######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000317Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الجواهري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1266 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: جواهر الكلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 43 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000317Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/317_جواهر-الكلام-الشيخ-الجواهري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق وتعليق : الشيخ عباس القوچاني #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1365 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ختم الشرائع بأسمحها طريقة. ~~وأوضحها حقيقة، وأظهرها برهانا، وأكثرها أعوانا. واصطفى لوحيه أشرف ~~الأنبياء قبيلة، وأقربهم إليه وسيلة المبعوث آخر الأمم محمد (صلى الله عليه ~~وآله) وعترته الذين هم لمعجزة نبوته وقرآن معجزته وآية رسالته. # وبعد فيقول العبد القاصر العاثر (محمد حسن بن المرحوم الشيخ باقر) أحسن ~~الله إليهما وأذاقهما حلاوة نشأتيهما: إني قد رأيت (كتاب الشرائع) من ~~مصنفات الإمام المحقق المدقق (نجم الملة والدين) أسكنه الله في أعلى عليين ~~قرآنا في الأحكام الشرعية، وفرقانا في العلوم الفقهية، فائقا من تقدمه ~~إحاطة وجزالة وإتقانا، وأنموذجا لمن تأخر عنه، ولسانا. وكثيرا ما كنت أتمنى ~~وأرجو من الله سبحانه فضلا منه ومنا أن أمزجه بشرح يكشف للناظرين لثام ~~قواعده ويفتق أكمام شقائقه، ويخرج للعارفين كنوز فوائده ويوضح للمتأملين ~~رموز دقائقه، ويعرف الماهر الخبير انطباق المسائل على قواعدها وارتباط ~~الدلائل بمقاصدها، ويوقف الناقد البصير على مزال أقدام شراحه، ويرفع ~~الاجمال، ويدفع الاشكال عن المطالب بحسن تحريره وإيضاحه، ويشتمل على ذكر ~~الأقوال ومستندها بأوجز عبارة، وبين الحال في تزييف غير PageV01P002 # معتمدها تصريحا وإشارة. لكن العوائق تمنعني والحوادث تردعني، غير أني ~~قابلتها. # بعزمة دونها العيوق منزلة وساعد ليس تثنية الملمات - فاستخرت الله عز وجل ~~وشرعت فيما كنت أتسوف وأتعلل، وسميته (جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام) ~~والله سبحانه أسأل أن يجعله خير الزاد ليوم المعاد، وأن يقرنه بالتوفيق ~~لتمام المراد ويمده بالتأييد والسداد، فإنه أكرم من سئل فجاد. قال قدس سره: # (كتاب الطهارة) الكتاب: مصدر ثان لكتب من الكتب بمعنى الجمع، أو ثالث ~~بادخال الكتابة، أو رابع بادخال الكتبة. أي هذا مكتوب فيه مباحث الطهارة، ~~أو مجموعة مسائل الطهارة، أو ما يجمع به مباحثها، كالنظام لما ينظم به. ~~ويحتمل أن يكون منقولا عرفيا. كما أنه ربما احتمل أن يكون مجموع الكلمتين ~~علم جنس أو اسم جنس لما يتعلق بها، ولا يضر تفاوتها زيادة ونقصا، وإن قدح ~~ذلك في العلم الشخصي. # لكنه مع بعده في نفسه يزيده إعادته بلفظها ms00001 أو بضميرها وذكر التعريف، ~~فليتأمل. # وعبر عما يجمعها بالكتاب دون المقصد والمطلب، لاتحاد مسائله بالجنس ~~واختلافها بالنوع، بخلاف الثاني فإنه اسم لما يجمع المسائل المتحدة في ~~النوع المختلفة في الصنف، ومثله الباب والفصل. والثالث فإنه للمتحدة في ~~الصنف المختلفة بالشخص. كذا قيل لكنه غير مطرد، نعم الظاهر أن المناسبة بين ~~مسائل المقصد والمطلب يعتبر كونها أتم من مسائل الكتاب. # و (الطهارة) مصدر طهر بضم العين وفتحها، والأسم الطهر لغة: النظافة ~~والنزاهة يقال: ثياب طاهرة، أي من القذر والوسخ، وهو المناسب للاستعارة ~~للذنوب والحيض PageV01P003 # وسوء الخلق، ولذا استدل على ذلك بقوله تعالى: (ويطهركم تطهيرا) (1) ~~(وأزواج مطهرة) (2) أي من الحيض وسوء الخلق. ولعله ظاهرا من باب استعمال ~~اللفظ في حقيقته ومجازه، أو في القدر المشترك، وهو أولى و (إن الله اصطفاك ~~وطهرك) (3) أي نزهك و (أناس يتطهرون) (4) أي ينتزهون، وفي القاموس: إن ~~الطهارة نقيض النجاسة، وعن الطراز: طهر طهرا بالضم وطهارة بالفتح، نظف ونقي ~~من النجس والدنس. وهما يرجعان إلى ما تقدم. # وعرفا على ما هو المعروف كما قيل، بل عن آخر أنه عليه أكثر علمائنا (اسم ~~للوضوء أو الغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة) فيخرج وضوء ~~الحائض والتجديدي والأغسال المندوبة ووضوء الجنب والتيمم للنوم ونحو ذلك. ~~أو أنها لها مع التأثير في العبادة إباحة أو كمالا، فيدخل فيها بعض ما ~~تقدم، وإن خرج منها أيضا الأغسال للأوقات والغسل بعد التوبة فهي أعم من ~~الأول. أو أنها لها مطلقا، فيدخل فيها جميع ما ذكرنا. أو أنها لها على أحد ~~الوجوه الثلاثة مع إزالة الخبث الشرعي. فتكون حينئذ الاحتمالات ستة. لكن ~~الظاهر مراعاة الصحة في السابقين: # إما لأن لفظ الطهارة خارج من بين أسماء العبادات فلا يجري فيه النزاع ~~أنها للأعم أو للصحيح. بعد اعتبار الاستباحة فعلا في مفهومها على وجه لا ~~يكون الفاسد طهارة، أو يكون المعرف إنما هو الصحيح. وكيف كان فهل هي عبارة ~~عن نفس الأفعال، أو الحالة الحاصلة بعدها من الإباحة، أو ما يجده الانسان ms00002 ~~من القرب الروحاني في الثلاثة الأول، أو الأعم؟ احتمالات، وتكثر بملاحظة ~~الضرب مع المتقدمة. إلا أن الأقوى الأول هنا، لتبادره. كما أن الأقوى الأول ~~أيضا بالنسبة للستة، لعدم ثبوت غيره، ولأنه المعروف بين المتشرعة كمعروفية ~~البحث فيه عنه، ولقوله (عليه السلام) في الحائض: # PageV01P004 # " أما الطهر فلا " (1) ولا غناء المعنى اللغوي في إزالة النجاسة فلا ~~يتكلف مؤنة النقل لكن قد يستدل على شمولها لإزالة النجاسة بالتبادر، وبكثرة ~~إطلاقها في الكتاب والسنة ولسان المتشرعة، وباستبعاد جعل البحث عنها ~~بالعرض. كما أنه قد يستدل على شمولها لغير المبيح بتقسيم الطهارة إلى واجبة ~~ومندوبة، وتقسيم الثانية إلى المبيح وغيره، وبأن ما تفعله الحائض وضوء وكل ~~وضوء طهارة. وفيه أن التبادر المدعى ممنوع، ولاستعمال في الكتاب والسنة في ~~الغالب مع المعنى اللغوي وبدونه مع القرينة، واستعمالها في لسان المتشرعة ~~قد عرفت أن المعروف ما قلنا، كما صرح به الشهيد على ما ستسمع، والاستبعاد ~~يهون أمره أنه ليس عرضا بحتا بل له تعلق بالطهارة الحدثية، والتقسيم ~~المشهور إنما هو تقسيم الثلاثة وهو لا ينافي كونها اسما للمبيح منه، وإن ~~وقع في كلام بعضهم تقسيمها فلا بد من التزام كون المقسم أعم من المعرف ~~للتصريح الأول والظاهر لا يعارضه. والقول بأن كل وضوء طهارة مصادرة محضة. ~~نعم يحتمل القول باختصاص لفظ (الطهارة) في ذلك بخلاف باقي المشتقات كطهر ~~وطهور وطاهر، ويؤيده أنه وجه الجمع بين نصهم هنا على كونها اسما للمبيح، ~~وبين استدلالهم بمثل هذه الألفاظ على إزالة النجاسات كلفظ الطهور ونحوه قال ~~الشيخ في الخلاف: " الطهور عندنا هو المطهر المزيل للحدث والنجاسة " وعن ~~التبيان وفقه القرآن ومجمع البيان وغيرها " طهورا أي طاهرا مطهرا مزيلا ~~للأحداث والنجاسات " إلى غير ذلك. ولعله أولى من التزام الوضع حتى في لفظ ~~الطهارة للقدر المشترك الشامل لإزالة النجاسة، دفعا لمحذور الاشتراك أو ~~المجاز والتحكم لازم من التخصيص، مع شيوع استعمالها في الأعم في كل من ~~نوعيه بحيث لا يقصر بعضها عن بعض. ويحمل التعريف حينئذ على خصوص الطهارات ~~التي هي نوع ms00003 من العبادات، فتخرج الإزالة وتدخل في الخطابات الشرعية، ويزول # PageV01P005 # الاشكال عن التفسير والاستدلال، بل يرتفع الخلاف بين القول بدخولها ~~وخروجها، واختاره العلامة الطباطبائي، وهو لا يخلو من قوة. إلا أن الأقوى ~~خلافه، لما فيه من التجشم في تأويل ما لا يقبل التأويل من التصريح الواقع ~~من بعضهم وغيره، مع أن دعوى شيوع استعمال لفظ الطهارة في ذلك في حيز المنع، ~~فلعل ما ذكرنا من الفرق بينها وبين غيرها من التصرفات أولى، ولا يلزم من ~~نقل المشتقات نقل المصدر، بل هو منقول لمعنى آخر، ولا يشترط وجود المشتق ~~منه معها بل يكفي اقتطاعها منه بذلك المعنى، فليتأمل. # لا يقال إن النزاع في نحو ذلك ما هو إلا اختلاف اصطلاح، لأنا نقول أنه ~~نزاع في إثبات المعنى المتشرعي الذي هو ضابطة للحقيقة الشرعية ما لم يعلم ~~الحدوث، كما يظهر من تحرير محل النزاع فيها، وقد وقع تعريفها على لسان كثير ~~من علمائنا (رحمهم الله) فعن الشيخ في النهاية " إن الطهارة في الشريعة اسم ~~لما يستباح به الدخول في الصلاة " وعن القاضي ابن البراج في الروضة كذلك ~~بزيادة " ولم يكن ملبوسا أو ما يجري مجراه " وعن المهذب والموجز: " إنها ~~استعمال الماء والصعيد على وجه يستباح به الصلاة أو تكون عبادة تختص بغيرها ~~" وعن الشيخ في المبسوط والاقتصاد: " الطهارة عبارة عن إيقاع أفعال في ~~البدن مخصوصة على وجه مخصوص يستباح به الصلاة " وعن ابن إدريس أنه ارتضاه، ~~وعن قطب الدين الراوندي " إن الاحتراز التام أن الطهارة الشرعية هي استعمال ~~الماء أو الصعيد نظافة على وجه يستباح به الصلاة وأكثر العبادات " وعن نجيب ~~الدين محمد بن أبي غالب في المنهج الأقصد (1) " الطهارة الشرعية هي إزالة ~~حدث أو حكم لتؤثر في صحة ما هي شرط فيه " وعن المصنف في المعتبر " أنها اسم ~~لما يرفع حكم الحدث " وعن المسائل المصرية " أنها استعمال أحد الطهورين ~~لإزالة الحدث # PageV01P006 # أو لتأكيد الإزالة " وعن العلامة في التحرير والتلخيص " الطهارة شرعا ما ~~لها صلاحية التأثير في استباحة الصلاة من الوضوء والغسل والتيمم ms00004 " وعن بعض ~~كتبه هي " وضوء أو غسل أو تيمم يستباح به عبادة شرعية " وفي القواعد: " ~~الطهارة غسل بالماء أو مسح بالتراب متعلق بالبدن على وجه له صلاحية التأثير ~~في العبادة " وعن علي بن محمد القاشي " إنها إذا أخذت صحيحة استعمال طهور ~~مشروط بالنية " وعن الشيخ أبي علي في شرح النهاية " إنها التطهير من ~~النجاسات ورفع الأحداث). ولعله وافق بذلك بعض العامة، وإلا فالمعروف بين ~~أصحابنا كما أشرنا إليه سابقا أن إزالة الأخباث ليست من الطهارة. # ومن هنا قال الشهيد في نكت الرشاد: " إن إدخال إزالة الخبث فيها ليس من ~~اصطلاحنا " وفي كنز العرفان " وقد تطلق مجازا بالاتفاق على إزالة الخبث عن ~~الثوب والبدن " وعن بعضهم " إنها وضع الطهور مواضعه " وعن الجرجاني تعريفها ~~" بماله صلاحية رفع الحدث أو استباحة الصلاة مع بقائه ". # قلت: وهل اختلاف هذه التعاريف هو بعد الاتفاق على معنى ولكنهم يختلفون في ~~التعبير عنه إما لتسامح أو غيره، أو أن هذا الاختلاف لاختلاف في المعنى ~~لكون الطهارة اسما لصحيح أو للأعم، أو أنها لما تشمل إزالة الأخباث مثلا أو ~~لا، أو أنها تشمل وضوء الحائض أو لا، أو أنها تشمل الأغسال المندوبة أو لا، ~~أو أنها تشمل الوضوء التجديدي أو لا؟ إلى غير ذلك الذي يظهر في النظر أن ~~كثيرا من الاختلاف لاختلاف في المعنى، فلا وجه حينئذ للايراد (1) على البعض ~~مثلا بخروج وضوء الحايض، وعلى آخر بدخوله، إذ قد يقول الأول أنه ليس طهارة ~~والآخر طهارة، فكل يعرف على مذهبه، ويرجع النزاع حينئذ معنويا. وهذا الذي ~~ينبغي أن يلحظ بالنسبة للاستقراء والتتبع، وإلا فكثير من الايرادات حتى نقل ~~أنه اعترض على تعريف العلامة في القواعد بتسعة عشر اعتراضا لا ثمرة فيها، ~~فمما رجع منها إلى # PageV01P007 # ما ذكرنا كان للفقيه أن يتعرض له إذ لعله تترتب عليه فوائد بناء على ثبوت ~~الحقيقة الشرعية، فاستقرئ وتتبع وتأمل جيدا. وإن أردت النقض في كثير من هذه ~~التعاريف والابرام فانظر ما كتبه الشهيد في غاية المراد في نكت الإرشاد ~~فإنه قد ms00005 حاول الإحاطة لذلك. ولعل قيد (الاستباحة) في عبارة المشهور مع ~~إرادة ما يقابل الحرمة التشريعية منه يقتضي عدم حصول الطهارة من المميز. ~~إما لأن عبادته تمرينية، وإما لأن شرعية الوضوء منه أعم من كونه طهارة، ~~كشرعية وضوء الحائض، مع احتمال حصول الطهارة به على أن يكون المراد من ~~الاستباحة الصحة فتأمل جيدا. # (وكل أحد منها) أي الثلاثة المتقدمة (ينقسم إلى واجب وندب) دون باقي ~~الأحكام وإطلاق الكراهة في بعض المقامات على ضرب من التأويل. # (فالواجب من الوضوء) وجوبا شرعيا ولو لوجوب مقدمة الواجب (ما كان لصلاة ~~واجبة) أصلا أو عارضا وأجزائها المنسية إجماعا وكتابا وسنة (أو طواف واجب) ~~في حج أو عمرة ولو مندوبين لوجوب إتمامهما إجماعا كما عن المنتهى وسنة (أو ~~لمس كتابة القرآن إن وجب) لعارض ويأتي الكلام فيه في الوضوء إن شاء الله. # والظاهر من المصنف بل كاد يكون صريحه كالظاهر من غيره ممن حصر الغايات ~~التي يجب لها الوضوء أنه واجب لغيره ولا يجب لنفسه وصرح به جماعة بل هو ~~المشهور نقلا وتحصيلا، بل عن العلامة والكركي والشهيد الثاني نقل الاجماع ~~عليه. ولعل الأمر فيه كذلك كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم في المقام ~~وسيرتهم في كل عصر ومصر، من عدم الالزام والالتزام برفع الحدث الأصغر عند ~~ظن الوفاة، عدم أمرهم المرضى به أو التيمم بدله مع وقوع الحدث غالبا منهم، ~~وخلو المواعظ والخطب، وعدم الجواهر 1 PageV01P008 # إشارة من أحد من الفقهاء لا في مقام الاحتضار ولا في غيره مع محافظتهم ~~غالبا على المستحبات والآداب فضلا عن الواجبات. ومع ذلك كله فلم نعلم فيه ~~خلافا، ولم ينقله أحد ممن يتعاطي نقل الشاذ من الأقوال، لكن الشهيد في ~~الذكرى بعد أن ذكر الكلام في الغسل بالنسبة للوجوب النفسي والغيري قالا: " ~~ربما قيل يطرد الخلاف في كل الطهارات لأن الحكمة ظاهرة في شرعيتها مستقلة " ~~ويظهر للمتأمل في كلامه السابق أن هذا القول ليس لنا، ومما يدلك على هذا ~~نقضه التمسك بالأوامر المطلقة الدالة على وجوب الغسل بأن ms00006 حال هذه كحال ~~أوامر الوضوء وغسل الأواني. ثم قال: # " وهم يوافقون على أن المراد بوجوبها المشروط " فقد يراد بالطهارة في ~~كلامه باقي الأغسال لا الوضوء، لأن الخلاف إنما هو معروف في غسل الجنابة. ~~ويظهر أيضا من المنقول عنه في القواعد أنه قول بعض العامة قال: " لا ريب أن ~~الطهارة والستر والقبلة معدودة من الواجبات في الصلاة مع الاتفاق على جواز ~~فعلها قبل الوقت والاتفاق في الأصول على أن غير الواجب لا يجزي عن الواجب، ~~فاتجه هنا سؤال وهو أن أحد الأمرين لازم أما القول بوجوبها على الاطلاق ولم ~~يقل به أحد أو يقال بالاجزاء وهو باطل " ثم قال: " وهذا الاشكال اليسير هو ~~الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد أن وجوب الوضوء أو غيره من الطهارات نفسي ~~موسعا قبل الوقت وفي الوقت وجوبا مضيقا عند آخر الوقت، ذهب إليه القاضي أبو ~~بكر العنبري وحكاه الرازي في التفسير عن جماعة، فصار بعض الأصحاب إلى وجوب ~~الغسل بهذه المثابة " انتهى. وكيف كان فعبارة الشهيد في الذكرى هي التي ~~أوقعت بعض المتأخرين في الوهم حتى عدوه قولا، وربما جنح إليه بعضهم. وعلى ~~هذا التقدير فهم لا يمنعون الوجوب الغيري وتظهر الثمرة في نية الوجوب قبل ~~الوقت وفي العقاب عند ظن الموت مع التمكن منه أو الوصول إلى حد التهاون ~~عرفا، كما في غيره من الواجبات الموسعة. # لنا الأصل مع عموم البلوى به والاجماعات المنقولة فيه، في التيمم مع عموم ~~PageV01P009 # البدلية المؤيدة بنفي الخلاف صريحا وظاهرا، مع السيرة القاطعة بين العوام ~~والعلماء وخلو الخطب والمواعظ وعدم ذكر أحد له في الواجبات، لا سيما عند ~~الاحتضار وعدم الالزام به من النبي (ص) والصحابة والتابعين والأئمة (ع) ~~لأحد من المحتضرين من نسائهم وأصحابهم، وعدم أمر النبي (ص) أصحابه عند جهاد ~~المشركين، ولا أمير المؤمنين في جميع حروبه لا سيما حرب صفين، ومفهوم قوله ~~تعالى (إذا قمتم) (1) الدال على نفي وجوب الوضوء عند عدم الشرط. وما يقال ~~إن المنفى إنما هو الوجوب لها لظهور المنطوق فيه وهو لا ms00007 ينافي الوجوب ~~النفسي، يدفعه شهادة العرف بخلافه، كما أنه يدفع أيضا احتمال عدم حجية ~~المفهوم في خصوص المقام لمكان وجود فائدة له غير التعليق وهي التنبيه على ~~شرطيته للصلاة، مع أن اعتبار مثل ذلك ساد لباب حجية مفهوم الشرط. وكذا ما ~~يقال من أن المراد بالأمر بالغسل إنما هو الوجوب الشرطي دون الشرعي بدليل ~~شمول الصلاة للنافلة ولا يجب ذلك شرعا لها اجماعا، بمنع الشمول أولا لتبادر ~~العهدية الذهنية. وعلى تقديره فخروج النافلة عن الحكم الشرعي المستفاد من ~~الأمر دون الوضعي المستفاد منه أيضا غير قادح، فتأمل. كما أنه لا يقدح ~~تقييد وجوب الوضوء في الفريضة بما بعد دخول الوقت لعدم وجوبه قبله، إذ ~~أقصاه زيادة قيود في سبب الوجوب ويكون المفهوم حينئذ عدم الوجوب عند عدمها ~~أو عدم واحد منها. والحاصل أن خروج بعض ما يدخل في المنطوق لدليل كخروج ذلك ~~من المفهوم أيضا لا يقدح فيما ذكرنا. ولقد وقع في المقام في المدارك ما ~~يقضي منه العجب فلاحظ وتأمل، وكأن دلالة الآية على ما ذكرنا من الظهور لا ~~يحتاج إلى التطويل، ولذا جعلها جماعة من الأصحاب قرينة على وجوب الغسل ~~لغيره باعتبار عطف قوله تعالى: (وإن كنتم جنيا) (2) على ما هو كذلك كما ~~ستسمعه في محله إن شاء الله، وقوله (عليه السلام) في خبر زرارة (3): " فإذا ~~دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " # PageV01P010 # فإنه ظاهر بمقتضى المفهوم أنه إن لم يدخل الوقت فلا يجب الطهور ولا ~~الصلاة، ومع استفادة التجدد والحدوث من لفظ وجب، فتأمل. وحمل الواو على ~~المعية فيكون المعنى أنهما يجبان معا فإن لم يدخلا الوقت فلا يجبان معا ~~ويكفي في صدق ذلك عدم وجوب الصلاة ووجوب الوضوء في غاية البعد مخالف لمقتضى ~~الظاهر في الواو. وكذا ما يقال أن المراد إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ~~أي وجب كل واحد منهما فإن لم يدخل الوقت فلا يجب كل واحد منهما فيكون رفعا ~~للإيجاب الكلي لما هو معلوم أن حرف العطف تقضي بأن المعطوف بمنزلة المعطوف ~~عليه فهو ms00008 في الحقيقة جواب شرط مستقل اختص بحرف العطف، على أنه لا داعي إلى ~~هذه التمحلات الباردة. وما يقال إن ارتكابها لمكان وجود المعارض الصحيح (1) ~~أن عليا (عليه السلام) كأن يقول: " من وجد طعم النوم قاعدا أو قائما فقد ~~وجب عليه الوضوء " وقوله (عليه السلام) في صحيح زرارة (2): " إذا نامت ~~العين والأذن والقلب فقد وجب الوضوء " وصحيح ابن خلاد: (3) " إذا خفي عليه ~~الصوت فقد وجب عليه الوضوء " إلى غير ذلك مما أمر به بالوضوء بمجرد وجود ~~هذه الأسباب، فإن ذلك كله يدل على وجوب الوضوء لنفسه، يدفعه أن ارتكاب مثل ~~ذلك لا يصدر من فقيه ماهر، فإن ظاهر الآية والرواية المعتضدتين بما سمعت من ~~الاجماعات المنقولة والسيرة التي كادت تكون قاطعة، بل يمكن دعوى تحصيل ~~الاجماع، لا يعارضهما مثل هذه الظواهر، حتى أنه يرتكب التأويل في تلك دونها ~~على أنه قد يدعى أنه لا ظهور فيها، بل المقصود منها إنما هو ثبوت الوضوء ~~بهذا السبب عند مجئ الخطاب بما هو واجب له، واستعمال هذه العبارة في إفادة ~~ذلك غير منكر، مثل ما جاء في السنة من الأوامر بغسل الأواني والثياب ~~المتنجسات وغيرها مما # PageV01P011 # لم يقل أحد بوجوب شئ منها لنفسه، بل يمكن دعوى الحقيقة العرفية في ذلك ~~كما لا يخفى على من لاحظ كثيرا من نظائره والمسألة خالية من الاشكال بحمد ~~الله تعالى. # (والمندوب من الوضوء) سواء كان رافعا لحدث أو لا (ما عدا الواجب) بالأصل ~~أو بالعارض، وإن كان شرطا في صحة بعضها، ومن جهته أطلق عليه بعضهم اسم ~~الوجوب مجازا. # وهو أمور: # (منها) - الصلاة المندوبة. والطواف المندوب، وطلب الحاجة، وحمل الصحف، ~~وأفعال الحج عدا الطواف والصلاة، وصلاة الجنازة، وزيارة قبور المؤمنين، ~~وتلاوة القرآن. ونوم الجنب، وجماع المحتلم، وجماع غاسل الميت ولما يغتسل، ~~ولمريد غسل الميت وهو جنب، وذكر الحائض، والتأهب للفرض قبل وقته، والتجديد، ~~والكون على طهارة، قال في الذكرى: كل ذلك للنص. وكفى بارساله حجة على جميع ~~ما ذكرنا. وفي المدارك بعد أن ذكر هذه الأشياء وغيرها: # إلا ms00009 مريد غسل الميت وهو جنب. وقيد جماع غاسل الميت ولما يغتسل بما إذا ~~كان الغاسل جنبا، وكأنه فهم ذلك من الرواية التي ستسمعها، قال: " وقد ورد ~~بجميع ذلك روايات ". # هذا مع ما يدل (على الأول) من الجماع المنقول عن الدلائل، إن لم يكن ~~محصلا، بل في الحدائق أنه نقله جماعة. ومن كونه شرطا في صحتها بناء على أن ~~مقدمة المستحب مستحب. # (وعلى الثاني) من شرطيته به على القول بها، ومن عموم المنزلة في وجه، ومن ~~حمل بعض الأخبار المشعرة بالوجوب الشرطي عليه. وما في الذكرى أنه يستحب ~~للطواف بمعنى الكمالية على الأصح للخبر. منه كذلك لما تعرفه في كتاب الحج ~~إن شاء الله PageV01P012 # تعالى. ومنه يعلم أنه لا يجب له حتى لو نذر مثلا، ضرورة كونه كالوضوء ~~لقراءة القرآن ونحوها مما هو شرط للكمال لا الصحة. # (وعلى الثالث) قول الصادق (عليه السلام) (1) في خبر عبد الله بن سنان: # " من طلب حاجة وهو على غير وضوء فلم تقض فلا يلومن إلا نفسه ". وما يقال ~~من أنه لا دلالة فيه على استحباب الوضوء لذلك بل مفاده أنه ينبغي أن تطلب ~~إذا كان الانسان على وضوء لأمر شرع له الوضوء كالصلاة ونحوها. فيه أن ~~الظاهر من مثل هذه العبارة طلب الوضوء لها كما لا يخفى على من لاحظ أخبار ~~التحنك ونحوها، فتأمل، ولا تغفل عن هذه المناقشة وجوابها، فإنها جارية في ~~كثير ما تسمع. كما أن المناقشة بأن الموجود في الخبر الوضوء وهن أعم من ~~الطهارة ضرورة صدقه على الصوري يدفعها ظهور إرادتها منه في كل مقام أمر به، ~~لا ما جامع الحدث كما يشعر به مقابلتها به فيما ستسمع في صلاة الجنازة، ~~مضافا إلى قوله (عليه السلام) (2): " لا ينقض الوضوء إلا حدث " ونحوه. # (وعلى الرابع) مع مناسبة التعظيم ما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد (3): " ~~لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه ". وعن بعض النسخ لا ~~تمس خطه، واحتمال المناقشة في هذه الرواية بدلالتها على كراهية التعليق ms00010 ~~ونحوه دون ما نحن فيه من استحباب الوضوء، مدفوعة بتبادر الأمر بالوضوء لذلك ~~من أمثال هذه العبارة. # (وعلى الخامس) قول الصادق (عليه السلام) (4) في خبر معاوية بن عمار: # " ولا بأس أن تقضى المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف بالبيت فإن فيه ~~صلاة، # PageV01P013 # والوضوء أفضل ". وفي كشف اللثام: أنه ورد في خصوص السعي والوقوف والرمي ~~أخبار. ولعل التعبير بالمناسك كما وقع لبعضهم لهذه الرواية، لأن فيها ~~المناسك. # وربما اشعر التعليل بجزئية الصلاة في الطواف يصح تعليل اعتبار الوضوء فيه ~~بذلك، بعد ظهور إرادة ما كان بعض أفعال الحج بقرينة ذكر النسك، أما الطواف ~~المندوب ابتداء الذي قد ذكرنا اعتبار الوضوء في كماله لا صحته فلعل الصلاة ~~غير معتبرة فيه وإنما هي مستحبة فيه ولذا كان الوضوء فيه كذلك. بل قد ~~يستشعر من هذا الخبر أن أصل المرسل المشهور (في الطواف بالبيت صلاة) (1) ~~إلا أنه أسقط من أوله لفظ (في) فظن أنه من التشبيه ولا ينافي ذلك استفادة ~~اعتبار بعض شرائط الصلاة لأن التعليل كاف فيه كالوضوء. # (وعلى السادس) ما رواه (2) عبد الحميد بن سعيد قال: " قلت لأبي الحسن ~~(عليه السلام): الجنازة تخرج ولست على وضوء فإن ذهبت أتوضأ فاتتني أيجزيني ~~أن أصلي عليها وأنا على غير وضوء؟ قال: تكون على طهر أحب إلي " كأن المراد ~~بيان أفضلية الصلاة بطهر عليها مع عدمه، وإلا فلا ريب في أولوية الصلاة ~~بدونه على عدمها كما فرضه السائل، أو يكون المراد أن الكون على طهر أولى من ~~الصلاة على الجنازة بغير طهر. # PageV01P014 # (وعلى السابع) أنه أفتى به جماعة، ولعله يكتفي به في المستحب، مع ما نقل ~~عن الدلائل من أن في الخبر تقييدها بالمؤمنين، فهذا المرسل مع احتمال كونه ~~غير المرسلين المتقدمين في الذكرى والمدارك كافية في ثبوته. في كشف اللثام: ~~إني لم أعثر على نص بخصوصه. هذا كله في غير زيارة قبور أئمة المسلمين الذين ~~زيارتهم زيارة الله تعالى شأنه. فإن النصوص الواردة في الطهارة لزيارتهم بل ~~الغسل أكثر من أن تحصى، كما ms00011 لا يخفى على من لاحظ الكتب المؤلفة في ذلك ~~والله أعلم. # (وعلى الثامن) مع التعظيم، ما روي (1) عن الخصال قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) : " ولا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهر حتى يتطهر " وما عن ~~قرب الإسناد عن محمد بن الفضيل (2) قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~اقرأ المصحف ثم يأخذني البول فأقوم وأبول وأستنجي وأغسل يدي وأعود إلى ~~المصحف وأقرأ فيه، قال: لا، حتى تتوضأ الصلاة " والظاهر أن مراده مثل ~~الوضوء للصلاة. # وفي كشف اللثام (3) لقول الصادق (عليه السلام) فيما وجدته مرسلا عنه: " ~~لقارئ القرآن بكل حرف يقرأ في الصلاة قائما مائة حسنة وقاعدا خمسون حسنة ~~ومتطهرا في غير الصلاة خمس وعشرون وغير متطهر عشر حسنات " وأرسل نحوه عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) " انتهى. واحتمل الأستاذ في كشف الغطاء أنه ~~تختلف مراتب الفضل بتفاوت فضل المقروء وقلته وكثرته. وفيه ما لا يخفى. # PageV01P015 # (وعلى التاسع) ما رواه الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) " سئل عن ~~الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتى يتوضأ " وعن الغنية ~~والمنتهى والتذكرة الاجماع عليه، وفي المعتبر يكره للجنب ذلك عليه علماؤنا. ~~ولا يخفى أنه ليس الاستحباب هنا مبنيا على أن ترك المكروه مستحب، بل إما ~~لأنه في خصوص المقام، أو لقوله (حتى يتوضأ). وفي الموثق (2) - على ما قيل ~~-: " عن الجنب يجنب ثم يريد النوم قال: إن أحب أن يتوضأ فليفعل والغسل أحب ~~إلي وأفضل من ذلك ". واحتمال القول بالجريان في كل محدث بالحدث الأكبر ~~ضعيف، كضعف الاستدلال له بما دل على استحباب التطهر لمن أراد النوم الشامل ~~للمقام، إذ هو مع الغض عما فيه لم يفد الاستحباب الخصوصي للجنب. # (وعلى العاشر) مع أنه نقل الفتوى به عن جمع من الأصحاب كالنهاية المهذب ~~والوسيلة والجامع والشرائع والنافع والنزهة وكتاب الأشباه والنظائر وغيرها ~~والمرسلين السابقين في الذكرى والمدارك، قد يستدل عليه بما ورد (3) من ~~الأمر بالوضوء للمجامع إن أراد المعاودة. # (وعلى الحادي عشر والثاني عشر) ما رواه (4) شهاب بن عبد ربه قال: ms00012 " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب أيغسل الميت؟ ومن غسل الميت أيأتي ~~أهله ثم يغتسل؟ فقال: هما سواء لا بأس بذلك إذا كان جنبا غسل يديه وتوضأ ~~وغسل الميت وهو جنب، وإن غسل ميتا توضأ ثم أتى أهله، ويجزيه غسل واحد لهما ~~". وفي كشف # PageV01P016 # اللثام: ونحو ذلك عن الرضا (عليه السلام) والظاهر أن السؤال فيها وقع عن ~~أمرين عن تغسيل الجنب الميت وعن جماع الغاسل وليس بجنب، وجواب الإمام (عليه ~~السلام) على ذلك فإن كان تقييد صاحب المدارك جماع الغاسل بالجنب لهذه ~~الرواية ففيه ما فيه وإن كان لغيره فهو أدري. # (وعلى الثالث عشر) الأخبار الكثيرة المتضمنة للفظ (عليها) وللأمر، ولذلك ~~نقل عن علي بن بابويه القول بالوجوب، لكنه ضعيف للأصل، مع عموم البلوى به، ~~المؤيد بالشهرة العظيمة، ولما في بعض الأخبار من لفظ ينبغي، وعن كتاب دعائم ~~الاسلام (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " إنا نأمر نساءنا الحيض ~~أن يتوضأن عند وقت كل صلاة فيسبغن الوضوء ويحتشين بخرق ثم يستقبلن القبلة، ~~إلى أن قال: فقيل لأبي جعفر (عليه السلام): إن المغيرة زعم أنك قلت يقضين. ~~فقال: # كذب المغيرة ما صلت امرأة من نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا من ~~نسائنا وهي حائض. وإنما يؤمرن بذكر الله كما ذكرت ترغيبا في الفضل ~~واستحبابا " هذا مع عدم صراحة كلامه في الخلاف إذ قد يحمل لفظ الوجوب على ~~الثبوت كما وقع مثل ذلك في عبادته على ما قيل. وتمام الكلام فيه في الحيض ~~إن شاء الله تعالى. # (وعلى الرابع عشر) مضافا إلى إمكان تعليله باستحباب الصلاة في أول الوقت، ~~ولا يمكن إلا بتقديمه، ما رواه في الحدائق (2) عن الشهيد في الذكرى من ~~قولهم (عليهم السلام): " ما وقر الصلاة من أخر الطهارة حتى يدخل الوقت " ~~وعن النهاية أنه قال: للخبر. هذا مع أنه نقل أنه أفتى به في الوسيلة ~~والجامع والنزهة والدروس والبيان والنفلية والمنتهى ونهاية الاحكام ~~والدلائل، وقد تقدم ما في الذكرى، وكأنه # PageV01P017 # مستغن عن الدليل لأن ms00013 المعروف من السلف التأهب للفريضة والمحافظة على ~~نوافل الزوال والفجر. فما في كشف اللثام أن الخبر لم أعثر عليه، وأما ~~الاعتبار فلا أرى الوضوء المقدم إلا ما يفعل للكون على الطهارة، ولا معنى ~~للتأهب للفرض إلا ذلك، غير واضح. والفرق بينه وبين الكون على الطهارة في ~~غاية الوضوح. # (وعلى الخامس عشر) مضافا إلى نفي الخلاف عنه في كشف اللثام، الأخبار ~~الكثيرة منها (1) " الوضوء على الوضوء نور على نور) وقضية اطلاقها عدم ~~اشتراط فصل فعلي كصلاة ونحوها، ولا زماني في مشروعيته كما أن قضيتها ~~استحبابه لنفسه لا مشروطا بصلاة من فرض أو نقل. فما عن بعضهم من التقييد به ~~كما عن آخر التفصيل بين من يحتمل صدور الحدث منه فلا يشترط فيه وبين غيره ~~فيشترط ضعيف. نعم لا أستبعد تأكده للصلاة لا سيما الغداة والمغرب والعشاء. ~~وعن بعضهم استحبابه لسجود التلاوة والشكر واحتمل ذلك في الطواف ولم يثبت ~~الجميع. وهل يجري التجديد في غير الوضوء من الأغسال أو المختلفين؟ وجهان ~~أقواهما العدم لظاهر الفتوى، وربما احتمل لقوله (عليه السلام) (2) " الطهر ~~على الطهر " ومنه ينقدح الاستحباب في المتخالفين. # (وعلى السادس عشر) قوله (صلى الله عليه وآله) (3) " يا أنس أكثر من ~~الطهور يزد الله في عمرك، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة ~~فافعل فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا " وعن الإرشاد للديلمي (4) عنه ~~(صلى الله عليه وآله): " يقول الله تعالى من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني " ~~وعن نوادر الراوندي (5) عن أمير المؤمنين # PageV01P018 # عليه السلام: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بالوا توضؤا ~~أو تيمموا مخافة أن تدركهم الساعة ". # و (منها) - جماع الحامل لما أرسله في المدارك، ولقول النبي (صلى الله ~~عليه وآله) في وصيته (1) لعلي (عليه السلام) " يا علي إذا حملت امرأتك فلا ~~تجامعها إلا وأنت على وضوء فإنه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب بخيل ~~اليد ". # و (منها) - أكل الجنب بل وشربه لرواية الحلبي (2) " أنه إذا كان الرجل ~~جنبا لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ ms00014 وقوله (عليه السلام) بعد أن سأله عبد ~~الرحمن (3) أيأكل الجنب قبل إن يتوضأ؟ قال: " إنا لنكسل ولكن يغسل يده ~~والوضوء أفضل " وعن بعضهم حمل الوضوء في هذه الخبار على غسل اليد. ولوجه ~~كما ورد (4) في بعض الأخبار: " الجنب إذ أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض ~~وغسل وجهه " واستقر به آخر لكثرته في الأخبار، ولا يبعد التخيير بينهما أو ~~حمل هذه على تكملة الوضوء. يأتي تمام الكلام في باب الجنابة إن شاء الله. # (ومنها) - دخول المساجد لما أرسله في المدارك أيضا، ولرواية مراز بن حكيم ~~(5) المروية عن كتاب المجالس الصدوق عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " ~~عليكم باتيان المساجد فإنها بيوت الله في الأرض، ومن أتاها متطهرا طهره ~~الله من ذنوبه # PageV01P019 # وكتب من زواره " وللمرسل الآخر (1) " إن في التوراة مكتوبا أن بيوتي في ~~الأرض المساجد فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي " الحديث. وربما ~~استدل عليه بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) (2): " من أحسن الطهور ثم مشى ~~إلى المسجد فهو في الصلاة ما لم يحدث ". وقد يتأكد الاستحباب إذا أراد ~~الجلوس فيه، لمرسلة العلا ابن الفضيل (3) عمن رواه عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: " إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس فلا تدخله إلا طاهرا ". ~~والوهن في الدلالة مجبور بفتوى كثير من الأصحاب كما عن الوسيلة والنزهة ~~والجامع والنهاية والإرشاد والمنتهى والسرائر والبيان والمفاتيح وغيرهن وبه ~~صرح في كشف الغطاء والحدائق وكشف اللثام وشرح شيخنا للقواعد. وعن ابن حمزة ~~إلحاق كل موضع شريف. وفي كشف الغطاء: " ويقوى القول برجحانه للدخول في كل ~~مكان شريف على اختلاف المراتب بقصد تعظيم الشعائر من قباب الشهداء ومحال ~~العلماء والصلحاء من الأموات والأحياء ". # و (منها) - النوم لقوله (عليه السلام) (4): " من تطهر ثم آوى إلى فراشه ~~بات وفراشه كمسجده " وعن الشهيد احتمال ارجاعه إلى الكون على الطهارة ~~والظاهر خلافه ولا مانع من كون الحدث غاية للوضوء للرواية وعن جماعة الفتوى ~~به. # و (منها) للمجامع إذا أراد أن يجامع مرة أخرى قبل الغسل لتلك الموطوءة ms00015 أو ~~غيرها لقول الصادق (عليه السلام) (5) في مرسل ابن أبي نجران " إذا أتى ~~الرجل جاريته # PageV01P020 # ثم أراد أن يأتي الأخرى توضأ " وقول الرضا (عليه السلام) (1) في خبر ~~الوشا " كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا جامع وأراد أن يجامع مرة أخرى ~~توضأ وإذا أراد أيضا توضأ " و (منها) - كتابة القرآن لخبر علي بن جعفر (2) ~~سأل أخاه (عليه السلام) " أيحل أن يكتب القرآن في الألواح والصحف وهو على ~~غير الوضوء؟ قال: لا ". # و (منها) - القدوم من سفر لقوله (عليه السلام) (3): " من قدم من سفره ~~فدخل على أهله وهو على غير وضوء فرأى ما يكره فلا يلومن إلا نفسه ". # و (منها) - للزوجين ليلة الزفاف لقول أبي جعفر (عليه السلام) (4) في خبر ~~أبي بصير " إذا دخلت عليك إن شاء الله فمرهم قبل إن تصل إليك أن تكون ~~متوضأة ثم لا تصل إليها حتى تتوضأ قبل ". # و (منها) - جلوس القاضي في مجلس القضاء كما عن النزهة ولم نقف له على ~~دليل بالخصوص كما اعترف به كاشف اللثام والحدائق لكنه ذكره بعض الفقهاء ~~ويحتمل أن يلحق به كل مجلس انعقد لطاعة الله كمجلس الدرس والوعظ وغيرهما ~~لكن قد عرفت أن الملحق به غير ثابت. # و (منها) - ادخال الميت القبر لقول الصادق (عليه السلام) (5) في خبر عبيد ~~الله الحلبي ومحمد بن مسلم " توضأ إذا أدخلت الميت القبر " وقيل (منها) ~~تكفينه إذا أراد من يغسله أن يكفنه ويأتي إن شاء الله الاستدلال عليه وقيل ~~(ومنها) قبل غسل الجنابة # PageV01P021 # عند الشيخ في كتابي الأخبار لأن أبا بكر الحضرمي (1) سأل أبا جعفر (عليه ~~السلام) " كيف يصنع إذا أجنب؟ فقال: اغسل كفك وفرجك وتوضأ وضوء الصلاة ثم ~~اغتسل " واحتمل كاشف اللثام تنزيله على إرادة السائل كيف يصنع إذا أجنب ~~وأراد النوم فقال له افعل ذلك (ومنها) وضوء الميت مضافا إلى غسله ويأتي ~~دليله إن شاء الله تعالى. هذا كله فيما يستحب الوضوء له، بقي الكلام. # (فيما يستحب الوضوء منه) وهو أمور: (الأول) الضحك في الصلاة، لخبر زرعة ~~(2) عن سماعة سأله ms00016 " عما ينقض الوضوء؟ فقال: الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه، ~~والقرقرة في الأثناء تصبر عليها والضحك في الصلاة والقي " وفي المدارك: " ~~القهقهة في الصلاة عمدا ". ولم أقف له على نص في ذلك، وعن ابن الجنيد: " إن ~~من قهقه في صلاته متعمدا لنظر أو سماع ما أضحكه قطع صلاته وأعاد وضوءه ": ~~كالمنقول عن أبي حنيفة من أن القهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود توجب ~~الوضوء، إلا أنه لم يقيد كما قيد. وعلى كل حال فالاجماع منعقد على خلاف ابن ~~الجنيد، وستسمع أن شاء الله فيما يأتي الأخبار الحاصرة للأحداث التي توجب ~~الوضوء، وهذا ليس منها، ولعل عبادته محمولة على الإعادة استحبابا. # (والثاني والثالث والرابع) الكذب والظلم والاكثار من انشاد الشعر الباطل، ~~لخبر زرعة (3) عن سماعة " عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء أو ظلم الرجل صاحبه # PageV01P022 # أو الكذب؟ فقال: نعم إلا أن يكون شعرا يصدق فيه أو يكون يسيرا من الشعر ~~الأبيات الثلاثة أو الأربعة فأما أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء ~~" وقيد في المدارك انشاد الشعر الباطل بما زاد على أربعة أبيات. ولعله لما ~~سمعت من الخبر. # وقد يراد به التمثيل، والانشاء أقوى من الانشاد، وتكرير البيت والبيتين ~~لا يوصفهما بالكثرة. ولو أنشد ثم حذف منه بحيث أفسد شعريته احتمال خروجه عن ~~الحكم، ولعل الأولى خلافه، ولا دخل للاتصال والانفصال فلو قرأ في أوقات ~~متعددة بحيث يكون مجموعها كثرة ترتب لحكم. # (الخامس) خروج الودي بالمهملة بعد خروج البول والاستبراء منه، لقول ~~الصادق (عليه السلام) (1) في خبر ابن سنان: " والودي فمنه الوضوء لأنه يخرج ~~من دريرة البول " وربما حملت على ما إذا لم يستبرئ من البول لأنه حينئذ لا ~~ينفك من ممازجة أجزاء. منه والأولى خلافه لأنه لا يعرف كونه وديا إلا بعد ~~الاستبراء وإلا لكان من البلل المشتبه وهو محكوم عليه بالبولية، وإلا لو ~~فرض أنه يعلم كون الخارج وديا لم يكن عليه وضوء وإن لم يستبرئ، فتأمل. ~~ويمكن حمل رواية على التقية، لأنه مذهب الجمهور كما نقل ms00017 في المعتبر. # وهنا (فائدة نافعة) في المقام وغيره، وهي قد ذكر بعض مشايخنا: أن الخبر ~~إذا علم خروجه مخرج التقية في وجوب أو تحريم يحكم من جهته بالاستحباب أو ~~الكراهة. وربما يكون الذي دعاه إلى ذلك حكم الأصحاب بالاستحباب في كثير من ~~هذه المقامات مع كون أخبارها موافقة للعامة. وقد يناقش فيه بأن حمل الأمر ~~على التقية يقتضي البقاء على الحقيقة استعماله في الندب يقتضي المجاز، ~~واحتمال أن يقال إنا نستفيد منه حكم الندب من دون استعمال اللفظ فيه كما ~~ترى، كالقول بأن الأمر # PageV01P023 # الخارج أفاد شيئين الأول الوجوب والثاني الرجحان وكون الأول للتقية لا ~~يصير الثاني كذلك، نعم لو لم يعلم خروجه مخرج التقية لكنه قابل للحمل عليها ~~وعلى الاستحباب بعد أن علم عدم إرادة ظاهره احتمل ترجيح التقية، لأنها أقرب ~~الاحتمالات بالنسبة إلى أخبارهم عليهم السلام، مع كونه فيه ابقاء للأمر على ~~حقيقته. واحتمل ترجيح الندب لأنه المجاز الشائع حتى قيل إنه مساو للحقيقة. ~~مضافا إلى أصالة عدم وجود سبب التقية، وللفهم العرفي بعد تأليف الخبرين ~~مثلا والقطع ببقاء الأول على حقيقته، فإنه إذا قال لا ينقض الوضوء إلا هذه ~~الأشياء المخصوصة، وليس الودي منها، ثم قال توضأ من الودي، وكنا قاطعين ~~ببقاء الأول على حقيقته وعدم العلم بوجود سبب التقية، ينصرف الذهن إلى ~~إرادة حمل الأمر على الندب، ولعله لذا حكم بعض الأصحاب بالندب، وإن وافق ~~الخبر العامة، لأنه لا يعلم بذلك أنه خرج لها، فحمله على الندب حينئذ أولى ~~فتأمل جيدا. # (السادس) المذي، وقيل بناقضيته، والصحيح العدم وتحمل الأخبار المعارضة ~~على الندب أو التقية كما سيأتي إن شاء الله. # (السابع والثامن والتاسع) الرعاف والقي والتخليل يسيل الدم، وفي المدارك ~~تقييدهما بما إذا كرههما الطبع، قال الصادق عليه السلام (1) في خبر أبي ~~عبيدة: # " الرعاف والقي والتخليل يسيل الدم، إذا استكرهت شيئا ينقض الوضوء " لعله ~~لذلك قيده في المدارك بما سمعت. وتحتمل الرواية أن تكون ردا على القائلين ~~بالنقض فيكون المعنى أنه لا ينقض الوضوء إلا إذا استكرهت، ms00018 كناية عن ~~الأحداث. # (العاشر والحادي عشر) مس باطن الدبر أو باطن الإحليل لخبر عمار (2): " من ~~الجواهر 3 # PageV01P024 # مس باطن دبره أو باطن إحليله أعاد الوضوء ". # (الثاني عشر) نسيان الاستنجاء قبل الوضوء لقول أبي جعفر (عليه السلام) ~~(1) في خبر سليمان بن خالد: فيمن توضأ ونسي غسل ذكره " ثم يعيد الوضوء ". # (والثالث عشر والرابع عشر) التقبيل بشهوة أو مس الفرج كما في المدارك وعن ~~النفلية والتهذيب والاستبصار في وجه، لقول الصادق (عليه السلام) (2): " إذا ~~قبل الرجل المرأة بشهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء " ولعل الاستحباب في هذه ~~الأمور وما شابهها إنما هو تأكد استحباب التجديد. # (الخامس عشر) قبل الأغسال المسنونة كما عن الكافي والبيان والنفلية، لقول ~~الصادق عليه السلام (3): " كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " وفيه ~~المناقشة السابقة. (السادس عشر) قبل الأكل وبعده كما عن النزهة، قيل ~~للأخبار، وألفاظ الشارع تحمل على الحقائق الشرعية فلا معنى لحمل الوضوء ~~فيها على غسل اليد. # (السابع عشر) بعد الاستنجاء بالماء للمتوضي قبله وإن كان قد استجمر كما ~~في المدارك وعن النفلية والبيان، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: ~~(4) " في الرجل ينسي غسل دبره بالماء حتى صلى إلا أنه قد تمسح بثلاثة ~~أحجار، إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الصلاة ولا يعد الوضوء وإن كان قد ~~خرجت تلك الصلاة التي # PageV01P025 # صلى فقد جازت صلاته وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة ". # (الثامن عشر) الغضب، لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1): " إذا ~~غضب أحدكم فليتوضأ ". والظاهر عدم استحباب الوضوء بأكل ما مسته النار، أو ~~لمس النساء، أو أكل لحم الجزور، أو قص الشارب، أو تقليم الأظفار، أ ونتف ~~الإبط، أو الاحتجام، أو مس كلب، أو مصافحة مجوسي، والأمر بالوضوء في ~~الأخيرين (2) محمول على التنظيف - ولا من الردة، ولا من الدم السائل من أحد ~~السبيلين إذا لم يستصحب حدثا، ولا من المضاجعة، لأن كثيرا من هذه الأشياء ~~ذهب إليه بعض العامة. وربما نقل عن بعض الأصحاب كابن الجنيد والصدوق، ولكن ~~بعض منها فاقد للدليل، والبعض ms00019 الآخر متروك العمل به ولو على جهة الاستحباب ~~بين الأصحاب، وإنا وإن تسامحنا في أدلة السنن لكن لا إلى هذا المقدار. # ويأتي إن شاء الله تعالى تحقيق مسألة التسامح في أدلة السنن، وكثير من ~~الأحكام. # المتقدمة مبينة عليها، والعمدة فيها نصوص (3) " من بلغه ثواب على عمل ~~أوتيه وإن لم يكن كما بلغه " وفيها الصحيح وغيره وهي متقاربة المضمون، لا ~~ما ذكره بعضهم من الاحتياط والرجحان العقلي ونحوهما مما لا يصلح مدركا ~~لذلك، النصوص المزبورة لولا الانجبار بالشهرة لا تدل على ذلك بحيث تكون ~~مخصصة لما دل على اعتبار العدالة في حجية خبر الواحد، على أن التعارض من ~~وجه، بل لا تخلو نفس الدلالة على ذلك من اشكال من وجوه، فتأمل جيدا. # (فائدتان) (الأولى أنه لا بأس بجمع غايات متعددة في وضوء، وليس ذلك من ~~التداخل # PageV01P026 # في شئ لعدم تعدد المأمور به، إذ رفع الحدث غير قابل للتعدد في زمان واحد، ~~ولا يشترط في هذا الجمع أن يلاحظ علية كل غاية، بل يكفي ولو كان المجموع ~~علة، بل لو ضم وكان المقصود غيره اكتفى به بمعنى حصول الثواب له بمجرد ذلك، ~~وإن لم بوقع فعل الغاية بعده، على اشكال في الأخير، نعم لا اشكال في حصول ~~ثواب فعل الغاية لو فعلت معه، بل وإن لم تكن ملاحظة، فضلا عن أن تكون ~~كذلك،؟ تبعا لكون المدار فيه على ايقاع الفعل حال الطهارة. # (الثانية) إن الوضوء المستحب الذي لم يجامع الحدث الأكبر وكان المقصود به ~~ما لا يشترط فيه الطهارة كدخول المساجد وقراءة القرآن أو الكون على الطهارة ~~قد ذكر في الذخيرة أن فيه أقوالا ستة: (الأول) صحة الوضوء مطلقا ورفع الحدث ~~ويجوز الدخول به في الفريضة، ونسب إلى المحقق في المعتبر الميل إليه، بل عن ~~بعض المتأخرين أنه الظاهر من مذهب الأصحاب كما عن آخر دعوى الاجماع عليه ~~(الثاني) عدم ارتفاع الحدث به مطلقا كما عن الشيخ في جواب المسائل الحلبيات ~~(الثالث) صحة الوضوء مطلقا ويجوز الدخول به في الفريضة إلا إذا ms00020 نوى وضوء ~~مطلقا كما عن المنتهى. # (الرابع) صحته بالمعنى المذكور إن نوى ما يستحب له الطهارة لأجل الحدث ~~كقراءة القرآن وعدمها إن نوى ما يستحب لا للحدث كتجديد الوضوء كما عن ~~التذكرة (الخامس) عدم الصحة إن كان الاستحباب لا باعتبار الحدث كتجديد ~~الوضوء وكذا إن كان باعتباره لكن لم يقصد اكمال وصحته إن قصد كما عن ~~العلامة في النهاية (السادس) الصحة إن قصد ايقاع ما الطهارة مكملة له، وكذا ~~إن قصد الكون على الطهارة وعدم الصحة في غير الصورتين كما عن الشهيد في ~~الذكرى، وعنه إن قال: # " وفي نية الوضوء للنوم نظر لأنه نوى وضوء الحدث ". # (قلت): هذا الكلام كغيره من كلام بعض الأصحاب لا يخلو من إجمال، وتحرير ~~البحث أن يقال إن في المقام مسألتين (الأولى) اشتراط صحة الوضوء بنية رفع ~~الحدث خاصة PageV01P027 # أو به أو بينة ما هو شرط في صحته، كالصلاة، أو بهما، أو بما هو شرط في ~~كماله كقراءة القرآن ودخول المساجد ونحو ذلك، وعدم اشتراط ذلك كما هو ~~الأقوى على ما سيأتي إن شاء الله في النية (الثانية) إن الوضوء المندوب بعد ~~انعقاده صحيحا باستجماعه للشرائط هل يرفع الحدث ويخل به في الفريضة أو لا؟ ~~فنقول لا اشكال بل لا خلاف في صحة الدخول في الفريضة بما كان من الوضوء ~~المندوب لصلاة نافلة ونحوها مما يشترط في صحته رفع الحدث وإن لم تكن الغاية ~~واجبة، وأما ما لم يكن كذلك كدخول المساجد وقراءة القرآن ما لا يشترط في ~~صحته الوضوء فالظاهر أنه كذلك أيضا، إذ عدم جواز الدخول به في الفريضة أما ~~لكون مثل هذه الوضوءات كالأغسال المندوبة لا ترفع حدثا والفرض أن رفعه شرط ~~في صحتها، وأما لأن الصلاة مشروطة بالوضوء وإن كان الشخص مرفوع الحدث، ~~لقوله تعالى " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " (1) وإما لأن الوضوء فيها ~~إنما يرفع حكم الحدث بالنسبة لتلك الغاية دون غيرها كالصلاة ونحوها. والكل ~~كما ترى، أما الأول فهو مع منافاته لاطلاق لفظ الطهارة على كثير منها التي ~~قد ms00021 عرفت أنها حقيقة في الرافع للحدث، وللمقطوع به على الظاهر من ملاحظة ~~الأدلة - يمكن تحصيل الاجماع على خلافه، كالثاني لتخصيص الآية بالمحدثين ~~منقولا عليه الاجماع من المفسرين (عليه) بل في المعتبرة (2) أن المراد إذا ~~قمتم من النوم. ونحوهما الثالث لاتحاد حكم الحدث بالنسبة إلى جميع آثاره، ~~إذ لم نعهد شخصا متطهرا من الحدث للمسجد غير متطهر بالنسبة إلى غيره. وذلك ~~كله واضح، وفي السرائر دعوى الجماع على جواز الدخول في الفريضة، قال فيها: ~~" ويجوز أن يؤدي بالطهارة المندوبة الفرض من الصلاة بدليل الاجماع من ~~أصحابنا "، وفي التذكرة: " يجوز أن يصلي بوضوء واحد جميع الصلوات فرائضها ~~وسنتها ما لم يحدث سواء كان الوضوء فرضا أو نفلا سواء توضأ # PageV01P028 # لنافلة أو فريضة قبل الوقت أو بعده مع ارتفاع الحدث بلا خلاف، أما مع ~~بقاء الحدث فقولان سيأتي تحقيقهما " انتهى قلت: نعم قد يقع الاشكال في ~~الوضوءات المندوبة التي لم تكن مشروعة لرفع الحدث كوضوء التجديد والمجامع ~~للأكبر والذي هو لأحد الأسباب المتقدمة من القي والرعاف ونحو ذلك لو صادفت ~~حدثا، كما لو ظهر فساد الوضوء الأول أو عدم وجود حدث أكبر. ولعل الأقوى ~~فيها جميعها ذلك أيضا على الاشكال في الأخيرين سيما في أولهما، وذلك لما ~~ستعرف إن شاء الله تعالى من أن المستفاد من الأدلة كون الوضوء من باب ~~الأسباب، وإن رفع الحدث إنما هو من الآثار المترتبة عليه التي لا مدخلية ~~لنية المكلف فيها، مع ما يستفاد من أن مشروعية التجديد إنما هو لتلافي خلل ~~الأول. وقد يستدل عليه مضافا إلى ذلك بقوله (عليه السلام) (1): " لا ينقض ~~الوضوء إلا حدث " وقوله (عليه السلام) (2): " إذا استيقنت أنك توضأت فإياك ~~أن تحدث وضوء أبدا حتى تستيقن أنك أحدثت " ونحوهما، لظهور هما في كون ~~الوضوء والحدث متعاقبين لا يمكن حصول أحدهما مع الآخر إلا بالدليل ولأن حصر ~~الناقض له في الحدث كالصريح بكون رافعا لما يرد عليه منه. # وقد يفرق بين التجديدي وغيره من المجامع للأكبر بكون مشروعية الأول ~~لتلافي الطهارة الأولى دون ms00022 الثاني والأقوى ما ذكرنا، فتأمل. # (والواجب من الغسل) من غير اشكال في الذي سببه جنابة (ما كان لأحد الأمور ~~الثلاثة) المتقدمة على قياس الوضوء، (أو لدخول المساجد أو لقراءة) شئ من ~~سور (العزائم إن وجبا) # PageV01P029 # كما سيظهر لك في باب غسل الجنابة، ومثله في ذلك بالنسبة إلى الخمسة أيضا ~~غسل الحيض والنفاس، بل هو اجماعي في الثلاثة الأول، ولا أعرف فيه خلافا في ~~الاثنين أيضا، كما يشعر بنفيه عنه المحكي عن الروض والمسالك، حيث جعل ما ~~يحرم على الحائض أقسام ثلاثة منها ما غايته النقاء دون الغسل كالطلاق، ومنه ~~ما غايته الغسل دون النقاء، وذكر الخمسة، ومنه ما هو مختلف فيه كالصوم، ~~قيل. وكذا كلام العلامة في نهاية الإحكام يشعر بذلك أيضا. وعن الجامعية ~~الاجماع على الوجوب للمساجد وقراءة العزائم، لكن في المدارك عن بعض أنه قوى ~~عدم وجوب الغسل لهما، واكتفى في الجواز بانقطاع الدم لعدم التسمية بعده ~~عرفا ولغة أيضا. وإن قلنا أن المشتق لا يشترط في صدقه بقاء أصله كما في مثل ~~المؤمن والكافر والحلو والحامض كما قرر في محله، قال: وما ذكره غير بعيد ~~غير أن المشهور أقرب. قلت: ويدل على المختار مضافا إلى ما سمعت وإلى ~~استصحاب المنع الثابت قبل انقطاع الدم أن الظاهر كون المنشأ هو الحدث، كما ~~يشعر به الجمع بين الحايض والجنب في الحكم، واطراد المنع في النقاء ~~المتخلل، وعدم قصور حدث الحيض عن الجنابة إن لم يكن أشد منه. # واطلاق اسم الحائض باعتبار الحدث كثير شائع، منه قولهم: يجب على الحائض ~~الغسل ويجوز وطء الحائض بعد انقطاع الدم قبل الغسل ونحو ذلك. والمراد ~~بالحائض هنا هذا المعنى لا ذات الدم. والقول في النفساء كما في الحائض حرفا ~~بحرف، مع نقل الاتفاق على تساويهما في الأحكام. وأما المستحاضة فلا نزاع في ~~وجوب الغسل فيها للصلاة والطواف، وكذا مس كتابة القرآن لحرمته في حال ~~الحدث، مع عدم الاشكال في كون دمها حدثا. وأما دخولا المسجد وقراءة العزايم ~~فالظاهر من المصنف (رحمه الله) وغيره ms00023 ممن عبر كعبارته اشتراطهما أيضا ~~بالغسل، وهو الظاهر من كلمات الأصحاب فيما يأتي في المستحاضة من تعليقهم ~~صيرورتها بمنزلة الطاهر على فعل ما وجب عليها من الأغسال، وفي جملة منها ~~يظهر منها أنها إن لم تفعل حرم عليها ما كان يحرم PageV01P030 # على الحائض. وعن حواشي التحرير: وأما الاستحاضة الموجب للغسل فظاهر ~~الأصحاب أنه كالحيض. وعن شارح النجاة: الاجماع على تحريم الغايات الخمس على ~~المحدث بالأكبر مطلقا عدا المس وربما يشعر به أيضا المحكي من عبارة الغنية ~~والمعتبر والتذكرة. # فظهر لك حينئذ أنه لا ينبغي الاشكال في ذلك، فما ينقل عن الروض من جواز ~~دخولها المساجد مع أمن التلويث من دون توقف على غسل ضعيف. كالمنقول عن ~~المعالم من جواز قراءة العزائم خاصة من دون غسل، وما عن ظاهر المجمع من ~~جوازهما معا، لما عرفت وتعرف إن شاء الله فيما يأتي. # وأما غسل المس فلا ينبغي الاشكال في أصل وجوبه على المشهور شهرة كادت ~~تكون اجماعا بل هي كذلك، لعدم قدح خلاف المرتضى (رحمه الله) في ذلك، إما ~~لمعلومية نسبه أو لغيره، مع أنا لم نعرف له موافقا قديما وحديثا، لذا حكى ~~الشيخ في جنائز الخلاف الاجماع، فقال: " دليلنا اجماع الفرقة ومن شذ منهم ~~لا يعتد بقوله ". قلت: ويدل عليه مضافا إلى ذلك الأخبار الكثيرة التي كادت ~~تكون متواترة، بل قيل إنها كذلك المشتملة على أنواع الدلالة على المطلوب. ~~ويأتي التعرض لذكرها في محله إن شاء الله، لكن ليس فيها على كثرتها ما يدل ~~على الوجوب الغيري وعلى شرطية الصلاة أو غيرها عدا الرضوي: (1) " إذا ~~اغتسلت من غسل الميت فتوضأ ثم اغسل كغسلك من الجنابة. وإن نسيت الغسل ~~فذكرته بعد ما صليت فاغتسل أعد صلاتك " ومن هنا توقف في المدارك فقال: " لم ~~أقف على ما يدل على ما يقتضي اشتراطه في شئ من العبادات ولا مانع من أن ~~يكون واجبا لنفسه، كغسل الجمعة والاحرام عند من أوجبهما. نعم إن ثبت كون ~~المس ناقضا للوضوء اتجه # PageV01P031 # وجوبه للأمور الثلاثة، إلا أنه غير ms00024 واضح " انتهى. وربما تبعه عليه بعض ~~متأخري المتأخرين، وقد يؤيد بما في صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) ~~(1) في رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات، قال: " يقدمون رجلا آخر ويعتدون ~~بالركعة ويطرحون الميت خلفهم ويغتسل من مسه " لاشعاره بإرادة الاغتسال بعد ~~الصلاة، إلا أنه مع عدم صراحته بذلك قد يكون المراد منه الندب لعدم وجوب ~~الغسل هنا لكون المس حال الحرارة، كما يقتضي به قرب موته منه. وكيف كان فلا ~~ينبغي الاشكال في ضعفه، بل بحسب الظاهر كأنه خرق للاجماع المركب، لاتفاق ~~القائلين بوجوبه على حدثيته وناقضيته للطهارة كما حكاه عنهم في المصابيح، ~~ناقلا للتصريح به عن المقنعة والنهاية والاقتصاد والجمل والعقود والكافي ~~والغنية والإشارة والوسيلة والسرائر والمنتهى والدروس والذكرى والبيان ~~والروض وكفاية الطالبين جامع المقاصد وفوائد الشرائع ومنهج السداد والرسالة ~~الفخرية وغيرها من كتب المتقدمين والمتأخرين، قال: " هو أمر مقطع به في ~~كلامهم ولا خلاف فيه إلا ممن نفى وجوب غسل المس " قلت: ويؤيده السيرة ~~المستقرة والعمل المستمر في الأعصار والأمصار على عدم فعل شئ مما يشترط ~~بالطهارة كالصلاة ونحوها قبل فعله، وقد نقل عن جماعة التصريح بتوقف الغايات ~~الثلاثة عليه وهي الصلاة الطواف ومس كتابة القرآن، كما هو ظاهر المصنف ~~وغيره ممن عبر كعبارته، ولعله قضية كلام من صرح بحدثيته وناقضيته للطهارة ~~ممن عرفت، لمكان اشتراط هذه الغايات الثلاثة بارتفاع الحدث. وربما استدل ~~عليه كما في المصابيح وغيرها بعموم قوله (ع) (2): " في كل غسل وضوء إلا ~~الجنابة "، مع اتفاق الأصحاب على ذلك إلا من شذ، ولأن المس ناقض، وإلا لم ~~يجب به الوضوء الجواهر 4 # PageV01P032 # قطعا، فإنه لا يجب إلا على المحدث اتفاقا كما قيل. لكن قد يناقش فيه بأن ~~أقصى ذلك ناقضية الطهارة به، وهي لا تستلزم وجوب الغسل للصلاة إذ قد يكتفي ~~في رفع الحدثية بالوضوء حينئذ، وإن وجب الغسل تعبدا بناء على استقلاله في ~~رافعية الأصغر وإن كان منضما مع الأكبر، اللهم إلا يقال إن المنساق منها ~~أنه حدث لا ترتفع حدثيته إلا ms00025 بالوضوء والغسل. وربما استدل عليه أيضا بما ~~(1) في روايتي الفضل بن شاذان ومحمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) من ~~تعليل الأمر بغسل المس بالطهارة لما أصابه من نضج الميت قال (عليه السلام) ~~في الأولى: " إنما أمر من يغسل الميت بالغسل لعلة الطهارة مما أصابه من نضح ~~الميت لأن الميت إذا خرج منه الروح بقي أكثر آفته " وكذا في الثانية مع ~~زيادة " فلذلك يتطهر منه ويطهر " وهو وإن أمكن المناقشة فيه سيما في ~~الأولى، لكنه لا بأس به مؤيدا، وإنما العمدة ما عرفت من ظهور اتفاق الأصحاب ~~على ذلك مع التأييد بما في الفقه الرضوي (2) وما عساه يشعر به ضمه في ~~الأخبار مع ما يوجب الغسل من جهة الحدث، بل لعله المنساق من الأمر ~~بالاغتسال منه، بعد ملاحظة ما كان من قبيله من هذه الأغسال. لكن جميع ذلك ~~إنما يقضي بوجوب الغسل لهذه الغايات الثلاثة دون غيرها من اللبث في المساجد ~~وقراءة العزائم، وإن كان ظاهر المصنف وغيره ممن أطلق وجوب الغسل للغايات ~~الخمس ذلك، بل عن بعضهم نسبته إلى الأشهر، إلا أنه لا دليل عليه، فالأصل ~~يقتضي عدمه والقياس لا نقول به وفاقا للمنقول عن الروض والموجز وغاية ~~المرام ومعالم الدين وجامع المقاصد وحواشي التحرير والإرشاد والجعفرية ~~والطالبية ومنهج السداد وشارح النجاة بل في السرائر دعوى الاجماع على جواز ~~دخوله المسجد وجلوسه فيه. فظهر حينئذ أن الأقوى عدم وجوب غسل المس لغير ما ~~تجب له الطهارة الصغرى. # PageV01P033 # (وقد يجب) الغسل إذا كان من جنابة (إذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه) ~~مضيقا أو موسعا (بمقدار ما يغتسل الجنب) لمكان توقف صحة الصوم عليه على ~~المشهور شهرة كادت تكون اجماعا، بل هي كذلك على الظاهر كما حكى في الانتصار ~~والخلاف والسرائر والوسيلة. وعن الغنية وكشف الرموز وحواشي التحرير والروض ~~والمقاصد العلية وكشف اللثام، وعن المعتبر والمنتهى والتذكرة نسبته إلى ~~علمائنا، وكنز العرفان إلى أصحابنا، والمهذب البارع أن القول بخلاف ذلك ~~منقرض، وجامع المقاصد أنه استقر عليه مذهب الأصحاب وعن ms00026 المنتهى والمختلف ~~والسرائر تكرار حكايته في مسألة وجوب الغسل لنفسه. ويدل عليه مضافا إلى ذلك ~~خبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) فيمن أجنب في شهر رمضان ثم ترك ~~الغسل متعمدا حتى أصبح،. قال: # " يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا " وأخبار القضاء ~~والقضاء مع الكفارة إذا نام فإنه إذا بطل مع النوم فبدونه أولى. فما ينقل ~~عن ظاهر الصدوق من الخلاف في ذلك وربما مال إليه جماعة من متأخري المتأخرين ~~ضعيف جدا كأدلتهم من الأصل وظاهر الكتاب، وخبر حماد بن عمار (3) عن الصادق ~~(عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل وأخر الغسل إلى أن ~~طلع الفجر فقال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجامع نساءه من أول ~~الليل ثم يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي ~~يوما مكانه " وخبر العيص (4) سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر ~~رمضان في أول الليل # PageV01P034 # فأخر الغسل حتى طلع الفجر قال: " يتم صومه ولا قضاء عليه " وقوله (عليه ~~السلام) في خبر حبيب الخثعمي (1): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يصلي صلاة الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر ~~" إلى غير ذلك، إذ يجب الخروج عنها في مقابلة ما ذكرنا، وحمل ما يقبل ~~التأويل من الأخبار على إرادة التعجب والانكار أو مقاربة الفجر الأول أو ~~العذر أو التقية، ولعلها أصوب كما يلوح من ملاحظتها، وكيف لا مع اشتمالها ~~على ما سمعت من فعل النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مناف لمنصب النبوة سيما ~~بعد اشعارها بالمداومة منه على ذلك، مع أنه لا إشكال في كراهته واقتضاءه ~~تأخير صلاة الصبح عن أول وقتها، بل ترك صلاة الليل وهي واجبة عليه. فلا ~~ينبغي الاشكال في هذا الحكم وعدم الالتفات إلى الخلاف المذكور، مع إمكان ~~ارجاع عبارة الصدوق إلى المختار فلا حظ وتأمل. # ثم إنه قد تشعر عبارة المصنف كغيره من بعض العبارات باختصاص هذا ms00027 الحكم في ~~غسل الجنابة دون غيره، ويؤيده خلو عبارات القدماء كما قيل عن التعرض ~~لاشتراط صحة الصوم بغسل الحيض والنفاس والمس، اللهم إلا أن يكون اكتفوا عن ~~الأولين بذكرهم شرط صحة الصوم الخلو من الحيض، وتردد في المعتبر في وجوب ~~غسل الحيض للصوم. قلت: وهو مما ينبغي القطع به بالنسبة إلى غسل المس كما نص ~~عليه بعضهم ونقل عن آخرين، بل في المصابيح للعلامة الطباطبائي أن المستفاد ~~من كلام الأصحاب هنا وفي كتاب الصوم القطع بعدم توقف الصوم عليه، ولعل ~~الأمر كما ذكر. ويؤيده مضافا إلى ذلك وإلى الأصل مع عدم الدليل عليه اطباق ~~المسلمين في سائر الأعصار والأمصار على تغسيل الأموات في شهر رمضان نهارا ~~من غير نكير سيرة يحصل القطع بها برأي # PageV01P035 # المعصوم. فما ينقل عن والد الصدوق في الرسالة من إيجاب القضاء للصوم ~~والصلاة لمن نسي الغسل ضعيف شاذ، مع أنه احتمل الناقل لذلك أن في عبارته ~~وهما من النساخ، ويؤيده عدم نقل غيره عنه ذلك، مع أن عبارته فيها غالبا على ~~وفق عبارة الفقه الرضوي وهي خالية عن ذلك. ومن العجيب ما ينقل عن الحديقة ~~من نسبة اشتراط صحة الصوم به إلى المشهور بعد ما عرفت، ولعله أخذه من ذكر ~~الأصحاب له في جملة ما يجب الغسل فيه لذلك وهو كما ترى. وأما بالنسبة للحيض ~~فالمشهور بين المتأخرين أنه كالجنابة في ذلك، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه ~~كآخر دعوى الاجماع، ولعل المراد المتأخرين، وإلا فلم ينقل عن أحد من ~~القدماء سوى بن أبي عقيل، وفي المصابيح أن كتب المتقدمين كالنهاية والمقنعة ~~والمبسوط والخلاف والجمل والانتصار والمراسم والكافي والمهذب والوسيلة ~~والغنية والسرائر خالية عن اشتراط الصوم بغسل الحيض والنفاس ووجوبهما فيما ~~يجب فيه. وقد ضبطوا في كتاب الصوم ما يوجب القضاء والكفارة أو القضاء وحده ~~ولم يذكروا ذلك في شئ من القسمين. قلت: وكيف كان فلا ريب أن الأقوى وجوبه ~~لذلك، ويدل عليه مضافا إلى ما تقدم وإلى الأصل في وجه سيما أن جعل الكف عنه ms00028 ~~داخلا في ماهية الصوم، وإلى غلبة مشاركة غسله لغسل الجنب في كثير من ~~الأحكام. # بل قد يدعى أولويته من الجنابة بالنسبة إلى كل ما يشترط به لما دل أن حدث ~~الحيض أعظم، كما ذكره بعض الأصحاب، ويشعر به قوله (عليه السلام): (قد جاء ~~ما هو أعظم من ذلك) موثق أبي بصير (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # " إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في شهر رمضان حتى أصبحت، ~~عليها قضاء ذلك اليوم " وهي وإن كان لا تعرض فيها لغسل النفاس إلا أن ~~الاجماع على # PageV01P036 # مشاركة النفاس للحيض كاف في ذلك، بل ادعى بعضهم في خصوص المقام أن كل من ~~قال بوجوب غسل الحيض للصوم قال به بالنسبة إلى غسل النفاس. نعم ظاهر ~~الرواية مختص في شهر رمضان، وربما يلحق به قضاؤه. ولذا اقتصر عليهما جماعة ~~من المتأخرين كما نقل عنهم ذلك أيضا بالنسبة إلى غسل الجنابة، لكنه لعله ~~مخالف للمشهور، بل الاجماع كما قيل، إذ الأصحاب بين القول باشتراط مطلق ~~الصوم واجبا كان أو مندوبا بارتفاع هذا الحدث كما لعله الظاهر من ملاحظة ~~كلامهم في الصوم، وبين القول باشتراطه في خصوص الصوم الواجب مطلقا مع قطع ~~النظر عن غيره، فخصوص الواجب حينئذ متيقن من غير تفصيل في أفراده. ويأتي ~~تمام الكلام فيه في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى وكيف كان فظاهر المصنف ~~(رحمه الله) والقواعد وعن التذكرة ونهاية الاحكام وجماعة من متأخري ~~المتأخرين اختصاص وجوب الغسل للصوم في آخر الوقت، وظاهرهم أنه متى قدم ~~الغسل على ذلك نوي الندب، وعلل بعدم تعقل وجوب الشرط قبل وجوب المشروط إلا ~~أنه نزل ضيق الوقت بمنزلة دخوله، ويقرب منه غيره. قلت: # وحاصل الاشكال في المقام أنه لا إشكال في وجوب الغسل للصوم مقدما عليه، ~~مع أنه لا وجه لوجوب مقدمة الواجب قبل وجوب ذي المقدمة، وكيف مع استفادة ~~وجوبها من وجوبه، فمن هنا احتاجوا إلى ما سمعت من التعليلات الضعيفة التي ~~لا تدفع ضيما بالنسبة إلى ذلك، إذ ms00029 ضيق الوقت لا يحقق وجوب الصوم قبل وقته ~~وهو الذي يجدي في وجوبها. ودعوى استفادة ذلك من شرطية الصوم به وإن لم ~~يتحقق وجوب الصوم فعلا لا تقصر الوجوب عند الضيق، بل مقتضاها الوجوب قبله ~~أيضا. ولذلك ارتكب بعضهم كالعلامة القول بالوجوب النفسي في التفصي عن ذلك. ~~وهو غير مجد أيضا إذ لا يليق به مع ذلك إنكار الوجوب الغيري المعلوم ثبوته، ~~ضرورة توقف صحة الصوم عليه، وأقصى القول بالوجوب النفسي أنه اثبات له مع ~~الوجوب الغيري، والاشكال إنما جاء من جهته لكونه مستلزما إما إنكار مقدميته ~~أو إنكار وجوب مقدمة الواجب PageV01P037 # وهما معا باطلان. ومن العجيب أن العلامة (ره) مع قوله بالوجوب النفسي ذكر ~~كما ذكر المصنف (رحمه الله) من أنه إنما يجب عند ضيق الوقت. وقيل إنه حكي ~~عنه الاعتذار عن ذلك بأن المراد تضيق الوجوب بسببه وإنما الموجب له ~~الجنابة. وفيه أنه مشعر بأن الغسل لا يجب إلا بوجوب واحد نفسي حاصل من حين ~~وجود سببه لا يتضيق إلا بظن الموت أو بتضيق العبادة المشروطة به، وهو وإن ~~كان مطابقا لظاهر المنقول عن القائل بالوجوب النفسي في جميع الطهارات من ~~وجوبها بحصول سبابها وجوبا موسعا لا يتضيق إلا بظن الوفاة أو تضيق العبادة ~~المشروطة بها، ولاستدلال القائلين بوجوب غسل الجنابة لنفسه بأنه لو كان ~~واجبا لغيره لزم جواز الاصباح على الجنابة في شهر رمضان لعدم وجوب الواجب ~~للغير إلا بعد دخول الوقت، لكن ينبغي القطع بفساد ذلك كله لما عرفت من أنه ~~لا اشكال ولا نزاع في الوجوب الغيري عند القائلين بالوجوب النفسي وأن الذي ~~يتضيق بتضيق العبادة إنما هو الأول دون الثاني كالعكس في ظن الوفاة، نعم قد ~~يجتمعان ولا مانع من ذلك كما في غيرهما مما وجب لنفسه ولغيره. وكيف كان فقد ~~ظهر لك أن القول بالوجوب النفسي لا يحسم مادة الاشكال، ولذلك نقل عن ~~البهائي أنه سلك مسلكا آخر في التخلص عن ذلك وهو صرف وجوب الغسل لصوم عن ~~ظاهره وجعل الغاية توطين النفس ms00030 على إدراك الفجر طاهرا. وفيه مع وضوح فساده ~~في نفسه أن وجوب التوطين على إدراك الفجر طاهرا فرع وجوب الغسل قبل الوقت، ~~فإن صح فلا حاجة إلى غيره، وإلا لم يجب التوطين. وأعجب من ذلك ما أجاب به ~~ابن إدريس في السرائر بعد أن أورد الاعتراض على القول بالوجوب الغيري بما ~~حاصله أن الجنب في ليالي شهر رمضان إن أوجبتم عليه الاغتسال قبل الفجر فقد ~~رجعتم إلى القول بالوجوب النفسي من حيث لا تشعرون لعدم وجوب الواجب للغير ~~قبل الوقت، وإن قلتم لم يجب كما هو قضية قولكم بندبيته قبل الوقت خالفتم ~~الاجماع إذ لا خلاف في اشتراط صحة الصوم بالطهارة من الجنابة قبل الفجر، ~~فيجب حينئذ لوجوب ما لا يتم PageV01P038 # الواجب إلا به. وأجاب عن ذلك بوجهين الأول أن الأمة بين قائلين: قائل ~~بوجوب الغسل في جميع الشهور والأيام والأوقات وهذا المعترض منهم، وقائل ~~بوجوبه فيما عيناه وشرحناه يعني به الوجوب للغير بعد الوقت وليس هاهنا قائل ~~بالندب في طول أوقات السنة إلا الموقت المتقدم وليالي شهر رمضان، قال: ~~فانسلخ من الاجماع بحمد الله تعالى وحسبه بهذا عارا وشنارا، والثاني إنا ~~نسلم وجوب ما لا يتم الواجب إلا به لكن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل وذلك ~~لتمامية الصوم بالاغتسال من دون نية الوجوب بل يكتفي بنية الندب قربة إلى ~~الله فيصح حينئذ صومه بلا خلاف. قلت: وهو كما ترى فيه نظر من وجوه بل لا ~~يكاد يستقيم له محصل، ولذا قال العلامة في المنتهى في الاعتراض عليه بعد ن ~~نقل ذلك وغيره عنه: (ومن أعجب العجائب إيجاب الغسل عليه وأن لا ينوي الوجوب ~~بل الندب، فللمغتسل أن يقول إن كان الغسل ندبا فلي أن لا أفعله فإن سوغ له ~~الصوم من دون اغتسال فهو خلاف الاجماع، وإلا لزمه القول بالوجوب أو القول ~~بعدم وجوب ما لا يتم الواجب إلا به، وإن كان واجبا فكيف أنوي الندب في فعل ~~واجب، وعندك الفعل إنما يقع على حسب القصود والدواعي. ms00031 فانظر إلى هذا الرجل ~~كيف يخبط في كلامه ولا يحترز عن التناقض فيه) انتهى. # قلت: ويمكن التخلص عن هذا الاشكال الذي ألجأ هؤلاء الأصحاب إلى مثل هذا ~~الاضطراب بمنع اختصاص وجوب مقدمة الواجب بما بعد الوقت في مثل ما نحن فيه ~~من الواجبات المنطبقة على تمام أوقاتها ونحوها من الواجبات المضيقة مما ~~كانت المقدمات فيها تقدمها عليها لعدم سعة زمان فعلها إلا لها، دون ~~مقدماتها، بشهادة جميع ما دل على وجوب مقدمة الواجب عليه من العقل والعرف ~~وغيرها، إذ لا ينبغي الشك في أن السيد إذا أمر عبده بالصعود على السطح عند ~~الزوال من غير تأخير عنه كان مخاطبا بوضع السلم وغيره مما يتوقف عليه ذلك ~~قبل الزوال، وإلا عد عاصيا مفوتا للواجب عن وقته، ومثله قطع المسافة للحج ~~ونحو ذلك. وقولهم لا معنى لوجوب الشرط قبل PageV01P039 # وجوب المشروط يدفعه بعد الاجماع على وجوب ما لا يتم الواجب إلا به من غير ~~فرق بين سعة وقت الواجب له ولمقدماته أولا، أنهم إن أرادوا قبل الوجوب ~~الأدائي فهو ممنوع إذ لا شاهد له من عقل ولا نقل بل هما شاهدان على خلافه، ~~وإن أرادوا قبل الوجوب التعليقي فهو مسلم لكن المفروض في المقام وجوده، ~~ضرورة تقدم الأمر على المأمور به، وهو كاف في إثبات الوجوب للمقدمات سيما ~~ما اعتبر تقدمها عليه في صحة الفعل. # لا يقال: إن قضية ذلك إيجاب مقدمات الواجب المشروط قبل حصول شرط الوجوب ~~ضرورة كون ما نحن فيه من الواجب الموقت واجبا مشروطا بالنسبة للوقت فلو ~~وجبت مقدماته قبل الوقت لوجب حينئذ فعل سائر مقدمات الواجبات المشروطة من ~~الحج وغيره قبل تحقق شرط الوجوب وهو واضح الفساد، لأنا نقول أما أولا فقد ~~يفرق بين ما علق عليه الوجوب من المقطوع بحصول شرط الواجب فيه وعدمه فنلتزم ~~بايجاب مقدمات كل واجب مشروط يقطع فيه بحصول شرط الوجوب دون غيره، وثانيا ~~بامكان الفرق أيضا بين ما علق فيه نفس الوجوب كالاستطاعة بالنسبة للحج وبين ~~ما كان التعليق فيه لأداء ms00032 المكلف به مثل ما نحن فيه، وثالثا وهو الأوجه ~~بالفرق بين المشروط بالوقت وغيره باعتبار الاكتفاء بظن السلامة في الأول ~~دون الثاني، وبالفهم العرفي وغير هما، فتأمل جيدا فإن التحقيق عدم الفرق ~~بين الوقت وغيره مما يكون الوجوب مشروطا، نعم الظاهر عدم اعتبار الوقت في ~~الموقت في وجوبه وإنما هو في صحته، إلا أن يدل دليل على ذلك، فالايجاب فيه ~~حينئذ مطلق قبل الوقت لا مشروط فيكفي حينئذ في وجوب مقدمته سيما إذا كان ~~سبقها عليه معتبرا في صحته، ضرورة كونها حينئذ مقدمة واجب مطلق، وإن كانت ~~الصحة معلقة على الوقت، فإن ذلك لا يقتضي كون الوجوب فيه مشروطا، وحينئذ ~~يتجه الجواب الثاني لا الثالث، وبه يفرق بين المعلق الجواهر 5 PageV01P040 # والمشروط، وبعبارة أخرى بين المقيد والمطلق، وثالثة بين شرط الوجوب ~~وتعليقه وبين صحة الواجب والمأمور به، والله العالم. # فاتضح لك بذلك كله وجه ما يندفع به ما ذكر سابقا بحذافيره من غير حاجة ~~إلى القول بالوجوب النفسي ولا اسقاط وجوب ما لا يتم الواجب إلا به ولا ~~إنكار مقدمية الغسل للصوم، نعم يتجه بناء على ما ذكرنا عدم اختصاص الوجوب ~~بآخر الوقت كما هو ظاهر المصنف (ره) ومن تبعه. لعدم الدليل، بل لدليل العدم ~~وهو إطلاق ما دل على وجوب المقدمات من الأمر بذي المقدمة، بعد فرض العلم ~~باشتراط تقدمها من غير تقييد بوقت كسائر الواجبات المطلقة، لكنها تتضيق في ~~آخر الليل لمكان انتهاء وقت وجوبها، ولا ينافي ذلك القول بوجوبها للغير إذ ~~المراد أن العلة في وجوبها الغير ولو تقدمت عليه بل تسرى العلامة ~~الطباطبائي (رحمه الله) حتى قال: # " أنه لولا النص والاجماع على تأخير وجوب هذا الغسل عن وقت الصلاة لأمكن ~~القول بمثله هنا أيضا، فإن الصلاة في أول الوقت متصفة بالوجوب الموسع وهي ~~موقوفة على الطهارة قبل الوقت، لكن الدليل الشرعي أوجب صرف الوجوب إلى صورة ~~مخصوصة وهي ما إذا صادف المكلف أول الوقت متطهرا، فتكون الصلاة في أول ~~الوقت واجبا مشروطا، وأما الغسل للصوم فحيث ms00033 لم يمكن تأخيره إلى الوقت ولم ~~يضرب له وقت في الشرع وجب أن يكون وقته من حصول السبب ويتضيق وجوبه في آخر ~~الليل كما هو الغالب وربما تضيق في غيره كما إذا علم عدم تمكنه منه في ~~الأخير " انتهى، وكيف كان فقد صار حاصل هذا التخلص أنا نقول بوجوب غسل ~~الجنابة للصوم بمجرد حصول سبب الجنابة موسعا، ويتضيق إذا بقي من الليل ~~بمقدار زمانه، وأنه لا مانع من وجوب المقدمة قبل الوقت الذي هو شرط صحة ~~الفعل لا الوجوب، فهي حينئذ مقدمة واجب مطلق لا مشروط كما أنه لا دليل على ~~تخصيص الوجوب في الآخر، وما تخيلوه من أنه لا يجب الشرط قبل المشروط مع ~~فساده بما سمعت لا يدفعه دعوى التضيق المذكورة واختاره العلامة الطباطبائي ~~PageV01P041 # (رحمه الله) في المصابيح وقال بعد ذكر تحقيقه وتنقيحه: (ومن ثم ذهب جماعة ~~من المحققين منهم المحقق الأردبيلي والسيد الفاضل صاحب الرجال والقاشاني في ~~المفاتيح وشرحه وجميع من عاصرناهم من المشايخ إلى عدم اختصاص الوجوب بآخر ~~الوقت وهو ظاهر إطلاق العلامة في الإرشاد والشهيد في جميع كتبه، بل هو قضية ~~كلام المعظم فإنهم اشترطوا في صحة الصوم تقديم الغسل ولم يعينوا له وقتا ~~مخصوصا والتحديد بآخر الليل لم يعرف لأحد من الفقهاء إلا المحقق في الشرائع ~~وقد وافقه العلامة في أكثر كتبه مع قوله بالوجوب النفسي) انتهى قلت: وهو ~~وإن كان قد أجاد وجاء بما هو فوق المراد، لكن قد يناقش فيه بعد الاغضاء عما ~~في بعض كلماته مما لا تعلق لها فيما نحن فيه بأن قضيته كما صرح به غير مرة ~~في كلامه أنه يجب غسل الجنابة للصوم بمجرد حصول سببه من غير تقييد في وقت، ~~هو يقتضي تحقق معنى الشرطية في غسل الجنابة ولو مع الفصل بين زمان الجنابة ~~وشهر رمضان مثلا بتمام السنة، فينوي الوجوب فيه حينئذ متى وقع، وكأنه مما ~~ينبغي القطع بعدمه، إذ لا يعرف ذلك إلا من القائلين بالوجوب النفسي دون أهل ~~القول بالغيري، نعم نقل عن بعض ms00034 من لم يخص الوجوب في حل التضيق أنه ينوي ~~الوجوب فيه من أول الليل بتوهم كون ابتداء الخطاب منه بالصوم فيه، ولا ريب ~~في فساده ضرورة عدم اختصاص الأمر بالصوم في أول الشهر، بل الأمر بصوم شهر ~~رمضان مطلق، وقوله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " (1) يراد منه عدم ~~وجوبه على المسافر كما يراد من نحو قوله (صلى الله عليه وآله): (صوموا ~~لرؤيته) (2) عدم وجوب صوم يوم الشك. # وكشف الحال أنه قد تقرر في محله كون المراد بالشرط هو ما يلزم من عدمه ~~العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، ولا ريب أن الذي هو شرط هنا ومقدمة للصوم # PageV01P042 # إنما هو الطهارة من الجنابة، والذي ينطبق عليه معنى الشرط المتقدم إنما ~~هي الطهارة المقارنة لفجر يوم الصوم، إذ هي التي ينعدم بانعدامها المشروط ~~لا المتقدمة عليه بقليل فضلا عن الكثير، فالطهارة الحاصلة قبل ذلك لا ~~مدخلية لها في صحة الصوم قطعا ولذلك لا يقدح عدمها فيه، فمن أجنب حينئذ قبل ~~دخول شهر رمضان بيوم أو يومين واغتسل لم يكن لما حصل عنده من وصف الطهارة ~~حين الغسل مدخلية في صحة الصوم، نعم إن الذي له مدخلية في ذلك إنما هو حال ~~مثل هذا الحال عند طلوع الفجر، وهو تارة يحصل بالبقاء والاستمرار على ما ~~حصل له من ذلك وتارة يحصل بايجاد غسل في وقت الضيق. # لا يقال إن الغسل الأول حينئذ أحد فردي ما يحصل به مقدمة الواجب، فيجب ~~حينئذ تخييرا إذ لا نشترط في المقدمة انحصارها في فرد واحد لأن المقدمات لا ~~زالت تتعدد كأفراد الماهية بالنسبة للأمر بها، لأنا نقول: أما أولا فبالمنع ~~من استناد الحالة التي قد ذكرنا أنها هي المعتبرة في صحة الصوم أي المقارنة ~~للفجر إلى الغسل السابق بناء على عدم استغناء الباقي في بقائه إلى المؤثر، ~~وأما ثانيا فبعد التسليم بمنع التلازم بين اتفاق حصول شرط الواجب به وبين ~~وجوبه، إذ لا إشكال عندهم في حصول شرط الصلاة من الطهارة عن الخبث مثلا ~~بالتطهير قبل ms00035 الوقت واستمرار الطهارة إليه مع عدم صيرورة التطهير بذلك ~~واجبا قبل الوقت، بل أقصاه أنه سقط وجوب التطهر بعد الوقت لمكان حصول ~~المقدمة التي هي الطهارة كسقوطه بفعل الغير والمطر ونحوهما من الأشياء ~~الغير المقدورة للمكلف، ولا ينافي ذلك كله مقدميتها إذ المقدمة إنما هو ~~القدر المشترك بين المقدور وغيره وهو الطهارة، فلا مانع حينئذ أن يقال في ~~المقام أن المقدمة التي هي شرط في صحة الصوم وهي الطهارة من الجنابة مقارنة ~~للفجر بالواجب من الغسل وهو الذي لا يزيد على مقدار زمان ذلك وبالمندوب وهو ~~الحاصل قبل ذلك على معنى سقوط الخطاب بها نحو من لم يجنب أصلا، بل لعله ~~كذلك قطعا بناء على ما ذكرنا، إذ كيف يتصور وجوب الغسل لدفع جنابة لا ~~مدخلية لها في صحة الصوم، لما عرفت أن المانع من صحته إنما هو وصف ~~PageV01P043 # الجنابة المتأخر لا المتقدم ضرورة كون ذلك هو مفاد الخبر المزبور المقتضي ~~فساد الصوم بالاصباح جنبا، من المعلوم أن الزمان تدريجي فلا يتعقل الخطاب ~~وجوبا برفع هذا المانع قبل حصوله وصيرورته مانعا. # فظهر لك من ذلك كله أنه لا وجه لدعوى وجوب الغسل للصوم قبل وقت الضيق، ~~كما أنه لا معنى لانكاره فيه بعد ما عرفت سابقا من استفادته من الأمر ~~بالصوم بعد ثبوت شرطية تقدمه عليه، وأنه لا مانع من وجوب المقدمة قبل تحقق ~~وقت أداء ذي المقدمة، وبه ظهر وجه تخصيص المصنف ومن تابعه بوقت الضيق. ~~ولعله يشير إلى بعض ما ذكرنا ما في كشف اللثام من تعليل ذلك بأنه إنما يجب ~~له إذا وجب. ولذا لا يجب الوضوء للصلاة ما لم تجب ولا يجب إلا إذا دخل ~~وقته، لكنه لما اشترط الطهارة من أول يوم وجبت قبله ولكن بلا فصل إذ لا ~~وجوب له ولا اشتراط به قبل ذلك (و) يجب الغسل أيضا (لصوم المستحاضة إذا غمس ~~دمها القطنة) سال منها أو لم يسل، فيشمل حينئذ حالتي الوسطى والعليا، كما ~~هو قضية إطلاق غيره من الأصحاب، بل في ms00036 جامع المقاصد وعن حواشي التحرير ~~ومنهج السداد والطالبية والروض الاجماع عليه مع التصريح بالتعميم المتقدم. ~~فما في البيان وعن الجعفرية والجامع من التقييد بالكثرة شاذ أو محمول على ~~ما يقابل القلة، وربما ظهر ذلك أيضا من النص في هذا الحكم، وهو صحيح علي بن ~~مهزيار (1) قال: " كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول ~~شهر رمضان، ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله، غير أنها لم تعمل ما ~~تعلمه المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ # قال: تقضي صومها ولا تقضي صلاتها، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~كان يأمر فاطمة والمؤمنات من نساءه بذلك " لكن ذلك إنما هو في خصوص السؤال ~~فلا منافاة فيه حينئذ لما قدمنا مع أنه ترك فيه غسلها للفجر المقطوع ~~باعتباره في الصوم. # PageV01P044 # وكيف كان فلا إشكال في وجوب غسل الاستحاضة وتوقفه عليها في الجملة، بل في ~~المصابيح أنه موضع نص ووفاق، نعم هل هو متوقف بالنسبة للكثيرة على جميع ~~أغسالها الليلية والنهارية كما يقتضيه إطلاقهم فساد الصوم باخلالها بما وجب ~~عليها من الغسل، أو أنه مختص بالنهارية فلا يتوقف على غسل الليلة المستقبلة ~~كما نقل القطع به عن جماعة منهم العلامة والشهيد، لسبق الانعقاد وامتناع ~~تأخر الشرط عن المشروط وعزاه في المدارك إلى المشهور، قال: " وفي توقفه على ~~غسل الليلة الماضية احتمالات ثالثها إن قدمت غسل الفجر ليلا أجزأها عن غسل ~~العشاءين وإلا بطل الصوم " انتهى. وعن العلامة في نهاية الإحكام احتمال ~~توقفه على غسل الفجر خاصة وهو ضعيف، ويأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام ~~في محله، لكن ينبغي القطع بتوقفه على غسل الفجر من الأغسال في الكثيرة بل ~~وفي المتوسطة أيضا كما عرفت، نعم يشترط فيه تقدم وجود سبب الغسل على صلاة ~~الفجر سواء كان قبل الفجر أو بعده لعدم وجوب الغسل له لو حدث بعدها، وعن ~~الروض أنه احتمل الاختصاص بما كان قبل الفجر، وهو ضعيف لتبعية اشتراط الصوم ~~به لاشتراطه للصلاة ms00037 ولا إشكال في وجوبه لها وإن حدث بعد الفجر. # ولذا قال المحقق الثاني في حواشي التحرير على ما نقل عنه: " قد وقع في ~~الحواشي المنسوبة إلى الشهيد (رحمه الله) على نظير قول المصنف (وصوم ~~الاستحاضة) من القواعد أن ذلك ليس على إطلاقه بل هو مقيد بقبلية الفجر أو ~~حصول السيلان) قال: # " وظاهره أن الغسل إنما يجب لصوم المستحاضة مع الغمس دون السيلان إذا كان ~~قبل الفجر دون ما بعده، وهذا يكاد أن يكون مخالفا للاجماع فإني لا أعلم ~~مخالفا بين أصحابنا في أن المستحاضة يشترط في صحة صومها فعل ما يلزمها من ~~الأغسال النهارية سواء الواحد وغيره، صرح بذلك جملة أصحابنا " قال: " ويمكن ~~أن يقال أنه أراد بالفجر صلاة الفجر وإن لفظ الصلاة سقط سهوا من قلم الناسخ ~~أو أن أحد تلامذته تصرف فيها كما PageV01P045 # تصرف في غيرها، وحينئذ يستقيم هذا القيد لأن غمس القطنة لو كان بعد ~~الصلاة لم يجب الغسل للصوم قطعا، لأن الغسل غير واجب هنا أصلا ورأسا بخلاف ~~ما لو سال بعد الصلاة " انتهى. # ثم إنه قد ظهر لك ما ذكرنا من تبعية اشتراط الصوم به لاشتراطه بالصلاة من ~~غير زيادة لعدم الدليل عليها أنه لا يجب عليها تقديمه على الفجر بل يكتفى ~~بصحة الصوم لو فعل متأخرا عنه وإن كان سببه متقدما، كما هو المحكي عن ظاهر ~~المعظم وصريح البعض، فما عن الذكرى ومعالم الدين من إيجاب التقديم لكونه ~~حدثا له مدخلية في صحة الصوم فيجب تقدمه كالحائض المنقطع دمها قبل الفجر ~~ضعيف، كضعف التردد المنقول عن بعضهم فيه من ذلك وما تقدم، لعدم التلازم بين ~~مدخليته في الصوم ووجوب تقدمه عليه، وجعله كالحائض لا دليل عليه مع ظهور ~~اختلاف الحال بين الحدثين، إذ لا إشكال في توقف صحة الصوم على غسل الظهرين ~~مع عدم إمكانه تقدمه على الفجر. # ثم إنه على تقدير القول بالوجوب فهل يجب التأخير إلى التضيق اقتصارا على ~~ما يحصل به الغرض مع تقليل الحدث ورعاية اتصال الغسل بالصلاة؟ وجهان ~~أوجههما ms00038 الوجوب. # ولو انقطع الدم قبل الفجر فهل يجب به الغسل للصوم أو لا يجب؟ وجهان أيضا ~~ينشئان مما سيأتي في محله إن شاء الله من إيجاب الغسل لانقطاع دم الاستحاضة ~~مع عدم اشتراط وجوبه بحصوله في أوقات الصلاة وعدم ذلك، أما لو انقطع ثم عاد ~~قبل الصلاة فلا إشكال في وجوب الغسل للصوم كما هو واضح لما عرفت، أما غسل ~~البرء بناء على وجوبه فلم يحضرني الآن من تعرض لاعتباره في الصوم ولا ~~لكيفية ذلك على تقديره، والأقوى اعتباره فيه، والأحوط استقبالها الفجر به ~~على نحو غسل الحيض مع فرض برئها في الليل بعد العشائين أو لم تفعله لهما ~~ولو عصيانا والله العالم. # ثم إن ظاهر المصنف (رحمه الله) هنا كظاهر المبسوط وغيره وجوب الغسل لغيره ~~لا لنفسه سواء كان جنابة أو غيره، وينبغي القطع به بالنسبة إلى غير ~~الجنابة، PageV01P046 # بل نفى الخلاف عنه في المصابيح، كما أنه حكى الاجماع عليه المحقق الثاني ~~كما عن الأول والشهيدين والعلامة في نهاية الإحكام أيضا ذلك، فما عساه تشعر ~~به عبارة الذكرى من وجود المخالف فيه ليس في محله، كالاحتمال في المنتهى من ~~وجوب غسل الحيض لنفسه. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب غير غسل الجنابة لغيره بل وفيه أيضا، ~~كما أنه صريح السرائر والدروس والبيان وجامع المقاصد وغيرهم، بل نسبه في ~~البيان إلى الأكثر والسرائر إلى محققي هذا الفن ومصنفي كتب الأصول، وعن ~~الذكرى إلى ظاهر كلام الأصحاب، وعن العزية أن الذي عليه فتوى الأصحاب أن ~~الطهارة وجبت لكونها شرطا في غيرها فوجوبها موقوف على وجوب ذلك المشروط. ~~ومن متأخري الأصحاب من أوجب غسل الجنابة وإن لم يكن إلى غيره. والذي عليه ~~متقدموا الأصحاب أن الطهارة بأجمعها لا تجب إلا وصلة إلى ما هي شرط فيه، ~~وحكاه في المصابيح زيادة على ما سمعت عن المهذب والكافي ومجمع البيان ~~ومسائل ابن إدريس وعزيات المحقق ومنهج السداد والروض والجامعية وشارح ~~النجاة وغيرها، خلافا لظاهر الوسيلة بل صريحها وصريح المنتهى والتحرير وعن ~~المسائل المدنية ms00039 والايضاح وكنز العرفان وكفاية الطالبين ومعالم الدين ~~وغيرها، وحكاه العلامة عن والده والشهيد عن الراوندي والفاضل الهندي عن ابن ~~شهرآشوب، وربما نقل عن علم الهدى، وأنكر في السرائر أن يكون ذلك قولا له، ~~بل نقل عنه ما يشعر بموافقة المشهور. ولا ريب أن الأقوى الأول للأصل ولظاهر ~~المنساق من قوله تعالى: " وإن كنتم جنبا " (1) للأذهان الخالية عن ~~التشكيكات الواهية، وظاهر قوله (عليه السلام): " إذا دخل الوقت وجب الطهور ~~والصلاة) (2) لشمول لفظ الطهور له، وحسن الكاهلي (3) أو صحيحه عن الصادق # PageV01P047 # (عليه السلام) قال: " سألته عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في ~~المغتسل تغتسل أو لا تغتسل؟ قال: قد جاءها ما يفسد الصلاة لا تغتسل " لما ~~فيها من الظهور بارتباط الغسل بالصلاة، فلا يتوف حينئذ الاستدلال بها على ~~جواز ارتفاع حدث الجنابة حال الحيض كما ظنه في المنتهى، وخبر سعيد بن يسار ~~(1) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) المرأة ترى الدم وهي جنب تغتسل ~~عن الجنابة أم غسل الجنابة والحيض واحد؟ # قال قد أتاها ما هو أعظم من ذلك ". # وربما استدل عليه أيضا بأمور أخر واهية، منها وقوع الاجماع على جواز ~~تأخير الغسل إلى الصبح لمن أجنب ليلا، حتى ورد (2) فعل مثال ذلك عن الإمام ~~والنبي (عليهما السلام). وفيه أنه لا ينافي الوجوب الموسع، نعم يمكن ~~الاستدلال بالأخير بضميمة ما في بعض الأخبار (3) أنه " لا يبات الإمام ~~(عليه السلام) ولله في عنقه حق " فعدم اغتساله (عليه السلام) قاض بعدم ~~وجوبه عليه حينئذ. كل ذا مضافا إلى ما تقدم ما عساه تشعر به قصة الأنصاري ~~(4) لما خرج للجهاد جنبا فقتل وهي مشهورة أنا لا نعرف للخصم شيئا يعتد به ~~في اخراج غسل الجنابة عن باقي الطهارات، إذ هو إن كان ظاهر قوله (عليه ~~السلام): " إذا التقي الختانان فقد وجب الغسل وإنما الماء من الماء " (5) ~~ونحو ذلك فهي مع مساواتها لما ورد بالنسبة للوضوء وغسل الحيض والاستحاضة ~~ومس الأموات الجواهر 6 # PageV01P048 # من الأوامر المطلقة، بل وفي غسل الأخباث من غسل الأواني وتطهير الثياب ms00040 ~~والبدن ونحو ذلك، لا يخفى على من لاحظها أن المراد منها بيان كون الجنابة ~~سببا للخطاب بالغسل عند حصول ما يتوقف عليه، لا إرادة الوجوب الفعلي ~~النفسي، ولذلك استدلوا بها على ثبوت الغسل لمن لم يكن مخاطبا بالغسل حين ~~الفعل كالصبي والمجنون وغيرهما، بل لعل المتبادر من نحو هذه بعد ثبوت ~~الوجوب الغيري المسلم عند الخصم أيضا وإن قال بالوجوب النفسي كون المراد ~~منها الوجوب الشرطي سيما بعد ملاحظة ذلك في نظائرها. بل يظهر من المنقول عن ~~العزية أن ذلك حقيقة عرفية في مثل ذلك وقال: إن اخراج غسل الجنابة من بينها ~~تحكم بارد. ويشعر به أيضا مضافا إلى ما تقدم عد الجنابة في سلك غيرها مما ~~هو واجب لغيره، بل ربما جاء بأمر واحد بالغسل للجنابة ولغيرها. فظهر لك أنه ~~لا حاجة حينئذ إلى ارتكاب دعوى وجوب الطهارات بأسرها لغيرها، وإن لم يتحقق ~~وجوب غيره، فيجب الوضوء مثلا بمجرد تحقق خروج البول وإن كان في غير وقت ~~الصلاة أخذا بظاهر تلك الأوامر، لما عرفت من انصرافها إلى إرادة مطلق ~~التسبيب منها الذي لا ينافي الوجوب الشرطي، على أن ذلك كأنه مخالف للاجماع ~~بحسب الظاهر على عدم وجوب الطهارات غيريا إلا بعد وجوب ذي المقدمة، فتأمل. # وإن كان لمكان وجوب بتقديم غسل الجنابة على الصوم إذ لو كان واجبا للغير ~~ما وجب تقديمه كما استدل به في المنتهى، فهو مع إمكان إيراد مثله عليه ~~بالنسبة إلى غسل الحيض بناء على ما عرفت سابقا من وجوب تقديمه على الصوم ~~أيضا، مع عدم الخلاف على الظاهر في وجوبه للغير، قد عرفت أنه مبني على عدم ~~تعقل وجوب مقدمة الواجب قبل وقت وجوب ذي المقدمة، وتقدم لك سابقا بيان فساد ~~ذلك، وأنه لا مانع منه عقلا وعرفا وشرعا، كما أنه تبين لك أيضا أنه لا يمكن ~~التخلص عن ذلك بارتكاب القول بالوجوب النفسي، إذ هو مع ذلك لا ينكر الوجوب ~~الغيري والاشكال من جهته PageV01P049 # وإن كان لمكان قوله تعالى: " وإن كنتم جنبا " بدعوى ms00041 أن الواو للاستيناف ~~أو للعطف على جملة الشرط. فيفيد حينئذ أنه واجب لنفسه، فهو بعده في نفسه ~~لما فيه من ترك بيان ما ينبغي بيانه من الوجوب للصلاة إذ هو المهم المتكرر ~~في كل يوم بخلاف الواجب الموسع الذي لا يتضيق إلا بظن الوفاة، وما فيه من ~~عدم الاتساق في الجمل فيها لمسبوقيته بالواجب للغير وملحوقيته به من الوضوء ~~والتيمم، وما فيه من ارتكاب جعل صيغة الأمر بالتيمم لنفسه ولغيره بناء على ~~قيامة مقام الوضوء والغسل، مع إمكان منعه في خصوص المقام وإن جاز ذلك في ~~نفسه بإرادة القدر المشترك أو غيره، وذلك لأن جملة الأمر بالتيمم إما أن ~~تكون معطوفة على جواب الشرط الأول وهو فاغسلوا أو على الشرط نفسه فعلى ~~الأول يكون واجبا غيريا وعلى الثاني واجبا نفسيا مطلقا، وحيث بطل الثاني ~~لأنه ثبت كون الوضوء واجبا غيريا فلا يكون بدله واجبا نفسيا، فتعين الأول ~~وهو يقضي بكون التيمم مطلقا سواء كان عن الوضوء أو الغسل واجبا غيريا، ~~فيستلزم كون الغسل كذلك حينئذ لمكان بدليته عنه، إلى غير ذلك من المبعدات ~~الكثيرة - ليس بأولى من جعل العطف فيها على جواب الشرط الأول أو على شرط ~~محذوف وهو إن كنتم محدثين بالأصغر محافظة على ما هو المنساق من تصدير الآية ~~باشتراط القيام إلى الصلاة، وتكون الطهارات فيها حينئذ على نمط أحد. فظهر ~~لك حينئذ أن الأولى الاستدلال بالآية على المختار كما ذكرناه. وما يرد ~~عليها على هذا التقدير قد أشرنا إلى دفعه سابقا عند الكلام على وجوب الوضوء ~~لنفسه. ويؤيده وقوع الاستدلال بها حينئذ من غير واحد من الأصحاب حتى من ~~العلامة على الاجتزاء بغسل الجنابة عن الوضوء، ورواه أيضا محمد بن مسلم (1) ~~عن الباقر (عليه السلام) قال: " قلت إن أهل الكوفة يروون عن علي (عليه ~~السلام) أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة، # PageV01P050 # فقال: كذبوا على علي (عليه السلام) قال الله تعالى: (وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا) " وهو لا يكون إلا على ذلك، وإلا فعلى الوجوب النفسي لا ms00042 تعرض فيها ~~لذلك، بل قد تدل الآية حينئذ على وجوب الوضوء معه أخذا بعموم الشرط فيها. # لا يقال إن ما ذكرتموه من العطف على الجواب أو على الشرط المقدر مستبعد ~~جدا بل الثاني ممنوع لعدم الدليل على التقدير حتى يصح العطف عليه، لأنا ~~نقول قد ظهر لك سابقا ما يرفع هذا الاستبعاد بل ما يحقق أقربيته على دعوى ~~الاستيناف أو العطف على الشرط، وأما ما ذكر من عدم الدليل على التقدير ففيه ~~أنه قد نقل عن اتفاق المفسرين أن المراد إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم محدثين ~~بالحدث الأصغر، لكن يحتمل أن يكون المراد خصوصية النوم كما يدل عليه موثق ~~ابن بكير (1) وغيره، قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله تعالى ~~(إذا قمتم إلى الصلاة) ما يعنى بذلك، قال: إذا قمتم من النوم، قلت: ينقض ~~النوم الوضوء؟ قال نعم) إلى آخره وعلى هذا التقدير يراد حينئذ بالجنابة في ~~قوله وإن كنتم جنبا الجنابة الحاصلة بالاحتلام، فيكون المعنى إذا قمتم إلى ~~الصلاة فتوضؤا إن لم يكن احتلام وإن كنتم جنبا بحصول الاحتلام في النوم ~~فاغتسلوا، ويستفاد منه حينئذ أن النوم حدث كما أنه يستفاد منه حينئذ ~~الاستغناء بالغسل عن الوضوء لدخول الأصغر الذي هو النوم في ضمن الأكبر الذي ~~هو الجنابة، ولعل هذا التفسير للآية أولى من غيره لما فيه مع موافقته للنص ~~السابق من السلامة عن الحزازات في غيره كالاستغناء عن قوله: (أو جاء أحد ~~منكم من الغائط) (2) بدلالة المضمر عليه وعن قوله (أو لامستم النساء) بقوله ~~(وإن كنتم جنبا)، بل قيل وعن قوله (فلم تجدوا ماء) بقوله (وإن كنتم مرضى أو ~~على سفر) لأن ذكر السفر في موجبات التيمم لكونه مظنة فقد الماء فكأنه عبر ~~به عنه وأما المرض فإنما يوجب التيمم لأجل التضرر باستعمال # PageV01P051 # الماء لا لفقده فلا وجه للتقييد به، ومع ذلك فإنما يستقيم بجعل (أو) في ~~قوله: (أو جاء أحد منكم من الغائط) بمعنى الواو وهو بعيد جدا بل أنكره كثير ~~من النحاة، ولا يلزم شئ ms00043 من ذلك على هذا التفسير إذ عليه يكون قوله تعالى: ~~(أو جاء أحد منكم من الغائط) عطفا على ما سمعته من المقدر في قوله (إذا ~~قمتم إلى الصلاة) ويكون المستفاد من صدر الآية وجوب الوضوء من حدث النوم ~~والغسل من الجنابة المسببة عن الاحتلام مع التمكن من استعمال الماء، ومن ~~قوله (وإن كنتم مرضى أو على سفر) وجوب التيمم في الحدثين السابقين مع عدم ~~التمكن من استعمال الماء لفقده أو التضرر باستعماله، ويكون جواب الشرط ~~محذوفا بقرينة اللاحق والوضوء والغسل من الغائط والجنابة داخلان والتيمم ~~منهما يستفاد من منطوق الآية ومفهومها كما ستعرف. ويحتمل أن يكون قوله (أو ~~جاء أحد) إلى آخرها عطفا على المقدر في قوله (كنتم مرضى) على معنى وكنتم ~~محدثين بالحدثين السابقين أي النوم والجنابة الاحتلامية ويكون قوله ~~(فتيمموا) جوابا للجميع، ويستفاد حينئذ من منطوق قوله (أو جاء أحد منكم) ~~إلى آخره وجوب التيمم من حدث البول والغائط ومن الجنابة الحاصلة بالملامسة ~~أي الجماع عند عدم وجدان الماء، ومن مفهومه وجوب الوضوء والغسل من تلك ~~الأحداث عند وجدانه فتأمل جيدا وكيف كان فلم نجد شيئا يعتد به للقول ~~بالوجوب النفسي، نعم قد يستدل له بصحيحة عبد الرحمن (1) قال " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك؟ قال: إن الله يتوفى ~~الأنفس في منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية. # إذا فرغ فليغتسل " وفيه أنه لا دلالة على أزيد من الاستحباب إذ الأمر ~~بالاغتسال عند الفراغ محمول عليه قطعا، حتى على القول بالوجوب النفسي، ~~لكونه موسعا عندهم. # وبخبر معاذ بن مسلم (2) المروي عن المحاسن للبرقي عن الصادق (عليه ~~السلام) أيضا # PageV01P052 # " أنه سأله عن الدين الذي لا يقبل الله من العباد غيره ولا يعذرهم على ~~جهله، فقال: # شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلوات الخمس وصوم شهر ~~رمضان والغسل من الجنابة وحج البيت والاقرار بما جاء من عند الله جملة ~~والائتمام بأئمة الحق من آل محمد (صلوات الله عليه وآله) ms00044 " وفيه مع الغض ~~عما في سنده أنه لا ينافي الوجوب الغيري كالمروي عن العلل باسناده (1) عن ~~الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: " جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان سأل لأي شئ أمر الله بالاغتسال ~~من الجنابة ولم يأمر بالغسل من الغائط والبول، فقال (صلى الله عليه وآله): # إن آدم (عليه السلام) لما أكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره ~~فإذا جامع الرجل خرج الماء من كل عرق وشعرة في جسده، فأوجب الله عز وجل على ~~ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب ~~الذي يشربه الانسان والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الانسان، فعليه ~~في ذلك الوضوء " بل يشهد له فيه جعله الوضوء على البول والغائط مع أنه واجب ~~غيري، وكالمروي (2) عن الرضا (عليه السلام) في خبر محمد بن سنان: " أنه كتب ~~إليه علة غسل الجنابة النظافة لتطهير الانسان مما أصابه من أذى وتطهير سائر ~~جسده لأن الجنابة خارجة عن كل جسده ولذلك كان عليه تطهير جسده كله، وعلة ~~التخفيف في البول والغائط أنه أكثر وأدوم من الجنابة فرضي فيه بالوضوء ~~لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه، والجنابة لا تكون إلا بالاستلذاذ ~~منهم والاكراه لأنفسهم) وفيه الشاهد المتقدم أيضا، وكالمروي عن الاحتجاج ~~(3) في حدث الزنديق الذي سأل الصادق (عليه السلام) قال: أخبرني عن المجوس ~~كانوا أقرب إلى الصواب في دينهم أم العرب في الجاهلية، فقال (عليه السلام): ~~" العرب كانت أقرب إلى الدين الحنفي من المجوس كانت المجوس # PageV01P053 # لا تغتسل من الجنابة والعرب تغتسل والاغتسال من خالص شرائع الحنفية قال: ~~فما علة غسل الجنابة وإنما أتى الحلال وليس في الحلال تدنيس؟ قال (عليه ~~السلام): إن الجنابة بمنزلة الحيض لأن النطفة دم لم يستحكم ولا يكون الجماع ~~إلا بحركة شديدة وشهوة غالبة فإذا فرغ تنفس البدن ووجد الرجل في نفسه رائحة ~~كريهة فوجب الغسل لذلك، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن الله تعالى عليها ~~عبيده ms00045 ليختبرهم بها " وهو كالأخبار السابقة أيضا مع شهادة تنزيله منزلة دم ~~الحيض بذلك. # وربما استدل له أيضا بما ورد (1) أن علة غسل الميت خروج النطفة منه، وبما ~~ورد (2) في عدة أخبار أن الجنب إذا مات يغسل غسلا واحدا من غسل الميت ~~والجنابة معا، مع التعليل في بعضها أنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة. ~~ومن هذا الباب غسل الملائكة لأنصاري (3) الذي قتل وهو جنب وهي مشهورة، ~~وبخبر عمار (4) سأله عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل قال: ~~(إن شاءت أن تغتسل فعلت وإن لم تفعل فليس عليها شئ إذا طهرت اغتسلت غسلا ~~واحدا للحيض والجنابة " وخبر زرعة (5) عن سماعة سأله عن الجنب يجنب ثم يريد ~~النوم قال: " إن أحب أن يتوضأ فليفعل والغسل أحب إلي وأفضل من ذلك " ~~والجواب عن الجميع واضح سيما الأخير، بل لعل فيه دلالة على المطلوب لظهوره ~~في إرادة الاستحباب وكذا سابقه فإنه مع ابتنائه على إمكان رفع حدث الجنابة ~~حال الحيض والمشهور منعه لا دلالة فيه على # PageV01P054 # الوجوب النفسي، بل لعله في غيره أظهر سيما بعد معارضته بما تقدم من قوله ~~(لا تغتسل) المحمول بعد البناء على ذلك على إرادة نفي الوجوب، فتأمل جيدا. # (والمندوب) من الغسل (ما عداه) أي الواجب كما سيأتي تفصيله إن شاء الله ~~(والواجب من التيمم) بدلا عن الوضوء والغسل بحصول أحد مسوغاته (ما كان ~~لصلاة واجبة) إجماعا محصلا ومنقولا وسنة، لكن هل هو (عند تضيق وقتها) مطلقا ~~أو يجوز مع السعة مطلقا أو يفصل بين الرجاء وعدمه؟ أقوال يأتي الكلام فيها. ~~وقد يشعر اقتصار المصنف على الصلاة كالعلامة في المنتهى بعدم وجوبه للطواف ~~الواجب. وهو مما ينبغي القطع بفساده لبدليته عن الوضوء فيه، بل عن شرح ~~الإرشاد للفخر الاجماع عليه. بل وكذا ينبغي القطع به بالنسبة للغسل أيضا، ~~وإن نقل عن العلامة أنه لا يرى التيمم بدلا عنه فيه، مع أنه مناف لاطلاقه ~~الوجوب للصلاة والطواف في القواعد والإرشاد والتحرير مناف لعموم ما دل على ~~بدليته عن الماء بالنسبة ms00046 للطهارتين (1) كقوله (عليه السلام): # (إن التيمم أحد الطهورين) وفي آخر: (إن الله جعل التراب طهورا كما جعل ~~الماء طهورا) (2) وفي ثالث (هو بمنزلة الماء) (3) إلى غير ذلك، وهو الموافق ~~أيضا لما يأتي في باب التيمم من إطلاق كثير منهم أنه يستباح بالترابية ما ~~يستباح بالمائية، بل عن المصنف في المعتبر أنه يجوز التيمم لكل من وجب عليه ~~الغسل إذا عدم الماء، وكذا كل من وجب عليه الوضوء، وهو إجماع أهل الاسلام ~~إلا ما حكي عن عمر وابن مسعود إنهما منعا الجنب من التيمم. وقد يستفاد من ~~المنتهى أيضا نفي الخلاف بيننا عن مشروعيته لكل ما اشترط فيه الطهارة ~~المائية. إذ قال فيه في باب التيمم: " التيمم مشروع لكل # PageV01P055 # ما يشترط الطهارة فيه ولصلاة الجنازة استحبابا " ولم ينقل فيه خلافا من ~~أحد في الأول نعم نقله في الثاني عن بعض العامة، وقال فيه أيضا: " يجوز ~~التيمم لكل ما يتطهر له من فريضة ونافلة ومس مصحف وقراءة عزائم ودخول مساجد ~~وغيرها، وبه قال عطا ومكحول والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والشافعي ~~والثوري وأصحاب الرأي، وقال أبو محرمة: لا يتيمم إلا لمكتوبة، وكره ~~الأوزاعي أن يمس المتيمم المصحف " انتهى، وهو يعطي ما ذكرنا. ومن ذلك كله ~~يظهر لك أنه يجب أيضا بدلا عن الغسل الواجب للصوم وإن نفاه في المنتهى ~~صريحا وفي غيره ظاهرا، كما عساه تشعر به عبارة المصنف أيضا واختاره في ~~المدارك بعد أن حكى عن جماعة التعبير أن التيمم يجب لما يجب له الطهارتان، ~~قال: " وهو مشكل لانتفاء الدليل عليه، والأظهر إن التيمم يبيح كل ما يبيحه ~~المائية " واستدل عليه بالأخبار المتقدمة وقال: # " فما ثبت توقفه على مطلق الطهارة من العبادات يجب له التيمم وما ثبت ~~توقفه على نوع خاص منها كالغسل في صوم الجنب مثلا فالأظهر عدم وجوب التيمم ~~له مع تعذره إذ لا ملازمة بينهما ". انتهى، وأنت خبير بما فيه بعد الغض عن ~~ظهور الاضطراب والتناقض في كلامه، لما عرفت من أن المستفاد من الأدلة أن ~~واجد التراب ms00047 كواجد الماء بالنسبة إلى ذلك، ومن العجيب ذكره لتلك الأخبار ~~التي منها أنه بمنزلة الماء، مع صدر هذا التفصيل منه، ومن المعلوم أن ~~المتبادر من كل ما علق على الغسل أو الوضوء إرادة التعليق على الطهارة. ~~فظهر حينئذ أن الأولى أن التيمم يجب لكل ما تجب له المائية من الغايات كما ~~تعطيه عبارة المبسوط والدروس جامع المقاصد وغيرها. # (و) يجب أيضا (للجنب في أحد المسجدين ليخرج به) كما أشبعنا به الكلام في ~~باب الجنابة فلاحظ وتأمل (والمندوب ما عداه) من الغايات التي تندب فيها ~~الطهارة المائية وضوءا كانت أو غسلا، سواء كانت شرطا في صحتها كالنافلة ~~مثلا أولا. # الجواهر 7 PageV01P056 # وظاهر أن المراد المندوب أصالة وإلا فمتى وجبت بالعارض وجب لها التيمم ~~حينئذ، فلا تدل العبارة حينئذ على عدم وجوب التيمم عند وجوب ما لا يستباح ~~إلا بالطهارة، فلا منافاة بينها وبين ما سيأتي من أنه يستباح به كل ما ~~يستباح بالمائية، نعم قد سمعت سابقا أن ظاهرها يقضي بعدم الوجوب لما هو ~~واجب أصلي غير الصلاة وقد مضى بما فيه، وعن فخر الاسلام في شرح الإرشاد أنه ~~لا يبيح التيمم من الأكبر إلا الصلاة والخروج من المسجدين ناسبا له فيه إلى ~~والده، وعنه في الايضاح أنه استثنى من كلية الاستباحة به ما يستباح بالغسل ~~الجنب لدخول المسجدين واللبث في المساجد ومس كتابة القرآن. # وهو ضعيف مخالف للعمومات المتقدمة وغيرها. نعم إنما يشكل الحال في قيام ~~التيمم مقام الماء في غير رفع الحدث أو الإباحة كالأغسال المندوبة ووضوء ~~الجنب والحائض ونحوهما، بل وكذا الوضوء آت التي لم يقصد فيها ذلك وإن كان ~~لو اتفق معها لرفعته كالتجديد والوضوء من الأسباب المندوبة كالمذي والقي ~~والرعاف ونحوها، ولم نجد للأصحاب كلاما منقحا في ذلك، بل قد يظهر من مطاوي ~~كلماتهم المنع كما يشعر به نص التحرير والمنتهى وجامع المقاصد وغيرها في ~~باب الحيض على عدم قيام التيمم مقام وضوءها للذكر، وقال في جامع المقاصد في ~~المقام: " وهل يستحب التيمم في كل موضع ms00048 يستحب فيه الوضوء والغسل؟ لا اشكال ~~في استحبابه إذا كان المبدل رافعا أو مبيحا وإنما الاشكال فيما سوى ذلك. # والحق أن ما ورد النص به أو ذكره من يوثق به من الأصحاب كالتيمم بدلا من ~~وضوء الحائض للذكر يصار إليه وما عداه على المنع حتى يثبت بدليل " وفي ~~المدارك: " وهل يستحب التيمم بدلا عن الغسل المستحب مع تعذره؟ فيه وجهان ~~أظهرهما العدم وإن قلنا أنه رافع لعدم النص، وجزم جدي (قدس سره) بالاستحباب ~~على هذا التقدير وهو مشكل " انتهى وحكى في كشف اللثام عن المبسوط بدليته عن ~~الغسل للاحرام. وكيف كان فلعل الأقوى الاستحباب أيضا أخذا بما دل من تنزيل ~~التراب منزلة الماء وأنه يكفيك (1) عشر سنين # PageV01P057 # وغير ذلك، اللهم إلا أن يدعى أن المنساق منها إرادة الطهارة دون غيرها ~~سيما مع عدم العموم اللغوي في شئ منها. وفيه منع، فتأمل جيدا (وقد تجب ~~الطهارة بالنذر وشبهه) من العهد واليمين وغيرهما بعد فرض وجود شرائط كل ~~منهما كالرجحان في المنذور مثلا، فلو نذر طهارة غير مشروعة كالوضوء مع غسل ~~الجنابة مثلا وكالتيمم الذي هو بدل عن المائية مع القدرة عليها لم ينعقد ~~قطعا حتى لو قلنا بانعقاد النذر على المباح، لمكان التشريع المحرم فلا ~~إباحة، اللهم إلا أن يريد مجرد فعل الصورة فيصح حينئذ وتلزمه الكفارة مع ~~المخالفة. ثم إنه إن كان متعلق النذر مطلق الطهارة رافعة أو مبيحة من غير ~~تقييد بنوع خاص منها كالوضوء أو الغسل مثلا اكتفي في حصول الامتثال بما هو ~~مسماها شرعا، بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية. أو عرفا ما لم يكن هناك فرد ~~متبادر ينصرف إليه الاطلاق، وإلا التزم به إذا لم يقصد التعميم والشمول، ~~هذا إن لم نقل بكون لفظ الطهارة مشتركا لفظيا وإلا احتمل فساد النذر إلا ~~إذا قصد عموم الاشتراك. وربما احتمل الصحة والرجوع إلى التخيير كالأول وإن ~~لم يقصده. لكنه لا يخلو من اشكال. ثم إن لم يقيدها بوقت خاص كان التكليف ~~بها كسائر التكليفات المطلقة لا تتضيق إلا بما ms00049 تتضيق به، وإن قيدها فيه فلا ~~إشكال في وجوبها عليه حينئذ مع التمكن من الامتثال ومع عدمه فالأقوى سقوطه ~~عنه في خارجه لانكشاف فساد النذر حينئذ. نعم قد يشكل فيما لو كان في حال ~~يتمكن من إزالتها فيكون حينئذ مكلفا بالطهارة، كما لو كان في ذلك الوقت ~~مثلا متطهرا وكان يمكنه إزالة تلك الطهارة بأن يحدث مثلا، فيكون حينئذ ~~مكلفا بالطهارة النذرية. ومنشأ الإشكال كون ذلك مقدمة واجب مشروط فلا يجب ~~تحصيلها أو مطلق فيجب، ولعل الأقوى الأول كما عن جماعة لظهور اشتراط كون ~~متعلق النذر راجحا في نفسه وحد ذاته لا أن يصيره المكلف كذلك فلا تشمله ~~حينئذ أدلة الوفاء بالنذر، ولا يجب عليه حينئذ إراقة الماء لو كان المنذور ~~التيمم ولا إيجاد الجنابة لو كان غسلا فتأمل جيدا. PageV01P058 # ومن ذلك كله يظهر لك الحال فيما لو كان متعلق النذر نوعا خاصا منها مقيدا ~~بوقت خاص أو لا على حسب ما تقدم. وهل يجتزى بنحو الوضوء الصوري كوضوء الجنب ~~والحائض؟ الظاهر ذلك، وربما احتمل العدم إما لكون لفظ الوضوء مثلا حقيقة في ~~غيره أو لانصرافه إلى غيره وإن كان حقيقة فيه، وهو لا يخلو من قوة بالنسبة ~~للوضوء فتأمل. نعم لا ينبغي الاشكال في الاجتزاء بالتجديدي. ولو نذره أي ~~التجديدي بخصوصه لكل فريضة وجب، وفائدته لزوم الكفارة بالمخالفة لا بطلان ~~الصلاة لاستباحتها بالطهارة الأولى. ولو أعاد الصلاة جماعة لم يبعد عدم ~~وجوب التجديدي سواء قلنا باستحباب المعادة أو كون الفرض إحداهما لا بعينها، ~~مع احتماله على التقدير الثاني. # ولو أراد قضاء صلاة منسية التعيين وجب ثلاث صلوات أو خمس على الخلاف، لكن ~~هل يكفيه تجديد واحد أو يفتقر في كل واحدة إلى تجديد؟ وجهان ينشئان من أن ~~الواجب فعله مع الفرائض وهي هنا واحدة وما عداها وسيلة إلى تحصيلها، ومن ~~وجوب كل واحدة بعينها فأشبهت الواجبة بالأصالة. والأقوى الأول. ولو نسي ~~صلاتين من يوم وأو جبنا الخمس، قال في نهاية الإحكام على ما حكاه عنها في ~~كاشف اللثام مع ms00050 فرض المسألة في نذر تعدد التيمم لكل صلاة: " احتمل تعدد ~~التيمم لكل صلاة والاقتصار على تيممين تجديديين وزاد في عدد الصلاة، فيصلي ~~بالتيمم الأول الفجر والظهرين والمغرب، وبالثاني الظهرين والعشاءين، فيخرج ~~عن العهدة، لأنه صلى الظهر والعصر والمغرب مرتين بتيممين فإن كانت ~~الفائتتان من هذه الثلاث فقد تأدت كل واحدة بتيمم، وإن كانت الفائتتان ~~الفجر والعشاء فقد أدى الفجر بالتيمم الأول والعشاء بالثاني، وإن كانت ~~إحداهما من الثلاث والأخرى من الأخيرتين فكذلك " إلى أن قال: " والضابط أن ~~يزيد في عدد المنسي فيه عددا لا ينقص عما يبقى من المنسي فيه بعد اسقاط ~~المنسي، وينقسم المجموع صحيحا على المنسي كالمثال، فإن المنسي صلاتان ~~والمنسي فيه خمس زيد عليه ثلاثة لأنها لا تنقص عما يبقى من الخمسة بعد ~~اسقاط PageV01P059 # الاثنين بل تساويه، والمجموع هو ثمانية ينقسم على الاثنين على صحة " إلى ~~أن قال: # " لكن يشترط في خروجه عن العهدة العدد المذكور أن يترك في كل مرة ما ~~يبتدئ به في المرة التي قبلها ويأتي في المرة الأخيرة بما بقي من الصلاة، ~~فلو صلى في المثال بالتيمم الأول الظهرين والعشاءين وبالثاني الغداة ~~والظهرين والمغرب، فقد أخل بالشرط إذ لم يترك في المرة الثانية ما ابتدأ به ~~في المرة الأولى وإنما ترك ما ختم به في المرة الأولى، فيجوز أن يكون ما ~~عليه الظهر أو المغرب مع العشاء فبالتيمم الأول صحت تلك الصلاة ولم يصح ~~العشاء بالتيمم وبالثاني لم يصل العشاء فلو صلى العشاء بالتيمم الثاني خرج ~~عن العهدة " ثم أطنب في صور أخر أعرضنا عنها إذ يكفي في تشحيذ الذهن منها ~~ذلك، لكنه لعله لا يخلو دعوى مشروعية زيادة الصلوات كما ذكر محافظة على ~~التجديد المنذور من تأمل ونظر بل ومنع، بل المتجه حينئذ تجديد التيمم لكل ~~واحدة من الخمس، إذ كما أن الصلاتين مترددتان في الخمس فكذا التيممان، ومع ~~فرض عدم التمكن من ذلك يسقط المتعذر، فتأمل جيدا. # (وهذا الكتاب) وما ألحق به من البحث في النجاسات بعد أن ذكرنا البحث عن ms00051 ~~ماهية الطهارة (يعتمد على أربعة أركان) وركن الشئ جانبه الأقوى أو ما يتقوم ~~به ذلك الشئ. وإنما كان الاعتماد على أربعة، لأن الطهارة إما أن تكون ~~اختيارية أو اضطرارية. فجعل البحث في كل منهما ركنا، ولما كان ما تحصل به ~~الأولى معرضا لأحكام كثيرة جعله أيضا ركنا بخلاف ما تحصل به الثانية، وإذ ~~لم يدخل البحث في النجاسات وأحكامها في شئ من ذلك جعله ركنا أيضا، ولا يقدح ~~في ذلك كون البحث عنه استطرادا. والحاصل أن الفقيه يبحث في الطهارة عن أمور ~~خمسة: الأول ماهية الطهارة الثاني في أقسامها، الثالث ما تفعل به، الرابع ~~ما يبطلها، الخامس توابعها، ولما قدم المصنف البحث عن الأول بقيت أربعة ~~أدرج بعضها في بعض وأوردها فأربعة أركان، فقال (الركن الأول): PageV01P060 # (في المياه) جمع ماء، وهو وأمواه دليل إبدال الهمزة عن الهاء. وجمعه ~~باعتبار ما تسمعه من أقسامه المختلفة بالأحكام، (وفيه أطراف) وقطع من ~~الكلام (الأول في الماء المطلق) والظاهر استغناؤه عن التعريف كما في سائر ~~الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، بل هو أولى منها فيدور الحكم مدار صدق ~~اسمه وعدم صحة سلبه، فمن هنا كان التعريف الواقع من الأصحاب على نحو ~~التعاريف اللغوية من إبدال لفظ مجهول بآخر معلوم، بل كان الأولى تركه، لأنه ~~لا لفظ أوضح من لفظ الماء، نعم لما كان امتياز المطلق عن المضاف بالاطلاق ~~والإضافة أراد التنبيه على ذلك فقال: (وهو كل ما يستحق) عرفا (إطلاق اسم ~~الماء عليه من غير إضافة) وقيد، ووقوع بعض الأفراد منه مضافة كماء البحر ~~وماء البئر لا تنافي استحقاق الاطلاق بدونها، بخلاف غيرها فلا معنى للايراد ~~على هذا ونحوه بوقوع لفظ (كل) فيه واشتماله على المعرف ونحو ذلك، لما عرفت ~~أنه ليس تعريفا حقيقيا. وإنما لم يعرفوه بتعريفه الحقيقي لأنه لا غرض يتعلق ~~للفقيه بذلك لانحصار غرضه بالحكم الشرعي الدائر مدار صدق الاسم عرفا. وربما ~~زاد بعضهم على ما ذكره المصنف ويمتنع سلبه عنه، وكأنه مستغنى عنه. واحتمال ~~القول أنه ذكره لأنه قد يطلق ms00052 لفظ الماء مطلقا على المضاف في حال الحمل ~~فيقال لماء الورد ونحوه أنه ماء لكنه يصح سلبه عنه. فيه أن هذا الاطلاق ~~بدون قرينة ممنوع ومعها خروج عن البحث، فإن المراد بالإضافة والقيد ونحو ~~ذلك الواقعة في كلامهم عدم الاحتياج إلى قرينة موجودة أو مقدرة فتأمل. ~~وليعلم أنه لا ينافي دوران الحكم مدار الصدق وقوع الاشتباه في بعض ~~المقامات، فإنه قد يصدق لفظ الماء على ما ليس بماء في الواقع لو علم بحاله، ~~بل هو بول مثلا كما في سائر الموضوعات. ولو شك في الصدق فإن كان لعروض عارض ~~جرى عليه حكم معلوم الصدق بناء على صحة استصحاب الموضوع فيه وفي نظائره من ~~الألفاظ PageV01P061 # العرفية. وإلا جاز شربه وسائر استعماله في كل ما لم يشترط فيه المائية، ~~أما ما كان كذلك كإزالة الخبث أو الحدث فلا للأصل في المقامين. (وكله) سواء ~~نبع من الأرض أو نزل من السماء أو أذيب من ثلج مع بقائه على أصل خلقته من ~~دون عارض يعرض له من نجاسة أو استعمال على بعض الأقوال (طاهر مزيل للحدث ~~والخبث) كتابا وسنة كادت تكون متواترة، واجماعا محصلا ومنقولا نقلا مستفيضا ~~بل متوترا، فما عن سعيد بن المسيب من عدم جواز الوضوء بماء البحر وما عن ~~عبد الله بن عمر من أن التيمم أحب إليه - لا يلتفت إليه، على أن الثاني غير ~~متحقق الخلاف، بل لا يبعد أن يكون الأول قد أنكر ضروريا من ضروريات الدين. ~~والمراد بالحدث إما نفس الأمور المؤثرة الموجبة لفعل الطهارة، ويراد حينئذ ~~بالإزالة له الإزالة لحكمه، وإما الأثر الحاصل منها. والمراد بالخبث ~~النجاسة. والفرق بينهما أن الأول محتاج رفعه إلى النية دون الثاني. # وربما فرق بأن الأول لا يدرك بالحس والثاني ما يدرك. # وكيف كان فمما يدل على كون الماء مزيلا للحدث والخبث من الكتاب قوله ~~تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " (1) فإن المراد من الطهور هنا ~~المطهر فيوافق قوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهر كم به " (2) ~~وقد وقع استعمال طهور ms00053 في هذا المعنى في جملة من الأخبار المعتبرة كقوله ~~(صلى الله عليه وآله) (3): # " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وإيما رجل من أمتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ~~ووجد الأرض لقد جعلت له مسجدا وطهورا " و " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فهه ~~الكلب أن يغسله سبعا " (4) و " التراب طهور المسلم " (5) " والتوبة طهور # PageV01P062 # للمذنب (1) و " النورة طهور " (2) و " النورة نشرة وطهور للجسد " (3) و " ~~أطل فإنه طهور " (4) و " غسل الثياب يذهب الهم والحزن وهو طهور للصلاة " ~~(5) وقوله (عليه السلام) (6) وقد سئل عن الوضوء بماء البحر: " هو الطهور ~~ماؤه الحل ميته " وقال الصادق (عليه السلام) (7): " كان بنوا إسرائيل إذا ~~أصابهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله عليكم بما بين ~~السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون " إلى غير ذلك. وقد ~~يكون منه قوله: " عذاب الثنايا ريقهن طهور " فإنه أنسب من الطاهر فقط. ~~وكذلك قوله تعالى " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " (8) بمعنى المنظف لأنه ينظف ~~عما أكل فيخرج عن جلده رشحا على ما قيل، أو لأنه يطهر شاربه عن الميل إلى ~~غير الحسنات أو الالتفات إلى ما سوى الحق تعالى، بل في الذخيرة أنه قيل قد ~~روي مثل ذلك (9) عن الصادق (عليه السلام). # فظهر أن من أنكر استعمال طهور بهذا المعنى مكابر وكيف وقد نسبه الشيخ في ~~التهذيب إلى لغة العرب، وأنهم لا يفرقون بين قول القائل ماء طهور وماء مطهر ~~وفي الخلاف عندنا أن الطهور هو المطهر للحدث والنجاسة، واختاره في المعتبر، ~~ونقله عن الشيخ وعلم الهدى في المصباح، وهو المنقول عن الترمذي من أكابر ~~أهل اللغة، # PageV01P063 # قال إن الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو المطهر غيره، وهو ظاهر ~~التذكرة والمنتهى وصريح الذكرى ونسبه المقداد إلى أصحابنا والشافعية. وهو ~~المنقول عن التبيان ومجمع البيان والمسالك الجوادية لقولهم: ماء طهور أي ~~طاهر مطهر مزيل للأحداث والنجاسات، وعن نهاية ابن الأثير أن الطهور في ~~الفقه هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس، لأن فعولا من أبنية المبالغة فكأنه ~~تناهي في الطهارة. قال: ومنه ms00054 حديث ماء البحر إلى آخره، وعن المصباح المنير ~~قال، وطهور قيل هي مبالغة وأنه بمعنى طاهر والأكثر أنه لو صف زائد، قال ابن ~~فارس: الطهور، هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، وقال الأزهري الطهور في ~~اللغة هو الطاهر المطهر وقوله (عليه السلام) هو الطهور ماؤه أي هو الطاهر ~~المطهر، قاله ابن الأثير، وفي القاموس الطهور المصدر واسم ما يطهر به أو ~~الطاهر المطهر انتهى، وعن الزمخشري أنه حكاه عن أحمد بن يحيى، وعن المغرب ~~أنه حكاه عن تغلب، وفي المصابيح للسيد المهدي أن المشهور بين المفسرين ~~وأصحاب الحديث والفقهاء وأئمة اللغة أنه بمعنى المطهر أو الطاهر المطهر ~~انتهى. # فظهر لك من جميع ما ذكرنا أنه لا ينبغي الشك في استعمال طهور في ذلك، فما ~~نقل عن أبي حنيفة والأصم وأصحاب الرأي من إنكار ذلك وجعله بمعنى الطاهر لا ~~غير مستدلين بأن فعول الذي للمبالغة لا يكون متعديا وبوروده لهذا المعنى ~~كما في قول الشاعر " ريقهن طهور " وقوله تعالى: " وسقاهم ربهم شرابا طهورا ~~" غير صحيح لما عرفت، على أن ذلك لا ينافي ما ذكرنا أيضا إذ كما أن ~~استعماله بمعنى فاعل على تقدير تسليمه غير مطرد فإنه لا يقال ثوب طهور وخشب ~~طهور ونحو ذلك فكذا ما نحن فيه فتأمل. نعم قد يقال أنه توقيفي لا يقتضيه ~~القياس من جهة أن فعول الذي هو للمبالغة لا يكون متعديا واسم الفاعل منه ~~غير متعد ولا ريب أن طاهرا لا يتعدى، ومن هنا اعترف في المعتبر وكنز ~~العرفان كلام أبي حنيفة موافق لمقتضى القياس اللغوي غير موافق لمقتضي ~~الاستعمال، الجواهر 8 PageV01P064 # لما عرفت، وما في التهذيب بعد أن أورد الدليل لأبي حنيفة من أنه لا يكون ~~فعول متعديا والفاعل منه غير متعد، قال: " إنه غلط لأنا وجدنا كثيرا ما ~~يعتبرون في أسماء المبالغة التعدية وإن كان اسم الفاعل منه غير متعد، ألا ~~ترى إلى قول الشاعر: # حتى شآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم تعدى كليل إلى ~~موهنا وكان اسم ms00055 الفاعل منه غير متعد وهذا كثير في كلام العرب " انتهى. ~~ولعله لا ينافي ما ذكرنا لكون مثل ذلك بعد تسليم أنه مما نحن فيه لا يثبت ~~أنه قياسي وكيف وهو من المعلوم أن فعولا للمبالغة في مادة فاعل فهو تابع ~~له. نعم هنا مسلك آخر لافادته التطهير لا من جهة الوضع اللغوي فيقال إنه ~~لما كان مثل ذلك موضوعا للمبالغة الحاصلة من التكرار كضروب، فإنه لا يقال ~~إلا بعد حصول التكرار. وكانت صفة الطهارة الشرعية غير قابلة للزيادة ~~والنقيصة، كان معنى المبالغة منصرفا إلى المطهرية حتى يكن لها وجه مناسب. ~~وقد ارتكب هذا الطريق جماعة بل ربما أضافوه إلى النقل عن اللغة، وليس هذا ~~من باب اثبات اللغة بالاستدلال بل هو اثبات المراد باللفظ بواسطة الفهم ~~العرفي من قبيل حمل اللفظ على أقرب المجازات بعدت عذر الحقيقة. قال ~~الزمخشري على ما نقل عنه في الكشاف: " طهورا أي بليغا في طهارته. وعن أحمد ~~بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره. فإن كان ما قاله شرحا ~~لبلاغته في الطهارة كان سديدا ويعضده قوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ~~ماء ليطهركم به " (1) وإلا فليس فعول من التفعيل في شئ " انتهى. وقال في ~~المغرب على ما نقل عنه: وما حكي عن تغلب أن الطهور ما كان طاهرا في نفسه ~~مطهرا لغيره إن كان مراده بيان لنهايته في الطهارة فصواب حسن وإلا فليس ~~فعول من التفعيل في شئ، وقياس هذا على ما هو مشتق من الأفعال المتعدية ~~كقطوع ومنوع غير # PageV01P065 # سديد " انتهى. وعن الطراز: " إن فعولا ليس من التفعيل في شئ وقياسه على ~~ما هو مشتق من الأفعال المتعدية كمنوع وقطوع غير سديد إلا أن يكون المراد ~~بذلك بيان كونه بليغا في الطهارة فهو حسن صواب إذ كانت الطهارة بنفسها غير ~~قابلة للزيادة فمرجع الزيادة إلى انضمام التطهير لا أن اللازم قد صار ~~متعديا " انتهى. قال السيد المهدي في المصابيح: " فهؤلاء وهم عمدة القائلين ~~بخروج التطهير عن معنى الطهور اعترفوا بدلالته عليه ms00056 باللزوم من جهة ~~المبالغة، ولعل غيرهم لا يمنع ذلك فإن الدلالة بهذا الوجه ليس لدخوله في ~~الموضوع له فلا ينافي القول بخروجه عنه " انتهى. # قلت: قد يظهر بعد التأمل في كلام هؤلاء أن مرادهم بعد معرفة كون الماء ~~بهذا الوصف الذي لم يخالف فيه أحد من المسلمين، بل هو من جملة ضروريات ~~الدين يحمل لفظ الطهور المراد منه المبالغة عليه بعد تعذر المعنى الحقيقي، ~~لا أنه لو لم يعلم كون الماء بهذا الحال وأطلق لفظ الطهور عليه مع عدم ~~تسليم كونه بمعنى المطهر يستفاد منه ذلك من جهة المبالغة التي لا تصح ~~بدونه، والمفيد تسليمه إنما هو الثاني لا الأول فتأمل جيدا. # وربما ظهر من شيخ الطائفة في التهذيب والخلاف الاستدلال بهذا الطريق قال ~~في الأول: " والطهور هو المطهر في لغة العرب فيجب أن يعتبر كل ما يقع عليه ~~الماء بأنه طاهر مطهر إلا ما قام الدليل عليه على تغير حكمه، وليس لأحد أن ~~يقول إن الطهور لا يفيد في لغة العرب كونه مطهرا، لأن هذا خلاف على أهل ~~اللغة. فإن قال قائل كيف يكون الطهور هو المطهر واسم الفاعل منه غير متعد ~~وكل فعول ورد في كلام العرب متعديا لم يكن متعديا إلا وفاعله متعد. قيل له ~~هذا كلام من لم يفهم معاني الألفاظ العربية، وذلك أنه لا خلاف بين أحد من ~~أهل النحو أن فعولا موضوع للمبالغة وتكرر الصفة وعدم حصول المبالغة على ذلك ~~الوجه لا يستلزم عدم حصولها بوجه آخر، وهو هنا باعتبار كونه مطهر " ثم ذكر ~~المنع المتقدم الذي نقلنا عنه سابقا. وقال في الخلاف: # " عندنا أن الطهور هو المطهر المزيل للحدث والنجاسة وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة PageV01P066 # والأصم: الطهور والطاهر بمعنى واحد. دليلنا هو أن هذه اللفظة وضعت ~~للمبالغة والمبالغة لا تكون إلا فيما يتكرر فيه الشئ الذي اشتق الاسم منه، ~~ألا ترى أنهم يقولون فلان ضارب إذا ضرب ضربة واحدة، ولا يقال ضروب إلا بعد ~~أن يتكرر منه الضرب، وإذا كان كونه طاهرا ms00057 مما لا يتكرر ولا يتزايد فينبغي ~~كون طاهرا طهورا لما لا يتزايد (1) والذي يتصور التزايد فيه أن يكون مع ~~كونه طاهرا مطهرا مزيلا للحدث والنجاسة وهو الذي نريده " إلى آخره، انتهى. ~~وربما أورد عليه بعض المتأخرين بأن هذا إثبات اللغة باستدلال وهو غير جائز، ~~وقد يظهر من بعض هؤلاء إنكار استعمال طهور وصفا، نعم سلم استعماله في اسم ~~الآلة أي لما يتطهر به كالوضوء لما يتوضأ به والسحور وغير ذلك. # وفيه أنه قد يكون مراد الشيخ التأييد بذلك، وإلا فالمعتمد ما نقله أولا ~~عن أهل اللغة، وإن كان ظاهر قوله في الخلاف (دليلنا) إلى آخره ينافي ذلك أو ~~يكون مراده ما ذكرناه سابقا من الاستناد إلى الفهم العرفي بد تعذر المعنى ~~الحقيقي، فتأمل جيدا. # وأما إنكاره مجئ فعول وصفا فهو كأنه مخالف للمجمع عليه بينهم، وأبو حنيفة ~~وأصحابه لم ينكروا ذلك بل أنكروا وصفيته بمعنى مطهر لا أصل الوصفية، ولذلك ~~قال في المصابيح: أنه لا خلاف في مجيئه وصفا وإنما الخلاف في تعيين المراد ~~منه حينئذ، فهل الطاهرية أو هي مع المطهرية. # لا يقال إن وجه المبالغة غير منحصر في ذلك فإن الطهارة قابلة للزيادة ~~والنقصان كالوضوء بالآجن والمشمس، لأنا نقول إن رفع الحدث معنى واحد لا ~~يختلف وكراهة استعمال بعض المياه لا يقتضي نقصا فيها، نعم قد يقال إنه بناء ~~على أن المراد بالطهارة المعنى الذي يحصل في نفس المكلف من القرب إلى الله ~~تكون قابلة للزيادة والنقيصة من جهة القرب والأقربية، وأنت خبير أن العمدة ~~في الاستدلال إنما هو النقل والتبادر لا هذه الوجوه فتأمل جيدا. # PageV01P067 # وربما سلك بعضهم في استفادة التطهير من لفظ طهور في الآية طريقا آخر، وهو ~~أن الظاهر من قوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " إرادة الطاهر ~~منه لكونه واقعا في معرض الامتنان المستلزم لذلك فإنه لا امتنان بالنجس، ~~فتعين حينئذ طهور لإرادة المطهرية لا استفادة أصل الطهارة بدونه. وهو لا ~~يخلو من وجه، كاحتمال القول أنه يراد المطهرية منه ولو مجازا بقرينة ms00058 قوله ~~تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " والأولى الاستناد في ذلك ~~إلى ما ذكرناه أولا من النقل اللغوي والاستعمال. # وتذكر المبالغة واستفادة الطاهرية بدونه وقوله تعالى ليطهركم به وغير ذلك ~~مؤيدات له. # وقد يسلك لاستفادة ذلك طريق آخر مغاير للأول كما وقع من جماعة، وهو بأن ~~يقال إن لفظ الطهور يأتي مصدرا كما عن النهاية والمغرب والقاموس والطراز ~~وعن الزمخشري وابن الأثير حكايته عن سيبويه، ومنه قولهم تطهرت طهورا حسنا. ~~وهل هو حينئذ بمعنى التطهر أو الطهارة؟ احتمالان: عن المغرب النص على ~~الأول، كما عن كنز العرفان والكشاف التفسير بالثاني، وكذا عن الطراز وعنه ~~أيضا أنه مصدر لتطهر على غير القياس ويأتي اسما للآلة فيكون معناه ما يتطهر ~~به كالوضوء والغسول والفطور كما نص عليه في الصحاح، وهو المنقول عن المحيط ~~والأساس والكشاف والغريبين والمغرب والنهاية والطراز. وفي الذخيرة أنه قد ~~جاء طهور لما يتطهر به باتفاق من وصل إلى كلامه من أهل اللغة وهو بالفتح لا ~~غير بخلافه مصدرا فإنه بالفتح والضم، وعن النهاية ضبط المصدر بالضم، ونقل ~~الفتح عن سيبويه. وكيف كان فيقال حينئذ أما حمله على المصدر في المقام بناء ~~على مجيئه مفتوحا فممنوع بناء على جعله نعتا للماء إلا على تأويل، ولعل ~~تأويله بمطهر حينئذ أولى لوجوه منها موافقة الآية الثانية وكونه أقرب للفعل ~~الذي هو مصدر له على بعض الوجوه، بل أولى من ذلك بقاؤه على المصدرية وجعله ~~منصوبا على معنى اللام، فيوافق التعليل في الآية الثانية فتأمل جيدا. وأما ~~حمله على الآية فقد صرح به هنا جماعة كصاحب الصحاح وغيره. وربما استشكله ~~بعضهم أنه حينئذ لا يصلح PageV01P068 # أن يكون نعتا للفظ الماء لكونه من قبيل الأسماء الجامدة وإن دل على ~~المبدأ إلا على تأويل، كما يلتزم في الجامد المحض، ومن هنا لم يلتفت إليه ~~صاحب الكشاف مع اعترافه بأصل المعنى. ويمكن أن يجاب عن ذلك بحمله على ~~البدلية من لفظ الماء، أو يراد من طهور حينئذ يتطهر للاستغناء عن الموصوف ~~بلفظ ماء ms00059 فيكون المعنى وأنزلنا من السماء ماء يتطهر به، كما عن الهروي فإنه ~~قال ماء طهور أي يتطهر به أو يراد وأنزلنا من السماء ماء هو آلة للطهارة، ~~كما عن النيشابوري. والحاصل أن أمر التأويل في ذلك سهل. # وقد يقال إن من ذكر أنه يراد بالطهور المطهر أخذه من هذا المعنى، لا أن ~~المراد بالطهور المطهر وضعا إذ لا ريب في استفادة المطهرية منه على تقدير ~~كونه اسما للآلة، وربما يرشد إلى ذلك ما ذكره المحقق في المعتبر فإنه قال: ~~" الطهور هو المطهر لغيره قاله الشيخ في الخلاف وعلم الهدى في المصباح، ~~خلافا لبعض الحنفية. لنا النقل والاستعمال، أما النقل فما ذكره الترمذي ~~قال: الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو المطهر غيره، وقال الجوهري: ~~الطهور هو ما يتطهر به كالسحور والبرود. وأما الاستعمال " إلى آخره، فإن ~~نقله عن الجوهري استشهاد لما ادعاه من كون الطهور هو المطهر، مع أن الذي ~~ذكره الجوهري إنما هو اسم الآلة إشارة إلى أن المطهرية المرادة من الطهور ~~إنما هي مأخوذة من اسم الآلة، نعم ما نقله عن الترمذي ليس كذلك لقوله: " من ~~الأسماء المتعدية " مع أنه قد يحمل لفظ التعدية في كلامه على معنى آخر ~~فتأمل. وقال العلامة في التذكرة: " والطهور هو المطهر لغيره وهو فعول بمعنى ~~ما يفعل به أي يتطهر به كغسول، وهو الماء الذي يغتسل به لقوله تعالى: ~~(وأنزلنا من السماء ماء طهورا) ثم قال: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم ~~به) لأنهم فرقوا بين ضارب وضروب وجعلوا الثاني للمبالغة في المعنى " انتهى. ~~فإنه صريح فيما ذكرنا، وقال في كنز العرفان: # " وقالت الشافعية وأصحابنا أنه بمعنى المطهر فيكون مأخوذا من الوضع ~~الثاني " انتهي. # والوضع الثاني في كلامه أنه اسم لما يتطهر به فتأمل جيدا. وقد يؤيده أيضا ~~أنه من المستبعد PageV01P069 # جدا كون هذا المعنى أي كونه بمعنى المطهر معروفا عند أهل اللغة حتى ادعى ~~الاجماع عليه ويخفى على مثل الزمخشري والمطرزي وصاحب الطراز وأبي حنيفة ~~والأصم وأصحاب الرأي، ولم يذكره في الصحاح، ms00060 بل يظهر من بعضهم أنه غير مذكور ~~في أكثر كتب أهل اللغة، وقول كثير من أصحابنا أنه يفيد التطهير وبمعنى ~~المطهر ليس صريحا في ذلك، بل قد يكون من جهة كونه اسما لما يتطهر به فإنه ~~يفيد هذا المعنى أيضا، وإن كان لا تنطبق عليه كلمات بعضهم، ومن هنا نقل عن ~~بعضهم أنه أورد على الزمخشري أن اعترافه بمجئ الطهور لما يتطهر به يرفع أصل ~~النزاع، لكونه حينئذ مفيدا للمطهرية. # وكيف كان فلا يخلو القول بإنكار كون الطهور بمعنى المطهر وضعا من قوة، ~~نعم هو يفيده من كونه اسما لما يتطهر به وكثير مما ذكرنا من الأمثلة لا ~~تأبى الحمل عليه، فتأمل، وإن كان ما ذكرناه أولا هو الأقوى. # وليعلم أنه بناء على تسليم الأول فهل بمعنى الطاهر المطهر أو المطهر؟ ~~ربما ظهر من بعضهم الأول كما ظهر من بعض الثاني ولعله هو الأقوى، وعليه ~~ظاهر إجماع التهذيب والخلاف وكنز العرفان فإنهم ذ كروا أنه بمعنى المطهر من ~~دون قولهم الطاهر المطهر، ولعل من ذكره أراد التصريح بلازم المعنى، لأنه ~~متى كان مطهرا كان طاهرا. # والمناقشة في الملازمة كما يظهر من البحث في الغسالة ليست على ما ينبغي ~~لوجوه ليس هذا محل ذكرها. # (بقي شئ) وهو أنه لا ريب في كون حمل الطهور على المطهرية بالمعنى الشرعي ~~ليس معنى لغويا، بل هو إما أن يكون من باب بالنقل الشرعي أو المجاز. ~~والظاهر الأول لثبوت الحقيقة الشرعية فيه، لكن دعوى أن المراد منه حينئذ ~~المطهر من الأحداث والأخباث محل منع، فإنهم صرحوا أن استعمال لفظ الطهارة ~~في الثاني من باب المجاز فيكون اللفظ مستعملا في حقيقته ومجازه، وحمله على ~~عموم المجاز لا قرينة عليه. PageV01P070 # قد يقال إن وروده في معرض الامتنان مع عدم التشخيص يعين ذلك، لكنه لا ~~يخلو من نظر. وأورد بعضهم على الاستدلال بالآية أن أقصى ما تدل عليه طهورية ~~ماء السماء لا مطلق الماء، وبأن لفظ ماء نكرة في سياق الاثبات فلا تفيد ~~العموم. والجواب عن الأول أولا ms00061 بالاجماع المركب، لا يقال إنه خروج عن ~~الاستدلال بالآية حينئذ لأنا نقول إن الاجماع المركب لا يفيد بدونها شيئا. ~~وثانيا إن المياه كلها أصلها من السماء بدليل قوله تعالى " وأنزلنا من ~~السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون " (1) وربما ~~أشارت إليه بعض الأخبار، وعن الثاني بأن النكرة في سياق الاثبات تفيد ~~العموم إذا وقعت في معرض الامتنان، كما في قوله تعالى: " فيهما فاكهة ونخل ~~ورمان " (2) مضافا إلى الاجماع المزبور، والأمر سهل. # (بقي شئ) ينبغي التنبيه عليه، وهو أن ما دل على طهورية الماء من الكتاب ~~وغيره هل يقضي بشمول المطهرية لسائر المتنجسات أو لا شمول فيه لذلك فما شك ~~في قابليته للطهارة به من دون انقلابه إليه يبقى على أصل النجاسة؟ لا يبعد ~~في النظر الثاني، وما دل على كونه مخلوقا طاهرا مطهرا لا يستلزم شموله ~~للجميع، بل يكفي في صدق ذلك تطهيره لكثير من الأشياء، وإن كان الأول لا ~~يخلو من وجه ولعله هو مبنى كلام العلامة في تطهير المضاف من حكمه بطهارته ~~بمجرد اتصاله بالكثير وإن بقي على إضافته. # وفيه أنه لو سلمنا شمول المطهرية لكن لا يكفي ذلك في بيان كيفية التطهير ~~ولا عموم يرجع إليه في الكيفية، فعمومها حينئذ غير مفيد شيئا لمكان الاجمال ~~في الكيفية المتوقف حصولها على بيان الشارع. فحينئذ على كل حال هذه ~~العمومات لا تثمر للفقيه ثمرة ولا متيقن يرجع إليه، وربما تسمع فيما يأتي ~~بعض الكلام في ذلك أن شاء الله. # (و) كيف كان فالماء (باعتبار وقوع النجاسة فيه) وتأثيرها وعدمه (ينقسم ~~إلى) ثلاثة أقسام (جار ومحقون وماء بئر). # PageV01P071 # (أما الجاري) فهو على ما قيل النابع السائل على الأرض ولو في الباطن ~~سيلانا معتدا به. # وربما عرف بأنه النابع غير البئر، كما وقع من بعض المتأخرين، مع التصريح ~~بأنه لا فرق بين جريانه وعدمه. وتسميته حينئذ جاريا إما حقيقة عرفية خاصة ~~أو من باب التغليب لتحقق الجريان في كثير من أفراده، فمثل العيون التي لا ~~تدخل تحت ms00062 اسم البئر من الجاري حينئذ. ولا أعلم السبب الذي دعاهم إلى ذلك، ~~مع أنه مناف للعرف الذي تثبت به اللغة، إذ لا يصدق الجاري إلا مع تحقق ~~الجريان، وليس في الأخبار ولا في كلام الأصحاب ولا غيرهم ما يحقق تلك ~~الدعوى، بل ربما يشير قولهم في تطهير الجاري " أنه يطهر بكثرة الماء الجاري ~~عليه متدافعا حتى يزول التغيير " وما في بعض الأخبار (1) " عن الماء الجاري ~~يمر بالجيف والعذرة والدم أيتوضأ منه؟ " إلى آخره، إلى خلافه، كما يظهر من ~~بعض العبارات من كون الجاري ما تحقق فيه الجريان. ومن هنا صرح بعض ~~المتأخرين كالفاضل الهندي وغيره باعتبار السيلان في الجاري، خلافا لما وقع ~~من الشهيد الثاني ومن تبعه من كونه النابع غير البئر تعدى أو لم يتعد، ~~ولعله أخذه من حصرهم المياه في الجاري والمحقون وماء البئر، مع استظهاره ~~كون العيون ونحوها لا تدخل في المحقون ولا ماء البئر. أما الثاني فلعدم صدق ~~الاسم وأما الأول فلان لها مادة، فلم يبق إلا دخولها في الجاري، ولا يكون ~~ذلك إلا بالتزام أن الجاري هو النابع غير البئر لعدم التعدي فيها، وفية أن ~~هذا الحصر لم يقع من الجميع بل ولا من الأكثر، وأيضا لا مانع من إرادة من ~~حصر ذلك الجاري أو ما في حكمه. كما يظهر من إلحاقه ماء الحمام ونحوه كما ~~صنع المصنف، فتأمل. أو يلتزم دخولها تحت اسم البئر وارتكابه مثل ذلك في لفظ ~~الجاري ليس بأولى من ارتكاب شمول لفظ البئر بل هو أولى. فالتحقيق حينئذ ~~الجواهر 9 # PageV01P072 # إدخالها فيه إن ساعد العرف على ذلك، وإلا كان لها حكم الجاري وإن لم تدخل ~~الاسم هذا كله في النابع المتعدي وهل يلحق به المتعدي مما يخرج رشحا؟ وجهان ~~ينشئان: # من اعتبار النبع في الجاري كما يظهر من كثير من كلماتهم، حتى أنه قال في ~~جامع المقاصد: إن الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد يعتبر فيه الكرية ~~اتفاقا ممن عدا ابن أبي عقيل، بل ربما زاد بعضهم فاعتبر كونه ms00063 من ينبوع وهي ~~ما يدفق منه الماء كالفتق. وكيف كان فلا يدخل الرشيح فيه، إذا لمراد بالنبع ~~الخروج من عين، كما في المصباح، وعن القاموس والمجمع، وهي ما يشخب منها ~~الماء، نعم قد تكبر وقد تصغر، والرشيح ليس كذلك، بل هو في الحقيقة كالعرق ~~للانسان. وعن الخليل في العين بعد أن ذكر أن الرشيح اسم للعرق والراشح ~~والرواشح جبال تندي، فربما اجتمع في أصولها ماء قليل وإن كثر سمى واشلا، ~~وإن رأيته كالعرق ويجري خلال الحجارة يسمى راشحا. هذا مع الشك في شمول ذي ~~المادة لمثله، فينقدح الشك حينئذ في إلحاقه بحكم الجاري، فضلا عن كونه ~~جاريا، من غير فرق في ذلك بين المتعدي منه وغيره، ولعله هو الذي يسمى في ~~عرفنا الآن بالنزيز. # ومن صدق اسم الجاري، ومنع عدم صدق اسم النبع، سيما على ما فسره في الصحاح ~~من أنه مطلق الخروج، على أنه لو سلم أن مثله لا يسمى نبعا نمنع اعتبار ~~النبع في الجاري، نعم غاية ما علم أن الجاري لاعن مادة ملحق بالراكد، فيبقى ~~غيره، كما أنا نمنع الشك في شمول ذي المادة له. ومنه يظهر احتمال أنه ~~كالجاري أحكاما وإن لم يجر بعد تسليم عدم شمول الجاري لمثله، سيما بعد ~~جريانه فعلا وصيرورته نهرا كبيرا مثلا. # والتزام إجراء حكم المحقون عليه لا يخفى عليك ما فيه. فالأقوى كونه من ~~الجاري مع جريانه ومن ذي المادة مع عدمه. # وأما (الثمد) وهو ما يتحقق تحت الرمل من ماء المطر، كما عن الأصمعي، على ~~PageV01P073 # ما نقل عن الأساس، قال: هو ماء المطر يبقى محقونا تحت رمل فإذا انكشف (1) ~~عنه أدته الأرض. وعن الخليل في العين أن الثمد الماء القليل يبقى في الأرض ~~الجلد، ولعله هو مراد الصحاح والقاموس والمجمع وشمس العلوم على ما نقل عنهم ~~من أنه الماء القليل الذي لا مادة له، إذ ما كان على وجه الأرض لا يسمى ~~ثمدا قطعا. فالأقوى إلحاقه بالمحقون مطلقا جرى أو لم يجر للاستصحاب مع الظن ~~أو القطع بعدم شمول ms00064 ذي المادة له، لا أقل من الشك، فيبقى على حكم المحقون ~~من القليل أو الكثير. اللهم إلا أن يفرض كونه على وجه يصدق ذو المادة عليه، ~~أو يقال إنه مطلقا من ذي المادة أو بحكمه ولو مع الشك كما ستعرف. # فإن قلت ما تقول في البئر الذي يخرج ماؤها رشحا فهل تجري عليها أحكام ~~البئر، قلت الظاهر فيه الوجهان الناشئان من تفسير النبع لما ستعرف أن البئر ~~هي الماء النابع، على أنه قلما يوجد بئر ماؤها رشح، بل الغالب أن تخرج من ~~منابع، نعم قد تتفق دفاقا تشتبه بالرشيح فلا تشملها إطلاقات البئر. ويؤيده ~~أيضا أصالة عدم لحوق أحكام البئر، وإليه ينظر ما نقله صاحب الحدائق عن ~~والده من عدم تطهير الآبار التي في بعض البلدان بالنزح بل بالقاء كر، لأن ~~ماءها يخرج رشحا، لكن قد عرفت أن النبع أعم من الرشح بل قيل الغالب في ~~الآبار الرشح. فالتحقيق إجراء حكم البئر عليها مع الصدق عرفا وإن كان ~~الخارج رشحا، أما إذا لم يصدق عرفا لقلة الحفر ونحوه فهو من ذي المادة إن ~~لم يجر وإلا كان جاريا أيضا كما أشرنا إلى ذلك سابقا. وقد يقال أن عموم ~~الأدلة في المياه يقتضي كونها طاهرة مطهرة لا تنجس إلا بالتغير، والتفصيل ~~بالكر وما دونه إنما هو في المياه المعلوم عدم المادة لها كالحياض والغدران ~~ونحوهما، ولذا كان المشهور عدم اعتبار الكرية في الجاري بل وفي كل ذي مادة. ~~وحينئذ يتجه إلحاق الرشح والنزيز بل والثمد بحكم الجاري أو ذي المادة ولو ~~مع الشك للعموم المزبور الذي يمكن أن يؤيد # PageV01P074 # أيضا بقاعدة الطهارة مع فرض الشك في حكمه، للشك في اندراجه فيما دل على ~~النجاسة أو التنجيس لمثل الموضوع المزبور فتأمل جيدا. ولكن من الغريب ما عن ~~الشيخين في المقنعة والتهذيب من تسوية الأول بين البئر والغدير إن قصر عن ~~الكر فحكم بنجاستهما بموت الانسان وطهارتهما بنزح السبعين، وحمله الشيخ على ~~الغدير الذي له مادة بالنبع من الأرض، قال: وما هذا سبيله ms00065 فحكمه حكم الآبار ~~فأما إذا لم يكن له مادة فلا يجوز استعماله إذا وقع فيه ما ينجسه متى نقص ~~عن الكر. ومقتضى ذلك طهارة ذي المادة غير البئر مع الكثرة ولحوقه بالبئر مع ~~القلة، فيكون حكمه مخالفا لسائر المياه، لمفارقته الجاري في نجاسة القليل، ~~والبئر في طهارة الكثير، والراكد في طهارة قليله بالنزح. بل قيل قد يظهر من ~~كلام الشيخ لحوقه بالبئر مطلقا. وعلى كل حال فهو قول غريب. هذا وربما يأتي ~~لذلك مزيد تحقيق إن شاء الله. ولا فرق فيما ذكرنا من الجاري بين جميع ~~أنواعه من الأنهار والعيون والآبار إذا أجريت وتسمى القناة، قال في الذكرى: ~~" الآبار المتواصلة إن جرت فكالجاري وإلا فالحكم باق لأنها كبئر واحدة " ~~وقال أيضا: " لو أجريت البئر فالظاهر أنها بحكم الجاري لا تنجس بالملاقاة ~~ولو تنجست ثم أجريت ففي الحكم بطهارتها ثلاثة أوجه طهارة الجميع لأنه ماء ~~جار تدافع فزال تغيره ولخروجه عن مسمى البئر، وبقائه على النجاسة لأن ~~المطهر النزح، وطهارة ما بقي بعد جريان قدر المنزوح إذ لا يقصر ذلك عن ~~الاخراج بالنزح " قلت وأوجه الوجوه الأول كما هو ظاهر، ولو وقف الجاري ~~لتكاثر مائه بعد تحقق الجري فيه لكن بقي استعداده للجريان فهل يجري عليه ~~حكم الجاري؟ وجهان. # وكيف كان فهو (لا ينجس) بشئ من النجاسات ولا المتنجسات (إلا باستيلاء) ~~عين (النجاسة على أحد أوصافه) الثلاثة: اللون والطعم والرائحة. # أما نجاسة الجاري بذلك بل جميع المياه فلا أعلم فيه خلافا بل عليه ~~الاجماع محصلا ومنقولا كاد يكون متواترا، بلا في المعتبر أنه مذهب أهل ~~العلم كافة. وفي المنتهي أنه قول كل PageV01P075 # من يحفظ عنه العلم. وهو الحجة، مضافا إلى النبوي المشهور (1) المروي عند ~~الطرفين بل في السرائر أنه من المتفق على روايته، وعن ابن أبي عقيل إنه ~~تواتر عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام): " خلق الله الماء ~~طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " وفي الذخيرة أنه عمل ~~الأمة بمدلوله وقبلوه، والأخبار المستفيضة ms00066 (2) المروية على ألسنة المشايخ ~~الثلاثة. وهي وإن خلت عن التغيير اللوني إلا أن النبوي المتقدم المعتضد بما ~~سمعت كاف في إثباته. مضافا إلى ما نقل عن دعائم السلام (3) عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قال في الماء الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم: # " يتوضأ منه ويشرب وليس ينجسه شئ ما لم يتغير أوصافه طعمه ولونه وريحه " ~~وعن الصادق (عليه السلام) (4) " إذا مرا لجنب بالماء وفيه الجيفة أو الميتة ~~فإن كان قد تغير لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا تشرب منه ولا تتوضأ ولا ~~تتطهر به " وعن الفقه الرضوي (5) " كل غدير فيه من الماء أكثر من كر لا ~~ينجسه ما يقع فيه من النجاسات إلا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه ~~ورائحته فإن غيرته لم تشرب منه ولم تتطهر " وخبر العلاء بن الفضيل (6) قال: ~~" سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحياض يبال فيها قال: لا بأس إذا ~~غلب لون الماء لون البول " ويدل عليه أيضا الأخبار (7) المتضمنة لنجاسة ~~الماء بتغيره بالدم فإنه ظاهر في التغير اللوني، وكذلك الأخبار (8) التي ~~أطلق # PageV01P076 # فيها النجاسة مع التغير فإنه لا ريب في شمولها للتغير اللوني، بل قد يدعى ~~أنه أظهر الأفراد، كما أشار إلى ذلك الصحيح (1) " قلت: فما التغير؟ قال: ~~الصفرة " إلى غير ذلك. # والضعف والارسال في بعض متقدم غير قادح للاعتضاد بما سمعت. فما وقع من ~~بعض المتأخرين من التشكيك في نجاسة الماء بالتغير اللوني مما لا ينبغي ~~الالتفات إليه، بل هو من قبيل التشكيك في الضروري، مع أن هذا المشكك قد ~~استدل بالنبوي المتقدم في غير موضع من كتابه. ويحتمل أن يكون ترك التعرض ~~للتغير اللوني في كثير من الأخبار من جهة لزومه لتغير الريح والطعم لكونه ~~أسرع منه تغيرا. # وهل يشترط في التغير أن يكون إلى لون النجاسة وطعمها ورائحتها أو يكفي ~~التغير بها ولو إلى غير وصفها؟ المتبادر المتيقن الأول، وفي المعتبر: نريد ~~باستيلاء النجاسة ريحها على ريح الماء وطعمها على طعمه ولونها على لونه. ~~ويحتمل الثاني للاطلاق الذي هو ms00067 كالعموم، مع التأييد بعدم العلم بطعم بعض ~~النجاسات وبقوله (عليه السلام) في جواب السؤال عن التغيير فقال: " هو ~~الصفرة " من غير ذكر له أنه لون النجاسة. # وعليه فينجس لو حصل للماء لون باجتماع نجاسات متعددة لا يطابق لون أحدها. ~~ولعل الأول هو الأقوى استصحابا للطهارة مع الاقتصار على المتيقن. # وهل يشترط في التغير أن يكون حسيا فلا ينجس الجاري مثلا بمسلوب الصفات من ~~سائر النجاسات، أو لا يشترط فيكفي التقديري فينجس حينئذ بما تقدم بعد ~~التقدير وحصول التغيير معه؟ قولان صريح أكثر من تأخر عن العلامة كما هو ~~ظاهر من تقدمه الأول لتعبيرهم بالتغير الظاهر في الحسي، ومن هنا نسبه بعضهم ~~إلى الأكثر والمشهور والمعظم ونحو ذلك، وفي الذكرى وعن الروض نسبته إلى ~~ظاهر المذهب. وظاهر العلامة وبعض من تأخر عنه كالمحقق الثاني وغيره الثاني. ~~والأقوى في النظر الأول للأصل بل الأصول، ولتبادر الحسي من التغيير الذي هو ~~مدار النجاسة شرعا، ولصحة السلب # PageV01P077 # عن غيره وعدمها فيه، فيكون حقيقة فيه مجازا في غيره، فيدخل حينئذ تحت ~~الاجماع المنقول وغيره مما دل على عدم نجاسة غير المتغير، ولقوله (عليه ~~السلام) في مصحح شهاب المروي عن بصائر الدرجات " قلت فما التغير؟ قال: ~~الصفرة " على أن اعتبار التقدير في مسلوب الصفة يقتضي اعتباره في فاقدها ~~وفي الواجد الضعيف منها، مع أن الاجماع على عدمه كما عن المصابيح. # وأيضا فالتقدير في مسلوب الصفة لا يخلو من إجمال لأنه إما أن يراد صفة ~~نوعه أو صفته التي كانت فيه. ولكل منهما أحوال مختلفة في الشدة والضعف ~~بالنسبة إلى الأزمنة، فلا يعلم تقدير أيها في المسلوب فهل الحالة المتأخرة ~~ولو كانت ضعيفة أو غيرها؟ ولو فرض تقدير المتوسطة مع أن الحالة المتأخرة ~~الضعيفة لوجب تقدير الضعيف إلى المتوسط وهو لا معنى له، مع أن اعتباره في ~~النجاسة يقتضي اعتباره في الماء، والظاهر من كلام القائلين اختصاصه بها، ~~وإن احتمله بعض المتأخرين تفريعا على هذا القول. كل ذا مع ضعف الخلاف فيه ~~بل عدمه، فإن أول من ms00068 نقل عنه ذلك العلامة وكلامه في القواعد والمنتهي غير ~~صريح فيه، قال في الأول: " ولو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي ~~الحكم بالنجاسة إن كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة " وقال في الثاني: ~~" الخامس لو وافقت النجاسة الماء في صفاته فالأقرب الحكم بنجاسة الماء إن ~~كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة وإلا فلا ويحتمل عدم التنجيس لانتفاء ~~المقتضي وهو التغير " فإنه يحتمل أن يكون مراده فيما إذا كانت النجاسة غير ~~مسلوبة وكان الماء في صفتها كما إذا كان الماء مصبوغا مثلا بأحمر ووقع فيه ~~دم، فإن الحكم بالنجاسة حينئذ متجه كما أفتى به كل من تعرض لهذه المسألة ~~على ما نقل، بل في الحدائق أنه قطع به متأخرو الأصحاب من غير خلاف معروف في ~~الباب، وفي جامع المقاصد أنه ينبغي القطع به لأن التغير هنا على تقديره فهو ~~تحقيقي غاية ما في الباب أنه مستور عن الحس وكذلك في المدارك ونحوه عن ~~المعالم، وعن المصابيح: " أما إذا كانت موافقة في صفته الأصلية كما في ~~المياه الزاجية والكبريتية أو العارضة كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر ~~أحمر دم فإن الماء PageV01P078 # ينجس قطعا لظهور وصف النجاسة عليه حقيقة " بل قد يقال إنه لا بد أن تؤثر ~~النجاسة فيه اشتدادا فيتحقق التغير حسا. # والحاصل الفرق بين المسألتين وانتقال الذهن في الثانية إلى التقدير دون ~~الأولى يكاد أن يكون من الواضحات، وكذا كل ما كان من هذا القبيل مما منع من ~~ظهور التغيير فيه مانع، وكأن التقدير هنا كالتقدير فيما لو مزج بالنجاسة ما ~~هو بلونها مثلا ثم تغير الماء بذلك إذ الظاهر أنه لا إشكال في التقدير، وما ~~وقع في الحدائق من التوقف في الفرق بين الصورتين، والرياض من الجزم بعدم ~~الفرق بينهما كأنه ليس في محله سيما ما في الأخير فإنه يظهر منه أنه لا فرق ~~في ذلك عند كثير ممن صرح بعدم وجوب التقدير في المسلوب. وهو وهم على ~~الظاهر، ولعلهما أخذاه من ظاهر عبارة الذكرى. نعم قد يتم ms00069 إلحاق نحو ذلك في ~~المسلوب فيما لو فرض وجود المانع عن أصل التغير لا عن ظهوره لكونه في ~~الحقيقة تقديرا للتغيير كالمسلوب بخلاف ما تقدم. ودعوى إرجاع ذلك إليه محل ~~منع، ومنهما يظهر الوجه فيما شك فيه فتأمل. وكيف كان فمما يرشد إلى ما ~~ذكرنا من الاحتمال في كلام العلامة أن المحقق الثاني في شرحه على القواعد ~~قال بعد أن ذكر عبارتها: " وكان حق العبارة أن يقول لو وقعت نجاسة مسلوبة ~~الصفات لأن موافقة النجاسة الماء في الصفات صادق على نحو الماء المتغير ~~بطاهر أحمر إذا وقع فيه دم فيقتضي ثبوت التردد في تقدير المخالفة وينبغي ~~القطع بوجوب التقدير " إلى آخره. قلت: لكن عرفت أنه لا مانع من حمل العبارة ~~على ذلك، ولعل وجه التردد فيه أنه كالتقدير لخلو الماء من الصفة فلا يصدق ~~معه التغير أيضا وإلا لوجوب تقدير الصفة في النجاسة المسلوبة، ولهذا استشكل ~~بعضهم في الفرق بين المسألتين. # وكيف كان فغاية ما استدل به للعلامة أن التغيير الذي هو مناط التنجيس ~~دائر مع الأوصاف فإذا فقدت وجب تقديرها. وفيه مع أنه إعادة للمدعى وجار في ~~الفاقد أيضا أن المراد بدورانه مع الأوصاف هو صدقه وتحققه ولا يحصل ~~بالتقدير. PageV01P079 # وبأن التقدير في المضاف المسلوب الأوصاف إذا امتزج مع المطلق ثابت فيثبت ~~في النجس بطريق أولى. وفيه أنه ممنوع هناك أيضا أولا، وثانيا أن الفرق ~~بينهما واضح، وذلك لأن أمر الاطلاق والإضافة يرجع إلى العرف، فلعل اعتبار ~~التقدير هناك يكشف عن أمر متحقق ثابت وهو الصدق العرفي بخلافه هنا، فإن أمر ~~النجاسة شرعي وقد أحالها على التغير الذي مدركه الحس. وما يقال أن التقدير ~~هنا كتقدير الحر عبدا بالنسبة إلى الحكومة ومعرفة مقدار أرش الجناية، فيه ~~ما لا يخفى. # وبأن عدم التقدير يفضي إلى جواز الاستعمال وإن زادت النجاسة على الماء ~~أضعافا مضاعفة. وفيه أنه استبعاد لغير البعيد مع بقاء اسم المائية، وماذا ~~يقول في الفاقد غير المسلوب وفي الواجد الضعيف. # وبأن الماء مقهور فإن الماء كلما لم يصر ms00070 مقهورا بالنجاسة لم يتغير بها ~~على تقدير المخالفة وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما تغير على تقدير ~~المخالفة كان مقهورا. وفيه إنا نمنع المقهورية وإن قلنا بالتغير على تقدير ~~المخالفة. اللهم إلا أن يريد المستدل شيئا آخر وهو أن الوارد في الأخبار ~~ليس مجرد التغير فقط بل علق الحكم تارة عليه وأخرى على الغلبة والغلبة وصف ~~متحقق ثابت في الواقع والتغير علامة وكاشف، فحيث لم يوجد الكاشف يقدر أو ~~يستكشف بطريق آخر، والأولى الأول. # ولعل هذا أولى ما يستدل به للعلامة، وقد أشار إليه في المنتهى قال فيه ~~قبل هذه المسألة: " الرابع بلوغ الكرية حد لعدم قبول التأثير عن الملاقي ~~إلا مع التغير، من حيث أن التغير قاهر للماء عن قوته المؤثرة في التطهير. ~~وهل التغير علامة على ذلك والحكم يتبع الغلبة أم هو المعتبر؟ الأولى الأول ~~فلو زال التغير من قبل نفسه لم يزل عنه حكم التنجيس " وهو صريح فيما قلنا. ~~وقد يؤيده حينئذ بأنه لو كان المدار على التغير وليس المدار على الغلبة ~~لكان لا معنى للتقدير في الموافق الذي منع من ظهور التغير فيه الجواهر 10 ~~PageV01P080 # مانع سيما فيما إذا كانت صفات الماء أصلية لا عارضية كما في المياه ~~الكبريتية ونحوها وبأنه لو كان المدار عليه أيضا لكان الحكم دائرا مداره ~~وجودا وعدما، وهو لا معنى له، وإلا لم يثبت التنجيس مع زوال التغيير من قبل ~~نفسه وبالقاء أجسام طاهرة. # ولكن قد يقال في الجواب عن ذلك أن المراد بالغلبة كما هو الظاهر من بعضها ~~الغلبة بالأوصاف فتتحد حينئذ مع التغير كقوله (عليه السلام): " إذا غلب لون ~~الماء لون البول " (1) وقوله (عليه السلام): " إلا أن يغلب على الماء الريح ~~فينتن " (2) وقوله (ع): " فيما لم يكن في تغير أو ريح غالبة " (3) إلى غير ~~ذلك. وكان كلام العلامة في المنتهي ليس مخالفا لما نحن فيه، لأنه وإن قال ~~إن المدار على الغلبة لكنه جعل العلامة على ذلك التغيير فلا يحكم بحصوله ~~ابتداء بدونه، نعم لو ذهب التغير بعد الحكم ms00071 بحصول النجاسة لم تذهب النجاسة: ~~أما بناء على كلامه فلتحقق الغلبة التي كان علامتها التغير، وأما بناء على ~~مختارنا فللاستصحاب إذ الشارع حكم بالنجاسة مع التغير ولم يعلم أن ~~الاستمرار علة للاستمرار أولا فيستصحب. وليس للعقل مدخلية في الطهارة ~~والنجاسة حتى يقال بالمغلوبية والمقهورية التي لم يبق مها قوة الماء. وأيضا ~~لو كان المدار على الغلبة كيف يصح تعليق الحكم على التغير الذي هو وصف ~~مفارق لها وجعلها دائرة مداره. وأيضا ينبغي القول حينئذ بما إذا كشف عن ~~الغلبة غيرها من الكثرة ونحوها. وأيضا لو كان المدار على الغلبة لوجب القول ~~بالتقدير حينئذ في فاقد الصفات وفي الواجد الضعيف وقد عرفت نقل الاجماع على ~~خلافه. وأيضا فإنا نمنع تحقق الغلبة فيما نحن فيه بمجرد ذلك مع بقاء الاسم ~~فإنه لا يعلم أن المدار على صدقها عرفا، بحيث يقال إن الماء غلب على ~~النجاسة أو شرعا، وكيفما كان فالتقدير لا يحقق شيئا منهما بل المتحقق ~~خلافه. وأيضا بقرينة الشهرة ونحوها تحمل الغلبة على إرادة التغير، فتأمل ~~جيدا والله أعلم. # PageV01P081 # ثم إنه على تقدير اعتبار التقدير فهل يعتبر الأشد أو الأوسط أو الأضعف؟ # احتمالات. أما الأول فللاحتياط، وأما الثاني فللغالب وأما الثالث فلترجيح ~~جانب الطهارة. قلت: هذه الاحتمالات غير متجهة فيما إذا كانت النجاسة على ~~صفة خاصة ثم سلبت عنه، فإنه حينئذ لا معنى لتقديرها بالأشد وقد كانت على ~~الأوسط، كما أنه لا معنى لتقدير الأوسط وقد كانت على الأضعف، نعم قد يتجه ~~ذلك أن لم يعلم كيف وجدت صفة هذه النجاسة، وإن كان تقدير الوسط حينئذ أولى ~~لأنه الغلب المعتاد، مع عدم تمامية الاحتياط في جميع المقامات. # ثم إنه هل يعتبر تقدير الماء أيضا على الحد الوسط من العذوبة والملوحة ~~والصفا والكدورة فإن لها أثرا بينا في التغيير؟ احتمله بعضهم وظاهر الباقين ~~العدم، وهو أولى سيما فيما إذا كان الماء على صفة معلومة إذ لا معنى لفرض ~~عدمها لعدم المانع في اختلاف المياه في الانفعال وإن كانت فردا نادرا، ~~ولعله من ms00072 ذلك ينقدح الفرق في السابق أي في الموافق للنجاسة في الصفة بين ~~الصفة الأصلية والعارضية فيقدر في الثانية دون الأولى فتأمل. وكيف كان فما ~~ذكرناه من عدم النجاسة في المسلوب إنما هو إذا لم يستهلك الماء، أما إذا ~~استهلك بحيث دخل الماء تحت اسم الخليط فلا إشكال في نجاسة. وأما إذا سلبه ~~اسم الاطلاق ولم يدخل تحت الاسم فلا إشكال في كونه غير مطهر، وهل يبقي على ~~الطهارة؟ وجهان أقواهما ذلك، واحتمال ذهاب الاطلاق مع بقاء اسم الخليط ~~معارض باحتمال عدمه إذ ذهاب الاطلاقية وذهاب اسم الخليط حادثان والأصل ~~يقتضي تأخر كل منهما عن الآخر، فيبقي أصل الطهارة سالما. نعم لو كان المغير ~~للماء من الأجسام التي علم بقاؤه بعد زوال الاطلاقية لاتجه الحكم بالنجاسة. # ثم اعلم أنه قد يظهر من قول المصنف لا ينجس إلا باستيلاء النجاسة إلى ~~آخره أن التغيير لا بد وأن يكون بعد ملاقاة النجاسة، فلو تغيرت أحد أوصاف ~~الماء بالمجاورة لم ينجس، ولعله لا خلاف فيه بل مجمع عليه للأصل بل الأصول ~~والعمومات، ولا شمول PageV01P082 # في النبوي المتقدم ونحوه لظهور تبادره في الملاقاة كما هو واضح. فلا ~~ينبغي الاشكال في ذلك كما أنه لا ينبغي الاشكال في عدم التنجيس بسبب حصول ~~التغيير في غير الصفات الثلاثة كالحرارة والرقة والخفة ونحوها، بلا خلاف ~~أجده في ذلك، للأصل وظهور الأخبار في حصر النجاسة بالأوصاف الثلاثة، وما في ~~الذكرى عن الجعفي وابني بابويه أنهم لم يصرحوا بالأوصاف الثلاثة بل اعتبروا ~~أغلبية النجاسة للماء لا صراحة فيه بل ولا ظهور، لأن المتعارف في تحقق ~~الغلبة إنما هو بالأوصاف الثلاثة بحيث صار هو المتبادر من غلبة النجاسة ~~للماء، فليتأمل جيدا. ولعله لذا قال في كشف اللثام: # كأنه لا خلاف فيه. # ثم إن مقتضي قول المصنف ككثير من الأصحاب مضافا إلى تصريح الفاضل ~~والشهيدين والكركي وغيرهم لذلك للتعبير بالنجاسة أنه لا ينجس لو تغير الماء ~~بأحد أوصاف المتنجس، كما لو تغير بدبس نجس ونحوه، خلافا للمنقول عن الشيخ ~~في باب تطهير ms00073 المضاف كما تسمع نقل عبارته. وربما ظهر من التحرير موافقته ~~للأصل والعمومات، مع أنه ليس في أخبار التغيير إشارة إلى ذلك، بل فيها ~~الإشارة إلى خلافه. بل قد يدعى أنه يستفاد من ملاحظتها وملاحظة ما اشتملت ~~عليه أسئلتها الجزم به، مع كونه هو المتبادر فتأمل، كما لا يخفى على من ~~لاحظها، إلا النبوي فإنه قد يستدل بظاهره على مثل المقام، وهو - مع إمكان ~~دعوى ظهوره في النجاسة دون المتنجس سيما بعد شيوع مثل هذه العبارة في ~~المشتملة على الأوصاف الثلاثة في ذلك - لا جابر له في المقام المصير ظاهر ~~المشهور إلى خلافه هنا، ومنه لا يحصل الظن بشمول لفظ (ما) للمتنجس. ويمكن ~~استنباط الاجماع عند التأمل على عدمه، وذلك لذكرهم في المقام الفروع التي ~~لا ينبغي أن تسطر كالتغير بالمجاورة وبغير الأوصاف الثلاثة ونحو ذلك ولم ~~يذكروا ما نحن فيه، ولم يتعرضوا له، بل عبروا بلفظ النجاسة التي لا تشمله ~~مع كون الشيخ هو المخالف، ومن عادتهم التعرض لذكر خلافه، بل قد يدعى أن ~~عبارة الشيخ المنقولة عنه غير صريحة بالخلاف، PageV01P083 # قال على ما نقل عنه: " ولا طريق إلى تطهير المضاف إلا بأن يختلط بما زاد ~~على الكر من المياه الطاهرة المطلقة، ثم ينظر فيه فإن سلبه إطلاق اسم الماء ~~وغير أحد أوصافه إما لونه أو طعمه أو رائحته فلا يجوز استعماله بحال، وإن ~~لم يغير أحد أوصافه ولا سلبه إطلاق اسم الماء جاز استعماله في جميع ما يجوز ~~استعمال المياه المطلقة " والتأمل فيها يعطي أنها ليست بصريحة فيه بل ولا ~~ظاهرة، وذلك لأخذه في الحكم الأول وهو عدم جواز الاستعمال سلب الاسم مع ~~تغير أحد الأوصاف وأخذه في الثاني بقاء الاسم وعدم التغير، فلم تكن عبارته ~~دالة على ما إذا بقي الاسم وتغيرت الأوصاف ولم يظهر منه الحكم بنجاسة مثل ~~ذلك، وهو الذي يفيد في المقام، وقد يكون مبني كلامه على الاستهلاك وعدمه. # نعم بقي في المقام شئ لا بد من التنبيه عليه، وهو أن التغير بالمتنجس إن ~~كان ms00074 بصفاته الأصلية فقد عرفت أن الأقوى عدم التنجيس، وأما إذا كان التغير ~~به بالصفات المكتسبة من النجاسة فمثل الماء أو اللبن ونحوهما من المتنجس ~~بدم ونحوه حتى غير لونهما ثم إنهما تنجس بهما الجاري أو الكثير حتى تغير ~~لونهما بذلك أي باللون المكتسب من النجاسة بالدم، ففيه إشكال، والأقوى في ~~نظري أنه متى حصل التغير في الجاري أو الكثير مع استناد التغير إلى تلك ~~النجاسة التي تنجس بها المتنجس نجس الماء وإلا فلا: أما الأول فلدخوله تحت ~~الأدلة حينئذ وأما الثاني فلعدم صدق تغيره مع ملاقاة عين النجاسة، إذ ليس ~~المدار على وصف النجاسة كيفما كان، بل لا بد من مباشرة عينها للماء فلونها ~~المكتسب منها بعد اضمحلال عينها واستهلاكها لا ينجس الماء حينئذ للأصول ~~والعمومات، والنبوي لا جابر له. ولعله إلى ذلك يرجع ما أطنب به العلامة ~~الطباطبائي من النجاسة إذا كان التغير بواسطة المتنجس بخلاف ما إذا كان ~~بلون المتنجس وطعمه وريحه التي هي صفات أصلية له، وإلا كان محلا للنظر ~~باعتبار عدم ملاقاة عين النجاسة له ولا عبرة بأوصافها مع عدم ملاقاتها ~~ضرورة كونها حينئذ كالمجاورة خصوصا في الريح ونحوه فتأمل جيدا. # وظاهر المصنف بل كاد يكون صريحه عدم نجاسة الجاري مطلقا سواء كان ~~PageV01P084 # قليلا أو كثيرا، لتقييده في المحقون بالكرية وإطلاقه في الجاري، ومثله ~~كثير من الأصحاب، بل قال في المعتبر: " ولا ينجس الجاري بالملاقاة وهو مذهب ~~فقهائنا أجمع " إلى أن قال بعد ذلك: " ولا الكثير من الراكد " فعلم أنه لا ~~فرق بين قليل الجاري وكثيره. # وعن شرح الجمل لابن البراج نقل الاجماع على عدم نجاسة الجاري مع التصريح ~~فيه بعدم الفرق بين القليل والكثير، ومثله عن الغنية، وربما ظهر من عبارة ~~الخلاف نقل الاجماع على ذلك، وفي الذكرى إني لم أقف فيه على مخالف ممن سلف ~~أي ممن تقدم على العلامة، ونسب رأى العلامة في جامع المقاصد إلى مخالفة ~~مذهب الأصحاب، وعن حواشي التحرير نقل الاجماع صريحا على عدم اشتراط الكرية. ~~وربما ظهر من المصابيح ms00075 دعوى الاجماع أيضا. ويمكن للمتأمل المتروي في كلمات ~~الأصحاب تحصيل الاجماع على عدم اشتراط الكرية، وخالف في ذلك العلامة (ره) ~~في بعض كتبه، وفي بعضها وافق المشهور كما قيل، ولم أعثر على موافق له في ~~هذه الدعوى ممن تأخر عنه سوى الشهيد الثاني، وما لعله يظهر من المقداد في ~~التنقيح، مع أن المنقول عن الأول أنه رجع عنه وأن الذي استقر رأيه عليه ~~آخرا الطهارة، وعبارة الثاني غير صريحة في ذلك قال في التنقيح: " وهل يشترط ~~كريته أم لا؟ أطلق المصنف الحكم بطهارته وقيده العلامة بالكرية وهو أولى، ~~ليدخل تحت إطلاق قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " إذا بلغ الماء كرا لم ~~يحمل خبثا " والاجماع على العمل بمفهومه " وقال الشهيد: " إن جرى عن مادة ~~فلا يشترط الكرية ولا عنها يشترط وهو حسن عليه الفتوى " وكلامه الأخير ظاهر ~~فيما ذكرنا فتأمل، ولا نقل عن أحد ممن تقدمه، نعم نقل عن المرتضى (رحمه ~~الله) والصدوقين بعض العبارات المفصلة في الكرية وعدمها من غير تعرض للجاري ~~وغيره. # وهي ليست صريحة في ذلك، بل نقل عن الصدوقين أن لهم عبارات أخر في غير ~~المقام الأول حاكمة على ذلك فتأمل جيدا. وكيف كان فالأقوى الأول للأصل بل ~~الأصول # PageV01P085 # وما سمعت من الاجماعات المنقولة، بل يمكن دعوى تحصيله والأخبار الحاكمة ~~بعدم نجاسة الماء بغير التغيير والغلبة وهي كثيرة قد سمعت جملة منها، ~~(ومنها) (1) الدالة على أن ماء الحمام بمنزلة الجاري، إذ لو كان الجاري ~~يشترط فيه الكرية لم يكن للتشبيه به من جهة الطهارة معنى. (ومنها) (2) ~~الأخبار المتضمنة للمادة المعللة عدم النجاسة بوجود المادة، وخصوص موردها ~~لا يخصها بذلك، على أنه لو كانت الكرية شرطا لم يكن للتعليل معنى. وربما ~~استدل (3) بما دل على نفي البأس عن البول في الماء الجاري ولعله لا يخلو من ~~تأمل لكن لا بأس بأخذه مؤيدا سيما مع الانجبار بما سمعت. (ومنها) ما دل على ~~عدم نجاسة الجاري كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) فيما روى عنه " ~~الماء الجاري لا ينجسه شئ " وعن ms00076 دعائم الاسلام (5) " في الماء الجاري يمر ~~بالجيف والعذرة والدم يتوضأ منه ويشرب وليس ينجسه شئ ما لم تتغير أوصافه ~~طعمه ولونه وريحه " وعن الفقه الرضوي (6) " اعلموا رحمكم الله إن كل ماء ~~جار لا ينجسه شئ " قلت: ولو كان الجاري يشترط فيه الكرية لم يكن للتعليق ~~عليه بالنسبة إلى النجاسة معنى يعتد به. كل ذا مع أنه ليس للعلامة شئ يتمسك ~~به سوى ما دل (7) على نجاسة القليل من العمومات وغيرها. وفيه أنه لا شمول ~~فيها لمثل المقام لعدم العموم اللغوي في شئ منها، وستعرف المناقشة في دلالة ~~العمدة منها الذي هو المفهوم، وعلى تقدير العموم فبينهما التعارض من وجه ~~والترجيح للأولى من وجوه كثيرة لا تخفى، # PageV01P086 # على أنا لو تركناها والمعارض وأخذنا نتمسك بالأصول والاجماعات لكفى. ~~فالمسألة من الواضحات التي لا ينبغي إطالة الكلام فيها. وكأنه لمكان ~~استبعاد صدور مثل ذلك من العلامة فسر كشف اللثام اشتراطه للكرية بشئ يقطع ~~الناظر في كلام العلامة بأنه لا يريده، وقد ذكرناه في باب تطهير الجاري ~~وغيره فراجع وتأمل. # وليعلم أن الشهيد في الدروس قال: ولا يشترط فيه الكرية على الأصح نعم ~~يشترط فيه دوام النبع. وعن الموجز لأبي العباس بن فهد موافقته على ذلك، وقد ~~سمعت أنه استحسنه في التنقيح وقال: عليه الفتوى. قلت: وليته اتضح لنا ما ~~يريده بهذه العبارة فضلا عن الصحة، فإنها تحتمل وجوها: (منها) أن يريد ~~بدوام النبع عدم الانقطاع في زمان دون زمان مثل العيون التي تنقطع بالصيف ~~دون الشتاء أو بالعكس، فإنه حينئذ يشترط الكرية. وفيه ما لا يخفى بل لا ~~ينبغي أن ينسب مثل ذلك لمثله إذ انقطاعه في بعض الأزمنة لا يخرجه عن حكم ~~الجاري في غير زمان الانقطاع، ولا يساعده على ذلك شئ من الأخبار، بل ولا ~~الاعتبار، على أنه كيف يعلم أنها من دائم النبع أو منقطعه إذا لم يعلم، ~~ولعله يتمسك حينئذ باستصحاب بقاء النبع فيصيرها حينئذ من دائمه حتى يعلم. ~~وفيه ما فيه. والحاصل لا ينبغي إطالة الكلام في فساد ms00077 مثل ذلك. # (ومنها) أن يراد بدوام النبع أي عند ملاقاة النجس للماء يشترط فيه أن ~~يكون نابعا فإنه متى لم يكن كذلك جرى عليه حكم المحقون. وهذا المعنى وإن ~~كان في نفسه صحيحا على بعض الأحوال إلا أنه يبعد إرادة الشهيد له، على أن ~~ذلك ليس فيه زيادة حينئذ على أصل معنى الجاري كونه مما له مادة، لكن الأمر ~~في ذلك سهل إذ لعله حينئذ احترز به عما يتوهم من أن الجاري هو الماء النابع ~~وإن انقطع النبع، فأراد (رحمه الله) التنبيه على أنه لا ينجس بالملاقاة ~~ونحوها بشرط أن يكون دائم النبع أي نابعا حين الملاقاة. # وقد يقال إنه احترز به عن بعض أفراد النابع كالقليل الذي يخرج بطرق الرشح ~~فإن العلم بوجود المادة فيه عند ملاقاة النجاسة مشكل لأنه يترشح آنا فآنا، ~~فليس له فيما بين PageV01P087 # الزمانين مادة، وهذا يقتضي الشك في وجودها عند الملاقاة فلا يعلم حصول ~~الشرط، فاللازم من ذلك الانفعال حينئذ عملا بعموم ما دل على انفعال القليل. ~~وفيه إن اخراج مثل ذلك عن الجاري بمجرد الفتور في نبعه مما لا يخلو من ~~تأمل، على أنه كيف يحكم بالانفعال مع عدم العلم بالانقطاع وتنقيح ذلك ~~بالأصل مع كون عادة نبعه هكذا فيه ما لا يخفى. مع أنه قد يقال إن الأصل ~~يقضي بخلافه. (ومنها) أن يقال إن النبع يقع على وجوه: أحدها أن ينبع الماء ~~حتى يبلغ حدا معينا ثم يقف ولا ينبع ثانيا إلا باخراج بعض الماء. وثانيها ~~أن يكون كذلك لكن لا يخرج إلا بحفر جديد. وثالثها أن ينبع الماء ولا يقف ~~على حد بل يبقى مستمرا على النبع. فلعل مراد الشهيد (رحمه الله) باشتراط ~~دوام النبع اخراج مثل الصورة الثانية فإن إدخالها تحت الجاري محل شك، فتبقى ~~داخلة تحت ما دل على اشتراط الكرية. وفيه أنه لا معنى لذلك أن أراد حتى في ~~حال النبع فإن وقوفها إلى حد بحيث تحتاج إلى حفر جديد لا يخرجها عن اسم ~~الجاري حينه فتأمل جيدا. ms00078 (ومنها) أن يراد بدوام النبع دوام الاتصال بالمادة ~~فمتى انقطع أو قطعه قاطع أو نحو ذلك لم يجر على الماء الموجود حكم الجاري، ~~بل إن كان كرا عصم نفسه وإلا فلا، وليس المراد من هذا الشرط أنه ينكشف أنه ~~ليس بجار عند فقده بل المراد أنه يكون حينئذ ليس بجار، ولعله عند التأمل ~~يرجع هذا إلى بعض ما تقدم فتأمل جيدا فإن الأمر في ذلك سهل بعد معرفة ~~الصحيح والفاسد من الوجوه المتقدمة في حد ذاتها. # ثم ليعلم أنه قد تبين أن الجاري لا ينجس إلا بالتغير، فنقول حينئذ أن ~~التغير لا يخلو إما أن يكون مستوعبا لجميع الماء أولا، أما الأول فلا إشكال ~~في نجاسة جميعه، وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون التغيير قاطعا لعمود ~~الماء بمعنى أنه مستغرق لحافتي الماء من العرض والعمق أولا، وكيف كان فلا ~~إشكال في نجاسة المتغير منه وأما غيره فإن كان التغيير غير قاطع لعمود ~~الماء بل كان غير المتغير متصلا بعضه ببعض فلا نجاسة الجواهر 11 ~~PageV01P088 # في شئ من ذلك لكونه من الجاري ولا ينجس غير المتغير منه، ولا فرق في ذلك ~~بين القليل والكثير بناء على الصحيح من عدم اشتراط الكرية. وأما إذا كان ~~التغير قاطعا لعمود الماء فلا إشكال في طهارة ما يلي المادة وإن لم يكن كرا ~~على المختار من عدم اشتراط الكرية، بل ربما قيل وكذا بناء على الاشتراط لأن ~~جهة المادة في الجاري أعلى سطحا من المتنجس وإن كانت أسفل حسا والسافل لا ~~ينجس العالي. وفيه منع ظاهر لكون المعتبر العلو أو السفل الحسيين فتأمل. ~~وأما الماء الذي في جانب المتغير مما لا يلي المادة فإن كان كرا فلا إشكال ~~في الطهارة أيضا، وأما إذا لم يكن كرا فالمتجه النجاسة لكونه مفصولا عن ~~المادة بفاصل حسي، فيجري عليه حكم المحقون فينجس حينئذ بالملاقاة، ولعل بعض ~~الاطلاقات الواقعة من بعض الأصحاب أنه متى تغير شئ من الجاري اختص المتغير ~~بالتنجيس منزلة على غير ذلك. واحتمال أن الماء ms00079 المتغير وإن حكمنا بنجاسته ~~لكن لا مانع من كونه سببا لاتصال غير المتغير بالمادة فيصدق عليه حينئذ أنه ~~ماء متصل بالمادة فيكون طاهرا. في غاية الضعف، لأن جعل التغير سببا للاتصال ~~ليس بأولى من جعله سببا للانفصال، مع أن المعلوم والمتيقن من الاتصال الذي ~~تحصل العصمة بسببه إنما هو غير هذا الاتصال، فيشك في شمول أدلة الجاري له. ~~والمسألة لا تخلو من تأمل، لأنه يمكن أن يقال إن تغير بعض الجاري لا يخرج ~~البعض الآخر من هذا الاطلاق. # وأيضا احتمال الدخول تحت الجاري معارض باحتمال الخروج فيبقى أصل الطهارة ~~سالما فيحكم عليه حينئذ بالطهارة فتأمل جيدا. ثم اعلم أن الحكم بالنجاسة ~~فيما ذكرنا بسبب الملاقاة للمتغير مع تساوي السطوح أو يكون هو السافل وإلا ~~فلو فرض العكس بأن كان المتغير السافل والملاقي له العالي لم ينجس وإن لم ~~يكن كرا، لعدم نجاسة العالي بالسافل ولو كان علو انحدار لا تسنم. نعم قد ~~عرفت أن المعتبر العلو الحسي لا المادي على الأقوى فتأمل جيدا، كما أنه ~~يشترط أن يكون علوا معتدا به بحيث يقال عند أهل العرف أن أحدهما عال ولآخر ~~سافل لا متساويين، بل الحكم كذلك في الجاري عن غير مادة، PageV01P089 # بل كل نابع بلا خلاف أجده، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، فضلا عن السيرة ~~القطعية ومحكي لاجماع والأصل وغيره. # (بقي شئ) وهو أن ما اعتبر من تساوي السطوح في الراكد بالنسبة إلى عدم ~~نجاسته بالملاقاة لا يعتبر هنا بالنسبة للجاري فلا ينجس بالملاقاة وإن ~~اختلفت سطوحه على ما هو الظاهر من كلام الأصحاب، لصدق اسم الجاري على ~~الجميع من غير فرق بين السافل والعالي، بل لعله كذلك حتى على ما يقوله ~~العلامة من اشتراط الكرية وإن اعتبر ذلك في الراكد، لأنه أطلق هنا كاطلاق ~~الأصحاب. ولعله لأنه يرى له خصوصية على الواقف وإن شاركه في نجاسة القليل، ~~وذلك لأن الغالب في مثله عدم الاستواء فلو اعتبرت فيه المساواة على حد ~~الواقف لزم الحكم بنجاسة الأنهار العظيمة بمجرد ملاقاة النجاسة ms00080 لأوائلها ~~التي لا تبلغ مقدار الكر. وهو معلوم الانتفاء. وصدق الجاري عليه عرفا وإن ~~اختلفت سطوحه كالوحدة، مع احتمال أن يقال إن إطلاقه هنا مبني على تفصيله ~~الآتي فتأمل. # (ويطهر بكثرة الماء) أي يطهر بهذا لا أنه لا يطهر بغيره، وإلا فهو يطهر ~~بزوال التغيير ولو بتصفيق الرياح أو بوضع أجسام طاهرة أو بالقاء ماء أو نحو ~~ذلك كما ستعرف لاتصاله بالمادة (الطاهر عليه متدافعا) من المادة (حتى يزول ~~تغييره) سواء كان كرا أو لا على المختار، ومقتضى اشتراط العلامة الكرية في ~~الجاري أن لا يطهر المتغير منه بما ذكرنا. بل هو إما بالقاء كر عليه أو بأن ~~يبقى من غير المتغير مما هو متصل بالمادة مقدار كر فينزل تغيره به ونحو ~~ذلك. ومن هنا قال في الروضة: " وجعل العلامة وجماعة الجاري كغيره في ~~انفعاله بمجرد الملاقاة مع قلته وعدم طهره بزوال التغيير مطلقا بل بملاقاة ~~كر. لكن قال في المنتهى: المتغير إما أن يكون جاريا أو واقفا فالجاري إنما ~~يطهر باكثار الماء المتدافع حتى يزول التغيير لأن الحكم تابع للوصف فيزول ~~بزواله ولأن الطارئ لا يقبل النجاسة لجريانه والمتغير مستهلك فيه فيطهر " ~~وهو ظاهر المدافعة لاشتراطه PageV01P090 # الكرية. وتصدى لدفعه في كشف اللثام وقال: " إن ذلك مبني على اعتبار ~~الدفعة في إلقاء الكر المطهر وقد عرفت أن معناها الاتصال وهو متحقق في ~~النابع، وأما منبع الأنهار الكبار الذي ينبع الكر أو أزيد منه دفعة فلا ~~إشكال فيه. نعم ينبغي التربص في العيون الصغار ريثما ينبع الكر فصاعدا ~~متصلا، إذ ربما ينقطع في البين فينكشف عدم اتصال الكر، فاتصال تجدد النبع ~~إلى نبع الكر كاشف عن الطهر بأول تجدده، لا أنه إنما يطهر بنبع الكر ~~بتمامه. كما أن الراكد يطهر بأول إلقاء الكر عليه وإن لم يلق عليه جميعه، ~~نعم على اعتبار الممازجة في الطهر لا بد من نبعه بتمامه وممازجته، كما لا ~~بد في الكر الملقى على الراكد " وفيه مع أنه مبني على عدم اعتبار العلو أو ~~المساواة في المطهر ms00081 فيفترق حينئذ عن الراكد بناء على اشتراطه فيه، وتقوم ~~العالي بالسافل في بعض الأحوال أنه حينئذ لا ينبغي القول بنجاسة ما يخرج من ~~الجاري إذا كان أقل من كر حتى ينتهي جريه، فإن انقطع في الأثناء وكان أقل ~~من كر نجس وإن لم ينقطع حتى يستكمل كرا فلا نجاسة. وهو مخالف لصريح المنقول ~~عنه سابقا. وأيضا لا حاجة إلى خروج كر منه إذا علم أن ما في المادة يزيد ~~على أكرار وخرج منه ما أزال تغيير المتغير ثم قطعه قاطع بسدو نحوه، اللهم ~~إلا أن يلتزم ذلك فيكون مراده بخروج تمام الكر إنما هو للكشف، وإلا فما ~~يقال إن هذا الخارج لا يتقوم إلا بما يخرج من المادة دون ما كان فيها يدفعه ~~أنه حينئذ لا بد من القول بنجاسة هذا الخارج ولا ينفعه تكاثره حتى يبلغ ~~كرا، فإنه كلما يخرج منه شئ ينجس. وعلى كل حال فكلام العلامة مخالف لما هو ~~متفق عليه هنا بحسب الظاهر، من أن تطهير الجاري بما يخرج من المادة متدافعا ~~عليه حتى يزول تغييره من غير اشتراط لكون الخارج مقدار كرا أولا. وقد سمعت ~~تعليل المنتهى ومثله في المعتبر. # وكيف كان فغاية ما يمكن الاستدلال به في المقام بعد الاجماع على الظاهر ~~PageV01P091 # قوله (عليه السلام) (1): " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " وفحوى ~~قوله (عليه السلام) (2): " ماء البئر واسع لا يفسده إلا ما غير طعمه أو ~~ريحه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لأن له مادة " وما يظهر من العلامة ~~في القواعد من عدم تطهير الواقف بالماء النابع من تحت، لعله مخصوص بغير ~~الجاري لظهور الاتفاق عليه في المقام، قال في الحدائق: أنه صرح به الأصحاب ~~من غير خلاف فيه بينهم، فحينئذ لا ريب في حصول الطهارة إذا تدافع من المادة ~~عليه حتى زال تغيره، وأما إذا لم يتدافع عليه كما في بعض العيون المتوقف ~~نبع مائها من المادة على اخراج بعض الماء حتى تنبع، سواء قلنا أنها من ~~الجاري أو بحكمه أو أنها ms00082 جرى ماؤها إلى مكان ثم وقف، وتوقف الخروج من ~~المادة على أخذ شئ من مائها، فالظاهر أن الاتصال بالمادة كاف في حصول ~~الطهارة إذا زال تغيره كما أشرنا إليه سابقا. والحصر المستفاد من كلام ~~العلامة في المنتهى المتقدم مبني على الغالب. هذا إن لم نقل أنه مع اتصاله ~~بالمادة في كل آن يتجدد ماء لعدم استقرار سطوح الماء، فإنه في الآن الواحد ~~الحكمي يختلف ظهره وبطنه فليتأمل. # نعم ربما يتجه على الظاهر كلام الشهيد في الدروس من اشتراط دوام النبع في ~~الجاري أو على القول باشتراط الامتزاج عدم القول بالطهارة، مع احتمال أن ~~يقال إن مراده بدوام النبع أن لا يجف مثلا في وقت دون وقت مثل العيون التي ~~تجف في الصيف دون الشتاء، فإنها حين جفافها لا يجري عليها حكم الجاري، أو ~~يكون منقطعا لعارض اتفاقي من سد ونحوه، أما مثل العيون المذكورة فهي عنده ~~من دائم النبع وتوقف النبع مثلا على اخراج شئ منها لا يخرجها عن ذلك الحكم ~~فليتأمل جيدا. ومما يؤيد ما ذكرنا مضافا إلى ما يظهر من التعليل بالمادة ~~الصادق بمجرد الاتصال بها وإن لم تنبع فعلا أنه يصدق عليه مضمون قوله (عليه ~~السلام): " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " # PageV01P092 # في بعض الأحوال، كما لو فرضنا أن هذا الماء المجتمع أجري وإن لم يخرج من ~~المادة شئ ثم تنجس السافل بما ينجسه وبقي العالي المتصل بالمادة وكان أقل ~~من كر فجرى عليه وأزال تغيره، فإنه داخل في مضمون الرواية. وبعد فالمسألة ~~لا تخلو من إشكال لظاهر كلامهم في المقام، فإنه كالصريح في اشتراط التجدد ~~من المادة، واحتمال تنزيله على عدم إرادة الحصر كما ذكرنا، أو أنه ليس شرطا ~~في التطهير ولكنه لزوال التغيير مما لم يقطع به. واستصحاب النجاسة محكم. ~~وهل يعتبر التدافع فلا يجزي ما يخرج من المنابع الدقاق أو لا؟ الظاهر ~~الثاني لعموم الأدلة وكلامهم، مع أنه ليس باجماع منزل على الغالب، ومن ~~المعلوم أن هذه الأحكام كلها للمادة الأرضية أو ما ms00083 نزل منزلتها كما يأتي ~~الكلام عليه إن شاء الله دون غيرها فإنها لا تسمى مادة. # (ويلحق به) أي بالجاري (ماء الحمام) أي ما في حياضه الصغار لقوله (عليه ~~السلام) (1): (إذا كانت له مادة). وإيكال معنى الحمام إلى العرف أولى من ~~التعرض لتحديده. والظاهر عدم اختصاص الأحكام بالهيئة السابقة الموجودة في ~~ذلك الزمان بحيث لو انتفى شئ منها لم تجر عليه الأحكام، وإن كان قد يتوهم ~~لانتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه، ولأن أحكام الحمام مخالفة للأصل فيقتصر ~~فيها على المتيقن، بل إذا شك في كون الموجود الآن كالسابق أو لا لم تجر ~~عليه الأحكام أيضا، وإن أطلق عليه الاسم الآن، لعدم جريان أصالة عدم التغير ~~هنا، إذ هي إنما تجري حيث يكون المعنى قديما ورأينا اللفظ الأول مستعملا ~~فيه والآن شككنا فيه بالنسبة للزمن السابق فنحكم به كذلك لأصالة عدم ~~التغير، لا فيما إذا شككنا في كون هذا المعنى موجودا سابقا أولا. وفرق واضح ~~بين المقامين. وإصالة عدم الاشتراك لا يثبت بها وجود المعنى، إذ غاية ما ~~يمكن إثباته بها نفي الاشتراك بعد فرض وجود المعنى أما إنها تثبت # PageV01P093 # أن هذا الموضوع موجود في السابق فلا. لكن قد يقال مع إمكان المناقشة في ~~بعض ما تقدم: الظاهر أن لفظ الحمام موضوع لقدر مشترك وهو هيئة خاصة يميزها ~~أهل العرف فلا يضر النقيصة والزيادة في الأفراد. نعم الحق أن الحمام له ~~أركان ينتفي بانتفائها ومن ذلك المادة ونحوها، ولا ينفع هنا لو أطلق الاسم ~~للعلم حينئذ بأنه معنى آخر غير المعنى الأول بل يكون حاله مثل ما سميت ~~الآنية بالحمام فإنه لا تجري عليها الأحكام قطعا فتأمل جيدا. # وأما كون المراد بماء الحمام هو ما في حياضه الصغار فهو الظاهر منهم وقد ~~صرح به جماعة، وربما يستفاد من قوله (عليه السلام) (1) كما عن الفقه ~~الرضوي: " إن ماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كان له مادة " فإن ~~الظاهر أن المراد بالمادة إنما هي مادة ماء الحمام، فيعلم حينئذ أنها غير ~~ماء الحمام ms00084 والذي هو غيرها إنما هو ما في الحياض، واحتمال أن المراد بقوله ~~(إذا) قيد للجاري فيكون مشبها بالجاري الذي له مادة لا مطلق الجاري فيدخل ~~حينئذ ما في المادة في ماء الحمام بعيد خلاف المتبادر والمنساق، على أن ~~الظاهر من التشبيه بالجاري وبماء النهر أن يكون المراد ما يخرج من المادة، ~~لأنه هو الذي فيه صورة الجريان والنهرية، والحوض الكبير بمنزلة المادة التي ~~يخرج منها الماء. (فإن قلت) أنه كما يستفاد من الأخبار تنزيل ما في الحياض ~~بمنزلة الجاري أيضا يستفاد منها تنزيل مادته منزلة مادة الجاري (قلت) حق ~~لكنه لم يثبت هناك أحكام لاحقة للمادة من حيث كونها مادة لتثبت لها هنا، ~~وأما الأحكام اللاحقة لها لغيرها مثل عصمتها لغيرها ونحو ذلك فهي هنا كذلك، ~~وفي رواية بكر بن حبيب عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) قال: " ماء الحمام لا ~~بأس به إذا كان له مادة " والتقريب فيها كما تقدم من أن الظاهر أن المراد ~~بالمادة إنما هي الحوض الكبير فيكون المراد بماء الحمام غيرها. # PageV01P094 # وكيف كان فالذي يدل على إلحاق ماء الحمام بالجاري في الجملة مضافا إلى ما ~~تقدم وإلى الاجماع محصله ومنقوله قول الصادق (عليه السلام) (1) في خبر ابن ~~أبي يعفور حيث قال له أخبرني عن ماء الحمام يغتسل فيه الجنب والصبي ~~واليهودي والنصراني والمجوسي، فقال: " إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه ~~بعضا " وخبر حنان (2) قال: " سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله (عليه السلام) ~~إني أدخل الحمام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك فأقوم أغتسل فينتضح علي بعد ~~ما أفرغ من مائهم. قال: أليس هو جار؟ قلت: # بلى قال: لا بأس " وصحيح داود بن سرحان (3) " قال قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام) ما تقول في ماء الحمام؟ قال: بمنزلة الماء الجاري " وما رواه ~~في الوسائل (4) عن كتاب قرب الإسناد عن إسماعيل بن جابر عن أبي الحسن الأول ~~(عليه السلام) " قال ابتدأني فقال: ماء الحمام لا ينجسه شئ " إلى غير ذلك. ~~وما كان في هذه الروايات من ضعف ms00085 في السند أو الدلالة فهو منجبر بما سمعت من ~~الاجماع المنقول بل المحصل على أن ماء الحمام أي ما كان في حياضه الصغار ~~سواء كان قليلا أو كثيرا هو بمنزلة الجاري، لكن يشترط اتصاله بالمادة ~~اجماعا، مع أنه المنساق من أخبار المادة ويشعر به التشبيه بالجاري وماء ~~النهر. فلا عبرة بما عساه يظهر من خبر حنان، على أنه لا دلالة فيه على ~~نجاسة ذي السؤر. نعم وقع النزاع بينهم في أنه هل يشترط في المادة أن تكون ~~كرا أو لا؟ # والمنقول عن الأكثر اشتراط الكرية، لكن في كشف اللثام نقل عن الجامع فقط ~~موافقة العلامة على الاشتراط وقال بعد ذكر مذهب المحقق من عدم اشتراط ~~الكرية لاطلاق النصوص والفتاوى: وظاهره أن الفتاوى مطلقة. ولعل مراد من ~~نسبه # PageV01P095 # إلى الأكثر أنه أراد أكثر المتأخرين عن المحقق (رحمه الله). # وكيف كان فالذي ذهب إليه المصنف عدم الاشتراط وتبعه عليه بعض متأخري ~~المتأخرين ولعله الظاهر من السرائر أيضا، قال في المعتبر: " ولا اعتبار ~~بكثرة المادة وقلتها لكن لو تحقق نجاستها لم تطهر بالجريان " انتهى، وهو لا ~~يخلو من قوة لما سمعته من الروايات فإنها كالصريحة في عدم اشتراط الكرية، ~~مع أن أقصى ما يمكن أن يستند به للخصم ما في المدارك فإنه بعد أن ذكر مستند ~~الحكم رواية بكر بن حبيب وصحيحة داود بن سرحان قال: " وهما مع ضعف سند ~~الأولى بجهالة بكر بن حبيب وعدم اعتبار المادة في الثانية لا يصلحان ~~لمعارضة ما دل على انفعال القليل بالملاقاة إذ الغالب في مادة الحمام بلوغ ~~الكرية فينزل عليه الاطلاق " وفيه أما أولا أن مضمون رواية بكر مما لا كلام ~~فيه والاجماع منقول بل محصل عليه، مع أن في سندها صفوان وقد قيل فيه أنه ~~ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وعن الشيخ في العدة أنه قال في ~~حقه لا يروي إلا عن ثقة، مضافا إلى أن المشايخ ذكروها على سبيل الاعتماد ~~والاعتداد، مع أنها معتضدة بما سمعت من الأخبار وفيها الصحيح ms00086 وغيره. وأما ~~صحيحة داود بن سرحان فهي وإن لم تشتمل على المادة لكنها اشتملت على التشبيه ~~بالجاري، ومعلوم أن عدم انفعال الجاري إنما هو من جهة المادة فالظاهر من ~~التشبيه أن وجه الشبه ذلك، مع أن الحمام مما له مادة. ولو سلمنا فنقول إن ~~الاجماع والأخبار الأخر مقيدة لها بما إذا كان له مادة والمعلوم من المقيد ~~إنما هو العاري عن المادة أصلا فيبقى الباقي داخلا سواء كانت كرا أو أقل. ~~وأما ثانيا فأنت خبير أن بين ما دل على انفعال القليل وبين ما نحن فيه ~~تعارض العموم من وجه، والترجيح مع أخبار الحمام لكثرتها وتعاضدها وعدم وجود ~~المعارض فيها وكونها منطوقا وتلك أكثر ها مفاهيم، وبعضها قضايا في موارد ~~خاصة، مع معارضتها بكثير من الأخبار كما سيأتي التعرض لها إن شاء الله ~~الجواهر 12 PageV01P096 # مضافا إلى أن أخبار الحمام معتضدة بأصالة البراءة، لأن النجاسة تكليف ~~بالاجتناب، وباستصحاب الطهارة وبأصل الطهارة المستفاد من العمومات على وجه، ~~وبما دل على عدم انفعال الماء إلا بما يغير ريحه أو طعمه أو لونه كما تقدم ~~في الجاري. ودعوى ترجيح أخبار القليل بذهاب الأكثر هنا إلى النجاسة وبأن ~~الغالب كون مادة الحمام كرا فينزل الاطلاق عليه، يدفعها أن الأكثرية لم ~~نتحققها إلا من متأخري المتأخرين، وقد سمعت ما قاله كاشف اللثام أن الفتاوى ~~مطلقة، فتكون أخبار الحمام أولى بالترجيح بها. # واحتمال أن هذا الاطلاق معارض باطلاقهم الآخر لنجاسة ماء القليل فيه أن ~~ذلك وإن احتمل في الأخبار إلا أنه يبعد احتماله في كلام الأصحاب مع ذكرهم ~~الجاري وما في حكمه كماء الحمام وماء الغيث قسما برأسه والمحقون قسما آخر ~~ومنه القليل، فليتأمل جيدا. # وأما الأغلبية المذكورة فأما أولا فإنا نمنع وصولها إلى حد بحيث يكون ~~الأقل من كر ولو قليلا من الأفراد النادرة بحيث لا يشمله اللفظ، وثانيا لو ~~سلمنا الندرة فهي ندرة وجود لا ندرة إطلاق، ولذلك ترى صدق ماء الحمام على ~~مثله من غير استنكار كما هو ظاهر للمنصف المتأمل. على أن ms00087 غلبة كرية المادة ~~في الابتداء وإلا ففي الأثناء بعد استعمال ما في الحياض وإذهابها من كثرة ~~الاستعمال يبقى غالبا أقل من كر. وأيضا فالتأمل الصادق قاض بفساد القول بأن ~~المادة إن بقيت مقدار كر كانت من الأفراد الشائعة وإن نقصت مقدار عشرين ~~مثقالا صارت من الأفراد النادرة أن ذلك واضح المكابرة. على أن القول ~~باشتراط الكرية ينافي ما هو كالصريح من الأخبار من أن ماء الحمام له خصوصية ~~على غيره من المياه، إذ على تقدير الاشتراط يكون حاله كغيره من المياه كما ~~اعترف به الشهيد في الذكرى. واحتمال القول بأن أخبار الحمام محمولة على ~~بيان ما هو كائن في غير الحمام أيضا فيكون المراد أن الحمام كالجاري لأن له ~~مادة كثيرة وكل ما كان له مادة كثيرة فهو كذلك، فلا يكون للحمام حينئذ ~~خصوصية، بعيد غاية البعد وقد اعترف الخصم بفساده، كما لا يخفى على من لاحظ ~~أخبار الباب وكلمات الأصحاب، فإنها كالصريحة PageV01P097 # في أن له خصوصية على غيره وهي منتفية على هذا التقدير، بل قد يقال إن ~~غيره حينئذ أولى منه لأن العلامة وغيره قد صرحوا في مسألة الغديرين الموصول ~~بينهما بساقية أنه يكفي بلوغ مجموعهما مع الساقية كرا، ومن هنا رجح بعضهم ~~عدم اشتراط الكرية ولكن يشترط بلوغ مجموع ما في الحياض والمادة كرا، فيشمله ~~حينئذ قوله (عليه السلام) (1): # " إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ " وفيه أيضا أنه لم تبق خصوصية لماء ~~الحمام بل يكون مساويا لغيره، على أنه مناف لاطلاقهم اشتراط كرية المادة. ~~واحتمال تقييده بما لم تكن المادة مساوية للحياض في السطوح كما هو الغالب ~~في الحمامات وإلا فيكفي بلوغ المجموع كرا كالغديرين ويكون كلامهم في ~~الغديرين منزلا على الغالب من استواء السطوح، أو يقال إن اشتراط الكرية ~~للرفع إذا تنجست الحياض وإلا فبالنسبة للدفع يكفي بلوغ المجموع كرا فلا ~~ينافي كلامهم في الغديرين لأنهم قد ذكروه بالنسبة للدفع لا الرفع - بعيد ~~كالقول أن خصوصية الحمام تقوى الأسفل بالأعلى وإن كان متسنما لا منحدرا، ms00088 ~~بخلاف غيره من المياه فإنه لا يتقوم فيها السافل بالعالي، فإن فيه مع أنه ~~مناف لما هو الظاهر من إطلاقهم اشتراط كرية المادة سواء كانت متساوية أو لا ~~أن حكم الغديرين ذكره بعضهم فلا ينزل عليه كلام الجميع، مع أن تنزيل ~~الغديرين على متساوي السطوح لا شاهد عليه، وكيف وقد نقل في المدارك عن ~~العلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى الجزم بتقوى الأسفل بالأعلى في مسألة ~~الغديرين دون العكس، فكيف ينزل كلامهم فيه على متساوي السطوح. وأيضا على ~~فرض التقييد المذكور فحيث لم تكن المادة مساوية كما هو الغالب في الحمام ~~فهل يتقوى الأسفل بالأعلى أو لا؟ فإن قالوا بالتقوى كان يكفي في دفع ~~النجاسة بلوغ المجموع كرا لأن الفرض أن السافل يتقوى بالعالي فلا معنى ~~حينئذ لاشتراط كرية المادة، وإن لم يقولوا بتقوي السافل بالعالي فلا تنفعهم ~~كرية المادة مع فرض علوها إذ لا معنى للقول بالتقوى حيث يكون العالي كرا ~~دون غيره # PageV01P098 # على ما ستعرفه في محله. فإن قالوا إن هذا الحكم هو خصوصية الحمام قلنا ~~هذا ليس أولى من القول بأن خصوصية عدم الانفعال وإن لم تكن كرا، بل هذا ~~أولى تحكيما للاطلاق ولأنه المنساق من التشبيه بالجاري ومن ذكر المادة. ~~ونظيره وارد على القول بالاكتفاء بكرية المجموع مطلقا إذ يلزم إما القول ~~بعدم الخصوصية إن أجري هذا الحكم في غيره من غير مستوى السطوح مع التسنم أو ~~الحكم بخصوص هذه الخصوصية من غير دليل، بل لعل إطلاق الأخبار ظاهر في ~~غيرها. وكذا يرد على القول بأن اشتراط الكرية إنما هو بالنسبة للرفع دون ~~الدفع، وإلا فيكفي في الثاني بلوغ المجموع كرا إذ هو مع أنه خلاف الظاهر من ~~كلام المشترطين أنه إما لازم لعدم الخصوصية إن قالوا أن غيره مثله في هذا ~~الحكم أو للحكم بها من غير دليل. وكذا ما يقال إن الخصوصية فيه تطهير حياضه ~~بما يخرج من المادة وإن لم يكن الخارج كرا دفعة بخلاف غيره من الماء ~~المحقون فإنه يشترط فيه القاء ms00089 الكر عليه دفعة كما عن كثير منهم التقييد بها ~~هناك، ونادر لم يقيد بها إلا أنه قد أخذ أيضا القاء الكر، وأما الحمام فلا ~~كلام في تطهر الحياض بما يخرج من المادة وإن لم يبلغ الخارج مقدار كر، نعم ~~اختلفوا في أنها هل تطهر بالاتصال أو لا بد من الامتزاج. قلت أما أولا فهو ~~غير منطبق على مذهب الجميع إذ مقتضى مذهب العلامة (رحمه الله) عدم إمكان ~~تطهيره بما يخرج إن لم يكن كرا إذ لا يزيد على الجاري، وعنده أن الجاري ~~ينجس بالملاقاة قبل إن يستكمل كرا بناء على ما فهمناه منه، بل وكذا على ما ~~تقدم من توجيه كاشف اللثام السابق في تطهير الجاري في أحد الوجهين فيه. # وأما ثانيا فلأن هذه الخصوصية مع ابتنائها على اعتبار الدفعة في غير ماء ~~الحمام وعدم تقوي الأسفل بالأعلى هي مأخوذة من قوله (عليه السلام): " ماء ~~الحمام كالجاري " (1) و " أنه كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (2) وهي كما ~~أنها قاضية بما ذكر قاضية بالمختار، فلم يلتزم بهذه الخصوصية لمكان هذه ~~الأخبار ولم يلتزم بالأخرى؟ # PageV01P099 # والحاصل بعد أن علمنا أن للحمام خصوصية على غيره كما صرحوا به، ولم يظهر ~~من الأخبار بيان خصوصية الخصوصية، كان العمل بالاطلاق، واثبات الجميع له، ~~وأنه يجري على ماء المادة حكم الجاري بشرط جريانها كما أشار إليه قوله ~~(عليه السلام): # " أليس هو جار؟ قلت: بلى، قال: لا بأس " هو المتجه وأولى من غيره. نعم ~~ربما يقال باختصاص الحكم بما يخرج من المادة لا ما كان فيها، فتنجس حينئذ ~~بملاقاة النجاسة إذا كانت أقل من كر، لما علمت أن المراد بماء الحمام ما ~~كان في حياضة الصغار وما يجري إليها من المادة. ومن هنا قد استبعد العلامة ~~(رحمه الله) الحكم بأن المادة إذا كانت أقل من كر فليست لها قوة على أن ~~تعصم نفسها فكيف تعصم غيرها وتفيده حكما ليس لها. ولعل ما استبعده (رحمه ~~الله) يراه الخصم قريبا بعد ما قضت الأدلة به. مع أنه يحتمل أن يقال ms00090 - وإن ~~بعد بشمول ماء الحمام للجميع حينئذ، أي ما في المادة والحياض ولا ينجس ما ~~في المادة وإن كان أقل من كر، لكن بشرط جريانه. وقوله (عليه السلام) (2) في ~~بعض الأخبار " إذا كانت به مادة " لا يقضي صريحا بأن ماء الحمام ما عداها، ~~بل قد يشعر بمساواة مادته لمادة الجاري، إلا أن الأظهر ما تقدم سابقا من أن ~~ماء الحمام ما عداها فتأمل. # فصار حاصل البحث أن ما في الحياض حاله كحال الماء الخارج من عين الجاري، ~~والحوض الكبير الذي يأتي منه الماء بمنزلة العين التي ينبع منها الماء فلا ~~يقبل ما في الحياض النجاسة سواء كان ما في الحوض الكبير كرا أو لا، وسواء ~~كان المجموع مقدار كر أو لا، لكن بشرط اتصالها بالمادة وتتجدد الخروج منها. ~~وأما حيث تنجس ما في الحياض إما بالتغيير أو أنها انقطعت عنها المادة ~~فتنجست، فطريق تطهيره كطريق تطهير الجاري بما يخرج من المادة متدافعا عليه ~~حتى يزول تغييره إن كان متغيرا. نعم هناك # PageV01P100 # بحث في شرطية الامتزاج يأتي الكلام فيه إن شاء الله. # هذا الذي يقتضيه النظر في أخبار الباب، فإن ثبت اجماع على خلاف ما ذكرنا ~~كلا أو بعضا قلنا به، وإلا فلا، ولعله ثابت بالنسبة للتطهير، لأن المحقق ~~(رحمه الله) الذي هو الأصل في الخلاف في المقام قد صرح بعد حكمه بعدم ~~اعتبار الكرية، قال: # " لكن لو تنجس ما في الحياض لم يطهر بمجرد جريانها إليه " ولما ستسمع من ~~إجماع كاشف اللثام. لكن قد تحمل عبارة المحقق (رحمه الله) على عدم حصول ~~التطهر بمجرد الجريان بل لا بد من الامتزاج وحصول التدافع كما هو مذهبه ~~بالنسبة إلى الغديرين، ولذا ربما يظهر من حاشية الآغا على المدارك وكذا ~~الحدائق عدم الاشتراط وهو لا يخلو من وجه. # ثم إن مقتضى اشتراط العلامة (رحمه الله) كرية الجاري أنه يلزمه أن يعتبر ~~كرية ما في الحياض لأنها هي المشبهة بالجاري واشتراطه كرية المادة لا يدفع ~~عنه ذلك، اللهم إلا أن يقول أن ماء الحمام ms00091 عبارة عما في الحياض والمادة ~~فحينئذ يناسب مذهبه في الجاري. أو يقال إن تشبيه ما في الحياض بالجاري يكفي ~~فيه اشتراط اتصال ما في الحياض بكر لأنه بمنزلة الكرية فيه، بل يكتفي بذلك ~~في الجاري أيضا لو اتفق أنه اتصل بكر خارج عنه. # (فإن قلت) لم لم يكتف باتصال الجاري بمادته كما أنه اكتفى بذلك في ~~الحمام؟ (قلت) قد يفرق بين المادتين أو يلتزم ذلك في الجاري أيضا، ويكون ~~هذا مؤيدا لما فهمه منه في كشف اللثام في باب تطهير الجاري فراجع وتأمل. ~~وكيف كان فالمعروف بين المشترطين اشتراط الكرية لا أزيد لكن قال العلامة في ~~التحرير " وحكم ماء الحمام كحكم الجاري إذا كانت له مادة تزيد على كر " ~~وربما حمل على التوسع في العبارة، أو يقال إن اشتراط الزيادة على الكر إنما ~~هو حتى يتحقق اشتراط اتصال الحياض بمادة هي كر، إذ مع فرض عدم زيادة المادة ~~عنه تنقص عن الكر بمجرد جريانها إليه. وقال في كشف اللثام: PageV01P101 # " ويمكن الحمل على زيادتها عليه قبل إجراء شئ منها إلى الحوض الذي ينجس ~~ماؤه بعد انقطاع الجريان ليبقي منها قدر كر فيطهر ما في الحوض باجرائها ~~إليه ثانيا فيوافق ما في سائر كتبه. وينقدح منه أنه يمكن أن يكون مراده في ~~كتبه باشتراط الكرية فيها اشتراطها قبل الاجراء إلى الحوض، فيكون المعنى ~~أنها إذا كانت كرا فأجريت لم تنجس بالملاقاة ما دام الجريان والاتصال. وهو ~~الأظهر عندي إذ ما دام الجريان فهو كماء واحد كثير فلا ينفعل سواء أجري إلى ~~سطح يساوي سطحها أو غيره. فيرتفع الخلاف لأن من البين أن المحقق إنما يسوي ~~بين الكر والأقل من الباقي منها، لا ما جرى في الحوض، ولا يقول بأن الباقي ~~إذا نقص عن الكر فانقطع الجريان ثم تنجس ما في الحوض يطهر بالاجراء ثانيا ~~للاتفاق على أنه لا يطهر الماء النجس إلا الكر أو الجاري. فالمحصل أن ماء ~~الحمام إذا بلغ كرا فصاعدا لم ينجس بملاقاة النجاسة وإن أجرى إلى حوض صغير ms00092 ~~ونحوه مساوي السطح لسطح محله أم لا ما لم ينقطع الجريان، فإذا انقطع ونجس ~~ما جرى فيه منه لم يطهر بالاجراء ثانيا إلا إذا كان الباقي كرا فصاعدا ~~والظاهر انسحاب الحكمين في غير الحمام " انتهي، وفيه نظر: أما أولا فإن ما ~~ذكره من توجيه كلام العلامة في التحرير لا ينطبق عليه بحسب الظاهر حيث قال ~~فيه بعد ذكر أحكام الجاري: # " ويشترط في ذلك كله زيادة الجاري على الكر وحكم ماء الحمام حكمه إذا ~~كانت له مادة تزيد على الكر " انتهى. إذ أخذ الزيادة في الجاري ومادة ~~الحمام يشعر بأنهما من واد واحد، وأيضا قوله: إذا كانت إلى آخره كالصريح في ~~أن هذا الشرط مأخوذ في أصل كون ماء الحمام كالجاري دفعا ورفعا. وأما ثانيا ~~فإنه يرجع حاصل ما ذكره من الانقداح أنه يكفي بالنسبة إلى الدفع أن يكون ~~مجموع ما في الحياض والمادة كرا، ولو تنجس ما في الحياض وأردنا تطهيره ~~بالمادة فحينئذ لا بد من كونها كرا، وحمل على ذلك عبارة المحقق (رحمه الله) ~~وقال: إنه يريد لا فرق فيها بين أن يكون كرا أو لا بالنسبة PageV01P102 # إلى الباقي منها بعد إجراء شئ منها إلى الحياض لا بالنسبة إلى ما فيها ~~وما في الحياض وأما بالنسبة إلى الرفع فقال لا بد من كونها كرا، ولا يقول ~~المحقق (رحمه الله) أنها تطهر ما في الحياض وإن لم تكن كرا لأن الاجماع ~~منعقد على أن الماء النجس لا يطهره إلا الكر أو الجاري فيرتفع الخلاف ~~حينئذ. وفيه أنه مناف لما هو كالصريح من كلام العلامة من اشتراطه في طهارة ~~ما في الحياض وكونها كالجاري كونها متصلة بمادة كر، فإنه (رحمه الله) قد ~~صرح في المنتهى بكون ذلك مشروطا باتصاله بمادة وأن تكون تلك المادة كرا، ~~وجعل الكرية كاشتراط أصل الاتصال بمادة، ومناف لما هو كالصريح من كلام ~~المحقق (رحمه الله) وفهمه الجماعة منه أيضا. ودعوى أن ذلك من البين فيه ~~كمال الخفاء، كما أن استبعاده لما ذكر غير بعيد بعد ما ms00093 قضت به الأدلة. نعم ~~دعواه الاجماع في الصورة الثانية قد يتخيل أنها حق، لما سمعت من عبارة ~~المحقق سابقا وهو الأصل في الخلاف في هذه المسألة، ولكن قد سمعت أيضا إمكان ~~تأويلها، ولذلك لم يستند إليها في كاشف اللثام. ومنه يكون الاجماع في ~~المقام محل تأمل، سيما بعد ما نقل عن كثير منهم أنهم جعلوا حكم الحمام حكم ~~الجاري فيكون حكم مادته حكم مادة الجاري. ويؤيد ذلك أنهم لم يشترطوا القاء ~~الكر عليه دفعة أو القاءه وإن لم يكن دفعة بل يكفي ما تدافع منها وإن لم ~~يكن مقدار كر. نعم لهم كلام بالنسبة للامتزاج وعدمه وسيأتي تحقيق القول فيه ~~إن شاء الله، إن كان متحد الحكم مع ما يأتي، وإلا فيحتمل قويا الفرق بينهما ~~فإنه وإن اشترط الامتزاج هناك لكنه لا يشترط هنا أخذا باطلاق قوله (عليه ~~السلام): # " ماء الحمام كالجاري " فيكون تطهيره بما يتدافع إليه من المادة من غير ~~اشتراط الامتزاج فتأمل جيدا. # ثم إن عبارة كشف اللثام قد تشعر بالفرق بين أن تكون المادة هي كر فأجريت ~~وبين ما يكون في الحوض شئ وفي المادة شئ وكان كل منهما أقل من كر ثم وصل ما ~~في المادة وما في الحوض. ولعله لأن الأول يسمى ماء واحدا بخلاف الثاني، ~~والظاهر عدم الفرق. PageV01P103 # والغرض من طول البحث في المقام بيان قوة كلام المحقق وإن كان الأحوط ~~خلافه، إن لم يكن أقوى، فيكتفي بكرية مجموع ما في الحياض والمادة بالنسبة ~~إلى دفع النجاسة ويشترط كرية المادة في رفع النجاسة عن الحياض. وأحوط من ~~ذلك اشتراط كرية المادة بالنسبة إليهما معا، وإن كان القول به ضعيفا ~~بالنسبة إلى ما تقدم فتأمل جيدا والله أعلم بحقيقة الحال. # (ولو مازجه) أي الجاري وما في حكمه (طاهر فغيره) لونا أو طعما أو رائحة ~~(أو تغير من قبل نفسه) من غير ممازجة لشئ (لم يخرج عن كونه) طاهرا (مطهرا ~~ما دام إطلاق الاسم باقيا) للأصل بل الأصول والاجماع المحصل والمنقول. ~~وربما يرشد إليه أيضا كراهية ms00094 الطهارة بالماء الآجن إذا وجد غيره، ولعدم ~~انفكاك السقاء أول استعماله من التغير ولم ينقل عن الصحابة الاحتراز منه، ~~وقد قيل أيضا أن الصحابة كانوا يسافرون وغالب أوعيتهم الأديم وهو يغير ~~الماء، فلا ينبغي الالتفات إلى ما في النبوي (1) ونحوه مما دل على حصول ~~النجاسة بكل شئ يغيره. قال في المنتهى: " متى كان التغير بملاقاة جسم طاهر ~~ولم يسلبه إطلاق الاسم فهو باق على طهارته ويصلح التطهير به إجماعا، إن لم ~~يمكن التحرز منه كالطحلب وما ينبت في الماء وما يتساقط من ورق الشجر النابت ~~فيه " إلى أن قال: " أما لو امتزج بما يمكن التحرز منه كقليل الزعفران فإنه ~~باق على أصله في الطهورية إجماعا منا " ثم نقل خلاف الشافعي ومالك في ذلك ~~ثم قال فيه أيضا: " لو كان تغير الماء لطول بقائه فإن سلبه إطلاق الاسم لم ~~يجز الطهور به ولا يخرج عن كونه طاهرا، وإلا فلا بأس ولكنه مكروه، ولا خلاف ~~بين عامة أهل العلم في جواز الطهارة به إلا ابن سيرين " وقد يرشد إلى ~~الطهارة فيما نحن فيه ما نقل من الاجماع على عدم حصول النجاسة بالتغير ~~بالمجاورة لها من ريح أو غيره. ولا ريب أن ما نحن فيه أولى وكان المسألة ~~غير محتاجة إلى طول البحث. # الجواهر 13 # PageV01P104 # (وأما المحقون) الذي ليس بجار ولا بحكمه ولا ماء بئر (فما كان منه دون ~~الكر) المقدر بما يأتي (فإنه ينجس بملاقاة النجاسة) والمتنجس، وإن لم يغير ~~أحد أوصافه، للنصوص (1) المستفيضة بل المتواترة وفيها الصحيح وغيره ~~وستسمعها، وللإجماع محصلا، ومنقولا نصا، وظاهرا مطلقا في لسان بعض، ومستثنى ~~منه ابن أبي عقيل فقط في لسان آخرين. وحجية الثاني لعله من جهة نقل الكاشف ~~دون المنكشف. وقد وقعت حكاية الاجماع للأساطين من علمائنا كما عن المرتضى ~~(رحمه الله) في الناصريات والشيخ في الخلاف الاستبصار وابن زهرة في الغنية، ~~وفي المختلف مستثنيا ابن أبي عقيل، ومثله في المدارك، وعن المهذب شرح ~~النافع الاجماع وندر ابن أبي عقيل. وربما استدل أيضا بما وقع ms00095 من نقل ~~الاجماع على نجاسة سؤر اليهودي والنصراني، والاجماع على غسل إناء الولوغ ~~ثلاثا، والاجماع على تحديد الكر بالأرطال على ما دلت عليه مرسلة ابن أبي ~~عمير (2) وهو لا يخلو من تأمل إن لم يكن في الكل ففي البعض سيما في الأخير، ~~فإن السؤر والولوغ لا يختص بالماء القبيل، وكذلك تحديد الكر بالأرطال فإن ~~القائل بعدم النجاسة لا يقول بعدم الكرية نعم ينفي أن تكون عنوانا للطهارة ~~والنجاسة، ولها فوائد أخر عنده. نعم يظهر من الشيخ في الخلاف عند نقل ~~الاجماع في مسألة الولوغ ونجاسة الكلب ما يشمل الماء بل هو صريح كلامه كما ~~لا يخفى على من لاحظه، وكان عليه أن لا يقتصر على ما ذكر بل الأولى ذكر ~~إجماع التحرير والمنتهى على نجاسة ما يغتسل به الجنب وغيره إذا كان على ~~البدن نجاسة عينية، والاجماع من العلامة والمصنف على سلب الطهورية عما تزال ~~به النجاسة، وما في المعتبر أن تخصيص قوله (عليه السلام): # PageV01P105 # " الماء طهور لا ينجسه شئ " (1) بما دون الكر للاجماع ذكر ذلك عند الكلام ~~في تقدير الكر، إلى غير ذلك. والمتتبع يجد كثيرا من ذلك. # ثم إن مقتضى نقل الاجماع من المرتضى سيما في الناصريات والاقتصار من غيره ~~على كون المخالف ابن أبي عقيل دون غيره أن يكون المراد إثباته في المقام هو ~~عدم كون الماء القليل كالكر لا ينجس إلا بالتغير كما يدعيه ابن أبي عقيل. ~~فحينئذ كل ما دل على نجاسة القليل بغير التغير بأي نجاسة كانت وكيف ما كان ~~حجة عليه، لأن السلب الكلي يكفي في رفعه الايجاب الجزئي، فيتجه حينئذ ~~الاستدلال عليه بالمفهوم وإن لم نقل بعمومه أو عدم إثباته للنجاسة بكل شئ، ~~وبعض (2) الأخبار الخاصة في خصوص بعض الأشياء ونحو ذلك، وأما القول بطهارة ~~بعض المياه القليلة كطهارة الغسالة خاصة وماء الحمام مثلا ونحو ذلك فليس ~~المقام مقام رده، بل يأتي ذلك في مقامه. وكيف يدعى ذلك وتنزيل الاجماع عليه ~~مع أن القائل بطهارة الغسالة مثلا جمع كثير، حتى ادعي أنه ms00096 الأشهر بين ~~القدماء، بل ربما كان ناقل الاجماع هنا هو المخالف هناك فتأمل والسنة منها ~~الصحيح في التهذيب والكافي وعن الاستبصار كذلك، وعن الصدوق مرسلا (3) عن ~~محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) " وسأل عن الماء الذي تبول فيه ~~الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب، قال: إذا كان الماء قدر كر لم ~~ينجسه شئ " ورواه الشيخ في الصحيح كما قيل والكليني في الحسن بإبراهيم ابن ~~هاشم وكذلك عن معاوية بن عمار (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ". ولا ريب في إفادتها نجاسة القليل بغير ~~التغير وإلا لتوافق حكم المنطوق والمفهوم. والمناقشة فيها بمنع حجية ~~المفهوم معلومة البطلان بما تقرر في # PageV01P106 # محله. والغرض كما هو الواقع عدم ظهور فائدة للاشتراط غير الانتفاء عند ~~الانتفاء، كالمناقشة بأن التنجس لم يثبت له حقيقة شرعية فيبقى على اللغوي ~~فلا يفيد المطلوب، فإنها أوضح من الأولى بطلانا أولا بثبوت الحقيقة لها، ~~وثانيا بصيرورتها كذلك في زمن الأئمة قطعا والفرض أن الخبر عنهم (عليهم ~~السلام) وثالثا أن المقصود واللائق بحالهم إنما هو الحكم الشرعي وإلا ~~فالمعنى اللغوي يتساوي فيه كل أحد غير محتاج للشارع في بيانه. نعم في ~~استفادة التنجيس من هذه الأخبار على وجه العموم أي يراد كل ماء قليل ينجس ~~بكل شئ نجسا كان أو متنجسا بحيث يشمل المستعمل في غسل الأخباث حال استعماله ~~وحال انفصاله إشكال لابتنائه على عدة أمور وإن سلمنا بعضها لكن لا يفيد ~~ذلك، كعموم الموضوع في القضية وهو لفظ الماء، وهو مسلم في المقام قطعا في ~~المنطوق ويتبعه المفهوم، وأن (إذا) وإن كانت من أدوات الاهمال لكن المقام ~~مقام إعطاء قاعدة وضرب قانون، فيستفاد منها العموم، والعرف أعدل شاهد على ~~ذلك، وكعموم المفهوم، ولعلنا نسلمه وإن ظهر من العلامة في المختلف عدمه، ~~ولعله يستفاد مما دل على حجية الشرط وهو العرف فإن أهل العرف يفهمون انتفاء ~~حكم المنطوق عن جميع أفراد المفهوم ولا يكتفون بانقسام المفهوم إلى ms00097 قسمين ~~موافق للمنطوق ومخالف له، وفيه تأمل، ولكن ذلك كله لا يفيد المطلوب فإن ~~تسليم جميع ما ذكرنا لا يستفاد منه أزيد من انتفاء حكم المنطوق عن جميع ~~أفراد المفهوم، والحكم في المنطوق إنما هو السلب الكلي أي عدم تنجيسه بشئ، ~~فاللازم منه أن ما عداه ينجس بشئ ويستفاد ذلك الشئ من خارج كتضمن السؤال ~~ونحوه، فيقتصر على ما علم دون ما لم يعلم، فلا يشمل المستعمل في إزالة ~~النجاسة مثلا. وما يقال إن عموم شئ في المفهوم حينئذ لكونها واقعة في سياق ~~العموم وكل نكرة وقعت كذلك أفادته، كقوله: " وكل حتف امرئ يجري بمقدار " ~~فإن عموم امرئ لذلك. وفيه مع إمكان منع ذلك ووجود القرينة في المثال لم ~~نعلم ما المراد بالسياق؟ فإن كان من قبيل المثال فما نحن فيه PageV01P107 # ليس منه حينئذ قطعا كما هو واضح، وإن أراد غير ذلك كان عليه أن ينص عليه. # ولعل التأمل فيما نحن فيه وفي نظائره من التراكيب يشهد لما قلنا من عدم ~~العموم فتأمل. # وكذا ما يقال من أن المستفاد من علماء المعاني أن المفهوم تابع للمنطوق ~~أن عاما فعاما وإن خاصا فخاصا، كما ذكروا ذلك في وجه فساد قول القائل (ما ~~أنا رأيت أحدا) قالوا تخصيص المتكلم نفسه بعدم الرؤية على وجه العموم يقتضي ~~أن يكون أحد غيره رأى كل أحد. فيه ما لا يخفى فإن ذكر علماء المعاني لو سلم ~~وسلم منافاته لما قلنا ليس حجة في نفسه، وكيف والعرف أعدل شاهد في ذلك كله. ~~ونحوهما ما يقال أيضا من أنه يلزم كلام الحكيم عن الفائدة في المفهوم ~~حينئذ. وفيه أنه موقوف على العلم بأن الشارع جاء بهذه العبارة لأجل بيان ~~الحكم في المنطوق والمفهوم، وأنه أراد فهم ذلك من هذه العبارة حتى يحمل لفظ ~~شئ في المفهوم على العموم، ودون إثباته خرط القتاد، فإنه قد يكون لبيان حكم ~~المنطوق، أوله ولما سئل عنه من النجاسات الخاصة، فإنه يستفاد منه النجاسة ~~بها. على أنه إن سلمنا ذلك فليس عمومه ms00098 حينئذ إلا من جهة الحكمة وحاله كحال ~~المطلق لا يشمل مثل ماء الغسالة، وتمام الكلام في ذلك المبحث. # ومنها قول الصادق (عليه السلام) (1) في صحيح محمد بن مسلم قال: " قلت إن ~~الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب، ~~قال: # إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ". ومنها قول الكاظم (عليه السلام) (2) ~~في صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن الدجاجة وأشباهها تطأ ~~العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا إلا أن يكون كثيرا قدر ~~كر من ماء " ومنها قول الصادق (عليه السلام) (3) في صحيح إسماعيل بن جابر ~~قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء الذي لا ينجسه شئ، قال: ~~كر، قلت: وما الكر " إلى آخره. # PageV01P108 # ومنها قول الصادق (عليه السلام) في صحيح إسماعيل أيضا (1) قال: " قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام) الماء الذي لا ينجسه شئ، قال: ذراعان عمقه في ~~ذراع وشبر سعته ". # ومنها قول الصادق (عليه السلام) (2) في صحيح صفوان بطريق الشيخ وفي ~~الكافي بطريق فيه سهل بن زياد قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع وتلغ فيه الكلاب ويشرب منه ~~الخنزير ويغتسل منه ويتوضأ منه، فقال: وكم قدر الماء؟ قلت: إلى نصف الساق ~~وإلى الركبة، قال: توضأ منه " فإن سؤاله (عليه السلام) عن قدر الماء بمقتضى ~~الحكمة لا بد وأن يكون له تعلق في ذلك، ولما كانت الحياض معلومة المساحة ~~اكتفى بالسؤال عن العمق عن غيره. ومنها قول الصادق (عليه السلام) (3) في ~~صحيح أبي العباس الفضل بن عبد الملك البقباق قال: " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والبغال والحمار والوحش ~~والسباع فلم أترك شيئا حتى سألته، فقال: لا بأس به - حتى انتهيت إلى الكلب، ~~فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله وأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم ~~بالماء ". # ومنها قول الصادق (عليه السلام) (4) أيضا في خبر محمد بن مسلم ms00099 قال: " ~~سألته عن الكلب يشرب من الإناء، قال: اغسل الإناء ". ومنها صحيح علي بن ~~جعفر عن أخيه (عليه السلام) (5) قال: " سألته عن خنزير يشرب من إناء كيف ~~يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات ". ومنها صحيحه الآخر عن أخيه عليه السلام ~~قال: # PageV01P109 # " سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة أو ~~يتوضأ منه للصلاة إذ كان لا يجد غيره والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ولا مدا ~~للوضوء وهو متفرق؟ # فكيف يصنع به وهو يتخوف أن يكون السباع قد شربت منه؟ فقال (عليه السلام): # إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه وكفا عن ~~إمامه " إلى آخره (1) فإن اشتراطه (عليه السلام) نظافة اليد فيه دلالة على ~~ذلك. ومنها صحيحه الآخر عن أخيه (عليه السلام) أيضا (2) قال: " سألته عن ~~رجل رعف وهو يتوضأ فقطرت قطرة في إنائه هل يصح الوضوء منه؟ قال: لا ". ~~ومنها صحيح شهاب بن عبد ربه (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام): " في الرجل ~~الجنب يسهو فيطمس يده في الإناء قبل أن يغسلها أنه لا بأس إذا لم يكن أصاب ~~يده شئ ". # ومنها صحيحه الآخر (4) المنقول عن بصائر الدرجات قال: " أتيت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) - إلى أن قال: وإن شئت سل وإن شئت أخبرتك؟ قلت: # أخبرني، قال: جئت تسأل عن الجنب يسهو فيغمس يده في الماء قبل إن يغسلها، ~~قال: # قلت: ذلك جعلت فداك، قال: إذا لم يكن أصاب يده شئ فلا بأس ". ومنها صحيح ~~البزنطي (5) قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في ~~الإناء وهي فذرة، قال: يكفي الإناء ". ومنها صحيح داود بن سرحان (6) قال: " ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في ماء الحمام؟ قال: هو بمنزلة ~~الجاري " فإن تشبيهه عليه السلام بالجاري دليل على أن ليس كل قليل كالجاري. ~~ومنها صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى # PageV01P110 # عليه السلام (1) قال: " سألته عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام، ~~قال: إذا علم أنه نصراني اغتسل ms00100 بغير ماء الحمام، إلا أن يغتسل وحدة على ~~الحوض فيغسله ثم يغتسل ". ومنها حسن سعيد الأعرج (2) بإبراهيم بن هاشم قال: ~~" سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني. قال: لا ". ~~ومنها حسنة زرارة مضمرة (3) قال: " قلت كيف يغتسل الجنب؟ فقال: إن لم يكن ~~أصاب شئ يده غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه ". ومنها مضمرة زرارة (4) ~~في الحسن أيضا، قال: " إذا كان أكثر من رواية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم ~~يتفسخ إلا أن يجئ له ريح يغلب على ريح الماء ". ومنها موثقة سماعة (5) عن ~~الصادق عليه السلام قال: " إذا أصابت الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا ~~بأس إذا لم يكن أصاب يده شئ من المني ". ومنها موثقة عمار (6) عن الصادق ~~عليه السلام أيضا قال: " سألته عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب، فقال: ~~كل شئ من الطير يتوضأ بما يشرب إلا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في ~~منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب ". ومنها موثقته (7) عن الصادق عليه ~~السلام قال: " سئل عن ماء شربت منه الدجاجة قال: # إن كان في منقارها قذر لم تتوضأ منه ولم تشرب وإن لم تعلم أن في منقارها ~~قذرا توضأ واشرب. وعن ماء يشرب منه باز أو صقر أو عقاب، قال: كل شئ من ~~الطير يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما ~~فلا تتوضأ منه ولا تشرب ". ومنها موثقته (8) أيضا عن الصادق عليه السلام: " ~~أنه سأل عن # PageV01P111 # الرجل يجد في إنائه فارة وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا أو اغتسل أو غسل ~~ثيابه وقد كانت الفارة متسلخة، فقال عليه السلام: إن كان رآها قبل أن يغتسل ~~أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل ~~كل ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة وإن كان إنما رآها بعد ما فرغ ~~من ذلك وفعله فلا يمس من الماء شيئا وليس عليه ms00101 شئ لأنه لا يعلم متى سقطت ~~فيه " ثم قال: " لعله أن يكون إنما سقطت تلك الساعة التي رآها " ومنها ~~موثقة سعيد الأعرج (1) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجرة تسع ~~مائة رطل من ماء يقع فيها أوقية من دم أشرب منه وأتوضأ؟ قال: لا " وحمله ~~على التغير بعيد، لأن الأوقية أربعون درهما كما عن نص أهل اللغة، والرطل ~~مائة وثلاثون درهما فنسبتها إليه نسبة الثلث تقريبا، فنسبته إلى مائة رطل ~~يكون نسبة ثلث عشر العشر. # ومنها موثقة أبي بصير (2) عن الصادق عليه السلام قال: " ليس بفضل السنور ~~بأس أن تتوضأ منه وتشرب، ولا يشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا ~~يستقى منه ". ومنها موثقة أبي بصير (3) عنهم عليهم السلام قال: " إذا أدخلت ~~يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة، ~~فإن أدخلت يدك في الماء وفيه شئ من ذلك فأهرق ذلك الماء ". ومنها قوية أبي ~~بصير (4) قال: " سألته عن الجنب يحصل الركوة أو التور فيدخل إصبعه، قال: إن ~~كان أصابها قذر فليهرقه وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه. هذا مما قال ~~الله عز وجل ما جعل عليكم في الدين من حرج " (5). # الجواهر 14 # PageV01P112 # ومنها خبر بكر بن حبيب عن أبي جعفر عليه السلام (1) قال: " ماء الحمام لا ~~بأس به إذا كانت له مادة " فإن تقييده بالمادة يقضي بثبوت البأس مع عدمها ~~وعلى الطهارة لا تفاوت. ومنها خبر معاوية بن شريح (2) قال: " سأل عذافر أبا ~~عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن سؤر السنور والشاة والبقرة والبعير ~~والحمار والفرس والبغل والسباع يشرب منه أو يتوضأ منه قال: نعم اشرب منه ~~وتوضأ. قال: قلت: له الكلب؟ قال: لا، قلت: أليس هو سبع؟ قال: لا والله إنه ~~نجس " وقيل إن مثله ما رواه الشيخ عن معاوية بن مسيرة. ومنها مرسلة حريز ~~(3) عن الصادق عليه السلام قال: " إذا ولغ الكلب في الإناء فصبه ". ومنها ~~ما عن فقه الرضا عليه السلام (4) قال: ms00102 " إذا ولغ كلب في الماء أو شرب منه ~~أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرات مرة بالتراب ومرتين بالماء ثم يجفف ". ~~ومنها خبر أبي بصير (5) عن الصادق عليه السلام وفيه " إن مايل الميل من ~~النبيذ ينجس حبا من ماء " يقولها ثلاثا. ومنها خبر عمر بحنظلة (6) قال: # " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء ~~حتى تذهب عاديته ويذهب مسكره؟ فقال: لا والله ولا قطرة قطرت في حب إلا ~~أهريق ذلك الحب ". ومنها ما عن قرب الإسناد (7) عن علي بن جعفر عن أخيه ~~موسى عليهما السلام # PageV01P113 # قال: " سألته عن حب ماء وقع فيه أوقية بول هل يصلح شربه أو الوضوء؟ قال: # لا يصلح " وقد عرفت نسبة الأوقية إلى الرطل فكيف إلى الحب. ومنها مرسلة ~~عبد الله ابن المغيرة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا كان ~~الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ ". ومنها خبر حفص بن غياث (2) عن جعفر بن محمد ~~عليهما السلام قال: " لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة ". ومنها خبر ~~محمد بن يحيى (3) رفعه إلى الصادق عليه السلام كما في الوسائل. وغاية ما ~~علم اشتراطه إنما هو الملاقاة فيبقى غيره الزائد عليه وهو التغيير لأنه ~~ملاقاة وزيادة منفيا بالأصل. لا يقال إن الرواية ظاهرة في أن ذا النفس مفسد ~~لسائر أفراد المياه وهذا لا يكون إلا بالتغيير حتى يشمل الكر والجاري، لأنا ~~نقول المراد أنه لا يفسد فردا من أفراد المياه إلا ذو النفس السائلة وهذا ~~لا يشمل الجاري ونحوه. ومنها خبر علي بن جعفر عليه السلام (4) عن كتاب ~~المسائل وقرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال: " سألته عن الرجل ~~يتوضأ في الكنيف بالماء يدخل يده فيه أيتوضأ من فضله للصلاة؟ قال: إذا أدخل ~~يده وهي نظيفة فلا بأس ولست أحب أن يتعود ذلك " ومنها ما عن نوادر الراوندي ~~(5) بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال قال: علي عليه ~~السلام " الماء الجاري لا ينجسه شئ ms00103 " ودلالته على المطلوب بالمفهوم. ومنها ~~ما عن الرضوي (6) قال عليه السلام: " كل غدير فيه من الماء أكثر من كر لا ~~ينجسه ما يقع فيه من النجاسات إلا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه ~~ورائحته فإذا غيرته لم يشرب ولم يتطهر ". و " اعلموا رحمكم الله أن كل ماء ~~جار لا ينجسه # PageV01P114 # شئ " وقال عليه السلام (2): " إن اجتمع مسلم مع ذمي في الحمام اغتسل ~~المسلم قبل الذمي وماء الحمام سبيله سبيل الجاري إذا كانت له مادة ". # ويمكن أن يستدل أيضا بما ورد (3) في البئر وأنه واسع لا يفسده شئ لأن له ~~مادة، فإن التعليل ظاهر في ذلك، وبما ورد (4) من نهي النائم أن يدخل يده في ~~الإناء قبل الغسل لأنه لا يدري بها أين باتت، وبما جاء من النهي (5) عن ~~الاغتسال في غسالة الحمام لما فيها من غسالة الناصب وغيره وأنه أنجس من ~~الكلب وأخبار (6) الإنائين المشتبهين، وأخبار النهي عن سؤر الحائض (7) مع ~~التهمة وخبر العيص بن القاسم (8) الذي رووه في ماء الغسالة فيمن أصابته ~~قطرة من طست فيه وضوء، فإنه عليه السلام أمره بالغسل من ذلك، وخبر عبد الله ~~بن سنان (9) لتضمنه في النهي عن الوضوء فيما يغسل به الثوب ويغتسل به من ~~الجنابة لعدم القائل بالفصل. إلى غير ذلك من الأخبار الدالة والمؤيدة وهي ~~كثيرة جدا. وهي وإن ناقشنا في دلالة المفهوم منها على العموم، لكنه يستفاد ~~منها بعد التأمل في أسئلتها قاعدة وهي نجاسة القليل بالملاقاة للنجس أو ~~المتنجس. كما لا يخفى على من لاحظها مع التأمل، وذلك لاشتمالها علي نجاسة ~~القليل بولوغ الكلب وملاقاة الدم وبدخول الدجاجة وشبهها واطئة للعذرة وشرب ~~الخنزير، واشتراطه عليه السلام نظافة اليد من غير تخصص لها بالنظافة من شئ ~~خاص قاض بالنجاسة بكل النجاسات، ومثله # PageV01P115 # اشتراطه عليه السلام عدم البأس بإصابة اليد للإناء في الجنب بما إذا لم ~~يكن أصابت يده شيئا، ووقوع قطرة من الدم في الإناء، وترك الاستفصال عن ~~قذارة اليد التي دخلت في الإناء مع الأمر بالاهراق، وبملاقاته لليهودي ms00104 ~~والنصراني، وبملاقاته للمني والفارة الميتة والبول والنبيذ وكل ماله نفس ~~سائلة، ومن المعلوم المقطوع الذي لا يعتريه شك أنه ليس المراد القصر على ~~هذه الأشياء، وكيف وقد عرفت أن ترك الاستفصال في بعضها قاض بالجميع. ~~فيستفاد منه حينئذ قاعدة وهي انفعاله بملاقاة سائر النجاسات والمتنجسات. # ويمكن الاستدلال عليه أيضا بالقاعدة المستفادة من استقراء أخبار النجاسات ~~فإنها قاضية بنجاسة كل ملاقاة فيه مع الرطوبة. # نعم يبقى تأمل في أنه هل يمكن استفادتها بالنسبة للكيفية أي يحصل ~~الانفعال سواء كانت النجاسة واردة على الماء وبالعكس، ولو كان ورود الماء ~~لا يفيده استقرارا معها، بحيث يشمل ماء الغسالة؟ ولعل إمكان ذلك إنما هو من ~~جهة الاجماع الجابر لفهم ذلك من الأخبار، ويأتي تمام البحث فيه إن شاء ~~الله. # وغاية ما يمكن أن يستدل به لابن أبي عقيل الأصل براءة وطهارة واستصحابا ~~في الماء نفسه وفي الملاقي، وقوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " ~~(1) والماء كله من السماء بدليل قوله تعالى " ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه " (2) " ~~وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون " ~~(3) مع أنه روى عن الباقر عليه السلام (4) أنها هي العيون # PageV01P116 # والآبار، وقوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " (1) ~~وقول تعالى: # " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " (2) خرج المتغير خاصة، والأخبار ~~منها الخبر المستفيض عن الصادق عليه السلام (3) أنه قال: " الماء كله طاهر ~~حتى تعلم أنه قذر " وهي شاملة لما يعلم حكمه من الشرع. ومنها ما عن الصادق ~~عليه السلام أيضا (4): " أن الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه ~~أو رائحته " وعن ابن أبي عقيل إنه ادعى تواتره. # ومنها صحيح محمد بن حمران وجميل (5) عن الصادق عليه السلام: " أن الله ~~جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " والمعرف حيث لا عهد إما للجنس أو ~~الاستغراق والكل يفيد المطلوب. ومنها صحيح داود بن فرقد (6) عن الصادق عليه ~~السلام: " قال: ms00105 # كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد ~~وسع الله عليكم بأوسع مما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا ~~كيف تكونون ". # ومنها صحيح حريز (7) عن أبي عبد الله عليه السلام: " كلما غلب الماء ريح ~~الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ منه ~~ولا تشرب ". ومنها صحيح أبي خالد القماط (8) " أنه سمع أبا عبد الله عليه ~~السلام في الماء يمر به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة إن كان الماء قد ~~تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب منه ولا تتوضأ، وإن لم يتغير ريحه وطعمه فتوضأ ~~واشرب ". # ومنها صحيح شهاب بن عبد ربه قال: " أتيت أبا عبد الله عليه السلام # PageV01P117 # أسأله فابتدأني، فقال إن شئت يا شهاب فاسأل وإن شئت أخبرتك، قال: قلت له ~~أخبرني، قال جئت لتسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضأ منه أو لا؟ ~~قال: # نعم، قال فتوضأ من الجانب الآخر إلا أن يغلب الماء الريح فينتن " (1) إلى ~~آخره. # ومنها صحيح عبد الله بن سنان (2) قال: " سأل رجل أبا عبد الله عليه ~~السلام وأنا جالس عن غدير أتوه وفيه جيفة. فقال: إذا كان الماء قاهرا ولا ~~يوجد فيه الريح فتوضأ ". ومنها صحيح ابن مسكان (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: " سألته عن الوضوء مما ولغ فيه الكلب والسنور أو شرب منه جمل ~~أو دابة أو غير ذلك أيتوضأ منه أو يغتسل؟ قال: # نعم إلا أن تجد غيره فتنزه عنه ". ومنها صحيح ابن مسلم (4) قال: " سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول، قال: اغسله في المركن ~~مرتين ". ومنها صحيح ابن بزيع (5) قال: " كتبت إلى من يسأله عن الغدير ~~يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر فيستنجى فيه الانسان من بول أو ~~يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا يجوز؟ # فكتب لا تتوضأ من مثل هذا إلا من الضرورة إليه ". ومنها صحيح زرارة (6) ~~عن الصادق عليه السلام: " وقد سأل عن الحبل يكون من ms00106 شعر الخنزير يستقى به ~~الماء من البئر أيتوضأ منه؟ قال لا بأس ". ومنها صحيح علي بن جعفر (7) عن ~~أخيه عليهما السلام " أنه سأل عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء ~~أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا إلا أن يضطر إليه ". ومنها صحيحه الآخر عن أخيه ~~أيضا قال: سألته عن رجل رعف # PageV01P118 # فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح الوضوء منه؟ فقال إن لم ~~يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه " (1). ~~ومنها حسنة محمد بن ميسر (2) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه ~~إناء يغرف به ويداه قذرتان، قال يضع يده ويتوضأ ويغتسل، هذا مما قال الله ~~عز وجل: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ". # ومنها موثقة سماعة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن ~~الرجل يمر بالماء وفيها دابة ميتة قد انتنت قال: إن كان النتن الغالب على ~~الماء فلا تتوضأ ولا تشرب " ومنها موثقة أيضا (4) قال: " سألته عن الرجل ~~يمر بالميتة في الماء، قال يتوضأ من الناحية التي ليس فيها الميتة " ومنها ~~الموثق عن أبي بصير (5) قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نسافر ~~فربما بلينا بالغدير من المطر يكون في جانب القرية فيكون فيه العذرة ويبول ~~فيه الصبي وتبول فيه الدابة وتروث، فقال: إن عرض في قلبك شئ فقل هكذا - ~~يعني أفرج الماء بيدك ثم توضأ فإن الدين ليس بمضيق، فإن الله عز وجل يقول: ~~" ما جعل عليكم في الدين من حرج ". ومنها خبر الفضيل (6) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: " سألته عن الحياض يبال فيها قال: لا بأس إذا غلب لون ~~الماء لون البول ". ومنها خبر أبي حمزة (7) قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الماء الساكن والاستنجاء فيه وفيه الجيفة، فقال: توضأ من الجانب ~~". ومنها خبر عثمان الزيات # PageV01P119 # (1) قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام أكون في ms00107 السفر فآتي الماء ~~النقيع ويدي قذرة فأغمسها في الماء، قال: لا بأس ". ومنها مرسل إسماعيل بن ~~مسلم (2) عن جعفر عن أبيه عليه السلام: " إن النبي صلى الله عليه وآله أتي ~~الماء فأتاه أهل الماء، فقالوا: # يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن حياضنا هذه تردها السباع والكلاب ~~والبهائم، فقال صلى الله عليه وآله: لها ما أخذت ولكم سائر ذلك ". ومنها ما ~~عن الصدوق مرسلا (3) عن الصادق عليه السلام: " إنه سئل عن غدير فيه جيفة، ~~قال إن كان الماء قاهرا ولا يوجد فيه الريح فتوضأ واغتسل ". ومنها خبر ~~زرارة (4) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قلت له راوية من ماء سقطت فيه ~~فارة أو جرذ أو صعوة ميتة، قال: إن تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ ~~وصبها وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية، ~~كذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء ". ومنها خبر ~~زرارة (5) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلد الخنزير يجعل دلوا ~~يستقى به الماء، قال: لا بأس ". ومنها خبر أبي مريم الأنصاري (6) قال: " ~~كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في حائط له فحضرت الصلاة فنزح دلوا للوضوء ~~من ركي له فخرج عليه قطعة عذرة يابسة فأكفى رأسه وتوضأ بالباقي ". ومنها ~~خبر عمر بن يزيد (7) قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أغتسل في مغتسل ~~يبال فيه ويغتسل من الجنابة فيقع في الإناء ماء ينزو من الأرض، فقال لا بأس ~~به ". ومنها خبر ابن أبي بكر (8) قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~الرجل يضع الكوز الذي يغرف به # PageV01P120 # من الحب في مكان قذر ثم يدخله الحب، قال: يصب من الماء ثلاث أكف ثم يدلك ~~الكوز ". ومنها خبر الأحول (1) قال: " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ~~أسأله عن الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجي به، فقال: لا بأس ~~به. فسكت، فقال أتدري لم صار لا بأس به؟ قلت: لا والله جعلت فداك، ms00108 فقال لي: ~~إن الماء أكثر من القذر ". ومنها ما عن كتاب قرب الإسناد والمسائل (2) عن ~~علي بن جعفر (عليه السلام) قال: " وسألته عن جنب أصابت يده من جنابة فمسحه ~~بخرقة ثم أدخل يده في غسله قبل أن يغسلها هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء؟ ~~قال: إن وجد ماء غيره فلا يجزيه أن يغتسل وإن لم يجد غيره أجزأه ". ومنها ~~ما عن دعائم الاسلام (3) عنه (عليه السلام) قال: " إذا مر الجنب في الماء ~~وفيه الجيفة أو الميتة فإن كان قد تغير لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا يشرب ~~منه ولا يتوضأ ولا يتطهر ". ومنها ما في المختلف مرسلا (4) عن الباقر (عليه ~~السلام) " إنه سئل عن القربة والجرة من الماء يسقط فيها فارة وجرذ أو غيره ~~فيموتون فيها، فقال: إذا غلب رائحته على طعم الماء أو لونه فأرقه، وإن لم ~~يغلب عليه فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية ". ومنها ما في ~~الكتاب المذكور أيضا مرسلا (5) عن الصادق (عليه السلام) " أنه سئل عن ~~النقيع والغدير وأشباههما فيه الجيف والقذر وولوغ الكلب وتشرب منه الدواب ~~وتبول يتوضأ منه؟ فقال لسائله: إن كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء ~~فلا تتوضأ وإن كان الماء غالبا على النجاسة فيتوضأ منه ويغتسل ". ومنها ما ~~في الكتاب المذكور أيضا (6) # PageV01P121 # قال: " ذكر بعض علماء الشيعة أنه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر ~~محمد بن علي (عليهما السلام) وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف وكان ~~يأمر الغلام بحمل كوز من ماء يغسل رجله إن أصابه، فأبصره يوما أبو جعفر ~~فقال: إن هذا لا يصيب شيئا إلا طهره فلا تعد منه غسلا ". # وأضيف إلى ذلك وجوه ثلاثة (الأول) الحديث المشهور المروي بعدة طرق من ~~الطرفين كما قيل (1): " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه ~~أو طعمه أو ريحه " وما رواه السكوني (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الماء يطهر ولا يطهر " ووجه ms00109 ~~الاستدلال بالأخير أنه إن غلب على النجاسة حتى استهلكت فيه طهرها ولم ينجس ~~حتى يحتاج إلى التطهير، وإن غلب عليه النجاسة حتى استهلك فيها صار في حكم ~~النجاسة ولم يقبل التطهير إلا باستهلاكه في الماء الطاهر، وحينئذ لم يبق ~~منه شئ (الثاني) أنه لو كان ينجس بملاقاة النجاسة لما أجاز إزالة الخبث بشئ ~~منه بوجه وذلك لأن كل جزء من أجزاء الماء الواردة على المحل النجس ينجس ~~بملاقاة المتنجس فيخرج عن الطهورية في أول آنات اللقاء، والفرق بين وروده ~~على النجاسة وورودها مع أنه مخالف المنصوص لا يجدي إذ الكلام في ذلك الجزء ~~الملاقي ولا يعصمه القدر المستعلي لكونه أدون من الكر، والقول بالطهارة عند ~~الملاقاة والنجاسة بعد الانفصال في غاية البعد فإنه لا معنى للطهارة عند ~~الملاقاة للمتنجس والنجاسة بعد الانفصال عنه (الثالث) إن اشتراط الكر مثار ~~الوسواس ولأجله شق الأمر على الناس، وكيف يصنعون أهل مكة والمدينة إذ لا ~~يكثر فيها المياه الجارية ولا الراكد الكثير، ومن أول عصر النبي (صلى الله ~~عليه وآله) إلى آخر عصر الصحابة لم تنقل واقعة في الطهارات ولا سؤال عن ~~كيفية حفظ المياه من النجاسات، وكانت أواني شربهم مثلا يتعاطاها الصبيان ~~والإماء الذين لا يتحرزون عن النجاسات بل الكفار. # PageV01P122 # وربما أيد بالأخبار (1) المصرحة بطهارة ماء الاستنجاء وباختلاف الروايات ~~الواردة في تقدير الكر فيحمل على التخمين والمقايسة بين قدر الماء ~~والنجاسة، إذ لو كان أمرا مضبوطا وحدا محدودا لم يقع الاختلاف الشديد في ~~تقديره لا مساحة ولا وزنا وقد وقع الاختلاف فيهما حسا، والوجوب لا يقبل ~~الدرجات بخلاف الاستحباب كما اعترف جماعة به في باب البئر، لمكان الاختلاف. ~~وأيضا أخبار الطهارة أقوى لكونها منطوقا ونصا وتلك مفهوما وظاهرا، والمفهوم ~~لا يعارض المنطوق الظاهر لا يعارض النص. وأيضا لو عمل بأخبار الطهارة أمكن ~~حمل الأمر في أخبار النجاسة على الاستحباب والنهي على الكراهة ولا كذلك ~~العكس. وأيضا قد عرفت أن أخبار الكر من جهة اختلافها قابلة للحمل على إرادة ~~المقدار المعتاد التغير وعدمه. وأيضا ms00110 قد تحمل بعض الأخبار على النهي عن ~~خصوص الوضوء أو الغسل لما يفهم أن ماء الوضوء مثلا ليس كباقي المياه. # و (الجواب) أما عن الأصول فهي - مع كون أصل البراءة ونحوه منها لا يفيد ~~تمام المطلوب لعدم جريانه في مثل الوضوء به والاغتسال على وجه ونحو ذلك، ~~لمعارضته بأصالة شغل الذمة، ومع كون استصحاب طهارة الملاقي للماء القليل ~~الملاقي للنجاسة لا يفيد طهارة بالنسبة للماء. والتتميم بعدم القول بالفصل، ~~مع كونه لا معنى له لكونه ليس قولا بالطهارة في بعض دون بعض بل إنما ساغ ~~الشرب مثلا ولبس الثوب الملاقي في الصلاة لعدم العلم بالنجاسة لا للعلم ~~بالطهارة، خروج عن الاستدلال بالأصول. فلم يبق إلا استصحاب طهارة الماء ~~نفسه على القول بجريانه في قدح العارض، وإصالة الطهارة فإنه لا يعارضه شغل ~~الذمة ويقتضي طهارة الماء - لا تعارض ما سمعت من الاجماعات والأخبار ~~الكثيرة التي كادت تكون متواترة، بل هي متواترة، وما يستفاد من القاعدة في ~~نجاسة كل ما تلاقيه هذه النجاسات مع الرطوبة. # وأما الآيات فهي - مع إمكان منع كون كل الماء منزلا من السماء، وما ذكر # PageV01P123 # من الآية وتفسيرها معارض بغيره، مع أن احتمال ذلك لا يقتضي حمل اللفظ ~~عليه وإن كان متبادرا في غيره كماء المطر. ولعل التعليل بقوله تعالى " ~~لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا " (1) يقضي به، ~~كما نقل عن البيضاوي، ويؤيده أنه ورد في سبب نزول الثانية (2) أن المسلمين ~~نزلوا في غزوة بدر في كثيب وقد غلب المشركون على الماء واتفق أنه احتلم في ~~تلك الليلة كثير من المسلمين وقد وقع بسبب ذلك وسواس في قلوب بعضهم فأنزل ~~الله مطرا في تلك الليلة حتى جرى الوادي وتلبد الرمل الذي بينهم وبين العدو ~~حتى يثبت الأقدام وذلك قوله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ~~ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام " (3) لا تقضي ~~إلا بثبوت هذه الصفة للماء المنزل من السماء إما في الجملة أو حين الانزال، ~~كما ms00111 هو الظاهر من قولك ضربت رجلا راكبا، فإنه ظاهر في أن الركوب حال الضرب ~~لا حال الأخبار. والتمسك على دوامه بثبوته رجوع للتمسك بالاستصحاب وقد عرفت ~~ما فيه. # وقوله تعالى " فلم تجدوا... " إلى آخره (4) مع كون الظاهر من إطلاقها أنه ~~غير مساق لشمول مثل هذا، لا ريب في أن المراد منها كما بين في محله من لم ~~يقدروا على استعمال الماء عقلا أو شرعا. ودخول ما نحن فيه تحت القدرة محل ~~الكلام فهي لا تفيد ما نحن فيه، على أنه قد عرفت بالأدلة المتقدمة أن واجد ~~الماء القليل غير واجد للماء فيكون كواجد المغصوب والمتغير ونحو ذلك. ~~والرجوع إلى الأصل ونحو ذلك خروج عن الاستدلال. # وأما الأخبار فإنها فاقدة لما تحتاج إليه من الجابر لقصور سند كثير منها ~~أو دلالته، وربما جمع بعضها الأمرين، بل الوهن متطرق إليها بما عرفت من ~~إعراض الأصحاب # PageV01P124 # عنها ونقل الاجماعات على خلافها. مع أن كثيرا منها مع ظهوره في الماء ~~الكثير إنما دلالته بترك الاستفصال الذي لا تعارض ما ذكرنا من الأدلة. مع ~~أن الأول (1) في مجهول الموضوع لا مجهول الحكم، وما يقال من رجوع الأول إلى ~~الثاني فلا يبقى موضوع للخبر تكلف وتعسف غير مجد بعد ظهور المقصود وامتياز ~~كل من القسمين عن الآخر بجهل الحكم في الثاني ابتداء وأصلا بخلاف الأول. ~~ولا يكاد يخفى الفرق بين وقوع الشك في طهارة نطفة الغنم مثلا وبين الشك في ~~عروض النجاسة لمعلوم الطهارة. # وما يقال إن المنجس هنا عارض قطعا إلا أن الشك وقع في تنجيسه مما لا ~~ينبغي أن يصغى إليه لأن ثبوت تنجيسه في الجملة غير مجد إنما الكلام في ~~تنجيسه في المقام وهو شك في الحكم عند الشارع. والحاصل فرق بين وقوع الشك ~~في حصول التنجيس عند الشارع بسبب المباشرة لبعض الأشياء وبين وقوع الشك في ~~عروض ما يعلم ثبوت التنجيس بعد العلم بمباشرته، والدليل إنما هو الظاهر في ~~الثاني وعدم الالتفات إلى الشك دون الأول. # وعلى تقدير التسليم فنقول إن العلم ms00112 حاصل في المقام قطعا لما سمعت من ~~الأخبار المتواترة مع القاعدة المتقدمة في النجاسات مع الاجماعات المنقولة، ~~بل يحصل من ملاحظتها الاجماع المحصل. وعلى تقدير التسليم فنقول إنه يكفي ~~حصول الظن للمجتهد من الأدلة ويقوم مقام العلم كالظن المستند إلى الدليل ~~الشرعي في الموضوعات من البينة ونحوها، فما دل على كبرى الشكل في ظن ~~المجتهد شامل لمثل المقام. لا يقال إن بينهما تعارض العموم من وجه، لأنا ~~نقول لا يخفى على الممارس المتتبع الخبير الماهر القطع بعموم حجية ظن ~~المجتهد في سائر الأحكام من غير استثناء للمقام وغيره، وكيف وسائر أحكام ~~الطهارة والنجاسة في غير المقام مبنية على ظنه في أصل ثبوت النجاسة ~~والتنجيس ولم يسمع من أحد المناقشة في ذلك بل لو ادعاه مدع لأنكر عليه غاية ~~الانكار، والفقه من أوله إلى آخره مبني على ذلك. نعم ربما وقع من بعضهم ~~المناقشة في المقام الأول أي عروض # PageV01P125 # النجاسة لمعلوم الطهارة في الاكتفاء بخبر العدل ونحوه مع أن الظاهر عدمه، ~~وأما في المقام الثاني فلم يعثر على مناقش فيه فإنه لا يكاد يسمع ممن يعمل ~~بأخبار الآحاد أنه لو جاء خبر صحيح السند في نجاسة موضوع الحكم بعدم ~~النجاسة لكونه لا يفيد اليقين، إن ذلك من المكابرات التي لا يصغى إليها، ~~وكيف والاستدلال بهذه الرواية على عدم الاكتفاء بالظن مبني على حجية ظن ~~المجتهد الحاصل من الأخبار فيتحقق التعارض والترجيح لما ذكرنا لاستفادته من ~~الأدلة الكثيرة. # وأما الرواية التي ادعى ابن أبي عقيل تواترها فهي - مع أنا لم نقف عليها ~~بعد التتبع التام في شئ من كتب الأخبار، وكيف يقبل منه هذا النقل مع تبين ~~خلافه بما سمعت من الأخبار الكثيرة الصحيحة، بل ربما نقل عن بعضهم أنه عثر ~~على ثلاثمائة خبر تقريبا يدل على النجاسة، مع ما عرفت من اشتهار العمل بين ~~قدماء الصحابة القريبين إلى عهد الأئمة عليهم السلام ومتأخريهم، وابن إدريس ~~نقل عن المؤالف والمخالف رواية قوله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان الماء ~~قدر كر لم ms00113 يحمل خبثا " (1) عند الكلام على طهارة الماء النجس باتمامه كرا. ~~وما سمعت من الاجماعات المنقولة إلى غير ذلك من الأدلة والشواهد - هي قابلة ~~للتخصيص لظهور إرادة التواتر اللفظي، وإلا فقد عرفت ما فيه، فإن نقل ~~التواتر لا يزيد على نقل الاجماع، وهو مع ما عرفت لا ينبغي أن يصغى إليه. # ووجود هذه الرواية مرسلة في بعض الكتب لا يقضي بما ادعاه كنقل بعض العامة ~~لما يقرب منها عن النبي (صلى الله عليه وآله) (2) كما قيل. نعم في السرائر ~~جعل من المتفق # PageV01P126 # على روايته قول الرسول (صلى الله عليه وآله) " خلق الله الماء طهورا لا ~~ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته " (1) وفيه مع إمكان المنع أنه ~~مخصص بما عرفت من نقله الأول وادعائه إجماع المخالف والمؤالف على رواية " ~~إذا كان الماء قدر كر لم يحمل خبثا " وأما مصححة ابن حمران فهي لم تدل على ~~أزيد من تشبيه التراب بالماء في الطهورية، وهو لا يقتضي عدم قبول الماء ~~الانفعال. والحاصل أن كثيرا من هذه الروايات مع الغض عما في أسانيدها لا ~~دلالة فيها إلا من جهة الاطلاق أو ترك الاستفصال وهو لا يعارض مما ذكرنا، ~~بل كثير منها ظاهر في كون الماء كثيرا مثل الأخبار الواردة في الغدران ~~والماء النقيع والحياض ونحو ذلك. كما يقتضيه شرب الدواب وأبوالها، وعدم ~~تغيرها بالميتة والجيف، والأمر بالوضوء من الجانب الآخر، ونحو ذلك. وأما ما ~~دل منها بالخصوص كرواية المركن فهي لا تفيد أزيد من عدم اشتراط ورود الماء ~~في غسل النجاسة به فيطهر المحل ويتنجس الماء، مع أن الأمر بغسله مرتين لا ~~يقضي بوحدة الماء وعدم غسل الإناء. بل قد يدعى أن المراد وضع الثوب في ~~المركن ثم يصب الماء عليه ويغسل مرتين. ولعلهم يقولون بصيرورة الثوب ~~والإناء شيئا واحدا فلا يتنجس الثوب به من ماء الغسالة الأولى وستسمع ~~الكلام فيه إن شاء الله في باب الغسالة. # وأما صحيحة زرارة المشتملة على حبل الخنزير فهي مع ابتنائها على نجاسة ما ~~لا ms00114 تحله الحياة من نجس العين لا دلالة فيها على مباشرة الحبل لما يخرج من ~~البئر مع كونه قليلا. # وأما صحيحة علي بن جعفر عليه السلام المشتملة على إدخال اليهودي ~~والنصراني في الماء فهي - مع ابتنائها على نجاسة أهل الكتاب وكون الماء ~~قليلا - صالحة للرد كما أنها صالحة للاستدلال لاشتمالها على النهي حالة ~~الاختيار والرخصة حالة الاضطرار، وكما أنه لا قائل بالفصل في الثاني فكذلك ~~في الأول، مع احتمالها لحمل الضرورة على التقية وهو الأقوى في ظني. # PageV01P127 # وأما صحيحة الآخر المشتمل على الرعاف فهو - مع ابتنائه على (عدم) (1) ~~نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم ومعارضته بخصوص ذلك في خبر علي بن ~~جعفر المتقدم في أدلة النجاسة - مشتمل على التفصيل بالاستبانة وعدمها. وهي ~~كما أنها حجة له حجة عليه وحمل الاستبانة على التغير فهو مع بعد حصول تغير ~~الإناء بالقطع الصغار من الدم بعد الامتخاط، ليس بأولى من حمل الاستبانة ~~وعدمها على العلم بالإصابة وعدمها، بل قد يدعى ظهوره. وإصابة الإناء مع ~~احتمال إرادة ظن إصابته لا يقتضي إصابة الماء. # وأما حسنة محمد بن ميسر فقد قيل إنها نص في المطلوب فمع الغض عما في ~~السند وإرادة النجس شرعا من لفظ القذر وموافقتها للعامة وربما يرشد إليه ~~الأمر بالوضوء، لم يعلم أنه أراد بالقليل ما دون الكر. وظهور ذلك في لسان ~~الفقهاء لا يقتضى ظهوره في ذلك الزمن، بل الظاهر عدمه، بل في هذا الزمان، ~~والاطلاق إنما هو في ألسنة الخواص، مع ظهور الرواية أن ذلك لمكان الضرورة ~~فيجري فيها ما ذكرنا. # وكيف كان فدعوى النصوصية لا وجه لها. # وأما خبر زرارة الدال على سقوط الفارة في الراوية، فمع كونها في غاية ~~الضعف كما قيل وكون الراوية أقل من كر، قد اشتملت على ما لا يقول به الخصم ~~من التفصيل بالتفسخ وعدمه. وحمله على التغير لا وجه له لانفكاكه عنه. مع ~~أنه إن لم تغيره قبل التفسخ من الانتفاخ ونحوه لم تغيره بالتفسخ. مع أن ~~ظهورها في عدم جريان الحكم ms00115 في غير أوعية الماء قاض بعدم حمل التفسخ على ~~التغير وإلا لتساوي الجميع، والإمام لا يناسب حاله بيان المقدار الذي يتغير ~~والذي لا يتغير فإنه أمر حسي غير محتاج إلى البيان. وكيف كان فهي ضعيفة ~~السند متروكة الظاهر. # وأما روايته الأخرى المشتملة على كون جلد الخنزير دلوا فهي مع الغض عما ~~في سندها لا دلالة فيها على استعمال ما يخرج به، والاستقاء به لا يقضي بذلك ~~بل الظاهر # PageV01P128 # منها السؤال عن جواز ذلك في جلد الخنزير لتخيل حرمة استعماله. # وأما خبر أبي مريم فمع الغض عما في السند أيضا لا ظهور فه في كونها عذرة ~~الانسان، وفي بعض أخبار البئر (1) إطلاقها على البعرة، مع عدم نصوصية ~~الرواية في كونها في الماء. # وأما خبر عمر بن يزيد فمع الطعن في السند غير صريح في وقوع ذلك في الماء ~~مع أن كون الموضع يبال فيه لا يقتضي القطع بكون ما ينزو من الأرض واقعا على ~~مكان البول والعبارة تقال في مثل هذا المقام. # وأما خبر الأحول فمع الطعن في السند قد يحمل التعليل على مدخلية ~~الاستنجاء في التعليل، ولعله يستفاد منه طهارة الغسالة. # وأما خبر قرب الإسناد فمع الطعن في السند أيضا وعدم صراحته في نجاسة اليد ~~ولا كون الغسل أقل من كر قد اشتملت على تفصيل لا يقوله الخصم، وعدم القائل ~~بالفصل مشترك فيهما. # وأما رواية المختلف المشتملة على سقوط الفارة في القربة فالظاهر أنها ~~مختصرة من رواية زرارة المتقدمة وقد تقدم الكلام فيها. # والحاصل هذه الأخبار لو كانت صحيحة صريحة في المطلوب لما صلحت للمعارضة ~~لما ذكرنا لكثرتها وإعراض الأصحاب عما يخالفها والاجماعات على مضمونها، ~~فكيف وهي كما عرفت من الضعف في سندها والقصور في دلالة الكثير منها، مع ~~موافقتها لكثير من العامة كما نقل ذلك عنهم. # وأما الوجوه الثلاثة ففي (الأول) ما عرفت من منع الاستفاضة من طرقنا، كما ~~قدمنا ذلك عند الخبر الذي ادعى ابن أبي عقيل تواتره، نعم في السرائر قد ~~ادعى أنه من المتفق على روايته ms00116 عن النبي (صلى الله عليه وآله). وفه مع ~~إمكان المنع وأنه # PageV01P129 # قد ادعى أيضا إجماع المخالف والمؤالف على رواية قوله (صلى الله عليه ~~وآله): " إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا " محكوم عليه بما ذكرنا من ~~الأدلة. ورواية السكوني مع الطعن في السند هي مؤلة فيما ذكر (مضافا إلى ما ~~ذكر في السؤال) (1) وليس حجة، مع عدم انحصار التأويل فيما ادعاه، مع أنها ~~مشتركة الالزام في المتغير إذا زال تغيره، مع أنها قد يقال لا تتأتى على ~~القول باشتراط الامتزاج، وأيضا لما قام الاجماع على قابلية الماء للتطهير ~~وجب حمل الرواية على ما لا ينافي ذلك، فيحتمل أن يراد منها أن الماء يطهر ~~غير ولا يطهره غيره، أو يكون المقصود منها أن لا يطهر كتطهير باقي الأجسام ~~بل لا يكون إلا بصيرورته مع الغير ماء واحدا. # وأما (الوجه الثاني) فهو مع التسليم لا يقضي إلا بطهارة الغسالة خاصة كما ~~هو المختار، مع أنه يمكنهم الالتزام بنجاسة وحصول التطهير به. والاجماع على ~~عدم جواز التطهير بالنجس المعلوم منه ما سبقت نجاسته ولتحقيقه مقام آخر. # وما (الثالث) فجميع ما فيه من الترويجات التي لا يرتكبها متحرج في دين ~~الله وأين إثارة الوسواس والعسر والحرج والناس مستقيمة على ذلك في سائر هذه ~~الأزمنة ولم ينقل القول إلا عن ابن أبي عقيل إلى إن ظهر الكاشاني. وكيف ~~يجعل اختلاف روايات الكر دليلا على ذلك مع أن جل أخبارنا لا تخلو من مثل ~~هذا الاختلاف، إنما ذاك حيث يكون اختلافا يظهر للناظر فيه ذلك. وما ذكره من ~~الجمع بين الأخبار مما لا يلتفت إليه، ومنصبية الإمامة أجل من أن يكون جميع ~~هذا الوارد منها محمولا على بيان ما ليس محتاجا إليه في بيانها لكونها من ~~الأمور الحسية. ولا أظنك تحتاج إلى بيان فساد ما جمع به بين الأخبار فإنه ~~مع عدم تأتيه في بعضها كاد أن يكون خارقا للاجماع من التفصيل بين الاختيار ~~والاضطرار واستحباب التنزه ونحو ذلك. وكأن هذه المسألة من البديهيات التي ms00117 ~~لا ينبغي إطالة الكلام فيها لكن تبعنا في ذلك أثر جملة # PageV01P130 # من علمائنا الأبرار فإنهم قد أطالوا في ذلك سيما جناب سيدنا وأستاد ~~أساتيذنا السيد المهدي والمهدي، فإنه قد كتب في ذلك رسالة، ولعمري أنها قد ~~تجاوزت الغاية والنهاية، وكأن الذي دعاهم إلى ذلك خلاف الكاشاني وتمزيقه ~~جملة من الأخبار الدالة على المقام فكان الباعث على جمعها من سائر الأبواب. # ثم ليعلم أن قاعدة نجاسة القليل قد استثنى الأصحاب منها أمورا بعضها محل ~~وفاق كماء الاستنجاء وماء المطر بشروط، وبعضها محل كلام كماء الحمام وماء ~~الغسالة وسمعت الكلام في الأول وتسمع الكلام في الثاني إن شاء الله. وأنت ~~خبير أن هذه الشبهة المقررة في غسل الأخباث قد ألجأت الكاشاني للقول بطهارة ~~القليل جميعه، والمرتضى وابن إدريس بطهارة الوارد على النجاسة، وغيرهما غير ~~ذلك. قال المرتضى في الناصريات على ما نقل عنه بعد قول الناصر ولا فرق بين ~~ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ما حاصله (إني لم أعرف لأصحابنا نصا ~~في ذلك ولا قولا والذي يقوى في نفسي قبل أن يقع التأمل لذلك صحة ما ذهب ~~إليه الشافعي من الفرق بين الورودين، والوجه فيه إنا لو حكمنا بنجاسة ~~القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا ~~بايراد كر من الماء عليه وذلك يشق، فدل على أن الماء الوارد على النجاسة لا ~~يعتبر فيه القلة ولا الكثرة كما تعتبر فيما ترد النجاسة عليه) انتهى، وفي ~~السرائر قال محمد بن إدريس: " ما قوي في نفس السيد صحيح مستمر على أصل ~~المذهب وفتاوي الأصحاب به " انتهى. وربما يؤيد ما ذهب إليه المرتضى (رحمه ~~الله) بأن أخبار القليل عدا المفهوم منها ظاهرة في غير الوارد على النجاسة. ~~وأما المفهوم ففيه أولا منع العموم، وثانيا ما عرفت من أنه لا يقتضي سوى أن ~~ما دون الكر ينجسه شئ ويكفي في مصداقه ما علمنا ثبوته مما كانت النجاسة ~~واردة عليه، ويمكن أن يؤيد أيضا بخبر عمر بن يزيد المتقدم في ms00118 المغتسل في ~~مكان يبال فيه ثم ينزو من الأرض على الإناء. # قلت: ومع ذلك فالذي يقوى في نفس بطلانه. لأن الظاهر أن الذي دعى ~~PageV01P131 # السيد لتخصيص ما هو معلوم من نجاسة القليل حتى نقل عنه أنه في الكتاب ~~المذكور نقل الاجماع عليه، إنما هو ما ذكره من عدم طهارة الثوب إلى آخره ~~وأنت خبير أنه أخص من الدعوى، بل اللازم منه حينئذ طهارة ما يستعمل في غسل ~~الأخباث خاصة، مع إمكان التخلص منه بغير ذلك كما وقع من بعضهم وتسمعه إن ~~شاء الله في الغسالة. # وأما القول بعدم شمول أخبار القليل مضافا إلى خبر عمر بن يزيد المتقدم، ~~فنقول قد عرفت الكلام في خصوص هذا الخبر، كما أنك عرفت أيضا أنه يستفاد من ~~ملاحظتها ثبوت قاعدة شاملة للمقام، كما أنه أيضا تستفاد قاعدة أخرى من ~~ملاحظة أخبار النجاسات أنها تنجس كل ما تلاقيه، نعم غاية ما خرج المعصوم ~~والعالي غير الملاقي فيبقى الباقي. وأيضا بعض إطلاقات الروايات قد يقال ~~بشمولها لمثل المقام فتأمل. # وأما المفهوم فقد بينا أن التحقيق العموم فيه وهو لا ينافي ما ذكرناه ~~سابقا من المناقشة لأنها من وجه آخر، وكلام المرتضى لا يكون إلا على عدم ~~العموم، لأنه صار ما دون الكر على قسمين منه ما ينجسه كل شئ والآخر لا ~~ينجسه شئ، وأما ما ذكرناه من المناقشة سابقا فهي لا تفيده، وذلك لأنا نقول ~~إن ما دون الكر بجميعه ينجسه شئ من غير فرق بين الوارد وغيره وهو متحقق في ~~ملاقاة النجاسات والمتنجس عند عدم تحقق الغسل، نعم هو لا ينجس مثلا ~~بالمتنجس الذي يفيده طهارة ولا أمنع أن ذلك عند التأمل يرجع إلى عدم عموم ~~المفهوم أيضا فتأمل، على أنا قد قلنا بطهارة الغسالة لتعارض القاعدتين وعدم ~~شمول مثل هذه العموم الذي يجئ من جهة الحكمة لمثل الغسالة ونحوها كما تسمعه ~~إن شاء الله، فلا ينافينا إبطال كلام المرتضى بهما هنا، مع أن التأمل في ~~الأدلة يشرف الفقيه على القطع أنه لا خصوصية لما ms00119 في السؤال من ورود النجاسة ~~بل قد يدعى عمومية الجواب وخصوص السؤال لا يخصصه، على أنه لو سلمنا كون ~~المفهوم نجاسة شئ لما دون الكر فالأخبار الأخر تثبت ذلك الشئ وتثبت النجاسة ~~له على كل حال فتأمل. PageV01P132 # والحاصل كيف كان يرده بعد ما عرفت من أخصية الدليل من الدعوى القاعدتان، ~~مع إطلاق بعض الاجماعات، وإطلاق بعض الأخبار مع المفهوم، وما ذكرناه له من ~~خبر عمر بن يزيد قد عرفت الكلام فيه عند الكلام على القول بالطهارة مطلقا. # ثم إني لم أعلم ماذا يريد بالوارد؟ فإن كان يريد به مجرد وقوعه مستعليا ~~وإن اتحد مع النجاسة واستقر معها في ثان الأزمان، كما لو فرضنا أن هناك ~~عذرة مثلا ثم وقع عليها ماء قليل من عال حتى صارت مستقرة في وسطه، أو يريد ~~بالوارد إنما هو مع عدم الاستقرار مع النجاسة في ثان الأزمان. فإن كان ~~الأول فبطلانه واضح. بل قد يدعى صراحة بعض الأخبار المتقدمة فيه كترك ~~الاستفصال في آخر، نحو قوله (عليه السلام) " لا يفسد الماء إلا ما له نفس ~~سائلة " (1) ونحوه من الفارة ونحوها (2)، إذ لا يلزم أن يكون الماء سابقا ~~عليها بل قد تكون سابقة عليه، وأيضا فالمتجه بناء عليه لو رأينا ميتة في ~~ماء في إناء لكنا لم نعلم بسبق أيهما الحكم بالطهارة وهو واضح الفساد. وإن ~~أراد الثاني فهو ليس كالأول في الفساد وإن كان فاسدا في نفسه أيضا ولعل ~~كلامه في طهارة الثوب يقضي بالأول فإن الماء يستقر معه ثم ينفصل سيما إذا ~~غسل في إجانة ونحوها بأن صب الماء عليه، ومثله غسل الأواني ونحوها. ويحتمل ~~وإن بعد أن يكون مراد المرتضى بعدم نجاسة الوارد إنما هو عدم نجاسة العالي ~~بالسافل حتى يكون لما ذكره ابن إدريس من أن فتاوى الأصحاب به وجه صحة ~~فيرتفع الخلاف في البين، ومثله إجماع كاشف اللثام في المطهرات في الفرع ~~الرابع الذي ذكره العلامة وهو " ينبغي في الغسل ورود الماء على النجس فلو ~~عكس نجس الماء " قال في كاشف ms00120 اللثام في شرح قوله ينبغي إلى آخره: " كما في ~~الناصريات والسرائر ليقوى على إزالة النجاسة ويقهرها " إلى أن قال: " وإنما ~~لا ينفعل مع الورود للحرج والاجماع " انتهى فإنه إن لم يحمل على إرادة # PageV01P133 # عدم انفعال الماء الذي ورد بعضه الذي بسببه يصدق على مجموع الماء أنه ~~وارد فيرجع إلى عدم سراية النجاسة من الأسفل إلى الأعلى كان حجة لنا على ~~عدم نجاسة الغسالة فتأمل (ويطهر) الماء القليل المتنجس متغيرا أولا (بالقاء ~~كر) فصاعدا إذا زال تغيره بذلك (دفعة) عرفية لا تدريجا ولا دفعات. وهنا ~~مقدمات لعل لها دخلا في البحث (الأولى) كل ما شك في قابليته للطهارة فالأصل ~~فيه عدم القابلية، وإطلاق ما دل على طهورية الماء وأنه أنزل للتطهير بعد ~~القول بشمولها لرفع الخبث لا يقتضه لاستصحاب النجاسة، ولأن كيفية التطهير ~~ما يرجع فيها إلى الشرع والفرض أنها مفقودة، ولأن هذه الاطلاقات إنما هي ~~شاملة لأفراد المطهر لا المطهر، ويكفي في صدق الطاهرية والمطهرية وجودها في ~~بعض أفراد المطهر بالفتح، اللهم إلا أن يستند في ذلك للحكمة سيما في مثل ~~قوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " (1) من حيث وروده في معرض ~~الامتنان. # (الثانية) كل ما شك في اعتباره في كيفية التطهير فالظاهر اعتباره ~~لاستصحاب النجاسة. # والاطلاقات المتقدمة لا يحصل منها كيفية التطهير، فتبقى على القاعدة. ~~والفرق بين هذه والسابقة أن هذه في المقطوع في قابليته للطهارة كالماء لكن ~~وقع الشك في كيفية التطهير من اعتبار الامتزاج مثلا واستعلاء المطهر ونحو ~~ذلك بخلاف تلك. # (الثالثة) قد يظهر في بادئ النظر أن السراية على وفق الأصل أي القاعدة ~~المستفادة من الأدلة، وذلك بعد قيام الاجماع أن المتنجس ينجس، فمثل الماء ~~المضاف المستطيل إذا وقعت فيه نجاسة في طرف منه ينجس الطرف الآخر منه في آن ~~وقوع النجاسة، وذلك لا لسريان عين النجاسة لمكان كونه رقيق الأجزاء فتنفذ ~~فيه النجاسة، للقطع بعدمها، بل إنما ينجس لكون الجزء الأول ينجس فينجس ~~الجزء الآخر وهو ينجس الآخر وهكذا، ولا يحتاج في ذلك إلى ms00121 زمان لحصول علة ~~النجاسة متقدمة على ما يحصل # PageV01P134 # به ذلك وهو الاتصال، ففي الآن الواحد الحكمي يصدق عليه كل واحد من أجزائه ~~لاقى متنجسا. ولا نريد بالعلة العلة التامة بل المقصود أن العلة في النجاسة ~~إنما هي ملاقاة المتنجس فهو غير موقوف إلا على حصول ملاقاة عين النجاسة ولو ~~لجزء منه لأنه في ذلك الحين كل واحد من أجزائه لاقى متنجسا، ومثل ذلك يقرر ~~في الطهارة بعد حصولها لجزء منه. # لا يقال إن ذلك بعينه وارد في الجامد كالدهن مثلا إذا لاقى نجاسة فإن كل ~~جزء منه لاقى متنجسا، لأنا نقول إنه لم يقم إجماع على أن ملاقاة المتنجس ~~تنجس في الجامد بل الاجماع على خلافه، بخلافه في المايع ومرادنا بموافقة ~~الأصل في السابق إنما هو بعد هذا الاجماع. وفيه أنه يرجع بالأخرة إلى القول ~~بأنه قام الاجماع على عدم السراية في الجامد دون المايع ومن هنا يتجه ~~احتمال أن يقال إن السراية على خلاف الأصل وتنجيس المايع كله بتنجيس طرف ~~منه لعله للصدق عليه أنه لاقى نجسا ولو لاقى بعض أجزائه، فما دل على نجاسته ~~بمجرد الملاقاة يشمله، والقول بأنه قام الاجماع على أنه إذا لاقى متنجسا ~~ينجس وهذا متحقق هنا يدفعه أنه إن دخلت مثل هذه الملاقاة لمثل هذا المتنجس ~~تحت معقد الاجماع فالنجاسة فيه حينئذ من الاجماع لا من السراية، وإلا فهو ~~مبني على مسألة السراية. فالتحقيق الرجوع إلى ما تقتضيه الأدلة الشرعية ~~فيتبع مضمونها في الجامد والمايع والعالي والسافل وغيرهما مع تحكيم أصل ~~الطهارة فيما لا يندرج تحتها. # (الرابعة) لا مانع عقلا من كون الماء الواحد بعضه طاهرا وبعضه نجسا سيما ~~مع سبق الوصفين لماءين ثم اختلطا، لامتناع تداخل الأجسام فتكون الأجزاء ~~الطاهرة في علم الله باقية على الطهارة والنجسة على النجاسة، ولو ارتمس فيه ~~مرتمس ارتفعت جنابته باشتمال الماء الطاهر عليه وإن كان ينجس حين يخرج. بل ~~ولا شرعا، اللهم إلا أن يدعى الاجماع. # وقد يناقش فيه بأنه لازم للقول باشتراط الامتزاج إذ أول جزء ms00122 من الطاهر ~~إذا لاقى أول جزء من النجس لا ريب في صيرورة هذين المتلاقيين ماء واحدا مع ~~أنه لا يقول بالطهارة إلا بعد الامتزاج، فيلزمه أن يكون ما قبله بعضه طاهر ~~وبعضه نجس، وكذلك PageV01P135 # يلزم بناء على اشتراط الاستعلاء في الكر المطهر. وجعل ما ذكرنا إلزاما ~~لهم ليس بأولى من جعله إنكارا لهذه الدعوى، مع أن فيهم الفضلاء الذين يبعد ~~عدم تنبههم لمثل ذلك فتأمل. # إذا عرفت هذا فنقول لا كلام في حصول الطهارة بما ذكره المصنف بل نقل ~~الاجماع عليه بعضهم وكأن ذلك منهم مبني إما على عدم اشتراط الامتزاج في مثل ~~هذا الطريق من التطهير أو أنه متى ألقي الكر دفعة عرفية تحقق الامتزاج. وهو ~~متجه مع قلة المطهر أو الاكتفاء بامتزاج البعض، إنما الكلام في أنه لا يطهر ~~إلا بهذا إذا كان التطهير بالماء المحقون أو أنه يحصل بدون ذلك؟ قد يظهر من ~~المصنف وغيره الأول لأن عبارات الفقهاء كالقيود، ويستفاد منها حينئذ أمور ~~ثلاثة: (الأول) الالقاء و (الثاني) أن يكون كرا و (الثالث) أن يكون دفعة، ~~وفي الكل خلاف. # أما (الأول) أي اشتراط الالقاء فهو مشعر باشتراط كون المطهر مستعليا، ~~وكذا ما في الروضة من أن المشهور اشتراط طهر القليل بالكر وقوعه عليه دفعة. ~~وما في التذكرة أنا نشترط في المطهر وقوع كر دفعة إلى غير ذلك مما وقع من ~~الأصحاب مما يشعر به. لكن أظن أن مراد من وقعت منه مثل هذه العبارة إنما هو ~~في مقابلة الشيخ المكتفي بالتطهير ولو بالنبع من تحت، أو أمر آخر لا مدخلية ~~له فيما نحن فيه، وإلا فلا أظن أحدا ينازع في الطهارة مع مساواة المطهر، بل ~~عن الروض الاتفاق على حصول الطهارة بذلك. ولعله كذلك فإن دعوى عدم حصولها ~~فيما لو كان حوضان مثلا مفصول بينهما بفاصل وكان أحدهما طاهرا والآخر نجسا ~~ثم رفع الفاصل بينهما بحيث صارا حوضا واحدا مما لا يصغى إليها. وكذا لو ~~ألقي الماء القليل في الكر، ولعل ما وقع من المحقق (رحمه ms00123 الله) من عدم ~~طهارة أحد الغديرين بالغدير الطاهر الآخر الكر إذا وصل بينهما بساقية مبني ~~على عدم حصول الامتزاج كما فهمه منه بعضهم، ويشعر به تعليله بتمييز الجواهر ~~17 PageV01P136 # الطاهر عن النجس، وبأن النجس لو غلب الطاهر لنجسه فليبق على حاله إذا لم ~~يغلب، لا لعدم حصول الاستعلاء. وربما يشير إلى ما ذكرنا من إرادة ذلك في ~~مقابل الشيخ أن العلامة في التذكرة ذكر العبارة السابقة في الرد على ~~الشافعي حيث اكتفى بالتطهير بالنبع من تحت، وكذا ما في القواعد: " وإنما ~~يطهر بالقاء الكر عليه دفعة ولا يطهر باتمامه كرا ولا بالنبع من تحت ". # والحاصل من أعطى التأمل في كلامهم علم أنهم يكتفون بمجرد المساواة. لا ~~يقال إن اشتراطهم للدفعة يقضي بالاستعلاء، ولذلك قيل إنه مما يدل على ~~اتفاقهم على اشتراط الدفعة تصريح بعضهم بعدم طهارة أحد الغديرين الموصول ~~بالآخر بساقية إذا كان كرا، لأنا نقول إن اشتراط الدفعة في كلامهم لعله ~~لاخراج الالقاء ليس دفعة بل تدريجا، كما إذا كان الكر في آنية ضيقة الرأس ~~وصب على النجس، فتكون الدفعة إنما هو شرط في الالقاء لا شرط في التطهير، ~~يعني إذا ألقي الكر عليه يشترط فيه أن يكون دفعة، أو لاخراج إلقائه دفعات. ~~ومما يرشد إلى ذلك أن العلامة (رحمه الله) في المنتهى في الغديرين قال " ~~أما لو كان أحدهما أقل من كر ولاقته نجاسة فوصل بغدير بالغ كرا، قال بعض ~~الأصحاب: الأولى بقاؤه على النجاسة لأنه ممتاز عن الطاهر مع أنه لو مازجه ~~وقهره لنجسه. # وعندي فيه نظر فإن الاتفاق واقع على أن تطهير ما ينقص عن الكر بالقاء كر ~~عليه، ولا شك أن المداخلة ممتنعة فالمعتبر إذا الاتصال الموجود هنا " وقال ~~أيضا بعد ذلك بورقة وصفحة تقريبا: (مسألة الماء القليل إن تغير بالنجاسة ~~فطريق تطهيره القاء كر عليه أيضا دفعة فإن زال تغيره فقد طهر إجماعا " إلى ~~أن قال: " قال الشيخ في الخلاف (يشترط في تطهير الكر الورود) وقال في ~~المبسوط (لا فرق بين كون الطارئ نابعا ms00124 من تحته أو يجري إليه أو يغلب) فإن ~~أراد بالنابع ما يكون نبعا من الأرض ففيه إشكال من حيث أنه ينجس بالملاقاة ~~فلا يكون مطهرا وإن أراد به ما يوصل إليه من تحته فهو حق " انتهى. ولا ريب ~~أن الذي يقتضيه التدبر في جميع كلامه - من اكتفائه PageV01P137 # بمجرد الملاقاة مع اشتراطه الدفعة، وعدم مناقشته الشيخ إلا في النابع، ~~وفهمه من خلاف بعض الأصحاب في الغديرين الامتزاج، ومما نقل الاجماع عليه من ~~القاء كر عليه - إرادة ما ذكرنا، بل يلوح منه عدم ظهور الالقاء في ~~الاستعلاء. نعم ربما ظهر من نقله عن الشيخ في الخلاف أنه مخالف في ذلك، ~~لكنه يهونه إنا لم نجده فيه. هذا كله مع التساوي، وأما حيث يكون من تحت فإن ~~كان من نبع من الأرض فإن كان من فوارة بحيث يكون مستعليا على الماء النجس ~~فالظاهر حصول التطهير به إن كان استعلاء بحيث لا يمس الماء النجس إلا بعد ~~نزوله نعم يبقى إشكال الدفعة ويأتي الكلام فيه إن شاء الله، نعم قد يتجه ~~على كلام العلامة (رحمه الله) من اشتراط الكرية في الجاري عدم التطهير إلا ~~على ما فهمه كاشف اللثام سابقا في تطهر الجاري وإن كان لا من فوارة، بل ~~إنما ينبع ملاقيا للماء النجس، فبناء على الاكتفاء بالاتصال في التطهير ~~بمثله على تسليم الملازمة السابقة من أنه ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر وبعضه ~~نجس وقلنا لا يشترط في الجاري الكرية يتجه القول بالطهارة، وإلا أمكن ~~المناقشة فيه لاستصحاب النجاسة كما عرفت سابقا. # واحتمال توجه المناقشة في الطهارة هنا وإن سلمت تلك المقدمة من جهة عدم ~~استعلاء المطهر ومساواته في غاية الضعف. لأن هذا الشرط قد وجد في بعض ~~عبارات المتأخرين وكأنه خال عن السند. وكيف يتجه لهم اشتراطه مع تسليمهم ~~تلك المقدمة وهي أنه ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر وبعضه نجس، فإنه لو فرض ~~هذا النابع امتزج بما فوقه مع كونه غير قابل للنجاسة لا محيص عن القول ~~بالطهارة وإلا انتقضت تلك ms00125 المقدمة. واحتمال القول بها بشرط إحراز هذا الشرط ~~وهو الاستعلاء أو المساواة وإلا فلا مانع من كون ماء واحد بعضه طاهر وبعضه ~~نجس فيه ما لا يخفى إذ مرجعه إلى الشرط التعبدي المحض وهو لا دليل عليه. ~~على أنه كيف يتجه لهم ذلك مع أنه من المقطوع به أنه لو ألقي الماء النجس في ~~الكثير طهر به مع أنه لا استعلاء فيه ولا مساواة. لا يقال إنه بعد أن ألقي ~~فيه صار مساويا له فيطهر حينئذ من هذه الجهة، لأنا نقول كذلك أيضا الماء ~~النابع PageV01P138 # من تحت بعد خروجه صار مساويا لما اتصل به، إذ لا نريد بالمساواة المساواة ~~لأعلى سطح الماء، وإلا لكان لا يطهر الماء النجس إذا كان في إناء ثم كسر في ~~قعر الحوض. # فإن قلت: هذا التطهر لما يلقى في الكثير إنما هو من جهة الاستهلاك فحينئذ ~~لا فرق بين أن يلقى عليه الطاهر أو بالعكس قلت: هو مع كونه تخصيصا لمحل ~~النزاع من غير مخصص، وأنه ينبغي أن يلتزموا بطهارة ما إذا كان مستهلكا في ~~جنب النابع، أنه لا معنى للقول بالاستهلاك في المتنجس، نعم إنما يظهر وجه ~~الاستهلاك فيما يكون مدار النجاسة فيه الاسم لا الذات، على أنا نفرض ما ~~أوردناه في كثير متنجس القي في مثله طاهر أو يقرب منه بحيث لا يظهر فيه ~~استهلاك له. وكيف كان فلا أرى وجها لاشتراط استعلاء المطهر أو مساواته بعد ~~تسليم تلك المقدمة وتحققها واحتمال التمسك باستصحاب النجاسة ولا إطلاق قاطع ~~له فيه مع أنه لا يصلح سندا للمشترطين نعم إنما يتجه لغيرهم بعد حصول ~~الاشتراط منهم حتى يحصل الشك أنك قد عرفت أنه لا معنى له بعد تسليم المقدمة ~~السابقة. ويؤيده أيضا إطلاق قولهم يطهر الجاري بما يخرج إليه من المادة ~~متدافعا، مع أن الغالب في المادة عدم العلو. وكذا ما يأتي في تطهير البئر ~~لو تغير، إذ الطاهر للمتأمل في أخبارها أنها تطهر بما يتجدد من الذي يخرج ~~منها. هذا كله في النابع حيث ms00126 يكون من ينبوع، وأما حيث يكون ترشحا فالظاهر ~~ابتناء حصول التطهير به على ما تقدم من أنه هل يدخل في الجاري أو غيره من ~~أفراد النابع أو لا؟ ويجري جميع ما ذكرنا فيما كان الخارج من تحت وليس نبعا ~~من أرض بل كان راكدا ولكن أخرج بفوارة أو نحوها فتأمل. وظاهر عبارة المنتهى ~~السابقة المشتملة على الترديد في كلام الشيخ عدم اشتراط الاستعلاء ~~والمساواة. وأما استشكاله في النابع من الأرض فمن جهة بنائه على النجاسة ~~بالملاقاة ما لم يكن كرا. ونقل في كشف اللثام عن المعتبر مثل عبارة المنتهى ~~في الترديد. فيكونان موافقين لما قلنا من عدم اشتراط الاستعلاء، لكن لم ~~أعلم أن المحقق استشكل أيضا في النابع من الأرض من تحت كما في المنتهى أو ~~لا، فإنه على تقديره مشكل لعدم اشتراطه الكرية فتأمل. PageV01P139 # وعن نهاية الإحكام أنه لو نبع من تحت فإن كان على التدريج لم يطهره وإلا ~~طهره. # ولعل هذا الكلام منه (رحمه الله) ليس خلافا لما ذكرنا بل هو من جهة ~~اشتراط الدفعة، وكذا ما في التذكرة " لو نبع الماء من تحته لم يطهر وإن ~~أزال التغير خلافا للشافعي لأنا نشترط في المطهر وقوعه كرا دفعة " إذ لعله ~~أيضا من جهة اشتراط الكرية، وقوله: # وقوعه ليس صريحا في ذلك، بل ولا ظاهرا عند التأمل الدقيق، وقد سمعت ما ~~نقله في المنتهى عن المبسوط من عدم الفرق بين المستعلي وغيره وقال في ~~الذكرى: " وطهر القليل بمطهر الكثير ممازجا فلو وصل بكر مماسة لم يطهر، ~~للتمييز المقتضي لاختصاص كل بحكمه. ولو كان الملاقاة بعد الاتصال ولو ~~بساقية لم ينجس القليل مع مساواة السطحين أو علو الكثير كماء الحمام ولو ~~نبع الكثير من تحته كالفوارة فامتزج طهره لصيرورتهما ماء واحدا، أما لو كان ~~ترشحا لم يطهر لعدم الكثرة الفعلية " انتهى ويظهر للمتأمل فيها موافقته لما ~~ذكرنا، وقوله: (كالفوارة) ليس نصا في الاستعلاء فتأمل. # وأما اشتراط (الكرية) فكأنه لا خلاف فيه بناء على القول بأنه ينجس ~~بالملاقاة. # والقول بطهارة الماء ms00127 القليل باتمامه كرا ليس خلافا فيما نحن فيه لأنه لا ~~يقول إن المطهر أقل من كر بل المطهر إنما هو بلوغه هذا الحد، ولذلك يقول به ~~لو كمل بمتنجس، مع أنه لا معنى للقول بالتطهير به. وأما بناء على القول بأن ~~الماء القليل لا ينجس بالملاقاة فالظاهر عدم حصول تطهير الماء المتنجس به ~~ولعله يلتزم أن يكون الماء الواحد بعضه طاهر وبعضه نجس. لكن يحتمل القول ~~بالتطهر بناء على هذا القول إذ يكون حاله كحال الكر لا ينجس إلا بالتغير ~~فيطهر كل شئ يلاقيه، بل لعله الأقوى حينئذ. # وأما اعتبار (الدفعة) فقد وقع في كلام جملة من علمائنا كالمصنف والعلامة ~~وغيرهما وفي الحدائق الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين. ويظهر من كلام ~~آخرين عدم اعتبارها وصرح به بعضهم. والمراد بالدفعة إنما هي العرفية لا ~~الحكمية لتعذرها واعتبارها يفيد أمرين: الأول أن يلقى تمام الكر فلو اتصل ~~به ثم انقطع لم يكف وإن حصل PageV01P140 # الامتزاج، الثاني أن يكون دفعة والمرجع فيها إلى العرف، وفي كاشف اللثام ~~في تفسير عبارة العلامة من اعتبار الدفعة بأن المراد بها لا دفعتين ولا ~~دفعات بأن يلقى عليه مرة نصف كر ثم نصف آخر. وهو تأويل بعيد جدا، فإن هذا ~~المعنى يجزي عنه قوله القاء كر إذ الظاهر منه المجتمع. وكيف كان فغاية ما ~~يمكن الاستناد إليه في اعتبار الدفعة النص المرسل عن المحقق الثاني. وما في ~~المدارك من أنا لم نعثر عليه في كتب الحديث ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال ~~غير قادح، إذ عدم الوجدان لا يقضي بعدم الوجود. # وعن المحقق الثاني أيضا نسبته إلى تصريح الأصحاب فيكون هذا وما في ~~الحدائق من نسبته إلى المشهور بين المتأخرين على الظاهر جابرين لهذا ~~المرسل، مع أن استصحاب النجاسة محكم ولا بيان لكيفية التطهر. هذا كله مع ~~التأييد بأن مع التدريج ينجس كل جزء يصل إلى الماء النجس لعدم تقوي السافل ~~بالعالي. وعن الشيخ علي بعد أن ذكر كلام الشهيد في الذكرى بأنه يطهر بالقاء ~~كر عليه ms00128 متصل ولم يشترط الدفعة، بأن فيه تسامحا لأنه بوصول أول جزء منه إلى ~~النجس يقتضي نقصانه عن الكر فلا يطهر واعترضه في المدارك بأنه يكفي في ~~الطهارة بلوغ المطهر الكر حال الاتصال إذا لم يتغير بعضه النجاسة وإن نقص ~~بعد ذلك، مع أن مجرد الاتصال لا يقتضي النقصان كما هو واضح، وكأن كلام ~~المحقق ينحل إلى أنه لا معنى للاقتصار على الكر بل لا بد من الزيادة، لا ~~أنه تعليل لاعتبار الدفعة. وما في المدارك أيضا من أن تصريح الأصحاب ~~بالدفعة ليس حجة، مع أن العلامة في التحرير والمنتهى اكتفي في تطهير الغدير ~~القليل النجس باتصاله بالغدير البالغ كرا، ومقتضى ذلك الاكتفاء في طهارة ~~القليل باتصال الكر وإن لم يلق كله، فضلا عن كونه دفعة - يدفعه ما عرفت ~~سابقا من أن ذلك لا ينافي اعتبار الدفعة، لما قدمنا أن المراد أنه إذا كان ~~التطهير بالقاء الكر يعتبر فيه أن يكون دفعة، فحينئذ لا ينافي قولهم طهارة ~~أحد الغديرين بالآخر لأنه ليس تطهيرا بالالقاء، فلا معنى لما ذكره في ~~المدارك، ومما يرشد إلى هذا تنظير العلامة في جريان ماء الحمام إلى سواه. ~~PageV01P141 # وما ذلك إلا من جهة استعلاء المادة وعدم حصول الدفعة. # والتحقيق الذي لا ينبغي المحيص عنه إلا لدليل خاص تعبدي هو أن يقال إنه ~~إن قلنا أن السافل يتقوم بالعالي وإنه ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر وبعضه ~~نجس لا بد من الالتزام بعدم اشتراط الدفعة، بل ولا القاء تمام الكر، وذلك ~~لأنه إذا ألقي الكر تدريجا من علو فالسافل حينئذ متقوم بالعالي كما هو ~~الفرض، فإذا اتصل أو امتزج على اختلاف الرأيين بالماء النجس فلا ريب في ~~صيرورة القدر الذي اتصل مع المتصل به ماء واحدا. وإن قلنا أن العالي مع ~~الماء النجس غير متحد فحينئذ إما أن يطهر النجس أو ينجس الطاهر أو يبقى كل ~~على حكمه: أما الأول فهو المقصود، وأما الثاني ففاسد لما عرفت من تقوي ~~السافل بالعالي، وأما الثالث فقد عرفت أنه ليس لنا ms00129 ماء واحد بعضه طاهر ~~وبعضه نجس. وأما احتمال أن يقال إنها تطهر الأجزاء الملاقية دون الباقي، ~~ففيه أولا أنه لا معنى لطهارة بعض الماء النجس دون بعض مع توافق الصفات، ~~وثانيا أنه إذا طهرت تلك الأجزاء فقد تقوت بما لا قت - وإلا نجست ما بعدها ~~- فتطهر غيرها وهكذا، ولا يحتاج إلى زمان لحصول الاتصال سابقا، هذا إن قلنا ~~أن السراية في الطهارة على مقتضى الأصل، وثالثا بعد تسليم تلك المقدمة وهي ~~أنه ليس لنا ماء واحد إلى آخره لا معنى للقول بطهارة الأجزاء الملاقية فقط، ~~وذلك لأنه لا شك في أن هذه الأجزاء التي طهرت مع غيرها ماء واحد، ولا معنى ~~لكون بعضه طاهرا وبعضه نجسا وهكذا بالنسبة للباقي. هذا ولكن قد عرفت ~~المناقشة في هذه المقدمة وأنه لم نعرف مستندها من إجماع أو غيره، إلا أنه ~~لا يلزم من ذلك اشتراط الدفعة بل أقصاه اشتراط وقوع تمام الكر ولو تدريجا، ~~لأن النجاسة مستصحبة ولا يحصل اليقين برفعها إلا بذلك وما يقال إن مثل ذلك ~~أيضا يقرر في اشتراط الدفعة حينئذ يدفعه أنه لا شك بالنسبة إليها عند ~~التأمل حتى يتمسك بالاستصحاب. وما في كلام المحقق الثاني من نسبته إلى ~~الأصحاب مع النص لم نتحققه، بل الظاهر خلافه ولذلك نسبه في كاشف اللثام إلى ~~بعض المتأخرين. بل قد يناقش في PageV01P142 # اشتراط وقوع تمام الكر فضلا عنها، لما يستفاد من النظر في أخبار الحمام ~~(1) من حصول الطهارة لما في الحياض بما يخرج من المادة من غير اشتراط ذلك، ~~لكن هل يخص بالحمام أو يسري إلى غيره؟ ولعل القول بالتعدي لا يخلو من قوة. ~~ومنه يعلم عدم اشتراط الدفعة أيضا، لكن الظاهر أنه بناء على وقوعه تماما ~~يعتبر فيه أن يقع من غير أن يقطع الماء النجس عمود الماء الواقع، ومتى شك ~~في الانقطاع فالاستصحاب قاض بعدمه فتأمل. # هذا كله بناء على المختار من تقوم السافل بالعالي وإلا فقد يتجه حينئذ ~~اعتبار الدفعة. # وأما بناء على ما يظهر من بعضهم من الفرق ms00130 بين تقويم السافل العالي وبين ~~تقوم السافل بالعالي فمنع الأول وأجاز الثاني. والفرق بينهما أن الأول يكون ~~الكر فيه مجموع السافل والعالي وهو ممنوع، والثاني ماء قليل سافل متقوم بكر ~~عال، وحينئذ يشترط فيه أن يكون العالي كرا فصاعدا ومتى نقص لا يتقوم السافل ~~به. وكأن وجهة تسرية ماء الحمام إلى غيره بعد أن فهم من أخباره هذا المعنى ~~لتقوم ما في الحياض بما في المادة، والغالب أن ما في المادة يزيد على كر ~~دائما فحينئذ يقتصر على تقوم السافل بالعالي إذا كان كرا فصاعدا، بخلاف ~~تقويم السافل للعالي فإنه لا دليل عليه - فالظاهر أنه على هذا المذهب يشترط ~~في المطهر أن يكون زائدا على الكر حتى يكون هذا الواقع الملاقي متقوما بذلك ~~العالي الذي هو كر. وكأن كلام المحقق الثاني المتقدم مبني على ذلك فتأمله. ~~وحينئذ يكون كلام صاحب المدارك في الاعتراض عليه لا يخلو من تأمل. # وأما (الامتزاج) فقد اعتبره جماعة ونسب إلى الأشهر، وهو الذي يظهر من ~~المحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى قال في الأول: " ~~الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد فلو وقع في ~~أحدهما نجاسة لم ينجس ولو نقص كل واحد منهما عن الكر إذا كان مجموعهما كرا ~~فصاعدا " ثم قال: " الثالث لو نقص الغدير فنجس فوصل بغدير فيه كر ففي ~~طهارته تردد والأشبه بقاؤه على النجاسة # PageV01P143 # لأنه ممتاز عن الطاهر " وفي التذكرة: " لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا ~~إن اعتدل الماء، وإلا ففي حق السافل فلو نقص الأعلى عن الكر انفعل ~~بالملاقاة فلو كان أحدهما نجسا فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتصال وانتقاله ~~إلى الطهارة مع الممازجة، لأن النجس لو غلب الطاهر نجسه مع الممازجة فمع ~~التمييز يبقى على النجاسة "، وفي الذكرى: " وطهر القليل بمطهر الكثير ~~ممازجا فلو وصل بكر مماسة لم يطهر للتمييز المقتضي لاختصاص كل بحكمه ولو ~~كان الملاقاة بعد الاتصال ولو بساقية لم ينجس القليل مع مساواة السطحين أو ~~علو الكثير " وقد ناقشهم بعض المتأخرين ms00131 بحصول التدافع بين الحكمين، فإنه ~~متى كان وصل الغديرين بساقية قاضيا باتحادهما في القسم الأول يلزمهم ~~الاعتراف به في القسم الثاني إذ الموجب لذلك كونهما ماء، والنجاسة لا تخرجه ~~عن المائية الموجبة للاتحاد في الصورة الأولى. قلت لعل كلامهم هنا مؤيد لما ~~ذكرنا سابقا من المناقشة في تلك الملازمة أي بين الوحدة وحصول الطهارة، ~~وأنه لا مانع من كون الماء الواحد بعضه طاهرا وبعضه نجسا. فإن قلت تعليلهم ~~بالتمييز قاض بعدم الوحدة فيحصل التدافع حينئذ، قلت هو غير قاض بذلك بل ~~مقصودهم عدم حصول الامتزاج وإنهما متميزان وإن كان الرائي غير العالم ~~بحالهما يحسبهما ماء واحدا غير متميز أحدهما عن الآخر، فليس المقصود من هذا ~~التعليل عدم حصول الاتحاد. ومما يؤيد ذلك أن الشهيد الثاني نقل عنه في ~~الروض أنه صرح بالاتحاد، ومع ذلك حكم بعدم حصول الطهارة لكون الامتزاج شرطا ~~ولم يحصل. وكأن مستندهم في ذلك الاستصحاب والتميز المقتضي لاختصاص كل ~~بحكمه. وقد يستدل لهم أيضا بأنه حيث يكون طاهرا ووصل دخل تحت قوله (عليه ~~السلام): " إذا كان الماء قدر كر " إلى آخره بخلاف ما إذا كان نجسا لاشتراط ~~كون ذلك الماء طاهرا وإلا لم يكون وجه لقوله " لم ينجسه شئ " نعم على رواية ~~لم يحمل خبثا ربما يكون داخلا، لكن لا نقول بمقتضاها كما ستعرف عند قوله: ~~(ولا يطهر باتمامه كرا) الجواهر 18 PageV01P144 # وبأن المعروف من الماء المطهر حيث يطهر أن يداخل المطهر ويتخلل في أجزائه ~~ويجري عليه حيث يكون جسما قابلا لذلك، وإلا فلا معنى للقول بطهارة الطرف ~~البعيد المتناهي في البعد بمجرد ملاقاته لأول أجزاء الطرف الآخر، والقول أن ~~الأجزاء الملاقية طهرت بالملاقاة وهي طهرت غيرها للملاقاة والامتزاج وهكذا ~~خيال حكمي لا يصلح أن يكون مستندا للحكم الشرعي من غير دليل، على أنه مبني ~~على السراية وهي مخالفة للأصل في وجه. # وكأنه لذلك ظهر من بعض المتأخرين أنه لا يحصل الطهارة إلا مع استهلاك ~~الماء النجس في الماء الطاهر واضمحلاله بأن يكون الماء الكثير أوسع سطحا ms00132 من ~~الماء القليل ونحو ذلك. # فالمدار حينئذ حصول الامتزاج على وجه يستهلك الماء النجس في جنب الماء ~~الطاهر ويضمحل. وربما أيد هذا الوجه بما نقل عن صاحب المعالم من التحقيق ~~بأنه لما دل النص والاجماع على أن وقوع النجاسة في الكثير لا تمنع من ~~استعماله ولا تؤثر فيه تنجيسا وإن كثرت ما لم يتغير بها لاستهلاكها فيه ~~واضمحلالها في جنبه، فيدل بمفهوم الموافقة على أن الماء النجس بهذه المثابة ~~فإذا وقع الماء عليه وصار مستهلكا فيه بحيث شاعت أجزاؤه ولم يتميز وجب ~~الحكم بطهارته. والظاهر أن مراده بالاستهلاك امتزاج الجميع بالجميع لا من ~~جهة القلة والكثرة. # ويتوجه على ما ذكره هذا المتأخر أنه إن أراد بالاستهلاك من جهة القلة ~~والكثرة بمعنى أنه لا بد وأن المطهر أكثر من المطهر بالفتح بحيث يستهلك في ~~جنبه كما يقضي به استدلاله عليه بالحديث المشهور (1) " إن الماء يطهر ولا ~~يطهر " بالحمل على أن المراد أنه ليس صورة يطهر فيها إلا بالاستهلاك ~~والاضمحلال وحينئذ يكون كالمعدوم، فيتجه قوله لا يطهر ففيه أنه مخالف ~~للاجماع الذي ستسمعه من المحقق الثاني في رده القول بالامتزاج. # وقال في كشف اللثام: " لا خلاف في طهر الزائد على الكر أضعافا كثيرة ~~بالقاء كر عليه وإن استهلكه " وفي المختلف: " إن الاتفاق واقع على أن تطهير ~~ما نقص عن الكر # PageV01P145 # بالقاء كر عليه دفعة " وهو باطلاقه شامل للنقصان الذي لا يستهلك بالقاء ~~الكر بأن كان ناقصا قليلا، على أنه يحتمل أن يريد بالنقصان عن الكر من باب ~~المثال لتحقق النجاسة وإلا فلا تفاوت. وإن أراد بالاستهلاك حصول الامتزاج ~~أي الجميع بالجميع فله وجه بل يمكن حمل كلام القائلين باشتراط الامتزاج ~~عليه، فإن الظاهر من التأمل في كلامهم أن امتزاج بعض الأجزاء مع بعض لا ~~يكفي في تطهير الجميع، ومما يرشد إلى ذلك قوله في كاشف اللثام في تحرير محل ~~النزاع: " وهل يعتبر الممازجة واختلاط أكثر الأجزاء بالأكثر أو الكل بالكل ~~اعتبرها في التذكرة كالمعتبر ونحوهما الذكرى " وهو ظاهر فيما ذكرنا، لكن عن ms00133 ~~المحقق الثاني أنه قال: " في إلزام القائلين بالامتزاج إن أريد به امتزاج ~~مجموع الأجزاء بالمجموع لم يتحقق الحكم بالطهارة لعدم العلم بذلك بل ربما ~~علم عدمه. وإن أريد به البعض لم يكن المطهر للبعض الآخر الامتزاج بل مجرد ~~الاتصال. وحينئذ فيلزم إما القول بعدم طهارته وهو باطل قطعا للاجماع على ~~أنه ليس وراء الامتزاج المذكور شرط آخر لطهر الجميع، أو القول بالاكتفاء ~~بمجرد الاتصال وحينئذ فيلزم القول به مطلقا " وفيه أنه يراد الأول قوله لم ~~يتحقق الحكم بالطهارة قلت إن أراد به دائما فهو ممنوع فإنه في غالب الأوقات ~~يحصل العلم بالامتزاج كما إذا كان النجس قليلا أو كان ذا صفات قد اضمحلت ~~ونحو ذلك، وإن أراد أنه يتفق في بعض الأوقات عدم حصول العلم أو العلم ~~بالعدم ففيه أنه لا مانع من التزام عدم الطهارة حينئذ. وكيف لا وهو ثمرة ~~المسألة. أو يراد الثاني لكن الأكثر بالأكثر، قوله (لم يكن المطهر للبعض ~~الآخر الامتزاج) إلى آخره فيه أن مسألة التطهير تتبع الدليل الشرعي ولعله ~~الاجماع في المقام كما ادعاه، وكيف يقاس هذا على ما لم يحصل الامتزاج ~~بالمرة، فإنه قد يكون لهذا الامتزاج مدخلية لا سيما إن قلنا الأكثر ~~بالأكثر، ولذلك عدل عن هذا التقرير في كاشف اللثام ويظهر منه أن امتزاج ~~البعض كاف في طهارة البعض الممتزج، بل يظهر منه دعوى الاجماع وهو لا يخلو ~~من نظر. فقال: " أنه مع الاتصال PageV01P146 # لا بد من اختلاط شئ من الأجزاء فأما أن ينجس الطاهر أو يطهر النجس أو ~~يبقيان على ما كانا عليه والأول والثالث خلاف ما أجمع عليه فتعين الثاني، ~~وإذا طهر ما اختلط من الأجزاء طهر الباقي إذ ليس لنا ماء واحد في سطح واحد ~~تختلف أجزاؤه طهارة ونجاسة بلا تغير. وأيضا لا خلاف في طهر الزائد على الكر ~~أضعافا كثيرة بالقاء كر عليه وإن استهلكه وربما كانت نسبة ما يقع فيه ~~الاختلاط منه ومن أجزاء النجس إلى مجموع أجزائه كنسبة ما يقع فيه الاختلاط ~~بين القليل والكثير ms00134 عند أول الاتصال، فإما أن يقال هنا أنه يطهر الأجزاء ~~المختلطة ثم هي تطهر ما جاورها وهكذا إلى أن يطهر الجميع، فكذا في ما فيه ~~المسألة، وإما أن لا يحكم بالطهارة إلا إذا اختلط الكر الطاهر بجميع أجزاء ~~النجس ويحكم ببقائه على الطهارة وبقاء الأجزاء الغير المختلطة من النجس على ~~النجاسة إلى تمام الاختلاط، وقد عرفت أنه ليس لنا ماء واحد في سطح واحد ~~تختلف أجزاؤه من غير تغيير، وأيضا فالماء جسم لطيف سيال تسري فيه الطهارة ~~سريعا كما تسري فيه النجاسة ولا دليل على الفرق بينهما ". # وفيه أنه مبني على تلك المقدمة التي قد عرفت المناقشة فيها سابقا وأنه لم ~~يقم عليها دليل. وأيضا لا مانع من التزام أن يقال في تطهير الكر الملقي على ~~الأكرار يشترط أن يمتزج بما طهره وهما معا يمتزجان بغيرهما بشرط أن لا يقطع ~~النجس عمود الماء وهكذا إلى أن يستوعب الماء، فليس الممتزج الكر وحده بل هو ~~وما طهره بالامتزاج وهكذا، ولا ينفع الامتزاج السابق قبل حصول الطهارة، ~~لأنه امتزاج نجس، والقول أنه يحصل حين امتزاج البعض الأول الامتزاج للجميع ~~فيحصل الطهارة في غاية الضعف، لأن الامتزاج أمر عرفي، ولا ريب أن هذا الماء ~~الآن في هذا المكان غير ممتزج بالآخر قطعا. ودعوى امتزاج كل بالقريب منه ~~مغالطة واضحة، على أنا نقول إن المعتبر الامتزاج بالمعنى الذي ذكرنا ولا ~~يلزم منه القول بما ذكر فلا وجه لإلزامهم بما يقطع بعدم إرادتهم له من ذكر ~~الامتزاج. وقوله أخيرا (لا دليل على الفرق) فيه أن الدليل PageV01P147 # واضح، أما النجاسة فللأدلة (1) التي دلت على أن الماء القليل ينجس ~~بالملاقاة وليس النجاسة فيه للسراية حتى يورد عليه أن الطهارة مثله. ومما ~~ذكرنا ظهر لك متمسك القائلين بالطهارة بمجرد الاتصال كالعلامة في المنتهى ~~وعن التحرير ونهاية الأحكام والقول بعدم حصول الطهارة إلا بالامتزاج إما ~~امتزاج الكر نفسه أو هو وما طهره بأن يمتزج حتى يمتزج الجميع لا يخلو من ~~قوة، لما عرفت من الاستصحاب وغيره. وما يقال من ms00135 أن الاستصحاب يقطعه العموم ~~فيه ما قد عرفت من أنه لا عموم، وعلى تقديره فهو لا يفيد كيفية التطهر. ~~واحتمال أخذ ذلك من قوله (عليه السلام) (2): " ماء الحمام كماء النهر يطهر ~~بعضه بعضا " فإنه يفيد التطهير بمجرد الاتصال يدفعه - مع أنه لا دليل على ~~التعدية واحتمال إرادة الدفع لا الرفع - أنه لا ظهور فيه فيما يدعون، والله ~~أعلم بحقيقة الحال. # وأما المقدمة السابقة فقد سمعت المناقشة فيها فإن ثبتت باجماع ونحوه قلنا ~~به وإلا فلا، اللهم إلا أن يدعى استفادته من نحو قوله (صلى الله عليه وآله) ~~(3): " إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا " فتأمل. # ثم إنه قد يقال إن اشتراط الامتزاج الواقع في كلام الجماعة ونسب إلى ~~الأشهر إنما هو في غير التطهير بالقاء الكر عليه دفعة، وأما فيه فلا يشترط ~~شئ من ذلك لاطلاق الاجماعات المنقولة مع نفي الخلاف عن حصول الطهارة بالقاء ~~الكر عليه دفعة ولم يذكروا شرطا آخر. وما وقع من مثل المحقق والعلامة ~~(رحمهما الله) في اشتراط الامتزاج إنما هو في غير ذلك كمسألة الغديرين ~~ونحوهما. ودعوى التلازم بين المسألتين ممنوعة. وبذلك تعرف ما في كلام كاشف ~~اللثام المتقدم من أنه (لا خلاف في طهارة الزائد على الكر # PageV01P148 # أضعافا بالقاء كر) إلى آخره لفرق بينهما من عدم اشتراط الامتزاج هنا ~~تمسكا باطلاق الدليل وهو الاجماع المنقول بخلاف غيره، اللهم إلا أن ينزل ~~كلامهم فيه على ما إذا حصل الامتزاج بذلك كما إذا كان الماء الملقى عليه كر ~~قليلا كما هو ظاهر المتن لا فيما إذا كان أكرارا كما هو المفروض في كلام ~~كاشف اللثام فتأمل جيدا، فإنه نافع جدا في أصل النزاع في المسألة، بل وفي ~~تحقيقها أيضا، وذلك لصيرورة المدار حينئذ على وصول الكر المطهر مجتمعا ~~للماء على وجه لا يقطع عموده الماء المتنجس ثم يمتزج معه ولو بالتموج، ~~فيطهر حينئذ كل ما لاقاه كذلك حتى يستوعب الماء لو فرض كثيرا، ولا فرق في ~~وصول الكر المزبور على الوجه المذكور بين أحواله بالنسبة ms00136 إلى المساواة ~~والاستعلاء وغيرهما، مع فرض اجتماع ما ذكرناه، بل الظاهر عدم الحاجة إلى ~~القائه جميعه لو فرض حصول الطهر به مقدار ما يكون كرا قبل إتمامه، فإن ذلك ~~كاف إذا أريد تطهير الباقي لو كان، بأن يموجه مع غيره حتى يحصل الامتزاج. ~~ولعل الدفعة والالقاء للكر ونحو ذلك في كلامهم إنما هو لإرادة الاطمئنان ~~بحصول الحال الذي ذكرناه، سيما على القول بعدم الاكتفاء بأصالة بقائه ~~مجتمعا حتى يحصل الامتزاج في تطهير المتنجس الذي هو على مقتضى إصالة البقاء ~~على النجاسة حتى يعلم حصول الطهر على الوجه المزبور. كل ذلك بعد البناء على ~~منع السراية في التطهير كما قيل بها في التنجيس، ومنع دعوى أن ليس لنا ماء ~~واحد في سطح واحد بعضه طاهر وبعضه نجس بغير التغير، ومنع استفادة كيفية ~~التطهر للفرض من نحو إطلاق طهور ونحوه، وبعد الاجماع على عدم اعتبار أمر ~~زائد على الامتزاج بعد العلم بقبوله للتطهير ويكفي في تحقق الامتزاج ~~باعتبار كون الماء جسما سيالا اختلاطه بالمطهر على الوجه المزبور ثم به ~~وبالذي طهره ولو بالتموج لو فرض كثرة الماء النجس والله العالم. هذا كله في ~~القاء الكر وأما إذا كان تطهيره باتصاله بالجاري فهل يعتبر الامتزاج ~~والاستعلاء ونحو ذلك أو لا؟ قد يظهر من التأمل في جميع ما تقدم حكم ذلك ~~ومثله ماء المطر، وربما يقوى هنا عدم اعتبار الامتزاج لظاهر الأدلة ~~PageV01P149 # كقوله (عليه السلام): (1) " كل شئ رآه ماء المطر فقد طهر " وغيره. ولا ~~فرق بين الجاري غير المطر وبين المطر، بل لعله هو أقوى منه كما يومي إليه ~~التشبيه به، وكيف كان (فلا يطهر باتمامه) بنجاسة أو بمتنجس مثله أو طاهر ~~(كرا على الأظهر) كما في المعتبر والتحرير والمختلف والمنتهى والقواعد ~~والذكرى وكشف اللثام وغيرها، ونسبه المحقق الثاني إلى المتأخرين، وهو ~~المنقول عن ابن الجنيد والشيخ في الخلاف وعن المبسوط أنه تردد. وقيل يطهر ~~بالاتمام كما عن المرتضى وابن البراج وسلار ويحيى بن سعيد، ونسبه المحقق ~~الثاني إلى أكثر المحققين وهو مختار ابن ms00137 إدريس ونسبه في السرائر إلى ~~المحققين، وهم بين قائل بعدم الفرق بين كون المتمم طاهرا أو متنجسا وهو ~~الظاهر من السرائر لكنه اشترط فيها كون الزيادة يطلق عليها اسم الماء، ~~وقائل باشتراط كون الاتمام بطاهر. ولم نقف على من اكتفى بالاتمام بالبول ~~ونحوه، وإن اقتضاه نقل الخلاف في هذه المسألة على لسان بعضهم وما تسمعه من ~~أدلتهم. # وكيف كان فالأقوى ما ذهب إليه المصنف للاستصحاب وإطلاق كثير من أدلة ~~القليل الشاملة لصورة الاتمام بكر، والنهي (2) عن استعمال غسالة الحمام مع ~~أنها غالبا تبلغ أكرارا مع شمول ما دل (3) على النجاسة بالتغير لما كانت ~~النجاسة مغيرة للقليل ثم زال بالاتمام بكر. ومما يرشد إلى ذلك أيضا أن ابن ~~إدريس الذي حكم هنا بالطهارة بالاتمام بكر لما تسمعه من الأدلة قال بعدم ~~طهارة الكر المتغير بزوال تغييره فتأمل، فإنه قد يفرق بينهما. كل هذا مضافا ~~إلى الاستبعاد سيما على القول بالاتمام بالماء النجس، وأبعد منه الاتمام ~~بعين النجاسة إذا استهلكت وصارت ماء، بل يكاد يقطع المتأمل في مذاق الشرع ~~بعدمه. وأقصى ما يستدل به للقول بالطهارة الأصل براءة وطهارة، والعموم، # PageV01P150 # والاطلاق في المياه الشامل للمقام. والعلم بخروج غير هذا الفرد لا يقضي ~~بخروجه منه، وما رواه في السرائر من قول الرسول مدعيا أنه المجمع عليه بين ~~المخالف والمؤالف: # (إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا). وما فيها أيضا " أن إجماع أصحابنا على ~~هذه المسألة إلا من عرف اسمه ونسبه " انتهى، وبأنه لو لم يحكم بالطهارة ~~بذلك لم يحكم بطهارة الماء الذي وجد فيه نجاسة إذا لم يعلم كونها قبل ~~الكرية وبعدها، وبأن الكثرة إن كانت مانعة من قبول الماء الانفعال فلا فرق ~~في ذلك بين سبقها ولحوقها. وفي الكل نظر أما الأول والثاني فلا يعارض ~~الاستصحاب لكونه خاصا، مع عدم جريان أصل البراءة في بعض صور المسألة ~~كالوضوء والغسل في وجه فتأمل ولاحظ ما ذكرناه في الماء القليل، مع أن ~~إطلاقات المياه إن أراد بها الخصم مثل قوله (صلى الله عليه وآله) ms00138 (1): " ~~إذا وجدت الماء فامسسه جلدك " وقوله تعالى " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا " (2) ونحو ذلك فهي لا تدل على المقام للقطع باشتراطها بالطهارة الغير ~~المعلوم تحققها هنا، إذ من المسلم عندنا وعند الخصم خروج النجس إنما الكلام ~~في كون هذا منه أو لا فلا يمكن إثباته بذلك، وهي غير مسافة لبيانه، فيكون ~~الاستدلال بها من قبيل الاستدلال على طهارة صيد الكلاب بقوله تعالى: " ~~فكلوا مما أمسكن عليكم " (3) وهو باطل كما بين في محله. وأما ما في السرائر ~~من الرواية فقد أنكرها جماعة منهم المحقق في المعتبر فإنه قال: " إنا لم ~~نروه مسندا والذي رواه مرسلا المرتضى (رحمه الله) والشيخ أبو جعفر الطوسي ~~(رحمه الله) وآحاد ممن جاء بعده، والمرسل لا يعمل به، وكتب الحديث عن ~~الأئمة خالية عنه أصلا. وأما المخالفون فلا أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن ~~ابن حي وهو زيدي منقطع المذهب. وما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع المؤالف ~~والمخالف فيما لا يوجد إلا نادرا، # PageV01P151 # فإذن الرواية ساقطة " انتهى. والظاهر منهم تسليم دلالتها وأنها فرق بينها ~~وبين الوارد من طرقنا كما صرح به بعضهم، وهي " إذا كان الماء قدر كر لم ~~ينجسه شئ " (1) لظهورها في عدم القبول بعد كونه كرا ولا ملازمة بينهما. ومن ~~هنا تتجه المناقشة فيقوى كلام ابن إدريس، وذلك لأن الرواية وإن كانت مرسلة ~~إلا أنها قد رواها من لا يطعن في روايته كالمرتضى مع العمل بها وهو لا يعمل ~~بأخبار الآحاد والشيخ في الخلاف فإنه قال في الماء المستعمل في الكبرى إذا ~~بلغ كرا بعد أن ذكر عدم جواز استعماله وإن بلغ للاستصحاب قال: " ويمكن أن ~~يقال إذا بلغ كرا جاز استعماله لظاهر الأخبار (2) والآيات (3) المتناولة ~~لطهارة الماء وما نقص عنه أخرجناه بدليل، وبقولهم (عليهم السلام) (4): (إذا ~~بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا) " انتهى، فإن الظاهر من قوله وبقولهم (عليهم ~~السلام) إلى آخره أنه معطوف على قوله لظاهر الأخبار، مع أن ابن إدريس لا ~~ينبغي الطعن في نقله وعدم الوجدان لا يقضي بعدم ms00139 الوجود. وأيضا فقد نقل هو ~~إجماع أصحابنا إلا ممن عرف نسبه على طهارة القليل باتمامه كرا فيكون جابرا ~~للرواية أيضا. ولا ريب في أن ذلك كله يسوغ العمل بمثل هذه الرواية، مع أنه ~~لا معارض لها حقيقة إلا الاستصحاب ومثله لا يعارض مثلها. فالمتجه حينئذ ~~المناقشة في دلالتها بأن يقال إن الظاهر منها أن المراد بها أنه لم يحمل ~~خبثا مبتدأ. والمراد ببلوغه ليس بعد تحمل الخبث، فيكون معناها هو معنى ~~الرواية المشهورة أنه إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ، ومن هنا احتمل ~~بعضهم أن توهم ابن إدريس في نقله إجماع المؤالف والمخالف على الرواية ~~السابقة تخيله أنهما بمعنى واحد. قلت وهو الظاهر سببا ومعنى فتأمل. # الجواهر 19 # PageV01P152 # وأما الاجماع المنقول فهو بناء منه على أن خروج معلوم النسب غير قادح، ~~وهو لا يتم على طريقتنا، مع أنه رده في المعتبر " بأنا لم نقف على هذا في ~~شئ من كتب الأصحاب ولو وجد كان نادرا، بل ذكره المرتضى وبعده اثنان أو ~~ثلاثة ممن تابعه. # ودعوى مثل هذا إجماعا غلط، إذ لسنا بدعوى المائة نعلم دخول المعصوم (عليه ~~السلام) فيهم فكيف بفتوى الثلاثة والأربعة " والشهيد في الذكرى " بأنه لا ~~إجماع لخلاف ابن الجنيد والشيخ في الخلاف، مع نقله الخلاف عن الأصحاب في ~~المبسوط " وقال فيها أيضا " وخلاف الشيخ في المبسوط بطهورية المستعمل إذا ~~بلغ كرا على التنزل لبنائه على ما سبق من التردد وبناه في الخلاف على ذلك ~~أيضا " قلت قد سمعت عبارة الخلاف والذي نقله في السرائر عن الشيخ في ~~المستعمل خال عن البناء المذكور، بل هو ظاهر فيما ادعاه والله أعلم. # وأما الاستدلال بالملازمتين السابقتين ففي الأولى منهما أنه لا مانع من ~~الحكم بالطهارة للأصل أو بالاجماع ونحو ذلك، مع أن الالتزام به ليس من ~~المنكرات فلا يحكم عليه بالطهارة ولا النجاسة، فهو لا ينجس الطاهر ولا يطهر ~~النجس، فيكون حاله حال المشكوك في كريته إذا لاقته النجاسة على وجه قوي، ~~لأنه كما أن الكرية شرط وقد ms00140 شك فيها فكذلك الطهارة شرط وقد شك فيها، مع ~~إمكان الفرق بينهما بأن الشرط عدم العلم بالنجاسة قبل البلوغ لا الطهارة. ~~والحاصل إن تم هذا الفرق ارتفعت الملازمة وإلا كان الالتزام به غير منكر ~~فتأمل. وأما الملازمة الثانية فمع كونها قياسا ومع الفارق في كثير من صور ~~المسألة قد دلت الأدلة على أحدهما دون الآخر، فيبقى الاستصحاب فيه محكما. ~~وأنت خبير أن الذي يقتضيه ما سمعت من الأدلة عدم الفرق بين كون المتمم ماء ~~طاهرا أو نجسا أو نجاسة كالبول ونحوه، ولا بين كون النجاسة مغيرة للماء ~~القليل ثم زالت وبين كون نجاسته بالملاقاة من دون تغيير فتأمل. # (وما كان) من المحقون مجتمعا مقدار (كر فصاعدا لا ينجس) بشئ من النجاسات ~~PageV01P153 # للأصل، بل الأصول، والاجماع المحصل والمنقول، والسنة التي كادت تكون ~~متواترة. # وما يأتي من خلاف المفيد وسلار ليس في أصل حكم الكر وإنما خلافهما في ~~خصوص الحياض والأواني (إلا أن تغير النجاسة) دون المتنجس (أحد أوصافه) من ~~اللون أو الطعم أو الرائحة فإنه ينجس المتغير وغيره أيضا إن لم يكن مقدار ~~كر أو مستعليا على المتغير استعلاء معتدا به. ودليله الاجماع والأخبار (1) ~~وقد تقدما في الجاري ككثير من الأبحاث فراجع وتأمل. # نعم بقي الكلام هنا في مسألة أغفلها المتقدمون وتعرض لها بعض المتأخرين، ~~وهي اعتبار تساوي السطوح وعدمه. لكن ليعلم (أولا) أن النجاسة لا تسري من ~~الأسفل إلى الأعلى إجماعا من غير فرق بين قلة العالي وكثرته ولا بين علو ~~التسنم والانحدار الذي يقرب منه، أما إذا كان انحدارا بحيث يتحقق به ~~الجريان لكنه غير ظاهر تمام الظهور للحس كما في بعض الأنهار الصغار التي ~~يجري بها الماء لا عن مادة، فإن الناظر لا يكاد يظهر له اختلاف سطوحها وإن ~~كانت هي كذلك، ولعله من ذلك ما لو انكفت آنية مثل الإبريق ونحوه في أرض ~~نجسة من حيث اعتبار علو فمها مثلا وعدمه - فلم أر تنقيحا لذلك في كلامهم، ~~نعم قد يظهر من بعضهم جريان الحكم على مثل ذلك، ms00141 وأنه مندرج في عدم نجاسة ~~الأعلى بالأسفل. ويؤيده أن السراية على خلاف الأصل، مضافا إلى أصل الطهارة ~~وعمومها ونحو ذلك مما يدل عليها، ولكن مع هذا والمسألة محتاجة إلى التأمل ~~وهي سيالة في الماء وغيره من المايعات. وليعلم (ثانيا) أنه متى شك في شمول ~~إطلاقات الكر لفرد من الأفراد وشك في شمول إطلاقات القليل فلم يعلم دخوله ~~في أي القاعدتين، فالظاهر أن الأصل يقضي بالطهارة وعدم تنجسه بالملاقاة، ~~نعم لا يرفع الخبث به بأن يوضع المتنجس فيه كما يوضع في الجاري والكثير، ~~وإن كان لا يحكم عليه بالنجاسة بمثل ذلك بل يحكم عليه بالطهارة فيؤخذ منه ~~ماء ويرفع به الخبث # PageV01P154 # على نحو ما يرفع بالقليل، ولا مانع من رفع الحدث به لكونه ماء طاهرا، ~~وكلما كان كذلك يجري عليه الحكم. وكان السبب في ذلك أن احتمال الكرية فيه ~~كافية في حفظ طهارته وعدم نجاسته بملاقاة النجاسة، ولكن لا يكفي ذلك في ~~الأحكام المتعلقة بالكر المعلوم أنه كر كالتطهر به من الأخباث بوضع المتنجس ~~في وسطه ونحو ذلك. فليست أحكام الكر موافقة للأصل من جميع الوجوه، وستسمع ~~في آخر البحث احتمال جواز التطهير به من الخبث على نحو الكر فتأمل. # فنقول: قد أطلق كثير من الأصحاب ككثير من الأخبار أن مقدار الكر من الماء ~~لا ينجس بملاقاة النجاسة من غير تعرض لشئ من كون سطوح الماء متساوية أو ~~مختلفة، وعلى تقدير الاختلاف فهل على طريق التسنم أو الانحدار؟ وليس في ~~الأخبار ما يمكن أن يتصيد منه بعض أحكام هذه المسألة غير أخبار الحمام بناء ~~على اشتراط الكرية في المادة، فإنه يستفاد منها حينئذ أن السافل يتقوم ~~بالكثير العالي، وبناء على الاكتفاء بكرية المجموع يستفاد منه حينئذ أن ~~السافل والعالي إذا كانا مقدار كر من الماء يكفي ذلك في عدم قبول النجاسة، ~~لكن يبقى الأمر دائرا في أن كلا من السافل والعالي يتقوم بالآخر أو أنه يخص ~~ذلك بالسافل دون العالي. هذا كله إن قلنا بجريان حكم ماء الحمام على غيره ~~من ms00142 المياه، وفيه بحث تقدم في ماء الحمام، وكيف كان فالعمدة هو استظهار شمول ~~قوله (عليه السلام): " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1) وعدم شموله، ~~وهو مبني على معرفة وحدة الماء وتعدده. والظاهر أن كثيرا من أبحاث المسألة ~~مختصة بالماء للحوقها له من حيث المائية دون المائعية (2). # PageV01P155 # وعلى كل حال فنقول: ينبغي القطع بفساد القول بأن مطلق اختلاف السطوح كيف ~~كان انحدارا أو تسنما سبب لاختلاف حكم الماءين بحيث يكون السافل ماء مستقلا ~~تلحقه أحكامه لنفسه والعالي كذلك، إذ لا ريب في شمول قوله (عليه السلام): " ~~إذا كان الماء قدر كر " إلى آخره لكثير من هذه الأفراد سيما إذا كان العلو ~~علو انحدار لا تسنم فيتقوى السافل بالعالي وبالعكس في مثل ذلك. نعم هناك ~~بعض أفراد يشك في تقوي كل منهما بالآخر، كما لو كان حوض فيه ماء ناقص عن كر ~~وكان إبريق مثلا فيه ماء فصب من علو على ذلك الحوض بحيث اتصل به وكان العلو ~~علو تسنم وكان ما يصب منه ثقب ضيق، فمثل هذا يتقوم كل منهما بالآخر أو لا ~~يتقوم شئ منهما أو يتقوم السافل بالعالي دون العكس؟ وجوه. ومن جملة الأفراد ~~التي هي محل شك لا من جهة العلو والسفل بل من جهة الاتصال كالحوضين اللذين ~~ثقب ما بينهما وكان في غاية الضيق. # فمثل ذلك يصيرها من جملة أفراد الكر؟ ولعل مثل هذه الأفراد ونحوها بقاؤها ~~على ما تقدم من القاعدة أولى من إدخالها تحت أفراد الكر أو إدخالها تحت ~~قاعدة القليل. # وينبغي التعرض لبعض كلمات الأصحاب في المقام فنقول: قال في التذكرة: # " لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا إن اعتدل الماء وإلا ففي حق السافل، ~~فلو نقص الأعلى عن كر انفعل بالملاقاة، ولو كان أحدهما نجسا فالأقرب بقاؤه ~~على حكمه مع الاتصال وانتقاله إلى الطهارة مع الممازجة " وقال في الذكرى: " ~~وطهر القليل بمطهر الكثير PageV01P156 # ممازجا فلو وصل بكر مماسة لم يطهر للتمييز المقتضي لاختصاص كل بحكمه ولو ~~كان الملاقاة بعد الاتصال ولو بساقية ms00143 لم ينجس القليل مع مساواة السطحين أو ~~علو الكثير " وقال في الدروس: " لو كان الجاري لا عن مادة ولاقته النجاسة ~~لم ينجس ما فوقها مطلقا ولا ما تحتها إن كان جميعه كرا فصاعدا إلا مع ~~التغير " ثم قال: " لو اتصل الواقف بالجاري اتحدا مع مساواة سطحيهما أو كون ~~الجاري أعلى لا العكس. ويكفي في العلو فوران الجاري من تحت الواقف " وقال ~~العلامة (رحمه الله) في القواعد: " لو اتصل الواقف القليل بالجاري لم ينجس ~~بالملاقاة ولو تغير بعضه بها اختص المتغير منه بالتنجيس " وقال المحقق ~~الثاني في شرح ذلك: " يشترط في هذا الحكم علو الجاري أو مساواة السطوح أو ~~فوران الجاري من تحت القليل إذا كان الجاري أسفل لانتفاء تقويمه بدون ذلك " ~~وقال هذا المحقق بعد قول العلامة (رحمه الله): " وماء الحمام كالجاري إن ~~كانت له مادة هي كر فصاعدا " " اشتراط الكرية في المادة إنما هو مع عدم ~~استواء السطوح بأن يكون المادة أعلى أو أسفل، لكن مع اشتراط القاهرية ~~بفوران ونحوه في هذا القسم أما مع استواء السطوح فيكفي بلوغ المجموع كرا ~~كالغديرين إذا وصل بينهما بساقية " قلت: ويظهر من الشهيد الثاني وبعض من ~~تأخر عنه عدم اشتراط شئ من استواء السطوح فيتقوى السافل بالعالي والعالي ~~بالسافل، ويؤيده إطلاق النص والفتوى: أما النص فقوله عليه السلام (إذا كان ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ) وأما الفتوى فإنه أولا قد ذكروا حكم الكر من غير ~~تقييد، وذكروا مسألة الغديرين وإنه لو وصل بينهما بساقية اتحدا ولم يقيدوا ~~أيضا، وذكروا مسألة اتصال القليل الواقف بالجاري وأنه يتحد معه من غير ~~تقييد بالاستواء ونحوه، وذكروا أيضا في نجاسة الجاري أنه ينجس متى تغير ولو ~~قطع التغير عمود الماء لم ينجس ما فوق المتغير مطلقا ونجس ما تحته إن لم ~~يبلغ كرا، فإنه لولا تقوي الأعلى بالأسفل لنجس ما تحته سواء كان كرا أو لا ~~لتحقق النجاسة في الملاصق للمتغير، والمفروض أنه لا يتقوى بما تحته على فرض ~~السفل فتأمل. PageV01P157 # وتفصيل الحال يحصل في ms00144 البحث في جملة من المسائل تظهر مما نقلناه عنهم ~~سابقا. # (الأولى) الأقوى تقوي السافل بالعالي وبالعكس إذا كان المجموع كرا من غير ~~فرق بين التسنمي والانحداري ما لم يكن العلو فاحشا مع ضعف الاتصال كما لو ~~اتصل من علو المنارة بنحو ثقب الإبرة ونحوها، مع احتمال القول به كما سمعته ~~من إطلاق النص والفتوى المؤيد بموافقة الأصل في كثير من الأحكام، ولحكمهم ~~بالاتحاد بالنسبة للسافل وهو لازم للعكس كما ستعرف، خلافا لما يظهر من ~~عبارة التذكرة المتقدمة من تقوي السافل بالعالي دون العكس، لكن لم يعلم ~~تقويه به إذا كان العالي كرا فيكون من المسألة الثانية أو تقويه به إذا كان ~~العالي متمما لكرية السافل فيكون مما نحن فيه، وقوله: # (فلو نقص الأعلى عن كر) لا دلالة فيه على شئ من ذلك، ولما يظهر من عبارة ~~الشهيد والمحقق الثاني التي قدمنا هما سابقا من أن السافل ينعصم بالعالي ~~الكر ولا ينعصم به إذا كان العالي متمما لكريته فتأمل، فيتحصل حينئذ أن ~~الاحتمالات فيما نحن فيه ثلاثة بل لعلها أقوال: (الأول) عدم تقوي أحدهما ~~بالآخر من غير فرق بين الانحدار والتسنم. # وهذا لم أعثر عليه لأحد قبل الشهيد والمحقق الثاني، فإن عبارتهما التي ~~نقلناها عنهما ظاهرة في ذلك، لكنها ليست ظاهرة في عدم الفرق بين العلو ~~الانحداري والتسنمي. نعم ربما ظهر من بعض متأخري المتأخرين ذلك وتعرف مما ~~يأتي إن شاء الله مستندهم. وهذا القول مما يقطع المتأمل فيما قدمنا سابقا ~~وفيما يأتي منا لاحقا بفساده (الثاني) تقوي السافل بالعالي دون العكس وهذا ~~قد تعطيه إطلاق عبارة التذكرة ولم أقف على مصرح به بالخصوص في كلام من تقدم ~~من الأصحاب (الثالث) تقوي كل منهما بالآخر وهو المختار كما ذهب إليه جماعة ~~من متأخري المتأخرين، نعم ينبغي تخصيصه ببعض الأفراد التي هي محل شك. وعلى ~~تقدير الفرق بين العلو الانحداري والتسنمي تكون الاحتمالات أربعة. على ~~تقدير هذا الفرق مع ارتكاب التفصيل المتقدم من الفرق بين السافل والعالي ~~تزداد الاحتمالات. قلت: الظاهر التلازم ms00145 بين تقوي السافل بالعالي والعكس لأن ~~PageV01P158 # مبنى التقوي وحدة الماء والدخول تحت إطلاق قوله (عليه السلام): (إذا بلغ ~~الماء قدر كر) ودعوى أن ذلك يتحقق بالنسبة للسافل دون العالي كما ترى. فما ~~سمعته من العلامة (رحمه الله) في التذكرة لا يخلو من إشكال، بل نقول إن ما ~~تسمعه في المسألة الثانية من تقوي السافل بالكر العالي وكأنه مجمع عليه كما ~~عن شارح الدروس يلزم منه الحكم في مسألتنا، لأن كرية العالي لا دخل لها في ~~وحدة الماء، إذ متى كان السافل يتقوى بالعالي الكر ونحوه لاتحاده معه تقوي ~~بالعالي وإن لم يكن كذلك، لما عرفت أن كرية العالي لا مدخلية لها في ~~الوحدة. اللهم إلا أن يقال إن مبني ذلك ليس الوحدة بل لعلهم أخذوه من حكم ~~الحمام وأخبار المادة فيقتصر حينئذ عليه، لكن ذلك بعيد كما يقضي به اختلاف ~~كلمتهم في الحمام واتفاقها هنا، على أن الحكم والموضوع في الحمام غير منقح ~~حتى يكون باعثا لا تفاقم. هذا وتسمع فيما يأتي ايضاحا لذلك. فصار الحاصل أن ~~ظاهر اتفاقهم في المسألة الثانية الآتية يلزم منه القول بتقوي السافل ~~بالعالي وإن لم يكن كرا فإذا ثبت ذلك لزم منه أن العالي أيضا يتقوى بالسافل ~~إذا كأنه مجموعهما كرا، لأن وحدة الماء إن تحققت لتحقق فيهما، وإلا فلا. # (المسألة الثانية) تقوي السافل بالعالي الجاري وما في حكمه وكأن الحكم في ~~ذلك إجماعي كما عرفت، فتوقف العلامة في التذكرة والمنتهى في باب الحمام بعد ~~اختيار اشتراط الكرية في مادة الحمام في إلحاق الحوض الصغير المتصل بمادة ~~هي كر بماء الحمام لا وجه له، ومن هنا جزم في التذكرة بما سمعت به. والظاهر ~~إلحاق ما كان بالفوران من تحت بالعالي لاستيلائه حينئذ كاستيلاء العالي. # (المسألة الثالثة) عكس الثانية، ويظهر من جملة منهم عدم تقوي العالي به، ~~بل ينجس بملاقاة النجاسة. وهو مشكل بعد الحكم بالاتحاد في المسألة الثانية، ~~إلا على ما سمعت من احتمال أخذ الحكم هنا من حكم الحمام لا من وحدة الماء، ms00146 ~~وهو بعيد بل ممتنع في نحو عبارة الدروس والبيان وغيرهما لصراحتها بتحقق ~~الاتحاد مع استعلاء الكثير PageV01P159 # واتصال القليل السافل به. ولو كان قد أخذوه من حكم الحمام لم يكن معنى ~~للاستناد للاتحاد فراجع وتأمل. مع أنه يلزم من عدم تقوية الأسفل للأعلى أن ~~ينجس كل ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر وإن كان نهرا عظيما ما لم ~~يحصل مقدار كر مستوي السطوح بالعرض وهو مستبعد بل باطل. وأيضا قد صرحوا ~~بأنه إن تغير بعض الجاري نجس المتغير خاصة دون ما فوقه وما تحته إلا أن ~~ينقص ما تحته عن الكر ويستوعب التغيير عمود الماء فينجس حينئذ ما تحت ~~المتغير، هذا على القول بعدم اشتراط الكرية وأما على القول بذلك فيشترط في ~~عدم نجاسة ما فوق المتغير إما استعلاؤه أو كريته وإلا نجس. وهذا التفصيل ~~يشعر بتقوي العالي بالسافل وإلا لم يكن معنى للحكم بطهارة ما تحت المتغير ~~مع استيعاب التغير عمود الماء إذا كان مقدار كر، بل ينبغي الحكم بالنجاسة ~~وإن بلغ أكرارا لأن الفرض أنه غير مستوي السطوح. لا يقال إن ذلك لم يقع في ~~كلام الجميع حتى يستشهد به لأنا نقول قد وقع في كلام جملة من المتأخرين، بل ~~وقع تصريحا في كلام هذا القائل بعدم تقوي العالي بالسافل، بل قد يقال إنه ~~لا خلاف فيه، على أنه قد وقع في كلام مثل المحقق والعلامة (رحمهما الله) ~~وغيرهما أنه لو تغير الجاري اختص المتغير بالتنجيس دون غيره، وإطلاقه شاهد ~~لمثل ما نحن فيه قطعا فتأمل جيدا. # لا يقال مقتضى ما ذكرت من حصول الاتحاد على كل حال فلم لم تكتف بالتطهر ~~بذلك فيطهر العالي النجس باتصاله بالكر السافل مثلا، لأنا نقول أن مدار ~~التطهير ليس على حصول الاتحاد والتعدد بل يشترط فيه شروطا غير ذلك منها ~~استعلاء المطهر أو مساواته، فلعل عدم حصول الطهارة لذلك، ومنها اشتراط ~~الامتزاج على ما ذكره كثير منهم. ويلزم منه عدم طهارة الماء النجس العالي ~~سيما إذا كان متسنما فإن عدم حصول ms00147 الامتزاج في مثل ذلك ظاهر إن أريد ~~الامتزاج بالجميع. # لا يقال لو كان التقوي يحصل في كل منهما لحصول الاتحاد للزم حصول الجواهر ~~20 PageV01P160 # التنجيس بملاقاة النجاسة مع القلة لكونهما ماء واحدا قليلا لاقى نجاسة، ~~واللازم باطل لعدم سراية النجاسة من الأسفل إلى الأعلى فالملزوم مثله، لأنا ~~نقول خروج ذلك بالاجماع لا يقضي بعدم الاتحاد، وإلا لو قضى بذلك لكان ~~اللازم منه عدم سراية النجاسة من العالي إلى السافل مع حصول النجاسة ~~إجماعا، كما في سائر المائعات، فلو كان عدم سراية النجاسة من الأسفل إلى ~~العالي دليلا على عدم الاتحاد وعدم شمول قوله (عليه السلام): " إذا كان ~~الماء " إلى آخره ونحوه له لأمكن معارضته بأن سرايته من العالي إلى السافل ~~دليل على الاتحاد، وإلا لما حصل نجاسة السافل بنجاسة العالي. # على أنك قد عرفت سابقا أن مسألة النجاسة ليست مبنية على الاتحاد والتعدد ~~بل المدار فيها على مطلق الملاقاة مع كون الملاقي بالفتح متصلا بعضه ببعض. # لا يقال إن الأخبار الواردة في حكم الكر اشتراطا وكمية ظاهر أكثرها كون ~~الماء مجتمعا وكونه واحدا وكثيرا. وشمولها لكثير من أفراد المقام محل نظر ~~بل منع، وكيف لا مع أنه لا عموم لغوي فيها، بل عمومها إنما هو من جهة ~~الحكمة ونحوها، ولا ريب أن حملها على الأفراد المعهودة المتعارفة سيما مع ~~تقدم السؤال عن بعضها يكفي في بيان وجه الحكمة، مع أنها هي بنفسها ظاهرة في ~~المياه المجتمعة المتقاربة الأجزاء، كقوله (عليه السلام) (1) في خبر ~~إسماعيل بن جابر حين سأله عن الماء الذي لا ينجسه شئ فقال: " ذراعان عمقه ~~في ذراع وشبر سعته " ونحوها من الأخبار (2) الدالة على المساحة، وكذلك مثل ~~خبر صفوان (3) المتضمن للسؤال عن الحياض التي بين مكة والمدينة حيث سأله: ~~وكم قدر الماء؟ قال: قلت إلى نصف الساق إلى آخره، مع أن الكر الذي وقع ~~تحديد الماء الذي لا ينفعل به عبارة عن مكيال مخصوص يكال به الطعام. # وأيضا فإن اجتماع الأجزاء يورث قوة على قهر النجاسة لتوزعها على ms00148 الأجزاء ~~بخلاف ما لم # PageV01P161 # يكن كذلك، هذا مع أنه المتيقن من الأدلة المعلوم قطعا وما عداه في محل ~~الشك لعدم ظهور الدليل عليه، والتمسك بأصالة الطهارة لا يجدي وكيف يصح ذلك ~~مع أن الشارع قسم الماء إلى شيئين يمتنع خلو الواقع من واحد منهما وهما إما ~~الكر أو دون الكر، فلا يمكن الحكم بكونه فردا من هذه الكلية أو من هذه ~~الكلية إلا بالعلم أو ما يقوم مقامه، وليس عندنا عموم يقضي بأن ما شك في ~~كريته شرعا فهو كر. # لأنا نقول لا يخفى على من لاحظ الأخبار الواردة في الكر أن أكثرها على ~~خلاف تلك الدعوى وما اشتمل منها على السؤال عن بعض الأشياء المخصوصة لا ~~ظهور فيه بالتخصيص بوجه من الوجوه، وكثير منها إنما هو ابتداء خطاب، مع أنه ~~في مقام ضرب القاعدة وإعطاء القانون مع اشتمالها على لفظ الماء الذي هو ~~حقيقة في الطبيعة أينما وجدت، وليس عمومه من جهة الحكمة، مع أن أخبار تحديد ~~الكر سيما أخبار المساحة المفهوم منها إرادة الضرب وإرادة التقدير وهو ~~كالصريح في عدم اعتبار هذا الاجتماع، وإلا لم تكن فائدة عظيمة في إناطة ~~الحكم على الضرب وإرجاع الأمر إلى التقدير بالوزن وجعله مقدارا من غير ~~ملاحظة كيفية من الكيفيات، على أن الاقتصار على ما يدعى ظهوره من هذه ~~الأخبار من كون الماء مجتمعا في مثل حوض أو مصنع خلاف الاجماع. وأيضا ~~فالتأمل في أخبار القليل (1) يكاد يحصل القطع منه بعدم شمولها لمثل هذا ~~الرد، فإن أكثرها متعلق في حكم الإناء وشبهه، وعمدتها في العموم المفهوم ~~وفي شموله لمثل المقام محل نظر بل منع، وكيف يسوغ للفقيه أن يدرج هذا الفرد ~~تحت أخبار القليل ولا يدرجه تحت أخبار الكر المبنية على التقدير والضرب ~~ونحوهما الظاهرة في الشمول لجميع الأفراد، وإن ما ذكر في بعضها من السؤال ~~عن الحياض ونحوها لا دلالة فيه على التخصيص، بل هو ظاهر في كون المقصود ~~معرفة حكم هذا الموضوع وأنه مورد لا شرط، ولذلك أجابه الإمام (عليه ms00149 السلام) ~~بما يشمل المسؤول عنه وغيره، وأيضا فإن التنجيس لمثل # PageV01P162 # هذا الماء من دون قطع بكونه من أفراد القليل ولا ظن اجتهادي يقوم مقام ~~القطع مما لا ينبغي أن يرتكب، ودعوى القطع أو الظن في المقام ممنوعة بل ~~أقصى ما يقال بعد التسليم والتنزل أن المقام محل شك، ولا ريب أن الأصول ~~والعمومات تقضي بطهارته وعدم نجاسته بشئ من النجاسات، وعدم إفادة الأصل ~~والعمومات جميع أحكام الكرية التي منها التطهر بمثل هذا الماء من الخبث على ~~نحو التطهر بالكر غير قادح بعد الموافقة في جميع الأحكام إلا هذا، مع أن ~~العمدة من أحكام الكر إنما هو عدم تنجيسه بشئ من ملاقاة النجاسة وهو ثابت ~~بالأصل والعموم. كل ذا مع أنك قد عرفت أنهم صرحوا بالاتحاد في حق السافل ~~وبعضهم أطق ذلك كالعلامة في التذكرة وبعضهم قيد ذلك بما إذا كان العالي ~~كثيرا. وعلى كل حال قلنا أنه يلزم الاتحاد في حق العالي إذ لا معنى ~~للتفرقة، وما يقال إن ذلك ليس مبنيا على الاتحاد والتعدد، بل الحكم فيه ~~مأخوذ من أخبار المادة (1) وأخبار الحمام (2) فيه مع ما عرفت سابقا أن شمول ~~المادة لمثل ذلك محل منع، بل هي ظاهرة في الماء الذي أصله منها مع تجدده ~~منها آنا فآنا، وإطلاق المادة على مادة الحمام مبني على الاستعارة الظاهرة ~~في الاقتصار على الحمام بل احتمال الاختصاص كاف، على أنك قد عرفت احتمال ~~عدم اشتراط الكرية في الحمام فلا إشكال حينئذ في اختصاص الحكم به. وأيضا قد ~~عرفت أن بعضهم هنا أطلق تقوم السافل بالعالي وإن كانت الكرية من المجموع ~~دون العكس، ولو كان البناء على الأخذ من ماء الحمام لكان ينبغي الاقتصار ~~على الكر بل الأكرار، كما يدعون أنه الغالب في مادة الحمام، وأيضا على ~~تقدير تسليم ذلك فليس في أخبار الحمام ولا غيرها من أخبار المادة ما يقضي ~~باختصاص التقوم بالسافل نعم هو بالنسبة إليه متحقق، وأما العكس فنقول لا ~~ريب في ظهورا أخبار الحمام في عصمة المادة لنفسها لأنها ms00150 إذا عصمت غيرها ~~فلتعصم نفسها بطريق أولى # PageV01P163 # ولا تقييد في كونها مستوية السطوح أو مختلفتها، فيثبت المطلوب. # لا يقال إن المادة تصير الماء بحكم الجاري وقد عرفت أنه لا يشترط فيه ~~تساوي السطوح، لأنا نقول بعد تسليم شمول ذلك لمادة الجاري لا نسلم جعل كل ~~ما له مادة من الجاري، فإن البئر والعيون مما له مادة وليس لها حكم الجاري. ~~ثم إنك قد عرفت سابقا أن بعضهم لم يشترط كرية المادة في الحمام بل اكتفى ~~بكرية المجموع أخذا من حكمهم بالغديرين، وهو متجه إن لم نقل بعدم اشتراط ~~الكرية مطلقا كما قاله المحقق ثم إنه على تقدير كرية مادة الحمام فلا ريب ~~أن ما يكون به الاتصال بالحوض مما يجري من المادة تنقص به المادة عن الكرية ~~وجعله متقوما بما فوقه يثبت الاكتفاء بكرية المجموع ويبطل اشتراط كرية ~~العالي المتقوم به السافل. والحاصل أخذ هذا الحكم من أخبار المادة وأخبار ~~الحمام مما لا ينبغي أن يرتكبه فقيه لوجوه كثيرة، وما هو إلا قياس لا نقول ~~به. # وإن قلنا بأخذه منه نقول إن الحمام حينئذ مبني على مسألة الوحدة أيضا ~~وإنه لا خصوصية له من غير حاجة إلى الروايات، لا إنه ليس يبنى عليها، وحكم ~~الحمام إنما جاء من الأخبار ويلحق به مثل ذلك كما توهمه بعضهم. # فثبت من جميع ما ذكرنا تقوم السافل بالعالي وبالعكس سيما إذا كان السافل ~~أصله من العالي ولم ينقطع منه، فإنه لا ريب في تحقق الوحدة. نعم هناك بعض ~~أفراد هي محل شك إما للعلو الفاحش فيها أو ضعف ما به الاتصال كالثقب الضيق ~~جدا ونحو ذلك، وقد عرفت أن مقتضى الأصول الحكم بجريان كثير من أحكام الكر ~~عليها إلا في مسألة التطهر بها على نحو التطهر بالكثير، على أنه يمكنه ~~القول به أيضا لأنه ليس لنا ماء لا ينجس بملاقاة المتنجس ومع ذلك لا يطهر ~~المتنجس بالغسل فيه، بل الحكم بطهارته مع وضع المتنجس فيه وتحقق الغسل كاف ~~في الحكم بالتطهير به فتأمل جيدا. ms00151 ومما يرشد أيضا إلى ما اخترنا من التقوي ~~هو أنه من المعلوم أن محل الاشكال في مسألة التقوي PageV01P164 # إنما هو في السائل الجاري لا في مثل المستقر، فإنه لو فرضنا أن هناك آنية ~~مستطيلة جدا ثم ملئت ماء فإنه لا كلام في تقوي ما في رأسها بما في قعرها، ~~فنقول حينئذ أن من المستبعد أن مجرد السيلان يغير هذا الحكم ويذهب وحدة ~~الماء، مثلا لو ثقب تلك الآنية من قعرها فأخذ الماء يسيل ووصل إلى الأرض ~~مثلا أو لم يصل بمجرد ذلك ذهبت وحدة الماء وخرج عن مصداق (إذا كان الماء ~~قدر كر) إلى آخره بعد أن كان داخلا، إن ذلك من المستبعد جدا فتأمل. # وفصل الخطاب في المسألة أن الشارع لم يعتبر إلا مقدار الكرية في الماء، ~~والاتحاد والتعدد فيه إنما هو باعتبار أحواله ومحاله، نعم من المعلوم عدم ~~إرادة الماء المتفرق في أماكن متعددة من الخبر، ضرورة عدم مصداق حينئذ ~~لمفهومه، أما ما عدا ذلك مما كان الماء فيه متصلا بعضه ببعض بأي طريق كان ~~الاتصال فهو داخل في الخبر المزبور. وكأن منشأ الوهم هو تقدير شئ في الخبر ~~على وجه يكون عنوانا في الحكم، والفرض خلوه عنه، بل المراد منه أن العنوان ~~صدق كونه كرا على أي حال كان. # وكيف كان فإذا تنجس المحقون الكر بالتغير إما لجميعه أو لبعضه مع عدم كون ~~الباقي كرا مع تساوي سطوحه (فيطهر) بما ذكرنا من تطهر القليل النجس من ~~(القاء كر عليه) فإن تغير الكر الملقي كله أو بعضه بحيث ينجس به (فكر) آخر ~~(حتى يزول التغيير) فإن لم يتغير الكر الملقي لم يحتج إلى القاء كر آخر بل ~~يكفي الأول إذا موج فأذهب التغيير، ومثله ما لو بقي من الماء المتنجس ~~بالتغير مقدار كر فإنه لا يحتاج في تطهيره إلى القاء كر من خارج بل يكفي ~~الباقي مع زوال التغيير، لأنه حينئذ يكون معه ماء واحد، فيتوجه الاستدلال ~~حينئذ بالملازمة السابقة أو بغيرها مما سمعته سابقا والكلام المتقدم هناك ms00152 ~~في اشتراط الامتزاج والقاء الكر ومسألة الدفعة وغير ذلك من المباحث قد ~~تتأنى هنا كلها أو بعضها فلا حاجة إلى العادة. والتطهر بالجاري وماء المطر ~~على نحو ما تقدم (ولا يطهر بزوال التغيير من قبل نفسه ولا بتصفيق الرياح ~~ولا بوقوع أجسام PageV01P165 # طاهرة فيه تزيل التغيير عنه) فضلا عن الأجسام الساترة للتغيير أو المشكوك ~~فيها أنها من الساترة أو المزيلة. كل ذلك إذا لم يبق منه مقدار الكر وإلا ~~فقد عرفت أنه إذا بقي منه هذا المقدار ثم أزيل التغيير بأحد الأسباب ~~المتقدمة طهر بمجرد زوال التغيير إن اكتفينا بمجرد الاتصال وإلا فبعد ~~الامتزاج، ومثله لو بقي مقدار الكر ثم قوي بماء قليل حتى زال التغيير. ~~وكذلك لو أزيل التغيير بأحد الأسباب المتقدمة ثم ألقي عليه كر من خارج. # والحاصل أنه لا يشترط زوال التغيير بما يطهر به من الماء كما صرح به ~~بعضهم من غير نقل خلاف فيه، وقول المصنف وغيره حتى يزول التغيير لا دلالة ~~فيه على ذلك، بل المقصود منه أنه إن كان زوال التغيير بالقاء الكثير فليلق ~~حتى يزول التغيير. # ولعل الاكتفاء بما ذكرنا لعموم مطهرية الماء مع عدم ظهور اشتراط ذلك من ~~أحد، مضافا إلى نصهم على عدم حصول الطهارة بزوال التغيير من قبل نفسه ونحوه ~~من دون ملاقاة الكر، ولم يشر أحد منهم إلى اشتراط ذلك، هذا مع ما عرفت من ~~أنه مع الاتحاد بالكر تتوجه الملازمة المتقدمة سابقا، ولا ينافي ذلك ما ~~تقدم منا سابقا من أن عمومات مطهرية الماء مجملة بالنسبة إلى كيفية التطهر، ~~لكون المقام بالنسبة إلى هذا الشرط ليس محل شك، بل قد يدعى الاجماع على ~~حصول الطهارة بالقاء الكر دفعة مع الامتزاج وإن زال التغيير بغير الماء ~~المطهر فتأمل. وكيف كان فلم ينقل عن أحد الخلاف في عدم الطهارة فيما ذكره ~~المصنف إلا عن يحيى بن سعيد في الجامع وعن العلامة في نهاية الأحكام أنه ~~تردد في حصول الطهارة بزوال التغيير من قبل نفسه خاصة، وفي المنتهى نقل ~~الخلاف ms00153 فيه عن الشافعي وأحمد ولم ينسبه لأحد من أصحابنا، نعم قال بعضهم أنه ~~لازم لكل من قال بطهارة القليل باتمامه كرا. وفيه نظر إذ قد يكون مأخذ تلك ~~المسألة الرواية السابقة التي ادعي إجماع المؤالف والمخالف عليها وهي قوله ~~(صلى الله عليه وآله) (متى بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا) وعدم شمولها ~~لمثل المقام ظاهر، إذ أقصى ما تفيده أن بلوغ الكرية رافع ودافع لكن ذلك لا ~~ينافي القول بأنه إذا تنجس الكر بنجاسة PageV01P166 # المعتبرة شرعا لا يطهر إلا بالقاء كر. وقد يكون المأخذ الاجماع المدعى في ~~ذلك المقام وهو معلوم الانتفاء هنا. والحاصل لا تلازم بين المسألتين، ومن ~~هنا ذهب بعض القائلين بحصول الطهارة بالاتمام إلى عدمها في المقام كما صرح ~~به ابن إدريس وصريح المنقول عن المهذب مع قرب ما بين المسألتين فيه، ولعل ~~الباعث للقول بالتلازم اشتراك بعض الأدلة، وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت، ~~وإلا لجاء ذلك في كثير من المسائل. # وعلى كل حال فعمدة أدلة المشهور الاستصحاب، نعم قد يذكر غيره معه في كلام ~~بعضهم على جهة التأييد أو الالزام، كالقول أن النجاسة ثبتت بوارد فلا تزول ~~إلا بوارد بخلاف نجاسة الخمر فإنها ثبتت بغير وارد فتطهر بغير وارد. كما أن ~~عمدة ما يستدل للمخالف هو ظهور أن علة النجاسة التغير فمتى انتفت انتفى ~~معلولها معها، وربما أيد بشمول ما دل على طهارة غير المتغير له. وربما نوقش ~~في دليل المشهور بعدم حجية الاستصحاب، ولا يخفى فسادها كما بين في محله، ~~نعم قد يناقش بأن ما دل على النجاسة بالتغيير هو مما علق الحكم فيه على ~~الوصف الظاهر في نفي الحكم من غير الموصوف فلا يجري الاستصحاب، وقد يجاب ~~بأنه ليس منه بل قد اشتمل بعضها على الشرط كقوله عليه السلام (كلما غلب) ~~(1) وقوله عليه السلام (إن تغير) (2) ونحوهما، وهو متحقق الصدق وإن زال ~~التغيير، بل يكفي في المطلوب عدم تحقق صدق العدم فلا يكون هناك معارض ~~للاستصحاب المؤيد بالمفهوم من التعليل بالمادة ms00154 في طهارة البئر بالنزح حتى ~~زال التغيير وغير ذلك، سلمنا ولكنه يدل على نفي الحكم عن فاقد الوصف لا عمن ~~تلبس به ثم زال عنه ولا ينافي ذلك كونه مشعرا بالعلية لأنه لم يعلم كونه ~~علة ما دام موصوفا أو هو علة في الابتداء والاستدامة وهو محل الاستصحاب. ~~ومنه يعلم الكلام في مفهوم العلة المصرح به، اللهم إلا أن يفرق بينهما. نعم ~~لو دخل بعد سلب الوصف تحت موضوع # PageV01P167 # آخر كما لو زال السوم عن الغنم، ثم دخلت تحت المعلوفة، فحينئذ يعارض ~~الاستصحاب ما دل على حكم المعلوفة، وإما في مثل ما نحن فيه فلا معارض ~~للاستصحاب لظهور أدلة غير المتغير في الذي لم تلحقه صفة التغيير فتأمل ~~جيدا. ولا ينافيه أيضا كون المشتق حقيقة في الحال لو سلمنا أن بعض الأدلة ~~منه. لأنا لم نتمسك بصدق اسم المتغير عليه، بل نقطع بعدم الصدق مع القول ~~ببقاء الحكم للاستصحاب، وانتفاء الحكم من حيث عدم صدق المشتق لا ينافي ~~إثباته من حيثية أخرى كالاستصحاب ونحوه إذ لا معارضة بينهما، وكل ذلك محلا ~~للنظر والتأمل فالمسألة لا تخلو من إشكال إن لم يتمسك باطلاق بعض الأدلة، ~~لكنه لا محيص عن فتوى المشهور وبها يقوى الاستصحاب على معارضة غيره، خصوصا ~~بعد ما سمعت من الاطلاق المزبور المؤيد بالمفهوم المذكور، وبعد عدم وجود ~~لفظ المتغير عنوانا للحكم كي يتوهم منه دوران الحكم عليه وجودا وعدما، ~~مضافا إلى ما سمعت على تقديره والله العالم. وعلى كل حال فمما تقدم تعرف ما ~~في دليل الخصم وما في تأييده أيضا، فإنه معارض باطلاق ما دل على الاجتناب ~~مع التغيير، على أنها ظاهرة في الذي لم يتغير أصلا لا في ما تغير ثم زال ~~تغييره فتأمل. # (و) مقدار ما يسعه (الكر) في ذلك الوقت، أو أن المراد بالكر ذلك وإن لم ~~يسعه المكيال المعروف وضعا شرعيا أو مجازا (ألف ومائتا رطل) إجماعا منقولا ~~بل محصلا وسنة (بالعراقي) وهو على المشهور مائة وثلاثون درهما ثلثا المدني ~~للخبر عن الرضا ms00155 (عليه السلام) (1) كما أرسله في الذكري، ولعله خبر إبراهيم ~~بن محمد الهمداني عن أبي الحسن (عليه السلام) فما في التحرير في زكاة ~~الغلات أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع غفلة، ومثله ما عن ~~المنتهى، مع أنه فيه في المقام مائة وثلاثون درهما كما في زكاة الفطرة في ~~التحرير أيضا (على الأظهر) وهو المشهور والأقوى، # PageV01P168 # لكون المرسل ابن أبي عمير ومشائخه من أهل العراق، مع قوله فيها عن بعض ~~أصحابنا، وظاهر الإضافة كونه من أهل العراق، وعرف السائل في الكلام مع ~~الحكيم العالم بعرف المخاطب مقدم على عرف المتكلم والبلد، على أنه لم يعرف ~~كونه (عليه السلام) قال ذلك وهو في المدينة، قيل ولذلك اعتبر العراقي في ~~الصاع. وربما يظهر من رواية الكلبي النسابة (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أن الرطل في كلامه العراقي فإنه قال فيها: " قلت: وكم يسع الشن ~~ماء؟ فقال: ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك، فقلت: بأي ~~الأرطال؟ فقال: أرطال مكيال العراق " فإنه أطلق الرطل وأراد به العراقي قبل ~~إن يسأله السائل، ولو لم يسأله لاعتمد على ذلك الاطلاق. وربما يؤيده أيضا ~~ما قيل إن الكر في الأصل كان مكيال أهل العراق، وإنهم قدروا بالكر من جهة ~~أن مخاطبهم كان من أهل العراق، وموافقته لصحيحة محمد بن مسلم (2) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: " والكر ستمائة رطل " لعدم القائل بمضمونها ~~فتحمل على الأرطال المكية لأن الرطلين العراقيين رطل مكي، على أن محمد بن ~~مسلم طائفي كما قيل وهي من قرى مكة، مع أنه قد روى هذه الرواية أيضا ابن ~~أبي عمير قال روي عن عبد الله بن المغيرة يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أن الكر ستمائة رطل، مع أنه راوي الرواية الأولى. # وربما أيد مع ذلك أيضا بأصالة البراءة وبقوله (عليه السلام) (3): " كل ~~ماء # PageV01P169 # طاهر حتى تعلم أنه قذر " وباستصحاب الطهارة، وبالاحتياط، وبموافقته ~~للصحيحة (1) المتضمنة لتقدير المساحة بالأشبار الثلاثة وبقرب القلتين ~~الوارد في بعض الأخبار (2) تقدير الكر بها، ومثله ms00156 قوله (عليه السلام) (3): ~~" نحو حبي هذا " و " أكثر من راوية " (4) وبأن الأقل متيقن والزائد مشكوك ~~فيه فيجب نفيه بالأصل، وبأن شرط الانفعال القلة ولم تعلم فلا يحصل ~~الانفعال. # وفي الأول أن أصالة البراءة كما تكون عن وجوب اجتنابه وحرمة شربه تكون ~~أيضا عن وجوب استعماله ووجوب إزالة النجاسة عن البدن والثوب به في بعض ~~المقامات، اللهم إلا أن يقال إن النجاسة وإن كانت حكما وضعيا إلا أن مرجعها ~~إلى التكليف فيتمسك في نفيها بأصالة البراءة، بخلاف الطهارة فإنها من قبيل ~~كون الأشياء على الإباحة والنجاسة من قبيل الحرمة فيها، فيقال حينئذ الأصل ~~البراءة عن النجاسة فتجب الطهارة به لعدم القول بالفصل، وليس إثباتا ~~للتكليف بالأصل فليتأمل جيدا. # وفي الثاني والثالث بل والأول أيضا أنه إن كان المراد منها الحكم ~~بالطهارة وعدم انفعاله بالنجاسة وإن لم يحكم بالكرية منها، فقيل فيه أن ~~المعلوم المقطوع به من الأدلة أن حكم التنجيس والتطهير دائر مدار الكرية ~~وجودا وعدما. فلا معنى للحكم بطهارة هذا المقدار من الماء وعدم قابليته ~~للنجاسة إلا بالتغير مع عدم الحكم عليه بالكرية، إذ لا معنى لثبوت لوازم ~~وجود الشئ بدون وجود الملزوم، قلت قد ظهر لك سابقا أن لا مانع من جريان ~~الأصول على مقتضاها وإن لم تثبت الكرية، لكن الكلام في أنها هل تقتضي جميع ~~أحكام الكرية أو لا؟ وقد قدمنا أنها تقتضي أكثر أحكامها وإلا # PageV01P170 # فقد يكون المتجه العمل بالأصلين كما في التطهير بمثل ذلك من الخبث على ~~نحو التطهير بمعلوم الكرية فإن الظاهر حينئذ عدم نجاسة الماء وعدم طهارة ~~الثوب فتأمل. وإن كان المراد منها الحكم بالكرية ففيه أنه لا يثبت بمثلها، ~~لأنه إن كان له وضع شرعي، فيرجع حينئذ إلى معنى اللفظ وهو لا يثبت بنحو ~~ذلك، وإن كان المراد به ذلك المكيال المعروف وأن ما يسعه من الماء تجري ~~عليه الأحكام كما يظهر من قولهم (عليهم السلام) في الروايات (قدر) فكذلك لا ~~يمكن إثبات مقدار ما يسعه بمثل هذه الأشياء، إذ لا معنى للقول ms00157 بأن الأصل ~~البراءة أو كل ماء طاهر أو كان طاهرا، فيكون الكر إنما يسع هذا المقدار. # واحتمال القول بأن الأصل عدم سعة الأزيد معارض بأصالة عدم امتلائه بذلك، ~~ومن هنا يظهر أنه لا معنى للقول بأنه موضوع يكتفى في اثباته بالظن. واحتمال ~~القول بأن المراد بالكر هو ما لا يقبل النجاسة ونحوها من الأحكام، ومثل هذه ~~يثبت بمثل هذه الأصول وليس هو من الموضوع بل هي أحكام صرفة، في غاية الضعف ~~لمنافاته لظاهر الأخبار كقوله (عليه السلام): " قدر كر والكر ألف ومائتا ~~رطل " ونحو ذلك. نعم قد يقتضي الاستصحاب ونحوه بعد معرفة مقدار الكر منه في ~~نفسه في الماء الذي لا يعرف أنه كر أو لا وقد وقعت فيه نجاسة لتحقق مقدار ~~الكرية فيه، مع أن الذي يظهر من بعضهم عدمه أيضا، وكأنه لأن الظاهر من ~~الأدلة أخذ الكرية شرطا في عدم التنجيس وهو لا يثبت باستصحاب الطهارة ~~ونحوها. لكن قد عرفت سابقا أن احتمال الكرية كاف في بقاء استصحاب طهارته ~~فلا حاجة للحكم بها، ولعله المراد من قوله إن الاستصحاب لا يثبت الموضوع، ~~وإلا فلا ريب في إثبات استصحاب الموضوع. # وفي الرابع أن الاحتياط معارض بمثله حيث يكون موجودا غيره. # وفي الخامس أن المدني أقرب لرواية أبي بصير (1) الذي عمل بها المشهور وهو ~~الثلاثة والنصف. # PageV01P171 # وأما القول بأن الأقل متيقن والزائد مشكوك فيه فيجب نفيه بالأصل، ففيه أن ~~غاية ما يمكن توجيهه أن الأقل متيقن اعتباره واشتراطه في عدم الانفعال ~~والأصل إما عدم اشتراط الزائد أو براءة الذمة. وفيه أن الاشتراط إنما وقع ~~بقوله عليه السلام: # (قدر كر) ولم نعلم ما كان مقدار الكر، فأي معنى لأصالة عدم اشتراط ~~الزائد، وأما أصل البراءة فلا وجه له إلا ما ذكرناه سابقا، وفيه ما عرفت. # وأما قوله إن شرط الانفعال القلة، ففيه أنه قد يقال إن الأمر بالعكس فإن ~~مقتضى قوله (عليه السلام): (إذا كان الماء) إلى آخره اشتراط عدم الانفعال ~~بالكر، وهو غير معلوم، فيبقى ما دل على نجاسة الدم ms00158 وما يلاقيه على عمومه أو ~~اطلاقه، قصارى ما هناك خروج الكر وهو غير معلوم. فالعمدة في المقام هو ما ~~قدمناه أولا بضميمة الشهرة، ولعلها تكون جابرة لدلالة المرسلة إن قلنا أنها ~~تجبر الدلالة، لكن جبرها للدلالة بحيث تكون معينة لأحد معنيي المشترك أو ~~صرف الحقيقة ونحو ذلك محل تأمل، إذ عليه يلزم عدها من المخصصات والمقيدات ~~ونحو ذلك، ولعل التفصيل بأنها حيث تعارض ظاهر دليل كعموم واطلاق وحقيقة ~~ونحو ذلك لا تثمر بخلاف ما لم تعارض كتعيين أحد معنيي المشترك كما في ~~المقام لا يخلو من قوة. ومما ذكرنا يستفاد ما يصلح مؤيدا للقول بالمدني كما ~~هو المنقول عن المرتضى وغيره فلا حاجة إلى ذكره. # (أو ما كان كل واحد من طوله وعمقه وعرضه ثلاثة أشبار ونصفا) أي ما بلغ ~~تكسيره إلى اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر حاصلة من ضرب ثلاثة الطول ~~مع النصف في مثلها من العرض تبلغ اثني عشر وربعا، وتضرب في مساحة العمق ~~تبلغ المقدار المذكور، لأن الكسر متى ضرب في غيره أخذ مقداره، فالنصف مثلا ~~يأخذ من الصحيح نصفه ومن نصفه ربعه. وقيل ما بلغ تكسيره إلى سبعة وعشرين ~~شبرا بحذف النصف. وقيل ما بلغ تكسيره إلى مائة شبر. وهو المنقول عن ابن ~~الجنيد، وربما ظهر من صاحب المدارك، كما هو المنقول عن المصنف أنه ما بلغ ~~إلى ستة وثلاثين شبرا. PageV01P172 # وعن قطب الدين الراوندي أنه ما بلغ أبعاده إلى عشرة ونصف ولم يعتبر ~~التكسير. # وعن ابن طاووس العمل بكل ما روي. # و (الأول) هو المشهور والأقوى للاجماع المنقول كما عن الغنية، ولرواية ~~أبي بصير (1) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكر من الماء كم ~~يكون قدره؟ قال: # إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في ~~الأرض فذلك الكر من الماء " وخبر الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (2) قال: # " إذا كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ قلت وكم الكر؟ قال ثلاثة ms00159 أشبار ~~ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها " ورواه كشف اللثام عن الاستبصار ~~بذكر الأبعاد الثلاثة (3) ونوقش في الأولى بالضعف في السند والدلالة، أما ~~السند فلاشتماله على أحمد بن محمد بن يحيى، وهو مجهول، وعثمان بن عيسى، وهو ~~واقفي، وأبي بصير وهو مشترك بين الثقة والضعيف. وأما في الدلالة فلعدم ~~اشتماله على الأبعاد الثلاثة وإن كان في تعين المتروك فيها حينئذ وجهان، ~~فعن الروض أنه العمق، وعن آخر خلافه لاستبعاد الانقطاع (في عمقه)، بل هو ~~إما حال من مثله أو نعت لثلاثة. وفيه أما أولا فلانجبار سندها بالشهرة ~~والاجماع المنقول، وأما ثانيا فإن الموجود في الكافي إنما هو أحمد بن محمد، ~~والظاهر أنه ابن عيسى، خصوصا مع رواية محمد بن يحيى العطار عنه، وروايته عن ~~عثمان بن عيسى، نعم نقل عن التهذيب أنه أثبت يحيى، والظاهر أنه من قلم ~~النساخ أو أنه تصحيف عيسى. ويؤيده أن العلامة وغيره لم يطعنوا في الرواية ~~إلا بعثمان بن عيسى وبعضهم بأبي بصير أيضا. وأما عثمان بن عيسى فعن الشيخ ~~في العدة أنه نقل # PageV01P173 # الاجماع على العمل بروايته، وعن الكشي ذكر بعضهم أنه ممن أجمعت العصابة ~~على تصحيح ما يصح عنه، وأيضا نقل أنه تاب ورجع من الوقف، على أن الظاهر أنه ~~ثقة مع وقفه فيكون الخبر موثقا وهو حجة كما تبين في الأصول. وأما أبو بصير ~~فالظاهر أنه ليث المرادي بقرينة رواية ابن مسكان عنه، فإن الظاهر أن المراد ~~منه عبد الله وهو يروي عن ليث، مضافا إلى أن عبد الله من أصحاب الاجماع فلا ~~يلتفت إلى ما بعده على وجه بعد تنقيح حال عثمان، ولعله لمعلومية حال أبي ~~بصير عند العلامة لم يطعن في سند الرواية في المنتهى إلا بعثمان بن عيسى، ~~على أنه ذكر الأستاذ الأكبر في حاشيته على المدارك أن أبا بصير مشترك بين ~~ثلاثة كلهم ثقات. وعلى كل حال فلا ينبغي الطعن في سند الرواية. وأما ما في ~~الدلالة فقد يدفع مضافا إلى الانجبار بالشهرة وغيرها، إما بدعوى أن ms00160 هذا ~~متعارف في ذكر الأبعاد الثلاثة بذكر البعض وقياس الباقي عليه، أو يقال إن ~~قوله (عليه السلام) (في مثله) بيان للعرض والطول ويكون قوله ثلاثة بيانا ~~للعمق، ويشهد له ما عثرت عليه في نسخة مقروة على المجلسي الكبير مصححة " في ~~ثلاثة أشبار ونصف في عمقه " واحتمل البهائي اشتمالها على الأبعاد الثلاثة ~~بجعل الضمير (في عمقه) إلى المقدار في الأرض أي في عمق ذلك المقدار في ~~الأرض، وهو بعيد. هذا ولكن قال المولى الأكبر في حاشية المدارك: في دلالتها ~~على المشهور نظر من حيث عدم اشتمالها على الأبعاد الثلاثة وليس هو من قبيل ~~قولهم ثلاثة في ثلاثة لشيوع الاطلاق وإرادة الضرب في الأبعاد الثلاثة، ~~لوجود الفارق وهو عدم ذكر شئ من الأبعاد بالخصوص في المثال بخلاف الرواية ~~حيث صرح ببعد العمق، فيكون البعد الآخر هو القطر، ويكون ظاهرا في الدوري، ~~ويؤيده أن الكر مكيال للعراق والمعهود منه الدوري، وكذا رواية ابن حي ~~الواردة في الركي إذ لا قائل بتفاوت الكرية، فيكون الحاصل منهما كون الكر ~~ثلاثة وثلاثين شبرا ونصفا وثمنا ونصف ثمن، ولا قائل به بخصوصه مع أن الشيخ ~~حمل رواية ابن حي على التقية، فيترجح هذه الرواية أيضا PageV01P174 # على التقية، فتبقى رواية إسماعيل بن جابر سالمة عن المعارض " انتهى، وقد ~~سبقه إلى احتمال ذلك في الخبر المجلسي (رحمه الله) معترفا بخروجه حينئذ عن ~~سائر المذاهب. لأنه يبلغ ثلاثة وثلاثين شبرا وخمسة أثمان شبر ونصف ثمن شبر، ~~وفيه - بعد منع حصر الشائع فيما ذكر، وابتنائه على أن المحذوف غير العمق - ~~أنه مبني على ما لا يعرفه إلا الخواص من علماء الهيئة، من ضرب نصف القطر ~~وهو واحد وثلاثة أرباع في نصف الدائرة وهو خمسة وربع، لأن القطر ثلث ~~الدائرة فيكون مجموع الدائرة عشرة ونصف، إذ المفروض أن القطر ثلاثة ونصف، ~~ثم يضرب الحاصل من ذلك في ثلاثة ونصف العمق، فيبلغ حينئذ ما ذكره تقريبا لا ~~تحقيقا، إذ التحقيق أنها تبلغ اثنين وثلاثين وثمنا وربع ثمن. وتنزيل ~~الروايات على مثل ذلك مما ms00161 تمجه الأفهام المستقيمة، وكيف يخاطب بذلك الحكيم ~~من هو معلوم أنه عن هذه المطالب بمعزل على أنه آت في رواية إسماعيل بن ~~جابر، ودعوى أن ذلك متعارف في الأبعاد الثلاثة كما ادعاه مسلم في غير ~~المعلوم منه الدوري، وأما فيه فيرجع تقديره إلى القطر، والفرض أن الكر ~~معلوم منه الدوري كما ذكر فتأمل. وأما ذكره من حمل الشيخ رواية الحسن على ~~التقية فهو ليس لما ذكره، بل لمخالفة حكم البئر لحكم الغدير، مع أنه اشترط ~~الكرية فيها فمن هذه الجهة حملها على التقية كما فهم منه في الوسائل. وكيف ~~كان فالذي يقتضيه النظر العمل برواية أبي بصير لانجبارها بالشهرة والاجماع. ~~وخبر الحسن بن صالح، لا سيما على ما تقدم نقله عن الاستبصار، ولعله ترك ~~الطول فيها على ما في الكافي وعن التهذيب للعلم به حينئذ من ذكر العرض لأنه ~~إما أن يكون مساويا لها أو أزيد، والزيادة منتفية عنه بالاجماع لعدم ~~الاعتداد بالمخالف. وربما يؤيده أيضا ما نقل عن المقنع (1) أنه قال: " روي ~~أن الكر ذراعان وشبر في ذراعين وشبر " فإنه يمكن أن يراد بالذراع هنا عظم ~~الذراع وهو يزيد عن الشبر يسيرا فيكون في عشرة ونصف. # PageV01P175 # ومستند (الثاني) خبر إسماعيل بن جابر (1) قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ فقال: كر، فقلت: وما الكر؟ قال: ثلاثة ~~أشبار في ثلاثة أشبار " وعن المجالس (2) أنه قال: " روي الكر هو ما يكون ~~ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا " وربما أيد ~~بالاحتياط، وإصالة الطهارة، والقرب إلى نحو حبي هذا، وقلتين، وأكثر من ~~راوية، ولما اخترناه من الوزن. وقد عرفت سابقا أن الاحتياط معارض بمثله وأن ~~الأصول لا تجري على الأظهر، فالعمدة من الدليل إنما هو ما تقدم من الأخبار، ~~وقد وصفت الرواية الأولى بالصحة في جملة من المصنفات، بل عن البهائي أنها ~~توصف بالصحة من زمن العلامة إلى زماننا هذا. وربما نوقش فيها بأن هذه ~~الرواية وإن رواها الشيخ عن عبد الله ms00162 بن سنان، لكنه رواها أيضا عن ابن سنان ~~إلا أنه في المقام الظاهر أنه محمد لروايته هذه الرواية أيضا عن محمد بن ~~سنان عن إسماعيل بن جابر، ومن المستبعد كونهما معا رويا هذه الرواية، مع ~~أنه نقل عن الشيخ حسن في المنتقى أن الذي تقتضيه مراعاة الطبقات إنما هو ~~محمد، لأنه هو والبرقي في طبقة واحدة، وأيضا هو الذي تناسب روايته عن ~~الصادق عليه السلام بواسطة بخلاف عبد الله فإنه من أصحابه، مع أن الموجود ~~في الكافي إنما هو ابن سنان من غير تعيين، على أن رواية البرقي عن عبد الله ~~من غير واسطة مستبعدة لكونه من أصحاب الرضا عليه السلام وعبد الله من أصحاب ~~الصادق عليه السلام. وعن البهائي إنكار ذلك كله " وأنه لا استبعاد في شئ ~~مما ذكر، فإن البرقي وإن لم يدرك الصادق عليه السلام لكنه أدرك أصحاب ~~الصادق عليه السلام كما يقضي به كثير من الأخبار، لروايته عن داود بن ~~الجواهر 22 # PageV01P176 # أبي يزيد (1) قتل الأسد في الحرم، وعن ثعلبة بن ميمون (2) حديث الاستمناء ~~باليد، وعن زرعة (3) حديث صلاة الأسير. وأيضا فالشيخ عد البرقي من أصحاب ~~الكاظم (عليه السلام) وأما الواسطة بينه وبين الصادق (عليه السلام) فإنه قد ~~وجد في الروايات كتوسط عمر بن يزيد (4) في دعاء آخر سجدة من نافلة المغرب ~~وتوسط حفص الأعور (5) في تكبيرات الافتتاح، وقد يتوسط شخص بعينه بين كل من ~~محمد وعبد الله وبين الصادق عليه السلام كإسحاق بن عمار (6) فإنه متوسط بين ~~محمد وبينه عليه السلام في سجدة الشكر، وهو بعينه أيضا متوسط (7) بين عبد ~~الله وبينه (عليه السلام) في طواف الوداع، ولعل روايتنا في المقام من ذلك " ~~انتهى لكن الانصاف أنه محمد وكأن البهائي لم يعثر في شئ من الروايات على ~~رواية البرقي عن عبد الله ولذلك لم يذكره مع أنه العمدة في المقام، ومن ~~المستبعد أنه شافهه ولم ينقل عنه إلا هذه الرواية. وقد صرح الأستاذ في ~~حاشية المدارك بأن الظاهر أنه محمد لكنه ذكر أنه حقق في ms00163 الرجال أنه ثقة. ~~ولعله لحسن ظنه (رحمه الله) عول على ما نقل عن المفيد (رحمه الله) في ~~إرشاده أنه من خاصة الكاظم (عليه السلام) وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه ~~من شيعته وممن روى النص على الرضا (عليه السلام) وللبحث فيه مقام آخر. وكيف ~~كان فلا شهرة تجبر الرواية ولا ما أرسله في المجالس، على أن التعارض بينها ~~وبين رواية المشهور بناء على اعتبار # PageV01P177 # مفهوم العدد تعارض الاطلاق والتقييد، ولعلك في التأمل فيما ذكرنا من ~~الوزن تستفيد رجحان المشهور زيادة على ذلك فتأمل. # وأما (الثالث) وهو مذهب ابن الجنيد فلم نقف له على مأخذ، وما أبعد ما ذهب ~~إليه هنا وما ذهب إليه في الوزن من أنه ألف ومائتا رطل، وما ذهب إليه أيضا ~~من القلتين ويضعفه غاية الضعف إعراض الأصحاب عنه. # ومستند (الرابع) صحيحة إسماعيل بن جابر (1) قال: " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال: ذراعان عمقه في ذراع وشبر ~~سعته " وفي المدارك أنها أصح رواية وقف عليها، ويبلغ تكسيره حينئذ إلى ستة ~~وثلاثين شبرا، لأن المراد بالذراع القدمان كما يظهر من أخبار المواقيت (2) ~~والقدم شبر، وهو مبني على أن المراد بالسعة كل من جهتي الطول والعرض، فيكون ~~كل منهما ذراع وشبر فتضرب الثلاثة في الثلاثة تبلغ تسعة فتضرب في أربعة ~~العمق فتبلغ المقدار المذكور. وفيه أن هذه الرواية قد أعرض عنها الأصحاب، ~~قال في المنتهي بعد ذكر هذه الصحيحة: # " وتأولها الشيخ على احتمال بلوغ الأرطال، وهو حسن لأنه لم يعتبر أحد من ~~أصحابنا هذا المقدار " انتهى وهو كذلك ويؤيد حمل الشيخ على ذلك ما نقل عن ~~محمد أمين أنه قد اعتبرنا الكر وزنا ومساحة في المدينة المنورة فوجدنا ~~رواية ألف ومائتا رطل مع الحمل على العراقي قريبة غاية القرب من هذه ~~الصحيحة " انتهى وينقدح من ذلك إشكال من نسبة الوزن والمساحة بناء على ~~المشهور يأتي التعرض له إن شاء الله. ويحتمل في الرواية أن يراد بالسعة ~~مجموع الطول والعرض فتكون لا قائل بها. ومثله ms00164 أيضا إن قرئ وشبر بالرفع أي ~~ذراعان عمقه في ذراع طوله وشبر سعته. ويحتمل حملها على أن المراد بالسعة ~~إنما هو العرض ويكون الطول محذوفا فيحصل من ضرب العرض في العمق اثني # PageV01P178 # عشر وقد يزاد القدم شيئا يسيرا على الشبر مقدار ربع ومقدار الطول ثلاثة ~~ونصف لأن الغالب زيادة الطول على العرض، ولما دل على أنه ثلاثة ونصف، ~~فيوافق حينئذ مذهب المشهور. وربما احتمل تنزيلها على ما يوافق الثلاثة ~~بالتقرير المتقدم سابقا في رواية أبي بصير من حمل قوله ذراع وشبر سعته على ~~تقدير القطر لكون الكر مدورا لا يعرف عرضه من طوله، فإذا أردنا معرفة ذلك ~~ضربنا نصف القطر وهو شبر ونصف في نصف الدائرة وهو أربعة ونصف لكون القطر ~~ثلثها كما هو مقرر في محله يحصل منه ستة وثلاثة أرباع، فتضرب في أربعة ~~العمق، فيحصل سبعة وعشرون. وأنت خبير ببعد مثل ذلك في الأخبار لتوقفه على ~~المهارة في فنه المعلوم خلو مثل إسماعيل بن جابر عنه، وإلا لذكر في ترجمته. ~~والأولى حملها على ما تقدم أو طرحها. # ومستند (الخامس) أي مذهب الراوندي دليل المشهور من رواية أبي بصير ونحوها ~~إلا أنه فهم منها أن (في) ليست للضرب بل بمعنى مع، فتبلغ عشرة ونصفا، وهو ~~قد يكون كالمشهور كما إذا كان كل من أبعاده الثلاثة ثلاثة ونصفا وقد يقرب ~~منه كما لو فرض طوله ثلاثة أشبار وعرضه ثلاثة وعمقه أربعة ونصف فإن مساحته ~~حينئذ أربعون شبرا ونصف، وقد يكون بعيدا عنه جدا كما لو فرض طوله ستة وعرضه ~~أربعة وعمقه نصف شبر فإن مساحته اثني عشر شبرا، وأبعد منه ما لو فرض طوله ~~تسعة أشبار وعرضه شبر واحد وعمقه نصف شبر. فعلى كلامه يكون مثل ذلك كرا ~~تبلغ مساحته على تقدير الضرب أربعة أشبار ونصف، ولمكان هذا الاختلاف بينه ~~وبين المشهور يحتمل تنزيل كلامه على ما بلغ عشرة ونصفا مع تساوي الأبعاد ~~الثلاثة في المقدار وهو عين مذهب المشهور، وإن أبيت فهو فاسد لظهور الأخبار ~~في إرادة الضرب، بل ms00165 الاجماع المركب على أنه يلزمه عليه اختلاف مقدار الكر، ~~فتارة ما يملأ قربة أو جرة وأخرى ما يملأ حبا وراوية وأكثر، وهو من ~~المستبعد جدا. # ومستند (السادس) وهو العمل بكل ما روي لاختلاف الأخبار قيل ومرجعه ~~PageV01P179 # إلى مختار القميين، وحمل الزائد على الندب. وقد يقال أن الكر عنده اسم ~~لما بلغ سبعة وعشرين إلى الستة وثلاثين ومنها إلى رواية المشهور، ومتى ما ~~حصل نقصان في الأربعين مثلا رجع إلى الفرد الآخر فيكون عنده أكرار لا كر ~~واحد حتى يحمل الزائد على الندب أخذ بظاهر ما دل على أن الكر سبعة وعشرين ~~وستة وثلاثين وثلاثة وأربعين، فيكون الكر عبارة عن الثلاثة، ومثله يجري في ~~السابق أي كلام الراوندي، إلا أنه من قبيل المشترك المعنوي وما نحن فيه من ~~قبيل المشترك اللفظي بين الثلاثة، وإن كان بالنسبة إلى أفرادها بحسب ~~الزيادة والنقصان أيضا مشترك معنوي. وكيف كن ففساده لا يحتاج إلى بيان ~~لظهور اتحاد معنى الكر. وأي فائدة في بيان الفرد العالي مع حصوله بالفرد ~~الأدنى، سيما في بيان المقدار الذي تدور الطهارة والنجاسة على وجوده وعدمه، ~~مع أنه إن أراد أن هذه المعاني وضع لها شرعا ففيه مع أن أصالة عدم التعدد ~~تقضي بعدمه أن الكر ليس له في الشرع بحسب الظاهر حقيقة شرعية، ولذا ما ذكر ~~يوما في لسان المتشرعة أن الكر لغة كذا وشرعا كذا، مع أن طريقتنا لضبط ~~الحقيقة الشرعية إنما هو المتشرعية، وإن أراد لغة فهو معلوم العدم وإن أراد ~~المجاز فهو مع بعده بل منه لا يتصور فيه هذا الابتداء والانتهاء. # وأما على الوجه الأول من إرادة الندب ففيه - مع بعد استفادة الندب من ~~مثلها مما ذكر في بيان التقدير، بل امتناعه إذ لا إشعار فيها باستحباب ذلك ~~للمستعمل ولا يتصور غيره - أنه ليس عملا بكل ما روي بل هو اخراج لها عن ~~ظاهرها، هذا مع أنه يمكن ادعاء الاجماع على خلافه. وهذا القول كاحتمال حمل ~~الأخبار على الكر الترتيبي فأقصاه مثلا تقدير المشهور ثم من ms00166 بعده الصحيحة ~~المذكورة ثم من بعده كر القميين بمعنى أنه مع وجود الفرد العالي لا يجوز ~~استعمال الأدنى منه وهكذا، لاستلزامه إما المنع من استعمال الأدنى مع كونه ~~كرا أ وأنه ليس كرا وبعد انعدام الأعلى يكون كرا. واحتمال إرادة الترتيب ~~بالمعنى الذي ذكرنا في كلام ابن طاووس قد عرفت ما فيه. ومثلهما احتمال ~~القول أن هذا PageV01P180 # تسامح في تقدير الكر، إذ كيف يعقل التسامح مع هذا التفاوت. # نعم هنا (بحث آخر) وهو أن التحديد بالأشبار أو الوزن على المشهور وغيره ~~هل هو على التحقيق أو التقريب فمتى نقص منه قليل لا يقدح في كونه كرا؟ ~~الظاهر الأول لتعليق الحكم فيه على هذا المقدار فلا تسامح فيه. ودعوى ~~احتمال الصدق مع النقصان يدفعه أنه من المسامحات العرفية لا من الحقائق. لا ~~يقال إن هذا التقريب ربما يكون وجه جمع بين رواية أبي بصير التي هي دليل ~~المشهور وبين صحيحة إسماعيل بن جابر، لأنا نقول على تقدير التقريب لا ~~يتسامح في مثل هذا المقدار فإن التفاوت سبعة أشبار إلا ثمن. ومثل الاحتمال ~~المتقدم سابقا احتمال القول بأن هذا الاختلاف في الأخبار من جهة اختلاف ~~المياه في الصفا وعدمه فإذا كان الماء صافيا ليس فيه شئ يكون مقدار الكر ~~سبعة وعشرين بخلاف غيره فيقدر التقديرين الآخرين للاختلاف شدة وضعفا. وأنت ~~خبير أن ذلك كله تصرف من غير إذن المالك. ثم إنه لو كان هناك ما اختبر ~~بالوزن فبلغ المقدار المعلوم ولكنه بالمساحة لا يبلغ وبالعكس فهل تجري عليه ~~أحكام الكرية أو لا؟ والظاهر أن المساحة على المشهور تزيد على الوزن في ~~المشهور فما معنى هذا التقدير؟ # وما يصنع بالزيادة؟ على الاستحباب أو غيره؟ والتحقيق في المقام أن يقال ~~قد علمت أن الكر مكيال معروف، إلا أنه لما كان غير موجود في كل وقت، أو ~~لأنه خشي أن يجهل حاله مع احتياج الناس لمعرفة الكر لكثرة أسفارهم ~~وعوارضهم، بل هم محتاجون إلى ذلك في الحضر أراد الشارع ضبطه بالوزن لكونه ~~الأصل وبالمساحة تسهيلا ms00167 للخلق، والظاهر أنه مبني تقديره بهما على التقريب ~~لا على التحقيق، وإن كان بعد تقدير التقريب بذلك صار تحقيقا لا ينقص منه ~~شئ، فيكون تحقيقا في تقريب، فلا يقدح هذا التفاوت بينهما وحينئذ يكون ~~عدمهما علامة على عدم الكر، كما أن وجود أحدهما دليل عليها وإن خاصية الوزن ~~لما نقص عنه بالوزن والمساحة للمساحة لا المساحة للوزن ولا العكس، فيكون ~~مفهوم كل من الروايتين معارض بالأخرى فيسقطان فيبقى منطوقهما PageV01P181 # سالما، ويكفي في تحقق الكر وجود أحدهما. وبعبارة أخرى هنا كران وزني ~~ومساحي فلا ينافي نقصان أحدهما عن الآخر إذ ما نقص في الوزن وبلغ في ~~المساحة كر مساحي لا وزني وبالعكس، فإن أحدهما غير الآخر، فليس الزيادة ~~محمولة على الاستحباب. # لكن قد يشكل بأنه لا داعي إلى هذا التقدير المختلف بعد علمه بنقص الوزن ~~عن المساحة دائما مع القدرة على ضابط بغير ذلك منطبق عليه. ويدفع أولا بأن ~~دعوى علم النبي والأئمة (عليهم السلام) بذلك ممنوعة، ولا غضاضة لأن علمهم ~~(عليهم السلام) ليس كعلم الخالق عز وجل فقد يكون قدروه بأذهانهم الشريفة ~~وأجرى الله الحكم عليه (1) # PageV01P182 # # PageV01P182 # وثانيا بأنه لا يمكن ضبط مساحة تنطبق على الوزن دائما أو بالعكس لاختلاف ~~المياه ثقلا وخفة دائما ومن اختبر ذلك وجد ما قلنا، فتارة يزيد الوزن وأخرى ~~بالعكس. فقد يكون الشارع أخذ مقدارا جامعا وهو هذا التقدير، والله أعلم ~~بحقيقة الحال. والحوالة PageV01P183 # في الأشبار على المعتاد، ولا يقدح هذا الاختلاف اليسير في تفاوت الأشبار ~~المعتادة، ولعله لذلك ارتكب القول بالتقريب قائله. وفيه أنه لا يقضي ~~بالتقريب في أصل المقدار أي الثلاثة الأشبار ونصف بحيث يتسامح بالناقص عنها ~~بالشبر المعتاد، على أن المراد PageV01P184 # بالتحقيق الذي ذكرناه إنما هو أنه لا ينقص عن أقل أفراد المعتاد. ويحتمل ~~القول أنه بقدر الشبر المعتاد بتقدير لا يزيد ولا ينقص فيكون تحقيقا في ~~تقريب كأصل المقدار، إلا أنه بعيد كاحتمال القول أن المعتاد لا يزيد ولا ~~ينقص تحقيقا. # (ويستوي في هذا الحكم) أي عدم نجاسة الكر وغيرها من الأحكام ms00168 (مياه ~~الغدران والأواني والحياض على الأظهر). بل لا ظهور في غيره على ما هو ~~المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك، ولذا أطلقه بعضهم على عدم ~~نجاسة الكر، إذ لم ينقل الخلاف فيه إلا عن المفيد في المقنعة وسلار في ~~المراسم، حيث ذهبا إلى نجاسة ما في PageV01P185 # الحياض والأواني وإن كان كثيرا، مع أن عبارة المقنعة غير صريحة في ذلك بل ~~تحتمل الحمل على إرادة ما كان دون الكر، كما لعله يظهر من الشيخ في التهذيب ~~فإنه لم يتعرض في شرحه لهذه العبارة إلى كون ذلك مذهبا للمفيد، بل ظاهره ~~عند شرح قول المفيد (والمياه إذا كانت في آنية محصورة فوقع فيها نجاسة لم ~~يتوضأ ووجب إهراقها) أنه فهم منه أن مراده مع القلة لأنه قال: " يدل على ~~ذلك ما قد منا ذكره من أن الماء متى نقص عن الكر فإنه ينجس بما يحله من ~~النجاسات " إلى آخره لكن التأمل الصادق في عبارة المقنعة وما اشتملت عليه ~~من التفصيل يمنع من احتمال غير ذلك فيها، بل قد PageV01P186 # يستفاد منها تخصيص الغدير والقليب بحكم الكر ونجاسة ما عداهما وإن لم يكن ~~حوضا أو آنية. وعن ظاهر الشيخ في النهاية موافقة المفيد في خصوص الأواني. ~~وكيف كان فلا ريب في ضعفه ولذلك نسبه بعضهم إلى الشذوذ بل عن آخر أنه لا ~~وجه له، للأصل وعمومات الطهارة لموافقتها لأكثر أحكام الكرية، بل جميعها ~~على وجه، وإطلاق ما دل على حكم الكر، بل يكاد يقطع الناظر في أخبار الكر ~~وفيما ورد منها بالضبط بالضرب والوزن أنه لا خصوصية لمحلل الماء، مضافا إلى ~~قوله (عليه السلام) (نحو حبي PageV01P187 # هذا) (1) وقوله (لا تشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه) ~~(2) وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3) لما سئل أن حياضنا هذه تردها ~~الكلاب والبهائم: " لها ما أخذت أفواهها ولكم سائر ذلك " وقول أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (4) لما سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة: " إنها تردها ~~الكلاب إلى أن قال ms00169 (عليه السلام): وكم قدر الماء؟ فقيل إلى نصف الساق وإلى ~~الركبة، فقال: توضأ منه " هذا مع اطلاق الاجماعات على عدم نجاسة الكر إلى ~~غير ذلك. والمناقشة في بعض ما ذكرنا من الأدلة لا تورث شكا في أصل الدعوى ~~وأقصى ما استدل به للمفيد عموم النهي (5) عن استعمال الأواني بعد مباشرة ~~النجاسة، والتعارض بينها وبين بعض ما عرفت تعارض العموم من وجه. وفيه أنه ~~بعد تسليم ذلك وكونه أخص من الدعوى مرجوحة بالنسبة إلى تلك من وجوه عديدة ~~مع أن الأصل والعمومات كافية في ذلك (وأما) القسم الثالث أي (ماء البئر) ~~وهي كما عن الشهيد " مجمع ماء نابع لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها ~~عرفا " ومن المعلوم أن المقصود من هذا التعريف ضبط المعنى العرفي، وإلا فلا ~~حقيقة له شرعية قطعا بل ولا متشرعية، بل ولا لغوية تنافي المعنى العرفي، ~~فالذي ينبغي أن يؤكل معناه إلى العرف كما في غيره من الألفاظ التي بهذه ~~المثابة، لكن لما شاع إطلاق اسم البئر على ما ليس كذلك كما في آبار المشهد ~~الغروي على مشرفه السلام وآبار أهل الشام ونحو ذلك أراد (رحمه الله) ضبطه ~~العرف حتى لا يقع الاشتباه فقال مجمع ماء نابع إلى آخره، إذ ليست الآبار ~~المتقدمة كذلك بل يجري الماء إليها من عيون خارجة عنها، إلا أن قوله # PageV01P188 # (رحمه الله) (لا يتعداها غالبا) لا يخلو من إجمال، لأنه إن أراد بالغالب ~~بحسب الأزمان ورد عليه أنه ينبغي حينئذ أن تجري على المتعدي حال التعدي ولو ~~نادرا أحكام البئر إذ يصدق عليه أنه لا يتعداها غالبا، وإن أراد بحسب أفراد ~~البئر ورد عليه مثل الأول بالنسبة للفرد النادر. (فإن قلت) أن ذلك كله ~~يدفعه قوله ولا يخرج عن مسماها عرفا، قلت هو مغن حينئذ عن قوله لا يتعداها ~~إلى آخره، لكن قد يكون مقصوده أن التعدي إذا كان نادرا لا يخرجها عن ~~البئرية حال عدم التعدي بخلاف ما لو كان التعدي هو الغالب وعدم التعدي هو ~~النادر فإنه لا يلحقها ms00170 أحكام البئر، وسئله إذا كانا متساويين لأن الأصل عدم ~~تعلق أحكام البئر فما لم يعلم بئريته لا يحكم بتعلق الأحكام عليه، إلا أنه ~~- مع أنه كيف يعرف المتعدي غالبا من غيره في الآبار المجهولة الحال، وتنقيح ~~ذلك بالأصول لا يخلو من إشكال لا يخفى ما فيه من الاجمال الذي لا يناسب ~~التعريف، بل قيل: " قوله ولا يخرج عن مسماها عرفا كذلك أيضا، لأن العرف ~~الواقع لا يظهر أي عرف هو أعرف زمانه أم زمان غيره، وعلى الثاني فيراد ~~الأعم أو الأعم منه ومن الخاص، مع أنه يشكل إرادة عرف غيره (صلى الله عليه ~~وآله)، وإلا لزم تغير الحكم بتغير التسمية فيثبت في العين حكم البئر لو ~~سميت باسمه وبطلانه ظاهر " وفيه أن العرف إذا أطلق ظاهر في إرادة العرف ~~العام وبه تثبت الحقيقة اللغوية إن لم يعلم بمغايرتها ويقدم على اللغوية إن ~~علم ثبوتها على الأصح (1) على أن ما ذكره هذا المتعرض من التشقيق كله لا ~~محل له في المقام إذ ليس للبئر في زمانه معنى غير ما عندنا لا عرفا عاما ~~ولا خاصا. وكأن الذي حداه إلى ذلك هو إطلاق لفظ البئر على مثل آبار المشهد ~~الغروي والشامات في لسان أهل العرف وهو # PageV01P189 # غير العرف العام السابق فأراد أن ينبه على أنه ليس المدار إلا على زمانه ~~(صلى الله عليه وآله) لكنك تعلم أن هذا الاطلاق لم يكن عند عامة أهل العرف ~~العام، بل كان إطلاق من أطلق إنما كان لمشاركته للبئر من جهة الحفر ووصوله ~~إلى حد النبع ونحو ذلك مما يشارك بها البئر النابع، وقد يشير إلى ذلك قولهم ~~بئر جار وبئر نبع فتأمل. والحاصل أن الذي ينبغي النظر إلى حال العرف في مثل ~~هذا الزمان، فما يعلم حدوثه لا يلتفت إليه وما لم يعلم تعلق به الحكم لأنه ~~به يستكشف العرف السابق وتثبت اللغة إن لم يعلم مغايرتها وإلا قدم عليها ~~على الأصح، فمثل الاطلاق في هذا الوقت على مثل آبار المشهد الغروي وغيره ~~مما علم ms00171 حدوثه لا يلتفت إليه ولا يتعلق به حكم، وأما غيره فيبقى على ~~القاعدة. واحتمال المناقشة في حدوث هذا الاطلاق بأنه قد يكون البئر سابقا ~~لما هو أعم مما ذكره المعرف لا وجه له لاعتبار النبع فيه قطعا. نعم قد يقال ~~إن الذي يقتضيه المنقول عن كثير من أهل اللغة من تفسير النبع بأنه الخارج ~~من عيون، بل قد يقتضيه التعليل (1) بأن له مادة عدم دخول البئر الذي يكون ~~ماؤها رشيحا لعدم تبادر ذلك من المادة، ومثل ذلك فيما يكون مادته من الثمد، ~~مع أن الأصل عدم تعلق أحكام البئر، بل ينبغي القطع به بالنسبة إلى الثمد ~~لعدم النبع فيه لغة وعرفا لكن الأقوى جريان حكم البئر على الرشيحية لاطلاق ~~اسم البئر عرفا فيقدم على اللغة، مع أن المنقول عن صاحب الصحاح تفسير النبع ~~بمطلق الخروج وقد تقدم لنا في الجاري ما يظهر منه ترجيح ذلك. # وهل يشترط في اسم البئر دوام النبع بمعنى أنه لا ينقطع عنها النبع كما قد ~~يشعر به التعليل بالمادة أو لا؟ وجهان، والظاهر دوران الحكم مدار استعدادها ~~للنبع، فتوقفه على اخراج بعض مائها لا يقدح في صدق اسم البئر. ولو كان لها ~~وقتان تنقطع في أحدهما دون الآخر فالظاهر دوران الحكم مداره وجودا وعدما. ~~ولو شك فيها في هذا الحال لم يبعد التمسك بأصالة عدم الانقطاع إن لم يعلم ~~أن لها حالتين، وأما بعد العلم # PageV01P190 # لكن لا يعلم أن هذا الحال أيهما، فمع سبق العلم بحصول أحدهما لم يبعد ~~التمسك باستصحابه، وأما مع عدم العلم فيحتمل عدم جريان أحكام البئر، لأن ~~الشك في الشرط شك في المشروط. # ويحتمل القول بالجريان لصدق اسم البئر عليها فتأمل. # وينبغي القطع بخروج الحفر التي تحفر قرب الماء فيكون فيه ماء لعدم صدق ~~اسم البئر، كما أنه ينبغي القطع بخروج العيون لذلك وأيضا قد يستفاد من قوله ~~في التعريف لا يتعداها أن البئر متى أجريت بتصيير نهر لها ولو في باطن ~~الأرض تخرج عن مسمى البئر. وهو كذلك لدخولها تحت ms00172 الجاري، نعم يشترط أن يكون ~~جريانا معتدا به. # واحتمال عدم منافاة صدق الجاري للبئر مدفوع بظهورها من جعل البئر قسيما ~~للجاري وتخصيصه بأحكام له على حدة. والآبار المتواصلة إن تحقق فيها الجريان ~~جرى عليها حكم الجاري وإلا كانت آبارا متعددة لا بئرا واحدا إن لم تتحد من ~~سافل وأما لو كانت من سافل شيئا واحدا واختلف الحفر إليها من خارج فهل هي ~~بئر واحد أو آبار متعددة؟ # وجهان، وعلى الثاني فهل نزحها بنزح الماء جميعه أو يكفي مقدار ماء بئر؟ ~~لا يبعد الأول، كما أنه لا يبعد ذلك على الأول أيضا لاستصحاب النجاسة حتى ~~ينزح الجميع. ولو اتصلت بماء جار وإن ركد عندها فالظاهر عدم إجراء الحكم ~~البئر عليها اقتصارا على المتيقن لأصالة العدم، بل وكذا الواقف الكر على ~~اشكال. # وكيف كان (فإنه ينجس بتغيره) لونا أو طعما أو رائحة حسا (بالنجاسة) وفي ~~المتنجس ما مر (إجماعا) مع كون التغير مستوعبا لجميع الماء أو خصوص المتغير ~~إن لم يقطع التغير عمود الماء، وإلا فالمتغير، والسافل إن لم يكن مقدار كر ~~على ما ستسمع من مذهب المتأخرين من أن حكم البئر حكم الجاري بالنسبة ~~للطهارة والنجاسة. (وهل ينجس بالملاقاة) لأي نجاسة وإن كانت أكرارا (فيه ~~تردد والأظهر التنجيس) للاجماع المنقول في كلام جماعة من الفحول عليه بل في ~~السرائر وعن غيرها نفى الخلاف فيه، مع التصريح بأنه لا فرق بين قلة الماء ~~وكثرته، مضافا إلى الاجماعات في مقدار النزح، PageV01P191 # لكن قد يقال إنها مساقة لغير ذلك. ولهذا ربما تقع من القائل بعدم ~~التنجيس. نعم يمكن الاستدلال عليها أيضا بالعمومات أو الاطلاقات الدالة على ~~نجاسة ما تلاقيه هذه النجاسات وما دل (1) على نجاسة القليل متمما بعدم ~~القول بالفصل أو ضعفه، وبقوله في مكاتبة محمد بن إسماعيل بن بزيع (2) في ~~الصحيح قال: " كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) ~~عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط ~~فيها شئ من عذرة كالبعرة ms00173 ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها ~~للصلاة، فوقع (عليه السلام) بخطه في كتابي ينزح منها دلاء " وهو في قوة ~~قوله يطهرها نزح دلاء منها، لوجوب تطابق الجواب السؤال وهو قاض بالنجاسة ~~قبل النزح وبما رواه علي بن يقطين في الصحيح (3) عن أبي الحسن موسى ابن ~~جعفر (عليه السلام) قال: " سألته عن البئر يقع فيها الدجاجة والحمامة أو ~~الفأرة أو الكلب أو الهرة فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء، فإن ذلك يطهرها إن ~~شاء الله ". # وبقول أبي عبد الله (عليه السلام) (4): " إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم ~~تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد، فإن رب المأرب الصعيد ولا تقع في ~~البئر ولا تفسد على القوم ماءهم " فإن جواز التيمم مشروط بفقد الماء الطاهر ~~مع ظهور إرادة النجاسة من لفظ الافساد كما اعترف به الخصم ولولا أنه يقبل ~~النجاسة لم يفسد. وربما استدل عليه أيضا بحسنة زرارة ومحمد بن مسلم وأبي ~~بصير (5) قالوا: " قلنا بئر يتوضأ منها يجري البول من تحتها أينجسها؟ ~~قالوا: فقال: إن كانت في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول الجواهر 24 # PageV01P192 # من تحتها وكان ما بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك وإن ~~كان أقل من ذلك نجسها. وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمر الماء عليها ~~وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجسها وما كان أقل من ذلك فلا تتوضأ ~~منه " كما أنه قد يستدل عليه بأخبار وجوب النزح التي قيل في حقها أنها ~~متواترة. واحتمال الوجوب التعبدي بعيد، كل ذلك مع الشهرة العظيمة على ~~النجاسة حتى نقل جماعة منهم السيد أن نقل الاجماع عليه بين القدماء وأخرى ~~منهم الشيخ والحلي نفي الخلاف عنه. مع قرب عهدهم وبعد خفاء هذا الحكم على ~~كثرة دورانه عليهم، مع أن المتأخرين وإن خالفوا في ذلك لكنهم لم يذكروا ~~دليلا يحتمل خفاءه على المتقدمين، بل العمدة عندهم على أخبار خرجت من ~~أيديهم ومع ذلك أعرضوا عنها وما ذاك إلا لأمور عندهم. # وقيل بالطهارة ms00174 وعدم حصول النجاسة إلا بالتغير من دون فرق بين القليل ~~والكثير، وهو المنقول عن ابن أبي عقيل وقيل إنه المنقول عن الشيخ الحسين بن ~~عبيد الله الغضائري والشيخ مفيد الدين بن الجهم، وإليه ذهب العلامة وأكثر ~~المتأخرين عنه كما في الذخيرة وهو الأقوى للأصل، وقوله (عليه السلام): (كل ~~ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر) وقول الرضا (عليه السلام) (1) في صحيح محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع: # " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير " وأخرى مثلها، وصحيحته ~~الأخرى عنه (عليه السلام) (2) قال: " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن ~~يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة " ووجه ~~الدلالة فيه من وجوه، فإنه (عليه السلام) قد حكم بالسعة لماء البئر ومعناها ~~عدم قبول النجاسة، إذ هو اللائق لبيانه مع ظهوره في أن ماء البئر وإن كان ~~قليلا واسع لكونه ماء بئر، وأيضا لم يكتف بذلك حتى أردفه بقوله (عليه ~~السلام): (لا يفسده شئ) وشئ نكرة في سياق النفي تفيد العموم على أن ~~الاستثناء منه قرينة على إرادة الاستيعاب، ولا ريب أن المراد بالافساد # PageV01P193 # الاجتناب من جهة النجاسة لأنه لا معنى لبيانه (عليه السلام) غير ذلك مما ~~يرى ويعرفه كل أحد على أنه لا معنى للاستثناء حينئذ. ثم إنه (عليه السلام) ~~لم يكتف بذلك حتى ذكر الاستثناء فلا يبقى السامع في وجل من جهة غلبة ~~التخصيص، وهذا الاستثناء من العام يصيره بمنزلة النص، لا سيما إذا ذكر ~~الفرد الظاهر المعلوم الحال فإنه يفيد أنه لا خارج منه إلا هذا الفرد الذي ~~يعلمه كل أحد. ولو كان هناك فرد خفي لكان هو اللائق بالبيان. ثم إنه (عليه ~~السلام) لم يكتف بذلك حتى بين أن تطهيره غير محتاج إلى مطهر خارجي كما في ~~غيره بل تطهره إنما هو بنزحه حتى يذهب الريح ويطيب الطعم. # ثم إنه (عليه السلام) لم يكتف بذلك كله حتى أنه ذكر الاستدلال على ذلك ~~بكونه له مادة، وهو على كل حال إن كان ms00175 تعليلا للأول أو الثاني فيه دلالة ~~على المطلوب. فهذه الرواية مع اشتمالها على المؤكدات الكثيرة لا ينبغي ~~المناقشة في دلالتها وأيضا اكتفاؤه (عليه السلام) في الطهارة بالنزح المذهب ~~للتغيير وإن لم يبلغ المقدر قاض بذلك إذ على تقدير النجاسة يجب استيفاؤه مع ~~التغيير بطريق أولى كذا قيل، ولا يخلوا من تأمل لأنه راجع في الحقيقة إلى ~~تعارض ما دل على التقدير ولو نزح الجميع مع هذه الرواية المكتفية بزوال ~~التغيير. ولعل التعارض بينهما من وجه أو يقال بتحكيم ما دل على التقدير ~~لخصوصه على وجه. وكيف كان فلا ينافي القول بالنجاسة ولا دلالة فيه على ~~الطهارة. # وما في الاستبصار من " أن المراد بالرواية أنه لا يفسده شئ إفسادا لا ~~يجوز الانتفاع بشئ منه إلا بعد نزح جميعه إلا ما يغيره فأما لم يتغير فإنه ~~ينزح منه مقدار وينتفع بالباقي " غريب أما أولا ففيه أنه لا معنى لتخصيص ~~التغير بالافساد الذي لا يجوز الانتفاع بشئ منه إلا بعد نزح جميعه، فإن صب ~~الخمر والمنى وأحد الدماء الثلاثة والبعير وغيرها كلها من ذلك القبيل، كما ~~أنه قد يجوز الانتفاع بشئ منه بدون نزح الجميع مع التغير في صورة لا يتوقف ~~زوال التغيير على نزح الجميع بمقتضى هذه الرواية. وأما ثانيا فإن هذ ~~التقدير والاضمار المشتمل على التخصيص الذي مآله إلى الألغاز الغير القابل ~~لأن يخاطب به من PageV01P194 # أراد تفهيم السامع ما لا يجوز ارتكابه من غير دليل وقرينة عليه، نعم ربما ~~يرتكب في مثل بعض الأخبار التي أعرض عنها الأصحاب وقوي فيها المعارض إخراجا ~~عن صورة المخالفة لا في مثل ما نحن فيه، وقد عرفت أن الرواية قد اشتملت على ~~ضروب من الدلالة، والطعن فيها بالمكاتبة ضعيف لحجية المكاتبة ولذلك أسنده ~~إلى الإمام (عليه السلام) فقال: قال: والظاهر أن مراده الإمام (عليه ~~السلام)، على أنه نقلت بطريقين أحدهما فيه كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا ~~الحسن الرضا (عليه السلام) إلى آخره فقد يكون هذا الراوي سمع ذلك تارة ~~مشافهة وأخرى مكاتبة. ms00176 وما يقال إن هذه الرواية عامة وما دل على النجاسة ~~بالأشياء الخاصة خاص فيقدم عليه - في غاية الضعف، أما أولا فإنه على القول ~~بالنجاسة يكون التخصيص مستغرقا للعام إذ لا شئ من النجاسات لا تنجسه على ~~مختارهم وثانيا أنه إن قصد بما دل على النجاسة أخبار النزح ففيه أنه لا ~~دلالة فيه إذ ليس منحصرا وجهه في ذلك، لاحتمال التعبد كما يدعيه بعضهم، ~~واحتمال أن يكون ذلك لطيب الماء وزوال النفرة الحاصلة من وقوع تلك الأعيان، ~~وإن أراد غيرها مما قدمنا ذكره في أدلة النجاسة ففيه أن شرط التخصيص ~~المقاومة وهي مفقودة لوجوه لعلك تسمع بعضها إن شاء الله تعالى. وما يقال ~~أيضا أن ظاهر الرواية متروك لحصول النجاسة بالتغير اللوني - ففيه أنه على ~~تقدير تسليم أن ما في الرواية لا يدل عليه لا يخرجها عن الحجية كما هو مقرر ~~في محله. وصحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) (1) قال: " سألته عن بئر ماء ~~وقع فيه زبيل من عذرة يابسة أو رطبة أو زبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها؟ ~~قال: لا بأس " ووجه الدلالة واضح. وما يقال إن العذرة والسرقين أعم من ~~النجس وبأن السؤال وقع عن الزبيل المشتمل عليهما ووقوعه في البئر لا يستلزم ~~إصابتهما الماء وإنما المتحقق إصابة الزبيل خاصة. وبإمكان أن يراد لا بأس ~~بعد نزح الخمسين ففيه - بعد إمكان الاستدلال على تقديره بترك الاستفصال - ~~أن العذرة لغة وعرفا فضلة الانسان كما صرح به بعضهم # PageV01P195 # وظهور إرادته بالخصوص هنا لمقابلته بالسرقين، وعن منتقى الجمان أنه ذكر ~~جماعة من أهل اللغة أن العذرة الغائط، وعن نهاية ابن الأثير أنها الغائط ~~الذي يلقيه الانسان سميت بذلك لأنهم كانوا يلقونها في أفنية الدور، بل في ~~المدارك وغيرها أن السرقين وإن كان أعم من النجس إلا أن المراد به هنا ~~النجس لأن الفقيه لا يسأل عن الطاهر. لكن قد يقال إنه لا مانع من سؤال ~~الفقيه عن ذلك لا من جهة الطهارة والنجاسة بل لاحتمال أن يكون ماء الوضوء ~~له خصوصية فتأمل. ms00177 ووقوع الزبيل في البئر يستلزم وصول ما فيه إليها عادة ولا ~~سيما مع كون العذرة رطبة والرطبة أعم من اللينة مع أنه لا يناسب حال مثل ~~علي ابن جعفر السؤال عنه. وأما احتماله بعد النزح ففي المدارك أنه ممتنع ~~لما فيه من تأخير البيان عن وقت الحاجة بل الألغاز المنافي للحكمة كما هو ~~ظاهر. وفيه أن ذلك من قبيل الاطلاق والتقييد وقد يكون وقت السؤال ليس وقتا ~~للحاجة أو كان السائل عالما بذلك أو كانت قرائن حالية أو مقالية قد انعدمت ~~من جهة تقطيع الأخبار. نعم ينبغي الجواب بأن أخبار النزح لا دلالة فيها على ~~النجاسة وليس الحمل على ذلك أولى من حمل تلك على الكراهة واستحباب النزح، ~~على أن الأخبار المتقدمة هي أرجح لموافقتها للأصول والعمومات وسهولة الملة ~~وسماحتها وغير ذلك فتأمل جيدا. # وصحيحة معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سمعته ~~يقول لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن فإن أنتن ~~غسل الثوب وأعاد الصلاة " وما (2) يقال من المناقشة في السند من اشتراك ~~حماد بين الثقة والضعيف وبأن لفظ البئر يقع على النابعة والمحقون ماؤها لا ~~عن نبع، فقد يكون السؤال هنا عن الثانية - فهو في غاية الضعف، أما الأولى ~~فلأن حماد إذا أطلق فالمتبادر منه إنما هو الفرد الكامل المشهور والظاهر ~~أنه ابن عيسى، أو يقال إنه يبقى دائرا بينه وبين حماد بن عثمان # PageV01P196 # الناب وكل منهما في غاية الوثاقة، على أنه يمكن تعيين الأول برواية ~~الحسين بن سعيد عنه وروايته عن معاوية بن عمار. وأما الثانية فقد عرفت مما ~~تقدم بطلانها وأن البئر حقيقة في النابع (1). # وصحيحته الأخرى (2) عن الصادق (عليه السلام) " في الفارة تقع في البئر ~~فيتوضأ الرجل منها ويصلي وهو لا يعلم أيعيد الصلاة ويغسل ثوبه؟ قال: لا ~~يعيد الصلاة ولا يغسل ثوبه " وهو ظاهر في كون الفأرة ميتة في البئر وكون ~~الاستعمال إنما وقع بعد وقوعها لعطف الوضوء بالفاء المفيد للترتيب، فلا ~~معنى للقول ms00178 بأن عدم الإعادة لعدم العلم بالوقوع سابقا فقد تكون إنما وقعت ~~بعد، على أن ترك الاستفصال كاف. # وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) " في البئر تقع فيها ~~الميتة، فقال: إن كان لها ريح ينزح منها عشرون دلوا " والظاهر أن المفهوم ~~هنا أنه إن لم يكن له ريح لم ينزح له شئ، ولذلك قنع السائل وسكت عن ~~الاستفهام عنه مع أنه أحد شقي السؤال، وكيف يرضى الإمام (عليه السلام) بعدم ~~الجواب عن ذلك مع حاجة السائل إليه وإن غفل. # وموثقة أبان بن عثمان (4) - أو صحيحته كما قيل عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " سئل عن الفارة تقع في البئر لا يعلم بها إلا بعد أن يتوضأ ~~منها أيعاد الوضوء فقال: لا " # PageV01P197 # وهو ظاهر في سبقها على الاستعمال وإن تأخر العلم بذلك. # وموثقة أبي أسامة وأبي يوسف يعقوب بن عثيم (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفارة فانزح منها سبع ~~دلاء، قلنا: فما تقول في صلاتنا ووضوئنا وما أصاب ثيابنا؟ فقال لا بأس به " ~~وموثقة أبي بصير (2) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بئر يستقي ~~منها ويتوضأ به وغسل منها الثياب وعجن به ثم علم أنه كان فيها ميت، قال: لا ~~بأس ولا يغسل الثوب ولا تعاد منه الصلاة " ورواية محمد بن القاسم (3) عن ~~أبي الحسن (عليه السلام) " عن البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو ~~أقل أو أكثر يتوضأ منها؟ قال: ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ. منها ويغتسل ~~ما لم يتغير الماء " وما رواه في الفقيه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) (4) ~~" قال: كانت في المدينة بئر وسط مزبلة فكانت الريح تهب فتلقي فيها القذر؟ ~~وكان النبي صلى الله (ص) يتوضأ منها ". # إلى غير ذلك من الأخبار وهي كثيرة مثل قوله (عليه السلام) (5) في صحيح ~~جعفر ابن بشير " عن الفارة تقع في البئر فقال إذا خرجت فلا بأس وإن تفسخت ~~فسبع دلاء. # وسئل عن الفارة تقع في ms00179 البئر فلا يعلم أحد إلا بعد ما يتوضأ منها أيعيد ~~الوضوء وصلاته ويغسل ما أصابه، فقال: لا فقد استقى أهل الدار ورشوا " وربما ~~يظهر من العلة أن تنجيس البئر بالملاقاة ربما يكون سببا للحرج المنفي. # وأنت خبير أن الترجيح لهذه الأخبار لكثرتها وصحة أسانيدها وصراحة دلالة ~~بعضها مع مخالفتها للعامة وموافقتها للأصول وعمومات الطهارة وموافقتها ~~لسهولة الحنيفية # PageV01P198 # وسماحتها وأنه لا حرج فيها، مضافا إلى ما يظهر من أخبار النزح من الأمر ~~بدلاء ودلاء يسيرة ونحو ذلك مما يدل على المسامحة، وكذا الاختلاف الفاحش في ~~مقادير النزح والجمع بين الطاهر والنجس، وورود الأمر بالنزح للأمور ~~الطاهرة، وورود التخيير بين القليل والكثير، وعدم انضباط الدلو، مع اشتمال ~~روايات النزح على ما لا يقولون به حتى لم تسلم رواية من ذلك، ثم الحكم ~~بنجاسة الدلو والرشا وما يسقط منه ثم الطهارة، على أنه من المستبعد جدا أن ~~مقدار الكر من مائها الخارج عنها لا ينجس بالملاقاة وماؤها وإن بلغ ألف كر ~~ينجس بمجرد الملاقاة مع اعتصامه بالمادة دونه، مع أنه فيه من الحرج ما لا ~~يخفى. # وأغرب من ذلك طهارته لو كان كرا مع انقطاع النبع وخروجه عن مسمى البئر ~~ونجاسته لو كان ألف كر مع دوام النبع الذي يزداد به الكمال لا النقص. كل ~~ذلك مع خلو الأخبار عن كيفية النزح بحيث يسلم الدلو من النقوب مع أنه في ~~الغالب لا يسلم من ذلك. # وبعض هذه المؤيدات وإن أمكن دفعها مثل نجاسة ما يتقاطر من الدلو مع الدلو ~~بأن يقال بعدم نجاسة البئر المنزوحة بذلك لما يظهر من الروايات بحصول ~~الطهارة بمجرد النزح المقدر مع أنه في العادة يستحيل سلامته من ذلك، وينبغي ~~أن يستثنى من قولهم بنجاسة البئر مطلقا والظاهر أيضا حصول الطهارة للدلو ~~والحبل وما يتعلق بالنازح وحواشي البئر ونحو ذلك من اللوازم العرفية بتمام ~~النزح. نعم يبقى كلام في أن النازح تطهر ثيابه ونحوها أو خصوص ما يباشر به؟ ~~وهل يعتبر استمراره على النزح إلى التمام أو لا؟ فمن ms00180 جاء في الأثناء حكمه ~~حكم النازح في الابتداء ونحو ذلك من الأحكام الكثيرة والفروع المهمة بناء ~~على التنجيس، مع أنه ليس في الأخبار لها عين وأثر، حتى أن ما ذكرنا من ~~طهارة الدلو والحبل والنازح وحواشي البئر ونحو ذلك مجرد استظهار ليس في ~~الأخبار له تعرض بل هو شك في شك، وكل ذلك دليل على عدم التنجيس وإلا لما ~~ترك في هذه الأخبار على كثرتها بيان مثل هذه الأمور المهمة. # وكيف كان فلا ينبغي الشك في أن الترجيح لأخبار الطهارة فوجب حينئذ طرح ~~PageV01P199 # تلك الأخبار أو حملها على خلاف ظاهرها، فنقول: أما مكاتبة ابن بزيع (1) ~~فعلى أن المراد من الطهارة مطلق النظافة والنزاهة. وهو بعيد لأن مثل ذلك لا ~~ينحصر الرجوع فيه إلى الإمام (عليه السلام) بحيث لا يعرفه أحد سواه حتى ~~يكتب له من بلاد إلى بلاد، نعم يحتمل أن يقال إنه إنما تدل على القول بأن ~~النزح تعبد، وذلك لأنه قال فيها " ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها ~~للصلاة " وكان قوله (حتى) إشارة إلى ذلك، لأن المعنى حينئذ ما الذي يطهرها ~~طهارة تحل الوضوء منها للصلاة. فيكون كأن أصل وجود الطهارة عنده محقق لكن ~~إشكاله في الطهارة التي يترتب عليها مثل الوضوء. # أو يقال إن ذلك في كلام السائل لا في كلامه (عليه السلام) وكما يمكن ~~تقديره في كلام الإمام بأن يقال يطهرها نزح دلاء كذلك يمكن أن يقال أنه لما ~~سئل عن هذه الأشياء قال ينزح منها دلاء وأضرب عن قول السائل يطهرها، فيكون ~~حينئذ هذا الخبر كالأخبار الأخر الآمرة بالنزح. ومما يؤيد أن هذه الرواية ~~ليست على ظاهرها هو أن محمد بن إسماعيل بن بزيع راوي هذه الرواية قد روى ~~تلك الرواية الواضحة الدلالة التي لا تقبل التأويل وهي قوله " ماء البئر ~~واسع لا يفسده إلا أن يتغير طعمه أو ريحه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ~~لأن له مادة " (2) مع أنه لم يظهر منه لتوقف في الحكم من جهة التناقض ~~والتعارض. # وأما الرواية الثانية ms00181 وهي قوله: " يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك ~~يطهرها إن شاء الله " فقد احتمل فيها أيضا حمل الطهارة على المعنى اللغوي، ~~وربما أيد هنا بأن دلاء أقله ثلاثة، مع أنه من جملة المسؤول عنه الكلب ~~والهرة، والفتوى عندهم في ذلك أربعون دلوا، ولا يبعد حمل هذه الرواية والتي ~~قبلها على إرادة الطهارة مما يكره استعماله، وذلك لأنه لما كان النجس يحرم ~~استعماله وهذا يكره استعماله شارك النجس في ذلك # PageV01P200 # فصح إطلاق لفظ الطهارة عليه ولفظ الحل الذي ليس معه الكراهة. # وأما الرواية الثالثة فأولا إن الأمر بالتيمم لا دلالة فيه على التنجيس ~~بالاغتسال فإنه لا ينحصر وجهه في ذلك إذ قد يكون البئر كانت مملوكة أو كان ~~في الاغتسال فيها عسر وحرج ومشقة، وربما يؤيد ذلك ما في رواية الحسين بن ~~أبي العلا (1) قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل يمر بالركية وليس معه إناء، ~~قال: ليس عليه أن ينزل الركية أن رب الماء هو رب الصعيد فليتيمم " مع إنه ~~لا تعرض فيه للنجاسة، وقوله (لا تفسد على القوم ماءهم) لا دلالة فيه على ~~ذلك فقد يكون المراد من جهة خوف الهلاك فيها أو أنه يهيج ما كان كامنا فيها ~~من الأوساخ، بل غير بعيد أنها على فرض كونها مباحة وكانت مستقى للناس وكان ~~بالاغتسال فيها يهيج بعض ما كان كامنا فيها أن لا يسوغ له الاغتسال فيها، ~~لكونه ذلك حقا مشتركا فيجوز له استعماله ما لم يدخل في ذلك فيه ضرر على ~~غيره، لا سيما إذا كان المقصود منها الاستقاء، على أنه قد يكون المراد من ~~جهة وجوب النزح لا من جهة النجاسة، على أنه لم يعلم أنه كانت على بدنه ~~نجاسة. (فإن قلت) إن الافساد كما ورد في هذه الرواية وجد في روايات التنجيس ~~فأي معنى لحمله هناك له على النجاسة بخلافه هنا (قلت) هو مع أنه في نفسه ~~هناك ظاهر في ذلك قد يشعر به الاستثناء ووقوع شئ في سياق النفي بخلافه هنا، ~~على ms00182 أنه كيف يسوغ لفقيه الاجتراء على طرح تلك الأخبار الكثيرة الصحيحة ~~الصريحة المخالفة للعامة الموافقة للأصول المرجحة بما سمعته من المرجحات ~~بمثل هذه الاشعارات التي لا يجتري منها على أن يقطع بها أضعف الأصول. # وأما الرواية الرابعة فلا دلالة فيها وسيأتي التعرض لها إن شاء الله عند ~~التباعد بين البئر والبالوعة. # نعم أقوى شئ لهم الاجماعات المنقولة، وهي - مع كون المخالف. وجودا ومن # PageV01P201 # القدماء أيضا، وإطباق متأخري المتأخرين على ذلك، مع مخالفتها لما سمعت من ~~الأخبار - يضعف الظن بها لقوة الأخبار عليها من وجوه، على أن العلامة في ~~المنتهى يظهر منه المناقشة في نسبته إلى الأكثر فضلا عن الاجماع فتأمل. ولا ~~استبعاد في خفاء هذا الحكم على المتقدمين وظهوره لغيرهم، لأن مثله غير عزيز ~~فكم من حكم خفي عليهم وظهر لغيرهم في الأصول والفروع، وربما سمعت أن ~~المرتضى وغيره قد ادعى الاجماع على عدم جواز العمل بأخبار الآحاد الذي لا ~~ينبغي الشك في بطلانه. # وأما أخبار النزح فلا دلالة في شئ منها على النجاسة بل هي أن حملت على ~~ظاهرها من الوجوب اتجه مذهب العلامة وإن حملناها على الاستحباب كما يدعيه ~~المشهور فلا إشكال حينئذ وستسمع تحقيق الحال فيها إن شاء الله، ولا حاجة ~~إلى بيان فساد باقي المؤيدات التي ذكرناها للقول بالنجاسة هذا. # ونقل عن البصروي التفصيل في حكم البئر بين أن يكون كرا أو لا، وقال بعضهم ~~أنه لازم للعلامة لاشتراطه الكرية في الجاري وليست البئر أولى منه. وفيه ~~أنه قد يكون للبئر حكم بالخصوص فإن لها أحكاما كثيرة قد اختصت بها سواء كان ~~ماؤها قليلا أو كثيرا لمكان الأخبار، ولذا حكم المشهور بعدم نجاسة الكر مع ~~قولهم أن البئر إذا بلغت مائة كر تنجس بالملاقاة. وكيف كان فمستنده بعد ~~عموم ما دل (1) على اشتراط الكر في الماء رواية الحسن بن صالح الثوري (2) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه ~~شئ " وما عن الفقه الرضوي (3) حيث قال (عليه السلام): " كل ms00183 بئر عمق مائها ~~ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الجاري إلا أن يتغير لونها وطعمها ~~ورائحتها " وفي رواية أبي بصير (4) " عن البئر يقع # PageV01P202 # فيه زبيل عذرة يابسة أو رطبة فقال لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير ". ~~وفيه - بعد إمكان دعوى الاجماع المركب وتواتر الأخبار على خلافه فإن أخبار ~~الطرفين حجة عليه - إن بين ما دل على اشتراط الكرية في الماء وبين أدلة ~~المقام عموما من وجه والترجيح لهذه من وجوه كثيرة. ورواية الحسن بن صالح ~~الثوري - مع أنها ضعيفة السند به إذ قال الشيخ أنه زيدي بتري متروك الحديث ~~فيما يختص به، وموافقة للعامة، ودلالتها بالمفهوم - محتملة لأن يراد بالركي ~~المصانع التي ليست آبارا. وهو وإن كان بعيدا إلا أنه لا مانع منه بعد ~~مخالفته لما سمعته، أو أن والمراد به إنه وإن انقطع نبعها كما يتفق في بعض ~~الأحيان. ومثله جار في عبارة الفقه الرضوي، على أن دلالته أضعف من رواية ~~الحسن وأما رواية أبي بصير فلعل المراد باشتراط الكثير من جهة خوف حصول ~~التغير وهو قريب جدا. وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في عدم الركون لهذا ~~المذهب لو صحت روايته وتعددت بعد إعراض الأصحاب فكيف وهي بهذه المكانة من ~~الضعف في السند والقصور في الدلالة. # إذا عرفت ذلك فنقول إنه على تقدير الطهارة فهل النزح واجب تعبدي أو ~~مستحب؟ المشهور الثاني، وإليه ذهب العلامة في جملة من كتبه، ويظهر منه في ~~المنتهي الأول، وربما نقل عن الشيخ في كتابيه أيضا لكن كلامه في الاستبصار ~~غير صريح في ذلك، بل ولا ظاهر، وفي كشف اللثام أن كلامه في التهذيب صريح في ~~النجاسة وعلى كل حال فهو يحتمل وجوها (أحدها) أن يراد بالوجوب التعبدي أنه ~~واجب في ذمته وليس شرطا في الاستعمال عبادة كان أو غيره، والظاهر أنه على ~~هذا الوجه يكون الاستعمال موجبا له في الذمة وإلا فلا معنى للقول بالوجوب ~~في نفسه. كما أن الظاهر كونه من الكفائي يراد منه نفس الوجود في الخارج ولو ms00184 ~~حصل من غير مكلف. وهذا الوجه وإن احتمله بعض محققي المتأخرين لكنه في غاية ~~الضعف، على أنه قال في المنتهى لم نسوغ الاستعمال قبله (الثاني) أن ~~الاستعمال سواء كان عبادة أو غيره مشروط بالنزح شرعا وهو لا ينافي القول ~~بالطهارة. وتظهر الثمرة مثلا فيما لو أصاب ثيابه منه شئ PageV01P203 # فالظاهر صحة الصلاة به نعم لا يصح الوضوء به ولا يجوز شربه ولا تحصل ~~الطهارة من الخبث به فيكون كماء الاستنجاء حينئذ (الثالث) أن يفرق بين ~~الاستعمالات فما كان منها عبادة لم يصح لحصول النهي المقتضي للفساد دون ما ~~لم يكن كذلك كغسل النجاسة فترتفع به وإن فعل حراما باستعماله كما لو شربه. ~~لكنه ليس حرمة شرب ماء النجس بل هي حرمة أخرى. # إلا أن الذي يظهر من العلامة (رحمه الله) إنما هو الثاني لقوله في الجواب ~~عن مكاتبة ابن بزيع التي هي دليل القائلين بالنجاسة: " وتقريره (عليه ~~السلام) لقول السائل: # (حتى يحل الوضوء منها) بعد تسليمه ليس فيه دلالة على التنجيس فإنا نقول ~~بموجبه حيث أوجبنا النزح ولم نسوغ الاستعمال قبله " وقوله أيضا في هذه ~~الرواية: (وخامسها بحمل المطهر هنا على ما أذن في استعماله وذلك إنما يكون ~~بعد النزح لمشاركته للنجس جمعا بين الأدلة " انتهى لاطلاق عدم تسويغ ~~الاستعمال قبل النزح سواء كان عبادة أو غيرها. مع احتمال أن يقال إنه أراد ~~بالاستعمال الذي تضمنته الرواية وهو العبادي لا مطلقا وقد يقال إن الذي ~~يناسب الجمع به بين الروايات (الثالث) لتضمن كثير منها عدم إعادة غسل ~~الثياب والوضوء والصلاة مع حصول النجاسة قبل العلم، وهو إنما يتم به لعدم ~~النهي دون الثاني، مع احتمال تنزيل هذه الروايات على حصول العلم بوجود ~~النجاسة بعد الاستعمال من دون علم بسبقها فعدم إعادة الغسل والوضوء لذلك لا ~~لما تقدم، فيتجه حينئذ حمله على الثاني. وهذا الوجه الأخير هو الظاهر من ~~الشيخ في الاستبصار لذكره الخبر الشاهد على الجميع، وهو مشتمل على التصريح ~~بهذه المعنى فلتلحظ عبارته. # وكيف كان فمستنده في الطهارة هو ms00185 ما عرفت من أدلتها وفي الوجوب أوامر ~~النزح وهو حقيقة في الوجوب، والمراد به الشرطي للقطع بعدم الوجوب الأصلي، ~~وكأن الذي دعاه إلى ذلك هو مراعاة العمل بجميع الأخبار لعدم المنافاة بينها ~~إذ ما دل على الطهارة لا يقتضي نفي النزح وما دل على النزح لا يقتضي نفي ~~الطهارة، فيعمل حينئذ PageV01P204 # بالأخبار جميعا فيقال إنه طاهر ومع ذلك يجب نزحه. نعم يظهر من الأخبار ~~توقف الاستعمال على النزح وهو لا ينافي الطهارة. وفيه - مع إمكان ادعاء ~~الاجماع المركب على خلافه وظهور بعض أخبار الطهارة في نفيه وكونه نوعا من ~~الافساد المنفي بقوله: # (لا يفسده شئ) وظهور قوله (لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في ~~البئر إلا أن ينتن) في العلم والعمد القاضي بفساد كلامه على بعض الوجوه، ~~وكون الأصل في كل طاهر أن يرفع الحدث والخبث وعدم استثناء مثل ماء البئر في ~~كلام الأصحاب في المقامات الأخر مع كثرة تعرضهم لذلك في المقامات المختلفة ~~أن أخبار النزح مختلفة اختلافا لا يصلح لأن يكون معه سندا لهذا الحكم ~~المخالف للأصل، بل للأصول والعمومات كما اعترف به (رحمه الله) في رد ~~القائلين بالنجاسة، قال: " وأما ثالثا فلأن الأخبار اضطربت في تقدير النزح ~~فتارة دلت على التضيق في التقديرات المختلفة وتارة دلت على الاطلاق وذلك ~~مما لا يمكن أن يجعله الشارع طريقا إلى التطهير " قلت: هو بعينه وارد عليه ~~لأنه لا فرق بين المنع من استعماله من جهة النجاسة أو من جهة أخرى. وكيف ~~يكون مثل هذا الاختلاف مانعا من الحمل على الأول مع إمكان ادعاء ظهورها فيه ~~لتضمنها غالبا السؤال عن النجاسات ومقارنة الجواب عن ذلك بالنزح الظاهر في ~~كون ذلك تطهيرا كما هو الشأن في جميع الأوامر التي استفادوا منها نجاسة ~~النجاسات عند الأمر بغسل الثوب مثلا إذا مسته ونحو ذلك، ولا يكون مانعا من ~~الحمل على ما يقول، على إنها قد تضمنت النزح للطاهر وغيره ويلزمه أن يقول ~~بوجوبه له بخلاف القائلين بالنجاسة، وكيف يمكن دعوى حملها على ms00186 الوجوب مع ~~ورودها في مثل الفارة (1) ففي بعضها خمس دلاء وفي آخر دلاء وفي آخر ثلاث ~~دلاء وفي آخر كلها، وفي الكلب (2) خمس دلاء وفي آخر سبع دلاء وفي آخر نزح ~~الجميع وفي آخر نزح دلاء وفي آخر عشرون أو ثلاثون أو أربعون، # PageV01P205 # وفي بول الصبي (1) ففي بعضها دلو واحد وفي آخر سبع دلاء وفي آخر كله، مع ~~أن غاية ما ينزح لبول الرجل أربعون دلوا، وفي السنور (2) فمنها دلاء وفي ~~آخر عشرون أو ثلاثون أو أربعون وفي آخر ثلاثين أو أربعين وفي آخر خمس دلاء ~~وفي آخر سبع دلاء، وفي الخنزير (3) فمنها دلاء في آخر البئر كلها، مع أنه ~~لا يكاد يسلم خبر عن تضمنه لما لا يقولون به. والحاصل الناظر بعين الانصاف ~~لا يكاد يخفى عليه ذلك فتأمل والله أعلم بحقيقة الحال. # * (وطريق تطهيره) * أي لا طريق غيره كما عن المعتبر لاستصحاب النجاسة ~~والمعلوم من الأدلة النزح، ولما يظهر من بعض الأخبار من الحصر كقوله (4): ~~(ما الذي يطهرها حتى يحل) إلى آخره لأنه في قوة قوله الذي يطهرها نزح دلاء، ~~ولأنه لا عموم في المطهرات الأخر بحيث يشمل المقام، ولظواهر الأوامر ~~بالنزح، وحملها على التخيير مجاز. وقبل بطهارتها بغيره من المطهرات من ~~القاء الكر واتصاله أو امتزاجه بالكثير أو الجاري. نعم هو يختص عن غيره ~~بالنزح ونسب إلى الأكثر، وفي الذكرى وعن الدروس طهارتها بالامتزاج بالجاري ~~والكثير وقال: " أما لو ورد عليها من فوق فالأقوى أنه لا يكفي لعدم الاتحاد ~~في المسمى " وعن البيان أنها تطهر بمطهر غيره وبالنزح، وعن نهاية الإحكام ~~التوقف في الطهارة بالقاء الكر، وفي المنتهى لو سبق إليها نهر من الماء ~~الجاري وصارت متصلة به فالأولى على التنجيس الحكم بالطهارة لأن المتصل ~~بالجاري كأحد أجزائه فيخرج عنه حكم البئر انتهى، والتحقيق أنه إن # PageV01P206 # سلمت المقدمة السابقة وهي أنه ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر وبعضه نجس قوي ~~القول بالطهارة مطلقا، ويكون التنبيه على النزح لكونه الفرد الأخف الأخفى ~~التي تختص به، ومسألة السافل والعالي ms00187 تتأتى هنا ولا تتأتى هنا مسألة ~~الاتمام كرا، وما يظهر من الشهيد (رحمه الله) من عدم الطهارة بالوارد من ~~فوق لعله بناء منه على عدم الاتحاد بذلك كما يقضي به تعليله، ولا ينافيه ما ~~تقدم سابقا من تقوم السافل بالعالي إذا كان كثيرا إذ لعله يفرق بين الدفع ~~والرفع أو يدعي الخصوصية في البئر وإن كان ضعيفا جدا، على أنه يشكل بأنه لا ~~معنى لانكار الاتحاد مع الواقع من الجاري في البئر والتزام تنجيسه وإلا ~~لحكم بنجاسة الجاري إذا وقع من فوق على أرض نجسة أو ماء نجس فتأمل، وإن لم ~~تسلم تلك المقدمة أمكن القول بالطهارة في خصوص ما إذا خرجت عن اسم البئر ~~ودخلت في اسم الجاري الذي يطهر بعضه بعضا، بل يمكن القول بالطهارة مطلقا ~~حتى بالقاء الكر لعموم مطهرية الماء ولو لقوله تعالى: " وأنزلنا من السماء ~~ماء طهورا " (1) المراد منه كما عرفت الطاهر في نفسه المطهر لغيره وغير ~~ذلك. ويكفي في كيفية المطهرية معلومية عدم اعتبار الزيادة على الامتزاج هذا ~~وعن المعالم الاستدلال على الطهارة بشئ آخر قال: " أما على ما اخترناه من ~~اشتراط الامتزاج بالمعني الذي حققناه فواضح فإن ماء البئر والحال هذه يصير ~~مستهلكا مع المطهر فلو كان عين النجاسة لم يكن له حكم فكيف وهو متنجس ولا ~~ريب أنه أخف، وأما على الاكتفاء بمجرد الاتصال فلأن دليلهم على تقدير ~~عاميته لا يختص بشئ دون شئ إذ مرجعه إلى عموم مطهرية الماء فيدخل ماء البئر ~~تحت ذلك العموم، والأمر بالنزح لا ينافيه لكونه مبنيا على الغالب من عدم ~~التمكن من التطهير بغيره، ولو أمكن في بعض الموارد فلا ريب أن النزح أسهل ~~منه في الأغلب أيضا " انتهى. # وفيه أنه لم يتضح لنا مراده بالاستهلاك. وكيف وقد تكون البئر أكرارا ~~والملقى كر واحد، والقياس على عين النجاسة قياس باطل لظهور أن عين النجاسة ~~مدار التنجيس # PageV01P207 # فيها بقاء اسمها وهو قد يزول ويستهلك بخلافه هنا. فإن قلت: مدار النجاسة ~~هنا أيضا على كونه ماء بئر فمتى ms00188 زال عنه هذا الوصف بممازجته للمطهر الغير ~~القابل للنجاسة زال عنه النجاسة. وقلت: هذا حق، وقد أشرنا إليه سابقا، لكن ~~الكلام في خروجها عن ذلك دائما بمجرده. فإن قلت: لا يكاد يخفى أنه مع القاء ~~الكر وممازجته لا يصدق عليه أنه ماء بئر فقط، والمعلوم من التنجيس إنما هو ~~إذا كان مجردا عن غيره. قلت: بناء على ذلك لو ألقي كر في البئر قبل التنجيس ~~لم تقبل النجاسة حينئذ وتسقط جميع أحكامها من النزح وغيره وهو بعيد، نعم هو ~~متجه فيما إذا وصلت بجار فإن الظاهر سقوط أحكام البئر، ومثله فيما لو وصلت ~~براكد كثير لم يغلب عليه اسمها وكون مائه مائها لأن الأصل عدم أحكام البئر، ~~والمعلوم من الأدلة غير هذا الفرد فتأمل، والظاهر أنه بحكم الجاري الغيث إن ~~قلنا بالمقدمة السابقة وهي ليس لنا ماء واحد، بل وإن لم نقل لقوله (1) ~~(عليه السلام) " كل شئ يراه ماء المطهر فقد طهر " وما في رواية كردويه (2) ~~من النزح لماء الغيث لا ينافيه لظهوره في استصحاب عين النجاسة. وهل يطهر ~~جميع مائها باجرائها لدخولها تحت اسم الجاري، أو الباقي عند المنبع بعد ~~انفصال ما كان يجب نزحه لكون هذا الاجراء بمنزلة النزح، أو أنه لا يطهر شئ ~~منها إلا بالنزح للشك في دخوله تحت اسم الجاري وكون هذا الجريان بمنزلة ~~النزح واستصحاب النجاسة محكم أوجه، أقواها الأخير، وبعده في القوة الأول. # وكيف كان فتطهر (بنزح جميعه) من غير مسامحة، ولعل بعض الأشياء اليسيرة ~~جدا لا تقدح لعدم انفكاكها عرفا، ولو ذهب جميع الماء لا بالنزح فالأقوى ~~حصول الطهارة، واحتمال التعبد في خصوص النزح في غاية الضعف وإن كان هو ~~الظاهر الجواهر 26 # PageV01P208 # من بعض مطاوي كلماتهم، وبه صرح في المنتهى فيما لو نزف المقدر بدلو واحد ~~واسع، وكأن إشكالهم في مسألة الغور أي لو غار ماؤها ثم نبع الماء ليس من ~~جهة الغور الذي هو غير نزح بل من جهة احتمال كون هذا الماء هو ذلك الماء. ~~وفيه أنه على تقدير ms00189 تسليم بقاء نجاسته لو كان هو أنه يحتمل أن يكون هو ~~وغيره والأصل الطهارة، وفي كاشف اللثام " أنه لا ينجس بأرض البئر فإنها ~~تطهر بالغور كما تطهر بالنزح كلا أو بعضا فإنه كالنزف، واحتمل بعضهم قصر ~~طهارة الأرض على النزح فينجس بها المتجدد " انتهى وقد عرفت أن الأقوى ~~الأول. # (إن وقع) أي صار (فيها مسكر) ويظهر من بعضهم أنه المائع بالأصالة وآخر ~~بدونها. وعلى الأمرين يخرج الجامد بالأصل وإن كان مسكرا، وبالعارض على ~~الثاني لا الأول، والحكم في الطاهر منها ظاهر إذ كونه كاغتسال الجنب بعيد، ~~وكيف كان فلم نعثر على رواية تضمنت نزح الجميع للمسكر، نعم هي في الخمرة ~~كثيرة (منها) قوله (عليه السلام) (1) في خبر عبد الله بن سنان: " فإن مات ~~فيها قرد أو صب فيها خمر نزح الماء كله ". (ومنها) قوله (عليه السلام) (2) ~~في صحيح معاوية بن عمار: " في البئر يبول فيها الصبي أو يصب فيها بول أو ~~خمر فقال: ينزح الماء كله ". (ومنها) قوله (عليه السلام) (3) أيضا فيما ~~رواه الحلبي: " وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلتنزح " وفي الوسائل أنه ~~رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب وزاد فيه فلينزح الماء كله، فالحاق ~~مطلق المسكر به إما لشمول لفظ الخمر له لكونه لما يخمر العقل، وفيه ما لا ~~يخفى، أو لما عن الكاظم (عليه السلام) (4) " ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو ~~خمر " # PageV01P209 # وأبي جعفر (عليه السلام) (1) " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل ~~مسكر خمر " أو غير ذلك، لكن في كاشف اللثام إن شيئا من ذلك لا يفيد دخولها ~~في إطلاق الخمر قلت: يمكن أن يقال إنها وإن لم تفد ذلك لكنها تفيد المشاركة ~~في الحكم سيما بعد الانجبار بالاجماع المنقول في السرائر وعن الغنية، قال ~~في الأول فالمتفق عليه الخمر قليله وكثيره وكل مسكر فيندفع حينئذ احتمال ~~اختصاصها بالحرمة لأنها المتبادرة، نعم قد يقال إن ما ذكرته من الأخبار لا ~~تشمل القليل منه لتضمنها لفظ الصب وهو لا يصدق على القطرة، ولعله ms00190 من هنا ~~نقل عن الصدوق أنه قال في القطرة من الخمر عشرون دلوا ولقول الصادق (عليه ~~السلام) (2) في خبر زرارة: " بئر قطرت فيها قطرة دم أو خمر قال: الدم ~~والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا فإن غلب ~~الريح نزحه حتى تطيب " وقواه في الذخيرة، لكن هي مع قصور سندها ولا جابر ~~واشتمالهما على غير المفتى به ومعارضتها بما رواه الشيخ (3) عن الحسين بن ~~سعيد عن محمد بن زياد عن كردويه قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) " عن ~~البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر قال: ينزح منها ثلاثون ~~دلوا " قاصرة عن معارضة صريح الاجماع المتقدم في السرائر المعتضد بظاهره عن ~~الغنية، بل قد يظهر من الشيخ في التهذيب أنها معارضة بالروايات المتقدمة ~~أيضا لأنه قال: بعد ذكر هذين الروايتين هما خبر واحد فلا يمكن لأجله دفع ~~هذه الأخبار كلها، ولعله فهم من لفظ الصب مطلق الوقوع فاللازم حينئذ طرحها ~~كالخبر الثاني إذ لم يعمل به أحد فيما أعلم إلا ما نقله في كاشف اللثام أنه ~~احتمل في المعتبر العمل به وبخبر العشرين بالحمل على التفاضل انتهى. # وهو مع أني لم أجده فيه احتمال في غير محله لخروج الخبر عن الحجية عندنا ~~باعراض الأصحاب، بل المتجه بعد التسليم حينئذ إدخاله فيما لا نص فيه، (أو ~~فقاع) كما في # PageV01P210 # كتب الشيخ ومن بعده على ما في كاشف اللثام كالمدارك ذكره الشيخ ومن تأخر ~~عنه، بل عن الغنية الاجماع عليه وهو الحجة مع ما في الروايات من أنه " خمرة ~~مجهولة " (1) وأنه " خمرة استصغرها الناس " (2) مما يظهر من الدخول في ~~الخمر ولو في الحكم فما وقع في المدارك من المناقشة فيه من أن الاطلاق أعم ~~من الحقيقة ليس في محله، نعم قد يتوجه عليه ما ذكرنا أن ثبت التبادر في وجه ~~الاستعارة، وفي المدارك " ولا يلحق به العصير العنبي بعد اشتداده وقبل ذهاب ~~ثلثيه قطعا تمسكا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض ". قلت: لكنه ms00191 يدخل في غير ~~المنصوص حينئذ، والفقاع كرمان هذا الذي يشرب، سمى بذلك لما يرتفع في رأسه ~~من الزبد كما عن القاموس، وعن المرتضى في الانتصار أنه الشراب المتخذ من ~~الشعير. # (أو مني) قليلا كان أو كثيرا من انسان أو غير انسان مما له نفس سائلة، ~~وقيل: باختصاصه بالإنسان لكونه المتبادر منه، واعترف جماعة بعدم العثور على ~~نص فيه. قلت: لكن قد يحتج عليه الاجماع المنقول في السرائر وعن الغنية، بل ~~في الأول دعواه على المني من سائر الحيوان مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ~~فتخصيصه بالإنسان حينئذ ضعيف، إلا أنه لعل المراد بما لا نص فيه في كلامهم ~~عدم ورود خبر فيه بالخصوص أو بالعموم فلا يكفي الاجماع المنقول في اخراجه ~~عنه حينئذ، وإلا لاكتفي بالاستصحاب ونحوه والأمر سهل إذ لا مشاحة في ~~الاصطلاح. # (أو أحد الدماء الثلاثة) الحيض والنفاس والاستحاضة (على قول مشهور) بل قد ~~سمعت نقل الاجماع عليه في المني، ومثله في السرائر وعن الغنية هنا، وربما ~~أدخله بعضهم بما لا نص فيه فأوجب نزح الجميع للقاعدة، ويمكن تأييده بغلظ ~~النجاسة فيه ولذلك لا يعفى عن قليله في الصلاة، وربما ظهر من بعضهم التوقف ~~فيه للأخبار (3) # PageV01P211 # الدالة على حكم مطلق الدم الشامل لما نحن فيه، وفيه أنه يجب الخروج عنه ~~بالاجماعين المنقولين سيما مع اعتضادهما بالقاعدة وغلظ النجاسة، على أنه لا ~~إطلاق ظاهر الشمول لها إذ الموجود في صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) (1) ~~السؤال " عن رجل ذبح شاة فاضطربت فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما هل ~~يتوضأ من تلك البئر؟ قال: # تنزح منها ما بين الثلاثين والأربعين دلوا ثم يتوضأ منها " وهي كما ترى ~~لا إطلاق فيها كصحيحة الآخر (2) قال: سألته " عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة ~~فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ ~~منها " نعم قد يستدل بترك الاستفصال في مكاتبة محمد بن إسماعيل بن بزيع (3) ~~المتقدمة " عن البئر يكون في المنزل للوضوء فتقطر فيها قطرات من بول ms00192 أو دم ~~" إلى آخره. لكنه مع اقتصاره على القطرات غير ظاهر في شموله لأحد الدماء ~~الثلاثة لعدم تبادرها وبعد تحقق فرض وقوع شئ منها حتى يسأله عنه، وفي خبر ~~زرارة سألته " عن بئر قطر فيها قطرة من دم أو خمر فقال (عليه السلام): الدم ~~والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا " وهو - ~~مع الغض عن سنده واشتماله على ما أعرض عنه أكثر الأصحاب وعدم تبادر الثلاثة ~~منه - مقيد بما سمعت من الاجماع وغيره، وقد يلحق على إشكال بالدماء الثلاثة ~~دم نجس العين للقاعدة المتقدمة مع عدم ظهور المخرج عنها. # (أو مات فيها بعير) إجماعا كما في السرائر وعن الغنية وفي المدارك أنه ~~مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا وهو الحجة، مضافا إلى صحيح الحلبي (4) ~~قال: " وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح " وفي خبر عبد الله بن ~~سنان (5) " فإن مات فيها ثور أو نحوه نزح الماء كله " لكن الظاهر من ~~العبارة والرواية تخصيص هذا الحكم # PageV01P212 # بما إذا مات فيها فلا تشمل ما لو كان ميتا خارجا عنها ثم وقع فيها، ~~والقول بالشمول لا يخلو من قوة، وبما سمعت من الأدلة يخص عموم أو اطلاق ما ~~في بعض الروايات (1) من الحكم على الدابة مما ينافي ما ذكرنا وما في خبر ~~عمرو بن سعيد بن هلال (2) قال: " حتى إذا بلغت الحمار والجمل فقال: كر من ~~ماء " فهو - مع الضعف في سنده وعدم بيان كون الجمل مات فيها - محتمل لأن ~~يراد بالتقدير للحمار لا لهما لمعلومية حكم البعير، ولا يصلح لمعارضة ما ~~سمعت من الاجماع، بل قد يدعى تحصيله على خلافه، وفي كاشف اللثام " إن ~~البعير كالانسان يشمل الذكر والأنثى باتفاق أئمة اللغة " انتهى، لكن عن ~~الأزهري إن هذا كلام العرب ولا يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة انتهى، ~~وقيل: إنه من كلام أئمة اللسان أن البعير في الإبل كالانسان والناقة ~~كالمرأة. قلت: ولعل العرف المقدم على اللغة عند التعارض يقضي باختصاصه ~~بالذكر سيما على ما ms00193 سمعته من الأزهري، لكن في السرائر بعد نقل الاتفاق على ~~البعير قال سواء كان ذكرا أو أنثى، إلا أنه قد يظهر من الاستدلال على ذلك ~~بكونه اسم جنس كالانسان والجمل كالرجل والناقة كالمرأة أنه اجتهاد منه ليس ~~أخذا بالاجماع هل يشمل الكبير والصغير؟ صرح في المنتهى والذكرى وعن المعتبر ~~ووصايا التذكرة والقواعد بالشمول، وفي كاشف اللثام أنه قد يظهر من فقه ~~اللغة للثعالبي وعن العين أنه الباذل، وعن الصحاح وتهذيب اللغة والمحيط ~~إنما يقال: لما أجذع، ولا يبعد القول بعدم شموله في العرف للصغير، والظاهر ~~قصر الحكم على الأهلي دون الوحشي مع احتماله فتأمل. وأما الثور فالصحيح أنه ~~ينزح له الجميع وفاقا لبعضهم، بل في الذخيرة قيل إنه مذهب أكثر الأصحاب، ~~وهو المنقول عن الصدوق أيضا للاستصحاب وصحيح ابن سنان المتقدم " فإن مات ~~فيها ثور أو نحوه نزح الماء كله " وبه يقيد إطلاق الدابة في بعض الأخبار ~~مما ينافي ذلك، # PageV01P213 # ويمكن إلحاق البقرة به لقوله فيه أو نحوه، واحتمال إرادة غيرها وإلا لقال ~~البقر يدفعه - مع عدم اعتبار مثل ذلك في الأخبار لعدم انحصار التعبير ~~واحتمال النقل بالمعنى - أنه قد يكون أراد الأعم من البقر وإن لم يظهر ~~لدينا، نعم الظاهر قصر الحكم على الكبير لعدم تناول الصحيح له، كما أن ~~الظاهر قصر الحكم على الأهلي دون الوحشي مع احتماله لا سيما بعد قوله أو ~~نحوه، وقال في السرائر ينزح للبقر وحشية أو أهلية مقدار كر، وعن الشيخين ~~واتباعهما أنه لم يذكروه لكنهم أوجبوا نزح كر للبقرة، وعن صاحب الصحاح ~~إطلاق البقرة على الثور، وهو مخالف لما عليه العرف الآن، وفي الذخيرة أن ~~الشيخين وإن لم يذكرا حكم الثور بالخصوص لكنه داخلا في عموم كلامهما حيث ~~ذكرا نزح كر للحمار والبقرة وأشباههما، والأقوى ما ذكرنا لعدم دليل معتبر ~~على ما قالوه لا أقل كونه مما لا نص فيه، لكن ستسمع فيما يأتي أن المشهور ~~خلافه عند البحث عن الدابة، وعن القاضي أنه مما ينزح له الجميع أيضا عرق ~~الإبل الجلالة ms00194 وعرق الجنب من الحرام، وعن الحلبي أنه ينزح لروث ما لا يؤكل ~~لحمه وبوله عدا بول الرجل والصبي، وعن البصروي لخروج الكلب والخنزير حيين، ~~وعن بعضهم الفيل، ولم نقف في جميع ذلك على دليل بالخصوص، نعم يمكن إدخال ~~الخنزير في نحوه والفيل في وجه، نعم في رواية أبي بصير (1) الأمر به لسقوط ~~الكلب، وكذا في موثقة عمار (2)، وهي معارضة بأخبار أخر ستسمعها إن شاء ~~الله. # (فإن تعذر) أو تعسر (استيعاب مائها) لغلبته وكثرته في نفسه ولو لاتصال ~~ماء آخر به أو لتجدد النبع كما هو ظاهر النص والفتوى على تأمل في البعض ~~(تراوح عليها) من التفاعل لأن كل اثنين يريحان صاحبيهما (أربعة) فصاعدا لا ~~أقل (رجال) لا نساء ولا صبيان ولا خناثي، (كل اثنين) دفعة لا واحد واحد ولا ~~ثلاثة (دفعة يوما) أي يوم صيام فيجب أن يكون قبل الفجر بقليل للمقدمة (إلى) ~~جزء بعد دخول (الليل) لها للاجماع المنقول عن الغنية مؤيدا بما في المنتهى ~~من أنه # PageV01P214 # لا يعرف فيه مخالفا بين القائلين بالتنجيس، وفي حاشية المدارك بل ~~والقائلون بالطهارة حاكمون به وخبر عمار (1) وفيه أنه سئل الصادق (عليه ~~السلام) " عن بئر يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال (عليه السلام): ينزف ~~كلها فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون ~~اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت " وقوله (عليه السلام) (ثم) ~~إما أن تقرأ بفتح الثاء أو يقدر قال بعدها، بل عن بعض النسخ وجودها بعدها، ~~أو هي للترتيب الذكري، أو أن المعنى كما في كشف اللثام فإن غلب الماء حتى ~~يعسر نزح الكل فلينزف إلى الليل حتى ينزف ثم إن غلب حتى لا ينزف وإن نزح ~~إلى الليل أقيم عليها قوم يتراوحون، وهو كما ترى، وقد يقوى في الظن أنها من ~~زيادات عمار كما يشهد له تتبع رواياته وما قيل في حقه، وما يشاهد من أحوال ~~بعض الناس من اعتياد الاتيان ببعض الألفاظ في غير محلها لعدم القدرة على ~~إبراز ms00195 الكلام متصلا، وعلى كل حال فلا ينبغي التوقف فيها من هذه الجهة كما ~~أنه لا وجه له فيها من عدم القائل بوجوب نزح الجميع لما في الرواية، على ~~أنه خاص لا ينبغي التعدي عنه إلى غير المذكور إذ ذلك غير مخرج لها عن ~~الحجية، وخصوص المورد لا يخصص الوارد، وحملها الشيخ على إرادة التغيير ~~بالمذكورات، ويتعدى حينئذ منه إلى غيره بطريق أولى أو لعدم القول بالفصل، ~~وكذا لا معنى للمناقشة فيها من جهة السند إذ ذلك بعد تسليمه غير قادح هنا ~~بعد الانجبار بما عرفت من محكي الاجماع الذي يشهد له التتبع لكلمات الأصحاب ~~في المقام، مضافا إلى ما عن الشيخ من دعوى الاجماع على العمل في روايات ~~عمار، وبعد تأييده أيضا بما رواه في كاشف اللثام (2) مرسلا عن الرضا (عليه ~~السلام) " فإن تغير الماء وجب أن ينزح الماء فإن كان كثيرا وصعب نزحه ~~فالواجب عليه أن يكتري أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى ~~الليل " بل قال فيه أن الخبرين وإن # PageV01P215 # ضعفا سندا إلا أنه لم يعرف من الأصحاب خلافا في العمل بهما، وربما يستفاد ~~من هذه الرواية أن المراد باليوم يوم الأجير لقوله (عليه السلام) يكتري، ~~والذي صرح به ابن إدريس إنما هو يوم الصوم، قال: " ولا ينافي ذلك ما في بعض ~~كتب أصحابنا من الغدوة إلى العشية لأن أول الغدوة أول النهار بلا خلاف بين ~~أهل اللغة العربية " وكأنه أراد ببعض أصحابنا الصدوق والسيد على ما نقل ~~عنهم لقولهم من الغدوة إلى الليل أو الشيخ وابن حمزة على ما نقل عنهما ~~لقولهما من الغدوة إلى العشية أو العشاء، ولعله الظاهر لقوله فيما نقله إلى ~~العشية، وعن الاصباح أنه من الغدوة إلى الرواح، والمنقول عن اللغويين أن ~~الغدوة ما بين صلاة الغدوة إلى طلوع الشمس، ولعله ينافي ما ذكره وإن تبعه ~~عليه كثير من المتأخرين، بل في المنتهى " ولو تعذر نزح الجميع تراوح أربعة ~~رجال مثنى من طلوع الفجر إلى الغروب، ولم أعرف فيه مخالفا من ms00196 القائلين ~~بالتنجيس " انتهى. لكن قد يريد نفي الخلاف عن أصل الحكم لأنه بصدد بيانه، ~~وفي الذكرى إن الظاهر أنهم أرادوا يوم الصوم فليكن من طلوع الفجر إلى غروب ~~الشمس لأنه المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل، ولا يبعد اتباعهم في ذلك ~~لاستصحاب النجاسة، ولا جابر للرواية في المقام، ويظهر من بعض المتأخرين أنه ~~لا مناقشة في الآخر، والظاهر كذلك، وإن وقع في بعض عبارات بعض من تقدم ~~العشية والعشاء والرواح فلعل المراد بها ما في الروايات من التحديد بالليل، ~~ويؤيد ذلك نقل جماعة الاجماع على العمل بمضمون رواية عمار، وقد قال فيها ~~إلى الليل، والظاهر البناء فيه على التحقيق لا على المسامحة العرفية فيجب ~~حينئذ إدخال الجزئين من الليل للمقدمة، وتهيئة الآلات خارجة نعم قد يقال ~~أنه لا يقدح مثل إرسال الدلو وانتظاره لأن يمتلي بعد طلوع الفجر لأنه يعد ~~مثل ذلك اشتغالا في النزف فتأمل. وهل يكفي التقدير بالنسبة للزمان والعدد ~~أو أحدهما أو لا يكتفي فيجب الاقتصار على اليوم دون الليل والملفق منهما ~~الجواهر 27 PageV01P216 # والأربعة فصاعدا دون ما عداهما وتراوح الاثنين فالاثنين دون الثلاثة ~~فالثلاثة والواحد فالواحد وأن يكونوا رجالا فلا يجزي الصبيان ولا النساء ~~ولا الخناثي، والتحقيق أخذ كل ما يحتمل فيه أن له دخلا في التطهير من زيادة ~~القوة وعدم البطؤ ونحو ذلك دون الباقي للعلم أنه ليس المدار على التعبد ~~المحض، وبذلك ينقطع استصحاب النجاسة فحينئذ يكتفى بالنساء والصبيان إذا ~~كانا مثل الرجال في المقدار والكيفية، بل ويكتفي في الاثنين إذا قاما مقام ~~الأربعة في المخرج والاخراج في جميع اليوم، بل والواحد، بل يكتفي بالدواب ~~إذا كانت كذلك، ويكتفي بالليل والملفق على تقدير الاجتزاء بمقدار اليوم من ~~الليل، فهل يؤخذ الأطول من الأيام أو الأقصر أو الوسط؟ # وجوه، ويحتمل قويا أخذ يوم الليل فتأمل ولا يكتفي بما يخرجه الواحد أو ~~الاثنان في نصف النهار مثلا مقدار ما يخرجه الأربعة في جميع النهار لسعة ~~الدلو وزيادة القوة لاحتمال أن يكون في هذه الكيفية في التطهير ms00197 مدخلية، ~~ويظهر من المنتهى الاجتزاء بالصبيان والنساء مع الاقتصار على مدلول الرواية ~~لصدق القوم عليهم. وفيه نظر لأن الظاهر أن القوم خاص بالذكور كما عن الصحاح ~~أن القوم الرجال دون النساء، وعن ابن الأثير أن القوم في الأصل مصدر قام ~~فوصف به ثم غلب على الرجال دون النساء ولذا قابلهن به يعني في قوله تعالى: ~~" لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء " (1) وعن ~~صاحب الكشاف القوم الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء، وفي قول زهير: " ~~أقوم آل حصين أم نساء " وينبغي القطع بالاجتزاء بما فوق الأربعة إذا لم ~~يحصل بطؤ بسبب ذلك مع احتماله وإن حصل لمصداق القوم عليهم، وما في الخبر ~~المتقدم (يكتري أربعة رجال) بيان للأقل وليس المقصود منه الحصر، وينبغي ~~القطع بالاجتزاء إذا تراوحوا ثلاثة فثلاثة إذا لم يحصل بذلك خلل من جهة ~~البطؤ، والظاهر في كيفية التراوح أن الاثنين يتجاذبان الدلو ويرميانه إلى ~~أن يتعبا فيقوم الآخران # PageV01P217 # كما صرح بذلك ابن إدريس في السرائر لكن عن الشهيد الثاني أن كيفيته أن ~~يكون أحدهما فوق البئر يمتح بالدلو والآخر فيها يمليه، ولم نعثر له على ~~مأخذ والأحوط اختيار ما ينزح به من الماء أكثر للاستصحاب، ولو تراوح عليها ~~ثمانية فصاعدا على أن يكون كل اثنين في جانب فهل يكتفي بنصف النهار لقيامهم ~~مقام الأربعة جميع النهار؟ وجهان مبنيان على احتمال المدخلية في التطهير ~~والاستصحاب لحكم النجاسة، وإن لم يمكن تراوح الاثنين عليها دفعة لضيق ~~المسلك ونحو ذلك فهل يجتزى بالواحد فالواحد أو تكون غير قابلة للتطهير؟ ~~والأقوى أنه إن كان الواحد فالواحد يقوم مقام الاثنين فالظاهر الطهارة وإلا ~~فلا، مع احتمال أخذ مقدار يوم أيضا من الليل وتطهر بذلك. وهل يعتبر في ~~التراوح أن يكون التوزيع على السهولة فلا يقدح التفاوت أو لا بد من كونه ~~على السوية؟ # لا يبعد الثاني لأنه الظاهر من اكتراء الأربعة، بل ربما يدعي ظهوره من ~~قوله (عليه السلام) يتراوحون، ويحتمل الأول لكن بشرط أن ms00198 لا يكون التفاوت ~~مورثا لقلة النزح من جهة فتور أهل النوبة لزيادة زمانهم، وهل يعتبر تكرار ~~التراوح مكررا أو يكفي ولو بقسمة النهار نصفين؟ لعل الظاهر أن المدار على ~~عدم حصول التعب المورث للتهاون في النزح، وذكر بعضهم أنه يستثنى لهم الصلاة ~~جماعة وإلا كل مجتمعين، وربما تأمل في الثاني لامكان حصوله عند التراوح ~~بخلاف الأول، وللنظر فيهما مجال لأن استحباب الجماعة لا يقضي بجوازه هنا ~~بعد ظهور الدليل في استيعاب اليوم وإلا لجازت النوافل والأذكار ونحو ذلك من ~~المستحبات التي قبل الصلاة وبعدها وفيها، وإن كان المدار على أن ذلك غير ~~قادح في اليوم عرفا ففيه أن ذلك من المسامحات العرفية، واغتفاره في يوم ~~الأجير لا يقضي باغتفاره هنا، على أن ظاهرهم سابقا أنه ليس كيوم الأجير، ~~ولذلك كان المبدأ من أول الفجر والمنتهى الليل فحينئذ يصلي كل منهم في نوبة ~~راحته، والظاهر أنه يستثنى لهم قضاء حوائجهم من الغائط بحيث لا يزيد على ~~مقدار الضرورة بشرط استقامة المزاج، ولو حدث لهم تعطيل في الأثناء من ~~انقطاع حبل أو شق دلو PageV01P218 # بحيث يحتاج إلى الاصلاح فإن كان زمانا يسيرا يقطع بعدم التعطيل فيه من ~~جهة التطهير لم يقدح وإلا قدح، ولا يثمر أخذ شئ من الليل عوضه لفوات ~~الموالاة المحتمل دخولها في التطهير، ولو تغير حال البئر في أثناء التراوح ~~بعدم الغلبة للماء احتمل الاكتفاء باتمام التراوح وأن لم يحصل به ~~الاستيعاب، وإيجاب نزح الجميع لاستصحاب النجاسة، ولعله الأقوى، ولو انعكس ~~الأمر في أثناء التراوح لنزح الجميع اكتفي باتمامه يوما إن كان جامعا ~~للشرائط لعدم مدخلية النية في ذلك، فاحتمال تجديد غيره حينئذ بعيد فتأمل ~~وكلام الأصحاب في المقام في غاية الاضطراب، والفروع في المقام لا تتناهى، ~~وكان ذلك كله قرينة الاستحباب فلنقتصر على هذا المقدار. # (ونزح كر) كل على مذهبه فيه (إن مات فيها دابة أو حمار أو بقرة) كما في ~~القواعد واللمعة وعن مصباح السيد والنهاية، وزيادة ما أشبهها عن الوسيلة ~~والاصباح، وعن المهذب للخيل والبغال والحمير ms00199 وما أشبهها في الجسم، وعن ~~الكافي ونحوه وعن الجامع للخيل والبغال والحمير والبقر، وعن الغنية للخيل ~~وشبهها، وحكى الاجماع عليه، ولعل المراد بما أشبهها الوحشي والبقرة والبغال ~~والحمير، وفي السرائر الخيل والبغال والحمير أهلية كانت أو غير أهلية ~~والبقرة وحشية كانت أو غير وحشية أو ما ماثلها في مقدار الجسم، وعن النافع ~~الحمار والبغل والفرس، ونسبة البقرة إلى الثلاثة، وعن الصدوق الاقتصار على ~~الحمار، وفي الذكرى الحمار والبغل والفرس والبقرة وشبهها، والأقوى الاقتصار ~~على الخيل والبغال والحمير، ولا يبعد حمل الدابة في عبارة المصنف ونحوه على ~~الخيل للقطع بعدم إرادة كل ما يدب على الأرض لكونه معنى مهجورا، على أن ~~عطفه الحمار والبقرة عليه ينافيه، ولا ذات القوائم الأربع ولا المركوب، ~~فيتعين حملها على الخيل للاجماع المتقدم عن الغنية وقول الباقر (عليه ~~السلام) (1) في خبر عمرو بن سعيد بن هلال حين بلغ في السؤال إلى الحمار ~~والجمل: " فقال: كر من ماء " وعن المعتبر # PageV01P219 # وموضع من التهذيب زيادة البغل، وهو الحجة فيه لعدم التنافي بينهما، وفي ~~المنتهى أن أصحابنا عملوا فيها بالحمار، ولذلك قال في الذكرى: الثالث كر ~~للحمار والبغل في الأظهر عن الباقر (عليه السلام) وليس في بعض الروايات ~~البغل، وعدم عمل الأصحاب بما تضمنته بالنسبة للجمل لا يخرجها عن الحجية كما ~~توهمه في المدارك، وقصور السند منجبر بالشهرة، وفي الذكرى جعل المستند في ~~الفرس والبقرة الشهرة، هو مبني على أصل لا نقول به، ولذا حكى عن المعتبر ~~إدخال الفرس والبقر فيما لا نص فيه، ولا ينافيه كما في كاشف اللثام صحيح ~~الفضلاء (1) عن الصادقين (عليهما السلام) " في البئر تقع فيها الدابة ~~والفارة والكلب والطير فيموت قال: يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب ~~وتوضأ " ونحوه خبر البقباق (2) عن الصادق (عليه السلام) لا جمال الدلاء، ~~فلا يتيقن الطهارة إلا بنزح الكل، ولا قرينة في الاقتران بما اقترن بها على ~~شئ، ولا جهة لأن يقال الأصل عدم الزيادة على أقل ما يدخل في الدلاء، وهو ~~عشرة أو أحد عشر أو ms00200 ثلاثة، فإن الأصل بقاء النجاسة إلا على القول بالتعبد ~~انتهى، وفيه أنهما ظاهران في المنافاة له لاطلاق لفظ الدلاء فيهما الصادق ~~في الأقل بناء على عدم الفرق بين جمع القلة والكثرة وهو الأصح، وإلا كان ~~التقدير بمضمونه، فدعوى الاجمال لا معنى لها، كما أنه لا معنى للتمسك ~~بالأصل بعد مجئ الاطلاق. فإن قلت: نحن نقطع بعدم إرادة الاطلاق من حيث هو ~~للاجماع على عدم الاكتفاء به لشئ مما سئل عنه، بل المراد به مقدار مخصوص، ~~لكن لما كان المقدار المخصوص مختلفا بالنسبة للمسؤول عنه جاء بالقدر الجامع ~~بين الجميع وهو نزح دلاء، وترك البيان إما لأنه بينه ولم ينقل إلينا أو أنه ~~كانوا عالمين به أو لم يكن وقت حاجة أو نحو ذلك. قلت: الكلام في دلالة ~~الرواية في حد ذاتها من غير نظر إلى كلام الأصحاب، ولا ريب في دلالتها. ~~وأيضا هي وإن كانت مجملة بالنسبة إلى المقدار لكنها تفيد أنها لا ينزح لما ~~سئل عنه الجميع وإلا لم يقل دلاء. # PageV01P220 # فإن قلت: هو كذلك لكن يحتمل أن يكون مقدارا يأتي على جميع ما في البئر ~~ولو بحسب الاتفاق، فلا يتيقن حصول ذلك المقدار إلا بنزح الجميع فإنه يكتفي ~~به حينئذ، وإن لم يبلغ ذلك المقدار فيدخل فيما لا نص فيه بهذا المعنى لا ~~بالمعنى المعروف، ويتجه حينئذ قوله أنه لا معنى لأصل عدم الأكثر لكونه ~~مقطوعا باستصحاب النجاسة، ولا معنى لنفي الأكثر بعد تحقق شغل الذمة، قلت: ~~مع أن لنا بحثا في ذلك أن إجماع الغنية والشهرة المنقولة بل والمحصلة ~~يكفيان في بيان ذلك المجمل، ومما تقدم يظهر لك ما في مناقشة المدارك ~~للمعتبر بأنه لا معنى لجعله للفرس مما لا نص فيه لدخوله تحت اسم الدابة إن ~~قلنا أنها لكل ما يدب على الأرض أو ذات القوائم الأربع أو لكل ما يركب، إذ ~~قد عرفت أن جعلها من غير المنصوص لما ذكرنا من جهة إجمال خبر الدلاء لا من ~~جهة ما ذكر، وفي المنتهى " وأما البقرة والفرس ms00201 فقد قال الشيخ والسيد ~~المرتضى والمفيد بمساواتهما للحمار بالكر، ولم نقف في ذلك على حديث إلا ما ~~روى الشيخ وذكر صحيح الفضلاء المتقدم، ثم قال بعده: قال صاحب الصحاح: ~~الدابة لكل ما يدب على الأرض والدابة اسم لكل ما يركب، فنقول لا معنى لحمله ~~على الأول وإلا لعم وهو باطل لما يأتي فيجب حمله على الثاني، فنقول الألف ~~واللام في الدابة ليست للعهد لعدم سبق معهود ترجع إليه، فإما أن يكون ~~للعموم كما ذهب إليه الجبائيان أو لتعريف الماهية على المذهب الحق، وعلى ~~التقديرين يلزم العموم في كل مركوب، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنه ~~تعليق الحكم على الماهية يستدعي ثبوته في جميع صور وجودها وإلا لم يكن علة ~~هذا خلف، وإذا ثبت فيه دخل فيه الحمار والفرس والبغل والإبل والبقر نادرا، ~~غير أن الإبل والثور خرجا بما دل بمنطوقه على نزح الجميع، فيكون الحكم ~~ثابتا في الباقي فإن قلت: يلزم التسوية بين ما عدده الإمام. قلت: خرج ما ~~استثنى لدليل منفصل، فيبقى الباقي لعدم المعارض، وأيضا التسوية حاصلة من ~~حيث الحكم بوجوب نزح الدلاء وإن افترقت بالقلة والكثرة، وذلك شئ لم يتعرضا ~~له (عليهما السلام) إلا أن لقائل أن PageV01P221 # يقول إن ما ذكرتموه لا يدل على بلوغ الكرية، ويمكن التمحل بأن يحمل ~~الدلاء على ما يبلغ الكر جمعا بين المطلق والمقيد خصوصا مع الاتيان بصيغة ~~جمع الكثرة، لا يقال: # إن حمل الجمع على الكثرة استحال إرادة القلة منه. وإلا لزم الجمع بين ~~إرادتي الحقيقة والمجاز، وإن حمل على القلة فكذلك. لأنا نقول: لا نسلم ~~استحالة الثاني، سلمناه لكن إن حمل على معناه المجازي وهو مطلق الجمع لم ~~يلزم ما ذكرتم، على أن لنا في كون الصيغ المذكورة حقائق أو مجازات في ~~الكثيرة نظرا، وبعض المتأخرين استدل بهذه الرواية على وجوب النزح للحمار ~~دون الفرس والبقرة،. وألحقهما بما لم يرد فيه نص، وقد روى مثل هذه الرواية ~~البقباق عن أبي عبد الله (عليه السلام) " انتهى. ونقلناه برمته لما فيه من ms00202 ~~الفوائد العظيمة الجليلة النافعة في المقامات المتعددة، واعترضه في المدارك ~~بثمانية وجوه، ويمكن للناظر أن يجعل في كل من الثمانية ثمانية من النظر، ~~قال فيها: # (الأول) مقتضى كلامه (رحمه الله) إن الدابة حقيقة فيما يركب حيث حمل النص ~~عليه وهو غير واضح، وكلام الجوهري لا يدل عليه، فإن الاطلاق أعم من الحقيقة ~~والمجاز، وقد صرح بعض محققي أهل اللغة بأن أكثر اللغات مجازات، مع ما قد ~~اشتهر أن الدابة منقولة إلى ذات القوائم الأربع من الخيل والبغال والحمير، ~~وذكر جماعة أنها مختصة بالفرس، سلمنا أنها حقيقة فيما يركب، لكن البقر إنما ~~يركب نادرا كما اعترف به، والألفاظ إنما تحمل على المعنى المتعارف لا ~~النادر الغير المشهور " انتهى. # وفيه أنه مبني على ما هو الظاهر من كلام الجوهري من ذكره المعنيين للدابة ~~مع التصريح بقوله في الثاني اسم، ولم يكتف بعطفه على الأول إذ لم يعهد ~~إطلاق لفظ الاسم على المعنى المجازي كأن يقال الأسد اسم للرجل الشجاع، على ~~أن هذا سد لباب التمسك بقول اللغوي من دون ثبوت من خارج، وفيه ما لا يخفى، ~~وأيضا العلامة (رحمه الله) حمله على الثاني بعد أن استدل على نفي الأول، ~~فلو فرضنا أن المعنى الثاني مجاز لكن ربما يظهر من صاحب الصحاح إنه مجاز ~~معروف مشهور، فلا يبعد حمله مع تعذر الأول PageV01P222 # على الثاني، على أنه نقل عن القاموس أنه قال: الدابة ما دب من الحيوان ~~وغلب على ما يركب، وهو ظاهر في كونه حقيقة عرفية لا أقل من كونه مجازا ~~مشهورا، فبعد انتفاء إرادة الأول يتعين إرادة الثاني، ومن ذلك ظهر لك ما في ~~قوله إن الاطلاق أعم من الحقيقة فإنه ليس من باب الاطلاق، وقوله مع أنه قد ~~اشتهر أن الدابة فيه أنه ممنوع أولا، وثانيا قد يكون معنى حادث لا يحمل ~~عليه الخطابات الشرعية، ولذلك لم يذكره أهل اللغة، وأيضا قد يكون رأي مثل ~~العلامة (رحمه الله) تقديم اللغة على العرف كما ذهب إليه المعترض، بل نقل ~~أنه مذهب كثير ms00203 من الفقهاء، ولا عيب فيه عليه، قوله لكن البقر إنما يركب ~~نادرا فيه أن قوله في الصحاح أنها اسم لكل ما يركب قد يدعى عمومه حتى للفرد ~~النادر لوقوعه في سياق كل كالدابة فإنها اسم لكل ما يدب على الأرض لا ما ~~يدب متعارفا، وقال: " (الثاني) قوله في الاستدلال على إفادة المعرف باللام ~~العموم على التقدير الثاني إن تعليق الحكم على الماهية يستدعي وجوده في ~~جميع صور وجودها وإلا لم يكن علة. قلنا: تعليق الحكم على الماهية لا يقتضي ~~كونها علة فيه، على أنه لو تم ما ذكره لاقتضى إفادة المعرف المحلى بلام ~~الجنس العموم مطلقا، وهو لا يقول به " انتهى. # وفيه أن ما أشار إليه العلامة (رحمه الله) هو التحقيق في إفادة المعرف ~~باللام العموم، وذلك لأنه قد تبين في الأصول فساد مذهب الجبائيين وغيرهم، ~~وأن الحق كون الألف واللام للتعريف والإشارة إلى مدخولها. فحيث يكون ~~مدخولها اسم جنس كانت لتعريف الجنس، وحينئذ ففي وجه استفادة العموم على هذا ~~التقدير خلاف، فمنهم من ذكر دليل الحكمة. وقد ذكرنا فساده في الأصول، منهم ~~من ذكر هذ الطريق وهو التحقيق، وذلك حيث يكون متعلقا لحكم شرعي يرجع في ~~الحقيقة إلى وصف الطبيعة من حيث هي هي مثلا إذا قال الشارع البيع حلال كان ~~وصف الحلية لاحقا لطبيعة البيع، فمتى وجدت وجد وصفها معها وإلا لم يكن وصفا ~~للطبيعة، فيستفاد عموم الحلية لجميع أنواع البيع، ولا يكفي في كونه وصفا ~~للطبيعة وجوده في بعض البيع لأن ذلك يكون في الحقيقة وصفا للفرد دون ~~PageV01P223 # الطبيعة. فإن قلت: إن ما قضت به الأدلة من تحريم بعض أنواع البيع ينافي ~~كون الحلية وصفا للطبيعة. قلت: قد يقال أولا أن ما ذكرنا مدلول ظاهري لا ~~ينافيه التخصيص، وثانيا إن ما قضت به الأدلة ليس أن طبيعة البيع حرام، إنما ~~التحريم للفرد وهو لا ينافي حكم الطبيعة، وذلك من قبيل أن يقال الرجل خير ~~من المرأة الذي لا ينافيه وجود أفراد من النساء خيرا من الرجال. فلا ms00204 ريب في ~~كون ذلك هو التحقيق في استفادة العموم، نعم هو لا يجري في كل مقام إذ من ~~المقطوع به أن السيد إذا قال لعبده بع أو أوجد البيع ونحو ذلك لا يجب عليه ~~استغراق جميع أفراد البيع، والفرق بينهما أن هذا أمر يحصل امتثاله بالواحد، ~~وليس وصفا لاحقا للطبيعة من حيث هي هي يدور مدارها وجودا وعدما، ومن هذه ~~الجهة لم يقل العلامة (رحمه الله) بالعموم في الجميع، بل في بعض دون بعض، ~~ولا يخفى أن ما نحن فيه من قوله (عليه السلام) في الجواب عن الدابة حيث تقع ~~في البئر (ينزح دلاء) من الأول فإنه في قوة أن يقول نزح دلاء للدابة، فحيث ~~توجد هذه الطبيعة يوجد هذا التقدير لها وإلا لم يكن تقديرا لهذه الطبيعة، ~~والتقدير كالتوصيف، وليس المقصود من هذا الأمر التكليف ليتحقق الامتثال ~~بالواحد، بل هو من قبيل اغسل ثوبك من البول مثلا فإنه ظاهر في أن طبيعة ~~البول موجبة لذلك، فحيث توجد يوجد هذا الحكم وكأن هذا المعنى هو مراد ~~العلامة بالعلية أي المناط الذي يوجد بوجودها الشئ فتأمل. ثم قال: " ~~(الثالث) قوله: إن الإبل والثور خرجا بما دل بمنطوقه على نزح الجميع، فيكون ~~الحكم ثابتا في الباقي. قلنا: الذي دل بمنطوقه على حكم الثور دل بمنطوقه ~~على حكم مثله، فإن اقتضى الاخراج في أحدهما اقتضاه في الآخر وإلا فلا " ~~انتهى. قلت: محل الكلام الآن في الفرس والبقر، أما الأولى فليس نحوه قطعا، ~~وأما الثاني فللعلامة أن يقول كذلك، ولذلك لم يعمل به أحد في ذلك المقام، ~~وأيضا لو أراد ذلك لقال البقر، وعلى كل حال فنحوه من قبيل المجملات لأنا لا ~~نعلم الجواهر 28 PageV01P224 # ما المراد به، مع احتمال أن يراد به الثور الوحشي. # " (الرابع) قوله: خرج ما استثنى بدليل منفصل، فيبقى الباقي لعدم المعارض. # قلنا: الاستثناء والاخراج بدليل إنما يكون من الألفاظ العامة أو ما في ~~حكمها لأن إطلاق اللفظ وإرادة بعض مدلوله معنى مجازي يصار إليه بالقرينة، ~~والأمور المتعددة المدلول على ms00205 كل منها بالمطابقة إذا تعلق بها حكم واحد ثبت ~~ذلك الحكم لكل منها على انفراده نصا، فإذا وجد ما ينافي ذلك في بعض ~~المدلولات تعارض الخبران، ويصار إلى الترجيح لامتناع العمل بهما " انتهى. ~~قلت: أما مناقشة الأولى فهي مناقشة لفظية لأن محصلها أنه كيف يطلق لفظ ~~الاستثناء على مثل ذلك مع أنه قد يطلق عليه. لا سيما بعد وضوح القرينة كما ~~هنا، وقوله والأمور المتعددة إلى آخره لا ينافي ما ذكره العلامة إذ مراده ~~أنه خرج باعتباره رجحان المعارض، على أنه يمكن صحة الاستثناء هنا في الجواب ~~بأن يقال ينزح دلاء إلا للكلب مثلا، فينزح له أربعون، وأيضا فالحكم هنا ليس ~~متعلقا بكل واحد بانفراده نصا، والمطابقة بين السؤال والجواب لا تقتضي أزيد ~~من الظهور، فلا يمنع من الاستثناء متصلا ومنفصلا. # قال: " (الخامس) قوله: وأيضا المساواة حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح ~~الدلاء. قلنا: هذا الخيال واضح الفساد فإنه لا يكاد يفهم من هذه الاطلاق ~~إلا تساوي الأمور المذكورة في قدر النزح. فلو كانت مختلفة في ذلك لزم ~~الاغراء بالجهل والخطاب بماله ظاهر مع إرادة خلاف ظاهره، وقد ثبت امتناعه ~~في الأصول " انتهى. وفيه أن مدار الجمع بين الأخبار إنما هو حمل ما له ظاهر ~~على خلاف ظاهره بعد ترجيح المعارض فمقصوده بهذا التساوي وأنه بعد دلالة ~~الأدلة على حكم تلك الأفراد وكانت مختلفة يعلم من ذلك أن مقصود الإمام ~~(عليه السلام) بالجواب إنما هو القدر المشترك بين الجميع. # وكان تأخير البيان لمقام آخر أو كانوا عالمين بذلك، وليس فيه تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة لعدم العلم بكونه وقت حاجته. PageV01P225 # قال: " (السادس) قوله ويمكن التمحل بأن يحمل الدلاء على ما يبلغ الكر ~~جمعا بين المطلق والمقيد. قلنا هذا التمحل واضح الفساد أيضا فإن إطلاق لفظ ~~الدلاء وإرادة الكثرة من غير زيادة ولا نقصان يكاد أن يلحق بالهذر والهذيان ~~إلى سادات الأنام وأبواب الملك العلام عليهم أفضل الصلاة والسلام، ومع ذلك ~~كله فالمقيد الذي ادعاه غير موجود، ولو ثبت وجوده لكان ms00206 فيه غنية عن هذه ~~التمحلات الواهية والتكلفات الباردة " انتهى. # وأنت خبير بأن مثل هذا الكلام لا يناسب في جنب مثل العلامة آية الله في ~~العالمين مع اعترافه بأنه تمحل، وكان ما ذكره هذا المعترض هو وجه التمحل، ~~على أنه يمكن أن يقال أن العلامة أراد بالمقيد رواية عمرو بن سعيد بن هلال ~~(1) الواردة في الحمار. # وذلك لأنه لما كان الحمار والبغل وغيرهما داخلة في لفظ الدابة في صحيحة ~~الفضلاء ثم إنه بين مقدار الدلاء في فرد من أفراد الدابة فله أن يقول إن ~~هذا الحكم بيان للدلاء التي هي حكم الدابة. لا سيما مع القطع بعدم إرادة ~~الاطلاق للاجماع، والحمل على تخصيص لفظ الدابة ليس بأولى مما ذكرنا، بل هو ~~أولى، على أن المشهور شهرة كادت تكون إجماعا بل سمعت ما في الغنية من ~~الاجماع على الخيل وشبهها أن الكر ينزح لجميعها، فبمعونة ذلك يتجه ما تقدم ~~أو يمكن فهم التقييد منها بطريق آخر بأن يقال إن قوله حتى بلغت الحمار إلى ~~آخره يراد به إني بلغت لهذا ونحوه في الجسم من الحيوان، فيد خل فيه الفرس ~~والبقرة وكيف كان فلا ينبغي إساءة الأدب مع مثل العلامة مع اعترافه بالتمحل ~~وإمكان توجيهه بما ذكرنا، هذا كله مع أن عبارة المعترض لا تخلو من مناقشة ~~واضحة للمتأمل كوضوح فساد ما بقي له من الاعتراضين. # (وينزح سبعين) دلوا (إن مات فيها) أي بعد إن وقع فيها، والمراد به ما ~~يشمل القتل وغيره، ما صدق عليه (انسان) سواء كان كبيرا أو صغيرا رجلا أو ~~امرأة، نعم مقتضى تقييد المصنف بالموت فيها أنه لا يدخل في هذا الحكم الميت # PageV01P226 # خارجا عنها، بل ولا السقط الذي لم تحله الحياة بعد تمام ما يصدق هذا ~~اللفظ معه إن قلنا بنجاسته، لكن قد يظهر من بعض المتأخرين كالفاضل الهندي ~~دخول الأول حيث قال: " ينزح سبعين دلوا لموت الانسان فيها أو وقوع ميت فيه ~~لم يغسل ولم يقدم الغسل إن وجب قتله فقتل لذلك وإن يمم أو كان ms00207 شهيدا إن ~~نجسناه خلافا للمشهور " انتهى. # وفيه أن خبر عمار (1) المعمول به بين الأصحاب في المقام الذي هو مستند ~~الحكم، قال فيه: " وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فأكثره الانسان ~~ينزح منها سبعون دلوا " وهو ظاهر في قصر الحكم على الموت فيها، نعم قد يقال ~~بوجوب نزح السبعين لتحقيق سنذكره. # وكيف كان فمستند الحكم خبر عمار الساباطي المنجبر بما عن الغنية والمنتهى ~~من الاجماع، بل عن المعتبر أن رواتها ثقات، وهي معمول عليها بين الأصحاب، ~~كما في الذكرى للخبر المقبول بين الأصحاب عن الصادق (عليه السلام) مع ما في ~~المدارك من نسبته إلى الأصحاب أيضا، وما في بعض الأخبار (2) كخبر زرارة من ~~وجوب نزح العشرين دلوا، وحسن محمد بن مسلم (3) عن أحدهما (عليهما السلام) " ~~في الميتة تقع في البئر إذا كان له ريح نزح منها عشرون دلوا " لا يعارض ما ~~ذكرنا لاعراض الأصحاب عنهما، كما عن المنتهى أن أصحابنا لم تعمل بالعشرين، ~~فيكون الاستدلال بهما ساقطا، ويحتمل العمل بهما في ميت الانسان الخارج عن ~~البئر لأنه من قبيل التعميم والتخصيص إن كان المفهوم من قوله في خبر عمار ~~فيموت فيها تقييدا إن لم يثبت إجماع على عدم ذلك، وظاهر النص والفتوى عدم ~~الفرق بين المسلم والكافر، وخالف في ذلك ابن إدريس وهو المنقول عن أبي علي ~~فأوجب نزح الجميع، وقد أطال ابن إدريس في الاستناد لذلك، وحاصله أن الكافر ~~إذا باشر الماء وهو حي وصعد يجب له نزح لجميع لكونه مما لا نص # PageV01P227 # فيه، ويظهر منه نفي الخلاف فيه، فكيف إذا كان بعد نزوله إليها ومباشرته ~~لمائها بجسمه وهو حي وقد وجب نزح جميعها، فإذا مات بعد ذلك ينزح له سبعون ~~دلوا وقد طهرت، وهل هذا إلا تفصيل من قائله وقلة تأمل، أتراه عند موته ~~انقلب وطهر، ولا خلاف بيننا أن الموت ينجس الطاهر ويزيد النجس نجاسة، ويمكن ~~تقريره بوجه آخر وهو أنه قد ثبت نزح الجميع له في حال الحياة لكونه مما لا ~~نص فيه، فيثبت ms00208 هنا لأن الفرض موته في البئر فيكون قد لاقاها وهو حي ثم مات ~~والموت إن لم يزده لم ينقصه فتأمل. # وبهذا القياس يخص عموم الرواية الشاملة للكافر والمسلم، وفيه أولا إن ~~أحكام النجاسة تعبدية لا يعرف حكمتها إلا الله، فلا يمكن أن ينقح العقل ~~بعنوان القطع المساواة فضلا عن الأولوية. وثانيا إنا نمنع ما ذكره من وجوب ~~نزح الجميع هنا للحي وإن قلنا وجوبه لما لا نص فيه لأنه على تقدير تسليم ما ~~ادعاه من الأولوية يعلم مما ذكر في الروايات من تقدير الانسان الشامل لهما ~~بالسبعين إن الحي لا يزيد على ذلك إذ ببيان حكم الأشد يظهر حكم الأضعف، وما ~~ذكره من دعوى الاجماع إن أراد به على ما لا نص فيه فمسلم، وإن أراد به في ~~خصوص المقام فممنوع لأن المراد بما لا نص فيه أن لا يعلم حكمه من الأخبار ~~بوجه من الوجوه، ونحن الآن وإن لم نعلم حكمه بالخصوص لكنا نعلم أنه لا ~~يتجاوز السبعين للأولوية التي ادعاها، على أن ظاهر الرواية موت الانسان في ~~البئر فعلى تقدير شموله للكافر يكون ظاهرا في ملاقاته له حيا ثم مات، ومع ~~ذلك اكتفي فيه بالسبعين فبدون موته كذلك بطريق أولى قطعا وأما ثالثا. فلأنا ~~إن سلمنا له وجوب نزح الجميع في الحي فإنما هو من جهة فقد نص المظهر لحكمه ~~فهو حينئذ حكم ظاهري من باب المقدمة لا أنه حكم شرعي واقعي، فلا يستفاد منه ~~أولوية تعارض النص، ولعل هذا عند التأمل يرجع إلى ما سبق، ومما ذكرنا يمكن ~~تحصيل الحكم السابق وهو حكم الميت الخارج عنها مثلا لأنه وإن كان مما لا نص ~~فيه بناء على عدم شمول النص له إلا أنه ينزح له سبعون لا الجميع للقطع بأن ~~الموت في البئر إما أنه أشد أو مساو للموت في الخارج عنها PageV01P228 # فلا ينبغي أن يتجاوز السبعين، فيتجه ما ذكره الفاضل الهندي (رحمه الله) ~~سابقا فتأمل. # وهذه قاعدة تنفعك في كثير مما يأتي ومضى، فما عن المحقق الثاني ms00209 والشهيد ~~في روض الجنان من الاكتفاء بالسبعين في الكافر إن وقع في الماء ميتا لعموم ~~النص، وأوجبا نزح الجميع إن وقع حيا ثم مات لثبوت ذلك قبل الموت والموت لا ~~يزيله مما لا وجه له لكون مورد النص موت الانسان في البئر، وهو ظاهر في ~~ملاقاته للماء حيا، فإن سلم شمولها للكافر وجب الاكتفاء فيه بالسبعين مطلقا ~~وإلا فالجميع كذلك، وأما التفصيل فلا وجه له، ومع ذلك كله فلقائل أن يقول ~~في تأييد كلام ابن إدريس أما أولا أن المعرف بالألف واللام لا يفيد ~~الاستغراق، وثانيا المتبادر منه المسلم، وثالثا أن ظاهر الرواية إن نزح ~~السبعين لمكان الموت، فلا ينافي نزح غير هذا المقدار لمكان نجاسة أخرى، ولو ~~اقتضى ذلك لاقتضى في جميع التقادير إذ قد ورد (1) أيضا في النزح للجنب مثلا ~~مقدار مخصوص، مع أنه لا يسوغ أن تقول أنه شامل لما كان مستصحبا للمني وغيره ~~أولا، واحتمال القول بالتداخل ضعيف، بل في السرائر أنه لا أحد من أصحابنا ~~يقدم فيقول ينزح سبع دلاء لارتماس الجنب أي جنب كان سواء كان كافرا أو ~~مسلما محقا. وفيه مع أن ابن إدريس سلم العموم أن التحقيق إفادته للعموم على ~~الطريقة السابقة، ودعوى التبادر في المسلم ممنوعة كما لا يخفى على من له ~~خبرة في غير هذا المقام، وأما الثالث فأنا وإن لم نقل بالتداخل لظهور ~~الحيثية كما يأتي، لكن الظاهر في المقام دخول النجاسة الكفرية وذلك لأنه ~~بعد أن فهم العموم من هذا اللفظ صار بمنزلة المصرح به، فكأنه قال الكافر ~~إذا وقع فيها ومات ينزح له سبعون، والفرق بين هذا وما ذكره أن تلك أحوال ~~خارجة عن مسمى اللفظ لم يسق اللفظ لشمولها قطعا بخلافه هنا، فإنه قد أتى ~~باللفظ لشمول أفراده والفرض أن فيه ما كان نجس العين ولم يذكر له حكما ~~بالخصوص، وما ذكره ابن إدريس من عدم شمول الجنب للمسلم والكافر لعله حق إما ~~لأن المتبادر # PageV01P229 # فيه هنا المسلم بقرينة الارتماس ونحوها بخلاف ما نحن فيه أو ms00210 لغير ذلك. # (و) تطهر (بنزح خمسين إن وقع) أي صار (فيها) ولو بغير وقوع تنقيحا للمناط ~~(عذرة) والمراد بها فضلة الآدمي كما عن الغريبين ومهذب الأسماء وتهذيب ~~اللغة، ولعلها سميت بذلك لأنهم كانوا يلقونها في العذرات أي الأفنية، وما ~~عن المعتبر أنها والخرء مترادفان يعمان فضلة كل حيوان ضعيف، وإطلاق الشيخ ~~في التهذيب كما قيل لا يقضي بالوضع. وفي السرائر " وينزح لعذرة ابن آدم ~~الرطبة أو اليابسة المذابة المقطعة خمسون دلوا، فإن كانت يابسة غير مذابة ~~ولا مقطعة فعشر دلاء بغير خلاف " انتهى. # ومنه يظهر وجه قول المصنف (فذابت) من غير فرق بين كونها رطبة أو يابسة ~~ولكن بقيت فذابت أو ذاب بعضها لعدم الفرق بين قليلها وكثيرها، وهل مثل ~~الذوبان وقوع اليابسة أجزاء دقاقا؟ وجهان، والمراد بالذوبان صيرورتها أجزاء ~~دقاقا، ولعله يرجع إليه التقطع كما عن ظاهر السيد (ر حمه الله) بل يرشد إلى ~~ذلك جمعه في السرائر بينهما، وعن صريح المهذب والكافي والغنية والجامع ~~الاكتفاء بالتقطع أو الرطوبة، ولعل ذكر التقطع يغني عن الرطوبة لملازمتها ~~للتقطع، وإلا فبدونه لا ينزح، كما أنه لا يبعد أن يراد بالتقييد بالرطبة ~~فقط كما في القواعد واللمعة وعن النهاية والمبسوط والمراسم والوسيلة ~~والاصباح ما يشمل اليابسة التي تترطب في الماء فذابت، ويؤيده اشتمال رواية ~~أبي بصير التي هي المستند في المقام على ذلك كما ستسمعه، ومقتضى إطلاق النص ~~والفتوى عدم الفرق بين صغير الانسان وكبيره والمسلم والكافر وغيرهم. # وكيف كان فالحكم بتحتم الخمسين هو المشهور كما في الذكرى وكشف اللثام وهو ~~كذلك، ولعله يشمله نفي الخلاف المتقدم في عبارة السرائر، وفي المعتبر إني ~~لم أقف له على شاهد، قلت: شاهده رواية أبي بصير (1) سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) " عن العذرة تقع في البئر؟ قال تنزح منه عشر دلاء فإذا ذابت ~~فأربعون أو خمسون " # PageV01P230 # لاحتمال أن يكون من كلام الراوي أو لعدم معقولية التخيير بين الأقل ~~والأكثر سيما مقام التطهير إذ احتمال رجوع التشخيص إلى نية المكلف في غاية ~~البعد هنا، فمن ms00211 هنا يتعين إرادة الخمسين لاستصحاب النجاسة وعدم حصول اليقين ~~إلا بذلك، ولعل ما ذكرنا مراد العلامة في المختلف حيث قال ويمكن أن يقال ~~إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر لأنه مع الأقل غير متيقن البراءة، وإنما ~~يعلم الخروج عن العهدة بفعل الأكثر فلا معنى للايراد عليه حينئذ بأنه غير ~~مستقيم، فإن التخيير بين الأقل والأكثر يقتضي عدم وجوب الزائد عينا وإلا لم ~~يكن للتخيير معنى، فيجب أن يحصل يقين البراءة بالأقل ويكون الزائد مستحبا، ~~لما عرفت أن ليس مبنى كلامه التخيير، بل قد تكون هذه العبارة عنده من ~~المجمل لمصلحة اقتضاها المقام، فيكون حينئذ التكليف الظاهري وجوب الخمسين، ~~وقد عرفت أن الرواية منجبرة بالشهرة بين الأصحاب، بل الظاهر الاجماع على ~~العمل بمضمونها، فلا يقدح ما في سندها من عبد الله بن بحر، واشتراك أبي ~~بصير، مع أن لنا كلاما في اشتراك أبي بصير قد تقدم سابقا، كما أنه لا ~~يعارضها صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) (1) سأله فيها " عن بئر ماء وقع ~~فيها زبيل من عذرة رطبة أو يابسة أيصلح الوضوء؟ قال: لا بأس " ولا صحيحة ~~ابن بزيع (2) الدالة على الاكتفاء في طهارة البئر من وقوع العذرة فيها بنزح ~~دلاء بعد إطلاقهما وتقييدها. # (والمروي) عن الصادق (عليه السلام) (أربعون أو خمسون) ومراده رواية أبي ~~بصير المتقدمة، وعن الصدوق أنه قال تطهر بأربعين إلى خمسين، وفيه مع ~~مخالفته لمنطوق الرواية إشكال التخيير بين الأقل والأكثر. # (أو كثير الدم كذبح الشاة) أي ينزح له خمسون، والمرجع في الكثرة إلى ~~العرف، وحدها ابن إدريس بأن أقلها ما كان كذبح شاة. ثم نسب ذلك إلى رواية ~~أصحابنا، والأولى ما ذكرنا، ولعل مراده بالرواية صحيحة علي بن جعفر (عليه ~~السلام) # PageV01P231 # الآتية، ولا دلالة فيها على ما ذكر، والظاهر أن مدار الكثرة بالنسبة إلى ~~الدم نفسه لأنه هو المتبادر من الفتوى، فما قيل إن مدارها هنا بحسب الماء ~~قلة وكثرة فقد يكون الدم كثيرا بالنسبة إلى بئر لقلته قليلا بالنسبة إلى ~~أخرى لسعتها لا وجه له إلا ms00212 وجه اعتباري لا يصلح لأن يكون مستندا لحكم شرعي، ~~وكيف كان فما ذكره هو المشهور كما في الذكرى وكشف اللثام، وعن الغنية ~~الاجماع عليه، وفي السرائر " وينزح لسائر الدماء النجسة من سائر الحيوان ~~سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم نجس العين أو غير نجس العين ما ~~عدا دم الحيض والاستحاضة والنفاس إذا كان الدم كثيرا، فحد أقل الكثير دم ~~شاة خمسون دلوا، والقليل منه وحده ما نقص من دم شاة فإن أكثر القليل عشر ~~دلاء بغير خلاف، إلا من شيخنا المفيد في مقنعته فإنه ذهب إلى أن لكثير الدم ~~عشر دلاء، والقليل خمس دلاء، والأحوط الأول وعليه العمل " انتهى. وقد فهم ~~منها في كشف اللثام نفي الخلاف عما نحن فيه وهو محتمل، بل لعله الظاهر، وعن ~~المرتضى أن للدم ما بين دلو إلى عشرين، وعن الصدوق أنه ينزح في دم ذبح ~~الشاة من ثلاثين إلى أربعين، وهو خيرة المعتبر والمنتهى وعن المختلف ~~واستحسنه في الذكرى، وفي كاشف اللثام أنه أقرب، والأقوى الأول للاجماع ~~المنقول عن الغنية المعتضد بنفي الخلاف والشهرة التي سمعت نقلها، فهو أرجح ~~من صحيحة علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى (عليهما السلام) " في رجل ذبح شاة ~~فوقعت في بئر وأوداجها تشخب دما قال (عليه السلام): # ينزح منها ما بين ثلاثين إلى أربعين " على أن قوله ما بين ثلاثين إلى ~~آخره محتمل وجهين، الأول التخيير، والثاني تمام ما بينهما، لا يقال حينئذ ~~يكتفى بالعشرة كما قاله المفيد، لأنا نقول إضافة البينية إلى الثلاثين ~~ملحوظة، ولا تحصل إلا باحراز الثلاثين،، ومع الغض عن الأرجحية وإعراض ~~الأصحاب عنها مع أنها بمنظر منهم يحصل الشك الجواهر 29 # PageV01P232 # من تصادم الحجتين والاحتياط لازم هنا لشغل الذمة واستصحاب النجاسة، ولا ~~قائل بالزيادة على الخمسين، فتكون هي طريق اليقين، وأما ما ذكره المفيد فلا ~~دليل عليه سوى ما ستسمعه في القليل من الدم، وأما ما ذكره المرتضى فقد ~~يستدل له بخبر زرارة (1) قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) " بئر قطر ~~فيها ms00213 قطرة دم أو خمر قال: الدم والخمر والميتة ولحم الخنزير في ذلك سواء ~~ينزح منه عشرون دلوا " وهو - مع أنه لا دلالة فيه على ما ذهب إليه من ~~الواحد إلى العشرين، ومشتمل على ما لا نقول به - مطلق مقيد بما سمعت، على ~~أنه محتاج إلى جابر. وهو مفقود، ومقتضي ما سمعته من ابن إدريس وإطلاق غيره ~~أنه لا فرق بين دم نجس العين وغيره، واستظهر بعضهم العدم جمودا على ~~الرواية، بل يظهر منه الاشكال في غير دم الشاة، وقد عرفت عدم انحصار الدليل ~~في الرواية، بل هو ما تقدم الشامل للجميع، وغلظ النجاسة لا يصلح لأن يكون ~~مقيدا للاطلاق، (والمروي) في صحيح علي بن جعفر ما بين ثلاثين إلى أربعين لا ~~(من ثلاثين إلى أربعين) فكان الأنسب أن يذكر نفس المتن، واحتمال ترادف ~~العبارتين فيه كلام. # (و) يطهر (بنزح أربعين إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير أو سنور أو كلب ~~وشبهه) كما في السرائر بزيادة الشاة والغزال وابن آوى وابن عرس، قال: " وما ~~أشبه ذلك في مقدار الجسم على التقريب " والظاهر منه إرادة ما أشبه كل واحد ~~منها في مقدار الجسم، ولعله تحمل عليه عبارة المصنف، لكنه بعيد فيها ~~لظهورها في إرادة شبه الكلب بل لعله الأولى لكونه المذكور في الرواية التي ~~هي مستند الحكم، فينبغي الاقتصار عليه، ولكن في المعتبر اقتصر على الكلب ~~وشبهه، قال: " ونريد بشبهه الخنزير والغزال " وأما السنور ففي أول كلامه ~~اختار الأربعين، لكنه في الأخير قال: " ولو عمل بالأقل جوازا وبهذه ~~استظهارا جاز " وأشار بهذه إلى الأربعين، وفي القواعد والتحرير # PageV01P233 # مثل ما ذكر المصنف، لكن من دون قوله وشبهه، وفي الذكرى الكلب وشبهه ~~والسنور، ثم إنه بعد ذلك أدخل في الشبه الثعلب والأرنب والشاة كما عن ~~المقنعة أيضا مع زيادة الشاة والغزال، لكنه قال بعد ذكر الثعلب: " وشبهه في ~~قدر جسمه " وقال في كشف اللثام: " يعني شبه كل واحد منها " ونحوه في ~~النهاية والمبسوط والمراسم وكذا الوسيلة والمهذب والاصباح بزيادة النص على ~~ابن ms00214 آوى وابن عرس، واقتصرا بن سعيد على الشاة وشبهها. # وكيف كان فالظاهر أن ما ذكره المصنف هو المشهور، بل ويظهر من السرائر أن ~~نزح الأربعين للكلب من المسلمات، والذي يصلح سندا في المقام قول أبي الحسن ~~(عليه السلام) في رواية علي (1): " والسنور عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلوا ~~والكلب وشبهه " كالمروي في المعتبر (2) عن الحسين بن سعيد في كتابه عن ~~القاسم عن علي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته " عن السنور فقال ~~أربعون دلوا وللكلب وشبهه " وقول أبي عبد الله (عليه السلام) (3) في رواية ~~سماعة: " وإن كانت سنورا أو أكبر منها نزحت منها ثلاثين أو أربعين دلوا " ~~وأما رواية أبي مريم (4) قال حدثنا جعفر قال: " كان أبو جعفر (عليه السلام) ~~يقول إذا مات الكلب في البئر نزحت " وعمار الساباطي (5) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " سئل عن بئر يقع فيها كلب أو فارة أو خنزير قال: تنزح ~~كلها " ورواها في كشف اللثام بدل ينزح ينزف، فمع الغض عما في سنديهما ~~ومعارضتهما لقوله (عليه السلام) في خبر عمار (6) " إن أكبر ذلك الانسان ~~ينزح # PageV01P234 # سبعون دلوا " لم أر أحدا عمل بهما، فهما معرض عنهما بين الأصحاب، مع عدم ~~صراحة الأولى في نزح الجميع، والثانية في موت الكلب، فوجب حملهما على ~~التغيير، أو حمل الأولى على نزح الأربعين، والثانية على رفع كل بينزح أو ~~نصبه على الظرفية أو رفعه على الابتداء وحذف الخبر أي كلها كذلك، والأولى ~~حملها على الاستحباب كما يؤيده خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " فإن سقط فيها كلب فقدرت أن تنزح مائها فافعل " وأما رواية ~~ابن يقطين (2) في الكلب والهرة فقال: # " يجزيك أن تنزح دلاء فإن ذلك يطرها إن شاء الله " كصحيحة الفضلاء (3) في ~~الكلب والخنزير وغيرهما " يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب " ورواية ~~البقباق (4) في الكلب وذكره غيره قال: " يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم ~~يشرب ويتوضأ " فقد تقدم لك سابقا في صحيحة الفضلاء أن المراد بالدلاء قدر ms00215 ~~مخصوص للاجماع لا الاطلاق، فحينئذ يكون ذلك من باب المجمل والمبين، بل لو ~~سلمنا كونه من باب المطلق فالتفصيل المتقدم حاكم عليه، وضعف السند بعد ~~انجباره بالشهرة غير قادح في صلاحيته التقييد فتأمل، على أن الأولى غير ~~صريحة في الموت، وأما الصحيح (1) " في السنور والدجاجة والكلب والطير قال: ~~إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء، وإن تغير الماء فخذ منه ~~حتى يذهب الريح " فقد قال الشهيد في الذكرى: " أنه نادر ولا يعارض المشهور ~~" وعن الشيخ حمله في الكلب على خروجه حيا، وكيف كان فلم نعثر على عامل به ~~من القدماء وغيرهم فطرحه أو تأويله متجه، وحديث زرارة المتقدم سابقا لا ~~منافاة فيه لتضمنه لحم الخنزير، وهو غير ما نحن فيه، وأما خبر عمرو بن سعيد ~~بن هلال (2) سأله " عما يقع في البئر ما بين الفارة والسنور إلى الشاة فقال ~~(عليه السلام): كل ذلك نقول سبع دلاء " # PageV01P235 # فلا جابر له في المقام، وإن حكي عن الفقيه أنه قال: وإن وقع فيها سنور ~~نزح منها سبع دلاء لكن ما عنه في المقنع أنه قال: في السنور من ثلاثين إلى ~~أربعين وروي سبع دلاء (1) ظاهر في الاعراض عنها. # نعم يبقى الكلام في دلالة ما ذكرنا من الرواية على المختار، فنقول أما ~~دلالتها على السنور والكلب فواضحة، وأما الثعلب والأرنب والخنزير فليس في ~~الروايات تعرض لها بالخصوص، نعم قد سمعت قوله (عليه السلام) " والكلب وشبهه ~~" وقوله (عليه السلام) " سنورا أو أكبر منها " وعن الشيخ أنه يريد بشبهه في ~~قدر جسمه، وهذا تدخل فيه الشاة والغزال والثعلب والخنزير وكل ما ذكر يعني ~~المفيد في المقنعة، والظاهر دخول الأرنب في قوله " سنورا أو أكبر منها " ~~وقد تقدم لك الزيادة والنقيصة في كلامهم، وكأنه لاجمال الشبه والأكبر في ~~الروايتين والأولى الرجوع في الشبه إلى العرف، وليس المدار فيه على مقدار ~~الجسم فقط، والظاهر دخول ابن آوى فيه، وأما ابن عرس فقد سمعت أنه ذكره ~~بعضهم، ولكن لا يخلو من إشكال، كما أن دخول الشاة ms00216 في شبه الكلب لا يخلو من ~~إشكال، سيما بعد قول جعفر عن أبيه (عليهما السلام) في خبر إسحاق بن عمار ~~(2) " وإذا كانت شاة وما أشبهها فتسعة أو عشرة " وفي خبر عمرو بن سعيد سبع ~~دلاء، لكن لا يبعد الأول لانجبار ضعف الدلالة بالشهرة على تقدير تحققها ~~والاحتياط وكأنه بالأربعين متيقن لعدم القائل بالزيادة، وأما قوله: في ~~الرواية " عشرون أو ثلاثون أو أربعون " فيحتمل أن يكون من الراوي، بل قد ~~سمعت أنه ليس في رواية المحقق ترديد، وأيضا قد بينا عدم جواز التخيير بين ~~الأقل والأكثر، فيحتمل أن يكون الإمام قصد الاجمال، وحينئذ فالاحتياط لازم ~~لما ذكره المشهور، وعن الهداية والمقنع في الكلب والسنور من ثلاثين إلى ~~أربعين، ولعله للترديد الذي في رواية سماعة، وإلا فالرواية # PageV01P236 # الأخرى وردت بين العشرين والثلاثين والأربعين، حينئذ يدخلون الكلب في ~~الأكبر من السنور، وقد يكون عمل بالروايتين مع طرح قوله عشرين، والأولى ما ~~قدمنا، والظاهر عدم الفرق بين الصغير والكبير في ذلك بعد صدق الاسم، ولا ~~بين الذكر والأنثى لظهور إرادة اسم الجنس، وهل يعتبر الموت في البئر أو ~~الأعم؟ لا يبعد الثاني، وتعرف قوته مما تقدم لنا سابقا في موت الانسان. # (و) كذا يطهر بنزح الأربعين (لبول الرجل) كما في المعتبر والقواعد ~~والتحرير والسرائر مع تفسيره بأنه الذكر البالغ، وعن الغنية الاجماع عليه، ~~وفي كاشف اللثام إنه لا خلاف فيه، وفي الذكرى نسبته للشهرة، وفي المعتبر ~~نسبته إلى الخمسة وأتباعهم، بل نسبه في أثناء كلامه إلى الأصحاب، وفي ~~السرائر أن الأخبار (1) متواترة من الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) بأنه ~~ينزح لبول الانسان أربعون دلوا، ومع ذلك كله ففيه رواية علي بن أبي حمزة ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت: " بول الرجل قال: # ينزح منه أربعون دلوا " وما في سند هذه الرواية من علي بن أبي حمزة وأنه ~~واقفي قد أكل أموال الكاظم (عليه السلام) ظلما وعدوانا منجبر بما سمعت، مع ~~أنه نقل عن الشيخ الاجماع على العمل بروايته، وفي المعتبر لا يقال إن عليا ms00217 ~~واقفي، لأنا نقول تغيره إنما هو في موت موسى (عليه السلام) فلا يقدح فيما ~~قبله، ولعل غرضه أن عمل الأصحاب بروايته هنا مع عدم اتفاقه على العمل ~~برواية مثله قد يكون لاطلاعهم على تأدية الرواية قبل الوقف، فلا يرد عليه ~~أن العبرة في حال الأداء لا التحمل فتأمل. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في العمل بهذه الرواية هنا، وفي المنتهى علي ~~ابن أبي حمزة لا يعول على روايته، غير أن الأصحاب قبلوها، وأما رواية ~~معاوية ابن عمار (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في البئر يبول فيها ~~الصبي أو يصب فيها بول أو خمر قال (عليه السلام): ينزح الماء كله " فهي مع ~~صحة سندها قد أعرض # PageV01P237 # عنها الأصحاب، فلا مانع من حملها على التغيير أو الاستحباب أو غير ذلك ~~كرواية كردويه (1) سألت أبا الحسن (عليه السلام) " عن البئر يقع فيها قطرة ~~دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر قال (عليه السلام): ينزح ثلاثون دلوا " إذ ~~هي - مع عدم التصريح فيها بأن البول بول الرجل واشتمالها على ما لا نقول به ~~- لا سبيل للعمل بها لعدم الجابر لها لجهالة كردويه كما عن مختلف الفاضل، ~~وأما صحيحة ابن بزيع (2) عن الصادق (عليه السلام) " في القطرات من بول أو ~~دم قال: ينزح دلاء " فهي مع عدم التنصيص فيها على بول الرجل لا معارضة فيها ~~لحمل الدلاء على ما تبلغ الأربعين، ومن العجيب ما في المنتهى بعد ذكر ~~الروايات " والأقرب عندي الأخذ برواية محمد بن بزيع لسلامة سندها وبحمل ~~الدلاء على رواية كردويه فإنها لا بأس بها " انتهى. قلت: رواية علي بن أبي ~~حمزة التي نقل عن الأصحاب قبولها أولى من رواية كردويه، مع أنه نسبها في ~~المعتبر إلى الشذوذ. # إذا عرفت ذلك فلا ريب أن العمل بالمشهور أولى مع تأيده بالاحتياط الواجب ~~الاتباع في المقام على تقدير النجاسة أو الوجوب التعبدي، والظاهر عدم الفرق ~~بين بول المسلم والكافر، وما يقال من الفرق بالغلظ بمباشرته بدن الكافر لا ~~يصلح لأن يكون مدركا للحكم ms00218 الشرعي، وألحق ابن إدريس بالرجل المرأة مع نصه ~~على عدم الفرق بين الصغيرة والكبيرة، ووافقه على ذلك العلامة في التحرير بل ~~عن الغنية والمهذب والاصباح والإشارة ذلك أيضا، ولعله لا يخلو من قوة لما ~~سمعت من النقل المتواتر عن الأئمة (عليهم السلام) وكفي بمثله ناقلا لذلك، ~~وعدم الوجدان مع اتحاد الزمان واتحاد المرجع لا يدل على عدم الوجود، فكيف ~~إذا لم يكن كذلك، فما في المعتبر لا ريب أنه وهم في غير محله، كما أن ما في ~~المنتهى من أن ابن إدريس لم يفرق بينهما من مأخذ آخر # PageV01P238 # قال: لأنها انسان والحكم معلق عليه معرفا باللام الدال على العموم، ~~ومقدماته كلها فاسدة، نعم لا فرق في المرأة بين الصغيرة والكبيرة في وجوب ~~الأربعين لا يخلو من نظر إذ قد عرفت أن مقدماته صحيحة، وكأن قول العلامة ~~(رحمه الله) نعم إلى آخره يريد به على تقدير الالحاق، وفي المعتبر العمل ~~برواية كردويه في بول المرأة، وعلى ما عرفت من مختار المنتهى تتجه المساواة ~~بين الرجل والمرأة، وقد عرفت أن رواية كردويه لا جابر له، فالأقوى حينئذ ~~العمل بما قاله ابن إدريس، ولا فرق بحسب الظاهر بين قليل البول وكثيره وبين ~~صبه فيها أو البول فيها، وستسمع حكم بول الصبي. # (و) تطهر (بنزح عشرة للعذرة الجامدة) التي لم تبق في البئر حتى تقطعت أو ~~تقطع بعضها، وهو أولى من التعبير باليابسة لأن الحكم ليس دائرا مدارها لما ~~عرفت، ولكون مستند الحكم ما في خبر أبي بصير (1) من " نزح عشرة للعذرة فإن ~~ذابت فأربعون أو خمسون " كرواية علي بن أبي حمزة إذا المراد حينئذ نزح عشرة ~~للعذرة الغير المذابة كما هو مقتضي الفهم العرفي من هذه العبارة، مع ما في ~~السرائر فإن كانت غير مذابة ولا متقطعة فعشر دلاء بغير خلاف، وما عن الغنية ~~من الاجماع عليه، وبذلك كله تقيد رواية عمار (2) وصحيحة علي بن جعفر (عليه ~~السلام) (3) المتضمنة لنفي البأس عن الوضوء في البئر بعد وقوع الزنبيل من ~~العذرة اليابسة أو الرطبة. ms00219 # (و) كذا ينزح عشر (لقليل الدم) غير الدماء الثلاثة، والمراد بالقلة في ~~نفسه لا بالنظر للبئر على الأصح، وما في السرائر من حد أكثر القليل بأنه ما ~~نقص من دم شاة ونسبته فيها إلى رواية أصحابنا لم نتحققه كما عرفت سابق (كدم ~~الطير والرعاف اليسير) وغيرهما من القطرة والقطرتين، وفي السرائر نفي ~~الخلاف فيه إلا من المفيد فخمس، وعن الغنية الاجماع عليه، لكن في صحيح علي ~~بن جعفر (عليه السلام) (4) # PageV01P239 # بعد أن سأله عن وقوع الشاة المذبوحة التي تشخب أوداجها دما في البئر ~~فقال: " ينزح منها ما بين الثلثين إلى الأربعين قال: وسألته عن رجل ذبح ~~حمامة أو دجاجة فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها (دلاء ~~يسيرة) وفي رواية عمار الساباطي (1) قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) " ~~عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر؟ فقال (عليه السلام): ينزح دلاء " وفي ~~صحيح ابن بزيع " في البئر تقطر فيها قطرات من بول أو دم فقال (عليه ~~السلام): ينزح منها دلاء " إلا أنه ينبغي تنزيلها على العشر، فالمطلق في ~~هذه الأخبار منزل على المقيد لاجماع الغنية المعتضد بنفي الخلاف من ابن ~~إدريس والشهرة في كشف اللثام، وفيه أيضا أنهم حملوا مطلق الخبرين على العشر ~~لأنه أكثر عدد يميز بالجمع، ولأن قيد اليسيرة قد يصلح قرينة على إرادة معنى ~~جمع القلة، قلت: هذا التوجيه منقول عن الشيخ، واعترضه في المعتبر بأنا لا ~~نسلم أنه إذا جرد عن الإضافة كانت حاله كذا إذ لا يعلم من قوله عندي دراهم ~~أنه لم يجز عن زيادة عن عشرة، ولا إذا قال إعطه دراهم يعلم أنه لم يرد أكثر ~~من عشرة فإن دعوى ذلك باطلة، واعترض المعتبر في المنتهى بأن الإضافة هنا ~~وإن جردت لفظا لكنها مقدرة وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، ثم قال ~~إذا عرفت هذا فنقول لا بد من إضمار عدد يضاف إليه، فيحمل على العشرة التي ~~هي أقل ما يصلح إضافته إلى هذا الجمع أخذا بالمتيقن ms00220 وحوالة على الأصل من ~~براءة الذمة، واعترض المنتهى في المدارك بأنه لا يلزم من عدم تقدير الإضافة ~~هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة، وإنما يلزم لو لم يكن له معنى بدون ~~التقدير، والحال أن له معنى كسائر صيغ المجموع، ولو سلم وجوب التقدير لم ~~يتعين العشرة، وقوله إن أقل ما يصلح إلى آخره ممنوع وإنما أقله ثلاثة، يحمل ~~عليها لأصالة البراءة من الزائد. # PageV01P240 # والتحقيق أن يقال: إنه من المعلوم أن العدد من ثلاثة إلى عشرة مميزة جمع ~~مجرور، وما زاد عليه مفرد منصوب كما هو مقرر في محله، وأن التحقيق عدم ~~الفرق بين جمع القلة والكثرة، بل الجمع يصدق على ثلاثة فصاعدا، وإن ما ذكره ~~بعض أهل العربية من الفرق بينهما بأن جمع الكثرة لما زاد على العشرة بخلاف ~~جمع القلة وهم بشهادة العرف والاستقراء كما هو المذكور في محله، وكيف كان ~~فالمتكلم بالجمع تارة يقصد منه مجرد مصداقه، فيحصل الامتثال بمسماه ولا ~~يقصد منه عدد مخصوص إذ ليس هو داخلا في ماهيته وحقيقته، وأخرى يلاحظ مقدارا ~~مخصوصا من العدد، وهذا تارة يحصل التصريح به إما بجعله مميزا لذلك المقدار ~~من العدد المراد أو بغيره وتارة يعلم المراد منه ذلك لكنه لم يعلم خصوص ~~العدد المراد، ولا إشكال في جميع ما تقدم، إنما الكلام في الأخير، فنقول ~~حينئذ: إما أن تحصل قرينة دالة على ذلك المقدار أو لا، ولا إشكال فيما إذا ~~حصلت، ومع عدم حصولها فهل مجرد قابلية التمييز لنوع خاص دون غيره قرينة على ~~إرادة ذلك العدد منه دون الآخر أو لا؟ الظاهر الأول. # فإن قلت: إرادة العدد منه لا تقضي بتقدير العدد قبله بحيث يقع مميزا له، ~~بل قد يكون حينئذ يقدر بعده أو قبله ما يفيد ذلك، مثلا إذا قال: أعط زيدا ~~دراهم وعلمنا إرادة العدد منه فقد يكون المراد منه حينئذ دراهم تبلغ مائة ~~أو خمسين أو نحو ذلك وإن لم يصلح لأن يكون مثل هذا اللفظ مميزا له. قلت: إن ~~ذلك محتمل لكن يرجح ms00221 الأول بما يقتضيه المقام من قلة الاضمار وجريانه مجرى ~~الأعداد ونحو هما، إذا عرفت ذلك فنقول هنا: أما إرادة مطلق الدلاء من غير ~~إرادة عدد مخصوص بحيث يحصل الامتثال بأقل ما يصدق عليه فمقطوع بعدمه ~~بالاجماع من الأصحاب، ولذلك لم يعترض به المحقق (رحمه الله) على الشيخ، فلا ~~كلام حينئذ في إرادة العدد المخصوص، إنما الكلام في تشخيصه، وملاحظة كلامهم ~~عليهم السلام في بيان المنزوحات من العشرين والثلاثين والأربعين وغير ذلك ~~تقضي بأن لفظ الدلاء الواقع في كلامهم في هذا المقام مقصود منه PageV01P241 # التميز كما في غيره مما صرح بالتمييزية فيه، وحينئذ ينحصر ذلك في الثلاثة ~~إلى العشرة لعدم صلاحيته لتميز غيره، واحتمال أن يقال: إنه قد يراد مثلا ~~عشرون وخمسة دلاء أو مائة وعشر دلاء ونحو ذلك ضعيف لاشتماله على حذف عدد ~~وتمييزه من غير قرينة. # فإن قلت: تعين العشرة حينئذ لا معنى له، قلت: تعين العشرة ليس بقرينة تدل ~~علها بالخصوص، بل إنما هو لباب المقدمة الواجب امتثاله في المقام على تقدير ~~النجاسة أو الوجوب التعبدي، على أنه يمكن دعوى القرينة الدالة عليها ~~بالخصوص بأن يقال: إن الرواية قد اشتمل سؤالها على العذرة وقليل الدم، وكان ~~الجواب عنهما بهذا اللفظ، والغرض أنه علم إرادة العشرة في الأول بقرينة ~~الأخبار (1) الأخر الدالة على ذلك، فيقوي الظن إرادة ذلك بالنسبة للقليل من ~~الدم، وكان مراد المحقق (رحمه الله) من المثال الذي ضربه في رد كلام الشيخ ~~هو أن مميز العدد إن جئ معه بالعدد فلا إشكال، وإن لم يجئ به فلا يعلم ~~إرادة مقدار منه وإن كان مقصود المتكلم إرادة الخاص منه، وكونه لا يصلح لأن ~~يقع تمييزا لغيره لا يكون قرينة فإن القائل إذا قال: عندي دراهم لا ينكر ~~عليه في تفسيره لذلك بالزايد على العشرة، واستوضح ذلك في باب الاقرار. # قلت: هو كلام جيد متجه. إلا أن مقصود الشيخ أنه باعتبار استقراء الأخبار ~~الواردة في نزح البئر يستفاد قصد جعله مميزا جاريا مجرى تمييزا العدد، فإن ~~تم ذلك ms00222 كان الحق مع الشيخ، وإلا كان الحق مع المحقق، والظاهر تمامه، ومثله ~~يلتزم في باب الاقرار حيث يعلم من قصد المقر جعل ما ذكر تميزا مصطلحا، كما ~~فرعوا على ذلك فروعا كثيرة من جهة الاعراب والجمعية والأفراد ونحو هما، ~~فمثلا إذا قال القائل: له علي درهما بالأفراد والنصب يلتزم بأحد عشر لأنه ~~أقل عدد يصلح لأن يكون هذا مميزا له فلا حظ وتأمل، إلا أنه قد عرفت من ذلك ~~أنه ليس مقصود المحقق الاطلاق من حيث هو، فلا يتجه # PageV01P242 # رد صاحب المدارك على العلامة، وكذلك قول العلامة في رده: إن فيه تأخير ~~البيان عن وقت الجاجة لعدم العلم بها فضلا عن التأخير عنها، والأصول لا ~~تفيد ذلك أنه وارد عليه نفسه لصلاحية كون هذا الجمع مميزات للثلاثة إلى ~~العشرة، وتعيين بالمقدمة ليس بأولى من ارتكاب شئ آخر لأجل المقدمة يوافق ~~قول المحقق (رحمه الله) من نزح الجميع أو غيره، وكان مراد العلامة بالأقل ~~الأكثر كما عن بعض نسخ المنتهى، وقد عرفت أن أصالة البراءة لا يمكن التمسك ~~بها هنا لوجوب الاحتياط، فلا يرد حينئذ عليه ما في المدارك، بل قد يظهر من ~~المنتهى تعيين إرادة العشرة هنا من وجه آخر، وهو أن لفظ دلاء جمع كثرة وأقل ~~أفراده العشرة فيحصل الامتثال، كما لعله ظاهر المحكي عنه في المختلف، وإن ~~عبر بأن أقل أفراده ما زاد على العشرة فإن مقصوده العشرة فما زاد، لكن فيه ~~- مع ما عرفت من أنه لا فرق بين جمع القلة والكثرة في ذلك - أنه موقوف على ~~كون العشرة من أفراده، فإن الظاهر على ما في بالي من عبارة المصرح بالفرق ~~أن العشرة منتهى أفراد جمع القلة أنه لا يصدق عليها جمع الكثرة وأن بينهما ~~تباينا لا عموما وخصوصا من وجه، على أن في كون دلاء جمع كثرة كلاما وإن ~~أمكن تأييده بقوله: يسيرة فتأمل، وأما ما نقل عن المفيد من الخمس دلاء فلم ~~نعثر له على شاهد كما اعترف به بعضهم وقد يكون أخذه من جهة ms00223 أن دلاء جمع قلة ~~ومنتهى أفراده العشرة، وقد قيده الإمام عليه السلام باليسيرة في ذلك، ~~والمتيقن من اليسيرة بالنسبة إلى ذلك النصف وهو الخمس، لكنه كما ترى شك في ~~شك، كالمحكي عن المرتضى (رحمه الله) من أنه ينزح للدم من دلو واحد إلى ~~العشرين من غير تفصيل إذ هو على احتماله إلا على وجه ضعيف جدا لم نعرف له ~~مستندا، ولا يوافقه قول الصادق عليه السلام (1) في خبر زرارة: " في القطرة ~~من الدم ينزح عشرون " ولمكان كون هذه الرواية مخالفة لما عليه الأصحاب أمكن ~~حملها # PageV01P243 # على الاستحباب وإن لم نعثر على قائل به، نعم نقل عن المقنع أنه قال: " ~~وإن قطر في البئر قطرات من دم فاستق منها عشر أدلو ثم إن وقع في البئر قطرة ~~من بول أو دم أو خمر أو ميتة أو لحم خنزير فانزح منها عشرين دلوا " وهو ~~مضمون خبر زرارة، ولو وقع في البئر قطرات متفرقة في أوقات مختلفة بحيث يبلغ ~~مجموعها حد الكثرة فالظاهر انقلاب الحكم لا تعدد وجوب نزح ما للقليل، مع ~~احتماله قويا، بل هو الأقوى في النظر، وكأن الأصحاب فهموا وجوب نزح هذا ~~المقدار للدم القليل، فعبروا به وجعلوه عنوانا للحكم مع خلو الأخبار عن هذا ~~اللفظ إنما هو من القطرات وذبح الطير والحمامة ونحو ذلك فتأمل. # (و) يطهر (بنزح سبع لموت الطير) كما عن الثلاثة وأتباعهم، بل في الذكرى ~~نسبته للشهرة وينبغي تقييده بغير العصفور إذ هو وشبهه على وجه يأتي، ومن ~~هنا فسر الطير هنا بالحمامة والنعامة وما بينهما كما في القواعد وغيرها، ~~وفي السرائر استثناء العصفور وما في قدر جسمه وما شاكله تقريبا في الجسمية، ~~وفي كاشف اللثام أن غيرهم أي غير ابن إدريس والمحقق والعلامة اقتصروا على ~~الدجاجة والحمامة كالصدوق، أو بزيادة ما أشبههما كالشيخين وغير هما، وعليه ~~حكى الاجماع في الغنية انتهى. # قلت: لا يبعد إرادة التعميم، فيكون الحجة إجماع الغنية مع قول الصادق ~~عليه السلام (1) في خبر يعقوب بن عيثم: " إذا وقع في البئر الطير ms00224 والدجاجة ~~والفأرة فانزح منها سبع دلاء " ومضمر سماعة (2) قال: سألته " عن الفأرة تقع ~~في البئر والطير؟ قال عليه السلام: إن أدركته قبل أن ينتن نزح منها سبع ~~دلاء " وخبر علي بن أبي حمزة (3) قال: وسألته " عن الطير والدجاجة تقع في ~~البئر؟ قال عليه السلام: سبع دلاء " وفي # PageV01P244 # كشف اللثام (1) عن الرضا عليه السلام " إذا سقط في البئر فأرة أو طائر أو ~~سنور وما أشبه ذلك فمات فيها ولم يتفسخ نزح منه سبع دلاء من دلاء هجر ~~والدلو أربعون رطلا وإذا تفسخ نزح منها عشرون دلوا " والظاهر أنه نقل ذلك ~~عن الفقه الرضوي، وهو صالح للتأييد، فهذه الأخبار مع انجباره بما سمعت مع ~~الاستصحاب مستند الحكم في المقام، ولفظ الدلاء في بعض الأخبار يراد منها ~~ذلك، وما في صحيح أبي أسامة (2) من نزح الخمس للدجاجة والطير لم نعثر على ~~عامل به، قال في المعتبر بعد أن ذكر ما دل على السبع وصحيح أبي أسامة " ~~والأولى يعضدها العمل فهي أولى وإن ضعف سندها ولا استبعد هنا العمل برواية ~~أبي أسامة لرجحانها بسلامة السند لكني لم أر بها عاملا " قلت: بل العمل على ~~خلافها، كخبر إسحاق بن عمار (3) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " إن عليا ~~عليه السلام كأن يقول: الدجاجة ومثلها يموت في البئر ينزح منها دلوان أو ~~ثلاثة وإذا كانت شاة وما أشبهها فتسعة أو عشرة " لم يعمل به أحد من الأصحاب ~~فيما أعلم، وما ذكره في الاستبصار من الجمع بينه وبين أخبار السبع تارة ~~بالتفسخ وعدمه، وأخرى بالجواز والفضل ليس عملا، بل هو مجرد جمع بين ~~الأخبار، مع أنه نسبه عند التكلم على الشاة إلى الشذوذ، فوجب حينئذ طرحه. ~~لكن قد يقال: إنه في الدجاجة، والأصحاب ذكروا الطائر، وفي دخولها تحت اسم ~~الطير إشكال، بل في الأخبار عطفها على الطير، وهو قاض بعدمه، فلا مانع من ~~الجمع بين الروايات بالنسبة للدجاجة بالفضل والاستحباب، إلا أن الذي يظهر ~~من الأصحاب في المقام دخولها تحت اسم الطائر، وكيف كان فالعمل على ما ms00225 ~~ذكرنا، والظاهر دخول أفراخ الطير تحت اسم الطير وإن لم يطر بالفعل، وأما ~~أفراخ الدجاجة فإن كان مستند الحكم تضمن الأخبار للدجاجة # PageV01P245 # فالظاهر عدم الدخول، وإن كان المستند الدخول تحت اسم الطير فلا يبعد ~~الدخول، ولا فرق في الطير بين أن يكون مأكول اللحم وغيره للاطلاق. # (والفأرة إذا تفسخت) كما في السرائر والمعتبر والقواعد، وعن المقنعة ~~والكافي والمراسم والوسيلة وجامع المقاصد والغنية والصدوق والشيخ والقاضي، ~~وعن الغنية الاجماع عليه، وعن مصباح السيد في الفأرة سبع وروي (1) ثلاث، ~~وعن المقنع إن وقعت فيها فأرة فانزح منها دلوا واحدا، وأكثر ما روي (2) في ~~الفأرة إذا تفسخت سبع دلاء، وفيه أنه روي أزيد من ذلك كما لعلك تسمعه إنشاء ~~الله تعالى. # وكيف كان فالحجة الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة، بل يمكن دعوى تحصيله في ~~حال التفسخ، وما عن المقنع مع أنه غير صريح في المخالفة غير قادح فيه، نعم ~~محل البحث في اشتراط ذلك القاضي بالعدم عند العدم، وقد عرفت أنه المشهور، ~~بل عن الغنية الاجماع عليه، مضافا إلى خبر أبي عيينة (3) أنه عليه السلام ~~سئل عنها فقال: " إذا خرجت كلا فلا بأس وإن تفسخت فسبع دلاء " وخبر أبي ~~سعيد المكاري (4) " إذا وقعت الفأرة في البئر فتفسخت فانزح منها سبع دلاء " ~~قيل: كذا في الاستبصار وأكثر نسخ التهذيب وفي بعضها والمعتبر فتسلخت، ~~والظاهر أنه من أفراده، وخبر أبي بصير (5) " أما الفأرة وأشباهها فينزح ~~منها سبع دلاء " ومثله غيره، مع قوله عليه السلام في صحيح الشحام (6): " ما ~~تفسخ أو تغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء " وأما ما في خبر عمار (7) " عن ~~بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير قال: فينزف كلها " وخبر أبي خديجة (8) # PageV01P246 # عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سئل عن الفأرة تقع في البئر قال عليه ~~السلام: # إذا ماتت ولم تنتن فأربعين دلوا وإذا تفسخت فيه ونتنت نزح الماء كله " ~~فهما لم نعثر على أحد من أصحابنا عمل بهما، فيحمل الأول على وجوه، منها ~~الحمل على التغير أو الفضل، وعن الشيخ ms00226 أنه قال في خبر أبي خديجة هذا محمول ~~على الاستحباب لأن الوجوب في هذا المقدار لم يعتبره أحد من أصحابنا، ولذلك ~~قال في الذكرى: " في السبع تمام الاحتياط " وكأنه لعدم القائل بالزايد لا ~~لعدم الرواية، ومن ذلك تعرف الوجه أيضا في المنقول (1) عن مسائل علي بن ~~جعفر عليه السلام " أنه سأل أخاه عن فأرة وقعت في بئر فأخرجت وقد تقطعت هل ~~يصلح الوضوء من مائها؟ قال عليه السلام: تنزح منها عشرون دلوا إذا تقطعت ثم ~~يتوضأ " ومثله ما نقلناه سابقا عن كشف اللثام عن الرضا عليه السلام، ولا ~~يبعد حملهما على الاستحباب باختلاف مراتبه قوة وضعفا، ومما قدمنا ظهر لك ~~متمسك المرتضى (رحمه الله) من الأخبار المطلقة بنزح السبع، وقد عرفت أنها ~~منزلة على المقيد، وفي المعتبر بعد أن ذكر بعض الأخبار المتضمنة للثلاث ~~مطلقا والبعض المتضمن للسبع كذلك، قال: فتحمل روايات الثلاث على عدم ~~التفسخ، والسبع عليه، واستشهد لذلك برواية أبي عيينة وأبي سعيد المكاري، ثم ~~قال: " وضعف أبي سعيد لا يمنع من العمل بروايته على هذا الوجه لأنها تجري ~~مجرى الأمارة الدالة على الفرق وإن لم يكن حجة في نفسها " انتهى. # وأشار بذلك إلى مسألة ينبغي أن تدون في الأصول، وهي أن شاهد الجمع يشترط ~~فيه أن يكون معتبرا في نفسه أولا يشترط فيه ذلك لأنه من قبيل القرائن، بل ~~قد يقال إن الشهرة قد تكون صالحة للجمع، والأقوى في النظر الأول لأن شاهده ~~حاكم على الدليلين معا، فهو أولى باشتراط كونه معتبرا من الحاكم على الدليل ~~الواحد من المطلق أو العام، وأما أطلاق المقنع من نزح الدلو الواحد فلم ~~نعثر له على شاهد على كثرة # PageV01P247 # أخبار المقام، بل هي على خلافه كما عرفت. # (أو انتفخت) كما في القواعد وفي السرائر أن حد التفسخ الانتفاخ، وغلطه ~~المحقق في المعتبر، وهو كذلك لظهور تبادر الفرق بينهما، وما يقال: من أن ~~الانتفاخ يوجب تفرق الأجزاء وإن لم تتقطع في الحس فيه ما لا يخفى، على أن ~~الاعتبار قد يفرق أيضا ms00227 بين المنتفخة بلا تفسخ ظاهر والمتفسخة من جهة تأثير ~~النجاسة، وكيف كان فعطف الانتفاخ على التفسخ هو المنقول عن المقنعة والكافي ~~والمراسم والوسيلة والغنية والجامع، وعن الغنية الاجماع عليه، وفي المعتبر ~~أنه لم نقف له على شاهد، وقد عرفت أنه ليس في الأخبار الانتفاخ إلا في خبر ~~أبي خديجة فإن فيه " وإذا انتفخت فيه وقد نتنت نزح الماء كله " وهو دال على ~~خلاف المقصود، نعم يمكن التمسك له باطلاق ما دل على السبع، والذي علم خروجه ~~غير المتفسخة والمنتفخة، ومفهوم ما دل على عدم نزح السبع عند عدم التفسخ لا ~~يقوي على تقييد مثل هذا المطلق بعد انجباره بفتوى من عرفت، وإجماع الغنية ~~مع تأيده بالاستصحاب إذ الظاهر أنه على تقدير عدم السبع ينزح له الأقل لا ~~الجميع لكونه ليس أولى من التفسخ، فالاحتياط حينئذ مع السبع، والظاهر أن ~~المراد بالفأرة ما يشمل الجرد ولو كان كبيرا، والمتبادر من الفأرة كونها ~~تامة الخلقة، فلو كان نصفها باقيا على الترابية كما عن بعض مشاهديه لم ~~يدخل، لكن لا يبعد القول بنزح السبع له أيضا للاحتياط، والظاهر أن المراد ~~بالتفسخ من حيث البقاء في الماء حتى تفسخت، فلو كان التفسخ لا من حيث ذلك ~~لم يدخل في الحكم. # (وبول الصبي الذي لم يبلغ) مع كونه يأكل الطعام مستغنيا عن اللبن والرضاع ~~كما قيد به في السرائر، ولعله هو الظاهر من المصنف بقرينة تقييده الآتي ~~فيما ينزح له دلو واحد الذي منه بول الصبي فإنه (رحمه الله) قيده بالذي لم ~~يتغذ بالطعام، وكذا القواعد فإنه وإن أطلق لفظ الصبي هنا إلا أنه قيده فيما ~~يأتي بالدلو الواحد بالرضيع قبل اغتذائه PageV01P248 # بالطعام، وفي التحرير ذكر كما ذكر المصنف هنا وفيما يأتي، وكيف كان ~~فمستند الحكم ما رواه منصور بن حازم (1) عن عدة عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " قال: # ينزح سبع دلاء إذا بال فيها الصبي أو وقعت فيها فأرة أو نحوها " ولعل ~~قصور سندها ومتنها منجبر بالشهرة بين الأصحاب، وصحيحة معاوية بن عمار ms00228 (2) ~~الدالة على نزح الماء كله لبول الصبي أو صب البول أو الخمر معرض عنها بين ~~الأصحاب في المقام، مع ما فيها من مخالفة ما دل على نزح الأربعين للرجل، ~~فلا يبعد حملها على التغير أو نوع من الاستحباب، وما نقل عن المرتضى من نزح ~~الثلاث لبول الصبي إذا أكل الطعام ونحوه عن ابن بابويه لم نقف له على شاهد، ~~مع مخالفته للاستصحاب والروايات، وفي المعتبر أن في رواية ثلاث لم نعثر ~~عليها، بل في السرائر بعد ذكر المختار ونقل ما ذهب إليه المرتضى وابن ~~بابويه قال: " والأول أحوط وعليه العمل والاجماع " ولولا احتمال إرادته ~~بالاجماع هنا ما به يحصل يقين الطهارة لأمكن جعله حجة مستقلة، لكن لا بأس ~~بجعله مؤيدا للعمل بالرواية، وأما رواية علي بن أبي حمزة (3) قال: سألته " ~~عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر؟ فقال: دلو واحد " فكذلك معرض عنها بين ~~الأصحاب، فلا مانع من حملها على ما إذا لم يتغذ بالطعام، وما نقله في ~~الوسائل بعد ذكر هذه الرواية وذكر حمل الشيخ لها المتقدم قال: وقال غيره: " ~~إن الأقل يجزي والأكثر أفضل " لم نتحققه، وليس في الروايات ما يشمل الصبية، ~~فينبغي الاقتصار على الصبي، ولا فرق بين المسلم والكافر لاطلاق النص ~~والفتوى، وأما الخنثى المشكل فالظاهر إلحاقه بالصبية. # بقي شئ وهو أن الصبي إذا كان غذائه بالطعام والرضاع كما يتفق في كثير من ~~الأطفال فهل يلحق بما نحن فيه أو لا؟ لم أعثر على ما يدل على أحدهما، ويمكن ~~أن يقال بمنع الفرض، وذلك لأنه متى تغذى بالطعام صار مستغنيا عن اللبن، وما ~~يرى من ملازمة الأطفال للرضاع وإن تغذوا إنما ذلك للعادة، وإلا فقد صار ~~مستغنيا عن الرضاع، # PageV01P249 # فيه تأمل، ولا يبعد القول بأن حكم السبع لاستصحاب النجاسة. # (ولاغتسال الجنب) لا مطلق مباشرته كما عن بعضهم، واختاره في المدارك، ولا ~~لخصوص ارتماسه كما اختاره في السرائر، نعم لا فرق في الجنب بين الرجل ~~والمرأة ولا بين كونه محدثا بغير الجنابة معها أو لا، ولا يلحق ms00229 به غيره من ~~أقسام الأحداث الكبر بل يعتبر فيه أن لا يكون في بدنه نجاسة أخرى عينية لأن ~~الظاهر من الأخبار كون هذا الحكم للجنب من حيث كونه جنبا، بل الظاهر منها ~~كونه ممن يكون طاهر البدن فمتى كان كافرا لم يشمله الحكم كما لا يخفى على ~~المتأمل، ولا ينافيه ما قدمناه في موت الانسان من عدم الفرق بين المسلم ~~والكافر لتفاوت المقامين في الطهور، لكن توقف العلامة في المنتهى في الشرط ~~المذكور، قال فيه بعد أنه نقل عن السرائر اشتراط خلو بدن الجنب من نجاسة ~~عينية: " هذا بناء منه على أن المني يوجب نزح الجميع، ونحن لما لم يقم ~~عندنا دلالة على وجوب النزح للمني لا جرم توقفنا في هذا الاشتراط " وفيه ~~أنه لا معنى للتوقف في ذلك مع كون النصوص واردة بمجرد دخول الجنب في البئر ~~للاغتسال، وليس من لوازم الجنابة النجاسة، خصوصا مع اشتهار وجوب نزح الجميع ~~للمني بين الأصحاب كذا قيل. قلت: الظاهر أن العلامة فهم من ابن إدريس أن ~~المراد بالنجاسة التي يشترط خلو بدن الجنب عنها إنما هي المني كما يقضي به ~~صريح كلامه، ولعله لظهور ذلك من الجنب، وحينئذ توقفه في محله لأن النزح ~~عنده تعبدي لا لنجاسة البئر، ولم يقم عنده دليل على نزح مقدر للمني، فلا ~~معنى للاشتراط حينئذ، ولا ريب في أنه يشترط عنده خلو بدن الجنب من نجاسة ~~لها مقدر معلوم عنده، ولذلك جعل مورد الكلام المني، أما على القول بكون ~~النزح للجنب فلا شبهه في اشتراط خلو بدن الجنب من النجاسة حينئذ، سواء كان ~~منصوصة أو غير منصوصة لظهور الأدلة في أن هذا الحكم للجنب من حيث الجنابة ~~PageV01P250 # وكيف كان فالأقوى ما اختاره المصنف ويدل عليه ما رواه أبو بصير (1) قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها؟ قال ~~ينزح منها سبع دلاء " فإن ظاهر قوله يغتسل منها أنه ليس ارتماسا، ولو لم ~~يكن ظاهرا في ذلك فترك الاستفصال كاف في إفادة المطلوب، ms00230 وفي صحيح ابن مسلم ~~(2) " إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء " وفي خبر الحلبي (3) " وإن ~~وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء " وفي رواية عبد الله بن سنان (4) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: " إن سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب ~~فانزح منها سبع دلاء " ولمكان التعليق في هذه الأخبار على الدخول والنزول ~~والوقوع الشامل لحالتي الاغتسال وعدمه ذهب بعضهم إلى تعميم الحكم، وما أبعد ~~ما بينه وبين ابن إدريس من تخصيص الحكم بالارتماس محتجا بأن الحكم مخالف ~~للأصول، ولولا الاجماع لما قلنا بالارتماس في ذلك، فيقتصر عليه، والأولى ما ~~ذكرنا لظهور هذه الأخبار بقرينة شاهد الحال في إرادة الاغتسال، بل لعل خبر ~~أبي بصير يكون قرينة على ذلك، على أن لفظ الوقوع يراد منه الاغتسال، كما ~~يظهر من خبر ابن أبي يعفور (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # " إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد ~~فإن رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم " فإن ~~الظاهر من قوله (عليه السلام) ولا تقع في البئر أن المراد لا تغتسل، وإن ~~احتمل غيره كما تقدم هذا. # مع أن الأصول والضوابط قاضية بالعدم، والمتيقن من الأدلة ما ذكرنا، على ~~أن نفس نزول الجنب في البئر لا يفيده تنجيسا، ولا سلب طهورية إذ ليس هو ~~أسوء حالا من الماء القليل والماء المضاف فتأمل. # PageV01P251 # وهل هذا النزح لسلب الطهورية أم لنجاسة البئر أم تعبد شرعي؟ نقل في ~~المدارك عن المعتبر والمختلف الأول، وصرح في المسالك بالثاني، ويلوح من ~~بعضهم الثالث، وكأن الأول مبني على أن المستعمل في الكبرى يسلب الطهورية، ~~وما يقال إن المصنف صرح في نكت النهاية بأن الماء الذي ينفعل بالاستعمال ~~عند من قال به إنما هو القليل غير الجاري، فلا معنى للحكم بزوال الطهورية، ~~فيه أنه لعل مقصود المصنف بالحصر إنما هو اخراج الجاري، وإلا فالبئر أسوء ~~حالا من القليل بمراتب، وأما الثاني ms00231 فربما يحتج عليه بالأمر بالنزح الظاهر ~~في النجاسة، وبقوله (عليه السلام) " لا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ~~ماءهم " وفيه أن الأمر بالنزح بمجرده لا يدل على ذلك، وليس هو كالأمر ~~بالغسل الذي يستفاد منه التنجيس في غير المقام، وعلى تقدير كونه مثله ~~فيحتاج في فهم ذلك منه إلى شهرة تقرب للاجماع أو إجماع كما في الغسل، فكيف ~~والشهرة المركبة بل البسيطة على خلافه، ونسبته أي النجاسة في جامع المقاصد ~~إلى ظاهر كلام القوم فيه منع لأنهم وإن ذكروه مع النجاسات لكن مقصودهم في ~~ذلك ذكر النزح لا النجاسة، ومما يرشد إلى ذلك أن العلامة في المنتهى قال: ~~والعجب أن ابن إدريس القائل بطهارة المستعمل حكم ههنا بنجاسة البئر ولم ~~يوجد في الأحاديث شئ يدل عليه ولا لفظ أصحابنا، فلم يلتفت إلى هذا الاقتران ~~في كلام الأصحاب، وعدم استبعاد ذلك من جهة أن البئر لها أحكام كثيرة تنفرد ~~بها عن غيرها لا يكون مقتضيا للقول به، نعم هو كذلك بعد صراحة الدليل به، ~~وأما قوله (عليه السلام) لا تفسد على القوم ماءهم فهو كما يحتمل ذلك يحتمل ~~من جهة سلب الطهورية، أو من جهة تعلق وجوب النزح، أو من جهة إثارة ما فيها، ~~أو من جهة خوف الموت فيها فيفسد عليهم ماؤهم، وإذا قام الاحتمال بطل ~~الاستدلال. # والأقوى القول بالتعبد الشرعي وإن قلنا بنجاسة البئر بغير ذلك، وإن كان ~~القول بسلب الطهورية بناء على القول به في المستعمل في الكبرى لا يخلو من ~~قرب PageV01P252 # وقوة، لكن لما كان المختار عندنا عدم ذلك تعين القول بالتعبد الشرعي، ~~واحتمال القول باختصاص ذلك في البئر لا يخلو من وجه لو وجد له مقتضي، ومجرد ~~الأمر بالنزح لا يقتضيه إذ لعله من جهة النفرة، فبناء على المختار يختص ~~حينئذ وجوبه بالجنب خاصة ولا يتعدى إلى غيره لعدم الدليل، واحتمال الالحاق ~~قياس لا نقول به، وكذلك على القول بالتنجيس، وأما على القول بسلب الطهورية ~~فإن كان القول بذلك في خصوص البئر دون غيره كما ms00232 احتملناه تعين الاقتصار ~~حينئذ وإلا اتجه القول بالتعدية لغير الجنابة من الأحداث، وحينئذ هل يكتفى ~~بالمقدر للجنب أو لا بد من نزح الجميع؟ الأقوى الثاني لكونه من غير ~~المنصوص، فيكون حاله كحال غير المنصوص من النجاسات، واحتمال القول ~~بالاكتفاء للمقدر للجنب له وجه، لكن لا يجتري عليه المتورع في دينه، ~~والظاهر ارتفاع الحدث بهذا الاغتسال سواء كان اغتساله بالارتماس أو غيره، ~~أما على ما اخترناه من كون النزح تعبديا فواضح، وأما على القول بكون النزح ~~لسلب الطهورية وقلنا أن البئر كغيره في ذلك وكان الغسل بالارتماس فكذلك ~~أيضا إذ لا يصير مستعملا في الكبرى حتى يتم الغسل، فإذا تم سلبت الطهورية، ~~وأما إن كان الغسل ترتيبيا فلا كلام في صحة غسل الجزء الذي غسله قبل وصول ~~ماء الغسل إلى البئر، وأما بعد وصوله وقلنا أن هذا الخليط غير قادح وغسل ~~الجزء الثاني حتى اعتقد أن الماء الغير المستعمل أولا قد جرى عليه فلا ~~إشكال في الصحة أيضا، وأما إذا قلنا بكون مثل هذا الخليط قادحا فيحتمل ~~القول في خصوص المقام بعدم القدح لما يفهم من ترك التعرض في الروايات لفساد ~~الغسل الذي هو أولى بالبيان من وجوب مقدار النزح، لا سيما في رواية أبي ~~بصير المتضمن سؤالها لخصوص السؤال عن الاغتسال الظاهر في الترتيبي كما ~~تقدم، وما يقال أنه منهي عن الغسل لقوله (عليه السلام) لا تقع في البئر ~~والنهي يقتضي الفساد، ففيه مع أنه محتمل لغير ذلك أن مقتضى التعليل ~~بالافساد بناء على أن المراد سلب الطهورية صحة الغسل حتى يتحقق الافساد، ~~والحاصل الافساد PageV01P253 # إنما يكون من جهة النجاسة، وقد بينا فساده أو يكون من جهة سلب الطهورية، ~~وقد عرفت أن ذلك قاض بالصحة، أو يراد به بعض ما ذكرنا من الإثارة ونحوها، ~~وحينئذ يكون بمقتضى التعليل به أن يكون هو المنهي عنه حقيقة، وهو أمر خارج ~~عن الغسل لا يقتضي فساد الغسل، بل مقتضى التعليل أن يكون الغسل صحيحا، وإلا ~~لعلل بعدم رفع الحدث به، وأما على القول ms00233 بأن النزح للنجاسة فإن قلنا أن ~~الموجب للنجاسة تمام الغسل. فحينئذ صح غسله وإن تنجس بدنه بعد ذلك، فيكون ~~المرتمس حينئذ ارتماسة واحدة يرتفع حدثه وينجس بدنه، وإن قلنا أن النجاسة ~~تحصل بمجرد وصول ماء الغسل اتجه القول بالفساد حينئذ، لكن الأول هو الأقوى، ~~وفي المدارك أن الحق أن إجراء هذه الأخبار على ظاهرها مشكل، فيجب حملها على ~~نجاسة بدن الجنب أو على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة، أو على أن ~~الغرض من ذلك مجرد التنظيف من ثوران الحماة التي نشأت من نزول الجنب إلى ~~البئر، وزوال النفرة الحاصلة من ذلك وهذا أقرب، والله أعلم، انتهى. وأنت ~~خبير بأن الحمل الأول في غاية البعد لترك الاستفصال عن النجاسة لاختلاف ~~مقاديرها، فكيف يكتفى بالسبع، والثاني أبعد لتظافر الأخبار وفتوى الأصحاب ~~بمضمونها، على أن جميع أخبار النزح أو أكثرها مختلفة إلا هذا، فإنها كلها ~~اتفقت على السبع، نعم الأقرب ما قربه بناء على التحقيق السابق من كون البئر ~~كالجاري، والله أعلم. # (ولوقوع الكلب وخروجه حيا) كما في المعتبر والمنتهى والتحرير والذكرى ~~وظاهر المختلف وعن الشيخ في المبسوط والقاضي وابن حمزة، وعن النهاية ~~والقاضي نسبته الرواية، وفي الذكرى نسبته للشهرة، ويدل عليه صحيح أبي مريم ~~(1) قال: حدثنا جعفر قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: " إذا مات ~~الكلب في البئر نزحت وقال (عليه السلام): إذا وقعت فيها ثم خرج منها حيا ~~نزح منها سبع دلاء " واشتمال # PageV01P254 # هذه الصحيحة على ما لا نقول به من نزح الجميع لموت الكلب لا يخرجها عن ~~الحجية في المقام، أو محمولة على ضرب ما نقول به بقرينة غيرها من الأخبار، ~~وما في صحيحة أبي أسامة (1) من الاكتفاء بالخمس لوقوع الكلب والسنور ~~والدجاجة والطير إذا لم يتغير طعم الماء أو تتفسخ - مع أنا لم نعرف عاملا ~~به في المقام ومع ظهوره في الموت - مطلق مقيد بما ذكرنا، وكونه بالموت لم ~~ينزح له خمس دلاء فلا يبقى للمطلق فرد يحمل عليه لا يعين الأول إذ ليس أولى ~~من العكس، فالتحقيق ms00234 أنه حينئذ مطلق بالنسبة إلى واحد معارض بالنسبة إلى ~~الآخر، ويرجح حينئذ بالشهرة وغيرها، وبعبارة أخرى إن المقيدين معا معارضان ~~له مرجحان عليه فتأمل. وعلى ما ذكرنا يحمل اطلاق لفظ الدلاء الموجود في بعض ~~المعتبرة (2) وقال ابن إدريس: إنه يجب نزح الأربعين لكونه مما لا نص فيه، ~~ومع نزح الأربعين للموت فللحي بطريق أولى، وهو متجه على أصله من عدم العمل ~~بأخبار الآحاد، ولا فرق في الكلب بين كونه سلوقيا وغيره للاطلاق، ولا بين ~~الوقوع والنزول، بل مطلق المباشرة إلغاء لخصوصية الوقوع ولأن الظاهر منه ~~التمام، فالاكتفاء به لمطلق المباشرة يمكن أن يكون أولى، ويدخل فيما ذكرنا ~~الولوغ. # (و) يطهر (بنزح خمس لذرق الدجاجة الجلال) كما في السرائر والتحرير وعن ~~الشيخ في جملة من كتبه إطلاق لفظ الدجاج، ولعله بناء منه على نجاسته، ويأتي ~~ضعفه إن شاء الله تعالى، ولذلك قيد المصنف وابن دريس بالجلال، وهو المنقول ~~عن سلار والمفيد، وكيف كان فلم نعثر على دليل له بالخصوص كما اعترف به ~~جماعة من أصحابنا، واحتمال الالحاق بعذرة الانسان الرطبة فيجب خمس، أو ~~الجامدة فيجب عشرة بعيد، فجعله من غير المنصوص متجه، وتحصيل الأولوية في ~~المقام بالنسبة إلى بعض النجاسات # PageV01P255 # في غاية الاشكال، واحتمل في الذكرى نزح الثلاثين لرواية كردويه (1) وكأنه ~~لكونها عنده تفيد حكم غير المنصوص بالخصوص، ويأتي ضعفه، فالمتجه حينئذ ما ~~ذكرنا (وينزح ثلاث لموت الحية) كما في المقنعة والسرائر والتحرير والمنتهى ~~وظاهر المعتبر، وكذا المختلف عن الشيخ في المبسوط والنهاية وأبي الصلاح ~~وسلار وابن البراج، بل نسبه في الذكرى إلى المشهور، وفي السرائر نفي الخلاف ~~فيه، ولم نعثر له على دليل بالخصوص كما اعترف به بعضهم، والإحالة على ~~الفأرة والدجاجة لكونها لا تزيد على قدر الدجاجة وقد روي أنها دلوان أو ~~ثلاثة مأخذ ضعيف جدا، وفي المعتبر أنه يمكن الاستدلال عليه بقول الصادق ~~(عليه السلام) (2) في خبر الحلبي قال (عليه السلام): " إذا سقط في البئر ~~حيوان صغير فمات فيها فانزح منه دلاء " فينزل على الثلاث لأنه أقل ~~محتملاته، ms00235 وهو كما ترى، مع أنه في رواية ابن سنان (3) للدابة الصغيرة سبع، ~~وعن علي بن بابويه أنه أوجب لها سبعا كما في المختلف، والمنقول عن رسالته ~~في المعتبر أنه أوجب دلوا واحدا للحية كما أنه في المنتهى نقل عنه أيضا ~~ذلك، وعلى كل حال فيمكن القول بالمشهور أخذا بظاهر الخبر المتقدم لانجباره ~~بالشهرة ونفي الخلاف في السرائر، وقد عرفت أنه لم ينقل عن أحد الخلاف فيه ~~إلا ما عرفته في المختلف، عن ابن بابويه، مع أن المنقول عنه في المعتبر ~~والمنتهى خلاف ذلك، بل الاكتفاء بدلو واحد، فيمكن تحصيل الاجماع. وإلا ~~فالاكتفاء بالسبع مراعاة لما نقله في المختلف واحتمال كونه من غير المنصوص ~~لكن لا ينزح الجميع لما ورد (4) إن أكثر ما يقع في البئر الانسان وينزح له ~~سبعون لا يخلو من وجه، وألحق المفيد بالحية الوزغة، كما عن الشيخ الجواهر ~~32 # PageV01P256 # إلحاقها أيضا مع العقرب، وعن أبي الصلاح إلحاق العقرب حسب، وفي الوزغة ~~دلو واحد، والحق عدم إلحاق شئ لعدم نجاستها لكونها لا نفس لها، ولا دليل ~~معتبر على التعبد إلا في الوزغ وهو مع إمكان معارضته بغيره يمكن حمله على ~~الاستحباب ولعله لدفع السمية، وعليه يحمل ما ورد في العقرب (1) ترجيحا لما ~~دل على أنه ما لا دم له لا يفسد (2) فيمكن حمل ما ورد على الاستحباب كما ~~تسمعه في الفأرة. # (والفأرة) إذا لم تتفسخ أو تنتفخ على وجه تقدم سابقا، كما في المقنعة ~~والسرائر والتحرير والمعتبر والذكرى وظاهر المختلف لصحيحة معاوية بن عمار ~~(3) سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الفأرة والوزغة تقع في البئر ~~قال: ينزح منها ثلاث " وفي التهذيب عن الحسين عن فضالة عن ابن سنان عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) مثله، وما في بعض الأخبار (4) من إيجاب السبع محمول ~~على التفسخ، والشاهد خبر أبي سعيد المكاري (5) وقد تقدم الكلام فيه سابقا، ~~ولهذا الاطلاق نقل عن بعضهم وجوب السبع مطلقا، وعن ابن بابويه " أنه ينزح ~~لها دلو واحد فإن تفسخت فسبع " ولم نعرف له ms00236 دليلا عليه (6) وتقدم جملة من ~~الكلام سابقا فلاحظ وتأمل. # (و) تطهر (بنزح دلو لموت العصفور وشبهه) تقدم البحث سابقا في شبه العصفور ~~وما المراد به عند البحث على موت الطير، وأما العصفور فينزح له دلو، كما في ~~المقنعة والمعتبر والسرائر والتحرير والذكرى وظاهر المنتهى لقول الصادق ~~(عليه السلام) (7) # PageV01P257 # في خبر عمار: " إن أقل ما يقع في البئر فيموت فيه العصفور ينزح منها دلو ~~واحد " وفي المعالم أن عمارا مشهود له بالثقة بالنقل، منضما لقبول الأصحاب ~~لروايته هذه. وفي المنتهى أن عمارا فطحي، والأصحاب قبلوا روايته وشهدوا له ~~بالثقة انتهى. فيكون ذلك مخرجا له مما دل على حكم الطير، وأما إلحاق الشبه ~~به وإن ظهر من جملة من الأصحاب لكنا لم نعثر على ما يقتضيه، والاعتبار ~~بنفسه لا يعتمد عليه، ولاحظ ما قدمناه في الطير وتأمل. # (وبول الصبي لذي لم يتغذ بالطعام) كما في المقنعة والسرائر والتحرير ~~والذكرى وغيرها، وعن أبي الصلاح وابن زهرة إيجاب الثلاث، واحتج الشيخ لما ~~في المقنعة بخبر علي بن أبي حمزة (1) قال: سألته " عن بول الصبي الفطيم ~~قال: دلو واحد " وكأن الاستدلال بها مبني على إرادة غير المتغذي من الفطيم ~~لعدم العمل بها في غير ذلك، أو يتم بالأولوية فيه، لكن مشكل بعدم العمل ~~بالمنطوق، فكيف يكون الأولى منه حجة، وإيجاب نزح الجميع لموت الصبي من غير ~~تفصيل لم نعثر على عامل به، وما عن أبي الصلاح وابن زهرة ليس في الأخبار ما ~~يدل عليه، وإطلاق السبع في بعض كما تقدم سابقا ليس له جابر في المقام فتأمل ~~جيدا. # (وفي ماء المطر وفيه البول والعذرة وخرء الكلاب ثلاثون دلوا) كما في ~~التحرير والذكرى وظاهر المنتهى لخبر كردويه (2) سألت أبا الحسن (عليه ~~السلام) " عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدواب ~~وأرواثها وخرء الكلاب قال (عليه السلام): ينزح منها ثلاثون دلوا " وفي ~~الوسائل رواه الصدوق بإسناده عن كردويه، ولعله لرواية مثل هذين الشيخين ~~العظيمين له سوغ العمل به، وإلا فلا أعرف للعمل به جابرا لمجهولية ms00237 كردويه، ~~ولو وجد الجابر له لأمكن الجواب عما أورد عليه، بأنه العذرة وحدها مع ~~الذوبان ينزح لها خمسون، # PageV01P258 # فإذا انضم إليها غيرها من البول وقد روي صحيحا أنه ينزح له الجميع وأبوال ~~الدواب وأرواثها وخرء الكلاب يتضاعف النجاسة فكيف يكتفي بالثلاثين بجواز ~~استناد التخفيف إلى مصاحبة ماء المطر، ومن نظر إلى ما ينفعل به البئر وما ~~يطهر به واشتمالها على جميع المتنافيات كالهر والخنزير وتفريق المتماثلات ~~كالكلب والكافر والثور والبقرة يزول عنه استبعاد حكم هذه النجاسات منفردة ~~عن ماء المطر ومصاحبته له وبجواز كون أعيان النجاسة مستهلكة فيه ثم وقع في ~~البئر، أو يراد السؤال عنه في هذا الحال وإن لم تقع هي معه إلى غير ذلك، ~~وبناء على عدم العمل بهذه الرواية فالمتجه حينئذ نزح المقدر فيما له مقدران ~~قلنا أن المتنجس به يدخل معه في ذلك وإلا فالجميع. # (والدلو التي ينزح بها) المقدر (ما جرت العادة) في ذلك الزمان أي زمان ~~صدور الأوامر (باستعمالها) في النزح عند الأمر به وغيره، ولا يكتفى بالأنقص ~~من المعتادة، وأما الزائدة فمع نزح المقدر بها كالناقص فلا كلام في ~~الاكتفاء به، وهل تقوم الزيادة مقام شئ من العدد حتى لو كانت تسع المقدر ~~دفعة واحدة؟ وجهان، منشأ هما أنه هل المفهوم من الأمر بالنزح اخراج هذا ~~المقدار ولو دفعة أولا؟ لا يبعد الثاني استصحابا للنجاسة مع عدم القطع بما ~~ذكر، ولا دلالة عرفية، ومن الوجه الأول ينقدح جريان المسألة في أشياء أخر، ~~والمدار ما تقدم، وقد ذكرنا في التراوح جملة من ذلك، فراجع وتأمل. وكيف كان ~~فوجه ما ذكره المصنف هنا والمعتبر والعلامة في التحرير والمنتهى حمل المطلق ~~على المعتاد، ولأنه هو المتيقن في إزالة النجاسة، وربما فهم من بعض كلماتهم ~~أن المراد بالاعتياد إنما هو الاعتياد بالنسبة إلى تلك البئر صغيرة كانت أو ~~كبيرة، قال في المعتبر: " الدلو التي ينزح بها هي المعتادة صغيرة كانت أو ~~كبيرة لأنه ليس للشرع فيها وضع، فيجب أن يتقيد بالعرف " انتهى. وقال في ~~المنتهى: # " المعتبر ms00238 من الدلو العادة، لعدم النص الدال على التقدير له " انتهى. وفي ~~المدارك ينبغي أن يكون المرجع في الدلو إلى العرف العام، فإنه المحكم فيما ~~لم يثبت فيه وضع من PageV01P259 # الشارع، ولا عبرة بما جرت العادة باستعماله في ذلك البئر إذا كان مخالفا ~~له. قلت: كلام من تقدمه قد يظهر منه الإرادة بالعادة العرف العام، ولا ~~ينافيه قوله في المعتبر صغيرة أو كبيرة، إذ المراد بعد تناول العرف، وربما ~~احتمل القول بالاقتصار على المعتاد في ذلك الزمان بعد ثبوته للاستصحاب، وإن ~~لم يثبت يجب الأخذ بالمتيقن، ولا يخفى عليك ما فيه كما أنه لا يخفى عليك ~~شدة اختلاف مقدار النزح قلة وكثرة على الأول من جهة صغر الدلو وكبره بعد ~~صدق العرف، فالمسألة لا تخلو من إشكال، وفي المدارك نقل عن بعض المتقدمين ~~أن المراد بالدلو الهجرية التي وزنها ثلاثون رطلا أو أربعون، وهو ضعيف ~~انتهى. وكأن مجهولية مقدار الدلو مما يرشد إلى الاستحباب، لاختلافه باختلاف ~~الأزمنة والأمكنة وغير ذلك. # (فروع ثلاثة (الأول) حكم صغير الحيوان حكم كبيره) بعد صدق الاسم وتناول ~~الدليل، فلاحظ وتأمل. # (الثاني) اختلاف أنواع النجاسة) كالعذرة المذابة وبول الرجل مثلا (موجب ~~لتضاعف النزح) تساوي المقدار أو زاد أحدهما على الآخر، نعم ينبغي تقييده ~~بما إذا لم يكن فرض أحدهما نزح الجميع ولو كان من جهة غير المنصوص، لأصالة ~~عدم تداخل الأسباب المستفادة من ظاهر الأوامر والاستصحاب، خلافا للمنتهى ~~فإنه قرب التداخل، محتجا بأنه بفعل الأكثر يمتثل الأمرين، فيحصل الاجزاء، ~~والنية غير معتبرة، وهو مصادرة، وكون علل الشرع معرفات وعلامات فلا استحالة ~~في اجتماعها على معلول واحد لا يقتضي ذلك، لأنا وأن لم نقل أنها علل حقيقية ~~إلا أن الظاهر جريانها مجري العلل الحقيقية حتى يعلم خلافه، لا يقال لم لم ~~يكن محل الفرض من غير المنصوص، فينزح له الجميع لكون النجاسة الحاصلة من ~~الجميع غير النجاسة الحاصلة من كل واحد وحده، لأنا نقول: مع كونه واضح ~~البطلان في المقام وغيره ما دل على نزح المقدر للنجاسة المخصوصة ms00239 شامل لما ~~إذا كان معها غيرها من النجاسات أولا، وليس مشروطا ذلك PageV01P260 # المقدر بما إذا لم يكن في البئر غير تلك النجاسة، بل هو تقدير له من حيث ~~نفسه وغيره يبقى على مقتضى الدليل فيه. # فإن قلت: بناء على القول بأن النزح للتطهير لا معنى للقول بعدم التداخل، ~~وذلك لأنه على تقديره حيث ينزح لأحدهما دون الآخر يكون البئر طاهرا نجسا، ~~مثلا إذا وقع في البئر بول وعذرة مذابة مثلا، ثم نزح أربعون يكون قد طهر من ~~هذه الجهة، وهو نجس من الجهة الثانية، وهو غير معقول بالنسبة للطهارة ~~والنجاسة، ومن هنا التجأوا للقول بالتداخل في سائر النجاسات على الثوب أو ~~على البدن سواء تعدد الغسل لبعضها كالبول أو لا، وأيضا لو كان وقوع النجاسة ~~متعاقبا فلا ريب في عدم تأثير الثاني النجاسة، لكونه تحصيل حاصل وهو محال، ~~وإذا كان لم يؤثر نجاسة لا معنى لأن ينزح له، فإن معنى ما دل على وجوب ~~النزح له ظاهر في كونه من جهة أنه ينجس البئر، فلا يشمل مثل ذلك. قلت: لا ~~مانع من ارتفاع النجاسة من جهة دون أخرى، كارتفاع الحدث من جهة النجابة ~~مثلا دون المس، وما ذكره في حال النجاسات على البدن ونحوه حالها حال ما نحن ~~فيه، إلا أن يدل دليل على خلافه، والظاهر تحققه فيها دونه، وليس المقتضي ~~للقول بالتداخل فيها هو ما ذكره، بل من جهة أنهم فهموا من الأدلة هناك أن ~~المراد غسل النجاسة، وأيضا بعد وقوع أنواع النجاسة يكون في الحقيقة المقدر ~~لها مجموع التقادير، فتكون حينئذ كالنجاسة المتحدة التي لها مقدر، فالطهارة ~~لا تحصل إلا بالتمام فلا يكون طاهرا من جهة نجسا من أخرى، وأما ما ذكره ~~أخيرا ففيه أنه نفي للتداخل من رأس، ويقين النزح للواقع أولا دون الأخير ~~سواء كان المقدر له أولا أقل أو أكثر أو مساو، وقد عرفت أن الدليل شامل ~~باطلاقه للنزح المقدر سواء كان هناك شئ آخر واقع قبله أو لا. # فإن قلت: إذا كانت النية غير ms00240 معتبرة فحينئذ بما يتشخص النزح للمنزوح له ~~حتى يقال أنه ترتفع النجاسة من جهته ويبقى آخر، مثلا إذا وقع في البئر أرنب ~~وثعلب PageV01P261 # ثم نزح منها أربعون لم يشخصها لأحدهما، ولا معنى للقول بارتفاع النجاسة ~~من أحدهما على الاجمال لابهامه، فلا يصلح لأن يكون متعلقا للحكم. قلت: هذا ~~يؤيد ما ذكرنا سابقا من أن النجاسة المختلفة بمنزلة الواحدة التي مقدرها ~~مجموع التقديرين، ففي المثال مثلا صار مقدره ثمانين، فلا تطهر إلا بها، ولا ~~نقول: أنه طهر من هذه الجهة دون الأخرى، فتأمل جيدا. # (وفي تضاعفه مع التماثل) كالثعالب والأرانب ونحو ذلك (تردد، أحوطه ~~التضعيف) لا ينبغي التردد في عدم التضعيف في المتماثلات بعد فرض تناول ~~دليلها للقليل منها والكثير، كما إذا وقع في البئر عذرة مذابة مرات متعددة، ~~فإنه لا إشكال في الاكتفاء بنزح الخمسين، لشمول الدليل، ومثله الدم الكثير. ~~لا يقال أنه بالوقوع الأول قد اشتغلت الذمة بنزح الخمسين، والوقوع الثاني ~~لا يخلو إما أن يشغل الذمة بالأول، أو لا يشغلها بشئ، أو يشغلها بأمر آخر ~~غير الأول، لا معنى للأول، لكونه تحصيل حاصل، ولا للثاني، لشموله الدليل ~~له، والثالث خلاف المقصود، لأنا نقول الدليل لما دل على أن العذرة المذابة ~~ينزح لها خمسون، وكانت العذرة المذابة ماهية صادقة على القليل والكثير، ~~وشغل الذمة بالوقوع الأول لمكان صدق الماهية وجاء الوقوع الثاني انقلب ~~الفرد الأول إلى الثاني وصار مصداقا واحدا للماهية، وهكذا كلما يزداد يدخل ~~تحت قول العذرة المذابة، ينزح لها خمسون وليس هذا إلا كتعدد النوع الواحد ~~من الحدث الأصغر أو الأكبر كالبول مرات مرات والجنابة مرات، فتأمل جيدا ~~فإنه دقيق. وأما إذا لم يكن الدليل شاملا للقليل والكثير فالظاهر عدم ~~التداخل، للاستصحاب والأصل المتقدم، وما يقال النجاسة من النجس والواحد لا ~~تتزايد إذ النجاسة الكلبية والبولية موجودة في كل جزء، فلا تتحقق زيادة ~~توجب زيادة النزح، فيه مع مخالفته للأصلين السابقين إنا نمنع كون النجاسة ~~من الجنس الواحد لا تتزايد، لأن كثرة الواقع تزيد مقدار النجاسة، فيزيد ms00241 ~~شيوعها في الماء، فيناسبه زيادة النزح، نعم يمكن PageV01P262 # أن يقال إنا نستظهر من الأدلة أن النزح لماهية الكلب مثلا، ووقوعه منكرا ~~في بعض الروايات لا يراد منه مع قيد الوحدة، بل المقصود الجنسية، فيكون ~~حاله كساير النجاسات الواقعة على البدن أو الثوب من البول والغائط وغيرها، ~~ولعله لذا أو لما تقدم تردد المصنف، وإن كان الأقوى ما ذكرنا، وعدم ظهور ~~إرادة الوحدة من التنكير لا يقضي بظهور إرادة الجنس، والاستصحاب محكم ومع ~~ذلك كله لا يخلو القول بالاكتفاء من قرب، لأن الاستصحاب موقوف على تحقق ~~المستصحب أولا، والكلام فيه، وإصالة عدم التداخل فرع تعدد الأسباب، والكلام ~~فيه، وقال في جامع المقاصد بعد أن اختار عدم التداخل مطلق: " ويستثنى من ~~ذلك اختلاف النجاسة الواقع بالكم، فإن الدم الواقع إذا كان قليلا فوقع بعده ~~ما يخرجه من القلة إلى حد الكثرة وجب منزوح الأكثر خاصة " ومثله في المسالك ~~وهو متجه إن قلنا بحصول الكثرة بالدفعات، لكنه لا يخلو من نظر، وعليه حينئذ ~~لا تداخل فيما إذا وقع دم قليل ثم وقع دم كثير بعده، لتعدد السببين، وكذلك ~~العكس، بخلافه على ما ذكراه، فإنه يلزمهما ذلك (إلا أن يكون) الواقع ~~المتعدد من المتماثل (بعضا من جملة لها مقدر، فلا يزيد حكم أبعاضها عن ~~جملتها) لا إشكال في عدم الزيادة، والظاهر وجوب نزح مقدار الجملة لها وإن ~~لم يدخل تحت اسم الجملة، لتوقف يقين البراءة عليه، وفي المدارك عن المحقق ~~الشيخ علي أنه احتمل إلحاقه بغير المنصوص، لعدم تناول اسم الجملة له، ثم ~~قال: وهو إنما يتم إذا كان منزوح غير المنصوص أقل من منزوح الجملة، إذ لا ~~يعقل زيادة حكم الجزء على الكل، ولم أجد هذا الاحتمال في جامع المقاصد بل ~~الموجود منه ما اخترناه من وجوب نزح ما للجملة، لانتفاء الدليل الدال على ~~الاكتفاء بما دونه، ولو كان في البئر جزءان مثلا لا يعلم أنهما من جملة ~~واحدة أو من متعددة، فلا يخلو المتعدد إما أن يقوم احتمال التغاير فيه ~~كالكلب والأرنب ms00242 مثلا أولا، فإن كان الأول فالظاهر أنه إن علم جزء منهما أنه ~~من جملة خاصة وشك في الآخر أنه من تلك الجملة أو لا لم يبعد PageV01P263 # القول بالاكتفاء بنزح المقدر للجملة التي علم كون الجزء منها، استصحابا ~~لطهارة البئر من الآخر، وإن لم يعلم بأحد الجزئين لم يبعد القول بنزح مقدر ~~الجميع المحتمل، استصحابا للنجاسة، ولأنه كما إذا وقع حيوان في البئر فمات ~~فيها ولم يعلم كونه كلبا أو ثعلبا، فإن الظاهر وجوب نزح الجميع للمقدمة، ~~وإن كان الثاني وهو ما إذا علم كون الجزئين مثلا جزئي كلب لكن لم يعلم ~~كونهما من كلب واحد أو كلبين فالظاهر وجوب نزح مقدر واحد، استصحابا للحال ~~السابق المعلوم في البئر، فإنه لم يعلم انتقاضه إلا بوقوع كلب واحد، والأصل ~~عدم تعدد الواقع، واحتمال القول بالتلفيق أي تلفيق كلب من الأجزاء فينزح ~~حينئذ المقدر للكلب الواحد مثلا وإن كانت الأجزاء مختلفة لا يخلو من وجه، ~~لكن الأظهر عدمه. # (الثالث) إذا لم يقدر للنجاسة) حيوانا كانت أو غيره (منزوح) أي لم يعلم ~~من الشارع له مقدر بالخصوص بأحد الأدلة المعتبرة فعلا كانت أو قولا ظاهرا ~~أو نصا (نزح جميع ماءها) تحقيقا لا يتسامح في شئ منه، (فإن تعذر نزحها) ~~لكثرة الماء أو غلبته لا لمانع خارجي (لم تطهر إلا بالتراوح) وقد تقدم ~~كيفيته، وكأن الحصر إضافي، لما تقدم من إمكان حصول الطهارة بغير ذلك، وما ~~اختاره المصنف من وجوب نزح الجميع لفاقد النص هو الأقوى، استصحابا للنجاسة، ~~والقول بأن البئر لا ينجس إلا بالنجاسات المذكورة في كلام الشارع التي وجب ~~النزح لها لأن العمدة في النجاسة أوامر النزح لا وجه له، لما علمت سابقا أن ~~البئر عند أهل هذا القول تنجس بكل شئ، والعمدة في ذلك الاجماعات المنقولة، ~~واستفادتهم من هذه الروايات أن البئر قابلة للنجاسة بكل نجاسة. # لا يقال إن أصالة البراءة من وجوب نزح الجميع قاضية بعكس ما ذكرتم، كما ~~قيل ذلك عند الشك من تعارض الأدلة في وجوب الغسل من البول ms00243 مثلا مرة أو ~~مرتين أو أزيد. PageV01P264 # لأنا نقول: (أولا) الاستصحاب قاطع لأصل البراءة، وبناء الفقه من أوله إلى ~~آخره عليه، بل الظاهر تحكيمه على العام إذا كان أي الاستصحاب خاصا، وقد ~~أشار إلى ذلك بعض الفضلاء من علمائنا أن العام وإن كان كتابا يحكم عليه ~~الخاص وإن كان استصحابا (وثانيا) لا معنى لخصوص التمسك به هنا، إذ لا طريق ~~آخر غيره، والفرق بين ما ذكره وبين ما نحن فيه أن ما ذكره قد تعارضت فيه ~~الأدلة، فيمكن حينئذ أن يقال الأصل براءة الذمة من الزائد، ويبقى ما دل على ~~التطهير بالأقل سالما، وفي الحقيقة هذا نوع من ترجيح دليل الاتحاد من جهة ~~الاعتضاد بأصل البراءة، فيكون الدليل مع أصالة البراءة قاطعا للاستصحاب، ~~بخلاف ما نحن فيه، فإنه لا أدلة متعارضة، وإصالة البراءة لا تثبت حكما ~~شرعيا حتى يقال بالتطهير بمقدار مخصوص، وأما الاكتفاء بالتراوح عند تعذر ~~نزح الجميع فللخبرين المتقدمين. # لا يقال إن ذلك فيما قدر له الجميع لا فيما ينزح له الجميع للمقدمة، فإنه ~~لا يقطع بحصول الطهارة إلا بنزح الجميع وإن احتاج إلى أيام، وإلا تعطلت ~~البئر. لأنا نقول: (أولا) الظاهر أنه يفهم من الروايتين السابقتين قيام ~~التراوح مقام نزح الجميع في نفسه، ولذلك لم يقدح كون المسؤول عنه في الخبر ~~لا ينزح له الجميع، لأنهم فهموا منه أن ذلك ضابط لما ينزح له الجميع حيث ~~يعسر، كما نقلوا عليه الاتفاق سابقا فتذكر وتأمل. (وثانيا) قد يدعى ~~الأولوية في المقام، فإنه إذا اكتفي فيما قدر له الجميع بالتراوح فليكتف في ~~غيره مما لم يعلم تقديره به بطريق أولى. نعم لما كان من المحتمل نزح الجميع ~~أوجبناه للمقدمة، فليقم التراوح مقامه، كما لو كان مقطوعا به، بل هو أولى ~~(1) وقيل ونسبه في كشف اللثام # PageV01P265 # إلى ابن حمزة وإلى الشيخ في المبسوط وإن احتاط بالجميع بوجوب نزح ~~الأربعين لقولهم (عليهم السلام) (1): " ينزح منها أربعون وإن صارت منجرة " ~~وهي مع عدم العلم بصدرها لا جابر لسندها، ومجرد ذكر الشيخ لها في ms00244 المبسوط ~~غير كاف، إذ لعله وهم فيها، بل الظاهر أنه كذلك، لموافقتها لرواية كردويه ~~التي ستسمعها المتضمنة للثلاثين وربما احتج لهذا القول بالأخبار (2) الدالة ~~على طهارة البئر بالتغير بنزح ما يزيل التغير خاصة، وعدم وجوب نزح الماء ~~كله، فإذا لم يجب نزح الجميع مع التغير فمع عدم التغير بطريق أولى، فمتى ~~انتفي وجوب نزح الجميع دار الأمر بين القولين الآخرين وهما الثلاثون ~~والأربعون، ولما كان الجزم لم يحصل بالثلاثين تعين الأربعون، وفيه منع ~~الأولوية (أولا) وإلا لزم أن تحكم هذه الأخبار على سائر ما ذكر على التقدير ~~من الجميع وغيره إذا كان يحصل ما يزول به التغيير بدون التقدير، وهذا وإن ~~ذهب إليه بعضهم فيما تسمع إن شاء الله، لكن الأقوى خلافه. (وثانيا) هذه ~~الأخبار كلها مبنية على القول بالطهارة في الظاهر، فلا يتمسك بها في ~~المقام، وستسمع أن كثيرا من القائلين بالنجاسة حكموا غيرها عليها. (وثالثا) ~~ما ادعاه من الانحصار في الأقوال الثلاثة إن كان المقصود منه تحصيل الاجماع ~~المركب منها فيه لا إجماع في المقام، ولذلك احتمل بعضهم أنه يقدر التغير، ~~ثم ينزح إلى زواله، وإن لم يكن المقصود منه الاجماع فلا يفيده (ورابعا) ما ~~ذكره في الاستدلال لهذا القول لا يصلح لأن يكون له دليلا في نفسه، بل هو ~~متمسك لنا على صحته، من جهة عدم العلم بدليل قائله، وإلا فلا معنى لقوله لم ~~يحصل الجزم بالثلاثين فيتعين الأربعون، وبعد معرفة دليل صاحبه وبطلانه لا ~~معنى لذلك، والحاصل لا إشكال في أنه على تقدير نجاسة البئر أن هناك نجاسات ~~قدر لها الشارع نزح الجميع، كالبعير وصب الخمر، ونجاسات قدر لها الشارع دون ~~ذلك، # PageV01P266 # فالنجاسة الغير المنصوصة يحتمل كونها من الأولى، ويحتمل كونها من ~~الثانية، فاليقين لا يحصل إلا بنزح الجميع، وما ادعاه من الأولوية يبطله ما ~~دل على نزح الجميع لتلك مع عدم التغيير. وما يقال أن تلك خرجت بالدليل ~~يدفعه أن الأولوية هنا ليست من اللفظ، بل في الحقيقة قطع حصل لنا من ملاحظة ~~كلام الشارع، ms00245 وبعد فرض أنه قد ورد في الشرع خلافه بطل ذلك القطع، وكذا ما ~~يقال نحن نقطع قبل وصول شئ إلينا من الشارع في ذلك، فإذا وصل بطل القطع ~~فيما يصل، ويبقى غيره، ضرورة أن هذا الواصل زلزل القطع من أصله في خصوص ~~المقام، وأظنك بما ذكرنا تكتفي عن بيان فساد احتمال القول بتقدير التغيير ~~ثم النزح لما يزوله مع كون التغيير غير مضبوط فتأمل. # وقيل بوجوب نزح الثلاثين، ونسب إلى العلامة (رحمه الله) في المختلف وفي ~~المدارك حكى عن الشهيد نسبته للبشري وأنه نفي عنه البأس واحتج عليه برواية ~~كردويه (1) قال: # سألت أبا الحسن (عليه السلام) " عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول ~~والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء الكلاب قال (عليه السلام): ينزح منها ~~ثلاثون دلوا ولو منجرة " وعن الشهيد في الشرح أنه وجد بخط الشيخ في ~~الاستبصار بضم الميم وسكون الباء وكسر الخاء، ومعناه المنتنة، ويروي بفتح ~~الميم والخاء، ومعناه موضع النتن، وفي المدارك أن الاستدلال بها عجيب، إذ ~~لا دلالة لها على المتنازع بوجه، فإن موردها نجاسات مخصوصة، والكلام إنما ~~هو في غير المنصوص، قلت: قد يقال: وجه فهمهم منه قوله (عليه السلام): # ولو كانت منجرة أن الثلاثين كافية في كل نجاسة تقع فيها حتى لو بلغت هذا ~~المبلغ، وهذه عبارة تقال: في مثل هذا المقام فلا يراد منها خصوص ما سئل ~~عنه، نعم قد يناقش بأن فيها كردويه، وعن العلامة في المختلف إني لم أعرف ~~حاله، فإن كانت الرواية صحيحة فالقول به متجه. انتهى. قلت: ولعله كذلك، إذ ~~لم يذكر بمدح ولا قدح فيما حضرني، واحتمال أن يقال: لا تقدح جهالة كردويه، ~~لكون الراوي عنه # PageV01P267 # ابن أبي عمير، وهو من أصحاب الاجماع يدفعه أن الأقوى خلاف ذلك عندنا في ~~أصحاب الاجماع، كما هو مبين في محله، فهذه الرواية مع ما في سندها بل وما ~~سمعته في دلالتها واعراض أكثر الأصحاب عنها لا تصلح لأن تكون قاطعة لما ~~ذكرنا، كاعراضهم عما يستفاد من خبر عمار الساباطي (1) لما سأله ms00246 عن المذبوح ~~فقال (عليه السلام): " ينزح منه دلاء هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا، وما سوى ~~ذلك مما يقع في البئر فيموت فيه فأكثره الانسان ينزح منها سبعون دلوا، ~~وأقله العصفور ينزح منها دلو واحد، وما سوى ذلك فيما بين هذين " من عدم ~~تجاوز السبعين لكل حيوان بينهما، بل يكون خارجا عن المسألة، لأن الكلام في ~~غير المنصوص، فالأقوى حينئذ نزح الجميع، ثم إن هذه الأقوال لا تجري على ~~القول بأن النزح للتعبد الشرعي أو للاستحباب، مع احتمال جريان القولين ~~الأخيرين دون الأول، لا استنادهما للروايات بخلافه، مع احتمال جريان الأول ~~أيضا، بتقريب أن استقراء ما ورد من الشارع في مقادير النزح حتى ما اتفق أنه ~~سئل يوما عن نجاسة إلا وذكر لها مقدرا، بل غير النجاسة كاغتسال الجنب يفيد ~~أن كل نجاسة لها مقدر، لكن منه ما وصل ومنه ما لم يصل إلينا، فالاحتياط ~~حينئذ بناء على الوجوب التعبدي نزح الجميع، أو بناء على الاستحباب إذا أريد ~~اليقين بامتثال الأمر الاستحبابي، ودعوى أن الاستقراء إن لم يفد العلم فلا ~~حجة فيه، لكونه قياسا، وإفادته العلم ممنوعة يدفعها إنا نمنع عدمه حجيته ~~على التقدير الأول، إذ الظاهر حجية مثله لاستفادته من الأدلة، بل كثير من ~~القواعد الشرعية مبناها على ذلك، ولعل الحكم بنجاسته بغير المذكور المقدر ~~له مبني على ذلك لا الاجماعات المنقولة، لكن ومع ذا لا يخلو من إشكال، ~~لاحتياجه إلى تحرير ليس هذا محله. # ( وإذا تغير أحد أوصاف ماءها) كلا أو بعضا لونا أو طعما أو رائحة (قيل ~~ينزح ماؤها أجمع) ونسبه في كشف اللثام إلى القائلين بالنجاسة عدا المفيد ~~وبني زهرة # PageV01P268 # وإدريس والبراج (فإن تعذر لغزارته) وهو المراد بغلبة الماء الوارد في ~~الخبر (1) لا لغيره (تراوح عليها أربعة وهو الأولى) كما عن الصدوقين وسلار ~~وابن حمزة من القائلين بنزح الجميع، وفي المعتبر وعن الدروس اختيار نزح ~~أكثر الأمرين من المقدر وما يزول به التغيير عند تعذر نزح الجميع. وكشف ~~الحال يحصل بذكر أخبار الباب وفتاوي الأصحاب، فنقول ms00247 أما الأخبار فمنها صحيح ~~ابن بزيع (2) عن الصادق (عليه السلام) " قال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ ~~إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لأن له مادة " ~~وموثقة سماعة (3) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الفأرة تقع في ~~البئر أو الطير؟ قال عليه السلام: إن أدرك قبل أن ينتن نزح منها سبع دلاء ~~وإن كانت سنورا أو أكبر منها نزحت منها ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا، وإن ~~أنتن حتى يوجد النتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النتن من الماء " وصحيح ~~الشحام (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في السنور والدجاجة والكلب ~~والطير قال عليه السلام: إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء، ~~وإن تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح " وخبر زرارة (5) قال: قلت: # لأبي عبد الله عليه السلام " بئر قطرت فيها قطرة دم أو خمر قال عليه ~~السلام: الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون ~~دلوا، فإن غلب الريح نزحت حتى يطيب " وصحيح معاوية بن عمار (6) قال: سمعته ~~عليه السلام يقول: # PageV01P269 # لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر لا أن ينتن، فإن أنتن ~~غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر " وفي خبر أبي خديجة (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: سئل " عن الفأرة تقع في البئر؟ قال عليه السلام: ~~إذا ماتت ولم تنتن فأربعين دلوا وإذا انتفخت فيه ونتنت نزح الماء كله " ~~وخبر منهال (2) قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) " العقرب تخرج من ~~البئر ميتة، قال عليه السلام: استق منه عشرة دلاء، قال: قلت: فغيرها من ~~الجيف، قال عليه السلام: الجيف كلها سواء إلا جيفة قد أجيفت، فإن كانت جيفة ~~قد أجيفت فاستق منها مائة دلو، فإن غلبها الريح بعد مائة دلو فانزحها كلها ~~". # وأما الأقوال فالظاهر من القائلين بطهارة البئر وعدم نجاستها إلا بالتغير ~~كما هو المختار وإن النزح في المقدرات مستحب أن تطهيرها بالنزح حتى يزول ~~التغيير، ms00248 عملا بالأخبار الصحيحة (3) الصريحة الظاهرة في أن حالها حال ~~الجاري، وقد عرفت أن طهره بزوال التغيير بأي وجه يكون، أو بما يخرج من ~~المادة متدافعا عليه حتى يزول التغيير، أو يتكاثر الماء عليه من خارج حتى ~~يزول التغيير أو بغير هما مما يزيله، بل لو نزح حتى زال التغير وإن لم يخرج ~~من المادة شئ فالظاهر حصول الطهارة، عملا بالأخبار، والتعليل بأن له مادة ~~لا يقتضي اشتراط تجدد الخروج، إذ لعل الاتصال بها كاف، فتأمل جدا. # ولا يعارض ذلك أخبار المقدرات، لكونها محمولة على الاستحباب عندهم، بل ~~ولا الأخبار الدالة على نزح الجميع التي قدمناها، إذ هي بين غير واضح السند ~~وبين غير واضح الدلالة، فتلك أقوى منها من وجوه عديدة، فوجب حملها إما على ~~الاستحباب أو على أن التغير لم يذهب إلا بنزح الجميع، كما أنه ربما يشعر به ~~خبر منهال، فإن ظاهره # PageV01P270 # الاكتفاء بالمائة إذا ذهب بها النتن. # وأما القائلون بالنجاسة فالظاهر أن أقوالهم تنتهي إلى سبعة أو ثمانية بعد ~~الاتفاق على أنه لا يطهر قبل زوال التغير (الأول) موافقة القائلين ~~بالطهارة، فيكتفون بنزح ما يزيل التغير سواء كانت النجاسة منصوصة أو غير ~~منصوصة، وسواء كان نصها نزح الجميع أو لاء، وسواء ساوى ما زال به التغيير ~~المقدر أو زاد أو نقص، وهو المنسوب للمفيد، ونقل عن الشهيد اختياره في ~~البيان وأبي الصلاح، واختاره العلامة في المنتهى، للأخبار المتقدمة الدلالة ~~على حصول طهر المتغير بنزحه المزيل لتغيره، مع عدم تفصيلها بين ماله مقدر ~~أو لا وبين ما مقدره الجميع أو لا، بل في بعضها السؤال عما له مقدر مع ~~الجواب عنه بأنه إن كان لم يغير فكذا، وإن غير فينزح حتى يزول التغيير، ~~وزاد في المنتهى في الاحتجاج بأن العلة هي التغير بالنص والدوران في ~~الطريقة على مذهبنا، وقد زال، فيزول الحكم التابع، ولأنه قبل وقوع المغير ~~طاهر، فكذا بعده مع زوال التغيير، والجامع المصلحة الناشئة من الطهارة في ~~الحالين، وبأن نزح الجميع حرج وعسر، فيكون منفيا، ولأنه ms00249 لو لم يكن زوال ~~التغيير غاية لزم إما خرق الاجماع، أو الفرق بين الأمور المتساوية بمجرد ~~التحكم أو إلحاق الأمور المختلف بعضها ببعض لمعنى غير معتبر شرعا، والتالي ~~بأقسامه باطل، فالمقدم مثله، بيان الملازمة أنه حينئذ إما أن لا يطهر ~~بالنزح، وهو خرق الاجماع، أو يطهر فإما بنزح الجميع حالتي الضرورة ~~والاختيار، وهو خرق الاجماع أيضا، وإما بنزح الجميع حالة الاختيار، ~~وبالزوال حالة الضرورة والعجز، وهو الفرق بين الأمور المتساوية، ضرورة ~~تساوي الحالين في التنجيس، أو بالجميع في الاختيار، وبالتراوح عند الضرورة، ~~قياسا على الأشياء المعينة لنزح الجميع وهو قياس أحد المختلفين على الآخر، ~~ضرورة عدم النص الدال على الالحاق، أو نزح شئ معين، وهو خرق الاجماع، ضرورة ~~عدم القائل به من الأصحاب. PageV01P271 # لا يقال لا نسلم تساوي حالتي الاختيار والضرورة، لأنا نقول نعني بالتساوي ~~ههنا اتحاد هما في الحكم بالتنجيس، لسقوط التعليل بالمشقة والحرج في نظر ~~الشرع، إذ هو حوالة على وصف خفي مضطرب، ومثل هذا لا يجعله الشارع مناطا ~~للحكم، ولأنه يشبه الجاري بمادته فيشبهه في الحكم، وقد نص الرضا (عليه ~~السلام) على هذه العلة، ولا شك أن الجاري يطهر بتواتر جريانه حتى يزول ~~التغيير، فكذا البئر إذا زال التغيير بالنزح يعلم حصول الجريان من النابع ~~الموجب لزوال التغيير، وفيه مع أنه مناف للأولوية، إذ من البين أنه إذا نزح ~~له الجميع مثلا مع عدم التغيير، أو غير ذلك من المقدرات، فمعه بطريق أولى، ~~وكيف يعقل ذلك مع أن التغير هو ذلك السبب وزيادة لا أقل من بقاء مقتضي ~~السبب الأول أنه مناف لمقتضى الجمع بين الأدلة، لأنه في الحقيقة حينئذ ~~تخصيص لتلك الأدلة الدالة على المقدرات بأسرها، مع أن التعارض بينهما ~~العموم من وجه، والترجيح والاحتياط بغير ما ذكر، ولذلك كان المشهور على ~~خلافه، على أن هذه الأخبار قد عرفت أن القائلين بالنجاسة قد أعرضوا عن بعض ~~ما تضمنته من عدم التنجيس بغير التغيير، وذلك مما يراعى عند الترجيح بين ~~الأخبار، وما يقال من إنكار الأولية، ومن ms00250 أن أخبار التقادير مبنية على عدم ~~التغيير لا وجه له، لمكان ظهور الأولية ظهورا لا يكاد ينكر، ولأن سلم فلا ~~ريب في تناول قوله (عليه السلام) (1) موت البعير مثلا ينزح له كذا لما نحن ~~فيه وغيره، مع أن التغيير ببقائه ميتا في البئر لا يرفع السبب الأول، إذ هو ~~إن لم تكن مؤثرا زائدا على التقدير فلا أقل من أن لا يؤثر. ولا معنى لقوله ~~أن أخبار التقدير مبنية على عدم التغيير، لعدم دلالة تلك الأخبار على ~~الاشتراط المذكور بوجه من الوجوه، نعم هي دالة على أن هذا المقدار من النزح ~~واجب وإن لم يحصل التغيير، لا أنه مأخوذ فيها عدم التغير، الجواهر 34 # PageV01P272 # وما يقال إن بعض الأسؤلة قد اشتملت عما له مقدر مع اشتمال الجواب أنه إن ~~لم يتغير البئر بها فكذا، وإن تغير فانزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، ففيه ~~كون المقصود منه أنه مع التغيير لا يكتفى بالمقدر، بل لا بد من زواله وإن ~~استوفيته، فيكون إشارة إلى نزح أكثر الأمرين، ولعل ذلك من جهة غلبة احتياج ~~ما ذكر في السؤال في زوال التغيير إلى أزيد من المقدر، كما يومي إليه قوله ~~(عليه السلام): (1) " إذا لم يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء وإن تغير فخذ ~~منه حتى يذهب الريح " لظهوره في أنه إذا كان كذلك فلا يكفيك خمس دلاء، بل ~~لا بد من النزح حتى يذهب الريح وإن بلغ المائة، والانصاف أن الأخبار غير ~~ظاهرة فيما كان زوال التغيير محتاجا إلى أنقص من المقدر، بل إن لم تكن دالة ~~على العدم فلا أقل من عدم الدلالة، فلا شاهد بها حينئذ، على أنها معارضة ~~بأخبار نزح الجميع وغيرها، وأما ما ذكره في المنتهى ففي (الأول) إن دعوى ~~العلة التغير محل منع، بل العلة في النجاسة حاصلة قبله، وكأن ذلك منه مبني ~~على القول بطهارة البئر وعدم نجاستها إلا بالتغير، والكلام ليس فيه، بل قد ~~يقال أن استصحاب النجاسة محكم وإن كان منشأها التغيير، ويكون حاله كحال ~~الماء ms00251 المحقون البالغ كرا إذا زال التغيير من قبل نفسه، فإن الأصح بقاء ~~النجاسة للاستصحاب وإن كان فيه بحث ليس هذا محله. وفي (الثاني) إنه قياس لا ~~نقول به، وكأنه ذكره (رحمه الله) على لسان العامة، أو أنه اشتباه منه أنه ~~ليس بقياس، أو يكون المراد منه أنه عين الأول لكن بتقرير آخر، أو غير ذلك، ~~وفي (الثالث) منع أنه عسر وحرج، ولذلك جاء التعبد به في كثير من مواضع ~~النزح، وأيضا لو سلمنا كونه عسرا وحرجا فلا يقضي بصحة ما ادعاه، فإن هناك ~~قولا آخر وهو القول بأكثر الأمرين، بل هو الأقوى كما ستسمع إن شاء الله. ~~وفي (الرابع) مع كونه غير جار فيما قويناه من الأكثر أنه # PageV01P273 # لا تساوي عقلا ولا شرعا ولا عرفا، ولعل القائل بذلك مستند إلى أخبار زوال ~~التغيير بنفسها، إلا أنه خرج حالة الاختيار بدليل، فبقيت حالة الاضطرار ~~داخلة، وقوله إن القول بالتراوح عند الاضطرار قياس أحد المختلفين إلى آخره ~~فيه ما عرفت أنه ظاهر أخبار التراوح مع فهم الأصحاب جريانه في كل ما ينزح ~~له الجميع وتعذر لغلبته، ولذلك أجروه فيما لا نص فيه بناء على أنه ينزح له ~~الجميع، فتأمل. وفي (الخامس) أنه لا تشبيه أولا، وقوله لأن له مادة لا يقضي ~~بذلك، غايته استفادة المادة للجاري وللبئر منه، وأين ذلك مما ذكر، وثانيا ~~إنه مبني على القول بطهارة البئر إلا بالتغير، وفرض كلامنا على تقدير ~~النجاسة، فتأمل. # (الثاني) من الأقوال وجوب نزح أكثر الأمرين من المقدر وما يزول به ~~التغيير، هذا في المنصوص الذي نصه غير نزح الجميع، وأما فيه وفيما لا نص ~~فيه فينزح الجميع، ومع التعذر فالتراوح، كما عن ابني إدريس وزهرة والعلامة ~~في المختلف والشهيد الثاني في الروض، وهو الأقوى جمعا بين الأدلة، ضرورة ~~عدم البحث فيه حيث يتساوي المقدر وما به يزول التغيير، أو إذا زاد ما زال ~~به التغير، إنما الكلام فيما إذا زاد المقدر، والمتجه وجوبه، لشمول دليله ~~له المعتضد بالأصل، وحصول التغيير لا يرفعه، وما ms00252 دل على الاكتفاء بالنزح ~~حتى يزول التغيير لا يقضي بطهارة البئر من كل جهة، بل إن قضى فهو بالمفهوم ~~المعارض بما دل على وجوب المقدر الظاهر في توقف الطهارة عليه، بل ينبغي أن ~~يجب تمام المقدر بعد زوال التغيير، كما يظهر من بعضهم لولا ما يظهر من ~~الأخبار أن المقصود زوال التغيير على أي وجه يكون ولو باستيفاء المقدر، فإن ~~قوله انزح حتى يزول التغيير يصدق على نازح المقدر أنه نزح حتى زال التغيير، ~~والنية غير معتبرة، فيتجه حينئذ دعوى دخول الأقل هنا في الأكثر، لأنه بنحل ~~عند التأمل إلى أن موت الكلب في البئر مثلا انزح له أربعين، وإن تغيرت ~~البئر فأزل التغيير بنزح كائنا ما كان، فإن أزلت التغيير بنزح المقدر ~~امتثلتهما قطعا، PageV01P274 # لكن لما كان في الغالب أن التغيير يحتاج إلى نزح أزيد من التقدير علق ~~الحكم على زواله فتأمل. وأما وجوب نزح الجميع فيما لا نص فيه فلأن له مقدرا ~~قطعا قبل حصول التغيير، وذلك المقدر غير معلوم، فأجبنا من باب المقدمة نزح ~~الجميع، ولا يعارضه أخبار التغيير، لما عرفت أنها لا تنافي وجوب المقدر ~~الحاصل قبل التغيير، وأما أنه يقوم التراوح مقام نزح الجميع فلما عرفت ~~سابقا. # (الثالث) نزح ما يزيل التغيير أولا ثم نزح المقدر تماما إن كانت النجاسة ~~مما لها مقدر، وإلا فالجميع، فإن تعذر فالتراوح، وكأن مستنده أنها أسباب، ~~والأصل عدم تداخلها بالنسبة إلى نزح الجميع، وفيه ما عرفت من فهم التداخل ~~في خصوص المقام. # (الرابع) الاكتفاء بأكثر الأمرين فيما له مقدر، وفي غير المنصوص يرجع إلى ~~زوال التغيير، وكأن مستنده في الأول ما تقدم، وفي الثاني أخبار التغيير غير ~~معارضة، لأن الفرض أنه ليس له مقدر منصوص، فتبقى حينئذ بغير معارض واستحسنه ~~في الحدائق، وقد عرفت ما فيه من أنه قبل حصول التغيير لا بد أن يكون لها ~~مقدر لا يرتفع بحصول التغيير، ففي الفرض يحتمل استيفاء المقدر، ويمكن العدم ~~لاحتمال أنه أكثر مما زال به التغيير، فمن باب المقدمة يجب ms00253 نزح الجميع، ~~فتأمل. # (الخامس) وجوب نزح الجميع، ولعله المشهور بين القائلين بالتنجيس، لصحيحة ~~معاوية بن عمار وخبري أبي خديجة ومنهال، لا أقل من تعارض الروايات ~~وتساقطها، فيبقى الاستصحاب ونحوه مما يقضي بنزح الجميع من غير معارض، ~~وروايات التقدير لا تشمل التغيير، وإلا لاكتفي بها وإن لم يزل، وهو باطل ~~بالاجماع، بل قد يقال النجاسة المغيرة لها مقدر في الشرع لا نعرفه، فبعد ~~تعارض تلك الروايات وتساقطها وجب نزح الجميع للمقدمة، وإذا ثبت ذلك فيما له ~~مقدر ثبت فيما ليس له مقدر بطريق أولى، وفيه أن تلك الأخبار أقوى دلالة ~~وسندا وأكثر عددا، بل خبر منهال ظاهر في الاكتفاء بالمائة، وخبر أبي خديجة ~~وإن كان ظاهرا لكنه ضعيف السند، والآخر PageV01P275 # وإن كان نقي السند لكنه غير ظاهر الدلالة، لاحتماله إرادة نزحت حتى يذهب ~~الريح، لا أقل من أن تكون من العام والخاص، فإذا كان كذلك وجب حمل رواية ~~أبي خديجة على ضرب من الاستحباب، أو أنه إذا لم يزل التغيير ينزح الماء كله ~~ونحو ذلك. # ثم إعلم أن أهل هذا القول اختلفوا عند التعذر، فما بين قائل يرجع إلى ~~التراوح، لما عرفت، وهو الأقوى على تقدير القول بنزح الجميع، وما بين قائل ~~إلى زوال التغيير، للجمع بين ما دل على نزح الجميع وما دل على النزح حتى ~~يزول التغيير، بحمل الأول على صورة الاختيار، والثانية على التعذر، ومقتضاه ~~أنه لا فرق في حال التعذر بين النجاسة التي لها مقدر أولا، وفيه ما لا يخفى ~~من تحكم تلك الأخبار أولا، ومن حمل هذه الأخبار على التعذر ثانيا، ومن عدم ~~مراعاة أكثر الأمرين في حال التعذر ثالثا، وغير ذلك، وما بين قائل بمراعاة ~~أكثر الأمرين، وفيه ما تقدم، إلا الثالث، فتكون الأقوال حينئذ سبعة، وقد ~~عرفت الأقوى منها، والله أعلم، وكلها يمكن جريانها على القول بالوجوب ~~التعبدي، وأما على القول بالطهارة واستحباب النزح فبعضها، فلا يجري جميعها ~~وإن أمكن ذلك في بعضها، كما هو ظاهر بأدنى تأمل، ولو زال التغير لنفسه ~~وقلنا بالنجاسة ms00254 فيحتمل أن يقال بوجوب نزح الجميع، لاستصحاب النجاسة وذهاب ~~ما قدر الشارع، لبناء الطهارة بزواله، ويحتمل القول بأنه يرجع إلى حاله قبل ~~التغير، فإن كانت النجاسة منصوصة وجب مقدرها، وإلا فالجميع، ولعله الأقوى، ~~ويحتمل القول بتقدير التغيير ونزح ما يزيله تقديرا، وينقدح حينئذ مراعاة ~~أكثر الأمرين وغيره، ووجه الكل واضح، وفي كشف اللثام أنه على تقدير وجوب ~~نزح الجميع هنا فإن تعذر النزف فلا تراوح هنا، بل ينزح ما يعلم به نزح ~~الجميع ولو في أيام، ووجهه واضح، انتهى. قلت هو غير واضح بعد ما سمعت من ~~قيام التراوح عندهم مقام نزح الجميع، كما تقدم. # فروع (الأول) هل يعتبر فيما قدر فيه النزح تعدد ذلك النزح فلو نزح ~~PageV01P276 # مقدار ذلك العدد بآلة تسعه دفعة أو دفعتين سواء كانت تلك الآلة دلوا أو ~~غيره؟ وجهان، أقواهما عدم الاكتفاء، للأصل، مع احتمال أن هذه الكيفية لها ~~تأثير، فيجب مراعاتها، ومثل ذلك لو كانت آلة صغيرة تسع نصف دلو، فهل يكتفي ~~بنزح المقدر فيها حتى يبلغ المقدر ولو بالتكرير أو لا؟ ولو ذهب مقدار ~~المقدر بغير النزح بل إما بغور أو غيره فالظاهر عدم الاجزاء أيضا، لما ~~ذكرنا، هذا كله فيما لم يكن المقدر فيه نزح الجميع، وأما فيه فيحتمل قويا ~~عدم العبرة بكيفية النزح وبخصوص الدلو، بل المقصود إذهاب الجميع بأي طريق ~~يكون حتى لو غار ماؤها، ولا يحكم بنجاسة العايد ولا تنجسه بأرض البئر ~~لطهارتها بالنبغ، وقد تقدم إشارة إلى ذلك سابقا، نعم ربما يعتبر كثير من ~~ذلك في التراوح كما تقدم. # (الثاني) هل يطهر آلات النزح وحواشي البئر وأرض البئر ونحو ذلك من ~~الأشياء اللازمة لا مطلق الأشياء الخارجة عن البئر كالخشب الواقع مثلا ونحو ~~ذلك؟ لا يبعد القول بالطهارة، لحصول العسر والحرج بدونه، مع أنه لم يؤمر في ~~شئ من الأخبار بتطهير شئ من ذلك، قال في المنتهى: " الخامس لا ينجس جوانب ~~البئر بما يصيبها من المنزوح، للمشقة المنفية، وهو أحد وجهي الشافعية، ~~والآخر ينجس، فيغسل لو أريد تطهيرها، ms00255 وليس بجيد، للضرر وعدم إمكان التطهير. ~~ثم قال: السادس لا يجب غسل الدلو بعد الانتهاء لعدم الدليل الدال على ذلك، ~~ولأنه حكم شرعي فكان يجب على الشرع بيانه، ولأنه يستحب زيادة النزح في ~~البعض، ولو كان نجسا لتعدت نجاسته إلى الماء " انتهى. # وقد استفيد منه طهارة الدلو وحواشي البئر، والأقوى ما سمعت من طهارتهما ~~وطهارة غير هما من الحبل وثياب النازح وبدنه ونحو ذلك، لما سمعت وغيره، ~~والله أعلم. # (الثالث) هل يجب اخراج عين النجاسة أولا ثم ينزح المقدر أو التراوح، أو ~~لا يتفاوت بين اخراجها أولا أو في الأثناء أو في الآخر؟ الأقوى الأول، وذلك ~~PageV01P277 # لأنه ما دامت في البئر هي مؤثرة ذلك المقدر، فيقع ذلك النزح عبثا، وفي ~~كشف اللثام نقل الاتفاق عليه في المنتهى، والموجود فيه النزح إنما يجب بعد ~~اخراج عين النجاسة، وهو متفق عليه بين القائلين بالتنجيس، وكيف كان فقد ~~عرفت أن الأقوى وجوب اخراج عين النجاسة أولا، فلو كانت النجاسة مثلا شعر ~~نجس العين فإنه يجب النزح حتى يعلم إنه ليس فيها شئ منه، ولو تعذر لم ينفع ~~التراوح وبقيت معطلة، ويحتمل أن يقال يمكن التمسك بأصالة عدم زيادتها على ~~ما خرج، فينزح حينئذ المقدر وتطهر البئر، وأيضا مقتضي الأخبار حصول الطهارة ~~باستيفاء المقدر مطلقا، غاية ما قيدت تلك الاطلاقات بما لم يكن شئ من ~~النجاسة خارجا قبل النزح، فيبقي الباقي داخلا، وفيه أن استصحاب النجاسة ~~وإصالة عدم استيعاب ما فيها من النجاسة قاضية ببقاء النجاسة. # وما ذكرته من الاطلاق إنما هو مقيد بعدم الوجود لا بعدم الوجدان، والظاهر ~~أن هذا نوع فرع لا يخص القائلين بالنجاسة، بل القائلين بالتعبد أيضا يأتي ~~الكلام فيه على تأمل. # وربما ظهر من بعضهم أنه يمكن القول بوجوب اخراج النجاسة أولا على القول ~~بالطهارة، وفيه أنه لا معنى له، بل ينزح حتى يزول التغيير، فلا يقدح حينئذ ~~بقاء النجاسة، ومثل ما ذكرنا في الشعر النجس يجري في سائر النجاسات إلا ~~المستهلكة، وعن الشهيد في الذكرى أنه ألحق بالشعر ms00256 النجس شعر طاهر العين ~~لمجاورته النجس مع الرطوبة، واحتمل هو أيضا عدم طهارته في أصله، فتأمل، ~~فظهر مما ذكرنا أنه لا يحتسب شئ مما يخرج به النجاسة من العدد، لوجوب اخراج ~~عين النجاسة سابقا، واحتمل في كشف اللثام الاجتزاء باخراج عين النجاسة في ~~أول دلو واحتساب تلك الدلو من العدد، لاطلاق النصوص والفتاوى، والظاهر أن ~~مقصوده استغراق أول دلو عين النجاسة كلها، لا فيما إذا بقي في البئر شئ، ~~لكن قد عرفت أن الفتاوى مقيدة بما نقله عن المنتهى، وأما الأخبار فهي مع ~~ظهور ها في أن مقدرها بعد اخراج عين النجاسة قد صرح به بعضها، كرواية (1) # PageV01P278 # البقباق قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " في البئر يقع فيها ~~الدابة أو الفأر أو الكلب أو الطير فيموت قال: يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ~~" بل قد يقال إن الاستصحاب والنص والفتوى قاضية بعدم الاحتساب، وما في خبر ~~علي بن حديد (2) عن بعض أصحابنا قال: " كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) ~~في طريق مكة، فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله (عليه السلام) دلوا، ~~فخرج فيه فأرتان، فقال (عليه السلام): # أرقه، فاستقى آخر، فخرج فيه فأرة، فقال (عليه السلام): أرقه، فاستقى ~~الثالث، فلم يخرج فيه شئ، فقال صبه في الإناء، فصبه في الإناء " يجب حمله ~~على القول بالنجاسة على حياة الفيران (الرابع) لا عبرة بما يتساقط من الدلو ~~حال النزح ولو كان أخيرا، وينبغي استثناء ذلك مما ينجس البئر، بل قد يقال ~~أنها لا تطهر إلا بعد خروج الدلو من حاشيتها لا بانفصالها عنها، فحينئذ لا ~~يقدح ما يتساقط من الدلو الأخير لبقائها على النجاسة حكما، لأنا نقول وإن ~~كان الظاهر طهارتها بانفصاله لتحقق العدد بذلك، فيكون الدلو معدن النجس، ~~والبئر معدن الطاهر. نعم لا يقدح ما يتساقط منه، للمشقة والعسر والحرج ~~ولظواهر الأخبار، وعليه حينئذ لو وقع في الأثناء بتمامه فيها أو نصفه فإنه ~~حينئذ ينبغي نزح المقدر، لأن ذلك فرعه، فلا يزيد عليه، ومثله يجري في ~~التراوح، ms00257 مع احتمال القول بوجوب نزح الجميع كما يظهر من المنتهى، لكونه من ~~النجاسة الغير المنصوصة، والمسألة سيالة في كل تنجس بما له مقدر، وربما ~~يكون في رواية المطر (2) إشارة إلى شئ آخر، فتأمل. بل يحتمل قويا الاجتزاء ~~بإعادة نزحه، لأنه بوقوعه رجع إلى الحال الأول الذي قبل اخراجه، وإن كان لو ~~وقع في بئر أخرى لأوجبنا له المقدر أو نزح الجميع، هذا كله لو وقع الدلو ~~الأخير، أما لو صب الأول أو الوسط فهل لا حكم لذلك بل # PageV01P279 # يرجع إلى أنك لم تخرجه، أو أنه من قبيل تنجس البئر بنجاسة جديدة أخرى؟ ~~الأقوى في النفس الأول، والأوفق بالضوابط الثاني، وحينئذ يجب إما نزح ~~الجميع أو مقدر تلك النجاسة. # (الخامس) لا تجب النية في النزح على القول بالنجاسة، ولا يشترط وقوعه من ~~مباشر مكلف، بل يصح من كل أحد، لأنه من قبيل غسل النجاسة، كما أن الظاهر ~~بناء على القول بالتعبد أو الاستحباب الاكتفاء بمجرد حصوله في الخارج، فلا ~~يحتاج إلى التجدد إذا وقع ممن لا يصح منه ذلك لو كان عبادة، نعم لهم كلام ~~في التراوح قد تقدم. # (ويستحب أن يكون بين البئر) أو مطلق العين على وجه (والبالوعة) وهي مجمع ~~نجاسات نفاذة كما يظهر من رواية الكينف (1) لا خصوص ماء النزح (خمس أذرع) ~~بالذراع الهاشمية التي حدت بها المسافة (إن كانت الأرض صلبة) جبلا، (أو ~~كانت البئر فوق البالوعة) قرارا، (وإن لم يكن كذلك) بأن كانت البالوعة فوق ~~البئر قرارا أو مساوية أو كانت الأرض سهلة رخوة (فسبع) كما في المعتبر ~~والمنتهى والقواعد والتحرير وغيرها، بل في جامع المقاصد والمدارك وكشف ~~اللثام أنه المشهور بين الأصحاب، فتكون حينئذ الصور ستة، لأن الأرض إما ~~سهلة أو صلبة، وعل كل منهما فالبئر إما أعلى قرارا من البالوعة، أو بالعكس ~~أو متساويان، فحيث تكون الأرض صلبة فالصور الثلاث خمس، وإذ أكانت سهلة فإن ~~كانت البئر أعلى قرارا فخمس أيضا، والصورتان الباقيتان سبع، وفي الإرشاد ~~يستحب تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع إن ms00258 كانت الأرض سهلة، أو كانت ~~البالوعة فوقها، وإلا فخمس، ولا ريب في مخالفة هذه العبارة للمشهور، إذ على ~~ظاهرها تنعكس صور المسألة، فتكون أربعة للسبع، وصورتان للخمس، هذا أن جعلنا ~~لغظ أو على ظاهرها، وإن قلنا أن المراد منه الواو الجواهر 35 # PageV01P280 # كما عن بعض النسخ كان الخلاف في صورة التساوي، فإنه عليه تكون داخلة في ~~الخمس، وعلى كلام المشهور داخلة في السبع، وعن التلخيص يستحب تباعد البئر ~~عن البالوعة بسبع أذرع مع الرخاوة والتحتية، وإلا فخمس، وهي كنسخة الإرشاد ~~الأخيرة، وفي السرائر يستجب أن يكون بين البئر التي يستقى منها وبين ~~البالوعة سبعة أذرع إذا كانت البئر تحت البالوعة وكانت الأرض سهلة، وخمسة ~~أذرع إذا كانت فوقها الأرض أيضا سهلة، فإن كانت الأرض صلبة فليكن بينها ~~وبين البئر خمسة أذرع من جميع جوانبها، وظاهره أيضا عدم دخول صورة التساوي، ~~إلا أنه على عبارة الإرشاد يكون داخلة في الخمس، وعلي ظاهره تكون مسكوتا ~~عنها، ولعل ذلك لندرة التساوي، أو لم يستظهر الدليل عليها كما ستسمع، وعن ~~الصدوق أنه اقتصر في الفقيه والمقنع على اعتبار الصلابة والرخاوة، فجعل ~~الخمس مع الأولى، والسبع مع الثانية، بل عن المقنع أنه ذكر خبر الديلمي ~~الآتي، وأفتى به قبل ما ذكرناه عنه من اعتبار الصلابة والرخاوة ، وظاهره ~~حينئذ الفرق بين البالوعة والكنيف، لتضمن خبر الديلمي الكنيف، وما ذكره من ~~اعتبار الصلابة والرخاوة في البالوعة وإن احتمل أنه لا يفرق بينهما، إلا ~~أنه اعتبر الصلابة والرخاوة، ثم اعتبر فوقية الجهة، كما في خبر الديلمي، بل ~~لعله الأقوى، لما عن الفقيه من جعل موضوع المسألة البالوعة والكنيف من غير ~~فرق بينهما والمعروف من نقل الخلاف في المسألة عن ابن الجنيد في المختصر ~~الأحمدي قال: ما صورته لا أستحب الطهارة من بئر يكون بئر النجاسة التي ~~يستقر فيها من أعلاها في مجرى الوادي، إلا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة ~~اثني عشر ذراعا، وفي الأرض الصلبة سبع أذرع، فإن كان تحتها والنظيفة أعلاها ~~فلا بأس، وإن كانت محاذيتها ms00259 في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا ~~بأس، تسليما لما رواه ابن يحيى (1) عن سليمان عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) انتهى. وكلامه ظاهر في اعتبار الاثني عشر بشرطين، الأول علو ~~البالوعة الكائنة # PageV01P281 # في مجرى الوادي، والثاني كون الأرض رخوة، وأما حيث تكون البئر أعلى فلا ~~بأس، وإذا كانت الأرض صلبة فسبع، كذلك في صورة المحاذاة في سمت القبلة، ~~فإنه يكتفى بالسبع حتى لو كانت الأرض رخوة، والمراد بالعلو في كلامه علو ~~الجهة لا علو القرار، مع احتمال إرادته، لكنه بعيد، سيما بعد الاستناد إلى ~~خبر الديلمي، كما ستسمع إن شاء الله. # وكيف كان فحجة المشهور الجمع بين قول الصادق (عليه السلام) في مرسلة ~~قدامة ابن أبي يزيد الجماز (1) قال: سألته " كم أدنى ما يكون بين البئر بئر ~~الماء والبالوعة؟ # فقال: إن كان سهلا فسبع أذرع، وإن كان جبلا فخمس أذرع، ثم قال: إن الماء ~~يجري إلى القبلة إلى يمين، ويجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة، ويجري عن ~~يسار القبلة إلى يمين القبلة، ولا يجري من يمين القبلة إلى دبر القبلة " ~~وقول الصادق (عليه السلام) (2) في خبر الحسن بن رباط سألته " عن البالوعة ~~تكون فوق البئر؟ قال: إذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع. وإذا كانت أسفل من ~~البئر فخمسة أذرع من كل ناحية وذلك كثير " ووجه الاستدلال أن في كل من ~~الروايتين إطلاقا من وجه وتقييدا من آخر، فجمع بينهما بحمل مطلقهما على ~~مقيدهما، بمعنى أن مورد السبعة في الرواية الأولى مقيدة بمورد الخمسة في ~~الرواية الثانية، والسبعة التي في الرواية الثانية مقيدة بالخمسة التي في ~~الرواية الأولى، ولا يخفى عدم جريان مثل ذلك على القواعد، بل المستفاد من ~~مجموع الروايتين أن السبعة لها سببان، السهولة وفوقية البالوعة، والخمسة ~~أيضا لها سببان، الجبلية وأسفلية البالوعة، ويحصل التعارض عند تعارض ~~الأسباب، كما إذا كانت الأرض سهلة والبالوعة أسفل من البئر، فلا بد من مرجح ~~خارجي حينئذ، وكذلك لو كانت الأرض جبلا والبالوعة فوق البئر، ولعله بالنسبة ~~إلينا تكفي ms00260 الشهرة في المرجح، فيكون # PageV01P282 # تحكم كل منهما على الآخر بمعونتها، وبالنسبة إليهم لا نعلم المرجح، ولعله ~~دليل خارجي، أو أن سهولة الأرض لا تؤثر مع أسفلية البالوعة، كما أنه لا ~~يؤثر علوها عليه مع جبلية الأرض، وعلى كل حال فصورة التساوي يمكن دخولها ~~تحت قوله إن كانت الأرض سهلة فسبع لأنها غاية ما قيدت بما لم تكن البئر فوق ~~البالوعة، فتبقي الصورتان داخلتين، وهما صورة فوقية البالوعة وتساوي ~~القرار، وهو الذي حكم به المشهور وأما الجبلية في الرواية الأولى فهي غير ~~مقيدة بشئ، فلا معنى حينئذ للاشكال في صورة التساوي بعد تسليم ما ذكروه من ~~الجمع، نعم تتجه المناقشة في هذا الجمع بعدم جريانه على القواعد، والظاهر ~~أن المراد بالفوقية في الرواية فوقية القرار، لأنها هي المتبادر من لفظ ~~الفوق، لا فوقية الجهة، وهو الذي فهمه كثير منهم، وحملوا عليه كلامهم، فإن ~~فيه لفظ الفوق كما في الأخبار، وليس له تعرض لفوقية القرار أو فوقية الجهة. # حجة ابن الجنيد ما أشار إليها في كلامه من رواية سليمان الديلمي (1) قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن البئر إلى جنبها الكنيف؟ فقال لي: إن ~~مجرى العيون كلها مع مهب الشمال، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال ~~والكنيف أسفل منها لم يضرها إذا كان بينهما أذرع، وإن كان الكنيف فوق ~~النظيفة فلا أقل من اثني عشر ذراعا، وإن كانت تجاهها بحذاء القبلة وهما ~~مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع " ومن المعلوم أن هذه الرواية مع ضعف ~~سندها وعدم الجابر لا تفي بجميع ما ادعاه أولا من كون الاثني عشر مشروطا ~~بأمرين، السهولة والعلو مع اكتفاء الرواية بالثاني، على أن دعواه الاكتفاء ~~مع الصلابة بسبع ولم يذكر في الرواية، ولعله لم يأخذ جميع ما ذكر من هذه ~~الرواية، بل أخذ الصلابة والرخاوة من الأخبار الأخر، وعلو الجهة من هذه ~~الرواية، وجمع بينهما بما ذكر، وقد عرفت سابقا أن الصدوق في المقنع نقل عنه ~~أنه عمل بهذه الرواية أيضا، وفي جامع المقاصد كما عن ms00261 جماعة من الأصحاب ~~اعتبار # PageV01P283 # الجهة عند تساوي القرار، لمكان هذه الرواية. # قال: في جامع المقاصد " وطريق الجمع حمل ما دل على الزيادة على المبالغة ~~في الاستحباب، وحينئذ فيعتبر الفوقية والتحتية باعتبار المجرى، فإن جهة ~~الشمال فوق بالنسبة إلى ما يقابلها، كما دلت عليه هذه الرواية، وإنما يظهر ~~أثر ذلك مع التساوي في القرار، ويضم إلى الفوقية والتحتية باعتبار القرار ~~وإلى صلابة الأرض ورخاوتها، فيحصل أربع وعشرون صورة " انتهى. وكيفية ~~الانتهاء واضحة لما علمت سابقا أن الصور المتقدمة ست، وفي المقام صور ~~أربعة، لأن البئر والبالوعة إما أن يكون امتدادها بين الشمال والجنوب، وله ~~صورتان، كون البئر في الشمال وعكسه، أو يكون بين المشرق والمغرب، وله أيضا ~~صورتان، كون البئر في المشرق وعكسه، ومعلوم أن ضرب الستة في الأربع تبلغ ~~أربعا وعشرين صورة في سبع عشر منها يكتفى بالخمس، وهو صورة الصلابة بأسرها ~~وهي اثني عشر، ويضاف إليها صورة فوقية قرار البئر في الأرض السهلة ولها ~~أربع بالنسبة إلى الجهة، فتكون ستة عشر، ويضاف صورة تساوي القرارين مع علو ~~البئر في الجهة، فإنه بمنزلة علو القرار، فتكمل حينئذ سبعة عشر، والباقية ~~سبع، لها سبع، وأنت خبير أنه لا مخالفة بين هذه الصور كلها وبين إطلاق ~~الصور الست المتقدمة، إلا في صورة واحدة وهي تساوي القرارين وكانت الأرض ~~سهلة والبئر أعلى جهة فإنه على الأول كان بينهما سبع، وعلى الثاني يكون ~~بينهما خمس، تنزيلا لعلو الجهة منزلة علو القرار، ومن المعلوم أن رواية ~~الديلمي وإن أفادت أن مهب الشمال فوق، لكنها لم تفد تقديره بهذا التقدير، ~~وكان هذا القائل استفاد منها مجرد كون مهب الشمال فوق، ثم أدخله في رواية ~~ابن رباط، فجعل الفوق فيها شاملا لفوقية القرار وفوقية الجهة، ثم جمع الجمع ~~المتقدم ذكره سابقا بينها وبين رواية الجماز. # إذا عرفت ذلك فلا معنى للتأمل، كما عن بعضهم بأن الاعتبار يقضي بأن يكون ~~السبع إما في ثمان أو ست، لأن فوقية القرار إما أن تعارض فوقية الجهة ويصير ~~PageV01P284 # بمنزلة المتساويين أولا، ms00262 فإن كان الأول فالأول، وإن كان الثاني فالثاني. ~~وأما اعتبار الجهة في البئر دون البالوعة فتحكم. لأنا نقول أما على (الأول) ~~يلزم الأول فحق، لأنه يضاف حينئذ إلى السبع صورة فوقية البئر قرارا وفوقية ~~البالوعة جهة، فإنه قد ذكرنا أن في هذه خمسا، وعلى كلام المعترض ينبغي ~~السبع لتعارضهما، فتكون متساوية، ولها سبع، وأما على (الثاني) يلزم الثاني ~~فغير مسلم، فإنا نختار عند تعارضهما تقديم فوقية القرار مع سهولة الأرض، ~~أخذا باطلاق رواية ابن رباط المتقدمة، ولا يلزم منه الست، لأن السبع إنما ~~هي صورة تساوي القرارين، ومعها ثلاث، كون البالوعة في جهة الشمال أو المشرق ~~أو المغرب، وخرجت صورة واحدة، وهي إذا كانت البئر في مهب الشمال، فإنها ~~حينئذ تكون بمنزلة علو القرار، وفي هذه الصور الثلاث لا تعارض، وصور فوقية ~~قرار البالوعة وتحتها أربع، والتعارض حينئذ في صورة واحدة، وهي فيما إذا ~~كانت مع ذلك البئر في مهب الشمال، وقد قدمنا أنه يقدم فوقية القرار كما هو ~~الفرض على التقدير الثاني، للاطلاق المتقدم، وليس هناك اعتبار جهة في البئر ~~دون البالوعة حتى يكون تحكما كما ادعاه المعترض، فلا وجه لهذا الاشكال، كما ~~أنه لا وجه للاشكال في أصل الحكم من أنه لا معنى للاستناد في إلحاق الجهة ~~برواية الديلمي، لأنهم لم يعملوا بها فيما دلت عليه من الأحكام، فكيف يتم ~~لهم الاستناد إليها في خصوصية هذا الحكم، لما عرفت سابقا أنه لم يعمل بشئ ~~نعم قد استفيد منها أن جهة الشمال فوق بالنسبة إلى غيرها، وإلا فلا عمل بشئ ~~من تقديرها، وهذا المعنى كما يمكن استفادته منها يمكن استفادته من غيرها، ~~كرواية أبي يزيد الجماز، بل يمكن معرفته من قواعد أخر عندهم، وذلك لأن ~~الأرض كروية واقعة في الماء، قدر منها داخل، وقدر منها خارج، وربما قالوا ~~إن ثلثيها داخل، وثلثها خارج، ووسطه قبة الخارج محاذي للقطب الشمالي، وكل ~~عنصر يميل إلى مركزه، ومركز الماء هو البحر الذي فيه الأرض، فالماء الذي في ~~الأرض يميل بالطبع إلى الجنوب ms00263 من كل جانب PageV01P285 # من الأرض، والشمال من الأرض فوق جنوبها، لأن ابتداء الأرض الخارج من ~~الجنوب متصل بالبحر، فكلما يتحرك المتحرك من جنوب الأرض إلى شماله يصعد إلى ~~أن ينتهي إلى محاذي القطب الشمالي، وإذا تحرك منه إلى الجنوب ينزل، لما ~~قلنا من أن الأرض كروية. # فظهر بما ذكر أن الشمال فوق بالنسبة إلى الجنوب، فإذا كانت البئر في جهة ~~الشمال مال الماء بالطبع إلى جهة الجنوب، ولا يصعد من الجنوب إلى الشمال ~~إلا بقاسر يقسره، فلذلك اكتفينا بالخمس، بخلاف العكس، فاحتجنا إلى الزيادة. # وربما يشير إلى ما ذكرنا قول الصادق (عليه السلام) في رواية ابن يزيد ~~المتقدمة " يجري الماء إلى القبلة إلى يمين، ويجري عن يمين القبلة إلى يسار ~~القبلة، ويجري عن يسار القبلة إلى يمين القبلة، ولا يجري من القبلة إلى دبر ~~القبلة " وذلك لأن قبلة الراوي قبلة العراق، وهي جهة الجنوب لهم، فلا يجري ~~الماء من الجنوب إلى دبر القبلة أي إلى الشمال، لأنه دبر القبلة بالنسبة ~~إلى مستقبل القبلة، وفي كشف اللثام بعد أن ذكر هذه الرواية مؤيدة للحكم بأن ~~جهة الشمال فوق بالنسبة إلى الجنوب " الظاهر أن المراد بالقبلة قبلة بلد ~~الإمام ونحوه من البلاد الشمالية. ويعضده الاعتبار، لكون معظم المعمورة في ~~الشمال، وانغمار الجنوبي من الأرض في الماء حتى لم ير العمرة في الجنوبي من ~~قبل بطموس " انتهى. ولا منافاة فيه لما ذكرنا، لا يقال أنه لا معنى لجميع ~~ما ذكرتم، لكون البئر والبالوعة معا في البلاد الشمالية، فأي معنى لكون ~~البئر في مهب الشمال دون البالوعة والعكس، لأنا نقول المراد به إنما هو ~~القرب إلى ناحية الشمال وعدمه، فتأمل. # نعم قد يشكل المقام بأنه مع حصول الفوقيتين أي الجهة والقرار لا معنى ~~للاقتصار على السبع الحاصل لأحدهما لو كان، لأنه يزداد مظنة وصول ماء ~~البالوعة إلى البئر، وكذلك لا معنى للخمس مع الفوقيتين في البئر، فإنه يبعد ~~مظنة وصول ماء البالوعة إليها، ومن هنا يمكن حمل الرواية على ذلك، فيكون ~~ذكر الاثني عشر ms00264 مع علو قرار البالوعة PageV01P286 # وجهتها، ويكون الاكتفاء بالأذرع في كلامه مع علو قرار البئر والجهة أيضا، ~~فتكفي ولو ثلاثا، ومع الاستواء فيهما اكتفي بالسبع، بل لا يبعد في نظري ~~القاصر أنه يستفاد من ملاحظة رواية قدامة ورواية ابن رباط وراية الديلمي ~~وصحيحة الفضلاء (1) قالوا: # قلنا له " بئر يتوضأ منها يجري بالبول قريبا منها أينجسها؟ فقال: إن كانت ~~البئر في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها فكان بينهما قدر ~~ثلاثة أذرع لم ينجس ذلك بشئ، وإن كان أقل من ذلك نجسها، قال وإن كانت البئر ~~في أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ~~ينجسها، وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه، قال زرارة: فقلت له: # فإن كان مجرى البول يلاقيها وكان لا يثبت على الأرض؟ فقال: ما لم يكن له ~~قرار فليس به بأس، فإن استقر منه قليل فإنه لا يثبت على الأرض ولا قعر له ~~حتى يبلغ البئر، وليس على البئر منه بأس، فيتوضأ منه، إنما ذلك إذا استنقع ~~كله " ومما رواه الحميري (2) في قرب الأسناد عن محمد بن خالد الطيالسي عن ~~العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته " عن بئر يتوضأ منها ~~القوم وإلى جانبها البالوعة؟ قال: إن كان بينهما عشرة أذرع وكان البئر التي ~~يستقون منها مما يلي الوادي فلا بأس " إن الأمر يختلف باختلاف الآبار ~~والبواليع من قرب القرار وعدمه والجهة وعدمها باختلاف الأراضي والمدار على ~~الاطمئنان بعدم وصول ماء البالوعة إلى البئر، وقد يحصل ذلك بالثلاثة أذرع، ~~وقد لا يحصل بالعشرين، لكثرة ماء البالوعة وشدة نفوذه، فالمدار حينئذ عليه، ~~ولا بد من ملاحظة جميع ماله دخل في ذلك من قرب القرار وعدمه وشدة النفوذ ~~وعدمه والجهة وغير ذلك فتأمل جيدا. # ومن هنا أمكن أن يدعى في صحيحة الفضلاء أن التقدير بالثلاثة أذرع والتسعة ~~لمكان اجتماع الجهتين، بل قد يدعي أنه متجه على ما ذكروا، وذلك لأن فوقية ~~الجهة # PageV01P287 # لها ذراعان، ولذا رجعت صورة التساوي معها إلى ms00265 الخمسة مع أنها سبعة، فعلم ~~من ذلك أن الموظف لها ذراعان، فحيث تجتمع مع مقتضى السبعة ينبغي أن تجعل ~~تسعة، وحيث تجتمع مع مقتضى الخمسة ينبغي أن يجعل ثلاثة، لزيادة السبعة في ~~الأول ذراعان، ونقصان الثاني كذلك، لا يقال إن رواية الفضلاء لا تدل على ~~علو الجهة، لأن أعلى الوادي لا يلزم أن يكون في مهب الشمال، لأنا نقول ~~الظاهر أن المراد ذلك في آبار مكة، وأعلى الوادي فيها مهب الشمال، نعم لا ~~بأس بالرجوع لما قدره المشهور عند عدم معرفة حال الأرض بالوجوه المتقدمة ~~حتى يحصل الاطمئنان النفسي، وهل علو القرار يكفي في الحكم بالخمسة ولو ~~قليلا، فيكون مبنيا على التحقيق أولا؟ الظاهر أن المدار على صدق ذلك عليه ~~عرفا. # (ولا يحكم بنجاسة) ماء (البئر) بمجرد قرب البالوعة، سواء قلنا إنها لا ~~تنجس إلا بالتغير أو بالملاقات، للأصل والاجماع منقولا بل ومحصلا، ويدل ~~عليه مضافا إلى ذلك خبر محمد بن القاسم (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) " ~~في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع وأقل وأكثر يتوضأ منها، قال ليس ~~يكره من قرب ولا من بعد، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير الماء " وبهذه ~~الرواية تحمل الأخبار الأول على الاستحباب، وما تقدم في صحيحة الفضلاء من ~~الدلالة على التنجيس بعدة وجوه من المنطوق والمفهوم على رواية الكافي، ~~وبالمفهوم فقط على رواية غيره لا بد من تأويله، لما علمت من الاجماع على ~~عدم التنجيس بذلك، ويظهر من بعضهم حمل النهي عن الوضوء فيها على الكراهة، ~~وهو مشكل مع حصول التباعد المذكور عند المشهور، وذلك لأنه بعد حصول القدر ~~المستحب كيف يكون مكروها، نعم لو أردنا بقوله فيها وما كان أقل من ذلك فلا ~~تتوضأ منها أي أقل حتى من القدر المستحب أمكن أن يدعى ذلك، مع ما فيه من أن ~~الظاهر منهم أن هذا التباعد استحبابي، وأنه لا كراهة في عدمه، # PageV01P288 # كما يفهم ذلك من نصهم على الاستحباب، وعدم تعرضهم للكراهة، ثم على تقدير ~~الكراهة فهل يشمل سائر الاستعمالات أو ms00266 يخص الوضوء؟ لا يبعد الثاني، وثبوت ~~البأس في آخر الرواية لا يقضي بخلافه عند التأمل فيها. # (إلا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها) فتنجس حينئذ بالملاقات إن قلنا ~~به. # وإلا فبالتغير، وفي كشف اللثام أن من اكتفي بالظن نجسها مع ظن الاتصال، ~~أما لو تغيرت البئر تغيرا يصلح أن يكون مستندا للبالوعة فالمتجه الطهارة، ~~ومجرد الصلاحية والمجاورة ما لم تفد العلم لا توجب التنجيس، واحتاط المصنف ~~في المعتبر بالتطهير هنا، كما أنه احتاط أيضا بالعمل بصحيحة الفضلاء، ~~لكونها أصح أخبار الباب، لكن قد عرفت أن الاجماع على خلافها. # (ثم إذا حكم بنجاسة الماء) بئرا كان أو غيره (لم يجز استعماله في الطهارة ~~مطلقا) حدثا وخبثا عند الضرورة وعدمها، وهل المراد بعدم الجواز الإثم أو ~~عدم الاعتداد؟ # صرح العلامة في القواعد بالأول، وعنه في نهاية الإحكام تفسير الحرمة بعدم ~~الاعتداد، ولا يبعد القول بالأول في خصوص الطهارة الحدثية، أما حيث يكون ~~تشريعا فواضح، وأما حيث لا تشريع كما إذا كان عالما بالفساد وليس من ذوي ~~الأتباع وقلنا بعدم حصول التشريع في ذلك فللنواهي الكثيرة عن الوضوء بالماء ~~القذر المفيد حرمة ذاتية المستلزمة للفساد، بل هو الظاهر منهم في مسألة ~~الإنائين، بناء على جريانها على القاعدة، إذ لو كان الحرمة فيه تشريعية ~~لأمكن القول بالاحتياط، وعنده يسقط التشريع، ويكون كاشتباه المطلق بالمضاف، ~~وأما الطهارة الخبثية فالأظهر العدم وإن أمكن للمدعي أن يدعيه أخذا بحقيقة ~~النهي، وفي كشف اللثام إن استعماله في صورة الطهارة أو الإزالة مع اعتقاد ~~أنهما لا يحصلان به لا إثم فيه، وليس استعمالا له فيهما انتهى. قلت: لا أثر ~~للاعتقاد في المقام، بل معنى قوله (عليه السلام) لا تتوضأ بالقذر أي لا تأت ~~بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين بعنوان الوضوء، فإنه يحرم عليك، ~~ولا يحصل الأثر، ولا دخل PageV01P289 # للاعتقاد فتأمل. نعم لا بأس بالوقوع لا بعنوان الوضوء. # (و) كذا لا يجوز (في الأكل والشرب) دون غيرهما من إزالة الأوساخ ~~واللطوخات ونحو ذلك (إلا عند الضرورة) والمدار على تحققها، ms00267 ومنها العسر ~~والحرج والتقية ونحو ذلك. # * (ولو اشتبه الإناء النجس بالطاهر) * * (وجب الامتناع عنهما) * في الشرب ~~والطهارة وغيرهما مما يشترط فيه طهارة الماء مع فرض الانحصاء، إجماعا محصلا ~~ومنقولا في الخلاف والمعتبر وغيرهما كما عن الغنية والتذكرة ونهاية الأحكام ~~(و) بغير خلاف كما في السرائر، فحينئذ (إن لم يجد غيرهما تيمم) كالنجس ~~المعين، ويدل عليه مضافا إلى خبر سماعة (1) عن الصادق (عليه السلام): " في ~~رجل معه إناءآن وقع في أحدهما قذر ولا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء ~~غيرهما قال يهريقهما ويتيمم " وموثقة عمار (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " سئل عن رجل معه إناءآن فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري ~~أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال: # يهريقهما جميعا، ويتيمم " ونسبهما في المعتبر إلى عمل الأصحاب، وفي ~~المنتهى أن الأصحاب تلقت هذين الحديثين بالقبول، واستدل له مع ذلك كله في ~~المعتبر بأن يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة، ولا رجحان، فيتحقق المنع، ~~وعن المختلف الاستدلال له أيضا بأن اجتناب النجس واجب، ولا يتم إلا ~~باجتنابهما، وما لا يتم الواجب إلا به واجب، وهذا منهما قاض بجريان الحكم ~~فيهما على القاعدة من غير احتياج إلى دليل خاص، فيكون الدليل حينئذ مؤكدا، ~~وربما ظهر من غيرهما خلافه. # فكان المهم حينئذ تنقيح القاعدة لينتفع بها في غير المقام، فنقول الإناء ~~الطاهر # PageV01P290 # إما أن يشتبه بإناء معلوم النجاسة سابقا، أو يشتبه بالنجس من جهة عدم ~~العلم بوقوع النجاسة في أيهما، ومقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق بين ما ~~يكون معلوم النجاسة واشتبه، أو وقع الاشتباه من غير سبق علم بالنجاسة، وعلى ~~كل تقدير فالاجتناب فيهما على القاعدة، أما الأول فتقرير القاعدة فيه على ~~وجهين، وإن كان مالهما إلى واحد. # (الأول) أن يقال: إن التكليف باجتناب الإناء النجس قد تحقق قطعا، لكون ~~الفرض معلوميته سابقا، فاستصحاب بقاء التكليف حينئذ به قاض بوجوده الآن، ~~ولا طريق لامتثاله إلا باجتنابهما معا، فهو حينئذ من قبيل قول الشارع لا ~~تضرب أحد الشخصين وكان ms00268 معينا عنده غير معين عند السامع. # (الثاني) أن يقال أن الشارع كلفنا باجتناب النجس، والفرض أن أحدهما نجس، ~~فنحن مكلفون باجتنابه الآن، ففي الحقيقة صار التكليف باجتناب فرد واحد ~~منهما معين غير معلوم عندنا، فيجب حينئذ اجتنابهما لأنه لا طريق لامتثال ~~هذا الخطاب إلا اجتنابهما، لا يقال: إن أصل البراءة يعارض ما ذكرت، لأنا ~~نقول إن أريد به التمسك بالبراءة عنهما جميعا بتقريب رده إلى شبهة الحكم ~~فيقال إن هذا موضوع جديد لا نعرف حكمه عند الشارع، ففيه أنه يرجع إلى دعوى ~~أن الاشتباه العارضي للشخص مسقط للتكليف الناشئ عن صفة لا حقة للعين لم ~~يعلم اضمحلالها بالاشتباه، وهو موقوف على دليل غير أصل البراءة، لانقطاعه ~~بما دل على بقاء التكليف الأول من الاستصحاب وغيره، وما يقال: من أنا نمنع ~~حرمته ونجاسته ما لم نعلم حرمته ونجاسة، إذ اتصاف الأعيان بالحل والحرمة ~~والطهارة والنجاسة إنما يرجع إلى ملاحظة فعل المكلف، وإن كانت الحكمة ~~الباعثة للحكم كامنة في تلك الأعيان فالأعيان وإن اتصفت بذاتها من جهة تلك ~~الحكمة بالحرام والنجس مثلا من دونه تقييد بالعلم والجهل، ولكن اتصافها ~~بهما من جهة ملاحظة إضافة فعل المكلف إليها لا يكون إلا في صورة العلم ~~يدفعه أنه على تقدير تسليمه إن أريد بالعلم العلم بالخصوص فدعوى توقف ~~الاتصاف بالحرمة بالنسبة PageV01P291 # إلى فعل المكلف عليه ممنوعة، وإن أريد ولو إجمالا مع إمكان الامتثال فهو ~~مسلم، والمقام منه، وما يقال بالمعارضة بالمشتبه الغير المحصور فضعيف، إذ ~~قد عرفت أنه لا مانع منه بعد قيام الدليل عليه، وقد قام فيه من جهة أدلة ~~العسر والحرج القاضية بعدم مشروعية ما كان فيه ذلك، وحينئذ يسقط الحكم ~~التكليفي، ويبقى الحكم الوضعي من الفساد ونحوه، مع احتمال القول بسقوطه، ~~لكنه بعيد وإن أريد بأصل البراءة إنما هو البراءة عن واحد منهما فللمكلف أن ~~يختار أيهما شاء ففيه أنه لا معنى له بعد ما عرفت من بقاء التكليف بالفرد ~~الغير المعين عند المكلف، للاستصحاب أو شمول الدليل، مع أن براءة الذمة ms00269 في ~~واحد منهما كانت منتقضة، إذ الفرض أنه نجس معلوم سابقا أو أريد بالأصل فيها ~~بمعنى الاستصحاب، وإن أريد به القاعدة أو الظاهر - فهما لا يعارضان ما ~~ذكرنا من بقاء التكليف، وما يقال: إنا نتمسك بالاستصحاب أي استصحاب الطهارة ~~إذ الفرض أن حدهما طاهر يدفعه أنه لا معنى للاستصحاب في خصوص المقام، لأنه ~~إن أريد به استصحاب طهارته على الاجمال فهو حق ولا يفيده، بل هو غير محتاج ~~إليه، وإن أريد به التمسك في خصوص كل واحد منها فهو لا معنى له، لعدم معرفة ~~حصول الأمر المستصحب فيه حتى يستصحب، (فإن قلت): أي مانع من الاستصحاب مع ~~كون الإناء الذي كنت تعلم نجاسته سابقا مسبوقا أيضا بطهارة، فللمتمسك حينئذ ~~أن يقول في طهارة كل واحد منهما إن هذا كان طاهرا، ولم أعلم الآن فيه ~~بالنجاسة، فليكن باقيا على الطهارة الأولى، (قلت): لا يخفى على من لاحظ ~~أدلة الاستصحاب وموارده أن محله الشئ الذي يعم حاله سابقا إلى آن حصول الشك ~~فيتمسك فيه حينئذ باستصحاب تلك الحالة المعلومة وقت الشك، وهذا المعنى ~~مفقود، وذلك لأن الأرض أن الحال الأول الذي كان قبل حصول الاشتباه غير ~~معلوم لنا في كل واحد منهما، ومعرفة الحال الذي قبل الحال السابق على ~~الاشتباه غير مفيد بعد تخلل هذه الفترة، فلا يسوغ حينئذ أن يقال: ~~PageV01P292 # هذا كان طاهرا، لأنه إن أريد به الكون قبل عروض الاشتباه فهو لا معنى له، ~~إذ ليس معلوما أنه طاهر، وإن أريد به الزمان السابق على ذلك فلا معنى ~~لاستصحابه كما عرفت. # (فإن قلت) إن قوله (عليه السلام): (1) " لا تنقض اليقين إلا بيقين مثله " ~~شامل لمحل النزاع، فإنك نقضت اليقين وإن كان سابقا بغير اليقين، (قلت) لا ~~يخفى أن معنى الحديث أنك لا تنقض اليقين الذي لولا عروض هذا الشك لبقي على ~~هذا المتيقن، وفيما نحن فيه ليس كذلك، فإنه لولا هذا الاشتباه لم يعلم كونه ~~على هذا اليقين، إذ قد يكون هو النجس، والحاصل أن المعنى أن تيقن الطهارة ~~مثلا ms00270 إلى حصول الشك لا تنقضه بالشك، بل ابق على مقتضى اليقين الأول إلى أن ~~يجيئك يقين مثله ينقضه، لا يقال إن ما ذكرت ليس أولى من أن يقال أن معنى ~~الرواية أنه لا ينقض حكم اليقين الأول بسبب الشك، بل هذا أولى، إذ ليس ~~المراد نقض اليقين نفسه، بل المراد نقض حكمه، ضرورة أن اليقين نفسه يرتفع ~~بالشك، لأنا نقول إن هذا أيضا لا ينافي ما ذكرنا، وذلك لأنا لا نريد بعدم ~~نقض اليقين عدم ارتفاع نفس اليقين، بل هو قد ارتفع قطعا، بل نريد عدم نقض ~~الأحكام التي تترتب على الموضوع بسببه، لكن المعنى أنك لا تنقض أحكام ~~اليقين بكل ما يزيل اليقين إلا بالمزيل الذي هو اليقين بالنقيض، وأما باقي ~~المزيلات له فلا تنقض أحكامه بها، وهو ظاهر في أنه لولا هذا المزيل لكان ~~باقيا، لأن الفرض أن نقضه إنما كان به، وهذا المعنى مفقود فيما نحن فيه، ~~لأنه على تقدير فرض نفي الاشتباه لم يعلم أنه الظاهر، على أنه ربما يدعى ~~ظهور قوله (عليه السلام) لا تنقض اليقين أبدا بالشك فيما شك في زوال وصفه ~~نفسه، لا فيما إذا اشتبه بالزائل فتأمل جدا جيدا. على أنا إن قلنا بجريان ~~الاستصحاب فيما ذكرنا من بقاء # PageV01P293 # التكليف باجتناب النجس هنا أي حال الاشتباه، فهو قاطع للاستصحاب المذكور، ~~لأن الخطاب بالمجمل مع تيسر الامتثال يقبحون أهل العرف معه تناول أحدهما، ~~ويعدونه في قسم العصاة وإلا فكل مقدمة لواجب هي مباح في نفسها أو مندوبة أو ~~مكروهة أو غير ذلك، فلو فرضنا أن المقدمة يعارضها استصحاب أو الإباحة نفسها ~~لم تبق مقدمة لواجب نقول بوجوبها. # ومن هنا تعرف أن القسم الثاني وهو الذي تقع في أحدهما النجاسة ولم يعلم ~~في أيهما وإن قلنا بجريان الاستصحاب فيه لكن باب المقدمة فيه فيقطعه، ~~لكونها من قسم الخطابات، نعم لا يتم ذلك إلا على القول بعدم الوجوب، فلا ~~مقدمة حينئذ لكن قد عرفت ما فيه وما في الاستدلال عليه بأصالة البراءة ~~ونحوها، ومن المعلوم ms00271 عدم جريان ما ذكرنا من الاستصحاب فيما لو كان أحد ~~الإنائين بولا والآخر ماء. # (فإن قلت) نحن لا نتمسك في شئ من ذلك بالاستصحاب ولا بأصل البراءة، بل ~~نتمسك فيما يرجع إلى الطهارة والنجاسة بقوله (عليه السلام) (1): " كل شئ ~~نظيف حتى تعلم أنه قذر " وقوله (عليه السلام) (2): " كل ماء طاهر حتى تعلم ~~أنه نجس " وفيما يرجع إلى الحل والحرمة بقوله (عليه السلام) (3): " كل شئ ~~يكون فيه حلال وحرام فهو حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " (قلت): هو ~~مع كونه ليس جاريا في سائر الأشياء مثل الأنكحة ونحوها مما لا تجري فيه هذه ~~العمومات، ومناف لما قد عرفت أن لفظ الحرام والنجس يراد بهما الواقع، لعدم ~~دخول العلم في مفهوم اللفظ، ولترتب الفساد ونحوه عليه - فيه إنا نمنع ~~شمولها لمثل المقام، وذلك لظهور قوله # PageV01P294 # (عليه السلام): " كل شئ يكون فيه حلال وحرام " إلى آخره في إرادة أن الشئ ~~الكلي الذي يكون منه حلال وحرام بمعنى أنه لا تحصل الحرمة بمجرد الاحتمال ~~وهو في الشبهة الغير المحصورة ويكشف عن ذلك قوله (عليه السلام): في رواية ~~مسعدة بنه صدقة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كل شئ هو لك حلال ~~حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد ~~اشتريته وهو سرقة، ومملوك عندك وهو حر قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهرا، أو ~~إمرة تحت وهي أختك أو رضيعتك. والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ~~ذلك، أو تقوم به البينة " فانظر كيف كشف (عليه السلام) أصل المراد بقول كل ~~شئ إلى آخره فيكون مراده حينئذ بيان أنه لا معنى لحرمة الأشياء بمجرد ~~الاحتمال، لا أنه إن كان هناك عبدان أحدهما تعلم أنه حر والآخر مملوك، أو ~~إن امرأتين أحدهما أجنبية والأخرى أختك فهو حلال أيضا، ومنها رواية عبد ~~الله بن سليمان (2) قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) " عن الجبن فقال: ~~سألتني عن طعام يعجبني، ثم أعطي درهما، فقال: يا غلام ابتع لنا ms00272 جبنا، ثم ~~دعى بالغداء فتغدينا، وأتى الجبن فأكلنا، فلما فرغنا قلت: ما تقول في ~~الجبن؟ # قال: أو لم ترني آكله، قلت: ولكن أحب أن أسمعه منك، فقال: سأخبرك عن ~~الجبن وغيره، كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ~~فتدعه " فإنه ظاهر في إرادة حكم الجبن وغيره مما مثله، ومقصوده بكون مثل ~~الجبن فيه حلال أنه يكون منه حلال ومنه حرام، لا أن المقصود منه أنه إذا ~~كان جبنان أحدهما تعلم حرمته والآخر حليته فهو حلال، إلى آخره كلا بل هو ~~ظاهر فيما ذكرنا، ومثل ذلك رواية ضريس (3) قال: سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) " عن السمن والجبن # PageV01P295 # في أرض المشركين والروم أنأكله؟ فقال: ما علمت أنه خلطه الحرام فلا تأكل، ~~وما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام " وما نقل عن كتاب المحاسن عن أبي ~~الجارود (1) قال: # سألت أبا جعفر (عليه السلام) " عن الجبن فقلت: أخبرني من رأى أنه يجعل ~~فيه الميتة، فقال من أجل أنه كان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في ~~الأرض، فما علمت منه أنه ميتة فلا تأكله، وما لم تعلم فاشتره وبعه وكله، ~~والله إني لأعترض السوق فأشتري منه اللحم والسمن والجبن والله ما أظن كلهم ~~يسمون هذه البرية وهذا السودان " بل جميع هذه الروايات ظاهرة في المأخوذ من ~~يد المسلمين، والمشتري من أسواقهم والشبه الغير المحصورة ونحو ذلك فأين هذه ~~الأخبار والاستدلال على نحو المقام، والظاهر أن روايات الطهارة خارجة هذا ~~المخرج، أي بمعنى أن الشئ لا ينجس بمجرد احتمال النجاسة، هذا كلام يقال: مع ~~عدم حضور الشبهة المحصورة في الذهن، وخطورها بالبال، بل المقصود أن الأشياء ~~كلها على الطهارة حتى تعرف عروض النجاسة، على أنه قد يدعى أن مثل ذلك في ~~الشبهة المحصورة نوع من العلم، فإنه يقال عالم بالنجس وعالم بالحرام بل ~~يقال إنه عالم به بعينه وأنه لم يدعه، على أنا لنا كلاما في قوله (عليه ~~السلام) كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر في ms00273 أنه هل المراد منها شبهة الحكم أو ~~مستصحب الطهارة، وعليهما لا تنافي المطلوب، لعدم الشبهة في الحكم في المقام ~~علي الأول، ولا تزيد على الاستصحاب على التقدير الثاني، وقد عرفت عدم ~~جريانه في بعض الصور على وجه، وأنه لا يعارض باب المقدمة ودعوى ظهور ~~الرواية في مشتبه الموضوع الذي عين مقامنا كالإنائين ونحوهما فيها ما لا ~~يخفى، واحتمال شمولها للجميع لا يخلو من إشكال، من جهة أنه حينئذ يراد ~~بالعلم بالنسبة إلى مشتبه الحكم وصول الدليل المعتبر شرعا، وفي غيره ~~اليقين، أو ما يقوم مقامه، وإرادة القدر المشترك مجاز محتاج إلى قرينة، ~~ولنا أيضا في قوله الجواهر 37 # PageV01P296 # (عليه السلام) " كل شئ يكون فيه حلال وحرام " كلام ليس هذا محل ذكره. # ويمكن أن يقال إن جريان الاستصحاب والعمومات في كل منهما معارض بجريانه ~~في الآخر، والعمل به فيهما معا مقطوع بعدمه، والقول بالتخيير أي تخيير ~~المكلف في واحد منهما لا دليل عليه، وليس ذلك من قبيل تعارض الروايات، ~~وبتقرير آخر بأنهما معا مصداق دليل الاستصحاب، وهو لا تنقض اليقين، مع ~~القطع بالبطلان في واحد، ولا دليل أيضا على التخيير، وكذا العمومات، فإنه ~~لا شك في صدقها على كل واحد منهما في كل آن حكمي، مع القطع ببطلانها في ~~واحد، والقول بالتخيير المذكور سابقا لا دليل عليه، وكان ما ذكرنا هو الذي ~~أشار إليه المحقق (رحمه الله) في المعتبر بقوله في الاستدلال على المطلوب ~~بأن يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة ولا رجحان، فيتحقق المنع، وقد يظهر ~~ما ذكرنا من غير المحقق (رحمه الله) والحاصل أنه لا معنى للتمسك بالعموم ~~والاستصحاب، للقطع بالبطلان في واحد وهو غير معين، والقول بالتخيير لا دليل ~~عليه، والقول بجواز استعمالهما تدريجا ربما يقطع بعدمه، ولذلك لم يلتزمه ~~المخالف في المقام، فتأمل جدا جيدا والله أعلم. # وفصل المقام أنا نقول إنه من جميع ما ذكرنا ومن النظر في كلام الأصحاب في ~~هذه المسألة وفي مسألة الثوبين الذين اشتبه الطاهر منهما بالآخر، وفي محل ~~السجود إذا اشتبه الطاهر ms00274 منه بالنجس يكاد يقطع الناظر في كلامهم أنه لا ~~إشكال عندهم في جريان هذه القاعدة، وعدم الالتفات لهذه العمومات، فإن الشيخ ~~(رحمه الله) في الخلاف في مسألة الثوبين قرر أن القاعدة تقتضي وجوب الصلاة، ~~ويظهر منه أن مسألة الإنائين خرجت عن قاعدة وجوب الوضوء بهما مع التكرير ~~بالاجماع، وابن إدريس في السرائر في مسألة الثوبين لما لم يلتفت إلى ~~الأخبار الواردة (1) بنى على الصلاة عريانا، ولم يتمسك بجواز الصلاة في أحد ~~الثوبين، تمسكا بهذه العمومات، ومثله المنقول عن ابن سعيد، # PageV01P297 # وكذلك العلامة والمحقق في كثير من المقامات، والحاصل إنا لم نسمع أحدا ~~تأمل في هذه القاعدة من أصحابنا، بل يقررونها، ويذكرون الأخبار الخاصة حيث ~~تكون مؤيدة لها، وإن وقع لهم كلام في كيفية تقريرها، ولكنهم مشتركون في ~~الاضراب عن هذه العمومات في الطهارة والحل والحرمة، بل عن بعضهم الالتجاء ~~إلى أخبار القرعة (1) دونها، مع كونها بمرأى منهم ومسمع، بحيث لا يكاد تخفى ~~على أطفالهم فضلا عن علمائهم، بل لم يذكروا أحدا من العامة احتمالا فضلا عن ~~الخاصة، بل أوجبوا التحري ونحوه إلى أن ظهر مولانا المقدس الأردبيلي (رحمه ~~الله) فأظهر هذا الشك، كما هي عادته في كثير من المقامات، وتبعه عليه بعض ~~المتأخرين في بعض المقامات، وخالف نفسه فيها في آخر. ولا يمكن الدعوى على ~~الأصحاب أنهم خالفوا هذه العمومات في مقامات خاصة لأدلة فيها، وكيف مع أنهم ~~ينادون بها، ويصرحون في مقام الأخبار وغيرها، ولذلك يتعدون عن غير مورد ~~الأخبار كما في مسألة الإنائين، فإنه ما ورد فيها إلا قولهم (عليهم السلام) ~~في خصوص بعض الروايات التي لا يعمل عليها بعضهم من جهة ما في سندها، وكونها ~~أخبارا آحادا عند آخرين: " أنه يهريقهما ويتيمم " ومع ذلك تعدوا إلى سائر ~~الاستعمالات، وكيف يدعى عليهم ذلك وقد عرفت أن بعضهم يترك العمل بالأخبار ~~الخاصة. ويلتجئ إليها كابن إدريس في حكم الثوبين ونحوه، والحاصل السارد ~~لكلام الأصحاب وأخبار الأئمة (عليهم السلام) فإنه ما اتفق أنه سئلوا يوما ~~عن المحصور وأجابوا بما يوافق ms00275 هذه العمومات يكاد يقف على مرتبة القطع بعدم ~~جريانها في الشبهة المحصورة، مع أن بعض متأخري المتأخرين كصاحب الحدائق جعل ~~ذلك قاعدة مستفادة من تتبع الروايات، لا أقل من أن يكون جميع ما ذكرنا يورث ~~الشك في إرادة هذا الفرد من هذه العمومات، فتبقى القاعدة سليمة، فتكون هذه ~~الأخبار جعلت النجس ما علم نجاسته في غير المقام. ولا ضير في ذلك، والحاصل ~~المناقشة في هذا # PageV01P298 # الحكم لا سيما إذا كان من جهة أصل البراءة ونحوه يكاد يكون من الخرافات، ~~والله أعلم. # وهناك أمور أخر وقرائن تقضي بما ذكرنا لا يتحملها المقام. # بقي هنا فوائد (منها) أنه ينبغي أن يعلم أنه لا إشكال في وجوب المقدمة ~~حيث تكون مباحة أو مكروهة أو مندوبة، وأما حيث تكون محرمة وواجبة أي يتعارض ~~فيه مقدمة الواجب ومقدمة الحرام كما في مقامنا ونحوه من الشبه المحصورة مع ~~عدم وجود غيرها فإنه من حيث النهي عن الوضوء بالماء النجس يجب اجتنابه ~~الفردين، ومن حيث وجوب الوضوء بالماء الطاهر يجب الوضوء بهما معا، ومثل ذلك ~~الماء المشتبه بالمضاف والثوب المشتبه بالنجس، فالظاهر أن المحرم إن كانت ~~حرمته من جهة التشريع كما إذ حكم بها من عدم الأمر بها، أو من جهة نهي علم ~~فيه إرادة التشريع، أو نحو ذلك فالذي يقتضيه النظر الحكم بالوجوب لارتفاع ~~الحرمة حينئذ بسبب ارتفاع منشأها إذ تصور التشريع فيما جئ به لاحتمال تحقق ~~إرادة السيد غير معقول، وكيف مع أن أكثر مقامات الاحتياط الذي أمر به في ~~السنة وشهد العقل بحسنه من هذا القبيل، وأما إذا كانت الحرمة ذاتية فالمتجه ~~فيه عكس الأول فتقدم مراعاة الحرمة على الوجوب كما في نظائره مما تعارض فيه ~~الواجب والمحرم، ويشهد له التتبع للأخبار وكلام الأصحاب، بل قد ينتهي به ~~ذلك إلى القطع بما قلنا، لكن الظاهر أن ذلك من حيث الحرمة والوجوب، وإلا ~~فقد يعرض للواجب من الجهات ما يوجب مراعاته، ولعل ما ذكره الأصحاب من حرمة ~~استعمال الإنائين الطاهر أحدهما، ووجوب الوضوء بالإنائين المضاف ms00276 أحدهما ~~لكون الأول حرمته ذاتية، والآخر تشريعية، ومثله وجوب الصلاة بالثوبين، لكون ~~الحرمة فيه تشريعية نعم ربما يقع كلام بينهم في بعض الأشياء، وكأنه ينحل ~~إلى النزاع في أن حرمته تشريعية أو ذاتية، فمن استظهر الأول قدم مراعاة ~~الواجب، ومن استظهر الثاني قدم مراعاة المحرم، وقد سلف لك أن الأصل في كل ~~منهي عنه أن يكون محرما ذاتيا، لا تشريعيا حتى يعلم، وربما تدخل مسألة ~~الوضوء في ذلك، لوجود النهي PageV01P299 # في الأخبار عن الوضوء بالماء القذر وإن كان للنظر فيه مجال، وأما ما يقال ~~من وجوب مراعاة جهة الحرمة على كل حال إذا كان الواجب من العبادات، لعدم ~~التمكن منه، لأن الجزم بالنية واجب، ومعه لا جزم، والمرددة ليست نية، ومن ~~هنا قال بعضهم في مثل الصلاة بالثوبين أنه لا يجوز، وينتقل فرضه للصلاة ~~عريانا، وينبغي أن يلتزم به بالنسبة للماء المشتبه بالمضاف ونحوه، ففيه مع ~~أن مثل ذلك جائز للاحتياط، أنه متمكن من الجزم بالنية لوجوبهما عليه وإن ~~كان أحدهما أصليا والآخر مقدمة، فإنه وصف لا دخل له بالنسبة للجزم، ودعوى ~~وجوب الجزم بخصوص المكلف به ممنوعة، إذ لا دليل يقتضيه بل الدليل يقتضي ~~عدمه. # (ومنها) أنه لو انكفى أحد الإنائين فهل يتغير الحكم الأول أو لا؟ والظاهر ~~أن الحكم عندهم كالأول، ولم أعثر على وجود مخالف من أصحابنا، ولا نقل عن ~~أحد منهم، نعم نقل عن بعض العامة أنه جوز الطهارة لأصل الطهارة، ورده في ~~كشف اللثام بأنه لو تم لجاز بأيهما أريد انتهى. ويمكن أن يقال: بالفرق بين ~~المقامين، وذلك لحصول المكلف به باجتنابه يقينا في الأول، فيجب الاجتناب ~~للمقدمة، بخلاف الثاني، فإنه لا يقين في حصول المكلف به، لا يقال: إنه مكلف ~~باجتناب النجس في الواقع، ولا يقطع بامتثال هذا التكليف إلا باجتناب هذا ~~الفرد، قلت: لو تم لوجب اجتناب جميع ما احتمل حرمته، ووجب الاتيان بجميع ما ~~احتمل وجوبه، لأن كل انسان مكلف بأن يأتي بالواجب، ويجتنب المحرم، ولا يتم ~~ذلك إلا بأتيان جميع ما ms00277 احتمل ذلك، وهو واضح الفساد، نعم إن الذي نوجبه من ~~باب المقدمة إنما هو بعد شغل الذمة يقينا بفرد الكلي لا التكليف بنفس الكلي ~~الذي يحتمل أن يكون هذا فردا له. # وما يقال: إن ما ذكرت خرج بالدليل الدال على أن المراد بفعل الواجب أي ما ~~بلغكم وجوبه، وباجتناب المحرم أي ما بلغكم حرمته، بخلاف ما نحن فيه، لأنا ~~نقول،: مع الغض عما PageV01P300 # فيه لو سلم ذلك في الأحكام لم يسلم في الموضوع، كالجبن المحتمل حرمته، ~~والعبد المحتمل حريته، ونحو ذلك. # (فإن قلت) أن ذلك كله يرجع إلى الشبهة الغير المحصورة، وهي غير واجبة ~~الاجتناب، بخلاف ما نحن فيه، (قلت) أيضا نقول هنا، فإنه بانكفاء أحد ~~الإنائين رجع الموجود إلى كونه شبهة غير محصورة، لأوله إلى كونه نجسا أو ~~غير نجس، فلا فرق بينه وبين الجبن المحتمل حرمته. (فإن قلت) هذا الإناء ~~بنفسه كان واجب الاجتناب إما للمقدمة أو للأصل، فما الذي أزال هذا الوجوب، ~~(قلت): الذي أزاله هو زوال ما أوجبه، وهو اليقين بحصول المكلف به الشخصي، ~~وقد زال فزال ذلك التكليف تبعا له. # (فإن قلت) كلام الأصحاب متفق على خلاف ما ذكرت (قلت): # لعلهم أخذوا ذلك من ظاهر أخبار المقام الآمرة بالإراقة الشاملة للإراقة ~~الدفعية والتدريجية، وبعد ذلك كله فالانصاف أنه فرق بين ذلك وبين ما ذكرنا ~~من أقسام الشبهة الغير المحصورة، وذلك لدوران الجبن الخاص بينه وبين سائر ~~الأفراد منه، بخلاف ما نحن فيه، فإنه دائر بين أن يكون هذا النجس أو الذي ~~انكفى، فهو وإن لم يعلم وجود المكلف به شخصا، لكن التكليف بالكلي موجود ولا ~~يحصل اليقين بامتثاله إلا بذلك، ولا عسر ولا حرج فيه، فيشك أيضا في شمول ~~الأدلة له أيضا، كما ذكرنا سابقا، ومن هنا ينقدح طريق آخر في تقرير المقدمة ~~غير الطريقين السابقين، بأن نقول أن الشارع كلفه باجتناب النجس منهما، وكان ~~مبهما بالنسبة إليه، ولا يتم اليقين بامتثال هذا التكليف إلا باجتناب ~~الباقي منهما، ولعله يرشد إلى ذلك الأخبار الآمرة (1) بوجوب ms00278 غسل الثوب ~~جميعه عند العلم بحصول النجاسة فيه وعدم العلم بمكانها خصوصا، # PageV01P301 # فإنها لم تكتف بغسل بعض يحتمل كونه هو النجس، مع أنه بذلك ينقطع باب ~~المقدمة، فتأمل جيدا جدا. # ولعلك بما ذكرنا ينكشف لك الكلام فيما لو اشتبه أحد الإنائين المشتبهين ~~بمتيقن الطهارة، فإنه صرح العلامة في المنتهى بوجوب الاجتناب فيه، وما عن ~~صاحب المعالم من الاعتراض عليه من أن ذلك خارج عن النص ومحل الوفاق، فلا بد ~~له من دليل فيه ما لا يخفى بعد ما سمعت ما تقدم، وكأنه هذا الكلام منه بناء ~~على أن مسألة الإنائين خارجة بالنص لا من المقدمة، فلذلك اعترض بما سمعت، ~~وقد عرفت ما فيه، ولعله يقرب مما ذكرنا من المسألة أيضا ما لو لاقى أحد ~~الإنائين شيئا آخر كالثوب أو البدن، والمشهور بين الأصحاب الحكم بطهارة ~~الملاقي، لاستصحاب طهارته، وعن العلامة في المختلف وجوب اجتنابه، وربما ~~بناه بعض المتأخرين على أنه يظهر من الأدلة أن المحصور يعامل معاملة النجس ~~وهو بعيد، نعم لعل ما ذكره (رحمه الله) مبني على ما تقدمت الإشارة منا إليه ~~من جريان المقدمة فيه، وذلك لأنه يكون حينئذ مكلفا باجتناب النجس، وهو دائر ~~بين أن يكون هذا الإناء والثوب أو الإناء الآخر والثوب، أو هذا الإناء وحده ~~أو الآخر وحده، فيجب ترك الجميع من باب المقدمة، وبذلك ينقطع الاستصحاب، ~~كما أنقطع الاستصحاب في غيره، إذ لا معنى للقول بخصوص الحكم فيما إذا كان ~~الاشتباه في الإناءات أي في متحد النوع دون غيره، فإن من اليقين جريان ~~المقدمة فيما لو وقعت في الإناء أو الثوب أو البدن ونحو ذلك، ولصاحب ~~الحدائق في المقام كلام واضح الفساد، فراجع وتأمل. # نعم لقائل أن يقول: وهو الأقوى في النظر، إنك قد عرفت أن العمومات شاملة ~~لجميع ذلك كله، وبها انقطعت القاعدة، قصارى ما هناك أنه وقع لنا الشك في ~~شمولها للشبهة المحصورة التي يقع الاشتباه فيه من حيث وقوع النجاسة، لا من ~~أجل ما عرفت من إعراض الأصحاب عن التمسك بتلك ms00279 العمومات فيها في مقامات ~~متعددة من غير نظر PageV01P302 # لخصوص الأخبار، بل ربما أعرض عن الأخبار الخاصة وبنى عليها، كما سمعت عن ~~ابن إدريس وغيره في الثوبين، وعرفت أنهم تعدوا لغير موارد الأخبار الخاصة ~~بكثير، فلذلك حكمنا هذه القاعدة على تلك العمومات، فينبغي أن نقتصر على ما ~~حصل لنا الشك فيه خاصة، وهو ما عرفت من نفس أفراد الشبهة المحصورة لاما ~~لاقاها من الأجسام الطاهرة، لأنا لم نعثر على كلام لغير العلامة (رحمه ~~الله) ممن تقدمه يقتضي وجوب الاجتناب، بل المعروف بين المتأخرين والذي عليه ~~مشائخ عصرنا ومن قاربه إنما هو العدم، فتبقى العمومات سالمة عن ما يقتضي ~~الشك في تناولها لذلك، سيما مع معروفيته من مذاق الشرع بالنسبة للطهارة ~~والنجاسة، أو يقال: إن اليقين الاجمالي لا يرفع الاستصحاب المنقح موضوعه ~~كما في الفرض، بخلافه في الإنائين اللذين لا ترجيح لأحدهما على الآخر في ~~جريان الاستصحاب، لما عرفته سابقا، وتوهم أن الاشتباه الذي كان في الإنائين ~~يلحق الملاقي لأحدهما واضح الفساد، ولعل هذا أقوى من الأول في الاستدلال، ~~بل يمكن كونه هو مبنى كلام الأصحاب، والله العالم، وهو الذي أفتي به وأعمل ~~عليه إن شاء الله. # وقد يقال في التخلص عن وجوب اجتناب الملاقي للمشتبه برجوعه إلى الشبهة ~~الغير المحصورة، ويكون حاله حال محتمل النجاسة، فإنه لا إشكال في عدم وجوب ~~اجتنابه، وإن كان التكليف بالنجس لا يتم إلا به، لكن لما كانت أفراد النجس ~~غير محصورة لم يجب اجتناب المحتمل، وهذا كذلك أيضا، فإن إصابة المشتبه له ~~صيرته محتمل النجاسة، وكون هذا الاحتمال إنما نشأ من إصابة متنجس يجب ~~اجتنابه للمقدمة لا يصير الملاقي كذلك، وكيف مع أنه لو صدر الاحتمال من ~~وجوب المجتنب على اليقين لما وجب الاجتناب، فهذا أولى، مثلا لو كان الإناء ~~آن النجس منهما معلوم ووقعت قطرة لا تعلمها من أي الإنائين فإنه لا شك في ~~عدم نجاسة الثوب بها، وهو معنى قوله PageV01P303 # (عليه السلام): (1) " ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا كنت لا أدري " وما ms00280 ~~يقال من أن اجتناب النجس لا يتم إلا بذلك فيه أنه جار في محتمل التنجس ~~بنجاسة خاصة معلومة، كالبول المخصوص ونحوه فتأمل. # (فإن قلت) أنه بناء على ما ذكرت أولا من وجوب الاجتناب ينبغي أن تلتزم في ~~مثل ما إذا وقع الشك في إصابة النجاسة البدن مثلا، أو الأرض بمعنى قطعة ~~منها وإن كانت متكثرة الأجزاء إذا لوحظ كل جزء منها، مع أن الأخبار تنادي ~~بفساد ذلك، وكيف يمكن دعوى أنه عند الشك في إصابة النجاسة له يجب عليه ~~تطهير ثيابه أو بدنه واجتناب تلك القطعة من السجود عليها ونحو ذلك، قلت: ~~ربما التزم به بعضهم، ولكن الانصاف أنه مستبعد، نعم يمكن النزاع في أن هذا ~~من الشبهة المحصورة أولا، وهو مبني على تحقيقها، أو يقال كما تقدم سابقا من ~~عدم حصول الشك بالنسبة للعمومات في مثل ذلك، فتبقى شاملة فتأمل. # (ومنها) أن الظاهر أنه لا تجب الإراقة في جواز التيمم، ولا ينافي ذلك ~~ظاهر الآية (2) المتضمن لاشتراط التيمم بعدم وجدان الماء، لأن المراد منه ~~عدم التمكن من استعماله ولو شرعا، والأمر في الخبرين بالإراقة لعله كناية ~~عن عدم جواز الاستعمال، بل هو الظاهر منه، فما عن المقنعة والنهاية وظاهر ~~الصدوقين من اشتراط جواز التيمم بالإراقة حتى يتحقق شرط التيمم وهو فقدان ~~الماء ضعيف، لما عرفت، بل قد تحرم الإراقة عند خوف العطش ونحوه، ولا يخفى ~~عليك أنه بعد ما عرفت من حرمة استعمال الإنائين لا إشكال في عدم صحة الوضوء ~~بهما وإن كرر ذلك بحيث تطهر بأحدهما أولا، ثم غسل أعضاءه بالآخر، وتطهر به ~~ثانيا، فما عن العلامة من احتمال وجوب ذلك عليه تحصيلا للطهارة اليقينية ~~عجيب في المقام، لما عرفت من الأخبار والاجماع. وإن الجواهر 38 # PageV01P304 # سلمنا إمكانه من جهة القاعدة بناء على أن الوضوء بالماء النجس حرمته ~~تشريعية لا ذاتية، لا يقال: إن حرمة الاستعمال للمقدمة لا يقضي بفساد ~~الوضوء، لكونها حرمة خارجية عنه، لأنا نقول: بعد تعليق الحرمة باستعمالهما ~~وإن كان واحد منهما بالأصل والآخر للمقدمة ms00281 لا يتمكن من نية القربة، نعم قد ~~يقال: بالصحة في صورة يتصور وقوعها كنسيان الاشتباه ونحوه، مع إمكان منعه، ~~لظهور الروايات (1) في انقلاب التكليف، وأنه كالمتضرر باستعمال الماء، وإن ~~كان الأقوى الأول. # ولو غسل بهما تدريجا نجاسة فقد يتخيل في بادي النظر بقاء تلك النجاسة، ~~للاستصحاب مع الشك في المزيل، وفيه إنا نقطع بزوال تلك النجاسة، لأنه إما ~~أن يكون الأول طاهرا، وقد زالت به حينئذ، أو الثاني فيزول ما كان من ~~النجاسة الأولى وما جاء من جهة الإناء، والتمسك باستصحاب مطلق النجاسة ~~معارض بمثله بالنسبة للطهارة، كأن يقال إن النجاسة قد زالت يقينا، ولا نعلم ~~عودها، كما في كل استصحاب للجنس مع عدم معرفة الشخص، فالمتجه حينئذ عدم ~~الحكم بأحدهما من جهته، كما لو تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما مع ~~حفظه للحالة السابقة على ذلك، وكذا الحكم فيما لو أصاب أحدهما شيئا وغسله ~~بالثاني ثم غسله بالأول، أو غسل شيئا طاهرا بهما على وجه التكرار بحيث ~~يرتفع اليقين بالنجاسة الحاصلة بملاقات كل منهما مع اشتمال الغسل على شرائط ~~التطهير، إلا أن التحقيق في الفرق بينهما أنه لا أصل ولا عموم يرجع إليه ~~بالنسبة للحدث والطهارة، فاتجه وجوب تجديدها لكل ما كانت شرطا فيه، دون ما ~~كان الحدث مانعا منه، بخلافه هنا للعمومات القاضية بطهارة كل ما لا يعلم ~~نجاسته، كقوله (عليه السلام): (2) " كل شئ لك طاهر حتى تعلم أنه قذر " ~~ونحوه، فاتجه # PageV01P305 # حينئذ الحكم بالطهارة من الخبث في جميع ما ذكرنا، اللهم إلا أن يقال: إنه ~~باعتبار اعتوار الطهارة والنجاسة عليه يكون من قبيل الشبهة المحصورة بالنظر ~~للوقتين، فيجب اجتنابه من باب المقدمة، فيكون حينئذ كالحيوان الذي اعتراه ~~الجلل وضده ولم يعلم الآن اتصافه بأيهما، لكنه كما ترى، إذ عد مثل ذلك من ~~الشبهة المحصورة فيه ما لا يخفى بل هو أشبه شئ بالشئ المتحد الذي لا يعلم ~~حله ولا حرمته ولا طهارته ولا نجاسته، كالجبن واللبن ونحوهما فتأمل جيدا. ~~ويتفرع على ما ذكرنا أنه لو كان ms00282 عنده ثوب نجس لا غير وليس عنده إلا إناء ~~مشتبه أمكن القول بوجوب غسله فيهما حتى يكون غير معلوم النجاسة، فيندرج تحت ~~العمومات السابقة، ويحكم بطهارته، ويتعين عليه حينئذ الدخول به في الصلاة، ~~ولعل ذلك الذي أشار إليه السيد شيخ مشائخنا في منظومته، فقال في الإنائين ~~المشتبهين. # ولو تعاقبا على رفع الحدث * لم يرتفع وليس هكذا الخبث. # (ومنها) أنه لو انكفى أحد الإناءين المشتبه أحدهما بالمضاف فهل ينتقل ~~فرضه إلى التيمم أو يجب عليه الوضوء والتيمم؟ الأقوى الثاني، تحصيلا ~~لليقين، واحتمل الأول، لأنه يصدق عليه أنه غير واجد للماء، وفيه أنه ممنوع ~~بل لا يحكم عليه بكونه واجدا ولا غير واجد، فإن قلت: عدم علمه بكونه ماء ~~يكفي في عدم وجدانه، قلت: # هو أول البحث، وله مزيد بحث ذكرناه في التيمم، وفي المدارك قد يقال: إن ~~الماء الذي يجب استعماله في الطهارة إن كان هو ما علم كونه ماء مطلقا ~~فالمتجه الاجتزاء بالتيمم كما هو والظاهر، وإن كان هو ما لم يعلم كونه ~~مضافا اكتفي بالوضوء، فالجمع بين الطهارتين غير واضح وفيه أن هناك قسما ~~ثالثا، وهو وجوب الوضوء بما كان ماء واقعا، ولما كان غير معلوم المائية حصل ~~عندنا يقين بالخطاب بالطهارة، ولا نعلم أنها مائية أو ترابية، وقد عرفت أنه ~~ليس مجرد عدم العلم بالمائية يكفي في الامتثال للتيمم، فلا بد من الاتيان ~~بهما جميعا، تحصيلا ليقين البراءة، ومثل ذلك الصلاة بالثوب المشتبه بعد تلف ~~أحدهما، فإنه يجمع بين الصلاة فيه وعاريا، مع احتمال تعين كونه PageV01P306 # عاريا، واحتمال الاكتفاء بالصلاة في الثوب الواحد، لأصالة الطهارة، كما ~~ذكرناه في مسألة انكفاء أحد الإنائين، ولا يحتمل ذلك في المشتبه بالمضاف، ~~للشك في كونه ماء، نعم نظير مسألتنا ما لو اشتبه ما يؤكل بما لا يؤكل لحمه ~~ثم تلف أحدهما، فإن الظاهر أنه إما أن يتعين الصلاة عاريا كاحتمال تعين ~~التيمم، أو فيه وعاريا كالتيمم والوضوء به، وهو الأقوى كما عرفت. # (ومنها) لو كان الإناء مشتبها بالمغصوب لو تطهر بهما فالظاهر ms00283 كما عرفت ~~عدم حصول الطهارة نعم لو غسل بأحدهما النجاسة ارتفعت، لعدم اشتراطها ~~بالقربة. # (ومنها) لو اشتبه المضاف بالمطلق وكان عنده ماء مطلق غيرهما لا يكفي ~~للوضوء مثلا ولكن يمكن مزجه بمضاف بحيث لا يخرج المطلق عن الاطلاق فالظاهر ~~وجوب المزج. # لأنه حينئذ يكون متمكنا من ماء غير مشتبه، ومعه لا يجوز الوضوء الترديدي ~~لأنه إنما جاز من جهة الاحتياط لعدم التمكن من غيره، ويحتمل العدم، بناء ~~على ما نقل عن الشيخ (رحمه الله) في مسألة التيمم من أنه لو وجد عنده ماء ~~مطلق قليل وماء مضاف وأمكن تكثيره بالمضاف بحيث لا يخرجه عن الاطلاق لم يجب ~~عليه المزج ويتيمم، وإن كان لو مزج لو جب عليه الوضوء، لأصالة البراءة، ~~ولأنه يصدق عليه أنه غير واجد للماء وإن أردنا به عدم التمكن، لظهور أن ~~المراد عدم التمكن من الماء الموجود في الخارج لا عدم التمكن من إيجاد ~~حقيقة الماء، ولظهور عدم وجوب تكميل القليل بما لا يخرجه عن المائية من ~~أبوال الدواب ونحوها، لكن الأقوى مع احتمال الفرق بين المقامين خلاف ما ~~ذكره الشيخ (رحمه الله) في مسألة التيمم، للأوامر المطلقة بالوضوء والغسل، ~~نعم قيدت بالعقل بصورة عدم التمكن عقلا أو شرعا، ولا ريب أن العقل هنا حاكم ~~بالتمكن، وما تقدم من الاستعباد بالنسبة إلى أبوال الدواب لعله من جهة بعد ~~الفرض، لأن القليل منه لا يفيد، والكثير منه يخرج عن الاطلاق أو يقال أن ~~ذلك يعد من غير PageV01P307 # المتمكن عرفا، بخلاف الأول فتأمل جيدا، فإن كلام الشيخ (رحمه الله) لا ~~يخلو من وجه الطرف * (الثاني في المضاف) * (وهو كل ماء) يحتاج في صدق لفظ ~~الماء عليه إلى قيد أو ما يصح سلب اسم الماء عنه، ومنه الذي (اعتصر من جسم، ~~أو مزج به مزجا يسلبه إطلاق الاسم) أو صعد، ولا يخفى أن التعريف في كلام ~~المصنف لفظي، فلا يقدح فيه كونه أعم من وجه وأخص من آخر، ولعله أراد ما ~~ذكرنا من التعريف لذكره سابقا في تعريف المطلق ما ms00284 يستفاد منه تعريف المضاف، ~~وإن ما ذكره هنا من قبيل المثال، وكيف كان فلا فرق في ذلك بين الاطلاق ~~الحملي وغيره، نعم هو مع الإشارة يكون قرينة، وإلا فالمدار على صحة السلب ~~وعدمها، لكن مع العلم بالحال لا مع الجهل، وإلا فقد يحكم الجاهل بالمضاف ~~العادم للأوصاف بأنه ماء مطلق، وكان المصنف أشار بقوله سلبه اطلاق الاسم ~~إلى أنه إن لم يسلبه الاطلاق بل كان يطلق عليه لا يدخل بذلك تحت المضاف، ~~وتصح الطهارتان به وهو كذلك، كما سيصرح به فيما يأتي، بل لا خلاف فيه عندنا ~~على الظاهر، نعم نقل عن بعض العامة أنه لا تجوز الطهارة به حينئذ إلا بعد ~~طرح مقدار ما مازجه من المضاف، ولا وجه له، كما أنه لا فرق بحسب الظاهر ~~فيما ذكرنا من مسلوب الاسم وعدمه بين قلة الممزوج وكثرته ومساواته، لكون ~~المدار على صدق الاسم، نعم لو ما زج المطلق ماء مضاف مسلوب الصفات فعن ~~الشيخ (رحمه الله) أنه إن كان المطلق أكثر صح الوضوء به مثلا، وإن كان ~~المضاف أكثر لم يصح، وإن تساويا فالجواز أيضا للأصل، وعن ابن البراج المنع ~~للاحتياط، وعن العلامة (رحمه الله) خلاف قوليهما، ومراعاة الصدق من غير نظر ~~للقلة والكثرة، لكنه جعل الدليل على الاطلاق تقدير الصفات في المسلوب، فإن ~~كان بحيث لو كانت موجودة لسلبت إطلاق اسم الماء لم يصح التطهر به، وإلا فلا ~~وربما نقل عنه تقدير الوسط من الصفات دون الصفات PageV01P308 # التي كانت فيه قبل السلب، وعن الشهيد في الذكرى الجزم به، والأقوى مراعاة ~~الصدق من غير اعتبار ذلك، لدخوله به تحت الاطلاقات، ودعوى توقف الصدق عليه ~~ممنوعة على ما هو المشاهد، ومع الشك يرجع إلى استصحاب الموضوع أو الحكم، ~~كما ستعرفه إن شاء الله. ودعوى أن القاهر في الحقيقة الكمية، ولكن الدليل ~~على ذلك الصفات، فحيث لا توجد تقدر كما ترى، إذ لعل القاهر الكمية مع ~~الصفات، بل يمكن القول بجريان الأحكام على المضاف نفسه من غير ممازجته لو ~~سلبت جميع خواصه ms00285 بحيث صار أهل العرف بعد الوقوف على حاله يطلقون عليه لفظ ~~الماء من غير احتياج إلى إضافة، اللهم إلا أن يمنع انقلاب المضاف مطلقا ~~بغير الامتزاج المهلك له، فإن المعتصر من جسم أو المصعد منه مضاف دائما، لا ~~يكون مطلقا أصلا، وعلى كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا ما في توجيه القول ~~بالتقدير بأن الاخراج عن الاسم سالب للطهورية، وهذا الممازج لا يخرج عن ~~الاسم بسبب الموافقة في الأوصاف، فنعتبره بغيره ليحصل ما طلبناه، كما يقدر ~~ذلك في حكومات الجراح، وبأن الحكم لما كان دائرا على بقاء اسم الماء مطلقا ~~وهو إنما يعلم بالأوصاف وجب تقدير بقائها قطعا، كما يقدر الحر عبدا في ~~الحكومة، وأما تقدير الوسط لأنه بعد زوال تلك الأوصاف صارت هي وغيرها على ~~حد سواء، فيجب رعاية الوسط لأنه الأغلب والمتبادر عند الاطلاق، وإنما صار ~~الزائد لا ينظر إليه بعد الزوال لأنه لو كان المضاف في غاية أوصافه فنقصت ~~مخالفته لم يعتبر ذلك في القدر الناقص، فكذا لو زالت رأسا، ولا يخفى عليك ~~ما في ذلك كله، (أما الأول) فلأنه لا يلزم من كون الممازج غير مخرج بسبب ~~الموافقة إنا نعتبره بغيره، وأين مسألة الحكومات من المقام، لكون الأحكام ~~هنا تابعة لموضوع قد تحقق لغة وعرفا. # (وأما الثاني) ففيه إنا نمنع أنه إنما يعلم بالأوصاف، بل قد يعلم بدونها، ~~وهو الصدق، كما في محل النزاع، ومنه تعرف ما في وجه تقدير الوسط من ~~الأغلبية، مع أن PageV01P309 # الأغلبية إنما تعتبره بعد وجود الفرد على حالة لم تعرف، وما مثل المقام ~~فلا مدخلية لها قطعا وكيف يمكن دعوى تقدير الوسط فيما إذا كان في السابق ~~دون الوسط، ضرورة كون المتجه حينئذ تقدير الصفات التي كانت فيه سابقا، ومع ~~التفاوت فالمتأخرة أقرب حينئذ، نعم قد يتجه ذلك ما في فاقد الصفات دون ~~سالبها، لكن مع ملاحظة الصنف، وإلا فمع فرض عدم وجود صفات للصنف يمتنع ~~التقدير، إذ احتمال تقدير الانتقال إلى نوع آخر ونحوه بعيد، بل ممنوع. # ثم إنه ms00286 كما يراعى الوسط في الصفات ينبغي أن يراعى الوسط في الماء كما في ~~الذكرى مع احتمال العدم، لكون المنقلب إنما هو خصوص هذا الماء، فلا وجه ~~لفرض أنه ماء آخر، والجميع كما ترى، وقد مر نظير المسألة في الملاقي ~~للنجاسة المسلوبة الأوصاف أو الفاقدة أو الموافقة للماء، فلاحظ وتأمل فإنه ~~قد يكون المقام أوضح فسادا من ذلك، والله العالم. # ولو امتزج المطلق بالمضاف بحيث لا يصدق عليه اسم المطلق ولا اسم المضاف ~~ولم يعلم استهلاك أحدهما بالآخر فالظاهر عدم جواز استعماله في كل ما اشترط ~~بالمائية، كالطهارة من الأحداث والأخباث، ويحتمل أن يقال: إنه بهذا ~~الامتزاج لم يخرج كل منهما عن حقيقته، لعدم تداخل الأجسام، فللمجنب حينئذ ~~أن يرتمس فيه، ويرتفع عنه الحدث، وكذلك الوضوء إلا أنه يشكل من جهة المسح، ~~لمخلوطية الماء بغيره، والحاصل كل ما يقطع فيه بجريان الأجسام المائية عليه ~~حكمه، إلا أن يمنع مانع خارجي، وربما يؤيده أن الأصل عدم خروج المطلق عن ~~إطلاقه، كما أن الأصل عدم خروج المضاف عن كونه مضافا، ولا ريب أن الأول ~~أقوى، بناء على خروج الماء بالامتزاج المزبور عن الماء المطلق، أو عن الحكم ~~ولو بصيرورته موضوعا خارجا عن كل منهما، فهو وإن لم يكون ماء ورد مثلا لكنه ~~بحكمه باعتبار عدم الحكم عليه بكونه ماء مطلقا، نعم لو قلنا ببقاء كل منهما ~~على حاله إلا أن الامتزاج أفاد الاشتباه اتجه ما ذكره، فتأمل جيدا. ~~PageV01P310 # وأما حيث يكون الممزوج بالمطلق غير المائع من الأجسام مثلا بحيث يقع الشك ~~في كون المطلق هل خرج عن إطلاقه أو لا؟ فالظاهر من بعضهم جريان الاستصحاب، ~~وجريان جميع الأحكام عليه، وفيه تأمل، إذ المدار على الاطلاق العرفي، ~~والفرض فقده، واحتمال إثباته بالاستصحاب، كأن يقال إنه كان يطلق عليه ~~سابقا، فليطلق عليه الآن فيه - مع الشك في شمول أدلة الاستصحاب لمثله - إنا ~~نمنع تحقق الاطلاق العرفي من جهته، وهو المدار هنا، بل قد يقال: إن ذلك ~~إثبات للموضوع بالاستصحاب لرجوع الحال إلى الشك في أنه ms00287 بعد ما امتزج بما ~~امتزج هل هو فرد لحقيقة الماء أو لا؟ # والاستصحاب لا يثبت مثل ذلك، ودعوى استصحاب الأحكام من غير ملاحظة ~~الموضوع فيها ما لا يخفى، وذلك لكون الأحكام تابعة له وجودا وعدما، وتسمع ~~لهذا تتمة إن شاء الله تعالى في المطهرات، ولكن الانصاف عدم خلو القول ~~باستصحاب الحكم من قوة، بل يمكن القول باستصحاب الموضوع نفسه، ولا ينافي ~~ذلك الشك في الصدق العرفي، ضرورة استنباط الحكم في الاستصحاب وضعا متأخرا ~~عن إطلاق اللفظ، والتبعية وجودا وعدما لا تنافي ثبوت الحكم من جهة ~~الاستصحاب لذي محله الشك، إذ هو المفروض، لا العدم الذي هو السلب عرفا ~~فتأمل جيدا. # وعلى كل حال (فهو طاهر) بعد طهارة أصله من غير خلاف (لكن لا يزيل حدثا) ~~أكبر أو أصغر اختيار واضطرارا (إجماعا) كما في التحرير وعن الغنية والتذكرة ~~ونهاية الأحكام، خلافا للصدوق كما نقل عنه، فإنه أجاز الوضوء بماء الورد ~~وغسل الجنابة، ولعله الذي أشار إليه في الخلاف عن بعض أصحاب الحديث من جواز ~~الوضوء بماء الورد، ثم يحتمل أنه يتسرى إلى غيرهما تنقيحا للمناط، كما ~~يحتمل أنه يقتصر عليهما، لظاهر الرواية (1) التي هي دليله، وللمنقول عن ابن ~~أبي عقيل فإنه ظاهر في جواز مطلق المضاف في مطلق الطهارة عند عدم غيره، ~~لقوله " ما سقط في الماء مما ليس # PageV01P311 # بنجس ولا محرم فغير لونه أو طعمه أو رائحته حتى أضيف إليه مثل ماء الورد ~~وماء الزعفران وماء الخلوق وماء الحمص وماء العصفر فلا يجوز استعماله عند ~~وجود غيره، وجاز في حال الضرورة عند عدم غيره " وكيف كان فقد سمعت الاجماع ~~في كلام المصنف وغيره، وفي الذكرى أن قول الصدوق يدفعه سبق الاجماع وتأخره، ~~ومعارضة الأقوى، وفي السرائر ولا يرفع به نجاسة حكمية بغير خلاف بين ~~المحصلين، وفي إزالة النجاسة العينية به خلاف، ونقل خلاف المرتضى، والظاهر ~~أن مراده بالنجاسة الحكمية رفع الحدث بقرينة ما ذكره بعده، وعن المبسوط نفي ~~الخلاف في عدم رفعه الحدث، وهذه الاجماعات كما هي حجة على الصدوق ms00288 كذلك ~~إطلاقها حجة على ابن أبي عقيل، وفي المعتبر بعد أن ذكر خلاف الصدوق في ماء ~~الورد ودليله. وإبطاله، قال: فرع لا يجوز الوضوء بالنبيذ، ثم ذكر خلاف أبي ~~حنيفة فيه، ثم أخذ في الاستدلال عليه، وقال بعد ذلك وعن الصادق (عليه ~~السلام) (1) " إنما هو الماء والصعيد " واتفق الناس جميعا أنه لا يجوز ~~الوضوء بغيره من المايعات والظاهر أن مرجع الضمير إنما هو النبيذ، لكنه في ~~الذكرى نقل عنه هذه العبارة بابدال ضمير غيره بماء الورد، ومثله في المدارك ~~ولعلهما عثرا على غير ما عثرنا عليه، أو يكون فهما منه ذلك لكونه في معرض ~~الرد على أبي حنيفة. # ويدل على ما ذكرنا مضافا إلى ما تقدم، وإلى الاستصحاب وقاعدة الشك في ~~الشرط في وجه - قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير بعد أن سأله عن ~~الوضوء باللبن قال: " لا إنما هو الماء والصعيد " وفي خبر عبد الله بن ~~المغيرة عن بعض الصادقين (2) (إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر ~~على اللبن فلا يتوضأ باللبن إنما هو الماء والتيمم " والظاهر أن المراد ~~ببعض الصادقين أحد الأئمة (عليهم السلام) ويؤيده أنه في كشف اللثام الجواهر ~~39 # PageV01P312 # أسنده إلى قولهم (عليهم السلام) كل ذلك مع ظاهر قوله تعالى (1) " فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا " وربما استدل عليه بقوله تعالى (2) " وأنزلنا من السماء ~~ماء طهورا " لكونه في معرض الامتنان ولو كان يحصل ذلك بغيره لكان ينبغي ~~الامتنان بالأعم، وفيه أنه لعل التخصيص لكونه أكثر وجودا وأعم، لمكان قصر ~~الجواز بغيره على تقديره في أحوال مخصوصة، على أنه قد يقال: إن جواز ذلك ~~بالمضاف لاشتماله على الماء، فلا ينافي الامتنان، وكذا استدل بكثير من ~~الأخبار (3) الواردة في كيفية الغسل، لاشتمالها على الغسل بالماء فيكون ~~وجوبه متعينا، وقول أبي جعفر (عليه السلام) (4) في صحيحة زرارة " إذا مس ~~جلدك الماء فحسبك " وقوله (عليه السلام): في صحيحة زرارة (5) " الجنب إذا ~~جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه " وقول أحدهما (عليهما ~~السلام): (6) في صحيحة ابن مسلم ms00289 " فما جرى عليه الماء فقد طهره " ولا يخفى ~~ما فيه، لكن لمكان كونه تأييدا لا استدلا لا كان الأمر سهلا، هذا مع أنا لم ~~نقف للصدوق على دليل غير قول أبي الحسن (عليه السلام): (7) في خبر يونس قلت ~~له: " الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة قال لا بأس بذلك " وهو مع ~~مخالفته لما تقدم، وعن ابن الوليد أنه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن ~~يونس، قال الشيخ في التهذيب " أنه خبر شاذ شديد الشذوذ وإن تكرر في الكتب ~~والأصول، فإنما أصله يونس عن أبي الحسن (عليه السلام) ولم يروه غيره، وقد ~~أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره " انتهى. # PageV01P313 # فإذا كان هذا حال الخبر وجب طرحه أو تأويله بإرادة الماء الذي وقع فيه ~~الورد ولم يسلبه الاطلاق، أو كان مجاورا للورد، أو يراد بالتوضؤ التحسن ~~والتطيب للصلاة، لكنه ينافيه قوله يغتسل، ويمكن أن يراد به الاغتسال لذلك ~~أيضا، ويحتمل أن يقال الورد بكسر الواو أي ما يورد منه الدواب، وهو مظنة ~~للسؤال لاحتمال أن الوضوء يحتاج إلى ماء خال عن ذلك، والأمر سهل. # والظاهر أنه يخص هذا الحكم بماء الورد، لا مطلق المايعات، ولا مطلق ~~المضاف، بل قد يقال مراده بماء بالورد المصعد به لا المعتصر، ولذلك قال في ~~المنتهي بعد أن ذكر خلاف ابن بابويه وغيره: " فرع المضاف إذا اعتصر من جسم ~~كماء الورد، أو خالطه فغير اسمه كالمرق، أو طبخ فيه كماء الباقلا المغلي لم ~~يجز الوضوء به ولا الغسل في قول عامة أهل العلم، إلا ما حكي عن ابن أبي ~~ليلى والأصم في المياه المعتصرة، وللشافعية وجه في ماء الباقلا المغلي إلا ~~النبيذ، فإنا قد بينا الخلاف فيه " انتهى فتأمل جيدا. # ولم نعثر لابن أبي عقيل على مستند، ولعله الرواية المتقدمة تنزيلا لها ~~على الاضطرار، وفيه ما لا يخفى، ولعله يستند إلى ما رواه عبد الله بن ~~المغيرة عن بعض الصادقين (1) فإن فيه " إن لم يقدر على الماء وكان نبيذا ~~فإني سمعت حريزا يذكر في ms00290 حديث أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد توضأ بنبيذ ~~ولم يقدر على الماء " وفيه مع ظهوره في التقية أنه لم يعلم من المراد ببعض ~~الصادقين، وعلى تقدير تسليم كونه أحد الأئمة (عليهم السلام) فلم يظهر منه ~~ما يدل على الجواز، بل ظاهر نسبته إلى حديث ذكره حريز عدمه، لأن الحديث ~~يطلق على الصدق والكذب، ولعله أشار بالحديث إلى ما رواه بعض (2) عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) " أنه توضأ بالنبيذ " على أنه قال الشيخ: " وأجمعت ~~العصابة على أنه لا يجوز الوضوء بالنبيذ " مضافا إلى نجاسة النبيذ، وأنه ~~ليس من الماء المضاف، بل هو حقيقة أخرى، ويحتمل أن يراد بالنبيذ الماء الذي ~~ينبذ فيه بعض # PageV01P314 # التميرات ولم تغير اسمه، كما ورد (1) أنه حلال بهذا المعنى وأن أهل ~~المدينة أمرهم النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك لما شكوا إليه فساد طبائعهم ~~بأن ينبذوا وكان يضعون الكف من التمر فيلقوه في الشن الذي يسع ما بين ~~الأربعين إلى الثمانين رطلا من أرطال العراق، فكان شربهم منه، وطهرهم منه. # (ولا) يزيل (خبثا على الأظهر) عند أكثر أصحابنا كما في الخلاف، وهو ~~المشهور نقلا وتحصيلا شهرة كادت تبلغ الاجماع، بل هي إجماع، لمعلومية نسب ~~المخالف إن اعتبرناه، وانقراض خلافهما، للاستصحاب وتقييد الغسل بالماء في ~~بعض النجاسات، كقوله (عليه السلام) (2): " لا يجزي من البول إلا الماء " ~~وقوله (عليه السلام) (3) في فضل الكلب: " اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء ~~" وقوله (عليه السلام) (4) في الرجل الذي أجنب في ثوبه وليس معه ثوب آخر ~~غيره، قال: " يصلي فيه وإذا وجد الماء غسله " وقوله (عليه السلام) (5) في ~~بول الصبي: " يصب عليه الماء قليلا ثم يعصره " وفي آخر يصب عليه الماء ~~وقوله (عليه السلام) (6) فيمن أصاب ثوبا نصفه دم أو كله، قال: # " إن وجد ماء غسله، وإن لم يجد ماء صلى فيه " وفي آخر (7) " في رجل ليس ~~عليه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع قال يتيمم ~~ويصلي، فإذا أصاب ماء غسله " إلى غير ذلك ms00291 من الأخبار، وهي كثيرة في أماكن ~~متفرقة، ويتم الاستدلال بها بعدم القول بالفصل، فيجب حينئذ حمل مطلق الأمر ~~بالغسل الوارد في كثير من الأخبار عليها، وما يقال إنه لا منافاة، لكون ~~الغسل بالماء أحد الأفراد، # PageV01P315 # ولا مفهوم يدفعه أن المنافاة متحققة من غير حاجة إلى مراعاة المفهوم، بل ~~يحكم بذلك وإن كان المقيد لقبا، نعم إن كان ذلك في العام والخاص متجه، فإنه ~~لا يحصل التنافي فيه إلا باختلاف حكمي العام والخاص بالأمر والنهي ونحوه، ~~ولذا لا يحكم بالتخصيص في نحو قوله أكرم الرجال أكرم زيدا، بخلافه في ~~المطلق والمقيد، لاتحاد المأمور به في الثاني، دون الأول فتأمل جيدا. # هذا مع ما في بعضا من الحصر، كقوله (عليه السلام) لا يجزي فيه إلا الماء، ~~ومفهوم الشرط في آخر ونحوهما، بل لا حاجة إلى دعوى الاطلاق والتقييد، بناء ~~على أن الغسل حقيقة شرعية في استعمال الماء، كما ادعاه في الذكرى، لكنه في ~~غاية البعد، كدعوى الحقيقة اللغوية، لصدق العرف على الغسل مثلا بماء الورد ~~أنه غسل حقيقة، وعدم صحة السلب، نعم يتجه أن يقال: إن الغسل بالماء هو ~~المتعارف الشائع المتبادر إلى الذهن عند الأمر به، كما اعترف به الخصم، كما ~~ستسمع إن شاء الله، بل قد يقال: إنه في بعض المايعات لا يعد الإزالة بها ~~غسلا لغة وعرفا وشرعا، والفرض أن دعوى المرتضى عامة في سائر المايعات، كما ~~نقل الشيخ في الخلاف عنه ذلك، ويقتضيه دليله على أن هذه المطلقات في كثير ~~من المقامات ما سيقت لبيان ما يغسل به، والمطلق ليس حجة إلا فيما سيق له. # وقد يستدل على المطلوب أيضا بالاجماع على نجاسة سائر المايعات بملاقاة ~~النجاسة، فتنجس حينئذ بملاقاتها للثوب، ولم يثبت هنا كون الانفصال مثلا ~~قاضيا بطهارة ما بقي منها على الثوب، والماء خرج بالاجماع ونحوه، وبذلك كله ~~اتضح صحة المختار، فلا حاجة لأن يؤيد بوقوع لفظ الماء في الكتاب العزيز في ~~معرض الامتنان القاضي بأنه غير موجود في غير الماء، وبقوله (عليه السلام) ~~(1): " الماء يطهر ms00292 ولا يطهر " وبأنه إن لم يرفع الحدث فلا يرفع الخبث بطريق ~~أولى، إذ في الأول ما عرفت، وفي الثاني أنه # PageV01P316 # لا يقتضي ذكره ولا تعريفه في المقام الحصر، وفي الثالث أنه لا أولوية، ~~وعند عدمها يكون قياسا، على أنه ستسمع الفارق في كلام المرتضى، وعن المرتضى ~~الاحتجاج لقوله بالاجماع والمفيد بالرواية عن الأئمة (عليهم السلام)، ~~وإطلاق الأمر بالغسل في كثير من الأخبار، وقوله تعالى (1): " وثيابك فطهر " ~~وبأن الغرض من التطهير إزالة العين، وهو حاصل بالمائعات أما الصغرى فلرواية ~~حكم بن الحكيم الصيرفي (2) قال للصادق (عليه السلام): " إني أبول فلا أصيب ~~الماء وقد أصاب يدي شئ من البول فأمسحه بالحائط والتراب، ثم تعرق يدي فأمس ~~وجهي وبعض جسدي، أو تصيب ثوبي، قال: لا بأس " ورواية غياث بن إبراهيم (3) " ~~لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق " وأما الكبرى فوجدانية، بل رواية غياث صالحة ~~لأن تكون دليلا مستقلا، إذ البصاق من جملة المائعات مع عدم القول بالفصل ~~بينه وبين غيره، وعن المرتضى نفسه (رحمه الله) الاعتراض على الاستدلال ~~بالآية وأوامر الغسل بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء، وبانصراف ~~إطلاق المر بالغسل إلى ما يغسل به في العادة، ثم الجواب بأن تطهير الثوب ~~ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه، وقد زالت بغير الماء مشاهدة، لأن الثوب لا ~~يلحقه عبادة، وبأنه لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت ~~والنفط، ولما جاز ذلك إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة، وأن المراد ~~بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة، وفي الكل نظر، (أما الأول) ففيه - بعد ما ~~عرفت من إمكان دعوى الاجماع المحصل على خلافه، مضافا إلى نقل الشيخ أن ~~الأكثر على خلافه، بل من زمن المرتضى إلى يومنا هذا لم يوافقه عليه أحد عدا ~~ما ستسمع من صاحب المفاتيح، ولم ينقل عن أحد ممن تقدمه عدا المفيد، ولذا ~~قيل إنه لو ادعي الاجماع على خلاف دعواه أمكن إن أريد به إجماع # PageV01P317 # أكثر الفقهاء، إذ لم يوافقه على ما ذهب إليه أحد ممن وصل إلينا خلاف - ~~أنه ms00293 غير ثابت النقل، بل الذي حكي عنهما أنهما أضافا القول بالجواز إلى ~~مذهبنا، مع تعليل المرتضى له بأن من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت ~~الناقل، وليس في الأدلة العقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة، ~~ولا ما يوجبها، ونحن نعلم أنه لا فرق بين الماء والخل في الإزالة، بل ربما ~~كان غير الماء أبلغ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل، وهو غير صريح في دعوى ~~الاجماع، بل لو ادعاه لكان هذا الكلام قرينة على إرادته بهذا المعنى الذي ~~ذكره في بيانه، وأما ما ذكره المفيد من الرواية عن الأئمة (عليهم السلام) ~~فهو - مع احتمال إرادة الاطلاقات التي استدل بها المرتضى، أو رواية البصاق ~~ونحوه - رواية مرسلة لا جابر لها إن ألحقنا مثل ذلك بالمراسيل، واحتمال ~~جبرها باجماع المرتضى قد عرفت ما فيه، ومن هنا نقل عن المحقق أنه قال: نمنع ~~دعواه، ونطالبه بنقل ما ادعاه. # (وأما الثاني) ففيه - بعد تسليم كون الغسل شاملا لسائر المائعات - أنه ~~يحكم عليه ما سمعت من المقيدات، بل شيوعه وتبادره إلى الذهن عند الأمر ~~بالغسل كاف في تقييده، لانصراف المطلق إلى الشائع، وما وقع من بعضهم في ~~المقام من المناقشة في تحكيم المقيدات، من جهة أنه ليس أولى من حمل الأمر ~~في المقيد على الندب، وهو مجاز راجح قد تبين فساده في الأصول بما لا مزيد ~~عليه، والفهم العرفي كاف في رده كالمناقشة الواقعة من المرتضى المتقدمة ~~سابقا في هدم القاعدة الثانية، وبأنه لو تم لاقتضى عدم الغسل بماء الكبريت، ~~وهو باطل إجماعا، إذ ما استفاده من الاجماع على جواز الغسل بالماء المذكور ~~من بطلان هذه القاعدة ليس أولى من جعل ذلك الجواز للاجماع، وتبقى القاعدة ~~على حالها، هذا إن سلمنا أن الندرة التي ادعاها في مثل ماء الكبريت كالندرة ~~في المقام من كونها ندرة إطلاق، مع إمكان منعه، بكون الأولى ندرة وجود ~~بخلاف الثانية، فتأمل. PageV01P318 # (أما الثالث) فهو مع احتمال أن يراد بالتطهير التشمير كما تضمنته بعض ~~الأخبار (1) أو التقصير كما اشتمل عليه ms00294 آخر (2) وأن يراد طهرها عن أن تكون ~~مغصوبة أو محرمة، أو المراد نفسك فطهر من الرذائل، وعن ابن عباس أنه قال ~~فطهر أي لا تلبسها على معصية ولا غدرة، وفي أخرى عنه أيضا من لبسها على ~~معصية كما قال سلامة بن غيلان الثقفي وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا ~~من غدرة أتقنع، وليس ما ذكرنا مما تضمنته الأخبار من البطون الذي لا يمنع ~~من إرادة الظاهر، بل هو مجاز قرينته الأخبار كما لا يخفى على من لاحظها - ~~لا وجه له إن قلنا بالحقيقة الشرعية، لعدم العلم بحصول المعنى الشرعي، ~~وكذلك إن قلنا بالمجاز الشرعي، والظاهر من هذا اللفظ في هذا المقام عدم ~~خلوه عن أحدهما، وما قال (رحمه الله): من أنه تطهير الثوب ليس بأزيد من ~~إزالة النجاسة عنه، وقد زالت حسا بغير الماء، لأن الثوب لا يلحقه عبادة لا ~~معنى له، لأن الكلام في أن هذا الزوال الحسي زوال شرعي أولا، ولا تلازم ~~بينهما، وكون الثوب لا يلحقه عبادة غير قاض بما ذكر، لعدم الفرق بين ~~العبادة وغيرها بالنسبة إلى ما ذكرنا عند الشك في حصول المعنى الشرعي ~~الحقيقي أو المجازي، نعم يتجه استدلاله إن أراد بالتطهير المعنى اللغوي، ~~وما ورد من الشارع من اشتراط الاستعلاء ونحوه إنما هي شرائط خارجية عن ~~المعنى، ويكون المأمور به حينئذ مطلق التنظيف، فما ثبت اشتراطه من دليل ~~كورود الماء على النجاسة ونحوه قلنا به، وإلا فلا، فلا يتجه الايراد عليه ~~بما ذكرنا سابقا ولا الايراد كما وقع من بعض بأنه قد اشترط (رحمه الله) ~~ورود الماء على النجس، وهو ينافي قوله بحصول الطهارة على أي وجه، بل ولا ما ~~وقع للمصنف والعلامة في المختلف والذخيرة من الجواب عن الآية أيضا، والتعرض ~~لنقله يفضي إلى طول من غير فائدة، فراجع وتأمل. فالصواب في الجواب إما ~~المنع من كون الطهارة بالمعنى اللغوي، أو يقال: إنها مطلقة تقيد بما ذكرنا ~~من المقيدات السابقة. # PageV01P319 # (وأما الرابع) فبالمنع عن إرادة ذلك على أي حال وبأي ms00295 شئ حصل، وما ذكره من ~~رواية حكم وغياث سندا لصغراه لا معنى له، أما الأول فلكونه مطروحا عندنا ~~وعنده، فلا معنى لاستفادة ذلك منه، على أنه لا دلالة فيه على طهارة اليد، ~~بل عدم نجاسة الوجه، أو بعض الجسد بالمتنجس على أن نفي البأس لا يدل على ~~الطهارة من غير جابر فتأمل. فتحمل الرواية على إرادة أن المرور ليس حال ~~العرق، وأما خبر غياث فمع ما قيل أنه بتري ضعيف الرواية لا يعمل بما يتفرد ~~به، ولم يعلم من المرتضى (رحمه الله) شمول المائع حتى للبصاق، ومعارض بما ~~دل (1) على أن البصاق لا يزيل إلا الدم، فلا يكون حينئذ سندا للصغرى، وقد ~~يكون الدم طاهرا، أو يراد الاستعانة بالبصاق على غسله، ومن هنا تعرف الجواب ~~عنها إن أخذت دليلا لا ينبغي أن تسطر في جنب ما ذكرنا. # وفي المقام كلام لصاحب المفاتيح، محصله " المشهور اشتراط الاطلاق في ~~الإزالة خلافا للسيد وللمفيد، بل جوز السيد تطهير الأجسام الصقيلة بالمسح ~~بحيث يزول العين، لزوال العلة، ولا يخلو من قوة، إذ غاية ما يستفاد من ~~الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات، أما وجوب غسلها بالماء عن كل جسم فلا، ~~فما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهره إلا ما خرج بدليل يقتضي اشتراط ~~الماء، كالثوب والبدن، ومن هنا يظهر طهارة البواطن بزوال العين، وكذا أعضاء ~~الحيوان المتنجسة غير الآدمي، كما يستفاد من الصحاح " انتهى. وفيه مع كونه ~~أعم من كلام المرتضى من وجه، بل من وجهين - أنه إن أراد أن مثل الأجسام ~~الصقيلة لا تنجس بملاقاة النجاسة ولو مع الرطوبة، كما يظهر من تعليله فهو ~~مخالف للاجماع، بل الضرورة من الدين، # PageV01P320 # ولكثير من الأخبار، منها ما دل (1) على اشتراط عدم التنجيس بالجفاف، ~~وتطهير الأواني الشامل للصقيل، ودعوى خروجها بالدليل ليس بأولى من القول ~~بأنه يستفاد من تتبع الأدلة على كثرتها منضمة إلى فهم الأصحاب إن هذه ~~النجاسات تنجس ما لاقاها صقيلا وغيره مع الرطوبة، وإن أراد أنها أي الأجسام ~~تنجس لكن لا يجب الغسل ms00296 لعدم الدليل، وما دل على وجوب اجتناب أعيان النجاسة ~~لا يقتضيه ففيه أن معنى الحكم بالنجاسة ثبوت أحكام شرعية لا طريق للعقل في ~~رفعها، وعوى أن الطهارة الشرعية عبارة عن النظافة العرفية فرية بينة، إذ ~~المستفاد من تعفير الإناء والصب مرتين وغير ذلك خلافه. # ولقد أجاد المرتضى في جوابه لما سئل عن بيع نجس العين ونجس الحكم بأن ~~الأعيان ليست نجسة، لأنها عبارة عن جواهر مركبة، وهي متماثلة فلو نجس بعضها ~~لنجس سائرها، وانتفى الفرق بين الخنزير وغيره، وقد علم خلافه، وإنما التنجس ~~حكم شرعي، ولا يقال نجس العين إلا على المجاز دون الحقيقة انتهى. على أن ~~الاستصحاب بالنسبة للطهارة والنجاسة كأنه إجماعي، بل هو كذلك، وأيضا حكمه ~~بالتنجس ليس مستندا لدليل دال على أن كل نجاسة عينية إذا لاقت نجست ما ~~تلافيه، بل مستنده الأمر بالغسل في كثير من المقامات القاضي بالتنجيس، فهو ~~إن كان شاملا للمقام اقتضى وجوب الغسل له أيضا، وإلا فلا تنجيس، ولو كان ~~مفروقا في بحر منها، مع أن إيجاب المسح من أين يستفاد، إذ كثير من نجاسة ~~النجاسات إنما استفيدت من الأمر بالغسل لما يلاقيها، فإن كان شاملا للمقام ~~اقتضى وجوب الغسل، وإلا فلا نجاسة، على أن استفادة ما ذكره من القاعدة أي ~~حصول الطهارة بزوال العين من ما دل (2) على حكم البواطن وأعضاء الحيوان غير ~~الآدمي (3) ليس بأولى من استفادة القاعدة. # PageV01P321 # أي وجوب الغسل بالماء من الأخبار المتكثرة بغسل الثوب والبدن والأواني ~~الذي يقطع الانسان بملاحظتها عدم قصد الخصوصية في المسؤول عنه، بل هذا ~~أولى، وأولى من وجوه، وإلا فسائر النجاسات ما سئل عنها جميعها في ملاقاته ~~للثوب، ولا عنها جميعها بالنسبة للبدن، بل بعضها في الثوب وبعضها في البدن ~~وبعضها في غيرهما، لكن لمكان القطع بعدم إرادة الخصوصية قلنا في الجميع، ~~والحاصل المعلوم من الأخبار وضرورة المذهب بل ضرورة الدين أن النجاسة حكم ~~شرعي فيه، وكذلك الطهارة، ولا دخل للزوال الحسي ونحوه، وخصوص الحكم ~~بالحيوان، وعدم التنجيس بالنسبة للبواطن لا يقضي بما ms00297 ذكر من هدم ذلك ~~الأساس. # (ومتى لاقته) أي المضاف (النجاسة) أو المتنجس (نجس قليله وكثيره، ولم يجز ~~استعماله في أكل ولا شرب) إجماعا منقولا نقلا يستفاد منه التحصيل، وفي ~~الأخبار دلالة عليه في الجملة، كرواية السكوني (1) التي أمر فيها بإهراق ~~المرق للفأرة وبرواية ابن آدم (2) كذلك للقطرة من النبيذ والخمر المسكر، ~~والعمدة الاجماع السابق بل باطلاقه يستغني عن تقرير السراية في المقام، على ~~أنه قد تقدم أن الحق كونها على خلاف الأصل، ولعله لذا قال في المدارك: أما ~~النجاسة مع تساوي السطوح أو علو النجس فلا كلام، وأما مع علو الطاهر ومسفل ~~النجس فلا ينجس العالي قطعا للأصل، قلت لكن لم نعثر في كلامهم على إجماع أو ~~غيره من الأدلة ما يقيد لهم ما هنا من الاجماعات، والأصل لا يعارضها، وما ~~ذكر من القطع لم نتحققه، هذا إن قلنا أن السراية على خلاف الأصل، وإلا ~~فتكون هي مع الاجماعات حجة، نعم في بالي أن بعضهم عند الكلام على نجاسة ~~الماء أطلق كون السافل لا ينجس العالي، مدعيا عليه الاجماع، لكن لم يعمل ~~منه أن # PageV01P322 # ذلك في غير الماء أو هو خاص به لمكان العسر والحرج فيه، على أن بين ~~الاطلاقين عموما من وجه، إلا أن المغروس في الذهن هو ما ذكر من عدم نجاسة ~~العالي بالسافل، ولقد نظرت ما حضرني من بعض الكتب فلم أعثر على إجماع أو ~~غيره في خصوص المقام إلا في منظومة العلامة الطباطبائي حيث قال في المضاف: # وينجس القيل والكثير * منه ولا يشترط التغيير - إن نجسا لاقى عدا جار علا ~~* على الملاقي باتفاق من خلا فإن ظاهر قوله باتفاق من خلا الشمول للمستثنى ~~والمستثنى منه، وفي المصابيح له أيضا نقل الاجماع على عدم نجاسة العالي ~~بالسافل في ماء الورد ونحوه، ولعلهم أوكلوه إلى ما ذكرنا عنهم في الماء ~~فتأمل. # وكيف كان فطريق تطهير المضاف قد اختلفت فيه عبارات الأصحاب، فالمنقول عن ~~الشيخ في المبسوط أنه لا يطهر إلا أن يختلط بما زاد على الكر من الماء ms00298 ~~الطاهر المطلق، ولم يسلبه إطلاق اسم الماء، ولا غير أحد أوصافه، فإن سلبه ~~أو غير أحد أوصافه لم يجز استعماله، وإن لم يغيره ولم يسلبه جاز استعماله ~~فيما يستعمل فيه المياه المطلقة، وفي التحرير ويطهر بالقاء كر من المطلق ~~فما زاد عليه دفعة بشرط أن لا يسلبه الاطلاق، ولا يغير أحد أوصافه، وعن بعض ~~نسخه وإن تغير أحد أوصافه، ومن الواضح وجود الخلاف بينه وبين الشيخ عليها، ~~دون النسخة الأولى، فلا فرق إلا في اشتراط زيادة الكر، ولعلها وقعت منه ~~(رحمه الله) لا على سبيل الشرطية، ولذلك نقل عنه في الذكرى قال: # وطهره في المبسوط بأغلبية كثير المطلق عليه وزوال أوصافه، لتزول التسمية ~~التي هي متعلق النجاسة انتهى، كما أنه لعل الشيخ حيث لم يكن في عبارته ~~الالقاء، بل كان الاختلاط، وهو يحصل بالالقاء دفعة وبغيره فأمكن إرادته ~~الالقاء التدريجي مع كون الماء مستعليا، فيشترط هنا الزيادة على الكر حتى ~~يتقوم ما جرى منه واتصل بالمضاف بالكر، كما وقع من العلامة في التطهير ~~بمادة الحمام، لكن فيه أنه لا وجه له معه هنا، لأنه PageV01P323 # إن كان يقول باتحاد المائين أي ما في الساقية مع العالي فلا يحتاج حينئذ ~~إلى اشتراط الزيادة، وإن كان لا يقول باحتادها معه فلا تثمر له اشتراط ~~الزيادة، إذ كل ما يلاقي المضاف ينجس به حتى ينقص العالي عن الكر، بل قد ~~يقال إن اشتراطها في الحمام له وجه بخلافه هنا، لكون المطهر هناك لا يشترط ~~فيه أن يقع من المادة مقدار كر، بل إذا اتصل ما في الحياض بما في المادة، ~~أو امتزج بطهر وإن لم يقع من المادة مقدار كر فالمطهر له حينئذ إنما هو ما ~~جرى من المادة، لاتصاله بكر، فلو لم يكن متصلا بكر لم يحصل التطهير، لكون ~~الملاقي ليس كرا، ولا هو متصل بكر بخلافه هنا، فإنه على ظاهر كلام الشيخ لا ~~بد وأن يختلط به مقدار الكر، نعم يحتمل أن يكون وجه أنه لو اختلط به مقدار ~~الكر في الفرض ms00299 السابق فأول الاتصال قد يغلب المضاف عليه فينجس، فينقص الكر ~~فلا يطهر، لكن إذا كان زائدا فإنه إن غلب إنما يغلب على الزيادة، فيبقى ~~الكر سالما، وليس حاله كحال ما إذا ألقي الكر على الماء النجس الغير ~~المتغير، فإنه يطهر بمجرد الاتصال، بناء على عدم اشتراط الامتزاج، فيتجه ~~حينئذ هنا الاشتراط، إلا أنه قد يناقش فيه أيضا بأنه متجه مع العلم بالغلبة ~~المذكورة، وإلا فاستصحاب بقاءه محكم، والاحتمال غير قادح، فإنه قد يكون ~~بأول آنات الاتصال يغلب الماء على الجزء الملاقي، وبما ذكرنا تعرف استناد ~~الشيخ في اشتراط الزيادة إن أراد ذلك، وأما على النسخة الثانية من التحرير ~~أي اشتراط عدم مسلوبية الاطلاق فقط وإن تغير أحد أوصافه بأوصاف المتنجس فهو ~~مختاره في بعض كتبه، كالمنتهى والقواعد، وتبعه عليه جماعة أي في حصول تطهير ~~المضاف بحيث يكون طاهرا مطهرا، وإلا فتسمع أنه (رحمه الله) لا يشترط بقاء ~~الاطلاقية بالنسبة للطهارة وإن كان لا يرفع حدثا ولا خبثا، وكأنهم فهموا من ~~عبارة الشيخ (رحمه الله) إرادة تغيير الماء بأحد أوصافه المضاف، وأوردوا ~~عليه أن الذي ثبت من الأدلة نجاسة الكر بتغيره بأحد أوصاف النجاسة لا ~~المتنجس، فيبقى حينئذ على طهارته وإن تغير بأحد أوصاف المضاف، لكن لعل ~~مستند الشيخ (رحمه الله) PageV01P324 # عموم قوله (عليه السلام): (1) " إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " ~~وللمسألة مقام آخر، إلا أن عبارة الشيخ (رحمه الله) هنا غير صريحة بذلك، إذ ~~قد يريد بالتغيير التغيير بأحد أوصاف النجاسة، لبقاءها في المضاف كالدم، أو ~~أنه يريد أنه بدون أن تذهب أوصاف المضاف بالمرة لم يحصل استهلاكه بالماء ~~المطلق، ومدار التطهير عليه، كما ستعرف إن شاء الله. # وقد أشار إلى ذلك الشهيد في الذكرى كما سمعت ما نقله عنه، وحينئذ يرجع ~~إلى نزاع في موضوع، وهو أنه هل يبقى الماء المطلق على إطلاقه، ويستهلك ~~المضاف فيه وإن بقي أحد أوصاف المضاف في المطلق؟ فالجماعة يقولون بالبقاء، ~~والشيخ يمنعه، لكن عبارته تنافي ذلك، لأن ظاهر عطف التغيير بأو ms00300 يقضي ببقاء ~~الأول، وهو عدم سلب الاطلاقية، فيكون ما أشار إليه الشهيد (رحمه الله) ~~بنقله عن المبسوط كما تقدم لا يخلو من تأمل، وكيف كان فإن أراد الشيخ بتغير ~~أحد الأوصاف أوصاف المضاف لا النجاسة ومع ذلك يقول بتحقق بقاء الاطلاقية ~~فالظاهر أن الأرجح خلافه، لما ذكر في محله من أن الكر لا ينجس إلا إذا تغير ~~بأحد أوصاف النجاسة، وإن لم يرد ذلك فمرحبا بالوفاق، نعم إنما الخلاف مع ~~العلامة في القواعد والمنتهى، بل قيل إنه في سائر كتبه، حيث قال إذا اختلط ~~مقدار الكر بالمضاف وسلبه الاطلاق تحصل الطهارة، وتذهب الطهورية، ولعل ~~كلامه يرجع إلى القول بالطهارة المضاف بملاقاة المطلق الكثير للمضاف وإن ~~بقي المضاف على إضافته، كما يرشد إلى ذلك نقله عنه في الذكرى أنه قال ~~بالطهارة بمجرد الاتصال وإن بقي الاسم، إلا أنه يحتمل أن لا يكون مراده ~~كذلك، بل يقول لا بد من الامتزاج، ولا يكتفي بمجرد اتصال الماء به، وفيه ~~أنه لا بد حينئذ من تخصيصه بما إذا ألقي المضاف على الكر وإن نافاه ظاهر ~~إحدى عبارتيه في القواعد، وإلا فلا يتجه فيما إذا ألقي الكر على المضاف ~~لنجاسة إناءه وهو ينجس الماء، ولا معنى للقول بطهارة الإناء لعدم # PageV01P325 # ملاقاة المطلق له، إذ الفرض أنه صار مضافا، واحتمال القول أن الكر بعد ~~اتصاله بالمضاف طهر المضاف وآنيته واضح الفساد، كالتمسك بأن الكثير إنما ~~ينجس إذا تغير بلون النجاسة مثلا لا بالمتنجس، والفرض العدم، نعم هو متجه ~~فيما إذا بقي الكثير على مائيته، لا فيما خرج عنها، فإنه ينس حينئذ بكل ما ~~يلاقيه، وكذا التمسك باستصحاب الطهارة، إذ هو مع معارضته باستصحاب النجاسة ~~لا معنى له مع تغير الموضوع، لكونه كان مطلقا والآن مضاف فيدخل حينئذ تحت ~~أحكام المضاف، والقول بأن نجاسة المضاف إنما جاءت من الاجماع، وهي في ~~المقام مفقودة لا معنى له لما بينا في الأصول من صحة الاستصحاب في الحكم ~~الحاصل من الاجماع، وليس الاجماع إلا أحد الأدلة الكاشفة عن الحكم الواقعي، ms00301 ~~كما بين في محله، فلا حاجة إلى تكلف الجواب بعدم انحصار دليل النجاسة في ~~الاجماع، لوجود أخبار في المقام، فإن فيه أنه ليس هناك أخبار صالحة للدلالة ~~في تمام المدعى من غير حاجة إلى الاجماع، كما لا يخفى على من لاحظها، ~~ولصاحب الذخيرة مناقشة واهية في المقام متضمنة لعدم جريان الاستصحاب ~~ذكرناها في الأصول وأجبنا عنها. # وبما ذكرنا من الاستصحاب ينقطع أصالة الطهارة، فلا يقال إن الأصل في ~~الأشياء الطهارة، لقوله (عليه السلام) (1): " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ~~" ولم نعرف الآن نجاسة لا في المطلق الذي انقلب مضافا، ولا في المضاف ~~السابق، لأن المعلوم من نجاسته إنما هو قبل ملاقاته للماء، ولا معنى لرده ~~في الذخيرة بمنع أصالة الطهارة في كل شئ، نعم الثابت من العموم إنما هو عند ~~الشك في عروض النجاسة لها. أو كونها أحد النجاسات لا عند الجهل بكونها نجسة ~~شرعا أم لا، إذ هو كما ترى، بل أغرب من سابقه، بل قد عرفت فيما تقدم أنه ~~يمكن اثبات الطهارة بأصالة البراءة والإباحة، لكون النجاسات تكليف، وإن كان ~~لا يخلو من تأمل في غير الأكل والشرب ونحو هما، ولقد طال بنا الكلام. # PageV01P326 # وكشف الحال في المسألة إنا نقول الروايات خالية عن كيفية تطهير المضاف، ~~فلم يبق لنا إلا إدخاله تحت القواعد الممهدة، والظاهر أنه غير قابل للتطهر، ~~لعدم ثبوت كيفية خاصة في تطهيره، ولا يمكن جريان ما وصل إلينا من المطهرات ~~عليه حتى بالاستحالة بممازجة دون الكر من الماء مثلا بل والاستهلاك به بناء ~~على أن الاستحالة إنما تفيد طهارة ما كانت النجاسة دائرة مدار اسمه، كالكلب ~~والخنزير ونحو ذلك، فإذا استحالت إلى موضوع آخر لا يطلق عليه هذا الاسم ~~اتجه الحكم بطهارتها، أما إذا كان لحوق وصف النجاسة ليس دائرا مدار الاسم ~~بل مدار الذات، وهي بالاستحالة لم تذهب فلا تفيد استحالة المتنجسات طهارة، ~~لما عرفت، بل وعلى غيره أيضا باعتبار كون الاستحالة والاستهلاك في الفرض ~~إلى ما تنجس به من الماء والاستهلاك به ms00302 فأقصاه انقلابه إلى ماء متنجس كما ~~هو واضح، نعم لو فرض إمكان انقلابه إلى الماء حقيقة بنفسه مثلا وقلنا أن ~~الاستحالة تطهر النجس والمتنجس أمكن دعوى طهارته، لكن يظهر من بعضهم أنه لا ~~يطهر إلا بالكثير، ولعله لعدم إمكان الفرض، أو عدم كون مثل هذا الانقلاب ~~مطهرا، والقياس على الخمر المنقلبة خلا باطل، فتأمل جيدا. وعلى كل حال ~~فالمضاف قابل لأن ينقل إلى جسم قابل للتطهر، فإذا انقلب مثلا إلى المائية ~~ولو بامتزاجه بماء قليل، أو علاج آخر صار حاله حال الماء يطهره ما يطهره ~~وحيث يمتزج به كثير لا يحكم بطهارة المضاف حتى يستهلكه المطلق، ويكون ماء ~~مطلقا فيطهر حينئذ بالكثير، وليس هذا تطهيرا للمضاف نفسه، كما هو واضح. # والظاهر أنه لا حاجة إلى ترتب زماني، بل أول زمان زوال مضافيته زمان ~~طهارته، لكون السبب في الطهارة موجودا، وكان تأثيره موقوفا على زوال ~~المانع، فعنده حينئذ تتم العلة، وترتب المعلول عليها لا يحتاج إلى زمان، لا ~~يقال: حال الماء المضاف كحال الماء، فكيفية تطهيره كيفية تطهيره، لأنا ~~نقول: هو مع أنه قياس فيه أن الفرق بينهما واضح من وجهين، الأول لأن الماء ~~يمكن سريان الطهارة فيه باعتبار PageV01P327 # تطهير بعض الأجزاء، وهي تطهر غيرها وهكذا، والثاني لأن الماء من جهة ~~اتحاده وصيرورتهما ماء واحدا، وقالوا ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر وبعضه ~~نجس، وكل من الوجهين لا يتأتي بالمضاف ولم أجد مخالفا فيما ذكرت إلا ما ~~نقلناه عنه العلامة (رحمه الله) وقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه، هذا. # وقد وقع في الروضة كلام محتاج إلى التأمل التام، وذلك لأنه بعد أن قال ~~الشهيد في اللمعة: وطهره إذا صار مطلقا على الأصح، قال: ومقابله طهره ~~بأغلبية الكثير المطلق عليه، وزوال أوصافه، وطهره بمطلق الاتصال به وإن بقي ~~الاسم، ويدفعهما مع أصالة بقاء النجاسة أن المطهر لغير الماء شرطه وصوله ~~إلى كل جزء من النجس، وما دام مضافا لا يتصور وصول الماء إلى جميع أجزاءه ~~النجسة، وإلا لما بقي كذلك، وسيأتي ms00303 له تحقيق آخر في باب الأطعمة انتهى، ولا ~~يكاد يفهم أنه كيف يدفع ما ذكره مقابلا أولا، نعم هو متجه على الثاني منهما ~~ضرورة أن ما جعله أولا مقابلا هو قول الشيخ في المبسوط كما نقله الشهيد في ~~الذكرى، والثاني أحد قولي العلامة، وما ذكره في اللمعة هو القول الآخر له ~~أيضا، وقد عرفت أن الشيخ يشترط بقاء الاسم، ذهاب أوصاف المضاف على وجه يزول ~~اسم المضاف على ما سمعته مما حكاه عنه في الذكرى، وأنه متى سلب المضاف ~~اطلاق الاسم، أو غير أحد أوصافه لم يجز فكيف يتجه عليه الرد بذلك، نعم هو ~~قد أخذ شرطا زائدا على ما جعله الأصح، ولعل منشأ وهمه (رحمه الله) غفلته عن ~~أن الأغلبية تقضي بزوال الاسم، لكنها لا تقتضي زوال الأوصاف فلهذا اشترط ~~زوالهما فتأمل هذا، ولا يبعد أن يكون مراد العلامة مما نقلناه عنه في ~~القواعد والمنتهى أنه إذا سلب المطلق الاطلاق بعد أن سلب المطلق المضاف عن ~~الإضافة لا عن الأوصاف، لكن بعد ذلك قويت الصفات حتى غلبت المطلق، فإن ~~الظاهر حينئذ كما يقول من سلب الطهورية دون الطهارة، لحصولها سابقا، وليس ~~في عبارتيه ما ينافي الجواهر 41 PageV01P328 # ما ذكرنا، قال في القواعد: ما نصه " (فروع) لو نجس المضاف ثم امتزج ~~بالمطلق الكثير فغير أحد أوصافه فالمطلق على طهارته، فإن سلبه الاطلاق خرج ~~عن كونه مطهرا لا طاهرا " فيراد بقوله فإن سلبه الاطلاق أي بعد أن سلب ~~المطلق المضاف الإضافة دون الأوصاف، وهو حق كما يقول، أو يراد بالضمير ~~المستتر في سلبه إنما هو التغير، أي فإن سلبه التغير الباقي عن الاطلاق، ~~وهذا إنما يكون بعد السلب الأول فتأمل. # وقال أيضا في الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة: " والمضاف بالقاء كر ~~دفعة وإن بقي التغير ما لم يسلبه الاطلاق، فيخرج عن الطهورية " ومراده بما ~~لم يسلبه الاطلاق أي ما لم يسلبه التغير الباقي بعد سلب المطلق المضاف، ~~فإنه يخرج حينئذ عن الطهورية دون الطهارة، لحصولها سابقا، ويكاد الناظر ~~المتأمل يقطع ms00304 بأن هذا مراده، فإن ما ذكروه في غاية الاستبعاد بل لا يصلح أن ~~يصدر من أطفال الشيعة، فضلا عن أن يصدر عن آية الله، المؤيد بتأييده المسدد ~~بتسديده، رزقنا الله رشحة من رشحات فضله، وقال في المنتهى: # " فرعان بعد أن ذكر كيفية تطهر المضاف، (الأول) لو تغير الكثير بأحد ~~أوصاف المضاف قال الشيخ نجس الكثير، وليس بجيد، لنا الأصل الطهارة، وانفعال ~~الكر بالنجس ليس انفعالا بالنجاسة، والمؤثر في التنجيس إنما هو الثاني لا ~~الأول (الثاني) لو سلبه المضاف إطلاق الاسم فالأقوى حصول الطهارة، وارتفاع ~~الطهورية " انتهى. وليس في ذلك ظهور فيما ذكروا، وقد قال هو بنفسه سابقا في ~~أول الكتاب بعد الفراغ عن البحث في الماء القليل: أما لو تغير الكثير بما ~~نجاسته عارضية كالزعفران النجس والمسك النجس فإنه لا ينجس بذلك، لأن ~~الملاقي يطهر بالماء، نعم لو سلبه إطلاق اسم الماء فإنه ينجسه، والحاصل ~~الذي أظن والله أعلم أن مراد العلامة بعد أن خالف الشيخ في أن تغير المطلق ~~بأوصاف المضاف غير قادح، لعدم زوال الاسم بذلك، أراد أن ينبه على شئ، وهو ~~أنه لو بقي هذا التغير حتى قوي فزال الاطلاق، وكان الضمير في عبارتي ~~القواعد راجع إلى التغير، فتأمل جيدا. PageV01P329 # فإن قلت: إن ذلك ينبغي الجزم به، فلم قال الأقوى، قلت: هو - مع كونه في ~~القواعد لم يقل ذلك، بل حكم به جازما من غير تردد، وإنما ذكر ذلك في ~~المنتهى - لعل وجهه احتمال القول بعدم بقاء الطهارة، لأن غلبة هذا التغير ~~دليل على أن المطلق لم يكن غالبا سابقا، فلم تحصل طهارة وإن كان ضعيفا، ~~فيكون بهذا التقرير لا مخالف بحمد الله، نعم الشيخ (رحمه الله) زاد اشتراط ~~عدم تغير المطلق بأحد أوصاف المضاف، وقد عرفت ما فيه، بل عرفت أن عبارته ~~غير صريحة في ذلك، بقي الكلام في اشتراط الدفعة والتدريج، وقد تقدم أن ~~عبارة الشيخ في المبسوط ليس فيها ذلك، بل إنما وقعت في عبارة العلامة (رحمه ~~الله) في بعض كتبه، وبعض من تأخر ms00305 عنه، ولعل المسألة مبنية على ما تقدم من ~~اشتراطها في تطهير الماء النجس وعدمه، مع احتمال الفرق بينهما على بعد، ~~وكمسألة الدفعة مسألة الالقاء فتأمل جيدا. # (و) قد ظهر ما ذكرناه أنه (لو مزج طاهره) أي المضاف (بالمطلق اعتبر في) ~~بقاء (رفع الحدث به) بل والخبث بل وباقي ما يترتب على كونه ماء مطلقا من ~~الأحكام (إطلاق الاسم) بعد الوقوف على حقيقة الحال كما تقدم تحقيق ذلك في ~~المباحث السابقة. # (وتكره الطهارة بماء أسخن بالشمس في آنية) كما في المعتبر والنافع ~~والقواعد والتحرير والإرشاد وغيرها، بل في الذخيرة أنه مشهور بين الأصحاب، ~~بل في الخلاف نقل الاجماع على كراهة الوضوء بالمسخن بالشمس إن قصد به ذلك، ~~وفي السرائر إن ما أسخنته الشمس بجعل جاعل له في إناء وتعمده لذلك فإنه ~~مكروه في الطهارتين معا فحسب، والأصل في المسألة خبر إبراهيم بن عبد الحميد ~~عن أبي الحسن (عليه السلام) (1) قال: " دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس، فقال: يا حميرا ما هذا؟ قالت: أغسل ~~رأسي وجسدي، قال: لا تعودي، فإنه يورث البرص " وفي الوسائل أنه رواه الصدوق ~~في المقنع مرسلا، ورواه في العلل # PageV01P330 # وفي عيون الأخبار عن أبيه عن سعد عن محمد بن عيسى، وفي المعتبر بعد أن ~~ذكر الرواية المتقدمة قال: وروى الجمهور عن عائشة أنه قال لا تفعلي يا ~~حميرا، قال وطعن الحنابلة في سند الحديث ولا عبرة بطعنهم بعد صحة السند من ~~طريق أهل البيت (عليهم السلام) ولعله يريد بالصحة غير ما في لسان ~~المتأخرين، وما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(1) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الماء الذي تسخنه الشمس لا ~~تتوضأوا به، ولا تغتسلوا به، ولا تعجنوا به، فإنه يورث البرص " وفي الوسائل ~~أنه روى الصدوق في العلل عن محمد بن الحسن عن الصفار عن إبراهيم ابن هاشم ~~عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم ms00306 السلام) عن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثله. # وعلى كل حال فلا يقدح قصور السند بعد الانجبار بما سمعت، والتسامح في ~~المكروه، والحكم بالصحة من مثل المحقق، وإنما حمل النهي فيها على الكراهة، ~~لما فيها من الضعف اصطلاحا، والاجماع على عدم الحرمة، والجمع بينهما وبين ~~ما دل على نفي البأس عن الوضوء بالماء الذي يوضع في الشمس، كما في مرسلة ~~محمد بن سنان (2) وظهور التعليل في الكراهة، والرواية الثانية وإن اشتملت ~~على غير الآنية من الأنهار والمصانع وغيرها، كاطلاق بعضهم، لكن يعارضها ~~الاجماع المنقول عن التذكرة ونهاية الأحكام على عدم الكراهة في غيرها، ~~فيبقى غير ذلك داخلا فيها، نعم لا فرق حينئذ بين سائر الأواني، كما أنه لا ~~فرق في ذلك بين سائر البلدان، فما احتمله في المنتهى من اختصاص الحكم بما ~~يخاف منه المحذور، كالمشمس في البلاد الحارة دون المعتدلة، أو فيما يشبه ~~آنية الحديد والرصاص دون الفضة والذهب، لصفاء جوهرهما، لأن الشمس إذا أثرت ~~فيهما أخرجت منهما زهوته تعلو الماء، ومنها يتولد المحذور، ولأن تأثير ~~الشمس في البلاد المعتدلة ضعيف، فلا يخاف من البرص مخالف للاطلاق السابق، ~~بل دعواه اختصاص # PageV01P331 # الخوف بما ذكر دون غيره غير معلوم لنا، بل لعله لغير ذلك، هذا إن جعلنا ~~ما في الرواية من البرص علة، وإلا فقد يكون حكمة، وما سمعته من الاطلاق ~~المنجبر بالشهرة مضافا إلى التعليل بمخافة البرص، مع كون الكراهة من ~~المتسامح فيها حجتنا على الشيخ (رحمه الله) وابن إدريس المقيدين الحكم بما ~~سمعته من القصد، لكن لعل الشيخ ذكره محافظة على متن الاجماع، وما في ~~الرواية الأولى من ظهور القصد لا ينافي ما في الرواية الثانية. # والأقوى شمول الحكم للوضوء والغسل سواء كانت رافعة للحدث أو لا، لصدق اسم ~~الوضوء والاغتسال على ذلك، بل وسائر الاستعمال مع المباشرة للبدن، للتعليل ~~مع ترك الاستفصال من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعائشة، واشتمال ~~الأخير على العجين به مع إلقاء الخصوصية والتسامح في المكروه، فما في كلام ~~المصنف وغيره ms00307 من تخصيص الحكم بالطهارة، وكلام ابن إدريس من تخصيص الحكم ~~بالطهارتين فحسب، وما عن الذكرى من تخصيص الحكم بالطهارة مع العجين لعل ~~الأقوى خلافه، كما أن الظاهر أن إزالة الخبث من حيث كونه إزالة من غير ~~مباشرة للبدن لا كراهة فيها إن أطلق الاستعمال عن النهاية والمهذب والجامع، ~~لكن قد يريدوا المباشرة بالبدن والظاهر بقاء الكراهة وإن زالت السخونة، وفي ~~المنتهى أنه الأقرب، وعن الذكرى القطع به، ولعله الظاهر من عبارة المصنف ~~ونحوها للاستصحاب، وشمول قوله (صلى الله عليه وآله) الماء الذي تسخنه الشمس ~~له، وعن بعضهم الاحتجاج عليه بعدم اشتراط بقاء المبدء في صدق المشتق، وفيه ~~نظر، والمدار في التسخين وكون الشمس هي المسخنة العرف، ولا يندرج فيه ما لو ~~سخنت الشمس آنية كانت فارغة، ثم وضع فيها ماء فاكتسب تسخينا لحرارة الآنية، ~~وهل يشترط في الماء القلة أولا؟ وجهان، بل قيل قولان، والأقوى عدم ~~الاشتراط، وليس لفظ الآنية موجودا في الرواية حتى يتبادر منه القلة، وإن ~~كان القول الآخر لا يخلو من قوة أيضا، لأن المتعارف تسخينه القليل، وإن لفظ ~~الآنية وإن لم يكن في الرواية لكن الاجماع المتقدم على عدم الكراهة في ~~غيرها كاف، هذا. PageV01P332 # وفي الحدائق أن الظاهر ترتب الأثر على المداومة لا المرة والمرتين، ولعل ~~قوله (صلى الله عليه وآله) لا تعودي من العود أو الاعتياد إيماء إلى ذلك، ~~قلت: إن أراد بالأثر البرص وأراد عدم حصول الكراهة في المرة الواحدة ~~والمرتين فما عرفت من كلام الأصحاب وإطلاق الرواية حجة عليه، وما ذكره من ~~الايماء لا إيماء فيه، فإن المراد منه لا تعودي إلى الفعل وكان ذلك من جهة ~~عدم العلم سابقا، والمراد من قوله (صلى الله عليه وآله) أنه يورث البرص أنه ~~قد يورث، وليس ذلك من الضرر المظنون أو الخوف العرفي وإلا لحرم، بل نقول به ~~حيث يحصل ذلك، والبحث في المراد من الكراهة في المقام مذكور في الأصول، وقد ~~أشبعنا البحث فيه في رسالة لنا في اقتضاء النهي الفساد، والله الموفق. # (و) ms00308 يكره (بماء أسخن بالنار في غسل الأموات) بلا خلاف أجده، بل في الخلاف ~~عليه إجماع الفرقة وأخبارهم، إلا في برد لا يتمكن الغاسل من استعمال الماء ~~البارد، أو يكون على بدنه نجاسة لا يقلعها إلا الماء الحار، كما في المدارك ~~هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب حكاه في المنتهى، ويدل عليه مضافا إلى ذلك ~~قول أبي جعفر (عليه السلام) (1) في صحيح زرارة: " لا يسخن الماء للميت، ولا ~~يعجل له النار " ومرسلة عبد الله ابن المغيرة عنه وعن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (2) قال: " لا يقرب الميت ماء حميما " وقول الصادق (عليه السلام) ~~(3) في خبر يعقوب بن يزيد عن عدة من أصحابنا: # " لا يسخن للميت الماء، لا تعجل له النار " وفي الوسائل محمد بن علي بن ~~الحسين (4) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " لا يسخن الماء للميت " وروي ~~حديث آخر (5) " إلا أن يكون شتاء باردا فتوقي الميت ما توقي منه نفسك " وفي ~~كشف اللثام وروي عن الرضا (عليه السلام) (6) " ولا تسخن له ماء إلا أن يكون ~~ماء باردا جدا فتوقي # PageV01P333 # الميت مما توقي منه نفسك " والظاهر أن مراده الفقه الرضوي، وحمل النهي ~~للكراهة مع صحة السند في بعضها، لما عرفت من الاجماع من الشيخ عن الكراهة، ~~وفي المدارك اتفاق الأصحاب على أنه غير محرم، والظاهر أنه كذلك، فما في ~~السرائر أن الماء الذي يسخن بالنار لا يكره استعماله في حال لا وجه له إن ~~أراد حتى غسل الأموات، نعم هو في غير ذلك متجه، إذ لا كراهة في الوضوء به ~~ونحوه، بل في الخلاف أنه قال به جميع الفقهاء إلا مجاهد، فإنه كرهه، في ~~المنتهى لا بأس باستعماله، خلافا لمجاهد، بل يكره تغسيل الميت به، وما في ~~صحيح محمد بن مسلم ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) (1) " أنه اضطر إليه وهو ~~مريض، فأتوه به مسخنا، فاغتسل وقال: # لا بد من الغسل " لا دلالة فيه على الكراهة، إذ لعل المراد أنه اضطر إلى ~~الغسل. # وكيف كان فظاهر الأصحاب خصوص التسخين بالنار، إما ms00309 لأنهم اكتفوا عن ذكر ~~الكراهة بالمسخن بالشمس بما تقدم، لكن فيه أنه يقضي بكراهة الغسل للأموات ~~في المشمس، والظاهر خلافه لظهور ما تقدم من الأدلة في خلافه، مع التعليل ~~بالبرص نعم قد يقال بالكراهة للمستعمل المباشر نفسه، كما ذكرنا سابقا ~~فتأمل، أو من جهة ظهور روايات المقام في ذلك، لتبادره ولقوله لا تعجل له ~~النار على وجه أو لأن المقصود أن المسخن بالنار المكروه منه ذلك من غير ~~تعرض لغيره، أما لو كان مسخنا بغيره فالظاهر منهم عدم الكراهة، لكن قد يشكل ~~بتناول بعض الروايات له، كقوله (ع) (2) " لا يقرب الميت ماء حميما " ونحوه ~~ثم الظاهر من قوله لا يقرب ماء حميما مع قوله في الآخر لا يعجل له النار ~~عدم الفرق في ذلك بين الغسل وغيره، من إزالة الوسخ ونحوه، ويرشد إليه ~~استثناء الشيخ (رحمه الله) ما إذا كان على بدنه نجاسة لا يقلعها إلا الماء ~~الحار، ومثله ما في المهذب من استثناء تليين الأعضاء والأصابع، إلا أن يريد ~~به الغسل للتليين، فما يظهر # PageV01P334 # من المصنف وغيره من اختصاص الحكم بالغسل لا يخلو من تأمل، وأطلق المصنف ~~هنا كما في النافع والإرشاد، لكنه قال في المعتبر: قال الشيخان: ولو خشي ~~الغاسل من البرد جاز، وهو حسن لأن فيه دفعا للضرر، وفي القواعد إلا مع ~~الحاجة، وقد عرفت ما استثناه الشيخ من إزالة النجاسة، والمهذب من تليين ~~الأعضاء، وهو مناف لاطلاق الأخبار، ولعل مراد الشيخ (رحمه الله) بعدم ~~الامكان بالنسبة إلى إزالة النجاسة التعذر حقيقة، فإنه يتعين حينئذ قطعا، ~~نعم إذا كان الماء باردا جدا قد سمعت ما عن أبي جعفر وعن الرضا (عليهما ~~السلام) من قولهما إلا أن يكون شيئا باردا فتوقيه مما توقي نفسك. # والذي يقوى في النظر أنه متى توقف واجب على تسخين الماء كدفع ضرر أو ~~إزالة نجاسة لا تنقلع إلا به أو نحو ذلك ارتفعت الكراهة قطعا، وبدونه ~~فالكراهة باقية إلا إذا كان الماء باردا جدا فإنه وإن لم يخش الغاسل الضرر ~~ينبغي أن يوقي ms00310 الميت، ذلك مراعاة لحاله، وقد يستظهر من قوله (عليه السلام) ~~فتوقيه مما توقي منه نفسك التعدية إلى أمور أخر، كملوحة الماء وكونه آجنا ~~وغير ذلك وينبغي الاقتصار على مقدار ما تندفع به شدة البرودة، ولو أمكن ~~ارتفاعها بغير النار كوضعها في مكان حار كان أولى، ويكره الاستشفاء ~~بالحماة، وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة ~~الكبريت، فإنها من فوج جهنم، للروايات (1) الدالة على ذلك، وقد صرح به ابن ~~إدريس وهو المنقول عن ابن بابويه كما في المنتهى والمعتبر وظاهرهما القول ~~به أيضا، ولا يكره غير ذلك، كما صرح به ابن إدريس أيضا، لخصوص النهي في ~~الاستشفاء، والتعليل بأنها من فوج جهنم لا يقتضيه، لعدم الدليل على الكبرى، ~~نعم قد يقال بالكراهة فيها في خصوص غسل الأموات، لما ذكرنا سابقا، ولما ~~فيها من التشاءم لخصوص الميت لكونها من فوج جهنم، وقد يكون قوله (عليه ~~السلام) لا تعجل له النار مشعرا بذلك. # PageV01P335 # (والماء المستعمل في غسل الأخباث) حكمية كانت أو عينية (نجس سواء تغير ~~بالنجاسة) لونا أو طعما أو رائحة (أو لم يتغير) وهو ما انفصل بالعصر أو ~~بنفسه من المتنجس بعد الصب عليه لتطهيره، كما في الروضة وكشف اللثام، وفي ~~المنتهى ما معناه هو المنفصل من غسالة النجاسة قبل طهارة المحل، أو ما تحصل ~~الطهارة بعدها، قلت: ما المراد بالانفصال، هل هو كون الهواء ظرفا له، فلا ~~يجري الكلام فيما لو جرى على المتنجس إلى مكان آخر متصل به غير منفصل عنه ~~كما في البدن، أو المراد به مطلق الانفصال عن المحل النجس ولو إلى مكان ~~آخر، فيجري البحث فيما لو تنجس أعلى البدن ثم صب عليه شئ من الماء حتى جرى ~~إلى أسفله ولم ينفصل عنه، ثم إنه على هذا التقدير فهل يحكم بنجاسة ما انتهى ~~إليه الماء، أو كل ما جرى عليه وأيضا لو انفصل من الأسفل فهل يجري البحث في ~~المكان الذي جرى عليه ماء الغسالة قبل أن ينفصل أولا؟ هذا وغيره كلامهم فيه ms00311 ~~غير منقح، ومقتضى ما ستسمع من أدلة القائلين بالنجاسة من كونه ماء قليلا ~~لاقى نجاسة الحكم بنجاسة ذلك كله من غير فرق بين أن ينفصل منه شئ أو لا، ~~ولا يخفى ما فيه من العسر والحرج، والطهارة في الجميع لو لم ينفصل، كما إذا ~~غسل موضع النجس من البدن وجرى منه إلى المكان الآخر من غير انفصال، أما في ~~المحل النجس فلتحقق الغسل، وأما في غيره فلعدم النجاسة، لأن ما جرى إليه ~~ليس ماء غسالة، واحتمال القول أنه إن انفصل كان الغسالة المنفصل، وإلا كان ~~ما انتهى إليه غسالة لم أعرف له شاهدا يقتضيه، كاحتمال القول أن المغسولات ~~لها كيفيات في الغسل متعارف، فما جرى على المتعارف فماء غسالته المنفصل، أو ~~ما انتهى إليه دون الباقي، وما لم يكن كذلك جرى فيه ما تقدم، إذ هي ~~احتمالات ليس في الشرع ما يشهد لها، وتأمل ذلك كله يشهد للقول بطهارة ~~الغسالة. # الجواهر 42 PageV01P336 # وكيف كان فالكلام يقع في المنفصل عن النجس المزيل لنجاسته أو كان بعض ~~المزيل كما في متعدد الغسل، ولا كلام من أحد في النجاسة مع التغير، بل نقل ~~عليها الاجماع جماعة، منهم المصنف في المعتبر والعلامة في المختلف وغيرهما، ~~والظاهر اختصاص الحكم بالتغير بالنجاسة، فلا يدخل في البحث ما لو تغيرت ~~بالمتنجس، إلا على ما ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) في نجاسة الكثير بذلك، ~~وظاهر الاطلاق مع الاقتصار على خروج المتغير حسب يقتضي عدم الفرق بين ما لو ~~استصحب عين النجاسة أولا، نعم لو وقعت في مكان واستقرت به وكان مع ذلك فيها ~~عين نجاسة فالظاهر النجاسة، إلا من القائل بعدم نجاسة القليل، أما لو لم ~~تكن كذلك بأن كانت مثلا في الهواء، أو كان معها أجزاء من عين النجاسة، ~~فأصاب انسانا قطرة خالية عن عين النجاسة إلا أنها كانت مستصحبة لها، أو ~~للمستصحب لها فالظاهر جريان النزاع فيها، والمسألة محتاجة إلى التأمل. # إذا عرفت هذا فنقول قد اختلفت كلمات أصحابنا رضوان الله عليهم على أقوال، ~~(الأول) الحكم ms00312 بالنجاسة مطلقا من غير فرق بين المتنجسات إناء كانت أو غيره، ~~ولا بين الغسلات في التعدد والاتحاد، وهو الذي اختاره المصنف في سائر كتبه، ~~والعلامة في المنتهى والقواعد والتحرير والمختلف والتذكرة والشهيدان في ~~اللمعة والروضة، ويظهر من الكركي الميل إليه، بل هو المحكي أيضا عن الاصباح ~~والدروس والألفية وظاهر المقنع وغيرهم، بل في جامع المقاصد تارة أنه الأشهر ~~بين المتأخرين، وأخرى العمل على المشهور بين المتأخرين، وقوفا مع الشهرة ~~والاحتياط، وعن حاشية الميسي نقل الشهرة عليه، وعن الروض أنه أشهر الأقوال، ~~خصوصا بين المتأخرين. # (وقيل) بالطهارة مطلقا من غير فرق بين الغسلة الأولى والثانية، وفي ~~الإناء وغيره، بل في اللوامع أن عليه المرتضى وجل الطبقة الأولى، وفي جامع ~~المقاصد الأشهر بين المتقدمين أنه غير رافع كالمستعمل في الكبرى، وفي ~~الذكرى أن ابن حمزة والبصروي سويا بينه وبين رافع الأكبر، وعن المبسوط أنه ~~قواه، واحتاط في الأول، PageV01P337 # ويظهر من المنتهى أن قول الشيخ في المبسوط إنما هو في الغسلة التي تحصل ~~الطهارة بعدها، والظاهر أنه وهم، وفي مفتاح الكرامة عن كشف الالتباس أن ~~عليه فتوى شيوخ المذهب، كالسيد والشيخ وبني إدريس وحمزة وأبي عقيل إنتهى. ~~والذي عثرت عليه في السرائر قال: " وإن أصابه من الماء الذي يغسل به الإناء ~~فإن كان من الغسلة الأولى يجب غسله، وإن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة ~~لا يجب غسله، وقال بعض أصحابنا: # لا يجب غسله سواء كان من الغسلة الأولى أو الثانية، وما اخترناه هو ~~المذهب " قال السيد المرتضى: في الناصريات قال الناصر: لا فرق بين ورود ~~الماء على النجاسة وبين ورودها عليه، قال السيد: وهذه المسألة لا أعرف فيها ~~أيضا لأصحابنا نصا ولا قولا صريحا، والشافعي يفرق بين ورد الماء وورودها ~~عليه، فيعتبر القلتين في ورود النجاسة على الماء، ولا يعتبر في ورود الماء ~~على النجاسة، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة. ويقوى في نفسي عاجلا إلى ~~أن يقع التأمل لذلك صحة ما ذهب إليه الشافعي، والوجه فيه إنا لو حكمنا ~~بنجاسة الماء ms00313 القليل الوارد على النجاسة لأدي ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من ~~النجاسة إلا بايراد كر من الماء عليه، وذلك يشق، فدل على أن الماء إذا ورد ~~على النجاسة لا يعتبر فيه القلة ولا الكثرة، كما يعتبر فيما ترد النجاسة ~~عليه، قال محمد بن إدريس (رحمه الله): " وما قوي في نفس السيد صحيح مستمر ~~على أصل المذهب، وفتاوى الأصحاب به " قلت: والذي نقل عن الشافعي قد نقله ~~العلامة في المنتهى في المقام عنه أيضا في أحد وجهي الشافعي، ولا ريب في ~~ظهور كلام السيد في عدم نجاسة الغسالة، لكن في كشف اللثام أنه يمكن أن يقول ~~إنه عند الانفصال ماء وردت عليه النجاسة، وفيه - مع أنه مخالف لما فهمه ~~كثير من الأصحاب وللأولوية، فإنه إذا كان معه لا ينجس فإذا انفصل بطريق ~~أولى، وللمنقول عن الشافعي من طهارة ماء الغسالة لمثل ما ذكره السيد (رحمه ~~الله) - أنه لا يصدق على المنفصل أنه ماء وردت عليه النجاسة سيما في مثل ~~النجاسة الحكمية، نعم الذي يظهر أن مرادهم بالورود أنه يرد عليها ويذهب، ~~PageV01P338 # لا أنه يجتمع معها في مكان تستقر هي فيه، فإنه يصدق عليه حينئذ في الآن ~~الثاني أنه ماء قليل فيه نجاسة. فهو خارج عن النزاع، وبما عرفت يكون ابن ~~إدريس أيضا موافقا، وحكمه في الإناء لا يكون مخالفا، إذ لعله لدليل، أو ~~لأنه الغسلة الأولى تستقر النجاسة الحاصلة من الولوغ مع الماء، فتكون من ~~قبيل ما ورد عليه النجاسة، سيما إذا كان بطريق التعفير، بخلاف الثانية ~~والثالثة، ولذلك جاء بكلام السيد شاهدا على ذلك، فتأمل جيدا. # (وقيل بالتفصيل) وهما قولان أيضا (الأول) التفصيل بأن ماء الغسالة كالمحل ~~بعدها، بمعنى أن ما كان فيه غسلة واحدة فماء الغسالة فيه طاهر، لكون المحل ~~بعدها طاهر، كما هو الفرض، وما كان الغسل فيه متعددا فماء الغسل الذي قبل ~~الغسلة الأخيرة نجس وفيها طاهر، لكون ما بعد الأول نجس، بخلاف الأخير، وعن ~~نهاية الإحكام أنه احتمله ونقله في مفتاح الكرامة عن أستاذه الشريف، ms00314 بل قد ~~يظهر من المنتهى أن النزاع فيه، أي السغل الأخير خاصة. (الثاني) ما يظهر من ~~المنقول عن الشيخ في الخلاف، حيث إنه حكم بطهارة غسالة إناء الولوغ من غير ~~فرق بين الأولى والثانية والثالثة، وحكم بنجاسة ماء الغسالة الأولى في ~~الثوب دون الثانية، ولا ينافي ذلك ما ينقل عنه أنه قال إذا صب الماء على ~~الثوب النجس وترك تحته إجانة يجتمع فيها ذلك الماء فإنه نجس فإنه لعله يريد ~~من جهة اجتماع مجموع الغسلتين، وعلى أحد الوجهين في كلام ابن إدريس يكون ~~أيضا مفصلا، لكن بغير هذا التفصيل. # بل يمكن أن يكون هناك (قول آخر) وهو أن القائلين بالطهارة منهم من اشترط ~~ورود الماء على النجاسة، وعن الشهيد في الذكرى أنه لا فرق بين ورود الماء ~~على المتنجس وبالعكس، لكنك خبير بأنه ليس قولا مستقلا فيما نحن فيه، بل هو ~~راجع إلى أنه هل يشترط في المطهر أن يكون واردا أو لا يشترط؟ فيكفي تحقق ~~مطلق الغسل من غير فرق بين الورودين، ولا دخل له فيما نحن فيه. واحتمال ~~القول بأن المشترطين هنا PageV01P339 # الورود يقولون أن التطهر يحصل بما إذا لم يكن واردا، لكن الغسالة تكون ~~حينئذ نجسة بخلاف الأول، فيؤول الأمر إلى أن اشتراط الورود إنما هو لتطهير ~~الماء لا لتطهير الثوب ضعيف، لما عرفت أن الذي دعاهم إلى ذلك إنما هو نجاسة ~~الماء، فلا يفيد الثوب طهارة ولذلك قال في المدارك: ذكر جماعة من الأصحاب ~~أن من قال بطهارة الغسالة اعتبر فيها ورود الماء على النجاسة، وأيضا الشهيد ~~في الذكرى لم يذهب إلى طهارة الغسالة، نعم قال: بعد أن اعترض على أدلة ~~القول بالنجاسة فلم يبق دليل سوى الاحتياط، ولا ريب فيه. # نعم هناك (قول آخر) وهو الحكم بنجاسة ماء الغسالة وإن ترامت الغسلات، ~~وطهر المحل، فيكون المحل طاهرا، وما يجري عليه من الماء نجس، وعن بعضهم أنه ~~نسبه إلى المصنف والعلامة، وكأن الذي أوهمه ما في المعتبر رادا على الخلاف ~~من قوله: # والحق نجاستهما أي الغسلتين ms00315 طهر أم لم يطهر، وما عن النهاية وأن يكون ~~نجسا مطلقا انفصل من الغسلة المطهرة أو لم ينفصل، ولا ريب في عدم إرادتهما ~~ذلك، بل مقصودهما عدم الفرق بين ماء الغسالة التي تحصل الطهارة بعدها وبين ~~غيرها مما تقدمها، ويكون ذلك ردا على الشيخ، فتنتهي الأقوال في بادي النطر ~~إلى ستة، القول بالنجاسة مطلقا إلى أن يطهر المحل، والقول بها ولو بعد ~~طهره، والقول بالطهارة مطلقا، والتفصيل بالورود وعدمه، والتفصيل بكون ~~الغسلة مما يطهر المحل بعدها أو لا، والتفصيل بين آنية الولوغ وغيرها، فلا ~~ينجس شئ من الغسالة في الآنية، وتنجس الأولى خاصة من غيرها دون الثانية، ~~وعلى ما يحتمل في كلام ابن دريس تكون سبعة، بل على وجه يمكن تحصيل ثامن، ~~وهو ما ذهب إليه العلامة في المختلف من كون الغسالة طاهرة ما دامت في ~~المحل، فإذا انفصلت صارت نجسة، بل يمكن تحصيل تاسع، وهو ما عن بعض القائلين ~~بالطهارة من القول بالطهورية معها أيضا، بل في المدارك أنه اختلف القائلون ~~بالطهارة هل ذلك على سبيل العفو دون التطهير أو يكون باقيا عن الطهورية أو ~~يكون PageV01P340 # كرافع الأكبر؟ قال: بكل قائل، فعليه حينئذ تكون عشرة، ويأتي تحقيق القول ~~في ذلك إن شاء الله. (1) وغاية ما يمكن أن يستدل به للقول بالنجاسة أنه ماء ~~قليل لاقى نجاسة فينجس، وبما رواه (2) في المعتبر والمنتهى وعن الخلاف عن ~~العيص بن القاسم قال: سألته " عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء، فقال إن ~~كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه " وبالحكم في كثير من الأخبار (3) بإهراق ~~الماء مع إصابة المتنجس له، وبما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (4) قال: " الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة ~~لا يتوضأ به وأشباهه " وربما يستدل له بالاجماع المدعى في التحرير، قال: " ~~متى كان على بدن الجنب أو الحائض نجاسة عينية كان المستعمل نجسا إجماعا " ~~وفي المنتهى متى كان على جسد المجنب أو المغتسل من حيض وشبهه ms00316 نجاسة عينية ~~فالمستعمل إذا قل عن الكر نجس إجماعا، بل الحكم بالطهارة مع الخلو عن ~~النجاسة العينية، وبالنهي (5) عن استعمال غسالة الحمام. # والكل لا تخلو من نظر، أما الأول فقد أثبتوا كبراه بالمفهوم من قوله ~~(عليه السلام): (6) " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " وفيه أنه لا ~~دلالة فيه على نجاسة الماء القليل بكل شئ، وعلى كل حال، وكأنهم يفهمون ذلك ~~منه لما هو مركوز # PageV01P341 # في أذهانهم من نجاسة الماء القليل، وإلا لو عرضت عليهم نظائر هذا التركيب ~~لأنكروا على من فهم منها ذلك، فإذا قال القائل مثلا إذا جاءك زيد فلا تكرم ~~أحدا أترى أنه يفهم منه أنه إن لم يجئك زيد فأكرم كل أحد كلا، إن مدعي ذلك ~~مفتر، نعم يفهم أنه أن لم يجئ زيد فليس هذا الحكم، وهو هنا مسلم، فإنه إن ~~لم يكن الماء قدر كر فليس له هذا الحكم، وعدم هذا الحكم تارة يكون بالايجاب ~~الكلي، وأخرى بالجزئي، كما اعترف به الفاضل في نظير المقام، على أن تقدير ~~المفهوم على حسب غيره في المقام يقتضي أن غير الكر ينجسه شئ، وهو نكرة في ~~سياق الاثبات لا تفيد العموم، لا يقال: # إنا نأخذ ذلك من الحكمة، فإنه إن لم يحمل على هذا المعنى لزم اللغو في ~~كلام الحكيم، لأن الحمل على بعض دون بعض ترجيح من غير مرجح، ولا عهد، فوجب ~~الحمل على العموم، وفيه - مع فساده في نفسه وجوه مذكورة في محلها - أنه إن ~~حكم بذلك فإنما يحكم به بعد العلم بأنه جاء الشارع بهذا الخطاب لإفادة ذلك، ~~فإنه قد يكون حينئذ قرينة عقلية على ذلك، ودعوى حصوله في المقام ممنوعة، إذ ~~لعله جئ به لبيان عموم حكم المنطوق، كما يظهر من بعض الأخبار (1) المتضمنة ~~للسؤال " عن الماء الذي لا ينجسه شئ فقال: كر " ونحوها غيرها. # ولقد أجاد المقدس البغدادي في محصوله، حيث أنكر دلالة مثل الشرط الذي ~~يراد العموم من منطوقه على المفهوم، كقوله " متى تاته تعشوا إلى ضوء ناره " ~~و " حيث ms00317 ما تراه تجده مشغولا " ونحوهما، وإن كان هو في بعض المواضع لا يخلو ~~من نظر، ومع ذلك فالشك كاف في المطلوب، ومن هنا ظهر لك وجه ما وقع من بعضهم ~~من منع كلية الكبرى في المقام، مع استدلالهم بالمفهوم على نجاسة الماء ~~القليل، وذلك لأنه لا كلام في كون هذه الأخبار دالة على التنجيس بغير ~~التغير، فيستدل بها حينئذ على المنكر لذلك كابن أبي عقيل، وأما أن التنجيس ~~بكل شئ وعلى أي حال فلا دلالة فيها، ومن هذه # PageV01P342 # الجهة اتجه لهم منع كلية الكبرى. نعم قد يقال أن المتتبع لكثير من ~~الأخبار مضافا إلى حكاية الاجماعات هناك على النجاسة يستفيد قاعدة، وهي إن ~~ماء القليل ينجس بالملاقاة، لكن ذلك معارض بأنه أيضا يستفاد من تتبع ~~الأخبار وكثير من الاجماعات في غير المقام قاعدة، هي أن المتنجس لا يطهر، ~~بل مما دل على نجاسة القليل نفسه، لأن معناها لا ترفع حدثا ولا تزيل خبثا، ~~مضافا إلى ظهور كون الماء طهورا المراد به الطاهر في نفسه المطهر لغيره في ~~طهارته حال مطهريته، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا. ودعوى أنه لم يعلم كونها ~~شاملة لمثل المقام ليس بأولى من دعوى أنه لم يعلم شمول القاعدة الأولى له، ~~على أن القاعدة لا يلاحظ دليلها الدال عليها في خصوص كل مورد، وإلا لم تكن ~~لها ثمرة، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من منع شمول عدم تطهير المتنجس ~~لمثل المقام إنما المعلوم في المتنجس سابقا، لا فيما حصل التطهير به، لعدم ~~حصول الاجماع في المقام ليس في محله، وليس بأولى من تقريره أيضا في الماء ~~القليل حرفا بحرف، بعد أن عرفت فساد دلالة المفهوم، وربما يرشد إلى عدم ~~النجاسة بالورود ما في كشف اللثام في المطهرات في شرح قول العلامة ينبغي في ~~الغسل الورود، فلو عكس نجس الماء، ولم يطهر المحل، قال بعد أن نسب اشتراط ~~الورود للمرتضى وابن إدريس: " وإنما لا ينفعل مع الورود للحرج والاجماع " ~~انتهى، اللهم إلا أن يحمل منه ذلك على ms00318 عدم نجاسة العالي بالسافل، وفيه بعد ~~أو منع، أو على أن ماء الغسالة ما انفصل من المغسول دون ما كان فيه، وقد ~~يقال أيضا: إن الماء المغسول به يتنجس بأول المباشرة، فهو بالنسبة إلى ~~الأجزاء الأخر متنجس سابق، فتأمل جيدا. # ولا ينافي ما ذكرنا من القاعدة خروج أحجار الاستنجاء، وإلا لنا في قاعدة ~~القليل خروج ماء الاستنجاء وغيره، على أن التطهير بأحجار الاستنجاء إنما هو ~~يكون المراد بزوال العين بها نحو زوالها مثلا في الحيوان، وفرق واضح بينه ~~وبين التطهير بالماء، ومما يرشد أيضا إلى كون القاعدة محكمة في غاية ~~الاحكام، بل هي في الحقيقة بعض PageV01P343 # لوازم نجاسة القليل، والاجماعات عليها في غير المقام أكثر من أن تحصى، ~~وتحصيلها من تتبع الأخبار واضح، إن مثل العلامة وغيره ممن أذعن لهم أهل هذا ~~الفن بالتحقيق لم يجسر على إنكارها بعد أن أوردها دليلا للمرتضى، بل قال ~~إنا نمنع الملازمة فنقول: بطهارة الماء في المحل، ونجاسته بعد الانفصال، ~~ومن هنا قال المحقق الثاني: # " إن فيه اعترافا بالعجز عن دفع ما استدل به من مكان قريب " وهو في غاية ~~الجودة، فإن القول بنجاسة القليل الملاقي للنجاسة بعد مفارقتها لا يعقل ~~وجهه، والتزام الطهارة حينئذ أولى وأولى. # إذا عرفت ذلك فالظاهر أن الترجيح لهذه القاعدة لوجوه إن لم نقل أنها أخص ~~من قاعدة نجاسة الماء القليل، وإلا كانت محكمة عليها على حسب غيرها (منها) ~~ما تقدم في صدر البحث. (ومنها) عدم وجود أثر لها ها هنا فيما وصل إلينا من ~~الأخبار بالخصوص مع عموم البلوى والبلية بها، واشتمالها على كثير من فروعها ~~الدقيقة، مثل القطرات ويد المباشر ونحوهما، ولذلك قال: في الذكرى والعجب ~~خلو كلام أكثر القدماء عن الغسالة مع عموم البلوى بها. (ومنها) تأيد هذه ~~بأصل البراءة وأصل الإباحة وأصل الطهارة واستصحابها. (ومنها) ما قد عرفت من ~~أن ابن إدريس نسب ما قاله المرتضى إلى الاستمرار على أصل المذهب وفتاوى ~~الأصحاب. (ومنها) أن هذه القاعدة لم يعثر على تخلفها بالنسبة إلى المياه ~~أبدا، ms00319 بخلاف الأولى، فإنه قد تخلفت في بعض هو محل وفاق، كالاستنجاء وماء ~~المطر والجاري، وآخر محل خلاف، كالحمام ونحوه. (ومنها) أن قاعدة (المتنجس ~~ينجس) القاضي بتنجيس القليل به في المقام استنباطية، ولم يعلم شمولها لمثل ~~المقام، مع تخلفها عندهم هنا، فإن الماء عندهم نجس، ولا ينجس الثوب مثلا ~~به، فإن كان لم يعلم شمول القاعدة لمثل المقام فلا يعلم شمول قاعدة أن ~~المتنجس ينجس للمقام حتى ينسج الماء بالثوب. (ومنها) عسر التحرز عنها في ~~كثير الجواهر 43 PageV01P344 # من المقامات بالنسبة إلى جريانها إلى غير محل النجاسة، وبالنسبة إلى ~~مقدار التقاطر ومقدار المتخلف ونحو ذلك، والقول بأن مدار ذلك على العرف لا ~~أثر له في الأدلة الشرعية، ولو تأمل الناظر في عمل القائلين بالنجاسة ~~وكيفية عدم تحرزهم عنها لقطع بأن عملهم مخالف لما يفتون به، بل لو اتفق أن ~~بعض الناس صب على فمه وبقي يهز رأسه لقطع ماء الغسالة المتخلف في شعر شاربه ~~ولحيته ومنخره لعدوه من المجانين، بل من المخالفين لشريعة سيد المرسلين، بل ~~هؤلاء الحاكمون بالنجاسة لا ينتظرون شيئا من ذلك، ويبقى يتقاطر على ثيابهم، ~~بل لعل المتخلف الذي يتساقط عليهم أكثر من الذي انفصل بمراتب شتى. (ومنها) ~~ما ورد (1) " عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر، وعن الفرو وما ~~فيه من الحشو، قال: اغسل ما أصاب منه، ومس الجانب الآخر، فإن أصبت شيئا منه ~~فاغسله، وإلا فانضحه ". (ومنها) أنه من المستبعد جدا أنه ماء واحد المنفصل ~~منه نجس، والثاني طاهر من غير دليل يقتضيه، بل قيل أنه غير معقول. # (ومنها) أنها مؤيدة بأخبار الاستنجاء (2) فإنه لم يظهر من شئ منها أن ذلك ~~لخصوصية في الاستنجاء، بل في بعضها (3) " أو تدري لم صار لا بأس به، قلت: # لا والله، فقال: إن الماء أكثر من القذر " وفي بعضها (4) " أستنجي ثم يقع ~~ثوبي فيه وأنا جنب، فقال: لا بأس به ". (ومنها) رواية الذنوب (5) إلى غير ~~ذلك من رواية عبد الله بن سنان (6) وغيره، ومن صحيح (7) ابن مسلم الوارد في ms00320 ~~غسل الثوب # PageV01P345 # في المركن مرتين، وتسمعه في آخر المبحث إن شاء الله، وتعرف أنه لا يتم ~~إلا على القول بطهارة الغسالة، كما اعترف به في الذخيرة، ضرورة أن المراد ~~بالمركن الإناء الذي يغسل به الثياب، وبناء على نجاسة الغسالة لا ريب في ~~نجاسة الثوب بالإناء المباشر بماء الغسالة، بل وبما يخرج من الثوب بالغمز ~~ونحوه، بل وبغير ذلك مما لا يمكن الالتزام به بناء على نجاسة الغسالة، ~~بخلاف القول بالطهارة، فلاحظ وتأمل. (ومنها) رواية الصب (1) في بول الصبي. ~~(ومنها) أن ارتفاع النجاسة عن هذا الماء من غير رافع لها غير معقول إلا ~~بدليل، والاطلاقات لا تقتضيه، إذ قد تكون مبنية على الطهارة، والحاصل أنه ~~مناف لكثير من القواعد الشرعية، كالتطهير بالمتنجس، واختلاف أجزاء الماء ~~طهارة ونجاسة، وحصول الطهارة للنجس بغير مطهر، وغير ذلك. # وربما أيد القول بالنجاسة - مقابل تأييد الطهارة بما عرفت - بما دل على ~~تعدد الغسل (2) وإهراق الغسلة الأولى من الظروف (3) وفيه أنه لا إشعار بذلك ~~في شئ منهما، فإن تعدد الغسل ليس لاخراج الغسالة ولا الاهراق، بل هو ~~للتعبد، والاهراق إنما هو ليغسل مرة أخرى، ولذلك لا نوجب لتعدد في كل نجاسة ~~حكمية كانت أو عينية، وإلا فالثاني أيضا ماء غسالة، وهكذا وهو لا معنى له، ~~نعم قد يؤيد القول بالنجاسة بما ورد من وجوب العصر، فإنه يستبعد أن يكون ~~للتعبد، بل الظاهر منه إنما هو لاخراج الغسالة، لكن فيه أيضا أنه قد يكون ~~لا خراج عين النجاسة لا الغسالة، وقد يكون لدخوله في مفهوم الغسل، ويأتيك ~~تحقيق القول فيه إنشاء الله. # وربما أيد بالاحتياط، وفيه أن الاحتياط تارة يكون فيه، وأخرى بالطهارة، ~~لا يقال: أن النجاسة مؤيدة بفتوى المشهور، وهي أرجح من جميع ما ذكرت من ~~المؤيدات، لأنا نقول: لم تثبت شهرة على الاطلاق، بل هي بين المتأخرين، # PageV01P346 # بل قد عرفت أن المنقول عن أكثر المتقدمين خلافه، ومع ذلك فهي معروفة ~~المستند ولا أقل من تصادم جميع ما ذكرنا، ويبقى أصل الطهارة واستصحاب طهارة ~~الملاقي وغيرهما سالما، ms00321 ولذا اعترف في الذكرى بأنه لم يبق دليل سوى ~~الاحتياط، كالمحقق الثاني حيث قال: والعمل على المشهور بين المتأخرين، ~~وقوفا مع الشهرة والاحتياط، هذا. # وأنت خبير أن قضية ما ذكرنا من القاعدة تخصيص الطهارة بالغسلة التي يحصل ~~الطهارة للمحل بها، لأنها هي المورثة للمحل طهارة، فلا تكون نجسة وأما ما ~~تقدمها حيث تكون لا تفيد المحل طهارة فلا تجري فيها القاعدة، فيكون من قال: ~~بالطهارة مطلقا بل طهارة مطلق الوارد وإن كان في غير مقام التطهير لهذه ~~القاعدة غير متجه، لعدم اقتضاءها ذلك، فتكون أخص من الدعوى، بل يظهر من ~~المنتهى أن محل النزاع فيما ذكرنا من الغسلة التي تحصل طهارة المحل بها، ~~فيمكن حينئذ إرجاع كلام الشيخ في الخلاف على ما نقل عنه من نجاسة الغسالة ~~الأولى دون الثانية إليه، ولعل وجه من قال بطهارة الجميع أنه الذي أفاد ~~طهارة المحل لا الأخير فقط، كما يظهر من استدلال الشيخ المنقول عنه في ~~الخلاف للحكم بطهارة غسالة إناء الولوغ من غير فرق بين الأولى والثانية ~~والثالثة مضافا إلى ما ذكرنا من أصل الطهارة. وتسمع إن شاء الله تمام ~~الكلام. # (وأما الدليل الثاني) وهو رواية العيص (1) فهي - مع كونها مضمرة ومقطوعة، ~~ورواية المعتبر له مع حكمه بضعفها لا تورثها شيئا، وأما رواية المنتهى لها ~~فمن المقطوع أنه تبع بها الشيخ، وكون الشيخ يروي عن العيص في بعض كتبه ~~بطريق حسن لا يقضي بروايته عنه في غيره كذلك، واحتمال أنه أخذها من كتابه ~~مع كونه معتمدا عنده بطريق معتبر معارض باحتمال عدمه، مع احتمال إرادة ~~الوضوء ما كان متعارفا من أحوال بعض المرضي أنه يؤتى له بطشت فيبول فيه ~~ويتغوط ويستنجي فيه، فقد يكون إنما أمره # PageV01P347 # لذلك - غير دالة على تمام المدعى حتى تنافي ما ستسمعه مما نختاره إن شاء ~~الله، بل قد تكون شاهدا لنا. # (وأما الثالث) فلأن القائل بالطهارة يشترط ورود المطهر، بل والقائل ~~بالنجاسة، نعم يظهر من الشهيد في الذكرى خلاف ذلك، ولعله يقول حينئذ بنجاسة ~~الغسالة وإن ظهر ms00322 منه الميل إلى الطهارة هنا، لكن يخص ذلك بورود المطهر لا ~~العكس، فيحكم حينئذ بطهارة الأجمع، ونجاسة الماء للأمر بالاهراق، والتحقيق ~~أن الورود شرط كما يأتي إن شاء الله، على أن هذه الأخبار محتملة لأن يكون ~~أصابها عين القذر من غير تحقق للغسل، وأما إجماع المنتهى والتحرير فلا ~~يدلان على تمام المطلوب بل هما خاصان بالنجاسة العينية، وهما غير منافيين ~~لما ستسمعه من المختار، وأما رواية عبد الله بن سنان فهي إن لم يكن فيها ~~إشعار بالعدم فلا دلالة فيها على الدعوى، وأما النهي عن غسالة الحمام ففيه ~~- مع معارضته ببعض الأخبار المتضمنة لنفي البأس - إن كثيرا منها نهت عن ~~الاغتسال فيها معللة ذلك بأنه اغتسال الجنب والناصب وولد الزنا واليهودي ~~والنصراني ونحو ذلك، بل قد يشعر من عدم ذكر التعليل في شئ منها بغسل ~~النجاسات بعكس الدعوى، وقد بان لك من جميع ما ذكرنا حجة القول بالطهارة ~~مطلقا، وحجة القول بطهارة الغسلة الأخيرة التي تحصل طهارة المحل بعدها، ~~والمنقول عن الشيخ من التفصيل بطهارة غسالة إناء الولوغ، لما ذكرنا من أدلة ~~الطهارة، ونجاسة الأولى من غسالة الثوب، لخبر العيص ونحوه من أدلة النجاسة، ~~وطهارة الثانية للأصل، فتأمل. # والأقوى في النظر الحكم بطهارة الغسالة مطلقا، من غير فرق بين الأولى ~~والثانية نعم يشترط أن لا يكون الغسلة التي فيها زوال عين النجاسة، بناء ~~على عدم مدخليتها بالتطهر حتى يلتزم بطهارتها، لما سمعته من القاعدة ~~المنجبرة بما عرفت، لا يقال: إن مقتضى ما ذكرت من القاعدة أن تخص الطهارة ~~بالأخيرة فقط، لأنها هي التي حصلت الطهارة بها، لأن الظاهر أن كل جزء منها ~~سبب والطهارة تحصل بالمجموع، وما يقال: PageV01P348 # إن النجاسة إن كانت عينية ثم غسلتها مرة واحدة فإن الظاهر الطهارة، مع أن ~~مقتضى التقييد السابق العدم يدفعه إمكان دعوى عدم حصول الطهارة حتى تزال ~~العين ويتعقبه غسل ولو بالاستمرار، فحينئذ المطهر الغسل المتعقب وذاك الذي ~~نلتزم بطهارته، ولعله لذا جعل المنتهى محل النزاع الغسلة التي يحصل طهارة ~~المحل بعدها دون ms00323 غسلة الإزالة، بل لعل إجماع التحرير والمنتهى المتقدم شاهد ~~على ذلك، كما يومي تقييدهما محله بالنجاسة العينية بل ربما يحمل خبر العيص ~~على ذلك أيضا، بل لعل كلام ابن إدريس المتقدم في مسألة الولوغ يرجع إليه ~~أيضا، بل وكلام الشيخ في الخلاف في تطهير الثياب. # فحاصل الكلام بناء على ذلك أن الغسل الذي يفيد المحل طهارة إنما هو ~~المتأخر عن إزالة النجاسة ولو بالاستمرار، فالملتزم طهارته فقط، لأن ~~التطهير إنما حصل به، دون العسل الذي أزال العين، فإنه لا مدخلية له فيه ~~ولذلك لا يتوقف زوال العين عليه، بل يحصل بالبصاق والمضاف ونحوهما، فلو فرض ~~حينئذ غسل أي إجراء واحد من غير تعقب لآخر لا بالاستمرار ولا بغيره وكات ~~النجاسة عينية فالظاهر أنا لا نلتزم بطهارة المحل، بل نقول ببقاء النجاسة ~~إلى حصول غسل آخر ولو باستمرار الصب، نعم لو قلنا بالاجتزاء بما ذكرت لكان ~~لا بد من الالتزام بطهارة ذلك، مع أنه لا بأس بالتزامه إذا فرض استهلاكه ~~لعين النجاسة، بل وإن لم يستهلك نحو ماء الاستنجاء، بل الظاهر لزومه لكل من ~~قال: بطهارة الغسالة، لا يقال: إنه قد ينفصل الماء متغيرا بلون النجاسة ومع ~~ذا تحقق اسم الغسل به، والتزام طهارته هنا حينئذ خرق للاجماع فطهر المحل ~~حينئذ مع نجاسة غسالته، لأنا نقول: نمنع حصول طهارة المحل بذلك، بل لا بد ~~من تحقق غسل آخر بعده بغيره ولو بالاستمرار، نعم لو فرض تغيره بعد تحقق ~~مسمى الغسل به كان لا بأس بالتزام نجاسته، وطهارة المحل به قبل التغير، ~~فتأمل جيدا فإنه دقيق، ويأتي له في غسل النجاسات تتمة إن شاء الله تعالى. # فإن قلت: لم لم نلتزم بما التزم العلامة من الحكم بالطهارة ما دام في ~~المحل فإذا انفصل PageV01P349 # نجس، قلت: هو مع كونه منافيا للاستصحاب مستلزم لتخلف المعلول عن العلة، ~~ووجوده بدونها، وذلك لأنه عند حصول سبب النجاسة وهي الملاقاة للمتنجس لا ~~ينجس، وعند عدمها ينجس، ودعوى أن الملاقاة الأولى تؤثر تنجيسا في الحال ~~والاستمرار ارتفع الأثر ms00324 في الحال لمانع، فيبقى الباقي لا يخفى ما فيها من ~~السخافة، كاحتمال أن ماء الغسالة لا يظهر أثر نجاسته إلا إذا انفصل، فما ~~دام غير منفصل ليس بنجس، فيكون حاله كحال ما في البواطن أما أولا فلأن الشئ ~~تلاحظ طهارته ونجاسته بالنسبة إلى نفسه، وإلا لجرى ما قال في المباشر للثوب ~~النجس من الماء المضاف ونحوه، وأما ثانيا فلأن من جملة آثار نجاسته عدم ~~حصول التطهير به للمغسول، وحصوله على تقدير الطهارة عند من ذهب إلى ذلك، بل ~~مما يمكن أن يلزم به القائلون بالنجاسة أن الأخبار قد دلت على حصول الطهارة ~~بمجرد حصول الغسل المتحقق قبل حصول الانقطاع فإن كان هذه الأوامر أفادت ~~طهارة المتخلف فلتفد الطهارة قبل تحقق الانقطاع، لتحقق مسمى الغسل القاضي ~~بطهارة المغسول الذي يلزمه عندهم طهارة ما معه، فتأمل. وأظنك تكتف بما ~~ذكرنا بالنسبة إلى هذه المسألة، والله أعلم بحقيقة الحال، وانظر إلى ما قيل ~~ولا تنظر إلى من قال، وطريق الاحتياط غير خفي. # ثم إن هناك نزاعين آخرين أحدهما بين القائلين بالطهارة، والآخر بين ~~القائلين بالنجاسة، (أما الأول) فقال في المدارك: " اختلف القائلون بعدم ~~نجاسة الغسالة في أن ذلك هل هو على سبيل العفو بمعنى الطهارة دون الطهورية، ~~أو تكون باقية على ما كانت عليه من الطهورية، أو يكون حكمها حكم رافع الحدث ~~الأكبر؟ فقال بكل قائل، والمراد بالآخر أنه رافع للخبث دون الحدث " انتهى. ~~وكيف كان فالأقوى في النظر عدم جواز رفع الحدث به، لما رواه عبد الله بن ~~سنان، وللإجماع في المعتبر والمنتهى، ويلحق به المبيح وإن لم يرفع حدثا، ~~وأما رفع الخبث فقد اعترف به بعض القائلين بالطهارة، لعدم ما يدل على ~~خلافه، إذ ما عرفت من الاجماع إنما هو على رفع الحدث PageV01P350 # به، بل قد يؤيده الاستصحاب، لكن الأقوى في النظر العدم، لاستصحاب بقاء ~~الخبث، وما عساه يظهر من رواية عمار (1) الواردة في كيفية تطهير الإناء ~~والكوز " كيف يغسل، وكم مرة يغسل؟ قال: يغسل ثلاث مرات، يصب فيه الماء ~~فيحرك ms00325 فيه، ثم يفرغ منه، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه، ثم يفرغ ذلك الماء، ~~ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه، ثم يفرغ منه وقد طهر " فإن أمره (عليه ~~السلام) بافراغه، وصب ماء آخر فيه غيره يشعر أنه لا يزيل خبثا، وإلا لأمكن ~~غسل الإناء ثلاث مرات بذلك، بل من غير إهراقه، ويتحقق الفصل بين الغسلات ~~بالسكون بينها يسيرا، ولا ينجس بالسكون لأن الغرض الطهارة، بل قد يدعى أن ~~الأوامر بصب الماء ونحوه لا تشمل الماء المستعمل في إزالة الأخباث، كما أنه ~~قد يقال إن ذلك نوع جمع بين القاعدتين المتقدمتين، بل قد يقال: إن القول ~~برفع الخبث به دون الحدث خرق للاجماع المركب، ومثل هذا النزاع يجري على ~~القول بالنجاسة أيضا في المتخلف من الماء في الثوب والبدن، ضرورة جريان ~~الاحتمالات الثلاثة فيه، لكن لعل المتجه على مذهبهم القول بأنه طاهر لا ~~يرفع حدثا ولا خبثا، وذلك لأن القاعدة تقضي بتنجيسه، لكن لمكان العسر ~~والحرج والمشقة التزم بالطهارة، مضافا إلى الأدلة الحاكمة بها بعد الغسل، ~~فاللازم الاقتصار على مقدار ما تندفع به الضرورة، وهو الطهارة دون ~~المطهرية، ومنه يظهر لك كل من وجهي الاحتمالين الآخرين. # (وأما النزاع الثاني) وهو على تقدير القول بالنجاسة فهل هي كالمحل قبل ~~الغسل، أو قبلها أو يكفي فيها مطلق الغسل؟ وجوه بل أقوال، فعلى الأول يجب ~~التعدد فيما وجب فيه ذلك ولو كان من الأخيرة، وعلى الثاني تنقص كلما تنقص، ~~وعلى الثالث يكفي المرة الواحدة، ولعل وجه الأول أنه نجاسة لم يعرف لها ~~مقدار من الشرع، فالاستصحاب ثابت، ولا نتيقن الطهارة إلا بذلك، واحتمال ~~الزيادة نقطع بعدمه، # PageV01P351 # لأنها لا تزيد على الأصل، ولأنها اشتملت على النجاسة التي في المحل، فلا ~~يزيلها إلا ما يزيلها، والثاني أنه لا ريب بضعف نجاسة المحل في الثانية ~~والثالثة، ومعنى ضعف النجاسة عدم تعدد الغسل، وأيضا نجاسة المحل بعد الغسل ~~الأول تنتقل إلى مثل النجاسة التي وجب بها غسل واحد، والفرع لا يزيد على ~~الأصل والثالث أصالة البراءة، ms00326 وإطلاق ما دل على غسل النجس، وخبر العيص، ~~فإنه أمره بالغسل، وهو للطبيعة مع ترك الاستفصال، واشتماله على متعدد ~~الغسل، وفي الروضة " أن الثاني إنما يتم فيما يغسل مرتين لا لخصوص النجاسة، ~~أما المخصوص كالولوغ فلا لأن الغسالة لا تسمى ولوغا، من ثم لو وقع لعابه في ~~الإناء بغير الولوغ لم يوجب حكمه " انتهى. ومنه ينقدح الاعتراض على الأول، ~~لا يقال: عليه أن الغسل المتعدد في سائر النجاسات معلق على اسم غير حاصل ~~بالغسالة، كالبول ونحوه لأنا نقول: الظاهر بقرينة مثاله أن مراده أن تعدد ~~الغسل في الولوغ لمعنى ليس موجودا في الغسالة، إذ ليس هو اللعاب الموجود ~~فيها، وإنما هو حكم شرعي لمجرد الولوغ، وهو غير حاصل في الغسالة بخلاف ~~البول وغيره، فإن فيه عينية، فيتبعها الغسالة. # والحاصل يرجع كلامه إلى أن الغسالة لمجرد تعبد شرعي، لا لوجود عين نجاسة ~~تختص بالاسم الذي تعبد به الشارع، دون النجاسة العينية فإنها وإن زالت ~~العين لكن الحكم مستند إليها بخلاف الولوغ، فإنه ليس راجعا لمعين، لما عرفت ~~من أن تعدد الغسل ليس للعاب، ويحتمل أن يريد بقوله إنما يتم إلى آخره أن ~~ذلك يتم على مذهب من يقول بوجوب الغسل مرتين في كل نجاسة، لا لخصوص نجاسة. ~~ولا يخفى ما فيه من البعد، وبما وجهنا به الدليل الأول تعرف دفع ما عساه ~~يورد عليه أن الغسالة لم تكن داخلة تحت اسم ما ورد التعدد فيه، لما عرفت ~~أنه لم يأخذه من ذلك، بل مما قدمناه فلا يتجه عليه ما ذكر نعم الظاهر أنه ~~إن كان المستند في النجاسة إنما هو خبر العيص عندهم فالمتجه الأخير، ~~الجواهر 44 PageV01P352 # وإلا كان الأول قويا وإن كان الثاني أقوى في النظر ومن هنا تعرف عدم ~~اعتمادهم على خبر العيص، فإنه لم ينقل الاكتفاء المرة إلا عن صاحب المعالم، ~~ونقل أنه نقله عن بعض المعاصرين، نعم في مفتاح الكرامة أنه قواه الأستاذ، ~~وإلا فعن الروض أن الشهيد في جميع كتبه ومن تأخر على الثاني، ولم ينقل ms00327 ~~الأول إلا عن العلامة في نهاية الإحكام وظاهر القواعد والإرشاد، مع أنه لم ~~يظهر لي الاستظهار المذكور، فلاحظ وتأمل هذا. وفي المنتهى إذا غسل الثوب من ~~البول في إجانة بأن يصب عليه الماء فسد الماء، وخرج من الثانية طاهرا اتحدت ~~الآنية أو تعددت واحتج لذلك بوجهين، أحدها أنه قد حصل الامتثال بغسله ~~مرتين، وإلا لم يدل الأمر على الاجزاء، الثاني ما رواه الشيخ (رحمه الله) ~~في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: سألته " ~~عن الثوب يصيبه البول، قال: اغسله مرتين في المركن، فإن غسلته في ماء جار ~~فمرة " وفي الذخيرة " أنه قد يستشكل الحكم بطهارة الثوب مع الحكم بفساد ~~الماء المجتمع تحته في الإجانة، سيما بعد حكمه بنجاسة الماء بانفصاله عن ~~المحل المغسول، فإن الماء بعد انفصاله عن المحل المغسول يلاقيه في الآنية، ~~فيلزم تنجيسه، وقد يتكلف في حله بأن المراد بالانفصال خروجه عن الثوب ~~والإناء المغسول فيه، تنزيلا للاتصال الحاصل باعتبار الإناء منزلة ما يكون ~~في نفس المغسول، للحديث المذكور، ثم قال: # ولا يخفى أن بناء هذا الخبر على طهارة الغسالة أولى من ارتكاب هذا ~~التكليف، فإن ذلك إنما يصح إذا ثبت دليل واضح على نجاسة الغسالة، وقد عرفت ~~انتفاءه " قلت: هو في غاية الجودة. # ولا فرق بناء على نجاسة الغسالة بين سائر الغسالات (عدا ماء الاستنجاء ~~فإنه طاهر) لا ينجس ما يلاقيه إجماعا تحصيلا ومنقولا نصا وظاهرا على لسان ~~جملة من علمائنا، # PageV01P353 # ونصوصا معتبرة مستفيضة، (منها) حسنة الأحول (1) قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): " أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء، فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي ~~استنجيت به، فقال: لا بأس " وعن علل الصدوق (2) أنه روى عن أبيه يسند إلى ~~الأحول فيه إرسال، أنه قال لأبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: " الرجل ~~يستنجي فيقع ثوبه في الماء لذي استنجى به، فقال: لا بأس، فسكت فقال: أو ~~تدري لم صار لا بأس به، قال: قلت: لا والله، فقال: إن الماء أكثر من القذر ms00328 ~~" (ومنها) خبر محمد بن النعمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: قلت ~~له: " أستنجي ثم يقع ثوبي فيه وأنا جنب، فقال: لا بأس " (ومنها) خبر عبد ~~الكريم بن عتبة الهاشمي (4) قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن ~~الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أينجس ذلك ثوبه؟ # فقال: لا " وما في سند البعض منجبر بما سمعت، والتعدية لغير الثوب ~~بالتنقيح للاجماع إن لم نقل أنه يفهم ذلك من مثله، أو أن هذه النصوص مؤكدة ~~لما يقول من طهارة الغسالة، خصوصا بعد عدم الايماء في شئ منها إلى اختصاص ~~هذا الفرد بالخروج من قاعدة نجاسة القليل، بل فيها الايماء إلى خلافه، ~~كالتعليل المزبور الجاري في أكثر أفراد الغسالة الذي مرجعه إلى أن ماء ~~الغسل أكثر من القذر، والفرض طهارته، لأنه ماء غسالة، فإذا وقع الثوب فيه ~~لم يعلم المصاحبة بشئ من أجزاء القذر. # وكيف كان فربما ظهر من الذكرى وغيرها وقوع الخلاف في أنه على سبيل العفو ~~أو هو طاهر؟ قال: " وفي المعتبر ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة إنما هو ~~بالعفو، وتظهر الثمرة في استعماله، ولعله أقرب، لتيقن البراءة بغيره " ~~ولعله عثر على غير ما عندنا وعند صاحب المدارك والحدائق من نسخ المعتبر، أو ~~عثر عليه # PageV01P354 # في مقام آخر، وإلا فالموجود فيما عندنا وأما طهارة ماء الاستنجاء فهو ~~مذهب الشيخين، وقال علم الهدى في المصباح: " لا بأس بما ينضح من ماء ~~الاستنجاء على الثوب والبدن " وكلامه صريح في العفو، وليس بصريح في ~~الطهارة، ويدل على الطهارة ما رواه الأحول، ثم قال بعد نقلها: ولأن في ~~التفصي عنه عسرا، فيسوغ العفو دفعا للعسر، ولا يخفى على المتأمل في أول ~~كلامه أنه قائل بالطهارة، ولعل تعليله الأخير مبني على أن أصل الطهارة فيه ~~دفعا للعسر، وكثيرا ما يقع منهم الاستدلال بهذه العبارة لهذا المعنى، لكن ~~قد يكون الشهيد فهم ذلك لهذا التعليل، أو لأن المحقق فهم من عبارة المرتضى ~~المتقدمة العفوية حتى قال ما سمعت، وعبارة الروايات مثلها، لنفي البأس ms00329 في ~~حسنة الأحول، وعدم التنجيس في رواية عبد الكريم بن عتبة فلعل مراده بقوله ~~ويدل على الطهارة ما يشمل العفو، فتأمل جيدا. # وكيف كان فالظاهر وجود الخلاف في ذلك وإن كان في استظهاره من عبارة ~~المرتضى اشكال، بل يظهر من المنتهى على وجه كصريح الشهيد وظاهر جماعة ~~العفو، وصريح آخرين الطهارة، وقد عرفت ما تقدم من الذكرى أنه على تقدير ~~العفو لا يسوغ استعماله، بخلاف الثاني، ولعله الظاهر من العفو، فلا يدخل ~~تحت ما دل على اشتراط الطهارة فيه، بل أقصاه أنه عفي عن حكم النجاسة ~~بالنسبة للتنجس ونحوه، لاعن أصل النجاسة حتى يلزمه الطهارة، فلا يجوز ~~التطهر به حينئذ من حدث أو خبث، واحتمال أن يراد بالعفو أنه طاهر غير مطهر، ~~فيجوز استعماله على تقدير العفو في كل ما اشترطت الطهارة فيه، كالأغسال ~~المسنونة ونحوها، نعم لا يجوز رفع الحدث والخبث خاصة، بل تنحصر فائدة ~~الخلاف في رفع الخبث، للاجماع المنقول على عدم جواز رفع الحدث به في غاية ~~الضعف، بعدم ظهوره من كلام القائلين بالعفو، فما ناقش به المحقق الثاني ~~الشهيد غير متوجه، قال: " اللازم أحد الأمرين، إما عدم اطلاق المعفو عنه، ~~أو القول بطهارته، لأنه إن جاز مباشرته من كل الوجوه لزم الثاني، لأنه إذا ~~PageV01P355 # باشره بيده ثم باشر به ماء قليلا ولم يمنع من الوضوء به كان طاهرا لا ~~محالة، وإلا وجب المنع من مباشرته نحو ماء الوضوء إذا كان قليلا، فلا يكون ~~العفو مطلقا، وهو خلاف ما يظهر من الخبر وكلام الأصحاب " وفيه أنه لا مانع ~~من تفسير العفو بأنه لا ينقض طهارة ما كانت طهارته سابقة، فيجوز الوضوء ~~بالماء المباشر باليد التي باشرته، ولا يقضي ذلك بكونه طاهرا مزيلا للحدث ~~رافعا للخبث، فإن كون المتنجس لا ينجس متصور لا يرده عقل بعد مجئ الشرع به، ~~والحاصل أن معنى العفو يرجع إلى أنه نجس عفى الشارع عن بعض أحكامه، وبقيت ~~الأحكام الأخر، وليس في العقل ولا في الشرع ما يرد ذلك، نعم لو خالط بعضه ms00330 ~~ماء قليلا أمكن عدم جواز الوضوء به، لا للتنجيس، بل لعدم اليقين بتحقق ~~الغسل من غيره، فإن حصل قلنا به، كما أنا إن قلنا بتحقق الاستهلاك في مثله ~~صح الوضوء به أيضا، وإن كان لا يخلو من إشكال، لعدم ثبوت استهلاك القليل ~~مثله، مع احتمال القول به، كما يظهر من بعض (1) أخبار المستعمل في غسل ~~الجنابة إن قلنا بعدم جواز رفع الحدث به، فإن أراد بجواز مباشرته من كل وجه ~~هذا المعنى قلنا به، وإلا فلا، وقوله إن ذلك ينافيه كلام الأصحاب والأخبار ~~واضح المنع، كوضوح الفرق بين ما عفى الشارع عن أصل النجاسة فيه وبين عفو ~~الشارع عن التنجيس به ونحوه، والأدلة إنما يستفاد منها الثاني، ومع ذلك كله ~~فالأقوى خلاف ما ذكر الشهيد وإن كان هو مقتضي الجمع بناء على نجاسة الغسالة ~~بين ما دل على نجاسة القليل وبين نفي البأس ونحوه عما لاقى ماء الاستنجاء، ~~ولا ينافيه الاستدلال بالعسر والحرج ونحوهما لارتفاع ذلك بالعفو بالمعنى ~~المتقدم، لكن ظاهر نفي البأس وعدم التنجيس الطهارة، كما في غير المقام، بل ~~هو الظاهر أيضا من إطلاق لفظ الطاهر في كلام كثير من الأصاب، بل لعله معقد ~~بعض الاجماعات الصريحة أو الظاهرة، ولذلك قال في المدارك بعد أن ذكر ~~القولين: الأظهر الأول، لأنه المستفاد من الأخبار، # PageV01P356 # ونقل عليه الاجماع، وبذلك يخص ما دل على نجاسة القليل، لكن قد سمعت ~~الاجماع سابقا في ماء الغسالة من المصنف والعلامة أنه لا يجوز رفع الحدث ~~بما يزال به النجاسة، ويدخل فيه ذلك على إشكال، فتنحصر الفائدة في غيره من ~~رفع الخبث والأغسال المسنونة ووضوء الجنب والحائض ونحوها، ما في المدارك من ~~انحصار فائدة الخلاف في الأول لا يخلو من نظر، وقد يستظهر من إطلاق النص ~~والفتوى كما صرح به بعض عدم الفرق بين المخرجين، ولا بين الطبيعي وغيره إذا ~~كان معتادا، ولا بين المعتدي وغيره ما لم يتجاوز بحيث يخرج عن مسمى ~~الاستنجاء، وما يقال من عدم شمول لفظ الاستنجاء لما يغسل به من ms00331 البول ~~ممنوع، كما تقضي به بعض الأخبار في غير المقام، مع أن الغالب في الاستنجاء ~~من الغائط أن يكون معه استنجاء من البول، وقل ما ينفك عنه، فترك التعرض له ~~في الأخبار مشعر بالمساواة في الحكم. # نعم يختص الحكم المذكور (بما لم يتغير بالنجاسة) على المشهور، بل عن ~~بعضهم الظاهر أنه إجماعي، لما دل (1) على نجاسة الماء بالتغير، وليس ماء ~~الاستنجاء أعظم من الكر والجاري، بل ليس لنا ماء لا يفسد بالتغير، ولذلك ~~رجحت تلك الأدلة وإن كان بينهما عموم من وجه، وربما ألحق بعضهم بالتغير ~~زيادة الوزن، بل في سائر الغسالات، ولعل المراد به وزنه قبل الاستنجاء به ~~وبعده، فإن كان زائدا بعد الاستنجاء فهو نجس، وهو - مع ما فيه من الحرج، ~~وكونه غير منضبط - مناف لاطلاق الأدلة، (أو تلاقيه نجاسة من خارج) لظهور ~~الأدلة في أنه لا بأس به من حيث خصوص هذه الإزالة، كما يقضي بذلك ما اشتملت ~~عليه من السؤال والجواب غير مستقل حتى يتمسك بعمومه أو إطلاقه، لكن هذا في ~~النجاسة الخارجة، كالأرض النجسة ونحوها، أما لو استصحب نجاسة داخلة غير ~~الغائط من دم ونحوه، أو متنجسا كبعض ما يخرج مع الغائط مما ليس منه مع ~~تنجيس المقعدة بذلك ففيه وجهان، من غلبة ذلك مع # PageV01P357 # عدم الاستفصال عنه، ومن الاقتصار على المتيقن، ومنع الغلبة في الأمزجة ~~الصحيحة ولعله الأقوى، ومن ذلك ما لو تنجس أحد المخرجين ببعض الأشياء ~~الطاهرة لو كانت من داخل، كالوذي الخارج بعد البول وبعض الرطوبات الخارجة ~~من المعدة من مخرج الغائط بعد خروجه، ولو تعدى ما يخرج منهما عن المحل مع ~~اتصاله بما في المحل فهل يرتفع الحكم أصلا، أو يكون الذي يرفع ما على المحل ~~داخلا في الحكم وغيره خارجا؟ الظاهر الثاني إن كان الرافع لما على المحل ~~مستقلا، لدخوله في اسم الاستنجاء مع عدم سريان النجاسة، وربما اشترط بعضهم ~~زيادة على الشرطين السابقين خلو ماء الاستنجاء عن أجزاء النجاسة المتمايزة. ~~ولعله لذلك نقل عن الشيخ في الخلاف أنه فصل ms00332 بين الغسلتين في الاستنجاء، ~~فحكم بنجاسة الأولى دون الثانية، وللجمع بين هذه الأخبار وبين خبر العيص ~~المتقدم، وفيه أنه لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه، خصوصا مع غلبة ذلك ~~في الاستنجاء كالمنقول عن بعضهم من اشتراط سبق الماء اليد، فلو سبقت اليد ~~تنجست، وكانت كالنجاسة الخارجة، نعم الظاهر أنه يعفى عن نجاسة اليد من حيث ~~كونها آلة للغسل، وإلا فلو تنجست بما في المحل لغرض آخر كانت في معنى ~~النجاسة الخارجة، ولو تنجست يده بإرادة الغسل ثم أعرض عنه لحدوث إيجاب له ~~لا يبعد اللحوق بماء الاستنجاء، وفي المقام فروع لا تخفى على المتأمل، ~~ومنها وغيرها يمكن استفادة قوة ما ذكرناه من كون ماء الاستنجاء أحد أفراد ~~ماء الغسالة، فيكون أخباره مؤكدة لذلك، لا أنه مختص بالاستثناء منها كي ~~يتجه الاقتصار فيه على المتيقن، فيشكل الحال في جملة من الفروع على وجه ~~ينافي حكمة الطهارة من الحرج ونحوه، فلاحظ وتأمل لعل الله يهديك للصواب ~~والله العالم. # (و) الماء (المستعمل في الوضوء طاهر ومطهر) إجماعا محصلا ومنقولا نصا ~~وظاهرا وسنة عموما وخصوصا، من غير فرق بين المبيح والرافع، ولا بين ما ~~يستعمل منه في الغسل والمضمضة والاستنشاق وغيرها بشرط PageV01P358 # بقاء المائية، وعن أبي حنيفة الحكم بنجاسته نجاسة مغلظة حتى لو كان في ~~الثوب منه أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة به، وعن أبي يوسف أنه نجاسة ~~مخففة، فيجوز الصلاة بما تقدم. وكلام أبي حنيفة هو الأقوى بالنسبة إليهما، ~~وذكر الشهيد في الذكرى " أنه يستحب التنزه عن المستعمل في الوضوء، قاله ~~المفيد، ولا فرق بين الرجل والمرأة، والنهي عن فضل وضوءها لم يثبت " انتهى. ~~ولعله لمكان كونه مستحبا يمكن أن يكون كما ذكر، وإلا فلم على نعثر على ما ~~يقضي بذلك، فتأمل. # (وما استعمل في رفع الحدث الأكبر) حقيقة أو حكما كغسل الاستحاضة (طاهر) ~~إجماعا بقسميه، وسنة عموما وخصوصا، والمراد به الماء المنفصل من بدن المحدث ~~عند الاغتسال بالماء القليل، بل لعل الظاهر المراد به المنفصل عن تمام ~~بدنه، وإلا ms00333 فلو وقع من عضو إلى عضو آخر مثل الرأس والجسد مثلا لا يكون بذلك ~~مستعملا، كما أن الظاهر أنه إذا لم يستهلك بالماء الغير المستعمل، ولقول ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (1) في خبر الفضيل بن يسار " في الرجل الجنب ~~يغتسل فينضح من الماء في الإناء: لا بأس، (ما جعل عليكم في الدين من حرج) " ~~وفي خبر شهاب بن عبد ربه (2) " في الجنب يغتسل، فيقطر الماء من جسده في ~~الإناء فينتضح الماء من الأرض، فيصير في الإناء، أنه لا بأس بهذا كله " ومن ~~هنا نقل عن الصدوق أنه مع منعه من استعمال المستعمل قال: " وإن اغتسل الجنب ~~فنزا الماء، فوقع من الأرض في الإناء، أو سال من بدنه في الإناء، فلا بأس " ~~وعن الشيخ (رحمه الله) أنه ذكر أكثر الروايات الدالة على ذلك ولم يتعرض ~~لردها ولا تأويلها، مع أنها مخالفة لمذهبه، فعلم خروج مثل ذلك، ولا معنى ~~للقول بأنه ليس من المستعمل، بل هو منه قطعا، والقول باختصاص المستعمل ~~بالمنفصل بعد تمام الغسل فيكون المنفصل من غسل العضو غير مستعمل حتى يحصل ~~التمام في غاية # PageV01P359 # الضعف، كالقول باختصاص المستعمل بما يغسل به الجزء الأخير، لأنه هو الذي ~~يرتفع به الحدث، بل عليه ترتفع فائدة النزاع حينئذ، وعلى ما ذكرنا فلو نزا ~~بعد الانفصال على البدن لا يجوز أن يكتفى بالغسل به، بناء على عدم جواز رفع ~~الحدث به، ودعوى ظهور الروايتين بمقتضى التعليل في خروج ذلك عن المستعمل ~~ممنوعة، وعدم اجتناب ما في الإناء لا يقتضيه، إذ لعله للاستهلاك، وعدم ثبوت ~~استهلاك القليل لمثله يدفعه أن مدار الاستهلاك على عدم صدق الاسم، ولا ريب ~~أنه لا يصدق حينئذ عليه أنه ماء استعمل في غسل جنابة، على أنه لو سلم عدم ~~ثبوت الاستهلاك في مثله فالمتجه العمل بمضمون الأخبار فيه وإن لم يثبت كونه ~~استهلاكا، لكن قد يقال: # حينئذ أنه ليس بأولى من أن يستدل بهذه الأخبار على جواز استعمال ~~المستعمل، لا أنه خارج عن محل النزاع كما ذكر، إلا أنه ms00334 لا يخلو الاستدلال ~~حينئذ عن نظر، كما أشار إليه كاشف اللثام. # وكيف كان فبناء على ما تقدم لو ارتمس الجنب في ماء قليل وحصلت منه النية ~~بعد اشتمال الماء على تمام بدنه صح غسله، ويكون مستعملا بالنسبة إلى غيره ~~بعد خروجه قطعا، ولو ارتمس جنبان كذلك ارتفع حدثهما، وكان مستعملا بالنسبة ~~إلى غيرهما، ولو اشتبه التقدم والتأخر فلا يبعد القول بصحة غسل كل واحد ~~منهما في حقه، للأصل، ولو تقدم أحدهما بالنية وارتفع حدثه فهل يكون مستعملا ~~حينه أو لا بد من الخروج والانفصال؟ الظاهر الأول، ولو نوى المرتمس قبل ~~كمال الانغماس فالظاهر أنه لا يكون مستعملا بمجرد الملاقاة، بل يتوقف على ~~رفع حدثه، أما لو اغتسل في وسطه ترتيبا فالظاهر عدم ارتفاع حدثه إلا إذا ~~حصل الاستهلاك للمتساقط، أو قطع بحصول الغسل بغير المستعمل، فتأمل جيدا. # وعلى ما ذكرنا من كون المستعمل خاصا بالمنفصل لو بقيت لمعة لم يصبها ~~الماء جاز الجواهر 45 PageV01P360 # صرف البلل من العضو الآخر إليها، لما تقدم من أنه لا يكون مستعملا إلا ~~بعد الانفصال عن تمام البدن، وفي المنتهى الذي ينبغي على مذهب الشيخ عدم ~~الجواز في الجنابة، فإنه لم يشترط في المستعمل الانفصال، قلت: وما نقله عنه ~~في غاية الاجمال، بل في بعض الوجوه يكون في نهاية الاشكال، والظاهر اختصاص ~~الحكم بالمستعمل في الغسل الصحيح دون الفاسد، لعدم رفع الحدث به، كما إذا ~~كان في المكان المغصوب ونحوه، ولو غسل بعض الأعضاء ثم أعرض عن ذلك أو أفسده ~~بتخلل حدث أكبر أو أصغر إن قلنا به فهل يلحقه حكم الاستعمال أو لا؟ وجهان، ~~أقواهما الثاني، لأن شرط صحته وتأثيره تعقبه بغسل الباقي، ولم يحصل، وقد ~~علم مما تقدم أن فضلة الغسل لا تدخل في المستعمل، فلذلك جاز أن يغتسل الرجل ~~بفضل غسل المرأة وبالعكس، كما روي (1) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~اغتسل مع عائشة في إناء واحد " ثم لا فرق في الحدث بين الجنابة ولو من زنا ~~وغيرها، كما هو الظاهر ms00335 ممن حرر النزاع، حيث لم يخص المسألة، فما وقع في بعض ~~العبارات من باب التمثيل، نعم الظاهر قصر النزاع على من حكم بحدثه شرعا، ~~فما يغتسل به للاحتياط الغير اللازم غير داخل، بل واللازم، كما لو تيقن ~~الجنابة والاغتسال ولم يعلم السابق منهما فإنه يجب عليه الغسل في كل مشروط ~~به، إذ الظاهر أنه لا يكفي عند القائلين بالمنع احتمال كونه مستعملا، بل هو ~~من قبيل المانع مع احتماله، فيكون كأصل المائية، وكيف كان (فهل يرفع الحدث ~~به ثانيا) أصغر كان أو أكبر (فيه تردد) ينشأ من الأصل والعموم وصدق اسم ~~الماء، ولأن الطهور ما يتكرر منه الطهارة، ومن خبر عبد الله بن سنان (2) " ~~الماء الذي يغسل به الثوب، أو يغتسل به من الجنابة # PageV01P361 # لا يتوضأ به وأشباهه " وما يشعر به خبر ابن مسكان (1) قال: حدثني صاحب لي ~~ثقة أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل ~~في الطريق فيريد أن يغتسل، وليس معه إناء، والماء في وهدة، فإن هو اغتسل ~~رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟ قال: ينضح بكف بين يديه، وكفا من خلفه، وكفا ~~عن يمينه، وكفا عن شماله، ثم يغتسل " والمحقق رواه من كتاب الجامع لأحمد بن ~~محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن محمد بن ميسر عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، وعن ابن إدريس أنه نقله في آخر السرائر من كتاب نوادر البزنطي عن ~~عبد الكريم عن محمد بن ميسر، وغيره من الأخبار الآمرة (2) بنضح أربع أكف ~~خلفه وأمامه ويمينه وشماله، فإنه حكي في سبب ذلك قولان، (أحدهما) أن المراد ~~منها رش الأرض لتجتمع أجزاءها، فلا ينحدر ما ينفصل من بدنه إلى الماء، ~~(وثانيهما) أن المراد به بل جسده قبل الاغتسال ليتعجل قبل إن ينحدر ما ~~ينفصل منه ويعود إلى الماء، وعلى كل منهما فالاشعار متجه. # ومن النهي عن الاغتسال بغسالة الحمام (3) المعللة لذلك باغتسال الجنب ~~وغيره، وقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر محمد بن مسلم (4) قال: سألته " ~~عن ms00336 ماء الحمام فقال: # ادخله بإزار، ولا تغتسل من ماء آخر، إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله، ~~فلا يدرى فيه جنب أم لا " لا أقل من استفادة الشك، فيبقى استصحاب الحدث ~~سالما، ولأن ما شك في شرطيته فهو شرط على وجه. # والأقوى في النظر الأول، وفاقا للسرائر والقواعد والمنتهى والتحرير ~~والمختلف والذكرى والمدارك وغيرها والمنقول عن السيد وسلار وابني زهرة ~~وسعيد، وخلافا لما عن الشيخين والصدوقين وابني حمزة والبراج، بل في الخلاف ~~أن المستعمل في غسل # PageV01P362 # الجنابة أكثر أصحابنا، قالوا: لا يجوز استعماله في رفع الحدث، للأصل ~~والعمومات والاطلاقات من الكتاب والسنة، وما تشعر به الروايات المتقدمة في ~~أول البحث على وجه، المؤيدة بفتوى كثير من أصحابنا، بل ظاهر غير واحد منهم ~~أو صريحه الاجماع عليه في باب التيمم عند البحث على استعمال التراب ~~المستعمل، مع عدم دليل صالح للخروج، لضعف رواية عبد الله بن سنان غاية ~~الضعف، مع أن في صدرها " لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل " مع أنها ~~موافقة للعامة، وما ذكره الشيخ (رحمه الله) من كونه مذهب الأكثر مع أنا لم ~~نتحققه لا يصلح لأن يكون جابرا، سيما بعد إعراض كثير من المتأخرين عنها ~~وجملة من القدماء. # وأما خبر ابن مسكان فلا دلالة فيه على المنع، كباقي الأخبار المتضمنة ~~لذلك، مع ظهور بعضها في عدم البأس إن لم يفعل، بل فيه إن كان في مكان واحد ~~وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه، فإن ذلك ~~يجزيه، وفي بعضها الأمر بالنضح عن اليمين وعن اليسار وبين اليدين للوضوء، ~~مع أنك قد عرفت الاجماع على عدم المنع من الماء المستعمل فيه، مضافا إلى ~~اشتمال بعضها على بعض الأحكام الغير المنطبقة على القواعد، مع أن دعوى ~~الحكمة فيها ما ذكر من القولين لا يخلو من نظر، وإن أطال في بيان ذلك في ~~الحدائق، بل ابن إدريس أفسد الأول، وقال إنه شئ لا يلتفت إليه، لأنه إذا ~~تندت الأرض كان نزول الماء أسرع، فمن هنا ms00337 قد يقال: بدلالتها على المطلوب، ~~كما استدل ببعضها في المختلف لما فيها من الاشعار به، بل لا يخفى على ~~الناظر فيه أن المراد منها الاستحباب كما استظهره جماعة. # وأما أخبار النهي عن غسالة الحمام فهي - مع تضمن كثير منها التعليل ~~بغسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم وولد ~~الزنا والزاني والجنب من الحرام، ومع أن في بعضها ضعفا، ولذلك قال: في ~~المنتهى أنه لم يصل إلينا غير حديثين ضعيفين يدلان على ذلك، وأورد هما، مع ~~أن في الثاني منهما التعليل بغسالة PageV01P363 # ولد الزنا، بل لاشتمالها على التعليل به ذهب بعضهم إلى نجاستها، بل في ~~بعضها إشعار بالكراهة، كما في خبر علي بن جعفر (عليه السلام) (1) عن أبي ~~الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: " من اغتسل من الماء الذي اغتسل ~~فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه، فقلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن ~~أهل المدينة يقولون إن فيه شفاء من العين، فقال: كذبوا، يغتسل فيه الجنب من ~~الحرام والزاني والناصب الذي هو شرهما وكل من خلق ثم يكون فيه شفاء من ~~العين " لا تنهض على تخصيص تلك الأدلة كما هو واضح، (وأما خبر ابن مسلم) ~~فلا دلالة فيه على ما نحن فيه، على أنه قد اشتمل على غير معلوم الحال، ~~ودلالته في المفهوم، وهي لا تقتضي الأمر، فظهر حينئذ من ذلك كله أنه لا شك، ~~مع أن التحقيق عدم شرطية ما شك في شرطيته، على أن الغسل ليس من المجملات، ~~بل هو مما وصل إلينا فيه البيان، وعن الشيخ في الاستبصار أنه حمل بعض أدلة ~~الجواز على الضرورة لظهور بعضها فيه، ولم ينقله كثير منهم مذهبا، ولعله ~~لكون ذلك منه في مثل هذا الكتاب لا يقضي به، وظاهر المصنف كما صرح به بعضهم ~~أن النزاع في رفع الحدث به دون الخبث، لكن عبارة الذكرى قد تعطي الخلاف في ~~ذلك. # وكيف كان فالظاهر الجواز كما في السرائر والمعتبر والمنتهى، بل فيه ~~الاجماع على جواز رفع الخبث بالمستعمل في ms00338 الجنابة، كما عن فخر المحققين، ~~وهو الحجة مع الأصل والعمومات، وظهور ما ذكر من الأدلة في غيره، بل الظاهر ~~جواز باقي الاستعمالات به من الأغسال المسنونة وغيرها، لما تقدم وإن كان ~~بعض الأدلة المتقدمة شاملة لذلك، ولكن الظاهر من كلام الأصحاب قصر النزاع ~~في رفع الحدث، أو هو مع رفع الخبث، وأما باقي الاستعمالات فلا، كما أن ~~الظاهر منهم كما صرح به بعضهم أن النزاع فيما يرفع به الحدث، أما الأغسال ~~المسنونة ونحوها فلا كلام في كونها طاهرة # PageV01P364 # مطهرة، بل في الحدائق نفي جملة من المتأخرين الخلاف فيها نعم نقل عن ظاهر ~~المفيد في المقنعة استحباب التنزه عنها، ولعله لرواية علي بن جعفر (عليه ~~السلام) المتقدمة على وجه، لشمول الاغتسال فيها للواجب والمندوب، بل قد ~~يدعى شمولها للماء القليل والكثير، لكن لم نعثر على قائل به، إذ الظاهر أن ~~النزاع مخصوص في المستعمل إذا كان قليلا، أما لو كان كثيرا فلا، بل قد يظهر ~~من بعضهم أن المستعمل متى بلغ كرا ارتفع المنع منه، وكأن وجهه قوله (صلى ~~الله عليه وآله) (1): " متى بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " وقد مضى الكلام ~~فيه (والأحوط المنع) غالبا، وإلا فقد يكون الاحتياط في عدم المنع. # الطرف (الثالث في الأسئار) وكأن جعله قسيما للمطلق والمضاف لاختصاصه ببعض ~~الأحكام، كالمنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه ونحوه وإن كان لا يخلو من نظر، ~~والأمر سهل، والأسئار جمع سؤر، والمراد به لغة الفضلة والبقية كما عن ~~القاموس، أو البقية بعد الشرب، كما عن الجوهري، ويقرب منه ما نقله في ~~الحدائق عن مجمع البحرين عن المغرب زيادة، ثم استعير لبقية الطعام، ومثله ~~أيضا ما عن المجمع عن الأزهري، وعن الفيومي في المصباح النيران السؤر ~~بالهمزة من الفأرة وغيرها كالريق من الانسان، وفي كشف اللثام أنه في اللغة ~~البقية من كل شئ، أو ما يبقيه المتناول من الطعام والشراب أو من الماء ~~خاصة، وعلى كل حال فالقلة مفهومة أيضا، فلا يقال: على ما يبقى في النهر أو ~~البئر ms00339 أو الحياض الكبار إذا شرب منها، وفي المعتبر أنه بقية المشروب، وأنت ~~خبير أن ما ذكره الفيومي إما أن يكون معنى آخر، أو أنه في الأصل لذلك، أو ~~أن تسمية بقية المشروب سؤرا لما يمازجه من الريق بسبب الشرب، وعن مجمع ~~البحرين بعد أن نقل عن النهاية # PageV01P365 # أن سائر مهموز، ومعناه الباقي، لأنه اسم فاعل من السؤر، وهو ما يبقي بعد ~~الشرب، وهذا مما يغلط فيه الناس، فيضعونه موضع الجميع، قال: وقد يقال: في ~~تعريفه ما يباشره جسم حيوان، وبمعناه رواية ولعله اصطلاح، وعليه حملت ~~الأسئار، كسؤر اليهودي والنصراني وغير هما. # وكيف كان فكلام أهل اللغة لا يخلو من إجمال، وإن كان الأظهر أنه بقية ~~المشروب، بل مطلق المستعمل في الفم، إلا أن الذي ينبغي البحث عنه هنا عدة ~~أمور بتنقيحها يتم المطلوب، (الأول) المبحوث عنه هنا من جهة الطهارة ~~والكراهة وغيرهما إنما هو مطلق المباشرة لجسم الحيوان بالفم وبغيره، وبه ~~صرح في السرائر والذكرى وهو المنقول عن المهذب للقاضي والروض والمسالك ~~وغيرها، وعن المقنعة " إن أسئار الكفار هو ما فضل في الأواني ما شربوا منه، ~~أو توضؤوا به، أو مسوه بأيديهم وأجسادهم ". (الثاني) إن ذلك مخصوص بالماء ~~أو مطلق المائع، صرح جملة منهم بالأول، وصرح ابن إدريس بالثاني، وكأن وجه ~~الأول الكلام في المياه، ووجه الثاني تعميم الحكم من جهة الطهارة والنجاسة ~~وغير هما للجميع، ولعله لذا جعله المصنف قسيما للمطلق والمضاف. (الثالث) ~~اشتراط القلة في الماء، كما صرح به جماعة، أي كونه أنقص من كر دون سائر ~~المائعات، بناء على دخولها تحت المبحث. (الرابع) هل أن ذلك معنى شرعي تحمل ~~خطابات السنة عليه في غير المقام، أو أنه اصطلاح من المصنفين في خصوص ~~المقام؟ مقتضى تعريف جمع له بأنه شرعا ماء قليل باشره جسم حيوان الأول، ~~والأظهر العدم، وقد يحمل قولهم شرعا أي في لسان المتشرعة في خصوص المقام، ~~نعم يظهر من بعضهم أنه السؤر هذا معناه، لأنه بعد أن ذكر تقسيم الأسئار ~~بالنسبة للطهارة والنجاسة، وما فيه ms00340 الشفاء وعدمه قال: " والسؤر عبارة عما ~~شرب منه الحيوان أو باشره بجسمه من المياه وسائر المائعات " وهو في غاية ~~الاشكال إن أريد به أن لفظ السؤر في أي مكان ورد يحمل على هذا المعنى، لما ~~عرفت أنه ليس في اللغة ما يقتضيه، PageV01P366 # ولا في العرف العام، وإثبات الحقيقة الشرعية بعيد، نعم لا يبعد في النظر ~~التعميم في كلمات أصحابنا التي هي قرينة على روايات المقام لمطلق المباشرة ~~لجسم الحيوان، مع احتمال التخصيص بالماء. # وربما يرشد إليه خبر العيص بن القاسم حيث قال (عليه السلام) (1): " لا ~~تتوضأ من سؤر الحائض، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة، ثم تغسل يديها ~~قبل أن تدخلهما الإناء، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغتسل هو ~~وعائشة في إناء واحد " إلى آخره وأما في غير المقام فالاقتصار على المباشرة ~~بالفم هو الأظهر، لما سمعت من كلام أهل اللغة، بل قد يظهر من بعض الأخبار ~~(2) عدم اختصاصه بالماء ولا بالمائع كالمروي عن الصادق عن آبائه (عليهم ~~السلام) (3) " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن أكل سؤر الفأر " ~~وصحيح زرارة (4) عنه (عليه السلام) أيضا " إن في كتاب علي (عليه السلام) أن ~~الهر سبع ولا بأس بسؤره، وإني لأستحي من الله أن أدع طعاما لأن الهر أكل ~~منه " لكن في المدارك وعن المعالم أن الأظهر في تعريفه في خصوص المقام وأن ~~المبحوث عنه فيه ماء قليل باشره فم الحيوان، بل اعترض في الأول على التعريف ~~بمطلق المباشرة لجسم حيوان بأنه مخالف لنص أهل اللغة والعرف العام، بل ~~والخاص، كما يظهر لمن تتبع الأخبار وكلام الأصحاب وذكر بعضهم أحكام غير ~~السؤر في المقام استطرادا، وكون الغرض بيان الطهارة والنجاسة لا يقتضي هذا ~~التعميم، لأن حكم ما عدا السؤر يستفاد من مباحث النجاسات، وأيضا الوجه الذي ~~لأجله جعل السؤر قسيما للمطلق مع كونه قسما منه إنما هو وقوع # PageV01P367 # الخلاف في نجاسة بعضه من طاهر العين وكراهة بعض آخر، وليس في كلام ~~القائلين بذلك دلالة على اعتبار مطلق ms00341 المباشرة، بل كلامهم ودليلهم كالصريح ~~في أن مرادهم بالسؤر المعنى الذي ذكرناه خاصة، وفيه نظر من وجوه يظهر من ~~التأمل في كلامنا السابق وكلامهم فتأمل. # (وهي كلها طاهرة عدا سؤر) النجس منها، وهو (الكلب والخنزير والكافر، وفي) ~~نجاسة (سؤر المسوخ تردد) للتردد في نجاستها، (والطهارة) فيها عينا وسؤرا ~~(أظهر ومن عدا الخوارج والغلاة من أصناف المسلمين طاهر الجسد والسؤر) ~~والتأمل في كلام المصنف يرشد إلى أمرين، (الأول) إن كل ما ثبت نجاسته شرعا ~~فسؤره إن كان فيما ينفعل بالنجاسة نجس، ودليلها مضافا إلى ما يقرب إلى ~~القطع به من ملاحظة الأخبار - الاجماع محصلا ومنقولا، نعم ربما وقع الخلاف ~~في نجاسة ذي السؤر كالمسوخ وولد الزنا والمجبرة والمجسمة، بل غير المؤمن ~~والمستضعف واليهود والنصارى، ويأتي تحقيق القول في ذلك كله إن شاء الله في ~~النجاسات. (الثاني) إن كل ما يثبت طهارته شرعا فسؤره طاهر، وهو المشهور، بل ~~عليه عامة من تأخر، بل عن الغنية والخلاف الاجماع عليه، بل قد يظهر أيضا من ~~المنقول من عبارة الناصريات، بل في السرائر في باب الأطعمة والأشربة " فأما ~~ما حرم شرعا فجملته من الحيوان ضربان، طاهر ونجس، فالنجس الكلب والخنزير، ~~وما عداهما كله طاهر في حال حياته بدلالة إجماع أصحابنا المنعقد على أنهم ~~أجازوا شرب سؤرها والوضوء منه، ولم يجوزوه في الكلب والخنزير " إلى آخره، ~~وهو الحجة بعد الأصل والاستصحاب والعموم، مضافا إلى ما تسمعه من الأخبار، ~~وخالف في ذلك ابن إدريس في السرائر فحكم بنجاسة سؤر ما أمكن التحرز عنه من ~~غير مأكول اللحم من حيوان الحضر غير الطيور، قال: # " ولا بأس بأسآر الفأر والحيات وجميع حشرات الأرض " وقد تعطي عبارة الشيخ ~~الجواهر 46 PageV01P368 # في التهذيب بقرينة ما عن الاستبصار القول بالمنع من الوضوء، والشرب من ~~سؤر غير مأكول اللحم غير السنور والطير، إلا أنه أبدل السنور في الاستبصار ~~بالفأرة مع التعليل لها بمشقة التحرز عنها، فقد يستفاد منه حينئذ التعميم ~~لكل ما يشق التحرز عنه، وعن المبسوط والمهذب المنع من سؤر ما لا ms00342 يؤكل لحمه ~~من حيوان الحضر غير الآدمي والطيور، إلا ما لا يمكن التحرز عنه كالهر ~~والفأرة. # قلت: يحتمل أن يراد بالمنع من السؤر الحكم بالنجاسة، فيكون مثل ما نقلناه ~~عنه في السرائر، كما أنه يحتمل العكس، بل هو أقوى، لكون الحكم بنجاسة السؤر ~~مع طهارة ذي السؤر كما هو الفرض من غير دليل يقتضيه - مع منافاته للقواعد ~~المسلمة التي لا شك فيها - لا معنى له، وما تسمعه من الدليل لا دلالة فيه ~~على ذلك، كالاحتمال جعله كوقوع الجنب في البئر، فإنه مع ما فيه قياس لا ~~نقول به، ولعل الخلاف منحصر في المبسوط والمهذب والسرائر لكون عبارة ~~التهذيب غير صريحة فيما نقلناه عنه، بل ولا ظاهرة، وكيف وهو يورد فيه من ~~الأخبار ما يقضي بطهارة السباع وغيرها، مع عدم ذكر لتأويل شئ منها، وأما ~~الاستبصار فهو لمجرد جمع بين الأخبار. # ولا يخفى عليك ما في دعوى الثلاثة من الاجمال. بل لم نعثر لهم على ما ~~يقضي بتخصيص ما سمعت من الأصل بل الأصول والعموم غير ذلك، سوى قول الصادق ~~(عليه السلام) (1) في الموثق بعد أن سئل عما تشرب منه الحمامة، فقال: " كل ~~ما أكل لحمه فتوضأ منه سؤره واشرب " وفيه - مع أن جماعة من الفطحية في ~~سنده، وكون دلالته بالمفهوم، بل على عموم المفهوم، وقد منعه العلامة هنا في ~~المختلف، واكتفى في صدق المفهوم بسلب الحكم المنطوقي عن بعض أفراد المفهوم، ~~وهو يتحقق هنا في الكلب والخنزير وإن كان منعه لا يخلو من منع للعرف، لكنه ~~لا يخلو من وجه، ومع أن الخارج أضعاف الداخل بمراتب كثيرة على تقدير أخذه ~~مستندا لما في السرائر # PageV01P369 # والمهذب والمبسوط، بل لا دلالة فيه على النجاسة، كما ادعاه ابن إدريس، ~~ولا منع سائر الاستعمال على دعوى غيره، مضافا إلى أن غير المأكول من ~~المسؤول عنه خارج، وهو الطيور على دعوى التهذيب وغيره، فكيف يراد به ضابطا ~~في المفهوم والمنطوق - معارض بغيره مما هو معتضد بالشهرة العظيمة التي كادت ~~تكون إجماعا، بل سمعت حكايته عن ms00343 بعضهم، وهو صحيح البقباق (1) قال: سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) " عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار ~~والخيل والبغال والوحش فلم أترك شيئا إلا سألته عنه؟ فقال: لا بأس به، حتى ~~انتهيت إلى الكلب، فقال: رجس نجس " إلى آخره. # ومرسل الوشا عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) " أنه كان يكره سؤر كل شئ ~~لا يؤكل لحمه " وخبر ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: ~~سألته " عن الوضوء مما ولغ فيه الكلب أو السنور، أو شرب منه جمل أو دابة أو ~~غير ذلك أيتوضأ منه أو يغتسل؟ قال: نعم، إلا أن تجد غيره فتنزه عنه " ~~اشتماله على الكلب لا يخرجه عن التمسك بغير ذلك، كما هو محرر في محله، مع ~~احتمال حمل الكلب فيه على السبع غير النابح والخنزير، لأنه في الأصل لكل ~~سبع عقور غلب على هذا النابح كما عن صاحب القاموس، مع معارضته أيضا على ~~دعوى التهذيب بما دل (4) على نفي البأس عن سؤر السباع، بل بما دل (5) على ~~نفي البأس عن الوضوء بما وقعت فيه كالحية والعظاية والوزغ والفأرة، وبها ~~فيما عدا الفأر يرد على دعواه في الاستبصار إن لم نقل بشمول تعليله، بل ~~بأخبار السؤر أيضا إلى غير ذلك، والقصور في السند والدلالة على تقدير وجوده ~~منجبر بما سمعت من الشهرة، ولا يخفى عليك إمكان الرد ببعض ما ذكرنا أخيرا # PageV01P370 # على دعوى المبسوط والمهذب، فالمسألة سليمة الاشكال بحمد الله، ويأتي ~~الكلام فيما اختلف في طهارته ونجاسته في النجاسات إن شاء الله. # (ويكره سؤر الجلال) من كل حيوان، والمراد به على ما قيل المتغذي بعذرة ~~الانسان محضا إلى أن نبت عليه لحمه واشتد عظمه، فلا يدخل المتغذي بغيرها من ~~النجاسات، ولا المتنجسات ولو بعذرة الانسان، بل ولا من تغذى بها وبغيرها، ~~ولتحقيق البحث فيه مقام آخره، وكيف كان فالحكم بالطهارة لطهارة ذي السؤر ~~لما علمت سابقا من الملازمة بينهما، مع عموم الروايات الحاكمة بطهارة سؤر ~~الطيور والسنور والدواب والسباع ونحو ذلك من غير تفصيل فيه ms00344 بين الجلال ~~وغيره، وقد اشتمل بعضها على العموم اللغوي، كقوله (عليه السلام) (1) في خبر ~~عمار: " كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دما، فإن ~~رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " وما سمعته من صحيحة البقباق، ~~فالاطلاق مع ترك الاستفصال في بعض والعموم اللغوي في آخر مع الأصل كاف في ~~إثبات المطلوب، وكون ذلك فردا نادرا قد يقدح في الأول، ولأي قدح في الثاني، ~~على أن الندرة في بعض الحيوانات ممنوعة، كالفيران الساكنة في الخلاء ~~ونحوها، مع ورود الأدلة بطهارة سؤرها من غير تفصيل، فما عن الشيخ في ~~المبسوط كما في المختلف والمرتضى وابن الجنيد من المنع من سؤر الجلال مع ~~الحكم بطهارة ذي السؤر لم يصادف محله، على أن الظاهر من عبارته المحكية عنه ~~على ما في بالي ثبوت البأس، وهو أعم من المنع، وكان دليله ما قدمناه سابقا، ~~وقد عرفت ما فيه. # (و) كذا (ما أكل الجيف) لما تقدم أيضا من الأصل وطهارة ذي السؤر والأخبار ~~وغيرها، فما عن النهاية كما في المختلف من المنع من سؤره لا نعرف له وجها، ~~والاستدلال عليه بالمفهوم مع أنك قد عرفت ما فيه هناك لا يشمل جميع أفراد ~~المقام، فإنه قد يكون آكل الجيف مأكول اللحم، على أن المفهوم ظاهر في كونه ~~من حيث # PageV01P371 # كونه غير مأكول اللحم، لا من حيث أنه آكل الجيف، فلا دليل على المنع، ~~وأضعف من ذلك ما في كشف اللثام من أن كلام القاضي في المهذب يعطي نجاسة ~~السؤرين، ونجس أبو علي سؤر الجلال، وفي الاصباح نجاسة سؤر جلال الطيور، إذ ~~هو كما ترى لا دليل عليه بعد طهارة ذي السؤر، بل قد اعترف بعضهم بعدم ~~الوقوف على دليل على الكراهة، فضلا عن المنع، لكن قد يقال للتسامح فيها بها ~~في الأول من التفصي عن شبهة الخلاف، وظاهر إجماع حاشية الوسائل الذي ستسمعه ~~مع انجباره بالمحكي من الشهرة، وما سمعت من مرسلة الوشا أنه كان يكره سؤر ~~كل ms00345 شئ لا يؤكل لحمه على فرض إرادة ما لا يؤكل لحمه ولو بالعارض، ومثله ~~المفهوم المتقدم الذي أخذه الشيخ سندا للمنع، مضافا إلى الأمر بالغسل من ~~عرق الإبل الجلالة، كما في خبر هشام بن سالم (1) بل قال في حاشية الوسائل ~~مكتوبا في آخرها أنها منه: " استدل علمائنا على كراهة سؤر الجلالة بحديث ~~هشام، ودلالته بينة، على أنهم أجمعوا على تساوي حكم العرق والسؤر هنا، بل ~~في جميع الأفراد، والفرق إحداث قول ثالث، وأيضا فإن بدن الحيوان لا يخلو ~~أبدا من العرق إما رطبا وإما جافا، فيتصل بالسؤر، فحكمه حكمه، وعلى كل حال ~~فضعف الدلالة منجبر بأحاديث ما لا يؤكل لحمه " انتهى. مع إمكان التأييد ~~بالاعتبار، سيما إذا كانت المباشرة بالأفواه لأن منشاء رطوباتها من غذاء ~~نجس وفي الثاني من بعض ما تقدم أيضا، مع أنه نسب الحكم فيه بالكراهة إلى ~~الأصحاب كما في الحدائق، ويمكن استفادته أيضا مما تسمعه إن شاء الله تعالى ~~في الحائض المتهمة، بل قد يقال باستفادة كراهة كل متهم بالنجاسة منه، ~~والفرض هنا أنه باشر الماء مثلا مع عدم اختبار فمه أو منقاره، ومثله لو ~~اختبر لكن لم نقل بحصول الطهارة بمجرد الزوال، أو قلنا ولكن قد يبقى أجزاء ~~من النجاسة بحيث لا تراها العين فتأمل. # ومما قدمنا سابقا من مرسلة الوشا والمفهوم يمكن الحكم بكراهة سؤر كل ما ~~لا يؤكل # PageV01P372 # لحمه، كما ذكره بعضهم، بل نسب إلى جمهور الأصحاب، بل قد يومي إلى كراهته ~~الحكم بكراهة سؤر مكروه اللحم فتأمل، نعم يمكن أن يقال باستثناء السنور من ~~آكل الجيف ومما لا يؤكل لحمه، كما في الصحيح " إني لأستحي من الله أن أدع ~~طعاما لأن الهر أكل منه " وللحكم بأنها من أهل البيت كما في الصحيح الآخر ~~(1) هذا كله إن أريد بآكل الجيف ما من شأنه كما يظهر من بعض، ويحتمل أن ~~يراد به ما أكل الجيف الذي علم الآن أنه أكل جيفة، ثم شرب من الماء مثلا، ~~والثاني هو الظاهر من عبارة المنتهى، بل هو ms00346 صريحها، هذا أكله (إذا خلا موضع ~~الملاقاة من عين النجاسة) أو المتنجس، وإلا فينجس الماء، لكن ظاهر المصنف ~~أنه قيد للأخير، ويمكن عوده لهما، وإطلاقه يقضي بالطهارة مع الخلو ولو علم ~~بالمباشرة وإن لم يغب عن العين، وفي المعتبر والمنتهى أنه لو أكلت الهرة ~~ميتة أو فأرة، ثم شربت لم ينجس الماء، حكيا ذلك عن الشيخ، بل في الذكرى ~~سواء غابت عن العين أو لم تغب، قال في المنتهى في المقام: " يكره سؤر ما ~~أكل الجيف من الطير إذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة " وهو قول السيد ~~المرتضى، ثم استدل بالأخبار العامة في استعمال سؤر الطيور والسباع مع أنها ~~لا تنفك عن تناول ذلك، إلى أن قال: " وهكذا سؤر الهرة وإن أكلت الميتة ثم ~~شربت، قل الماء أو كثر، غابت عن العين أولم تغب " ثم قال: " وعند الشافعية ~~والحنابلة وجهان، أحدهما مثل قولنا، والآخر إن لم تغب فالماء نجس، وإن غابت ~~ثم عادت فوجهان، أحدهما التنجيس، استصحابا للنجاسة، والثاني الطهارة، ~~لأصالة طهارة الماء، ويمكن أن يكون قد وردت في حال غيبوبتها في ماء كثير " ~~وظاهر كلامه أنه ليس لنا إلا وجه واحد وهو الطهارة بزوال العين، وفي ~~الحدائق أنه المشهور بين الأصحاب، لكن المنقول عنه في النهاية أنه قوى ~~الوجه الثاني من وجهي الشافعية، وحكم بالنجاسة مع عدم # PageV01P373 # الغيبوبة ومعها مع احتمال الولوغ في ماء كثير بالطهارة، بل ظاهر المنقول ~~عنه أنه يحكم بطهارة الماء استصحابا له، ولا دلالة فيه على طهارة فمها ~~بالغيبوبة، مع احتمال الطهارة لعدم التلازم بينهما، ونقل في الحدائق قولا ~~بالنجاسة من غير فرق بين ما إذا غابت أو لم تغب، احتمل ولوغها في ماء كثير ~~أولا، ولم ينقله غيره عن أحد من أصحابنا، ولعله أراد أحد وجهي الشافعية ~~المتقدم، وفي المهذب البارع وعن جمع من المتأخرين تعدية الحكم بالطهارة ~~بمجرد الزوال لكل حيوان غير الآدمي، ولكل نجاسة ومتنجس، واستحسنه في ~~المدارك. # وكيف كان فأقصى ما يمكن أن يستدل به لذلك إطلاق الروايات (1) بل عمومها ms00347 ~~لنفي البأس عن أسئار الحيوانات الشاملة لمثل المقام، سيما الحيوانات التي ~~قل ما تنفك عن مباشرة النجاسات كالهرة ونحوها، مضافا إلى قوله في خبر عمار ~~(2): " كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دما، فإذا ~~رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " وفي الوسائل زاد في التهذيب ~~(3) " أنه سئل عن ماء شربت منه الدجاجة قال أن كان في منقارها قذر لم تتوضأ ~~منه ولم تشرب وإن لم تعلم أنه في منقارها قذرا فتوضأ منه واشرب " قلت: لم ~~أجد هذه الزيادة في التهذيب الذي حضرني، وأنت خبير في دلالة الأول على ~~المطلوب، فإنه لا ريب في تناوله لما كان وزال، وكان وجه دلالة الزيادة أن ~~مفهوم الشرط أولا يتناول محل النزاع، لأن المراد بالقذر عينه، والتصريح ~~بالمفهوم أخيرا لا ينافيه، بل قد يظهر من قوله (عليه السلام): إلا أن ترى ~~في منقاره دما إلى آخره الظاهر في أنه لولا الاستثناء كان داخلا أن غيره من ~~الأجوبة الدالة على طهارة سؤر الحيوانات شاملة لمثل ذلك، فإذا قال (عليه ~~السلام) مثلا: # لا بأس بسؤر الهرة أوكل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره مثلا يكون شاملا لما ~~لو كان عليه نجاسة، أقصى ما هناك خرج المباشرة بعين النجاسة، فيبقى الباقي، ~~فلا يقال: # PageV01P374 # حينئذ هذه الاطلاقات إنما هي مساقة لبيان أنفس ذوات الأسئار لا لعوارضها ~~(1) مع عدم تمامه في الأحوال الغالبة، بل قد يقال: إن ذلك بالنسبة إليها ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة مضافا إلى أن الشهرة المدعاة، بل يمكن دعوى ~~تحصيلها جابرة لذلك، كما نقل عن كثير ذكر حكم الهرة إذا أكلت فأرة أو ميتة ~~ولم تغب وباشرت الماء مع حكمهم على الماء بالطهارة، واحتمال أن ذلك منهم قد ~~يكون خارجا عما نحن فيه، لأن حكمهم بالطهارة لعدم العلم بنجاسة الفم لا ~~للطهارة بالزوال مع ضعفه لا يجري فيها كلها، بل ولا في البعض فتأمل. # وفي المدارك بعد أن استحسن التعدية السابقة قال: للأصل، وعدم ثبوت التعبد ms00348 ~~بغسل النجاسة عنه، وعن المعالم أنه لو فرضنا عدم دلالة الأخبار على العموم ~~فلا ريب أن الحكم بتوقف الطهارة في مثلها على التطهير المعهود شرعا منفي ~~قطعا، والواسطة بين ذلك وبين زوال العين يتوقف على الدليل ولا دليل، قلت: ~~لا ريب أن النظر في أخبار النجاسات يقضي بثبوت قاعدتين، الأولى أنها تنجس ~~كل ما تلاقيه، ومثلها المتنجسات، والثانية أن كل متنجس لا يطهر إلا بالغسل ~~بالماء، بل يكفي في الثانية الاستصحاب، ولولا هما لثبت الاشكال في كثير من ~~المقامات، نعم قد يقال هنا من جهة الاطلاق، بل العموم المتقدم، وإطلاقات ~~الاجماعات المنقولة، مضافا إلى الشهرة بين الأصحاب والسيرة القاطعة بين ~~المسلمين مع عموم البلوي، بل من غسل شيئا من الحيوانات يحكمون أنه من ~~المجانين: ينقدح الشك في شمول القاعدة الأولى للمقام، فلا يحكم بنجاسة هذه ~~النجاسات لأبدان الحيوانات، وتكون من قبيل البواطن، فلا تنفعل بملاقاة ~~النجاسات، بل إن كانت عين النجاسة موجودة كان الحكم مستندا إليها وإلا فلا، ~~بل في الحقيقة يرجع إلى هذا قولهم أنها تطهر بزوال العين عند التأمل، وإن # PageV01P375 # كان ظاهره لا يخلو من تسامح، ولعل ما صدر من صاحب المعالم يرجع إلى الشك ~~في شمول القاعدة الثانية، لكنه لا يخلو من إشكال، لمعارضة الأصل حينئذ ~~بالاستصحاب، ولعله لما ذكرنا أشار السيد المهدي في منظومته، فقال: # واجعل زوال العين في الحيوان * طهرا كذا بواطن الانسان ثم الظاهر من ~~القائلين بالاكتفاء بالزوال من غير اشتراط للغيبة أنه لا اشكال عندهم في ~~حصول الطهارة بها، إلا أنها ليست شرطا لكن لو كانت عين نجاسة على بدن ~~الحيوان ثم غاب وبعد ذلك باشر مائعا فهل يحكم بالنجاسة، استصحابا لبقاء ~~العين، أو الطهارة، لكون الغيبة من المطهرات لاحتمال المطهر ولو زوال العين ~~الذي اكتفينا به في طهارة الحيوان؟ قد يقال: بالأول، وظاهر التسالم هنا على ~~الغيبة إنما هو بعد الحكم بزوال العين، وإن اختلف في أنه هل يشترط الغيبة ~~لعدم الاكتفاء بالزوال، أو يكتفي به؟ فلا حاجة إليها، بل هو الظاهر ms00349 من ~~اشتراطهم الخلو من عين النجاسة بعد العلم بمباشرته لها، ويحتمل قويا ~~الثاني، إذ الظاهر أنه لا إشكال عندهم في كونها من المطهرات في الحيوان وإن ~~وقع الاشكال فيها في الانسان، فحينئذ يكتفي باحتمال حصول الطهارة له، كل ~~على مذهبه فيها، فمن اكتفى بالزوال يكفي عنده احتماله، ومن لا يكتفي به لا ~~بد من احتمال غيره، وكيف كان فلا تلازم بين القول بالطهارة بالزوال وبين ~~الغيبة من المطهرات، فقد تسلم الأولى، وتمنع الثانية، كما لعله الظاهر من ~~بعضهم وإن كان الأقوى خلافه لقيام كثير من الأدلة السابقة على الطهارة ~~بالزوال على حصول الطهارة بالغيبة، فتأمل جيدا، فإن التحقيق الثاني، لأن ~~استصحاب بقاء العين لا يقضي بثبوت الإصابة التي هي حكم من الأحكام العرفية، ~~فالمتجه بقاء الآخر ولو مائعا على الطهارة التي لا يحتاج استصحابها إلى حكم ~~آخر، نعم لو قلنا بتنجس الحيوان بملاقاة النجاسة واعتبرنا في الجواهر 47 ~~PageV01P376 # طهارته زوال العين كما هو مقتضي قولهم تطهر بالزوال اتجه الحكم بالنجاسة ~~لا بملاقاة الحيوان الذي كان عليه نجاسة ولم يعمل زوالها، ولعل هذا هو ~~الثمرة من قولنا بعدم قبول بدن الحيوان النجاسة كالبواطن وبين القول بها ~~والطهارة بالزوال، هذا كله من هذه الجهة، وأما بناء على ظهور النصوص في ~~الحكم بالطهارة لمجرد عدم العلم بملاقاة عين النجاسة وإن كانت موجودة سابقا ~~ولو لاحتمال الزوال وإن لم نعتبره فهو موافق لما ذكرناه من أن التحقيق ~~الثاني، وعلى كل حال فهل المراد بالزوال ما يشمل الجفاف لمثل ما إذا كانت ~~النجاسة من قبيل الماء وإن أفادت خشونة أو ثخنا لما كانت عليه، أو إن ذلك ~~دليل على بقاء العين، نعم لو كانت النجاسة من قبيل الدم ونحوه فزوال العين ~~فيه عبارة عن ذهابه؟ وجهان، بل للشهيد في الذكرى كلام في غير المقام قد ~~يشعر بالخلاف في المسألة، قال: " فيما لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى ~~الثوب أو الماء فعند الشيخ عفو، واختاره الشيخ نجم الدين المحقق في ~~الفتاوى، لعسر الاحتراز، ولعدم الجزم ببقائها، ms00350 لجفافها في الهواء، وهو يتم ~~في الثوب دون الماء، إذ ظاهر قوله وهو يتم إلى آخره أنه لا يكتفي بالجفاف ~~في حصول الطهارة، أو أنه لا يكتفي باحتمال زواله وإن كان الظاهر الأول، ~~وإلا لم يتأت الفرق بين الثوب والماء ولها وجه آخر فتأمل، فإن التحقيق في ~~أصل المسألة كون المدار على صدق وجود عين النجاسة مع الجفاف وعدمه، فإن كان ~~نجس الملاقي، وإلا فلا، وأما الخلاف في الذباب ونحوه فهو من فروع المسألة ~~السابقة التي عرفت كون التحقيق طهارة الجسم الآخر، من غير فرق بين الماء ~~وغيره من المائعات وبين الثوب ونحوه، للاستصحاب السالم عن معارضة غيره، ~~ولظاهر النصوص والسيرة والعسر والحرج وغير ذلك، وأما الكلام في طهارة ~~الآدمي بالغيبة فيأتي إن شاء الله في المطهرات. # (والحائض) المحكوم بحيضها (التي لا تؤمن) على المحافظة عن مباشرة ~~النجاسة، كما هو الظاهر من عبارة السرائر في الأطعمة والمنقول عن غيره، لكن ~~الأشهر في التقييد PageV01P377 # المتهمة وإن كان ليس في الأخبار ذكر للاتهام، بل الموجود فيها أنه لا بأس ~~بالوضوء من فضلها إذا كانت مأمونة كما تسمعه إن شاء الله تعالى، ومن هنا ~~قال في المدارك: # " إن ما ذكره المصنف أولى، لأن النص إنما اقتضى انتفاء الكرهة إذا كانت ~~مأمونة، وهو أخص من كونها غير متهمة، لتحقق الثاني في ضمن من لا يعلم حالها ~~دون الأول، إلى أن قال: فإن المتبادر من المأمونة من ظن تحفظها من ~~النجاسات، ونقيضها من لم يظن بها ذلك، وهو أعم من المتهمة والمجهولة ". # قلت: لكن قد يقال: إن الأمر على خلاف ما ادعاه، لعدم صدق غير المتهمة على ~~مجهولة الحال، بل هذه العبارة لا تقال إلا بعد اختبار حالها ومعرفته، فيصدق ~~عليها حينئذ أنها غير متهمة وأنها مأمونة، كما يقال: فلان غير متهم على ~~دينه أي بعد اختباره، دون من لا يعرف حاله ولو لكونه من بلد أخرى، كما هو ~~واضح، فحينئذ متى صدق عليها أنها غير متهمة صدق عليها أنها مأمونة، ومتى ~~صدق عليها أنها ms00351 غير مأمونة صدق عليها أنها متهمة، نعم هما لا يصدقان على ~~مجهولة الحال، وكان عدم التعرض له لأنه قل ما تحصل المساورة مع حائض مجهولة ~~الحال، بل الغالب عدم معرفة كونها حائضا، كما أن الغالب معرفة كونها مأمونة ~~أولا مع العلم بحيضها، لكونها حينئذ زوجة مثلا له، فيكون أنه لا يعرف أنها ~~حائض، أو أنه إذا عرف حيضها يعرف حالها، فصار حاصل الرد إما بتسليم أن ~~المأمونة من ظن تحفظها عن نجاسة لكنا نمنع كون المفهوم شاملا للفردين وإن ~~كان ذلك مقتضي النقيض، إلا أن الفهم العرفي على إرادة مظنونة العدم دون ~~مجهولة الحال، أو يقال: إنا نمنع أخذ الظن في المأمونة، بل المراد منها ~~المتحفظة عن النجاسة واقعا، فتارة يظن، وتارة يقطع، وغير المأمونة غير ~~المتحفظة في الواقع. # وعلى كل حال فمجهولة الحال لا يحكم عليها بشئ وإن كان الواقع لا يخلو ~~منهما، كما يرشد إليه قول ابن إدريس في السرائر أن المتهمة التي لا تتوقى ~~من النجاسات، PageV01P378 # وقول أبي عبد الله (عليه السلام) (1): " إن سؤر الحائض لا بأس أن يتوضأ ~~منه إذا كان تغسل يديها " إذ لا واسطة بينهما قطعا، مع أنه يرجع إلى ~~المأمونة وغيرها، فالمتجه حينئذ أنه لا يحكم على المجهولة بكراهة ولا عدمها ~~بالخصوص، وما يقال: إن الشارع اشترط في نفي الكراهة كونها مأمونة يدفعه أنه ~~كما اشترط ذلك في المنطوق اشترط في المفهوم كونها غير مأمونة، نعم قد يقال: ~~إن الروايات قد نهت عن الوضوء بسؤر الحائض مطلقا، أقصى ما هناك خرجت ~~المأمونة عن هذا الاطلاق، فيبقى الباقي، مع أن فيه بحثا ذكرناه في غير ~~المقام وإن كان هو لا يخلو من قوة، بل قد يقال: بعدم الكراهة في الحكم ~~الظاهري، لأصالة البراءة. واستصحابا لحال الماء، فإن احتمال المأمونية كاف ~~في جريانه، وليس من الاستصحاب المثبت، إذ ليس المقصود منه إثبات المأمونية، ~~كما أن كون الشرط لعدم الكراهة أمرا وجوديا وهو المأمونة غير قادح في ذلك، ~~بل يكون حينئذ كاحتمال الكرية في حفظ طهارة ms00352 ما لا يعلم حاله هل هو كر أو لا ~~فتأمل. # وعن بعضهم كالشيخ في المبسوط وعلم الهدى في المصباح أنهما أطلقا الحكم ~~بكراهة سؤر الحائض من غير تقييد، وكأنه للأخبار (2) المعتبرة المستفيضة ~~الناهية عن الوضوء بسؤر الحائض من غير تقييد، وهي كثيرة، لكن فيه أنها لا ~~تعارض المقيد، كما بين في محله، مثل قول أبي الحسن (عليه السلام) (3) في ~~خبر علي بن يقطين في الرجل يتوضأ بفضل الحائض: " إذا كانت مأمونة لا بأس " ~~وقول أبي عبد الله (عليه السلام) (4) لما سأله العيص بن القاسم على ما عن ~~رواية الشيخ له عن سؤر الحائض: " توضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت ~~مأمونة، وتغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء " إلى آخره والمناقشة باحتمال ~~جعل القيد للأخير، كما في رواية الكليني مع أنه أضبط، فإن فيها " لا تتوضأ # PageV01P379 # من سؤر الحائض وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة " إلى آخره مدفوعة ~~بأنها غير ممكنة، لاشتمالها على الأمر بالوضوء من سؤر الحائض، وبدون ~~التقييد لا معنى له. # نعم قد يقال إن رواية الكليني لأرد بها على الشيخ والمرتضى، بل هي دليل ~~لهما، إذ هي صريحة أو كالصريحة في عدم اعتبار القيد، وفيه بعد التسليم أنه ~~لا ريب في رجحان الأول، لأن هذه الرواية مع أن الشيخ قد رواها كما سمعت ~~معارضة بما سمعت من خبر ابن يقطين المعتضد مع الأصل بالشهرة العظيمة بين ~~الأصحاب، وبما رواه عن الصادق (عليه السلام) " إن سؤر الحائض لا بأس أن ~~يتوضأ منه إذا كانت تغسل يديها " فلا ريب أن الأقوى ما عليه المشهور، لكن ~~ظاهر الأصحاب أن المكروه من الحائض المتهمة مطلق السؤر الشامل للوضوء ~~وغيره، والأخبار لا تدل على ذلك، لنهيها عن الوضوء بل قد اشتمل بعضها على ~~الإذن بالشرب منه، والنهي عن الوضوء به، كما في رواية عنبسة (1) ورواية ~~الحسين بن أبي العلا (2) ورواية علي بن جعفر (عليه السلام) (3) ورواية أبي ~~هلال، (4) ومن هنا استشكل بعض متأخري المتأخرين في ذلك، ولعل وجهه - بعد ~~كونه مكروها ms00353 يتسامح فيه. وأنه كالمتفق عليه في المقام، بل هو كذلك - ما ~~يظهر من تعليق الحكم على المأمونية وجودا وعدما من التعليل، خصوصا مع كونها ~~من الأوصاف المناسبة، فيتعدى حينئذ لمطلق السؤر، مع أنه لو كان الحكم خاصا ~~بالوضوء مع الإذن في غيره لجاء الفساد إليه لو كانت المباشرة بأعضاء ~~الوضوء، واحتمل التعبد بعيد عن الفهم، والإذن بالشرب في تلك الأخبار مع ~~النهي عن التوضؤ به لا ينافي الكراهة فيه بعد حمل النهي عن التوضؤ على شدة ~~الكراهية، فهذا مع انجباره بفهم الأصحاب وكون الحكم مما يتسامح فيه كاف في ~~إثبات المطلوب، بل منه يمكن استفادة الكراهة لكل متهم بمباشرة النجاسة، كما ~~يظهر من أطعمة السرائر # PageV01P380 # وما عن المقنعة، بل عن بعضهم التصريح به، وهو جيد إن لم يكن مثارا ~~للوسواس، وعلى كل حال لا يبعد إلحاق المستحاضة والنفساء بها، بل والجنب، ~~لما سمعت من خبر العيص، سيما على ما عن الكافي. هذا كله بعد البناء على ~~الكراهة، كما هو المتفق عليه في الظاهر، والعبارة المحكية عن المقنع ليست ~~صريحة في الخلاف، بل ولا ظاهرة، إذ ليس فيه إلا قوله: " لا تتوضأ بسؤر ~~الحائض " وهو غير ظاهر في ذلك وإن كان النهي حقيقة في التحريم، لكن الصدوق ~~في الغالب يعبر عن الحكم بلفظ الرواية، وأما المحكي عن التهذيب والاستبصار ~~فإنه وإن كان قد اشتمل على قوله لا يجوز الظاهر لكن ظاهر كلامه أن هذا ما ~~يقتضيه الجمع بين الأخبار، ولذلك قال بعده من غير فاصلة: ويجوز أن يكون ~~المراد بها ضربا من الاستحباب، واستند في ذلك إلى رواية أبي هلال، ~~لاشتمالها على قوله لا أحب أن أتوضأ منه، فتأمل، وكيف كان فهما غير ~~مخالفين، وعلى تقديره فغير قادحين. # (و) لا منع في (سؤر البغال والحمير) إجماعا، كما في غير هما من مأكول ~~اللحم. # نعم يكره سؤر البغال والحمير، كما هو المشهور نقلا وتحصيلا، كالخيل أيضا، ~~وربما زيد الدواب، بل كل ما يكره لحمه، كما صرح به بعضهم ويظهر من آخرين، ~~لتعليلهم ms00354 الكراهة في المقام بكراهة اللحم، بل يستفاد منه أن ذلك من ~~المسلمات، وعلى كل حال فلعل الحكم بالكراهة لمكان التسامح في هذا الحكم، ~~والاحتياط الذي يحسنه العقل، والشهرة، مع أن السؤر غالبا إنما يكون بالفم، ~~وفضلاته تابعة للحم بالكراهة، كما قيل، مع إشعار مضمرة سماعة (1) بكراهة ~~غير الإبل والبقر والغنم، سألته " هل يشرب سؤر شئ من الدواب ويتوضأ منه؟ ~~فقال: أما الإبل والبقر والغنم فلا بأس " وخبر ابن مسكان عن الصادق (عليه ~~السلام) (2) سألته " عن الوضوء مما ولغ الكلب فيه # PageV01P381 # والسنور، أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك، أيتوضأ منه أو يغتسل؟ قال ~~نعم، إلا أن تجد غيره فتنزه عنه " ولا قائل بالفصل هنا بين الوضوء وغيره، ~~بل قد يستفاد مما دل على كراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه أن اللحم له مدخلية في ~~السؤر، كما يشعر به قوله (عليه السلام) (1) في الإبل الجلالة " لا تأكلوا ~~لحومها، وإن أصابك من عرقها فاغسله ". # بل قد يقال: بدخول مكروه اللحم فيما لا يؤكل لحمه إن أريد به غير المأكول ~~عادة، لأن الغالب فيه أنه ليس مأكولا عادة، مضافا إلى ظهور أخذ مثل ذلك في ~~الاستدلال من جملة من الأساطين في أنه من المسلمات، لكن للأصل، ونفي البأس ~~في صحيح جميل (2) عن الوضوء والشرب بسؤر الدواب والغنم والبقر، وقول أبي ~~عبد الله (عليه السلام) (3) في خبر عبد الله بن سنان: " لا بأس أن يتوضأ ~~مما شرب منه ما يؤكل لحمه " وما مر من صحيح البقباق (4) وقول الصادق (عليه ~~السلام) (5) في خبر عذافر: " نعم اشرب منه وتوضأ بعد أن سأله عن سؤر السنور ~~والشاة والبقر والبعير والحمار والفرس والبغال والسباع " إلى غير ذلك من ~~الروايات، بل قد يشعر قوله (عليه السلام) " كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره ~~ويشرب " بعدم الكراهة لحمل المفهوم فيها على الكراهة، لا على ما قاله ~~الشيخ، وكذلك قوله " كان يكره سؤر كل شئ لا يؤكل لحمه " مع ضعف جميع ما ~~سمعته أولا، سيما مفهوم المضمرة، مع اشتمالها ms00355 على البقر الشامل للجاموس مع ~~كراهة لحمه، بل ولحم غيره في البقر أيضا اختار بعض المتأخرين عدم الكراهة، ~~بل لعله الظاهر من المقنعة، لقوله " ولا بأس بالوضوء من فضلة الخيل والبغال ~~والحمير والإبل والبقر والغنم وما شرب منه سائر الطير إلا ما أكل الجيف ~~فإنه يكره الوضوء بفضلة ما شرب منه " فإن استثناءه يقضي بأن مراده بنفي ~~البأس ما يشمل # PageV01P382 # المكروه، بل قد يدعى ظهوره في نفسه بذلك، لكونه من قبيل النكرة في سياق ~~النفي، كما هو مبني الاستدلال بما سمعت من الروايات المتضمنة لنفي البأس، ~~بل هو مبني الاستدلال على الكراهة أيضا بمفهوم مضمرة سماعة المتقدمة إلا ~~أنه قد يقال: إن نفي البأس ظاهر في إرادة الإذن الذي لا ينافي الكراهة، فلا ~~حجة حينئذ فيما سمعت من الأخبار، بل قد يحمل كلمات بعض المتقدمين غير ~~المفيد على ذلك، فإنهم اقتصروا على نفي البأس، بل قد يقال: إن ذلك أولى، ~~لكون البأس في اللغة كما قيل إنما هو العذاب، فلا دلالة فيه إلا على نفي ~~الحرمة، وإن كان الحق أن موارد استعماله في الأخبار تختلف، لكن على كل حال ~~لا يصلح لمعارضة ما يدل على الكراهة، فالأقوى الأول، ومراد المصنف بالحمير ~~الأهلية دون الوحشية لتبادرها، مع عدم كراهة الوحشية كما قيل. # (و) يكره سؤر (الفأرة) كما في التحرير والقواعد والذكرى وعن الوسيلة ~~والمهذب والجامع، وهو الأقوى، خلافا لما يظهر من المقنعة والتهذيب في باب ~~تطهير الثياب، كما عن النهاية والمبسوط فيه أيضا من وجوب غسل ما تلاقيه ~~برطوبة، ومثله المنقول عن الفقيه، مع أن المحكي عن النهاية في المقام " إذا ~~وقعت الفأرة والحية في الإناء وشربتا منها ثم خرجتا لم يكن به بأس، والأفضل ~~ترك استعمالها " وتقدم سابقا كلامه في المبسوط أيضا " لا بأس فيما لا يمكن ~~التحرز منه من حيوان الحضر، مثل الهرة والفأرة والحية " واحتمال الفرق بين ~~الموضعين في غاية البعد، كاحتمال القول بوجوب الغسل خاصة تعبدا، مع أن ~~المحكي عنه في المبسوط في باب التطهير التعدي إلى ms00356 غير ذلك من وجوب إراقة ~~الماء إذا باشرته، وإن قال بعد ذلك: " وقد رويت رخصة في استعمال ما شربت ~~منه الفأرة في البيوت والوزغ، أو وقعا فيه وخرجا حيين، لأنه لا يمكن التحرز ~~من ذلك ". PageV01P383 # وكيف كان فلا ريب أن الأقوى خلاف ما ذكروا، للأصل، ولقول الصادق (عليه ~~السلام) (1) في صحيح الأعرج عن الصادق (عليه السلام): " في الفأرة تقع في ~~السمن والزيت ثم تخرج منه حيا فقال: لا بأس بأكله " وقول الكاظم (عليه ~~السلام) (2) في صحيح علي بن جعفر حيث سأل " عن فأرة وقعت في حب دهن فأخرجت ~~منه قبل أن تموت أنبيعه من مسلم؟ قال نعم، ويدهن منه " إلى غير ذلك من ~~الأخبار العامة والخاصة التي يأتي ذكرها في النجاسات إن شاء الله تعالى ~~التي منها ما علق الحكم بالاجتناب على ميتتها، كما تسمع إن شاء الله تعالى ~~مع بيان ضعف ما يعارضها، وخلافا لما يظهر من المعتبر والمنتهى من نفي ~~الكراهة لقول أبي عبد الله (عليه السلام) (3): # " إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من ~~الإناء أن يشرب ويتوضأ منه " ونفي البأس في غيره أيضا، كما سمعت من الأخبار ~~السابقة، وهو - مع كونه موثقا ومعارضا لما ذكرناه فيما لا يؤكل لحمه، وعدم ~~صراحته في ذلك، لما تقدم سابقا في نفي البأس - معارض بما رواه (4) في ~~الوسائل عن محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن ~~زيد عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) في حديث المناهي " أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) نهى عن أكل سؤر الفأرة " وما يشعر به قول الكاظم ~~(عليه السلام) (5): في صحيح أخيه قال: سألته " عن الفأرة والكلب إذا أكلا ~~من الخبز أو شماه؟ قال: يطرح ما شماه، ويؤكل ما بقي " وقوله (عليه السلام) ~~أيضا (6) في صحيح أخيه الآخر، قال: سألته " عن الفأرة الرطبة قد وقعت ~~الجواهر 48 # PageV01P384 # في الماء تمشي على الثياب، أيصلى فيها؟ قال اغسل ما رأيت من أثرها " بناء ms00357 ~~على تنزيل الأمر فيهما على الاستحباب، وإن تركه مكروه، أو أنه يستفاد منه ~~في خصوص المقام ذلك، سيما من قوله يطرح، لأنه أمر بالترك، وهو معنى النهي ~~عن الفعل، أو لأنه لا قائل بالاستحباب مع عدم الكراهة، وفيه أنه الظاهر من ~~عبارة النهاية المتقدمة أو لأن ظاهر كلامهما أي المعتبر والمنتهى نفي ~~الرجحان، فلا حظ وتأمل، كل ذلك مع كون الحكم مما يتسامح فيه، واعتضاد ما ~~سمعت بالشهرة المحكية، مع أن فيه خروجا من شبهة الخلاف، وهو مقتضي الجمع ~~بين الأخبار، كما سمعت وتسمع إن شاء الله تعالى، والله أعلم. # (و) لا خلاف فيما أجد في عدم المنع من سؤر (الحية) بالخصوص مع عدم الموت، ~~لكن قد تدخل في كلام من منع من سؤر ما لا يؤكل لحمه، وفيه ما عرفت، مضافا ~~إلى ما تسمعه بالخصوص في المقام، نعم يكره سؤر الحية كما في التحرير ~~والقواعد والإرشاد وظاهر الذكرى وعن الدروس والبيان والروض، وهو المنقول عن ~~الشيخ وأتباعه، لكن عبارته المحكية عنه تدل على أفضلية الاجتناب، ويظهر منه ~~المعتبر والمنتهى كصريح المدارك عدم الكراهة وعدم أفضلية الاجتناب، لنفي ~~البأس في صحيح علي بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) (1) سألته " عن العظاية ~~والحية والوزغ يقع في الماء فلا يموت أيتوضأ منه للصلاة؟ فقال: لا بأس به " ~~وهو مع عدم صراحته في ذلك كما عرفت معارض بما تقدم سابقا فيما لا يؤكل ~~لحمه، وبما رواه أبو بصير (2) سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن حية ~~دخلت حبا فيه ماء وخرجت منه؟ قال إذا وجد ماء غيره فليهرقه " ولعله للأمر ~~بالاهراق عبر الشيخ في النهاية بأفضلية ترك الاستعمال، لا بالكراهة لكن قد ~~يقال بمعونة ما ذكرنا فيما لا يؤكل لحمه وفتوى من عرفت هنا: يستفاد منه # PageV01P385 # الكراهة إن لم نقل بظهوره في نفسه في ذلك، مع أن الحكم مما يتسامح به، ~~والأمر سهل. # (و) كذا يكره سؤر (ما مات فيه الوزغ والعقرب) ولا يمنع على المشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا، خلافا لما يظهر ms00358 من المقنعة في باب تطهير الثياب حيث ~~أوجب غسل ما يلاقيه الوزغ برطوبة، كما عن النهاية أيضا فيه وفي المقام، ~~قال: " كل ما وقع في الإناء ومات فيه ما ليس له نفس سائلة فلا بأس ~~باستعماله ذلك الماء، إلا الوزغ والعقرب خاصة، فإنه يجب إهراق ما وقع فيه ~~وغسل الإناء " إلى آخره، وظاهره فيما إذا مات في الإناء الوزغ والعقرب لا ~~فيما إذا خرجا حيين، ولعله يستفاد الشمول من مجموع العبارتين، ولذا نقل عنه ~~في المعتبر والمنتهى أنه منع من استعمال ما وقع فيه الوزغ وإن خرج حيا، كما ~~عن الصدوق حيث قال: " إن وقع وزغ في إناء فيه ماء أهريق ذلك الماء ". # وكيف كان فالأقوى الأول، للأصل بمعانيه، وما في صحيح علي بن جعفر المتقدم ~~في الحية وفي خصوص العقرب قول الصادق (عليه السلام) (1) في خبر هارون ابن ~~حمزة الغنوي سألته " عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء، فيخرج ~~حيا، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه؟ قال: ليسكب منه ثلاث مرات، وقليله ~~وكثير بمنزلة واحدة، ثم يشرب منه ويتوضأ منه، غير الوزغ، فإنه لا ينتفع بما ~~يقع فيه " وقول الكاظم (عليه السلام) (2) في خبر أخيه علي بن جعفر (عليه ~~السلام) المروي عن قرب الإسناد سألته " عن العقرب والخنفساء وأشباههم فيموت ~~في الجرة أو الدن يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا بأس به " وقد يستدل عليهما ~~بقول الصادق (عليه السلام) (3) في خبر ابن مسكان: " كل شئ سقط في البئر ليس ~~له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس " وقوله (عليه السلام) (4) ~~أيضا: " لا يفسد الماء إلا ما كانت # PageV01P386 # له نفس سائلة " وقوله أيضا: (1) بعد أن سئل " عن الخنفساء والذباب ~~والجراد والنملة وما أشبه ذلك يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه قال: كل ~~ما ليس له دم فلا بأس به " والمراد ما لا نفس له سائلة، مضافا إلى ما سمعته ~~فيما لا يؤكل لحمه، وإلى ما تسمع من الاجماعات الآتية في المسألة الثانية ~~على أن ما لا نفس له ms00359 سائلة لا يفسد الماء ولا المائع، اللهم إلا أن يقال - ~~من جهة تقارب ما بين المسألتين مع ناقل الاجماع خلاف الشيخ - أن المراد ~~بالاجماع في غير الوزغ والعقرب، لكن في السرائر في آخر بحث منزوحات البئر ~~فإذا مات فيها عقرب أو وزغة فلا ينجس، ولا يجد أن ينزح منها شئ بغير خلاف ~~من محصل، ولا يلتفت إلى ما يوجد في سواد الكتب من غير واحد، أو رواية شاذة ~~ضعيفة مخالفة لأصول المذهب، وهو أن الاجماع منعقد أن موت ما لا نفس له ~~سائلة لا ينجس الماء ولا المائع بغير خلاف بينهم. # وكيف كان فدليل الشيخ في الوزغ ما سمعت من رواية الغنوي، بل رواية عمار ~~عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: سئل " عن العظاية تقع في اللبن؟ قال: # يحرم، وقال: إن فيها السم " بناء على أن العظاية من الوزغ، لكن عن مجمع ~~البحرين أن العظاء ممدودا دويبة أكبر من الوزغ، الواحدة وعظاءة وعظاية، ~~وعليه يخرج عن محل النزاع، بل لا أجد قائلا به، نعم عن المقنع أنه أفتى ~~بمضمونه، وعلى العقرب ما ورد (3) من الأمر بالإراقة في خبر أبي بصير عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) سألته " عن الخنفساء تقع في الماء؟ قال: لا بأس به، ~~قلت: فالعقرب؟، قال: أرقه " وقول الصادق (عليه السلام) (4) في خبر سماعة ~~بعد أن سأله " عن جرة وجد فيها خنفساء قد مات؟ قال: ألقه، وتوضأ منه، وإن ~~كان عقربا فأرق الماء، وتوضأ من # PageV01P387 # ماء غيره " وفي الجميع - بعد الغض عما في السند، وظهور رواية عمار ~~السابقة في أن المنع من جهة السم لا من جهة النجاسة، وعليه يحمل الأمر ~~بالإراقة، مع أنه لا دلالة بالأمر بالإراقة على التنجيس من دون جابر - أن ~~المتجه بعد ما عرفت والموافق لأصول المذهب حمل الأمر الوارد في الخبرين على ~~الاستحباب، وقوله (عليه السلام): " غير الوزغ فإنه لا ينتفع بما يقع فيه " ~~على الكراهة، ولعل الأصحاب استفادوا الكراهة في العقرب من الأمر بالإراقة ~~التي تجري مجرى التنجيس، أو لأن كل أمر بالترك ms00360 يستفاد منه ذلك، إذ هو معنى ~~النهي عن الفعل، أو للبناء على أن ترك المستحب مكروه، لكن قد يظهر من ~~المصنف اختصاص الكراهة أولا بالموت دون المباشرة مع الحياة، بل وبالموت في ~~الماء، أما لو مات خارجا ثم وقع فيه فلا، والظاهر خلافه فيهما، لما عرفت من ~~أن قوله غير الوزغ إلى آخره ظاهر في الحي، كما يظهر من صدر الرواية، مضافا ~~إلى ما سمعته سابقا من كراهة كل ما لا يؤكل لحمه، مع أن فيه أيضا خلوصا عن ~~شبهة الخلاف، لأن خلاف الشيخ في الوزغ ليس خاصا بالميت، مع أنه خبر أبي ~~بصير في العقرب غير ظاهر الخصوصية بالموت، نعم قد يستشكل بالنسبة للميت في ~~غير الماء الواقع فيه، بل لا إشكال فيه، لكونه مع تناول بعض الأدلة له من ~~المعلوم أنه لا خصوصية للحياة، بل الأمر بالعكس فكان ما يظهر من غير المصنف ~~من تعميم الكراهة في الوزغ أقوى، وأما العقرب فلم أظفر بمن عبر بغير عبارة ~~المصنف فيه، والأقوى الكراهة مطلقا أيضا، لما سمعت من الأدلة على ما لا ~~يؤكل لحمه، مضافا لما فيه، من السم، وللتخلص من شبهة الخلاف فيه، فما عن ~~إطلاق بعضهم أقوى، ثم إن قول الشيخ ومن تابعه بالمنع محتمل أمرين، الأول ~~الحكم بالنجاسة، والثاني الوجوب في خصوص ما ذكر تعبدا، والأول هو الذي فهمه ~~منه بعضهم، وعلى أي حال فضعفه واضح. # (وينجس الماء) القابل للانفعال بملاقاة النجاسة ونحوه من المائعات إجماعا ~~(بموت الحيوان ذي النفس السائلة) أي الدم المجتمع في العروق الخارج مع قطع ~~شئ منها بقوة ودفع، لا رشحا كالسمك (دون ما لا نفس له) سائلة، لما سمعت من ~~PageV01P388 # الأخبار الدالة عليه، وفي المنتهى اتفق علماؤنا على أن ما لا نفس له ~~سائلة من الحيوانات لا ينجس بالموت، ولا يؤثر في النجاسة ما يلاقيه من ~~الماء وغيره، وفي المعتبر أنه مذهب علمائنا أجمع، وقد سمعت ما في السرائر، ~~ويأتي تمام الكلام في النجاسات إن شاء الله. # (وما لا) يكاد (يدركه الطرف ms00361 من الدم) خاصة دون باقي النجاسات (لا ينجس ~~الماء) دون باقي المائعات (وقيل ينجسه وهو الأحوط) بل الأقوى، وفاقا ~~للمشهور بين الأصحاب شهرة لا تنكر دعوى الاجماع معها، بل لم يحك الأول إلا ~~عن الشيخ في الاستبصار والمبسوط مع زيادة التعدي إلى سائر النجاسات في ~~الثاني، وربما ظهر من صاحب الذخيرة موافقته، ولا ريب في خطائه، لما سمعت من ~~أدلة نجاسة القليل، ومن قاعدة تنجيس هذه النجاسات لكل ما تلاقيه، وخصوص ~~موثقة عمار (1) " كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره ~~دما، فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " بل قيل وصحيح علي بن ~~جعفر (2) عن أخيه قال: # سألته " عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة في إنائه، هل يصح الوضوء منه؟ ~~فقال: # لا " لكن قد يمنع شموله لما نحن فيه، إلا أنا في غنية عنه بما تقدم، وبه ~~ينقطع الأصل، وله يطرح صحيح علي بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) (3) سألته ~~" عن رجل رعف فامتخط، فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه، هل يصلح الوضوء ~~منه؟ فقال: # إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ ~~منه " كذا عن الكافي، وعن التهذيب شئ بالرفع، أو يحمل على إرادة أنه أصاب ~~إناءه، ولم يعلم أنه هل أصاب الماء أو لا، وكون السائل علي بن جعفر ممن لا ~~يناسبه هذا السؤال يدفعه أنه لا مانع من ذلك، نعم لو علم بمكان إصابته من ~~الإناء التي لا يصل إليها الماء لما حسن السؤال، وأما إذا علم أنه أصاب ~~الإناء ولم يعلم مكان إصابته الإناء فإنه حينئذ يحسن # PageV01P389 # السؤال، لاحتمال كونه من قبيل الشبهة المحصورة، فينجس الماء حينئذ بصبه ~~من الإناء ونحوه، أو يقال: إن إصابة النجاسة الإناء كما تتحقق مع العلم ~~بوقوعها في الماء أو في خارجه كذا تتحقق مع انتفاء العمل بأحد الأمرين، ~~ومعه يحسن السؤال أيضا، لاحتمال كونه من الشبهة أيضا. # وقد يشهد له رواية الرفع، لكن ms00362 هذا إنما يتم إن قلنا بخروج مثله عن الشبهة ~~وإلا فالمتجه الجواب بالعدم حينئذ والأحسن حمل الرواية على إصابة الإناء ~~نفسه مع تشخيص المكان، إلا أنه يحتمل مع ذلك إصابة الماء أيضا، وحسن السؤال ~~حينئذ لكون إصابة الإناء مظنة إصابة الماء، فأجابه (عليه السلام) أنه إن ~~كان شيئا بينا وإلا فلا بأس، لعدم العلم حينئذ، بل قد يراد بالبين العلم، ~~هذا كله مما شاة للخصم، وإلا فلو كانت الرواية نصا لوجب طرحها في مقابل ما ~~ذكرنا، وأما ما نقل عن المبسوط فلم نعثر له على دليل، ولعله لا لقاء خصوصية ~~الدم، أو ما نقل عنه من العسر والحرج من التحرز عنه، وفيه ما لا يخفى، إذ ~~التعدي من غير معد ليس من مذهبنا، ولا حرج، كما لا يخفى ما في تأييد ~~الذخيرة له بعدم العموم في أدلة القليل، والعمدة عدم القول بالفصل، وهو غير ~~متأت هنا، فيبقى داخلا في أصل الطهارة وعمومها، ثم إن ظاهر الاستبصار قصر ~~الحكم في الماء، كما أن ظاهر استناده إلى الحرج في المبسوط التعدي إلى ~~غيره، ولعله هو الذي أشار إليه ابن إدريس، كما نقل عنه حيث حكى عن بعض ~~الأصحاب أنه لا بأس بما يترشش على الثوب والبدن مثل رؤوس الأبر من ~~النجاسات، لكن قد يشعر حكاية الأصحاب له في الماء القليل باختصاص الحكم به، ~~كما هو الظاهر من المصنف. (الركن الثاني في الطهارة المائية وهي وضوء وغسل، ~~وفي الوضوء فصول، الأول). # (في الأحداث الموجبة للوضوء) وهي جمع حدث، وهو لغة وعرفا الفعل، وقد يقال ~~بالاشتراك اللفظي على PageV01P390 # الأمور الموجبة لفعل الطهارة وعلى الأثر الحاصل منها، فتقابله مع الطهارة ~~مقابلة الأضداد، لا مقابلة العدم والملكة، فالمخلوق دفعة بالغا كآدم مثلا ~~لا يحكم عليه بأحدهما، فما كانت الطهارة شرطا فيه تجب، وما كان الحدث مانعا ~~منه جاز فعله بدونها، وقد يحتمل أنه يلاحظ في بعض الأحداث معنى الحدثية ~~اللغوية، فلو أرسل خشبة أو نحوها في المقعدة فأخرج بها شئ من الغائط لا ~~يسمى حدثا، ولا ms00363 ينقض به وضوء وإن كان الظاهر خلافه كما ستعرف، والموجبة ~~الثابت عندها الخطاب بالوضوء لولا المانع، والموجب في هذا المعنى مرادف ~~للسبب والمقتضي، كما لا يخفى على المتتبع، لا طلاق لفظ الموجب في كلامهم، ~~سواء كان خطابا واجبا أو مستحبا لنفسه أو لغيره، وعبر في القواعد بالأسباب، ~~وفي السرائر بالنواقض، وكان اختلاف التعبير منشؤه الأخبار، فالتعبير ~~بالموجبات لقوله (عليه السلام) (1): " لا يوجب الوضوء إلا من غائط أو بول " ~~إلى آخره والنواقض لقوله (عليه السلام) (2): " ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج ~~من طرفيك الأسفلين " إلى آخره، والأسباب لقوله (عليه السلام) (3): " إنما ~~الوضوء من طرفيك اللذين أنعم الله بهما عليك ". # لكن قيل إن التعبير بالأسباب أولى، لكونه أعم منهما مطلقا، لكون السبب ~~عرفا هو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط الذي دل الدليل على كونه معرفا ~~لاثبات حكم شرعي لذاته، سواء كان الحكم الشرعي وجوبا أو ندبا، وقولنا لذاته ~~لادخال حدث الصبي والمجنون والحائض، فإن ذاته مقتضية لذلك، لكن وجود المانع ~~منع من تأثير المقتضي، وهو لا ينافي السببية عرفا، ومن هنا وجب الوضوء مثلا ~~عند ارتفاعه، فحدث المجنون حينئذ في حال جنونه سبب، وأما الموجب فهو الذي ~~يثبت عنده الخطاب الوجوبي، والناقض المسبوق بطهارة، ومن المعلوم أن الحدث ~~أعم من ذلك، لصدقه عند عدم # PageV01P391 # وجوب المشروط بالطهارة، وعدم السبق بطهارة، فكل ناقض وموجب سبب، ولا عكس، ~~وأما بين الناقض والموجب فالعموم من وجه، لصدقهما على الحدث بعد الطهارة في ~~وقت الوجوب، وصدق الأول على الحدث بعد الطهارة في غير وقت الوجوب، وصدق ~~الثاني على الحدث الحاصل في وقت الوجوب مع عدم سبق الطهارة، لكنك خبير أنه ~~على ما ذكرنا من تفسير الموجبة يكون مع السبب مترادفا، إذ ليس المراد منه ~~الوجوب الشرعي، بل المراد اللغوي، فلا يرد شئ مما ذكر فيه كما هو واضح، مع ~~ظهور أن ما ذكره في الموجب والناقض جهة تسمية لا يجب اطراده، وما ذكره ~~الشهيد (رحمه الله) كما نقل عنه في بيان وجه النسبة بينهما كأنه لملاحظة ~~المعنى ms00364 الوضعي لا لبيان أولوية في التعبير، وإلا فالكل متحد، مع أنه يرد ~~عليه صدق الناقض للوضوء على الجنابة، مع أنه ليس سببا فيه، واحتمال كون ~~المقصود سبب الطهارة خلاف الظاهر من كلامه، وأيضا لا ريب أن المراد ~~بسببيتها إنما هو صلوحها للتأثير وإن لم يتحقق، فكذلك الموجب والناقض، أي ~~الصلاحية للإيجاب والنقض، ودعوى أن الصلاحية لا تقدح في صدق السببية، بخلاف ~~الموجب والناقض، لكون المشتق حقيقة في الحال يدفعها أن صفة الناقضية ~~والموجبية لاحقة لطبيعة الحدث من غير نظر إلى أفراده، بل قد يقال: يمنع ~~السببية في مثل الصغير والمجنون، والخطاب وبالوضوء عند ارتفاعهما إنما هو ~~لكونه شرطا في مثل الصلاة ونحوها، لا لحصول السبب في ذلك، ومن هنا وقع الشك ~~في إيجاب وطء الصبي الغسل لو بلغ، ففي المقام أولى، لظهور الأدلة في ~~التسبيب للمكلف، لكن الظاهر أن الاجماع منعقد في المقام على كون خطابها من ~~باب الأسباب، وإن وقع الاشكال منهم في الجنابة، ولولاه لأمكن ما قلناه ~~فتأمل. # ومنه ينقدح شئ وهو أنه لا معنى لا طلاق الأسباب والموجبات على هذه الأمور ~~بل، الموجب والسبب إنما هو الصلاة مثلا ولذلك يجب الوضوء على فرض الجواهر ~~49 PageV01P392 # عدم حصول شئ منها لو اتفق، كما لو خلق الله شخصا بالغا مثل آدم (عليه ~~السلام)، وكان إطلاق الأسباب والموجبات لمكان العادة، وربما قيل إن إطلاق ~~الأسباب والموجبات عليها غير مربوط، وذلك لأن السبب إنما هو الصلاة، والحدث ~~لما كان مانعا من الدخول فيها وجب زواله، فليست هي أسباب وموجبات، وفيه أن ~~المراد بسببيتها كونها علامة على الخطاب الشرعي بالوضوء الذي كان سبب ~~الخطاب به الصلاة، فلا منافاة حينئذ، وهذه غير المناقشة السابقة منافي ~~سببيتها، لرجوعها إلى حصول الوجوب بدون هذه الأشياء، وهو منافي للسببية، ~~وقد يجاب بأنه لا مانع لجعل ذلك من تعدد الأسباب، فتكون هذه الأحداث ~~أسبابا، والمشروط بالطهارة سبب فيه أيضا، لكنه كما ترى، نعم قد يقال: إن ~~المراد أينما حصلت تعرف الحكم الشرعي ولو وبالخطاب الاستحبابي، بناء على ms00365 ~~استحباب الوضوء لنفسه فتأمل، والأمر في ذلك سهل. والوضوء بضم الواو من ~~الوضاءة بالمد النظافة والنضارة، وهو في الأصل اسم مصدر، وبالفتح اسم للماء ~~الذي يتوضأ به، وعن بعضهم أنهما معا بالضم، كما عن آخر أنهما معا بالفتح ~~(وهي) أي موجبات الوضوء خاصة (ستة) فلا يرد ما يوجب الوضوء والغسل، كما أنه ~~لا يرد مثل تيقن الحدث والشك في الطهارة، وتيقنهما والشك في السابق منهما، ~~ولا وجدان الماء، لكون الموجب حقيقة في الجميع هو الحدث (خروج البول) ونحوه ~~ولو بالحكم به شرعا كالبلل الخارج قبل الاستبراء مثلا (والغائط والريح من ~~الموضع المعتاد) إجماعا محصلا ومنقولا، بل قيل لا خلاف فيه بين المسلمين، ~~وسنة متواترة أو قريبة منه، والمرجع في هذه الأشياء إلى العرف، وعند الشك ~~يبنى على صحة الوضوء كالشك في أصل الخروج، ومثلهما الشك في أن الخارج من ~~النوع الناقض أو من غير الناقض، ولا فرق في ذلك بين الخروج في الأثناء أو ~~بعد تمام الوضوء، فما يخرج من الدبر صحيحا مثل بزر الخيار والبطيخ ونحو ذلك ~~ممزوجا برطوبة مثلا أو منفردا ليس من الغائط في شئ عرفا، ومثل بعض الأجزاء ~~مثل قشور الماش وبعض أجزاء PageV01P393 # الرطب يحتمل قويا أنها ليست منه أيضا، لا يقال: إنه لو كان كذلك لكان ~~كثير من الغائط ليس منه، لكونه عبارة عن المأكول، لكنه تجعله المعدة أجزاء ~~دقاقا، لأنا نقول المدار على الصدق العرفي، والتغير له مدخلية، نعم قد ~~يقال: ذلك في بعض الأشياء التي حد طبخ المعدة لها لا يخرجها عن الحال الأول ~~خروجا تاما، مع أن الظاهر فيه اعتبار الصدق العرفي أيضا، وهو مضبوط فيه وإن ~~كان عند التدقيق يحصل الاشتباه في بعض الأشياء، كما في كثير من معاني ~~الألفاظ العرفية حتى في لفظ الماء والأرض ونحوهما، ولا معنى للالزام في ~~الصدق العرفي، إذ العرف قد يطلق على بعض الأشياء أنها من الغائط إن خرجت ~~ممزوجة بمتيقن الغائطية، ولا يصدق لو خرجت مستقلة مثلا، والضابط ما ذكرناه ~~فما تقدم، وفي مثل ms00366 بعض أجزاء الحقنة والدواء، وفاسد المعدة التي لا تطبخ ~~معدته غذاءه، إلى غير ذلك فتأمل. # ويظهر من جملة من الأخبار (1) تقييد الريح الناقضة بسماع الصوت ووجدان ~~الريح، ومن المعلوم عدم اشتراط ذلك، لاطلاق الأدلة من الاجماعات وغيرها، ~~ومعلومية الإرادة بالقيد دفع الوسوسة التي أشير إليها بالروايات (2) من أن ~~الشيطان ينفخ في دبر الانسان حتى يتخيل أنه قد خرج منه ريح، ولذلك قال موسى ~~بن جعفر (عليهما السلام) (3) في خبر علي أخيه كما عن قرب الإسناد لما سأله ~~عن رجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحا قد خرج فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها: ~~" يعيد الوضوء والصلاة، ولا يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا " وكأن ~~المسألة من الواضحات، وما في المدارك - بعد ذكر خبر زرارة (4) ومعاوية بن ~~عمار (5) المشتملين على تقييد الريح بسماع الصوت ووجدان الريح أن مقتضى ~~الرواية أن الريح لا يكون ناقضا إلا مع أحد الوصفين - لعله # PageV01P394 # لا يريد الخلاف في ذلك، وإلا كان ما قدمنا حجة عليه من الاجماع وإطلاق ~~كثير من الأخبار، مع ظهور القيد فيما ذكرنا، أو عدم نقض اليقين بالظن ~~ونحوه، وظاهر إطلاق النص والفتوى عدم اشتراط الاعتياد في المخرج المعتاد ~~الطبيعي، كما صرح به بعضهم، بل عن شارح الدروس دعوى الاجماع عليه، بل يظهر ~~من الرياض أن إجماع المعتبر والمنتهى عليه وإن كان الظاهر أنه اشتباه، كما ~~أنه يحتمل في عبارة شارح الدروس عدم إرادة الاجماع على ذلك، فلاحظ وتأمل، ~~وعليه فلو خرج مرة واحدة وجب الوضوء إذا بلغ مكلفا، وعن الروض والمسالك أنه ~~لقلة فائدته لم يتعرض له الأكثر، وفيه أن الغرض كما يتحقق بما ذكرنا يتحقق ~~بمن خرج من أول أمره من غير المعتاد لسائر الناس مع وجوده له حتى نشأ على ~~ذلك، ثم بعد وضوئه مكلفا به اتفق أنه خرج من الطبيعي شئ، فلعل ترك الأكثر ~~له لا لما ذكر، بل لاشتراط اعتياد الخروج، سيما إذا كان المعتاد غيره من ~~أول أمره، بل لعل قوله (عليه السلام) (1) في خبر ms00367 أبي بصير: " إنما الوضوء ~~من طرفيك اللذين أنعم الله بهما عليك " يرشد إلى اعتياد الخروج، وقد يستشكل ~~في شمول الفتوى له أيضا بحمل المعتاد في كلامهم على كونه في الشخص، لا ~~معتادا بالنسبة إلى أغلب الناس وإن لم يكن معتادا بالنسبة إلى الشخص، أو ~~على إرادة اعتياد الخروج، كالاشكال في شمول الأدلة لانصرافها إلى المتعارف، ~~وهو الخروج معتادا من المعتاد فتأمل، لا أقل من الشك في الخارج مرة من ~~الموضع المعتاد لأغلب الناس بعد أن كان خروجه من غيره حتى مضى أكثر عمره ~~على ذلك، لكن قد يستظهر من الاجماع شموله، وذلك لنقلهم الاجماع في الخروج ~~من المعتاد من غير تفصيل، مع التفصيل في غيره بالاعتياد وعدمه، هذا كله ~~مبني على اختيارهم من الانصراف إلى الفرد الشائع، وإلا فعلى مختار ابن ~~إدريس كما تسمعه فلا فرق، والظاهر أن المراد بالخروج # PageV01P395 # المتعارف، وهو المنفصل، فلو خرج شئ ثم رجع كالخارج بخروج المقعدة وبدونها ~~فالمتجه عدم النقض، كما أن الظاهر حصول النقض بخروج الحيوان أو غيره مع ~~تلطخه بالعذرة ولو يسيرا، للصدق، ويشهد له قول أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(1) في حب القرع أنه: " إن خرج متلطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وإن ~~كان في صلاته قطع صلاته، وأعاد الوضوء " وبه يقيد ما دل (2) على عدم نقض ~~الحيوان الخارج من الدبر، على أن الظاهر منه عدم النقض من حيث خروجه نفسه، ~~فهو غير محتاج إلى التقييد، كما يقيد قول الصادق (عليه السلام) (3) في خبر ~~فضيل " في الرجل يخرج منه مثل حب القرع: عليه وضوء " أو يحمل على التقية، ~~أو الانكار، أو الاستحباب، أو أنه يخرج منه قليل من الغائط بقدر حب القرع. # (ولو خرج الغائط) أو البول (مما دون المعدة نقض في قول) وإن لم يصر ~~معتادا (والأشبه أنه لا ينقض) إلا إذا صار معتادا، لما سيذكره فيما بعد، ~~وتفصيل البحث أن الغائط والبول إذا خرج من غير المعتاد فمختار المبسوط ~~والخلاف النقض إذا كان مما دون المعدة، لا ما إذا كان ms00368 من فوقها، وهو ~~المنقول عن ابن البراج في الجواهر، وظاهره عدم الفرق في كل منهما بين ~~صيرورته معتادا وعدمه، بل هو شامل لما لو انسد المخرج الطبيعي وانفتح غيره ~~وكان فوق المعدة. مع أنك ستسمع الاجماع على خلافه، وربما قيد النزاع بما ~~إذا لم ينسد المخرج الطبيعي، ولا شاهد عليه في الجميع، بل مقتضى ما تسمع من ~~استدلال الشيخ الشمول لما لو كانت خلقته الخروج مما فوق المعدة، وقال ابن ~~إدريس بالنقض على كل حال، من غير فرق بين الاعتياد وعدمه، وهو مختار ~~التذكرة، والمشهور بين المتأخرين التفصيل بالاعتياد وعدمه، فما صار معتادا ~~نقض، # PageV01P396 # وإلا فلا من غير فرق بما دون المعدة وفوقها، ويظهر من المنقول عن شارح ~~الدروس اختيار عدم النقض مطلقا حتى إذا صار معتادا، وهو الذي قواه في ~~الرياض. # حجة الشيخ تناول الأدلة للخارج مما دون المعدة، لشمول قوله تعالى: # (1): # " أو جاء أحد منكم من الغائط " ثم قال: وإنما لم نقل بالخارج مما فوق ~~المعدة لعدم صدق الغائط عليه، وفيه أنه لا دخل للمخرج في صدق الاسم، ~~ولاستعباد خفاء مثل ذلك عليه (قدس سره) يحتمل قويا إرادته بما فوق المعدة ~~أي قبل وصول الغذاء إلى حد الغائطية، لأنه لا يصل إلا بعد أن تطبخه المعدة، ~~وتأخذ العروق نصيبها منه، فيبقى التفل، فينزل، ويكون تحت، وبعد ذلك فهو ~~غائط من أينما خرج حتى لو خرج من الفم، كما نقل أن شخصا كان يتغوط من فمه، ~~فمراد الشيخ بتحتية المعدة ذلك، فيتحد حينئذ مع ابن إدريس، فتكون الآية ~~المتقدمة مع عدم القول بالفصل، وقول أبي عبد الله (عليه السلام) (2) في خبر ~~زرارة: " لا يوجب الوضوء إلا من غائط، أو بول، أو ضرطة تسمع صوتها، أو فسوة ~~تجد ريحها " وقول الرضا (عليه السلام) (3) في خبر زكريا بن آدم سأله عن ~~الناصور أينقض الوضوء: " إنما ينقض الوضوء ثلاث البول والغائط والريح " ~~كالخبر المنقول عن العيون مسندا (4) قال: سأل المأمون الرضا (عليه السلام) ~~" عن محض الاسلام، فكتب إليه في كتاب طويل ولا ms00369 ينقض الوضوء إلا غائط أو بول ~~أو ريح أو نوم أو جنابة " وفي الوسائل روى الصدوق (5) بأسانيده عن محمد بن ~~سنان في جواب العلل عن الرضا (عليه السلام) " إن علة التخفيف في البول ~~والغائط لأنه أكثر وأدوم من الجنابة، فرضي فيه بالوضوء لكثرته # PageV01P397 # ومشقته ومجيئه بغير إرادة منهم ولا شهوة " إلى آخره وكالمنقول (1) عن ~~العلل والعيون عن الرضا (عليه السلام) أيضا " إنما وجب الوضوء ما خرج من ~~الطرفين خاصة ومن النوم، دون سائر الأشياء، لأن الطرفين هما طريق النجاسة، ~~وليس للانسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما، فأمروا بالطهارة عندما ~~تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم " بناء على ظهوره في دوران الحدث على الخارج ~~منهما نجسا دليلا لهما على المطلوب. # لا يقال: هذه الأخبار مقيدة بما جاء في المعتبرة المستفيضة من التقييد ~~بالطرفين، كقول أحدهما (2) في خبر زرارة: " لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من ~~طرفيك أو النوم " وصحيحه (3) أيضا قال: قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله ~~(عليهما السلام): " ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الأسفلين من ~~الذكر والدبر من الغائط والبول " إلى آخره وقول أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(4) في خبر سالم أبي الفضل: " ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك ~~الأسفلين اللذين أنعم الله بهما عليك " إلى غير ذلك من الروايات، لأنا نقول ~~(أولا) إنه مفهوم قيد، والكلام في حجيته معلوم، (وثانيا) إنه قد تبين في ~~الأصول أن القيد متى جرى على الغالب خرج عن الحجية، بل قد تكون حينئذ حجة ~~لنا على وجه، لبقائها حينئذ مطلقات، لحصول الظن أو القطع بجريانه مجرى ~~الغالب، أو يقال: إن الخارج من غير الطرفين يصدق عليه أنه ما يخرج من طرفيك ~~على الشأنية، أو على إرادة نفس الغائط والبول، (وثالثا) إن المقصود نفي ~~النقض بالقئ والرعاف ونحو ذلك، كما تقوله العامة العمياء، كما يشير إلى ذلك ~~قول الصادق (عليه السلام) (5) في خبر أبي بصير بعد أن سأله " عن الرعاف ~~والحجامة وكل دم سائل: # ليس في هذا وضوء، وإنما ms00370 الوضوء من طرفيك اللذين أنعم الله بهما عليك " ~~ومثله في ذلك # PageV01P398 # غيره، بل لعل المتأمل في الروايات مع كثرتها وتصريحها بنفي النقض بالقئ ~~والرعاف ونحو هما بل نسبة ذلك فيها إلى المغيرة بن سعيد - يكاد يقطع أن ~~المراد بالحصر في ذلك نفي النقض بغيرها مما تقدم، لا أن المراد منه نفي ~~النقض بالخارج من الثلاثة من غير المعتاد. # لا يقال: إنا لا نحتاج في تقييد ما ذكرت إلى هذه الروايات، بل التبادر ~~كاف فيه، فإن الآية وجميع ما تقدم من الأخبار المطلقة تنصرف إلى الفرد ~~الشائع المتعارف. # وليس هو إلا الخروج من المعتاد، وهو الذي يجب إضماره فيما تقدم، إذ ليس ~~فيهما عموم لغوي، لأنا نقول (أولا) إن هذه لندرة ليست ندرة إطلاق، بل هي ~~ندرة وجود، فإنه لا ينبغي الشك لعاقل أن الخارج من غير السبيلين خروج بول ~~وغائط، (وثانيا) أنه لو نزلت هذه الروايات على المعتاد لوجب أن لا يحكم ~~بنقض من خلق مخرجه على غير المعتاد، ولا بمن انسد المعتاد منه ثم انفتح ~~آخر، ولا بمن أصل خلقته له مخرجان، ولا بمثل مخرج الخنثى والممسوح ونحو ~~ذلك، بل لا معنى للتفصيل بالاعتياد وعدمه، لأن اعتياده للخروج من غير ~~السبيلين لا يخرجه عن كونه فردا نادرا بالنسبة إلى عامة الناس، بل ولا مثل ~~من يخرج من المعتاد لأغلب الناس نادرا بل كل من كان مخالفا للمتعارف بوجه ~~من الوجوه، وهو مما لا يرتكبه من ذاق طعم الفقاهة وعرف إشاراتهم، واحتمال ~~أن المستند في البعض الاجماع المنقول ضعيف، إذ الأصل في المستند الأخبار، ~~على أنه لا يتم في الجميع، ومما ذكرنا من الأخبار المقيدة مع الأصل حجة ~~المشهور على عدم النقض بغير المعتاد، كما أن عموم الآية والحديث حجتهم على ~~النقض مع الاعتياد مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام): " اللذين أنعم الله ~~بهما عليك "، لتحقق النعمة بهما حينئذ، وفيه أن الأول إن كان صالحا للتقييد ~~فلا معنى للاستدلال بالآية والحديث، وإن كان غير صالح فلا معنى للاستدلال ~~بها على ms00371 عدم النقض، بل يبقى عموم الآية حينئذ شاملا للمعتاد وغيره، وأيضا ~~قد يقال: إن ذلك ليس من النعمة بل من النقمة إلا أن يراد أصل الخروج نعمة، ~~فيشمل النادر حينئذ، على أن قوله اللذين أنعم الله PageV01P399 # إلى آخره وصف للطرفين المعتادين المتعارفين، لا أن الحكم تعلق على ~~النعمة، إذ ظاهر الإضافة والموصول العهد، على أن مرادهم بالاعتياد في ~~المقام لا يخلو من إجمال، فعن بعضهم أنه يتحقق بالمرتين، فينقض بالثالثة، ~~وعن آخر أنه بالثلاثة، وينقض بالرابعة، وعن آخر الرجوع فيه إلى العرف، وإن ~~كان أقواها الأخير، لكنه فيه إن الرجوع في لفظ المعتاد إلى العرف مع عدم ~~وجوده في مدرك الحكم غير ظاهر الوجه، اللهم إلا أن يستفاد من التعليل في ~~خبر العلل والعيون على معنى أن المدار على ما كان طريقا للنجاسة، ولا يكون ~~كذلك إلا مع الاعتياد فتأمل، ولعل الأقوال الأول إنما هي في تحقيق المعنى ~~العرف وإن كان عدم التعرض لتحديده حينئذ أولى، فإنه كما يؤخذ التكرار يؤخذ ~~عدم الانفصال مدة طويلة، وأن يكون الخارج قدرا معتدا به ونحو ذلك، فتأمل ~~جيدا، فإنه مما ذكرنا يظهر لك قوة قول ابن إدريس، لكن لا على وجه الخروج ~~بخرقة ونحوها مثلا، بل إذا كان بحيث يتغوط ويبول منه على نحو المعتاد، فإن ~~حدثيته بهذا المعنى متحققة وإن كنا لم نعتبر نحو ذلك في المخرج المعتاد، ~~والله العالم. # وكيف كان فلدعوى فساد هذا التفصيل مع تنزيل الأخبار المتقدمة على ~~المتعارف المعتاد والأصل استظهر بعض المتأخرين عدم النقض مطلقا، وهو الذي ~~قواه في الرياض، لكنك إذا أحطت خبرا بما قدمنا تعرف ما فيه، بل قد يدعى ~~الاجماع المركب على نفيه، وقوله في المنتهى فالأقرب أنه ينقض لا ينافيه، ثم ~~إن الظاهر من عبارة المصنف وجملة من الأصحاب بل أكثرهم تخصيص النزاع في ~~البول والغائط، وهما اللذان ذكرها الشيخ (رحمه الله) في مبسوطه وخلافه وابن ~~إدريس في سرائره وغيرهما، بل صرح ابن إدريس بأن الريح الغير الخارجة من ~~الدبر على وجه متيقن ms00372 كالخارجة من فرج المرأة أو مسام البدن ليست ناقضة، ~~ويظهر من بعضهم جريان النزاع فيه بمعنى أنه أن خرجت الريح من غير المعتاد ~~نقضت مع الاعتياد، وإلا فلا، من غير فرق لما كان الاعتياد لها نفسها أولها ~~مع الجواهر 50 PageV01P400 # الغائط مثلا، وهو وإن كان يؤيده ما ذكرنا من الأخبار المطلقة في نقض ~~البول والغائط والريح فجميع ما تقدم فيهما جار فيه، لكن الأقوى في النظر ~~الفرق بينهما لكونه من المعلوم أنه لا يراد بالريح أي ريح تكون، فإن الجشاء ~~ونحوه لا ينقض إجماعا، بل المراد المسماة بالضرطة والفسوة، فمتى حصل ذلك ~~قلنا به وإلا فلا، بخلاف البول والغائط، فإن الحكم معلق على البولية ~~والغائطية، نعم الظاهر صدق الضرطة والفسوة على ما لو اتفق أنه خلق الله ~~مخرجه على غير النحو المعتاد، بل ويحتمل إلحاق منسد الطبيعي مع انفتاح غيره ~~به، بل لعل قول العلامة في المنتهى: " لو اتفق المخرج في غير الموضع ~~المعتاد خلقة انتقضت الطهارة بخروج الحدث منه إجماعا، لأنه مما أنعم به، ~~وكذا لو انسد المعتاد وانفتح غيره " يشهد له، ومن ذلك يعرف الحال فيما ذكره ~~ابن إدريس من الخارج من فرج المرأة، فما يظهر من بعضهم من الفرق بينه وبين ~~ذكر الرجل بأن للفرج منفذا للجوف دون الذكر في غير محله، إذ قد عرفت أن ~~الضابط ليس ذلك، بل ما تقدم، وهو غير صادق على الخارج منهما. # فإن قلت: إن قوله (عليه السلام): لا ينقض إلا ما خرج من طرفيك قاض بأن ~~الأصل فيما يخرج من الطرفين أن يكون ناقضا، سيما مثل الأمور الثلاثة، ~~فينبغي أن يفرق بين الطرفين وغيرهما في هذا الحكم، قلت: فيه (أولا) منع هذا ~~الأصل إذ لقائل أن يقول: إنها لا تفيد إلا حصر الناقض في الخارج، لا حصر ~~الخارج في الناقض، (وثانيا) أنه ظاهر في أن الطرفين كل لما أعدا للخروج ~~منه، (وثالثا) تعليق الحكم على الضرطة والفسوة حاكم على ذلك ولو اتفق أنه ~~يخرج من فمه، كما يتفق في بعض ms00373 الأمراض، فبناء على نقض الريح الخارجة منه ~~كيف يفرق بينه وبين الجشاء، فهل يتمسك بالأصل فلا ينقض حتى يعلم، أو لا؟ ~~الظاهر الأول. # ثم إنه لا ينبغي الشك لفقيه في أن هذا النزاع في الخارج من غير المعتاد ~~بالنسبة للحدث فقط، وإلا فلا إشكال في النجاسة الخبثية، فما يظهر من بعض ~~المتأخرين من PageV01P401 # التأمل فيه قائلا إني لم أعثر على نص للأصحاب في ذلك ليس على ما ينبغي، ~~ولا حاجة إلى نص الأصحاب على ذلك بعد قولهم إن الغائط من النجاسات، وفرق ~~بينه وبين الحدث من جهة تعليق حكم الحدث على الخروج الظاهر في الموضع ~~المعتاد دون الخبث، وأما الخنثى المشكل فعلى كلام ابن إدريس بل وعلى كلام ~~الشيخ لكونه تحت المعدة يتجه النقض، كما أنه لا إشكال فيها لو خرج منهما ~~معا، لكون أحدهما مخرجا طبيعيا قطعا، وأما مع عدم الاعتياد في أحدهما ~~فالظاهر أنه لا ينقض عندهم حتى يصير معتادا، وأما الممسوح فالظاهر أن الثقب ~~الذي يكون في موضع الذكر هو من الطبيعي، لكونه أعد للخروج، والله العالم، ~~(ولو اتفق المخرج) أي الدبر (في غير الموضع المعتاد نقض) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في المنتهي الاجماع عليه، كما في المدارك أنه موضع وفاق بل يستفاد ~~منهما أن بحكمه ما لو انسد الطبيعي وانفتح غيره، بل لا يحتاج عندهم فيه ~~حينئذ إلى الاعتياد، بل يكون كالمخرج الطبيعي، ولعله لقوله (عليه السلام) ~~طرفيك اللذين أنعم الله بهما عليك، إذ ليس بلازم كونهما أسفلين. (وكذا لو ~~خرج الحدث من جرح ثم صار معتادا) أما إذا انسد الطبيعي فقد عرفت ما في ~~المنتهى والمدارك وأما إذا لم ينسد فهو من المسألة السابقة (والنوم الغالب ~~على) إدراك (الحاستين) حاستي السمع والبصر، والوصف بالغلبة ليس تخصيصا، بل ~~هو لتحقيق ماهية النوم، وبذلك قيده جماعة من الأصحاب، لكن الأخبار فيه ~~مختلفة، (فمنها) (1) ما قيدته بذهاب العقل، (ومنها) (2) بنوم الإذن والعين ~~والقلب، مع الحكم فيها أنه قد تنام العين ولا تنام الأذن والقلب، (ومنها) ~~(3) بخفاء الصوت، ms00374 (ومنها) (4) بنوم الأذنين # PageV01P402 # والعينين كالأصحاب، مع الحكم فيه بأنه قد تنام العينان ولا تنام الأذنان، ~~وربما علل بأنهما أقوى الحواس إدراكا فمتى بطلا بطل غيرهما بطريق أولى، لكن ~~في المدارك وغيرها أن فيه نظرا، وقال بعضهم وجه النظر منع كونهما أقوى ~~إدراكا، بل اللمس والذوق أقوى منهما، ولعله لذا استحسن بعضهم التعليق على ~~ذهاب العقل، قلت: # قد يحتمل أن يكون اختلاف هذه الأخبار للإشارة إلى أنه لا يحتاج إلى تعرف، ~~كما يشير إليه صحيح زيد الشحام (1) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " ~~عن الخفقة والخفقتين؟ فقال: ما أدري ما الخفقة والخفقتين، إن الله تعالى ~~يقول: (2) (بل الانسان على نفسه بصيرة) إن عليا (عليه السلام) كأن يقول: من ~~وجد طعم النوم قائما أو قاعدا وجب عليه الوضوء ". # وما يقال إن ذلك ينافيه ما ذكره بعض الأصحاب وصرحت به بعض الأخبار من ~~تحقق الشك في النوم، وحكمت حينئذ ببقاء الطهارة حتى يستيقن يدفعه أنها ~~محمولة على عدم وجدان طعم النوم، إذ لو وجد لما شك، ولذا حكمت ببقاء ~~الطهارة، كما أنه يحتمل أن يكون المدار العقل، ولكن معرفة ذهابه تحتاج إلى ~~معرف، إذ مراتب ذهابه متفاوتة، فأول مرتبته الغلبة على البصر، وآخر مرتبته ~~شرعا الغلبة على السمع، فإنه ربما يغلب عليه ومع ذلك يمشي في الطريق، بل في ~~سكة الطريق، بل قد يكون راكبا على فرس أو حمار وهو في غاية ضبط النفس من ~~الوقوع، بل الميل، بل قد يبقى اللجام في اليد، والرجل في الركاب على وجه ~~الاستحكام، والعمامة على الرأس، إلى غير ذلك، فظهر أنه لا بد من معرف شرعي ~~للذهاب المعتبر شرعا، ولا يكتفي بذكر ذهاب العقل، ولذا قيد الجماعة بالغلبة ~~على السمع والبصر، لكن فيه ما لا يخفى، فإن # PageV01P403 # مرتبة ذهاب العقل النومي إن كانت مشتبهة لم يكشف عنها الغلبة على السمع ~~والبصر، ومن هنا يحصل الشك، وما تقدم من المحافظة ليس من جهة بقاء العقل، ~~بل عادة بعض الناس الاستمرار في النوم على ما كانوا عليه ms00375 في حال اليقظة، ~~نعم يحتمل قويا كما يظهر من الأخبار (1) أن العقل والسمع في الغلبة ~~متلازمان، فمتى غلب على العقل غلب على السمع، وبالعكس بخلاف العين، فإنه قد ~~يغلب عليها ولا يغلب عليهما، بل صرحت به بعض الأخبار (2) لكن اللائق في ~~التعبير حينئذ الاكتفاء بالغلبة على السمع، أو تقديم البصر وتأخير السمع، ~~والأمر سهل وإن كان الأقوى ما ذكرته أولا، وللمحافظة على هذا الطريق صرح ~~بعضهم أن الفاقد لهما أي الحاستين يقدرهما، قلت: وكذلك الفاقد لأحدهما، إلا ~~إذا قلنا أن مع وجود السمع لا يحتاج إلى البصر، لكن لا يخفى ما في الايكال ~~إلى هذا التقدير من الاجمال. # وكيف كان فلا كلام في ناقضية النوم، بل الأخبار به متواترة، كالاجماعات ~~المنقولة البالغة كثرة إلى حد يمكن دعوى تحصيل الاجماع من نقلتها، وما وقع ~~من بعض القدماء من عدم عده في النواقض، بل مع حصر النواقض فيما يخرج من ~~الطرفين من الأشياء الخاصة، كما عن علي بن بابويه والمقنع والهداية ليس ~~خلافا، بل المقصود بالحصر اخراج بعض الأشياء، كالمذي والوذي والقئ والرعاف ~~والحجامة ونحو ذلك، بل هو الظاهر من المنقول عن المقنع والهداية، فلاحظ ~~وتأمل، وإلا فكيف يحتمل ذلك مع نقل الشيخ في التهذيب إجماع المسلمين على ~~الناقضية، بل الصدوق نفسه نسبه إلى دين الإمامية، ولو كان مخالفا أو والده ~~لما قال ذلك، إذ والده من رؤساء الإمامية عند سائر العلماء فضلا عنه نفسه، ~~كما يظهر لمن لاحظ الفقيه من الحكم بصحة الرسالة وكونها حجة بينه وبين ربه، ~~واحتمال خفاء مذهب والده عليه في غاية البعد، بل هو في مثل هذه المسألة ~~ممنوع. نعم ربما احتمل بعضهم الخلاف منه في الفقيه في بعض # PageV01P404 # أحوال النوم لكونه أورد روايتين مخالفتين، مع قوله فيه إني لا أورد فيه ~~إلا ما أفتى به، وتسمع الكلام فيهما إن شاء الله، ومن المعلوم أنه حدث ~~بنفسه، لا لتجويزه أن يقع منه حدث، وإن كان لا ثمرة في هذا النزاع بعد ~~الحكم من الشارع أنه متى تحققت ms00376 ماهية النوم حكم بالنقض، إما له أو للتجويز، ~~على أنه يدل عليه بعد الاجماع ظواهر الأخبار (1) من نسبة النقض إليه وعده ~~في سلك الأحداث والحكم فيها أن النوم حدث كما تسمعه إن شاء الله، وقول موسى ~~بن جعفر (عليهما السلام) (2) في بعض الأخبار: # " أنه لا وضوء على الراقد ما دام قاعدا ما لم ينفرج " كقول أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (3): # " كان أبي يقول: إذا نام الرجل وهو مجتمع فليس عليه وضوء، فإذا نام ~~مضطجعا فعليه الوضوء " لا دلالة فيهما على الاستلزام المذكور، سيما ~~الأخيرة، إذ لعل المراد منها تخصيص النقض بالنوم المتعارف، فيحمل حينئذ على ~~ضرب من التأويل، وحملهما على التقية أولى من غيره، كما يشعر بذلك قول ~~الصادق (عليه السلام) (كان أبي يقول) نعم قول أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(4) " عن الرجل يخفق في الصلاة إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه ~~الوضوء وإعادة الصلاة، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا ~~إعادة " فيه دلالة على ذلك، لكن قد يراد منه أن النوم لم يغلب على عقله، بل ~~بقي ضابطا لنفسه عارفا لما يقع منه، فيرجع حينئذ إلى التقييد بذهاب العقل ~~أيضا (5). # وعلى كل حال فالمنقول عن الفقيه الخلاف في إطلاق ناقضية النوم، لأنه أورد # PageV01P405 # فيه روايتين، الأولى (1) قال: سأله سماعة بن مهران " عن الرجل يخفق رأسه ~~وهو في الصلاة قائما أو راكعا فقال: ليس عليه وضوء " والثانية (2) قال وسئل ~~موسى بن جعفر (عليهما السلام) " عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء؟ فقال ~~لا وضوء عليه ما دام قاعدا ما لم ينفرج " فإن كان هاتان الروايتان مذهبا له ~~كان مخالفا مع إرادة النوم من خفق الرأس، ويبطله - مضافا إلى اطلاق الأخبار ~~التي منها (3) إن " النوم حدث " والاجماعات - التصريح به في إجماع الانتصار ~~والخلاف وعن الناصريات والغنية، بل في التنقيح بعد نقل كلام الصدوق انعقد ~~الاجماع على خلافه، وأنه ناقض في جميع الحالات، إلى غير ذلك من الأخبار ~~الخاصة، كقول أبي عبد الله (عليه ms00377 السلام) (4) في خبر عبد الحميد بن عواض " ~~من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء " وقول موسى ~~بن جعفر (عليهما السلام) (5) في خبر علي أخيه على ما عن قرب الإسناد بعد أن ~~سأله " عن رجل يتكئ في المسجد فلا يدري نام أم لا هل عليه وضوء؟: إذا شك ~~فليس عليه وضوء " بل ربما يدل عليه خبر معمر بن خلاد (6) قال: # سألت أبا الحسن (عليه السلام) " عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع، ~~والوضوء يشتد عليه وهو قاعد مستند بالوسائد، فربما أغفي وهو قاعد على تلك ~~الحال؟ قال: # يتوضأ، قلت له: إن الوضوء يشتد عليه، فقال: إذا خفي عنه الصوت فقد وجب ~~الوضوء عليه " على تقدير أن يراد بالاغفاء النوم كما عن الصحاح والقاموس، ~~مضافا إلى صحيح زيد الشحام (7) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن ~~الخفقة والخفقتين؟ # PageV01P406 # فقال ما أدري ما الخفقة والخفقتين، إن الله تعالى يقول (بل الانسان على ~~نفسه بصيرة) إن عليا كأن يقول من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فإنما أوجب ~~عليه الوضوء " وهو مع غيره أيضا معارض لما ذكر من خفقان الرأس في الصلاة، ~~وجعله من باب الاطلاق والتقييد فيختص الحكم في الصلاة لا يخفى ما فيه من ~~عدم المقاومة من وجوه، ومثله القول بالتقييد بخبر القعود، فإن تلك المطلقات ~~التي هي كالصريحة في المطلوب كما لا يخفى على من لاحظها المعتضدة بصريح ~~الاجماعات السالفة والأخبار المتقدمة لا يحكم عليها مثل ذلك، بل لا يرتكبه ~~فقيه ماهر، وكيف والخبران مع الطعن في سنديهما الأول منهما موافق لقول أبي ~~حنيفة من عدم نقض النوم الوضوء في الصلاة، والثاني موافق لقول الشافعي من ~~عدم نقض النوم قاعدا ممكنا مقعدته من الأرض، بل وأبي حنيفة بدون قيد ~~التمكين، ومن هنا وجب طرحهما، أو حملهما على عدم حصول النوم الغالب على ~~الحاستين، فلا يكون الصدوق حينئذ مخالفا، كما يشهد له ما نقل عنه من ذكره ~~في أول الباب صحيحة زرارة (1) المشتملة على ms00378 ناقضية النوم، بل يحتمل إرادة ~~من لم يعده من النواقض أنه داخل في زوال العقل الذي هو من النواقض، اجماعا، ~~فيصح حينئذ أن يقال إن النوم ليس من النواقض، بل هو مستلزم للناقض الذي هو ~~زوال العقل وإن كان هذا الاستلزام إنما دل عليه الشرع، بل لعله يحمل عليه ~~بعض الأخبار الدالة على أن النوم ليس بناقض، وعلى كل حال فالمسألة بحمد ~~الله من الواضحات، لكن وقع من بعضهم الاستدلال على ناقضية النوم بصحيحة ~~إسحاق بن عبد الله الأشعري عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: " لا ينقض ~~الوضوء إلا حدث، والنوم حدث " ويشكل بأنه لا تنطبق على شئ من الأشكال ~~المنطقية، وذلك لكونها مشتملة على عقدي إيجاب وسلب، ولفظ الحدث نكرة في ~~سياق الاثبات لا تفيد عموما، فيكون المعنى حينئذ لا # PageV01P407 # ينقض الوضوء غير حدث من الأحداث، والنوم حدث، فلو رتب الشكل بأن النوم ~~حدث، وحدث ينقض الوضوء، ليكون على صورة الشكل الأول لم ينتج لعدم كلية ~~الكبرى، ولو رتب على طريق الشكل الثاني فيقال الناقض حدث، والنوم حدث لا ~~إنتاج أيضا لعدم اختلاف المقدمتين في الكيف، ولو رتب على طريق الشكل الرابع ~~فيقال حدث ناقض والنوم حدث لا إنتاج أيضا، لعدم كلية الصغرى، والشكل الثالث ~~غير محتاج فساده إلى بيان، إلا أنه قد يجاب بأن يقال إن لفظ حدث في قوله لا ~~ينقض الوضوء ليس المراد منه نكرة حتى لا يفيد العموم، بل المراد منه ~~الطبيعة وتنوينه للتمكين، كما في قوله " أسد علي وفي الحروب نعامة " وحينئذ ~~يفيدان النقض لا حق لطبيعة الحدث، فيتحقق عند تحققها، فيكفي حينئذ في إثبات ~~المطلوب بيان كون هذا الشئ حدثا، بل قد يؤيده أنه لا معنى لإرادة حدث مخصوص ~~فيه، كما لا معنى لحمله على حدث من الأحداث، فتعين حمله على ما ذكرنا، أو ~~على العموم، أو يقال إن المفهوم من هذا الخطاب حدث ناقض، سيما إذا وقع من ~~مثلهم، إذ ليس شأنهم بيان اللغة ولا بيان ما لا نفع له في الدنيا والدين، ms00379 ~~كلا إن ذلك ينزه عنه نواب سيد المرسلين، أو يقال إن الغرض المطلوب من هذه ~~الرواية إما الرد على العامة المثبتين للنقض بما ليس بحدث، ولما كان الحدث ~~غير واضح الصدق بالنسبة إلى النوم قال (عليه السلام): النوم حدث، أو بيان ~~أن ناقضية النوم لحدثيته في نفسه، لا لاحتماله الحدث، والأمر في ذلك سهل ~~بعد وضوح الأمر. # (وفي معنى النوم) نقضا (كل ما أزال العقل) أو غطاه (من جنون أو إغماء أو ~~سكر) أو غير ذلك ولو لشدة المرض أو الخوف أو نحوهما بلا خلاف أجده، بل في ~~المدارك الاجماع عليه، بل عن التهذيب إجماع المسلمين، كما في المنتهى لا ~~نعرف خلافا فيه بين أهل العلم، وهو الحجة في المسألة، وإلا فمع قطع النظر ~~عنه لم يسد غيره PageV01P408 # مسده، وإن وقع في كلام بعضهم الاستناد إلى صحيحة معمر بن خلاد (1) قال: ~~سألت أبا الحسن (عليه السلام) " عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع، ~~والوضوء يشتد عليه، وهو قاعد مستند بالوسائد، فربما أغفى وهو قاعد على تلك ~~الحال؟ قال: # يتوضأ، قلت له: إن الوضوء يشتد عليه، قال: إذا خفي عنه الصوت فقد وجب ~~عليه الوضوء " لكن عن بعض أهل اللغة إن الاغفاء النوم، وإن أمكن دفعه بأنه ~~لا يقيد قوله (عليه السلام) إذا خفي عنه الصوت، مع أن التدبر والتأمل في ~~الرواية يقضي بأن المراد بالاغفاء الاغماء، كما أنه وقع من آخر الاستدلال ~~بما يفهم من أخبار ناقضية النوم من جهة تعليق الحكم فيها على ذهاب العقل ~~المشعر بأن السبب في النقض زوال العقل، بل قيل إن النقض في مثل الاغماء ~~والجنون ونحو هما يستفاد من باب الأولوية، لكونهما أولى من النوم استيلاء، ~~وعن دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهما السلام) (2) " إن ~~الوضوء لا يجب إلا من حدث، وإن المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من ~~الصلاة ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه، أو يكون منه ما يجب إعادة ~~الوضوء ". # لكن ms00380 الكل لا يخلو من نظر، أما الأول فلظهور إعادة الضمير في قوله خفي عنه ~~إلى الرجل المتقدم، فيكون الخفاء عنه بالسبب المتقدم، وهو أن سلمنا أنه ~~الاغماء، وإلا فقد نقل عن الصحاح والقاموس أن المراد بالاغفاء النوم، فلا ~~تدل على تمام الدعوى من نسبة النقض إلى مزيل العقل، والتمسك بعدم القول ~~بالفصل رجوع إلى كلام الأصحاب، ومثل ذلك الكلام في الرواية الأخيرة، على ~~أنها ضعيفة السند، بل قيل إن هذا الكتاب غير معتمد، وأما الاستدلال بما وقع ~~في أخبار النوم من ذهاب العقل ففيه أنه وقع ذلك على جهة التقدير للنوم الذي ~~يتحقق به النقض، كما قدر بالغلبة # PageV01P409 # على السمع والبصر ونحو ذلك، وأين هو من التعليق المشعر بالعلية، نعم لا ~~بأس بأخذ ما تقدم ذكره مؤيدا لكلام الأصحاب، أو يكون هو الجابر للسند ~~والدلالة. # (و) مما لا يوجب إلا الوضوء خاصة في كل حال (الاستحاضة القليلة) التي لا ~~تثقب الكرسف إجماعا، إلا من ابن أبي عقيل كما في المعتبر، فلم يوجب وضوء ~~ولا غسلا، وابن الجنيد فأوجب بها غسلا واحدا في اليوم والليلة، ومثله غيره ~~في عدم نقل الخلاف عن غيرهما، فلعل ما نقل من بعض عبارات القدماء كالهداية ~~والمقنع الحاصرة لنواقض الوضوء في غيرها لم يفهموا منها الخلاف، ولقول ~~الصادق (عليه السلام) (1) في خبر معاوية بن عمار: " وإن كان الدم لا يثقب ~~الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء " وقول الباقر (عليه السلام) ~~(2) في خبر زرارة سألته " عن الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع؟ قال: ~~تستظهر بيوم أو يومين، ثم هي مستحاضة، فلتغتسل وتستوثق من نفسها وتصلي كل ~~صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم، فإذا نفذ اغتسلت وصلت " وغيرهما من الأخبار ~~الآتية في محلها، وبذلك مع ضميمة الاجماع ممن عداهما بل بعض الاجماعات ~~المنقولة في غير المقام على ناقضية الوضوء بأشياء منها الاستحاضة ينقطع ~~متمسك الأول من الأصل، وتتخصص الأخبار الحاصرة موجبات الوضوء في غيرها، كما ~~أنه تحمل بعض الأخبار الآمرة لها بالصلاة مع الاستثفار بثوب حتى ms00381 يخرج الدم ~~من وراء الثوب على إرادة الوضوء. ولم نقف للثاني على مستمسك سوى ظواهر بعض ~~الأخبار الآمرة (3) بالغسل إن لم يجز الدم الكرسف، ويأتي إن شاء الله أن ~~المراد منها المتوسطة أي التي تثقب الكرسف، ولا يتجاوزه، والأمر سهل. # لكن عن الشهيد الايراد على نظير العبارة بأنه إن أريد الموجبات ليس إلا ~~فينبغي ذكر المتوسطة فيما عدا الصبح، إذ لا توجب إلا الوضوء، وإن أريد ما ~~يوجب الوضوء # PageV01P410 # في الجملة فينبغي ذكر الموجبات الأحد عشر، إلا أنك خبير بأن المراد ~~الأول، لكن بمعنى عدم إيجاب غير الوضوء في كل حال، وهو منخرم في المتوسطة، ~~بل قد يقال بمدخلية الغسل للصبح في سائر الصلوات، ولذا لو تركته في الصبح ~~لزمها الغسل في البواقي على إشكال يأتي البحث فيه إن شاء الله. كما أنه ~~يأتي التعرض لأحكام تتعلق بهذا الوضوء من وجوب تجديده لكل صلاة، كما تضمنه ~~الخبران المتقدمان، وتجديده عند الانقطاع للبرئ قبل الدخول في الصلاة، وعدم ~~جواز تقديمه على وقت الصلاة، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة به وبمستدام ~~الحدث. # (ولا ينقض الطهارة مذي) وهو ما يخرج عند الملاعبة والتقبيل ونحوهما، كما ~~عن الصحاح والقاموس ومجمع البحرين، ويرجع إليه ما عن الهروي من أنه أرق ما ~~يكون من النطفة عند الممازجة والتقبيل، وما عن ابن الأثير من أنه البلل ~~اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء وفي مرسلة ابن رباط (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: " يخرج من الإحليل المني والوذي والمذي والودي ~~فأما المني فهو الذي يسترخي منه العظام، ويفتر منه الجسد، وفيه الغسل، وأما ~~المذي فهو يخرج من الشهوة ولا شئ فيه " إلى آخره وعن الشهيد الثاني بأنه ~~ماء رقيق لزج يخرج عقيب الشهوة، وفي الحدائق أنه نظم ذلك بعض متأخري ~~علمائنا، فقال: # المذي ماء رقيق أصفر لزج * خروجه بعد تفخيذ وتقبيل والحجة على عدم النقض ~~به - بعد الأصل بل الأصول مع كونه مما تعم به البلوى والاجماع المنقول في ~~الخلاف والمنتهى وعن الغنية والتذكرة ونهاية الأحكام، بل ms00382 لعله محصل لما ~~تسمعه من ضعف خلاف ابن الجنيد، والأخبار الحاصرة موجب الوضوء بالغائط ~~والبول والريح - الأخبار الخاصة فيما نحن فيه المستفيضة جدا، بل كادت تكون ~~متواترة (منها) قول أحدهما (عليهما السلام) (2) في الحسن كالصحيح بعد أن # PageV01P411 # سئل عن المذي: " لا ينقض الوضوء ولا يغسل منه ثوب ولا جسد، إنما هو ~~بمنزلة المخاط " وقول الصادق (عليه السلام) في الحسن (1) كالصحيح أيضا: " ~~إن سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي وأنت في الصلاة فلا تغسله، ولا تقطع له ~~الصلاة، ولا تنقض له الوضوء وإن بلغ عقبيك " الحديث، إلى غير ذلك من ~~الأخبار التي تبلغ تقريبا إلى ما يزيد على عشرة، وفي كثير منها التعليل ~~بأنه بمنزلة المخاط والبصاق والنخامة، وترك الاستفصال في بعضها، والاطلاق ~~بل العموم في آخر يقضي بأنه لا فرق فيه بين ما يخرج بشهوة وبدون شهوة، مع ~~أنك قد عرفت من نص أهل اللغة وغيرهم من الأصحاب ومرسلة ابن رباط أن المذي ~~هو الذي يخرج من شهوة وإن لم يكن ذلك حصر فيه، وما كان ليكون فلا ريب في ~~إفادته أنه الفرد الغالب المتعارف المتيقن دخوله، مضافا إلى قول الصادق ~~(عليه السلام) (2) فيما أرسله ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا " ليس ~~في المذي من الشهوة، ولا من الانعاظ، ولا من القبلة، ولا من مس الفرج، ولا ~~من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد " وهو مع كون المرسل ابن ~~أبي عمير يشعر قوله عن غير واحد من أصحابنا بكون الرواية مستفيضة، وما تقدم ~~من مرسلة ابن رباط " إن المذي يخرج من الشهوة ولا شئ فيه " وما رواه (3) في ~~الوسائل عن الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن عمر بن ~~يزيد قال " اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة، وتطيبت ولبست أثوابي، فمرت بي ~~وصيفة، ففخذت بها، فأمذيت أنا وأمنت هي فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن ذلك؟ # فقال: ليس عليك وضوء ". # وبذلك كله يظهر ضعف المنقول عن ابن الجنيد ms00383 من التفصيل بين الخارج عن شهوة # PageV01P412 # دون غيره، مع أن المنقول عن حاشية الشيخ علي على الكتاب عن ابن الجنيد أن ~~حكمه بالناقضية من جهة احتمال أن يكون معه شئ ينقض، فيرجع النزاع معه لفظيا ~~ضرورة أنه من قطع أنه ليس معه شئ لا يشمله خلافه، بل الأخبار المذكورة لا ~~تكون دليلا له إلا على وجه ضعيف، نعم قد يرجع النزاع معه في أن احتمال ~~الناقض ناقض، لكن المعروف من خلافه الأول، ويشهد له خبر أبي بصير (1) قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): " المذي يخرج من الرجل، قال: أحد لك فيه حدا، ~~قال: قلت: نعم جعلت فداك، قال: فقال: إن خرج منك على شهوة فتوضأ، وإن خرج ~~منك على غير ذلك فليس عليك وضوء " وصحيح علي بن يقطين (2) سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) " عن المذي أينقض الوضوء؟ قال: إن كان من شهوة نقض " وخبر ~~الكاهلي (3) سألت أبا الحسن (عليه السلام) " عن المذي أينقض الوضوء؟ فقال ~~ما كان منه من شهوة فتوضأ منه " وفيه أنها لا تقاوم ما ذكرنا من وجوه ~~عديدة، فما وقع من بعض المتأخرين من تحكيمها على الأخبار الأول لما بينهما ~~من الاطلاق والتقييد، ولصحة بعضها ليس في محله، بل ما نشأ هذا وأمثاله إلا ~~من اختلال الطريقة مع أنك قد عرفت إن ما تخيله مطلقا هو إن لم يكن نصا في ~~الخارج من شهوة لما سمعت من تفسيره فهو كالنص فيه، مضافا إلى ما سمعت من ~~الأخبار الناصة عليه بالخصوص، مع أن المعروف بين العامة ناقضيته للوضوء ~~فلعل التفصيل أقرب إلى مذهبهم، بل يؤيده رواية علي بن يقطين لهذا، وهو من ~~وزراء الخليفة، مع أن روايات الكاظم (عليه السلام) أقرب إلى التقية من ~~روايات الباقر بل الصادق (عليهما السلام)، فتحمل حينئذ على التقية، ~~كالأخبار الآمرة بالوضوء منه مطلقا، كقول أبي الحسن في صحيح يعقوب بن يقطين ~~(4) # PageV01P413 # " عن الرجل يمذي وهو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة قال: المذي فيه ~~الوضوء " مع احتمال حمله على التعجب، ms00384 وصحيح ابن بزيع (1) سألت الرضا (عليه ~~السلام) " عن المذي فأمرني بالوضوء منه، ثم أعدت عليه سنة أخرى، فأمرني ~~بالوضوء منه، ثم أعدت عليه سنة أخرى، فأمرني بالوضوء منه، وقال: إن علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام) أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النبي (صلى الله ~~عليه وآله) واستحيا أن يسأله، فقال: فيه الوضوء " مع أن الشيخ روى هذه ~~الرواية عن خصوص هذا الراوي بزيادة " قلت: فإن لم أتوضأ قال: لا بأس به ". # ويمكن حمل هذه الأخبار على الاستحباب، مع تأكده في الخارج من شهوة إن ~~قلنا بانقسام المذي إلى قسمين، كما ذكرنا ذلك في مستحبات الوضوء، وتقدم لنا ~~سابقا الكلام في ترجيح الحمل على التقية، أو الاستحباب، وليعلم أن الشيخ ~~(رحمه الله) قال بعد ذكر بعض الأخبار المخالفة: لو صح ذلك كان محمولا على ~~المذي الذي يخرج من شهوة، ويخرج عن المعهود المعتاد من كثرته، فقد تعطي ~~عبارته هذه الخلاف، بل فهمه منه بعضهم، لكن لعله ذكره في مقام الجمع بين ~~الأخبار، وإلا فهو محجوج بما سمعت، فالمسألة خالية عن الاشكال بحمد الله ~~وإن قيل إنها محل تردد، لكنه ليس في محله، والله أعلم. # (ولا ودي) بالدال المهملة ماء ثخين يخرج عقيب البول، كما نص عليه جملة من ~~علمائنا، منهم السيد في مداركه، بل في مرسلة ابن رباط، وأما الودي فهو الذي ~~يخرج بعد البول، فلا اشتباه في موضوعه، كما أنه لا اشتباه في حكمه، للأصل ~~بل الأصول، والاجماعات المنقولة إن لم يكن محصلا، والأخبار المعتبرة، وما ~~وقع في بعض الأخبار من الوضوء منه محمول إما على التقية، أو الاستحباب، أو ~~على خروجه # PageV01P414 # عقيب البول من غير استبراء، وبالأخير جمع العلامة والشيخ، لكن فيه إشكال ~~من جهة أن عدم الاستبراء يجعل البلل المشتبه بحكم البول، لا المعلوم أنه ~~ودي، والتعليل لأنه إن لم يستبرئ لا بد وأن يخرج معه أجزاء بولية فيه منع، ~~وعلى تقديره لا نسلم ناقضيتها، لاستهلاكها بحيث لا تسمى بولا، فتأمل جيدا، ~~فإن المسألة لا تخلو من ms00385 ثمرة، كما إذا وقع بعد الفراغ من البول بحيث يقطع ~~الانسان بعدم جفاف المجرى، ولكنه انقطعت دريرة البول ومع ذلك خرج الودي، بل ~~يمكن دعوى الطهارة، لخروجه عن مسمى البولية، وعدم تنجيسه للودي في الباطن. # (و) أما (الوذي) بالذال المعجمة فقد ذكر بعض علمائنا أنه الذي يخرج بعد ~~المني، ولم يحضرني من كتب اللغة ما أتحقق به ذلك، بل عن شارح الدروس أنه لم ~~يقف فيما حضره من كتب اللغة على شئ مناسب له، لكن في مرسلة ابن رباط أنه ~~الذي يخرج من الأدواء، وهو جمع داء، فيكون المراد به ما يخرج بسبب الأمراض، ~~وعن بعض نسخ الاستبصار تبديل الأدواء بالأوداج، ولعل المراد بها هنا مطلق ~~العروق، وإن كان الودج اسما لعرق في العنق، وكيف كان فالأمر فيه سهل، إذ لا ~~يقدح بعد عدم اشتباه حكمه اشتباهه ودورانه بين غير مشتبه، للاجماع على عدم ~~نقض الثلاثة، مضافا للأصل بل الأصول والسنة، بل وعلى المحكي عن ابن الجنيد ~~في المذي الخارج من شهوة، لأنه حين يخرج من شهوة لا كلام في أنه مذي، لما ~~سمعت من التفسير، وغير الخارج من شهوة وإن اشتبه بالودي والوذي في بعض ~~الأحوال لكنه قد وافق القوم، نعم قد تظهر ثمرة من جهة أن الظاهر استحباب ~~الوضوء من المذي والودي بالدال المهملة، وأما الوذي فلم أقف على خبر أمر ~~بالوضوء منه حتى يحمل على الاستحباب، ولذلك لم نذكره فيما يستحب الوضوء منه ~~سابقا فعلى فرض الاشتباه يحصل الاشكال في حصول سبب الاستحباب، لكن الأمر ~~فيه سهل، بل يحتمل القول PageV01P415 # بالاستحباب منه أيضا، لما في بعض المراسيل (1) " أنه كتب إليه هل يجب ~~الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب نعم " بل هو متجه. مع قرب ~~الودي من الوذي في الكتابة فقد تكون بعض كلمات الأصحاب وبعض الأخبار في ~~الوذي بالذال المعجمة والله أعلم. # (ولا دم ولو خرج من أحد السبيلين، عدا الدماء الثلاثة) للأصل بل الأصول ~~والاجماع المنقول بل المحصل، والأخبار المستفيضة في خصوص المقام، كالواردة ms00386 ~~(2) في الحجامة والرعاف ونحوها، مضافا إلى الأخبار العامة (3) الحاصرة ~~المقدمة سابقا، بل في خبر أبي بصير (4) عن الصادق (عليه السلام) سألته " عن ~~الرعاف والحجامة وكل دم سائل " إلى غير ذلك من الأخبار، وفي بعضها (5) نسبة ~~النقض بالرعاف إلى المغيرة بن سعيد مع لعنه، وما نقل عن ابن الجنيد من ~~الحكم بناقضية الدم الخارج من السبيلين مع الشك في خلوه من النجاسة مع ~~موافقته عند العلم بالعدم ليس خلافا في المسألة مع أنه في غاية الضعف ولم ~~نقف على ما يدل عليه، مع منافاته لقاعدة عدم نقض اليقين بالشك ولعل ما في ~~خبر الحسن بن علي بن بنت إلياس (6) " سمعته يقول: رأيت أبي (عليه السلام) ~~وقد رعف بعد ما توضأ دما سائلا فتوضأ " وما في خبر عبيد ابن زرارة (7) سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) " عن رجل أصابه دم سائل؟ # قال: يتوضأ ويعيد، قال: وإن لم يكن سائلا توضأ وبنى، قال: ويصنع ذلك بين ~~الصفا # PageV01P416 # والمروة " محمول إما على التقية، أو على الاستحباب، أو غير ذلك، ولعل ~~الحمل على الثاني أولى، لما تقدم سابقا في استحباب الوضوء. # (ولا قئ ولا نخامة ولا تقليم ظفر ولا حلق شعر) من غير خلاف أجده، بل ~~الاجماع منقول عليه، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك، وإلى الأصل، والأخبار ~~العامة - الأخبار الخاصة (منها) خبر زرارة (1) قلت لأبي جعفر (عليه ~~السلام): " الرجل يقلم أظفاره، ويجز شاربه، ويأخذ من شعر لحيته ورأسه، هل ~~ينقض ذلك وضوءه؟ # فقال: يا زرارة كل هذه سنة، والوضوء فريضة، وليس شئ من السنة ينقض ~~الفريضة، وإن ذلك ليزيده تطهيرا " (ومنها) خبر سعيد بن عبد الله الأعرج (2) ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " آخذ من أظفاري ومن شاربي وأحلق رأسي، ~~أفأغتسل؟ قال: لا، ليس عليك غسل قلت: فأتوضأ قال لا، ليس عليك وضوء، قلت: ~~فأمسح على أظفاري الماء، فقال: هو طهور ليس عليك مسح " (ومنها) خبر أبي ~~هلال (3) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " أينقض الرعاف والقئ ونتف ~~الإبط الوضوء؟ فقال: وما تصنع بهذا، ms00387 هذا قول المغيرة بن سعيد، لعنه الله ~~المغيرة، يجزيك من الرعاف والقئ أن تغسله، ولا تعيد الوضوء " ويدل على عدم ~~نقض النخامة ما تقدم سابقا من عدم ناقضية المذي للوضوء لكونه بمنزلة ~~النخامة وما يوجد في بعض الأخبار مما يخالف ما ذكرنا محمول على الاستحباب ~~أو التقية، أو غير ذلك، وقد تقدم حصر مستحبات الوضوء، ولعل الحامل للأصحاب ~~على ذكر هذه الأشياء وجودها في الأخبار، للرد على العامة، والأمر سهل. # ( ولا مس ذكر ولا دبر ولا قبل) ظاهرا وباطنا بظاهر الكف وباطنها، محللا # PageV01P417 # ومحرما بشهوة كان أو بغير شهوة، والحاصل أنه ليس لمس المذكورات نقض مطلقا ~~على ما هو المشهور بين علمائنا شهرة كادت تكون إجماعا بل هي إجماع وفي ~~الخلاف الاجماع على عدم نقض مس الفرج أي الفرجين كان، سواء كان رجلا أو ~~امرأة أو مس أحدهما فرج صاحبه بظاهر الكف أو بباطنه، وبه قال علي (عليه ~~السلام) (1) وربما سبق بعض الاجماعات على حصر النواقض في الستة المتقدمة، ~~ويدل عليه - مضافا إلى ذلك، وإلى الأصل بل الأصول، والأخبار الحاصرة للناقض ~~في الخارج من الطرفين، والأخبار الحاصرة للناقض في البول والغائط والريح، ~~وقد تقدمت، وهي كثيرة معتبرة مستفيضة، بل متواترة، بل الظاهر منها إرادة ~~نفي الناقضية بهذه الأشياء ونحوها مما ذهبت إليه العامة - خصوص خبر ابن أبي ~~عمير (1) عن غير واحد من أصحابه عن الصادق (عليه السلام) " أنه ليس من مس ~~الفرج وضوء " وصحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) (3) " أنه ليس في القبلة ~~ولا المباشرة ولا مس الفرج وضوء " وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (4) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # سألته " عن رجل مس فرج امرأته؟ قال: ليس عليه شئ، وإنشاء غسل يده، ~~والقبلة لا يتوضأ منها " وخبر سماعة عن الصادق (عليه السلام) (5) " عن ~~الرجل يمس ذكره، أو فرجه، أو أسفل من ذلك وهو قائم يصلي، يعيد وضوءه، فقال: ~~لا بأس بذلك، إنما هو من جسده " إلى غير ذلك، ولا يقدح عدم صراحتها في مس ~~الباطن، لكونها ms00388 مطلقة، مع أن المراد الرد على العامة العمياء، فلا يلتفت ~~للمنقول عن الصدوق من النقض بمس الرجل باطن دبره أو باطن إحليله، أو فتح ~~إحليله، وعن ابن الجنيد من النقض بمس ما انضم عليه الثقبتان، ومس ظاهر ~~الفرج من غيره بشهوة إذا كان محرما، ومس باطن الفرجين محرما أو محللا. # PageV01P418 # ويدل على تمام دعوى الصدوق وبعض دعوى ابن الجنيد خبر عمار بن موسى عن ~~الصادق (عليه السلام) (1) قال: " سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ # قال: نقض وضوءه، وإن مس باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في ~~الصلاة قطع الصلاة، ويتوضأ ويعيد الصلاة، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء وأعاد ~~الصلاة " وربما كان في خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: " ~~إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء " دلالة أيضا في ~~الجملة، وأنت خبير أنه - مع الغض عما في السند، وموافقة العامة، فإنه نقل ~~القول بمضمونها عن جماعة كثيرة من العامة - لا تنهض على معارضة ما ذكرنا من ~~الأدلة المعتضدة بما سمعت، مع إعراض الأصحاب قديما وحديثا غيرهما، فالمسألة ~~من الواضحات، ولم نقف على ما يدل على تمام تفصيل ابن الجنيد، ولا يبعد حمل ~~الرواية المخالفة على الاستحباب، ومن الأخبار السابقة يظهر لك عدم النقض ~~بالقبلة أيضا، مع أنه يدل عليه أيضا جميع ما تقدم لنا مكررا، وتفرد ابن ~~الجنيد بالنقض إذا كان من شهوة، وكذلك عن لذة المحرم ولعله لما سمعت من خبر ~~أبي بصير مع عدم دلالته على تمام المدعى فيه ما عرفت، وكذلك تفرده بالنقض ~~بالقهقهة إذا كانت في الصلاة، وتفرده أيضا بنقض الحقنة، ويرده في الكل ~~الأصول والسنة والاجماع وظواهر بعض الأخبار الدالة على بعض ما يقول مع ~~معارضتها بمثلها محمولة على وجوه قريبة جدا بل يقطع المتأمل بأنها المراد ~~منها. # (ولا لمس امرأة ولا أكل ما مسته النار) لم ينقل عن أحد فيه خلاف حتى ابن ~~الجنيد، والأصول والأخبار (3) والاجماعات دالة عليه، فلا نطيل الكلام بذلك. # (و) مثله ms00389 (ما يخرج من السبيلين إلا أن يخالطه شئ من النواقض) وكأنه مستغن # PageV01P419 # عن الاستثناء، لكنه أراد أن ينبه عليه لمكان تنبيه الأخبار (1) وعبارات ~~الفقهاء شرح لها، لكن كان عليه أن يذكر حينئذ بعض ما تضمنت الأخبار عدم ~~ناقضيته كانشاد الشعر (2) وكلام الفحش والكذب (3) والغيبة (4) والقذف وقتل ~~البقة والبرغوث (5) والقملة (6) والذباب (7) ونتف البط (8) ولمس الكلب (9) ~~ومصافحة المجوسي (10) ونحو ذلك، ولعله ترك ذلك لكثرتها، واتفاق الأصحاب ~~عليها، وكان كثرة هذه الأخبار لبيان ذلك لمكان أقوال العامة، إذ هي مختلفة ~~اختلافا يدل على فساد أصل مذهبهم، وكان منشأ ذلك القياس والاستحسان، وبعض ~~الأخبار المختلفة وسنقف ويقفون، ونسأل ويسألون، وعلى الله التكلان. # وكذلك لا ينقض الوضوء بالردة، سواء كانت عن فطرة أو ملة مع وجوب القتل ~~وعدمه فيهما، للأصل بل الأصول، والأخبار الحاصرة، والاجماع المنقول وإن كان ~~المتيقن من الأخبار غير الفطري المستوجب القتل، والأول كاف فيه، وعدم قبول ~~توبته لا تستلزم بطلان طهارته، كما أن نجاسته الخبثية لا تقضي بفساد طهارته ~~الحدثية، لعدم الدليل، بل لدليل العدم، وكونه بمنزلة الميت بالنسية للأموال ~~لا يقضي به هنا (11) والعمدة الأول ولا دليل في قوله تعالى (12) " لئن ~~أشركت ليحبطن عملك " # PageV01P420 # " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " (1) لأن المراد بالاحباط ذهاب الثواب ~~وهو لا يستلزم بطلان جميع الآثار، مع امكان معارضته بقوله تعالى (2) " ومن ~~يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم " حيث اشترط في ~~الاحباط الموت على الكفر، وبهذا الأخير أجاب جماعة من أصحابنا، لكنه غير ~~متجه في الفطري بناء على عدم قبول توبته في الظاهر والباطن، والعمدة في ~~الجواب الأول، وما نقل عن ابن عباس أن الحدث حدثان، حدث اللسان وحدث القلب ~~لا حجة فيه، لكونه ليس من طرقنا، مع عدم صراحته بذلك، بل ولا ظهوره، سيما ~~بعد إضافة الحدث للسان فتأمل. نعم الردة في الأثناء ناقضة للوضوء، لفوات ~~الاستدامة في بعض الأحوال، ولنجاسة ماء الوضوء القاضي بفساده، فلو رجع في ~~الأثناء صح وضوؤه على الأقوى ما لم يحصل الجفاف، والله أعلم. # تم ms00390 الجزء الأول من العبادات بعون الله خالق البريات، ويتلوه الجزء الثاني ~~في أحكام الخلوة والوضوء من الطهارة، نسأل الله جل جلاله التوفيق لا تمامه ~~بمحمد وآله. # PageV01P421 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثاني قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي * نام كتاب: جواهر الكلام * ~~تأليف: الشيخ محمد حسن النجفي * ناشر: دار الكتب الاسلامية * تيراژ: 1500 ~~جلد * نوبت چاپ: دوم * تاريخ انتشار: بهار 1365 چاپ از: چاپخانه خورشيد ~~آدرس ناشر: تهران، بإزار سلطاني، دار الكتب الاسلامية تلفن 520410 - 527449 ~~PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خلقه ~~محمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين، (الثاني) من الفصول التي تتعلق بالوضوء ~~ولو بوجه ما، ككون الغالب فيمن أراده التخلي ونحو ذلك، (في أحكام الخلوة) ~~من الواجب والمستحب والمكروه، (وهي ثلاثة الأول). # (في كيفية التخلي) وحيث كان ذلك معرضا لتكشف العورة قال هنا كغيره من ~~الأصحاب (ويجب فيه ستر) بشرة (العورة) دون الحجم عن الناظر المحترم بما ~~يحصل به مسماه عرفا من كل ما يمنع من إحساس البصر، وإلا فهو لا يخصه، كما ~~لا يختص ما يستتر به من حيث ذلك بشئ، فتجزي اليد وغيرها، نعم قد يختص من ~~حيث الصلاة بالملبوس ونحوه على تفصيل يأتي إنشاء الله بين المختار والمضطر، ~~ويدل على أصل الحكم كحرمة النظر بعد الاجماع محصلا ومنقولا، بل ضرورة الدين ~~في الجملة ما عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (1) في حديث المناهي قال (إذا اغتسل أحدكم فليحاذر على عورته، وقال: ~~لا يدخلن أحدكم الحمام إلا بمئزر ونهى أن ينظر الرجل # PageV02P002 # إلى عورة أخيه المسلم، وقال: من تأمل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ~~ملك، ونهى أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة، وقال: من نظر إلى عورة أخيه ~~المسلم أو عورة غير أهله متعمدا أدخله ms00391 الله مع المنافقين الذين كانوا ~~يبحثون عن عورات الناس، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله) وقول الصادق ~~(عليه السلام) أيضا (1) في تفسير قوله تعالى (2) (قل للمؤمنين يغضوا) إلى ~~آخره: " كل ما كان في كتاب الله تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلا ~~في هذا الموضع، فإنه للحفظ من أن ينظر إليه " كما عن علي (عليه السلام) (3) ~~في تفسيرها أيضا أنه " لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن، أو يمكنه من ~~النظر إلى فرجه، ثم قال (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) أي ~~ممن يلحقهن النظر، كما جاء في حفظ الفروج، والنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا ~~وغيره) وما في صحيح حريز (4) عن الصادق (عليه السلام) " لا ينظر الرجل إلى ~~عورة أخيه " إلى غير ذلك من الأخبار، مثل ما دل على الأمر (5) بالمئزر عند ~~دخول الحمام، والنهي عنه بغيره، وفي بعضها الإشارة إلى أن ذلك من جهة النظر ~~، كقوله (صلى الله عليه وآله) (6): " يا علي إياك ودخول الحمام بغير مئزر، ~~ملعون الناظر والمنظور إليه " كما في آخر تعليل النهي (7) عن دخول الماء ~~بأن للماء سكنة . والحاصل ما دل على وجوب الستر وحرمة النظر أكثر من أن ~~يحصى، وإن كان في استفادة الأول من حرمة الثاني كما وقع لبعضهم نظر، إذ لا ~~يتم إلا من جهة الإعانة على الإثم، وهي غير مطردة في غير المكلف ونحوه، لكن ~~ذلك لا يقدح في أصل # PageV02P003 # الحكم، كما لا يقدح قصور السند أو الدلالة في بعض ما تقدم، واشتمال بعض ~~الأخبار (1) على لفظ الكراهة مع احتمالها الحرمة، لما عرفت، وكذا لا يقدح ~~ما في بعضها من تفسير قوله (عليه السلام) (2): " عورة المؤمن على المؤمن ~~حرام " بإذاعة سره أو إذلال ذاته، أو حفظ ما يعاب عليه من كلامه لتعييره، ~~وأنه ليس المراد منها المعنى المعروف، لما عرفت أيضا من عدم انحصار الدليل ~~بهذه العبارة، مع إمكان إرادة المعنيين منها على نوع من المجاز، كما يقضي ~~به الجمع بين ما تقدم وبين خبر حنان ms00392 ابن سدير (3) قال: " دخلت أنا وأبي ~~وجدي وعمي حماما بالمدينة، فإذا رجل في بيت المسلخ، إلى أن قال: ما يمنعكم ~~من الإزار، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عورة المؤمن على ~~المؤمن حرام، ثم قال: سألنا عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين (عليه السلام) ~~" وما في بعضها من عدم إرادة ذلك منها محمول على عدم إرادته بخصوصه دون ~~غيره. # ثم الظاهر من إطلاق النص والفتوى أنه يجب الستر عن كل ناظر محترم عدا ما ~~استثني من الزوج والزوجة ونحوهما، من غير فرق بين كونه مكلفا أو غير مكلف ~~كالمجنون والصبي المميز، وما في بعض الأخبار المتقدمة من الرجل والمسلم ~~والمرأة ونحو ذلك لا يقضي بالتقييد، نعم لا بأس بغير المميز كسائر ~~الحيوانات، للأصل والسيرة القاطعة، مع عدم شمول الأدلة لمثله، لأن المتبادر ~~من الحفظ من النظر كون النظر مقصودا للناظر لا مجرد البصر، وكذا لا فرق ~~فيها بين كون الناظر مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى، وما يقال إن الإناث من ~~الكفار بمنزلة الإماء المملوكة فيه أنه ليس في هذا الحكم، ومن ثم لم يستثنه ~~أحد من الأصحاب في المقام، وأما حرمة النظر إلى العورة # PageV02P004 # فالظاهر أن كل من يجب التستر عنه يحرم النظر إلى عورته، من غير فرق بين ~~كونه مكلفا بالتستر أولا كالمجنون وشبهه، ولا بين كونه مسلما أو كافرا ذكرا ~~أو أنثى، فيحرم النظر إلى عورات المميزين، وإن كان إقامة الدليل عليه من ~~السنة في غاية الاشكال، لكن قد يستدل عليه بقوله (عليه السلام): " لا ينظر ~~الرجل إلى عورة أخيه " و " عورة المؤمن على المؤمن حرام " بدعوى دخوله تحت ~~لفظ الأخ والمؤمن، وخروجه عن الحكم التكليفي للاجماع غير قادح، وبقوله: " ~~من نظر إلى غير أهله متعمدا أدخله الله) إلى آخره وبقوله (عليه السلام) ~~(1): (ادخله بمئزر وغض بصرك) وقول النبي (صلى الله عليه وآله): # " يا علي إياك ودخول الحمام بغير مئزر ملعون ملعون الناظر والمنظور إليه ~~" إلى غير ذلك، إلا أن الكل لا يخلو من ms00393 نظر، فالمسألة لا تخلو من إشكال إن ~~لم يقم إجماع يقطع به الأصل، ولم أعثر على دعواه في المقام فتأمل. # وأما ما عن بعضهم من جواز النظر إلى عورة غير المسلم للأصل، ولظاهر بعض ~~الأخبار المتقدمة، مضافا إلى تصريح بعضها كقول الصادق (عليه السلام) (2): " ~~النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار " وفي آخر عنه ~~(عليه السلام) (3) أيضا " إنما أكره النظر إلى عورة المسلم، فإن النظر إلى ~~عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار " فضعيف، كما عن الشهيد في ~~الذكرى، أخذا باطلاق بعض الروايات (4) المنجبرة باطلاق الفتوى والاجماع، ~~فلا يجسر على تقييد ذلك بهاتين الروايتين مع ما فيهما من الارسال وعدم ~~الجابر، وبذلك يضعف المفهوم المتقدم لو قلنا بحجية مثله، وبأن مقتضاه عدم ~~وجوب التستر عن الكافر، ولم يقل به أحد، وأيضا ففي بعض الروايات السابقة أن ~~النظر سبب الايقاع في الزنا، ولعل حرمته من هذه الجهة، فلا # PageV02P005 # يتفاوت بين الكافر والمسلم، فالتحقيق أنه يجب التستر عنهم، كما أنه يجب ~~التستر عليهم، ويحرم النظر إليهم، كما أنه يحرم النظر منهم، والله أعلم. ~~وقد ذكرنا في باب الصلاة تحقيق أن العورة هي القبل والدبر مع زيادة ~~الأنثيين في الرجل وحكم الخنثى المشكل والممسوح، فلاحظ وتأمل. وليعلم أنه ~~لا إشكال في وجوب التستر مع العلم بالناظر، ويقوى إلحاق الظن، وفي الشك ~~وجهان، ولعل في الأمر بالمئزر وعند دخول الحمام، والمحاذرة على العورة عند ~~الغسل، وما ورد في تفسير حفظ الفروج إشارة إلى ذلك، وأما الوهم فالأقوى ~~العدم، بل ينبغي القطع به في الضعيف، وهل حرمة النظر كوجوب التستر أولا؟ ~~الأقوى الأول، وقد يشير إليه قوله (عليه السلام): (وغض بصرك) فتأمل جيدا. # (ويستحب فيه ستر البدن) أي استتار الشخص نفسه عند إرادة التخلي، إما بأن ~~يبعد المذهب، أو يلج في حفيرة، أو يدخل بناء، لقول الصادق (عليه السلام) ~~(1) في خبر حماد بن عيسى قال: " قال: لقمان لابنه يا بني إذا سافرت مع قوم ~~فأكثر استشارتهم، إلى أن قال: ms00394 وإن أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض " ~~وعنه (عليه السلام) أيضا (2) قال: (ما أوتي لقمان الحكمة لحسب ولا مال ولا ~~جمال، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله متورعا ساكنا سكيتا، ولم يره أحد من ~~الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال، لشدة تستره وتحفظه في أمره، إلى أن ~~قال: وبذلك أوتي الحكمة ومنح العطية " وعن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) ~~" أنه لم ير على بول ولا غائط " وعنه (عليه السلام) أيضا (4) أنه (من أتى ~~الغائط فليستتر) وعن كشف الغمة (5) عن جنيد بن عبد الله في حديث قال: ~~(نزلنا النهروان، فبرزت عن الصفوف، وركزت رمحي، ووضعت ترسي إليه، واستترت ~~من الشمس، وإني # PageV02P006 # لجالس إذ ورد علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أخا الأزد معك ~~طهور، قلت: نعم، فناولته الإداوة، فمضى حتى لم أره، وأقبل وقد تطهر، فجلس ~~في ظل الترس " وعن بعض الكتب (1) روينا عن بعضهم (عليهم السلام) (أنه أمر ~~بابتناء مخرج في الدار، فأشاروا إلى موضع غير مستتر من الدار، فقال: يا ~~هؤلاء إن الله عز وجل لما خلق الانسان خلق مخرجه في أستر موضع منه، وكذلك ~~ينبغي أن يكون المخرج في أستر موضع في الدار " وقول الكاظم (عليه السلام) ~~(2) لأبي حنيفة: " يتوارى خلف الجدار " كل ذلك مع موافقته للاحتشام، وإطلاق ~~المصنف وغيره كتصريح بعض ما ذكرنا من الأخبار يشمل البول والغائط، فما وقع ~~في بعض العبارات من تخصيص الحكم بالثاني ضعيف، اللهم إلا أن لا يريده، كما ~~يستفاد منه أن بيت الخلاء كاف، وهو كذلك، ووقوع التباعد منه (عليه السلام) ~~لا يدل على قصر الحكم، بل الظاهر أنه لمكان أنه لم يستعمل البيوت للخلاء، ~~نعم لا يكفي الاستتار بعباءة ونحوها. وفي الظلمة وشبهها وجهان، أقواهما ~~الاجتزاء بها. # (ويحرم استقبال القبلة واستدبارها) عينا أو جهة، والمرجع فيهما العرف، ~~فالاستقبال في الجالس والواقف بمقاديم البدن، بل الظاهر تحققه ولو مع ~~انحراف الوجه، والمستلقي كالمحتضر، وعكسه المكبوب، وفي المضطجع بوضع رأسه ~~في المغرب ورجليه في المشرق وبالعكس، والاستدبار بالمآخير، ms00395 فما وقع من ~~بعضهم من التردد في ذلك في غير الجالس والواقف استقبالا واستدبارا سيما مع ~~عدم العجز ضعيف، للصدق العرفي فيه، وعدم اكتفاء الحالف فيه مع عدم العجز قد ~~يكون لانصراف خصوص الحلف إلى الكيفية الخاصة، وإلا فلا ينبغي الشك في ~~الاكتفاء للحالف على النوم مستلقيا أو مضطجعا مستقبلا، ودعوى انصراف النهى ~~عن التغوط مثلا مستقبلا إلى الكيفية # PageV02P007 # المتعارفة في التغوط ممنوعة، إذا هي ندرة لا تقدح في الشمول، إذ لا شك في ~~أنه يصدق على النائم مثلا أنه تغوط مستقبلا، ويظهر من المقداد في التنقيح ~~أن المحرم إنما هو الاستقبال بالفرج دون الوجه والبدن، فمن بال مستقبلا ~~وحرف ذكره عنها لم يكن عليه بأس، ولعل وجهه أنه هو المفهوم من استقبال ~~القبلة ببول وغائط، لأنه مقتضى الباء، ولبعض الأخبار (1) " أنه نهى (صلى ~~الله عليه وآله) أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة " وفيه مع خلو أكثر ~~الأخبار عن الباء أن المراد منها معنى (في) أي لا تكون مستقبلا في هذا ~~الحال، ولا دلالة لما ذكره أخيرا، بل المفهوم منه عرفا خلاف ما ادعاه ~~فتأمل. # ثم إن الظاهر عدم دخول ما جعله الشارع قبلة في بعض الأوقات، كجعل ناصية ~~الدابة مثلا قبلة للراكب ونحو ذلك، لأن القبلة إنما هي اسم للعين، وشاع ~~إطلاقها على الجهة، وكذا ما بين المشرق والمغرب وإن جعله قبلة في نحو ~~التحير، ودعوى استفادته من قوله (عليه السلام) (2): " ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة " لكونه كقوله (صلى الله عليه وآله) (3): " الطواف بالبيت ~~صلاة " ممنوعة، لتبادر الصلاة منه لا أقل من الشك. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في حرمة الاستقبال والاستدبار، بل في كشف ~~اللثام هنا الجزم بحرمتهما حال الجماع أيضا، بل أرسله إرسال المسلمات وإن ~~كنا لم نجده لغيره، بل هو نفسه وغيره صرح بكراهتهما في كتاب النكاح على وجه ~~المفروغية، ولعله الصواب. كما تسمعه إن شاء الله تعالى. # (و) لا في أنه (يستوى في ذلك الصحاري والأبنية) كما هو خيرة المبسوط ~~والخلاف والسرائر والمعتبر والنافع والمنتهى ms00396 والإرشاد والقواعد وجامع ~~المقاصد وغيرها، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل في الخلاف # PageV02P008 # وعن الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى إطلاق المرسل (1) المروي ~~في الكافي والتهذيب والفقيه، بل في المقنع أيضا روايته عن الرضا (عليه ~~السلام) قال: " سئل أبو الحسن (عليه السلام) ما حد الغائط؟ قال: لا تستقبل ~~القبلة ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها ". وقول الصادق (2) عن ~~آبائه (عليهم السلام) في خبر الحسين بن زيد: " أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال في حديث المناهي: إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة " وعن الفقيه ~~(3) أنه قال: " نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عن استقبال القبلة ببول أو ~~غائط " وفي آخر (4) " إذا أتى أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا ~~يولها ظهره " وخبر عيسى بن عبد الله الهاشمي (5) عن أبيه عن جده عن علي ~~(عليه السلام) قال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا دخلت المخرج فلا ~~تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها، ولكن شرقوا أو ~~غربوا " وفي مرسل عبد الحميد (6) سئل الحسن بن علي (عليهما السلام) (ما حد ~~الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح ولا ~~تستدبرها " وفي مرسل علي بن إبراهيم (7) " قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي ~~عبد الله (عليه السلام) وأبو الحسن موسى (عليه السلام) قائم وهو غلام فقال ~~له أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم، فقال: # اجتنب أفنية المساجد وشطوط الأنهار ومساقط الثمار ومنازل النزال، ولا ~~تستقبل القبلة بغائط ولا بول، وارفع ثوبك، وضع حيث شئت). # وهي مع استفاضتها وتعاضدها ومناسبتها للتعظيم منجبرة بما سمعت من الشهرة ~~والاجماع، فلا يقدح ما في أسانيدها من الضعف والارسال واشتمالها على ما لا # PageV02P009 # يقول به الأصحاب كالنهي عن استقبال الريح واستدبارها، والأمر بالتشريق ~~والتغريب، مع خلو بعضها عن الأمرين لا يصلح لأن يكون قرينة على التجوز ~~بالنهي، مع احتمال الأمر بالتشريق والتغريب الاستحباب، لقصوره عن إفادة ~~الوجوب لعدم الجابر له في خصوص ذلك. أو يراد الميل إلى الجهتين، وهو لازم ms00397 ~~لتحريم الاستقبال والاستدبار. # وكيف يكون ذلك قرينة على الكراهة مع ما عرفت من أن المشهور بل نقل ~~الاجماع عليه الحرمة، بل قد يدعى أنه محصل، لانقراض الخلاف، وذلك لأن ~~المنقول عنه الخلاف إنما هو ابن الجنيد والمفيد وسلار على ما فيه من ~~الاضطراب، مع أن عبارة المفيد غير صريحة في ذلك، فإنه بعد أن قال: " ولا ~~يستقبل القبلة بوجهه ولا يستدبرها، ولكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء أو ~~المغرب " قال: " وإذا دخل الانسان دارا قد بني فيها مقعد للغائط على ~~استقبال القبلة أو استدبارها لم يضره الجلوس عليه. وإنما يكره ذلك في ~~الصحاري والمواضع التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة " فقد يكون مراده ~~من لفظ الكراهة الحرمة، ومن عبارته الأولى صورة عدم التمكن من الانحراف ومن ~~غير هذا الموضع، وقد يستأنس لذلك بعبارات وقعت لمن علم أن مذهبه التحريم ~~كما تسمع إن شاء الله تعالى. # وأما ابن الجنيد فلم نعلم مذهبه من غير جهة النقل، فقد نقل أنه قال: " ~~يستحب للانسان إذا أراد التغوط في الصحراء أن يجتنب استقبال القبلة " وقد ~~يريد الوجوب، فانحصر الخلاف في سلار، فإنه قال: " وليجلس غير مستقبل القبلة ~~ولا مستدبرها، فإن كان في موضع قد بني على استقبالها واستدبارها فلينحرف في ~~قعوده، هذا إذا كان في الصحاري والفلوات، وقد رخص في ذلك في الدور، وتجنبه ~~أفضل " ولعل وجهه الجمع بين ما تقدم من الأدلة وبين خبر محمد بن إسماعيل ~~(1) قال: " دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وفي منزله كنيف مستقبل ~~القبلة " وهو - مع عدم مقاومته لما سمعت # PageV02P010 # من الأخبار، ومعارضته للاجماع المنقول - غير صريح في ذلك، بل ولا ظاهر، ~~لعدم استلزام ذلك الجلوس فيه منه (عليه السلام) كذلك، مع احتمال كون البناء ~~على القبلة دون محل التغوط، بل ينبغي القطع بذلك، لأنه لا كلام في كون ذلك ~~مرجوحا، وهم منزهون عن الاستمرار عليه، وكيف يتخيل أنهم (عليهم السلام) ~~يأمرون الناس ويؤكدون غاية التأكيد على تعظيم القبلة وإجلالها مع أنهم لا ~~يفعلون ذلك، ms00398 ويضعون الكنيف في دورهم لهم ولعيالهم وخدامهم وضيوفهم، كلا إن ~~ذلك ممنوع، وعبارة المفيد وإن اقتضى ظاهرها الإباحة لكن قد عرفت الكلام ~~فيها، ولم ينقل عن ابن الجنيد الحكم في البناء، مع أن هذا الراوي قد روى عن ~~الرضا (عليه السلام) (1) قال: سمعته يقول: " من بال حذاء القبلة ثم ذكر ~~فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له " ~~على أن قوله ثم ذكر فانحرف فيه إشعار أنه لا ينبغي أن يقع منه حال العمد، ~~وأيضا قوله في خبر عيسى إذا دخلت المخرج ظاهر في الأبنية، وكذلك مرسل علي ~~بن إبراهيم فتأمل. # وكيف كان فلا ينبغي الشك في المسألة، فما وقع من بعض المتأخرين من النزاع ~~في هذا الحكم إنما نشأ من سوء الطريقة، والظاهر خروج الاستبراء والاستنجاء ~~عن هذا الحكم، وكذلك الخارج منه اتفاقا، والمسلوس والمبطون، لعدم ظهور ~~تناول الأدلة لمثل ذلك، بل قد يدعى ظهور العدم، لظهورها في التخلي، كقوله ~~إذا دخلتم المخرج وأين يضع الغريب ونحو ذلك، نعم قد يدل خبر عمار (2) على ~~مساواة حكم الاستنجاء قال: سألت الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يريد أن ~~يستنجي كيف يقعد؟ قال: كما يقعد للغائط " ولكن دعوى ظهوره في المقام ~~ممنوعة، إذ لم يعلم إرادة السائل من الكيفية ماذا فتأمل. # PageV02P011 # وكذلك ينبغي القطع بخروج الجالس لخروج أحد الأخلاط أو الحقنة مع الخلوص ~~عن الحدث، ولا يضر الاحتمال مع عدم تحققه، بل قد يقال إن مثل هذا الخليط لا ~~يدخل لظهورها فيما ذكرنا من التخلي على النحو المتعارف، ولو اشتبه القبلة ~~وأمكنه تعرفها وجب، مقدمة للامتثال، ولو تعذر وجب الاجتناب ما دام ممكنا، ~~فإن حصرها في جهة وإن لم يشخصها وجب عليه اجتناب تلك الجهة، وهل يقوم ~~الاجتهاد في القبلة عند عدم غيره مقام اليقين كما في الصلاة؟ لا يبعد ذلك، ~~إما للالحاق بالصلاة، أو لدعوى أنه يفهم من نحو قوله (عليه السلام) (لا ~~يستقبل القبلة) قيام الظن مقام العلم عند تعذره، أو لاستصحاب بقاء التكليف، ms00399 ~~فيقضي به العقل بقيام الظن مقام العلم، للزوم التكليف بما لا يطاق بدونه، ~~والكل لا يخلو من تأمل. # ولو دار الأمر بين الاستقبال أو الاستدبار قدم الأول، لكونه أعظم قبحا، ~~وبينه وبين تكشف العورة فالثاني، ومدار هذا الترجيح وغيره على ما يحصل عند ~~المجتهد، فينبغي مراعاة الميزان، وكان دليل تقديم الأعظم قبحا على غيره ~~العقل، فضلا عن النقل، والظاهر أنه لا يجب على الأولياء تجنيب الأطفال ~~المميزين أو غير مميزين، للأصل والسيرة، وربما احتمل الوجوب للتعظيم، كما ~~في كل ما كان منشأ الحكم فيه ذلك، كحرمة المس ونحوها، وهو ضعيف، وقد يستفاد ~~من رواية محمد بن إسماعيل المتقدمة عن الرضا (عليه السلام) رجحان تجنب ~~القبلة عن كل فعل ردي، وربما يستأنس له بمرجوحية المواقعة مستقبلا ~~ومستدبرا، بل في كشف اللثام حرمته، وقد يشم منه إلحاق الأماكن المشرفة ~~بالقبلة، بل عن النهاية للفاضل احتمال اختصاص النهي عن الاستدبار بالمدينة ~~ونحوها مما يساويها جهة، لاستلزام استقبال بيت المقدس، وإن حكي عن الشهيد ~~أنه قال هذا الاحتمال لا أصل له، ولعله كذلك، بل يمكن القطع بخلافه من ~~النصوص والفتاوى، على أن بيت المقدس قبلة منسوخة، نعم لا بأس باحترامه من ~~حيث كونه مكانا شريفا كما ذكرناه، والله العالم. PageV02P012 # (ويجب الانحراف في موضع قد بني على ذلك) فإن لم يمكن وجب التخلي في غيره، ~~فإن لم يمكن جاز كل ذلك، قضية ما ذكرنا من الأدلة، وأشار المصنف في هذه ~~العبارة إلى شيئين، الأول الجواب عن ما سمعت من الرواية عن الرضا (عليه ~~السلام) أن في داره كنيفا مستقبل القبلة، والثاني إلى بعض عبارات وقعت ~~ظاهرها المنافاة كعبارة الشيخ في المبسوط، فإنه - بعد أن حكم بحرمة ~~الاستقبال والاستدبار مع التصريح بعدم الفرق بين الصحاري والأبنية - قال: " ~~وإن كان الموضع مبنيا كذلك وأمكنه الانحراف عنه وجب عليه ذلك، وإن لم يمكن ~~لم يكن عليه شئ بالجلوس عليه " قال في المعتبر: يريد أنه مع عدم إمكان ~~غيره، قلت: يريد بالانحراف عنه تجنبه، وكذلك ابن إدريس في السرائر، ms00400 فإنه - ~~بعد أن حكم بالحرمة مع التصريح بعدم الفرق المذكور - قال: " وإن وجد لفظ ~~الكراهة في بعض الكتب فليس بشئ يعتمد، إلا أن يكون الموضع مبينا على وجه لا ~~يمكن فيه الانحراف من القبلة " والظاهر أنه يريد مع عدم التمكن من غيره، ~~وقس على ذلك باقي العبارات، ولذا لم ينقله أحد من أصحابنا خلافا في ~~المسألة، فتأمل جيدا. (الثاني) من أحكام الخلوة. # (في الاستنجاء) وهو من النجو، قيل بمعنى التشرف والتطلع، أو العذرة وما ~~يخرج من البطن بمعنى إزالتهما، أو من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض للجلوس ~~عليه، أو الاستتار به، وكيف كان فهو في الاصطلاح لا يصدق إلا على إزالة ما ~~يبقى من أحد الخبثين بعد خروجهما من المحلين الأصليين، أو المعتادين ~~العارضين في وجه عن ظاهر الموضع الذي خرجا منه، والظاهر عدم مدخلية قصد ~~الإزالة في حقيقته، فيدخل حينئذ الماء والأحجار الذي يزيل هذه النجاسة مع ~~عدم القصد تحت الاستنجاء، كما أن الظاهر أنه لا يشترط في الإزالة أن يكون ~~بوجه شرعي، واحتمال القول أنه لا يدخل PageV02P013 # يؤيده ما يظهر من بعض الأخبار (1) - ضعيف، كما لا يخفى على الخبير ~~الملاحظ للأخبار فتأمل. # (ويجب غسل موضع البول) إجماعا منقولا ومحصلا، بل هو من ضروريات مذهبنا، ~~وسنة كادت تكون متواترة، بل هي كذلك، خلافا لأبي حنيفة، فلم يوجب غسلا ولا ~~غيره، والمراد الوجوب الشرطي لما يجب غسل النجاسة فيه، كالصلاة مثلا دون ~~الوضوء، فمن توضأ قبل أن يغسل موضع البول كان وضوؤه صحيحا، للأصل والمعتبرة ~~المستفيضة (2) وفيها الصحيح وغيره، كما قيل فيمن نسي غسل ذكره حتى توضأ أنه ~~يغسل ذكره، ولا يعيد الوضوء، ومع اعتبارها في نفسها معمول عليها عند أكثر ~~الأصحاب، بل لعله إجماعا، خلافا للمنقول عن الصدوق، فأوجب إعادة الوضوء ~~للصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) " في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره ~~قال: يغسل ذكره، ثم يعيد الوضوء " وبمعناه الموثقان (4) ولقصورها عن ~~المقاومة لوجوه غير خفية وجب حملها على الاستحباب أو التقية أو غيرهما ~~ويشترط فيما ذكرنا ms00401 من الغسل أن يكون (بالماء، ولا يجزي غيره) للأصل ~~والاجماع محصلا ومنقولا، والسنة التي كادت تكون متواترة (منها) الآمرة (5) ~~بالغسل الظاهر بالماء، و (منها) الآمرة (6) بصب الماء، و (منها) المصرحة ~~(7) بأنه لا يجزي غيره كقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة: " ~~ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنة، أما البول فلا بد من ~~غسله " وقوله (عليه السلام) # PageV02P014 # أيضا في رواية بريد بن معاوية (1): " ولا يجزي من البول إلا الماء " ~~خلافا للشافعي، فاجتزى بغير الماء من التمسح بالأحجار، وما تقدم عن المرتضى ~~سابقا من الاجتزاء بالمضاف لعله لا يقول به في المقام، لعدم استثنائه من ~~الاجماع. وإلا فهو محجوج بما تقدم وأما ما في رواية سماعة (2) قال: قلت ~~لأبي الحسن موسى (عليه السلام): " إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجئ مني ~~البلل ما يفسد سراويلي، قال: ليس به بأس " وموثقة حنان (3) قال: " سمعت ~~رجلا سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال إني ربما بلت فلا أقدر على ~~الماء، ويشتد ذلك علي، فقال: إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك، فإن وجدت ~~شيئا فقل هذا من ذاك " فهما مع الغض عما في السند معرض عنهما بين الأصحاب، ~~لما قد عرفت من الاجماع المحصل والمنقول، بل ضرورة المذهب، والأخبار التي ~~كادت تكون متواترة، فوجب حينئذ طرحهما، أو تأويلهما بما لا ننافي المقصود ~~وإن بعد بحمل نفي البأس في الأول على إرادة عدم نقض التيمم به وإن كان ~~محكوما بنجاسته، وأولى منه حملهما على التقية. ويؤيده أنها مروية عن الكاظم ~~(عليه السلام) وقد كانت التقية في زمانه في غاية الشدة، وبحمل الثانية على ~~إرادة مسح غير المحل النجس حتى يتخلص عن البلل الخارج منه، إذ قد يكون ذلك ~~من الريق الذي جعله، فلا يتنجس به، أو غير ذلك. وقد تفرد الكاشاني بشئ خالف ~~به إجماع الفرقة الناجية. بل إجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين، مستندا ~~إلى هاتين الروايتين ونحوهما، وهو أن المتنجس لا ينجس، بل الذي ينجس إنما ~~هو عين النجاسة، فمتى زالت بحجر ms00402 أو خرقة أو نحو ذلك لم ينجس محلها شيئا، ~~وهو بالاعراض عنه حقيق، ولا يليق بالفقيه التصدي لرد مثل ذلك بعد ما عرفت ~~أنه مخالف لاجماع المسلمين وضرورة الدين. # (مع القدرة) أي يجب غسل الموضع المذكور بالماء للصلاة مثلا مع القدرة. # PageV02P015 # أما مع العجز فيجب مسحه بما يزيل العين وإن بقي الأثر، تخفيفا للنجاسة، ~~فلا ظهور في العبارة في الاجتزاء حال العجز بغير الماء بالنسبة إلى ~~الطهارة، للاجماع على عدم الفرق بين القدرة والعجز، وما ذكرناه من وجوب ~~التخفيف عند العجز هو ظاهر المقنعة والمصنف في المعتبر وصريح العلامة في ~~التذكرة والمنتهى، ونقل عن الشهيد في الذكرى، بل يظهر من بعضهم أنه مشهور، ~~وقد يناقش بعدم الدليل عليه، لكن قد يستفاد ذلك من قولهم (عليهم السلام) ~~(1): " لا يسقط الميسور بالمعسور " و " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (2) و ~~" إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " (3) بل ربما يشعر به خبر زرارة ~~ومحمد بن مسلم (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته (عن طهور المرأة ~~في النفاس إذا طهرت وكانت لا تستطيع أن تستنجي بالماء أنها إن استنجت ~~اعتقرت، هل لها رخصة أن تتوضأ من خارج وتنشفه بقطن أو خرقة؟ قال: نعم تنقى ~~من داخل بقطن أو خرقة " ومن تغيير خرقة المستحاضة عند الصلاة ونحو ذلك، بل ~~ربما يشير إليه قول الصادق (عليه السلام) (5) في خبر عبد الله بن بكير " في ~~الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط، قال: كل شئ يابس زكي " ~~بل ينبغي القطع بوجوبه إذا كان عدم التخفيف يوجب نجاسة بعض الأماكن ~~الطاهرة، كما أنه يشكل الوجوب إذا استلزم تنجيسها، ولعل ما ذكره بعضهم - من ~~الاستدلال عليه بأن الواجب إزالة العين والأثر، وتعذر أحدهما لا يسقط ~~الثاني - يرجع إلى ما ذكرناه أولا من عدم سقوط الميسور بالمعسور ونحوه، لكن ~~يشكل دخول ما نحن فيه تحتها، فتأمل، لظهورها فيما إذا كان # PageV02P016 # المكلف به ذا أفراد أو ذا أجزاء فتعذرا. دون الغسل والمسح مثلا، وما يقال ~~من ms00403 أن الأمر بالغسل تضمن شيئين. أحدهما إزالة العين. والآخر الأثر ففيه أن ~~ذلك ليس معنى الغسل، بل هو من لوازمه، مع أنه قد يقال إنا مكلفون بإزالة ~~الأثر وإزالة العين من اللوازم نعم هي جارية في متعدد الغسل وفيما إذا أمكن ~~غسل البعض ونحو ذلك. وهل يجب التخفيف الحكمي كما إذا كان متنجسا بنجاسة يجب ~~غسلها مرتين مثلا فتمكن من المرة الواحدة؟ وجهان، أقواهما الأول. # (وأقل ما يجزي) من الماء في إزالة البول (مثلا ما على المخرج) كما في ~~المقنعة والمبسوط والتهذيب والنهاية والمراسم والمهذب والمعتبر والنافع ~~والتذكرة والقواعد والتحرير بل في جامع المقاصد وعن المسالك حكاية الشهرة ~~عليه، وكأنها كذلك، خلافا للعلامة في المنتهى والمختلف وعن أبي الصلاح وابن ~~إدريس، فذهبوا إلى عدم التقدير بذلك، وقال في الأول: " أقل ما يجزي من ~~الماء لغسله ما أزال العين عن رأس الفرج، هذا قول أبي الصلاح، وقدره ~~الشيخان بمثلي ما على الحشفة من البلل، لنا إلى آخره " انتهى. # وقال في المختلف: " قال الشيخان وسلار وابن بابويه: أقل ما يجزي من الماء ~~في البول مثلا ما على الحشفة منه، والحق أنه لا يتقدر، بل يجب الإزالة ~~مطلقا بما يسمى غسلا، سواء زالت بأقل أو بأكثر، وهو قول أبي الصلاح وابن ~~إدريس، وهو الظاهر من كلام ابن البراج " انتهى. وقال أبو الصلاح في الكافي ~~على ما نقل عنه: " وأقل ما يجزي ما أزال البول عن رأس فرجه " وقال ابن ~~إدريس: " وأقل ما يجزي من الماء لغسله ما يكون جاريا ويسمى غسلا وقد روي ~~(1) أن أقل ذلك مثلا ما عليه من البول، وإن زاد على ذلك كان أفضل " ويظهر ~~من الشهيد في البيان أنه نزاع في العبارة، قال فيه: " وأقله مثلاه مع زوال ~~العين، والاختلاف هنا في مجرد العبارة " انتهى. # قلت: هو لا يخلو من وجه وإن كان الأوجه خلافه، بل النزاع معنوي، # PageV02P017 # كما يظهر من المصنف والعلامة وغيرهما، وتظهر الثمرة فيما لو تحقق الغسل ~~بالأقل من المثلين فلا يجتزى به، بناء على الأول، ms00404 بخلاف الثاني، فيكون في ~~الحقيقة اشتراط المثلين تعبديا، ويؤيد ذلك أنه من المستبعد جدا توافق ~~العبارات المتقدمة على التعبير بالمثلين، وأنه أقل ما يجزي مع إرادتهم منه ~~أن ذلك أقل ما يتحقق به الغسل، وإلا فهم متفقون على أن المدار ما يسمى ~~غسلا،: كلا إن ذلك غير ظاهر من كلماتهم مخالف لما فهم الفحول منهم، نعم لا ~~خلاف بينهم في عدم الاجتزاء بالمقدر إذا لم يتحقق به غسل، لكنه فرض نادر، ~~واحتمال أن الغسل لا يتحقق بالأقل من المثلين، فحينئذ لا خلاف ممنوع، ~~كاستعباد كون ذلك شرطا تعبديا، لعدم النظير في سائر ما يرفع به الخبث، بل ~~ولا ما يرفع به الحدث، بل ولا البول نفسه في غير الاستنجاء، إذ هو استبعاد ~~لغير البعيد بعد قضاء الدليل به، بل لعله الأقوى، لخبر نشيط بن صالح (1) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته " كم يجزي من الماء في الاستنجاء من ~~البول؟ فقال: # مثلا ما على الحشفة من البلل " فيقيد به إطلاق الغسل، كما يقيد به إطلاق ~~المرتين لو سلم شموله للمقام، ودعوى أن في سندها مروك بن عبيد الذي هو غير ~~معروف الحال يدفعها - مع أن ذلك غير قادح، لما عرفت من انجبارها بالشهرة ~~المحصلة والمنقولة - أنه نقل العلامة في الخلاصة عن الكشي أنه قال محمد بن ~~مسعود سألت علي بن الحسن عن مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة، فقال: ثقة ~~شيخ صدوق، كدعوى أن هذه الرواية معارضة بروايته الأخرى المؤيدة بأصل براءة ~~الذمة من الزائد، والأخبار (2) المطلقة الآمرة بالغسل، وأن الاستنجاء حده ~~النقا، فإنه روى أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " ويجزي من ~~البول أن تغسله بمثله " إذ الأصل مقطوع باستصحاب النجاسة، وبما سمعت من ~~الرواية المنجبرة بما تقدم، وبذلك تقيد المطلقات، مع # PageV02P018 # كون الظاهر فيها انصرافها إلى الفرد الغالب، وهو تحقق الغسل بما زاد على ~~المثلين فضلا عنهما، والرواية - مع كونها مرسلة لا جابر لها، وموهونة ~~باعراض المشهور، مضافا إلى استبعاد تحقق الغسل بالمثل، ms00405 لاشتراط الغلبة ~~والاستيلاء، وهو منتف فيه إلا على تكلف تسمعه إن شاء الله تعالى - غير ~~صريحة الدلالة، بل ولا ظاهرة، لاحتمال أن يراد بمثله مثله من الماء، كما ~~أشارت إليه بعض الأخبار (1) " أنه ماء فلا يزال إلا بالماء " بل يحتمل أن ~~تكون الرواية بمثليه، وحذفت الياء من النساخ، واحتمال العكس في الرواية ~~الأولى في غاية البعد، لما عرفت من انجبارها بفتوى الأصحاب الذين صدرت منهم ~~الروايات، وربما احتمل فيها احتمالات أخر لا بأس بها في مقام الجمع بعد ما ~~سمعت من رجحان الأولى من وجوه متعددة، ويظهر من المحقق الثاني في جامع ~~المقاصد وعن تعليقه على الكتاب والنافع أن المراد بالمثلين في الرواية ~~وكلام الأصحاب كناية عن وجوب الغسل مرتين، مع اختياره لوجوب المرتين، ومثله ~~نقل عن الشهيد الثاني في المسالك، والكلام معهما في مقامين. # (الأول) جعل المثلين في الرواية وكلام الأصحاب عبارة عن الغسلتين، وفيه ~~أنه لا شاهد لهما على ذلك، بل الظاهر خلافه، إذ الرواية ظاهرة في التقدير، ~~لسؤالها عنه من غير تعرض للتعدد، وكذلك كلام الأصحاب، فإنهم - بعد أن ذكروا ~~أن البول لا بد من غسله بالماء - قالوا: وأقل ما يجزي من الماء مثلا ما ~~عليه من البلل، وهو باطلاقه شامل لما إذا كان ذلك دفعة أو دفعتين بعد تحقق ~~مسمى الغسل به، على أنه من المستبعد تحقق مسمى الغسل بالمثل، لعدم حصول ~~الغلبة والاستيلاء، وما يقال إن المراد بالمثل أي مثل القطرة المتخلفة في ~~رأس الذكر، أو هي مع البلل، وحينئذ فتتحقق الغلبة، ويحصل الغسل بالمثل، مع ~~كونه خلاف ظاهر قوله ما على الحشفة من البلل، بل # PageV02P019 # الظاهر إرادة المثلين لما يغسل، وهو البلل الباقي على الحشفة، فإنه ~~المحتاج للماء في الغسل لا تلك القطرة التي تسقط غالبا عند إرادة ~~الاستنجاء، سيما بعد تعارف الاستبراء، وكون الغسل بعد انقطاع دريرة البول، ~~أنه لا داعي إلى هذا التكلف لما ستعلمه من فساد القول بوجوب التعدد، وإلا ~~فيمكن أن يقال بتحقق الغسل بالمثل، لصدق المثل على الزائد زيادة ms00406 يسيرة بحيث ~~يتحقق به الغلبة، واحتمال إرادة كل غسلة بمثلي ما على المخرج، لا كل غسلة ~~بالمثل، فتتحقق حينئذ الغلبة يدفعه أن الرواية المنجبرة بكلام الأصحاب ~~ظاهرة بل نصة في نفيه، إذ على ذلك يكون الأقل أربعة أمثال لا المثلين، على ~~أنه لم يصرح أحد بوجوب نحوه، نعم قيل إنه يحتمله عبارة الفقيه والهداية، ~~وستسمعهما. # (المقام الثاني) وجوب التعدد، ونقل التصريح عن الفقيه والهداية، لقوله في ~~الأول: " ويصب على إحليله من الماء مثلي ما عليه من البول، يصبه مرتين، ~~وهذا أدنى ما يجزي " ونحوه في الهداية، واختاره المحقق الثاني والشهيدان، ~~والأقوى خلافه للأخبار المطلقة الآمرة بالغسل المتحقق بالمرة، مع كون الحكم ~~مما تشتد الحاجة إليه، فايكال الأمر إلى الاطلاق في مقام البيان كالتصريح ~~في عدم وجوب التعدد، (منها) خبر يونس بن يعقوب (1) قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): " الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال، ~~قال: يغسل ذكره، ويذهب الغائط " مضافا إلى رواية نشيط بن صالح المنجبرة ~~بفتوى الأصحاب، فإنها اجتزت بالمثلين من غير تقييد بالمرتين، بل قد عرفت ~~أنه لا يتحقق بالمثل، فيكون حينئذ المشهور الاكتفاء بالمرة الواحدة، لكون ~~عباراتهم مطلقة في الغسل من غير ذكر للمرتين وإن ذكروا التقدير بالمثلين، ~~لكنه لا إشارة فيه إليه كما عرفت، بل الأظهر عدمه، لما عرفت من عدم تحقق ~~الغسل بالمثل إلا على تكلف مستغنى عنه، على أنه لم يقيده بذلك في الخلاف ~~والإرشاد واللمعة وعن جمل السيد # PageV02P020 # والشيخ والوسيلة والغنية والتبصرة والموجز وشرحه، بل اقتصروا في بيان غسل ~~مخرج البول على غسله بالماء، ولم يعتبروا تقديرا في المقدار ولا في العدد. # احتج من قال بوجوب التعدد بالأصل وبالأخبار (1) الدالة على أن البول إن ~~أصاب الجسد فصب الماء عليه مرتين، بل نقل عن المصنف نسبة مضمونها إلى ~~علمائنا، وفيه أن الأصل مقطوع بما سمعت، وأن الظاهر من تلك الأخبار أن ~~المراد بالجسد غير محل البول كما يشعر به لفظ الإصابة، ومما يرشد إلى ذلك ~~نسبة المصنف له ms00407 إلى علمائنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه، كما ذكره المستدل، ~~لكون الخلاف في المقام معلوما، وقد نقله المصنف هنا في المعتبر، بل قد عرفت ~~أن تلك المطلقات منجبرة بعمل المشهور على الظاهر، كما سمعت بيانه، مضافا ~~إلى ظاهر خبر نشيط بن صالح، لتقييد غيره به لو سلم شموله للفرض، فكان ~~الأقوى الاجتزاء بالمرة الواحدة، لكن الأحوط المرتين بل الأولى الثلاثة، ~~لما في خبر زرارة (2) " أنه كان يستنجي من البول ثلاث مرات " ثم الظاهر أنه ~~لا يمكن جريان الخلاف بالتقدير على الوجه المتقدم سابقا بناء على وجوب ~~التعدد، لعدم الفائدة، إذ لا يتصور التعدد حينئذ بالأقل من المثلين، وعلى ~~تقدير التعدد، في المثلين والاكتفاء بالفصل التقديري في غير المقام فهل ~~يكتفى به هنا كما اكتفي بذلك في غير المقام، فيرتفع الخلاف حينئذ بين القول ~~بالتعدد والقول بالمرة مع اشتراط المثلين؟ الظاهر العدم، كما صرح به الشهيد ~~في الذكرى والمحقق الثاني في جامع المقاصد وإن اكتفيا به في غير المقام، ~~وكأنه لأن المثلين إذا وقعا دفعة لا تعد في العرف إلا غسلة واحدة، بخلاف ما ~~إذا كان الماء كثيرا متصلا، فإنه يكتفى بالفصل التقديري عندهما في غير ~~المقام. # وكيف كان فالظاهر استثناء بول الرضيع الغير المتغذي بالطعام بناء على ~~اشتراط # PageV02P021 # التعدد لخفة نجاسته، كما يظهر من الأدلة، لكن هل يعتبر فيه للمرة ~~المثلان؟ وجهان، أحوطهما إن لم يكن أقواهما ذلك. # ثم إنه بناء على الاكتفاء بالمرة فهل يجري الحكم في كل ما كان مخرجا ~~للبول في الذكر والأنثى والخنثى وغيرها مما يخرج من ثقب ونحوه، أصليا كان ~~أو عارضيا قد اعتيد كما هو مقتضى إطلاق المتن؟ وجهان، وكذلك بالنسبة ~~لاشتراط المثلين، وذكر لفظ الحشفة في الرواية وكلام بعض الأصحاب من باب ~~المثال إشكال، كالاشكال في غسل الأغلف الغير المتمكن من اخراج حشفته غلفته ~~مرة واحدة، بناء على ذلك، بل والمتمكن بناء على أن الحشفة من البواطن، ~~لغلبة استتارها، أما بناء على وجوب خروجها وغسلها فالظاهر أنه لا بد من غسل ~~الغلفة مرتين، لأنها ms00408 من الجسد الذي أصابه البول بل قد يقوى ذلك وإن لم نوجب ~~الخروج، اقتصارا لما خالف إطلاق المرتين لإصابة البول الجسد على المتيقن، ~~وهو غير الفرض، وكذا المرأة وغيرها ممن لا حشفة فيه. # (و) يجب تخييرا (غسل مخرج الغائط) مع تلوثه بذلك، وإلا فلا يجب بدونه، ~~كما في سائر النجاسات، وإن ظهر من المنتهى وجوب الاستنجاء حتى لو خرجت بعرة ~~يابسة، لكنه ضعيف، لأصالة البراءة، ولأن كل يابس زكي، وما ورد (1) من الأمر ~~بالاستنجاء من الغائط محمول على غلبة التلوث، كما يشعر به قوله (عليه ~~السلام): # " يغسل ذكره ويذهب الغائط " كقوله (2) بعد أن سئل هل للاستنجاء حد: " لا ~~حتى ينقى ما ثمة " (بالماء حتى يزول العين والأثر) لا إشكال ظاهرا في وجوب ~~الاستنجاء من الغائط، إذ يدل عليه مضافا إلى ما دل (3) على اشتراط الصلاة ~~بالطهارة الاجماع هنا # PageV02P022 # محصوله ومنقوله، والأخبار المعتبرة (1) المستفيضة البالغة أعلى درجات ~~الاستفاضة، نعم نقل عن أبي حنيفة أنه سنة. كما أنه لا إشكال بحسب الظاهر في ~~الاجتزاء بالاستنجاء بالماء، لعموم ما دل (2) على مطهرية الماء، مضافا إلى ~~الاجماع المحصل والمنقول أيضا، والأخبار المستفيضة (3) حد الاستفاضة، بل ~~يروى (4) " أن قوله تعالى (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (5) أول ~~ما نزلت في رجل من الأنصار أكل طعاما فلانت بطنه فاستنجى بالماء فأنزل الله ~~فيه ذلك " فما ينقل عن عطاء أنه محدث، وعن سعيد بن المسيب أنه قال: هل ~~يفعله إلا النساء. وما عن ابن الزبير وسعد بن أبي وقاص من إنكار الاستنجاء ~~بالماء لا يخفى عليك ما فيه، إنما المهم بيانه هنا هو ما ذكره المصنف وغيره ~~من وجوب إزالة الأثر، وجعله بعضهم مناط الفرق بين الاستنجاء بالأحجار ~~والماء، فاشترط إزالة الأثر بالثاني دون الأول، واستشكله بعض المتأخرين ~~بعدم وضوح معناه، وأنه لا ذكر له في الروايات، بل الموجود التحديد بالنقاء ~~في الحسن كالصحيح عن أبي الحسن (عليه السلام) (6) قال: " قلت له: للاستنجاء ~~حد، قال: لا حتى ينقى ما ثمة،: قلت: ينقى ما ثمة ويبقى الريح، قال: ms00409 الريح ~~لا ينظر إليها " والاذهاب في خبر يونس بن يعقوب قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام) (7): " الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو ~~بال قال يغسل ذكره، ويذهب الغائط. ثم يتوضأ مرتين مرتين " قلت: قد صرح ~~باعتبار إزالة الأثر عند الاستنجاء بالماء المفيد في المقنعة والعلامة # PageV02P023 # في التذكرة والتحرير والقواعد والإرشاد وعن الوسيلة والسرائر، وهو ظاهر ~~المبسوط والمعتبر والمنتهى وغيرها، بل الظاهر أنه المشهور بين الأصحاب وإن ~~اختلف في تفسيره ففي التنقيح المراد به اللون، لأنه عرض لا يقوم بنفسه، فلا ~~بد له من محل جوهري يقوم به، إذ الانتقال على الاعراض محال، فوجود اللون ~~دليل على وجود العين، فيجب إزالته، وفيه - مع منع كونه لا بد له من محله ~~الأولي، بل يكفي فيه وجود محل جوهري يقوم به، كالرائحة فإنها تكتسب من ~~المجاورة - إن اللون معفو عنه في سائر النجاسات فهنا بطريق أولى، بل لا يعد ~~عرفا ولا لغة مثل هذه الأجزاء على تقدير تسليم وجودها أنها من الغائط، ~~وكأنه أخذه من قول الكاظم (عليه السلام) (1) لأم ولد لأبيه لما غسلت ثوبها ~~من دم الحيض فلم يذهب أثره: " اصبغيه بمشق " فإن الظاهر أن المراد بالأثر ~~فيه اللون، لكنه مأخذ ضعيف، بل كيف يتخيل أن بقاء الألوان دليل على بقاء ~~الأعيان التي يجب إزالتها، مع اشتهار الصبغ سابقا بخرء الكلاب ونحوه، وعن ~~الأردبيلي استظهار كون الأثر بمعنى الرائحة، وجعل إزالتها مستحبة مع عدم ~~بقاء الأصل وكسب المحل تلك الرائحة بالمجاورة، وفيه أن لفظ الأثر إنما وقع ~~في كلام الأصحاب وإلا فليس في السنة له أثر، وأكثر كلامهم على خلاف ذلك، ~~لأن منه ما هو صريح في أن الأثر غير الرائحة كعبارة المصنف ونحوها، لقوله ~~ولا عبرة بالرائحة، ومنه ما هو ظاهر كالصريح في ذلك أيضا، وكيف وقد أجمعوا ~~على عدم وجوب إزالة الرائحة، وصرحوا بوجوب إزالة الأثر، بل جعلوه حدا ~~للاستنجاء بالماء، على أن حكمه بالاستحباب لا أعرف مأخذه. # والتحقيق أن المراد بالأثر الأجزاء الصغار اللطيفة ms00410 كما فسره بذلك بعضهم، ~~بل قد يقال إنه المفهوم منه عرفا إذا قيل بقي أثره أو لم يذهب أثره، بل قد ~~يرجع إليه تفسير اللون، إذ الظاهر أنه لا يريد اللون الصبغي، وعن المصباح ~~المنير أنه قال: # PageV02P024 # " استنجيت غسلت موضع النجو أو مسحته بحجر أو مدر، والأول مأخوذ من ~~استنجيت الشجر إذا قطعته من أصله، لأن الغسل بالماء يزيل الأثر. والثاني ~~مأخوذ من استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها، لأن المسح لا يقطع النجاسة، بل ~~يبقى أثرها " وهو ظاهر فيما قلناه، لا يقال إن ذلك مأخوذ في الغسل لسائر ~~النجاسات، فما الداعي إلى اشتراطه في المقام وإيجاب إزالته، بل هو مقتضى ~~الأمر بغسل النجاسة، إذ لا معنى لغسلها مع بقاء بعض منها، لأنا نقول هو أنه ~~لما قام الاجماع على الاجتزاء بالمسح بالأحجار، وظاهر الأدلة حصول الطهارة ~~بذلك، ومن المعلوم بل ربما نقل الاجماع عليه أن المسح بالأحجار لا يزيل هذه ~~الأجزاء الصغار الدقاق، بل لو كلف بإزالتها بها لكان فيه من المشقة والعسر ~~بل التعذر وإثارة الوسواس ما لا يخفى، وهو مناف لحكمة مشروعية التخفيف ~~والتسهيل، فقد يتخيل متخيل أن الاستنجاء بالماء حده المقدار الذي يزال ~~بالأحجار وذلك لحصول الطهارة بالمسح بها كما عرفت، فلا يجب حينئذ إزالة ~~الأثر، بل يكون معفوا عنه، مؤيدا لذلك بأن الأخبار حدث مطلق الاستنجاء ~~بمطلق النقاء والاذهاب وبذلك اعترض بعضهم على ما ذكرناه من تفسير الأثر ~~بالأجزاء، قال: " لا دليل على وجوب إزالتها، بل يدل على عدمه الاستجمار، ~~للاجماع على أنه لا يزيله، إلا أن يقال أنه لا يطهر، بل يعفى عما بقي معه، ~~وهو خلاف نص التذكرة والمنتهى والمعتبر وقوله (صلى الله عليه وآله) (1) في ~~الدم: " لا يضر أثره " وقول الكاظم (عليه السلام) لأم ولد لأبيه لما غسلت ~~ثوبها من دم الحيض ولم يذهب أثره: " اصبغيه بمشق " قال: إلا أن يقال ~~بالوجوب إذا أمكن ". # وفي كشف اللثام قلت: ولا يندفع به الاشكال، للزوم قصر الاستجمار على ~~الضرورة، وأن لا يطهر المحل وإن عفي ms00411 عما فيه، ويلزم منه تنجيسه ما يلاقيه ~~برطوبة، قلت: لا مانع من التزام طهارة هذه الأجزاء حال التمسح بالأحجار ~~خاصة، كما صرح # PageV02P025 # به في المعتبر والمنتهى، وقد يشعر به قوله (صلى الله عليه وآله) (1) في ~~العظم والروث: # " أنهما لا يطهران " إن لم يرد بها النقاء ونحوه ولو مجازا. كما لعله ~~الظاهر منه، وقوله (عليه السلام) (2): " يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار " ~~بل سائر ما دل على الاستجمار ومساواته الماء في حصول الطهارة، إذ ليس ذلك ~~بأبعد من التزام طهارتها في الحالين، كما يلتزم به المعترض، ودعوى أن ~~المدار على النقاء، فإن حصل بدون إذهاب هذه الأجزاء فليجتز به في المقامين، ~~وإلا فلا يجتزى به فيهما يدفعها أن النقاء لكل شئ بحسبه، فنقاء الأحجار ~~للسيرة والطريقة وحصول العسر والمشقة إزالة العين دون الأثر، بخلاف الماء، ~~فإنه بإزالة الآثار كما في سائر النجاسات، وما نقله من قول النبي (صلى الله ~~عليه وآله): " لا يضر أثر الدم " فليس المراد به ما نحن فيه قطعا، بل ~~المراد ما لا يزيله الغسل من اللون ونحوه، كالأثر في سؤال الكاظم، (عليه ~~السلام) هذا مع أن الأصل يقتضي نجاسة هذه الأجزاء وإيجاب إزالتها. لشمول ~~اسم الكل لها، والمعلوم من عفو الشارع إنما هو في المسح بالأحجار لمكان ~~العسر والحرج، بخلاف الماء، فيبقى على الأصل والقاعدة، إذ لا عسر ولا حرج، ~~ويشير إليه أيضا قول النبي (صلى الله عليه وآله) (3) لعائشة: " (مري نساء ~~المدينة يستنجين بالماء، ويبالغن، فإنه مطهرة للحواشي " فإن قوله (صلى الله ~~عليه وآله) ويبالغن مع التعليل مشعر بذلك، أو يقال إنا لا نلتزم طهارة تلك ~~الأجزاء حال المسح بالأحجار، بل نقول: إنه معفو عنها وعما يلاقيها مما يكون ~~في اجتنابه عسر ما دامت على المحل، أما لو ارتفع ذلك فإنها تنجس ما ~~يلاقيها، ولا ينافي ما ذكرناه من التحديد بزوال العين ما وقع لبعضهم من ~~التحديد بالنقاء كالخبر، لما عرفت من أن النقاء في كل شئ بحسبه، كما سمعت ~~ذلك في الرواية، فالنقاء حينئذ متحد المعنى، ms00412 لكن مختلف بالنسبة إلى ما يحصل ~~به، فإن نقاء كل شئ بحسب حاله. # PageV02P026 # وأما ما نقل عن سلار أن حده حصول الصرير جيد إن أراد ما ذكرنا، وإلا فهو ~~غير صالح للتحديد، لاختلاف المياه والأزمان، فقد يحصل الصرير ولا يحصل ~~النقاء، ، كما إذا كان الماء والهواء في شدة البرودة، كما يحصل النقاء ~~التام ولا يحصل الصرير إذا كان الماء والهواء حارين، وويل ثم ويل لأهل ~~الوسواس كيف يحصلون ذلك إلا بعد مدة مديدة، وأما ما قيل من احتمال تفسير ~~الأثر بالنجاسة الحكمية الباقية بعد زوال العين، فيكون إشارة إلى تعدد ~~الغسل فلا أعرف له وجه صحة ومن المعلوم بل قيل لا خلاف فيه أن الواجب في ~~الغسل إنما هو غسل ظاهر المخرج دون باطنه، للأصل، مضافا إلى ما تقدم، وقول ~~الصادق (عليه السلام) (1) في خبر عمار: " إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه، ~~وليس عليه أن يغسل باطنه " وقول الرضا (عليه السلام) (2): " تغسل ما ظهر ~~على الشرج ". # (ولا اعتبار بالرائحة) المتخلفة في موضع النجاسة واليد، للأصل، وإطلاق ~~الأمر بالغسل، وصدق تحقق النقاء والاذهاب مع بقائها، وعدم الدخول تحت أسماء ~~النجاسات، مضافا إلى ذيل الحسن المتقدم قلت: " ينقى ما ثمة ويبقى الريح، ~~قال: # الريح لا ينظر إليها " وقد حكى حكاية الاجماع عليه في كشف اللثام، وفي ~~المدارك هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافا، وعن الشهيد أنه اعترض على نحو ~~العبارة بأن وجود الرائحة، يدفع أحد أوصاف الماء، وذلك يقتضي النجاسة، ~~وأجاب عنه مرة بالعفو عن الرائحة، للنص والاجماع، وأخرى بأن الرائحة إن كان ~~محلها الماء نجس ، وإن كان محلها اليد أو المخرج فلا، واستجود الأخير في ~~جامع المقاصد والمدارك، واستحسنه في الذخيرة. # قلت: قد يظهر من الجواب الأول كون الرائحة معفوا عنه وإن كان محلها # PageV02P027 # الماء، وهو مخالف للاجماع المتقدم سابقا في ماء الاستنجاء، وظاهر النص ~~بقاؤها على محل الغائط مطلقا، ولو شك في محلها فالأصل الطهارة، ولا يجب ~~التجسس، بل هو منهي عنه، وكأنه لذلك ونحوه أطلق عدم الاعتبار ms00413 بالرائحة، ~~والغالب عدم معرفة محلها، وكذلك لو علم أن محلها الماء ولكن لم يعلم سببها، ~~أو علم أنها من المحل أو اليد، لما تقدم سابقا أن التغير بالمتنجس لا ينجس، ~~ويمكن أن يجاب عن أصل الاشكال أيضا بأن يقال إن ظاهر قولهم لا اعتبار ~~بالرائحة في نجاسة المحل، وهو كذلك وإن كان الماء متغيرا، فإنه قصارى ما ~~هناك يتنجس الماء، ولا يلزم منه تنجس المحل، نظير ما قالوه في ماء الغسالة، ~~فتأمل جيدا، فإنه نافع في غير المقام. # (وإذا تعدى) الغائط (المخرج لم يجز) في طهارته شئ من أحجار وغيرها (إلا ~~الماء) كما في المبسوط والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير والإرشاد ~~والقواعد والتذكرة واللمعة وعن الغنية والوسيلة والمراسم والكافي والمهذب ~~والسرائر والدروس والتبيان، بل في المعتبر أنه مذهب أهل العلم، وفي التذكرة ~~الاجماع عليه، ومثله عن الغنية، وعن الانتصار أنه لا خلاف فيه، قلت: لكن لم ~~يصرح أحد ممن نقلنا عنهم بحد المتعدي. بل كلماتهم مطلقة، نعم في الذكرى لا ~~استنجاء بالحجر من الغائط المنتشر عن المخرج إجماعا. وهو المروي، وفي الروض ~~أن المراد بالتعدي عن المخرج التعدي عن حواشي الدبر وإن لم يبلغ الأليتين، ~~وهذا الحكم إجماعي من الكل، وفي المسالك المراد بالمخرج حواشي الدبر، فكل ~~ما تجاوزها متعد وإن لم يبلغ الألية، ومثله في الروضة، وفي المدارك ينبغي ~~أن يراد بالتعدي وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه، ولا يصدق على ~~إزالتها اسم الاستنجاء، وذكر جماعة من الأصحاب أن المراد تجاوز النجاسة عن ~~المخرج وإن لم يتفاحش، وهو بعيد، انتهى. وفي الذخيرة والظاهر أن المراد ~~بالتعدي في عبارات الأصحاب تعدي حواشي الدبر وإن لم يصل إلى الألية، ويظهر ~~من التذكرة نقل الاجماع على ذلك، وكذا يفهم الاجماع من كلام الشارح الفاضل، ~~PageV02P028 # ولولا ذلك لم يبعد تفسيره بوصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه، ~~ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء، كما ذكره صاحب المدارك، فإن الدليل ~~يساعد عليه إلى أن قال: ولا يخفى أن الأخبار (1) الدالة على الاكتفاء ms00414 ~~بالأحجار مطلقة من غير تفصيل بالمتعدي وغيره، فإن لم يكن إجماع على الحكم ~~المذكور كان للتأمل مجال، نعم لو فسر التعدي بذلك المعنى الآخر صح بلا ريب ~~انتهى وفي مجمع البرهان إن أخبار الاكتفاء بالأحجار خالية عن التقييد، بل ~~ظاهرها العموم، فلولا دعوى الاجماع لأمكن القول بالمطلق إلا ما يتفاحش بحيث ~~يخرج عن العادة ويصل إلى الألية، كما اعتبروا ذلك في عدم عفو ماء ~~الاستنجاء، ولولا دعوى العلامة الاجماع في التذكرة على أن المتعدي هو ما ~~يتعدى عن المخرج في الجملة ولو لم يصل إلى الحد المذكور لقلت: مراد الأصحاب ~~بالتعدي ما قلناه، لعموم الأدلة مع عدم المخصص، ولأن شرعية المسح لرفع ~~الحرج والضيق كما دل عليه النقل والعقل وذلك يناسب الاكتفاء فيما هو العادة ~~لا النادر الذي هو قليل الوقوع. وأيضا يبعد اعتبار الشارع في الاستعمال ~~أمورا دقيقة ذكرها بعض الأصحاب بحيث يصير في غاية الاشكال، فيفوت مقصوده، ~~فالذي يقتضيه النظر في الدليل عدم الالتفات إلى هذه الأمور، وحصول التطهير ~~مطلقا، إلا على وجه يعلم تنجيس غير الموضع المتعارف والتعدي العرفي، إذ لا ~~شرعي له، والاحتياط معه، انتهى. # ونحو ذلك نقل عن الخوانساري، وفي الحدائق إن بيان معنى التعدي لا يخلو من ~~إجمال واشكال، حيث أن ما صرح به الأصحاب من أنه عبارة عن تجاوز الغائط ~~للمخرج، وهو حواشي الدبر وإن لم يبلغ الأليتين لا دليل عليه في أخبار ~~الاستنجاء بالأجمار الواردة من طرقنا، بل هي مطلقة، إلى أن قال: والظاهر أن ~~مستند أصحابنا في ذلك هو الاجماع، كما صرح به جماعة منهم، ومن ثم توقف فيه ~~جملة من متأخري المتأخرين، بل جزم البعض كالسيد السند في المدارك بأنه ~~ينبغي أن يراد بالتعدي وصول النجاسة # PageV02P029 # إلى محل لا يعتاد وصولها إليه، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء، وهو ~~الأقرب، لعموم الأدلة، ولبناء الشرعية على المتعارف دون النادر، ولما صرحوا ~~به في ماء الاستنجاء من الحكم بطهارته ما لم يتفاحش بحيث يخرج عن مسمى ~~الاستنجاء انتهى. # قلت قد عرفت أن ms00415 المستند في أصل الحكم الاجماعات المنقولة، مع نسبته له في ~~الذكرى إلى الرواية، ولعله أشار إلى ما رواه (1) في المعتبر عنه (عليه ~~السلام) " يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز المحل " لكن الظاهر من ~~ملاحظة كلامه أنها من طرق العامة فلا ينفع انجبارها بالشهرة. إذ ظاهر ~~الأصحاب عدم الالتفات إلى أخبار العامة وإن انجبرت، والذي يظهر لي في ~~المقام أن الأصحاب (قدس الله أرواحهم) لم يريدوا ما فهمه هؤلاء منهم من ~~مطلق التعدي، وأنكروا عليهم ذلك غاية الانكار، بل الظاهر منهم إرادة التعدي ~~عن المحل الذي يعتاد وصول النجاسة إليه، لما عرفت أن رؤساءهم لم يذكروا ~~تحديد التعدي، فيحمل على ما كان خارقا للمتعارف المعتاد، كما يشعر بذلك ~~أنهم ذكروه في مقابلة ما ذهب إليه الشافعي من الاجتزاء بالأحجار وإن وصل ~~إلى باطن الأليتين، بل يشير إليه قول بعضهم أنه لا بد من الماء وإن لم يبلغ ~~باطن الأليتين، وذلك لأنه بدونه يخرج عن المتعارف المعتاد، وكيف يسوغ لأحد ~~أن يحمل كلامهم على إرادة مطلق التعدي، مع أنه لازم لخروج الغائط في ~~الغالب، مع أن الاستنجاء بالأحجار كان هو المتعارف في ذلك الزمان، بل يظهر ~~من الروايات (2) أنه لم يعرف غيره حتى نزل قوله تعالى: (إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين) في الرجل الذي أكل طعاما فلانت بطنه فاستنجى ~~بالماء، فشرع هناك التخيير بينه وبين الأحجار، ومما يرشد إلى هذا أيضا أن ~~العلامة في المنتهى استدل على وجوب إزالة المتعدي بالماء بأنه إنما شرع ~~الأجمار لأجل المشقة الحاصلة من تكرر الغسل مع تكرر النجاسة، أما ما لا ~~يتكثر فيه # PageV02P030 # حصول النجاسة فلا يجزي فيه إلا الغسل كالساق والفخذ، وهو كالصريح في ~~إرادة التعدي بغير المعتاد، وكأن الذي أوقعهم في الوهم تفسير المتأخرين ~~للتعدي بالتعدي عن حواشي المخرج، وهو مع أنه وقع من متأخري المتأخرين ممكن ~~الحمل على ما ذكرنا أيضا، وما نقله بعضهم عن التذكرة من الاجماع على أن ~~المراد بالتعدي هو مطلق التعدي لم أجده فيها، بل الموجود فيها ms00416 الغائط إن ~~تعدى المخرج وجب فيه الغسل بالماء إجماعا، وهو كسائر عبارات الأصحاب. # نعم قال فيها بعد ذلك: ويشترط في الاستنجاء بالأحجار أمور، منها عدم ~~التعدي، فلو تعدى المخرج وجب الماء وهو أحد قولي الشافعي، وفي الآخر لا ~~يشترط، فإن الخروج لا ينفك منه غالبا، واشترط عدم الزيادة على القدر ~~المعتاد، وهو أن يتلوث المخرج وما حواليه، وإن زاد عليه ولم يتجاوز الغائط ~~صفحتي الأليتين فقولان، انتهى فقد يشعر نسبة ذلك إلى الشافعي أن المراد ~~بالتعدي عندنا هو مطلق التعدي حتى على المحل المعتاد، لكن التعويل على مثل ~~هذه العبارة في مخالفة هذا الحكم الذي كاد أن يكون قطعيا مما لا ينبغي أن ~~يرتكبه فقيه. على أن ما نقله عن الشافعي فيها خلاف ما نقله عنه في المنتهى، ~~قال فيه: " إذا تعدى المخرج تعين الماء، وهو أحد قولي الشافعي، والقول ~~الثاني له وعن إسحاق إنه إذا تعدى إلى باطن الأليتين ولم يتجاوز إلى ~~ظاهرهما فإنه يجزيه الحجارة، فإن تجاوز ذلك فظهر على الأليتين وجب الماء ~~عنده قولا واحدا " انتهى. وهو ظاهر فيما قلنا، ومما يدل على ما ذكرنا من أن ~~مرادهم بالتعدي إنما هو عن محل العادة استدلال المصنف في المعتبر على وجوب ~~الماء في التعدي بقوله (عليه السلام): # " يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة " وهو كالصريح فيما ~~قلناه، فلا ينبغي الاشكال حينئذ في أن مراد الأصحاب التعدي عن المحل ~~المعتاد، نعم هل يراد به بحيث يخرج عن مسمى الاستنجاء أو لا بد من الماء ~~وإن لم تخرج عن مسمى الاستنجاء فيكون الماء حينئذ؟ ظاهر قد سمعت من بعضهم ~~دعوى اتحاد الأمرين، وأن المراد بالتعدي PageV02P031 # هنا هو المراد هناك، وهو الخروج عن مسمى الاستنجاء، ويمكن أن يقال ~~بخلافه، كما يظهر من ملاحظة عباراتهم، وذكرهم له بالخصوص، وعدم الاستدلال ~~عليه بالخروج عن مسمى الاستنجاء ممن وقفت على كتبهم، بل العلامة في المنتهى ~~أكثر من الأدلة الواهية جدا على المطلوب، ولم يذكر مثل ذلك فيها، وإلا كان ~~عليه أن ms00417 يذكره معتمدا عليه، ضرورة خروجه عن مسمى الاستنجاء، فلا تجزي ~~الأحجار، لأن مشروعيتها فيه، على أن ذكرهم له في خصوص المقام يشعر بدخوله ~~تحت اسم الاستنجاء، بل قد يومي إلى ذلك أنه لم يذكر الأكثر هذا الشرط في ~~ماء الاستنجاء، بل اشترطوا فيه أن لا تصيبه نجاسة من خارج، وأن لا يتغير ~~أحد أوصافه، نعم نبه عليه بعض المتأخرين، وهو في غير محله إن أراد كونه ~~شرطا لعدم دخوله تحت ماء الاستنجاء حينئذ، وقد عرفت أنه هنا اشترطه جمع من ~~الأصحاب، بل نقل عليه الاجماع، بل يظهر من بعضهم أن دليله الاجماع، وما ذاك ~~إلا لدخوله تحت اسم الاستنجاء، ولا ينافيه المعنى اللغوي، ويزيد ذلك تأييد ~~استدلال كشف اللثام على استحباب الجمع بين الأحجار والماء في المتعدي بقوله ~~(عليه السلام) (1): " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع ~~بالماء " وما يقال إنه بناء على ذلك لم لا يزال بالأحجار، مع أن الأدلة ~~مطلقة بالاستنجاء بها يدفعه أولا انصرافها إلى الفرد الغالب المتعارف، وهو ~~غير المتعدي محل العادة، وثانيا الاجماع المنقول بل المحصل على أنه متى ~~تجاوز المحل المعتاد تعين غسله بالماء. # لا يقال إن مقتضى الأول عدم طهارة الماء الذي يغسل به، لانصراف ما دل على ~~طهارة ماء الاستنجاء إلى غيره أيضا، لأن الظاهر من الأصحاب في ذلك المقام ~~الحكم بالطهارة حتى يتعدى تعديا يخرج به عن مسمى الاستنجاء فتأمل، ثم إذا # PageV02P032 # تعدى الغائط التعدي الذي يعين الغسل بالماء فهل يسقط هناك الاستنجاء ~~بالأحجار حتى في المحل المعتاد، أو يجوز إزالة المعتاد بالأحجار والزائد ~~بالماء؟ ظاهر عباراتهم الأول، لكن لا يبعد في النظر الثاني، فتأمل. # (وإذا لم يتعد) الغائط ذلك التعدي (كان مخيرا بين الماء والأحجار) إجماعا ~~محصلا ومنقولا مستفيضا، بل كاد يكون متواترا، وسنة كذلك، فما في بعض ~~الروايات (1) من ظهور عدم الاجتزاء إما مطلقا أو مع وجود الماء مطرحة. أو ~~محمولة على تأكد استحباب الماء، أو على تعدي الغائط، أو نحو ذلك. # . # (و) الاستنجاء (بالماء أفضل) للاجماع المنقول ms00418 في كشف اللثام. ولقول النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (2) لبعض نسائه: " مري نساء المدينة أن يستنجين ~~بالماء ويبالغن، فإنها مطهرة للحواشي، ومذهبة للبواسير " وقوله (صلى الله ~~عليه وآله) أيضا (3): # " إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وترا إذا لم يكن الماء " للاجماع على عدم ~~العمل بالشرط، فيحمل حينئذ على الاستحباب. ولقوله (صلى الله عليه وآله) ~~أيضا (4): " يا معشر الأنصار إن الله قد أحسن الثناء عليكم، فماذا تصنعون، ~~قالوا نستنجي بالماء " وقول الصادق (عليه السلام) (5): " كان الناس يستنجون ~~بالكرسف والأحجار، ثم أحدث الوضوء، وهو خلق كريم، فأمر به رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وصنعه، فأنزل الله تعالى في كتابه (إن الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين) " وربما يشعر به صحيحة زرارة (6) لقوله (عليه السلام) ~~فيها: " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار " إلى غير ذلك من الأخبار، كل ذلك ~~مع كونه أبلغ في التنظيف لإزالته العين والأثر بخلاف الأحجار ولا ينافي ~~الوجوب التخييري الاستحباب، كما لا تنافي الكراهة الوجوب # PageV02P033 # لكون المراد بالأول أكثر ثوابا من الآخر، وبالثاني الأقل، كما بين في ~~محله، وربما أجيب بأن متعلق الوجوب الطبيعة، والاستحباب الفرد، وما يقال: ~~إن المستحب ما جاز تركه لا إلى البدل، والواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل، ~~فقد يجاب عنه بأن له اعتبارين، فمن حيث الاستحباب يجوز تركه لا إلى بدل عنه ~~في ذلك، ومن حيث الوجوب له بدل، أو يقال: إنه لا معنى لأخذ البدلية في ~~تعريف الواجب، بل هي مضاد لمعنى الوجوب، وحينئذ لا يكون الواجب الفرد بل ~~الطبيعة، وهو مفهوم أحدهما، ولا ينافي ذلك، استحباب خصوص الفرد، وما يقال: ~~إن الفرد متحد مع الطبيعة مدفوع بجواز اجتماع الوجوب والندب باعتبارين، وإن ~~كان لنا في ذلك بحث ليس المقام محل ذكره، ولعله يرجع إلى ما ذكرنا أولا ما ~~أجيب به هنا من أنه لا منافاة بين الوجوب لنفسه واستحبابه بالإضافة إلى ~~الغير. كما لا منافاة بين الوجوب للنفس والاستحباب للغير أو عكسه، كغسل ~~الجنابة لأجل صلاة النافلة على القول بوجوبه لنفسه، وكالوضوء ms00419 بالنسبة ~~للفريضة فتأمل جيدا، وللبحث في ذلك محل آخر. # (والجمع) بين الماء والأحجار (أكمل) كما في التحرير والتذكرة، وقد يستظهر ~~من الخلاف والمنتهى والمعتبر الاجماع عليه، ويدل عليه مضافا إلى ذلك المرسل ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار ~~أبكار ويتبع بالماء " ويؤيده من الاعتبار ما فيه من الجمع بين المطهرين، ~~والاستظهار بإزالة النجاسة مع ما فيه من حفظ اليد من الاستقذار، وبقاء ~~الرائحة فيها، ولهذا والخبر المتقدم ينبغي تقديم الأحجار وإن أطلق الحكم في ~~كثير من عباراتهم، وظاهر عبارة المصنف وما ضاهاها كون الحكم المذكور في غير ~~المتعدي، وصرح في المعتبر باستحباب الجمع وإن تعدى، بل يظهر من العلامة في ~~القواعد اختصاص الحكم بالمتعدي، لقوله والماء أفضل، كما أن الجمع أفضل في ~~المتعدي، ويمكن رفع المنافاة بينهما أن الأفضلية غير الأكملية، فهو أكمل ~~كما ذكره المصنف في غير المتعدي، وأفضل في المتعدى، إذ الكمال مرتبة ثانية ~~في PageV02P034 # الفضيلة وعلى كل حال فإقامة الدليل من السنة على استحباب الجمع في ~~المتعدى لا تخلو من إشكال، واحتمال التمسك بالمرسلة المتقدمة فهي - مع ~~تسليم شمول اسم الاستنجاء للمعتدى - طاهرة في غير المتعدي، لكونه الفرد ~~الغالب، لكن أمر الاستحباب هين، والله أعلم. # (ولا يجزي) في الاستنجاء (أقل من ثلاثة أحجار) إذا لم يحصل النقاء به، بل ~~ولا بالثلاثة فما زاد إذا كان كذلك إجماعا وقولا واحدا، فاطلاق ما دل على ~~الاجتزاء بالثلاثة محمول على ما إذا حصل النقاء بها، كما يقضي بذلك حسنة ~~ابن المغيرة (1) وخبر يونس (2) أما إذا حصل النقاء بالأقل فهل يجب الاكمال ~~تعبدا أم لا؟ قولان، خيرة المصنف الأول، وبه صرح في المعتبر والنافع ~~والمنتهى والتحرير والإرشاد والقواعد وجامع المقاصد، وهو ظاهر اللمعة، بل ~~لعله ظاهر المقنعة كما في كشف اللثام، قال: # " وإن كان حدثه من الغائط استعمل ثلاثة، يأخذ واحدا فيمسح به موضع النجو، ~~ثم يلقيه. ثم الثاني والثالث كذلك، إلى أن قال: ولا يجوز له التطهير بحجر ~~واحد " لكن عن السرائر عن ms00420 المفيد عدم الوجوب، وفي الخلاف وإن نقي بدون ~~الثلاثة استعمل ثلاثة سنة، لكن استدل على ذلك بقوله (عليه السلام): " ~~وليمسح بثلاثة أحجار " قال: # وظاهره الوجوب، إلا أن يقوم دليل، انتهى. فيكون قرينة على إرادته من ~~السنة الوجوب، ولعله حينئذ يحتمله ما عن النهاية، قال: " وإن نقي بواحدة ~~استعمل الثلاثة سنة " ونحوه ما في الوسيلة، لكن قال: " وإن لم تزل بثلاثة ~~استعمل حتى تزول فرضا ") فمقابلته بالفرض يشعر أن مراده بالسنة الاستحباب، ~~وكذلك ما عن المهذب، قال: # " إن نقي الموضع بواحدة فينبغي أن يستعمل آخرين سنة " وعن الغنية " وفي ~~السنة أن يكون بثلاثة إلا أن الماء أفضل " وفي المبسوط " إنه إن نقي بدون ~~الثلاثة استعمل الثلاثة عبادة " وكيف كان فقد نقل أيضا عن ظاهر المراسم ~~والكافي وصريح السرائر والذكرى # PageV02P035 # والدروس والبيان، بل حكى جماعة عليه الشهرة، خلافا لجماعة من متأخري ~~المتأخرين، فاختاروا العدم كصاحبي المدارك والذخيرة وغيرهما، وهو المنقول ~~عن المفيد والعلامة في المختلف، وربما احتمله عبارة النهاية المتقدمة، وقد ~~سمعت عبارة الوسيلة والمهذب والغنية والمبسوط. # وعلى كل حال فحجة المشهور الأصل، والمناقشة فيه بأن الطهارة لغة النظافة ~~والنزاهة، وليس لها وضع شرعي بالنسبة إلى إزالة النجاسة، فهي في الحقيقة ~~كألفاظ، المعاملة ونحوها، وما اعتبره الشارع في بعضها كالتطهير وبالماء ~~بالغسلتين ونحوه إنما هو على وجه الشرطية، فيتجه حينئذ نفي ما شك فيه منها، ~~ويكون الأصل في كل ما أزيل حسا أن يكون طاهرا شرعا، سيما بما علم من الشارع ~~جعله مزيلا لها في الجملة، ففيها أولا عدم وجود لفظ التطهير بالحجر في ~~المقام حتى يتمسك بما سمعت، وثانيا لفظ الطهارة وإن لم يكن لها وضع شرعي ~~إلا أن لها مرادا شرعيا غير المعنى اللغوي، كما يرشد إليه استعمال لفظ ~~النجس الغير المستقذر شرعا، فالمراد من الطهارة حينئذ شرعا رفع المنع ~~الشرعي، وهو لا يحصل العلم به إلا من قبل الشرع، فكل ما ثبت ممنوعية الصلاة ~~فيه يستصحب بقاؤه حتى يعلم الرفع من الشرع، فتأمل. وقول أبي جعفر (عليه ~~السلام) (1) في ms00421 صحيح زرارة: " لا صلاة إلا بطهور، ويجزيك من الاستنجاء ~~ثلاثة أحجار، بذلك جرت السنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) " فإن قوله ~~يجزيك يشعر بأنه أقل ما يجزيك، مضافا إلى قوله (عليه السلام) بذلك جرت ~~السنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوله أيضا (2) في خبر زرارة: " ~~جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان " وقوله (عليه السلام ~~(3) أيضا: " يجزي من الغائط المسح بالأحجار، ولا يجزي من البول إلا الماء " ~~لأن أقل الجمع ثلاثة، كالخبر المنقول عن الخصال عن # PageV02P036 # علي بن الحسين (عليه السلام) (1) قال: " كان الناس يستنجون بالأحجار " ~~وفي خبر أبي خديجة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان الناس ~~يستنجون بثلاثة أحجار " وفي خبر جميل بن دراج (3) عنه (عليه السلام) أيضا " ~~كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار " واستدل الشيخ في الخلاف على اعتبار ~~العدد بقوله (صلى الله عليه وآله) (4) " وليستنج بثلاثة أحجار " والظاهر ~~أنه رواية عامية، إذ لم أقف عليها من طرقنا، ومثلها ما روي عن سلمان (رضي ~~الله عنه) (5) عنه قال: " نهانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نستنجي ~~بأقل من ثلاثة أحجار " ومما يؤيده أيضا أنه لا ريب في بقاء الأجزاء الصغار ~~المسماة بالأثر في لسانهم، فيستصحب حينئذ منعها من الصلاة حتى يثبت العفو ~~عنها، ولم يثبت إلا بعد إمرار الثلاثة عليها وإن لم تقلعها، وأيضا من ~~المعلوم أنه لا يمكن العلم بنقاء المحل، بل المراد نقاء الحجارة التي ~~تستعمل حتى تكون دليلا عليه، وهو في الحجر الواحد غير متحقق، لمباشرته أولا ~~للنجاسة. # لكنك خبير بما في هذه الأدلة من الضعف، فإن الأصل مقطوع بالحسن كالصحيح ~~عن أبي الحسن (عليه السلام) (6) قال: قلت له: " للاستنجاء حد، قال: لا حتى ~~ينقى ما ثمة " إلى آخره. وخبر يونس بن يعقوب (7) قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): " الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو ~~بال، قال: يغسل ذكره ويذهب الغائط " مضافا إلى مطلقات المسح والاستنجاء (8) ~~إذ معنى الاستنجاء غسل ms00422 محل النجو أو مسحه، وعن القاموس أن النجو ما يخرج من ~~البطن من ريح أو غائط، واستنجى أي غسل بالماء أو مسح بالجحر، وعن الجوهري ~~استنجى # PageV02P037 # أي غسل موضع النجو أو مسحه، مضافا إلى استبعاد وجوب الامرار تعبدا من غير ~~فائدة أصلا، وما يقال - إن رواية النقاء ظاهرة في الغسل بالماء لما علمت أن ~~الحجر لا يحصل معه النقاء، مضافا إلى قوله في ذيلها: " ينقى ما ثمة ويبقى ~~الريح، فقال: الريح لا ينظر إليها " فإن جزمة بالنقاء واستشكاله بمجرد بقاء ~~الريح الحاصلة من غير نجاسة ظاهر في ذلك - ممنوع، لأن بقاء تلك الأجزاء لا ~~تمنع عن صدق اسم النقاء، بل سؤاله عن الريح كاد يكون ظاهرا في الاستنجاء ~~بالحجر، لعدم بقاء الريح غالبا في الاستنجاء بالماء، وكذا ما يقال في الخبر ~~الثاني: إن السؤال قد اشتمل على الوضوء الظاهر في الغسل، إذ اشتماله عليه ~~لا يقضي بكون الجواب كذلك، خصوصا مع تغير جوابه (عليه السلام) حيث قال في ~~البول: اغسله، وفي الغائط أذهبه، ولو أراد (عليه السلام) الماء لقال: # اغسلهما، وأما الأخبار فمنها ما هو ظاهر في أن المراد بالأحجار الجنس في ~~مقابلة الماء، وما اشتمل فيها على العدد لا ظهور له في الوجوب. # وما يقال: إن الروايتين العاميتين لا بأس بهما بعد انجبارهما بالشهرة فيه ~~أنه مخالف لطريقة الأصحاب من الاعراض عن أخبارهم، بحيث لا تقومها الشهرة، ~~إلا شهرة رواية الأصحاب له مع العمل به، وكذا ما يقال: أيضا أن تلك الأخبار ~~وإن ضعف سندها ودلالتها لكنها أقوى مما ذكرت، لانجبارها بالشهرة فيه أن ~~جملة من كلام المتقدمين من أصحابنا كاد يكون ظاهرا في عدم الوجوب، وقد سمعت ~~عبارة الغنية، حيث قال: " وفي السنة أن تكون ثلاثة إلا أن الماء أفضل، إلى ~~أن قال: كل ذلك بدليل الاجماع " وأيضا قد يقال: إن الأخبار المشتملة على ~~العدد لا حجة في مفهومها لكونها واردة مورد الغالب من عدم حصول النقاء إلا ~~بذلك، ومعارضته بأن هذا يرفع الوثوق بالاستدلال بالمطلق، لكونه أيضا ms00423 منصرفا ~~إليه يدفعها (أما أولا) فبإمكان الفرق بين الغلبة التي يضعف معها دلالة مثل ~~هذا المفهوم، وبين الغلبة التي تصرف المطلق، فإنه مأخوذ في الثانية أن يكون ~~ما عداها نادرا جدا بالنسبة للاطلاق، ألا ترى أن ندرة PageV02P038 # الوجود لا تقدح في تناول المطلق، بخلافها بالنسبة إلى المفهوم، (وثانيا) ~~بأنه قد يدعى أن ما نحن فيه من باب العام، إذ هو لعدم استقلال الجواب عن ~~السؤال كان بمنزلة قوله لا حد للاستنجاء، كما هو واضح، على أنه كيف يدعى ~~الندرة القادحة في خصوص المقام، مع أنه كان ذلك غالبا في أهل تلك النواحي، ~~لحرارة أمزجتهم فكانوا يبعرون بعرا كما أشارت إليه بعض الأخبار (1) معللة ~~ذلك بأنهم كانوا يأكلون البسر، فالحاصل دعوى الندرة التي تكون سببا لعدم ~~العمل بالمطلق باطلاقه ممنوعة أشد المنع، فتأمل. # وربما يرشد إليه ما ستسمعه من أن المشهور بين القائلين بالتثليث الاجتزاء ~~بالتوزيع وهو قاض بإزالة الحجر الواحد النجاسة، ولولا مخافة خرق الاجماع ~~المركب لأمكن القول والجمع بين الروايات المنجبرة بالشهرة وبين الخبرين ~~المذكورين بحصول الطهارة بالأقل ووجوب الاكمال تعبدا، بل يمكن حمل بعض ~~روايات القدماء عليه، بل في جامع المقاصد بعد اختياره المشهور قال: " وهل ~~الحكم بالطهارة موقوف على الاكمال أم الطهارة دائرة مع النقاء والاكمال ~~واجب؟ الظاهر الأول " انتهى. فإن ترديده بين الأمرين ظاهر في عدم كونه ~~مقطوعا به، ومما يمكن أن يؤيد به خلاف المشهور أيضا أن ما ذكروه من ~~الروايات قد دخلها التأويل، وذلك لأن المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، بل قد ~~حكى في الخلاف وعن الغنية أنه يكتفى بكل جسم طاهر قالع للنجاسة سواء كان ~~حجرا أو غيره، بل يدل عليه مضافا إلى ذلك الروايتان المطلقتان (2) وخبر ليث ~~المرادي (3). عن الصادق (عليه السلام) قال: " سألته عن استنجاء الرجل ~~بالعظم أو البصر أو العود؟ فقال: أما العظم والروث فطعام الجن " وخبر زرارة ~~(4) # PageV02P039 # سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " كان الحسين بن علي (عليه السلام) ~~يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغسل " كخبره الآخر (1) " كان يستنجي ms00424 من البول ~~ثلاث مرات، ومن الغائط بالمدر والخرق " لكن الاستدلال بهذه محتاج إلى ~~التتميم بعدم القول بالفصل، ولم أعثر على مدعيه في المقام، بل استحسنه صاحب ~~الذخيرة، سوى ما نقل عن المصابيح من دعواه، أو يقال: إنه يفهم من ملاحظة ~~جميعها جواز الاستنجاء بكل جسم مزيل، وعن سلار (أنه لا يجزي في الاستجمار ~~إلا ما كان أصله الأرض ". # وربما ظهر من المنقول عن ابن البراج جواز استعمال الخرق والقطن إذا لم ~~يتمكن من الأحجار، ويردهما ما سمعت من الأخبار، سيما قوله في خبر زرارة: ~~إنه (عليه السلام) كان يتمسح بالكرسف المعتضدة بالاجماعين المنقولين وفتوى ~~المشهور، بل نسبه في المنتهى إلى أكثر أهل العلم، مع ما في كلام سلار من ~~الاجمال، وعن الشهيد في البيان أنه فسره بالأرض وما ينبت فيها، واستحسنه، ~~وكان ما نقل عن ابن الجنيد " إني لا أختار الاستنجاء بالآجر والخرق إلا أن ~~يلابسه طين أو تراب يابس " ليس صريحا في الخلاف وكذلك ما نقل عن السيد ~~(رحمه الله) أنه قال: " يجوز الاستنجاء بالأحجار أو ما قام مقامها من المدر ~~والخرق والخرف " إذ لعل المراد بقوله أو ما قام مقامها أي في الإزالة، لكن ~~يظهر من بعضهم أنه فهم منه المخالفة، وربما أيد بأنه مقتضى الجمع بين ~~الأخبار بحمل المطلق على المقيد، وفيه - مع أن الذي اشتملت عليه الروايات ~~أزيد مما ذكره السيد - إن ما ذكرنا من الأخبار لا تقيد فيها حتى يحكم على ~~المطلق، فإن روايتي الفعل عدم دلالتهما على التقييد واضحة، إذ فعلهم (عليهم ~~السلام) قد يكون اتفاقيا، لأنها كانت متيسرة لهم، وكذلك خبر ليث، فإن ~~مفهومه دال على جواز الاستنجاء بالعود، ومن العجب أن صاحب الحدائق توقف في ~~الحكم قائلا أن إطلاق الروايتين يمكن تقييده # PageV02P040 # بخصوص الافراد التي وردت بها النصوص، والاجماع لا يخفى ما فيه، وأنت خبير ~~بما فيه. # ثم اعلم أن الذي يقتضيه الأخذ بظاهر عباراتهم من قولهم كل جسم تعميم ~~الحكم لأجزاء الانسان نفسه وغيرها من يده ورجله ونحو ذلك، فيجزيه أن ms00425 يمسح ~~الغائط بأصابعه حتى ينقى، لكن للنظر فيه مجال، هذا. وقد عرفت أنه مما يمكن ~~أن يؤيد به خلاف المشهور أيضا، لشهرة الاجتزاء بالتوزيع عندهم، إذ هو في ~~الحقيقة اكتفاء بالحجر الواحد، وذلك لأن كل حجر طهر موضعه ولم يفده الحجر ~~الثاني فائدة، فالمتجه بناء على وجوب التثليث ما ذكره المصنف من أنه (يجب ~~إمرار كل حجر على موضع النجاسة) فلا يجزي التوزيع أي إمرار كل حجر على موضع ~~من مواضع النجاسة، لكن المشهور خلافه، بل لم أعثر على موافق له صريح، سوى ~~بعض متأخري المتأخرين، وقد صرح بالاجتزاء في المبسوط والمعتبر والمنتهى ~~والتحرير والتذكرة والقواعد والمدارك والذخيرة وعن الجامع ونهاية الإحكام ~~والذكرى والدروس والبيان وشارح الدروس، بل قال في الذخيرة: ما حاصله أن ~~نسبة العدم إلى بعض الفقهاء في كلام مثل العلامة المراد به أهل الخلاف، كما ~~تشهد به الممارسة، قلت: كأنه لم يلحظ الشرائع، لكن نقل عن المفاتيح وشرحها ~~للاستاد نسبة ما ذهب إليه المصنف إلى الشهرة، ولعلهما أخذاه من إطلاق بعض ~~الفتاوى التمسح بثلاثة أحجار، وإلا فهو مشكل، لما عرفت. # وكيف كان فمستند المشهور صدق التمسح بثلاثة أحجار، إذ ليس في الأدلة ما ~~يدل على اشتراط مباشرة كل حجر موضع النجاسة، كما أن مستند المصنف ومن وافقه ~~أنه المتبادر من المسح بثلاثة، بل غيره من الأفراد النادرة التي لا ينصرف ~~الاطلاق إليها، مع أن استصحاب النجاسة محكم، وعن بعضهم أنه قال مؤيدا لما ~~ذكره المصنف من أن هذا التوزيع لا يتحقق إلا بالحجرين، لأن الحجر الثالث لا ~~بد أن يمسح بمجموع المحل حتى يعلم النقاء بلا شك. وأيضا المحل لا بد أن ~~يتكرر على بعضه الحجران الأولان أيضا، لاستحالة زوال النجاسة عن أي بعض منه ~~بمسح واحد منها بحيث لم يمسح عليه الآخر PageV02P041 # أصلا ومع ذلك يمسح مجموع المحل بهذا التوزيع، إذ لا شبهة في استحالته ~~عادة، فلا بد أن يتكرر على ذلك البعض الأحجار الثلاث جميعا، ويتحقق فيه ~~المسحات الثلاثة كملا، نعم شئ من المحل يكتفى ms00426 فيه بمسحين، مسح للإزالة، ~~ومسح للاطلاع على الزوال، فما ذكر من التوزيع ليس إلا مجرد فرض لا مصداق له ~~في الخارج، فلا معنى لحمل المطلقات عليه، انتهى. وفيه نظر من وجوه، يظهر ~~بعضها مما قدمنا سابقا، وإن كان الأقوى بناء على وجوب التثليث عدم التوزيع، ~~لأنه المتيقن وغيره مشكوك فيه واستصحاب النجاسة محكم، مع أنه الظاهر من ~~قوله (عليه السلام) أن يمسح العجان، فتأمل. # (ويكفي معه) أي مع الاستنجاء بالحجر (إزالة العين دون الأثر) وقد تقدم ~~الكلام فيه سابقا. # (وإذا لم ينق بالثلاثة فلا بد من الزيادة حتى ينقى) إجماعا محصلا ~~ومنقولا، ويدل عليه مضافا إلى ذلك الروايتان المتقدمتان سابقا، نعم يستحب ~~القطع على وتر لقوله (صلى الله عليه وآله): (1) " إذا استنجى أحدكم فليوتر ~~بها وترا " وإطلاق الأخبار والاكتفاء بالثلاثة منزل على الغالب (ولو نقي ~~بدونها أكملها وجوبا) كما تقدم الكلام فيه (ولا يكفي) بناء على وجوب ~~التثليث (استعمال الحجر الواحد) مثلا (من ثلاث جهات) كما هو ظاهر المقنعة ~~وعن المصباح وصريح المعتبر والروضة والمدارك وكشف اللثام والحدائق والرياض ~~وكشف الغطاء، بل ربما كان ظاهر من اقتصر على التعبير بثلاثة أحجار كالخلاف ~~واللمعة وعن المراسم والكافي والسرائر وغيرها، والموجود في المبسوط " ~~والحجر إذا كانت له ثلاثة قرون فإنه يجزي عن ثلاثة أحجار عند بعض أصحابنا، ~~والأحوط اعتبار العدد، لظاهر الأخبار " انتهى. وعن شرح المفاتيح للمولى ~~الأعظم نسبته إلى الشهرة، وذهب العلامة في جملة من كتبه وجماعة من ~~المتأخرين إلى الاجتزاء، وهو المنقول عن الإشارة والجامع والمهذب، بل عن ~~الروض نسبته إلى الشهرة. # (حجة الأول) الأصل، وظاهر قولهم ثلاثة أحجار، (وحجة الثاني) # PageV02P042 # أن المراد من ثلاثة أحجار ثلاثة مسحات، نحو قوله اضربه عشرة أسواط، ~~ولأنها إن انفصلت أجزأت قطعا وكذا مع الاتصال، وبالنبوي (1) " إذا جلس ~~أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات " وبأنه يجوز الاستنجاء به لثلاثة ويعد ~~بالنسبة إلى كل واحد منهم حجرا، فكذلك الواحد، وبأن المقصود إزالة النجاسة ~~وقد حصلت، وربما أيد بالمطلقتين السابقتين، وبأنه إذا غسل أجزأ وأن تمسح ~~بالجهة ms00427 التي استنجى بها، فكذا قبل الغسل إذا تمسح بالباقيتين، (2). # واعترض علي سائر هذه الأدلة بعض المتأخرين بما ليس خفيا على المستدل بها، ~~بل المقصود منها حصول الظن ببقاء هذا الفرد على مقتضى إطلاق المعتبرتين ~~المتضمنتين للاكتفاء بالنقاء وحصول الاذهاب، وذلك بأن يقال: إن مقتضاهما، ~~الاجتزاء بكل ما يحصل به النقاء والاذهاب، إلا أنه لمكان بعض الأخبار ~~المنجبرة بفهم المشهور، وهي قوله (عليه السلام) جرت السنة ونحوها خالفنا ~~بعض مقتضاها فيبقى غيره داخلا، إذ قوله: (عليه السلام) " يجزيك من ~~الاستنجاء بثلاثة أحجار " يقتضي بظاهره أمورا، منها تعدد المسح، ومنها تعدد ~~الممسوح به، ومنها كونه بالحجر لا بغيره، ومنها كون الممسوح به منفصلا بعضه ~~عن بعض، (أما الأول) فيمكن القول به وإن حصل النقاء بدونه، لمكان انجبار ~~الرواية بما سمعت سابقا من الشهرة، ومثله الثاني دون الثالث لما سمعت من ~~دعوى الشهرة بل الاجماع على الاجتزاء بكل جسم، (وأما الرابع) فكذلك لمكان ~~الشهرة المنقولة عن الروض، واستبعاد الفرق بين الاتصال والانفصال، بل # PageV02P043 # في المختلف أي عاقل يفرق بين كونه متصلا ومنفصلا، وللاجتزاء به بالنسبة ~~إلى الأشخاص وكذا بعد غسله على الأقوى، ولظهور الحكمة من القصد في ~~الاستنجاء الإزالة، وللاجتزاء بالخرقة المستطيلة جدا، كما قطع به بعض من لا ~~يجتزي بذي الشعب وخبر المسحات ونحو ذلك من الأشياء المفيدة للظن ببقائه على ~~مقتضى الاطلاق، لا أقل من حصول الشك للفقيه بالاحتراز عن مثل هذا الفرد ~~بقوله ثلاثة أحجار، على أنا نرى أن السيد إذا قال لعبده امسح هذا بثلاثة ~~أحجار فمسحه بحجر واحد من ثلاث جهات يعدونه ممتثلا، لا لأن اللفظ شامل له ~~حقيقة، بل للقطع بأن مقصود السيد من المسح بثلاثة أحجار إنما هو المسح ~~بثلاثة مما يمسح به من الحجر، فتأمل جيدا. # على أن الذي يستفاد منه عدم الاجتزاء بذي الشعب من قوله ثلاثة أحجار إنما ~~هو لفظ الأحجار لا الثلاثة، فإنه لو قال بثلاثة أشياء أو أجسام أو نحو ذلك ~~لشمله، وقد عرفت أنهما من باب المثال، للاجماع المنقول على ms00428 الاجتزاء بكل ~~جسم مزيل للعين، وما عساه يقال: إن مثاليتها إنما هو بالنسبة للحجرية دون ~~ما يفهم منها من كونه قطعا متمايزة فيه أن الظاهر بعد فرض كونها مثالا ~~لسائر الأجسام لا ظهور فيها بإرادة كونها قطعا متعددة كما لا يخفى، وإن شئت ~~فافرض صدور هذا الاستعمال منك بعد إرادتك بالأحجار مثالا لمطلق الأجسام، ~~أترى أنه يخطر لك ببال خروج ذي الشعب عنه، كلا إن دعوى ذلك مكابرة، وأيضا ~~قد يقال: إن ما ادعوه سابقا من الاجماع على الاجتزاء بكل جسم يشمل ما نحن ~~فيه، بل قد عرفت ما في أخبار التثليث من الضعف في الدلالة المحتاج إلى ~~الجابر وهو بهذا المعنى مفقود، وما ادعاه بعض متأخري المتأخرين من دعوى ~~الشهرة على عدم الاجتزاء بذي الشعب لا يخلو من مناقشة، ولعله أخذه من ~~التعبير للبعض بالثلاثة أحجار، وهو مع تسليمه لا يبلغ حد الشهرة، وكيف كان ~~فلا يخلو القول بالاجتزاء بذي الشعب بناء على القول بالتثليث من قوة، كما ~~أنه لا يخفى عليك ما يظهر من ملاحظة كلامهم هنا، وفي مسألة التوزيع وفي ~~مسألة الاجتزاء بكل جسم من التأييد لما قد تقدم PageV02P044 # سابقا من الاجتزاء بالحجر الواحد إذا حصل به النقاء، إذ يعلم منه عدم ~~الجمود على ظاهر تلك الروايات، فتأمل جيدا. # وينبغي التنبيه لأمور (منها) إنه بناء على الاجتزاء بذي الشعب فهل المدار ~~على المسحات من دون فرق بين اتحاد الممسوح به وتعدده، كما لو مسح بحجر ثم ~~غسله ثم مسح به ثم غسله ثم مسح به، بناء على عدم اشتراط البكارة، أو لا بد ~~من تعدد محل ما يمسح به؟ # يظهر من بعضهم الأول، لتأويلهم الأحجار بالمسحات، ويحتمل قويا الثاني، ~~ولا ريب في عدم الاكتفاء به بناء على القول بعدم الاجتزاء بذي الشعب، لعدم ~~صدق الاستنجاء بثلاثة أحجار، وإن ساغ له استعماله بالنسبة إلى استنجاء آخر، ~~وبالنسبة إلى شخص آخر بناء على عدم اشتراط البكارة، فهو قابل للتطهير غير ~~قابل له. (ومنها) أن المتجه بناء على عدم الاجتزاء ms00429 بذي الشعب عدم الاكتفاء ~~بالخرقة المتجاوزة في الطول ولا بالخرقة المطبقة طبقات إلا بعد تقطيعها ~~قطعا، وكذلك الخرقة الثخينة التي لا تنفذ النجاسة من جهتها الأخرى، فإنه لا ~~يجوز استعمال تلك الجهة في ذلك الاستنجاء، وقد التزم المحقق في المعتبر ~~بعدم الاجتزاء بالطويلة إلا بعد تقطيعها، وفيه من الجمود ما لا يخفى، ومن ~~جهة ما فيه من الاستبشاع قال في المدارك بعد أن اختار عدم الاجتزاء بذي ~~الشعب: # " (وينبغي القطع بأجزاء الخرقة الطويلة إذا استعملت من جهاتها الثلاث، ~~تمسكا بالعموم " انتهى. والظاهر أن مراده بالعموم إنما هو الاطلاق المتقدم ~~في حسنة ابن المغيرة ونحوه، وحينئذ فإن كان مراده أنه ينبغي الاقتصار على ~~ذلك التثليث بالنسبة للأحجار، لأنه الوارد في الأخبار، ففيه مع عدم ظهور ~~قائل بالفصل أنه لا ينبغي التقييد بكونها طويلة، وإن كان يريد بقاءها داخلة ~~تحت الاطلاق لطولها ففيه أنه لا فرق بين الأحجار والخرق، فينبغي أن يلتزم ~~بجواز الاستنجاء بذي الشعب إذا كان طويلا، ولعله يلتزم بذلك. # (ومنها) أن من قال بالاقتصار على العدد وعدم الاجتزاء بذي الشعب يريد ~~بذلك بالنسبة إلى الثلاثة خاصة على الظاهر، أما إذا لم ينق بها فيجتزى ~~بالزائد عليها وإن كان PageV02P045 # بالشعب. لكنه لا يخلو من اشكال. (ومنها) أن الظاهر الاكتفاء بذي الشعب ~~إذا استنجى بالشعبة ثم كسرها واستنجى بالثانية وهكذا، وفيه إشكال، للشك في ~~صدق الأحجار، على أنه من الأفراد النادرة مضافا إلى ما فيه من إشكال صدق ~~البكارة، كما تسمع إن شاء الله تعالى، وأنت إذا أحطت خبرا بأطراف المسألة ~~تكاد تقطع بالاجتزاء بذي الشعب، وإن ما ذكروه هنا من الجمود الغير ~~المستحسن. # (ولا يستعمل) في الاستنجاء سواء كان للإزالة والتعبد بناء على وجوبه ~~(الحجر) ونحوه (المستعمل) في الاستنجاء النقائي أو التعبدي، كما هو ظاهر ~~القواعد والنافع وعن الوسيلة والنهاية والمهذب، ونقله في كشف اللثام عن ~~ظاهر الجامع والاصباح، واختاره شيخنا في كشف الغطاء، ومقتضى ذلك عدم جواز ~~الاستنجاء بالمستعمل وإن لم يحصل له من الاستعمال نجاسة، كما إذا كان ms00430 ~~مستعملا بعد حصول النقاء، ولا ينفعه الغسل، لأن أقصى ما ثبت من الشرع أن ~~الغسل بالماء يزيل النجاسة، لا أنه يزيل صفة الاستعمال، فإنه على كل حال ~~يصدق عليه أنه مستعمل ولو غسل مرات متعددة، ولا فرق عندهم في عدم جواز ~~الاستنجاء به بين الإزالة والتطهير، بل لا يبعد أنه لا فرق في المستعمل بين ~~كونه مستعملا في الاستنجاء أو في التطهير للقدم والنعل ونحو ذلك وإن لم ~~يتنجس، كما إذا كان مستعملا في إزالة النجاسة الحكمية لصدق اسم المستعمل ~~عليه وقضاء ما تسمعه من الدليل به، نعم الظاهر أنهم يقصرون الحكم على ~~المستعمل في النجاسة الخبثية، دون المستعمل في الطهارة الحدثية كالمتيمم ~~به، بل ودون المستعمل استحبابا في النجاسة الخبثية، كالأحجار المستعملة في ~~الاستنجاء استحبابا بعد زوال العين على القول به، أو الوتر التي يستحب ~~القطع عليها، وإن كان ظاهر لفظ المستعمل الشمول، سيما للأول. # وكيف كان فأقصى ما يستدل به على ذلك الأصل، والمرسل عن الصادق (عليه ~~PageV02P046 # السلام) " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء " (1) ~~المؤيد بأن المستعمل من الأفراد الخفية، فلا تشمله الاطلاقات، وفي الجميع ~~نظر واضح، ومن هنا صرح بعض المتأخرين كالمحقق الثاني وغيره بجواز استعمال ~~المستعمل إذا لم يكن عليه نجاسة، كما إذا كان مستعملا بعد زوال العين، أو ~~كانت وغسلت، بل هو قضية كلام المصنف في المعتبر، بل هو المنقول عن ابن ~~إدريس أيضا، بل قد يقال: إنه ظاهر المعظم، لاقتصارهم على اشتراط الطهارة، ~~بل في الغنية ما نصه يجزي الأحجار مع وجود الماء، أو ما يقوم مقامها من ~~الجامد الطاهر المزيل للعين، سوى المطعوم والعظم والروث، إلى أن قال: ويدل ~~على جميع ذلك الاجماع المشار إليه، بل قد صرح جملة من الأصحاب بجواز ~~الاستنجاء بالمتنجس بالاستنجاء بعد غسله وتطهيره، بل في المصابيح ولو طهر ~~المتنجس بالاستنجاء أو غيره جاز استعماله إجماعا، بل قد يستدل عليه بالعموم ~~الواقع لهم في غير المقام من جواز الاستنجاء بكل جسم طاهر، بل ربما نقل ~~الاجماع ms00431 عليه، كما أنه نسب إلى أكثر أهل العلم، وكونه مساقا للرد على مشترط ~~الأحجار لا يقتضي اختصاصا، بل قال في المنتهى: يجوز استعمال كل جامد طاهر ~~إلا ما نستثنيه، وهو قول أكثر أهل العلم، ولم يستثن المستعمل فيما استثني، ~~نعم استثني النجس، بل قد يقال: إنه لا خلاف فيه على أن يراد بالمستعمل في ~~كلام من لم يعطف النجس، عليه المتنجس، كما هو الغالب المعتاد، بل في كلام ~~من عطفه عليه أيضا، كالمصنف والعلامة المتنجس بالاستنجاء وبالنجس المتنجس ~~بغيره، بل قد يقال في عبارة المصنف وإن كان بعيدا: إن المراد بالمستعمل ~~فيها المتنجس بالعارض، وبالأعيان النجسة ما كانت نجاستها ذاتية، فتكون ~~المسألة خالية عن المخالف. # ويؤيده ما يظهر من المصنف في المعتبر، فإنه قال: وأما الحجر المستعمل ~~فمرادنا بالمنع الاستنجاء به بموضع النجاسة، وأما لو كسر واستعمل المحل ~~الطاهر منه جاز، # PageV02P047 # وكذا لو أزيلت النجاسة بغسل أو غيره، كالتذكرة، ويشترط في الحجر أن لا ~~يكون مستعملا لنجاسة المستعمل إلى آخره، ومع ذلك كله يدل عليه إطلاق أخبار ~~الأحجار وغيرها، من قوله يذهب الغائط، ولا حد للاستنجاء حتى ينقى ما ثمة، ~~فينقطع الأصل، وخبر الأبكار مع كونه مقطوعا، ولا شهرة تجبره، ولا دلالة فيه ~~على الوجوب محتمل لأن يراد بالأبكار الطاهرة، فما سمعته من شيخنا في كشف ~~الغطاء من اختياره الأول قد يقوى في النظر خلافه، بل قد صرح (سلمه الله ~~تعالى) بعدم جواز المستعمل وإن غسل، وقد عرفت نقل الاجماع ونفي الخلاف فيه، ~~والله أعلم. # (ولا الأعيان النجسة) أي المتنجسة ولو بغير الاستعمال إجماعا، كما في ~~المنتهى والتحرير والغنية، مضافا إلى الأصل، ورواية الأبكار المنجبرة بما ~~سمعت، فلا ينبغي الاشكال فيه، نعم لو استجمر به فهل يتعين حينئذ الماء ~~اقتصارا على المتيقن مع كون ذلك من الأفراد الخفية، أو يبقى على الحال ~~الأول لأن المحل النجس لا يتأثر بالنجاسة، أو يفرق بين ما كان متنجسا ~~بالغائط أو بغيره، فإن كان الأول يبقى على الحال الأول، وإلا يتعين الماء؟ ~~وجوه، أقواها ms00432 الأول. # (ولا الروث) وإن كان طاهرا (ولا العظم) كذلك بلا خلاف أجده، بل عليه في ~~المعتبر وعن ظاهر الغنية وصريح المصابيح دعوى الاجماع، ونسبه في المنتهى ~~إلى علمائنا، وعدم التعرض لهما في الوسيلة والمراسم على ما قيل ولأول في ~~المبسوط مع عد الثاني مما لا يزيل عين النجاسة ليس خلافا، كما أن احتمال ~~الكراهة في التذكرة والحكم بها في الوسائل غير قادح في الاجماع، فلا ضير في ~~الاستناد إليه مع الاستصحاب، وخبر ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام) ~~(1)؟ سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود؟ فقال: أما العظم ~~والروث فطعام الجن وذلك مما اشترطوا على # PageV02P048 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لا يصلح بشئ من ذلك " وعن الفقيه ~~(1) أنه قال: " لا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم لأن وفد الجان جاؤوا إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله متعنا. فأعطاهم الروث ~~والعظم. فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما) وعن كتاب دعائم الاسلام (2) قالوا: ~~" نهوا (عليهم السلام) عن الاستنجاء بالعظام والبعر وكل طعام " وعن مجالس ~~الصدوق (3) إن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يستنجى بالروث والرمة أي ~~العظم البالي " بل يؤيده ما رواه العامة (4) عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أنه قال: " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن " وعن ~~الدارقطني (5) " أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يستنجى بروث أو عظم، ~~وقال: إنهما لا يطهران " وعن أبي داود (6) عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أنه قال: لرويفعة بنت ثابت: " أخبري الناس أنه من استنجى برجيع أو عظم فهو ~~برئ من محمد " بل في الخلاف روى سلمان (7) قال: " أمرنا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أن نستنجي بثلاثة أحجار وليس فيها رجيع ولا عظم " والضعف ~~في سند أخبارنا، أو في دلالتها لمكان لفظ لا ينبغي ونحوه منجبر بعمل ~~الأصحاب في المقام، بل يظهر منهم عند الاستدلال على حرمة الاستنجاء ~~بالمطعوم أنه من المسلمات، حيث يأخذونه دليلا عليه، لكن ظاهر النص والفتوى ms00433 ~~تخصيص الحكم بما سمي روثا، وهو رجيع ذات الحافر من الخيل والبغال والحمير ~~ونحوها. فرجيع ذات الظلف والخف خارج، # PageV02P049 # فيجوز الاستنجاء به حينئذ، لما تقدم من جوازه بكل جسم، بل قد يشعر بذلك ~~ما في خبر ليث، حيث سأله عن البعر، فعدل عنه في الجواب وعبر بالروث، ولفظ ~~البعر في المنقول عن دعائم الاسلام محمول على الروث، لعدم الجابر له على ~~إطلاقه، كلفظ الرجيع في رواية الخلاف المصرح بأنه الروث في القاموس ~~والصحاح، على أنها عامية، والتعليل بكونه طعام الجن يحتمل أن يكون لخوف ~~الظلم والأذية لهم، أو يكون من جهة الشرفية الحاصلة له، فيحرم الاستنجاء ~~به، وإن لم يتنجس على الثاني، بخلاف الأول لعدم تنجسه، لكن لا مانع من جعل ~~وجه التعليل الأمرين معا، ولا فرق في العظم بين عظم مأكول اللحم أو غير ~~مأكول اللحم، ودعوى أن الجن حكمهم متفق مع الإنس، فكما أن غير مأكول اللحم ~~محرم على الإنس، فكذلك الجن يدفعها عدم معلومية الاتفاق أولا، وعدم معلومية ~~كيفية تغذيهم به هل هو على طريق الشم أو غيره ثانيا، ثم إنه يفهم من ~~التعليل جريان الحكم بالنسبة إلى مطلق التنجيس والتقذير والالقاء في ~~الخلوات ونحو ذلك، لكن لما لم يجبره عمل الأصحاب بقي على أصل الإباحة، إذ ~~الظاهر منهم قصر الحكم على الاستنجائية. # (ولا المطعوم) كما ذكره جماعة من أصحابنا، بل نسبه في المنتهى إلى ~~علمائنا، كما عن ظاهر الغنية والروض الاجماع عليه، بل ربما ظهر من غيرهما ~~ذلك، وهو الحجة، مضافا إلى ما تقدم في خبر الدعائم، وفحوى النهي عن الروث ~~والعظم لكونه من طعام الجن، مع ما دل من الأخبار على احترامه، كخبر الثرثار ~~(1) فإنه روي " أنهم جعلوا من طعامهم شبه السبائك ينجون صبيانهم، فغضب الله ~~عليهم حتى أحوجهم إلى تلك السبائك، فقسموها بينهم بالوزن " وعن تفسير علي ~~بن إبراهيم في قوله تعالى (2) # PageV02P050 # (ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها) إلى آخره " أنها نزلت في ~~قوم كان لهم الثرثار، وكانت بلادهم خصبة، فبطروا حتى ms00434 كانوا يستنجون ~~بالعجين، ويقولون هو ألين لنا فكفروا بأنعم الله فحبس الله عليهم الثرثار، ~~فجدبوا حتى أحوجهم إلى ما كانوا يستنجون به حتى كانوا يتقاسمونه " (1) ~~ويظهر من بعض الأصحاب تخصيص الحكم بالمحترم وهو قاض بأن منه محترما وغير ~~محترم، بل عن بعضهم تخصيص الحكم بالخبز، لكن الذي يظهر من الأصحاب وهذه ~~الآية والتعليل بكونه طعام الجن ثبوت الاحترام لكل نعم الله من المطعومات، ~~وفي خبر هشام بن سالم (2) سأله " عن صاحب له فلاح يكون على سطحه الحنطة ~~والشعير، فيطؤونه ويصلون عليه، فغضب (عليه السلام) وقال: لولا أني أرى أنه ~~من أصحابنا للعنته) وقوله (ع) في خبر عمرو بن جميع (3): " دخل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فرأى كسرة كاد أن يطأها، فأخذها وأكلها، ثم قال: # يا حميرا أكرمي جوار نعم الله عز وجل عليك، فإنها لم تنفر عن قوم فكادت ~~تعود إليهم " نعم لا يبعد عدم ثبوت الاحترام بالنسبة إلى بعض المطعومات ~~الغير المعتادة كبعض البقول، بل الانصاف أن بعضا من المعتاد كاللحم ونحوه ~~ليس مبنيا على الاحترام، والحاصل كل ما ثبت فيه جهة احترام من الشرع جرى ~~عليه الحكم وإن لم يكن مطعوما بالفعل، بل قد عرفت دعوى الاجماع على المطعوم ~~من غير استثناء، ولا فرق في المطعوم بالنسبة إلى قوم دون قوم، ولعله يشعر ~~به التعليل بطعام الجن، كما أنه لا فرق في عدم جواز الاستنجاء به بين ~~الإزالة للنجاسة أو التطهير الشرعي. ثم إنه يفهم من كثير من الأصحاب بل لم ~~أعثر فيه على مخالف جريان الحكم في كل محترم، كالتربة الحسينية وغيرها وما ~~كتب اسم الله والأنبياء والأئمة أو شئ من كتاب الله عليه، بل قد يلحق به ~~كتب الفقه والحديث # PageV02P051 # ونحوها، بل قد يتمشى الحكم في المأخوذ من قبور الأئمة من تراب أو صدوق أو ~~غيره، بل قد يلحق بذلك المأخوذ من قبور الشهداء والعلماء بقصد التبرك ~~والاستشفاء دون ما لا يقصد، إذ الأشياء منها ما ثبت وجوب احترامها من غير ~~دخل للقصد فيه، ومنها ms00435 ما لا يثبت له جهة الاحترام إلا بقصد أخذه متبركا به ~~أو مستشفيا به، ومنها ما يؤخذ من الإناء من طين كربلاء وغيرها، فإنه لا ~~يجري عليه الحكم إلا إذا أخذ بقصد الاستشفاء والتعظيم والتبرك، لكن هل ~~استمرار القصد شرط في ذلك أو يكفي تحقق القصد أولا؟ # إشكال، هذا. # ولا يخفى عليك أنه لا يليق بالفقيه الممارس لطريقة الشرع العارف للسانه ~~أن يتطلب الدليل على كل شئ شئ بخصوصه من رواية خاصة ونحوها، بل يكتفي ~~بالاستدلال على جميع ذلك بما دل (1) على تعظيم شعائر الله، وبظاهر طريقة ~~الشرع المعلومة لدى كل أحد، أترى أنه يليق به أن يتطلب رواية على عدم جواز ~~الاستنجاء بشئ من كتاب الله. # ثم ليعلم أن ما ذكرنا من حرمة الاستنجاء بالمحترم إنما هو حيث لا يكون مع ~~قصد الإهانة، وإلا فقد يصل فاعله بالنسبة إلى بعض الأشياء إلى حد الكفر ~~والعياذ بالله، والضابط أن كل مستحل مما علم تحريمه من الدين ضرورة، أو ~~فعله بقصد التكبر والعناد أو الفسق وإن لم يكن مستحلا تحقق به الكفر، فيكون ~~بخسا ذاتيا، فلا يفيده الاستنجاء طهارة، فإن عاد إلى الاسلام وجب إعادة ~~الاستنجاء لا يقال: الاسلام من جملة المطهرات، فلا حاجة إلى إعادة ~~الاستنجاء لأنا نقول: إن أقصى ما ثبت أن الاسلام مطهر من النجاسة الكفرية ~~دون غيرها، نعم قد يقال: بحصول الطهارة لما تنجس من بدنه ونحوه إذا كان قد ~~أزالها على نحو إزالة المسلم، أو لم يعلم كيف أزالها، أما لو علم بالإزالة ~~الفاسدة فلا يجري الحكم، والقول بحصول الطهارة له حيث يستنجي # PageV02P052 # بما تقدم من تلك النجاسة وإن ثبت له النجاسة العينية بعيد، وكيف ومن شرط ~~التطهر بالاستنجاء بالأحجار أن لا يتنجس الحجر بغير النجاسة الحاصلة من ~~الاستجمار، والفرض أنه تنجس بمماسته لبدن الكافر، وما عساه يقال: - إن سائر ~~الذوات النجسة عينا لو أصابتها نجاسة خارجية فهي لا تتصف بالتنجيس، نعم ~~يدور الحكم مدار وجود عينها، فالكلب لا يتنجس بالدم مثلا، حتى إذا زال عنه ms00436 ~~يبقى حكمه، فالمدار على زوال عين النجاسة الخارجة عنها - فيه أنه على تقدير ~~تسليمه لا يتمشى فيما نحن فيه من الكافر، لتكليفه بالفروع. فإذا أصابته ~~نجاسة فهو مكلف بإزالتها على الوجه الشرعي، وخبر الجب لم يعلم إرادة ما ~~يشمل ذلك فيه مع أنه غير جامع لشرائط الحجية، فلا ريب أن القاعدة تقتضي ~~إعادة الاستنجاء، ولا دليل يخرج عنها، ولا يمكن دعوى السيرة الصالحة ~~للاستدلال بها في المقام، لكن ومع ذا والمسألة لا تخلو من تأمل، بل للبحث ~~فيها مقامات، تركناه خوف الإطالة والملل. # (ولا صيقل يزلق عن النجاسة) لملاسته فلا يزيلها، وحينئذ فاشتراطه واضح، ~~أما لو اتفق القلع به فلم أعثر على ما يقتضي عدمه، وما ذكروه من التعليل ~~إنما هو خاص بالأول، ولذا صرح بعضهم بالاجتزاء به، نعم عن العلامة في ~~النهاية عدم الاجزاء، وكأنه لكونه من الأفراد النادرة التي لا تشملها ~~الاطلاقات، وفيه منع واضح، وعلى تقدير تسليمه في الاطلاقات فما ذكروه من ~~الاجماع المنقول على الاجتزاء بكل جسم طاهر مزيل للنجاسة كاف، وما عساه ~~يقال: إن ظاهر المشترطين لذلك يقضي بعدم جواز الاستنجاء به وإن قلع، وإلا ~~لم يكن وجه صحيح للتعرض له، لأنه مع عدم الإزالة لا إشكال في عدم الاجتزاء ~~به، فلا يناسب عده في تلك الأشياء، ففيه أنه لا يخفى على الملاحظ لما ذكروه ~~من الاستدلال عليه من عدم الإزالة ونحوها أنه ذكر لهذا القصد، وإلا كانوا ~~مطالبين بدليله، فالأقوى حينئذ الاجتزاء به لو اتفق القلع به ولو نادرا، ~~فحينئذ لا ينبغي الاشكال في الاجتزاء بامراره لو نقي المحل بدونه، وما ~~يقال: PageV02P053 # إنه يشترط فيها وإن لم يكن نجاسة أن تكون قابلة للقلع لو كانت في غاية ~~الضعف، إذ لا دليل يقتضيه، بل هو يقتضي عدمه. # (ولو استعمل) شيئا من (ذلك لم يطهر) قطعا في غير العظم والروث والمطعوم ~~والمحترم، وأما المستعمل بالمعنى السابق فهو مبني على القول باشتراطه، وقد ~~صرح بعدم حصول الطهارة في المبسوط والمعتبر كما عن ابن إدريس، بل ربما نقل ms00437 ~~عن المرتضى، قال في الأول: " كل ما قلنا لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه ~~نجسا إن استعمل في ذلك ونقي به الموضع لا يجزي، لأنه منهي عنه، والنهي ~~يقتضي الفساد " انتهى. خلافا للعلامة وجمع من المتأخرين، فصرحوا بالاجتزاء، ~~وأقصى ما يمكن الاستدلال به للأول الأصل، وعدم شمول ما دل على الاستنجاء ~~لما نهى الشارع عنه، ولا أقل من إفادته الإذن التي لا تشمل المنهي عنه، ~~وقوله (صلى الله عليه وآله) (1) في العظم والروث: (لا يصلح) الظاهر في عدم ~~حصول الطهارة المؤيد بالرواية العامية أنهما لا يطهران، بل يستفاد حينئذ من ~~تعليله عدم الصلاحية بكونه طعام الجن تسرية الحكم لطعام الإنس بل ربما ~~يقال: # بشموله للمحترم أيضا، لكون الظاهر من التعليل الاحترام، مضافا إلى ما نقل ~~عن الغنية من الاجماع على عدم الاجتزاء بالروث والعظم والمطعوم، بل قيل إنه ~~إن ثبت هذا الاجماع يثبت في سائر المحترم بطريق أولى. # وأقصى ما يمكن أن يستدل به للثاني تناول الاطلاقات والعمومات، والنهي لا ~~يقتضي الفساد في مثل المقام، لكونه من قبيل المعاملات، ودعوى عدم تناولها ~~له لاستفادة الإذن منها، فلا تشمل المنهي عنه يدفعها أن الحكم الوضعي ~~المستفاد منها شامل للجميع، على أن الاستفادة ليس من المدلول في شئ، وعلى ~~تقديره فلا دلالة فيها على شرطية الإذن بالنسبة للطهارة، ولعل الأقوى ~~التفصيل بين ما نهي عن الاستنجاء به كالعظم والروث، فإنا وإن لم نقل ~~باقتضاء الفساد في مثله عقلا، لكن نقول باستفادته # PageV02P054 # عرفا كما لا يخفى، إذ هو كالنهي عن نفس المعاملة ونحوه مما يستفاد منه ~~عدم ترتب الأثر عليه، بل قوله (لا يصلح) ظاهر في عدم ترتب الأثر الشرعي ~~عليه، وبين ما لم ينه عن الاستنجاء به، بل جاءت حرمة الاستنجاء به لأمر ~~خارج مثل المحرمات، فإنه لا نهي عن الاستنجاء بها، لكنه يحصل الحرمة من جهة ~~منافاته للاحترام المأمور به، فحالها كحال الحجر المغصوب ونحوه، وما يقال: ~~من استفادة ذلك من التعليل في العظم والروث فيه أنه لم يعلم أن العلة ms00438 في ~~عدم الطهارة الاحترام حتى تتسرى، مضافا إلى أنه ضعيف السند، ولا جابر له في ~~مثل المقام، بخلافه في مثل العظم والروث، فإنه مجبور باجماع الغنية وغيره، ~~نعم قد يلحق به المطعوم أيضا لذلك، وأما المحترمات الأخر فمن استنجى بها ~~جاهلا أو ناسيا أو نحو ذلك طهر، ولا حرمة، بل العامد كذلك لكن مع الحرمة، ~~فتأمل هذا. واعتبر في محكي المنتهى والتذكرة وصفا آخر، وهو الجفاف، لأن ~~الرطب ينجس بالغائط، ثم يعود إلى المحل فينجسه، ولأنه مزيد التلوث ~~والانتشار، وكذا عن نهاية الإحكام، مع احتماله فيه العدم، لاحتمال أنه لا ~~ينجس البلل إلا بعد الانفصال، وعن الذكرى لذلك ولكون نجاسته من نجاسة ~~المحل، وهذا كله في رطب لا يوجب التعدي الموجب للاستنجاء. # (الثالث) (في سنن الخلوة) (وهي مندوبات ومكروهات، فمن المندوبات تغطية ~~الرأس) كما في الهداية والمقنعة والمبسوط والمعتبر والقواعد والإرشاد ~~والذكرى والروض والمدارك وكشف اللثام وغيرها بل في المعتبر والذكرى الاتفاق ~~عليه، وعن الفقيه تعليله بالاقرار بأنه غير مبرء نفسه من العيوب، وفي ~~المقنعة (1) أنه سنة من سنن النبي (صلى الله عليه وآله) وليأمن بذلك من عبث ~~الشيطان، ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه، وفيه إظهار الحياء من الله # PageV02P055 # تعالى لكثرة نعمه على العبد، وقلة الشكر منه، بل قد يستدل عليه بخبر علي ~~بن أسباط (1) أو رجل عنه عمن رواه عن الصادق (عليه السلام) " أنه كان إذا ~~دخل الكنيف يقنع رأسه، ويقول سرا في نفسه بسم الله وبالله " إلى آخره ~~وبالمروي عن المجالس (2) بإسناده عن أبي ذر عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) في وصيته له قال: " يا أبا ذر استحي من الله، فإني والذي نفسي بيده ~~لأظل حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي استحياء من الملكين اللذين معي " ~~لكن قد يقال: إن المستفاد منهما استحباب التقنع ولعله غير التغطية، بل هو ~~الظاهر من جماعة، لذكرهم له مستقلا عنها، إلا أنه قد يشعر كلام المفيد ~~والصدوق بإرادة التقنع من التغطية، والأقوى ثبوت الاستحباب لهما معا أما ~~التغطية فلما ms00439 سمعت، وأما التقنع فلما روي عن الصادق (عليه السلام) " أنه ~~كان يقنع رأسه إذا دخل الخلاء " نعم حيث يحصل التقنع يكتفى به عن التغطية، ~~بل قد يقال: # أن المراد بالرأس في المقام رأس القصاص، فيكون تغطيته عين التقنع، فلا ~~خلاف حينئذ، لكنه لا يخلو من بعد، وقد يظهر من بعضهم ثبوت الكراهة لمكشوف ~~الرأس، قلت: لكن ترتفع حينئذ بستر بعضه وإن لم يحصل استحباب التغطية، ~~لتوقفها عليه جميعه، فتأمل. # (والتسمية) اتفاقا كما في المعتبر، وهو الحجة، مضافا إلى ما تقدم من خبر ~~علي بن أسباط، وفي صحيح معاوية بن عمار (3) سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: " إذا دخلت المخرج فقل بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبيث ~~المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم، وإذا خرجت فقل بسم الله وبالله والحمد ~~لله الذي عافاني من الخبيث المخبث، وأماط عني الأذى " ولا ينافيه ما ورد ~~(4) في غيره من الأخبار من # PageV02P056 # الدعاء بذلك عند دخول الخلاء من غير ذكر التسمية، وللمرسل عن الصادق ~~(عليه السلام) " إنه كان إذا دخل الخلاء يقنع رأسه، ويقول في نفسه بسم الله ~~وبالله ولا إله إلا الله، رب أخرج مني الأذى سريعا بغير حساب، واجعلني لك ~~من الشاكرين " إلى آخره. # وما عن وجادة الصدوق (1) بخط سعد بن عبد الله مسندا عنه (عليه السلام) ~~أنه قال: # " من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلاء: بسم الله وبالله ~~أعوذ بالله " إلى آخره. بل يستفاد من المنقول (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) استحباب التسمية عند التكشف، لأنه قال: " إذا انكشف لبول أو لغير ~~ذلك فليقل بسم الله، فإن الشيطان يغض بصره " كما أنه يستفاد من خبر أبي ~~أسامة (3) عن الصادق (عليه السلام) استحباب مطلق ذكر الله، عند دخول ~~الخلاء، لأنه سئل وهو عنده " ما السنة في دخول الخلاء؟ قال: يذكر الله، ~~ويتعوذ من الشيطان الرجيم " والظاهر مما ذكرنا استحبابها مطلقا في الأبنية ~~وغيرها كما هو الظاهر من المصنف، بل يدل عليه إطلاق إجماعه في المعتبر. # (وتقديم الرجل اليسرى ms00440 عند الدخول) كما نص عليه جماعة، بل في المدارك أنه ~~مشهور بين الأصحاب، بل في الغنية الاجماع عليه، كاستحباب تقديم اليمنى عند ~~الخروج، وعلل بالفرق بينه وبين المسجد، فينبغي حينئذ تقديم اليمنى عند ~~الخروج، كما صرح به بعضهم، ولعله للتسامح في أدلة السنن يكتفى في ثبوته ~~بفتوى من تقدم، مضافا إلى إجماع الغنية، لكن هل يقتصر في الاستحباب على ~~البناء خاصة، كما هو المنساق منه إلى الذهن، أو لما هو أعم منه على إرادة ~~تقديمها بالنسبة إلى الموضع الذي يجلس فيه، وكذلك تقديم اليمنى عند ~~الانصراف؟ وجهان، أقربهما الثاني، كما عن العلامة في نهاية الإحكام (و) ~~يستحب (الاستبراء) كما في المراسم والمعتبر والمنتهى والقواعد # PageV02P057 # والدروس وغيرها، وليس بواجب كما هو المشهور، بل لا خلاف فيه بين ~~المتأخرين، للأصل، مع إشعار جملة من الروايات (1) به، بل ظهورها، نعم وقع ~~الأمر به بالجملة الخبرية في الحسن كالصحيح (2) قلت لأبي جعفر (عليه ~~السلام): " رجل بال ولم يكن معه ماء، قال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث ~~عصرات، وينتر طرفه، فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول " وصحيح حفص بن ~~البختري عن الصادق (عليه السلام) (3) " في الرجل يبول، قال: ينتره ثلاثا، ~~فإن سال حتى بلغ الساق فلا يبالي " وهو مع كون الأمر فيهما بالجملة ~~الخبرية، وإعراض المشهور عنهما، وإشعار ذيلهما بإرادة الأمر فيهما للحكم ~~بعدم المبالاة بما يخرج بعد ذلك - لا يبعد حمله على الاستحباب، بل لولا ~~فتوى الجماعة بذلك لأمكن التأمل فيه، لظهورهما في إرادة الإرشاد، فما يظهر ~~من ابن حمزة من القول بالوجوب، كما عن ابن زهرة والشيخ في الاستبصار ضعيف ~~جدا، لمنافاته لما يظهر من كثير من الروايات (4) من حصول الطهارة بدونه إن ~~أرادوا توقف الطهارة عليه، وإلا فلا معنى لوجوبه إلا وجوب إعادة الاستنجاء ~~والوضوء أن يظهر بلل مشتبه، وهو اتفاقي كما قيل، فيرتفع الخلاف حينئذ ~~واحتمال القول بالوجوب التعبدي في غاية الضعف، كاحتمال القول بوجوب إعادة ~~الاستنجاء فيما علم أن الخارج مذي أو وذي، فيكون هذا حينئذ ثمرة، ms00441 فتأمل ~~جيدا. # ثم إن الظاهر قصر استحبابه على الرجال خاصة، لعدم الدليل عليه بالنسبة ~~للنساء، إلا أنه صرح في المنتهى كما عن النهاية بالتعميم ولم يبين كيفيته ~~فيها، ولعله الخرط عرضا، ويمكن الحكم به للتسامح والاستظهار في خروج البول، ~~لكن ينبغي القطع في # PageV02P058 # عدم جريان حكم المشتبه قبله بالنسبة إليها، كما في الرجال وإن قلنا ~~باستحبابه، لعدم الدليل، مع أصالة الطهارة المنافية لحدثيته. # وأما كيفية الاستبراء فسيأتي الكلام عليها في باب الغسل إن شاء الله ~~تعالى (والدعاء عند الاستنجاء) بالمأثور من قوله: " اللهم حصن فرجي واعفه، ~~واستر عورتي، وحرمني على النار " (وعند الفراغ) منه، " الحمد لله الذي ~~عافاني من البلاء، وأماط عني الأذى " (وتقديم اليمنى عند الخروج) عكس ~~الدخول، كما عرفت وجهه مما سبق (والدعاء بعده) أو عنده، بقوله: " بسم الله، ~~الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى قوته في جسدي، وأخرج عني أذاه، يا لها ~~نعمة ثلاثا " (و) من (المكروهات الجلوس) للبول أو بالغائط (في الشوارع) جمع ~~شارع وهو الطريق الأعظم كما عن الصحاح، ولعل المراد بها هنا مطلق الطرق ~~النافذة إذ المرفوعة ملك لأربابها، (والمشارع) جمع مشرعة، وهو مورد الماء ~~كشطوط الأنهار وفي القاموس أنها مورد الشاربة، بلا خلاف أجده فيهما، سوى ما ~~في الهداية والمقنعة لا يجوز مع احتمال، أو ظهور إرادتهما الكراهة، لما في ~~الغنية من الاجماع على استحباب اجتنابهما، وهو - مع الأصل والشهرة العظيمة ~~التي كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك - قرينة على صرف ما تسمع من الأخبار عن ~~ظاهرها، مع ما في بعضها من الاشعار بذلك، (منها) قول علي بن الحسين (عليه ~~السلام) (1) في الجواب عن سؤال من سأله أين يتوضأ الغرباء؟: # " تتقي شطوط الأنهار والطرق النافذة " الحديث. وفي المرفوعة (2) قال: " ~~خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد الله (عليه السلام) وأبو الحسن (عليه السلام) ~~قائم وهو غلام فقال: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم، فقال: اجتنب أفنية ~~المساجد وشطوط الأنهار " الحديث. وفي خبر السكوني (3) عن جعفر عن أبيه عن ~~آبائه (عليهم السلام) قال: " نهى ms00442 رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يتغوط ~~على شفير بئر ماء يستعذب منها، أو نهر # PageV02P059 # يستعذب، أو تحت شجرة فيها ثمرتها " وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) ~~لعلي (عليه السلام) (1) " كره البول على شط نهر جار " وفي حديث المناهي (2) ~~قال: # " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة، أو ~~على قارعة الطريق " وغير ذلك. # (وتحت الأشجار المثمرة) كما عبر بذلك أكثر الأصحاب تبعا لصحيح عاصم (3) ~~وإذ كان المشهور عند الإمامية عدم اشتراط بقاء المبدء في صدق المشتق صرح ~~المحقق الثاني وتبعه عليه غيره أن المراد بالمثمرة ما من شأنها الأثمار، ~~وفيه أنه بعد التسليم ينبغي تعميمه لما أثمرت وزال ثمرها، لا لمن شأنها أن ~~تثمر وإن لم تثمر، فإن صدق المشتق عليه مجاز من غير إشكال، على أن خبر ~~السكوني المتقدم شجرة فيها ثمرتها، ونحوه خبر حصين بن مخارق (4) كما قيل، ~~وفي آخر (5) " وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت، أو نخلة قد أينعت " ~~والتعليل في الفقيه (6) وعن العلل عن الباقر (عليه السلام) " وإنما نهى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يضرب أحد من المسلمين خلاء تحت شجرة أو ~~نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها، قال: ولذلك تكون النخلة ~~والشجرة أنسا إذا كان فيه حمله، لأن الملائكة تحضره " مما يستفاد إرادة ~~الأثمار الفعلي، وبه أفتى جماعة من المتأخرين، ويؤيده الأصل لكن لما كان ~~الحكم مكروها أمكن القول بالتعميم لما زال ثمرها، سيما مع تعبير الأصحاب ~~بالمشتق، ومعروفية مذهبهم حتى أنهم في أصول الفقه جعلوه مثالا لمحل النزاع، ~~ونسبوا إلى الشيعة القول بعدم الاشتراط، بل قد يستفاد من المروي في الفقيه ~~(7) كون الملائكة موكلين بالأشجار حال عدم الثمرة، على أنه لا منافاة بين ~~ما دل على الكراهة تحت المثمرة فعلا وبين المشتق المفيد للأعم من ذلك إلا ~~بمفهوم الوصف # PageV02P060 # الضعيف، هذا. وفي المرفوعة السابقة التعبير بمساقط الثمار، وهو يفسر ~~التحت الواقع في النص والفتوى لكن يحتمل الرجوع فيه إلى العرف. # (ومواطن ms00443 النزال) أي المواضع المعدة لنزول القوافل والمترددين، وعبر جماعة ~~من الأصحاب بفئ النزال، وفسر بموضع الظل المعد لنزول القوافل والمترددين، ~~كموضع ظل جبل أو شجرة ونحوهما، ويوافق الأول قول الكاظم (عليه السلام) لما ~~سأله أبو حنيفة أين يضع الغريب ببلدكم، فقال: " اجتنب أفنية المساجد، إلى ~~أن قال: # ومنازل النزال " كما أنه يوافق الثاني خبر إبراهيم بن أبي زياد الكرخي ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~ثلاث من فعلهن ملعون المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء المنتاب، وساد ~~الطريق المسلوك " لكنك خبير أنه لا تعارض بينهما، فلعل تعبير المصنف أولى، ~~لكونه أعم، بل يمكن أن يرجع إليه الثاني على أن يراد بالفئ الرجوع من فاء ~~إذا رجع، نظرا إلى أنهم يرجعون في النزول إليه، لكنه بعيد، أو يقال: إنه ~~عبر به لأن الغالب فيها أن تكون ذوات أظلال والغالب نزولهم بها بعد العصر، ~~نعم يحتمل قويا شدة الكراهة في الفئ، بل ظاهر الخبرين التحريم في غيره، كما ~~عن ظاهر الهداية والمقنعة وعن النهاية والفقيه، لكن لما كانا قاصرين عن ~~إفادته سندا ودلالة مع تصريح المشهور بالكراهة مضافا إلى الأصل كان ~~تنزيلهما عليها هو المتجه، بل تحمل إرادتها لأولئك أيضا وإن قالوا لا يجوز، ~~لكن التعبير به عنها معروف في عبارات مثلهم. # (ومواضع اللعن) كما هو المشهور، بل لعله لا خلاف فيه مما عدا الكتب ~~المتقدمة، بل قد عرفت إمكان إرادة الكراهة منها أيضا، فمن هنا اتجه حمل قول ~~علي بن الحسين (عليه السلام) في صحيح عاصم بن حميد (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) عليها، بعد أن قال له رجل: أين يتوضأ الغرباء " تتقي شطوط الأنهار، ~~إلى أن قال: ومواضع اللعن، # PageV02P061 # فقيل له: وأين مواضع اللعن، فقال: أبواب الدور " على أنه محتمل لأن لا ~~يكون أمرا، بل هو إخبار عن فعل الغرباء، فلا يكون فيه دلالة على الحرمة، ~~فإن قلت: # إن الأصحاب حكموا فيما نحن فيه وفيما تقدم بالكراهة مع أن الوارد فيها ~~الأمر، وحمله على الكراهة ms00444 إما ممتنع ولو مجازا، أو أنه لا يقدم على الندب، ~~لكونه مجازا شائعا، قلت: الظاهر أن الأمر الموجود فيهما معناه نهي. لقوله ~~في الأول اجتنب، وفي الثاني تتقي، والمراد بمواضع اللعن أبواب الدور كما ~~سمعته، لكن في جامع المقاصد وعن الذكرى قيل إنه مجتمع النادي لتعرضه ~~للعنهم، قلت: ويمكن جعل ذلك في الخبر من باب المثال، والمراد كل موضع يلعن ~~فيه المحدث، ولعله يشعر به جمع المواضع، فيستدل به حينئذ على غير المقام، ~~والظاهر إرادة اللعن من المترددين لا من الله والملائكة وإلا لافتضى ذلك ~~التحريم مع احتماله، ولا يلزم التحريم، للحمل على ضرب من المجاز كما ورد ~~اللعن في كثير من المكروهات. # (واستقبال) قرص (الشمس) وقرص (القمر بفرجه) لا جهتهما كما في القبلة، ~~لأنه مجاز لا يرتكب بدون قرينة، والحكم بالكراهة هو المشهور بين الأصحاب بل ~~لا أعلم فيه خلافا بين المتأخرين، ويدل عليه خبر السكوني (1) عن جعفر عن ~~أبيه عن آبائه (ع) قال: " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يستقبل ~~الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول " وخبر عبد الله بن يحيى الكاهلي عن ~~الصادق (عليه السلام) (2) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ~~يبولن أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به " وعن الصدوق (3) في الفقيه أنه ~~قال: وفي خبر آخر " لا تستقبل الهلال ولا تستدبره يعني في التخلي " وعن ~~الكافي قال: وروي (4) أيضا " لا تستقبل الشمس # PageV02P062 # ولا القمر " وخبر المناهي (1) المروي عن الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وفيه " نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو القمر " والأخبار وإن ~~كان ظاهرها التحريم للنهي مادة وصيغة، لكن قصور أسانيد كثير منها - بل ليس ~~فيها إلا حسنة الكاهلي وإعراض المشهور عنها شهرة كادت تكون إجماعا، وكونه ~~كعام البلوى مع خلو الأخبار الآخر سيما المسؤول فيها عن حد الغائط فأجاب لا ~~تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولم يذكر الشمس والقمر، بل اشتمل خبر الكاظم ~~منها على قوله وارفع ثوبك وضع حيث شئت، بل ظاهر إجماع الغنية على أنه ms00445 يستحب ~~أن لا يستقبل الشمس والقمر - يمنع من الحكم بالحرمة، فما يظهر من المفيد ~~والصدوق في الهداية من التحريم ضعيف مع أن عبارتهما غير صريحة بذلك، إذ ~~لعله مرادهما بعدم الجواز الكراهة، بل عبارة الهداية لم يتعرض فيها للشمس، ~~على أنهما عبرا بعدم الجواز فيما يبعد قولهما فيه بالتحريم مثل الريح ~~ونحوها، بل لعل عبارة الهداية على نسق الروايات، وأما ما يظهر من سلار - من ~~النهي من استقبال الشمس والقمر بفرجه في حال البول وأنه قال عند ذكر ~~الغائط: وقد قيل إنه لا يستدبر الشمس ولا القمر ولا يستقبلهما فالظاهر عدم ~~إرادته الحرمة، لتصريحه في أول العبارة بإرادة الندب. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في الكراهة، نعم ظاهر عبارة المصنف الاقتصار ~~على الاستقبال، كما هو ظاهر بدو الفرج والاستقبال به في الأخبار، بل عن شرح ~~الإرشاد للفخر الاجماع على عدم كراهة الاستدبار، لكن قد سمعت أن المرسل ~~تضمن النهي عن الاستدبار بالنسبة للهلال، بل عن الهداية أنه قال: " لا يجوز ~~الاستدبار بالنسبة للهلال " وعن الذكرى احتمال الكراهة للمساواة في ~~الاحترام، لكن لا يبعد عدم الكراهة، للأصل وما سمعته من الاجماع، بل قد ~~يقال: إنه مقتضى مفهوم الأخبار المتقدمة، بل قد يرشد إلى ارتفاعها أيضا ~~ارتفاعها لو ستر الفرج بثوب أو كف أو نحو ذلك من الحجب السماوي وغيره ~~كالسحاب ونحوه، كما صرح به بعضهم، للخروج به عن البدو # PageV02P063 # والاستقبال لهما، فكيف لو استدبرهما، مع ما فيه من العسر في بعض الأوقات، ~~لمكان حرمة استقبال القبلة واستدبارها وكراهة استقبال الشمس واستدبارها، بل ~~بعضهم أوجب التشريق والتغريب للأمر بهما وإن حمله آخرون على الاستحباب ~~فتأمل جيدا. # ثم إن ظاهر الأخبار المذكورة عدا المرسلين المتقدمين اختصاص الحكم ~~بالبول، كظاهر المنقول عن الأكثر، ولعله لقولهم وفرجه باد للشمس والقمر، ~~لكن عن الشهيد في الذكرى أنه قال: والغائط محمول عليه، وربما روي بفرجه وهو ~~يشملهما، قلت: # الظاهر أن الفرج هنا بمعنى القبل، لأنه هو الذي يستقبل به الشمس والقمر ~~ويتحقق به البدو لا الدبر، فلو ms00446 استدل بالمرسلين المتقدمين لكان أحسن، ~~لاطلاقهما، لكن في كشف اللثام أنهما منزلان على المقيد، وفيه أنه لا تعارض ~~بينهما يوجب ذلك، نعم قد يقال: إن الكليني والفقيه أرسلا نقلا بالمعنى، ~~ومقصودهما هي تلك الأخبار الناهية عن البول والفرج باد للشمس والقمر، فلعل ~~القول بعدم الكراهة لأصل لا يخلو من قوة وإن كان الحكم بها أقوى، للتسامح ~~فيها، فتأمل. بل يمكن إلحاق الغائط بالبول استقبالا واستدبارا به لذلك ~~أيضا، على أن يكون معنى الاستقبال به استدبار الشخص والاستدبار بالعكس وإن ~~كان لا يخلو من تأمل أو منع. # ثم الظاهر من الحالية في الأخبار أخذ القيدين معا، وهما البول من الفرج ~~مع بدوه، فمن بال من غير فرجه ولو معتادا، أو بدى فرجه من غير بول فلا ~~كراهة فيهما، ومن هنا يقوى عدم جريان الحكم على مثل الممسوح والمجبوب ~~ونحوهما لعدم الفرج، نعم الظاهر اشتراك الحكم المذكور بين الرجال والنساء، ~~كما هو مقتضى القاعدة وإن كان ظاهر الأخبار الأول، وأما الخنثى المشكل ~~فالأصل عدم تحقق الكراهة بالنسبة إلى كل من فرجيه، لعدم العلم بكونه فرجا، ~~كما أن مقتضى التقييد المذكور أيضا تخصيص الكراهة في حال البول لا في حال ~~الجلوس أو الدخول، فما ينقل عن ظاهر الهداية من PageV02P064 # كراهة الجلوس للبول إلى آخره لعل مراده ما ذكرنا لمكان الغالب وإلا فهو ~~ضعيف، والظاهر شمول الحكم للكسوف والخسوف وعدمهما، بل يحتمل شمول الحكم ~~للقمر في النهار للصدق، كما أن الظاهر شموله للهلال، لما سمعته من المرسل، ~~وهل الحكم دائر على الاستقبال بالفرج في حال البول أو على البدن وللشمس ~~والقمر في حاله وإن لم يكن معه استقبال؟ لا يبعد الأول، لظاهر قوله يستقبل ~~به، ويحمل عليه غيره، فتأمل. # (و) استقبال (الريح بالبول) للخبر المروي (1) عن الخصال عن علي (عليه ~~السلام) " ولا يستقبل ببوله الريح " وبالنهي عن استقبال الريح بالبول عبر ~~المبسوط كما عن المقنعة والنهاية والمهذب والوسيلة والمراسم والكافي ~~والسرائر، والظاهر أن مرادهم بذلك الكراهة، كما صرح بها في النافع والمنتهى ~~والتذكرة والتحرير ms00447 والإرشاد والقواعد، بل عن الغنية يستحب أن يتقى بالبول ~~الأرض الصلبة وجحرة الحيوان واستقبال الريح، وذكر غير ذلك، إلى أن قال: كل ~~ذلك بدليل الاجماع، وهو وإن ذكر لفظ الاستحباب والأصحاب ذكروا الكراهة إلا ~~أنه مشترك معهم في عدم الحرمة، بل لعله لا منافاة بينه وبينهم، بناء على أن ~~ترك المكروه مستحب. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في عدم الحرمة، للأصل، مع قصور الروايات عن ~~إفادتها من وجوه، مع ما سمعت من دعوى الاجماع، بل لعله كذلك، فما ينقل عن ~~ظاهر الصدوق في الفقيه والمقنع من الوجوب ضعيف مع احتمال إرادته الكراهة ~~أيضا، فتأمل. # لكن الذي يظهر من الأصحاب قصر الحكم على الاستقبال بالبول دون الغائط ~~ودون الاستدبار، والموجود في الأخبار، خلاف ذلك (منها) ما رواه (2) المشائخ ~~الثلاثة كما قيل عن محمد بن يحيى باسناده رفعه قال: " سئل أبو الحسن (عليه ~~السلام) ما حد الغائط؟ # قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها " ~~(ومنها) مرفوعة (3) # PageV02P065 # عبد الحميد بن أبي العلاء قال: " سئل الحسن بن علي (عليهما السلام) ما حد ~~الغائط؟ قال: # لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها " وهما ~~كما ترى قد تضمنا حكم الاستدبار مع حكم الغائط، والقول بأنهما لم يدلا على ~~حكم الاستدبار بالنسبة للبول يدفعه ظهور أن المراد بحد الغائط التخلي، ~~كالقول إنما كره الاستقبال بالغائط من جهة أن الغالب حصول البول حال ~~الغائط، فتحقق الكراهة بالنسبة للبول، وإلا لو فرضنا غائطا لا بول معه فلا ~~كراهة، كما يؤيده تحقق سبب الكراهة في استقبال الريح بالبول دون الغائط، ~~وهو خوف الرد ونجاسة الثوب والبدن، إذ هو اجتهاد بحت في مقابلة النص، مع ~~عدم إشارة إلى هذا التعليل في الأخبار، نعم نقل عن علل محمد بن علي بن ~~إبراهيم ابن هاشم (1) " ولا يستقبل الريح لعلتين، أحدهما أن الريح ترد ~~البول فيصيب الثوب ولم يعلم ذلك، إلى أن قال: والعلة الثانية أن مع الريح ~~ملكا، فلا يستقبل بالعورة " انتهى. وهو مع ذكره للعلة ms00448 الثانية مراده ~~بالتعليل الحكمة، فقد يكون حينئذ يكره التغوط مطلقا، لأن الغالب أن يكون ~~معه بول، فيرد على الثوب ونحوه، فلا ريب أن الأقوى كراهة استقبال الريح ~~مطلقا، ولذا لم يقيده به في اللمعة، بل قال: واستقبال الريح، بل الأولى ~~كراهة الاستدبار أيضا فيهما كما صرح به في الروضة، بل ربما كان ظاهر غيرها ~~أيضا عملا بما سمعته من الأخبار السالمة عن المعارض، وما ذكرناه من رواية ~~الخصال لا تقتضي التقييد، ولو لم يكن الحكم مكروها لكان متابعة الأصحاب ~~لازمة، لأن الظاهر منهم الاعراض عن ظاهر الخبرين المتقدمين، مع أنه لا يخلو ~~كلامهم من وجه أيضا، فتأمل. # (والبول) دون غيره (في الأرض الصلبة) وما في معناها مما ينافي الأمر ~~بالتوقي من البول الموجود في عدة من الأخبار، خصوصا ما عن الصادق # PageV02P066 # (عليه السلام) (1) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فقه ~~الرجل أن يرتاد موضعا لبوله " بل عنه (ع) أيضا (2) قال: " كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أشد الناس توقيا عن البول، كان إذا أراد البول يعمد ~~إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير، ~~كراهية أن ينضح عليه البول " وعنه (عليه السلام أيضا (3) أنه قال لزرارة: " ~~لا تستحقرن بالبول ولا تتهاونن به " إلى غير ذلك، بل ربما يشعر به بعض ما ~~تقدم في الريح، نعم يظهر من بعضهم عدم جعله من المكروهات، بل جعل ارتياد ~~موضع للبول من المستحبات، والأولى الجمع بينهما، للتسامح بكل منهما. # (وفي ثقوب الحيوان) بلا خلاف أجده فيه إلا ما ينقل عن ظاهر الهداية، ~~لقوله لا يجوز مع احتماله ما عرفته غير مرة، لما عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (4) " أنه نهى أن يبال في الجحر " المؤيد بما رواه الجمهور عن عبد ~~الله بن سرجين (5) " أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يبال في الجحر " ~~وقد وقع في كلام بعض أصحابنا التعليل بخوف الأذية من الحيوان، كما اتفق ~~لسعد بن عبادة بال في جحر بالشام ms00449 فاستلقى ميتا، فسمعت الجن تنوح عليه ~~بالمدينة، وتقول: # نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهمين فلم تخط فؤاده ~~وكأنهم تبعوا بذلك ما وجدوه في كتب بعض العامة، وإلا فهذه الحكاية من ~~المشهور عند علماء الشيعة كذبها، بل عن ابن أبي الحديد التصريح بأنها ~~موضوعة، وإن # PageV02P067 # القائل ليس من الجن، والثابت (1) في طرق الشيعة " إن سعدا لما أبى عن ~~البيعة خرج من المدينة إلى الشام، وكان سعد سيد الخزرج ممن يخاف منه، ~~فاحتال فلان على قتله، فأرسل إلى فلان فرموه بسهم غيلة وخفية، ووضعوا هذه ~~الحكاية حتى يطل دمه ولا ينفتق أمر آخر " نعم قد يستأنس بهذه الحكاية لكون ~~البول في ثقوب الحيوان كان معروفا في ذلك الزمان أنه مظنة للأذية، ولذا ~~احتالوا به. # (وفي الماء جاريا وراكدا) كما صرح به كثير من الأصحاب، ويدل عليه جملة من ~~الأخبار، (منها) ما دل (2) على النهي عن البول في الماء غير مقيد له ~~بأحدهما (ومنها) ما دل (3) على النهي عنه في الماء النقيع والماء الراكد ~~وهي كثيرة، (ومنها) ما دل (4) على النهي عن البول في الماء الجاري، ولكن في ~~جملة من الأخبار نفي البأس عنه في الجاري كخبر الفضيل (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: " لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري، وكره أن يبول في ~~الراكد " وخبر عيينة بن مصعب (6) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " ~~عن الرجل يبول في الماء الجاري؟ قال: لا بأس به إذا كان الماء جاريا " وخبر ~~سماعة (7) قال: سألته " عن الماء الجاري يبال فيه؟ قال: لا بأس به " وخبر ~~ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) (8) قال: " لا بأس بالبول في الماء ~~الجاري " وما يقال أنه لا تنافي بين هذه، لأن الجواز لا ينافي الكراهة فيه ~~أن المنافاة ظاهرة في صحيح الفضيل المتقدم، نعم هو محتمل بالنسبة إلى غيره، # PageV02P068 # وربما حمل نفي البأس فيها على خفة الكراهة دون الراكد، وكأن منشأه أنه ~~مجرد جمع بين الأخبار، وإن الكراهة مما يتسامح فيها، وإلا فلا شاهد على ms00450 ~~ذلك، ولا ينتقل إليه من اللفظ، وربما احتمل حمل نفي البأس فيها على عدم ~~حصول النجاسة أو الاستقذار وهو كسابقه، على أن خبر الفضيل ظاهر في خلاف ~~ذلك، بل الذي يؤدى به هذا المعنى عدم البأس عن الماء لا عن البول في الماء، ~~فلذا نقل عن بعض القدماء أنه قال: لا بأس به في الجاري، وعن الهداية ~~والمقنعة أنه لا يجوز في الراكد، ولعل مرادهما شدة الكراهة، لقصور الأخبار ~~عن إفادة التحريم، مع اشتمال الصحيح على لفظ الكراهة، وإشعار التعليل (1) ~~الوارد في جملة منها بأن للماء أهلا به، فإن فعل فأصابه شئ فلا يلومن إلا ~~نفسه، وإن منه (2) يكون ذهاب العقل، وعن الفقيه أنه قال: وروي (3) " أنه ~~يورث النسيان " وعن شرح الإرشاد " أنه يورث الحصر " وكالتعليل الأول ورد ~~(4) في النهي عن البول في الجاري أيضا، فيمكن أن يقال إن المنفي عنه البأس ~~من الجاري السائل، والمنهي عنه الجاري الراكد أي ماله مادة وإن كان بعيدا ~~جدا، وعن النهاية أنه بالليل أشد لما قيل من أن الماء بالليل للجن، فلا ~~يبال فيه ولا يغتسل، حذرا من إصابة آفة، انتهى. وقد عرفت أن الأخبار دلت ~~على أن له أهلا مطلقا، وكذا مخافة إصابة الآفة، وأنت خبير أن ظواهر الأخبار ~~اختصاص الحكم بالبول، ومن هنا اقتصر عليه المصنف كالعلامة، وعن الأكثر ~~إلحاق الغائط، ولعله للتعليل، قيل ولأنه أولى، وفي جامع المقاصد أنه لا ~~يبعد أن يقال: إن الماء المعد في بيوت الخلاء لأخذ النجاسات واكتنافها كما ~~يوجد في الشامات وما جرى مجراها من البلاد الكثيرة المياه لا يكره قضاء ~~الحاجة فيه، وفيه أن ذلك لا يصلح لأن يكون مقيدا لتلك الأدلة # PageV02P069 # ما لم يدخل تحت الضرورة المستثناة في بعض الأخبار الناهية (1) عن البول ~~في الماء الجاري (والأكل والشرب) حال التخلي كما في المهذب والمنتهى وعن ~~المصباح ومختصره ونهاية الإحكام، أو مطلقا كما هو ظاهر غيرها، ولعله أولى، ~~للتسامح فيها، ولتضمنه مهانة النفس، وفحوى خبر اللقمة المنقول (2) عن ~~الباقر والحسين (عليهما السلام). # (والسواك) كما ms00451 في الوسيلة والنافع واللمعة والذكرى، ولعل مرادهم حال ~~التخلي كما هو ظاهر المبسوط والمهذب والمراسم والمعتبر والمنتهى والقواعد ~~والروضة، للمرسل في الفقيه (3) عن الكاظم (عليه السلام) " السواك على ~~الخلاء يورث البخر " وربما احتمل إرادة بيت الخلاء، قيل لما رواه الشيخ (4) ~~بدل (على) (في) والمراد بالسلوك الاستياك، وفي المقنعة لا يجوز، وهو ضعيف ~~إلا أن يريد الكراهة. # (والاستنجاء باليمين) بلا خلاف أجده فيه سوى ما في المقنعة والمهذب وعن ~~النهاية من أنه لا يجوز، وهو ضعيف. لعدم ما يصلح لها من المرسل عن الصادق ~~(عليه السلام) (5) " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ن يستنجي الرجل ~~بيمينه " وخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) (6) (الاستنجاء باليمين من ~~الجفاء) ونحوه غيره، وهما لا يصلحان لغير الكراهة سيما مع فتوى الأصحاب، ~~لكن ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكن في اليسار علة، للمروي (7) مرسلا في ~~الفقيه والكافي من التقييد بذلك، وفي الفقيه قال أبو جعفر (عليه السلام) ~~(8): " إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه " ومنه يستفاد كراهة الاستبراء ~~بها، وظاهر النص والفتوى دخول الاستجمار. # PageV02P070 # (و) كذا يكره الاستنجاء ولو استجمارا (باليسار وفيها خاتم عليه اسم الله) ~~كما في المبسوط والمهذب والوسيلة والمراسم والنافع والتذكرة والقواعد ~~والتحرير والذكرى والدروس والبيان وغيرها، للتعظيم، وقول الصادق (عليه ~~السلام) (1) في خبر الساباطي: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم ~~الله، ولا يستنجي وعليه خاتم فيه اسم الله " الحديث. المتمم بعدم القائل ~~بالفصل بين الجنب وغيره. وخبر أبي أيوب (2) قلت لأبي عبد الله (ع): " أدخل ~~الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من أسماء الله، قال: # لا، ولا تجامع فيه " وخبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (3) قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): " من نقش على خاتمه اسم الله فليحوله عن اليد التي ~~يستنجي بها في المتوضأ " وخبر الحسين بن خالد (4) قال: قلت لأبي الحسن ~~الثاني (عليه السلام): " إنا روينا في الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان يستنجي وخاتمه في إصبعه وكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ms00452 وكان ~~نقش خاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) محمد رسول الله، قال: صدقوا قلت: ~~فينبغي لنا أن نفعل، فقال: إن أولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى، وإنكم ~~تتختمون في اليسرى " ونحوه غيره، وخبر معاوية بن عمار (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: قلت له: " الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى، ~~فقال: ما أحب ذلك، قال: فيكون اسم محمد (صلى الله عليه وآله) قال: لا بأس " ~~وأما ما في خبر وهب بن وهب (6) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان ~~نقش خاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) العزة لله جميعا وكان في يساره ~~يستنجي بها، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين (عليه السلام) الملك لله وكان في ~~يده اليسرى يستنجي بها " # PageV02P071 # فالأولى حمله على التقية، مع أن راويه معروف بالكذب على آل الرسول، وقد ~~يستفاد من بعض ما تقدم من الأخبار كراهية إدخاله بيت الخلاء كما هو مقتضى ~~بعض عبارات الأصحاب، لكنه معارض بما يظهر من البعض الآخر (1) الدال على فعل ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) ولعل الظاهر من ~~خبر أبي أيوب إلحاق باقي أسماء الله مختصها ومشتركها بعد القصد، وهو الظاهر ~~من المقنعة والمبسوط والمهذب والمراسم والقواعد والتحرير والتذكرة، ولا بأس ~~به لمناسبة التعظيم، وفيها أيضا مع غيرها من الذكرى والدروس والبيان وروض ~~الجنان إلحاق أسماء الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) وفي جامع المقاصد ~~زيادة اسم فاطمة (عليها السلام) وهو الظاهر من الوسيلة، ولعل ما في خبر ~~معاوية المتقدم من نفي البأس يراد به إدخاله الخلاء دون الاستنجاء كما قاله ~~الشيخ، أو يحمل على إرادة عدم قصد اسم النبي وإن وافقه في اللفظ، فإن ~~الظاهر عادم الكراهة فيه على إشكال، وقد يحمل عليه أيضا ما عن المقنع من ~~نفي البأس كالخبر، ولضعف ما تقدم من الروايات مع إعراض الأصحاب عنها عن ~~ثبوت الحرمة كان القول بها وإن ظهر من بعض المتقدمين ذلك مع احتماله إرادة ~~الكراهة ضعيفا. # ثم إنه صرح بعض الأصحاب بتقييد ms00453 الكراهة بما إذا لم يستلزم تلويثا في ~~النجاسة، وإلا فيحرم، بل قد يصل إلى حد الكفر مع قصد الإهانة والاستحقار ~~وإن تأمل في الحرمة بعض المتأخرين، لكنه في محله بالنسبة إلى لفظ الجلالة، ~~وألحق في المبسوط والمهذب والتحرير والقواعد والذكرى وغيرها بالمكروه ~~السابق كراهة الاستنجاء باليسار وفيها خاتم فصه من حجر زمزم ولعله للمضمر ~~(2) قلت له: " ما تقول: في الفص تتخذ من أحجار زمزم، قال: لا بأس به، لكن ~~إذا أراد الاستنجاء نزعه " قيل وفي # PageV02P072 # بعض النسخ (الزمرد) بدل (زمزم) بل عن الكاشاني نسبته إلى كثير من النسخ ~~ويؤيده عدم تعارف الاتخاذ من ذلك. بل أورد عليه أن اخراج الحصى من المسجد ~~غير جائز، لكن فتوى الجماعة تؤيد الأولى، ويجاب عن الثاني بخروجه بالنص، أو ~~بأن هذا الحكم مبني علي الوقوع دون الجواز، أو بأن المراد ما يؤخذ من البئر ~~بقصد الاصلاح، وهو مما يجوز اخراجه كالقمامة. أو بأن زمزم ليست بداخلة في ~~المسجد، أو بغير ذلك. # (و) يكره (الكلام) في حال التخلي غائطا أو بولا للمرسل (1) " إن من تكلم ~~على الخلاء لم تقض حاجته "، وقول الصادق (عليه السلام) (2) في خبر أبي ~~بصير: # " لا تتكلم على الخلاء، فإن من تكلم على الخلاء لم تقض له حاجة " وقوله ~~(ع) أيضا في خبر عمر بن يزيد (3) بعد أن سأله عن التسبيح في المخرج وقراءة ~~القرآن: " لم يرخص في الكنيف في أكثر من آية الكرسي ويحمد الله وآية " ~~ورواه في الفقيه بزيادة (أو آية الحمد لله رب العالمين) وقول أبي الحسن ~~الرضا (عليه السلام) (4) في خبر صفوان: # " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط، ~~أو يكلمه حتى يفرغ " ولا منافاة بينه وبين ما تقدم، إذ لا تخصيص فيه، ولعله ~~لا خلاف في الحكم بين الأصحاب، لتصريح كثير من القدماء والمتأخرين به سوى ~~ما يظهر من الفقيه، حيث قال: لا يجوز، ولعل مراده الكراهة، نعم يستثنى منه ~~عندهم بعد فرض شمول أدلة الكراهة له الكلام بذكر الله. ms00454 # ولذا قال المصنف كغيره: (إلا بذكر الله) لما في الأخبار الكثيرة من ~~التعليل بحسن الذكر على كل حال، لكن قيده بعضهم فيما بينه وبين نفسه، ولعله ~~للمرسل (5) # PageV02P073 # " كان الصادق (عليه السلام) إذا دخل الخلاء يقنع رأسه، ويقول في نفسه بسم ~~الله وبالله " إلى آخره. # (أو آية الكرسي) كما صرح به كثير من المتأخرين، لما سمعته من خبر عمر بن ~~يزيد، بل في خبر الحلبي (1) ما يدل على قراءة ما شاء من القرآن. لكن لم ~~أعثر على مفت به، بل صرح بعضهم بكراهة ما عداها، فقد يحمل الخبر على إرادة ~~الجواز، وفي الوسيلة تقييد قراءة آية الكرسي فيما بينه وبين نفسه، قال: ~~لأنه يفوت شرف فضلها، ولم نقف على شاهد له. # (أو حاجة يضر فوتها) لانتفاء الحرج، ومنه يعرف حسن التقييد بما إذا لم ~~يمكن الإشارة والتصفيق ، وينبغي للمصنف استثناء الحمد بعد العطس، لما في ~~خبر مسعدة ابن صدقة (2) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: " كان أبي ~~يقول إذا عطس أحدكم وهو على خلاء فليحمد الله في نفسه " ولعله لدخوله تحت ~~الذكر، ومنه يعرف انسحاب استحباب التسميت كما صرح به بعضهم، بل ينبغي ~~استثناء حكاية الأذان أيضا كما هو المشهور، للأمر به في عدة من الروايات ~~(3) مضافا إلى العمومات الدالة على استحبابه (4) مع عدم تبادره من الكلام ~~المنهي عنه، ولعل المصنف تركه اعتمادا على كونه ذكرا كما يظهر من تعليل ~~بعضهم، إلا أنه لا يخلو من تأمل بالنسبة للحيعلات، اللهم إلا أن تبدل ~~بالحولقة كما تعرف إن شاء الله تعالى في استحباب حكايته، ويكره زيادة على ~~ما ذكره المصنف تطميح الرجل ببوله من سطح أو مكان مرتفع لنهي النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (5) # PageV02P074 # عن ذلك، والبول قائما والتخلي على القبر أو بين القبور، لما رواه محمد بن ~~مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) قال: " من تخلى على قبر أو بال قائما ~~إلى أن قال: فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله، وأسرع ما يكون ~~الشيطان إلى الانسان ms00455 وهو على بعض هذه الحالات " وخبر إبراهيم بن عبد الحميد ~~(2) عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: " ثلاثة يتخوف منها الجنون - وعد ~~منها - التغوط بين القبور " وطول الجلوس على الخلاء لأنه كما روي (3) يورث ~~الناسور أو الباسور بالباء الموحدة، واستصحاب الدرهم الأبيض غير مصرور لما ~~رواه غياث (4) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " أنه كره أن يدخل الخلاء ~~ومعه درهم أبيض إلا أن يكون مصرورا " وعن بعضهم تقييده بما إذا كان عليه ~~اسم الله، ولعله لمعروفية نقش ذلك في الزمان السابق. وإلا فالرواية مطلقة. # الفصل (الثالث في كيفية الوضوء) (وفروضه خمسة) وفي النافع سبعة بإضافة ~~الموالاة والترتيب، ولعل غرض المصنف هنا بالفرض ما يستفاد من نص الكتاب، ~~فلذا جعلها خمسة، بخلافه في النافع لكن قال الشهيد في الذكرى: أنه يستفاد ~~من نص الكتاب ثمانية، السبعة المذكورة مع المباشرة بنفسه، وفيه ما لا يخفى، ~~بل لا يخفى ما في الأول أيضا بالنسبة إلى الخمسة، والأمر سهل. # (الأول النية، وهي) لغة وعرفا (إرادة) تؤثر في وقوع الفعل، وبها يكون ~~الفعل فعل مختار، والمراد ممن فسرها بالقصد على ما يظهر من ملاحظة كثير من ~~كلمات الأصحاب وبعض كلمات أهل اللغة، نعم ربما فسرت بالعزم في بعض عبارات # PageV02P075 # الأصحاب والصحاح، بل يستفاد من إطلاق كثير من الأخبار (1) كما لا يخفى ~~على من لاحظ باب استحباب نية الخير والعزم عليه، وباب كراهية نية الشر من ~~كتاب وسائل الشيعة، والمراد بالعزم الإرادة المتقدمة على الفعل سواء حصل ~~قبلها تردد أولا، فما ينقل عن المتكلمين من الفرق بينه وبين النية بذلك غير ~~واضح الوجه، كالفرق بين النية ومطلق الإرادة بالمقارنة وعدمها، وحاصل ما ~~نقل عنهم أن الإرادة إما أن تكون مسبوقة بتردد أولا، فالأولى العزم، ~~والثانية إما أن تكون مقارنة أولا، فالأولى النية، والثانية إرادة بقول ~~مطلق، وهو كما ترى. نعم لا يبعد دعوى اشتراك لفظ النية بين الإرادة ~~المتقدمة التي تسمى بالعزم، كما هو ظاهر ما عن الجوهري، ويؤيده ملاحظة كثير ~~من الاستعمالات، وبين الإرادة المقارنة ms00456 المؤثرة في وقوع الفعل، مع احتمال ~~دعوى الحقيقة في الثانية خاصة. # وكيف كان لا نعرف لها معنى جديدا شرعيا، نعم ربما وقع في لسان بعض ~~المتشرعة إطلاقها على الإرادة مع القربة، بل هو مدار قولهم النية شرط في ~~العبادات دون المعاملات، ومنه اشتبه بعض متأخري المتأخرين، فادعى أن لها ~~معنى جديدا، وهو واضح الفساد كما لا يخفى على من لاحظ كلمات الأصحاب في ~~معناها وإطلاقها واستعمالاتهم وغير ذلك، فلا حاجة للإطالة، نعم لما لم ~~يكتفوا بمطلق القصد في صحة العبادة بل كان المعتبر قصدا خاصا على ما ستعرف ~~جعلوا ذلك كله من متعلقات النية ولذا تراهم بعد ذكرها يذكرون كيفيتها، ~~فيشتبه على غير المتأمل أنه معناها عندهم، وظهر لك مما تقدم من معنى النية ~~أنها من الأفعال القلبية التي ليس للنطق فيها مدخلية كما صرح بذلك جماعة من ~~الأصحاب، منهم الشيخ في الخلاف والمصنف والعلامة والشهيدان وغيرهم، ومن هنا ~~اعترض على المصنف باستدراك قوله (تفعل بالقلب) بعد ذكره أنها إرادة، وربما ~~أجيب عنه أنه جئ به لاخراج إرادة الله عن مسمى النية، لمكان # PageV02P076 # كونها لا تفعل بالقلب، فيقال: أراد الله ولا يقال: نوى الله، بل في ~~التنقيح لا يصدق على إرادة الله تعالى أنها نية بالاجماع، قلت: ولعله لخصوص ~~لفظ النية دون نحو نوى، وإلا فقد قال العلامة في المنتهى: أنه يقال: نواك ~~الله بخير أي قصدك، وفي الصحاح نواك الله أي صحبك في سفرك وحفظك، قال ~~الشاعر: # يا عمر وأحسن نواك الله بالرشد * واقرأ سلاما على الذلفاء بالثمد وفي ~~القاموس نوى الله فلانا حفظه، والأولى في الجواب أن يقال: إنه ذكره المصنف ~~للرد على بعض الشافعية حيث أوجبوا اللفظ، وهو مع أنه مجمع على بطلانه عندنا ~~كما في كشف اللثام لا دليل عليه، بل لا دليل على الاستحباب أيضا وإن ظهر من ~~بعض الأصحاب. # و ما يقال من التعليل: بأن اللفظ أعون له على خلوص القصد، أو أنه زيادة ~~مشقة فيستتبع الثواب فيه ما لا يخفى، بل أقصى ما ms00457 يفيده الأول الاستحباب ~~العارضي لا الذاتي، ونحن نقول به بحسب اختلاف الناوين، بل قد يصل إلى حد ~~الوجوب كما إذا توقف الاخلاص عليه، وقد يحرم إذا كان بالعكس، إلا أن الأحوط ~~الترك مع الاختيار فرارا من التشريع، وحيث كان المراد بالنية ما عرفت كان ~~الدليل على وجوبها - بعد توقف صدق الامتثال والإطاعة والتعبد وما دل من ~~الكتاب والسنة على الاخلاص في العبادة المتوقف عليها، إذ المراد به إتيان ~~الفعل بقصد كونه امتثالا لأمر الله خاصة - الاجماع المنقول على لسان جماعة ~~كالشيخ وابن زهرة والعلامة، بل هو محصل، وما عساه يظهر من المنقول عن ابن ~~الجنيد من الاستحباب فهو - مع عدم صراحة عبارته ومعارضته بنقل المصنف عنه ~~في المعتبر خلافه - ضعيف جدا، فلا يقدح، وقول علي بن الحسين (عليهما ~~السلام) (1) في حسنة أبي حمزة " لا عمل إلا بنية " ونحوه روي (2) عن النبي # PageV02P077 # (صلى الله عليه وآله) وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1): " إنما ~~الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع ~~أجره على الله عز وجل، ومن غزا يريد به عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له ~~إلا ما نوى " وقوله أيضا (2) في خبر أبي عثمان العبدي عن جعفر عن آبائه عن ~~أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا ~~بإصابة السنة " وفي الوسائل أنه رواه الشيخ مرسلا عن الرضا، وغير ذلك. # وما وقع من بعض متأخري المتأخرين - من المناقشة في الاستدلال بهذه ~~الأخبار لاحتمال توجه الحصر فيها إلى الكمال دون الصحة، وترجيح الثانية على ~~الأولى لكونه أقرب المجازات إلى الحقيقة معارض بأنه فيه تخصيصا للأعمال ~~بالعبادات خاصة - ضعيف جدا، لما فيه من المخالفة لفهم العلماء الماهرين، ~~ولغلبة استعمال مثل هذا التركيب في نفي الصحة كما هو واضح، وخروج غير ~~العبادات منه غير قادح، بل هو أولى من غيره لشيوع التخصيص، لا ms00458 يقال: إن بعض ~~هذه الأخبار لا تنطبق على ما ذكرت من معنى النية، مثل " إنما الأعمال ~~بالنيات " ونحوه، لأنا نقول: مع أنا نجوز إطلاقها على غير ما تقدم مجازا ~~أنه قد يشتبه المراد من متعلق النية إما باضمار أو نحوه، وفي إطلاق نفس ~~النية كما في قوله: " إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " إلى آخره. ~~بل التأمل الصادق في مثل قوله (إنما الأعمال) ونحوه يقضي بأنه أدل على ~~المطلوب منه على غيره لما فيه من إطلاق النية على غير ما نحن فيه، فتأمل ~~جيدا. # وإذ قد ظهر لك المراد من النية علمت أن الأمر فيها في غاية السهولة، إذ ~~لا ينفك فعل العاقل المختار حال عدم السهو والنسيان عن قصد للفعل وإرادة ~~له، ومن هنا قال بعضهم: إنه لو كلفنا الله الفعل بغير نية لكان تكليفا ~~بالمحال، وهو حسن بناء على ما ذكرنا من معنى النية، بل لعله لذا أغفل ~~المتقدمون ذكرها وبيان شرطيتها، # PageV02P078 # لكن لما كان لا يكفي في صحة العبادة وجود النية بالمعنى المتقدم، بل لا ~~بد من ملاحظة القربة منها وحصول الاخلاص، وهو في غاية الصعوبة، بل هو ~~الجهاد الأكبر للنفس الأمارة بالسوء، كما لا يخفى على من لاحظ الأخبار (1) ~~الواردة في الرياء والحذر عنه، وأنه أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة ~~المظلمة، وكانت القربة في حال الاخلاص من متعلقات النية، إذ يجب عليه قصد ~~الفعل امتثالا لله خاصة صعب أمر النية من هذه الجهة، وصح اشتراطها في ~~العبادات دون المعاملات، وبحث عنها المتأخرون. بل لعل المتقدمين بذكرهم في ~~أوائل كتبهم اشتراط الاخلاص في العبادة والتحذير من الرياء ونحوه اكتفوا عن ~~ذكر النية بمعنى القصد، لعدم إمكان حصول الاخلاص بدونه، وبما ذكرنا ظهر لك ~~مراد من جعل أمر النية في غاية السهولة، وكذا من جعلها في غاية الصعوبة، ~~لاختلاف الحيثيتين، إلا أنه ربما ظهر من بعض عبارات بعض الأصحاب صعوبة أخرى ~~للنية من غير تلك الحيثية، وذلك لأنه جعلها عبارة عن هذا الحديث النفسي ~~والتصور ms00459 الفكري، فلا يكتفى بدون الاخطار بالبال للقصد مع ما يعتبر معه من ~~القربة والوجه وغيرهما مقارنا لأول العمل، فبسببه يحصل بعض أحوال لهم تشبه ~~أحوال المجانين، وليت شعري أليست النية في الوضوء والصلاة وغيرهما من ~~العبادات كغيرها من سائر أفعال المكلفين من قيامهم وقعودهم وأكلهم وشربهم، ~~فإن كل عاقل غير غافل ولا ذاهل لا يصدر عنه فعل من هذا الأفعال إلا مع قصد ~~ونية سابقة عليه ناشئة من تصور ما يترتب عليه من الأغراض الباعثة والأسباب ~~الحاملة على ذلك الفعل، بل هو أمر طبيعي وخلق جبلي، ومع هذا لا ترى المكلف ~~في حال إرادة فعل من هذه الأفعال يعتريه شئ من تلك الوسوسة وذلك الاشكال، ~~بل هو بالنسبة إلى العبادات الأخر من الزيارات والصدقات وعيادة المرضى ~~وقضاء الحوائج والأدعية والأذكار وقراءة القرآن ونحو ذلك لا يعتريه شئ من ~~تلك الأحوال، بل هو فيها على حسب سائر # PageV02P079 # أفعال العقلاء، فما أعرف ماذا يعتريه في مثل الوضوء. # ومن هنا كان التحقيق أن النية عبارة عن الداعي الذي يحصل للنفس بسببه ~~انبعاث وميل إلى الفعل، فإن المكلف إذا دخل عليه وقت الظهر مثلا وهو عالم ~~بوجوب ذلك الفرض سابقا وعالم بكيفيته وكميته وكان الغرض الحامل على الاتيان ~~به إنما هو الامتثال لأمر الله ثم قام من مكانه وسارع ثم توجه إلى المسجد ~~ووقف في مصلاه مستقبل القبلة فأذن وأقام ثم كبر واستمر في صلاته فإن صلاته ~~صحيحة شرعية مشتملة على النية والقربة، فظهر بذلك أنه لا تنحصر النية في ~~الصورة المخطرة بالبال. لا يقال: إن الأخطار أشد في حصول الاخلاص، لأنا ~~نقول: إنه ينبغي القطع في عدم مدخلية ذلك فيه، ألا ترى أنه إذا غلب على قلب ~~المدرس أو المصلي حب الشهرة والسمعة وميل القلوب إليه لكونه صاحب فضيلة أو ~~ملازم عبادة وكان ذلك هو الحامل له على تدريسه وعبادته فإنه لا يتمكن من ~~نية القربة والاخلاص فيها وإن قال بلسانه وتصور بجنانه أصلي أو أدرس قربة ~~إلى الله كما هو واضح، وحاصل ms00460 الفرق بين القول بالأخطار والداعي إما بأن ~~يقال: # إن الأول يؤول إلى إيجاب العلم بالحضور وقت الفعل بخلاف الثاني، فإنه ~~يكتفى بالحضور من دون علم والتفات للذهن، وما عساه يظهر من بعضهم - من أنه ~~بناء على الداعي يكتفى بوجوده وإن غاب عن الذهن حال الفعل، ولذا لم يفرقوا ~~بين الابتداء والاستدامة - مما لا ينبغي الالتفات إليه ويقطع بفساده، وكيف ~~يعد مثل هذا الفعل في العرف بمجرد هذا العزم السابق منويا ومقصودا أو يقال ~~في الفرق بينهما: إن المراد بالداعي إنما هو العلة الغائية للفعل الباعثة ~~للمكلف على إيجاده في الخارج، وهو ليس من النية في شئ، بناء على ما ذكرنا ~~أنها مجرد القصد والإرادة، وإطلاق لفظ النية عليه في لسان بعضهم إنما هو ~~بحسب الاصطلاح المتأخر، فنقول حينئذ يكتفى بقيام الداعي في المكلف لكن لا ~~بد من حصول الإرادة للفعل حين التعقل وإن غفل عن الداعي له في ذلك الوقت ~~لكن PageV02P080 # بحيث لو سئل لقال أريد الفعل لذلك، وبهذا تظهر الثمرة بينه وبين القول ~~بالأخطار، فتأمل جيدا. ولعل الأولى أن يجعل المدار بناء على الداعي على ما ~~لا يعد في العرف أنه فعل ساه خال عن القصد ليكتفي بذلك، ويأتي إن شاء الله ~~تعالى في الاستدامة للبحث تتمة. # (وكيفيتها أن ينوي الوجوب) في الواجب (أو الندب) في المندوب كما هو خيرة ~~المنتهى والإرشاد والتحرير والشهيد في اللمعة والألفية، وهو المنقول عن ~~الغنية والمهذب والكافي، وربما نقل عن الراوندي وابن حمزة ونسب إلى الأكثر ~~في بعض حواشي الألفية، وفي آخر أنه المفتى به، وعن كتب أهل الكلام من مذهب ~~العدلية أنه يشترط في استحقاق الثواب على واجب أن يوقعه لوجوبه أو وجه ~~وجوبه، ولعله لذا قال في القواعد: " إنه يجب أن يوقعه لوجوبه، أو وجه وجوبه ~~على رأي " كما هو ظاهر اختيار السرائر والتذكرة وجامع المقاصد، وفسر الوجه ~~بأنه اللطف عند أكثر العدلية، وأنه ترك المفسدة اللازمة من الترك عند بعض ~~المعتزلة، والشكر عند الكعبي، ومجرد الأمر عند الأشعرية، وعن الروضة ms00461 دعوى ~~الشهرة على وجوب نية الوجوب في الصلاة، بل في ظاهر التذكرة الاجماع عليه ~~هناك، ولعله يفرق بين الصلاة وبين ما نحن فيه كما ستسمعه إن شاء الله ~~تعالى، ومن هنا نقل عن بعضهم أنه أنكر الوجوب هنا وقال به في الصلاة. # وكيف كان فقد اختار المصنف في المعتبر في المقام عدم الوجوب، وإليه ذهب ~~كثير من متأخري المتأخرين وجملة مشائخنا المعاصرين، وهو المنقول عن المفيد ~~في المقنعة والشيخ في النهاية، بل نقله الشهيد في نكت الإرشاد عن المرتضى ~~وظاهر الشيخ في الاقتصاد وعن المصنف في الطبرية، بل ربما كان ظاهر سلار ~~والجعفي، لاطلاقهم النية على ما قيل كظاهر النافع، بل قد يكون ظاهر الشيخ ~~في المبسوط أيضا، لأنه ذكر وجوب نية رفع الحدث أو استباحة مشروط بالطهارة ~~ولم يتعرض للوجوب والندب، بل قد يكون ظاهر المتقدمين لتركهم التعرض للنية ~~أصلا، ولعله الأقوى في النظر، PageV02P081 # لكن ليعلم أن من تعرض لوجوب نية الوجوب (منهم) من أطلق نية وجوبه، و ~~(منهم) من يظهر منه وجوب ملاحظته علة وغاية، فلا يكتفي به لو لاحظه قيدا، ~~ولعله لظاهر المنقول عن كتب المتكلمين، وعن الوسيلة " وجوب ملاحظته وصفا لا ~~غاية ". # وعلى كل حال فأقصى ما يمكن أن يستدل به لهم أن الامتثال بالمأمور به لا ~~يتحقق إلا بالاتيان به على وجهه المطلوب، وهذا لا يحصل إلا بالاتيان ~~بالواجب واجبا والندب ندبا، وبأن الوضوء يقع تارة على وجه الوجوب وأخرى على ~~الندب، ولما كان الفعل قابلا لأن يقع لكل منهما كان تخصيصه بأحدهما محتاجا ~~إلى نية، لأن قصد جنس الفعل لا يستلزم وجوهه، فكل فعل كان قابلا لأن يقع ~~على وجوه متعددة افتقر اختصاصه بأحدها إلى النية، وإلا فبدون ذلك لا يعد ~~ممتثلا لأحدها، فمن أوقع مثلا ركعتين ولم ينو أنهما صبح أو نافلة لم يمتثل ~~أحد الأمرين، إذ قصد التعيين لا إشكال في شرطيته وأنه لا يتحقق الامتثال ~~بدونه، وربما أيد أيضا بأن شغل الذمة اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني ولا ~~يقين إلا بنية ms00462 الوجه، إذ ليس في الروايات ولا في غيرها ما يدل على حصول ~~البراءة بدونه، بل قد يشعر قوله (صلى الله عليه وآله) " وإنما لكل امرئ ما ~~نوى " بوجوبه، على أنه قد استفاض عنهم (عليهم السلام) " أنه لا عمل إلا ~~بنية " ولم يعلم كيفيتها وهي وإن كانت شرطا للعبادة ولكن الشك في الشرط ~~يقتضي الشك في المشروط، وأيضا فالشك واقع في جزء النية فيجري عليها ما يجري ~~عند الشك في جزء العبادة، لكونها لمعنى جديد إما حقيقة أو مجازا وهو غير ~~معلوم. # ولا يخفى عليك ما في الجميع (أما الأول) فلأنه إن أريد بوجوب إيقاع الفعل ~~على وجهه إيقاعه على الوجه المأمور به شرعا فمسلم، لكن كون النية المذكورة ~~مما تعتبر شرعا أول البحث، وإن أريد به إيقاعه مع قصد وجهه الذي هو الوجوب ~~أو الندب فهو ممنوع، وهل هو إلا مصادرة، وإن أريد به الإشارة إلى وجوب ~~الاحتياط في العبادة فهو راجع إلى التأييد الأخير وستسمع ما فيه. (وأما ~~الثاني) - فمع كونه خروجا PageV02P082 # عن النزاع أولا، لكون الكلام في وجوب نية الوجه لنفسه لا لكونه مقدمة ~~للتعيين، فإن التعيين قد يحصل بغير ذلك من القصد إلى ذات وضوء مخصوص ونحوه، ~~وعدم اقتضائه الوجوب الغائي ثانيا - فيه ما قاله الشهيد في الروضة: " أنه ~~لا اشتراك في الوضوء حتى في الوجوب والندب، لأنه في وقت العبادة الواجبة ~~المشروطة به لا يكون إلا واجبا، وبدونه ينتفي " لكن قد يقال عليه: إن ~~التعدد قد يكون بزعم المكلف لجهل أو غيره، بل أن أراد بقوله لأنه في وقت ~~إلى آخره أنه لا يصح أن يقع وضوء مستحب لغاية مستحبة فهو ممنوع وإن كان فيه ~~خلاف، إلا أن الأقوى صحته، ولا منافاة بين وجوبه لغاية واستحبابه لأخرى في ~~وقت واحد، وإن أراد أن وضوء تلك العبادة لا يكون حينئذ إلا واجبا فهو مسلم، ~~لكن الأول كاف في حصول الابهام المحتاج إلى التعيين، فالذي ينبغي أن يقال ~~في المقام: إنه لا إشكال في وجوب التعيين حيث يكون ms00463 المكلف به متعددا نحو ~~صلاة الصبح والنافلة، فإن الامتثال يتوقف عليه، ولأن صرف الفعل إلى واحد ~~دون آخر ترجيح بدون مرجح، والجنس لا يقوم بدون الفصل، إذ الفرض أن الأمر ~~وقع بخاص، لكن هذا إذا كان المكلف به متعددا كل منهما غير الآخر إلا أنهما ~~متفقان بالصورة، أما في مثل المقام فلا تعدد في المكلف به، إذ هو رفع حدث ~~واحد وكونه مطلوبا على جهة الاستحباب لغاية وعلى جهة الوجوب لأخرى لا يقتضي ~~تعدده، وإلا لاقتضى وجوب ملاحظة خصوصيات الغايات مع أنه لا قائل به، ~~واستحباب التجديدي إنما هو ترتيبي فلا اجتماع حينئذ، فلا يجب التعيين. # وأما ما يقال: إن التعدد قد يكون بزعم المكلف ففيه ما قد عرفت من أنه ~~اشتراك لا يضر، فلو زعم المكلف جهلا منه مثلا أن وضوء الفريضة يكون على جهة ~~الوجوب ويكون على جهة الندب وأوقعه بقصد الثاني أو لم يعينه مع قصده القربة ~~فإن الظاهر أن وضوءه صحيح، لا يقال: إن قوله (صلى الله عليه وآله): " لكل ~~امرئ ما نوى " ينافي ذلك، لأنا نقول: الظاهر أن المراد منه معنى آخر من ~~الاخلاص وكون الفعل لله أو PageV02P083 # لغيره، أو إذا كان المكلف به متعددا فتأمل ولاحظ. # نعم لو زعم المكلف جهلا منه أن ذمته مشغولة بوضوءين أحدهما وجوبي والآخر ~~استحبابي وأوقعه مع ذلك غير معين لأحدهما أو أوقعه بقصد فعل الاستحبابي ~~يمكن القول بالفساد، لحصول الابهام المحتاج إلى التعيين، وهو مفقود في ~~الأولى، وفاسد في الثانية، مع أنه لا يخلو أيضا من إشكال وتأمل إلا إذا لم ~~يكن قاصدا للامتثال، وإلا فحيث يتحقق لا يبعد أن يقال: بالصحة فيهما معا ~~وإن لم يعين في الأولى، لحصول التعيين في الواقع وإن أخطأ في الثانية،: ~~فتأمل جيدا. وأما الكلام في التأييد السابق ففيه أولا أن لفظ الوضوء ليس من ~~المجملات حتى تجري فيه القاعدة المذكورة كما سيظهر لك من الأخبار البيانية ~~(1) وما يقال -: إنه وإن لم يكن لفظ الوضوء منها لكن لفظ النية لاستعماله ~~في معنى ms00464 جديد غير معلوم لنا - يدفعه ظهور أن ليس للفظ النية معنى غير ~~المعنى اللغوي، على أنه إن سلمنا أن لها أو للوضوء معنى جديدا مجملا أمكن ~~دعوى القطع أو الظن المعتبر بعدم دخول نية الوجوب أو الندب فيها أو فيه، ~~لخلو الكتاب والسنة وكتب المتقدمين عن الإشارة إليها مع عمومية البلوى بها ~~واحتياج الناس إلى ذلك في اليوم الواحد مرات متعددة، لكثرة العبادات من ~~الواجبات والمستحبات المتكررة في كل يوم بالنسبة إلى أكثر الأشخاص فلو كان ~~قصد الوجوب أو الندب معتبرا لأكثر الشارع من الأمر بالتعليم والتعلم، ولشاع ~~في الأعصار والأمصار، واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، ولخطبت بها ~~الخطباء على رؤوس المنابر ونادت بها الوعاظ، مع أنه لم يصل إلينا في ذلك ~~خبر ولا أثر، بل الأخبار (2) الواردة في كيفية التعلم خالية عن الإشارة إلى ~~شئ من ذلك، ومثله الكتاب العزيز مع بيانه حقيقة الوضوء بقوله تعالى (3): " ~~إذا قمتم إلى الصلاة " إلى آخره، وما يقال: - إن الآية قد ترك بيان أكثر # PageV02P084 # شرائط الوضوء من إباحة الماء والمكان ونحوهما، فلعل النية من ذلك القبيل، ~~على أن اعتبارها ليس في الوضوء وحده لتذكر فيه، بل هي في سائر العبادات - ~~فيه مع أنه غير تام على القول بأنها شطر لا شرط أنه لا إشكال في دخولها في ~~الكيفية وإن قلنا أنها شرط، وليس حالها كحال غصبية الماء والمكان ونحوهما ~~كما لا يخفى، وكونها جارية في سائر العبادات لا يقتضي تركها عند بيان كيفية ~~العبادة. # ثم إنه على تقدير ذلك كان ينبغي ذكرها وبيانها في آية أو رواية مستقلة مع ~~أنه لا شئ من ذلك، بل قد يظهر من بعض الروايات خلافه، فإنهم (عليهم السلام) ~~لا زالوا يأمرون بالمستحبات بلفظ (افعل) الظاهر في الوجوب، بل يشركون بين ~~الواجب والمستحب بلفظ واحد، وفي بالي أن في بعض الأخبار (1) أنه سأل أحد ~~الأئمة (عليهم السلام) " عن شئ فأمره به، ثم جاءه في السنة الثانية فسأله ~~عنه ثم أمره به ثم جاءه في السنة الثالثة فسأله ms00465 عنه فأذن له في تركه " ~~فهناك فهم أنه مستحب، بل مما يؤيد ما ذكرنا أنه لا ريب في أن طاعتنا لله ~~تعالى على نحو طاعة العبيد لساداتهم، ومن المقطوع به أن أهل العرف لا يعدون ~~العبد الآتي بالفعل الخالي عن نية الوجوب أو وجه الوجوب عاصيا، بل يعدونه ~~مطيعا ممتثلا ممدوحا على فعله، والحاصل صفة الوجوب والندب من الصفات ~~الخارجة عن تقويم الماهية، بل هما من المقارنات الاتفاقية ومثلهما القضائية ~~والأدائية والقصرية والتمامية والزمانية والمكانية ونحو ذلك، على أنه كيف ~~يتم وجوب نية الوجه وعدم استحقاق الثواب إلا بها كالامتثال مع أنه في كثير ~~من المقامات لا يعرف الفعل أنه واجب أو مندوب لاشتباه موضوع أو اشتباه حكم، ~~مع أن القول بالسقوط هنا مما لم يرتكبه ذو مسكة، كالقول بتحقق الامتثال ~~حينئذ، وقصدهما على سبيل الترديد غير مفيد، فلا ينبغي الاشكال حينئذ في عدم ~~وجوب نية الوجوب والندب أو وجههما لا قيدا ولا غاية، نعم نقول: بوجوب ذلك ~~حيث يتوقف عليه التعيين، لعدم حصول # PageV02P085 # الامتثال حينئذ إلا به، بل لعل مراد من اشترط ذلك ذلك كما يقضي به بعض ~~أدلتهم، لكنك قد عرفت أنه لا اشتراك في الوضوء يوجب ذلك، لا يقال: إن جميع ~~ما ذكرت أقصى ما يفيد الظن بعدم الوجوب لكنه ليس ظنا منشؤه آية أو رواية، ~~بل هو من أمور خارجة عن الأدلة الأربعة، مع عدم القول بأن كل ظن حصل ~~للمجتهد حجة، لأنا نقول: - بعد إمكان منع ذلك لرجوع بعض ما ذكرنا إلى ~~الأدلة المعتبرة - إنا نمنع عدم حجية كل ظن حصل للمجتهد بالنسبة إلى موضوع ~~العبادة وإن منعناه في أصل الحكم، لمكان كونها من الموضوعات التي يكتفى ~~فيها بالظن، فتأمل جيدا. # بقي شئ وهو أن اللازم مما ذكرنا عدم وجوب نيتهما، أما لو نوى كلا منهما ~~في مقام الآخر جهلا أو غفلة لا تشريعا فربما ظهر من بعضهم بطلان الوضوء ~~حينئذ، واحتمل تنزيل كلام المعتبرين لاشتراط نية الوجه عليه، وللنظر فيه ~~مجال، إذ قد يقال: ms00466 إنه بعد تحقق قصد الامتثال بالعبادة وتشخصها والفرض أنها ~~مطلوبة للشارع مرادة، فنية أنها واجبة وهي مستحبة أو بالعكس لا يؤثر في ذلك ~~فسادا، ومثل ذلك جميع الصفات الخارجية التي هي من المقارنات الاتفاقية بعد ~~تشخيص أصل المكلف به كما هو واضح لمن تأمل، نعم قد يقال: بحصول الاشكال ~~فيما لو جهل جعل صفة الوجوب أو الاستحباب مشخصة لما زعم تعدده جهلا مثلا ~~كما تقدمت الإشارة إليه سابقا، والله أعلم (و) من الكيفية أن ينوي (القربة) ~~بلا خلاف أجده فيها، بل في المدارك أنه موضع وفاق، وكأن عدم ذكر البعض لها ~~لعدم تعرضه لأصل النية لا يشعر بالخلاف، بل إما لاكتفائهم باشتراط الاخلاص ~~في العبادة المستلزم لها أو غير ذلك، وكان خلاف المرتضى (ره) الآتي إن شاء ~~الله في صحة العبادات الريائية وإن كان لا ثواب عليها ليس نزاعا في اشتراط ~~التقرب، لأنه على ما يظهر من نقل بعضهم له أن نزاعه في ضميمة الرياء، ~~والظاهر أن المراد من القربة العلة الغائية بمعنى أنه يقصد وقوع الفعل ~~تحصيلا للقرب إلى PageV02P086 # الله تعالى الذي هو ضد البعد المتحقق بحصول الرفعة عنده استعارة من القرب ~~المكاني، لكن فيه من الاشكال ما لا يخفى، لأن دعوى وجوب نية القرب بهذا ~~المعنى مما لا يمكن إقامة الدليل عليها من كتاب أو سنة، بل هي إلى البطلان ~~أقرب منها إلى الصحة، لما نقل عن المشهور بل في القواعد للشهيد نسبته إلى ~~قطع الأصحاب، بل نقل أنه ادعى عليه الاجماع أنه متى قصد بالعبادة تحصيل ~~الثواب أو دفع العقاب كانت عبادته باطلة، لمنافاته لحقيقة العبودية، بل هي ~~من قبيل المعاوضات التي لا تناسب مرتبة السيد سيما مثل هذا السيد، ولا ريب ~~أن القرب بالمعنى المتقدم نوع من الثواب، فيجري فيه ما يجري فيه، نعم اختار ~~بعض متأخري المتأخرين في مثل تلك العبادة الصحة، عملا بظواهر الآيات ~~والروايات، كقوله تعالى (1): " يدعون ربهم خوفا وطمعا " و " يدعوننا رغبا ~~ورهبا " (2) وقد روي عنهم (عليهم السلام) (3) " إن من بلغه ثواب ms00467 على عمل ~~ففعله التماس ذلك الثواب أويته وإن لم يكن كما بلغه " وما ورد (4) من تقسيم ~~العباد إلى ثلاثة، منهم عبادة العبيد، وهي أن يعبد الله خوفا، ومنهم عبادة ~~الأجراء، وهم من عبده رجاء الثواب، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، ~~والأقوى خلافه، وجميع ما ذكر محمول على إرادة إيقاع الفعل بقصد الامتثال، ~~وموافقة الإرادة والطاعة، وجعل ذلك وسيلة إلى تحصيل ذلك الثواب كما هي سيرة ~~سائر العبيد مع ساداتهم، إنما الممنوع عندنا القصد بالفعل لتحصيل الثواب، ~~ومما يؤيده أنه إن أريد القربة بالمعنى الأول كان لا ينبغي الاجتزاء بعبادة ~~قاصد الإطاعة والامتثال مقتصرا عليهما لفقد الشرط وهو مما لا يلتزم به ~~فقيه، أو يراد بوجوبها الوجوب المخير بينها وبين غيرها، وهو خلاف الظاهر ~~منهم. # PageV02P087 # إذا عرفت ذلك فالمتجه حينئذ تفسير القربة بما يظهر من بعضهم من موافقة ~~الإرادة وقصد الطاعة والامتثال، فإنه حينئذ يدل عليه جميع ما دل على وجوب ~~الاخلاص كتابا وسنة، كقوله تعالى (1): " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ~~له الدين " مضافا إلى توقف تحقق قصد الطاعة والامتثال المأمور بهما في ~~الكتاب والسنة عليها، لا يقال: # أن القول باشتراط القربة بالمعنى المتقدم قد يكون منشؤه الاجماع على ~~وجوبها مع ظهورها في ذلك، وبه تمتاز عن نية غيرها من قصد جلب الثواب أو دفع ~~العقاب، بل مما يرشد إليه ما نقل عن ابن طاووس في البشرى أنه قال: " لم ~~أعرف نقلا متواترا ولا آحادا يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة، ~~لكنا علمنا يقينا أنه لا بد من نية القربة، ولولا ذلك لكان هذا من باب " ~~اسكتوا عما سكت الله عنه " (2) انتهى. فإن قوله ولولا ذلك إلى آخره ظاهر في ~~إرادة القربة بالمعنى الأول، وإلا ففي المعنى الثاني لا يكون من باب " ~~اسكتوا عما سكت الله عنه " لأنا نقول أما دعوى الاجماع على اشتراط نية ~~القربة بالمعنى المتقدم إن لم يكن ممنوعا فهو محل الشك، وما ذكره من كلام ~~ابن طاووس لا دلالة فيه على ذلك، لأنه ms00468 قد يكون المقصود منه المعنى الثاني، ~~ولولا ما ذكرنا من الأدلة عليه من توقف الإطاعة والامتثال وأدلة الاخلاص ~~التي أفادتنا اليقين بذلك لكان من باب " اسكتوا عما سكت الله عنه " وهو ~~كذلك، واحتمال القول أنه لا فرق معنوي بين المعنى الأول للقربة والثاني فيه ~~ما لا يخفى، نعم قد يظهر من ابن زهرة في الغنية إيجاب معنيي القربة، متمسكا ~~للأول منهما بنحو قوله تعالى (3) " اسجد واقترب " # PageV02P088 # وقوله تعالى (1): " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ~~وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " فإن المعنى افعلوا ذلك على رجاء الفلاح، ~~وقوله تعالى (2): " ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها ~~قربة لهم " وفيه ما لا يخفى، بل الاجماع على خلافه، إذ هو مؤد إلى فساد ~~عبادة الأولياء الذين لا يخطر ببالهم ذلك، فتأمل. # (وهل يجب) مع نية الوجوب أو الندب أو مع نية القربة (نية رفع الحدث) ~~عينا، أو مخيرا بينه وبين الاستباحة (أو) نية (استباحة شئ مما يشترط فيه ~~الطهارة) كذلك أي عينا أو تخييرا، أو يجبان معا، أو لا يجب شئ منهما؟ أقوال ~~(الأظهر) منها (أنه لا يجب) شئ من ذلك، للأصل وخلو الأدلة عن التعرض بشئ ~~منها كتابا وسنة مع عموم البلوى بالوضوء، ولما تسمعه من ضعف أدلة الموجبين، ~~بل يظهر لك من ذلك ما يفيد المطلوب قوة، ويحتج للأول وهو وجوب نية رفع ~~الحدث كما يقضي به الاقتصار عليه في عمل يوم وليلة على ما نقل عنه بأنه ~~إنما شرع لذلك، فإن لم يقصد لم يقصد الوضوء على الوجه المأمور به الذي شرع ~~له، ولاشتراك الوضوء بينه وبين غير الرافع، فوجب تمييزه بذلك، وبأنه إن لم ~~ينو لم يقع، لما دل (3) على أن " لكل امرئ ما نوى وإنما الأعمال بالنيات " ~~ولبعض ما تقدم في نية الوجه. # وضعف الجميع واضح، لأن كون الوضوء مشروعا لذلك لا يقضي بوجوب نيته وقصده، ~~بل لو كان جاهلا بما شرع له لم يؤثر في وضوئه فسادا فلو فرض شخص لم يعرف ~~تسبيب ms00469 الأحداث لهذه الأفعال ومانعيتها للصلاة بدون فعل الوضوء لكن علم أن ~~هذه الأفعال مطلوبة للشارع فجاء بها بعنوان الإطاعة إما على وجه الوجوب أو ~~الندب كان وضوؤه صحيحا وارتفعت مانعيتها، لما يظهر من الأدلة أنها سبب رافع ~~له، ومن # PageV02P089 # المعلوم أن السبب لشئ غير موقوف تأثيره على العلم بسببيته، إذ الأسباب ~~الشرعية كالأسباب العقلية لا تتوقف على ذلك، فمن ادعى أن قصد ذلك من تمام ~~السببية شرعا كان عليه الدليل، بل هو خلاف ظاهر الأدلة من الكتاب والسنة، ~~لاشتمالها على الوضوءات البيانية وغيرها من قوله (عليه السلام) (1): " لا ~~ينقض الوضوء إلا حدث " و " من توضأ وضوئي هذا " (2) ونحو ذلك، فتأمل. # وأما اشتراك الوضوء بينه وبين غير الرافع ففيه أنه ليس اشتراكا موجبا ~~لتعدد الفعل في وقت واحد حتى يوجب التمييز، بل الرافعية وعدمها إنما هي ~~أوصاف لاحقة له في الخارج مستفادة من الشارع لا دخل لترتبها بالنية، ضرورة ~~أنه بمنزلة أن يقول هذه الأفعال إن صادفت موضوعا ليس متلبسا إلا بالحدث ~~الأصغر رفعته، وإلا فلا ترفع، فهو أي الرفع وعدمه حكم من الشارع خارجي قد ~~يعلمه المكلف، وقد يجهل به، وفي الحالتين يؤثر الوضوء أثره، بل يمكن أن ~~يقال فيما لو فرض مكلف زعم نفسه جنبا مثلا فتوضأ مع ذلك وضوء الجنب ثم بان ~~له أنه ليس جنبا: بارتفاع حدثه وصحة وضوئه كما لو كان العكس يكون صوريا، ~~لما عرفت من أن تسبيب ذلك ليس دائرا مدار القصد، وقصد التعيين ليس منحصرا ~~في قصد رفع الحدث، بل تكفي نية الاستباحة عنه لتلازمهما كما ستسمعه في كلام ~~أهل القول بالتخيير. # وأما القول بأنه إن لم ينو لم يقع ففيه أنه مصادرة، بل الرواية ظاهرة في ~~أن من قصد شيئا وقع له، فمن قصد الوضوئية تقع له، ومتى وقعت له ارتفع ~~الحدث، لعدم اجتماعهما في موضوع لم يكن متلبسا إلا بالحدث الأصغر الغير ~~الدائم، مع احتماله فيه في وجه أيضا، ولمكان التلازم في الخارج بين رفع ~~الحدث واستباحة المشروط بالطهارة خير بعضهم ms00470 بينهما، وهو المذهب الثاني، وهو ~~مختار الشيخ في المبسوط، وتبعه عليه # PageV02P090 # بعض من تأخر عنه كالمصنف (رحمه الله) في المعتبر والعلامة في جملة من ~~كتبه وغيرهم، بل في السرائر إجماعنا منعقد على أنه لا تستباح الصلاة إلا ~~بنية رفع الحدث أو نية استباحته بالطهارة، لكنه صرح الشيخ وابن إدريس بعدم ~~الاكتفاء بنية ما كانت الطهارة مؤثرة في كماله، وحكم بعدم صحة الوضوء ~~حينئذ، واختار بعض من وافقه في الأول خلافه في الثاني، لأنه لا فرق بين ما ~~كانت الطهارة شرطا في صحته وبين ما كانت شرطا في كماله في لزومهما لقصد رفع ~~الحدث، واحتمال الغفلة عن ذلك في الثاني جار في الأول أيضا، ولعله الأقوى ~~بناء عليه، نعم لا يخفى عليك ما فيه، لما تقدم سابقا، بل قد يقال: # أن تلازمهما في الواقع لا يقضي به في قصد المكلف، والمقصود الثاني، فإنه ~~قد يعرف المكلف اشتراط صحة الصلاة بهذه الأفعال ولا يعرف أنها رافعة لحكم ~~الحدث من المنع للصلاة، إذ قد يجهل مانعيته، فدعوى أن قصد الاستباحة يلزمه ~~قصد الرفع ممنوعة، بل قد يمنع التلازم في الواقع أيضا بحصول الاستباحة ولا ~~رفع كوضوء المسلوس والمبطون والمستحاضة ونحوها، فلا يكتفى بنيتها عنه، ~~والقول بأنه لا فرق معنى بين الاستباحة ورفع الحدث، إذ الحدث عبارة عن ~~الحالة المترتب عليها منع الصلاة، فمتى حصلت الاستباحة ارتفعت فيه أن مرجعه ~~إلى نزاع لفظي يأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى، بل قد يقال: بانفكاك ~~الرافع عن المبيح بوضوء الحائض، لرفع حدثها الأكبر مع الغسل ولا إباحة فيه، ~~وكذا القول بالاكتفاء ليس لمكان التلازم، بل لظهور قوله تعالى (1): " إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " في إرادة اغسلوا وجوهكم لها نحو قولك: ~~إذا لقيت العدو فخذ سلاحك أي للقائه، والأمر يقتضي الاجزاء، إذ فيه أنه ~~حينئذ لا معنى للاكتفاء بنية رفع الحدث كما زعمتم، وحمل الأمر على الوجوب ~~التخييري مجاز بلا قرينة، بل لا معنى للتعدي إلى غير الصلاة مما شرط صحته ~~بالطهارة، وأولى منه عدم ms00471 التعدي لما شرط كماله بها، ومما سمعت من الآية ~~يظهر لك وجه من اقتصر على # PageV02P091 # نية الاستباحة، كما لعله يظهر من الشيخ في الخلاف والمنقول عن المرتضى ~~والشيخ في الاقتصاد، لاقتصارهما على ذكرها، لكن فيه - مضافا إلى ما سمعت من ~~أن الاستباحة والرفع أمران مترتبان على هذه الأفعال علم المكلف أو جهل فضلا ~~عن النية وعدمها، لكونها من الأوصاف الخارجية التي رتبها الشارع عليها - إن ~~ما ذكر من الآية لا دلالة فيه على وجوب نية كونه للصلاة، إذ كونه لها لا ~~يفيد أزيد من توقف صحتها عليه، وأنه ليس واجبا لنفسه، وهو لا مدخلية له ~~فيما نحن فيه، وما ضربه من المثال بأخذ السلاح ليس بأوضح مما نحن فيه، بل ~~هما من واد واحد، والقول بأن السيد إذا قال: لعبده قم لاكرام زيد مثلا لا ~~ريب في أنه لا يعد ممتثلا إذا قام لا بهذا القصد - لظهور أن امتثال هذا ~~التكليف لا يكون إلا بالقيام مقصودا به ذلك، لانتفاء المقيد بانتفاء قيده - ~~مسلم ، لكن نمنع أن ما نحن فيه منه، لعدم ذكر القيد في العبادة، فالأمر فيه ~~إلى المفهوم عرفا، وهو هنا إنما يفيد كون علة الأمر بالوضوء الصلاة فليس ~~معنى الآية أن غسل الوجه للصلاة واجب عليكم ليكون متعلقا بالغسل حتى يكون ~~الجميع متعلق الأمر، بل المعنى والله أعلم أني أطلب للصلاة غسل الوجه، ~~والفرق بينهما واضح. # ومما سمعت من عدم التلازم بين الاستباحة ورفع الحدث مفهوما ووجودا اختار ~~بعضهم وجوب جمعهما في النية، كما في التذكرة وعن الكافي والغنية والمهذب ~~والاصباح، وهو المذهب الرابع، وقد عرفت ضعفه مما تقدم سابقا، وكان الأقوى ~~عدم وجوب شئ منها كما اختاره المصنف، وهو المنقول عن الشيخ في النهاية، ~~واختاره جماعة من المتأخرين وجميع مشائخنا المعاصرين، وربما كان ظاهر من ~~ترك التعرض لأصل النية أيضا كما نقل عن المتقدمين، ولنعم ما قال ابن طاووس ~~في البشرى على ما نقل عنه: # " إني لم أعرف نقلا متواترا ولا آحادا يقتضي القصد إلى رفع الحدث ms00472 أو ~~استباحة الصلاة " إلى آخره. ولا تغفل عن كثير مما قدمناه في نية الوجه من ~~السيرة وغيرها، فإنها جارية هنا وأنى للأعوام ومعرفة الفرق بين رفع الحدث ~~والاستباحة أو عدمه، وفي كشف PageV02P092 # اللثام " لعل من أوجب التعرض لهما أو لأحدهما أراد نفي ضد ذلك بمعنى أن ~~الناوي لا يجوز له أن ينوي الوجوب أو الندب لنفسه، فلا شبهة في بطلان ~~الوضوء حينئذ، أما إذا نواه مع الغفلة عن جميع ذلك فلا دليل على بطلانه " ~~انتهى. # قلت إن أراد بالضد قصد المكلف لعدم رفع الحدث مع قصده الوضوء فللبطلان ~~وجه، لأنه داخل في قسم التشريع، أو لأن ما نواه غير ممكن الوقوع، وإن أراد ~~غير يذلك كما لعله الظاهر من كلامه وتفسيره ففيه نظر لما عرفت سابقا، مع ~~احتمال الصحة في الأول، لأنه يكون غالطا في قصده عدم رفع الحدث، نعم إذا ~~انحل إلى عدم قصده الوضوء اتجه ذلك، ولعله من جميع ما تقدم لك ومن ملاحظة ~~أخبار التجديد (1) وأنه " طهر على طهر " (2) و " نور على نور " (3) مما ~~يفيد مساواته للأول يظهر لك أن من توضأ بنية التجديد ثم صادف الحدث في ~~الواقع صح وضوؤه وارتفع حدثه، وقصد التجديدية لا يمنع تسبيب هذه الأفعال في ~~مسببها، إذ وصف التجديدية وصف خارجي لاحق بعد وجود موضوعه الذي جعله الشارع ~~فيه، وهو المسبوق بوضوء، وكذلك لا يبعد العكس بمعنى أنه لو زعم أنه غير ~~متوضئ ثم توضأ بنية أنه الوضوء الواجب مثلا ثم ظهر له أنه كان متوضئ فإنه ~~يحكم له بحصول ثواب التجديد وإن لم يقصده، لثبوت وصفه في الواقع فتأمل ~~جيدا. ومن العجيب ما في المعتبر من اختيار الاجتزاء بالوضوء التجديدي مع ~~اشتراطه في السابق وجوب نية الرفع أو الاستباحة، إذ هو لا ينطبق على ما ~~هنا، نعم يصح لمن لم يقل باشتراطهما هناك أن يقول بعدم الاجتزاء هنا، لأن ~~عدم اشتراط القصد غير يقصد العدم، وهو في الوضوء التجديدي ينحل إلى ذلك، ~~لكنك قد عرفت أن الأصح الاجتزاء فيه، لما ms00473 سمعت. # (ولا يعتبر النية) بمعنى القصد فضلا عن غيرها (في طهارة الثياب ولا غير ~~ذلك مما يقصد به رفع الخبث) إجماعا وقولا واحدا بين أصحابنا، بل بين غيرهم ~~عدى # PageV02P093 # ما ينقل عن أبي سهل من الشافعية، قيل وحكي عن ابن شريح من الافتقار إلى ~~النية، وهو كما ترى، ولعله بما سمعت من الاجماع يخص أصالة الاحتياج إليها ~~في كل أمر لو سلمت، لكن قال في المدارك: " إن الفرق بين ما يحتاج إلى النية ~~من الطهارة ونحوها وما لا يحتاج من إزالة النجاسات وما شابهها ملتبس جدا، ~~لخلو الأخبار من هذا البيان. # وما قيل: إن النية إنما تجب في الأفعال دون التروك منقوض بالصوم ~~والاحرام، والجواب بأن الترك فيهما كالفعل تحكم، ولعل ذلك من أقوى الأدلة ~~على سهولة الخطب في النية وأن المعتبر فيها تخيل المنوي بأدنى توجه، وهذا ~~القدر أمر لا ينفك عنه أحد من العقلاء كما يشهد به الوجدان، ومن هنا قال ~~بعض الفضلاء: (لو كلف الله الصلاة أو غيرها من العبادات بغير نية كان تكليف ~~ما لا يطاق) وهو كلام متين لمن تدبره " انتهى. # قلت: قد يكون منشأ الاجماع هو كون إزالة النجاسة من قبيل التروك يراد بها ~~رفع القبيح عن الوجود في الخارج فلا تتوقف على النية. أو يقال: إنا لا نقول ~~في مثل المقام: بتحقق الامتثال حال عدم النية،. أو يقال: إنا لا نقول في ~~مثل المقام: بتحقق الامتثال حال عدم النية، نعم نقول: بحصول الطهارة للثوب ~~حال عدمها، وهو غير قادح إذ لم يعلم من الأدلة اشتراط حصول الطهارة بصدق ~~مسمى الامتثال، بل الظاهر من الأدلة خلافه، لكون المستفاد منها أنها تحصل ~~بحصول مسمى الغسل، فيكون التحقيق حينئذ أن الأمر إما أن يتعلق بما لا يعرف ~~ماهيته وحصول مسماه إلا من قبل الشرع كالوضوء والغسل ونحوهما، أو يتعلق بما ~~لا مدخلية للشرع فيه كالأمر بغسل الثياب والأواني ونحو ذلك، فإن كان الأول ~~وقد رتب الشارع أحكاما شرعية على حصول المسمى فالظاهر الاحتياج إلى النية، ~~إذ ms00474 بدونها لا يعلم حصول المسمى، وإن كان الثاني وقد رتب الشارع كذلك ~~فالظاهر عدم الاحتياج في حصول تلك الأحكام إلى النية، لتحقق المسمى بدونها ~~الذي علق عليه وجود الأحكام بدونها، هذا كله حيث تعلق الآثار على مبدء ~~الأوامر كأن يقول: اغسل ثوبك فإن الغسل يزيل النجاسة، أما لو وقع الأمر ~~بالغسل مثلا ولم يذكر تعليق الآثار على المبدء PageV02P094 # ولم يعلم أن الآثار مترتبة على تحقق الامتثال أو على حصول المسمى فقد ~~يتخيل أن الاستصحاب يقضي بالأول، لكن الأقوى في النظر الثاني، للفهم العرفي ~~أن المدار على حصول المسمى، بخلاف ما إذا كان متعلق الأمر مع هذا الحال نحو ~~الوضوء، فإن الظاهر تعليق الأحكام على تحقق الامتثال وإن سلم تحقق مسمى ~~الوضوء بدون ذلك، وبذلك كله يندفع ما سمعته في المدارك مع ما في كلامه ~~الأخير من العجب أي استشعاره من ذلك سهولة أمر النية، إذ لا يخفى أن إزالة ~~النجاسة لا يشترط فيها شئ مما ذكره من السهل وغيره، فلو وقع غفلة أو في حال ~~النوم أو غير ذلك اجتزي به، هذا. وإلى ما ذكرنا يرجع ما نقل عن الأمين ~~الاستربادي في رفع ما في المدارك وإن أطنب فيه، إذ حاصله الرجوع إلى أن ذلك ~~يتبع نظر الفقيه في المقامات الخاصة، لمكان النظر في كيفية الخطابات وغيرها ~~مما يقتضيه مراعاة المقامات، وإلا فالأصل الاحتياج إلى النية. # (ولو ضم) أي جمع (إلى نية التقرب) وقصد الطاعة والامتثال للأمر الرباني ~~(إرادة التبرد) أو التسخن أو التنظيف (أو غير ذلك) من الضمائم مما هو حاصل ~~في الفعل أو مطلقا وليس برياء ولا من الضمائم الراجحة (كانت طهارته مجزية) ~~إن كان المقصد الأصلي إرادة التعبد وغير ها من التوابع، لعدم منافاته ~~الاخلاص حينئذ، وقد يلحق به ما إذا كان كل من التقرب والتبرد باعثا تاما ~~لايقاع الفعل على إشكال فيه من جهة احتمال شمول ما دل (1) على عدم وقوع ~~الفعل لله حيث يكون الفعل له ولغيره، أما إذا كان المقصد التبرد عكس الأول ~~أو ms00475 كانا معا على سبيل الاشتراك في الباعث بحيث يكون كل منهما جزء فالأقوى ~~البطلان كما هو صريح بعضهم وقضية آخرين، خلافا لظاهر المتن وكذا المبسوط ~~والجامع والمعتبر والمنتهى والإرشاد وغيرها، فحكموا بالصحة، بل نسبه الشهيد ~~في قواعده إلى أكثر الأصحاب، وفي المدارك: أنه الأشهر، محتجين عليه بأنه ~~ضميمة زيادة غير منافية، فكان كاعلام الإمام مع قصد الاحرام، ولحصولها # PageV02P095 # على كل حال، بل قد يعسر عدم القصد إليها مع التنبه، ولأنه إذا وجد المكلف ~~ماءين حارا وباردا جاز له اختيار البارد في الهواء الحار والحار في البارد، ~~بل أفرط بعض متأخري المتأخرين في تأييده بأنه لا دليل هنا يدل على أزيد من ~~اشتراط القربة في الجملة سواء استقلت أو لا، والجميع كما ترى، لمنع عدم ~~المنافاة في الأول، إذ المراد بالاخلاص إنما هو قصد الفعل بعنوان الطاعة ~~والامتثال خاصة لا غير، وما ذكره من المثال فيه - مع احتمال كونه ليس مما ~~نحن فيه باعتبار تعدد ما قصد به لكون الاحرام باللفظ والاعلام بالجهر أو ~~لأنه من الضمائم الراجحة ولها حكم آخر تسمعه إن شاء الله - أنه لا يصلح لأن ~~يكون دليلا للمسألة وعدم اقتضاء الحصول كون الفعل له في الثاني، وإلا لصح ~~في الرياء، ودعوى عسر عدم القصد إليها ممنوعة إذا أريد بالقصد الأصلي، ولا ~~يثمر إن أريد غيره، ومثال الماءين ليس مما نحن فيه، بل هو من المرجحات ~~لأفراد الواجب المخير الخارجة عنه بعد كون الداعي إلى الفعل إنما هو الله، ~~وذلك غير قادح من غير فرق بين كون المرجح مباحا أو مستحبا أو غيرهما، ولا ~~ينبغي أن يصغى لما سمعت من الافراط المتقدم بعد قضاء الكتاب والسنة ~~والاجماع باعتبار الاخلاص في العبادة، بل قد يدعى توقف صدق الامتثال عليه، ~~ومن الممكن تنزيل إطلاق المصنف وغيره الصحة على الصورتين السابقتين، كما ~~أنه يمكن تنزيل إطلاق الفساد على الصورتين الأخيرتين فيرتفع الخلاف من ~~البين. # وأما إذا كانت الضميمة رياء فلا ثواب عليها إجماعا، وغير مجزية على ~~المشهور، بل لا أعلم فيه ms00476 خلافا سوى ما عساه يظهر من المرتضى (رحمه الله) في ~~الانتصار من القول بالاجزاء وإن كان لا ثواب عليها، وربما مال إليه بعض ~~متأخري المتأخرين، وفي جامع المقاصد أنه لو ضم الرياء بطل قولا واحدا، ~~ويحكى عن المرتضى (رحمه الله) خلاف ذلك، وليس بشئ، قلت وبالأولى يعرف ~~النزاع منه فيما تقدم. PageV02P096 # وكيف كان فلا ريب في ضعفه حيث يكون الضم على وجه ينافي الاخلاص، ويدل على ~~اشتراطه في الصحة - بعد الشهرة التي كادت تكون إجماعا بل هي كذلك، لعدم قدح ~~خلاف المرتضى فيه، على أن عبارته في الانتصار غير صريحة في ذلك - الكتاب ~~كقوله تعالى (1): (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) إذ الحصر ~~قاض بأن فاقدة الاخلاص لا أمر بها، فلا تكون صحيحة، ولا فرق في ذلك بين أن ~~تكون اللام للتعليل وبين جعلها بمعنى الباء، بل هي على الأول أدل، وكون ~~الآية خطابا لأهل الكتاب غير قادح بعد قوله تعالى: (وذلك دين القيمة) لكون ~~المراد به المستمرة على نهج الصواب، واحتمال أن يراد الاخلاص من عبادة ~~الأوثان يدفعه ظهور كون المراد به أعم من ذلك، بل في القاموس والصحاح أنه ~~ترك الرياء، ويدل عليه أيضا قوله تعالى (2): (فاعبدوا الله مخلصين له ~~الدين) وقوله تعالى (3): (فاعبدا الله مخلصا) وغير ذلك من الآيات المتضمنة ~~للأمر بالعبادة حال الاخلاص الدالة على عدم الأمر بها في غير هذا الحال إن ~~قلنا بحجية نحو هذا المفهوم، وإلا كان الخصم محتاجا إلى الدليل في صحة ~~فاقدة الاخلاص، والتمسك باطلاقات الصلاة والوضوء ونحوهما موقوف على صدق ~~الاسم بعد فقده، وإن سلم فالظاهر مما سمعت من الآيات اشتراط صحة العبادة ~~بالاخلاص كقوله صل مستترا أو مستقبلا أو متوضئ، وبه يقيد سائر المطلقات، ~~على أنه وإن سلمنا صحة اسم الوضوء والصلاة على فاقدة الاخلاص لكنا نمنع ~~إطلاق اسم العبادة عليه. # وحيث لا يكون عبادة لا يجتزى به، لقوله تعالى (وما أمروا) فتأمل. وقد ~~يشعر بذلك ما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) (4) قال: سألته " عن ms00477 ~~حد العبادة التي إذا # PageV02P097 # فعلها فاعلها كان مؤديا قال (عليه السلام): حسن النية بالطاعة " ويدل ~~أيضا السنة، (منها) الأخبار (1) التي كادت تكون متواترة الدالة على أنه متى ~~كان العمل لله ولغيره كان لغيره وأنه وكله الله إليه، وفي خبر هشام بن سالم ~~عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: " يقول الله عز وجل أنا خير شريك فمن عمل ~~لي ولغيري فهو لمن عمله له غيري " و (منها) ما دل (3) على كون المرائي ~~مشركا، وأنه المراد بقوله تعالى (4): " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " وقد ~~تحقق في محله ظهور كون النهي فيها يقتضي الفساد وإن كان عن أمر خارج عنها ~~لكنه فيها كالتكفير في الصلاة، مع أن النهي هنا عن الأعمال على وجه الرياء ~~كما يستفاد من النظر في رواياته، وهذا لا ينافي القول يكون الرياء محرما في ~~نفسه سواء كان في عبادة أو غيرها، على أنه في غالية الاشكال بالنسبة إلى ~~غير العبادات، بل لعل الأقوى عدمه، للأصل السالم عن المعارض، كما أن الأقوى ~~الحرمة في العبادة لا مجرد الفساد كما يظهر من تتبع الأخبار، ويلحق بها في ~~ذلك الأفعال التي تقع عبادة وغيرها إذا أوقعها بعنوان العبادة مرائيا بها، ~~و (منها) ما دل على عدم قبول عمل المرائي كقول أبي جعفر (عليه السلام) (5) ~~في رواية أبي الجارود على ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره: # " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا يقبل الله عمل مراء " وقول ~~الصادق (عليه السلام) (6) في خبر السكوني: " قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به فذا صعد بحسناته يقول الله عز ~~وجل اجعلوها في سجين أنه ليس # PageV02P098 # إياي أراد به " وقوله (عليه السلام) أيضا (1) في خبر عقبة: " إن ما كان ~~لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله " وقوله (عليه السلام) (2) ~~أيضا في خبر ابن أسباط: # " قال الله تعالى أنا أغنى الأغنياء عن الشريك، فمن أشرك معي غيري لم ~~أقبله إلا ما كان خالصا لي " إلى غير ms00478 ذلك من الأخبار، ودعوى أن القبول أعم ~~من الصحة بقرينة قوله تعالى (3): (إنما يتقبل الله من المتقين) ونحوه لا ~~شاهد عليها، مع مخالفتها الظاهر والمتبادر، والآية محمولة على ضرب من ~~المجاز حتى عنده، لعدم اشتراطه التقوى في القبول وقد يستدل عليه أيضا ~~بأخبار النية كقوله (صلى الله عليه وآله) (4): " إنما الأعمال بالنيات ولكل ~~امرئ ما نوى فمن كان هجرته " الحديث. فإنه وإن قلنا بكون النية حقيقة في ~~القصد لكن يراد منها ولو مجازا في مثل هذه الخطابات النية الخاصة، وبأن عدم ~~الاخلاص ينافي نية القربة الثابت اشتراطها بالاجماع المنقول والمحصل، ~~والمراد بها على ما تقدم فعل المكلف المأمور به بعنوان أمر الله به خاصة، ~~وما يقال: إنه قد يظهر من المرتضى النزاع في أصل اشتراطها وإن قال بوجوبها ~~إلا أنه تعبدي لا شرطي لذكره العبادة المقصود بها الرياء وهو ظاهر في غير ~~ضميمة الرياء فلا يجتمع مع القربة يدفعه - مع بعده وعدم معروفية نزاعه في ~~ذلك - أنه غير قادح في الاجماع المدعى، على أنه في غير الاجماع مما دل على ~~اشتراطها غنية، كل ذا فيما نافى الاخلاص من الرياء، أما ما لا ينافيه كما ~~إذا أخذ الرياء ضميمة تابعة أو كان كل من القربة والرياء باعثا مستقلا إن ~~قلنا به فيما سبق فلعل الظاهر الفساد أيضا كما هو قضية إطلاق الأصحاب، ~~خلافا لما يظهر من بعض محققي المتأخرين. # PageV02P099 # ويدل عليه - مضافا إلى ما ورد في عدة روايات (1) أن كل رياء شرك، وإياك ~~والرياء فإنه الشرك بالله، وما ورد من التحذير عنه وأنه أخفى من دبيب ~~النملة السوداء في الليل المظلم مما يدل على مبغوضية أصل طبيعة الرياء في ~~الأعمال على أي حال وقع - خبر زرارة وحمران عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) ~~قال: " لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا ~~أحد من الناس كان مشركا " لشمول الادخال ما نحن فيه فتأمل، بل قد يستدل على ~~الصورة الثانية بدخولها تحت ما دل (3) على أن من ms00479 عمل لله ولغير الله وقع ~~لغير الله، إذ هو أعم من الاشتراك بالعلية أو الاستقلال، بل لعله في الثاني ~~أظهر كما هو قضية العطف، لكن ينبغي إدخال هذه الصورة حينئذ فيما نافى ~~الاخلاص، لمكان ظهور هذه الأدلة أن من عمل كذلك لم يكن مخلصا كما يشعر به ~~خبر ابن أسباط المتقدم وغيره. ومنه ينقدح حينئذ قوة الاشكال السابق في صحة ~~ضميمة غير الرياء إذا كانت كذلك كما أشرنا سابقا، والظاهر أنه لا عبرة بما ~~تجري على خاطر الانسان من الخطرات التي هي غير مقصودة ولا عزم عليها كما ~~يتفق كثيرا لأغلب الناس. # وربما ألحق بعض مشائخنا العجب المقارن للعمل بالرياء في الافساد، ولم ~~أعرفه لأحد غيره، بل قد يظهر من الأصحاب خلافه، لمكان حصرهم المفسدات ~~وذكرهم الرياء وترك العجب مع غلبة الذهن إلى الانتقال إليه عند ذكر الرياء، ~~نعم هو من الأمور القبيحة والأشياء المحرمة المقللة لثواب الأعمال، لكن قد ~~يؤيد الفساد ظواهر بعض الأخبار (منها) ما دل (4) على كونه من المهلكات، و ~~(منها) النهي (5) # PageV02P100 # عن اخراج النفس عن حد التقصير في عبادة الله عز وجل وطاعته، و (منها) ما ~~رواه ابن الحجاج (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " قال إبليس لعنه الله: ~~إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل، فإنه غير مقبول منه، إذا ~~استكثر عمله ونسي ذنبه، ودخله العجب " و (منها) ما في خبر أبي عبيدة (2) عن ~~الباقر (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " قال الله ~~تعالى: إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي إلى أن فاض به النعاس ~~الليلة والليلتين نظرا مني له وابقاء عليه، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من ~~عبادتي لدخله العجب من ذلك، فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ~~ما فيه هلاكه، لعجبه بأعماله، ورضاه عن نفسه، فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن ~~أنه يتقرب إلي " و (منها) خبر علي بن سويد عن أبي الحسن (عليه السلام) (3) ~~قال: سألته " عن العجب الذي يفسد ms00480 العمل، فقال العجب درجات منها أن يزين ~~للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا، ومنها أن يؤمن ~~العبد بربه فيمن على الله ولله عليه فيه المن " و (منها) ما رواه إسحاق بن ~~عمار (4) عن الصادق (عليه السلام) قال: " أتى عالم عابدا إلى أن قال: قال ~~العالم للعابد: إن المدل لا يصعد من عمله شئ " و (منها) ما رواه في الوسائل ~~عن العلل والتوحيد (5) مسندا عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل ~~(عليه السلام) في حديث قال: " إن من عبادي لمن يريد الباب من العبادة فأكفه ~~عنه لئلا يدخله عجب فيفسده " والكل كما ترى، وأولى ما يستدل به لذلك ما ~~رواه يونس بن عمار عن الصادق (عليه السلام) (6) قال: " قيل له وأنا حاضر ~~الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب، فقال إذا كان أول # PageV02P101 # صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته وليخسأ ~~للشيطان " فإنه بالمفهوم دال على المطلوب، ويدل أيضا بالمنطوق على عدم ~~الافساد لو وقع في الأثناء وبالأولى الواقع بعده، بل مقتضى عموم (ما) أن ~~الرياء كذلك إلا أنه لما لم يثبت اعتبار سند الرواية ولا جابر بل ولا صريحة ~~الدلالة كان الأقوى في النظر عدم الابطال بالعجب مطلقا ولا بالرياء بعد ~~العمل، وأما ما كان في الأثناء فوجهان، أقواهما البطلان، هذا. # وإذا كانت الضميمة راجحة فيصح كما صرح بذلك جماعة، بل في شرح الدروس ~~الاتفاق عليه، ويظهر من بعضهم نفي الخلاف فيه، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك ~~وإلى عدم منافاته للاخلاص بل هو من مؤكداته - ملاحظة الأخبار، لتضمنها بيان ~~كثير من الأمور الراجحة المرادة في الواجبات والمندوبات، ولو أن ملاحظة مثل ~~هذه الأمور مفسدة للعمل لكان الذي ينبغي ترك بيانها كي لا تلاحظ، فتنافي مع ~~ما ورد من فعل الوضوء منهم والصلاة مع قصد التعليم، والأمر بإطالة الركوع ~~للانتظار، وإعطاء الزكاة للاقتداء، والتكبير للاعلام ونحو ذلك، لكن ينبغي ~~أن يعلم أن المراد بالصحة هنا من حيث ملاحظة الرجحان، ms00481 وإلا فمع عدمه يكون ~~كالضمائم المباحة من التبرد ونحوه، والقول بأن المراد بالراجحة الراجحة في ~~نفسها كأن يكون من مكارم الأخلاق ونحوه لا من حيث الاستحباب الشرعي وعدمه ~~فلا فرق بين ملاحظة الرجحان وعدمه لا وجه له، إذ بعد تسليم تحقق مثل ذلك لا ~~يصلح لأن يكون مائزا بينه وبين الضمائم المباحة فتأمل. # ثم الظاهر أنه لا فرق فيما ذكرنا من الصحة بين كون كل منهما علة مستقلة ~~أو كان المجموع علة مستقلة، بل قد يظهر من بعضهم الصحة حتى فيما لو كان ~~المقصود الضميمة أصالة والعبادة تبعا، لكنه في غاية الاشكال، بل الأقوى ~~عدمه، فإنه لو صام بقصد الحمية لا يقصد شهر رمضان بحيث كان الأول هو العلة ~~ولولاه لم يفعل لا يكون مطيعا بالنسبة للأمر الصومي، ولا ممتثلا لقوله صلى ~~الله عليه وآله: " إنما الأعمال بالنيات " نعم قد يحصل له ثواب PageV02P102 # بالنسبة للمندوبات لولا حظها ولو تبعا، بل يمكن النظر في الاجتزاء ~~بالصورة الثانية بالنسبة للواجب، اللهم إلا أن يستند للاجماع السابق. # وقد يظهر لك فيما يأتي أنه لا معنى للاطلاق المذكور في جميع الضمائم، بل ~~نقول أن الضمائم لا تداخل فيها حيث تكون من قبيل الجهات المتعددة للعمل ~~الواحد المشخص كما تقدم نظيره بالنسبة إلى غايات الطهارة الصغرى، وكذا فيما ~~كان منها من قبيل تعلق الأمر بكليين مختلفين يتفق اجتماعهما في فرد لا ~~اجتماع صدق بالنسبة إلى ذلك الفرد، بل هو صورة اجتماع في فرد، وإلا ففي ~~الحقيقة هما فردان مختلفان نظير ما تقدم سابقا في المسح والغسل، إذ لا ~~يتصور التداخل فيه، وأما فيما كان منها من قبيل الأغسال فهي من التداخل ~~قطعا، وفي أحد الوجهين فيما كان منها من قبيل تعلق الأمر بكليين بينهما ~~العموم من وجه، وتحته صورتان، الأولى أن يكون في متعلق الأمر كقوله أكرم ~~عالما أكرم شاعرا، الثانية أن يكون في نفس الأمرين، ولعل الأولى أقرب إلى ~~التداخل من الثانية، ولا يخفى عليك اختلاف الحكم فيما كان من قبيل التداخل ~~وعدمه، فيحتاج ms00482 إلى الدليل في الأول دون الثاني، مع اختلاف الحكم بالنسبة ~~للنية أيضا فتأمل جيدا. # (ووقت النية) استحبابا (عند) ما استحب من (غسل الكفين) للوضوء كما في ~~الوسيلة والمعتبر والمنتهى والتحرير والقواعد، بل في البيان أنه المشهور، ~~وحوازا كما في الدروس والذكرى والروض وغيرها، وعلى كل حال فالمستند أنه أول ~~أجزاء الوضوء الكامل، فتصح مقارنة النية له، إذ لا دليل على وجوب مقارنتها ~~للواجب لكون الاجماع محصلا ومنقولا، وقوله (عليه السلام): " لا عمل إلا ~~بنية " وآية الاخلاص (1) وغيرها أقصى ما توجب المقارنة لأول العمل لا ~~الواجب منه، بل لعل مقتضاها إيجاب المقارنة للأجزاء المندوبة إذا أريد ~~تحصيل الفرد الكامل المشتمل عليها، لأن # PageV02P103 # إفرادها بالنية مع كونها بعض العمل كوقوع النية عند غسل الوجه وهو وسط ~~العمل حقيقة لا أوله لا يخلو من تأمل ونظر، لكن ذلك كله موقوف على ثبوت ~~جزئية غسل اليدين من الوضوء. ولم يثبت بل لعل ظاهر الأدلة يقضي بخلافه، ~~ونفي الخلاف عن كونه من سنن الوضوء أعم من الجزئية، واحتمال الاكتفاء بذلك ~~وإن يثبت الجزئية لا وجه له، وإلا لجاز التقديم عند غير ذلك من مستحبات ~~الوضوء كالسواك والتسمية مع أنه غير جائز كما نص عليه جماعة، بل في الروض ~~الاجماع عليه، ولذلك كله خص ابن إدريس في ظاهره جواز التقديم هنا عند ~~المضمضة والاستنشاق كما عن الغنية، بخلاف غسل الجنابة فجوز التقديم عندهما، ~~وهو حسن، لكن اعترضه بعض بأن الفرق بين الوضوء والغسل تحكم، وآخر بعدم ثبوت ~~جزئية المضمضة والاستنشاق أيضا. # وقد يدفع الأول بملاحظة أخبار الغسل (1) فإنها ظاهرة في كون غسل اليدين ~~جزء مستحبا لمكان ذكره في كيفية الغسل بخلافه هنا، وكذا الثاني بملاحظة ~~أخبار المضمضة والاستنشاق (2) فإنه وإن اشتمل جملة منها على كونهما ليسا من ~~الوضوء لكن ذلك محمول فيها على واجباته جمعا بينها وبين ما دل على كونهما ~~من الوضوء. فظهر أن قول ابن إدريس هو الأقوى في النظر، وبذلك كله تعرف ضعف ~~ما ينقل عن ابن طاووس من التوقف في التقديم، نظرا ms00483 إلى أن مسمى الوضوء ~~الحقيقي غيرهما، وللقطع بالصحة إذا قارن عند غسل الوجه، وهما كما ترى سيما ~~الثاني، إذ القطع لا يمنع الاكتفاء بالغير مع الظن من الأدلة الشرعية. # وكيف كان فبناء على جواز التقديم عند غسل اليدين ينبغي الاقتصار على ~~الغسل المستحب للوضوء، كما إذا توضأ من حدث البول أو الغائط أو النوم ~~واغترف من إناء لا يسع كرا ونحو ذلك على ما ستعرف إن شاء الله تعالى، فلا ~~يجوز عند الغسل المباح، # PageV02P104 # كما إذا كان الوضوء من الريح مثلا أو المحرم أو المكروه أو المستحب لغير ~~الوضوء أو الواجب له كما إذا كانت اليد نجسة، وإن احتمل الجواز في الأخيرة ~~لكونه أولى من الندب إلا أن الأقرب المنع لعدم كونه من أفعال الوضوء. # (ويتضيق عند) أول (غسل الوجه) ولا يجوز تأخيرها، لاستلزام وقوع بعض العمل ~~حينئذ بلا نية، كما أنه لا يجوز تقديمها مع الفاصلة على جميع أجزاء العمل، ~~لما فيه من تفويت المقارنة مع اعتبارها في أصل النية أو أنها مقتضى ما سمعت ~~من الدليل. # وما ينقل عن الجعفي من أنه لا بأس إن تقدمت النية العمل أو كانت معه ~~ضعيف، أو أنه يريد التقدم مع المقارنة المعتبرة ثم الغفلة عنها، وبالمعية ~~الاستدامة الفعلية، أو أنه يريد بالعمل الواجب منه بمعنى جواز تقديم النية ~~عند غسل الكفين، أو أنه يريد بالتقدم ما لا يقدح في اعتبار المقارنة عرفا، ~~فلا يوجب المقارنة الحكمية، كما عساه يظهر من جملة من عباراتهم، حتى أنهم ~~وقعوا في الاشكال في كيفية مقارنة تمام النية لأول العمل، ووقع منهم بسبب ~~ذلك أمور لا ينبغي أن تسطر، أو أنه يريد بيان كون النية هي الداعي لا ~~الصورة المخطرة، فإنه حينئذ بناء على ذلك لا بأس في إيجاد الداعي سابقا على ~~العمل أو مقارنا له، كما صرح به جماعة من القائلين بذلك. ومن هنا ظهر من ~~بعضهم سقوط هذا البحث أعني بحث التقديم عند غسل الكفين بناء على كون النية ~~هي الداعي لأنه مستمر، بل ms00484 لا يصدر الفعل الاختياري بدونه. وكذا بحث ~~الاستدامة كما ستعرف، لعدم الفرق حينئذ بين الابتداء والاستدامة في ذلك، ~~وفيه نظر يعرف مما تقدم في النية، وقد نشير إليه في الاستدامة إن شاء الله ~~تعالى. # (ويجب) في صحة الوضوء بل كل عبادة تعذر أو تعسر استدامة النية فيها فعلا ~~(استدامة حكمها إلى الفراغ) كما في المبسوط والجمل والعقود والوسيلة ~~والإشارة والغنية والسرائر والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير ~~والإرشاد وغيرها، بل لا خلاف على الظاهر في اعتبارها، والمراد بها على ما ~~فسرت في جملة مما سبق بل نسبه الشهيد PageV02P105 # إلى كثير والمقداد إلى الفقهاء مشعرا بدعوى الاجماع عليه أن لا تنقض ~~النية الأولى بنية تخالفها، بل قد يرجع إليه ما في السرائر والغنية أن يكون ~~ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها، مع دعوى الثاني الاجماع، وذلك يجعل ~~قولهما (غير) إلى آخره تفسيرا لما قبله، وإلا فالاجماع محصلا ومنقولا وغيره ~~على صحة عبادة الذاهل، وأنه لا يجب استمرار الذكر، وبه يظهر أن مراده في ~~الذكرى من تفسيره لها بالبقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ما يرجع إلى ~~المشهور أيضا، وإنما ارتكب ذلك لما في تفسير المشهور من كونه بأمر عدمي، ~~ولذا قال إنه مبني على أن الباقي مستغن في بقائه عن المؤثر. # ولعل مراده بالباقي الاخلاص أو الصحة أو صفة العبادية، فأراد العدول عن ~~التفسير بالعدمي ففسرها بذلك وهو ملازم له وسبب فيه، فلا ثمرة حينئذ بين ~~التفسيرين وأما ما يقال: من أنه يريد إيجاب استمرار تذكر البقاء والعزم إلى ~~الفراغ فينبغي أن يقطع بعدمه، وكيف وهو قد صرح بعدم بطلان العبادة مع ~~الذهول عن ذلك غير متردد فيه، بل المحقق الثاني نقل الاجماع على ذلك، نعم ~~يحتمل إرادة تجديد العزم كل ما ذكر، وبه يحصل الفرق حينئذ لكنه لا دلالة في ~~كلامه عليه، كما أنه يحتمل أن يكون الفرق بينهما بما تسمع إن شاء الله ~~تعالى من بطلان الاستدامة بالتردد في إبطال العمل وعدمه، فإنه يتجه البطلان ~~على تفسير الشهيد والعدم على ms00485 الثاني. # وكيف كان فالدليل على اشتراط الصحة بها في الجملة بعد الاجماع المدعى ما ~~ذكره بعضهم أن الأصل يقتضي إيجاب النية الفعلية لقيام دليل الكل في الأجزاء ~~إلا أنه لما تعذر ذلك أو تعسر اكتفى بالاستمرار الحكمي، لعدم سقوط الميسور ~~بالمعسور (1) و " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (2) ونحو ذلك، وفيه - بعد ~~إمكان منع كون الأصل كذلك، وقوله (عليه السلام) (3): " لا عمل إلا بنية " ~~ونحوه لا دلالة فيه على أزيد من وجوب # PageV02P106 # تلبس العمل بنية في الجملة، على أنه لم يعلم إرادة النية الشرعية فيه - ~~أنه ينبغي حينئذ إيجاب تجديد النية على حساب الامكان، لكون الضرورة تقدر ~~بقدرها، أو إيجاب تذكر العزم من دون باقي مشخصات النية، على أنه بعد تسليم ~~سقوط ذلك كله لا دليل على وجوب ما ذكروه من الاستمرار، وقولهم لا يسقط ~~الميسور ونحوه لا يصلح لاثباته لما فيه من الاجمال المقرر في غير هذه ~~المحال من الاقتصار به على التكليف ذي الجزئيات أو مع الأجزاء، على أن في ~~كون ذلك منه منعا وتأملا سيما على التفسير المشهور للاستدامة. # ولعل الأولى في المستند للاشتراط المذكور - بعد الاجماع المنقول المؤيد ~~بالتتبع المفضي إلى إمكان دعوى الحصول - توقف صدق كون العمل منويا عليها ~~كما هو الشأن في سائر الأعمال المركبة، فإن نيتها بأن يقارن أولها تمام ~~النية ثم يبقى مستمرا على حكمها غير ناقض لها بنية تخالفها، وبذلك يصدق كون ~~العمل منويا ومقصودا وإن حصل ما حصل من الغفلة في الأثناء ما لم يحصل النقض ~~المذكور، فلا حاجة حينئذ إلى التقدير المتقدم، بل هو للافساد أقرب منه ~~للاصلاح، ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بأن النية هي الداعي أو الاخطار ~~والفرق بين الابتداء والأثناء حينئذ، أما على الثاني فظاهر، وأما على الأول ~~فلما عرفت سابقا أنه يعتبر بناء على القول بالداعي الخطور في الابتداء دون ~~العلم به، وأن ذلك مدار الفرق بينه وبين الاخطار، وإلا فلا فرق بينهما ~~بالنسبة إلى عدم الاعتداد بعبادة الغافل محضا عند الابتداء، فيكون ms00486 الفرق ~~حينئذ بين الابتداء والأثناء بناء على الداعي بأن الغفلة والذهول الماحيين ~~لخطور الصورة يقدحان في الابتداء دون الأثناء، فتأمل جيدا. أو يقال كما ~~ذكرنا سابقا أنه بناء على الداعي لا بد من القصد إلى الفعل في الابتداء وإن ~~لم يلتفت الذهن إلى الداعي بخلافه في الأثناء فإنه يكتفى به وإن وقع من غير ~~قصد أو غير ذلك على ما يظهر لك من ملاحظة ما سبق منا في النية، هذا. # وقد وقع في الرياض ما ينافي بظاهره ذلك تبعا للأستاذ الأعظم في شرح ~~المفاتيح PageV02P107 # والفاضل صاحب الحدائق والمدقق الخوانساري، قال بعد أن ذكر تفسير ~~الاستدامة بالمشهور وكلام ابني إدريس وزهرة: " إن مقتضاه اعتبار الاستدامة ~~الفعلية كما هو مقتضى الأدلة، لوجوب تلبس العمل بالنية، والحكمية مستلزمة ~~لخلو جل العمل عنها، ومبنى الخلاف هو الخلاف في تفسير أصل النية هل هي ~~الصورة المخطرة بالبال، أم نفس الداعي إلى الفعل فعلى الأول لا يمكن اعتبار ~~الاستدامة الفعلية، إذ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوف واحد، فتعينت ~~الحكمية، لقوله (عليه السلام): (ما لا يدرك) وعلى الثاني يمكن اعتبارها ~~فيجب وحيث كان المستفاد من الأدلة ليس إلا الثاني بناء على دلالتها على ~~اعتبار النية في أصل العمل ومجموعه، وهو ظاهر في وجوب بقائها في نفسها إلى ~~منتهاه، وقد عرفت تعذره في المخطر، فلم يبق إلا الداعي، إلى أن قال: ومما ~~ذكر ظهر سقوط كلفة البحث عن المقارنة وتقدمها عند غسل اليدين، لعدم انفكاك ~~المكلف على هذا التقدير عنها، فلا يتصور فقدها عند القيام إلى العمل ليعتبر ~~المقارنة لأول الواجبي أو المستحبي " انتهى. وهو كالصريح كغيره ممن نقلنا ~~عنهم أنه لا فرق بين الابتداء والاستدامة، وأنه لا وجه للبحث في التقديم ~~عند غسل اليدين، وفيه ما لا يخفى، فإنه - مع مخالفته بعض ما هو مجمع عليه ~~بحسب الظاهر - مستلزم لصحة وقوع العبادة بعد حصول الداعي مع الغفلة الماحية ~~لأصل الخطور في الذهن كما يتفق ذلك في الأثناء، وهو بعيد جدا، أو أنهم ~~يلتزمون فساد ms00487 ما وقع فيها في أثناء ذلك حتى يتساوى الابتداء والأثناء، وهو ~~أبعد، وما أدري ما الذي دعاهم إلى ذلك مع أن القول بالداعي لا يقتضيه كما ~~تقدم. # ومنه تعرف الوجه في مسألة تقديم النية عند غسل اليدين، وأنه يتصور له ~~معنى بناء على الداعي، لما ظهر لك من الفرق بين الابتداء والأثناء، فأما أن ~~يعتبر الخطور عند غسل اليدين أو القصد أو غير ذلك واتفاق استمراره غير ~~قادح، وتظهر الثمرة لو انقطع، وما يقال -: إنه متى انقطع وأغفل عنه من ~~المحال أن يصدر فعل اختياري جار مجرى أفعال العقلاء - يدفعه أنه على تقدير ~~تسليم ذلك لا يمتنع أن يكون اكتفى الشارع PageV02P108 # بما يقع من المكلف من العبادة في الأثناء وإن كان وقوعه على حسب الوقوع ~~من النائم والغافل وغير ذلك. ولا يخفى عليك أن المراد باعتبار الاستدامة ~~إنما هو للنية مع جميع قيودها، كل على مذهبه (1). # ثم قد يظهر من تفسير المشهور للاستدامة أنه لا يقدح حصول التردد في ~~الابطال أو فعل المنافي، وذلك لما عرفت من تفسيرهم لها بأن لا ينقض النية ~~الأولى بنية تخالفها، ولا ريب أن التردد المتقدم ليس نية، لكن ذلك خلاف ما ~~يظهر من كثير منهم في باب الصلاة، نعم يتجه ذلك بناء على ما ذكره الشهيد في ~~تفسيرها، لظهور منافاة التردد للعزم على مقتضاها، ولعل الاستصحاب مع عدم ~~دليل على وجوب الاستدامة بهذا المعنى حتى ما ذكرناه سابقا في توجيهها يؤيد ~~الأول، اللهم إلا أن يدعى الاجماع عليه كما عساه يظهر من ملاحظة كلامهم في ~~باب الصلاة، فيرتفع الخلاف حينئذ بين التفسيرين لها، ويكون المتردد كالناوي ~~لخلافها، فإنه لا إشكال عندهم في منافاته الاستدامة، وبه صرح في المبسوط ~~والمعتبر والمنتهى والتذكرة والقواعد والذكرى وغيرها، إلا أن الذي يظهر ~~منهم عدم حصول البطلان بمجرد ذلك، بل هو مشروط بما لم يرجع إلى النية ~~الأولى ولما يحصل مفسد خارجي للوضوء من فوات موالاة وغيرها، من غير فرق في ~~ذلك بين وقوع بعض الأفعال بتلك النية المخالفة ms00488 وعدمه، لكون الوضوء من ~~العبادات التي لا تفسد بمثل ذلك، ولذا لو وقع الغسل منكوسا لم يبطل ما ~~تقدمه من الأعضاء المغسولة، ويزداد الغسل على الوضوء بعدم اشتراط الموالاة ~~فيه، فحينئذ متى أراد الرجوع إلى الحال الأول رجع بتجديد النية، لكن قد ~~يشكل أنه ينبغي ابتناء الصحة في المقام وغيره على جواز تفريق النية على ~~الأجزاء. # ويدفع أولا بأنه ليس من تفريق النية في شئ، بل من تكريرها، فإنه نوى # PageV02P109 # جملة الوضوء أولا ثم نوى عند التدارك ثانيا بأن التفريق بعد نية الجملة ~~مؤكد لها، والحاصل أن مقتضى الاستصحاب المؤيد بفتوى الأصحاب عدم حصول ~~البطلان بمجرد ذلك، وتفريق النية الممنوع منه إنما هو النية بالجزء على أنه ~~عبادة مستقلة، أو أنه وزع تمام النية على تمام العمل، أما إذا نوى الجزء ~~متقربا به على مقتضى الجزئية أو لم يلاحظ فيه شيئا من ذلك فلا نرى فيه ~~منعا، فيراد من التجديد حينئذ الرجوع إلى مقتضى النية الأولى أو ينوي ~~التقرب جديدا بالجزء من حيث الجزئية أو لم يلاحظ فيه جزئية ولا غيرها، فما ~~ينقل عن البهائي من الاشكال في الحكم كما عساه يظهر من كشف اللثام في غير ~~محله، فتأمل جيدا. نعم الممنوع من التفريق هو أن يوزع تمام النية على تمام ~~العمل على معنى وقوع الجزء الأول مثلا ببعض نية، أو ينوي نية تامة عند غسل ~~الوجه مثلا، وكذلك غسل اليمنى لكن مع نية رفع الحدث عنها، وكذا لو نوى من ~~أول الأمر رفع الحدث عن الأعضاء الأربعة، وذلك لعدم التبعض على إشكال ~~فيهما، لاحتمال الصحة لمكان السراية كما ذكرنا سابقا فيمن نوى حدثا معينا، ~~أما لو نوى رفع الحدث مثلا عند كل عضو عضو فالظاهر الصحة، خلافا لما يظهر ~~من المحقق الثاني ومن تابعه محتجين عليه بمعلومية عدم فعله من صاحب الشرع، ~~على أن الوضوء عمل واحد وعبادة واحدة ونحو ذلك، وضعفهما واضح، لأعمية الأول ~~من الفساد، فلا يقدح بعد شمول القول له وعدم اقتضاء الثاني منع تفريق ~~النية، ms00489 إذ لم يلحظ الاستقلال سيما مع ملاحظة عدمه بأن تلاحظ الجزئية، على ~~أن مسألة التفريق يتجه تفريعها بناء على أن النية هي الاخطار دون الداعي ~~إلا على وجه بعيد. # (تفريع) على ما تقدم (إذا اجتمعت أسباب مختلفة) كالبول والغائط ونحوهما ~~سواء كانت مترتبة أو دفعة (توجب الوضوء) لغايته الواجبة (كفى وضوء واحد ~~بنية التقرب، ولا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهر منه) بلا خلاف أجده، بل ~~في المدارك أنه مذهب العلماء، وهو مع غيره الحجة، سواء قلنا بوجوب قصد رفع ~~الحدث في PageV02P110 # الوضوء عينا أو تخييرا بينه وبين الاستباحة أو لم نقل بوجوبه، إذ التعيين ~~أمر زائد لا دليل عليه، كما أنه لا فرق بناء على المختار من عدم وجوب قصد ~~رفع الحدث بين الوضوء بنية التقرب غير متعرض فيها لذلك وبين قصد رفع الحدث ~~من حيث هو من غير تعرض لتعيينه وبين ما قصد فيه رفع حدث بعينه مع عدم قصد ~~غيره أو مع قصد عدم غيره أو قصد رفع حدث معين وكان الواقع خلافه. فإن ~~الوضوء في جميع ذلك صحيح، أما الأولان فالحكم فيهما واضح، وكذا الثالث إذ ~~احتمال قصر الرفع على المنوي خاصة معلوم البطلان على ما ستعرف، كاحتمال ~~تأثير ذلك الافساد حتى بالنسبة إليه، لما قد علمت سابقا أن رفع الحدث من ~~الغايات المترتبة على حصول هذه الأفعال بقصد التقرب، فمتى حصلت على هذا ~~الوجه من غير مستدام الحدث مثلا رتب الشارع عليها رفع تلك الحالة فهي أسباب ~~لا تتخلف عنها مسبباتها شرعا، فقصد المكلف رفع حدث بعينه مساو لعدم قصده لا ~~مدخلية له. # ومنه يظهر وجه الرابع والخامس أيضا، فإن قصد عدم رفع غيره أو رفعه ولم ~~يصادف الواقع لغو غير مؤثر شيئا، لأن المرتب للرفع على هذه الأفعال الشارع، ~~فقصد المكلف وعدمه سيان، وما يقال: إن تسبيب الوضوء لذلك إذا اشتمل على قصد ~~رفع الحدث من حيث هو أو إذا لم يشتمل على قصد عدم رفعه أو رفع بعضه فيه أن ~~ذلك دعوى عارية ms00490 عن الدليل، بل الدليل على خلافها موجود، لاطلاق قوله (عليه ~~السلام) (1): # " لا ينقض الوضوء إلا حدث " ونحوه، كدعوى دخول ذلك في مسمى الوضوء، فلا ~~يعلم شمول اللفظ للعاري، لما سيظهر لك أن الوضوء من المبينات في الكتاب ~~فضلا عن السنة لا من المجملات، ولم يشتمل شئ منهما على شئ من ذلك. # نعم يتجه الفساد بناء على وجوب قصد رفع الحدث في الأول كالصحة في الثاني، ~~وقوتها مع رفع الجميع في الثالث، بل في المدارك نسبته إلى قطع أكثر ~~الأصحاب، # PageV02P111 # لأن قصد المعين يستلزم رفعه، لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): " لكل امرئ ~~ما نوى " فرفعه يستلزم رفع غيره، لكون الحدث الأصغر حالة واحدة بسيطة لا ~~تتجزى كما هو الظاهر من الأدلة، فمتى ارتفع أثر واحد منها ارتفع أثر ~~الجميع، فاحتمال عدم الرفع في مثل هذا الوضوء لايجاب قصد رفع حدث غير معين ~~كاحتمال قصر الرفع على خصوص المنوي ضعيفان، سيما الثاني لما عرفت. # ومنه ينقدح أن ذلك ونحوه ليس من التداخل في شئ، لكون الأثر من جميع هذه ~~الأسباب واحدا، وهو الحدث أي الحالة التي يمتنع معها المكلف من الصلاة لا ~~آثار متعددة، إذ ليس هناك حدث بولي وريحي ونومي ونحو ذلك، فمتى ارتفع ~~بالنسبة إلى واحد ارتفع بالنسبة إلى الجميع، فليس من التداخل، لعدم التعدد ~~في سبب الوضوء وإن تعددت أسباب سببه، بل قد يقال: إنه مع وقوعها مترتبة لا ~~سببية بالنسبة إلى الثاني والثالث، وإطلاق السببية عليهما مجاز، ومع وقوعها ~~دفعة فالجميع سبب لا أسباب، لاستناد المنع إلى الجميع دفعة، فهو حدث واحد، ~~فلا أسباب حتى تتداخل مسبباتها. # فما يظهر من بعضهم أن الاكتفاء بوضوء واحد حيث تعدد الموجبات من باب ~~التداخل محل تأمل، اللهم إلا أن يريد ما ذكرنا، مع احتماله أيضا، لظواهر ~~الأخبار الدالة على وجوب الوضوء لكل واحد منها، والاكتفاء بوضوء واحد لها ~~لا يقضي باتحاد السبب، وعدم مشروعية التفريق لو سلم لا يقضي إلا بكون ~~التداخل عزيمة لا رخصة، والأقوى ما قدمناه، فتأمل. ونقل عن ms00491 العلامة في ~~نهاية الإحكام احتمال البطلان فيما لو نوى حدثا بعينه كما عن أحد وجهي ~~الشافعي، لأنه لم ينو إلا رفع البعض فيبقى الباقي، وهو كاف في المنع من نحو ~~الصلاة، وأنت خبير بما فيه وبما في الوجه الثاني # PageV02P112 # له أي الشافعي أيضا من الصحة إن كان المنوي آخر الأحداث. وإلا بطل، ولو ~~قال ذلك بالنسبة إلى أول الأحداث لكان أوجه، لكونه هو الذي حصل به الحدث ~~حقيقة وعن نهاية الإحكام أيضا احتمال ارتفاع المنوي خاصة، فإن توضأ لرفع ~~آخر صح، وهكذا إلى آخر الأحداث، ولم أجده لغيره من العامة والخاصة، وكان ~~وجهه تعدد المسببات بتعدد الأسباب، فكل واحد منها مؤثر أثرا متشخصا به، وهو ~~كما ترى مما يقطع بفساده، لما يظهر من الأدلة أن طبيعة الحدث لا توجب إلا ~~وضوء واحدا. # ومن هنا يعلم أن المراد بقول المصنف (كفى) ليس رخصة في جواز التعدد. بل ~~المراد أنه لا يحتاج إلى آخر، فيكون الاتيان به تشريعا محرما، وربما ظهر من ~~بعضهم دعوى الاجماع عليه. # وأما الرابع وهو قصد عدم الرفع بالنسبة إلى غير المعين فعن نهاية الإحكام ~~أيضا والدروس والبيان القطع بالبطلان لمكان تناقض القصدين، وقد عرفت أن ~~المتجه على مختارنا الصحة، كما هي محتملة على القول الثاني أيضا، لأنه نوى ~~رفع حدث بعينه فيرتفع، لقوله (صلى الله عليه وآله): " لكل امرئ ما نوى " ~~فيرتفع الباقي للتلازم، وقصده عدم الرفع يكون لاغيا، وما يقال -: إن الذي ~~وقع منه نية رفع وعدم رفع. فكما أن الأول يقتضي رفع الجميع فكذا الثاني ~~يقتضي العدم في الجميع - قد يجاب عنه أن المكلف لما نوى رفع حكم المعين ~~وكان ذلك متحدا بالنسبة للجميع فتخيله أن للثاني أثرا غير ذلك خطأ، نعم قد ~~يقال الفساد فيما لو علم اتحاد الأثر، لأنه حينئذ يرجع إلى نية رفع الحدث ~~ونية عدمه، والظاهر الفساد حينئذ، فتأمل. وبناء على ما تقدم من الاحتمال عن ~~نهاية الإحكام تتعين الصحة هنا ويتوضأ لرفع الباقي، فما نقل عنه من القطع ~~بالبطلان هنا ms00492 محل نظر. # وأما الخامس وهو ما لو نوى حدثا وكان الواقع خلافه فالظاهر الصحة، لما ~~علمت أن الإضافة وجودها كعدمها، فالمقصود رفع الحكم وهو حاصل وإن اشتبه في ~~أن سببه PageV02P113 # ذلك. وليعلم أن جميع ما ذكرنا في رفع الحدث يتأتى بالنسبة إلى نية ~~الاستباحة بدل رفع الحدث، إلا أنه لم ينقل هنا عن العلامة في النهاية تجزي ~~الاستباحة كما احتمله في رفع الحدث. ومن هنا تعرف أنه لا إشكال في الاكتفاء ~~بوضوء واحد للغايات المتعددة واجبة كانت أو مندوبة، والظاهر أنه ليس من ~~التداخل في شئ أيضا، لأن المطلوب في الجميع رفع الحدث، وهو أمر واحد غير ~~ممكن التعدد، فلا يتصور فيه تداخل بخلاف الأغسال المندوبة، إذ ليس المقصود ~~منها ذلك، ودعوى تنويع الحدث فيكون للحاجة حدث غيره بالنسبة إلى دخول ~~المسجد وهكذا كدعوى احتمال أن الوضوءات المندوبة كالأغسال المندوبة مما لا ~~يرتكبه فقيه نعم يتجه التداخل في الوضوءات التي لم يكن المقصود منها رفع ~~الحدث كالوضوءات الصورية ولبعض الأسباب كالقئ والرعاف ونحوهما، لأنها من ~~قبيل الأغسال المندوبة، لكنه موقوف على الدليل لأصالة عدمه، ويحتمل قويا ~~التداخل في مثل القئ والرعاف ونحوهما لمكان التداخل فيما هو أقوى منها ~~كالبول ونحوه. # ( وكذا لو كان عليه أغسال) كفى عنها غسل واحد، من غير فرق بين ما كان ~~معها غسل الجنابة أو لم يكن، وبين ما تعرض في النية لجميعها أو لم يتعرض ~~لذلك، بل نوى الجنابة أو غيرها. (وقيل) كما عن الشيخ وابن إدريس (إذا نوى ~~غسل الجنابة أجزأ عن غيره) من الأغسال (ولو نوى غيره) من المس أو غيره (لم ~~يجز عنه) أي الجنابة (وليس بشئ) لما تسمعه، وكلام الأصحاب في المقام لا ~~يخلو من إجمال واضطراب فنقول وعلى الله التكلان: أن الأغسال المجتمعة ~~أسبابها إما أن تكون واجبة فقط أو مستحبة فقط، أو بعضها واجب وبعضها مستحب، ~~أما الأول فلا يخلو إما أن تكون معها جنابة أولا، فإن كان الأول فإما أن ~~يكون المنوي الجميع تفصيلا أو الحدث من حيث ms00493 هو أو الاستباحة أو القربة أو ~~الجنابة أو غيرها، فإن كان الأول فالظاهر من المصنف هنا والمعتبر والعلامة ~~في التحرير والمنتهى والمحقق الثاني في ظاهر جامع المقاصد وجملة من ~~المتأخرين الاجتزاء، وهو ظاهر المنقول عن المبسوط والذكرى والبيان والدروس ~~PageV02P114 # والايضاح، بل قد يلوح من الشيخ في الخلاف، والظاهر أنه المشهور، بل لم ~~أعثر فيه على مخالف صريح، بل عن شارح الدروس الظاهر أنه موضع وفاق، وقد ~~يدعى شمول ما نقل من الاجماع على الاجتزاء في المسألة الثانية له، وهي ما ~~لو نوى الجنابة لاشتمال نية الجميع عليها، بل في كشف اللثام أن الصحة فيها ~~أولى من تلك، وربما احتج عليه بصدق الامتثال، وفيه أنه مبني على أن الأصل ~~التداخل وهو ممنوع، بل الأصل تعدد المسببات بتعدد الأسباب كما هو المتبادر ~~بين أهل العرف، وستعرف تحقيقه فيما يأتي، مع أن الأخبار المستدل بها هنا ~~على التداخل دالة بظاهرها على التعدد، كما ستسمع. # وربما احتج عليه أيضا بأن الحدث الأكبر أمر واحد بسيط، وتعدد أسبابه لا ~~يقضي بتعدده، بل حاله كحال الحدث الأصغر، ففي الحقيقة لا تعدد للأسباب كما ~~ذكرناه هناك بل السبب أمر واحد، وهو الخبث المعنوي المسمى بالحدث، فيكتفى ~~بالغسل الواحد على نحو ما ذكرناه في الوضوء، وهذا إن تم لا يخص محل البحث ~~بل قضية التداخل القهري، وعدم جواز التعدد حتى لو نوى معينا كما ذكرناه في ~~الوضوء وفيه أنه وإن كان محتملا في نفسه لكنه ليس في الأدلة ما يدل عليه، ~~وحمله على الوضوء قياس لا نقول به، وما دل عليه في الوضوء من الاجماع ~~المدعى هناك وغيره مفقود هنا، والعقل لا نصيب له في ذلك، فإنه لا مانع من ~~تعدد الأغسال بتعدد الأحداث، بل ظاهر قوله (عليه السلام) (1): " إذا اجتمعت ~~عليك لله حقوق أجزأ عنها غسل واحد " وغيره ذلك، لظهور لفظ الحقوق والاجزاء ~~فيه، كل ذلك مع ظواهر الأوامر بالغسل للحيض والجنابة ونحوهما فيه أيضا، ~~مضافا إلى ما يشعر به خبر عمار الساباطي (2) قال: سألته (عليه السلام) ms00494 " عن ~~المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل قال إن # PageV02P115 # شاءت أن تغتسل فعلت وإن لم تفعل فليس عليها شئ، فإذا طهرت اغتسلت غسلا ~~واحدا للحيض والجنابة " وربما احتج عليه أيضا بقوله (صلى الله عليه وآله) ~~(1): # " لكل امرئ ما نوى " فإنه شامل لنحو المقام، وفيه أن الظاهر من ملاحظة ~~الرواية إرادة أمر آخر من كون الفعل لله ولغيره كما لا يخفى على الناظر ~~لها. # وربما احتج عليه بأمور أخر واهية لا ينبغي التعرض لها، والأولى الاستدلال ~~عليه بالأخبار (منها) ما في خبر زرارة (2) " إذا اجتمعت عليك لله حقوق أجزأ ~~عنك غسل واحد قال: وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها ~~وغسلها من حيضها وعيدها " وهذا الخبر وإن كان في الكافي مضمرا إلا أنه رواه ~~الشيخ عن زرارة عن أحدهما (ع) ورواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب ~~محمد بن علي بن محبوب ومن كتاب حريز بن عبد الله عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: وكتاب حريز أصل معتمد يعول عليه، و (منها) مرسل جميل (3) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) " إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من ~~كل غسل يلزمه في ذلك اليوم " و (منها) خبر شهاب ابن عبد ربه (4) سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) " عن الجنب يغسل الميت أو من غسل ميتا له أن يأتي ~~أهله ثم يغتسل؟ فقال: لا بأس بذلك، إذا كان جنبا غسل يده وتوضأ وغسل الميت، ~~وإن غسل ميتا ثم توضأ له أن يأتي أهله، ويجزيه غسل واحد لهما " و (منها) ~~الأخبار المستفيضة (5) الدالة على الاجتزاء للمرأة عن الحيض والجنابة بغسل ~~واحد، و (منها) خبر زرارة (6) قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): " ميت # PageV02P116 # مات وهو جنب كيف يغسل؟ وما يجزيه من الماء؟ قال: يغسل غسلا واحدا يجزي ~~ذلك للجنابة ولغسل الميت، لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة " والحجة ~~بالمفهوم من التعليل وإن كان بالنسبة للمعلل لا بد فيه من التأويل لكنه غير ~~قادح بالاستدلال، وتتم الأخبار المتقدمة بعدم ms00495 القول بالفصل بين المجتمع مع ~~الجنابة من الحيض أو المس أو غيرهما ولا إشكال في دخول ما نحن فيه تحت ~~إطلاق هذه الأخبار، لأنه المتيقن منها، وما في بعضها من ضعف في السند أو ~~غيره يجبر بما سمعت من ظهور الشهرة بل الاجماع عليه، نعم قد يظهر من ابن ~~إدريس الخلاف في ذلك، لايجابه كون الغسل للجنابة، مع احتمال وفاقه، لأنه مع ~~نية الجميع تدخل نية الجنابة. # ثم إن الظاهر الاجتزاء بهذا الغسل عن الوضوء بناء على عدم مدخليته في رفع ~~الأكبر في نحو الحيض، بل وكذا بناء عليه أيضا على تأمل فيه، بل وفي تحقق ~~مسمى التداخل حينئذ عرفا، لكونه (1) في متحد صورة المسبب مع تعدد الأسباب، ~~فلعل أخبار التداخل حينئذ مما تشعر بعدمه، بل عدم الوضوء حتى للأصغر في ~~سائر الأغسال كما ستعرفه في محله، لكن الأقوى ما ذكرناه أولا من عدم الحاجة ~~للوضوء، تمسكا بما يلوح من أخبار التداخل وبما دل على الاجتزاء بغسل ~~الجنابة عنه، ولا فرق في ذلك بين القول بكون الغسل البارز للخارج عن ~~الأسباب المتعددة مصداقا لاسم كل واحد منها كما يقتضيه القول بكون التداخل ~~على وفق الأصل وعدمه، وإن كان الأقوى الثاني، وذلك لأن التحقيق الذي لا مفر ~~منه أن يقال: إن التداخل الحقيقي ممتنع عقلا إذ لا يتصور جعل الشيئين شيئا ~~واحدا حقيقة، وما يطلق عليه الأصحاب أنه تداخل فالمراد أنه شبه التداخل من ~~جهة الاجتزاء بواحد عن متعدد، وبهذه المشابهة يمتاز عن الاسقاط، فحينئذ ~~نقول بعد أن علمت: أن الظاهر تعدد المأمور به بتعدد الأمر، وما ذكره بعض ~~المتأخرين من صدق الامتثال بالواحد عن الأوامر المتعددة كلام لا محصل له ~~مخالف لما عليه الأصحاب، ولذا احتاجوا إلى الدليل في الخروج عن ذلك، بل لا ~~يكتفون # PageV02P117 # بكل دليل كما يكتفى بذلك في قطع الأصول ونحوها، بل لا بد من دليل أقوى من ~~ذلك الظهور، حتى نقل عن بعضهم عدم القول بالتداخل رأسا في المقام، ترجيحا ~~لذلك على أخبار المقام، لكن الأقوى ms00496 خلافه، لكونها معتبرة الأسانيد منجبرة ~~بالشهرة بل بالاجماع في بعض الصور، فحينئذ يجب الاقتصار على مدلول ذلك ~~الدليل لا يتعدى منه، ومن المعلوم هنا أن الدليل لم يكشف عن أن المطلوب في ~~المقام طبيعة الاغتسال، بل أقصى ما دل أنه يجتزى بغسل واحد عن الجميع، وهو ~~إن لم يكن ظاهرا في عدم ذلك لم يكن ظاهرا فيه فلا يصدق حينئذ على المغتسل ~~غسلا واحدا بنية الجميع أنه امتثال لتلك الأوامر، نعم جعله الشارع بمنزلة ~~ذلك، فهو غسل جنابة وحيض شرعا لا عرفا، بمعنى أنه واحد اجتزي به عن متعدد ~~شرعا، وجعله الشارع بمنزلتهما فيجتزي به حينئذ عن الوضوء لكونه بمنزلة غسل ~~الجنابة، لا أنه غسل جنابة حقيقة، كما أنه لما كان الظاهر من الأخبار أن ~~ذلك رخصة لا عزيمة كان المكلف بالخيار بين الاتيان بفعلين أو بفعل واحد ~~ناويا به الاجتزاء عنهما. وليس من باب التخيير بين الأقل والأكثر، لأنا ~~نشترط في الاجتزاء عن الجميع نية الجميع، إذا علمت ذلك فلا يقدح حينئذ ~~الاجتزاء بالواحد عن الواجب والمندوب، ولا معنى للاشكال فيه بأنه كيف يكون ~~الواحد واجبا مندوبا كما تسمعه في القسم الثالث، وتمام الكلام هناك إن شاء ~~الله تعالى وأما إن كان المنوي رفع الحدث من حيث هو من غير ذكر لتفصيل ~~الأسباب فالمشهور كما صرح به من عرفت سابقا الاكتفاء به، ولا حاجة إلى ~~التعدد، أخذا بما سمعت من إطلاق الأدلة المتقدمة، وقد صرح جملة من هؤلاء ~~بعدم الحاجة إلى الوضوء، وقد يشكل بأنه لا يصدق عليه حينئذ أنه غسل جنابة ~~لعدم نيتها، فكيف يكتفى به عن الوضوء، ويندفع بأنه يصدق عليه ذلك وإن لم ~~ينوه، لأنه لما نوى رفع الحدث من حيث هو وكان في جملته حدث الجنابة كان غسل ~~جنابة وغسل غيرها شرعا بهذه النية وإن لم يذكرها تفصيلا كما عرفت، فإن قلت: ~~أن نية التعيين لا إشكال في اشتراطها، PageV02P118 # فمع عدم التعيين كيف يقع صحيحا، قلت: أن نية رفع الحدث من حيث هو يؤول ~~إلى ms00497 نية الجميع، وبذلك يندفع ما يقال أيضا: إن نية رفع الحدث أعم من الرفع ~~الذي معه وضوء أو الرفع الذي ليس معه وضوء، إذ قصد رفع طبيعة الحدث شامل ~~لهما، كما أنه يندفع ما يقال أيضا: أنه لو أجزأ لكان ذلك إما لانصرافه إلى ~~غسل الجنابة وهو باطل لاشتراك نية رفع الحدث معه ومع غيره، ولا دلالة لما ~~به الاشتراك على ما به الامتياز، وإما لاقتضاء نية رفع الحدث المطلق رفع ~~جميع الأحداث وهو باطل، وإلا لأجزأ غسل الحيض المنوي به رفع الحدث عن غسل ~~الجنابة، والحاصل لو أثر ذلك مع الاطلاق لأثر مع التقييد كما قلناه في ~~البول والغائط، إذ أنت خبير بما فيه لعدم التلازم، وجعله كالبول والغائط ~~قياس لا نقول به. # ومن ذلك كله يظهر لك الحال فيما إذا كان المنوي الاستباحة لما يشترط فيه ~~الغسل من تلك الأحداث كالصلاة، وقد استشكل فيه العلامة في القواعد، لما ~~سمعت من الوجوه المتقدمة في نية رفع الحدث التي قد عرفت ضعفها. # وأما إذا كان المنوي القربة فقط من غير تعرض للرفع والاستباحة فلا إشكال ~~في الفساد بناء على اشتراط ذلك في النية، أما على تقدير العدم كما هو ~~الأقوى فعن الشهيد في الذكرى أنه حينئذ من التداخل، وهو الظاهر من المصنف ~~هنا، وربما مال إليه كاشف اللثام، وعن شارح الدروس أنه الظاهر، وكأن الحجة ~~فيه إطلاق الأدلة مع أصالة براءة الذمة من وجوب تعيين السبب، وكونها آثارا ~~متعددة لا يوجب التعيين بعد ما دل الدليل على الاكتفاء بغسل واحد لها، وفيه ~~أنك قد عرفت أن الأصل يقضي بالتعدد فلا يخرج عنه إلا بالدليل ويجب حينئذ ~~الاقتصار على مدلول ذلك الدليل، وهو هنا الأخبار وأقصى ما يستفاد منها ~~الاجتزاء بغسل واحد عنها، وهو لا يقضي بكون المطلوب حينئذ واحدا لا تعدد ~~فيه أصلا، بل هو اجتزاء عن ذلك المتعدد بواحد، وتظهر الثمرة فيما لو عصى ~~فإنه يعاقب عليهما وفي غير ذلك، والحاصل أن PageV02P119 # ذلك الاجتزاء لا يكشف عن عدم تعدد ms00498 في المطلوب، فحينئذ يكون الغسل الواحد ~~يقع على وجهين، أحدهما الاجتزاء به عن الجميع، والثاني عن أحدهما، فمتى فقد ~~تعيين ذلك بطل، للزوم اشتراط نية التعيين قطعا، والظاهر الاكتفاء عن ~~الوضوء، لما سمعت سابقا من أنه إما غسل جنابة أو مجز عنه، وكل يقتضي ~~الاكتفاء به عن الوضوء. # وأما إن كان المنوي غسل الجنابة فالمشهور بين الأصحاب بل يظهر من السرائر ~~وغيرها دعوى الاجماع على الاكتفاء عن الجميع، وربما احتج عليه ببعض ما تقدم ~~في صدر المبحث من كون الحدث الأكبر شيئا واحدا وإن تعددت أسبابه، فلا يقدح ~~نية الخصوصية كما لا يقدح نيتها في الوضوء، وقد عرفت ما فيه، وربما استدل ~~عليه هنا بصدق الامتثال كما وقع لصاحب المدارك وغيره، وكأن المقصود كما عن ~~بعضهم التصريح به أن امتثال الأوامر لا يشترط فيه إيقاع الفعل بقصد ~~امتثالها بل إن جاء بالفعل بقصد آخر غيرها اكتفي به، مثلا إذا قال السيد ~~لعبده ادخل السوق، فدخله العبد لا بنية امتثال أمر سيده بل كان لغرض آخر ~~صدق عليه أنه جاء بالمأمور به وفرغ عن العهدة نعم أقصى ما دل الدليل على ~~اشتراط القربة في العبادات، فحيث يتحقق اكتفي بالفعل وتحقق الامتثال، ففي ~~المقام يكتفى عن غسل الحيض وإن لم يقصد بالفعل امتثال أمره، ولا يخفى ما ~~فيه من بحث لا يحتاج إلى بيان، مع أن قضية ذلك الاكتفاء بغسل الجمعة ~~والزيارة ونحوهما عن غسل الجنابة والمس وغيرهما كما نقل عنه التصريح به. # وربما استدل عليه بأن غسل الجنابة أقوى من غيره لرفع الأكبر والأصغر، فمع ~~نيته وارتفاعه يرتفع غيره لأنه أضعف، وفيه - مع أنه لا يرجع إلى شئ يعتمد ~~عليه في التكاليف الشرعية - أنه قد يقال: إن حدث الحيض أعظم ولذا يحتاج إلى ~~غسل ووضوء، فلا يرتفع برفع الأضعف مضافا إلى ما ورد (1) في المرأة إذا كانت ~~في جنابة ثم جاءها الحيض لا تغتسل فإنه قد جاءها ما هو أعظم من ذلك، وربما ~~استدل عليه باطلاق # PageV02P120 # الأخبار (1) الدالة على الاجتزاء بغسل ms00499 واحد فإنه شامل لما نوى به ~~الخصوصية، وفيه - مع أن هذا الشمول غير مطرد عندهم، لكونه في الحيض ونحوه ~~معركة للآراء، وفي غيره من الأغسال المستحبة الظاهر عدم الاجتزاء كما ستسمع ~~- أن دعوى الشمول ممنوعة، لظهور قوله (عليه السلام): (أجزأك عنها) وقوله ~~(عليه السلام): (يجزيه لهما غسل واحد) في قصد الفعل للجميع، مع تأيده بقوله ~~(صلى الله عليه وآله): " لكل امرئ ما نوى " وقوله (عليه السلام): " لا عمل ~~إلا بنية " و " إنما الأعمال بالنيات " ونحو ذلك، وقد عرفت أن الأصل يقضي ~~بتعدد المسببات، فمقتضاه حينئذ الخطاب بأغسال متعددة، فلا بد من التعيين ~~لاشتراك الفعل بين أمور متعددة، وقولهم لا يجب نية السبب إنما هو فيما إذا ~~اتحد، وأقصى ما دلت عليه الأخبار إنما هو الرخصة في الاجتزاء عن هذه ~~الأغسال المتعددة بغسل واحد، فصار الغسل الواحد يقع حينئذ على وجهين، ~~مجتزيا به عن الجميع ورافعا للبعض، فلا بد للمكلف من التعيين في إيقاعه على ~~أحد الوجهين، فمتى أوقعه لا بقصد لم يقع لأحدهما، ولو أوقعه لأحدهما لم يقع ~~عن الثاني كما هو واضح، كل ذا مع أن المتيقن في الخروج عن الأصل السابق ~~إنما هو مع قصد الجميع. # والأجود في الاستدلال عليه في خصوص الجنابة بالاجماعين المنقولين في ~~السرائر وجامع المقاصد، وربما يظهر من غيرهما، وما يشعر به مرسل جميل ~~المتقدم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر ~~أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم " وقد يستدل بما دل (3) ~~على أن غسل الجنابة لا وضوء معه، وذلك لأنه لا معنى للقول بأن هذا الغسل لا ~~يجزي عن الجنابة، بل قد يقال: أنه مخالف للاجماع، إذ هو حدث مخاطب برفعه، ~~وهو يقتضي إمكانه مع أن الأمر بالاغتسال للجنابة شامل له فيقتضي الاجزاء، ~~وقد دلت الأدلة على أن غسل الجنابة متى تحقق لا وضوء معه، # PageV02P121 # فهو يقتضي رفع الحدث الأصغر حينئذ، وهو لا يمكن مع بقاء الأكبر لدخوله في ~~ضمنه حينئذ، فلا بد من القول ms00500 بارتفاعه حينئذ تحقيقا لما دل على ذلك، ودعوى ~~إيجاب غسل الجنابة مؤخرا عن سائر الأغسال التزام بما لا يلتزم، واحتمال ~~القول بامكان انفكاك الأصغر عن الأكبر كما يقتضيه الوضوء للحائض وغيرها ~~مقدما على الغسل يمكن دفعه بأن يقال: إن جواز تقديمه لا يقضي برفعه الأصغر، ~~إذ قد يكون رفعه ذلك موقوفا على حصول الغسل وإن لم يكن للغسل مدخلية في رفع ~~الأصغر، بل هو رافع للمانع الذي هو الحدث الأكبر وبعد رفعه يعمل المقتضي ~~حينئذ أثره والتزام مثله في المقام بعيد عما دل على أجزاء غسل الجنابة عن ~~الوضوء، فتأمل. فظهر لك أن القول بارتفاع الجميع فيما نوى الجنابة لا يخلو ~~من قوة، ولعله لما ذكرنا من الوجه الأخير لا يفرق حينئذ بين ما لم ينو عدم ~~رفع الباقي أو نوى العدم، ولولاه لكان الفرق متجها، لعدم ظهور الاجماعين ~~المتقدمين والرواية في الشمول له، فتأمل. # أما لو نوى غيره من الحيض أو المس فالأظهر عدم الاجتزاء عن غيره كما صرح ~~به في السرائر، ونقله في كشف اللثام عن الشرائع واللمعة، ومحتمل عبارتي ~~المبسوط والجامع، قلت: ويظهر من السرائر دعوى الاجماع عليه، وجزم به ~~العلامة في القواعد مع عدم ضم الوضوء، واستشكل به معه، وقال المصنف في ~~المعتبر: " وإن نوت الحيض خاصة فعلى تردد، أشبهه الاجزاء، وفي إيجاب الوضوء ~~معه تردد، أشبهه أنه لا يجب " وكيف كان فهنا أمران الأول ارتفاع حدث الحيض ~~نفسه، والثاني إجزاؤه عن غيره، أما الأول فربما ظهر من بعضهم عدمه، واستشكل ~~فيه العلامة في التذكرة، قال ما نصه: " فإن نوت الجنابة أجزأ عنهما، وإن ~~نوت الحيض فاشكال ينشأ من عدم ارتفاعه مع بقاء الجنابة لعدم نيتها، ومن ~~أنها طهارة قرنها الاستباحة، فإن صحت فالأقرب وجوب الوضوء، وحينئذ فالأقرب ~~رفع حدث الجنابة لوجود المساوي في الرفع " انتهى PageV02P122 # قلت: الظاهر حصول رفع الحدث المنوي به، وذلك لشمول ما دل على وجوبه ~~للمقام، وإيجابه يقضي بامكانه، وامتثاله يقتضي إجزاءه، ولقوله (صلى الله ~~عليه وآله): # " لكل امرئ ما نوى، وإنما ms00501 الأعمال بالنيات " وما ذكره العلامة من أنه لا ~~يرتفع مع بقاء الجنابة محل منع، إذ هي أسباب لمسببات مستقلة، واجتزاء ~~الشارع بغسل واحد لها لا يقضي بتلازمها، وعلى تقديره فليرتكب رفع الجميع ~~حينئذ أولى، ولعل وجه عدم الاجتزاء به عنه الأخبار الآمرة بجعله غسلا واحدا ~~فلا يجوز التعدد، وقضية ذلك في الفرض، إما البطلان فيهما أو رفع الجميع لا ~~سبيل للثاني، لعدم ظهور دخول هذا الفرد أي المقتصر فيه على نية الحيض خاصة ~~في مدلولها، مع معارضتها حينئذ بغيرها، كما تقدم سابقا فيما لو نوى ~~الجنابة، فتعين البطلان حينئذ، وفيه أنه لا جابر للأخبار في خصوص ذلك، وكون ~~الأمر المذكور ليس بصيغته بل هو بالجملة الخبرية، وإرادة الوجوب منها هنا ~~محل منع لورودها في مقام تخيل المنع، والتعبير بالأخبار الأخر بلفظ يجزي ~~ونحوه المشعر بعدم التعيين، كل ذا مع أنه قضية الأصل السابق القاضي بكون ~~التداخل رخصة لا عزيمة ومن ذلك كله ظهر لك الأمر الثاني، وإن الأصح فيه عدم ~~الاجزاء مطلقا، سواء ضم الوضوء أو لم يضم، لما عرفته سابقا فيما لو كان ~~المنوي الجنابة وما استجودناه في الاستدلال هناك من الاجماع المدعى سابقا ~~والاستغناء عن الوضوء ونحو ذلك لا يتأتى هنا، إذ ربما ادعي الاجماع هنا على ~~العكس، كما أنه لا يستغنى به عن الوضوء على الأصح، نعم يمكن الاستدلال بما ~~ذكرناه أخيرا هناك بناء على ما نقل عن المرتضى (رحمه الله) من أن غير ~~الجنابة كالجنابة في الاستغناء عن الوضوء، وما يقال: # بأنه لو لم يكتف بغسل الحيض عن الجنابة مثلا عند اجتماعهما لم يكن لوجوب ~~غسل الحيض فائدة أصلا، وكان وجوده كعدمه وهو باطل، وذلك لأن وجوب الغسلين ~~إما بمعنى جمعهما معا أو التخيير بينهما على أن يجزي كل منهما عن الآخر أو ~~المعتبر إجزاء أحدهما خاصة دون العكس، والأول معلوم البطلان والثاني ~~المطلوب، والفرض بطلانه فتعين PageV02P123 # الثالث، وحينئذ فلا يكون لوجوب ذلك الآخر فائدة، لأنه لو أتى به لم يكن ~~مجزيا ولو أتى بغيره أجزأه ms00502 عنه، وربما قرر هذا الدليل بوجوه أخر فيه من ~~الفساد ما لا يخفى، فإن الاجتزاء به عن نفسه يكفي في فائدته، وإجزاء غيره ~~عنه لا يسقط ذلك، على أن وجوبه ليس منحصرا مع الجنابة. # وذكر بعضهم في المقام أدلة واهية لا طائل في التعرض لها، منها ما ذكر في ~~توجيه كلام العلامة من القول بالارتفاع مع ضم الوضوء وعدمه مع العدم بأنه ~~على تقدير الضم يكون مساويا لغسل الجنابة بخلافه مع العدم، وفيه أن التحقيق ~~أن الوضوء إنما هو لرفع الأصغر، فكيف يتصور فيه رفع حدث الجنابة، وأيضا بعد ~~فرض أن حدث الجنابة لم يرتفع بالغسل فالوضوء بمجرده لا يصلح لذلك قطعا، وما ~~يقال: إن الأدلة دلت على أن غسل الحيض مثلا مع الوضوء كاف في استباحة ~~الصلاة فيه أنها ظاهرة فيما لو كان المانع الحيض، نعم ربما يتم لو قلنا أن ~~غسل الحيض والوضوء معا رافعان للحدث أصغر وأكبر لا على التوزيع أمكن القول ~~بالاجتزاء حينئذ، فتأمل. # القسم الثاني (1) أن لا يكون معها جنابة، فإن نوى الجميع أو الحدث أو ~~الاستباحة ارتفع الجميع، وفي نية القربة ما تقدم ولو نوى أحدها اختص به على ~~التحقيق، خلافا لما يظهر من بعضهم، ويظهر لك الوجه في جميع ذلك من التأمل ~~فيما تقدم، ومقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق بين غسل الاستحاضة وغيرها ~~في جميع ما تقدم من غير فرق بين غسلها للانقطاع والبرء إن أوجبناه وبين ~~غسلها لاستباحة الصلاة، واحتمال الفرق في الثاني لو جامع الجنابة مثلا ~~لمكان بقاء الحدث فهو مبيح لا رافع بخلاف غسل الجنابة ضعيف، وذلك لامكان ~~نية الاستباحة الجامعة لها مع أنه لا مانع من نيته رافعا مبيحا، وأيضا ~~فالإباحة رفع في الحقيقة عند التأمل. إن لم يكن عاما، كل ذلك لاطلاق # PageV02P124 # الأدلة، نعم قد يقال: بعدم الاكتفاء لو كان المنوي رفع الحدث مثلا، فتأمل ~~القسم الثاني أن تكون كلها مستحبة، فقيل لا يجزي غسل واحد عنها مطلقا، وقيل ~~يجزي مطلقا وقيل بالاجزاء مع نية الجميع، أما ms00503 لو اقتصر على نية البعض فلا ~~يجزي عن غير المنوي، ولو اقتصر على نية القربة من دون تعيين للسبب كلا أو ~~بعضا فلا يجزي عن شئ منها، وربما فصل بعضهم بانضمام الواجب معها وعدمه، ~~فحكم بالتداخل في الأول بخلاف الثاني. # حجة الأول الأصل أي الظاهر المستفاد من تعدد الأوامر بالغسل، وفيه أنه ~~يجب الخروج عنه بما هو أقوى منه من الأخبار المعتبرة التي ستسمعها، وقوله ~~(صلى الله عليه وآله): # " لكل امرئ ما نوى، وإنما الأعمال بالنيات " ونحوها، وأن الإطاعة ~~والامتثال لا يحصلان إلا بقصدهما، مع أن نية التعيين لا إشكال في شرطيتها ~~وفي توقف الامتثال عليها، وفيه أن جميع ذلك متجه مع عدم نية الجميع، وأما ~~معها فلا بل قد يكون بعض ما ذكر من أخبار النية شاهدا. # حجة الثاني صدق الامتثال وهو مبني على أصالة التدخل، وقد عرفت ما فيه، ~~والأخبار (منها) ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح (1) عن زرارة قال (عليه ~~السلام): " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والحجامة ~~وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأ عنك ~~غسل واحد، قال: ثم قال: وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها ~~وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها " وعن الشيخ روايته في التهذيب مسندا عن ~~أحدهما (عليهما السلام)، ورواه ابن إدريس من كتاب حريز عن زرارة عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: # وكتاب حريز أصل معتمد معول عليه، ورواه الشيخ في الخلاف أيضا عن زرارة عن # PageV02P125 # أحدهما (عليهما السلام) وفي رواية الشيخ وابن إدريس والجمعة بدل الحجامة ~~ولعله الصواب، وبذلك ظهر لك أنه لا وجه للطعن في الرواية من جهة الاضمار، ~~على أن الظاهر أنه ليس قادحا سيما إذا وقع من مثل زرارة الذي عرف أنه لم ~~يرو إلا عن الإمام (عليه السلام) وأنه من أصحاب الاجماع، وأيضا قد صرح ~~الكليني في أول كتابه أن جميع ما فيه من الروايات الصادرة عن الصادقين ~~(عليهم السلام) وبظهور إرادة التمثيل من الرواية، وعدم القول بالفصل يتم ~~الاستدلال، ms00504 وما يقال -: أنه قد دلت على حكم المستحب حيث يكون معه واجب، مع ~~ظهور لفظ عليك والاجزاء في الواجب - فيه أنه لا يخفى أن ذكر الجنابة والحيض ~~لا يراد منه الشرطية، بل المقصود لو كان عليك ذلك فهو كذكر غيره ولفظ عليك ~~والاجزاء لو سلمنا ظهورهما في ذلك لكن لا يراد منهما هنا، لتعداد المستحب ~~في صدرها كما هو واضح. و (منها) مرسلة جميل (1) عن أحدهما (عليهما السلام) ~~أنه قال: " إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل ~~يلزمه في ذلك اليوم " وعن الحدائق أن مثلها رواية عثمان بن يزيد عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) قال: " إن اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل ~~موضع يجب فيه الغسل، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر " قال: " ~~واستظهر بعض مشائخنا المتأخرين أن عثمان بن يزيد تصحيف عمر بن يزيد بقرينة ~~رواية عذافر عنه " انتهى. # وقد يستدل عليه أيضا بالتعليل المتقدم في خبر زرارة (3) " بأنهما حرمتان ~~اجتمعتا في حرمة واحدة " قلت: والاستدلال بجميع ذلك على الاطلاق محل منع، ~~وذلك أما الرواية الأولى فالمتيقن منها مع قصد الجميع كما ذكرناه في تداخل ~~الواجبة بقرينة قوله (عليه السلام): (أجزأها) وقوله (عليه السلام): (يجزيها ~~غسل واحد لجنابتها وإحرامها) # PageV02P126 # إلى آخره. ولو سلمنا عدم ظهوره فهو معارض بما دل على أن (الأعمال بالنيات ~~ولكل امرئ ما) وبأن نية التعيين يتوقف عليها صدق الامتثال، وبأن الامتثال ~~متوقف على قصده: وأيضا لو أخذ بهذا الاطلاق لكان التداخل فيها عزيمة لا ~~رخصة، وهو مخالف لظاهر قوله (عليه السلام): (أجزأك) ونحوه وما يقال -: إن ~~الأغسال المندوبة كالوضوءات المندوبة، فإن الوضوء بقصد غاية من الغايات مجز ~~بالنسبة إلى غيرها فكذلك الغسل المندوبي أيضا - فيه أما أولا فإنه قياس، ~~وثانيا فالفارق موجود، وذلك لكون المطلوب هناك شئ واحد، وهو رفع الحدث ~~الأصغر، فبعد فرض رفعه بقصد غاية من الغايات يجتزى به، لعدم تصور رفعه مرة ~~أخرى، وأيضا فالتحقيق أن من توضأ بقصد غاية من الغايات ms00505 لم يصدق عليه امتثال ~~الأمر بالنسبة إلى غيرها، نعم لو وقع غيرها مقارنا لذلك الوضوء أعطي ثواب ~~إيقاع تلك الغاية على طهارة، مثلا من توضأ بقصد قراءة القرآن ولم يخطر ~~بباله دخول المساجد مثلا بل لم يعلم باستحباب الوضوء لها فإنه لا يعد ~~ممتثلا بالنسبة للأمر بهذا الوضوء لهذه الغاية، لكن لو دخله متطهرا أعطي ~~ثواب ذلك، لما يفهم من الأدلة من استحباب دخوله على هذا الحال وإن لم يكن ~~بقصد الفعل له. # ثم إن ذلك كله ارتكب في مثل الوضوء لظواهر الأدلة فلا يتسرى إلى غيرها، ~~فما يقال -: إن المستحب مثلا إنما هو الزيارة على غسل سواء كان ذلك الغسل ~~لها أو لغيرها - لا يصغي إليه، إذا ليس في الأدلة ما يقتضيه، ومجرد إمكانه ~~لا يصلح محققا لثبوته، على أنك قد عرفت أنه خروج عن محل النزاع، ومثله ما ~~يقال: إن المقصود من الغسل التنظيف، وهو حاصل على كل حال، فيكون كرفع الحدث ~~في الوضوء وذلك لعدم ثبوته، وعلى تقديره فهو حكمة لا يخالف لأجلها ظواهر ~~الأدلة. # وأما مرسلة جميل فهي لا جابر لسندها في خصوص المقام، بل الشهرة المركبة ~~الحاصلة من نفي التداخل رأسا، واشتراطه بنية الجميع على خلافها، مع إشعارها ~~PageV02P127 # بكون الغسل للجنابة، وظهور قوله (عليه السلام): (يلزمه في ذلك اليوم) في ~~كون المجزى عنه إنما هو الواجب، وما يقال: إنه لا معنى لذلك، لكون الأغسال ~~الواجبة مسببات لأسباب خاصة، ولا معنى لتقديم المسبب على السبب، وقوله ~~(عليه السلام): (يلزم) ظاهر في التجدد، فلا بد من حمله حينئذ على الأغسال ~~المندوبة، فيجتزى حينئذ بالغسل بعد طلوع الفجر عن كل ما يستحب له الغسل في ~~ذلك اليوم وإن تجدد. وفيه - مع أنه أيضا يلزم منه تقديم المسبب على السبب ~~حينئذ - أنه ليس أولى من جعل ذلك قرينة على إرادة الماضي من قوله (عليه ~~السلام): (يلزمه في ذلك اليوم) بل يؤيده قوله (عليه السلام) في الخبر ~~المتقدم: (إذا اجتمعت) إلى آخره، لظهورها في شرطية الاجتزاء بالاجتماع، وهو ~~دال بمفهومه ms00506 على العدم مع عدم الاجتماع، وهو ينافي الاجتزاء عن متجدد السبب ~~فيها، ومن هنا استدل بها العلامة على تداخل الأغسال الواجبة لظهور قوله ~~(عليه السلام): # (يلزمه) فيه، ومما ذكرنا يظهر لك إنا وإن قلنا بالاجتزاء بغسل واحد عن ~~الجميع مع نية ذلك إلا أنه لا بد من الاجتماع، فلا نجتزي بالنسبة إلى ~~المتجدد وإن نوى الاغتسال عن كل ما يستحب له الغسل في هذا اليوم من الحاضر ~~والمتجدد. ثم إنه إن سلمنا كون الرواية المذكورة في الأغسال المستحبة ~~فمقتضى الجمع - بينها وبين قوله (صلى الله عليه وآله): # (إنما الأعمال بالنيات) وما دل على شرطية التعيين وقصدية الامتثال ونحو ~~ذلك - حملها على إرادة نية الجميع. # وأما رواية عثمان بن يزيد فهي مع الغض عن سندها يجري فيها كثير مما تقدم، ~~لكنها أظهر من سابقتها في إرادة الأغسال المستحبة، كما هو مقتضى قوله (عليه ~~السلام) فيها: (إلى الليل) و (إلى طلوع الفجر) ويحمل قوله (عليه السلام): ~~(يجب) على إرادة الثبوت، فلا ينافي إرادة المستحب، لكن الظاهر إرادة ~~الماضوية، فلا تفيد بالنسبة للمتجدد كما عرفت. ومما ذكرنا يظهر لك ما في ~~الاستناد إلى التعليل المتقدم، فلا مانع PageV02P128 # من أن يراد به ذلك أيضا، وإذ قد عرفت بطلان القول بعدم التداخل مطلقا ~~والقول به مطلقا كان المتعين التفصيل لكن بشرط اجتماعها دون المتجدد منها، ~~نعم قد يقال: إنه لا يشترط نية الجميع تفصيلا، بل يكفي النية الاجمالية في ~~الجملة. # القسم الثالث أن يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا، والأقوى الاجتزاء فيه ~~أيضا بغسل واحد مع نية الجميع، فهنا مقامات الأول التداخل مع الفرض ~~المذكور، وبه صرح المصنف في المعتبر، ووافقه جملة من متأخري المتأخرين، وفي ~~ظاهر القواعد والإرشاد وصريح جامع المقاصد كما عن صريح التذكرة عدم ~~التداخل، لنا الاجماع المنقول في الخلاف على الاجتزاء بغسل واحد للجنابة ~~والجمعة مع نيتهما، وحسنة زرارة المتقدمة ومرسلة جميل وعثمان بن يزيد ~~المتقدمة في وجه، وهو حمل الوجوب واللزوم فيهما على ما يشمل الواجب ~~والمستحب، لكن فيه إشكال في ms00507 خصوص خبر عثمان بن يزيد والتعليل المتقدم ~~(بأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة) فما يقال -: من أنه لا دليل على ~~التداخل وليست كالأغسال الواجبة، لأن المطلوب بها الرفع أو الاستباحة وهو ~~أمر واحد، بخلاف هذه - فيه ما لا يخفى، كالقول بأنهما مختلفان بالوجوب ~~والندب، وهما متضادان لا يجتمعان في محل واحد، والشيعة متفقون على عدمه ~~كالواجب والمحرم وإن اختلفت الجهة، وذلك لما تقدم لك في أول البحث أن ~~التحقيق أن المراد بالتداخل هنا إنما هو الاجتزاء بفعل واحد عن الفعلين، ~~وليس هذا الفرد الموجود في الخارج الذي تحقق به الاجتزاء مصداقا للكليين ~~حتى يلزم ما سمعت، بل هو أمر خارج عنهما، فهو من قبيل فرد لكلي آخر، قال ~~الشارع: إني أجتزي به عن الواجب والمندوب، لكن لما كان مشابها في الصورة ~~سمي بالتداخل، وإلا فهو ليس غسل جنابة وغسل جمعة ليرد ذلك. # فإن قلت: إنا نسأل عن هذا الغسل الموجود في الخارج أهو مستحب أم واجب أو ~~مستحب وواجب، قلت: هو حيث يقوم مقام الأغسال الواجبة، فهو أحد فردي الواجب ~~المخير بمعنى أن المكلف مخير بين أن يأتي بالفعلين أو بالفعل الواحد المجزي ~~عنهما PageV02P129 # وحيث يقوم عن الواجب والمندوب فهو مندوب محضا، لأنه يجوز تركه لا إلى ~~بدل، وذلك لأنه بدله الواجب والمستحب جمعيا، ويجوز للمكلف الاقتصار على ~~الواجب فقط، وهو ليس بدلا عنه، فكان يجوز تركه لا إلى بدل، فلا يكون واجبا ~~فينوي حينئذ بناء على اشتراط نية الوجه الندب فيه مع نية الاجتزاء به عن ~~الجميع الواجب والندب وعلى عدم الاشتراط ينوي القربة مع نية الاجتزاء به عن ~~الجميع، لا يقال: إنهم صرحوا بأن الندب لا يجزي عن الواجب، بل لا يجوز أن ~~يرد فيه دليل، وذلك لأن الأحكام الشرعية عندنا معلومة لمصالح واقعية، ولا ~~ريب في تباين المصلحتين، لأنا نقول: لا مانع من اشتمال الندب على مصلحة ~~الواجب لكن وجد المانع من اقتضائها الوجوب، ووجود المانع لا ينقضها، بل هي ~~باقية على حالها، ويكشف عن ذلك الدليل، ms00508 نعم بعد فرض عدم الدليل عليه لا ~~نقول به، لعدم علمنا كيفية مصلحة الندب، كما يشير إلى ذلك قوله (صلى الله ~~عليه وآله) (1): " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك " وغيره فتأمل. # وأما ما ينقل عن بعضهم - من دفع هذا الاشكال بعدم وجوب نية الوجه - ففيه ~~ما لا يخفى إذ ليس الاشكال في النية إنما هو في الاجتماع في الشخصي ~~الخارجي، وهذا لا يرفعه، ويظهر من بعضهم دفع هذا الاشكال بأن المراد بتداخل ~~الواجب والمستحب تأدي إحدى الوظيفتين بفعل الأخرى، كما تؤدى صلاة التحية ~~بقضاء الفريضة وصوم الأيام المسنونة بقضاء الواجب ونحو ذلك، لظهور تعلق ~~الغرض بمجرد الماهية على أي وجه اتفق، فيكون المقصود من غسل الجمعة مثلا ~~غسل هذه الأعضاء على الوجه المعتبر في هذا اليوم وإن تحقق في ضمن الواجب ~~مثل غسل الجنابة وغيره، فلا يرد أن ذلك ممتنع لتضاد وجهي الوجوب والندب، ~~إذا لواقع إنما هو الغسل الواجب خاصة لكن الوظيفة المسنونة تأدت به لصدق ~~الامتثال، ولما سمعت من الأخبار، بل عن بعضهم التصريح أنه تحصل الوظيفة وإن ~~لم يقصدها، ولا مانع من إعطاء الثواب بذلك، وله # PageV02P130 # نظائر. وفيه أن ما ذكره ممكن في ذاته لكنه إن أراد أن ذلك مقتضى الأصل ~~والظاهر في كل ما اجتمعت فيه الأسباب الشرعية حتى يدل الدليل على خلافه كما ~~يقضي به تعليله بصدق الامتثال، بل عن بعضهم التصريح به، وبأن قولهم الأصل ~~تعدد المسببات بتعدد الأسباب كلام خال عن التحصيل. ففيه أنه مخالف لما يظهر ~~من كلام الأصحاب في جميع أبواب العبادات والمعاملات من البناء على تعدد ~~المسببات بتعدد الأسباب، وادعى بعضهم الاتفاق عليه وهو كذلك، وكان هو ~~المتمسك لهم في كثير من المقامات، بل يرسلونه إرسال المسلمات، ولم يخرجوا ~~عنه إلا بدليل، بل قد يطرحون في معارضته النصوص ويتركون الظواهر كما نقل عن ~~بعضهم من إنكار التداخل في الأغسال، مع ما سمعت من ورود الروايات، ومخالف ~~لما يقضي به الاستقراء في جميع أبواب الفقه من الصلاة والزكاة والحج ~~والصيام ms00509 والأيمان والنذور والديون والحدود وغيرها عدا النزر القليل المستند ~~إلى ما جاء فيه من الدليل على اختلاف في كثير من أفراده، ومخالف لما هو ~~المتبادر من الاختصاص المقتضي للتعدد، فإن المفهوم من قوله (صلى الله عليه ~~وآله) (1): " إذا تكلمت في الصلاة فاسجد سجدتي السهو " أن السجود لخصوص ~~التكلم، وقوله (عليه السلام): " إذا شككت بين الأربع والخمس فاسجد سجدتي ~~السهو " أن يجب عليه سجود آخر للشك، وإن شئت فاستوضح ذلك بمثل ما إذا قيل ~~إن جاءك زيد فأعطه درهما، وإن سعى لك في حاجة فأعطه درهما وقد جاءك وسعى في ~~حاجتك فإنك لا تشك في أنه يستحق بذلك درهمين، أحدهما بمجيئه والآخر بسعيه ~~كما هو واضح، واستوضح في الجعالات ونحوها، وأيضا لا إشكال في اقتضاء هذه ~~الأسباب مسبباتها عند الافتراق فكذا عند الاجتماع لأن الدليل الدال على ~~سببيتها متحد الدلالة، إذ هو بعبارة واحدة شاملة للحالين، إلى غير ذلك من ~~الأدلة الدالة عليه التي يطول الكلام بذكرها. # فإن قلت: أن نية الضمائم الراجحة التي صرح الأصحاب بعدم منافاتها للعبادة # PageV02P131 # كلها من هذا القبيل، قلت: لو سلمنا لقلنا أنه موقوف على الدليل أيضا، ~~ومقصود الأصحاب بصحتها هناك إنما هو عدم منافاتها للقربة، فلا يفسد العبادة ~~ضمها من هذه الحيثية لا أن المقصود جواز ضمها على كل حال، مثلا لو ضم إلى ~~نية التقرب في الصوم الواجب إصلاح بدنه مثلا أو كسر شهوته أو نحو ذلك كان ~~لا بأس به، لأنه بعد أن علم أن قصد إصلاح البدن أو كسر الشهوة يتحقق على أي ~~حال كان في الواجب وغيره جاز مثل ذلك فتأمل، وإن أراد أن ذلك لمكان الأدلة ~~في المقام الدالة على الاجتزاء بغسل واحد ففيه أن قصارى ما يستفاد منها ~~الاجتزاء بغسل واحد للجميع وهو أعم من ذلك، ومما ذكرنا سابقا بل ظاهر قوله ~~(عليه السلام): (حقوق) خلافه، كظهور قوله (عليه السلام) (أجزأها) في أن ذلك ~~رخصة، فيفيد بقاء التعدد حينئذ، لا يقال: # إن حمل الدليل على ذلك أولى مما ذكرت، ms00510 لما فيه من بقاء الامتثال وصدق ~~الإطاعة لتلك الأوامر ونحوها، فإنه على ما ذكرت من المراد بالتداخل ليس فيه ~~امتثالا لتلك الأوامر لأنا نقول: إن في كلا الأمرين مخالفة للظاهر، أما على ~~ما ذكرنا فلعدم تحقق الامتثال لتلك الأوامر، ولظهور الأوامر في المطلوب ~~العيني دون التخييري، وأما على ما ذكره الخصم فلمخالفته لظهور التعدد ~~المستفاد منها الذي قد عرفت أنه مجمع عليه في سائر المقامات، ولا ريب أن ~~مراعاة هذا الظهور أولى، بل في الحقيقة الظهور الأول يستفاد حيث لا دليل، ~~لا إنه مفهوم لفظ بحيث يعارض الدليل بخلاف ما ذكرنا، وأيضا قد عرفت أن ما ~~دل على التداخل ظاهر في التعدد هنا، وأن ذلك رخصة فيجب حينئذ الاقتصار على ~~هذا المقدار والبقاء على مقتضاه في غيره هذا. وفي الذكرى في المقام أي فيما ~~لو اجتمع الواجب والندب يشكل من حيث تضاد وجهي الوجوب والندب إن نواهما ~~معا، ووقوع عمل بغير نية إن لم ينوهما، إلا أن يقال: نية الوجوب تستلزم نية ~~الندب لاشتراكهما في ترجيح الفعل، ولا يضر اعتقاد منع الترك، بل هو مؤكد ~~للغاية كالصلاة على جنازتي بالغ وصبي لدون ست، بل الصلاة الواجبة ~~PageV02P132 # ويقرب منه ما عن الشهيد الثاني قال بعد أن نقل عن جماعة من الأصحاب ~~الاجتزاء مع نية الجميع: " ولا يخلو من إشكال لتضاد الوجه واعتبار نية ~~السبب، ويمكن سقوط اعتبار نية السبب هنا ودخوله تحت الوجوب، كما في الأذكار ~~المندوبة خلال الصلاة الواجبة والصلاة على جنازتي من زاد على الست ونقص ~~عنها " انتهى. وفيه أن دخول العبادة المستقلة المندوبة تحت عبادة أخرى ~~مستقلة أيضا منويا فيها الوجوب ممنوع أشد المنع، وإن استندا في ذلك إلى ~~الدليل رجع حينئذ إلى الاسقاط، كما أن ما ذكر من المثال بالأذكار المندوبة ~~خلال الصلاة الواجبة قياس مع الفارق، أما أولا فلكون ذلك من الأجزاء لا من ~~العبادات المستقلة، وأما ثانيا فلأنه قد يدعى أن الفرد المشتمل على الأذكار ~~المندوبة من جملة أفراد الواجب المخير بالنسبة إليها، وإن جاز ms00511 ترك المندوب ~~فإنه انتقال إلى فرد آخر، فلا ينافيه نية الوجوب حينئذ، وأما ما ذكر من ~~المثال بالصلاة على الجنازتين ففيه أنه إن لم يدل دليل عليه محل للاشكال ~~أيضا، ودعوى الدخول فيه ممنوعة، كمنع ما ذكره الأول من أنه لا يضر اعتقاد ~~منع الترك لأنه مؤكد، إذ كيف لا يقدح مع كونه فصلا مميزا للفعل عن جائز ~~الترك، فتأمل جيدا. وفي الذخيرة في دفع الاشكال ما هذا لفظه: " الأقرب أن ~~يقال لما دل الدليل على إجزاء غسل واحد عنهما يلزم أن يقال إحدى الوظيفتين ~~تتأتى بالأخرى بمعنى أنه يحصل له ثوابها وإن لم يكن من أفرادها حقيقة، كما ~~تتأدى صلاة التحية بالفريضة والصوم المستحب بالقضاء، أو يقال: ما دل على ~~استحباب غسل الجمعة مختص بصورة لا يحصل سبب الوجوب، والمراد من كونه مستحبا ~~أنه مستحب من حيث كونه غسل الجمعة مع قطع النظر عن طريان العارض المقتضي ~~للوجوب " انتهى. وفيه أن ما ذكره أولا مخالف لمراد أصحابه، لتصريحهم بكونه ~~من أفراده، وأن المراد بغسل الجمعة جريان الماء على الأعضاء قربة وإن كان ~~في ضمن الواجب. # ثم إنه مع نيتهما معا كما هو الفرض تأدية إحداهما بالأخرى إن كانت مخصوصة ~~PageV02P133 # فهو ترجيح بلا مرجح، وإن كانت على الابهام لا معنى له، بل لا يخفى ما في ~~كلامه الأخير بحيث لا يحتاج إلى بيان، نعم ربما يقال في دفع أصل الاشكال: ~~بأنه لا مانع من اجتماع الوجوب والندب في شئ واحد من جهتين بمعنى أن يكون ~~فردا لكليين أحدهما متعلق الوجوب والآخر متعلق الندب، وذلك لاختلاف ~~متعلقهما حقيقة، لكن فيه أن الامتثال وقع في الشخص الموجود في الخارج وهو ~~لا تعدد فيه، وإن جاز ذلك هنا فليجز في الواجب والمحرم كذلك، وهو ليس من ~~مذهبنا، وإن جنح إليه بعض المدققين من أصحابنا لهذه الشبهة، وللكلام معه ~~مقام آخر. # وقد يقال في دفع أصل الاشكال: أنه نمنع التنافي في اجتماع الواجب ~~والمندوب بمعنى اشتمال الفعل على مصلحة الواجب والندب، إذ مصلحة الندب ms00512 ليس ~~مأخوذا في مفهومها جواز الترك حتى تنافي مصلحة الواجب ولا هو من مقتضياتها، ~~بل المراد أن الفعل مشتمل على مصلحة لم توصله إلى حد الالزام به، فجواز ~~الترك في المندوب من أصل الأفعال فلا ينافي اشتماله على مصلحة توصله إلى حد ~~الالزام بالعارض، وقول الفقهاء إن الواجب والمندوب متنافيان يراد به ما لو ~~كان أصل الفعل موضوعا على ذلك، أو يراد به مع ملاحظة الحيثية، واستوضح ذلك ~~في نية الضمائم المندوبة مع الواجب، فإنه لا يعرف من أحد الاشكال فيها، ~~فيكون معنى اجتماع الواجب والمندوب حينئذ أنه قد يحصل فعل جامع للمصلحتين ~~إحداهما مصلحة الواجب والأخرى مصلحة الندب بمعنى أنها حيث تكون منفردة لا ~~توصل الفعل إلى حد الوجوب والالزام فتأمل. ومما ذكرنا يظهر لك دليل القول ~~بعدم التداخل في الفرض وجوابه. # المقام الثاني أن ينوي الجنابة، وقيل باجزائه عنه وعن الندب، كما في ~~الخلاف والسرائر وعن المبسوط، واختاره جماعة ممن تأخر عنهما، بل قيل الظاهر ~~أنه المشهور بل يظهر من السرائر دعوى الاجماع عليه، وكأن مستنده إطلاق ~~الأدلة، بل قد يشعر به مرسلة جميل، وجنح إليه بعض متأخري المتأخرين معللين ~~بما سمعت من أصالة PageV02P134 # التداخل، أو لما يظهر من أدلة غسل الجمعة ونحوها أن المراد حصول جريان ~~الماء على هذه الأعضاء في هذا اليوم وإن كان لرفع جنابة، لكن في الكل نظر، ~~أما الاطلاق فلما تقدم سابقا، مع أنه غير مساق لبيان ذلك، بل هو معارض ~~بالأصل وبمثل قوله (عليه السلام) (1): " لا عمل إلا بنية " و " إنما ~~الأعمال بالنيات " (2) و (ليس للانسان إلى ما سعى) (3) ونحو ذلك، بل قد ~~عرفت أن التداخل رخصة لا عزيمة، ومقتضاه جواز التعدد، فيكون الفارق بين ~~الغسل المجزي لواحد وبين ما يجزي للجميع النية، لتوقف التعيين عليها، وقصره ~~على نية العدم بعيد، وأما ما أشعرت به مرسلة جميل المتقدمة ففيه مع ما عرفت ~~من عدم وضوح متنها محمولة على إرادة نية الجميع، ومثله غيره، والاجماع ~~المدعى في السرائر - مع أنه ليس بصريح في ms00513 ذلك - معارض بما عرفت أيضا، ~~كمعرفتك فساد الأصل المتقدم، وأنه ليس في الأدلة ما يقتضي كون المراد بغسل ~~الجمعة كذلك، بل هي ظاهرة في خلافه، ولهذا ذهب جملة من الأصحاب منهم المصنف ~~والفاضل والكركي في ظاهر المعتبر والقواعد والإرشاد وصريح المنتهى والتذكرة ~~وجامع المقاصد، وربما يشعر به غيرها، ووافقهم عليه جملة من أساطين العصر ~~وما قاربه كالسيد المهدي في منظومته والأستاذ المعتبر الشيخ جعفر في كشفه ~~والآغا في شرحه على المفاتيح على ما نقل عنه إلى عدم الاجتزاء تمسكا بما ~~سمعت، فيبقى الاستصحاب أي استصحاب الخطاب به سالما عن المعارض، وهو الذي ~~يقتضيه الاحتياط بل هو الأقوى وإن كان الأول لا يخلو من وجه، والظاهر أنه ~~بناء على الاجتزاء بالجنابة لا فرق بينها وبين غيرها من الواجبات كغسل ~~الحيض ونحوه، وربما ظهر من بعضهم كابن إدريس في السرائر والفاضل الهندي ~~وغيرهما اختصاص ذلك بالجنابة، ولعله لما في صدر حسنة زرارة المتقدمة، ولأن ~~غسل الجنابة له مزية على غيره، ولما # PageV02P135 # يظهر من ابن إدريس من أن العمدة في ذلك الاجماع، لكنك خبير أنه بناء على ~~أن منشأ الاجزاء هو كون المراد من غسل الجمعة مثلا حصول الغسل ولو في ضمن ~~الواجب كالصوم في الأيام البيض، أو أنه إطلاق قوله (عليه السلام): (إذا ~~اجتمعت) إلى آخره ونحوه يتجه عدم الفرق بين غسل الجنابة وغيره، بل يؤيده ~~قوله (عليه السلام) في آخر الرواية: (وكذلك المرأة يجزيها) إلى آخره. فيحمل ~~قوله (عليه السلام) (للجنابة) على المثال، هذا. إلا أنك قد عرفت أن الأقوى ~~أنه لا تداخل مع عدم النية. # المقام الثالث أن ينوي غسل الجمعة من غير تعرض للجنابة، قيل لا يجزي عن ~~الجنابة ولا عن الجمعة، وقيل يجزي عنهما، وقيل يجزي عن الجمعة دون الجنابة، ~~وهو الأقوى، أما إجزاؤه عن الجمعة فلأن الأمر يقتضي الاجزاء لصدق الامتثال، ~~وما يقال: إن المقصود منه التنظيف، وهو لا يحصل مع بقاء الحدث في غاية ~~الضعف، إذ هي دعوى عارية عن الدليل، بل قد يظهر من مشروعية ms00514 غسل الاحرام ~~للحائض خلافها، وأما عدم إجزائه عن الجنابة فلعدم نيته كما عرفت في سائر ~~أنواع التداخل، والتمسك باطلاق الأدلة أو بأن المراد من غسل الجنابة غسل ~~هذه الأعضاء على وجه القربة بعد حدث الجنابة وإن كان في ضمن المستحب فيه من ~~الضعف ما لا يخفى كما ظهر لك من المباحث السابقة. # نعم قد يستدل بما ينقل عن الفقيه (4) أنه روى في أبواب الصوم " من جامع ~~في أول شهر رمضان ثم نسي حتى خرج شهر رمضان أن عليه أن يغتسل ويقضي صلاته ~~وصومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة، فإنه يقضي صلاته وصومه إلى ذلك اليوم، ~~ولا يقضي ما بعد ذلك " مع أنه ذكر في أول كتابه أنه إنما يورد فيه ما يفتي ~~به ويحكم بصحته ويعتقد أنه حجة فيما بينه وبين ربه عز وجل، لكن فيه أن ~~الخروج بمجرد هذه # PageV02P136 # الرواية مع عدم الجابر لها وموافقتها لبعض مذاهب العلمة عما تقتضيه أصول ~~المذهب لا يليق بالفقيه، فما وقع - من بعض متأخري المتأخرين من العمل ~~بمضمونها بل قد يظهر من بعضهم أنه موافق للقواعد - مما لا ينبغي أن يلتفت ~~إليه، وبما ذكرنا تستغني عن ذكر مستند كل من الأقوال المتقدمة، كما أنك ~~استغيت بعد الاطلاع على جميع ما تقدم عن التعرض لصحة ما إذا وقع الفعل بنية ~~امتثال سبب خاص قاصدا عدم الآخر وبطلانه على الوجوه السابقة، وإن كان ~~الأقوى عندنا أنه يقع لما نواه فقط، فتأمل جيدا والله أعلم بحقائق أحكامه. # وإذ قد عرفت أن الأصل يقتضي عدم التداخل مطلقا في الواجبات والمندوبات ~~والمختلطات وجب الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن أو بحكمه، والظاهر ~~أنه هنا هو الاكتفاء بغسل واحد للجميع مع نية الجميع أو بعض الجميع كالجمع ~~بين غسلين مثلا فقط دون الباقي. أما لو قصد التداخل كلا أو بعضا في غسل ~~رأسه مثلا ثم أراد التفريق في باقي الأعضاء فالظاهر عدم الصحة، وكذلك ~~العكس، نعم لو غسل رأسه بعدد ما عليه من الأغسال وهكذا سائر أعضائه فالأقوى ms00515 ~~في النظر الصحة، لعدم اشتراط الموالاة، وكذا في محل الفرض لو قصد التداخل ~~في البعض، كما لو كانت عليه ثلاثة أغسال ثم غسل رأسه مرتين قاصدا بالأولى ~~الاجتزاء عن اثنين وبالثانية عن الثالث حتى تم أعضاؤه على هذا الحال، أما ~~لو غسل رأسه مثلا مكررا غير معين ولا مداخل ثم قصد التداخل في البواقي ~~فالظاهر عدم الصحة. # (الفرض الثاني) من فروض الوضوء (غسل الوجه) كتابا وسنة وإجماعا، وهو لغة ~~على ما يظهر من بعضهم ما يواجه به، وفي المصباح المنير أنه مستقبل كل شئ، ~~وشرعا بمعنى المراد الشرعي لا أنه حقيقة شرعية لبعدها، كاحتمال كون ذلك من ~~الشارع كشف للمعنى PageV02P137 # العرفي، بل عن المرتضى في الناصريات أنه لا خلاف في أن الوجه اسم لما ~~يواجه به، إنما الخلاف في وجوب غسل كل ما يواجه به أم لا، فيقتصر حينئذ على ~~هذا المعنى في خصوص المقام، ويرجع في غيره إلى العرف (وهو) أوسع مما هنا أي ~~(ما بين منابت الشعر في مقدم الرأس إلى طرف الذقن) بالفتح، وهو مجمع ~~اللحيين الذي ينحدر عنه الشعر من الجانبين، (طولا وما اشتملت عليه الابهام) ~~بكسر الهمزة، وهي الإصبع العظمى، والجمع الأباهم، (و) الإصبع (الوسطى عرضا ~~وما خرج عن ذلك فليس من الوجه) وفي المدارك أن هذا التحديد مجمع عليه بين ~~الأصحاب، وكأنه لأنه لم يفرق بين ما عبر به المصنف وما عبر به الأصحاب من ~~قصاص الشعر إلى محادر شعر الذقن طولا وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا، ~~وهو كذلك لا فرق بينهما، فما عن الغنية حينئذ والناصريات - من الاجماع على ~~هذا التحديد، وفي المعتبر والمنتهى من أنه مذهب أهل البيت (ع) ما في ~~الحدائق وعن الذخيرة وغيرها الظاهر أنه لا خلاف فيه - هو الحجة على ما ذكره ~~المصنف، مع ما في جامع المقاصد من أن هذا التحديد مستفاد من الأخبار (1) ~~المروية عنهم، وما عن الذكرى أنه القدر الذي غسله النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بنقل أهل البيت (عليهم السلام) (2)، مضافا إلى الصحيح على ms00516 ما عن ~~الفقيه عن زرارة بن أعين (3) أنه قال لأبي جعفر الباقر (عليه السلام): " ~~أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال الله عز وجل فقال: الوجه ~~الذي قال الله وأمر الله عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ~~ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم ما دارت عليه الوسطى ~~والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو ~~من الوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه، فقال له: الصدغ من الوجه فقال لا " ~~ورواه الكليني والشيخ أيضا في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن زرارة أيضا # PageV02P138 # (قال: قلت له: أخبرني) إلى آخره إلا أنه في الكافي (وما دارت عليه ~~السبابة والوسطى والابهام) وكأن المراد بالضمير في روايتيهما الباقر (عليه ~~السلام) كما يشهد له رواية الفقيه، وما تضمنته رواية الكليني من ذكر ~~السبابة مع الوسطى لم أعثر على من اعتبره سوى ما ينقل عن المبسوط ~~والناصريات أنهما ذكرا السبابة مع الوسطى في العرض، والظاهر أنه ليس خلافا ~~في المسألة، إذ كل ما اشتملت عليه السبابة والابهام تشتمل عليه الوسطى ~~والابهام لقصرها عنها غالبا، وحمل الواو في الرواية وكلاميهما على معنى أو ~~فيحصل حينئذ خلاف ويكون تخييرا بين الزائد والناقص في غاية البعد، بل لا ~~معنى له عند التأمل، ولذا لم ينقل عن أحد منهم الخلاف في ذلك، ولا تعرض له ~~متعرض ممن عادته التعرض لمثله، وهذه الرواية هي الأصل في الباب، وعليها بني ~~كلام الأصحاب بل في المدارك أنها نص في المطلوب. # وقبل الخوض في بيان كيفية دلالتها على ما ذكره الأصحاب لا بد من ذكر ~~معاني ألفاظ وقعت في كلامهم يتوقف عليها ذلك، (منها) النزعتان، وهي تثنية ~~نزعة بالتحريك، وهما البياضان المكتنفان بالناصية بلا خلاف أجده كما يتفق ~~في كثير من الناس، وهو معنى ما في المنتهى أنهما ما انحسر عنه الشعر من ~~الرأس متصاعدا في جانبي الرأس، و (منها) العذار، وهو النابت على العظم ~~الناتي ms00517 الذي هو سمت الصماخ وما انحط إلى وتد الأذن على ما في المنتهى، ~~ويقرب منه ما عن التذكرة، وفي جامع المقاصد عن الذكرى " أنه ما حاذى الأذن ~~يتصل أعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض " انتهى. ومثله عن المسالك والمحقق ~~الثاني في حاشيته على النافع، وهو يرجع إلى ما ذكر على ما ستعرفه من المراد ~~بالصدغ والعارض، ولذا جمع بينهما في المدارك، فقال: هو الشعر النابت على ~~العظم الناتي الذي يتصل أعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض، كما أن ما في المصباح ~~المنير من أن عذار اللحية الشعر النازل على اللحيين يرجع إليه أيضا، أو ~~يكون تفسيرا بالأعم وإلا فما ذكرناه من تفسيره كأنه لا نزاع فيه في عبارات ~~أصحابنا، و (منها) العارض، ففي المنتهى أنه PageV02P139 # ما نزل عن حد العذار، وهو النابت على اللحيين، ويرجع إليه ما في الدروس ~~من أنه الشعر المنحط عن القدر المحاذي للإذن إلى الذقن وهو مجمع اللحيين، ~~وإن كان في صدق العارض على القريب إلى الذقن تأمل، فلذا قال في المدارك: ~~أنه الشعر المنحط عن القدر المحاذي للإذن، وفي كشف اللثام أنه ما تحت ~~العذار من غير ذكر الانتهاء إلى الذقن، وفي الصحاح أن عارضة الانسان صفحتا ~~خديه، وقولهم فلان خفيف العارضين يراد به خفة شعر العارضين، و (منها) مواضع ~~التحذيف، وهي الشعر بين انتهاء العذار والنزعة المتصل بشعر الرأس، كما في ~~المنتهى والروضة ونحوه عن التذكرة والذكرى، بل لعله يرجع إليه ما في ~~المدارك من أنها هي التي ينبت عليها الشعر الخفيف بين الصدغ والنزعة، لأن ~~منتهى العذار من الأعلى هو ابتداء الصدغ كما عرفت، بل كأنه لا خلاف في ~~تفسيرها بذلك، و (منها) الذقن وهو مجمع اللحيين الذي ينحدر منه الشعر ~~ويسترسل، وكأنه لا خلاف أيضا في تفسيره بذلك، ومثله في ذلك القصاص وهو ~~منتهى منابت شعر الرأس، و (منها) الصدغ بالضم، والمعروف في تفسيره بين ~~الأصحاب أنه الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الأذن، وينزل عن ~~رأسها قليلا، لكن الموجود في بعض كتب اللغة أنه ms00518 ما بين لحظ العين إلى أصل ~~الأذن، ويقرب منه ما قيل ما بين الحاجب والأذن. # إذا عرفت هذا فنقول: غير خفي على الناظر في كلام الأصحاب والرواية ظهور ~~أن المراد بقوله (عليه السلام): " (ما دارت عليه الابهام من قصاص الشعر " ~~إلى آخره الحد الطولي الذي ذكره الأصحاب، وبقوله (عليه السلام): " وما جرت ~~عليه الإصبعان " إلى آخره الحد العرضي الذي ذكروه أيضا، ولذا قال في ~~المدارك: أنها نص في المطلوب، لكن فيه نظر من وجوه، (الأول) أن التحديد ~~الأول للطول لا يناسب التعبير بقوله (عليه السلام): (دارت) إذ ليس هو من ~~الدوران في شئ، بل قد يقال: لا حاجة إلى التقدير بالإصبعين في الحد الطولي، ~~بل تحديده بأنه ما كان من القصاص إلى الذقن PageV02P140 # أولى من ذلك، نعم يتجه التقدير بهما بالنسبة إلى العرض. (الثاني) قوله في ~~التحديد العرضي مستديرا ينافي ما ذكروه، إذ لا استدارة فيه، مع أنه كان ~~ينبغي أن يقول مستديرين لكونه حالا من الإصبعين على الظاهر. # (الثالث) ما قاله البهائي في الحبل المتين أنه بناء على هذا التحديد ~~ينبغي دخول النزعتين لكونهما تحت القصاص مع خروجهما إجماعا وينبغي دخول ~~الصدغين لدخولهما تحت الخط العرضي المار بقصاص شعر الناصية ويحويهما ~~الإصبعان غالبا مع خروجهما بنص الرواية، وأما العارضان فقد قطع بعض ~~بدخولهما، وبعض بخروجهما، ومثلهما العذاران ومواضع التحذيف، إلى أن قال: ~~فظهر لك أنه على ما فهمه الأصحاب من الرواية يقتضي خروج بعض الأجزاء عن حد ~~الوجه مع دخوله في التحديد كما عرفت في النزعتين والصدغين، ويقتضي دخول ~~البعض منه مع خروجه عن التحديد المذكور، فكيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر ~~القصور الموجب لهذا الاختلاف من الإمام (عليه السلام)، ولذلك حمل الرواية ~~على معنى آخر، وقال: # ما حاصله أن قوله (عليه السلام): (من قصاص) متعلق بقوله: (دارت) فيراد ~~حينئذ بيان ابتداء التدوير من القصاص، بمعنى أن الخط المتوهم من قصاص الشعر ~~إلى طرف الذقن، وهو الذي يشتمل عليه الإصبعان غالبا إذا أثبت وسطه وأدير ~~على نفسه حتى يحصل ms00519 شبه دائرة، فذلك القدر الذي يجب غسله، فيكون مبدأ ~~الدائرة إنما هو القصاص والذقن وهو المنتهى أيضا، وذلك لأنه يكون ما كان ~~على القصاص على الذقن وما كان على الذقن على القصاص، وعليه حينئذ يلتئم ~~خروج الصدغين والنزعتين، وكذلك مواضع التحذيف والعذارين لخروجها عن الدائرة ~~كما يشهد به الاعتبار، وأما العارضان فيدخل بعضهما، واستجوده بعض من تأخر ~~عنه كالمحدث الكاشاني، وكأن الذي دعاه إلى ذلك مضافا إلى ما سمعت اشتمال ~~الرواية على لفظ الاستدارة. # وفيه - مع أنه من المعاني الغامضة التي لا يليق بالإمام مخاطبة عامة ~~الناس بها، ومناف لما يظهر من كلام الأصحاب الماهرين الذين هم الأئمة في ~~فهم الأخبار أصحاب PageV02P141 # القوى القدسية - أنه مناف لما تسمعه من التحقيق الذي يأتي على جميع ما ~~ذكرنا وذكر من الاشكال، وهو أن الأصحاب لم يجعلوا الابهام والوسطى معيارا ~~للحد الطولي، بل حددوه بكونه من القصاص إلى الذقن، نعم قد جعلوهما حدا ~~للعرض، ومن المعلوم أن المراد بالقصاص قصاص الناصية، ثم يؤخذ ما يسامتها من ~~الجانبين في عرض الرأس، فيخرج النزعتان لكونهما ليسا من الوجه قطعا، إذ ~~التحديد مساق لبيان الوجه، وإلا فالدائرة التي ذكرها البهائي لا تجدي في ~~دفع الايراد بالنزعتين كما هو واضح، فيراد حينئذ بعد تعليق الجار والمجرور ~~بقوله (عليه السلام): (دارت) أن ما أحاطت به الابهام والوسطى وما جرت عليه ~~من القصاص إلى الذقن فهو من الوجه، بمعنى أن كل موضع جرت عليه الإصبعان من ~~هذا المكان الذي هو من القصاص إلى الذقن فهو من الوجه، ولعل هذا أولى مما ~~ذكره لظهور قوله (عليه السلام): (دارت عليه الابهام والوسطي من القصاص) في ~~كون ابتداء الدوران للاصبعين معا من القصاص، وعلى كلامه يكون الدوران من ~~القصاص للوسطى خاصة، لكون المفروض أن الابهام على الذقن، بل لا معنى لجعل ~~الذقن منتهى الدائرة لأن ابتدائها وقع من القصاص والذقن وانتهائها إليهما ~~أيضا، بأن يكون الابهام على القصاص والوسطى على الذقن فيكون لكل من ~~الإصبعين نصف الدائرة، مع أن الرواية كادت تكون ms00520 صريحة في إرادة ابتداء ~~جريان مجموع الإصبعين من القصاص وانتهائه إلى الذقن، وهو عين ما ذكره ~~الأصحاب، بل لا يخفى على المتأمل في التحديد الذي ذكره إنه يخرج عنه بعض ~~الجبينين قطعا، مع أنهما من الوجه بديهة كما هو نص خبر إسماعيل بن مهران ~~(1) بل قد يقال إن جميع ما تكلفه محافظة على حقيقة العبارة لا يتم معه، ~~لظهور قوله (عليه السلام): (ما دارت عليه الابهام والوسطى من قصاص) إلى ~~آخره في أن الإصبعين يدوران في جميع أجزاء الوجه من القصاص إلى الذقن فليزم ~~ما لا يتناهى من الاستدارة وهو لا معنى له، إذ كيف يعقل حصول الاستدارة في ~~خط # PageV02P142 # لا سعة له كما هو واضح، وحمل اللفظ على إرادة معنى آخر ليس بأولى مما ~~ذكرنا من إرادة الإحاطة ثم الجريان حتى ينتهيا إلى الذقن، بل ذلك أولى من ~~وجوه. # بل يحتمل أن يراد بالإرادة نفس الجريان، وسمي مثل ذلك إدارة لأنه يحصل ~~منه شبه دائرة، وبه يظهر وجه قوله (عليه السلام): (مستديرا) إذ هو حال إما ~~من لفظ (ما) أو من الضمير المجرور بحرف الاستعلاء، ولا فساد في شئ من ذلك، ~~لكنه يكون حينئذ ذكر الأصحاب للحد الطولي ليس لتضمن الرواية صريحا له، بل ~~هو لازم للمعنى الذي ذكرناه، مع أنه يمكن أن يجعل الأول للحد الطولي على ~~حمل (دارت) على معنى اشتملت وأحاطت، ويكون قوله (عليه السلام): (وما جرت) ~~بيانا للحد العرضي، ولا ضير فيه، ولولا مخافة إطالة الكلام لأطنبنا الكلام ~~فيما يرد على ما ذكره، وفيما ذكرنا الكفاية، وبه يندفع جميع ما تقدم من ~~الاشكالات، وأما ما ذكره من خروج الصدغ مع دخولهما في تحديد الأصحاب ففيه ~~أولا أن الصدغ المسمى بالفارسية (بزلف) على ما عرفت من تفسيره عند الأصحاب ~~خارج عن التحديد المذكور كما يقضي به الاختبار، بل قد يقال: إنه من جملة ~~منابت الشعر، بل يرشد إلى خروجه اشتمال الرواية المتقدمة عليه، لظهورها في ~~عدم دخوله في التحديد، لا أنه داخل وخرج بقوله (عليه السلام): ms00521 # (إنه ليس من الوجه) كما هو ظاهر عند التأمل، ومن هنا لم أعثر على قائل ~~بوجوب غسله سوى ما نقله في الذكرى عن أحكام الراوندي على ما قيل، مع احتمال ~~أن يكون مراده بعض الصدغ، بل أكثره على تفسير بعض أهل اللغة بأنه ما بين ~~لحظ العين إلى أصل الأذن. # لكنك قد عرفت أن المعروف بين الأصحاب تفسيره بخلاف ذلك، ولذا قال في ~~التذكرة على ما نقل عنه: الصدغان من الرأس، وفي المنتهى بعد أن عرفه بما ~~تقدم ذكره سابقا أنه لا يجب غسله معللا له ولغيره من النزعتين بأن التكليف ~~بهذا شرعي، ولا شرع يدل على التكليف بها، وفي جامع المقاصد الصدغ الذي يتصل ~~أسفله بالعذار ليس من الوجه قطعا، إلى غير ذلك مما عثرنا عليه من كلمات ~~الأصحاب، فإنها مصرحة PageV02P143 # بعدم وجوب غسله، بل ظاهر كثير منها كصريح البعض أنه غير داخل في التحديد ~~لا كلا ولا بعضا، فيكون ذلك قرينة على أن المراد بالصدغ عندهم غير المعنى ~~المذكور في كلام بعض أهل اللغة، على أنه بناء عليه لا تجدي البهائية في ~~خروجه، بل يدخل بعضه فيها ككلام الأصحاب، والتحقيق ما ذكرنا، هذا. وربما ~~ظهر من الخوانساري في شرحه على الدروس تسليم دخول بعض الصدغ في التحديد، ~~واستند في خروجه إلى الرواية، لأنه فسره بأنه المنخفض الذي ما بين أعلى ~~الأذن وطرف الحاجب، وكأنه (رحمه الله) غفل عما هو المعروف بين الأصحاب من ~~معناه، فتأمل جيدا. # وأما النزعتان فقد عرفت أن عدم وجوب غسلهما إجماعي، وأن الدائرة البهائية ~~لا تثمر في دفع ذلك، لكنك قد عرفت أن المراد بالقصاص قصاص الناصية ثم يؤخذ ~~ما يسامتها لاخراج المعلوم أنه من الرأس، نعم قد يقال: بدخول ما يتفق في ~~بعض الرؤوس من عدم استواء القصاص فيها، مع أنه ليس من النزعة قطعا،. وأما ~~العذار فليعلم أولا أن خلاف الأصحاب في هذه الأمور مرجعه إلى موضوع، وهو أن ~~مثل هذا الموضع هل تشمله الإصبعان أولا؟ وإلا فلا شك في الخروج مع ms00522 عدم ~~الشمول وفي الدخول معه، ولعل منشأه وقوع الاشتباه بالنسبة للمختبرين ~~واختلاف الأيدي والوجوه اختلافا لا يخرجه عن مستوى الخلقة، أو الاختلاف في ~~محل الاختبار بالإصبعين هل هو القصاص ثم يؤخذ على نسبة الحدين أو هو وسط ~~التدوير أو أنه يجري الإصبعان من القصاص إلى الذقن فكل ما حوته يجب غسله ~~اتفق أو اختلف، وما يقال على الأخير: # أنه لو أعتبر ذلك لدخل ما علم خروجه من مسمى الوجه عند الاختبار قريبا من ~~الذقن مدفوع بأن المراد ما حوته الإصبعان من الوجه العرفي كما يشعر به قوله ~~(عليه السلام): # (وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا) فشمولها لمعلوم الخروج غير ~~قادح، ولعل قوله (عليه السلام): (وما جرت عليه) بالجيم والراء يناسب على ما ~~في بعض النسخ PageV02P144 # كالموجود في بعض آخر بالحاء والواو على ما عرفت سابقا من أن المراد ~~بالرواية ما دارت عليه الإصبعان من القصاص إلى الذقن، إذ الاختبار ~~بالإصبعين في كل موضع من مواضع الوجه، فتأمل جيدا. # إذا عرفت ذلك فالعذار قيل بدخوله كما عن ظاهر المبسوط والخلاف وعن ابن ~~الجنيد وبه صرح الشهيد في الروضة، وقيل بخروجه، واختاره المصنف في المعتبر ~~والعلامة في المنتهى والتحرير وعن جملة من كتبه، بل عن ظاهر كلامه في ~~التذكرة دعوى الاجماع عليه، وربما قيل بالتفصيل. وهو دخول ما حوته الإصبعان ~~منه وخروج الباقي كما نقل عن العلامة في نهاية الإحكام، واختاره بعض من ~~تأخر، لكن منه قد يستظهر أن النزاع بينهم لفظي، إذ القائل بوجوب الغسل ~~مراده ما حوته الإصبعان منه والقائل بعدم وجوبه مراده خروج ما لم تحوه ~~الإصبعان منه، إذ لا معنى للقول بوجوب غسل الخارج بعد ما سمعت من التحديد. ~~كما أنه لا معنى للقول بعدم وجوب غسل الداخل بعده، وكأن سبب الاشتباه أن ~~العذار وإن عرف بما سمعت من أنه الشعر المحاذي للإذن يتصل أعلاه بالصدغ ~~وأسفله بالعارض لكن ذلك تعريف لطوله، وأما عرضه فلم يظهر مقداره، فلعل ~~القائل بخروجه يقتصر على ذلك المقدار الخارج بتسمية العذار، ms00523 ومثله القول ~~بالدخول أو يريد به بعضه، وإلا فالاصبعان لا تناله بتمامه قطعا. ودعوى وجوب ~~غسله من باب المقدمة مدفوعة بأن المراد دخوله في أجزاء الوجه، وإلا فهي ~~واجبة في سائر الحدود من غير خصوصية لذلك، على أنه يكفي بعضه كدعوى أن شعر ~~الخدين يجب غسله، وهو متصل به لا مفصل محسوس بينهما، وأما ما يقال: # إن أسفله متصل بالعارض مع وجوب غسله قطعا ففيه أولا إنا نمنع وجوب غسل ما ~~لا تناله الإصبعان كما ستسمع، وثانيا لا ملازمة بين اشتمال الإصبعين على ~~العارضين واشتمالهما على العذار، إذ قد يختبر بالنسبة للعارض بنحو يشمل ~~العارضين دون العذار، وثالثا بامكان المعارضة بأنه متصل بالصدغ الذي أجمع ~~الأصحاب إلا نادرا على عدم وجوب PageV02P145 # غسله، وظاهرهم أنه لا تناله الإصبعان، وفي الدروس وجامع المقاصد وعن ~~الذكرى أن غسله أحوط، ولعله خروجا عن شبهة الخلاف، فيكون لذلك مستحبا، ولا ~~ينافيه ما في المنتهى والتحرير أنه لا يستحب. بل في الأخير أنه يحرم إن ~~اعتقده، لأن الظاهر إرادة نفي الاستحباب الذاتي لا الاحتياطي. # ومما ذكرنا تعلم أنه لا إشكال في عدم وجوب غسل البياض الذي بين الأذن ~~والعذار، وأما العارض فقيل بدخوله كما اختاره الشهيدان، بل قطع أولهما به ~~كما عن ثانيهما نقل الاجماع عليه، وعن أبي على أن كلامه يعطي الدخول، وذهب ~~العلامة في المنتهى إلى خروجه، وعنه في النهاية التفصيل بين ما شملته ~~الإصبعان منه وما لم تشملاه منهما. قلت لا ينبغي الاشكال في وجوب غسل ~~الأسفل منه لتناول الإصبعين له، وأما أعلاه فهما ينالان شيئا من عرضه إن ~~قلنا بتسمية ذلك عارضا ولا يشملانه تماما قطعا. وما في المدارك - من ~~الايراد على الاستدلال هنا بشمول الإصبعين بأن ذلك إنما يعتبر في وسط ~~التدوير من الوجه وإلا لوجب غسل ما تناولاه وإن تجاوز وهو باطل إجماعا - ~~مدفوع بأنه مناف لظاهر الرواية، بل صريحها من الاعتبار بهذا التحديد في ~~سائر الوجه، كاندفاع ما أورده بأن المراد ما تناولاه من أجزاء الوجه كما هو ~~صريح ms00524 الرواية، فيخرج المعلوم منه أنه ليس منه، وأنت إذا أحطت خبرا بما ~~قدمناه في العذار تعرف خصوص ما يتعلق بالمقام، فلا حاجة إلى الإعادة، وأما ~~مواضع التحذيف على ما عرفت من تفسيرها فأدخلها بعضهم، وأخرجها آخرون، وليس ~~ذلك من جهة شمول الإصبعين وعدمه، بل لكونها منابت من القصاص أولا، ولعل ~~الأظهر دخولها، لأنها كما عرفت منابت الشعر الخفيف، والظاهر عدم دخولها في ~~مسمى شعر الرأس، كما يشعر به سبب تسميتها بذلك من كثرة حذف الشعر فيها من ~~النساء والمترفين،. مع تأيده بالاحتياط، إذا عرفت ذلك كله ظهر لك ما ذكره ~~البهائي في دائرته وما فيه، لكن من المعلوم أنه يجب في جميع ما ذكرنا من ~~الحد الطولي والعرضي إدخال بعض الزائد على المحدود من باب المقدمة ~~PageV02P146 # لتحصيل العلم بغسل المأمور به سيما بالنسبة للتحديد العرضي، لأن معرفته ~~على التحقيق في غاية الاشكال خصوصا للأعوام، بل يكفي في إشكاله ما وقع بين ~~العلماء كما سمعت، فإذا أتى بالزائد احتياطا فرغت ذمته يقينا، إذ ليس عليه ~~الوقوف على نفس الحد، لكن يجب نية غسل الوجه المأمور به شرعا، أما لو أدخل ~~بعض الزائد في النية على أنه مغسول أصلي ابتداء لا في أثناء غسل العضو قوي ~~القول بالفساد للتشريع، ويكون قوله (عليه السلام): (فإن زاد عليه لم يؤجر) ~~أي على وضوئه لفساده، وفيه تعريض بوضوء العامة، ويحتمل القول بالصحة، كما ~~لعله يشعر به قوله (عليه السلام): (لم يؤجر) أيضا لمقابلته له بقوله (عليه ~~السلام): (إن نقص أثم) وأولى منه في ذلك ما إذا نواه في الأثناء أو نوى غسل ~~الوجه في الواقع، ولكن كان بزعمه أن المجموع وجه وإن كان زعما باطلا، فتأمل ~~جيدا. # (ولا عبرة بالأنزع) الأصلع الذي قد انحسر الشعر عن بعض رأسه فساوى بعض ~~مقدم رأسه جبهته، (ولا بالأغم) المقابل للأول وهو الذي ينبت الشعر على بعض ~~جبهته، فلا يجب على الأول غسل ذلك المقدم، كما أنه يجب على الثاني غسل ~~القصاص الذي على الجبهة، فيرجع كل منهما إلى ms00525 الغالب في أكثر الناس، لانصراف ~~التحديد إليه وإن كان في صدق اسم الوجه على الثاني محل تأمل، ويجب عليه ~~الغسل من القصاص إلى الذقن وإن طال وجهه بحيث خرج عن المتعارف لصدق اسم ~~الوجه وحصول التحديد في المستوي. # (ولا بمن تجاوزت أصابعه العذار أو قصرت عنه، بل يرجع كل منهم إلى مستوي ~~الخلقة) كما صرح به غير المصنف أيضا من غير تردد ولا إشكال، وكأنه لانصراف ~~التحديد المذكور إلى الغالب، والظاهر أنه كذلك، لكن المراد بالرجوع إلى ~~المستوي في عريض الوجه أو صغيره مع طول الأصابع هو أن يفرض مثلا لعريض ~~الوجه أصابع مناسبة على نحو أصابع المستوي لوجهه، وبمعناه أنه يقدر في ~~المستوي ويحدد PageV02P147 # بحدود ويؤخذ على نسبة تلك الحدود من غيره، لا أن معنى الرجوع إليه أنه ~~يؤخذ مقدار أصابع المستوي من الوجه العريض جدا، إذ على ذلك يخرج كثير من ~~مسمى الوجه بحيث يقطع بعدم الاجتزاء به ونحو هؤلاء في الرجوع إلى المستوي، ~~كذلك من لم يكن تسطيح جبهته أو خديه أو علو أنفه أو هبوطه على المتعارف، ~~فإن الجميع يرجع إلى المستوى على حسب ما ذكرنا. # (ويجب أن يغسل) جميع ما تقدم بيانه من الوجه مبتدء (من أعلى الوجه إلى ~~الذقن، ولو) خالف و (غسل منكوسا لم يجز على الأظهر) كما في صريح المبسوط ~~والمعتبر والمنتهى والقواعد والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد وظاهر المقنعة ~~والوسيلة والتنقيح، ونسبه في المختلف إلى سلار وابن أبي عقيل وابن الجنيد، ~~وقال: إنه رواه ابن بابويه في كتابه، وأنه ظاهر أبي الصلاح لكن ما وصل إلي ~~من عبارة المراسم لا ظهور فيها بذلك كعبارة المهذب والكافي، وأما الغنية ~~فصريحة في إرادة التحديد، ولعله لذا لم ينقل عنهم في كشف اللثام، فلاحظ ~~وتأمل. ونقله في التنقيح عن المرتضى في أحد قوليه ونسبه في المدارك، وعن ~~غيره إلى الشهرة بين الأصحاب، وفي التنقيح وعن التذكرة إلى الأكثر، بل في ~~بعض حواشي الألفية الاتفاق عليه، وخالف في ذلك فحكم بالصحة ابن إدريس في ~~السرائر، كما ms00526 عن المرتضى في المصباح، ويظهر من جملة من متأخري المتأخرين ~~الميل إليه، بل ربما كان ظاهر من أطلق غسل الوجه، والأول هو الأقوى لحكاية ~~الباقر (عليه السلام) وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عدة أخبار، ~~ففي بعضها (1) أنه (صلى الله عليه وآله) " أخذ كفا من ماء وصبه على وجهه " ~~وفي آخر (2) " فأسدله على وجهه " وأظهر منهما ما في الصحيح عن زرارة (3) ~~قال: " حكى أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فدعا بقدح من ماء، فأدخل # PageV02P148 # يده اليمنى، فأخذ كفا من ماء، فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه " إلى ~~آخره. وما في الصحيح أو الحسن عنه (عليه السلام) (1) أيضا أنه (صلى الله ~~عليه وآله) " غرف ملأها ماء، فوضعها على جبهته " وعن تفسير العياشي أنه " ~~غرف غرفة فصبها على جبهته فغسل جبهته " مع أن العلامة في المنتهى وعن ~~الشهيد في الذكرى أنهما قالا بعد الصحيح الأول: روي عنه (عليه السلام) (2) ~~أنه (صلى الله عليه وآله) قال بعد ما توضأ: " إن هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به " وفي الوسائل عن قرب الإسناد عن أبي جرير الرقاشي (3) قال: # قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): " كيف أتوضأ للصلاة، فقال لا تعمق في ~~الوضوء، ولا تلطم وجهك بالماء لطما، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله ~~بالماء مسحا، وكذلك فامسح على ذراعيك ورأسك وقدميك " بل قد يقال: إنا في ~~غنية عن الأخبار البيانية، للقطع بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ~~يغسل مبتدءا من الأعلى لكونه إما واجبا أو راجحا مع كراهة النكس كما يقوله ~~الخصم، وهو لا يفعل المكروه، ولا يترك الراجح، فلما علمنا ذلك وجب التأسي ~~بفعله، لكن في المدارك كما عن الأردبيلي والبهائي التنظر فيه، وتبعهم عليه ~~بعض من تأخر عنهم بأنه " من الجائز أن يكون ابتداؤه بالأعلى لكونه أحد ~~جزئيات مطلق الغسل المأمور به لا لوجوبه بخصوصه، فإن امتثال الأمر الكلي ~~يتحقق بفعل جزئي من جزئياته، ولا إجمال في غسل الوجه حتى يكون ms00527 فعله بيانا ~~له، فيجب اتباعه، وأما النقل الذي ذكر فمرسل، وبذلك يجاب عن الأخير، مع ~~إمكان التزام جواز كون البدأة بالأسفل وإن كان مكروها لبيان الجواز " ~~انتهى. # واعترضه في الحدائق بوجوه ستة، لكن كثيرا منها بمعزل عن الورود عليه، # PageV02P149 # بل الأولى أن يقال: إنه وإن كان وقوع الفعل بنفسه لا يدل على الوجوب ~~التعييني بعد إطلاق الأمر، لكنه قد يستفاد منه ذلك في خصوص المقام، لظهور ~~حكاية الباقر (عليه السلام) له فيه، كظهور نقل زرارة إسدال الماء من أعلى ~~الوجه أنه فهم منه وجوب ذلك، بل الظاهر من الأخبار في المقام مثل قوله (ع) ~~" ألا أحكي لكم وضوء رسول الله) صلى الله عليه وآله " أنه تعريض في العامة ~~من الوضوء المنكوس، بل قد يرشد إلى ذلك خبر علي ابن يقطين المشهور (1) ~~مضافا إلى ما سمعت من قوله (صلى الله عليه وآله): (هذا وضوء لا يقبل الله) ~~إلى آخره ولا يقدح فيها إرسالها، لانجبارها بما سمعت، كما لا يقدح ما في ~~رواية قرب الإسناد بعد الانجبار به أيضا، وبذلك كله يقيد ما يستدل به ~~للمرتضى (رحمه الله) من إطلاق الغسل الواقع في الكتاب والسنة المتحقق بكل ~~منهما، مع احتمال انصرافه إلى المتعارف من الابتداء بالأعلى، لا أقل من ~~الشك في شمول الاطلاق لهذا الفرد ولو لما تقدم أو الشك من جهة تعارض ~~الأدلة، فيبقى الأصل وهو استصحاب بقاء الحدث سالما عن المعارض، فتأمل جيدا، ~~ومن قوله (عليه السلام) في خبر حماد (2): " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ~~ومدبرا " الذي فيه من الضعف ما لا يخفى، إذ الكلام في الغسل دون المسح، ~~وحمله على ما يشمل الغسل مجاز لا قرينة عليه، ثم الظاهر من كلام الأصحاب أن ~~مرادهم بالنكس في المقام الذي جعلوه مذهبا للمرتضى ومنعوه هو عدم وجوب ~~الابتداء بالأعلى مثلا، وأما كيفية الغسل هل تجوز منكوسة أولا بمعنى أن ~~القائلين بوجوب الابتداء بالأعلى هل يجوزون النكس في الغسل نفسه بأن يستقبل ~~الشعر فيه مثلا، إما مع الجميع بينه وبين الابتداء بالأعلى ms00528 في ذلك إن أمكن، ~~أو أنه بعد الابتداء بشئ من الأعلى أو لا يجوزون ذلك؟ وكذلك المرتضى (رحمه ~~الله) ومن تابعه القائلون بجواز النكس هل يريدون الابتداء من الأسفل في ~~مقابلة الابتداء من الأعلى من غير # PageV02P150 # نكس في نفس الغسل أو أنه أعم من ذلك؟ فلا دلالة في شئ من كلامهم عليه ولا ~~تلازم المسألتين، إلا أن الذي يظهر من ملاحظة كلام القائلين بعدم وجوب ~~الابتداء بالأعلى جواز النكس في نفس الغسل، كما يظهر من ملاحظة كلام بعض ~~القائلين بوجوب الابتداء بالأعلى أنه لا يجوز النكس في الغسل ولو بعد ~~الابتداء بالأعلى، ولعل الوضوءات البيانية - مع ما في بعض الأخبار (1) أنه ~~(صلى الله عليه وآله) " أفرغ الماء على ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها ~~إلى المرفق " ومعروفية ذلك بين العامة، مع تصريح جملة من قدماء الأصحاب ~~بأنه لا يستقبل الشعر في الغسل، وأنه به افترق عن المسح - يؤيد الثاني، لكن ~~الانصاف أنه لا دليل معتبر على المداقة في ذلك بحيث لا فرق فيه بين القليل ~~والكثير، فلعل الأقوى في النظر عدم البأس في اليسير منه، كما أن الأقوى ~~البطلان فيما كثر منه بحيث صار كغسل العامة، قال في المدارك: " واعلم أن ~~أقصى ما يستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب وجوب البدأة بالأعلى أعني صب ~~الماء على أعلى الوجه ثم اتباعه بغسل الباقي، وأما ما تخيله بعض القاصرين ~~من عدم جواز غسل شئ من الأسفل قبل غسل الأعلى وإن لم يكن في سمته فهو من ~~الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة " انتهى، واستجوده بعض من تأخر عنه. # قلت: وحاصل الاحتمالات في المسألة أربعة (الأول) وجوب الابتداء بالأعلى ~~خاصة ولو كان يسيرا كأن يكون بل إصبعه وغسل شيئا من أعلى جبهته، ولا ترتيب ~~في الباقي. (الثاني) ما ذكره عن بعض القاصرين وهو وجوب غسل الأعلى فالأعلى ~~وإن لم يكن مسامتا، وعن الشهيد الثاني في شرح الرسالة أنه وجه وجيه، ~~(الثالث) وجوب غسل الأعلى فالأعلى في خصوص المسامت، فلا يجوز غسل الأسفل ~~قبل الأعلى المسامت ms00529 له، ولعل ما ينقل من العلامة في مسألة من أغفل لمعة ~~يحتمله وسابقه، قال بعد أن نقل عن ابن الجنيد التفصيل بأنه إن كانت دون ~~الدرهم بلها وصلى ما صورته: " ولا # PageV02P151 # أوجب غسل جميع ذلك العضو، بل من المواضع المتروك إلى آخره إن أوجبنا ~~الابتداء من موضع بعينه، والموضع خاصة إن سوغنا النكس " انتهى. (الرابع) أن ~~يراد غسل الأعلى فالأعلى لكن لا على التحقيق لتعسره أو تعذره، فلا تقدح ~~المخالفة اليسيرة التي لا يخرج بالعرف فيها عن ذلك، وهو ظاهر المنقول عن ~~الشهيد الثاني في شرح الرسالة واختاره بعض أصحابنا المتأخرين. أما (الأول) ~~فهو وإن كان يقتضيه كلام كثير من المتأخرين لكن المستفاد من أخبار الوضوءات ~~البيانية خلافه وخلاف المحكي من وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأما ~~(الثاني) فلا ريب في فساده لما فيه من العسر والحرج، بل التعذر، بل ملاحظة ~~الأخبار تشرف الفقيه على القطع بعدمه، لما فيها من سهولة غسل الوضوء، منها ~~الصحيح أو الحسن (1) المتضمن لحكاية وضوء رسول الله (صلى الله على وآله) " ~~أنه غرف ملأ كفه فوضعها على جبينه ثم قال بسم الله وسدله على أطراف لحيته ~~ثم أمر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة فإنه كالصريح في عدم ذلك، ومثله ~~آخر (2) " أخذ كفا من ماء فأسدله على وجهه ثم مسح وجهه من الجانبين جميعا " ~~فإن مسح وجهه من الجانبين بعد الاسدال الأول كالصريح في بطلان تلك الدعوى ~~إلى غير ذلك، ويقرب من هذا الاحتمال في العسر والحرج وغيرهما الاحتمال ~~(الثالث) وهو وجوب غسل الأعلى فالأعلى مسامتا، بل وكذا الوضوءات البيانية ~~تشرف الفقيه على القطع بعدمه أيضا، على أنك قد عرفت أن العمدة في وجوب ~~البدأة بالأعلى انجبار تلك الأخبار بالشهرة، وهي غير معلومة في المقام، بل ~~معلمة العدم، ومن هنا ينقدح قوة الوجه الأول لولا ما يظهر من ملاحظة ~~الوضوءات البيانية خلافه، ولعل الوجه (الرابع) أو قريبا منه أقرب ~~الاحتمالات حينئذ إليها، وأقرب منه ما في أيدي الناس الآن من كيفية الوضوء، ms00530 ~~فإنها كلها من الكيفيات المحفوظة عنهم (عليهم السلام) وأما # PageV02P152 # احتمال وجوب الانتهاء بالذقن كوجوب الابتداء بالأعلى كما يقضي به بعض ~~العبارات كعبارة المصنف (رحمه الله) ونحوها فالظاهر عدمه، فتأمل جيدا. # وهل المراد بالبدأة بالأعلى عدم جواز النكس المنصرف في بادئ الرأي إلى ما ~~ينافي البدأة بالأعلى ضرورة كون أظهر أفراده ما عند القوم من الغسل منكوسا ~~من منتهى العضو، فلا يقدح حينئذ غسل جميع الجبهة مثلا دفعة، كما عساه يحتمل ~~من قول المصنف وغيره من تفريع عدم جواز النكس على ذلك، فيكون مساقا في الرد ~~على المرتضى، أو أن المراد وجوبه، فلا تجزي المقارنة ولا النكس، كما يقضي ~~به قولهم وجوب البدأة، لأنه كما ينافيه النكس ينافيها المقارنة؟ وجهان، لكن ~~قد يشكل الثاني بأنه يلزم منه فساد أكثر وضوءات الناس، إذ من المقطوع به ~~أنه يغسل مع الجزء الأعلى غيره دفعة، واحتمال القول أن المقصود غسل الأعلى ~~ويكرر بالنسبة إلى غيره ولذلك يكرر إمرار اليد، فيكون غسل ثان حينئذ خلاف ~~الواقع، بل لعل فيما ذكرناه من الوضوءات البيانية من إمرار يده مرة واحدة ~~شهادة بخلافه، نعم قد يقال: لا يراد بالأعلى الخط الذي ليس أعلى منه خط ~~فقط، بل المدار فيه على صدق البدأة بأعلى الوجه، ويؤيده الوضوء بالمطر ~~ونحوه، وعليه فلا يجزي غسل الوجه إذا وضعه في حوض أو غيره مع نية الغسل في ~~آن من الآنات ما لم ينو ابتداء الغسل من الأعلى ثم يحصل غسل آخر بعد ذلك، ~~ولعله الأقوى في النظر. # (ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية) كما في التحرير والقواعد والدروس طولا ~~أو عرضا كما نص عليه في الخلاف والمعتبر والمنتهى والمدارك وكشف اللثام ~~وغيرها، بل في الخلاف " إن دليلنا أصالة البراءة، وشغلها يحتاج إلى دليل، ~~وعليه إجماع الفرقة المحقة " إلى آخره. إذ الظاهر أن مراده نقل الاجماع على ~~ما نحن فيه، والمراد بالمسترسل المذكور هو الخارج عن حد الوجه كما نص عليه ~~بعضهم، وحينئذ فالظاهر أن الاجماع منعقد على عدم وجوب غسله كما ms00531 نص عليه في ~~المدارك وكشف اللثام وغيرهما PageV02P153 # لعدم دخوله في مسمى الوجه، أو لخروجه عن التحديد كما هو المفروض، فما ~~ينقل عن بعض العامة من وجوب غسله زاعما أنه من الوجه لبعض الاستعمالات ~~الغير المطردة في غاية الضعف، مع ما في المدارك عن أكثر العامة من القول ~~بعدم الوجوب أيضا، أما ما دخل منه في حد الوجه فالظاهر أن وجوب غسله إجماعي ~~كما في شرح الدروس، بل يظهر من بعضهم عدم دخوله تحت اسم المسترسل، كآخر ~~الاستدلال عليه بصدق اسم الوجه عليه، لكن فيه من الضعف ما لا يخفى، ~~كالاستدلال بشمول التحديد له إذ التحديد لما كان من الوجه. # فالأولى في الاستدلال عليه ما ستسمعه (1) من الأخبار الدالة على سقوط ~~وجوب غسل البشرة كقوله (عليه السلام) (2): " كل ما أحاط به الشعر فليس على ~~العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء " فإن الظاهر رجوع ~~الضمير المجرور إلى الشعر فيفيد إيجاب إجراء الماء على الشعر المحيط بدلا ~~عن البشرة فيؤخذ على ذلك الحد قبل نبات الشعر، وبمعناه أنه لو حدد بالابهام ~~والوسطى بعد نباته فكل ما دخل تحتهما من الشعر وجب غسله، نعم يشكل هذا بأنه ~~لو نقص عن الحد الأول قبل نبات الشعر كما إذا كان الشعر كثيفا جدا لم يقتصر ~~عليه، فالأولى مراعاة التحديد قبل نباته، لكن الظاهر أن الواجب غسل الظاهر ~~من الشعر، ولا يجب التبطين، لقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر محمد بن ~~مسلم (3) قال: سألته " عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ # قال: لا " وفي بعضها (4) (إنما عليك أن تغسل ما ظهر) وللوضوءات البيانية، ~~إذ لا يخفى على من لاحظها ظهورها بل صراحتها في عدم ذلك، ففي الحقيقة حينئذ ~~كما يكون الشعر بدلا عن البشرة يكون بدلا عن بعضه لكونه محيطا به أيضا، ~~فتأمل. # PageV02P154 # وهل يستحب غسل المسترسل الخارج عن حدود الوجه كما عن الشهيد في الذكرى ~~ناقلا له عن أبي علي، ولعله لقول زرارة (1) في حكاية أبي جعفر (عليه ~~السلام) وضوء النبي (صلى الله عليه ms00532 وآله): " وسد له على أطراف لحيته " ~~ولاستحباب التخليل، لكن في كشف اللثام ضعف الدليلين واضح، قلت: هما على ~~ضعفهما كافيان في الحكم الاستحبابي، بل قد يؤيده الأخبار المتكثرة الآمرة ~~بأخذ الماء من اللحية عند الجفاف الشاملة للمسترسل منه الظاهرة في أنه مقدم ~~على غيره، إذ مع فرض أنه ليس مستحبا في الوضوء يكون لا فرق بينه وبين ماء ~~الوضوء المحفوظ في طشت ونحوه، ومنه تظهر ثمرة للحكم بالاستحباب وعدمه زيادة ~~على نفس الاستحباب، وإذ قد عرفت أنه يجب غسل الشعر بدلا عن البشرة فالظاهر ~~الاجتزاء بغسل الظاهر. # (ولا) يجب (تخليلها) كما في الخلاف (بل يغسل الظاهر) لما رواه الشيخ في ~~الصحيح عن زرارة (2) قال: قلت: " أرأيت ما كان تحت الشعر قال: كل ما أحاط ~~به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء " ~~وفي الوسائل رواه الصدوق بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) ~~قال: قلت له: " أرأيت ما أحاط به الشعر فقال: كل ما أحاط به من الشعر فليس ~~على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء " وصحيح ابن ~~مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (4) قال: # سألته " عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ قال لا " وفي خبر زرارة عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) " إنما عليك أن تغسل الظاهر " و (إنما) تفيد الحصر، وفي ~~الخلاف بعد أن قال: إيصال الماء إلى ما يستره شعر اللحية وتخليلها غير ~~واجب، قال: " دليلنا أن الأصل براءة الذمة، وإيجاب التخليل يحتاج إلى دليل، ~~وعليه إجماع الفرقة " وظاهر إطلاق المصنف وغيره وما سمعت من الأخبار عدم ~~الفرق بين الكثيفة والخفيفة كما نص # PageV02P155 # عليه في المعتبر والتحرير والمنتهى والإرشاد وجامع المقاصد والروضة، بل ~~نسبه في الدروس إلى الشهرة ظاهرا منها اختياره، بل ربما نقل عن المبسوط، ~~وقد سمعت إطلاق كلامه في الخلاف، وقيل إن خفت اللحية وجب تخليلها، واختاره ~~في القواعد والمختلف واللمعة، كما عن ظاهر ابني الجنيد وأبي عقيل والسيد في ~~الناصريات، والمراد بالخفيف ما تتراءى البشرة من خلاله ms00533 في مجلس التخاطب، ~~ويقابله الكثيف كما يظهر من بعضهم، بل نص عليه في جامع المقاصد والروضة ~~وغيرهما، لكن لا يخفى عليك ما في هذا التفسير من الاجمال، لاختلاف المجالس ~~وأحوال الشعر وجلوس المخاطب، فلعل إناطته بالعرف أولى من ذلك وإن كان هو ~~لبيانه. # وربما ظهر من بعض أن النزاع في ذلك لفظي، لأن الجميع متفقون على وجوب غسل ~~البشرة التي بين الشعر، وعدم وجوب غسل المستور بنفس الشعر، فلا نزاع حينئذ، ~~وآخر أن النزاع في خصوص المستورة، وإلا فالظاهرة بين الشعر لا كلام في وجوب ~~غسلها، وثالث فجعله في خصوص الظاهرة، وإلا فلا كلام في عدم وجوب غسل ~~المستورة، وكأن السبب في ذلك وقوع بعض عبارات من بعضهم، فيأخذ المتخيل بها ~~ويحكم بها على الجميع، وهو غير لائق، وإلا فيحتمل أن يكون كلامهم في مسألة ~~التخليل ليس لغسل البشرة، بل المراد أنه هل يجب غسل الشعر الباطن عوض ~~البشرة أو يجتزى بغسل الشعر الظاهر كما لعله تشعر به بعض عبارات بعضهم ~~أيضا؟ والتحقيق أنه لا ينبغي الاشكال في عدم وجوب التخليل في الكثيفة، ~~للسنة والاجماع المنقول، بل يمكن دعوى تحصيله، وأما الخفيفة فإن كانت خفة ~~يمتنع معها صدق اسم الإحاطة كأن تكون متباعدة المكان مثلا فلا ينبغي ~~الاشكال في وجوب غسل ما بين هذا الشعر، لصدق اسم الوجه واستصحاب بقاء ~~التكليف، إذ لا دليل على البدلية، وأما ما كان تحت هذا الشعر فيحتمل ~~الاجتزاء بغسل الشعر، لصدق الإحاطة وكونه مما يواجه به، وضعفهما ظاهر، ~~ويحتمل إيجاب غسل البشرة لكون الوجه اسما PageV02P156 # لها، فيستصحب بقاء التكليف بها مع الشك في شمول الأدلة لمثله إن لم نقل ~~بظهور العدم، وحينئذ فهل يجب غسل الشعر معها فيكون كشعر اليد؟ وجهان أيضا، ~~أقواهما عدم الوجوب، لعدم الدخول في مسمى الوجه، ودعوى أن كل شعرة بدل عن ~~محل منبتها لتعذر غسله ممنوعة، ولم لا يكون ذلك قرينة على السقوط، على أنه ~~لا يقضي بسقوط الغسل عن كل ما سترته كيف ما كان ولو بالاسترسال في ms00534 المحل ~~مثلا، وأما إذا لم تكن الخفة بتلك المثابة فالأقوى في النظر عدم الوجوب ~~مطلقا، وفاقا للمشهور نقلا به وتحصيلا مع النظر إلى من أطلق ومن نص على ~~الاطلاق، فيجتزى بغسل الشعر عما تحته وعما بين الشعرات، لصدق الإحاطة لغة ~~وعرفا، وترك الاستفصال في خبر التبطين، مضافا إلى اطلاق الاجماع كما سمعت ~~من عبارة الخلاف، بل قد يدعى ظهورها في إرادة الخلال ما بين الشعر، لاقتضاء ~~عطفه على المستور بشعر اللحية مغايرته. # وما يقال: إن التخليل لا يشمل غير المستور بنفس الشعر ممنوع، بل قد يدعى ~~صدق استعمال الخلال في هذا أكثر وأشيع، كل ذلك مضافا إلى الوضوءات ~~البيانية، وإلى ما يظهر من الأخبار من المبالغة في قلة ماء الوضوء ~~والاكتفاء بكف واحد للوجه، بل في خبر علي بن يقطين (1) المشهور المشتمل على ~~المعجز ما يدل على أن التخليل من مذهب العامة، فلاحظ وتأمل. مع أنه لو وجب ~~غسل ما بين الشعر أو ما تحته لاحتاج إلى كثرة ماء حتى يستيقن بحصول الغسل ~~المطلوب شرعا، ومن هنا قيل أنه لا يحصل له اليقين بذلك حتى يضع وجهه في حوض ~~أو نهر أو نحوهما، وفيه من العسر والحرج ما لا يخفى، بل كيف يعقل الفرق بين ~~المستور بالشعر وغيره مع شدة اختلافه باختلاف الأمكنة والأوقات وتفريق ~~الشعر وعدمه ونحو ذلك من جلوس الرائي والمرئي، فقد ينكشف بعض البشرة الآن ~~ويستتر غيرها ساعة أخرى، على أنه أي ثمرة يحصل لهذا النزاع، فإنه لا يعلم ~~غسل ما بين الشعر من دون أن يغسل جميع البشرة، وهذا عين # PageV02P157 # الطلب والبحث المنفي بالرواية، وما في المختلف - من الجواب عن رواية ~~التبطين أنها محمولة على الساتر، وأيده برواية الإحاطة - ضعيف وتحكم بلا ~~حاكم، وبما ذكرنا ينقطع استصحاب غسل نفس بشرة الوجه، ودعوى الشك في بدلية ~~الشعر في المقام ممنوعة، لما سمعت من ظهور الأخبار مع إطلاق فتوى المشهور، ~~كمنع ما سمعت من دعوى الاجماع على وجوب غسل ما بين الشعر، مع معارضته بما ~~سمعته عن بعضهم ms00535 من أن النزاع فيه، بل التتبع والتأمل والتروي يورث الظن ~~القوي بل العلم بخلافه. # وأما قوله (عليه السلام) في خبر زرارة المتقدم (إنما يغسل الظاهر) فبعد ~~الغض عما في السند في شموله لمثل الظاهر بين الشعر الخفيف نظر، لظهور غيره ~~منه كما هو واضح، مع معارضته بخبر الإحاطة، نعم قد يقال: بوجوب غسل ما أحاط ~~به الشعر على جهة التدوير، كما لو كانت بقعة في وسط اللحية ونبت الشعر ~~دائرا عليها، للشك في شمول الإحاطة بمثله، بل هي ظاهرة في غيرها، فالأحوط ~~غسلها مع الشعر، وأما المستور بالاسترسال كما لو ستر استرسال الشارب شيئا ~~من بشرة الوجه فالأقوى وجوب غسل البشرة، ثم إن مقتضى الصحيح المتقدم عدم ~~الفرق بين سائر الشعور النابتة في الوجه كالعنفقة والشارب والحاجب وغيرها ~~كما نص عليه بعضهم، بل في الخلاف الاجماع على عدم وجوب إيصال الماء إلى أصل ~~شئ من شعر الوجه، بل قد يستفاد من ذلك الصحيح قاعدة عامة جارية في سائر ~~الشعور بالنسبة إلى جميع الأفعال حتى يرد المخصص كما في غسل الجنابة، فإن ~~الواجب فيه غسل البشرة وإن كثف الشعر، لكن لم أعثر على عامل به على عمومه، ~~بل قد يظهر مما ذكره بعضهم من إيجاب غسل البشرة في اليد وإن كثف الشعر ~~خلافه، وهو وإن أمكن تعليله بشمول اسم اليد عرفا لشعرها النابت عليها، ولذا ~~يجب غسله مع البشرة لكنه غير خال من الاشكال، لصحة الرواية وظهورها بل ~~صراحتها، بل لا يبعد في النظر العمل بعمومها حتى يجئ ما يحكم عليها، كالعمل ~~بما يظهر منها من أن بدلية الشعر في مقام يكون كذلك بدلية حتمية لا رخصة، ~~PageV02P158 # فلا يجزي حينئذ غسل البشرة دونه، وقوله (عليه السلام): (ليس عليهم) وإن ~~كان ظاهرا في إرادة الرخصة، لكن الموجود في رواية الشيخ أنه (ليس للعباد أن ~~يطلبوه) على أنه بعد أن ما دلت الرواية على سقوط الوجوب المستفاد من الأمر ~~الأول يحتاج إلى دليل آخر دال على الاجتزاء به، ودعوى استفادته من الأمر ~~الأول ms00536 محل نظر، فالموافق للاحتياط الواجب المراعاة في نحو المقام غسل ~~الشعر، للقطع بالاجتزاء به دون غيره، وقال الشهيد في الدروس: " يستحب ~~التخليل وإن كثف الشعر " ولم أعثر له على دليل يقتضيه، بل قد يظهر من ~~ملاحظة الأدلة خلافه، نعم قد يتجه ذلك في الخفيفة خروجا عن شبهة الخلاف، ~~وحيث اشتملت الرواية على العموم اللغوي التي يتساوى جميع الأفراد بالنسبة ~~إليه لم يختلف الحال في الموافق للغالب وعدمه، فالأعم مثلا إن كان كثيف ~~الشعر اجتزي بغسله، وفي الخفيف ما تقدم. # (و) كذا (لو نبت للمرأة لحية لم يجب تخليلها) قطعا مع الكثافة، وفي ~~الخفيفة ما تقدم، وإن ظهر من بعضهم دعوى الاجماع هنا على عدم وجوب التخليل ~~مطلقا، لكن فيه أن المسألة من واد واحد، بل هي أولى بوجوب التخليل ولو مع ~~الكثافة، حملا لدليل الشعر على الغالب المتعارف، كما ينقل عن بعض العامة ~~وإن كان ضعيفا، لما عرفت من العموم اللغوي فيه، ولذا كان الظاهر انعقاد ~~الاجماع من أصحابنا على عدم وجوب التخليل في الكثيفة، وأما الخفيفة ~~فكسابقها من لحية الرجل، وقد عرفت أن المختار عدم الوجوب هناك، فلم يجب ~~هنا. (وكفى إفاضة الماء على ظاهرها) كما يكفي ذلك في الرجل. # (الفرض الثالث) من فروض الوضوء (غسل اليدين) كتابا وسنة وإجماعا بين ~~المسلمين، (والواجب غسل الذراعين والمرفقين) أصالة، كما هو ظاهر التهذيب ~~والخلاف والمعتبر والنافع والمنتهى PageV02P159 # والقواعد وصريح جامع المقاصد مرجحا له بشهرته بين العلماء، ومحتمل ~~الإرشاد والتحرير، بل لعله الظاهر ممن غير بوجوب الغسل من المرافق كإشارة ~~السبق والجمل والدروس واللمعة، لدخول ابتداء الغاية فيها كما يظهر من ~~الاستدلال على الدخول بما تضمن الغسل من المرفق، بل يرشد إليه قول الفاضل ~~في القواعد: " الثالث غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع، فإن نكس أو ~~لم يدخل المرفق بطل " إذ تفريعه على كلامه الأول كالصريح فيما ذكرنا، وفي ~~كشف اللثام في شرح العبارة " إجماعا في الثاني مما عدا زفر وداوود وبعض ~~المالكية " انتهى. وإذ قد عرفت ظهورها في إرادة الأصلي ms00537 كان الاجماع عليها، ~~وفي الخلاف " أن غسل المرفقين واجب مع اليدين، وبه قال جميع الفقهاء إلا ~~زفر - إلى أن قال -: وقد ثبت عن الأئمة (عليهم السلام) أن (إلى) في الآية ~~بمعنى مع " وفي المعتبر " ويجب غسل اليدين مع المرفقين - إلى أن قال -: # وعليه الاجماع خلا زفر ومن لا عبرة بخلافه " وفي المنتهى " ويجب غسل ~~اليدين بالاجماع والنص، وأكثر أهل العلم على وجوب إدخال المرفقين " وفي ~~جامع المقاصد " أنه ذكر المرتضى وجماعة من الموثوق بهم أن (إلى) هنا بمعنى ~~مع " وعن جامع الجوامع " إن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسلهما، وهو مذهب ~~أهل البيت (عليهم السلام) " انتهى. # بل قد يؤيد ذلك أي إرادة الوجوب الأصلي جعلهم (إلى) في الآية بمعنى مع ~~كما في التهذيب والمعتبر والمنتهى وغيرها عند التعرض للرد على العامة، ~~والتزام دخول الغاية في المغيا إما مطلقا أو في خصوص المقام حيث لا مفصل ~~محسوس، ومن العجيب جعل الآخر في التنقيح قولا بالوجوب المقدمي، كما أنه قد ~~يؤيده أيضا أنهم بصدد بيان الواجب الأصلي لا المقدمي، سيما وليس من عادتهم ~~التعرض لمثل ذلك، فما وقع من جملة من المتأخرين كالمقداد والمحقق الثاني أن ~~الاجماع منعقد على وجوب غسل المرافق مع الذراعين، لكنه هل هو أصلي أو من ~~باب المقدمة فأدخلا الاجمال في عبارات PageV02P160 # الأصحاب في غير محله وإن تبعه عليهما بعض من تأخر عنهما، بل ربما ظهر من ~~صاحب المدارك اختيار المقدمي ناقلا له عن العلامة في المنتهى، ولم أجده ~~فيه، بل الموجود خلافه، كما يظهر للمتصفح لكلامه فيه. ومنه أنه جعل غسل شئ ~~من العضد مقدمة لادخال المرفق، كما ذكر ذلك فيما لو انقطعت يده من المرفق. # والحاصل أن التأمل في كلمات القوم يشرف الفقيه على القطع بأن مرادهم به ~~الوجوب الأصلي، فيدل عليه حينئذ بعد ما سمعت من الاجماعات وغيرها ظواهر ~~الوضوءات البيانية، ففي بعضها (1) (وضع الماء على المرفق) وفي آخر (2) ~~(الغسل من المرفق) وهي وإن كانت أعم من المقدمي والأصلي لكنها ظاهرة في ~~الأخير، وما تقدم ms00538 سابقا من المناقشة في دلالتها على الوجوب قد عرفت الجواب ~~عنه، واشتمال بعضها على لفظ (الذراع) لا ينافي دخول المرفق معه، وقد يظهر ~~الوجوب أيضا من خبر ابن عروة التميمي (3) قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق) فقلت: هكذا، ومسحت من ظهر كفي إلى المرفق. فقال: ليس ~~هكذا تنزيلها، إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق، ثم أمر يده من ~~مرفقه إلى أصابعه " بناء على أن ابتداء الغاية داخل فيها ليس كالغاية، ولذا ~~نقل عمن أنكر هناك وافق هنا، لكنه مناف لجعل (إلى) بمعنى مع في غيره كما ~~تقدم، مع أنه قد يقال: المراد بالتنزيل التأويل، كما يقال يمكن تنزيله على ~~كذا، فيكون مقصوده إرادة عدم الغسل منكوسا، أو أن (إلى) هنا بالمعنيين أو ~~يراد بكونها بمعنى (مع) دخول المرفق، فلا ينافي جعلها بمعنى من، كما أنه لا ~~ينافيه ما في بعض الأخبار من جعل (إلى) غاية للمغسول لا للغسل، إما للقول ~~بأن الغاية داخلة مطلقا، أو في خصوص المقام حيث لا مفصل محسوس، أو للحكم ~~بالدخول هنا خاصة لما سمعت من الاجماعات وغيرها، هذا. # PageV02P161 # وقد يستدل على المطلوب أيضا بخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليهما ~~السلام) (1) " سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ما ~~بقي من عضده " لكنه موقوف على بيان معنى المرفق، فنقول إنه مجمع عظمي ~~الذراع والعضد كما عن التذكرة، وعن الصحاح والقاموس أنه موصل الذراع في ~~العضد، وفي الحدائق " المرفق كمنبر ومجلس المفصل، وهو عبارة عن رأس عظمي ~~الذراع والعضد كما هو المشهور أو مجمع عظمي الذراع والعضد فعلى هذا شئ منه ~~داخل في العضد وشئ داخل في الذراع " انتهى. وربما ظهر من بعضهم أنه نفس ~~المفصل، وبالجملة هل هو طرف الساعد أو أنه طرفا الساعد والعضد يظهر من بعض ~~الأول، ومن آخر الثاني، وعليه يمكن الاستدلال بالرواية على إرادة وجوب غسل ~~ما بقي من طرف العضد لكونه من المرفق، ويكون قوله ms00539 في السؤال (قطعت من ~~المرفق) إرادة بعض المرفق، ولعله على هذا يحمل استدلاله في جامع المقاصد ~~على الدخول الأصلي بقول الكاظم (عليه السلام) في مقطوع اليد من المرفق: ~~(يغسل ما بقي) قال: " فإن غسله لو وجب مقدمة لغسل اليد يسقط بسقوطه " قلت: ~~لكن لم أعثر إلا على هذه الرواية، وهي مشتملة على قوله: (ما بقي من عضده) ~~فلم يبق احتمال أن يكون القطع من المرفق على معنى إرادة بقاء المرفق، وكان ~~ما ذكرناه أولى من حمل الرواية على استحباب غسل العضد كما ستسمعه، ولعله ~~للبناء على كون المرفق طرف الساعد فقط، أو يراد بقوله في السؤال (قطعت من ~~المرفق) أي تمامه، وهو لا يحصل إلا بقطع الطرفين معا، فيكون المراد بقوله ~~(عليه السلام): (ما بقي من عضده) بعد قطع طرفه الذي تمام المرفق، فتأمل. # (و) يجب (الابتداء من المرفق) وإدخاله والانتهاء إلى الأصابع، فالمراد ~~حينئذ وجوب البدأة بالأعلى على حسب ما ذكرناه في الوجه. # (ولو غسل منكوسا لم يجز) كما هو صريح الجمل والمعتبر والنافع والمنتهى ~~والتحرير والقواعد والإرشاد والمختلف والدروس وجامع المقاصد وكشف اللثام ~~وظاهر الإشارة # PageV02P162 # واللمعة وغيرها، بل في التنقيح وكشف اللثام نسبته إلى الأكثر، وحكاه في ~~المختلف عن الشيخ وابني حمزة وأبي عقيل وسلار، وقال: إنه رواه ابن بابويه ~~في كتابه، خلافا لابن إدريس في السرائر، فحكم بالكراهة، وعن المرتضى في أحد ~~قوليه، فحكم باستحباب البدأة من المرفق، والأصح الأول، لكثير مما تقدم في ~~الوجه، بل هنا أولى، لظهور كثير من الوضوءات البيانية فيه، ففي بعضها (1) ~~أنه (صلى الله عليه وآله) " أفرغه على ذراعيه من المرفق إلى الكف لا يردها ~~إلى المرفق " بل خبر علي بن يقطين المشهور المشتمل على المعجزة كاد يكون ~~صريحا في ذلك، بل هو صريح، بل قد سمعت ما في خبر ابن عروة التميمي من ~~التصريح بذلك، وأن الآية تنزيلها واغسلوا أيديكم من المرافق، بل قال في ~~السرائر: إنه جاء فيه بلفظ الحظر وإن حمله على الكراهة زاعما أن الحكم إذا ~~كان شديد ms00540 الكراهة يجئ بلفظ الحظر، لكنك خبير أنه لا يرتكب من دون مقتض، ~~والأصل والآية لا يصلحان لذلك، أما الأول فلانقطاعه، وأما الآية فإن جعل ~~الغاية فيها للغسل كان مقتضاها إيجاب النكس، وهو باطل بالاجماع، وإن جعلت ~~للمغسول فغايتها الاطلاق الذي يحكم عليه المقيد، وكذا إن جعلت بمعنى مع، بل ~~تكون دليلا لنا إن جعلت بمعنى من، ولا عبرة بما ينقل من الاجماع في المقام ~~بعد تبين خطائه بمصير الأكثر إلى خلافه، وتقدم لك في الوجه من الكلام ما له ~~نفع تام في المقام فلا نعيده، فلاحظ وتأمل. (و) لا خلاف بل ولا إشكال في ~~أنه (يجب البدأة باليمنى) بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ظاهر النصوص ~~كما ستعرف إن شاء الله. # (ومن قطع بعض يديه) من دون المرفق (غسل ما بقي من المرفق) وما معه وجوبا ~~إجماعا منقولا في كشف اللثام، وهو قول أهل العلم على ما في المنتهى، قلت: ~~وكأنه لا خلاف فيه، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى الاستصحاب وعدم سقوط ~~الميسور بالمعسور - خبر رفاعة (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: " سألته عن ~~الأقطع فقال: # PageV02P163 # يغسل ما قطع منه " والحسن بإبراهيم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ~~سألته عن الأقطع اليد والرجل قال: يغسلهما " وخبر رفاعة (2) عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: # " سألته عن الأقطع اليد والرجل كيف يتوضأ؟ قال: يغسل ذلك المكان الذي قطع ~~منه " والمناقشة في دلالة هذه الأخبار بإرادة غسل محل القطع ضعيفة سيما بعد ~~فهم الأصحاب، كالمناقشة في جريان الاستصحاب هنا بكون المكلف به إنما هو غسل ~~المجموع من حيث المجموع وكان البعض مقدمة لتحصيل الجملة وبعد تعذر الكل لم ~~يبق مجال للاستصحاب، وفي قوله عليه السلام) (3): " لا يسقط الميسور ~~بالمعسور " بأنه لا يجري في ذي الأجزاء، نعم هو جار في ذي الجزئيات، وذلك ~~لكون اليد مرادا بها خصوص المرفق إلى رؤوس الأصابع مجاز فليس من مسمى الاسم ~~حتى يتوجه فيه الاشكال، واحتمال إرادة اشتراط المجموعية لا يقدح في جريان ~~الاستصحاب، نعم قد يتجه ذلك في ms00541 مسمى الاسم كالوجه مثلا للمنع من عدم جريان ~~قوله (عليه السلام): " لا يسقط الميسور بالمعسور " سيما في خصوص المقام ~~لمكان فتوى الأصحاب، وأما من قطعت يده من فوق المرفق سقط الغسل إجماعا على ~~ما في المنتهى وكشف اللثام، لسقوط الفرض بسقوط محله، ولا دليل على البدلية، ~~وما في صحيح علي بن جعفر المتقدم سابقا ومثله غيره من الأمر بغسل ما بقي من ~~العضد بعد السؤال عن القطع من المرفق قد عرفت وجهه فيما تقدم، وفي المنتهى ~~بعد ذكر الصحيح أنه مخالف للاجماع، فإن أحدا لم يوجب غسل العضد، فيحمل على ~~الاستحباب، ومثله في الحكم بالاستحباب عن نهاية الإحكام والذكرى، وقد عرفت ~~أن ما ذكرناه سابقا أولى وهو إرادة غسل طرف العضد بناء على أن المرفق مجموع ~~العظمين، ويحمل قوله: (قطعت من المرفق) على إرادة المفصل، فتأمل. ويحتمل ~~تقديم ما ذكروه ترجيحا لمجازية الندب على غيره، سيما بعد ظهور قوله (عليه ~~السلام): (ما بقي # PageV02P164 # من عضده) في تمامه، وكان عبارة المصنف وما ماثلها كالتحرير والمعتبر ~~ظاهرة في إرادة بقاء المرفق وحده أو معه شئ من الذراع، فيحمل قولهم ومن ~~قطعت من المرفق على إرادة دخول المرفق في القطع، بل ينبغي القطع به من نحو ~~قول المصنف بعد ما مر. # (فإن قطعت من المرفق سقط فرض غسلها) نعم قد يظهر من المنتهى أن المرفق لا ~~يدخل فيه طرف العضد، ويظهر من غيره خلافه، وإلا فاحتمال إرادتهم بقاء ~~المرفق وإنما سقط الغسل عنه لكون وجوبه من المقدمة بعيد، بل باطل لما عرفت، ~~مع أن كلام المصنف هنا بل والمعتبر والعلامة في التحرير كالصريح في إرادة ~~الأول، قال في الأخبار: " ولو قطع بعض يديه وجب غسل الباقي من المرفق، ولو ~~قطعت من المرفق سقط فرض غسلها " إذ الحكم بايجاب غسل المرفق أولا قرينة على ~~دخوله في القطع ثانيا، اللهم إلا أن يجعل (من) الأولى ابتدائية لكنه بعيد، ~~وما نقله في كشف اللثام وغيره عن المنتهى من سقوط الغسل للوجوب المقدمي لم ~~أتحققه، بل قال ms00542 في المقام: " لو انقطعت يده من المرفق سقط غسلها لفوات محل ~~الغسل، وللشافعي في غسل العظم الباقي وهو طرف العضد وجهان، أصحهما عنده ~~الوجوب، لأن غسل العظمين المتلاقيين من العضد والمرفق واجب، فإذا زال ~~أحدهما غسل الآخر، ونحن نقول إنما وجب غسل طرف العضد توصلا إلى غسل المرفق، ~~ومع سقوط الأصل انتفى الوجوب " انتهى. ولا دلالة فيه على ما نقلوه عنه، بل ~~كلامه سابقا كما هنا كاد يكون صريحا في كون غسل المرفق واجب أصلي، نعم هو ~~ظاهر في أن المرفق عنده طرف الساعد، وعلى كل حال فلا ينبغي الاشكال في سقوط ~~الغسل الزائد عن المرفق بعد قطعه لما عرفت، بل لا أجد فيه خلافا إلا ما ~~حكاه في المختلف عن ابن الجنيد، أنه قال: " إذا قطعت يده من مرفقه غسل ما ~~بقي من عضده، إلى أن قال: الحق عندي الاستحباب، والظاهر أن ابن الجنيد ~~أراده " انتهى. قلت لا يبعد إرادته الوجوب عملا بظاهر الصحيح وغيره، ~~PageV02P165 # وباطلاق الأخبار المتقدمة، لكن الأقوى خلافه، لما عرفت من الأصل والاجماع ~~المنقول، بل يمكن دعوى تحصيله، ولعل ابن الجنيد يريد طرف العضد بناء منه ~~على أنه من المرفق كما ذكرناه سابقا، والحاصل أنه لا إشكال في وجوب غسل ~~المرفق لو بقي وحده بناء على المختار من كون وجوبه أصليا، أما لو لم يبق ~~منه شئ فهل يستحب غسل العضد تماما أو يجب أو يستحب غسل مخصوص محل القطع أو ~~مسحه؟ وجوه، وبعضها أقوال، وقد عرفت أن القول بالاستحباب في تمام العضد لا ~~يخلو من وجه، لظاهر الصحيح المتقدم إلا أن الأقوى حمله على ما تقدم، فتأمل ~~جيدا. # (ولو كان له ذراعان دون المرفق أو أصابع زائدة أو لحم نابت) أو غير ذلك ~~(وجب غسل الجميع) بلا خلاف أجده في ذلك، بل في شرح الدروس الاجماع عليه على ~~الظاهر، وفي المدارك لا ريب في وجوب غسل ما دون المرفق كله وإن لم تتميز ~~الزيادة، وبه صرح في المعتبر والإرشاد والتحرير والمنتهى والمختلف والقواعد ~~والدروس وظاهر ms00543 جامع المقاصد وغيرها، وعن المبسوط على اختلاف في الأمثلة غير ~~قادح، ومنه يعلم حكم جميع ذلك لو كان في الوجه، وقد يستدل عليه بأنه من ~~جملة أجزاء ما يجب غسله أو كالجزء، فأشبه الثالول، وبالأمر بالغسل من ~~المرفق إلى رؤوس الأصابع ولم يستثن شيئا، وبصدق اسم اليد عرفا على مجموع ~~ذلك، وبأنه بدل عن المحل النابت فيه، وبان ما علاه جلد محل الفرض، ونحو ذلك ~~مع مراعاة الاحتياط. لكنه لا يخفى عليك ما في الجميع بالنسبة إلى بعض أفراد ~~الدعوى. # (ولو كان) شئ من ذلك (فوق المرفق لم يجب غسله) قطعا، لأصالة البراءة مع ~~الخروج عن محل الفرض، ولا إشكال فيه كما في المدارك، وهو خيرة ما سمعت من ~~الكتب المتقدمة صريحا في بعض وظهورا في آخر، ومقتضى الاطلاق كما صرح به ~~بعضهم عدم الفرق بين كونها محاذية لمحل الفرض وعدمه، خلافا لما نقل عن ~~الشافعي من إيجاب غسل المحاذي، وهو ضعيف، كما أن قضية الاطلاق الأول وجوب ~~غسل PageV02P166 # ما كان في محل الفرض وإن تدلى على غيره أو طال حتى زاد على المحل، ولا ~~ينافي ذلك ما ذكره العلامة (رحمه الله) في التحرير والمنتهى من أنه " لو ~~انقلعت جلدة من غير محل الفرض حتى تدلت في محل الفرض وجب غسلها، وبالعكس لا ~~يجب نافيا للخلاف في الثاني في المنتهى " لأن الظاهر أن مراده بالانقلاع ~~انقلاعا ممتدا بحيث انكشط بعض ما في المحل معها، أو ما في الخارج بمعنى أنه ~~لم يبق أصلها في محل الفرض أو في غيره بخلاف ما نحن فيه، لكنه في كشف ~~اللثام قال: " لو لم يخرج بالانكشاط عن المحل ولكن تدلت في غيره وجب غسل ما ~~بقي منها في المحل قطعا، وفي الخارج المتدلي وجهان من الخروج ومن الاتحاد ~~كالظفر الطويل " فيحتمل أن يجئ مثله في المقام في الصورة الأولى وهي ما خرج ~~بعض اللحم النابت فيما دون المرفق حتى تدلى في غير المحل، لكن الأقوى وجوب ~~غسل الجميع كما هو مقتضى الاطلاق، والأمر سهل. ms00544 ثم إن مقتضى عبارة المصنف ~~وما ماثلها عدم الوجوب لو نبت شئ من الأشياء المتقدمة من المرفق، والأقوى ~~الوجوب لما عرفت من عدم الفرق بينه وبين ما دونه، وما يقال: إن العمدة ظهور ~~الاجماع هناك، وهو مفقود في المقام فيه أن التأمل في كلامهم سيما ما ذكروه ~~من الأدلة يقضي بالتساوي بينهما. # (ولو كان) يد (زائدة وجب غسلها) سواء كانت دون المرفق أو فوقه أو فيه كما ~~صرح به في المختلف، بل كاد يكون صريح الإرشاد أيضا كما عن التلخيص ومحتمل ~~التذكرة، ويظهر من آخرين إيجاب غسل اليد إن كانت دون المرفق أو اشتبهت ~~بالأصلية للتساوي في البطش والمقدار ونحو ذلك، أما إذا علم زيادتها وكانت ~~فوق المرفق سقط غسلها، واختاره في القواعد والتحرير والمنتهى والدروس وظاهر ~~جامع المقاصد، وأطلق في المعتبر كما عن المبسوط عدم وجوب غسل اليد فوق ~~المرفق ويمكن إرادتهما المتميزة لاطلاق اسم الزيادة عليها في المعتبر، مع ~~احتمال أن يريد بها الزيادة في أصل الخلقة. حجة الأول - مضافا إلى موافقته ~~PageV02P167 # للاحتياط - صدق اسم اليد بدليل تقسيمها إلى الأصلية والزائدة، فيشملها ~~قوله تعالى: # فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) (1) وبالأولى إذا لم تكن متميزة، ومقتضاه الوجوب ~~الأصلي لا المقدمي حجة الثاني الأصل بعد انصراف إطلاق ما دل على وجوب غسل ~~اليد إلى المتعارف المعهود، لكنه يجب غسلهما معا عند الاشتباه للمقدمة، أما ~~مع عدم فيقتصر على الأصلية، والمناقشة فيه بأن مقتضى ذلك عدم وجوب غسل اليد ~~الزائدة إذا كانت تحت المرفق مدفوعة بما سمعت من كونها كالجزء من المحل، ~~ولظهور الاجماع المدعى في ذلك المقام المؤيد بعدم العثور على مخالف فيه، ~~وربما استدل لهم بصدق اسم اليد مع الاشتباه، فيكون مشمولا لما دل على وجوب ~~غسل اليد بخلاف ما إذا كانت معلومة الزيادة، لكن لا يخفى عليك أن مقتضى ~~الدليل الأول الوجوب المقدمي، والثاني الأصالي. # قلت لا ينبغي الاشكال في صدق اسم اليد حقيقة على المشتبهة بالأصلية، بل ~~وعلى بعض أفراد المعلومة الزيادة كما إذا كان لها مرفق مثلا ومساوية ms00545 ~~للأصلية في المقدار إلا أنها أضعف بطشا مثلا على ما جعلوه معيارا لمعرفة ~~الزيادة من الأصلية، وكأن مرادهم بالزيادة بالنسبة للمشتبهة بالأصلية ~~الزيادة في أصل خلقة الغالب في أفراد الانسان، وإلا فهما متساويان بالنسبة ~~إلى هذا البدن، غايته أنه موضوع جديد فرد نادر ليس على قياس غالب أفراد ~~الانسان، فحينئذ إما أن يقال إنه موضوع جديد لم يكن مشمولا للخطابات، ~~فيحتاج في كيفية وضوئه إلى دليل آخر، والمتيقن من حصول طهارته غسل اليدين ~~معا، ولعل مرادهم بالمقدمة هذا المعنى لا المقدمة بمعنى أنه مكلف بغسل يد ~~واحدة لكنه لم يعرفها فيجب غسلها مقدمة لتحصيلها، إذ قد لا يكون في الواقع ~~امتياز لأحد اليدين على الأخرى، لكن ينافيه قولهم أو مشتبهة بالأصلية، هذا ~~إذا جعلنا لفظ (كم) الذي أضيفت إليه الأيدي غير متناول له، أما لو قلنا ~~بشموله له فإما أن نقول: # PageV02P168 # لفظ (الأيدي) وإن كان متناولا لذلك حقيقة، لكنه لما كان الغالب في ~~الأفراد تثنية اليد لا تثليثها ولا تربيعها، وأن جمع الأيدي باعتبار أفراد ~~المكلفين، وإلا فالمراد غسل اليدين كما تضمنه السنة فحينئذ ينبغي أن نقول: ~~إنه من باب المطلق لا المجمل، فله أن يغسل اليدين ويترك أحدهما لصدق غسل ~~اليدين، فلا يجب غسل الجميع حينئذ، وإما أن نقول: أن المراد الجمعية مطلقا، ~~فالمتجه حينئذ وجوب غسلهما معا أصالة لا مقدمة، والذي يقوي في النظر أن ~~اليد إن كانت معلومة الزيادة بوجه من الوجوه التي يعرف بها ذلك على معنى ~~معرفة اليد التي هي على أصل خلقة غالب أفراد الانسان من غيرها كأن تكون ~~مثلا تلك نابتة في العضد صغيرة ليست لها تلك القوة بحيث يعلم أن الأخرى هي ~~الموافقة لأصل الخلقة فالظاهر حينئذ عدم وجوب غسل الزائدة، لانصراف تلك ~~الاطلاقات إلى المتعارف في خلقة الانسان، وصدق اليد عليها حقيقة لا ينافي ~~ذلك، وإيجاب غسلها إذا كانت تحت المرفق ليس لذلك، بل هي كاللحم الزائد، أما ~~إذا لم يعلم زيادتها على ذلك النحو بأن يكون قد خلق الله تعالى ms00546 له كتفين ~~متساويين كل منهما له عضد مستقل ومرفق وذراع وكف فالظاهر حينئذ وجوب غسل ~~الجميع، لتناول إطلاق الأدلة، وتثنية اليد في بعضها لا ينافي ذلك، لجريانها ~~مجرى الغالب، أو للمقدمة لحصول الطهارة، لعدم العلم بكيفية تكلفه، وأما ما ~~يظهر من كلمات الأصحاب من المقدمة لليد الأصلية فالظاهر خلافه، لمنع الحصر ~~بالزائدة والمشتبهة، بل الحكم بأصالتهما معا متجه. # وتظهر الثمرة في كثير من المواضع، منها أنه بناء على ظاهر كلام الأصحاب ~~ينبغي إيجاب المسح بهما معا مقدمة للمسح بالأصلية بخلافه على ما قلنا، بل ~~يكتفى بالمسح بأحدهما، وقد عرفت أن احتمال وجوب غسل أحدهما لا يخلو من وجه، ~~لكن الأقوى ما ذكرنا، وطريق الاحتياط غير خفي، هذا. ويجري في اليد النابتة ~~بالمرفق مع العلم بزيادتها ما يجري في غيرها من الأمور الزائدة، والظاهر ~~الوجوب، وكان PageV02P169 # التقييد في كلام الأصحاب بما دون المرفق لكونه أوضح في المثال للمسألة، ~~قال في المدارك: " إذا لم يكن اليد الزائدة لها مرفق لم يجب غسلها قطعا " ~~ومراده خروجها عن أصل البحث في وجوب غسل الزائدة لو كانت فوق المرفق، ولعل ~~وجهه أن الشارع أمر بغسل اليد إلى المرفق، وحيث لا مرفق يتعذر امتثال ~~المأمور به، فيسقط التكليف، وعليه حينئذ ينبغي أن يلتزم فيما لو خلقت للشخص ~~يد واحدة ولا مرفق لها بسقوط غسلها، اللهم إلا أن يفرق بالاجماع إن تحقق، ~~وفيه منع، إذا الظاهر بناء على وجوب غسل اليد الزائدة وجوبه وإن لم يكن لها ~~مرفق، إذ التكليف بغسل اليد ليس مبينا على الهيئة الاجتماعية، كما ينبئ عنه ~~إيجاب غسل الباقي من المقطوع وغيره، وحينئذ فالظاهر التقدير بالنسبة لمن لا ~~مرفق له على ذوي المرافق، فتأمل. # (الفرض الرابع) من فروض الوضوء (مسح الرأس) كتابا وسنة وإجماعا بين ~~المسلمين (والواجب منه ما يسمى مسحا) كما في الجمل والعقود والسرائر ~~والنافع والمعتبر والتحرير والقواعد والمنتهى والإرشاد واللمعة والروضة ~~وظاهر جامع المقاصد وغيرها، وعن التبيان والمجمع وأحكام القران للراوندي ~~وروض الجنان منسوبا في الأربعة الأخيرة إلى مذهب الأصحاب ms00547 على ما حكاه في ~~كشف اللثام، وفي المدارك أنه المشهور بين الأصحاب وفي المختلف أن المشهور ~~بين علمائنا الاكتفاء في مسح الرأس والرجلين بإصبع واحدة، واختاره الشيخ في ~~أكثر كتبه وابن أبي عقيل وابن الجنيد وسلار وأبو الصلاح وابن البراج وابن ~~إدريس، انتهى. # وفي كشف اللثام " أنه في المقنعة والتهذيب والخلاف وجمل السيد والغنية ~~والمراسم والكافي والمهذب وموضع آخر من أحكام الراوندي أن الأصل مقدار إصبع ~~" قلت: لعله لا نزاع بين الجميع، لأن المراد بالأصبع أقل ما يتحقق به ~~المسمى على أن يراد بالأصبع مقدار عرضه لا طوله، كما يشعر به عبارة ~~المقنعة، حيث قال:: " ويجزي PageV02P170 # الانسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا مع ~~الشعر إلى قصاصه " وتحتمل وجها آخر، وربما يشير إلى ذلك أيضا ما في إشارة ~~السبق والدروس لقولهما مسح الرأس بما يتحقق به مسماه ولا يحصل بأقل من ~~إصبع، وقد يكون ذلك ظاهر الخلاف أيضا، لأنه قال: ويجزي مقدار إصبع واحدة، ~~واستدل عليه باجماع الفرقة، وبقول أبي جعفر (عليه السلام) (1): " إذا مسحت ~~بشئ من رأسك فقد أجزأك " ويرشد إليه أيضا عدم ذكرهم ذلك مستقلا ممن عادته ~~التعرض لمثل ذلك، ونقله في المختلف عمن رأينا عبارته من الاجتزاء بالمسمى ~~كابن إدريس، واستدلاله في المنتهى على الاجتزاء بالمسمى برواية الإصبع التي ~~ستسمعها، إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة الدالة على كون مرادهم المشهور ~~الذي نقلناه أولا لكن قد تأباه عبارة التهذيب، لأنه قال في الاستدلال على ~~ما ذكره المفيد من الاجتزاء بالأصبع: ويدل عليه آية المسح، ومن مسح رأسه ~~ورجليه بإصبع واحدة فقد دخل تحت الاسم ويسمى ماسحا، ولا يلزم على ذلك ما ~~دون الإصبع، لأنا لو خلينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك لكن السنة منعت منه. # وكيف كان فلا ريب في أن ما ذكره المصنف هو الأقوى للأصل، ولاطلاق قوله ~~تعالى (2): (وامسحوا برؤوسكم) مع تفسيرها بالصحيح أن المراد بها بعض الرأس ~~لمكان الباء، وما ينقل عن سيبويه من إنكار كون الباء للتبعيض لا ms00548 يلتفت ~~إليه، مع أنه معارض بدعوى غيره ثبوتها في هذا المعنى، وأنها حقيقة، والمثبت ~~مقدم على النافي، ويؤيده مجيئها في الشعر وغيره بهذا المعنى، فليطلب من ~~مظانه، ومثلها إطلاق كثير من الأخبار الآمرة بالمسح على مقدم الرأس، مع ~~ظواهر كثير من الوضوءات البيانية في وجه، ولقول أبي جعفر (عليه السلام) (3) ~~في خبر زرارة وبكير ابني أعين: # PageV02P171 # " إذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع ~~فقد أجزأك " وما في مرسل حماد عن أحدهما (عليهما السلام) (1): في الرجل ~~يتوضأ وعليه العمامة قال: " يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على ~~مقدم رأسه " لصدق إدخال الإصبع بما يتحقق به مسمى المسح ولو قدر أنملة من ~~الرأس، كما فهمه المفيد من رواية الإصبع بالنسبة للمرأة على ما ستسمع، وفي ~~الوسائل بعد أن نقل هذه الرواية عن الشيخ ذكر عن الكافي مسندا إلى حماد عن ~~الحسين (2) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل توضأ وهو معتم ~~فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد، فقال: ليدخل إصبعه " وفي المنتهى بعد ~~أن ذكر الرواية الأولى قال: " وهذا الحديث وإن كان مرسلا إلا أن الأصل ~~يعضده، على أن ابن يعقوب رواه في كتابه عن حماد عن الحسين، ورواه السيد ~~المرتضى في الخلاف عن حماد عن أبي عبد الله (عليه السلام) " انتهى. # وكيف كان فالارسال على تقديره غير قادح بعد ما سمعت من الانجبار بالشهرة ~~والاجماع المنقول، خلافا لظاهر الصدوق في الفقيه، فإنه قال: " حد مسح الرأس ~~أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس " وللمنقول عن النهاية فإنه قال: # " والمسح بالرأس لا يجوز أقل من ثلاثة أصابع مضمومة مع الاختيار، فإن خاف ~~البرد من كشف الرأس أجزأه مقدار إصبع واحدة " وللمنقول عن أبي على يجزي ~~الرجل في المقدم إصبع والمرأة ثلاث أصابع، وكان جميع هذه الأقوال لظاهر قول ~~أبي جعفر (عليه السلام) في الحسن (3) كالصحيح: " المرأة يجزيها من مسح ~~الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها " وخبر ms00549 معمر بن ~~عمر عنه (عليه السلام) أيضا (4) قال: " يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث ~~أصابع، وكذلك الرجل " # PageV02P172 # وقد يستدل أيضا بما دل على مسح المقدم من الأخبار لظهورها في استيعابه، ~~خرج الزائد عن الثلاث بالاجماع، فيبقى الباقي وتعرف الجواب عنها عند البحث ~~عن المقدم إن شاء الله تعالى. ولظاهر لفظ الاجزاء في أقل الواجب، وللجمع ~~بين هاتين الروايتين ورواية الإصبع المشتملة على ذكر البرد فصل الشيخ بين ~~الاختيار وغيره، وابن الجنيد بين الرجل والمرأة، لكنك خبير أن مثل هاتين ~~الروايتين - مع الطعن في سند الثانية، وقلة العامل بهما، بل الشيخ في ~~النهاية لم يعرف أنه مذهب له، ولذلك قال ابن إدريس أوردها ايرادا لا ~~اعتقادا، مع احتمالها إرادة الندب فإنه يعبر عن ذلك بعدم الجواز، واحتمال ~~عبارة الفقيه أن ذلك حد الرأس بمعنى أنه متى مسح بأي جزء منه أجزء، كما ~~لعله يشعر به عبارة الهداية أن حد الرأس مقدار أربع أصابع من مقدمه، وتحتمل ~~الندب أيضا، مع أن ظاهر عبارة الفقيه إيجاب كون آلة المسح ثلاث أصابع، ~~والرواية لا تدل عليه، مع ما عرفت من الشهرة بين الأصحاب والاجماع المنقول ~~صريحا وظاهرا - غير صريحة في الخلاف، لاحتمال إرادة الاجزاء في الفضيلة، أو ~~إلقاء الخمار، مع اختصاص الرواية الأولى بالمرأة، فلذلك كان حملها على ~~الاستحباب متجها. # فقال المصنف: (والمندوب مقدار ثلاث أصابع) مضمومة كما في المقنعة والخلاف ~~والجمل والعقود والسرائر والمعتبر والقواعد والتحرير والنفلية وجامع ~~المقاصد والروضة وغيرها، وهو المنقول عن المبسوط والغنية والمراسم والوسيلة ~~والمهذب ومصباح السيد والاصباح وغيرها (عرضا) كما في المقنعة والتحرير ~~والنفلية وغيرها، والظاهر أن المراد من المستحب مقدار عرض ثلاث أصابع، لأنه ~~المتبادر من التقدير بالثلاث أصابع، ويظهر من بعض أن المراد استحباب هذا ~~المقدار في عرض الرأس، والفرق بين هذا وسابقه أن الأول مجمل بالنسبة إلى ~~إرادة العرض من الممسوح أو طوله، مبين بالنسبة إلى التقدير، والثاني مجمل ~~بالنسبة إلى المقدار، مبين بالنسبة إلى عرض الممسوح، وأنت خبير أن الروايات ~~خالية عن بيان ms00550 ذلك، فيحتمل إرادة عرض PageV02P173 # الثلاث بالنسبة إلى عرض الرأس أو طوله، ويحتمل إرادة الطول مع العرض ~~بالنسبة إلى عرض الرأس أو طوله، فالاحتمالات أربعة، ولعل الأظهر إرادة من ~~الأصابع، لأنه المعروف من التقدير بذلك، ولما كان المتعارف المسح بالنسبة ~~إلى طول الرأس لا يبعد إرادة عرض ثلاث أصابع من طول الرأس، ويحتمل جعله ~~مطلقا بالنسبة إلى عرض الرأس وطوله لا مجملا. # وكيف كان فليس للرواية دلالة على استحباب كون المسح بالثلاث، لكنك قد ~~عرفت أن عبارة الصدوق ظاهرة في ذلك، وفي إشارة السبق للحلبي " يستحب جمع ~~أصابع الكف المتوسطة الثلاثة لمسح الرأس " قلت: قد يدعى أنه المنساق من ~~الروايات وكلام بعض الأصحاب، مع أنه هو المتعارف في الاستعمال، واعلم أن ~~ظاهر المصنف هنا وغيره ممن أطلق كاطلاقه عدم الفرق في ذلك في الواجب ~~والمستحب بين الرجل والمرأة، لكن بعض القدماء كالصدوق والمفيد وغيرهما ~~ذكروا أن المرأة إذا توضأت ألقت قناعها، ومسحت موضع المسح في صلاة الصبح ~~والمغرب، ويجزيها في غيرهما من الصلوات أن تدخل إصبعها من تحت قناعها من ~~غير أن تلقيه، وتمسح به ما تناله من محل المسح ولو قدر أنملة، بل ظاهر ~~الصدوق إيجاب ذلك، وكأنه لخبر عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(1) قال: " لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال، إنما المرأة إذا أصبحت ~~مسحت رأسها وتضع الخمار عنها، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح ~~بناصيتها " ولقصور الرواية عن إفادة الوجوب من وجوه كثيرة كانت محمولة على ~~الاستحباب، وتأكده بالنسبة إلى صلاة الغداة والمغرب كما عن المصنف، وصرح به ~~العلامة والشهيد، وربما نقل عن بعضهم الاقتصار في المتأكد على صلاة الصبح ~~خاصة، ولعله للاقتصار عليه في الرواية المتقدمة، والأولى # PageV02P174 # الأول، للخبر المروي عن الصدوق في الخصال بسنده عن جابر الجعفي عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) (1) قال: " المرأة لا تمسح كما تمسح الرجال، بل عليها ~~أن تلقي الخمار ms00551 عن موضع مسح رأسها في صلاة الغداة والمغرب وتمسح عليها، وفي ~~سائر الصلوات تدخل إصبعها فتمسح على رأسها من غير أن تلقي عنها خمارها " ~~ولعل القول بأن الصبح أشد تأكيدا ثم من بعده المغرب ثم الثلاثة الأخيرة ~~عملا بظاهر الخبرين أولى. # ثم إنه بناء على ما هو التحقيق من الاجتزاء بالمسمى فالزائد مستحب محض إن ~~كان المسح تدريجيا، وإلا فهو أحد أفراد الواجب المخير، كما إذا تحقق مسح ~~مقدار الثلاث دفعة واحدة، أما الأول فلتحقق الواجب، فيحصل الاجزاء، فيكون ~~الزائد مستحبا محضا، لأنه يجوز تركه لا إلى بدل، وأما الثاني فلأن ماهية ~~المسح تحققت لكونه فردا من أفرادها، ولعل من أطلق القول بكونه أفضل أفراد ~~الواجب كما نسب في المنتهى إلى المحققين أراد الثاني، كمن أطلق كونه مستحبا ~~أراد الأول، وما يقال: # من احتمال كونه على الأول أحد أفراد الواجب المخير لمكان قصده امتثال أمر ~~المسح به ضعيف، إذ لا دخل للقصد في صدق الماهية، والامتثال ترتبه عليها ~~عقلي، نعم لو قام دليل من خارج أن من قصد امتثال أمر المسح بالزائد كان ~~تكليفه ذلك ولا يجزيه حينئذ الأول وإن تحققت به الماهية لكان متجها، لكن ~~الفرض عدمه، ونفس الأمر بالمسح لا ينتقل منه إلى ذلك، ولقد أطال صاحب ~~الحدائق في كون المدار على القصد، فمن قصد امتثال أمر المسح بمقدار الثلاث ~~مثلا لا يجزيه الأقل ما لم يعدل، ومن قصد الامتثال بالأقل لم يكن الزائد ~~واجبا ولا مستحبا، لعدم الدليل على الوجوب ولا على الاستحباب، لأن ما دل ~~عليه ظاهر في كون تأدية الواجب به مستحبا، فبعد حصول الواجب لم يبق استحباب ~~أصلا، بل قال: إني لا أفهم وصف الزائد بعد تحقق الامتثال بالأقل بالاستحباب ~~أو الوجوب، نعم هو متجه بالنسبة إلى الفردين اللذين يتحقق بهما # PageV02P175 # الواجب على معنى كون الفرد الذي مساحة المسح فيه مقدار الثلاث أفضل من ~~الفرد الآخر، وأطال في الاعتراض على ما ادعى ظهوره من كلمات الأصحاب من كون ~~الزائد على ما تحقق الواجب هل ms00552 هو على الوجوب أو الاستحباب؟ # قلت: أنت خبير بما فيه، إذ مراد الأصحاب أن الزائد على مقدار المسمى هل ~~هو مخاطب به خطاب ندبي غير خطاب الواجب، فيكون مسحين أولهما ما تحقق الواجب ~~والآخر مستحب محض، أو أنه مسح واحد تأدى به الوجب، فيكون المراد أنه أفضل ~~أفراد الواجب، والحاصل أن مسح مقدار الثلاث هل هو أفراد لتحقق ماهية المسح، ~~فيتأدى الواجب بأولها والباقي مستحب، أو أنه فرد واحد، فيراد باستحبابه على ~~معنى كونه أفضل أفراد الواجب؟ وقد عرفت أن الذي يقتضيه بادئ النظر الفرق في ~~ذلك بين التدريجي والدفعي، فالأول واجب ومندوب محض، والثاني أفضل أفراد ~~الواجب، لكن قد يقال بعد التأمل في خصوص المقام: أنه من أفضل أفراد الواجب ~~في كل من الدفعي والتدريجي بشرط اتصال المسح فيه، لما يظهر من العرف أنه ~~مسح واحد كالغسل المتصل، بل قد يدعى أنه الظاهر من قول الأصحاب (المندوب ~~مسح ثلاث أصابع) إذ لا ينطبق على ظاهره، لكون بعضه واجبا قطعا، بل الذي ~~يقتضيه الرواية فإن قوله (عليه السلام) (1): (يجزي من المسح) إلى آخره بعد ~~حمله على الندب لا معنى لأن يراد به الواجب والندب، فالأقوى بحسب النظر ~~كونه أفضل أفراد الواجب فيهما معا، لكن بشرط عدم الانفصال في المسح ~~التدريجي، فتأمل جيدا. # وفيما تركنا وذكرنا من كلام صاحب الحدائق مواضع للنظر لا تخفى على من ~~لاحظها تركنا التعرض لها خوف الإطالة، وأما احتمال القول أنه في الدفعي ~~مستحب لأنه يجوز تركه لا إلى بدل فضعيف جدا، إذ البدل الاقتصار على الأقل. # PageV02P176 # ثم إن الزائد على القدر المستحب والواجب هل هو على الإباحة أو الكراهة أو ~~التحريم؟ وجوه، بل لعلها أقوال، والتحقيق، أنه لا ينبغي الاشكال في عدم ~~الحرمة في مسح الزائد الذي لم يخرج به عن مسمى البعضية مع كونه من المقدم ~~أو الناصية، والفرض خلوه من قصد التشريعية، بل قد يدعى في مثله أن لا تشريع ~~لو قصد لمكان الأمر بمسح المقدم والناصية، فمن مسح أزيد من الثلاث من ms00553 مقدمه ~~وقلنا بكونه مسحا واحدا لا يبعد القول بأنه أحد أفراد الواجب وإن كان لا ~~ثواب فيه زيادة على مسح الثلاث لو اقتصر عليها، فإنه بعد أن عرفت أن الآية ~~دلت على مسح بعض الرأس، والسنة قيدت ذلك بالمقدم والناصية لا على إرادة ~~إيجاب استيعابهما، وروايات الثلاث دلت على أنه منتهى الفضل في أفراد هذا ~~الواجب مسح الثلاث، وهو لا ينافي تأدي الواجب بالزائد على الثلاث وإن لم ~~يكن فيه فضل زائد عليها، نعم لو مسح مع بعض المقدم بعضا من غيره فالأصح ~~الحرمة إن قصد التشريع، وعدمها إن لم يقصد، ووجههما واضح، وهل يبطل الوضوء ~~على الأول؟ وجهان. أقواهما نعم إن قصده في ابتداء النية بحيث نوى القربة ~~بوضوء هكذا مسحه. ولا أن قصد التشريع في الأثناء، لعدم دليل على إبطال ذلك، ~~مع تحقق امتثال الأمر بالوضوء وإجزائه، أما لو مسح جميع رأسه فلا إشكال في ~~عدم الحرمة حيث يكون قصد الامتثال بالبعض، ووقع الباقي لا بقصد شئ من ~~الوضوئية، وما يظهر من بعضهم من الحكم بالكراهة لم نقف له على مستند، ولعله ~~من جهة التشبه بالعامة ونحوه، والأمر سهل، أما لو قصد الامتثال بالمجموع ~~فقد عرفت أنه لا إشكال في الحرمة، وما في الخلاف من الاجماع على بدعيته ~~منزل عليه، ونحوه إطلاق المنقول من القول بالحرمة، والأقوى بطلان الوضوء ~~وإن قصد ذلك في ابتداء النية، وإن قصده في الأثناء فيحتمل القول هنا ~~بالبطلان وإن لم نقل به في الصورة السابقة، لعدم صدق امتثال مسح البعض ~~المأمور به في الآية، واستوضح ذلك في أن السيد إذا قال لعبده. كل بعض ~~الرغيف أو اشرب بعض الماء فأكل وشرب PageV02P177 # الجميع لم يكن ممتثلا، والأقوى في النظر أنها كسابقتها في الصحة، لصدق ~~تحقق البعض في مسح الجميع، ولعل الأمر بايجاب مسح البعض إنما هو في مقام ~~توهم وجوب الجميع، فلا يفيد سوى الاجتزاء بذلك، وحرمة الجميع إنما تجئ من ~~جهة التشريع. # وقد تظهر الثمرة في الغافل والجاهل المعذور ونحوه، فإنه يتجه الفساد ms00554 على ~~الوجه الأول والصحة من دون حرمة على الوجه الثاني، وقد يقال بالبطلان في ~~جميع صور التشريع من غير فرق، بين الابتداء والأثناء، لكونه مسحا واحدا ~~عرفا، فلا يجتمع فيه الواجب والمحرم، نعم لو كرر المسح بأن مسح الواجب ثم ~~مسح غيره مع فصل بينهما اتجه القول بصحة الوضوء وإن أثم، لكن الأول أقوى، ~~فتأمل. # (ويختص) الواجب من (المسح) والمستحب (بمقدم الرأس) فلا يجزي المسح على ~~غيره، كما في الفقيه والهداية والإشارة والجمل والعقود والتهذيب والخلاف ~~والمراسم والمعتبر والسرائر والنافع والمنتهى والإرشاد والقواعد والتحرير ~~والدروس واللمعة والروضة وغيرها، بل في الخلاف وكشف اللثام الاجماع عليه، ~~كما في الانتصار مما انفردت به الإمامية القول بأن الفرض مسح مقدم الرأس، ~~والفقهاء يخالفون في ذلك ولا يوجبونها ولا شبهة في أن الفرض عند الإمامية ~~يتعلق بمقدم الرأس، ولا يجزي سواه، ثم استدل على صحة ما ذهب إليه الإمامية ~~بالاجماع، يدل عليه مضافا إلى ذلك الأخبار المعتبرة المستفيضة حد ~~الاستفاضة، ففي الحسن كالصحيح منها (1) " امسح على مقدم رأسك " وفي آخر (2) ~~" يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه، فيمسح على مقدم رأسه " إلى غير ذلك من ~~الأخبار المشتملة على ذكر المقدم من الوضوءات البيانية وغيرها، فما في بعض ~~الأخبار (3) من الأمر بالمسح على خلف الرأس مطرح # PageV02P178 # أو محمول على التقية قطعا، كما أنه يجب تقييد ما في البعض الآخر (1) من ~~الأمر بمسح الرأس وشئ منه بذلك، بل مما في كتابة أبي الحسن موسى (عليه ~~السلام) إلى علي بن يقطين (2) في الخبر المشهور المشتمل على المعجزة " امسح ~~بمقدم رأسك " يستفاد الاجتزاء بمسح بعض المقدم، فما يظهر من الخبر الأول ~~وغيره من إيجاب مسح تمام المقدم لا يلتفت إليه، خصوصا بعد الاجماع ظاهرا ~~على عدم إيجاب مسح تمام المقدم حتى من القائل بالثلث، لكن في حسنة زرارة ~~بإبراهيم بن هاشم (3) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " إن الله وتر يحب ~~الوتر، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات، واحدة للوجه، واثنتان للذراعين، ~~وتمسح ببلة يمناك ناصيتك، وما بقي من ms00555 بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ~~ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى " ما ينافي الاجتزاء بمسح شئ من المقدم سواء ~~كان ناصية أو غيرها، إذ المراد بالمقدم ما قابل المؤخر والجانبين، فيكون ~~عبارة عن الربع من قنة الرأس المسامت للجبهة، والناصية عبارة عما أحاطت به ~~النزعتان إلى منتهاها على ما عن العلامة وغيره، إلا أنه قد يقال: الموجود ~~في الأخبار وكلام الأصحاب بل هو معقد الاجماعات المسح على المقدم، ولم أعثر ~~على غير هذه الرواية تضمنت لذكر الناصية ورواية مسح الامرأة التي تقدمت ~~سابقا، لكن لا صراحة فيها، بل ولا بمن عبر من الأصحاب بذلك عدا المفيد في ~~المقنعة، فإنه قال: " ثم يرفع يده اليمنى بما فيها من البلل فيمسح بها من ~~مقدم رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة من ناصيته إلى قصاص شعره مرة واحدة - مع ~~أنه قال بعد ذلك بكلام طويل -: ويجزي الانسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه ~~مقدار إصبع " إلى آخره. فيكون قرينة على إرادة الاستحباب بما ذكره أولا كما ~~يرشد إليه أيضا قوله ثلاث أصابع، كما # PageV02P179 # أن ابن إدريس في السرائر قال بعد ما نقلناه عنه من المسح على للقدم بكلام ~~طويل: # " وأقل ما يجزي في مسح الناصية ما وقع عليه اسم المسح " ولعله أراد بها ~~المقدم، وفي الذكرى " يجوز المسح على كل من البشرة والشعر المختص بالمقدم ~~لصدق الناصية - ثم قال -: والأغم والأنزع يمسحان مكان ناصية مستوي الخلقة " ~~والرواية مع ظهور إعراض الأصحاب وعدم صراحتها في الوجوب لاحتمال أن يكون ~~قوله (عليه السلام): # (وتمسح) على إضمار (أن) فيكون معطوفا على قوله (عليه السلام): (ثلاث) فلا ~~تكون للأمر وما ينقل عن ابن الأنباري باشتراط كون المعطوف عليه مصدرا في ~~نحو ذلك قد يمنع، أو يقال: إنه هنا بمنزلة المصدر لا تصلح لتقييد تلك ~~المطلقات من النصوص وغيرها. # نعم قد يقال: المراد بالمقدم في النص والفتوى الناصية لا على جهة ~~التقييد، بل على دعوى أن ذلك أحد معانيه كما صرح به في القاموس على ما قيل، ~~وعن ms00556 المصباح المنير أنه قال " الناصية قصاص الشعر، وجمعها النواصي، ونصوت ~~فلانا قبضت على ناصيته وقول أهل اللغة: النزعتان هما البياضان المكتنفان ~~بالناصية، والقفاء مؤخر الرأس، والجانبين ما بين النزعتين ومؤخر الرأس، ~~والوسط ما أحاط ذلك به، وتسميتهم كل موضع باسم يخصه كالصريح في أن الناصية ~~مقدم الرأس " انتهى. وقد يظهر أيضا من عبارة السرائر والذكرى المتقدمين. ~~فما يظهر من بعضهم من أن المقدم عبارة عن ربع الرأس مبتدءا به من قنته، ~~فالربع الذي يسامت الجبهة هو المقدم لا دليل عليه، فيكون حينئذ المقدم ~~عبارة عن الناصية، وهي على ما عن العلامة وغيره عبارة عما أحاط به النزعتان ~~حتى يسامت منتهاهما، وربما ينطبق عليه ما في الهداية من أن حد الرأس مقدار ~~أربع أصابع من مقدمه، وما عن الناصريات " أنه قال الناصر: فرض المسح متيقن ~~بمقدم الرأس، والغاية إلى الناصية فكتب السيد هذا صحيح، وهو مذهبنا، وبعض ~~الفقهاء يخالفونا في ذلك، ويجوزون المسح على أي بعض كان من الرأس، والدليل ~~على صحة مذهبنا الاجماع " انتهى وكان مراد الناصر بقوله وغايته الناصية أي ~~منتهى PageV02P180 # الناصية، مع احتمال أن يريد الجبهة، لأنها أحد معانيها على ما عن القاموس ~~فتخرج حينئذ عن الاستشهاد، لكن مع ذلك كله والمسألة لا تخلو من إشكال، لكون ~~المتبادر من لفظ المقدم في النص والفتوى عرفا هو ما تقدم من الرأس، وهو ~~أوسع من الناصية، بل عن بعضهم عن بعض معاصريه دعوى الاجماع على ذلك، نعم ~~الظاهر أن سطح قنة الرأس لا يدخل في شئ منه فيه، واحتمال تقييد ذلك، ~~الاطلاق بخبر الناصية قد عرفت ما فيه، بل حمل الناصية فيه على المقدم أولى ~~وإن كان مجازا، أو تحمل الرواية على إرادة الاستحباب أو غير ذلك، إلا أن ~~الاحتياط الاقتصار على الناصية. # (ويجب أن يكون) المسح (بنداوة الوضوء) خلافا للعامة عدا مالك، فأوجبوا ~~المسح بماء جديد، وهو مخالف لاطلاق الكتاب ونصوص السنة والاجماع المحصل ~~والمنقول، وما في بعض الروايات مما تدل بظاهره على إيجاب الاستيناف كما في ~~خبر معمر ms00557 بن خلاد (1) " أيجزي الرجل مسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال (عليه ~~السلام): برأسه لا، فقلت: إيماء جديد؟ فقال: برأسه نعم " وخبر أبي بصير (2) ~~قلت: " أمسح بما في يدي رأسي قال: لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح " ونحوه ~~غيره محمول على التقية أو غيرها قطعا. # (ولا يجوز استيناف ماء جديد له) كما في الفقيه والانتصار والمقنعة والجمل ~~والعقود والخلاف والسرائر والإشارة والمراسم والمعتبر والقواعد والتحرير ~~والمنتهى والإرشاد وغيرها من كتب المتقدمين والمتأخرين، بل في الانتصار أنه ~~مما انفردت به الإمامية، وأن الشيعة توجب المسح ببلة اليد، وفي الخلاف ~~نسبته إلى الأكثر أولا ثم نقل الاجماع عليه ثانيا، وفي المعتبر أنه مذهب ~~الثلاثة وأتباعهم وفتوى الأصحاب اليوم، وفي الذكرى أنه استقر إجماعنا بعد ~~ابن الجنيد، وفي جامع المقاصد أنه استقر عليه مذهب الأصحاب، ولا يعتد بخلاف ~~ابن الجنيد، فلو استأنف لم يصح قطعا، إلى غير ذلك ممن نقل الاجماع في ~~المقام، بل قد يدعى تحصيله، بل هو حاصل، وخروج ابن # PageV02P181 # الجنيد غير قادح، على أن عبارته المنقولة في المختلف غير صريحة في ذلك، ~~قال: " إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح بيمينه رأسه ~~ورجله اليمنى، وبيده اليسرى رجله اليسرى، ولو لم يستبق ذلك أخذ ماء جديدا ~~لرأسه ورجليه " إذ يحتمل أن يكون سمى ما على محال الوضوء ماء جديدا، أو ~~يكون ذلك لشدة حر أو حرارة على القول بالاجتزاء. # وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ما سمعت الوضوءات البيانية، منها حينئذ ما ~~في حسنة زرارة بإبراهيم (1) " ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية ~~بلة يمناه، قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله وتر يحب الوتر، فقد ~~يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات، واحدة للوجه، واثنتان للذراعين، وتمسح ببلة ~~يمناك ناصيتك، وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك ظهر ~~قدمك اليسرى " وما في حسنة زرارة وأخيه بكير بإبراهيم بن هاشم أيضا (2) " ~~ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا " وما في ms00558 خبر بكير (3) ~~" ثم مسح بفضل يديه رأسه ورجليه " وخبر محمد بن مسلم (4) " ثم مسح رأسه ~~ورجليه بما بقي في يديه " وما في خبر أبي عبيدة الحذاء (5) " ثم مسح بفضلة ~~الندى رأسه ورجليه " وما في خبر زرارة (6) " ثم مسح ببلة ما بقي في يديه ~~رأسه ورجليه، ولم يعدهما في الإناء " وفي آخر (7) " ثم مسح رأسه وقدميه إلى ~~الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء " والمناقشة في الوضوء البياني قد مضى ما ~~فيها، لما سمعت من الرواية المرسلة المنجبرة بعمل الأصحاب، مع ظهور مثل قول ~~زرارة وبكير وأبي عبيدة: (لم يجدد ماء) (ولم يعدهما في الإناء) ونحو ذلك في ~~الدلالة، على أنهم فهموا الوجوب، مضافا إلى قوله (عليه السلام) في خبر ~~زرارة الأول: (وتمسح # PageV02P182 # ببلة يمناك ناصيتك) لظهورها في الأمر وإن احتملت بعيدا غيره، بل يدل عليه ~~مضافا إلى ذلك حسنة ابن أذينة بإبراهيم (1) أنه " لما أسري بالنبي (صلى ~~الله عليه وآله) إلى السماء أوحى الله إليه ادن يا محمد (صلى الله عليه ~~وآله) من صاد - إلى أن قال -: ثم أوحى الله أن اغسل وجهك، فإنك تنظر إلى ~~عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنك تلقى بيديك كلامي، ثم امسح رأسك ~~بما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى الكعبين فإني أبارك عليك وأطؤك موطئا ~~لم يطأه أحد غيرك " بل يدل عليه أيضا الأخبار المستفيضة (2) الدالة على أخذ ~~الماء من اللحية والحاجبين والأشفار عند نسيان المسح، وفي بعضها (3) أنه " ~~إن لم يبق من بلة وضوئك شئ أعدت الوضوء " وفي آخر (4) " من نسي مسح رأسه ثم ~~ذكر أنه لم يمسح رأسه فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه، وإن لم ~~يكن في لحيته فلينصرف وليعد الوضوء " لكن قد يخدش الاستدلال بها بأنه قد ~~يكون الأمر بالإعادة لفوات الموالاة بجفاف نداوة الوضوء لا لعدم جواز المسح ~~بماء جديد، فتأمل. # ومع ذلك كله فلم أعثر على ما يدل على قول ابن الجنيد عدا الاطلاق، إذ ما ~~سمعته من الروايتين السابقتين في أولى المسألة لا ms00559 يقول بهما، لمكان تضمنهما ~~النهي عن المسح بالنداوة الباقية، وخروج الأول عما نحن فيه، وحملهما على ما ~~يقول مع عدم إمكانه ليس بأولى من حملهما على التقية، بل في الإشارة برأسه ~~في الأولى إشارة إلى ذلك، ودعوى أن اشتمال الأولى على المسح للرجلين ينافي ~~ذلك يدفعها أنه قد يراد بالمسح هنا هو الغسل، لكونه يطلق عندهم على ذلك، بل ~~قد يشعر به كونه بماء جديد أيضا، وربما نقل عن جملة منهم القول بالاجتزاء ~~بالمسح لكن مسح الظهر والبطن، نعم قد يستدل # PageV02P183 # له بخبر منصور (1) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن نسي رأسه ~~حتى قام في الصلاة قال: ينصرف ويمسح رأسه ورجليه " ومثله رواية الكناني (2) ~~ويقرب منهما خبر أبي بصير (3) في " رجل نسي أن يمسح رأسه فذكر وهو في ~~الصلاة فقال: إن كان استيقن ذلك انصرف فمسح على رأسه ورجليه واستقبل ~~الصلاة، وإن شك فلم يدر مسح فليتناول من لحيته إن كانت مبتلة وليمسح على ~~رأسه، وإن كان أمامه ماء فليتناول منه فليمسح به رأسه " لكن فيه - مع كونها ~~أخص من الدعوى، واحتمالها إرادة الانصراف بمعنى قطع الصلاة والمسح ببلة ~~الشعر أو إرادة إعادة الوضوء كما يرشد إلى ذلك جعله المسح بالماء الجديد ~~جوابا لشرطية الشك وغير ذلك - لا تقاوم ما سمعته من الأدلة من السنة ~~والاجماع. # ثم إن قضية إطلاق الكتاب والفقيه والجمل والعقود والإشارة والمراسم ~~والسرائر والمعتبر والنافع والقواعد والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة ~~وغيرها عدم وجوب كون الماسح اليد اليمنى، كما هو صريح النفلية وظاهر شرحها ~~وصريح كشف الغطاء، بل في الحدائق الظاهر الاتفاق على الاستحباب، لكن قد ~~عرفت أن حسنة زرارة ظاهرة في الوجوب، لقوله (عليه السلام) فيها: (وتمسح ~~ببلة يمناك ناصيتك) وهو ظاهر المفيد في المقنعة وعبارة ابن الجنيد المتقدمة ~~وما عن القاضي في المهذب، إلا أن تقييد تلك المطلقات من الكتاب والسنة مع ~~فتاوى الأصحاب بمجرد هذه الرواية وإن كانت نقية السند لا يخلو من إشكال، ~~سيما مع ظهور إعراضهم عنها حتى من مثل ms00560 صاحب المدارك التي جرت عادته بالعمل ~~بمضامين الأخبار الصحيحة وإن خالفت كلام الأصحاب، قال # PageV02P184 # في المقام: " أنه يستفاد من حسنة زرارة (1) أن الأولى مسح الناصية وظاهر ~~القدم اليمنى باليد اليمنى " إلى آخره فجعله أولى فلا يبعد حينئذ حمل ~~الرواية على الاستحباب، كما يحتمل ذلك أيضا في عبارة المفيد وابن الجنيد، ~~بل في الأولى إمارات على ذلك، وإلا فاحتمال صرف إطلاق النص والفتوى إلى ~~المسح باليد اليمنى لكونه الفرد المتعارف بعيد جدا، نعم المتبادر من إطلاق ~~لفظ اليد في النص والفتوى الكف، فيكون حدها الزند كما أشار إلى ذلك ~~الطباطبائي في منظومته، فقال: # ولا يجوز المسح إلا في اليد * وحدها الزند إذا لم تفقد بل مما يرشد إلى ~~ذلك ما في بعض الأخبار المشتملة على الوضوءات البيانية كخبر الأخوين (2) " ~~ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفيه لم يحدث لهما ماء جديدا " وخبرهما الآخر (3) ~~" ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء " ولأنها هي ~~المتعارف في المسح، كما أن المتبادر من المسح بهما المسح بباطنها. فلا يجزي ~~المسح بالظاهر، ومقتضى ذلك أنه إذا تعذر المسح بالباطن لجفاف مائه لنسيان ~~ونحوه وكانت النداوة باقية على الظاهر بحيث لا يمكن نقلها إلى باطن اليد ~~يجب إعادة الوضوء، لانعدام المشروط بانعدام شرطه، نعم لو كان المسح بالباطن ~~متعذرا لمرض أو غيره لا لجفاف ماء ونحوه أمكن الاجتزاء بالمسح بالظاهر، إذ ~~سقوط الوضوء من المقطوع بعدمه، لما يفهم من الأدلة أنه لا يسقط بتعذر بعض ~~أجزائه، واحتمال الاجتزاء به بدون مسح في غاية البعد، لاطلاق الأمر بالمسح ~~في الوضوء مع تمكن الامتثال به، وإيجاب المسح بالباطن مع التمكن منه، فيبقى ~~المطلق على حاله، ولأن " الميسور لا يسقط بالمعسور " (4) و " ما لا يدرك # PageV02P185 # كله لا يترك كله " (1) وللاستصحاب ونحو ذلك، ولعله لذا قال في المدارك: # " والظاهر أن محل المسح باطن اليد دون ظاهرها. نعم لو تعذر المسح بالباطن ~~أجزأ الظاهر قطعا " لكن الشهيد في الذكرى قال: " والظاهر أن باطن اليد ~~أولى، نعم لو اختص البلل ms00561 بالظاهر وعسر نقله أجزأ، ولو تعذر المسح بالكف ~~فالأقوى جوازه بالذراع " انتهى. وقد يظهر من حكمه بالأولوية عدم إيجاب ذلك. ~~وعلى تقدير إرادته الوجوب فحكمه بالاجزاء فيما إذا اختص البلل بالظاهر وعسر ~~نقله لا يخلو من إشكال، لعدم دليل على الاجتزاء، بل لا بد من إعادة الوضوء، ~~نعم لو كان ذلك متعذرا في حد ذاته لا لعدم البلل أمكن الاجتزاء به كما ~~عرفت، والظاهر تساوي نسبة جميع أجزاء الكف في المسح بها، لكنه في الحدائق ~~قال: " إنهم ذكروا أن الواجب كونه بالأصابع " قلت: لم أقف على مصرح به، ولا ~~دليل يقتضيه، ورواية (يدخل إصبعه) ونحوها لا ظهور فيها بذلك، ولو تعذر ~~المسح بالكف ظاهرا وباطنا لمرض ونحوه اجتزي بالمسح في الذراع لما عرفت، وهل ~~يجب نقل بلة اليد إليه بناء على وجوب الترتيب في نداوة الوضوء كما هو ~~الأقوى أو لا يجب؟ وجهان، أولهما أحوطهما، ولو كان التعذر للجفاف ونحوه ~~وكان لا يمكن نقل بلة الذراع إلى الكف وجب إعادة الوضوء لما تقدم، ولعل ~~التعذر في عبارة الشهيد السابقة يراد به الأول، وإلا ففيه ما لا يخفى، كما ~~أنه لا يخفى ما في هذا الترتيب بعد أن استظهرنا من الأدلة إيجاب المسح ~~بباطن الكف، والاجتزاء بالمسح بغيرها عند التعذر، فالترتيب في ذلك بأن يكون ~~أولا ظاهر الكف ثم إذا تعذر فالذراع مثلا لم أعثر على دليل يقتضيه سوى وجوه ~~اعتبارية، لا تصلح لأن تكون مدركا للأحكام الشرعية، وطريق الاحتياط غير ~~خفي، ومن المعلوم أنه يستفاد من النظر في تلك الأدلة المتقدمة إيجاب إيصال ~~البلة إلى الممسوح بواسطة اليد، فلا يجتزي بتقطيرها مثلا كما نص عليه بعض ~~الأجلة. # PageV02P186 # ثم إنه هل يشترط جفاف الممسوح من الماء أولا؟ قيل نعم، كما هو خيرة ~~العلامة في بعض كتبه ناقلا له عن والده، وقيل لا، كما هو خيرة السرائر ~~والمصنف في المعتبر وبعض من تأخر عنهما، وربما ظهر من بعضهم التفضيل، فقال ~~بالصحة مع غلبة بلة الوضوء، وإلا فالفساد، ولعل مستند (الأول) مضافا إلى ms00562 ~~الاحتياط أن الأمر بالمسح بالبلة ينصرف إلى الأفراد الغالبة، بل لا يصدق ~~أنه مسح بالبلة مع امتزاجها بغيرها. إذ لو صدق ذلك لصدق مع استئناف ماء ~~جديد ومزجه مع بلة اليد كما يصنعه العامة. إذ هي لا تنفك عن بلة الوضوء ~~غالبا، وقد عرفت بطلانه سابقا، واحتمال الفرق بين الماءين فالأول ليس مسحا ~~بماء جديد بخلاف الثاني تحكم، ولأن المركب من الداخل والخارج خارج، على أنه ~~إن سلمنا أنه ليس مسحا بماء جديد لكنه ليس مسحا بالبلة خاصة، مع ظهور ~~الأدلة بالمسح بما بقي في اليد خاصة، مع أنه لا يقطع أيضا في مثل ظاهر ~~القدم باتصال تلك البلة من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، نعم لو كان ما على ~~الممسوح مجرد نداوة لا يمتزج شئ منها ببلة الوضوء أمكن القول بالاجتزاء، ~~وقد يلتزم به أهل هذا القول وإن لم يصرحوا به، وبذلك يظهر فساد قول المفصل، ~~إذ غلبة ما بقي في اليد على بلل الممسوح لا يدفع ما ذكرنا، وما يتخيل من ~~تحقق صدق المسح بالبلة حينئذ فيه أنه من المسامحات العرفية لا من الحقائق، ~~نعم لو كان ما على الممسوح قليل جدا بحيث لا ينافي صدق المسح بما بقي في ~~اليد حقيقة عرفا لاستهلاكه اتجه الجواز، ولعلهم يقولون به وإن لم يصرحوا به ~~أيضا. # ولعل مستند (الثاني) إطلاق المسح الصادق في مثل المقام، بل في السرائر. # أن من كان قائما بالماء وتوضأ ثم أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما من غير ~~أن يدخل يديه في الماء فلا حرج عليه، لأنه ماسح بغير خلاف، والظواهر من ~~الآيات تقتضيه والأخبار متناولة له، وفي المعتبر " أنه لو كان في ماء وغسل ~~وجهه ويديه ثم مسح برأسه ورجليه جاز، لأن يديه لم تنفك من ماء الوضوء، ولم ~~يضره ما كان على القدمين PageV02P187 # من الماء " انتهى. ولأنه لا يصدق عليه في العرف أنه استأنف ماء جديدا، بل ~~قيل وإن حصل الجريان باجتماع البلتين، بل ولو ببلة الممسوح منفردة عند عدم ~~القصد إلى الغسل وإن ms00563 صدق اسم الغسل عليه، ويؤيده صحيحة زرارة (1) " لو أنك ~~توضأت وجعلت موضع مسح الرجلين غسلا وأضمرت أن ذلك هو المفترض لم يكن ذلك ~~بوضوء " الدالة على جواز غسل الممسوح لا بذلك القصد، على أنه لو منع مثل ~~ذلك لكان ينبغي المنع من الوضوء في موضع لا ينفك من العرق كالحمام ونحوه، ~~على أن المراد بالمسح بالبلة المسح مع نداوة اليد وإن لم يعلق شئ منها ~~بالممسوح، وهو صادق وإن كان على الممسوح ماء آخر. # ولعل مستند (التفصيل) صدق المسح بالبلة مع غلبتها بخلاف العكس، بل ~~والتساوي، والأقرب في النظر الأول وكان القول بالتفصيل يرجع إليه، ولعله ~~لذا نقل عن بعض نسبته إلى ظاهر الأصحاب، واحتمال أن المجوزين للمسح مع بلل ~~الممسوح يقولون بذلك يدفعه أن الظاهر خلافه، بل الجميع يشترطون تأثير ~~الممسوح بالمسح وإن لم يظهر للبصر، وأما ما ادعاه أهل القول الثاني أخيرا ~~من الاكتفاء بالمسح مع نداوة اليد وإن لم ينتقل أجزاء من الماسح إلى ~~الممسوح به فممنوع كل المنع، لكون المتبادر من إطلاق لفظ البلة ونحوها ~~خلافه، ولعلهم أخذوه مما في بعض الأخبار من النداوة، وإرادة، ذلك منها ~~ممنوع أيضا، بل لا يبعد صدق اسم الجفاف معها في المفروض، وما ينقل عن ابن ~~الجنيد من جواز إدخال اليد تحت الماء ومسح الرجل بها مثلا لا يوافق شيئا من ~~الأقوال السابقة، ولعله بنى على مذهبه من جواز المسح بماء جديد وعدم إيجاب ~~المسح ببقية البلة، لكنك قد عرفت أن مقتضى عبارته السابقة ليس الجواز ~~مطلقا، والإطالة في تحقيق حاله مع القطع ببطلانه غير لائق. # ثم إنه هل يدخل في الماء الجديد الماء الباقي في اليد بعد غسلها بطريق ~~الغمس؟ # PageV02P188 # كما إذا نوى غسلها بالمكث مثلا، أما لو نوى غسلها بالاخراج مرتبا في ~~القصد إلى غسل أجزائها حتى أخرجها فالظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في كونه ~~ليس ماء جديدا، نعم يقع الاشكال فيما إذا نوى غسلها بالادخال أو بالمكث ثم ~~أخرجها، والأقوى في النظر كونه ماء جديدا، إذ لا ms00564 يصدق بقاء شئ من بلة ~~الوضوء، وما يقال: إن العرف شاهد على صدق بقاء البلة وإن ذلك كله غسل واحد ~~ممنوع، والظاهر أن المراد بما بقي في اليد إنما هو بعد تمام الغسل وإن كرر ~~مرارا يده على العضو استظهارا، لكون الاستظهار مطلوبا شرعا وإن لم يكن ~~واجبا، مع أن المعلوم من علماء الأعصار في سائر الأمصار عدم تحديد ذلك، ~~وعدم التربص والتأمل في تمام الغسل الواجب، بل قد يدعى أن ما يفعله زائدا ~~على الاستظهار الشرعي لا بأس به، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (ولو جف ما على) باطن (يديه) أو مطلقا من الظاهر والباطن على اختلاف ~~الوجهين كما تقدم (أخذ من لحيته) ولو من المسترسل طولا أو عرضا (أو أشفار ~~عينيه) وغيرها من محال الوضوء، وتخصيص اللحية والأشفار بالذكر لكونها مظنة ~~بقاء الماء، وإلا فلا فرق بينها وبين غيرها من محال الوضوء، بل قد يكون ~~غيرها أولى من مسترسل اللحية، لما عرفت من الاشكال في الدليل استحبابه، ~~واحتمال القول بجواز الأخذ منه وإن لم نقل باستحباب غسله تمسكا بظواهر ~~الأخبار في المقام وإن كان ممكنا لكنه بعيد، لأن الظاهر منها إرادة نداوة ~~الوضوء، وهو لا يدخل تحتها على تقدير عدم استحباب غسله، وما يقال: إن الماء ~~الذي على مسترسل اللحية هو ماء غسل الوجه فهو بلل الوضوء وإن لم نقل ~~باستحباب غسله ففيه - مع أنه لا يشمل جميع صور الدعوى إذ قد يغسل المسترسل ~~بماء غير ماء الوجه - أن المراد من ماء الوضوء الباقي في محاله، وإلا فلا ~~يجتزى بالمسح بالمجتمع من ماء الوضوء في إناء ونحوه. # والحجة فيما ذكره المصنف - بعد ظهور الاتفاق عليه سيما بين المتأخرين وما ~~عساه يظهر من بعض عبارات القدماء كسلار في المراسم وغيره من الخلاف في ذلك ~~لاقتصارهم PageV02P189 # في ذكر الواجب في الوضوء على المسح بالبلة الباقية في اليد ليس خلافا، إذ ~~الظاهر أن مرادهم من ذلك التعريض في رد ابن الجنيد والعامة، ومثله ما في ~~الانتصار، قال: # " مما انفردت به الإمامية القول ms00565 بأن مسح الرأس يجب ببلة اليد، فإن استأنف ~~ماء جديدا لم يجز به، حتى أنهم يقولون إذا لم يبق في اليد بلة أعاد الوضوء ~~- إلى أن قال -: # والذي يدل على صحة هذا المذهب مضافا إلى طريقة الاجماع " انتهى. فإن ~~الظاهر أن مراده بقوله (أنهم يقولون) إلى آخره نفي الماء الجديد، ويحتمل أن ~~يكون مرادهم بما بقي في اليد إنما هو بلة الوضوء، ولعله لما ذكرنا نسب ~~الحكم المذكور في كشف اللثام إلى قطع الأصحاب، بل في المعتبر في بحث ~~الموالاة نقل الاتفاق على أن ناسي المسح يأخذ من شعر لحيته وأجفانه وإن لم ~~يبق في يده نداوة، بل لم أجد أحدا من المتأخرين نقل خلافا فيه ممن عادته ~~التعرض لمثله - الأخبار المستفيضة (منها) مرسل خلف بن حماد عن الصادق (عليه ~~السلام) (1) قال: قلت له: " الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة، قال: إن ~~كان في لحيته بلل فليمسح به، قلت: فإن لم يكن له لحية قال يمسح من حاجبيه ~~أو من أشفار عينيه " و (منها) ما رواه في الفقيه مرسلا (2) قال: قال الصادق ~~(عليه السلام): " إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك، ~~فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شئ فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به ~~رأسك ورجليك، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ~~ورجليك، وإن لم يبق من بلة وضوئك شئ أعدت الضوء " وبما تضمناه من أخذ الماء ~~من الحواجب والأشفار يقيد مفهوم قول الصادق (عليه السلام) في خبر مالك بن ~~أعين (4) أنه: " إن لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليعد الوضوء ". # لا يقال: إن ظاهر هذه الأخبار ينافي ما ذكرت من الدعويين السابقتين، وهما ~~أنه لا ترتيب بالنسبة إلى الأخذ من محال الوضوء بعد جفاف اليد، وثانيهما ~~جواز # PageV02P190 # الأخذ من غير اللحية والحواجب والأشفار. لأنا نقول: أما ما يستفاد منها ~~من الظهور في ترتيب الأخذ من الحواجب والأشفار بعد أن لم يكن في ms00566 اللحية بلل ~~فلم أعثر على من أفتى به من الأصحاب، بل جميع من وقفنا على كلامه أو نقل ~~إلينا لم يرتب ذلك، بل قال: أنه إن جف ما على اليد أخذ من اللحية والحواجب ~~والأشفار، كالمفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط وابن إدريس والمصنف ~~والعلامة والشهيد وغيرهم، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه، فيكون ~~ذلك قرينة على عدم إرادة الترتيب في الخبرين ويكون تقديم اللحية لكونها ~~أقرب مظنة لبقاء الماء فيها من غيرها، ويرشد إلى ذلك الأمر بالأخذ من ~~الحواجب إن لم يكن له لحية لامع وجودها وانتفاء البلل عنها، على أنه لو ~~سلمنا ظهورهما في ذلك لكنك قد عرفت أن الخبرين مرسلان لا جابر لهما، فكيف ~~يعمل بهما في ذلك، خصوصا مع ظهور كلمات الأصحاب في خلافهما . وأما الدعوى ~~الثانية وهي جواز الأخذ من غير الثلاثة فهو - مع تصريح بعض الأصحاب وظهور ~~آخر فيه أيضا كظهور الاقتصار في النص والفتوى على الثلاثة في عدم إرادة ~~التقييد منها، بل إنما ذكرت لكونها هي مظان بقاء البلل فيها - يدل عليه ~~قوله (عليه السلام) في الخبر المتقدم: " إن لم يبق من بلة وضوئك شئ أعدت ~~الوضوء " فقد علق الإعادة على عدم بقاء شئ من بلة الوضوء، ودعوى إرادة ~~البلة في المحال الثلاث ممنوعة، فاحتمال الاختصاص بالثلاثة كاحتمال التعدي ~~إلى خصوص بلة الوجه فقط بعيدان. # ثم إن الظاهر من عبارة المصنف هنا اشتراط الأخذ من اللحية ونحوها بجفاف ~~اليد، فلو أخذ مع عدمه بطل الوضوء، كما هو الظاهر من المقنعة والسرائر ~~والمعتبر والمنتهى والقواعد والتحرير والإرشاد والدروس والذكرى وعن المبسوط ~~والتذكرة وغيرها، لكنه قال في المدارك: " الظاهر أنه لا يشترط في الأخذ من ~~هذه المواضع جفاف اليد، بل يجوز مطلقا: والتعليق في عبارات الأصحاب مخرج ~~مخرج الغالب " PageV02P191 # انتهى. ومثله المنقول عن جده في المسالك والروض مستدلا عليه في الأخير ~~باشتراك الجميع في كونه بلل الوضوء، فلا يصدق عليه الاستئناف، وباطلاق قول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر مالك بن أعين: " من نسي ms00567 مسح رأسه ثم ذكر أنه ~~لم يمسح فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه ويمسح به " حيث جوز الأخذ من غير ~~تقييد بالجفاف، واستشكله بعض المتأخرين بمخالفته لكثير من الوضوءات ~~البيانية، وقوله (ع): (امسح بما بقي في يدك رأسك) وقوله (عليه السلام): ~~(تمسح ببلة يمناك ناصيتك) والاشتراط المتقدم في المرسل وما في بعض الوضوءات ~~البيانية من المسح بنداوة الوضوء فهو - مع كون الغالب المسح بما بقي في ~~اليد ونحوه - ظاهر في إرادة النداوة الباقية فيها، على أنه مطلق يحكم عليه ~~غيره. وبه تعرف ما في التمسك باطلاق خبر مالك المتقدم، وأما ما ذكره من ~~خروج القيد مخرج الغالب فهو وإن كان ممكنا في مثل المرسل المتقدم، لكنه ~~بعيد في مثل عبارات الأصحاب، وكيف مع أن المعروف فيها أن مفهوم اللقب فيها ~~حجة فضلا عن غيره، على أن ما ذكره احتمال لا يكتفى بمثله في بيان ماهية ~~العبادية التوقيفية مع مخالفته الاحتياط. # لكن الانصاف أن التأمل في عبارات الأصحاب والروايات يورث الفقيه الظن ~~بالجواز لظهورها في إرادة المسح بما بقي عدم استئناف الماء الجديد كما هو ~~مذهب العامة، ومما يرشد إلى ذلك ما في المنتهى فإنه - بعد أن ذكر كما ذكر ~~الأصحاب من أنه إن لم يكن في يده أخذ من لحيته، واستدل عليه بالأخبار ~~المتقدمة - قال: " ولأنه ماء الوضوء، فأشبه ما لو كان على اليد، إذ ~~الاعتبار بالبقية لا بمحلها " انتهى. وهو كالصريح في عدم إرادة التقييد ~~السابق، وما في الوسيلة قال في تعداد واجبات الوضوء: # " ومسح مقدم الرأس ببلة الوضوء " وما في الجمل والعقود، قال: " ويمسح ~~الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء من غير استئناف ماء جديد " وما في ~~الإشارة، قال: PageV02P192 # " أقله إصبع واحدة ببقية النداوة لا بماء يستأنف " وما في بعض عبارات ~~المقنعة، كقوله: # " لا يستأنف للمسح ماء جديدا بل يستعمل فيه نداوة الوضوء " وما في الغنية ~~والمهذب والكافي. قال في الأول: " الفرض الثاني أنه لا يستأنف لمسح الرأس ~~والرجلين ماء جديدا بدليل الاجماع المشار إليه " إلى آخره. فإن ms00568 اكتفاءه ~~بذلك وعدم ذكره إيجاب أن يكون ببلة اليد كالصريح فيما ذكرنا، ومثله ما في ~~الثاني " ثم يرفع يده اليمنى ببلل الوضوء من غير أن يأخذ ماء جديدا " وكذا ~~الثالث قال: " فإن مسح غير الجبهة أو استأنف للمسح ماء جديدا بطل الوضوء " ~~بل هو الذي يقضي به التدبر في عبارة الخلاف والانتصار، فلتلاحظ. على أن ما ~~ذكر من التعليق في كلمات الأصحاب وبعض الأخبار لا دلالة فيه على خلاف ذلك، ~~لأن الظاهر أن المراد منها أنه إن لم يكن في يده ماء وجب عليه أن يأخذ من ~~لحيته أو من أشفار عينيه، فمفهومها أنه إن كان في يده بلل لا يجب أن يأخذ، ~~لا أنه منهي عن الأخذ. # والحاصل أن التأمل في كلمات الأصحاب والروايات يقضي بجواز الأخذ مع عدم ~~الجفاف، بل فيها إمارات كثيرة على إرادة ذلك لا تخفى على من لاحظها، ولعله ~~الأوفق بسهولة الملة، مع أنه لم ينقل التحرز في حال المسح عن مخالطة ماء ~~باطن اليدين غيره من محال الوضوء، بل قد يدعى أنه لا بأس في الماء الذي على ~~مقدمات الوضوء، كالماء الذي يكون على الرأس مثلا مقدمة لغسل القصاص، فإنه ~~لم ينقل عن أحد تجفيفه حال المسح، لكن الأولى خلافه. # ثم ليعلم أنه بناء على الاشتراط المذكور فالظاهر اختصاص الحكم بالجفاف ~~الحاصل من النسيان ونحوه من الأعذار، أما لو جففها اختيارا فالأقوى عدم ~~الجواز، لانصراف إطلاق النص والفتوى إلى الأول وإن ظهر من المحقق الثاني في ~~جامع المقاصد جوازه عند ذكر المسح بالماء الجديد، إلا أن الأقوى خلافه، ~~وكيف وقد احتمل بعضهم PageV02P193 # اختصاص الحكم في النسياني دون غيره، لظواهر ما سمعت من الأخبار وبعض ~~كلمات الأصحاب، لكنه في غاية الضعف كسابقة. # (فإن لم يبق نداوة) في شئ من محال (الوضوء استأنف) الوضوء بلا خلاف أجده ~~بين المتقدمين والمتأخرين، ولعل ابن الجنيد، يوافق في خصوص المقام لا لعدم ~~جواز المسح بالماء الجديد بل لفوات الموالاة، وفي كشف اللثام أنه مقطوع به ~~مروي قلت: # قد سمعت ms00569 ما يدل عليه من الأخبار الآمرة بالانصراف وإعادة الوضوء التي لا ~~يقدح إرسالها بعد انجباره بفتاوى الأصحاب، لكن ظاهرها كالفتاوى حيث يكون ~~الاستئناف محصلا للمسح بماء الوضوء، أما إذا لم يكن كذلك كأن يكون الجفاف ~~لشدة حر أو حرارة أو نحوهما ولم يتمكن من حفظ نداوة الوضوء بالجلوس في مكان ~~رطب أو إكثار الماء على آخر جزء من وضوئه فالظاهر جواز المسح بالماء ~~الجديد، كما في المعتبر والمنتهى والقواعد والذكرى وجامع المقاصد والمدارك ~~وعن غيرها أيضا، للضرورة ونفي الحرج وصدق الامتثال واختصاص وجوب المسح ~~بالبلل بالامكان. وفيه أن جميع ذلك لا يقضي بالانتقال إلى الماء الجديد، بل ~~جميعها تندفع بالمسح من دون تجديد ماء، كما لعله يظهر من العلامة في ~~التحرير في الموالاة، قال: " ولو جف ماء الوضوء لحرارة الهواء المفرطة جاز ~~البناء، ولا يجوز استئناف ماء جديد للمسح " ونحوه ما عن نهاية الإحكام، كما ~~أنه تندفع أيضا بالعدول إلى التيمم، بل هو قضية اشتراط المسح بالنداوة، ~~لانعدام المشروط بانعدام شرطه، إلا أن قصور ما دل على شرطية المسح بالنداوة ~~عن شمولها للمقام لظهورها في صورة الامكان مع عدم ذكرهم مثل ذلك في مسوغات ~~التيمم يمنع العدول إليه، على أن التتبع بالنسبة إلى تعذر كثير من أجزاء ~~الوضوء كما في أقطع اليدين وأقطع الرجلين ونحو ذلك يقضي بعدم سقوط الوضوء ~~عند تعذر ذلك، كما أن استصحاب الخطاب به وقوله (عليه السلام): (لا يسقط ~~الميسور بالمعسور) و (ما لا يدرك كله لا يترك كله) ونحوها قاضية به أيضا، ~~ولعله لجميع ذلك لم أعثر على مفت بالتيمم، نعم ذكره بعضهم PageV02P194 # احتمالا، وآخر جعل الاحتياط في الجمع بينهما، والأولى في الاحتياط الجمع ~~بين الاحتياطات الثلاثة،، وهي المسح بلا الاستئناف، واستئناف الماء الجديد، ~~والتيمم، واحتمال القول بوجوب الاحتياط في المقام لعدم الترجيح تحصيلا ~~للبراءة اليقينية وإن كان ممكنا لكن قد عرفت أن الأقوى في النظر المسح من ~~دون وجوب استئناف، تمسكا باطلاق ما دل على وجوب المسح فيه، ومقتضاه جواز ~~الأخذ من الماء الجديد، ms00570 للاطلاق المتقدم، مع عدم شمول ما دل على المنع منه ~~للمقام، وأما احتمال وجوبه فقد عرفت ما فيه، وكونه أقرب إلى المكلف به، ~~ونحو ذلك تعليلات اعتبارية لا تصلح لأن تكون مدركا للأحكام الشرعية، ~~كاحتمال إيجاب حفظ ماء الوضوء المتساقط لكونه ماء وضوء، فتأمل جيدا والله ~~أعلم. # (والأفضل مسح الرأس مقبلا، ويكره مدبرا على الأشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده، ووفاقا للسرائر والمعتبر والنافع والمنتهى والمختلف والتحرير ~~والإرشاد والقواعد والألفية وجامع المقاصد والروضة وغيرها على اختلاف فيها ~~لا يقدح في أصل جواز النكس، وهو قضية إطلاق الهداية والجمل والعقود ~~والإشارة والمراسم وغيرها، والمنقول عن الاصباح والمبسوط وابن أبي عقيل ~~والشهيد في البيان والمقداد في التنقيح وغيرهم، ولعله لذا قال في الحدائق: ~~أنه المشهور، وقيل لا يجوز النكس، كما هو خيرة الصدوق في الفقيه والمرتضى ~~في الانتصار والشيخين في المقنعة والخلاف وظاهر التهذيب بل صريحه، وهو ~~المنقول عن ظاهر النهاية وصريح الوسيلة، واختاره الشهيد في ظاهر الدروس، ~~ونسبه فيها إلى الشهرة بين الأصحاب، وفي الانتصار والذكرى إلى الأكثر، وفي ~~الخلاف الاجماع عليه، وفي المختلف أن المرتضى ادعى الاجماع عليه في ~~الانتصار، قلت: لا دلالة في عبارته، بل فيها ما يدل على خلاف ذلك كما لا ~~يخفى على من لاحظها. # وأقصى ما يستدل به للأول الأصل في وجه، وإطلاق الأمر بالمسح في الكتاب ~~والسنة، وإطلاق حكايته في الوضوءات البيانية، إذ لو كان ذلك واجبا لنقله ~~زرارة PageV02P195 # وبكير وغيرهما ممن حكي لهم وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل حكاية ~~غيره كالبدأة بالأعلى مثلا في الوجه ونحوه وعدم حكايته تشعر بعدم وجوبه، ~~ومثله في ذلك مكاتبة علي بن يقطين المشهورة (1)، وقول الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح حماد ابن عثمان (2): " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " كما رواه ~~الشيخ في المقام كذلك، والمحقق في المعتبر، والعلامة في المنتهى والمختلف، ~~والمحقق الثاني في جامع المقاصد، والسيد في المدارك، وكشف اللثام وصاحب ~~الحدائق، وعن التنقيح وصاحب الذخيرة وغيرهم، هو العمدة في المقام، مع ~~اعتضاده بما سمعت من ms00571 دعوى الشهرة، بل هي محصلة. # وأقصى ما يستند إليه للثاني - مضافا إلى ما سمعت من دعوى الاجماع المعتضد ~~بالشهرة المدعاة من مثل الشهيد ونسبته إلى الأكثر منه ومن المرتضى، وقد ~~سمعت ما حكاه عنه في المختلف - أن الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية، ~~وهو ليس إلا في المسح مقبلا، مع أن المحكي من الوضوءات وإن اشتملت على أنه ~~مسح برأسه لكنه قطعا إنما كان المسح مقبلا، إذ لا إشكال في كونه راجحا، فلا ~~معنى لتركه من النبي (صلى الله عليه وآله) وارتكاب المرجوح، بل الظاهر منها ~~في حكايته أنه وضوؤه الذي لا زال يفعله، واستمراره على المرجوح مما يقطع ~~بعدمه، وإلا فلو كان كذلك لوجب القول بوجوب المسح مدبرا، وهو مخالف لاجماع ~~المسلمين، فحينئذ يكون المراد به المسح به مقبلا، فيجب التأسي به، مضافا ~~إلى قوله (صلى الله عليه آله) (3): (إن هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا ~~به) على أنه الفرد الشائع الذي ينصرف الاطلاق إليه، وبذلك تعرف الجواب عن ~~الاطلاقات، على أن جوازه من مذهب العامة، والرشد في خلافهم # PageV02P196 # وأما الصحيحة فما يضعف الاحتجاج بها أنه رواه الشيخ في مقام آخر بهذا ~~السند (1) أنه " لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا " ومن المستبعد جدا ~~تعددها، بل الشيخ (رحمه الله) ذكر هذه الرواية في مقام الاستدلال على عدم ~~جواز النكس في غسل اليدين، فقال: " أما الخبر الذي رواه محمد بن يعقوب عن ~~يونس (2) قال: " أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه السلام) بمنى يمسح ظهر ~~قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، ومن الكعب إلى أعلى القدم " فمقصور على مسح ~~الرجلين، ولا يتعدى إلى الرأس واليدين " ويدل على ذلك أيضا ما رواه الشيخ ~~عن حماد بن عثمان (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " فقد أخرجها شاهدا على التوسعة في ~~مسح القدمين، كما ورد مثل ذلك في غيرها من الأخبار (4) أن ": الأمر في مسح ~~الرجلين موسع، ما شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا، وأنه من الأمر ms00572 الموسع " ~~بل قد يظهر من ملاحظة هذه وغيرها أن الحكم مقصور على الرجلين، بل في ~~الوسائل باب جواز النكس في المسح، ولم ينقل هذه الرواية فيه، بل نقل رواية ~~أنه " لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا " فغير بعيد أن يكون هذا التغيير ~~من النساخ، وما يقال: إنه يتم الاستدلال برواية القدمين بالاجماع المركب، ~~إذ لا قائل بالتوسعة فيهما دون الرأس يدفعه أنه ظاهر الشيخ في التهذيب، بل ~~هو صريحه، وما عن ظاهر النهاية التي هي متون أخبار، بل نقل في كشف اللثام ~~التوسعة في القدمين عن جمع لم ينقل الجواز عنهم في المقام، كما أنه قد نص ~~على الجواز في القدمين في الإشارة والمراسم، وأطلقا في المقام، فلعلهما ~~يخالفان أيضا، كما هو قضية حجية مفهوم اللقب في عبارة الفقهاء، وأنه به ~~يثبت الوفاق والخلاف. فقد ظهر لك من ذلك كله أن القول بعدم الجواز لا يخلو ~~من قوة وإن كان الأول أقوى، لمكان حصول التردد من جميع ما ذكرنا، وما شك في ~~شرطيته # PageV02P197 # ليس شرطا عندنا سيما في مثل الوضوء، فتأمل جيدا. # وكيف كان فما ذكره المصنف من الأفضلية كما في القواعد والإرشاد بل لم ~~أعثر على مخالف فيه صريحا، بل يظهر من المرتضى في الانتصار أن الإمامية بين ~~قولين الوجوب وكونه مسنونا فلعل وجهه أنه المتبادر من الأخبار، ولحصول يقين ~~البراءة، والخروج من شبهة الخلاف به، وأوامر الاحتياط وتجنب الشبهات، على ~~أن التسامح في الاستحباب عقلي غير محتاج إلى الدليل، كما هو مبين في محله، ~~وما ذكره من الكراهة كما في السرائر والمعتبر والقواعد والتحرير وغيرها ~~لعله لعكس ما ذكرنا في وجه الاستحباب مقبلا، والأمر سهل، إذ المراد ~~بالاستحباب والكراهة أفضل أفراد الواجب وأقلية الثواب، لما عرفت من إيجاب ~~المسح، والله أعلم وكيف كان (فلو غسل موضع المسح) مجتزيا به عنه (لم يجز) ~~كما صرح به في المقنعة والتهذيب والسرائر والمعتبر والمنتهى والقواعد ~~والإرشاد والدروس والذكرى وغيرها، بل في المنتهى أنه به قال علماؤنا أجمع، ~~وفي الذكرى وكشف اللثام ms00573 لا يجزي الغسل عن المسح عندنا، وفي الحدائق أن هذا ~~الحكم ثابت عندنا إجماعا فتوى ودليلا وآية ورواية، وكأن الوجه في ذلك واضح، ~~لكون الغسل والمسح فرضين متغايرين في نظر الشرع، فلا يجزي أحدهما عن الآخر، ~~ولأن الله تعالى أوجب الغسل في الوجه واليدين، والمسح في الرأس والرجلين، ~~فمن غسل ما أمر الله بمسحه أو مسح ما أمر بغسله لم يكن ممتثلا، باختلافهما ~~لغة وعرفا، كما يشير إلى ذلك قول الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن ~~مروان (1): " إنه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة، ~~قلت: وكيف ذاك، قال: لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه " بل اللغة والعرف والشرع ~~كتابا وسنة صريحة في أن الغسل غير المسح، وأن الآتي بالغسل في مقام الأمر ~~بالمسح وبالعكس ليس ممتثلا كما هو واضح، إنما الاشكال في أنهما # PageV02P198 # متباينان لا يصدق أحدهما على الآخر أو بينهما عموما من وجه؟ يظهر من جملة ~~كالمرتضى والشيخ وغيرهم من الأصحاب الأول، وصرح بعض المتأخرين بالثاني ~~زاعما صدق اسم الغسل والمسح في إجراء الماء بمعونة اليد، وصدق الأول بدون ~~الثاني في جريان الماء بنفسه مثلا، والثاني دون الأول بما لم يكن معه جريان ~~للماء، وعليه ينبغي التشخيص بالنسبة إلى محل الاشتراك بالنية، فمن كان من ~~نيته الغسل يعد ممتثلا في مقام الأمر به كالعكس، بل لعل النية في ابتداء ~~الوضوء كافية، فلا تقدح الغفلة عنده حينئذ، وقد يشير إليه صحيح زرارة (1) ~~قال: قال (عليه السلام) لي: " لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم ~~أضمرت أن ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء " ويراد حينئذ بقول الأصحاب أن ~~الغسل لا يجزي عن المسح، وما نقلوه من الاجماع عليه الغسل الذي لا يتحقق ~~معه مسمى المسح كجريان الماء بنفسه مثلا، أو ما كان مع إمرار اليد وكان ~~المقصود الغسل، وأما إذا تحقق مسمى المسح كما إذا أمر يده وكان الماء قليلا ~~اجتزى به وإن حصل معه الجريان الذي هو مسمى الغسل، إذ لا شك ms00574 في صدق المسح ~~حينئذ، ولا ينافيه صدق اسم الغسل الغير القصود معه، بل ربما يظهر من بعضهم ~~دعوى كون ذلك ليس غسلا وإن حصل الجريان، والاكتفاء به في مثل الوجه واليدين ~~من دليل خارجي لا لصدق الغسل لكن المعروف بينهم الوجه الأول أي أنه لا ~~ينافي صدق اسم المسح صدق اسم الغسل، ويكون التقابل في الآية حينئذ باعتبار ~~صورتي الافتراق والتنافي بالنية والقصد، ويراد برواية ابن مروان التعريض ~~بالعامة الذين يكتفون بالغسل الذي لا مسح معه عن المسح، على أنه ضعيف ~~السند، بل قد يؤيده مضافا إلى الصدق المتقدم أنه لو وجب المسح ببلة الضوء ~~بشرط عدم تحقق جريان ولو ضعيفا لكان فيه من الحرج والضيق المنافيين لسهولة ~~الملة ما لا يخفى، بل السكوت في مقام التعليم المستلزم لتأخير البيان عن ~~وقت الحاجة مع غلبة تحقق الجريان في البلة الباقية في اليد مما # PageV02P199 # يدل على عدمه، إذ لم يرد لنا خبر بتجفيفها أو تقليلها أو نفض اليد أو نحو ~~ذلك، بل لم ينقل عن أحد من السلف مع توفر الدواعي إليه، بل لو ورد الأمر به ~~لنا في المسح بالبلة، إذ لا يكاد يحصل القطع ببقاء بلة بحيث لو مسح بها لم ~~يجر شئ منها ولم ينتقل من مكان إلى مكان إلا بتجفيفها جفافا يقرب إلى ~~اليبوسة، ومعه ينتفي المسح بالبلة، فلا يبعد أن ينزل كلام الأصحاب على ~~إرادة ما ذكرنا، وإلا كان حينئذ للبحث معهم مجال. # ومما ذكرنا ظهر لك وجه القول بالتباين، قلت: لا ينبغي الاشكال في تباين ~~حقيقة الغسل والمسح، وأنهما لا يجتمعان في فرد واحد أبدا كما هو ظاهر ~~الكتاب والسنة والاجماع والعرف واللغة، لكون الغسل عبارة عن جريان الماء ~~على المغسول وانتقاله من جزء إلى غيره سواء كان بنفسه أو بمعين من يد أو ~~غيره، ولعل غمس العضو في الماء منه إدخالا وإخراجا، وكذا المكث مع التحريك، ~~وقد يصدق على مجرد الإصابة في أماكن خاصة، كما في البواطن التابعة للظواهر ~~وما تحت الجبيرة ونحوها، والمسح ms00575 على ما قيل عبارة عن جر الشئ على الشئ مع ~~مماسته له مع بقائه متصلا كالماء ورطوبته، أو مع الانفصال كالمسح باليد ~~ونحوها وبالتراب والغبار غالبا، وكأن إيكاله إلى العرف أولى من هذا التعريف ~~إلا أن يراد به مطلق التصوير. # وكيف كان فما ذكروه من الفرد الذي ظنوا أنه محل اجتماع ومن جهته حكموا ~~بالعموم والخصوص من وجه وهو ما تحقق فيه إمرار اليد مع الجريان الضعيف فهو ~~مما لا إشكال في الاجتزاء به، كما قضت به تلك الأدلة التي سمعتها، وما يظهر ~~من الانتصار من عدم الاجتزاء به لأنه أخذ في المسح أن يكون بقدر من ماء لا ~~يحصل معه جريان في غاية الضعف، أو يرجع إلينا بوجه من الوجوه، لكن ذلك في ~~الحقيقة شيئان لا شئ واحد مصداق للكليين كما هو قاعدة العموم والخصوص من ~~وجه، بل هما فردان متغايران PageV02P200 # متباينان لكليين كذلك، فامرار اليد فرد المسح، وجريان الماء فرد الغسل، ~~وليس الامرار مع الجريان مسحا ولا غسلا حتى يكون ذلك محل اجتماع للكليين، ~~فحينئذ الاجتزاء بمثله لتحقق اسم المسح الذي لا يقدح مقارنة الغسل له ~~كالعكس، فالتفرقة حينئذ حقيقية لا اعتبارية، بل قد يقال: لا عبرة بنية ~~الغسل مع عدم نية الامتثال به، والعبرة بالمسح وإن لم يستحضر حينه النية ~~اكتفاء بالنية التي في ابتداء الوضوء. # فالحاصل أن المكلف مع الاتيان بذلك الفرد لا يخلو إما أن يكون قصد ~~الامتثال بجريان الماء وانتقاله الحاصل بامرار اليد، أو يكون قصد الامتثال ~~بنفس إمرار اليد من غير قصد للجريان، أو مع قصده بدون قصد الامتثال به، أو ~~لم يكن مستحضرا لشئ من ذلك، فإن كان الأول فلا إشكال في فساد الوضوء لا ~~لانتفاء المسح، بل لقصد الامتثال بالغسل، وهو منهي عنه، وإن لم يقصد ~~الامتثال به فوضوؤه صحيح على كل حال، حتى لو قصد نفس الجريان، بل لعل في ~~قوله (عليه السلام) في خبر زرارة: # (ثم أضمرت أن ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء) إشارة إلى ما ذكرنا، ms00576 وكذا ~~في صورة عدم الاستحضار، لمكان النية في الابتداء، فتأمل جيدا. فإن منه ~~ينقدح التأمل فيما ذكره الفحول من المتأخرين من التقييد لعدم إجزاء الغسل ~~عن المسح المستفاد من النص والفتوى بما إذا لم يكن يصدق عليه مسمى المسح، ~~لما عرفت أنهما لا يتحدان في المصداق أبدا، والفساد حيث يكون الغسل مقصودا ~~به الامتثال لأمر آخر لا لانتفاء المسح، لكن قد يقال: إن جميع ما ذكرته يتم ~~بالنسبة إلى نفس الغسل والمسح، ومحل البحث المسح بالبلة، وكلامهم فيه من ~~دعوى العموم من وجه تام، لصدق المسح بها مع جريانها الموجب لتحقق صدق اسم ~~الغسل، وفيه أنه لا مدخلية للبلة في ماهية المسح بل هي شرط خارجي في ~~الوضوء، على أن إمرار اليد مع تلك البلة مسح، ومع جريانها غسل، فهما فردان ~~أيضا كما ذكرناه بالنسبة لأصل المسح، والله أعلم. # (ويجوز المسح على الشعر المختص بالمقدم) (و) كذا يجوز (على) نفس (البشرة) ~~PageV02P201 # بلا خلاف أجده بين الإمامية، بل في ظاهر المعتبر وصريح المدارك والحدائق ~~وغيرهما كما عن ظاهر التذكرة دعوى الاجماع عليه، لصدق المسح بالرأس الموجود ~~في الكتاب والسنة ومعقد الاجماع على كل منهما من غير فرق بين كون البشرة ~~مستورة بالشعر أولا، ولا بين كون الشعر كثيفا أو خفيفا، خلافا لما ينقل عن ~~بعض العامة من إيجاب المسح عليه حيث تكون البشرة به مستورة، لكونه بدلا ~~عنها مسقطا للتكليف بمسحها فيكون كالمستور باللحية، فكما لا يجوز هناك لا ~~يجوز هنا، وأجاب عنه في المنتهى بأنه إنما اعتبرنا الظاهر من اللحية ~~لانتقال اسم الوجه إليه وزواله عن البشرة، بخلاف الرأس الذي اسمه لازم مع ~~ستره بالشعر، فافترقا، وظاهره الموافقة على عدم الاجتزاء هناك، وهو لا يخلو ~~من تأمل، إذ المستند في ذلك المقام قوله (عليه السلام): (1) " كل ما أحاط ~~به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه " فإن كان دالا على ~~بدلية الشعر وسقوط التكليف عن المبدل بحيث لا يجتزى به كوضوء الجبائر ونحوه ~~فلا فرق بينهما أيضا، ms00577 وما ذكره (رحمه الله) من صدق الوجه بالنسبة إلى شعر ~~اللحية دون البشرة بخلاف بشرة الرأس فيه ما لا يخفى، وبذلك تعرف ما في ~~التعليل المتقدم في أصل الحكم، فإن صدق مسح الرأس لا ينافي، جعله الشعر ~~بدلا عنه مسقطا للتكليف، سيما على رواية الشيخ من قوله (عليه السلام): (ليس ~~للعباد أن يطلبوه) وقد تقدم في الوجه أن الأظهر على كل من الروايتين عدم ~~الاجتزاء بغسل البشرة هناك، اللهم إلا أن يدعى أن الرواية في خصوص الوجه أو ~~خصوص الغسل، كما يرشد إليه قوله (عليه السلام): (2) (ولكن يجري عليه الماء) ~~وكفى بما سمعت من إجماع أصحابنا حجة على الاجتزاء بمسح كل منهما، بل قد ~~عرفت أن الاجتزاء بالمسح على الشعر مجمع عليه بين العامة والخاصة، بل يقرب ~~إلى حد الضرورة من الدين، فيراد حينئذ من البشرة في قول الصادق (عليه ~~السلام) (3) # PageV02P202 # " في الذي يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء: لا يجوز حتى يصيب ~~بشرة رأسه الماء " ما يعم الشعر كما هو واضح، فلا سبيل لأن يقال إن الرأس ~~حقيقة في البشرة دون الشعر، ولذلك لا يجتزى بغسله في غسل الجنابة، والمراد ~~بالشعر المختص بالمقدم في كلام المصنف الشعر النابت فيه الذي لا يخرج بمده ~~عن حده. # (فلو جمع عليه شعرا من غيره) أو خرج شعره باسترساله عن جده (ومسح لم يجز) ~~المسح عليه في كل منهما، لعدم صدق مسح المقدم فيهما لغة وعرفا، بل الأول ~~حاجب كغيره من الحواجب، فيشمله ما دل على عدم الاجتزاء بمسحه من الاجماع ~~وغيره، وعدم صدق المقدم والناصية على الثاني واضح، ولذا صرح جمع من الأصحاب ~~بكل من الحكمين من غير تردد، بل هو ظاهر غيرهم، بل لا خلاف أجده فيهما، بل ~~في كشف اللثام الاتفاق على الأول، والمراد بعدم الاجتزاء بالمسح في الثاني ~~المسح على القدر الزائد على المقدم، أما ما كان منه عليه فيجتزى بالمسح ~~عليه كما صرح به في جامع المقاصد وغيره، بل قد يظهر من المنقول من بعضهم ~~دعوى ms00578 ظهور الاجماع عليه، ويدخل فيه حينئذ ما لو نبت الشعر من أعلى المقدم، ~~ثم تدلى عليه حتى انتهى بانتهائه فلا يحتاج إلى إزالة المسترسل من الشعر عن ~~ما تحته من منابت الشعر المحلوق، بل يمسح عليه ويجتزى به، لكن إن لم يثبت ~~كونه مجمعا عليه كان للنظر في صدق اسم المقدم والمسح عليه مجال، كما أن له ~~مجالا أيضا فيما صرح به بعضهم من أن شعر المقدم لو كان مجتمعا عليه وكان ~~بحيث لو مد خرج عن الحد لا يجوز المسح على ذلك الزائد التقديري، بل عن شارح ~~الدروس أنه مشهور بين القوم بحيث لم نعرف فيه خلافا، لصدق اسم مسح المقدم ~~كغير الزائد، إذ لا فرق بينهما على الظاهر، وقال الشهيد في الذكرى بعد ذكره ~~عدم جواز المسح على ما يخرج بالمد عن الحد: " وكذا لا يجزي المسح على ~~الجمة، وهي مجتمع شعر الناصية عند عقصه، نعم لو أدخل يده تحت الجمة ومسح ~~بشرة الرأس أو أصل شعر الناصية أجزأ " انتهى. وظاهره أن الجمة ليس من الذي ~~يخرج بالمد عن الحد، بل PageV02P203 # عدم الجواز فيه من جهة علوها وارتفاعها، وهو لا يخلو من وجه، بل لعله ~~يحمل عليه تصريح المصنف والعلامة بعدم جواز المسح عليها. # (وكذا لو مسح على العمامة أو غيرها مما يستر موضع المسح) كالمقنعة ~~والقلنسوة ونحوهما إجماعا محصلا ومنقولا على لسان جملة من الأساطين كالشيخ ~~والمصنف والعلامة وغيرهم، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك، وعدم صدق المسح على ~~المقدم - الأخبار (1) الآمرة بادخال الإصبع تحت العمامة، وقول أحدهما ~~(عليهما السلام) (2) في خبر محمد بن مسلم: " لا يمسح على الخف والعمامة " ~~والصادق (عليه السلام) (3): " لا يجوز حتى يصيب " بشرة رأسه الماء " وغيرها ~~خلافا لما ينقل عن بعض العامة من جواز المسح على العمامة، وضعفه واضح، ولا ~~فرق في الحائل بين أن يكون ثخينا يمنع نفوذ الماء أو رقيقا لا يمنع، خلافا ~~للمنقول عن أبي حنيفة من تجويزه المسح على الثاني، ولا بين كونه لطوخا ~~كالحناء ونحوها وغيره كما صرح ms00579 به في المنتهى والتحرير في الذكرى وغيرها، بل ~~هو قضية كلام كثير من الأصحاب، بل قد يظهر من كشف اللثام أنه لا احتمال في ~~الفرق بينه وبين غيره من الحواجب، بل لم أعثر فيه على مخالف من الأصحاب وإن ~~كان قد يستفاد من الشهيد في الذكرى حيث نقل الاجماع على عدم الاجتزاء ~~بالمسح على العمامة والشهرة على الحناء وجود مخالف فيه. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في عدم جواز المسح عليه، لعدم الصدق، مع ~~دخوله تحت إطلاق ما دل على عدم المسح على الحائل، مضافا إلى خصوص مرفوعة ~~ابن يحيى المتقدمة عن الصادق (عليه السلام) " في الذي يخضب رأسه بالحناء ثم ~~يبدو له في الوضوء أن يتوضأ قال: لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه الماء " وأما ~~صحيح عمر بن # PageV02P204 # يزيد (1) سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ~~ثم يبدو له في الوضوء قال: يمسح فوق الحناء " وصحيح محمد بن مسلم عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) أيضا " في الرجل يحلق رأسه ثم يطليه بالحناء ويتوضأ ~~للصلاة، فقال: لا بأس بأن يمسح رأسه والحناء عليه " فيحتملان الحمل على ~~الضرورة، أو عدم الاستيعاب، أو كون الحناء على البشرة تحت الشعر أو اللون ~~والأثر خاصة سيما الأول، لأن (خضب) تأتي بمعنى (لون) كما عن القاموس. أو ~~على أن الخضاب والاطلاء كان بماء الحناء، والأول مفعولية (فوق) لقوله ~~(يمسح) على معنى مسح الأعلى الذي فوق موضع الحناء، والثاني عطف الحناء على ~~الرأس أي لا بأس بأن يمسح الحناء الذي عليه ثم يتوضأ، إلى غير ذلك وإن بعد ~~كثير منها، لكنه لا بأس بها في مثل المقام بعد ظهور إعراض الأصحاب صريحا من ~~بعض وظاهرا من آخرين، بل كاد يكون صريح الجميع، إذ من المستبعد جدا بل ~~المقطوع بعدمه أنه أطلقوا عدم الاجتراء بالمسح على الحائل، حتى حكى الاجماع ~~عليه بعض، وعن آخر نفي الخلاف فيه مع الفتوى بمضمون الصحيحتين، خصوصا مع ~~عدم إشارة ممن عثرنا على كلامه إلى استثنائه، بل ذكره أولى ms00580 من الشعر، مع ~~كون الصحيحتين بمنظر منهم ومسمع، فاحتمال تقييد النص والفتوى بهما لا يلتفت ~~إليه، كاحتمال دخول المسح على الحناء تحت مصداق المسح بالرأس، لكن الشيخ في ~~الاستبصار قال: باب المسح على الرأس وعليه الحناء ثم ذكر الصحيحتين وقال: ~~فأما ما رواه محمد بن يحيى وذكر المرفوعة السابقة فأول ما فيه أنه مرسل ~~مقطوع الاسناد، وما هذا حكمه لا تعارض به الأخبار المسندة، ولو سلم لأمكن ~~حمله على أنه إذا أمكن إيصال الماء إلى البشرة فلا بد من إيصاله، وإذا لم ~~يمكن ذلك أو لحقه مشقة في إيصاله لم يجب عليه، ويؤكد ذلك رواية الوشا (3) ~~قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الدواء إذا كان على # PageV02P205 # يدي الرجل أيجزيه أن يمسح على طلاء الدواء؟ فقال: نعم يجزيه أن يمسح عليه ~~" انتهى. وقد يقضي التدبر في كلامه أنه مخالف في المسألة، إلا أنه لم أقف ~~على أحد أشار إلى ذلك، بل نقلوا عنه حمل الصحيحتين على الضرورة، ولعله لما ~~ذكره بعد التسليم، وقوله (ويؤكد ذلك)، فتأمل جيدا. هذا كله في الحائل ~~الاختياري، وأما الاضطراري فالظاهر جواز المسح عليه، بل عن بعضهم نقل ~~الاتفاق عليه، ويأتي الكلام فيه إن شاء الله. # (الفرض الخامس) من فروض الوضوء (مسح الرجلين) إجماعا عند الإمامية محصلا ~~ومنقولا، بل هو من ضروريات مذهبهم، وأخبارهم به متواترة، بل في الانتصار ~~أنها أكثر من عدد الرمل والحصى، بل ورواه مخالفوهم أيضا عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (1) وأنه قال: " ما نزل القرآن إلا بالمسح " وعن ابن عباس عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) (2) " إن كتاب الله بالمسح ويأبى الناس إلا ~~الغسل " ورووا أيضا كما قيل عن أوس بن أبي أوس الثقفي (3) أنه " رأى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أتى كظامة قوم بالطائف، فتوضأ ومسح على قدميه " وعن ~~ابن عباس أيضا (4) " أنه وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمسح على ~~رجليه " إلى غير ذلك من الأخبار المروية من طرق مخالفينا، بل هو المنقول عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين ms00581 والفقهاء كابن عباس وعكرمة وأنس وأبي الغالبة ~~والشعبي، وعن أبي الحسن البصري وابن جرير الطبري وأبي علي الجبائي التخيير ~~بينه وبين الغسل، وعن داود يجب الغسل والمسح معا، ونحوه عن الناصر الزائدي، ~~وباقي الفقهاء على ايجاب الغسل فقط. # PageV02P206 # لنا مضافا إلى ما سمعت من الأخبار المروية من طرقهم قوله تعالى (1) ~~(فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين) بالجر في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة، وفي رواية أبي بكر عن ~~عاصم، بل قيل إنها مجمع عليها، وأنها هي القراءة المنزلة، بخلاف قراءة ~~النصب فإنها مختلف فيها، ويؤيده خبر غالب بن الهذيل (2) من طريق الأصحاب ~~قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم) على الخفض هي أم على النصب؟ # قال: بل هي على الخفض " على أنه لو سلمنا قراءة النصب كما نقلت عن نافع ~~وابن عامر والكسائي، وفي رواية حفص عن عاصم فهي غير منافية لها. لحمل ~~الأولى على العطف على اللفظ، والثانية على المحل، ودعوى أنه ليس أولى من ~~جعلها في النصب معطوفة على لفظ الأيدي، وحمل قراءة الجر على جر المجاورة، ~~كما في قولهم هذا جحر ضب خرب يدفعه أن العطف على المحل أولى للقرب، وللفصل ~~وللاخلال بالفصاحة من الانتقال عن جملة إلى أخرى أجنبية قبل تمام الغرض، بل ~~فيه إغراء بالجهل، ومنافاة للغرض، مع أنه يقتضي حمل قراءة الجر على ~~المجاورة كما اعترف به في السؤال، وإلا يحصل التنافي بين القراءتين، وهو ~~غير جائز، وارتكاب إيجاب الجمع بين الغسل والمسح كما قال به داود فهو مع ~~عدم وضوح ترتبه على ذلك قد استقر الاجماع على خلافه كما قيل، كاحتمال القول ~~بالتخيير بينهما، فلم يبق إلا التزام جر المجاورة، وهو - مع ما عن محققي ~~النحويين منعه، وتأويل جميع ما يتخيل فيه ذلك، بأن يراد مثلا بخرب صفة ~~مشبهة أي خرب جحره، ونحوه غيره، وعن بعض التصريح بعدم جواز وقوعه في الكلام ~~الفصيح، وأنه شاذ يقتصر فيه على بعض الألفاظ المسموعة ms00582 - مشروط بعدم وجود ~~حرف العطف، لانتفاء المجاورة معه، وعدم اللبس كما في المثال، بخلاف ما نحن # PageV02P207 # فيه. وما يتخيل أن منه قوله تعالى (1) (وحور عين) بقراءة الجر، لكونها لا ~~يطاف بها يدفعه أنه على تقدير تسليم هذه القراءة عطف على (جنات النعيم) ~~كأنه قال هم في جنات النعيم وفاكهة ولحم ومقاربة حور عين، أو على (أكواب) ~~لأن معناه يتنعمون بأكواب، على أنه لا امتناع في أن يطاف بهن، فلا يعارض ~~مثل ذلك الحمل على عطف المحل الواقع في الكلام الفصيح شعرا ونثرا، ومن هنا ~~التجأ بعضهم إلى ارتكاب شئ آخر وهو أن المراد بالمسح هنا الغسل، لاشتماله ~~عليه، وإنما عبر عنه بلفظ المسح تنبيها على وجوب الاقتصار في صب الماء، ~~لكون الأرجل تغسل بالصب من بين الأعضاء فهي مظنة الاسراف، ثم جئ بقوله إلى ~~الكعبين قرينة على إرادة الغسل، لعدم ضرب غاية للمسح في الشرع، بل هذا ~~التحديد قرينة على عطفه على الأيدي، لاتحادهما بذلك، ويدفعه - مع أنهم لا ~~يقولون به بالنسبة للرأس - ما تقدم لك سابقا من التباين بين الحقيقتين لغة ~~وعرفا وشرعا، ومجرد الاشتمال عليه لا يوجب صدق الاسم عليه، وإلا لوجب صدقه ~~على حركة اليد ونحوهما. # ثم إنه لا دليل على وجوب الاقتصار في غسل الرجلين. ولا مانع من التحديد ~~في المسح، إذا هو كالغسل في قابليته لذلك، بل لا مانع من عطف المحدود على ~~غير المحدود، كما في عطف الأيدي على الوجوه، بل الظاهر أنه أولى، لموافقة ~~الجملة الثانية مع الجملة الأولى بالنسبة إلى ذلك، وعن آخرين جمل قراءة ~~الجر على طهارة ذي الخفين، فالتزموا بالتعبير عن الخف بالرجل، وهو أشنع من ~~الأول، ولقد أطال أصحابنا (رحمهم الله) في البحث معهم بذلك، لكنه كما قيل: # لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي (ثم) إنه (يجب المسح) ~~عندنا على ظاهر (القدمين من رؤوس الأصابع إلى # PageV02P208 # الكعبين) لا باطنهما، ولا الظاهر والباطن، كما نص عليه في المقنعة ~~والإشارة والمراسم والسرائر وغيرها، وعن الغنية والكافي، بل ms00583 هو ظاهر أو هو ~~صريح تحديد العبارة وغيرها من عبارات الأصحاب التي منها معقد إجماع، بل نقل ~~الاجماع عليه في كشف اللثام، كما عن صريح شرح الدروس والرياض وظاهر الغنية ~~أيضا، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى ما في صريح جملة من الوضوءات ~~البيانية وظاهر الآية والأخبار المشتملة على نحو تحديد العبارة - قول أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (1): " لولا أني رأيت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يمسح ظاهر قدميه لظننت أن باطنهما أولى بالمسح من ظاهرهما " وقول أبي ~~جعفر (عليه السلام) (2) في صحيح زرارة: " وتمسح ببلة يمناك ناصيتك، وما بقي ~~من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى " وغيرها، ~~فما في مرفوعة أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) " في مسح ~~القدمين ومسح الرأس فقال: مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره، ومسح ~~القدمين ظاهرهما وباطنهما " وخبر سماعة بن مهران عنه (عليه السلام) (4) ~~أيضا قال: " إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما، ثم قال: هكذا فوضع ~~يده على الكعب وضرب الأخرى على باطن قدميه ثم مسحهما إلى الأصابع " مع قصور ~~سندهما وشذوذهما لا يبعد حملهما على التقية، كما يرشد إليه مسح المؤخر في ~~الخبر الأول، لما ينقل عن بعض العامة ممن يرى المسح ويقول باستيعاب الرجل، ~~أو لأن المسح على ما في الخبر الثاني يوهم الناس الغسل، أو غير ذلك، ~~والأقوى إلحاق صفحتي القدمين بالباطن، لكون المتبادر من الظهر خلافهما، ولا ~~يقدح تبادر الباطن في خلافهما أيضا، لأن قضيته الخروج عنهما، فلا يحصل ~~الامتثال بمسح الظاهر. # PageV02P209 # ثم إن ظاهر عبارة المصنف كظاهر الهداية والجمل والعقود والإشارة والخلاف ~~والمراسم والنافع والقواعد والتحرير والإرشاد والمختلف والدروس كما عن عن ~~الغنية والمهذب والوسيلة والكافي إيجاب الاستيعاب الطولي، لظهور حرفي الخفض ~~في ابتداء الفعل وانتهائه، لا في تحديد الممسوح، على أنه لو أريد ذلك أيضا ~~في كلامهم لوجب الاستيعاب الطولي أيضا، لظهور مسح المحدود في استيعابه، ~~فيكون حينئذ ما في الخلاف وعن ظاهر الغنية من الاجماع حجة على وجوبه. كما ms00584 ~~صرح به في المعتبر وجامع المقاصد وكشف اللثام، بل كاد يكون صريح المقنعة ~~والسرائر والانتصار والمنتهى، لعدم احتمال التحديد في كلامهم، بل في ~~الأخيرين الاجماع على، قال في الانتصار: " مما انفردت به الإمامية القول ~~بأن مسح الرجلين من أطراف الأصابع إلى الكعبين - إلى أن قال -: # والدليل على صحة هذا المذهب الاجماع مضافا إلى الاجماع الذي تقدم ذكره أن ~~كل من أوجب من الأمة في الرجلين المسح دون غيره يوجبه على الصفة التي ~~ذكرناها " وقال في المنتهى: " لا يجب استيعاب الرجلين، بل الواجب من رؤوس ~~الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة، وهو مذهب علمائنا أجمع " وعن التنقيح ~~" أما وجوب المسح إلى الكعبين فبإجماع علماء أهل البيت " وفي الذكرى أن ~~عليه عمل الأصحاب، فما يظهر من بعض متأخري المتأخرين من الميل إلى عدم ~~وجوبه ليس في محله، كظهور التردد من الذكرى والمدارك، وكذا ما وقع من بعض ~~المتأخرين من نسبة إيجاب الاستيعاب إلى الشهرة المشعر بوجود مخالف في ~~المقام. # ولقد وقع في الرياض في المقام خلل لا يغتفر، لأنه قال في مزج عبارة ~~النافع: # " وطولا من رؤوس الأصابع إلى الكعبين إجماعا كما في الخلاف والانتصار ~~والتذكرة وظاهر المنتهى والذكرى " انتهى. أما أولا فلأن الموجود في الذكرى ~~نسبته إلى عمل الأصحاب، وهو بمعزل عما نحن فيه، ولذا كان ظاهره فيها ~~التردد، وأما ثانيا فلأن قوله و ظاهر المنتهى يقضي بصراحة ما قبله في ~~الاجماع على المقام، وقد عرفت أن عبارة المنتهى هي PageV02P210 # التي كادت تكون صريحة بخلاف عبارة الخلاف كما عرفت، وأما ثالثا فلجعله ~~عبارة التذكرة من الصريح، مع أن ظهورها في المقام محل إشكال، قال فيها: " ~~لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح، بل يكفي المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ~~ولو بإصبع عند فقهاء أهل البيت " ومثل هذه العبارة حرفا بحرف وقعت للمصنف ~~في المعتبر الذي هو أول من تردد بالمقام، وكان مرادهما منها عدم إيجاب ~~استيعاب العرض، وأن المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة ~~مجز؟ لا أنه واجب كما ms00585 نحن فيه على ما يظهر من قولهما (يكفي). # وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ما سمعت أنه الظاهر المتبادر إلى الذهن من ~~الوضوءات البيانية، لظهور قوله (عليه السلام): (ومسح قدميه) ونحوه في ~~الاستيعاب الطولي والعرضي، إلا أن انعقاد الاجماع من الأصحاب على عدم وجوب ~~الثاني قرينة على عدمه، ودعوى صدق اسم مسح القدم بمسح جزء منه بعيدة، وفي ~~بعضها أنه (صلى الله عليه وآله) (مسح قدميه إلى الكعبين) واحتمال التحديد ~~منها لا وجه له، كما هو واضح، وفي الخبر " أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه ~~السلام) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب " وقوله تعالى: ~~(وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) أما على قراءة النصب فواضح على كلا ~~التقديرين إن جعلت (إلى) غاية للمسح أو الممسوح، لما سمعت من ظهور ~~الاستيعاب فيه أيضا، فيكون كقوله تعالى: # (إلى المرافق) ولا ينافيه قراءة الجر، لاحتمال كون (إلى) غاية للمسح ~~فيوافق الأول، ويحتمل كونها غاية للممسوح، فيوافقه أيضا على أحد ~~الاحتمالين، وهو على أن يراد بقوله تعالى: (إلى الكعبين) بيان للبعض ~~المأمور بمسحه المستفاد من تقدير الباء، نعم يخالفه على الاحتمال الثاني ~~بأن يراد بكونه غاية للممسوح الاجتزاء بمسح أي جزء منه، لكن لا مقتضي للحمل ~~عليه، بل المقتضي على خلافه موجود، وما يقال: إن جعل (إلى) في الآية ~~والروايات غاية للمسح ينافي ما سيجئ من جواز النكس فيه أن خروج ذلك ~~PageV02P211 # بدليل لا ينافي ما نحن فيه، وكذا ما يقال: إنه ورد في خبر الأخوين (1) " ~~إذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد ~~أجزأك " كخبرهما الآخر في تفسير قوله تعالى (2): (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ~~إلى الكعبين " فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه ما بين الكعبين إلى ~~أطراف الأصابع فقد أجزأه " ما ينافي بظاهره ما ذكرت بجعل (ما) بدلا من لفظ ~~القدمين أو غيره فإنه يدفعه معارضته باحتمال أن يكون (ما) خبر مبتدء محذوف، ~~أو بيانا للشئ من القدمين، أو بدلا من ms00586 لفظ شئ، فلا ينافي ما تقدم، بل يكون ~~دليلا لنا، لاقتضاء المفهوم فيها عدم الاجتزاء بدون ذلك، ولا ينافي الأخير ~~تقدير الباء، فتفيد التبعيض، لمكان دخولها في مفعول الفعل المتعدي بنفسه، ~~لكونها في المبدل منه للالصاق قطعا فكذا في البدل. # وأما قول أبي الحسن موسى (عليه السلام) في خبر جعفر بن سليمان (3) قلت: # " جعلت فداك يكون خف الرجل مخرقا فيدخل يده فيمسح ظهر قدميه أيجزيه ذلك؟ # قال: نعم " فلا صراحة فيه بعدم الاستيعاب، بل ولا ظهور، كالأخبار (4) ~~الدالة على المسح من دون استبطان الشراك، لعدم معلومية الاجتزاء بمسح ~~الشراك مع عدم مسح غيره معه، إذ عدم استبطانه أعم منه، وعلى تقديره فأقصاه ~~كون الشراك بدلا عن البشرة يجزي مسحه عن مسحها كما تسمعه من بعضهم، وإلا ~~فهو دال على الاستيعاب ولو للبدل، فتخرج حينئذ دليلا للمطلوب، كصحيح محمد ~~بن أبي نصر (5) # PageV02P212 # سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) " عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع ~~كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت: جعلت فداك لو أن ~~رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا فقال: لا إلا بكفه " واشتماله على خلاف ~~المجمع عليه بين الطائفة من إيجاب المسح بتمام الكف لا يقدح في أصل ~~الاستدلال على ما نحن فيه، ولا يبعد حينئذ حمله بالنسبة إلى ذلك للاستحباب، ~~لما في المعتبر والمنتهى من الاجماع على الاجتزاء بالمسح ولو بإصبع واحدة، ~~ومنافاته لظواهر غيره من الأخبار وتنزيلها عليه تنزيل المطلق على المقيد مع ~~عدم إمكان جريانه في بعضها مشروط بالمقاومة المنتفية هنا من وجوه، وما يظهر ~~من إشارة السبق للحلبي من أن أقل المجزي المسح بإصبعين لم أعثر على موافق ~~له، ولا على ما يدل عليه، بل ولا من نقل خلافه في ذلك، وما لعله يظهر من ~~الصدوق في الفقيه من العمل بهذه الرواية لقوله: " وحد مسح الرجلين أن تضع ~~كفيك على أطراف أصابعك من رجليك وتمدهما إلى الكعبين " لا يقدح في الاجماع ~~المتقدم، مع احتمال أن يريد حد الفضيلة والاستحباب كما ms00587 نص عليه الشيخ في ~~جمله وعقوده والشهيدان في النفلية وشرحها وقول الباقر (عليه السلام) في خبر ~~معمر بن عمر (1): " يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل " ~~المشعر بأن ذلك أقل المجزي لم أعثر على من أفتى بظاهره، فلا يبعد أن يراد ~~منه استحباب مسح ثلاثة أصابع من العرض وإن انتهت بالطول إلى الكعبين. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في إيجاب الاستيعاب الطولي لكثرة شواهده من ~~الكتاب والسنة، فما يظهر من بعض المتأخرين أنه لولا الشهرة لكان القول بعدم ~~الوجوب متجها ليس على ما ينبغي، نعم مما ذكرنا تعلم أنه لا يجب استيعاب ~~العرض، بل عليه الاجماع في المعتبر والمنتهى والذكرى وعن التذكرة، كما لعله ~~يظهر من غيرها، مضافا إلى ظاهر كثير من الأخبار وبذلك يصرف ما لعله يظهر من ~~بعضها من إيجابه، # PageV02P213 # كخبر عبد الأعلى مولى آل سام قال: (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: ~~يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في ~~الدين من حرج) امسح عليه " بتقريب أنه لو لم يجب استيعاب العرض لم يكن لما ~~ذكره (ع) وجه، لبقاء محل المسح في غيره، فيقال: إنه لا صراحة بكون المنقطع ~~ظفر الرجل، أو يقال: إن المراد جميع أظفاره. أو يقال: إنه عمت الجبيرة وإن ~~كان السبب إصبعا واحدا أو يقال: إنه يجزي المسح عليه وإن أمكن المسح على ~~غيره، لكونه أحد أفراد الواجب المخير، وقد انتقل إلى بدل فيقوم بدله مقامه، ~~ولا ينحصر التكليف بالفرد الآخر، فتأمل جيدا. # ثم إنه على تقدير إيجاب استيعاب الطول فهل يجب إدخال الكعب في المسح أو ~~لا؟ # قولان، صرح بالأول في المنتهى والتحرير، واختاره في جامع المقاصد مستدلين ~~عليه بأن (إلى) إما أن تكون بمعنى (مع)، كما في قوله تعالى (إلى المرافق) ~~أو بوجوب إدخال الغاية في المغيا حيث لا مفصل محسوس، وبأن الكعب كما وقع ~~غاية للمسح في بعض الأدلة ms00588 وقع بداية في رواية يونس (2) قال: " أخبرني من ~~رأى أبا الحسن (عليه السلام) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ~~ومن الكعب إلى أعلى القدم " فيدخل حينئذ، فيجب أن يكون في الانتهاء كذلك، ~~لعدم القائل بالفرق، ولأنه يلزم اسقاط بعض ما يجب مسحه في إحدى الحالتين، ~~وهو باطل اتفاقا، واختار المصنف في المعتبر الثاني، وتبعه عليه بعض من تأخر ~~عنه، لخبر الأخوين، ورد بأنه قد يكون مستعملا فيما يدخل فيه المبتدأ، كقوله ~~له: عندي ما بين واحد إلى عشرة، فإنه يلزمه دخول الواحد قطعا، قلت: كان ~~كلامهم في المقام غير محرر، لأنه إن أريد إدخال تمام الكعب فالمتجه عدم ~~وجوبه، بل قد يظهر من الشهيد في الذكرى دعوى # PageV02P214 # الاجماع عليله، لنسبته إلى ظاهر الأصحاب والأخبار، ويؤيده أخبار عدم ~~استبطان ما تحت الشراك، وكون (إلى) بمعنى (مع) مجاز لا يصار إليه بغير ~~قرينة، وإن أريد إدخال جزء منه أمكن النزاع فيه، لكن لعل المتجه وجوبه إن ~~أريد الأصالة، وإلا فينبغي القطع بوجوبه للمقدمة، والأقوى فيه الوجوب، لخبر ~~الأقطع المتقدم السابق، ولظهور دخول الغاية في المغيا في مثله مؤيدا بخبر ~~الابتداء به، وإن كان الظاهر أنه يجري فيه ما يجري فيما بعد (إلى) وإن لم ~~يذكروه في نزاع الغاية، ولا يخفى جريان كثير من المباحث السابقة في مسح ~~الرأس من المسح بالبلة وكونه بباطن الكف وصور التعذر في الماسح والممسوح به ~~ونحو ذلك هنا، فلا حاجة إلى الإعادة، فلاحظ وتدبر. # (وهما قبتا القدمين) كما في النافع والروضة والتنقيح ناسبا له في الأخير ~~إلى أصحابنا وقبتا القدمين أمام الساقين ما بين المفصل والمشط، فالكعب في ~~كل قدم واحد، وهو ما علا منه في وسطه على الوصف المتقدم، كما في المقنعة، ~~بل في التهذيب الاجماع ممن قال بوجوب المسح عليه، وهما معقد الشراك، كما في ~~الإشارة والمراسم وعن الكافي، والعظمان اللذان في ظهر القدمين عند معقد ~~الشراك، كما في السرائر، والنابتان في وسط القدم عند معقد الشراك كما في ~~الغنية، وحكى عليه ms00589 الاجماع المتقدم عن الشيخ، والعظمان النابتان في وسط ~~القدم كما في الخلاف والجمل والعقود وعن المبسوط، حاكيا في الأول عليه ~~الاجماع المتقدم، والعظمان النابتان في ظهر القدم عند معقد الشراك كما في ~~الانتصار وعن مجمع البيان، ومكان الظهر وسط كما في المهذب، حاكيا في الأول ~~عليه الاجماع المتقدم وفي الثاني نسبته إلى الإمامية، وهما ظهر القدم كما ~~عن ابن أبي عقيل، وفي ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذي قدام ~~العرقوب كما عن ابن الجنيد، والعظمان النابتان في وسط القدم وهما معقد ~~الشراك كما في المعتبر والمنتهى، ناسبا له في الأول إلى فقهاء أهل البيت ~~(عليهم السلام)، وفي الثاني إلى علمائنا، ومعقد الشراك وقبتا القدم، وعليه ~~إجماعنا كما في الذكرى، والعظمان اللذان في ظهر القدم كما عن النهاية ~~الأثيرية، ناسبا PageV02P215 # له إلى الشيعة، ونحوه في ذلك ما نقل عن صاحب لباب التأويل، ووافقنا عليه ~~محمد بن الحسن الشيباني من العامة، وخالف الباقون، فذهبوا إلى أنهما ~~العظمان النابتان يمين الساقين وشمالهما، كما نقل ذلك عنهم في المقنعة ~~والتهذيب والخلاف والانتصار والمعتبر والمنتهى وغيرها. # لكن لا ينبغي إطالة البحث معهم بعد اتفاق الفرقة المحقة على عدمه، بل كاد ~~يكون ضروريا من مذهبهم، كما أن أخبارهم به عن أئمتهم كادت تكون متواترة، بل ~~هي كذلك كما ادعاه بعضهم، بل حكى في الذكرى عن العلامة اللغوي عميد الرؤساء ~~في كتاب الكعب أن العقدتين في أسفل الساقين اللتين يسميان كعبا عند العامة ~~يسميان عند العرب الفصحاء وغيرهم جاهليهم واسلاميهم منجمين بفتح الميم ~~والجيم، والرهرهين بضم الراءين، وسمعت ما حكاه غيره أنهما يسميان الظنبوب ~~أيضا. # ومن العجيب ما وقع للفاضل المقداد في التنقيح هنا أن ما عليه أكثر ~~الجمهور واختاره العلامة أنهما عظما الساقين، فإنه إن أراد بعظمي الساقين ~~العقدتين فالعلامة لا يوافقهم على ذلك، وكيف وهو قد ادعى الاجماع في ~~المنتهى على خلافه، وأكثر من الشواهد على بطلانه، وإن أراد مفصل الساق ~~والقدم فهو وإن اقتضاه ما ستسمعه من بعض عبارات العلامة لكنه ليس ms00590 ذلك مذهبا ~~للعامة، بل المعروف عنهم أنهما العقدتان كما نقل ذلك غير واحد، ونحوه ما ~~نقله المحقق الثاني أيضا في شرح الألفية عن العلامة أن الكعبين عنده ~~العقدتان، وكيف كان فقال العلامة في المنتهى بعد ما سمعت من عبارته ~~المتقدمة وإفساده كلام العامة: " فرع قد يشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا ~~مزيد تحصيل له في معنى الكعب، والضابط ما رواه زرارة وبكير في الصحيح (1) ~~عن الباقر # PageV02P216 # (عليه السلام) قلنا: " أصلحك الله فأين الكعبان قال. ها هنا يعني المفصل ~~دون عظم الساق " وقال في المختلف: " يراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق ~~والقدم وفي عبارات علمائنا اشتباه على غير المحصل - ثم نقل جملة مما ذكرنا ~~من العبارات - وقال: لنا ما رواه زرارة وبكير ابنا أعين (1) وذكر الرواية ~~السابقة، وما رواه ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: " حكى صفة ~~وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) - إلى أن قال -: ومسح على رأسه وظهر ~~قدميه " وهو يعطي استيعاب المسح لجميع ظهر القدم، ولأنه أقرب إلى ما حدده ~~أهل اللغة " وقال في التحرير: " إن الكعبين هما المفصلان اللذان يجتمع ~~عندهما القدم والساق " وفي القواعد هما حد المفصل بين الساق والقدم، وفي ~~الإرشاد هما مجمع القدم وأصل الساق، وعن التذكرة أنهما العظمان في وسط ~~القدم وهما معقد الشراك أعني مجمع الساق والقدم، ذهب إليه علماؤنا أجمع، ~~وبه قال محمد بن الحسن، ولقد أنكر عليه بعض من تأخر عنه كالشهيد والمحقق ~~الثاني وغيرهما، بل قيل إنه من متفرداته، وأنه خالف به المجمع عليه بين ~~أصحابنا، بل الأمة من الخاصة والعامة، لما عرفت أن مذهب الخاصة العظم ~~الناتي، والعامة العقدتان، وأن ما ذكره عجيب، ودعواه تنزيل عبارات الأصحاب ~~عليه أعجب، وأنه إن أراد بكونه أقرب إلى ما حدده به أهل اللغة لغوية العامة ~~فهم مختلفون، وإن أراد لغوية الخاصة فهم متفقون على خلافه " وقال في ~~الذكرى: " انه أحسن ما ورد في ذلك ما ذكره أبو عمر الزاهد في كتاب فائت ~~الجمهرة، قال: اختلف الناس في الكعب، ms00591 فأخبرني أبو نصير عن الأصمعي أنه ~~الناتي في أسفل الساق عن يمين وشمال، وأخبرني سلمة عن الفراء قال: # هو في مشط الرجل، وقال هكذا برجله، قال أبو العباس: فهذا الذي يسميه ~~الأصمعي # PageV02P217 # الكعب هو عند العرب المنجم. قال: وأخبرني سلمة عن الفراء عن الكسائي، ~~قال: # قعد محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام) في مجلس كان له، وقال: ها هنا ~~الكعبان، قال: فقالوا: هكذا، فقال: ليس هو هكذا، ولكنه هكذا، وأشار إلى مشط ~~رجليه، فقالوا له: إن الناس يقولون هكذا، فقال: هذا قول الخاصة، وذاك قول ~~العامة " انتهى. وفي جامع المقاصد " أنه ان أراد نفس المفصل هو الكعب لم ~~يوافق مقالة أحد من الخاصة والعامة، ولا كلام أهل اللغة، ولم يساعد عليه ~~الاشتقاق الذي ذكروه، فإنهم قالوا إن اشتقاقه من كعب إذا ارتفع، ومنه كعب ~~ثدي الجارية " انتهى. # بل قيل إنه مخالف للاخبار، (منها) ما رواه الشيخ والكليني عن أحمد بن ~~محمد ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (1) قال: " ~~سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى ~~الكعبين إلى ظاهر القدم " بتقريب أن قوله: (إلى ظاهر القدم) بدل أو بيان. و ~~(منها) ما رواه الشيخ عن ميسر (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ألا ~~أحكي لكم وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أخذ كفا من ماء إلى أن ~~قال: ثم مسح رأسه وقدميه، ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال: هذا هو الكعب، ~~قال: فأومى بيده إلى أسفل العرقوب، ثم قال إن هذا هو الظنبوب ". و (منها) ~~ما رواه الشيخ في الحسن أو الصحيح قال (عليه السلام): (3) " الوضوء واحد، ~~ووصف الكعب في ظهر القدم ". و (منها) ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة ~~وبكير عن أبي جعفر (عليه السلام) (4) أنه قال في المسح: " تمسح على النعلين ~~ولا تدخل يدك تحت الشراك " ونحوه غيره مما دل أن عليا # PageV02P218 # (عليه السلام) (1) توضأ ومسح ولم يستبطن الشراك. على أنه لا ms00592 مقتضي ~~لارتكاب التأويل في عبارات الأصحاب مع عدم قابلية بعضها لذلك. # وأما ما ذكره من الاستدلال بخبر الأخوين ففي الأول منهما وهو العمدة في ~~مطلوبة لا صراحة فيه، إذ قد يراد بقوله (مفصل) أي ما يقرب إلى المفصل، بل ~~يؤيد ذلك أنه رواها في الكافي الذي هو أضبط من غيره بعد قوله (عليه السلام) ~~(دون عظم الساق) " فقلنا هذا ما هو فقال: هذا من عظم الساق والكعب أسفل " ~~ومن المعلوم أنه إن أريد بعظم الساق في الرواية المنجمان فالمفصل الذي ذكره ~~العلامة قريب منه جدا فيبعد أن يقال بالنسبة إليه أنه أسفل، واحتمال أن ~~يراد بمعنى التحت في غاية البعد، وإن أريد بعظم الساق الملتقي مع عظم القدم ~~فعدم دلالتها على ما يقول واضح، نعم يحتمل أن يراد بالمفصل فيها محل القطع ~~للساق، فيكون مفصلا شرعيا، ويؤيده وقوع الاستدلال بهذه الرواية من المحقق ~~والشهيد وغيرهما على أن الكعب هو العظم الناشز، ولا يستبعد خطاب زرارة ~~وبكير بذلك لكونهما العارفين بكون المفصل هو محل القطع من معقد الشراك، ~~فيكون قوله فيها (دون عظم الساق) أي أسفل منه، بشهادة رواية الكليني لها، ~~واحتمال إنكار كون محل القطع ذلك لكون الوارد في بعض الأخبار هناك أنه يقطع ~~من الكعب، والكلام فيه كما هنا باطل، لما نقل من التصريح منهم في ذلك ~~المقام، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه حتى من العلامة أن محل ~~القطع وسط القدم، وعليه دلت أخبارهم ففي بعضها (2) أنه " يترك له ما يقوم ~~عليه للصلاة " وفي آخر (3) أنه " يقطع من وسط القدم " فيكون هذه ونحوها ~~قرينة على أن المراد بالكعب في غيرها ما ذكره الأصحاب من أنه الناشز في وسط ~~القدم، وعن الفقه الرضوي (4) " يقطع السارق # PageV02P219 # من المفصل ويترك العقب يطأ عليه " وهذا ينادي بمعروفية المفصل بالمعنى ~~المتقدم. والحاصل أن المقطوع به على الظاهر كون محل قطع السارق كعب المشهور ~~لا ما ادعاه العلامة (رحمه الله)، فلا مانع حينئذ من حمل المفصل في هذه ~~الرواية عليه، ويتجه بذلك ms00593 استدلال الشيخ والمحقق وغيرهما بها على الكعب ~~المشهور بين الأصحاب، كنا أنه يتجه الاستدلال أيضا بروايات القطع، لما ورد ~~في بعضها (1) أن (محله الكعب). # وأما الرواية الثانية فيجاب عن ظاهرها المقتضي للاستيعاب أن استيعاب ~~العرض مجمع على عدم وجوبه، واستيعاب الطول قد حدد بغيرها من الروايات بكونه ~~إلى الكعب، وقد عرفت معناه عند الأصحاب فينزل عليه حملا للمطلق على المقيد، ~~فلا شهادة له فيها حينئذ، نعم قد يشهد له ما في خبر يونس (2) " أخبرني من ~~رأى أبا الحسن (عليه السلام) بمنى يمسح يظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ~~ومن الكعب إلى أعلى القدم " لظهوره في مغايرة الأعلى للكعب، وليس إلا ~~المفصل، لكنه مع قصوره عن معارضة ما تقدم محتمل لإرادة الأعلى فيه رؤوس ~~الأصابع وإن بعد، أو غير ذلك، هذا. # ومع ذلك كله فقد وافق العلامة الشهيد في ألفيته بعد أن شدد الانكار عليه ~~في الذكرى، والمقداد في كنزه، والبهائي في أربعينه وحبله، وهو المنقول عن ~~المحدث الكاشاني والمقدس الأردبيلي، بل بالغ البهائي (رحمه الله) في ~~التشنيع على من شنع على العلامة مدعيا أنه ليس في كلمات الأصحاب ولا ~~الأخبار ما ينافيه، بل في كلمات أهل اللغة والتشريح ما هو صريح فيه. # وحاصل دعواه " أن الكعب يطلق على معان أربعة (الأول) العظم المرتفع في ~~ظهر القدم الواقع فيما بين المفصل والمشط، وهو الذي ذكره عميد الرؤساء من ~~أصحابنا اللغويين في كتابه الذي ألفه في الكعب، وصريح عبارة المفيد منطبقة ~~عليه. (الثاني) # PageV02P220 # المفصل بين الساق والقدم، وهو الذي ذكره جماعة من أهل اللغة كصاحب ~~القاموس، حيث قال: الكعب كل مفصل العظام، وهو المفهوم من كلام ابن الجنيد، ~~وتنطبق عليه رواية الأخوين بحسب الظاهر. (الثالث) أحد النابتين عن يمين ~~الساق وشماله الذي يقال لهما المنجمين، وهذا الذي تسميه العامة كعبا، ~~وأصحابنا مطبقون على خلافه. # (الرابع) عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم، وله ~~زائدتان في أعلاه يدخلان في حفرتي قصبة الساق، وزائدتان في أسفله يدخلان في ~~حفرتي العقب، وهو ms00594 نأت في وسط ظهر القدم أعني الوسط العرضي، ولكن نتوه غير ~~ظاهر بحس البصر، وقد يعبر عنه بالمفصل لمجاورته له، أو من قبيل تسمية الحال ~~باسم المحل، وهو الذي في أرجل الغنم والبقر، وبحث عنه علماء التشريح، وبه ~~قال الأصمعي ومحمد بن الحسن الشيباني كما نقله عنهما العامة في كتبهم، وهو ~~الكعب على التحقيق الذي أراده العلامة (رحمه الله)، وعبارة ابن الجنيد ~~والسيد المرتضى والشيخ وأبي الصلاح وابن أبي عقيل وابن إدريس والمحقق لا ~~تأبى الانطباق عليه، والعلامة لا ينكر أن الكعب نأت في وسط القدم، كيف وقد ~~فسره بذلك في المنتهى والتذكرة وغيرهما، ولكنه يقول هو ليس العظم الواقع ~~أمام الساق بين المفصل والمشط، بل هو العظم الواقع في ملتقى الساق والقدم. # نعم عبارة المفيد صريحة في إرادة المعنى الأول، فذكرها في المختلف في سلخ ~~تلك العبارة ليس على ما ينبغي، ولعله (رحمه الله) حمل المشط في كلامه على ~~نفس القدم، وجعل قوله أمام الساقين بالنظر إلى امتداد الغاية، لكنه محمل ~~بعيد. وكيف كان فالكعب عند علمائنا ما ذكرناه، ويراد بالنتو في كلامهم إنما ~~هو النتو الذي لا يدرك بالحس، وبقولهم في وسط القدم إنما هو الوسط العرضي، ~~والعامة يعرف ذلك من أصحابنا فضلا عن الخاصة، فإن كتبهم مشحونة بنقله، وهو ~~الذي شنعوا به علينا، قال فخر الرازي في تفسيره الكبير: " قالت الإمامية: ~~وكل من ذهب إلى وجوب المسح أن الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب الغنم ~~والبقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون PageV02P221 # مفصل الساق والقدم، وهو قول محمد بن الحسن الشيباني، وكان الأصمعي اختار ~~هذا القول " وقال النيشابوري في تفسيره: إن الإمامية وكل من قال بالمسح ~~ذهبوا إلى أن الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم، ~~والمفصل يسمى كعبا، ومنه كعوب الرمح لمفاصله، ثم نقل في الأربعين جملة من ~~كلمات أهل التشريح مما يدل على ذلك، ونقل جملة من كلام أهل اللغة في تسمية ~~المفصل كعبا، قال في الصحاح: " كعوب الرمح النواشز ms00595 في أطراف الأنابيب "، ~~وقال في المغرب: # " الكعب العقدة بين الأنبوبتين في القصب " وقال أبو عبيدة: " هو الذي في ~~أصل القدم ينتهي إليه الساق بمنزلة كعاب القنا " ونقل فخر الرازي في تفسيره ~~أن المفصل يسمى كعبا، وقال في القاموس: " الكعب كل مفصل للعظام، والعظم ~~الناشز فوق القدم " فظهر من ذلك أن ما اعترض به على العلامة من أنه لم يقل ~~به أحد من الخاصة ولا من العامة ولا من أهل اللغة كلام خال عن الاستقامة، ~~إلى أن قال: ثم إني والله لشديد التعجب من أولئك الأعلام كيف زلت أقدام ~~أقلامهم في هذا المقام حتى زعموا أن ما قاله العلامة مما لم يقل به أحد من ~~الخاص والعام انتهى ملخصا. # قلت والانصاف يقضي بأن التعجب منه أشد والقسم على ذلك آكد، فإن فيه ~~(أولا) أن كلام العلامة بمعزل عما ذكر، وكيف وقد عرفت أنه (رحمه الله) صرح ~~تصريحا غير قابل للتأويل بكونه عبارة عن المفصل، وقد سلم هذا المأول أنه من ~~جملة معاني الكعب وذكر جملة من أهل اللغة وغيرهم ممن نص عليه، وجعله ذلك من ~~التجوز لعلاقة القرب أو الحال أو المحل في غاية البعد، إذ لا إشارة منه في ~~جميع كتبه إلى شئ من ذلك، وكيف يحتمل أن العلامة يريده ويتكل على التعبير ~~عنه بمثل ذلك اللفظ الموهم لخلاف المراد مع أنه ليس في كتب أهل اللغة إشارة ~~إليه، بل هو شئ ذكره أهل التشريح، كلا إن ذلك لا يقبله من له أدنى مسكة. و ~~(ثانيا) دعوى تنزيل كلمات الأصحاب عليه التي قد عرفت اشتمالها على الأوصاف ~~التي كادت تكون صريحة في عدمه من النتو، وكونه في PageV02P222 # وسط القدم، وقبة القدم، ومعقد الشراك:، وظهر القدم، وحمله النتو على ~~إرادة النتو الغير المحسوس بالبصر والوسط على الوسط العرضي كلام لا ينبغي ~~أن يلتفت إليه، فإن النتو الذي نقله عن أهل التشريح من كون هذا العظم ~~المستدير له زائدتان من أعلاه، كل واحد منهما في قصبة من قصبتي الساق مما ~~لا يعرفه ms00596 إلا من نقله عنهم، فكيف يجوز التعريف به لعامة الخلق سيما مع ~~إيهامه خلاف المراد، وما ذاك إلا إغراء بالجهل، وإيقاع في الوهم، وكذلك ~~الوسط، فإن المتبادر منه الوسط الطولي والعرضي، على أن لفظ الظهر الموجود ~~في بعض العبارات محكيا عليه الاجماع لم أدر على ما ذا ينزله، وكذلك معقد ~~الشراك، ثم إنه بناء على ذلك لا ثمرة للخلاف بيننا وبين العامة من قديم ~~الدهر، فإن إيصال المسح إلى المكان الذي ذكره إن لم يكن ذلك المكان فهو ~~قريب منه جدا، وأيضا قد سمعت جملة من الأخبار المتقدمة التي تتبرء من هذا،: ~~سيما أخبار القطع من الكعب، كما أنك قد عرفت اعترافه بأن عبارة المقنعة لا ~~تقبل هذا التأويل، مع أن الشيخ قد ادعى الاجماع في التهذيب عليها، بل قد ~~عرفت أن المقداد في التنقيح نسب القول بأنه قبتا القدم إلى أصحابنا. # والحاصل كان إطالة الكلام في رد هذا المحقق وبيان منافاة كلام الأصحاب له ~~من تضييع الوقت بما لا يفيد، ومن العجيب تعويله في ذلك على نقل فخر الرازي ~~ونحوه وهو لا يعلم مذهب أصحابه فضلا عن مذاهب الخاصة، بل لا يبعد أن يكون ~~تعمد الافتراء به عليهم قصدا للتشنيع، وكيف يعارض ذلك ما سمعت من غيره من ~~الشيعة خلافه ممن هو أعرف منه بمذاهب الشيعة، وبعيد عن تعمد الافتراء إلى ~~غير ذلك، نعم يحتمل كلام العلامة احتمالا غير بعيد بقرينة نقله الاجماع ~~وذكره أوصاف الأصحاب في بعض كتبه أن الكعب يبتدئ من مبدء العظم الناتي على ~~ظهر القدم، وينتهي إلى المفصل، والإشارة إلى المفصل في رواية الأخوين ~~باعتبار أنه ينتهي إلى الكعب وإطلاق الكعب على الناتي في ظهر القدم في ~~غيرها من الروايات باعتبار كونه مبدأ الكعب، وكان جميع PageV02P223 # ما تقدم من العبارات والروايات لا تأبى التنزيل على ذلك كما أشار إليه ~~الشهيد في الذكرى، قال: " نعم لو قيل بوجوب إدخال الكعبين في المسح إما ~~لجعل (إلى) بمعنى (مع) وإما لادخال الغاية في المغيا قرب مما قاله وإن ms00597 لم ~~يكن إياه، إلا أن ظاهر الأصحاب والأخبار بخلافه، ويؤيده المسح على النعلين ~~من غير استبطان الشراكين " انتهى. ولعله يظهر منه أنه لا يصل المفصل، لكن ~~الظاهر وصوله، وكيف كان فلا إشكال في الاجتزاء بالمسح من رؤوس الأصابع إلى ~~الكعب. # (و) الأقوى أنه (يجوز منكوسا) بأن يمسح من الكعب إلى رؤوس الأصابع كما هو ~~خيرة التهذيب والاستبصار والإشارة والمراسم والمعتبر والنافع والقواعد ~~والتحرير والإرشاد والمختلف والمنتهى والتنقيح وجامع المقاصد والروضة ~~وغيرها من كتب المتأخرين وعن المبسوط والنهاية والمهذب والجامع والاصباح، ~~وحكي عن الحسن بل في الذكرى وعن غيرها أنه المشهور، لاطلاق الأمر بالمسح، ~~وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح حماد: (1) " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ~~ومدبرا " وفي خبر آخر له (2) أيضا أنه " لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا ~~" ومرسل يونس (3) قال: " أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه السلام) بمعنى يمسح ~~ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم، ويقول الأمر ~~في مسح الرجلين موسع، من شاء مسح مقبلا، ومن شاء مسح مدبرا، فإنه من الأمر ~~الموسع إن شاء الله " وما في سند الثانية من الارسال منجبر بما سمعت من ~~الشهرة، كما أنه ينجبر به دلالتهما لو سلم عدم وضوحها في المطلوب، لعدم ~~ظهورها في جواز المسح مدبرا مستقلا، بل أقصى ما تدل على جوازه مجموعا مع ~~الاستقبال: مع ما فيه من أنه لا مجال له في ذيل رواية يونس، وخلاف الظاهر ~~في رواية حماد، لظهور الواو في تقدير العامل لمعطوفها، فيكون المراد لا بأس ~~بمسح الوضوء # PageV02P224 # مقبلا، ولا بأس بذلك مدبرا، واحتمال المعية فيها المحتاج إلى القرينة هنا ~~مناف للنهي عن تكرار المسح، نعم قد يناقش في صدر رواية يونس بعدم وضوح ~~المراد منها، إذ الأعلى نفس الكعب كما عرفت من المشهور، مع ظهورها حينئذ في ~~عدم إيجاب الاستيعاب الطولي، إلا أن ذلك لا يقدح في الاستدلال بذيلها، بل ~~ولا بصدرها، لظهوره على كل حال في جواز النكس، فتأمل. # وقيل لا يجوز النكس كما هو ظاهر ms00598 الفقيه والمقنعة والانتصار وصريح السرائر ~~وعن ظاهر أبي الصلاح وابني حمزة وزهرة، وفي الذكرى والدروس أنه أولى. لظهور ~~(إلى) بانتهاء المسح في قوله تعالى (إلى الكعبين) وكونه المتبادر من ~~الوضوءات البيانية، مع ما في بعضها (1) من المسح إلى الكعبين، مع أن الوضوء ~~البياني الواقع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن كان الابتداء فيه من ~~رؤوس الأصابع إلى الكعبين لم يجز العكس وكذا العكس، لكن الثاني باطل ~~بالاجماع، فتعين الأول، ولصحيح أحمد بن محمد (2) سألت أبا الحسن (عليه ~~السلام) " عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع ثم مسحها إلى ~~الكعبين " ولأن الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية وهي في المسح مقبلا. ~~وفي الأول - مضافا إلى احتمال كون (إلى) بمعنى (مع). أو غاية للممسوح، وعدم ~~دلالته على وجوب البدأة بالأصابع، إذ لا تلازم بين الانتهاء إلى الكعبين ~~والابتداء بالأصابع - أنه يخرج عن الظهور بما ذكرنا من الأدلة، ولا ينافيه ~~ما تقدم لنا من الاستدلال بالآية على إيجاب الاستيعاب الطولي، إذ الخروج عن ~~بعض المدلول لدليل خاص لا ينافي الاستدلال بالباقي، لأن المفهوم من (إلى) ~~أمران، كيفية المسح، وكمية الممسوح، فيكون كالعام المخصوص كما تقدم سابقا. ~~وفي الثاني - مضافا إلى المناقشة في دلالة الوضوء البياني على الوجوب - أن ~~ظاهر الفعل لا يعارض صريح القول. وفي الثالث - # PageV02P225 # مع احتمال السؤال عن أفضل أفراد المسح كما لعله يشعر به المسح بالكف لعدم ~~وجوبه قطعا كما عرفت - أنه يخرج عنه بصريح ما سمعته من الأدلة. وفي الرابع ~~أن البراءة اليقينية يكفي فيها المطلقات فضلا عن النص، فالأقوى حينئذ ما ~~عليه المشهور، وليعلم أنه بناء على المختار لا فرق بين جواز النكس في جميع ~~العضو أو في بعضه، نعم قد يتجه احتمال الفرق على المذهب الثاني، فيمكن ~~القول بالصحة مثلا لو ابتدأ بالأصابع وجعل الغاية الكعبين ولكنه لم يمسح ما ~~بينهما مرتبا، إلا أن الظاهر من قولهم من الأصابع إلى الكعبين إيجاب كون ~~المسح مرتبا حتى ينتهي إلى الكعبين، وقد يفهم من هذه ms00599 العبارة ونحوها إيجاب ~~كون المسح لا تقطيع فيه، فلو مسح شيئا مثلا ثم قطعه ثم مسح من موضع القطع ~~لا يجتزى به، لكن الظاهر عدم وجوب مثل ذلك كما نص عليه في التنقيح، وقد ~~يظهر من عبارة المصنف ونحوها أنه لا كراهة في المسح منكوسا، وهو كذلك، إذ ~~ليس في الأدلة ما يقتضيه، بل قوله لا بأس به يشعر بخلافه، ومجرد الخروج عن ~~شبهة الخلاف لا يصلح لذلك، لكنه صرح بها في جامع المقاصد، وهو أدرى ~~بمأخذها، نعم لا يبعد استحباب المسح مقبلا كما صرح به في المراسم، وعن ~~المهذب وفي المختلف أنه الأولى، لظهوره من الوضوءات البيانية، ولبعض ~~الأوامر بالمسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، وللخبر المتقدم في كيفية ~~المسح عليهما، وللاحتياط، وغيره مع التسامح فيه. # (وليس بين الرجلين ترتيب) فيجوز مسح اليسرى قبل اليمنى، ومسحهما معا، كما ~~هو خيرة المعتبر والمنتهى والتحرير والمختلف والإرشاد والقواعد والتنقيح ~~وظاهر المبسوط والغنية والمهذب والوسيلة والكافي والسرائر والتذكرة، بل في ~~المختلف والذكرى وكشف اللثام وغيرها أنه المشهور، بل عن ابن إدريس في بعض ~~الفتاوى لا أظن مخالفا منا فيه، بل قد تشعر عبارة الغنية بالاجماع، لقوله ~~فيها: " الفرض التاسع الترتيب، وهو أن يبدأ بغسل وجهه، ثم يبدأ باليمنى، ثم ~~اليسرى، ثم يمسح رأسه، ثم يمسح رجليه، PageV02P226 # بدليل الاجماع المذكور " فإن ذكره للترتيب في غيرهما وتركه فيهما كالصريح ~~في عدم وجوبه، وظهور دعواه الاجماع على الجميع، وكذلك يظهر من كل من تعرض ~~للترتيب في غيرهما وتركه فيهما، كالشيخ في الجمل والعقود وغيره من القدماء. # ويدل عليه مضافا إلى ذلك إطلاق الكتاب والسنة وما يظهر من الوضوءات ~~البيانية، فإنها على كثرتها وتعرضها للترتيب في غيرهما كادت تكون صريحة في ~~عدم وجوبه، ولأنه لو وجب لكان ذلك شائعا، لعموم البلوى به وتكرره في كل يوم ~~كالترتيب في غيرهما، بل قد يظهر أيضا من خبر عبد الرحمان بن كثير الهاشمي ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~جالس مع محمد بن الحنفية - والحديث ms00600 طويل قد اشتمل على الدعاء عند غسل كل ~~عضو عضو إلى أن قال -: ثم مسح رجليه، فقال: # اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام " إلى آخره بل هو كالصريح ~~في أنه مسحهما معا، بل قد يشعر بعدم الاستحباب، كما لعله يشعر به خبر ~~التوقيع على ما تسمع وصريح المراسم، بل يقرب منها عبارة الفقيه، كصريح جامع ~~المقاصد واللمعة والمدارك. # وظاهر الروضة الوجوب، وهو المحكي عن ابني الجنيد وأبي عقيل وعلي بن ~~بابويه، وفي كشف اللثام أنه يقتضيه إطلاق ابن سعيد وجوب تقديم اليمين على ~~اليسار، قلت: ونحوه الشيخ في الخلاف، قال: " الترتيب واجب في الوضوء في ~~الأعضاء كلها، ويجب تقديم اليمنى على اليسار - إلى أن قال -: دليلنا ~~الاجماع من الفرقة " وفي الذكرى أن العمل بالترتيب أحوط، وفي الدروس ولا ~~يجزي تقديم اليسرى على اليمنى ولا مسحهما معا احتياطا، وقد ترجع إليه أيضا ~~عبارة المقنعة، قال، ثم يضع يديه جميعا على ظاهر قدميه فيمسحهما جميعا معا، ~~إذ لا قائل بظاهرها وهو وجوب المعية، نعم نقل في الذكرى قولا لم نعرف ~~قائله، وهو وجوب تقديم اليمنى أو مسحهما معا، ولا يجوز # PageV02P227 # تقديم اليسرى، ولعله لرواية التوقيع التي ستسمعها، وقد تنزل على ذلك ~~عبارة المقنعة، فتأمل. # وكيف كان فيدل على الثاني - مضافا إلى ظاهر إجماع الخلاف المتقدم ~~والاحتياط ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمد بن مسلم (1) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: وذكر المسح فقال: " امسح على مقدم رأسك، وامسح ~~على القدمين، وابتدئ بالشق الأيمن " وما رواه النجاشي بإسناده عن عبد ~~الرحمان بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع (2) وكان كاتب أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) أنه كان يقول: " إذا توضأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل ~~الشمال من جسده " وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) " أنه كان إذا ~~توضأ بدأ بميامنه " وبأن الوضوء البياني إن وقع فيه الترتيب فوجوبه ظاهر، ~~وإلا لزم وجوب مقابله، والثاني باطل اتفاقا، فيجب الأول، لأن بيان الواجب ~~واجب ولقوله (صلى الله ms00601 عليه وآله): (4) " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا ~~به " وما يقال: إنه يجوز أن يكون الواقع منه خلاف الترتيب وعدم وجوبه ~~للاجماع مدفوع بأن في ذلك تخصيصا لقوله (صلى الله عليه وآله): (هذا وضوء لا ~~يقبل الله) إلى آخره وهو خلاف الأصل، وما لزم منه خلاف الأصل خلاف الأصل، ~~وبهذا الأخير اعتمد في جامع المقاصد على القول بالوجوب، وربما تبعه عليه ~~بعض من تأخر عنه، وهو عجيب، وضعفه واضح، ويظهر منه وعن غيره ممن تقدمه ~~كالمحقق والعلامة والشهيد عدم عثورهم على الحسنة المتقدمة، كما اعترف به في ~~المنتهى، ولا على رواية النجاشي، لعدم ذكرهما في أدلة القول بوجوبه، بل ~~ذكروا له أدلة ضعيفة، بل ولا ذكروها في أدلة الاستحباب، وهو أعجب، مع وجود ~~تلك الحسنة في الكافي في باب الوضوء، # PageV02P228 # ومن هنا كان القول بالوجوب لا يخلو من قوة، وأنه لا معنى لتوهين الحسنة ~~باعراض المشهور بعد ظهور عدم العثور، وإن كان الأول أقوى، لأن الظاهر أن ~~إجماع الخلاف ليس على ما نحن فيه كما لا يخفى على من لاحظه، بل لعل مراده ~~باليمنى اليد اليمنى، والاحتياط يخرج عن وجوبه بالمطلقات المتقدمة، والحسنة ~~مع عدم صراحتها بايجاب مسح تمام الشق الأيمن قبل مسح الشق الأيسر معارضة ~~برواية التوقيع المشتملة على جواز المعية، مع أنها أعلى منها سندا، ومعتضدة ~~بفتوى من عرفت، وإطلاق الكتاب والسنة وظهور الوضوءات البيانية وغيرها على ~~كثرتها كما تقدم في عدمه، بل الأخبار المشتملة على ذكر الترتيب لم يتعرض في ~~شئ من الجميع للترتيب فيهما، مع شدة الحاجة إليه وعموم البلوى به، واستبعاد ~~خفائه لتكرر وقوعه، ونحو ذلك من المؤيدات الكثيرة، فلا يبعد حمل الأمر على ~~الاستحباب، كما صرح به في المعتبر والمنتهى والنفلية وغيرها، بل نسبه في ~~التنقيح إلى نص الأصحاب، وكذا الخبر الثاني مع احتمال لفظ اليمنى فيه لليد ~~اليمنى بقرينة ذكر الشمال، وكذا الثالث على ضعفه، بل فيه تأييد للحكم ~~بالمستحب، لمكان دلالته على أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يبدأ ~~بالميامن ms00602 في وضوئه، ومع هذا لم يحكه الباقر (عليه السلام) في حكاية وضوئه ~~(صلى الله عليه وآله) وما ذاك إلا أنه كان يريد حكاية الواجب. # وأما رواية التوقيع (1) التي ذكرت مستندا للثالث فقد رواها في الوسائل عن ~~الطبرسي في الاحتجاج من التوقيع الخارج من الناحية المقدسة في جملة أجوبة ~~مسائل الحميري، حيث سأل " عن المسح على الرجلين يبدأ باليمنى أو يمسح ~~عليهما جميعا؟ فخرج التوقيع يمسح عليهما جميعا، فإن بدأ بإحداهما قبل ~~الأخرى فلا يبدأ إلا باليمنى " فهي - مع عدم شهرتها بين الطائفة رواية ~~وفتوى، بل قد يدعى الاجماع المركب على خلافها، ومعارضتها بما سمعت من أدلة ~~القول الثاني - لا تصلح لأن تكون حاكمة على إطلاق الكتاب # PageV02P229 # والسنة، بل قد عرفت أن أخبار الوضوءات البيانية وغيرها كادت تكون صريحة ~~في عدم وجوب الترتيب، نعم من المحتمل قويا الجمع بين هذه الرواية وما تقدم ~~من الأخبار بالحكم باستحباب الجمع بينهما أو الابتداء باليمين، لكن لم أعثر ~~على مصرح به، كما أنه يستفاد كراهة مسح اليسرى ولم يصرح بها أيضا. # ثم إنه هل يجب المسح باليدين أو تكفي يد واحدة؟ وعلى الأول فهل تجب ~~اليمنى لليمنى واليسرى أو يجزي الاختلاف؟ قد يظهر من جملة من الوضوء ~~البياني المسح بهما معا، بل في حسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم (1) " وتمسح ~~ببلة يمناك ناصيتك، وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلة يسارك ~~ظهر قدمك اليسرى " إلا إني لم أعثر على من نص على الوجوب، نعم قد يظهر من ~~بعض عبارات القدماء ذلك، كالحلبي في إشارة السبق. وقد عرفت حمل هذا الأمر ~~بالنسبة إلى الناصية على الاستحباب، ولعله يكون قرينة على ذلك فيما نحن ~~فيه، إذ تقييد النصوص والفتاوى بما يظهر من الوضوءات البيانية لا يخلو من ~~إشكال، فلا يبعد حينئذ الاكتفاء بمسح يد واحدة لهما، وبمسح اليمنى باليسرى ~~وبالعكس، نعم قد يقال باستحباب ذلك، كما نص عليه الشهيد في النفلية، وفي ~~التنقيح " يجب أن يكون المسح باليد في الموضعين أعني الرأس والرجلين ولو ms00603 ~~بيد واحدة " وهو مما يؤيد ما ذكرنا. # (وإذا قطع بعض موضع المسح) من القدم (مسح) وجوبا (على ما بقي) منه ومن ~~الكعب، ولا ينتقل بذلك إلى التيمم، كما مر في أقطع اليد، والدليل الدليل. # (ولو قطع من الكعب) مع دخول ما بعد في القطع (سقط المسح على القدم) وكذا ~~لو قطع من فوقه ولا يسقط بذلك الوضوء كما تقدم في اليد بلا خلاف أجده في شئ ~~من الحكمين، بل قد يظهر ممن تعرض لهذا الحكم كالمصنف والعلامة والشهيد ~~والمحقق الثاني والفاضل الهندي وغيرهم كونه من المسلمات، ولعله كذلك، أما ~~لو بقي الكعب فعلى # PageV02P230 # القول بوجوب مسحه تماما أو بعضه أصالة وجب المسح، وعلى المقدمي لا يجب ~~كما تقدم في المرفق، وفي خبر رفاعة عن الصادق (عليه السلام) (1) سألته " عن ~~الأقطع فقال: # يغسل ما قطع منه " ولعل المراد بالأقطع في السؤال أقطع اليد والرجل، ~~وجواب الإمام (ع) بالغسل للتغليب كما ينبئ عنه خبر الآخر عنه (عليه السلام) ~~(2) أيضا قال: (سألته عن الأقطع اليد والرجل قال يغسلهما " وترك الاستفصال ~~عن بقاء شئ. محل الفرض وعدمه وإن قضى بخلاف ما يظهر من الأصحاب إلا أنه لما ~~لم يظهر مخالف في الحكم في المقام بل كأنه متفق عليه بينهم وجب تنزيلها على ~~بقاء شئ من محل الفرض، وقد تقدم في أقطع اليد ماله نفع تام في المقام، ~~فلاحظ وتدبر. # وهل يستحب مسح موضع القطع مع عدم بقاء شئ من محل الفرض كما تقدم مثله في ~~اليد أو لا؟ قد اعترف الشهيد في الذكرى بعدم عثور على نص يقتضيه كما في ~~اليد، قال: إلا أن الصدوق (رحمه الله) لما روى عن الكاظم (عليه السلام) (3) ~~غسل الأقطع عضده، قال، وكذلك روي في أقطع الرجلين، لكنه في الدروس أفتى ~~باستحبابه، ولعله لذلك أو لغيره، والأمر فيه سهل. # ولو قطع الماسح الاختياري والاضطراري فهل يسقط المسح أو ينتقل إلى مسح ~~غيره ببلة وضوئه؟ وجهان، أقواهما السقوط، لعدم الدليل على الانتقال، وربما ~~تسمع له تتمة إن شاء الله في ms00604 وجوب المباشرة، فتأمل. وما تقدم من البحث في ~~المسح بالبلة جاء في المقام، فلا يحتاج إلى الإعادة، ولعلهم اكتفوا بذكر ~~البحث في اليد الزائدة عن القدم الزائدة، فإن الظاهر كون الحكم فيهما ~~واحدا، فلا يجب مسحها حيث تعلم زيادتها وكانت في غير محل الفرض، وكذا لو ~~كانت فيه ولم يكن المسح على ما يقابلها، لعدم إيجاب استيعاب العرض في ~~المسح، وبه يفترق عن يفترق عن الغسل، ومثلها كل لحم زائد في محل الفرض من ~~الثالول وغيره، أما لو كانت أصلية أو مشتبهة بها فالظاهر وجوب # PageV02P231 # مسحهما معا، بناء على وجوب ذلك في نحو اليدين، وفي الذكرى " أن القول في ~~مسح الرجل الزائدة كما قلناه في اليد بحسب الأصالة والزيادة، ولو كانت تحت ~~الكعب فالأقرب المسح عليها للعموم، ويمكن الاجتزاء بالتامة منهما، فإن ~~استويا تخير، لأن المسح لا يجب فيه الاستيعاب طولا وعرضا " انتهى. وفيه ما ~~لا يخفى، لما تقدم من وجوب الاستيعاب الطولي، وأنه لا ينبغي الاشكال فيه، ~~اللهم إلا أن يريد أنهما لا يجبان معا، فتأمل جيدا. # (ويجب المسح على بشرة القدمين) كما في القواعد والإرشاد والتحرير والدروس ~~والروضة، وعندنا على ما في كشف اللثام، وأجمع علماؤنا على وجوب المسح على ~~بشرة القدمين كما في المدارك، (ولا يجوز على حائل) يستر موضع الفرض من ظهر ~~القدم (من خف أو غيره) مع الاختيار، وهو مذهب فقهاء أهل البيت (عليهم ~~السلام) كما في المعتبر، ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) كما في المنتهى، ~~وإجماعا منا كما في الذكرى، ونحوهم غيرهم، بل الاجماع عليه محصل، ولا ~~ينافيه اشتمال عبارة القدماء على لفظ الخف والجرموق والجورب والشمشك، لظهور ~~إرادتهم من ذلك التمثيل كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم فيه كالأخبار، ~~فإنها وإن كانت تقرب إلى التواتر في النهي عن المسح على الخف لكن الظاهر من ~~فحاويها التعميم لكل حائل، لوقوع الاستدلال فيها على ذلك بالآية الكتابية، ~~وأنه سبق الكتاب المسح على الخفين، ونحو ذلك، وفي خبر الكلبي النسابة (1) ~~قلت له (عليه السلام)،: " ما ms00605 تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم، ثم قال: إذا ~~كان يوم القيامة ورد الله كل شئ إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى أصحاب ~~المسح أين يذهب وضوؤهم؟ " فلا ينبغي الاشكال في أن # PageV02P232 # ملاحظة الأخبار في خصوص الخفين والوضوءات البيانية تشرف الفقيه إلى القطع ~~بإرادة التعميم لكل حائل كما ادعاه من عرفت، ومن العجب أن العامة العمياء ~~يجتزون بالمسح على الخف ولا يجتزون به على الرجل، بل يوجبون الغسل، وأصل ~~إضلالهم في ذلك عمر، كما ينبئ عنه خبر رقية بن مصقلة (1) قال: " دخلت على ~~أبي جعفر (عليه السلام) فسألته عن أشياء، فقال: إني أراك ممن يفتي في مسجد ~~العراق، فقلت: # نعم، فقال لي: من أنت؟ فقلت ابن عم لصعصعة، فقال: مرحبا بابن عم صعصعة، ~~فقلت: ما تقول في المسح على الخفين؟ فقال: كان عمر يراه ثلاثا للمسافر ~~ويوما وليلة للمقيم، وكان أبي لا يراه في سفر ولا في حضر، فلما خرجت من ~~عنده فقمت على عتبة الباب فقال: أقبل يا ابن عم صعصعة، فأقبلت عليه، فقال: ~~إن القوم كانوا يقولون برأيهم فيخطؤون ويصيبون، وكان أبي لا يقول برأيه " ~~قلت: ومن العجيب أن عمر قد نبهه أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم ينتبه، ~~فإنه روى زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سمعته يقول جمع عمر ~~بن الخطاب أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم علي (عليه السلام) وقال: ~~ما تقولون في المسح على الخفين؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يمسح على الخفين، فقال علي (عليه السلام): # قبل المائدة أو بعدها فقال: لا أدري، فقال علي (عليه السلام): سبق الكتاب ~~المسح على الخفين، إنما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة " فإن ~~تنبه ولما يرجع فهو أعجب، فكيف وهو المرجع له في كل ملمة، حتى قال: (لولا ~~علي لهلك عمر) (3) # PageV02P233 # مع أنه قد اعترف أن كل الناس أفقه منه حتى المخدرات (1) وكيف كان ~~فالمسألة مفروغ منها بين الشيعة. # نعم الاشكال في مقامين (الأول) أنه ms00606 هل الشعر الخاص في ظهر القدم من ~~الحائل فلا يجتزى بالمسح عليه أو لا؟ قلت: قد يظهر من المصنف وغيره ممن عبر ~~بلفظ البشرة الأول، بل كاد يكون صريح المصنف ومن حذا حذوه، لقوله في الرأس: ~~" ومسح مقدم الرأس أو شعره " فإن تنصيصه هناك على ذلك قرينة على عدم دخول ~~الشعر تحت اللفظ الأول، بل هنا أولى، وهو الذي يقتضيه عموم معقد الاجماع ~~على عدم جوازه على كل حائل، وقد سمعت معقد إجماع المدارك، وقد نص عليه في ~~كشف اللثام: # كما عن الشهيد الثاني وغيره من متأخري المتأخرين، بل في الحدائق ظاهر ~~كلمة الأصحاب الاتفاق على أن من الحائل الذي لا يجزي المسح عليه اختيارا ~~الشعر، قلت: لكن الثاني لا يخلو من وجه، لعموم قوله (عليه السلام): (كل ما ~~أحاط به الشعر) مع صدق اسم مسح الرجل بمسحه مع كثرته وإحاطته، وما يقال: إن ~~نبات الشعر على موضع القدم من الأفراد النادرة فلا يشمله الاطلاق يدفعه كون ~~الخبر من قبيل العموم اللغوي لا يتفاوت فيه النادر من غيره، كما يشعر به ~~إلحاقهم لحية الامرأة بلحية الرجل، بل ربما وقع من بعضهم منع ندرته، بل ~~دعوى الغلبة، فتأمل. ومن المحتمل قويا إيجاب مسح البشرة مع الشعر كما ينبئ ~~عنه إيجاب بعضهم غسل ما كان منه على اليد مع اليد، وكونها يجب فيها ~~الاستيعاب بالغسل بخلاف القدم لا يصلح أن يكون فارقا بعد القول بوجوب ~~الاستيعاب الطولي، لأن المراد مسح ما كان منه على الخط الطولي، وما ذكرنا ~~هناك من التعليل جار هنا، ولعله لا ينافي هذين الوجهين ما تقدم من لفظ ~~البشرة، ودعوى الاجماع على مطلق الحائل من الخف وغيره، لاحتمال إرادة الأول ~~بها ما يشمل الشعر، وإرادة الثاني ما عداه، لعدم ظهور دخوله في اسم الحائل ~~حينئذ، وينبئ عنه استدلالهم، # PageV02P234 # فلاحظ وتأمل، وكان أوسط الوجوه أقواها إن لم ينعقد إجماع على خلافه. # (الثاني) يظهر من بعض الأصحاب أنه يستثنى من الحائل المسح على شراك النعل ~~العربي، وهو الذي يظهر من ms00607 المنقول عن العلامة في التذكرة، قال: " وهل ينسحب ~~إلى ما يشبهه كالسير في الخشب؟ إشكال، وكذا لو ربط رجليه بسير للحاجة، وفي ~~العبث إشكال " انتهى. وكذا المنقول عن المبسوط وابن حمزة، لتصريحهم باختصاص ~~الحكم بالنعل العربي دون غيره، بل يحتمله عبارة التحرير لقوله: " يجوز ~~المسح على النعل العربية وإن لم يدخل يده تحت الشراك " انتهى. بل نسبه في ~~المنتهى إلى ظاهر قول الأصحاب، وكأن وجهه ما في خبر زرارة عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) (1) " إن عليا (عليه السلام) مسح على النعلين ولم يستبطن ~~الشراكين " وما في صحيحه الآخر مع أخيه بكير عن الباقر (عليه السلام) (2) ~~أيضا قال في المسح: " تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك " وما في ~~المرسل (3) " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) توضأ ثم مسح على نعليه ولم ~~يدخل يده تحت الشراك، فقال له المغيرة: أنسيت يا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقال له: بل أنت نسيت، هكذا أمرني ربي " لكن فيه - مع منافاته لعموم ~~معقد الاجماع في كثير من العبارات وغيره من الأدلة الدالة على المسح على ~~البشرة - أنه لا صراحة فيها بالدعوى، إذ عدم الادخال وعدم استبطان ما تحت ~~الشراك قد يكون لحصول الغرض وكذا قوله المسح على النعلين، فإنه - مع ظهور ~~أن المرا منه عدم الاستبطان كما ينبئ اقترانه - لا ينافي مسح محل الفرض مع ~~المسح عليه، ولذا قال ابن إدريس: " وأما النعال فما كان منها حائلا بين ~~الماء والقدم لم يجز المسح عليه، وما لم يمنع من ذلك جاز المسح عليه سواء ~~كان منسوبا إلى العرب أو العجم " وهو صريح المنتهى وظاهر المعتبر، لتعليله ~~جواز المسح من غير استبطان بعدم المنع عن مسح محل # PageV02P235 # الفرض، ونحوه يظهر من الشهيد في الذكرى، ولعله على ذلك ينزل اختصاص حكم ~~المسح على النعل بالعربية كما تقدم نقله عن المبسوط والوسيلة، لعدم منعها ~~عن مسح الفرض كما يرشد إليه كلام الشيخ في التهذيب، قال بعد الرواية ~~الأولى: " نعني إذا كانا عربيين، فإنهما لا يمنعان ms00608 وصول الماء إلى الرجل ~~بقدر ما يجب عليه المسح " انتهى. نعم قد يقال بناء على وجوب المسح إلى ~~المفصل: بالاجتزاء بالمسح على الشراك عما تستره، لظاهر هذه الأخبار، إلا أن ~~الأولى اخراج هذه الروايات شاهدة على فساد هذه الدعوى لاطلاق الأصحاب عدم ~~جواز المسح على حائل، بل قد عرفت أن معقد إجماعاتهم كل حائل، ولم يستثني ~~أحد منهم صريحا ذلك، بل ذكروه معللين له بما سمعت مع النص من بعضهم كما ~~عرفت، فلا ريب أن حملها على ما يوافق كلام الأصحاب أولى من غيره، فتأمل ~~جيدا. # وكيف كان فلا يجوز المسح على كل حائل يستر محل الفرض أو شيئا منه (إلا ~~لتقية) فيجوز حينئذ على الخف ونحوه بلا خلاف أجده بين أصحابنا، بل في صريح ~~المختلف الاجماع عليه، وكذا غيره نصا وظاهرا، بل هو محصل عليه فضلا عن ~~المنقول للأخبار التي (1) كادت أن تكون متواترة في الأمر بها، وأنها دين آل ~~بيت محمد، (عليهم السلام) بل أصل التقية من ضروريات مذهب الشيعة، ويدل عليه ~~- مضافا إلى ذلك وإلى نفي الحرج في الدين ونحوه - خصوص خبر أبي الورد، (2) ~~قال: " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن أبا ضبيان حدثني أنه رأى عليا ~~(عليه السلام) أراق الماء ثم مسح على الخفين، فقال: كذب أبو ضبيان، أما ~~بلغك قول علي (عليه السلام) فيكم: # سبق الكتاب الخفين، فقلت: هل فيهما رخصة؟ فقال: لا إلا من عدو تتقيه أو ~~ثلج تخاف على رجليك " ولا ينافيه ما في صحيح زرارة (3) قال: " قلت له: هل ~~في المسح على الخفين تقية؟ فقال: ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا شرب المسكر ومسح ~~الخفين ومتعة الحج " كغيره # PageV02P236 # من الأخبار كما خبر أبي عمر الأعجمي (1) قال: " قال الصادق (عليه ~~السلام): يا أبا عمر أن تسعة أعشار الدين في التقية، لا دين لمن لا تقية ~~له، والتقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين " وفي خبر زرارة (2) ~~عن غير واحد قال: " قلت للباقر (عليه السلام): في المسح على الخفين تقية، ~~قال: لا ms00609 يتقى في ثلاث، قلت: وما هن؟ قال: # شرب المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج " إما لما زاد في آخره في ~~الكافي، قال زرارة: " ولم يقل الواجب عليكم ألا تتقوا فيهن أحدا " فإنه ~~كالصريح في أن زرارة فهم عن مراد الإمام (عليه السلام) أن ذلك حكم خاص به، ~~وهو أدرى بتكليفه، وإما لأن المراد بنفي التقية فيه مع المشقة اليسيرة التي ~~لا تبلغ إلى الخوف على النفس أو المال كما تأوله الشيخ بذلك، أو لأن المراد ~~لا أتقي أحدا في الفتوى بها، لأن ذلك معلوم من مذهبه، فلا وجه للتقية فيها، ~~وإما لأن هذه الثلاثة لا يقع الانكار فيها من العامة غالبا، لأنهم لا ~~ينكرون متعة الحج وحرمة المسكر ونزع الخف مع غسل الرجلين، والغسل أولى منه ~~عند انحصار الحال فيهما على ما نص عليه بعضهم، أو لأن المراد أنه لا تقية ~~حيث لا ضرر، لأن مذهب علي (عليه السلام) فيه معروف عندهم، أو لغير ذلك من ~~الوجوه، ولذا لم نعثر على عامل بهذه الرواية، أو من استثنى ذلك من عمومات ~~التقية، نعم قد يظهر من الهداية والفقيه العمل بها، لما فيهما أنه روي عن ~~العالم (عليه السلام) (3) أنه قال: " ثلاثة لا أتقي " إلى آخره. مع أنه في ~~الفقيه ذكر ذلك بعد أن حكم بجواز المسح على الخف للتقية، فلعل المراد ذكر ~~الرواية على أحد الوجوه لا العمل بها # PageV02P237 # فظهر أنه لا ينبغي الاشكال في جوازه للتقية، وأن الرواية بعد ظهور انعقاد ~~الاجماع من الأصحاب والعمومات وخصوص خبر أبي الورد وغير يجب تنزيلها على ~~وجه من الوجوه. # وهل يشترط في التقية عدم المندوحة أولا؟ وجهان بل قولان، اختار أولهما في ~~المدارك، لانتفاء الضرر مع وجودها، فيزول المقتضي، والاقتصار على المتيقن، ~~فيبقى ما دل على التكليف الأول سالما، ولا يخرج عن العهدة إلا به، واختار ~~ثانيهما المحقق الثاني، وهو المنقول عن الشهيدين، واختاره الطباطبائي في ~~منظومته، فقال: # وفي اشتراط عدم المندوحة * قول ولكن لا أرى تصحيحه لاطلاق ما دل (1) على ~~الأمر بها، ms00610 ولما يشعر به الأخبار الواردة في استحباب الجماعة (2) مع ~~المخالفين والحث العظيم عليها، بل وغيرها أيضا، ولعله هو الأقوى. # وربما نقل عن بعض التفصيل بين ما إذا كان المأمور به للتقية بالخصوص، ~~فيصح ولو مع المندوحة، وبين ما كان بطريق العموم فيشترط عدم المندوحة، ولا ~~أرى له وجها صحيحا، نعم يحتمل التفصيل بين ما نحن فيه من المسح على الخف ~~والأمرين الأخيرين وبين غيرها، فلا يجوز الثلاثة مع المندوحة ويجوز غيرها ~~ولو معها، بل لعله على هذا تنزل ما سمعت من رواية زرارة وغيرها، بل قد يشعر ~~به خبر أبي الورد المتقدم، كما قد يرشد إليه نص جماعة أنه متى أمكن تأدية ~~التقية بالغسل كان الغسل أولى كما في الذكرى وعن التذكرة، وتعين الغسل كما ~~عن الروض، ووجب الغسل كما عن البيان، وفي المدارك قطع الأصحاب بجواز المسح ~~على الحائل للتقية إذا لم تتأد بالغسل، وفي الحدائق صرح جملة من الأصحاب ~~بتعين الغسل وأنه لا يجزي غيره، بل عن صاحب الذخيرة نسبة وجوب الغسل ~~للأصحاب، ولعله لكونه أقرب إلى المأمور به، لما فيه # PageV02P238 # من الالصاق، وكون الرجل من أعضاء الوضوء بخلاف الخف، وهو كما ترى يراد به ~~التأييد لا الاستدلال، وإلا كان للنظر فيه مجال، إذ وجوب الالصاق ونحوه ~~إنما كان مقدمة للمسح الواجب التي تسقط بسقوطه، ولأن تقييد النص والفتوى بل ~~معقد ما سمعت من الاجماعات على جواز المسح على الخف للتقية بأمثال هذه ~~التعليلات لا يخلو من إشكال ما لم يثبت إجماع، والظاهر عدم ثبوته، لكون ~~المتعرض للمسألة بعض المتأخرين على أنه قد عرفت أن العلامة وغيره ذكروا أنه ~~أولى، وهو ليس صريحا بالوجوب، بل ظاهره العدم كما فهمه منه بعض المتأخرين، ~~نعم نقل عن الأستاذ في شرحه على المفاتيح أنه نسب تقديم الغسل على المسح ~~إلى الفهم من الأخبار، لكن لم أعثر على ما يفهم منه ذلك، اللهم إلا أن يريد ~~ما ذكرنا، فالأولى بناء المسألة على أن مباشرة اليد لبشرة الرجل بالنداوة ~~واجبة بالأصالة أو للمقدمة، ms00611 فإن كان الأول اتجه الوجوب، وإلا فلا، ولعله ~~عند الشك يبنى على الوجوب الأصلي، فتأمل جيدا. # ثم الظاهر أنه حيث يجوز المسح للتقية يجب أن يراعى في المسح على الخف ما ~~كان يراعى في المسح على البشرة من المسح على الظاهر دون الباطن، وبالنداوة، ~~والاستيعاب الطولي، فيقام الخف مقام بشرة الرجل، وقد يشعر ببعض ما ذكرنا ما ~~في المنتهى " أنه لو مسح أسفل الخف دون أعلاه لم يجز عندنا في ضرورة ~~الجواز، وهذا مذهب عامة أهل العلم إلا ما نقل عن بعض أصحاب الشافعي وبعض ~~أصحاب مالك " انتهى. وإذ قد عرفت أن الشارع في مقام التقية أقام المسح على ~~الخف مثلا مقام المسح على البشرة ظهر أنه لو خالف مقتضى التقية فجاء ~~بالتكليف الأصلي لم يكن مجزيا، لكونه ليس مأمورا به في ذلك الحال، بل منهيا ~~عنه، فكيف يقع به امتثال، وما يقال: إن النهي لوصف خارج فلا يقدح بالصحة ~~فيه ما لا يخفى بعد ما عرفت من ظهور أدلة التقية في كون تكليفه حالها ذلك، ~~ولذا صرح بالبطلان في مقام يجب الغسل للتقية فخالف ومسح جماعة من الأصحاب، ~~وهما من واد واحد، ومن المعلوم أنه لا فرق فيما ذكرنا من الأحكام بين ~~PageV02P239 # الخف وغيره مما يدخل المسح عليه تحت عنوان التقية. # والظاهر أنه لا يجب تخفيف ما على القدم لو كان متعددا، وكونه أقرب إلى ~~المأمور به لا يصلح لايجابه، نعم قد يقال: إن المتيقن من البدلية المستفادة ~~من الأدلة في غير المتعدد، إلا أن الأخذ بالاطلاق أو العموم لا يخلو من ~~قوة، هذا. وفي التقية مباحث جليلة ليس المقام مقام ذكرها. # وإذ عرفت أنه يجوز المسح على الخف للتقية فكذلك يجوز لغيرها مما أشار ~~إليه المصنف بقوله: (أو الضرورة) كما في المعتبر والمنتهى والمختلف ~~والتحرير والإرشاد والقواعد والذكرى والدروس وغيرها، وهو الظاهر من عبارة ~~الفقيه وصريح الناصريات، بل قد يظهر من الأخير دعوى الاجماع عليه، كما هو ~~صريح المختلف، وفي الحدائق أن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، بل قد ms00612 يظهر من ~~عبارة التذكرة الاجماع عليه أيضا، قال: " لا يجوز المسح على الخفين ولا على ~~ساتر إلا لضرورة أو التقية، ذهب إليه علماؤنا " ومثلها عبارة الذكرى، بل هو ~~الذي يظهر من كلام بعضهم في وضوء الجبائر كما ستسمع إن شاء الله، ويدل عليه ~~مضافا إلى ما سمعت عموم ما دل (1) على نفي الحرج في الدين، وهو وإن كان أعم ~~من إيجاب المسح على الخف ومن سقوطه ومن التيمم، إلا أنه قد يظهر وجه ~~دلالتها من خبر عبد الأعلى مولى آل سام (2) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال ~~(عليه السلام): يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل، قال الله تعالى: (ما ~~جعل الله عليكم في الدين من حرج) امسح عليه " وفحوى أخبار الجبائر (3) ~~وخصوص خبر أبي الورد المتقدم، وما في السند من يتأمل فيه سوى أبي الورد، مع # PageV02P240 # أنه نقل عن المجلسي في وجيزته وأبي الحسن في بلغته أنه ممدوح، وفي السند ~~من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، فلا يقدح ضعف من بعدهم على وجه، ~~على أنا في غنية عن ذلك، لانجبار السند بما سمعت كانجبار الدلالة، إذ ~~الأصحاب لم يقتصروا على الثلج، بل أطلقوا الضرورة، وكأنهم فهموا منه أنه ~~مثال، وبذلك كله يقيد ما دل على النهي (1) عن المسح على الخف، وأنه لا رخصة ~~في المسح عليه، فما في المدارك - من أن أبا الورد مجهول، والانتقال إلى ~~التيمم والحال هذه محتمل، لتعذر الوضوء المتحقق بتعذر جزئه، والمسألة محل ~~تردد - لا يخفى عليك ما فيه، على أنك قد عرفت من تتبع كثير من أدلة هذا ~~الباب أنه لا يسقط الوضوء بتعذر شئ من الأجزاء كما عرفته في الأقطع وغيره، ~~بل ربما يظهر أن ذلك قاعدة في كل ما يستفاد وجوبه من الأمر ونحوه لتقييده ~~بالقدرة قطعا حينئذ، فتخص بذلك قاعدة سقوط الكل بتعذر الجزء، على أن شمول ~~أدلة التيمم لمثل المقام ممنوع، لا أقل من الشك، ms00613 ولا ريب أن الترجيح لما ~~نحن فيه من الاجماع وغيره، فتأمل جيدا. نعم قد يقال بايجاب الجمع بينهما مع ~~الغض عن الترجيح بما ذكرنا من الأدلة. # ثم قد عرفت أن كلمة الأصحاب مطلقة في الضرورة، بل هي معقد ما سمعت من ~~الاجماع الذي لا ينافيه قول البعض عقيب لفظ (لضرورة) كالبرد وشبهه، لظهور ~~إرادته من ذلك التمثيل لا لاقتصار على هذا الصنف من الضرورة، فحينئذ ينبغي ~~القول بالاكتفاء بالمسح على الخف مخافة عدو دنيوي أو ضيق وقت أو نحو ذلك، ~~بل لعل قوله (عليه السلام) في الرواية: (إلا من عدو) يشمل الدين والدنيا، ~~فيكون الأول من قسم التقية، والثاني من الضرورة، وإن كان العمدة في تعميم ~~مسمى الضرورة إطلاق معقد الاجماع المنقول، وإلا فاستفادة ذلك من النص في ~~غاية الاشكال، ولذا كان الاحتياط بالتيمم مع الوضوء في غير الضرورة التي ~~اشتمل عليها النص متجها. # PageV02P241 # (وإذا زال السبب) المسوغ للمسح على الخف بعد أن وجد قطعا (أعاد الطهارة ~~على قول) اختاره في المعتبر والمنتهى وعن المبسوط والتذكرة والايضاح وبعض ~~متأخري المتأخرين، وهو ظاهر كشف اللثام. (وقيل: لا تجب إلا لحدث) واختاره ~~في المختلف والذكرى والدروس وجامع المقاصد والمدارك والمنظومة كما عن ~~الجامع والروض، بل ربما قيل إنه المشهور، وفي التحرير في الإعادة نظر، وفي ~~القواعد إشكال، وكيف كان فالأقوى في النظر الثاني، لكونه مأمورا بذلك، ~~والأمر يقتضي الاجزاء، ولاستصحاب الصحة، ولما دل (1) على أن " الوضوء لا ~~ينقضه إلا حدث " وارتفاع الضرورة ليس منه، ولأنه حيث ينوي بوضوئه رفع الحدث ~~يجب حصوله لقوله (صلى الله عليه وآله) (2): # (لكل امرئ ما نوى). # وما يقال: إن الضرورة تقدر بقدرها فيه أنه إن أريد عدم جواز الطهارة كذلك ~~بعد زوال الضرورة فحق، وإن أريد به عدم إباحتها فلا، لأن المقدر هي لا ~~إباحتها، وهو محل النزاع، وكذا ما يقال: إنا نمنع حصول رفع الحدث بالوضوءات ~~الاضطرارية، وإنما هي مجرد إباحة، كوضوء المسلوس والمبطون ونحوهما، فيقتصر ~~في الإباحة على التيقن، وهو ما دامت الضرورة موجودة. إذ ms00614 فيه (أولا) أن ~~الظاهر مخالفته الاجماع، وإلا لوجب اقتصار المضطر بالنسبة إلى كل ما يشترط ~~فيه الوضوء من مس كتابة القرآن وغيره على ما يرتفع به الضرورة، فلا يجوز ~~لذي الجبيرة أن يمس مثلا كتابة القرآن مع الاختيار ونحو ذلك. فإن قيل: أن ~~البدلية سوغت ذلك، قلنا: مقتضاها أيضا أن لا ينقض إلا بحدث وهو المطلوب، لا ~~يقال: إنه ليس بأولى من بدلية التراب عن الماء، بل هي أقوى مما هنا بمراتب، ~~ومع ذلك متى وجد الماء وجب الوضوء. لأنا نقول أنه قياس لا نقول به، فإن ~~الفارق بينهما الدليل، ومن وجوده هناك علم أن التيمم مبيح لا رافع، # PageV02P242 # واحتمال القول هناك أنه رافع إلى أن يوجد الماء ضعيف لا يلتفت إليه. و ~~(ثانيا) أن المقتضي لرفع الوضوء الحدث مع مسح البشرة من قوله: " لا ينقض ~~الوضوء إلا حدث " ونحوه موجود هنا، لمكان وجود الأمر في كل من المقامين، ~~ومجرد كون الثاني في مقام خاص هو الضرورة لا يصلح للفرق، لأنه بمنزلة أن ~~يقول: امسح في وضوئك مثلا على البشرة إلا في هذا المقام فامسح على الخف، ~~فهو في الحقيقة تكليف أولي واقعي بالنسبة إلى هذا الموضوع مع ملاحظة وصف ~~الضرورة مشخصا له. لا يقال: إنا لا نسلم دخول مثل ذلك تحت مسمى الوضوء حتى ~~يكون مشمولا للأدلة. لأنا نقول: إنه لا إشكال في كونه مشمولا للفظ الوضوء، ~~إذ هو من قبيل المتواطئ بالنسبة إلى سائر أفراده، بل وضوء المسلوس والمبطون ~~وضوء حقيقة، إذ لم يؤخذ في ماهية الوضوء شرعا مباشرة البشرة مطلقا قطعا، ~~وإلا لجرى ذلك في جميع مسميات أسماء العبادات، وهو معلوم الفساد. وما يقال ~~-: إن اقتضاء الأمر الاجزاء معناه الخروج به عن عهدة الأمر المتعلق به، وهو ~~هنا اقتضاه، إنما الكلام في وجوب وضوء آخر ليس هو بإعادة للأول حتى يكون ~~منافيا للاجزاء - فيه - مع أن ذلك هدم لتلك القاعدة - أنه كيف يتصور وجوب ~~وضوء على المتوضئ مع تصريح الأدلة بعدم وجوبه عليه. # وما يقال - إن دليل ms00615 الإعادة الآية (1) لاقتضائها وجوب الوضوء عند كل صلاة ~~خرج ما خرج وبقي الباقي - فيه (أولا) أنه منقوض بما إذا توضئ لصلاة خاصة ~~وضوء المضطر ثم قبل فعلها زالت الضرورة. و (ثانيا) قد عرفت سابقا نقل ~~الاجماع على أن المراد بقوله عز وجل: (إذا قمتم) أي وأنتم محدثون، أو من ~~النوم لا مطلقا، على أن عمومها ليس عموما وضعيا يصلح لشمول المقام، بل هو ~~منصرف إلى الأفراد المتعارفة. وما يقال -: # إن العمل بقاعدة الاجزاء على الوجه الذي ذكرت ينافي قاعدة واقعية الشرائط ~~وغيرها من القواعد، فينبغي الحكم بصحة صلاة من زعم الطهارة أو الوقت أو نحو ~~ذلك - فيه أنه # PageV02P243 # فرق ظاهر بين الأمر الحقيقي واقعا لكنه في مقام خاص كما نحن فيه وبين ~~تخيل وجود الأمر، كجهل الموضوع وجهل الحكم حيث يكون معذورا وإن اشتبه فيه ~~بعض الأعلام وحكم بالصحة مع الجهل حيث يكون معذورا ولو جاء بصورة مضادة ~~لصورة الصلاة، وهو عجيب. وما يقال -: إنه في المقام قد تعارض أصالة الصحة ~~مع أصالة بقاء يقين اشتغال الذمة بالمشروط بالطهارة، لعدم ثبوت أزيد من ~~الاستباحة من الخبر المجوز له للضرورة، وهي تتقدر بقدرها - فيه أنك قد عرفت ~~أن الصحة فيما نحن فيه مستفادة من ظاهر الأدلة، فلا يعارضها أصالة بقاء ~~الشغل، وبعد التسليم فاستصحاب الصحة قاطع لأصالة الشغل، لأنه في الحقيقة ~~استصحاب لمقطوعيته، فتأمل جيدا. # ومن العجيب ما عن الفخر (رحمه الله) في توجيه الاستئناف، قال بعد أن ذكر ~~احتمالي رفع الحدث بهذا الوضوء وعدمه: " والأقوى عندي وجوب الاستئناف على ~~كل حال، لأن صورة الفعل مقصودة، لأن القصد ليس رفع الحدث وحكمه خاصة، بل ~~نفس الفعل أيضا، والضرورة أسقطته " انتهى. وهو عجيب لم يسبقه إليه أحد ولا ~~لحقه، وفساده واضح، كما أنه في المقام كلام لبعض المتأخرين في المناقشة ~~بجريان الاستصحاب وغيره خال عن التحصيل، ومما ذكرنا تعرف وجه الاستدلال ~~للأول بل تعرف تسرية الكلام في غير المقام، ومما يؤيد ما اخترناه اتفاقهم ~~على ما قيل إن من غسل رجليه عوض ms00616 المسح للتقية ثم ارتفعت لم يجب إعادة ~~الوضوء، وهما من واد واحد، قال في جامع المقاصد في شرح قول العلامة في ~~القواعد: (ولا يجزئ الغسل عنه إلا للتقية) ما لفظه: " ولا يجب الإعادة ~~بزوالها قولا واحدا فيما أظنه " انتهى. واحتمال الفرق بين المقام وبين ~~الغسل للتقية - مع أنه من بعض ما نحن فيه المسح على الخف للتقية - بعيد، ~~لكن قد يظهر من العلامة في المنتهى الفرق بينهما، حيث حكم بوجوب الاستئناف ~~في المقام مع زوال الضرورة بخلافه مع الغسل للتقية، ولعله لأنه فهم من ~~الأدلة كون التقية تكليفا واقعيا، بخلاف غيره فإنه عذري، وكأنه إنما فرق ~~بين التقية أي تقية المسح PageV02P244 # على الخف وتقيته لأن الأولى جوازها لكونها من أفراد الضرورة بخلاف ~~الثانية، والذي يظهر من غيره بل منه أيضا في التذكرة عدم فرقه بين الغسل ~~للتقية والمسح على الخف في وجوب الإعادة مع الزوال، بل يظهر من غيره عدم ~~الفرق بين المقام وغيره من ذوي الأعذار، وهو كذلك، ومما يؤيد المختار أيضا ~~ما تقدم منا سابقا من عدم اشتراط تعذر المندوحة في التقية. # ثم اعلم أنه لا فرق بناء على ما ذكرنا بين زوال الضرورة بعد تمام المسح ~~على الخفين بمدة بحيث حصل الجفاف وتعذرت الموالاة لو مسح على البشرة وبين ~~زوالها قبل فواتها وبين زوالها بعد مسح إحدى الرجلين أو غير ذلك، كله قضاءا ~~لما سمعت من الأدلة، نعم يتجه التفصيل في ذلك على المذهب الآخر من أنه إن ~~زالت الضرورة وأمكن المسح على البشرة مع بقاء الموالاة اكتفى بالمسح، وإلا ~~أعاد الوضوء، هذا. وقد نص جماعة كالمصنف والعلامة والشهيد وغيره على إلحاق ~~مسح الرأس بالرجلين، فيجزئ على الحائل مع الضرورة، بل عن شارح الدروس نسبته ~~إلى الأصحاب، كما في الحدائق أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على جواز المسح على ~~الحائل في الرأس والرجلين للضرورة كالتقية والبرد الشديد، بل قد سمعت سابقا ~~أن جماعة حملوا صحيح محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) (1) " في الرجل ~~يحلق رأسه ثم يطليه ms00617 بالحناء ويتوضأ للصلاة فقال: # لا بأس بأن يمسح رأسه والحناء عليه " وصحيح عمر بن يزيد (2) قال: " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في ~~الوضوء، قال: يمسح فوق الحناء " على الضرورة كالتداوي ونحوه، ومقتضاه كون ~~ذلك مسلما، بل الظاهر أنه كذلك وإن احتمل بعض المتأخرين الانتقال إلى ~~التيمم، مع أنه لا وجه له حيث تكون الضرورة تقية لعموم أدلتها، بل تقدم لك ~~من الأدلة ما يظهر لك الحكم في غيرها، بل قد يفهم من فحوى أدلة وضوء ~~الجبائر تعميم الحكم لما نحن فيه كما ستسمعها إن شاء الله، # PageV02P245 # بل الظاهر أن الحائل في المغسول والممسوح إذا كان اختياريا وعسر قلعه ~~كالقير ونحوه ينتقل إلى غسله والمسح عليه، ولا ينتقل إلى التيمم، بل قد ~~عرفت أنه يمكن جعل ذلك قاعدة في كل ما استفيد وجوبه من أمر لتقييده ~~بالقدرة، كما أنه قد سمعت في وضوء الأقطع ما يفيدك في المقام، وكذا خبر ~~المرارة، بل ونحو قوله (ع): " لا يسقط الميسور بالمعسور " على إشكال فيه، ~~ولا يخفى عليك جريان كثير مما ذكرنا في الأغسال ونحوها، والاحتياط بالجمع ~~بين الوضوء والتيمم في الجميع حسن، ولذا قال المصنف في المقام: # (والأحوط الأول) أي إعادة الوضوء عند زوال الضرورة، وأحوط منه نقضه بحدث ~~ثم الوضوء، خروجا من شبهة احتمال الجزم برفع الوضوء الحدث، فتأمل. # (مسائل ثمان) ((الأولى) الترتيب واجب في الوضوء) إجماعا محصلا ومنقولا ~~مستفيضا كاد يكون متواترا كالسنة، بل قيل يدل عليه في الجملة أيضا الكتاب ~~قضاءا للفاء في قوله تعالى (1): # (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) ويتم بضم عدم القول بالفصل، لكن لا يخلو من ~~نظر، والمراد به (غسل) تمام (الوجه) بما يسمى غسلا عرفا (قبل) غسل جزء من ~~اليد (اليمنى و) غسل اليد (اليسرى بعدهما) أي بعد تمام غسل الوجه واليمنى ~~(ومسح الرأس ثالثا) على حسب ما ذكر، لعدم عده غسل اليمنى مستقلا (و) مسح ~~(الرجلين أخيرا) ولا ترتيب فيهما على الأقوى كما عرفت. # (فلو خالف) بأن قدم ms00618 المؤخر أو أخر المقدم أو غسلهما معا دفعة أو غير ذلك ~~(أعاد الوضوء) من رأس (عمدا كان أو نسيانا) لكون الترتيب ركنا في الوضوء ~~على ما يستفاد من أدلة إيجابه (إن كان قد جف) ما على الأعضاء من ماء ~~(الوضوء و) أما (إن كان البلل باقيا أعاد على ما يحصل معه الترتيب) بإعادة ~~غسل اليمنى فقط فيما إذا # PageV02P246 # غسلها مع الوجه دفعة، أو غسلهما مقدما لليمنى عليه، أو بإعادة غسل اليسرى ~~فقط فيما إذا ابتدأ بغسل الوجه ثم غسل اليدين دفعة أو مقدما لليسرى، فإنه ~~يحصل بإعادتها فحسب. وهكذا، ولو غسل الوجه واليدين دفعة حصل له الوجه فقط، ~~فلو أعاد هذا الدفعي ثانيا حصلت له اليمنى، ولو أعاده ثالثة حصلت له ~~اليسرى. وكذا المسح، ولو نكس الوضوء من آخره إلى أوله لم يحصل له إلا غسل ~~الوجه، ولو فعل ذلك مرة ثانية حصلت اليد اليمنى، وثالثة يحصل اليسرى، ~~ورابعة يحصل المسح الرأس، وخامسة مسح الرجلين، وحيث نوجب الترتيب فيهما يتم ~~بالسادسة، نعم يحصل الاشكال من جهة المسح بماء جديد، فلو كرر النكس بالمسح ~~فقط من بعد حصول اليسرى صح وضوؤه، ولا يشكل صحة الوضوء في صورة النكس وغيره ~~بعدم حصول النية عند غسل الوجه، أما أولا فلابتنائه على كون النية الاخطار، ~~وثانيا فلأنه يكفي في تصوير الصحة حيث تحصل النية عند غسل الوجه أو غسل ~~اليدين بناء على جواز تقديمها، ولا يقدح وجود الفاصل بأجنبي لتحقق ~~الامتثال، فيخرج عن العهدة، ولو ارتمس ناويا صح الوجه، فإن أخرج اليدين ~~مرتبا صحتا، ولو أخرجهما معا فاليمنى إذا قصد بالاخراج الغسل، ولو كان في ~~جار وتعاقبت الجريات ناويا صحت الثلاثة، بل في الذكرى الأقرب أن هذه النية ~~كافية في الواقف أيضا، لحصل مسمى الغسل مع الترتيب الحكمي، ويمسح بماء ~~الأولى، وهو متجه فيما تتعاقب فيه أزمنة النية مع حصول التحريك الذي يحصل ~~به مسمى الغسل، وإلا فمجرد الترتيب في النية لا يكفي، لعدم صدق الامتثال، ~~وحمله على الغسل على تقدير القول به هناك ms00619 قياس لا نقول به، وأيضا فآنات ~~المكث ليست غسلا، فلو فرض اتحاد وضعهما في الماء مع نية الغسل لليمنى لم ~~يصلح بعد نية غسل اليسرى، إذا ليس هو إلا مكثا لا غسلا غير الغسل الأول، ~~وما يقال: إن السيد إذا قال لعبده: اغسل يدك وكانت يده في الماء لم يحتج ~~إلى اخراجها في صدق الامتثال ممنوع، مع أن العرف أكمل شاهد على عدم صدق غسل ~~اليمنى قبل اليسرى في الفرض، ثم PageV02P247 # إن قوله يمسح بماء الأولى ظاهر في أنه يكتفى باليد الواحدة للرأس ~~والرجلين، وأنه لا يشترط في صدق المسح بنداوة الوضوء بالنسبة لليد اليمنى، ~~وكلاهما محل للاشكال فتأمل. # لكن ربما يستدل على الاجتزاء بالترتيب الحكمي بخبر علي بن جعفر (1) عن ~~أخيه موسى (عليهما السلام) قال: " سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه ~~المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه هل يجزؤه ذلك من الوضوء؟ ~~قال: إن غسله فإن ذلك يجزئه " وفيه أن ظاهره مخالف لوجوب الترتيب في ~~الوضوء، وصرفه إلى الترتيب الحكمي ليس بأولى من صرفه إلى إرادة الترتيب ~~الحقيقي، ويكون قوله (عليه السلام): # (إن غسله) على مقتضى ترتيب الوضوء، بل يحتمل أن يجعل الفاعل الشخص، أي ~~فإن دلكه بعد انصباب المطر أجزأه، وأيضا هو مناف لما دل على تجفيف الممسوح، ~~لعدم الأمر به فيه، على أن الترتيب الحكمي بالنسبة إلى المكث إنما هو ~~باعتبار تعدد آنات المكث، وهو غير متجه هنا، لأنه بحسب النية صرفا، وكأنه ~~لا يقول به (رحمه الله). # ثم إن ما ذكرناه من حصول الترتيب بإعادة غسل ما حقه التأخير من غير حاجة ~~إلى إعادة غسل السابق هو الذي صرح به المصنف والعلامة والشهيد وغيرهم من ~~المتأخرين، بل لا أجد فيه خلافا، لصدق امتثال ما دل على الترتيب والبدأة ~~ونحوهما بذلك، ولما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب ~~النوادر لأحمد بن محمد بن أبي نصر في الموثق بعبد الكريم عن ابن أبي يعفور ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ms00620 # " إذا بدأت بيسارك قبل يمينك ومسحت رأسك ورجليك ثم استيقنت بعد أنك بدأت ~~بها غسلت يسارك ثم مسحت رأسك ورجليك " وما في خبر منصور بن حازم عن أبي # PageV02P248 # عبد الله (عليه السلام) (1) في حديث تقديم السعي على الطواف قال: " ألا ~~ترى أنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك " لكن في ~~الفقيه (روي (2) " في من بدأ بغسل يساره قبل يمينه أنه يعيد على يمينه ثم ~~بعيد على يساره " وقد روي (3) " أنه يعيد على يساره ") انتهى. ولعل المراد ~~أنه إن ذكر قبل غسل يمينه غسل يمينه ثم غسل يساره، وإن ذكر بعد غسل يمنيه ~~لم يكن عليه سوى غسل يساره، وهو أولى من الجمع بالتخيير وإن كان ربما ظهر ~~من عدم ترجيح الفقيه، وعليه حينئذ ينزل ما في صحيح زرارة (4) قال: " سئل ~~أحدهما (عليهما السلام) عن رجل بدأ بيده قبل وجهه، وبرجليه قبل يديه، قال: ~~يبدأ بما بدأ الله به، وليعد ما كان " وصحيح منصور ابن حازم عن الصادق ~~(عليه السلام) (5) " في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين، قال: يغسل ~~اليمين ويعيد اليسار " وخبر أبي بصير عنه (عليه السلام) (6) أيضا قال: # " إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد ~~الوجه، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل الأيمن ثم اغسل اليسار ~~" والمروي عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام) (7) قال: " سألته عن رجل توضأ فغسل يساره قبل يمينه كيف يصنع؟ قال ~~(عليه السلام): # يعيد الوضوء من حيث أخطأ يغسل يمينه ثم يساره ثم يمسح رأسه ورجليه " ~~فيراد فيها جميعا أنه ذكر قبل غسل اليمين مثلا، وإن كان لولا ظهور عدم ~~المخالف في هذا الحكم لأمكنت المناقشة فيه أخذا باطلاق ما سمعت من الأخبار، ~~سيما مع اشتمالها على لفظ الإعادة التي كادت تكون كالصريح في حصول الغسل ~~لهما معا، وإلا لم يصدق لفظ الإعادة، وظهور الخبر الأخير في وقوع الذكر بعد ~~التمام، وسيما مع عدم ms00621 الصراحة # PageV02P249 # المروي في السرائر، بل وصلاحيته أيضا بنفسه للحكم عليها كمرسل الفقيه. مع ~~معارضته بمثله، على أنه قد يمنع صدق اسم البدأة في نحو المقام، وكون غسل ~~اليسار فاسدا مثلا لا يمنع من أن يفسد غيره أيضا لكونه سببا حينئذ في عدم ~~صدق البدأة حينئذ، باليمين، خصوصا فيما سمعت من صور النكس أول المبحث، ~~وأيضا كما هو ينهى عن تقديم ما حقه التأخير كذلك ينهى عن تأخير ما حقه ~~التقديم، على أن ما ذكروه من صور النكس إنما هي صور تخريجية لا تصلح الأدلة ~~لشمولها، وقد يجئ نحو ما ذكروه بالنسبة إلى العضو نفسه حيث نوجب فيه ~~الابتداء بالأعلى، فمن غسل وجهه منكوسا ثم أعاده كذلك صح وضوؤه. لحصول غسل ~~الأعلى بالأعلى وما بعده بالثاني، إلا إذا قصد التشريع، فإنه يفسد، وكذا ~~فيما تقدم من الترتيب في الأعضاء، لكن التأمل يقضي ببعده وعدم صدق الامتثال ~~معه. # ثم إن ما ذكره المصنف من التفصيل بين الجفاف وعدمه من غير فرق بين العمد ~~والنسيان هو الظاهر من المعتبر والمنتهى والقواعد وغيرها من كتب المتأخرين، ~~ووجهه واضح، لبقاء الموالاة في الأول دونه في الثاني، لكن الذي يظهر من ~~العلامة في التحرير أن التفصيل في صورة النسيان، وإلا ففي العمد يجب إعادة ~~الوضوء من رأس جف أو لم يجف، وكان وجهه ما تعرف من مذهبه في الموالاة أنها ~~المتابعة مع الاختيار، ومراعاة الجفاف مع الاضطرار، نعم ما حكي عنه في ~~التذكرة من عكس ذلك لا أعرف وجهه، ولا ينافي المختار ما في بعض الأخبار (1) ~~من إطلاق الإعادة عند مخالفة الترتيب، إذ هو محمول على صورة الجفاف أو على ~~عدم حصول جزء صحيح أو غير ذلك جمعا بين الأدلة، والمراد ببقاء البلل ~~المذكور في العبارة بلل غسل جزء صحيح، وإلا فلا يثمر بقاء البلل على الجزء ~~الذي حقه التأخير، كما هو واضح. # ولا فرق في ظاهر كلمات الأصحاب في مخالفة الترتيب بين تقديم ما حقه ~~التأخير # PageV02P250 # وبين ترك غسل العضو من رأس في أنه يجري ms00622 عليه التفصيل المتقدم، فإن كانت ~~رطوبة باقية أعاد المنسي وما بعده وإلا استأنف الوضوء، وبه نطقت الأخبار، ~~ففي حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (1) " إذا نسي الرجل أن يغسل ~~يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه وذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح ~~رأسه ورجليه، وإن كان إنما نسي شماله فليغسل الشمال. ولا يعيد على ما كان ~~توضأ " وكذا غيره وهو وإن كان ظاهره النسيان خاصة ولم يفصل بين الجفاف ~~وعدمه إلا أنه يجب تنزيله على ذلك، لمكان غيره من الأدلة وما تسمعه، من ~~أدلة الموالاة، وكذا لا فرق في جميع ما تقدم بالنسبة إلى مخالفة الترتيب ~~بين تمام العضو وبعضه فمن ترك شيئا من الوجه مثلا وجب عليه إعادته وما بعده ~~إن لم يجف الوضوء، وإلا استأنف، وما عن ابن الجنيد أنه إذا كان المنسي لمعة ~~دون سعة الدرهم كفى بلها من غير إعادة على ما بعد ذلك العضو لم نقف له على ~~دليل يعتد به، بل قد يظهر عن بعضهم دعوى الاجماع على خلافه، وما نقله هو من ~~أنه روى توقيت الدرهم ابن سعيد عن زرارة عن أبي جعفر (ع) وابن منصور عن زيد ~~بن علي ومنه حديث أبي أمامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) لم نتحققه، فلا ~~يجوز هدم تلك القواعد وتخصيص تلك الأدلة بنحو هذه المراسيل، كما لا يجوز ~~ذلك لما رواه الصدوق (2) عن الكاظم (عليه السلام)، ونحوه عن كتاب عيون ~~الأخبار مسندا إلى الرضا (عليه السلام) (3) " أنه سئل عن الرجل يبقى من ~~وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء، فقال: يجزؤه أن يبله من جسده " لعدم ~~وضوح دلالته على ما قاله ابن الجنيد، ومناف بظاهره لما عليه الأصحاب، ~~فتنزيله على إرادة أنه يبله من جسده ثم يعيد على ما بعده إذا ذكر ذلك قبل ~~غسل اليدين وإن بعد أولى من هدم تلك القواعد وتخصيص الأخبار الكثيرة، ~~واحتمال كون الصدوق عاملا به لعدم رده ولا تأويله لا يصيره صالحا لذلك، ~~والله أعلم. # PageV02P251 # المسألة (الثانية) الموالاة واجبة) ms00623 في الجملة وجوبا شرطيا إجماعا محصلا ~~ومنقولا وإن اختلف في المراد منها، فقيل إنها (هي أن يغسل كل عضو قبل أن ~~يجف ما تقدمه) ولا يجب غير ذلك لا شرطا ولا شرعا، كما هو خيرة الجمل ~~والعقود والمراسم وموضع من السرائر وإشارة السبق والنافع واللمعة والدروس ~~والذكرى والألفية وجامع المقاصد والروضة والمدارك وغيرها من كتب متأخري ~~المتأخرين وعن ابن الجنيد والمرتضى في شرح الرسالة وظاهر ابن البراج في ~~المهذب والكامل وابن حمزة في الوسيلة وأبي الصلاح وابن زهرة والكيدري، وهو ~~الأشهر كما في الروضة، والمشهور كما في غيرها، بل قد يظهر من الذكرى انحصار ~~الخلاف في المفيد، لموافقة الشيخ للأصحاب في الجمل، قال: " ولو حمل قول ~~المفيد: (ولا يجوز) على الكراهة انعقد الاجماع ". # (وقيل: بل هي المتابعة بين الأعضاء مع الاختيار) بأن يغسل كل عضو بعد ~~سابقه من غير فاصلة يعتد بها عرفا (ومراعاة الجفاف مع الاضطرار) كنفاد ~~الماء ونحوه، كما هو خيرة المقنعة والخلاف وعن النهاية والمبسوط وعن موضع ~~آخر من السرائر، قال: # " والموالاة أن يوالي بين الأعضاء من غير تراخ، فيصل غسل اليدين بغسل ~~الوجه ومسح الرجلين بمسح الرأس، وليتعمد أن يكون فراغه من مسح رجليه وعلى ~~أعضائه المغسولة والممسوحة نداوة الماء، ومن فرق وضوءه لعذر أو باختياره ~~وجب عليه الاستئناف للوضوء من أوله أو من حيث جف، وإن كان التفريق لم يجف ~~معه ما تقدم وصل من حيث قطع " ولعل مراده بقوله: (من غير تراخ) حصول ~~الجفاف، فلا يكون منافاة بينه وبين ما في الموضع الأول منها، وظاهر الكتب ~~الثلاثة الأول كصريح المبسوط البطلان مع الاخلال بها في الاختيار، وتحتمل ~~أيضا الوجوب الشرعي مع الشرطي، لقوله في المقنعة: (ولا يجوز التفريق بين ~~الوضوء) وفي الخلاف " عندنا أن الموالاة واجبة وهي أن تتابع بين أعضاء ~~الطهارة ولا يفرق بينها إلا لعذر " إلى آخره. وعن النهاية ما نصه " ~~والموالاة واجبة أيضا في الطهارة، ولا يجوز تبعضها إلا لعذر " كما في ~~المبسوط " والموالاة PageV02P252 # واجبة في الوضوء، وهي أن يتابع بين ms00624 الأعضاء مع الاختيار، فإن خالف لم ~~يجزه " إلى آخره. لكنه بعيد، لظهور إرادة الوجوب الشرطي في مثل هذه ~~المقامات كما في غيرها من الشرائط والأجزاء، والذي اختاره المصنف في ~~المعتبر والعلامة في المنتهى والتحرير والمختلف بل عنه في سائر كتبه إيجاب ~~المتابعة شرعا لا شرطا، فمن أجل بها مع الاختيار أثم، ووضوؤه صحيح ما لم ~~يحصل الجفاف، وقد يحتمله بعض عبارات القدماء، وبذلك تكون الأقوال ثلاثة، ~~لكن يظهر من المحقق الثاني إنكار ذلك زاعما أنه لم يقل أحد بالبطلان ~~للمتابعة، فم يبق معنى لوجوبها سوى التعبد الشرعي، ويؤيده ما في التنقيح من ~~أنه " اتفق الكل على أنه لو أخر ولم يجف ما تقدم لم يبطل وضوؤه، بل فائدة ~~الخلاف تظهر بالإثم وعدمه " انتهى. إلا أنك قد عرفت من صريح المبسوط كظاهر ~~غيره البطلان، ويؤيده أن من نقل هذا القول كالمصنف وابن إدريس وغيرهما فهم ~~منه إرادة ذلك، نعم إنما ذلك أي الوجوب الشرعي فقط اختيار في المسألة، بل ~~أول من صرح به المصنف في المعتبر، وتبعه عليه العلامة، مع أن أدلتهما عليه ~~تقضي بالوجوب الشرطي كما ستعرف إن شاء الله، فدعوى اتفاق الجميع على ذلك في ~~غاية الغرابة، والظاهر أن مرادهم بالوجوب الشرعي أنه لو جاء بوضوء غير ~~متابع فيه يأثم، لا أنه يأثم وإن ترك الوضوء من رأس أو أفسده بحدث ونحوه، ~~فظهر من ذلك كله أن الأقوال في المسألة ثلاثة. # بل قد يظهر من بعض المتأخرين وجود قول رابع، وهو ما يظهر من الصدوقين من ~~أن الواجب في الوضوء أحد أمرين، مراعاة الجفاف أو المتابعة، قال في الفقيه: # " قال أبي في رسالته إلي: إن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل ~~أن تتمه فأتيت بالماء فتمم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا، وإن كان جف فأعد ~~وضوءك وإن جف بعض وضوءك، قبل أن تتمم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء ~~فاغسل ما بقي جف وضوؤك أو لم يجف " انتهى. بل اختاره بعض متأخري المتأخرين، ~~وقواه ms00625 آخر، PageV02P253 # وفيه أنه لا صراحته في العبارة بذلك، سيما بعد قوله (رحمه الله): (وإن جف ~~بعض وضوئك) إذ قد يكون مراده أن جفاف البعض لا يقدح في الصحة، نعم قد يظهر ~~منه اختصاص البطلان بالجفاف للتفريق من جهة نفاد الماء خاصة، بل قد يقال: ~~إن ما استظهروه منه من أن الواجب أحد أمرين إما المتابعة أو مراعاة الجفاف ~~ليس مخالفا لأصحاب القول بأن الموالاة مراعاة الجفاف، لظهور أن مرادهم ~~بالجفاف المبطل إنما هو الحاصل بالتفريق حتى يجف. # قال في الجمل والعقود: " الموالاة أن توالي بين غسل الأعضاء، ولا تؤخر ~~بعضها عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدم " وقال في موضع من السرائر: " حد ~~الموالاة المعتبر عندنا على الصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين هو أن لا يجف ~~غسل العضو المتقدم في الهواء المعتدل، ولا يجوز التفريق بين الوضوء بمقدار ~~ما يجف غسل العضو الذي انتهى إليه وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل " ~~وقال في إشارة السبق بعد أن ذكر الفساد بمخالفة الترتيب: " وكذلك إن لم ~~يتابع بعضه ببعض بحيث يجف غسل عضو قبل موالاته بغسل العضو الآخر " وقال في ~~الوسيلة: " هي أن يوالي بين غسل الأعضاء، ولا يؤخر بعضها عن بعض بمقدار ما ~~يجف ما تقدم " وقال الكيدري على ما في الذكرى في سياق الواجب: " وأن لا ~~يؤخر غسل عضو إلى أن يجف ما تقدم مع اعتدال الهواء " وقال أبو الصلاح في ~~الكافي: " هي أن يصل توضئة الأعضاء بعضها ببعض، فإن جعل بينها مهلة حتى جف ~~الأول بطل الوضوء " وعن ابن زهرة " أنها هي أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض ~~ما يجف ما تقدم في الهواء المعتدل " وقال في الكامل على ما في الذكرى: # " وهي متابعة بعض الأعضاء ببعض، فلا يؤخر المؤخر عما يتقدم بمقدار ما يجف ~~المتقدم في الزمان المعتدل " إلى غير ذلك من عباراتهم الظاهرة في أن المراد ~~بالموالاة مقدار للزمان لا خصوص بقاء البلل، فيكون الجميع حينئذ قائلين ~~بالصحة في الصورة التي تخيل انفراد الصدوقين بها، وهي ms00626 ما إذا تابع في وضوئه ~~واتفق حصول جفاف ولو اختياري PageV02P254 # لكنه لم يمض زمان بحيث لو بقي لجف. وما في بعض العبارات كالمراسم ونحوها ~~من ظهور أن المراد بالموالاة بقاء بلل حسي لا تقدير للزمان منزلة على ما ~~عرفت من تلك العبارات، بل يظهر للمتأمل في كلماتهم دعوى الاجماع عليه، وما ~~في بعض عبارات بعض متأخري المتأخرين من الاجماع على البطلان مع الجفاف مما ~~ينافي باطلاقه ما سمعت يراد به الجفاف المذكور في كلام الأصحاب، وقد عرفت ~~أنه عبارة عن مقدار الجفاف، وإلا كان هذا الاجماع مما تبين خطأه، فلا يكون ~~معتبرا. # لا يقال: إنه لا معنى حينئذ لاستثناء ضرورة الحر أو الحرارة كما وقع في ~~كلام جملة من أصحابنا، إذ بناء على أن المراد بالموالاة تقدير زماني لا بلل ~~حسي لا يتفاوت الحال بين الحر وغيره. لأنا نقول: إن الواقع في كلام القدماء ~~من أصحابنا التقيد بالزمان المعتدل والهواء المعتدل ونحو ذلك، وهو لا ~~منافاة فيه بل يؤكد إرادة تقدير الزمان، ولا استثناء في كلامهم حتى يسقط ~~اعتبار شرطية الموالاة في شدة الحر ونحوها، وإلا لو كان المراد سقوط شرطية ~~الموالاة في شدة الحر والحرارة لقضى بجواز التفريق مدة مديدة ما لم يتخلل ~~حدث بالأثناء، إذ لا مراعاة للجفاف حينئذ، وهو معلوم البطلان. # لا يقال: إنه لو كان المراد التقدير الزماني لما اكتفى الشهيد في الذكرى ~~ومن تأخر عنه ببقاء البلل في الهواء الرطب جدا أو المكان كذلك ولو مدة ~~مديدة، فإنه إذا كان المدار على التقدير الزماني بالنسبة للزمان المعتدل ~~كما ينبئ عنه تقييدهم بالزمان المعتدل ونحوه لم يكن لذلك وجه. لأنا نقول: ~~إنه قد يكون فهم من تقييد الأصحاب بالاعتدال بالنسبة للجفاف بشدة الحر لا ~~لبقاء الرطوبة، وهو أمر آخر غير ما نحن فيه، على أنه لا يخلو من نظر كما ~~ستسمع إن شاء الله. # وكيف كان فالأقوى في النظر هو القول الأول في الموالاة، وهو يشتمل على ~~دعويين، الأولى حصول البطلان بالجفاف على حسب ما تقدم، ms00627 والثانية عدم ~~البطلان والإثم بغيره PageV02P255 # أما (الأولى) فيدل عليها - مضافا إلى استصحاب حكم الحدث واستدعاء الشغل ~~اليقيني البراءة كذلك - الاجماع محصلا ومنقولا على لسان جملة من الأساطين ~~من المتقدمين والمتأخرين، وخصوص صحيحة معاوية بن عمار (1) قال: " قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي ~~بالماء فيجف وضوئي قال: أعد " وموثقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (2) ~~أيضا قال: # " إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك، فإن ~~الوضوء لا يبعض " وإذا ثبت ذلك مع الضرورة فبدونها بطريق أولى، بل ربما ~~استدل عليه بما دل على إعادة الوضوء عند نسيان مسح الرأس والرجلين إذا لم ~~يبق شئ من نداوة الوضوء، إلا أنه لا يخلو من نظر، إذ لعله لعدم جواز المسح ~~بماء جديد، ولكن فيما تقدم كفاية، ولا ينافيه ما رواه الشيخ عن حريز (3) بل ~~عن مدينة العلم إسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في الوضوء، قال: " ~~قلت: فإن جف الأول قبل أن أغسل الذي يليه قال: جف أو لم يجف اغسل ما بقي، ~~قلت: وكذلك غسل الجنابة، قال: هو بتلك المنزلة، وابدأ بالرأس ثم أفض على ~~سائر جسدك، قلت: # وإن كان بعض يوم، قال: نعم " إذ قد يكون المراد منه مع المحافظة على زمان ~~الموالاة في الأول، أو تحمل على التقية،، أو يراد مع بقاء بلل على العضو ~~السابق، أو غير ذلك، فتأمل جيدا. # وأما الدعوى (الثانية) فهي موقوفة على ذكر أدلة المخالف وإفسادها، ومنه ~~يتضح الحال، فنقول: أقصى ما يستدل به على شرطية المتابعة مع الاختيار - ~~مضافا إلى قاعدة الشك والوضوء البياني - حسنة زرارة بإبراهيم بن هاشم (4) ~~قال: " قال # PageV02P256 # أبو جعفر (عليه السلام): تابع بين الوضوء كما قال الله عز وجل ابدأ ~~بالوجه ثم باليدين " إلى آخره. والحسن الآخر كذلك عن الصادق (عليه السلام) ~~(1) في حديث قال: " اتبع وضوءك بعضه بعضا " والتعليل المتقدم في موثقة أبي ~~بصير (2) بأن " الوضوء لا يبعض " وكون الأمر بالغسل والمسح للفور، واقتضاء ~~الفاء ms00628 في قوله تعالى (3) (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) التعقيب بلا ~~مهلة، والأمر بإعادة غسل الوجه عند مخالفة الترتيب في خبري زرارة وأبي بصير ~~(4) المتقدمين في بحث الترتيب، إذ لولا وجوب المتابعة لما حكم بوجوب إعادة ~~غسل الوجه، وإجماع الخلاف. # وفي (الأول) بعد تسليم أن ما شك في شرطيته شرط أنه لا شك في خصوص المقام ~~لاطلاق الكتاب والسنة، مع قلة القائل صريحا بالشرطية، بل قد عرفت أن المحقق ~~الثاني أنكره، والمقداد ادعى الاتفاق على عدم البطلان، كما أن (الثاني) بعد ~~تسليم حجيته لا دلالة فيه على إيجاب المتابعة، إذ لعل الاتصال الواقع في ~~فعله كان لأجل إرادة بيان تمام الوضوء في تلك الساعة للمخاطب، ولذا لم يحك ~~عنه الراوي أنه والى في وضوئه وإلا لوجب أن يضبط مقدار الزمان الذي وقع ~~فيه، بل و (الثالث) لظهور أن المراد بالمتابعة فيه الترتيب، كما يشعر به ~~قوله (ع): (كما) إلى آخره، بل ربما قيل إنه صريح فيه. مع أنه يكفي فيه ~~الاحتمال، بل قد يقال بقرينة الأخبار الأخر المنجبرة بفتوى المشهور يراد ~~المتابعة فيه الفعل قبل حصول الجفاف، كما يظهر من تفسيرها بذلك في بعض ~~كلمات الأصحاب، وبما ذكرنا تعرف المناقشة في (الرابع) على أن ظهور مثل هذا ~~الأمر في الشرطية ما لم ينجبر بفتوى الأصحاب محل نظر، وكيف والأصحاب على ~~خلافه، لما عرفت من قلة القائل بها صريحا، وكذا (الخامس) إذ الظاهر أن ~~المراد بالتبعيض الجفاف، وإلا لو أريد به مطلق التفريق لما قيد (حتى بيس ~~وضوؤك) الظاهر في أنه إن لم # PageV02P257 # ييبس صح ولا تبعيض فيه، على أنه يجري ذلك في صورة الاضطرار مع الاتفاق ~~على أن الموالاة فيها مراعاة الجفاف، وأما (السادس) فالتحقيق عدم اقتضاء ~~الأمر للفور، وعلى تقديره هنا فهو لا يفيد الشرطية، ومن العجيب دعوى بعضهم ~~الاجماع على إرادة الفورية في خصوص المقام، مع ما عرفت من أن المشهور بين ~~الأصحاب مراعاة الجفاف، وإن أريد بالفورية ما يشمل مثل ذلك فهو مسلم، إذ لا ~~قائل بجواز ms00629 التراخي إلى آخره، بل أقصاه مراعاة الجفاف، فمع فرض أنه لا ~~ينافيها عرفا لا وجه للاستدلال به حينئذ، على أن إرادة الفورية بمعنى ~~الايجاب الشرعي ممنوعة، لأنه وإن سلمنا أن مراعاة الجفاف لا ينافيها لكن ~~ذلك إنما هو على سبيل الشرطية صحة في الوضوء لا الوجوب الشرعي، نعم يتحقق ~~الوجوب عند ضيق الوقت من جهة تضيق الأمر بالوضوء، فتأمل. وفي (السابع) أن ~~الفاء هنا هي الرابطة التي لا قضاء للتعقيب فيها، بل ذلك في العاطفة، وإلا ~~لاقتضى وجوب الفورية بمجرد إرادة القيام والتهيؤ للصلاة، ولم يقل به أحد، ~~بل قد يرشد إلى عدم إرادة الفورية فيها بمعنى المتابعة عطف قوله تعالى (وإن ~~كنتم جنبا) عليه، إذ لا شك في عدم اعتبار الموالاة فيه، وأما (الثامن) فهو ~~- مع احتمال الأمر فيه بالإعادة لمكان الجفاف أو لعدم غسل الوجه، وإطلاق ~~لفظ الإعادة حينئذ من جهة الجزء الآخر، ومع أنه وارد في صورة النسيان، ~~وعندهم أنه من الضرورة - معارض بغيره مما دل (1) على إعادة غسل اليد اليسرى ~~فقط إن كان قد غسلهما، وبقول الصادق (عليه السلام) (2) في صحيح منصور بن ~~حازم المتقدم سابقا في من توضأ وبدأ بالشمال قبل اليمين: " يغسل اليمين ~~ويعيد اليسار " لشموله العامد والناسي، مع ما فيه من ترك المتابعة، وأما ~~(التاسع) فالظاهر أن إجماعه ليس على ما نحن فيه، قال في الخلاف: " عندنا أن ~~الموالاة واجبة، وهي أن تتابع بين أعضاء الطهارة، ولا يفرق إلا لعذر، ثم ~~يعتبر الجفاف، ثم نقل قول الشافعي، - إلى أن قال -: دليلنا أنه لا خلاف في ~~الصحة إذا والى، وإن لم # PageV02P258 # يوال فيه خلاف، وأيضا فقد ثبت أنه مأمور بايقاع الوضوء في كل عضو عضو، ~~والأمر يقتضي الفور، وترك الموالاة ينافيه، وعليه إجماع الفرقة " انتهى. ~~وهو غير صريح في إرادة الاجماع على شرطية المتابعة، على أنه إن أراد ذلك ~~كان من المتبين خطاؤه، لما عرفت أنه كاد يكون الاجماع على خلاف ذلك. # وبما سمعت من الأدلة يستدل على القول بالوجوب التعبدي كما وقع للمصنف ms00630 ~~والعلامة، لكن قد عرفت ما فيها، ومن العجيب استدلالهم بها على ذلك مع قضاء ~~بعضها الشرطية، كما أنه من العجيب الاستدلال بها على الشرطية مع قضاء بعضها ~~الوجوب الشرعي. # وبذلك كله يتضح لك الدعوى الثانية من المختار أنه لا إثم في ترك المتابعة ~~ولا بطلان، بل صحيح معاوية بن عمار (1) وموثق أبي بصير (2) ظاهران في عدم ~~الإثم، وإلا لو كانت المتابعة واجبة شرعا لوجب عليه المسارعة، لا استدعاء ~~الجارية ولا انتظارها حتى جف وضوؤه، وأيضا إطلاق الحاجة في موثق أبي بصير ~~مع أنه قد تكون ضرورية وقد تكون غيرها مما كاد أن يكون كالصريح في أن ~~المدار في صحة الوضوء على مراعاة الجفاف، وأنه لا إثم بالتأخير ولا بطلان، ~~وكأن سبب الوهم هنا حتى قيل بالوجوب الشرعي إطلاق لفظ الوجوب وقولهم لا ~~يجوز ونحو ذلك، إلا أن الظاهر إرادة حصول البطلان للوضوء به لا الوجوب ~~الشرعي كما في غيره من الأجزاء والشرائط، ومن هنا يظهر لك أنه لا إثم عليه ~~لو أخر حتى جف وإن بطل وضوؤه، كما عن الروض حكايته عنهم لما عرفت، مع أصالة ~~البراءة السالمة عن المعارض سوى ما يقال من النهي عن إبطال العمل، والأخذ ~~باطلاقه في الأعمال المستحبة والواجبة يقضي إلى مخالفة المقطوع به من ~~الشريعة، بل الظاهر أن ذلك مخصوص في الصلاة خاصة، بل قد يدعى أن المراد منه ~~النهي عن إبطال العمل بالكفر ونحوه، وحرمة القطع في الصلاة من دليل # PageV02P259 # خارجي، ومن العجيب ما في الدروس بعد اختياره أن الموالاة مراعاة الجفاف. ~~قال: # " ولو فرق ولم يجف فلا إثم ولا إبطال إلا أن يفحش التراخي، فيأثم مع ~~الاختيار " ومثله عن البيان، ولم أعثر لغيره على ذلك، كما أنه لا دليل ~~عليه، فالأقوى حينئذ أن مراعاة الجفاف شرط الصحة، ولا إثم إلا عند ضيق ~~الوقت وفوات الواجب بذلك كما في غيره من الشرائط والأجزاء، ولا أعرف وجها ~~لذكرهم ذلك هنا ولم يذكروه في غيره من الشرائط والأجزاء من الترتيب وغيره، ~~فإن كان ظواهر الأوامر ms00631 فهي في الجميع، وإن كان غير ذلك فلم نجده. # ثم إنه بناء على المختار قد عرفت أن جملة من الأصحاب قيدوا ذلك بالهواء ~~المعتدل والزمان المعتدل ونحو ذلك، بل نسب هذا القيد في الذكرى إلى ~~الأصحاب، وقال: " إن المقصود به اخراج طرف الافراط بالحرارة الأطرف الافراط ~~في البرودة، فلو كان الهواء مثلا رطبا جدا أو المكان كذلك وأخر إلى وقت ~~بحيث لو كان معتدلا لجف لم يقدح ذلك في الصحة لمكان وجود البلل حسا، وكذا ~~لو أسبغ الماء بحيث لو اعتدل لجف " ومقتضاه جواز ذلك وإن طالت المدة جدا، ~~واستجوده جماعة ممن تأخر عنه، وكأنه لمكان تعليق البطلان على الجفاف، وهو ~~لا يشمل التقديري، ولكنه قد يشكل ذلك بأن شرط الصحة عدم الجفاف، وهو لا ~~يشمل التقديري، والتمسك بالضرورة ونفي الحرج يندفع بالرجوع إلى التيمم أو ~~الاستئناف. # قلت: ينبغي أن يعلم (أولا) أن مراد الأصحاب بقيد الاعتدال إنما هو ~~بالنسبة إلى ما مضى من الأزمنة، وليس المراد منه الفصل المعتدل من فصول ~~السنة، فيدخل ما كان في شدة مربعا نية الصيف تحت الاعتدال إلا أن يتفق فيها ~~شدة حر خارج عن غالب الأزمنة، لعدم الدليل على إرادة الاعتدال بالمعنى ~~الثاني، بل ترك الاستفصال في صحيحة ابن عمار وإطلاق اليبس في موثقة أبي ~~بصير ينافيه، إذ قد يكون ذلك في شدة الصيف، أو في مكان غير محجوب عن هواء ~~السموم ونحو ذلك، ويعلم (ثانيا) PageV02P260 # أنه لا كلام عند الأصحاب في عدم الرجوع إلى التيمم عند إفراط الحر، بل ~~يجب عليه الوضوء وإن حصل الجفاف، ولعله للاستصحاب في بعض الأحوال ولعدم ~~شمول أدلة التيمم لنحو المقام. # ثم إنه قد عرفت أن الظاهر من عبارات الأصحاب كما لا يخفى على من أعطى ~~النظر حقه فيها وفيما اشتملت عليه من لفظ المقدار ونحوه أن الموالاة بمعنى ~~مراعاة الجفاف إنما هو تقدير زماني لجواز التفريق، بمعنى أنه للمكلف ~~التأخير هذا المقدار، فلا مدخلية لبقاء البلل وذهابه، ولذا كان لا يجب عليه ~~تطلب المكان أو إكثار ms00632 الماء لأجل حفظ البلل حيث يكون الحر مفرطا، لمكان كون ~~المدار على الزمان لا على بقاء البلل، إلا أن هذا التقدير لما كان يختلف ~~بالنسبة إلى إفراد الحر والبرد أرادوا بيان ذلك، فقدروا بالزمان المعتدل، ~~فافراط الحر يقدر فيه الاعتدال كافراط البرد، والمراد بالاعتدال على حسب ما ~~ذكرنا، وإلا لو أريد بالموالاة بمعنى مراعاة الجفاف بقاء البلل حسا من غير ~~مدخلية للزمان فهو مع منافاته لاستصحاب الصحة لا دليل عليه، كما أنه لا ~~دليل على التقدير عند إفراط الحر، بل ينبغي القول بالرجوع إلى التيمم أو ~~بسقوط هذا الشرط في مثل هذا الحال، فلا يقدح التأخير حينئذ يوما أو أياما، ~~إذ لا دليل على التقدير بعد فهمهم من الأدلة وجود البلل حسا، بل لا معنى ~~له، إذ كما يزول بنفسه يزول بتجفيف مجفف ونحو ذلك، فتأمل جيدا. # ثم إنه بعد البناء على هذا الزمان لا نشترط في إفراط الحر مثلا التتابع ~~الحقيقي، بل له التأخير زمانا بحيث لو كان الزمان على الغالب لم يجف فيه ~~الوضوء، فما عساه يظهر من صاحب المدارك وبعض من تأخر عنه اشتراط ذلك لا ~~يخلو من نظر، قال فيها: # " لو والى فاتفق الجفاف أو التجفيف لم يقدح ذلك في صحة الوضوء، لأن مورد ~~الأخبار المتضمنة للبطلان مع الجفاف باعتبار التفريق، كما يدل عليه قوله ~~(عليه السلام) في صحيحة PageV02P261 # معاوية بن عمار (1) " ربما توضأت ونفذ الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي ~~بالماء فيجف وضوئي " وكلام الأصحاب لا ينافي ذلك، فما ذكره الشهيد في ~~الذكرى من أن الأخبار الكثيرة بخلافه غير واضح " انتهى. وفيه إشعار بما ~~ذكرنا من التقدير الزماني، لكن ما يظهر من قوله: (لو والى) من اشتراط ذلك ~~بها قد عرفت أن الأقوى سقوطه بناء على مراعاة التقدير الزماني، لا يقال: ~~إنه ينافي إرادة التقدير الزماني الأمر بالإعادة عند حصول الجفاف الشامل ~~لصورة التجفيف، لصدق الجفاف عليه حينئذ، لأنا نقول: # أن الظاهر من قوله (جف وضوئي) و (يبس وضوؤك) حصول ذلك بنفسه، لا بتجفيف ~~مجفف، وكذا ms00633 لا يقال: إنه ينافيه ما وقع من الخلاف في أن المعتبر في الجفاف ~~هل هو جميع ما تقدم من الأعضاء كما هو ظاهر كثير من عبارات القدماء وصريح ~~جماعة من المتأخرين كالمصنف والعلامة وغيرها، بل قيل عامتهم، أو أي عضو منه ~~كما عن ابن الجنيد، أو قبل كل عضو متلوه كما هو خيرة السرائر وإشارة السبق ~~وعن الناصريات والمهذب البارع؟ وإن كان الأقوى الأول، للأصل أي استصحاب ~~الصحة، وإطلاق الكتاب والسنة، وظهور ما دل على البطلان بجفاف الجميع، كقوله ~~(جف وضوئي) وقوله (ع): (حتى يبس وضوؤك) وللاتفاق ظاهرا على جواز الأخذ من ~~اللحية والحواجب وأشفار العينين عند نسيان مسح الرأس والرجلين، كما دلت ~~عليه الروايات المتقدمة سابقا، واحتمال اختصاص ذلك لصورة النسيان يدفعه عدم ~~القول بالفصل إن لم يفهم العموم في جوابها، بل لم نعثر للقولين الأخيرين، ~~على حجة يعتمد عليها. لأنا نقول: # أنه لا مانع من تطبيق هذا الخلاف أيضا على إرادة التقدير الزماني، فيكون ~~المراد حينئذ مضي زمان تجف فيه جميع الأعضاء المتقدمة أو بعضها أو السابق ~~أو يكون هذا النزاع مخصوصا في صورة وجود الماء على الأعضاء، وليعلم أنه ~~بناء على ما هو الأقوى من أن المدار على جفاف الجميع كما سمعت فالمراد أنه ~~يشترط في الصحة عند الشروع في غسل # PageV02P262 # العضو اللاحق وجود بلل على شئ مما تقدم، ولا يشترط بقاؤه إلى تمام الغسل، ~~بل الظاهر أنه يكتفى بالبلل المستحب، فلو كان على مسترسل اللحية شئ من ~~البلل اكتفي به لما سمعت من أدلة نسيان مسح الرأس. # ثم على قول المرتضى وابن إدريس فهل يجري بالنسبة للأجزاء الممسوحة فيشترط ~~في مسح الرجل اليمنى مثلا بقاء بلل على الرأس أولا؟ وجهان، وعن السرائر ~~النص على ذلك، وظاهر غيره العدم، ولعله الأقوى، هذا. وينبغي أن يعلم أنا ~~وإن لم نقل بعدم وجوب الموالاة بمعنى المتابعة إلا أنه لا ينبغي الاشكال في ~~استحبابها، لرجحان المسارعة، والاستباق إلى الخير، وللخروج عن شبهة الخلاف، ~~فحينئذ لا إشكال في صحة نذرها والعهد ms00634 واليمين ونحو ذلك، وكذا لو قلنا ~~بوجوبها، لما ستعرفه في النذر إن شاء الله من صحة انعقاده على الواجب، إنما ~~الاشكال فيما لو خالف ذلك، فهل يبطل الوضوء أولا؟ وكلام الأصحاب لا يخلو من ~~إجمال واضطراب. # وكشف الحال أن نقول: إن النذر إن تعلق بالموالاة في وضوء من الوضوءات من ~~غير تشخيص له بزمان مخصوص مثلا فلا كلام في صيرورته ذلك من الواجبات ~~الموسعة، كسائر ما تعلق به النذر لا يتضيق إلا بظن الفوات أو الحصول إلى حد ~~التهاون عرفا على اختلاف الوجهين، كما أنه لا ينبغي الاشكال في صحة ما يقع ~~منه من الوضوءات في هذه المدة إذا لم يقصد بها وفاء عن ذلك الواجب، وكذلك ~~لو تضيق وقصد المكلف العصيان بوفاء النذر وجاء بوضوء لا متابعة فيه، ~~واحتمال أنه بالتضيق صار مخاطبا من الشارع أن يتابع في هذا الوضوء الخاص ~~فلما لم يفعل لم يقع ذلك صحيحا يدفعه أولا أن التضيق لا يصير الخطاب الشرعي ~~بهذا الخاص بخصوصه بل أقصى ذلك أنه يوجب على المكلف أن يوجد الكلي الذي في ~~ذمته في هذا الفرد، فحيث عصى في ذلك بقي الواجب في ذمته، وكان هذا الوضوء ~~صحيحا لرجحانية في نفسه لأحد أسبابه، وثانيا أن التضيق لا يزيد على نذرها ~~في وضوء معين، وستعرف إن شاء الله أنه لا يبطل PageV02P263 # الوضوء بذلك، أما لو جاء بوضوء قاصدا فيه النذر ومع ذلك لم يتابع فيه قبل ~~التضيق أو حينه فقد يظهر من بعضهم بطلان الوضوء بذلك، وبقاء النذر في ذمته، ~~أما الثاني فواضح، وأما الأول فلعدم النية، لأن ما نواه لم يقع، وما وقع لم ~~ينو، فيكون فاسدا، وقد يفرق بين نذر الموالاة في الوضوء وبين نذر الوضوء ~~الموالي فيه، فيصح في الأول ويفسد في الثاني، وكان وجهه اختصاص جريان ما ~~سمعته من التعليل فيه دون الأول، والأقوى الصحة فيهما معا، أما في النحو ~~المقام وهو ما إذا نذرت الموالاة فلعدم مدخلية قصده وفاء نذر خارجي في ~~الصحة والبطلان، وعدم توقف ms00635 نية الوضوء، أقصاه أنه كان قاصدا لأن يجمع ~~تكليفين، فعدل عن ذلك القصد، فلا حرمة حيث يكون الأمر موسعا، ولا بطلان فيه ~~ولا في المضيق، وأما إذا كان المنذور الوضوء المتابع فيه فلوجود المقتضي ~~وارتفاع المانع، وما يقال: إنه لا تطابق بين النية والفعل فيه أن هذا ~~الاختلاف لا يقدح في أصل نية القربة بالوضوء، إذ الفرض كونه راجحا في نفسه ~~لغاية من غاياته حتى يكون متعلقا للنذر، وتشخيص كلي الوضوء بهذا الفرد لا ~~يمنع العدول منه إلى فرد آخر، إنما الممنوع العدول من صنف إلى صنف آخر ~~مختلفين بالأمر وإلا لزم أن يفسد من نوى الصلاة بالفرد الجامع للمستحبات، ~~أو شخصها بمستحبات خاصة ثم إنه تركها، بل ينبغي القول بالفساد لو تركها ~~سهوا أو نسيانا أو غير ذلك، لمكان الاختلاف المذكور، وهو ظاهر الفساد. # لا يقال: بالفرق بينهما بأن ناوي الفرد الجامع للمستحبات يكفي في صحة ~~فعله لو جاء بالفاقد لمكان نية صفة الاستحباب القاضية بالاختيار إلى ~~المكلف. لأنا نقول: إنه مع عدم صلاحيته للفرق عند التأمل جار فيما نحن فيه ~~أيضا، لأن المكلف قصد إتيان وضوء مستحب فيه التتابع يقع وفاء عن نذر الوضوء ~~الكلي الذي في الذمة، والحاصل قصد الوفاء به عن النذر إنما هو بعد قصد ~~القربة بالوضوء المتابع فيه، فعدم حصول الأول PageV02P264 # لا يقضي بعدم وقوع الثاني كما هو واضح، واحتمال القول أنه بالنذر يحصل ~~الاختلاف الذي يمنع العدول في غاية الضعف، إذ بعد فرض أن المنذور عليه ليس ~~سببا للاختلاف في نفسه فالنذر لا يصيره كذلك، واستوضح في ذلك في الواجب ~~بالإجارة بالنسبة إلى بعض مستحبات الصلاة، فإن التارك لها عمدا مع نية ~~الأولى بأنه وفاء الإجارة لا يفسد العمل، نعم لا يقع مجزئا عن المستأجر ~~عليه، فتأمل. # وأما إذا كان المنذور الموالاة في وضوء خاص فهو وإن كان يعلم حكمه مما ~~ذكرنا عند التأمل لكن لا بأس بذكره على التفصيل، فنقول: أما ما كان مقيدا ~~بشهر أو بيوم ونحو ذلك فهو كالسابق، وأما ms00636 إذا كان مشخصا بمشخصات لا يتعدد ~~معها كهذا الوضوء ونحوه فالظاهر أيضا صحة الوضوء من غير فرق بين نيته ~~الوفاء عن النذر وعدمها، لوجود المقتضي من جامعية الشرائط وفاقدية الموانع، ~~وما يقال: إنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيه أنه إن أريد بذلك الوجه ~~المستفاد من النذر فهو مسلم، لكن أقصاه عدم الاجتزاء عن النذر، ولا تلازم، ~~وإن أريد غير ذلك فهو ممنوع، لا يقال: إن المولاة بالنذر تكون من قبيل شرط ~~الوضوء فيبطل بفواتها، لأنا نقول: إن النذر أقصى ما يفيد أحكاما شرعية من ~~الوجوب ونحوه لا أحكاما وضعية، فلا يصير غير الشرط شرطا ولا العكس، كما هو ~~واضح وكونه مقتضيا للوجوب لا يلزم أزيد من تحقق الإثم بالفوات، مع أن صيغة ~~النذر لا دلالة فيها على الشرطية، وأما إذا كان المنذور وضوءا متابعا فيه ~~فهو كالسابق في أن الأقوى الصحة في جميع الصور وإن وجبت الكفارة في بعضها، ~~وهي فيما لم يبق محل للوفاء بالنذر، كما أنه في الصور السابقة كذلك، فتأمل. # لكن أطلق العلامة في القواعد فقال: " وناذر الوضوء مواليا لو أخل بها ~~فالأقرب الصحة والكفارة " والأظهر أن مراده من نذر جميع وضوءاته مواليا، أو ~~يراد به حيث يتعين المنذور عليه، لكن وجوب الكفارة بالنسبة إلى الصورة ~~الأولى موقوف على الصحة، PageV02P265 # إذ مع احتمال البطلان لا تجب الكفارة، لعدم مجيئه بوضوء صحيح لا موالاة ~~فيه، اللهم إلا أن يفهم من النذر دخول الوضوء الذي يكون فساده من جهة ~~مخالفة النذر فيجب عليه الكفارة حينئذ، وللمحقق الثاني وصاحب المدارك كلام ~~لا يخلو من نظر يعرف مما قدمنا، أعرضنا عنه خوف الإطالة، فلاحظ وتأمل. # وليعلم أنه لا فرق في جميع ما ذكرنا بين القول باستحباب الموالاة والقول ~~بوجوبها التعبدي من غير بطلان، بل هو أولى على الثاني، لعدم زيادة الواجب ~~بالنذر على ذلك الوجوب، فقول العلامة: الأقرب الصحة مع قوله: بالوجوب ~~التعبدي سابقا من غير تردد لا يخلو من تأمل، واحتمال أن صيغة النذر تقضي ~~بالشرطية واضح الفساد، ms00637 وكذلك لو قلنا بالوجوب الشرطي مع الوجوب التعبدي لا ~~يفسد الوضوء بغير ما كان يفسد به سابقا قبل النذر من تركها مع الاختيار، ~~فتأمل جيدا، والله أعلم. # المسألة (الثالثة) وهي أن (الفرض في الغسلات) أي غسلة الوجه واليمنى ~~واليسرى (مرة واحدة) قولا واحدا عندنا، بل نسبه في المنتهى إلى علماء ~~الأمصار إلا ما نقل عن الأوزاعي وسعيد بن مسيب من التثليث، ويدل عليه مضافا ~~إلى ذلك وإلى إطلاق الأمر بالغسل في الكتاب والسنة المتحقق بالمرة الواحدة ~~وإلى الوضوءات البيانية أصالة وحكاية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~(1) وأمير المؤمنين (عليه السلام) (2) - ما كاد يقرب من التواتر المعنوي في ~~أخبارنا من كون الواجب من الغسل مرة واحدة، وقد تسمع بعضها فيما يأتي. (و) ~~الأقوى أن الغسلة (الثانية سنة) كما هو خيرة المقنعة والانتصار والتهذيب ~~والاستبصار والخلاف والجمل والعقود والإشارة والمراسم والسرائر والمعتبر ~~والنافع والمنتهى والمختلف والقواعد والإرشاد والتحرير والذكرى واللمعة ~~وغيرها من كتب المتأخرين، بل وعن كتب المتقدمين من المبسوط والغنية ~~والوسيلة والمهذب وغيرها، بل في الانتصار والسرائر وعن الغنية دعوى الاجماع ~~عليه، وفي الاستبصار لا خلاف # PageV02P266 # بين المسلمين أن الواحدة هي الفريضة، وما زاد عليه سنة، ونسبه في المنتهى ~~إلى أكثر أهل العلم، ويدل عليه مضافا إلى ذلك صحيحة زرارة عن الصادق (عليه ~~السلام) (1) قال: " الوضوء مثنى مثنى، من زاد لم يؤجر عليه " ونحوه صحيح ~~معاوية بن وهب (2) وصحيح صفوان (3) ومرسل أبي جعفر الأحول عن الصادق (عليه ~~السلام) (4) أيضا قال: " فرض الله الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) للناس اثنتين اثنتين " ومرسل عمرو بن أبي المقدام عن ~~الصادق (عليه السلام) (5) أنه قال: " إني لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين ~~اثنتين وقد توضأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) اثنتين اثنتين " وخبر ~~الفضل بن شاذان (6) عن الرضا (عليه السلام) أنه قال في كتاب إلى المأمون: " ~~إن الوضوء مرة فريضة، واثنتان إسباغ " ومفهوم قول الصادق (عليه السلام) (7) ~~في خبر عبد الله بن بكير: " من لم يستيقن أن ms00638 واحدة من الوضوء تجزؤه لم يؤجر ~~على اثنتين ". # وخبر داود الرقي (8) على ما نقل عن الكشي في كتاب الرجال قال: " دخلت على ~~أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له جعلت فداك كم عدة الطهارة؟ فقال: أما ~~ما أوجبه الله فواحدة، وأضاف إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) واحدة ~~لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثا فلا صلاة له، أنا معه في ذا حتى جاء داود بن ~~زربي، فسأله عن عدة الطهارة فقال له ثلاثا من نقص عنه فلا صلاة له، قال ~~فارتعدت فرائصي وكاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر أبو عبد الله (عليه السلام) ~~إلي وقد تغير لوني، فقال أسكن يا داود، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق، قال: ~~فخرجنا من عنده، وكان ابن زربي إلى # PageV02P267 # جوار بستان أبي جعفر المنصور، وكان قد ألقي إلى أبي جعفر أمر داود بن ~~زربي، وأنه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقال أبو جعفر ~~المنصور: إني مطلع إلى طهارته، فإن هو توضأ وضوء جعفر بن محمد (عليه ~~السلام) فإني لأعرف طهارته حققت عليه القول وقتلته، فاطلع وداود يتهيأ ~~للصلاة من حيث لا يراه فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا كما أمره أبو عبد ~~الله (عليه السلام) فما أتم وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور، فدعاه، ~~قال: فقال داود: فلما أن دخلت رحب بي، وقال: يا داود قيل فيك شئ باطل، وما ~~أنت كذلك، قد اطلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل، ~~وأمر له بمائة ألف درهم، قال: فقال داود الرقي: التقيت أنا وداود ابن زربي ~~عند أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: فقال داود بن زربي: جعلت فداك حقنت ~~دماءنا ونرجوا أن ندخل بيمنك وبركتك الجنة فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): # فعل الله ذلك بك وباخوانك من جميع المؤمنين، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام) لداود بن زربي: حدث داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته، قال ~~فحدثته بالأمر كله قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ms00639 لهذا أفتيته، ~~لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو، ثم قال: يا داود بن زربي توضأ ~~مثنى مثنى، ولا تزدن عليه، فإن زدت فلا صلاة لك ". # وخبر محمد بن الفضل (1) على ما في إرشاد المفيد " أن علي بن يقطين كتب ~~إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) يسأله عن الوضوء. فكتب إليه أبو الحسن ~~(عليه السلام) فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والذي آمرك به في ذلك أن ~~تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا، وتخلل شعر لحيتك، وتغسل يديك ~~إلى المرفقين ثلاثا، وتمسح رأسك كله، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل ~~رجليك إلى الكعبين ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره، فلما وصل الكتاب إلى علي ~~بن يقطين تعجب مما رسم له # PageV02P268 # أبو الحسن (عليه السلام) فيه مما جميع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي ~~أعلم بما قال، وأنا أمتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ويخالف ما ~~عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن (عليه السلام)، وسعي بعلي بن ~~يقطين إلى الرشيد وقيل إنه رافضي، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر، فلما نظر ~~إلى وضوئه ناداه كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة، وصلحت حاله ~~عنده، وورد عليه كتاب أبي الحسن (عليه السلام) ابتدئ من الآن يا علي بن ~~يقطين، وتوضأ كما أمرك الله تعالى، اغسل وجهك مرة فريضة، وأخرى إسباغا، ~~واغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة ~~وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف منه عليك ". # وهما صريحان في المطلوب، ونقلناهما بطولهما لما فيهما من الاعجاز ونحوه، ~~إلى غير ذلك من الأخبار، كالمنقول من كتابة القائم (عجل الله فرجه) إلى ~~العريضي من أولاد الصادق (عليه السلام) " الوضوء كما أمر به غسل الوجه ~~واليدين ومسح الرأس والرجلين واحد، واثنان إسباغ الوضوء، وإن زاد على ~~الاثنين أثم " وغيره، وما في بعضها من الضعف في السند غير قادح، لأنها مع ~~كثرتها وتعاضدها وموافقتها للصحاح وكون الحكم استحبابيا يتسامح فيه منجبرة ms00640 ~~بما سمعت من الاجماعات المنقولة والشهرة التي كادت تكون إجماعا، إذ لم ينقل ~~الخلاف في ذلك إلا من الصدوق والكليني والبزنطي (رحمهم الله) فإنهم قالوا: ~~بعدم الأجر، واختاره بعض المتأخرين كالفاضل الهندي وغيره، واضطرب الأمر على ~~متأخري المتأخرين حتى لا يدري أحدهم كيف يصنع، فأكثروا من الكلام بما هو ~~بعيد من الصواب في المقام، وربما فهم بعضهم من المشائخ الثلاثة القول ~~بالحرمة، وهو بعيد كما ستعرف، نعم يظهر من الخلاف والسرائر وجود قائل من ~~أصحابنا بكون الثانية بدعة، إلا أنا لم نعثر عليه، واحتمال إرادة الصدوق ~~PageV02P269 # بذلك لكونه المعروف في الخلاف يبعده ما ستسمعه من عبارته وما نقل عنه في ~~الأمالي من أنه صرح بجواز المرتين بل نسبه إلى عقائد الإمامية. # وقال في الفقيه بعد أن ذكر بعضا من الوضوءات البيانية الدال على الغسل ~~مرة: # " وقال الصادق (عليه السلام) (1): " والله ما كان وضوء رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إلا مرة مرة، وتوضأ النبي (صلى الله عليه وآله) مرة مرة، ~~وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " وأما الأخبار التي رويت في أن ~~الوضوء مرتين فأحدها باسناد منقطع برواية أبي جعفر الأحول (2) وذكر الخبر ~~المتقدم، وحمله على الانكار على معنى أنه حد الله حدا فتجاوزه رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وتعداه، وقد قال الله عز وجل (3): # (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وقد روي (4) أن " الوضوء حد من حدود ~~الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه وأن المؤمن لا ينجسه شئ وإنما يكفيه ~~مثل الدهن " وقال الصادق (عليه السلام) (5): " من تعدى في وضوئه كان كناقضه ~~" ثم قال: وفي ذلك حديث آخر باسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام، ثم ذكر ~~الخبر المتقدم وحمله على إرادة تجديد الوضوء، قال: فإن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) كان يجدد الوضوء لكل فريضة، قال: # والخبر الذي روي (6) أن " من زاد على مرتين لم يؤجر " يؤكد ما ذكرته، ~~ومعناه أن التجديد بعد التجديد لا أجر له وكذلك ما روي (7) أن " مرتين ms00641 أفضل ~~" معناه التجديد وكذلك ما روي (8) في مرتين أنه (إسباغ) إلى أن قال: وقد ~~فوض الله عز وجل أمر دينه إلى نبيه صلى الله عليه وآله ولم يفوض إليه تعدي ~~حدوده، وقول الصادق (عليه السلام) (9): # PageV02P270 # " من توضأ مرتين لم يؤجر " يعني أنه أتى بغير الذي أمر به ووعد الأجر ~~عليه فلا يستحق به أجرا، وكذلك كل أجير إذا فعل غير ما استؤجر عليه لم يكن ~~له أجرة " انتهى. وعنه في موضع آخر الوضوء مرة مرة، ومن توضأ مرتين لم ~~يؤجر، كما قال في الهداية: " ومن توضأ مرتين لم يؤجر، ومن توضأ ثلاثا فقد ~~أبدع " ولا صراحة في هذه العبارات بالحرمة، ولذا نقل عنه بعض المتأخرين أنه ~~قال: لا أجر عليها واختاره، لكن قد يقال إنه يفهم من حمله رواية عمرو بن ~~أبي المقدام على ما تقدم الحرمة، بل وقوله لا أجر عليها، لعدم تصور الإباحة ~~في جزء العبادة، كتفسيره قول الصادق (عليه السلام) " من توضأ مرتين لم يؤجر ~~" بما سمعته من إرادة التبرع لعدم الإذن، وإن كان لا يخلو من بحث، إلا أن ~~تحقيق حاله ليس بمهم. # وقال الكليني بعد ذكره خبر عبد الكريم سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~(2) " عن الوضوء، فقال: ما كان وضوء علي (عليه السلام) إلا مرة مرة ": " ~~هذا دليل على أن الوضوء مرة، لأنه كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله ~~أخذ بأحوطهما وأشدهما على بدنه، وأن الذي جاء عنهم (ع) أنه قال: الوضوء ~~مرتان لمن لم يقنعه مرة واستزاده فقال: مرتان، ثم قال: ومن زاد على مرتين ~~لم يؤجر، وهذا غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ولم يكن له وضوء، ~~وكان كمن صلى الظهر خمس ركعات، ولو لم يطلق (عليه السلام) في المرتين لكان ~~سبيلها سبيل الثلاث " انتهى. وعبارته كالصريحة في كون الثانية مباحة، فمن ~~العجيب ما فهم منه صاحب الحدائق من الحرمة، وقال البزنطي في نوادره على ما ~~قيل: " واعلم أن الفضل في واحدة، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر ms00642 " وهو كذلك ~~كالصريح في الإباحة، بل قد يدعى أنه يفهم منه الاستحباب، إلا أن الأفضل ~~الاقتصار على الواحدة. # وكيف كان فحاصل ما يمكن أن يعارض به ما تقدم من الأخبار الدالة على ~~الاستحباب # PageV02P271 # هو الوضوءات البيانية، ما في بعضها أنه (عليه السلام) قال بعد الفراغ ~~(1): " هذا وضوء من لم يحدث حدثا " يعني به التعدي في الوضوء. وما ورد أن ~~(الوضوء واحدة واحدة) (2) وأنه (ما توضأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~إلا مرة مرة) (3) و (ما كان وضوء علي (عليه السلام) إلا مرة واحدة) (4) ~~وخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) أيضا (5) أن " من تعدى في الوضوء كان ~~كناقضه " ومرسل ابن أبي عمير عنه (عليه السلام) (6) أيضا قال: " الوضوء ~~واحدة فرض، واثنتان لا يؤجر، والثالثة بدعة " ومرسل الفقيه المتقدم أنه " ~~من توضأ مرتين لم يؤجر " ومرسله الآخر أنه " توضأ النبي (صلى الله عليه ~~وآله) مرة مرة فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " وخبر ابن أبي ~~يعفور المنقول عن نوادر البزنطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (7) في ~~الوضوء قال: # " اعلم أن الفضل في واحدة، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر " لكن هذه الأخبار ~~مع عدم ما في بعضها من المنافاة كالوضوءات البيانية لظهور أن المراد منها ~~حكاية الواجب كما يقضي به ترك كثير من المستحبات فيها كما أن المراد بقوله ~~(عليه السلام) بعد أحدها (هذا وضوء من لم يحدث حدثا) التعريض على العامة ~~الذين أدخلوا في الوضوء أشياء لم يأمر بها الله، وإلا فليس المراد عدم جواز ~~التعدي عن هذه الكيفية بفعل بعض المستحبات كالمضمضة والاستنشاق والتسمية ~~ونحو ذلك قطعا، بل وكذا ما دل على أن الوضوء واحدة واحدة وأن التعدي في ~~الوضوء كالنقصان، لعدم ثبوت كون ذلك من التعدي واشتراك الآخر بالضعف ~~والارسال ومخالفة المشهور بين الأصحاب بل المجمع عليه كما سمعته لا تعارض ~~تلك الأخبار الصحيحة الصريحة في الجملة، ومع ذا فلا صراحة فيه، أما ما دل ~~على أنه ما كان وضوء رسول الله (صلى الله ms00643 عليه وآله) وعلي (عليه السلام) ~~إلا # PageV02P272 # مرة مرة فلعل المراد بها الغرفة، أو أن استحباب الغسل بالنسبة إلى غيرهم ~~كما يشعر بذلك الخبر " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضع الثانية لضعف ~~الناس " وكان وجهه ما نقل عن ابن أبي عقيل أن الاثنتين سنة لئلا يكون قد ~~قصر المتوضئ في المرة، فتأتي الثانية على تقصيره، وهم منزهون عن احتمال ~~ذلك، فيكون الاستحباب بالنسبة إلى غيرهم، على أنه معارض بما سمعت في خبر ~~عمرو بن أبي المقدام " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) توضأ اثنتين ~~اثنتين " وحمله على إرادة التجديد كما سمعته من الفقيه في غاية البعد، ~~لتكرر لفظ اثنتين مرتين، مع أن كون التجديد ليس منحصرا في واحدة، بل متى ~~قام احتمال الحدث مثلا أو طال زمان استحب التجديد، مع أن الراغب عن التجديد ~~غير مأنوس حتى تكون الرواية تعريضا به، ومن هنا تعرف ما في حمل الأخبار ~~الأخر الدالة على أن الوضوء مثنى مثنى على التجديد أيضا، خصوصا ما اشتمال ~~بعضها على قوله (عليه السلام): (ومن زاد فلا أجر له). # فالأوجه الجمع بين هذه الرواية ورواية المرة بأن عادته (عليه السلام) ~~كانت المرة، لكون الثانية مستحبة بالنسبة إلى غيره، إلا أنه اتفق له فعلها ~~يوما من الأيام لغرض من الأغراض، الصحيحة، كعدم تنفر الناس عنها بتركها ~~ونحوه، فتكون مستحبة بالنسبة إليه بالعارض، وأما ما دل على عدم الأجر ~~بالثنتين كما في مرسل ابن أبي عمير وغيره فقد يكون المراد منه أن من لم ~~يستيقن أن الواحدة تجزؤه لا أجر له على الثانية، بمعنى يحبط الله أجره ~~عليها كما يومي إليه خبر عبد الله بن بكير المتقدم، بل لعله مقتضى الجمع ~~بين المطلق والمقيد. # إذا عرفت ذلك كله علمت أن المتجه ما عليه الأصحاب من حمل الغسلة الأولى ~~على الوجوب، وحمل الثانية على الاستحباب، وما عن بعض المتأخرين من حمل ~~روايات مثنى مثنى على التقية مدعيا أن العامة تنكر الوحدة، وتروي في ~~أخبارهم التثنية ضعيف، وهو مع عدم ms00644 إمكان جريانه في جميع ما سمعت من الأخبار ~~بل قد يظهر من رواية داود PageV02P273 # وابن زربي ومكاتبة علي بن يقطين أن المعروف عندهم التثليث لا التثنية، ~~وأن في بعضها (من زاد فلا أجر له) مما لا يقولون به ليس بأولى مما ذكره ~~الأصحاب، وكذا ما نقل عن بعضهم من أن المراد بقوله (عليه السلام): مثنى ~~مثنى أي غسلتان ومسحتان، وكأن الذي دعاه إلى ذلك ما في بعضها أن الصادق ~~(عليه السلام) قال: " الوضوء مثنى من زاد لم يؤجر عليه وحكى لنا وضوء رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فغسل وجهه مرة واحدة وذراعيه مرة واحدة " إلى ~~آخره. لظهور المنافاة بين حكايته وقوله، فلا بد من حمل التثنية على ذلك حتى ~~يحصل الاتفاق، لما فيه - مع عدم إمكان جريانه في كثير مما تقدم من الأدلة ~~أنه محتاج إلى التجويز بجعل اليدين عضوا واحدا، وكذا الرجلين حتى تحصل ~~الاثنينية، وكذا ما يظهر من صاحب المدارك من حمله رواية الاثنين على نهاية ~~الجواز، إذ هو - مع عدم جريانه في كثير مما سمعت أيضا - مناف لاعتبار ~~الرجحان في جزء العبادة، اللهم إلا أن يدعي أنه رخصة من الشارع، وليس جزء ~~عبادة، وهو في غاية البعد، لاستلزامه تخصيص ما دل على المسح بماء الوضوء ~~وغيره بذلك، وكذا ما ذكره بعضهم من حمل أخبار التثنية على الغرفتين، وأخبار ~~المرة على الغسلة، فيكون المستحب الغسلة الواحدة بغرفتين، وادعى أنه بذلك ~~تتجه الأخبار، واستدل عليه بحديث زرارة وبكير (1) قلنا: " أصلحك الله تعالى ~~فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه وغرفة للذراع، فقال (عليه السلام): نعم، ~~واثنتان تأتيان على ذلك كله " وفيه - مع مخالفته أيضا لكثير من الوضوءات ~~البيانية، وعدم إمكان جريانه في نحو رواية داود ابن زربي ومكاتبة علي بن ~~يقطين وغيرهما - أنه تحكم في الأخبار، وحمل لها على ما تشتهي النفس من غير ~~مرشد، وما ذكره من الخبر لا إشعار فيه بذلك فضلا عن الظهور، فتأمل. # وليقض العجب مما في الحدائق من اختياره حرمة الثانية وأنها تشريع، وجمعه ~~بين الروايات ms00645 بأن مدارها جميعا على استحباب الاسباغ، أي الاتيان بالغسل ~~الواجب # PageV02P274 # بماء كثير، فيكون المجزئ منه ما كان مثل الدهن، والمستحب ما اشتمل على ~~الاسباغ وهو يحصل إما بغرفة واحدة ملأ الكف مع البلاغة فيها، أو يحصل ~~بغرفتين بدون المبالغة، وجمع بذلك بين جميع الروايات حتى الوضوءات ~~البيانية. إذ هو - مع أنه مناف للاجماع من جواز الثانية وأنها ليست بمحرمة، ~~وما ادعاه من حمل كلام الصدوق عليه والكليني قد عرفت أنه لا صراحة فيهما ~~بذلك سيما الثاني، بل والأول أيضا، لما عنه في الأمالي أنه نسب الجواز إلى ~~اعتقاد الإمامية - لا يتجه بالنسبة إلى رواية داود ابن زربي ولا رواية علي ~~بن يقطين، لكونهما كالصريحتين في إرادة الغسل، بل وكذا غيرهما كخبر الفضل ~~بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) المتقدم سابقا، ونحوه ما صدر من بعض ~~متأخري المتأخرين مما ينافي بظاهره الجمع، ومنشأه سوء الطريقة والاعراض عن ~~كلمات أصحابنا الماهرين الذين هم أعلم بمضامين أخبار الأئمة المعصومين ~~(عليهم السلام) وإلا فلولاه لأمكن الجمع بين الروايات بأمور أخر، منها أن ~~يقال: إن المستحب الغسلة الواحدة، فمن غسل مرتين كان ناقص الأجر، على معنى ~~أن للمستحب فردين، أشقهما أقلهما ثوابا كما يشعر به خبر البزنطي المتقدم ~~سابقا، وغير ذلك من الوجوه، والله أعلم. # ثم اعلم أن ظاهر الأصحاب استحباب الغسلة الثانية، فلا يجوز حينئذ جعل ~~الأولى مستحبة، والثانية واجبة، ولعله كذلك، لكونه المتبادر من النصوص، كما ~~أن الظاهر المتبادر استحباب الثانية بعد تمام الغسلة الأولى، وإلا فمتى كان ~~العضو ناقصا لم يحصل الاستحباب، بل الظاهر عدم الاكتفاء بالتبعيض على معنى ~~غسل بعض العضو ثم يغسله ذلك مرة أخرى ثم يتم الأول ثم الثاني، نعم الظاهر ~~جواز التبعيض بالنسبة إلى الأعضاء على معنى غسل الوجه مرتين دون اليدين ~~مثلا، والمرجع في تحقق الغسلة الثانية العرف، فلا يصدق على آنات المكث ~~بالنسبة للوضوء بالارتماس أنه غسل ثان أو ثالث، وكذا ما يحصل للانسان من ~~إمرار اليد على العضو مرات زائدة على مقدار الواجب، لكن لعل ms00646 PageV02P275 # عدم الحكم بالنسبة للأخير لكونه غير مقصور به غسلا ثانيا أو ثالثا، وإلا ~~لو قصد حصل بخلاف آنات المكث، فإنه وإن قصد لم يحصل، لعدم الصدق عرفا، ~~فتأمل جيدا. # (و) الغسلة (الثالثة) بنية أنها من الوضوء (بدعة) كما في الخلاف والسرائر ~~والمعتبر والنافع والمنتهى والمختلف والتحرير وظاهر الهداية، بل عن صريح ~~المبسوط وظاهر المقنع أنها عندنا بدعة، ونسبه في المختلف إلى أكثر علمائنا، ~~والظاهر أن المراد بالبدعة في كلامهم الحرمة التشريعية، فيكون مضافا إلى ما ~~سمعت خيرة الكافي والقواعد والذكرى والدروس والتنقيح وجامع المقاصد وغيرهم، ~~كما هو ظاهر الانتصار والمراسم وغيرها مع اعتقاد المشروعية كصريح الوسيلة ~~على ما نقل عنها، وفي المدارك لا ريب في تحريم الثالثة. # قلت: تفصيل الحال أن يقال إما أنها ليست مستحبة فالاجماع محصل عليه فضلا ~~عن المنقول، وإما كونها محرمة فهو المشهور نقلا وتحصيلا شهرة كادت تكون ~~إجماعا، بل هي إجماع في الحقيقة، لعدم قدح خلاف المفيد فيه، كالمنقول عن ~~ابن الجنيد، قال في المقنعة: " وتثليثه تكلف، ومن زاد على ثلاث أبدع وكان ~~مأزورا " وابن الجنيد: " الثالثة زيادة غير محتاج إليها " مع عدم صراحة ~~الثاني بعدم الحرمة، كالمنقول عن ابن أبي عقيل أنه إن تعدى المرتين لا يؤجر ~~عليه، ويدل عليه - مضافا إلى ما دل على حرمة إدخال ما ليس من الدين في ~~الدين - خصوص مرسلة ابن أبي عمير (1) عن الصادق (عليه السلام): " والثالثة ~~بدعة " منضما إلى قوله (عليه السلام) في خبر عبد الرحيم القصير (2): " قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار " ومع ~~الباقر (عليه السلام) في خبر الفضل بن شاذان (3) مرفوعا نحو ذلك، # PageV02P276 # مؤيدا بما روي (1) " أن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن ~~يعصيه " ولا ريب أن من زاد في الوضوء فقد تعدى، كما يقضي به بعض الأخبار، ~~لقوله (عليه السلام) (2) فيها بعد أن فرغ من الوضوء: " هذا وضوء من لم يحدث ~~حدثا " وقال الصادق (3) (عليه السلام) (3) في خبر السكوني: " أن من تعدى ms00647 في ~~الوضوء كان كناقضه " بل قد يستدل عليه بقول الصادق (عليه السلام) (4) لداود ~~بن زربي: " توضأ مثنى مثنى، ولا تزدن عليه، فإن زدت عليه فلا صلاة لك " ~~وبقوله (عليه السلام) في صدر هذا الخبر: إن " من توضأ ثلاثا فلا صلاة له " ~~وإن كان قد يناقش في الأخير بأنه لا يدل إلا على البطلان، وهو أعم من ~~الحرمة، بل يمكن المناقشة في النهي المتقدم عن الزيادة بأن النواهي ~~والأوامر في بيان الواجب والمستحب لا تفيد إلا الايجاب الشرطي وإن كانت ~~حقيقة في الوجوب بالمعنى المصطلح، كما يشهد بذلك كثرة ورودها في المعاملة ~~ونحوها. # وربما استدل أيضا على الحرمة بأن فيها تفويتا للموالاة، وقد عرفت وجوبها، ~~وفيه أنه على تقدير التسليم لا يفيد حرمة الفعل، بل يقضي بحرمة الترك، ~~والأمر بالشئ ليس نهيا عن ضده، على أنه ليس مناف للمتابعة العرفية، وأيضا ~~قد عرفت عدم وجوبها بمعنى المتابعة، وذلك لا يتم إلا عليها، ودعوى أنه يتم ~~أيضا على القول بمراعاة الجفاف، لأن الغسل الثالث مذهب ومزيل لماء الوضوء ~~الأول مدفوعة بما سمعت من أن المراد بمراعاة الجفاف تقدير زماني، وأيضا ~~فالحكم معلق على الجفاف، وهو غير صادق في المقام، على أن رطوبة الوضوء ~~باقية وإن امتزج معها غيرها، وكيف كان ففي الأدلة المذكورة كفاية، ولم نعثر ~~على ما يدل على قول المخالف سوى الأصل، وقوله # PageV02P277 # (عليه السلام) في رواية زرارة (1): " الوضوء مثنى مثنى، من زاد لم يؤجر ~~عليه " والأصل مقطوع بما سمعت، والخبر أعم من الإباحة، بل قد يدعى أن ذلك ~~كناية عن الحرمة، لعدم تصور الإباحة في جزء العبادة. # وأما المناقشة فيما ذكرناه من الأدلة بأن اللازم منه تحريم اعتقاد ~~ندبيتها لا فعلها بدون ذلك الاعتقاد، بل ومع الاعتقاد أيضا، والكلام في ~~حرمة الفعل لا الاعتقاد، بل قد يناقش في حرمة ذلك الاعتقاد، لأنه قد يكون ~~ناشئا من اجتهاد أو تقليد، فلا إثم حينئذ وإن كان خطاءا، ودعوى أن ذلك من ~~الضروريات ممنوعة، وإلا لقضي بكفر المعتقد ولا قائل به، بل ms00648 قد يمنع تصور ~~الاعتقاد مع العلم بعدم المشروعية. ففيها أن المراد بحرمة غسل الثالثة إذا ~~جئ بها على جهة المشروعية، كما هو الظاهر من الأدلة لأن مساقها الرد على ~~العامة المبدعين استحبابها، فالاتيان بها حينئذ لا على هذا الوجه بل كان ~~لغرض من الأغراض كالتبريد ونحوه أو عبثا خارج عن محل الفرض، ولا حرمة فيه ~~من جهة التثليث، نعم قد تحصل الحرمة حينئذ من أمور أخر كاستلزامها فوات ~~الموالاة بمعنى المتابعة إن قلنا بوجوبها، أو بطلان الوضوء لمكان المسح ~~بالماء الجديد إن قلنا بحرمة قطع العمل، وأما دعوى عدم حرمتها حتى لو جئ ~~بها على جهة المشروعية زعما منه أن المحرم الاعتقاد دون الفعل فهو مما لا ~~ينبغي أن يلتفت إليه، بل يمكن دعوى الاجماع على خلافه، كما أن الظاهر أن ~~التشريع ليس مخصوصا بالجاهل الذي يتصور منه الاعتقاد، بل يجري فيه وفي ~~العالم، لأن المحرم هذه الصورة والنية الجعلية، سيما في الرئيس ذي الأتباع ~~كأبي حنيفة ومالك، ومن العجيب قوله آخرا: إنه قد يناقش في حرمة ذلك ~~الاعتقاد إلى آخره، إذ الكلام في التشريع المحرم، وهو عبارة عن إدخال ما ~~ليس من الدين في الدين، إما من العالم بعدم مشروعيته، أو من الجاهل الغير ~~المعذور، ويكفي في الحرمة تلك الصورة، كل ذلك مع ما عرفت من ظواهر # PageV02P278 # الأدلة من كون الثالثة بدعة ونحوه القاضية بحرمة الفعل كما هو واضح. # ثم إنه بعد البناء على الحرمة فهل يفسد الوضوء بفعلها أولا؟ أقوال أربعة: ~~(الأول) الفساد مطلقا كما هو ظاهر إشارة السبق وعن كافي أبي الصلاح، ~~(الثاني) الصحة مطلقا، واستوجهه المصنف في المعتبر، و (الثالث) الفساد إن ~~مسح بمائها، لكونه ماء جديدا و (الرابع) تخصيص البطلان بغسل اليسرى ثلاثا، ~~لكونه المستلزم المسح بماء جديد دون غيره، وكان مستند (الأول) قوله (عليه ~~السلام) في صدر خبر داود المتقدم: " ومن توضأ ثلاثا فلا صلاة له " وفي آخره ~~" توضأ مثنى مثنى، ولا تزدن فإن زدت فلا صلاة لك " وقول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر ms00649 السكوني " إن من تعدى في الوضوء كان كناقضه " مضافا إلى ~~قوله (صلى الله عليه وآله) في غير المشتمل على الثلاث " إن هذا وضوء لا ~~يقبل الله الصلاة إلا به " وأنه لم يأت بالمأمور على وجهه، لكون المفروض ~~أنه مأمور به مرة مرة واجبا ومثنى مثنى مستحبا، والتثليث مناف للكيفيتين، ~~وقد تكون الاثنينية فقط لها مدخلية في الصحة، سيما على القول بأن ألفاظ ~~العبادات اسم للصحيح، أو لم يعلم أنه له أو للأعم، وشغل الذمة اليقيني ~~يستدعي البراءة اليقينية، مع استصحاب حكم الحدث السابق، وينبغي القطع بصحة ~~هذا القول فيما لو كان التشريع في أصل النية، بأن يكون قد نوى التقرب بوضوء ~~مشتمل على ثلاث غسلات، لأنه نوى القربة بما ليس مقربا، والمقرب الحقيقي لم ~~ينوه، بل الظاهر حصول البطلان في نحو الفرض وإن لم يفعل الفعل المشرع به، ~~أما لو لم يأخذه بالنية إما بأن يكون نوى القربة بالوضوء الحقيقي لكنه قصد ~~التشريع في الأثناء، أو أنه نوى القربة بالوضوء الواقعي وكان يزعم أن ~~المشتمل على الثلاث من جملته فالظاهر عدم حصول البطلان، لكونه نهيا عن شئ ~~خارج عن العبادة، وبطلان الصلاة بنحو ذلك دليل خاص من إجماع أو غيره أو ~~لكون الظاهر من الأدلة أنها هيئة اجتماعية مترتبة تقدح فيها الزيادة ~~والنقيصة، بخلاف الوضوء كما يظهر من الاجماع على عدم البطلان فيما لو كرر ~~المسح مشرعا أو خالف الترتيب ولما يحصل PageV02P279 # الجفاف ونحو ذلك، واحتمال القول بالبطلان لا للتشريع بل للاستظهار مما ~~سمعت من الأدلة السابقة وإن كان ممكنا إلا أن أقواها خبر داود، وهو لا جابر ~~له في خصوص ذلك، بل موهون بمصير المشهور إلى خلافه، وكذا قوله (عليه ~~السلام): (من تعدى في الوضوء كان كناقضه) بل لعلهما محمولان على إرادة ~~الادخال في أصل النية كما عرفت، بل قد يظهر من بعضهم أن داود القائل ~~بالبطلان إنما هو إذا استلزم المسح بمائها فلا مخالف حينئذ. # ومما يرشد إلى عدم البطلان مضافا إلى ما سمعت قول الصادق (عليه السلام) ms00650 ~~(1) في خبر زرارة: " الوضوء مثنى مثنى، من زاد لم يؤجر عليه " فكان القول ~~بالبطلان حينئذ إنما يكون من شئ خارجي غير زيادة الثالثة، فنقول حينئذ لا ~~نرى وجها للفساد بفعلها سوى ما يقال إن فيه تفويتا للموالاة وقد عرفت ما ~~فيه. وسوى ما يقال إنه مستلزم للمسح بماء جديد، وهو حق حيث يستلزم، فلا ~~فساد لو غسل الوجه حينئذ وحده، أو مع اليمنى من دون غسل اليسرى ثلاثا، لكن ~~بشرط مباشرة غسلها باليمنى، ليكون الباقي في اليمنى نداوة وضوء حينئذ، أو ~~قلنا بجواز مسح الرأس والرجلين باليد اليسرى، فإنه لا يقدح حينئذ غسل ~~اليمنى ثلاثا، ولم يباشر بها غسل اليسرى، لكون المسح خاصة باليسرى، وبه ~~يظهر أنه لو غسل اليسرى ثلاثا أيضا ولم يغسل اليمنى كذلك لم يبطل الوضوء إن ~~جوزنا مسح الرأس والرجلين باليمنى خاصة، وكذا لو غسلهما معا ثلاثا ولم يغسل ~~الوجه كذلك وقلنا بجواز تجفيف الكف وأخذ ما على أعضاء الوضوء من ماء الوضوء ~~اختيارا، كما ظهر لك قوته سابقا، فكان المدار حينئذ على وقوع المسح بمائها ~~من غير إمكان التدارك لوجه من الوجوه، وأما ما في المعتبر من أنه لا يبطل ~~وإن مسح بمائها زعما منه أن اليد لا تنفك عن نداوة الوضوء فيجتزى بالمسح ~~حينئذ ففيه ما عرفت سابقا من أن المتبادر أنه يجب المسح بها خالصة، على أن ~~المركب من الخارج والداخل خارج # PageV02P280 # مع أنه لا يصدق على تمام مسح طول الرجل مثلا بنداوة الوضوء، هذا إن لم ~~نقل بعدم صدق اسم النداوة مع الغسلة الثالثة، وإلا لجاز أخذ ماء جديد ومزجه ~~مع ما في اليد والمسح به، وصريح الروايات وكلام الأصحاب ينفيه. فظهر لك ~~حينئذ من هذا أنه لا وجه لاطلاق القول بالبطلان لمكان المسح بمائها، لما ~~عرفت من أنه لا تلازم بين فعلها والمسح بمائها، نعم هو متجه في بعض ~~الأفراد. ولذا قال في الدروس: ويبطل إن مسح بمائها، ونحوه عن الذكرى ~~والبيان، وفي المدارك ينبغي القطع ببطلان الوضوء إن مسح ببلتها. ms00651 # ثم اعلم أنه قد يظهر من المدارك والمنتهى وكذا المعتبر الفرق بين ما نحن ~~فيه من الغسلة الثالثة وبين من زاد ثانية معتقدا وجوبها بأنه لا يبطل ~~الوضوء وإن مسح بمائها، لعدم خروجه بذلك عن ماء الوضوء بخلاف الثالثة، نعم ~~في المعتبر جواز المسح بماء الثالثة لحصول بلة الوضوء لا لكون مائها ماء ~~وضوء، لكن قد يختلج في بادئ الرأي الاشكال في هذا الفرق، ولذا قال في ~~التذكرة: " لو اعتقد وجوب المرتين أبدع وأبطل وضوءه، لأن المسح بغير ماء ~~الوضوء لعدم مشروعيته على إشكال " انتهى. قلت: ولعل الوجه في الفرق أن نية ~~الوجوب في مقام الندب مع تشخص الفعل غير قادحة كالعكس، لكن اللازم من ذلك ~~حينئذ عدم سقوط الأجر عليها مع تصريحهم بسقوطه، ولعله لقوله (عليه السلام): ~~" من لم يستيقن أن واحدة في الوضوء تجزؤه لم يؤجر على الثنتين " وربما تخرج ~~هذه الرواية دليلا على وجوب نية الوجه، إلا أن اللازم من العمل بهذه ~~الرواية في خصوص المقام هو ما قاله في التذكرة، فالجمع حينئذ بين القول ~~بكون مائها ماء وضوء مع عدم الأجر عليها لمكان هذه الرواية مما لا يخلو من ~~إشكال، سيما مع البناء على اشتراط نية الوجه، فتأمل جيدا. # (وليس في المسح) وجوبا ولا استحبابا (تكرار) بلا خلاف، أجده وهو مذهب ~~الأصحاب كما في المعتبر، ومذهب علمائنا أجمع كما في المنتهى والتحرير ~~والمدارك PageV02P281 # وعن التذكرة، بل في الخلاف تكرار مسح الرأس بدعة مدعيا عليه إجماع ~~الفرقة، وفي السرائر لا تكرار في مسح العضوين، فمن كرر ذلك كان مبدعا، وعن ~~ابن حمزة أنه من التروك الواجبة، وكان مراد الجميع أنه محرم مع قصد ~~المشروعية، وأما بدونها فلا، نعم في الدروس وعن البيان أنه مكروه، بل نسبه ~~في الحدائق إلى الشهرة بين الأصحاب، ولم أعثر له على دليل خاص، لكن لمكان ~~التسامح فيه يمكن الاكتفاء بفتوى من عرفت، وبما ذكر له من التعليل من أنه ~~كلفة غير محتاج إليها، وللخروج من شبهة إطلاق المحرمين ونحو ذلك، مع ما ms00652 عن ~~شارح الدروس أنه لا بأس بالقول بالكراهة للشهرة بين الأصحاب، بل الاجماع ~~ظاهرا انتهى، وفي الخلاف " أنه روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~في مسح الرأس والقدمين واحدة " قلت: الموجود في رواية أبي بصير عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (1) في مسح القدمين ومسح الرأس فقال: " مسح الرأس واحدة ~~من مقدم الرأس ومؤخره، ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما ". # وكيف كان فيدل على الاكتفاء بالمرة - مضافا إلى ما تقدم - الوضوءات ~~البيانية وإطلاق الأمر في الكتاب والسنة المتحقق بها، وبما سمعت من ~~الاجماعات وغيرها يعلم أن المراد بقولهم (عليهم السلام) (الوضوء مثنى مثنى) ~~ما لا يشمل المسح، وأما ما في خبر يونس (2) قال: " أخبرني من رأى أبا الحسن ~~(عليه السلام) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، ومن الكعب إلى ~~أعلى القدم " بل عن ابن الجنيد الفتوى بمضمونه فلعل المراد منه أنه كرر ~~استظهارا للاستيعاب الطولي، كما لعله يظهر من عبارة ابن الجنيد، وأن المراد ~~فعل ذلك مرتين في وضوءين كما يرشد إليه قوله (عليه السلام) فيه: " الأمر في ~~مسح القدمين موسع، من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا، فإنه من الأمر # PageV02P282 # الموسع إن شاء الله " وعلى كل حال فإن كرر بقصد المشروعية لم يبطل الوضوء ~~بلا خلاف كما في السرائر وإجماعا في المدارك، وهو متجه إن لم يدخله في ~~ابتداء النية كما عرفت سابقا، والله أعلم. # المسألة (الرابعة) يجزئ في) امتثال الأمر (بالغسل ما يسمى به غاسلا) عرفا ~~(وإن كان مثل الدهن) كما في سائر الألفاظ التي ليست لها حقيقة شرعية، مع ~~أنه ليس في اللغة ما ينافي المعنى العرفي هنا، والظاهر أخذ الجريان في ~~مفهومه عرفا، كما في الانتصار والسرائر والمنتهى والقواعد والذكرى والدروس ~~وجامع المقاصد والتنقيح وكشف اللثام والناصريات والمبسوط والمهذب والبيان ~~وروض الجنان، بل في السرائر أنه الموافق للسان الذي أنزل به القرآن، وفي ~~كشف اللثام أنه يشهد به العرف واللغة، وعن الروض أنه في اللغة إجراء الماء ~~على الشئ على وجه ms00653 التنظيف والتحسين وإزالة الوسخ ونحوها، وعن مجمع البحرين ~~أن غسل الشئ إزالة الوسخ ونحوه باجراء الماء عليه، وعن حاشية المجلسي على ~~التهذيب " إن ظاهر الأصحاب اتفاقهم على لزوم الجريان في غير حال الضرورة، ~~وإن الأصحاب حملوا أخبار الدهن على أقل مراتب الجريان مبالغة " انتهى. وفي ~~التنقيح تحديد أقل الغسل أن يجري جزء من الماء على جزءين من البشرة إما ~~بنفسه أو باجراء المكلف له، كما عن المحقق الثاني والشهيد الثاني، لكن نظر ~~في دلالة العرف عليه في المدارك، كما أنه في الحدائق استشكل في أصل اعتبار ~~الجريان في مفهوم الغسل ناقلا عن بعض تحقيقات الشهيد الثاني، أنه قال: " إن ~~ذلك غير مفهوم في كلام أهل اللغة، لعدم تصريحهم باشتراط جريان الماء في ~~تحققه، وإن العرف دال على ما هو أعم، إلا أنه المعروف من الفقهاء سيما ~~المتأخرين والمصرح به في عباراتهم " انتهى. # قلت: لا ينبغي الاشكال في عدم صدق اسم الغسل على مجرد إصابة نداوة اليد ~~لغيرها من الجسد بحيث علقت أجزاء لا قابلية لها للجريان لا بنفسها ولا ~~بمعين، واستوضح ذلك بالنسبة إلى تطهير المتنجسات، بل عليه متى تحقق المسح ~~بالنداوة لا بد أن يتحقق معه PageV02P283 # غسل إلا إذا لم تعلق منها أجزاء، وفي تحقق المسح بها حينئذ إشكال كما ~~تقدم سابقا، نعم قد يقال إن الغسل يختلف صدقه بالنسبة إلى العرف، فمنه، ما ~~لا يتحقق إلا بالجريان، ومنه ما يتحقق بالإصابة كما في الغسل بالنسبة إلى ~~المطر أو وضع المغسول في الماء، كما ينبئ عنه اكتفاؤهم في غسل المجبر بوضعه ~~في إنا فيه ماء حتى يصل الماء إلى البشرة، وظاهرهم هناك أن ذلك لأنه غسل لا ~~تعبد شرعي وكيف كان فالذي يدل على عدم الاكتفاء بماء لا جريان فيه مضافا ~~إلى ما سمعت من عدم صدق اسم الغسل ظواهر الوضوءات البيانية وخبر زرارة (1) ~~" الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه " ولا قائل ~~بالفرق بين الغسل والوضوء، وقوله (عليه السلام) في صحيحه (2) أيضا " كل ما ms00654 ~~أحاط به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء ~~" وصحيحة علي بن جعفر (3) عن أخيه (عليهما السلام) قال: " سألته عن الرجل ~~لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه، ~~هل يجزؤه ذلك من الوضوء؟ قال إن غسله فإن ذلك يجزؤه) ولأنه لو لم يأخذ ~~الجريان في مفهومه لم يحصل الفرق بين الغسل بالماء والمسح به، مع أن كون ~~الوجه واليدين في الوضوء من المغسولات والرأس والرجلين من الممسوحات مما ~~كاد يكون من الضروريات. وعلى ما تقدم يمكن أن يكون جميع أجزاء الوضوء من ~~الممسوحات، وهل هذا إلا من الخرافات، وكيف وقد ورد (4) أنه " يأتي على ~~الرجل ستون أو سبعون سنة ما قبل الله منه صلاة، قلت: وكيف ذلك؟ # قال: لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه " هذا مع أن تغايرهما من الواضحات التي ~~لا تقبل # PageV02P284 # التشكيك، وكأن الذي أدخل الشك على بعض الأعلام أخبار الدهن، لكن لا ينبغي ~~لذلك ارتكاب ما هو بديهي البطلان. # ومن هنا عدل بعض المتأخرين عن تلك الدعوى. وادعى أنه يمكن القول ~~بالاجتزاء بها لاعتبار أسانيد بعضها لا لأنه غسل، بل لأنه أمر اكتفى به ~~الشارع وإن لم يسمى غسلا، فيكون الواجب بالنسبة إلى الوجه واليدين أحد ~~أمرين الغسل أو الدهن، وتحمل حينئذ جميع الأوامر الواردة في الكتاب والسنة ~~التي كادت تكون صريحة، بل هي صريحة في إرادة الوجوب العيني، لمقابلته ~~بالمسح على إرادة التخيير، وكذا نحو قوله (1): (الوضوء غسلتان ومسحتان) على ~~إرادة الوضوء غسلتان أو دهنتان، أو أربع مسحات إن قلنا أن الدهن مسح على ما ~~هو الظاهر، وذلك مما لا يرتكبه من له أدنى معرفة في الفقه، بل الظاهر أنه ~~مخالف للاجماع، ومن هنا أشار المصنف وغيره كابن إدريس والعلامة والشهيد إلى ~~تأويل هذه الروايات بإرادة أنه يجزئ من الغسل ما كان باجراء المكلف كالدهن ~~بحيث تنتقل من محل إلى آخر، وفي الذكرى " أن أهل اللغة يقولون دهن المطر ~~الأرض إذا بلها بللا يسيرا " وقد ms00655 تحمل الروايات عليه، وليس فيها ما ينافي ~~ذلك، فمنها قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم (2): " إنما ~~الوضوء حد من حدود الله تعالى ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وإن المؤمن ~~لا ينجسه شئ، إنما يكفيه مثل الدهن " وقوله (عليه السلام) في رواية محمد بن ~~مسلم (3): " يأخذ أحدكم الراحة من الدهن، والماء أوسع من ذلك " وقوله (عليه ~~السلام) (4) في الغسل والوضوء: " ويجزئ منه ما أجري من الدهن الذي يبل ~~الجسد " بل الرواية الأخيرة كادت تكون كالصريحة فيما ذكرنا من التأويل، ~~وكأن هذه الأخبار يراد منها # PageV02P285 # المبالغة في عدم احتياج الوضوء إلى ماء كثير، وأنه لا ينبغي الاسراف فيه ~~زيادة على الاسباغ. # وكون هذه الأخبار حينئذ لم تفد لنا حكما جديدا يدفعه - مع أنه ليس في ذلك ~~بأس - قد يقال لولا هذه الأخبار لأمكن القول بعدم إجزاء مثل هذا الفرد من ~~الغسل لكونه من المطلق الذي ينصرف إلى الفرد الشائع منه، وليس منه ذلك ~~قطعا، بل كان ملاحظة الوضوءات البيانية ونحوها مما يشرف الفقيه إلى القطع ~~بعدم جوازه، فيكون هذه الروايات أفادت الاكتفاء بأقل أفراد مسمى الغسل الذي ~~هو كالدهن، واحتمال القول ببقاء الدهن فيها على حقيقته لكن العرف في ذلك ~~الزمان غيره في هذا الزمان في غاية البعد جدا، بل لا ينبغي أن يلتفت إليه، ~~إذ المرتضى (ره) في زمنه ادعى أخذ الجريان في مفهومه، وهو قريب من زمانهم ~~(عليه السلام) كحملها على إرادة الاجتزاء بمثل الدهن عند الضرورة، وأنه ~~يقدم على التيمم، وقد يظهر ذلك من كلام الشيخين في باب غسل الجنابة سيما ~~المفيد في المقنعة، إذ هو بعيد جدا من مضامين تلك الروايات، لظهور كثير ~~منها إرادة الاجتزاء بها في الاختبار. # وربما أيد ما ذكراه بما قيل من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليهم السلام) ~~(1) حيث سأله " عن الرجل الجنب أو على غير الوضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ~~ثلجا وصعيدا أيهما أفضل أيتيمم أو يمسح بالثلج؟ قال: الثلج إذا بل جسده ~~ورأسه أفضل، ms00656 وإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم " قيل ونحوها رواية ~~معاوية بن شريح (2) وفيه - مع اشتماله على خلاف المدعى من التخيير بينه ~~وبين التيمم عند الضرورة - أنه يحتمل أن يريد المسح مع الجريان والأفضلية، ~~إما في ضمن الوجوب أو للمشقة التي تجوز التيمم. # وكيف كان فالذي يظهر من الأدلة وكلام الأصحاب أنه لا فرق في حال الضرورة ~~والاختيار، وذلك للاجتزاء بأقل مسمى الغسل فيهما، وعدم الاجتزاء بدونه ~~فيهما بل ينتقل # PageV02P286 # إلى التيمم، وأخبار الدهن قد عرفت انسياقها إلى ما سمعت، نعم إناطة مصداق ~~الغسل بالعرف من دون تحديد له بانتقال جزء إلى جزءين أو إلى جزء أو نحو ذلك ~~متجه. والله أعلم ولا ينبغي الاشكال في عدم دخول الدلك في ماهية الغسل لغة ~~ولا عرفا. كما أنه ليس بواجب آخر معه، لعدم الدليل عليه، بل عن الناصريات ~~دعوى الاجماع على عدم وجوبه. كما أنه في المعتبر في باب الغسل قال: " إن ~~إمرار اليد على الجسد مستحب، وهو اختيار فقهاء أهل البيت (عليه السلام) ~~وقال مالك: هو واجب " انتهى والظاهر أنه لا فرق بين الوضوء والغسل، ولذا ~~قال في المنتهى: " إمرار اليد ليس بواجب في الطهارتين، لكنه مستحب، وهو ~~مذهب أهل البيت (عليهم السلام) انتهى. فما عن ابن الجنيد من إيجاب اتباع ~~اليد بجريان الماء مما لا ينبغي أن يلتفت إليه، مع أنه نقل عنه في الذكرى ~~في موضع آخر ما يلوح منه موافقة الأصحاب، وما في بعض الوضوءات البيانية من ~~إمرار اليد مع معارضته بأن ملاحظة كثير منها ومن غيرها يظهر منه أن الواجب ~~إنما هو الغسل فقط، كقوله: (الوضوء غسلتان ومسحتان) ونحو ذلك لا دلالة فيه ~~على الوجوب لكون الغسل فيها إنما كان بالصب، ويستبعد حصول اليقين ~~بالاستيعاب بدون ذلك، بل لولا ما سمعت من دعوى الاجماع على الاستحباب كما ~~سمعت لأمكن المناقشة في دليله فضلا عن الوجوب. # (ومن كان في يده خاتم أو سير) أو نحوهما مما يعلم منه عدم وصول الماء أو ~~شك (فعليه إيصال الماء ms00657 إلى ما تحته) على وجه الغسل إما بنزعه أو بتحريكه أو ~~بغيرهما، فما في المقنعة والمراسم وغيرهما من الأمر بنزعه لا يراد به إيجاب ~~خصوص ذلك قطعا، (وإن كان واسعا استحب له تحريكه) كما هو نص السرائر ~~والمعتبر والمنتهى والذكرى وغيرها، وظاهر المقنعة والمراسم، وتحرير المسألة ~~في الحاجب الذي لم يدل الدليل على الاجتزاء بغسله أو مسحه عوضا عن المحجوب ~~كالشعر بالنسبة للوجه والناصية، بأن يقال: إنه لا يخلو إما أن، يعلم عدم ~~وجوده أو يشك فيه، وإما أن يعلم وجوده ويشك PageV02P287 # في صفته وهي الحجب أو معلوما حجبه. أو معلوما عدمه، فإن كان الأول فلا ~~إشكال كصورة الشك لاستمرار السيرة التي يقطع فيها برأي المعصوم على أنه لا ~~يجب على المتوضئ والمغتسل ونحوهما اختبار أبدانهما من الحواجب، مع قيام ~~الاحتمالات غالبا مع عدم نص أحد من الفقهاء على إيجاب شئ من ذلك في الوضوء ~~أو في الغسل، مع أنه كان أولى الأشياء بالنص، لمكان قذي البراغيث والقمل ~~ونحوهما من العوارض الغالبة على البدن، فحينئذ يتمسك في نفيه بالأصل، وإن ~~كان الاعتماد عليه من دون نظر إلى ما قدمنا لا يخلو من تأمل، لمعارضته ~~بأصالة عدم الفراغ من التكليف، وإصالة عدم وصول الماء إلى البشرة. # وإن كان الثالث أي ما علم وجوده وشك في صفته فالظاهر وجوب العلم بوصول ~~الماء إلى البشرة بإزالته أو تحريكه أو غيرهما، لعدم قيام السيرة في مثل ~~ذلك، والاعتماد على أصالة عدم وجود الصفة بعد تسليم صحته معارض بأصالة عدم ~~وصول الماء وعدم الفراغ، ويشير إليه قول الكاظم (عليه السلام) في صحيح أخيه ~~(1) قال: " سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري ~~يجري الماء تحته أم لا كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ قال: تحركه أو تنزعه ~~حتى يدخل الماء تحته، وعن الخاتم الضيق لا يدري يجري الماء تحته إذا توضأ ~~أم لا كيف يصنع؟ قال: إن علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ " وعن ~~الشيخ روايته مقتصرا على المسألة الثانية، ms00658 إلا أنه قال: (الرجل عليه الخاتم ~~الضيق) إلى آخره. لا يقال: إن مفهوم شرط العلم فيه معارض لما دل عليه صدر ~~الرواية، لأن المنطوق أقوى دلالة، بل الأول من قبيل المقيد، والثاني من ~~قبيل المطلق، لشمول عدم العلم لصورتي عدم العلم بالوصول والعلم به، والأول ~~خاص بالأول كما هو واضح، ولعله لذا قال الشهيد في الذكرى: " ويجب تحريك ~~الخاتم والسوار والدملج أو نزعه إذا لم يعلم جري الماء تحته، لصحيح علي بن ~~جعفر # PageV02P288 # عن أخيه الكاظم (عليه السلام) في الثلاثة، وحكم غيرها حكمها " انتهى. إذ ~~قد عرفت اختلاف دلالتها بالنسبة إلى الثلاثة، لكن ما وقفنا عليه من عبارات ~~الأصحاب عدا ما سمعته من الذكرى كالشيخ في المبسوط وسلار وابن إدريس ~~والمصنف في المعتبر وغيرهم لا دلالة فيها على حكم الشك، لاقتصارهم فيها على ~~بيان الواقع، فقالوا: إنه إن امتنع وجب تحريكه أو نزعه، وإلا فلا، نعم قد ~~يستظهر من عبارة المصنف هنا حكم الشك، وأنه يجب العلم بوصول الماء كما عن ~~القاضي في المهذب، قال ما نصه: " وإذا كان في إصبعه خاتم أو في يده حلي إن ~~كان امرأة وجب عليه تحريكه أو نزعه ليضل الماء إلى ما تحته من ظاهر الجسد " ~~انتهى. هذا إذا كان الشك في حال الوضوء قبل الفراغ منه، أما لو كان الشك ~~بعده لغفلته عنه في حال الوضوء أو لأنه كان قاطعا بعدم منعه ثم شك بعد ~~الوضوء أو غير ذلك فالأقوى الصحة وعدم الالتفات إلى ذلك، لأنه من الشك بعد ~~الفراغ، وحملا لفعل المسلم على الوجه الصحيح على إشكال في الأول بالنسبة ~~لما علم من حاله أنه لو كان متنبها حال الوضوء لكان شاكا، للشك في شمول ~~أدلة الفراغ لمثله، وكذا الظاهر الصحة فيما لو علم بوجود الحاجب ولما يعلم ~~سبقه بالوضوء أو بالعكس من غير فرق بين ضبط تأريخ أحدهما وعدمه، تحكيما لما ~~دل على عدم العبرة بالشك بعد الفراغ، وبها ينقطع الاستصحاب. # وقد يرشد إليه في الجملة موثق عمار (1) سأل أبا عبد ms00659 الله (عليه السلام) " ~~عن الرجل يجد في إنائه فأرة وقد توضأ في ذلك الإناء مرار أو اغتسل منه أو ~~غسل ثيابه وقد كانت الفأرة متسلخة، فقال: إن كان رآها في الإناء قبل أن ~~يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن ~~يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة، وإن كان ~~إنما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله # PageV02P289 # فلا يمس من الماء شيئا، وليس عليه شئ، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه؟ ثم ~~قال: # لعله أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة " بناء على مساواة الحائل لنجاسة ~~الماء، وقد يلحق به أيضا الشك في تطهير المحل أيضا، فتأمل. بل وكذا لو شك ~~في علاج الحاجب بعد الوضوء كالخاتم الذي علم أنه حاجب وشك بعد الوضوء أنه ~~عالجه فأوصل الماء تحته أولا، لما سمعته، وحملا لفعل المسلم على الصحة، ~~ويشير إليه قوله (عليه السلام) (1): # (أنت في تلك الحال أذكر) وكذا لو شك في صفة الحجب قبل الوضوء ثم نسي ~~العلاج فذكر بعد الوضوء، فإن الأقوى أيضا الصحة، لرجوعه أيضا إلى الشك بعد ~~الفراغ، واكتفاءا بصحة فعل المسلم باحتمال المصادفة للواقع، لكنه في غاية ~~الاشكال، وقد يستأنس لحكم الصحة فيه بما رواه الحسين بن أبي العلاء (2) ~~قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخاتم إذا اغتسلت قال: حوله من ~~مكانه، وقال في الوضوء تديره، فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن ~~تعيد الصلاة " وقال في الفقيه (3): " إذا كان مع الرجل خاتم فليدوره في ~~الوضوء، ويحوله عند الغسل وقال الصادق (عليه السلام) وإن نسيت حتى تقوم في ~~الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة " انتهى. لظهور الأمر بالتحويل والإرادة في ~~الوجوب، وهو لا يكون إلا عند الشك في حجبه والعلم به، والثاني غير مراد ~~قطعا، إذ لا معنى لعدم الأمر بإعادة الصلاة في صورة النسيان مع العلم بعدم ~~غسل ما تحت الخاتم كما هو الفرض، فلم يبق إلا صورة ms00660 الشك، بل قد يدعى أنها ~~هي المتعارف في السؤال عنها، وهو أولى من حملها على الاستحباب مطلقا أو مع ~~حمل الخاتم على إرادة الواسع، كما وقع من بعض متأخري المتأخرين، بل قد تحمل ~~عبارة الصدوق عليه أيضا، وأما القسمان الأخيران فحكمهما واضح، إلا أنه ذكر ~~المصنف وجمع من الأصحاب الاستحباب فيما علم فيه سعة الخاتم ونحوه، بل قد ~~يظهر من # PageV02P290 # المصنف في المعتبر دعوى الاجماع حيث قال: ويحرك ما يمنع وصول الماء إلى ~~البشرة ولو لم يمنع حركه استحبابا، وهو مذهب فقهائنا، وعلله مع ذلك بالطلب ~~للاستظهار في الطهارة، ولا بأس به في مقام الاستحباب هذا. # والظاهر أنه لا فرق فيما تقدم بين الخاتم وغيره من الحواجب لما يجب غسله ~~من ظاهر البشرة، ومنه الوسخ تحت الأظفار إذا تجاوزت المعتاد وكان ساترا لما ~~لولاه لكان ظاهرا فإنه يجب إزالته إذا لم يكن في ذلك عسر وحرج، واحتمال ~~القول أنه ساتر عادة وكان يجب على النبي (صلى الله عليه وآله) بيانه، ولأنه ~~كالذي يستره الشعر من الوجه في غاية الضعف، وكفى من النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بيانا ما دل على وجوب غسل البشرة واليد ونحو ذلك، وجعله كالشعر قياس. ~~فمن هنا نص المصنف في المعتبر والعلامة في القواعد والشهيد في الذكرى ~~والمحقق الثاني وغيرهم على وجوب إزالته، وجعله في المنتهى أقرب، لما سمعته ~~من الاحتمال، ولا ريب في ضعفه. # ((الخامسة) من كان على بعض أعضاء طهارته جبائر) جمع جبيرة، وهي الألواح ~~والخرق التي تشد على المكسور من العظام، وفي شرح الدروس أن الفقهاء ~~يطلقونها على ما يشد به القروح والجروح أيضا، ويساوون بينهما في الأحكام، ~~قلت: ولعله الظاهر من المصنف والعلامة وغيرهما، لاكتفائهم بذكر الجبيرة عن ~~حكم ما يشد على الجروح والقروح، ومن المستبعد عدم تعرضهما لذلك وكيف كان ~~(ف‍) هي (إن) كانت في محل الغسل و (أمكنه نزعها) وغسل البشرة أو غمس العضو ~~في الماء أو (تكرار الماء عليها حتى يصل البشرة وجب) مخيرا بينهما، كما هو ~~ظاهر التحرير ms00661 والقواعد والإرشاد والذكرى والدروس وصريح جامع المقاصد وكشف ~~اللثام وغيرهما، ويقتضيه إطلاق المعتبر والمنتهى، وعن التذكرة إيجاب النزع ~~والغسل إن أمكن، وإلا فالمسح على نفس البشرة، فإن تعذرا فايصال الماء ~~بالتكرير أو الغمس، وفيه مخالفة لما ذكرنا من وجهين، الأول عدم التخيير بين ~~النزع والتكرير، والثاني تقديم المسح على البشرة عليه أيضا، PageV02P291 # وظاهر الأولين عدم تقديمه على المسح على الجبيرة فضلا عن التكرير الذي هو ~~غسل عندهم. # ولا ينبغي الاشكال في ترجيح ما ذكره الأصحاب من التخيير مع كون التكرير ~~أو الغمس محصلين للإصابة مع الجريان الذي يتحقق بهما الغسل عرفا، لصدق ~~الامتثال مع عدم الدليل على اشتراطه بشئ آخر، وما في الصحيح أو الحسن (1) ~~من أمر الرجل الذي في ذراعه القرحة المعصبة بالنزع والغسل إن كان لا يؤذيه ~~الماء، مع عدم كونه في الجبيرة يراد عدم الاجتزاء بالمسح على الخرقة، لا ~~عدم الاجتزاء بالغسل بغير النزع، كما هو واضح لمن لاحظه. على أنه معارض ~~بالموثق (2) عن الصادق (عليه السلام) سئل " عن رجل ينكسر ساعده أو موضع من ~~مواضع الوضوء فلا يقدر أن يحله لحال الجبر إذا جبر كيف يصنع؟ قال: إذا أراد ~~أن يتوضأ فليضع إناءا فيه ماء، ويضع موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء إلى ~~جلده، وقد أجزأه ذلك من غير أن يحله " لظهوره سيما ذيله في أنه يجزؤه ذلك ~~وإن تمكن من حله، وأما إذا حصل من التكرير إصابة من غير تحقق للجريان الذي ~~بدونه لا يتحقق الغسل فيشكل التخيير بينه وبين الغسل مع النزع، واحتمال ~~تحقق مسمى الغسل في خصوص الجبيرة بمجرد الإصابة لاختلافه بالنسبة إلى ~~المغسول فيه - مع امكان منعه واحتمال تسليمه في خصوص غمس العضو لا التكرير ~~- إنما يتم مع تعذر النزع والغسل لا مع المكنة منهما، وإلا لاجتزئ بنحو ذلك ~~في الاختيار، ولا يرتكبه ذو مسكة، وأما احتمال الاستناد إلى خصوص ما سمعته ~~من الموثق الدال على الاجتزاء به بمجرد الوصول إلى الجلد جرى أو لم يجر وإن ~~لم يدخل تحت مسمى ms00662 الغسل ففيه أولا أن الذي يظهر من تعليل القائلين بالتخيير ~~أن ذلك لكونه غسلا، فكأنهم فهموا من الخبر أنه مبني على إرادة الغسل، ~~لتصريحهم في غير المقام أنه مأخوذ فيه الجريان من غير استثناء لحال ~~الجبيرة، وثانيا أنه لا يجسر على تقييد # PageV02P292 # الأوامر بالغسل في الكتاب والسنة حتى علم أن الوضوء غسلتان ومسحتان بمثل ~~هذا الموثق الذي لم يعلم عمل الأصحاب به على هذا الوجه، بل الظاهر خلافه، ~~نعم يمكن أن يقال: يجتزى به ويقدم على المسح على الجبيرة عند تعذر النزع ~~والغسل لكونه أقرب إلى المأمور به، أو لأن مباشرة الماء للجسد واجبة للأمر ~~بالصب ونحوه، والغسل واجب آخر، وتعذر الثاني لا يسقط الأول إذ (لا يترك ~~الميسور بالمعسور) و (ما لا يدرك كله لا يترك كله). # (وإلا) أي وإن لم يمكن النزع لا التكرير ولو لنجاسة المحل بنجاسة لا يمكن ~~تطهيرها كما نص عليه بعضهم، من غير فرق بين حصول التضاعف للنجاسة بالغسل ~~وعدمه وإن كان قد يظهر من بعضهم إيجاب الغسل في الثاني، لأصالة عدم ~~الانتقال من الغسل إلى المسح، واستنهض عليه الاطلاق في نحو العبارة، لكن لا ~~ريب في ضعفه، لما دل على اشتراط طهارة ماء الوضوء، والمشروط عدم عند عدم ~~شرطه، فيكون غير متمكن من الغسل، لأن الممنوع شرعا كالممنوع عقلا، فيدخل في ~~معقد إجماع بعضهم أنه إن لم يتمكن من الغسل أجزأه المسح على الجبيرة، وبذلك ~~يرتفع إطلاق العبارة ونحوها، على أن هذا الاطلاق لم يكن مساقا لذلك حتى ~~يستدل به عليه، (أجزأه المسح عليها) عن غسل البشرة بلا خلاف أجده بين ~~القدماء والمتأخرين، بل في صريح الخلاف والمنتهى والتذكرة وظاهر المعتبر ~~وغيره دعوى الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى خبر كليب الأسدي (1) سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ ~~قال: إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره " والمرتضوي المروي عن تفسير ~~العياشي (2) قال (عليه السلام): " سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ~~الجبائر تكون ms00663 على الكسير كيف يتوضأ صاحبها؟ وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال (صلى ~~الله عليه وآله): يجزؤه المسح عليها في الجنابة والوضوء، قلت: فإن كان في ~~برد يخاف # PageV02P293 # على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده، فقرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~(1) (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) " وفحوى الصحيح أو الحسن ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل " عن الرجل تكون به القرحة في ~~ذراعه أو نحو ذلك من مواضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا ~~توضأ، فقال (عليه السلام): إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة، وإن كان ~~لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها، قال: # وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله؟ قال (عليه السلام): اغسل ما حوله " ~~بل يحتمل أن يكون ذلك من الجبيرة بناء على تعميمها لما يشد على القرحة ~~ونحوها في الروايات فتأمل. كفحوى ما دل (3) على المسح على الطلاء للدواء ~~وغيره. # ثم إن ظاهر العبارة وغيرها الانتقال بمجرد تعذر الفردين إلى المسح على ~~الجبيرة سواء تمكن من المسح على البشرة أولا، خلافا للتذكرة وبعض من تأخر ~~عنها، فأوجبوا المسح عليها مقدما على المسح على الجبيرة، ولعله للأولوية ~~القطعية، ولكونه أقرب إلى المأمور به، وهو لا يخلو من وجه، لانصراف كثير من ~~عبارات النصوص والفتاوى المتضمنة للمسح على الجبيرة إلى عدم التمكن من ~~حلها، على أنه من الأفراد النادرة التي لا يشملها الاطلاق، إذ التمكن من ~~المسح على الجبيرة بالماء على وجه بحيث لا يتمكن معه من الاتيان بأقل أفراد ~~الغسل الذي هو كالدهن في غاية الندرة، ومن ذلك يظهر قوة خلافه، لعدم القطع ~~بأولويته من المسح على الجبيرة، إلا إذا قلنا بجواز مثل ذلك فيها أي المسح ~~على الجبيرة برطوبته، لا قابلية بها للانتقال من جزء إلى آخر بل ولو قلنا ~~به، لأن أحكام العبادات غير معروفة الحكم والمصالح، فلا سبيل للقطع بذلك. # ومنه ينقدح الاشكال في الاجتزاء به أي المسح على البشرة فضلا عن وجوبه ~~وتعينه، وطريق الاحتياط غير ms00664 خفي، ومن العجيب ما يظهر من بعضهم من تقديم ~~المسح على البشرة # PageV02P294 # على المسح على الجبيرة حتى لو كانت البشرة نجسة مع عدم إمكان التطهير، ~~وفيه - مع ما تقدم واستلزامه تضعيف النجاسة - أنه مناف لاشتراط طهارة محال ~~الوضوء. # ثم إن ظاهر الأصحاب جميعا تعين المسح على الجبيرة والحال هذه، ولم تعرف ~~المناقشة في ذلك بينهم إلى زمن الأردبيلي، فإنه قال على ما نقل عنه: إنه ~~يمكن الاستحباب والاجتزاء بغسل ما حولها، إلا أن يثبت إجماع أو نحوه، وتبعه ~~في ذلك صاحبا المدارك والذخيرة، قال في الأول: " ولولا الاجماع المدعى على ~~وجوب مسح الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب، والاكتفاء بغسل ما حولها، لصحيحة ~~عبد الرحمان بن الحجاج (1) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الكسير تكون عليه الجبائر أو يكون به الجراحة، كيف يصنع بالوضوء وعند غسل ~~الجنابة وغسل الجمعة؟ قال: يغسل ما وصل إليه الغسل مما يظهر مما ليس عليه ~~الجبائر، ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله، ولا ينزع الجبائر، ولا يعبث ~~بجراحته " ورواية عبد الله بن سنان (2) قال: " سألته عن الجرح كيف يصنع به ~~صاحبه؟ قال: يغسل ما حوله " وينبغي القطع بالسقوط في غير الجبيرة، أما فيها ~~فالمسح عليها أحوط " انتهى. قلت: وقد سمعت أيضا ما في الحسن أو الصحيح ~~المتقدم من الأمر بغسل ما حول الجرح أيضا، وربما استظهر ذلك من الصدوق ~~(رحمه الله)، لأنه قال بعد أن ذكر ما ذكره الأصحاب من المسح على الجبيرة: " ~~وقد روي في الجبائر عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: # يغسل ما حولها " لما ذكره في أول كتابه أنه لا يذكر فيه إلا ما يعتقده، ~~ويعلم أنه حجة بينه وبين ربه، ولا ينبغي الشك في ضعف هذه المناقشة، إذ حمل ~~الأمر بالمسح فيما سمعت من الأخبار وخبر المرارة ولفظ الأجزاء الوارد في ~~عدة أخبار منها روايتا الطلاء وغيرها # PageV02P295 # على إرادة الاستحباب بعيد جدا، وكذا حملها على إرادة الوجوب التخييري، بل ~~هو باطل، لما فيه من التخيير بين الفعل ms00665 وتركه، على أنه لا صراحة في ~~المعارض، لأن الأمر بغسل ما وصل إليه الغسل وترك ما لا يصل إليه لا يقضي ~~بعدم وجوب المسح، بل أقصاه سقوط الغسل عما تحته الجبيرة، وكذا رواية الجرح، ~~مضافا إلى عدم معلومية كونه مكشوفا أو مجبرا، وأيضا هو لا يثبت في غير ~~الجرح من الجبيرة إلا بضميمة فتاوى الأصحاب من عدم الفرق بينهما، والموجود ~~فيها الوجوب، كل ذلك مع الاجماع المنقول المستفيض، بل والمحصل المؤيدين ~~بالاحتياط وغيره، وما سمعته من عبارة الصدوق (رحمه الله) لا ظهور فيها في ~~تلك، بل هي ظاهرة في عدمه، على أنها رواية غير عامل بها، لذكره أولا ما ~~أفتى به، ولذا لم ينسب إليه أحد الخلاف في ذلك، مع أن خروجه غير قادح في ~~الاجماع. # ثم إن ظاهر ما سمعته من الأدلة من الاجماع وغيره الاكتفاء بمسح الجبيرة، ~~وأنه لا يجب غسلها مع التمكن منه، بل عدم الاجتزاء به لو وقع من دون مسح أو ~~معه بدون قصده فضلا عن وجوبه، وعن العلامة في نهاية الإحكام احتمال إيجاب ~~أقل مسمى الغسل، واستجوده بعض من تأخر عنه. قلت: وكأنه لمكان قيام الجبيرة ~~مقام البشرة، فيجب فيها ذلك، وما في الروايات من الأمر بالمسح يراد به ~~المسح اللغوي، أي يمر يده بعد أن يبلها بالماء بما يتحقق به ذلك على ~~الجبيرة، ولا يجب عليه تطلب ما تحت الجبيرة، بل يصدق على هذا الفرد من ~~الغسل أنه مسح عرفا، لكن مراده لا يخلو من إجمال، لعدم العلم بأن مراده ~~بايجاب أقل مسمى الغسل عدم الاجتزاء بالمسح وبغيره من أفراد الغسل أيضا، ~~لأنه أقرب إلى المسح من غيره، أو يريد أن ذلك أقل الواجب، وإلا فيجزئ غيره، ~~وجهان، وكذا كلام من تسمعه ممن مال إلى مقالته، ولقد أطال الأستاذ الأكبر ~~في شرح المفاتيح في تأييد هذا القول وتسديده، ومما قال: PageV02P296 # " إنه ليس المراد من قوله (عليه السلام): ويمسح على الجبائر ونحو ذلك سوى ~~أنه يمر يده على الجبائر مكان إمراره على البشرة عوضا ms00666 عنها، وليس المراد ~~منه أنه يجفف يده عن الرطوبة الزائدة فيها كي لا يقع جريان أصلا، إذ قد ~~تكون الجبيرة في وسط الذراع مثلا، فيلتزم المكلف حينئذ بغسل اليد من المرفق ~~إلى الجبيرة ثم إنه يجفف يده لمسح الجبيرة ثم يأخذ بعد ذلك ماءا جديدا ~~ويغسل به بقية اليد، ولعل القطع حاصل بعدم إرادة ذلك، بل لا يكاد يتحقق مسح ~~في مثل الرأس والرجلين خال عن ذلك، فضلا عن هذا المسح الذي يظهر من الأخبار ~~أن المراد عدم كونه تحت الجبيرة، لا أنه ينتقل الوضوء حينئذ، ويجعل غسله ~~مسحا من دون مانع من الغسل أصلا نعم مع المانع لا مانع منه، ولعل مراد ~~الفقهاء ما ذكرنا، لعدم إشارة أحد منهم إلى ذلك - إلى أن قال -: بل نقول: ~~المراد من قوله (عليه السلام) في صحيح ابن الحجاج المتقدم: (يغسل ما وصل ~~إليه الغسل) إلى آخره ما هو أعم من البشرة والجبيرة، وهو أنسب بعموم كلمة ~~(ما) ولعل عدوله عن قوله (عليه السلام): (اغسل ما حولها) لهذه النكتة، قال: ~~ولو قلنا أن الرواية ليست ظاهرة في ذلك لوجب حملها على هذا المعنى، لئلا ~~تحصل المنافاة بينها وبين غيرها من الروايات. # لظهورها بدون ذلك في الاكتفاء بغسل ما حول الجبيرة، ثم أيده بقوله (عليه ~~السلام): # (لا يسقط الميسور بالمعسور) ونحوه - ومما قال أيضا -: إن أخبار المسح لو ~~كانت تدل على عدم الجريان أو وجوب قصد عدم مدخليته تصير معارضة لما دل على ~~وجوب الغسل من الكتاب والسنة، ومن المعلوم أنه إذا تعذرت الحقيقة فالحمل ~~على أقرب المجازات، فحينئذ تحمل أخبار المسح على ما ذكرنا، أو يراد بها ~~أنها إذا تضرر بغير المسح حتى فيما ذكرناه " انتهى. # ولا يخفى عليه ما فيه، وكأن الذي دعاه إلى ذلك تخيل أن القول بالمسح ~~ينافيه ما يحصل لبعض أجزاء الماء من الانتقال الذي يتحقق به الغسل، وهو ~~معلوم الفساد وإن ظهر من بعض كلمات بعضهم، بل التحقيق أن المسح بالماء في ~~المقام يتحقق وإن حصل PageV02P297 # ذلك، نعم ms00667 نحن لا نوجبه، لأنه من المستبعد بل من المقطوع بعدمه إرادة ~~الغسل من لفظ المسح المتكرر في النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات، بل ~~السيرة والطريقة على خلافه، فإن استيعاب الجبيرة بالماء على وجه بحيث ينتقل ~~كل جزء منه إلى جزء أو جزءين منها مع أن الغالب فيها أن تكون من الخرق التي ~~يتعسر جدا فيها مثل ذلك لحصول جفاف الأجزاء المائية بمجرد وقوعها عليها ~~غالبا مما لا ينبغي أن يصغى إليه، مع منافاته مشروعية المسح على الجبائر من ~~التخفيف والسهولة ونحوها، بل التحقيق أن المراد في النصوص والفتاوى أنه ~~يجزؤه أن يمسح بالماء جبائره عوضا عن البشرة، سواء حصل انتقال لبعض الأجزاء ~~المائية بحيث يتحقق به مسمى الغسل أولا، نعم قد يقال: إنه لا يجب عليه نية ~~كونه مسحا أو غسلا كما في غيره من أعضاء الوضوء، إذ الظاهر من الروايات أن ~~هذا المعنى مجز عن غسل البشرة ما شئت فسمه، بخلاف المسح في نحو الرأس ~~والقدمين الواجب فعلهما باعتقاد المسحية أو الغسلية كما تقدم سابقا، نعم قد ~~يقال: إنه لا يجتزى بالمسح في نداوة اليد ولو قلنا بالاجتزاء به في الرأس ~~والقدمين، بل الظاهر أنه لا بد من المسح بالماء، والفارق بينهما الدليل. # ثم إنه هل يشترط في هذا المسح أن يكون بالكف بل بباطنها لكونه المتبادر ~~من آلته أو لا؟ لا يبعد الثاني، لعدم وجوب العمل بمثل هذا التبادر، وكيف ~~كان فالظاهر من النصوص والفتاوى إيجاب استيعاب الجبيرة بالمسح، وبه صرح في ~~الخلاف والمعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام والرياض وكشف اللثام والدروس ~~والذخيرة والحدائق وشرح المفاتيح والرياض، بل في الأخير أنه لا ريب فيه، ~~قلت: ولا أجد فيه خلافا سوى ما عساه يظهر من الشيخ في المبسوط، قال: ~~والأحوط أن يستغرق جميعه، واستحسنه في الذكرى بعد أن أشكل وجوب الاستيعاب ~~بصدق المسح عليها بالمسح على جزء منها لصدق المسح على الرجلين والخفين عند ~~الضرورة، والأقوى الأول لأنه المنساق إلى الذهن من الأخبار، كانسياق بدلية ~~الجبيرة عن ما يلزم فيه ذلك، ms00668 مع استصحاب حكم PageV02P298 # الحدث والشغل اليقيني، وما ذكره من الصدق المتقدم، ممنوع، لكون الجبيرة ~~اسما للمجموع فالمسح عليها قاض باستيعابها سيما في المقام، وما عساه يظهر ~~من بعض الاستعمالات كالمسح على الظهر ونحوه مما ينافي ذلك فهو للقرينة، وما ~~ذكره من الاجتزاء بالبعض في القدم ونحوه إنما هو لمكان دخول الباء في ~~الممسوح، كما دلت عليه الرواية السابقة، بل مقتضاها أنه لولا الباء لكان ~~اللازم الاستيعاب، وتفاوت مراتب الظهور في الاستيعاب في مثل مستحب الجبيرة ~~دون المسح على الجبيرة لا ينافي ما ذكرنا، فلا ريب حينئذ في لزوم ~~الاستيعاب، بل لعل مراد الشيخ بالاحتياط الواجب في نحو المقام أو لاستغراق ~~المحتاط فيه أي استغراق ما فيها من الفرج والثقوب ونحو ذلك، فإن الظاهر عدم ~~وجوبه لما فيه من العسر والحرج، مع عدم ظهور قوله (عليه السلام): امسح ~~عليها ونحوه فيه، كما هو واضح، ومما عرفت من انسياق بدلية الجبيرة يجري ~~فيها حينئذ ما كان يجري في المبدل منه من التثنية والابتداء من المرفق ~~ونحوهما على إشكال في البعض، لعدم ثبوت البدلية في منطوق الأدلة، ولعله ~~بناء على ما ذكرنا من أن الموالاة تقدير زماني يندفع الاشكال فيها بالنسبة ~~إليها، والظاهر الاكتفاء بالمسح ببلة الجبيرة ونداوتها لو كانت على الماسح، ~~فتأمل. # ولا فرق حيث يمسح على الجبيرة بين كون المحل طاهرا أو نجسا ولذا نص ~~المصنف عليه بقوله: (سواء كان ما تحتها طاهرا أو نجسا) بلا خلاف أجده بين ~~أصحابنا لاطلاق الأدلة من الروايات والاجماعات، بل قد يظهر من المعتبر دعوى ~~الاجماع عليه، خلافا للشافعي من الحكم بالإعادة حيث يكون نجسا، ولا فرق في ~~نجاسة ما تحتها بين البشرة وغيرها من أجزاء الجبيرة الباطنة، وإطلاق المصنف ~~كالعلامة وغيره يقتضي عدم الفرق بين كونها في محل المسح أو الغسل، وهو متجه ~~في غير التكرير أو الغمس ونحوهما، فإن الظاهر عدم وجوبهما في المسح وإن ~~تمكن منهما، للفرق بينه وبين الغسل باشتراط مباشرة الماسح للممسوح مع ~~إمراره عليه في حصول حقيقته دون الغسل، ms00669 واحتمال PageV02P299 # الايجاب لعدم سقوط الميسور بالمعسور ونحوه ضعيف، لعدم جريانه في نحو ~~المقام كما بين غير مرة. # وهل يجب تخفيف الجبيرة لو كانت خرقا متعددة مثلا؟ الأقوى عدمه، لاطلاق ~~الأدلة ولأنه لا يرتفع بذلك عن الحائل، وكذا لو كانت جبائر متعددة، كأن جبر ~~فوق الجبر، فما عن نهاية الإحكام من الاشكال في المسح على الظاهر من ~~الجبائر لو كانت متكثرة ليس في محله، ولو كان ظاهر الجبيرة نجسا لا يمكن ~~تطهيره ولا إزالته وإخراج ما تحته فالظاهر وجوب وضع خرقة طاهرة عليه وضعا ~~تكون به من أجزاء الجبيرة بل في المدارك أنه لا خلاف فيه، لكن في الذكرى ~~بعد أن استقرب ذلك قال: " ويمكن إجراؤه مجرى الجرح في غسل ما حولها " ~~انتهى. وهو ضعيف، وأضعف منه الاجتزاء بمسحها مع نجاستها للاطلاق، إذ هو غير ~~مساق لبيان ذلك، وإلا لاقتضى الاجزاء مع التمكن من التطهير، واحتمال الرجوع ~~بسبب ذلك للتيمم لا يخلو من وجه تعرفه إن شاء الله فيما يأتي، لأنها في حكم ~~الكسر المكشوف، ولو كان ظاهر الجبيرة مغصوبا لم يجز المسح عليه قطعا، وفي ~~وجوب وضع المحلل عليه وجهان ينشئان من أن الغصب في الباطن من الجبيرة ~~كالظاهر أولا، ولو مسح على المغصوب لعذر شرعي من جهل به ونحوه اجتزئ به، ~~أما لو كانت الجبيرة محرمة بغير الغصب كالحريرية مثلا أو كونها من لباس ~~الذهب للذكر فلا بأس بالمسح عليها، لأن الحرمة خارجية، ويمسح على الجبيرة ~~الساترة لشئ من الصحيح إذا كان ستره من المقدمات العادية واللوازم العرفية ~~لمثل هذا الجرح، إذ التدقيق في نحو ذلك مناف لأصل مشروعيتها من التخفيف، ~~وقد ظهر لك من الأدلة السابقة أنه لا فرق بين ما يشد به الكسر أو الجرح أو ~~القرح، بل قد سمعت ما في شرح الدروس من نسبته إرادة الأعم من الجبيرة إلى ~~الفقهاء المؤيد بما تقدم، وبخبر العصابة للقرحة، بل في المنتهى " أن ~~الجبائر تنزع مع المكنة، وإلا مسح عليها، وكذا العصائب التي تعصب بها الجرح ~~والكسر، وهو ms00670 مذهب علمائنا PageV02P300 # أجمع " انتهى. وفي خبر عبد الأعلى مولى آل سام (1) قال: " قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع ~~بالوضوء؟ # قال (عليه السلام): يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل، قال الله ~~تعالى (2) (ما جعل عليكم في الدين من حرج) امسح عليه " ما يدل على ذلك ~~أيضا، بل يستفاد منه عدم الفرق في المشدود بين كونه من الخرق أو غيره، ومثل ~~الجبائر والعصائب ما يطلى به الأعضاء للدواء، كما صرح به جماعة من الأصحاب، ~~بل لا أجد فيه خلافا، لحسنة الوشا (3) قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~عن الدواء إذا كان على يدي الرجل أيجزؤه أن يمسح على طلاء الدواء؟ فقال: ~~نعم يجزؤه أن يمسح عليه " وقد عرفت سابقا أنهم حملوا ما دل على المسح على ~~الحناء في صحيح ابن مسلم (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الرجل ~~يحلق رأسه ثم يطليه بالحناء ثم يتوضأ للصلاة فقال (عليه السلام): # لا بأس بأن يمسح رأسه والحناء عليه " وخبر عمر بن يزيد قال (عليه ~~السلام): " يمسح فوق الحناء " على الضرورة، بل هو مشعر بكون ذلك من ~~المسلمات عندهم، وقد يستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها كفحوى أخبار ~~الجبائر خصوصا قوله (عليه السلام): (إن كان يؤذيه الماء) ونحوه جواز المسح ~~على كل حائل من شداد وغيره وضع على العضو لدفع ضرره أو زيادته ونحو ذلك من ~~غير تفصيل بين كون ذلك المرض كسرا أو جرحا أو قرحا أو صليلا وغيرها، كما ~~يقضي به ترك الاستفصال في الدواء المطلي عن ذلك الداء، وما سمعته من خبر ~~المرارة ونحوهما. # والظاهر أنه للمكلف أن يجعل ذلك الحائل وإن لم ينحصر الدواء فيه من غير # PageV02P301 # فرق بين حصول الخطاب بالوضوء وعدمه، وما في موثقة عمار (1) سأل أبو عبد ~~الله (عليه السلام): " عن الرجل ينقطع ظفره هل يجوز له أن يجعل عليه علكا؟ ~~قال: لا، ولا يجعل عليه إلا ما يقدر على أخذه عنه عند الوضوء. ولا يجعل ms00671 ~~عليه ما لا يصل إليه الماء " محمول على عدم حصول نفع به، على أن في سنده ~~عمارا وقد طعن فيه بأنه متفرد برواية الغرائب، وإلا فاحتمال على عدم ~~الانحصار في التداوي بذلك بعيد لأن الظاهر جوازه وإن لم ينحصر به، كما يقضي ~~به ترك الاستفصال فيما سمعت وغيره، مع ما في ذلك من الحرج، نعم يحتمل حمله ~~على الكراهة مع عدم الانحصار. # ولو وضع الحاجب مع عدم الضرورة أو اتفق فلم يستطع إزالته ففي إجرائه مجرى ~~الجبائر في المسح عليه وعدمه وجهان، رجح بعضهم الأول، والمهم تحرير الأصل ~~في مثل ذلك وغيرها مما لم يظهر من الأدلة بيان حكمه، فقد يقال: إن الأصل ~~يقضي في الوضوء وما جرى مجراه أنه متى تعذر غسل بعض الأعضاء الواجبة فيه ~~لحاجب بسقوط الوضوء والرجوع إلى التيمم، لانتفاء المركب بانتفاء أحد ~~أجزائه، وما يقال: إن الأصل يقضي بالرجوع إلى البدل، وذلك لاستصحاب خطاب ~~الوضوء، فبعد فرض الخطاب به والحال هذه ينتقل منه إلى البدل، لعدم التكليف ~~بما لا يطاق، ولأن المنصرف من الخطاب لمثل هذا المكلف ذلك. يدفعه أن ~~الاستصحاب لا يصلح لاثبات حكم شرعي، مع معارضته بظاهر أدلة الوضوء، كالقول ~~إنه يستفاد من خبر المرارة أن الأصل في مثل ذلك الرجوع إلى مسح البدل ~~مطلقا، لأنه مع الغض عما في سنده إذ لم أقف على توثيق لعبد الأعلى - لا ~~صراحة فيه بذلك، إذ قد يكون المراد منه الاستدلال على سقوط غسل المتعذر ~~غسله، وهو لا كلام فيه، إنما الكلام في الحكم بعد ذلك هل هو سقوط الوضوء أو ~~غيره؟ نعم قد يقضي التأمل فيه وفي جميع أخبار الباب وخبر الخف وغيره ~~بانتقال حكم المحجوب إلى الحاجب في سائر أنواع المرض التي # PageV02P302 # هي سبب في الحجب به، دون ما لا يكون كذلك من الحواجب. # وكذا ما يقال: إن الأصل يقضي بالسقوط فيما تعذر غسله للأصل، واشتراط ~~وجوبه بالقدرة مع وجوب غسل الباقي لقوله (عليه السلام) (1): (لا يسقط ~~الميسور بالمعسور) ولاستصحاب الوجوب فيه. إذ يدفعه ms00672 أن ما ادعاه من ~~المشروطية بالقدرة لو سلم فأقصى ما يسلم بالنسبة إلى الشرائط الخارجة التي ~~لا مدخلية لها في صدق اسم المسمى إذا استفيدت من صيغة أمر ونحوها. أما مثل ~~الأجزاء التي يستفاد من نحو قوله: (الوضوء غسلتان) ونحو ذلك فممنوع إذ لا ~~مدخلية للقدرة في الأحكام الوضعية، وأما قوله (عليه السلام): (لا يسقط ~~الميسور) ونحوه فهو وإن سلم الاستدلال به في نحو الأجزاء لكنه موقوف على ~~الانجبار بفهم الأصحاب، وإلا لو أخذ بظاهره في سائر التكاليف لأثبت فقها ~~جديدا لا يقول به أحد من أصحابنا، وأما الاستصحاب ففيه - مع ما سمعته من ~~عدم صلوحه لاثبات الأحكام الشرعية - أنه معارض بقاعدة انتفاء الكل بانتفاء ~~جزئه، فلا يستصحب حكم الجزئية، وبذلك يفرق بين الأجزاء والجزئيات، وكذا ما ~~يقال: إن الأصل يقضي بالجمع بين التيمم والوضوء بمسح البدل، لأن الشغل ~~اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني يدفعه أنه لا معنى له بعد الاستظهار من ~~الأدلة أنه ينتفي بانتفاء جزئه، إذ هي تفيد حينئذ أنه لا وضوء واقعا، ~~فينتقل حينئذ إلى التيمم، لا يقال: إنه ليس في أدلة التيمم عموم يفيد ذلك، ~~لأنا نقول: إن الاجماع على أنه متى تعذرت المائية عقلا أو شرعا انتقل إلى ~~التيمم كاف في إثباته، فيثبت حينئذ أن الأصل في كل ما لم يعلم حكمه من نحو ~~ما سمعت الانتقال فيه إلى التيمم، وبه يظهر الحكم المتقدم إن لم يفهم من ~~الأدلة خلافه، لكن ومع ذلك كله فلا يخلو الحكم بهذا الأصل من نظر وتأمل، ~~سيما مع ملاحظة كلامهم في باب التيمم من عدم سقوطه بالحائل في مواضع المسح ~~أو محل الضرب، بل لعل الأقوى في النظر قيام مطلق الحاجب مقام محجوبه مع ~~تعذر الإزالة، لخبر # PageV02P303 # المرارة وفحوى حكم الجبائر بعد إلغاء خصوصية المرض، وللقطع بفساد القول ~~بوجوب التيمم بدل الغسل والوضوء لمن كان في بدنه قطعة قير مثلا مدى عمره، ~~وغير ذلك مما يظهر بالتأمل، والاحتياط لا ينبغي أن يترك، بل لعله كاللازم ~~في أمثال المقام، تحصيلا ms00673 للبراءة اليقينية. # ولنعد إلى ما كنا فيه، فنقول: إن جميع ما ذكرنا مما تقدم إنما هو في حكم ~~الجبيرة وما يجري مجراها من شداد القرح والجرح واللطوخ ونحوها، دون المكشوف ~~منها، أي الذي ليس عليه جبيرة ونحوها من الجرح ونحوه، قال الخوانساري في ~~شرح الدروس: " إن الأصحاب ألحقوا الكسر المجرد عن الجبيرة أيضا بالجرح في ~~الحكم، وكذا كل داء في العضو لا يمكن بسببه إيصال الماء إليه، وظاهره ~~الاجماع على ذلك، وتفصيل الحال أن الجرح إن كان مكشوفا وأمكن غسله بحيث لا ~~ضرر بتسخين ماء ونحوه فلا إشكال في وجوبه، وإلا فإن تمكن من المسح عليه ~~مباشرة فعن المصنف في المعتبر والعلامة في التذكرة والنهاية والشهيد في ~~الدروس وغيرهم من علمائنا المعاصرين إيجابه، لكونه أقرب إلى المأمور به، ~~وأولى من مسح الجبيرة، واستشكله جماعة من متأخري المتأخرين، بل في المدارك ~~أنه ينبغي القطع بالاكتفاء بغسل ما حوله، بل في جامع المقاصد في باب التيمم ~~نسبة ذلك فيه وفي الكسر الذي لا جبيرة عليه إلى نصهم وورود الأخبار مشعرا ~~بدعوى الاجماع عليه، ولعله لخبر عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) ~~(1) قال: " سألته عن الجرح كيف يصنع به صاحبه؟ قال (عليه السلام) يغسل ما ~~حوله " كذيل الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (2) أيضا ~~بعد أن سئل " عن الرجل تكون القرحة في ذراعه وفي نحو ذلك من مواضع الوضوء ~~فيعصبها بالخرقة يتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ، فقال (عليه السلام): إن كان ~~يؤذيه # PageV02P304 # الماء فليمسح على الخرقة، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ~~ليغسلها قال: # وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله؟ قال (عليه السلام): اغسل ما حوله " ~~وما يقال: # من شمولهما للمكشوف وغير المكشوف وهو مخالف لما عند الأصحاب يدفعه أنهما ~~ظاهران فيه بقرينة قوله: (اغسل ما حوله) إذ هو مستور معها، مع أن خبر ~~الحلبي كاد يكون صريحا فيه، سلمنا لكنهما حينئذ من باب المطلق الذي قيد، ~~فلا تخرج بذلك عن الحجية، نعم قد ms00674 يدعى ظهورهما في عدم وجوب غسل الجرح خاصة ~~لا مسحه، بل يحتمل إرادة ترك ما كان منه من الباطن دون الظاهر المعبر عنه ~~بما حوله وغير ذلك، فلعل الأقوى الأول حينئذ، وأما احتمال وجوب وضع خرقة ~~مثلا عليه في مثل الحال لظهور الأدلة في بدلية المسح عليها عن الغسل دون ~~المسح على البشرة فينبغي القطع بعدمه، لوضوح الأولوية وغيره، كالقطع بفساد ~~الانتقال إلى التيمم معه، لظهور اتفاق الأصحاب هنا على عدمه. # نعم إذا تعذر المسح على البشرة فهل يجب وضع لصوق أو شد خرقة ونحو ذلك مما ~~يدخل به تحت ذي الجبيرة وما يحكمه ويمسح عليه أو لا؟ قولان ينشئان من ~~الأصل، وظاهر ما سمعته من الروايات، واستلزام ستر شئ من الصحيح والمعلوم من ~~العفو فيها إنما هو في السابقة دون اللاحقة. ولأن المتيقن من أدلة الجبائر ~~الموضوعة لا للوضوء، ومن قوله (عليه السلام) في خبر الحلبي: (فيعصبها) ~~لظهوره في التعصيب للوضوء، سيما مع ترك الاستفصال، ولأن ما دل على حكم ~~الجبائر شامل للجبيرة السابقة والموضوعة للوضوء، لصدق اسم الجبيرة، ومما ~~يؤكده ما قيل من اتفاق الفتاوى على أنه لو كان ظاهر الجبيرة نجسا وضع عليها ~~خرقة طاهرة ومسح، بل قد سمعت نفي الخلاف فيه في المدارك، وهو من قبيل ما ~~نحن فيه، إذ دخول هذه الخرقة الجديدة تحت اسم الجبيرة يقضي به هنا، بل قد ~~يقال: # إن المراد بالمسح على الجبائر إنما هو المسح على خرقة الجبيرة وإن لم تكن ~~جبيرة بالفعل، PageV02P305 # وأيضا أن قوله (عليه السلام) في خبر كليب الأسدي (1) قال: " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال (عليه ~~السلام): # إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصل " دال على ما نحن فيه، ~~لأن الأصل في الواجب أن يكون مطلقا، فيجب تحصيلها إن لم تكن موجودة، على ~~أنه ليس في السؤال ذكر للجبيرة، وأيضا قد يستفاد من مجموع الأدلة سيما خبر ~~المرارة ونحوه أن الحائل بدل عند تعذر غسل ms00675 البشرة، فيجب تحصيله، وخبرا ~~الجرح (2) لا منافاة فيهما لوجوب المسح على الجبيرة بعد دلالة الدليل عليه، ~~سيما بعد ورود مثل ذلك في الجبائر مع أن الحكم مسلم فيها، كل ذلك مع ~~استبعاد الفرق جدا بين ما تكون الجبيرة موضوعة مع عدم التأذي بحلها وبين ما ~~لم تكن كذلك، على أن شد الجروح والقروح لا ضابطة له معلومة مختلف بالنسبة ~~للأشخاص والأوقات وغيرها، على أنه في وقت الخطاب بالوضوء تارة يتفق أن ~~الجرح مشدود، وأخرى ليس مشدودا، فهل المدار على أول الوقت أو حين الفعل، كل ~~ذلك مع أن الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية، وهو منحصر فيما نقوله، ~~لأن احتمال التيمم في المقام في غاية الضعف، ومما ذكرنا تعرف وجوب وضع ~~الجبيرة وإن لم نقل بوجوب مسح الجرح مع إمكانه، كما احتمله في الذكرى أيضا، ~~وكيف كان فالقول بالوجوب لا يخلو من قوة وإن كان للنظر في كل واحد مما سمعت ~~من الأدلة مجال، لكن مجموعها يفيد الفقيه قوة ظن بذلك. # ثم إنه إذا تعذر وضع الجبيرة بعد البناء على الوجوب فهل ينتقل إلى التيمم ~~أو يكتفى بغسل ما حول الجرح؟ الظاهر الثاني، عملا بما سمعت من الأخبار، بل ~~قد يدعى مثل ذلك في الجبائر المشدودة سابقا، وبه يجمع بين ما دل على المسح ~~على الجبيرة وما دل على غسل ما حولها فيها كما سمعته سابقا، لكن نقل عن ~~الذخيرة أنه نسب القول بالتيمم في المسح على الجبائر إلى الأصحاب، مشعرا ~~بدعوى الاجماع عليه، وفي # PageV02P306 # الذكرى بعد أن ذكر احتمال وجوب الوضع واعترف أن الرواية مسلطة على فهم ~~عدم الوجوب قال: " وأما الجواز فإن لم يستلزم ستر شئ من الصحيح فلا إشكال ~~فيه، وإن استلزم أمكن المنع لأنه ترك للغسل الواجب، والجواز عملا بتكميل ~~الطهارة بالمسح " انتهى. وظاهره بل صريحه أنه لا إشكال في الجواز والمسح ~~عليه مع عدم الستر لا الوجوب. # لكن قال في الرياض: " إنه إن تعذر مسح الجرح والقرح والكسر المجرد ~~فالأحوط بل اللازم وضع جبيرة أو لصوق ms00676 تحصيلا للأقرب للحقيقة، بل قيل لا ~~خلاف فيه ما لم يستر شيئا من الصحيح كما عن الذكرى " انتهى. وفيه أن ~~الموجود في الذكرى ما سمعته من الجواز لا الوجوب، والاحتياط في المقام ~~الجمع بين ما تقدم والتيمم، فإنه وإن لم أعثر على من أفتى به في خصوص ~~المقام، لكن نقل عن العلامة في النهاية أنه احتمل سقوط الوضوء، والظاهر أنه ~~يريد إيجاب التيمم مع ما تسمع من الكلام، وهو أن الأصحاب في خصوص المقام قد ~~عرفت أن الجروح والقروح ملحقة عندهم بالكسر، فالمشدود من الجميع يمسح عليه، ~~والمكشوف منها فيه ما سمعت من المسح على نفس البشرة، فإن تعذر فالوضع أو ~~الاكتفاء بغسل ما حولها، ولم نعثر في المقام على مفت بالخصوص في التيمم، ~~لكن جماعة جعلوا في باب التيمم من جملة أسبابه خوف استعمال الماء لمكان جرح ~~أو قرح، ولم يفرقوا بين المشدود منها وغير المشدود، على أن الاشكال في كل ~~منهما، لما عرفت أنهم هنا لم يوجبوا التيمم أيضا. # بل قد صدر ذلك من المصنف الواحد كالشيخ في المبسوط على ما نقل لنا من ~~عبارته في المقامين، فإنه قال في المقام: " إن كان على أعضاء الطهارة جبائر ~~أو جرح وما أشبههما وكانت عليه خرقة مشدودة فإن أمكنه نزعها نزعها، وإن لم ~~يمكنه مسح على الجبائر إلى أن قال -: ومتى أمكنه غسل بعض الأعضاء وتعذر في ~~الباقي غسل ما يمكنه غسله، ومسح على حائل مما لا يمكنه غسله " إلى آخره ~~وقال في باب التيمم: " ومن كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر ~~عليه والباقي عليه جراح أو عليه ضرر PageV02P307 # في إيصال الماء جاز له التيمم، ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة، وإن ~~غسلها وتيمم كان أحوط، سواء كان الأكثر صحيحا أو عليلا " وقال في النهاية ~~في المقام: # " ما حاصله إن كان على أعضاء الطهارة جبائر أو جرح وشبهه وكان عليه خرقة ~~مشدودة نزع إن أمكن وإلا مسح، وإن كان جراحا غسل ما حولها " وقال في ms00677 بحث ~~التيمم: # " المجروح وصاحب القروح والمكسور والمجدور إذا خافوا على نفوسهم استعمال ~~الماء وجب عليهم التيمم " وربما جمع بينهما بالفرق بين المكشوف والمشدود، ~~أو بالحمل على التخيير بين التيمم والمسح على الجبيرة أو الشداد، كما يشعر ~~به قوله جاز له التيمم، وفي خصوص عبارة النهاية بوجه ثالث باختصاص التيمم ~~بما لا يتمكن من استعمال الماء أصلا. # وقال المحقق الثاني في شرح القواعد في شرح قوله: " ويتمم من لا يتمكن من ~~غسل بعض أعضائه ولا مسحه بجرح أو نحوه " إلى آخره: " واعلم أن هذا الحكم لا ~~يتمشى على ظاهره، لأن الجرح الذي لا لصوق عليه والكسر الذي لم يوضع عليه ~~جبيرة إذا تضرر بالماء يكفي غسل ما حوله كما نصوا عليه ووردت به الأخبار، ~~فكيف يجوز العدول إلى التيمم، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون الذي يسقط غسله ~~ولا ينتقل بسببه إلى التيمم ما إذا كان الجرح ونحوه في بعض العضو، ولو ~~استوعب عضوا كاملا وجب الانتقال إلى التيمم، ويمكن الجمع بأن ما ورد النص ~~بغسل ما حوله مع تعذر غسله وهو الجرح والقرح والكسر لا ينتقل عنه إلى ~~التيمم بمجرد تعذر غسله وإن كثر، بخلاف غيره كما لو كان تعذر الغسل لمرض ~~آخر، فإنه ينتقل إلى التيمم، ثم استقرب الوجه الأول مدعيا أن الثاني تأباه ~~عبارات الأصحاب " انتهى. ولقد أطنب بعض متأخري المتأخرين في نقل جملة من ~~عبارات العلامة في المنتهى والنهاية والتذكرة في المقام والتيمم، والذي ~~يظهر بعد ملاحظة كلماتهم أن مرادهم بالانتقال إلى التيمم في الجرح ونحوه ~~إنما هو مع تعذر ما ذكروه في الجبيرة إما بعدم التمكن من المسح على ~~الجبيرة، أو بعدم التمكن PageV02P308 # من وضعها بناء على وجوبه مع عدم التمكن من غسل ما حوله، ونحو ذلك، ويرشد ~~إليه ما ذكره العلامة في المنتهى في باب التيمم بعد أن ذكره للجرح، قال: " ~~ولو كان الجرح مما يتمكن من شده وغسل باقي العضو ومسح الخرقة التي عليه ~~بالماء وجب ولا يتيمم، وإن لم يتمكن من ذلك يتيمم، ونحوه ms00678 كلامه في النهاية، ~~ويقرب منهما ما في التذكرة، نعم يظهر منه في الأولين أنه إن تعذر وضع ~~الجبيرة عليه أو تعذر مسحها لا يكتفى بغسل ما حوله، بل لا بد من الانتقال ~~إلى التيمم، بخلافه في التذكرة، فإنه يفهم منه أنه يكتفى حينئذ بغسل ما ~~حوله، وهي مسألة أخرى، بل قد عرفت أنه يظهر من جماعة أنه يكتفى بغسل ما ~~حوله وإن تمكن من وضع الجبيرة. # وأما ما يقال: من الفرق بين المستوعب وغيره في الجبائر، ولذا نص بعضهم ~~على عدم الفرق فالظاهر فساده، لاطلاق الأدلة، نعم قد يتجه في نحو الجرح ~~المكشوف الذي لا يتمكن من وضع جبيرة عليه، أو لا يتمكن من مسح الجبائر في ~~المشدود أنه ينتقل إلى التيمم إذا كان مستوعبا، لأن الوضوء لا يتبعض، ~~ولظهور قوله (عليه السلام): # (اغسل ما حوله) في أجزاء العضو لا الأعضاء، وكيف مع أن الغالب في جبيرة ~~الكسر أن تكون مستوعبة ولا تبعيض فيها لمكان المسح على البدل، وكان مراد ~~الأصحاب في تعرضهم للتيمم في الجرح ونحوه الرد على العامة حيث أوجبوا ~~الوضوء وإن تضرر، فمقصودهم الايجاب الجزئي، وهو أنه يجوز التيمم للجرح في ~~الجملة في مقابلة السلب الكلي كما ينبئ عن ذلك ملاحظة كلام الشيخ في الخلاف ~~ونحوه، وبنحو ما سمعت من الجمع في كلمات الأصحاب يجمع بين ما سمعت من أخبار ~~الجبائر (1) والجروح والقروح ونحوها والأخبار (2) المتكثرة جدا الواردة في ~~غسل الجنابة المشتملة على الأمر بالتيمم للمجروح والمقروح والمكسور ~~والمجدور. # PageV02P309 # وما قيل من الجمع بينهما بالفرق فيها بين الوضوء والغسل فيجري حكم ~~الجبيرة في الأول دون الثاني واضح الفساد، أما أولا فلاشتمال بعض أخبار ~~الجبائر على الوضوء وغسل الجنابة والجمعة فضلا عما فيها من الاطلاق، وأما ~~ثانيا فللإجماع المنقول في المنتهى وغيره على عدم الفرق في ذلك بين ~~الطهارتين، ونحوه في الفساد احتمال الجمع بينهما كما في تيمم كشف اللثام ~~بالتخيير بينه وبين التيمم، وذلك - لأنه - مع عدم الشاهد عليه - من المعلوم ~~الذي لا خفاء فيه على من ms00679 له أدنى ملاحظة لأخبار التيمم أن التيمم من ~~الطهارات الاضطرارية لا يشرع إلا عند تعذر المائية، وكيف وهو بدل عنها كما ~~هو واضح، ونحوهما الفرق بين المستوعب وغيره كما قد عرفت، نعم قد يتجه في ~~الاستيعاب لجميع الأعضاء ولجميع البدن، لحصول الشك في مثل هذا الوضوء ~~والغسل، سيما الثاني مع القول وجوب وضع شئ على المكشوف، فإنه في كل آن ~~يتمكن من وضع لحاف ونحوه ثم المسح عليه، من إطلاق الأخبار بالرجوع إلى ~~التيمم، فتأمل جيدا. على أن الذي يظهر من ملاحظة تلك الأخبار أن الأمر فيها ~~بالتيمم لمكان التضرر بالغسل بالبرد ونحوه، والله أعلم. # (وإذا زال العذر) الذي كان سببا في سواغ المسح على الجبيرة فلا يعيد ~~الصلاة إجماعا كما في المنتهى وغيره، و (استأنف الطهارة) للمتجدد من الصلاة ~~كما عن المبسوط ومال إليه في المعتبر، وتبعه بعض متأخري المتأخرين، (على ~~تردد) كما هو ظاهر المنتهى والتذكرة ينشأ من أنها طهارة اضطرارية، والضرورة ~~تقدر بقدرها، كانتقاض التيمم برؤية الماء ونحوه، ولأنه يجب عليه الصلاة ~~بطهارة يجب فيه الغسل وقد تمكن منه، ومن أنه مأمور والأمر يقتضي الاجزاء، ~~ولاطلاق ما دل على الاجتزاء بالمسح عليها، ولارتفاع حدثه فلا يعود ~~وللاستصحاب، والحمل على التيمم قياس لا نقول به، والمراد بتقدر الضرورة ~~قدرها على عدم فعل الوضوء كذلك مع عدمها، لا بقاء أثره، والأخير مصادرة، ~~ولذا كان الأقوى عدم الإعادة كما تقدم البحث فيه مفصلا سابقا في المسح ~~للتقية والضرورة، بل الظاهر أنه لا يعيد وإن ارتفعت في أثناء الوضوء بعد ~~المسح عليها PageV02P310 # أو على بعضها على تأمل سيما في الأخير، نعم يتجه الإعادة فيما لو ظهر سبق ~~البرء وكان لا يعلم به، وطريق الاحتياط غير خفي. # (السادسة) لا يجوز أن يتولى وضوءه) أي الغسل كلا أو بعضا (غيره) بحيث ~~يسند الفعل إلى ذلك الغير (مع الاختيار) إجماعا كما في الانتصار والمنتهى، ~~ومذهب الأصحاب كما في المعتبر، ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى ظاهر الوضوءات ~~البيانية واستصحاب حكم الحدث - أن ظاهر الأوامر ms00680 بالغسل والمسح تقتضي ~~المباشرة، وإرادة كون الفعل مستندا إليه، وما يقال: إن ظاهرها لا يقتضي سوى ~~كونه مأمورا بذلك، وأما الشرطية فلا دلالة فيها عليه، فحينئذ يبقى عمومات ~~الوكالة والنيابة محكمة يصح إثبات المشروعية بها، ولا تعارض بينها، فيكون ~~الأصل جواز الوكالة والنيابة في سائر العبادات إلا ما خرج بالدليل ضعيف جدا ~~في مثل ما نحن فيه من الأوامر التي هي عبادة، لظهورها في إرادة التعبد ~~الظاهر في المباشرة، نعم قد يسلم ذلك في الأوامر التي علم أنها ليست ~~عبادات، ولا يشترط فيها نية القربة، وأما ما علم فيها ذلك ولو بالأصل ~~المقرر في الأوامر فغير متجه كما هو واضح، ومن هنا ظهر لك وجه تطلب الأصحاب ~~الدليل الخاص في كل مقام من مقامات العبادات على جواز النيابة فيها فتأمل. # خلافا لظاهر المنقول عن ابن الجنيد من أنه يستحب للانسان أن لا يشرك في ~~وضوئه غيره بأن يوضئه أو يعينه عليه. وضعفه واضح، على أنه غير صريح ~~المخالفة، ولا فرق في الغير الموجود في عبارة المصنف وغيرها بين أن يكون ~~إنسانا مكلفا أو غيره، بل إنسانا وغيره، إذ المدار على تحقق النسبة وإسناد ~~الفعل على وجه الحقيقة عرفا، فمتى حصل ذلك من المكلف صح وضوؤه، ولذا كان لا ~~يقدح في صحة الوضوء صب الماء. # في الكف ونحوه، إذ لا مدخلية له في نسبة الفعل إلى المكلف، فمتى حصل ذلك ~~الاسناد إلى الغير بطل الوضوء قطعا كما عرفت، وكذا لو أسند إليهما مع ~~الجزئية لكل منهما بحيث لا يسند الفعل إلى واحد مستقلا، لعدم حصول النسبة ~~العرفية للمكلف، PageV02P311 # نعم لو حصل الاسناد إلى كل منهما مستقلا بالنسبة للغسل الواحد اتجهت ~~الصحة، لما عرفت أنه يكفي فيها تحقق النسبة، ولا يقدح فيها تحققها للغير مع ~~تسليم صحة الفرض، وبعد أن عرفت ذلك المدار فلا حاجة للإطالة والاكثار في ~~الأمثلة في المقام من صب الانسان والحيوان المعلم وغير المعلم ومن إراقة ~~الانسان الماء من ميزاب أو نحوه إلى غير ذلك، فتأمل جيدا. # ثم ms00681 إن الظاهر من عبارة المصنف وغيرها في بادئ الرأي حرمة تولي الغير ~~الوضوء إلا أن التأمل فيها يقضي بأن مرادهم من ذلك الفساد وعدم الجواز لو ~~اكتفي بالصلاة فيه أو قصد التشريع أو نحو ذلك، وأما الحرمة الذاتية فلا ~~أعرف دليلا عليها، وظاهر هذه العبارات لا وثوق به في نحو هذه المقامات، ~~ويمكن الاستدلال عليه مع أصل المسألة من عدم جواز التولية بخبر الحسن بن ~~علي الوشا (1) قال: " دخلت على الرضا (عليه السلام) وبين يديه إبريق يريد ~~أن يتهيأ للصلاة، فدنوت منه لأصب عليه، فأبى ذلك، فقال: مه يا حسن، فقلت: ~~لم تنهاني أن أصب على يديك، تكره أن أوجر، قال (عليه السلام): تؤجر أنت ~~وأوزر أنا، فقلت: وكيف ذلك؟ فقال (عليه السلام): # أما سمعت الله عز وجل يقول (2): (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وها أنا إذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة ~~فأكره أن يشركني فيها أحد " لقوله فيها: (وأوزر أنا) بحمل الصب فيها على ~~الصب على أعضاء الوضوء، ويحتمل قويا أن يراد بالصب الصب في الكف، لكونه ~~المتبادر المتعارف في مثل ذلك سيما بالنسبة للوجه، ويحمل قوله: (أوزر) على ~~شدة الكراهة بقرينة قوله في آخرها: (فأكره) مع أن المكروه بالنسبة إليه ~~كالوزر، ويؤيده - مع فهم الأصحاب منها ذلك كما قيل - المرسل (3) (3) ~~الوسائل - الباب - 47 - من أبواب الوضوء - حديث 1 - 2 # PageV02P312 # عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " أنه كان لا يدعهم يصبون الماء عليه، ~~ويقول: # لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا " لظهور قوله: (لا أحب) في الكراهة، على ~~أنه لو سلم فيحتمل أن يكون قوله: (أوزر أنا) يعني إن صليت بهذا الوضوء ~~واكتفيت به، فلا يدل على الحرمة حينئذ في ذاته، فتأمل. # (ويجوز) بل يجب ولو ببذل أجرة لا تضر بالحال (مع الاضطرار) بل خلاف أجده، ~~بل عليه اتفاق الفقهاء كما في المعتبر، والاجماع كما في المنتهى، وقد يرشد ~~إليه مضافا إلى ذلك خبر عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله (عليه ms00682 السلام) ~~(1) في حديث " إنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد، ~~قال (عليه السلام): # فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم ~~صبوا الماء علي فغسلوني " لعدم الفرق بين الوضوء والغسل، ونحوها الأمر ~~بالتولية في تيمم المجدور في المعتبرة كما سيأتي مع عدم الفرق وكون التراب ~~كالماء، وربما يرشد إليه أيضا ما ورد في كثير (2) من الأخبار على أقوى ~~الوجهين فيها أنه (كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر) و (أنه ليس عليه ~~شئ) حتى أنه ورد (3) في بعضها أن (هذه من الباب التي ينفتح منها ألف باب) ~~كل ذلك مع أنه يمكن أن يقال: إن الخطابات بالوضوء شاملة للمقام، وما دل على ~~الاشتراط إنما هو مع المكنة، لكونه بواسطة الأوامر المقيدة بالقدرة. ولوضوح ~~هذا الحكم وعدم الخلاف فيه من أحد وقع من بعض الأصحاب الاستدلال عليه بأمور ~~نظر بها بعض المتأخرين، منها ما وقع للمصنف في المعتبر من التعليل بأنه ~~توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن، مع أنه يمكن أن يريد ما سمعته، ومنها ما ~~وقع لغيره من أنه عند تعذر الحقيقة يصار إلى المجاز مع أنه قد يريد أن ~~خطابات الوضوء لشمولها لنحو المقام لا بد من حملها على المجاز، والأمر سهل، ~~واعلم أنه لا فرق حينئذ # PageV02P313 # في المتولي بين أن يكون مكلفا أو غيره، لكون المنوب فيه إنما هو من ~~مقدمات الوضوء وإلا فالوضوء وضوء المضطر، والعبادة عبادته، والنية نيته، ~~وهو المتقرب إلى الله بهذا الوضوء السائغ في حقه، فما في المدارك من أن ~~النية تتعلق بالمباشر، لأنه الفاعل للوضوء حقية فيه ما لا يخفى. # ((السابعة) لا يجوز للمحدث) أي غير المتطهر شرعا (مس كتابة القرآن) كما ~~في الخلاف والتهذيب وظاهر الفقيه وعن الكافي وأحكام الراوندي وابن سعيد، ~~واختاره في النافع والمنتهى والمختلف والقواعد والإرشاد والذكرى والدروس ~~والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها من كتب متأخري المتأخرين، بل هو المشهور ~~نقلا وتحصيلا، بل في الخلاف الاجماع عليه، كما عن ظاهر التبيان ومجمع ~~البيان، ms00683 خلافا للشيخ في المبسوط على ما نقل عنه، وعن ابني إدريس والبراج من ~~الحكم بالكراهة، بل هو قضية المنقول عن ابن الجنيد، ومال إليه جماعة من ~~متأخري المتأخرين، استضعافا لما تسمعه من أدلة التحريم، والأقوى الأول ~~لقوله تعالى (1): (وأنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون. ~~تنزيل من رب العالمين) وهي وإن كانت ليست صريحة في المطلوب لاحتمال رجوع ~~الضمير إلى الكتاب ويكون المراد بالمطهرين الملائكة لكنها ظاهرة فيه، لظهور ~~رجوع الضمير إلى القرآن، لكونه المحدث عنه فيها، ولأن ما قبله وما بعده صفة ~~للقرآن، ولما عن التبيان ومجمع البيان أن الضمير راجع للقرآن عندنا، بل في ~~الأخير عن الباقر (عليه السلام) (2) على ما حكاه عنه في كشف اللثام أن ~~المعنى المحدثون المطهرون من الأحداث والجنابات، وأنه لا يجوز للجنب ~~والحائض والمحدث مس المصحف، ولأن في إرجاع الضمير إلى الكتاب تقييدا ~~للمكنون، والأصل عدمه، على أنه قد يقال: # إن الامساس حقيقة في الامساس البدني، هذا مع ما يظهر من بعض الأخبار أن ~~الضمير # PageV02P314 # فيها راجع إليه، كخبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) ~~(1) قال: # " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا، ولا تمس خطه، ولا تعلقه، إن الله ~~تعالى يقول: (لا يمسه إلا المطهرون) " واشتمال الروايات على ما لا يقول أحد ~~به من حرمة التعليق ونحوه لا يقدح في المطلوب، مع أنه ربما نقل عن السيد ~~العمل بمضمونها، وإلا فإن اقتضى ذلك الكراهة فليقتض اشتمالها على حكم ~~المعلوم حرمته بالحرمة، ولعل التعليل بالآية إنما هو للمس خاصة، فتأمل. ~~وبها يظهر رجوع الضمير إلى القرآن وأن الطهارة بالمعنى المصطلح، كما سمعته ~~في الرواية السابقة، على أنه بعد إرجاع الضمير إلى القرآن لا مجال لحمل ~~النفي فيها على غير النهي، وحينئذ لا يتجه أن يراد بالطهارة غير المعنى ~~المصطلح لعدم القول بحرمته من أحد، هذا. مع أنه قد يدعى ثبوت الحقيقة ~~الشرعية في لفظ الطهارة بهذا المعنى، واستعمالها في المعنى اللغوي كما في ~~قوله (المؤمن طاهر) ms00684 و (أناس يتطهرون) (2) و (أزواج مطهرة) (3) أي لا يحضن، ~~ونحو ذلك لا ينافي ما ذكرنا. # ومما يدل على المطلوب مضافا إلى ما سمعته من الآية والرواية والاجماع - ~~مرسل حريز عن الصادق (عليه السلام) (4) أنه قال لولده إسماعيل: " يا بني ~~اقرأ المصحف، فقال: إني لست على وضوء، فقال (عليه السلام): لا تمس الكتابة ~~ومس الورق واقرأه " وخبر أبي بصير (5) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام): عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء، قال: (عليه السلام): لا بأس ~~ولا يمس الكتاب " ولا يقدح ما في السند من ضعف لو سلم لانجباره بالشهرة ~~والاجماع المنقول، بل قد يدعى الاجماع المحصل، لحمل لفظ الكراهة في كلام ~~الشيخ وابن الجنيد على إرادة الحرمة، على أن # PageV02P315 # رواية أبي بصير إما أن تكون صحيحة أو موثقة على الكلام في الحسين بن ~~المختار، وخبر حريز وإن كان مرسلا إلا أنه في السند حماد، وهو ممن أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه، فلا يقدح ضعف من بعده على أحد الوجهين في ~~تفسيرها، وبذلك كله مع المناسبة لتعظيم الكتاب ينقطع الأصل المتمسك به لنفي ~~الحرمة، مع حمل ما سمعت من الأدلة على الكراهة لمكان ضعفها، ولم أعثر على ~~دليل لهم سوى ذلك، وفيه من الضعف ما لا يخفى. # والأقوى إلحاق لفظ الجلالة به، بل سائر أسمائه المختصة به، لظهور النهي ~~عن المس للقرآن في التعظيم، بل كاد يكون صريح الآية، ولا ريب أن لفظ ~~الجلالة ونحوه أحق بالتعظيم من سائر ألفاظ القرآن كما هو واضح لا يحتاج إلى ~~بيان، لأنه خير الأسماء، ولذا اختص به، وكذا الأسماء الحسنى، ومن العجيب من ~~بعض المتأخرين كالخوانساري أنكر ذلك، متمسكا بالأصل، وإن أقصى ما يستفاد من ~~الأدلة القرآن خاصة وما في خبر أبي الربيع (1) " في الجنب يمس الدراهم ~~وفيها اسم الله تعالى واسم رسوله (صلى الله عليه وآله) قال (عليه السلام): ~~لا بأس ربما فعلت " فهو - مع الغض عما في السند ومعارضته بغيره محمول على ~~عدم كون المس للاسم، وكونه ms00685 عليه لا يلزم ذلك، وهل يلحق بذلك أسماء الأنبياء ~~والأئمة (عليهم السلام)؟ وجهان. # ثم إن ظاهر ما سمعته من الأدلة اختصاص الحكم بالمكلفين، كما في غيره من ~~التكاليف، فلا يحرم على الصبيان ونحوهم قطعا، لكن هل يحرم على الولي أو ~~غيره تمكينهم من ذلك، ويجب عليه منعهم منه لو حصل، أولا؟ قولان، فظاهر ~~المعتبر والمنتهى والتحرير أنه يجب عليه منع الصبي من المس، واستقر به في ~~الذكرى قبل الوضوء، وجعله وجها بعد الطهارة، لعدم ارتفاع حدثه، ولعل ~~مستندهم أن عدم المنع مناف للتعظيم، كعدم المنع من إلقاء النجاسات ونحوها، ~~وأن قوله: (لا يمسه إلا المطهرون) # PageV02P316 # بعد تعذر الحقيقة تحمل على أقرب المجازات، فيراد منها حينئذ أنه لا يقع ~~المس من غير الطاهر، فالكل مكلفون بذلك لأنفسهم وغيرهم، إلا أن الأقوى ~~العدم للأصل، مع المنع من كونه منافيا للتعظيم عرفا، سيما بعد فرض كون المس ~~كالبهيمة، ولا شرعا لعدم ما يدل عليه، على أنه لا دليل على وجوب أكمل ~~التعظيم، نعم تحرم الإهانة والاستحقار، وهما غير متلازمين، ودعوى أن مس ~~الطفل المحدث ونحوه من المجنون وغيره منه ممنوع، وظهور قوله: (لا يمسه إلا ~~المطهرون) بعد صرفه عن ظاهره في إرادة التكليف للبالغ مثلا نفسه كما في ~~غيره من التكاليف، مع السيرة القاطعة في سائر الأعصار على خلافه، بل الأمر ~~بتعليم الأطفال قراءة القرآن مما يشعر بالجواز، لكونه من ضرورياته عرفا، ~~سيما مع القول بأن طهارتهم تمرينية لا شرعية، ومن هنا اختار بعض المتأخرين ~~عدم الحرمة، لكن في الحدائق أن القول بالحرمة لا يخلو من قوة، نظرا إلى ~~عموم الأدلة على التحريم، وعدم توجه الخطاب فيها إلى الطفل لما ذكرنا لا ~~ينافيه التوجه إلى وليه، وفيه أن عدم المنافاة لا يقتضي بالتوجيه، والكلام ~~في الثاني، واحتمال عموم الأدلة بهذا المعنى مما لا وجه له، وإلا لجرى في ~~غيره من التكاليف كالكذب والغيبة ونحوهما. # ثم المدار في المس على العرف كما في غيره من الألفاظ، والظاهر تحققه ~~بمباشرة بعض أجزاء البدن من يد ms00686 أو غيرها مما حلته الحياة أولا، نعم يمكن ~~استثناء الشعر سيما إذا كان مسترسلا جدا، كما أن الظاهر أنه لا فرق بين ~~الظواهر من البدن والبواطن، وكل ما شك في كونه فردا للمس لشك في المفهوم ~~فالأقوى وجوب اجتنابه للمقدمة، وأما المس بخارج البدن كالثياب ونحوها فلا ~~حرمة فيه قطعا، وإجماعا محصلا ومنقولا، والمدار في الممسوس على ما يسمى ~~قرآنا أي مقروءا، تحققت فيه الكتابة كما في أكثر الأفراد أولا، كما إذا صنع ~~بالمقراض أو بالنسج ونحو ذلك، فإن الظاهر عدم تسمية مثل ذلك كتابة، ولا ~~ينافيه وجود النهي عن الكتابة، لعدم التعارض، واحتمال PageV02P317 # جعل النهي عن مس القرآن من المطلق الذي ينصرف إلى الشائع من الأفراد ضعيف ~~مناف للمستفاد من سياق الآية وغيرها من كون المنشأ في ذلك التعظيم، وبذلك ~~يظهر أنه لا فرق في المكتوب بين المستقيم والمقلوب والمنقوش وغيرها. كما أن ~~الظاهر أنه لا فرق في المجتمع. منها والمفرق، فيجري الحكم على الآيات ~~المكتوبة في كتب الفقه الحديث وغيرها مما كان على سلاح أو إناء ونحوهما، ~~وما في بعض الأخبار (1) من المصحف لا دلالة فيه على اشتراط النهي عنه بذلك، ~~على أن المس فيه إنما يقع على البعض، وخبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه ~~السلام) (2) كما نقله عن جامع البزنطي قال: " سألته هل يمس الرجل الدرهم ~~الأبيض وهو جنب؟ فقال (عليه السلام): والله إني لأوتي بالدرهم، فأخذه وإني ~~لجنب، وما سمعت أحدا يكره من ذلك شيئا إلا أن عبد الله بن محمد كان يعتبهم ~~عتبا شديدا، يقول: جعلوا سورة من القرآن في الدرهم، فيعطى الزانية وفي ~~الخمر، ويوضع على لحم الخنزير " لا دلالة فيه على الجواز مس السورة إذا ~~كانت مكتوبة على الدرهم، إلا أن الشهيد في الذكرى (رحمه الله) رواها على ~~وجه فيه دلالة، ثم احتمل أن الوجه في ذلك سلب اسم المصحف أو الكتاب عنه أو ~~لزوم الحرج بلزوم تجنب ذلك، قلت: والأولى خلافه، والظاهر أنه لا فرق بين ~~مصطلحات الكتاب بعد صدق الاسم ms00687 من الكوفية والعربية والفارسية وغيرها، نعم ~~لو حصل بابداع خاص لم يعرف كونه من الكتابة فالظاهر عدم جريان الحكم، كالذي ~~يحصل من تفطير الأرض وسفيان الرياح، فإنه تركيب للواهمة التي لا تقف ~~تركيباتها على حد. # وأما المشترك منه فالظاهر أن المدار فيه على قصد الكاتب، ومع عدم العلم ~~به فالأصل عدمه، وهل يجري نحو ذلك منه في الكلمات والحروف وأبعاضها؟ إشكال، ~~سيما في الأخيرين، وسيما مع العدول عنه وجعله جزء كلمة أخرى أو كلام آخر، ~~والظاهر # PageV02P318 # قصر الحرمة على الحروف والكلمات من القرآن، وكذا المد والتشديد، وأما ~~الحركات الاعرابية والبنائية ونحوهما فقد صرح بعضهم بخروجها، لصدق اسم ~~الكتاب والقرآن بدونها، ويحتمل قويا الالحاق، لكونها بعد وجودها صارت ~~أجزاءا أو كالأجزاء، وكونها رسوما لا تدل على حرف لا ينافي ذلك، فإن الألف ~~التي تكتب بعد واو الجماعة لا دلالة فيه على حرف مع أنها من الكتابة قطعا، ~~فتأمل. نعمم لا يجري الحكم فيما يكتب في القرائين من الأجزاء والأحزاب ~~والأعشار ونحوها، لكونها ليست من القرآن قطعا وكذا أسماء السور ما لم تك من ~~القرآن، ولا فرق فيه بين منسوخ الحكم وعدمه إذا لم تنسخ التلاوة، وأما ~~منسوخها فقد صرح بعضهم بعدم جريان الحكم فيه من غير فرق بين المنسوخة قبل ~~آية التحريم وبعدها، ولقد أطال الأستاذ في كشف الغطاء في كثرة التفريع في ~~المقام، من أراده فليراجعه، وكيف كان فقد بان لك أنه لا إشكال في أنه يجوز ~~له أن يمس ما عدا الكتابة للأصل وغيره. # ((الثامنة) من به السلس) أي الداء الذي لا يتمسك بسببه بوله كما عن مجمع ~~البحرين وصرح به غير واحد من الأصحاب، (قيل يتوضأ لكل صلاة) عندها، فلا ~~يجمع بين صلاتين فما زاد بوضوء، كما هو خيرة الخلاف والمعتبر والإرشاد ~~والقواعد والتحرير والدروس والذكرى والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها، ~~واستحسنه المصنف في النافع وهو الظاهر من المختلف أيضا، وفي السرائر أن سلس ~~البول على ضربين، الأول أن يتراخى فيه زمان الحدث فليتوضأ للصلاة، فإذا ~~بدره الحدث وهو ms00688 فيها خرج وتوضأ وبنى، الثاني أن يخرج على التوالي من غير ~~تراخ بين الأحوال فليجدد الوضوء لكل صلاة، ولعل مختاره أيضا ما ذكرنا، وكيف ~~كان فهذا القول هو المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل قد يظهر من الخلاف ~~دعوى الاجماع عليه. وقيل يصلى بوضوء واحد صلوات إلى أن يحدث حدث آخر كما عن ~~المبسوط، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين وهو وإن كان كلامه محتملا لرفع ~~ناقضية البول أصلا في خصوص المقام إلا أن الأظهر كون مراده رفع ناقضية ما ~~يخرج منه بلا قصد واختيار، وأما ما خرج منه بالقصد PageV02P319 # على حسب سائر الناس فهو ناقض، أو يريد رفع حكم هذه القطرات ما دام الداء، ~~وتظهر الثمرة فيما لو ارتفع الداء بعد فعل الوضوء، فتأمل. وقيل يصلي الظهر ~~والعصر بوضوء، والمغرب والعشاء بوضوء، والصبح بوضوء. كما هو خيرة العلامة ~~في المنتهى، وربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين أيضا. # حجة (الأول) عموم ما دل على ناقضية البول، والضرورة تتقدر بقدرها، فيقتصر ~~على الصلاة الواحدة. وما دل على الأمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، خرج ~~ما خرج وبقي الباقي، ولأنه إن اقتضى تكرير الحدث إيجاب الطهارة فهو ~~المطلوب، وإلا فلا يقتضي في المستحاضة لكونه تكريرا، واللازم باطل فالملزوم ~~مثله. # وحجة (الثاني) ما رواه الشيخ في التهذيب في الموثق (1) قال: " سألته عن ~~رجل أخذه تقطير في فرجه إما دم أو غيره، قال: فليضع خريطة وليتوضأ وليصل، ~~فإنما ذلك بلاء ابتلي به، فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه " فإن ~~الظاهر أن المراد بالحدث الذي يتوضأ منه ما كان خارجا على حسب المعتاد، فلا ~~يعتد بالتقطير الذي اعتراه من المرض ونحوه لا نجاسة ولا حدثا، ولعل التعليل ~~فيها إشارة إلى ما ورد من الأخبار الكثيرة أنه (كل ما غلب الله عليه فهو ~~أولى بالعذر). وفي بعضها أنه (ليس على صاحبه شئ) وقد ورد في حقها (إنها من ~~الباب التي ينفتح منها ألف باب، ومما سمعت تصح دلالتها على كون المراد منها ~~أن كل ما ms00689 غلب الله من الشرط أو المانع أو الجزء أو الكل فالله أولى بالعذر ~~فيه، بمعنى يسقط حكم المغلوب عليه، ويبقى الباقي. فيكون المعنى أن الله غلب ~~عليه بهذا الاخراج من البول مثلا، فيسقط حكمه من الناقضية لهذا الوضوء، ~~ونحوه، فتأمل. وبما رواه في الكافي في الحسن عن منصور بن حازم (2) قال: # PageV02P320 # " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يقطر منه البول ولا يقدر على ~~حبسه، فقال (عليه السلام): إذا لم يقدر على حسبه فالله أولى بالعذر، يجعل ~~خريطة " وقد يشعر به ترك الأمر بالتجديد في خبر الحلبي عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (1) قال: # " سئل عن تقطير البول، قال (عليه السلام) يجعل خريطة إذا صلى " وخبر عبد ~~الرحمان (2) قال: " كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) في خصي يبول، فيلقى ~~من ذلك شدة، ويرى البلل بعد البلل، قال (عليه السلام): يتوضأ ثم ينتضح ثوبه ~~في النهار مرة " كل ذلك من استصحاب حكم الوضوء الأول، والشك في شمول ما دل ~~على ناقضيته لمثل ما نحن فيه. ولو سلم فهي من قبيل المطلق والمقيد أو العام ~~والخاص، فيحمل عليه وإن كان الخاص ذا أفراد، فلا وجه لحمله على بعض الأحوال ~~دون بعض والحمل على المستحاضة قياس لا نقول به. # ومستند (الثالث) صحيح حريز بن عبد الله (3) عن الصادق (عليه السلام) قال: # " إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل ~~فيه قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين الصلاتين الظهر ~~والعصر يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ~~بأذان وإقامتين، ويفعل ذلك في الصبح " إذ لو لم يكن ذلك للاكتفاء بالوضوء ~~الواحد لم يكن للجمع فائدة، ومنه يعلم عدم الجواز في الزيادة أيضا، قلت: قد ~~يقال: إنه مع الشهرة التي كادت تبلغ الاجماع بل قد عرفت إشعار عبارة الشيخ ~~في الخلاف بالاجماع على التجديد لكل صلاة يضعف تحكيم ما سمعت من الأخبار ~~المذكورة للمبسوط على العمومات، على أنها غير صريحة في ms00690 المقام، لاحتمال ~~الأول منها غير البول، والمراد رفع الحكم عن مانعية النجاسة # PageV02P321 # للصلاة، مع أنه لا تعرض فيه لعدم إيجاب الوضوء كالثاني، وكون الله أولى ~~بالعذر لا دلالة فيه على ما نحن فيه، لكونه متمكنا منه بالنسبة إلى كل ~~صلاة، وجعل الخريطة في الثالث لا ينافي ذلك، واحتمال خبر الخصي البلل ~~المشتبه، وكذلك خبر العلامة، فإنه يحتمل أن يكون الفائدة في الجمع للنجاسة ~~واستمرار الحدث لا بالنسبة إلى عدم تجديد الوضوء، وبهذا يظهر قوة كلام ~~المشهور. # لكن يبقى الاشكال في تقرير القاعدة بالنسبة إلى جميع أفراده فنقول: إن ~~المسلوس الذي حدثه مستمر بحيث لا تسلم له طهارة يفعل معها بعض الصلاة بل ~~كان متواليا فالأصل الأول يقتضي سقوط الصلاة بتعذر شرطها كفاقد الطهور إلا ~~أن الاجماع بحسب الظاهر على عدم سقوطها كالاجماع على وجوب هذه الصورة من ~~الوضوء للصلاة الأولى، وأما بالنسبة إلى غيرها من الصلاة فلا إجماع، لما ~~عرفته من مخالفة الشيخ. اللهم إلا أن يقال: إن الشغل اليقيني موجب للبراءة ~~اليقينية وهي منحصرة في ذلك، أو يقال: إن الأدلة قاضية بوجوب الوضوء لكل ~~صلاة وإن لم يكن طهارة أي رافعا، أو يقال: إن البول مثلا موجب للوضوء سقط ~~محل الاضطرار فيبقى الباقي، لكنه في الأخيرين محل منع، والأول مبني على ~~شرطية ما شك فيه. # وأما المسلوس الذي له فترات يتمكن فيها من فعل الطهارة وبعض الصلاة فهل ~~الأصل بعد الاجماع على عدم سقوط الصلاة يقتضي سقوط حكم الحدث الواقع في ~~الأثناء أو يقتضي فعل الطهارة في أثناء الصلاة ثم البناء على ما مضى في ~~صلاته؟ واحتمال القول أن الاجماع منعقد على عدم الحاجة في نحوه إلى الطهارة ~~في الأثناء فيه أن أقصى ما هناك أن الاجماع منعقد على الصحة وعدم البطلان ~~بوقوع الحدث في الأثناء لا عدم الحاجة إلى التجديد، وإلا فقد عرفت من ابن ~~إدريس وجوب الطهارة في الأثناء في نحو ذلك، بل ربما ظهر من جماعة أن له حكم ~~المبطون حينئذ، وستعرف أن ذلك حكمه لمكان، ms00691 الأخبار، وما في المعتبر في ~~المقام من الاتفاق على العفو على الحدث بالنسبة إلى الصلاة PageV02P322 # الواحدة لعله في غير المقام، فتأمل. # والحاصل لا أعرف أصلا يرجع إليه في ذلك، إذ كما أن القول بعدم الالتفات ~~إلى هذا الحدث وفعل الصلاة من غير تجديد مخالف للضوابط كذلك فعل الطهارة في ~~أثناء الصلاة، اللهم إلا أن يقال: إنه لما قام الاجماع على الصحة مع تخلل ~~الحدث فحكمها مستصحب، لأصالة براءة الذمة من الوجوب في الأثناء، على أنه ~~مخالف لما دل من مانعية الفعل الكثير، بل قد يكون ماحيا، ولكن يمكن ترجيح ~~الأول بموافقة أخبار المبطون (1) وبكونه أقرب إلى قوله (عليه السلام): (2) ~~(لا صلاة إلا بطهور) وسقوط الاستمرار بعد تسليم الدليل شموله لمثل المقام ~~لا يمنع من ذلك، فلعل ذا هو الأقوى ما لم يكن في التكرير عسر وحرج، والقول ~~بوجوب فعل صلاتين بالكيفيتين تحصيلا للبراءة اليقينية لا يخلو من وجه، كما ~~أنه يحتمل أن يقال: المراد بالمسلوس في كلام الأصحاب ما لا يشمل نحو هذه ~~الصورة، وإلا فهو في هذه مساو للمبطون كما يظهر من الشهيد في الدروس وغيره، ~~لكن فيه أنه لم يستثن في كلامهم سوى من كانت له فترة تسع الطهارة والصلاة، ~~والغرض من هذا الكلام أنه بعد إعراض المشهور عن ما سمعت من الأخبار رجعوا ~~إلى ما تقتضيه القواعد، إلا أنه في انطباق جميع ما ذكروه على مقتضاه ~~بالنسبة إلى سائر الأفراد لا يخلو من تأمل كما عرفت وعليك بإمعان النظر ~~فيما ذكرنا من تنقيح الأصل في المقام، لينفعك في غير محل النص، كمسلوس ~~الريح إن لم نقل بدخوله تحت المبطون ومسلوس النوم وغيرهما، ولعل كلام الشيخ ~~في المبسوط هنا لا يخلو من قوة، لأن جميع ما سمعته من المناقشات ليست سالمة ~~من مثلها. # ثم اعلم أن مقتضى ما تقدم من الأخبار وجوب الاستظهار على المسلوس بمنع ~~تعدي النجاسة بأن يضع خريطة أو كيسا كما صرح به جماعة من الأصحاب، بل في ~~جامع # PageV02P323 # المقاصد نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى ms00692 الاجماع عليه، ويؤيده مع ذلك ~~الاحتياط في العبادة، نعم الظاهر المنع بالممكن بوضع القطن، فلا يتعين نحو ~~الكيس وإن أمكن القول بوجوبه مع إمكانه، لاحتمال أنه أقرب إلى صيرورته من ~~قبيل الأجزاء الباطنة، إلا أني لم أقف على كلام لهم في وجوب خصوص ذلك، بل ~~أوجبوا الاستظهار الشامل له ولغيره، وهل يجب تغييرها عند كل صلاة أو ~~التطهير اقتصارا على المتيقن؟ ليس في الأخبار إشعار بذلك، بل الظاهر منها ~~العدم، وليعلم أيضا أنه بناء على المشهور من نقض الحدث المتكرر للطهارة ~~وأنه مبيح للصلاة ينبغي أن يقتصر في إباحته على محل اليقين، فليس له أن يمس ~~الكتاب مثلا ولو حال الصلاة، لكن يمكن إلحاق الواجب المشروط بالطهارة بها ~~على إشكال، إذ لم يعلم وجوبها في حال تعذر الشرط، ولا إجماع والتنقيح لا ~~منقح له، ومنه يظهر الاشكال في المستحبات المشروطة بها، لكن قد يقال به ~~بالنسبة للنوافل خاصة، لاطلاق قوله (يصلي) ونحوه، فتأمل. فإن المسألة من ~~المشكلات، ولم أعثر على من حررها، ولعل ذلك كله يرجح قول الشيخ من عدم ~~الالتفات إلى حكم هذا الحدث. # ثم إن الحكم في المسلوس ما سمعت ما لم يكن له فترة تسع الطهارة والصلاة، ~~وإلا وجب الانتظار كما صرح به جمع من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا هنا سوى ~~ما ينقل عن الأردبيلي من احتمال عدم الوجوب، لاطلاق الأدلة، وحصول الخطاب ~~بالصلاة، فيقع الفعل بحسب الامكان في ذلك الوقت، لأنه من قبيل انقلاب ~~التكليف، والمسألة سيالة في جميع ذوي الأعذار، لكن يمكن منع شمول الاطلاق ~~لنحو المقام، كمنع الخطاب بالصلاة على هذا الحال مع العلم بالتمكن من الشرط ~~في ثاني الأوقات، ولعل التفصيل في الأعذار بين ما يستظهر منها أنها من قبيل ~~انقلاب التكليف وصيرورتها تكليفا ثانيا وبين ما يستظهر منها أنها اضطرارية ~~محضة كصلاة المكتوف ونحوه لا يخلو من قوة، فيجوز في الأول دون الثاني، ~~والمشكوك فيه من قبيل الثاني ما لم يظهر خلافه، بل لعله PageV02P324 # لا يجوز في الثاني مع احتمال ms00693 زوال العذر حتى يضيق الوقت، ليتحقق مناط ~~الجواز، وهو الضرورة، إذ بدونه لا يحصل العلم بالاضطرار، نعم قد يقال: إن ~~له التمسك باستصحاب عدم التمكن فيبادر، إلا أنه متى ارتفع العذر وجب عليه ~~الإعادة، إذ اقتضاء الأمر الاجزاء في نحو ذلك ممنوع كما قد عرفته غير مرة، ~~وكان ما نحن فيه من قبيل الثاني، فلذا صرح الأصحاب بوجوب الانتظار عليه. ~~لكن هل يجب عليه انتظار زمن الخفة؟ إشكال، ولو أمكن التحفظ عن الحدث ~~بالصلاة جالسا أو موميا أو نحوهما قيل يجب، وفيه أنه مخالف لاطلاق الأدلة، ~~على أنه تخلص عن الضرورة بالأضر منها في بعض الأحوال، فتأمل جيدا. # (وقيل من به البطن) بالتحريك أي من به إسهال أو انتفاخ في بطن أو من ~~يشتكي بطنه كما عن مجمع البحرين، وفي المعتبر وعن التذكرة أن المبطون هو ~~الذي به البطن وهو الذرب، (إذا تجدد حدثه في الصلاة يتطهر ويبني) كما في ~~الوسيلة ومحتمل النهاية والمعتبر والنافع والمنتهى والذكرى والدروس واللمعة ~~والروضة وغيرها من كتب متأخري المتأخرين وعن الجامع والاصباح، بل هو ~~المشهور نقلا وتحصيلا، وظاهر المصنف وجماعة كصريح غيره أن المراد به من ~~كانت له فترات يتمكن معها من فعل بعض الصلاة بطهارة لا من كان حدثه متواليا ~~متواترا، فإن الظاهر فيه أنه يتوضأ مرة واحدة لكل صلاة كالمسلوس الذي هو ~~كذلك كما صرح به بعضهم، ولظهور ما تسمعه من أدلة المبطون في خلافه. # وكيف كان فالذي يقوى في نظري بعد كمال التأمل في كلمات الأصحاب أن محل ~~النزاع في المقام ما سمعته من الصورة، لا ما إذا كان متواليا ولا ما إذا ~~كانت له فترة تسع الطهارة والصلاة وإن احتمل بعضهم كون النزاع فيه، لكن ~~ينافيه التأمل في مطاوي كلماتهم بل تصريح بعضهم، فنقول حينئذ أن المشهور ~~فيه ما تقدم، وقال العلامة في المختلف والقواعد والإرشاد وعن التذكرة ~~ونهاية الإحكام أنه إن كان يتمكن من حفظ نفسه بمقدار الصلاة تطهر واستأنف ~~الصلاة من رأس، وإن لم يكن متمكنا من ذلك ms00694 بأن PageV02P325 # كان دائما لا ينقطع بنى على صلاته من غير تجديد في الأثناء كصاحب السلس، ~~إذ لا فائدة في التجديد، لأن هذا المتكرر إن نقض الطهارة نقض الصلاة، لما ~~دل على اشتراط الصلاة باستمرارها، وفيه - بعد تسليم شمول دليل الشرطية لنحو ~~المقام على وجه يرتفع به الاستدلال عن المصادرة في المقام - أنه اجتهاد في ~~مقابلة النص المعتضد بفتوى المشهور، بل لم يعرف فيه مخالف قبله، ففي موثق ~~ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (1) قال: # " صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقي " وفي صحيحة عنه ~~(عليه السلام) أيضا (2) قال: " صاحب البطن الغالب يتوضأ ويبني على صلاته " ~~وعليهما يحمل صحيحه الآخر (3) قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~المبطون، فقال: # يبني على صلاته " بل قد يشعر به أيضا صحيح الفضيل بن يسار (4) قال: " قلت ~~لأبي جعفر (عليه السلام): إني أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ~~ضربانا، فقال: # انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام ~~متعمدا، وإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا، ~~قلت: وإن قلب وجهه عن القبلة قال: نعم وإن قلب وجهه عن القبلة " وخبر أبي ~~سعيد القماط (5) أنه " سمع رجلا يسأل الصادق (عليه السلام) عن رجل وجد غمزا ~~في بطنه أو أذى أو عصرا من البول وهو في الصلاة المكتوبة في الركعة الأولى ~~أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة فقال (عليه السلام): إذا أصاب شيئا من ~~ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثم ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلي ~~فيه، فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة ~~بكلام " وهما وإن كانا لا صراحة فيهما فيما نحن فيه إلا أن تنزيلهما # PageV02P326 # على ما ذكرنا من الأخبار أولى من غيره إن لم نقل أن التمسك باطلاقهما، ~~وما وقع من كاشف اللثام تبعا للعلامة في التذكرة من الطعن في دلالة جميع ما ~~سمعت من ms00695 الأخبار لمكان الاحتمالات البعيدة مما لا يصغى إليه، لما فيه من ~~انسداد باب العمل بظواهر الكتاب والسنة بمجرد الاحتمال، على أن ارتكاب ~~التأويل فيها مما لا باعث عليه سوى ما سمعته من التلازم بين نقض الطهارة ~~ونقض الصلاة، وفيه مع إمكان منع شموله للمقام أن تجديد الطهارة في الأثناء ~~أقرب للضوابط من الاستمرار على الحدث، واحتمال عدم نقض الطهارة بمثل هذا ~~الحدث كما هو مذهب الشيخ في المبسوط فيه ما عرفته سابقا من المخالفة ~~للمشهور، بل هذا القائل لم يوافقه عليه هناك، والمنافاة للأدلة الكثيرة ~~الظاهرة كمال الظهور في ناقضية طبيعة البول، ودعوى أن الاستمرار على الحدث ~~أولى من فعل الطهارة في الأثناء ثم الاتمام فيه ما عرفته سابقا في المسلوس. # ومن هنا اتجه إلحاق المسلوس الذي يكون حاله كحال المبطون في الفترات ~~بالمبطون كما صرح به جماعة، ولا ينافيه كلام آخرين، نعم قد يظهر من بعضهم ~~اختصاص هذا الحكم بالمبطون دون المسلوس، والأقوى خلافه، وإن كان فعل ~~الصلاتين على الحالين أوفق بالاحتياط، كما أن الظاهر أن المبطون الذي يكون ~~حاله كحال المسلوس الذي لا فترة له بحيث لا يسعه الطهارة والصلاة ولو ~~بالتكرير يستمر ولا يحتاج إلى تجديد في الأثناء، لظهور النصوص والفتاوى في ~~من تمكن من فعل الصلاة بطهارة ولو مع التكرير، كما لا يخفى على المتأمل، ~~والظاهر أنه لا يقتصر على التكرير مرة واحدة وإن تجدد الحدث بعدها، بل يفعل ~~أيضا وهكذا ما لم يكن مستمرا للحدث بحيث يتعذر التكرير أو يتعسر لعدم سعة ~~زمن الفترة. # ثم إنه إذا كان الثاني فهل يترك التكرير من أول الأمر أو إلى أن يصل إلى ~~حد الحرج؟ وجهان، منشأهما تقدير الضرورة بقدرها واحتمال وجوب تقليل الحدث ~~مهما أمكن، ومن أن التكليف الحرجي لا يلحظ فيه نحو ذلك كما في كثير من ~~أفراده، وبما PageV02P327 # ذكرنا يتضح لك الحكم في مستمر الحدث غير السلس والبطن كالنوم مثلا، وحاصل ~~الكلام في الجميع أنه إن كان له زمان يسع الطهارة والصلاة وجب الانتظار على ms00696 ~~المشهور، وإن لم يكن كذلك فإما أن يكون مستمرا متواليا ليست له فترات أولا، ~~فإن كان الأول توضأ لكل صلاة على ما عرفت، لكن يجب أن يكون عندها لا مقدما ~~عليها، وإن كان الثاني فإن لم يكن في التكرير عسر وحرج وجب، وإلا سقط رأسا ~~أو إلى أن يصل إلى ذلك على الوجهين. # (وسنن الوضوء) و (هي وضع الإناء على اليمين) كما في المقنعة والمبسوط ~~والوسيلة والمراسم والمهذب والكافي والجامع والنافع والمعتبر والمنتهى ~~والقواعد والتحرير والإرشاد والدروس والذكرى والنفلية وشرحها وجامع المقاصد ~~وغيرها، بل في المعتبر والذكرى وغيرهما نسبته إلى الأصحاب مشعرين بدعوى ~~الاجماع عليه، وكفى به دليلا لنحو المقام إذ هو من السنن التي يتسامح فيها، ~~للرجحان العقلي في فعل ما يحتمل استحبابه احتمالا معتبرا، مضافا إلى ما روي ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1) " أنه كان يحب التيامن في طهوره وتنفله ~~وفي شأنه كله " وإن كان الظاهر أنها رواية عامية، والمروي (2) عند الخاصة ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) " إن الله يحب التيامن في كل شئ " لكن ~~مقتضاه ثبوت الاستحباب في غير المقام، مع أنا لم نعثر على من نص عليه ~~بالنسبة إلى غسل النجاسات ونحوها، ولا ينافيه ما في بعض أخبار الوضوءات ~~البيانية أنه (عليه السلام) (3) " دعا بقعب فوضعه بين يديه " لصدقه على ما ~~إذا كان عن يمينه، وربما علله بعضهم بأنه أمكن في الاستعمال وأدخل في ~~الموالاة، وكأنه إشارة إلى ما ورد في # PageV02P328 # الأخبار على ما قيل " إن الله يحب ما هو الأيسر والأسهل " وهو بوضعه على ~~اليمين لما ستعرفه أن الوضوء بالاغتراف بها، ولعله لذا جعله بعضهم أدبا إن ~~قلنا بالفرق بينهما بأن يراد بالثاني ما يستفاد مطلوبيته ورجحانه من ~~ممارسته مذاق الشرع وإن لم يرد به دليل بالخصوص، فتأمل. ولعله لما سمعت من ~~التعليل خص جملة من الأصحاب الاستحباب بما إذا كان الوضوء من إناء يغترف ~~منه، أما إذا كان ضيق الرأس فالمستحب وضعه على اليسار، لأنه أمكن في ~~الاستعمال، قلت: ولعل إطلاق كثير ms00697 منهم استحباب وضعه على اليمين مبني على ~~استحباب كون إناء الوضوء مما يغترف منه، لأنه المستفاد من الوضوءات ~~للبيانية، والظاهر قصر الاستحباب على ما إذا كان الوضوء من إناء ونحوه لا ~~ما كان من حوض أو نهر ونحوهما، مع احتمال ذلك فيهما بوضعهما على جهة ~~اليمين، أو جعل للناحية التي يغترف منها عليه، كما أن الظاهر قصره على نفس ~~المباشر، فلا يجري بالنسبة إلى النائب ونحوه، ولا فرق في الاستحباب بين كون ~~الرجل أيمنا أو أيسرا، واحتمال جعل يسار الأيسر يمينا بالنسبة إليه ضعيف. # (والاغتراف بها) كما في كثير من الكتب المتقدمة، بل في المعتبر والذكرى ~~نسبته إلى الأصحاب، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك إلى ما سمعته في سابقه - بعض ~~الوضوءات البيانية، وفي صحيحة (1) أو حسنة ابن أذينة أنه " لما دنا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن فتلقى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء ~~باليمين " إلى آخرها قلت: بل ينبغي القطع به بالنسبة إلى غير غسلها، وأما ~~ما هو فالمستفاد من كثير من الوضوءات البيانية الاغتراف باليسرى لغسل ~~اليمنى، واحتمال الجمع بينهما بالحمل على التخيير فلا استحباب حينئذ بعيد، ~~كالحمل على استحباب الاغتراف بها لغير غسلها، وإلا فالمستحب الأخذ باليسرى، ~~مع ما في الأخير من منافاة إطلاق كثير من الأصحاب كالمصنف وغيره، # PageV02P329 # بل صريح بعضهم وصريح بعض الوضوءات البيانية (1) أنه " أخذ كفا آخر بيمينه ~~فصبه على يساره، ثم غسل به ذراعه الأيمن " نعم يحتمل في الجميع أنه لم يقصد ~~منها بيان المستحب، بل المراد بيان الواجب، فلا يستدل بشئ منها على المقام، ~~فيرجع إلى غيرها من الأدلة، وهي تقضي باطلاق الاستحباب حتى في غسلها، كقوله ~~(عليه السلام): # (فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين) وغيره، ويكتفى حينئذ بالاستدلال بها ~~على المطلوب. # (والتسمية) بلا خلاف أجده، بل في الغنية والمعتبر والمنتهى والذكرى ~~وغيرها الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة التي ستسمع ~~بعضها، فما ms00698 في مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) (2) " إن رجلا ~~توضأ وصلى، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أعد وضوءك وصلاتك، حتى فعل ~~ذلك ثلاث مرات، فشكى ذلك إلى علي (عليه السلام)، فقال له: هل سميت حيث ~~توضأت؟ فقال: لا، قال: سم على وضوئك، فسمى وتوضأ فلم يأمره بالإعادة " مع ~~موافقته للتقية محمول على تأكد الاستحباب كما حمله بعض الأصحاب، إلا أنه ~~يشكل العمل بمضمونه بالنسبة إلى مشروعية إعادة الوضوء والصلاة لترك هذا ~~المستحب، وربما ارتكبه بعضهم، ولا يخلو من تأمل، بل الأولى حمله على ~~التقية، أو يراد بترك التسمية النية كما حمله الشيخ عليه. # (والدعاء) بالمأثور عندها كما صرح به جملة من الأصحاب، ففي المرسل (3) " ~~كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا توضأ قال: بسم الله وبالله وخير ~~الأسماء لله وأكبر الأسماء لله، وقاهر لمن في السماء، وقاهر لمن في الأرض، ~~الحمد لله الذي جعل من الماء كل شئ حي، وأحيى قلبي بالايمان، اللهم تب علي ~~وطهرني، واقض لي بالحسنى، وأرني كل الذي أحب، وافتح لي بالخيرات من عندك يا ~~سميع الدعاء " # PageV02P330 # وفي المروي عن الخصال عن علي (عليه السلام) (1) أيضا قال: " لا يتوضأ ~~الرجل حتى يسمي، يقول قبل أن يمس الماء: بسم الله وبالله، اللهم اجعلني من ~~التوابين، واجعلني من المتطهرين " وفي كثير من الأخبار (2) إن " من ذكر اسم ~~الله على وضوئه طهر جسده كله " وفي بعضها (3) (فكأنما اغتسل) " ومن لم يذكر ~~اسم الله على وضوئه طهر من جسده ما أصابه الماء " (4) بل في جملة منها ما ~~يستفاد منها مرجوحية تركها، لاشتمالها على أن " من لم يسم على وضوئه كان ~~للشيطان فيه شرك " (5) ولاطلاق الأمر بالتسمية في النص والفتوى يستفاد ~~استحبابها وإن لم يأت بالدعاء، إلا أن الأظهر الاتيان بلفظ بسم الله لكونه ~~المتبادر من التسمية، بل قد يدعى أنه المتبادر منها بسم الله الرحمان ~~الرحيم لكن ينافيه ما سمعت من الأخبار الواقع فيها بيانها، نعم احتمال ~~القول باستحباب ذكر لفظ الجلالة عند الوضوء وإن لم يكن ms00699 بلفظ التسمية لا ~~يخلو من وجهه، لما سمعته عن الصادق (عليه السلام) (6) أنه قال: " من ذكر ~~اسم الله على وضوئه فكأنما اغتسل " لظهوره في إرادة الاسم من التسمية، ~~ويؤيده ما في خبر معاوية بن عمار (7) عن الصادق (عليه السلام) " فإذا توضأت ~~فقل: أشهد أن لا إله إلا الله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من ~~المتطهرين، والحمد لله رب العالمين " فإنه لم يذكر فيه لفظ التسمية، إلا أن ~~ظاهر غيرهما من النص والفتوى استحباب لفظ التسمية، والأولى الاقتصار عليه ~~لكونه المتيقن، فلا يكتفى بالمشكوك فيه مع وجوده، بل قد يدعى أنه لا يصح ~~إتيانه بعنوان التقرب لاحتمال الموافقة وإن جوزناه في الأمر الدائر بين ~~الاستحباب والإباحة، # PageV02P331 # لأن مبنى الجواز فيه الاحتياط الذي رجحه العقل، وهو مفقود مع وجود الفرد ~~المتيقن لأن الاحتياط فيه. # ثم إن الذي يظهر من النصوص والفتاوى كون وقت التسمية عند الشروع في ~~الوضوء، نعم قد يدخل فيه بعض أجزاء الوضوء المستحبة، لكن قال في الحدائق: # " الظاهر امتداد وقتها من حين الوضع أو الصب للاستنجاء إلى الشروع في غسل ~~الوجه " وهو بعيد جيدا، وكأن منشأ وهمه استحباب التسمية عند الاستنجاء، ثم ~~الدعاء بقوله اللهم اجعلني من التوابين، إلى آخره. مع استبعاد استحباب ~~التسمية، وفيه أنه لا مانع من الحكم باستحبابهما معا بعد ظهور الأدلة فيه، ~~وهل يستحب ذكرها في الأثناء لو تركها عمدا أو نسيانا كما صرح به جماعة، بل ~~في الحدائق نسبته إلى الأصحاب، لقوله (عليه السلام): (لا يترك الميسور) ~~ولكونه أقرب إلى المشروع، ولأنه كالأكل، وفي الجميع نظر واضح، أو لا يستحب ~~لعدم الدليل؟ ولعله الأقوى، لظهور التسمية على الوضوء في وقوعها في أوله، ~~ولما سمعته في مروي الخصال المتقدم، ولما في الوضوء البياني أنه (صلى الله ~~عليه وآله) (1): " غرف ملأها ماء فوضعها على جبينه، ثم قال: # بسم الله وسدله " فما في الذكرى من استحباب ذكرها في الأثناء ولو مع ~~الترك العمدي لا يخلو من نظر، نعم الظاهر من الأخير تأخر التسمية عن الوضع، ~~بخلاف مروي ms00700 الخصال المتقدم " لا يتوضأ الرجل حتى يسمي يقول قبل أن يمس ~~الماء " إلى آخره لكن يحتمل جواز كل من الأمرين جمعا بينهما. # (و) من سننه (غسل اليدين) من الزندين على الأظهر (قبل إدخالهما الإناء) ~~الذي يغترف منه (من حدث) مسمى (النوم أو البول مرة، ومن الغائط مرتين) كما ~~في الخلاف والمبسوط والجمل والعقود والغنية والكافي والجامع والسرائر ~~والمعتبر والمنتهى وغيرها من كتب المتأخرين، بل لا أجد فيه خلافا سوى ما ~~تسمعه من الشهيد في لمعته # PageV02P332 # ونفليته، بل في الغنية وظاهر المعتبر وغيره الاجماع عليه، وهو الحجة، ~~مضافا إلى صحيحة الحلبي (1) قال: " سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده ~~اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: واحدة من حدث البول، واثنتان من حدث ~~الغائط، وثلاثة من الجنابة " ونحوه في الدلالة على البول والغائط، وأما ~~النوم ففي الصحيح أو الحسن عن حريز عن الباقر (عليه السلام) (2) قال: " ~~يغسل الرجل يده من النوم مرة، ومن الغائط والبول مرتين، ومن الجنابة ثلاثا ~~" وفي الفقيه أنه قال الصادق (عليه السلام) (3): " اغسل يدك من النوم مرة " ~~وقد يستدل على حكم البول والنوم باطلاق الأمر بالغسل في خبر عبد الكريم بن ~~عتبة الهاشمي (4) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبول ~~ولم يمس يده اليمنى شئ أيدخلها في وضوئه قبل أن يغسلها؟ قال: لا حتى ~~يغسلها، قلت: فإن استيقظ من نومه ولم يبل أيدخل يده في وضوئه قبل أن ~~يغسلها؟ قال: لا، لأنه لم يدر حيث باتت يده، فليغسلها " وأطلق في اللمعة ~~المرتين، كما أطلق في النفلية المرة، وهو مع عدم دليل عليه بالنسبة للنوم ~~في الأول والغائط في الثاني ضعيف، لمخالفته لما سمعت من الأدلة، وما يقال ~~من التمسك للأول بقول الباقر (عليه السلام) المتقدم: (ومن الغائط والبول ~~مرتين) فهو مع عدم شموله لتمام الدعوى يجب تنزيله على التداخل، كما نسب إلى ~~الأصحاب جمعا بين الروايات مع أن الغالب خروج البول مع الغائط، ومنه ينقدح ~~صحة التداخل في المقام وإن لم نقل بموافقته ms00701 للأصل، فيكتفى بالمرة مع اتحاد ~~موجب الأسباب، ويدخل الأقل في ضمن الأكثر مع اختلافها من غير خلاف أجده فيه ~~في المقام، ولعله لما سمعت من الخبر مع عدم القول بالفصل وكون الحدث ~~كالخبث، بل قد يظهر مما سمعته من خبر النوم أن غسلها من جهة احتمال ~~النجاسة، فتأمل جيدا. # PageV02P333 # ولعل المراد باليد في النص والفتوى من الزند كما في التيمم والدية ~~وغيرهما على ما صرح به في المنتهى والروضة وكشف اللثام وغيرها، ونسبه في ~~الحدائق إلى الأصحاب لكونه المتبادر سيما من نحو قوله: (قبل أن يدخلها في ~~الإناء) وربما علل ذلك بالاقتصار على المتيقن، وفيه ما لا يخفى، إذ ~~الاحتياط في المستحب يقتضي خلافه، سيما بعد اشتمال الرواية على غسلها ~~للجنابة ثلاثا، وهي فيها من المرفق كما سيأتي، ولعل ما سمعت من الاجماعات ~~المنقولة تكفي في الدلالة على استحباب ما ذكره الأصحاب من غسل اليدين، وإلا ~~فاستفادته من الروايات لا يخلو من تأمل، وكيف مع اشتمال الصحيحة الأولى على ~~اليمنى، مع أنك قد سمعت سابقا أنها هي التي تدخل في الماء يغترف بها لجميع ~~أعضاء الوضوء. # ثم إن ظاهر النص والفتوى قصر الحكم على ما إذا كان الوضوء بادخال اليد، ~~أما إذا كان بطريق الصب ونحوه فلا، واحتمال القول به فيه أيضا من جهة كونه ~~من آداب الوضوء أو لأن مشروعيته من جهة احتمال نجاسته كما يشعر به قوله ~~(عليه السلام): # (فإنه لا يدري بها حيث باتت) ضعيف جدا، لأن الثابت من أدبيته إنما هو هذا ~~المقدار، وكون مشروعيته من جهة احتمال النجاسة على تقدير تسليمه لا يجدي، ~~لجواز كون هذا الاحتمال موجبا لاستحباب الغسل إذا كان الوضوء بطريق ~~الادخال، أيضا فالظاهر منها قصر الحكم على ما إذا كان الماء قليلا، أما إذا ~~كان كثيرا فلا يجري الحكم المذكور، كما أن الظاهر أن الغسل المذكور تعبدي ~~لا يدور مدار توهم النجاسة، بل لو قطع بطهارة اليد استحب ذلك أيضا، أخذا ~~باطلاق النص والفتوى، وما يشعر به خبر النوم لا يصلح ms00702 مخصصا، على أن التعليل ~~المذكور لا يمنع من وجود غيره، نعم قد يقوى في النظر أن الغسل المذكور كغسل ~~الخبث لا يحتاج إلى نية، بل لو انغسلت يده مع عدم العلم بها اكتفى به، مع ~~احتمال توقف صحته على نية القربة، ثم إن ما احتمله بعضهم أن ذلك ليس من ~~آداب الوضوء بل هو من آداب الماء في غاية الضعف، لمخالفته PageV02P334 # كلمات الأصحاب وبعض الأدلة المذكورة، نعم يقتصر في الحكم المذكور على ~~الاحداث المتقدمة، فلا يجري الحكم في نحو الربح، إذ هو قياس لا نقول به. # (و) من سننه (المضمضة والاستنشاق) لا واجبان فيه كما عن إسحاق وأحمد، ~~للأصل والوضوءات البيانية، وللإجماع المحصل والمنقول، والسنة التي كادت ~~تكون متواترة، بل هي كذلك بالنسبة إليه، نعم هما مسنونان بلا خلاف أجده فيه ~~بين أصحابنا المتقدمين منهم والمتأخرين عدا ما نقل عن ابن أبي عقيل من ~~أنهما ليسا عند آل الرسول (صلى الله عليه وآله) بفرض ولا سنة، وهو ضعيف ~~جدا، للاجماع المحكي صريحا وظاهرا الذي يشهد له التتبع لكلمات الأصحاب، ~~وللأخبار المعتبرة المستفيضة حد الاستفاضة، منها ما رواه ابن سنان عن ~~الصادق (عليه السلام): (1) " المضمضة والاستنشاق مما سن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) كمضمرة سماعة (2) " هما من السنة، فإن نسيتهما لم يكن عليك ~~إعادة " وخبر أبي بصير (3) " سأل الصادق (عليه السلام) عنهما فقال: # هما من الوضوء، فإن نسيتهما فلا تعد " وخبر السكوني (4) عن الباقر عن ~~آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " ليبالغ أحدكم في ~~المضمضة والاستنشاق فإنه غفران لكم ومنفرة للشيطان " إلى غير ذلك من ~~الأخبار التي يطول الكتاب بذكرها، على أن المنقول عنه غير صريح المخالفة، ~~لاحتمال إرادته أنهما ليسا من السنة الحتمية في مقابل الفرض أي الواجب ~~بغيرها، كقول أبي جعفر (عليه السلام) (5) في خبر زرارة: " ليس المضمضة ~~والاستنشاق فريضة ولا سنة، وإنما عليك أن تغسل ما ظهر " إذ المراد به ليس ~~مما علم وجوبه بالسنة، وهو معنى معروف التأدية بمثل هذا اللفظ تعريضا للرد ms00703 ~~على ما سمعته من # PageV02P335 # بعض العامة، كالأخبار المستفيضة جدا الدالة على أنهما ليسا من الوضوء بل ~~هما من الجوف، أي أنهما ليسا من واجباته، واحتمال الجمع بينها وبين غيرها ~~من الروايات بالحكم باستحبابهما في ذاتهما لا للوضوء كما لعله يظهر من ~~الهداية ضعيف جدا مناف لظاهر النص والفتوى بل الاجماعات المنقولة وغيرها، ~~نعم لا يبعد الحكم باستحبابهما في ذاتهما وللوضوء كما لا يخفى على من لاحظ ~~روايات الباب، مع عدم منافاته لكلمات الأصحاب. # ويرجع فيهما إلى العرف كما هو في غيرهما من الألفاظ، لتقدمه على اللغة، ~~أو لعدم ظهور المخالفة بينهما، بل ملاحظة المنقول عن أهل اللغة من معناهما ~~يرشد إلى إحالتهما عليه، نعم ينبغي الاقتصار في التعبد على غير الفرد ~~المشكوك في كونه منهما، بل لعل الظاهر أنه لا يجوز التقرب بمثله، لمكان ~~التشريع، ولا احتياط مع وجود الفرد المعلوم براءة الذمة به، ونحوه يجري في ~~الواجبات أيضا، والأقوى أنهما في العرف إدارة الماء في الفم واجتذابه ~~بالأنف من غير اشتراط للمج في الأول والاستنشار في الثاني كما وقع من ~~بعضهم، كما أن الظاهر أنه لا يعتبر في الأول إدارة الماء في جميع الفم، ولا ~~في الثاني جذب الماء إلى الخياشيم لغير الصائم، نعم قد يستفاد استحبابهما ~~فيهما لأنها من المبالغة المأمور بها، كما أنه قد يستفاد استحباب المج ~~ونحوه، لأنهما لإزالة القذرات التي ينبغي اخراجها، ولكونه المعروف في ~~فعلهما، ومما ينبغي القطع بعدم اعتباره اشتراط الاخراج بمعنى عدم الاكتفاء ~~بالخروج لنفسه، كما أنه ينبغي القطع بعدم اعتبار إدخال الماء للفم في ~~المضمضة، بل يكفي الدخول، نعم يمكن اعتبار الجذب في الاستنشاق، وإلا كان ~~سعوطا لا استنشاقا، وينبغي القطع أيضا بعدم اعتبار الثلاث في معناهما كما ~~هو ظاهر، بل ولا في استحبابهما كما عساه يظهر من بعضهم لأخذ ذلك في ~~الكيفية، وآخر حيث أخذه حالا، قال في تعداد المستحبات: المضمضة والاستنشاق ~~PageV02P336 # ثلاثا ثلاثا، إلى أن قال: كل ذلك بالاجماع كما في الغنية، بل في المبسوط ~~التصريح بأنهما لا يكونان ms00704 أقل من ثلاث. # والأقوى أنه مستحب في مستحب كما هو صريح اللمعة وغيرها كظاهر التذكرة ~~وغيرها، تمسكا بالمطلقات التي كادت تكون من المتواترة، بل ظاهر الوضوء ~~المحكي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) عدم التثليث، وما في خبر أبي ~~إسحاق الهمداني (2) المنقول عن أمالي ولد الشيخ عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في عهده إلى محمد بن أبي بكر لما ولاه مصرا إلى أن قال: " وانظر ~~إلى الوضوء، فإنه من تمام الصلاة، تمضمض ثلاث مرات، واستنشق ثلاثا " وما عن ~~الكاظم (عليه السلام) (3) أنه كتب إلى علي ابن يقطين " تمضمض ثلاثا، ~~واستنشق ثلاثا " لا يصلح لتقييد تلك المطلقات تقييدا بحيث يكون الفاعل ~~للواحد أو لاثنين شرعا آثما، وكيف وفي أصل حمل المطلق على المقيد في ~~المستحب ما هو غير خفي، فضلا عن حمل هذا المطلق على نحو هذا المقيد، بل قد ~~يدعى أن نحو ذلك في الواجب لا يفيد اشتراط هيئة العدد، بل هو من قبيل ~~الأوامر المتعددة، وما في بعض كلمات الأصحاب من ظهور التقييد بادئ بدء يجب ~~تنزيله على ذلك كما هو واضح، نعم قد ظهر لك من الروايتين المذكورتين ~~استحباب التثليث كما أفتى به الأصحاب، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من ~~إنكار مستنده ليس في محله، نعم ما ذكره بعضهم من كون الثلاث بثلاث أكف ومع ~~إعواز الماء يكفي الكف الواحدة لم أقف له على مستند بالخصوص، بل عن مصباح ~~الشيخ ومختصره ونهايته والمقنعة والوسيلة والمهذب والإشارة الاقتصار على كف ~~لكل منهما، وعن ظاهر الاقتصاد والجامع الاكتفاء بكف لهما، كما هو مقتضى ~~الاطلاقات مع التأييد بالنهي عن السرف في ماء الوضوء، وفي # PageV02P337 # المبسوط لا فرق بين أن يكونا بغرفة واحدة أو بغرفتين، وعن المصباح يتمضمض ~~ثلاثا، ويتنشق ثلاثا بغرفة أو بغرفتين، لكن لا بأس بمتابعتهم على ذلك، ~~للتسامح في أدلة السنن. # وهل يشترط تقديم المضمضة على الاستنشاق كما هو ظاهر الوضوء عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (1) لقوله (عليه السلام): (ثم استنشق) ويشعر به ~~تقديم المضمضة عليه في سائر الأخبار ms00705 (2) المتعرضة وإن لم نقل بأن الواو ~~للترتيب، أو لا يشترط شئ من ذلك، فيجوز تقديم تمام الاستنشاق على تمام ~~المضمضة، والبعض على البعض، أو أنه يجب البدأة بالمضمضة وإن جاز الاستنشاق ~~بين المضمضات؟ ولعل الأقوى في النظر أنه مستحب في مستحب كما عن ظاهر ~~الوسيلة والتحرير والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى والنفلية، وربما ينزل ~~عليه ما وقع في كلام بعض الأصحاب من عطف الاستنشاق بثم كما عن المقنعة ~~والمصباح ومختصره والمهذب والبيان، لعدم الدليل على اشتراط الاستحباب ~~بتقديم المضمضة على الاستنشاق، والمنقول من فعل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أعم من ذلك، مع أن المنقول عن الكافي الذي هو أضبط كتب الأخبار ذكر ~~الخبر مقدما للاستنشاق على المضمضة، نعم لمكان فتوى من عرفت بالاستحباب ~~أمكن جعله حجة على ذلك، إلا أنه قد يفهم من الخبرين المتقدمين التوالي في ~~المضمضات، وكذا الاستنشاق، فلا يفصل بينهما بشئ منهما، فتأمل جيدا، ~~والاحتياط في إتيان الوظيفة لا ينبغي تركه، والله أعلم، (و) يستحب (الدعاء) ~~بالمأثور (عندهما) بأن يقول عند المضمضة (اللهم لقني حجتك يوم ألقاك، وأطلق ~~لساني بذكرك) على ما عن الفقيه والتهذيب، وعن نسخة من الكافي (اللهم أنطق ~~لساني بذكرك، واجعلني ممن ترضى عنه) ويقول عند الاستنشاق # PageV02P338 # (اللهم لا تحرم علي الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها) كما عن ~~التهذيب والفقيه، وعن نسخة من الكافي تبديل الروح بالريحان مع تقديم الطيب ~~عليه (و) الكل حسن كما أنه يستحب الدعاء أيضا (عند غسل الوجه) بأن يقول: ~~(اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه، ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه) ~~(و) عند غسل (اليدين) اليمنى (اللهم أعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان ~~بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا) واليسرى لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها ~~مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران). # (وعند مسح الرأس) (اللهم غشني برحمتك وبركاتك) (و) عند مسح (الرجلين) ~~(اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني) ~~كما روى جميع ذلك عبد الرحمان بن كثير عن الصادق ms00706 عن أمير المؤمنين (عليهما ~~السلام) (1) ويستحب أن يقول عند الفراغ: (الحمد لله رب العالمين) لخبر ~~زرارة (2) وعن الفقيه (3) " زكاة الوضوء أن يقول المتوضئ: (اللهم إني أسألك ~~تمام الوضوء وتمام الصلاة وتمام رضوانك والجنة) " وعن المجلسي في البحار عن ~~الفقه الرضوي (4) " أيما مؤمن قرأ في وضوئه إنا أنزلناه في ليلة القدر خرج ~~من ذنوبه كيوم ولدته أمه " وروى أيضا عن كتاب اختيار السيد ابن الباقي ~~وكتاب بلد الأمين (5) " أن من قرأ بعد إسباغ الوضوء إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر وقال: اللهم إني أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة وتمام رضوانك وتمام ~~مغفرتك لم يمر بذنب أذنبه إلا محقه " وروى فيه أيضا عن كتاب جامع الأخبار ~~(6) قال: " قال الباقر (عليه السلام): من قرأ على أثر وضوئه آية الكرسي # PageV02P339 # مرة أعطاه الله تعالى ثواب أربعين عاما، ورفع له أربعين درجة، وزوجه الله ~~تعالى أربعين حوراء، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي (عليه ~~السلام) إذا توضأت فقل بسم الله، اللهم إني أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة ~~وتمام رضوانك وتمام مغفرتك فهذا زكاة الوضوء ". # (و) يستحب (أن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعيه) في الغسلة الأولى (وفي ~~الثانية بباطنهما والمرأة بالعكس) أي تبتدئ في الأولى بالباطن وفي الثانية ~~بالظاهر كما في المبسوط والغنية والتذكرة والقواعد والإرشاد والتحرير ~~والبيان واللمعة وظاهر الدروس وعن النهاية والاصباح والإشارة والكيدري بل ~~في الغنية والتذكرة الاجماع عليه، لكن في السرائر بدل الغسلتين الكفين، ~~ولعله يريد بهما ذلك، والمنقول عن أكثر الأصحاب إطلاق استحباب بدأة الرجل ~~بالظاهر والمرأة بالباطن، والظاهر أنه كذلك، وفي المنتهى بعد أن ذكر غير ~~مفصل قال: وهو اتفاق علمائنا، لكن يحتمل أنه يريد بالضمير أصل الاستحباب ~~كما في المعتبر، وكيف كان فقد اعترف متأخروا المتأخرين بعدم الوقوف على ~~مستند للتفصيل المتقدم بل إطلاق قول أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في خبر ~~محمد بن إسماعيل بن بزيع (1) قاض بخلافه، لأنه قال: " فرض الله على النساء ~~في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهن، وفي الرجال بظاهر الذراع " اللهم إلا أن ms00707 ~~يستند فيه إلى الاجماعين المتقدمين، ولا منافاة فيهما للخبر، بل قد يحمل ~~قوله (عليه السلام): # (يبدأن) على إرادة البدأة بالنسبة للغسلتين، فيدل حينئذ على كون الثانية ~~بعكسها وإلا لم تكن بدأة، وأما الخنثى المشكل فقد ذكر بعض الأصحاب أن حكمها ~~التخيير، وكان مراده أنه لا حكم استحبابي بالنسبة إليها، وهو كذلك، نعم ~~بناء على القول الثاني يحتمل تحصيلها الاستحباب بواسطة الغسلتين، واحتمال ~~استحباب الجمع بين العملين لتحصيل الاستحباب على الأول بعيد، ثم إن الظاهر ~~من الرواية المتقدمة كون المستحب البدأة # PageV02P340 # بالظهر، فيجزئ غسل شئ منه ابتداءا، مع احتمال أن يراد الابتداء بغسل تمام ~~الظهر كما يقضي به لفظ الظهر، إلا إن الأول أقوى، للصدق العرفي، مع استبعاد ~~حصول الغسل لتمام الظهر من دون غسل شئ من الباطن، اللهم إلا أن لا يقصد ~~بالغسل المقارن له أنه المراد منه شرعا، لكن عمل العلماء في سائر الأعصار ~~والأمصار على خلافه. # (و) من السنن (أن يكون الوضوء بمد) بلا خلاف أجده فيه، بل حكي عليه جماعة ~~الاجماع، فلا إشكال في عدم وجوبه كما ينقل عن بعض العامة، كما أنه لا إشكال ~~في رجحانه لما عرفت، وللأخبار المستفيضة المشتمل جملة منها على أنه كان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوضأ بمد ويغتسل بصاع، وفي المرسل (1) قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الوضوء مد، والغسل صاع، وسيأتي أقوام ~~بعدي يستقلون ذلك، فأولئك على خلاف سنتي، والثابت على سنتي معي في حظيرة ~~القدس " وفي خبر سليمان بن حفص المروزي (2) قال: " قال أبو الحسن موسى بن ~~جعفر (عليهما السلام): # الغسل بصاع من ماء، والوضوء بمد من ماء " والمراد بالمد مائتان واثنان ~~وتسعون درهما ونصف على الظاهر، ونسبه في الذكرى إلى الأصحاب، لأن المد رطل ~~ونصف بالمدني، فيكون رطلين وربعا بالعراقي، والرطل العراقي مائة وثلاثون ~~درهما على المشهور كما قيل، وما في بعض الأخبار (3) أن المد مائتان وثمانون ~~درهما، وقد أفتى به بعض القدماء كما عن الصدوق (رحمه الله) ضعيف، كاشتمالها ~~على كون الصاع خمسة أمداد ms00708 مع أن الظاهر أنه أربعة أمداد، ويأتي تحقيقه إن ~~شاء الله في زكاة الفطرة، وقال الشهيد في الذكرى: هذا المد لا يكاد يبلغه ~~الوضوء، فيمكن أن يدخل فيه ماء الاستنجاء، لما تضمنته رواية ابن كثير عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) حيث قال: أتوضأ للصلاة # PageV02P341 # ثم ذكر الاستنجاء، ولما في خبر الحذاء (1) أنه " وضأت الباقر (عليه ~~السلام) بجمع، فناولته ماءا فاستنجى، ثم صببت على يده فغسل وجهه " إلى ~~آخره. بل ربما يؤيده ما دل على المبالغة في قلة ماء الوضوء (2) وإن " لله ~~ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب نقصانه " (3) وما ورد (4) أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) " ما كان وضوؤه إلا مرة مرة " وما قيل إن العامة اعترضت ~~علينا أن الوضوء بمد ينافي ما هو عندكم من الوضوء، إذ ليس معه غسل الرجلين ~~وأجيب عنه بدخول ماء الاستنجاء، إلا أن ذلك إن سلم إمكانه في الروايات فهو ~~ممنوع بالنسبة إلى كلمات الأصحاب وإجماعاتهم. فلعل الظاهر أن المراد بهذا ~~المد للوضوء إنما هو مع سائر مستحباته حتى الاسباغ من غسل الكفين والمضمضة ~~والاستنشاق مع تثليث كل منهما بثلاث أكف وتثنية الغسلات، فإنه يكون حينئذ ~~تقريبا من أربعة عشر كفا، والمد لا يزيد على ذلك بحسب الظاهر، إذ هو - كما ~~عرفت أنه مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف - عبارة عن ربع المن التبريزي ~~كما قيل، على أنه لا ظهور في الروايتين المتقدمتين لدخول الاستنجاء تحت اسم ~~الوضوء، إذ قد يكون طلب الماء للوضوء، ثم بدا له الاستنجاء، على أنه من ~~كلام الراوي، فلا يكون حجة، بل قد يقال: إن التحديد يراعى فيه أقصى ~~الأفراد. # ثم إن الظاهر من كلام الأصحاب كون المستحب مقدار المد، فمتى زاد أو نقص ~~فلا أجر، واحتمال القول بتبعيض السنة حيث يأتي بزائد على الواجب مع النقصان ~~عن المد ضعيف، كاحتمال الاتيان بالسنة مع الزيادة على المد، وإن خالف في ~~الزيادة، ولولا ظهور اتفاق الأصحاب على الاستحباب لأمكن القول أن المستفاد ~~من الروايات # PageV02P342 # مجرد رخصة في صرف هذا المقدار ms00709 من الماء للوضوء في التعريض للرد على ~~العامة الذي يحتاجون في وضوئهم إلى أزيد من ذلك، للنهي عن السرف في ماء ~~الوضوء، والظاهر أن له صرف المد في الواجب من الوضوء حيث لا سرف عرفا، كما ~~إذا احتاج ذلك لشدة حر ونحوه. # ولما فرغ المصنف من ذكر المسنونات في الطهارة شرع في ذكر المكروهات، ~~فقال: (ويكره أن يستعين في طهارته) كما في المبسوط والمعتبر والنافع ~~والمنتهى والإرشاد والقواعد والدروس وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا من أحد ~~سوى ما يظهر من صاحب المدارك من التوقف في هذا الحكم، لمكان ضعف دليله، وهو ~~ضعيف مبني على أصله من عدم التسامح في أدلة السنن، وعدم الانجبار بالشهرة، ~~بل في المدارك أنه المعروف بين الأصحاب، لخبر الوشا (1) قال: " دخلت على ~~الرضا (عليه السلام) وبين يديه إبريق يريد أن يتهيأ للصلاة، فدنوت منه لأصب ~~عليه، فأبى ذلك، فقال: مه؟؟ # يا حسن، فقلت لم تنهاني؟ أتكره أن أوجر؟ قال: توجر أنت وأوزر أنا، فقلت: # وكيف ذلك؟ فقال: أما سمعت الله يقول: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وها أنا ذا أتوضأ للصلاة، وهي العبادة، ~~فأكره أن يشركني فيها أحد " وللمرسل في الفقيه (2) قال: " كان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه، فقيل يا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) لم لم تدعهم يصبون عليك الماء؟ فقال: لا أحب أن ~~أشرك في صلاتي أحدا " وقرأ الآية. والمروي عن الخصال عن السكوني عن الصادق ~~عن آبائه (عليهم السلام) (3) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~خصلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد، وضوئي فإنه من صلاتي، وصدقتي فإنها من ~~يدي إلى يد السائل، فإنها تقع في يد الرحمان " وعن إرشاد # PageV02P343 # المفيد (1) قال: " دخل الرضا (عليه السلام) يوما والمأمون يتوضأ للصلاة ~~والغلام يصب على يده الماء فقال: لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك ~~أحدا، فصرف المأمون الغلام وتولى تمام الوضوء بنفسه " وبهذا الخبر مع ~~سابقيه وما في ms00710 بعض الأخبار من الصب على يد الإمام يظهر أن ذلك مكروه، لعدم ~~الأمر بالإعادة في الأخير، وقوله (عليه السلام): # (لا أحب) في السابقين، وعليه ينزل ما عساه يظهر من الحرمة في رواية ~~الوشا، ولمكان اشتراكها مع غيرها في الاستدلال بالآية الظاهر مما عداها ~~أنها في مقدمات الوضوء فهم الأصحاب منها أن المراد الاستعانة لا التولية ~~المحرمة وإن استظهره منها في الحدائق وجعلها دليلا عليه كما تقدم، وكان ~~مراد المصنف وغيره بالاستعانة مطلق المعاونة في الوضوء سواء كان طالبا لذلك ~~أو لا، فلا ينافي ما ظهر من رواية الوشا وغيره من كراهة ذلك وإن لم يكن ~~الاستعانة من الإمام (عليه السلام)، فما يقال من الجمع بين ما دل على كراهة ~~الاستعانة وبين ما دل على وقوعه من الإمام كما في رواية الحذاء المشتملة ~~على توضئة الباقر (عليه السلام) بحمل الأولى على طلب الإعانة، والثانية على ~~قبولها من دون طلب فيه ما لا يخفى، لمنافاته لظاهر ما سمعته من الأدلة هنا، ~~بل الأولى حملها على إرادة بيان الجواز ونحوه. # ثم إن المدار في الكراهة على صدق اسم المعاونة عرفا، لمكان تعليق الحكم ~~عليها في كلام الأصحاب، وهو كاف في تحقق الكراهة وإن قلنا أنها أعم من ~~الشركة المذكورة في الروايات، وكيف كان فالظاهر عدم تحققهما معا بالنسبة ~~للمقدمات البعيدة التي هي من قبيل المعدات، فلا كراهة في إباحة أو دلالة أو ~~تخلية أو حمل آلة أو وضع في آنية أو حملها قبل التشاغل ونحو ذلك، نعم هي ~~متحققة في مثل الصب في اليد، والصب على العضو مع تولي المكلف الاجراء ورفع ~~الثياب مثلا عن أعضاء الوضوء ورفع اليد الغاسلة أو الماسحة ونحو ذلك، وأما ~~مثل استدعاء الماء للوضوء ففيه وجهان، ولعل # PageV02P344 # كثرة وقوعه في الروايات يشعر بعدم الكراهة فيه، كما لعل مثله في عدمها ~~أيضا تسخين الماء ونحوه عند الاحتياج إليه، والظاهر اختصاص الكراهة بالمعان ~~دون المعين كما ينبي عنه قوله (عليه السلام): (توجر أنت وأوزر أنا). # (و) يكره (أن يمسح بلل ms00711 الوضوء عن أعضائه) بما يصدق عليه اسم التمندل، ~~فيرتفع الخلاف بينه وبين التعبير به في المعتبر والمنتهى والتذكرة والقواعد ~~والإرشاد والدروس وغيرها، بل في الأخير وغيره نفل الشهرة عليه، وإن لم أقف ~~له على مستند سوى وجوه اعتبارية، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن ~~حمران المروي عن ثواب الأعمال، وعن سلم بن الخطاب على ما في الكافي، وعن ~~إبراهيم ابن محمد الثقفي على ما عن محاسن البرقي، ومرسلا كما عن الفقيه ~~(1): " من توضأ وتمندل كتبت له حسنة، ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوؤه ~~كتبت له ثلاثون حسنة " لا يدل على الكراهة، بل أقصاه كون الترك أفضل، ولذا ~~عبر بذلك الشيخ في الخلاف، بل عن سائر كتبه كما عن الوسيلة والأصباح، ودعوى ~~أن ترك المستحب مكروه أو أن مكروه العبادة الأقل ثوابا فيه ما لا يخفى من ~~منع الأول كالثاني إن أريد مطلق أقلية الثواب، على أن جعل ذلك من مكروه ~~العبادة فيه منع، إذ لا مانع هنا من إرادة الكراهة بمعناها الأصلي من ~~المرجوحية، وكونه في ماء الوضوء الذي هو عبادة لا يمنع من ذلك كما هو واضح، ~~ولولا الشهرة بين الأصحاب على الكراهة لأمكن القول بعدم ذلك كما عن المرتضى ~~في شرح الرسالة، بل باستحباب مسح الوجه، لما في خبر إسماعيل بن الفضل (2) ~~قال: " رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) توضأ للصلاة ثم مسح وجهه بأسفل ~~قميصه، ثم قال: يا إسماعيل افعل هكذا فإني هكذا أفعل " وما في خبر منصور بن ~~حازم (3) قال: " رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد توضأ وهو # PageV02P345 # محرم، ثم أخذ منديلا فمسح به وجهه " وما في مرسل عبد الله بن سنان (1) ~~قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التمندل بعد الوضوء، فقال: كان ~~لعلي (عليه السلام) خرقة في المسجد ليس إلا للوجه يتمندل بها " وفي آخر (2) ~~" كانت لعلي (عليه السلام) خرقة يعلقها في مسجد بيته لوجهه إذا توضأ تمندل ~~بها " وما في خبر ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) (3) أيضا ms00712 قال: " كانت ~~لأمير المؤمنين (عليه السلام) خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ للصلاة، ثم ~~يعلقها على وتد، ولا يمسها غيره " مع ما في بعض الأخبار من نفي البأس (4) ~~عن مسح الوجه بالمنديل وفي آخر (5) " لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا ~~توضأ إذا كان الثوب نظيفا " وفي آخر (6) " عن التمسح بالمنديل قبل أن يجف، ~~قال: لا بأس به " اللهم إلا أن تحمل هذه الأخبار على موافقة التقية كما ~~يشهد له مداومة العامة عليه، مع حمل نفي البأس على إرادة نفي الحرمة كما ~~ادعاه بعض العامة وحمل ما دل على المسح بالثوب والقميص ونحو ذلك في مقابلة ~~الرد على مذهب أبي حنيفة من نجاسة ماء الوضوء، أو أنه ليس من التمندل، إذ ~~المراد به المسح بالمنديل، فلا يشمل الثوب ونحوه، أو تحمل على مسح خصوص ~~الوجه لعارض من العوارض كالريح المثيرة للتراب، سيما إذا كان في مكان مظنة ~~النجاسة، وربما يشير إليه اقتصارها على ذكر الوجه، بخلاف اليدين لمكان ~~كونها تحت الأكمام لأنهم كانوا يوسعونها، أو يراد بكراهة التمندل مع مسح ~~الجميع لا البعض، مع احتمال بعضها غير الوضوء، ونحو ذلك. # ثم إنه بناء على كراهة التمندل فهل يقتصر عليه، أو يتسرى إلى مطلق مسح ~~بلل الوضوء عن الأعضاء كما هو ظاهر عبارة المصنف؟ وجهان، أقواهما الأول ~~للأصل وعدم المنقح من إجماع وغيره، وعلى تقدير الشمول فهل يقتصر على المسح، ~~أو مطلق التجفيف حتى في الشمس والنار؟ وجهان أيضا، أقواهما الأول أيضا لما ~~سمعته، # PageV02P346 # نعم قد يستفاد من بعض الأخبار (1) كما قيل إنه يكتب للانسان الثواب ما ~~دام الوضوء باقيا استحباب عدم إزالة آثار الوضوء، فتأمل جيدا. # (الرابع في أحكام الوضوء) (من تيقن) وقوع (الحدث) بسببه من خروج البول ~~ونحوه، أو الحالة المترتبة عليه في زمان سابق (وشك في) حصول (الطهارة) بعد ~~ذلك الزمان (تطهر) إجماعا محصلا ومنقولا في المعتبر والمنتهى وكشف اللثام ~~وغيرها، وهو الحجة، مضافا إلى ما دل (2) على شرطية الصلاة بالطهارة، لتوقف ~~العلم ببراءة الذمة من المشروط على ms00713 العلم بحصول الشرط، إذ الشك فيه شك في ~~المشروط به، ويشعر به ما رواه عبد الله بن بكير عن الصادق (عليه السلام) ~~(3) " إذا استيقنت أنك توضأت فإياك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنك ~~أحدثت " لاقتضاء مفهوم الشرط المتقدم أخذ اليقين في الوضوء، مع ما دل على ~~وجوب الوضوء عند إرادة الصلاة من الآية (4) وغيرها الشامل (5) لنحو المقام، ~~وقاعدة عدم نقض اليقين إلا بيقين مثله، ومنهما يستفاد مساواة الظن الذي لم ~~يقم دليل شرعي على اعتباره ولو على جهة العموم، للشك في عدم النقض كما صرح ~~به المصنف وغيره، ونسبه بعضهم إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، بل قد ~~يظهر من شارح الدروس دعوى الاجماع عليه صريحا، ويشهد له التأمل في كلماتهم، ~~إذ لم يعرف فيه مخالف من المتقدمين والمتأخرين سوى ما عساه يفهم من البهائي ~~في الحبل المتين، على أن التدبر في كلامه يقضي بأنه ليس مخالفا فيما نحن ~~فيه، لأن حاصل # PageV02P347 # كلامه أن الاستصحاب حجة مع الظن بالمستصحب، أما مع العكس فليس حجة، وهو ~~على تقدير تسليمه لا دلالة فيه على المخالفة هنا، إذ ارتفاع الاستصحاب بناء ~~على مختاره لا يلزم منه ارتفاع الوجوب، لما عرفت من عدم انحصار الدليل عليه ~~فيه، بل الآية ويقين الشغل كافيان في إيجابه، وما في شرح الدروس من أن ~~الأصل براءة الذمة مما لا ينبغي أن يصغى إليه، لانقطاعها بيقين الشغل، ~~والشك في حصول الشرط شك في المشروط، على أن كلام البهائي في مرتبة من الضعف ~~تسقطه عن درجة الاعتبار، إذ هو في الحقيقة اجتهاد في مقابلة النص، لصراحة ~~الروايات (1) بعدم نقض اليقين إلا باليقين، وما في شرح الدروس أنه يستفاد ~~من مفهوم قوله (عليه السلام): (2) " لا تنقض اليقين بالشك " جواز نقضه ~~بغيره ضعيف جدا، إذ هو بعد تسلم أنه من المفاهيم المعتبرة غير صالح لمعارضة ~~غيره من الأدلة، وكيف مع قوله (عليه السلام) بعده: # (ولكن تنقضه بيقين آخر) هذا كله مع تسليم أن الشك يراد به ما هو المعنى ~~المتعارف في ms00714 ألسنة المصنفين من التردد مع مساواة الطرفين، وإلا فلا إشكال ~~بناء على ما قيل إنه في اللغة للأعم من الشك والظن كما عن القاموس والصحاح ~~لتفسيرهما إياه بأنه خلاف اليقين، بل قد يؤيده إطلاقه عليه في بعض الروايات ~~(3) كما أن الظاهر أنه في العرف العام كذلك، فتأمل جيدا. # ولقد وقع للمصنف في المعتبر من الاستدلال على ما نحن فيه من يقين الحدث ~~بما يحتاج إلى انطباقه عليه إلى تكلف شديد بل حمله على السهو أولى منه، وقد ~~ظهر لك مما تقدم في شرح عبارة المتن أنه لامتناع في اجتماع اليقين والشك في ~~زمن واحد بعد اختلاف متعلقهما، فما أطنب فيه بعض المتأخرين من علاج هذا ~~الاشكال بما هو غير سديد، وآخر غير مفيد، وثالث مآله إلى ما يريد كأنه في ~~غير محله، إذ هو # PageV02P348 # من المعاني المنساقة لكل سامع لمثل هذه العبارة كما هو واضح. # نعم هنا أمران ينبغي التنبيه عليهما (الأول) ما ذكرناه من مساواته الظن ~~للشك في المقام إنما هو في غير المعتبر منه شرعا، أما ما كان كذلك كخبر ~~العدل فالأقوى حصول النقض به، لما يظهر من ملاحظة الأدلة أنه حجة شرعية في ~~نظر الشارع كالشهادة، وربما تشعر به بعض الأخبار كما في رواية أبي بصير (1) ~~وغيره عن الصادق (عليه السلام) " أنه اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد ~~أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال (عليه السلام): ما كان عليك لو ~~سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده " مع احتمال عدم حصول النقض به أخذا بظاهر ~~القاعدة هنا، وربما كان هو مقتضى كلام العلامة في المنتهى، لاختياره عدم ~~حصول نجاسة الماء بأخباره، وفرق في ذلك بينه وبين الشهادة، وهو لا يخلو من ~~قوة، ولتحقيق المسألة محل آخر. (الثاني) ذكر بعض مشائخنا أنه يجب التطهر ~~على من تيقن الحدث وشك في الطهارة حيث يقع ذلك مع عدم الدخول في عمل مشروط ~~صحته بالطهارة كالصلاة ونحوها أما إذا وقع له اليقين والشك مثلا وهو في ~~أثناء صلاة أو ms00715 بعد الفراغ فلا يجب عليه التطهر لتلك الصلاة، نعم يحتمل أن ~~يجب عليه التطهر للصلاة بعدها، مع احتمال العدم أيضا، بل قد يظهر منه ~~اختياره، وكأن مستنده في ذلك شمول قوله (عليه السلام) (2): " إذا شككت في ~~شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ " مع أصالة الصحة وهو متجه لو ~~وقع له هذا اليقين والشك بعد الفراغ من الصلاة مع عدم العلم بقدم سبب الشك، ~~لكونه في الحقيقة شكا في الصحة بعد الفراغ، فلا يلتفت إليه، بل قد يدل عليه ~~صحيح محمد بن مسلم (3) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " رجل شك في ~~الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة؟ قال: يمضي على صلاته ولا يعيد " نعم يجب عليه ~~الوضوء لغيرها من الصلاة، إذ عدم الالتفات # PageV02P349 # المذكور لا ينقح وجود الشرط، بل هو حكم شرعي تعبدي في خصوص المفروغ منه، ~~فلا يجري إلى غيره، فتشمله القاعدة مع احتمال القول أن ما دل على حكم الشك ~~بعد الفراغ يشعر بالحكم بوقوع المشكوك فيه، كما يشعر به قوله (عليه ~~السلام): " أنت في تلك الحال أذكر " ونحوه، لكنه بعيد، فتأمل. وأما إذا كان ~~ذلك في الأثناء فيشكل الحكم بالصحة، لظهور قاعدة الشك في الشئ مع عدم ~~الدخول في الغير في الشك في أجزاء المركب كما لا يخفى على المتأمل، لا أقل ~~من الشك في الشمول، وإصالة الصحة لا تشخص وجود الشرط بالنسبة إلى باقي ~~أفعال الصلاة، فكان للتوقف في ذلك مجال، ويؤيده إطلاق الكلمة هنا بوجوب ~~التطهر، وكذا إذا وقع بعد الفراغ مع العلم بقدم مأخذ الشك، للشك في شمول ما ~~دل على عدم الالتفات إليه بعد الفراغ لمثله، وقد يشعر ببعض ما ذكرناه خبر ~~علي بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) (1) المروي عن قرب الإسناد قال: " ~~سألته عن رجل يكون على وضوء ويشك على وضوء هو أم لا؟ # قال: إذا ذكر وهو في صلاته انصرف فتوضأ وأعادها، وإن ذكره وقد فرغ من ~~صلاته أجزأه ذلك " ولعل مراده بقوله: يكون على وضوء ms00716 أنه اعتقد أنه على وضوء ~~ثم شك بعد ذلك أي زال اليقين الأول ورجع إلى الشك، ويستفاد منه حينئذ ~~التنبيه على أن من اعتقد الوضوء مثلا ثم زال عنه اليقين إلى الشك كان الحكم ~~للأخير وإن كان لا يجب عليه إعادة العمل الذي أوقعه باليقين الأول على فرض ~~حصول الشك بعد تمامه. # (و) كيف كان فقد عرفت أنه يجب التطهر في المقام كما (إذا تيقنهما وشك) ~~مثلا (في المتأخر) منهما فإنه (يجب عليه الطهارة) أيضا كما في المقنعة ~~والتهذيب والمبسوط والمراسم والوسيلة والإشارة والمهذب والسرائر والنافع ~~والمنتهى والإرشاد والذكرى واللمعة وغيرها، ونسبه في المعتبر إلى الثلاثة ~~وأتباعهم، وفي المنتهى إلى المشهور، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب مشعرا ~~بدعوى الاجماع عليه، وكان الوجه فيه ما تقدم # PageV02P350 # لك سابقا مما دل على وجوب فعله لها، خرج ما خرج وبقي الباقي، وما دل على ~~وجوب تحصيل اليقين، لأنه مقتضى الشرطية. لا يقال: إنه كما لم يتيقن بالوضوء ~~كذلك لم يتيقن بالحدث، لأنا نقول: إن عدم اليقين بالحدث لا يكفي في براءة ~~الذمة من المشروط بالطهارة، نعم قد يتم ذلك فيما كان الحدث مانعا منه لا ~~فيما كانت الطهارة شرطا فيه، ويؤيده أيضا مضافا إلى ما ذكرنا ما عن الفقه ~~الرضوي (1) " وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيهما أسبق فتوضأ ~~" سيما على القول بحجية ما ينقل عن هذا الكتاب، مع انجباره في خصوص المقام ~~بالشهرة محصلة ومنقولة، بل لعله لا خلاف فيه سوى ما يظهر من المصنف في ~~المعتبر، حيث قال بعد ذكر الإعادة ونسبتها إلى الثلاثة ومن تبعهم: وعندي ~~فيه تردد، إذ يمكن أن ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين، فيبنى على ضدها ~~لمكان تيقن انتقاله عنها مع الشك في عودها، واختاره في جامع المقاصد، لكن ~~في الذكرى أنه إن تم ليس خلافا في المسألة، لرجوعه حينئذ إما إلى يقين ~~الحدث مع الشك في الطهارة أو بالعكس، والبحث في غيره، وفيه أن ظاهر إطلاق ~~الأصحاب يقضي بأنه لا تتخرج ms00717 صورة من صور اليقينين بحيث ترجع إلى غيرها، ~~وكفى بذلك خلافا. # وكيف كان فقد يرد على ما ذكره المحقق أن يقين الانتقال عنها مع الشك في ~~عودها معارض بيقين وجود مماثلها مع الشك في الانتقال عنه إلى ضده، وحصول ~~اليقين بالانتقال عن المماثل أولا غير مجد، والتمسك باستصحاب مطلق المرفوع ~~من غير تشخيص للأول والأخير استصحاب للجنس في إثبات الشخص، وهو غير جائز ~~كما بين في محله، على أنه معارض بمثله. لا يقال: إنه - بعد البناء على أن ~~الحدث بعد الحدث ليس حدثا كما أن الطهارة بعد الطهارة ليست طهارة - يتم ~~كلامه، لأنه بعد فرض حصول اليقين بارتفاع الحدث الأول يكون ممن تيقن ~~الطهارة وشك في الحدث، لأن ما تيقن # PageV02P351 # بخروجه من البول الذي يعارض به اليقين الأول يقع على وجهين ناقض وغيره، ~~لأنه إن كان قبله حدث فالأول، وإلا فالثاني، والفرض أنه في المقام غير ~~معلوم، لاحتمال تقدمه على الطهارة فلا يكون، حينئذ ناقضا واحتمال تأخره ~~فيكون ناقضا فهو ممن تيقن الطهارة وشك في الحدث في الحقيقة، ويكون المراد ~~بقولنا إنه تيقن الحدث سببه لا حكمه، فتأمل. لأنا نقول: إنا وإن قلنا الحدث ~~بعد الحدث ليس حدثا، لكنه من المستحيل أن ينفك الحدث عن وجوده، لأنه إما أن ~~يكون حاصلا به أو حاصلا قبله، فبخروج البول في أي وقت كان لا بد وأن يعلم ~~وجود الحدث، وبه يعارض يقين الطهارة، إلا أن هذا وإن كان أقصى ما يجاب به ~~عن ذلك، لكنه لا يخلو من تأمل، لأنه في الحقيقة من قبيل استصحاب الجنس، فلا ~~يعارض يقين الطهارة، ومن هنا كان هذا القول لا يخلو من قوة على بعض الوجوه، ~~بخلاف ما ذكره العلامة في جملة من كتبه من تقييد ما سمعته من إطلاق الأصحاب ~~بما إذا لم يعلم حالته السابقة، فيؤخذ بموافقتها، إن طهارة فطهارة، وإن ~~حدثا فحدث، وقد يظهر منه في بعضها أن وجه ذلك بسقوط حكم اليقينين ~~لتساويهما، فيستصحب الأول، وفيه ما لا يخفى من انقطاع الأول ms00718 قطعا، فلا معنى ~~لاستصحابه. # وقال في المختلف بعد ذكر الاطلاق المتقدم: ونحن قد فصلنا ذلك في أكثر ~~كتبنا، وقلنا إن كان في الزمان السابق على اليقين محدثا فهو الآن محدث، ~~وكذا الطهارة، ومثاله أنه إذا تيقن عند الزوال أنه نقض طهارة وتوضأ عن حدث ~~وشك في السابق فإنه يستصحب حال السابق على الزوال، فإن كان طهارة فهو على ~~طهارته، لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ ولا يمكن أن يتوضأ عن حدث ~~مع بقاء تلك الطهارة، ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه، فلا يزول عن اليقين ~~بالشك، وإن كان حدثا فهو الآن محدث، لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ثم ~~نقضها، والطهارة بعد نقضها مشكوك PageV02P352 # فيها، وعن البيضاوي أنه اعترض عليه بأنه لا معنى لاستصحاب الأول بعد ~~العلم بانقطاعه فأجاب عنه بأن المراد لازم الاستصحاب، أي البناء على مثل ~~الحال الأول، وربما أورد عليه بعضهم أيضا بأنه يجوز تعاقب الطهارتين كما ~~أنه يجوز تعاقب الحدثين، وفيه أن ما سمعته من عبارته كالصريحة في إرادة كون ~~الطهارة رافعة والحدث ناقضا، واحتمال التعاقب المذكور ينافي ذلك، نعم قد ~~يرد عليه أنه حينئذ لا معنى لتسمية نحو ذلك استصحابا، لأن من اليقين حينئذ ~~وقوع الطهارة مثلا بعد الحدث حتى يتم ما ذكره من كونها رافعة، اللهم إلا أن ~~يريد بالحدث المتيقن جنسه لا عدده، فيحتمل وقوع حدث بعد الطهارة الرافعة ~~وإن تيقن حصول حدث قبلها، فينفي ذلك بالاستصحاب الذي ذكره. # نعم لا يتم ما ذكرناه من التوجيه في نحو عبارة القواعد بقوله فيها: " ولو ~~تيقنهما متحدين مثلا متعاقبين وشك في المتأخر فما لم يعلم حاله قبل زمانهما ~~تطهر، وإلا استصحبه " لتقييده بالاتحاد، ومراده بالتعاقب كون الحدث بعد ~~الطهارة والطهارة بعد الحدث، وعلى كل حال فلا ريب في خروج ما ذكره من موضوع ~~ما نحن فيه. إذ مآله إلى معرفة السابق من اللاحق، فلا معنى لجعله قولا في ~~المسألة، وكأنه إنما ذكره لكونه في بادئ الرأي قبل التفات الذهن منها وإن ~~كان بعد ms00719 التفاته يخرج عنها، والأمر سهل، وربما يظهر من ملاحظة كلامه في ~~المنتهى أنه لم يقصد من ذلك خلافا، بل ذكره مخافة أن يتوهم أنه منها، هذا. # وقد ذكر بعض متأخري المتأخرين أنه لا بد من تقييد إطلاق الأصحاب المتقدم ~~بما إذا لم يعلم تأريخ أحدهما، أما إذا علم وجهل فإنه يحكم بتأخر المجهول ~~طهارة كان أو حدثا، واختاره سيد الكل في منظومته، وكان وجهه أصالة تأخر ~~الحادث، فيحكم حينئذ بتأخر المجهول إلى زمان القطع بعدم الوجود فيه، لكنه ~~لا يخلو من نظر، لأن أصالة التأخر إنما تقتضي بالتأخر في حد ذاته، وهو لا ~~يجدي حتى يثبت كونه متأخرا عن الحدث ومسبوقيته به، وإثبات نحو ذلك بالأصل ~~ممنوع، إذ الأصل حجة في النفي PageV02P353 # دون الاثبات، لمعارضة الأصل بمثله فيه، ومما يرشد إلى ذلك إطلاق العلماء ~~في المقام وفي الجمعتين وفي عقدي الوكيلين ونحو ذلك، من غير تقييد بعدم ~~معلومية زمان أحدهما ومجهولية الآخر، فتأمل جيدا. # (وكذا لو تيقن ترك) غسل (عضو) أو مسحه (أتى به) إجماعا محصلا ومنقولا ~~وسنة بالخصوص، مضافا إلى أدلة الوضوء (و) وكذا أتى (بما بعده) محافظة على ~~الترتيب بلا خلاف أجده، لما تقدم لك من الأخبار (1) في بحث الترتيب، ونحو ~~العضو بعضه في الحكمين معا، وما عن ابن الجنيد من الفرق بين ما كان دون سعة ~~الدرهم وغيره فيجتزى ببل الأول فحسب دون الثاني، فيجب الاتيان به وبما بعده ~~ضعيف، بل لعل الظاهر انعقاد الاجماع على خلافه، وقد تقدم الكلام فيه سابقا ~~في بحث الترتيب (وإن جف البلل) بتمامه على الأصح (استأنف) الوضوء لفوات ~~الموالاة، بل قد يأتي وجوب الإعادة وإن لم يجف، بناء على تفسيرها ~~بالمتابعة. # (وإن شك في) فعل (شئ من أفعال الطهارة) أي الوضوء (وهو على حاله أتى بما ~~شك فيه) للأصل والاجماع كما في شرح الدروس للخوانساري وشرح المفاتيح ~~للأستاذ، بل فيه أنه نقله جماعة، وفي كشف اللثام أنه إجماع على الظاهر ~~المؤيد بنفي الخلاف في المدارك والذخيرة وغيرهما، والتتبع لكلمات الأصحاب ~~من ms00720 المقنعة والمبسوط والمهذب والغنية والمراسم والوسيلة والكافي والسرائر ~~والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والقواعد والإرشاد والذكرى واللمعة ~~والدروس والروضة وغيرها، وصحيح زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) المروي ~~في التهذيب والكافي قال: " إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك ~~أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى ~~الله ما دمت في حال الوضوء، فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد # PageV02P354 # صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب ~~الله عليك فيه وضوءه لا شئ عليك فيه " وربما يؤيده أيضا ما في موثقة ابن ~~أبي يعفور (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " إذا شككت في شئ من الوضوء ~~وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ، إنما الشك في شئ لم تجزه " لرجوع الضمير في ~~غيره إلى الوضوء لكونه أقرب، فيكون مفهومها موافقا للصحيحة الأولى غير ~~مخالف للمجمع عليه هنا بحسب الظاهر، وبما سمعت من الأدلة يخص عموم ما دل ~~على عدم الالتفات إلى الشئ المشكوك فيه مع الدخول في الغير، كقول الصادق ~~(عليه السلام) لزرارة (2) في الصحيح: # " يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشككت فشكك ليس بشئ " ومثله ~~غيره، وهي مذكورة في باب الصلاة، لكن ربما احتمل اختصاص مورد هذه الأخبار ~~في الصلاة، لاقتضاء سياقها ذلك، وهو ضعيف جدا، بل هي قاعدة محكمة في الصلاة ~~وغيرها من الحج والعمرة وغيرهما، نعم هي مخصوصة بالوضوء خاصة، لما سمعته من ~~أدلته، فمن هنا وجب الاقتصار عليه، ولا يتعدى منه في هذا الحكم للغسل مثلا، ~~بل هو باق على القاعدة من عدم الالتفات إلى الشك في شئ من أجزائه مع الدخول ~~في غيره من الأجزاء، نعم لا يبعد إلحاق التيمم به. # ومن العجيب ما وقع للفاضل في الرياض من جريان حكم الوضوء في الغسل، ~~فيلتفت إلى كل جزء وقع الشك فيه مع بقائه على حال الغسل، ولم أعثر على مثل ~~ذلك لغيره، وكان منشأ ms00721 الوهم ما في بعض عبارات الأصحاب كالمصنف وغيره من ذكر ~~لفظ الطهارة الشاملة للوضوء وغيره، وهو - مع أن الظاهر إرادة الوضوء منه ~~لذكرهم ذلك في بابه - لا يصلح لأن يكون ذلك بمجرده حجة مخصصا للقاعدة ~~المتقدمة الشاملة للصلاة وغيرها، واحتمال أن يراد بالشئ فيها ما يشمل الغسل ~~مثلا بتمامه فلا يصدق الدخول # PageV02P355 # في الغير مع الشك في بعض الأجزاء قبل الفراغ منه في غاية الضعف، إذ لفظ ~~الشئ ليس من الألفاظ المجملة التي هي محل شك، فإنه لا يرتاب أحد في صدقه ~~على من شك في غسل بعض رأسه مع الدخول في الجانب الأيمن أو الأيسر بالنسبة ~~إلى الأيمن أنه شك في شئ وقد دخل في غيره، وخروج الوضوء عن ذلك لا يقتضي ~~بخروج الغسل، إذ هو قياس لا نقول به، اللهم إلا أن يكون مستنده ما سمعته من ~~موثقة ابن أبي يعفور المتقدمة بعد حمل الضمير فيها على الوضوء، لاشتمالها ~~حينئذ على التعليل الجاري في الوضوء والغسل، وهو شك في شك، مع اعترافه هو ~~باجماله، فتأمل جيدا. # ثم إنه لا فرق بحسب الظاهر بين جميع أفعال الوضوء من النية وغيرها كما نص ~~عليه بعضهم، للأصل، وإطلاق ما سمعته من الاجماعات المنقولة، فلا يقدح عدم ~~صراحة الصحيح المتقدم لشموله، ولعل ذلك هو مراد بعضهم كالشيخ في المبسوط ~~والشهيد في اللمعة بقوله: إن شك في الوضوء في أثنائه أو في شئ منه وجب ~~إعادة الوضوء في الأول وتلافي المشكوك فيه في الثاني إن لم يحصل الجفاف، إذ ~~لا يتصور الشك في الوضوء في أثنائه بغير ما ذكرنا، وكذلك الشك في الترتيب ~~وحصول الموالاة وغيرهما، وإن وافق فعل بعضها الأصل كما في بعض صور ~~الموالاة، ولعل الظاهر أيضا أنه كالشك في الفعل وعدمه الشك في الصحة ~~والفساد، لأنه في الحقيقة شك في الفعل وعدمه، وأما الشك في الشرائط الخارجة ~~عن حقيقة الوضوء كالشك في تطهير أعضاء الوضوء وتطهر مائه ونحوهما فقد يظهر ~~من ملاحظة بعض عبارات الأصحاب أنها كالشك في الأفعال، فيجب ms00722 تلافيها، لكن ~~إقامة الدليل على ذلك مشكلة بعد البناء على شمول قاعدة عدم الالتفات ~~للمشكوك مع الدخول في غيره لنحو الشرائط، فإن دعوى تخصيصها بصحيحة زرارة ~~المتقدمة ضعيفة، لعدم شمولها لنحوه، والتنقيح ممنوع، لعدم المنقح من إجماع ~~أو عقل، وعدم ظهور الاجماعات المنقولة في تناول مثله، اللهم إلا أن يقال: ~~إن ذلك PageV02P356 # يرجع إلى الشك في الصحة والفساد، وقد تقدم جريان الحكم، لكن إقامة الدليل ~~على الشمول للصحة بهذا المعنى أيضا لا يخلو من نظر، فتأمل جيدا. # ثم من المعلوم أنه حيث يجب تلافي المشكوك يجب الاتيان به ثم بما بعده، ~~كما صرح به في المبسوط والوسيلة وغيرها من كتب المتأخرين، وكان المراد به ~~ما يتوقف حصول الترتيب عليه، وإلا فلو كان الشك في بعض العضو فإنه لا يجب ~~إعادة غسل ما بعده من أجزاء ذلك العضو إلا إذا كان المشكوك فيه غسل الأعلى، ~~لما عرفته سابقا من عدم وجوب الترتيب في أجزاء العضو بعد الابتداء بالأعلى ~~منه، نعم يتأتى ذلك على القول به، لكنه قد عرفت ضعفه. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب إعادة ما يتوقف عليه حصول الترتيب بل ~~نقل الاجماع عليه في شرح الدروس والمفاتيح، والظاهر أنه كذلك، ويدل عليه ~~أيضا مضافا إلى ذلك ما يفهم من الأدلة هنا من جعل الشارع المشكوك فيه ~~بمنزلة المتيقن تركه، ولأن الشك فيه في الحقيقة شك في الترتيب أيضا، وقد ~~عرفت وجوب تلافيه، ومما سمعت يعلم أنه يجب الإعادة على المشكوك فيه وعلى ما ~~بعده مع عدم الجفاف، وإلا فيجب استئناف الوضوء من رأس، كما صرح به في ~~الوسيلة والجامع والقواعد واللمعة وغيرها، وكأن إطلاق بعضهم الحكم بذلك ~~منزل عليه، لأن التصفح لكلمات الأصحاب تقضي بأن المراد ما دام في حال ~~الوضوء يجب عليه أنه يحرز الطهارة اليقينية، فما يظهر من صاحب الحدائق تبعا ~~للخوانساري في شرح الدروس من المناقشة في هذا الحكم تمسكا باطلاق صحيحة ~~زرارة المتقدمة في غاية الضعف، مع اعترافه بأن الأصحاب على خلافه، وكيف ~~وشرطية ms00723 الموالاة مما قد عرفت انعقاد الاجماع عليها هناك، مع عدم العلم ~~باحرازها في الفرض، بل قد عرفت أن الشك فيه شك فيها أيضا، فيجب تلافيه، ولا ~~يحصل إلا بإعادة الوضوء، وما ذكره من أن دليل الموالاة لا عموم فيه بحيث ~~يشمل المقام لا وجه له، لما عرفت من عدم الانحصار بالروايتين السابقتين، ~~على أن PageV02P357 # تخصيص المورد فيها لا يخصص الوارد مع الاشتمال على التعليل بأن الوضوء ~~يتبع بعضه بعضا، وبأنه لا يتبعض، والحاصل لا يليق إطالة الكلام في رد هذه ~~المناقشة التي هي في غاية السقوط، فلاحظ وتدبر. # ثم إن الظاهر مساواة الظن الذي لم يقم على اعتباره دليل شرعي للشك في هذا ~~الحكم، كما هو قضية المقنعة والغنية والمراسم والكافي والسرائر والمعتبر ~~والمنتهى وغيرها، بل لعله مراد من اقتصر على التعبير بالشك في المقام وإن ~~بعد بالنسبة إلى عبارات المصنفين لمخالفته للحقيقة الاصطلاحية عندهم، نعم ~~لا يبعد دعوى شمول الرواية المتقدمة التي هي دليل الحكم له، لما تقدم لك ~~سابقا أنه في اللغة للأعم منه ومن الظن، وكيف كان فلا ريب في المساواة في ~~المقام، لأصالة عدم الفعل، ووجوب تحصيل اليقين بالطهارة مع عدم دليل على ~~الاكتفاء بالظن هنا، وحمله على الصلاة بعد تسليمه فيها قياس لا نقول به، ~~وليعلم أن جمعا من الأصحاب قيدوا اعتبار الشك في المقام بما لم يكن كثيرا، ~~منهم ابن إدريس في السرائر، والشهيد في الذكرى، والمحقق الثاني في شرح ~~القواعد والسيد في المدارك، والفاضل الهندي في كشف اللثام، والخوانساري في ~~شرح الدروس، وغيرهم من متأخري المتأخرين، بل لا أجد فيه خلافا كما في ~~الصلاة، ولعله للعسر والحرج، ويؤيده التعليل الوارد في أخبار الصلاة كما في ~~صحيحة زرارة وأبي بصير (1) في من كثر شكه في الصلاة بعد أن قال (عليه ~~السلام): يمضي في شكه " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه، ~~فإن الشيطان خبيث يعتاد لما عود " وبه يظهر وجه دلالة صحيحة عبد الله بن ~~سنان (2) قال: " قلت له (عليه السلام): رجل مبتلى ms00724 بالوضوء والصلاة. وقلت: ~~هو رجل عاقل، فقال الصادق (عليه السلام): وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ ~~فقلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ # PageV02P358 # فقال: سله هذا الذي يأتيه من أي شئ، فإنه يقول لك من عمل الشيطان " فإن ~~الظاهر أن المراد بابتلائه كثرة الشك، على أن كثرة الشك من الشيطان كما ظهر ~~لك من الرواية السابقة، وبذلك كله تقيد صحيحة زرارة المتقدمة لو سلم شمول ~~لفظ الشك فيها لنحو ذلك. لظهور انصرافه في الشك الموافق لأغلب الناس، على ~~أن المواجه بالخطاب فيها خاص لم يعلم كونه كذلك، ولا إجماع على التعميم، بل ~~قد عرفت عدم الخلاف في عدمه. # وقد يشير الاكتفاء ببرد الماء الذي لم يوصل إلى حد القطع في مرسل أبي ~~يحيى الواسطي (1) إلى ما نحن فيه. قال: " قلت للصادق (عليه السلام): جعلت ~~فداك أغسل وجهي ثم أغسل يدي ويشككني الشيطان أني لم أغسل ذراعي ويدي قال: # إذا وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد " وكأن مفهوم الشرط فيه غير مراد، ~~فتأمل جيدا. وقد أشبعنا الكلام في باب الصلاة ببعض المباحث المتعلقة بكثير ~~الشك، كالبحث عن مقدار ما به يتحقق وما به يزول، وأن المراد منه بالنسبة ~~إلى كل جزء أو يكفي تحققه ولو في جزء وغير ذلك، فلاحظ وتدبر. # ثم الظاهر أن كثير الظن ككثير الشك في المقام، لما عرفت سابقا، وأما ~~القطع فإن كان في جانب العدم فلا يلتفت أيضا إلا إذا علم سبب القطع وكان ~~مما يفيد صحيح المزاج قطعا، وإن كان في الوجود فالظاهر اعتبار قطعه إلا إذا ~~حفظ سبب القطع وكان مما لا يفيد صحيح المزاج قطعا، فتأمل جيدا. # (ولو تيقن) فعل (الطهارة وشك في الحدث) بعدها لم يعد الوضوء إجماعا محصلا ~~ومنقولا مستفيضا كالسنة، مع ما في وجوب الإعادة من العسر والحرج (و) كذا ~~(لو شك في شئ من أفعال الوضوء بعد انصرافه لم يعد) كما في المبسوط والمهذب ~~والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والإرشاد، ولعله يرجع إليه ما في ~~المقنعة والسرائر # PageV02P359 # من أنه إن شك ms00725 بعد فراغه منه وقيامه من مكانه لم يلتفت، وما في الغنية ~~وكذا الكافي لأبي الصلاح إن نهض متيقنا لتكامله لم يلتفت إلى شك وما في ~~الوسيلة والفقيه والمراسم والهداية من أنه لا يلتفت إلى الشك في شئ منه بعد ~~ما قام على أن يراد بالانصراف والقيام ونحوهما مجرد الفراغ من الوضوء قام ~~من المجلس أو لم يقم طال جلوسه أولم يطل، كما في البيان وجامع المقاصد ~~والروض والروضة والمسالك والمدارك، بل في الروضة والمدارك الاجماع عليه، ~~وكأنهما فهما من عبارات الأصحاب المتقدمة ذلك، وفي المعتبر والمنتهى دعوى ~~الاجماع على عدم الالتفات مع الانصراف عن حاله، فقد يقال أن الانصراف عن ~~الحال الأول يحصل بالفراغ منه وعدم التشاغل فيه، ويدل عليه ما في حسنة بكير ~~بن أعين (1) قال: " قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال هو حين يتوضأ أذكر ~~منه حين يشك " وقول الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم (2) " كل ما ~~مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فأمضه ولا إعادة عليك " مع تأيده بأصالة ~~صحة فعل المسلم، وبأنه لو وجب التلافي مع الشك بعد الفراغ لأدي إلى الحرج ~~المنفي، وأما ما في صحيحة زرارة المتقدمة ما يدل على اشتراط عدم الالتفات ~~بالقيام مع الفراغ وصيرورته في حالة أخرى كالصلاة وغيرها كقوله (عليه ~~السلام) فيها: # " فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في ~~غيرها فشككت لا شئ عليك " فهي مع أن دلالتها بالمفهوم وعدم القائل بمضمونها ~~من اشتراط الدخول في الصلاة - محتملة لأن يراد بالقيام الفراغ كما يقضي به ~~عطفه عليه، وإلا لناسب تقديمه عليه، على أنه معارض بالمفهوم في صدرها، ~~لقوله (عليه السلام) (4): # " إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى # PageV02P360 # جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال ~~الوضوء " بل الظاهر أن الشرط فيها خارج مخرج الغالب من القيام بعد الوضوء ~~والاشتغال بأمور أخر، ونحوه يجري ms00726 في سائر عبارات الأصحاب المتقدمة، على أنه ~~قد لا يتمكن المكلف من القيام، بل ربما كان حال قعوده يشتغل بالصلاة وغيرها ~~من الأمور، مع أنه ربما يكون الوضوء في غير حال القعود، وإلى غير ذلك من ~~الوجوه التي منها تضعف بها. # وأما ما في موثقة ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) (1) " إذا شككت ~~في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ، إنما الشك إذا كنت في شئ ~~لم تجزه " بناء على رجوع الضمير فيه إلى الوضوء، فإنه قد يراد بالغير ما ~~يشمل حال المكلف بعد الفراغ، كما يشعر به قوله (عليه السلام): (إنما الشك ~~في شئ لم تجزه) إذ لا ريب في صدق الجواز مع الفراغ منه وإن لم يقم عن محل ~~الوضوء، فظهر لك بذلك أن ما اختاره بعض المتأخرين من اعتبار القيام عن محل ~~الوضوء في عدم الالتفات إلى الشك في غيره لا يخلو من نظر بل منع، وكذا ما ~~اختاره بعضهم من اعتبار الانتقال عن المحل ولو تقديرا كطول الجلوس ونحوه. # نعم يبقى الاشكال في أن المدار في تحقق الفراغ حصول اليقين بالفراغ آنا ~~ما أو عدم رؤية المكلف نفسه غير متشاغل به مع سبق الشروع فيه أو يفرق بين ~~الجزء الأخير وغيره فيعتبر الانتقال عن المحل أو ما في حكمه كطول الجلوس في ~~الأول دون الثاني وجوه بل أقوال، والتحقيق أنه لا ريب في تحقق الفراغ ~~بمشغولية المكلف بفعل آخر وانتقاله إلى حالة أخرى ولو بطول الجلوس ونحوه ~~وإن لم يسبق له يقين بالفراغ، وكذا مع عدم انتقاله إلى حال آخر وقد سبق له ~~اليقين بحصول الفراغ، وأما إذا لم ينتقل ولم يحصل له اليقين فالظاهر عدم ~~تحقق الفراغ فيجب عليه إعادة المشكوك من غير فرق في المقامين بين الجزء ~~الأخير وغيره، فما وقع في كشف اللثام من الفرق بينهما باعتبار الانتقال # PageV02P361 # وحكمه كطول القعود بالنسبة إلى الجزء الأخير دون غيره ليس في محله، بل ~~الظاهر أنه خرق للاجماع المركب، وكذا ما ms00727 وقع لغيره من اعتبار حصول اليقين ~~بالفراغ مطلقا، ولآخر فجعل المدار على عدم رؤية المكلف نفسه مشغولا بأفعال ~~الطهارة، بل الوجه ما سمعت من اعتبار أحد الأمرين وهو إما الانتقال عن ~~المحل أو ما في حكمه أو حصول اليقين بالفراغ. نعم قد يحصل إشكال بالنسبة ~~للأول في ما لو شك في فعل شئ من أفعال الوضوء وكان قد انتقل منه إلى حال ~~آخر إلا أنه لا يحصل بسببه الفساد على تقدير عدم فعله في الزمن السابق ~~لبقاء الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف، كما لو وقع له شك في مسح رأسه وقد ~~انتقل عن محل الوضوء واشتغل بفعل آخر والحال بقاء إمكان الموالاة كأن تكون ~~الرطوبة باقية، ولعل الأقوى فيه عدم الالتفات أيضا أخذا باطلاق الأدلة، بل ~~قد يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه من غير فرق بين الدخول بالمشروط ~~بالطهارة وغيره، وهل يدخل في الشك بعد الفراغ ما لو وقع للمكلف الشك في أنه ~~عدل عن فعل الوضوء فترك غسل باقي الأجزاء مثلا أو أنه أتمه مع عدم حصول ~~اليقين له بالفراغ آنا ما؟ # وجهان، ينشئان من إطلاق النص والفتوى عدم الالتفات مع الانتقال، ومن ~~الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن، والمعلوم منه ما لو كان الشك من جهة ~~احتمال السهو والنسيان ونحوهما مع بناء المكلف على الفعل الصحيح، لا أقل من ~~الشك في الشمول، وإن كان الوجه الثاني لا يخلو من ضعف بناء على حرمة قطع ~~الوضوء. # ثم لا ريب في جريان ما ذكرنا من عدم الالتفات إلى الشك بعد الفراغ في كل ~~فعل مركب كان توالي فعل الأجزاء شرطا في صحته كالصلاة ونحوها، لأصالة صحة ~~فعل المسلم، وإصالة عدم السهو والنسيان في أفعاله في عبادات ومعاملات من ~~غير فرق في ذلك بين استلزام المعصية على تقدير عدم الفعل وعدمه، ومنه يظهر ~~أن من شك في شئ بعد الفراغ من الغسل الارتماسي وحصول اليقين له بذلك آنا لا ~~يلتفت، لأصالة صحة فعل المسلم، فما في القواعد للعلامة من الاشكال فيه ms00728 كأنه ~~في غير محله، وأما ما لم PageV02P362 # يكن كذلك كما في الغسل الترتيبي ونحوه فالظاهر عدم الالتفات فيما لو وقع ~~له هذا الشك بعد الدخول بالمشروط بالطهارة لما في الصحيح (1) " عن رجل ترك ~~بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة، فقال (عليه السلام): إذا شك وكانت ~~به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم ~~يصب بلة، فإن دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته، ولا شئ عليه " ~~وكذا لا يلتفت بعد حصول اليقين له آنا ما بالاكمال والفراغ، أما إذا لم ~~يحصلا معا فلا يخلو إما أن يكون معتاد الموالاة في غسله أو لا، فإن كان ~~الأول احتمل عدم الالتفات، ترجيحا للظاهر على الأصل، ويحتمل العدم للعكس، ~~بل لعله الأقوى، إذ لا دليل على تقديم الظاهر على الأصل هنا، اللهم إلا أن ~~يعلم حاله في أول الغسل أنه كان عازما على فعله تماما لمكان السيرة على عدم ~~الالتفات حينئذ، مع أنه مشكل أيضا، لعدم تحققها في نحوه بل هي متحققة في من ~~اغتسل وتيقن الفراغ ثم شك بعد ذلك. # ومما سمعته يظهر لك الحكم فيما لو لم يكن معتاد الالتفات فإنه يجب عليه ~~الالتفات حينئذ بلا إشكال، ودعوى التمسك بنحو قوله (عليه السلام): " إذا ~~شككت في شئ وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " ضعيف، إذ من المعلوم إرادة ~~الغير المرتب على وقوع الفعل الأول لا مطلق الغير، وإلا لزم أن لا يعتبر ~~الشك يوما، كما أنه من التأمل فيما قدمناه يظهر لك حكم الشك بعد الفراغ ~~بالنسبة إلى سائر الأفعال من غسل النجاسات وغيرها، بل يظهر لك أيضا أن الشك ~~في الشرائط كالشك في الأجزاء في عدم الالتفات، لأصالة الصحة واستصحابها، ~~واشتراك العلة، ولزوم العسر والحرج، وأن الشك في الشرط شك في المشروط، ~~وأولويته من الجزء، وعموم النصوص وإطلاقها، خصوصا ما ورد منها في خصوص ~~الوضوء، وضبط الأصحاب المبطل بغير ذلك، بل ظاهر تعليلهم الحكم في الجزء ~~بالعسر ms00729 والحرج العموم، بل عن # PageV02P363 # العلامة التصريح في غير واحد من كتبه بعدم الالتفات إلى الشك في الطهارة ~~بعد الفراغ في الطواف، معللا له بأن الشك في الشرط شك في المشروط، بل قد ~~عرفت التصريح أيضا بعدم الالتفات إلى الشك في النية، وهي شرط على أحد ~~القولين أو الوجهين، بل حكي عن المبسوط والنهاية والوسيلة في خصوص المقام ~~ما يحتمل أو يظهر منه ما قلناه أيضا، فما عن كشف اللثام في مسألة الشك في ~~الطهارة بعد الفراغ من الطواف من التصريح بتخصيص الحكم بالأجزاء بل قيل إنه ~~يلوح من الذكرى أيضا وإن ألحق النية بها ضعيف جدا. # (ومن ترك غسل) أي تطهير الظاهر من خروج الغائط المسمى (النجو أو البول ~~وصلى أعاد الصلاة عامدا كان أو ناسيا أو جاهلا) كما في المبسوط والمعتبر ~~والنافع والمنتهى والمختلف والقواعد والدروس وغيرها لكن مع ترك ذكر الجهل ~~فيها، ولعل المراد به في عبارة المتن الجهل بالحكم الشرعي، لاستبعاد غيره، ~~فيكون تركهم له اتكالا على ما هو المعروف من عدم معذورية الجاهل، أو يراد ~~به عبارة عن بقاء شئ منها بعد غسله لها، فإن الأقوى حينئذ إعادة الصلاة، ~~وليس هذا كجاهل أصل وجود النجاسة، وأما احتمال إرادة الجهل بها على حسب ~~غيرها من النجاسات بفرض الخروج نائما ونحوه ويكون الحكم بالإعادة في المقام ~~لخصوص أدلة تخرجه عن حكم الجاهل فبعيد جدا، إذ ليس في الأدلة ما يقتضي ذلك. # وكيف كان فقد نسبه في المنتهى إلى أكثر علمائنا وفي المختلف إلى المشهور ~~مع التصريح فيه بالإعادة في الوقت والخارج، وفي المدارك أن المسألة جزئية ~~من جزئيات من صلى مع النجاسة، وسيجئ تفصيل الحكم فيها، قلت: قد يفرق بينهما ~~لمكان ما تسمعه من الأدلة الخاصة فيها، بل يرشد إليه ما قيل إنه لم ينقل ~~الخلاف هنا في وجوب الإعادة وقتا وخارجا إلا عن ظاهر ابن الجنيد، حيث خصص ~~الوجوب بالوقت، وعن الصدوق حيث نفى الإعادة في الوقت، وأما هناك فأكثر ~~المتقدمين على الإعادة مطلقا، PageV02P364 # وعن الشيخ في ms00730 بعض أقواله العدم مطلقا، وفي الاستبصار وتبعه عليه جل ~~المتأخرين الإعادة في الوقت دون خارجه. # وعلى كل حال فالذي يدل على المشهور مضافا إلى ما دل على حكم النجاسة في ~~الصلاة خصوص صحيح ابن أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " قلت له: # أبول وأتوضأ وأنسى استنجائي ثم أذكر بعد ما صليت قال: اغسل ذكرك، وأعد ~~صلاتك، ولا تعد وضوءك " ومرسل ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) (2) أيضا " ~~في الرجل يبول وينسى أن يغسل ذكره حتى يتوضأ ويصلي قال: يغسل ذكره، ويعيد ~~الصلاة، ولا يعيد الوضوء " وصحيح زرارة (3) قال: " توضأت يوما ولم أغسل ~~ذكري ثم صليت فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: اغسل ذكرك، وأعد ~~صلاتك " وهي وإن لم ينص فيها على النسيان لكنه مقتضى ترك الاستفصال فيها، ~~بل قد يقال إنه الأظهر، لمكان استبعاد وقوع ذلك من مثل زرارة مع العمد، وهي ~~كما ترى مطلقة بالنسبة للإعادة في الوقت وخارجه، بل قد يقال: إن الأمر ~~بالإعادة فيها ظاهر في الشرطية التي يستفاد منها انعدام المشروط بانعدامها، ~~فيجب الإعادة والقضاء حينئذ، أما الأول فواضح، وأما الثاني فلقوله (عليه ~~السلام) (4): (من فاتته) لشمولها للفائت الشرعي. # فما عن ابن الجنيد من التفصيل بذلك بالنسبة إلى نسيان البول ضعيف، لا ~~أعرف له مستندا سوى الجمع بين ما سمعت من المعتبرة وبين خبر عمرو بن أبي ~~نصر (5) قال: # " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني صليت فذكرت أني لم أغسل ذكري بعد ~~ما صليت # PageV02P365 # أفأعيد؟ قال: لا " وخبر هشام بن سالم (1) عن الصادق (عليه السلام) أيضا " ~~في الرجل يتوضأ وينسى أن يغسل ذكره وقد بال، فقال: يغسل ذكره ولا يعيد ~~الصلاة " بحمل الأولى على الإعادة في الوقت، والثانية على خارجه، وهو مع ~~كونه فرع التكافؤ الذي هو مفقود هنا من وجوه عديدة، لتأيد الأولى بفتوى ~~المشهور، واعتبار أسانيدها دون الخبرين سيما الثاني - لا شاهد عليه، وليس ~~بأولى من حملها على تخصيص ذلك بمن لم يجد الماء ونحوه وإن بعد، كضعف ما عن ~~الصدوق ms00731 (رحمه الله) في الفقيه من عدم إيجابه الإعادة في الوقت مع نسيان ~~الاستنجاء عن الغائط، للموثق (2) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: لو أن رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة " وصحيح ~~علي بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) (3) قال: " سألته عن رجل ذكر وهو في ~~صلاته أنه لم يستنج من الخلاء قال: ينصرف، ويستنجي من الخلاء، ويعيد ~~الصلاة، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته فقد أجزأه ذلك، ولا إعادة عليه " وهما - ~~مع إعراض المشهور عنهما بل كان أن ينعقد الاجماع على خلافهما إذ لم نعثر ~~على موافق للصدوق في ذلك إلا ما ينقل عن بعض متأخري المتأخرين كالخوانساري ~~ومعارضتهما بخبر سماعة (4) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا ~~دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ثم توضأت ونسيت أن تستنجي فذكرت ~~بعد ما صليت فعليك الإعادة، وإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى ~~صليت فعليك إعادة الوضوء والصلاة وغسل ذكرك، لأن البول مثل البزاق " والسند ~~منجبر بعمل المشهور، مع أنه نقل عن الصدوق في العلل روايته بسند معتبر - لا ~~يصلحان مقيدين لما دل على الإعادة (5) # PageV02P366 # لناسي النجاسة الشامل لما نحن فيه مع عدم صراحة الصحيح منهما بنسيان ~~الاستنجاء من الغائط فقط، بل الغالب خروج البول مع الغائط، فلا يكون معمولا ~~به عند أحد، واحتمال الأول نسيان الاستنجاء بالماء مع التمسح بالأحجار وغير ~~ذلك، وأضعف منه ما ينقل عنه (رحمه الله) في المقنع من العمل بما في موثقة ~~عمار الساباطي (1) عن الصادق (عليه السلام) " في الرجل ينسى أن يغسل دبره ~~بالماء حتى صلى إلا أنه قد تمسح بثلاثة أحجار، قال: إن كان في وقت تلك ~~الصلاة فليعد الصلاة وليعد الوضوء، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي صلى ~~فقد جازت صلاته، وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة " إذ هو مع معارضته بما تقدم ~~مشتمل على ما لا يقول به الأصحاب من عدم الاجتزاء بالتمسح بثلاثة أحجار على ~~ما ستعرف فساده من ms00732 إعادة الوضوء، وعلى التفصيل بين الوقت وخارجه، فلا بد من ~~طرحه أو حمله على ما لا يخالف المذهب، فتأمل جيدا، هذا. # وفي الرياض بعد أن نقل المذهب المشهور ومذهب ابن الجنيد ومختار الصدوق في ~~الفقيه والمقنع نقل عن العماني القول بأولوية الإعادة مطلقا، ثم مذكر له ~~دليلي ابن الجنيد وأبطلهما، والظاهر أنه اشتباه، لأن المنقول عن العماني ~~أولوية الإعادة في الوضوء، موافقا لما تسمعه من المشهور بين الأصحاب لا ~~الصلاة، فلاحظ وتأمل. # ثم إن ظاهر عبارة المصنف هنا كصريحة في غير هذا الكتاب وصريح المشهور ~~نقلا وتحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا بل هي كذلك عند التأمل عدم وجوب إعادة ~~الوضوء عند ترك الاستنجاء من غير فرق بين العمد والنسيان للأصل، والروايات ~~المستفيضة حد الاستفاضة، منها ما تقدم في أول المسألة ونحوها غيرها في نفي ~~إعادة الوضوء كصحيح ابن يقطين (2) عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) وعمرو ~~بن أبي نصر (3) عن الصادق # PageV02P367 # (عليه السلام) وصحيح ابن أذينة (1) قال: " ذكر أبو مريم الأنصاري أن ~~الحكم ابن عيينة بال يوما ولم يغسل ذكره متعمدا، فذكرت ذلك لأبي عبد الله ~~(عليه السلام) فقال: بئس ما صنع، عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ولا يعيد ~~وضوءه " خلافا للمنقول عن الصدوق، فأوجب إعادة الوضوء، والمعروف في النقل ~~عنه في خصوص نسيان غسل مخرج البول، لكن قد يظهر من المنقول من عبارة المقنع ~~شموله للمخرجين، وعلى كل حال فالخلاف منحصر فيه، إذ لم أجد له موافقا من ~~المتقدمين والمتأخرين، فلعل خلافه غير قادح في الاجماع، كعدم صلاحية معارضة ~~دليله لما سمعت من الأدلة، بل في الصحيح (2) عن الباقر (عليه السلام): " في ~~الرجل يتوضأ وينسى غسل ذكره، قال: يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء " وموثق أبي ~~بصير (3) " إذا أهرقت الماء ونسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة ~~الوضوء والصلاة " مع موثقة سماعة المتقدمة سابقا من وجوه عديدة، فيجب طرحها ~~أو حملها على الاستحباب، كما عن جماعة من الأصحاب، أو القدر المشترك بينه ~~وبين الوجوب كما في الموثقة الأخيرة، ms00733 أو يحمل الوضوء فيها على الاستنجاء ~~بالماء كما وقع إطلاقه عليه في بعض الأخبار، أو على التقية كما احتمله في ~~الحدائق، أو غير ذلك، هذا. مع أن العلامة في المنتهى طعن في جميع أسانيد ~~أخباره، ولتحقيق ذلك محل آخر، على أن مستنده على الظاهر ما تقدم من الموثقة ~~السابقة في اختياره في المسألة المتقدمة، وقد عرفت أنها غير صالحة لذلك من ~~وجوه غير خفية، مع احتمالها ككلامه لحمل الوضوء فيها على الاستنجاء بالماء ~~وإن بعد، بل ربما ظهر من بعضهم دعوى الاجماع على عدم إعادة الوضوء في نسيان ~~الاستنجاء من # PageV02P368 # الغائط، ونحو الوضوء في عدم اشتراط صحة بغسل المخرجين التيمم، كما صرح به ~~جماعة من غير فرق بين اعتبار التضيق فيه وعدمه، وربما ظهر من العلامة في ~~القواعد عدم صحته قبل الغسل على الأول، لاستلزام وقوعه قبله سعة وقت زائد ~~على الصلاة والتيمم، وهو - مع كونه ليس خلافا في المسألة عند التحقيق ~~لمساواته مع غيره من النجاسات حينئذ - فيه أولا أن الظاهر إرادة الضيق ~~عرفا، فلا ينافيه نحو زمان الغسل، وثانيا فلأنه من مقدمات الصلاة كالتستر ~~ونحوه، فلا يقدح سعة الزمان بالنسبة إليه، فتأمل جيدا. # (ومن جدد) أي فعل (وضوئه) الواجب أو المندوب مرة أو مرات (بنية الندب) ~~لمكان مشروعية التجديد إجماعا وسنة كادت تكون متواترة (ثم صلى) بعده (وذكر ~~أنه أخل بعضو) مثلا (من إحدى الطهارتين) أو الطهارات (فإن اقتصرنا) في ~~الواجب بالنسبة إلى نية الوضوء (على نية القربة) ولم نوجب غيرها من الوجه ~~والرفع أو الاستباحة (فالطهارة والصلاة صحيحتان) من غير إشكال يعرف عندهم ~~فيه، بل في كلام بعضهم القطع به (وإن أوجبنا نية الاستباحة أعادهما) كما في ~~المنتهى والتذكرة بل عن سائر كتبه، واختاره المحقق الثاني وغيره من متأخري ~~المتأخرين، وكان وجهه بالنسبة للطهارة عدم اليقين بحصولها، فيكون من قبيل ~~من تيقن الحدث وشك في الطهارة، لاحتمال وقوع الخلل في الأولى، والثانية لا ~~تجدي، لعدم اشتمالها على نية الاستباحة مع القول باشتراطها، وللصلاة عدم ~~اليقين بالبراءة لما ms00734 عرفت، خلافا للشيخ في المبسوط وابن سعيد في الجامع كما ~~عن القاضي وابن حمزة، فلم يوجبوا الإعادة مع قولهم بوجوب نية الرفع ~~والاستباحة على ما قيل، واستجوده المصنف في المعتبر إن نوى بالثانية الصلاة ~~أي الاتيان بها على الوجه الأكمل، بل ربما ظهر من الشهيد في الدروس اختياره ~~من غير تقييد، لكن تعجب العلامة من ذلك. ويمكن رفع العجب بالتزام الشرطية ~~المذكورة فيما لم يجزم المكلف بحصولها، وإلا فلا معنى للتكليف بها أو ~~لخصوصية في التجديد لكون PageV02P369 # المفهوم من الأدلة أن مشروعيته لتدارك الفائت كما ادعاه في الذكرى ناسيا ~~له إلى الأصحاب والأخبار، أو لأن ذلك في الحقيقة شك بعد الفراغ، فلا يلتفت ~~إليه وإن كان يأبى الأخير عبارة المبسوط، أو لأن قصد التجديدية يقوم مقام ~~قصد الاستباحة، فتأمل. # وتفصيل الحال أن الوضوء المكرر إما أن يكون احتياطيا أو تجديديا، فإن كان ~~الأول فلا إشكال في عدم الإعادة، نعم قد يقع الاشكال في ثبوته، مع أن الحق ~~ثبوته، لعموم ما دل على رجحان الاحتياط واحتمال إدخاله في التجديدي، بأن ~~يقال يجوز تكرير الوضوء لتدارك ما يحتمل فواته في الأول، فإن صادف وقع في ~~محله وإلا كان تجديديا لا يقدح فيما ذكرنا من الحكم، لكون دائرا مدار ~~مشروعية نحو هذا الوضوء تجديديا كان أو غيره، كما أنه لا فرق في ذلك بين ~~اشتراط نية الوجه أو الاستباحة أو الرفع أو عدم الاشتراط، وأما إذا كان ~~تجديديا أي لم يقصد فيه القصد المذكور بل قصد النور على النور فقد عرفت أنه ~~لا إشكال عندهم في عدم الإعادة، حتى لو تبين الخلل في الأولى بناء على ~~الاجتزاء بنية القربة، إذ هو يقضي بالاكتفاء به، لكن قد يقال: # إنا وإن قلنا بعدم اشتراط نية ما عداها، لكن نية الخلاف مانعة، سواء في ~~ذلك خلاف الوجه أو الرفع مثلا، فلا يجتزى بالوضوء مع زعم الجنابة وتبين ~~الخلاف، وإن قلنا بالاجتزاء بنية القربة. # نعم يتم ذلك بناء على ما اخترناه سابقا من القول بالاجتزاء بنية القربة ms00735 ~~مع القول بأن ظاهر الأدلة أن أفعال الوضوء من قبيل الأسباب الشرعية التي لا ~~يقدح في تأثيرها عدم النية أو نية العدم، أو على أن نية التجديدية مع القصد ~~المذكور ليس من قبيل نية الخلاف، لكنه بعيد. # وأما إذا لم نجتز بنية القربة بل قلنا بلزوم ضم غيرها معها فلا يخلو فإما ~~أن نقول بوجوب كون المضموم رفعا أو استباحة أو الوجه من الوجوب والندب فقط ~~فإن كان الأول فالظاهر وجوب الإعادة كما ذكره المصنف وجماعة خلافا لمن ~~عرفت، لظهور PageV02P370 # ما استدلوا به هناك على وجوبهما في العموم، والقول أن مشروعية التجديد ~~للتدارك كما في الذكرى وغيرها بل قد عرفت نسبته فيها إلى الأصحاب والأخبار ~~فيه إنا لم نتحقق ذلك من كل منهما، أما الأصحاب فمقتضى فتوى كثير منهم هنا ~~بوجوب الإعادة ردا على الشيخ ومن تبعه خلافه، وأما الأخبار فلم نعثر في شئ ~~منها على ما يدل عليه، بل ظاهرها أن محل استحبابه حال عدم ذلك، واحتمال ~~استفادته من نحو قول الصادق (عليه السلام) (1): " الطهر على الطهر عشر ~~حسنات " ونحوه، بتقريب أن إطلاق لفظ الطهر عليه مجاز لمناسبة أنه يتفق فيه ~~ذلك كما ترى، بل شك في شك، فلا يلتفت إليه، كما أنه لا يلتفت إلى ما تقدم ~~من احتمال كون وجهه أنه من الشك بعد الفراغ، لأنه مع أن ظاهر القائلين ~~خلافه ممنوع، لظهور أدلته فيما إذا كان طرفا الشك وجودا وعدما بحتا لا عدما ~~خاصا، لا أقل من الشك في ذلك، فيبقى القاعدة لا معارض لها. # ومما يرشد إليه ذكرهم في باب الصلاة وجوب الإعادة على من اعتقد ترك ~~سجدتين لا يعلم أنهما من ركعة أو ركعتين، وكذا فيما إذا دار الأمر المقطوع ~~بتركه بين الركن وغيره، فتأمل. ومثلهما ما أشار إليه المصنف في المعتبر في ~~تقييده السابق من أن نية التجديدية للصلاة تقوم مقام نية الاستباحة، ~~لاقتضائها حصول منع قبله، وهو مفقود هنا، وفرق واضح بين ما نحن فيه وبين ما ~~تقدم سابقا من احتمال الاجتزاء ms00736 بنية ما كانت الطهارة شرطا في كماله وإن لم ~~تكن شرطا في صحته كما في قراءة القرآن ونحوها، لأن رفع الحدث شرط في ~~الكمال، فنيته يمكن الاكتفاء بها، لما فيه من التلازم، وأما هنا فليس كذلك، ~~إذ لا مدخلية لرفع الحدث في هذا الكمال، فظهر لك من ذلك كله أن الأقوى بناء ~~على شرطية الاستباحة وجوب الإعادة، نعم يتم فيما لو غفل عن الوضوء الأول ثم ~~توضأ ثانيا بنية الاستباحة ثم ظهر له فساد إحدى الطهارتين، لكنه خارج عما ~~نحن فيه، لأن الفرض نية التجديد. # PageV02P371 # وإن كان الثاني أي لم نقل باشتراط الاستباحة لكن مع القول باشتراط نية ~~الوجه من الوجوب والندب فالظاهر عدم وجوب الإعادة حيث يتفق الوضوءات في ~~الوجه من غير إشكال يعرف فيه عندهم، وكان وجهه أنه مع تبين فساد الأولى تقع ~~الثانية صحيحة لوجود المقتضي وارتفاع المانع، ونية التجديدية غير منافية، ~~لكونها من الأوصاف الخارجية بمعنى أنه إن صادفت صحة الوضوء الأول كانت ~~تجديدا، إلا فلا، بل تقع ابتدائية، وأما مع اختلافهما في الوجه فقد أطلق ~~بعضهم عدم الاكتفاء، والظاهر أنه قد يتفق حصوله في بعض الصور، كما لو توضأ ~~بنية الوجوب لمكان حصول غاية مشروطة بها، كنذر المس حينئذ في وقت خاص ثم ~~مضى وجوب ذلك فجدد ندبا، فإنه حينئذ يكتفي به لو ظهر فساد الأول، لأنه من ~~قبيل المندوبين حينئذ، وكذا لو توضأ ندبا قبل حصول المشروط بالطهارة ثم جدد ~~وجوبا لمكان النذر ونحوه بعد حصول المشروط بالطهارة، فإنه يكتفي به لو ظهر ~~فساد الأولى، لأنه من قبيل الواجبين حينئذ كما هو واضح، فتأمل جيدا. وأما ~~في غير هذه الصور الأربع فيجب إعادة الوضوء، والحاصل أن المدار على اجتماع ~~الشرائط من نية القربة والوجه فقط. # (ولو صلى بكل واحدة من الطهارتين صلاة) أو أزيد (أعاد) ما صلاه (بالأولى) ~~فقط دون ما صلاه بالثانية (بناء على الأول) من الاجتزاء بالتجديدي لو ظهر ~~فساد الأولى، أو يجب أن يعيد ما صلاه بهما بناء على الثاني من ms00737 عدم ~~الاجتزاء، لعدم حصول الفراغ اليقيني لاحتمال كون المتروك من الأولى ولا ~~تكفي الثانية كما هو المفروض، نعم لقائل أن يقول هنا وفيما تقدم أن المراد ~~بإعادة الصلاة إنما هي في الوقت، وأما خارج الوقت فيشكل وجوب القضاء، لأن ~~المختار أنه بفرض جديد، ودعوى شموله للمقام ممنوع، لكونه معلقا على الفوات ~~الذي لم يعلم تحققه هنا، لاحتمال كون المتروك في الطهارة الثانية، فتقع ~~الصلاة صحيحة، ومنه ينقدح عدم وجوب القضاء أيضا على من تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة ثم غفل عن ذلك فصلى ولم يذكر حتى خرج الوقت، لعدم PageV02P372 # العلم بالفوات أيضا، نعم يتجه فيهما معا إيجاب إعادة الطهارة مطلقا، ~~وإعادة الصلاة في الوقت دون القضاء، وكذلك في من تيقن الطهارة والحدث وشك ~~في السابق وفرض غفلته عن ذلك فصلى من غير وضوء ولم يذكر حتى خرج الوقت، ~~فإنه لا يجب القضاء، لعدم العلم بالفوات حينئذ، لكن يمكن الفرق بين الصورة ~~الأخيرة وبين ما تقدمها بالتزام تسليم ذلك فيها دونهما لمكان استصحاب الحدث ~~في الأولين الذي بسببه يحصل الفوات فيشمله حينئذ عموم قوله (عليه السلام): ~~(من فاتته) إذ المراد به أعم من الشرعي والواقعي بخلافهما، إذ مع تعارض ~~اليقينين لا استصحاب، والوجوب في الوقت إنما كان لتحصيل اليقين بالبراءة ~~اليقينية الذي لا يصلح جريانه في خارج الوقت، وقد يقال: إنه يمكن تنقيح ~~الفوات باستصحاب عدم الاتيان بالمكلف به، اللهم إلا أن يلتزم أن الاستصحاب ~~وإن قلنا به لكنه لا يتحقق به اسم الفوات، وهو جار في الصور الثلاثة، فتأمل ~~جيدا. # ثم اعلم أنه ربما ظهر من العلامة في المنتهى الفرق بين هذه المسألة ~~وسابقتها، فإنه بعد أن حكم في الأولى بوجوب إعادة الصلاة بناء على اشتراط ~~الاستباحة وعدمه على تقدير العدم، وحكم في الثانية وهي ما نحن فيه بوجوب ~~إعادة ما صلاه بالطهارة الأولى فقط، بناء على القول بالاكتفاء بنية القربة، ~~ووجوب إعادتهما معا بناء على اشتراط الاستباحة، قال: " وعندي في هذا شك، ~~وهو أنه قد تيقن الطهارة وشك في ms00738 بعض أعضائها بعد الانصراف، لأن الشك إلحاق ~~الترك بالمعين منهما، وهو الشك في ترك أحد الأعضاء الواجبة، فلا يلتفت، وهو ~~قوي " انتهى. قلت: وأنت خبير أن ما ذكره هنا جار في المسألة السابقة أيضا ~~حرفا بحرف، ومن هنا لم يفرق ابن طاووس في هذا التخريج بين الصورتين كما نقل ~~عنه، واستوجهه الشهيد في البيان، قلت: هو لا يخلو من وجه وإن كان الأولى ~~خلافه، لما عرفته سابقا من ظهور أدلة الشك بعد الفراغ في غيره، لا أقل من ~~الشك في ذلك، على أن الظاهر أن ذلك من قبيل الشبهة المحصورة، فإن اليقين ~~بالاجمال يرفع الاستصحاب في كل منهما، إذ ترجيح PageV02P373 # أحدهما ترجيح بلا مرجح، وإجراء الحكم فيهما معا مناف لمقتضى اليقين، فوجب ~~اجتنابهما معا، فلا يحكم حينئذ بالصحة في كل منهما، نعم لقائل أن يقول: إنه ~~يشكل الحكم بوجوب إعادة الصلاة كما يظهر الاتفاق عليه هنا في الجملة، وذلك ~~لأنه إن لم يكن هذا أولى ممن تيقن الحدث وشك في الطهارة فلا أقل من ~~المساواة له، وقد تقدم لك سابقا عدم وجوب إعادة الصلاة عليه لو حدث له الشك ~~بعد الفراغ من الصلاة، بل قد عرفت أن فيه احتمال عدم وجوب إعادة الوضوء ~~أيضا، بل قد ظهر من بعضهم اختياره، فيمكن حينئذ القول هنا بعدم وجوب إعادة ~~الصلاة وإن قلنا بوجوب إعادة الطهارة، ولعل اتفاقهم هنا على هذا الحكم بحسب ~~الظاهر يشعر بعدم البناء على تلك القاعدة، وهي عدم الالتفات إلى الشك في ~~الشرائط بعد فعل مشروطها، اللهم إلا أن يحمل كلامهم هنا على ما إذا علم ~~تقدم سبب الشك على فعل المشروط بها وإن لم يحصل الشك سابقا فعلا، لكنه بعد ~~تسليم الحكم فيه لا يخلو حمل كلامهم عليه من بعد، فتأمل. # (ولو) تيقن أنه (أحدث عقيب طهارة منهما ولم يعلمها بعينها) فلا يدري أنها ~~طهارة الصلاة الأولى أو الثانية (أعاد الصلاتين إن اختلفتا عددا) في الوقت ~~وفي خارج الوقت بلا خلاف أجده فيه، بل هو مجمع عليه، ويشير ms00739 إليه الأمر (1) ~~لناسي الفريضة الغير المعينة بقضاء ثلاث صبح ومغرب وأربع، تحصيلا ليقين ~~البراءة، للقطع بفساد إحدى الصلاتين، فيجب إعادتها وقضاؤها، ولا يتم ذلك ~~إلا بفعلهما معا فيجب، واحتمال عدم الالتفات إلى كل منهما لأصالة الصحة ~~فيه، وكونه شكا بعد الفراغ مما لا ينبغي أن يصغى إليه بعد حصول القطع بفساد ~~واحدة منهما، أو شغل الذمة بها كاحتمال القول بالسقوط لعدم إمكان الجزم ~~بالمكلف به الذي هو شرط في صحة العبادة، فينعدم المشروط بانعدامه، فإنه مع ~~أنه مخالف للاجماع هنا يمكن تطرق المنع إلى شرطية ذلك على الاطلاق، بل ~~المعلوم منه مع إمكانه، على أن أدلة الاحتياط تكفي في صحته، # PageV02P374 # وإلا لا نسد هذا الباب في كثير من محاله كما هو واضح، كاحتمال القول ~~بالتخيير بالنسبة إلى كل واحدة منهما، إذ هو تقول على الشارع بما لا يرضى ~~به. # (وإن لم يختلفا عددا فصلاة واحدة ينوي بها ما في ذمته) كما هو الأشهر، بل ~~عليه عامة من تأخر، خلافا للشيخ في المبسوط وابني إدريس وسعيد في السرائر ~~والجامع وعن القاضي وأبي الصلاح وابن زهرة فالتعدد، للمرسل (1) المنجبر ~~بالشهرة بين الأصحاب عن الصادق (عليه السلام) قال: " من نسي من صلاة يومه ~~واحدة ولم يدر أي صلاة هي صلى ركعتين وثلاثا وأربعا " وهو وإن كان واردا في ~~النسيان لكن الظاهر أن العلة في الجميع واحدة، بل قد يدعى دخول بعض أفراد ~~المسألة فيه، ولمكان إطلاق الرواية خير الأصحاب بين الجهر والاخفات حيث ~~يكون الأمر دائرا بين الجهرية وغيرها، هذا كله إن قلنا إن الأصل يقتضي وجوب ~~التعدد، وإلا فلو أنكرنا ذلك - لمكان أصالة البراءة السالمة عن المعارضة ~~سوى ما يتمسك به الخصم من وجوب اليقين والجزم في الامتثال، ولا يحصل إلا ~~بفعل الجميع المناقش فيه بما قيل من أن ذلك مشترك الالزام، لأنه من أعاد ~~الصلاتين يعلم قطعا بأن إحداهما ليست في ذمته، للجزم بأن الفساد في إحدى ~~الطهارتين، وإنما يقصد الوجوب على تقدير الفساد، ولا أثر لجزمه، والجواب ~~عنهما واحد، وهو ms00740 أن الجزم إنما يعتبر إذا كان ممكنا، وللمكلف إليه طريق، ~~وهو منفي في المسألة - كنا في غنية عن الرواية، لكن لقائل أن يقول: إن ذلك ~~يؤثر في سقوط الجزم بما في الذمة لا بما يوقعه، وفرق واضح بين المقامين، لا ~~يقال: إنه لا دليل على مشروعية التقرب بهذا التعيين للواقع مع التردد بما ~~في الذمة، لأنا نقول يكفي في ذلك أدلة الاحتياط، لكون مبناها الجزم بالواقع ~~لاحتمال المصادفة لما في الذمة، ومن هنا يظهر لك أن الأصل يقتضي إيجاب ~~التعدد، وعلى القول بالأول فهل الاطلاق رخصة أو عزيمة؟ وجهان، أقواهما ~~الأول، إذ الاكتفاء بالأول يقضي بالثاني بطريق # PageV02P375 # أولى، فتأمل جيدا. ولا فرق فيما ذكرنا من الحكم بين المسافر والحاضر، كما ~~هو واضح. # (ولو صلى الخمس) فرائض (بخمس طهارات) مثلا (ثم تيقن أنه أحدث عقيب إحدى ~~الطهارات أعاد ثلاث فرائض ثلاثا واثنتين وأربع) مرددة بين الظهر والعصر ~~والعشاء إن كان حاضرا، أو ثلاثا واثنتين مرددة بين الصبح والظهر والعصر ~~والعشاء إن كان مسافرا لما تقدم، (وقيل) كما عرفته من الشيخ ومن تابعه ~~(يعيد خمسا) حاضرا كان أو مسافرا، وقد ظهر لك وجهه، (والأول أشبه) لما عرفت ~~من الرواية المرسلة المنجبرة بعمل الأصحاب سندا أو تعديا عن مدلولها، ولو ~~كان الاخلال من طهارتين وجب إعادة أربع فرائض على المختار ثلاثا واثنتين ~~وأربع مرتين، فإن أراد المحافظة على الترتيب جعل المغرب بينهما، والمسافر ~~يجتزي بثنائيتين بينهما مغرب، وعلى القول بالتعين يجب الاتيان برابعة ثالثة ~~معينا في كل واحدة منها، إلا أنه يجب عليه أيضا الاتيان برابعة العشاء بعد ~~المغرب إن قلنا بوجوب مراعاة الترتيب مع الجهل به، وإذ قد عرفت أن الأقوى ~~كون الاطلاق رخصة لا عزيمة فيجوز حينئذ الاطلاق، فيقتصر على أربعتين، ويجوز ~~التعيين، فلا بد من ثلاث، لكن هل له التعين في بعض والاطلاق في الباقي؟ قال ~~العلامة في القواعد بعد أن ذكر ما ذكرنا من حكم الحاضر والمسافر: " والأقرب ~~جواز إطلاق النية فيهما والتعين، فيأتي بثالثة، ويتخير بين تعيين الظهر ms00741 أو ~~العصر أو العشاء، فيطلق بين الباقيين مراعيا للترتيب، وله الاطلاق الثنائي، ~~فيكتفي بالمرتين " انتهى. قيل وهي من مشكلات عبارة القواعد حتى نقل عن ~~بعضهم تصنيف رسالة فيها، ولعل المراد منها ما ذكرنا من جواز إطلاق النية في ~~إحدى الرباعيتين والتعيين في أخرى. لكن لا بد له أن يأتي حينئذ برباعية ~~ثالثة، لأنه مع تعيين إحدى الرباعيتين يبقى احتمال شغل ذمته بالرباعيتين ~~الأخيرين غير ما عينها، فلا بد أن يأتي بثالثة حينئذ، فإن جعل المعينة ~~الظهر أطلق في الباقيتين بين الباقيتين، PageV02P376 # وهكذا مع مراعاة الترتيب إن قلنا بوجوبه، لكن قد يقال: إنه متعبة من غير ~~فائدة، إذ مع الاتيان بالمطلقتين والثالثة المعينة لا فرق حينئذ بينه وبين ~~التزام التعيين في الجمع، لمكان الاكتفاء بهذا المقدار أيضا، ثم إنه إذا ~~كان يأتي بالمطلقتين فهي قائمة مقام المعينة، فما الفائدة في فعلها، ~~واحتمال تقليل أفراد المطلق شئ خال عن الفائدة، فتأمل جيدا. # تم الجزء الثاني من العبادات بعون الله الموفق للسعادات ويتلوه الجزء ~~الثالث في الأغسال إن شاء الله الخالق المتعال إلى هنا تم الجزء الثاني من ~~كتاب جواهر الكلام وقد بذلنا غاية الجهد في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف قدس روحه الشريف ويتلوه الجزء الثالث في ~~الأغسال إن شاء الله تعالى قريبا. # عباس القوچاني PageV02P377 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثالث قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي ناشر: دار الكتب الاسلامية ~~PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين وإذ قد فرغ من الوضوء شرع في البحث عن الغسل فقال: # (وأما الغسل) فهو بالضم في الأصل اسم مصدر ثم نقل في العرف الشرعي على ~~الأقوى فيه وفي نظائره إلى أفعال خاصة تقف عليها إن شاء الله للصحيح منها، ~~أو للأعم منها ومن الفاسد فسادا ms00742 لا ينتفي الاسم عرفا بانتفائه من غير فرق ~~بين الشرائط والأجزاء، أو مع اختصاص الفساد من جهة الأول خاصة، وقد فرغنا ~~من تحرير ذلك كله في غير هذا المقام وكيف كان (ففيه الواجب والمندوب، ~~فالواجب ستة أغسال، غسل الجنابة والحيض والاستحاضة التي تثقب الكرسف ~~والنفاس ومس الأموات من الناس قبل تغسيلهم وبعد بردهم وغسل الأموات) بلا ~~خلاف أجده في شئ منها سوى غسل المس، فعن المرتضى القول باستحبابه، وستعرف ~~ضعفة مما يأتي إن شاء الله وإن لم يذكره المصنف في فصل مستقل، وممن نص على ~~وجوبه هنا من القدماء الشيخان والقاضي وابن زهرة وسلار وأبو الصلاح وابنا ~~إدريس وسعيد، وقد نفى الخلاف عنه بعضهم إلا من المرتضى، بل في الغنية ~~الاجماع عليه، وأما الخمسة فلا إشكال في وجوبها، ويدل عليها - مضافا إلى ~~الكتاب في غسل الجنابة والحيض على بعض الوجوه - الاجماع محصلا منقولا، ~~والأخبار التي كادت تكون متواترة، بل هي كذلك في كثير منها، بل لعل وجوبها ~~PageV03P002 # بعد من الضروريات في غير غسل الاستحاضة، ويظهر من المتن أنه لا واجب ~~غيرها، وهو كذلك على الأصح، خلافا لسلار في المراسم، فزاد غسل من تعمد ترك ~~صلاة الكسوف وقد انكسف القرص كله، وستعرف ضعفه فيما يأتي، كضعف غيره من ~~إيجاب غسل من سعى إلى مصلوب عامدا بعد ثلاثة أيام وغيره، كما يظهر لك ذلك ~~كله إن شاء الله في الأغسال المندوبة. # (وبيان ذلك) أي الأغسال الواجبة (في خمسة فصول) بترك ذكر فصل مستقل لغسل ~~مس الميت. # (الأول في الجنابة) وهي في اللغة كما قيل البعد، وشرعا ما يوجب البعد عن ~~أحكام الطاهرين من الانزال أو الجماع الموجب للغسل، ولعل الأقوى ثبوت النقل ~~الشرعي فيها للحالة المترتبة على السببين المتقدمين، (و) ينحصر (النظر) في ~~البحث فيها في أمور ثلاثة: # (في السبب والحكم والغسل، أما سبب الجنابة فأمران) لا ثالث لهما (الانزال ~~إذا علم أن الخارج مني) بلا خلاف أجده فيه، بل حكى الاجماع عليه جماعة ~~حكاية تقرب إلى التواتر كالسنة من غير فرق ms00743 بين مقارنته الشهوة والدفق ~~والفتور وعدمها، ولا بين الرجل والامرأة كما صرح بهذا الاطلاق جماعة حاكين ~~عليه الاجماع، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه من المسلمين، سوى ما ~~ينقل عن أبي حنيفة من اعتبار مقارنة الشهوة والتلذذ في وجوب الغسل، وهو ~~ضعيف جدا، كالمنقول عن ظاهر الصدوق في المقنع، حيث قال: وإذا احتلمت المرأة ~~فأنزلت فليس عليها غسل، وروي أن عليها الغسل إذا أنزلت، ولعله لما تسمعه من ~~بعض الأخبار (1) مع احتمال أن يريد إذا احتلمت من دون إنزال أو من دون علم ~~بكون الخارج منيا أو نحو ذلك. # PageV03P003 # ومن هنا ظهر لك أن ما يوجد في بعض كتب أصحابنا من تقييد سبب الجنابة ~~بإنزال الماء الدافق كما في المقنعة والمبسوط وكافي أبي الصلاح والمراسم ~~والوسيلة وعن جمل السيد محمول على الغالب، فلا يعتبر المفهوم فيها، بل ~~الظاهر منها جميعا إرادة المني، أو يراد منها حيث لا يقطع بكونه مني بدون ~~ذلك، لما قد عرفت من كون الحكم مجمعاعليه عندنا، وأخبارنا به كادت تكون ~~متواترة، كما أنه يجب حمل بعض الأخبار الدالة على اشتراط جنابة المرأة ~~بخروج المني عن شهوة على ما تقدم أو غيره من الوجوه، كخبر إسماعيل بن سعد ~~الأشعري (1) عن الرضا (عليه السلام) قال: (إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل) ~~وخبر محمد بن الفضيل (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: (إذا جاءتها ~~الشهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل " ونحوهما غير هما، خصوصا مع ظهور ~~جميعها في إرادة التميز بذلك، كما يشعر به وقوعه عقيب السؤال من الراوي في ~~أكثرها عن وقوع الماء منها بعد الملاعبة ونحوها مما يقتضي في الغالب خروج ~~المذي، فكان الشرط حينئذ لتمييز الخارج منها أنه مني أو لا، فتأمل. # نعم في جملة من الأخبار التي هي صحيحة السند ما يدل على عدم وجوب الغسل ~~مع خروج المني (منها) خبر عمر بن يزيد (3) قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): " الذي يضع ذكره على فرج المرأة فيمني عليها غسل؟ فقال: إن أصابها ms00744 ~~من الماء شئ فلتغسله، وليس عليها شئ إلا أن يدخله، قلت: فإن أمنت هي ولم ~~يدخله قال ليس عليها الغسل " و (منها) خبره الآخر (4) قال: " اغتسلت يوم ~~الجمعة بالمدينة، ولبست ثيابي، وتطيبت، فمرت بي وصيفة، ففخذت لها، فأمذيت ~~أنا وأمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن # PageV03P004 # ذلك، فقال: ليس عليك وضوء ولا عليها غسل " و (منها) خبر ابن أذينة (1) ~~قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء ~~الأعظم، قال: # ليس عليها غسل " ومثله غيره، بل في بعض الروايات ما يدل على كون الحكم ~~بذلك أي عدم وجوب الغسل بخروج المني منها يقظة معروف مشهور، كما يشعر به ~~السؤال عن وجه ذلك في صحيح ابن مسلم (2) قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): # " كيف جعل على المرأة إذا رأت في النوم أن الرجل يجامعها في فرجها الغسل، ~~ولم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة وأمنت؟ قال: لأنها ~~رأت في منامها أن الرجل يجامعها في فرجها، فوجب عليها الغسل، والآخر إنما ~~جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل، لأنه لم يدخله، ولو كان أدخله في ~~اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن " مع ما في خبر عبيد بن زرارة (3) ~~من بيان العلة في عدم وجوب الغسل على المرأة قال: قلت له: " هل على المرأة ~~غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل؟ # قال: لا، وأيكم يرضى أن يرى أو يصبر على ذلك أن يرى ابنته أو أخته أو ~~زوجته أو أحدا من قرابته قائمة تغتسل، فيقول مالك، فتقول احتلمت وليس لها ~~بعل، ثم قال: لا ليس عليهن ذلك، وقد وضع ذلك عليكم، قال الله تعالى: (وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا) ولم يقل ذلك لهن ". # وحيث كانت هذه الأخبار مخالفة للمجمع عليه بين الأصحاب، بل قيل بين ~~المسلمين، ومعارضة للأخبار الأخر التي كادت تكون متواترة وجب طرحها أو ~~تأويلها إما باشتباه كون الخارج منيا، أو الحمل على أنها رأت في النوم ms00745 أنها ~~أنزلت فلما انتبهت لم تجد شيئا كما هو ممكن في بعضها، أو أنها أحست بانتقال ~~المني عن محله إلى موضع # PageV03P005 # آخر ولم يخرج منه شئ، فإن مني المرأة قل ما يخرج من فرجها، لأنه يستقر في ~~رحمها، أو يراد بالمني المذي، أو غير ذلك، واحتمل في الوسائل حملها على ~~التقية لموافقتها لبعض مذاهب العامة، وفيه أنه مناف لما نقله المصنف في ~~المعتبر والعلامة في المنتهى وغيرهما من كون الحكم مجمعا عليه بين ~~المسلمين، لكن يؤيده اشتمال متنها على ما يشعر به كالتعليل المجازي في حديث ~~ابن مسلم، والاستدلال الظاهري الاقناعي في خبر عبيد ابن زرارة وغيره. # نعم قد يتجه حملها على التقية بناء على ما ذهب إليه بعض المتأخرين من ~~أصحابنا من عدم اشتراط وجود المخالف في ذلك، أو يكفي احتمال وجوده، وقد ~~كانت مذاهبهم في زمن الأئمة (عليهم السلام) منتشرة جدا لا انضباط لها، وحصر ~~مذاهبهم في الأربعة إنما كان حادثا في سنة الستمائة كما قيل، ولعل الوجه في ~~هذه الأخبار إرادة إخفاء هذا الحكم عن النساء كي لا يتخذنه علة، كما أشارت ~~إليه بعض الأخبار الدالة على وجوب الغسل عليهن، كما في صحيح أديم بن الحر ~~(1) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن المرأة ترى في منامها ما ~~يرى الرجل عليها غسل؟ قال: نعم، ولا تحدثوهن بذلك فيتخذنه علة " ولعل هذه ~~الرواية التي أشار إليها الكليني في الكافي حيث قال بعد ذكر رواية عبد الله ~~بن سنان الدالة على وجوب الغسل عند الانزال في النوم: # " وفي رواية أخرى قال: عليها غسل ولكن لا تحدثوهن بذلك فيتخذنه علة " ~~انتهى. # ومن المحتمل العمل بهذه الرواية لمكان صحتها وموافقتها للاعتبار، فيحرم ~~حينئذ تحديثهن بذلك، ويخص بها ما دل على تعليم الجاهل بالحكم، لكنه بعيد ~~جدا. نعم يحتمل تنزيلها على كراهة التحديث بذلك لهن قبل أن يسألن ويبتلين ~~به خوفا من المحذور المتقدم، ولم أعثر على من تعرض لما دل عليه هذا الخبر ~~من هذا الحكم في كلام أحد # PageV03P006 # من ms00746 أصحابنا المتقدمين، فتأمل. # ثم إنه لا ريب ولا إشكال كما هو ظاهر النص والفتوى في أن وجوب الغسل معلق ~~على خروج المني إلى خارج الجسد لا مجرد الانتقال من محله وإن لم يخرج، لكن ~~هل المدار على الخروج من الموضع المعتاد على ما هو المشهور في الحدث ~~الأصغر، وهو خيرة العلامة في القواعد وولده في الايضاح والشهيد في الذكرى ~~والمحقق الثاني وغيرهم من متأخري المتأخرين للأصل، مع تنزيل المطلقات على ~~المتعارف المعتاد، أو على مطلق الخروج من غير فرق بين الاعتياد وانسداد ~~الطبيعي وعدمهما؟ ولعله الظاهر من المصنف وغيره ممن أطلق كاطلاقه، وتنزيله ~~على ما في الحدث الأصغر بعيد، وهو المنقول عن المنتهى والتذكرة ونهاية ~~الإحكام، والموجود في الأول لو خرج المني من ثقبة في الإحليل غير المعتاد ~~أو في خصيته أو في صلبه فالأقرب الوجوب، ونحوه عن نهاية الإحكام، وفي ~~التذكرة " لو خرج المني من ثقبة الذكر أو الأنثيين وجب الغسل " انتهى. وهي ~~كما ترى لا إطلاق فيها يقتضي شمول ما فوق الصلب، ولعله من هنا قال المحقق ~~الثاني: # أنه لو خرج من غير الثلاثة المذكورة في المنتهى فاعتبار الاعتياد حقيق ~~بأن يكون مقطوعا به، قلت: ولعل الوجه خلافه، وذلك لاشتراك الدليل بالنسبة ~~للمجموع، وهو الاطلاقات كقوله (صلى الله عليه وآله) (1): " إنما الماء من ~~الماء " ونحوه، إذ لا تفاوت في شمولها لما تحت الصلب وما فوقه، وكيف يكون ~~حقيقا بالقطع مع أنك قد عرفت قوة القول بنقض الخارج مطلقا في الحدث الأصغر ~~من غير فرق بين الخارج من تحت المعدة وفوقها، مع كثرة الأخبار (2) الدالة ~~هناك على تقييد الناقض بكونه الخارج من الذكر والدبر وطرفيك الذين أنعم ~~الله بهما عليك ونحو ذلك، وقلتها هنا، # PageV03P007 # فيكون المقام أولى حينئذ. # ومن التأمل فيما تقدم هناك يظهر لك قوة القول الثاني هنا، وضعف ما تمسكوا ~~به للأول من انصراف المطلقات إلى المتعارف المعهود، بل لعل التأمل يقضي بأن ~~المسألة في المقام كمسألة الحدث الأصغر، فيجري فيها حينئذ من الاحتمالات ما ~~يجري هناك ms00747 لاتحاد المدرك فيهما، فيحتمل القول بالنقض مطلقا، والعدم مطلقا، ~~والتفصيل بالاعتياد وعدمه، والتفصيل بما دون الصلب وفوقه، كالتفصيل بما تحت ~~المعدة وفوقها، لكنه قد يظهر من كلام جملة من الأصحاب في المقامين حصول ~~الفرق بينهما، والظاهر خلافه، وطريق الاحتياط غير خفي، وحكم الخنثى المشكل ~~يظهر مما تقدم، فلا يحكم بجنابتها إلا بالخروج من الفرجين، أو من أحدهما مع ~~الاعتياد على القول الأول، بخلاف الثاني، فإنه يحكم بجنابتها بمجرد الخروج ~~من أحدهما وإن لم يحصل الاعتياد، وحكم الممسوح كذلك على الظاهر، وفيه تأمل. # (فإن حصل ما يشتبه) به المني فإن كان صحيحا (وكان) الخارج (دافقا يقارنه ~~الشهوة) واللذة (وفتور الجسد) أي انكساره جرى عليه حكم الجنب، فيحرم حينئذ ~~عليه قراءة العزائم ودخول المساجد و (وجب) عليه (الغسل) وغير ذلك من ~~الأحكام وإن لم يحصل له القطع من ملاحظتها بكونه منيا، لما ستعرفه من ~~الأدلة، وبها يحكم على ما دل (1) على عدم نقض يقين الطهارة إلا بيقين ~~الحدث، وظاهر المصنف اشتراط وجود الثلاثة، فلا يكفي الاعتبار بواحد، كما هو ~~صريح بعض متأخري المتأخرين وظاهر المعتبر والتحرير والمنتهى والإرشاد ~~ونهاية الإحكام، وربما ظهر من بعضهم اعتبار كون رائحته كرائحة الطلع ~~والعجين رطبا وبياض البيض جافا مع الأوصاف السابقة، ويظهر من العلامة في ~~القواعد الاكتفاء بالدفق والشهوة، ومن النافع الاكتفاء # PageV03P008 # بالدفق وفتور البدن، وظاهر الوسيلة وعن النهاية اعتبار الدفق خاصة، وفي ~~كشف اللثام أنه قد يظهر ذلك من المبسوط والاقتصاد والمصباح ومختصره، وجمل ~~العلم والعمل والعقود والمقنعة والتبيان والمراسم والكافي والاصباح ومجمع ~~البيان وروض الجنان وأحكام الراوندي. # قلت: وكأنه فهم ذلك من قولهم في سبب الجنابة إنزال الماء الدافق، وإلا ~~فلم يتعرض في بعض ما حضرني ممن نقل عنهم كالمبسوط والمراسم وغيرها لمسألة ~~التمييز بذلك عند الاشتباه، لكن لعل التأمل يقضي بأنه لا ظهور لتلك العبارة ~~فيما ذكر، وصريح المحقق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني في الروض ~~والمسالك الاكتفاء بحصول واحد من الأوصاف الثلاثة، بل في الأولين الاكتفاء ~~بالرائحة فقط مع نفي الخلاف ms00748 عنها في جامع المقاصد، فصار الحاصل من جميع ما ~~تقدم هو إما اعتبار الثلاثة معا، أو الأربعة، أو الدفق والشهوة، أو الدفق ~~وفتور البدن، أو الدفق خاصة أو يكتفى بواحد من الثلاثة أو الأربعة، فتنتهي ~~حينئذ إلى سبعة أقوال، نعم يمكن إرجاع القول بالاكتفاء بالاثنين من الدفق ~~والشهوة أو الدفق والفتور إلى شئ واحد، لتلازم الشهوة والفتور، وكذا العكس، ~~فحينئذ يرجعان إلى اعتبار الثلاثة. فتكون الأقوال خمسة حينئذ، ولعل ما في ~~الجامع لابن سعيد يكون سادسا، لأنه قال: وعلامة مني الرجل بياضه وثخانته ~~وريحه ريح الطلع والبيض جافا، وقد يخرج رقيقا أصفر كمني المرأة. # ثم إنه لا خلاف على الظاهر كما قيل في الرجوع إلى هذه العلامات عند ~~الاشتباه وإن لم تفده يقينا بكونه منيا، بل ربما يظهر من بعض المتأخرين ~~استظهار الاتفاق عليه من الأصحاب، ولعله لأنه لم يستظهر الخلاف من بعض ~~قدماء الأصحاب حيث إنهم علقوا الحكم على خروج المني مع عدم ذكرهم الرجوع ~~إلى هذه العلامات عند الاشتباه، كما أنه لم أعثر على من استظهر ذلك من أحد ~~منهم ولا من نقل خلافا فيه، لكن قد يظهر للمتأمل في عبارة السرائر عدم ~~اعتبار هذه، بل المدار على العلم بكونه منيا حيث PageV03P009 # أنه أنكر على الشيخ اكتفاءه بالشهوة بالنسبة للمريض قائلا ما حاصله أن ~~المدار على المني فلا فرق بين الصحيح والمريض في ذلك، إلا أني لم أعرف أحدا ~~نقل خلافه في المقام. # وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ذلك صحيحة علي بن جعفر (1) عن أخيه (عليهما ~~السلام) قال: سألته " عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج المني فما ~~عليه؟ # قال: إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شئ ~~لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس " وهي كما أنها دلت على أصل الاعتبار بهذه ~~العلامات دلت على ما استظهرناه من المصنف وما تقدم من كون المعتبر اجتماع ~~الثلاثة، لا يقال: # أن ظاهر هذه الرواية غير معمول به بين الأصحاب، وذلك لدلالتها على ms00749 اشتراط ~~هذه الأمور مع كون الخارج منيا، وقد عرفت أنه ممن لا يقول به أحد من ~~الشيعة، لأنا نقول: أما أولا فالمنقول عن كتاب علي بن جعفر روايته بدل ~~المني الشئ، فالظاهر حينئذ أنه اشتباه من النساخ، وثانيا لعل السائل بنى ~~ذلك أي كونه منيا على الظن، فجاء الجواب مفصلا للحكم رافعا للوهم، أو يراد ~~أنه إذا اشتبه على الانسان فاعتقد أنه مني فإنه يعتبره بوجود الصفات، وعلى ~~كل حال فصرفه عن هذا الظاهر لمكان الاجماع لا يقدح في أصل الاستدلال بها ~~على اعتبار الصفات للمشتبه كما هو واضح، لا يقال: إن قوله (عليه السلام) في ~~آخر الحديث: " وإن كان إنما هو شئ " إلى آخره ينافي ما ذكرته من الاستدلال ~~بها، على أن نفي الواحدة تكفي في نفي الحكم بالجنابة، لظهورها في اشتراط ~~نفي الجنابة بنفي الفترة والشهوة معا، بل لعل مقتضى مفهومها حينئذ ثبوت ~~الجنابة بحصول أحد الوصفين، فتكون معارضة لمدلول صدرها، لأنا نقول: قد يدعى ~~التلازم بين الشهوة والفترة، فلا يكون عطف قوله ولا شهوة مفيدا فائدة ~~جديدة، إذ انتفاء الفترة يستلزم انتفاء الشهوة، وأيضا فالمنساق إلى الذهن ~~من الروايات أن المذكور أخيرا إنما هو بعض # PageV03P010 # ما يقتضيه مفهوم الشرط الأول، وليس بشرط مستقل يلحظ مفهومه ومنطوقه كما ~~هو واضح، كل ذا مع موافقة مقتضى الصدر للأصل، وهو حجة ثانية لهذا المذهب إذ ~~هو يقتضي أن الشك في الحدث ليس حدثا، فيقتصر في الخروج عن هذا الأصل على ~~محل اليقين، وهو مع اجتماع الثلاثة بل والأربعة إلا أنه لما لم نعثر على ~~اعتبار الوصف الرابع وهو الرائحة المذكورة في شئ من الأخبار بل ظاهر هذه ~~الرواية وغيرها عدمه قوي الظن بعدم مدخليته ومنه تعرف ضعف القول به منضما ~~ومنفردا، ومن العجيب ما سمعته من جامع المقاصد من نفي الخلاف في الاعتماد ~~عليها لو حصلت منفردة، وبما ذكرناه مع ما تسمع يظهر لك قوة القول بكون ~~الثلاثة خاصة مركبة بالنسبة إلى صحيح المزاج، وأما ما ذكره في جامع المقاصد ms00750 ~~وغيره من الاكتفاء بأحد الثلاثة أو الأربعة فلا أعرف له مستندا، وأقصى ما ~~ذكر هو في توجيهه أنها صفات متلازمة إلا لعارض كمرض ونحوه، فوجود بعضها ~~حينئذ كاف، وكذلك غيره ممن وافقه، فإنه قال: إنها متلازمة غالبا، وإلا فلو ~~فرض انفكاكها فالواحد منها كاف في ذلك، فيه أنه مصادرة مع فرض تجويز ~~الانفكاك، وخال عن الدليل مع فرض عدمه، بل ظاهر الصحيحة المتقدمة وغيرها ~~خلافه، منها الأخبار التي فصلت بين المريض والصحيح كصحيحة ابن أبي يعفور ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: " الرجل يرى في المنام ويجد ~~الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا، ثم يمكث الهوين بعد فيخرج، قال: إن كان ~~مريضا فليغتسل، وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه، قلت فما الفرق بينهما؟ قال: ~~لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قوية وإن كان مريضا لم يجئ إلا ~~بعد " ويقرب منه غيره، وهو كما أنه دال على انفكاكها بالنسبة للصحيح كذلك ~~دال على نفي الحكم # PageV03P011 # بالجنابة مع نفي الدفق خاصة، وهو أيضا مما يؤيد ما ذكرنا. # فظهر لك بذلك كله ضعف القول بالاكتفاء بواحد منها، كما أن الظاهر ضعف ~~القول باعتبار الدفق خاصة، إذ ليس في الأدلة ما يدل على أنه يحكم بالجنابة ~~بمجرده، بل قد عرفت أن فيها ما يخالفه، وأما الاستدلال عليه بقوله تعالى ~~(1): (خلق من ماء دافق) فضعيف، إذ لا دلالة فيه، على أن لا دافق غيره مما ~~يخرج من الذكر حتى يكون وجوده دليلا على كونه منيا، وأما ما سمعته من ~~العلامة في القواعد والمصنف في النافع فقد عرفت أن الظاهر رجوعهما إلى ~~اعتبار الثلاث، لمكان تلازم الشهوة للفتور وبالعكس، ومع فرض العدم فهما ~~محجوجان بما سمعت. لا يقال: إن المني من الموضوعات التي يكتفى فيها بالظن ~~ولا ريب في حصوله بواحد من الصفات الثلاثة، بل وبالرائحة أيضا، ونحو ذلك. ~~لأنا نقول فرق واضح بين تحقق الموضوع وبين معنى الموضوع، وأقصى ما يكتفى ~~بالظن إنما هو في الثاني دون الأول. # ومما تقدم ظهر ms00751 لك وجه قول المصنف (ولو كان مريضا كفت الشهوة وفتور الجسد ~~في وجوبه) مع عدم الخلاف فيه فيما أجد، ولعله لما سمعته من صحيح ابن أبي ~~يعفور مضافا إلى الحسن كالصحيح عن زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) على ~~ما رواه الصدوق في العلل حكاه في الوسائل قال: " إذا كنت مريضا فأصابتك ~~شهوة فإنه ربما كان هو الدافق، لكنه يجئ مجيئا ضعيفا ليس له قوة، لمكان ~~مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا، فاغتسل منه " وصحيحة معاوية بن عمار (3) ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد ~~بللا قليلا، قال: ليس بشئ إلا أن يكون مريضا، فإنه يضعف، فعليه الغسل " بل ~~في خبر محمد بن مسلم (4) # PageV03P012 # وجوب الغسل على المريض بالجنابة بمجرد الشهوة واللذة في حال النوم وإن لم ~~يجد شيئا، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): " رجل رأى في منامه فوجد ~~اللذة والشهوة، ثم قام فلم ير في ثوبه شيئا فقال: إن كان مريضا فعليه ~~الغسل، وإن كان صحيحا فلا شئ عليه " لكنه قال في الحدائق: إنه لم يذهب إلى ~~ذلك ذاهب من الأصحاب ولم يرد به خبر آخر في الباب. بل ربما دلت الأخبار على ~~خلافه، قلت: وهو كما قال، فوجب حمل الرواية على ضرب من التأويل إما بأنه لم ~~يجد على ثوبه وإن رأى في رأس ذكره شيئا أو غير ذلك، أو طرحها. # (ولو تجرد عن الشهوة والدفق مع اشتباهه لم يجب) وهل المرأة كالرجل فيما ~~ذكرنا من الأوصاف كما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها أو لا؟ الأقوى الثاني، ~~لظهور ما سمعته من الصحيحة المتقدمة في الرجل، وحينئذ وعلى الثاني فهل يكفي ~~الشهوة من غير اعتبار غيرها أو أنها لا تلتفت إلى شئ من الأوصاف حتى تعلم ~~أنه مني؟ اختار بعض متأخري المتأخرين الأول، ولعله لما في بعض المعتبرة (1) ~~" إذا جاءت الشهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل " ونحوه غيره، وقد يتأمل ~~في الدلالة على ذلك مع الأصل، ومنه يظهر وجه الثاني حينئذ، فتأمل. # (وإن ms00752 وجد) المكلف (على ثوبه أو جسده منيا) لا بللا لا يعلم كونه منيا ~~(وجب الغسل إذا لم يشركه في الثوب غيره) أي بأن لا يكون مختصا به، فيكون ~~عين ما عبر به في المعتبر والقواعد والإرشاد والتحرير والذكرى والدروس، إلا ~~أنه لم يذكر الجسد في المعتبر والتحرير، ولعله لا خلاف من هذه الجهة بل ~~المقصود التمثيل، ولذا زاد بعضهم الفراش ونحوه، نعم يحتمل ذلك بالنسبة إلى ~~غيرها من العبارات، فوجب التعرض لجملة منها، قال الشيخ في النهاية: " إذا ~~انتبه فرأى على فراشه أو ثوبه منيا ولم يذكر # PageV03P013 # الاحتلام وجب عليه الغسل، فإن قام من موضعه ثم رأى بعد ذلك فإن كان ذلك ~~الثوب أو الفراش مما يستعمله غيره لم يجب عليه غسل، وإن كان مما لا يستعمله ~~غيره وجب عليه الغسل " انتهى. وظاهره اعتبار التفصيل بالاشتراك والاختصاص ~~بعد القيام من موضعه، ومن هنا اعترض عليه ابن إدريس وتبعه عليه جملة ممن ~~تأخر عنه بأنه لا مدخلية للقيام في ذلك وفي المختلف " التحقيق أنه لا تنافي ~~لأن قصد الشيخ وجوب الغسل مع انتفاء الشركة وعدمه مع ثبوتها، وإنما اعتبر ~~هذا التفصيل مع القيام لأنه الغالب ولم يعتبره مع عدم القيام لندوره " ~~انتهى. # قلت وكيف كان فالأمر سهل، إذ على تقدير إرادته ذلك فمرحبا بالوفاق، وإلا ~~كان محجوجا بما تسمع أن شاء الله. نعم ظاهر عبارته اختصاص الحكم في صورة ~~الانتباه من النوم، كما هو ظاهر المصنف في النافع وصريح الفاضل في الرياض ~~وقضية إطلاق كثير من الأصحاب خلافه، وفي المنتهى والتحرير ذكر مسألتين، ~~الأولى لو استيقظ الرائي فوجد المني وجب الغسل، قال: لأنه منه، ولا اعتبار ~~بالعلم بالخروج في وقته، ثم استدل عليه في الأول برواية عامية (1) وموثقة ~~سماعة الآتية، ثم قال: إن سماعة فيه قول إلا أن روايته متقبلة عند الأصحاب، ~~والنظر يؤيدها. # الثانية لو رأى منيا في ثوبه قال: فإن اختص به وجب عليه الغسل، ثم استدل ~~برواية عامية (2) غير الأولى ورواية سماعة أيضا، وعلله بأنه لا يحتمل أن ms00753 ~~يكون من غيره، وفي التذكرة قال: " ولو رأى المني على جسده أو ثوبه وجب ~~الغسل إجماعا لأنه منه وإن لم يذكر الاحتلام، إلى أن قال: ولو رأى في ثوبه ~~المختص منيا وجب عليه الغسل وإن كان قد نزعه ما لم يشك أنه مني آدمي " ~~انتهى. فلعل مقصوده في الكتب الثلاثة # PageV03P014 # من المسألة الأولى أنه حيث يعلم المكلف أن المني خرج منه بهذه النومة ~~مثلا إلا أنه لم يذكر وقت الاحتلام، فإنه لا إشكال في وجوب الغسل حينئذ ~~ولذا نقل الاجماع عليه في التذكرة، بخلاف ما نحن فيه من الوجدان في الثوب ~~المختص، فإنه قد يقال: # بالاكتفاء فيه إما للعمل بظاهر الحال كما يقتضيه المنقول من ظاهر نهاية ~~الإحكام، أو غير ذلك، والذي عثرت عليه في الروايات مما يتضمن هذا الحكم ما ~~رواه الشيخ في الموثق عن سماعة (1) قال: سألته " عن الرجل يرى في ثوبه ~~المني بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه أنه قد احتلم، قال: فليغتسل وليغسل ~~ثوبه ويعيد صلاته " وما رواه الكليني في الموثق أيضا عن سماعة (2) قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنه قد ~~احتلم فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء هل عليه غسل؟ قال: نعم " وأما ما في ~~خبر أبي بصير (3) مما يعارض ذلك قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن ~~الرجل يصيب في ثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم قال: ليغسل ما وجد بثوبه ~~وليتوضأ " فقد حمله الشيخ على الثوب المشترك، وغيره على غيره كما ستسمع، ~~وكلام الأصحاب في المقام لا يخلو من اضطراب. # وكشف الحال أن نقول إن ما ذكروه من وجوب الاغتسال عند الوجدان في الثوب ~~المختص ونحوه محتمل لوجوه ثلاثة، بل أربعة، (الأول) أن يكون قد جروا به على ~~وفق القاعدة، ولا خروج فيه بشئ عنها، فلا بد من تقييد الروايات كما لعله ~~الظاهر من سياقها وكلام الأصحاب بالعلم بخروج المني منه خروجا لم يغتسل منه ~~بمعنى علم الجنابة وإن لم يذكر ms00754 وقت خروجه منه، فلا يكون فيه مخالفة لقاعدة ~~نقض الطهارة بشك ولا غيره، وما يقال: من أنه يبعد حمل كلام الأصحاب عليه، ~~إذ هو بيان للبديهيات، وكان يمكنهم الاكتفاء بما ذكروه قريبا منه متسالمين ~~فيه أن الجنابة # PageV03P015 # تحقق بخروج المني من المكلف من غير اعتبار لشئ آخر أبدا، وأنه حينئذ لا ~~معنى للفرق بين الثوب المختص والمشترك، إذ المدار على العلم، ولا بين ~~الاشتراك بين كونه دفعة أو على سبيل التناوب كما وقع من المحقق الثاني ~~والشهيد الثاني يمكن الجواب عنه بأنه لعل ذلك لمكان تعرض الروايات له، كما ~~هي عادتهم في ذكر أحكام كثيرة مستغنى عنها، لمكان وجودها في الأخبار، أو ~~لمكان الفروع التي تسمعها في مسألة الثوب المشترك، أو لما وقع فيها من ~~الخلاف بين العامة، فتعرض ممن عادته التعرض لذلك، كما يقتضيه عبارة المرتضى ~~المنقولة عنه في السرائر وكلام العلامة في المنتهى وغيره، وتبعهم غيرهم ~~غفلة عن حقيقة الحال، ولعل فرقهم بين المختص وغيره أنه غالبا يحصل العلم ~~بسببه بخروج المني منه أو لنحو ذلك، ولعل ذلك وجه الفرق بين الاشتراك ~~النوبي أو الدفعي كما سمعته من المحقق الثاني، إلا أن الانصاف أن ذلك بعيد ~~في كلامه. # (الثاني) أن يكون مقصودهم خروج هذه المسألة عن القاعدة المعلومة، وهي عدم ~~نقض اليقين إلا باليقين، فتكون مسألة تعبدية صرفة، فيجب على الواجد ~~الاغتسال حتى فيما لو احتمل أنه من غيره، كما عساه يظهر من الموجز الحاوي، ~~بل كاد يكون صريحه كالمنقول عن نهاية الإحكام من التعليل، ولعله ظاهر جامع ~~المقاصد والروض وصريح الفاضل في الرياض فإنه قال في شرح عبارة النافع: " ~~ويجب أن يغتسل المستيقظ إذا وجد منيا على جسده أو ثوبه الذي ينفرد به مع ~~إمكان كونه منه وعدم احتماله مني غيره، للموثق ومثله في آخر وظاهر إطلاقهما ~~جواز الاكتفاء بالظاهر هنا عملا بشهادة الحال، ونقل القطع به هنا عن الشيخ ~~والفاضلين والشهيد وغيرهم، وعن التذكرة الاجماع عليه. وينبغي الاقتصار فيه ~~على ظاهر موردهما من وجدانه عليهما بعد ms00755 الانتباه، كظاهر المتن اقتصارا فيما ~~خالف الأصل المتيقن من عدم نقض اليقين إلا بمثله الوارد في الصحاح وغيرها ~~المعتضد بالاعتبار وغيره على القدر المتيقن من الروايتين، فلا يجب ~~PageV03P016 # الغسل بوجدانه مطلقا، بل في الصورة المزبورة دون غيرها، وعليه يحمل الخبر ~~أي خبر أبي بصير عن الرجل إلى آخره، وحمله على ما سيأتي من الثوب المشترك ~~كما عن الشيخ بعيد " انتهى. # قلت: وربما يؤيده إطلاق بعض العبارات وما سمعته في الوجه السابق، إلا أن ~~التأمل في كلام الأصحاب يرشد إلى خلافه كالشيخ في المبسوط، لأنه علل وجوب ~~الاغتسال بتحقق خروجه منه، وابن إدريس في السرائر، فإنه نقل عن المرتضى أنه ~~قال: عندنا أن من وجد ذلك في ثوب أو فراش مما لا يستعمله سواه ولا يجوز ~~فيما وجده من غيره يلزمه الغسل وإن لم يذكر الاحتلام، وجعل ذلك مدار الفرق ~~بين الثوب المشترك أو المختص، ثم نقل عنه كلاما طويلا يتضمن التعرض لنقل ~~كلام العامة ورده، وحاصل ما يتحصل من جميع كلامه أن المدار على العلم، لعدم ~~جواز نقض يقين الطهارة بغيره، إلى أن قال ابن إدريس بعده: وهو واضح سديد في ~~موضعه، وقد سمعت عبارة المنتهى وتعليله بكونه لا يحتمل من غيره، وقد صرح ~~باعتبار العلم في كشف اللثام والمدارك والذخيرة وشرح الدروس وغيرها، ويؤيده ~~أيضا تعليلهم في مسألة الثوب المشترك بعدم نقض اليقين إلا بمثله، مع عدم ~~إشارة منهم إلى خروج المسألة الأولى عن القواعد، وأنها تعبدية محضة عدى من ~~عرفت، على أنه لا صراحة فيما سمعته من الروايات باخراجها، بل ولا ظهور، بل ~~المتبادر من سياقها حصول العلم كما يتفق لنا في كثير من الأوقات بعد ~~الاستيقاظ من النوم سيما رواية رؤيته على الجسد، ولعل السؤال عنها للرد على ~~بعض العامة الذي لا يوجب الغسل حتى يذكر الاحتلام، أو لحصول الاشتباه ~~للراوي من عبارة سمعها منهم (عليهم السلام) أنه لا يجب الاغتسال حتى يحصل ~~الشهوة والدفق والفتور، فتخيل أن ذلك شرط، أو نحو ذلك، فلا ينبغي قطع تلك ms00756 ~~القاعدة المعلومة بمثل هذين الخبرين، على أنهما معارضان بخبر أبي بصير ~~المتقدم، وما وقع في PageV03P017 # عبارة الرياض من أنه نقل القطع به عن الشيخ والفاضلين والشهيد وغيرهم وعن ~~التذكرة الاجماع عليه لعله سهو منه، وكأنه عول في ذلك على عبارة كشف اللثام ~~كما هي عادته قال في كشف اللثام بعد أن اعتبر العلم بكونه منه وذكر رواية ~~سماعة وقال بعدها بلا فاصل: وفي نهاية الإحكام عملا بالظاهر، وهو الاستناد ~~إليه، وهو مما قطع به الشيخ وابن إدريس والفاضل والشهيد وغيرهم، وفي ~~التذكرة الاجماع عليه انتهى. # قلت: والظاهر أن مراده بالضمير أصل الحكم لا ما نقله عن نهاية الإحكام ~~كما يرشد إليه استقراء كلمات من نقل عنهم، فإن أكثرها كالصريح في اعتبار ~~العلم سيما إجماع التذكرة، فإنك قد عرفت أنه ينقله على ما نحن فيه في أحد ~~الوجهين، على أنه علله بما تقدم، ومن العجيب ما وقع في الرياض أيضا من ~~تقييده أولا بامكان كون المني وعدم احتماله من غيره، ثم اكتفائه بظاهر ~~الحال، وكأنه تبع في ذلك كاشف اللثام في مزجه لعبارة القواعد، لكنك قد عرفت ~~أنه لم يكتف بظاهر الحال، بل اعتبر العلم فصح له ذلك، بخلافه هو، ثم إن ~~اختياره اختصاص ذلك في صورة الانتباه كأنه في غير محله، بناء على المنقول ~~إليه من إجماع التذكرة وغيره الذي يكون قرينة على التعدي عن محل سؤال ~~الروايتين، والحاصل أن التعرض لما في كلامه يحتاج إلى تطويل. # (الثالث) أن يراد بكلام الأصحاب ما هو المتعارف الوقوع الكثير الدوران في ~~غالب أفراد الناس، وهو أنهم يجدون المني في الثوب المختص ويعلمون أنه منهم ~~لكن لم يعلموه أنه من جنابة سابقة قد اغتسل عنها أو لاحقة متجددة، فإنه ~~حينئذ بمجرد ذلك أوجبوا الاغتسال، ويكون المدار على نفي احتمال كونه من ~~غيره، كما لعله تشعر به بعض كلمات بعضهم، لا يقال: إن ذكر ذلك أيضا قليل ~~الفائدة كالوجه الأول، لأنه من المعلوم أنه إذا علم كون المني منه يجب عليه ~~الاغتسال، لأنا نقول: ms00757 إنه اشتباه، لأن العلم بكون المني منه أعم من وجوب ~~الاغتسال، إذ قد يكون من جنابة قد اغتسل PageV03P018 # عنها ولا ينقض اليقين إلا بيقين مثله، لا يقال: أنه يكون من قبيل من تيقن ~~الطهارة والحدث ولم يعلم السابق منهما، فإنه يجب عليه الاغتسال حينئذ، وقد ~~ذكروا ذلك في محله، فأي فائدة لهم في ذكره هنا، لأنا نقول: أنه فرق واضح ~~بين ما نحن فيه وبين تلك المسألة لأنه في المقام لا يعلم حدوث جنابة غير ~~الأولى، فكان الأصل عدمها كما هو كذلك في كل ما شك في تعدده واتحاده، بخلاف ~~تلك، فإنه من المعلوم وقوع الحدث والطهارة، لكنه جهل صفة السبق واللحوق. ~~وهنا لم يعلم أصل الوجود فضلا عن السبق واللحوق، فحينئذ يكون كلام الأصحاب ~~لبيان مسألة مخالفة للقواعد لمكان الروايات ولا ينافيه ذكر العلم في كلام ~~جملة منهم، إذ هو أعم من إيجاب الغسل، وكان هذا الوجه ليس ببعيد بل هو أقرب ~~من سابقه، إلا أن الأقوى في النظر الوجه الأول، فلا يجب الاغتسال إلا ~~بالعلم بكونه منه وأنه من جنابة جديدة لم يغتسل منها وإن لم يعرف وقتها، ~~وعليه تنزل الروايات، ويحمل خبر أبي بصير المتقدم الذي ظاهره عدم وجوب ~~الاغتسال على صورة عدم العلم بكونه من جنابة سابقة أو لاحقة وإن علم بكونه ~~منه، فإن رؤيته له بثوبه لا يقضي بأزيد من ذلك. # (الرابع) احتمال كون المدار على مجرد احتمال كونه منه تعبدا محضا، ويكون ~~الفرق بين هذا والوجه الثاني اعتبار المظنة في المتقدم دونه، وإذ قد عرفت ~~ضعفه فهذا بالطريق الأولى، فكان أصح الوجوه الأول، وحينئذ لا فرق بين كون ~~الثوب مختصا أو مشتركا تعاقبا أو دفعة، واحتمال كون التعرض لذلك كما هو ~~قضية عبارة المصنف وغيره من حيث كونه يفيد العلم أو لا يفيده فيه أنه ليس ~~من وظائف الفقيه، إذ هو مختلف باختلاف الأشخاص والأزمان، نعم يتجه البحث عن ~~ذلك بناء على خروج المسألة عن القواعد سيما على الوجه الثاني والرابع، ~~فنقول: إنك قد ms00758 عرفت أن الموجود من الروايات (ثوبه)، ومن المعلوم أن ~~المتبادر كون الثوب ثوبه حال الوجدان فلا عبرة PageV03P019 # بما وجده على ما كان ثوبه وإن علم أنه لم يحدث من الشريك. لكنه لم يعلم ~~كونه منه، كما أنه من المعلوم شمول اللفظ للمملوك العيني والمنفعتي مع ~~الانتفاع فيه فعلا وعدم المشارك فيه، وهل يدخل فيه المستأجر أو المستعار؟ ~~إشكال، سيما مع قصر الزمان، لصحة السلب عنه، كالاشكال في المشترك فيه على ~~التعاقب في الحكم بالجنابة على صاحب النوبة أو لا، وإن كان ظاهر إطلاق ~~الأصحاب وتعليلهم بعدم نقض اليقين إلا باليقين الثاني، واختار بعضهم الأول، ~~وربما علل بأصالة التأخر، وفيه أنها غير جارية في المقام، لمعارضتها بأصالة ~~عدم وقوع الحدث منه لاحتمال كونه من الشريك كما هو واضح. # لا يقال: إنه يصدق عليه في هذا الحال أنه ثوبه، لأنا نقول: وإن صدق ~~الإضافة بأدنى ملابسة لكن حقيقتها خلاف ذلك، وإلا لوجب الحكم بجنابتهما معا ~~حيث يجدان المني فيه دفعة وإن كان في نوبة أحدهما، لصدق الثوبية على كل ~~واحد منهما، ومن العجيب ما عن الدروس فإنه استوجه أولا إلحاق ذي النوبة ~~بالمختص، ثم قال: # ولو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعية، ولا يخفى ما فيه، لأنه إن كان المدار ~~على العلم كما هو قضية العبارة سقط ما قاله أولا وإلا فما قاله ثانيا، ~~فتأمل جيدا. # وفروع المسألة بناء على ذلك غير متناهية تخرج بالتأمل، لكن ينبغي أن ~~يقتصر منها على المتيقن، لمخالفتها للأصول والقواعد، فلا يجري الحكم على ~~الثوب المشترك فيه دفعة قطعا، وعلى أحد الوجهين في التعاقب وإن قطعا بكونه ~~من أحدهما، لأصالة البراءة بالنسبة إلى كل واحد منهما، وعدم جواز نقض ~~اليقين إلا بيقين مثله، واحتمال القول بوجوب غسلهما لصدق إضافة الثوب إلى ~~كل واحد منهما مما لا ينبغي أن يصغى إليه، للقطع بعدم تناول الروايات ~~لمثله، مع أنك قد عرفت أن صدق الإضافة أعم من حقيقتها كالقول بالوجوب من ~~باب المقدمة، إذ من المعلوم أنه لا يجب الفعل من ms00759 مكلف مقدمة لفعل مكلف آخر، ~~ومن هنا لم أعثر فيه على خلاف بين أصحابنا، بل لعله إجماعي كما PageV03P020 # عساه يظهر من المنقول في السرائر من خلاف المرتضى (رحمه الله)، وبه صرح ~~بعض متأخري المتأخرين كصاحب المدارك وغيره، نعم يمكن القول بالاستحباب ~~تخلصا من شبهة الجنابة كما صرح به في المبسوط والمعتبر والمنتهى والتذكرة ~~والذكرى والدروس والنفلية والروض وغيرها وعن الاصباح ونهاية الإحكام، بل ~~نسبه في شرح الدروس والذخيرة إلى الأصحاب مشعرين بدعوى الاجماع عليه ولعل ~~وجهه حسن الاحتياط، وصرح بعض الأصحاب أنه ينوي الوجوب في غسله، واستغربه ~~آخر من حيث الحكم بالاستحباب مع نية الوجوب، وفيه أنه لا تنافي بين نية ~~الوجوب الاحتياطية واستحباب هذا الاحتياط. # وهل يكتفي بهذا الغسل حتى لو علم بعد ذلك بأن الجنابة منه أو ما دام ~~مجهول الأمر؟ استوجه المحقق الثاني وجوب الإعادة لو علم بعد ذلك، وكأنه ~~لعدم الجزم بالنية في السابق، وساغ لعدم إمكان غيره، أما مع الامكان فلا، ~~وفيه أنه خلاف ما يظهر من الأدلة وكلام الأصحاب وما يقتضيه أصل مشروعية ~~الاحتياط، على أنه يبعد تحقق ما قاله في مثل المقام أي في نحو ارتفاع ~~الحدث، فإنه إما أن يكون ذلك الغسل رافعا له أو لا، فإن كان الأول ثبت ~~المطلوب، وإلا فلا معنى للحكم باستحبابه مع نية الرفع فيه، وأما القول بأنه ~~يرتفع إلى أن يعلم بالجنابة فيعود فلا تخفى بشاعته، وإذ قد عرفت عدم وجوب ~~الغسل على كل واحد منهما لتمسكه بأصالة الطهارة وغيرها إلا أنه هل يقضي ذلك ~~بسقوط حكم الجنابة عنهما بالنسبة إلى كل فعل، فيكون حالهما كحال الطاهر من ~~سائر الوجوه، أو أنه يسقط بعض أحكامها بالنسبة إلى كل واحد منهما، وتظهر ~~الثمرة بائتمام كل منهما بالآخر، وبانعقاد الجمعة بهما؟ ظاهر التذكرة ~~والمنتهى وصريح المدارك والذخيرة وشرح الدروس والرياض الأول، وخيرة المعتبر ~~والايضاح والدروس والبيان وجامع المقاصد والروض الثاني، ولعله الأقوى، ~~لحصول العلم حينئذ بالجنب قطعا، ففي مثل الائتمام يعلم أنها PageV03P021 # إما صلاة جنب أو مع جنب، ms00760 وكل منهما يفسد، وكذا يعلم فساد صلاة واحد من ~~العدد، ومن هنا جعل الضابط في الايضاح وجامع المقاصد أن كل فعل توقفت صحته ~~على صحة فعل الآخر بطل المتوقف خاصة كما في الائتمام، وبطلا معا إن كان ~~التوقف من الجانبين كما في عدد الجمعة، وأما إذا لم يتوقف صحة صلاة أحدهما ~~على صلاة الآخر مثلا ولو توقف المعية صحت الصلاتان، ومنع حصول حدث الجنابة ~~إلا مع تحقق الانزال من شخص بعينه يدفعه أنه مناف لما دل على تسبيب الانزال ~~الجنابة من غير اشتراط بشرط كما هو واضح، كوضوح فساد الاستدلال عليه بسقوط ~~الغسل عن كل واحد منهما، إذ ذلك لمكان التمسك بالاستصحاب السالم عن معارضة ~~باب المقدمة، وهو حجة ظاهرية لا يمنع العلم بحصول الواقع ومانعيته لغير ~~المستمسك، على أن تمسك المأموم هنا بالاستصحاب بالنسبة إليه وإلى إمامه ~~يذهب المعلوم واقعا، كتمسكه بطهارة ثوبه بعد إصابة كل من الإناءين له، وكذا ~~ما يقال: إن هذه الجنابة أسقط اعتبارها الشارع، ولذا أجاز لهما قراءة ~~العزائم واللبث في المساجد ونحو ذلك، إذ فيه أنه مصادرة إن أريد سقوط ~~اعتبارها حتى في مثل المقام، وما ذكر من الأمثلة خارج عما نحن فيه قطعا، ~~لما عرفت من جواز تمسكهما بالنسبة إلى أفعالهما الغير الموقوف بعضها على ~~بعض بالاستصحاب. # نعم قد يقال: إن أقصى ما ثبت من الأدلة اشتراطه بالنسبة إلى الائتمام هو ~~عدم علم المأموم بفساد صلاة الإمام لا العلم بصحتها، فوجود الجنابة حينئذ ~~واقعا لا يؤثر فسادا في صلاة المأموم، كما أن عدم العلم بها من خصوص الإمام ~~يصحح الائتمام، وهو أي عدم العلم لا ينافي احتمال كونها منه، وهو كاف في ~~رفع الجنابة عن المأموم، ومن هنا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في جواز ائتمام ~~الخارج عنهما بكل واحد منهما بفرضين، كأن يأتم بواحد منهما في الظهر، وفي ~~الآخر بالعصر، مع أنه يعلم حينئذ PageV03P022 # وقوع الائتمام بالجنب في أحد الفرضين، فإنه لو كانت الجنابة في الواقع ~~مؤثرة في فساد الائتمام لوجب عليه ms00761 إعادة أحد الفرضين أو قضاؤه، وبطلان ~~اللازم يظهر من التأمل في كلمات الأصحاب، كحصر الضابط فيما تقدم من الفخر ~~والمحقق الثاني، لكن قد يقال: إنه بعد تسليم كون أقصى ما تفيده الأدلة ذلك ~~خروج عن المتنازع فيه، لأن الفرض توقف صحة فعل المأموم على صحة فعل الإمام ~~واقعا لا ظاهرا، على أنه من المستبعد جدا إمكان جريان هذه الدعوى في مثل ~~انعقاد الجمعة بهما، لفساد صلاة واحد منهما قطعا. # والحاصل إنا ندعي الفساد في مورد الضابط المتقدم مع تقييد الصحة ~~بالواقعية، وبذلك يخرج الائتمام، لأن شرط الصحة الظاهرية في حق الإمام مع ~~عدم العلم بخلافها، بل يمكن دعوى جوازه حتى لو علم المأموم بخلافها بعد فرض ~~دخول الإمام بوجه شرعي، لكنه لا يخلو من تأمل ونظر، ولتفصيله مقام آخر، ~~ومما ذكرنا ينقدح عدم جواز استئجارهما عن مشغول الذمة بعبادة واجبة ونحوه، ~~للعلم بفساد صلاة أحدهما، وما يقال -: إن تمسك كل واحد منهما بالاستصحاب ~~الذي هو حجة شرعية يقضي بصحة فعل كل منهما واقعا ما دام الواقع غير منكشف، ~~فلا ينافيه وجوب الإعادة بعد الانكشاف، ولا كون الطهارة شرطا واقعيا - ~~يدفعه ظهور ما دل على شرطية الصلاة مثلا بالطهارة، وأن الاستصحاب حجة ~~ظاهرية لا يفيد سوى المعذورية، فلا يجوز استئجار مستصحب الطهارة مع علم ~~المستأجر بمخالفة استصحابه للواقع، فكذلك ما نحن فيه، ولا يصلح الفرق ~~بالعلم الاجمالي والتفصيلي كما هو واضح عند التأمل، وينقدح أيضا مما ذكرنا ~~وجوب اخراجهما من المسجد إن قلنا: بوجوب اخراج الجنب على سائر المكلفين ~~للتعظيم، وكذا قراءة العزائم، فتأمل جيدا. # ولم يتعرض المصنف لما يعيده من الصلاة واجد المني في الثوب المختص، ~~والظاهر أنه يجب عليه أن يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة، كما صرح ~~به في السرائر PageV03P023 # والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والقواعد والذكرى والدروس والبيان ~~وجامع المقاصد والروض والمدارك والذخيرة وشرح الدروس والحدائق والرياض، ~~ووجهه أما بالنسبة للمعاد فواضح بناء على ما ذكرنا، لحصول العلم حينئذ ~~بوقوعه بعد جنابة، مع أن الطهارة شرط ms00762 واقعي، وأما بناء على أن الجنابة من ~~باب التعبد فلعل وجهه الاتفاق ظاهرا على وجوب إعادة ذلك، ومن هنا جعله ~~بعضهم القدر المتيقن، ولقوله (عليه السلام) في موثق سماعة المتقدم: ~~(فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته) ولظهور تنزيله حينئذ منزلة يقين الجنابة ~~التي لم يغتسل منها إلا أنه يعلم الوقت بخصوصه، فأصالة التأخر حينئذ تقضي ~~بأنه في آخر أوقات إمكانه، وفي الكل نظر، وكان كلامهم هنا مما يرشد إلى ~~بناء المسألة على ما ذكرنا من العلم بكون المني منه وأنه لم يغتسل منه إلا ~~أنه لم يعلم الوقت بخصوصه، فيتجه حينئذ وجوب إعادة ما يعلم تأخره عنه، وأما ~~الوجه في عدم وجوب غيره فلأصالة الصحة، وإصالة عدم تقدم الغسل، وإصالة ~~البراءة في بعض أفراد المسألة كالقضاء ونحوه، بل يمكن أن يندرج تحت موضوع ~~الشك بعد الفراغ، ولعله لذا لم يقع فيه خلاف بين الأصحاب عدى الشيخ في ~~المبسوط، فقال: ينبغي أن نقول: يجب أن يقضي كل صلاة صلاها من آخر غسل اغتسل ~~من جنابة، أو من غسل يرفع حدث الغسل، ولا أرى له وجها سوى الاحتياط، وفيه ~~أنه لا يقضي بالوجوب أولا ولا بإعادة جميع ما ذكر ثانيا، للعلم بعدم ~~الجنابة في الصلاة المتخللة بين آخر الأغسال وأول نومة، مع أن مقتضاه وجوب ~~إعادة ما صلاه قبل الاغتسال، لاحتمال سبق الجنابة عليه، فيقع ما صلاه حينئذ ~~في الجنابة، اللهم إلا أن يدفع هذا وسابقه بأنه مراده وجوب قضاء كل ما ~~احتمل تقدم الجنابة عليه، ويكون ذكره لآخر الأغسال من باب المثال. # وربما استدل له بما في موثقة سماعة من الأمر بإعادة صلاته، وهو كما ترى ~~كالقول بوجوب الاحتياط في المقام للشغل اليقيني، وفيه أنه لا يتأتى بالنسبة ~~للقضاء PageV03P024 # أولا، مع أن الفراغ اليقيني بأصالة الصحة ونحوها حاصل ثانيا، ولذا حمل ~~بعضهم كلام الشيخ على إرادة اتصال النوم بآخر الأغسال، وهو بعيد كما لا ~~يخفى على من لاحظ كلامه، وأبعد منه حمله على إرادة أنه لبس ثوبا ونام فيه ~~ثم نزعه وصلى ms00763 في غيره أياما ثم وجد المني فيه على وجه لا يحكم بكونه من ~~غيره، مع أن الأخير لا يوجب إعادة ما صلاه من آخر الأغسال، بل يوجب إعادة ~~ما صلاه بعد النومة في الثوب المنزوع، ولعل كلامه يحتمل وجوها غير ذلك لا ~~فائدة في ذكرها، هذا. وعن التلخيص أنه يعيد ما صلاه من آخر غسل ونوم، ~~فيحتمل أن يكون مراده موافقة الشيخ، أو يريد المتأخر منهما إذا جوز حدوث ~~الجنابة بعد الغسل الأخير من غير شعور بها، أو يريد أنه من آخر نومة إن لم ~~ينزع الثوب، وآخر غسل إن نزعه، هذا كله فيما يتعلق بالحدث، وأما الخبث ~~فسيأتي إن شاء الله أنه لا يجب على الجاهل إعادة الصلاة لا في الوقت ولا في ~~خارجه، وبناء على عدم المعذورية في الوقت يجب عليه أن يعيد ما صلاه في ~~الوقت، وانفكاك حكم الخبث عن الحدث هنا يتصور بحصول الغسل مثلا مع الصلاة ~~في الثوب. # (و) الأمر الثاني من الأمرين المسببين للجنابة (الجماع فإن جامع امرأة في ~~قبلها والتقى الختانان وجب الغسل) بوجوب غايته من صلاة أو صوم أو نحو ذلك ~~بلا إشكال، ولا خلاف فيه في الواطئ والموطوء مع اجتماع شرائط التكليف، بل ~~عليه الاجماع محصلا ومنقولا نقلا مستفيضا كاد يكون متواترا، بل هو كذلك ~~كالسنة، (منها) ما رواه الشيخ في صحيح زرارة (1) عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: " جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: ما ~~تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل، فقالت الأنصار: الماء من ~~الماء، وقال المهاجرون إذا التقى # PageV03P025 # الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر لعلي (عليه السلام): ما تقول يا ~~أبا الحسن؟ # فقال علي (عليه السلام): أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا ~~من ماء، إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: القول ما قال ~~المهاجرون، ودعوا ما قالت الأنصار " ونحوه غيره، وعليه يحمل ما في بعضها ~~(1) من إيجاب الغسل بايلاجه، وكذا ما في آخر (2) بادخاله، كما أنه ms00764 يجب أن ~~يقيد بها مفهوم ما دل على حصر موجب الغسل في الانزال، كقوله (صلى الله عليه ~~وآله) (3): (إنما الماء من الماء) ونحوه، وليس في الروايات على كثرتها ما ~~ينافي ما تقدم سوى خبر محمد بن عذافر عن محمد بن عمر بن يزيد المروي في ~~مستطرفات السرائر من نوادر محمد بن علي بن محبوب (4) قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) " متى يجب على الرجل والمرأة الغسل، فقال: يجب عليهما ~~الغسل حين يدخله، وإذا التقى الختانان فيغسلان فرجيهما) وهو - مع الغض عما ~~في السند وعدم صلاحيته لمعارضة غيره - محتمل (5) لأن يراد من قوله (عليه ~~السلام): (وإذا) تفسيرا لما قبله، أو يراد بالأول إدخاله تماما، والثاني ~~إلى التقاء الختانين، كل ذلك مع حمل قوله (عليه السلام): (فيغسلان فرجيهما) ~~على إرادة فيغسلان فرجيهما ويغتسلان، ويحتمل أن يراد بالتقاء الختانين إنما ~~هو وضع الختان على الختان من غير إدخال، إلى غير ذلك. # ثم إنه لا فرق بعد التأمل في كثير من الروايات الدالة على حصول الجنابة ~~بالالتقاء المذكور بين كون الواطئ مكلفا أو غير مكلف، كما أنه بالنسبة ~~للموطوءة كذلك، فيجب الغسل حينئذ (وإن كانت الموطوءة) مجنونة أو صبية أو ~~(ميتة) مع اجتماع شرائط الوجوب، نعم هو لا يوجب الغسل شرعا فعلا على غير ~~المكلف، بل معناه # PageV03P026 # أنه مقتض للوجوب ما لم يفقد شرط أو يمنع مانع، ولذا صرح بوجوب الغسل بوطء ~~الميتة في المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع والمعتبر والمنتهى والمختلف ~~والذكرى والدروس وجامع المقاصد والروض وغيرها، بل هو قضية إطلاق الأصحاب ~~وكذا إجماعاتهم، ومن هنا ادعى عليه الاجماع في الرياض كما عساه يظهر من ~~غيره حيث لم ينقل الخلاف فيه إلا من أبي حنيفة. # ويدل عليه - مضافا إلى إطلاق النص والفتوى والاجماع المنقول - الاستصحاب ~~وغيره من فحوى قوله (عليه السلام): (أتوجبون عليه الحد ولا توجبون عليه ~~صاعا من ماء) فلا معنى للمناقشة في الحكم كما وقع من بعض متأخري المتأخرين ~~كشارح الدروس وتبعه صاحب الحدائق، مع أن في بعض الأخبار إشعارا به، ms00765 كالخبر ~~المروي عن عبد الرحمان بن التميم الدوسي (1) في تفسير قوله تعالى (2) ~~(والذين إذا فعلوا فاحشة) إلى آخره والحديث طويل، ملخصه " أن نباشا كان ~~ينبش القبور ويسرق الأكفان ثم تاب وقبلت توبته، ومن جملة ما فعل أنه نبش ~~قبرا من قبور بنات الأنصار، وسلبها أكفانها، قال: ولم أملك نفسي حتى ~~جامعتها وتركتها مكانها، فإذا بصوت من ورائي يقول: يا شاب ويل لك من ديان ~~يوم الدين يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، ونزعتني من ~~حفرتي، وسلبتني أكفاني، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي، فويل لشبابك من النار ~~" الحديث. فإن مقتضى صيرورتها جنبة بذلك أنه هو أيضا كذلك، فيجب عليه الغسل ~~حينئذ، نعم الظاهر كما صرح به غير واحد أنه لا يجب الغسل للميت لا على ~~الولي ولا على سائر المكلفين، لأصالة البراءة وغيرها، لكن لا يبعد جريان ~~أحكام الجنب الراجعة لغيرها عليها كالمجنونة والطفلة، فلا يجوز وضعها # PageV03P027 # في المساجد مثلا، ولا مس الكتاب ببعض أجزاء بدنها ونحو ذلك على إشكال ~~ينشأ مما سمعته من الرواية وظهور الأدلة في تسبيب ذلك وصف الجنابة، وليس من ~~شرائطه التكليف، ولذا جرى في الطفل والمجنون وغيرهما، ومن أنا وإن قلنا أن ~~وصف الجنابة من باب الأسباب إلا أن المنساق من الأدلة كونه على الأحياء دون ~~الأموات، والمراد بالتقاء الختانين الموجود في النص والفتوى تحاذي محل ~~القطع من الرجل والامرأة، كما صرح به في المبسوط والمعتبر والمنتهى والذكرى ~~والروض وشرح الدروس والذخيرة وغيرها، لتعذر إرادة الالتقاء بمعنى مماسة ~~أحدهما للآخر، لأن مدخل الذكر أسفل فرج المرأة، وهو موضع خروج دم الحيض ~~والمني، وأعلى منه على ما قيل ثقبة مثل الإحليل للذكر، وفوق ذلك لحم نابت ~~كعرف الديك، وهو محل الختان في الامرأة، فإذا أدخل الذكر في الفرج لم يمكن ~~أن يلاصق ختانه ختانها لما بينهما من الفاصل، وما في صحيح الحلبي (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) " إذا مس الختان الختان " كصحيح علي بن يقطين (2) عن ~~أبي الحسن (عليه السلام) " إذا وقع الختان على الختان ms00766 " يراد به حينئذ ما ~~ذكرنا من أنه يدخل الذكر إلى حد يكون محل الختان منها مقابلا لمحل الختان ~~منه بحيث لولا المانع لتماسا ولوقع أحدهما على الآخر، أو لمكان شدة ~~تقاربهما أطلق عليه اسم المماسة ونحوها، بل قد يتفق حصولها في بعض النساء ~~التي لم يختتن. # وعلى ذلك كله ينبه ما في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (3) عن الرضا ~~(عليه السلام) بعد قوله: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقلت: التقاء ~~الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال: نعم " فيكون المدار حينئذ على غيبوبة ~~الحشفة، وبه صرح في المبسوط والغنية والسرائر والمعتبر والمنتهى والإرشاد ~~والذكرى واللمعة وغيرها من كتب المتقدمين والمتأخرين بلا خلاف فيه بين ~~الأصحاب على الظاهر، ولعله لاطلاق # PageV03P028 # الصحيح المتقدم المؤيد بفتوى من سمعت يحكم بحصول الجنابة بغيبوبة الحشفة ~~في الفرج وإن لم يكن في مدخله المعتاد، بل قد يدعى أولويته، لاتفاق حصول ~~المماسة فيه حقيقة، كما إذا أدخلت المرأة الكبيرة حشفة الطفل الصغير فيما ~~يقابل محل الختان منها، فإن الظاهر تحقق الغيبوبة بذلك، إلا أن يدعى ~~انصرافه إلى المتعارف، سيما بعد أن سمعت التصريح بأن المراد بالالتقاء ~~المعنى المجازي، فإرادة المعنى الحقيقي حينئذ مع ذلك مستلزم لاستعمال اللفظ ~~في حقيقته ومجازه، وحمله على عموم المجاز مجاز مرجوح بالنسبة إلى المجاز ~~الأول. # ثم الظاهر - كما صرح به غير واحد من الأصحاب بل نسبه بعضهم إليهم مشعرا ~~بدعوى الاجماع، بل في شرح الدروس الظاهر الاتفاق عليه كما قد يظهر من آخر ~~نفي الخلاف فيه - إن من لا ختان له كمقطوع الحشفة يتحقق جنابته بدخول ذلك ~~المقدار، لكون المنساق من الأدلة المشتملة على التقاء الختانين إرادة ~~التقدير بذلك لا الاشتراط، سيما بعد خروجها مخرج الغالب، وأما احتمال تحقق ~~جنابة نحو ذلك بمطلق الادخال لما سمعت من الأدلة المحققة للجنابة به مع ~~الاقتصار على المقيد فيمن يكون له ختان فهو - مع منافاته لما تقدم من ~~الانسياق المذكور المؤيد بفهم الأصحاب واستصحاب الطهارة - ضعيف جدا، مع عدم ~~صراحة تلك الأدلة بذلك، لاحتمال إرادة ms00767 إدخال تمام الذكر، لقوله (عليه ~~السلام) فيها: (إذا أدخله) وفي آخر (ذا أولجه) المتوقف صدقه على إيلاجه ~~جميعه، ولعد الجزم بإرادة ذلك منهما، لمكان احتمال إرادة الأول يظهر ضعف ~~احتمال القول بتوقف جنابة المقطوع على إدخال تمام الباقي كاحتمال القول ~~بعدم تحقق الجنابة فيه أصلا، أخذا بمفهوم قوله (عليه السلام) (إذا التقى ~~الختانان) الصادق بسلب الموضوع، وبما سمعت من احتمال أن يراد بأخبار ~~الادخال والايلاج اشتراط إدخال التمام المتعذر في المقام، وخروج ذي الختان ~~لا يقضي بخروج غيره، وفي الكل من الضعف PageV03P029 # ما لا يخفى، مع إمكان الاستدلال بأخبار الادخال والايلاج على المطلوب ~~بتقرير عدم إرادة التمام قطعا كما في جامع المقاصد، لمكان تحقق الجنابة ~~بغيبوبة الحشفة، فتعين إرادة البعض، والمتيقن منه إرادة الحشفة أو مقدارها ~~لفهم الأصحاب. # ومما تقدم يعلم تحقق الجنابة بادخال الذكر في المرأة التي ليس لها محل ~~ختان، لما عرفت من عدم اشتراط ذلك، بل قد يظهر من المرتضى دعوى الاجماع ~~عليه على ما نقل عنه، ويؤيده ما تسمعه إن شاء الله تعالى من تحقق الجنابة ~~بالوطئ في الدبر. وأما مقطوع البعض فيزيد على الاحتمالات المتقدمة احتمال ~~تحقق الجنابة بغيبوبة الباقي منها مطلقا كما عن التذكرة والموجز الحاوي ~~وجامع المقاصد، والموجود في الأخير اشتراط ما يبقى معه مسمى الادخال، ~~واختاره في كشف اللثام، ولعله لمكان ما سمعت من التقييد يرجع إلى القول ~~الثاني من اشتراط عدم ذهاب المعظم كما في الذكرى والروض، والأقوى خلاف ~~الجميع، بل لا بد من إدخال ما يتم به مقدار الحشفة، إلا أن يكون الذاهب ~~شيئا لا يعتد به، كما هو قضية إطلاق الأصحاب من اشتراط غيبوبة الحشفة أو ~~مقدارها، وما يقال: من صدق التقاء الختانين فيه أنك قد عرفت كون المنساق ~~منها إرادة التقدير كما يشعر به موافقتهم على ذلك حيث يكون الذاهب تمام ~~الحشفة، وبه يعرف ضعف التمسك باطلاق قوله (عليه السلام): (إذا أدخله) مع ما ~~عرفت سابقا كضعف التمسك بصدق غيبوبة الحشفة، إذ هو ممنوع إلا مجازا، فالأصل ~~والاستصحاب ms00768 وما عرفت من انسياق إرادة التقدير وغيرها يدل على ما اخترناه، ~~والظاهر ترتب الحكم على إيلاج الملفوف كما صرح به في المنتهى والتذكرة ~~والايضاح والذكرى والدروس وجامع المقاصد والذخيرة وشرح المفاتيح، بل في ~~الأخير نسبته إلى الفقهاء مشعرا بدعوى الاجماع عليه، وبه مع ظهور تناول ~~الأدلة له من الالتقاء لكون المراد منها المحاذاة كما عرفت وصدق اسم ~~الغيبوبة والدخول والوطئ والجماع ينقطع الأصل، فلا يلتفت لما في القواعد ~~PageV03P030 # من التنظر بذلك لما تقدم، ولاحتمال بقاء الالتقاء على حقيقته مع تسمية ~~مدخل الذكر بالختان، مضافا إلى كون المنساق من الأدلة خلافه. ونحوه ما في ~~نهاية الإحكام من احتمال عدم حصول الجنابة، لأن استكمال اللذة يحصل برفع ~~الحجاب. وفيها احتمال التفصيل بين كون الخرقة لينة لا تمنع وصول بلل الفرج ~~إلى الذكر وحصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر وما ليست كذلك، فتحصل الجنابة ~~بالأولى دون الثانية، وهما كما ترى. # (وإن جامع) بأن أدخل من ذكره ما تحقق به الجنابة في (الدبر) أي دبر ~~المرأة (ولم ينزل وجب الغسل على الأصح) لوجوه، (منها) صدق اسم الفرج عليه ~~كما في المصباح المنير ومجمع البحرين وكذا القاموس. وقد نسبه إلى اللغة غير ~~واحد من الأصحاب، بل عن المرتضى كما في السرائر أنه لا خلاف فيه بين أهل ~~اللغة، فيدخل حينئذ تحت ما دل على أن الادخال والايلاج والغيبوبة في الفرج ~~موجب للغسل، واحتمال أنه وإن كان كذلك عند أهل اللغة لكن العرف على اختصاصه ~~بقبل المرأة، وهو مقدم عليها يدفعه بعد تسليم كون العرف الآن كذلك أنه ~~معلوم الحدوث أو مظنونه فلا يكون حجة، ويشعر به معلومية إطلاقه في الكتاب ~~والسنة على ذكر الرجل، كقوله تعالى (1): (والذين هم لفروجهم حافظون) وغيرها ~~من الأخبار مع عدم إطلاقه الآن عليه، ومما يشعر به أيضا ما عن المرتضى ~~(رحمه الله) من أنه لا خلاف في شمول اسم الفرج له عند أهل الشرع، وكذا ما ~~نقله غيره من أن الفرج لما يشمل الدبر لغة وعرفا كالعلامة (رحمه الله)، وبه ms00769 ~~يظهر حدوث هذا العرف، و (منها) إطلاق قولهم إذا أدخله وأولجه أو غيب الحشفة ~~فقد وجب الغسل الشامل للدبر، وما يقال: إن المطلق ينصرف إلى المتعارف يدفعه ~~- بعد تسليم كون ذلك من المتعارف الذي يكون سببا لحمل اللفظ عليه - أنه ~~كذلك ما لم يعارضه فهم الأصحاب، لانقلاب الظن حينئذ # PageV03P031 # بخلافه. و (منها) قوله تعالى (1): (أو لامستم النساء) لصدق اسم الملامسة ~~على الجماع في الدبر قطعا، فيحتاج الاخراج إلى دليل، ولا ينافيه ما ورد (2) ~~في تفسيره عن الباقر (عليه السلام) أنه " ما يريد بذلك إلا المواقعة في ~~الفرج " بل يؤيده، لما عرفت من صدق اسم الفرج عليها. و (منها) قوله (عليه ~~السلام): " أتوجبون عليه الحد ولا توجبون عليه صاعا من ماء " ونحوه غيره ~~مما دل على التلازم بينهما لا يقال: إن من المعلوم بديهة ترتب الحد على ما ~~لا يوجب الغسل، لأنا نقول أن المراد ما أوجبه مما يدخل تحت مسمى الوطء ~~والجماع ونحو ذلك، لا ما أوجبه من القذف ونحوه كما هو واضح. # و (منها) مرسل حفص بن سوقة (3) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " ~~عن الرجل يأتي أهله من خلفها، قال: هو أحد المأتيين فيه الغسل " وهو منجبر ~~بما تسمع، فلا يقدح الارسال. # و (منها) الاجماع المنقول على لسان ابن إدريس والمرتضى، قال الأول: # أنه إجماع بين المسلمين، وقال الثاني على ما نقل عنه: " لا أعلم خلافا ~~بين المسلمين في أن الوطء في الموضع المكروه من ذكر وأنثى يجري محرى الوطء ~~في القبل مع الايقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول به ~~وإن لم يكن إنزال، ولا وجدت في الكتب المصنفة لأصحابنا الإمامية إلا ذلك، ~~ولا سمعت ممن عاصرني منهم من الشيوخ نحوا من ستين سنة يفتي إلا بذلك، فهذه ~~مسألة إجماع من الكل، ولو شئت أن أقول معلوم ضرورة من دين الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) أنه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم فإن داوود وإن خالف في أن ~~الايلاج في القبل إذا لم ms00770 يكن معه إنزال لا يوجب الغسل، فإنه لا يفرق بين ~~الفرجين كما لا يفرق باقي الأمة بينهما في وجوب الغسل بالايلاج # PageV03P032 # في كل واحد منهما، واتصل لي في هذه الأزمان عن بعض الشيعة الإمامية أن ~~الوطئ في الدبر لا يوجب الغسل تعويلا على أن الأصل عدم الوجوب، أو على خبر ~~يذكر أنه في منتخبات سعد أو غيرها. فهذا مما لا يلتفت إليه، أما الأول ~~فباطل لأن الاجماع والقرآن وهو قوله (تعالى): (أو لامستم النساء) يزيل ~~حكمه، وأما الخبر فلا يعتمد عليه في معارضة الاجماع والقرآن، مع أنه لم يفت ~~به فقيه، ولا اعتمده عالم، مع أن الأخبار تدل على ما أردناه، لأن كل خبر ~~تضمن تعليق الغسل بالجماع والايلاج في الفرج فإنه يدل على ما ادعيناه، لأن ~~الفرج يتناول القبل والدبر، إذ لا خلاف بين أهل اللغة وأهل الشرع بذلك " ~~انتهى. # قلت: ويمكن للفقيه تحصيل الاجماع أيضا في هذا الوقت لندرة المخالف، إذ هو ~~فتوى المبسوط في كتاب النكاح، كظاهر صومه وصوم التهذيب وطهارة الوسيلة ~~وإشارة السبق والسرائر والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير ~~والمختلف والإرشاد والقواعد والشهيد في الذكرى والدروس كما عن سائر كتبه، ~~والمحقق الثاني في جامع المقاصد بل عن سائر تعليقاته، والشهيد الثاني في ~~الروض والروضة، كما عن المسالك وكشف اللثام وغيرها، وهو المنقول عن ابن ~~الجنيد، وهو ظاهر الايضاح والتنقيح وكشف الرموز، ويقرب منهما في الظهور ~~اللمعة، بل عساه الظاهر من المقنعة والجمل والعقود والغنية والمراسم ~~والمهذب لقوله فيها: اجماع في الفرج بناء على شموله للقبل والدبر، وزاد في ~~المراسم الفرج إذا غيب الحشفة والتقى الختانان، ولعله لذلك نسب بعضهم إليه ~~الخلاف، وفيه أنه إلى العدم أقرب، إذ قد يكون قصد بالأول التقدير للدبر، ~~وبالثاني لغيره، وظاهر طهارة المبسوط والخلاف التردد كبعض متأخري ~~المتأخرين، ولم أعرف فيه مخالفا على البت، نعم نسبه بعضهم إلى ظاهر الفقيه، ~~ولعله لأنه لم يذكر سوى رواية الحلبي الآتية، مع أنه لا ظهور فيها أيضا كما ~~ستعرف، ونسبه آخر إلى الشيخ في ms00771 النهاية، PageV03P033 # والموجود فيها لا غسل في الجماع في غير الفرج مع عدم الانزال، فيحتمل أن ~~يريد بالفرج ما يشملهما، وربما قيل إنه ظاهر الكليني، لاقتصاره على مرفوعة ~~البرقي الآتية الصريحة في عدم الغسل، نعم قد يكون هو ظاهر الشيخ في ~~الاستبصار والتهذيب لطعنه في مرسلة حفص السابقة وحملها على التقية، وعمله ~~على ما ينافيها من الروايات، لكن قد عرفت أن غرضه في الاستبصار مجرد الجمع. # وكيف كان فأقصى ما يقال في الاستدلال عليه بعد الأصل صحيحة الحلبي (1) ~~قال: سئل الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج ~~أعليها غسل إذا أنزل هو ولم تنزل هي؟ قال: ليس عليها غسل، وأن ينزل هو فليس ~~عليه غسل " ومرفوعة البرقي (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: " إذا أتى ~~الرجل المرأة في دبرها فلم تنزل فلا غسل عليها،، وإن أنزل فعليه الغسل، ولا ~~غسل عليها " ومرفوعة بعض الكوفيين (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في الرجل ~~يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة لم ينقض صومها، ولا غسل عليها " ونحوه مرسل ~~علي بن الحكم (4) ومفهوم قوله (عليه السلام) (5): " إذا التقى الختانان فقد ~~وجب الغسل " وقوله (صلى الله عليه وآله): # " إنما الماء من الماء " خرج ما خرج، وبقي الباقي. # وفي الجميع ما لا يخفى، إذ الأصل لا يعارض ما سبق، وصحيح الحلبي مبني على ~~اختصاص الفرج في قبل المرأة، وقد عرفت ما فيه، على أنها تكون حينئذ عامة ~~وما ذكرنا من قبيل الخاص. ولعل حملها على التفخيذ هو المتجه، ومرفوعة ~~البرقي لا جابر لها، مع احتمالها لعدم إدخال مقدار الحشفة، وكذلك المرسلتان ~~الآخرتان، # PageV03P034 # وأما المفهوم فبعد تسليم حجيته في المقام لمكان خروجه مخرج الغالب وظهوره ~~في إرادة مقدار ما يوجب الغسل في القبل فهو من قبيل العام، وكذا المفهوم ~~الثاني، والحاصل لا ينبغي لمن له أدنى ممارسة في الفقه التشكيك في المقام ~~بعد ما تقدم، فلا حاجة للاطناب، فتأمل جيدا. # وكذا الكلام في دبر الغلام، فإنه لم يعرف فيه خلاف بين القائلين بوجوبه ~~في دبر المرأة سوى ms00772 ما يظهر من المصنف هنا حيث قال: (ولو وطأ غلاما فأوقبه ~~ولم ينزل قال المرتضى (رحمه الله): يجب الغسل معولا على الاجماع المركب ولم ~~يثبت) من القول بالعدم، كصريح المعتبر، وتردد في النافع، والحق خلافه وفاقا ~~للمشهور نقلا وتحصيلا، بل قد عرفت أنه لم يعرف القائل بالفصل بين ~~المسألتين، ولذا قال في المختلف: إن كل من أوجبه في دبر المرأة أوجبه في ~~دبر الغلام، ونحوه ما نقله المصنف عن المرتضى (رحمه الله) وقوله: (لم يثبت) ~~كقوله في المعتبر: (لم أتحققه) لا يصلح لأن يكون ردا بعد فرض حجية مثل ذلك، ~~مع كون الناقل مثل المرتضى، على أن ما نقله عن المرتضى (رحمه الله) من ~~التعويل على الاجماع المركب غير ثابت، بل المنقول عن المرتضى كما سمعت من ~~عبارته الاجماع المحصل بالنسبة إليهما، بل لو سلم أنه قال: كما نقله عنه ~~فهو إجماع بسيط أيضا، لما عرفت أنه في المرأة ادعى ذلك قطعا، فبعد فرض أن ~~كل من قال به بالنسبة إليها قال به هنا فهو إجماع بسيط أيضا، نعم يتحقق ~~الاجماع المركب لو كان هناك مخالف في المرأة. # وكيف كان فيدل عليه - بعد الاجماع المنقول بسيطا كما في السرائر وعن ~~المرتضى، ومركبا كما في المختلف الذي يشهد لهما التتبع لكلمات الأصحاب - ~~فحوى إنكار علي (عليه السلام) (1) وإطلاق قوله إذا أدخله وأولجه وغيب ~~الحشفة، مع انجبارها # PageV03P035 # بما سمعت، وإطلاق حسنة الحضرمي (2) المروية في الكافي عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من جامع غلاما جاء ~~جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا " مع عدم صلاحية مستند الخصم ~~للمعارضة، إذ هو الأصل، وبعض المفاهيم التي قد عرفت ما فيها، وليعلم أنه ~~بناء على المختار من تحقق الجنابة في الدبرين فهو على حسب تحققه بالنسبة ~~إلى قبل المرأة، فيجزي غيبوبة الحشفة كما هو نص إجماع المرتضى وابن إدريس، ~~ويجري الكلام في مقطوعها مثلا على حسبه هناك. # ثم إنه لا إشكال في تحقق الجنابة بايلاج الواضح في دبر الخنثى ms00773 المشكل ~~بالنسبة للواطئ والموطوء، أما لو أولجت الخنثى في دبر الخنثى فلا تتحقق ~~الجنابة، لأصالة براءة الذمة لاحتمال الزيادة، وكذلك لو أولجت في قبلها، ~~نعم لو تحقق إنزال مع القول بعدم اشتراط خصوصية المجرى حصلت الجنابة حينئذ، ~~وكذلك لا تتحقق الجنابة لو أولج الواضح في قبل الخنثى، لاحتمال كونه ثقبا ~~كما صرح به جماعة من الأصحاب، واحتمله العلامة في التذكرة، أخذا بظاهر قوله ~~(عليه السلام): (إذا التقى الختانان) وهو جار في سابقة أيضا، لكنه ضعيف، ~~لظهور العهدية فيهما، وإلا لزم القول به مع تحقق الرجولية، نعم تتحقق ~~الجنابة لو أولجت في امرأة مع إيلاج الرجل فيها لأنها إن كانت امرأة فقد ~~أولج فيها، وإن كانت رجلا فقد أولجت، والرجل والامرأة كواجدي المني في ~~الثوب المشترك، هذا إن قلنا أنه ليس هناك قسم ثالث، وإلا فيحتمل عدم تحقق ~~الجنابة بذلك أيضا، لكنه لا يخلو من تأمل، ولو توالج الخنثيان فلا جنابة ~~على أحدهما، لمكان الاحتمال كما هو واضح. # (ولا يجب الغسل) ولا الوضوء (بوطئ البهيمة) في القبل أو الدبر (إذا لم ~~ينزل) وإن أدخل تمام ذكره على المشهور، كما هو خيرة طهارة المبسوط والمعتبر ~~والمنتهى # PageV03P036 # والإرشاد والقواعد وجامع المقاصد والمسالك والروض، وكاد يكون صريح ~~الوسيلة والجامع والسرائر، لتقييد هم غيبوبة الحشفة في فرج آدمي، وهو ~~المنقول عن الخلاف قال: " إن الذي يقتضيه مذهبنا عدم الوجوب " انتهى. لكني ~~لم أجده فيما حضرني من النسخة، ولعله سقط منها، بل الذي وجدته في باب الصوم ~~منه ما يقضي بظاهره وجوب الغسل، قال فيه: " إذا أولج في بهيمة ولم ينزل ~~فليس لأصحابنا فيه نص، لكن مقتضى المذهب أن عليه القضاء، لأنه لا خلاف فيه، ~~وأما الكفارة فلا تلزمه للأصل، وكذا الحد، بل يجب عليه التعزير " انتهى. ~~فإن مقتضى إيجابه القضاء تحقق الفساد في ذلك، ومنه يظهر حينئذ وجوب الغسل، ~~ويشعر به استظهارهم من صوم المبسوط القول بوجوب الغسل، لحكمه بالقضاء كما ~~ستعرف. # وكيف كان فالحجة على عدم الوجوب أصالة البراءة السالمة عن المعارض، ~~واستصحاب يقين ms00774 الطهارة، وقضاء مفهوم قوله (عليه السلام) (1): (إذا التقى ~~الختانان فقد وجب الغسل) ومفهوم ما دل (2) على قصر الغسل على الانزال من ~~شرط وغيره كالحصر في قوله (صلى الله عليه وآله): (إنما الماء من الماء) ~~ونحوه على الأصح من العموم في المفهوم، وخروج البعض غير قادح في الحجة ~~خلافا لظاهر الشيخ في صوم المبسوط لابطاله الصوم بوطئ البهيمة، وصريح ~~العلامة في المختلف والشهيد الثاني في الروضة، والأستاذ المعظم الآغا في ~~شرحه، وشيخنا الفاضل في الرياض، وقواه الشهيد في الذكرى، وهو المنقول عن ~~المرتضى (رحمه الله) بل يظهر منه دعوى الاجماع عليه وكونه من المسلمات، قال ~~على ما حكاه عنه في المختلف عند الكلام على وجوبه في دبر المرأة وادعائه ~~الاجماع على ذلك: " وأما الأخبار المتضمنة لا يجابه عند # PageV03P037 # التقاء الختانين فليست مانعة من إيجابه في موضع آخر لا التقاء فيه ~~لختانين، على أنهم يوجبون الغسل بالايلاج في فرج البهيمة، وفي قبل المرأة ~~وإن لم يكن هناك ختان، فقد عملوا بخلاف ظاهر الخبر، فإذا قالوا البهيمة وإن ~~لم يكن في فرجها ختان فذلك موضع الختان من غيرها فكذلك من ليس بمختون من ~~الناس " انتهى. وهو ظاهر في دعوى الاجماع، ويؤيده مضافا إلى ذلك مفهوم ~~الأولوية في قوله (عليه السلام): (أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون ~~عليه صاعا من ماء) بل في المرسل المروي في بعض كتب الأصحاب " ما أوجب الحد ~~أوجب الغسل " وما يقال في المناقشة في الأول بأنه ظاهر في أن إيجاب الصاع ~~من الماء أولى من إيجاب الحد مع الرجم لا الحد فقط ضعيف، بل المتبادر ~~خلافه، وذكر الرجم لكونه كذلك في المقام، وإلا فالرجم ليس في جميع أفراد ~~الزنا، فالمقصود منه بحسب الظاهر أن سبب الحد والغسل متحد، إذ هو مسمى ~~الوطئ، فيتحد في الدلالة مع المرسل، وبه يظهر ضعف ما يقال في دلالة المرسل ~~من أن كثيرا من أسباب الحد لا توجب غسلا، على أنه لو سلم ذلك فأقصاه يكون ~~من باب العام المخصوص، فلا يقدح في حجيته، ms00775 نعم قد يناقش في الدلالة لو قلنا ~~أن الثابت على وطئ البهيمة إنما هو تعزير لا حد، ويأتي التحقيق فيه إن شاء ~~الله تعالى، كما في الثاني بأنه لا جابر له في المقام، وفيه أن ما عرفته من ~~إجماع المرتضى كاف في الجبر، وكان العمدة في إثبات المطلوب الاجماع، لكنه ~~في استفادته من عبارة المرتضى تأمل وتردد، وإلا فبعد تسليم الدلالة في ~~بعضها لا تصلح للمعارضة، إذ هي ما بين أصل أو عموم مفهوم، لكن الظاهر أنه ~~يقتصر في الحكم حينئذ على وطئ البهيمة على معنى كون البهيمة موطوءة كما هو ~~المتبادر من إضافة المصدر الواقع في الفتوى، أما لو كانت فاعلة فلم أعرف ~~أحدا من الأصحاب نص عليه عدا الشهيد الأول في الذكرى، والثاني في الروضة، ~~فإنه يظهر منهما تساوي الحكم في المقامين، ولعل التمسك بالأصل واستصحاب ~~PageV03P038 # الطهارة وغيرها لا يخلو من قوة، فتأمل جيدا. # (تفريع الغسل) من الجنابة أو غيرها (يجب على الكافر عند حصول سببه) على ~~نحو المسلم كسائر الفروع، لعموم ما دل على التكليف بها، ولا يمنع من ذلك ~~عدم التمكن من الصحيح حال الكفر، لأن ما بالاختيار لا ينافي الاختيار، على ~~أن الايمان من شرائط الوجود التي يجب على المكلف تحصيلها، فلا مانع من ~~التكليف حال عدمها مع التمكن منها، وخلاف أبي حنيفة ضعيف كما بين في محله، ~~على أن ما نحن فيه من الأغسال من قبيل خطابات الوضع التي يجب مسببها حيث ~~يصل الانسان إلى قابلية التكليف، فلا ينبغي الاشكال حينئذ في وجوبه عليه ~~بعد الاسلام، وعدم صحة الصلاة بدونه، وإن سلمنا عدم وجوبه عليه حال الكفر، ~~فيكون من قبيل وطئ الصبي والمجنون ونحوهما، ولعله لما سمعته لم أجد خلافا ~~فيما نحن فيه، بل يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه، بل الظاهر تحصيله على ~~الوجوب حال الكفر فضلا عن حال الاسلام. # (لكن لا يصح منه في حال كفره) لعدم التمكن من نية القربة، ونجاسة محل ~~الغسل، وللإجماع المنقول على شرطية الايمان في صحة العبادات، ms00776 ومن الأخير ~~يعلم بطلان عبادة المخالف أيضا وإن كانت موافقة لما عند الشيعة، إذ الظاهر ~~أن المراد بالايمان هو المعنى الأخص، وهل يسقط عنه إعادته لو استبصر إذا لم ~~يخل بشئ منه على ما هو عليه من المذهب كغيره من العبادات عدا الزكاة؟ ~~وجهان، من عموم ما دل (1) على عدم وجوب إعادة شئ من عباداته لو استبصر عدا ~~الزكاة، واحتمال كون الايمان المتأخر شرطا ولو متأخرا، فيكون حينئذ كاشفا ~~عن صحة ما وقع، سيما إذا كان ما جاء به على مقتضى مذهبه موافقا لما عند ~~الشيعة، ومن أن المخالف ليس بأولى من الكافر الأصلي في التحقيق حتى ورد في ~~حقه أن الاسلام يجب ما قبله، ومع ذلك # PageV03P039 # (فإذا أسلم وجب عليه) الغسل عندنا بلا خلاف أجده فيه (ويصح منه) لموافقته ~~للشرائط جميعها، إذا الظاهر أن المراد بكونه يجب ما قبله إنما هو بالنسبة ~~للخطابات التكليفية البحتة، لا فيما كان الخطاب فيها وضعيا كما فيما نحن ~~فيه، فإن كونه جنبا يحصل بأسبابه، فيلحقه الوصف وإن أسلم، فكذا المخالف، ~~ولعل الأول أقوى. # (ولو اغتسل ثم ارتد) الكافر بعد إسلامه واغتساله (ثم عاد لم يبطل غسله) ~~لعدم الدليل على كون الردة ناقضة للغسل كما هو واضح، ولو حذف قوله: (ثم ~~عاد) لكان أخصر وأوضح، ولو كان الارتداد عن فطرة فإن قلنا بعدم قبول توبته ~~مطلقا في الظاهر والباطن فلا إشكال في عدم صحة الغسل منه وإن كان مكلفا به، ~~ولا قبح لأن ما بالاختيار لا ينافي الاختيار، مع احتمال أن يقال: إنه لا ~~تتوجه إليه الخطابات، لكنه يعاقب عقاب التارك المختار، وإن قلنا بقبول ~~توبته في الباطن دون الظاهر احتمل القول بصحة الغسل منه كسائر العبادات وإن ~~جرى عليه حكم الكفر بالنسبة إلى غيرها من الأحكام كالقتل وعدمه، واحتمل ~~القول بصحته بالنسبة إليه وإن جرت عليه أحكام الجنب بالنسبة إلينا، وكذلك ~~طهارة بدنة ونجاسته، فتأمل جيدا، ويأتيك التحقيق إن شاء الله في محله. # وإذ قد تقدم منا الإشارة إلى كون غسل الجنابة من ms00777 قبيل خطابات الوضع وجب ~~التعرض لبعض الكلام في المسألة، فنقول يظهر من جماعة من الأصحاب بل لا أجد ~~فيه مخالفا على القطع كونه كذلك، فيجب على الصبي الغسل بعد بلوغه لو أولج ~~في صبية، أو أولج فيه من صبي أو بالغ، وتجري عليه أحكام الجنب الراجعة ~~لغيره كمنعه من المساجد مثلا، وقراءة العزائم، ومس كتابة القرآن إن قلنا ~~بوجوب مثل ذلك على الولي أو عليه وعلى غيره، وكذا يجري عليه حكم كراهة سؤره ~~مثلا، ونحو ذلك من فوائد النذر واليمين، وبه صرح في المعتبر والمنتهى ~~والدروس والروض، وتوقف فيه في التذكرة والتحرير والذكرى والذخيرة، وكأن وجه ~~الاشكال هو أن خطابات الجنابة PageV03P040 # من قبيل الأسباب أو الأحكام. # ومنه ينقدح الاشكال حينئذ في وطئ المجنون والمجنونة وانزالهما، ولعل ~~التأمل في الأدلة يشرف الفقيه على القطع بكونه من قبيل الأسباب، سيما في ~~مثل الانزال من المجنون، وكيف مع ورود قوله (صلى الله عليه وآله) (1): ~~(إنما الماء من الماء) وقوله (عليه السلام) (2): (فأما المني فهو الذي ~~يسترخي له العظام، ويفتر منه الجسد، وفيه الغسل) وقوله (عليه السلام) (3) ~~بالنسبة إلى الوطئ في دبر المرأة: (هو أحد المأتيين، فيه الغسل) وقوله ~~(عليه السلام) (4): " إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل " ونحو ذلك، ~~وما يقال: إن ظاهر الأدلة أنها من التكاليف لمكان اشتمالها على الأمر ولفظ ~~الوجوب ونحوهما التي هي من أحكام المكلف مع ظهور كون حصولها عند حصول ~~السبب، ولا يتم ذلك كله إلا في المكلف يدفعه إنا نقول بمقتضى ظاهرها من ~~الوجوب ونحوه، أقصى ما هنالك أنه غير مخاطب به في ذلك الوقت، وتخلف مقتضى ~~السبب لفقد شرط أو وجود مانع لا ينافي السببية شرعا، فيكون من قبيل وطئ ~~الحائض ونحوه، على أنه لا ينبغي التأمل في شمول الخطابات المذكورة له حال ~~البلوغ، فيدخل تحت قوله (عليه السلام): (إذا التقى الختانان وجب الغسل) ~~ودعوى أن المراد من المكلفين تقييد للأدلة من غير مقيد، كدعوى أن المراد ~~وجوب الغسل في وقت الالتقاء، فحيث لا يحصل ms00778 وجوب في ذلك الوقت لم يكن الخطاب ~~شاملا، وهو بديهي البطلان، والحاصل أن معنى قوله (عليه السلام): (إذا ~~التقى) إلى آخره التقاء الختانين موجب للغسل، ولا ريب في شمول ذلك لما نحن ~~فيه. # PageV03P041 # لا يقال: إنه لا إشكال ولا نزاع في جريان أحكام الجنب عليه بعد البلوغ ~~مثلا، إنما الاشكال قبله، لأنا نقول أنه لا وجه لذلك، إذ جريان الأحكام ~~عليه بعد البلوغ إنما هو لحصول وصف الجنابة، والاتصاف بالجنابة غير موقوف ~~على تحقق البلوغ، وإلا لم يكن سبب الجنابة الانزال والجماع، بل هو مع ~~البلوغ، وهو خلاف ظاهر النص والفتوى، وبذلك كله تعرف أنه وجه لما يقال: أنه ~~لا أقل من الشك في أن الانزال والجماع سبب للجنابة مطلقا، أو هو بشرط ~~البلوغ، أو أنه ليس من باب الأسباب أصلا، بل من قبيل الأحكام، والأصل براءة ~~الذمة مما عرفته من انقطاع ذلك بظاهر النص والفتوى، ثم إنه قال في الذكرى: ~~" وفي استباحة ما ذكر من الأحكام بغسله الآن وجهان، وكذا في اكتفائه به لو ~~بلغ، والأقرب تجديده " انتهى. قلت: لا ينبغي الاشكال في صحة غسله واكتفائه ~~بعد البلوغ به بناء على أن عبادة الصبي شرعية، نعم يتجه الوجهان بناء على ~~كونها تمرينية، فإنه يحتمل جريان أحكام البالغ على غسله مثلا، ويحتمل ~~العدم، ولعله الأقوى، كما أنه لا ينبغي الاشكال في وجوب تجديده لو بلغ، ~~لعدم رفع الحدث بالغسل الأول بعد كونه تمرينيا، فلا يكون قوله الأقرب في ~~محله، ولعله بناه على الشرعية، فإن له وجها بناء على كون المراد بالشرعية ~~أنه يستحب تشبهه بالبالغ لا أنه تجري عليه الأحكام، ولذا يجب عليه إعادة ~~الصلاة لو بلغ في الوقت، ولعل الأقوى خلافه، وفرق بين المثال وما نحن فيه، ~~هذا كله في السبب. # (وأما الحكم فيحرم عليه قراءة كل واحد من) سور (العزائم) كما في المعتبر ~~والمراسم وغيرهما، وكثير من الأصحاب عبر بلفظ العزائم من دون ذكر لفظ ~~السورة كما في الهداية وجمل الشيخ ومبسوطه والوسيلة والسرائر والنافع ~~والمنتهى والتذكرة والقواعد ms00779 والإرشاد والذكرى والدروس وغيرها، والظاهر أن ~~مراد الجميع سور العزائم، كما يشعر به قول جملة منهم، وأبعاضها لظهور إرادة ~~أبعاض السورة لا آيات العزائم، بل في PageV03P042 # الهداية وهي ألم السجدة وحم السجدة إلى آخرها، وفي التذكرة وهي أربع، ~~سورة سجدة لقمان وحم السجدة إلى آخرها وفي مجمع البحرين: " وعزائم السجود ~~فرائضه التي فرض سبحانه وتعالى السجود فيها، وهي ألم تنزيل وحم السجدة ~~والنجم واقرأ كذا في المغرب نقلا عنه، وهو المروي أيضا " انتهى. ولعله بما ~~سمعته منه يظهر أن مراد المرتضى في الانتصار ذلك أيضا لتعبيره بعزائم ~~السجود، على أن في آخر كلامه ما يشعر بإرادة السور أيضا، وأما ما في الغنية ~~ويحرم عليه قراءة العزائم الأربع سجدة لقمان وحم السجدة والنجم واقرأ إلى ~~أن قال: كل ذلك بدليل الاجماع المشار إليه فلعل مراده السور أيضا، ومثله ~~العلامة في المنتهى، مع أنه قال فيه: يتناول التحريم السورة وأبعاضها، ~~فيكون كاشفا عن إرادته بالأول السورة، وكذلك الشيخ في الخلاف سور العزائم ~~التي هي سجدة لقمان وحم السجدة والنجم واقرأ، فإن ذكره أولا السورة قرينة ~~على المطلوب، وكذا الجامع لابن سعيد، فإنه قال: وعزائم القرآن وهن أربع، ~~سجدة لقمان وحم السجدة والنجم واقرأ، وكيف كان فلا ريب أن الذي يظهر ~~للمتأمل من كلمات الأصحاب أن مراد الجميع إنما هو السور لا نفس الآيات، ومن ~~هنا نقل الاجماع على السور في المعتبر والتذكرة والروض، وفي المدارك أن ~~الأصحاب قاطعون بتحريم السور كلها، ونقلوا عليه الاجماع، انتهى. # ونسب بعضهم نقل الاجماع على ذلك إلى جماعة. # (و) كذا يحرم (قراءة بعضها) كما في المنتهى والقواعد والإرشاد والذكرى ~~والدروس والروض وغيرها، بل في الذكرى والروض الاجماع عليه، بل قد يستظهر ~~الاجماع من كل من حكاه على حرمة قراءة السورة، إذ الظاهر عدم إرادة شرطية ~~الاتمام للسورة، ولا فرق في الحرمة بين سائر الأبعاض (حتى البسملة إذا نوى ~~بها إحداها) كما في القواعد وغيرها، بل في الروض الاجماع عليه، بل على لفظة ~~(بسم) أيضا، ولعله أخذه من ms00780 الاجماع المتقدم على حرمة البعض، لأن البسملة ~~بعد PageV03P043 # القصد تكون جزء من السورة عندنا، وجزؤها جزء أيضا، فلا إشكال في الحكم ~~هنا بالنظر إلى كلمات الأصحاب وإجماعاتهم، نعم قد استشكله بعض متأخري ~~المتأخرين بالنظر إلى الأخبار، إذ الوارد فيه موثق زرارة ومحمد بن مسلم (1) ~~عن الباقر (عليه السلام) " الحائض والجنب يقرءان شيئا؟ قال: نعم ما شاء إلا ~~السجدة " ونحوه حسنته أو صحيحته أيضا قال: وهما مع قصور سندهما لا دلالة ~~فيهما على تحريم ما عدا نفس السجدة، فتكون الحرمة مختصة بها، وفي كشف ~~اللثام " أن ذلك محتمل الإنتصار والاصباح والفقيه والمقنع والهداية والغنية ~~وجمل الشيخ ومبسوطه ومصباحه ومختصره والوسيلة " انتهى. قلت: قد عرفت منشأ ~~الاحتمال من التعبير بلفظ العزائم ونحوه، لكن قد ظهر لك أن المراد خلافه ~~بقرينة الاجماعات المتقدمة. وأما ما ذكره في الروايات من الطعن في السند ~~فالظاهر خلافه كما هو واضح لمن لاحظ أسانيدها، مع أنه نقل عن الصدوق في علل ~~الشرائع أنه روى في الصحيح (2) عن زرارة قال: قلت " فهل يقرءان من القرآن ~~شيئا " إلى آخره، وبعد التسليم فهو منجبر بما سمعت، كما أن ما ذكروه ~~بالنسبة للمتن كذلك، مع أن الظاهر خلافه أيضا، وذلك لأنه لا بد من تقدير ~~مضاف، إذ لا يراد السجدة التي هي وضع الجبهة قطعا، وهو إما أن يكون لفظ ~~السورة أو الآية، ولعل الأول أولى، لاشتهار التعبير عن السور بنحو ذلك من ~~الألفاظ المشهورة كالبقرة وآل عمران والأنعام والرحمان، مع أنه الموافق ~~لفهم الأصحاب والاجماعات المتقدمة، ويشهد له أيضا ما في المعتبر، حيث قال: ~~" يجوز للحائض والجنب أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلا سور العزائم الأربع، ~~وهي اقرأ والنجم وتنزيل السجدة وحم السجدة، روى ذلك البزنطي في جامعه عن ~~المثنى عن الحسن الصيقل (3) عن أبي # PageV03P044 # عبد الله (عليه السلام)، وهو مذهب فقهائنا أجمع " انتهى. وما عن الفقه ~~الرضوي (1) إلا سور العزائم وعددها، فلا ينبغي الاشكال في الحكم المذكور من ~~هذه، نعم لولا الاجماع المتقدم على حرمة البعض لأمكن تخصيص ms00781 التحريم بقراءة ~~السورة خاصة لا البعض، لكون السورة اسما للمجموع، وبقراءة البعض لا يتحقق ~~الصدق، سيما إذا كان المقصود من أول الأمر البعض، والظاهر صدق قراءة البعض ~~على الكلمات، وأما الحروف فوجهان، سيما إذا كان المقصد من أول الأمر ذكر ~~بعض الحروف لاتمام الكلمة، ولعل التفصيل بذلك - فيقتصر في الحرمة على ما ~~إذا ذكر بعض الحروف بنية الاتمام ثم قطع، دون ما إذا كان قصده من أول الأمر ~~البعض من الكلمة الخاصة - لا يخلو من قرب، لعدم صدق اسم القراءة عرفا، ~~ويستفاد من تقييد المصنف حرمة البسملة بما إذا نواها منها عدم الحرمة إذا ~~نوى خلاف ذلك، أو لم ينو كسائر الألفاظ المشتركة بين العزائم وغيرها، وهو ~~كذلك، وبه يظهر الفرق بين المختص والمشترك، ولو قرأ لفظة زاعما أنها من ~~المشترك ثم في أثنائها علم أنها من المختص فهل له إتمامها لأن الباقي يكون ~~حينئذ من البعض الذي ذكرنا جوازه أو لا؟ وجهان، أقواهما الثاني. # (و) من جملة أحكامه أنه يحرم عليه المس بما يتحقق فيه صدق اسم (مس كتابة ~~القرآن) بلا خلاف أجده فيه، سوى ما نقل عن ابن الجنيد من الحكم بالكراهة، ~~مع احتمال إرادته منها الحرمة، ولذا أو لعدم الاعتناء بخلافه نقل الاجماع ~~عليه جماعة منهم الشيخ في خلافه، والسيد ابن زهرة في الغنية، والمصنف في ~~المعتبر، والعلامة في المنتهى والتذكرة، والشهيد في الروض، بل في المعتبر ~~والمنتهى نسبته إلى علماء الاسلام، ومع استثناء داوود في التذكرة، وما في ~~المدارك من نسبة الكراهة إلى الشيخ في المبسوط لعله سهو، إذ الموجود فيما ~~حضرني من نسخته الحكم بالحرمة، وكذا ما نقله المقداد عن القاضي، إذ المنقول ~~لنا من عبارة المهذب صريح في الحرمة، اللهم إلا أن يكون # PageV03P045 # في غيره، لكنه لم ينقل عنه أحد غيره ذلك، ويدل عليه مضافا إلى ما سمعت ~~جميع ما تقدم في حرمة المس مع الحدث الأصغر من الكتاب والسنة، فلاحظ وتأمل، ~~لتعرف ذلك وتعرف كثيرا من الأبحاث السابقة مما يتعلق بالمس وبكتابة القرآن ms00782 ~~وغيرهما، وكذا ما تقدم بالنسبة إلى وجوب منع الصبي ونحوه عن المس مع ~~الجنابة، فإن فيه قولين أيضا كما هناك، والدليل الدليل، والترجيح الترجيح، ~~فتأمل جيدا. # (أو شئ عليه اسم الله سبحانه) كما في المبسوط والغنية والمراسم والوسيلة ~~والمهذب والسرائر والجامع والمعتبر والمنتهى والإرشاد والقواعد والتذكرة ~~والتحرير والذكرى والدروس وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا سوى ما يظهر من بعض ~~متأخري المتأخرين ممن لا يقدح خلافه في تحصيل الاجماع، ولذا حكاه عليه في ~~الغنية، ونسبه في المنتهي وغيره إلى الأصحاب مشعرا بدعواه أيضا، وعن نهاية ~~الإحكام نفي الخلاف فيه، ويدل عليه مضافا إلى ذلك موثقة عمار بن موسى (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم ~~الله " ويؤيده مع ذلك أنه المناسب للتعظيم، وما يقال -: من الطعن في ~~الرواية ومعارضتها بما رواه المحقق نقلا عن كتاب الحسن بن محبوب عن أبي ~~الربيع (2) عن الصادق (عليه السلام) " في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله ~~واسم رسوله صلى الله عليه وآله قال: لا بأس به، ربما فعلت ذلك " وبموثقة ~~إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) (3) قال: سألته " عن الجنب ~~والطامث يمسان بأيديهما الدراهم البيض، قال: لا بأس " وبما في المعتبر نقلا ~~من جامع البزنطي عن محمد بن مسلم (4) عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته " ~~هل يمس الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب؟ فقال: والله إني لأوتي بالدرهم وآخذه ~~وإني جنب، # PageV03P046 # وما سمعت أحدا يكره من ذلك شيئا إلا أن عبد الله بن محمد كان يعيبهم عيبا ~~شديدا، يقول: جعلوا سورة من القرآن في الدرهم، فيعطى الزانية وفي الخمر ~~ويوضع على لحم الخنزير " ومن أنه لا دليل على وجوب التعظيم فلذا كان الحكم ~~بالكراهة متجها عند بعض المتأخرين - مما لا ينبغي أن يصغى إليه، أما الطعن ~~فهو على تقدير تسليمه منجبر بما عرفت من الاجماع المنقول الذي يشهد له ~~التتبع لفتاوى الأصحاب، وبه يتضح عدم مقاومة الرواية الأولى لها، على أنها ~~غير صريحة في الدلالة على مس ms00783 الاسم، وكونه فيها أعم من ذلك، مع عدم الجابر ~~لدلالتها، وأما ما سمعته من المنقول عن جامع البزنطي فهو مع ابتنائه على ~~معروفية نقش الدرهم الأبيض بلفظ الجلالة لا صراحة فيه في المطلوب، إذ أخذه ~~أعم من ذلك، وأما ما في ذيله فهو - مع دلالته على جواز مس كتابة القرآن ~~المنقوشة على الدرهم، وقد عرفت في السابق ما يدل على فساده - محتمل لكونه ~~من غير الإمام (عليه السلام) ولأمور أخر، بل ينبغي القطع بذلك عند التأمل، ~~وأما ما ذكره من عدم وجوب التعظيم فهو مسلم إن أريد به زيادة التعظيم، وكذا ~~يمكن تسليمه في التعظيم الذي لا يكون تركه تحقيرا، وأما التعظيم الذي يكون ~~تركه تحقيرا فلا ينبغي الاشكال في وجوبه، بل لعله من ضروريات المذهب بل ~~الدين، ولعل ما نحن فيه فمن هذا القبيل، وإن كان ليس لأهل العرف نصيب في ~~معرفة التحقير بالنسبة للجنابة ونحوها، إلا أنهم يحكمون بذلك من جهة مؤانسة ~~الشرع، كمنعه من دخول المساجد ومس كتابة القرآن ونحوهما، على أنه يمكن دعوى ~~وجوب التعظيم الذي لا يكون تركه تحقيرا من قوله تعالى (1): " ومن يعظم ~~شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " نعم أقصى ما يسلم من عدم وجوبه إنما هو ~~زيادة التعظيم كوضع القرآن مثلا في أعلى الأماكن وأرفعها ونحو ذلك، لأصالة ~~البراءة وقضاء السيرة به، مع عدم تناهي أفراد زيادة التعظيم فتأمل، # PageV03P047 # وهل يختص الحكم بلفظ (الله) خاصة كما في الموجز الحاوي، ومحتمل بل ظاهر ~~عبارة المصنف وكل من عبر بتعبيره، سيما إذا قلنا أن المتبادر الإضافة ~~البيانية وكذلك الرواية، أو يجري الحكم في كل اسم من أسمائه، كما لعله ~~الظاهر من الغنية والوسيلة والجامع، لقوله في الأول أو اسم من أسماء الله ~~تعالى. وفي الثاني كل كتابة معظمة من أسماء الله، والثالث كل كتابة فيها من ~~أسماء الله، ومحتمل عبارة المصنف ونحوها على جعل الإضافة لامية، أو يختص ~~الحكم بلفظ الجلالة وما يجري مجراه بالاختصاص به تعالى كالرحمان؟ وجوه، ~~ولعل التعظيم وإجماع الغنية والاحتياط ms00784 تؤيد الأوسط. # والأولى حينئذ إلحاق سائر الأعلام في سائر اللغات، كما قيل إن الأولى ~~تعميم المنع لما جعل جزء اسم كما في عبد الله للاحتياط، وقصد الواضع اسمه ~~تعالى عند الوضع، واحتمال عموم النص والفتوى، وخصوصا مع بيانية الإضافة، مع ~~احتمال العدم، بل لعله الأقوى للأصل والخروج عن اسمه بالجزئية. # ثم إن ظاهر عبارة المصنف وما ماثلها بل الرواية أيضا يعطي تحريم مس الشئ ~~الذي عليه الاسم وإن لم يمس نفس النقش، لكن ينبغي القطع بعدم إرادته، إذ لا ~~يحرم مس اللوح العظيم مثلا إذا كان مكتوبا في أحد نواحيه لفظ الجلالة، كما ~~يشعر به بل يدل عليه إطلاق جواز مس أوراق القرآن من دون مس الكتابة، ولذا ~~صرح جماعة بأن المراد بما عليه في النص والفتوى نفس النقش، وظاهر المصنف ~~وغيره وصريح بعض الأصحاب اختصاص الحكم باسم الله دون أسماء الأنبياء ~~والأئمة (عليهم السلام) للأصل السالم عن المعارض، ولعل الأولى الالحاق، كما ~~في المبسوط والغنية والوسيلة والمهذب والسرائر والجامع والإرشاد والذكرى ~~والدروس واللمعة وجامع المقاصد والروضة، مع التقييد في الأخير بمقصودية ~~الكاتب، وحكاه في كشف اللثام عن المقنع وجمل الشيخ ومصباحه ومختصره ~~والاصباح وأحكام الراوندي والتبصرة، ونسبه في جامع المقاصد PageV03P048 # إلى الأكثر وكبراء الأصحاب، وفي الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا ~~إلى ما سمعته من دعوى تعارف نقش اسم الرسول (صلى الله عليه وآله) على ~~الدرهم، فيدل عليه حينئذ الموثقة، ويتم بعد القول بالفصل، وإن كان في ذلك ~~ما فيه، ضرورة عدم اقتضاء تعارف نقشه حرمة مسه بعد اقتصار الموثق على لفظ ~~الجلالة، وإلى أنه المناسب للتعظيم، لكن الأولى قصر الحكم بما قيده به في ~~الروضة، فلا يجري الحكم بالنسبة للأسماء المتعارفة الآن عند الناس وإن كان ~~المقصود التشرف بها، مع احتمال التعميم كما يقتضيه إطلاق الباقين وجعله ~~كاسم الله. # ( و) يحرم على الجنب أيضا (الجلوس في المساجد) كما في السرائر والقواعد، ~~ولعل مراد هم بالجلوس اللبث والمكث فيها، فيكون عين ما في الخلاف والمنتهى ~~والإرشاد والذكرى والدروس، بل ms00785 عن سائر كتبه وجامع المقاصد، بل عن سائر ~~تعليقاته، وفي المنتهى أنه لا نعرف فيه خلافا إلا من سلار، وفي غيره أنه ~~أطبق عليه الأصحاب عدا سلار، ولعل ذلك يكون قرينة على كون المراد باللبث ~~والمكث مطلق الدخول عدا الاجتياز حتى يكون موافقا لما في الفقيه والمقنع ~~والهداية ولما في المبسوط والغنية والوسيلة والجامع والمعتبر والنافع، ~~لقولهم فيها: أنه يحرم دخول المساجد إلا اجتيازا، وإن أبيت تنزيل الكلمة ~~على ذلك كان الأقوى الأخير، فيحرم الدخول مطلقا إلا ما استثني للاجماع في ~~الغنية، بل لعله ظاهر الخلاف أيضا، وقوله تعالى (1): (ولا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل) لظهور أن ~~المراد بالنسبة للجنب مواضع الصلاة بقرينة قوله تعالى: (إلا عابري سبيل). # وما يقال: من احتمال أن يراد بعبور السبيل السفر فيكون المعنى لا تقربوا ~~الصلاة حال كونكم جنبا إلا في السفر، فإن لكم ذلك مع التيمم ففي غاية ~~الضعف، لمخالفة الظاهر # PageV03P049 # من الآية، خصوصا والتيمم سيأتي ذكره بقوله تعالى (1) بعد هذه الآية: (وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر) إلى آخره. على أن ذلك غير خاص بالسفر أيضا، بل الحضر ~~كذلك مع عدم التمكن من الاستعمال، ومع ذلك كله مخالف لما جاء عن أهل بيت ~~العصمة (عليهم السلام) في تفسيرها، ففي مجمع البيان أن المروي (2) عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) (أن المراد لا تقربوا مواضع الصلاة) ويقرب منه المرسل ~~(3) عن علي بن إبراهيم في تفسيره. لا يقال: إنه لا يحرم على السكران القرب ~~إلى المساجد من حيث كونها مساجد، لأنا نقول قد يكون المراد من الصلاة نفسها ~~بالنسبة إلى السكران وإلى الجنب مواضعها على طريق الاستخدام أو غيره، على ~~أن ذلك اجتهاد في مقابلة النص ومما يدل على أصل الدعوى وعلى المراد في ~~الآية قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة وابن مسلم (4) قالا: قلنا له ~~(عليه السلام): " الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: الحائض والجنب ~~لا يدخلان المسجد إلا مجتازين، إن الله تبارك وتعالى ms00786 يقول: ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل حتى تغتسلوا " وللمروي (5) عن النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~عدة من الأخبار " إن الله كره لي ست خصال، وكرهتهن للأوصياء من ولدي ~~وأتباعهم من بعدي، - وعد منها - إتيان المساجد جنبا " فإن الظاهر أن المراد ~~بالكراهة الحرمة بقرينة غيره من الأخبار، ويمكن الاستدلال عليه بما ورد (6) ~~في عدة من الروايات " عن الجنب يجلس في المساجد، قال: لا، ولكن يمر فيها " ~~فإن الاستدراك ظاهر في حرمة ما عدا المستدرك، والحاصل أن الظاهر من # PageV03P050 # ملاحظة الأدلة حرمة الدخول مطلقا إلا للاجتياز وغيره مما دل عليه الدليل، ~~فيحرم حينئذ الدخول لا بعنوان الاجتياز ولا المكث، واحتمال القول أن المحرم ~~إنما هو المكث واللبث، فيحل غيره قد عرفت فساده، وأن الظاهر من الأدلة أن ~~المحلل الاجتياز خاصة والأخذ منها كما ستعرف، وكيف كان فما في المراسم من ~~أنه يندب للجنب أن لا يقرب المساجد إلا عابري سبيل ضعيف جدا مخالف للكتاب ~~والسنة والاجماع المنقول، بل قد يدعى تحصيله، لعدم قدح خلافه في ذلك، ولعل ~~مستنده خبر محمد بن القاسم (1) قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) " عن ~~الجنب ينام في المسجد، فقال: يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه " ~~وهو مع موافقته للتقية ومخالفته للكتاب قاصر عن مقاومة غيره من الأدلة من ~~وجوه عديدة، على أنه لا دلالة فيه، نعم قد يظهر من الصدوق العمل به، قال ~~بعد أن ذكر أن الجنب والحائض لا يجوز أن يدخلا المسجد إلا مجتازين: " ولا ~~بأس أن يختضب الجنب، ويجنب وهو مختضب - إلى أن قال -: وينام في المسجد ويمر ~~فيه، ويجنب أول الليلة وينام إلى آخره "، انتهى. وهو مع عدم انطباقه على ~~تمام مدلول الرواية لعدم ذكر الوضوء ضعيف، كسابقه لما سمعت، مع احتمال ~~تأويل عبارته بما يرجع إلى الأصحاب وإن بعد. # وإذ قد عرفت أن المحلل الاجتياز خاصة فلا ريب في الرجوع إلى تحقيق معناه ~~إلى العرف كما هو الشأن في غيره من الألفاظ، قيل وهل يدخل فيه التردد في ms00787 ~~جوانبها والمشي من غير مكث ولا جلوس؟ ربما ظهر من بعضهم ذلك، قلت: # لا ينبغي الاشكال في عدم صدق اسم الاجتياز عليه، ولعل القائل بجوازه ~~منشأه أن المحرم اللبث والمكث لا غير الاجتياز، وهذا ليس لبثا، وفيه ما ~~عرفت سابقا من ظهور الأدلة في حرمة ما عدا الاجتياز، على أنا نمنع عدم صدق ~~اسم اللبث والمكث # PageV03P051 # عليه، إذ لا يراد منه السكون وعدم الحركة كما هو واضح، وما يقال: من ~~التمسك على جوازه بخبر جميل (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " للجنب أن ~~يمشي في المساجد كلها، ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) " ضعيف، لما فيه من الطعن في السند أولا، وعدم صلاحيته ~~لمعارضة ما سمعت من الأدلة ثانيا، فلا بأس بحمل المشي فيها على المشي ~~الاجتيازي، على أنه من قبيل المطلق. # وهل يشترط في الاجتياز الدخول من باب والخروج من أخرى، فلا يشمل الدخول ~~والخروج من باب واحدة أو لا يشترط؟ وجهان، أقواهما الأول، ولا أقل من الشك، ~~وقد عرفت عموم الأدلة لمنع ما عدا الاجتياز، فيدخل المشكوك تحت العموم، ~~فتأمل. وليعلم أنه نقل عن جماعة إلحاق الضرائح المقدسة والمشاهد المشرفة ~~بالمساجد، ونقله الشهيد في الذكرى عن المفيد في العزية، وابن الجنيد ~~واستحسنه، وربما نقله بعضهم عن الشهيد الثاني، ومال إليه بعض المتأخرين من ~~أصحابنا، ولا يخلو من قوة، لتحقق معنى المسجدية فيها وزيادة، وللتعظيم، ~~ولما يظهر من عدة روايات (2) من النهي عن دخول الجنب بيوتهم في حال الحياة، ~~وحرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء، بل قد يظهر من ملاحظتها المنع من الدخول ~~فضلا عن المكث، واحتمال حملها على الكراهة مناف للأمر في بعضها بالقيام ~~والاغتسال، وللنهي في آخر، بل في المنقول عن الكشي (3) عن بكير قال: " لقيت ~~أبا بصير المرادي فقال أين تريد قلت: أريد مولاك، قال أنا أتبعك، فمضى ~~فدخلنا عليه (عليه السلام) وأحد النظر إليه، وقال: # هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب، فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضبك، ~~وقال أستغفر الله ولا ms00788 أعود " ما هو كالصريح في الحرمة، واشتمال بعضها على ~~لفظ # PageV03P052 # (لا ينبغي) ليس صريحا في الكراهة، على أنه قد يكون قال له الإمام (عليه ~~السلام) لا ينبغي لأن دخوله كان لتعلم العلم ونحوه من غير مكث. # لكن هل يلحق بالجنب الحائض والنفساء؟ إشكال. ولعل التعظيم واشتمالها على ~~ما في المسجد يؤيد الأول، سيما مع اشتراك الحائض مع الجنب في كثير من ~~الأحكام، ويحتمل العدم لحرمة القياس، بل لعله مع الفارق، بل قيل إن الظاهر ~~أن الحائض والنفساء ربما كن يدخلن بيوتهم للسؤال عن المشكلات التي ترد ~~عليهن، والله أعلم. # وهل يقتصر في الحكم حينئذ على نفس الروضة المقدسة أو يلحق بها الرواق ~~ونحوه؟ # وجهان، أقواهما الأول. # (و) يحرم على الجنب أيضا (وضع شئ فيها) أي المساجد كما في الفقيه ~~والمبسوط والجمل والعقود والغنية والوسيلة والمهذب والسرائر والجامع ~~والمعتبر والنافع والمنتهى والإرشاد والقواعد والمختلف والذكرى والدروس ~~واللمعة والروضة وغيرها من كتب المتأخرين، بل عليه الاجماع في الغنية كما ~~عن جماعة الاجماع عليه مما عدا سلار، بل في المنتهى أنه مذهب علماء الاسلام ~~عدا سلار، وظاهر الجميع كون الوضع محرما لنفسه، بل صرح بعضهم أنه يحرم عليه ~~حتى لو طرح فيه من خارج المسجد، ولعل المستند في ذلك مضافا إلى ما تقدم ما ~~عن العلل من صحيح زرارة ومحمد بن مسلم (1) من قوله (عليه السلام) " في ~~الجنب والحائض: يأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا، قال زرارة: قلت: فما ~~بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه، قال لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا ~~منه، ويقدران على وضع ما بيديهما في غيره " وصحيح عبد الله بن سنان (2) ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الجنب والحائض يتناولان من ~~المسجد المتاع يكون فيه، قال: نعم، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا " فما في ~~المراسم من أنه # PageV03P053 # يندب أن لا يضع ضعيف، وظاهر الصحيحين جواز الأخذ منها كما هو ظاهر ~~الأصحاب بلا خلاف أعرفه فيه، بل في المنتهى أنه مذهب علماء الاسلام، وفي ms00789 ~~غيره أنه المجمع عليه، بل ظاهر إطلاق النص والفتوى أنه يجوز له ذلك وإن ~~استلزم لبثا طويلا، وما عساه يظهر - من بعضهم أن المراد بجواز الأخذ من حيث ~~كونه أخذا في مقابلة الوضع، وإلا فلا يحل لأجله ما كان محرما سابقا كاللبث ~~فيما عدا المسجدين والجواز فيهما، بل هما باقيان على حرمتهما وإن حل الأخذ ~~- مخالف لظاهر النص والفتوى، فتأمل. # والذي يقوى في ذهن القاصر أن حرمة الوضع ليست لكونه وضعا، بل المراد حرمة ~~الدخول للوضع كما يشعر به ذكره في مقابلة جواز الأخذ منها، إذ من المعلوم ~~أن المراد الدخول إليه للأخذ منه، ويشعر به أيضا التعليل المتقدم في ~~الرواية، وربما يشير إليه استدلال المصنف في المعتبر، ونحوه العلامة في بعض ~~كتبه على حرمة الوضع بقوله تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل) وليس له وجه ~~يحمل عليه سوى أن يكون المراد منه أن المفهوم من الآية أنه لا يجوز الدخول ~~للمساجد لغرض من الأغراض إلا لغرض الاجتياز، فيبقى حرمة الدخول للوضع ~~مشمولا للآية، ومن هنا قال ابن فهد في المقتصر: " أنه لو وضع فيه شيئا من ~~خارج المسجد حل له قطعا، وقال قبل ذلك: أن المراد بالوضع الوضع المستلزم ~~للدخول واللبث لا أن الرخصة في الاجتياز خاصة، فلا يباح الدخول لغير غرض ~~الاجتياز " انتهى. وهو عين ما ذكرنا، وما أورد عليه بعض المتأخرين من أنه ~~قول بعدم حرمة الوضع، لكون اللبث محرما في نفسه وضع أو لم يضع ففيه أن ذلك ~~لا يصح للايراد به عليه، بل هو بيان لكلامه، فإن مراده من حرمة الوضع حرمة ~~الدخول للوضع، وإلا فلو لم يدخل أو دخل بعنوان الاجتياز أو الأخذ فلا يحرم ~~عليه الوضع، وهو متجه مؤيد بالأصول السالمة عن المعارض سوى ما عرفت، وهو لا ~~ظهور فيه، وبكثير من الوجوه الاعتبارية، نعم الانصاف أن عبارات كثير من ~~الأصحاب تأبى PageV03P054 # التنزيل على هذا، فتأمل، وطريق الاحتياط غير خفي. # (و) يحرم على الجنب أيضا (الجواز في المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله ms00790 ~~عليه وآله) خاصة) كما هو خيرة الغنية والوسيلة والمهذب والسرائر والجامع ~~والمعتبر والمنتهى والقواعد والإرشاد والتذكرة والذكرى وغيرها، بل لا أجد ~~فيه خلافا صريحا بل عليه الاجماع في الغنية والمدارك، ونسبه في التذكرة إلى ~~علمائنا، ولعل ذلك يكون قرينة على عدم ظهور الخلاف من المفيد وسلار والشيخ ~~في الجمل، كما عن الاقتصاد والمصباح ومختصره والكيدري وإن أطلقوا جواز ~~الاجتياز في المساجد، فيكون مرادهم في غير المسجدين، وما نقله في كشف ~~اللثام عن ظاهر المبسوط بالكراهة لم نتحققه، بل لعل الظاهر منه القول ~~بالحرمة فيه، قال: " والمكروهات الأكل والشرب - إلى أن قال -: # والمسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله) لا يدخلهما على حال، ~~فإن كان في واحد منهما فأصابه احتلام خرج منهما بعد أن تيمم من موضعه، ~~ويكره مس المصحف " فإن مقتضى عدم عطفه له على المكروهات بل ذكر النهي عنه ~~بالخصوص الحرمة كما هو واضح. # وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ذلك المعتبرة المستفيضة المشتملة على ~~الرخصة في الاجتياز فيما عدا المسجدين المعتضدة باطلاق النهي عن المرور في ~~غيرها، وبذلك كله يقيد إطلاق الآية وغيرها الدالة على جواز الاجتياز في ~~سائر المساجد، ثم إن ظاهر بعض الأدلة المتقدمة وغيرها كقول الباقر (عليه ~~السلام) (1) في خبر أبي حمزة الثمالي في حديث: " إن الله أوحى إلى نبيه أن ~~طهر مسجدك - إلى أن قال -: ولا يمر فيه جنب " وقول الصادق (عليه السلام) في ~~الحسن: " للجنب أن يمشي في المساجد كلها ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ~~ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) " عدم جواز مطلق الدخول للمسجدين سواء ~~كان للاجتياز أو لأخذ المتاع، ومن هنا قال في الغنية: # PageV03P055 # أنه ليس له دخولهما على حال إلى أن قال: كل ذلك بدليل الاجماع، فما يقال ~~-: إن إطلاق الأصحاب بجواز الأخذ من المساجد شامل للمسجدين، وتنصيصهم على ~~حرمة الاجتياز لا يقضي بحرمته - ضعيف، لظهور أن تنصيص الأصحاب على ذلك أنما ~~هو لمكان كون الاجتياز مما لا إشكال في حليته بالنسبة سائر المساجد، والأخذ ~~وإن كان ms00791 كذلك لكنه ليس بتلك المكانة من الوضوح، فأرادوا التنصيص على حرمة ~~واضح الحلية بالنسبة إلى غيرهما، ليستفاد غيره بالأولى، سيما بعد اشتمال ~~الروايات عليه، وأيضا قد عرفت أن ابن زهرة قال: لا يجوز دخولهما على حال ~~كابن إدريس في السرائر وكذا ابن فهد في موجزه، وأصرح منه عبارة ابن البراج ~~في المهذب، فإنها كالصريحة في عدم جواز الدخول الأخذ، ونحوها عبارة المصنف ~~في المعتبر، وما عساه يقال -: # إن ما دل على جواز الأخذ شامل باطلاقه المسجدين، كما أن النهي عن المرور ~~في المسجدين والمشي ونحوهما أيضا شامل للدخول للأخذ وغيره، فيكون التعارض ~~بينهما تعارض العموم من وجه، مع ترجيح الأول بأصالة براءة الذمة ونحوها - ~~مدفوع بأنه لو سلم ذلك لكان الترجيح للثانية، لصراحتها وكثرتها، مع ~~اعتضادها باجماع الغنية ومناسبة التعظيم، بل قد يشعر حرمة الاجتياز فيهما ~~بحرمة غيره بطريق أولى، على أنه ما دل على الأخذ إنما سيق لبيان مطلق جواز ~~الأخذ، من سائر المساجد، كما لا يخفى على من لاحظها. # (ولو أجنب فيهما) كما في الجامع والقواعد (لم يقطعهما إلا بالتيمم) وظاهر ~~الثلاثة عدم الفرق بين أن تكون الجنابة فيه بالاحتلام أو غيره، بل قد يظهر ~~من الإرشاد والدروس والبيان وعن موضع من التذكرة تعميم الحكم للمجنب خارج ~~المسجد إذا دخل إليه عمدا أو سهوا، كما هو نص الشهيد في الذكرى، لكن ظاهر ~~الهداية والفقيه والمبسوط والسرائر والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير ~~الاقتصار على الاحتلام خاصة، PageV03P056 # واختاره بعض المتأخرين من أصحابنا، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب ~~التيمم بالنسبة للمحتلم في المسجد. لما تسمعه من الصحيح المعتضد بالعمل، بل ~~في ظاهر المعتبر والمنتهى الاجماع عليه، خلافا لابن حمزة من القول ~~بالاستحباب. وهو مع خلوه عن المستند عدا الأصل الذي لا يصلح لمعارضة ما ~~ذكرنا ضعيف، ومن هنا نسبه في المعتبر والمنتهى إلى علمائنا من غير إشارة ~~إلى خلاف. # نعم وقع ما سمعت من الاختلاف في عبارات الأصحاب، فمنها في الجنب في ~~المسجد احتلاما أو غيره، ومنها مطلق الجنب ولو ms00792 في خارج المسجد، ومنها خصوص ~~الاحتلام، ولعل مستند (الأول) - بعد الفاء الفارق بين الاحتلام في المسجد ~~والجنابة فيه - صحيح أبي حمزة (1) على ما رواه المحقق في المعتبر قال: قال ~~أبو جعفر (عليه السلام): # " إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) فاحتلم أو أصابته جنابة فليتيمم، ولا يمر في المسجد إلا متيمما " ~~والمعروف من روايته في كتب الأخبار وغيرها (فأصابته جنابة) فيخرج حينئذ عن ~~الاستدلال به لذلك، على أنه أيضا لا يشمل جميع صور الدعوى بناء على ما هو ~~الظاهر منه من عطفه على قوله (فاحتلم) إذ لا يشمل حينئذ الجنابة في حال ~~اليقظة، إلا أن روايته بأو أوفق بصحة المعنى من الفاء، فتأمل. ولعل مستند ~~(الثاني) - بعد عدم تعقل الفرق بين الأفراد كلها أي الاحتلام وغيره في ~~المسجد أو خارجه، بل قد يكون الضمير في قوله: (ولا يمر) راجعا إلى الجنب ~~المستفاد من قوله (عليه السلام): (فأصابته جنابة) لا إلى المحتلم - إن ~~التيمم للخروج على وفق القاعدة، فلا فرق حينئذ، وذلك لمكان الاجماع على ~~الظاهر، والأخبار على حرمة المرور والمشي للجنب في المسجدين، وقد علم من ~~خارج عموم بدلية التراب عن الماء، فيجب عليه حينئذ التيمم بدلا عنه للخروج، ~~كما إذا اضطر إلى دخولهما . # PageV03P057 # ولعل مستند (الثالث) الجمود على ظاهر النص، بناء على المعروف من روايته، ~~وما يقال: من عدم تعقل الفرق فيه أنه لو سلم فعدمه بالنسبة إلينا لا يدل ~~على نفيه في الواقع، ودعوى الوصول إلى حد القطع ممنوعة كل المنع، وكذا ما ~~قيل من الموافقة للقاعدة المتقدمة، إذ نمنع كون مقتضاها ذلك، لمكان تعارض ~~حرمة اللبث مع حرمة المرور، وترجيح الثانية على الأولى ترجيح من غير مرجح، ~~سيما مع زيادة زمان اللبث على زمن الخروج، بل الظاهر إبقاء الحرمتين في ~~الداخل عمدا، فيكون كالداخل في الدار المغصوبة، نعم إذا أمكن التيمم من غير ~~لبث اتجه القول بوجوبه، لما تقدم. # ومما يرشد إلى عدم كونه موافقا للقاعدة أيضا أنه لو كان ms00793 كذلك لوجب القول ~~بوجوب التيمم على الجنب في سائر المساجد، بناء على أن الخروج منه أو الدخول ~~ثم الخروج من باب واحد لا يدخل تحت مسمى الاجتياز، فيكون قطعه حينئذ محرما ~~على الجنب، فيجب التيمم حينئذ له، فلو دخل فيه مثلا جنب عمدا أو سهوا ثم ~~أراد الخروج منه كان الواجب عليه حينئذ التيمم مع أن المصرح به في كلام ~~بعضهم بل هو قضية كلام الجميع بل كاد يكون مقطوعا به عدم الوجوب، بل عدم ~~المشروعية عدا الشهيد (رحمه الله) فإنه ذكر استحباب التيمم للمحتلم في غير ~~المسجدين للخروج معللا ذلك بكونه أقرب حينئذ إلى الطاهر، وأنكر عليه بعض من ~~تأخر عنه مشروعيته فضلا عن استحبابه، وهو كذلك، اللهم إلا أن يقال: إن عدم ~~ذكرهم لايجاب التيمم لعله من جهة البناء منهم على أن المحرم في سائر ~~المساجد اللبث والمكث، لا أن المحلل الاجتياز خاصة، فيكون الخروج ليس ~~بمحرم، فلا يجب التيمم له، نعم لو احتاج الجنب إلى المكث في المسجد وجب ~~عليه التيمم من غير إشكال، فيكون المكث في سائر المساجد كالاجتياز بالنسبة ~~للمسجدين، لكن قد عرفت فيما تقدم أن الذي تقتضيه الأدلة من الآية وغيرها ~~حرمة ما عدا الاجتياز، فيتعين عدم ذكرهم الايجاب للوجه الأول، وهو عدم ~~الوجوب. PageV03P058 # ومما يرشد أيضا إلى عدم كون التيمم موافقا للقاعدة إطلاق النص والفتوى ~~بوجوبه من غير تقييد بما إذا لم يتمكن من الاغتسال، مع أنه لا إشكال في ~~اشتراط التيمم الذي هو على وفق القاعدة بعدم التمكن من الطهارة المائية، بل ~~صرح بعضهم هنا بوجوب التيمم سواء تمكن من الاغتسال أو لا بزمان مساو للتيمم ~~أو أقصر أو لا، كما أنه صرح بعضهم أن هذا الموضع أي الخروج من المسجدين مما ~~يختص به وجوب التيمم عن الاغتسال، نعم ربما ظهر من الشهيد (رحمه الله) فقط ~~القول بوجوب الاغتسال بشرط مساواة زمانه لزمن التيمم أو أقصر، وربما تبعه ~~عليه بعض من تأخر عنه معللا ذلك بأن فيه جمعا بين ما دل على ms00794 وجوب التيمم ~~هنا وبين ما دل على اشتراطه بعدم الماء، مع أن إطلاق الحكم بوجوب التيمم في ~~الرواية مبني على الغالب من عدم التمكن من الاغتسال بدون تلويث للمسجد في ~~النجاسة، سيما مع كون مورد الخبر المحتلم، أو على الغالب من زيادة زمان ~~الغسل على زمن التيمم، وربما يؤيده معروفية كون التيمم طهارة اضطرارية لا ~~ترتكب إلا مع فقد الماء حتى صار ذلك أصلا بالنسبة للتيمم، فيكون الاطلاق ~~حينئذ منزلا على القيد المعلوم، وأيضا لا يتصور مانع من جواز الغسل سوى ~~استلزامه للمكث المحرم، وهو إذا جاز للتيمم مع عدم إذهابه لحدث الجنابة ~~فليجز بالنسبة للغسل بطريق أولى، بل هو الموافق لقوله (عليه السلام): (ولا ~~يمر فيه جنب). # وفيه - بعد تسليم عموم الأدلة الدالة على اشتراط كل تيمم بعدم الماء - ~~أنه ينبغي القول حينئذ بوجوب الغسل طال زمانه على زمن التيمم أو قصر، ~~والاعتذار عن ذلك بعدم وجود القائل به ضعيف، إذ كما أنه لم يقل أحد قبل هذا ~~القائل بوجوب الاغتسال مع طوله على زمان التيمم كذلك لم يقل أحد به مع ~~قصره، لاطلاق الأصحاب وجوب التيمم، وتنزيله كالرواية على الغالب يقضي بوجوب ~~الاغتسال وإن طال، بل المتجه PageV03P059 # حينئذ وجوبه وإن توقف على مقدمات بعيدة، كاستيجار شخص مثلا للاتيان ~~بالماء من خارج المسجد وإتيان الماء لإزالة النجاسة حيث يكون محتاجا لذلك ~~على قياس غيره من التيممات، وفورية الخروج لا ينافي الاشتغال بمقدمات ما ~~توقف الخروج عليه، كما لو فرض احتياج، التيمم إلى مقدمات من إتيان التراب ~~ونحوه وإن بلغ في زيادة المكث على زمن الخروج، والظاهر أنه لا يقول بذلك ~~أحد، بل كان الاحتياج إلى التيمم حينئذ من النادر الذي لا ينبغي أن يؤمر به ~~على الاطلاق، وأيضا إيجاب التيمم مع طول زمان الغسل قاض بتحكيم الرواية على ~~ما دل اشتراط التيمم بفقدان الماء، وحيث تحكم فلتحكم باطلاقها الشامل لطول ~~الزمان وقصره، لكونها من قبيل الخاص بالنسبة إلى ذلك العام، وإلا فتحكيمها ~~بالنسبة إلى بعض مدلولاتها من دون دلالة ms00795 دليل على ذلك لا وجه له، على أنه ~~بعد التسليم المتقدم يكون التعارض بينها وبين غيرها من العمومات تعارض ~~العموم من وجه، ولا ريب في الترجيح لها، لمكان اعتضادها بفتوى الأصحاب ~~وأقلية أفرادها، بل قد يدعى أن الفهم العرفي قاض بتحكيمها على العمومات ~~كالخاص بالنسبة للعام، كما يظهر لك من ملاحظة قولنا مثلا يجب التيمم عند ~~فقد الماء وقولنا المحتلم في المسجد يتيمم ويخرج، فإنه لا ريب في أن الفهم ~~العرفي يحكم الثاني على الأول، فيكون المعنى إلا الجنب في المسجد، سيما ~~واشتراط فقدان الماء في التيمم صار من قبيل الأصول والقواعد التي يكفي في ~~الخروج عنها رائحة الدليل، كما في التيمم للنوم ونحوه، وأيضا فإن أقصى ما ~~يسلم من الاشتراط المذكور إنما هو في التيمم الذي يكون بدلا عن الماء، ~~والكلام فيما نحن فيه أنه منه أولا، ودعوى أن الأصل في التيمم ذلك لو سلم ~~يجب الخروج عنه باطلاق الدليل. # بل في مقطوعة أبي حمزة (1) المروية في الكافي بالمتن المتقدم في الصحيحة ~~الأولى # PageV03P060 # لكن مع زيادة " وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك " ما يعين كونه ~~ليس بدلا عن الماء، وذلك لأن التيمم بالنسبة للحائض لا يفيدها شيئا، لمكان ~~استمرار حدثها، وهي وإن كانت مقطوعة إلا أنه عمل بها الخصم وبعض الأصحاب ~~كالعلامة وغيره، بل يقوى الظن أن سندها هو سند الرواية الأولى كما لا يخفى ~~على من لاحظهما، على أنها مروية في الكافي الذي هو أضبط كتب الأخبار، وفي ~~المنتهى أنها مناسبة للمذهب، فما في المعتبر - من القول بالاستحباب ~~استضعافا للرواية مع كون التيمم لا يفيدها طهارة - ضعيف، بل في الذكرى أنه ~~اجتهاد في مقابلة النص. وكأنه أراد به قوله: # لا يفيدها طهارة، إذ لعل وجوبه من باب التعبد أو يفيدها إباحة بالنسبة ~~للخروج فقط، وربما يلحق بها النفساء أيضا دون باقي الأحداث الكبر، وعلى كل ~~حال فهو وارد بالنسبة للخصم في المسألة الأولى، لمكان عمله بهذه الرواية أي ~~رواية الحائض. # فالاستشعار منها بكون هذا التيمم ليس بدلا ms00796 عن ماء فيصح وإن تمكن من الماء ~~متجه بالنسبة إليه، هذا كله مع أنا نقول في أصل المسألة أن إيجاب الغسل مع ~~فرض تساوي زمانه لزمان التيمم أو قصره لا يقضي بكون التيمم على القاعدة حتى ~~يجب تسريته لغير المحتلم، إذ قد يكون منشأ وجوب الاغتسال استفادته بطريق ~~أولى، بمعنى أنه إذا جاز المكث للتيمم مع كونه غير رافع لصدق اسم الجنب ~~فليجز ذلك المقدار بالنسبة للرافع بطريق أولى، فلا يكون منشأه قيام التيمم ~~مقام الماء حتى يثبت للخصم مطلوبا من التسرية لغير المحتلم، ولعل هذا هو ~~السبب في اشتراط الشهيد (رحمه الله) عدم طول زمانه على زمن التيمم، هذا ~~أقصى ما يقال في ترجيح الثالث. # والأقوى في النظر أن يقال: وجوب التيمم لسائر أقراد الجنب عدا المحتلم مع ~~تعذر الاغتسال إذا قصر زمان التيمم عن زمن الخروج، لأنه وإن كان تعارض فيه ~~حرمة المكث للتيمم وحرمة المشي فيه بدونه لكنه مع فرض زيادة الزمان ترجح ~~حينئذ PageV03P061 # حرمة الخروج بدونه على تلك الحرمة، بل يمكن أن يقال: إنه لما دلت الأدلة ~~على حرمة الكون في المسجدين للجنب الصادق في الكون الخروجي والكون للتيمم ~~فمع تعارضهما وملاحظة تقديرهما بالزمان وجب التيمم حينئذ للزائد من الكون ~~الخروجي، وأما مع تساويهما فيمكن القول بالخروج بدون التيمم، لأنه مع تعارض ~~الحرمتين وفقد الترجيح يتمسك حينئذ بأصالة البراءة من وجوب التيمم السالمة ~~عن المعارض، كما أنه يمكن القول بالتخيير بينه وبين الخروج، ويمكن القول ~~بترجيح الحرمة الخروجية على الكون للتيمم، لظهور الأدلة في النهي عن المرور ~~جنبا، ولرواية المحتلم، فإنه مع كونه أولى من غيره بالعذر ومع هذا أمره ~~بالبقاء للتيمم وعدم الخروج إلا متيمما فلعلها تصلح حينئذ لترجيح إحدى ~~الحرمتين على الأخرى، ومنه ينقدح ترجيحها وإن قصر زمان الخروج على زمن ~~التيمم كالمحتلم، بل لعله لا يخلو من قوة، وكيف لا وقد عرفت فيما مضى من ~~مقطوعة أبي حمزة أمر الحائض بالتيمم وعدم الخروج إلا متيممة مع فرض عدم ~~إفادة التيمم لها طهارة، فيعلم ms00797 من جميع ذلك أن حرمة المرور جنبا أولى ~~بالمراعاة من حرمت المكث للتيمم، وبالتأمل في ذلك كله يظهر لك أنه يتجه ~~القول بوجوب الاغتسال على غير مورد الرواية من الجنب مع قصر زمان الغسل على ~~زمن الخروج، سيما إذا كان مع ذلك أقصر زمانا من التيمم أو مساويا له، لما ~~سمعته من مراعاة القاعدة في البعض ومن الترجيح في آخر، بل قد يتعدى الفقيه ~~الماهر إلى مورد الرواية وهو المحتلم، ويجعل حكمه كذلك أيضا، لكن إن أبيت ~~عن ذلك وجب الجمود على ظاهر الرواية في خصوص المحتلم وعدم مراعاة شئ مما ~~تقدم فيه، قصر زمانه على زمن الخروج أو لا، تمكن من الاغتسال أو لا، ~~والرجوع في غيره إلى مقتضى القواعد كما تقدم. # بقي بحث في أنه هل يفيد هذا التيمم إباحة لغير الخروج من المشروط ~~بالطهارة PageV03P062 # لو صادف عدم الماء في الخارج أو عدم التمكن من الاغتسال؟ ربما يظهر من ~~بعضهم العدم، إما لكون هذا التيمم تيمما تعبديا ليس بدلا عن الماء، فلا ~~يجري عليه هذه الأحكام، أو لأن استباحة الأمور الأخر به مبنية على التداخل، ~~والفرض عدم نية غير الخروج، اللهم إلا أن نقول به من دون نية، قلت: وكل ~~منهما لا يخلو من نظر، أما أولا فلما عرفت سابقا من كون هذا التيمم إنما هو ~~على حسب سائر التيممات حيث يفقد الماء للمشروط سيما بالنسبة إلى غير مورد ~~الرواية من أفراد الجنب، نعم مع الشرط المتقدم من قصر الزمان ونحوه ~~للطهارة، فما يقال: إنه ليس ببدل عن الماء لا وجه له، وأما ثانيا فلأنه مع ~~فرض كونه صوريا ولكن صادف المحل واقعا يكون من قبيل وضوء الجنب والحائض ثم ~~بان عدم الجنابة والحيض فإن الأقوى فيهما صحة الوضوء، لعدم اشتراط نية ~~الرفع والاستباحة، بل ولا يقدح نية عدمهما، وأما ثالثا فلأن مسألة التداخل ~~خارجة عما نحن فيه، إذ تلك مسببات لأسباب متعددة، بخلاف ما هنا، فإنه من ~~باب تداخل الغايات، فيكون كالوضوء المنوي به استباحة الصلاة مثلا، ms00798 فإنه ~~يستبيح به غيرها من الأمور الأخر وإن لم ينوها، فتأمل جيدا. فإنه قد أطال ~~بعض المتأخرين زعما منه بناؤها على ذلك، هذا كله فيمن تيمم وخرج ولم يكن ~~عالما بعد التمكن من الاغتسال، أما إذا كان عالما بعدم التمكن لمرض أو غيره ~~فهل يتعين عليه التيمم للخروج ثم إنه يتيمم للدخول أو أنه يكتفي بتيمم واحد ~~ولا يحتاج إلى الخروج بل يستبيح المكث والصلاة وغير هما بذلك؟ الأقوى ~~الثاني، وما يقال: إن أقصى ما يستفاد من الأدلة جواز المكث بالتيمم الخروجي ~~دون غيره فيه من الضعف ما لا يخفى، سيما بعد البناء على أن الخروج من جملة ~~الغايات المشروطة بالطهارة وأن التيمم له لذلك، ولو اتفق انحصار التمكن من ~~الغسل في المسجد فالظاهر جواز استباحة المكث بالتيمم، لكن قد يقال: إنه مما ~~يقتضي وجوده عدمه، فلا يجوز، فإنه متى استبيح بالتيمم المكث للغسل ~~PageV03P063 # انتقض التيمم للتمكن من الماء، ومتى انتقض التيمم حرم الكون للغسل حينئذ، ~~فتأمل. # وإذ قد فرغ المصنف من المحرمات على الجنب شرع في المكروهات فقال: # (ويكره) مسمى (الأكل والشرب) عرفا بلا خلاف أجده بين الطائفة، بل في ~~الغنية الاجماع عليه، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا، وما في الفقيه ~~والهداية من التعبير عن ذلك بلفظ (لا يجوز) محمول على الكراهة كما يشعر به ~~تعليلهما بمخافة البرص، وكذا ما في المقنع من النهي عن الأكل والشرب ~~للتعليل المذكور. ونحوه في النهي ما في المهذب، ويدل عليه مضافا إلى ذلك ~~خبر السكوني (1) عن الصادق (عليه السلام) فإن فيه " لا يذوق شيئا حتى يغسل ~~يده ويتمضمض، فإنه يخاف عليه من الوضح " وصحيح الحلبي (2) قال: قال أبو ~~جعفر (عليه السلام): " إذا كان الرجل جنبا لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ " ~~وما عن الفقيه (3) في باب ذكر جملة من مناهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ~~الأكل على الجنابة " وهي وإن كان مقتضاها الحرمة إلا أنه لما سمعته من ms00799 ~~الاجماع على الكراهة مع إشعار التعليل في الصحيح الأول بها مع ما في الموثق ~~(4) قال: سألت الصادق (عليه السلام) " عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ القرآن، ~~قال: نعم يأكل ويشرب ويقرأ ويذكر الله عز وجل ما شاء " وجب حملها على ~~الكراهة، ومن العجيب ما في المدارك من أنه لم يقف على ما يدل على ذلك من ~~الأخبار سوى صحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله (5) فإن فيه قلت: " أيأكل ~~الجنب قبل أن يتوضأ قال (عليه السلام): إنا لنكسل ولكن ليغسل يده، والوضوء ~~أفضل " وصحيح زرارة (6) # PageV03P064 # عن الباقر (عليه السلام) قال: " الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده ~~وتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب " وهما يقتضيان استحباب الوضوء لمريد الأكل ~~والشرب، أو غسل اليد خاصة، أو مع غسل الوجه والمضمضة، لا على كراهة الأكل ~~والشرب بدون ذلك، انتهى. وأنت خبير بما فيه بعد ما سمعت من الأخبار ~~المنجبرة بفتوى الأصحاب، مع أنه لا منافاة بينها وبين الروايتين، بل قد ~~يدعى اشعارهما بالكراهة أيضا. # نعم وقع هناك اختلاف في عبارات الأصحاب بالنسبة إلى رافع الكراهة وما ~~يحصل به خفتها، فقال المصنف: (وتخف الكراهة بالمضمضة والاستنشاق) ولم أجد ~~من وافقه على ذلك صريحا، لكن عبارة السرائر قد تشعر به كالمنقول عن ~~الاقتصاد والمصباح ومختصره والنهاية، بل المعروف عندهم رفع الكراهة ~~بالأمرين، كما هو ظاهر المبسوط والغنية والمهذب والوسيلة والجامع والنافع ~~والتذكرة والمنتهى والإرشاد والقواعد، ونسبه جماعة إلى المشهور، وفي ظاهر ~~الغنية الاجماع عليه، وكذا التذكرة، ولعل ذلك كاف في المستند، وإلا فلم ~~أعثر في الروايات على ما يدل عليه، بل ليس فيها تعرض لذكر الاستنشاق، سوى ~~ما عن الفقه الرضوي (1) من ذكرهما مع غسل اليدين كما هو فتوى الفقيه ~~والهداية وعن الأمالي، ولعله لذا قال في المعتبر بعد ذكر ذلك ونسبته إلى ~~الخمسة وأتباعهم: " والذي أقوله أنه يكفيه غسل يده والمضمضة، لما رواه ~~زرارة عن الباقر (عليه السلام) " إلى آخره، وكان عليه زيادة غسل الوجه، ~~لاشتمال مستنده عليه، كما في النفلية لكن مع زيادة ms00800 الاستنشاق مع خلو الخبر ~~عنه، ولعله أخذه من جهة تلازم المضمضة والاستنشاق غالبا، فكان ذكر أحدهما ~~يكفي عن الآخر، وكان الأولى في المستند للمحقق خبر السكوني المتقدم، وخير ~~في المنتهى والدروس في رفع الكراهة بين الأمرين والوضوء، ولا أعرف له ~~مستندا واضحا عدا ما ستسمع، # PageV03P065 # وما ذكره من الأخبار دليلا لا يمكن حملها عليه، فتأمل. وعن المقنع " لا ~~تأكل ولا تشرب وأنت جنب حتى تغسل فرجك وتتوضأ " وفي كشف اللثام " إنه موافق ~~لقول أحمد، ولم أظفر له بمستند " انتهى. وكان جميع ذلك منهم لاختلاف ما ~~سمعت من الأخبار، ويظهر من بعض المتأخرين العمل بها جميعا، وأنها تزول ~~الكراهة بها كلها لكنها مترقبة بالفضل، فأكمل الجميع الوضوء، ثم غسل اليد ~~والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه، ثم الثلاثة الأول، ثم الأولان خاصة، ثم ~~الأول خاصة، وهو أدنى المراتب، وكان المستند للأول ما دل على أن الوضوء ~~أفضل كما في صحيح عبد الرحمان، وللثاني صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) ~~مع زيادة الاستنشاق، وللثالث الرضوي، وللرابع خبر السكوني، وللخامس ما في ~~صحيح عبد الرحمان أيضا، ولعل التأمل في الروايات بعد حمل مطلقها على مقيدها ~~وحذف المكرر فيها يقضي بأن رفع الكراهة يحصل بالوضوء الكامل أي الذي معه ~~المضمضة والاستنشاق، فيدخل حينئذ غسل اليد والوجه في الوضوء، إلا أنه ~~يستفاد حصول الخفة بغسل اليد، ولعل المراد بها من الزند كما يظهر منها حيث ~~تطلق، بل يمكن دعوى حصول الخفة بغيرها أيضا بحمل الروايات المشتملة على ذكر ~~البعض على حصول التخفيف، هذا أن لاحظنا مجموع الأخبار حتى الرضوي من غير ~~نظر إلى كلام الأصحاب، وأما معه فلعل ما ذكره في المنتهى من التخيير في ~~الرفع بين الوضوء والمضمضة والاستنشاق لا يخلو من قوة، فيكون دليل الأول ~~الأخبار، ودليل الثاني الاجماع المدعى، فتأمل جيدا. # ثم إنه صرح جماعة من متأخري الأصحاب بأنه ينبغي أن يراعى في الاعتداد ~~بهما عدم تراخي الأكل والشرب عنهما كثيرا في العادة بحيث لا يبقى بينهما ~~ارتباط عادة، وتعدد الأكل والشرب واختلاف المأكول ms00801 والمشروب لا يقتضي التعدد ~~إلا مع تراخي الزمان، قلت: ويحتمل قويا أنه حيث ترفع الكراهة بالوضوء لا ~~يحتاج إلى التعدد بتعدد PageV03P066 # الأكل والشرب وإن تراخى الزمان كما هو قضية المفهوم في قوله (عليه ~~السلام): # (لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ) نعم حتى أحدث بعده احتاج إلى تجديده، ~~واحتمال القول بعدم ناقضية الحدث له لكونه ليس رافعا له ضعيف جدا، لعموم ما ~~دل على ناقضية الحدث له، وصحة كل وضوء بحسبه، ونحو ما ذكرنا من احتمال عدم ~~التعدد في الوضوء يجري أيضا في نحو المضمضة مما يرفع الكراهة أيضا، إلا أنه ~~أضعف من الأول، لظهور قوله (عليه السلام): (إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده ~~وتمضمض) إلى آخره في التعدد عند تعدد الإرادة. # (و) يكره للجنب أيضا (قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم) كما في ~~المعتبر والنافع والمنتهى والتذكرة والإرشاد والقواعد والتحرير والدروس ~~وجامع المقاصد وغيرها، وربما نسب إلى المشهور، ويستفاد من المتن وغيره أمور ~~ثلاثة، الأول جواز قراءة الجنب ما شاء، والثاني عدم الكراهة في السبع، ~~والثالث الكراهة فيما زاد. # (أما الأول) فلم أقف فيه على مخالف سوى ما ينقل عن سلار من تحريم القراءة ~~مطلقا، ولعله في غير المراسم كما حكاه عنه في الذكرى في الأبواب، وهو مع ~~ضعفه - ومخالفته للأصول والعمومات والأخبار التي كادت تكون متواترة، بل هي ~~كذلك الدالة على جواز قراءة الجنب والحائض ما شاءا من القرآن إلا السجدة، ~~والاجماع المحصل فضلا عن المنقول في الانتصار والغنية والمنتهى وعن أحكام ~~الراوندي، وربما نقل عن الخلاف أيضا إلا أن عبارته قاصرة عن ذلك، بل ظاهره ~~الاجماع على أصالة الإباحة، نعم قد تشعر به عبارة المعتبر - لم أعثر له على ~~مستند صالح لذلك، وأما المروي عن الخصال عن السكوني (1) عن الصادق عن آبائه ~~عن علي (عليهم السلام) قال: " سبعة لا يقرؤون من القرآن الراكع والساجد وفي ~~الكنيف وفي الحمام والجنب والنفساء والحائض " والمنقول عن الصدوق عن أبي ~~سعيد الخدري في وصية النبي (صلى الله عليه ms00802 وآله) # PageV03P067 # لعلي (عليه السلام) (1) أنه قال: " يا علي من كان جنبا في الفراش مع ~~امرأته فلا يقرأ القرآن، فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما ~~" فإنهما مع قصورهما عن إفادة ذلك من وجوه عديدة مع عدم المعارض فكيف مع ~~معارضتهما لما سمعت من الأدلة، وموافقتهما للعامة كما يشعر به سند الثانية، ~~وكذا ما يقال: من معروفية ترك الجنب قراءة القرآن في ذلك الزمان كما يقضي ~~به المنقول عن عبد الله بن رواحة، حيث رأته امرأته مع جاريته، فمضت لتأخذ ~~سكينا، فأنكر عليها ذلك، واحتج عليها بأنه أليس نهى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أن يقرأ أحدنا وهو جنب، فقالت له: اقرأ فقال: # شهدت بأن وعد الله حق * وإن النار مثوى الكافرينا وإن العرش من فوق طباق ~~* وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة شداد * ملائكة الإله مسومينا ~~فقالت: صدق الله وكذب بصري، فجاء وأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، ~~فضحك حتى بدت نواجده، فإن إثبات الحرمة بمثل هذه الأمور مخالف لأصول ~~المذهب، سيما مع المعارضة لما سمعت، ولذا كان هذا القول غير معروف النقل ~~بين أصحابنا، ولم أقف على من نقله غير الشهيد في الذكرى، نعم المعروف نقله ~~في لسان الأصحاب تحريم ما زاد على سبع، إذ نقله الشيخ في الخلاف عن بعض ~~أصحابنا ومثله ابن إدريس في السرائر، وكذا غيرهما، لكنا لم نعرف القائل به ~~من المتقدمين على الشيخ، نعم هو ظاهر ابن البراج في المهذب، حيث قال: ولا ~~يجوز أن يقرأ منه أزيد من سبع آيات، وقيل إنه قد يظهر أيضا من الشيخ في ~~كتابي الأخبار، وفيه أن الشيخ في الاستبصار ذكره احتمالا في مقام الجمع بين ~~الأخبار كما ذكره غيره، نعم قد يظهر منه في التهذيب كما يظهر منه في ~~النهاية، حيث قال فيها: ويقرأ القرآن من أي موضع شاء ما بينه وبين سبع إلا ~~أربع سور، مع احتمال إرادته ثبوت الكراهة فيما # PageV03P068 # عدا ذلك، كعبارة المقنعة أيضا، فإنه قال: لا بأس أن يقرأ ms00803 من سور القرآن ~~ما شاء ما بينه وبين سبع آيات إلا أربع سور، فإن ثبوت البأس أعم منه، إلا ~~أن الظاهر أن الشيخ فهم من عبارة المقنعة ثبوت الحرمة في الزائد. # وكيف كان فهو ضعيف كسابقه مخالف للأصول والعمومات وما سمعته من الاجماعات ~~المنقولة، مع أنه خال عن المستند سوى الموثق عن سماعة (1) قال: سألته " عن ~~الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال ما بينه وبين سبع آيات " قال الشيخ: وفي رواية ~~زرعة عنه سبعين آية، وبذلك عدهما بعضهم روايتين، مع احتمال أن تكون رواية ~~واحدة مضطربة، وهو مع معارضته لما سمعت لا يصلح لأن يكون مقيدا أو مخصصا ~~للأخبار الكثيرة التي فيها الصحيح وغيره الدالة على جواز قراءته ما شاء إلا ~~السجدة، مع أنه بعد فرض كونهما روايتين يحتمل قويا في الثانية إرادة بيان ~~جواز قراءته ما شاء، وذلك طريق متعارف في إفادة هذا المعنى كما ذكر ذلك في ~~قوله تعالى (2) إن تستغفر لهم سبعين مرة بل يحتمل إرادة ذلك أيضا في ~~الأولى، لكنه ضعيف كما ذكر في بيان قوله (صلى الله عليه وآله) (3) " نزل ~~القرآن على سبعة أحرف " ومع ذلك فهما متعارضتان، إذ مفهوم الأولى حرمة ما ~~عدا السبع، ومفهوم الثانية حليته إلى السبعين، ومقتضى الجمع بينهما بتحكيم ~~الثانية على الأولى حرمة الزائد على السبعين، مع أن المنقول من القول إنما ~~هو حرمة ما زاد على السبع، بل لم أعرف أحدا قال بحرمة ما زاد على السبعين، ~~ولا نقله أحد عدا العلامة في المنتهى، فإنه حكاه عن بعض الأصحاب، نعم في ~~السرائر عن بعض أصحابنا أنه قال بحرمة السبع أو السبعين، وكذا قال الشهيد # PageV03P069 # في الذكرى: أنه يشعر كلام الشيخ في التهذيب بحرمة السبع أو السبعين، ومن ~~المعلوم أن هذا الترديد غير ملتثم بحسب الظاهر، اللهم إلا أن يكون القائل ~~بالحرمة مترددا غير جازم بأحدهما، وأما احتمال كون الحرمة مقصورة على السبع ~~أو السبعين، أي فلا يحرم ما دون السبع حتى يبلغ السبع، ولا ما فوقها حتى ~~يبلغ السبعين فضعيف ms00804 جدا لا يخفى استبشاعه، وأيضا هما لا ظهور فيهما ~~بالحرمة، لمكان حمل الجملة الخبرية فيهما على الأمر الذي أقصى مراتبه ~~الندب، فيكون المفهوم حينئذ انتفاء الندب، وهو أعم من الحرمة بل ومن ~~الكراهة، اللهم إلا أن يقال: إن السؤال فيهما عن مطلق الإذن في القراءة، ~~فتحمل الجملة الخبرية حينئذ على إرادة ثبوت الإذن بالنسبة إلى هذا المقدار، ~~فيكون المفهوم انتفاء الإذن، بل لو كان أمر صريح لكان المتجه حمله على ~~الإباحة، لكونه في مقام توهم الحظر، فتأمل. والحاصل لا ينبغي الاشكال في ~~عدم صلاحيتهما لاثبات الحرمة، وكيف وستسمع المناقشة من بعض المتأخرين في ~~إثبات الكراهة فضلا عن الحرمة. # (المقام الثاني) عدم كراهة السبع، ولا أعرف فيه خلافا إلا من ابن سعيد في ~~الجامع، حيث أطلق كراهة قراءة الجنب القرآن، وسلار في المراسم، حيث قال: ~~إنه يندب له أن لا يقرأ القرآن، بل قد يظهر من الغنية دعوى الاجماع عليه، ~~وهو الذي يقضي به الأدلة المشتملة على الأمر بقراءة الجنب، فضلا عن عموم ما ~~دل على أصل الأمر بقراءة القرآن، كقوله تعالى (1) (فاقرؤوا ما تيسر من ~~القرآن) وغيره كتابا وسنة مع عدم المعارض سوى الروايتين الأولتين اللتين ~~ذكرنا هما سندا للقول بالحرمة، وهما قاصرتان عن إفادة الكراهة وإن كانت مما ~~يتسامح بها، لمكان ظهورهما في موافقة العامة ومعارضتهما لفتوى أكثر الأصحاب ~~بعدم الكراهة، بل ظاهرهم البناء على الندبية كما هو مقتضى بعض أدلتهم، مع ~~أن الاستحباب مما يتسامح في دليله أيضا، # PageV03P070 # فلا يصلحان لقطع الأصل وتقييد الأوامر بقراءة القرآن، على أنهما معارضتان ~~بمفهوم موثقتي سماعة، إذ ظاهر هما نفي الكراهة في هذا المقدار، فكان القول ~~بالكراهة حينئذ ضعيفا. # (وأما المقام الثالث) وهو الكراهة فيما زاد فهو المشهور، بل لا أعرف فيه ~~خلافا سوى ما يظهر من صاحبي المدارك والحدائق من القول بعدمها، وربما تشعر ~~به عبارة الفقيه والهداية وكذا عن المقنع، لمكان إطلاق نفي البأس فيها عن ~~قراءة القرآن كله خلا العزائم، وقد يراد منه الجواز، فلا خلاف كما يشعر به ms00805 ~~استثناء العزائم، وقد يشعر بعدم الكراهة أيضا عبارة العلامة في المختلف ~~وغيرها من عبارات القدماء كالانتصار والخلاف والسرائر، وخص ابن حمزة ~~الكراهة بما فوق السبعين، وظاهره نفيها فيما دون، وكيف كان فيدل على ~~الكراهة مضافا إلى كونه فتوى المشهور ظاهر إجماع الغنية، وموثقة سماعة ~~المتقدمة بحمل المفهوم فيها على نفي الإذن المحمول على الكراهة بعد عدم ~~صلاحيته للحرمة كما عرفت، وما يقال: إن سماعة واقفي والخبر مقطوع فيه أنه ~~لا يمنع من ثبوت الكراهة بعد انجباره بفتوى الأصحاب وبإجماع الغنية، وكذا ~~ما في الحدائق من احتمال حمله على التقية وإن لم ينقل عن العامة القول ~~بمضمونه، لعدم اشتراط ذلك في الحمل عليها، وقد يستدل عليها أيضا بالروايتين ~~السابقتين بعد تقييد النهي فيهما بذلك، وحمله على الكراهة بمعونة ما سمعت ~~من امتناع حمله على ظاهره. # (وأشد من ذلك قراءة سبعين) كما في القواعد والإرشاد وشرح الدروس والرياض، ~~للجمع بين موثقة سماعة المتقدمة وبين موثقته الأخرى بحمل الأولى على ~~الكراهة والثانية على شدتها، ولعل الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد ~~يقضي بتخصيص الكراهة فيما زاد على السبعين كما هو الظاهر من ابن حمزة، لكنك ~~قد عرفت أنه مخالف لفتوى المشهور بل ظاهر إجماع الغنية، فتعين الجمع الأول ~~حينئذ، إلا أن الذي يظهر من كثير من الأصحاب أن ما زاد على السبع في مرتبة ~~واحدة من الكراهة إلا من حيث PageV03P071 # كثرة فعل المكروه، لا أنه كراهة مخصوصة، ولعل ذلك منهم لعدم العمل برواية ~~زرعة عن سماعة، أو أنهم فهموا أنها رواية واحدة، ورجحوا الأولى، أو لغير ~~ذلك. # بقي شئ وهو أنهم ذكروا كراهة ما زاد على السبع، وظاهره عدم الكراهة فيها، ~~وقد عرفت أن الرواية قد دلت على الإذن بقراءة ما بينه وبين سبع، وفي تنقيح ~~دلالتها على ذلك تأمل، لكن لا بأس به لمكان الفتوى به، وهل المراد بالكراهة ~~هنا كراهة العبادة بمعنى أقلية الثواب أو المرجوحية الصرفة؟ لا يبعد ~~الثاني، فإن الأول لا يرتكب إلا في الشئ الذي لا يمكن أن ms00806 يقع إلا عبادة، ~~فنلتزم حينئذ بذلك، ودعوى أن قراءة القرآن من هذا القبيل ممنوعة، إلا أنه ~~يظهر من الاستدلال الواقع من جملة من الأصحاب على الجواز بقوله تعالى (1): ~~(اقرؤوا ما تيسر منه) ونحو ذلك قاض بالأول، والظاهر أن المراد بالسبع آيات ~~المتمايزات، فلا يصدق بتكرير الآية الواحدة، بل الظاهر عدم الكراهة في ~~تكرير السبع أيضا، لعدم صدق الزيادة حينئذ، ولا فرق في الآيات بين طويلها ~~وقصيرها. ثم إن الظاهر أن مراد المصنف بقوله: (وأشد من ذلك قراءة سبعين) ~~كغيره ممن عرفت حصول الشدة ببلوغ السبعين، فلو قرأ سبعين إلا آية بقي على ~~المرتبة الأولى، وتفرد المصنف بثبوت مرتبة ثالثة للكراهة، فقال: # (وما زاد أغلظ كراهية) ولم أعثر على ذلك لغيره، كما أن مدركه لا يخلو من ~~نظر وتأمل. # (و) يكره للجنب أيضا (مس المصحف) عدا الكتابة منه بما يتحقق به مسمى ~~المس، أما الجواز فينبغي أن يكون مقطوعا به للأصل والاستصحاب، مع عدم ~~الخلاف فيه بين أصحابنا، بل كاد أن يكون مجمعا عليه سوى ما ينقل عن المرتضى ~~(رحمه الله) # PageV03P072 # من القول بالمنع، لقوله تعالى (1): (لا يمسه إلا المطهرون) وقول أبي ~~الحسن (عليه السلام) (2) في خبر إبراهيم بن عبد الحميد: " المصحف لا تمسه ~~على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه، إن الله يقول: (لا يمسه إلا ~~المطهرون) " وضعفه واضح كاستدلاله، أما بالآية فلما عرفت من رجوع الضمير ~~فيها إلى القرآن، وهو غير المصحف، لأنه عبارة عن المقروء، وهو نفس الكتابة، ~~ولعله بذلك يظهر أن المراد بالمصحف في الرواية أيضا ذلك، كما يشعر به ~~الاستدلال عليه بالآية سيما على نسخة (ولا خطه) أي كتابته، فيكون عطفا ~~تفسيريا، ومن هنا تعجب صاحب الحدائق من ذكر بعض الأصحاب لهذه الرواية سندا ~~للكراهة مع خروجها عن المطلوب، سيما مع ذكرهم لها هناك سندا للمنع عن مس ~~المحدث بالحدث الأصغر. نعم يمكن استفادة الكراهة منها بفحوى النهي عن ~~التعليق وعن مس الخيط على النسخة الأخرى، ولعل وجه استدلال الأصحاب بها هو ~~شمول ms00807 لفظ المصحف للكتابة وغيرها، إلا أنه لما انجبر النهي بفتوى الأصحاب ~~بالنسبة للكتابة وجب القول بالحرمة، ولم ينجبر بالنسبة إلى غيرها، فوجب ~~القول بالكراهة، لعدم صلاحية الرواية لاثبات الحرمة لما فيها من الضعف. لا ~~يقال: # إن ذلك استعمال للنهي في حقيقته ومجازه، لأنا نقول لو سلم لا بأس بارتكاب ~~حمله على عموم المجاز، إذ أقصاه أنه مجاز قرينته ما سمعت، هذا على نسخة ولا ~~خيطه بالياء، وأما على نسخة الخط فيحتمل أن يقال حينئذ المراد بالمصحف في ~~الأول ما عدا الكتابة فيحمل النهي الأول على الكراهة، والثاني على الحرمة. # والأولى الاستدلال له للمرتضى (رحمه الله) بصحيح ابن مسلم (3) قال: قال # PageV03P073 # أبو جعفر (عليه السلام): " الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب ~~ويقرءان من القرآن ما شاءا إلا السجدة " إلا أنه لما أعرض الأصحاب عن القول ~~بموجبه قوي الظن بحمل الأمر على الاستحباب، سيما مع معارضة الرضوي (1) ~~المعتضد بالأصل وفتوى المشهور، قال على ما نقل عنه: " ولا تمس القرآن إذا ~~كنت جنبا أو على غير وضوء، ومس الأوراق " إذ ليس الصحيح مع الاعراض أقوى من ~~الرضوي مع الاعتضاد، وبما سمعته مما تقدم ظهر لك وجه القول بالكراهة مع ~~مناسبة التعظيم وفتوى المشهور ومقتضى الاحتياط، فلا معنى للمناقشة فيها من ~~بعض متأخري المتأخرين، ولعل المراد بالمصحف مجموع ما بين الدفتين، فلا ~~تتحقق الكراهة بمس ما كتب فيه من الآية والآيتين، لكن لا يبعد شمول الحكم ~~لأوراق المصحف وإن كانت مفردة عنه، لمناسبة التعظيم، فتأمل. # (و) كذا يكره للجنب (النوم حتى يغتسل أو يتوضأ) كما صرح به في المبسوط ~~والغنية والوسيلة والجامع والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والقواعد ~~والإرشاد والدروس وغيرها، وعليه الاجماع في الغنية والمنتهى، وعلماؤنا كما ~~في المعتبر والتذكرة، فلا ينبغي الاشكال حينئذ في أصل الجواز، بل الظاهر ~~أنه مقطوع به، فما في المهذب من النهي للجنب عن النوم حتى يتمضمض ويستنشق ~~يراد منه الكراهة قطعا، ويدل عليه مضافا إلى ذلك صحيح الأعرج (2) قال: سمعت ~~الصادق (عليه السلام) يقول: " ينام الرجل وهو ms00808 جنب وتنام المرأة وهي جنب " ~~ومثله غيره في الدلالة عليه، كما أنه لا ينبغي الاشكال أيضا في الكراهة، ~~ويدل عليه مضافا إلى ما سمعت صحيح عبد الله الحلبي (3) قال: # سئل الصادق (عليه السلام) " عن الرجل ينبغي له أن ينام وهو جنب؟ قال: ~~يكره # PageV03P074 # ذلك حتى يتوضأ " كما أنه لا ينبغي الاشكال في ارتفاع الكراهة بالوضوء على ~~ما هو ظاهر من عرفت ممن ادعى الاجماع وغيره كالصحيح المتقدم، إلا أنه قال ~~في كشف اللثام: " الظاهر الخفة، لقول الصادق (عليه السلام) (1) في صحيح عبد ~~الرحمان " عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك؟ قال: إن الله يتوفى الأنفس ~~في منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ فليغتسل " ويعطيه كلام ~~النهاية والسرائر " انتهى. # واستحسنه الفاضل في الرياض، قال: ويشعر به الموثق (2) عن سماعة " سألته ~~عن الجنب يجنب ثم يريد النوم، قال: من أراد أن يتوضأ فليفعل، والغسل أفضل ~~من ذلك، فإن نام ولم يتوضأ ولم يغتسل فليس عليه شئ إن شاء الله ". # قلت ولعل الأقوى خلافه، لما عرفت من ظاهر الصحيح المتقدم المعتضد بفتوى ~~الأصحاب، وفيهم من ادعى الاجماع، ولا ينافيه ما ذكر من قول الصادق (عليه ~~السلام)، إذا أقصاه استحباب تعجيل الاغتسال، وهو لا ينافي ارتفاع الكراهة ~~بالوضوء وإن تضمن ترك مستحب، وما استشعره الفاضل الثاني من الموثق مما أيد ~~به ذلك لا يخلو من نظر وتأمل، نعم قد يؤيد بالمروي في العلل كما عن الصدوق ~~عن أبي بصير (3) عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: ~~" لا ينام المسلم وهو جنب، ولا ينام إلا على طهور، فإن لم يجد الماء ~~فليتيمم بالصعيد " لعدم اخراج الوضوء له من وصف الجنابة، لكن فيه أنه يجب ~~تقييده بما عرفت، وأيضا قد يدخل الوضوء بما قد ذكره من الطهور، ولذا قال ~~الفاضل في الرياض: إنه إن لم يتمكن الجنب من الطهارتين أي الغسل والوضوء، ~~أمكن استحباب التيمم، للعموم وخصوص # PageV03P075 # الخبر المتقدم، فيعلم منه حينئذ فهم شمول الطهور للوضوء، لكنه لا يخلو من ms00809 ~~إشكال، إذ الظاهر إرادة التيمم بدل الاغتسال تمكن من الوضوء أو لا، فلا ~~مانع من القول بارتفاع الكراهة بأحد أمرين إما بالوضوء أو بالتيمم بدل ~~الاغتسال. # ثم إنه حيث يكون فاقدا لماء الطهارتين يتخير في نية التيمم بين كونه بدل ~~الاغتسال أو الوضوء، والأول أفضل، لكون مبدله كذلك، وربما يفهم من بعضهم ~~تقييد الكراهة بما إذا لم يرد الجنب معاودة الجماع، ولعله لما ذكره الصدوق ~~(رحمه الله) بعد رواية الحلبي المتقدمة، قال وفي حديث آخر (1): " أنا أنام ~~على ذلك حتى أصبح وذلك أني أريد أن أعود " وتكلف له في الحدائق أن المراد ~~بالعود إنما هو العود في الانتباه، وأنه لا يموت في تلك الليلة، فلا كراهة ~~بالنسبة إليه، لأن منشأ الكراهة كما هو مقتضى صحيحة عبد الرحمان احتمال ~~الموت، وهو كما ترى، بل الأولى إما حمله على الأول إلا أنه يبعده إطلاق ~~كلام الأصحاب، أو يقال: إنه لا دلالة فيه على عدم الوضوء، فقد يكون (عليه ~~السلام) كان يتوضأ وينام، ولعله الأقرب، فتأمل جيدا. # (و) كذا يكره للجنب (الخضاب) وهو ما يتلون به من حناء وغيره كما في جامع ~~المقاصد والمدارك والرياض، وقد يناقش في أخذ التلون في حقيقته، نعم لا فرق ~~في ذلك بين الكف وغيره، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في الجواز وعدم الحرمة، ~~بل عليه الاجماع في الرياض، ويشعر به أيضا إجماع الغنية على الكراهة، بل قد ~~يدعى إمكان تحصيله، فما في المهذب من النهي عنه يراد منه الكراهة قطعا، كما ~~يرشد إليه تعبيره عن سائر المكروهات بذلك، ومن هنا لم ينقل عنه القول ~~بالحرمة، وما في عبارة المفيد في المقنعة من التعليل للحكم بالكراهة بمنع ~~الخضاب وصول الماء إلى الجسد قيل قد يشعر بالمنع أيضا، لكن قال في المعتبر: ~~لعله (رحمه الله) نظر إلى أن اللون عرض # PageV03P076 # (لا ينتقل) (1) فيلزم حصول أجزاء من الخضاب في محل اللون ليكون وجود ~~اللون بوجودها، إلا أنها خفيفة لا تمنع الماء منعا تاما، فكرهت لذلك، على ~~أنه لا يلتئم على ms00810 ظاهره قطعا لأنه يقتضي المنع من الجنابة بعد الخضاب، مع ~~تصريحه أنه لا حرج في ذلك مع الاخبار (2) الدالة على نفي البأس عن الاغتسال ~~مع بقاء صفرة الطيب والزعفران. # وعلى كل حال فيدل على ذلك - مضافا إلى الأصل وما سمعت - الأخبار المتضمنة ~~نفي البأس عن الخضاب حال الجنابة، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي ~~(3): # " لا بأس أن يختضب الرجل وهو جنب " لكن قيل إنه في بعض نسخ الكافي ~~(يحتجم) (بدل يختضب) فيسقط الاستدلال به حينئذ، وخبر ابن جميلة (4) عن أبي ~~الحسن الأول (عليه السلام) " لا بأس بأن يختضب الجنب، ويجنب المختضب، ويطلي ~~بالنورة " ونحوه غيره في الدلالة على ذلك، وأما الكراهة فقد صرح بها في ~~المقنعة والمبسوط والغنية والوسيلة والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى ~~والقواعد والإرشاد والدروس والذكرى وغيرها، بل في الغنية الاجماع عليه، ~~ولعله كذلك، إذ لم أعثر على مخالف في ذلك ولا من نسب إليه سوي الصدوق (رحمه ~~الله) فإنه قال: لا بأس كالروايات المتقدمة مع عدم صراحته، لاحتمال إرادته ~~الجواز في مقابلة احتمال المنع، ويدل عليها - مضافا إلى ما سمعت - الأخبار ~~المشتملة على النهي عن ذلك، كقول الصادق (عليه السلام) (5) في خبر كردين " ~~لا يختضب الرجل وهو جنب، ولا يغتسل وهو مختضب " ونحوه غيره في النهي عنه، ~~إلا أنه يجب حمله فيها على الكراهة، لقصورها عن إفادته سندا، # PageV03P077 # مع معارضتها بما سمعت، مع أن في بعضها الجواب عن ذلك بلفظ (لا أحب) ~~المشعر بالكراهة، بل روى الحر في الوسائل عن الحسن بن الفضل الطبرسي في ~~مكارم الأخلاق نقلا من كتاب اللباس للعياشي (1) عن علي بن موسى الرضا (عليه ~~السلام) قال: # " يكره أن يختضب الرجل وهو جنب، وقال: من اختضب وهو جنب أو أجنب في خضابه ~~لم يؤمن عليه أن يصيبه الشيطان بسوء " وهي مصرحة بلفظ الكراهة حاكمة على ~~غيرها من الروايات بمعونة ما تقدم، وكما دلت على كراهة الخضاب للمجنب كذلك ~~دلت على كراهة الجنابة للمختضب، كما اشتمل غيرها على النهي عنه أيضا، وصرح ~~به غير واحد ms00811 من الأصحاب، فلا مانع من القول به أيضا، لكن في بعض الأخبار ما ~~يدل على ارتفاع الكراهة بما إذا صبر حتى أخذ الحناء مأخذه كما في خبر أبي ~~سعيد (2) قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): " أيختضب الرجل وهو جنب؟ ~~قال: لا، قلت: فيجنب وهو مختضب؟ قال: لا، ثم سكت قليلا، ثم قال: يا أبا ~~سعيد ألا أدلك على شئ تفعله، قلت: بلى، قال: إذا اختضبت بالحناء وأخذ ~~الحناء مأخذه وبلغ فحينئذ فجامع " وقد تحمل عبارة المقنعة على ذلك، فإنه ~~قال بعد أن ذكر كراهة الاختضاب بعد الجنابة: # " فإن أجنب بعد الخضاب لم يحرج ذلك " وحملها في المعتبر على وقوع الجنابة ~~اتفاقا لا اختيارا، وكان ما ذكرناه أولى. # وحيث فرغ المصنف من البحث في سبب الجنابة وأحكامها شرع في الغسل، فقال: # (وأما الغسل) (فواجباته) المتوقف صحته عليها (خمس الأول النية) إجماعا ~~كما في كل عبادة سيما ما كان منها مثل الغسل، ولا يعتبر فيها سوى القربة ~~والتعيين مع الاشتراك على الأقوى، # PageV03P078 # وإن كان الأحوط التعرض فيها لنية الوجه مع رفع الحدث أو الاستباحة، بل ~~الأحوط التعرض لهما حتى في مستدام الحدث كالمستحاضة، وإن ذكر بعض المتأخرين ~~الاقتصار فيه على نية الاستباحة دون الرفع، زاعما الفرق بينهما بأن الأول ~~رفع المنع وهو ممكن، دون الثاني فإنه رفع المانع، ولكن نوقش فيه بأنا لا ~~نعقل معنى للحدث سوى الحالة التي لا يسوغ معها للمكلف الدخول في العبادة، ~~فمتى ساغ علم الزوال وهو معنى الرفع، غاية الأمر أن زوالها قد يكون إلى ~~غاية كما في المتيمم ودائم الحدث، وقد يكون مطلقا، وفيه أن الحدث هو عبارة ~~عن طبيعة المنع المسببة عن ذات الخارج، فلا يتصور حينئذ تبعض رفعها في ~~الأوقات، إذ مع فرض وجودها في وقت آخر لم تكن الطبيعة مرفوعة، ولا إشكال في ~~كون المنع المتأخر مسببا عن الأول، وإلا لزم تحقق الحدث من دون سببه، وتخلف ~~بعض آثار المحدث في بعض الأوقات لا ينافي تحقق طبيعة الحدث، فتأمل جيدا. ~~وكالمستحاضة المسلوس والمبطون ms00812 بناء على فساد الغسل بتخلل الحدث الأصغر، ~~وأنه لا فرق بينهما وبين غيرهما في ذلك، فيجب تجديد الغسل عليهما بالنسبة ~~إلى كل صلاة. # (و) الثاني (استدامة حكمها إلى آخر الغسل) على ما تقدم في الوضوء من ~~تفسيرها ودليل وجوبها وغير ذلك، وقضية إطلاق المصنف وغيره أنه يكفيه ذلك ~~حتى لو أخل بالموالاة، لعدم وجوبها فيه، فلا يجب عليه تجديد نية حينئذ، ~~ولعله هو الأقوى، فما عن نهاية الإحكام من إيجاب التجديد مع التأخير بما ~~يعتد به، وما في الذكرى من إيجاب ذلك مع طول الزمان لا يخلو من نظر وتأمل، ~~لعدم الدليل على وجوب الزائد على النية أو استدامتها، ولعل مرادهما أنه يجب ~~عليه استحضار الاتمام، فلا يكفي وقوعه منه مع الذهول عن أصل الغسل كما كان ~~يكفي ذلك في الصلاة مثلا، وهو كذلك فتأمل جيدا. والمراد بوجوب الاستدامة ~~فيه أنه متى وقع بعض الغسل مع عدمها يفسد PageV03P079 # ذلك لا أصل الغسل، فيجب عليه تجديد النية حينئذ، ثم إعادة ذلك البعض لا ~~الاستيناف إلا أن يحصل مفسد خارجي، وقد تقدم تحقيق كثير من هذه المباحث في ~~الوضوء. # (و) الثالث (غسل البشرة) فلا يجزي غسل غيرها عنها في غير ما استثني من ~~الجبيرة ونحوها (بما يسمى غسلا) عرفا، وإن كان من الأفراد الخفية كما إذا ~~كان مثل الدهن، وعليه يحمل خبر إسحاق بن عمار (1) عن أبي جعفر عن أبيه ~~(عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) قال: " الغسل من الجنابة والوضوء ~~يجزي منه ما أجزأه من الدهن الذي يبل الجسد " جمعا بينه وبين غيره، كخبر ~~زرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) قال: " الجنب ما جرى عليه الماء من جسده ~~قليله وكثيره فقد أجزأه " وصحيح ابن مسلم (3) في اغتسال الجنب " فما جرى ~~عليه الماء فقد طهر " وغير ذلك، على أنه إن أريد بهذه الرواية وشبهها إثبات ~~الاجتزاء بذلك وإن لم يتحقق مسمى الغسل ففيه أنه مناف للكتاب والسنة ~~والاجماع محصلا ومنقولا، بل يمكن دعوى ضرورية اعتبار الغسل في الغسل، وإن ~~أريد إثبات كون مثل ms00813 هذا الفرد من الغسل فهو - مع أنه مما لا ينبغي أن يقع ~~النزاع فيه مناف للوجدان، فتعين الحمل المذكور، وقد تقدم تحقيق ذلك في ~~الوضوء. # (و) الرابع (تخليل ما لا يصل إليه الماء إلا بتخليله) مقدمة لحصول غسل ~~البشرة المدلول على وجوب غسلها نفسها في الغسل بالسنة والاجماع المحصل ~~والمنقول مستفيضا، بل كاد يكون متواترا، فلا يجتزى بغسل الشعر مثلا عنها ~~كما في الوضوء، من غير فرق بين الكثيف والخفيف، والمراد جميع أجزاء البشرة ~~على التحقيق لا التسامح العرفي، # PageV03P080 # كما يشعر به - مضافا إلى الاجماعات المنقولة - قول الصادق (عليه السلام) ~~(1) في صحيح حجر بن زائدة: " من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار " ~~على ما هو المتبادر منه من إرادة مقدار شعرة من الجسد، وقول النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (2): # " تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة " والرضوي (3) " وميز ~~الشعر بأناملك عند غسل الجنابة فإنه يروى عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إن تحت كل شعرة جنابة، فبلغ الماء تحتها في أصول الشعر كلها، وخلل ~~أذنيك بإصبعيك. وانظر إلى أن لا تبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلا وتدخل تحتها ~~الماء " وصحيح علي بن جعفر (4) عن أخيه (عليهما السلام) قال: " سألته عن ~~المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحتها أم لا ~~كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ قال: # تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه " إلى آخره. فما في صحيح إبراهيم بن ~~أبي محمود (5) قال: " قلت للرضا (عليه السلام): الرجل يجنب فيصيب رأسه ~~وجسده الخلوق والطيب والشئ اللزق مثل علك الروم والطراز وما أشبهه فيغتسل، ~~فإذا فرغ وجد شيئا قد بقي في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره، فقال: لا ~~بأس " محمول على إرادة الصبغ، أو أثر غير مانع، أو حصل له الشك بعد الفراغ، ~~أو نحو ذلك، كخبر إسماعيل بن أبي زياد (6) عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم ~~السلام) قال: " كن نساء النبي (صلى الله عليه وآله) إذا اغتسلن من الجنابة ms00814 ~~يبقين صفرة الطيب على أجسادهن، وذلك # PageV03P081 # لأن النبي (صلى الله عليه وآله) أمرهن أن يصببن الماء صبا على أجسادهن " ~~وإلا فمطرح. # وما في شرح الدروس - من أنه لا يبعد القول بعدم الاعتداد ببقاء شئ يسير ~~لا يخل عرفا بغسل جميع البدن إما مطلقا أو مع النسيان، ويجعل صحيح إبراهيم ~~دليلا عليه لو لم يكن الاجماع على خلافه، لكن الأولى أن لا يجتزى عليه - ~~ضعيف جدا، لما عرفت كتشكيك المقدس الأردبيلي في الحكم مما تقدم ومما دل على ~~إجزاء غرفتين للرأس أو الثلاثة، لاستبعاد وصول هذا المقدار من الماء إلى ~~تحت كل شعرة سيما إذا كان كثيرا كثيفا كما في النساء والأعراب وبعض اللحى، ~~فيمكن العفو عما تحت هذه الشعور والاكتفاء بالظاهر، كما يدل عليه عدم وجوب ~~حل الشعر على النساء، وما رواه في الكافي عن محمد بن مسلم (1) عن الباقر ~~(عليه السلام) قال: " الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها " قال: إلا ~~أن يقيد بعلم الوصول إلى ما تحت الشعور بالاجماع ونحوه من الأخبار، فلولا ~~الاجماع كان القول به ممكنا، فالسكوت عنه أولى، إلا أن النفس غير مطمئنة ~~فيرشح عنها مثله، مع عدم توجه أحد إلى مثله من المتقدمين والمتأخرين من ~~فحول العلماء، فليس لمثلي النظر في مثله، لكن النفس توسوس ما لم تر دليلا ~~تنتفع به فتأمل، انتهى. قلت وأي دليل أعظم من الاجماع والأخبار سيما مع ما ~~ورد من الأمر للنساء بالمبالغة في غسل رؤوسهن، كما في خبر جميل وصحيح ابن ~~مسلم، وبذلك كله يخص عموم قوله (عليه السلام) (2): " كل ما أحاط به الشعر ~~فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء " إن ~~قلنا بشموله لنحو المقام. # ثم إن الظاهر من المصنف كصريح غيره عدم وجوب غسل الشعر مع وصول الماء إلى ~~البشرة، ففي المعتبر " لا تنقض المرأة شعرها إذا بل الماء أصوله وهذا مذهب # PageV03P082 # الأصحاب " ومثله الشهيد في الذكرى، ولا نعرف فيه خلافا كما في المنتهى، ~~وكان مرادهم بوصول الماء إلى ms00815 أصول الشعر مقدمة إلى نفس البشرة، وكذا عبارة ~~التهذيب والغنية وموضع آخر من المعتبر، قال في الأخير: " إن الواجب غسل ~~البشرة وإيصال الماء إلى أصل كل شعرة " انتهى. وإلا فاحتمال إيجابهم غسل ~~الأصول مع البشرة بعيد جدا، مع أنه لم يحتمله أحد ممن تأخر عنهم في كلامهم، ~~بل الظاهر من صاحب المدارك وكشف اللثام وغيرهما أنهم فهموا من هذه العبارات ~~عدم إيجاب غسل الشعر، وكيف كان فيدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى الأصل وما ~~دل على الاجتزاء بغسل الجسد والبدن والجلد ولا يدخل الشعر في شئ منها - خبر ~~غياث (1) عن الصادق عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: " لا تنقض المرأة ~~شعرها إذا اغتسلت " ونحوه رواه الحلبي (2) مرسلا عن الصادق عن أبيه عن علي ~~(عليهم السلام) وقد عرفت حمل الصحيح المتقدم المشتمل على التوعد بترك غسل ~~شعرة من الجنابة على إرادة المقدار من الجسد، كما يشعر به قوله (من ~~الجنابة)، وأما النبوي الآمر ببل الشعر وانقاء البشرة فهو - مع قصوره سيما ~~مع مخالفته لما عليه الأصحاب - محتمل للاستحباب، أو إرادة المقدمة لغسل ~~البشرة، أو نحو ذلك، وأما ما في حسن جميل (3) قال: " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عما تصنع النساء في الشعر والقرون، قال: لم تكن هذه المشطة، ~~إنما كن يجمعنه، ثم وصف أربعة أمكنة، ثم قال يبالغن في الغسل " وصحيح ابن ~~مسلم (4) عن الباقر (عليه السلام) قال: " حدثني سلمى خادم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: كان أشعار نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) قرون ~~رؤوسهن مقدم رؤوسهن، فكان يكفيهن من الماء شئ قليل، فأما النساء الآن فقد ~~ينبغي لهن أن يبالغن في الماء " فمع عدم صراحتهما # PageV03P083 # في خلاف ذلك، بل ولا ظهورهما، بل لعل الثاني في المطلوب أظهر يراد منهما ~~المبالغة لايصال الماء إلى البشرة، ومع التسليم فيجب طرحهما أو تأويلهما، ~~سيما مع مخالفتهما للأصحاب وموافقتهما للمنقول عن الشافعي، فما وقع من بعض ~~متأخري المتأخرين من الاحتياط في غسل الشعر كأنه في غير محله، ولعله ms00816 لظاهر ~~عبارة المقنعة حيث أمر فيها الامرأة بحل الشعر إن كان مشدودا، وفيه أن ~~الظاهر إرادته مع توقف الايصال عليه كما يقتضيه سياقها وفهمه في التهذيب ~~وغيره منها، أو لما قيل من أنه ورد (1) في علة الغسل من الجنابة " إن آدم ~~(عليه السلام) لما أكل الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره، فإذا جامع ~~الرجل خرج الماء من كل عرق وشعرة في الجسد، فأوجب الله تعالى على ذريته ~~الاغتسال من الجنابة " ولعل مراده موضع كل شعرة، وإلا فالمني لا يخرج من ~~الشعر قطعا. # بقي شئ ينبغي التنبيه عليه، وهو أن الظاهر من بعض متأخري المتأخرين أنه ~~لا فرق في ذلك بين شعر الرأس واللحية والجسد المستطيل وغيره، والحاصل أنه ~~لا يجب غسل مسمى الشعر مطلقا، وهو لا يخلو من تأمل بالنسبة إلى ما يدخل منه ~~في الأمر بغسل الجسد عرفا، ويشهد له ما ذكروه في باب الوضوء من إيجاب غسل ~~الشعر النابت في اليدين معللين ذلك بدخوله تحت مسمى اليد عرفا وكونه في محل ~~الفرض، بل صرح بعضهم بوجوب غسله حتى لو كان مستطيلا جدا، وإبداء الفرق بين ~~المقامين لا يخلو من إشكال، اللهم إلا أن يكون إجماعا كما عساه يظهر من ~~جماعة من المتأخرين كالشهيد وكشف اللثام وغيرهما، إلا أنه للتأمل فيه مجال. # ثم إنه لا يخفى عليك أن المراد بوجوب غسل البشرة إنما هو غسل الظاهر منها ~~دون الباطن، كما صرح به غير واحد من الأصحاب، بل نفى الخلاف عنه في المنتهى # PageV03P084 # والحدائق، ويدل عليه مضافا إلى ذلك قول الصادق (عليه السلام) (1) في مرسل ~~أبي يحيى الواسطي إذ سأله عن الجنب يتمضمض فقال له: " لا إنما يجنب الظاهر ~~" وعن الصدوق روايته في العلل مع زيادة ولا يجنب الباطن، والفم من الباطن، ~~وأنه قال: وروى في حديث آخر (2) أن الصادق (عليه السلام) قال في غسل ~~الجنابة: # " إن شئت أن تتمضمض وتستنشق فافعل، وليس بواجب، لأن الغسل على ما ظهر دون ~~ما بطن " انتهى. وفي خبر زرارة (3) " إنما عليك أن ms00817 تغسل ما ظهر " ولعل ما ~~في المقنعة والتذكرة من الأمر بغسل باطن الأذنين يراد به هو ما يظهر للرائي ~~من سطح باطنهما عند الرؤية لدخوله في الظاهر وإن توقف على التخليل، وقضية ~~الشغل اليقيني ونحوه وجوب غسل ما شك في كونه من الظاهر أو الباطن على ~~إشكال، فيجب حينئذ غسل الثقب الذي يكون في الأذن كما عن المحقق الثاني، وفي ~~المدارك كما عن شيخه الجزم بأنه من البواطن إذا كان بحيث لا يرى باطنه، ~~ولعل الأمر كذلك فيما فرضه. # (و) الخامس من واجبات الغسل الذي يبطل بتركها عمدا وسهوا (الترتيب) بأن ~~(يبدأ بالرأس) مقدما على سائر بدنه بلا خلاف أجده، وما نسب إلى الصدوقين من ~~الخلاف في ذلك كما نسب إلى ابن الجنيد لعله وهم، كما يشعر بالأول عبارة ~~والد الصدوق المنقولة في الفقيه، وبالثاني عبارته المنقولة في الذكرى، وهي ~~وإن كان أولها لا يخلو من إشعار إلا أن التدبر فيها جميعها يقضي بخلافه، ~~ولذا أمكن دعوى الاجماع عليه محصلا، كالمنقول من السيد في الانتصار، وعن ~~الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية والعلامة في التذكرة والشهيد في ~~الذكرى كما هو ظاهر المنتهى والروض وغيرهما، # PageV03P085 # ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى ما تسمعه من الترتيب بين الجانبين - ~~المعتبرة المستفيضة منها الحسن كالصحيح (1) عن الصادق (عليه السلام) " من ~~اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة ~~الغسل " وهو وإن لم يكن فيه دلالة على فساد ما ينافي الترتيب من غسل الرأس ~~مع البدن إلا أنه بضميمة عدم القول بالفصل - سوى ما عساه يظهر من المنقول ~~عن علي بن بابويه، وهو مع تسليم ظهوره غير قادح، وبالإجماع المتقدم على ~~الترتيب المقتضي لفساد كل ما ينافيه من تقديم غيره عليه، أو غسله معه - يتم ~~المطلوب، مضافا إلى غيره من الأخبار (2) الدالة على ذلك، لعطفها ما عداه ~~عليه بلفظ ثم، وهي للترتيب بالمعنى المتقدم، كقول أحدهما (عليهما السلام) ~~في صحيح ابن مسلم (3) قال: " سألته عن ms00818 غسل الجنابة فقال تبدأ بكفيك ~~فتغسلهما ثم تغسل فرجك، ثم تصب على رأسك ثلاثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين، ~~فما جرى عليه الماء فقد طهر " ومثله في ذلك غيره، فما في بعض الأخبار مما ~~يشعر بخلافه يجب طرحه أو تأويله، كقول الصادق (عليه السلام) (4) في صحيح ~~زرارة بعد أن سأله عن غسل الجنابة فقال بعد أن ذكر جملة من المندوبات: " ثم ~~تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدمك " ونحوه غيره مما تضمن الأمر بإفاضة الماء ~~على الرأس والجسد، على أنها مطلقة ويجب تنزيلها على المقيد، وتحتمل أيضا ~~الغسل الارتماسي بناء على صحته في مثل ذلك كما هو مذهب البعض على ما ستسمعه ~~هناك إن شاء الله تعالى، أو الحمل على التقية. # وأما صحيح هشام بن سالم - (5) قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) فيما # PageV03P086 # بين مكة والمدينة، ومعه أم إسماعيل فأصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها ~~وتركت رأسها، وقال لها: إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك، ففعلت ذلك " إلى ~~آخره - فلعل أقرب الوجوه فيه ما قاله الشيخ: من وهم الراوي واشتباهه، قلت: # وذلك لأن هشام بن سالم راوي الحديث قد روى عن محمد بن مسلم (1) خلافه، ~~قال عنه: " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) في فسطاطه وهو يكلم امرأة ~~فأبطأت عليه فقال: ادنه هذه أم إسماعيل جاءت، وأنا أزعم أن هذا المكان الذي ~~أحبط الله فيه حجها عام أول كنت أردت الاحرام فقلت: ضعوا لي الماء في ~~الخباء فذهبت الجارية فوضعته، فاستحففتها فأصبت منها، فقلت: اغسلي رأسك ~~وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك، فإذا أردت الاحرام فاغسلي جسدك ولا ~~تغسلي رأسك فتستريب مولاتك، فدخلت فسطاط مولاتها، فذهبت تتناول شيئا، فمست ~~مولاتها رأسها، فإذا لزوجة الماء، فحلقت رأسها وضربتها، فقلت لها: هذا ~~المكان الذي أحبط الله فيه حجك " وربما حمل بعضهم الأولى على التقية، أو ~~على إرادة غسل الاحرام، وفيهما نظر. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب تقديم الرأس على البدن، والمراد به ~~في المقام ما ms00819 يشمل الرقبة كما هو صريح المقنعة وكافي أبي الصلاح وغنية ابن ~~زهرة والذكرى والدروس واللمعة وجامع المقاصد والروض والروضة والتحرير وكشف ~~اللثام والحدائق وشرح المفاتيح للأستاذ الأكبر والرياض، بل قد يظهر من ~~الغنية دعوى الاجماع عليه، وفي الحدائق أنه كذلك من غير خلاف يعرف بين ~~الأصحاب ولا إشكال، وفي شرح المفاتيح إن الظاهر اتفاق الفقهاء عليه، وعن ~~غيره مما يقرب إلى عصرنا دعوى الاتفاق عليه، قلت: ولعله استنبطه من عبارات ~~الأصحاب كعبارة المصنف وغيرها، لظهور دخول الرقبة في الرأس دون أحد ~~الجانبين، وبذلك يدخل حينئذ # PageV03P087 # تحت معقد الاجماعات المتقدمة، ويشعر به مضافا إلى ذلك صحيح زرارة (1) في ~~حديث كيفية غسل الجنابة إلى أن قال: " ثم صب على رأسه ثلاث مرات ثم صب على ~~منكبه الأيمن ثلاث مرات وعلى منكبه الأيسر ثلاث مرات " فإنه ظاهر في إلحاق ~~الرقبة بالرأس، ونحوه غيره في الدلالة على ذلك، فما وقع في إشارة السبق ~~للحلبي من غسل كل من الجانبين من رأس العنق ليس في محله، مع احتمال إرادة ~~أصله، وكذا ما وقع من بعض متأخري المتأخرين - من التشكيك في ذلك، لعدم كون ~~الرأس حقيقة فيما يشمل الرقبة، ولقول الصادق (عليه السلام) (2) في خبر أبي ~~بصير: " ثم تصب الماء على رأسك ثلاث مرات، وتغسل وجهك، وتفيض الماء على ~~جسدك " لاشعاره بعدم دخول الوجه في مسمى الرأس، ولذا نص عليه - فإنه في ~~غاية الضعف بعد ما سمعت، وكون الرأس ليس حقيقة في ذلك غير قادح بعد ما عرفت ~~المراد منه هنا، وكذلك الرواية، فإنها في الدلالة على المطلوب أولى، فتأمل ~~جيدا. # (ثم) يبدأ بغسل تمام (الجانب الأيمن ثم) من بعده (الأيسر) كما في ~~الانتصار والخلاف والغنية والتذكرة والمقنعة والمهذب والمراسم والوسيلة ~~والكافي والسرائر والجامع والمعتبر والمنتهى والقواعد والإرشاد والتحرير ~~والذكرى والدروس وغيرها، بل في الأربعة الأول الاجماع عليه، وفي المعتبر ~~أنه انفراد الأصحاب، فإنه أفتى به الثلاثة وأتباعهم وفقهاؤنا الآن بأجمعهم ~~عليه، وفي المنتهى أنه مذهب علمائنا خاصة، وفي الذكرى أنه من متفرداتنا، ~~وحكى عليه بعضهم ms00820 الاجماع المركب بعدم قائل بوجوب الترتيب في الطهارة الصغرى ~~دون الكبرى، وآخر بعدم القائل بوجوب الترتيب في الرأس دون الجانبين، قلت: ~~ويمكن دعوى تحصيل الاجماع، إذ لم أعثر على مخالف # PageV03P088 # ولا من نقل عنه ذلك سوى ما عساه يظهر من الصدوقين ومن المنقول عن ابني ~~الجنيد وأبي عقيل، وهو - مع عدم صراحة كلامهم في الخلاف - غير قادح فيه، ~~ولعل ما في إشارة السبق - بعد ذكره الترتيب فإن لم يعم الماء صدره وظهره ~~غسلهما وكذا ما في الغنية وكافي أبي الصلاح بعد إيجاب الترتيب أيضا فإن ظن ~~بقاء شئ من صدره وظهره لم يصل الماء إليه غسله، مع قوله في الكافي: ويختم ~~بغسل الرجلين - يراد به إرادة الغسل مع مراعاة الترتيب، فلا يكونون مخالفين ~~فيه، ويحمل قوله في الكافي على إرادة الختم بالرجلين بالنسبة إلى كل من ~~الجانبين، وكذا ما عن جمل السيد بعد ترتيب غسل الأعضاء الثلاثة قال: ثم ~~جميع البدن، وفي المراسم بعد ذلك ثم يفيض الماء على جسده فلا يترك منه شعرة ~~أو يراد به الاستحباب كما صرح به في الوسيلة، فإنه قال بعد أن ذكر الترتيب: # وإن أفاض الماء بعد الفراغ على جميع البدن كان أفضل، أو يقال: إنهم وإن ~~أوجبوا الترتيب في الأعضاء الثلاثة لكنهم لم يحصروا البدن فيها، فجوزوا غسل ~~شئ من الصدر والظهر مما لا يدخل في مسمى أحدهما بعد الفراغ. # ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى استصحاب بقاء الحدث وأن الشغل اليقيني ~~محتاج إلى البراءة اليقينية - ما دل على وجوب الترتيب في غسل الميت من ~~الأخبار (1) والاجماع منضما إلى بعض المعتبرة (2) الدالة على أنه كغسل ~~الجنابة، بل يظهر من بعضها (3) معروفية كونه كذلك حتى سئل الأئمة (عليهم ~~السلام) عن سبب ذلك أي أنه لم يغسل الميت غسل الجنابة، بل في بعضها (4) ~~الجواب عنه أن علة ذلك خروج النطفة التي خلق منها، وأيضا كما أن الوضوء ~~كيفيته واحدة ففي أي مقام أطلق لفظ الوضوء انصرف إلى هذه الكيفية الخاصة ~~فكذلك الغسل، فلو كان غسل ms00821 الميت كيفيته # PageV03P089 # مخالفة لغسل الجنابة لوجب في كل مقام أمر فيه بالغسل كالحيض وغيره من ~~الواجب والمندوب الاستفصال عنه أنه كغسل الميت أو غسل الجنابة، بل يظهر ~~منهم في بحث تداخل الأغسال بداهة اتحاد الهيئة في جميع الأغسال، على أنه من ~~المستبعد جدا بل قد يقطع بعدمه أنه لا ترتيب بين الجانبين، ومع ذلك قد خفي ~~على الشيعة علمائهم وأعوامهم في جميع الأعصار والأمصار مع تكرر الغسل منهم ~~في كل آن، وقد يشعر به أيضا حسنة زرارة (1) قال " قلت له كيف يغتسل الجنب؟ ~~قال: إن لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في الماء، ثم بدأ بفرجه فأنقاه، ثم صب ~~على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين، وعلى منكبه الأيسر ~~مرتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " ولعل إضمارها غير قادح كما عرفت غير ~~مرة، على أنه رواها في المعتبر عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ووجه ~~دلالتها على المطلوب أنه يستفاد منها كون الجسد في الغسل ثلاثة أجزاء، ~~الرأس والمنكب الأيمن والمنكب الأيسر، ولا أحد ممن يقول بذلك إلا وهو قائل ~~بالترتيب، إذ القائل بعدمه يدعي أنه جزءان، الرأس والجسد، أو يقال: إن ~~المنساق إلى الذهن من هذه العبارة مع قطع النظر عن قاعدة الواو الترتيب كما ~~لا يخفى، هذا كله إن لم نقل أن الواو للترتيب، وإلا فلا إشكال كما هو ~~المنقول عن جماعة من اللغويين، ولئن سلمنا كونها حقيقة في مطلق الجمع فما ~~سمعت من الاجماعات وغيرها قرينة على إرادة الترتيب منها هنا ولو مجازا، بل ~~يمكن الاستدلال عليه ببعض الروايات العامية (2) " كان النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إذا اغتسل بدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر " إن قلنا بحجية مثل ذلك بعد ~~الانجبار بالشهرة بين الأصحاب. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب الترتيب، فما وقع من بعض # PageV03P090 # متأخري المتأخرين من الاستشكال في ذلك بل الفتوى بعدمه تبعا لذلك الشاذ ~~من ظاهر بعض القدماء ليس في محله، وإن كان هو ظاهر جملة الروايات (1) فيها ~~الصحيح ms00822 وغيره، إلا أنه - مع إعراض الأصحاب عنها واشتمال جملة منها على عدم ~~الترتيب بين الرأس والجانبين، مع أنه لا يقول به الخصم، وموافقتها للعامة - ~~لا ينبغي الركون إليها، على أن كثيرا منها من المطلق الذي يجب تنزيله على ~~المقيد من الاجماعات المتقدمة وغيرها، لا أقل من الشك بعد تعارض الأدلة، ~~فيجب الترتيب تحصيلا لليقين. # ثم لا يخفى أن ظاهر التثليث في حسنة زرارة (2) وأكثر عبارات الأصحاب مع ~~عدم التعرض فيها للعورة والسرة يقضي بأن العورتين والسرة داخلة فيهما، بل ~~الظاهر منهما أن دخولهما على حسب التنصيف كما صرح به بعضهم، فاحتمال كون ~~العورة عضوا مستقلا لا مدخلية له في أحدهما ضعيف، إلا أنه قد يظهر من ~~ملاحظة أخبار (3) غسل الميت، لكن ما ذكرناه أحوط، ولعل الأحوط غسلهما مع ~~الجانبين تخلصا من الاحتمالات الأربعة، إذ هي إما أن تكون من الجانب الأيمن ~~أو الأيسر أو على التوزيع أو خارجة عنهما، ولا يأتي عليها كلها إلا ذلك، أو ~~غسلها تماما بعد الفراغ من الجانب الأيمن مع غسل نصفها مع الجانب الأيسر، ~~فتأمل جيدا. والظاهر من عبارة المصنف وغيرها من عبارات الأصحاب التي حكوا ~~الاجماع عليها عدم وجوب الترتيب في نفس أجزاء الأعضاء، فلا يجب الابتداء ~~بالأعلى في شئ منها، ويؤيده مضافا إلى الأصل قول الصادق (عليه السلام) (4) ~~في صحيح ابن سنان: " اغتسل أبي من الجنابة، فقيل # PageV03P091 # له: قد بقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال (عليه السلام) ما كان ضرك ~~لو سكت، ثم مسح تلك اللمعة بيده " قيل ونحوه روى عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) ولا ينافي العصمة، إذ ليس فيه أنه نسيه، أو أن القائل أصاب، نعم يمكن ~~القول باستحباب الابتداء بالأعلى فالأعلى كما استظهره الشهيد (رحمه الله) ~~في الذكرى، وربما يشعر به حسنة زرارة المتقدمة " ثم صب على منكبه الأيمن ~~مرتين، وعلى منكبه الأيسر مرتين " بل هو المنساق إلى الذهن من ملاحظة ~~الأدلة المتعارف في الغسل، لكن لا يبعد عدم استحباب التدقيق في ذلك، وليعلم ~~أيضا أن مقتضى ms00823 إيجاب الأصحاب الترتيب بين الأعضاء الثلاثة أنه متى بقيت ~~لمعة أغفلها المغتسل وجب الإعادة عليها وعلى ما بعدها إلا إذا كانت في ~~الجانب الأيسر، فالواجب غسلها حينئذ فقط، لعدم إيجاب الترتيب في نفس ~~أجزائه، وبذلك كله صرح جماعة، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه، ~~وعليه يحمل قول الصادق (عليه السلام) (1) في صحيح أبي بصير: # " اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد بقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء، ~~فقال له: ما كان عليك لو سكت، ثم مسح تلك اللمعة بيده " فإنه يحتمل أن تكون ~~اللمعة في الجانب الأيسر أو في الجانب الأيمن ولما يشرع في الجانب الأيسر، ~~فيراد من قوله (اغتسل) أي في حال الغسل، ونحوه الخبر المروي عن نوادر ~~الراوندي (2) مسندا عن الكاظم عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه ~~السلام): " اغتسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جنابة فإذا لمعة من ~~جسده لم يصبها ماء، فأخذ من بلل شعره فمسح ذلك الموضع ثم صلى بالناس ". # وأما ما رواه في الصحيح (3) عن الباقر (عليه السلام) قال: " قلت له: رجل # PageV03P092 # ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة، فقال: إذا شك وكان به بلة وهو ~~في صلاته مسح بها عليه، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما الماء ما لم يصب ~~بلة، فإن دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شئ عليه، فأما إذا ~~استيقن رجع فأعاد عليه الماء، وإن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة ~~باستيقان، وإن كان شاكا فليس عليه في شكه شئ فليمض في صلاته " فهو مع ما ~~تراه في متنه قابل للحمل على أدلة الترتيب أيضا، إذا أقصى ما فيه ترك ~~الاستفصال، وهو وإن كان عقيب السؤال يفيد العموم إلا أنه غير صالح لمعارضة ~~تلك الأدلة كما هو واضح، وما عساه يقال: # أنه يمكن استثناء ذلك من الترتيب سيما مع عدم صراحة أدلته في شمول هذه ~~الصورة فيه ما لا يخفى، ومثله ما احتمله بعضهم من الاكتفاء بالمسح ms00824 لمثل ~~اللمعة أخذا بظاهر ما تقدم من قوله: (ومسح) ونحوه، وفيه أنه لا وجه للخروج ~~عن أخبار الباب وفتاوى الأصحاب بمجرد ذلك، وقد عرفت صحة إطلاق لفظ المسح مع ~~تحقق أقل مسمى الغسل الحاصل بامرار اليد الذي هو كالدهن. # (ويسقط) ما تقدم من (الترتيب بارتماسه واحدة) للاجماع المحصل والمنقول، ~~وقول الصادق (عليه السلام) (1) في صحيحة زرارة: " ولو أن رجلا جنبا ارتمس ~~في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده " ولقوله (عليه السلام) ~~في حسن الحلبي (2): إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأ ذلك من ~~غسله " ونحوه مرسله (3) قال: حدثني من سمعه يقول (عليه السلام): إذا اغتمس ~~الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله " وبذلك كله يقيد ما دل ~~على وجوب الترتيب في غسل الجنابة إن سلم الشمول فيها لنحو المقام، وإلا فلا ~~معارضة حينئذ أصلا، ومن العجيب ما في الاستبصار من احتمال الجمع بينها بأن ~~المرتمس يترتب حكما وإن لم # PageV03P093 # يترتب فعلا، قال: لأنه إذا خرج من الماء حكم له أولا بطهارة رأسه ثم ~~جانبه الأيمن ثم جانبه الأيسر، وكان مراده بالتعليل التفسير لنفس الدعوى، ~~ولعل تخصيصه ذلك بالخروج إنما هو لمكان ظهور ثمرة الطهارة حينئذ دون ما إذا ~~كان تحت الماء، فلا يراد التخصيص على سبيل الحقيقة، بل المراد أنه متى حصل ~~الارتماس حكم له أولا بطهارة رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر، وما يقال: إنه ~~يحتمل أن يكون مراده أنه لا يحكم له بالطهارة حتى يخرج، فإذا خرج حكم له ~~بالترتيب المذكور، لمكان خروج رأسه مقدما على سائر بدنه فبعيد جدا بل لا ~~معنى له، فإنه - مع أنه لا يسمى مرتمسا بعد الخروج وعدم تعليقه الحكم على ~~خروج الرأس مقدما بل على مطلق الخروج - لا يتم في الجانبين، لمكان خروجهما ~~دفعة، ولعل هذا الاحتمال بناء على ما ذكرنا من التفسير هو القول الذي نقله ~~الشيخ في المبسوط وابن إدريس في السرائر وغيرهما عن بعض أصحابنا أن ~~الارتماس يترتب حكما، والمراد به على ما فسره ms00825 بعض أصحابنا أنه تجري عليه ~~جميع أحكام الترتيب فيكون حينئذ بمنزلة المرتب، حتى أنه فرع عليه مسألة ~~النذر واليمين وما لو بقي من بدنه لمعة، فإنه يغسلها فقط إن كانت في ~~الأيسر، وهي مع الأيسر إن كانت في الأيمن على حسب ما ذكرنا في الترتيب، ولا ~~يخفى عليك مخالفة ذلك كله للأصل مع عدم الدليل، بل ظاهر أدلة الارتماس ~~عدمه، ومن هنا نقل الاجماع على بطلان الترتيب الحكمي، وما يقال: إنه جمع ~~بين الأدلة فيه أنه بعد تسليم تعارضها لا يصلح ذلك جمعا لها من غير شاهد، ~~وكذا ما يقال: إنه أقرب إلى الترتيب الحقيقي أي بمعنى أن الترتيب هو الأصل ~~في الغسل، فيقتصر على مقدار الضرورة في مخالفته، كما أنه لا يخفى عليك ما ~~في التفريع المذكور، أما في النذر واليمين فلأنه يتبع القصد، ومع فقده لا ~~ينصرف الاطلاق إلى مثل ذلك قطعا، وأما مسألة اللمعة فلأن الترتيب الحكمي ~~بعد القول به متفرع على صدق الارتماس، ولا ريب في عدم صدقه مع بقائها فكيف ~~يجعل PageV03P094 # كالترتيب حكما، فلعل الأقوى حينئذ أنه لا ثمرة في ذلك، وإنما ارتكبوه ~~لتخيل المنافاة بين الأدلة، فذكروا ذلك لرفعها بتقريب أن المرتمس في الماء ~~لمكان اختلاف سطوح الماء عليه وتعدد جريانها عليه كان بمنزلة الغسل ~~المتعدد، فيجعل الأول للرأس، والثاني للأيمن، والثالث للأيسر، فسموا ذلك ~~ترتيبا حكميا. # وأما ما وقع لبعضهم وربما أشعرت به عبارة المصنف في المعتبر من أن المراد ~~بالترتيب الحكمي نية المرتمس واعتقاده الترتيب فهو مما لا ينبغي أن يصغى ~~إليه، فإنه - مع فساده في نفسه من وجوه غير خفية ومخالفته للأصل وغيره - ~~يأباه ظاهر المنقول في المبسوط وغيره أنه يترتب حكما بصيغة الفعل اللازم لا ~~المتعدي، وليعلم أن أدلة الارتماس وإن كان موردها الجنابة إلا أن الظاهر ~~جريانه في جميع الأغسال واجبها ومندوبها كما صرح به جماعة من الأصحاب، بل ~~نسبه في الحدائق إلى ظاهر الأصحاب، وفي الذكرى أنه لم يفرق أحد بين غسل ~~الجنابة وغيره في ذلك، قلت: ويؤيده ms00826 ما دل (1) على أن غسل الحيض والجنابة ~~واحد وتتبع كلمات الأصحاب، فإنه يظهر منها أن الغسل هيئة واحدة كالوضوء وإن ~~تعددت أسبابه وغاياته، ولذا تراهم لا يستشكلون في جريان كثير من أحكام غسل ~~الجنابة في غيره مع ثبوتها فيه من عدم اشتراط الموالاة وغيره، ولولا ذلك ~~لأمكن المناقشة في ثبوت وجوب الترتيب في كثير من الأغسال، لعدم الدليل عليه ~~إلا في غسل الجنابة، وعند التأمل ترى الصوم والصلاة والحج وغيرها من هذا ~~القبيل، فلم يفرقوا فيما يرجع إلى الكيفية بين المندوب والواجب منها كما هو ~~واضح، فقد يدعى حينئذ أن الأصل ذلك حتى يثبت خلافه، وربما ظهر من بعضهم ~~إلحاق غسل الميت أيضا لما ذكرنا، ولما ورد (2) أنه كغسل الجنابة، وهو لا ~~يخلو # PageV03P095 # من قرب وإن كان الجزم به لا يخلو من إشكال سيما بعد انصراف التشبيه إلى ~~الترتيب في غسل الجنابة لكونه المتعارف، فتأمل. # وهل المراد بالارتماس هو استيلاء الماء على جميع أجزاء البدن أسافله ~~وأعاليه المحتاج إلى التخليل وغيره في آن واحد حقيقة، فتجب النية حينئذ ~~بناء على أنها الصورة المخطرة بالبال، وأنه يجب مقارنتها حقيقة لأول العمل ~~عند حصول الانغماس التام، أو يراد به توالي غمس الأعضاء بحيث يتحد عرفا كما ~~عن المشهور، بل يظهر من بعضهم نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ~~فتكون النية حينئذ عند أول جزء لاقى الماء لأنه من أجزاء الغسل، أو أنه لا ~~يعتبر فيه شئ من ذلك، حتى إذا نوى فوضع رجله مثلا ثم صبر ساعة بحيث نافى ~~الدفعة العرفية فوضع عضوا آخر هكذا إلى أن ارتمس أجزاؤه كما اختاره بعض ~~متأخري المتأخرين، فتكون النية كسابقه أيضا؟ أوجه بل أقوال، وربما كان هناك ~~وجه رابع، وهو أن الارتماس مأخوذ من الرمس، وهو التغطية والكتمان، ومنه ~~رمست الميت إذا كتمته ودفنته، فيراد به تغطية البدن بالماء، فأوله أول آنات ~~التغطية، وآخره آخر جزء انغسل في تلك التغطية، فلا عبرة بما يغسل قبلها، ~~كما لا عبرة بما يغسل بعدها، فلا مانع حينئذ ms00827 من التخليل ونحوه في أثنائها، ~~بل يمكن القول بصدق الارتماس عرفا وإن لم يحصل التخليل، وإنما أوجبناه لما ~~يظهر من إيجاب استيعاب البشرة في تلك الغطة. # وقد وقع للأستاذ في شرح المفاتيح كلام ظاهر التدافع إلا على وجه بعيد ~~جدا، فإنه قال فيه: " إن الارتماس هو إدخال مجموع الجسد من حيث المجموع تحت ~~الماء دفعة واحدة عرفية، فأول الغسل هو شمول الجميع بالدفعة العرفية، ~~فالأجزاء التي تلاقي الماء أولا ليست من الغسل في شئ، إلى أن قال: ~~فالارتماس شئ واحد عرفي ليس له ابتداء وانتهاء، ولا يتصور وقوع الحدث في ~~أثنائه، ثم أورد على من ادعى PageV03P096 # أن أوله الأجزاء التي تلاقي الماء بأن ذلك يستلزم أن يكون ترتيبا على ~~خلاف المعهود من الترتيب، لأنه غالبا يكون الابتداء بالرجل بل بباطن الرجل، ~~ويتصور وقوع الحدث حينئذ في أثنائه وغير ذلك من ثمرات الترتيب الحقيقي، ~~والفقهاء يتحاشون عن مثل ذلك " انتهى. وقال في مقام آخر: " أنه يشكل حينئذ ~~أمر النية بناء على كونها الصورة المخطرة بالبال، وأنه يجب مقارنتها لأول ~~العمل إذ الارتماس ليس له أول، بل هو شمول الجميع ولا زمان له معين، والتزم ~~حينئذ جواز وقوع النية سابقة عند أول جزء لاقى الماء وإن لم نقل بأنه من ~~الأجزاء، لكنه من المقدمات الواجبة شرعا أو عقلا، فهي أولى من المستحبات ~~التي جوزوا وقوع النية عندها كغسل اليدين مثلا في الوضوء والغسل " انتهى. ~~وفيه أنه لا يلتئم دعوى اعتبار الدفعة العرفية مع دعوى أنه ليس له بداية ~~ولا نهاية، وأنه لا يتصور وقوع الحدث في أثنائه، وأيضا ما ذكره من أمر ~~النية فيه أن تجويزهم لها عند تلك المستحبات باعتبار أنها أجزاء مستحبة، ~~فليست المقدمات الخارجة عن العمل بأولى منها حينئذ، وكيف كان فلعل أقوى ~~الوجوه وأحوطها الرابع، ثم الثاني، أما الأول فينبغي القطع بفساده من وجوه ~~كثيرة، وما أحسن ما قاله المحقق الثاني فيه: " أنه مخالف لاجماع المسلمين، ~~وأنه لا يوافقه شئ من أصول المذهب، ولكن لا داء أعيى من ms00828 الجهل " انتهى. ~~وأما الثالث فقد يدعى انصراف الأدلة إلى غيره لا أقل من الشك، واستصحاب ~~الحدث محكم، ثم إنه هل يشترط بناء على المختار توالي الأعضاء بالدفعة ~~العرفية أو يكفي ولو مع التراخي ما دام الغمر في الماء؟ وجهان. # وكيف كان فعليه متى بقيت لمعة لم تغسل حتى خرج وجب استيناف الغسل كما هو ~~المنقول عن والد العلامة، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين، وقيل يكتفي ~~بغسلها، وجعله في القواعد أقوى الاحتمالات وظاهره عدم الفرق بين طول الزمان ~~PageV03P097 # وقصره، وربما احتمل جريان حكم الترتيب عليها، فإن كانت في الأيمن غسلها ~~وأعاد الأيسر وإن كانت في الأيسر اكتفي بغسلها، ويظهر من المحقق الثاني ~~وغيره التفصيل بين طول الزمان وقصره، فيجب الإعادة في الأول دون الثاني، ~~ولعل الأقوى الأول، أما مع عدم صدق الارتماسة الواحدة كما إذا كانت اللمعة ~~واسعة وطال الزمان فواضح، وأما مع صدق مسمى الارتماسة إن سلم تصور الصدق مع ~~إغفالها كما لو كانت قليلة جدا كتخليل ما بين بعض الأصابع مثلا. فلأن ~~المفهوم من أدلة الارتماس أنه متى غسل جميع جسده أي ما كان يغسله في حال ~~الترتيب بارتماسة واحدة إجزاؤه، وفي الفرض وإن صدق عليه أنه ارتمس ارتماسة ~~واحدة لكن لا يصدق عليه أنه غسل جميع بدنه بارتماسة واحدة كما هو واضح، ~~ويشعر به ترتب الأجزاء على الارتماسة. # وما يقال في الاستدلال للوجه الثاني: أنه بعد سقوط الترتيب في حقه وقد ~~غسل أكثر بدنه أجزاه حينئذ ما غسله عنه، لقول أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(1): " فما جرى عليه الماء قليله وكثيره فقد أجزأه " يدفعه ظهوره في ~~الترتيب كما هو صريح غيره مما ورد بهذه العبارة، لكونه الفرد الشائع ~~المتعارف من الغسل، ونحوه قوله (عليه السلام) (2): " وكل شئ قد أمسسته ~~الماء فقد أنقيته " ويشعر به قوله (عليه السلام): (جرى) وكذا (قليله ~~وكثيره) على أن الظاهر إرادة الاجزاء عن الدلك، وهو إنما يكون في الترتيب، ~~وأيضا لو أريد به اطلاقه لنا في اشتراط الوحدة العرفية الثابت اشتراطها ~~بالنص والاجماع، فتأمل. ms00829 مع ما فيه من المنافاة لمفهوم قوله (عليه السلام) ~~(3): " إذا ارتمس " إلى آخره. ومن أنه يكون حينئذ كالترتيبي بل هو # PageV03P098 # ترتيب بالعكس على أن ما يظهر - من أدلة الارتماس من اشتراط صحة غسل كل ~~جزء غسل الجميع بارتماسة واحدة - كاف في تقييدها، فتأمل جيدا. وأما الوجه ~~الثالث فقد عرفت أن مبناه الترتيب الحكمي، وفيه ما تقدم، وأما الوجه الرابع ~~فصدق مسمى الارتماس، وفيه أنه مبني على التفسير الثالث للارتماس، وهو مع ~~إمكان منعه كما عرفت محتمل لإرادة توالي الأعضاء بالهيئة العرفية للارتماس، ~~كأن تتوالى للانغماس في الماء أو فيه لعدم صدقه بدون ذلك، وقد وقع في كشف ~~اللثام في المقام في تفسير القول الذي اخترناه ما هو محل للبحث والنظر، من ~~أراده فليراجعه. # ثم إن الظاهر من النص والفتوى عدم توقف صدق الارتماس على خروج البدن خارج ~~الماء، بل يمكن الاكتفاء باستمرار مغموريته في الماء لو نوى الغسل هناك ما ~~لم يكن قد قصد بابتدائها غسلا آخر لعدم صدق التعدد عرفا، مع احتمال ~~الاكتفاء به أيضا، كل ذلك للصدق العرفي سيما في الأول، فما وقع في كلام بعض ~~متأخري المتأخرين من الاشكال فيه في غير محله، سيما مع مكث القليل من بدنه ~~في الماء، بل عن ابن فهد في المقتصر ما نصه أنه لو انغمس في ماء قليل كحوض ~~صغير أو إجانة ونوى بعد تمام انغماسه فيه وإيصال الماء إلى جميع البدن ~~ارتفع حدثه إجماعا، ومنه يعلم عدم اشتراط الكثرة في الارتماس كما هو قضية ~~إطلاق النصوص والفتاوى، فما وقع للمفيد في المقنعة أنه لا ينبغي له أن ~~يرتمس في الماء الراكد، فإنه إن كان قليلا أفسده، وإن كان كثيرا خالف السنة ~~فيه أنها دعوى عارية عن الدليل، كتعليله في التهذيب ذلك بأن الجنب حكمه حكم ~~النجس إلى أن يغتسل، فمتى لاقى الماء الذي يصح فيه قبول النجاسة فسد، ولعل ~~حمل كلامهما على إرادة الافساد لغير المستعمل بمعنى سلب طهوريته كما هو ~~المنقول عنهما فيما يرفع الحدث الأكبر أولى من ms00830 ذلك، لما فيه من المخالفة ~~لما عليه الإمامية، وقد يشعر به قوله: (ولا ينبغي) أو يراد بالافساد في ~~عبارة المقنعة مع تلوث الجنب PageV03P099 # بالنجاسة، أو يراد حصول النفرة، أو غير ذلك، واحتمال التمسك لهما بما في ~~الذكرى من الرواية له الارتماس في الجاري أو فيما زاد على الكر من الواقف ~~لا فيما قل كالمروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1) أنه قال: " لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه عن جنابة " يدفعه مع فقدهما لشرائط ~~الحجية أنه لا دلالة فيهما على الافساد المتقدم، ولعل ذلك دليلهما على سلب ~~الطهورية، وفيه ما تقدم سابقا، ولولا التسامح في دليل الكراهة كان للنظر في ~~إثباتها بهما مجال سيما الثاني. # وظاهر المصنف هنا والمعتبر كظاهر كثير من القدماء عدم سقوط الترتيب بغير ~~الارتماس من الجلوس تحت المطر ونحوه، وهو المنقول عن ابن إدريس، واختاره ~~جماعة ممن تأخر عنه، خلافا للشيخ في المبسوط فألحق بالارتماس الجلوس تحت ~~المجرى والمطر، وتعدى في التذكرة فألحق الميزاب وشبهه، وعن بعضهم إلحاق ~~الصب بالإناء، ولعل مستند الأول بعد الأصل واستصحاب حكم الحدث عموم أو ~~إطلاق ما دل (2) على وجوب الترتيب في الغسل، ومفهوم قوله (عليه السلام) ~~(3): إذا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه " ولعل مستند الثاني - بعد ~~دعوى صدق اسم الارتماس عليه لكونه شمول الماء للبدن دفعة عرفية - إطلاق ~~الأمر بالاغتسال كاطلاق قوله (عليه السلام) (4): " ما جرى عليه الماء فقد ~~أجزأه " ونحوه صحيح علي بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) (5) قال: " سألته ~~عن الرجل يجنب هل يجزيه غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده ~~وهو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك " ~~ومرسلة محمد بن أبي حمزة (6) عن الصادق (عليه السلام) " في رجل أصابته ~~جنابة # PageV03P100 # فقام في المطر حتى سال من جسده أيجزيه ذلك من الغسل؟ قال: نعم " بل ربما ~~يتمسك بالأخبار التي أشرنا إليها سابقا في الترتيب، كقوله (عليه السلام) في ~~صحيح زرارة (1): " ثم تغسل جسدك من ms00831 لدن قرنك إلى قدميك " وفي آخر (2) " ثم ~~أفض على رأسك وجسدك " ونحوه غيره، قلت: ولعل الأقوى الأول كما أنه أحوط لما ~~تقدم، مع ضعف مستند الثاني، بل ينبغي القطع بفساد الأول منه أي صدق ~~الارتماس، ويقرب منه في ذلك الثاني بعد ثبوت الحقيقة الشرعية، وقد عرفت أن ~~قوله (عليه السلام): # (ما جرى) إلى آخره وارد في الترتيبي، وأما الصحيح فلعله في خلاف المطلوب ~~أظهر، لاشتراط الاجزاء بمشابهة الاغتسال بالماء، وهو غير ممكن إلا في ~~الترتيبي، على أنه يجب تنزيله على ما دل على وجوب الترتيب، بل الظاهر ~~انصرافه إلى الترتيبي لكونه المتبادر والفرد الشائع، والارتماس رخصة يجزي ~~عنه، ومنه يعرف الجواب عن المرسلة مع الغض عن إرسالها، وكذا الأخبار ~~الأخيرة، بل قد عرفت سابقا دعوى ظهور الاجماع على خلاف ظاهرهما، ولذا لم ~~أجد أحدا استند إليها في المقام، مع معارضتها بقوله (عليه السلام) (3): " ~~ثم تصب على رأسك ثم تصب على جسدك " وغيره مما دل على الترتيب، فتأمل جيدا. # ثم إنه هل يشترط في صحة الغسل بنوعية إزالة النجاسة عن محال الغسل عينية ~~أو حكمية قبل الشروع في أصل الغسل، أو يعتبر جريان ماء الغسل على محل طاهر ~~فيكفي إزالتها قبل غسل المحل التي هي فيه بآن ما أو يعتبر عدم بقائه نجسا ~~بعد الغسل فيكتفى بغسل واحد لهما، أو يفرق في ذلك بين الاغتسال بالماء ~~الكثير كالارتماس فيه وما إذا كانت في آخر العضو وبين ما لم يكن كذلك ~~فيكتفى بالغسل الواحد في الأولين # PageV03P101 # دون الثاني، أو أنه لا يشترط شئ من ذلك، نعم يعتبر أن لا تمنع عين ~~النجاسة وصول الماء إلى البشرة، وإلا فيكتفى وإن بقي المحل نجسا؟ وجوه بل ~~أقوال، إلا أن الأول وإن كان يظهر من عبارة بعض الفقهاء كالحلبي في إشارة ~~السبق والعلامة وغيرهما، ويؤيده مضافا إلى الاحتياط الأخبار (1) المستفيضة ~~جدا الآمرة بانقاء الفرج قبل الشروع في الغسل وغسل ما أصاب من البول ثم ~~الغسل، مع عدم قائل بالفصل بين الفرج وغيره، بل في صحيح ms00832 حكم بن حكيم (2) " ~~ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثم اغسل فرجك وافض على رأسك وجسدك فاغتسل " ~~وفي خبر يعقوب بن يقطين (3) عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " سألته عن ~~غسل الجنابة فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل (عليه السلام)؟ قال: الجنب ~~يغتسل يبدأ بغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء، ثم يغسل ما ~~أصابه من أذى، ثم يصب على رأسه وعلى وجهه " إلى آخره. وربما يظهر من الغنية ~~الاجماع عليه، حيث قال: " وأما الغسل من الجنابة فالمفروض على من أراده ~~الاستبراء بالبول - إلى أن قال -: وغسل ما في بدنه من نجاسة ثم النية - إلى ~~أن قال -: كل ذلك بدليل الاجماع ". وعن الصدوق في الأمالي أنه من دين ~~الإمامية، وفي شرح المفاتيح " أنه هو الظاهر من فتاوى الأصحاب، لأنهم حين ~~يبينون الغسل يذكرون كذلك، واتفقوا في ذكر غسل الفرج مقدما على الغسل " ~~انتهى. إلا أن الذي يظهر من ملاحظة جملة من عبارات الأصحاب أن ذلك ليس محل ~~خلاف، نعم الاشكال في وجوب إزالة النجاسة قبل محلها، ومن هنا قال في جامع ~~المقاصد: أنه ربما أوهم قول المصنف وجوب إزالة النجاسة قبل غسل الاغتسال، ~~وليس كذلك قطعا، وفي كشف اللثام أن تقديم غسل الفرج من باب # PageV03P102 # الأولى قطعا، وفي الحدائق أنه لا يعقل لوجوب التقديم على أصل الغسل وجه. # قلت وربما يؤيده مضافا إلى الاطلاقات ما في صحيح حكم بن حكيم (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) في حديث كيفية غسل الجنابة، قال " فإن كنت في مكان ~~نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك، وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك " ~~فإنه لا يخلو من دلالة على عدم وجوب إزالة النجاسة مقدما على أصل الغسل، ~~لكن مع ذلك فالانصاف أن القول به لا يخلو من قوة لما سمعت، وإلا فمع ~~الاعراض عن ذلك يشكل إثبات إيجاب الجريان على محل طاهر وإن قال في جامع ~~المقاصد: إنه الشائع على ألسنة الفقهاء إذ أقصى ما استدلوا به لذلك أنهما ms00833 ~~سببان، فوجب تعدد حكمهما، فإن التداخل خلاف الأصل، وبأن ماء الغسل لا بد أن ~~يقع على محل طاهر، وإلا لأجزأ الغسل مع بقاء عين النجاسة، وبانفعال القليل، ~~وماء الطهارة يشترط أن يكون طاهرا إجماعا. # والكل لا يخلو من نظر، أما (الأول) - فبعد تسليم أن الأصل عدم التداخل - ~~قد يقال: إنه في المقام مما علم ذلك من الأدلة، لما يظهر منها أن المدار في ~~إزالة النجاسات على تحقق ماهية الغسل بماء طاهر من غير اشتراط لشئ آخر، على ~~أن ذلك لا يقضي إيجاب سبق الإزالة، وما عساه يقال -: إن السبق لا بد أن ~~يتحقق هنا شرعا، وذلك لأنه يستفاد من الشارع أن جريان الماء على المحل ~~النجس سبب تام في تطهيره، فحيث يوجد لا بد من وجود مسببه، وإذا وجد مسببه ~~امتنع حصول التطهير به من الحدث لأصالة عدم التداخل، ولا فرق في ذلك بين ~~النسيان وغيره - مدفوع بأن فيه مع إمكان القلب تقييد لأدلة الغسل، كقوله ~~(عليه السلام) (2): " الجنب ما جرى # PageV03P103 # عليه الماء فقد أجزأه " ونحوه بما إذا لم يكن ما جرى عليه نجسا من غير ~~دليل، بل ظاهر الأدلة خلافه، إذ (لكل امرئ ما نوى) (1) ونحوه ينافي صرف ~~الغسل الذي نوى به المكلف أنه لرفع الحدث إلى إزالة النجاسة دون ما نواه من ~~غير مقتض له، على أنه لا معنى لأصالة عدم التداخل سوى ما يظهر من الخطابات ~~من التعدد، ولا شك في أن الظاهر من ملاحظتها في خصوص المقام خلاف ذلك، فإنه ~~إن ارتمس حينئذ في ماء كثير وكان في بدنه نجاسة لا تمنع وصول الماء إلى ~~البشرة حصلت الطهارتان معا حينئذ فتأمل. # وأما (الثاني) فهو مصادرة واضحة، وما ذكره من اللازم نمنع بطلانه، فلو ~~فرض أنه كان على بدنه نجاسة لا تمنع وصول الماء إلى البشرة ثم ارتمس في ماء ~~كثير ولم تزل عين تلك النجاسة حصلت الطهارة من الحدث دون الخبث، وكذا لو ~~فرض أن بدنه نجس نجاسة تحتاج إلى غسلتين، فيرتفع الحدث بالغسلة الأولى ~~ويبقى ms00834 الخبث موقوفا على الثانية. # وأما (الثالث) فهو - مع عدم جريانه في الاغتسال بالماء الكثير ونحوه ~~وابتنائه على نجاسة ماء الغسالة قبل الانفصال - إنا نمنع الاجماع على ~~اشتراط الطهارة بحيث يشمل المقام، إذ أقصى ما يمكن تسليمه اشتراط الطهارة ~~قبل تحقق الغسل به، ولعله لذلك كله قال الشيخ في المبسوط: " وإن كان على ~~بدنه نجاسة أزالها ثم اغتسل، فإن خالف واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة، ~~وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل، وإن زالت بالاغتسال فقد ~~أجزأه عن غسلها " انتهى، فإن ظاهره عدم اشتراط الجريان على محل طاهر مع ~~القول بالتداخل، لكن يظهر منه إيجاب الإزالة أولا، وكأنه لما سمعت من ~~الأخبار السابقة، ولعله فهم منها الوجوب التعبدي لا الشرطي، ولذا لم يحكم ~~بفساد الغسل عند المخالفة، وفيه أنه بعد العمل بتلك الأخبار لا ريب في ~~ظهورها في الوجوب الشرطي، وبالتأمل في جميع ما ذكرنا يظهر لك وجه كل واحد # PageV03P104 # من الأقوال المتقدمة عدا القول بالتفصيل المتقدم، فإنه ليس له وجه ظاهر ~~سالم عن التأمل والنظر، والاحتياط لا ينبغي أن يترك بحال سيما في مثل ~~المقام، لمكان توقيفية العبادة، واستصحاب الحدث، واشتهار اشتراط طهارة ماء ~~الغسل والجريان على محل طاهر، حتى أنه يمكن ادعاء تنزيل إجماع الغنية ونحوه ~~عليه، فينبغي أن يغسل النجاسة أولا ثم يجري الماء لرفع الحدث، وأحوط منه ~~إزالة النجاسة سابقا على الشروع في الغسل. # وظاهر المصنف عدم وجوب الموالاة في الغسل بمعنييها كما هو المصرح به في ~~عبارات الأصحاب من غير خلاف يعرف، بل ادعى عليه الاجماع جماعة، كما هو ظاهر ~~آخرين، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى الأصل والاطلاقات وما تقدم من قصة ~~أم إسماعيل - خبر إبراهيم بن عمر اليماني (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: # " أن عليا (عليه السلام) لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة، ويغسل سائر ~~جسده عند الصلاة " وصحيحة حريز (2) السابقة في باب الوضوء قال: قلت: " ~~وكذلك غسل الجنابة، قال: هو بتلك المنزلة، وابدأ بالرأس ثم أفض على سائر ms00835 ~~جسدك، قلت: وإن كان بعض يوم قال: نعم " وما عن الفقه الرضوي (3) " ولا بأس ~~بتبعيض الغسل تغسل يديك وفرجك ورأسك، وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة، ثم ~~تغسل إن أردت ذلك " وقضية الاجماعات المتقدمة على نفي وجوبها كما هو قضية ~~الأصل والاطلاق أنه لا فرق في ذلك بين الأعضاء والعضو الواحد، ولعل أخبار ~~اللمعة تشعر به أيضا، والمراد بعدم وجوبها إنما هو في أصل الغسل، أما إذا ~~عرض لوجوبها بمعنى المتابعة عارض خارجي فلا إشكال في الوجوب، كما لو نذرها ~~بناء على استحبابها على ما صرح به بعضهم، أو ضاق الوقت أو غير ذلك، وقيل ~~إنه منه ما لو خيف فجأة # PageV03P105 # الحدث كالسلس والمبطون والمستحاضة، وهو مبني علي فساد الغسل بعروضه في ~~أثنائه ويأتي التحقيق فيه، مع احتمال عدم الوجوب أيضا كما أنه لا يجب عليهم ~~مراعاة زمان القلة، أما إذا خاف عروض الحدث الأكبر فربما احتمل الوجوب ~~محافظة على سلامة العمل من الابطال، وفيه بعد تسليم حرمة الابطال في مثله ~~أنه بطلان لا إبطال، نعم يجب الاستيناف، أما إذا كان مستمرا فقيل إنه يجب ~~فيه الموالاة، لعدم العفو عن القدر الضروري كما تقدم مثله في الوضوء، وفيه ~~تأمل يعرف مما سبق. # (وسنن الغسل تقديم النية) بناء على أنها الاخطار، وفد يتأتى ذلك على ~~الداعي في وجه (عند غسل اليدين) كما في المبسوط والسرائر والتذكرة وعن ~~الاصباح ونهاية الإحكام، والمراد بغسل اليدين المستحب في الغسل على ما ~~سيأتي التعرض له، ولعل وجه استحباب التقديم كونه أول أجزاء الغسل المندوبة، ~~وفي المعتبر والقواعد وغيرها أنه يجوز تقديم النية عند ذلك، وقد يظهر من ~~بعضهم التردد في الجواز فضلا عن الاستحباب لعدم ثبوت الجزئية، وفيه نظر لما ~~يظهر من ملاحظة الأخبار من إدخاله في كيفية الغسل حتى أن في بعضها كالخبر ~~المنقول عن مجالس الصدوق (1) التصريح بذلك، حيث روى عن الصادق (عليه ~~السلام) أنه قال: " لا بأس بتبعيض الغسل، تغسل يدك وفرجك ورأسك، وتؤخر غسل ~~جسدك إلى وقت الصلاة " إلى آخره، اللهم ms00836 إلا أن يقرأ بفتح الغين فيخرج عن ~~الاستدلال حينئذ، نعم ربما يناقش في اقتضاء ذلك استحباب التقديم، لكن يمكن ~~أن يقال: إنه متى أريد الاتيان باستحباب غسل اليدين يتعين إتيان النية، إذ ~~تأخيرها عند غسل الرأس يستلزم حصولهما بغير نية، أو إفرادهما بنية مستقلة، ~~وفي الأول ما لا يخفى، كما أن الثاني لا يخلو من إشكال، وإلا لجاز إفراد ~~أول الأجزاء الواجبة بذلك، وأيضا الغسل ماهية شاملة للكامل وغيره، فمتى # PageV03P106 # أريد التقرب بالأول مثلا كان ابتداؤه غسل اليدين، فهو أحد أفراد الواجب ~~المخير وأفضلها، ولعله لذلك قال في المنتهى: " إن وقتها عند غسل اليدين، ~~لأنه بدء أفعال الطهارة " انتهى فيراد بمقابل المستحب حينئذ أنه يترك غسل ~~يديه ويجعل النية عند غسل الرأس، لا أنه يغسل يديه مؤخرا لنيته، لكنه خلاف ~~الظاهر جدا، وعلى كل حال (فتتضيق عند غسل الرأس) ولعل الأحوط فعلها عند غسل ~~اليدين ثم تجديدها عند غسل الرأس. # (و) من سننه (إمرار اليد على الجسد) إذا لم يتوقف عليه إيصال الماء إلى ~~البشرة ولم يختر المكلف الغسل به، وإلا كان واجبا معينا على الأول ومخيرا ~~على الثاني، وبدون ذلك لا إشكال في عدم وجوبه، بل حكى عليه الاجماع جماعة، ~~وهو الحجة، مضافا إلى الأصل وصدق الغسل بدونه، وخلو كثير من الأخبار ~~المبينة لكيفية الغسل عنه، ولما دل على الاجتزاء بجريان الماء كما في صحيح ~~زرارة وغيره (1) وفي خبر إسماعيل بن زياد (2) " كن نساء النبي (صلى الله ~~عليه وآله) إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهن، وذلك لأن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أمرهن أن يصببن الماء صبا على أجسادهن " وفي ~~أخبار الارتماس التصريح بالاجتزاء بارتماسة واحدة وإن لم يدلك جسده، بل لعل ~~ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى الغسل الارتماسي محل نظر، سيما إذا أريد ~~استمرار اليد على سائر الجسد، للأصل مع عدم المعارض، مع تعسره في غالب ~~الأوقات، وإطلاق الأصحاب منزل على الترتيبي، لأنه هو الشائع من الغسل، وكان ~~مستنده في الترتيبي مضافا إلى الاجماع في المعتبر ms00837 وغيره عليه ما في المروي ~~عن كتاب علي بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) (3) في السؤال # PageV03P107 # عن الاغتسال بالمطر قال: " إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه إلا أنه ~~ينبغي له أن يتمضمض ويستنشق ويمر يده على ما نالت من جسده " وما عن الفقه ~~الرضوي (1) بعد ذكر صفة الغسل ترتيبا. ثم قال: " تمسح سائر بدنك بيديك " ~~والتعليل بالاستظهار في وصول الماء إلى البشرة كما وقع من جماعة، لكن قد ~~يناقش بأنه لا معنى له بعد حصول العلم، وقبله يكون واجبا لعدم الاكتفاء ~~بالظن. # ومن هنا ظهر من بعض متأخري المتأخرين القول فيه بالاستحباب التعبدي ~~للاجماع المنقول من غير مدخلية للاستظهار، قلت: قد يدفع بأنه معقول ولو مع ~~حصول العلم، لتفاوت مراتب العلم كالظن، نعم قد يتجه ذلك بالنسبة إلى بعض ~~الجسد، لوصول العلم بتحقق الغسل فيه إلى حد غير قابل للزيادة، أو يقال: إن ~~المستحب له اختيار الغسل بامرار اليد، فيكون أفضل أفراد الواجب المخير لما ~~فيه من الاستظهار، نعم لولا سهولة أمر الاستحباب لأمكن المناقشة في ثبوته ~~بالنسبة إلى سائر البدن سيما إذا كان المنشأ الاستظهار، لكن ربما يؤيد ~~التعبد خبر عمار بن موسى الساباطي (2) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " عن ~~المرأة تغسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرها كم يجزيها من الماء؟ قال: ~~مثل الذي يشرب شعرها، وهو ثلاث حفنات على رأسها، وحفنتان على اليمين، ~~وحفنتان على اليسار، ثم تمر يدها على جسدها كله " فإنه لو أريد الاستظهار ~~لكان ينبغي فعله بعد كل عضو لا بعد تمام الغسل، إذ لو كان في الجانب الأيمن ~~مثلا شئ لم يكن غسل الأيسر صحيحا، وعلى كل حال فالأمر سهل. (و) منه يظهر لك ~~أنه يستحب (تخليل ما يصل إليه الماء استظهارا). # (و) من سننه (البول أمام الغسل والاستبراء) وظاهره استحبابهما معا من غير # PageV03P108 # فرق بين تقديم كل منهما على الآخر، ولم أعرف له دليلا كما أني لم أعرف من ~~عبر به غيره من القائلين بالاستحباب إلا ابن فهد في الموجز، بل ms00838 ولا هو في ~~غير هذا الكتاب، نعم يقرب منه ما في البيان، ويستحب تقديم الاجتهاد على ~~الأصح بالبول ثم الاجتهاد، ونحوه ما في الروضة، مع أنه لا دليل عليه أيضا، ~~إذ استحباب الاجتهاد بعد البول إنما هو من آداب التخلي لا من آداب الغسل، ~~ولعل وجه ما في المتن هو التخلص من شبهة خلاف الجعفي على ما نقل عنه من ~~إيجابهما معا إن قلنا بصحة مثل ذلك منشئا لمثله، وفي السرائر والقواعد ~~تقييد الثاني بما إذا لم يتيسر الأول، كما أنه اقتصر على الثاني أعني ~~الاستبراء بالخرطات في النافع والتحرير، وأطلق الاستبراء في الإرشاد ~~واللمعة. # وكيف كان فالظاهر أن المشهور بين المتأخرين كما حكى ذلك بعضهم عدم وجوب ~~شئ منهما في صحة الغسل، وهو المنقول عن المرتضى (رحمه الله) للأصل وخلو ~~كثير من الأغسال البيانية عنه، ومفهوم قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ~~محمد بن مسلم (1): " من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم وجد بللا فقد انتقض ~~غسله " وما يستفاد من فحوى غيره من الأخبار (2) من تعليق إعادة الغسل لمن ~~لم يبل على خروج البلل المشتبه مع إشعارها بتركه قبل الغسل، خلافا لظاهر ~~الهداية والمهذب والاستبصار وإشارة السبق من إيجاب البول، وللمقنعة ~~والوسيلة والجامع من إيجاب البول، فإن لم يتيسر فالاجتهاد، وللمراسم وعن ~~الجعفي من إيجابهما معا مع التصريح في الأول بالاكتفاء بالاجتهاد مع تعذر ~~البول، وللمبسوط والغنية من التخير بينهما مع زيادة الثاني إيجاب الاستبراء ~~من البول، وللكافي من إلزام مريد الغسل الاستبراء بحيث يتيقن الاستنجاء على ~~كل حال، وما عن الكامل والمصباح ومختصره والاصباح والجمل والعقود والكيدرى ~~من الوجوب، لكن لم تنقل لنا عباراتهم لنعرف كيفيته، وفي الذكرى أنه لا بأس ~~بالوجوب محافظة من # PageV03P109 # طريان مزيله، ومصيرا إلى قول معظم الأصحاب، وربما مال إليه في جامع ~~المقاصد كالدروس وكيف كان فقد احتج عليه بما دل (1) على إعادة الغسل مع ~~الاخلال به لو خرج منه بلل مشتبه، وهو خلاف المدعى، بل قد عرفت أن تلك ~~الأخبار في ms00839 الدلالة على المطلوب أظهر من وجوه. والأولى الاستدلال عليه - ~~مضافا إلى الشغل اليقيني في وجه وإجماع الغنية بصحيحة أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر (2) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غسل الجنابة، قال: تغسل ~~يدك من المرفقين إلى أصابعك، وتبول إن قدرت على البول، ثم تدخل يدك الإناء ~~" إلى آخرها. وضعيفة أحمد بن هلال (3) قال: " سألته عن رجل اغتسل قبل أن ~~يبول، فكتب أن الغسل بعد البول إلا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل " وما ~~فيها من الضعف منجبر باجماع الغنية وبذهاب معظم الأصحاب كما في الذكرى ~~وجامع المقاصد، قلت: ولا ريب أن الأول أقوى، بل يمكن ادعاء الاجماع على ~~الصحة لما في المختلف بعد نقل القولين " إنهم اتفقوا على أنه لو أخل به حتى ~~وجد بللا بعد الغسل فإن علم أنه مني أو اشتبه عليه وجب الغسل، وإن علم أنه ~~غير مني فلا غسل " انتهى. ونحوه غيره في استظهار ذلك، ومنه يعلم حينئذ ~~إرادة الوجوب التعبدي في كلامهم، فيسقط الاستدلال بالشغل وبالضعيفة ~~الأخيرة، مضافا إلى اشتمالها على التفصيل الذي لم يعلم به قائل، بل يمكن ~~دعوى أن النزاع لفظي، وأن مراد الموجبين إنما هو اشتراط عدم إعادة الغسل مع ~~خروج المشتبه بذلك، كما # PageV03P110 # يشعر به استدلاله عليه في الاستبصار بالأخبار المتضمنة لهذا الحكم، ~~وتفريع هذا الحكم عليه في المبسوط والمراسم والمهذب والجامع، فتحمل باقي ~~العبارات عليه، ولذا قال في كشف اللثام: " ويمكن انتفاء النزاع لاتفاق الكل ~~على أن الخارج من غير المستبرئ إذا كان منيا أو اشتبه به لزم إعادة الغسل، ~~ولا شبهة في بقاء أجزائه في المجرى إذا لم يستبرئ، فإذا بال وظهر منه بلل ~~تيقن خروج المني أو ظنه فوجب إعادة الغسل، ولعله الذي أراده الموجبون " ~~انتهى. وهو جيد سوى ما يظهر منه من إيجاب الغسل بالبول لما فيه من خروج ~~المني أو مظنونه، فإنه - مع إمكان منع لزوم خروج شئ مع البول إذ قد يكون ~~بولا محضا أو يعلم أنه مذي أو وذي ms00840 أو غير ذلك - فرق بين الاشتباه في البلل ~~بعد القطع بخروجه وبين الاشتباه في أصل الخروج، فقوله: إذا بال يتيقن أو ~~يظن خروج المني فيه ما لا يخفى، فإنه مع تسليم حصول الظن غير مجد، فتأمل ~~جيدا. # وأما الصحيحة المتقدمة فهي مع كون الأمر فيها بالجملة الخبرية غير صريحة، ~~لورودها في سياق الأمر المستحب، مضافا إلى عدم صلاحيتها للاستدلال لما يظهر ~~من بعض العبارات المتقدمة، إذ لم تقيد بالقدرة على البول، وقد يشعر ~~بالاستحباب النبوي (1) أيضا " من ترك البول على أثر الجنابة أو شك تردد ~~بقية الماء في بدنه، فيورثه الداء الذي لا دواء له " ومما عرفت يظهر لك ضعف ~~الظن باجماع الغنية، على أنه منقول على وجوب البول والاجتهاد فيه ثم ~~الاستبراء من البول، مع أن ما سمعت من عبارات الأصحاب تشهد بخلافه. # ثم إن المتبادر من النص والفتوى اختصاص استحباب الاستبراء بالمجنب ~~بالانزال، وبه صرح جماعة، ونسب إلى المشهور، لظهور أن الحكمة في الاستبراء ~~المشار إليها في الروايات (2) من اخراج أجزاء المني هي في المنزل خاصة، وما ~~في الذخيرة - من الايراد # PageV03P111 # على ذلك بمنافاته لعموم الروايات، ومنع انتفاء الفائدة، إذ عسى أن ينزل ~~ولم يطلع عليه أو احتبس شئ في المجاري لكون الجماع مظنة لنزول الماء - ~~ضعيف، لعدم الانصراف لمثل ذلك بعد تسليم إمكان وقوعه سيما مع ملاحظة علامات ~~المني، نعم احتمل في الذكرى استحباب الاستبراء مع احتمال خروج المني أخذا ~~بالاحتياط، ولا بأس به، لكن لا يجب عليه الغسل بخروج البلل منه قطعا، كما ~~أنه لا يجب على المرأة بذلك وإن كانت مجنبة بالانزال استصحابا ليقين ~~الطهارة، مع ظهور اختصاص أدلته بالرجل خاصة، مضافا إلى ما في صحيح سليمان ~~بن خالد (1) من أنها لا تعيد الغسل له معللا بأن ما يخرج منها إنما هو من ~~ماء الرجل، ومنه مع الأصل يعلم أنه لا استبراء عليها كما هو المشهور بين ~~الأصحاب. لظهور أن فائدته ذلك، وهي منتفية، وكأنه لاختلاف المخرجين، ولعل ~~ما في نهاية الشيخ - من ثبوت الاستبراء ms00841 لها بالبول، فإن لم يتيسر ~~فالاجتهاد، والمقنعة من أنه ينبغي لها أن تستبرئ بالبول، فإن لم يتيسر فلا ~~شئ عليها - لا يلزم منه إثبات حكم البلل المشتبه على الخارج منها، بل هو ~~نزاع في أصل ثبوت الاستبراء لها بالبول أو الاجتهاد، فما احتمله بعضهم من ~~احتمال جريان حكم البلل على الخارج منها مطلقا أو إذا لم تستبرئ ضعيف لا ~~يلتفت إليه، ولعل الحكم بالاستحباب للاستظهار - ولأن المخرجين وإن تغايرا ~~يؤثر خروج البول في خروج ما تخلف إن كان وخصوصا مع الاجتهاد - لا يخلو من ~~وجه، أما الوجوب فينبغي القطع بعدمه، وقد يأتي للمسألة تتمة إن شاء الله ~~تعالى، وأما الخنثى المشكل فلا يبعد إلحاقه بالرجل في الاستبراء والبلل حيث ~~يحصل الانزال منه بآلة الذكر مع حصول الجنابة بذلك على تأمل ونظر، ومن ~~التأمل فيما تقدم يعلم الحكم في الرجل المعتاد إنزال المني من غير المعتاد، ~~فإن الظاهر عدم جريان الحكم على بلله كعدم ثبوت الاستبراء بالنسبة إليه. # PageV03P112 # (وكيفيته) أي الاستبراء من البول والمني (أن يمسح من المقعد إلى أصل ~~القضيب ثلاثا، ومنه إلى رأس الحشفة ثلاثا، وينتره ثلاثا) فيكون المجموع ~~تسعا على الترتيب الظاهر من العبارة، كما هو صريح الصدوق فيه وفي التسع ~~أيضا، وكذا المنتهى والقواعد والتحرير والتذكرة والذكرى والدروس والروض ~~والروضة، وربما كان هو أي اعتبارها ظاهر المبسوط والنهاية وغير هما خلافا ~~للمفيد، فاكتفى بمسح ما تحت الأنثيين إلى أصل القضيب مرتين أو ثلاثا، ويمر ~~المسبحة والابهام باعتماد قوي من أصله إلى رأس الحشفة مرتين أو ثلاثا، ~~ولأبي الصلاح في الكافي لاكتفائه بحلب القضيب من أصله إلى رأس الحشفة ~~دفعتين أو ثلاثا ويعصرها، وللصدوق في الفقيه لاكتفائه بالمسح من عند ~~المقعدة إلى الأنثيين ثلاث مرات ثم ينتر ذكره ثلاث مرات، وهو ظاهر الوسيلة ~~والمراسم والنافع وكذا الغنية والسرائر وغيرها، ومحتمل المبسوط والنهاية ~~وإشارة السبق، وللمنقول من علم الهدى لاكتفائه بنتر الذكر من أصله إلى طرفه ~~ثلاث مرات. # وكيف كان فقد عرفت إنا لم نقف على ما يدل صريحا ms00842 على استحباب هذا القسم من ~~الاستبراء في خصوص ما نحن فيه أي الجنابة، فضلا عما يدل على كيفيته، ولعله ~~لأنه لا فرق بينه وبين المذكور في البول كما يظهر من كلمات الأصحاب، فنقول ~~حينئذ لعل مستند الأول - بعد كونه أبلغ في الاستظهار وأقرب إلى العلم بحصول ~~البراءة الذي هو معنى الاستبراء - الجمع بين الأخبار من الأمر بنتره ثلاثا، ~~ثم إن سال حتى بلغ الساق فلا يبالي في خبر حفص بن البختري (1) ومن الأمر ~~بعصر الذكر من أصله إلى رأسه ثلاث عصرات وبنتر طرفه كما في حسن ابن مسلم ~~(2) وعن مستطرفات السرائر # PageV03P113 # أنه رواه عن كتاب حريز، ومن قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الملك ~~بن عمرو (1): " إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرات وغمز ما ~~بينهما ثم استنجى فإن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي " على أن يكون ضمير ~~بينهما راجعا إلى الأنثيين للقرب ونحوه. وأما احتمال رجوعه إليهما مع ~~المقعدة - على إرادة غمز ما انتهى إليه خرط المقعدة فإن ذلك بينهما حقيقة ~~ولغمزة زيادة مدخلية في اخراج المتخلف كما هو مشاهد - يبعده أنه لم يقل أحد ~~بوجوبه، وقول النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر الكاظم مسندا له عن آبائه ~~(عليهم السلام) كما عن نوادر الراوندي (2): " من بال فليضع إصبعه الوسطى في ~~أصل العجان ثم يسلها ثلاثا " وبهذا الاسناد قال: " كان النبي (صلى الله ~~عليه وآله) إذا بال نتر ذكره ثلاث مرات " (3) فإن ملاحظة جميع هذه الأخبار ~~بعد تحكيم منطوق بعضها على مفهوم الآخر ومقيدها على مطلقها يفيد إثبات ~~التسع، هذا. # مع أن احتمال أن يكون ذلك أيضا مقتضى الأصل، لاجمال لفظ الاستبراء المعلق ~~عليه عدم الالتفات إلى البلل الخارج بعده. # نعم لا يستفاد من الأخبار إيجاب الثلاثة المتوسطة أن تكون مسحا كما هو ~~ظاهر المصنف وغيره، بل يكتفى بالعصر والغمز ونحوهما، ولعل ذكره في كلامهم ~~غير مقصود به التعيين، واحتمال الجمع بين هذه الأخبار - بأن المستحب ~~الاستظهار بحيث لا يتخلف شئ من أجزاء البول وذلك ms00843 قابل للشدة والضعف ويتفاوت ~~بقوة المثانة وضعفها - ضعيف لا محصل له، كالجمع بأن مدارها حصول العلم ~~والاطمئنان ببراءة المجرى من المقعدة إلى رأس الذكر من أجزاء البول، فيدور ~~مداره وجودا وعدما من غير فرق في العدد زيادة ونقيصة، فإنه لا شاهد له، بل ~~ظاهر الأخبار يقضي بخلافه، وكيف لا # PageV03P114 # وظاهرها حصول الاكتفاء بالمسحات المذكورة بالنسبة إلى عدم اعتبار البلل ~~المشتبه حصل الاطمئنان ببراءة المجرى أو لا، على أنه متى يحصل العلم وقد ~~يكون هذه الكيفية لها مدخلية في قطع دريرة البول مع براءة المجرى، وكذا ما ~~يقال: من الجمع بالتخيير في مضامين تلك الروايات، وهو كأنه خرق للاجماع ~~المركب، ولم نعثر على ما يدل على ما سمعته من المفيد وأبي الصلاح، بل فيما ~~سمعت من الروايات ما يدل على خلافه. # وأما مختار الصدوق ومن تابعه فقد يستدل له مع الأصل في وجه بصحيح حفص ~~المتقدم منضما إلى حسن عبد الملك بن عمرو مع حمل الغمز فيه على التثليث ~~الذي في الصحيح مع عدم القول بالفصل وإعادة ضمير التثنية فيه إلى الأنثيين، ~~وفيه أنه طرح لحسن ابن مسلم المتقدم عند التأمل، لكن قال في الرياض تبعا ~~لكشف اللثام: أنه لا فرق بين هذا القول والقول بالتسع، وكأنهما فهما منه ~~إرادة الجمع بين مسح القضيب من أصله إلى رأسه مع نتره كذلك بأن يضع مسبحته ~~تحت القضيب وإبهامه فوقه مثلا، ويمسح باعتماد قوي من الأصل إلى الرأس ناترا ~~له في هذا الحال من أصله إلى رأسه، ولا يخفى ما فيه من التكلف، مع أن ~~التأمل في عباراتهم يأباه أيضا سيما ما اشتمل منها على لفظة (ثم) المفيدة ~~للترتيب، على أن حسن ابن مسلم المتقدم (وينتر طرفه) يشعر بخلافه أيضا، كما ~~أن ظاهر كلام أهل التسع العمل به، لتعبيرهم بنتر الذكر الصادق بنتر طرفه، ~~ولا يشترطون نتر الذكر من أصله، نعم لا يبعد في النظر الاكتفاء بالطريق ~~المذكور وإن كان الأحوط مراعاة التسع منفصلة غير مفصول بين آحادها، والظاهر ~~عدم إيجاب ما وقع ms00844 في عبارات بعضهم من مسح ما بين المقعدة بالوسطى وكذا وضع ~~المسبحة والابهام في الثلاثة المتوسطة، للأصل مع إطلاق الأدلة السالمة عما ~~يصلح للحكم عليها، وما في خبر الراوندي محمول على الاستحباب، وكأن هذا ~~التقدير في كلام الأصحاب إنما هو لكونه أمكن في حصول الاستظهار، ومما سمعت ~~تعرف ضعف مستند المرتضى من PageV03P115 # الصحيح المتقدم، لمعارضته بغيره من الأخبار، مع أن كلامه محتمل للتنزيل ~~على المختار، فتأمل. وكذا ما نقل عن علي بن بابويه من الاكتفاء بمسح ما تحت ~~الأنثيين ثلاثا لحسن عبد الملك بن عمرو، وقد عرفت أن الأولى فيه إرجاع ~~الغمز إلى الأنثيين، فيخرج عن الاستدلال به له، وربما زاد بعضهم في ~~الاستبراء التنحنح ثلاثا، ولا دليل عليه. # وفائدة الاستبراء بالنسبة للبول الحكم بعدم ناقضية الخارج من البلل ~~المشتبه بعده، بخلاف ما إذا كان قبله بلا خلاف أجده فيهما، كما نفاه عنه ~~فيهما ابن إدريس، وما عساه يظهر من الاستبصار من الخلاف في الثاني ضعيف ~~جدا، ويظهر من بعضهم دعوى الاجماع على خلافه، ويدل عليه مضافا إلى ذلك ~~السنة (1) ويستفاد منها أيضا خبثيته كحدثيته للأمر فيها بالاستنجاء منه ~~وغير ذلك، وبها ينقطع أصالة الطهارة وقاعدة اليقين، وما في بعضها مما ينافي ~~ذلك محمول على ضرب من التأويل، وحكم المرأة في استحبابه لها وأمر البلل ~~الخارج منها ما تقدم سابقا في الخارج منها بعد الانزال، وربما ألحق بعض ~~مشائخنا بالاستبراء طول المدة وكثرة الحركة بحيث لا يخاف بقاء شئ في ~~المجرى، وهو لا يخلو من وجه بعد حصول القطع بذلك، وإلا فاطلاق الأدلة ~~ينافيه، بل يمكن المناقشة حتى في صورة القطع، لاحتمال مدخلية الكيفية ~~الخاصة في قطع دريرة البول، لكنها ضعيفة، ولعل الظاهر عدم سقوطه بقطع ~~الحشفة، بل ولا ثلاثة النتر، نعم لو كان الذكر مقطوعا من أصله أمكن ~~الاجتزاء بثلاثة المقعدة، والظاهر عدم اشتراط المباشرة في الاستبراء، فيجزي ~~التوكيل، بل والتبرع، وهل يدور الحكم في البلل مدار اشتباهه عند من خرج منه ~~البول، فحيث لا يعلم منه ذلك لم ms00845 يحكم بنجاسته مثلا، كما لو خرج بلل من غير ~~المستبرئ وكان مجنونا أو كان نائما لا يعلم به وعلم به الغير ونحو ذلك، أو ~~لا؟ الأقرب الثاني، لما عساه يظهر من الأدلة أن الأصل في البلل # PageV03P116 # الخارج قبل الاستبراء إلحاقه بالبول، وعليه حينئذ فلو خرج من غير ~~المستبرئ بلل وكان بحيث لا يمكن اختباره إما لظلمة أو غير ذلك وجب عليه ~~إجراء حكم البول من حدثية وخبثية، بل يمكن إلحاق الأخير بالمشتبه، إذ هو ~~أعم من الاشتباه بعد الاختبار. # (و) من سنن الغسل أيضا من غير خلاف يعرف فيه بل حكى عليه الاجماع بعضهم ~~(غسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما الإناء) لكن هل هو من الزندين كما عساه ~~يظهر من إطلاق لفظ اليدين في النص (1) والفتوى، وصريح كثير من الأخبار (2) ~~بالكفين، وصريح الرضوي (3) وقضية جمعه مع الغسل من حدث النوم والغائط (4) ~~كما تقدم في الوضوء، أو من نصف الذراع كما لعله يظهر من مرسل يونس (5) ~~وربما يرجع إليه في وجه موثقة سماعة (6) " فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون ~~المرفق " أو من المرفق كما في صحيحة يعقوب بن يقطين وغيرها (7) وجمع بينها ~~بعض المتأخرين بتفاوت مراتب الفضيلة، فأفضلها من المرفق، ثم من نصف الذراع، ~~ثم من الزندين، وهو بعيد جدا، بل كاد يكون كلام الأصحاب صريحا بخلافه، ~~كموثقة سماعة المتقدمة في احتمال أن يراد بقوله (عليه السلام): (دون ~~المرفق) غسل المرفق لا التحديد للمسافة، ولذا لم ينقل الفتوى باستحباب ~~الغسل من المرفق والنصف إلا عن الجعفي، لكن أمر الاستحباب هين، ولولا مخافة ~~الخروج عن كلام الأصحاب لأمكن دعوى أنه يتحصل من الأخبار أن استحباب غسل ~~الكفين إنما هو من حيث مباشرة ماء الغسل لمكان توهم # PageV03P117 # النجاسة، ولذا كان في بعضها (1) " أنه إن لم يكن أصاب كفه شئ غمسها في ~~الماء " إلى آخره وأما الغسل من المرفق فهو مستحب من حيث الغسل فيكون ~~كالمضمضة مثلا. # وكيف كان فظاهر المصنف كظاهر غيره من الأصحاب اشتراط التثليث في ذلك، بل ~~في المعتبر وعن الغنية الاجماع مع ms00846 التعبير بعبارة المصنف كالرضوي، وخبر ~~حريز (2) ومرسل الفقيه (3) " اغسل اليد من حدث الجنابة ثلاثا " وفي الصحيح ~~المتقدم (4) سابقا في باب الوضوء عن الصادق (عليه السلام) أنه قال " واحدة ~~من حدث البول، واثنتان من الغائط، وثلاث من الجنابة " وبه يقيد الاطلاقات، ~~فلا يجتزى بالمرة والمرتين حينئذ إلا أن القول بالاجتزاء لا يخلو من قوة، ~~وأن التثليث مستحب في مستحب، لضعف نحو هذا المفهوم بحيث يصلح للتقييد ~~المذكور. # ثم إن ظاهر عبارة المصنف اختصاص الاستحباب المذكور فيما إذا كان الاغتسال ~~بالاغتراف من إناء لا ما إذا كان من الماء الكثير، أو كان الغسل ارتماسيا ~~أو تحت المطر، خلافا للمنقول عن العلامة فأثبته مطلقا، وقد يشهد له ما يظهر ~~من بعض الأخبار (5) من استحباب ذلك للغسل مطلقا، ولعله لا يخلو من قوة، ~~وتقدم في الوضوء ما له نفع في المقام، فلاحظ وتأمل. # (و) كذا يستحب (المضمضة والاستنشاق) بلا خلاف أجده فيهما هنا، بل حكى ~~عليه الاجماع جماعة، ويدل عليه مضافا إلى ذلك الأخبار الكثيرة (6) وما في ~~بعضها (7) مما يعارض ذلك لتضمنها كونهما ليسا من الغسل محمول على أنه ليس ~~من واجباته # PageV03P118 # كما هو المنقول عن كثير من العامة، وكذا ما في بعضها (1) ليستا من السنة ~~أي مما وجب بالسنة، وفي الوسيلة والسرائر والتحرير والذكرى كما عن غيرها ~~استحباب ذلك ثلاثا ثلاثا، ولم نقف لهم على ما يدل عليه سوى ما ينقل من ~~عبارة الفقه الرضوي (2) " وقد نروي أن يتمضمض ويستنشق ثلاثا وروي مرة مرة ~~تجزيه وقال: الفضل الثلاث وإن لم يفعل فغسله تام " إلى آخرها. وتقدم في ~~الوضوء ما له نفع في المقام. فلاحظ وتأمل. # ثم إن الظاهر من بعض الأخبار (3) هنا ترتيب المضمضة والاستنشاق على غسل ~~اليدين وإن كان لا ترتيب بينهما، ومقتضاه عدم حصول الاستحباب إن خالف ذلك، ~~لكنه لا يخلو من إشكال. # (و) يستحب أن يكون (الغسل بصاع) إجماعا محصلا ومنقولا خلافا للمنقول عن ~~أبي حنيفة فأوجبه، ولذا وجب حمل قول أبي جعفر (عليه السلام) (4) في صحيح ~~زرارة أن " من ms00847 أنفرد بالغسل وحده فلا بد له من صاع " على ضرب من التأويل ~~كالحمل على الاستحباب، واشتراط تحصيل هذه الوظيفة بالصاع أو غير ذلك، لما ~~عرفت من الاجماع، ولما دل من الاجتزاء بحصول مسمى الغسل ولو كالدهن وغيره، ~~وأما ما يقضي به مفهومه حينئذ - من عدم الاستحباب مع الاشتراك كما هو ظاهر ~~صحيح معاوية بن عمار (5) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغتسل بصاع، وإذا كان معه بعض نسائه يغتسل ~~بصاع ومد " وصحيح محمد بن مسلم (6) عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " كان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) # PageV03P119 # يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته " وصحيح زرارة (1) قال: قال أبو جعفر ~~(عليه السلام): " اغتسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو وزوجته من خمسة ~~أمداد من إناء واحد، فقال زرارة كيف صنع، فقال: بدأ هو فضرب بيده الماء ~~قبلها، فأنقى فرجه - إلى أن قال -: وكان الذي اغتسل به رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ثلاثة أمداد والذي اغتسلت به مدين، وإنما أجزأ عنهما لأنهما ~~اشتركا فيه جميعا، ومن أنفرد بالغسل " إلى آخره. ونحوها غيرها - فهو وإن ~~كان معارضا لظاهر كلام الأصحاب بل الاجماع على الظاهر كما في المعتبر ~~والمنتهى وغيرهما لكن يمكن تقييده بغير صورة الاشتراك لمكان هذه الأخبار، ~~ولذا قال في الجامع: إنه يستحب الغسل بصاع، والرجل والمرأة معا يغتسلان ~~بخمسة أمداد، إلا أن ظاهره الاقتصار على الرجل والمرأة، ولعل الأولى خلافه. ~~لعدم ظهور الخصوصية، بل التعليل بالشركة ومفهوم قوله (عليه السلام): (من ~~أنفرد) يدلان على خلافه، هذا ويمكن أن يقال: # إنه لا صراحة فيها بعدم الاستحباب عند الاشتراك، وفعل النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أعم من ذلك، سيما مع ما ستعرف أن الصاع منتهى غاية الاستحباب في ~~الاسباغ لا أنه أول مراتبه. والتعليل في الرواية الأخيرة يراد بها أنه مع ~~الاشتراك اجتزيا لأنهما يتحفظان على الماء غير حالة الانفراد، فتأمل جيدا. # وقد يظهر مما سمعت من الأخبار أن الصاع منتهى الغاية ms00848 في الاستحباب كما ~~استظهر من المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر والخلاف، بل في الأخير ~~الاجماع، ويقضي مع ذلك به المرسل عن الفقيه (2) قال صلى الله عليه وآله: " ~~الوضوء بمد والغسل بصاع، وسيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك، أولئك على خلاف ~~سنتي، والثابت على سنتي معي في حظيرة # PageV03P120 # القدس " إلا أنه في الوسيلة والمهذب والمعتبر والمنتهى وعن غيرها أنه ~~يستحب الغسل بالصاع فما زاد، بل في الأخير الاجماع عليه كما في سابقه نفي ~~الخلاف فيه عندنا، ولعل ذلك يكفي في إثبات استحباب مثله، ولا صراحة فيما ~~نسب إليها الخلاف في ذلك كالمقنعة وغيرها، لأن الاسباغ لا يقضي بأن الزايد ~~ليس إسباغا، فكان الأقوى حينئذ حصول الاستحباب بالزائد، نعم ينبغي تقييده ~~بما قيده في الذكرى بعدم حصول السرف، ولعل المرسل يحمل على أهل الوسواس، ~~والظاهر مما تقدم من الأخبار دخول ماء غسل الفرج بالصاع، وربما يلحق به ~~مستحبات الغسل من المضمضة والاستنشاق وتثليث غسل الأعضاء، والمراد بالصاع ~~على المشهور بل كاد يكون لا خلاف فيه وربما حكي الاجماع عليه وهو الأصح ~~أربعة أمداد، والمد رطلان وربع بالعراقي، ورطل ونصف بالمدني، فهو تسعة ~~بالأول، وستة بالثاني، والرطل العراقي على المشهور كما قيل أحد وتسعون ~~مثقالا، وهو نصف المكي ثلثا المدني، والمثقال الشرعي هو الدينار، وهو عبارة ~~عن درهم وثلاثة أسباع، فيكون كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية وهو على ما ~~قيل ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، والدرهم ستة دوانيق، والدانق على المشهور ~~كما قيل وزن ثمان حبات من أوسط حب الشعير، وقد ضبطه الأستاذ الأكبر في كشف ~~الغطاء بالعيار العطاري النجفي، فبلغ حقتين وأربعة عشر مثقالا وربعا، وذلك ~~لأنك بعد أن عرفت أن الرطل أحد وتسعون مثقالا شرعيا، وهي ثمانية وستون ~~مثقالا صيرفيا وربع، لما تقدم أن الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي فينقص حينئذ ~~عن الأوقية العطارية النجفية سبعة مثاقيل إلا ربعا، لأنها خمسة وسبعون ~~مثقالا صيرفيا، فيكون الصاع عبارة عن ستمائة مثقال صيرفي وأربعة عشر مثقالا ~~وربع وعن حقتين بالعطاري وأربعة عشر مثقالا وربع، فتأمل. ms00849 # ثم ليعلم أنه قد زاد بعض الأصحاب على ما ذكر المصنف من السنن، فذكر ~~الموالاة PageV03P121 # بمعنى المتابعة، والدعاء حال الاغتسال وبعد الفراغ منه، والتسمية عند ~~الغسل، وتكرار الغسل ثلاثا في كل عضو كما في الميت، وتخليل ما يصل إليه ~~الماء بدون التخليل كالشعر الخفيف استظهارا، بل ذكر الأستاذ في كشف الغطاء ~~أضعاف ذلك من المستحبات، من أراد فليراجعها، والأمر سهل، ولعل الظاهر عدم ~~خصوصية فيما ذكرنا من المستحبات لغسل الجنابة إلا ما ظهر من الدليل ~~اختصاصه، كغسل اليدين من حدث الجنابة، لما عرفت سابقا أن ما يرجع إلى نفس ~~الغسل وإن كان مورده الجنابة مثلا فالظاهر شموله لجميع أفراد الغسل. # (مسائل ثلاث: الأولى إذا رأى المغتسل) عن الجنابة بالانزال (بللا بعد ~~الغسل) فإن علم أنه مني فلا إشكال في وجوب الغسل، بل عليه الاجماع محصلا ~~فضلا عن المنقول، خلافا لبعض العامة، وإن علم أنه بول خالص فلا إشكال أيضا ~~كذلك في وجوب الوضوء خاصة، وكذا لو علم أنه غيرهما فلا إشكال في عدم وجوب ~~شئ عليه، وأما إذا لم يعلم شيئا من ذلك (فإن كان) المغتسل (قد بال) ثم ~~استبرأ بعد البول فلا إشكال أيضا في عدم وجوب شئ عليه من الغسل والوضوء، بل ~~حكى عليه الاجماع جماعة نصا وظاهرا، ويؤيده التتبع لكلمات الأصحاب، ويرشد ~~إليه - مضافا إلى ذلك وإلى ما دل على عدم نقض اليقين بالشك - ما تسمع من ~~الصحاح (1) المستفيضة حد الاستفاضة الدالة على سقوط الغسل عن من استبراء ~~بالبول، وللأخبار (2) المعتبرة الدالة على عدم الالتفات لما يخرج من الذكر ~~بعد الاستبراء بالاجتهاد وإن بلغ الساق، فما في صحيح ابن عيسى (3) من أنه " ~~كتب إليه رجل هل يجب الوضوء عما يخرج # PageV03P122 # من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب نعم " فهو مع إضماره وكونه مكاتبة محمول ~~على العلم بكونه بولا أو على الاستحباب أو التقية أو غير ذلك، كاطلاق ~~الأخبار (1) الدالة على الأمر بالوضوء من البلل الخارج بعد البول للاستبراء ~~من المني كما ستسمعها، فإنه يجب تنزيلها على عدم حصول الاستبراء ms00850 من البول ~~بالاجتهاد، كما لعله الظاهر منها جمعا بينها وبين ما دل (2) على عدم ~~المبالاة مع ذلك وإن بلغ الساق من غير فرق بين أن يكون البول للاستبراء من ~~المني وعدمه، وما يقال: إن بينهما تعارض العموم من وجه يدفعه أنه بعد ~~التسليم فالترجيح للأخيرة، للأصل والاجماع محصلا ومنقولا وغيرها. # ومما سمعت تعرف أنه يتجه وجوب الوضوء خاصة لو ترك الاستبراء بالاجتهاد ~~بعد البول وهي الصورة الثانية من صور المسألة، أما عدم وجوب إعادة الغسل ~~فللأصل وللإجماع المحصل والمنقول، وما تسمعه من الصحاح (3) المستفيضة ~~الدالة على سقوط الإعادة مع البول، وأما وجوب الوضوء فهو المعروف بين ~~الأصحاب، بل يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه كما هو صريح بعضهم، ويظهر من ~~السرائر وعن غيرها نفي الخلاف فيه في باب الاستنجاء، ولعله كذلك، إذ لم أقف ~~على من يظهر منه ذلك أو نقل عنه سوى الشيخ في الاستبصار والتهذيب، وعساه ~~يظهر أيضا من الصدوق أيضا بالأولى لما تسمع من خلافه. وكيف كان فهو ضعيف ~~جدا لا يلتفت إليه، ويدل عليه مضافا إلى ما سمعت صحيح الحلبي (4) قال: " ~~سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا وقد ~~كان بال قبل أن يغتسل قال: يتوضأ، وإن لم يكن بال قبل أن يغتسل فليعد الغسل ~~" ونحوه في ذلك صحيح محمد بن مسلم (5) # PageV03P123 # وموثقة سماعة (1) وخبر معاوية بن ميسر (2) كل ذلك مضافا إلى ما يفهم من ~~الروايات (3) المستفيضة المذكورة في باب الاستنجاء، ومن ذلك كله تعرف أنه ~~يجب تنزيل صحيح ابن أبي يعفور (4) قال " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل بال ثم توضأ وقام إلى الصلاة فوجد بللا قال: لا يتوضأ إنما ذلك من ~~الحبائل " ونحوه إطلاق الصحيح الآخر (5) على أن ذلك قبل الاستبراء (6) لما ~~عرفت. # وأما إذا استبرأ بالاجتهاد ولم يبل فظاهر المصنف أنه لا غسل عليه كالبول، ~~لقوله: (أو استبرأ لم يعد) كظاهر المبسوط والنافع، وقيد ذلك في المقنعة بما ~~إذا تعذر البول كما في المراسم ms00851 والسرائر والجامع والتذكرة والدروس والبيان ~~والذكرى وجامع المقاصد وغيرها، بل نسبه في الأخيرين إلى الأصحاب مشعرا ~~بدعوى الاجماع عليه، وربما ظهر من التهذيب كما عن النهاية عدم الإعادة مع ~~تعذر البول مطلقا أي مع الاستبراء وعدمه، خلافا لما يظهر من بعضهم كالشيخ ~~في الخلاف وغيره، لاطلاقهم وجوب إعادة الغسل مع خروج البلل إن لم يبل، بل ~~في الأول الاجماع، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين، ولعل الأقوى في ~~النظر لاطلاق المعتبرة (7) المستفيضة حد الاستفاضة المتقدم بعضها على وجوب ~~الإعادة على من لم يبل المعتضدة بما سمعته من إجماع الخلاف وبالاعتبار، ~~فإنه من المستبعد كون الاستبراء بالاجتهاد مع إمكان البول لا يصلح لإزالة ~~أجزاء المني بخلافه مع التعذر، وبذلك كله ينقطع مستند ما تقدم من الأصل، ~~وكذا ما يقال: إنها أي الأقوال المتقدمة قضية الجمع بين هذه الأخبار # PageV03P124 # وبين ما دل على عدم وجوب إعادة شئ بخروج البلل الشاملة باطلاقها ما قبل ~~البول، منها خبر عبد الله بن هلال (1) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يجامع أهله ثم يغتسل قبل أن يبول ثم يخرج منه شئ بعد ~~الغسل، قال: لا شئ عليه إن ذلك مما وضعه الله عنه " وخبر زيد الشحام (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: # " سألته عن رجل أجنب ثم اغتسل قبل أن يبول ثم رأى شيئا، قال لا يعيد ~~الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئا " بحمل الأولى على عدم الاستبراء بالاجتهاد، ~~والثانية عليه كما هو مقتضى القول الأول، وعليه مع قيد التعذر وعدمه كما هو ~~مقتضى القول الثاني، وعلى التعذر وعدمه كما هو مقتضى الثالث، وذلك لأنهما - ~~مع الطعن في سنديهما بعبد الله ابن هلال في الأولى، وأبي جميلة في الثانية. ~~واحتياج مثل هذا الجمع إلى شاهد لعدم إشارة في اللفظ إليه - غير صريحة في ~~المخالفة، لكون الجماع والجنابة أعم من الانزال، والشئ أعم من البلل، ~~ولعلهما محمولان في نفي الوسوسة. كما لعله يشعر به الخبر الثاني. # وما عساه يقال في تأييد القول الثاني: إن الضعف سندا ms00852 ودلالة منجبر ~~بالشهرة العظيمة بين الأصحاب التي كادت أن تكون إجماعا يدفعه أنه لا يحصل ~~للفقيه بملاحظة ذلك الظن بالمراد بهما، وإذ يكون الأمر كذلك نمنع الاعتماد ~~عليها، وكذا ما يقال في التأييد للقول الأول بروايات الاستبراء من البول، ~~لشمولها تخلل الجنابة بين البول والاستبراء، فيدخل نحو ذلك تحت مدلولها، ~~وفيها أنه لا يلتفت وإن بلغ الساق، وذلك لأن الظاهر من ملاحظتها الاختصاص ~~أي أن ذلك ينفي احتمال البولية خاصة، وكذا ما يقال من التأييد الثالث بما ~~نقل من الفقه الرضوي (3) " إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى ~~يخرج فضلة المني من إحليلك، وإن جهدت ولم تقدر فلا # PageV03P125 # شئ عليك " لعدم ثبوت حجيته، مع احتماله أن المراد نفي الإثم. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من المختار بين الناسي وغيره، لكون ذلك من باب ~~الأسباب التي لا يفرق فيها بين الناسي وغيره، ولذا لم أجد أحدا من الأصحاب ~~فرق في ذلك سوى ما عساه يظهر من الشيخ في الاستبصار، مع أنه ذكره احتمالا ~~في خبر أحمد بن هلال (1) قال: " سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول، فكتب أن ~~الغسل بعد البول إلا أن يكون ناسيا " فهو مع إضماره وضعفه جدا لا دلالة فيه ~~على شئ مما نحن فيه، نعم هو دال على اشتراط صحة الغسل بتقديم البول عليه، ~~وقد عرفت الكلام عليه سابقا، وأما خبر جميل بن دراج (2) قال " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل، ثم ~~يرى بعد الغسل شيئا أيغتسل أيضا؟ قال لا قد تعصرت ونزل من الحبائل " فهو - ~~مع أن في السند علي بن السندي وعموم الجنابة فيه للمنزل وغيره، والشئ للبلل ~~وغيره - لا يصلح لمعارضة غيره من الأدلة، على أنه ليس في الجواب إشعار ~~بتقييد ذلك بالنسيان، بل قد يظهر منه خلافه، فيكون حينئذ مخالفا لما ستعرف ~~من الاجماع المحكي وغيره، هذا كله فيما إذا خرج البلل وكان قد استبرأ ولم ~~يبل أو بالعكس. # أما إذا ms00853 تركهما معا وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: (وإلا كان عليه ~~الإعادة) بلا خلاف أجده إلا من الفقيه فالوضوء خاصة، وربما مال إليه بعض ~~متأخري المتأخرين كالأردبيلي والكاشاني، وهو ضعيف، بل عن العلامة الاجماع ~~على بطلانه كما هو الظاهر من الشيخ وغيره، وفي السرائر نفي الخلاف فيه، ~~ويدل عليه مضافا إلى ذلك ما سمعته من المعتبرة (3) السالفة الدالة منطوقا ~~ومفهوما على وجوب الإعادة لمن لم يبل، # PageV03P126 # وبذلك كله ينقطع الأصل، ويظهر عدم صلاحية مرسل الفقيه للمعارضة، قال في ~~الفقيه بعد رواية الحلبي الدالة على وجوب الإعادة: ما هذا لفظه، وروى في ~~حديث آخر (1) " إن كان قد رأى بللا ولم يكن بال فليتوضأ ولا يغتسل إنما ذلك ~~من الحبائل " قال مصنف هذا الكتاب: " إعادة الغسل أصل، والخبر الثاني رخصة ~~" انتهى. # ولا يخفى عليك ما فيه، مع أن قضية التعليل بكونه من الحبائل عدم الوضوء، ~~فتأمل جيدا. # ثم إنه هل يحكم بجنابة من هذا حاله بمجرد البول أو أنه يوقف على خروج بلل ~~مشتبه؟ ربما يظهر من بعض الأصحاب وكذا الأخبار (2) الأول، معللين ذلك بأنه ~~لا بد من بقية أجزاء المني في المخرج، فبخروج البول تخرج فيجب عليه الغسل، ~~ولعل الأقوى في النظر الثاني، ترجيحا للأصل على الظاهر، وقد يشعر به تصفح ~~كلماتهم سيما فرضهم في أول المسألة الخارج خالصا مما يدل على الانفكاك، وهل ~~يتوقف وجوب الغسل في المقام وغيره من مقامات البلل على خروج بلل اختبر ~~فاشتبه، أو على مجرد خروج البلل، وتظهر الثمرة في الخارج في الظلمة وغيرها؟ ~~لا يبعد الثاني، لتعليق الحكم في الروايات على خروج البلل، وتعليق الحكم في ~~بعض كلمات الأصحاب على البلل المشتبه إن لم تنزل على المختار لا يلتفت إليه ~~بعد معارضة الأدلة، نعم لو شك في الخارج أنه بلل أو غيره من ريح أو غيرها ~~فالظاهر عدم الإعادة للأصل من غير معارض، وما في بعض الأخبار (3) من ~~التعليق على الشئ فهو مع معارضته بغيره لا يلتفت إليه سيما بعد تعليق ~~الأصحاب الحكم على ms00854 البلل. # ثم ليعلم أنا حيث نوجب الإعادة في المقام وغيره من مقامات خروج البلل ~~مرادنا إعادة الغسل خاصة، فلا يعيد ما وقع منه من صلاة وغيرها قبل خروج ~~البلل، وذلك # PageV03P127 # لأن الحدث عبارة عن الخروج لا التحرك عن محله من غير فرق في ذلك بين ~~الأصغر والأكبر، وكذلك الكلام لو حبسه حتى صلى مثلا بلا خلاف أجده في ذلك ~~بين أصحابنا، بل قد يظهر من بعضهم الاجماع عليه، وبه صرح الحلبي والمصنف ~~والعلامة والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم، نعم نقل في المنتهى قولا عن بعض ~~علمائنا بالإعادة ولم نعرفه، ولعل مستنده ما في صحيح ابن مسلم (1) المشار ~~إليه سابقا " عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شئ، قال: يعيد الغسل ~~ويعيد الصلاة " ولا دلالة فيها على كون الصلاة قبل الخروج حتى ترك ~~الاستفصال لعدمه في السؤال، فوجب تنزيلها على ما يوافق المختار، فتأمل جيدا ~~بقي شئ ينبغي التنبيه عليه، وهو أنه لا إشكال عندهم بحسب الظاهر في كون هذا ~~الغسل الذي أعيد للبلل المشتبه غسل جنابة، ويجري عليه حكم غسل الجنابة من ~~الاجتزاء عن الوضوء وغيره كما أنه يجري على المكلف أحكام الجنابة قبل فعله، ~~وعساه الظاهر من الأخبار (2) لأمرها بإعادة الغسل الأول، ولم يتضمن شئ منها ~~أمرا بالوضوء لاحتمال البولية. لكن هل ذلك مخصوص بما كان مشتبها من كل وجه ~~كما هو الغالب، أو أنه شامل لكل ما احتمل فيه أنه مني وإن قطع بدورانه بينه ~~وبين البول؟ يحتمل الأول فيبقى غيره على مقتضى القواعد، وهي تقتضي في نحو ~~ما ذكرنا من المقطوع بكونه إما منيا أو بولا إيجاب الغسل والوضوء، لأن ~~الشغل اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني، لكن يشكل أن مقتضى ذلك الحكم ~~بالدائر بين المني والمذي عدم الالتفات، للأصل وقاعدة اليقين ونحو ذلك. ~~ومنه ينقدح قوة القول بأن المستفاد من الأدلة كون الأصل في الخارج قبل ~~الاستبراء بعد الجنابة منيا حتى يعلم الخلاف، من غير فرق بين أن يكون ~~مجهولا من كل وجه أو من بعضها، كما ms00855 أنه ينقدح أن الأصل يقضي بكون # PageV03P128 # الخارج بعد الاستبراء بالبول مثلا أن لا يكون منيا حتى يعلم الخلاف من ~~غير فرق كذلك، فيكون الحاصل أن المقطوع بكونه إما منيا أو بولا إما أن يكون ~~خارجا قبل الاستبراء أو بعده، فإن كان الأول حكم بالجنابة واكتفي بالغسل، ~~وإن كان الثاني وجب الوضوء خاصة، وهو لا يخلو من وجه بل من قوة، ومنه يعرف ~~ما في كلام الشهيد في التمهيد من إيجاب الغسل والوضوء مما قطع بكونه إما ~~منيا أو بولا على إطلاقه، نعم يتجه ذلك في المستبرئ من الجنابة بالبول، ومن ~~البول بالخرطات، ثم خرج منه ما يقطع بكونه أحدهما، فإنه لا مرجح لأحدهما ~~فيجبان معا، ومما ذكرنا تعرف حال الخارج بعد الاستبراء من البول وقبله. # المسألة (الثانية إذا غسل بعض أعضائه) لرفع الجنابة ترتيبا أو ارتماسا إن ~~قلنا بامكان تخلل الحديث فيه (ثم أحدث) فإن كان بجنابة أيضا أعاد اتفاقا ~~كما في كشف اللثام، ولعله لا ريب فيه أيضا بالنسبة إلى كل حدث تخلل في ~~أثناء رافعه، إذ لا إشكال في إيجاب المتخلل مقتضاه لعموم ما دل عليه، ولا ~~وجه للاتمام والتكرير، لعدم تصور التبعيض في المتجانس على ما هو الظاهر، ~~وبذلك ينقطع استصحاب الصحة فيما غسل، نعم يستثنى من ذلك المستحاضة وغيرها، ~~فإنه لا يقدح حدوث كل قسم في أثناء رافعه لأنه كالمسلوس، بخلاف حدوث الوسطى ~~أو الكبرى في أثناء رافع الصغرى، لتضمن الأكبر الأصغر فيكون كحدوث الأصغر ~~في أثناء رافعه فلا يكتفي حينئذ بالوضوء الأول، وكذا كل أكبر عرض في حدوث ~~رافع الأصغر كالمس في أثناء الوضوء مثلا، وكذا لو حدثت الكبرى في أثناء ~~رافع الوسطى فإن الأقوى نقض الغسل أيضا، إذ ليس هما من قبيل الحدثين ~~المتمايزين ليجري فيهما ما تسمع، وأما إذا كان العارض في أثناء رافع الأكبر ~~غير المرفوع وكان غير حيض كحدوث المس في أثناء غسل الحيض مثلا فلعل الأقوى ~~عدم النقض في غير غسل الجنابة، لما عرفت سابقا أنها أحداث متمايزة ~~PageV03P129 # لا تداخل ms00856 قهري فيها، فيكون من قبيل المحدث بالحدثين وقصد رفع أحدهما، ~~وأما فيه فالظاهر جريان الوجوه الثلاثة التي ستسمعها في تخلل الأصغر في ~~أثنائه إن قلنا بكفاية غسل الجنابة عن الوضوء مع اجتماعه مع أحدها، وذلك ~~لجريان ما تسعه من الوجوه فيه، نعم لو قلنا بعدم الاكتفاء اتجه عدم النقض، ~~أما لو عرضت الجنابة في أثناء رافع غيرها فالظاهر عدم النقض للاستصحاب من ~~غير معارض، وما وقع من بعضهم من دعوى الاجماع على فساد غسل الجنابة لو تخلل ~~في أثنائه حدث أكبر قد يراد به في المجانس منه دون غيره، لاستبعاد دعوى ~~الاجماع فيه، وأما إذا كان العارض الحيض فالظاهر من كثير من الأصحاب النقض، ~~بل صرح به بعضهم بالنسبة إلى غسل الجنابة، ولعله لقوله (عليه السلام) (1): ~~" قد جاءها ما يفسد الصلاة " ونحوه، إلا أنه قد يقال: # لا دلالة فيه عليه، بل الظاهر منه إرادة الإرشاد لمكان عدم الفائدة في ~~الغسل حينئذ، لاشتراك الحائض مع الجنب في كثير من الأحكام إن لم نقل بكلها، ~~وإلا فلا فرق بين جواز الغسل للجنابة مع بقاء حدث الحيض بعد انقطاع الدم ~~وجوازه كذلك قبل الانقطاع، لكنه لا يخلو من تأمل ونظر، لتوقفه على ثبوت ~~الخطاب من الشارع ولو ندبا برفع حدث الجنابة مثلا، وهو مشكل، ولا يدخل تحت ~~ما دل على الكون من طهارة لعدم تيسرها، ولعله بذلك يفرق بين حال انقطاع ~~الدم وعدمه، فتأمل جيدا، ويأتي تمام الكلام فيه في باب الحيض، هذا كله إذا ~~كان المعروض فيه غير غسل الاستحاضة المبيح وأما فيه فقد يقال: إنه ينتقض ~~بمجرد عروض المس فيه مثلا، وذلك لوجوب تقديم غسله عليه وتأخير غسل ~~الاستحاضة عنه، لمكان وجوب المبادرة بعد غسل الاستحاضة إلى الصلاة، فتأمل ~~جيدا. # وأما إذا كان حدثه بالأصغر في أثناء الأكبر فإن كان في غير غسل الجنابة # PageV03P130 # فالظاهر عدم النقض، بناء على عدم الاكتفاء بشئ منها عن الوضوء من غير فرق ~~في ذلك بين تقدم الوضوء وتأخره عنها، وتخيل إمكان جريان ما تسمعه من ms00857 الوجوه ~~الثلاثة في غسل الجنابة لكون الوضوء جزءا رافعا ضعيف جدا كما هو واضح وإن ~~كان غسل جنابة، (فقيل يعيد الغسل من رأس) كما في الهداية والفقيه والمبسوط، ~~واختاره العلامة والشهيد وغيرهما، بل عن المحقق الثاني في حاشية الألفية ~~نسبته إلى الأكثر، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين استصحابا للحدث ~~وللشغل مع توقيفية العبادة، ولأنه لو تأخر عن تمام الطهارة لأبطل إباحتها ~~الصلاة، فللبعض بطريق أولى، ولضعف القول بالاتمام مع الاجتزاء لما فيه من ~~منافاة ما دل على إيجاب الأصغر الطهارة، والقول بالاتمام ثم الوضوء ~~لمنافاته لما دل على أن غسل الجنابة يجزي عن الوضوء، لظهور أنه متى تحقق ~~غسل الجنابة أجزأ عن الوضوء، فتعين الثالث، لعدم القول بالفصل، ولاستبعاد ~~الاجتزاء بالغسل مع وقوع الأحداث الكثيرة في أثنائه ولو ببقاء جزء يسير من ~~البدن، ولما روي عن الفقه الرضوي (1) " فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ~~ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله " وهو عين ~~عبارة الصدوق في الهداية كما نقله في الفقيه عن رسالة والده، فتكون هي مع ~~ما نقل من فتوى الشيخ في النهاية مؤيدة له لأنهما على ما قيل متون أخبار ~~حتى كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليهما وأمثالهما، مضافا إلى ما في ~~الذكرى والمدارك، ففي الأول قيل إنه مروي عن الصادق (عليه السلام) في كتاب ~~عرض المجالس للصدوق، وفي الثاني أنه روى الصدوق في كتاب عرض المجالس (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: " لا بأس بتبعيض الغسل، تغسل يدك وفرجك ورأسك، ~~وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة، # PageV03P131 # ثم تغسل جسدك إذا أردت ذلك، فإن أحدثت حدثا " إلى آخر ما تقدم عن الفقه ~~الرضوي، وفي الوسائل أنه رواه الشهيدان وغيرهما من الأصحاب. # (وقيل: يقتصر على إتمام الغسل) كما هو خيرة ابن إدريس، ووافقه المحقق ~~الثاني وغيره من متأخري المتأخرين، وربما مال إليه في الذخيرة، وهو المنقول ~~عن ابن البراج استصحابا لصحة الغسل وعدم قابلية تأثير الحدث، وللإجماع على ~~أن ناقض الصغرى ms00858 لا يوجب الكبرى، ولقوله تعالى (1): (وإن كنتم جنبا) إلى ~~آخره. # ولاطلاق ما دل على الغسل كقوله (عليه السلام) (2): " كل شئ أمسسته الماء ~~فقد أنقيته " ونحوه، بل كاد ما دل على جواز تفريق الغسل كخبر أم إسماعيل ~~(3) والخبر الوارد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) في جواز التفريق ولو ~~إلى الظهر أو بعده يكون كالصريح في عدم البأس بالحدث، لاستبعاد عدم التخلل ~~في مثل ذلك، فلاحظ. # وحيث ثبت أن مثل ذا داخل تحت مسمى الغسل لم يكن للوضوء عقبه وجه، لما علم ~~من السنة وغيرها أنه مجز عن ذلك (5) وأنه بنفسه طهارة، بل في بعضها (6) أن ~~الوضوء معه بدعة. # (وقيل: يتمه ويتوضأ للصلاة وهو الأشبه) كما هو خيرته في المعتبر والنافع، ~~ووافقه عليه الشهيد الثاني في المسالك والروضة، وسبطه في المدارك، والفاضل ~~الهندي والمقدس الأردبيلي والكاشاني في مفاتيحه، والبهائي ووالده على ما ~~نقل هو عنه واختاره العلامة الطباطبائي في منظومته، وقواه في كشف الرموز، ~~وهو المنقول # PageV03P132 # عن علم الهدى، ولعله الأقوى جمعا بين ما دل على صحة مثل هذا الغسل من ~~الاستصحاب والاطلاقات وغيرها وبين ما دل على إيجاب الأصغر الوضوء، ولم يثبت ~~أخذ الاجزاء في طبيعة الصحيح منه، كما لم يثبت إجزاؤه حتى عن المتخلل في ~~أثنائه، وملاحظة الأخبار لا يستفاد منها ذلك، ولا هي مساقة في بيان ما ~~هنالك، على أنه ليس من الأفراد المتعارفة حتى يكون مشمولا لاطلاقها، كما أن ~~ما نقل من رواية المجالس - مع عدم ثبوتها كما نقل عن جماعة من المتأخرين ~~عدم العثور عليها في هذا الكتاب، ويشعر به نسبة الشهيد له إلى القيل - ~~فاقدة لشرائط الحجية، ولا شهرة محققة حتى تجبرها، مع ظهور عدم كونها منشئا ~~لفتوى كثير منهم، ولذا لم تقع الإشارة إليها قبل الشهيد، مع مخالفتها ~~الاحتياط في نفي الوضوء، فتكون كالقولين الأخيرين من نفي الإعادة، فلا يقين ~~فراغ بواحد من الأقوال، وبه يظهر فساد دعوى حصول الفراغ اليقيني بالأول، ~~اللهم إلا أن يقال: إنه بنية الابطال للغسل يبطل، فيكون غسلا جديدا مستأنفا ms00859 ~~فيجزي وهو لا يخلو من إشكال وتأمل، لأن أقصى ما في نية القطع إنما هو فوات ~~الاستدامة وهي ليست شرطا في صحة ما سبق فلا يقدح، نعم هي شرط في صحة اللاحق ~~خاصة، على أن الاستصحاب وحصول الامتثال للتكليف بغسل الجزء مثلا يقضي بذلك ~~أيضا. # ثم إنه بناء على عدم الافساد فهل يصح له غسل إذا أعاد ولو بالتلفيق في ~~الأجزاء من الفعل الأول والثاني، أو يلتزم بالإعادة على النية الأولى حتى ~~يصدق أنه جاء بالعمل بنية واحدة؟ وجهان، أقواهما الاجتزاء، إذ لا دليل على ~~شرطية ما زاد على تعقب غسل الأجزاء اللاحقة بنية في صحة السابقة، فتأمل ~~جيدا فإنه دقيق، ولعلك في التأمل في جميع ما ذكرنا تستغني عن التعرض لفساد ~~جميع ما ذكرنا من المرجحات للقولين السابقين. # نعم بقي شئ لم نذكره سابقا وهو أنه لا إشكال في رافعية غسل الجنابة لما ~~تقدمه PageV03P133 # من الأحداث الصغر ولما تضمنه حدث الجنابة من ذلك، فحينئذ يتوجه أن يقال: # إنه حيث يتخلل في أثنائه فهل يبقى على الحال الأول أولا؟ فإن كان الأول ~~اتجه كلام ابن إدريس، إذ لا يتصور التبعيض في رفع الأصغر، وإن كان الثاني ~~خالفت ما سلمته أولا، ولعل التحقيق في الجواب عنه اختيار الثاني وعدم تسليم ~~ذلك على إطلاقه، لا يقال: إنه بعد تسليم رافعية الغسل للأصغر فتخلل الحدث ~~في أثنائه ينقضه لكونه من قبيل تخلل الحدث في أثناء رافعه، لأنا نقول: أما ~~أولا فبمنع الرافعية، بل هو من باب الاسقاط. وأما ثانيا فبعد التسليم نخص ~~البطلان في رافعية الأصغر، ودعوى تلازمهما ممنوعة، فتأمل جيدا. # بقي الكلام في مقارنة الحدث لحصول الغسل تماما كما يتصور في الارتماس ~~بالدفعة الحكمية، أو الجزء الأخير كما يتصور في الترتيبي عند غسل آخر ~~أجزائه، ولعله لا إشكال فيه بناء على المختار من الصحة مع إيجاب الوضوء، ~~نعم قد يكون فيه تأمل ونظر بالنسبة للقولين الأخيرين، ولعل الأحوط إعادة ~~الغسل ثم الحدث بعده والوضوء، وأحوط منه إيجاد مفسد قهري لما تقدم من ms00860 الغسل ~~بجنابة جديدة أو غيرها، وذلك لما في الاجتزاء بالإعادة من دون ما ذكرنا من ~~الاشكال بعدم تأثير نية القطع في إفساد ما تقدم، مع عدم قابلية إتمامه ~~بالمتجدد، لكون نيته غير النية الأولى، لا يقال: إنه يتم الاحتياط باتمام ~~الغسل الأول ثم استقباله من رأس ثم الوضوء، لأنا نقول: إن فيه احتمال عدم ~~الاجتزاء من جهة عدم وجود الجزم بالنية، كما تخيله بعض متأخري المتأخرين ~~وإن كان في غاية الضعف، فتأمل جيدا. # (الثالثة لا يجوز أن يغسله غيره مع الامكان) على ما قدمناه في الوضوء، إذ ~~لا فرق على الظاهر بينهما كما يستفاد مما تقدم، (و) نحوه أنه (يكره أن ~~يستعين فيه) فلاحظ وتأمل. PageV03P134 # (الفصل الثاني) من الفصول الخمس: # (في الحيض) (وهو يشتمل على بيانه وما يتعلق به، أما الأول فالحيض) لغة ~~على ما صرح به كثير من الأصحاب هو السيل من قولهم حاض الوادي إذا سال، ~~وربما اعتبر فيه السيل بقوة، وفي القاموس حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ~~ومحاضا سال دمها. كما هو الظاهر من الجوهري أيضا، وفي المغرب ومجمع البحرين ~~إذا سال دمها في أوقات معلومة، وإذا سال في غير أيام معلومة من غير عرق ~~المحيض، قلت: استحيضت فهي مستحاضة، وكيف كان فالذي يظهر بعد إمعان النظر ~~والتأمل في كلمات أهل اللغة وغيرها أن الحيض اسم لدم مخصوص مخلوق في النساء ~~لحكم أشارت إلى بعضها الأخبار (1) منها تغذية الولد وغيره يعتاد النساء في ~~أوقات مخصوصة، فهو حينئذ كلفظ المني والبول والغائط من موضوعات الأحكام ~~الشرعية التي يرجع فيها إلى غيره، وكان معروفا بهذا الاسم في السابق قبل ~~زمان الشرع على ما قيل، ويشير إليه قوله تعالى (2) (يسألونك) عن المحيض ~~وبغيره كالطمث والقرء وغيرهما، وكان لخروجه أحكام أيضا مترتبة عليه عند بعض ~~الأمم السابقة حتى أن منهم من كان يهاجر الحائض مهاجرة تامة، نعم قد يحصل ~~الاشتباه في بعض أفراده، فميزه الشارع بأشياء تعرفها إن شاء الله تعالى، ~~وليس له نقل شرعي إلى معنى جديد، واحتماله كاحتمال أن ms00861 الحيض في اللغة اسم ~~من أسماء المعاني هو السيل، أو سيل دم مخصوص، وهو الذي رتب الشارع على ~~خروجه الأحكام ضعيفان، وإن كان الثاني أقوى من الأول، وما في بعض العبارات ~~مما # PageV03P135 # يوهم الأول لا بد من تأويله كما يشهد به ملاحظة ما ذكروه له من التعاريف، ~~أو الاعراض عنه (منها) ما ذكره المصنف من أنه (هو الدم الذي له تعلق ~~بانقضاء العدة، ولقليله حد) وإن كان ليس بجار على قياس التعاريف التي تذكر ~~لكشف المعرف بقرينة ذكر الأحكام الموقوفة على معرفة كونه حيضا فيه، ولكن ~~لفظ الدم فيه بمنزلة الجنس، لشموله لسائر الدماء الخارجة من الفرج، وما ~~بعده بمنزلة الفصل، لخروج ما عدا النفاس به، فإنه لا تعلق لشئ منها لا ~~لظهوره ولا لانقطاعه بالعدة، وبالأخير يخرج النفاس، فإن له تعلقا بانقضاء ~~العدة في الحامل من زنا لاحتسابه بحيضة إلا أنه ليس لقليله حد، ومنه يعرف ~~ما في تعريف التذكرة وأحد تعريفي المبسوط والمنتهى حيث اقتصرا على ما عداه، ~~وكان ما ترك أولى في الاقتصار عليه لسلامته طردا وعكسا. و (منها) ما في ~~الوسيلة من أنه الدم الأسود الغليظ الخارج عن المرأة بحرارة وحرقة على وجه ~~له دفع، وفيه أنه قد لا يكون كذلك، اللهم إلا أن يريد الغالب كما في ~~السرائر. (ومنها) ما في الكافي من أنه الدم الحادث في أزمان عادية، أو ~~الأحمر الغليظ في زمان الالتباس، وما في المهذب من أنه دم أسود حار يخرج من ~~المرأة بحرارة على وجه يتعلق بظهوره أو انقطاعه على الخلاف في ذلك انقضاء ~~عدة المطلقات، وما في المراسم من أنه دم غليظ يضرب إلى السواد بحرقة ~~وحرارة، وما في التحرير من أنه الدم الأسود الغليظ الذي يخرج بحرقة وحرارة ~~غالبا، ولقليله حد يقذفه الرحم مع بلوغ المرأة، ثم يصير لها عادة في أوقات ~~متداولة بحسب مزاجها لحكمة تربيته الولد، فإذا حملت صرفه الله تعالى إلى ~~غذائه، فإذا وضعت أزال الله عنه صورة الدم، وكساه صورة اللبن ليغتذي به ~~الطفل مدة ms00862 رضاعه، فإذا خلت من الحمل والرضاع بقي الدم لا مصرف له فيستقر في ~~مكان، ثم يخرج غالبا في كل شهر ستة أيام أو سبعة أو أقل بحسب قرب مزاجها من ~~الحرارة وبعده، إلى غير ذلك مما يظهر أن مرادهم به كشف المعنى بعبارة ~~PageV03P136 # أوضح، والإشارة إلى الدم المخصوص المعروف عند سائر النساء، وليس المقصود ~~التعريف الحقيقي الكاشف عن الحقيقة، فلا حاجة إلى التطويل بالتعرض ~~لانتقاضها طردا وعكسا وعدمه، فتأمل جيدا. # وإذ قد عرفت أن دم الحيض دم معروف فيما بين النساء إلا أنه قد يقع ~~الاشتباه في بعض أفراده فاحتيج إلى التمييز ببعض صفاته الغالبة، لحصول ~~المظنة به عندها، واكتفى الشارع بها كما في غير ذلك من المقامات، (و) من ~~هنا قال المصنف أنه (في الأغلب يكون أسودا غليظا حارا يخرج بحرقة) كما صرح ~~به جماعة، بل لا أجد فيه خلافا، بل قد عرفت أن منهم من أخذه في تعريف ~~الحيض، ويدل عليه أيضا الصحيح أو الحسن عن حفص البختري (1) قال: " دخلت على ~~أبي عبد الله (عليه السلام) امرأة فسألته عن المرأة يستمر بها الدم، فلا ~~تدري أحيض هو أو غيره؟ قال: فقال لها: # أن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا ~~كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة، قال: فخرجت وهي تقول: والله لو ~~كان امرأة ما زاد على هذا " وصحيح معاوية (2) عن الصادق (عليه السلام) " إن ~~دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد، إن دم الاستحاضة بارد، وإن ~~دم الحيض حار " وموثق إسحاق بن جرير (3) قال: سألتني امرأة منا أن أدخلها ~~على أبي عبد الله (عليه السلام)، فاستأذنت لها فأذن لها، فدخلت - إلى أن ~~قال -: # فقالت له: ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها؟ فقال: إن كان أيام ~~حيضها # PageV03P137 # دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة، قالت: فإن الدم يستمر ~~بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة؟ قال: تجلس أيام حيضها ثم ~~تغتسل لكل صلاتين، قالت له: إن ms00863 أيام حيضها تختلف عليها، وكان يتقدم الحيض ~~اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك، فما علمها به، قال: دم الحيض ليس ~~به خفاء، هو دم حار له حرقة، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد، قال: فالتفتت إلى ~~مولاتها فقالت: # أتراه كان امرأة " وفي الوسائل " ورواه في السرائر من كتاب محمد بن علي ~~بن محبوب إلا أنه قال أترينه كان امرأة " انتهى. وخبر يونس بن عبد الرحمان ~~(1) عن غير واحد سألوا أبا عبد الله (عليه السلام)، والحديث طويل، وفيه " ~~إن الحيض أسود يعرف " وفي آخر (2) " إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة، ~~ثم قال: وإنما سماه أبي بحرانيا لكثرته ولونه " وفي السرائر كما عن المعتبر ~~والتذكرة أنه الشديد الحمرة والسواد، وفي كشف اللثام " إن البحراني كما في ~~كتب اللغة الخالص الحمرة شديدها منسوب إلى بحر الرحم أي قعره " انتهى. ومنه ~~- مع ما في بعض الأخبار المرسلة كقوله (عليه السلام) (3) في الحبلى: " إن ~~كان دما أحمر كثيرا فلا تصل، وإن كان أصفر فليس عليها إلا الوضوء " وقوله ~~(ع) في آخر (4): " إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة " الخبر - يظهر ~~أغلبية كونه أحمر أيضا، فكان على المصنف أن يقول: أسود أو أحمر كما في ~~النافع، ولعل مراد المصنف بالأسود ما يشمل الأحمر كما قد يدعى ظهور ذلك من ~~الأخبار المتقدمة، ويشعر به مقابلته بالأصفر، لكنه بعيد، ولعل # PageV03P138 # الظاهر أن الغالب فيه أن يكون أحمر شديد الحمرة جدا بحيث يميل إلى ~~السواد، فصح وصفه بهما. # وكيف كان فقد قال في المدارك تبعا لجده في الروض: أنه يستفاد من هذه ~~الروايات أن هذه الأوصاف خاصة مركبة، فمتى وجدت حكم بكون الدم حيضا، ومتى ~~انتفت انتفى إلا بدليل من خارج، وإثبات هذا الأصل ينفع في مسائل متعددة من ~~هذا الباب، وتبعهما على ذلك بعض من تأخر عنهما كصاحبي الذخيرة والحدائق، ~~واعترضه في الرياض تبعا لشرح المفاتيح بما حاصله أنه لا دلالة في هذه ~~الأخبار على ذلك، بل المستفاد الرجوع إليها عند الاشتباه بينه وبين ~~الاستحاضة خاصة، ومن هنا ms00864 تراهم عند الاشتباه بينه وبين العذرة أو القرحة ~~مثلا لم يذكروا شيئا من ذلك، على أنك قد عرفت أن منشأ هذه الأوصاف إنما هو ~~مجرد الغلبة، وإلا فقد تتخلف، فكيف تكون خاصة، وستعرف أن الصفرة والكدرة في ~~أيام الحيض حيض، ومن هنا قيد بالأغلب، كما أنك قد عرفت أن دم الحيض من ~~الموضوعات التي لا مدخلية للشرع فيها، وأنه دم معروف كالمني والبول ~~وغيرهما، فلو قطع بكون مسلوب الصفات حيضا ما كان لنفيه معنى والحكم له ~~بغيره. # قلت: هو متجه، لكنه لا ريب في كون المستفاد منها تمييزه عن الاستحاضة ~~بذلك وإن كانت أغلبية، وهو مناف لما ستعرفه من الأصحاب من أن كل ما أمكن ~~كونه حيضا فهو حيض، وتظهر الثمرة بينهما في عدة مقامات، منها ما لو رأت ~~المبتدأة دما ليس في صفات الحيض، فإنه بناء على الاعتداد بها لا يحكم ~~بحيضيته ابتداءا بخلافه على الثانية، وكذا لو رأت ذات العادة الوقتية دما ~~كذلك قبل العادة، ولعل الأقوى في النظر البناء عليها بالنسبة إلى هذه ~~المقامات وما أشبهها، وقد يكون ذلك مرادهم وإن قصرت عبارتهم عنه، وتعرف ~~فيما يأتي إن شاء الله زيادة تحقيق له، وأما دعوى اختصاص PageV03P139 # التمييز بهذه الصفات في صورة استمرار الدم خاصة فهو في غاية البعد مناف ~~للظاهر المتبادر منها، وما في أسؤلة بعضها لا يصلح للحكم على ما في أجوبتها ~~كما هو مقرر في محله. # ثم إنه حينئذ هل يشترط اجتماع ما سمعته من الصفات أو يكفي وجود الواحدة ~~منها إن قلنا بانفكاكها؟ لا يبعد اعتبار المظنة، فيدور الحكم مدارها وجودا ~~وعدما، وهو مختلف بالنظر إلى الصفات لا ضابطة له، فتأمل جيدا. # (و) على كل حال فالصفات المذكورة إنما هي للتمييز بينه وبين الاستحاضة، ~~أما غيرها فإنه (قد يشتبه بدم العذرة) أي البكارة كما لو افتضت البكارة ~~فسال الدم ثم طرأ الاشتباه إما لكثرته أو استمراره أو نحوهما أن ذلك لحدوث ~~دم الحيض وانقطاع دم العذرة، أو أنهما اختلطا، أو أنه دم عذرة فقط، ms00865 وكذا ~~فيما إذا وقع الشك ابتداءا، واحتمال التمسك في الأول بالاستصحاب وسقوط وجوب ~~الاختبار ضعيف بعد ظهور الرواية فيه، (فيعتبر ب‍) ادخال (القطنة) ونحوها ~~(فإن خرجت مطوقة فهو العذرة) وإن خرجت منغمسة فهو الحيض كما في المبسوط ~~والمهذب والوسيلة والسرائر والجامع والمنتهى والذكرى وغيرها، بل لا أجد فيه ~~خلافا في الأول، بل لعله متفق عليه كالثاني، سوى ما يظهر من المصنف هنا ~~والنافع والمعتبر كظاهر القواعد من عدم الحكم بالحيض إذا خرجت مستنقعة ~~لاحتمال غيره، وهو ضعيف جدا لما تسمعه من الأخبار (1) المعتبرة المعمول بها ~~بين الطائفة، على أن مفروض المسألة فيما كان الاشتباه في العذرة خاصة، فحيث ~~تنتفي يتعين الثاني، ولو سلم فرض المسألة فيما هو أعم فلا يتجه بناء على ما ~~عندهم من أن كل ما أمكن كونه حيضا فهو حيض، سيما وقد نقل عن المصنف دعوى ~~الاجماع عليها، اللهم إلا أن يكون المراد من هذه القاعدة غير ما هو ~~المتبادر منها كما ستعرف إن شاء الله. # PageV03P140 # وكيف كان ففرض المسألة أن الاشتباه في خصوص دم العذرة، وهو مما لا ينبغي ~~الاشكال فيه، لصحيح خلف بن حماد (1) عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام) فإنه بعد أن سأله عن ذلك وذكر له اختلاف القوابل فيه قال: " فالتفت ~~يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، ثم نهد إلى، فقال: يا ~~خلف سر الله فلا تذيعوه، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله، بل ارضوا لهم ~~ما رضي الله لهم من ضلال، قال: ثم عقد بيده اليسرى تسعين، ثم قال: تستدخل ~~القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رفيقا، فإن كان الدم مطوقا في ~~القطنة فهو من العذرة، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض " الحديث. ~~ومثله في ذلك صحيح زياد بن سوقة (2) وما نقل عن الفقه الرضوي (3) وقضية ~~الحكم بكونه دم العذرة مع التطويق وإن كان بصفات الحيض كالعكس مع الانغماس ~~وإن لم يكن بالصفات بعد فرض انحصار الاشتباه، فما عساه يظهر من الأردبيلي ~~من ms00866 الخلاف في ذلك وأن العمدة الصفات لا ينبغي أن يصغي إليه. # هذا كله فيما افتضت البكارة ثم بقي الدم سائلا فلم يعلم على حسب ما ~~ذكرنا، أما لو كانت حائضا سابقا ثم افتضت البكارة وبقي الدم سائلا ثم شك ~~فقد يظهر من بعض مشائخنا الحكم بأصالة الحيض واستصحابه ولا يرجع للاختبار ~~المذكور، وفيه منع ظاهر، لظهور الأدلة في اعتبار هذا الوصف في نفسه بامتياز ~~الحيض عن العذرة، ومنه يظهر قوة اعتباره أيضا حتى فيما لو شكت في أصل ~~افتضاض البكارة، وإن كان الأقوى عدم الوجوب لكون المعلوم من النص والفتوى ~~وجوب ذلك في صورة العلم بالافتضاض. # ثم اعلم أنه قد ذكر الشهيد الثاني في كيفية إدخال القطنة أنها تستلقي على ~~ظهرها وترفع رجليها ثم تستدخل القطنة وتصبر هنيئة، وليس فيما عثرنا عليه من ~~الروايات # PageV03P141 # التعرض لغير الاستدخال والصبر كما اعترف بذلك جماعة أيضا، ولعله (رحمه ~~الله) لم يرد بذلك على سبيل الوجوب، أو أن منشأه ما تسمعه من الأخبار في ~~المسألة الثانية فتأمل جيدا. وليعلم أن ظاهر الأصحاب والأخبار وجوب ~~الاختبار المذكور، فلو فعلت بدونه لم يكن عملها صحيحا إلا أن يقع على وجه ~~معذورة فيه، أما إذا لم تتمكن من الاختبار المذكور لكثرة الدم أو غيره ~~فيحتمل البناء على الحيضية لأصالتها عندهم وعدمها، والأقوى الفرق بين الصور ~~بسبق الحيض أو العذرة، وحيث لا سبق فالظاهر وجوب العمل عليها ثم الاختبار ~~بعد ذلك، فتأمل جيدا. # (وكل ما تراه الصبية) من الدم وإن كان في صفات الحيض (قبل بلوغها تسعا) ~~من حين الولادة (فليس بحيض) للأصل والاجماع بقسميه والأخبار، منها موثقة ~~عبد الرحمان بن الحجاج (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " ثلاث يتزوجن على ~~كل حال - إلى أن قال -: والتي لم تحض ومثلها لا تحيض، قلت: ومتى يكون كذلك؟ ~~قال: ما لم تبلغ تسع سنين، فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض " ونحوها صحيحة ~~عبد الرحمان (2) وغيرها (3) وفي بعضها (4) " إذا كمل لها تسع سنين أمكن ~~حيضها " والظاهر أن المراد بما قبل التسع تحقيقا ms00867 لا تقريبا كما صرح به ~~بعضهم لأصالة الحقيقة، كما أن الظاهر أن المراد بالسنة حصول الدور إلى ذلك ~~الوقت من اليوم التي ولدت فيه من الشهر المعين، كأن ولدت مثلا عند الظهر من ~~اليوم الخامس من رجب، فإذا دار الدور إلى خصوص ذلك الوقت من ذلك اليوم فتلك ~~سنة، وهكذا، ولا يقدح في ذلك التلفيق كما لا يقدح نقيصة الأشهر وزيادتها، ~~والمحكم في ذلك العرف، فتكون # PageV03P142 # حينئذ كلها هلالية، لأن ذلك هو الأصل في الشهر والسنة، لقوله تعالى (1) ~~(يسألونك عن الأهلة) وغيره، وأما احتمال جعل هذا المنكسر شهرا عدديا دون ~~باقي الأشهر كاحتمال جعل السنة كلها عددية بسبب ذلك فضعيفان، ومثله في ذلك ~~احتمال عدم جريان التلفيق في اليوم. فلا يحتسب أو يحتسب أو يفرق بين القليل ~~والكثير في الاحتساب أو التلفيق، والتحقيق ما ذكرناه، نعم قد يقال في ~~المقام ونحوه أن المراد الحكم بعد بلوغها حتى تتحقق صدق تسع سنين حقيقة، ~~وحينئذ يكون المنكسر كله خارجا عن التسع، فلا يحكم بالبلوغ إلا بالتسع بعد ~~المنكسر، نحو ما يقال في ثلاثة الخيار وعشرة الإقامة بل وثلاثة الحيض ~~وعشرته وعشرة الطهر وأجل المتوفى عنها زوجها، بل يكون ذلك ضابطا في نحو ذلك ~~في الخطابات الشرعية، إلا أني لم أجده لأحد من الأصحاب، فتأمل. هذا كله في ~~مضبوطة تاريخ الولادة، أما مجهولة ذلك فلعل الظاهر كما عن جماعة من الأصحاب ~~الحكم بحيضيتها مع خروج الدم في الصفات، أو مطلقا بناء على قاعدة الامكان، ~~وبه يظهر ثمرة جعلهم الحيض من علامات البلوغ، وينقطع أصالة عدم البلوغ ~~تسعا، فلا منافاة حينئذ ولا دور، وبشهادة أغلب النساء، فإنه يعرفنه كما ~~يعرفن البول والغائط وإن لم يعرفن مبدأ الولادة، وإلا لو اشترط في الحكم ~~بالحيضية العلم باكمال التسع لم يكن لذلك وجه وثمرة للاكتفاء بالتسع حينئذ، ~~وما يقال: إنه يحكم بالحيضية بالخروج بعد التسع وإن قلنا أن البلوغ العددي ~~عشر سنين فيه أنه لا يلتئم على ما هو المعروف من أنه بلوغ تسع، مع ما فيه ms00868 ~~من الاشكال من الحكم بالحيضية قبل البلوغ مع التصريح من بعضهم أنه شرط في ~~الحيض، هذا. وربما ظهر من بعضهم أن حاصل البحث أن الأدلة دلت على أن الخارج ~~قبل التسع ليس بحيض، فيكفي في إثبات ذلك قاعدة الامكان أو جامعية صفات ~~الحيض، وفيه # PageV03P143 # ما لا يخفى، بل التحقيق أنه لا يحكم بالحيضية مع الجهل لقاعدة الامكان ~~ونحوها، لعدم ظهور ما تسمعه من أدلتها في نحو ذلك، وكيف لا مع جعل بعض ~~الأصحاب البلوغ أحد شرائط التمسك بها مضافا إلى ما سمعته من الخبر في ~~اشتراط الامكان بالاكمال، فالأولى حينئذ أن يقال: إن جعلهم الحيض من علامات ~~البلوغ لا ينافي ما ذكروه هنا من عدمه فيما تراه الصبية، إذ هو مبني على ~~العلم بالحيضية، ودعوى توقفه على العلم باحراز التسع ممنوعة وإن كانت هي ~~لازمة لتحققه، لا العلم به متوقف على العلم بحصولها كما هو واضح. # (و) كذا أي وكالدم الخارج قبل التسع في عدم الحيضية (قيل) وهو المشهور ~~نقلا وتحصيلا (فيما يخرج من الجانب الأيمن) عند اشتباهه بدم القرحة بعد ~~العلم بأصل وجودها والجهل بمكانها، كما هو الظاهر لما تسمعه من الخبر فإنه ~~يختبر بأن تستلقي على قفاها، ثم تستدخل إصبعها فإن كان من الأيمن فهو ليس ~~بحيض، وإن كان من الأيسر فهو حيض، كما هو خيرة الفقيه والمقنع والمبسوط ~~والنهاية والمهذب والسرائر والوسيلة والجامع والقواعد والإرشاد وجامع ~~المقاصد وغيرها، عملا بما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن يحيى رفعه عن ~~أبان (1) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # فتاة منا بها قرحة في جوفها والدم سائل لا تدري من دم الحيض أم من دم ~~القرحة، فقال: مرها تستلق على ظهرها وتستدخل إصبعها الوسطى، فإن خرج الدم ~~من الجانب الأيمن فهو ليس من الحيض، وإن خرج من الأيسر فهو من الحيض " ~~ويؤيده بعد انجبار سنده وغيره بالشهرة المحصلة والمنقولة، بل نسبه في جامع ~~المقاصد إلى الأصحاب، وبفتوى مثل الصدوق ناقلا له عن رسالة والده إليه، ~~وفتوى الشيخ في ms00869 النهاية التي قيل إنها متون أخبار كرسالة علي بن بابويه، ~~فإنه على ما قيل إنهم كانوا إذا أعوزتهم # PageV03P144 # النصوص رجعوا إليها وأمثالها، والمنقول عن الفقه الرضوي (1) فإنه كالخبر ~~المتقدم في ذلك، قيل وبما روي (2) " أن الحائض إذا أرادت أن تستبرئ ألصقت ~~بطنها إلى جدار ورفعت رجلها اليسرى " فإنه يشعر بأن الحيض في الأيسر، وفيه ~~أن الموجود في مرسلة يونس (3) في كيفيته أنها ترفع رجلها اليمني، ومن هنا ~~كان المتجه تخيرها في ذلك كما يأتي في محله، وبما ينقل من شهادة النسوة ~~بذلك، وبذلك كله يظهر أن الرواية المتقدمة أضبط مما في الكافي (4) " إن كان ~~من الأيمن فهو من الحيض، وإن كان من الأيسر فليس بحيض " كما عن ابن الجنيد ~~الفتوى به. # وربما توقف بذلك جماعة كظاهر المصنف، بل قد يظهر من بعضهم الميل إليه ~~مرجحا له بقدم الكليني وحسن ضبطه على ما يشاهد من كتابه الذي لم يوجد مثله، ~~عكس الشيخ فإنه قد عثر له على كثير من الخلل، كل ذا مع نقل الشهيد في ~~الذكرى أن كثيرا من نسخ التهذيب موافقة لرواية الكليني، بل فيها أن ابن ~~طاووس نسب كون الحيض من الأيسر إلى بعض نسخ التهذيب الجديدة، وقطع بأنه ~~تدليس، ومن هنا قال المصنف في المعتبر: أن الرواية مقطوعة مضطربة لا أعمل ~~بها، ويؤيده الاعتبار فإن القرحة تكون في كل من الجانبين، ويدفع ذلك كله ~~أنه لو سلم أضبطية الكليني إلا أن الظاهر أن الشيخ في خصوص المقام أضبط لما ~~عرفت، وبه يندفع الاضطراب. إذ لا وجه له مع وجود المرجح بل المرجحات، وما ~~نقله الشهيد عن كثير من نسخ التهذيب كالظاهر من ابن طاووس من نسبته إلى ~~القديمة لم نتحققه، وينافيه فتوى الشيخ في المبسوط والنهاية بما سمعت، وعدم ~~ذكر أحد من المحشين على التهذيب لها على ما نقل، # PageV03P145 # مع أن ديدنهم التعرض لمثل ذلك وإن كانت نادرة، ومن هنا نقل عن بعض ~~المحققين أنه قال: اتفقت نسخ التهذيب على المشهور، ولعل خلقة النساء إذا ~~استلقين على ms00870 القفاء يميل الرحم على وجه لا يخرج دم القرحة إلا من الأيمن، ~~كما لا يخرج الحيض إلا من الأيسر، والله هو العالم بذلك، بل المحكي عن كثير ~~من النساء العارفات أن الحيض مخرجه من ذلك، وبذلك كله يندفع ما سمعت من ~~الاعتبار، وما عساه يحتمل من الرجوع إلى الصفات أو قاعدة الامكان ضرورة كون ~~الخارج من الأيمن حينئذ كالدم قبل التسع لا يمكن أن يكون حيضا وأن جمع ~~الصفات، ولكن مع ذلك طريق الاحتياط غير خفي. # ثم إنه بناء على اعتبار الجانب فهل يعتبر ذلك في الحيض مطلقا أو في خصوص ~~الاشتباه بالقرحة؟ وتظهر الثمرة على المختار في الخارج من الأيمن حال عدم ~~وجودها، فإنه لا يحكم بالحيضية على الأول بخلاف الثاني، ولعل الأولى كما هو ~~الظاهر من المصنف وصريح غيره الأول أخذا بظاهر الرواية المتقدمة، واحتمال ~~اختصاصها بذات القرحة بعيد، وكون السؤال فيها عن ذلك لا يقضي بالاختصاص، ~~لمكان ظهورها في كون ذلك من لوازم الحيض في نفسه، وبما سمعت ينقطع الرجوع ~~إلى الصفات أو قاعدة الامكان كما عرفت، وما يقال: - لعل هذه الصفة كغيرها ~~من الصفات منشأها الغلبة بل هي أولى منها، لوضوح ما تقدم سابقا من أدلتها ~~دونها، ومع ذلك لا يقدح تخلفها في الحكم بالحيضية لقاعدة الامكان - يدفعه - ~~بعد تسليم تحكيم قاعدة الامكان في مسلوب الصفات في غير ما دل عليه - أنه ~~ثبت تخلفها لما ورد من الحكم بكون الصفرة والكدرة حيضا في أيام الحيض، ~~بخلاف ما نحن فيه، نعم الظاهر أنه لا يجعل ذلك مميزا لغير دم القرحة، فإنه ~~ليس في الأدلة ما يدل على عدم خروج غير الحيض من الجانب الأيسر، فيكون ~~الحاصل أنه لا يقطع على الخارج من الأيسر من حيث كونه PageV03P146 # كذلك بحيضيته، نعم لو كان الاشتباه منحصرا في القرحة خاصة كان التمييز ~~بذلك متجها، وبالتأمل فيما ذكرناه في المسألة المتقدمة يظهر لك جريان جملة ~~مما ذكرناه هناك في المقام، منها إمكان جريان اعتبار هذا التمييز مع الشك ~~في أصل وجود القرحة ms00871 كما ذكرناه في العذرة، خلافا لما يظهر من بعض مشائخنا ~~فتأمل، والظاهر أن المدار في مخرج الحيض هو ما تقدم في مخرج سائر الأحداث، ~~ويجري فيه الكلام من التفصيل بالاعتياد وعدمه، ويشهد له في الجملة أخبار ~~السلفعية (1) وهي التي تحيض من دبرها. # (وأقل الحيض ثلاثة أيام) فلا يحكم بحيضية الناقص عنها (وأكثره عشرة) فلا ~~عبرة بالزائد إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا كاد يكون متواترة كالسنة (2) ~~وما في بعض الأخبار (3) إن أكثر ما يكون الحيض ثمان لا يلتفت إليه، سيما مع ~~نقل الشيخ في التهذيب والاستبصار إجماع الطائفة على خلافه معتضدا بنقل غيره ~~أيضا ذلك ممن تقدمه وتأخر عنه، وبالأخبار الكثيرة المعتبرة التي فيها ~~الصحيح وغيره، (منها) صحيح يعقوب بن يقطين (4) عن أبي الحسن (عليه السلام) ~~قال: " أدنى الحيض ثلاثة، وأقصاه عشرة " ونحوه غيره، فوجب حمل الأكثرية فيه ~~حينئذ على العادة والغالب لا في الشرع، أو على من استمر بها الدم وكانت ~~عادتها الثمان، أو يطرح. # (وكذا أقل الطهر) إجماعا كما في الانتصار والخلاف والمنتهى والتذكرة ~~والذكرى والروض وغيرها، ويدل عليه مضافا إلى ذلك الأخبار المعتبرة، (منها) ~~صحيح محمد بن مسلم (5) عن الباقر (عليه السلام) قال: " لا يكون القرء في ~~أقل من العشر فما زاد، وأقل # PageV03P147 # ما يكون عشرة من حين تطهر " ونحوه غيره في إفادة ذلك. # فما في صحيح يونس بن يعقوب (1) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام، قال: تدع الصلاة، قلت: فإنها ~~ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة أيام، قال: تصلي، قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة ~~أو أربعة، قال: # تدع الصلاة، قلت فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تصلي، قلت: ~~فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال تدع الصلاة، تصنع ما بينها وبين ~~شهر، فإن انقطع عنها، وإلا فهي بمنزلة المستحاضة " وخبر أبي بصير (2) قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة ترى الدم خمسة أيام، والطهر ~~خمسة أيام، وترى الدم أربعة أيام والطهر ستة أيام، فقال: ms00872 إن رأت الدم لم ~~تصل، وإن رأت الطهر صلت ما بينها وبين ثلاثين يوما، وإذا تمت ثلاثون يوما ~~فرأت صبيبا اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة، فإذا رأت صفرة ~~توضأت " فهما - مع قصورهما عن مقاومة ما ذكرنا لوجوه غير خفية - قد حملها ~~الشيخ في الاستبصار على امرأة اختلطت عادتها في الحيض، وتغيرت عن أوقاتها، ~~وكذلك أيام أقرائها، واشتبهت عليها صفة الدم ولا يتميز لها دم الحيض عن ~~غيره، فإنه إذا كان كذلك ففرضها أن تترك الصلاة عند رؤية الدم، وتصلي عند ~~النقاء إلى أن تعرف عادتها، وكأن مراده أن مثل هذه المرأة المتحيرة التي لا ~~طريق لها إلى معرفة دم الحيض من غيره، فتحتمل في كل دم تراه أن يكون حيضا ~~فرضها ذلك، فليس ذا طهر يقينا، ولذا استجوده المصنف في المعتبر، وعليه يحمل ~~ما في الفقيه والمبسوط وعن المقنع والنهاية من الفتوى بذلك، ولعله لم يفهم ~~العلامة من الاستبصار ما ذكرنا، بل تخيل أنه استثناء من الحكم بأن أقل ~~الطهر عشرة، ولذا توقف فيه في المنتهى، أو لأن القاعدة تقتضي في مثل # PageV03P148 # ذلك التحيض بالدم الأول وكل ما أمكن من غيره إلى العشرة، وما عداه ~~استحاضة. # لكن لا يخفى عليك أنه لا وجه للاعتماد عليها بعد معارضتها لما سمعته من ~~صريح الصحيح المعمول به عندهم، فتأمل جيدا. وبذلك كله يظهر لك ما في ~~الحدائق من اختيار جواز أقل الطهر أقل من عشرة في مثل مفروض سؤال الخبرين ~~ونحوه، نعم هو لا يجوز أن يكون أقل في نحو الحيضتين المستقلتين إلا بعد ~~إكمال العدد، وكأن الذي دعاه إلى ذلك ما تسمعه إن شاء الله في المسألة ~~الآتية من اشتراط التوالي في الأيام التي هي أقل الحيض، فإنه اختار عدم ~~الاشتراط واكتفى بكونها في جملة العشرة، وفاقا للشيخ في النهاية، وظن أن ~~القائل بذلك يلتزم بكون أيام النقاء المتخللة فيما بينها أيام الدم طهر، ~~وهو أقل من عشرة، وهو اشتباه في اشتباه تبع به غيره كما ستعرفه إن شاء ms00873 ~~الله، على أنه لا يخفى عليك ما في قوله: أنه يشترط ذلك في الحيضتين ~~المستقلتين دون الواحدة، وعليه نزل الروايات، لأن صحيح يونس مما لا يمكن ~~فيه جعل سائر الدم حيضة واحدة، لزيادته على أكثر الحيض، وكذلك قضية الجواب ~~في خبر أبي بصير، فتأمل. # وكيف كان فلا ينبغي الالتفات إليه بعد ما سمعت من الاجماعات وغيرها. ثم ~~إنه مما تقدم في صحيح ابن مسلم المتقدم من قوله (عليه السلام): (فما زاد) ~~يظهر لك أنه لا حد لأكثر الطهر كما هو المشهور بين الأصحاب، بل حكم العلامة ~~عليه الاجماع، كما نفى عنه الخلاف ابن زهرة، ولعل الأمر فيه كما ذكر، وما ~~ينقل عن أبي الصلاح من تحديده بثلاثة أشهر فلعل ذلك بناء منه على غالب ~~العادة كما استظهره منه في المختلف وجزم به في التذكرة، والأمر سهل وإن كان ~~فيه ما فيه. # (و) حيث عرفت أن أقل الحيض ثلاثة فلا يحكم بحيضية الناقص عنها، لكن (هل ~~يشترط التوالي) لرؤية الدم (في الثلاثة) فلا يحكم بحيضية ما تراه من اليوم ~~الأول ثم الرابع والسابع مثلا، فضلا عن قدر الثلاثة في الساعات مثلا كما هو ~~المشهور PageV03P149 # نقلا وتحصيلا، بل قد يظهر من اطلاق الجامع نفي الخلاف عنه، قال فيه: " ~~ولو رأت يومين ونصفا وانقطع لم يكن حيضا بلا خلاف بين أصحابنا، وخيرة ~~الهداية والفقيه ناقلا له عن رسالة والده، والمبسوط والجمل والعقود وإشارة ~~السبق والسرائر والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والقواعد والمختلف ~~والتحرير والإرشاد والذكرى والدروس واللمعة والبيان وجامع المقاصد، بل عن ~~سائر تعليقاته، والروضة والمدارك والذخيرة وشرح المفاتيح والرياض وغيرها، ~~بل عساه يظهر من الوسيلة كالغنية وكافي أبي الصلاح، وهو المنقول عن علم ~~الهدى وابن الجنيد، لأصالة عدم الحدث، وقاعدة اليقين، وعموم ما دل على ~~التكليف بالصلاة والصوم ونحوهما من الكتاب والسنة، واستصحاب أحكام الطاهرة ~~من المكث في المساجد وجواز المس وقراءة العزائم ونحوها، واستصحاب بقاء ~~قابليتها للتكليف بالصلاة مثلا، وربما استدل أيضا بما في الفقه الرضوي (1) ~~" فإن رأت الدم يوما أو يومين ms00874 فليس ذلك من الحيض ما لم تر الدم ثلاثة أيام ~~متواليات " إلى آخره بعد انجباره بالشهرة العظيمة، بل في الرياض أنه لا ~~دليل سواه، قال: وما زعم - من ثبوت الصلاة في الذمة فلا يسقط التكليف إلا ~~مع تيقن السبب، ولا يقين مع عدم التوالي، وإصالة عدم تعلق أحكام الحائض - ~~ضعيفان، أما الأول فبمنع ثبوتها في الذمة في المقام، كيف لا وهو أول ~~الكلام، مع أن مقتضى الأصل عدمه، والتمسك بدليل الاستصحاب - في صورة رؤيتها ~~الدم المزبور بعد دخول الوقت ومضى مقدار الطهارة والصلاة وإلحاق ما قبله به ~~لعدم القائل بالفرق - معارض بالتمسك به في صورة رؤيتها إياه قبل الدخول، ~~ويلحق به ما بعده بالاجماع المزبور، هذا، مع ضعف هذا الأصل من وجوه أخر لا ~~تخفى على من تدبر. وأما الثاني فبمعارضته بأصالة عدم التكليف بالعبادات ~~المشروطة بالطهارة " انتهى. # PageV03P150 # ولا يخفى عليك أنه لا يرد شئ مما ذكره على ما ذكرناه من الأصول والقواعد ~~والعمومات، مضافا إلى ما في منعه الأول ودعوى أن الأصل عدم الشغل، ومعارضة ~~ما ذكره من الاستصحاب أولا بالاستصحاب في صورة رؤيتها الدم قبل الوقت، ~~وثانيا بأصالة عدم التكليف بالعبادة المشروطة بالطهارة، وذلك لأن المراد من ~~ثبوتها في الذمة إنما هو بالخطاب التعليقي المتحقق التكليف به قبل دخول ~~الوقت، إذ ليس قوله: (صل إن دخل الوقت) مجرد إخبار كما عساه يتخيل، بل هو ~~خطاب وتكليف بالفعل عند دخول الوقت، ومن هنا يصدق على العبد الذي أمره سيده ~~بفعل معلق أنه مكلف ومخاطب، ولذا يجب على المكلف في بعض الصور حفظ ما يتوقف ~~عليه الفعل قبل دخول الوقت إذا علم عدم وجوده بعده، على أن التمسك باستصحاب ~~البراءة قبل دخول الوقت في نفي الشغل بعده لا يخلو من تأمل ونظر، كيف لا مع ~~أنا نعلم أن براءتها قبل الوقت إنما هو لعدم دخول الوقت الذي ينقطع بمجرد ~~دخول الوقت، نعم لو كان الشك في كون الآن الثاني من الوقت مشغلا لها بنفسه ~~وكانت بريئة قبله أمكن جريان هذا ms00875 الاستصحاب، ومنه يعلم فساد ما ذكره أخيرا ~~من التمسك بأصالة العدم، على أنه كيف يتصور جريانه مع استصحاب الطهارة، ~~فتأمل جيدا. # فإن قلت كيف لا يتجه الاستدلال بما ذكرت أولا مع دوران الأمر بين الحيض ~~والاستحاضة، إذ كما أن الأصل عدم الحيض فالأصل عدم الاستحاضة أيضا. # قلت: أما أولا نمنع الحكم بالاستحاضة بمجرد انتفاء الحيض، بل نقول: إن ~~الأصل عدمهما كما يشعر به مرسل يونس الآتي (1) حيث قال (عليه السلام) فيه: ~~" إنما كان من علة إما قرحة في جوفها وإما من الجوف " وأما ثانيا فبدعوى أن ~~الاستحاضة من الأمور المرتبة على عدم الحيض، فيكون حينئذ شرطها عدميا. فلا ~~مانع حينئذ من # PageV03P151 # التمسك بأصالة عدم الحيض مع الحكم بالاستحاضة، ولعله الظاهر من تصفح ~~كلماتهم وأخبار الباب للحكم بالاستحاضة بمجرد انتفاء الحيض، ولم نعهد أحدا ~~منهم عارض أصالة عدم الحيض بأصالة عدم الاستحاضة لا في المقام ولا في غيره، ~~ومن هنا تعرف أن الاستحاضة أصل بعد انتفاء الحيض حتى يعلم أنه من قرحة أو ~~نحوها، وأما ثالثا فبعد التسليم فلا ينقطع جملة مما ذكرنا كاستصحاب بقاء ~~قابليتها للتكليف والعمومات ونحوها، إذ الاستحاضة لا ترفع ذلك بخلاف الحيض، ~~على أنه يمكن التمسك بأصالة البراءة من الزائد عند اختبار الدم ورؤيته ~~قليلا بحيث لو كان استحاضة لكان صغرى، لكون الغسل تكليفا زائدا، وأما رابعا ~~فالمتعين عليها حينئذ الاحتياط بترك المكث في المساجد ونحو ذلك من أفعال ~~الطاهرة، بل الظاهر أنه حينئذ يجب عليها الاغتسال والصلاة والصوم ثم الصوم ~~بدله. # لا يقال: إن الاحتياط غير ممكن بالنسبة للصلاة والصوم لكون تركها عزيمة ~~على الحائض، لأنا نقول: أولا نمنع الحرمة الذاتية. وإنما هي تشريعية ترتفع ~~بالاحتياط، وثانيا إن الظاهر من الأصحاب ترجيح الفعل هنا على الترك كما في ~~نظائر المقام، ولعله لأن مراعاة الوجوب في نحو الصلاة أهم من مراعاة الحرمة ~~أو لغير ذلك، ومع التنزل عن ذلك كله فالقاعدة تقتضي التخيير، مع أنه لا ~~يلتزم أحد من الأصحاب بشئ من ذلك لا القائلين بالتوالي ولا ms00876 بعدمه، وكيف كان ~~فلا ريب في صحة ما ذكرنا من الأصول والقواعد، نعم لا يتجه الاستدلال على ما ~~نحن فيه بتبادر التوالي من قوله (عليه السلام) (1): (أدنى الحيض ثلاثة ~~أيام) كما وقع من صاحب المدارك وغيره، أما أولا فلمنع ذلك كما يوضحه تعلق ~~النذر واليمين، وأما ثانيا فلأنه إنما يتجه أن لو قلنا بكون المتخلل من ~~النقاء بناء على عدم اشتراط التوالي طهرا، وهو غير معلوم بل المعلوم # PageV03P152 # عدمه كما سيجئ، لما عرفت من الاجماعات على أن أقل الطهر عشر، فتعين أن ~~الجميع حيض، فليس الاستدلال في محله، إذ الكلام حينئذ يرجع إلى اشتراط ~~التوالي في الثلاثة الأول من أكثر الحيض مثلا أم لا، وإلا فالأقل لا بد فيه ~~منه إجماعا، لا يقال: # إن قوله (عليه السلام): (أدنى الحيض ثلاثة أيام) ظاهر في إرادة وجود ~~الدم، فلا عبرة بالمحكوم بكونه حيضا كالبياض المتخلل، لأنا نقول: بعد ~~التسليم أنه مخصوص بالأقل ولا كلام لنا فيه، إذ نحن نشترط في الأقل ذلك، ~~فتأمل. على أن قوله بعده: # (وأكثره عشرة) يشعر بخلافه، لعدم اشتراط توالي الدم فيها قطعا. # وكيف كان فهل يشترط في الحيض ذلك لما ذكرنا (أم يكفي كونها في جملة ~~العشرة) كما في النهاية والاستبصار والمهذب وظاهر مجمع البرهان وصريح كشف ~~اللثام والحدائق ناقلا له عن بعض علماء البحرين والحر في رسالته، لأصالة ~~عدم الاشتراط، وإطلاق النصوص، وأصل البراءة من العبادات، وقاعدة الامكان ~~سيما مع جمعه الصفات، والاحتياط، وقول الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس ~~بن يعقوب (1): # " وإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة، فإذا استمر بها الدم ~~ثلاثة أيام فهي حائض، وإن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت ~~وصلت وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام، فإن رأت في تلك العشرة من يوم ~~رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم له ثلاثة أيام فذلك الذي رأته مع هذا الذي ~~رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض، وإن مر بها من يوم رأت عشرة ms00877 أيام ولم ~~تر الدم فذلك اليوم واليومان الذي رأته لم يكن من الحيض، إنما كان من علة ~~إما قرحة في جوفها وإما من الجوف فعليها أن تعيد الصلاة تلك اليومين التي ~~تركتها، لأنها لم تكن حائضا، فيجب أن تقضي ما تركت من الصلاة في اليوم ~~واليومين، وإن تم لها ثلاثة أيام فهو من الحيض، # PageV03P153 # وهو أدنى الحيض، ولم يجب عليها القضاء، ولا يكون الطهر أقل من عشرة أيام، ~~وإذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة أيام ثم انقطع الدم اغتسلت وصلت، فإن رأت ~~بعد ذلك الدم ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام فذلك من الحيض تدع الصلاة، ~~وإن رأت الدم من أول ما رأت الثاني الذي رأته تمام العشرة أيام ودام عليها ~~عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام، ثم هي مستحاضة تعمل ما ~~تعمله المستحاضة، وقال: كل ما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو حمرة ~~فهو من الحيض، وكل ما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض " وإطلاق الصحيح ~~أو الحسن (1) عن الباقر (عليه السلام) " إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيام ~~فهو من الحيضة الأولى، وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة " ونحوه ~~غيره. # وفي الكل نظر، لرجوع الأول إلى الثاني، والثاني قد عرفت ما فيه إن أريد ~~بها نصوص الثلاثة، وإن أريد بها إطلاق أخبار الحيض والصفات فقد عرفت سابقا ~~أن المراد بالحيض إنما هو دم معروف لا كل دم سائل، فمع الشك فيه فالأصل ~~عدمه، وأخبار الصفات - مع معارضتها بفاقدها وبناء الاحتجاج بها على الرجوع ~~إليها مطلقا لا في خصوص الاستمرار - قد عرفت أن منشأ الاستناد إليها إنما ~~هو حصول الظن لمكان الغلبة، وهو مفقود في المقام سيما بعد كون الشهرة ~~العظيمة المنجبرة بما سمعت على أن التوالي من جملة الأوصاف اللازمة له التي ~~لا تفارقه، فكان الظن بالعكس، وعرفت أيضا ما في التمسك بأصل البراءة وكذا ~~قاعدة الامكان، مع أن الظاهر عدم جريانها في نحو المقام مما شك ms00878 في أصل ~~إمكان حيضيته، لعدم الدليل عليها في نحو ذلك، والاحتياط معارض بمثله، وأما ~~الخبر - فمع إرساله وجهالة حال بعض رجاله كما قيل وهو إسماعيل ابن مرار، ~~وعدم الجابر له، ورجوع الشيخ عنه في غير النهاية، وهو أبصر به من # PageV03P154 # ابن البراج، مع أن النهاية لم يعلم كونها كتاب فتوى، واشتماله على ما لا ~~يقول به الأصحاب من الحكم بحيضية العشرة لذات العادة إذا تجاوزها الدم، ~~وعدم سلامته من التناقض، للتصريح فيه بأن الطهر لا يكون أقل من عشرة مع ~~ظهور بعضه فيه، إلى غير ذلك - لا ينبغي أن يقطع به ما سمعت، ويجترى به على ~~مخالفة هذه الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، مع اعتضادها بفتوى مثل ~~الصدوقين وابن الجنيد وعلم الهدى على ما نقل عنهما وأما الصحيح المتقدم فلا ~~دلالة فيه على شئ من المدعى، إذ كون اليوم أو اليومين حيضا حتى يلحق به ما ~~تراه قبل مضي العشرة أول الكلام. # ولذلك كله قال المصنف: (الأظهر الأول) وإن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك ~~بحال، سيما مع ملاحظة قوة المرسلة من جهة كون المرسل يونس، وهو على ما قيل ~~ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ولعل إسماعيل بن مرار الذي رمي ~~بالجهالة يقرب إلى الوثاقة، لعدم استثناء القميين ممن يروي عن يونس غير ~~محمد بن عيسى العبيدي على ما حكي، لكن الأقوى الأول، لما تقدم، هذا كله إن ~~لم نقل أن القائلين بعد الاشتراط يجعلون النقاء المتخلل بين الأيام الثلاثة ~~طهرا، وإلا فإن كان كذلك كما زعمه في الروض وعن شرح الإرشاد للفخر والهادي ~~وصرح به في الحدائق بعد أن اختار عدم الاشتراط فهو من الفساد حينئذ بمكانة، ~~لمخالفته مع ذلك ما دل على أن أقل الطهر عشرة من الاجماع والسنة حتى المرسل ~~السابق، وإن أشعر صدره بخلافه مع عدم صراحته، لاحتمال إرادة أدنى الدم لا ~~مع المحكوم بحيضيته، وغير ذلك، وما في الحدائق - من الجمع بين صدره وذيله ~~والأخبار الدالة على أن أقل الطهر عشرة ms00879 بحمل الطهر فيها على ما كان بين ~~حيضتين مستقلتين لا الحيضة الواحدة، فإن النقاء فيها طهر، مستشهدا لذلك ~~بصحيح ابن مسلم (1) وغيره (2) مما دل على إلحاق ما رأته قبل # PageV03P155 # العشرة بالحيضة الأولى، وإن كان بعدها فهو من الحيضة الثانية، إذ المراد ~~بالعشرة إنما هو من حين انقطاع الدم لا أول رؤيته، وإلا لزم أن يراد ~~بالعشرة الثانية كذلك، لظهور اتحاد مبدئهما، وهو فاسد كما هو واضح، فتعين ~~الأول، وهو يقضي بكون النقاء المتخلل طهرا، وإلا لزم أن يكون أكثر الحيض ~~أزيد من عشرة - في غاية الضعف، لما فيه من تقييد إطلاق الأخبار (1) الصحيحة ~~التي كادت تكون كالنص المعتضدة باطلاقات الاجماعات التي هي كذلك، بل بصريح ~~كلام الأصحاب فيما يأتي إن شاء الله تعالى، لحكمهم فيمن رأت ثلاثة أيام دما ~~فانقطع ثم رأت العاشر أو قبله يوما ونظائره بحيضية الجميع، بل حكى الشيخ في ~~الخلاف الاجماع فيما لو رأت دما ثلاثة أيام وبعد ذلك يوما وليلة نقاء، ~~ويوما دما إلى تمام العشرة على حيضية الجميع النقاء والدم، مع التصريح في ~~المرسل بكون مبدأ العد من أول رؤية الدم في بعض الصور مع عدم الشاهد ~~المعتبر له على هذا التصرف. # وما في مرسل أبي المعزي العجلي (2) من ظهور ذلك لا يلتفت إليه، لفقده ~~شرائط الحجية، ثم إنه كيف ساغ له الأقدام على تخصيص هذه القاعدة ولم يسغ له ~~الأقدام على نقض قاعدة أكثرية الحيض حتى جعل لزوم بطلانها شاهدا له على ما ~~ادعاه، مع أن منشأهما واحد، فالأولى ارتكاب التصرف في هذه الأخبار إما ~~باختلاف مبدأ العشرتين أو بكون المبدأ فيها أول الدم والحكم بحيضية ما أمكن ~~منها لا الزائد على العشرة، كما يظهر من المرسل أو نحو ذلك، وقد تقدم لك ~~جملة من الكلام سابقا في صحيح يونس المتقدم في مسألة أقل الطهر، فظهر لك من ~~ذلك كله أن الأقوى ما ذكرنا من اشتراط التوالي وأن القول بالعدم ضعيف، ~~كالقول المحكي عن الراوندي بالتفصيل بين الحامل فالثاني، # PageV03P156 # وغيرها فالأول، ولعله للجمع ms00880 بين خبر يونس والأدلة بحمل المتقدم على ~~الحامل، لخبر إسحاق بن عمار (1) أنه " سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة ~~الحبلى ترى الدم اليوم واليومين، قال: إن كان دما عبيطا فلا تصل ذينك ~~اليومين، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين " وهو كما ترى. # ثم إنه بناء على المختار فهل يراد بالتوالي استمرار الدم ولو في باطن ~~الرحم بحيث كل ما وضعت الكرسف تلوث كما هو ظاهر الكافي والغنية والسرائر ~~وصريح جامع المقاصد وعن المحرر لابن فهد، وقواه في الرياض، وقد يظهر من ~~الجامع نفي الخلاف فيه، قال: لو رأت يومين ونصفا وانقطع لم يكن حيضا لأنه ~~لم يستمر بلا خلاف من أصحابنا، كما يظهر من المبسوط والمنتهى أنه لا إشكال ~~فيه بناء على الاشتراط، ولعل الأمر فيه كما ذكرا، لظهور عباراتهم فيه، ~~كالنصوص الدالة على أن أقل الحيض ثلاثة أيام، إذ هو المتبادر من ذكر الظرف ~~مجردا عن حرف الجر، أو يكفي وجوده في كل يوم آنا ما كما نسب إلى ظاهر ~~الأكثر، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين متمسكا بصدق رؤيته ثلاثة أيام ~~لأنها ظرف له، ولا يجب المطابقة بين الظرف والمظروف، ولعله بهذا الاعتبار ~~نسبه إلى ظاهر الأكثر، ويؤيده ما عن التذكرة والنهاية من أن لخروج الدم ~~فترات معهودة لا تخل بالاستمرار، مع نقل الاجماع في الأول عليه، أو أنه ~~يشترط رؤيته في أول الأول وآخر الثالث وأي وقت من الثاني، كما عن السيد حسن ~~ابن السيد جعفر معاصر الشهيد الثاني، وربما مال إليه البهائي في حبله؟ ولا ~~ريب أن الأقوى الأول، لكثير من الأصول والقواعد والعمومات المتقدمة سابقا، ~~مضافا إلى ما سمعته هنا، ومنه تعرف ما في نسبة الثاني إلى الأكثر ~~والاستدلال عليه بظاهر النصوص، ولذا قال في جامع المقاصد: " إن المتبادر ~~إلى الأفهام من كون الدم ثلاثة # PageV03P157 # أيام حصوله فيها على الاتصال بحيث متى وضعت الكرسف تلوث به، وقد يوجد في ~~بعض الحواشي الاكتفاء بحصوله فيها في الجملة، وهو رجوع إلى ما ليس له مرجع ~~" انتهى. وهو ms00881 جيد جدا، ويؤيده - مضافا إلى ما تقدم وإلى ما قد يدعى أنه ~~الغالب في النساء - أنه لو اكتفي بذلك لم يصدق أن أقل الحيض ثلاثة بل يوم ~~وساعتين مثلا، ولعل هذا منشأ القول الثالث، فإنه به تكون جميع الثلاثة حيضا ~~وإن لم يحصل الاستمرار، لكنه في غاية الضعف، بل قد يدعى الاجماع على خلافه، ~~ولا ينافي المختار ما سمعته عن التذكرة والنهاية من فترات الدم، إذ لعل ~~الظاهر بقرينة الاجماع عدم الخروج خارجا لا عدم بقاء شئ حتى في باطن الرحم، ~~ويمكن دعوى اشتراط ما ذكرنا حتى على القول بعدم اشتراط التوالي، إذ ~~الاكتفاء بكونها في جملة العشرة لا ينافي ذلك، كما أن ما فرعه في المبسوط ~~وغيره - من جريان التلفيق عندهم فيما لو رأت ساعة طهرا وساعة دما وهكذا إلى ~~تمام العشرة - لا ينافيه أيضا، بل يؤكده، إذ حاصله تلفيق ثلاثة أيام كاملة ~~من المجموع، وإن كان المتبادر من ثلاثة أيام في ضمن العشرة خلاف هذا ~~التلفيق، فكان الأقوى عدمه بناء عليه، نعم لا يبعد جريان التلفيق الذي يعده ~~أهل العرف كالحقيقي حتى على المختار، كأن يكون قد جاءها الدم عند الظهر ~~وانقطع في الثالث عنده ونحو ذلك، ومنه تعرف أنه لا وجه للتلفيق بالمخالف ~~كتلفيق النهار بالليل لعدم مساعدة العرف له، بل قد عرفت سابقا الاشكال فيما ~~ذكرناه من التلفيق، فلاحظ وتأمل. # ثم الظاهر أنه لا عبرة بالليلة الأولى والثالثة في صدق الثلاثة، كما في ~~سائر مقامات التحديد بنحو ذلك في أكثر الحيض وأقل الطهر والاعتكاف والإقامة ~~ونحوها، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين، ولعل ما في المنتهى والتذكرة ~~من أن الأقل ثلاثة أيام بلياليها، بل في الثاني أنه لا خلاف فيه بين فقهاء ~~أهل البيت (ع) ليس خلافا فيما PageV03P158 # نحن فيه وإن حكاه بعضهم عنهما هنا، وإلا للزم أن يكون أقل الحيض أربعة ~~أيام وثلاثة ليالي لو فرض رؤيتها الدم صبح يوم الخميس، لعدم صدق الأيام ~~بلياليها بدون ذلك، لأن المفروض كون ليلة الخميس بياضا، أو يجعل يوم ms00882 الخميس ~~ليلته ليلة الجمعة، ويوم الجمعة ليلته ليلة السبت، ويوم السبت ليلته ليلة ~~الأحد، وهما معا كما ترى، بل مراده أن الأقل أيام مبدؤها صبح يوم الخميس ~~مثلا، ولياليها ليس إلا الليلتين المتوسطتين في مقابلة ما نقله من خلاف ~~العامة العمياء، كأحد قولي الشافعي أن أقله يوم وليلة، وعلى ذلك يحمل نفي ~~الخلاف في كلامه، وكذا يحمل ما في جامع المقاصد والروض من أن الليالي ~~معتبرة في الأيام إما لكونها داخلة في مسمى اليوم، أو للتغليب على إرادة ~~المتوسطتين كالمنقول عن ابن الجنيد، ولا يلزم من ذلك نفي حقيقة اليوم الذي ~~هو لغة وعرفا من الصبح إلى الغروب، ويشهد له قوله تعالى (1): (سبع ليال ~~وثمانية أيام) فلو سلم إرادة ما شمل الليل منه في المتوسطات في الإقامة ~~والاعتكاف وأقل الحيض والطهر وغير ذلك للقرينة ونحوها لا يقتضي تغير حقيقته ~~في غيرها، ضرورة معلومية عدم اطراد المجاز، كما هو واضح. فيرتفع الخلاف من ~~البين، ومن ملاحظة ما ذكرنا سيما نفي الخلاف الذي في التذكرة مع العرف يظهر ~~أنه لا ينبغي التوقف في دخول الليلتين المتوسطتين كما في نظائره، فما عساه ~~يظهر من بعض مشائخنا من التوقف في ذلك في غير محله، وكأنه لصدق حقيقة اللفظ ~~إلا أنه كما ترى. # ثم الذي يظهر من تتبع كلمات الأصحاب وفحاويهم وإن لم ينصوا عليه بالخصوص ~~مع جملة من الأصول السابقة أن المراد بالثلاثة المتوالية في كلامهم إنما هي ~~أول الحيض، فلا يكفي وجودها في ضمن العشرة في تحيض ما تقدمها من الدم وإن ~~قل، كأن يكون رأت ساعة دما من اليوم الأول ثم رأت السابع والثامن والتاسع ~~فيحكم بحيضية الجميع # PageV03P159 # لذلك، كلا وإن تخيله بعض المحصلين من المعاصرين، وأعجب منه التمسك له ~~بقاعدة الامكان. وهي إن سلمت لا تجري في غير معلوم الإمكانية سيما بعد ~~ملاحظة كلام الأصحاب، بل كاد يكون كالصريح من بعضهم، فإنه لا إشكال عندهم ~~بناء على اشتراط التوالي في أنه متى انقطع الدم لأقل من ثلاثة قطعت أنه ليس ~~بحيض ms00883 كما نص عليه في المبسوط وغيره، ولعله نشأ الاشتباه مما في كشف اللثام ~~من الاجماع على أن أقل الحيض ثلاثة أيام متواليات، ومن المعلوم أن ذلك منه ~~مبني على حيضية الأيام المتخللة عند القائلين بعدم اعتبار التوالي، ضرورة ~~كون الفرض عندهم من أكثر الحيض لا من أقله الذي هو بمعنى أن الامرأة لم تر ~~غيره أصلا، فإنه لا بد أن يكون ثلاثة قطعا، ضرورة عدم حيضية الأقل منه، ومن ~~ذلك تعرف ما في استدلال سيد المدارك على اعتبار التوالي بدعوى التبادر من ~~قوله (عليه السلام) (1): (أدنى الحيض ثلاثة) ضرورة عدم الخلاف في اعتباره ~~في الأقل بالمعنى المزبور، بل هو عندهم من المستحيل لا أنه من المتبادر، ~~نعم بناء على أن الأيام المتخللة بين الثلاثة في ضمن العشرة طهر عند ~~القائلين بعدم اعتبار التوالي كما سمعت ترجيحه من بعضهم، بل لعله ظاهر ~~المرسل الذي هو مستندهم يتجه الاستدلال بتبادر التوالي من الاطلاقات في ~~غيره، فيقع التعارض بينه حينئذ وبينها، على أنه مناف لقاعدة أقل الطهر عشرة ~~المصرح بها في المرسل، بل وللإجماع على حيضية النقاء المتخلل بين الثلاثة ~~وما بقي من العشرة لو انقطع عليها، اللهم إلا أن يلتزموا اختصاص أقلية ~~الطهر بين الحيضتين لا الحيضة الواحدة التي هي مجموع الثلاثة، واختصاص ~~حيضية النقاء المتخلل بين الثلاثة وما بقي من العشرة لا الثلاثة نفسها، إلا ~~أن الجميع كما ترى مناف لظاهر الأدلة فتأمل. # (وما تراه المرأة) من الدم بأي لون كان (بعد يأسها) وانقطاع رجائها # PageV03P160 # من الحيض ولو بالقرائن المفيدة لذلك عند جهل مبدأ ولادتها (لا يكون حيضا) ~~إجماعا محصلا ومنقولا (وتيأس المرأة) أمة كانت أو حرة (ببلوغ ستين) سنة من ~~مبدأ ولادتها كما عن العلامة في بعض كتبه، استصحابا لبقاء قابليتها فيما ~~دونها، ولقاعدة الامكان، ولأخبار الصفات، ولخبر عبد الرحمان بن الحجاج (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: " قلت: قلت التي يئست من المحيض ومثلها لا ~~تحيض، قال: إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض " ومرسل ~~الكافي ms00884 (2) أنه " روي ستون سنة " وقيل ببلوغ خمسين مطلقا أيضا، كما هو خيرة ~~السرائر وطلاق الكتاب والمدارك وعن الجمل والنهاية وابن البراج، وربما مال ~~إليه في النافع والمنتهى، للأصل بل للأصول والعمومات التي تقدمت الإشارة ~~إليها في مسألة التوالي، وقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح (3): " حد ~~التي يئست من المحيض خمسون سنة " ونحوه صحيحه الآخر على كلام في سهل (4) ~~ومرسل أحمد بن محمد بن أبي نصر (5) المروي في الكافي والتهذيب بطريق فيه ~~سهل أيضا، لكن رواه المحقق في المعتبر من كتاب أحمد. # (وقيل) كما في الفقيه والمبسوط والمعتبر والوسيلة والجامع والتذكرة ~~والقواعد والإرشاد والذكرى والبيان والدروس وغيرها، بل هو المشهور نقلا ~~وتحصيلا (في غير القرشية) أي المنتسبة إلى النضر بن كنانة بالأبوين أو ~~بالأب وحده لا الأم وحدها وإن احتمل بل مال إليه بعضهم، لكون المعتبر في ~~الحيض تقارب الأمزجة، ومن ثم اعتبر العمات والخالات وبناتهن فيما يأتي، لكن ~~الأوجه خلافه لعدم الدليل، نعم لا فرق في ذلك بحسب الظاهر بين النسب الشرعي ~~وغيره ولا بين ما يثبت به الأول # PageV03P161 # من الاقرار والشياع والقرعة وغيرها على إشكال في البعض، كما أنه لا فرق ~~في القرشية بين الهاشمية وغيرها وإن كان لا يعرف في هذا الزمان سوى الأول، ~~بل خصوص من انتسب إلى أبي طالب والعباس، نعم لا يبعد إلحاق الحكم على ~~القبيلة المعروفة الآن بقريش. (و) ألحق في الوسيلة وما بعدها بل نسبه في ~~جامع المقاصد إلى الأصحاب تارة وإلى الشهرة أخرى (النبطية) بل ستسمع ما في ~~المقنعة من نسبتها إلى الرواية، والمراد منها المنتسبة إلى النبط، وهم كما ~~عن مروج الذهب ولد نبطة بن ماس بن آدم ابن سام بن نوح، وقيل هم قوم كانوا ~~ينزلون سواد العراق كما عن العين والمحيط والديوان والمغرب والتهذيب ~~للأزهري، وفي الصحاح والقاموس وعن النهاية قوم ينزلون البطائح بين ~~العراقين، وفي جامع المقاصد أن الذي كثر في كلام أهل اللغة أنهم جيل كانوا ~~ينزلون البطائح بين الكوفة والبصرة، وفي كشف اللثام قال السبعاني: أنهم ms00885 قوم ~~من العجم، وقيل من كان أحد أبويه عربيا والآخر عجميا، وقيل عرب استعجموا أو ~~عجم استعربوا، وعن ابن عباس نحن معاشر قريش حي من النبط، وقال الشعبي في ~~رجل قال لآخر: يا نبطي: لا حد عليه، كلنا نبط، وعن المصباح المنير أنه " ~~قيل إنهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم وفسدت ~~ألسنتهم، وذلك لمعرفتهم بانباط الماء أي استخراجه لكثرة فلاحتهم " انتهى. ~~وفي الصحاح في كلام أيوب بن القرية أهل عمان عرب استنبطوا، وأهل البحرين ~~نبط استعربوا، ولعل الأقوى قي النظر الثاني، وقد يشعر به بعض الأخبار ~~المنقولة في المصباح المنير، وكيف كان فقد صرح بعض الأصحاب أنهم لا يعرفون ~~في هذا الزمان، وفيه تأمل بناء على ما ذكرنا، ثم المدار على تحقق النسبة ~~وإن لم يكونوا في ذلك المكان مع احتمال الاقتصار عليه، بل كون السكنى فيه ~~هي المدار حتى أن الخارج عنه الذي قد أعرض وسكن بنية التوطن غيره لا يجري ~~عليه الحكم، والداخل فيه بنية التوطن يجري عليه ذلك (ببلوغ خمسين سنة). ~~PageV03P162 # وأما فيهما فبلوغ ستين، ولعله الأقوى للجمع بين ما سمعته من الأخبار ~~بشهادة مرسل ابن أبي عمير (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " إذا بلغت ~~المرأة خمسين لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش " وهو يجري عندهم مجرى ~~الصحيح سيما في المقام، لانجباره بما سمعت من الشهرة المحصلة والمنقولة، بل ~~عن التبيان والمجمع نسبته في القريشية إلى الأصحاب مؤذنين بدعوى الاجماع ~~عليه كما سمعته من جامع المقاصد في النبطية، ومع ذلك كله فهو قضية ما فهمه ~~البعض من قاعدة الامكان. لا يقال: # لا صراحة في المرسل بالستين كما لا صراحة فيه بالحيضية، على أنه خاص ~~بالقريشية، لأنا نقول: أما الأول فيدفعه عدم القائل بغيرها، مع أنه قال في ~~المقنعة (2): " وقد روي أن القرشية والنبطية من النساء تريان الدم إلى ~~الستين ". وبذلك مع انجباره بما تقدم يندفع ذلك كالثالث أيضا مع التأيد ~~بقاعدة الامكان، وبما دل على التحيض للمرأة بمجرد رؤية الدم ms00886 ونحوه، وإن كان ~~الاحتياط فيها لا ينبغي أن يترك بحال، وأما الثاني فلا ريب في ظهور الرواية ~~بذلك، وهو كاف في المطلوب، وعساك بالتأمل فيما ذكرنا تستغني عن التعرض ~~لابطال القولين المتقدمين سيما الأول منهما، فإنه في غاية الضعف لضعف دليله ~~مع قلة القائل به، وكذا احتمال الجمع بين النصوص بالتفصيل بين العدة ~~والعبادة، فالستون للأولى مطلقا، والخمسون للثانية كذلك، إذ هو كما ترى لا ~~يرجع إلى حاصل، والله العالم. # (وكل دم تراه المرأة) جامعا للصفات أولا وكان (دون ثلاثة) أيام (فليس ~~بحيض) إجماعا إن لم يحصل به ما يتمها في ضمن العشرة، وعلى الأقوى فيه أيضا ~~كما عرفت (مبتدأة كانت أو ذات عادة) أو غيرهما، ومما تقدم تعرف التفصيل. # (و) أما (ما تراه) المرأة من الدم (من الثلاثة إلى العشرة مما يمكن أن ~~يكون حيضا فهو # PageV03P163 # حيض تجانس أو اختلف) إجماعا كما في المعتبر والمنتهى مع التعليل فيهما ~~بعد الاجماع بأنه زمان يمكن أن يكون حيضا فيكون حيضا، ويستفاد منه قاعدة، ~~وهي أن كل دم تراه المرأة وكان يمكن أن يكون حيضا فهو حيض كما صرح بها في ~~القواعد والبيان وغيرهما، وكادت تكون صريح المبسوط والسرائر وغيرهما، بل قد ~~يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليها، كما أنها عند المعاصرين ومن قاربهم من ~~القطعيات التي لا تقبل الشك والتشكيك، حتى أنهم أجروها في كثير من المقامات ~~التي يشك في شمولها لها ككون حد اليأس مثلا ستين سنة، وعدم اشتراط التوالي ~~في الثلاثة ونحو ذلك من المقامات التي وقع النزاع في إمكان كونه حيضا عند ~~الشارع وعدمه، وهو لا يخلو من تأمل، إذ الظاهر على ما هو المستفاد من بعضهم ~~كالشهيد في الروضة وغيره أنه بعد تسليمها تختص بما علم إمكان حيضيته عند ~~الشارع، كأن تكون المرأة مثلا بالغة غير آئسة ورأت الدم ثلاثة أيام ~~متواليات، ولم يكن مسبوقا بما يمنع من الحكم بحيضيته، ولم تكن حبلى عند من ~~اختار أن الحبلى لا تحيض، فإنها تحكم حينئذ بالحيضية، لأنه زمان يعلم ms00887 ~~صلاحيته للحيض شرعا، أما ما وقع الشك في أصل صلاحيته كاشتراط التوالي وحد ~~اليأس والحبلى ونحو ذلك فليس للمثبت التمسك بها في مقابلة النافي، كما أنه ~~يشكل التمسك بها أيضا في حال عدم إحراز ما علم شرطيته في الحيض واقعا، وما ~~نعيته منه كذلك، كبلوغ التسع مثلا، وعدم بلوغ ما ثبت من حد اليأس كالخمسين ~~والستين، وإن كان الثاني لا يخلو من وجه، ونحوه التمسك بها قبل استقرار ~~الامكان، كما إذا رأت المبتدأة دما ولم تعلم أنه يستمر إلى ثلاثة فيكون ~~ممكن الحيضية، أو ينقطع فلا يمكن، ومن هنا قام النزاع بينهم في تحيض ~~المبتدأة برؤية الدم حتى أن من نقل الاجماع على تلك القاعدة كالمصنف في ~~المعتبر اختار عدم التحيض، ونحوه ابن إدريس، ولعله لذلك قيد بعض متأخري ~~المتأخرين الامكان بكونه إمكانا مستقرا غير معارض بامكان حيض آخر. ~~PageV03P164 # وكيف كان فأقصى ما يمكن من الاستدلال عليها - بعد أصالة الحيض في دم ~~النساء بمعنى الغالب إذ هو الدم الطبيعي المخلوق فيهن لتغذية الولد ~~وتربيته، بخلاف الاستحاضة وغيرها فإنه لآفة، وإجماعي المعتبر والمنتهى ~~المتقدمين مع اعتضادهما بالشهرة المدعاة في المقام، والأخبار (1) المستفيضة ~~الدالة على جعل الدم المتقدم على العادة حيضا معللة ذلك بأنه ربما تعجل بها ~~الوقت، مع التصريح في بعضها بكونه بصفة الاستحاضة، والأخبار (2) الدالة على ~~ترتب أحكام الحائض بمجرد رؤية الدم منها - ما في الخبر (3) " أي ساعة رأت ~~الصائمة الدم تفطر " وفي آخر (4) " وإنما فطرها من الدم " وإطلاق أخبار ~~الاستظهار لذات العادة (5) إذا رأت ما زاد عليها الشامل لغيرها بطريق أولى، ~~والأخبار (6) الدالة على إلحاق ما تراه قبل العشرة بالحيضة الأولى، منها ~~الموثق " إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى " ومثله الحسن، ~~والأخبار (7) المتقدمة سابقا في الاشتباه بالعذرة والقرحة من الحكم ~~بالحيضية مع الاستنقاع وخروجه من الأيمن أو الأيسر على الخلاف، إذ لو لم ~~يعتبر الامكان لم يحكم بكونه حيضا، لعدم اليقين، والأخبار (8) الدالة على ~~حيضية ما تراه الحبلى معللة ذلك بأن الحبلى ربما قذفت الدم، والأخبار ms00888 (9) ~~الدالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض سيما على ما فسره # PageV03P165 # في المبسوط من أن المراد بأيام الحيض الأيام التي يمكن فيها ذلك، من غير ~~فرق بين أيام العادة وغيرها، مع نقله الاجماع على ذلك في الخلاف، ومنه يظهر ~~أن التمييز بالصفات مبني على هذه القاعدة أيضا، لما عرفت من جواز انتفائها، ~~ولأنه لو لم يعتبر الامكان لما حكم بحيض لعدم اليقين، والصفات إنما تعتبر ~~عند الحاجة لا مطلقا، للنص والاجماع على جواز انتفائها. # وفي الكل نظر، أما الأول فبعد تسليمه وتسليم اعتباره شرعا مداره حصول ~~الظن بذلك للغلبة، وتحققه في جميع صور هذه القاعدة ممنوع، كما في المبتدأة ~~مثلا إذا رأت الدم بصفات الاستحاضة وكذلك المعتادة إذا رأته متقدما على ~~عادتها بكثير، كيف وقد عرفت ما دل (1) على الصفات من الأخبار المعتبرة ~~المشتملة على الاعجاز، لا أقل من أن يكون منشأها الغلبة التي تعارض تلك ~~وترجح عليها، وأما الاجماعان فأقصى مفادهما حيضية ما تراه من الثلاثة إلى ~~العشرة، ولعلنا نسلمه بعد معرفة كون الثلاثة الأول حيضا، لدلالة بعض ~~الروايات (2) عليه كما ستسمع، فيكون ذلك حينئذ مورد الاجماعين كما يشعر به ~~استدلاله في المعتبر والمنتهى على هذا الحكم بعد دعوى الاجماع بما دل على ~~إلحاق ما تراه قبل العشرة بالحيضة الأولى، ويشعر به أيضا ما في الذكرى فإنه ~~قال: " وما بين الأقل والأكثر حيض مع امكانه لاستصحابه، ولخبر سماعة (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) " تستدخل الكرسف، فإن خرج الدم لم تطهر " وكذا لو لم ~~تر هذه العاشر أو رأته متفرقا بعد الثلاثة، لخبر محمد بن مسلم (4) عن ~~الصادق # PageV03P166 # (عليه السلام) (إذا رأته قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى) " انتهى. ~~فإنه كالصريح في أن محل هذه القاعدة بعد إحراز الحيضية في الثلاثة ونحوها، ~~وأين هذا من التعميم المدعى سابقا، وأما أخبار تقدم الدم العادة - فمع عدم ~~اشتمال الكثير منها على التعليل المتقدم، بل لم أعثر عليه إلا في خبر سماعة ~~(1) ولا صراحة فيه بكون الدم في غير صفات الحيض، ms00889 بل ظاهر لفظ الدم فيه ~~يقتضي خلافه لتعارف إطلاقه في الروايات في مقابلة الصفرة والكدرة، مع ~~اشتماله أيضا على ما عساه ينافي هذه القاعدة، للحكم فيه " إذا رأته أكثر من ~~أيامها التي كانت تحيض فيهن فلتتربص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها ثم هي ~~مستحاضة " إذ قد يفرض ذلك في غير المتجاوز للعشرة كاشتمال غيره (2) من هذه ~~الأخبار من اشتراط الحيضية بتقدمه على العادة بقليل أو في العادة، والحكم ~~في بعضها (3) بأن " ما تراه من الصفرة والكدرة بعد أيام حيضها ليس من الحيض ~~" على ما استفاضت به الأخبار، بل كادت تكون متواترة، وفي بعضها (4) أنها " ~~لا غسل عليها من صفرة تراها إلا في أيام طمثها، فإن رأت صفرة في أيام طمثها ~~تركت الصلاة كتركها للدم " الخبر. - إن أقصى ما يستفاد منها حيضية الدم أو ~~الصفرة مع تقدمة على العادة بقليل كاليوم واليومين أو فيها، وهو لا يصلح ~~مستندا لتلك القاعدة العظمى، كالأخبار الدالة على التحيض بمجرد روية الدم، ~~نحو ما في الخبر المتقدم " أي ساعة رأت الصائمة الدم تفطر " فإنها - مع عدم ~~صراحتها في شمول الفاقد بل يظهر منها خلافه لما عرفت - ظاهرة في إرادة ~~الحيض من لفظ الدم، كما عساه يشعر به تعريفه باللام مع كونه مساقا لبيان ~~ناقضية الحيض في كل وقت لا لبيان أن كل دم تراه فهو حيض، كما هو ظاهر لكل # PageV03P167 # من أعطى النظر حقه، ومن هنا رد في المعتبر من استدل بها على تحيض ~~المبتدأة بمجرد رؤية الدم قائلا إن الظاهر منها إرادة الدم المعهود. # وأما أخبار الاستظهار لذات العادة فهي بالدلالة على خلاف المطلوب أولى، ~~لما في بعضها (1) من الرجوع إلى التحيض بأيام العادة عند التجاوز، مع أن ~~قضية القاعدة العشرة حينئذ، وفي بعضها (2) الحكم بأنها تعمل عمل المستحاضة ~~بمجرد التجاوز، وفي آخر (3) الأمر بانتظار يوم، إلى غير ذلك مما يقضي ~~بخلافها، بل في مرسل يونس (4) " إن كل ما رأته بعد أيام حيضها فليس من ~~الحيض " وأما ما دل (5) على إلحاق ما تراه ms00890 قبل مضي العشرة بالحيضة الأولى ~~كما في الموثق والحسن - فمع احتماله أو ظهوره في الجامع للصفات التي علمت ~~أنه حيض، إلا أنه لا يحكم بكونه حيضا مستقلا لعدم مضي أقل الطهر، ولذا حكمت ~~به كذلك بعد مضيه، ويشعر به كونه مساقا لبيانه - أنه يمكن أن يسلم مقتضاها ~~كما هو قضية إجماعي المعتبر والمنتهى، ولا يستفاد منه تلك القاعدة، ومن ~~العجيب الاستدلال عليه بأخبار العذرة والقرحة، مع ما فيه أولا من فرض ~~انحصار الاشتباه فيهما، فعند نفي العذرة مثلا يتعين الثاني من غير نظر إلى ~~القاعدة، وثانيا أنه لو كان البناء على قاعدة الامكان المقررة عندهم لكان ~~المتجه الرجوع إليها من غير اختبار بالتطوق ونحوه، وأيضا فقد عرفت أن ~~المحقق (رحمه الله) ناقل الاجماع على هذه القاعدة قد توقف في الحكم ~~بالحيضية مع الاستنقاع، وهو ينافي ذلك ويقضي أن # PageV03P168 # ليس مقصوده منها ما عند المتأخرين من أصحابنا، أما أخبار الحامل (1) ~~فملاحظة كثير منها يقضي بخلاف هذه القاعدة كما لا يخفى على من أعطاها حق ~~النظر، فلا نطيل بذكرها مع ابتناء الاستدلال بها على مجامعة الحيض للحمل، ~~وأما ما دل (2) على أن الصفرة في أيام الحيض حيض فلا تقضي بتلك إلا على ~~تفسير الشيخ الذي تقدم سابقا، ولعل ذلك منشأ اشتهار هذه القاعدة عند من ~~تأخر عنه، وهو ممنوع، بل الظاهر منها إرادة أيام عادتها، كما كاد يكون صريح ~~ما في مرسل يونس (3) حيث قال (عليه السلام) في المضطربة: " أنها لو كانت ~~تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم، لأن السنة في الحيض أن تكون ~~الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا " إلى آخره. وكذلك ~~غيره كما لا يخفى على من لاحظها. # ويشير إليه أيضا استدلالهم فيما يأتي على حيضية الصفرة المتقدمة على أيام ~~الحيض بمثل هذه الروايات (4) على أن في بعضها " أن الصفرة قبل أيام الحيض ~~وفي أيام الحيض حيض، وبعد أيام الحيض ليست بحيض " وهي لا تنطبق على تفسيره، ~~ولذلك كله اعترف في الذكرى بظهور إرادة ms00891 أيام العادة في خبر محمد بن مسلم ~~(5) " عن المرأة ترى الصفرة في أيام حيضها " ومن هنا يضعف الظن باجماعه ~~الذي ادعاه في الخلاف، لأن الظاهر أنه حصله من الروايات بعد أن فهم منها ~~ذلك، وإلا فما وصل إلينا من كلام المتقدمين عليه من أهل الفتاوى خال عن ~~ذلك، ولا نقله أحد ممن يتعاطى نقله، ولجميع ما ذكرنا توقف جماعة من متأخري ~~المتأخرين كالمحقق الثاني وصاحب المدارك وغيرهما في هذه القاعدة، واستوجه ~~بعضهم الرجوع إلى الصفات في غير ما دل الدليل # PageV03P169 # عليه كالصفرة والكدرة في أيام الحيض، وهو لا يخلو من وجه. لما عرفت من ~~ظهورها واشتمالها على الاعجاز، مع موافقتها لأصول القاضية بعدم الحيضية، ~~وكثرة الشواهد في الأخبار على ما ينافي عموم تلك القاعدة على الوجه الذي ~~فهموه، بل قد يقطع بعدمه. # لكن ينبغي استثناء ما تراه قبل أن يمضي أقل الطهر بعد الحيض مما أمكن أن ~~يكون حيضا، فإنه ملحق بالحيض الأول للموثق والحسن المتقدم (1) وإجماعي ~~المعتبر والمنتهى، وقد ينزل عليه إجماع الشيخ في الخلاف، وإن أمكنت ~~المناقشة فيما تراه من الصفرة والكدرة بعد أيامها بل في سائر الدم الذي ~~تراه بعد العادة وأيام الاستظهار، للأخبار (2) الدالة على نفي الحيض في ~~ذلك، لكن الأقوى ما ذكرنا واستثناء ما تراه قبل العادة بيوم أو يومين من ~~الصفرة والكدرة للأخبار (3) أيضا، وأين هذا من تلك القاعدة المجملة أي ~~إجمال، لكن الجرأة على خلاف ما عليه الأصحاب سيما بعد نقلهم الاجماع نقلا ~~مستفيضا معتضدا بتتبع كثير من كلمات الأصحاب لا يخلو من إشكال، وخصوصا بعد ~~ما سمعت من الإشارات المتقدمة في الروايات، إلا أنه ينبغي القطع بعدم إرادة ~~العموم منها على الوجه الذي فهمه بعض متأخري المتأخرين حتى تمسك بها في نفي ~~الشرائط حيث تدعى كالتوالي ونحوه وفيما يرى من الدم قبل إحراز ما علم ~~شرطيته ونحو ذلك، لعدم الدليل حتى الاجماع المدعى، فالأولى حملها حينئذ على ~~إرادة ما علم إمكانية حيضة، كأن تراه البالغة غير الآئسة مثلا ثلاثة أيام ~~ولم يكن ms00892 معارضا بامكان حيض آخر فإنه حيض، وأما ما لم يعلم حاله أنه ممكن أو ~~مستحيل لعدم العلم باحراز الشرط فلا يحكم بحيضيته، وقد يدعي أن هذا هو معنى ~~القاعدة، إذ ليس المراد أن الامكان مجرد الاحتمال الناشئ من جهل الشخص ~~مثلا، بل المراد أنه بعد العلم باتصاف # PageV03P170 # الدم بصفة الامكان، وفي مثل الفرض المذكور لم يكن كذلك، فتأمل جيدا. # (وتصير المرأة ذات عادة) بتكرر الحيض منها على الوجه الذي تسمعه مرتين ~~فصاعدا لا بالمرة الواحدة إجماعا محصلا ومنقولا كما عن أكثر العامة، خلافا ~~لبعضهم فاجتزى بها، وربما نقل عن بعض أصحابنا أيضا، وهو مع منافاته لمبدأ ~~اشتقاق العادة باطل عندنا لما سمعت، وللأخبار (1) المعتبرة، كاشتراط ~~الثلاثة، فإنه لا يشترط باتفاقنا كما في الذكرى، ومنه يظهر أنه لا وجه ~~لإحالة ذلك على العرف كما في غير عادة الحيض، مضافا إلى الروايات، (منها) ~~ما في مرسل يونس (2) عن الصادق (عليه السلام) حيث قال في المبتدأة: " فإن ~~انقطع في أقل من سبع أو أكثر فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلي، فلا تزال ~~كذلك حتى تنتظر ما يكون في الشهر الثاني، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر ~~الأول سواء حتى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها ~~وقتا وخلفا معروفا تعمل عليه وتدع ما سواه - (إلى أن قال -: وإنما جعل ~~الوقت أن توالي عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~للتي تعرف أيامها: دعي الصلاة أيام أقرائك، فعلمنا أنه لم يجعل القرء ~~الواحد سنة، فيقول لها: # دعي الصلاة أيام قرئك، ولكن سن لها الأقراء، وأدناه حيضتان فصاعدا " إلى ~~آخره. # (ومنها) موثق سماعة بن مهران (3) " إذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك ~~أيامها ". # فتحصل منهما مع الاجماع السابق أن المرأة تكون ذات عادة بالمرتين، وذلك ~~(بأن ترى الدم دفعة ثم ينقطع على أقل الطهر فصاعدا ثم تراه ثانيا بمثل تلك ~~العدة) فإن كان ذلك مع اتحاد الوقت كأن يكون في أول الشهر مثلا كانت وقتية ms00893 ~~عددية، وإلا كانت عددية فقط، وقد تكون وقتية كذلك فيما إذا رأته مع اتحاد ~~الوقت واختلاف العدد، لكن لا تدخل هذه في عبارة المصنف إلا أن الأقوى ~~ثبوتها وجريان حكم التحيض # PageV03P171 # بمجرد رؤية الدم فيه عليها، نعم لا يجري عليها حكم الرجوع إلى أيام ~~العادة مع تجاوز الدم العشرة كما كان يجري ذلك في العددية، نعم هما معا ~~يجريان على الوقتية العددية، ولذا كانت أنفع الأقسام الثلاثة. # وما عساه يظهر من بعضهم بل كاد يكون صريح السرائر من حصر العادة فيها ~~ضعيف جدا، لمنافاته إطلاق اسم العادة وأخبارها الواردة فيها وخصوص الخبرين ~~المتقدمين وكلام الأصحاب، كاحتمال قصر ذات العادة على العددية فقط من غير ~~نظر إلى الوقت، وأنه يدور عليه حكم التحيض بمجرد الرؤية ونحوه من أحكامها، ~~كما عساه يظهر من المصنف وغيره، ويشهد له إطلاق الرواية السابقة، وعدم ~~انضباط وقت خاص للعادة، إذ هي قد تتقدم وتتأخر، وذلك لأنه يؤول إلى التزام ~~أحد أمرين، إما ثبوت عادة في الوقت من غير تكرير، وهو كما ترى مخالف لصدق ~~اسم العادة، ولصريح كلام الأصحاب، ولما عساه يظهر من الأخبار، سيما مرسل ~~يونس الطويل كما لا يخفى على من لاحظه بتمامه، وإما عدم ثمرة لذلك بأن يقال ~~إن أقصاها التحيض برؤية الدم في ذلك الوقت، ونحن نقول به وإن لم يتكرر ~~الوقت، كما إذا جاءها الدم في أول الشهر مثلا عددا معينا، ثم في وسط الشهر ~~الثاني كذلك، فإنا نحكم بتحيضها في الثالث بمجرد الرؤية وإن كان في الآخر، ~~لصيرورة الشهر لها مثلا أو مضي أقل الطهر فصاعدا كالوقت، ولأنها ليست من ~~المبتدأة قطعا ولا من المضطربة. # وفيه أنه مع التسليم لا تنحصر الفائدة في ذلك وإن ذكرها بعضهم ثمرة هنا، ~~بل لها فوائد أخر لا تقوم عادة العدد مقامها، (منها) أنه لو تجاوز الدم في ~~المرأة ورجعناها إلى مقدار من العدد فإنه حيث لا تكون لها عادة في الوقت ~~كانت مخيرة في وضعها أين ما شاءت من أيام الدم، بخلاف ما ms00894 إذا كانت لها عادة ~~في الوقت، فإنا نوجب عليها مراعاة الوقت، و (منها) تعارض العادة مع ~~التمييز، كما لو فرض كون الجامع PageV03P172 # للصفات متقدما مثلا على معتادها من الوقت، فإنه يجئ الخلاف في تقديم ~~التمييز عليها وعدمه، إلى غير ذلك، فظهر أن الأقوى ثبوت الأقسام الثلاثة ~~كما صرح به جماعة من المتأخرين، ويظهر من مطاوي كلمات غيرهم كما أنه يظهر ~~ذلك من فحاوي كثير من أخبار الباب، وإن مدارها على التكرر مرتين، إن وقتا ~~فوقتا وإن عددا فعددا، مضافا إلى صدق اسم العادة وأيام أقرائها، ونحو ذلك ~~من إطلاق الأدلة. # ومنه ينقدح إمكان إثبات عادات أخر كتكرر آخر الحيض مثلا مرتين، كأن ينقطع ~~في السابع من الشهر، ثم ينقطع في الشهر الثاني كذلك وإن اختلف العدد، إذ لا ~~فرق بين انضباط أول الحيض وانضباط آخر الحيض، وكذلك بالنسبة إلى وسط الحيض ~~إلا إني لم أعثر على أحد من الأصحاب أثبت ذلك أو رتب حكما عليه مع تصور بعض ~~الثمرات له، فتأمل جيدا. نعم لا يثبت الوقتية عددية كانت أيضا أو لا إلا ~~بحصول التكرر مرتين في الشهرين فصاعدا هلاليين، إذ لا يمكن اتحاد الوقت في ~~الشهر الواحد بخلاف العددية، فإنها تثبت بالشهر الواحد، كما لو رأت في أوله ~~خمسة مثلا ثم مضى أقل الطهر ورأت خمسة وانقطع، فإنها تثبت بذلك، وما ذكر في ~~الروايتين من الشهرين فخارج مخرج الغالب في النساء، وكل ما كان كذلك من قيد ~~أو صفة أو غيرهما لا عبرة بمفهومه، ولذا يحكم بحصول العادة برؤية الدمين ~~المتساويين فيما يزيد على شهرين، فما ينقل عن بعضهم من اشتراط الشهرين ~~الهلاليين فصاعدا في تحقق العادة لظاهر الخبرين المتقدمين ضعيف، لصدق اسم ~~العادة وتصريح كثير من الأصحاب به، ومثله في ذلك ما عساه يظهر من آخر من ~~الاجتزاء بالشهر الواحد في مطلق أقسام العادة، لما عرفت من عدم إمكان تماثل ~~زماني الدم إلا بالشهرين الهلاليين فصاعدا، وما يقال: أن المراد بالشهر في ~~النص والفتوى إنما هو الشهر الحيضي أي ms00895 ثلاثة عشر يوما لا الهلالي يدفعه أنه ~~ارتكاب للتجوز من غير قرينة، بل مع ظهور خلافها، لما عرفت PageV03P173 # من أن الغالب في النساء إنما هو في كل شهر حيضة كما هو المعروف، وأشارت ~~إليه بعض الأخبار (1) ويشهد له الحكم بتحيض المتحيرة في كل هلالي مرة، وغير ~~ذلك، على أنه ينبغي انحصار الوقتية مثلا في من رأت أول الشهر الحيضي مرتين، ~~أما لو رأت في أول هلاليين أو غير ذلك فلا، وهو كما ترى يمكن تحصيل الاجماع ~~على خلافه، واحتمال القول أن المراد بالشهر الأعم من الهلالي والحيضي يدفعه ~~أنه لو جاز مثل ذلك على عموم المجاز لكنه موقوف على القرينة، وهي مفقودة. # ولعل الأقوى في النظر ارتفاع النزاع في المقامين على أن يكون مراد المانع ~~من حصول العادة بالشهر الواحد إنما هو الوقتية، ومراد المثبت إنما هو ~~العددية كما لا يخفى على من أعطى النظر حقه في كلماتهم، ومنه يظهر لك كثير ~~خبط وخلط في كلام جملة من متأخري المتأخرين، نعم قد يظهر من الشيخ في ~~المبسوط ثبوت العادة الوقتية بتساوي الحيض والطهر مرتين من دون النظر إلى ~~الهلالي، فإنه قال: " إذا رأت المبتدأة دم الحيض خمسة أيام وعشرة أيام طهرا ~~بعد ذلك، ثم رأت خمسة أيام دم الحيض، ثم رأت عشرة أيام طهرا، ثم استحيضت ~~فقد حصل لها عادة في الحيض والطهر، تجعل أيام حيضها خمسة أيام وأيام طهرها ~~عشرة أيام، وكذلك إن رأت دم الحيض خمسة أيام وخمسة وخمسين يوما طهرا، ثم ~~رأت خمسة أيام حيضا وخمسة وخمسين يوما طهرا، ثم استحيضت تجعل حيضها في كل ~~شهرين خمسة أيام، لأن ذلك صار عادتها " انتهي. # وفيه مع إمكان تأويله أن المستفاد من الأدلة كالخبرين السابقين وغيرهما ~~إن تكرر الحيض مرتين مثبت عادة فيه، وأما إن ذلك يثبت عادة في الطهر أيضا ~~لو فرض تساويهما كالحيض فممنوع لا دليل عليه، وكيف مع أن أقصى عادة وقت ~~الحيض إنما هو إثبات حيضية ما فيها، وأنها مقدمة على غيرها عند التعارض، ~~وإلا ms00896 فهي لا تنفي حيضية ما أمكن # PageV03P174 # من غيرها، فحينئذ ترجع من استمر بها الدم فيما فرضه من المثال الثاني بعد ~~أن تحكم بحيضية خمسة ومضي أقل الطهر إلى ما يقتضيه الأدلة من الأوصاف أو ~~غيرها، فتأمل جيدا. # لكن الانصاف أنه مع تكرر ذلك أي الطهر المتساوي والحيض لها زمانا كثيرا. # يحصل به الاعتياد العرفي لا أرى مانعا من الالتزام به، إذ يصدق عليها ~~حينئذ أنها تعرف أيامها ووقتها وأقرائها، بل قد تكون هذه أقوى من غيرها في ~~معرفة ذلك، كما إذا مضى عليها السنون المتعددة في هذا الحال، وحينئذ يحمل ~~ما في الروايات على إرادة الاعتياد الشرعي، وهو التكرر مرتين، وذلك مخصوص ~~بالحيض، وإلا فالاعتياد العرفي لا ينضبط، فلا يكون حينئذ فيها دلالة على ~~نفي ذلك، فتأمل فإنه نافع جدا. # وكيف كان فهل يشترط في تحقق الوقتية تكرر الطهرين متساويين وقتا كما عساه ~~يظهر من الشهيد في الذكرى، ومقتضاه عدم ثبوتها إلا بالدور الثالث، فإن ~~انتهى الطهر الثاني بانتهاء الطهر الأول ثبتت، وإلا فلا؟ الأقوى عدمه، لصدق ~~معرفة الوقت وانضباطه بدونه، وهو الظاهر من ملاحظة الأخبار (1) أيضا، وقال ~~في الذكرى بعد أن نقل عن العلامة ما اخترناه من عدم الاشتراط: " وتظهر ~~فائدته لو تغاير الوقت في الثالث، فإن لم يعتبر استقرار الطهر جلست لرؤية ~~الدم، وإن اعتبرناه فبعد الثلاثة أو حضور الوقت، هذا إن تقدم، ولو تأخر ~~أمكن ذلك استظهارا، ويمكن القطع بالحيض، لأن تأخر وقته يزيده انبعاثا " ~~انتهى. وتبعه في ذلك شيخنا في الرياض، وفيه أن إثبات الوقتية بما ذكرناه لا ~~يستلزم تحيضها برؤية الدم ولو في غير الوقت، بل أقصاه ثبوت ذلك فيه، وأما ~~في غيره فهي كالمبتدأة أو المضطربة كما يقتضيه ظاهر بعض كلمات الأصحاب، ~~وصرح به في جامع المقاصد وغيره، كما أنه هو أي الشهيد لا يحيضها بالرؤية في ~~غير الوقت في الدور الرابع مثلا وإن تكرر الطهر متساويا وصارت به وقتية. # PageV03P175 # نعم تظهر الثمرة بين القولين بالنسبة للتحيض في الرؤية بما إذا رأت بعد ~~الدور ms00897 الثالث الذي فرض فيه الاختلاف دما في وقت الحيضتين الأولتين، فإنا ~~نحيضها بمجرد الرؤية وإن لم يستقر الطهر بخلافه هو، وهناك ثمرات أخر لا ~~تخفي على المتأمل، هذا. # مع احتمال أن يكون مراد الشهيد باشتراط تساوي الطهرين وقتا إنما هو ~~بالنسبة للتحيض بمجرد الرؤية في الدور الثالث، فإنه بدون ذلك كما لو انتهى ~~الطهر الثاني قبل انتهاء الأول بأن رأت الحيض قبل وقته مثلا لا يحكم ~~بالتحيض، بل يجب عليها الصبر إلى ثلاثة إن أوجبناه في المبتدأة، فحينئذ ~~يرتفع الخلاف، بل لعله الظاهر من كلامه كما لا يخفى على من تأمل عبارة ~~الذكرى حق التأمل، فإنها في المقام في غاية الاشكال تركنا التعرض لها خوف ~~الإطالة، وكأن الذي حداه على ذلك مع أنه لا محصل له هو ما ظنه من العلامة ~~من أنه لا يشترط في الوقتية تساوي الطهرين وقتا بحيث يحيضها بمجرد رؤية ~~الدم الثالث وإن لم يكن في الوقت، وهو وإن كان اشتباها في كلام العلامة ~~لكنه يرتفع به خلافه حينئذ، وليتأمل جيدا فإن كلامهم في المقام لا يخلو من ~~اضطراب، والتحقيق ما ذكرنا. # ثم إن الظاهر من الخبرين (1) المتقدمين سيما مرسل يونس أنه يشترط في ~~العادة وقتية كانت أو عددية توالي الحيضتين المتحدتين بحيث لا يفصل بينهما ~~حيضة تنافي ذلك، وبه صرح غير واحد من الأصحاب، فحينئذ لا يتم ما ذكره في ~~المنتهى وغيره من ثبوت العادة بتكرر المختلف، كأن ترى الدم مثلا في شهر ~~ثلاثة وفي آخر خمسة وفي الثالث سبعة، ثم ترى ثلاثة أشهر على هذا الترتيب، ~~لعدم تحقق التوالي في حيضتين منها، وتحققه بالنسبة للمجموع غير مجد، نعم لو ~~تكرر ذلك منها مرارا متعددة بحيث يثبت بها الاعتياد العرفي أمكن أن يدعى ~~ذلك كما ذكرناه سابقا في كلام الشيخ المتقدم، # PageV03P176 # إذ يصدق عليها أنها تعرف وقتها وأيام أقرائها، ويحمل حينئذ ما في ~~الروايات على إرادة ضبط الاعتياد شرعا، وإلا فالعرفي موكول إلى العرف، ولا ~~يكون المقصود منها نفي هذا الضبط العرفي، فتأمله جيدا فإنه ms00898 نافع جدا في مثل ~~هذه المقامات. # (و) هل يثبت أقل العدد المتكرر كما في كل ما كان من هذا القبيل من تكرر ~~العدد المختلف كأن رأت مثلا خمسة أيام ثم رأت سبعة؟ وجهان، أقواهما العدم، ~~لعدم صدق الاستواء والانقطاع لوقته الموجود في الروايتين المتقدمتين المؤيد ~~بما يظهر من غيرهما من الروايات، خلافا لما عساه يظهر من بعضهم من الاكتفاء ~~بذلك، للتكرر وعموم خبر الأقراء (1) وهما كما ترى، وكذلك لا يثمر في أقوى ~~الوجهين تكرر بعض الوقت في ثبوت الوقتية إذا لم يحصل الاتحاد في الأول، بأن ~~يكون رأت مثلا في أول شهر ستة ثم رأته في آخر سابقا على أوله بثلاثة، فإنه ~~لا يجدي في صيرورة الثلاثة التي اتفقن فيهما عادة في أول الشهر، نعم (لا ~~عبرة) في ثبوت كل من أقسام العادة (باختلاف لون الدم) بعد فرض انقطاعه عن ~~العشرة والحكم بحيضيته، كما لا عبرة بالكسور زيادة ونقيصة في وجه، بل ولا ~~بالنقاء المتخلل بعد الحكم بحيضيته وإن كان الأقوى عدم احتسابه في أيام ~~العادة، لظهور نصوص العادة في الدم الحيضي لا في التحيض الشرعي. # ثم هل تثبت العادة في مستمرة الدم التي يدور تحيضها على الأوصاف برؤيتها ~~للجامع مثلا في أول الشهرين عدة أيام سواء؟ وجهان، يظهر من بعضهم الأول، ~~فيكون المدار حينئذ على تكرر ما تثبت حيضيته من المستمر باعتبار الأوصاف، ~~إما لجامعيته مع سلب غيره أو لأكثريته أو لاشتماله على الأشد أو نحو ذلك، ~~بل يكفي وجوده في أول هذا الشهر أسود وفي الآخر أحمر أو أشقر أو نحو ذلك مع ~~فرض عدم معارضته # PageV03P177 # بغيره، وفيه من الاشكال ما لا يخفى، لعدم تناول الخبرين السابقين له، مع ~~ظهور غيرهما في عدمه، كالأخبار (1) الآمرة بالرجوع إلى الأوصاف، إذ هي ~~متناولة باطلاقها ما لو تكرر الجامع مثلا مرتين ثم اختلف محله أو عدده في ~~الدور الثالث، فإنه يجب اتباع الأوصاف أين ما كانت تكررت أولا، ومنه تعرف ~~ضعف التفصيل بين الجامع وغيره فتثبت العادة بالأول دون غيره، لمكان ms00899 حصول ~~الظن بالحيضية من جهته بخلاف غيره، وفيه - مع منع انحصار الظن به فقط ~~لحصوله في الأشد والأكثر أيضا وإن كان في الأول أقوى - إنا نمنع ابتناء أمر ~~العادة على الظنون بالموضوع، بل إنما هي حكم تعبدي يدور مدار الدليل، وهو ~~في المقام مفقود، بل الظاهر أنه على عدمه موجود، لكن نقل عن العلامة في ~~المنتهي نفي الخلاف عن ثبوت العادة بالتمييز، فإن تم إجماعا وإلا فللنظر ~~فيه مجال، مع أنه لو ثبت العادة بمثل ذلك لوجب ثبوتها أيضا بالرجوع إلى ~~عادة نسائها مرتين، بحيث لو حصل لها التمييز بعد ذلك لا تلتفت إليه، وفيه ~~ما لا يخفى. اللهم إلا أن يقال: إن ذلك من التحيض الشرعي لا الحيض الحقيقي ~~وأخبار العادة في الثاني لا الأول، وهو شامل باطلاقه ولو بضميمة نفي الخلاف ~~المزبور الحيض الحاصل بالتمييز، والله العالم. # * (مسائل خمس: (الأولى) ذات العادة) * وقتا وعددا (تترك الصلاة والصوم ~~برؤية الدم) في وقت العادة (إجماعا) كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة ~~وغيرها، ولصحيح ابن مسلم (2) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~المرأة ترى الصفرة في أيامها فقال: لا تصلي حتى تنقضي أيامها " ومرسل يونس ~~(3) عنه (عليه السلام) أيضا " كل ما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو ~~حمرة فهو من الحيض " ونحوهما # PageV03P178 # غيرهما، حتى أنه قال في جامع المقاصد: " قد تواترت الأخبار (1) عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) بوجوب الجلوس برؤية الدم أيام ~~الأقراء " قلت: ويؤيده أن المعتاد كالمتيقن، ومنه يظهر أن مثلها في هذا ~~الحكم معتادة الوقت دون العدد كما صرح به بعضهم ويستفاد من إطلاق بعض ~~الأخبار (2) بل قد يدعي دخولها في معقد إجماع المنتهي وغيره، حيث قال: ~~وتترك ذات العادة الصلاة والصوم برؤية الدم في وقت عادتها، وهو قول كل من ~~يحفظ عنه العلم، على أنه من المعلوم أنه لا مدخلية لانضباط العدد في تحيض ~~المتقدمة، بل ليس إلا انضباط الوقت كما هو واضح. # نعم يقع الاشكال في معتادة العدد، فإن ظاهر ms00900 المصنف دخولها في هذا الحكم، ~~بل قد عرفت أن عبارته الأولى سابقا كالصريحة في كون مدار العادة على انضباط ~~العدد، مع أن المتجه فيها كما هو ظاهر بعض وصريح آخر أن تكون كالمبتدأة ~~والمضطربة، بل هي قسم من الثانية بالنسبة للوقت على بعض التفاسير لها، كما ~~أنها بالنسبة للأولى كذلك أيضا، اللهم إلا أن يستأنس له بعد الاجماع المدعي ~~في العبارة، وصدق اسم ذات العادة عليها بما دل على التحيض بمجرد الرؤية في ~~معتادة الوقت لو رأت ذلك قبل وقتها، كخبر علي بن أبي حمزة (3) قال: " سئل ~~أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن المرأة ترى الصفرة، فقال: ما كان ~~قبل الحيض فهو من الحيض، وما كان بعد الحيض فليس منه " ومضمرة معاوية بن ~~حكيم (4) قال: " قال: الصفرة قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، وبعد أيام ~~الحيض ليس من الحيض، وهي في أيام الحيض حيض " وموثقة أبي بصير (5) عن ~~الصادق (عليه السلام) " في المرأة ترى # PageV03P179 # الصفرة فقال: إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، وإن كان بعد الحيض ~~بيومين فليس من الحيض " وخبر سماعة (1) قال: " سألته عن المرأة ترى الدم ~~قبل وقت حيضها، قال: فلتدع الصلاة، فإنه ربما تعجل بها الوقت " بتقريب أن ~~يقال: # إنه لو كان مدار التحيض بالرؤية على الوقت لما حكم في هذه بذلك وإن لم ~~تره فيه. # ثم إنه يستفاد منها أيضا التحيض لذات العادة الوقتية بمجرد الرؤية وإن ~~تقدم على العادة، قيل ومثله لو تأخر، بل هو أولى لأن تأخره يزيده انبعاثا، ~~فيكون الحاصل حينئذ تحيض ذات العادة العددية بمجرد الرؤية، وكذا الوقتية ~~عددية كانت أولا لو رأته متقدما على وقتها أو متأخرا من غير فرق بين جامعية ~~الدم للصفات وعدمها، وسواء قلنا بتحيض المبتدأة والمضطربة بمجرد الرؤية أو ~~لم نقل، وهو لا يخلو من نظر بالنسبة للقسم الأول إن لم يثبت إجماع كالثالث ~~أيضا. وما يقال: إن تأخره يزيده انبعاثا فيه أنه لا يصلح لأن يكون مدركا ~~لحكم شرعي مناف للأصول والقواعد ms00901 القاضية بعدم الحيضية سيما بعد ما ورد أن ~~الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ليست بحيض، كقول الصادق (عليه السلام) ~~(2): " إن رأت المرأة صفرة في غير أيامها توضأت وصلت " ونحوه غيره في إفادة ~~ذلك، ويشهد له مفهوم مرسل يونس (3) " إذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها ~~تركت الصلاة، فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض " ومنه يظهر أن ~~الاشكال في اطلاق القسم الثاني فيما لم يكن مشمولا للأدلة السابقة من ~~المتقدم على العادة بكثير، فإنه وإن كان بعضها مطلقا لكن منها ما يشك في ~~شموله للصفرة كالخبر الأخير، ومنها ما ليس كذلك كبعض أخبار الصفرة (4) إلا ~~أن الظاهر منه بقرينة غيره إرادة # PageV03P180 # ما كان قبل الحيض بقليل، لا أقل من أن يكون من المطلق والمقيد، بل احتمل ~~في جامع المقاصد حمل هذا المطلق على إرادة ما إذا رأت قبل وقتها وعلمته ~~حيضا أو مضى ثلاثة أيام، وحمل المقيد على الأخبار عن الغالب، أي إن كان قبل ~~الحيض بيومين ففي الغالب هو من الحيض، فلا دلالة حينئذ فيهما على ترك ~~العبادة، على أنه يحتمل في كثير منها إرادة قبل انقضاء الحيض، نعم يتم ذلك ~~كله إن قلنا في المبتدأة بالتحيض عند رؤية الدم، إما لقاعدة الامكان أو ~~لاطلاق بعض الأخبار أو غير ذلك، والكلام هنا الآن في الحكم بالتحيض وإن لم ~~نقل بالتحيض هناك كما هو المفروض في كلمات بعض الأصحاب، فما وقع من بعضهم ~~من الاستدلال عليه بأدلة المبتدأة ليس في محله. # وكيف كان فلم نجد دليلا تختص به المعتادة العددية فقط أو الوقتية إذا ~~تقدم رؤية الدم بما لا يدخل تحت مضمون الأخبار المتقدمة مما يتسامح فيه ~~ذوات العادة كاليوم واليومين ونحوهما، أو تأخر كذلك عن المبتدأة بحيث يثبت ~~الحكم فيها وإن لم نقل بالثانية، نعم هما يشتركان فيما ستسمعه من الأدلة، ~~فلا يتجه حينئذ الحكم بالتحيض في الأولى والتردد في الثانية، بل المتجه ~~إحالتها عليها كما صرح به بعضهم لكن كان عليه استثناء اليوم واليومين ~~ونحوهما في ms00902 التقدم والتأخر مما يتعارف في ذوات العادات، بل لعل مثله يدخل ~~فيما دل على العادة إذ المراد بأيام حيضها وبوقته أوانه وحينه. # (وفي) تحيض (المبتدأة) بمجرد رؤية الدم مطلقا أو حتى يمضي ثلاثة أيام ~~كذلك أو يفصل بين الجامع وغيره أو بين الأفعال والتروك أقوال، منها ومن ~~أدلتها يكون الفقيه في (تردد) كما في النافع، ويظهر الأول من الهداية ~~والمبسوط والجامع وعن الاصباح كما هو صريح غيرها، بل نسبه في الرياض إلى ~~الشهرة تبعا للمولى الأعظم شارح المفاتيح، كما أن الثاني صريح الكافي ~~والسرائر والمعتبر والتذكرة وجامع المقاصد، وهو المنقول عن ابن الجنيد وعلم ~~الهدى وسلار، وقد يظهر الثالث من بعض عبارات PageV03P181 # المقنعة ومن المختلف والمنتهى وصريح المدارك والكفاية وعن الذخيرة ~~والمفاتيح، بل في المدارك أن محل النزاع في الجامع دون غيره، وقد يظهر من ~~المختلف ذلك، فإنه بعد أن ذكر محل النزاع فيما تراه المبتدأة ولم يقيده ~~واختار التحيض استدل عليه بأخبار الصفات لكن يحتمل ذلك منه إنما هو لإرادة ~~إثبات بعض المطلوب، وتتميمه بعدم القول بالفصل. # وكان الرابع يظهر من الشهيد في البيان والدروس وغيره، ولعل الأقوى في ~~النظر التحيض بالرؤية في الجامع للصفات أخذا بأخبارها، فإنها كالصريحة في ~~ذلك، وما يقال: # أنها ظاهرة في مستمرة الدم يدفعه أن ذلك إنما وقع في أسؤلة بعضها، فلا ~~يصلح لأن يحكم على ما في الجواب عنه فضلا عن غيره، ولذا استدل بها العلامة ~~وغيره، وكذا ما يقال: إنها محمولة على ذات العادة أو مستمرة الثلاثة، فإن ~~ملاحظتها ينفي ذلك وأما الفاقد فالظاهر فيه وجوب الانتظار إلى ثلاثة، ~~للأصول والقواعد القاضية بنفي الحيضية، ومفهوم قول الصادق (عليه السلام) في ~~صحيح حفص (1): " إن دم الحيض حار عبيط أسود، له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة ~~أصفر بارد، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة " ونحوه غيره، ~~ومفهوم قوله (عليه السلام) في مرسل يونس في وجه: " فإذا رأت المرأة الدم في ~~أيام حيضها تركت الصلاة، فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض " إلى ms00903 ~~آخره. ولظهور كثير من الروايات في عدم جريان أحكام الحيض على ما تراه ~~المرأة من الصفرة كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (2): # " إن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت " وخبر إسحاق بن عمار (3) قال: # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدم اليوم واليومين، ~~قال: إن # PageV03P182 # كان الدم عبيطا فلا تصلي ذينك اليومين، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل ~~صلاتين " إلى غير ذلك من الأخبار (1) بل يظهر من بعضها (2) عدم دخول الصفرة ~~تحت إطلاقات الدم، لمقابلته بها في بعضها. # ومنه تعرف ما في استدلال كثير منهم للقول الأول بما دل على الافطار ونحوه ~~برؤية الدم، كقول الباقر (عليه السلام) (3) في الموثق وقد سئل عن المرأة ~~التي ترى الدم في النهار في شهر رمضان غدوة أو ارتفاع النهار أو الزوال ~~قال: (تفطر) ونحوه ما في آخر (4) عنه (عليه السلام) أيضا وفيه " إنما فطرها ~~من الدم " إلى غير ذلك من الأخبار كقوله (عليه السلام) (5): " أي ساعة ترى ~~المرأة الدم فهي تفطر الصائمة إذا طمثت " وربما استدل أيضا بموثقة سماعة ~~(6) قال: " سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض تقعد في الشهر يومين، وفي ~~الشهر ثلاثة، يختلط عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء، قال: فلها ~~أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشرة، فإذا اتفق شهران ~~عدة أيام سواء فتلك أيامها " وموثقة ابن بكير (7) عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: " إذا رأت المرأة الدم في أول حيضها واستمر الدم تركت الصلاة عشرة ~~أيام " إلى آخرها. وموثقته الأخرى (8) قال: " في الجارية أول ما تحيض يدفع ~~عليها الدم، فتكون مستحاضة، إنها تنتظر بالصلاة، فلا تصلي حتى يمضي أكثر ما ~~يكون من الحيض، فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة " إلى ~~آخرها وبقاعدة الامكان، وبأخبار التمييز (9) مع التتميم بعدم القول بالفصل. # PageV03P183 # وفي الكل نظر، أما الأولى فمع الاشكال في دخول الصفرة تحت إطلاق الدم أن ~~المساق منها إرادة الحيض كما يقضى به تعريف ms00904 الدم، بل لعله المنساق ~~والمتبادر كما يشهد له ملاحظة العرف في هذا الزمان، كقولهم جاء المرأة الدم ~~وانقطع الدم عنها ونحو ذلك، ويشعر به أيضا أنها مساقة لبيان أن الحيض يفطر ~~الصائمة في سائر أوقات النهار، على أن الاستدلال في جملة منها إنما هو بترك ~~الاستفصال عن كون الدم جامعا أولا، وكونها ذات عادة أولا، ولا يخفى على من ~~لاحظ السؤال ظهور كون المراد أن الحيض يفطر الصائمة في أي وقت رأته من ~~النهار، بل كاد يكون ذلك مقطوعا به، فمن العجيب ما وقع لبعضهم من الاستدلال ~~بها سيما بالرواية الأخيرة مع قوله (عليه السلام) فيها: (إذا طمثت) إلى ~~آخره. وأما موثقة سماعة فهي مع جريان ما قدمنا فيها ظاهرة في أن الجارية ~~عارفة بكونه طمثا، لكنها لما لم ينضبط عدد أيامها لم تعرف مقدار ما تقعد ~~وتترك الصلاة، فأجاب (عليه السلام) (أنها تجلس) إلى آخره، على أنها محتملة ~~لأن تكون ذات عادة وقتية وإن لم تضبط عددها، كما لعله يشير إليه السؤال. ~~وأما موثقة ابن بكير فهي بالدلالة على خلاف المطلوب أولى، لما فيها من ~~اشتراط الترك باستمرار، وقوله (عليه السلام): (أول حيضها) وكذلك الموثقة ~~الأخرى، على أنه ليس فيها بيان ابتداء ترك الصلاة، والحاصل أنه لا ينبغي ~~الاشكال في عدم دلالة شئ من هذه الروايات على ما نحن فيه سيما الروايات ~~الأخيرة كما لا يخفى على من لاحظ ذيولها، فأنا لم ننقله خوف الإطالة. مضافا ~~إلى معارضتها بما سمعت من الأخبار وغيرها، لا أقل من أن يكون لفظ (الدم) و ~~(الحيض) فيها منصرفا إلى الغالب، وهو الجامع دون غيره، وأما التمسك بقاعدة ~~الامكان فقد عرفت سابقا أن أقصى ما يمكن تسليمها إنما هو بعد استقرار ~~الامكان ومعرفة كونه متصفا به لا مع احتمال كونه مستحيلا. # لا يقال: إن قضية ذلك عدم الحكم بالحيضية حتى لو تمت الثلاثة، لاحتمال ~~تجاوزه PageV03P184 # عن العشرة، ورؤيتها للجامع للصفات بعد ذلك فتحيض به، بل مقتضاه أيضا عدم ~~الحكم حتى في المنقطع قبل العشرة، ms00905 لاحتمال رؤيتها أيضا قبل ذلك ما تتحيض ~~به. لأنا نقول: أما أولا فبإمكان التزام ذلك لو لم يكن الاجماع على خلافه. ~~وأما ثانيا فبما أجاب به المصنف في المعتبر، وحاصله أن المقتضي لصلاحية ~~كونه حيضا من توالي الثلاثة قد تحقق، واحتمال وجود ما ينافيه من التجاوز ~~منفي بأصالة عدمه سيما بعد حصول الانقطاع. # وما يقال: إنه حسن لكنه لا يفيد اليقين بالحيضية الذي هو مدار استدلاله ~~على عدم التحيض باستصحاب شغلها بالعبادة، ولا يسقط إلا بيقين المسقط ضعيف، ~~للاكتفاء باليقين الشرعي، والحاصل أن التوالي شرط يحكم بالحيضية بدونه، ~~والتجاوز مانع يمكن نفيه بالأصل. وأما ثالثا فبالفرق، وذلك لأن النقصان عن ~~الثلاثة كاشف عن استحالة كونه حيضا، بخلاف التجاوز وإن حكم شرعا بكون ~~الزائد على العادة مثلا ليس بحيض من جهته، لكن ذلك لا ينافي إمكانه، إذ هو ~~حكم شرعي ظاهري، وإلا ففي الواقع ممكن أن يكون حيضا إلى العشرة ثم امتزج به ~~دم الاستحاضة بخلاف النقصان، فتأمل. وأما الاستدلال بأخبار الصفات مع ~~التتميم المذكور فقد عرفت أنه لا يرد على المختار، للالتزام بالقول ~~بمضمونها، وما يقال: من عدم القول بالفصل ممنوع، وكيف يدعى مثل ذلك في مثل ~~هذه المسألة وهي مما يقطع بعدم حصول رأي المعصوم (ع) فيها بشئ، مع أنه يمكن ~~حمل كلام العلامة في المختلف والمنتهى عليه، لاستدلاله على المطلوب بأخبار ~~الصفات، واحتمال إرادته إثبات بعض المطلوب معارض باحتمال عدمه، مع أنك قد ~~عرفت أن صاحب المدارك صرح أن محل النزاع بينهم إنما هو في الجامع ناسبا له ~~إلى صريح المختلف وغيره، وإنا وإن لم نقف على ذلك لكن كاد يكون صريحه في ~~آخر كلامه، وكذلك العلامة في المنتهي، بل يمكن حمل عبارات الأصحاب عليه، ~~لانصراف لفظ الدم إليه، وبعد ذلك كيف يمكن دعوى القطع بشئ من ذلك، ~~PageV03P185 # فظهر لك حينئذ من جميع ما ذكرناه أنه لا وجه لاطلاق الثاني، أي الحكم ~~بعدم التحيض حتى في الجامع، لما عرفت من ظهور الروايات فيه، بل كادت تكون ~~صريحة بحيث ms00906 لا تقبل التأويل بإرادة تركها الصلاة ونحوها بعد الثلاثة أيام، ~~وإن احتمله فيها بعض متأخري المتأخرين، لكنه بعيد جدا، وكذلك تعرف ما في ~~القول الرابع من الفرق بين الأفعال والتروك، ومرجعه إلى الاحتياط، ولا يخفى ~~عليك ما فيه إن أريد به الوجوب في كل منهما، لعدم الدليل عليه في غير ما ~~ذكرناه من المختار. # وإذ قد عرفت ذلك كله كان (الأظهر أنها) يجب عليها أن (تحتاط للعبادة) في ~~غير الجامع (حتى تمضي لها ثلاثة أيام) بخلاف الجامع وإن أمكن القول بأولوية ~~الاحتياط فيه خروجا من شبهة الخلاف على إشكال ينشأ من كون الترك عزيمة على ~~الحائض، ومن أنه لم يعلم كونها حائضا قبل حصول التوالي أيضا وإن ألزمناها ~~بأحكام الحائض عند الرؤية، ومن ظهور أن النزاع هنا في الوجوب وعدمه، ~~والأقوى في النظر أنه لا يتجه لها الاحتياط بعد حصول الظن للفقيه بكونها ~~حائضا برؤية الجامع، وسيما بعد اشتمال أخبار الصفات على الأمر بالترك عند ~~وجودها الذي هو حقيقة في الوجوب، فما يظهر من الفاضل المعاصر في الرياض من ~~مشروعية ذلك لها على هذا التقدير لا يخلو من نظر، ثم إن الظاهر إلحاق ~~المضطربة بالمبتدأة فيما ذكرناه من المختار، لتناول ما عرفته من الأدلة في ~~كل من قسمي المختار، ويأتي التنبيه عليه من المصنف، وربما فرق في البيان ~~والدروس بينها وبين المبتدأة، فجعل تحيضها بما ظنته أنه حيض وإن قلنا ~~بالتربص للمبتدأة، وهو ضعيف. # وعرفت من ذلك كله حكم من لم يعرف لها عادة في الوقت، بل قد تدخل هذه في ~~اسم المضطربة في بعض التفاسير أو عرفت ولم تره فيها بل كان متقدما عليها ~~بما لم يتسامح فيه أو متأخرا عنه كذلك، لما ظهر لك أنه لا دليل على شئ منها ~~يختص به PageV03P186 # عنها، بل قد يظهر من بعض الأخبار خلافه، (منها) ما تقدم، و (منها) مفهوم ~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن نعيم الصحاف (1): " إذا رأت ~~الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل ms00907 أو في الوقت من ذلك ~~الشهر فإنه من الحيضة " فكان المتجه فيها ما تقدم من المختار، ولا ينافي ~~ذلك ما ذكره الأصحاب فيما يأتي، بل ادعي بعضهم عليه الاجماع من أنها لو رأت ~~ذات العادة المستقرة وقتا وعددا ذلك العدد متقدما على ذلك الوقت تحيضت ~~بالعدد وألغت الوقت، لأن العادة قد تتقدم وتتأخر، إذ لسنا نخالف في ذلك، ~~إنما الكلام في تحيضها بمجرد الرؤية أو الانتظار إلى الثلاثة حيث تراه ~~متقدما أو متأخرا بما لا تسامح في مثله، وفرق واضح بين المسألتين فتأمل ~~جيدا، فإن كلام الأصحاب في المقام لا يخلو من تشويش واضطراب. # المسألة * ((الثانية) لو رأت) * المرأة معتادة كانت أو غيرها (ثلاثة ثم ~~انقطع) فلا إشكال في كونه حيضا، وقد قطع به في التذكرة، ويدل عليه صحيح ~~يونس بن يعقوب (2) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المرأة ترى ~~الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تدع الصلاة " الحديث. ولا فرق بين كونه ~~جامعا أو لا بناء على الكلية السابقة. (و) كذا لو (رأت) بعد ذلك (قبل ~~العاشر) أو العاشر نفسه من أول يوم ما رأت الدم ثم انقطع (كان الكل) من ~~الدمين والنقاء (حيضا) بلا خلاف أجده بين الأصحاب، بل يظهر من بعضهم دعوى ~~الاجماع عليه، كما هو صريح آخر من غير فرق بين الجامع وغيره، ولا بين ذات ~~العادة وغيرها، ففي التذكرة " إذا رأت # PageV03P187 # ثلاثة أيام متواليات فهو حيض قطعا، فإذا انقطع وعاد قبل العاشر وانقطع ~~فالدمان وما بينهما حيض " وفي الخلاف " الاجماع على حيضية الجميع من الدم ~~والنقاء فيما لو رأت دما ثلاثة أيام، وبعد ذلك يوما وليلة نقاءا، ويوما دما ~~إلى تمام العشرة " وربما استدل عليه مضافا إلى ذلك بالكلية المدعاة سابقا ~~القاضية بكون الدمين حيضا، فيتعين حينئذ حمل ما بينهما من النقاء عليه، لما ~~دل (1) على أن الطهر لا يكون أقل من عشرة، وهو لا يخلو من تأمل، والأولى ~~الاستدلال عليه بما في الصحيح أو الحسن (2) عن الباقر (عليه السلام) قال: " ~~إذا رأت المرأة ms00908 الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى، وإن كان بعد ~~العشرة فهو من الحيضة المستقبلة، ونحوه غيره (3) في إفادة ذلك، وقد عرفت ~~سابقا ضعف ما في الحدائق مما ينافي بعض ما نحن فيه، كدعوى كون مثل هذا ~~النقاء طهرا، وكذا ما عساه يقال أيضا من الاشكال فيما إذا كان الدم الثاني ~~أصفر وكان بعد أيام العادة، لما دل (4) على أن الصفرة بعد أيام الحيض ليست ~~بحيض، بل وفيما تراه من الدم وإن لم يكن صفرة بعد الاستظهار لذات العادة ~~بيوم أو يومين أو قبله، كل ذلك لما عرفت من أنه لا مجال للشك عند الأصحاب ~~في جريان الكلية المذكورة في مثل المقام، وقد سمعت دعوى الاجماع عليها من ~~جماعة، مضافا إلى ما سمعته من الصحيح المتقدم، ونحوه غيره مما يدل على بعض ~~ذلك، لكن ذلك كله إذا لم يستمر الدم مجاوزا للعشرة، (أما لو تجاوز العشرة ~~رجعت إلى التفصيل الذي نذكره) إن شاء الله. # ولو أنقطع للعشرة أو ما دونها ولما يفصل أقل الطهر ثم رأت بعد انقضاء ~~العشرة # PageV03P188 # دما فالظاهر من إطلاق الأصحاب هنا بل إجماعهم المدعى أنه يحكم باستحاضته، ~~ولا ينتقض ما حكمنا بحيضيته من الدم الأول وإن كانت الامرأة مبتدأة أو ~~مضطربة والدم الأول غير جامع والثاني جامعا، ويدل عليه مضافا إلى ذلك قول ~~أبي الحسن (عليه السلام) في خبر صفوان بن يحيى (1) قال: " قلت: إذا مكثت ~~المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ~~ذلك أتمسك عن الصلاة؟ قال: لا، هذه مستحاضة " إلى آخره. ولولاه لأمكن ~~التأمل في مثل المبتدأة مع فرض كون الثاني جامعا والأول غير جامع، إذ قاعدة ~~الامكان معارضة بمثلها، فلا ترجيح للأول على الثاني. # (و) أما (لو تأخر بمقدار عشرة أيام) التي هي أقل الطهر (ثم رأت كان الأول ~~حيضا منفردا والثاني يمكن أن يكون حيضا مستأنفا) إذا توالى ثلاثة أيام على ~~المختار من محل القاعدة المتقدمة، وفي تحيضها حينئذ بمجرد رؤياه وعدمه ~~التفصيل ms00909 الذي قد تقدم، فتأمل جيدا. # المسألة * ((الثالثة) إذا انقطع) * ظهور دم الحيض في المعتادة وغيرها ~~(لدون عشرة) لا بعد تمامها، فإنه لا تجب عليها الاستبراء لكونها أكثر ~~الحيض، وكانت مع ذلك تحتمل بقاءه في داخل الرحم (ف‍) الواجب (عليها) حينئذ ~~بلا خلاف أجده سوى ما عساه يظهر من المنقول عن الاقتصاد للتعبير بلفظ ~~(ينبغي) المشعر بالاستحباب (الاستبراء) أي طلب براءة الرحم (ب‍) ادخال ~~(القطنة) ونحوها كما في الفقيه والهداية والمقنعة والمبسوط والوسيلة ~~والجامع والمعتبر والقواعد والمنتهى وجامع المقاصد وغيرها، بل نسبه في ~~الذخيرة إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، وفي الحدائق الظاهر أنه لا ~~خلاف فيه، لصحيح ابن مسلم (2) عن الباقر (عليه السلام) قال: " إذا أرادت # PageV03P189 # الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة، فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل، وإن ~~لم تر شيئا فلتغتسل، وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل " ونحوه غيره (1) ~~في الأمر لها بذلك، ومنه مع اعتضاده بفتوى الأصحاب يعرف ضعف ما سمعته عن ~~الاقتصاد، إلا أن الظاهر قصره كغيره على احتمال وجود الدم، إذ احتمال ~~التعبد المحض بعيد جدا، بل المستفاد منها خلافه، نعم قد يشكل الاعتماد على ~~عادتها من الانقطاع إن لم يفدها ذلك قطعا. # ثم إن الظاهر من الصحيح المتقدم كالعبارة وغيرها من عبارات الأصحاب بل ~~صرح به جماعة عدم إيجاب كيفية خاصة لوضع القطنة، ويؤيده مع ذلك الأصل مع ~~اختلاف ما في ذلك من الأخبار وقصور بعضها عن الحجية، ففي مرسل يونس (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) " إنها تقوم قائما، وتلزق بطنها بحائط، وتستدخل قطنة ~~بيضاء، وترفع رجلها اليمني، فإن خرج على رأس القطنة مثل رأس الذباب دم عبيط ~~لم تطهر، وإن لم يخرج فقد طهرت تغتسل وتصلي " وفي خبر شرجيل الكندي (3) عنه ~~(عليه السلام) أيضا " أنها تعمد برجلها اليسرى على الحائط، وتستدخل الكرسف ~~بيدها اليمني " ونحوه في رفع اليسرى ما عن الفقه الرضوي (4) وفي خير سماعة ~~(5) عنه (عليه السلام) أيضا أن " المرأة ترى الطهر وترى الصفرة أو الشئ فلا ~~تدري أطهرت أم لا؟ ms00910 قال: فإذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط، وترفع ~~رجلها كما رأيت الكلب يصنع إذا أراد أن يبول، ثم تستدخل الكرسف " فكان ~~الأخذ باطلاق الصحيح المتقدم هو المتجه، وما عساه يظهر من المنقول عن ~~المقنع من الفتوى # PageV03P190 # بمضمون خبر سماعة مع زيادة تقييد الرجل باليسرى ضعيف، وكذا ما يظهر من ~~الفقيه من الجمع بين الأخبار بحمل الصحيح الأول على ما إذا لم تر صفرة، وما ~~في خبر سماعة من الكيفية المخصوصة على ما إذا رأت الصفرة، والأولى حمل هذه ~~الأخبار على الاستحباب وزيادة الاستظهار مع تأكده إذا رأت الصفرة ونحوها ~~مما تحصل به الريبة. # وكيف كان فهل هذا الاستبراء شرط في صحة الغسل فلا يقع بدونه حتى لو ~~استبرأت بعد ذلك ورأت النقاء ما لم تعلم تقدمه بل ولو علمت، لاحتمال كونه ~~شرطا تعبديا أولا؟ لم أعثر على كلام صريح للأصحاب في ذلك، إلا أنه قد يظهر ~~الأول من ملاحظة عباراتهم، ويؤيده استصحاب أحكام الحائض، وما يظهر من النص ~~والفتوى، ولعله الأقوى، كما أنه يؤيد الثاني إطلاق ما ورد في كيفية الغسل، ~~لكن ينبغي القطع بصحة الغسل مع فرض وقوعه على وجه تعذر فيه، كنسيان ~~الاستبراء ونحوه ثم استبرأت بعد ذلك فوجدت النقاء وعلمت مع ذلك تقدمه، إذ ~~احتمال الشرطية التعبدية حتى بالنسبة إلى ذلك بعيدة جدا، ثم إنه على تقدير ~~توقف صحة الغسل عليه فهل يسقط مع التعذر كعمي مع فقد المرشد ونحوه؟ وجهان ~~أيضا، ويحتمل إيجاب الغسل عليها ثم العبادة احتياطا حتى تقطع بحصول النقاء ~~فتعيد الغسل، فتأمل جيدا. # (فإن خرجت) القطنة (نقية) من الدم والصفرة (اغتسلت) وجوبا لما يجب فيه ~~ذلك إجماعا في صريح المدارك وظاهر غيره، وهو الحجة، مضافا إلى ما تقدم من ~~الصحيح وغيره، وإلى ما دل على وجوب المشروط به، فلا استظهار هنا قطعا، وما ~~يظهر من السرائر من وجود القائل بذلك بل عن الشهيدين توهمه من عبارة ~~المختلف لا يلتفت إليه، نعم يمكن القول به مع ظن العود كما في الدروس، مع ms00911 ~~أن الأقوى خلافه، إلا أن يكون لها اعتياد في هذا النقاء المتخلل بحيث تطمئن ~~نفسها بعود الحيض فإن تكليفها بالغسل حينئذ مع ذلك لا يخلو من تأمل بل منع، ~~للشك في شمول الأدلة لمثلها. PageV03P191 # (وإن كانت) القطنة (متلطخة) ولو بمثل رأس الذباب بالدم أو الصفرة قطعا في ~~الأول وعلى الأظهر في الثانية كما صرح به في الروض وغيره، وهو المنقول عن ~~صريح سلار، وقد يكون مراد من عبر بالدم أيضا، لاستصحاب أحكام الحائض وغيره، ~~واحتمال اقتصار الاستظهار الآتي على خروج الصفرة والكدرة مثلا ظاهرا فلا ~~يدخل فيه نحو ما يخرج على رأس القطنة، للشك في شمول أدلته له، كاحتمال ~~اقتصاره على الدم العبيط، فلا يلتفت للصفرة مثلا مطلقا حتى لو خرجت بنفسها ~~ظاهرا سيما إذا كان بعد انقضاء أيام العادة ضعيفان، لما عرفته من ~~الاستصحاب، وإطلاق الأدلة مع الحكم بحيضية ما تراه من الصفرة في هذا الحال ~~لقاعدة الامكان، ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح سعيد بن يسار (1) قال: ~~" سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ~~ذلك الشئ من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها، فقال: تستظهر بعد أيامها ~~بيوم أو يومين أو ثلاثة، ثم تصلي " ولتعليق الاغتسال في صحيح ابن مسلم (2) ~~المتقدم على عدم رؤية شئ، ولا ينافيه قوله (عليه السلام) فيه بعده (وإن رأت ~~بعد ذلك صفرة فلتتوضأ ولتصل) لامكان تنزيله على معلومية عدم الحيض وغير ~~ذلك، كما أنه لا ينافيه أيضا ما في مرسل يونس (3) المتقدم سابقا من تعليق ~~وجوب الغسل على (خروج شئ) (4) من الدم العبيط على القطنة، إذ قد تدخل ~~الصفرة فيه ولو مجازا، أو ينزل على الغالب، أو غير ذلك، مع كونه غير جامع # PageV03P192 # لشرائط الحجية، نعم قد ينافيه ما في جملة من الأخبار (1) التي مر بعضها ~~أن الصفرة التي بعد الحيض ليست بحيض، لكن يحتمل تنزيلها على إرادة مضي أيام ~~الحيض مع أيام الاستظهار، ولذا قال في الرياض: إنها مخالفة للاجماع بسيطا ~~أو مركبا، ولأخبار الاستظهار، ms00912 فكان المتجه حينئذ حملها على ما ذكرنا. # وكيف كان فإنه متى خرجت القطنة متلطخة (صبرت المبتدأة) عن الاغتسال وفعل ~~العبادة (حتى تنقى أو تمضي عشرة أيام) كما في القواعد والتحرير والإرشاد ~~والمدارك وكشف اللثام والرياض، وهو الظاهر من السرائر والمعتبر وغيرهما، بل ~~في المدارك أنه إجماع، وفي الدروس أنه ظاهر الأصحاب في الدور الأول، ويدل ~~عليه - مضافا إلى ذلك وإلى قاعدة الامكان إن أجريناها في مثل هذا المقام ~~لأصالة عدم التجاوز، وإلى أخبار الصفات (2) في الجامع مع عدم القول بالفصل ~~هنا - خصوص قول الصادق (عليه السلام) في موثق ابن بكير (3): " إذا رأت ~~المرأة الدم في أول حيضها واستمر الدم تركت الصلاة عشرة أيام " وفي موثقه ~~الآخر (4) قال في الجارية أول ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة: " ~~إنها تنتظر بالصلاة فلا تصلي حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض، فإذا مضى ذلك ~~وهو عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة " وقد يلحق بالمبتدأة من لم يستقر ~~لها عادة في العدد، وربما فسرت بما يشملها، وقد يشير إلى الحكم فيها مضافا ~~إلى بعض ما تقدم موثق سماعة (5) قال: # " سألته (عليه السلام) عن الجارية البكر أول ما تحيض تقعد في الشهر يومين ~~وفي الشهر # PageV03P193 # ثلاثة يختلط عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء، قال: فلها أن ~~تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشرة " إلى آخره. ثم إنه هل ~~يختص الحكم المذكور بالمبتدأة مثلا بالدور الأول أو يشمله والدور الثاني، ~~فيجب عليها الصبر حتى تنقي أو تمضي عشرة؟ وجهان، يؤيد الأول ما سمعته من ~~الدروس أن ظاهر الأصحاب الدور الأول، مضافا إلى ما عساه يظهر من أخبار ~~المستحاضة (1) أي المستمر بها الدم، كما أنه يؤيد الثاني قاعدة الامكان ~~وغيرها. # (و) أما (ذات العادة) عددا وقتية كانت أولا فل‍ (تغتسل) عند النقاء أو ~~مضي العشرة إن كانت عادتها بلا خلاف أجده، بل الظاهر أنه إجماع، وهو ~~المستفاد من قول الصادق (عليه السلام) في مرسل عبد الله بن المغيرة (2): " ~~إذا ms00913 كانت أيام المرأة عشرة لم تستظهر، فإذا كانت أقل استظهرت " ونحوه غيره ~~(3) ومنه يستفاد كغيره من الأخبار بل كاد يكون متواترا مضافا إلى الاجماع ~~محصلا ومنقولا ثبوت الاستظهار لها بترك العبادة، وتأخير الغسل إن كانت ~~أيامها أقل من عشرة، لكن هل تغتسل حينئذ بعد مضي يوم واحد، لقول الصادق ~~(عليه السلام) في موثق إسحاق بن جرير (4): " إن كان أيام حيضها دون عشرة ~~أيام استظهرت بيوم واحد " ونحوه مرسل داود (5) مولى أبي المعزى، أو بيومين ~~كما رواه زرارة في الحسن كالصحيح (6) مضمرا في الكافي ومسندا إلى الباقر ~~(عليه السلام) عن التهذيب، أو بثلاثة كما عن الصدوق، ورواه سماعة (7) في ~~الموثق مضمرا، ومحمد بن عمرو بن سعيد عن الرضا (عليه السلام) (8)، أو (بعد) ~~مضي (يوم أو يومين من عادتها) # PageV03P194 # كما في النهاية والنافع والقواعد والتحرير والمختلف وظاهر الوسيلة وعن ~~الصدوق والمفيد، بل قيل إنه المشهور لقول الباقر (عليه السلام) في خبر ~~زرارة (1): " والمستحاضة تستظهر بيوم أو يومين " وفي خبره الآخر (2) قال: " ~~سألته عن الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع؟ قال: تستظهر بيوم أو بيومين ثم ~~هي مستحاضة " وقوله (عليه السلام) أيضا في صحيح محمد بن مسلم (3) المروي في ~~المعتبر من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب في الحائض إذا رأت دما بعد أيامها ~~التي كانت ترى الدم فيها: (فلتقعد عن الصلاة يوما أو يومين) وقوله (عليه ~~السلام) أيضا في خبر إسماعيل الجعفي (4): المستحاضة تقعد أيام قرئها، ثم ~~تحتاط بيوم أو يومين " أو مع زيادة الثلاثة كما في السرائر وعن التذكرة ~~وغيرها، ورواه سعيد بن يسار في الصحيح (5) عن الصادق (عليه السلام) وأحمد ~~بن محمد بن أبي نصر في الصحيح (6) عن الرضا (عليه السلام)، أو أنها تنتظر ~~العشرة كما هو ظاهر المقنعة وعن المرتضى وأبي علي وظاهر الجمل، ورواه عبد ~~الله ابن المغيرة (7) مرسلا عن الصادق (عليه السلام)، ويونس بن يعقوب في ~~الصحيح (8) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " امرأة رأت الدم في حيضها ~~حتى تجاوز وقتها متى ينبغي لها أن تصلي؟ قال: تنتظر ms00914 عدتها التي كانت تجلس، ~~ثم تستظهر بعشرة أيام " وكذا رواه يونس عنه (عليه السلام) أيضا في الصحيح ~~(9) في النفساء، والمراد إلى عشرة كما فهمه الشيخ منها وجوه، بل ما عدا ~~الأول منها أقوال. # ولعل الأقوى في النظر في الجمع بين الأخبار المتقدمة بعد تحكيم بعضها على ~~بعض # PageV03P195 # ثبوت الاستظهار إلى عشرة أيام لصلاحية كل من الأخبار المتقدمة لاثبات ما ~~اشتملت عليه، إذ هي بين موثق معتضد بغيره وصحيح كذلك، وقد يؤيد باستصحاب ~~أحكام الحائض، وبقاعدة الامكان التي قد عرفت نقل الاجماع عليها بما يشمل ~~المقام، وبما دل عليه الموثق والحسن (1) من أن (كل ما تراه قبل العشرة فهو ~~من الحيضة السابقة) وبأصالة الحيض في دم النساء، وباطلاق الاستظهار في جملة ~~من الأخبار، فإن المراد به بحسب الظاهر طلب ظهور الحال من الحيض وعدمه، ~~وذلك لا يحصل إلا بالانتظار إلى العشرة، وبما في مرسل يونس (2) عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: " إذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة أيام ثم انقطع الدم ~~اغتسلت وصلت، فإن رأت بعد ذلك ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام فذلك من ~~الحيض، فلتدع الصلاة " إلى آخره. # إلى غير ذلك من المؤيدات الكثيرة كأخبار الصفات (3) مع التتميم بعدم ~~القول بالفصل وغيرها، وبذلك كله يظهر لك ما في الرياض من التنظر فيه بقصور ~~سند أدلته وقلة عدده والعامل به، مع احتمالها الورود مورد الغالب، وهو كون ~~العادة سبعة أو ثمانية، فتتحد مع غيرها من الأخبار، وذلك لما عرفت من عدم ~~القصور في غير المرسل المتقدم، وهو مع اعتضاده بغيره من الصحيحين السابقين ~~غير قادح كدعوى قلة العدد. وكيف والمتحد حجة فضلا عن المتعدد المعتضد بما ~~سمعت، وأما قلة العامل فقد عرفت أنه ظاهر المفيد (رحمه الله) وقد يظهر من ~~الصدوقين وغيرهما، وهو المنقول عن المرتضى وأبي على والشيخ، وقد أجازه ~~المصنف في المعتبر، والشهيد في الدروس والذكرى والبيان وإن احتاط بقول ~~المشهور في الأول، واشترط ظن الحيض في الأخيرين، # PageV03P196 # وقد يظهر أيضا من المحقق الثاني في جامع المقاصد، ms00915 والشهيد في الروض، ~~والمقدس الأردبيلي والفاضل المحدث البحراني في الحدائق وغيرهم، وقواه في ~~الذخيرة، وأما احتمال ورودها مورد الغالب فهو معارض بمثله بالنسبة إلى تلك ~~الأخبار، وما عساه يقال: - إنه يخلو ما عدا الغالب حينئذ عن النص ~~بالاستظهار إلا أن إلحاقه بالاجماع المركب كاف في ثبوته فيه، والاجماع لا ~~يتم إلا في الناقض عن الثلاثة، فتبقى هي كالزائد عليها إلا العشرة خالية عن ~~الدليل، فيرجع حينئذ إلى مقتضى الأصل، وهو عدم مشروعية الاستظهار، فتعين ~~القول بالأول - ففيه أن المراد بالحمل على الغالب إبقاء ما دل على العشرة ~~على إطلاقه، وحمل أخبار الثلاثة مثلا على الغالب في أيام العادة فلا تنفي ~~غير الغالب، فتبقي حينئذ داخلة فيما دل على الأول، على أنه يكفي في ثبوت ~~الاستظهار في غير الغالب الأخبار المطلقة الآمرة به، وما عرفته سابقا من ~~الاستصحاب والأصل وقاعدة الامكان ونحو ذلك مما تقدم، وبه يظهر لك ما في ~~دعوى أن الأصل عدم مشروعية الاستظهار، فتأمل جيدا، فكان الأظهر حينئذ ثبوت ~~الاستظهار للعشرة. # وكيف كان فهل الاستظهار على أي تقدير واجب كما صرح به في السرائر، ونقل ~~عن ظاهر الأكثر، ويشهد له التتبع، أو مندوب كما صرح به بعض المتأخرين، بل ~~نقله في المدارك عن عامتهم وإن لم نتحققه، أو أنه مباح كما يظهر من المصنف ~~في المعتبر، واختاره في الذخيرة؟ ويشهد للأول - مضافا إلى كثير مما تقدم ~~سابقا والاحتياط في ترك العبادة لكونه عزيمة على الحائض - ظاهر الأمر به في ~~المعتبرة المستفيضة حد الاستفاضة، ولا يقدح فيه كونه في بعضها بالجملة ~~الخبرية بعد ظهورها في ذلك، كما يشهد للثاني أنه قضية الجمع بين أخبار ~~الاستظهار وبين ما دل على حيضية أيام العادة فقط كقوله (صلى الله عليه ~~وآله) (1): (تحيضي أيام أقرائك) وقول الصادق (2) (عليه السلام): # PageV03P197 # " المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها، فإذا جازت ~~أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر - إلى أن قال -: وإن كان الدم ~~لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء، ms00916 وهذه يأتيها بعلها ~~إلا في أيام حيضها " إلى غير ذلك من المعتبرة المستفيضة (1) الدالة على ~~تحيضها بها دون غيرها، مضافا إلى ما في أخبار الاستظهار من الترديد الذي ~~ينافي الوجوب، مع أن اختلافها ذلك الاختلاف الذي لا يرجى جمعه، واشتمال ~~بعضها على لفظ الاحتياط أقوى شاهد على إرادة الاستحباب، لا أقل من تعارض ~~الأخبار من الجانبين، فتبقي أصالة البراءة سالمة عن المعارض في البين، ~~ويشهد للثالث أن أوامر الاستظهار واردة في مقام توهم الحظر في ترك الصلاة ~~مثلا التي هي عماد الدين ومن ضروريات شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه ~~وآله، فلا تفيد إلا الإباحة، على أنها معارضة بما سمعت من الأوامر بتحيضها ~~أيام العادة، فينتفي بذلك وبالأصل الوجوب كالاستحباب، مع أنه لا وجه له في ~~ترك العبادة لكون الرجحان من مقوماتها. # ولعل الأقوى في النظر الأول، فيتحصل حينئذ من المختار هنا وفي المسألة ~~السابقة وجوب الاستظهار للعشرة، واختاره الفاضل الطباطبائي في منظومته، كما ~~هو قضية الاستصحاب وإصالة الحيض، ولكثير مما تقدم من أدلة قاعدة الامكان من ~~الاجماعات وغيرها ولنفس القاعدة أيضا، ولما في الموثق والحسن ومرسل يونس ~~التي تقدمت الإشارة إليها، وغيرها مما دل على حيضية ما قبل العشرة، وللأمر ~~بالاستظهار من غير تقييد، إذ المراد به ظهور الحال، وهو لا يكون إلا ~~بالعشرة، وما يقال: # إن الاستظهار لا ينافي فعل العبادة مثلا في أيامه مدفوع بأنه غير خفي على ~~من لاحظ أخبار الباب وكلام الأصحاب كون المراد بالاستظهار ترك العبادة ~~لظهور الحال لا فعلها. # PageV03P198 # لا يقال: إنه بناء على ذلك لم يظهر وجه لما وقع في بعض المعتبرة (1) من ~~التفصيل بين من كانت عادتها عشرة وبين ما كانت أقل، فخصت الاستظهار ~~بالثانية دون الأولى. # لأنا نقول: إنه لا فرق في ذلك بناء على المختار، بل الفرق أن الأولى لا ~~استظهار لها باعتبار أن عادتها عشرة، فلا يظهر باستمراره أنها ليست بحائض، ~~بخلاف الثانية التي تستظهر بانقطاعه وباستمراره، ومن هنا أمرها بالاستظهار، ~~وإلا فهي مشتركة معها في سائر أحكام ms00917 الحائض، ومما يؤيده أيضا غاية التأييد ~~ما ستسمعه من ظهور أخبار الاستظهار (2) بالحكم باستحاضة ما بعدها، وهو لا ~~يتجه إلا على ذلك على ما ستعرف، بل يؤيده أيضا اختلاف الأخبار بالأمر ~~باليوم في بعض (3) وباليومين في آخر (4) وبالثلاثة في ثالث (5) وبالعشرة في ~~رابع (6) إذ المراد منها - بعد تأليفها وجعلها كالكلام الواحد فإنهم (عليهم ~~السلام) بمنزلة ذلك وإن تعددوا - استظهار حالها باليوم الواحد، وإلا ~~فباليومين، وإلا فبالثلاثة، وإلا فبالعشرة، ثم هي مستحاضة، وهو أولى من ~~حملها على إرادة الواجب التخييري كما عساه يشهد له الترديد بين اليوم ~~واليومين في بعض (7) والثلاثة في آخر (8) لما فيه من المجاز في الأمر فيها، ~~مع أنه لا يتجه في قول الصادق (عليه السلام) (9) في صحيح الحسين بن نعيم ~~الصحاف: " وإن لم ينقطع الدم عنها إلا بعد ما تمضي الأيام التي كانت ترى ~~الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثم تحتشي " إلى آخره. لظهور كون الترديد ~~فيه على حسب الترديد في غيره، وهو لا يقبل الحمل على التخيير، بل لعله ظاهر ~~فيما قلنا، فكان الأولى حينئذ حمل الترديد في تلك الأخبار # PageV03P199 # على إرادة ما ذكرنا، و لعله الذي أراده العلامة في المنتهى، قال بعد أن ~~استوجه عدم إرادة التخيير: " بل المراد التفصيل اعتمادا على اجتهاد المرأة ~~في قوة المزاج وضعفه الموجبين لزيادة الحيض وقلته ". # قلت: لم أعثر على أحد ممن قال بالوجوب صرح بدعوى الوجوب التخييري، بل هو ~~شئ تخيله المتأخرون من الترديد في كلام القائلين بالوجوب كالأخبار، ومن ~~المحتمل بل لعله الظاهر إرادة المردد منهم ما ذكرناه في الأخبار، على أن ~~الحمل على الوجوب التخييري لا يصلح إلا على إرادة التخيير في الحيض ~~والاستحاضة، ويتبعهما حينئذ ما يترتب عليهما، وإلا فلا معنى للتخيير بين ~~الواجب وعدمه، ولا يخفى ما فيه من البعد من مدلول الأخبار، بل يمكن دعوى ~~القطع بعدمه، لعدم الإشارة إليه في شئ منها، بل قد يظهر منها خلافه، إذ ~~قضيتها جواز الترك لها في اليوم واليومين مثلا، وقضية هذا التخيير تحقق ~~الوجوب ms00918 عليها، والإثم بمجرد اختيارها الطهارة، كحرمة العبادة بمجرد ~~اختيارها الحيض، على أنه لم يعلم حينئذ أنها هل تجري عليها جميع أحكام ~~الطاهرة من المواقعة والطلاق ودخول المساجد وقراءة العزائم ونحو ذلك بمجرد ~~الاختيار المذكور، أو أنه في خصوص العبادة إلى غير ذلك من الأحكام الكثيرة ~~اللازمة لهذا الوجه مع عدم الإشارة في شئ من الأدلة إليها، على أنه كيف ~~يتجه الترديد على إرادة التخيير فيما يظهر به حالها الذي هو مفاد الأمر ~~بالاستظهار مع كون المظهر هو تجاوز العشرة وعدمه عندهم كما يشير إليه ~~تفصيلهم الآتي فيه. # ومن ذلك كله تعرف ما في حملها على الاستحباب التخييري، لاشتراكه مع القول ~~بالوجوب في جميع ما ذكرناه مما يرد عليه، وعرفت ما في تأييده بما تقدم من ~~اشتمال الأخبار على الترديد الذي لا يجامع الوجوب، لما ظهر لك أن المراد به ~~على المختار PageV03P200 # بالنسبة إلى ظهور الحال لا بالنسبة للوجوب، مع أنه وارد بالنسبة ~~للاستحباب، إذ لا يرتفع الاشكال بالنسبة للصلاة وعدمها بدعواه، نعم إنما ~~يرتفع بدعوى التخيير المذكورة، وهي مشتركة بينهما، وكذلك تأييده باختلاف ~~الأخبار، وهو غير صالح لذلك، سيما بعد ما عرفت أنه المنقول عن ظاهر الأكثر، ~~وباشتمال بعض أخبار الاستظهار على لفظ الاحتياط الظاهر فيه، لمنع ظهوره في ~~ذلك بعد أن كان واقعا بصيغة الأمر التي هي مقتضي الوجوب، وأما ما يقال: من ~~أن القول بالاستحباب هو مقتضى الجمع بين أخبار الاستظهار (1) والأخبار (2) ~~الآمرة بالرجوع لأيام العادة الدالة على حيضية ما فيها واستحاضة الزائد ~~عليها، ففيه مع أنها موافقة للعامة عدا ما حكاه في المنتهى أن ظاهر جملة ~~منها (3) بل كاد يكون صريحها إرادة المستمرة الدم التي تجاوز دمها العشرة ~~كما اعترف بها المولى الأعظم في حاشية المدارك وشرح المفاتيح، وتسمى ~~بالدمية، والمستحاضة، بل لعل الناظر في الأخبار يقطع بأن المراد بالمستحاضة ~~إذا أطلقت الدمية، نعم قد يأبى تنزيل بعض هذه الأخبار على ذلك بالنسبة ~~للدور الأول، لكن لا نأباه بالنسبة للدور الثاني، فحينئذ لا تعارض في شئ من ms00919 ~~الروايات، على أنه قد يقال: # أنها مخصصة بغير أيام الاستظهار قطعا، لكونه لازما للقائلين بالوجوب ~~والاستحباب. # ومن العجيب ما في الرياض من أن الأقوى الاستحباب لا لما ذكر (بل) (4) ~~لتصادم الأخبار من الطرفين مع عدم المرجح في البين، بل للأصل السليم عن ~~المعارض حينئذ، وفيه مع ما عرفت من أن الأصل والقاعدة والاستصحاب وغيرها ~~تقتضي الاستظهار، # PageV03P201 # فظهر لك من ذلك كله قوة القول بالوجوب، وضعف القول بالندب كالإباحة أيضا، ~~فإنها - مع قلة القائل بها وعدم وجود ما يدل عليها سوى ما عرفته من توهم ~~الحظر، وأنه لا وجه لاستحباب العبادة وللوجوب بعد المعارضة بما تقدم من ~~الأخبار، وفي الأول مع إمكان المنع، وقيام مثله بالنسبة للأخبار المعارضة - ~~أن مقتضاه كون العبادة مباحة، فيقع فيما فر منه من القول بالاستحباب، اللهم ~~إلا أن يدعى مرجوحية الاستظهار، فيراد حينئذ بالأمر بالاستظهار المرجوحية ~~أي الكراهة، وهو كما ترى، وقد عرفت أن الثاني لا نقول به، كما أنه لا تعارض ~~بين الأخبار، هذا. وربما تسمع ما يؤيد المختار أيضا فيما يأتي. # وكيف كان (فإن استمر) الدم (إلى العاشر وانقطع) ظهر بذلك أن كله كان حيضا ~~و (قضت ما فعلته من صوم) بعد اليوم أو اليومين للاستظهار إن لم يكونا تمام ~~العشرة، لتبين فساده بلا خلاف أجده عندهم في ذلك، وبه صرح المصنف والعلامة ~~والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه ~~كما عن صريح آخر، ويدل عليه مضافا إلى ذلك قاعدة الامكان، وما دل عليها مما ~~تقدم من الاجماع والموثق والحسن " إذا رأت المرأة قبل عشرة أيام فهو من ~~الحيضة الأولى " (5) والمرسل السابق، واستصحاب أحكام الحائض إلى غير ذلك ~~مما مرت إليه الإشارة عن قريب، ومع ذلك كله فقد توقف فيه في المدارك، وتبعه ~~بعض من تأخر عنه كصاحب المفاتيح والحدائق قائلا إنه لا دليل عليه، بل ظاهر ~~أخبار الاستظهار الحكم باستحاضة ما بعدها حتى لو انقطع على العشرة، واعترف ~~به في الرياض، بل ادعى وضوحها في ذلك، لكن قال: ms00920 إن قوة احتمال ورودها مورد ~~الغالب يوجب # PageV03P202 # ظهورها في انتهاء أيام الاستظهار إلى العشرة وانقطاعها عليها، وعلى هذا ~~يحمل لفظ (أو) على التنويع وبيان ما هو الغالب من الأفراد كما فعله في ~~المنتهى، لا التخيير كما هو المشهور، فلا تشمل حينئذ المقام، ولا يخفى عليك ~~أن هذا المقام مما يؤيد ما اخترناه سابقا، فإنه لا إشكال بناء على أن نهاية ~~أيام الاستظهار العشرة، إذ يتجه حينئذ الحكم فيها بأن ما بعدها استحاضة، ~~فيخرج حينئذ هذا الظهور الذي في أخبار الاستظهار كما اعترفا به وهو كذلك ~~أيضا شاهدا على ما ادعيناه، وأن المراد بأو التنويع لا التخيير كما تقدم ~~الكلام فيه مفصلا، بل هو من أقوى الشواهد عليه، فإن اتفاق هذه الأخبار على ~~الأمر بالاستظهار مع عدم التعرض في شئ منها لذكر الانقطاع على العشرة وأنها ~~يجب عليها إعادة ما فعلته بعده كالصريح في كون المراد بأيام الاستظهار إلى ~~العشرة، فتأمل جيدا. # وكأن الذي أوقعهم في الاشكال ما اختاروه في أيام الاستظهار، ولذا صدر من ~~صاحب الرياض ما سمعت مما يوافق المختار، وكيف كان فلا ينبغي التوقف في ~~الحكم المذكور بعد ما عرفت مع عدم ما يصلح للمعارضة سوى ما يظهر من الأخبار ~~الآمرة بالرجوع للعادة، وأن الزائد عليها استحاضة، وقد عرفت فيما مضى ~~ظهورها في المستحاضة الدمية التي قد استمر دمها وتجاوز العشرة، وبعد ~~التسليم فهي محمولة على ما عدا أيام الاستظهار، لما عرفت من الاجماع وغيره ~~على ثبوته، على أنه لا تقاوم ما ذكرناه من الأدلة، سيما بعد ظهور الاجماع ~~المعتضد بصريح المحكي منه في المقام، ويشهد له ما تقدم عند قول المصنف: (لو ~~رأت ثلاثة ثم انقطع) إلى آخره. # هذا كله فيما إذا انقطع الدم على العشرة فما دون (و) أما (إن تجاوز) ولو ~~قليلا (كان ما أتت به) بعد الاستظهار إن قلنا بانتهائه قبل العشرة من الصوم ~~والصلاة (مجزءا) لتبين كونها طاهرة، وعلى المختار لا تأتي بشئ حتى يكون ~~مجزءا، وعلى كل PageV03P203 # حال فالظاهر أنه يجب عليها ms00921 قضاء ما تركته في أيام الاستظهار من الصلاة ~~كما في المنتهى والذكرى والدروس والبيان وجامع المقاصد والروض وغيرهم، وهو ~~المشهور نقلا وتحصيلا بل لعله لا خلاف فيه سوى ما عساه يظهر من المنقول عن ~~العلامة في النهاية، حيث استشكل في وجوب القضاء لمكان عدم وجوب الأداء، بل ~~حرمته بناء على وجوب الاستظهار، ومن صاحب المدارك حيث توقف بل استظهر عدمه، ~~وتبعه بعض من تأخر عنه، لظهور أدلة الاستظهار في عدم وجوب قضاء ما فاتها ~~وأنها كالحيض، وإليه مال الفاضل في الرياض، لكن قد يستدل للمشهور بلفظ ~~الاستظهار الوارد في الأخبار فإن المراد منه طلب ظهور الحال وانكشافه في ~~كون هذا الدم الزائد حيضا أو استحاضة، فيلحقه حكم كل منهما، ولا مظهر ولا ~~كاشف سوى ما ذكره الأصحاب، على أن الأخبار كادت تكون صريحة في كون الكشف ~~بأيام الاستظهار إنما هو بحالتي القطع والاستمرار مع الحكم بكونها مستحاضة ~~في الحالة الثانية. # والحاصل بناء على ما ذكروه من إلحاق أيام الاستظهار بالحيض لم يكن له ~~معنى محصلا سيما على المختار من الوجوب إلى العشرة أو الجواز، على أنه قد ~~اعترف في الرياض بكون أخباره محمولة على ذلك لمكان الغلبة، فكيف يتجه له ~~معنى الاستظهار، وأيضا قد يدعى أن لفظ الاستظهار من موضوعات الأحكام ~~الشرعية التي يرجع في مثلها إلى الفقهاء كالاقعاء ونحوه، هذا. مع إمكان أن ~~يستدل عليه أيضا بما دل على الرجوع إلى العادة عند التجاوز والتحيض ~~بالأقراء وجعل ما عداه استحاضة، كمرسلة يونس (1) الطويلة وغيرها (2) كما ~~أنه يمكن الاستدلال عليه أيضا بما دل (3) على أن ما بعد أيام العادة ليست ~~بحيض، أقصى ما خرج منها ما قام الاجماع على خلافه، وهو الزائد إذا انقطع ~~على العشرة، ويبقى غيره، وبما دل (4) على أن المستحاضة تجلس أيام حيضها # PageV03P204 # فحسب بضميمة ما دل (1) على أن المستظهرة ولما ينقطع الدم مستحاضة، وبذلك ~~كله يظهر لك ما في المستند السابق لهم، إذ عدم وجوب الأداء أو حرمته لا ~~يقتضي سقوط القضاء لكونه بفرض جديد، وكذا ms00922 ما في دعوى ظهور أدلة الاستظهار ~~في ذلك، فإن أقصاها عدم التعرض، ولا دلالة فيه، كما أنه لم يتعرض فيها ~~لقضاء ما فات من الصوم فيها، مع أنه من المقطوع بوجوب قضائه، وكأن ترك ذلك ~~اعتمادا على الأدلة الخارجية. فبان لك حينئذ صحة ما عليه الأصحاب من ~~التفصيل، ويؤيده الاعتبار، فإنه بانقطاعه على العشرة يظن كونه حيضا لكونها ~~أكثره، بخلاف ما إذا تجاوز، فإنه يقطع بعدم الحيضية في الزائد، ومنه ينقدح ~~الظن بعدم حيضية ما قبله، لمكان اتصاله وكونه دما واحدا، فإنه يستبعد أنه ~~عند تمام العشرة حدث سبب الاستحاضة. # بقي شئ وهو أن الظاهر من النص والفتوى اختصاص الاستظهار المتقدم بالدور ~~الأول دون الدور الثاني، كما إذا فرض استمرار الدم فيها إليه، ولعله كذلك ~~لما دل (2) على التحيض للمستحاضة بأقرائها وبأيام حيضها، لكن لا يبعد ~~استحباب ذلك لها باليوم واليومين، لما عساه يظهر من بعض الأخبار (3) كما ~~أنه يمكن دعوى استحباب الاستظهار بيوم للمبتدأة عند الرجوع إلى عادة نسائها ~~مع القول بعدم انتظارها العشرة في الدور الثاني، لقوله (عليه السلام) في ~~رواية محمد بن مسلم وزرارة (4). # " يجب للمستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها، ثم تستظهر بيوم " ~~وظاهر الشهيد في الذكرى العمل به، فتأمل جيدا، والله أعلم. # المسألة * ((الرابعة) إذا طهرت) * المرأة أو الأمة من حيضها طهرا كاملا ~~(جاز لزوجها) وسيدها (وطؤها قبل الغسل) بلا خلاف متحقق أجده. بل عليه ~~الاجماع # PageV03P205 # في الخلاف والانتصار والغنية وظاهر السرائر وعن التبيان ومجمع البيان ~~وأحكام الراوندي، ويشهد له التتبع لكلمات الأصحاب عدا ما عساه يظهر من ~~الصدوق في أول كلامه، ولذا نسب إليه ذلك، لكنه قال بعده: " إن كان الزوج ~~شبقا وأراد وطأها قبل الغسل أمرها أن تغسل فرجها ثم يجامعها " قيل وهو يعطي ~~إرادة شدة الكراهة، كما أنه يحتمل قصره الجواز على ذلك، وكيف كان فيدل عليه ~~- مضافا إلى ما تقدم وإلى الأصل وعموم أو إطلاق ما دل على إباحة الوطء من ~~الكتاب (1) والسنة (2) وما يشعر به (فاعتزلوا النساء في المحيض) (3) - قول ms00923 ~~الصادق (عليه السلام) في موثق ابن بكير (4): # " إذ انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء " ونحوه رواه علي بن ~~يقطين (5) عنه (عليه السلام) أيضا، كما أنه روى عن الكاظم (عليه السلام) ~~أيضا في الموثق (6) " سألته عن الحائض ترى الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن ~~تغتسل؟ قال: لا بأس، وبعد الغسل أحب إلي " ومرسل عبد الله بن المغيرة (7) ~~عن العبد الصالح (عليه السلام) " في المرأة إذا طهرت من الحيض ولم تمس ~~الماء فلا يقع عليها زوجها تغتسل، وإن فعل فلا بأس به، وقال: تمس الماء أحب ~~إلي " وقد يدل عليه في الجملة قول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن ~~مسلم (8): " إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل ~~أن تغتسل " ولعله مستند الصدوق فيما تقدم من التقييد إلا أنه لا يخفى عليك ~~قصوره عن مقاومة ما ذكرنا من وجوه متعددة سيما بعد كون الغالب عدم الشبق، ~~فيبعد حمل تلك المطلقات على تقييد هذا الخبر، فاتجه حمل مفهومه على # PageV03P206 # الكراهة أو شدتها بدون ذلك، كالنهي في موثق أبي بصير (1) وسعيد بن يسار ~~(2) عن الصادق (عليه السلام)، مع احتمالهما النفي للإباحة بالمعنى الأخص، ~~والتقية، واستفادة الكراهة من غيرهما، مع ظهور الاتفاق عليها كما في كشف ~~اللثام، ولذا قيد المصنف الجواز بقوله: (على كراهية). # وبذلك كله يظهر لك دلالة قوله تعالى (3): (حتى يطهرن) في قراءة التخفيف ~~على الجواز أيضا المؤيدة بما يشعر به لفظ (المحيض) في السابق، وعدم ثبوت ~~الحقيقة في لفظ الطهر بالنسبة للكتاب، وبما ورد أن غسل الحيض سنة في مقابلة ~~الواجب من الكتاب، وهي وإن كانت معارضة بقراءة التشديد المؤيدة بقوله تعالى ~~(4): (فإذا تطهرن فأتوهن) وبإمكان إرجاع قراءة التخفيف إليها بإرادة ~~الطهارة الشرعية سيما على القول بثبوت الحقيقة الشرعية، لكن ارتكاب التأويل ~~في الثانية أرجح لما عرفت، فتحمل عليه، لمجئ (تفعل) بمعنى (فعل)، نحو تطعمت ~~بمعنى طعمت، قيل ومنه المتكبر في أسماء الله بمعنى الكبير، وربما أولت بحمل ~~النهي فيها على الكراهة على أن يراد ms00924 النهي عن المباشرة بعد انقطاع الدم ~~لسبق العلم بتحريمها حالة الحيض من صدر الآية، أو يراد مطلق المرجوحية التي ~~هي أعم منها ومن الحرمة على عموم المجاز، بل لعله أولى لما فيه من المحافظة ~~على توافق القراءتين، ويراد بالمعلق في قوله تعالى: (فإذا تطهرن) الإباحة ~~بالمعنى الأخص، وإن أبيت عن ذلك كان المتجه التخيير، لكونها بمنزلة الخبرين ~~وهو موافق للمطلوب، وربما حملت قراءة التشديد على إرادة غسل الفرج، وهو ~~مبني على اشتراط حلية الوطء بذلك، كما هو صريح الغنية وظاهر الخلاف ~~والمبسوط وغيرهما، بل نقل في كشف اللثام عن ظاهر الأكثر، وربما استظهر من ~~الأول الاجماع # PageV03P207 # عليه، لكن الذي صرح به في المعتبر والمنتهى والتحرير والذكرى والبيان ~~والروض الندب، بل في الأخير أنه مذهب أكثر المجوزين، ولعله الأقوى، للأصل ~~وخلو أكثر الأخبار عنه، مع إشعار مرسل ابن المغيرة وموثق إسحاق المتقدمين ~~بعدم الوجوب، فيحمل الصحيح المتقدم الذي هو مستند الأول على الاستحباب، ~~وظاهر السرائر حمله على رفع الكراهية، وهو غير بعيد، وطرق الاحتياط غير ~~خفي، وعن ظاهر مجمع البيان والتبيان وأحكام الراوندي توقف حلية الوطئ على ~~غسل الفرج أو الوضوء، بل في الأول أنه مذهبنا. ولم نعثر له على دليل. # ثم إن المتجه بناء على وجوب الاغتسال للوطئ إيجاب التيمم عند فقد الماء ~~لعموم البدلية، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي عبيدة (1) في فاقدة ~~الماء: " إذا غسلت فرجها وتيممت فلا بأس " كقوله (عليه السلام) أيضا في خبر ~~عمار الساباطي (2) " عن المرأة إذا تيممت من الحيض هل تحل لزوجها؟ قال: نعم ~~" وفيهما شهادة سيما الأول على وجوب الاغتسال للوطئ، كما أنه في الأول ~~شهادة على غسل الفرج، بل قد يشهد أيضا على ما نقلناه عن مجمع البيان، إلا ~~أنهما لا ينبغي الالتفات إليهما في شئ من ذلك بعد ما سمعت، سيما بعد الطعن ~~في السند والدلالة والموافقة للمنقول عن أبي حنيفة في الجملة، نعم يمكن ~~تنزيلهما على رفع الكراهة بذلك، حيث يقع لغير الوطئ مع احتماله فيه إن قلنا ~~بتوقف ms00925 رفعها الاغتسال، وعن العلامة أنه استقرب عدم وجوب التيمم للوطئ عند ~~فقد الماء وإن قلنا بوجوب الاغتسال له، وهو بعيد، نعم يمكن القول بجواز ~~الوطئ على كل حال مع فقد الطهورين على إشكال أيضا، بل الأقوى عدمه، والله ~~أعلم. # المسألة * ((الخامسة) إذا دخل وقت الصلاة فحاضت وقد مضى) * من الوقت ~~(مقدار) أداء ما يجب عليها فيه من (الصلاة) بحسب حالها من القصر والاتمام ~~والسرعة # PageV03P208 # في الأفعال والبطء والصحة والمرض ونحو ذلك (و) مقدار فعل ما يجب عليها من ~~فعل (الطهارة) كذلك من الوضوء والغسل أو التيمم بحسب ما هي مكلفة به في ذلك ~~الوقت ولم تفعل (وجب عليها القضاء) بعد ذلك إذا طهرت بلا خلاف محقق أجده ~~فيه، بل في كشف اللثام أنه إجماع على الظاهر، وفي المدارك أنه مذهب ~~الأصحاب، لصدق اسم الفوات، وقول الصادق (عليه السلام) في موثق يونس بن ~~يعقوب (1) " في امرأة دخل عليها وقت الصلاة وهي طاهر فأخرت الصلاة حتى حاضت ~~قال: تقضي إذا طهرت " وخبر عبد الرحمان بن الحجاج (2) " سألته عن المرأة ~~تطمث بعد ما تزول الشمس ولم تصل الظهر هل عليها قضاء تلك الصلاة؟ قال: نعم ~~" ويستفاد من سؤال الأول كما يشعر به الثاني اعتبار إحراز سائر ما يتوقف ~~عليه فعل الصلاة من الطهارة وغيرها كإزالة النجاسة وتحصيل الساتر ونحو ذلك، ~~كما نص عليه في جامع المقاصد والروضة وبعض ما تأخر عنها. وهو ظاهر المبسوط ~~والمعتبر والنافع والمنتهى والذكرى والبيان وغيرها، لاعتبارهم التمكن كما ~~عن ظاهر الأكثر، خلافا لكشف اللثام في باب الصلاة، فاعتبر الطهارة خاصة ~~وفاقا لظاهر ما في المتن والقواعد والدروس من الاقتصار على ذكر الطهارة، ~~لكن لعله منزل على الغالب من فعلية إحرازها لغير الطهارة دونها، وإلا فلا ~~فرق بحسب الظاهر بين الجميع في توقف صدق اسم الفوات، ولا أمر غيره وغير ما ~~سمعته من الخبرين ونحوهما مما ظاهره التضييع والتفريط، وهو غير صادق كالأول ~~إلا بعد مضي زمان يمكن وقوع الفعل المكلف به فلم تفعل، واحتمال الفرق بين ~~الطهارة وغيرها ms00926 بأنه لا يصح الفعل بدونها بخلاف غيرها غير مجد مع توقف ~~التكليف هنا على الجميع، لمعلومية امتناع قصور الوقت عن ما كلف به فيه. # وما يقال: من منع توقفه عليه في الواقع هنا أيضا فإنه لو علمت أنها تحيض ~~بعد # PageV03P209 # مضي الزوال بمقدار لا يسعها إزالة النجاسة مثلا وفعل الصلاة لا تجب عليها ~~الإزالة، وصح الفعل منها معها كتضيق الوقت ضعيف بل ممنوع، للفرق الظاهر بين ~~تضييق الوقت وغيره، فلا يقاس عليه بعد دلالة الدليل على الأول دون الثاني، ~~وكيف مع أنه لو كان كذلك لوجب تحقق القضاء عليها إذا مضى مقدار الصلاة وفعل ~~الطهارة الترابية فحسب، وهو مخالف للاجماع بحسب الظاهر ولظاهر بعض الأخبار ~~اللهم إلا أن يدعى الفرق، وهو ممنوع أيضا، نعم لا إشكال في عدم اعتبار ~~اتساع الوقت لو كانت محرزة كالطهارة أيضا كما صرح به غير واحد من الأصحاب، ~~خلافا لما يوهمه المحكي في كشف اللثام عن نهاية الإحكام من احتمال العدم، ~~ولا ريب في ضعفه، وما أبعد ما بينه وبين ما عنه في موضع آخر أيضا من ~~الاشكال في اعتبار مضي زمن الطهارة في وجوب القضاء عليه لامكان تقدمها علي ~~الوقت إلا المستحاضة والمتيمم، وفيه أن الطهارة لكل صلاة موقتة بوقتها، ولا ~~يعارضه إمكان كونه قد تطهر لغيرها، نعم في كشف اللثام أنه إن أوجبنا التيمم ~~لضيق الوقت أمكن اعتبار مقدار التيمم والصلاة، وفيه ما عرفت من أنه مخالف ~~للاجماع بحسب الظاهر. # فظهر لك حينئذ أنه إن كان الحيض بعد مضي وقت كانت تتمكن فيه من فعل ~~الصلاة والطهارة وسائر ما تتوقف عليه بحسب حالها في ذلك الوقت من القصر ~~والاتمام والجبيرة والتيمم وغيرها وجب عليها القضاء. (وإن كان قبل ذلك) أي ~~قبل مضي وقت يسع الطهارة والصلاة أو هي وسائر الشرائط (لم يجب) كما هو ~~المشهور نقلا وتحصيلا للأصل مع عدم الدليل، واستتباع القضاء عدم النهي ~~الذاتي عن الأداء لتوقف اسم الفوات عليه من غير فرق بين سعة الوقت لأكثر ~~الصلاة وعدمه، فما ينقل ms00927 عن المرتضى وأبي علي من الاجتزاء بما يسع أكثر ~~الصلاة ضعيف، كالذي سمعته عن العلامة في نهاية الإحكام من عدم اعتبار وقت ~~يسع الطهارة، بل لم أعثر لهما على مستند سوى خبر PageV03P210 # أبي الورد (1) للأول " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرأة التي تكون ~~في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم، قال: تقوم من مسجدها ولا تقضي ~~الركعتين، وإن كانت رأت الدم وهي في صلاة المغرب وقد صلت ركعتين فلتقم من ~~مسجدها، فإذا تطهرت فلتقض الركعة التي فاتتها " وهو - مع الطعن في سنده ~~واختصاصه بالمغرب ومخالفة ظاهره لدعواهما - محتمل لإرادة المفرطة في المغرب ~~مع إرادة قضاء المغرب بقضاء الركعة، وسوى ما يقال للثاني: من صدق اسم ~~الفوات لامكان فعل الطهارة قبل الوقت، وهو ممنوع لعدم الوجوب عليها قبله، ~~ومثلهما في الضعف ما عساه يظهر من المنقول عن النهاية من الاكتفاء بالقضاء ~~بمجرد طمثها بعد الزوال، ولعله لاطلاق خبر عبد الرحمان ابن الحجاج (2) ~~المتقدم وغيره (3) وهو - مع شهادة خبر أبي الورد المتقدم على عدمه، كموثق ~~سماعة (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة صلت الظهر ركعتين ثم ~~إنها طمثت وهي جالسة، فقال: تقوم من مقامها ولا تقضي الركعتين " وغيرهما ~~(5) من الأخبار - ظاهر في إرادة المتمكنة، وعكسه ما عساه يظهر من المنقول ~~عن المقنع من عدم القضاء إذا طمثت بعد الزوال. # وكيف كان فقد استقر المذهب الآن على خلاف هذه الأقوال، بل حكى الشيخ في ~~الخلاف إجماع الفرقة على أن من لم يدرك من أول الوقت مقدار ما يؤدي الفرض ~~لم يلزمه إعادته في الحائض والنفساء وغيرهما، كما أنه يظهر منه الاجماع على ~~وجوب القضاء على من أدرك ذلك، نعم نص بعضهم على كون المعتبر في المختار سعة ~~مقدار الواجب من الصلاة والطهارة مخففا، فلا عبرة بالمندوبات، ولا بأس به ~~لصدق # PageV03P211 # اسم الفوات بذلك، وهل يعتبر أقل الواجب المخير كما في التخيير بين القصر ~~والاتمام والتسبيحة الواحدة مع الفاتحة؟ لا يبعد ذلك، بل جزم به في الذكرى ~~وكشف اللثام، ms00928 كما أنه لا يبعد إيجاب القضاء بمضي ما تقدم وإن كانت ممنوعة ~~عن الأداء بحسب الظاهر كما لو كان فرضها التيمم مثلا لعدم الماء وقلنا بعدم ~~الصحة إلا عند ضيق الوقت فأخرت بانتظار ذلك فصادفها الحيض، لصدق اسم الفوات ~~عليه بسبب التكليف في الواقع، وعدم العلم إنما يرفع الإثم، واحتمال تعليق ~~القضاء على التضييع والتفريط كما عساه يظهر من بعض الأخبار (1) ضعيف، لعدم ~~صلاحيتها لاثبات ذلك. # هذا كله بالنسبة إلى حكم حصول الحيض (و) أما حكم ارتفاعه فهو (إن طهرت ~~قبل آخر الوقت بمقدار الطهارة) وسائر الشرائط المفقودة (وأداء) أقل الواجب ~~من (ركعة) فضلا عن الأكثر (وجب عليها الأداء) بلا خلاف أجده فيه بالنسبة ~~إلى العصر والعشاء والصبح، بل في الخلاف والمدارك الاجماع عليه، وفي ~~المنتهى نفي الخلاف فيه بين أهل العلم، بل لم يفرقا في الأخيرين فيما حكياه ~~بين الثلاثة المتقدمة وغيرها من الظهر والمغرب، فيجب حينئذ الظهران ~~والعشاءان بادراك الخمس ركعات من آخر الوقت كما هو المشهور نقلا وتحصيلا، ~~بل في الخلاف نفي الخلاف عنه، لكنه نقل عن طهارة المبسوط الحكم بالاستحباب ~~كما عن المهذب وعن الاصباح استحباب فعل الظهرين بادراك خمس قبل الغروب، ~~والعشاءين بادراك أربع قبل الفجر، وعن الفقيه أنه إن بقي من النهار مقدار ~~ما يصلي ست ركعات بدأ بالظهر، وكيف كان فالذي عثرنا عليه من الأخبار مما ~~يدل على ما نحن فيه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ بن ~~نباتة (2): " من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك # PageV03P212 # الغداة تامة " وقوله (عليه السلام) (1) أيضا: " من أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " إلا أني لم أعثر على الأخير في طرقنا، ~~كالنبوي (2) " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " بل في المنتهي ~~نسبة الأخير إلى رواية الجمهور كما هو الظاهر منه أيضا في سابقه، لكن الشيخ ~~في الخلاف بعد أن ذكر روايتي أمير المؤمنين (عليه السلام) السابقتين مسندا ~~لهما إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ms00929 # وكذلك روى عن أئمتنا (عليهم السلام) (3) وفي كتاب الصلاة من المدارك بعد ~~أن روى النبوي المتقدم والمرتضوي وغيرهما قال: وهذه الأخبار وإن ضعف سندها ~~إلا أن عمل الطائفة عليها، ولا معارض لها، فتعين العمل بها، وعلى كل حال ~~فلا يبعد جواز العمل بهذه الأخبار بعد ذكر أصحابنا لها وانجبارها بما سمعت، ~~ومنها قول الصادق (عليه السلام) في خبر منصور بن حازم (4): " إذا طهرت ~~الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر، فإن طهرت في آخر وقت العصر صلت العصر " ~~وقوله (عليه السلام) أيضا في خبر أبي الصباح الكناني (5): " إذا طهرت ~~المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء، وإن طهرت قبل أن تغيب الشمس صلت ~~الظهر والعصر " وقوله (عليه السلام) أيضا في خبر عبد الله بن سنان (6): " ~~إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر، وإن تطهرت من آخر ~~الليل فلتصل المغرب والعشاء " وقول الباقر (عليه السلام) في خبر داود ~~الدجاجي (7): " إذا كانت المرأة حائضا فطهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر ~~والعصر، وإن طهرت من آخر # PageV03P213 # الليل صلت المغرب والعشاء " إلى غير ذلك من الأخبار. # وهي باطلاقها حجة على ما سمعته من المبسوط والمهذب والاصباح والفقيه إن ~~أراد الاشتراط بالست، سيما بعد انجبارها بما سمعت من الاجماع ونفي الخلاف ~~وغيرهما، على أن في دعوى الاستحباب ما لا يخفى بعد فرض إمكان إدراكها ~~الفرضين كما هو مسلم عند الخصم، وبالإجماع من الجميع مع الأخبار يسقط ما ~~عساه يقال: إنه بناء على اختصاص آخر الوقت بمقدار أربع ركعات بالعصر ~~والعشاء لا يصح وقوع بعض الفرض في غير وقته، إذ هي أقوى مما دل (1) على ~~الاختصاص بمراتب لو سلم شمول تلك لنحو المقام، نعم الظاهر أنه لا يجب ~~العشاءان بمجرد إدراك أربع من آخر الوقت كما عن بعض العامة مخرجا له أنه ~~يبقي للعشاء ركعة يدرك بها تمام وقته، لما دل على اختصاص العشاء بذلك مع ~~عدم بقاء ركعة من وقت المغرب الذي يفيد في دخوله تحت العموم المتقدم فتأمل. # (و) إذ قد ظهر لك ms00930 وجوب الأداء بما ذكرنا فلا إشكال حينئذ في أنه يجب ~~عليها حينئذ (مع الاخلال القضاء) لصدق اسم الفوات، بل هو مجمع عليه نقلا ~~وتحصيلا، ويشير إليه قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبيد بن زرارة (2): " ~~أيما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل في وقت صلاة ففرطت فيها حتى ~~يدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت في وقتها، وإن رأت ~~الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيأة ذلك فجاز وقت صلاة ودخل وقت صلاة أخرى ~~فليس عليها قضاء وتصلي الصلاة التي دخل وقتها " ونحوه خبر أبي عبيدة (3) ~~عنه (عليه السلام)، وفي خبر محمد بن مسلم (4) عن أحدهما (عليهما السلام) ~~قال: " قلت: المرأة ترى الطهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت ~~العصر قال: تصلي العصر وحدها، فإن # PageV03P214 # ضيعت فعليها صلاتان " ويستفاد منها جميعا اشتراط سعة الوقت للطهارة ~~المائية كما هو مجمع عليه هنا بحسب الظاهر حتى أن خلاف العلامة سابقا لا ~~يتأتي هنا، لعدم تمكنها منها هنا، إنما الكلام في اعتبار سعة الوقت لغيرها ~~من الشرائط، كما نص عليه في جامع المقاصد والروضة وعن الموجز الحاوي ~~والروضة، وهو ظاهر الدروس، وعدمه كما عساه يظهر من المصنف هنا والنافع ~~والعلامة في القواعد، واختاره في الرياض مؤيدا له بأنه لا دليل على اعتبار ~~سائر الشروط الملحقة به فيه، مع اقتضاء عمومات الأوامر بالصلاة وإطلاقاتها ~~العدم، فلا يتوقف وجوب الصلاة حينئذ عليها، وقد يؤيد الأول بأن الأصل في كل ~~شرط انتفاء المشروط بانتفائه، مع الشك في شمول ما دل على سقوطه عند ~~الاضطرار لمثل المقام الذي هو ابتداء تكليف، إذ هو متوقف على سعة الوقت ~~للفعل مع شرائطه، بل أقصاه في المكلف الذي ضاق عليه الوقت مثلا، ومن هنا لا ~~يجب القضاء ولا الأداء على مثل الحائض والصبي ونحوهما عند ارتفاع عذرهما ~~قبل مضي الوقت بما يتمكنون فيه من الطهارة الترابية دون المائية. # وكيف كان فلا إشكال في عدم وجوب شئ عليها لو أدركت أقل من ركعة ms00931 بل عن ~~الخلاف والمختلف نفي الخلاف فيه، لمفهوم قوله (عليه السلام): (من أدرك) ~~وغيره مما تشعر به بعض الأخبار السالفة، وبه يقيد ما عساه يظهر من غيرها ~~مما تقدم أيضا من إيجاب الصلاة عليها بمجرد تمكنها من الطهارة والشروع ~~فيها، حتى أن المصنف في المعتبر قال بعد ذكر جملة منها: أنه لو قيل بذلك ~~لكان مطابقا لمدلولها، إذ قد عرفت أنه لو سلم ذلك لم يكن للركون إليه بعد ~~استقرار كلمة الأصحاب وجه وجيه، بل لا يخلو الحكم باستحباب القضاء لأجلها ~~من إشكال وإن نقل الفتوى به عن كتابي الحديث والتذكرة ونهاية الإحكام ~~وغيرها، لاستلزامه استعمال ما تضمنه من الأمر في الرجحان الشامل للوجوب ~~والاستحباب بالنسبة للقضاء والأداء على عموم المجاز، ومع إمكان PageV03P215 # القطع بعدمه فيها موقوف على قرينة وليست، نعم لا بأس به لفتوى من سمعت مع ~~التسامح فيه، فظهر لك ضعف القول بالوجوب، كضعف المنقول عن النهاية من لزوم ~~قضاء الصبح إذا طهرت قبل طلوع الشمس على كل حال، وإن كان ربما يشعر به خبر ~~عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) " فإن صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس ~~فليتم الصلاة وقد جازت صلاته، وإن طلعت قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة ولا ~~يصل حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها " لوجوب تنزيله على المفرط ونحوه، والله ~~أعلم. # وحيث فرغ من الكلام على الأول شرع في الثاني فقال: (وأما ما يتعلق به) أي ~~الحيض (فثمانية أشياء: (الأول) يحرم عليها) حال الحيض (كل ما يشترط فيه ~~الطهارة كالصلاة والطواف) إجماعا محصلا ومنقولا، بل كاد يكون من ضروريات ~~الدين في الأول منهما من غير فرق بين التطوع والفريضة والتحمل والأصالة، بل ~~وكذا يحرم بعد الانقطاع قبل الطهارة المائية أو ما يقوم مقامها وإن أمكن ~~الفرق بين الحرمتين بالذاتية والتشريعية، وما يقال: من عدم تصور الذاتية في ~~الأولى أيضا لرجوعها إلى التشريع مع النية، ولا حرمة مع عدمها مدفوع بعد ~~التسليم بأنه لا مانع من اجتماع الحرمتين مع النية أخذا بظاهر النهي وكلام ~~الأصحاب ms00932 في المقام، بل صرح به بعضهم، وعليه بني رد ما يذكر في بعض المقامات ~~من الاحتياط لها بفعل العبادة بأنه معارض بمثله، لكون الترك بالنسبة إليه ~~عزيمة. # ( و) مثلهما (مس كتابة القرآن) على المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، بل هي ~~كذلك ما حكاه جماعة، لعدم قدح خلاف ابن الجنيد فيه، أو إمكان إرادته ~~بالكراهة الحرمة، ويدل عليه مضافا إلى ذلك ما تقدم في الوضوء والجنابة، ~~فلاحظ # PageV03P216 # كي تعرف ذلك مع جملة مما تقدم من الأبحاث هناك التي منها حرمة مس اسم ~~الله بل أسمائه بل أسماء الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) بناء على اشتراط ~~الحل بالطهارة لمناسبة التعظيم، ولأن الحيض أعظم من حدث الجنابة كما صرح به ~~خبر سعيد بن يسار (1) و ظهور اتفاق الأصحاب على اشتراك الحائض مع الجنب في ~~أحكامه، بل عن الفقيه الاجماع على حرمة مس الحائض اسم الله وأسماء الأنبياء ~~والأئمة (عليهم السلام) كما أنه نقل التصريح بأصل الحكم عن المقنعة ~~والنهاية والكافي والمهذب والوسيلة والغنية والإشارة والجامع والمنتهى ~~ونهاية الإحكام والذكرى والبيان والدروس وجامع المقاصد والروض ومعالم الدين ~~وشارع النجاة وعيون المسائل، قلت: وربما يشعر به ما دل (2) على نهي الحائض ~~عن مس التعويذ بيدها، لاشتمال التعويذ غالبا على غير القرآن من أسماء الله ~~وأنبيائه والأئمة (عليهم السلام) فظهر لك بذلك أن ما ينقل عن سلار من ندبية ~~ترك مس ما فيها اسم الله ضعيف جدا سيما بعد قوله بالحرمة في الجنب، وأعجب ~~منه أنه قال على ما نقل عنه قبيل ذلك: وكان ما يجب تركه على الجنب يجب تركه ~~على الحائض، وتقدم في الجنابة ما له نفع تام في المقام، فلاحظ كي يظهر لك ~~ذلك. # (و) كذلك يظهر لك أيضا أنها (يكره) لها (حمل المصحف ولمس هامشه) وما بين ~~سطوره كما هو المشهور شهرة كادت تكون إجماعا أيضا، بل في المعتبر الاجماع ~~على كراهية حمله بغلافه، فما يظهر من المنقول عن علم الهدى من حرمة مس ~~المصحف ولمس هامشه ضعيف كما مر بيانه في الجنابة ms00933 مستوفى، فلاحظ وتأمل. # (ولو تطهرت) الحائض عن الحدث الأصغر أو عن حدث الحيض حال الحيض ولو في ~~الفترة المحكوم عليها به (لم يرتفع حدثها) إجماعا وقولا واحدا، ولا ينافيه # PageV03P217 # ما دل (1) على جواز الوضوء لها أو التيمم (2) إذا حاضت في أحد المسجدين ~~مثلا لكونه ليس طهارة، ويشير إلى ذلك خبر محمد بن مسلم (3) قال: " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن الحائض تطهر يوم الجمعة وتذكر الله تعالى، فقال: ~~أما الطهر فلا، ولكنها توضأ وقت الصلاة " الخبر. وكذا لو كان الحدث غير ~~الحيض كالجنابة والمس على ما قد يظهر من المصنف وغيره من الأصحاب كالمبسوط ~~والسرائر والجامع والمنتهى والقواعد والذكرى والمدارك وكشف اللثام والنافع ~~والمعتبر وغيرها ظهورا كاد يكون كالصريح في أكثرها سيما في الأخير، فإنه ~~قال: ولا يرتفع لها حدث، وعليه الاجماع، ولأن الطهارة ضد الحيض، لكن يجوز ~~أن تتوضأ لذكر الله، وأن تغتسل لا لرفع الحدث كغسل الاحرام والجمعة، بل نص ~~عليه في التحرير والمنتهى وغيرهما بالنسبة للجنابة، بل يظهر من المدارك ~~دخوله تحت دعوى الاجماع في المقام، و يؤيده مضافا إلى ظاهر الخبر المتقدم ~~صحيح الكاهلي (4) عن الصادق (عليه السلام) قال: # " سألته عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في المغتسل تغتسل أو لا ~~تغتسل؟ قال: # قد جاءها ما يفسد الصلاة، فلا تغتسل " وموثق أبي بصير (5) عنه (عليه ~~السلام) أيضا قال: " سئل عن رجل أصاب من امرأة ثم حاضت قبل أن تغتسل، قال: # تجعله غسلا واحدا " وخبر سعيد بن يسار (6) قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # " المرأة ترى الدم وهي جنب أتغتسل من الجنابة أو غسل الجنابة والحيض ~~واحد؟ # فقال: قد أتاها ما هو أعظم من ذلك " # PageV03P218 # لكن لولا ظهور اتفاق كلمة الأصحاب عليه لكان للنظر فيه مجال، أما أولا ~~فلظهور هذه الأخبار في غسل الجنابة خاصة، وأما ثانيا فلاحتمال كون النهي ~~فيها لرفع الوجوب، لكون المقام مقام توهمه كما يشعر بذلك التعليل المتقدم، ~~وأما قوله (عليه السلام): # (تجعله غسلا واحدا) فلا بد من تأويله بإرادة الرخصة ونحوها، ms00934 لمنافاته ما ~~دل (1) على كون التداخل رخصة لا عزيمة، وأما ثالثا فلما رواه سماعة بن ~~مهران (2) عن الصادق وأبي الحسن (عليهما السلام) قالا: " في الرجل يجامع ~~امرأته فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة، قال: غسل الجنابة عليها واجب " ولما ~~رواه عمار (3) في الموثق عن الصادق (عليه السلام) أيضا أنه سأل " عن المرأة ~~يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل، قال: إن شاءت أن تغتسل فعلت، وإن لم ~~تفعل فليس عليها شئ، فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة " ومن هنا ~~نقل عن الشيخ في كتابي الأخبار جوازه بالنسبة للجنابة، ويؤيده عموم أو ~~إطلاق ما دل (4) على الأمر بالغسل، ولا ينافي ذلك ما اخترناه من كون الغسل ~~واجبا لغيره، إذ لا مانع من كونه مع ذلك مستحبا لنفسه، اللهم إلا أن يمنع ~~ذلك في حال الحيض، نعم قد يشكل بالنسبة إلى غسل الجنابة خاصة بأنه متى صح ~~أجزأ عن الوضوء، وهو غير ممكن هنا، لكن تقدم لك سابقا منع ذلك، وأن المختار ~~عدم توقف صحة الغسل على ذلك كما بيناه فيما لو تخلل الأصغر في أثناء الغسل، ~~وتقدم هناك ما له نفع تام في المقام، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في صحة ~~الأغسال المستحبة لها كما نص عليه في السرائر والمعتبر سواء كان استحبابها ~~لنفسها أو لغيرها مع عدم سقوط الخطاب به حال الحيض. # PageV03P219 # ((الثاني) لا يصح منها) حال الحيض (الصوم) إجماعا محصلا ومنقولا وسنة من ~~غير فرق بين الواجب منه والمندوب: وأما بعد الانقطاع قبل الطهارة فهو ~~المشهور لما رواه أبو بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " إن طهرت ~~بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت كان عليها قضاء ذلك ~~اليوم " خلافا للمنقول عن العلامة في النهاية، ومال إليه بعض متأخري ~~المتأخرين، وتردد فيه المصنف في المعتبر، ويأتي الكلام فيه في باب الصوم إن ~~شاء الله تعالى. # (الثالث) لا يجوز لها الجلوس في المسجد) كما في القواعد، والمراد اللبث ~~كما في الإرشاد والمعتبر والمنتهى مع الاجماع ms00935 عليه في الأخيرين، وهو الحجة، ~~مضافا إلى ما في الصحيح (2) " الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ~~" ويفهم منه حرمة مطلق الدخول عدا الاجتياز كما ذكرناه في الجنب، فما في ~~المدارك من جواز التردد في جوانب المسجد ضعيف، لعدم دخوله تحت مسماه، بل قد ~~يدخل تحت مسمى اللبث والمكث الذي حكي الاجماع على حرمته، كضعف ما ينقل عن ~~سلار من ندبية اعتزالها المسجد، مع عدم صراحته في الخلاف، كما يرشد إليه ~~نفي الخلاف عن الحرمة في التذكرة غير مستثنى لسلار كالاجماعين السابقين. # نعم يجوز (و) لكن (يكره الجواز) أي الاجتياز (فيه) عدا المسجدين فإنه ~~محرم، أما الجواز فللصحيح المتقدم، ونحوه غيره (3) بل عليه الاجماع في ~~المعتبر والمنتهى، وهو الحجة على ما ينقل عن الفقيه والمقنع والجمل والعقود ~~والوسيلة من إطلاق حرمة الدخول، مع إمكان تنزيله على غيره، أو عليه مع ~~التلويث للمسجد بالنجاسة، وأما الكراهة فمع تصريح جماعة من الأصحاب ممن لا ~~يتهم في الفتوى بها من غير دليل # PageV03P220 # كالشيخ والمصنف والعلامة والشهيد وغيرهم، ومناسبتها للتعظيم قد ادعى ~~الشيخ في الخلاف الاجماع عليها، وكفى بذلك مستندا لمثلها، مضافا إلى ما ~~رواه في كشف اللثام مرسلا (1) عن الباقر (عليه السلام) " إنا نأمر نساءنا ~~الحيض أن يتوضأن عند وقت كل صلاة - إلى قوله (عليه السلام) -: ولا يقربن ~~مسجدا " إلى آخره. فما وقع من بعضهم من التردد فيها أو تعليلها بما يصلح ~~لذلك في غير محله، وأما حرمته فيهما فمع أني لم أجد فيها خلافا محققا، بل ~~في المدارك نسبته إلى الأصحاب مشعرا به بدعوى الاجماع عليه يدل عليه قول ~~الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم أو حسنه (2): # " الجنب والحائض يدخلان المسجد مجتازين، ولا يقعدان فيه، ولا يقربان ~~المسجدين الحرمين " وهو المناسب لزيادة شرفهما وتعظيمهما، فاطلاق المصنف ~~كما عن جماعة الكراهة من غير استثنائهما كاطلاق آخرين الجواز بدونه قد نزل ~~على إرادة غيرهما، وكان ذلك من المصنف للإحالة على ما ذكره في الجنب، لظهور ~~كونها أسوء حالا منه، واشتراكهما في كثير ms00936 من الأحكام، كما أنه لم يتعرض هنا ~~لحرمة الوضع في المساجد كما نص عليه هنا غيره من الأصحاب، بل هو أيضا في ~~غير الكتاب، للنهي عن ذلك في جملة من المعتبرة (3) وقد تقدم الكلام فيه في ~~باب الجنابة، كما أنه تقدم أيضا الكلام في جواز الدخول لأخذ شئ من المسجد ~~على ما هو المستفاد من بعض الأدلة (4) فلاحظ وتأمل كي تعرف ذلك، وتعرف أيضا ~~إلحاق المشاهد المشرفة بالمساجد، فيحرم غير الاجتياز، أو غيره وغير الدخول ~~لأخذ شئ منها، بل يمكن دعوى إلحاقها بالمسجدين المحرمين في الحرمة مطلقا ~~حتى الاجتياز بعد فهم كون مدارها على الشرف والتعظيم. وهي # PageV03P221 # أولى من غيرها في ذلك، فلاحظ وتأمل، ولاحظ أيضا ما مر لنا سابقا من إيجاب ~~التيمم للجنب في أحد المسجدين للخروج، فإنا قد ذكرنا ذلك بالنسبة للحائض ~~إذا حاضت فيه كما هو نص الرواية (1) المعمول عليها هناك، كما أنا ذكرنا ~~هناك أنه مجرد تعبد شرعي، وإلا فالتيمم، لا يفيدها شيئا، ولذا لو اضطرت إلى ~~دخول غيرهما من المساجد لا نوجب عليها التيمم، إذ هو لا يفيدها شيئا، فيبقى ~~الأصل لا معارض له، والله أعلم، وبالجملة فقد تقدم هناك ما يغني تأمله عن ~~إطالة الكلام في المقام. # ((الرابع) لا يجوز لها) حال الحيض (قراءة شئ من العزائم) الأربع، إجماعا ~~محصلا ومنقولا مستفيضا كالنصوص (2) على حسب ما مر في الجنب (و) يجوز للأصل ~~والعمومات والنصوص (3) المعتبرة المستفيضة المعتضدة بنفي الخلاف، بل ~~بالاجماع المدعى صريحا وظاهرا، لكن (يكره لها ما عدا ذلك) من القرآن على ~~المشهور، بل ظاهر المصنف دعوى الاجماع عليها من غير فرق بين السبع والسبعين ~~وغيرهما، لما روي (4) عنه (صلى الله عليه وآله) " لا يقرأ الجنب ولا الحائض ~~شيئا من القرآن " ولقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني (5) ~~المروي عن الخصال: " سبعة لا يقرؤون القرآن - وعد منها - الجنب والنفساء ~~والحائض " وفي كشف اللثام أنه أرسل عنه (عليه السلام) (6) في بعض الكتب " ~~لا تقرأ الحائض قرآنا " وعن أبي جعفر (عليه السلام) (7) " إنا نأمر ms00937 نساءنا ~~الحيض أن يتوضأن عند وقت كل صلاة - إلى قوله # PageV03P222 # (عليه السلام) -: ولا يقربن مسجدا ولا يقرأن قرآنا " وهي كما ترى قاصرة ~~عن إفادة الحرمة سيما بعد معارضتها بما عرفت غير قاصرة عن إثبات الكراهة ~~سيما بعد انجبارها بالشهرة، بل بظاهر الاجماع من المصنف، لكن مقتضاها عدم ~~الفرق بين السبع والسبعين وغيرهما كما هو قضية إطلاق الأكثر، فما عن سلار ~~في الأبواب من القول بالحرمة كالمنقول عن ابن البراج من تقييدها بالزائد ~~على السبع ضعيفان سيما الثاني، كضعف القول بعدم الكراهة مطلقا، أو بتقييدها ~~بالسبع أو السبعين لما عرفت، وكأن مستند الأخير ما ورد في الجنب (1) لكنه ~~فيه - مع أنه قياس لا نقول به - أنها أسوء حالا منه لكن قد يقال: إنه وجه ~~الجمع بين ما تقدم وبين ما ورد (2) في بعض الأخبار الآتية في ذكر الحائض من ~~الأمر لها " أن تتوضأ وقت كل صلاة - إلى أن قال -: # وتلت القرآن وذكرت الله عز وجل " فليتأمل. # ثم إن الظاهر من ملاحظة كلام الأصحاب عدم الفرق فيما سمعت من الحرمة في ~~قراءة العزائم ودخول المساجد بين حال الدم وبين انقطاعه قبل الغسل، ~~استصحابا للمنع، ولأنها أحكام لحدث الحيض المتحقق في الفرض، لكن في المدارك ~~عن بعض المتأخرين الفرق بينهما، فجوز لها الأمرين بعد الانقطاع قبل الغسل ~~معللا ذلك بتعليق الحكم فيهما على الحائض، وهو غير صادق في هذا الحال، ~~لانتفاء التسمية عرفا وإن قلنا بعدم اشتراط صدق المشتق ببقاء مبدئه كالمؤمن ~~والكافر والحلو والحامض، وهو ضعيف. # (و) لا يحرم عليها أن (تسجد لو تلت السجدة) وإن حرم ذلك (وكذا لو استمعت ~~على الأظهر) الأشهر، بل يجب عليها كما هو صريح بعضهم وظاهر آخرين # PageV03P223 # لاطلاق الأمر بالسجود والاستصحاب، وصحيح أبي عبيدة الحذاء (1) " سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن الطامث تسمع السجدة، فقال: إن كانت من العزائم ~~فلتسجد إذا سمعتها، وقول الصادق (عليه السلام) في موثق أبي بصير (2) أيضا ~~في حديث: " والحائض تسجد إذا سمعت السجدة " ومضمره الآخر (3) على ما في ~~الكافي والتهذيب مسندا ms00938 إلى الصادق (عليه السلام) على ما في كتب جملة من ~~الأصحاب " إذا قرئ شئ من العزائم الأربع وسمعتها فاسجد وإن كنت على غير ~~وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلي، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار، ~~إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد " خلافا للمفيد والشيخ في التهذيب والاستبصار ~~والنهاية والوسيلة وعن المهذب، بل في الثاني كما عن بعض نسخ المقنعة لا ~~يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات بلا خلاف، ويؤيده صحيح عبد الرحمان بن ~~أبي عبد الله (4) عن الصادق (عليه السلام) قال: " سألته عن الحائض هل تقرأ ~~القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال: تقرأ أولا تسجد " وخبر غياث (5) ~~المنقول عن مستطرفات السرائر من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن جعفر عن أبيه ~~عن علي (عليهم السلام) " لا تقضي الحائض الصلاة، ولا تسجد إذا سمعت السجدة ~~" وهما - مع موافقتهما للتقية وقصور سند الثانية، واحتمال الأولى الانكار، ~~أو النهي عن سبب السجود أي قراءة العزائم كاحتمالها التخصيص بغير العزائم، ~~أو بالسماع دون الاستماع إن قلنا به على أن يراد بالنهي رفع الوجوب - ~~قاصران عن مقاومة ما ذكرنا سيما بعد الاعتضاد بالشهرة المحكية في المقام، ~~وبها يوهن ما سمعته من نفي الخلاف، مع أنه نقل عنه في المبسوط موافقة # PageV03P224 # المشهور، بل قال في التهذيب والاستبصار بعد أن ذكر الرواية الدالة على ~~الوجوب: إنها محمولة على الاستحباب، وهو مناف لما حكاه من نفي الخلاف عن ~~عدم الجواز، اللهم إلا أن يريد بالاستحباب سجود آخر غير سجود التلاوة، وهو ~~كما ترى، نعم يحتمل قويا سيما في الاستبصار إرادته من عدم الجواز نفي ~~الوجوب جمعا بين الخبرين، وربما يوهمه ظاهر جملة من كلمات الأصحاب، ~~لتعبيرهم عن ذلك بالجواز، وإن كان الظاهر أن المراد به الوجوب كما تقضي به ~~أدلتهم، وهل السماع كالاستماع؟ وجهان بل قولان، ينشئان من إطلاق بعض ~~الأخبار المتقدمة ومن الأصل، وما رواه عبد الله ابن سنان (1) " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن رجل سمع السجدة قال: لا يجب ms00939 إلا أن يكون منصتا ~~لقراءته مستمعا أو يصلي بصلاته، فأما أن يكون في ناحية وأنت في أخرى فلا ~~تسجد إذا سمعت " ولعل الثاني أقوى، وبه يجمع بين الأخبار المتقدمة، ويأتي ~~تمام الكلام فيه في باب الصلاة إن شاء الله، إذ الظاهر عدم اختصاص المقام ~~بذلك. # ((الخامس) يحرم على زوجها) ونحوه مع علمه بالحيض وحكمه وتعمده (وطؤها) في ~~القبل، كما أنها يحرم عليها تمكينه من ذلك أيضا (حتى تطهر) إجماعا بل ضرورة ~~من الدين، فيحكم بكفر مستحله منهما على حسب غيره من الضروريات، كما أنه لا ~~إشكال بدونه في الفسق والعصيان، وقد صرح جماعة بثبوت التعزير بنظر الحاكم ~~معللا له بعضهم بأنه لا تقدير له في الأدلة، فيناط بنظره كما في كل ما كان ~~كذلك، وحكي عن أبي علي ولد الشيخ تقديره باثني عشر سوطا ونصف ثمن حد ~~الزاني، واعترف في المدارك وغيرها تبعا لجامع المقاصد بعدم الوقوف له على ~~مأخذ، ولعل الأولى للحاكم اختيار التعزير بربع حد الزاني سيما إذا كان في ~~أول الحيض، لما في خبر الفضل # PageV03P225 # الهاشمي (1) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أتى أهله وهي حائض، ~~قال: يستغفر الله ولا يعود، قلت: فعليه أدب، قال: نعم خمسة وعشرون سوطا ربع ~~حد الزاني وهو صاغر، لأنه أتى سفاحا " وفي خبر محمد بن مسلم (2) عن الباقر ~~(عليه السلام) " سألته عن الرجل أتى المرأة وهي حائض، قال: يجب عليه في ~~استقبال الحيض دينار، وفي وسطه نصف دينار. قلت: جعلت فداك يجب عليه شئ؟ # قال: نعم خمسة وعشرون سوطا ربع حد الزاني، لأنه أتى سفاحا " وفي المرسل ~~(3) عن الصادق (عليه السلام) المروي عن تفسير علي بن إبراهيم " من أتى ~~امرأته في الفرج في أول أيام حيضها فعليه أن يتصدق بدينار، وعليه ربع حد ~~الزاني خمسة وعشرون جلدة، وإن أتاها في آخر أيام حيضها فعليه أن يتصدق بنصف ~~دينار، ويضرب اثني عشر جلدة ونصفا " وبه يقيد إطلاق الخبر الأول وفي الأخير ~~شهادة على بعض ما نقل عن أبي علي، ويأتي إن ms00940 شاء الله تمام الكلام فيه في ~~باب الحدود. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في عدم الإثم عليه مع جهل الحيض أو نسيانه، ~~وأما مع جهل الحكم فقد صرح غير واحد من الأصحاب بأنه كذلك أيضا، ولعله لا ~~يخلو من تأمل مع تنبهه وتقصيره في السؤال إن جاز خفاء مثل هذا الحكم عليه ~~مع كونه من الضروريات، ولعل مرادهم نفي حرمة الوطئ في الحيض عنه لا حرمة ~~التقصير في السؤال، إلا أنه مبني على عدم العقاب للجاهل المتنبه على خصوص ~~ما يقع فيه من المحرمات، لعدم تحقق العصيان فيه وإن استحق العقاب على تركه ~~الحث في السؤال. # PageV03P226 # ثم إنه لا ينبغي الاشكال أيضا في إلحاق المحكوم بحيضيته شرعا بمعلومها ~~كالمبتدأة ونحوها إن قلنا بتحيضها بمجرد الرؤية، كذا أيام الاستظهار بناء ~~على المختار من الوجوب إلى العشرة، وكذا بناء على القول بالوجوب التخييري ~~بين اليوم واليومين مثلا، لكن يتبع اختيارها في الزائد على اليوم، فإن ~~اختارت الجلوس وجب عليه الاجتناب وإلا فلا، لكن هل له الوطئ قبل العلم ~~باختيارها أو مع خروجها عن قابلية بجنون ونحوه؟ # إشكال، أقواه الجواز، وأما بناء على استحباب الاستظهار فربما ظهر من بعض ~~استحباب الاجتناب له أيضا، وفيه تأمل سيما إن قلنا أن المراد بالاستحباب ~~بالنسبة إلى اختيارها أي يستحب لها اختيار الحيض، ثم يلحقها أحكامه حينئذ ~~إن اختارت كما هو أحد الاحتمالين في التخلص من شبهة استحباب ترك العبادات ~~الواجبة، وحينئذ يشكل إطلاق الاستحباب زيادة على إشكال أصل ثبوته أيضا وإن ~~لم نقل بذلك، لعدم التلازم بين حكمها وحكمه، اللهم إلا أن يدعى استفادته من ~~أدلة الاستظهار، أو يستند إلى بعض الأخبار (1) المعلقة نفي البأس بالنسبة ~~للوطء على الاستظهار ونحو ذلك، ومن جميع ما تقدم يظهر لك ما في إطلاق جملة ~~من المتأخرين جواز الوطئ فيها من دون تفصيل بما ذكرنا، ولعله للبناء منهم ~~على عدم لحوقها بأيام الحيض أما مطلقا أو في خصوص الوطئ ونحوه، فيتجه لهم ~~حينئذ ذلك، وأما احتمال القول بحرمة الوطئ حتى ms00941 بعد البناء المتقدم تمسكا ~~بباب المقدمة لامتثال التكليف باجتناب الحائض من جهة احتمال انقطاعه على ~~العشرة أو ما دون فضعيف، لعدم الاشكال في جريان أصل البراءة في نحو ذلك من ~~سائر ما اشتبه فيه الموضوع ما لم يكن شبهة محصورة، نعم لا بأس برجحان ~~الاجتناب لذلك. # ثم إنه لا إشكال عندهم بل لا خلاف في قبول قول المرأة في الحيض إن لم تكن ~~متهمة، بل أطلق بعضهم وجوب القبول من غير تقييد، كما أنه صرح آخر بذلك حتى # PageV03P227 # مع ظن الزوج الكذب، ولعله لقوله تعالى (1): (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن) إذ لولا وجوب القبول لما حرم الكتمان، لكن لا يخلو ~~الاستدلال بها على المطلوب من نظر وتأمل، فالأولى الاستدلال بقول الباقر ~~(عليه السلام) في صحيح زرارة (2) أو حسنه: " العدة والحيض إلى النساء، إذا ~~ادعت صدقت " ولأنه شئ يعسر إقامة البينة عليه، إذ مشاهدة الدم أعم من كونه ~~حيضا. ولعل وجه التقييد بالتهمة بعد الأصل وعدم تبادر المتهمة مما ذكرنا ما ~~يشعر به قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (3) " في امرأة ادعت أنها حاضت في ~~شهر واحد ثلاث حيض، فقال: كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ~~ما ادعت، فإن شهدن صدقت، وإلا فهي كاذبة " ومن هنا كان التقييد لا يخلو من ~~وجه، لكن ينبغي قصره على نحو مضمون الخبر، كالاستناد إلى ما هو محل الريبة ~~ونحوه، لا الاكتفاء بمجرد ظن الزوج الكذب وإن لم تستند إلى شئ من ذلك. # (ويجوز للزوج) والسيد (الاستمتاع بما عدا القبل) ما فوق السرة وتحت ~~الركبة إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا غاية الاستفاضة كالسنة (4) فما في خبر ~~عبد الرحمان " سألت الصادق (عليه السلام) عن الرجل ما يحل له من الطامث؟ ~~قال: لا شئ له حتى تطهر " محمول على إرادة لا شئ له من الوطئ في الفرج أو ~~غير ذلك، وكذا فيما بينهما حتى الوطئ في الدبر على المشهور في الجملة شهرة ~~كادت تكون إجماعا، بل عن ظاهر التبيان ومجمع ms00942 البيان الاجماع على الدبر، كما ~~في صريح الخلاف الاجماع أيضا على جواز الاستمتاع بما بينهما في غير الفرج، ~~ولعله يريد به القبل كالمنقول عن الاقتصاد # PageV03P228 # والنهاية والمبسوط أيضا، بل كادت تكون عبارة الخلاف كالصريحة فيما ذكرنا ~~على ما يشعر به استدلاله، خلافا للمنقول عن المرتضى في شرح الرسالة من ~~تحريم الوطئ في الدبر، بل مطلق الاستمتاع بما بين السرة والركبة، ولم أعثر ~~على موافق له في ذلك سوى ما عساه يظهر من الأردبيلي من الميل إليه، ولا ريب ~~أن الأقوى الأول، ويدل عليه - مضافا إلى ما تقدم وإلى الأصل بل الأصول ~~وعموم أو إطلاق ما دل على جواز الاستمتاع بالمرأة وعلى جواز الوطئ في الدبر ~~الشامل للمقام من الكتاب والسنة - خصوص المعتبرة المستفيضة غاية الاستفاضة، ~~منها قول الصادق (عليه السلام) (1) بعد أن سئل عن الحائض ما يحل لزوجها ~~منها؟: (ما دون الفرج) ونحوه غيره (2) والظاهر أن المراد به القبل كما يكشف ~~عنه قوله (عليه السلام) أيضا في مرسل ابن بكير (3): " إذا حاضت المرأة ~~فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم " وفي خبر عبد الملك بن عمرو (4) ~~بعد أن سأله أيضا " ما لصاحب المرأة الحائض منها فقال (عليه السلام): كل شئ ~~عدا القبل منها بعينه ". # وبذلك كله يظهر لك ضعف ما يستدل به للمرتضى من النهي عن القرب في الكتاب ~~العزيز (5) كالأمر بالاعتزال في المحيض على أنه يراد به وقت الحيض، وقول ~~الصادق (عليه السلام) في موثق أبي بصير (6) بعد أن سئل عن الحائض ما يحل ~~لزوجها منها؟: " تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج ساقيها وله ما فوق الإزار " ~~ونحوه صحيحة الحلبي (7) عنه (عليه السلام) أيضا " تتزر بإزار إلى الركبتين ~~وتخرج سرتها ثم له # PageV03P229 # ما فوق الإزار، قال: وذكر عن أبيه (عليه السلام) أن ميمونة كانت تقول: إن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) كان يأمرني إذا كنت حائضا أن أتزر بثوب ثم ~~أضطجع معه في الفراش " وهي مع قصورها عن مقاومة ما ذكرنا من وجوه محتملة ~~للحمل على التقية، لأنه كما ms00943 قيل مذهب كثير من العامة أو الاستحباب أو نحو ~~ذلك، ولا دلالة في الآيتين بل هما في خلاف المطلوب أظهر، كخبر عمر بن حنظلة ~~(1) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # " ما للرجل من الحائض؟ قال: ما بين أليتيها، ولا يوقب " إذ هو بعد ضميمة ~~ما ادعي هنا من الاجماع المركب على عدم الفصل بين الدبر وغيره متعين في ~~إرادة النهي عن الايقاب في القبل سيما بعد كونه الغالب المعهود، فتأمل. # وكيف كان (فإن وطأ) الزوج زوجته في محل الحيض (عامدا عالما) على ما هو ~~الظاهر المتيقن من النص والفتوى مع التصريح به من بعضهم، بل في الخلاف أنه ~~لا شئ على الجاهل بالحيض أو بتحريم ذلك، ثم ذكر أن العالم يأثم ويستحق ~~العقاب ويجب عليه التوبة، وقال: بلا خلاف في جميع ذلك (وجبت عليه) خاصة ~~دونها وإن كانت مطاوعة (الكفارة) كما هو خيرة كبراء الأصحاب من الصدوقين ~~والشيخين وعلم الهدى وبني حمزه وزهرة وإدريس وسعيد وغيرهم، ونسبه الشهيدان ~~إلى الشهرة "، وغيرهما إلى الأكثر، بل عليه الاجماع في الانتصار والخلاف ~~والغنية، بل أرسله في الرياض عن الحلي أيضا وإن لم أجده، ويدل عليه مضافا ~~إلى ذلك صحيح محمد بن مسلم (2) " سألته عمن أتى امرأته وهي طامث، قال: ~~يتصدق بدينار ويستغفر الله تعالى " ونحوه المروي عن تفسير علي بن إبراهيم ~~(3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) # PageV03P230 # وموثق أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) أيضا " من أتى حائضا فعليه ~~نصف دينار " وخبر محمد بن مسلم (2) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ~~أتى المرأة وهي حائض، قال: يجب عليه في استقبال الحيض دينار، وفي وسطه نصف ~~دينار " وبه مع الاجماعات السابقة يقيد إطلاق الدينار ونصفه فيما تقدم، ~~مضافا إلى رواية داود ابن فرقد (3) عن الصادق (عليه السلام) أيضا في كفارة ~~الطمث أنه " يتصدق إذا كان في أوله بدينار، وفي وسطه نصف دينار، وفي آخره ~~ربع دينار " ونحوها المنقول عن الفقه الرضوي (4). # (وقيل لا تجب) كما هو خيرة المعتبر والمختلف والمنتهى والروض وجامع ~~المقاصد ms00944 والمدارك والمحكي عن نهاية الشيخ، للأصل، وصحيح العيص بن القاسم ~~(5) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل واقع امرأته وهي طامث، قال ~~لا يلتمس فعل ذلك قد نهى الله أن يقربها، قلت: فإن فعل أعليه كفارة؟ قال: ~~لا أعلم فيه شيئا، يستغفر الله ولا يعود " وموثق زرارة (6) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) قال: # " سألته عن الحائض يأتيها زوجها، قال: ليس عليه شئ يستغفر الله ولا يعود ~~" وخبر ليث المرادي (7) عن الصادق (عليه السلام) في وقوع الرجل على امرأته ~~وهي طامث خطأ قال: (ليس عليه شئ وقد عصى ربه) ولاختلاف أخبار الوجوب ~~اختلافا # PageV03P231 # لا يلائمه، منه ما تقدم، ومنه قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي ~~(1): " يتصدق على مسكين بقدر شبعه " ومنه خبر عبد الملك بن عمرو (2) " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أتى جاريته وهي طامث، قال: يستغفر الله ~~ربه، قال عبد الملك: فإن الناس يقولون: عليه نصف دينار أو دينار، فقال أبو ~~عبد الله (عليه السلام): # فليتصدق على عشرة مساكين " ومنه يستفاد حمل تلك الأخبار على التقية كما ~~ارتكبه بعضهم، كل ذا مع قصورها في السند سيما الرواية التي اشتملت على تمام ~~التفصيل، مع أن آخرها معارض بالمرسل (3) أيضا عن الصادق (عليه السلام) ~~المروي عن تفسير علي ابن إبراهيم " أن في الوطئ آخر الحيض نصف دينار. # (والأول أحوط) بل أظهر، لقوة ما سمعته من أدلة الوجوب، وقصور غيرها عن ~~مقاومتها لانقطاع الأصل، وخروج الخبر الثالث مع الطعن في سنده وعدم الجابر ~~له عن محل النزاع، لتقييده المواقعة بالخطأ، والكلام في العالم العامد، ~~واحتمال إرادة ذلك منه لنسبة العصيان إليه فيه بعيد، إذ لعله لمكان جهله ~~بالحكم وتقصيره في السؤال أو نحو ذلك، والقول بكون الكفارة دائرة مدار ~~الحرمة مطلقا كالقول بها بمطلق الوطئ في الحيض وإن لم يقع على وجه محرم ~~ضعيف، بل لعل الاجماع على بطلان الثاني كما أرسله بعضهم على بطلان الأول، ~~وقد سمعت نفي الخلاف المتقدم، وأما الخبران الآخران فهما وإن اعتبر سندهما ~~لكنهما ms00945 لا يقاومان ما تقدم من الاجماعات التي هي بمنزلة الأخبار الصحيحة ~~والروايات المتقدمة المعتبرة في نفسها أو بالانجبار بها، سيما مع موافقتهما ~~لفتوى الشافعي في الجديد ومالك وأبي حنيفة وأصحابه وربيعة والليث ابن سعد ~~على ما نقله عنهم في الانتصار، مع اشتهار فتوى أبي حنيفة في زمن الصادق (ع) # PageV03P232 # ومنه تعرف فساد نسبة أخبار الوجوب للتقية، كل ذا مع إعراض من سمعت من ~~الأصحاب عنهما، وفيهم من يعمل إلا بالقطعيات، مضافا إلى أنهم البصيرون ~~الناقدون للروايات، لكونها خرجت من أيديهم، وهم أعرف بها من غيرهم. # وأما ما ذكر أخيرا ففيه أن الاختلاف في الدينار ونصفه بالاطلاق والتقييد، ~~ومثله لا يكون قرينة على الاستحباب، وأما غيره كالتصدق على العشرة وعلى ~~مسكين ونحوهما فهو مع كونه في بعض الأخبار الغير المعتمدة قد حصل الاعراض ~~عنه من الأصحاب القائلين بالوجوب أو الاستحباب، عدا ما عساه يظهر من ~~المنقول عن الصدوق في المقنع كما ستسمع، ومعه لا يصلح لأن يكون قرينة على ~~ذلك، إذ لو كان هو منشأ الاستحباب لكان الحكم باستحباب الجميع متجها، وأيضا ~~فأقصى ما يفيده مثل هذا الاختلاف إشعار لا يقاوم ما سمعت من الاجماعات ~~وغيرها، مع أن رواية العشرة إنما اشتملت على حكم من وطأ جاريته، ولم يقل ~~أحد بمضمونها فيها، بل المعروف بين الأصحاب التصدق بثلاثة أمداد سواء كان ~~في أوله أو وسطه أو آخره، اللهم إلا أن تنزل على ذلك، وهو كما ترى، ~~والمشهور هنا أيضا القول بالوجوب، بل في الانتصار الاجماع عليه، وفي ~~السرائر نفي الخلاف فيه، وهما مع التأييد بالمنقول عن الفقه الرضوي (1) ~~الحجة على ذلك، ولعله مما يؤيد القول بالوجوب في المسألة السابقة لعدم ~~الفصل بينهما ولذا بني الوجوب والاستحباب هنا في جامع المقاصد على تلك وإن ~~كان لا يخلو من تأمل، لأن المنقول عن النهاية في المقام الوجوب، لكن لعل ~~عبارته غير صريحة، أو أنه لا يخل بالاجماع المركب، فيتجه حينئذ تأييد تلك ~~بأدلة هذه وبالعكس، فتأمل. إلا أن الظاهر قصر الثلاثة أمداد على ms00946 ما إذا ~~كانت الموطوءة أمته، لاختصاصها بما سمعت من الدليل، دون ما إذا كانت أمة ~~غيره خلافا لما يظهر من الأستاذ في كشف الغطاء، # PageV03P233 # نعم لا فرق في أمته بين أن تكون قنة أو مدبرة أو أم ولد، بل ومكاتبة ~~مشروطة أو مطلقة ما لم يتحرر منها شئ، فتدخل حينئذ في الأولى أيضا كما في ~~كل مبعضة لعدم صدق الإضافة، وبه يعرف حكم المشتركة أيضا وإن كان الحكم ~~فيهما معا لا يخلو من إشكال. # (و) كيف كان فقد ظهر لك أن الأقوى الوجوب فيهما، كما أنه ظهر لك أيضا كون ~~(الكفارة) بالنسبة للأولى (في أوله دينار، وفي وسطه نصف دينار، وفي آخره ~~ربع دينار) للمرسلة المنجبرة باجماعي المرتضى وابن زهرة المؤيدين بالتتبع ~~لكلمات الأصحاب، فلم نعثر على مخالف في هذا التقدير سوى ما عساه يظهر من ~~المنقول عن المقنع من جعل الكفارة ما يشبع مسكينا، ونسبة الأول للرواية عكس ~~ما في الفقيه، وهو غير قادح، ثم إن المتبادر من ذلك في النص والفتوى تقسيم ~~أيام الحيض مع لياليه أثلاثا متساوية ولو مع الكسور، فالثلث الأول من ~~الأربعة مثلا أول يوم مع الثلث الأول من اليوم الثاني، والثلث الثاني هو ~~بقية اليوم الثاني مع الثلثين الأولين من الذي بعده، والباقي هو الثلث ~~الثالث، وهكذا، فما عن سلار من تحديد الوسط بما بين الخمسة إلى السبعة فقد ~~يخلو حينئذ بعض الحيض عن الوسط، والأخير ضعيف لا دليل عليه، كالمنقول عن ~~الراوندي أن اعتبار ذلك بالنسبة إلى أكثر الحيض خاصة، فقد يخلو عنهما أيضا ~~كالأول، ثم المدار على ما تحقق في الخارج أنه حيض زاد على العادة أو نقص، ~~كما أنه يتبع اختيارها بالنسبة إلى التحيض في الروايات إن اختارت قبل ~~الوطئ، وإلا فيشكل وجوب الكفارة لو اختارت بعده، لعدم صدق الوطئ في الحيض ~~عالما عامدا، بل قد يشكل هذا الصدق في سابقه فضلا عنه، لعدم ثبوت كونه ~~حيضا، كما يشعر به قول الصادق (عليه السلام) في تفسير قول النبي (صلى الله ~~عليه ms00947 وآله): # " تحيضي في علم الله بستة أو سبعة " في مرسل يونس الطويل (1) فتأمل. # PageV03P234 # وكيف كان فالمدار بالنسبة إلى ذلك على الواقع بعد الاستقرار، فلا مدخلية ~~لظن أو لقطع أنه الثلث الأول مثلا بعد انكشاف خطائه، وهل يلحق بالزوج وطئ ~~الأجنبي؟ وجهان بل قولان، أقواهما في النظر العدم، وكونه أشد حرمة لا يقضي ~~بالكفارة، إذ لعله بشدته لا كفارة له أو له كفارة غير تلك. نعم قد يستند ~~إلى إطلاق بعض الروايات كقوله (عليه السلام) (1): (من أتى حائضا) لكن يشك ~~في شمولها لنحو المقام، كالشك أيضا في شمولها لمن حصل لها حيض في غير ~~الفرج، كأن يكون لها مخرج معتاد غيره ثم وطأها في الفرج، ومثله الشك في ~~شمول الأدلة للخنثى المشكل، وكذلك للوطئ في حال الحياة والموت، بل المتجه ~~في جميع ذلك التمسك بأصالة البراءة السالمة عن المعارض، خلافا لما يظهر من ~~الأستاذ في كشف الغطاء، نعم يمكن تعميم الحكم للوطئ مع الانزال وعدمه، ~~وإدخال تمام الذكر وعدمه بعد إدخال الحشفة، بل قد يظهر من الأستاذ المتقدم ~~تعميمه حتى لادخال بعض الحشفة، وفيه إشكال، ولا فرق بحسب الظاهر بين كون ~~الزوجة دائمة أو منقطعة، والمراد بالدينار على ما صرح به بعض الأصحاب هو ~~المثقال من الذهب الخالص المضروب، كما أنه صرح بعضهم أن قيمته عشرة دراهم ~~جياد، بل في جامع المقاصد أنه المعروف بين الأصحاب هنا وفي باب الدية، ~~وظاهر هؤلاء كصريح بعض الاجتزاء بالقيمة، وأولى منها الاجتزاء بالمثقال من ~~الذهب وإن لم يكن مضروبا، وربما يؤيده ذكر النصف والربع لظهور كونهما ليسا ~~بمضروبين، كما أنه يؤيد العدم ما قيل إن قيمة الدينار لا تدخل تحت اسم ~~الدينار، مضافا إلى أن حال الكفارات الاقتصار على مورد النص، ولعل الأقوى ~~في النظر الأول خلافا لجماعة من الأصحاب، لكن هل يعتبر القيمة في ذلك الوقت ~~فلا عبرة بالزيادة والنقصان في غيره؟ # لا يبعد في النظر ذلك، نعم يجتزى بالدينار نفسه زادت قيمته أو نقصت، ~~فتأمل # PageV03P235 # جيدا. ثم إن مصرف هذه الكفارة مصرف ms00948 غيرها من الكفارات، ولا يشترط التعدد ~~بلا خلاف أجده فيها، نعم يمكن اشتراط المساكين الثلاثة في كفارة وطئ الأمة، ~~لما عرفت أن العمدة إجماع الانتصار المعتضد بنفي الخلاف، ومعقدهما ما ~~ذكرنا. # (ولو تكرر منه الوطئ) بحيث يعد في العرف أنه وطآن (في وقت) واحد كالثلث ~~الأول ونحوه مما (لا تختلف) و (فيه الكفارة لم تتكرر) كما هو خيرة السرائر، ~~وقواه في المبسوط للأصل، وتعليق الكفارة على مسمى الوطئ مثلا الصادق في ~~الواحد والمتعدد، ولذا لم تتعدد الكفارة بتعدد الأكل مثلا في شهر رمضان، ~~(وقيل بل تتكرر) لأصالة عدم التداخل بعد الفهم العرفي من مثل هذه الخطابات ~~تكرر المأمور به عند تكرر الشرط، ولأن الوطئ الثاني بعد تحققه إما أن يكون ~~سببا أو لا، والثاني باطل قطعا لشمول ما دل على السببية لمثله. وإذا كان ~~سببا فلا بد من ترتب المسبب عليه، وإلا لم يكن سببا، ولا معنى لأن يكون ~~مسببه ذلك الذي تعلق بذمة المكلف أولا للزوم تحصيل الحاصل وتقدم المسبب على ~~السبب، مع أن ظاهر الأدلة هنا كقوله (عليه السلام) (1): (فعليه) ونحوه ~~مقارنته له لا حصوله قبله، فلم يبق إلا المطلوب، (والأول أقوى) إن لم يسبق ~~التكفير، كما أن الثاني أقوى مع السبق وفاقا للعلامة والشهيد والمقداد ~~وغيرهم، أما الأول فللشك في السببية حينئذ، فلا يجري أصالة عدم التداخل مع ~~منع الفهم العرفي من مثله التكرر، بل الظاهر من هذه الخطابات حكم قضية ~~مهملة، وهي أن الوطئ في الجملة في أول الحيض مثلا يوجب ذلك، لا أن المراد ~~كل وطئ، ولا مانع من التزام أنه مع سبقه بالسبب الأول لا يؤثر أثرا كالحدث ~~بعد الحدث والنجاسة بعد النجاسة ونحوهما، فيراد بسببيته حينئذ أنه قابل ~~للتأثير لو استقل، ومنه يظهر وجه الثاني، وذلك لوجود المقتضي وارتفاع ~~المانع، فيكون كالحدث # PageV03P236 # بعد ارتفاع الأول والنجاسة بعد ارتفاع السابقة. # هذا كله مع اتحاد الكفارة لاتحاد الوقت (و) أما (إن اختلفت) لاختلافه ~~(تكررت) من غير فرق بين سبق التكفير وعدمه، بل ظاهر العبارة أنه ms00949 لا خلاف ~~فيه ولعله كذلك وإن أطلق بعضهم عدم التكرير، لكن لعله يريد مع اختلاف ~~الوقت، وإلا فلا وجه للنزاع، لتغير الموجب والموجب هنا، فلا ينبغي الاشكال ~~فيه كما هو واضح، واعلم أنه ألحق بعضهم النفساء بالحائض، قيل وعليه يمكن ~~اجتماع زمانين بل ثلاثة في وطئ واحد، نظرا إلى إمكان قلة زمان النفاس، ~~فيلتزم حينئذ بالكفارات الثلاثة، وهو لا يخلو من إشكال، لعدم صدق الأول ~~والوسط والآخر، ولا الوطئ فيهما بمجرد الاستدامة الحاصلة، فالمتجه حينئذ ~~مراعاة أول آنات مسمى الوطئ بادخال الحشفة أو الأقل إن قلنا به، ومنه يعرف ~~الاشكال فيما عساه يقال من احتمال إيجاب الكفارتين معا بالنسبة للحائض إذا ~~اتفق الوطئ في آخر زمان الثلث الأول مثلا وفي أول زمان الثلث الثاني، لما ~~عرفت من عدم تعدد الوطئ، بل هو وطئ واحد، فينبغي مراعاة أول آنات تحقق ~~مسماه، نعم قد يشكل الحال مع فرض اشتراك زمان التحقق، ولعل المتجه فيه ~~إيجاب الكفارتين، تحصيلا للبراءة اليقينية للقطع بشغل ذمته، إذ احتمال سقوط ~~الكفارة مقطوع بعدمه، فتأمل جيدا. ثم إن الظاهر من ذيل مرسلة داود (1) سقوط ~~الكفارة مع العجز، والرجوع إلى الاستغفار، بل جعله السبيل إلى كل كفارة عجز ~~عنها، وهو لا يخلو من قوة بناء على الاستحباب، كما أنه لا يخلو من إشكال ~~بناء على الوجوب، لعدم الجابر لها في خصوص ذلك، بل ينبغي انتظار اليسار كما ~~في غيره من الكفارات، وبناء عليه ينبغي ملاحظة العجز عن التعلق دون ~~المتجدد، لمكان شغل الذمة به سابقا، والله أعلم. # PageV03P237 # (السادس) يحرم بل (لا يصح طلاقها) إجماعا من المسلمين في الأول كما حكاه ~~في المعتبر والمنتهى وغيرهما، ومن الفرقة المحقة في الثاني (إذا كانت ~~مدخولا بها وزوجها حاضر معها) أو في حكمه لا غائبا أو في حكمه، وكانت حائلا ~~لا حاملا إجماعا محصلا ومنقولا صريحا في الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام ~~وغيرها، وظاهرا في المنتهي والمعتبر والمدارك وغيرها، خلافا للمنقول عن ~~الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد من الصحة وإن حرم، نعم وقع ms00950 خلاف بيننا في ~~تحديد الغيبة بشهر أو ثلاثة أو العلم بانتقالها من طهر المواقعة إلى طهر ~~آخر بحسب عادتها، ولتحرير ذلك مقام آخر كتحرير توقف تحقق الغيبة على السفر ~~الشرعي أو أنها تحصل بدونه، فتأمل. # (السابع) إذا) استبرأت نفسها فعلمت أنها (طهرت وجب عليها الغسل) عند وجوب ~~المشروط به إجماعا محصلا ومنقولا دون عدمه وإن قلنا بوجوب غسل الجنابة ~~لنفسه، ولذا نفى عنه الخلاف هنا في جامع المقاصد، وحكى في الروض عليه ~~الاجماع، لكن جعل في المنتهى للنظر فيه مجالا لاطلاق الأمر، ونحوه القاضي ~~بوجوبه لنفسه، وفي المدارك أن قوته ظاهرة، وقد تشعر عبارة الذكرى في باب ~~الجنابة بوجود المخالف كما أنه يشعر بعضها أيضا بعدمه، والأقوى خلافه في ~~الجنابة فضلا عن المقام (و) كيف كان ف‍ (كيفيته مثل غسل الجنابة) واجباته ~~ومندوباته، بلا خلاف أجده إلا فيما ستسمع، بل في المدارك أنه مذهب العلماء ~~كافة، وهو الحجة مع قول الصادق (عليه السلام) في الموثق (1) والمرسل (2) عن ~~الفقيه والمقنع والمجالس: " غسل الجنابة والحيض واحد " ونحوه غيره (3) وخبر ~~أبي بصير (4) عنه (عليه السلام) أيضا قال: " سألته أعليها غسل مثل غسل ~~الجنابة، قال: نعم يعني الحائض " ونحوه غيره (5) أيضا مضافا إلى # PageV03P238 # ما دل (1) على التداخل سابقا، وقضية ذلك كله التساوي في جميع الواجبات ~~والمندوبات في الترتيب والارتماس وغيرهما، وهو كذلك، لكن قال في النهاية: " ~~وتستعمل في غسل الحيض تسعة أرطال من ماء، وإن زاد على ذلك كان أفضل، وفي ~~الجنابة وإن استعمل أكثر من ذلك جاز " إلا أنه يحتمل إرادته الأول من ~~الثاني، كما أنه يحتمل تخصيصها بذلك الاسباغ لمكان شعرها وجلوسها في الحيض ~~أياما، وفي الرياض أو أنه لاحظ مكاتبة الصفار (2) " كم حد الماء الذي يغسل ~~به الميت كما رووا أن الجنب يغتسل بستة أرطال والحائض بتسعة " أو الخبر (3) ~~" عن الحائض كم يكفيها من الماء؟ قال: فرق " وهو كما قاله أبو عبيدة بلا ~~اختلاف بين الناس ثلاثة أصوع، وفيه أن الأول لا يوافق ما تقدم عن النهاية. # ثم إنك قد عرفت ms00951 أن قضية الأدلة السابقة جواز الارتماس أيضا كما صرح به ~~بعضهم في المقام والجنابة، وقد أوضحناه هناك بما لا مزيد عليه، ولا ينافيه ~~قول العلامة في المنتهى هنا: يجب فيه الترتيب، وحكى عليه الاجماع، لأنه قال ~~بعد ذلك: # " واعلم أن جميع الأحكام المذكورة في غسل الجنابة آتية هنا ليتحقق الوحدة ~~إلا شيئا واحدا وهو الاكتفاء به عن الوضوء فإن فيه اختلافا " قلت: وينبغي ~~أن يستثنى مسألة تخلل الحدث الأصغر في أثنائه، لأنه ينبغي القطع كما عن ~~العلامة في التذكرة والنهاية بعدم قدحه في المقام بناء على عدم الاستغناء ~~عن الوضوء مع عدم مدخليته في رفع الأكبر، نعم قد يتجه البحث فيه بناء على ~~أحدهما، كما أنه يمكن القول بالفساد هنا بناء على الأول أيضا إن قلنا به في ~~غسل الجنابة مستندين إلى الرواية المرسلة المتقدمة هناك بضميمة # PageV03P239 # ما دل على اتحادهما مما سمعته الآن لا إلى غيرها من التعليلات المتقدمة ~~هناك، فتأمل جيدا فإنه دقيق، لكن أطلق في جامع المقاصد أن في تخلل الأصغر ~~في أثنائه قولين مبنيين علي الخلاف في غسل الجنابة، ثم نقل فيه عن الذكري ~~تعليل عدم القادحية بأن الطهارتين في غسل الحيض أي الصغرى والكبرى يشتركان ~~في رفع الحدثين، وهو كما ترى مع ضعف الاشتراك في نفسه كما ستسمع أن شاء ~~الله أن اقتضاء ذلك الفساد أقرب من اقتضاءه الصحة اللهم إلا أن يريد ~~بالاشتراك من جانب الصغرى بمعنى أن الوضوء له مدخلية في رفع الأكبر مع ~~استقلاله في رفعه الأصغر، فحينئذ يتجه له عدم قدح تخلله في أثناء الغسل بعد ~~تعقيبه بالوضوء. # وكيف كان فلا إشكال في انفراد غسل الحيض عن غسل الجنابة بالنسبة للوضوء ~~للاجماع محصلا ومنقولا مستفيضا غاية الاستفاضة كالنصوص (1) على إجزاء ~~الثاني عنه، بل الظاهر عدم استحبابه فيه وفاقا للمحكي عن المشهور، بل في ~~الذكرى نسبته إلى الأصحاب، وفي المنتهى عندنا، وخلافا للشيخ في التهذيب ~~لظاهر خبرين (2) وحملهما على التقية أولى، وأما الأول ففيه خلاف، وقد اختار ~~المصنف العدم، ولذا قال: (لكن ms00952 لا بد له من وضوء) كغيره من الأغسال وفاقا ~~للمحكي عن الأكثر على لسان جماعة، بل في الذكرى أنه المشهور شهرة كادت تكون ~~إجماعا، كما عن الصدوق في الأمالي نسبته الاقرار في كل غسل وضوء إلى دين ~~الإمامية، قلت: والأمر فيه كما ذكرا إذ هو خيرة الفقيه والهداية (3) ~~والمقنعة والتهذيب والمبسوط والنهاية والغنية والمراسم والوسيلة # PageV03P240 # والسرائر وكافي أبي الصلاح وإشارة السبق والجامع والمعتبر والنافع ~~والمنتهى والتحرير والإرشاد والمختلف والموجز الحاوي والذكرى والدروس ~~والبيان والتنقيح وجامع المقاصد وكشف اللثام ومنظومة الطباطبائي وشرح الآغا ~~للمفاتيح والرياض وكشف الغطاء وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا سوي ما ينقل عن ~~أبي علي وعلم الهدى مع اختلاف في النقل عن الثاني، فبين ناقل الاجتزاء عن ~~الوضوء بكل غسل واجب أو مندوب كما في المعتبر وغيره، وفي المختلف عنه وعن ~~أبي علي ذلك، ونقل عنه في كشف اللثام أنه خص في الجمل الاجزاء بالواجب، ~~قلت: مع أنه نقل هو عنه أيضا في الاستحاضة أنه أوجب في الجمل الوضوء مع ~~الغسل لكل صلاتين. # وكيف كان فلم أعثر لهما على موافق سوى جماعة من متأخري المتأخرين ~~كالأردبيلي وتلميذه صاحب المدارك، وتبعهما في الذخيرة والمفاتيح والحدائق، ~~والأقوى الأول، ويدل عليه - مضافا إلى ما سمعته من الأمالي المؤيد بتلك ~~الشهرة العظيمة، وفيها من لا يعمل إلا بالقطعيات، وما هو كمتون الأخبار ~~كالنهاية والفقيه والهداية، وهو المنقول عن والد الصدوق أيضا، مع أنه علله ~~في الفقيه والهداية مما ينبئ عن ذلك، حيث قال في الأول: " يجزئ غسل الجنابة ~~عن الوضوء، لأنهما فرضان اجتمعا، فأكبرهما يجزئ عن أصغرهما، ومن اغتسل لغير ~~جنابة فليبدأ بالوضوء ثم يغتسل، ولا يجزؤه الغسل عن الوضوء، لأن الغسل سنة ~~والوضوء فرض، ولا تجزئ سنة عن فرض " ونحوه في الهداية، كالمنقول عن فقه ~~مولانا الرضا (عليه السلام) (1) مع زيادة تأكيد لعدم الاجزاء - الاستصحاب ~~في بعض الأحوال، وعموم وإطلاق ما دل (2) على إيجاب البول ونحوه من أسباب ~~الوضوء مع التتميم بعدم القول بالفصل # PageV03P241 # حيث لا يحصل إلا الأكبر مثلا، ms00953 وقوله تعالى (1): (إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم) إلى آخره مع التتميم المذكور أيضا، فلا ينافيه حينئذ ما ~~يقال: إن المراد به إذا قمتم من النوم كما فسرت به محكيا عن بعضهم عليه ~~الاجماع، كالقول بأن (إذا) من أدوات الاهمال فلا عموم فيها، فإنه مع شهادة ~~العرف على عدمه فيه اخراج لكلام الحكيم عن الفائدة التامة، ويدل عليه أيضا ~~الصحيح إلى ابن أبي عمير عن رجل (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: " كل غسل ~~قبله وضوء إلا غسل الجنابة " وهو - مع قبول مراسيله عند الأصحاب وأنه ممن ~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وأنه لا يروي إلا عن ثقة كما عن العدة ~~- منجبر بما عرفت، فلا يلتفت للمناقشة في سنده وكذا في متنه من عدم الصراحة ~~في الوجوب، هذا. مع أنه قد روى الشيخ بطريق صحيح إليه أيضا عن حماد بن ~~عثمان أو غيره (3) عن الصادق (عليه السلام) " في كل غسل وضوء إلا الجنابة " ~~ولعلهما بذلك يكونان روايتين كما هو الظاهر من المختلف، ويؤيده اختلاف ~~متنيهما، وما عساه يظهر من التهذيب من جعلهما كذلك أيضا، بل في المختلف ~~والذكرى حذف لفظ (أو غيره)، ووصفه بالحسن، ولعلهما وقفا على ما لم نقف ~~عليه، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في حجية مثل هذه الرواية سيما مع ~~الانجبار المتقدم، والتأييد بالمروي عن غوالي اللئالي (4) عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) " كل غسل لا بد فيه من الوضوء إلا الجنابة " وبخبر علي بن ~~يقطين (5) عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تغتسل للجمعة ~~فتوضأ واغتسل " مع تتميمه بعدم القول بالفصل بناء على المشهور من النقل عن ~~المرتضى وأبي علي من الاجتزاء بكل غسل # PageV03P242 # عن الوضوء، وربما يؤيد المختار مضافا إلى ذلك ببعض ما سيأتي في باب ~~الاستحاضة مما دل (1) على وجوب الوضوء مع الأغسال الثلاثة، بل في الروض ~~هناك أن فيه أخبارا صحيحة. # وبذلك كله يظهر لك ما في مستند الثاني من أصالة البراءة عن الوضوء سيما ~~مع عدم وجود سبب ms00954 غير الأكبر، وهو مقطوع بما تقدم، ومن صحيح ابن مسلم (2) عن ~~الباقر (عليه السلام) " الغسل يجزئ عن الوضوء، وأي وضوء أطهر من الغسل " ~~ومرسل حماد بن عثمان (3) عن الصادق (عليه السلام) " في الرجل يغتسل للجمعة ~~أو غير ذلك أيجزؤه من الوضوء؟ فقال (عليه السلام) وأي وضوء أطهر من الغسل " ~~وصحيح حكم بن حكيم (4) عن الصادق (عليه السلام) بعد أن سأله عن كيفية غسل ~~الجنابة قال: " قلت: إن الناس يقولون: يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل، فضحك، ~~وقال: أي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ " على إرادة الماهية في لفظ الغسل دون ~~العهدية، ومكاتبة عبد الرحمان الهمداني (5) إلى أبي الحسن الثالث (ع) سأله ~~" عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة، فكتب لا وضوء للصلاة في غسل الجمعة ~~وغيره " وموثق الساباطي (6) عن # PageV03P243 # الصادق (عليه السلام) " في الرجل إذا اغتسل من جنابة أو يوم جمعة أو يوم ~~عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده؟ فقال: ليس عليه قبل ولا بعد، قد أجزأ ~~عنه الغسل والمرأة مثل ذلك، إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها ~~الوضوء لا قبل ولا بعد قد أجزأها الغسل " وبما ورد (1) مستفيضا أن " الوضوء ~~بعد الغسل بدعة " وبما تشعر به أخبار الباب (2) والاستحاضة (3) والنفاس (4) ~~لاشتمالها على الغسل خاصة من غير تعرض للوضوء معه، مع أنها في مقام البيان ~~والحاجة، وبما يشعر به أيضا أخبار التداخل (5) وما دل (6) على مماثلة غسل ~~الحيض لغسل الجنابة ووحدته معه. # وفيه مع الطعن ففي سند بعضها ولا جابر أن الأخبار كل ما كثرت وصحت وصرحت ~~وكانت من الأصحاب بمرأى ومسمع ومع ذلك فقد أعرض عنها الأصحاب وأفتوا ~~بخلافها قوي الظن بعدم الاعتماد عليها والركون إليها، وكيف مع نسبة الصدوق ~~دين الإمامية إلى خلافها، فالمتجه حينئذ طرح ما لا يقبل التأويل منها إن ~~كان، وتأويل القابل لذلك إما بحمل الغسل على غسل الجنابة، كما عساه يشير ~~إليه بعض أخبار المتقدمة كبعض آخر يفيد أنه هو المبحوث عنه بيننا وبين ~~العامة، وأنه الذي نسب العامة إلى علي ms00955 (عليه السلام) فيه الوضوء، وقال ~~الإمام (عليه السلام) (7): " إنهم كذبوا على علي (عليه السلام) ما وجدوا ~~ذلك في كتابه، قال الله تعالى: (وإن كنتم جنبا # PageV03P244 # فاطهروا) (1) " أو بأن يراد نفي مدخلية الوضوء في رافعية الغسل للأكبر ~~وأن الاتيان به على هذا الوجه بدعة، كما ستعرف أنه بناء على المختار لا ~~مدخلية للوضوء في رافعية الغسل للأكبر، ومما يؤيده أن الخصم على ما نقل عنه ~~في الرياض إنما ينفي الوجوب، وإلا فالرجحان والمشروعية مجمع عليها في ~~الجملة، فوجب حينئذ حمل البدعية على ما ذكرنا، وأما ما ذكر أخيرا من عدم ~~التعرض للوضوء في أخبار الباب والاستحاضة ونحوها ففيه - مع ممنوعيته كما ~~ستعرف - أنه لعله في بيان الرافع لخصوص هذه الأحداث دون باقي الشرائط، ~~وبذلك أيضا تتم المماثلة لغسل الجنابة ويحصل التداخل، فيسقط ما ذكر أخيرا، ~~فتأمل. # نعم تتخير في وضع الوضوء (قبله) أي الغسل (أو بعده) كما في المبسوط ~~والنهاية والوسيلة والسرائر والمعتبر والقواعد وغيرها، كما أنه هو قضية ~~إطلاق آخرين وهو المشهور نقلا وتحصيلا، بل في السرائر نفى عنه الخلاف بعد ~~أن حكى القول باحتياج غير غسل الجنابة إلى الوضوء إما قبله أو بعده عن ~~المحققين المحصلين الأكثرين من أصحابنا، قال: " وقد يوجد في كتب أصحابنا في ~~كيفية غسل الحيض مثل كيفية غسل الجنابة، ويزيد بوجوب تقدم الوضوء على ~~الغسل، وهذا غير واضح من قائله، بل الزيادة على غسل الجنابة أن لا تستبيح ~~الحائض إذا طهرت بغسل حيضها وبمجرده الصلاة كما يستبيح الجنب، سواء قدمت ~~الوضوء أو أخرت، فإن أراد يجب تقديم الوضوء على الغسل فغير صحيح بغير خلاف ~~" انتهى. وكأنه أشار بذلك إلى ما في الفقيه والغنية والكافي وموضع من ~~المبسوط لظهورها في إيجاب التقديم، بل في الذكرى أنه الأشهر ولم نتحققه، ~~وقال في الأخير: يلزمها تقديم الوضوء ليسوغ لها استباحة الصلاة على الأظهر ~~من الروايات، فإن لم تتوضأ قبله فلا بد منه بعده " انتهى. وهو # PageV03P245 # يفيد أنه ليس التقديم شرطا في الصحة وإن قلنا بوجوبه، بل في الرياض ms00956 عن ~~بعض المشائخ نفي الخلاف في ذلك، قلت: ولعله يظهر أيضا من التأمل في عبارة ~~السرائر، ويؤيده إطلاق كثير من الأخبار (1) الآمرة بالغسل من غير تعرض فيها ~~لتقديم الوضوء مع أنها في مقام البيان، لكن قد يلتزمه القائلون بوجوب ~~التقديم، لأشعار مرسلة ابن أبي عمير المتقدمة به، ومثله خبر حماد بن عثمان، ~~بل هو أصرح منه كالنبوي المتقدم أيضا عن غوالي اللئالي، فإنهما وإن كانا ~~مطلقين بالنسبة للقبلية لكنهما مشعرين بالشرطية، مع وجوب حملها بالنسبة ~~للأول على المقيد، بل عن الأمالي نسبة كل غسل فيه وضوء في أوله إلا غسل ~~الجنابة إلى دين الإمامية، إلا أن المشهور بين الأصحاب بل قد عرفت نفي ~~الخلاف عنه في السرائر عدم الوجوب فضلا عن الشرطية، وسمعت ما عن بعض ~~المشائخ المنقول عنهم في الرياض من نفي الخلاف في الثاني. # ويؤيده أيضا ما عن الفقه الرضوي (2) فإنه وإن اشتمل أوله على الأمر ~~بالبدأة بالوضوء قبل الغسل لكن قال (عليه السلام) في آخره: " فإن اغتسلت ~~ونسيت الوضوء توضأت فيما بعد عند الصلاة " وهو كالصريح في إرادة وجوب ~~الوضوء إنما هو لتحقق غاياته، ولا تعلق له بالغسل، ودعوى اختصاصه بصورة ~~النسيان مقطوع بعدمها، فلا إشكال في ضعف احتمال شرطية التقديم، كالقول ~~بوجوبه مع عدم الشرطية، وإن اختاره شيخنا الآغا في شرح المفاتيح، لكونه ~~قضية الجمع بين الاطلاق والتقييد بين الأخبار المتقدمة، مع ما سمعته من ~~الأمالي، مضافا إلى ما ورد (3) من كونه بعد الغسل بدعة، لكن قطع الأصل ~~وتقييد المطلق منها بذلك مع إعراض المشهور بل نفي # PageV03P246 # الخلاف المتقدم في السرائر مشكل، بل الأقوى عدمه، فلا يبعد أن يكون ~~المراد بتلك الأخبار عدم إغناء غير الجنابة عن الوضوء، بل لا بد منه إما ~~قبله أو بعده أو أنها تحمل على الاستحباب كما صرح به جمع من الأصحاب على ~~إرادة أفضل فردي الواجب المخير، فلا ينافي حينئذ الاستدلال بها فيما تقدم ~~على وجوب أصل الوضوء في الغسل، مع أن دليل الوجوب غير محصور بذلك، بل يكفي ~~فيه ms00957 ما دل على تسبب البول ونحوه كما تقدمت الإشارة إليه سابقا. لا يقال: ~~إنه لا يعم جميع أفراد النزاع كما لو فرض عدم وقوع غير الأكبر، لأنا نقول: ~~أما أولا فيتم بعد القول بالفصل، وأما ثانيا فبالاكتفاء بقوله تعالى: (إذا ~~قمتم إلى الصلاة) في أحد الوجهين، وباطلاق قوله (عليه السلام) في الخبر ~~الأخير: (في كل غسل وضوء) المؤيد بالنبوي المتقدم ونحوه، فظهر لك حينئذ من ~~جميع ذلك أن المتجه عدم وجوب التقديم، وأنه لا مدخلية له في صحة الغسل. # يبقى الكلام في شئ لا ارتباط له فيما تقدم، وهو أن الغسل والوضوء تقدم أو ~~تأخر مشتركان في رفع الحدثين أو أنهما على التوزيع، فالغسل للأكبر والوضوء ~~للأصغر، وتظهر الثمرة في ترتب أحكام كل منهما بمجرد فعله قبل فعل الآخر لم ~~أجد نصا في كلام أحد من الأصحاب على شئ من ذلك سوى ما في المدارك، قال: # " حدث الحيض وغيره من الأحداث الموجبة للوضوء والغسل عند القائلين به هل ~~هو حدث واحد أكبر لا يرتفع إلا بالوضوء والغسل أو حدثان أصغر وأكبر؟ ثم إن ~~قلنا بالتعدد فهل الوضوء ينصرف إلى الأصغر والغسل إلى الأكبر أم هما معا ~~يرفعان الحدثين على سبيل الاشتراك؟ احتمالات ثلاثة، وليس في النصوص دلالة ~~على شئ من ذلك " انتهى. وسوى ما في الذكرى من احتمال مدخلية الوضوء في تحقق ~~غايات الأغسال بل ظاهره احتمال ذلك حتى في الأغسال المندوبة فضلا عن غيرها، ~~واحتمل أيضا العدم PageV03P247 # وأنه شرط بالنسبة إلى غاياته كالصلاة والطواف دونها، ونقل عنها في جامع ~~المقاصد استبعاد القول بالتوزيع أي توزيع الغسل للأكبر والوضوء للأصغر، ~~وقال بعد نقل ذلك: " أنه لا ريب في ضعف القول بالتشريك - كما أنه نقل عن ~~ابن إدريس أيضا - أنه لا يجوز نية الرفع في الوضوء إذا تقدم، نظرا إلى أن ~~الرفع إنما يتحقق برفع الحدث الأكبر، فإن تقدم الوضوء فهو باق، وإن تأخر ~~فقد زال - ثم قال -: وظهور ضعفه يغني عن رده " انتهي. وفي البيان بعد ما ~~نقل عن ابن ms00958 إدريس ذلك أيضا قال: # " وهو يعطي توزيع الوضوء والغسل على الأصغر والأكبر، وليس كذلك " انتهى. # قلت: والموجود في السرائر في باب الحيض أن الحائض تنوي بالغسل الرفع تقدم ~~أو تأخر، وبالوضوء الاستباحة تقدم أو تأخر، وعلله بالنسبة إلى الوضوء أنه ~~قبل الغسل لا رفع لمكان بقاء الحدث الأكبر. وبعده بأن الحدث ارتفع، وهو ~~الذي نقله عنه في التحرير، قال فيه بعد أن حكم بلزوم الوضوء في غسل الحيض ~~قبله أو بعده: " وتنوي بالمتقدم استباحة الصلاة، وهل تنوي رفع الحدث أو ~~بالتأخر لا غير؟ فيه نظر، وابن إدريس قال: ينوي بالغسل رفع الحدث تقدم أو ~~تأخر، وبالوضوء الاستباحة تقدم أو تأخر " انتهى. وفي المنتهى بعد أن ذكر ~~النظر المتقدم علله بأن " الحدث لا يرتفع إلا بهما، فكان الأول غير رافع، ~~فلا ينوي به الرفع أو أنه مع التأخر كالجزء فجازت نية رفع الحدث، وكان أبي ~~يذهب إلى الأول، وعندي فيه توقف " انتهى. هذا ما وقفت عليه من كلماتهم في ~~هذا المقام، ولهم كلام آخر في باب الاستحاضة يأتي التنبيه عليه إن شاء الله ~~تعالى في محله والذي يختلج في النظر القاصر هنا هو أن المستفاد من ملاحظة ~~النصوص والفتاوى أن الحدث الأكبر حالة تحصل للمكلف يمتنع بها عن فعل سائر ~~ما ثبت توقفه على فعل الطهارة الصغرى وزيادة كاللبث في المساجد للجنب ~~والحائض وقراءة العزائم ونحوهما، PageV03P248 # وهو معنى استلزام الأكبر للأصغر، نعم قد يشكل استفادة هذا التعميم ~~بالنسبة إلى مس الأموات خاصة، وقد ذكرناه في أول الكتاب. ولا إشكال بحسب ~~الظاهر في استباحة ذلك الزائد بمجرد الغسل من غير حاجة إلى الوضوء، فلا ~~يتوقف جواز اللبث في المساجد مثلا للحائض لو اغتسلت على الوضوء، وكذا الوطئ ~~إن قلنا بتوقفه على الغسل، وقراءة العزائم ونحوهما لظهور الأدلة في استباحة ~~ذلك كله بمجرد الغسل، فهي به حينئذ تكون كغير الحائض الغير المتوضئة، وأما ~~ما اشتركا فيه كالصلاة والطواف ونحوهما فلا إشكال في توقف استباحته على ~~الوضوء والغسل، فلا الوضوء وحده رافع له بتمامه ms00959 ولا الغسل، بل هما مسببان ~~لسبب واحد، فلا معنى لنية الرفع في كل منهما إن أريد بها التمام، كما أنه ~~لا مانع منه إن أريد بها ملاحظة الجهة الخاصة، واحتمال القول أن الحدث سبب ~~للغسل خاصة - وأما الوضوء فيوجبه قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة) ونحوه، ~~ولا مدخلية للحدث فيه كما تشعر به عبارة ابن إدريس السابقة، ولذا جوز نية ~~الرفع في الغسل تقدم أو تأخر دون الوضوء تقدم أو تأخر أيضا - ضعيف بل باطل، ~~سيما مع الانضمام إلى الأكبر بعض الأحداث الصغر. # نعم يحتمل الفرق بين الوضوء والغسل بنحو آخر، وهو أن يقال: إن إيجاب هذا ~~السبب لهذين المسببين ينحل إلى أصغر وأكبر، لكن لما لم يتصور رفع الأصغر مع ~~بقاء الحدث الأكبر إذ ليس لنا موضوع في الخارج متطهر من الأصغر غير متطهر ~~من الأكبر بخلاف العكس كان المتجه حينئذ في غير الواجدة إلا لماء الوضوء ~~مثلا التيمم وسقوط حكم الماء، لما عرفت من عدم إمكان الأصغر مع بقاء ~~الأكبر، بخلاف ما لو وجدت ماء الغسل، فإنه يجب عليها الاغتسال والتيمم بدل ~~الوضوء، هذا. مع أنه للتأمل والنظر فيه مجال، بل المتجه بناء على ما ذكرنا ~~فعل ما تمكنت منه وقيام التراب مقام المتعذر، لاطلاق ما دل (1) على وجوب ~~الوضوء، ولأنه " لا يسقط الميسور # PageV03P249 # بالمعسور " (1) و " ما لا يدرك كله لا يترك كله " (2) و " إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (3) ونحوها (4) إذ لا ارتباط لأحدهما بالآخر، ~~ولعدم، تناول أدلة التيمم لمثله، وما ذكر من تضمن الأكبر للأصغر وأنه (ليس) ~~إلى آخره لا حقيقة له عند التأمل إلا إرادة إيجاب السبب لهما معا، وغيره لا ~~يصلح لأن يكون مدركا لحكم شرعي، على أنه لو روعي ما ذكر لكان اللازم حينئذ ~~تأخير الوضوء عن الغسل حال وجدان الماء لها، لعدم تصور تأثيره مع بقاء ~~الأكبر، وهو مخالف للاجماع بحسب الظاهر، ودعوى أنه لا يؤثر أثرا حال ~~التقديم إلا بعد إيقاع الغسل فيكون حينئذ من قبيل وجود المقتضي مع حصول ms00960 ~~المانع منه ممنوعة، لمخالفتها لظاهر الأدلة الدالة على سببية الوضوء ~~المقتضية لمقارنة حصول مسببه بحصوله، وعلى تقدير التسليم فلم لا يقوم حينئذ ~~التيمم مقام الغسل في ذلك، ومن هنا نص جماعة من الأصحاب في نحو الفرض ~~السابق في باب التيمم على وجوب الوضوء ثم التيمم بدل الغسل، منهم الشهيد في ~~الذكرى، وأبو العباس في الموجز، والعلامة الطباطبائي في المنظومة، بل هو ~~قضية المحكي من عبارة نهاية الإحكام أيضا، بل لا أجد فيه خلافا ولا ترددا ~~مما عدا الأستاذ في كشف الغطاء فلم يجوز الوضوء، بل يمكن دعوى تحصيل ~~الاجماع عليه بملاحظة كلامهم في باب التيمم. # (تنبيه) قال في الذكرى وجامع المقاصد: " إن الأقرب كون ماء الغسل على ~~الزوج، لأنه من جملة النفقة فيجب نقله إليها، وبذل العوض لو احتاج كما في ~~الحمام ونحوه مع تعذر الغير دفعا للضرر " وفي المنتهى أن الأقوى التفصيل ~~بين غنائها وفقرها فلا يجب في الأول، ويجب النقل أو التخلية بينها وبينه في ~~الثاني، قلت: وظاهر # PageV03P250 # الأولين عدم الفرق بين الحيض وغيره، وللنظر في أصل الوجوب سيما في غير ~~الجنابة مجال، للأصل مع الشك في دخولها تحت النفقات، وتوجه الخطاب إليها ~~بالغسل، وعلى تقديره فلا نعرف وجها لما ذكره في المنتهى من التفصيل، لكونه ~~إما من النفقات أولا، والأول لا يتفاوت فيه الغنى والفقر، والثاني لا دليل ~~على وجوبه بالتفصيل المذكور، وأما الأمة فقد قيل إنها كالزوجة بل أولى، ~~لأنه مؤنة محضة، مع استبعاد انتقالها إلى التيمم والماء موجود، ولأنه كما ~~تجب فطرتها يجب ماء طهارتها، ويحتمل العدم أيضا. وتنتقل إلى التيمم حينئذ ~~كالانتقال إلى الصوم في دم المتعة، وليست الطهارة كالفطرة لاختلاف الأمر ~~فيهما، فتأمل جيدا. # (و) يجب على الحائض إذا طهرت (قضاء الصوم دون الصلاة) إجماعا محصلا ~~ومنقولا مستفيضا من الفرقة المحقة، بل في السرائر والمعتبر والمنتهى من ~~المسلمين إلا الخوارج في الأخير، بل كاد يكون ضروريا، والنصوص به (1) كادت ~~تكون متواترة، وقد اشتملت على إلزام أبي حنيفة بابطال القياس، لكن المتبادر ~~من النص ms00961 والفتوى كون المراد بالصوم إنما هو شهر رمضان، وبالصلاة اليومية، ~~فيشكل حينئذ دخول غيره في ذلك من الصوم الواجب الموقت غيره الذي صادف وجوبه ~~وقت الحيض، كالمنذور مثلا إن قلنا باختصاص دليل القضاء في ذلك، كما أنه ~~يشكل دخول الواجب من الصلاة الموقتة غير اليومية كالكسوف والخسوف، وكذا ~~الواجبة المنذورة في وقت خاص في ذلك أن قلنا بشمول دليل القضاء له لولاه، ~~نعم لا إشكال في غير الموقت، بل هو ليس من القضاء في شئ لأن وقته العمر، ~~لكن قد يقال: إنا وإن قلنا أن القضاء يحتاج إلى أمر جديد لكن لا نخصه بقوله ~~(عليه السلام) (2): (الحائض تقضي الصوم) ونحوه مما يدعى تبادرها فيما ذكر، ~~بل الدليل عليه هو ما دل على قضاء # PageV03P251 # مثل ذلك، كعموم (1) (من فاتته) ونحوه، فاتجه حينئذ القول بصحة قضاء الصوم ~~المتقدم وإن لم يشمله الدليل الذي هنا، كما أنه اتجه الحكم بصحة قضاء ~~الصلاة المذكورة بعد فرض تبادر اليومية خاصة من قوله (عليه السلام): (2) ~~(لا تقضي الصلاة) وفيه إمكان منع شمول ذلك الدليل ما نحن فيه، لظهور اسم ~~الفوات ونحوه فيمن فاته مع بقاء قابلية المكلف على صفة التكليف، وإن سلم ~~الشمول فلا يشمل المكلف بالعدم كالحائض، فإنها بعد أن حرم الصوم والصلاة ~~عليها لم يفتها شئ، ولعله لذا صرح في البيان وجامع المقاصد والروض والمدارك ~~بأنه لا فرق في الصلاة الموقتة بين اليومية وغيرها في عدم وجوب القضاء، بل ~~قد تشعر عبارة جامع المقاصد بالاجماع عليه، إلا أنه استقرب في المنذورة في ~~وقت معين وقد صادفها الحيض فيه وجوب القضاء، ولعله يفرق بين الموقت بالأصل ~~أو بالعارض، وهو كما ترى، إذ الظاهر حينئذ انكشاف فساد النذر، ومنه تعرف أن ~~المتجه عدم القضاء في الصوم الموقت بالنذر وشبهه، لكن صرح الشهيد في البيان ~~بوجوب القضاء فيه، ولعله لاطلاق قوله (عليه السلام): # (تقضي الصوم) وقد عرفت ما فيه، كالاستناد إلى غيره من عمومات القضاء (3)، ~~اللهم إلا أن يكون فيها ما يشمله، ولم يسعني الآن ملاحظتها، فتأمل ms00962 جيدا. ~~وبذلك كله يظهر لك الحال في المستحب المشروع قضاؤه من الصوم والصلاة، ~~فتأمل. # * ((الثامن) يستحب) * على المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، بل في الخلاف ~~الاجماع كما عساه يظهر من غيره، للأصل مع عموم البلوى به، منضما إلى خبر ~~زيد الشحام (4) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ينبغي للحائض ~~أن # PageV03P252 # تتوضأ عند وقت كل صلاة، ثم لتستقبل القبلة وتذكر الله تعالى " وعليه يحمل ~~ما يظهر منه الوجوب بقرينة ما تقدم، كقول الباقر (عليه السلام) في الحسن ~~كالصحيح (1): # " وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر، ~~فتذكر الله عز وجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار صلاتها، ثم تفرغ لحاجتها " ~~وقول الصادق (عليه السلام) (2) في خبر عمار: " تتوضأ المرأة الحائض إذا ~~أرادت أن تأكل، وإذا كانت وقت الصلاة توضأت واستقبلت القبلة وهللت وكبرت ~~وتلت القرآن وذكرت الله عز وجل " وكذا غيرهما (3) فما نقله الصدوق عن والده ~~من وجوب ذلك لظاهر ما تقدم ضعيف، بل لعل مراده من لفظ الوجوب تأكد ~~الاستحباب أو الثبوت، كالمرسل (4) في الهداية الصادق (عليه السلام)، ~~والمنقول عن الفقه الرضوي (5) وكذا ما عساه يظهر من عنوان الكليني ذلك ~~بقوله: " باب ما يجب على الحائض " إلى آخره. ومن العجيب ميل بعض متأخري ~~المتأخرين كصاحب الحدائق إليه مع ما عرفت. # فلا ريب أن الأقوى أنه يستحب لها (أن تتوضأ في وقت كل صلاة) كما في ~~الخبرين السابقين، وقد يستفاد منهما عدم الاكتفاء بوضوء واحد للظهر والعصر، ~~وكذا المغرب والعشاء وإن لم يقع منها ما ينقضه، اللهم إلا أن يقال باندراج ~~مثل ذلك تحتهما سيما مع إطلاق غيرهما الوضوء وقت الصلاة، لكن ينبغي القطع ~~بعدم الاكتفاء به مع اختلاف الوقت كالصبح والظهر مثلا، وهل ينتقض مثل هذا ~~الوضوء بالنواقض المعهودة غير الحيض إلى الفراغ؟ وجهان ينشئان من إطلاق أو ~~عموم ما دل على ناقضيتها، ومن # PageV03P253 # ظهورها في الوضوء الرافع دون غيره، ولعل الأقوى الأول سيما إن قلنا أن ~~فيه نوعا من الرفع، إذ رفع كل ms00963 وضوء بحسب حاله، فهو رافع لحكم الحدث بالنسبة ~~إلى هذا الذكر، بل حدث الحيض فضلا عن غيره، ولا ينافيه دوامه كما في ~~المسلوس، فتأمل. # (وتجلس في مصلاها) أو غيره كما في المعتبر والمنتهى وظاهر غيرهما، وإن ~~قيد بالأول في المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع والنافع وغيرها، ونحوه ما ~~في السرائر، وعن المراسم من الجلوس في محرابها، وقيد بالثاني في المقنعة، ~~حيث قال: تجلس ناحية من مصلاها، لاطلاق الأخبار (1) المتقدمة وغيرها، بل لم ~~نقف على ما يدل على الأول سوى دعوى التسامح في السنن، وهو يقتضي الاطلاق، ~~اللهم إلا أن يحمل على الآكدية والأشدية، لكنه لم يفهم من أحد الفتوى به، ~~وسوى ما في الخلاف حيث قال: " يستحب للحائض وضوء الصلاة عند كل صلاة، وتقعد ~~في مصلاها وتذكر الله تعالى بمقدار زمانها، ولم يوافقنا على هذا أحد من ~~الفقهاء - إلى أن قال -: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " ولعله يريد ~~بالنسبة إلى أصل مشروعية الوضوء، نعم قد يشعر بالثاني ما في خبر الحلبي (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) " كن نساء النبي (صلى الله عليه وآله) لا يقضين ~~الصلاة إذا حضن، ولكن يتحشين حين يدخل وقت الصلاة ويتوضأن، ثم يجلس قريبا ~~من المسجد فيذكرن الله تعالى " وفيه أنه لعله من جهة عدم جواز المكث في ~~المساجد أو يراد بالمسجد فيها محل السجود، فيكون القريب إنما هو المصلى أي ~~محل الجلوس للصلاة، فتأمل. فالأقوى حينئذ الاطلاق، ويؤيده غلبة عدم المكان ~~المخصوص للصلاة بالنسبة إلى أغلب النساء. # (بمقدار زمان صلاتها) بلا خلاف أجده فيه للخبرين، السابقين، لكن هل ~~المعتبر زمان الصلاة السابقة على الحيض أو المقدرة حاله؟ وتظهر الثمرة في ~~الاختلاف # PageV03P254 # بالقصر والاتمام، ولعل الأقوى ملاحظة التمام على كل حال، لانصراف الاطلاق ~~بالنسبة إليه سيما بالنسبة للنساء (ذاكرة لله تعالى) بالتكبير والتهليل ~~والتحميد ونحوها مما يسمى ذكرا كما هو قضية إطلاق جملة من العبارات، كاطلاق ~~خبري الحلبي (1) وزيد الشحام (2) المتقدمين وكذا الحسن كالصحيح عن محمد بن ~~مسلم (3) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحائض تطهر يوم ms00964 ~~الجمعة وتذكر الله، قال: أما الطهر فلا ولكن تتوضأ في وقت الصلاة، ثم ~~تستقبل القبلة وتذكر الله تعالى " وعليه يحمل خبرا زرارة (4) وعمار (5) ~~المتقدمان، وإن ذكر في الأول مع الذكر التسبيح والتهليل والتحميد، وفي ~~الثاني التهليل والتكبير وتلاوة القرآن، فما عن المراسم من الاقتصار على ~~التسبيح كما في المقنعة أنها تحمد الله وتكبره وتهلله وتسبحه، وفي النفلية ~~التسبيح بالأربع مستغفرة مصلية على النبي (صلى الله عليه وآله) يراد به ~~التمثيل، وإن كان الأولى لها اختيار خصوص ما عرفت من الذكر الوارد في ~~الأخبار، ولذا قال في البيان: # وليكن الذكر تسبيحا وتهليلا وتحميدا وشبهه، إلا أن ما ذكره في النفلية من ~~الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) والاستغفار لم نقف على ما يدل عليه ~~بالخصوص، ولعله فهم من الأخبار إرادة مطلق المشغولية بنحو ذلك من العبادة، ~~كما عساه يشعر به ملاحظتها في بعض الأخبار المتقدمة، وهو غير بعيد، كما أنه ~~لا يبعد إرادة التسبيح بالكيفية المخصوصة الواردة في جبر الصلاة (6) ~~المقصورة من الذكر لمكان قيام ذلك مقام البعض فيها فليقم مقام الكل، ولعله ~~وجه حسن فيما سمعت من الأخبار، بل لعل في عبارة البيان المتقدمة إشارة إلى ~~ذلك، والأمر سهل. # PageV03P255 # ثم إنه كان على المصنف أن يقيد الجلوس باستقبال القبلة كما قيده بعضهم، ~~لدلالة بعض الأخبار المتقدمة كما أنه دل أيضا على استحباب التحشي لكن لعل ~~حملهما على المستحب في المستحب لا الشرطية لا يخلو من قرب، سيما بالنسبة ~~للثاني والله أعلم. # ثم من المعلوم أنه لا يقوم مقام هذا الوضوء الغسل وإن قلنا باجزاء ~~المندوب منه عن الوضوء، لظهور أن مراد القائل به هنا الاجتزاء عن الرافع ~~منه للحدث لا مثل هذا الوضوء، إذ ليس هو كذلك، ولذا لا يصح فيه نية رفع ~~الحدث بل ولا استباحة الصلاة، نعم ينوى فيه القربة المحضة كما صرح به في ~~المنتهى وغيره لكن قال في كشف اللثام: # " أنه لا يرفع حدثا ولا يبيح ما شرطه الطهارة بالنسبة إلى غير هذا الذكر، ~~وأما ms00965 بالنسبة إليه فوجهان، وإن لم يشترط فيه ارتفاع الحدث لكن يجوز اشتراط ~~فضله به، ولا ينافي دوام حدث ارتفاع حكمه أو حكم غيره " انتهى. وهو كما ترى ~~مخالف لظاهر قوله (عليه السلام): (أما الطهر فلا) ولما هو المصطلح في معنى ~~رفع الحدث، لكن الأمر سهل، ولعل ذلك اختلاف لفظي، فتأمل. وهل يقوم التيمم ~~مقام هذا الوضوء عند فقد الماء مثلا؟ وجهان بل قيل قولان، إلا أنه لم نعثر ~~على قائل بالأول هنا، ونص في التحرير والمنتهى وجامع المقاصد والمدارك على ~~الثاني، لأن التيمم طهارة اضطرارية، ولا اضطرار هنا، نعم نقل عن نهاية ~~الإحكام أنه استشكل، قلت: ولعله مما تقدم ومن عموم ما دل (1) على تنزيل ~~التراب منزلة الماء، وهو لا يخلو من قوة، بل ظاهر جامع المقاصد أو صريحه ~~اختياره في مبحث الغايات، ومنه ينقدح جواز التيمم بدل الأغسال المندوبة ~~ونحوها، فتأمل جيدا. # (ويكره لها الخضاب) وهو مذهب علمائنا أجمع كما في المعتبر والمنتهى، جمعا # PageV03P256 # بين ما دل على الجواز من الأصل وخبر علي بن أبي حمزة (1) عن أبي إبراهيم ~~(عليه السلام) وأبي المعزى (2) وسماعة (3) عن العبد الصالح (عليه السلام) ~~وبين ما دل على المنع من خبر عامر بن جذاعة (4) وأبي جميلة (5) عن الصادق ~~والكاظم (عليهما السلام) ونحوها غيرها (6) مع التعليل في بعضها (7) بالخوف ~~عليها من الشيطان، فما في الفقيه من التعبير عن ذلك بعدم الجواز ضعيف، ~~ولعله يريد الكراهة أيضا كما عساه يشعر به عدم استثنائه في المعتبر ~~والمنتهى، وعلل المفيد الكراهة بمنع وصول الماء، وأشكله في الذكرى باقتضائه ~~المنع، ولعله لا يريد المنع التام، ثم إنه يستظهر من إطلاق النص والفتوى ~~عدم الفرق بين الخضاب بالحناء وغيرها ولا بين اليد والرجل وغيرهما، لكن ~~ينقل عن المراسم التخصيص بالحناء، كما في المقنعة التخصيص في اليد والرجل ~~لا بشعورهن، قلت: وقد يؤيدهما أنه المتيقن المتبادر من النص والفتوى لكن ~~التسامح فيها ينافيه، فتأمل جيدا. # (الفصل الثالث في الاستحاضة) وهي في الأصل استفعال من الحيض، يقال: ~~استحيضت المرأة أي استمر بها ms00966 الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة كما في الصحاح، ~~قيل وهو ظاهر في عدم وجود البناء للمعلوم منه، والمستحاضة من يسيل دمها لا ~~من المحيض بل من عرق العاذل كما في القاموس (وهو) أي الفصل (يشتمل على) ~~بيان (أقسامها وأحكامها، أما الأول فدم الاستحاضة) أو الاستحاضة نفسها ~~لتعارف إطلاقها على نفس الدم مجازا أو حقيقة # PageV03P257 # اصطلاحية (في الأغلب) كما في النافع والتحرير والمنتهى والقواعد واللمعة ~~والروضة والبيان والدروس وغيرها، بل هو مراد من تركه، لما ستعرف من أنه قد ~~تكون الاستحاضة بأوصاف الحيض كالعكس (أصفر بارد رقيق يخرج بفتور) على ما ~~يستفاد من مجموع النصوص (1) والفتاوى في المقام وفي ذكر أوصاف الحيض لظهور ~~المقابلة في إرادة التميز عنه، وإن اقتصر على الأولين في المصباح والذكرى ~~وظاهر المعتبر وعن غيرها، كخبر حفص (2) عن الصادق (عليه السلام) " دم ~~الاستحاضة أصفر بارد " وعلى الثاني فقط في الصحيح أو الحسن (3) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " أن دم الاستحاضة بارد " وعليه مع زيادة الفساد في خبر إسحاق ~~بن جرير (4) " دم الاستحاضة فاسد بارد " وعلى الأول والثالث في صحيح ابن ~~يقطين (5) عن الكاظم (عليه السلام) في النفساء " فإذا رق وكان صفرة اغتسلت ~~" وعلى الثلاثة الأول في الوسيلة والنافع والمنتهى وعن التبيان وروض الجنان ~~والمراسم والغنية والمهذب والكافي والاصباح، وعلى الأربعة في القواعد ~~والتحرير والبيان واللمعة والروضة وغيرها، وعلى الأولين مع الرابع في ~~المبسوط وإن عبر عنه فيه بأنه لا تحس المرأة بخروجه، وعلى الثاني والرابع ~~في الهداية والفقيه ناقلا له عن رسالة والده، كما عن المقنع مع التعبير عن ~~الرابع فيها بنحو ما في المبسوط أيضا، وعلى الثاني والثالث مع زيادة الصفاء ~~في المقنعة، لكن ينافيه جعل الأكدر غالبا أيضا كالأصفر في الدروس وغيرها، ~~اللهم إلا أن يريد به الملازم للرقة غالبا. # وكيف كان فلا إشكال في غلبة هذه الأوصاف وإن ظهر من المعتبر والذكرى ~~التردد في الثالث، لنسبته فيهما إلى الشيخين، لكن يدل عليه - مضافا إلى ما ~~تقدم وإلى # PageV03P258 # ما عساه يشعر به خبر سعيد بن يسار ms00967 (1) عن الصادق (عليه السلام) في المرأة ~~تحيض ثم تطهر وربما رأت الشئ من الدم الرقيق بعد اغتسالها، فقال: تستظهر ~~بعد أيامها بيوم أو يومين أو ثلاثة، ثم تصلي " - ما ذكر في وصف الحيض من ~~العبيط في النص (2) والفتوى، فإنه وإن فسر بالخالص الطري لكنه قد يشعر ~~بالغلظ، كما يومي إليه قول الكاظم (عليه السلام) في صحيح ابن يقطين المتقدم ~~وما في المدارك من عدم الوقوف على مستند للرابع لكن قد عرفت أنه مع التصريح ~~به في كثير من عبارات الأصحاب مستفاد من اعتبار الدفع والخروج بقوة في ~~الحيض في النص والفتوى، وما يقال: إنه لا دلالة فيه على ثبوت الضد في ~~الاستحاضة مدفوع بظهوره فيه من ذكره للتمييز بينهما، كما أنه يستفاد حينئذ ~~من ذكر السواد والبحراني ونحوهما في الحيض غلبة غيرهما في الاستحاضة، لا ~~خصوص الأصفر وإن كان هو أغلب الغالب، بل في جامع المقاصد " أنه قد يكون دم ~~الاستحاضة أبيض، وهو لون يختص به " انتهى. # (و) إنما قيد المصنف بالأغلب لأنه (قد يتفق) دم الاستحاضة بأوصاف الحيض ~~كما أنه قد يتفق (بمثل هذا الوصف حيضا إذ الصفرة والكدرة في أيام الحيض ~~حيض) إجماعا محصلا ومنقولا، ونصوصا (3) في أيام العادة، بل وفي غيرها مما ~~حكم بكون ما فيها حيضا كالمتخلل بين العادة والعشرة مثلا مع الانقطاع، لما ~~عرفت من قاعدة الامكان وغيرها، بل في الخلاف الاجماع عليه كما تقدم، ومن ~~هنا احتمل إرادة المصنف بأيام الحيض ما يشملهما ولو تغليبا، فما في المدارك ~~من أولوية التفسير الأول # PageV03P259 # لاعتبار الأوصاف في غير العادة ضعيف لا يصغى إليه على إطلاقة، كالذي فيها ~~من جعل هذه الأوصاف خاصة مركبة، وقد مر نظيره في الحيض (و) هما بل السواد ~~والحمرة أيضا (في أيام الطهر طهر) قطعا وإجماعا عن الناصريات والخلاف، وما ~~في إطلاق بعض الأخبار (1) مما ينافي الأول أو الثاني مطروح أو مؤل كما مر ~~بيان ذلك كله مستقصى في المباحث المتقدمة، وكأن المصنف كغيره من الأصحاب ~~اقتصر على ذكر الصفرة والكدرة فقط ms00968 تنبيها بها على أولوية غيرهما من الأوصاف ~~في هذا الحكم، وإن كان الحكم بحيضية الجامع لجميع أوصاف المستحاضة في غير ~~أيام العادة أو بعد معلوم الحيضية مع الانقطاع على العاشر أو قبله لا يخلو ~~من إشكال ونظر كما تقدمت الإشارة إليه في قاعدة الامكان، نعم لا ينبغي ~~الاشكال باستحاضة ما ثبت أنه ليس بحيض (و) إن كان جامعا لجميع صفات الحيض ~~كما في (كل دم تراه المرأة أقل من ثلاثة) ولم يأت ما يتمها في ضمن العشرة، ~~بل وفيه أيضا على الأقوى لاشتراط التوالي. # (و) لكن هل يشترط في الحكم باستحاضته العلم بأنه (لم يكن دم قرح ولا جرح) ~~أو يكفي فيه بعد انتفاء الحيضية عدم العلم بكونه منهما، فيكون الضابط إن كل ~~دم ليس بحيض ولا نفاس (فهو استحاضة) حتى يعلم أنه من قرح أو جرح، أو يفرق ~~بين الواجد لوصف الاستحاضة فالثاني، وعدمه فالأول، أو بين العلم بوجود ~~القرح والجرح وعدمه فعكس سابقه؟ وجوه، يظهر من القواعد والبيان وجامع ~~المقاصد وكشف اللثام وكذا التحرير والإرشاد والمتن الأول، ويؤيده بعد الأصل ~~وقاعدة اليقين ما في مرسل يونس (2) المتقدم في اشتراط التوالي في من رأت ~~يوما أو يومين وانقطع ليس من الحيض " إنما كان من علة إما قرحة في جوفها ~~وإما من الجوف، # PageV03P260 # فعليها أن تعيد الصلاة تلك اليومين " والأقوى في النظر الثاني سيما في ~~الجامع لأوصافها كما هو المستفاد من استقراء أخبار الباب على كثرتها، للحكم ~~فيها بالاستحاضة بمجرد انتفاء الحيضية، منها أخبار الاستظهار (1) ومنها ~~أخبار المستمر دمها (2) إلى غير ذلك (3) مضافا إلى أصالة عدم وجود سبب ~~غيرها، وأغلبيته في النساء بعد الحيض، بل لعله كالطبيعي لهن، وبذلك ينقطع ~~الأصل والقاعدة، ويسقط المرسل، مع أنه غير جامع لشرائط الحجية، ويشتمل على ~~ما لا نقول به كما تقدم بيانه، ومحتمل لإرادة نفي الحيضية خاصة، فاحتمال ~~التفصيل - بين أقسام المستحاضة ففي الناقص عن الثلاثة يشترط العلم بكونه لا ~~من قرح ولا جرح، دون غيره من المتجاوز للعشرة ونحوه، جمعا بين المرسل ms00969 وغيره ~~كما عساه يحتمل من الإرشاد، وكذا التحرير - ضعيف جدا، كضعف ما في المدارك ~~من عدم الحكم باستحاضة غير المتصف بصفاتها ولو علم انتفاء الدماء الأربعة ~~إلا فيما دل الدليل، وقضيته وجود دم غير الخمسة يمنع من الحكم بها، وهو كما ~~ترى، بل يظهر من الأستاذ الأعظم في شرح المفاتيح وغيره الاجماع على خلافه، ~~ويشهد له التتبع لكلمات الأصحاب، للحكم بها عند انتفاء الأربعة من غير ~~إشكال ولا خلاف يعرف، كما أنه المستفاد من الأخبار أيضا. # (وكذا) الكلام فيما تراه م‍ (ما يزيد عن) أيام (العادة و) لكن بشرط أن ~~(يتجاوز) عن (العشرة) من غير فرق بين أيام الاستظهار وغيرها على ما تقدم ~~تحقيقه سابقا (أو) ما (يزيد عن أيام النفاس) لما ستعرفه إن شاء الله تعالى. # (أو يكون) الدم (مع الحمل) مطلقا (على الأظهر) من عدم اجتماع الحيض معه ~~كما عن الإسكافي والتلخيص، وفي النافع أنه أشهر الروايات، ونقله في المنتهي # PageV03P261 # عن المفيد وابن إدريس للأصل وقاعدة اليقين، وخبر السكوني (1) عن جعفر عن ~~أبيه (عليهما السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما كان الله ~~تعالى ليجعل حيضا مع حبل، يعني أنه إذا رأت الدم وهي حامل لا تدع الصلاة ~~إلا أن ترى الدم على رأس الولد، وضربها الطلق ورأت الدم تركت الصلاة " وقول ~~أبي الحسن الأول (عليه السلام) في صحيح حميد بن المثنى (2) " عن الحبلى ترى ~~الدفعة والدفعتين من الدم في الأيام وفي الشهر والشهرين، فقال: تلك الهراقة ~~ليس تمسك هذه عن الصلاة " وللأخبار الكثيرة (3) بل قيل إنها متواترة ~~الواردة في الاستبراء بالحيض والعدة به، ولما عساه يشعر به ما دل (4) على ~~أن الحيض غذاء الولد في الرحم، ولتعارف عدم حصوله في هذا الحال فيحصل الظن ~~بعدمه، ولعل مراد المصنف بالحمل استبانته كما لعله المتبادر من نحو ~~العبارة، ويشعر به نسبته له في النافع إلى أشهر الروايات، بل كاد يكون ~~صريحه في المعتبر، فيوافق ما في الخلاف والسرائر وعن الاصباح، ويستدل حينئذ ~~بالاجماع المحكي في الأول على ms00970 عدم الحيضية مع الاستبانة، وبما في الثاني ~~بعد نسبته إلى الأكثرين المحصلين من الاجماع على بطلان طلاق الحائض، وصحة ~~طلاق الحامل ولو في حال الدم. # وفي الكل نظر فالأقوى مجامعة الحمل للحيض من غير فرق بين الاستبانة ~~وعدمها، كما هو خيرة الناصريات والفقيه والمنتهى والمختلف والقواعد والدروس ~~والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها، وهو المشهور نقلا في الأخير وغيره وتحصيلا، ~~بل في الأول الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى أصالة بقاء قابليتها لذلك ~~وإلى أخبار الصفات (5) # PageV03P262 # وإلى أخبار العادة (1) وقاعدة الامكان في وجه، كأخبار التحيض (2) بالرؤية ~~في آخر وإلى المعتبرة المستفيضة حد الاستفاضة، (منها) صحيح عبد الله بن ~~سنان (3) عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل " عن الحبلى ترى الدم أتترك ~~الصلاة؟ فقال: # نعم، إن الحبلى ربما قذفت بالدم " و (منها) صحيح عبد الرحمان بن الحجاج ~~(4) قال: # " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدم وهي حامل كما كانت ~~ترى قبل ذلك، هل تترك الصلاة؟ قال: تترك الصلاة إذا دام " و (منها) حسن ~~سليمان بن خالد (5) عن الصادق (عليه السلام) قال: " قلت: جعلت فداك الحبلى ~~ربما طمثت قال: نعم، وذلك أن الولد في بطن أمه غذاؤه الدم، فربما كثر ففضل ~~عنه، فإذا فضل دفعته، فإذا دفعته حرمت عليها الصلاة " و (منها) خبر محمد بن ~~مسلم (6) في خصوص المستبين حملها قال: " سألته عن الحبلي قد استبان حملها ~~ترى ما ترى الحائض من الدم، قال: تلك الهراقة من الدم، إن كان دما أحمر ~~كثيرا فلا تصلي وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء " وصحيح أبي ~~المعزى (7) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحبلى قد استبان منها ~~ترى كما ترى الحائض من الدم، قال: تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا تصلين، ~~وإن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين " إلى غير ذلك (8) من الأخبار. # وهي - مع اعتبارها واعتضادها بما سمعت ومخالفتها للمشهور بين العامة من ~~عدم الحيضية المنقول عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وجابر بن يزيد وعكرمة ~~ومحمد بن # PageV03P263 # المنكدر والشعبي ms00971 ومكحول وحماد والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وابن المنذر ~~وأبي عبيد وأبي ثور والشافعي في القديم - لا يصلح معارضتها بما تقدم من ~~الأصل المنقطع، وخبر السكوني الذي لا جابر له، مع ما فيه من إمارات ~~الموافقة لأولئك، والصحيح الآخر المعارض بما عرفت مع ظهوره في عدم حصول أقل ~~الحيض، وأخبار الاستبراء والعدة المتعارضة في نفسها، لاشتمال بعضها على ~~الاستبراء بثلاثة قروء القاضية بجواز اجتماع الواحدة والثنتين معه المحتملة ~~لأولوية الاستدلال بها على المختار، مع الذب عن المشتمل منها على الواحدة ~~المنافي لذلك باحتمال اعتبار الشارع المظنة في المقام الحاصلة بها من غلبة ~~عدم الاجتماع، والاشعار من كونه غذاء للولد الغير الصالح لمعارضة شئ مما ~~ذكرنا، سيما بعد قوله (عليه السلام) في بعضها: أنه ربما يزيد على الولد ~~فتقذفه، والظن الناشئ من الغلبة المعارض بمثله في الجامع للأوصاف ونحوه، مع ~~عدم الدليل على اعتباره، والاجماع الذي لم نتحققه بل المتحقق خلافه، ~~كالنسبة في السرائر إلى الأكثرين المحصلين، وكالاجماع الثاني الممنوع في ~~المقام، بل المسلم منه ممنوعية الطلاق في الحائل دون الحامل، فكان الأقوى ~~حينئذ ما تقدم. # نعم قد يخص المختار بما إذا رأته في العادة أو مع التقدم قليلا لا ما إذا ~~تأخر عنها عشرين يوما مثلا، لصحيح الحسين بن نعيم الصحاف (1) قال: " قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أم ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع ~~بالصلاة؟ قال: فقال: # إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه ~~الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث، ~~فلتتوضأ وتحتشي وتصلي، وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه ~~الدم أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة # PageV03P264 # فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها " وربما يشهد له بعض الإشارات في الأخبار ~~المتقدمة، كقوله (1): (كما كانت ترى) ونحوه، وعن النهاية الفتوى بمضمونه، ~~وربما مال إليه المصنف في المعتبر، وفي المدارك أنه لا يخلو من قوة، وفي ~~الجامع " إن ms00972 رأته الحامل في أيام عادتها واستمر ثلاثة أيام كان حيضا، ~~انتهى. وفي الاستبصار عند الجمع بين الأخبار " إنما يكون الحيض ما لم يستبن ~~الحمل، فإذا استبان فقد ارتفع الحيض، ولأجل هذا اعتبرنا أنه متى تأخر عن ~~عادتها بعشرين يوما فليس ذلك دم حيض " ثم استدل بالصحيح، وهو كما ترى مخالف ~~لظاهر الخبر، لكن اختصاص تلك الأدلة الكثيرة بمجرد هذا الصحيح المعرض عنه ~~بين أكثر الأصحاب الذي بينه وبين ما دل على اعتبار الصفات في المقام وغيره ~~تعارض العموم من وجه لا يخلو من تأمل ونظر، سيما بالنسبة لغير ذات العادة ~~أيضا، فتأمل، مع ما فيه من إجمال لفظ قبل العادة الممكن التحقق بعد مضي ~~المقدار المذكور الذي نفي فيه الحيضة، فيحصل حينئذ مقتضاها ومقتضى عدمها. # نعم قد يجمع بين الأخبار بحمل ما دل على التحيض على الرؤيا في العادة، أو ~~فيما تقدمها بقليل مثلا، وعلى الجامع للصفات، وحمل ما دل على العدم على ~~خلافهما، كالتأخر عن العادة كثيرا أو الفاقد لها، وله شواهد فيما تقدم من ~~الأخبار كقوله (عليه السلام): (إن كان دما أحمر كثيرا) وكقوله: (كما كانت ~~ترى) ونحو ذلك، اللهم إلا أن يرد بأنه إحداث قول جديد، لكنه ممنوع، بل لا ~~دلالة في كلام الأصحاب، فإنهم وإن أطلق أكثرهم من غير تقييد بذلك إلا أن ~~الظاهر إرادتهم إثبات إمكان أصل الاجتماع في مقابلة من نفاه، وربما يؤيده ~~بالنسبة إلى اعتبار الصفات ما عن الفقه الرضوي (2) " والحامل إذا رأت الدم ~~كما كانت تراه # PageV03P265 # تركت الصلاة أيام الدم، فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة " وربما يؤيده أيضا ~~ما تقدم سابقا في قاعدة الامكان، مع أنه قد يقال هنا لا ظن من جهتها في ~~الفاقد في خصوص الحامل، إذ هو نادر في نادر، بل ربما يظهر في الفقيه أن ~~المدار على الصفات من غير نظر إلى العادة وغيرها، قال فيه: " والحبلى إذا ~~رأت الدم تركت الصلاة، فإن الحبلى ربما قذفت الدم، وذلك إذا رأت الدم كثيرا ~~أحمر فإن كان قليلا أصفر ms00973 فلتصل، فليس عليها إلا الوضوء " انتهى، فتأمل ~~جيدا. # (أو) ما تراه المرأة (مع اليأس) كما في القواعد والإرشاد والنافع ~~والتحرير وجامع المقاصد وكشف اللثام والرياض (أو قبل البلوغ) كما في الخمسة ~~الأخيرة، إلا إني لم أعثر على ما يدل على استحاضتهما بالخصوص في النصوص، بل ~~قد يظهر من الإرشاد وكذا القواعد نفيه في الثانية، للاقتصار على الأول، كما ~~أنه قد يتوهم أيضا مما قيل من إطلاق الأصحاب تقسيم المستحاضة إلى المبتدأة ~~والمعتادة والمضطربة، بل قد يتوهم نفيهما معا من إطلاق الأخبار والأصحاب ~~تحيضها بأيامها أو بالتميز أو نحوهما، لكن قد يرشد إليه فيهما ما عرفته من ~~الأصل على إشكال في جريانه في الصغيرة، للشك في أصل قابليتها للاستحاضة، ~~وانحصار الدماء عند الأصحاب في الخمسة، والتوهم السابق من الاطلاق يرفعه ما ~~عن نهاية الإحكام " الاستحاضة قد يعبر بها عن كل دم تراه المرأة غير دمي ~~الحيض والنفاس خارج من الفرج مما ليس بعذرة ولا قرح سواء اتصل بالحيض ~~كالمجاوز لأكثر الحيض، أو لم يكن كالذي تراه المرأة قبل التسع. فإنه وإن لم ~~نوجب الأحكام عليها في الحال لكن فيما بعد يجب الغسل أو الوضوء، ونوجب ~~الأحكام على الغير، فيجب النزح وغسل الثوب من قليله، وقد يعبر بها عن الدم ~~المتصل بدم الحيض وحده، وبهذا المعنى تنقسم المستحاضة إلى معتادة ومبتدأة، ~~وأيضا إلى المميزة وغيرها، ويسمى ما عدا ذلك دم فساد، ولكن الأحكام ~~المذكورة في جميع ذلك لا تختلف " انتهى. PageV03P266 # (وإذا تجاوز الدم) أكثر الحيض الذي هو (عشرة أيام وهي ممن تحيض فقد امتزج ~~حيضها) ظاهرا وواقعا (بطهرها) كذلك، وحينئذ (فهي إما مبتدأة) بالكسر أي ~~ابتدأت بالدم، أو بالفتح أي ابتدأها الدم، وهي من لم تسبق بحيض كما في ~~المعتبر ويعطيه ظاهر اللفظ، وذيل مرسل يونس الطويل (1) فتكون المضطربة ~~حينئذ أعم من الناسية أو من لم تستقر لها عادة، لكن الذي يظهر من المصنف ~~هنا حيث خص المضطربة في القسم الأول أن المراد بالمبتدأة من لم تستقر لها ~~عادة سواء كان ذلك ms00974 لابتداء الدم أو لعدم انضباط العادة كما نص عليه بعضهم، ~~بل في الروضة أنه أشهر، وفي المسالك أنه المشهور، ولعل الاختلاف في ذلك ~~لفظي، لعدم تعليق حكم في الأخبار على لفظ المبتدأة، وما في الروضة والرياض ~~أن فائدته رجوع القسم الثاني من المبتدأة إلى أهلها وعدمه ضعيف، لتبعية ~~الحكم للدليل لا لمجرد الاصطلاح، نعم ستسمع فيما يأتي أن الظاهر من كثير من ~~الأصحاب إرادة الثاني من المبتدأة. (أو ذات عادة مستقرة) وقتا وعددا أو ~~أحدهما (أو مضطربة) القلب لنسيانها العادة وقتا أو عددا أو معا، وتسمى ~~حينئذ المتحيرة، وربما تطلق المضطربة على ما يشملها ومختلفة الدم، فلم ~~تستقر لها عادة كما عرفت ذلك مما تقدم في المبتدأة. # وكيف كان (فالمبتدأة) بالمعنى الأعم (ترجع) أولا (إلى اعتبار الدم، فما ~~شابه دم الحيض) في صفاته الثابتة له (فهو حيض، وما شابه دم الاستحاضة) في ~~صفاتها كذلك (فهو استحاضة) كما في المبسوط والوسيلة والسرائر والجامع ~~والمعتبر والنافع والقواعد والمنتهى والتحرير والدروس والبيان وجامع ~~المقاصد وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا بين المتأخرين، بل في المعتبر نسبته ~~إلى فقهاء أهل البيت (ع) والمنتهى والتذكرة إلى علمائنا مع زيادة (أجمع) في ~~الأخير، لكن معقده فيها المبتدأة، والمتيقن # PageV03P267 # منها المعنى الأخص كالمتيقن من إجماع الفرقة المحكي في الخلاف أيضا، ويدل ~~عليهما مضافا إلى ذلك المعتبرة المستفيضة الدالة على اعتبار الصفات، (منها) ~~الحسن كالصحيح عن حفص بن البختري (1) قال: " دخلت على الصادق (عليه السلام) ~~امرأة فسألته عن المرأة يستمر بها الدم، فلا تدري أحيض هو أو غيره؟ قال ~~فقال إن دم الحيض حار عبيط أسود. له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة أصفر بارد، ~~فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة، فخرجت وهي تقول: والله أن لو ~~كان امرأة ما زاد على هذا " و (منها) خبر معاوية بن عمار (2) قال: " قال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): # إن دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد، إن دم الاستحاضة بارد، ~~وإن دم الحيض حار " و (منها) خبر إسحاق بن ms00975 جرير (3) قال: " سألتني امرأة ~~منا أن أدخلها على أبي عبد الله (عليه السلام) - إلى أن قال -: قالت: إن ~~أيام حيضها تختلف عليها، وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر ~~مثل ذلك، فما علمها به، قال: دم الحيض ليس به خفاء، هو دم حار تجد له حرقة، ~~ودم الاستحاضة دم فاسد بارد، قال: فالتفتت إلى مولاتها، فقالت: أتراه كان ~~امرأة مرة " إلى غير ذلك. # وخصوص سؤال الأخير لا يصلح للحكم على جوابه فضلا عن غيره، فهذه الأخبار - ~~مع اعتبارها في نفسها واشتمالها على ما هو كالمعجز، واعتضادها بما سمعت من ~~الاجماعات التي يشهد لها التتبع لكثير من كلمات الأصحاب - تحسم مادة التوقف ~~في هذا الحكم بالنسبة إليهما معا، سيما مع عدم معارض لها سوى ما عساه يظهر ~~من ذيل مرسل يونس الطويل (4) من اختصاص الرجوع للتمييز بالمضطربة التي كانت ~~لها أيام # PageV03P268 # متقدمة، ثم اختلط عليها من طول الدم، فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها ~~وموضعها من الشهر، وأن المبتدأة التي لم تسبق بدم تكلف أبدا بالتحيض في علم ~~الله بستة أو سبعة، وهو - مع إعراض الأصحاب عنه في خصوص ذلك فلا جابر له ~~بالنسبة إليه، والتشوش في متنه الذي يظن معه أن فيه تصرفا من الراوي كما لا ~~يخفى على من لاحظ ذيله بتمامه ومعارضته بغيره - لا يقاوم ما تقدم، ومن هنا ~~كان المتجه تنزيلها على ما إذا كان الدم بلون واحد كما عساه يشعر به ~~التشبيه في ذيله بقصة حميئة بنت جحش، بل قد يفهم من قوله (عليه السلام) في ~~آخره (وإن اختلط) إلى آخره الدلالة على المطلوب، كقوله (عليه السلام): (وإن ~~لم يكن الأمر كذلك) في أحد الاحتمالات، وإن كان الأظهر فيه إرادة بيان ~~المضطربة (1) # PageV03P269 # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في الحكم لذلك بعد ما عرفت، فما وقع لصاحب ~~الحدائق - من الاشكال فيه بالنسبة إلى المبتدأة لهذا المرسل وللأخبار (1) ~~الواردة فيها إذا استمر بها الدم الآمرة لها بالرجوع للعشرة في الدور ~~الأول، والثلاثة في الدور الثاني، ويقرب منها غيرها مع ms00976 عدم ذكر الرجوع ~~للصفات في شئ، وتخصيصها بأخبارها ليس بأولى من العكس - لا ينبغي أن يلتفت ~~إليه، إذ لا أقل من أن يكون كلام الأصحاب وإجماعاتهم سببا للأولوية، مضافا ~~إلى قوة أخبار الصفات من جهات، وكذا ما يظهر من ابن زهرة في غنيته من عدم ~~ذكر التمييز للمبتدأة، بل جعل مدارها على أكثر الحيض وأقل الطهر، وما يظهر ~~من أبي الصلاح في الكافي من جعل مدار المبتدأة على عادة نسائها، وكذا ~~المضطربة التي لا تعرف زمان حيضها من طهرها، لكن ذكر في الثانية أنها إن لم ~~يكن لها نساء تعرف عادتهن اعتبرت صفة الدم، كل ذلك لما عرفت. # نعم (بشرط) في رجوعها إلى التمييز (أن يكون ما شابه دم الحيض لا ينقص عن ~~ثلاثة ولا يزيد عن عشرة) كما في المبسوط والمعتبر والمنتهى والقواعد ~~والتحرير والدروس والبيان والتذكرة وجامع المقاصد وغيرها، بل في أول ~~الأخيرين الاجماع، كما عساه يظهر من المعتبر، وفي الآخر نفي الخلاف فيه، ~~وقضية ذلك أنها لا تتحيض بالناقص ولو باكماله، ولا بالزائد ولو بتنقيصه، ~~وهو مما ينبغي القطع به مع عدم الاكمال أو التنقيص، لما دل على أن أقل ~~الحيض ثلاثة وأكثره عشرة من النصوص (2) والاجماعات، وبها مضافا إلى ما سمعت ~~هنا بل في كشف اللثام الاتفاق # PageV03P270 # عليه أيضا يقيد إطلاق أخبار الصفات، فما في الحدائق - من الاشكال في ذلك ~~لاطلاق أخبار الصفات سيما مرسل يونس الطويل للتصريح فيه بالرجوع إليها قلت ~~أو كثرت - لا ينبغي أن يصغى إليه، لورود أكثرها في بيان الوصف لا بيان ~~المقدار، وعدم الصراحة في المرسل، لاحتمال إرادة أقل الحيض وأكثره، ومع ~~التسليم يجب طرحه في مقابلة ما ذكرنا، والأمر واضح. # نعم قد يقال: إن مقتضى الجمع بين ما دل على التميز وبين ما دل على أقلية ~~الحيض وأكثريته هو تكميل الناقص بما يبلغ الأقل، وتنقيص الزائد بما يمكن ~~حيضيته، وفيه أنه ليس بأولى من الجمع بين ما دل على الأقلية وما دل على أن ~~الفاقد استحاضة باستكشاف عدم حيضية الناقص، ms00977 ولا بأولى من أن يقال في صورة ~~الزيادة: إنه قد امتزج الحيض بالطهر فلم يعلم، وترجيح أحدهما على الآخر ~~ترجيح من غير مرجح، لكن قال في كشف اللثام: " إنه هل يفيد أي الناقص ~~والزائد التحيض ببعض الثاني، وبالأول مع إكماله بما في الأخبار (1) أو ~~بعادة النساء؟ قطع الشيخ في المبسوط بالأول، فقال: إذا رأت أولا دم ~~الاستحاضة خمسة أيام ثم رأت ما هو بصفة الحيض باقي الشهر تحكم في أول يوم ~~ترى ما هو بصفة الحيض إلى تمام العشرة بأنه حيض، وما بعد ذلك استحاضة، وإن ~~استمر على هيئته جعلت بين الحيضة والحيضة الثانية عشرة أيام طهرا، وما بعد ~~ذلك من الحيضة الثانية، ثم على هذا التقدير - إلى أن قال -: ولا يبعد عندي ~~ما ذكره الشيخ، ولا التحيض بالناقص مع إكماله، لعموم أدلة التميز، وتبعه في ~~الرياض معللا لهما بذلك " وفيه - مع منافاته للأصل وللشرطية التي قد عرفت ~~دعوى الاجماع عليها المعتضد بنفي الخلاف، إذ قضيتها أنها تكون حينئذ بمنزلة ~~الفاقدة للتمييز - أنه مناف في الصورة الأولى لما دل على عادة النساء، إذ ~~قد تكون أقل من عشرة، # PageV03P271 # وقد تكون في أول الشهر مثلا، بل ولما دل على التحيض بالروايات، لما ستسمع ~~أن مقتضى الجمع بينها الثلاثة في شهر وعشرة في آخر، أو سبعة في كل شهر، لا ~~الالزام بالعشر بعد مضي أقل الطهر دائما، على أنك قد عرفت أن أدلة التمييز ~~لا بد من تقييدها بما ذكرنا، فلا تصلح مدركا لذلك، وكيف وقد تقدم أن دلالة ~~الواجد على التحيض ليس بأولى من دلالة الفاقد على عدمه، وأيضا فقضية كلام ~~الشيخ إلزامها بالعشر فيما إذا لم تر إلا الجامع وقد استمر، مع أنه مورد ~~الرجوع إلى عادة النساء والتحيض بالروايات، كما أن قضية كلام كاشف اللثام ~~إلزامها بوضع عادة النساء أو الروايات بمجرد رؤياها الساعة والساعتين من ~~السابع مثلا، وكل ذلك مخالف لما تقتضيه الأدلة، ودعوى أنه قضية الجمع بين ~~ما دل على التمييز وبين ما دل على عادة النساء ms00978 أو الروايات ممنوعة، لعدم ~~الشاهد عليه، بل تعليق الرجوع إلى عادة النساء مثلا في كلام الأصحاب على ~~فقد التمييز يقتضي عدمه، ومجرد الاعتبار لا يصلح لذلك في الجمع بين الأخبار ~~كالاحتياط مع أنه غير تام في جميع الصور، فالأقوى حينئذ أنها فاقدة التمييز ~~كما في المعتبر والمنتهى والتحرير وعن التذكرة، ويعطيه كلام غيرهم، فتأمل. # ثم إن قضية اقتصار المصنف كبعض الأصحاب على الشرطين عدم اشتراط غيرهما ~~لكن صرح بعضهم مضافا إلى ذلك باشتراط عدم قصور الضعيف عن أقل الطهر، وفي ~~كشف اللثام الشرط الرابع عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهرا عن أقله، وهو ~~العشرة، وهو مما لا خلاف فيه، وفي الرياض أنه حكي عليه الاجماع، قلت: ينبغي ~~القطع إن أريد بذلك عدم الحكم بحيضية الأسودين مثلا المتخلل بينهما أصفر ~~ناقص عن أقل الطهر مع الحكم بكونه طهرا، لما فيه من منافاة ما تقدم من ~~الأدلة السابقة على أن أقله عشرة، واحتمال استثناء خصوص المقام من ذلك ~~لأدلة التمييز ضعيف، وإن كان PageV03P272 # ربما يظهر من بعض قدماء الأصحاب كالشيخ وغيره، للفتوى بمضمون خبر يونس ~~ابن يعقوب (1) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المرأة ترى الدم ~~ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تدع الصلاة، قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو ~~أربعة، قال: # تصلي، قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تدع الصلاة، قلت: # فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تصلي، قلت: فإنها ترى الدم ~~ثلاثة أيام أو أربعة قال: تدع الصلاة تصنع ما بينها وبين شهر، فإن انقطع ~~الدم عنها، وإلا فهي مستحاضة " وخبر أبي بصير (2) قال: " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن المرأة ترى الدم خمسة أيام، والطهر خمسة أيام، وترى الدم ~~أربعة أيام، وترى الطهر ستة، فقال: إن رأت الدم لم تصل، وإن رأت الطهر صلت ~~ما بينها وبين ثلاثين يوما، فإذا تمت لها ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا ~~اغتسلت " الخبر. # لكن قد عرفت سابقا أنه وإن نزلهما الشيخ على امرأة اختلطت عادتها في ms00979 ~~الحيض وتغيرت عن أوقاتها ولم يتميز لها دم الحيض من غيره، أو ترى ما يشبه ~~دم الحيض أربعة أيام وترى ما يشبه دم الاستحاضة مثل ذلك، فإن فرضها ترك ~~الصلاة كل ما رأت ما يشبه دم الحيض، وتصلي كل ما رأت ما يشبه دم الاستحاضة ~~إلى شهر إلا أن مراده كما يظهر من المصنف في المعتبر أنه ليس طهرا يقينا ~~ولا حيضا يقينا، بل هو دم مشتبه تعمل فيه بالاحتياط، فلا منافاة فيه حينئذ ~~لما دل على أقلية الطهر، فظهر لك حينئذ أنه لا وجه للانكار على الأصحاب ~~بالنسبة إلى هذا الشرط إن أريد به ما ذكرنا، وكيف مع أن ما دل على أقل ~~الطهر أو أكثر الحيض أقوى بمراتب. # نعم ربما يناقش فيه إن أريد باشتراطه اخراج نحو ذات الضعيف المتخلل بين ~~أسودين يمكن حيضية كل منهما عن التميز كما لو رأت ثلاثة أسود، وثلاثة أصفر، ~~وثلاثة أسود، ثم انقلب أصفر واستمر، فإن الحكم بكون مثلها فاقدة التمييز لا ~~يخلو # PageV03P273 # من إشكال كالحكم بكون حيضها الأسود الثاني فقط، إذ يمكن القول بل لعله ~~الأقرب بحيضية الأسودين مع المتخلل بينهما، قضاء لأدلة التمييز المستلزمة ~~لحيضية المتخلل، لعدم قصور أقل الطهر عن عشر، واحتمال القول أنه ليس بأولى ~~من الحكم بطهارة المتخلل قضاء لأدلته المستلزم للحكم بكون أحد الأسودين ~~طهرا، ومن تعارضهما يتجه حينئذ كون مثلها فاقدة التمييز مدفوع بأن احتمال ~~الحيضية مقدم على غيره، كما يوضحه ما تقدم سابقا من الحكم بحيضية النقاء ~~الذي هو أولى من الصفرة في الطهر المتخلل بين الدمين الممكني الحيضية في ~~العشرة إذا انقطع، ولعله لأن الحيض يثبت بمجرد إمكانه دون الطهر، اللهم إلا ~~أن يفرق بالاجماع ونحوه، كظهور النص بل صريحه بكون الجامع دم حيض، والفاقد ~~دم الاستحاضة، وغير ذلك، وحينئذ يتجه كون مثلها فاقدة التمييز وأولى منها ~~في فقده ما لو رأت ثلاثة دم الحيض وثلاثة دم الاستحاضة، ثم رأت الأسود ~~واستمر إلى الستة عشر، فإنه لا يمكن الحكم بحيضيتهما معا، لتجاوز أكثر ms00980 ~~الحيض، ولا بالأول فحسب، للزوم الترجيح بلا مرجح كالثاني فقط أيضا، ولم ~~يثبت الترجيح بالأسبقية كما لم يثبت بالأكثرية، فما في المبسوط من أن حيضها ~~في المفروض العشرة وأن الستة السابقة استحاضة ضعيف، وأن وجهه المصنف بأنه ~~لما حكم بأن الثلاثة استحاضة خرج ما قبله، فإنه لا ترجيح لاخراج السابق على ~~اخراج اللاحق، فتأمل. ولذا كان الأقرب في مثل ذلك كما في كشف اللثام وعن ~~التذكرة واستحسنه المصنف أنها فاقدة التمييز، فترجع إلى عادة النساء أو ~~الروايات. # نعم يشكل مثل ذلك فيما ذكرناه أولا، وأشد منه إشكالا ما لو كان الأسود ~~مستمرا تمام العشرة مثلا إلا ساعة أو ساعتين تخللتا في الرابع أو الخامس أو ~~نحوهما، وكذا فيما لو رأت ثلاثة أسود مثلا، ثم أصفر إلى التاسع، فرأته أسود ~~يوما أو يومين ثم عاد إلى الأصفر، فإن الحكم بجميع ذلك أنها فاقدة التمييز ~~لقصور الضعيف عن أقل PageV03P274 # الطهر لا يخلو من إشكال ونظر كما عرفت، ولعل مراد من اشترط ذلك أنه لا ~~يحكم بحيضية الأسودين وأن ما بينهما طهر إلا أن يكون الضعيف أقل الطهر، ~~فتأمل جيدا، فإني لم أعثر على تنقيح لذلك في كلامهم، والله أعلم، ولعله ~~لذلك ترك اشتراطه بعضهم كالمصنف وغيره لبداهة بعض ما يخرج به واستغنائه ~~باشتراط عدم تجاوز أكثر الحيض عن بعض آخر، وإمكان منع غيرهما، فتأمل، وربما ~~اشترط بعضهم زيادة على ما تقدم عدم المعارضة بالعادة، وكأن المصنف استغني ~~عنه لفرضه المسألة في المبتدأة، كما أنه استغنى بفرضه الاشتباه بالاستحاضة ~~عن اشتراط عدم الخروج من الأيسر، بناء على عدم خروج الحيض منه، وكاستغنائه ~~أيضا بفرضه المسألة في المتجاوز عن العشرة عن اشتراطه التجاوز في الرجوع ~~للتمييز، وكذا ما اشترط بعدم المعارضة بصفة أقوي، فإنه ليس في الحقيقة شرطا ~~للتميز أو الرجوع إليه، لتحققهما مع المعارضة المذكورة، لكنها ترجع إلى ~~الأقوى على القول به كما ستسمع. # فنقول إن بعضهم اشترط في التمييز اختلاف الدم، وكأنه مستغني عنه، لعدم ~~تحقق التمييز بدونه، ولا إشكال في التمييز ms00981 بالنسبة إلى الصفات المستفادة من ~~الأدلة المتقدمة سابقا في الحيض والاستحاضة، لكن اعتبر بعضهم هنا التمييز ~~مضافا إلى ذلك بالرائحة، فذو الكريهة حيض، وفاقدها استحاضة، ولم أعثر على ~~ما يدل على ذلك، نعم قيل إنه تشهد به التجربة وبعض الأخبار العامية (1) وفي ~~الاعتماد عليهما نظر، اللهم إلا أن يفهم من الأدلة أن المدار على ظن الحيض، ~~ولعله لذلك اعتبر بعضهم القوة والضعف بالنسبة إلى الصفات المنصوصة، فجعل ~~الأسود قويا بالنسبة للأحمر، والأحمر قويا بالنسبة للأشقر، والأشقر قويا ~~بالنسبة إلى الأصفر والأكدر، والأصفر قويا بالنسبة للأكدر أيضا، بل ربما ~~اعتبر القوي بالنسبة إلى غير اللون من # PageV03P275 # الصفات كالحرارة ونحوها فجعل الأقوى حرارة مثلا مقدما على ضعيفها، ومنه ~~ينقدح اعتبار القوة أيضا في اللون الواحد كالأشد سوادا بالنسبة إلى الأسود، ~~كما أنه صرح بأن ذا الثلاثة قوي بالنسبة لذي الاثنين، وهو قوي بالنسبة لذي ~~الواحدة، وهو قوي بالنسبة للفاقد، أما لو اتصف بعض بصفة وآخر بأخرى احتمل ~~الترجيح بالتقدم وعدمه، أو الترجيح بالنسبة إلى الصفتين إن أمكن، كما أنه ~~ينبغي مراعاة الميزان أيضا عند تعارض القوة والأجمعية، وفي اعتبار شئ من ~~ذلك مما لا يرجع إلى النصوص نظر وتأمل، ودعوى استفادة اعتبار مطلق الظن ~~منها لاختلاف أخبار الصفات، وما عساه يشعر به ذيل مرسل يونس الطويل وغيره ~~ممنوعة، مع المناقشة في حصولها في بعضها كدعوى ابتنائه على حجية كل ظن حصل ~~للمجتهد، إذ أقصى ما يسلم منه فيما كان منصب المجتهد كالأحكام الشرعية ~~والوضعية التي هي كذلك، لا الشئ الذي هو وغيره فيه على حد سواء فتأمل جيدا. ~~فكان الأصل حينئذ يقتضي عدم الالتزام بشئ من ذلك مما كان مبناه المظنة ~~المتقدمة، بل لعل ظاهر قوله (عليه السلام) (1): إذا رأيت الدم البحراني) ~~وقوله (عليه السلام) (2): (إذا كان للدم سواد ودفع) ونحوهما يقتضي خلافها، ~~لكن مهما أمكن الاحتياط كان أولى، نعم قد يحصل اطمئنان في الحيضية من ~~ملاحظة لوازمه العرفية في بعض الأوقات، ولا بأس بالاعتماد عليه وإن لم ينص ~~عليها بالخصوص، والله ms00982 أعلم. # ثم إنه بناء على ما تقدم إذا اختلف مراتب الدم فاجتمع الأقوى مع الأضعف ~~منه بمرتبة مثلا أو بمراتب ثم الأضعف منهما، كما لو رأت الأسود ثلاثة أيام، ~~والأحمر ثلاثة، ثم الأصفر فاستمر، فهل الحيض الأسود فقط، أو هو مع الأحمر؟ ~~وجهان ينشئان من الأصل وأن الأحمر مع الأسود لو انفردا طهر فكذا إذا انضم ~~مع الأصفر، # PageV03P276 # ومن قوتهما بالنسبة إلى الأصفر وإمكان حيضيتهما وإصالة عدم الاستحاضة، ~~ولذلك اختلف كلام الأصحاب، فاختار الأول في المعتبر والمنتهى وموضع من ~~التذكرة، والثاني في الرياض مرسلا له عن نهاية الإحكام وموضع آخر من ~~التذكرة، قلت: ولا يخلو من قوة في خصوص المثال، لكون السواد والحمرة معا من ~~صفات الحيض، أما لو فرض المثال بتبديل الأحمر فيه بالأصفر، والأصفر بالأكدر ~~مستمرا فإن الظاهر خلافه، وإن كان قضية كلامه التزامه، لكونهما معا قويين ~~بالنسبة إلى الأكدر بناء على ما تقدم من قوة الأصفر عليه، لكنه كما ترى ~~يكاد يكون مخالفا لصريح النص والفتوى، كما أن إطلاق الأول لا يخلو من إشكال ~~في بعض صوره فلاحظ وتأمل. # بقي شئ ينبغي التنبيه عليه، وهو هل يشترط في الرجوع إلى التمييز كون كله ~~أو بعضه في ضمن العشرة، أو يكفي ولو كان خراجها؟ كما لو رأت مثلا أحد عشر ~~أصفر، ثم ثلاثة أسود، ثم انقلب أصفر، فهل تتحيض بالثلاثة فحسب، أو تكون ~~فاقدة التمييز؟ لم أر تنقيحا لذلك في كلامهم، إلا أنه قد يظهر من تعليقهم ~~الرجوع للتمييز أو عادة النساء أو الروايات بمجرد تجاوز العشرة الثاني، ~~وكذا مما يفهم من مطاوي كلماتهم في الاستظهار للمبتدأة وغيرها أن الزائد ~~على العشرة استحاضة، وأنه من أيام الطهر التي يحكم بكون الدم فيها طهرا وإن ~~كان أسود، بل لعله المنساق من نحو عبارة المصنف قد امتزج حيضها بطهرها، ~~وقال في الوسيلة في المقام: " إذا رأت المبتدأة ثلاثة أيام متواليات عرفت ~~يقينا أنه دم حيض، فإذا استمر إلى تمام عشرة أيام وجب عليها أن تعمل عمل ~~الحائض، فإذا زاد على ms00983 عشرة ثلاثة عرفت يقينا أنه استحاضة، فإذا لم ينقطع ~~جوزت أن ذلك دم حيض، لانقضاء أقل الطهر والحيض، فيلزمها تعرف الحال ~~بالتمييز، فإن لم يتميز فعادة نسائها " إلى آخره. وتأمله مع التدبر يشعر ~~ببعض ما ذكرنا، كما أنه ربما يشير إلى ذلك ما في المبسوط قال: " إذا رأت ~~PageV03P277 # المبتدأة ما هو بصفة الاستحاضة ثلاثة عشر يوما ثم رأت ما بصفة الحيض بعد ~~ذلك واستمر كان ثلاثة أيام من أول الدم حيضا، والعشرة طهرا، وما رأته بعد ~~ذلك من الحيضة الثانية " انتهي. وقال المصنف بعد ذكر ذلك عن المبسوط: " فيه ~~إشكال لأنه لم يتحقق لها تمييز، لكنه إن قصد أنه لا تمييز لها وأنه يقتصر ~~على الثلاثة لأنه اليقين كان وجها " انتهي. ونحوه عن التذكرة، وأصرح من هذه ~~العبارات عبارة الشهيد في الدروس، حيث قال في المقام: " أما المبتدأة فظاهر ~~الأصحاب أنها تمكث في الدور الأول إلى العشرة، فإذا تجاوزت اعتبرت التمييز ~~فيما مضى، ثم ذكر شروطه - إلى أن قال -: فإن فقدته جعلت عادة نسائها، فإن ~~فقدت رجعت إلى الروايات، فإذا جاء الدور الثاني اعتبرت التمييز وعادة ~~النساء والروايات في نفس العشرة " انتهي. فإن قوله فيما مضى ونحوه كاد يكون ~~كالصريح في اعتبار الأمور الثلاثة في نفس العشرة، فتأمل. لكن قد يظهر من ~~الذكرى وجامع المقاصد خلاف ذلك، حيث قالا: إنه قد تترك ذات التمييز العبادة ~~عشرين يوما، كما لو رأت عشرة أيام أحمر، ثم انقلب أسود تمام العشرة الثانية ~~إذا فرضها حينئذ الرجوع إلى الأقوى، بل في الأخير إمكان الزائد على ذلك ~~أيضا فيما لو فرض مجئ الأقوى من الثاني، وربما يؤيده إطلاق ما دل على ~~التمييز المتحقق في ضمن العشرة وغيرها، والمسألة لا تخلو من إشكال، نعم ~~الظاهر من كلمات الأصحاب وغيرها الاكتفاء في تحقق التمييز بمضي أقل الطهر، ~~فلا يحتاج مضي شهر أو أكثر، وعليه حينئذ يمكن أن تتحيض المرأة به في الشهر ~~الواحد ثلاث مرات، كما لو رأت أسود ثلاثة أيام، ثم أصفر عشرة، ثم أسود ~~ثلاثة ms00984 أيام، ثم عشرة أصفر، ثم جاءها الأسود إلا أنه قد يشكل بما دل (1) على ~~أن الحيض في الشهر مرة، ويشعر به أيضا أخبار التحيض (2) # PageV03P278 # بالروايات المتضمنة لأخذ مقدار مخصوص في كل شهر، لكن قد يرجح عموم أدلة ~~التمييز عليه بفهم الأصحاب. # وكيف كان (فإن) فقدتاه بأن (كان) الدم (لونا واحدا ولم يحصل فيه شريطتا ~~التمييز) أو أحدهما (رجعت) المبتدأة (إلى عادة نسائها) كما في المبسوط ~~والخلاف والجامع والسرائر والنافع والقواعد والدروس واللمعة والروضة ~~والتنقيح وشرح المفاتيح وغيرها، بل في الأخير الاجماع وفي سابقه نفي الخلاف ~~فيه، كما عساه تشعر به أيضا عبارة السرائر كاشعار نسبته إلى علمائنا في ~~التذكرة، ونسبة مضمرة سماعة الآتية إلى الأصحاب في المنتهى وغيره بالاجماع، ~~وفي المعتبر أن عليه اتفاق الأعيان من فضلائنا، بل حكي عن الخلاف الاجماع ~~عليه في موضعين، وإن كان الظاهر أنه وهم، نعم قد تحتمله عبارته، تدبر ويدل ~~عليه - مضافا إلى ذلك وإلى حصول الظن به من تقارب الأمزجة المحتمل اعتباره ~~في خصوص المقام - مضمر سماعة (1) قال: " سألته عن جارية حاضت أول حيضها ~~فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيام أقرائها، فقال: # أقراؤها مثل أقراء نسائها، فإن كن نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة ~~أيام، وأقله ثلاثة " وقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة ومحمد بن مسلم ~~(2): " يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها، فتقتدي بأقرائها، ثم تستظهر بيوم ~~على ذلك " مؤيدا بقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (3): " النفساء ~~إن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست مثل أيام أمها أو أختها أو ~~خالتها، واستظهرت بثلثي ذلك " والمناقشة في هذه الأخبار - بقصور السند، ~~والاضمار في الأول، وشمول الأخيرين للمضطربة ولا قائل به، كاكتفائهما ببعض ~~النسوة بل كاد يكون صريح الثاني - لا يصغي إليها # PageV03P279 # بعد الانجبار بما عرفت، مع أن الأخيرين من قسم الموثق، وهو حجة عندنا، ~~وعدم قدح الاضمار في نفسه كما تقدم غير مرة، بل في الرياض " أنه يمكن ~~إرجاعهما إلى ما عليه الأصحاب بدفع الأول بتقييده بالمبتدأة، والثاني ~~بانحصار ms00985 النسوة بالبعض أو عدم التمكن من استعلام حال الباقيات للتشتت " ~~انتهي. # قلت: وظاهره تخصيص هذا الحكم عند الأصحاب بالمبتدأة بالمعني الأخص كما ~~صرح به في أول كلامه، وهو لا يخلو من نظر وتأمل، إذ قد عرفت سابقا أن ~~المبتدأة تطلق في عبارات الأصحاب في مقابلة المتحيرة، فتشمل حينئذ من لم ~~تستقر لها عادة، بل قد عرفت أنه نسبه إلى المشهور في المسالك، وإلى الأشهر ~~في الروضة، وإلى العلامة ومن تأخر عنه في الحدائق، وأنه الظاهر من المصنف ~~بل من المبسوط والوسيلة والسرائر والجامع والموجز الحاوي والقواعد والمنتهى ~~والتذكرة وغيرها كما لا يخفى على من لاحظ عبارات هؤلاء، مع ما فيها من ~~الشواهد على ذلك من حصر أقسام المستحاضة بالمبتدأة وذات العادة ونحو ذلك، ~~بل كاد يكون كالصريح من بعضهم، ولذا قال في جامع المقاصد: " إن ظاهر ~~العبارة أن المبتدأة من لم يسبق لها عادة في الحيض، لأنها مقابل المعتادة، ~~وأن المضطربة من سبق لها عادة في الحيض ونسيتها - ثم ذكر تفسير المعتبر لها ~~بأنها التي تبتدئ الدم، وللمضطربة بالتي لم تستقر لها عادة، قال -: وهذا ~~التفسير صحيح إلا أن الأول تجري عليه أحكام الباب، فإن من لم تستقر لها ~~عادة ترجع إلى النساء مع فقد التمييز كالتي ابتدأت الدم، والمضطربة لا ترجع ~~إلى النساء لسبق عادتها " انتهي. كل ذا مع شمول الموثقين المتقدمين له، ~~وعدم صلاحية المرسل المتقدم لتقييدهما به، إذ لا منافاة بينهما، بل لعل قول ~~السائل فيه: (فلا تعرف أقرائها) يشعر بأن علة الرجوع إلى عادة النساء ذلك ~~لا كونها مبتدأة، مع أنه الموافق للاعتبار المتقدم أيضا. PageV03P280 # على أن في تقييد خبر النفساء بالمبتدأة ما لا يخفى، بل وسابقه أيضا، لما ~~في قصر المطلق على الفرد النادر، وما أدري ما الذي دعاه إلى تخصيص المبتدأة ~~بالمعني الأول، وكأنه لتصريح جملة من الأصحاب في خصوص المقام بخروج ~~المضطربة عن هذا الحكم وتخصيصه بالمبتدأة أو لأن ثبوت اختلافها مع نسائها ~~يمنع من الرجوع إليها عند الاشتباه لكن عرفت أن مرادهم ms00986 بالمضطربة المتحيرة، ~~كما يشعر به تعليله في الذكرى وغيرها ذلك بأنها قد سبقت لها عادة ونسيتها، ~~وهو لا يشمل ما نحن فيه، والثاني مجرد اعتبار لا يصلح مدركا للأحكام ~~الشرعية، مع عدم تماميته في جميع الصور، كما لو لم يجئها الدم إلا مرة ~~واحدة وافقت به نساءها ثم استمر بالمرة الثانية، وأيضا فمثله وارد ~~بالمبتدأة بالمعنى الأخص إذا اتفق تمييزها بالدورين الأولين مخالفا لنسائها ~~ولم يثبت لها عادة فإنها إذا فقدته في الدور الثالث ترجع إلى نسائها وإن ~~ثبت اختلافها معهن، ودعوى الفرق بين الاختلاف التمييزي وغيره ممنوعة، لكون ~~التمييز عندهم يجري مجرى الحيض المعلوم، ولهذا تثبت العادة به لو اتفق ~~تكريره جامعا لشرائطها. # فظهر لك من ذلك كله أن الأقوى ثبوت هذا الحكم للمبتدأة بالمعنى الأعم ~~فضلا عن المعنى الأخص، وما في رواية السنة (1) من ظهور رجوع المبتدأة ~~بالمعنى الأخير فضلا عن الأول إلى التحيض في علم الله في كل شهر بستة أو ~~سبعة لا بد من تقييده، لعدم مكافاته لما تقدم، كغيره من الأخبار التي ~~ستسمعها إن شاء الله في المرتبة الثالثة، وهو التحيض بالروايات، بل احتمل ~~في الذكرى أن المراد بعلم الله أي فيما علمك من عادة النساء، فإنه الغالب ~~عليهن، وهو وإن كان بعيدا في نفسه لكن لا بأس به في المقام، فما يظهر من ~~المصنف في المعتبر من التردد في الحكم وتبعه بعض متأخري المتأخرين ضعيف، ~~كالمنقول من الخلاف فيه كما تقدم من الغنية، فتأمل. # PageV03P281 # ثم إن ظاهر النص والفتوى إطلاق الرجوع إلى عادة النساء أو الأهل من غير ~~تقييد بالوقت أو العدد خاصة، سوى ما عن المسالك من التقييد بالثاني، لكنه ~~لا يخلو من نظر، لما عرفت من الاطلاق القاضي بالزامها بالرجوع إلى عادة ~~نسائها فيهما معا، وكأنه أخذه من تبادر العدد في خصوص المقام، على أنه لو ~~اعتبر الاتفاق فيهما لكفى في صدق الاختلاف الذي علق عليه زوال هذا الحكم ~~بالوقت فقط وإن انضبط العدد، وإلا لوجب الرجوع إلى الوقت عند انضباطه وإن ms00987 ~~اختلف العدد، وهما معا بعيدان، إلا أنه قد يدفع ذلك بأنه لا تلازم بين وجوب ~~الرجوع إلى الوقت والعدد عند الاتفاق، قضاءا للتشبيه وعدم صدق الاختلاف إلا ~~بالعدد خاصة وإن اتفقن في الوقت، فتأمل فإنه دقيق. # ثم إنه هل يعتبر في هذا الحكم اتفاق جميع نسائها من الأبوين أو أحدهما ~~كما عساه يشعر به قول المصنف: (إن اتفقن) وهو ظاهر المعتبر واختاره بعض ~~متأخري المتأخرين ويعطيه بعض عبارات الأصحاب كظاهر المنقول عن نهاية ~~الإحكام من أنه لو كن نساؤها عشرا فاتفق تسع رجعت إلى الأقران، أو يكفي ~~اتفاق الأغلب منهن كما هو صريح الذكرى، أو يكفي البعض ولو واحدة كما يقتضيه ~~الموثقان المتقدمان، أو بشرط عدم التمكن من استعلام الباقي؟ احتمالات، لكن ~~ينبغي القطع بفساد الأول منها لتعذره أو تعسره سيما إن أريد الأحياء ~~والأموات والقريب والبعيد، كما أنه ينبغي القطع بفساد الاكتفاء بالواحدة ~~ولو علم الاختلاف، لعدم القائل به مع عدم العلم بالاختلاف فضلا عن أن يكون ~~معه، مع ظهور لفظ النساء وتعليق الحكم على الاختلاف في خلافه، نعم لا يبعد ~~في النظر الاكتفاء بالأغلب مع عدم العلم بالخلاف، بل وبالبعض المعتد به ~~سيما إذا كان الطبقة القريبة وإن لم تكن أغلبا، لظهور الموثقين (1) ~~السابقين فيه، وشمولهما # PageV03P282 # لما لا نقول به لا يخرجهما عن الحجية، مع عدم صراحة قوله لفظ النساء ~~بإرادة شرطية الاستغراق، بل قد عرفت أنه ينبغي القطع بعدمه، نعم يستفاد من ~~قوله: (فإن كن مختلفات) أن الاختلاف مانع لا أن الاتفاق شرط، بل لم يثبت ~~كونه مانعا مع اتفاق الأغلب لالحاق المشكوك فيه بالأعم الأغلب، بل الظاهر ~~تناول لفظ النساء لذلك، فكان الأظهر حينئذ الاكتفاء بالأغلب مطلقا وبالبعض ~~المعتد به مع عدم العلم بالاختلاف سيما مع قرب الطبقة أو عدم التمكن من ~~استعلام حال الباقي، فتأمل. كما أن الأقوى أيضا عدم اعتبار اتحاد البلد في ~~ذلك وإن ظهر من الشهيد في الذكرى اختياره، لاطلاق ما سمعته من الأدلة ~~السابقة، ودعوى تبادره من لفظ نسائها كدعوى ظهور ms00988 مدخليته بالنسبة إلى ~~الأمزجة ممنوعتان، وأن الأقوى أيضا أنه مع تحقق صدق الاختلاف المعتد به لا ~~يثمر اتفاقهن على القدر المشترك بينهن من العدد، فلا يرجع إليه وإن كان ~~محتملا إلا أن الظاهر ذلك لصدق اسم الاختلاف الذي علق الانتقال إلى ~~الروايات عليه، وكذا لا يثمر اتفاقهن في الوقت كما أشرنا إليه سابقا لذلك ~~أيضا ونحوه. # (وقيل) كما هو خيرة النافع والبيان والدروس من دون تقييد في الأول بالبلد ~~وعن التلخيص وظاهر المنقول عن المهذب (أو عادة ذوات أسنانها من بلدها) بل ~~هو المشهور نقلا وتحصيلا، إلا أنه بالترتيب على فقد النساء أو اختلافهن، ~~وإن اختلفت عباراتهم بالنسبة إلى ذلك، فما بين معلق له عليهما معا بدلا ~~كالمبسوط والقواعد والإرشاد وعن الاصباح ونهاية الإحكام، وآخر على الأول ~~خاصة كالوسيلة والسرائر والتحرير والمختلف وعن جمل الشيخ واقتصاده وغيرها، ~~لكن مع التقييد باتحاد البلد في الأولين كالكتب المتقدمة عليهما، وثالث على ~~الأخير خاصة كاللمعة، ولعله أجود من غيره، اللهم إلا أن يراد بفقد النساء ~~فقد العلم بعادتهن بموت أو نحوه، وكيف كان فلا دليل على أصل الحكم سوي ما ~~يقال: من حصول الظن بالمساواة معه، واحتمال شمول PageV03P283 # لفظ نسائها لصدق الإضافة بأدنى ملابسة، وقول الصادق (عليه السلام) في ~~مرسل يونس (1): " إن المرأة أول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها ~~عشرة أيام، فلا تزال كل ما كبرت نقصت حتى ترجع إلى ثلاثة " لظهوره في توزيع ~~الأيام على الأعمار، وما عن بعض النسخ من تبديل الهمزة في أقرائها في ~~مقطوعة سماعة (2) وموثقة ابن مسلم (3) بالنون، وبه حينئذ يظهر قوة الدخول ~~تحت نسائها، كل ذا مع الانجبار بالشهرة. # وفي الكل نظر لعدم ثبوت اعتبار مثل هذا الظن في خصوص المقام، بل ثبوته ~~هنا يقضي بسقوط الرجوع إلى الروايات، لندرة اختلاف غالب أقرانها إن ~~اعتبرناه فضلا عن مطلق البعض إن قلنا بالاكتفاء، وصدق الإضافة بأدنى ملابسة ~~لا يقتضي تبادرها، على أن ذلك يقضي بالاكتفاء بالاتحاد بالسن أو البلد كما ~~أنه يقتضي عدم الترتيب، وهو ms00989 خلاف المشهور كما عرفت، ومنع إشعار المرسل بحيث ~~يصلح للحجية، كما أنه ينبغي القطع بفساد ما ينقل عن بعض النسخ في نحو ~~مقطوعة سماعة (4) كما لا يخفى على من تأملها على تقدير ذلك، نعم لعل له ~~وجها في مثل الموثقة المتقدمة (5) مع شهادة لفظ نسائها للهمزة، بل هو ~~المناسب للتفريع كما لا يخفى على المتأمل فيها، وأيضا فلا يصلح شئ مما ذكر ~~للترتيب، بل قضيتها التخيير، وهو خلاف المشهور، كما أنه لا شئ يقتضي اشتراط ~~اتحاد البلد سوى دعوى أنه المتيقن وأن له تأثيرا في اختلاف الأمزجة، ودعوى ~~استفادة الترتيب من تبادر الأهل من لفظ نسائها، ومن اتفاق الأعيان على ~~الأهل دونه، والتصريح به في خبر أبي بصير كما ترى، نعم قد يقال: إن جانب # PageV03P284 # الظن بالأهل أقوى، وبأنه طريق الجمع بين الأخبار على تقدير قراءة النون، ~~وغير ذلك من التعليلات له ولأصل الحكم التي يشكل الاعتماد عليها سيما على ~~المختار من عدم حجية كل ظن حصل للمجتهد، ومن هنا أنكره في المعتبر ~~والمنتهى، وتبعهما جماعة ممن تأخر عنهما، بل في المنتهى أن الصدوق والسيد ~~لم يذكرا الأقران، قلت: وكذا الخلاف والجامع كما عن الكافي لأبي الصلاح، ~~وهو الذي تقتضيه مقطوعة سماعة المتقدمة وغيرها من الروايات التي ستسمعها، ~~بل عن الشيخ في الخلاف الاجماع على مضمون مقطوعة سماعة، فتأمل جيدا، ~~فالأولى اسقاط هذه المرتبة، والاقتصار على التمييز وعادة النساء. # (فإن) فقد العلم بعادتهن أو (كن مختلفات) اختلافا يمتنع الرجوع معه ~~(جعلت) المبتدأة بالمعنى الأعم بل والمتحيرة عند المصنف في جميع أدوارهما ~~(حيضها في كل شهر سبعة أيام أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر مخيرة فيهما) ~~لكنه خير في المتحيرة في القسم الأول بين الستة والسبعة كما ستسمع، واقتصر ~~على الثاني هنا، وكان الأولى له العكس لما ستعرف (وقيل عشرة) من كل شهر، ~~ولم نعرف قائله، وقد يريد به المنسوب إلى ابن زهرة من جعل العشرة حيضا ~~والأخرى طهرا (وقيل ثلاثة) ثلاثة وهو المنقول عن أبي علي، ومال إليه في ms00990 ~~المعتبر وبعض متأخري المتأخرين (والأول أظهر) لأنه بعد كون الفرد الأول من ~~فردي التخيير الغالب في عادات النساء وجه الجمع بين ما ورد من الأخبار في ~~المقام من قوله (عليه السلام) في مرسل (1) يونس الطويل - الذي هو كالصحيح، ~~لكون الارسال فيه عن غير واحد، وكون المرسل يونس الذي أجمعت العصابة على ~~تصحيح ما يصح عنه، بل نقل الشيخ في الخلاف # PageV03P285 # الاجماع على روايته في خصوص ما نحن فيه، مضافا إلى ما يظهر من ملاحظته من ~~كثرة الشواهد الدالة على صحته - للمبتدأة: " تحيضي في كل شهر في علم الله ~~ستة أو سبعة أيام، ثم اغتسلي وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين يوما ~~- ثم قال الصادق (عليه السلام) فيه بعد ذلك -: وهذه سنة التي استمر بها ~~الدم أول ما تراه أقصى وقتها سبع، وأقصى طهرها ثلاث وعشرون - وقال (عليه ~~السلام) أيضا -: وإن لم يكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها ~~سبع وطهرها ثلاثة وعشرون - وقال (عليه السلام) فيه أيضا - في التي اختلط ~~عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لم تقف منها على حد ولا من الدم على لون: ~~إنها إن أطبق الدم عليها فلم تزل الاستحاضة دارة وكان الدم على لون واحد ~~وحالة واحدة فسنتها السبع والثلاث والعشرون، لأن قصتها كقصة حميئة حين ~~قالت: إني أثجه ثجا " وبين موثق عبد الله بن بكير (1) قال " في الجارية أول ~~ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة: إنها تنتظر بالصلاة، فلا تصلي حتى ~~يمضي أكثر ما يكون من الحيض، فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيام فعلت ما تفعله ~~المستحاضة، ثم صلت فمكثت تصلي بقية شهرها، ثم تترك الصلاة في المرة الثانية ~~أقل ما تترك امرأة الصلاة، وتجلس أقل ما يكون من الطمث، وهو ثلاثة أيام، ~~فإن دام عليها الحيض صلت في وقت الصلاة التي صلت، وجعلت وقت طهرها أكثر ما ~~يكون من الطهر، وتركها الصلاة أقل ما يكون من الحيض ". # وموثقة الآخر (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: " المرأة إذا رأت الدم في ms00991 ~~أول حيضها فاستمر بها الدم ذلك تركت الصلاة عشرة أيام، ثم تصلي عشرين يوما، ~~فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام، وصلت سبعة وعشرين يوما ~~" وفي الخلاف الاجماع على روايته، ومضمر سماعة (3) قال: " سألته عن جارية # PageV03P286 # حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيام أقرائها، فقال: ~~أقراؤها مثل أقراء نسائها، فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة، ~~وأقله ثلاثة أيام " وقول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر الحسن بن علي بن ~~زياد الخزاز (1) قال: # سألته عن المستحاضة كيف تصنع إذا رأت الدم وإذا رأت الصفرة؟ وكم تدع ~~الصلاة؟ # فقال: أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة، وتجمع بين الصلاتين " وما في المعتبر ~~من المناقشة بكون الروايتين ضعيفتين يعني بذلك مرسلة يونس ورواية ابن بكير ~~الأخيرة معللا ذلك بما ذكره ابن بابويه عن ابن الوليد أنه لا يعمل بما تفرد ~~به محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس، وبأن ابن بكير فطحي لا يلتفت إليه، لما ~~عرفته من قوة تلك المرسلة من وجوه متعددة، بل في الذكرى أنها مشهورة النقل ~~مفتى بمضمونها حتى عد إجماعا، وفي الخلاف دعوى الاجماع على مضمونها بالنسبة ~~للمبتدأة كرواية ابن بكير، مع أن الفطحية لا تمنع من العمل عندنا، بل عنده ~~أيضا كما لا يخفى على من لاحظ كتابه، مع أن ما نقله عن ابن الوليد معرض بما ~~نقل عن النجاشي أنه جليل في أصحابنا ثقة عين كثير الرواية حسن التصانيف، مع ~~ما يظهر من الأصحاب قولا وفعلا من إنكار ما قاله ابن وليد، بل في حاشية ~~المدارك للأستاذ الأعظم أنه " اتفق علماء الرجال والحديث والفقهاء على عدم ~~قدح ذلك " انتهى. # فمن العجيب طرحه لهذين الروايتين ورجوعه إلى الثلاثة مطلقا، حيث قال: # والوجه عندي أن تتحيض المبتدأة بالمعنى الأعم ثلاثة أيام، لأنه اليقين في ~~الحيض، وتصلي وتصوم بقية الشهر استظهارا، وعملا بالأصل في لزوم العبادة ~~كالمنقول عن أبي علي، مع ما فيه من إمكان منع اقتضاء القواعد ما ذكر بعد ~~طرح الروايتين، ms00992 لعدم إطراد إصابة لزوم العبادة، بل قد يكون الأصل البراءة ~~منها، سيما بعد ملاحظة استصحاب # PageV03P287 # الحيض وقاعدة الامكان ونحوهما، ومعارضة الاحتياط في العبادة بمثله، بل ~~لعل المنقول حينئذ عن ابن زهرة وغيره من جعل الحيض عشرا والطهر كذلك أولى، ~~وإن كان فيه أيضا طرح لما عرفته من الأخبار (1) المعمول بها بين الأصحاب، ~~ومنافاة لما دل (2) من الأخبار على أن الحيض في كل شهر مرة التي يشهد لها ~~الوجدان، على أنه لم أعرف لهما مستندا حينئذ بالنسبة إلى تعيين الثلاثة أو ~~العشرة في أول الشهر أو غيره. # وقضية القواعد فيه حينئذ ترك جميع ما كان في تركه الاحتياط في سائر زمان ~~الدم كما في غير الصلاة من دخول المساجد والوطئ وقراءة العزائم ونحوها، ~~وأما الصلاة ونحوها مما تعارض فيه الوجوب والحرمة فيحتمل تغليب جانب ~~الحرمة، كاحتمال العكس في خصوص الصلاة لشدة أمرها وأنها عماد دينكم، ودعوى ~~احتمال الرجوع إلى اختيارها في التعيين لا دليل عليه، لكون الفرض طرح العمل ~~بالأخبار، كدعوى احتمال التعيين في أول الحيض لمكان أسبقيته، وكدعوى احتمال ~~التمسك بما يقتضيه الأصل بالنسبة إلى جميع ما مر، لرجوعه إلى الشبهة الغير ~~المحصورة، فيجوز دخولها المساجد ونحوه، وأما بالنسبة للصلاة والصوم فبأصالة ~~براءة ذمتها من حرمة ذلك فيما أرادت تعيينه فإنه كما ترى. # ومن ذلك كله يظهر لك زيادة ضعف ما قالاه، لما فيه من العسر والحرج في بعض ~~الأحوال، ومنافاته لسهولة الملة وسماحتها، مع أن الباري (عز وجل) أجل من أن ~~يجعل مثل هذا الحكم العام البلوى مخفيا، ولم يبينه على لسان صاحب الشريعة، ~~كضعف المنقول عن الجامع من تحيض كل منهما بسبعة أو ثلاثة عملا بالرواية ~~واليقين، فإنه لا يكاد يفهم لهذا الجمع وجه يعتد به، مع استلزامه لطرح ما ~~سمعته من خبري ابن بكير وغيرهما، ومنه يظهر ضعف ما اختاره في الرياض تبعا ~~لبعض متأخري المتأخرين # PageV03P288 # من التحيض لهما بسبعة سبعة للمرسل المتقدم، وطرح ما سواه قائلا بعد ذكره ~~روايتي ابن بكير: " وليس فيهما مع اختصاصهما بالمبتدأة ms00993 دلالة على التحيض ~~بذلك في جميع الأدوار، بل ظاهرهما الاختصاص بالدور الأول، ومع ذلك تضمنا ~~تقديم العشرة ولم أر عاملا بهما سوى الإسكافي على ما حكاه بعض، وربما حكي ~~عنه القول بتعين الثلاثة مطلقا فالرواية حينئذ شاذة، فالاستدلال بها لذلك ~~والقول بالتخيير بينهما وبين ما تقدم للجمع بينهما وبين ما مر ضعيف، مضافا ~~إلى عدم تكافؤهما للأول، وعلى تقدير التكافؤ فهو فرع وجود شاهد عليه، وليس ~~فيبطل، فالقول الأول متعين ولا تخيير " انتهي. # وفيه أما أولا ما عرفت من أن المرسل قد اشتمل على الترديد بين الست ~~والسبع مكررا صريحا وضمنا، وهو يقتضي التخيير كما عن جماعة الفتوة به، بل ~~عن الذكرى نسبته إلى المشهور، وفي الخلاف دعوى الاجماع على روايته، وبه مع ~~شهادة ملاحظته له يندفع احتمال كونه من الراوي، كما أنه يندفع الاشكال فيه ~~من جهة استلزامه للتخيير بين الواجب وتركه بأنه تخيير في سبب الوجوب، ولا ~~مانع منه كما تقدمت الإشارة إليه سابقا، وكذا يندفع ما عساه يقال أيضا من ~~التأييد للسبع بقول الصادق (عليه السلام) (1) بعد ذلك في المبتدأة: " أقصى ~~وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون " إذ لو جاز الاقتصار على الست لما كان ~~ذلك أقصى، بل الأربع والعشرون، وبقوله (عليه السلام) (2) أيضا في المضطربة: ~~" فسنتها السبع والثلاث والعشرون " بناء على اشتراكهما في ذلك كما عساه ~~يشعر به أيضا التشبيه بقصة حميئة، إذ بملاحظة ما سمعت يقوى كون مراد الصادق ~~(عليه السلام) ذكر أحد الفردين اتكالا على ما سبق، وأنه أقصى إذا كان الحيض ~~سبعا كما يشعر به مقارنته له فيه، أو يراد به أقصى بالنظر إلى ما دون، بل ~~لعل إرادة التفضيل منه يعين ذلك، كما أن إرادته من قوله (عليه السلام): # PageV03P289 # (أقصى وقتها سبع) يشعر بوجود مرتبة أخرى دونها، فيقوى حينئذ إرادة العهد ~~بما ذكره في المضطربة إلى ما تقدم في المبتدأة من كون السبعة أحد الفردين، ~~ويجعل التشبيه مؤكدا لذلك، فتأمل. نعم قد يقال إن الأحوط اختيار السبع ~~للاتفاق على جوازها عند القائلين ms00994 بذلك، كما أنه يمكن القول بأن الأولى ~~للمبتدأة اختيار الستة في شهر، والسبعة في آخر بناء على التخيير لها بذلك، ~~وبالثلاثة في شهر وعشرة في آخر حتى يتوافق عدة أيام حيضها في الشهرين ~~بالنسبة إلى مجموع الروايات، فتأمل جيدا. # وأما ثانيا فلأنك قد عرفت أن رواية ابن بكير مما لا يسوغ للفقيه طرحها، ~~وكيف مع اشتمالها على شرائط الحجية، ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع على ~~مضمونها، بل لعلها أولى من المرسل لمخالفتها للعامة بخلافه، ولذا قال ابن ~~بكير بعدها: (هذا مما لا يجدون منه بدا) مريدا به التعريض لهم في ذلك، وقد ~~أفتي بمضمونها في الجملة جماعة من رؤساء الأصحاب، بل لعل مشهورهم ذلك أن لم ~~يكن إجماعهم سوى ممن لا يعتد بخلافه في ذلك وإن اختلفوا في فهم المستفاد ~~منها، وأما ما ذكره من أنه لا شاهد لهذا الجمع المقتضي للتخيير فهو مع ~~ابتنائه على أن المراد به التخيير الحكمي لا العملي يمكن القول بعدم ~~الاحتياج إليه في خصوص المقام، لانتقال الذهن إلى التخيير عند الأمر بشيئين ~~متضادين في وقت واحد من آمر واحد أو ما هو بمنزلته، كما أنه يندفع ما عساه ~~يقال أيضا إن ظاهرهما الاختصاص بالدور الأول، لظهور إرادة المثال، مع إمكان ~~استفادته من مضمرة سماعة (1) وخبر الخزاز (2) بعد صرفهما عن ظاهرهما من ~~إرادة التخيير من الثلاثة إلى العشرة في كل الأدوار وإن نقل الفتوى به عن ~~المرتضى وظاهر الصدوق، لكنه لمعارضته ما سمعت يقوى تنزيله على ما ذكرنا، كل ~~ذا مع عدم القول بالفرق بين الدور الأول وغيره من الأدوار في ذلك سوى ما ~~ينقل عن أبي علي من # PageV03P290 # الفتوى بمضمون مقطوعة ابن بكير أي التحيض بعشر في الدور الأول ثم ثلاثة ~~ثلاثة لكنه مع أنه نقل عنه خلاف ذلك من التحيض بثلاثة ثلاثة فقط معرض عن ~~دليله بين الأصحاب، مع عدم صراحته فيما ادعاه، لاحتمال إرادته التحيض ~~بالعشر في الشهر الرابع، فلاحظ وتأمل. # ومما ذكرنا يظهر لك اندفاع المناقشة أيضا بتضمنهما تقديم العشرة مع ms00995 عدم ~~ظهورهما في إرادة الالزام، بل لعله من جهة جلوسها في أول الدور عشرة من جهة ~~انتظارها انقطاع الدم واستمراره، نعم قد يشكل الحكم المذكور باختصاص روايتي ~~ابن بكير في المبتدأة بالمعني الأخص دون المتحيرة والقسم الثاني من ~~المبتدأة، ومن هنا قد يقال: # باختصاص التخيير بها دونهما، وقصرهما على المرسل، لكن قد تستفاد المساواة ~~بينهما بعد نسبتها للمشهور من بعضهم، بل أرسل آخر عن الخلاف الاجماع على ~~تحيض المتحيرة بالستة أو السبعة أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر إلا أني لم ~~أجده فيه، بل الموجود فيه الاجماع على السبعة خاصة من التشبيه بقصة حميئة ~~في المرسل لإفادته أنها كالمبتدأة، ومن خبر الخزاز بعد التنزيل المذكور، مع ~~ما عرفت من قرب مدلول المرسل للروايتين بالنسبة إلى أيام الحيض في الشهرين، ~~إذ هي ثلاثة عشر يوما أو أربعة عشر، فيقوى في الظن حينئذ أن المراد قيام ~~الثلاثة والعشرة في الشهرين مع موافقتها للاعتبار في الجملة بالجمع بين ~~الأقل والأكثر الموافقين لقاعدة الامكان واليقين مقام السبعة في كل شهر ~~شهر، فتأمل جيدا، إلى غير ذلك من المؤيدات الكثيرة، ولعله الأقوى وإن كان ~~سابقه أحوط منه وفاقا للمصنف في الكتاب والنافع، وللعلامة في القواعد، ~~والشهيدين في الدروس واللمعة والبيان والروضة، والمحقق الثاني في جامع ~~المقاصد وغيرهم، بل لعله المشهور نقلا وتحصيلا بين المتأخرين على اختلاف في ~~عباراتهم بالنسبة إلى الفرد الأول من فردي المخير في الاقتصار على السبعة ~~أو التخيير بينه وبين الستة، وقد عرفت أن الأقوى الثاني. PageV03P291 # وبقي في المقام مضافا إلى ما عرفته في مطاوي البحث أقوال متشتة لا دليل ~~يعتد به في مقابلة ما ذكرنا على شئ منها، كالمنقول عن الاقتصاد من تحيض ~~المضطربة بسبعة في كل شهر، أو بثلاثة في الشهر الأول وعشرة في الثاني، ~~والمبتدأة بسبعة خاصة. وهو كالمستغرب بالنسبة إلى المبتدأة وإلى تخصيص ~~الأول بالثلاثة والثاني بالعشرة، وكالمنقول عن الجمل والعقود والمهذب ~~والاصباح من العكس، وهو وإن خلا عن الاستغراب الأول لكنه غير خال عن ~~الثاني، اللهم ms00996 إلا أن يريدوا المثال، فيقرب حينئذ إلى ما عساه يظهر من ~~المنقول عن الخلاف من تحيض المضطربة بسبعة خاصة، والمبتدأة بستة أو سبعة أو ~~بثلاثة وعشرة، ويظهر لك وجهه مما تقدم مع ما فيه، وكالمنقول عن موضع من ~~المبسوط من القطع بتخير المبتدأة بين السبعة أو الثلاثة والعشرة مع إلزامه ~~المتحيرة العمل بالاحتياط والجمع بين عملي الحيض والاستحاضة، كما عن ~~النهاية والاستبصار في المتحيرة أنها تدع الصلاة كل ما رأت الدم، وتصلي كل ~~ما رأت الطهر إلى أن ترجع إلى حال الصحة ونقله عن موضع آخر من المبسوط في ~~المبتدأة إلى أن تستقر لها عادة، ولعله لخبري أبي بصير (1) ويونس بن يعقوب ~~(2) المتضمنين لذلك، وقد تقدم البحث فيهما سابقا غير مرة، مع أن فيهما ~~(أنها تصنع ذلك ما بينها وبين ثلاثين يوما ثم هي مستحاضة) ولا مقاومة فيهما ~~لما ذكرنا من وجوه متعددة كما لا يخفى، مع قصورهما عن إفادة تمام ما ذكر، ~~بل عن الشهيد في البيان أن العمل بالاحتياط ليس مذهبا لنا، إلى غير ذلك من ~~الأقوال التي لا فائدة مهمة في التعرض لها، وربما أنهاها بعضهم إلى ثمانية ~~وعشرين قولا، أربعة عشرة في المبتدأة، ومثلها في المضطربة. # وكيف كان فقد عرفت فيما مضى أنه لا إشكال في التخيير بين الست والسبع كما ~~هو ظاهر المرسل، إذ هو تخيير في سبب الوجوب والحرمة من التحيض وعدمه، # PageV03P292 # فما وقع للعلامة في المنتهى والنهاية - من الاشكال في ذلك حتى أنه حمل ~~لفظ (أو) في المرسل على التفصيل في الرد إلى اجتهادها ورأيها مما يغلب على ~~ظنها أنه أقرب إلى الحيض إما من عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه ~~بلونه - ضعيف جدا مع عدم اطراده، إذ قد تفقد ذلك كله، ومنه يرتفع الاشكال ~~في التخيير في غيره من الأعداد، نعم هل تلتزم ذلك بمجرد اختيارها قبل العمل ~~بمقتضاه أو لا؟ وجهان، أقواهما العدم، للاطلاق والاستصحاب، كما أنها لا ~~تلتزم برواية السبع مثلا بمجرد اختيارها في سائر الأدوار، بل لها ms00997 أن تعدل ~~إلى رواية الثلاث والعشر، نعم يحتمل قويا القول بالزامها بذلك بالنسبة إلى ~~الشهر الثاني إن اختارت السبع في الأول، كما أنها إذا اختارت الثلاث في ~~الأول تلتزم العشرة في الثاني، فيكون تمام دورها الشهران، وبعد تمامهما ~~ترجع إلى التخيير حينئذ بين رواية السبع أو الثلاث والعشر، للاطلاق ~~والاستصحاب، فما وقع في جامع المقاصد من أن تخييرها في ذلك منحصر في الدور ~~الأول دون غيره ضعيف كدليله، ومثله احتمال جواز تلفيق الدورين من الروايتين ~~كأن تجلس في شهر عشرة وفي آخر سبعة، فتأمل. # ثم إن الظاهر ثبوت التخيير لها وإن لم يستمر الدم شهرا فضلا عن أشهر وإن ~~كان ظاهر الروايات ذلك، لكنه موردا لا شرطا كما لو انقطع على الحادي عشر ~~مثلا فتحيض حينئذ إما بسبع أو بثلاث أو بعشر على إشكال في الأخيرين، فتأمل. ~~وكيف كان فهل يتعين عليها وضع ما تختاره من العدد في أول الدم كما عن ~~التذكرة واختاره كاشف اللثام، أو هي مخيرة في سائر الشهر كما هو المنقول عن ~~جماعة؟ قولان، أحوطهما بل أقواهما الأول، لاقتضاء الجبلة، ولما عساه يظهر ~~من روايتي ابن بكير ومن مرسل يونس (عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني ~~عشرة أيام، ثم هي مستحاضة) ولأن عليها أول ما ترى الدم ويجوز كونه حيضا أن ~~تتحيض به، على أنه قد يشكل PageV03P293 # الحكم بجواز جعلها خارج العشرة، وبما عرفته سابقا أنها ترجع إلى معرفة ~~حالها بمجرد تجاوز الدم العشرة من التمييز أو عادة النساء مثلا أو ~~الروايات، وإلا فلا تبقى منتظرة إلى تمام الشهر، فتأمل جيدا. # ومن هذا الأخير ينقدح الكلام في مسألة غير محررة في كلام الأصحاب ربما ~~أشرنا إليها فيما سبق، وهي إن رجوع ذات الروايات إليها هل هو بمجرد تجاوز ~~الدم لعشر أو بعد تمام الثلاثين؟ وعلى الأول فهل يتعين عليها وضع ما تختاره ~~من العدد في ضمن العشرة أولها جعلها في خارجها وإن لم تعلم باستمرار الدم؟ ~~وعلى الثاني فهل تعمل في هذه المدة عمل ms00998 المستحاضة ونحوه مما يقتضيه ~~الاحتياط أولا يجب عليها شئ منه؟ # كل ذلك غير منقح في كلماتهم، وإن كان الأقوى الأول، كما أنها بالدور ~~الثاني كذلك ما لم تصادف تمييزا فيه أو علما بعادة نساء كما صرح به بعضهم، ~~وإن أطلق آخرون، فتأمل جيدا. ثم إن الظاهر أن ليس لها أن تعدل عن وضعها ~~العدد في العشر الأول إن أرادت وضعه في العشر الثاني على إشكال. # هذا كله في المبتدأة والمتحيرة (و) أما (ذات العادة) وقتا وعددا فل‍ ~~(تجعل عادتها حيضا) إذا استمر بها الدم مجاوزا للعشرة ولم يعارضها تمييز ~~إجماعا محصلا ومنقولا في المعتبر والمنتهى وغيرهما ونصوصا (1) (و) حينئذ ~~يكون (ما سواه استحاضة) حتى أيام الاستظهار كما تقدم تحقيقه سابقا، ويأتي ~~تحقيق الكلام إن شاء الله في المستقرة أحدهما، لكن ينبغي أن يعلم أن الظاهر ~~أن رجوعها إلى عادتها إنما هو في ضمن كل شهر لا بمجرد فصل أقل الطهر، عملا ~~بما دل (2) على أنه في كل شهر مرة، نعم لو قلنا بامكان استقرار العادة في ~~الطهر كما مر سابقا أمكن مراعاته هنا، فقد يكون لها حينئذ # PageV03P294 # في ضمن كل شهرين حيضة فتأمل. (فإن اجتمع لها مع العادة تمييز) وكان ~~معارضا بحيث يستلزم حيضية كل منهما نفي الآخر (قيل) كما هو المشهور نقلا ~~وتحصيلا (تعمل على العادة وقيل على التمييز) ونسب للشيخ في النهاية ولم ~~يثبت، نعم هو الظاهر منه في الخلاف والمبسوط (وقيل بالتخيير) كما هو ظاهر ~~الوسيلة (والأول أظهر) لعموم ما دل (1) على الرجوع إليها المؤيد بما سمعته ~~من الشهرة العظيمة، وبأن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، وبأن العادة ~~أفيد للظن، لكونها من الأمور الجبلية، ولاطرادها في غير المقام إجماعا دون ~~التمييز إجماعا أيضا، ولما عساه يشعر به موثق إسحاق بن جرير (2) الوارد في ~~التمييز من اشتراط الرجوع إليه بفقد العادة، كما هو ظاهر مرسلة يونس ~~الطويلة، بل كاد يكون صريحها، وبذلك كله يقيد إطلاق ما دل (3) على التمييز ~~وإن كان بينه وبين أخبار الرجوع إلى العادة ms00999 عموم من وجه، لما عرفته من ~~الرجحان من وجوه، سيما الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، لرجوع الشيخ ~~عن المخالفة في باقي كتبه كما قيل، بل قال في المبسوط والخلاف بعد ذلك أنه ~~لو قيل بتقديم العادة مطلقا لكان قويا، وبهما يوهن ما ادعاه من الاجماع في ~~الثاني على تقديم التمييز، لعدم إمكان مجامعته لقوة الثاني، كما أنه بجميع ~~ما تقدم يوهن ما عساه يقال للقول بالتخيير من الجمع بين الأمارتين ~~والعمومين به. # ثم إن قضية ما ذكرناه كما هو قضية إطلاق الفتاوى وصريح بعضها أنه لا فرق ~~في العادة الحاصلة من الأخذ والانقطاع أو التمييز، لكنه صرح في جامع ~~المقاصد بتقديم التمييز على الثانية، ولعله لعدم زيادة الفرع على الأصل مع ~~الشك في تناول الأدلة السابقة، وهو لا يخلو من وجه، وإن كان الأوجه خلافه، ~~نعم قد يشكل الحال في # PageV03P295 # تقديم العادة على التمييز إذا كانت وقتية خاصة، لظهور الأدلة في غيرها، ~~هذا كله مع فرض التعارض بحيث كان الحكم بحيضية أحدهما يستلزم نفي الآخر كما ~~سمعت من تقييدنا لعبارة المصنف، أما مع عدمه كأن فصل أقل الطهر بينهما أو ~~كان مجموع العادة والجامع للتمييز لم يتجاوز العشرة فقد صرح جماعة ~~بحيضيتهما معا، بل أرسل في الرياض الاجماع على الثانية، كما في ظاهر ~~التنقيح نفي الخلاف فيه، وقد تشعر به عبارة المنتهى أيضا، كما أنه نقل عن ~~ظاهره الاتفاق في الصورة الأولى. وقد تشعر به عبارة المدارك، وكأنه لقاعدة ~~الامكان ولعدم التنافي بين عمومي العادة والتمييز، فيعمل بهما معا، وظهور ~~أدلة الاقتصار على العادة أو التمييز في غير ذلك، ولأن أقصى ما يمكن إثباته ~~أن العادة مثبتة لحيضية ما فيها لا أنها تنفي ما عداه، ولأنه كما إذا لم ~~يستمر الدم مجاوزا للعادة وفصل أقل الطهر ثم رأت، لكنه قد يشكل بعموم أخبار ~~العادة، وبما عرفت من اشتراط الرجوع للتمييز بفقدها في المرسل، والشك في ~~شمول الامكان لمثل ذلك، ويؤيده إطلاق الأصحاب الرجوع إليها خاصة مع ~~التجاوز، واستحاضة ما ms01000 عداها الشامل لبعض صور المقام، ولعل الأول لا يخلو من ~~قوة في كلا الصورتين. # (و) إذا تبين ذلك فنقول: (ها هنا مسائل: (الأولى) إذا كانت عادتها مستقرة ~~عددا ووقتا فرأت ذلك العدد متقدما على ذلك الوقت أو متأخرا عنه تحيضت ~~بالعدد) تقدم العدد على الوقت وبالعكس لمستقرتهما (وألغت الوقت، لأن العادة ~~تتقدم وتتأخر) اتفاقا كما هو الظاهر على ما في كشف اللثام، ويشهد به الوجوه ~~والاعتبار، وقاعدة الامكان والنصوص (1) منها مضمرة سماعة (2) قال: " سألته ~~عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصلاة، فإنه ربما يعجل بها ~~الوقت " إلا أنه عن الشيخ # PageV03P296 # في المبسوط " متى استقر لها عادة ثم تقدمها الحيض بيوم أو يومين أو تأخر ~~بيوم أو يومين حكمت بأنه من الحيض، وإن تقدم بأكثر من ذلك أو تأخر بمثل ذلك ~~إلى تمام العشرة أيام حكم أيضا أنه من الحيض. فإن زاد على العشرة لم يحكم ~~بذلك " ولعله أراد أنها إذا رأت العادة مع ما قبلها أو ما بعدها كان الجميع ~~حيضا إن لم يتجاوز الجميع، وإلا فالعادة. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في الحكم بناء على ما تقدم من قاعدة الامكان ~~(سواء) كان ما (رأته بصفة دم الحيض أو لم تكن) نعم قد يستشكل بالنسبة إلى ~~تحيضها به بمجرد الرؤية أو التربص إلى ثلاثة، وقد تقدم في المبتدأة أن ~~التحقيق التفصيل بين الجامع وعدمه، وأنه لا فرق بينها وبين ذات العادة إذا ~~رأته متقدما أو متأخرا وإن ظهر من بعضهم ذلك، لكن قد عرفت ضعفه، كضعف الفرق ~~بين التقدم والتأخر بكون الثاني يزيده انبعاثا، فتتحيض به بخلاف التقدم، ~~إلا أنه قد تقدم لك سابقا اشتراط كون التقدم والتأخر معتدا به لا ما يتسامح ~~بمثله بالنسبة للعادات كاليوم واليومين ونحوهما، ولصدق الرؤية في وقت الحيض ~~بنحوه، وبما يشير إليه خبر إسحاق بن عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) " في ~~المرأة ترى الصفرة إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض " وما في الروض - ~~من أن ذلك يستلزم جوازه مطلقا، ms01001 لانحصار الخلاف في المنع مطلقا وعدمه كذلك، ~~فالتقييد باليومين إحداث قول ثالث - ضعيف، إذ المدار في حجية ذلك على القطع ~~برأي المعصوم، وهو مما يقطع بعدم حصوله في مثل هذه المسائل، ولذا قال في ~~جامع المقاصد بعد ذكره الخبر السابق: " أنه يمكن الفرق بين ذات العادة ~~وغيرها إذا تقدم دمها العادة اليوم واليومين، عملا بهذه الرواية لتقييدها # PageV03P297 # وإطلاق غيرها. ولا يحضرني قائل بذلك " انتهى. # ((الثانية) إذا رأت) دما (قبل العادة و) استمر (في) تمام (العادة فإن لم ~~يتجاوز العشرة فالكل حيض) بلا خلاف معتد به أجده لكن بشرط الاتصال بل وكذا ~~إذا كان مفصولا ببياض مع كون السابق أقل حيض، أما مع عدمه كما إذا رأت قبل ~~العادة بيوم أو يومين ثم فصل ببياض فيشكل الحكم بحيضية الجميع، لما تقدم ~~سابقا من اشتراط تقدم أقل الحيض، فاطلاق المصنف كغيره منزل على ذلك، فتأمل. # (و) أما (إن تجاوز جعلت العادة) خاصة مراعية للوقت والعدد مع فرضهما، ~~وإلا كان المضبوط منهما (حيضا وكان ما تقدمها استحاضة) لما عرفته سابقا من ~~الاجماع والنصوص (1) إذا لم يعرضها تمييز، بل وإن عارض على الأقوى، كما أنك ~~قد عرفت الكلام في صورتي عدم المعارضة، فتأمل جيدا. # (وكذا) الكلام (لو رأت في وقت العادة وبعدها) من غير فرق بينهما أصلا (و) ~~نحوه (لو رأت قبل العادة وفي العادة وبعدها ف‍) إنه (إن لم يتجاوز العشرة ~~فالجميع حيض) لقاعدة الامكان وغيرها خلافا للمنقول عن أبي حنيفة، فقصره على ~~العادة، وهو ضعيف. (وإن زاد على العشرة فالحيض وقت العادة، والطرفان ~~استحاضة) خلافا للمنقول عن الشافعي بناء على قوله بأن أكثر الحيض خمسة عشر، ~~فاعتبر مجاوزتها، ولأبي حنيفة. فجعل العادة وما بعدها حيضا إن لم يتجاوز ~~مجموعهما العشرة، ولعل وجهه استصحاب الحيضية، وبه حينئذ يفرق بين المتقدم ~~والمتأخر عنها، لكنه ينافي ما سبق له آنفا، ولا ريب في ضعفه عندنا لاطلاق ~~الأدلة في الرجوع للعادة. # ((الثالثة) لو كانت عادتها في كل شهر مرة واحدة عددا معينا) تعين الوقت ~~مع ذلك ms01002 أم لا (فرأت في شهر مرتين بعدد أيام العادة) وفصل أقل الطهر (كان ~~ذلك # PageV03P298 # حيضا) من غير ريب، لقاعدة الامكان، ولقوله (عليه السلام) في رواية محمد ~~بن مسلم (1): " وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة " وغيرهما، بل ~~(و) كذا (لو جاء في كل مرة أزيد من العادة لكان حيضا) لما تقدم (إذا لم ~~يتجاوز العشرة، فإن تجاوز تحيضت بقدر عادتها وكان الباقي استحاضة) بلا ~~إشكال في جميع ذلك، كما هو المستفاد من كلمات الأصحاب. # (والمضطربة العادة) الناسية لها وقتا وعددا فلم تحفظ شيئا منهما (ترجع ~~إلى التمييز) بشرائطه المتقدمة (فتعمل عليه) بلا خلاف أجده لاطلاق أدلته، ~~ولرواية السنن (2) الصريحة في ذلك، سوى ما ينقل عن أبي الصلاح من رجوع ~~المضطربة إلى النساء، ثم التمييز، ثم سبعة سبعة، وهو ضعيف، كضعف المنقول عن ~~ابن زهرة من عدم الالتفات إلى شئ من ذلك، بل تتحيض بعشرة بعد الفصل بأقل ~~الطهر، لكن قد يشكل على ظاهر عبارة المصنف ونحوها ممن أطلق بأن المضطربة هي ~~التي اختلف عليها الدم ونسيت عادتها إما عددا أو وقتا أو عددا ووقتا كما نص ~~عليه بعضهم، ويشعر به كلامه الآتي بأن الحكم برجوع الجميع للتمييز لا ~~يستقيم، لأن ذاكرة العدد الناسية للوقت لو عارض تمييزها عدد أيام العادة لم ~~يرجع إلى التمييز بناء على ترجيح العادة، وكذا القول في ذاكرة الوقت ~~الناسية للعدد، وربما اعتذر عن ذلك بأن المراد برجوعها ما إذا طابق تمييزها ~~العادة بدليل ما ذكره من ترجيح العادة، واعترضه في المدارك بأنه لا يظهر ~~لاعتبار التمييز حينئذ فائدة، قال: ويمكن أن يقال: # باعتبار التمييز في طرف المنسي خاصة أو تخصيص المضطربة بالناسية للوقت ~~والعدد، ولعل هذا أولى، قلت: لكن ينافيه تقسيم المصنف بعد ذلك المضطربة عند ~~فقد التمييز إلى الأقسام الثلاثة. # PageV03P299 # وكيف كان ففذلكة الكلام في جميع صور المستحاضة أن يقال: إنها إما مبتدأة ~~بالمعنى الأعم أي من لم تستقر لها عادة وقتا ولا عددا سواء سبقت بالدم أم ~~لا، وإما ذات عادة فيهما ms01003 أو في أحدهما، وإما مضطربة ناسية لهما أو لأحدهما، ~~أما الأولى فقد عرفت أنها ترجع إلى التمييز، وإلا فعادة النساء، وإلا ~~فمخيرة في كل شهر بين سبعة سبعة أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر، والأحوط لها ~~تقديم العشرة في الدور الأول وأحوط منه الاقتصار على الأول سيما القسم ~~الأول، وأما الثانية وهي ذات العادة فتأخذ عددها في وقتها، وتجعله حيضا إذا ~~لم يعارضها تمييز، بل وإذا عارضها كما تقدم الكلام فيه وفي صورتي عدم ~~المعارضة، وما سواه استحاضة بالنسبة إلى كل شهر فما دون ما لم تستقر لها ~~عادة في الطهر إن قلنا به، وإلا اتبعته، هذا مع مطابقة الوقت للعدد، أما ~~إذا لم تر تمام العدد في الوقت كأن تكون عادتها في أول الشهر عشرة وقد رأت ~~قبله الدم مثلا بعشرة إلى اليوم الخامس وانقطع أخذت ما كان في الوقت، ~~وأكملته بالمتقدم، وكذا إذا كان ابتداء رؤيتها في اليوم الخامس من الشهر ثم ~~استمر فإنه تكمله ببعض المتأخر، ونحوهما ما لو كان رؤيتها جميع الدم خارج ~~الوقت أخذت العدد وألغت الوقت، فيكون الحاصل أنها تراعي الوقت مهما أمكن، ~~وإلا اقتصرت على العدد، أما لو تعارض أخذ تمام العدد وملاحظة الوقت بمعنى ~~عدم إمكان التلفيق كما لو تخلل بياض فهل تقتصر على حيضية ما في الوقت مع ~~إمكانه وتلغي غيره وإن لم يبلغ تمام العدد، أو أنها تأخذ تمام العدد من ~~غيره وتلغي اعتبار الوقت؟ احتمالان، ومنه يعلم اشتراط ما قدمناه من الصور ~~السابقة في التلفيق من السابق أو اللاحق بما أمكن فيه ذلك، فتأمل جيدا فإن ~~في المقام صورا متشتتة لا تخفي على من له خبرة بأصول الباب. # هذا كله في الوقتية العددية أما إذا كانت وقتية خاصة فقد ظهر لك أنه يجب ~~عليها مراعاة ذلك الوقت مهما أمكن، وقد عرفت سابقا الاشكال في تقديمها على ~~التمييز PageV03P300 # مع فرض المعارضة، لكن هل تتحيض بالنسبة إلى العدد بالروايات بادئ بدء أو ~~أنه بعد فقد عادة النساء؟ لا يبعد الثاني، ms01004 وهل تتخير في الروايات أو تقتصر ~~على رواية السبع؟ إشكال، بل لعل أصل رجوعها إلى الروايات لا يخلو من إشكال، ~~لعدم ظهورها في شمولها، فينبغي فيها حينئذ ملاحظة القواعد، ولعلها تقتضي ~~التحيض بالعشر هنا لقاعدة الامكان وللاستصحاب، لمكان تيقن حيضيتها بالنسبة ~~إلى أول الوقت وربما تلحق هذه بمن نسيت العدد وحفظت الوقت، وستسمع الكلام ~~فيها، هذا كله إذا رأته في الوقت، أما إذا رأته خارج الوقت فيحتمل قويا ~~رجوعها للمبتدأة في المراتب كلها، فليتأمل. # وأما إذا كانت العادة عددية خاصة فلا إشكال في تبعيتها عددها، لتناول ~~أخبار ذات العادة لها، وهل تلتزم وضعه في الجامع للتمييز مع موافقته لتمام ~~العدد، بل ومع عدمها فتكمل من غيره مع النقصان، أو تنقص مع الزيادة وإن لم ~~يتجاوز العشر بناء على ترجيح العادة عليه في مثل ذلك أيضا كما تقدم، أو لا؟ ~~لا يبعد الأول للجمع بين الأدلة، ولعله الظاهر من رواية إسحاق بن جرير (1) ~~الواردة في التمييز، كما أنه لا يبعد وضعه في أول الدم مع عدم التمييز على ~~ما تقدم منا سابقا في التحيض بعدد الروايات. # وأما المضطربة فهي التي ذكرها المصنف هنا، وقد عرفت ما في اطلاقه الرجوع ~~إلى التمييز في جميع صورها، كاطلاقه التربص ثلاثة أيام، فقال: (ولا تترك ~~الصلاة إلا بعد مضي ثلاثة أيام على الأظهر) لعدم تماميته في الضابطة للوقت ~~الناسية للعدد إذ هي تتحيض برؤية الدم فيه قطعا، نعم هو متجه بالنسبة ~~لناسيتهما معا أو ناسية الوقت خاصة، بل قد عرفت أن الأقوى مساواتها ~~للمبتدأة في التفصيل بين الجامع للصفات وعدمه، وربما فرق بعضهم بينهما ~~فاحتاط في المبتدأة بالثلاثة، وجعل المدار هنا على الظن، # PageV03P301 # مستدلا برواية إسحاق بن عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) " في المرأة ~~ترى الصفرة إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض " بتقرير أن الحكم بذلك ~~إنما هو لمكان الظن من جهة التقدم باليومين، وفيه أن قوله (عليه السلام): ~~(قبل الحيض) ينافي ما نحن فيه من المضطربة، نعم هو دال على حكم المعتادة ms01005 مع ~~التقدم باليومين، فتأمل. # وكيف كان (فإن فقدت التمييز) فلا رجوع إلى عادة نساء أو أقران لعدم ~~الدليل، بل هو على العدم موجود، ولذا قال: # (فهنا مسائل ثلاث: (الأولى) لو ذكرت العدد) تاما (ونسيت الوقت) فلم تذكر ~~شيئا منه وكان العدد المذكور ضالا في جملة عدد لا يزيد ذلك المذكور على نصف ~~ما وقع الضلال فيه، بل هو إما يساويه أو يقصر عنه كالخمسة أو الأربعة في ~~ضمن العشرة (قيل) كما في المبسوط والإرشاد والحدائق بالاحتياط، وهو بأن ~~(تعمل في الزمان كله ما تعمله المستحاضة، وتغتسل للحيض في كل وقت يحتمل ~~انقطاع دم الحيض فيه، وتقضي) بعد ذلك (صوم عادتها) لعدم تشخيصها الحيض في ~~وقت خاص مع أدلة الاحتياط، وقيل وهو المشهور كما في الحدائق، ومذهب الأكثر ~~كما في المدارك أنها تتخير في وضع عددها في أي وقت شاءت من الشهر، واختاره ~~في المختلف والقواعد والمسالك وغيرها وفي الذكرى والبيان اشترط ذلك بعدم ~~الأمارة المفيدة للظن بموضع خاص، وفي الذخيرة أنه لو قيل بجلوسها في الشهر ~~الأول من أول الدم مقدار حيضها ثم إنها تجري الأحكام في باقي الشهور لم يكن ~~بعيدا من الصواب، ومن العجيب ما في الخلاف " من أن ناسية الوقت أو العدد ~~تترك الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام، وتغتسل وتصلي الباقي وتصوم فيما ~~بعد # PageV03P302 # ولا قضاء عليها - إلى أن قال -: دليلنا إجماع الفرقة " قلت: لا ينبغي ~~التوقف في رجوعها إلى عددها في كل شهر، لما في التكليف بالاحتياط من العسر ~~والحرج المنفيين بالآية (1) والرواية (2) بل قد يقطع بعدمه إذا لوحظ خلو ~~الأخبار عنه، مع اشتمالها على خلاف ذلك في التي هي أسوء حالا منها كالناسية ~~للوقت والعدد على ما صرح به في مرسلة يونس الطويلة، بل قد يدعي شمول بعض ما ~~فيها كقوله (عليه السلام) (3): # " تجلس قدر أقرائها وأيامها " ونحو ذلك لمثلها كالأخبار المستفيضة (4) ~~الآمرة بالجلوس أيام الحيض وقدر الأقراء، ودعوى كون المراد منها معلومة ~~الوقت ممنوعة، وإن كان ربما يظهر من ملاحظة مرسلة يونس ms01006 الطويلة، فإنه لا ~~إشكال عندهم في الحكم لمستقرة العادة عددا فقط، بل في الرياض دعوى الاجماع ~~عليه، واحتمال الفرق بينهما بالنسيان فيما نحن فيه وعدم الاستقرار في تلك ~~ضعيف، مع أنا لو أعرضنا عن ذلك كله كان في اقتضاء القواعد العمل بالاحتياط ~~- بأن تكلف أحكام الحائض من ترك اللبث ونحوه سيما الأحكام المتعلقة بالزوج ~~كالوطئ ونحوه - نظر وتأمل. نعم قد يقال: بوجوب أغسال المستحاضة عليها حينئذ ~~خاصة حتى يمضي الشهر، فإذا مضى قضت صوم عادتها خاصة، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلا ريب أن الأقوى ما ذكرنا، نعم لا يبعد إيجاب وضع العدد عليها ~~في أول الدم مع عدم التمييز كما قلناه في السابقة وفاقا لكاشف اللثام، ~~ولعله المنساق من التدبر في الأخبار بعد فرض شمولها لها، ولاستلزام التخيير ~~لها في ذلك أحكاما # PageV03P303 # كثيرة لم يدل على شئ منها الأخبار، بل لعلها تدل على عدم بعضها، منها نقض ~~ما تحيضت به في نفس العشرة وغيره، نعم لو جاءها في الأثناء تمييز انكشف ~~فساد حكمها الأول مع احتمال عدمه إذا كان بعد مضي العشرة كما ذكرناه في ~~المبتدأة سابقا، فليتأمل جيدا فإن كلام الأصحاب غير منقح كما أشرنا إلى ~~بعضه فيما تقدم، هذا كله مع فرض كون العدد المحفوظ ناقصا عن نصف ما وقع ~~الضلال فيه أو مساويا، أما إذا كان زائدا فهو مثل الأول أيضا بالنسبة إلى ~~الاحتياط وعدمه في كل ما لم يتيقن فيه الحيضية أو عدمها، نعم يفرق بينهما ~~بأنه لا بد وأن يحصل اليقين بشئ من الحيض، وهو ما زاد به على النصف وضعفه ~~ولو كسرا دون الأولى، وهي قاعدة مطردة، فلو أضلت أربعة أو خمسة في ضمن عشرة ~~فلا يقين، أما لو أضلت ستة في ضمن عشرة فالخامس والسادس يقين حيض، أو سبعة ~~في ضمنها فالرابع والخامس والسادس والسابع يقين حيض، وهكذا من غير فرق ~~بينما كان الزائد يوما أو كسرا، فلو أضلت خمسة في ضمن تسعة كان الخامس يقين ~~حيض، ونحو ذلك ما لو قالت حيضي ms01007 عشرة والثاني عشر حيض بيقين، فما وقع الضلال ~~فيه حينئذ تسعة عشر يوما من الشهر، للقطع بطهرية اليومين الأولين والتسعة ~~الأخيرة، فالعشرة زائدة على النصف بنصف يوم، فيوم كامل حينئذ حيض، وهو ~~الثاني عشر. # ومن هنا يعلم مسائل الامتزاج المسماة بالخلط عند العامة، منها لو قالت ~~حيضي ستة وكنت أمزج أحد نصفي الشهر بالآخر بيوم فهذه أضلت ستة في العشرة ~~الأواسط فلها يومان يقين حيض، وهما الخامس عشر والسادس عشر، والعشرة الأولى ~~طهر بيقين، ولو قالت لي في كل شهر حيضتان كل واحدة ثمانية فلا بد بينهما من ~~الطهر، فالمضلة ما عدا ستة أيام من الثالث إلى الثامن، لأنه لا يمكن تأخير ~~الحيض الأول PageV03P304 # عن أول اليوم الخامس، ولا تأخير مبتدأ الحيض الثاني عن الثالث والعشرين، ~~والمتيقن في الحيضة الأولى من أول الخامس إلى آخر الثامن وفي الثانية من ~~الثالث والعشرين إلى السادس والعشرين، والمتيقن من الطهر من أول الثالث عشر ~~إلى آخر الثامن عشر، والضال من الحيض ثمانية من كل واحدة أربعة، وقد ترجع ~~هذه إلى القاعدة المتقدمة أيضا عند التأمل، وذلك لأنها تؤول إلى أنها أضلت ~~ثمانية في اثني عشر، فيزيد على النصف بيومين، فهما وضعفهما حيض، وهو من أول ~~الخامس إلى آخر الثامن، فتأمل جيدا. ولو قالت كان حيضي عشرة وكنت أمزج شهرا ~~بشهر أي كنت آخر الشهر وأول ما بعده حائضا فالمتيقن من الحيض لحظة من آخر ~~كل شهر ولحظة من أوله، والمتيقن من الطهر اللحظة الأخيرة من اليوم العاشر ~~إلى أول لحظة من اليوم الحادي والعشرين، فتضل العشرة في عشرين يوما تنقص ~~لحظتين، وهي ما بين اللحظة من أول الشهر واللحظة من آخر العاشر وما بين ~~اللحظة من أول ليلة الحادي والعشرين واللحظة من آخر شهر، فتزيد عن نصفها ~~بلحظة، فلحظتان باقيتان، إلى غير ذلك من مسائل الامتزاج، ولقد أكثر منها ~~الأصحاب (رضوان الله عليهم) سيما الشيخ في المبسوط من أرادها فليراجعها، ~~ومن المعلوم أنه في جميع ما ذكرنا يختلف الحال بالنسبة إلى الاحتياط وعدمه، ms01008 ~~فإنه قد يبلغ في اليوم الواحد ثمانية أغسال مع عدم التداخل، لاحتمال انقطاع ~~الحيض ما لم تكن عالمة بوقت مخصوص لانقطاعه كالطهر مثلا وبناء على التخيير ~~تكون مخيرة بين إكمال ما علمته من السابق أو اللاحق أو مع التلفيق مع ~~الامكان، كما أنه بناء على المختار يتعين عليها الاكمال من السابق مع ~~الامكان أيضا. # المسألة ((الثانية) لو ذكرت الوقت ونسيت العدد ف‍) فيها صور أربع: ~~(الأولى) (إن ذكرت أول حيضها أكملته ثلاثة) لتيقن كونها حيضا ويبقي الزائد ~~إلى تمام العشرة مشكوكا فيه ما لم تعلم انتفاء بعضها، فيحتمل حينئذ ~~اقتصارها على الثلاثة فقط، وتعمل PageV03P305 # فيما عداها عمل الاستحاضة لأصالة شغل ذمتها بالعبادة، واختاره في البيان ~~وعن المعتبر، واستحسنه في المدارك كما أنه احتمله في الذكرى، ولعله الظاهر ~~من موضع من المبسوط وابن حمزة في الوسيلة، ويحتمل رجوعها إلى الروايات إما ~~بأخذ السبعة تعيينا كما هو ظاهر الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع، أو ~~التخيير بين السبعة والستة أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر، واختاره الشهيد ~~الثاني وغيره من بعض متأخري المتأخرين، لصدق النسيان الموجب للحكم في حديث ~~السنن (1) ويحتمل القول بالاحتياط بأن تجمع بين عمل الاستحاضة وانقطاع ~~الحيض، فقد يجتمع حينئذ عليها مع كثرة الدم وعدم التداخل ثمانية أغسال، وهو ~~ظاهر ابن سعيد في الجامع والعلامة في التذكرة، بل نقل عنه في جملة من كتبه، ~~كما أنه نقل عن الشيخ في المبسوط وفي الذكرى أن الاحتياط في هذه ونظائرها ~~مشهور، قلت: لكن ينبغي لها حينئذ تقديم غسل الحيض لوجوب المبادرة إلى ~~الصلاة بعد غسل الاستحاضة، ويحتمل تحيضها بالعشرة في كل شهر ما لم تعلم ~~انتفاء بعضها، وإلا فبالممكن منها، لاستصحاب الحيض وقاعدة الامكان وغيرها ~~مع عدم اطراد العمل بالروايات لها في كل وقت كما ستسمع، وهو لا يخلو من ~~قوة. # (الثانية) أن تذكر اليوم الذي هو آخره، وهي التي أشار إليها المصنف ~~بقوله: # (فإن ذكرت آخره جعلته نهاية الثلاثة) إذ هي حيض قطعا (وعملت في بقية ~~الزمان) السابق واللاحق ms01009 (ما تعمله المستحاضة) أما اللاحق فلأنه طهر قطعا، ~~وأما السابق فكذلك عدا المكمل للعشرة منه، وأما فيها فللاحتياط أو للحكم ~~باستحاضة ما عدا الثلاثة، ولم تظهر ثمرة هنا بين هذين القولين بالنسبة إلى ~~الأغسال، لعدم احتمال انقطاع الحيض فيما مضى لمكان حفظ الآخر، فقول المصنف: ~~(وتغتسل للحيض في كل زمان يفرض فيه الانقطاع) إنما يتجه بالنسبة لليوم ~~الآخر إن لم تعلم وقت الانقطاع فيه # PageV03P306 # بالخصوص، نعم تظهر الثمرة بالنسبة إلى باقي الأمور إن قلنا بدخولها على ~~القول بالاحتياط كترك اللبث في المساجد ونحوها. (و) في أنها (تقضي صوم عشرة ~~أيام احتياطا ما لم يقصر الوقت الذي عرفته عن العشرة) على القول بالاحتياط، ~~وأما بناء على التحيض بالثلاث فلا، وكذا على القول بأن تحيضها باكمال ما ~~علمته من الحيض بالروايات على الاختلاف المتقدم، إلا إذا اختارت التحيض ~~بالعشر، فإنها يجب حينئذ عليها قضاء ذلك في وقت الطهر، لكن تظهر الثمرة ~~حينئذ بينه وبين السابق بأمور أخر كثيرة جدا. # ويظهر لك وجه الجميع مما تقدم كما أنه يظهر أيضا وجه التحيض بالعشر أيضا، ~~وقد عرفت سابقا أن الأقوى الرجوع إلى الروايات، لكن قد يشكل بما لو علمت ~~انتفاء مضامينهن من السبع أو العشر، واحتمال قصرها حينئذ على رواية الثلاثة ~~فيه أنها أي الثلاثة إنما تصح إذا صح التحيض بالعشر في الشهر الآخر، نعم ~~يتجه حينئذ إما القول بالاحتياط أو بحيضية الثلاثة فقط لا من جهة الأخبار ~~أو الحكم بحيضية ما أمكن فقط. # الصورة (الثالثة) أن تعلم اليوم الذي هو وسط الحيض، فإن علمته أنه وسط ~~بمعنى أنه محفوف بمثليه كما تقدم في الوسط في الكفارة فهي معلومة الحيض ~~حينئذ من غير فرق بين أن يكون المذكور يوما أو أزيد، وإن علمت بأنه وسط ~~بمعنى كونه محفوفا بمتساويين فهو مع سابقه ولاحقه يقين حيض، وما عداها ~~مشكوك فيه يجري فيها ما تقدم، منها الاكمال بالروايات، قيل لكن ينبغي هنا ~~حينئذ اختيار السبعة أو الثلاثة ليوافق الوسطية المحفوظة، وفيه أن اختيارها ~~الثلاثة في شهر ms01010 يوجب عليها العشرة في آخر، مع أنه قد يكون المحفوظ وسطا لا ~~يوافق شيئا من الروايات، كما إذا انضم إلى اليوم بعض الكسور، فلعل ذلك مما ~~يؤيد ما تقدم سابقا من أن المتجه لها هنا وفيما تقدم التحيض بما أمكن، بناء ~~على قاعدة الامكان مراعية لحفظ الوسطية المتقدمة وإن استلزم تكسيرا، ويؤيده ~~زيادة على ما تقدم أنه قد يكون المحفوظ من عادتها مما لا يطابق شيئا ~~PageV03P307 # من الروايات، كما لو علمت أنها لا تزيد على التسعة ولا تنقص عن الثمانية، ~~أو لا تزيد عن الخمسة ولا تنقص عن الأربعة، أو مع انضمام بعض الكسور في ~~العادة ونحو ذلك، وفي الرياض " إنها إن علمت وسطه المحفوف بمتساويين وإنه ~~يوم حفته بيومين واختارت السبع لتطابق الوسطية، ويومان حفتهما بمثلهما، ~~فتيقنت أربعة واختارت هنا الستة، مع احتمال الثمانية بل والعشرة بناء على ~~تعين السبعة وإمكان كون الثامن والعاشر حيضا، فتجعل قبل المتيقن يوما أو ~~يومين أو ثلاثة وبعده كذلك " انتهى. وكأنه لا يرجع إلى محصل إلا أن يريد ما ~~ذكرنا، وأما إن علمت أنه وسط بمعنى أنه في أثناء الحيض تحيضت به وبما علمته ~~من سابقه ولاحقه، وجرى في الزائد ما تقدم، هذا إن لم تكن حافظة معه شيئا ~~يحصل به العلم بتمام حيضها، كما إذا قالت إني كنت ثاني الشهر حائضا ورابعه ~~طاهرة، فإن ذلك يعلم به أن حيضها الثلاثة فقط. # الصورة (الرابعة) أن تعلم أنه يوم حيض من غير معرفة بشئ من أوصافه ~~كالأولية والآخرية والوسطية جعلته حيضا وجرى ما تقدم من الوجوه في غيره ~~فتأمل جيدا. # المسألة * ((الثالثة) لو نسيتهما جميعا) * أي الوقت والعدد فلم تحفظ شيئا ~~منهما (فهذه تتحيض في كل شهر) مع عدم ثبوت عادة لها في طهرها إن قلنا بذلك ~~(بسبعة أيام أو ستة أو عشرة في شهر وثلاثة من آخر ما دام الاشتباه باقيا) ~~على الأصح كما تقدم البحث فيه سابقا في المبتدأة، وفي المدارك والمسالك أن ~~رجوعها إلى الروايات هو المعروف من المذهب، بل في ms01011 الأول أنه ادعى في الخلاف ~~الاجماع عليه، وفي الذكرى أن ظاهر الأصحاب العمل بالروايات، قلت: وفيها ~~أقوال أخر قد أشرنا إلى بعضها فيما سبق، لكن أكثرها مشتركة في الضعف سيما ~~القول بالرد إلى أسوء الاحتمالات وهو فرض الحيض بالنسبة إلى ما يحرم في ~~حاله أو يجب عدا الصوم والصلاة وفرض الاستحاضة بالنسبة إلى كل ما يجب عليها ~~عند انقطاعه، إذ هو - مع ما فيه من PageV03P308 # العسر والحرج ومنافاته لما تقتضيه حكمة الباري تعالى وندرة القائل بل في ~~البيان أنه ليس قولا لنا، ويؤيده ما عن المنتهى من نسبته إلى الشافعي - أن ~~فيه طرحا للمرسل المعمول به بين الأصحاب مع كثرة الشواهد منه ومن غيره على ~~صحة مضمونه، وقد تقدم الكلام فيه سابقا. وما في الذخيرة من عدم دلالته على ~~المضطربة غفلة عن ملاحظة آخره، نعم لا يبعد الاقتصار في العمل عليه خاصة ~~بالنسبة إلى المضطربة، فتختص حينئذ بالفرد الأول من فردي التخيير، بل ~~بالسبعة منه، لما عرفت سابقا من عدم وضوح دليل على ثبوت الفرد الآخر أي ~~العشرة من شهر وثلاثة من آخر في غير المبتدأة إلا أنه قد تقدم منا سابقا ما ~~يحصل منه الظن بالمساواة سيما مع ملاحظة ما سمعته الآن من الشهيدين وصاحب ~~المدارك إن أرادوا بالروايات في كلامهم ما يشمل الروايتين لا جنس الرواية ~~في مقابلة القول بالرد إلى أسوء الاحتمالات وإن كان هذا أظهر في كلامهم، ~~لعدم عثورنا على الاجماع الذي نقله في المدارك عن الخلاف على غير مضمون ~~المرسل، وظاهر الشهيد الأول العمل عليه خاصة، فتأمل لكن لا بأس بالعمل ~~بالاحتياط مع إمكانه، وهو يحصل بثمانية أمور أو باثني عشر تستخرج بالتأمل ~~وإن كان بعضها متعلقا بالزوج، فتأمل هذا. # وليعلم أن المهم في جميع هذه الصور المتقدمة تنقيح ما تقتضيه القواعد ~~العامة حتى يرجع إليها عند الشك في كثير من الصور في شمول الأدلة لها، قد ~~أشرنا إلى جملة منها سابقا، ولعل المتجه في كل ما لا يتأتي فيه استصحاب ~~الحيضية أو قاعدة الامكان ms01012 بعد البناء عليها بشرط عدم معارضتها بجريان مثلها ~~في باقي الدم البناء على الطهارة في نفس الشهر، ثم قضاء متيقن الحيض بعده ~~في متيقن الطهر، لا الاحتياط، لعدم الدليل على وجوبه هنا، وباب المقدمة ~~يشكل جريانه في مثل الزمان الذي ينقضي تدريجا، والرجوع إلى متيقن الحيض ~~خاصة في نفس الشهر يحتاج إلى دليل بالنسبة إلى تعيينه في PageV03P309 # خصوص أيام ذلك الشهر، فتأمل جيدا جدا. # وإذ قد فرغ المصنف من بيان أقسام المستحاضة شرع في بيان أحكامها، فقال: # (وأما أحكامها فنقول) إن لدم الاستحاضة مراتب ثلاثة على المشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا، والمستفاد من ملاحظة مجموع ~~الأخبار كما ستسمعها في مطاوي المبحث صغرى ووسطى وكبرى، فما عن ابن أبي ~~عقيل من إنكار القسم الأول فلم يوجب له وضوءا ولا غسلا ضعيف نادر، بل في ~~جامع المقاصد إن إجماع الأصحاب بعده على خلافه، كضعف ما ينقل عنه أيضا وعن ~~ابن الجنيد وعن الفاضلين في المعتبر والمنتهى من إدخال الثانية في الثالثة، ~~فأوجبوا تعدد الأغسال فيها كما سيظهر لك ذلك كله إن شاء الله، نعم في كثير ~~من الأخبار قصور عن إفادتها تماما، لكنه صريح المنقول عن الفقه الرضوي (1) ~~ويقرب منه خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (2) المنقول عن حج التهذيب، قال ~~فيه: " ولتستدخل كرسفا، فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم ~~تصلي، فإن كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة، ثم تصلي صلاتين بغسل ~~واحد " الخبر. ولا فرق فيما ذكرنا من المراتب الثلاثة بين الدم والصفرة، ~~فما يظهر من جملة من الأخبار (3) أن ليس للصفرة إلا الوضوء، بل كاد يكون ~~صريح موثقة سماعة (4) محمول على القليلة، إذا الغالب كما قيل إنه متى كانت ~~صفرة تكون قليلة بخلاف الدم، وإلا كانت مطرحة للاجماع بحسب الظاهر على عدم ~~الفرق، فتأمل. # ثم إنه صرح جماعة من الأصحاب بوجوب اعتبار الدم عليها ومعرفته على أي # PageV03P310 # حال، وكأنه لمكان العلم بالحدث إجمالا وإمكان تعرفه من أي الأحداث مع ~~اختلاف ms01013 الأحكام، وللأمر بالاعتبار في بعض الأخبار (1) لكن ينبغي القطع بعدم ~~إرادتهم أنها إن لم تعتبر حالها بطلت صلاتها، ولو كان ما فعلته موافقا ~~للواقع مشتملا على نية التقرب، لعدم وضوح دليل عليه، كما أنه يشكل دعوى ~~وجوب التعرف عليها حتى لو أرادت العمل بأسوء الاحتمالات، ويشكل أيضا دعوى ~~الوجوب عليها لو كان معها استصحاب يشخص حالها، كما لو اختبرت حالها قبل ~~الوقت فكانت صغيرة كل ذلك مع إمكانها التعرف والاعتبار، أما مع تعذره إما ~~لعمى مع فقد المرشد ولو بالاستيجار ونحوه فلا إشكال في سقوط ذلك عنها مع ~~عدم سقوط الصلاة، لكن هل لها الأخذ بالمتيقن من وجوب الوضوء ونفي الزائد ~~بالأصل أو أنها يتعين عليها الأخذ بأسوء الاحتمالات تحقيقا للفراغ اليقيني؟ ~~وجهان، أقواهما الثاني. # وكيف كان فلا إشكال في ثبوت ما ذكرناه من المراتب الثلاثة، لأن (دم ~~الاستحاضة إما أن لا يثقب الكرسف أو يثقبه ولا يسيل أو يسيل) كما في الفقيه ~~والخلاف والسرائر والدروس وغيرها، ولعله يرجع إلى ذلك ما في عبارات البعض ~~من التعبير عن الأولى بعدم الظهور أو الرشح، والثانية بالظهور عليه من ~~الجانب الآخر أو الرشح، مع عدم السيلان على إشكال بالنسبة إلى الرشح، نعم ~~قد تظهر المخالفة في مثل التعبير عن الأول بعدم الغمس، وعن الثانية بالغمس ~~مع عدم السيلان كما في القواعد واللمعة وعن غيرها، لكون الثقب أعم من ~~الانغماس، فنقيضه أخص من نقيضه، فيدخل حينئذ في الصغرى بعض أفراد الوسطى، ~~لكنه قطع في جامع المقاصد أن مراد الجميع واحد، وأن المراد بالثقب والظهور ~~استيعاب ظاهر القطنة وباطنها، فيكون معنى الانغماس حينئذ ونحوه ما في ~~المسالك وقد يؤيده تعبير بعضهم عن الصغرى بعدم # PageV03P311 # الثقب، وعن الوسطى بالغمس مع عدم السيلان، ولعل التعبير بما في الكتاب ~~أولى، لأنه الموافق لخبر عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) " وإن كان الدم ~~لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد " وخبر زرارة (2) " وتصلي كل صلاة بوضوء ~~ما لم ينفذ الدم فإذا نفذ اغتسلت " وغيرهما (3) ودعوى اقتضاء النفوذ ~~الاستيعاب لكونه مأخوذا ms01014 من نفذ السهم من الرمية إذا خرقها ممنوع، مع عدم ~~دلالة ما ذكر من التعليل عليه، نعم لو أمكن دعوى إرادة الجميع معنى واحدا ~~بحمل الغمس على ما يشمل الثقب وإن لم يستوعب تمام الكرسف لكان متجها إلا ~~أنه بعيد، والمراد بالكرسف القطن كما نص عليه في القاموس وغيره من الأصحاب، ~~فهو حينئذ كقول أبي الحسن (عليه السلام) (4) وأبي عبد الله (عليه السلام) ~~(5): (وتستدخل قطنة) إلا أنه قد يلحق به ما كان مثله مما لا يمنع صلابته أو ~~صلابة جزء منه نفوذ الدم، ومن هنا قيد بعضهم القطنة بكونها مندوفة، وإن كان ~~في استفادة مثل هذا القيد من النصوص تأمل. # ثم إنه من المعلوم أن ذلك إنما هو عند الاختبار لحالها، وإلا فهي حيث ~~ينكشف حالها لا إشكال في جواز احتشائها بغير القطن، كما أنه لا ينبغي ~~الاشكال في الاجتزاء بالتقدير مع عدم القطنة، بمعنى تقدير أنه لو كان ~~المحتشى به قطنا لثقبه الدم مثلا، ولم نقف في شئ من الفتاوى على تقدير زمان ~~إبقاء القطنة أو مقدارها، ولعل الثاني مستغنى عنه لا حالته على المتعارف، ~~وأما الأول فالذي يظهر من ملاحظة أخبار الباب أنها لا تقدير له، بل تبقي ~~محتشية به حتى تنتقل من حالة إلى أخرى إن كانت، # PageV03P312 # أو تغيرها عند كل صلاة كما ستسمع. # (و) كيف كان ف‍ (في الأول) وهي المسماة بالصغرى عندهم (يلزمها تغيير ~~القطنة وتجديد الوضوء عند كل صلاة) أما الأول فقد نص عليه في الناصريات ~~والغنية والمنتهى والتذكرة والإرشاد والمعتبر والنافع والجامع والسرائر ~~والتحرير والذكرى واللمعة والدروس وجامع المقاصد والروض وغيرها، وهو ~~المشهور نقلا وتحصيلا، بل في صدر عبارة الأول ظاهر الاجماع، بل قد يدخل تحت ~~صريح الاجماع في عجزها كالثاني أيضا، وفي الثالث نفي الخلاف عنه، وفي ~~الرابع يجب تغيير القطنة والوضوء لكل صلاة ذهب إليه علماؤنا، وفي مجمع ~~البرهان كأنه إجماعي، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى عدم ثبوت العفو عن ~~قليل هذا الدم وكثيره، بل عن الغنية دعوى الاجماع على ms01015 إلحاق دم الاستحاضة ~~والنفاس بالحيض في عدم العفو كما عن السرائر نفي الخلاف عن ذلك - بعض ~~الأخبار المعتبرة (1) الدالة على وجوب التغيير في الوسطى والكبرى مع عدم ~~تعقل الفرق، بل قال بعضهم: إنه لا قائل بالفرق، وفي الرياض إنه يتم ~~بالاجماع المركب، منها قول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر صفوان بن يحيى ~~(2): " هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة، وتجمع بين صلاتين بغسل، ~~ويأتيها زوجها " فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من الاشكال في هذا الحكم ~~لعدم الدليل على بطلان الصلاة بحمل النجاسة مطلقا، مع أنها مما لا تتم ~~الصلاة بها منفردة وكون النجاسة ملحقة بالبواطن لا يلتفت إليه في مقابلة ما ~~تقدم، نعم قد يناقش فيه بقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر الجعفي (3): " ~~وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت # PageV03P313 # فلتصل بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت ~~الكرسف " وبخبر الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " أبو جعفر (عليه ~~السلام): سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المرأة تستحاض فأمرها أن ~~تمكث أيام حيضها لا تصلي فيها، ثم تغتسل وتستدخل قطنة وتستثفر بثوب ثم تصلي ~~حتى يخرج الدم من وراء الثوب " وبقول أبي عبد الله (عليه السلام) في صحيح ~~الصحاف (2) في حديث حيض الحامل إلى أن قال: " فلتغتسل ثم تحتشي وتستذفر ~~وتصلي الظهر والعصر ثم لتنظر، فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل ~~من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف، فإن طرحت ~~الكرسف عنها فسال الدم وجب عليه الغسل، وإن طرحت الكرسف ولم يسل الدم ~~فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها، قال: وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من ~~خلف الكرسف صبيبا لا يرقى فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات، ~~وتحتشي وتصلي وتغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء ~~الآخرة " الحديث. وبقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعقوب (3): " ~~المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها اغتسلت واحتشت كرسفا ms01016 وتنظر، فإن ظهر على ~~الكرسف زادت كرسفا وتوضأت " وبمفهوم قوله (عليه السلام) أيضا في خبر عبد ~~الرحمان بن أبي عبد الله (4) المروي عن حج التهذيب: " فإذا ظهر على الكرسف ~~فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي " إلى غير ذلك مما يشعر به إطلاق بعضها ~~أيضا، كل ذا مع ما في # PageV03P314 # وجوب الابدال في نحوها من المشقة مع عدم ظهور فائدة لذلك، إذ بوضع ~~الجديدة تتنجس كنجاستها، فمن ذلك كان القول بعدم الوجوب لا يخلو من قوة، ~~ولعله لذا لم يذكره الصدوقان والقاضي على ما قيل، فتأمل. # ومنه يظهر أنه ينبغي القطع بعدم وجوب تغيير الخرقة كما هو ظاهر المصنف ~~وغيره وصريح جماعة خلافا للمقنعة والمبسوط والسرائر والجامع وغيرها، بل ~~نسبه في كشف اللثام إلى الأكثر لما عرفته من عدم وصول الدم في القليلة ~~إليها، مع أصالة البراءة وخلو الأخبار عنه، لكن قد يقطع بعدم إرادة الوجوب ~~التعبدي حتى لو لم تتنجس الخرقة، فينزل حينئذ على اتفاق وصول النجاسة إليها ~~ولو على بعض ما تقدم من التفسير للقليلة مما لا ينافي وصول الدم إلى ~~الخرقة، فحينئذ يتجه وجوب الابدال أو الغسل إن لم نقل بالعفو عن مثل ذلك، ~~فتأمل جيدا. كما أنه يتجه القول بوجوب غسل ما تنجس من ظاهر الفرج وإن كان ~~قليلا، بناء على عدم العفو عنه، ولعل عدم تعرض المصنف له للإحالة على وجوب ~~إزالة النجاسة عن البدن، لكنه نص عليه هنا المفيد في المقنعة والشهيدان في ~~البيان والمسالك والروضة والمحقق الثاني في جامع المقاصد والأردبيلي في ~~مجمع البرهان، بل في الأخير أنه كأنه إجماعي، ولعل مقصود الجميع ما ذكرنا، ~~والمراد بظاهر الفرج هو ما يبدو منه عند الجلوس على القدمين كما في المسالك ~~وشرح المفاتيح، وأما تجديد الوضوء لكل صلاة أو فريضة فهو المشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا بل في الناصريات والخلاف والغنية الاجماع عليه، وفي ~~المعتبر نسبته إلى الخمسة وأتباعهم، وفي جامع المقاصد أن الاجماع بعد ابني ~~أبي عقيل والجنيد على خلافهما، وفي التذكرة نسبته إلى ms01017 علمائنا، قلت: ولعله ~~كذلك، إذا لم أجد فيه خلافا سوى ما ينقل عن العماني من عدم إيجابه وضوءا ~~ولا غسلا، مع أن المنقول من عبارته محتمل لإرادة عدم الايجاب عند عدم رؤية ~~شئ، وما عن ابن الجنيد من إيجابه الغسل في كل يوم بليلته، PageV03P315 # وأما ما نقله في المسالك عن المفيد من الاجتزاء بالوضوء الواحد للفرضين ~~فالظاهر أنه اشتباه كما لا يخفى على من لاحظ المقنعة، فانحصر الخلاف في ~~القولين، وهما نادران ضعيفان محجوجان بما تقدم، وبقول الباقر (عليه السلام) ~~في موثق زرارة (1): " عن الطامث تقعد بعدد أيامها كيف تصنع. قال: تستظهر ~~بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة، فلتغتسل وتستوثق من نفسها، وتصلي كل صلاة ~~بوضوء ما لم ينفد الدم، فإذا نفذ اغتسلت وصلت " وبقول الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح معاوية بن عمار (2): " المستحاضة تنظر أيامها - إلى أن قال -: وإن ~~كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء " الخبر. ~~إلى غير ذلك من الأخبار (3) التي قد تقدم بعضها كصحيح الصحاف على أحد ~~الوجهين فيه وغيره. والأخبار (4) الكثيرة الآمرة بالوضوء في الصفرة الشاملة ~~لنحو المقام، بل قد عرفت سابقا أن الغالب كما قيل فيها أن تكون قليلة، بل ~~كاد بعضها يكون صريحا في ذلك هنا لاشتمالها على نفي الغسل. # وبذلك كله يسقط ما عساه يستدل به للأول من الأصل ومن حصر موجبات الوضوء ~~ونواقضه في بعض الأخبار في غيرها، ومن مفهوم قوله (عليه السلام) في خبر ابن ~~أبي يعفور (5): " المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها اغتسلت واحتشت كرسفا ~~وتنظر، فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها وتوضأت وصلت " مع احتمال أن يراد ~~بالظهور على باطن القطنة، فيكون نصا فيما نحن فيه، وإلا فهو لا يوافق ما ~~نقل عنه من إيجابه الأغسال الثلاثة عند ظهور الدم على الكرسف. # PageV03P316 # وقد يستدل له أيضا بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (1): # " المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر، ثم تغتسل عند ~~المغرب فتصلي المغرب والعشاء، ثم تغتسل عند الصبح " من ms01018 حيث ترك التعرض لما ~~يوجب الوضوء منها مع أنه في مقام البيان، فدل على عدمه، وفيه أن ذلك لا ~~ينافي الثبوت بغيره من الأخبار، ولو قرر الاستدلال به له بغير ذلك بل ~~بتعليق الحكم بالاغتسال على طبيعة المستحاضة لكان الجواب عنه أنه محمول على ~~غيره من الأخبار. إذ هو لا يوافق بظاهره المنقول عنه من عدم إيجابه في تلك ~~الحالة شيئا، فيجب حينئذ تقييده بغير القليلة قطعا، نعم هو موافق لما ~~احتمله من عبارته في كشف اللثام من إيجابه الأغسال الثلاثة في جميع ~~الأحوال، وكيف كان فلا إشكال في ضعفه وإن أمكن الاستشهاد له باطلاق بعض ~~الأخبار (2) لكنها منزلة على المختار قطعا، كضعف ما سمعته عن ابن الجنيد، ~~وإن أمكن الاستشهاد له أيضا بمضمرة سماعة (3) " المستحاضة إذا ثقب الدم ~~الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها ~~الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة " مع عدم صراحته فيه، بل هو ممكن ~~التنزيل على المتوسطة كما ستسمعه فيما يأتي إن شاء الله. # ثم إن ظاهر المصنف بل كاد يكون صريحه لقوله: (ولا تجمع بين صلاتين بوضوء ~~واحد) مؤكدا لما سبق من عبارته عدم الفرق في ذلك بين الفرض والنفل، فكما لا ~~يجوز جمع فرضين بوضوء كذلك الفريضة والنفل، بل هو ظاهر معقد الشهرات ~~والاجماعات المتقدمة عدا الخلاف، لتقييده عدم جواز الجمع بالوضوء الواحد ~~للفرضين، بخلاف غيره فأوجب الوضوء لكل صلاة من غير تقييد، وبه صرح في ~~المعتبر والمنتهى # PageV03P317 # وجامع المقاصد والتذكرة، بل في الأخير لا تجمع المستحاضة بين صلاتين في ~~وضوء واحد عند علمائنا، سواء كانا فرضين أو نفلين، ويدل عليه - مضافا إلى ~~ذلك وإلى أنها مستمرة الحدث، فيقتصر على مقدار الضرورة المتيقن استباحتها ~~له، وهو الفرض الواحد - الموثق (1) والصحيح (2) المتقدمان (تصلي كل صلاة ~~بوضوء) لكن قال في المبسوط: أنه إذا توضأت المستحاضة للفرض جاز أن تصلي معه ~~ما شاءت من النوافل وتبعه في المهذب، وربما كان قضية من لم يوجب معاقبة ~~الصلاة للوضوء كالعلامة في المختلف ms01019 وتبعه العلامة الطباطبائي في مصابيحه، ~~وهو - مع مخالفته لما سمعت - لا دليل عليه سوى بعض إطلاقات في الأمر ~~بالوضوء لا تصلح لمعارضة ما تقدم، مع أنه لا يقول بمقتضاها بالنسبة ~~للفرضين، اللهم إلا أن يفرق فيدعي دخول نوافل كل فرض في اسمه، فلا ينافيه ~~حينئذ قوله (عليه السلام): (كل صلاة بوضوء) سيما بعد احتمال إرادة وقت كل ~~صلاة، بل قد يدعي ظهوره، لكنه ينبغي حينئذ اختصاص إرادته النوافل لكل فرض ~~لا مطلق النوافل، ويؤيده سهولة الملة وسماحتها، إذ في التجديد لكل ركعتين ~~كما يقتضيه التعميم المتقدم من المشقة ما لا يخفى، واحتمال عدم مشروعية ~~النوافل بالنسبة إليها باعتبار أن طهارتها اضطرارية ولا ضرورة بالنسبة ~~إليها ضعيف بل مقطوع بعدمه، وقد يستأنس له مضافا إلى ذلك ببعض ما دل (3) في ~~غير هذه الحالة على جواز صلاتها الفريضة والنافلة بغسل واحد، وبما ستسمعه ~~من أن المستحاضة متى فعلت ما هو واجب عليها كانت بحكم الطاهر، فتأمل. # ومن ذلك كله ينقدح الكلام في شئ قد أشرنا إلى نظيره في المسلوس، وهو أنه ~~هل يستباح بمثل هذا الوضوء باقي ما اشترط بالطهارة كمس كتابة القرآن؟ وكذا # PageV03P318 # الكلام بالنسبة إلى غاياته المستحبة كقراءة القرآن وغيرها، وما مقدار ما ~~يستباح منه؟ # ولو أمكن القول بعدم نقض حكم هذا الوضوء بعد حصوله بمثل هذا الاستمرار ~~للحدث لكان متجها كما ادعاه بعضهم في المسلوس، وربما يومي إليه من جوز ~~الفصل بين الوضوء والصلاة بغير ما يتعلق بالصلاة كالعلامة في المختلف ويأتي ~~له تتمة إن شاء الله وإن قلنا بوجوب تجديده هنا للفرض الثاني للدليل، فتأمل ~~جيدا. # (وفي الثاني) أي ثقب الدم للكرسف أو غمسه أو الظهور عليه على الاختلاف ~~المتقدم في التعبير عن الوسطى وهي الحالة الثانية (يلزمها مع ذلك) أي ما ~~تقدم في الصغرى من تغيير القطنة بلا خلاف صريح أجده فيه هنا سوى ما سمعته ~~من المناقشة السابقة لبعض متأخري المتأخرين من جهة كونه مما لا تتم به ~~الصلاة، بل عن شرح الإرشاد لفخر الاسلام إجماع ms01020 المسلمين عليه، وهو الحجة ~~مضافا إلى ما تقدم سابقا في (القليلة من) نفي الخلاف وغيره. لدلالته عليه ~~هنا بطريق أولى قطعا، كل ذا مع سلامته هنا مما سمعته منا من المناقشة في ~~الأولى من جهة الأخبار، لظهور بعضها في المقام بوجوب الابدال ظهورا كاد ~~يكون صريحا في خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) قال فيه: " فلتحتط بيوم أو بيومين. ولتغسل ولتستدخل كرسفا، فإن ظهر ~~عن الكرسف فلتغتسل، ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي، فإذا كان دما سائلا فلتؤخر ~~الصلاة، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد " وفي خبر الجعفي (2) " فإن هي رأت طهرا ~~اغتسلت، وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت، فلا تزال تصلي بذلك الغسل حتى ~~يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف " مضافا إلى ما ~~دل (3) عليه في الكبرى لعدم القائل بالفرق، كما أنه لم يقل أحد به أيضا ~~بالنسبة إلى الصلوات، فلا يضر حينئذ عدم دلالة الخبرين المتقدمين عليه سيما ~~بعد انجبارهما # PageV03P319 # بالفتوى بالنسبة إلى ذلك وبما دل عليه بالنسبة إلى كل صلاة من خبر أبي ~~بصير (1) في الكثيرة كما عرفت من عدم قائل بالفرق، كما لا يضر إشعار بعض ~~الأخبار (2) بعدم وجوب الابدال، منها ما تقدم سابقا في الأولى، لوجوب عدم ~~الركون إليه في مقابلة ما سمعت. # وبذلك كله يتضح الدليل على ما ذكره المصنف وجماعة بل نسبه في كشف اللثام ~~إلى الأكثر من وجوب (تغيير الخرفة) إذ هو أولى من القطنة قطعا لصغرها، ~~ولكونها كالملحقة بالبواطن بخلافها، من غير فرق بين تنجسها بكثير الدم أو ~~قليله، بناء على عدم العفو عنه خصوصا في المقام، ولا دلالة في عدم ذكر ~~السيدين له كما عن القاضي على عدم الوجوب، ومع فرضها فهم محجوجون بما تقدم، ~~كما أنه لا دلالة في خلو الأخبار عنها على ذلك أيضا فتدبر، ومن الوضوء لكل ~~صلاة كما في المقنعة والسرائر والجامع والوسيلة والقواعد والتحرير والإرشاد ~~واللمعة والروضة وغيرها، وهو المشهور، بل لعله لا خلاف فيه بالنسبة ms01021 إلى غير ~~الغداة، كما يرشد إليه دعوى الاجماع في الناصريات والخلاف والغنية على ما ~~يتناولها، بل ولا فيها وإن أوهمته هذه الكتب الثلاثة والمبسوط كالمنقول عن ~~الصدوقين والقاضي وأبي الصلاح وغيرها، لمكان اقتصارهم على الأمر بالوضوء ~~لغيرها، لكنها تحتمل جميعا إرادة إنما يجب عليها الغسل لصلاة الغداة، وإنما ~~يجب عليها لغيرها الوضوء، فلا ينافي حينئذ وجوب الوضوء لها كما ذكره المحقق ~~في نكت النهاية على ما نقل عنه في تفسير عبارتها، وإن أبيت فهم محجوجون ~~بقول الصادق (عليه السلام) في موثقة سماعة (3) الآتية: " وإن لم يجز الدم ~~الكرسف فعليها الغسل # PageV03P320 # كل يوم مرة، والوضوء لكل صلاة " ونحوه مضمره الآخر (1) وبكثير مما ذكرناه ~~سابقا من وجوب الوضوء مع غير غسل الجنابة، منها قوله (عليه السلام) (2): " ~~في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة " وما في كشف اللثام من أنه لا يدل على ~~إيجابه في كل صلاة مدفوع أولا بما في الرياض من الاجماع المركب، فتأمل. ~~وثانيا بأنه قد دل الخبر على أن كل موجب للأكبر موجب للأصغر لا يجتزي عنه ~~بالغسل فيجب الوضوء حينئذ لصلاة الغداة، وقد عرفت أنه لا إشكال في غيرها، ~~مع امكان تقرير الدليل فيها أيضا، كل ذا مع ضعف ما عساه يتمسك به للخصم لو ~~كان من الأصل، ويمكن معارضته بمثله وحصر النواقض في الأخبار في غيرها، وفيه ~~مع عدم صلاحيته لمعارضة ما سبق أن الحصر فيها إضافي سيما بالنسبة إلى ~~موجبات الكبير مع الصغير، ومن إغناء كل غسل واجب عنه على ما ذهب إليه ~~السيد، وفيه مع ما عرفته في محله أنك قد عرفت أن السيد هنا صرح بالوضوء ~~لغير الغداة، بل ولها في الجمل كما حكاه في كشف اللثام، ولعل ترك بعضهم ~~التعرض له هنا إنما هو لايكاله على ما تقدم سابقا من إيجابه مع كل غسل، ~~فتأمل جيدا. # (و) كيف كان فيجب عليها مع ذلك (الغسل لصلاة الغداة) كما في الفقيه ~~والهداية لكنه مع ضم صلاة الليل معها فيهما والمقنعة والناصريات والغنية ~~والخلاف والمبسوط والوسيلة ms01022 والسرائر والجامع والنافع والقواعد والتحرير ~~والمختلف والإرشاد والدروس والبيان والذكرى واللمعة والروضة وجامع المقاصد ~~وغيرها، وظاهر الجميع بل صريحهم عدم وجوب غيره من الأغسال، فيكون حينئذ ما ~~في الناصريات والخلاف والغنية من الاجماع حجة على ما ينقل عن ابني أبي عقيل ~~والجنيد من وجوب الأغسال # PageV03P321 # الثلاثة، فأدخلوا هذا القسم في الثالث، وإن اختاره المصنف في المعتبر ~~والعلامة في المنتهى، وتبعهما بعض متأخري المتأخرين كصاحب المدارك ناقلا له ~~عن شيخه المعاصر الأردبيلي، ويدل على المختار مضافا إلى ما تقدم وإلى الأصل ~~مضمر زرارة (1) في الصحيح " فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت ثم صلت ~~الغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وإن لم يجز الدم ~~الكرسف صلت بغسل واحد " والمناقشة فيه باضماره مع أن مثله غير قادح عندنا ~~سيما من مثل زرارة مدفوعة بأن الشيخ قد أسنده إلى أبي جعفر (عليه السلام) ~~في أثناء الاستدلال، كالمناقشة في الدلالة بشموله للاستحاضة القليلة، إذ ~~خروجها بالأدلة السابقة غير قادح في الحجية في غيرها، وكذا المناقشة أيضا ~~بعدم صراحته بكون الغسل للغداة، بل ولا للاستحاضة، بل لعله للنفاس، لاندفاع ~~الأول بعدم القول بعد ثبوت الغسل الواحد لغيرها، ويكفي فيه الاجماعات ~~السابقة، والثاني بظهوره ظهورا كاد يكون كالصريح في كون الغسل للاستحاضة، ~~كما يقتضيه ذكر الفاء وغيرها، على أن اشتراطه الأغسال الثلاثة بجواز الدم ~~الكرسف الذي هو ظاهر في التعدي كاف في إثبات المطلوب. # ومضمر سماعة (2) في الموثق قال: المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت ~~لكل صلاتين، وللفجر غسلا، وإن لم يجز الدم فعليها الغسل كل يوم مرة، ~~والوضوء لكل صلاة - إلى أن قال -: هذا إن كان دما عبيطا، وإن كان صفرة ~~فعليها الوضوء " وهو ظاهر في المدعى، لأن المراد بالجواز إنما هو التعدي، ~~ونفسه وإن كان أعم من الوسطى لكن لا يقدح في المطلوب، على أنه لا بد من ~~تنزيله على الوسطى لعدم قائل بوجوب غسل في الصغرى سوى ما سمعته عن ابن ~~الجنيد، وهو ضعيف جدا لا ينبغي حمله عليه، فيثبت المطلوب حينئذ، ms01023 ويراد ~~بالثقب في صدره إنما هو # PageV03P322 # التعدي، ولذا أوجب الأغسال الثلاثة، ولعل الأمر بالوضوء في الصفرة في ~~ذيله كناية عن الصغرى، لما عرفت سابقا من غلبة العلة فيها، فيكون الخبر ~~حينئذ مشتملا على بيان الأقسام الثلاثة للمستحاضة، فتأمل جيدا. # وصحيح الصحاف (1) المتقدم سابقا، وفيه مواضع للدلالة على المطلوب، (منها) ~~ما في آخره من اشترط الأغسال الثلاثة إذا كان الدم يسيل من خلف الكرسف ~~صبيبا لا يرقى. و (منها) ما في أوله فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب ~~لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة، إذ هو متناول للوسطى ~~لعدم تحقق السيلان فيها، ولا ينطبق ذلك إلا على مذهب المشهور من عدم إيجاب ~~الغسل عليها للمغرب والعشاء كالقليلة، فما في المدارك - أن محل الدلالة فيه ~~(وإن طرحت الكرسف فسال الدم فعليها الغسل) وهو غير محل النزاع، إذ هو فيما ~~لم يحصل السيلان، مع أنه لا إشعار فيه بكون الغسل للفجر، ويمكن حمله على ~~الجنس ويكون تتمة الخبر كالمبين - ليس على ما ينبغي، لما عرفت، على أنه قد ~~يقال بالدلالة فيما ذكره أيضا من جهة الاشتراط بالسيلان، بل قد يدعى إرادة ~~المتوسطة منه لاشعاره بكونه سيلانا قليلا، ولذا تحقق مع طرح الكرسف، ويشعر ~~به أيضا مقابلته لما بعده فيكون حينئذ مساويا للمتوسطة، لأنها هي التي يظهر ~~دمها من الكرسف مع احتشائها به ولو طرحته لتحقق مثل هذا السيلان، لظهور ~~الفرق بين حالتي الاحتشاء وعدمه، ويدفع حينئذ عدم التعرض فيه لكون الغسل ~~للفجر بما سمعته سابقا فتأمل. # وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (2) الذي هو كالصحيح عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: " وإن كان قرؤها فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين، ولتغتسل # PageV03P323 # وتستدخل كرسفا، فإن ظهر على الكرسف فلتغتسل، ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي، ~~فإذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد " الخبر. وهو ~~كالصريح في إرادة الوسطى من قوله (عليه السلام): (فإن ظهر) سيما بعد ~~مقابلته بالدم السائل، مع أن فيه دلالة أخرى ms01024 من جهة الشرطية بالنسبة ~~للصلاتين بغسل. # وموثق زرارة (1) عن الباقر (عليه السلام) وفيه " تستظهر بيوم أو يومين، ~~ثم هي مستحاضة فلتغتسل وتستوثق من نفسها وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفذ ~~الدم، فإذا نفذ اغتسلت وصلت " لظهور صدقة بالغسل الواحد للغداة، كخبر ~~الجعفي (2) عنه (عليه السلام) أيضا " وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت ولا ~~تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل ~~والكرسف " ومفهوم قول الصادق (عليه السلام) في خبر يونس بن يعقوب (3): " ~~فإن رأت الدم دما صبيبا فلتغتسل في وقت كل صلاة " كخبر محمد بن مسلم (4) ~~المروي في المعتبر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن الباقر (عليه السلام) ~~" فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل " وموثق سماعة (5) ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: " غسل الجنابة واجب، وغسل الحيض إذا طهرت ~~واجب، وغسل الاستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها ~~الغسل لكل صلاتين، وللفجر غسل، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم ~~مرة، والوضوء لكل صلاة " الحديث. # والتقريب كما سبق، ويؤيد الجميع ما في الفقيه الرضوي (6) " فإن لم يثقب ~~الدم القطن # PageV03P324 # صلت صلاتها كل صلاة بوضوء، وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلت الليل ~~والغداة بغسل واحد، وسائر الصلوات بوضوء، وإن ثقب وسال صلت الليل والغداة ~~بغسل، والظهر والعصر بغسل، وتصلي المغرب والعشاء الآخرة بغسل " وهو مع ~~الاجماعات السابقة والاجماع المركب دال على أن المراد بالغسل إنما هو غسل ~~الغداة. # كل ذا مع ضعف متمسك الخصم، إذ هو ليس إلا إطلاقات جملة من الصحاح (1) في ~~أن المستحاضة تغتسل ثلاثة أغسال، وهي كما أنها عند الخصم مقيدة بالقليلة، ~~كذلك عندنا بالمتوسطة، لما سمعت إن لم نقل أنها من الأفراد النادرة التي لا ~~ينصرف إليها الاطلاق، وسوي ما في بعضها من إيجاب الأغسال الثلاثة عند ثقب ~~الدم الكرسف (منها) ما تقدم في صدر مضمرة سماعة (2) السابقة و (منها) صحيحة ~~معاوية بن عمار (3) عن الصادق (عليه السلام) " فإذا جازت ms01025 ورأت الدم يثقب ~~الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه، وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر ~~هذه وتعجل هذه، وتغتسل للصبح، وتحتشي وتستثفر ولا تجبي وتضم فخذيها في ~~المسجد، وسائر جسدها خارج، وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد ~~وصلت كل صلاة بوضوء " الخبر. ولعل الظاهر أن المراد بالثقب فيه إنما هو ~~الجواز والتعدي كما عرفته سابقا في مضمرة سماعة، وإن كان مقتضى المقابلة ~~خلافه، لكن قد يشعر به هنا الأمر بالاحتشاء المفسر بوضع قطنة محشوة للتحفظ ~~من تعدي الدم والاستثفار والنهي عن الانحناء أو الاجباء وضم الفخذين في حال ~~السجود وسائر جسدها خارج، وإشعار جواز الدخول للمسجد في مقابلتها عدمه ~~فيها، وكأنه لكثرة الدم وعدم الأمن من التلويث، هذا. # وأجاب عنها وعن سائر أدلتهم من المطلقات في شرح المفاتيح، وتبعه في ~~الرياض. # PageV03P325 # " أن المتوسطة من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الاطلاق، إذ قل ما ~~يكون الدم ثاقبا للكرسف ولم يتعده، ولذا خلا كثير من الأخبار عن التعرض ~~لها، بل وكذا لقليلة " انتهى. قلت: وفيه أن ذلك يقضي بفساد كثير من الأدلة ~~السابقة على المطلوب من المفاهيم وغيرها، وهما ممن استدلا بها أيضا، لكن ~~لعل في غيرها من الاجماعات وغيرها مما لا يتأتى فيه ذلك كفاية في ثبوت ~~المختار، فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر عدم إلزامها في هذا القسم بتقديم الغسل على الوضوء أو ~~العكس، للأصل وإطلاق الأدلة، فما عساه يظهر من المقنعة من إيجاب التقديم ~~ضعيف، كما تقدم سابقا في البحث عن الوضوء مع غير غسل الجنابة، وكذا احتمال ~~إلزامها بالتأخير حذرا عن الفصل بينه وبين الصلاة بالغسل، لعدم الدليل على ~~قدح مثل ذلك، بل قد عرفت أن الاطلاق يقضي بخلافه. # (و) كيف كان ف‍ (في) الحال (الثالث) وبه تسمى الكبرى (يلزمها مع ذلك) أي ~~ما تقدم من تغيير القطنة والخرقة أو تطهير هما من غير خلاف أجده فيها هنا ~~لما تقدم سابقا مع الأولوية في المقام، مضافا إلى ما تدل عليه هنا بعض ~~الأخبار (1) ومن الوضوء ms01026 لكل صلاة وفاقا للسرائر والجامع والنافع والقواعد ~~والإرشاد والذكرى والروضة وجامع المقاصد وغيرها، بل في المدارك أن عليه ~~عامة المتأخرين، وعن الروض أن به أخبارا صحيحة (2) وخلافا لما عساه يظهر من ~~ترك التعرض له، والاقتصار على الأغسال من عدم وجوبه لشئ من الصلوات من ~~الصدوقين والشيخ في بعض كتبه والسيد في الناصرية والحلبي وبني حمزة والبراج ~~وزهرة على ما نقل من بعضهم، بل لعله # PageV03P326 # يكون حينئذ داخلا تحت دعوى الاجماع من بعضها كالناصريات والخلاف والغنية، ~~ومال إليه بعض متأخري المتأخرين، وللمفيد والمصنف في المعتبر وعن السيد في ~~الجمل وأحمد بن طاووس من تعدده بتعدد الأغسال دون الصلوات، واختاره في شرح ~~المفاتيح والرياض، وبالغ المحقق في المعتبر في إنكار القول الأول، فقال: " ~~وظن غالط من المتأخرين أنه يجب على هذه مع هذه الأغسال الوضوء لكل صلاة، ~~ولم يذهب إلى ذلك أحد من طائفتنا، ويمكن أن يكون غلطه لما ذكره الشيخ في ~~المبسوط والخلاف أن المستحاضة لا تجمع بين فرضين بوضوء، فظن انسحابه على ~~مواضعها، وليس على ما ظن، بل ذلك مختص بالموضع الذي يقتصر فيه على الوضوء " ~~انتهى. وهو منه عجيب بعد ما سمعت، مع أنه هو مختاره هنا والنافع وظاهر ~~المختلف نسبته إلى المشهور، بل قد يظهر منه في المنتهى أنه لا خلاف فيه. # وكيف كان فقد يحتج للأول بقوله تعالى (1): (إذا قمتم إلى الصلاة) وبما ~~تقدم سابقا من إيجاب الوضوء مع سائر الأغسال، منها قوله (عليه السلام) (2) ~~(في كل غسل وضوء) وبأولوية هذا القسم من السابقين في إيجاب ذلك، وبأصالة ~~عدم إغناء هذا الغسل عن الوضوء، لكن قد يناقش في الأول بعدم العموم في ~~الآية، بل أقصاه الاطلاق المنصرف إلى غير محل البحث، أعني الحدث الأصغر، بل ~~ورد في المعتبرة (3) تفسيرها بالقيام من النوم، بل نقل عن المفسرين ذلك ~~أيضا، ولو سلم فلا عموم فيها بالنظر إلى الأشخاص، لكون المستفاد منها الحكم ~~بالنسبة إلى الرجال، فالحاق النسوة بهم إنما هو بالاجماع، وهو مفقود في ~~المقام، وفي الثاني بأن أقصاه ms01027 بعد # PageV03P327 # القول فيه إيجاب الوضوء في كل غسل لا كل صلاة، وفي الثالث بمنع الأولوية ~~بعد إيجاب الغسل في المقام، وفي الرابع بأنه إنما يتجه بعد ثبوت الدليل على ~~الالزام بالوضوء، أما مع عدمه فلا أصل، وقد يدفع الأول بعد تسليم إرادة ~~الحدث الأصغر بأن استمرار حدث الاستحاضة بعد الغسل منه، لظهور الاتفاق على ~~حدثيته في هذا الحال، مع عدم إيجاب الغسل له، فيتعين كونه أصغر بالنسبة إلى ~~ذلك، وإلحاق النسوة إنما هو بالاجماع على أصالة الاشتراك في التكاليف، فلا ~~يقدح وقوع الخلاف في المقام كالحضور والغيبة، والثاني بظهور ما قدمناه ~~سابقا في محله أن الغسل لا يغني عن الوضوء، كظهور قوله: (في كل غسل وضوء) ~~إن كل موجب للأكبر موجب للأصغر، وربما يظهر من ملاحظة الأدلة أن دم ~~الاستحاضة حدث، بل في المختلف دعوى الاجماع عليه، ويرشد إليه مضافا إلى ذلك ~~إيجاب الغسل والوضوء لهذا الدم المستمر كالمغرب مثلا، على أنه لا معنى ~~لدعوى حدثية الابتداء دون الاستدامة، فيتحصل حينئذ من مجموع ذلك إيجاب ~~الوضوء والغسل عند كل صلاة، وسقوط الثاني بالاجماع ونحوه لا يقضي بسقوط ~~الأول، على أن إسقاطه الوضوء إما لا غناء الغسل عنه، أو لا غناء الوضوء ~~الأول عنه، أو لأنه لم يثبت حدثية هذا الدم في هذا الحال، والكل كما ترى قد ~~ظهر لك بطلانه، كما أنه ظهر لك منه أيضا بطلان باقي ما تقدم من المناقشات ~~الأخر، وبطلان ما عساه يستند به للثاني من الأصل والبناء على الاجتزاء ~~بالغسل عنه، كما ذهب إليه علم الهدى من خلو النصوص عن التعرض للوضوء، ~~واقتصارها على الأغسال الثلاثة في مقام البيان، كما أنه قد يشعر التفصيل في ~~بعضها بذلك، لكنك خبير أن ذلك لا يعارض ما دل على وجوب الوضوء مع كل غسل، ~~بل لعل الترك فيها كترك التعرض له هنا من بعض قدماء الأصحاب إنما هو ~~للايكال على ما ذكروه من إيجاب الوضوء مع PageV03P328 # كل غسل عدا الجنابة، ومن جميع ذلك ظهر لك مستند القول الثالث، ms01028 وهو ~~الاكتفاء بالغسل والوضوء لصلاتين، لما دل على أن في كل غسل وضوء مع عدم ~~الدليل على الزيادة، وربما يؤيده تعليق الأمر بالوضوء لكل صلاة على عدم ثقب ~~الدم الكرسف في صحيحة معاوية بن عمار وغيرها، وهو لا يخلو من قوة وإن كان ~~الأول أقوى لما عرفت. # وكيف كان فيجب عليها مع ذلك (غسلان، غسل للظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل ~~للمغرب والعشاء تجمع بينهما) بلا خلاف أجده كما نفاه عنه غير واحد، بل حكي ~~عليه الاجماع مستفيضا كالسنة (1) وقد تقدم سابقا جملة منها، وفيها الصحيح ~~وغيره، وهل يعتبر في إيجاب الأغسال الثلاثة استمرار الدم الموجب لذلك إلى ~~العشاءين مثلا، فإن استمر إلى الظهرين فاثنان، وإلا فواحد كما عساه تشعر به ~~عبارة العلامة في القواعد، وأصرح منها عبارة جامع المقاصد، كالمنقول عن ~~الروض، وفي الحدائق أنه الظاهر من الأخبار، أو يكفي فيها الاستمرار أو ~~الحدوث قبل فعل الصلاة ولو لحظة كما في الرياض، حيث قال: " وتجب الثلاثة مع ~~استمرار الكثرة من الفجر إلى الليل أو حدوثها قبل فعل الصلاة ولو لحظة، ومع ~~عدم استمرارها أو حدوثها كذلك فاثنان إن استمر أو حدث إلى الظهر، أو واحد ~~إن لم يستمر ولم يحدث كذلك " انتهى. # أو أنه يكفي في إيجاب الثلاثة استمرار الدم ولو لحظة بعد كل من غسلي ~~الصبح والظهرين مثلا ما لم يكن الانقطاع للبرء، كما أنه يكفي في إيجاب ~~الغسلين استمرار الدم ولو لحظة بعد غسل الصبح، ومع عدمها فغسل واحد كما في ~~كشف اللثام ناقلا له عن التذكرة قال: قال فيها: لو كان الدم كثيرا فاغتسلت ~~أول النهار وصامت ثم انقطع قبل الزوال لم يجب غسل آخر عند الزوال لا للصوم ~~ولا للصلاة إن كان للبرء، وإن كان لا له وجب لتحقق السيلان الموجب للغسل ~~باطلاق النصوص والفتاوى، كما أنها إذا انتفت # PageV03P329 # عند أحد الأغسال من غير عود لم يجب غسل آخر لانتفاء موجبه؟ # قلت: الأخير لا يخلو من قوة، بل لعله مراد الجميع سيما سابقه وإن قصرت ~~العبارة ms01029 عن ذلك، لما سمعته من إطلاق النصوص والفتاوى. وما يقال: إن ظاهر ~~الأخبار الاستمرار قد يمنع إن أراد به الاشتراط، نعم قد تشعر به ما في ~~بعضها (1) من الأمر بالاحتشاء والاستذفار وإطلاق الدمية ونحو ذلك، لكن لا ~~ظهور فيها بالاشتراط أي اشتراط وجوب الأغسال بالاستمرار المتقدم حتى تصلح ~~مقيدة لغيرها، سيما مفهوم قوله (عليه السلام) في خبر الصحاف (2): " فإن كان ~~الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت ~~كل صلاة " وفي كشف اللثام " ولا يدفعه قوله (عليه السلام) (3): " فإن كان ~~الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى فإن عليها أن ~~تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات " فإن (إذا) لا تفيد الاستمرار والكلية " ~~انتهى. فتأمل. بل لولا مخافة خرق ما عساه يظهر من الاجماع وتشعر به بعض ~~الأخبار (4) لأمكن القول بايجابه الأغسال الثلاثة وإن لم يستمر لحظة بعد ~~الغسل للاطلاق المتقدم، فيكون حينئذ هذا الدم حدثا يوجب أغسالا ثلاثة وإن ~~لم يستمر، نعم قد يتجه بناء على المختار عدم الفرق بين كون الانقطاع للبرء ~~وعدمه إذا لم يتعقبه غسل بعد انقطاعه، كما إذا انقطع للبرء بعد فعل الصلاة ~~مثلا ولم نقل بوجوب إعادة الطهارة والصلاة أو كان في خارج الوقت بالنسبة ~~للصبح مثلا، سيما بعد ثبوت كون هذا الاستمرار من دم الاستحاضة حدثا وعدم ~~ثبوت إجزاء الغسل المتقدم عليه عنه، اللهم إلا أن يثبت إجماع على عدمه، ~~والظاهر عدمه، كما تأتي # PageV03P330 # الإشارة إليه إن شاء الله في البحث عن الغسل للانقطاع للبرء، على أنه لم ~~يعقل الفرق بين الانقطاع للبرء وعدمه، لأنه إن كان الموجب للغسل إنما هو ما ~~وقع من الحدث قبل انقطاعه فهو موجود في الحالتين، وإلا فلا يفيده ما تجوز ~~مجيئه من الحدث، اللهم إلا أن يقال ببقاء وصف المستحاضة كبرى مثلا في ~~الثاني دون الأولى، وللنظر فيه مجال سيما مع عدم اطمئنانها بالعود، فتأمل ~~جيدا. # ثم لا يخفى أن ما ذكرناه من إيجاب الغسل بذلك مبني ms01030 على الاجتزاء بوجود ~~الدم الموجب لذلك قبل فعل الصلاة التي يقع الغسل لها سواءا كان في الوقت أو ~~لا كما في سائر مراتب الاستحاضة، فيجب الغسل للظهرين بمجرد حصول الكثرة قبل ~~الوقت وإن طرأت القلة فيه، وفاقا لجماعة من متأخري المتأخرين منهم الشهيد ~~الثاني، وربما مال إليه في جامع المقاصد هنا للاطلاق المتقدم من النصوص ~~والفتاوى، ولأنه كغيره من الأحداث التي لا يشترط في تأثيرها دخول الوقت، ~~ولعله الظاهر من خبر الصحاف المتقدم، وخلافا لما عساه يظهر من الشهيد في ~~الدروس، وربما مال إليه في جامع المقاصد في مبحث الغايات، وقال: إنه الذي ~~يلوح من الأخبار، قال في الأول: والاعتبار بكمية الدم بأوقات الصلاة في ~~ظاهر خبر الصحاف وفي الذكرى بعد أن ذكر خبر الصحاف: هذا مشعر بأن الاعتبار ~~بوقت الصلاة، فلا أثر لما قبله، واعترضه سائر من تأخر عنه بأنه لا ظهور فيه ~~بذلك، بل ظاهره العكس كما عرفت، قلت: وهو كذلك إلا أن يكون مقصوده أمرا آخر ~~يصعب استقامته أو يكون أخذه مما في آخره من اشتراط كونه دما صبيبا لا يرقى ~~أو نحو ذلك من الأمارات التي يشكل الاعتماد عليها، ولذا كان ظاهره في ~~البيان ما قلناه، قال فيه: لو اختلفت دفعات الدم عمل على أكثرها ما لم يكن ~~لبرء، لكن لا يخلو ما فيه من التقييد من النظر، سيما إذا كان الاختلاف في ~~الدفعات التي تعقبها البرء بعد الوقت، بل قد يظهر منه فيه أيضا خلافه، ~~فلاحظ وتأمل. PageV03P331 # وقال في الذكرى في المقام: " قيل الاعتبار في الكثرة والقلة بأوقات ~~الصلاة، فلو سبقت القلة وطرأت الكثرة انتقل الحكم، فلو كانت الكثرة بعد ~~الصبح اغتسلت للظهرين - إلى أن قال -: أما بالنسبة إلى الظهرين فلا يجب إن ~~كثر بعدهما غسل لهما، بل إذا استمر إلى العشاءين اغتسلت لهما قطعا، وكذا إن ~~انقطع مظنونا عوده أو مشكوكا فيه لأصالة البقاء، وإن شفيت منه بني على ما ~~مر، ولو سبقت الكثرة في الصبح اغتسلت له، فلو قل عند الظهرين توضأت، ولو ms01031 ~~جوزت عود الكثرة فالأجود الغسل لأنه كالحاصل، فإن علمت الشفاء كفاها الوضوء ~~" انتهى. وفيه مواضع للتأمل يظهر بعضها مما تقدم وبعضها مما يأتي. # وحيث انجر بنا الكلام إلى البحث في أن انقطاع دم الاستحاضة يوجب شيئا أو ~~لا فنقول: قد أطلق الشيخ في مبسوطه وخلافه كما عن الاصباح والمهذب ايجاب ~~الوضوء للانقطاع قبل الشروع في الصلاة، وظاهره عدم الفرق بين مراتب ~~الاستحاضة وبين كون الانقطاع للبرء والشفاء وعدمه وإن كان في كلامه ما عساه ~~يشعر بالثاني، وقيده العلامة في القواعد وغيره بالبرء كما أن الشهيد في ~~البيان قيده بما إذا كان قبل الانقطاع موجبا للوضوء، وإلا فالغسل، وقد ~~اعترف الشهيد في الذكرى بعدم الوقوف على نص في المسألة، وهو كذلك، وتفصيل ~~الحال وبالله التوفيق أن يقال: إنه لا إشكال في حكم انقطاع دم الاستحاضة ~~قبل أن تفعل موجبه من وضوء أو غسل سواء كان الانقطاع انقطاع فترة أو برء، ~~وذلك لأنه يجب فعل ما خوطبت به من الوضوء أو الغسل حينئذ من غير زيادة ~~للانقطاع، سواء كان ذلك في الوقت أو قبله بناء على ما تقدم من المختار، ~~وأما إذا كان الانقطاع بعد فعل الصلاة فإن كان برء احتمل وجوب الإعادة ~~لانكشاف فساد الأول، واحتمل العدم لحصول الامتثال واقتضاء الأمر الاجزاء ~~وإطلاق الأدلة، ولعله الأقوى، وإن كان لفترة فلا إشكال حيث لا تسع الطهارة ~~PageV03P332 # والصلاة، وأما إذا كانت كذلك فهي كالأول، بل عدم الإعادة فيها أولى. # ثم إنه بناء على عدم الوجوب بالنسبة إلى الصلاة السابقة فهل يجب للصوم أم ~~لا؟ # وجهان، اختار أولهما في الذكرى، وفيه نظر لتبعية الصوم للصلاة، فلا يجب ~~له مستقلا فتأمل. وأما إذا حصل الانقطاع بعد فعل الطهارة قبل فعل الصلاة ~~فهو إما أن يكون انقطاع برء أو فترة أو لم تعلم، فإن كان الأول فقد عرفت أن ~~قضية كلام الشيخ وغيره وجوب تجديد الوضوء عليها، وعلله في المبسوط بأن دم ~~الاستحاضة حدث، فإذا انقطع وجب منه الوضوء، ومراده أنه يظهر بانقطاعه حكم ~~حدثية استمراره ms01032 المتخلل بين الانقطاع والطهارة، لا أن الانقطاع نفسه حدث ~~كما ظن، وثبوت العفو عن مثله في حال الاستمرار كما هو المنساق من الأخبار ~~(1) لا يستلزم ثبوت العفو عنه في حال الانقطاع ولا أولية، وفي الذكرى في ~~الرد على المحقق " لا أظن أحدا قال: بالعفو عن هذا الدم الخارج بعد الطهارة ~~مع تعقب الانقطاع " انتهى. قلت: لكن قضية ذلك كله إيجاب موجبه سابقا من غسل ~~أو وضوء لا الوضوء خاصة، ومن هنا كان الأقوى كما اختاره في الذكرى والبيان ~~وتبعه المحقق الثاني وغيره عدم الاقتصار على الوضوء إلا إذا كان موجبه ~~سابقا كذلك. وإلا فالغسل، بل قد يظهر من الأول كونه مجمعا عليه، حيث قال: # " وهذه المسألة لم نظفر فيها بنص خاص من قبل أهل البيت (عليهم السلام)، ~~ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامة بناء منهم على أن حدث الاستحاضة يوجب ~~الوضوء لا غير، فإذا انقطع بقي على ما كان عليه، ولما كان الأصحاب يوجبون ~~به الغسل فليكن مستمرا " انتهى. # قلت: ويمكن تنزيل كلام الشيخ على إرادة القليلة كما عساه يظهر من ملاحظة ~~كلامه، لكن قال في كشف اللثام بعد نقله كلام الشيخ وابن إدريس وغيرهما: " ~~ولم # PageV03P333 # يوجب أحد منهم الغسل للانقطاع، ونص المصنف في النهاية على العدم " قلت: ~~ولعله للأصل، والفرق بينه وبين الوضوء، لأن هذا الدم يوجب الوضوء مطلقا ولا ~~يوجب الغسل إلا مع الاستمرار الخاص فعلا أو قوة، ويظهر لك ضعفه مما تقدم، ~~كضعف ما في المعتبر من أنه يمكن القول بأن خروج دمها بعد الطهارة معفو عنه، ~~فلم يكن مؤثرا في نقض الطهارة، والانقطاع ليس بحدث، وربما يظهر من الجامع ~~موافقته لما تقدم لك سابقا من أنه لم يثبت العفو في هذا الحال مع عدم شمول ~~الاطلاقات لمثله إن لم تكن ظاهرة في عدمه، ولا أولوية ولا استصحاب لا ~~للطهارة ولا للعفو عن هذا الدم، لانقطاع الأول بحدثية هذا الدم التي هي ~~مجمع عليها بحسب الظاهر، ففي المختلف أن دم الاستحاضة حدث إجماعا، وأوضح ~~منه ms01033 في ذلك ما في شرح المفاتيح، وعدم إمكان جريان الثاني، هذا. # لكن الانصاف أنه لا يخلو من قوة لولا ظهور اتفاق الأصحاب على عدمه، كما ~~سمعته من الشهيد في الذكرى، إذ يمكن تأييده مع عدم إشارة في شئ من النصوص ~~إليه بما سيأتي من قولهم: إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها كانت بحكم ~~الطاهر، وإمكان تصحيح الاستصحابين المتقدمين، على أنه قضية كون الأمر يقتضي ~~الاجزاء، مع أنه لم يتصور الفرق بين انقطاعه بعد الصلاة وبينه بعد الطهارة، ~~فتأمل جيدا. # وأما إذا كان الانقطاع للفترة فهي إن لم تكن تسع الطهارة والصلاة فلا ~~يلتفت إليه قطعا، وكأن إطلاق الشيخ ومن تابعه منزل على غيرها، وأما إذا كان ~~بحيث تسع الطهارة والصلاة فالأقوى وجوب الإعادة وفاقا للشهيد والمحقق ~~الثاني وعن العلامة في نهاية الإحكام، وربما يظهر من بعضهم العدم، وهو ~~ضعيف، ومما ذكرنا ينقدح أنه يجب على المستحاضة انتظار الفترة حيث تكون لها ~~إلا مع حصول المشقة لارتفاع عذرها وإمكان فعلها الصلاة مرفوعة الحدث، مع ~~الشك في تناول الأخبار لمثلها إن لم يكن ظاهر العدم. PageV03P334 # وأما إذا لم تعلم أنه انقطاع برء أو فترة فيحتمل القول بوجوب الطهارة، ~~كما عساه يظهر من المنقول عن نهاية الإحكام تمسكا بأصالة عدم عوده ~~والاحتياط، لعدم العلم بصحة ما وقع من الطهارة الأولى، ويحتمل العدم تمسكا ~~باستصحاب صحة ما وقع، وإصالة عدم الشفاء، واستصحاب العفو عما وقع من الدم، ~~ولعله الأقوى، ومثل هذا الحكم ما لو علمت أنه لفترة لكن لم تعلم أنها تسع ~~الطهارة والصلاة أولا، بل لعل عدم وجوب الإعادة هنا أولى، لما في التكليف ~~بمجرد هذا الاحتمال من المشقة والحرج الذي لا يتحمل عادة، مع أن أصل ~~مشروعية هذا الحكم للتخفيف، بل لعل الأخبار المكتفية بأفعال المستحاضة ~~ظاهرة فيما قلنا، لتحقق الفترات غالبا، مع أنها لم تعتبر فيما وصل إلينا من ~~الأخبار. # ثم إنه هل يجب عليها إذا انكشف بعد ذلك أنه انقطاع برء إعادة ما فعلته من ~~الصلاة بالطهارة الأولى أو لا؟ ms01034 وجهان أيضا، ينشئان من اقتضاء الأمر ~~الاجزاء، ومن أنه تكليف ظاهر عذري، وإلا فقد انكشف فساد طهارتها بذلك ~~المتخلل الذي تعقبه هذا الانقطاع، ولعله الأقوى، ولا ينافي ذلك ما تقدم منا ~~سابقا من الحكم بعدم الإعادة لو حصل الانقطاع بعد الصلاة، لظهور الفرق ~~بينهما بشمول الاطلاقات القاضية بالاجتزاء للأول دون ما نحن فيه فتأمل ~~جيدا. ومما ذكرنا من المختار هنا يظهر الحال فيما تقدم أيضا، وهي ما لو ~~علمته أنه انقطاع فترة لكنها لم تعلم أنها فترة تسع الطهارة والصلاة أولا ~~ثم انكشف بعد ذلك أنها كذلك، مع احتمال الفرق بينهما بأن الفترة إنما تعتبر ~~لو علمت بها، أما مع عدم العلم وتجويزها مجئ الدم في كل آن فلا، مع أصالة ~~براءة الذمة من القضاء وغيره، ولعله الأقوى أيضا، ويشعر به ما عن العلامة ~~في نهاية الإحكام، حيث قال: " ولو أنقطع لا للبرء بل كان من عادتها العود ~~أو أخبرها به العارف فإن قصر الزمان عن الطهارة والصلاة لم يجب إعادة ~~الطهارة، بل تشرع في الصلاة PageV03P335 # ولا عبرة بهذا الانقطاع، لأن الظاهر عدم دوامه، فإن صلت فطال زمانه ~~فالوجه الاجزاء لأنها دخلت في الصلاة بأمر شرعي فكان مجزءا " انتهى. ويقرب ~~منه ما في الذكرى أيضا. # هذا كله إذا انقطع الدم بعد الطهارة قبل فعل الصلاة أما لو انقطع في ~~أثنائها فقد أطلق الشيخ في المبسوط والخلاف صحة الصلاة وعدم إيجاب الطهارة ~~مع حكمه بفساد الطهارة لو حصل قبل فعل الصلاة، ووافقه العلامة في المنتهى ~~والمختلف والشهيد في البيان، وأنكر عليه ابن إدريس ذلك معللا بأنه إذا كان ~~انقطاع دم الاستحاضة حدثا فهو مفسد للصلاة مع تخلله فيجب الاستيناف، قلت: ~~وهو في محله، إذ لا نعرف وجها يختص به الانقطاع في أثنائها عن الانقطاع ~~قبلها، إذ هو إن كان إطلاق ما دل على العفو عن هذا الدم فهو - مع عدم شموله ~~بحسب الظاهر لمثل هذا الفرد النادر الذي قل ما يتحقق الاطلاع عليه في أثناء ~~الصلاة - جار في الحالين. فلا ينبغي ms01035 الفرق من جهته، وإن كان لمكان ~~الاستصحاب فهو - مع إمكان المناقشة في جريانه في مثل تخلل الحدث في أثناء ~~الصلاة لانقطاعه بما دل على بطلانها بذلك، وبه يظهر الفرق بعد الاجماع ~~المحكي وغيره بين ما نحن فيه وبين وجدان الماء للمتيمم في أثناء الصلاة، ~~لعدم الحدث فيه بخلافه هنا، مع استصحابها للنجاسة المغلظة هنا دونه، بناء ~~على بطلان الصلاة للمتيمم لو كان على ثوبه أو بدنه نجاسة كذلك - جار أيضا ~~فيهما من غير فرق بين حالتي الانقطاع في الأثناء أو قبله، على أنه بعد ما ~~كانت الأدلة الدالة على العفو عن هذا الدم ظاهرة في غير هذا الفرد، فلم ~~تثبت صحة لتلك الطهارة حتى تستصحب فليس حينئذ إلا الرجوع لغيرها، وهي تقتضي ~~فسادها لأن دم الاستحاضة حدث، والتمسك باستصحاب صحة الصلاة غير متجه حينئذ، ~~على أنه لا يستلزم الصحة مطلقا، بل أقصاه عدم البطلان، وقد يكون حينئذ ~~تكليفها الطهارة ثم البناء أو غير ذلك فتأمل جيدا. وإن كان لأنه قد دخل ~~PageV03P336 # في صلاته دخولا مشروعا فوجب عليه الاكمال لقوله تعالى (1): (ولا تبطلوا ~~أعمالكم) فهو - مع عدم صلاحيته لمعارضة ما دل على بطلانها بحصول الحدث في ~~أثنائها وعدم شمول الآية للبطلان القهري بعد الغض عن صحة التمسك في أصل ~~ذلك، لظهور سياقها في إرادة النهي عن إحباط العمل بالارتداد ونحوه - أنها ~~لا تستلزم الصحة على الاطلاق، فلم لا يجوز حينئذ الطهارة والبناء مثلا. # ولقد أجاد المصنف في المعتبر فساوى بين الانقطاع في أثنائها وبين السابق ~~عليها لكنه في عدم الناقضية والعفو عنه، ومال إليه في المدارك مستدلا عليه ~~بعموم الإذن لها في الصلاة بعد الوضوء المقتضي للعفو عما يخرج من الدم بعد ~~ذلك، وقد عرفت فيما تقدم ما فيه، بل في الذكرى إني لا أظن أحدا قال: بالعفو ~~عن هذا الدم الخارج بعد الطهارة مع تعقب الانقطاع، إنما العفو عنه مع قيد ~~الاستمرار، قلت: وما سمعته من المدارك من دعوى العموم يدفعه أنا لم نجد في ~~الأدلة عموما يتناول مثل ما ms01036 نحن فيه، ولذا كان المتجه حينئذ التساوي ~~بينهما، لكن في الناقضية كما هو صريح جماعة منهم الشهيد في الدروس والمحقق ~~الثاني في جامع المقاصد وعن العلامة في نهاية الإحكام وظاهره في القواعد ~~والتحرير، وصرح بعضهم ببطلان الصلاة، بل لم أعثر على من احتمل الصحة ثم ~~التجديد والبناء هنا كما ذكر في المبطون، ولعله لأن الانقطاع ليس حدثا حتى ~~يكون من قبيل الحدث المتخلل في أثناء الصلاة ليجئ فيه ذلك على أحد الوجهين، ~~بل هو مظهر لحكم حدثية الدم السابق المتخلل بين الطهارة والانقطاع، فيفسد ~~المتقدم حينئذ، فما عساه يظهر من شيخنا الأكبر في شرح المفاتيح من جعله ~~كالحدث المتخلل في أثناء الصلاة لم يتضح لنا وجهه، فتأمل جيدا. هذا بالنسبة ~~إلى البحث في أصل الفرق بين الأثناء والسبق. بقي الكلام في البحث عن نفس ~~الانقطاع إنه لبرء أو غيره. ولا أظنه يخفى # PageV03P337 # عليك شئ منه بعد ملاحظة ما سبق لنا من التفصيل، كما أنه لا يخفى عليك حال ~~الانقطاع في أثناء الطهارة، فتأمل. # كما أنه بقي الكلام في عدة أمور ينبغي التنبيه عليها (منها) أنك قد عرفت ~~أن حدث الاستحاضة إنما يوجب أفعالها بالنسبة إلى ما تعقبه من الصلوات دون ~~ما تقدمه، فلو رأت الكبرى بعد صلاة الصبح مثلا لم يجب الغسل لها قطعا. نعم ~~يجب بالنسبة إلى الظهرين استمر إليهما أو لم يستمر، بناء على عدم اشتراط ~~حدثيته بما بعد الوقت، ولو رأت الوسطى بعد صلاة الصبح فلا غسل لها قطعا ~~كالسابقة، ولكن هل يجب غسل للظهرين إذا استمر إليهما أو لم يستمر على ~~الوجهين، وكذا العشاءين مع استمراره إليهما أو حصوله بعد الظهرين؟ ظاهر ~~كلام الأصحاب عدمه، كما صرح به في جامع المقاصد في مبحث الغايات، والشهيد ~~في الروضة هنا بل لعل المتأمل في كلماتهم يمكنه تحصيل الاجماع على ذلك، ~~لتخصيصهم الغسل بكونه للغداة مع عدم تعرض أحد منهم لذكر تعدد الأغسال فيها ~~بالنسبة إلى شئ من صورها، وقد سمعت فيما تقدم سابقا أن جماعة من الأصحاب ~~نقلوا ms01037 الاجماع على ذلك، كما أنهم حيث استدلوا بالأخبار على إيجاب الغسل ~~الواحد فيها تمموا دلالتها على كون المراد الغسل للغداة بالاجماع، منهم ~~الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح لما ذكر موثقة سماعة (1) الدالة على الغسل ~~في كل يوم مرة إن لم يجز الدم الكرسف قال: " وأما كون الغسل لصلاة الغداة ~~فلعدم قائل بالفصل، إذ لم يقل أحد بأن المتوسطة عليها غسل واحد وليس لخصوص ~~صلاة الصبح، فكل من قال بالمتوسطة وهم المعظم قال كذلك، والشاذ الذي جعلها ~~من الكثيرة أوجب الأغسال الثلاثة، بل ربما كان بديهي المذهب أنه لو كان غسل ~~واحد فموضعه صلاة الصبح " انتهى. وهو كالصريح فيما قلناه، وقال العلامة ~~الطباطبائي في مصابيحه: " المعروف # PageV03P338 # في الاستحاضة الوسطى وجوب غسل واحد لصلاة الغداة، وظاهر عبائرهم في ~~المقام أن هذا الغسل غايته خصوص صلاة الغداة، فلا يتوقف صحة باقي الصلوات، ~~وربما احتمل أن يكون ذلك لجميع الخمس، فيتوقف عليه صحة الجميع، وعلى هذا ~~التقدير فلو رأته في غير وقت الفجر احتمل وجوب الغسل، والأصل والعمومات ~~تنفي ذلك، وقد صرح بعضهم بنفيه، وهو ظاهر كلام الباقين " انتهى. وهو ~~كالصريح أيضا فيما ذكرنا، وكان الحكم من الواضح الذي لا يعتريه الشك، نعم ~~قد يستشكل في إيجابه الغسل لصلاة الغداة المستقبلة فيما ذكرنا من الفرض مع ~~عدم استمراره أو حدوثه قبلها من دون تخلل صلاة فرض، والظاهر خلافه، لاطلاق ~~ما دل على ايجابه الغسل المنزل على إرادة الغداة سواء تخلل الفصل بصلاة ~~غيرها بينه وبينها أولا، بناء على عدم اعتبار وقت الصلاة في حدثيته، اللهم ~~إلا أن يدعى انسياق غداة ذلك اليوم، والفرض حصول الحدث بعدها، فلا غسل له ~~حينئذ فتأمل. # ومن العجب ما وقع للمولى في الرياض من الحكم بوجوب الغسل للظهرين ~~والعشاءين في الفرض المتقدم. قال فيه في المتوسطة بعد أن اختار عدم دخولها ~~تحت الكثيرة في الحكم، خلافا لابن الجنيد ومن وافقه: " ثم إن وجوب الغسل ~~للصبح مشروط بالثقب قبله ومع عدمه له حكمه. نعم بعده يجب الغسل للظهرين أو ~~العشاءين ms01038 إذا استمر إليهما أو حدث قبلهما، كالصبح من اليوم الآخر إذا استمر ~~إليه، واستدل على ذلك بكونه حدثا بالنظر إلى جميع الصلوات اليومية، ويرتفع ~~بالغسل الواحد، غاية الأمر لزومه وقت الصبح، وذلك لا يدل على اختصاص حدثيته ~~بالنظر إليه خاصة " قلت: # وهو كما ترى، مع مخالفته لما سمعت وللأصل وظاهر الأخبار (1) الموجبة غسلا ~~واحدا # PageV03P339 # وتنزيلها على غير ما نحن فيه لا دليل عليه، ودعوى ظهورها في المستمر دمها ~~- مع أنه لا يقضي بكون ابتداء رؤيتها له سابقا على الصبح، وهو الذي يثمر في ~~تضمنها الاكتفاء بالغسل الواحد لها - مصادرة محضة، على أنه لو سلم مدخلية ~~هذا الحدث في باقي الصلوات فهو لا يقضي بأزيد من اشتراط صحة باقي الصلوات ~~بالغسل للصبح لو حصل قبله، فلو أخلت به لم تصح حينئذ صلواتها، فيجب أن ~~تغتسل حينئذ للظهرين، لبقاء الحدث بالنسبة إليهما على إشكال فيه أيضا، لعدم ~~ثبوت مشروعيته بعد فوات المحل الموظف شرعا، لا أنه يوجب غسلا لو حدث بعد ~~انقضاء الصبح كما هو المفروض، لعدم ثبوت الاحتياج إلى الغسل في هذا الحال ~~حتى يحتاج إلى إيجاده، فتأمل. # وبذلك يظهر لك ما في تأييده لما ادعاه من كونه حدثا بالنسبة إلى جميع ~~الصلوات بالأمر بالجمع بين الصبح وبين صلاة الليل بالغسل في الرضوي (1) ~~فلولا عموم حدثيته لأخر فيه، للاكتفاء في صلاة الليل بالوضوء، وفيه - مضافا ~~إلى ما تقدم وبعد الغض عما في الاعتماد عليه خصوصا في المقام - أن ملاحظته ~~تقضي بكونه أظهر فيما قلنا، لاطلاقه الحكم بغسل واحد لصلاة الليل والغداة ~~من غير تعدد في الأغسال لباقي الصلوات في مقابل الكثيرة التي فيها ثلاثة ~~أغسال، ولا تعيين لابتداء حدوث الدم قبل العشاءين أو قبل الظهرين أو غير ~~ذلك، فهو باطلاقه حجة عليه، إذ المتجه على مختاره تعدد الأغسال حينئذ، ~~اللهم إلا أن ينزله على رؤيتها ذلك بعد العشاءين، وهو تحكم، على أن ظاهره ~~يقضي بكون الحكم بذلك أي الغسل لصلاة الليل والغداة في جميع الليالي، وكأنه ~~مقطوع بعدمه، لما ستعرفه فيما ms01039 يأتي إن شاء الله أن المستحاضة متى فعلت ما ~~يجب عليها من الأفعال كانت بحكم الطاهر، فلا إشكال حينئذ في استباحتها صلاة ~~الليل في الليلة الثانية بالوضوء مجردا، وتنزيله على أول ليلة خاصة واضح ~~الفساد، فتعين حملها حينئذ # PageV03P340 # على إرادة الرخصة من الأمر لها في تقديم الغسل على الفجر بمقدار صلاة ~~الليل، لكونه في مقام توهم الخطر، ويؤيده ما يأتي من ظهور كلام من تعرض ~~لجواز تقديمها الغسل في الرخصة دون الشرطية في صحة الليل، أو أنه يحمل على ~~الندب أو غير ذلك. # فظهر لك ما في تأييده لمختاره به كالذي ذكره بعده أيضا من أنه " يومي ~~إليه إطلاق الأمر بالغسل هنا فيما تقدم في مقابلة الأمر بالاغتسال مع ~~التجاوز، فكما أن موجبها حدث بالنظر إلى الصلاة مع الاستمرار فكذا موجبه ~~بدونه حدث بالنسبة إليها، والفارق بينهما الاكتفاء بالغسل الواحد في جميعها ~~في الثاني مع الاستمرار وعدمه، ولزوم الثلاثة معه في الأول، نعم لا فرق ~~بينهما حينئذ مع رؤية الدم مطلقا في وقت الصلاتين ظهرين أو عشاءين، كما أنه ~~لا فرق بينهما مع رؤيته كذلك في وقت صلاة الصبح " انتهى. وفيه ما عرفت، ولا ~~أظنك تصغي إلى شئ من ذلك بعد ما تقدم، إذ مرجعه إلى تقييد النصوص (1) ~~والفتاوى الدالة على إيجاب الغسل الواحد بما إذا كان سابقا على الصبح من ~~غير دليل صالح لذلك، وكيف يتصور إغفال الأصحاب والأخبار لمثله وإطلاق الحكم ~~بالغسل الواحد من غير إشارة أحد منهم إليه، وإن هو إلا تدليس، ومن العجيب ~~ذكره دام ظله هذا الحكم مسلما، ولا يبعد أن يكون ذلك من بعض تلامذته، ~~واشتبه النساخ فيها لا منه لخلو بعض نسخ الرياض عن ذلك كله، والله أعلم. # و (منها) أنه قد يستظهر من عبارة المصنف وما ماثلها كظاهر الأخبار (2) ~~إيجاب الجمع للكثيرة بين الصلاتين بغسل، فليس لها حينئذ فعل كل من الصلاتين ~~بغسل مستقل، وربما كان صريح المفيد في المقنعة ومال إليه في الرياض لظاهر ~~الأخبار، لكن # PageV03P341 # صرح جماعة من الأصحاب منهم ms01040 العلامة في المنتهى والمحقق الثاني في جامع ~~المقاصد وصاحب المدارك والذخيرة وشيخنا الأكبر في شرح المفاتيح بجواز ذلك، ~~بل في جامع المقاصد والمدارك أنه جائز قطعا. وقد قيل إنها ممن لا يعمل إلا ~~بالظنيات تجري مجرى الاجماع، وقد يؤيد بما في بعض الروايات (1) الموثقة ~~(تغتسل عند كل صلاة) وفي مرسلة يونس الطويلة (2) " أن فاطمة بنت أبي جيش ~~كانت تغتسل في كل صلاة " وبقوله (عليه السلام) في خبر الحلبي (3): " تغتسل ~~المرأة الدمية بين كل صلاتين " مع أنه قد يقال: أن المنساق من أخبار الجمع ~~(4) كونه رخصة للارفاق بحالها لا عزيمة، وإلا فتعدد الغسل أولى لكونه أبلغ ~~في التطهير، ومن هنا جعله في المنتهى وغيره مستحبا مستدلا عليه بقوله (عليه ~~السلام) (5): " الطهر على الطهر عشر حسنات " ومما ذكرنا يظهر لك الحال فيما ~~لو اتفق حدوث الكثيرة بعد الظهر أو المغرب. فيجب الغسل حينئذ لخصوص العصر ~~أو العشاء، وكأنه لا خلاف فيه وإن قلنا بعدم جواز التفريق في السابق، ~~فتأمل. # و (منها) أنه صرح جماعة من الأصحاب بوجوب معاقبة الصلاة للغسل، بل لم ~~أعرف مخالفا فيه كما عساه يشعر بنفيه ما في المدارك من نقله في القليلة ~~بالنسبة للوضوء دونه، كالمحكي عن الحدائق وغيرها، كما أنه يشعر بالحكم ما ~~في النص (6) والفتوى بالجمع بين الصلاتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر، إذ لو ~~كان ذلك جائزا لم يكن في تأخير # PageV03P342 # العصر عن الظهر بأس، ولا ينافي ذلك ما تقدم منا سابقا من ظهور إرادة ~~الرخصة في أخبار الجمع دون العزيمة، إذ ذاك بالنسبة إلى اتحاد الغسل ~~وتعدده، وإلا فلا ريب في ظهورها في إرادة الوجوب الشرطي بمعنى إن أريد فعل ~~الصلاتين بغسل واحد كان هذا الجمع واجبا، فليتأمل. وقد يؤيده أيضا ما في ~~أخبار الجمع من الباء كقوله (عليه السلام) (1): # (تجمع بين صلاتين بغسل) لاشعارها بمقارنة الغسل لها، وما في خبري أبي ~~المعزى (2) وإسحاق بن عمار (3) " إنها تغتسل عند كل صلاتين " ونحوه غيره ~~(4) وفي خبر عبد الله بن سنان (5) عن الصادق (عليه السلام) " المستحاضة ~~تغتسل ms01041 عند صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي ~~المغرب والعشاء، ثم تغتسل عند الفجر فتصلي الفجر " وهو - مع اشتماله على ~~لفظ (عند) التي ستسمع فيما يأتي أن ابن إدريس ادعى صراحتها في ذلك عند ~~الكلام في وضوء القليلة، حتى أن من تأخر عنه ممن خالفه في ذلك لم ينكر عليه ~~ذلك، بل أنكر وجود رواية مشتملة عليها - قد اشتمل على لفظ الفاء التي هي ~~للتعقيب من غير مهلة، ويؤيده مع ذلك كله أنه الموافق لمقتضى الحكم بحدثية ~~دم الاستحاضة، فيقتصر فيه حينئذ بالنسبة للعفو عنه على محل اليقين. # هذا مع ما عرفته سابقا من ظهور عدم الخلاف فيه سوى ما في كشف اللثام، ~~وتبعه العلامة الطباطبائي من جواز الفصل بينه وبين الصلاة، ولعله للأصل ~~وإطلاق بعض الأخبار (6) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن عبد ~~الخالق (7) المروي عن الحميري في قرب الإسناد " فإذا كان صلاة الفجر ~~فلتغتسل بعد طلوع الفجر # PageV03P343 # ثم تصلي ركعتين قبل الغداة، ثم تصلي الغداة " وخبر ابن بكير (1) " فإذا ~~مضى عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت " وهي للتراخي، ولإباحة دخول ~~المسجد والطواف قبل الصلاة، ولأن سائر الغايات كالطواف وقراءة العزائم ~~والوطئ على القول بتوقفه على الغسل يجوز فيها الفصل، ولأن أكثر الغايات مما ~~لا تجتمع في وقت واحد، فإذا اغتسلت لها وللصلاة فلا بد من تحقق الفصل في ~~البعض، والقول بتعدد الغسل وإفراد كل عبادة بغسل خلاف الاجماع كما قيل. # وفيه أن الأولين لا يعارضان ما ذكرنا، وكذا الثالث، إذ هو مع الغض عن ~~سنده لا دلالة فيه على أزيد من جواز الفصل بركعتي النافلة، وقد نلتزمه إما ~~في سائر النوافل لكونها من توابع الصلاة ومقدماتها، وقد صرح جمع من الأصحاب ~~بعدم القدح في الفصل بشئ من مقدمات الصلاة كالستر والاجتهاد في القبلة ~~والأذان والإقامة، بل في الدروس وانتظار الجماعة، نعم قد يظهر من الخلاف ~~منع ما عدا الأذان والإقامة من مقدماتها، أو في خصوص المقام لمكان قلتها، ~~وفحوى ما تسمعه ms01042 من جواز تقديم الغسل في خصوص الغداة لصلاة الليل، وكذا ~~الرابع - مع إضماره بل في المنتهى وضعفه - قد يراد به نفس الترتيب من غير ~~ملاحظة التراخي، ولعله المنساق هنا، ويظهر لك الحال فيما يأتي إن شاء الله ~~عند البحث في أن المستحاضة متى فعلت ما أوجب عليها من الأغسال والوضوء ~~للصلاة كانت بحكم الطاهر، فتستبيح حينئذ غيرها من الغايات من غير تجديد غسل ~~مثلا، وتعرف حينئذ منع ما ينبغي أن يمنع مما ادعى هنا من الخامس وما بعده ~~وما لا ينبغي منعه، مع عدم منافاته لما نحن فيه، فتأمل جيدا. # PageV03P344 # فظهر من ذلك أن الأقوى الأول، ومنه تعرف عدم جواز تقديم الأغسال على ~~الوقت مع استمرار الدم، إلا أن يدخل عند الفراغ، فإن الظاهر حينئذ ما عن ~~نهاية الإحكام من الاجزاء، لكن ينبغي أن يستثنى من ذلك التقديم لصلاة الليل ~~كما ذكره جماعة من الأصحاب، ونسبه في كشف اللثام إلى الصدوقين والسيد ~~والشيخين والأكثر، بل في الذخيرة أني لا أعلم فيه خلافا، ونسبه غيره إلى ~~الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، لكن قد استشكله بعض متأخري المتأخرين ~~بعدم الدليل عليه، وربما استدل له باطلاق ما دل على الجمع بين كل صلاتين ~~بغسل، وهو كما ترى. نعم قد يستند له بما في الفقه الرضوي (1) لكنه مع ~~اختصاصه بالمتوسطة يشكل الاعتماد عليه لعدم ثبوت حجيته، إلا أنه قد عرفت ~~كون الحكم مسلما عندهم، بل لعله يدخل تحت معقد إجماع الخلاف، فإنه لما ذكر ~~أحكام المستحاضة التي من أقسامها الكبرى قال: # " إنها تجمع بين صلاة الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، والفجر ~~وصلاة الليل بغسل، قال: وتؤخر صلاة الليل إلى قرب الفجر وتصلي الفجر بها - ~~إلى أن قال -: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " انتهى. ومما ذكره أخيرا يعلم ~~أنها ليس لها أن تقدمه زائدا على الغرض من صلاة الليل، ويؤيده الاقتصار ~~فيما خالف الأصل على المتيقن، لكن ذكر في الروض أنها لو زادت على ذلك فهل ~~يجب إعادته؟ يحتمل: لما مر في الجمع بين الصلاتين، ms01043 وعدمه للإذن في التقديم، ~~وفيه أنه لم نجد إطلاقا في ذلك حتى يستند إليه سوى الفقه الرضوي، مع أنه ~~ليس فيه إلا (أنها تغتسل لصلاة الليل والغداة بغسل) ولعل المنساق منه ما ~~سمعته من الخلاف. # ثم إن الظاهر قصر جواز التقديم المذكور على الغاية المتقدمة أعني صلاة ~~الليل، فليس لها حينئذ أن تقدمه بدون ذلك، بل لو فعلته بهذه النية إلا أنه ~~عرض لها ما منعها # PageV03P345 # من فعلها مثلا لم تكتف به واحتاجت إلى إعادته على إشكال فيه، بل وفي ~~سابقه أيضا إذ يمكن أن يقال: إن هذا الحكم مما يكشف عن جواز تقديم الغسل ~~بهذا المقدار من الزمان، وإلا فلا وجه للحكم بكونها محدثة إن لم تصل، وليست ~~بمحدثة إن صلت فتأمل. # هذا كله بالنسبة إلى الغسل، أما ما أوجب منها الوضوء كالاستحاضة القليلة ~~بل والوسطى بالنسبة إلى الظهرين والعشاءين فالأقوى أنه كالغسل، فمتى توضأت ~~في أول الوقت ثم صلت في آخره مثلا لم يصح، كما صرح به في المبسوط والخلاف ~~والسرائر والجامع والبيان وغيرها، وعن الوسيلة والاصباح، بل لا أجد فيه ~~خلافا صريحا إلا من العلامة في المختلف، وتبعه العلامة الطباطبائي في ~~مصابيحه مدعيا فيها أنه ظاهر الأكثر حيث لم ينصوا على وجوب المعاقبة بين ~~الطهارة وغاياتها المتعددة، مع اكتفائهم بالطهارة الواحدة في الجميع، ويرشد ~~إلى الأول - مضافا إلى الاحتياط اللازم مراعاته في خصوص المقام في وجه ~~تحصيلا للبراءة اليقينية، وإلى عدم ظهور الفرق بينه وبين الغسل في ذلك، وقد ~~تقدم ما يدل عليه هناك، وإلى عدم ثبوت العفو عن هذا الدم في الزائد على هذا ~~المقدار، وإلى احتمال وجوب تخفيف الحدث بالنسبة إلى الصلاة كالخبث، وإلى ~~دعوى أنه المنساق إلى الذهن من الأمر بالوضوء لكل صلاة، سيما ما كان منها ~~مقرونا بالباء، كقوله (عليه السلام) (1): " تصلي كل صلاة بوضوء " فتأمل - ~~إيجاب تجديد الوضوء لكل صلاة، إذ لو لم تقدح الفاصلة لم تجب إعادته، ~~والتزام صيرورة استمراره حدثا بمجرد فعل الصلاة لا مع عدمها كما ترى، وقوله ~~(عليه ms01044 السلام) في خبر الصحاف (2): # " فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة " بناء على تعليق الظرف بالأول. ولم نجد ~~غيرها من الأخبار قد اشتملت على لفظ عند، لكن في السرائر بعد أن ذكر وجوب ~~المعاقبة قال: لأن قولهم (عليهم السلام): (يجب الوضوء عند كل صلاة) يقتضي ~~المقارنة، # PageV03P346 # لأن (عندا) في لسان العرب لا تصغر، فهي للمقارنة كما أن قبيلا وبعيدا ~~للمقارنة فكذلك (عند)، لأنها مع ترك التصغير بمنزلة بعيد وقبيل في التصغير، ~~ولعله عثر على ما لم نعثر عليه من الأخبار، فلا وجه للانكار عليه بعدم ~~الوجدان كما وقع من بعضهم، ويؤيده زيادة على ذلك ما عساه يظهر من الخلاف من ~~دعوى الاجماع عليه، حيث قال: # " المستحاضة ومن به سلس البول يجب تجديد الوضوء عند كل صلاة، ثم ذكر ~~أحكام المستحاضة - إلى أن قال -: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " قلت: وقد ~~يعين أن مراده دخول ذلك تحت الاجماع قوله حيث تعرض لخصوص ما نحن فيه من ~~المسألة، ثم قال: " دليلنا ما قدمناه من أنه يجب عليها تجديد الوضوء عند كل ~~صلاة، وذلك يقتضي أن تعقبه الصلاة " انتهى. فإن استدلاله بما تقدم من ~~العبارة الأولى كالصريح في كونها مدلولة للاجماع والأخبار، فتأمل. # وبذلك كله يظهر لك الحال فيما عساه يستند به للثاني من الأصل، والعمومات ~~وورود الأخبار بالوضوء للصلاة أو عند وقتها، وخبر ابن بكير المتقدم (1) " ~~فعلت ما تفعله المستحاضة، ثم صلت " و (ثم) للتراخي، وفي المصابيح " أنه قد ~~تقرر في محله ما يدل عليه في الجمع بين الفريضة والنافلة بوضوء واحد، وكذا ~~ما دل على جواز الطواف وصلاته بوضوء واحد " انتهى. لعدم صلاحية الأولين ~~لمعارضة ما ذكرنا كالثالث إن لم ندع أن المنساق منها ما قلناه، وتقدم ~~الكلام في الرابع، وفي المنتهى بعد ذكره هذا الخبر على جواز الفصل قال: إلا ~~أن الرواية ضعيفة السند، وابن بكير لم يسندها إلى إمام (ع) فنحن في هذا من ~~المتوقفين، ونحوه عن المعتبر، وفيه أنه ليس المانع من العمل بها ذلك إنما ~~هو ظهورها في إرادة ms01045 الترتيب خاصة من غير تعرض لغيره كما ذكرنا، وإلا فغيرها ~~من الروايات مثلها موجود، كقول الصادق (عليه السلام) # PageV03P347 # في خبر يونس (1) في النفساء: " وإن رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصل " فتأمل ~~جيدا. # وستعرف فيما يأتي حال ما ذكره في المصابيح، على أنه لا يستفاد منه مطلق ~~جواز الفصل. # ثم إنه قد صرح جماعة من الأصحاب بأنه لا يقدح الاشتغال ببعض مقدمات ~~الصلاة كالستر والاجتهاد في تعرف القبلة، وهو حسن ما لم يستلزم طول زمان، ~~لكن ظاهر كلام الخلاف منعه، ويظهر من الشهيد في الذكرى أنه لا إشكال في ~~جواز الفصل بالأذان والإقامة، وهو كذلك، وأما انتظار الجماعة فقد استثناها ~~أيضا بعض الأصحاب، وهو لا يخلو من نظر، والأولى عدم الفصل بما يعتد به عرفا ~~وينافي المقارنة العرفية مطلقا حتى فيما يتعلق بالصلاة عدا ما يكون التلبس ~~بها تلبسا في الصلاة كالآذان والإقامة ونحوهما، ثم ليعلم أن ما ذكرناه هنا ~~والمسألة السابقة من عدم جواز الفصل إنما هو مع استمرار الدم لا مع انقطاعه ~~قبل الوضوء ولو لغير برء، فلو توضأت ولم تصل ومع ذلك لم يخرج شئ من الدم ~~فلا إشكال في صحة صلاتها بذلك الوضوء، ولعل إطلاق بعض كلمات الأصحاب مما ~~ينافي ذلك منزل عليه أو على بعض الوجوه التي لا تنافيه، فتأمل جيدا. # و (منها) أنه يجب على المستحاضة الاستظهار في منع خروج الدم بحسب الامكان ~~كما إذا لم تتضرر بحسبه بحشو الفرج بقطن أو غيره بعد غسله، فإن انحبس وإلا ~~فبالتلجم والاستثفار بأن تشد وسطها بتكة مثلا وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة ~~الرأسين تجعل أحدهما قدامها والآخر خلفها وتشدهما بالتكة، كما هو صريح ~~جماعة وظاهر آخرين، بل لم أجد فيه خلافا، بل لعله تقضي به بعض الاجماعات ~~السابقة في تغيير الخرقة ونحوها، ويدل عليه - مضافا إلى ما دل (2) على ~~اشتراط طهارة ظاهر البدن في الصلاة ووجوب # PageV03P348 # تقليل النجاسة في أقوى الوجهين - المعتبرة المستفيضة (1) حد الاستفاضة، ~~وقد تقدم أكثرها في مطاوي الباب، وعن بعضهم تعليله زيادة على ذلك بحدثية ~~هذا ms01046 الدم، فيجب عليها الاستظهار في منعه، وقضيته بطلان الطهارة بخروجه إذا ~~كان لتقصير في الشد كما صرح به في الذكرى، قال: " ولو خرج دم الاستحاضة بعد ~~الطهارة أعيدت بعد الغسل والاستظهار إن كان لتقصير فيه، وإن كان لغلبة الدم ~~فلا للحرج " انتهى. وفي استفادة ذلك من الأدلة نظر، بل مقتضاها العفو عن ~~حدثيته بعد الطهارة نعم يستفاد منها شرطيته بالنسبة للصلاة خاصة، فلعل ~~الأقوى حينئذ عدمه، كما أن الأقوى أيضا عدم إيجاب كون الاستظهار قبل الوضوء ~~في القليلة والمتوسطة بالنسبة إلى غير الغداة، وإن ذكره بعضهم قائلا إنه ~~قضية الأخبار. # نعم قد يستفاد من صحيح الصحاف (2) وخبر عبد الرحمان (3) المروي عن حج ~~التهذيب كونه بعد الغسل، لعطفه عليه بثم، ومع ذلك فايجابه فيه أيضا محل نظر ~~لأولوية فعله في أثناء الغسل عليه بعده، ولانصراف الذهن إلى عدم إرادة ~~الايجاب من ذلك، بل هو لغلبة حصول مشقة الفعل في الأثناء، وللعطف في كثير ~~(4) من الأخبار بالواو وإن قدم فيها ذكر الغسل عليه مرتبا بثم على غيره، ~~ولعله وقع الوهم من بعض حتى قال: إن قضية الأخبار وكلام الأخيار كون ~~الاستظهار بعد الغسل، وعلله مع ذلك بعدم إمكان الغسل مسبوقا بالاستظهار، ~~وفيه منع واضح كمنع ما وقع في الذكرى أيضا ناسبا له إلى قطع الفاضل من وجوب ~~هذا الاستظهار تمام النهار على الصائمة، نظرا إلى إشعار توقف صحته على ~~الغسل بتأثره بالدم، إذ لا دليل عليه، بل قد تشعر الأدلة بخلافه، نعم هو ~~واجب إلى تمام الصلاة، فمتى ظهر الدم في الأثناء لتقصير في # PageV03P349 # الشد اتجه البطلان، أما إذا كان لغلبة الدم فهو إن لم يكن لانتقال ~~الاستحاضة إلى أعلى منه فلا بأس به على الأظهر، وأما إذا كان له كحدوث ~~الوسطى مثلا على الصغرى أو الكبرى عليها أو على الوسطى اتجه إعادة الطهارة ~~والصلاة حتى إذا اتفقا في الأثر، لكونها حدثا آخر لا يجزئ عنه الأول، فيجب ~~حينئذ الغسل بمجرد حدوث الكثيرة مثلا في أثناء الصلاة أو قبلها وإن كان قد ms01047 ~~اغتسلت للوسطي سابقا، وكذا الوضوء بالنسبة إلى عروض الوسطى على القليلة ~~بالنسبة إلى صلاة الظهر مثلا، وربما احتمل الاجتزاء مع اتفاق الأثر غسلا أو ~~وضوءا لعدم وجوب نية كون الغسل مثلا منه، وهو ضعيف، فتأمل جيدا. # ثم إنه نص جماعة هنا منهم الشيخ والعلامة والشهيد على وجوب الاستظهار ~~أيضا في المبطون والمسلوس للنص (1) في الثاني وفحواه وبعض ما تقدم سابقا في ~~الأول، ونحو المسلوس بولا ما يقطر منه الدم للنص (2) أيضا لكن صرح جماعة ~~بالفرق بينهما وبين الاستحاضة في وجوب تغيير الشداد فيها دونهما، معللين ~~ذلك بالنص فيها، والتعدي قياس، وتقدم سابقا ما يرشد إليه في تغيير الخرقة، ~~لكن ينبغي تقييده بما إذا تنجس كما عرفت فيما مضى، والأحوط التغيير أيضا ~~فيهما كالمستحاضة، كما أن الأولى أيضا حشو الإحليل بقطن مع إمكانه، ثم إن ~~الأقوى في النظر عدم وجوب خصوص الاستثفار مع إمكان التوقي بغيره مما يساويه ~~في المنع، لاطلاق الأمر بالاستيثاق في بعض المعتبرة (3) وانصراف الذهن من ~~الأمر بالتلجم والاستثفار إلى إرادة منع خروج الدم، كما أن الأقوى أيضا عدم ~~وجوب الاستذفار بالذال المعجمة إن فسر بغير الاستثفار، بل ينبغي القطع به، ~~فلعل ما في رواية الحلبي (4) من (أنها تستذفر بثوب) # PageV03P350 # يراد بها الاستثفار أو يحمل على الاستحباب، لكن في آخرها " إن الاستذفار ~~إن تتطيب وتستجمر بالدخنة وغير ذلك والاستثفار أن تجعل مثل ثفر الدابة " ~~وظاهره أن ذلك من الإمام (عليه السلام)، لكن يحتمل قويا أن ذلك من الكليني ~~كما احتمله في الوافي، وقال فيه أيضا: " وربما يقال باتحاد معنييهما، وأنه ~~قلب الثاء ذالا " انتهى. # والأمر سهل بعد إمكان القطع بعدم وجوبه من خلو الفتاوى وأكثر النصوص عنه، ~~اللهم إلا أن يتوقف عليه التوقي من خروج الدم، كما أن الظاهر أيضا عدم وجوب ~~التحشي المفسر بربط خرقة محشوة بالقطن، يقال لها المحشي على عجيزتها، للأصل ~~وخلو الفتاوي والنصوص عنه عدا خبر ابن عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) " ~~من أنها تغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر وتحني وتضم فخذيها في المسجد وسائر ms01048 ~~جسدها خارج " إلا أن يتوقف عليه أيضا التوقي كما تقدم، وعن بعض النسخ تحتبي ~~بالتاء المثناة من فوق، والباء الموحدة من الاحتباء، وهو جمع الساقين ~~والفخذين إلى الظهر بعمامة ونحوها، ليكون ذلك موجبا لزيادة تحفظها من تعدي ~~الدم، وعن بعض النسخ ولا تحنى بزيادة لا وبالنون وحذف حرف المضارعة أي لا ~~تختضب بالحناء، وأرسل عن العلامة أنها بالياءين التحتانيتين، أولهما مشددة ~~أي لا تصلي تحية المسجد فهي مع هذا الاضطراب وخلو غيرها من النصوص ككلام ~~الأصحاب غير صالحة للحكم من جهتها بالايجاب إلا مع التقييد المذكور، ~~والأولى حملها على الاستحباب كضم الفخذين، فليتأمل. # (و) (منها) أن المستحاضة (إذا فعلت) جميع (ذلك) مما تقدم من الواجبات ~~عليها بحسب حالها من قلة الدم وكثرته (كانت بحكم الطاهرة) لها ما لها ~~وعليها ما عليها من غير خلاف أجده سوى ما ستسمعه من ابن حمزة وعن الشيخ ~~خاصة بالنسبة إلى دخول الكعبة، بل حكى عليه الاجماع جماعة، والذي يظهر بعد ~~إمعان النظر في عبارة المصنف # PageV03P351 # وما ماثلها من عبارات الأصحاب المحكي عليها الاجماع من بعضهم، وفيما ~~تقتضيه الضوابط الشرعية في الباب وغيرها أن المراد أن المستحاضة مطلقا صغرى ~~كانت أو غيرها إذا فعلت ما يجب عليها كانت بحكم الطاهر مما كانت متلبسة به ~~من حدث الاستحاضة، وارتفع به ما ثبت مانعيته منه على حسب حاله من القلة ~~والكثرة، فلا دلالة في هذه العبارة ونحوها على أنها مع الاخلال بشئ من ~~أفعالها ولو كانت صغرى مثلا تكون بحكم الحائض مثلا، أو أنه يتوقف جواز ~~وطئها على فعل الوضوء حيث تكون كذلك، أو أن المراد بحسب الظاهر أنها مع ~~فعلها لما وجب عليها حتى تغيير الخرقة والقطنة تكون بحكم الطاهر من كل وجه ~~مثل التي لم تتلبس بشئ من هذا الدم، ومع الاخلال بشئ من ذلك لا تكون كذلك ~~وإن جاز لها مس كتابة القرآن وقراءة العزائم بدون التغيير المذكور، لعدم ~~الدليل على اشتراط غير الصلاة به، فيكون المراد رفع الايجاب الكلي الذي ~~يكفي في صدقه ms01049 حينئذ عدم صحة الصلاة مثلا، أو أن المراد كونها بحكم الطاهر ~~بالنسبة إلى الصلاة التي وجبت هذه الأفعال لها على معنى أنه لا يقدح ~~استمرار الدم فيها، وحينئذ فالمفهوم بطلان الصلاة إن أخلت بشئ من ذلك من ~~دون تعرض لغيره، وهذا هو المناسب كما حكي من الاجماع ونفي الخلاف، ضرورة ~~كونه بهذا المعنى مفروغا منه منطوقا ومفهوما، بل لعله متيقن في عبارة ~~المصنف والقواعد وما شابههما، للنص فيه على الصلاة الدال على إرادته في ~~المنطوق. # هذا كله إن لم نقل أن المراد بالشرطية في عبارات الأصحاب إنما هو منطوقها ~~خاصة، لكونه معقد إجماع وأمر متيقن بالنسبة إلى صيرورتها كالطاهر من غير ~~نظر إلى المفهوم، وهو كثيرا ما يستعمل في عبارات الفقهاء، إلا أن عبارات ~~الأصحاب في المقام لا تخلو عن إجمال، لكنها لا تأبي الانطباق على بعض ما ~~ذكرنا، فجماعة عبروا PageV03P352 # بنحو عبارة المصنف، وفي المدارك في شرحها أن المشار إليه بذلك فيها جميع ~~ما تقدم من الغسل والوضوء وتغيير القطنة والخرقة بحسب اختلاف حال الدم، ~~والمراد من كونها بحكم الطاهر أن جميع ما يصح من الطاهر من الأمور المشروطة ~~بالطهارة يصح منها، فتصح صلاتها وصومها ودخولها المساجد مطلقا ويأتيها ~~زوجها إن شاء، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، ثم ذكر الاختلاف في جواز ~~وطئها قبل ذلك، وأشار إليه بالنسبة إلى دخول المساجد، وفي الغنية ولا يحرم ~~على المستحاضة ولا منها شئ مما يحرم على الحائض ومنها، بل حكمها حكم الطاهر ~~إذا فعلت ما ذكرناه، بدليل الاجماع المشار إليه، وفي المعتبر " إذا فعلت ~~ذلك صارت طاهرا، مذهب علمائنا أجمع أن الاستحاضة حدث تبطل الطهارة بوجوده، ~~فمع الاتيان بما ذكره من الوضوء إن كان قليلا والأغسال إن كان كثيرا يخرج ~~عن حكم الحدث لا محالة، ويجوز لها استباحة كل ما تستبيحه الطاهر من الصلاة ~~والطواف ودخول المساجد وحل وطئها، وإن لم تفعل ذلك كان حدثها باقيا ولم يجز ~~أن تستبيح شيئا مما يشترط فيه الطهارة " ونحوه عبارة المنتهى، وفي التذكرة ms01050 ~~" إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها من الأغسال والوضوءات والتغيير للقطنة ~~والخرقة صارت بحكم الطاهر، ذهب إليه علماؤنا أجمع " إلى غير ذلك من عبارات ~~الأصحاب التي يقرب بعضها من بعض، والوجه فيها جميعا بحسب الظاهر ما تقدم، ~~وإلا فقد يسبق إلى بعض الأذهان من ملاحظة بعضها أن المستحاضة ولو كانت صغرى ~~لا يجوز لها دخول المساجد مثلا ولا الصوم ولا قراءة العزائم متى أخلت ببعض ~~ما وجب عليها ولو تغيير قطنة مثلا، نظرا إلى مفهوم الشرط في بعضها أنها متى ~~أخلت بشئ من ذلك كانت كالحائض، وهو مما لا ينبغي الالتفات إليه كما يرشد ~~إليه زيادة على خلو الأدلة عن الإشارة إلى شئ من ذلك مع الأصول حصرهم غايات ~~الوضوء في غير ذلك من دون إشارة أحد منهم إلى شئ من هذه الأمور، سيما مع نص ~~بعضهم عليها بالنسبة إلى أغسال المستحاضة PageV03P353 # إلى غير ذلك من القرائن الكثيرة التي تدل على ما ذكرنا، اللهم إلا أن ~~يقال: إنما لم يذكر ذلك في الغايات لكونه في الحقيقة ليس غاية، إذ هو أمر ~~تابع للمحافظة على أفعال الصلاة، وإلا فلا تشرع هذه الأفعال ابتداء لغيرها، ~~فتأمل وانظر فإنك ستسمع له مزيد تحقيق. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في صيرورتها بحكم الطاهر مع إتيانها ~~بالأفعال، فيصح لها ما يصح لها وعليها ما عليها بلا خلاف أجده من أحد سوى ~~من ابن حمزة في الوسيلة، وربما نقل عن الشيخ حيث حرم عليها دخول الكعبة وإن ~~جاءت بالأفعال، ولعله لما في مرسل يونس (1) عن الصادق (عليه السلام) " ~~المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة " وهو مع مخالفته لما سمعت من ~~الاجماعات المتقدمة والأصول الشرعية قاصر عن إثبات ذلك، لمكان إرساله وعدم ~~الجابر، فلذا كان المتجه حمله على الكراهة وفاقا لابني إدريس وسعيد ~~وغيرهما، لشدة الاعتناء في التحفظ عليها من التلوث أو غير ذلك، كما أنه لا ~~ينبغي الاشكال في عدم جواز وقوع ما كان مشروطا بالطهارة منها مع إخلالها ~~بما تحصل به صغرى كانت أو ms01051 غيرها كالصلاة والطواف ومس كتابة القرآن ونحوها، ~~إنما الاشكال في توقف بعض الأمور على ذلك، للاشكال في مانعية حدث الاستحاضة ~~منه حتى يتوقف على رفعه لها، (منها) اللبث في المساجد والجواز في المسجدين، ~~فالمشهور بين الأصحاب كما في موضع من المصابيح توقف جواز دخوله على الغسل، ~~وفي آخر قد تحقق أن مذهب الأصحاب تحريم دخول المساجد وقراءة العزائم على ~~المستحاضة قبل الغسل إلى أن نقل بعض الأقوال المنافية لذلك منها جواز ~~دخولها ذلك من دون توقف كقراءة العزائم أيضا، ثم قال: ولا ريب في شذوذ هذه ~~الأقوال، وحكى هو عن حواشي التحرير أنه قال: وأما حدث الاستحاضة # PageV03P354 # الموجب للغسل فظاهر الأصحاب أنه كالحيض، وعن شارع النجاة الاجماع على ~~تحريم الغايات الخمس على المحدث بالأكبر مطلقا عدا المس ثم قال: وظاهرهما ~~الاجماع على وجوب غسل الاستحاضة لدخول المساجد وقراءة العزائم، ويستفاد ذلك ~~أيضا من الغنية والمعتبر والتذكرة فيما تقدم من عباراتهم، انتهى. # قلت: ويؤيده أيضا إطلاق جملة من الأصحاب كالمصنف والعلامة وغيرهما وجوب ~~الغسل للغايات الخمس في مبحث الغايات من غير فرق بين الأسباب الموجبة له، ~~كما عن آخرين أيضا حيث استثنوا مس الميت خاصة، ومع ذلك كله فقد اختار في ~~الرياض جواز الدخول لها بدون الأفعال تبعا للمدارك والذخيرة وشرح المفاتيح ~~لشيخنا الأعظم ومجمع البرهان وعن روض الجنان ناسبا له في الأخير إلى الدروس ~~أنه أطلق الجواز، وربما استدل بخبر زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " ~~إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) حين أرادت الاحرام من ذي الحليفة أن تغتسل وتحتشي بالكرسف وتهل ~~بالحج، فلما قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن ~~الطواف بالبيت والصلاة، فقال لها: # منذ كم ولدت؟ فقالت: منذ ثماني عشرة، فأمرها رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك " ولكنه ~~كما ترى لا دلالة فيها على ذلك، نعم هي دالة على جواز إدخال النجاسة ms01052 المسجد ~~إذا لم تتعد، فالعمدة حينئذ الأصل مع عدم دليل معتد به مخرج عنه، وما سمعته ~~من النسبة إلى الأصحاب أنها مع عدم الغسل كالحائض قد يناقش فيه بأنه مع ~~ابتنائه على المفهوم الذي قد تقدم الكلام فيه أن جملة من العبارات كعبارة ~~المصنف لا دليل فيها سوى أنها إن لم تفعل لم تكن بحكم الطاهر، والأخرى لا ~~صراحة فيها، بل ولا ظهور في أنها مع # PageV03P355 # عدم الأفعال يحرم عليها سائر ما يحرم على الحائض. # ومن العجيب نسبة العلامة الطباطبائي استفادة الاجماع على ذلك مما سمعته ~~من عبارة الغنية والمعتبر والتذكرة، على أن اعتبار مثل هذا المفهوم يقضي ~~بعدم الاقتصار على حدث الاستحاضة الموجب للغسل خاصة، لشمول المفهوم لحدث ~~الاستحاضة الموجب للوضوء أيضا خاصة، ولم أعرف أحدا قال بوجوبه بالنسبة إلى ~~دخول المساجد وقراءة العزائم ونحو ذلك، وكيف كان فلا ريب في ضعف الظن ~~الحاصل من النسبة المذكورة كالذي نقله عن حواشي التحرير بعد أن علم أن ~~مأخذها من نحو هذه العبارات، بل وكذا ما حكاه عن شارع النجاة مع إمكان ~~إرادة غير غسل الاستحاضة، نعم لا تخلو بعض عبارات الأصحاب من نوع إشعار به ~~إلا أنه بحيث يكون مدركا شرعيا يقطع به الأصل الشرعي لا يخلو من إشكال سيما ~~ممن لم يقل بحجية كل ظن حصل للمجتهد، ولكن الاحتياط لا ينبغي أن يترك، ومن ~~ذلك يظهر لك الحال في قراءة العزائم ونحوها، فتأمل جيدا. # و (منها) جواز الوطئ، وفي توقفه على أفعالها مطلقا قليلة كانت أو كثيرة ~~أغسالا كانت أو غيرها، أو على الغسل خاصة، أو مع تجديد الوضوء، وعدمه فلا ~~يتوقف على شئ من ذلك؟ أقوال، نسب أولها في الرياض إلى الشهرة العظيمة بعد ~~أن اختاره، وحكاه في كشف اللثام عن ظاهر الاقتصاد والمقنعة والجمل والعقود ~~والكافي والاصباح والسرائر بل ظاهر المعتبر والتذكرة والذكرى نسبته إلى ~~ظاهر الأصحاب معللين ذلك بأنهم قالوا يجوز لزوجها وطؤها إذا فعلت ما تفعله ~~المستحاضة، كما عساه يظهر أيضا من المنتهى في أحد ms01053 موضعيه أو نسختيه، ~~والثاني إلى ظاهر الصدوقين في الرسالة والهداية، وربما احتمل تنزيل غيره ~~عليه، لاستبعاد مدخلية غير الغسل من الوضوء وغيره في حلية الوطئ، والثالث ~~إلى الشيخ في المبسوط، والرابع إلى جماعة PageV03P356 # من الأصحاب منهم الفاضلان والشهيد وغيرهم، ولعله الأقوى لكن على كراهة مع ~~ترك الأغسال كما صرح بها بعضهم، أما الجواز فللأصل وإطلاق ما دل على إباحة ~~وطئ النساء وخصوصا بعد نقائهن من الحيض قبل الغسل منه أو بعده من الكتاب ~~(1) والسنة (2) وخصوص قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن عمار (3): " ~~وهذه يأتيها بعلها إلا في أيام حيضها " وصحيح ابن سنان (4) " ولا بأس أن ~~يأتيها بعلها إذا شاء إلا أيام حيضها " قيل ومثلها موثقته (5) وقول أبي ~~الحسن (ع) في صحيح صفوان (6): # " لا هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة، وتجمع بين صلاتين بغسل، ~~ويأتيها زوجها إن أراد " ونحوها غيرها (7). # وقد يقال: إن المراد من هذه الأخبار إنما هو بعد فعلها الأفعال كما عساه ~~يشعر به تقديم ذكر ذلك على ذكر إباحة الوطئ فيها، ولما سمعته من دعوى ~~الشهرة العظيمة حتى نسب إلى الأصحاب من جهتها، ولقول الصادق (عليه السلام) ~~في خبر عبد الرحمان (8) حيث سأله " عن المستحاضة أيطأها زوجها؟ وهل تطوف ~~بالبيت؟: تقعد قرئها التي كانت تحيض فيه، فإن كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به، ~~وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين، ولتغتسل وتستدخل كرسفا - إلى أن ~~قال بعد ذكره عمل المستحاضة -: # وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها، ولتطف بالبيت " وقول أحدهما ~~(عليهما السلام) في خبر زرارة وفضيل (9): " المستحاضة تكف عن الصلاة أيام ~~أقرائها، وتحتاط # PageV03P357 # بيوم أو يومين - ثم قال بعد أن ذكر عمل المستحاضة -: فإذا حلت لها الصلاة ~~حل لزوجها أن يغشاها " وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (1) ~~المروي في المعتبر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب في الحائض إذا رأت دما ~~بعد أيامها إلى أن قال بعد ذكر أيام الاستظهار: " فإن صبغ القطنة دم لا ~~ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل، ويأتيها زوجها ms01054 إذا أحب وحلت لها الصلاة " ~~وقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن عبد الخالق (2) المروي عن قرب ~~الإسناد، وفيه قلت: " يواقعها زوجها، قال: إذا طال بها ذلك فلتغتسل ولتتوضأ ~~ثم يواقعها إن أراد " والمضمر في موثق سماعة (3) وإن أراد زوجها أن يأتيها ~~فحين تغتسل " وما عن الفقه الرضوي (4) حيث قال بعد ذكر المستحاضة: " والوقت ~~الذي يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل وبعد أن تغتسل وتتنظف، لأن غسلها ~~يقوم مقام الغسل للحائض " وقول الباقر (عليه السلام) في خبر مالك بن أعين ~~(5) عن النفساء: " ثم تستظهر بيوم فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها يأمرها ~~فتغتسل ثم يغشاها إن أحب " وخبره الآخر (6) قال: # " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها؟ قال: تنظر ~~الأيام التي كانت تحيض فيها وحيضتها مستقيمة فلا يقربها في عدة تلك الأيام ~~من ذلك الشهر، ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيام، ولا يغشاها حتى يأمرها ~~فتغتسل ثم يغشاها إن أراد ". # وما فيها من القصور في السند أو الدلالة مجبور بما سمعت من دعوى الشهرة ~~المتقدمة # PageV03P358 # لكن قد يناقش في ذلك كله بمنع ظهور التقييد المزبور فيما ذكرنا من ~~الأخبار، إذ قوله (عليه السلام): (ويأتيها زوجها) فيها هي إما جملة مستأنفة ~~لبيان حكم المستحاضة أو معطوفة على الجملة السابقة، وهي على كلا التقديرين ~~ظاهرة فيما قلنا، والواو ليست للترتيب على الأصح، وخبر عبد الرحمان مع ~~الطعن في سنده لا دلالة فيه على الاشتراط المذكور إلا بالمفهوم الضعيف في ~~نفسه فضلا عن المقام، كما هو واضح، مع احتمال إرادة تعليق الإباحة السالمة ~~عن الكراهة أو غير ذلك، وكذا خبر زرارة الذي بعده، مع أنه قد يقال فيه ~~زيادة على ذلك بأن المراد إذا حلت لها الصلاة أي صارت مستحاضة بعد أن كانت ~~حائضا، لصدق حلية الصلاة عليها حينئذ لسبب ارتفاع مانع الحيض، وإن لم تكن ~~متطهرة فعلا كالمرأة المحدثة بالأصغر مثلا، بل لعله الظاهر منها، فتكون ~~للمختار حينئذ لا عليه، كصحيح ابن مسلم الذي بعده، بأن يجعل قوله ms01055 (عليه ~~السلام): # (ويأتيها زوجها) فيه بيان حكم المستحاضة في نفسه، وهو قريب جدا، مع إمكان ~~تأيده أيضا بأنه لو أريد منه حيلة الصلاة فعلا لكان لا يجوز أن توطأ ~~المستحاضة مع فعلها الأفعال وصلت بها ثم إنه دخل وقت الصلاة الثانية، وذلك ~~لعدم حلية الصلاة لها فعلا، لوجوب تجديد الأفعال لها، وهو مناف لقولهم: ~~أنها إذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر، ودعوى تقييد ذلك بما لم يدخل وقت ~~الثانية مثلا لا وجه لها ولا شاهد عليها، إذ أقصي ما يستفاد من كلمات ~~الأصحاب أنها متى أخلت بالأفعال لم تكن بحكم الطاهر، وهذا غير صادق عليها ~~في هذا الحال، إذ الفرض اتساع الوقت، فلا يقدح عدم مبادرتها لذلك، ولا تكون ~~بمجرد ذلك بحكم الحائض، فلا ينتقض حكم طهارتها الأولى حينئذ بالنسبة للوطئ ~~ونحوه إلا إذا خرج الوقت ولم تفعل ما وجب عليها، فتأمل. # فلعل الأظهر حينئذ أن تكون الرواية لنا لا علينا، مع أنه لا دلالة فيها ~~على توقف إباحة الوطئ على غير الغسل. PageV03P359 # ونحوه خبر إسماعيل بن عبد الخالق مع الطعن في سنده، والتعليق على ما لا ~~يقول به الخصم من طول الزمان، بل كان حمله على الاستحباب لازم حتى منه، ~~وذلك لظهوره في كون المراد غسلا ووضوءا للوطئ، فلا يكتفى بما عملته سابقا، ~~وهو مجمع على بطلانه بحسب الظاهر، وحمله على إخلالها بأفعال المستحاضة بعيد ~~إن لم يكن ممنوعا. ومثلها موثقة سماعة، إذ قوله: (فحين تغتسل) لا دلالة فيه ~~على المنع بدون ذلك، لاحتمال كون المراد الجواز الذي لا كراهة فيه، أو غير ~~ذلك، والرضوي كاد يكون تعليله كالصريح في المختار، لما عرفت سابقا من جواز ~~وطئ الحائض قبل الغسل، ومنه ينقدح زيادة تأييد لما قلنا، إذ من المعلوم أن ~~حدث الحيض أعظم من الاستحاضة سيما الصغرى، ومع ذلك لم يمنع من جواز الوطئ ~~فالاستحاضة أولى، واحتمال إبداء الفرق بانقطاع الدم فيها دونها ضعيف، لأن ~~الغسل والوضوء لا يزيل نفس الدم في المستحاضة، إنما يزيل حكمه، وهو الحدث ~~الحاصل ms01056 منه، فيكون المنع حينئذ مستندا إليه، فيتم ما ذكرنا، ومنه يظهر فساد ~~الاستدلال أيضا بكون دم الاستحاضة أذى، فيمتنع الوطئ معه، إذ الأفعال لا ~~ترفع الدم إنما ترفع حكمه. # وقد أجاد في الذكرى فقال: وما أقرب الخلاف هنا من الخلاف في وطئ الحائض ~~قبل الغسل، وخبر مالك مع أنه بالجملة الخبرية ظاهر في كون الغسل عن حدث ~~الحيض، فيتجه حينئذ حمله على الاستحباب، لما تقدم في محله كخبره الآخر، ولا ~~دلالة فيه على كون الغسل غسل الاستحاضة، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة ~~التي تقدح في الدلالة فيها بالنسبة إلى ذلك، وكأن المستدل بها لاحظ في ~~استدلاله إشعارا ما ينقدح عند تلاوتها، بل هو في كثير منها مبني على كون ~~الواو للترتيب ونحوه من الأمور المعلومة الفساد من غير نظر إلى ما يقتضيه ~~التأمل فيها، وإلا فبعده يظهر عدم دلالتها على ذلك، PageV03P360 # بل في بعضها الدلالة على المختار، وأما ما ذكر أخيرا من دعوى إصلاح جميع ~~ذلك مما في السند والدلالة بالشهرة العظيمة ففيه أما أولا فبإمكان معارضته ~~بالشهرة المتأخرة من زمن المصنف إلى زماننا هذا، وأما ثانيا فبمنع الشهرة ~~المذكورة، إذ كثير من الأصحاب عبر كعبارة المصنف إذا فعلت المستحاضة كانت ~~بحكم الطاهر، وهي مع تسليم إرادة المفهوم منها على الوجه الذي يريده الخصم ~~فلا يقتضي إلا أنها مع الاخلال لا تكون بحكم الطاهر، وهذا لا يستلزم حرمة ~~الوطئ، لعدم اشتراط الطهارة فيه، وجملة منها (أنها لا يحرم عليها شئ مما ~~يحرم على الحائض إذا فعلت ما وجب عليها) وهو أيضا مع تسليم أن المفهوم فيها ~~أنها إن لم تفعل حرم عليها سائر ما يحرم على الحائض لا يقضي بحرمة الوطئ ~~إلا مع تقييد الحائض في المفهوم بوجود الدم، نعم وقعت بعض عبارات من بعضهم ~~ظاهرها ذلك، لكنه ينبغي القطع بعدم إرادتهم شرطية وضوءات الصغرى وتغيير ~~القطنة أو الخرقة أو الاستثفار أو نحو ذلك، اللهم إلا أن يريدوا ما ستسمعه ~~قريبا من أن أفعال المستحاضة إنما غايتها الصلاة ويباح ms01057 الوطئ حينئذ تبعا، ~~وإلا فلا يراد فعل هذه الأمور ابتداء للوطئ، فتأمل جيدا. ولو سلم فدعوى ~~وصول هؤلاء إلى الشهرة العظيمة في ذلك لم نتحققها، بل لعل المتحقق عندنا ~~عدمها، وكيف كان فمن أعطى النظر حقه في المقام علم أن القول بمدخلية سائر ~~أفعال المستحاضة صغرى كانت أو غيرها في جواز الوطئ في غاية البعد. نعم قد ~~يقال ذلك بالنسبة إلى خصوص الأغسال، لكن الأقوى ما تقدم، والاحتياط لا ~~ينبغي تركه، بل لعل الأحوط أيضا غسل جديد لخصوص الوطئ، وأما الكراهة فيعرف ~~وجهها مما سمعت من الأخبار، كاستحباب الغسل المستقل للوطئ، بل مع الوضوء، ~~وقد يؤيد إن شاء الله فيما يأتي من الزمان في كتابة رسالة مستقلة في ~~المسألة تشتمل على عبارات الأصحاب وبيان ما يفهم من كل واحدة منها مع ~~الإحاطة بجميع أطراف المسألة، وفيها فوائد مهمة ربما تسمع الإشارة إلى ~~بعضها، نسأل الله التوفيق. PageV03P361 # ثم إن العلامة الطباطبائي بعد أن ذكر نص العلامة وغيره من الأصحاب على ~~نحو عبارة المصنف من أن المستحاضة إذا أتت بالأفعال كانت بحكم الطاهر قال: ~~" وقضية ذلك عدم وجوب تجديد الوضوء والغسل لغير الصلاة من الغايات كالطواف ~~والمس ودخول المساجد وقراءة العزائم ونحوها، ويظهر ما قلناه من كلامهم في ~~الصوم والوطئ، وينبغي القطع به على القول بجواز فصل العمل عن الوضوء ~~والغسل، ومن البعيد وجوب إعادة الغسل عليها لصلاة الطواف بعد الغسل للطواف، ~~ومن المعلوم عدم وجوب استقلال دخول المساجد بغسل غير غسل الطواف، وكلام ~~الأصحاب غير محرر في هذا المقام فتدبر " انتهى. قلت: لا ينبغي الاشكال في ~~ظهور عبارات الأصحاب بعدم وجوب تجديد شئ من ذلك عليها بعد فرض محافظتها على ~~ما وجب عليها من الأفعال للصلاة، لأنها تكون حينئذ بحكم الطاهر من هذا ~~الدم، فلا يؤثر استمراره أثرا، نعم تحتاج إلى الوضوء أو الغسل مع عروض ~~أسباب أخر موجبة لهما من الجنابة والبول ونحوهما، إنما الاشكال في أن ~~صيرورتها بمنزلة الطاهر من حدث هذا الدم موقوفة على تلك الأفعال للصلاة ~~خاصة، ms01058 فلا يشرع حينئذ فعلها تلك الأفعال مستقلة لغير الصلاة، ولا تفيدها ~~طهارة بالنسبة إليه ولا إلى غيره قد يشعر تصفح عباراتهم في المقام وفي توقف ~~الصوم على ذلك بأن طهارتها واستباحتها لتلك الغايات تابع للأفعال الصلاتية، ~~نعم قد يلحق بالصلاة الطواف لكونه صلاة، وللأخبار (1) الواردة به في نفاس ~~أسماء بنت عميس. # وعلى هذا فلو استحاضت المرأة في غير وقت الصلاة لم يكن لها استباحة شئ من ~~الغايات التي تتوقف على رفعه قبل أن يدخل وقت الصلاة، فتعمل ما عليها من ~~الأعمال ثم تستبيح بذلك غيرها، ولا يجزئها الاغتسال أو الوضوء قبل ذلك لتلك ~~الغاية مثلا، وقد يرشد إليه زيادة على ما يظهر من مطاوي كلماتهم خصوصا في ~~توقف # PageV03P362 # الصوم والوطئ عدم ذكر جملة منهم ما يتوقف على أغسال المستحاضة ووضوءاتها ~~في غايات الوضوء والغسل، ولعله لما ذكرنا، إذ ليست حينئذ هي غايات مستقلة ~~تشرع الأفعال لها ابتداء، بل هي أمور تابعة لتكليفها الصلاتي، فتكون حينئذ ~~من قبيل الأحكام لها، لكن الجرأة على الجزم بذلك اعتمادا على مثل هذه ~~الاشعارات لا يخلو من إشكال ونظر إلا أنه يرتفع الاشكال بناء عليه في ~~منافاة حكمهم بكون المستحاضة بحكم الطاهر مع الأفعال لما تقدم من أن ~~المشهور عندهم عدم جواز الفصل بين الوضوء أو الغسل عن الصلاة، معللين ذلك ~~بما يظهر منه أنه مع التأخير ينقض الوضوء والغسل، مع إمكان رفعه أيضا بوجه ~~آخر، وهو أن صيرورتها بحكم الطاهر مع الأفعال لا ينافي إيجاب معاقبة الصلاة ~~للفعلين تمسكا بما يظهر من الأخبار (1) من الاغتسال مثلا عند الصلاة، ~~فحينئذ يتجه وجوب إعادة الأفعال للصلاة مع الفصل وإن جوزنا استباحة غيرها ~~من الغايات بذلك الغسل مثلا، ولا بعد في كون هذه الطهارة كالمنقوضة بالنسبة ~~إلى الصلاة دون غيرها، ويتجه بناء على هذا الأخير أنه يجوز فعل هذه الأفعال ~~ابتدءا لغير الصلاة من الغايات، فتستباح حينئذ بها وإن أخلت بها للصلاة، ~~لكن هل تكون بمنزلة الطاهر بالنسبة إلى سائر الغايات غير الصلاة، أو يقتصر ~~على خصوص ms01059 تلك الغاية التي فعلت الأفعال لها اقتصارا على المتيقن؟ لا يبعد ~~الأول، كل ذلك في كلمات الأصحاب غير محرر، وعباراتهم كتعليلاتهم في مقامات ~~متعددة مضطربة، إلا أن الذي يمكن تحصيله من مجموعها ما تقدم سابقا من أن ~~المراد أن فعلها للأفعال المذكورة إنما هو للصلاة، ويباح الوطئ حينئذ وغيره ~~تبعا لها، بناء على اشتراطها بها فلا يستبعد حينئذ دعوى توقف جواز الوطئ ~~مثلا على تغيير القطنة أو الخرقة أو نحو ذلك، لكون المراد به بالنسبة ~~للصلاة لا له، فتأمل جيدا كي يظهر لك الحال في ذلك وفي حكمها بالنسبة إلى ~~صلاة النوافل # PageV03P363 # والقضاء والتحمل ونحو ذلك من الصلوات، ولعل قضية قولهم: إنها مع الأفعال ~~تكون بحكم الطاهر جواز ذلك كله من دون تجديد لغسل أو وضوء، اللهم إلا أن ~~يفرق بين الصلاة وغيرها من الغايات لما تقدم من الأخبار (1) الآمرة بالوضوء ~~مثلا عند كل صلاة، وفي شمولها لمثل المقام نظر. # (و) كيف كان فلا إشكال في أنها (إن أخلت ب‍) شئ من (ذلك) الذي قد أثبتنا ~~سابقا وجوبه عليها (لم تصح صلاتها) فيجب عليها الإعادة أو القضاء للأدلة ~~المتقدمة الظاهرة في الوجوب الشرطي، وما في مكاتبة ابن مهزيار (2) الآتية ~~من أنها " تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة " شاذ معرض عنه بين الأصحاب أو محمول ~~على ما لا ينافي ذلك (و) كذا لا إشكال في الجملة في أنها (إن أخلت ~~بالأغسال) اللازمة عليها (لم يصح صومها) من غير خلاف أجده فيه، بل في جامع ~~المقاصد وعن حواشي التحرير ومنهج السداد والطالبية والروض الاجماع عليه، مع ~~التصريح في الأول بعدم الفرق بين حالتي الوسطى والعليا كالمحكي عن غيره، ~~فما في البيان وعن الجعفرية والجامع من التقييد بالكثيرة شاذ أو محمول على ~~ما يقابل القلة، مع أن الموجود في الأخير في المقام على ما حضرني من نسخته ~~لا تقييد فيه، ويدل على أصل الحكم - مضافا إلى ما تقدم وإلى الشغل في وجه - ~~صحيح ابن مهزيار قال: " كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو نفاسها ms01060 من أول ~~شهر رمضان، ثم استحاضت وصلت وصامت شهر رمضان من غير أن تعمل ما تعمله ~~المستحاضة من الغسل لكل صلاتين، فهل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب تقضي ~~صومها ولا تقضي صلاتها، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يأمر فاطمة ~~(عليها السلام) والمؤمنات من نسائه بذلك ". # PageV03P364 # والمناقشة فيها - بالاضمار أولا، وباشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب ~~من عدم قضاء الصلاة ثانيا، وبمخالفتها للأخبار (1) المعتبرة الدالة على أن ~~فاطمة (عليها السلام) لم تكن تر من ذلك شيئا ثالثا - مدفوعة بما مر غير مرة ~~من عدم قدح الأول في الأخبار سيما في المقام، ومن أن خروج بعض الخبر عن ~~الحجية لا يخرجها تماما عنها، إذ هو بمنزلة أخبار متعددة، فلا يبعد وهم ~~الراوي في بعض دون بعض، سيما في مثل الكتابة التي هي مظنة ذلك، فلا حاجة ~~حينئذ إلى ارتكاب التكليفات البعيدة والتمحلات التي ليست بسديدة في علاج ~~ذلك، كما وقع من بعضهم مع عدم صحة بعضها، فتأمل. # وباحتمال أن المراد بفاطمة إنما هي فاطمة بنت أبي جيش، لأنها التي كانت ~~كثيرة الاستحاضة فتسأل عنها، أو أن المراد أنه (صلى الله عليه وآله) يأمر ~~فاطمة (عليها السلام) أن تأمر المؤمنات، كما عساه يظهر من صحيح زرارة (2) ~~الوارد في قضاء الحائض للصوم دون الصلاة، هذا مع أن المروي (3) عن الفقيه ~~والعلل خال عن ذكر فاطمة، بل فيه (لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ~~يأمر المؤمنات من نسائه بذلك) فلا وجه للتوقف في هذا الحكم من نحو هذه ~~المناقشات في الرواية، كما وقع لسيد المدارك قائلا إنه قد يظهر التوقف من ~~الشيخ في المبسوط في هذا الحكم حيث أسنده إلى رواية الأصحاب، وهو في محله، ~~إذ قد عرفت أنه في غير محله بعد ما سمعت من اتفاق الأصحاب على أن ما استظهر ~~من الشيخ لتلك العبارة محل منع، سيما بعد ملاحظة طريقته وطريقة مشاركيه من ~~العاملين بأخبار الآحاد حيث يسندون الحكم إلى رواية الأصحاب مع عدم التعرض ~~لطعن ms01061 أو قدح أنه في غاية الاعتماد عندهم، بل ذلك من الشيخ مؤيد للمختار ~~لكونه إما رواية مستقلة أو إشارة إلى الصحيحة المتقدمة، وعلى # PageV03P365 # كل حال فالتأييد به متجه. # ثم إن ظاهر المصنف بل كاد يكون صريحه كظاهر غيره إنما هو توقف الصوم على ~~خصوص الأغسال، لكن قد يظهر من السرائر كما عن صوم النهاية والمبسوط توقفه ~~على غيره أيضا من أفعالها، لتعليق الفساد فيها على الاخلال بما عليها، ~~فيشمل حينئذ الوضوء وتغيير القطنة والخرقة، وكذا يظهر من طهارة المبسوط ~~توقفه على الأغسال وتجديد الوضوء ناسبا للقضاء مع الاخلال بذلك إلى رواية ~~أصحابنا، ولعله للاشعار في سؤال الرواية السابقة بأن المدار على أفعال ~~المستحاضة وإن اقتصر على ذكر جمع الصلاتين بغسل واحد، والأقوى الأول. وعلى ~~كل حال فهل تتوقف صحة الصوم على الأغسال النهارية خاصة، أو هي مع الليلة ~~السابقة خاصة، أو اللاحقة خاصة، أو الليلتين، أو الفجر خاصة؟ أوجه، أجودها ~~الأول، وأضعفها الأخير، بل لم أعرف به قائلا على البت، نعم نقل عن العلامة ~~في نهاية الإحكام أنه احتمله، ثم دونه في الضعف ما قبله من الوجهين، لمكان ~~اعتبار غسل الليلة المستقبلة، وقد قطع جماعة بعدم اعتباره لمكان سبق انعقاد ~~الصوم، وهو كذلك، وإن أمكن تجشم توجيهه مع تأييده باطلاقهم فساد الصوم ~~باخلالها بالغسل، نعم قد يتجه ثانيهما كالسابق على أولهما باعتبار الليلة ~~الماضية، إلا أنه لا دليل عليه أيضا مع الاجتزاء بما في النهار عنه، وعن ~~الروض أنه فصل بتقديم غسل الفجر ليلا وعدمه، فاجتزى بالأول عن غسل العشاءين ~~دون الثاني، فيبطل الصوم حينئذ لو أخرته إلى الفجر هنا، وإن لم يبطل لو لم ~~يكن غيره، والأقوى عدم التوقف على غير الأغسال النهارية، كما أن الأقوى ~~أيضا عدم وجوب تقديم غسل الفجر عليه وفاقا لظاهر المعظم وصريح البعض، ~~لتبعية حصوله للصوم لحصوله للصلاة، إذ لم يثبت اشتراط الزيادة على ذلك، كما ~~تشعر به الصحيحة السابقة ككلمات الأصحاب، وخلافا لما عن الذكرى ومعالم ~~الدين من إيجاب التقديم، لكونه حدثا PageV03P366 # له ms01062 مدخلية في صحة الصوم، فيجب تقدمه كالحائض المنقطع دمها قبل الفجر، ~~ويدفعه منع التلازم بين المدخلية المذكورة ووجوب التقديم إذ لا إشكال في ~~توقفه على غسل الظهرين مع عدم تصور تقديمه، وبذلك يمتاز حكم هذا الحدث عن ~~حدث الحيض، وقد تقدم في مبحث الغايات ما له نفع تام في المقام، ويأتي إن ~~شاء الله في باب الصوم ما هو كذلك. # (الفصل الرابع) من الفصول الخمسة. # (في النفاس) (النفاس) بالكسر لغة ولادة المرأة إذا وضعت، فهي نفساء على ~~ما في الصحاح والقاموس ومجمع البحرين، وعن الغريبين يقال: نفست المرأة بضم ~~النون وفتحها وفي الحيض بالفتح لا غير كما قيل، فهي نفساء، والجمع نفاس ~~بكسر النون مثل عشراء وعشار، ولا ثالث لهما كما في الصحاح والقاموس، ويجمع ~~أيضا على نفساوات من تنفس الرحم أو من النفس بمعنى الولد أو بمعنى الدم، ~~لمكان استلزام خروج الدم غالبا، ولعله أولى من سابقيه، بل عن المطرزي أن ~~اشتقاقه من تنفس الرحم أو خروج النفس بمعنى الولد ليس بذاك، ولذا كان في ~~عرف الفقهاء على ما نص عليه غير واحد من الأصحاب وإن كان في إثبات كونه ~~كذلك شرعا نظر، يقال ل‍ (دم) يقذفه الرحم بسبب (الولادة) في أيام مخصوصة، ~~ومن هنا كانت الولادة من غير دم وإن خرج الولد تاما ليست بنفاس إجماعا ~~محصلا ومنقولا مستفيضا حد الاستفاضة، بل لعله متواتر، وبه يخرج عن الأخبار ~~بناء على شمولها لمثله، لمكان بقائه على اللغوي، مع إمكان المناقشة فيه ولو ~~قلنا بذلك، لكونها منصرفة إلى غيره من الأفراد الغالبة المتبادرة كما عساه ~~يلوح من تصفحها، خصوصا صحيح ابن يقطين (1) الآتي أيضا لا أقل من الشك، ~~فيقتصر فيما خرج عن الأصل على اليقين، فما عن الشافعي في أحد قوليه وأحمد ~~في إحدى الروايتين عنه مما يخالف ذلك ليس في محله. # PageV03P367 # (وليس لقليله حد) إجماعا محصلا ومنقولا في الغنية والخلاف والمعتبر ~~والمنتهى والذكرى والروض وغيرها، مضافا إلى الأصل (فيجوز أن يكون لحظة ~~واحدة) ففي الخبر (1) " عن النفساء كم حد ms01063 نفاسها حتى يجب عليها الصلاة؟ ~~وكيف تصنع؟ فقال: # ليس لها حد " والمراد في جانب القلة للاجماع والنصوص (2) في ثبوت التحديد ~~في طرف الكثرة (و) في صحيح ابن يقطين (3) عن أبي الحسن الماضي (عليه ~~السلام) في النفساء " كم يجب عليها الصلاة؟ قال: تدع ما دامت ترى الدم ~~العبيط " فيدخل فيه ما لو لم تر إلا لحظة، كما أنه قد يشعر بما تقدم آنفا ~~من أنه (لو ولدت ولم تر دما) في الأيام التي يحكم به لو وجد فيها (لم يكن ~~لها نفاس) بلا خلاف وإن كان الولد تاما كما مر بيانه ودليله. # (و) كذا (لو رأت) دما (قبل) تحقق (الولادة) بأن لم يبرز شئ من الولد فإنه ~~ليس بنفاس بلا خلاف كما في الخلاف، وإجماعا كما في المدارك والرياض، وهو ~~الحجة بعد الأصل والنصوص، ففي موثق عمار (4) المروي في الكافي عن الصادق ~~(عليه السلام) " في المرأة يصيبها الطلق أياما أو يوما أو يومين فترى ~~الصفرة أو دما، قال: تصلي ما لم تلد " وكذا رواه الصدوق باسناده إلى عمار ~~(5) مع تغيير يسير، وخبر زريق بن الزبير الخرقاني (6) المروي عن مجالس ~~الشيخ قال: # " سأل رجل الصادق (عليه السلام): عن امرأة حامل رأت الدم، فقال: تدع ~~الصلاة، قال: فإنها رأت الدم وقد أصابها الطلق فرأته وهي تمخض، قال: تصلي ~~حتى يخرج رأس الصبي، فإذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة، وكل ما تركته من ~~الصلاة # PageV03P368 # في تلك الحال لوجع أو لما هي فيه من الشدة والجهد قضته إذا خرجت من ~~نفاسها، قال: # جعلت فداك ما الفرق بين دم الحامل ودم المخاض؟ قال: إن الحامل قذفت بدم ~~الحيض وهذه قذفت بدم المخاض إلى أن يخرج بعض الولد، فعند ذلك يصير دم ~~النفاس، فيجب أن تدع في النفاس والحيض، فأما ما لم يكن حيضا ونفاسا فإنما ~~ذلك من فتق الرحم " فلا إشكال حينئذ في كونه ليس بنفاس. # لكنه هل هو استحاضة أو حيض مع إمكانه؟ أطلق المصنف فقال: (كان طهرا) وهو ~~متجه بناء على مختاره من ms01064 عدم مجامعة الحيض الحمل، كالذي في الخلاف الدم ~~الذي يخرج قبل الولادة ليس بحيض عندنا، إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة ~~على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض، وكذا يتجه بناء على المختار أيضا من ~~جواز الاجتماع إذا لم يمكن الحكم بحيضيته كما إذا فقد التوالي ثلاثة أيام ~~أو لم يتخلل بينه وبين النفاس أقل الطهر بناء على اشتراط ذلك فيهما كما بين ~~الحيضتين، لكون النفاس دم حيض احتبس للحمل، ولما دل (1) على مساواة حكم ~~النفاس للحيض، ولخبري زريق وعمار المتقدمين، ولما دل (2) على أن أدنى الطهر ~~عشرة، ولاطلاق الأخبار (3) والفتاوى بأن دمها إذا جاوز أكثر النفاس حكم ~~بالاستحاضة، ولو جازت معاقبة الحيض النفاس من غير تخلل أقل الطهر حكم ~~بالحيضية إذا أمكنت خصوصا إذا صادف العادة. وعن الخلاف نفي الخلاف عن ~~اشتراط تخلل أقل الطهر بين الحيض والنفاس، فما عساه يظهر من المنتهى - ~~كالمنقول عن النهاية وظاهر التذكرة واختاره في المدارك من عدم اشتراط ذلك، ~~فيحكم بحيضية ما قبل الولادة وإن لم يتخلل نقاء أقل الطهر، لأن # PageV03P369 # نقصان الطهر إنما يؤثر فيما بعده لا فيما قبله، وهنا لم يؤثر فيما بعده، ~~لأن ما بعد الولد نفاس إجماعا، فأولى أن لا يؤثر فيما قبله، فيمنع حينئذ ~~اشتراط طهر كامل بين الدمين مطلقا، بل بين الحيضتين - ضعيف لما عرفت، ولا ~~فرق فيما ذكرنا من الحكم بالاستحاضة بين ما كان الحكم بالحيضية مستلزما ~~لأقلية الطهر من عشرة وبين ما لا يكون كذلك، كما لو كان الدم المرئي قبل ~~الولادة متصلا بها، مع عدم المنافاة بين حيضيته ونفاسية ما بعده، كما لو ~~رأت ثلاثة أيام متوالية قبل الولادة ثم ولدت ورأت دم النفاس وانقطع في ~~اليوم الخامس، واحتمال الحكم هنا بالحيضية لعدم استلزامه صيرورة الطهر أقل ~~من عشرة ولا غير ذلك مما ينافيها ممكن، إذ ليس في الأدلة ما يدل على وجوب ~~تخلل أقل الطهر بين الحيض والنفاس، بل أقصاها كون الطهر لا يقصر عن عشرة، ~~نعم حيث كان النفاس حيضا احتبس اعتبر ms01065 فيه أن لا يتجاوز هو مع سابقه العشرة، ~~أما مع التجاوز فلا بد من الحكم باستحاضة السابق، لكون ما بعد الولادة ~~نفاسا إجماعا حتى تنتهي الأيام التي يمكن فيها النفاسية، وقد تحمل بعض ~~عبارات من لم يشترط تخلل النقاء على هذا، لا الحكم بطهرية النقاء المتخلل ~~وإن قصر عن العشرة، بل المراد أنه لا مانع من تعقب النفاس للحيض من دون ~~تخلل نقاء، لكن الظاهر من ملاحظة كلام من تعرض لذلك عدم الفرق بين الصورتين ~~أي صورة الاتصال وعدمه، كما لعله الأقوى، ولذا نقل عن العلامة أنه قال: " ~~ولو رأت الحامل الدم على عادتها وولدت على الاتصال من غير تخلل نقاء أصلا ~~فالوجهان " انتهى. # قلت: ولعله لكون النفاس عندهم بمنزلة حيضة مستقلة لا مدخلية لها بالحيضة ~~الأولى، ابتداؤها من حين رؤية الدم بعد الولادة، فيجب حينئذ أن يتخلل بين ~~الحيضة الأولى وبين النفاس أقل طهر، وإلا لزم جواز تعاقب الحيضتين من دون ~~تخلل الطهر، مضافا إلى ما سمعته من الأخبار المتقدمة، لظهورها في استحاضة ~~الدم المتصل بدم النفاس، PageV03P370 # ولو أمكن القول باستحاضة دم الطلق على كل حال لكان وجها لما تقدم، خصوصا ~~خبر زريق، إلا أنه لم أره لأحد، ولعله لندرة تحقق الطلق مع اجتماع شرائط ~~الحيض من التوالي وتخلل النقاء، إذ الغالب وجود الطلق قبل الولادة بيوم أو ~~يومين ونحوهما، فمن هنا حكم باستحاضته، هذا كله في المرئي قبل الولادة، أما ~~ما كان بعدها فلا إشكال في نفاسيته إجماعا ونصوصا (1) وأما المصاحب لها ~~فالمشهور نقلا وتحصيلا أنه كذلك، بل لعله لا خلاف كما يشعر به قوله في ~~الخلاف (عندنا) لاحتمال تنزيل ما في الوسيلة والجامع كالمنقول عن كافي أبي ~~الصلاح ومصباح المرتضى من أن الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة على إرادة ~~خروج جزء من الولد أو على الغالب أو غيره كبعض الأخبار المعلقة للنفاس على ~~الولادة، منها ما تقدم في موثق عمار (أنها تصلي ما لم تلد) وذلك لضعفها عن ~~مقاومة خبر زريق المتقدم المعتضد بالشهرة العظيمة بل ms01066 بظاهر إجماع الخلاف ~~كخبر السكوني (2) عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال ~~النبي (صلى الله عليه وآله): ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل، يعني إذا رأت ~~المرأة الدم وهي حامل لا تترك الصلاة إلا أن ترى على رأس الولد إذا أخذها ~~الطلق ورأت الدم تركت الصلاة " بناء على أن (يعني) من كلام المعصوم (ع) كما ~~هو الظاهر، وبدونه فهو مؤيد لما قلنا وإن لم يكن حجة، هذا. واستدل جماعة من ~~الأصحاب على المختار مضافا إلى ذلك بتناول اسم النفاس له، إذ هو دم خرج ~~بسبب الولادة، فيشمله إطلاق النصوص، وفيه نظر واضح يعرف مما تقدم سابقا في ~~معنى النفاس، إلا أن الأمر سهل. # ثم إنه لا إشكال في تحقق النفاس مع صدق اسم الولادة سواء كان المولود ~~تاما أو ناقصا ولو سقطا، أما ما كان مثل المضغة فالمعروف بين الأصحاب بل لم ~~أجد فيه خلافا أنها كذلك، بل في التذكرة الاجماع عليه، قال فيها: " فلو ~~ولدت مضغة أو علقة # PageV03P371 # بعد أن شهد القوابل أنه لحمة ولد ويتخلق منه الولد كان الدم نفاسا ~~بالاجماع، لأنه دم جاء عقيب حمل " انتهى. وأرسل عن شرح الجعفرية الاجماع ~~أيضا عليها لكن مع التقييد بما قيدها به في الذكرى والروضة من اليقين، قلت: ~~وكأنه مستغنى عنه بعد تعليق الحكم على المضغة كالمتقدم في التذكرة إن قلنا ~~أنه قيد فيها للمضغة، ولعله للعلقة كما عساه يشعر به كلامه في العلقة ~~المشتبهة. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في إلحاق المضغة بعد ما عرفت وإن لم يصدق اسم ~~الولادة معها، مع إمكان منع ذلك أيضا، وربما يظهر من الكلام في المضغة ~~الكلام في العلقة، لما فيه من الاشعار بعدم دوران النفاس على اسم الولادة ~~بل على مبدأ نشو آدمي، وهو متحقق في العلقة، ومن هنا صرح بتحقق النفاس معها ~~جماعة منهم العلامة والشهيدان، بل قد عرفت دعوى الاجماع عليه في التذكرة ~~كما عن شرح الجعفرية لكن مع التقييد في الجميع بالعلم بكونها كذلك بشهادة ms01067 ~~القوابل أو غيرها، ولعله به يرتفع الخلاف فيها، لتعليل من منع النفاس معها ~~كما في المعتبر والمنتهى وغيرها بعدم اليقين للحمل بذلك، فهو يشعر بتحققه ~~مع اليقين، فلا خلاف حينئذ، ومن هنا أنكر في الروض على المحقق الثاني توقفه ~~في العلقة بعد العلم واليقين، حيث قال بعد أن نقل عن الذكرى أنه لو فرض ~~العلم بأنه مبدأ نشو انسان بقول أربع من القوابل كان نفاسا: # " قال: وتوقف فيه بعض المحققين لانتفاء التسمية، ولا وجه له بعد فرض ~~العلم، ولأنا إن اعتبرنا مبدأ النشؤ فلا فرق بينها وبين المضغة " انتهى. ~~فما في المدارك من الانكار على جده بأن التوقف لعدم صدق اسم الولادة ليس في ~~محله، بل قد يظهر من الذكرى احتمال ثبوت النفاس مع النطفة بعد العلم بكونها ~~كذلك، ولا بأس به إلا أن فرض العلم به متعسر إن لم يكن متعذرا، فظهر لك من ~~ذلك كله أن الأقوى تحقق النفاس مع المضغة والعلقة، وبه ينقطع الأصل لو لم ~~نقل أن الأصل يقضي بما قلنا، فتأمل جيدا. PageV03P372 # (و) لا ريب أن (لأكثر النفاس) حدا إجماعا ونصوصا (1) فما في بعض الأخبار ~~(2) من أنه لا حد للنفاس مطرح أو يراد الأقل، وكذا ما في آخر مروي عن ~~المقنع (3) عن الصادق (عليه السلام) " إن نساءكم لسن كالنساء الأول، إن ~~نساءكم أكثر لحما وأكثر دما فلتقعد حتى تطهر " نعم وقع الخلاف بين الأصحاب ~~في تحديده لاختلاف الروايات، فقيل (عشرة أيام) كالحيض، واختاره المصنف ~~بقوله: (على الأظهر) كما هو خيرته في المعتبر وظاهر النافع حيث نسبه إلى ~~أشهر الروايات وفاقا للمقنعة على ما حضرني من نسختها والتهذيب والخلاف ~~والمهذب والغنية والوسيلة وإشارة السبق والسرائر والجامع وغيرها، وحكاه في ~~المختلف عن علي بن بابويه، وربما مال إليه في المبسوط كما أنه عساه يظهر من ~~المنقول عن المقنع، بل هو المشهور على ما حكاه جماعة، وفي ظاهر الخلاف أو ~~صريحه كالغنية الاجماع عليه، ولعله يرجع إليه ما في كتب العلامة عدا ~~المختلف والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم من ms01068 متأخري المتأخرين من أن أكثره ~~عشرة للمبتدأة والمضطربة دون ذات العادة، فتتبع عادتها إن لم ينقطع الدم ~~على العشرة، وإلا كان الكل نفاسا كما صرح به في القواعد، إذ الظاهر أن مراد ~~الأولين بكون العشرة أكثره إنما هو تحديد لأقصى ما يمكن فيه النفاس، لا ~~إرادة العشرة الفعلية في كل ما تجاوز الدم، فلا ينافيه حينئذ رجوع ذات ~~العادة إلى عادتها عند تجاوز الدم، كما يرشد إلى ذلك تشبيههم له بالحيض، ~~وظاهر استدلالهم عليه بالروايات (4) الكثيرة المتضمنة لرجوع ذات العادة إلى ~~عادتها، وبأنه حيض احتبس لتغذية الولد، ونسبته في المقنعة إلى الأخبار ~~المعتمدة وإلى أشهر الروايات في النافع # PageV03P373 # وليس إلا أخبار العادة، كحكاية الشهرة على ما سمعت من التفصيل من المحقق ~~الثاني وغيره، وهي لا تتم إلا بإرادة المتقدمين ذلك، فيكون حينئذ قولهم: إن ~~أكثر النفاس نحو قولهم: أكثر الحيض عشرة، أي أقصى إمكان الحيض لا أنها ~~بتمامها دائما حيض، ولذا حكموا برجوع ذات العادة إلى عادتها، والمبتدأة ~~والمضطربة إلى التمييز والنساء والروايات، فإذا كان المراد بأكثر الحيض ذلك ~~كان ما نحن فيه أيضا كذلك لتشبيههم له به. # لكن الذي يظهر من العلامة في المختلف والشهيد في الذكرى وتبعهما بعض ~~متأخري المتأخرين أن مراد الأصحاب بقولهم: أكثر النفاس عشرة أن العشرة ~~بتمامها نفاس مع استمرار الدم وإن كانت ذات عادة، ومن هنا قال الشهيد في ~~الذكرى: # " الأخبار (1) الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها إلى عادتها في الحيض، ~~والأصحاب يفتون بالعشرة، وبينهما تناف ظاهر " انتهى. وقد يؤيده ما عساه ~~يظهر من التهذيب حيث قال: " إنه لا خلاف بين المسلمين أن عشرة أيام إذا رأت ~~المرأة من النفاس، وما زاد على ذلك مختلف فيه " ثم قال: " ويدل على ما ~~ذكرنا من أن أقصى أيام النفاس عشرة ما أخبرني به الشيخ أيده الله " وساق ~~الأخبار المستفيضة التي تضمنت الرجوع إلى العادة، وكذا يؤيده إطلاق بعضهم ~~أن أكثر النفاس عشرة من دون بيان القدر الذي تتنفس فيه من العشر لو استمر، ~~وكذا ذكرهم لذلك في سياق ms01069 سائر الأقوال التي ذكروها في تحديد الأكثر لكون ~~النفاس تمام المدة على تلك الأقوال، وأصرح من ذلك كله ما في المعتبر، فإنه ~~بعد أن نقل الأقوال في المسألة واختار العشرة مستدلا عليها بلزوم العبادة ~~ترك العمل به في العشرة إجماعا، وبأن النفاس حيض حبس للاحتياج إلى الغذاء، ~~وأيده بالنقل المستفيض عن أهل البيت (عليهم السلام) وذكر بعض أخبار # PageV03P374 # الرجوع إلى العادة، ثم قال بعد ذلك: " ويعتبر حالها عند انقطاعه قبل ~~العشرة، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت، وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة ~~" واستدل عليه بما روى (1) أن النفساء تقعد بأيام قرئها، ثم تستظهر بعشرة ~~أيام، ثم قال في جملة فروع أوردها: " لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى ~~عادتها في النفاس ولا إلى عادتها في الحيض ولا إلى عادة نسائها، بل تجعل ~~عشرة نفاسا، وما زاد استحاضة حتى تستوفي عشرة، وهي أقل الطهر " انتهى. # لكنك خبير بأن الذي يقتضيه التدبر في كلام الأصحاب بعد تحكيم محكمه على ~~متشابهه هو ما ذكرناه أولا وأن ما ذكره في المعتبر اختيار منه، لا أن كلام ~~الأصحاب كذلك على أنه ممكن التأويل بما لا ينافيه من إرادته وجوب الاستظهار ~~إلى العشرة، مع إلحاق أيامه بالنفاس ككلام الشيخ في التهذيب على أن يكون ~~مراده أيضا من نفي الخلاف عن كون العشرة أكثر إمكانه. # وكيف كان فالمشهور في أكثر النفاس ذلك مطلقا، وقيل ثمانية عشرة مطلقا كما ~~في الفقيه والانتصار ناسبا له إلى انفراد الإمامية والمراسم وظاهر الهداية، ~~وحكاه في المختلف عن المفيد وابن الجنيد، وقيل بالتفصيل بين ذات العادة ~~وغيرها كما هو خيرة العلامة في المختلف قال فيه بعد نقله الأقوال: " والذي ~~اخترناه نحن في أكثر كتبنا أن المرأة إن كانت مبتدأة في الحيض تنفست بعشرة ~~أيام، فإن تجاوز الدم فعلت ما تفعله المستحاضة بعد العشرة، وإن لم تكن ~~مبتدأة وكانت ذات عادة مستقرة تنفست بأيام الحيض، وإن كانت عادتها غير ~~مستقرة فكالمبتدأة، والذي نختاره هنا أنها ترجع إلى عادتها في الحيض إن ~~كانت ذات ms01070 عادة في الحيض، وإن كانت مبتدأة صبرت ثمانية عشر يوما " انتهى. ~~واستحسنه المقداد في التنقيح كما ربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين، وقيل ~~بأن أكثره أحد وعشرون، وهو المنسوب # PageV03P375 # إلى ابن أبي عقيل، لكن عبارته المحكية عنه لا تخلو من تناف ظاهر قال: " ~~وأيامها عند آل الرسول (صلوات الله عليهم) أيام حيضها، وأكثره أحد وعشرون ~~يوما، فإن انقطع دمها في أيام حيضها صلت وصامت، وإن لم ينقطع صبرت ثمانية ~~عشر يوما ثم استظهرت بيوم أو يومين، فإن كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام ~~ثم احتشت واستثفرت وصلت " إذ قوله: (أيام حيضها) مناف لقوله: (أحد وعشرون) ~~ولا يخفى ما في قوله أيضا: (صبرت ثمانية عشر) مع أنها ليست بأكثره عنده، ~~وإلا فلا وجه لقوله: (صبرت ثلاثة) فتأمل. # وكيف كان فلا ريب أن الأقوى عدم إمكان زيادته على العشر، كما أن الأقوى ~~رجوع ذات العادة إليها مع التجاوز لا مع عدمه، وغيرها إلى العشرة، أما ~~الأول فللأصل في وجه كالاحتياط، ولاجماعي الخلاف والغنية المعتضدين بالشهرة ~~العظيمة التي كادت تكون إجماعا كما عرفت وتعرف، ولما تشعر به الأخبار ~~المستفيضة حد الاستفاضة الآمرة بالرجوع إلى العادة، خصوصا ما اشتمل منها ~~(1) على الأمر بالاستظهار باليوم أو اليومين أو الثلاثة أو بعشرة، على أن ~~يراد بالباء معنى (إلى) كما صرح به الشيخ، إذ لا ريب في ظهورها وكون ~~المنساق منها مساواة النفاس للحيض في ذلك، وقد ورد (2) نظيرها فيه مع إمكان ~~تتميمها أيضا بالاجماع المركب، إذ لم يقل أحد ممن قال بأن أكثر النفاس ~~ثمانية عشر مطلقا بالرجوع إلى العادة، وبأن يقال: # إنها أمرت بالرجوع إلى العادة، وأقصاها عشرة فأقصاه عشرة، فتأمل. أو بأن ~~يراد بأيامها الأيام التي يمكن أن يكون الدم فيها حيضا، كما لعله يكشف عنه ~~الرضوي (3) قال: " النفساء # PageV03P376 # تدع الصلاة، أكثره مثل أيام حيضها، وهي عشرة " لكنه بعيد بالنسبة إلى ~~جميعها، إلا أن الرضوي مؤيد آخر للمطلوب وأيضا فقد عرفت فيما مضى أن الذي ~~يقتضيه التدبر في أخبار الاستظهار ثبوته للعشرة، كما أنه ms01071 هنا كذلك، ومن ~~المعلوم أن المراد بالاستظهار طلب ظهور الحال، فلو لم يكن أكثره عشرة لما ~~كان في انتظارها ظهور للحال، وذلك واضح، ولما في المقنعة أنه جاءت أخبار ~~معتمدة في أن أقصى مدة النفاس هو عشرة أيام، وهو يرشد إلى ما قلناه في ~~أخبار العادة إن أراد الإشارة إليها كما هو الظاهر، إذ لم نجد في كتب ~~الأخبار غيرها، ويؤيده استدلال بعض أساطين الأصحاب بها على ذلك، وإن أراد ~~غيرها كان حجة مستقلة، إذ ليس ما يحكيه إلا كما يرويه، كالمروي (1) في ~~التهذيب عن ابن سنان " إن أيام النفساء مثل أيام الحيض " ولما يشعر به صحيح ~~زرارة (2) زيادة على الرجوع إلى العادة قال: " قلت له النفساء متى تصلي ~~فقال: تقعد بقدر حيضها، وتستظهر بيومين، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت ~~واستثفرت - إلى أن قال -: قلت: والحائض، قال: مثل ذلك سواء فإن انقطع عنها ~~الدم وإلا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء، ثم تصلي ولا تدع الصلاة على ~~حال، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الصلاة عماد دينكم " وهو وإن كان ~~مضمرا في الكافي لكنه مسند إلى أبي جعفر (عليه السلام) في رواية الشيخ كما ~~في الوسائل، ولما يشعر به مساواة النفساء للحائض في جل الأحكام كما ستعرف، ~~ولأن النفاس حيض احتبس لغذاء الولد كما ذكره غير واحد من الأصحاب. ولعله ~~يستفاد من الأخبار (3) وللمرسل عن الصادق (عليه السلام) على ما حكاه في كشف ~~اللثام # PageV03P377 # عن السرائر عن المفيد، وإن كان لم أجده فيها، قال: سئل المفيد كم قدر ما ~~تقعد النفساء عن الصلاة؟ وكم تبلغ أيام ذلك؟ فقد رأيت في كتاب أحكام النساء ~~أحد عشر يوما، وفي المقنعة ثمانية عشر يوما، وفي كتاب الأعلام أحد وعشرين ~~يوما، فعلى أيها العمل دون صاحبه؟ فأجابه بأن قال: الواجب على النفساء أن ~~تقعد عشرة أيام، وإنما ذكرت في كتبي ما روي (1) من قعودها ثمانية عشرة ~~يوما، وما روي في النوادر استظهارا بأحد وعشرين يوما، وعملي في ذلك على ~~عشرة أيام لقول ms01072 الصادق (عليه السلام) " لا يكون دم نفاس زمانه أكثر من زمان ~~حيض " وستعرف فيما يأتي ما يدل عليه من أخبار أسماء (2) أيضا. # هذا كله مع أنا لم نعثر للخصم على ما يصلح لمعارضة شئ مما ذكرنا، إذ ~~الأخبار - (منها) (3) وهو الكثير حتى أنه روى ثقة الاسلام في الكافي والشيخ ~~في التهذيب والاستبصار نحوا من عشرة أحاديث - صريحة في رجوع النفساء إلى ~~أيامها في الحيض، والأكثر منها متكرر في الأصول، و (منها) (4) ما دل على ~~جلوسها ثلاثين، ولم يقل به أحد من الأصحاب، بل الاجماع محصل ومنقول على ~~خلافه، وكذا ما دل منها (5) على الأربعين، ومثلهما (6) المتضمن لما بين ~~الأربعين إلى الخمسين، ونحوه آخر (7) ثلاثين أو أربعين إلى الخمسين، ولذا ~~قال في الفقيه: والأخبار التي رويت في قعودها أربعين يوما وما زاد إلى أن ~~تطهر معلولة كلها، وردت للتقية لا يفتي بها إلا أهل الخلاف، وقال في ~~التذكرة على ما حكي عنها " قال الشافعي: أكثره ستون يوما، # PageV03P378 # وهو رواية لنا، وبه قال عطاء والشعبي وأبو ثور، وحكي عن عبد الله بن ~~الحسن العنبري والحجاج بن أرطاة - إلى أن قال -: وقال أبو حنيفة والثوري ~~وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة أكثره أربعون يوما، وهو رواية (1) لنا أيضا، وحكى ~~ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال: خمسون يوما، وهو رواية (2) لنا، وحكى ~~الطحاوي عن الليث أنه قال: من الناس من يقول: إنه سبعون يوما " انتهى. # و (منها) ما دل (3) على سبع عشر ليلة، ولم أعرف أحدا عاملا به، ونحوه ~~المروي (4) عن الصادق (عليه السلام) " كم تقعد النفساء حتى تصلي؟ قال: ثمان ~~عشرة سبع عشرة ثم تغتسل وتحتشي وتصلي " إن أريد التخيير، وليس بحجة في خصوص ~~الثمان عشر إن كان شكا من الراوي، و (منها) ما دل (5) على الثمان عشر، ولم ~~نعثر على غيرها مما يدل على مذهب ابن عقيل من الواحد والعشرين، ولذا كان ~~ساقطا، بل في المبسوط أنه لا خلاف في أن ما زاد على الثمانية عشر حكمه حكم ~~الاستحاضة، كما هو قضية إجماع ms01073 الانتصار وغيره، مع ما عرفت من تساقط عبارة ~~القائل، واحتمال الاستدلال له بما في صحيح ابن مسلم (6) قال: " سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن النفساء كم تقعد؟ فقال: إن أسماء بنت عميس أمرها ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تغتسل لثمان عشرة، ولا بأس بأن تستظهر ~~بيوم أو يومين " كما ترى لا ينطبق على تمام ما تقدم من دعواه، بل لم أعثر ~~على عامل به جميعه عدا ما ينقل عن الصدوق في الأمالي، نعم قد يستدل له ~~بمرسل البزنطي المروي في المعتبر، قال بعد نقله عبارة القائل: قد روى ذلك ~~البزنطي في كتابه عن جميل عن زرارة ومحمد بن مسلم عن # PageV03P379 # الباقر (عليه السلام)، وعن التذكرة بعد إيراد تلك العبارة كما رواه ~~البزنطي في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) وهو على تقدير تسليمه لا يصلح ~~لمعارضة ما تقدم من وجوه غير خفية، وبذلك كله يظهر لك انحصار البحث في ~~الثمانية عشر وغيرها من أخبار العادة، ولا ريب في ترجيح الثانية لوجوه: # (منها) قلة المفتي بالأولى حتى أن عمدة القائلين بذلك كالمفيد والمرتضي ~~قد نقل عنهما في السرائر الفتوى بالمختار في كتاب أحكام النساء من شرح كتاب ~~الأعلام والخلاف للمرتضى، وقد عرفت ما عن الصدوق في المقنع، كما أنك قد ~~عرفت فيما مضى أن ما حضرني من نسخة المقنعة ومتن التهذيب على الظاهر موافقة ~~المشهور، حيث قال فيها: " وقد وردت أخبار معتمدة تدل على أن أكثر النفاس ~~عشرة، وعليها أعمل لوضوحها عندي " لكنه يظهر من الذكرى أن هذه العبارة ~~للشيخ في التهذيب، والله أعلم، وقد سمعت فيما مضى ما حكاه كاشف اللثام عن ~~السرائر في نقله عن المفيد، كما أنه قد يشعر ما نقله في السرائر عن خلاف ~~الثاني بدعوى الاجماع عليه، حيث قال فيه: " عندنا أن الحد في نفاس المرأة ~~أيام حيضها التي تعهدها، وقد روي أنها تستظهر بيوم ويومين، وروي في أكثره ~~خمسة عشر يوما، وروي أكثر من هذا، والأول أثبت " انتهى. # وبه مع ما سمعت سابقا من ms01074 نسبة المختار لمن عرفت حتى ادعي الاجماع عليه ~~يوهن ما في الانتصار من دعوى الاجماع على الثمانية عشر، فإنه نسبه أولا فيه ~~إلى انفراد الإمامية معللا ذلك بأن باقي الفقهاء يخالفون فيه ويجعلونه ~~أزيد، ثم قال: " والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ذكره، ~~وأيضا فإن النساء يدخلن في عموم الأمر بالصلاة والصوم، وإنما يخرج النفساء ~~من الأيام التي راعتها الإمامية باجماع الأمة على خروجها دون ما زاد عليه - ~~إلى أن قال -: وأيضا فإن الأيام التي ذكرناها مجمع على أنها نفاس، وما زاد ~~عليها لا يجوز إثباته لنا بأخبار الآحاد والقياس - ثم قال: وقد تكلمنا في ~~هذه PageV03P380 # المسألة في جملة ما خرج لنا في مسائل الخلاف " انتهى وهو بعد ما سمعته ~~منه في الخلاف عجيب اللهم إلا أن يكون مقصوده القطع بعدم نفاسية الزائد ~~عليها في مقابلة الرد على العامة، فتأمل. وكيف كان فلا يخفى عليك ما في ~~دعوى الاجماع في المقام، بل يمكن دعوى الاجماع على خلافه كما سمعته من ~~الخلاف والغنية على الظاهر. # و (منها) قلة العدد، فإنك قد عرفت أن أخبار الرجوع إلى العادة تقرب من ~~نحو عشرة أخبار معتبرة، وكثير منها متكرر في الأصول، وأخبار الثمانية عشر ~~لم نقف منها على ما يدل على المطلوب في الكتب الأربعة إلا على صحيحتي ~~العلاء عن محمد بن مسلم (1) ومرسل الفقيه (2) ولعل الأولين رواية واحدة وإن ~~اختلف الطريق إلى العلاء كما يشعر به اتحادهما في المتن، قال فيها: " سألت ~~أبا جعفر (عليه السلام) عن النفساء كم تقعد؟ فقال: إن أسماء بنت عميس أمرها ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تغتسل لثمان عشرة، فلا بأس بأن تستظهر ~~بيوم أو يومين " نعم له صحيحة ثانية تقدمت آنفا مشتملة على الترديد بين ~~السبع عشر والثمان عشر، وقد بينا أنه لم يعمل بها أحد إن أريد التخيير، ~~وغير دالة على المطلوب إن كان شكا من الراوي، مع أنه يحتمل اتحادها مع ~~روايتيه وأن النقل بالمعنى دون اللفظ كما هو شائع ms01075 في الأخبار، وفي الفقيه ~~(3) " إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر في حجة الوداع، فأمرها رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أن تقعد ثمانية عشر يوما - ثم قال -: وقد روي ~~(4) أنه صار حد قعود النفساء عن الصلاة ثمانية عشر يوما، لأن أقل أيام ~~الحيض ثلاثة، وأكثرها عشرة، وأوسطها خمسة، فجعل الله عز وجل للنفساء أقل ~~الحيض وأوسطه # PageV03P381 # وأكثره " ونحوه (1) ما رواه في الوسائل عن العلل مسندا إلى حنان بن سدير، ~~قال: # " قلت: لأي علة أعطيت النفساء ثمانية عشر يوما " وذكر نحوه، وعن عيون ~~الأخبار بإسناده عن الفضل بن شاذان (2) عن الرضا (عليه السلام) في كتابه ~~إلى المأمون قال: # " والنفساء لا تقعد عن الصلاة أكثر من ثمانية عشر يوما " الحديث. وعن ~~المقنع (3) أنه قال: " وروي أنها تقعد ثمانية عشر يوما ". # وأنت خبير أن العمدة إنما هو صحيح ابن مسلم، وإلا فالاستصحاب لا يتم في ~~جميع صور المقام، كما لو لم تر دما إلا بعد العاشر، وهو - مع تضمنه ~~للاستظهار باليومين المنافي لكون الثمانية عشر أكثره، إذ لا وجه للاستظهار ~~بعد استيفاء الأكثر - غير صالح لمعارضة ما تقدم من أخبار العادة وغيرها، ~~سيما بعد معارضته بغيره مما دل على قصة أسماء بنت عميس مما ينافيه، كمرفوعة ~~إبراهيم بن هاشم (4) قال: " سألت امرأة أبا عبد الله (عليه السلام) فقالت ~~إني كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثمانية عشر يوما، فقال أبو ~~عبد الله (عليه السلام): ولم أفتوك بثمانية عشر يوما؟ فقال رجل: للحديث ~~الذي روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لأسماء بنت عميس حين نفست ~~بمحمد بن أبي بكر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أسماء سألت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وقد أتى لها ثمانية عشر يوما، ولو سألته قبل ذلك ~~لأمرها أن تغتسل وتفعل ما تفعله المستحاضة " وما رواه المحقق الشيخ حسن في ~~منتقى الجمان على ما نقله عنه غير واحد عن كتاب الأغسال لأحمد ابن محمد بن ~~عياش الجوهري في الموثق ms01076 كالصحيح عن حمران بن أعين (5) قال: # PageV03P382 # " قالت امرأة محمد بن مسلم وكانت ولودا: إقراء أبا جعفر (عليه السلام) ~~السلام وقل له إني كنت أقعد في نفاسي أربعين يوما وإن أصحابنا ضيقوا علي ~~فجعلوها ثمانية عشر يوما، فقال أبو جعفر (عليه السلام): من أفتاها بثمانية ~~عشر يوما؟ قال: قلت: للرواية التي رووها في أسماء بنت عميس أنها نفست بمحمد ~~بن أبي بكر بذي الحليفة، فقالت: # يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف أصنع؟ فقال لها: اغتسلي واحتشي ~~وأهلي بالحج، فاغتسلت واحتشت ودخلت مكة ولم تطف ولم تسع حتى تقضى الحج، ~~فرجعت إلى مكة فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أحرمت ولم أطف ولم أسع، فقال: لها رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): # وكم لك اليوم؟ فقالت: ثمانية عشر يوما، فقال: أما الآن فاخرجي الساعة ~~فاغتسلي واحتشي وطوفي واسعي، فاغتسلت وطافت وسعت وأحلت، فقال أبو جعفر ~~(عليه السلام): إنها لو سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل ذلك ~~وأخبرته لأمرها بما أمرها به، قلت: فما حد النفساء؟ قال: تقعد أيامها التي ~~كانت تطمث فيهن، فإن هي طهرت، وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة ثم اغتسلت ~~واحتشت، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت، وإن لم ينقطع الدم فهي بمنزلة ~~المستحاضة تغتسل لكل صلاتين وتصلي ". # قلت: وبهذه الروايتين يظهر لك عدم صحة الاستدلال ببعض الأخبار المشتملة ~~على قصة أسماء غير صحيح ابن مسلم المتقدم، إذ ليس فيها سوى أنه سألته بعد ~~أن مضى لها ثمانية عشر، فأمرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، بل في ~~بعضها ما يظهر منه أنه أمرها قبل الثمانية عشر. # و (منها) أن أخبار العادة أبعد عن مذاهب العامة بخلاف الثمانية عشر، فإنه ~~لم يذهب إلى الأولى أحد منهم بخلاف الثمانية، فإنه وإن لم يكن القول به ~~معروفا بينهم PageV03P383 # إلا أنه يظهر من الشيخ وغيره، كما في المصابيح وجود القائل بها منهم، ~~وربما كان في الأخبار اشعار بذلك، على ms01077 أنه قد يقال: لما كانت قصة أسماء ~~وولادتها من الأمور المقررة الثابتة في أخبار القوم ورواياتهم بحيث لا سبيل ~~لهم إلى إنكارها أمكن تأدي التقية بذلك من حيث كون الحكم بما اقتضته مخالفا ~~لما هو المعروف بين الخاصة موافقا لما هو مروي من طرق المخالفين، بحيث لا ~~يضعف التعلق به في مقام الاحتياج وإن لم يوجد قائل به من العامة، وقد يشعر ~~به تكرير حكايتها في الأخبار، بل ربما أجابوا عن سؤال من سألهم بنفس ~~الحكاية من دون تصريح بالحكم، كما في صحيحة ابن مسلم، وأيضا فعدولهم عن ~~التصريح بالجواب إلى نقل رواية أو ذكر حكاية مما يفوح منه رائحة التقية كما ~~لا يخفى على المتتبع العارف بأساليب الكلام، إلى غير ذلك من المرجحات ~~الكثيرة لأخبار العادة على هذه مما يظهر لك بالتأمل فيما ذكرنا سابقا. # كما أنه يظهر لك بالتأمل فيه أيضا ضعف ما ذكره العلامة من التفصيل إن لم ~~نقل إنه خرق للاجماع المركب، مضافا إلى عدم الشاهد عليه، واقتضائه حمل ~~أخبار الثمانية عشر على الفرد النادر من المبتدأة المتنفسة والمضطربة من ~~دون إشعار في شئ من ذلك في السؤال والجواب، بل مع التصريح في بعضها كما ~~سمعت بأن ذلك حد جعله الله للنفساء يجمع مراتب الحيض، وأيضا فإن أسماء بنت ~~عميس تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب كما قيل، وكانت قد ولدت منه ~~عدة أولاد، ومن المستبعد أن لا يكون لها في تلك المدة كلها عادة في الحيض، ~~ومع ذلك فقد حكم (صلى الله عليه وآله) بالقعود ثمانية عشر يوما من دون ~~استفصال عن حالها مع شدة ظهور قيام الاحتمال، ومثل ذلك لا يقصر عن التصريح ~~بالحكم كما لا يخفى، كل ذا مع إشعار ما تضمن PageV03P384 # الاستظهار من أخبار العادة بكون أكثر الحيض عشرة مطلقا زيادة على إشعار ~~جميع أخبارها بكون النفاس كالحيض، كما هو الأصل عندهم بالنسبة إلى مشاركة ~~الحائض لها في جميع أحكامها حتى أنهم نقلوا الاجماع على ذلك، فلا ينبغي ~~الاشكال ms01078 في سقوط ما ذكره العلامة سيما بعد ما عرفت من خروج أخبار الثمانية ~~عشر عن الحجية للتعارض الواقع فيها، فتأمل جيدا. # بقي الكلام في الأمر الثاني وهو رجوع ذات العادة إليها مع تجاوز الدم ~~العشرة وإلى العشرة مع الانقطاع عليها كالحائض فيهما، بخلاف غير ذات العادة ~~من المبتدأة والمضطربة، فإن لهما العشرة مع التجاوز، وإلا فما انقطع الدم ~~عليه من الأيام، فنقول أما ما ذكرناه من حكم الأولى فهو المصرح به على لسان ~~جملة من الأعيان، ويرشد إليه - زيادة على ما تكرر ذكره من كون النفاس حيضا ~~احتبس لغذاء الولد، كما هو قضية أصالة مشاركة النفاس للحيض في الأحكام إلا ~~ما خرج والمنساق من سبر ما جاء من الأخبار مما يتعلق بذات العادة من الحائض ~~والنفساء، فإن الجميع على نسق واحد من إطلاق بعضها الرجوع إلى عادتها، ~~وبعضها مع الاستظهار بيوم أو يومين أو ثلاثة أو بعشرة على جعل الباء بمعنى ~~(إلى) على نحو ما جاء في الحائض من غير فرق أصلا - أنه وجه الجمع في هذه ~~الأخبار بحمل ما دل منها على الرجوع إلى العادة من غير ذكر الاستظهار على ~~ما تضمنه منها، وحمل أخبار الاستظهار المتضمنة لليوم أو اليومين أو الثلاثة ~~على إرادة الاستظهار إلى العشرة، لقول الصادق (عليه السلام) (1) ليونس: # " تنتظر عدتها التي كانت تجلس، ثم تستظهر بعشرة " بناء على كون الباء ~~بمعنى (إلى) كما ذكره الشيخ، فيكون الترديد فيها باليوم أو اليومين أو ~~الثلاثة باعتبار اختلاف عادات النساء بالسبعة والثمانية والتسعة ونحو ذلك ~~لا للتخيير كما تقدم الكلام فيه في الحائض، # PageV03P385 # واعترف به بعضهم هنا، فحيث كان الأمر كذلك ظهر إنه لا إشكال في نفاسية ~~الجميع مع الانقطاع للعشرة، تحقيقا لمعنى الاستظهار، إذ المراد به على ~~الظاهر أنها تطلب ظهور حالها في هذه المدة، فلو لم يكن الانقطاع مظهرا ~~لحالها بما قلنا لم يكن له معنى محصل ما يشير إليه موثق حمران بن أعين عن ~~الباقر (عليه السلام) المروي عن منتقى الجمان عن كتاب الأغسال للعياشي، ms01079 وقد ~~ذكرناه فيما مضى، وفيه " ما حد النفساء؟ # قال (عليه السلام): تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها، فإن هي ~~طهرت وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ثم اغتسلت واحتشت، فإن كان انقطع ~~الدم فقد طهرت، وإن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين " إلى ~~آخره. فإن قوله (عليه السلام): (فإن كان انقطع الدم) كالصريح في إلحاق أيام ~~الاستظهار بأيام النفاس مع الانقطاع. # هذا كله مع ما يقتضيه إلحاقها بالحائض من الحكم بنفاسية جميع ما يمكن ~~كونه كذلك كالحيض، مضافا إلى استصحاب حكم النفاس، ويرشد إليه زيادة على ذلك ~~كله ما ستسمعه عند الكلام على قوله: " ولو لم تر دما إلا العاشر " فظهر لك ~~حينئذ أنه لا ينبغي الاشكال في الحكم بنفاسية الجميع مع الانقطاع على ~~العشرة فما دون وإن زاد على العادة، فما عساه يظهر من بعضهم من التوقف في ~~ذلك لمكان إطلاق بعض أخبار الرجوع إلى العادة ضعيف، لما عرفت من أنها ~~محمولة على ما اشتمل منها على الاستظهار، والمراد منها بعد ما سمعت من ~~الجميع المتقدم إلى العشرة، كما مر نظير ذلك كله في الحيض، ومنه يظهر وجه ~~ما في النافع والمعتبر من أن النفساء إذا انقطع عنها الدم ظاهرا اعتبرت ذلك ~~بادخال قطنة، فإن خرجت نقية اغتسلت، وإلا صبرت للنقاء أو مضي العشرة من غير ~~فرق بين المعتادة وغيرها، بل في الثاني ما هو كالصريح في تناول الحكم ~~للمعتادة حيث استدل علي الحكم المذكور بأن هذه المدة هي أكثر الحيض فتكون ~~أكثر النفاس، PageV03P386 # لأن النفاس حيض، وأيده بما رواه يونس بن يعقوب (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " ثم تستظهر بعشرة أيام، فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كل ~~صلاة، وإن رأت صفرة فلتتوضأ " إلى آخره. قال: " ولو قيل: قد رويتم أنها ~~تستظهر بيوم أو يومين قلنا: هذا يختلف بحسب عوائد النساء، فمن عادتها تسع ~~تستظهر في النفاس بيوم، ومن عادتها ثمان تستظهر بيومين، وضابطه البقاء على ~~حكم النفاس ما دام الدم مستمرا حتى يمضي ms01080 لها عشرة ثم تصير مستحاضة " انتهى. # قلت: وهو نص فيما ذكرناه هنا وفي باب الحيض، لكن قد يرد عليه أنه قد ذكر ~~الخبر في استظهار الحائض دليلا لمن قال باستظهارها إلى عشرة، ورده برجحان ~~أخبار الاستظهار بيوم أو يومين قوة وكثرة وشبها بالأصل وتمسكا بالعبادة، ~~وقد يدفعه ما في كشف اللثام " من افتراق الحائض والنفساء بالاجماع على رجوع ~~الحائض إلى عادتها، وعدم الدليل عند المحقق على رجوع النفساء إليها " ~~انتهى. والأمر سهل، لكن في المنتهى بعد أن ذكر الاعتبار بادخال القطنة قال: ~~" إنها إن خرجت ملوثة صبرت إلى النقاء أو تمضي مدة الأكثر وهي عشرة أيام إن ~~كانت عادتها، وإلا صبرت عادتها خاصة واستظهرت بيوم أو يومين، وكذا البحث لو ~~استمر بها الدم، وبعض المتأخرين غلط ها هنا فتوهم أن مع الاستمرار تصبر ~~عشرة، ولا نعرف فيه دليلا سوى ما رواه يونس - وذكر الخبر ثم قال -: وهو غير ~~دال على محل النزاع، إذ من المحتمل أن يكون عادتها ثمانية أو تسعة، ويدل ~~على ما اخترناه من الأحاديث التي قدمناها، فإنها دالة على حوالة النفساء ~~على الحائض في الأيام والاستظهار بيوم أو يومين " انتهى. # قلت: كأنه عرض بذلك إلى المحقق (رحمه الله)، لكنك قد عرفت في الحيض قوة ~~القول بجواز الاستظهار إلى العشرة وكثرة الشواهد عليه، على أنه لا معنى # PageV03P387 # للاقتصار على اليوم واليومين بعد دلالة الدليل على الأزيد كالثلاثة، كما ~~أنه لا يقدح ما ذكر من الاحتمال في ظهور الخبر بما قلنا، وأيضا فليس ما ~~ذكره بأولى من أن يقال: # إن أخبار اليوم واليومين محمولة على ما إذا كانت العادة تسعة أو ثمانية ~~كما ذكره المحقق، بل هذا أولى من وجوه قد أشرنا إليها سابقا، فظهر لك من ~~ذلك كله سقوط ما اعترض به على المحقق من هذه الجهة، نعم يتجه عليه أن ظاهر ~~قوله: (وضابطه) إلى آخره الحكم بنفاسية العشرة وإن تجاوز الدم كما صرح به ~~بعد في جملة فروع ذكرها، حيث قال: " لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم ms01081 إلى ~~عادتها في النفاس، ولا إلى عادتها في الحيض ولا إلى عادة نسائها، بل تجعل ~~عشرة نفاسا، وما زاد استحاضة حتى تستوفي عشرة، وهو أقل الطهر، وفي رواية ~~(1) " تجلس مثل أيام أمها وأختها وخالتها، وتستظهر بثلثي ذلك " والرواية ~~ضعيفة السند شاذة " انتهى. # قلت: ولم أعرف أحدا صرح بذلك ممن تقدمه أو تأخر عنه، بل صرح بعضهم ~~برجوعها إلى عادتها حينئذ، كما هو قضية مساواتها للحائض في ذلك على ما ~~يستفاد من ملاحظة أخبار الطرفين، ويشعر به زيادة على ذلك ذكر الاستظهار، إذ ~~لولا أنه يظهر حالها من عدم الانقطاع على العشرة بحيث ترجع إلى عادتها لم ~~يكن لاطلاق الاستظهار عليها معنى محصل، على أن الرجوع إلى العادة هو قضية ~~الأخبار المطلقة الآمرة بالرجوع إليها، وخروج صورة الانقطاع على العشرة فما ~~دون عنها لا يقدح في ذلك " وقد مر في باب الحيض عند الكلام على نحو ذلك ما ~~له نفع تام في المقام، ولعل ما ذكره المحقق إنما كان لخلو كلام الأصحاب عن ~~الرجوع إلى عادتها، وإطلاقهم أن الأكثر عشرة وثمانية عشر، ونقل الشيخ في ~~الخلاف الاجماع على كون العشرة نفاسا، وللاستصحاب ومخالفة الحيض في الاسم ~~وفي بعض الأحكام وإن كان هو دم الحيض حقيقة واحتباسه، # PageV03P388 # واحتمال أخبار الرجوع إلى أيام أقرائها أن أكثره العشرة كالحيض، ولا يخفى ~~ضعف الجميع، نعم قد يستدل له بما عساه يظهر من الأخبار من إلحاق أيام ~~الاستظهار بما قبلها تجاوز الدم أو انقطع، وقد سبق أن الاستظهار عنده إلى ~~العشرة، لكنك قد عرفت هنا وفي باب الحيض ما يدفع ذلك وإن أعيى على بعض ~~المعاصرين، فتأمل. # ومن العجيب ما في الذكرى حيث قال: الأخبار الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها ~~إلى عادتها في الحيض، والأصحاب يفتون بالعشرة، وبينهما تناف ظاهر، ولعلهم ~~ظفروا بأخبار غيرها، وفي التهذيب قال: جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى النفاس ~~عشرة، وعليها أعمل لوضوحها عندي، ثم ذكر الأخبار الأول ونحوها، حتى أن في ~~بعضها (1) عن الصادق (عليه السلام) " فلتقعد أيام قرئها التي كانت ms01082 تجلس ثم ~~تستظهر بعشرة أيام " قال الشيخ: يعني إلى عشرة، إقامة لبعض الحروف مقام ~~بعض، وهذا تصريح بأن أيامها أيام عادتها لا إلى العشرة، وحينئذ فالرجوع إلى ~~عادتها كقول الجعفي في الفاخر وابن طاووس والفاضل أولى، وكذا الاستظهار كما ~~هو هناك، نعم قال الشيخ: لا خلاف بين المسلمين أن عشرة أيام إذا رأت المرأة ~~الدم من النفاس، والذمة مرتهنة بالعبادة قبل نفاسها فلا يخرج عنها إلا ~~بدلالة، والزائد على العشرة مختلف فيه، فإن صح الاجماع فهو الحجة، ولكن فيه ~~طرح للأخبار الصحيحة أو تأويلها بالتقييد " انتهى. # وفيه مواضع للنظر تظهر مما تقدم لنا سابقا، (منها) قوله: " إن الأصحاب ~~يفتون بالعشرة " مستظهرا ذلك من قولهم: إن أكثر النفاس عشرة، وإلا فلم نعرف ~~أحدا نص على ذلك قبل المحقق كما اعترف به في كشف اللثام، وقد عرفت فيما مضى ~~أنه لا تنافي بين الرجوع إلى العادة والفتوى بالعشرة، فإنهم إنما يفتون ~~بأنها أكثره # PageV03P389 # لا بكونها كلها نفاسا إذا تعداها الدم وإن كانت ذات عادة، ويحتمل قريبا ~~بل لعله الظاهر من إمارات كثيرة أنهم فهموا من تلك الأخبار مجموع الأمرين ~~أعني الرجوع إلى العادة وكون الأكثر عشرة، ولم يصرحوا بالأول هنا، بل ~~اكتفوا بتشبيه النفساء بالحائض في الأحكام غير ما استثنوه، وبحكمهم برجوع ~~المستحاضة إلى عادتها، و (منها) ما ادعاه من تصريح ما ذكره من الخبر بأن ~~أيامها أيام عادتها ممنوع، إذ لا معنى لاستظهارها إلى عشرة إلا أنها تستكشف ~~حالها بعد أيام العادة إلى العشرة، وهو - مع ظهوره فيما إذا تعدى الدم، ~~ونحن نعترف بالرجوع إليها خاصة في هذا الحال - كما يحتمل خروج ما بعدها عن ~~النفاس مع التعدي يحتمل الدخول احتمالا متساويا. و (منها) أنه لا جهة ~~لاستدراكه بنفي الشيخ الخلاف في كون العشرة نفاسا، فإنه في مقام الاحتجاج ~~على أقوال العامة من كون أكثره أربعين أو خمسين أو ستين أو سبعين إلى غير ~~ذلك. # هذا كله في ذات العادة، وأما غيرها من المبتدأة والمضطربة فالأقوى ~~تحيضهما بالعشرة للاستصحاب وغيره، وفاقا ms01083 لظاهر القواعد والإرشاد وعن صريح ~~التذكرة ونهاية الإحكام، بل في الذكرى أن المشهور هنا عود المبتدأة ~~والمضطربة إلى العشرة، وخلافا للبيان، حيث إنه جعل الأقرب رجوع المبتدأة ~~إلى التمييز ثم النساء ثم العشرة، والمضطربة إلى العشرة مع فقد التمييز، ~~وهو ضعيف وإن كان ربما يشعر به مساواتها للحائض في الحكم، بل في كشف اللثام ~~" أنه يجوز تعميم أيام الأقراء المحكوم بالرجوع إليها لجميع ذلك " انتهى. ~~لكن قد يفرق بينهما بأن النفاس متيقن الابتداء، إذ الدم المتعقب للولد نفاس ~~قطعا بخلاف الحيض، ويؤيده خلو النصوص والفتاوى عن الإشارة إلى شئ من ذلك مع ~~تعرضهم لنظيره، على أنك قد عرفت سابقا أن التحيض بالروايات إنما هو بملاحظة ~~تعادل الأدوار، فهو إما ستة أو سبعة من كل شهر، أو ثلاثة من شهر وعشرة من ~~آخر، وكان المتجه بناء على ما ذكره الجلوس بستة أو سبعة كالحائض، ~~PageV03P390 # ومن هنا قال في المنتهى في المقام: " أنه يمكن أن يقال: إنها تجلس ستة ~~أيام أو سبعة، لأن الحائض تفعل ذلك فكذلك النفساء، لأنه حيض في الحقيقة، ~~ولأن قوله (عليه السلام) (1): " تجلس أيام حيضها التي كانت تحيض " كما ~~يتناول الماضي يتناول المستقبل " ولا يخفى ضعفه، نعم يحتمل في خصوص ~~المبتدأة الرجوع إلى نسائها لقول الصادق (عليه السلام) (2) في الموثق: " ~~وإن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست مثل أيام أمها أو أختها أو ~~خالتها، واستظهرت بثلثي ذلك، ثم صنعت كما تصنع المستحاضة " الحديث. ~~واشتماله على ما لا نقول به من الاستظهار مع إمكان فرضه بما لا ينافي ~~المختار غير قادح في الحجية، والظاهر أن مراده (عليه السلام) بقوله أيام ~~نفاسها أيام حيضها كما يشعر به أوله، وإلا فلا رجوع لها إلى أيام النفاس ~~كما صرح به غير واحد وإن أشعر بذلك خبر محمد بن يحيى الخثعمي (3) لكنه شاذ، ~~بل لعل الأول أيضا كذلك كما سمعته سابقا من المصنف في المعتبر، ولعله ~~لظهوره في غير المبتدأة، وهي لا ترجع إلى ذلك في الحيض فضلا عن النفاس، ~~والأقوى ما ms01084 تقدم. # ثم إنه إذا استمر الدم في النفساء وجلست الأيام الموظفة لها فهل يعتبر ~~بالنسبة إلى ما عليها من أحكام مستمرة الدم فصل أقل الطهر فحسب، ثم ينتقل ~~إلى تعرف حال دمها أو مضي شهر؟ يظهر من بعض الأصحاب كالمصنف في المعتبر ~~الأول، ويحتمل الثاني، ويظهر وجهه مما تقدم لنا في المباحث السابقة في ~~الحيض، كما أنه تقدم أيضا البحث عن استحباب الاستظهار ووجوبه، فتأمل جيدا. # (ولو كانت حاملا باثنين) مثلا (وتراخت ولادة أحدهما كان ابتداء نفاسها من ~~الأول) عند علمائنا كما في المنتهى وعن التذكرة، (و) استيفاء (عدد أيامها ~~من وضع الأخير) فيدخل فيه ما بقي من عدد أيام النفاس الأول إن لم يتخلل ~~بينهما عشرة # PageV03P391 # أيام، وإلا كان عدد كل مستوفى تاما مستقلا من غير تداخل، فقد يكون حينئذ ~~جلوسها عشرين يوما، كما إذا وضعت الثاني بعد عشرة أيام، ولا ينافيه كون ~~أكثر النفاس عشرة، لأنهما نفاسان، لصدق النفاس مع كل منهما، وهو مع عدم ~~العثور على مخالف من الأصحاب فيه مدرك الحكم في المقام، وبه صرح في المبسوط ~~والانتصار والسرائر والجامع والمنتهى والقواعد والإرشاد وجامع المقاصد ~~وغيرها كما عن الناصرية والخلاف والوسيلة والمهذب والجواهر والاصباح، فما ~~في المعتبر من التردد في نفاسية الأول لأنها حامل ولا حيض ولا نفاس مع حمل ~~ضعيف، لما تقدم من المختار في مجامعة الحيض للحمل أولا، وإمكان منع انتفاء ~~النفاس خاصة ثانيا، نعم قد يتردد في أصل الحكم بالنفاسين مع عدم تخلل أقل ~~الطهر بينهما بأن النفاس كالحيض عندهم في الأحكام، وخصوصا في ذلك كما يشعر ~~به حكمهم بعدم حيضية الدم السابق على الولادة بدون تخلل أقل الطهر حتى في ~~المتصل منه الممكن الحكم بالحيضية كما أشرنا إليه سابقا، وكذا اللاحق بعد ~~انتهاء مدة النفاس وإن صادف العادة في كل منهما، وما ذكره في كشف اللثام من ~~أنه لا دليل على امتناع تعاقب النفاسين بلا تخلل يدفعه أن التعاقب محتاج ~~إلى الدليل، لا امتناعه بعد المساواة المذكورة التي هي المستند لهم في ms01085 كثير ~~من أحكام الباب، مضافا إلى ما دل على عدم قصور أقل الطهر عن عشرة، كما لو ~~فرض وضع الثاني بعد مضي زمان بعد العشرة يقصر عن أقل الطهر، اللهم إلا أن ~~يستند في دفع ذلك كله إلى الاجماع، وهو جيد لو تم، كما هو ظاهر نسبته له في ~~المصابيح إلى المعروف من مذهب الأصحاب ناقلا عن ظاهر التذكرة إجماع علمائنا ~~عليه، ومع ذلك كله فتماميته أي الاجماع لا يخلو من إشكال، بل قد يشعر ما في ~~الانتصار بعدمه، حيث قال: # لست أعرف لأصحابنا نصا صريحا في هذه المسألة، وما في السرائر حيث قال بعد ~~PageV03P392 # أن ذكر المسألة: فليلحظ ذلك ويحقق، فقد شاهدت جماعة ممن عاصرت من أصحابنا ~~لا يحقق القول في ذلك، وما في المعتبر من التردد المتقدم بل ربما توهم من ~~عبارة المصنف ونحوها مما يقرب منها أن المراد ابتداء عدد أيام النفاس من ~~الأول مع تكميلها من أيام وضع الثاني، فلا يكون حينئذ للثاني نفاس إلا ~~مقدار ما يكمل به الأول فقط، وعلى هذا فلو فرض وضع الثاني بعد العشرة مثلا ~~لم يكن له نفاس كما هو المنقول عن بعض العامة وعن آخر منهم أن ابتداء ~~النفاس من الثاني، لكن ذلك كله مما ينبغي القطع بعدم إرادته لأحد من ~~الأصحاب وأن المراد بالعبارة كما هو المصرح به في كلام جملة من الأصحاب ~~استيفاء تمام عدة النفساء من وضع الثاني وإن كان ما عدته بعد الأول نفاسا ~~أيضا، وليس المراد أن مجموع أيام نفاس هذه المرأة أي الحامل باثنين من وضع ~~الأخير كما عساه يتوهم من ظاهر العبارة أيضا حتى تتوجه المنافاة بين هذا ~~الحكم والحكم بأن ابتداء نفاسها من وضع الأول وإن كان هذا الوهم أقرب من ~~الوهم السابق بالنسبة إلى العبارة. # وكيف كان فالعمدة في المقام الاجماع لو تم، وإلا فلم نعرف لهم دليلا هنا ~~سوى صدق اسم النفاس، وهو لا يرفع ما سمعت من الاشكال، وأشكل منه ما فرعه في ~~الذكرى والدروس فاحتمل فيه ذلك ms01086 أيضا. قال: " ولو سقط عضو من الولد وتخلف ~~فالدم نفاس على الأقرب، ولو وضعت الباقي بعد العشرة أمكن جعله نفاسا آخر ~~كالتوأمين، وعلى هذا لو تقطع بفترات تعدد النفاس، ولم أقف فيه على كلام ~~سابق " انتهى. # وشمول النصوص لمثل ذلك لا يخلو من تأمل، ويحتمل هنا توقف النفاس على خروج ~~المجموع وإن اكتفينا ببروز الجزء مع الاتصال، للفرق بينه وبين الانفصال ~~فتأمل جيدا. # ثم اعلم أنه بعد ما عرفت من الحكم السابق وهو أن ذات التوأم يحكم لها ~~بنفاسين إلا أن استيفاء تمام العدد من وضع الثاني فهل المراد أن نفاسية ~~الأول تنتهي بتحقق الثاني أو أن الأول يشارك الثاني فيما بقي من عدده ~~وينفرد الثاني بالزائد؟ احتمالان، أقواهما PageV03P393 # الثاني كما هو الظاهر من بعضهم، لصدق اسم النفاس عليه بالنسبة للأول، ~~واجتماع سبب آخر معه لا ينافيه، أقصاه أنه يكون حينئذ من باب التداخل، نعم ~~قد يتم ذلك فيما لو علم أن الدم الثاني بسبب الولادة الثانية من غير مدخلية ~~للأولى، أما مع عدمه فالمتجه ما ذكرنا، وتترتب على ذلك ثمرات، منها ما لو ~~رأت بياضا بعد الولادة الثانية ثم رأت دما بعد ذلك في أيام يمكن أن تكون من ~~نفاسية الأول، فبناء على المختار يحكم بنفاسية البياض لكونه مكتنفا بين دمي ~~نفاس واحد بخلافه على الثاني، إذ هو ابتداء نفاس واحد، واحتمال القول بأنا ~~نحكم بنفاسية مثل ذلك على كل حال، وإلا لزم صيرورة الطهر أقل من عشرة يدفعه ~~أن ذلك غير ممنوع بالنسبة إليهما كما أشرنا إليه سابقا، فهو كما لو وضعت ~~الثاني بعد انتهاء عدد الأول ثم إنها رأت بياضا بعد ولادة الثاني، وكما لو ~~ولدت الثاني بعد يوم أو يومين من انتهاء عدة الأول، فتأمل جيدا حتى تظهر لك ~~ثمرات أخر في المقام. # (ولو لم تر دما ثم رأت في العاشر كان ذلك نفاسا) خاصة دون ما قبله من ~~النقاء كما في السرائر والجامع والمعتبر والمنتهى والتحرير والإرشاد ~~وغيرها، بل في المدارك أن هذا الحكم مقطوع ms01087 به في كلام الأصحاب، قلت: ولعله ~~لكونه دما بعد الولادة في أيام النفاس مع عدم ثبوت اشتراط معاقبته بلا فصل، ~~بل لعل الثابت عدمه كما يرشد إليه نص الأصحاب في المسألة الآتية، ولأن ~~النفاس أمر طبيعي عادي، فيجب الحكم به مع الاشتباه كما في الحيض، ومنه ~~ينقدح إمكان جريان قاعدة الامكان فيه، نعم يتجه عدم نفاسية الأيام السابقة، ~~لعدم الدم فيها، وهو موقوف عليه، ولا يقدح قصورها عن العشرة بعد اتصالها ~~بالطهر السابق على الولادة، وفي المدارك أن هذا الحكم مشكل لعدم العلم ~~باستناد هذا الدم إلى الولادة، وعدم ثبوت الإضافة عرفا " انتهى. # وهو كما ترى بعد ما عرفت وتعرف في المسألة الآتية. PageV03P394 # ثم إن ظاهر إطلاق المصنف وغيره عدم الفرق في هذا بين المعتادة وغيرها ~~تجاوز الدم العاشر أو انقطع عليه، وهو متجه بناء على ما اختاره في المعتبر ~~من التحيض بالعشرة مطلقا، وأما بناء على ما اخترناه من الرجوع إلى العادة ~~فينبغي تقييد الحكم المذكور بما إذا انقطع على العاشر أو كانت مبتدأة أو ~~مضطربة أو ذات عادة هي عشرة، أما إذا لم يكن كذلك كما لو كانت عادتها دون ~~العشرة ورأت الدم في العاشر ثم استمر الدم متجاوزا فلا يتجه الحكم ~~بالنفاسية حينئذ للأمر بالرجوع إلى العادة مع التجاوز، والفرض عدم الدم ~~فيها، لكن قد يشك في شمولها لمثل المقام، لظهور أخبارها فيمن رأت الدم في ~~العادة وخارجها واستمر، فتبقى قاعدة الامكان وغيرها سالمة عن المعارض، سيما ~~بعد إطلاق الأصحاب الحكم، فيسقط حينئذ ما في الذكرى وإن تبعه عليه بعض من ~~تأخر عنه، حيث قال بعد أن ذكر الحكم كما ذكره الأصحاب: " وعلى اعتبار ~~العادة ينبغي أن يكون ما صار فيها نفاسا دون ما زاد عليها، ويحتمل اعتبار ~~العشرة إذا لم يتجاوز، كما لو انقطع دم المعتادة على العشرة، أما مع ~~التجاوز فالرجوع إلى العادة قوي " انتهى. بل ظاهر أول كلامه عدم الحكم ~~بالنفاسية حتى لو انقطع على العاشر مع فرض خروجه عن العادة، ولا يخفى ضعفه، ms01088 ~~كضعف ما في الرياض، حيث أنه استشكل أيضا في المعتادة دون العشرة مع رؤيتها ~~الدم في العاشر خاصة وانقطع قائلا للشك في صدق دم الولادة عليه مع كون ~~وظيفتها الرجوع إلى أيام العادة التي لم تر فيها شيئا بالمرة، إذ هو - مع ~~ظهور مخالفته لما هو المجع عليه بين الأصحاب أو كالمجمع عليه - يرد عليه ~~مثله بالنسبة إلى أولى جهتي شكه فيما لو كانت العادة عشرة أو دونها ورأت ~~الدم في آخرها خاصة، ويشكل بالنسبة إلى ثاني الجهتين بدم الأمر لها بالرجوع ~~إلى العادة في هذا الحال. # ثم إن ظاهر الأصحاب الاقتصار على نفاسية العاشر خاصة دون ما اتصل به مما ~~PageV03P395 # بعده حتى لو كانت معتادة، فليس لها استيفاء تمام عادتها مما بعد العشرة ~~وإن قلنا به بالنسبة للحائض، ولعله لعدم وجود النفاس عندهم فيما زاد عليها، ~~إذ مبدأ حساب أكثره إنما هو من حين الولادة كما عن نهاية الإحكام ومعطى ~~كلام السرائر، ولذا لو لم تر إلا بعد العاشر لم يكن نفاسا كما نص عليه غير ~~واحد من الأصحاب، ويدل على ابتداء الحساب من الولادة قول أبي جعفر (عليه ~~السلام) لمالك بن أعين (1): # " إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم " وفي ~~خبر الفضلاء (2) " إن أسماء سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن الطواف ~~بالبيت والصلاة فقال لها: منذ كم ولدت؟ " وأيضا لو لم تبتدئ منها لم تتحدد ~~مدة التأخر عنها، لكن مع ذلك كله والمسألة لا تخلو من إشكال، لظهور ~~الروايتين في واجدة الدم لا فيما كان من نحو المقام، وإمكان الفرق بين ما ~~لو رأته بعد العشرة وبينه فيها إما بالاجماع إن تم أو بغيره، فيحكم بتكملة ~~العادة مثلا في الثاني كما هو قضية مساواتها للحائض دون الأول، ولعله لتحقق ~~النفاس فيه ولو بجزء من العشرة فيستصحب دونه، على أنه لا دليل على عدم وقوع ~~النفاس خارج العشرة في مثل المفروض، وقولهم: إن أكثره عشرة لا يقضي به، إذ ~~المفروض عدم نفاسية ms01089 السابق من النقاء، اللهم إلا أن يدعي انسياق الذهن من ~~قولهم: إن أكثر النفاس عشرة أن مبدأ الحساب من حين الولادة وإن لم تر دما، ~~كما عساه يظهر من إطلاق بعض الأخبار (3) إن قلنا بشمولها لمثله على ندرته، ~~فتأمل جيدا. # وأشكل من هذا ما لو أمكنها تكميل العادة ببعض العشرة وإن تجاوز الدم، كما ~~لو رأت رابع الولادة مثلا وسابعها لمعتادتها واستمر إلى أن تجاوز العشرة، ~~فلعل الأقوى حينئذ تكميل العادة بالثلاثة الأخيرة لقاعدة الامكان ~~والاستصحاب ومساواة الحائض، # PageV03P396 # فما في الرياض تبعا للروضة من اختصاص النفاس بأربعة العادة لا يخلو من ~~نظر، كما أنه لا يخلو ما فيهما أيضا من أنها لو رأته في السابع خاصة وتجاوز ~~فهو النفاس، إذ يمكن القول بتتميمه ببعض العشرة وإن لم يف بتمام العادة ~~بناء على عدم عبور النفاس العشرة لما عرفت، نعم لو رأته من أول السبعة ~~والسابع وتجاوز العشرة اتجه الاقتصار على العادة خاصة، إذ هي كما لو رأت ~~تمام العادة دما لكون هذا النقاء المتخلل نفاسا، ولو رأته أولا وبعد العادة ~~وتجاوز فلعل الأقوى الاقتصار على نفاسية الأول خاصة كما في الروضة، لعدم ~~تمامية ما يتصور من احتمال غيره بناء على عدم نفاسية المتعقب للعادة بعد ~~تجاوزها. # (و) أما (لو رأت عقيب الولادة ثم طهرت ثم رأت في العاشر أو قبله كان ~~الدمان وما بينهما نفاسا) مع عدم تجاوز الدم للعشرة، بل ومعه إذا كانت غير ~~ذات عادة، بل وإذا كانت كذلك مع كونها عشرة، أما إذا كانت ذات عادة دون ~~العشرة ثم تجاوز الدم في محل الفرض فالنفاس الأول خاصة كما سمعته آنفا، ~~للأمر بالرجوع إليها مع التجاوز، وليس إلا الأول خاصة، وقد تقدم الاشكال ~~فيه سابقا بالنسبة إلى شمول الأدلة لمثله، وكيف كان فلم نعرف خلافا بين ~~الأصحاب فيما ذكرناه من الحكم الأول، بل قد يظهر من الأردبيلي دعوى ~~الاجماع. ولعل الأمر فيه كما ذكر، فما في الحدائق من الاشكال في نفاسية ~~النقاء كما أنه استشكل فيه أيضا بالنسبة ms01090 إلى الحيض بناء منه على عدم اشتراط ~~العشرة في نحوه من الطهر المتخلل بين الحيضة الواحدة أو نحوها ضعيف، نعم قد ~~يقال هنا: إن عدم اشتراط تخلل الطهر بين النفاسين عندهم يقضي بعدمه في نحو ~~المقام، بل لعله أولى، ويدفع بالفرق بين النفاس الواحد والنفاسين، ونحوه ما ~~عن الذخيرة حيث قال بعد الحكم المذكور: وإن لم يثبت إجماع على الكلية ~~المذكورة كان للتأمل في الحكم المذكور مجال، وكأنه أشار بالكلية إلى قاعدة ~~الامكان، وقد تقدم الكلام فيها، كما أنه قد يقال: إن الحكم بنفاسية الدم ~~الثاني ليس لقاعدة الامكان، PageV03P397 # بل إنما هو إما للاجماع على الظاهر أو لتحقق مسماه معه، إذ هو متعقب ~~للولادة في ضمن العشرة، فيلزم الحكم بنفاسية النقاء بناء على عدم قصور ~~الطهر عن عشرة مطلقا إلا في التوأم، وهو غير قادح في أصل القاعدة. # (ويحرم على النفساء ما يحرم على الحائض) من اللبث في المساجد وقراءة ~~العزائم وغيرهما (وكذا ما) يندب لها من الوضوء للذكر ونحوه و (يكره) ويباح ~~(لها) مما تقدم ذكره سابقا بلا خلاف أجده فيه كما في التذكرة بل بين أهل ~~العلم كما في المنتهى، وفي المعتبر أنه مذهب أهل العلم لا أعلم فيه خلافا، ~~فحكم النفساء حكم الحائض في جميع الأحكام اللازمة للحائض بغير خلاف كما في ~~السرائر وفي الغنية " والنفساء والحائض سواء في جميع الأحكام إلا في حكم ~~واحد، وهو أن النفاس ليس لأقله حد، وذلك بدليل الاجماع السالف " انتهى. ~~قلت: ولعله لم يستثن المصنف هنا وكذا من عبر بنحو عبارته مثل الأقل وغيره ~~مما اختلف فيه النفاس مع الحيض، لعدم تناول العبارة لمثل ذلك، إذ هي ظاهرة ~~في إرادة المساواة بالنسبة للأحكام الشرعية من الحرمة والإباحة ونحوهما لا ~~ما يتعلق في الأقل والأكثر والرجوع إلى العادة ونحو ذلك، فلا حاجة حينئذ ~~إلى ما ذكر ما يفترق به الحيض عن النفاس من التحديد لأقل الأول بالثلاثة ~~دون الثاني، وكالخلاف في أكثره دون الأول، وعدم الرجوع إلى عادة النفاس ولا ~~عادة النساء ms01091 فيه ولا في الحيض ولا الروايات بالنسبة للمبتدأة والمضطربة، ~~وعدم الدلالة به على البلوغ بخلاف الحيض، وبانقضاء العدة فيه دون النفاس ~~إلا نادرا كما في الحامل من زنا، وعدم اشتراط تخلل أقل الطهر بين النفاسين ~~وإن كان بعضها محلا للنظر والتأمل، إلا أن الأمر سهل حيث لا إشكال عندهم في ~~مساواة النفساء للحائض في الأحكام، وفي أصل التساوي أيضا بالنسبة إلى باقي ~~الأمور وإن خرج ما مرت الإشارة إليه في مطاوي البحث، ولعله لذلك لم يستثن ~~شيئا من ذلك بعض الأصحاب هنا، وإذ قد عرفت ذلك كله كنت في غنية عن قول ~~المصنف: (ولا يصح PageV03P398 # طلاقها) إذ هو من الأحكام التي ساوت الحائض فيها، فيعتبر حينئذ ما تقدم ~~سابقا في الحيض من الشرائط المتقدمة، بل وعن قوله: (وغسلها كغسل الحائض) ~~سواء وجوبا وكيفية، وكذا البحث في الاستغناء به عن الوضوء وعدمه، والله ~~سبحانه ورسوله والأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم) أعلم بحقائق الأحكام. # إلى هنا تم الجزء الثالث من كتاب جواهر الكلام وقد بذلنا غاية الجهد في ~~تصحيحه ومقابلته بالنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف (قدس روحه ~~الشريف) ويتلوه الجزء الرابع في أحكام الأموات بحول الله خالق البريات. # عباس القوچاني PageV03P399 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الرابع قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعيه الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام تيراژ: ~~2000 نسخه نوبت چاپ: سوم تاريخ انتشار: پائيز 1367 چاپ از: چاپخانه خورشيد ~~ناشر: دار الكتب الاسلامية - تهران، بإزار سلطاني، تلفن 520410 PageV04P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (الفصل الخامس في أحكام الأموات) عدا كيفية ~~الصلاة، وإنما جمعت هنا حفظا عن الانتشار، وإلا فالمقصد بالذات الغسل لكن ~~لا بأس بذكر ذلك، بل وبذكر جملة مما تتعلق بهم في حال المرض، فينبغي للمريض ~~أن يحمد الله ويشكره في حال المرض كحال الصحة، إذ مرضه لعله يكون من أفضل ~~النعم ms01092 عليه وهو لا يشعر بذلك، وكيف لا وقد ورد في الخبر عن سيد البشر (صلى ~~الله عليه وآله) (1) " أنه تبسم يوما فقيل له مالك يا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) تبسمت؟ فقال: عجبت من المؤمن وجزعه من السقم، ولو يعلم ماله في ~~السقم من الثواب لأحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى الله ربه عز وجل " كما أنه ~~ورد عنه (صلى الله عليه وآله) (2) " أن أنينه تسبيح، وصياحه تهليل، ونومه ~~على الفراش عبادة، وتقلبه جهاد في سبيل الله " وأنه (3) (تتناثر منه الذنوب ~~كما يتناثر الورق من الشجر " وأنه (4) " يوحى إلى ملك الشمال أن لا يكتب ~~عليه كما أنه يوحى إلى ملك اليمين أن يكتب له كل ما كان يعمل من الخير في ~~زمان صحته، إذ هو في حبس الله " وأن " حمى # PageV04P002 # ليلة تعدل عبادة سنة، وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين، وحمى ثلاث ليال تعدل ~~سبعين سنة " (1) وأنه " إذا أحب الله عبدا نظر إليه، فإذا نظر إليه أتحفه ~~بواحده من ثلاث صداع أوحى أو رمد " (2) إلى غير ذلك من الأمور المسطورة في ~~محلها، فينبغي له حينئذ الصبر والاحتساب لينال أجرا آخر، فقد قال الصادق ~~(عليه السلام) (3): # " أيما رجل اشتكى فصبر واحتسب كتب الله من الأجر أجر ألف شهيد " وقال " ~~عليه السلام " أيضا (4): " من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدى إلى الله ~~شكرها كانت كعبادة ستين سنة، قيل له: ما قبولها؟ قال: يصبر عليها ولا يخبر ~~بما كان فيها، فإذا أصبح حمدا لله على ما كان ". # ومنه يستفاد استحباب الكتمان وترك الشكاية كما هو مفاد غيره من الأخبار، ~~ففي خبر بشير الدهان عنه (عليه السلام) (5) قال: " قال الله عز وجل: أيما ~~عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه، ودما ~~خيرا من دمه، وبشرا خيرا من بشره، فإن أبقيته أبقيته ولا ذنب له، وإن مات ~~مات إلى رحمتي " وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (6) أن " من مرض يوما ~~وليلة فلم يشك إلى عواده بعثه الله يوم القيامة ms01093 مع خليله إبراهيم خليل ~~الرحمان حتى يجوز الصراط كالبرق اللامع " ولعل اشتمالها على لفظ العواد ~~يشعر بعدم إرادة الكتمان بمعنى عدم الاخبار بأصل المرض، بل المراد عدم ~~الشكوى أي بأن يقول: لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، ويقول: لقد أصابني ما ~~لم يصب أحدا كما ورد تفسيرها بذلك عن الصادق (عليه السلام) (7) حيث سئل " ~~عن حد الشكاة للمريض، فقال: إن الرجل يقول حممت اليوم وسهرت البارحة # PageV04P003 # وقد صدق هذه شكاية، وإنما أن يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، ولقد ~~أصابني ما لم يصب أحدا، وليس الشكوى أن يقول سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو ~~هذا " ومثله غيره (1) ويؤيد ما قلنا أنه قد ورد استحباب إعلام الاخوان ~~بالمرض، قال الصادق (عليه السلام) (2) " وينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه ~~بمرضه، فيعودونه فيؤجر فيهم ويؤجرون فيه، قال: فقيل له: نعم فهم يؤجرون فيه ~~بممشاهم إليه، فكيف يؤجر فيهم؟ قال: فقال: باكتسابه لهم الحسنات، فيؤجر ~~فيهم، فيكتب له بذلك عشر حسنات، ويرفع له عشر درجات، ويمحى بها عنه عشر ~~سيئات " كما أنه قد ورد (3) استحباب الإذن بالدخول عليه، فقد قال أبو الحسن ~~(عليه لسلام): " إذا مرض أحد كم فليأذن للناس يدخلون عليه، فإنه ليس من أحد ~~إلا وله دعوة مستجابة " أو يراد كتمان الشدة لا أصل المرض، أو ما يمكن ~~كتمانه كبعض الأمراض الخفية، أو كتمانه ابتداء مقدار ثلاثة أيام ونحو ذلك. # ويستفاد مما قدمنا استحباب عيادة لمرضى كما هو المجمع عليه بيننا، بل ~~لعله من ضروريات الدين، وقد ورد في ثوابها من الأخبار عن الأئمة الأطهار ~~(عليهم السلام) والنبي المختار (صلى الله عليه وآله) ما يقصر العقل عن ~~إدراكه حتى ورد (4) " أن له بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعين ألف ~~ألف حسنة، وتمحى عنه سبعون ألف ألف سيئة، وترفع له سبعون ألف ألف درجة، ~~ووكل به سبعون ألف ألف ملك يعودونه في قبره، ويستغفرون له إلى يوم القيامة ~~" وفي آخر (5) " إن الله يعير عبدا من عباده، فيقول له: ما ms01094 منعك إذا مرضت ~~أن تعودني، فيقول سبحانك # PageV04P004 # أنت رب العباد لا تألم ولا تمرض، فيقول: مرض أخوك المؤمن فلم تعده، وعزتي ~~وجلالي لو عدته لوجدتني عنده، ثم لتكفلت بحوائجك فقضيتها لك، وذلك من كرامة ~~عبدي المؤمن، وأنا الرحمان الرحيم " إلى غير ذلك وقيل: إنه يتأكد ذلك في ~~الصبح والمساء، ولعله لقول الصادق (عليه السلام) (1): # " أيما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك، فإذا قعد غمرته ~~الرحمة واستغفروا له حتى يمسي، وإن عاده مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح " ~~وعن الحسن ابن علي (عليهما السلام) (2) أنه قال: " ما من رجل يعود مريضا ~~ممسيا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف في ~~الجنة " الحديث. # والمراد بالخريف كما فسر في غيرها زاوية في الجنة يسير الراكب فيها ~~أربعين عاما، ويستحب للعائد التماس الدعاء من المريض لما ورد (3) أنه أحد ~~الثلاثة الذين يستجاب دعاؤهم وإن دعاءه مثل دعاء الملائكة (4) كما أنه ~~يستحب له أيضا وضع يده على ذراع المريض، واستصحاب هدية له من فاكهة أو طيب ~~أو بخور أو نحو ذلك، وتخفيف الجلوس عنده إلا إذا أحب ذلك وأراد وسأل، وقال ~~الصادق (عليه السلام) (5): # " إن عيادة النوكي أشد على المريض من وجعه " إلى غير ذلك من الآداب ~~الكثيرة التي يستدعي بسط الكلام في حصرها، والتعرض لكثير مما يتعلق بها إلى ~~رسالة مفردة، نسأل الله التوفيق، ومن أرادها فليطلبها من وسائل الشيعة ~~وغيرها من كتب الأخبار. # (و) كيف كان ف‍ (هي) أي الأحكام المتعلقة بالأموات (خمسة): # (الأول في الاحتضار) وهو افتعال من الحضور أي السوق، أعاننا الله عليه ~~وثبتنا بالقول الثابت # PageV04P005 # لديه، سمي به لحضور المريض الموت، أو حضور الملائكة عنده، أو الأئمة ~~(عليهم السلام) خصوصا أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ قد ورد (1) أنه " ما ~~يموت شخص في شرق الأرض أو غربها إلا ويحضره أمير المؤمنين (عليه السلام) " ~~فالمؤمن يراه حيث يحب، والكافر حيث يكره، أو لحضور المؤمنين عنده ليشيعوه، ~~أو لاستحضاره عقله، أو لجميع ذلك. ms01095 # (ويجب فيه توجيه الميت) أي المشرف على الموت (إلى القبلة) على المشهور ~~كما في الذكرى والروضة والمدارك، وعلى الأشهر فتوى وخبرا كما في موضع آخر ~~من الذكرى، وعلى الأشهر وعليه الفتوى كما في جامع المقاصد، وهو خيره ~~المقنعة والنهاية في موضع منها والمراسم والوسيلة والسرائر والمنتهى ~~والمختلف والإرشاد والبيان والدروس والذكرى واللمعة وجامع المقاصد وظاهر ~~الروضة والتنقيح، ولعله الظاهر أيضا من الهداية والفقيه، حيث روي فيهما ما ~~يدل عليه، كما لعله الظاهر أيضا من الشيخ في التهذيب، وحكاه في كشف اللثام ~~عن المهذب والاصباح، وهو أحوط القولين إن لم يكن أقواهما لخبر سليمان بن ~~خالد (2) المروي في الكافي والتهذيب في الصحيح على الصحيح، قال: " سمعت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) يقول، إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك ~~إذا غسل يحفر له فيكون مستقبلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة " وفي الوسائل ~~والوافي أنه رواه الصدوق أيضا مرسلا لكن بحذف قوله (عليه السلام) (وكذلك) ~~وللمرسل في الفقيه (3) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " دخل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه ~~لغير القبلة، فقال: وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه ~~الملائكة، وأقبل الله # PageV04P006 # عز وجل عليه بوجهة، فلم يزل كذلك حتى يقبض " وفي الوسائل أنه " رواه في ~~العلل عن محمد بن علي ماجيلويه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أحمد بن ~~أبي عبد الله عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد الله عن الحسين بن علوان عن ~~عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) وفي ثواب ~~الأعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر عن أحمد بن أبي ~~عبد الله " انتهى. ولموثق معاوية بن عمار (1) المروي في الكافي والتهذيب ~~قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الميت، فقال: استقبل بباطن ~~قدميه القبلة " ولعله الذي أرسله الصدوق في الفقيه والهداية (2) أنه " سئل ~~الصادق (عليه السلام) ms01096 عن توجيه الميت فقال: استقبل " الحديث. أو أنه أراد ~~خبر إبراهيم الشعري (3) وغير واحد عن الصادق (عليه السلام) أيضا المروي في ~~التهذيب والكافي أيضا في توجيه الميت فقال: " يستقبل بوجهه القبلة ويجعل ~~قدميه مما يلي القبلة " والظاهر الأول لكون المروي فيه بصيغة الأمر، هذا مع ~~إمكان تأييده باستمرار العمل في الأعصار والأمصار على ذلك، وليس شئ من ~~المستحب يستمرون عليه كذلك، بل قد يعدون الموت إلى غيرها من سوء التوفيق ~~ومن الأمور الشنيعة، فتأمل. # وما في المعتبر - من أن الأخبار المنقولة عن أهل البيت (عليهم السلام) ~~ضعيفة السند لا تبلغ حد الوجوب، بل التعليل في المرسل مشعر بالاستحباب، مع ~~أنه قضية في واقعة، كالذي في الروض من أن غير خبر سليمان بن خالد لا يخلو ~~من ضعف إما في السند أو الدلالة، وفي المدارك بل فيه أيضا من حيث السند ~~بإبراهيم بن هاشم، إذ لم ينص علماؤنا على توثيقه، وبسليمان بن خالد لعدم ~~ثبوت توثيقه، ومن حيث المتن بأن المتبادر منها أن التسجية تجاه القبلة إنما ~~تكون بعد الموت لا قبلة - مدفوع بما عرفت # PageV04P007 # من دعوى الشهرة الجابرة لذلك كله، مع ما سمعت من رواية المشائخ الثلاثة ~~لبعضها، وكون المرسل مسندا في العلل وثواب الأعمال، مع ضمان المرسل في أول ~~كتابه أن لا يورد فيه إلا ما يعتمد عليه ويعمل به، ولا إشعار في التعليل ~~بما قيل، كما أنه لا يقدح كونه في واقعة خاصة إذ بناء جل الأحكام على مثل ~~ذلك، سيما مع إشعار التعليل بالتعميم. # وبأن إبراهيم بن هاشم مع أنه من مشائخ الإجازة فلا يحتاج إلى توثيقه في ~~وجه عدم نصهم على توثيقه لعله لجلالة قدره وعظم منزلته، كما لعله الظاهر ~~ويشعر به ما حكاه النجاشي عن أصحابنا أنهم كانوا يقولون: إن إبراهيم بن ~~هاشم هو أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم بعد انتقاله من الكوفة، فإنه ظاهر ~~إن لم يكن صريحا في كونه ثقة معتمدا عند أئمة الحديث من أصحابنا، إذ نشر ~~الأحاديث لا يكون إلا ms01097 مع التلقي والقبول، وكفى بذلك توثيقا سيما بعد ما علم ~~من طريقة أهل قم من تضييق أمر العدالة، وتسرعهم في جرح الرواة والطعن عليهم ~~وإخراجهم من بلدة قم بأدنى ريبة وتهمة، حتى أنهم غمزوا في أحمد بن محمد بن ~~خالد البرقي مع ظهور عدالته وجلالته بروايته عن الضعفاء، واعتماده ~~المراسيل، وأخرجوه من قم، فلولا أن إبراهيم بن هاشم بمكان من الوثاقة ~~والاعتماد عندهم لما سلم من طعنهم وغمزهم بمقتضى العادة، ويؤيده زيادة على ~~ذلك اعتماد أجلاء الأصحاب وثقاتهم وإكثار الكليني من الرواية عنه، وعدم ~~استثناء محمد بن الحسن بن الوليد إياه من رجال نوادر الحكمة في من استثنى ~~كما قيل، وكونه كثير الرواية جدا، وقد قال الصادق (عليه السلام) (1): " ~~اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا " ومما يزيد ذلك كله تصريح العلامة ~~في الخلاصة بأن الأرجح قبول روايته، وتصحيحه جملة من طرق الصدوق المشتملة ~~عليه، كطريقه إلى كردويه وإلى # PageV04P008 # ياسر الخادم، وقد عد بعض أصحاب الاصطلاح الجديد أخباره من الصحاح منهم ~~العلامة، وأما سليمان بن خالد فلا وجه للمناقشة في السند من جهته بعد ~~الاتفاق من أصحابنا على عد رواياته من الصحاح كما في لمصابيح، بل هذا ~~المعترض قد وافقهم في غير هذا المقام على ذلك، على أنه هنا مسبوق بعبد الله ~~بن المغيرة، وهو على ما قيل ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وأيضا ~~فالعلامة في الخلاصة نص على توثيقه، وعن الكشي أنه روى عن شيخه أبي الحسن ~~حمدويه بن نصير بن شاهر أنه قال: سألت أبا الحسين أيوب بن نوح بن دراج ~~النخعي عن سليمان بن خالد النخعي ثقة هو؟ فقال: # كما يكون الثقة، وعن الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة بعد نقل هذه عن ~~الكشي فالأصل في توثيقه أيوب بن نوح وناهيك به، قلت: وقد ذكر النجاشي فيه ~~أنه كان قارئا وفقيها وجيها، وأنه توجع الصادق (عليه السلام) لفقده ودعا ~~لولده وأوصى بهم أصحابه، إلى غير ذلك مما يشعر بوثاقته، وأنه رجع عما رمي ~~به من الزيدية ms01098 كما عن بعض علمائنا التصريح به، ويستفاد من النظر فيما سطر ~~من أحواله، فالمناقشة في السند من جهته ضعيفة جدا. # وأما ما ذكره في المتن ففيه أن الظاهر أن المراد من الميت إنما هو المشرف ~~على الموت لا بعد الموت، كما عساه يشعر به قوله (عليه السلام): (وكذلك إذا ~~غسل) لأن المراد توجيهه عند التغسيل قطعا لا بعده، وأيضا فإن المعهود من ~~المسلمين في جميع الأعصار توجيه الميت إليها حال الاحتضار لا بعد الموت، ~~وفي المصابيح " أنه قد أطبق العلماء على أن زمان التوجيه قبل الموت وإن ~~اختلفوا في وجوبه واستحبابه " انتهى. فإذا كان ذلك هو المعروف وجب صرف ~~اللفظ إليه، بل كان ذلك هو المنساق منه، ويؤيده ما سمعته من المرسل السابق، ~~فاندفعت المناقشة من هذه الجهة، كما أنه به أيضا تندفع المناقشة فيها من ~~جهة أخرى، وهي أنها إنما تضمنت الأمر بالتسجية، وهي من الميت بمعنى التغطية ~~PageV04P009 # كما عن أهل اللغة النص عليه، والأمر بالتغطية تجاه القبلة لا يقتضي وجوب ~~التوجه إليها، لأن التغطية ليست بواجبة بالاجماع، فلا يجب التوجيه الذي ~~قيدت به، مع أن تغطية الميت إنما تكون بعد الموت، والمراد توجيهه إلى ~~القبلة قبل ذلك، إذ الظاهر أن المراد بالتسجية هنا تجاه القبلة كناية عن ~~التوجه إليها لما عرفت، وليست بمعنى التغطية، لأن استحباب التغطية مطلق ~~وليس مقيدا بالاستقبال إجماعا كما قيل، ولأن قوله (عليه السلام): # (وكذلك إذا غسل) كالصريح في أن الحكم السابق هو التوجيه دون التغطية. # ثم إن أوجبنا دوام الاستقبال بهذا الوجه كما يقتضيه ظاهر الرواية فلا ~~إشكال في التشبيه، وإلا وجب الحمل على التسوية بينهما في أصل التوجيه وإن ~~اختلف الوجه فيهما بالوجوب والاستحباب، وبذلك كله ظهر لك ضعف القول ~~بالاستحباب كما عساه يشعر به ما ستسمعه من قول المصنف: " وقيل هو مستحب " ~~سيما مع موافقته للمنقول عن عامة العامة أو جمهورهم، وإن ذهب إليه الشيخ في ~~الخلاف والنهاية في موضع منها، وتبعه في إشارة السبق والجامع والمعتبر ~~والمدارك وكشف اللثام وظاهر ms01099 مجمع البرهان والذخيرة أو صريحهما وكذا ~~المبسوط، وحكاه في كشف اللثام عن الاقتصاد والمصباح ومختصره وعمن حكاه عن ~~السيد، وفي المختلف عن المفيد في الرسالة العزية، إذ لم نعثر لهم على دليل ~~سوى الأصل وما في الخلاف، فإنه بعد أن ذكر الاستحباب وكيفية الاستقبال ونقل ~~عن الشافعي خلاف ذلك بالنسبة إلى الكيفية قال: " دليلنا إجماع الفرقة ~~وعملهم عليه، فإنهم لا يختلفون في ذلك " انتهى. مع ما سمعت من المناقشة في ~~أدلة الوجوب وعدم نهوضها على أزيد من الاستحباب وما يظهر مما رواه المفيد ~~(1) في إرشاده في وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) حيث أخر التوجيه عن ~~الموت، قال (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي (عليه السلام) عند ~~استحضاره: " فإذا فاضت نفسي # PageV04P010 # فتناولها بيدك فامسح بها وجهك، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري - إلى أن ~~قال -: # ثم قبض صلوات الله عليه ويد أمير المؤمنين (عليه السلام) اليمنى تحت ~~حنكه، ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثم وجهه وغمضه ومد عليه ~~إزاره " الحديث. # لكنك خبير أن الأول لا يعارض ما تقدم، والاجماع مع ظهور في مقابلة ~~الشافعي حيث أنكر الكيفية الخاصة، ويؤيد ذلك عدم العثور على من استدل به ~~لهذا القول، مع نقلهم ما في الخلاف سيما كاشف اللثام، وقوله فيه (وعملهم) ~~الظاهر في إرادة الكيفية أيضا موهون بمصير من عرفت إلى خلافه، فلا يصلح ~~للمعارضة، كما أنك عرفت الجواب عن المناقشات السابقة، ولعل الظاهر إرادة ~~الاستمرار في رواية المفيد، وإلا فمن المعلوم أنه راجح، ويستبعد عدمه في ~~تلك الحال منه (صلى الله عليه وآله) إن لم يمتنع، ومع ذلك كله فالمسألة غير ~~سليمة الاشكال وإن كان الأقوى ما تقدم، ولذا كان ظاهر المصنف في النافع ~~والعلامة في القواعد والتحرير التوقف، فتأمل جيدا. # ثم إن الأقوى بناء على الوجوب سقوطه بالموت، فلا يجب استمراره مستقبلا ~~ولا استقباله ابتداء إن لم يكن، للأصل مع صدق الامتثال، وإشعار التعليل في ~~المرسل المتقدم به، ونسبه في الذكرى إلى ظاهر الأخبار، ولعله لأنه ms01100 فهم من ~~الميت فيها ما قلناه سابقا من المشرف على الموت، نعم لا يبعد القول ~~بالاستحباب كما عساه يشعر به بعض الأخبار (1) مضافا إلى ما سمعته من رواية ~~المفيد، وإلى الأمر به في حال الغسل والصلاة والدفن وإن اختلفت الكيفية، ~~ولاحتمال كون المراد من الميت في الأخبار من مات حقيقة كما لعله تشعر به ~~التسجية، بناء على الاكتفاء بمثل هذا الاحتمال في ثبوت الاستحباب، لابتناء ~~التسامح فيه على الاحتياط العقلي، فلا ينافيه حينئذ ظهورها فيما قدمناه. # PageV04P011 # ثم إن قضية ما تقدم من الأدلة على المختار عدم الفرق بين كون الميت صغيرا ~~أو كبيرا حرا أو عبدا بعد فرض الاسلام أو حكمه، نعم قد يقال: بعدم وجوبه ~~بالنسبة إلى المخالف وإن قلنا باسلامه، لما ورد من الالزام (1) له بمذهبه، ~~وهو لا يرى ذلك على إشكال في شمولها لمثل ذلك وإن صرح به بعضهم، ومن ~~المعلوم أن وجوب الاستقبال بالميت إنما هو مع التمكن من ذلك بتعرف القبلة، ~~أما مع الاشتباه ولو إلى جهتين مع جهل المغرب والمشرق فلا يجب لعدم التمكن ~~من الامتثال، أما لو علما فيحتمل قويا وجوب استقبال ما بينهما لما دل (2) ~~على أنه قبلة، وما في الذكرى من احتمال الوجوب بالنسبة للأربع جهات فضلا عن ~~الجهتين ضعيف جدا إن أمكن تصوره. # وكيف كان فكيفية الاستقبال المذكور بلا خلاف أجده فيه بيننا كما في ~~الذخيرة بل في المعتبر والتذكرة والخلاف الاجماع عليه (بأن يلقى على ظهره ~~ويجعل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة) بحيث لو جلس لكان مستقبلا، مع ما سمعت ~~من دلالة الأخبار المتقدمة عليه، مضافا إلى ما في خبر زريح المحاربي (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) في حديث قال: " إذا وجهت الميت إلى القبلة فاستقبل ~~بوجهه القبلة، ولا تجعله معترضا كما يجعل الناس " الحديث. وغيره من الأخبار ~~الواردة هنا (4) وفي كيفية استقباله عند الغسل أيضا (5) لما عرفت من ~~التشبيه المتقدم. # ثم إن قضية النص والفتوى والأصل سقوط الاستقبال مع عدم التمكن من الكيفية ~~الخاصة، ويحتمل القول بوجوب ما تمكن ms01101 منه من الاستقبال جالسا أو مضطجعا على ~~أحد # PageV04P012 # جنبيه مع عدم التمكن من ذلك جالسا أو مطلقا في وجه، كاحتمال تقديم الأيمن ~~من الجانبين على الأيسر، ولعل الأقوى سقوط ما عدا الاستقبال جالسا، سيما مع ~~ملاحظة النهي عن الاعتراض، إذ قد يدخل فيه ذلك. # (و) كيف كان فحيث ظهر لك قوة القول بالوجوب ف‍ (هو فرض) حينئذ على العالم ~~بالحال المتمكن من الامتثال، لكنه على ال‍ (كفاية) كسائر الفروض المتعلقة ~~به بعد موته من تغسيله ودفنه والصلاة عليه وغير ذلك بلا خلاف أجده فيه، بل ~~ستعرف فيما يأتي دعوى الاجماع من جماعة عليه بالنسبة للغسل ونحوه، وهو ~~الحجة إن قلنا بالحاق ما نحن فيه به، مضافا إلى الأمر به فيما تقدم من ~~المعتبرة مع القطع بعدم إرادة الفعل من سائر المكلفين، وعدم إشعارها ~~باختصاص بعضهم به، بل هي ظاهرة في أن مطلوب الشارع وجوده في الخارج ولو من ~~غير المكلف فضلا عنه، وذلك هو المراد بالكفائي، وما في الحدائق - من إنكار ~~ذلك بالنسبة إلى سائر أحكام الميت، بل الواجب أولا على الولي، فإن امتنع ~~أجبر، فإن لم يكن من يجبره أو لم يكن ولي ثمة انتقل الحكم للمسلمين بالأدلة ~~العامة - ضعيف، إذ لو سلم ذلك بالنسبة إلى غير المقام لمكان إشعار بعض ~~الأخبار به كما ستعرفه في الأولياء لكن لا ينبغي أن يصغى إليه في خصوص ~~المقام للأصل، ولعدمه في شئ من أدلة، بل لعل الظاهر منها خلافه ككلمات ~~الأصحاب، إذ لا تعرض في شئ منها هنا لذكر الولي، نعم قد يظهر من جامع ~~المقاصد وغيره فيما يأتي تعميم حكم الولاية بالنسبة إلى سائر أحكام الميت، ~~بل استظهر الاجماع في الأول على ذلك، لكن قد يمنع دخول ما نحن فيه تحت ذلك، ~~لعدم صدق اسم الميت عليه في الحال، وظهور انصرافه إلى إرادة نحو التغسيل ~~والصلاة لا الاستقبال والتلقين ونحوهما، فدعوى كون ذلك كباقي أحكامه ~~ممنوعة، فيقوى حينئذ عدم وجوب مراعاة إذن الولي ونحوها وإن قلنا به بالنسبة ~~للغسل والصلاة، ms01102 واحتمال النهي عن التصرف فيه المستلزم عدم جواز PageV04P013 # تحريكه في غاية الضعف بعد الأمر من المالك الأصلي، وبه يظهر أنه لا عبرة ~~برضاه نفسه بل ولا منعه، نعم ربما يقال بأولوية مباشرة الولي له وعدم ~~مزاحمته في ذلك ندبا واستحبابا لا وجوبا، اللهم إلا أن يستدل عليه بعموم ~~أدلة الولاية، كقوله تعالى: (1) (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله) وبقوله (عليه السلام (2): # إن " الزوج أولى بزوجته حتى تدفن " ونحو ذلك، لكن قد يمنع شمولها لنحو ~~المقام سيما بعد ما عرفت، فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر تعلق الوجوب بالمستحضر نفسه أيضا مع التمكن منه، بل قد يدعى ~~اختصاص الوجوب به حينئذ لانصراف الأمر للغير في الأخبار السابقة إلى الغالب ~~من العجز عن الاستقبال في تلك الحال هذا، وقد عرفت الوجه في قول المصنف: ~~(وقيل هو مستحب) فلاحظ وتأمل. # (ويستحب) للولي أو مأذونه أو غيرهما مع فقدهما بل ومع عدمهما على الأقوى ~~بلا خلاف أجده في أصل الاستحباب بل في كشف اللثام الاتفاق عليه (تلقينه) أي ~~تفهيمه (الشهادتين والاقرار بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم ~~السلام) وللمعتبرة المستفيضة الدالة على جميع ذلك، ففي خبر الحلبي عن ~~الصادق (عليه السلام) (3) قال: # " إذا حضرت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله " وفي خبر أبي خديجة (4) عنه ~~(عليه السلام) أيضا " ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه ~~من يأمره بالكفر، ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه، فمن كان مؤمنا لم يقدر ~~عليه، فإذا حضرتم موتاكم # PageV04P014 # فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول ~~الله حتى يموتوا " وفيه دلالة على استحباب التكرار إلى الموت، وفي الكافي ~~بعد ذكر هذه الرواية قال: # " وفي رواية أخرى (1) تلقنه كلمات الفرج والشهادتين، وتسمي له الاقرار ~~بالأئمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام " وفي خبر أبي ~~بصير (2) عن الباقر (عليه السلام) ms01103 " أما أني لو أدركت عكرمة قبل أن تقع ~~النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها، ولكني أدركته وقد وقعت النفس موقعها، ~~قلت: جعلت فداك وما ذاك الكلام؟ قال: هو والله ما أنتم عليه، فلقنوا موتاكم ~~شهادة أن لا إله إلا الله والولاية " وفي خبر الحضرمي عن الصادق (عليه ~~السلام) (3) " والله لو أن عابد وثن وصف ما تصفون عند خروج نفسه ما طعمت ~~النار من جسده شيئا أبدا ". # قلت: وأما قول الصادق والباقر (عليهما السلام) في خبري ابني مسلم ~~والبختري (4): " إنكم تلقنون موتاكم عند الموت لا إله إلا الله ونحن نلقن ~~موتانا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) " مما عساه ينافي بظاهر بعض ما ~~تقدم فالأولى حمله على إرادة أنكم أنتم تقتصرون على الأولى ونحن نلقن ~~الشهادتين، وكأنه أشار بذلك إلى ما يفعله العامة يومئذ كما قيل من الاقتصار ~~على تلك الكلمة، فيراد حينئذ أن هذا هو المعمول ببلادكم، مع احتمال أن يكون ~~الخطاب لبعض المخالفين لا الراويين المذكورين وإن نقلا ذلك مجملا، وكان ما ~~ذكرنا أولى مما في الوافي من أن ذلك لأنهم مستغنون عن تلقين التوحيد لأنهم ~~خمر بطينتهم لا ينفكون عنه، إذ المراد بموتانا إن كان الأئمة (عليهم ~~السلام) فهم في غنية عن ذكر ذلك، سيما بعد ما ورد (5) أن ذلك إنما هو ~~لوساوس الشيطان، ومن هنا لم يرو في شئ من الأخبار فعل ذلك مع أحد # PageV04P015 # منهم (عليهم السلام)، وإن كان غيرهم فهم في حاجة إليهما معا كما ينبئ عنه ~~تلقين كلمات الفرج لبعض بني هاشم، ففي خبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام) ~~(1) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على رجل من بني هاشم وهو ~~يقضي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قل: لا إلا إلا الله العلي ~~العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب ~~الأرضين وما فيهن وما بينهن ورب العرش لعظيم، والحمد لله رب العالمين، ~~فقالها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمد ms01104 لله الذي استنقذه من ~~النار " وفي كشف اللثام " أنه زيد في الفقيه (وما تحتهن) قبل (ورب العرش ~~العظيم) (وسلام على المرسلين) بعده " انتهى. وفي خبر القداح عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حضر أحدا من ~~أهل بيته الموت قال له: قل: لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا ~~الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما ~~بينهما ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين " الحديث. # (و) منهما كغيرهما يستفاد أيضا استحباب تلقين (كلمات الفرج) ففي صحيح ~~زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إذا أدركت الرجل عند النزع ~~فلقنه كلمات الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي ~~العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما ~~بينهن ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين " وما فيها من الاختلاف ~~زيادة ونقصانا غير قادح إن قلنا بالتخيير في الدعاء بكل منهما، لكن الأولى ~~ما جمعها جميعا، وفيما سمعته من المحكي عن الفقيه شهادة على رد ما في ~~المدارك في باب الصلاة، حيث قل: " وذكر المفيد وجمع من الأصحاب # PageV04P016 # أنه يقول قبل التحميد: (وسلام على المرسلين) وسئل عنه المصنف الفتاوي ~~فجوزه لأنه بلفظ القرآن، ولا ريب في الجواز، لكن جعله في أثناء كلمات الفرج ~~مع خروجه عنها ليس بجيد " انتهى. ومن العجيب أن صاحبي الوافي والوسائل لم ~~يذكرا هذه الزيادة فيما نقلاه عن الفقيه. ولعله لخلو ما عندهما من النسخ ~~منها. لكن قد عرفت ما حكاه كشف اللثام كالحدائق والرياض عنه مع زيادة أنه ~~صرح به أيضا في الرضوي (1) وفيما حضرني من نسخ الفقيه فيه شهادة لكل منهما، ~~لكون الأصل كما في الوافي والوسائل لكن في الحاشية كتب ذلك نسخة، والأمر ~~سهل. # ويستفاد أيضا من ملاحظة الأخبار استحباب التلقين زيادة على ما سمعت ~~بقوله: # (اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك، واقبل مني اليسير من طاعتك) لخبر سالم ~~ابن أبي سلمة عن الصادق (عليه السلام) ms01105 (2) قال: " حضر رجلا الموت، فقيل: يا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن فلانا قد حضره الموت، فنهض رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ومعه ناس من أصحابه حتى أتاه وهو مغمى عليه، قال: ~~فقال: يا ملك الموت كف عن الرجل حتى أسأله، فأفاق الرجل، فقال النبي (صلى ~~الله عليه وآله): ما رأيت؟ # قال رأيت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا، قال: فأيهما كان أقرب إليك؟ فقال: # السواد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قل اللهم اغفر لي الكثير من ~~معاصيك - الدعاء - فقال: ثم أغمي عليه، فقال (صلى الله عليه وآله): يا ملك ~~الموت خفف عنه حتى أسأله، فأفاق الرجل، فقال: ما رأيت؟ فقال: رأيت بياضا ~~كثيرا وسوادا كثيرا، فقال: أيهما أقرب إليك؟ فقال: البياض، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # غفر الله لصاحبكم، قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا حضرتم ميتا ~~فقولوا له هذا الكلام ليقوله ". # PageV04P017 # كما أنه يستحب أيضا قول (يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير، اقبل مني ~~اليسير واعف عني الكثير، إنك أنت العفو الغفور) للمرسل عن الصادق (عليه ~~السلام) (1) قال: " اعتقل لسان رجل من أهل المدينة، فدخل عليه رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقال له: قل لا إله إلا الله، فلم يقدر عليه. فعاد ~~عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يقدر عليه، وعند رأس الرجل امرأة، ~~فقال لها: هل لهذا الرجل أم قالت نعم يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~أنا أمه، فقال لها: أفراضية أنت عنه أم لا؟ فقالت: بل ساخطة، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): إني أحب أن ترضى عنه، فقالت: قد رضيت عنه لرضاك ~~يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له: قل لا إله إلا الله فقالها، ~~فقال: قل يا من يقبل إلى آخره - فقالها، فقال له: ماذا ترى؟ فقال: أرى ~~أسودين قد دخلا علي، فقال: أعدها فأعادها، فقال: ما ترى؟ فقال: قد تباعدا ~~عني ودخل أبيضان وخرج أسودان، فما أراهما ودنى الأبيضان ms01106 مني الآن يأخذان ~~بنفسي، فمات من ساعته ". # ويستفاد من خبر حريز بن عبد الله (2) عن الباقر (عليه السلام) زيادة على ~~ما تقدم قال أبو جعفر (عليه السلام): " إذا دخلت على مريض وهو في النزع ~~الشديد فقل له: # أدع بهذا الدعاء يخفف الله عنه: أعوذ بالله العظيم رب العرش الكريم من كل ~~عرق نفار ومن شر حر النار سبع مرات، ثم لقنه كلمات الفرج، ثم حول وجه إلى ~~مصلاه الذي كان يصلي فيه، فإنه يخفف عنه ويسهل أمره بإذن الله تعالى ". # (و) كذا يستفاد منه أيضا استحباب (نقله إلى مصلاه) الذي أعده للصلاة فيه ~~أو كان يكثر فيه ذلك، وفي كشف اللثام وغيره (أو عليه) قلت: ولعله لمضمر ~~زرارة (3) # PageV04P018 # في الحسن كالصحيح " إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه ~~أو عليه " ولم أجد ذلك في غيره، ولا بأس به وإن كان الأولى النقل إلى ~~المكان مع الامكان، لأنه المتبادر المنساق من الأخبار وكلام الأصحاب، بل ~~كاد يكون صريح بعضها كالمروي في الوسائل عن طب الأئمة مسندا إلى حريز (1) ~~قال: " كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له رجل: إن أخي منذ ثلاثة ~~أيام في النزع وقد اشتد عليه الأمر فادع له، فقال: اللهم سهل عليه سكرات ~~الموت، ثم أمره وقال: حولوا فراشه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه، فإنه يخفف ~~عليه إن كان في أجله تأخير، وإن كانت منيته قد حضرت فإنه يسهل عليه " ويقرب ~~منه ما في خبر ذريح (2) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال ~~علي بن الحسين (عليهما السلام): إن أبا سعيد الخدري كان من أصحاب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وكان مستقيما فنزع ثلاثة أيام، فغسله أهله ثم حمل إلى ~~مصلاه فمات فيه " وفي الوسيلة ويستحب نقله إلى موضع صلاته، وبسط ما كان ~~يصلي عليه تحته، ولم أجد له شاهدا غير الاعتبار. # ثم إن ظاهر هذه الأخبار كون النقل إنما هو إذا تعسر خروج الروح كما هو ~~ظاهر مفهوم ms01107 خبر عبد الله بن سنان (3) عن الصادق (عليه السلام) قال: " إذا ~~عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه " ونحوه مضمر ~~زرارة المتقدم، وهو المنقول عن تصريح الشيخ وابني إدريس وحمزة والعلامة ~~والشهيدين وغيرهم، فاطلاق المصنف هنا وفي النافع كما عن المعتبر والمنتهى ~~استحباب النقل لا يخلو من نظر، ولعله لما يفهم من التعليل فيما تقدم من ~~الأخبار سيما ما في خبر حريز السابق المنقول عن طب الأئمة، لكن الاعتماد ~~على مثل ذلك في نحو المقام وإن قلنا بالتسامح # PageV04P019 # في أدلة السنن لا يخلو من تأمل، لورود النهي في بعض المعتبرة (1) عن مس ~~المحتضر معللة ذلك بأنه إنما يزداد ضعفا وأنه أضعف ما يكون في هذا الحال، ~~ومن مسه في هذا الحال أعان عليه، وللمفهوم المتقدم مع موافقته للمنقول من ~~فتوى الأكثر، ومن العجيب ما في الحدائق من نسبة الاطلاق إلى الأكثر كالذي ~~في مجمع البرهان من أنه لا يبعد استحباب المطلق لما في بعض الروايات مع عدم ~~المنافاة، إذ قد عرفت إن قضية المفهوم عدم الاستحباب مع أنا لم نعثر على ~~ذلك، فتأمل جيدا. # (و) يستحب أن (يكون عنده مصباح إن مات ليلا) على المشهور نقلا وتحصيلا بل ~~في جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، كما يشهد له ~~التتبع وإن كان في عباراتهم نوع اختلاف من حيث تقييد ذلك بالموت ليلا ~~وعدمه، كما أنه في المقنعة ترك لفظ (عند) فقال: " إن مات ليلا في البيت ~~أسرج في البيت مصباح إلى الصباح " إلا أن الظاهر منه إرادة معناها، كما أنه ~~قد يظهر ممن قيد ذلك بالموت ليلا إرادة الأعم منه ومن إبقائه إليه، عساه ~~يقتضيه ما في الوسيلة إن كان بالليل، كالمحكي عن المبسوط والكافي إن كان ~~ليلا، والأوضح ما عن القاضي ويسرج عنده في الليل مصباح. # وكيف كان فالذي ظفرنا به في المقام خبر سهل عن عثمان بن عيسى (2) عن عدة ~~من أصحابنا أنه " لما قبض الباقر (عليه السلام) أمر الصادق (عليه ms01108 السلام) ~~بالسراج في البيت الذي كان يسكنه، حتى قبض أبو عبد الله (عليه السلام) ثم ~~أمر أبو الحسن (عليه السلام) بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله (عليه السلام) ~~حتى أخرج به إلى العراق ثم لا أدري " قيل وهو مع الضعف حكاية حال، ولا ~~اختصاص له بالموت # PageV04P020 # أو بقاء الميت ليلا ولا بيت الموت بل ولا بالليل، ولعله لنحو ذلك قال في ~~المعتبر فهي ساقطة لكنه فعل حسن، وقد يدفع الأول بعدم قدح مثله فيما نحن ~~فيه سيما بعد الانجبار بما عرفت، كما أنه قد يدفع ما بعده بأصالة الاشتراك ~~في الحكم، وبأن ما تضمنه الحديث يندرج فيه المدعى، أو يقال: إن استحباب ذلك ~~يقتضي استحباب الاسراج عند الميت بطريق أولى، لكن الثاني مبني على الفتوى ~~بهذا الحكم حتى تكون الأولوية معتبرة، ولعلنا نقول به وإن لم أجد من صرح ~~به، إلا أنه قد تقبله بعض العبارات فتأمل، وبأن الاسراج يظهر منه كونه ~~بالليل، كل ذا مع التسامح في أدلة السنن وفتوى الأصحاب بذلك كما عرفت، ~~وربما يؤيده الاعتبار، ويشعر به ترك إبقاء الميت وحده خوفا من عبث الشيطان، ~~واستحباب قراءة القرآن عنده المستلزمة غالبا ذلك فتأمل، ومن المعلوم أن ~~المراد بالاسراج إلى الصباح كما صرح به جماعة وفي المعتبر " وهو حسن لأن ~~علة السراج غايتها الصباح " انتهى، وهو جيد. # (و) كذا يستحب أن يكون عنده (من يقرأ القرآن) قبل الموت للتبرك واستدفاع ~~الكرب والعذاب سيما يس والصافات، ففي كشف اللثام أنه (روي (1) " أنه يقرأ ~~عند النازع آية الكرسي وآيتان بعدها ثم آية السخرة: إن ربكم الله الذي خلق ~~إلى آخرها، ثم ثلاث آيات من آخر البقرة: لله ما في السماوات وما في الأرض ~~إلى آخرها، ثم يقرأ سورة الأحزاب " وعنه (2) " من قرأ سورة يس وهو في سكرات ~~الموت أو قرأت عنده جاء رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة، فسقاها إياه ~~وهو على فراشه، فيشرب فيموت ريان ويبعث ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض ~~الأنبياء (عليهم السلام) " وعنه ms01109 " (3) أيما مسلم قرأ عنده إذا نزل به ملك ~~الموت # PageV04P021 # سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك، يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه، ~~ويستغفرون له، ويشهدون غسله، يتبعون جنازته، ويصلون عليه، ويشهدون دفنه ") ~~انتهي. وعن سليمة (1) أنه رأى أبا الحسن (عليه السلام) يقول لابنه: # " قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها، فقرأ، فلما ~~بلغ (أهم أشد خلقا) قضى الفتى، فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر، ~~فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت نقرأ عنده يس، فصرت تأمرنا ~~بالصافات، فقال يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت إلا عجل الله راحته " ~~والأمر بالاتمام يتضمن القراءة بعد الموت، قيل وعن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) " من دخل المقابر فقرأ يس خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها ~~حسنات " ولم أقف على دليل خاص لما هو المتعارف في بلادنا الآن وغيرها من ~~القراءة على قبر الميت ثلاثة أيام بلياليها فصاعدا بغير فتور. فلعل فاعله ~~بقصد الخصوصية مشرع في الدين، بل لم أعرف دليلا على أصل استحباب قراءة ~~القرآن عدا يس ونحوها عند قبور الموتى، وإن أطلق جماعة استحباب قراءة مطلق ~~القرآن قبل الموت وبعده، إلا أن ظاهرهم قبل الدفن، لكن لا يبعد الفتوى به ~~مطلقا، لما عساه يشعر به ما ورد في يس (2) وإنا أنزلناه (3) ونحوهما (4) مع ~~ما يظهر من غير ذلك أيضا فتأمل جيدا. # PageV04P022 # (وإن مات غمضت عيناه) للأخبار (1) والصون عن قبح المنظر ودخول الهوام ~~ونفي الخلاف عنه في المنتهى (وأطبق فوه) كما نص عليه جماعة تحفظا من دخول ~~الهوام وقبح المنظر، وشد لحياه حذرا من الاسترخاء وانفتاح الفم، وللأخبار ~~(2) واقتصر ابن إدريس كالمصنف هنا والعلامة في التحرير والإرشاد والقواعد ~~على الاطباق، وعن نهاية الإحكام والتذكرة على الشد، وسلار وابنا حمزة وسعيد ~~والعلامة في المنتهى جمعوا بينهما مع نفي الخلاف في الأخير فيحتملهما والشد ~~لكونه المتأخر، ولعل مراد الجميع عند التأمل واحد فتأمل. # (ومدت يداه إلى جنبيه) بلا خلاف أجده في ms01110 استحبابه، بل نسبه جماعة إلى ~~الأصحاب مشعرين بدعوى الاجماع عليه، وهو كاف في إثباته، مع أنه أطوع للغاسل ~~وأسهل للمدرج، فلا يقدح حينئذ في استحبابه بعد ذلك ما في المعتبر من أني لم ~~أعلم في ذلك نقلا عن أهل البيت (عليهم السلام) لعدم انحصار الدليل في ذلك، ~~وكذا تمد ساقاه إن كانتا منقبضتين، وفي الروض نسبته إلى الأصحاب كظاهر كشف ~~اللثام (وغطي بثوب) لأن النبي (صلى الله عليه وآله) سجي بحبرة (3) وتغطية ~~الصادق (عليه السلام) إسماعيل بملحفة (4) ونفي الخلاف في المنتهى، وفيه ستر ~~عن الأبصار وصون عن الهوام وغيرها. # (و) كذا يستحب أن (يعجل تجهيزه) إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا كالنصوص ~~(5) بل هي ظاهرة في الوجوب إلا أنها حملت على الاستحباب لما عرفت من ~~الاجماع # PageV04P023 # مع الطعن في أسانيدها، فلا إشكال حينئذ في الاستحباب (إلا أن يكون حاله ~~مشتبهة) في الموت وعدمه، (ف‍) لا يستحب التعجيل قطعا، بل يحرم للأصل المقرر ~~بوجوه، والاحتياط في أمر النفوس، والاجماع والنصوص (1) حتى (يستبرئ بعلامات ~~الموت) المفيدة له من الريح، كما في خبر ابن أبي حمزة (2) قال: " أصاب ~~الناس بمكة سنة من السنين صواعق كثيرة، مات من ذلك خلق كثير، فدخلت على أبي ~~إبراهيم (عليه السلام)، فقال مبتدءا من غير أن أسأله: ينبغي للغريق ~~والمصعوق أن يتربص به ثلاثا يدفن إلا أن يجئ منه ريح تدل على موته، قلت: ~~جعلت فدك كأنك تخبرني أنه قد دفن ناس كثير أحياءا، فقال: نعم يا علي قد دفن ~~ناس كثير أحياءا ما ماتوا إلا في قبورهم " ولعله المراد بالتغير الموجود في ~~غيره، كقول الصادق (عليه السلام) في الموثق (3): " الغريق يحبس يتغير ويعلم ~~أنه قد مات، ثم يغسل ويكفن، قال: وسئل عن المصعوق، فقال: إذا صعق حبس ~~يومين، ثم يغسل ويكفن " وكقول أبي الحسن (عليه السلام) في الحسن (4) ~~كالصحيح في المصعوق والغريق: # " ينتظر به ثلاثة أيام إلا أن يتغير قبل ذلك " وقول الصادق (عليه السلام) ~~(5) في الصحيح: " خمس ينتظر بهم إلا أن يتغيروا: الغريق والمصعوق والمبطول ~~والمهدوم ولمدخن " إلى ms01111 غير ذلك مما علق فيه الدفن على التغير. # ويحتمل شموله لما ذكره بعض الأصحاب من علامات الموت كاسترخاء رجليه ~~وانفصال كفيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخساف صدغيه، وزاد آخر وتقلص ~~أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة، وعن أبي علي أن علامته زوال النور من بياض ~~العين # PageV04P024 # وسوادها وذهاب النفس وزوال النبض، وعن جالينوس الاستبراء بنبض عروق بين ~~الأنثيين، أو عروق يلي الحالب والذكر بعد الغمر الشديد، أو عرق في باطن ~~الألية أو تحت اللسان أو في بطن المنخر، قلت: ولم نجد شيئا مما ذكره بل وما ~~ذكره البعض من الأصحاب في شئ من الأخبار واحتمال شمول لفظ التغيير الموجود ~~فيها لجميع ذلك كما ترى، سيما بعد ظهور إرادة الريح منه، لكن يسهل الخطب أن ~~المدار على العلم الذي تطمئن النفس به، فلا يتفاوت الحال في سائر ذلك، ~~فاحتمال إناطة الحكم بهذه العلامات وإن لم تفده في غاية الضعف حتى لو سلم ~~شمول لفظ التغيير فيها لها بقرينة الشهرة المدعاة، لظهور الأخبار المتقدمة ~~في كون المدار على العلم كما صرح به في الموثق المتقدم، وأن تعليق الحكم ~~على التغيير إنما هو لإفادته ذلك غالبا، فما في الرياض من أنه لا يبعد ~~المصير إلى تلك الأمارات مطلقا للشهرة القرينة على الفرد الغير المتبادر لا ~~يخلو من نظر، إذ هو مع مخالفته للأصل بل الأصول وشدة الاحتياط في أمر ~~النفوس لم نتحقق ما ادعاه من الشهرة، بل في المعتبر " ويجب التربص مع ~~الاشتباه حتى تظهر علامات الموت، وحده العلم، وهو إجماع " انتهى. والمحكي ~~عن التذكرة " أنه لا يجوز التعجيل مع الاشتباه حتى تظهر علامات الموت، ~~ويتحقق العلم به بالاجماع " انتهى. مع أنه هو الذي ذكر في التذكرة جملة من ~~العلامات المذكورة. # ومن ذلك كله يظهر لك الحال أيضا في الفرد الثاني من فردي التربص المذكور ~~في المتن بقوله: (أو يصبر عليه ثلاثة أيام) كما هو مفاد الأخبار السابقة ~~وغيرها، لكن ظاهره كغيره من الأصحاب ممن عبر بنحو ذلك بل كاد يكون صريح ms01112 ~~بعضهم أن الثلاثة أقصى مدة التربص، وهو مبني إما على الملازمة بين مضيها ~~والموت، أو أنها تحديد شرعي، فلا يقدح احتمال الحياة حينئذ، وفي استفادة كل ~~منهما من الأخبار نظر ظاهر، لمكان انصرافها لما هو الغالب من تحقق الموت ~~بمضيها، فالأولى حملها PageV04P025 # على حصول العلم بذلك، كما يشعر به اختلافها في تعليق ذلك، إذا منها ما هو ~~على العلم، وآخر على الثلاثة، وثالث على التغيير، ورابع على اليومين ونحو ~~ذلك، ويؤيده الاجماعان السابقان، والأصول السالمة، فالأولى جعل المدار على ~~العلم، وبه يسقط التعرض حينئذ لأحوال الكسور في تلك الأيام وجبرها بالموافق ~~والمخالف، فتأمل جيدا. وعن العلامة في نهاية الإحكام " أنه شاهد واحدا في ~~لسانه دفعة فسأله عن سببها فقال: مرضت مرضا شديدا واشتبه الموت، فغسلت ~~ودفنت في ابرخ، ولنا عادة إذا مات شخص فتح عنه باب الابرخ بعد ثلاثة أيام ~~أو ليلتين، إما زوجته أو أمه أو أخته أو ابنته فتنوح عنده ساعة، ثم تطبق ~~عليه، هكذا يومين أو ثلاثة، ففتح علي فعطست فجاءت أمي بأصحابي وأخذوني من ~~الابرخ، وذلك منذ سبعة عشر سنة " قلت: ومنه يعرف أن الانتظار لا ينبغي أن ~~يختص بالخمسة التي تضمنتها الأخبار، كما أنا لم نجد قائلا بذلك. # ثم إنه قد يستثنى من استحباب التعجيل تعطيله لبعض المصالح الأخروية ~~الراجعة إليه، سيما إذا بودر في الشروع بمقدمات ذلك لاحتمال دخوله حينئذ ~~تحت التعجيل، إذ هو بالنسبة إلى كل شئ بحسبه، فلا ينافيه حينئذ نقل الميت ~~من المكان البعيد إلى مرقد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أو غيره من ~~الأئمة المعصومين (عليهم السلام) أو تعطيله مثلا لأشرف ليلة على إشكال في ~~جميع ذلك سيما في الأخير ونحوه، وسيما بعد ظهور رائحته ونحوها مما يحصل بها ~~هتك حرمته، لعدم إشارة في شئ من النصوص الواردة عن العالمين بأحوال ذلك ~~العالم إلى شئ من ذلك، بل أطلقوا الأمر بالتعجيل، وحثوا عليه حتى ورد (1) ~~أن " كرامة الميت تعجيله " وفي خبر جابر (2) عن أبي جعفر # PageV04P026 # (عليه السلام) قال: " قال رسول ms01113 الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر الناس ~~لا ألقين رجلا مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح، ولا رجلا مات له ميت نهارا ~~فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها، عجلوا بهم إلى ~~مضاجعهم رحمكم الله " بل في خبره الآخر (1) قلت لأبي جعفر (عليه السلام): " ~~إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيهما أبدأ؟ فقال: عجل الميت ~~إلى قبره إلا أن تخاف أن يفوت وقت الفريضة " وفي خبر السكوني (2) عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاثة ما أدري ~~أيهم أعظم جرما: الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء، والذي يقول قفوا، والذي ~~يقول استغفروا له غفر الله لكم " إلى غير ذلك من الأخبار المفيدة زيادة ~~الحث على التعجيل وكراهة التعطيل ونحو ذلك، ولعله لأن المصلحة التي في ~~التعجيل لا تقاومها مصلحة أخرى، والأقوى في النظر ملاحظة الميزان للفقيه ~~بالنسبة إلى ذلك التعارض فيها بعد فرض عدم دخولها تحت مسمى التعجيل تعارض ~~العموم من وجه، فتأمل جيدا. # (ويكره أن يطرح على بطنه حديد) في المشهور كما في المختلف والروضة، بل في ~~الخلاف الاجماع على كراهة وضع الحديد على بطن الميت مثل السيف، وكفى بذلك ~~حجة لمثلها، مضافا إلى ما في التهذيب أنه سمعناه من الشيوخ مذاكرة، وإلى ~~مخالفته للمنقول في الخلاف عن الشافعي من الاستحباب، بل في المقنعة نسبة ~~طرح الحديد عليه إلى العامة، فما عساه يشعر به نسبة المصنف له إلى القيل في ~~المعتبر من التوقف فيه، بل هو صرح بذلك معللا له بعدم ثبوت نقل به عن أهل ~~البيت (عليهم السلام) ليس في محله بعد ما عرفت من الاجماع المعتضد بالشهرة ~~المحصلة والمنقول، بل لعلها إجماع، إذ لم يعرف فيه خلاف سوى ما يحكى عن ابن ~~الجنيد من أنه قال: يضع على بطنه شيئا يمنع # PageV04P027 # من ربوها، وهو - مع احتمال خروجه عما نحن فيه ومنافاته لما تقدم، بل في ~~المختلف لم أقف على موافق له من أصحابنا، وفي جامع ms01114 المقاصد وإجماع الأصحاب ~~على خلافه، ونحوه ما في الروض - غير قادح في الاجماع، وكذا ما يحكى عن صاحب ~~الفاخر من أنه يجعل الحديد على بطنه. # وهل يلحق بالحديد غيره في الكراهة كما صرح به بعض الأصحاب أولا؟ # وجهان ينشئان من الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن مع عدم بلوغ ~~التسامح في الكراهة عندنا إلى الاكتفاء بمثل ذلك من فتوى فقيه ونحوها، ومن ~~ظهور المساواة وإلغاء الخصوصية. # ثم إنه هل تختص الكراهة بما بعد الموت كما هو ظاهر المصنف للأصل واختصاص ~~معقد إجماع الخلاف والشهرة في المختلف، بل لعله الظاهر من فحاوي كلمات ~~الأصحاب، ويؤيده مع ذلك أن المتجه قبل الموت الحرمة، لما فيه من الأذية ~~للميت والإعانة على خروج نفسه، اللهم إلا أن يراد بكراهة وضع الحديد حينئذ ~~عليه إنما هو من حيث الحديد، وإلا فلا إشكال في الحرمة وفي غيره مع الثقل ~~المؤذي المعين على خروج نفسه، كما هو واضح، ويشعر به ما دل (1) على النهي ~~عن مسه وهو في هذا الحال خوفا من زيادة ضعفه والإعانة عليه، فتأمل. # (و) يكره (أن يحضره جنب أو حائض) وإن كان أحدهما للأخبار (2) المعتضدة ~~بفتوى المشهور معللة ذلك بتأذي الملائكة بحضورهما، وهو - مع قصور الأخبار ~~عن إفادة الحرمة - مشعر بالكراهة كما هو المشهور بين الأصحاب، بل لعله لا ~~خلاف فيه، لاحتمال ما في الهداية وعن المقنع (3) من التعبير عن ذلك بعدم ~~الجواز اشتداد الكراهة، كالمضمر المروي عن الخصال. # PageV04P028 # ثم إن ظاهر الأخبار (1) اختصاص الكراهة بوقت الاحتضار، فتزول حينئذ ~~بالموت، ويومي إليه زيادة على ذلك ما في خبر يونس (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) بعد النهي عن حضورهما عند التلقين " ولا بأس أن يليا غسله " لكن في ~~خبر الجعفي (3) أنه " لا يجوز إدخالهما الميت قبره " كالمحكي عن الفقه ~~الرضوي (4) أنه " لا بأس أن يليا غسله، ويصليا عليه، ولا ينزلا قبره " ولم ~~أجد من أفتى بهما في الكراهة فضلا عن غيرهما، والظاهر عدم الفرق بين الحائض ~~المنقطع دمها وعدمه قبل الطهارة كما في الكثير من ms01115 أحكام الحائض، نعم قد ~~يقال: بارتفاع الكراهة فيها في هذا الحال، والجنب بالتيمم بدل الغسل مع فرض ~~وجود المسوغ له من العجز عن الماء مثلا ونحوه، وربما احتمل العدم لعدم ~~خروجهما عن وصف اسم الحائض والجنب بذلك، وهو ضعيف، نعم لا يشرع التيمم ~~لمكان تضيق وقت هذه الغاية بحيث لو اغتسلت مثلا لم تدركه حيا. # وكان على المصنف ذكر كراهة إبقاء الميت وحده لخبر أبي خديجة (5) عن ~~الصادق (عليه السلام) " لا تدعن ميتك وحده فإن الشيطان يعبث في جوفه " كما ~~أنه كان عليه أن يزيد في عدد المستحب إعلام إخوانه المؤمنين ليشيعوه، لقول ~~الصادق (عليه السلام) (6): # " ينبغي لأولياء الميت أن يؤذنوا إخوان الميت بموته، فيشهدون جنازته، و ~~يصلون عليه. ويستغفرون له، فيكتب لهم الأجر وللميت الاستغفار، ويكتسب هو ~~الأجر فيهم وفيما كتب له من الاستغفار " وهو يعم النداء، فما عن الخلاف من ~~أني # PageV04P029 # لا أعرف به نصا ليس في محله إلا إذا أراد الخصوصية، وفي الرياض وكالمنقول ~~عن الجعفي من كراهة المضي إلا أن يرسل فإنه مع عدم الدليل عليه ينافي ما ~~يترتب على الحضور من الثواب الجزيل على السنن الموظفة في التشييع والتربيع ~~والصلاة والتعزية وما فيه من الاتعاظ والتذكر لأمور الآخرة وتنبيه القلب ~~القاسي وانزجار النفس الأمارة، وفي الخبر (1) " عن رجل يدعى إلى وليمة وإلى ~~جنازة فأيهما أفضل؟ وأيهما يجيب؟ قال: يجيب الجنازة، فإنها تذكر الآخرة، ~~وليدع الوليمة فإنها تذكر الدنيا " قلت: الموجود فيما حضرني من نسخة الذكرى ~~من النقل عن الجعفي أنه يكره النعي إلا أن يرسل صاحب المصيبة إلى من يختص ~~به، وهو غير ما أورد عليه في الرياض من المضي، فتأمل جيدا. # (الثاني في الغسل) (وهو فرض) عدا ما تسمع مما يستثنى إجماعا وسنة، بل ~~لعله من ضروريات المذهب بل الدين على كل مكلف عالم بالحال متمكن كسائر ~~التكاليف مماثل عدا ما ستعرف، وإن كان لا يصح إلا من المؤمن والكتابي، وقد ~~يلحق به غيرهما كما ستسمع تفصيل ذلك كله، لكنه (على الكفاية) بمعنى سقوطه ms01116 ~~بقيام البعض، والعقاب للجمع مع الاخلال بلا خلاف بين أهل العلم كما في ~~المنتهى (وكذا تكفينه ودفنه والصلاة عليه) باجماع العلماء كما في التذكرة، ~~وهو مذهب أهل العلم كافة كما في المعتبر، وبلا خلاف كما في الغنية إلى غير ~~ذلك من نفي الخلاف عن ذلك وأمثاله من أحكام الميت، وحكاية الاجماع في كلمات ~~الأصحاب، بل لعل الثاني متواتر فيها، وهو الحجة، مضافا إلى الأمر بذلك كله ~~في المستفيض من الأخبار (2) بل المتواتر من غير تعيين للمباشر، # PageV04P030 # فالا صل مع العلم بعدم إرادة تكراره من كل مكلف ولا مشاركة الجميع فيه ~~مما يثبت ذلك وينقحه، مع أن المستفاد من ملاحظة أخبار الباب بحيث يشرف ~~الفقيه على القطع واليقين أن المراد إبراز هذه الأمور إلى الوجود الخارجي ~~لا من مباشر بعينه. # (و) لكن قد يتخيل في بادي النظر أن ذلك كله مناف لما في كلام الأصحاب ~~وأخبار الباب (1) من ذكر الولي، كقول المصنف هنا: إن (أولى الناس به) أي ~~بالغسل (أولاهم بميراثه) وكذا في الصلاة في الكتاب والنافع وأحق الناس ~~بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه، بل في القواعد واللمعة هنا وعن النهاية ~~والمبسوط والمهذب والوسيلة والمعتبر أن أولى الناس بالميت في أحكامه كلها ~~أولاهم بميراثه، وفي جامع المقاصد الظاهر أنه إجماعي، ولعله كذلك وإن تركه ~~بعضهم في بعض المقامات كالجامع في التلقين الأخير، والسرائر في الغسل، كما ~~أنه لم يذكر في المقنع والمقنعة على ما قيل إلا أولوية الولي في الصلاة، ~~وعن المراسل وجمل السيد والاصباح فيها وفي نزول القبر، وجمل الشيخ والنافع ~~والتلخيص والتبصرة فيها وفي التلقين الأخير، والاقتصاد والمصباح ومختصره ~~ونهاية الإحكام في الثلاثة، والهداية في الغسل ونزول القبر، والإرشاد في ~~الغسل والصلاة والتلقين الأخير، لعدم ظهور الخلاف في المتروك، على أنه يكفي ~~في الاشكال المتقدم ثبوت الولاية ولو في الجملة، نعم يرتفع ذلك من أصله على ~~ما حكاه في كشف اللثام عن ظاهر الكافي من أنه لا أولوية، لكنه لا ريب في ~~شذوذه سيما بعد ملاحظة كلام الأصحاب في ms01117 صلاة الميت وأن الأولى بها هو ~~الأولى بالميراث، بل في الخلاف وعن ظاهر المنتهى الاجماع على أن أولى الناس ~~بالصلاة على الميت أولاهم به أو من قدمه الولي، كما في المعتبر والتذكرة ~~الاجماع على عدم جواز تقدم الجامع لشرائط التقدم بغير إذن الولي، وفي كشف ~~اللثام نسبة # PageV04P031 # إلى المشهور، إلى غير ذلك من كلماتهم المتفرقة التي يحصل للفقيه القطع من ~~ملاحظتها بالأولوية المتقدمة. # وأما أخبار الباب زيادة على الكتاب العزيز (فمنها) ما في خبر غياث بن ~~إبراهيم الزرامي (1) المروي في التهذيب عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه ~~السلام) أنه قال: # " يغسل الميت أولى الناس به " ورواه في الفقيه مرسلا عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (2) أيضا لكن بزيادة (أو من يأمره الولي بذلك) وما عساه ~~يناقش فيه من حيث السند - إذ كانت مرسلة في الفقيه ومجهولة السند في ~~التهذيب لأنه رواها عن علي بن الحسين عن محمد بن أحمد بن علي عن عبد الله ~~بن الصلت عن عبد الله بن المغيرة عن غياث بن إبراهيم الزرامي إلى آخره - قد ~~يدفع بأن المراد بعلي بن الحسين هو ابن بابويه القمي الثقة الجليل كما عساه ~~يومي إليه ما في الاستبصار في باب الرجل يموت وهو جنب أخبرني الشيخ عن أبي ~~جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن محمد بن أحمد بن علي عن عبد الله بن ~~الصلت عن عبد الله بن المغيرة، وفي باب أنه يموت في السفر مثله، إلا أنه ~~عوض ابن المغيرة بابن أبي عمير، وكذا غيرهما كما لا يخفى على المتتبع، وأما ~~محمد بن أحمد بن علي فلعل الظاهر أن المراد به هو ابن الصلت، فيكون راويا ~~عن عم أبيه عبد الله كما نقل تحقيق ذلك عن غير واحد من الأعلام، بل قيل أنه ~~وقع التصريح به في غير موضع من التهذيبين، بل عن الكافي في مولد علي بن ~~الحسين محمد بن أحمد عن عمه عبد الله بن الصلت، وعن إكمال الصدوق أن والده ~~يروي عن محمد ms01118 بن أحمد بن علي بن الصلت، وكان يصف علمه وحلمه وزهده وفضله ~~وعبادته، ومن ثم حكي عن المجلسي في رجاله أنه هو الواقع في أسانيد الشيخ ~~بعد علي بن الحسين، فما توهمه بعضهم من مجهوليته فهو # PageV04P032 # ناش من قصور الممارسة، فلم يبق في السند من يتوقف فيه سوى غياث راويه، ~~فإنه بوصف الزرامي غير معلوم الحال، بل غير مذكور في كتب الرجال، لكنه غير ~~ضائر بعد ما عرفت من الشهرة المتقدمة بل الاجماع ورواية الثقة الجليل ابن ~~المغيرة عنه، ولعل المراد به غياث بن إبراهيم الموثق، لأنه صاحب الكتاب ~~المتكرر في الأخبار الراوي عنه ابن المغيرة كما قيل، ووصفه بالزرامي إما ~~سهو من الناسخ أو لاتصافه به وإن لم يذكر في الرجال. # و (منها) قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني (1): " إذا حضر ~~سلطان من سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت، وإلا ~~فهو غاصب " وقول الصادق (عليه السلام) في مرسل البزنطي (2) وابن أبي عمير ~~(3): # " " يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب " وقوله (عليه ~~السلام) أيضا في خبر إسحاق بن عمار (4): " الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في ~~قبرها " وخبر أبي بصير (5) " سأله عن المرأة تموت من أحق أن يصلي عليها؟ ~~قال: الزوج، قلت: # الزوج أحق من الأب والولد؟ قال: نعم " إلى غير ذلك من الأخبار المتضمنة ~~لذكر الأولوية والأحقية في التلقين وإدخال القبر ونحوهما المنجبرة بما سمعت ~~من الشهرة والاجماع المحكي وغيرهما المعتضدة بظاهر قوله تعالى (6): (وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض). # ووجه التنافي بين ذلك كله وبين ما قلناه من الوجوب الكفائي واضح، إذ لا ~~معنى لإناطة الواجب برأي بعض المكلفين، والفرض أنه مطلق لا مشروط، وهو # PageV04P033 # الذي أشار إليه الشهيد في الروض على ما حكي عنه تبعا للمحقق الثاني في ~~جامع المقاصد، حيث قال فيه: " واعلم أن ظاهر الأصحاب أن إذن الولي إنما ~~يتوقف عليها الجماعة لا أصل الصلاة لوجوبها على الكفاية، فلا يناط برأي أحد ~~من المكلفين، فلو صلوا فرادى ms01119 بغير أذن أجزأ " انتهى. وهو وإن ذكر ذلك في ~~خصوص الصلاة لكنه لا يخفى عليك جريانه في غيرها من أحكام الميت التي ادعي ~~فيها الوجوب الكفائي من التغسيل ونحوه، فقضية ذلك منهما عدم اعتبار الإذن ~~في صحة ما وجب كفاية من أحكام الميت لما تقدم من التنافي. # ومن العجيب أن الشهيد بعد ما سمعته منه في الروض قال في المسالك في ~~المقام: # " لا منافاة بين الأولوية ووجوبه على الكفاية، وكذا توقف فعل غير الولي ~~على إذنه لا ينافي أصل الوجوب " انتهى. ولم يذكر وجه عدم المنافاة، ولعله ~~الذي أشار إليه في المدارك بعد حكاية كلام جده في الروض، قال: " وقد يقال: ~~إنه لا منافاة بين الوجوب كفائيا وبين إناطته برأي بعض المكلفين على معنى ~~أنه إن قام به سقط الفرض عن غيره، وكذا إن أذن لغيره وقام به ذلك الغير، ~~وإلا سقط اعتباره، وانعقدت الصلاة جماعة وفرادى بغير إذنه " انتهى. وربما ~~ظهر من الرياض متابعته في ذلك أيضا كما عن الذخيرة، وناقش فيه بعضهم بأن ~~البحث ليس في سقوط الفعل عن الغير إذا قام به الولي أو نصب من قام به ~~الولي، ولا في سقوط اعتباره إذا امتنع عن الإذن والمباشرة، إنما البحث في ~~أن مقتضى الوجوب الكفائي تعلق خطابه بجملة المكلفين على حد واحد، وأنه متى ~~قام به بعضهم سقط عن الباقي، ومقتضى إناطة الأمر به اختصاصه ومن قدمه بذلك، ~~وأنه متى أقيم بدون إذنه لم يكن مجزءا، فالمنافاة بحالها حينئذ، وكيف يتصور ~~الوجوب المطلق على مكلف مع اشتراط صحة الفعل المكلف به بما ليس من قبله، ~~كالإذن من شخص آخر ونحو ذلك، نعم هو واجب مشروط فتأمل. PageV04P034 # ولعله لذا وشبهه بالغ المحدث البحراني في حدائقه وأخوه في إحيائه في ~~إنكار الوجوب الكفائي على سائر المكلفين، بل هو مختص، بالولي، نعم لو امتنع ~~الولي مع عدم التمكن من إجباره أو لم يكن ولي انتقل الحكم حينئذ إلى ~~المسلمين بالأدلة العامة زاعما أن ذلك هو الظاهر من الأخبار المتقدمة التي ms01120 ~~تعرض فيها لذكر الولي، مضافا إلى ما عساه يشعر به زيادة على ذلك ما في ~~رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) " يا معاشر الناس لا ألفين رجلا ~~مات له ميت ليلا فانتظر به الصبح، ولا مات له ميت نهارا فانتظر به الليل " ~~وما في صحيحته عنه (عليه السلام) (2) أيضا " في المرأة تؤم النساء قال: # لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها " وما في صحيحته الأخرى عن ~~الصادق (عليه السلام) (3) أنه " سئل عن القبر كم يدخله؟ قال: ذك إلى الولي ~~إن شاء أدخل وترا وإن شاء أدخل شفعا " إلى غير ذلك مما ظاهره توجيه الخطاب ~~بذلك كله من الواجب والمستحب إلى الولي. ثم إن الأول منهما بالغ في إنكار ~~ذلك غاية المبالغة، حتى قال: إنه وإن اشتهر بينهم إلا أنه لا أعرف له دليلا ~~يعتمد عليه ولا حديثا يرجع إليه، كما أن الثاني تعجب من الأصحاب كيف جمعوا ~~بين القول بذلك وبين القول بالأولوية المذكورة سيما في الغسل والصلاة مع ~~تدافعهما. # لكنك خبير أن ذلك منهما في محل من الشذوذ بحيث لا يلتفت إليه بعد ما سمعت ~~من الاجماع محصله ومنقوله على ذلك، مضافا إلى ما يظهر من ملاحظة الأخبار أن ~~مراد الشارع إبراز ذلك في الوجود الخارجي لا من مباشر بعينه، حتى من أخبار ~~الولاية أيضا، لتضمنها الاكتفاء بمن أمره الولي بذلك المشعر بعدم إرادة ~~وقوعه من خصوص # PageV04P035 # الولي، ويزيده وضوحا حيث يفقد الولي شرط جواز المباشرة، كما لو كان الميت ~~امرأة والولي رجلا لا يباشرها أو بالعكس، فإن ولايته حينئذ ليست إلا إذنا ~~محضة، على أن المتجه حينئذ بناء على ذلك سقوط جميع تلك الأحكام مع امتناع ~~الولي أو عدم وجوده، إذ لا دليل على انتقال الحكم حينئذ إلى غيره، فيبقى ~~الأصل سالما. # وكيف كان فلعل مثل هذا التشكيك ملحق بالتشكيك بالضروري أو ما يقرب منه، ~~فلا يحتاج إلى الإطالة، بل لعل التشكيك في وجوب هذه الأولوية أولى كما عساه ~~يظهر من الأردبيلي في المقام، ms01121 حيث أنكر الدليل عليها بمعنى عدم جواز ~~الاشتغال إلا بالإذن، ومن المحكي عن الغنية في الصلاة على الميت، حيث قال: ~~والمستحب أن يقوم للصلاة أولى الناس بالميت أو من يقدمه مستدلا عليه ~~بالاجماع، وفي كشف اللثام " أنه قوي للأصل وضعف الخبر سندا ودلالة. ومنع ~~الاجماع على أزيد من الأولوية " انتهى. بل يشعر به أيضا ما سمعته من ~~التعليل المتقدم في جامع المقاصد والروض، وفي المنتهى ويستحب أن يتولى ~~تغسيله أولى الناس به إلى أن قال: ويؤيده ما رواه ابن بابويه عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (1) قال: (يغسل الميت) إلى آخره. وكأنه حمل الأمر ~~فيه على الاستحباب، لكن قال بعد ذلك بأوراق: مسألة ويغسل الميت أولى الناس ~~به روى الشيخ عن غياث بن إبراهيم الزرامي عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه ~~السلام) قال: يغسل الميت أولى الناس، انتهى. وظاهره هنا الوجوب إلا أنه ~~يمكن حمله على الاستحباب جمعا بين كلاميه كما أنه قد يحمل كلامه الأول على ~~إرادة استحباب تولي خصوص الولي للتغسيل، فلا ينافي الوجوب حينئذ، بل ينبغي ~~القطع بإرادته ذلك كما لا يخفى على من لاحظ كلامه فيه. # وكيف كان فقد يؤيد القول بالاستحباب - مضافا إلى ما عرفت من الاشكال # PageV04P036 # على تقدير الوجوب وإجماع الغنية المتقدم في الصلاة مع أولوية ما نحن فيه ~~منها عند التأمل، وإلى الأصل والعمومات والاطاقات، بل كاد بعضها يكون ~~كالصريح بعدم اعتبار الأولوية مع عدم نهوض دليل يعتد به على الوجوب لا من ~~الآية ولا الرواية أن اعتبار إذن الولي في غاية الصعوبة، سيما مع التعدد ~~وعدم حضور الجميع أو البعض وامكان الانتظار وعدمه، فلا يعلم حينئذ سقوطها ~~أو انتقالها إلى حاكم الشرع، وإلا فعدول المسلمين، وسيرة المسلمين على خلاف ~~ذلك كله، إذ لم نسمع يوما من الأيام التعرض لشئ من ذلك، كما أنا لم نر أحدا ~~توقف في تغسيل ميت لأولي له على استئذان حاكم الشرع أو عدول المسلمين، ولا ~~أحدا عطل ميتا لانتظار قدوم وليه فيغسله أو يستأذن منه، ولا أحدا ms01122 أعاد غسل ~~ميت مثلا لخلل في ذلك، وخلو النصوص عن التعرض لتفصيل شئ من هذه الأحكام ~~وغيرها مع كثرتها وصعوبة معرفة الحكم فيها أكبر شاهد على عدم الوجوب، بل قد ~~يشعر لفظ الأولى فيها بالاستحباب ككثير من كلمات الأصحاب، كاشعار لفظ ~~الأولى والأحق في الصلاة أيضا. # ويزيده إشعارا مشاركته لما ورد (1) في المكتوبة من تقديم الأقرأ والأفقه ~~والأسن، والعدول إلى لفظ الغاصب هنا فيما تقدم عن لفظ البطلان أو عدم الصحة ~~أو نحو ذلك، هذا. مع أن القول بالوجوب مستلزم أحكاما كثيرة مخالفة للأصل ~~ليس في شئ من الأخبار تعرض لشئ منها، إلى غير ذلك من المؤيدات الكثيرة، ~~فتأمل جيدا. والمقصود من هذا كله أن ارتكاب التشكيك في وجوب الأولوية أهون ~~من ارتكابه في الوجوب الكفائي، وإن كان الأقوى خلافهما معا، والمتجه القول ~~بالوجوب الكفائي مع وجوب مراعاة الأولوية المذكورة، فلا يجوز غسله ولا دفنه ~~ولا تكفينه ولا غير ذلك من سائر أحكامه الواجبة بدون إذنه، سيما مع نهي ~~الولي وإرادة فعله # PageV04P037 # بنفسه أو من أراده الظاهر النصوص (1) والفتاوى والاجماعات السابقة في ~~بعضها من غير فرق بين الصلاة وغيرها من الغسل وغيره، وإن كان ربما يشعر ترك ~~بعضهم ذكر الولي في الأول ومع إطلاقه الوجوبية الكفائية بعدمه. # وكيف كان فقد يشهد للمختار مضافا إلى ما سمعت ما عساه يظهر للفقيه إذا ~~طمع نظره في الكتاب والسنة وفي أحوال السلف والخلف من سائر المسلمين، بل ~~غيرهم من المليين في جميع الأعصار والأمصار من القطع واليقين بأن الانسان ~~ليس كغيره من أفراد الحيوان مما لم يجعل الله لأغلب أنواع الرحم فيه ~~مدخلية، بل جعل له أولياء من أرحامه هم أولى به من غيره فيما كان من نحو ~~ذلك، بل لعله هو مقتضى نظام النوع الانساني والمركوز في طبائعهم، حتى لو ~~أراد غير الولي فعل شئ من ذلك قهرا على الولي توجه إليه اللوم والذم من ~~سائر هذا النوع من غير نكير في ذلك، كما أنه أراد الولي فعل ذلك قهرا على ~~غيره ms01123 لم يكن في نفس أحد من هذا النوع عليه شئ من ذلك الاعتراض والانكار، بل ~~كان فعله هو المتلقى بالقبول عند ذوي البصائر والعقول، وكأن ما ذكرنا من ~~جميع ذلك مركوز في طبيعة النوع الانساني، والشرع أقره على ما هو عليه، ~~لموافقته في أغلب الأحوال للحكم والمصالح المترتبة عليه لكون الولي أدعى من ~~غيره لمصالح المولى عليه في دنياه وآخرته، لما بينهما من المشاركة في الرحم ~~الذي جعله الله مثارا لذلك، فيطلب له أحسن ما يصلحه من التغسيل والكفن ~~ومكان الدفن والصلاة ونحو ذلك. كما أنه هو أشد الناس توجعا عليه فيما يصيبه ~~من النوائب في الدنيا والآخرة ولأن ذلك أقطع للقيل والقال وإثارة النزاع ~~عند تزاحم الإرادة والاختيار في هذه الأفعال، إما رغبة فيما أعد الله لذلك ~~من الثواب والدرجات أو غيره مما يختلف باختلاف # PageV04P038 # القصد والنيات، وقد يكون المتوفى ممن يكسب المتولي لمثل ذلك من أفعاله ~~شرفا يبقي في الأعقاب على ما يشعر به طلب الأنصار من أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (1) دخول قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما أنه قد يكون ممن ~~له عداوة مع من أراد مباشرة هذه الأفعال منه بحيث يصل الحرب بين أولياء ~~الميت وبينهم حذرا من التشفي وغيره. # والحاصل لا يخفى ما في القول بعدم وجوب مراعاة هذه الأولوية في جميع ذلك ~~من المفاسد العظام كما أنه لا يخفى ما في المراعاة لها من المصالح التي ~~يكفي بعضها في الالزام على ما هو الموافق للكتاب، كقوله تعالى: (2) (وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض) وقوله تعالى (3): (ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون) والنصوص من أهل البيت (عليهم السلام)، نعم لما كانت ~~هذه الولاية تابعة لما عرفت من العلقة الرحمية ونحوها وكان ذلك مختلفا ~~باختلافه شدة وضعفا كشف الشارع عن بعضها وجعله أولى من غيره، كما سيظهر لك ~~إن شاء الله في الصلاة على الميت مفصلا، وأما ما تقدم سابقا مما عساه ينافي ~~ذلك كالاشكال المتقدم في وجوبه في هذه الأحكام مع إناطته برأي ms01124 بعض المكلفين ~~فمدفوع بأنه لا منافاة بين وجوبه على سائر المكلفين بمعنى حصول العقاب على ~~الجميع مع إذن الولي أو امتناعه أو فقده وبين إناطة اختصاص خصوص المباشر ~~لذلك برأي الولي، وليس هذا في الحقيقة إناطة للوجوب برأي البعض عند التأمل ~~حتى تتحقق المنافاة كما يستوضح ذلك في تكليف السيد لجملة عبيده بايجاد شئ ~~في الخارج، وإناطة خصوص المتولي منهم له في بعض الأحوال برأي واحد منهم كما ~~يقرب من ذلك التأمير في الغزوات والحروب ونحوهما. # ويرشد إليه هنا ظاهر خبر غياث من الوجوب على من يأمره الولي بالفعل، إذ # PageV04P039 # المراد منه كون الولي أحق بالفعل على وجه لا يزاحمه غيره ولا يقدم عليه ~~إلا مع إذنه المقتضي سقوط حقه بالنسبة إلى المأذون أو امتناعه أو فقده، ~~وذلك كله غير مناف للوجوب المشترك بين الولي وغيره وإن قلنا بتوقف صحة ~~الفعل على الإذن مع فرض وجوده وعدم العلم بامتناعه عن الفعل أو الإذن، ~~ضرورة عدم المنافاة بين الوجوب المطلق وبين شرط الصحة للفعل المقدور للمكلف ~~الذي هو عدم المزاحمة له وعدم الفعل مع عدم العلم بحاله مع وجوده، وحينئذ ~~فهو واجب كفائي على الناس كافة وجوبا مطلقا لا مشروطا، وتتوقف صحته على ~~مراعاة الولي على الوجه المزبور، وحينئذ فلا حاجة للجواب عنه بما في بعض ~~حواشي الإرشاد من أن الوجوب على غير الوارث إنما هو مع عدم ظن قيام الوارث ~~وتوجيهه إلى الفعل، ولا إلى القول بأن المراد بكفائيته ولو بالنسبة إلى ~~الوارث لمكان سقوطه بفعل بعضهم، واتفاق اتحاده في بعض الأوقات فيكون عينيا ~~لا ينافيه كما في كل واجب كفائي، ولا إلى القول بأن المراد بوجوبه إنما هو ~~وجوب مشروط لا مطلق بل هي كلها واضحة الفساد. # نعم يحتمل قويا القول بوجوب مراعاة تلك الأولوية تعبدا من غير أن يكون ~~لها مدخل في صحة الأفعال كما عساه يشعر به لفظ الغاصب وغيره، إلا أني لم ~~أعرف قائلا به، وإن أمكن حمل بعض كلمات الأصحاب عليه، فتأمل. كما أنه يحتمل ms01125 ~~أيضا قصر اعتبار الولي على منعه لا على إذنه، وهو ضعيف، وكالاجماع المدعى ~~في الغنية بالنسبة للاستحباب في الصلاة، فلا يلتفت إليه بعد معارضته ~~بالاجماعين المتقدمين المؤيدين بالتتبع لكلمات الأصحاب، وبالأخبار ~~المتقدمة، ودعوى ضعفها سندا غير قادح بعد تسليمه للانجبار بذلك، وكذا ~~الدلالة، على أنه لا ينبغي الاشكال في ظهورها، وهو حجة كالصريح، وكدعوى أن ~~لفظ الأولى والأحق مشعر بذلك، إذ هو في حيز المنع، وكأن ذلك اشتباه بما ~~يأتي نحو ذلك بالنسبة للأفعال، كما إذا قيل مثلا PageV04P040 # الأولى لك أن تفعل كذا لا في مثل ما نحن فيه إذا أريد به الذوات، وإذا ~~شئت فاستوضح ذلك في نظائره، وكدعوى إشعار لفظ الغاصب به أيضا. # ومن العجيب تأييد الاستحباب من بعضهم بما هو وارد على القول به أيضا عند ~~التأمل مما أشرنا إليه سابقا، ومنها ما هو مبني على ما لا نقول به كدعوى ~~وجوب الانتظار بالميت مع غيبة الولي والرجوع إلى حاكم الشرع، أو عدول ~~المسلمين مع كون الولي طفلا مثلا أو ممتنعا أو غائبا غيبة لا يمكن انتظاره ~~أو نحو ذلك، إذ قد يقال: بالمنع من وجوب المراعاة في جميع ذلك، وسقوط ~~الولاية في كل ما كان من هذا القبيل، أو رجوعها إلى غيره من الأرحام الأقرب ~~فالأقرب كما ستعرف كل ذلك مفصلا إن شاء الله في الصلاة، كما أنك تعرف كثيرا ~~من مباحث الأولوية هناك. # لكن نقول هنا على حسب الاجمال: إن المراد بولي الميت هو أولى الناس ~~بميراثه كما صرح به غير واحد من الأصحاب، بل نفى الخلاف عنه بعضهم ناسبا له ~~إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع على، ولعل ذلك يكون كالقرينة على أن ~~المراد بالأولى فيما تقدم من النصوص ذلك إن لم نقل أنه المتبادر المنساق ~~منه، ويمكن أن يستأنس له زيادة عليه بحسنة حفص بن البختري عن الصادق (عليه ~~السلام) (1): " في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: يقضي عنه أولى ~~الناس بميراثه، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة قال: لا إلا الرجال ms01126 " ~~وموثقة زرارة عنه (عليه السلام) (2) قال: " سمعته يقول: ولكل جعلنا موالي ~~مما ترك الوالدان والأقربون، قال: إنما عنى بذلك أولى الأرحام من الوارث، ~~ولم يعن أولياء النعمة، فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي تجره ~~إليها " وصحيحة هشام بن سالم عن بريد الكناسي عن الباقر (عليه السلام) (3) # PageV04P041 # قال: " ابنك أولى بك من ابن ابنك، وابن ابنك أولى بك من أخيك، وأخوك ~~لأبيك وأمك أولى بك من أخيك لأبيك، وأخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك، وابن ~~أخيك من أبيك وأمك أولى بك من ابن أخيك لأبيك، وابن أخيك من أبيك أولى بك ~~من عمك، وعمك أخو أبيك لأبيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك لأبيه، وعمك أخو ~~أبيك لأبيه أولى بك من عمك أخي أبيك لأمه، وابن عمك أخي أبيك لأبيه وأمه ~~أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأبيه، وابن عمك أخي أبيك لأبيه أولى بك من ~~ابن عمك أخي أبيك لأمه ". # وهذه الأخبار وإن أمكن المناقشة فيها بعدم صلاحيتها لاثبات ما عليه ~~الأصحاب من ترتب الولاية هنا على حسب طبقات الإرث عدا ما يستثنى، وذلك ~~لاختصاصها أولا بالقضاء والإرث، وثانيا لاختصاص الأولى بالذكور دون الإناث، ~~وأجمال الثانية واقتصار الثالثة على بعض الذكور، بل فيها ما لا ينطبق على ~~ما ذكرناه هنا عن الأصحاب الظاهر في تشريك الأخوين للأبوين والأخ للأم، ~~لأنهما الوارثان، وتشريك الأخ للأب مع الأخ للأم لاشتراكهما في الإرث أيضا ~~إلى غير ذلك، لكنه - مع أنه يمكن دفعها خصوصا مع ملاحظة كلام الأصحاب في ~~الصلاة، وخصوصا المناقشة الأولى لمنع ظهور الصحيح في الإرث بل هو في غيره ~~أو الأعم منه أظهر - لا يخلو التأييد والاستئناس بها من وجه، على أن العمدة ~~ما ذكرنا أولا ولولاه لأمكن القول بأن المراد بأولى الناس به إنما هو ~~أقربهم إليه وأشدهم علقة به، إذ الولي القريب كما في القاموس، ولعله غير ~~خفي على أهل العرف، ودعوى استكشاف ذلك بالإرث فالوارث فعلا هو الأقرب دون ~~غيره محل منع، إذ لعل ms01127 حكمة الإرث مبتنية على شئ آخر، كمنع دعوى أن الأكثر ~~نصيبا أولى من الأقل، لعدم ثبوت ما يقتضيه، بل الثابت PageV04P042 # خلافه بالنسبة للأب والجد ونحوهما مما ستعرفه فيما يأتي، بل قد يظهر من ~~الأصحاب الاجماع على عدم اعتبار ذلك كما سيأتي في الصلاة، لكن الانصاف أن ~~الأقربية وأشدية العلقة لا تخلو من إجمال أيضا في بعض الأحوال عند أهل ~~العرف، كما أنها غالبا توافق ما عليه الأصحاب من ترتيب ذلك على طبقات ~~الإرث، فالوقوف حينئذ معهم هو المتجه. # نعم يحتمل قويا أن المراد بالولي هنا مطلق الأرحام والقرابة لا خصوص ~~طبقات الإرث، لكنا لم نجد أحدا صرح به، ولعله لما في أخبار الصلاة (1) ~~والغسل أيضا من الحكم بأولوية بعض الأرحام على بعض، مع إمكان تنزيله على ~~صورة التشاح خاصة، فتأمل جيدا هذا. وفي المدارك أنه لا يبعد أن يراد ~~بالأولى بالميت هنا أشد الناس به علاقة، لأنه المتبادر، وتبعه عليه بعض من ~~تأخر عنه، وهو الذي أشرنا إليه سابقا وفيه ما لا يخفى بعد ما سمعت، لكنه ~~رده في الحدائق بما لا يكاد يظهر لنا استقامته، حيث قال: " إن ذلك منه مبني ~~على أن المراد بقولهم (عليهم السلام) في تلك الأخبار: # (أولى الناس به) معنى التفضيل، فتوهم أن المتبادر من الأولوية على هذا ~~التقدير الأولوية بالقرب وشدة العلاقة، وليس كذلك، بل المراد بهذا اللفظ ~~إنما هو الكناية عن المالك المتصرف، والتعبير عنه بذلك قد وقع في جملة من ~~أخبار الغدير - إلى أن قال - وبذلك يظهر أن (الأولى) في أخبار الميت من ~~أخبار الغسل والصلاة وغيرها إنما هو بمعنى المالك المتصرف، وهو بمعنى الولي ~~كما في ولي الطفل وولي البكر " انتهى. وفيه ما لا يكاد يخفى على من له أدنى ~~مسكة من أن ما تقدم من الأخبار المتعلقة بالمقام صريحة في إرادة التفضيل من ~~الأولى، فإن كان ذلك هو مبنى صحة ما في المدارك فلا إشكال حينئذ في ~~استقامته، مع أن الأصحاب وأن قالوا إن المراد به الأولى بالميراث لم ينكروا ms01128 ~~إرادة # PageV04P043 # التفضيل منه معنى أن الأحق بالإرث مقدم على غيره، نعم إنما يتجه على صاحب ~~المدارك ما ذكرناه سابقا، فتأمل جيدا. # وقد يظهر من بعض متأخري علماء البحرين هنا أن المراد بالولي المحرم من ~~الوارث لا مطلقه، ومع تعدده فالترجيح لأشدهم علاقة به حيث يكون هو المرجع ~~له في حياته والمعزي عليه بعد وفاته، وكأنه لظهور أخبار الباب في كون الولي ~~ممن له مباشرة التغسيل فعلا ولو عند عدم المماثل، كقوله (عليه السلام) (1): ~~(يغسله أولى الناس به) وفي موثقة الساباطي (2) " الصبية يغسلها أولى الناس ~~بها من الرجل " وفي الحسن (3) " تغسله أولاهن به " فلا يتم حينئذ إرادة ~~مطلق الوارث، وقد يستأنس له أيضا باطلاق الولي على خصوص المحرم في بعض ~~أخبار حج المرأة من دون وليها (4) كما أنه علل ما ذكره من الترجيح المتقدم ~~مع فرض التعدد بما ورد من أخبار تولي الباقر (عليه السلام) أمر ابن ابنه ~~(5) والصادق (عليه السلام) أمر إسماعيل (6) دون الصادق (عليه السلام) في ~~الأول، وأولاد إسماعيل في الثاني، وما ذاك إلا لأنهما المرجع في ذلك، ودخول ~~الجميع تحت عيلولتهما هنالك. # وأنت خبير بما في جميع ذلك، كما سيتضح لك بعضه عند شرح قوله: (وإذا كان ~~الأولياء) إلى آخره. سيما ما ذكر أخيرا من فعل الباقر والصادق (عليهما ~~السلام) مع احتماله وجوها متعددة غير ما ذكره فتأمل جيدا. # PageV04P044 # ثم إنه حيث ظهر أن المتجه هو ما ذكره الأصحاب من ترتب ذلك على طبقات ~~الإرث عدا ما استثني فهل المدار حينئذ على استئذان جميع أهل الطبقة حتى لو ~~كان المتولي بعضهم أو يكتفي بإذن أحدهم مطلقا أو أنه ما لم يمنع غيره؟ ~~وجوه، أحوطها الأول إن لم يكن أقواها، وإن كان يمكن أن يؤيد ما بعده بصدق ~~اسم الولي على كل واحد منهم فيكتفى بإذنه لاندراجه تحت الأدلة حينئذ، سيما ~~الثالث أي مع عدم منع غيره، فتأمل. # ولو امتنع الولي قال في الذكرى: " إن في إجباره نظرا ينشأ من الشك في أن ~~الولاية هل هي نظر له أو ms01129 للميت؟ " قلت: ولا ريب في قوة العدم، للأصل مع ما ~~يستفاد من فحاوي الأدلة، لكنه هل تنتقل حينئذ الولاية إلى غيره من الأرحام ~~أو إلى حاكم الشرع ومع عدمه فإلى المسلمين أو أنها تسقط للأصل مع عدم ثبوت ~~المستند؟ وجوه، ونحوه لو كان غائبا أو طفلا مجنونا حتى في احتمال السقوط، ~~لأن الولاية هنا ليست من قبيل الحقوق المالية حتى يلاحظ فيه الترتيب ~~المذكور سيما مع عدم إشارة في شئ من الأخبار، ويؤيده السيرة العظيمة في ~~سائر الأمصار على عدم الالتزام في شئ من ذلك، ولا سمعنا بإعادة غسل يوما من ~~الأيام، فكيف كان فالظاهر الاكتفاء بالعلم بالرضا لو علم من غير حاجة إلى ~~الرضا الفعلي، وإن كان ظاهر قوله (عليه السلام): # (يغسله أولى الناس به أو من يأمره الولي) يقضي بخلافه، إلا أن المتجه ~~حمله على صورة عدم العلم، كما أن المتجه على الظاهر عدم الحاجة إلى الإذن ~~مع فرض انحصار التكليف بمكلف به بعينه، كما لو كان الميت امرأة وليس إلا ~~امرأة واحدة، وكذا الرجل حيث يكون وليه امرأة، مع احتمال وجوب مراعاتها ~~تعبدا، فتأمل. # (وإذا كان الأولياء رجالا ونساءا فالرجل أولى) كما صرح به بعض هنا وآخر ~~في الصلاة، بل عن المنتهى نفي الخلاف عنه فيها. وقضيته عدم الفرق بين كون ~~الميت رجلا أو امرأة، بل في المدارك أنه جزم بهذا التعميم المتأخرون، وفي ~~الحدائق نسبته إلى PageV04P045 # الأكثر وقيده المحقق الثاني بما إذا لم يكن امرأة، وإلا انعكس الحكم، ~~ولعله لاقتضاء ظاهر ما دل (1) على جواز إذن الولي أن له المباشرة، لا أن ~~معنى ولايته الإذن فقط، مضافا إلى ظهور اقتضاء التوكيل في أمر ذلك أي صحة ~~وقوع الموكل فيه من الموكل، فتأمل. # وربما اعترضه في الحدائق بأن ذلك غير مراد من الأخبار، وإلا لزم سقوط ~~الولاية عند تعذر المباشرة لمرض ونحوه، وفيه نظر واضح، لأن المراد جواز ~~المباشرة وإن اتفق امتناعها لعارض، نعم قد يتجه عليه منع كون المستفاد من ~~الأدلة ذلك، بل المستفاد إما المباشرة ms01130 أو الإذن، ويشعر به أيضا ما ستعرفه ~~من الاتفاق على الظاهر وبعض الأخبار (2) (إن الزوج أولى بزوجته) مع أن ~~الأولى اجتناب المباشرة منه على ما يأتي، فيعلم حينئذ أن المراد بولايته ~~إنما هو إذنه حسب، فتأمل. كما أنه قد يمنع أصل الحكم أيضا حيث إنا لم نعثر ~~على ما يدل عليه، بل قضية إطلاق الأصحاب إن الأولى به أولاهم بميراثه، مع ~~أن الأصل عدمه، نعم قد يشهد له الاعتبار لكون الرجال غالبا أعقل وأقوى على ~~الأمور وأبصر بها، إلا أنه لا يصلح لأن يكون مستندا شرعيا، ويمكن الاحتجاج ~~له بعد إمكان دعوى السيرة سيما إذا كان الميت رجلا بأصالة عدم ثبوت ولاية ~~للمرأة مع وجود الرجال، سيما مع كون الخطاب ظاهرا للذكور وفيه منع، مع أنه ~~لا ظهور له في الخطاب الذي هو بلفظ الأولى فيما ادعاه، لصدقه على المذكور ~~والمؤنث وإلا لأشكل ثبوت ولاية المرأة حينئذ حتى مع عدم الرجل في طبقتها من ~~نحو هذه الخطابات، هذا. مع أنه قد يشعر ما حكاه في الذكرى عن المبسوط بما ~~قلنا، حيث قال: قال في المبسوط: لو تشاح الأولياء في الرجل قدم الأولى ~~بالميراث من الرجل ولو كان الأولى نساء محارم، قال: وروي جوازه لهن من وراء ~~الثياب، والأول # PageV04P046 # أحوط، انتهى. وقد يحتمل أن كلام الأصحاب أي تقديم الرجال إنما هو عند ~~التشاح، فيصلح حينئذ ما ذكر من الوجه الاعتباري مرجحا، فتأمل. # (والزوج أولى من كل أحد بزوجته في أحكامها كلها) بلا خلاف أجده فيه كما ~~اعترف به في الذكرى، بل قد يشعر ما في التذكرة بالاجماع عليه. حيث قال: # " عندنا أن الزوج أولى من كل أحد في جميع أحكامها من الغسل وغيره، سواء ~~كان الغير رجلا أو امرأة قريبا أو بعيدا " انتهى. كما هو صريح المعتبر، حيث ~~حكى الاتفاق على مضمون موثق إسحاق بن عمار المروي في الكافي والتهذيب عن ~~الصادق (عليه السلام) (1) قال: " الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها " ~~ونحوه عن المنتهى. # كما أن الأردبيلي نسبه إلى عمل ms01131 الأصحاب، وهو مع أنه حجة بنفسه قد اعتضد ~~بما عرفت. وبخبر أبي بصير (2) عنه (عليه السلام) أيضا قال: " قلت له: ~~المرأة تموت من أحق بالصلاة عليها؟ قال: زوجها، قلت،: الزوج أحق من الأب ~~والولد والأخ؟ # قال: نعم ويغسلها " فما وقع لصاحب المدارك من إمكان المناقشة في هذا ~~الحكم بضعف المستند، وبأنه معارض بصحيحة حفص عن الصادق (عليه السلام) (3) " ~~في المرأة تموت ومعها أخوها وزوجها أيهما يصلي عليها؟ قال: أخوها أحق ~~بالصلاة عليها " ليس في محله، وإن أمكن تأييده مع ذلك بخبر عبد الرحمان عن ~~الصادق (عليه السلام) (4) أيضا، سألته " عن المرأة، الزوج أحق بها أو الأخ؟ ~~قال: الأخ " إلا أنه غير صالح مع ذلك لمقاومة ما ذكرنا سيما بعد موافقته ~~للعامة كما حكاه الشيخ عنهم، فلذلك حملهما هو على ذلك وهو جيد، ومخالفته ~~أيضا لما تقدم من أن أولى الناس بالميت أولاهم بميراثه، # PageV04P047 # ولا فرق فيما ذكرنا من الحكم بين الدائم والمنقطع مع تحقق الدخول وعدمه ~~على إشكال في المنقطع، خصوصا إذا انقضى الأجل بعد موتها لبينونتها حينئذ ~~منه، بل لا يبعد ذلك بمجرد موتها وإن لم ينقض الأجل، لكونها كالعين ~~المستأجرة إذا فاتت كما لا يخفى على من أحاط خبرا بأحكام المتعة في محلها، ~~نعم الظاهر بقاء ولايته على المطلقة رجعية إذا ماتت في العدة لكونها زوجة ~~فيها. # ثم إن ظاهر عبارة المتن وما شابهها جواز تغسيل الرجل زوجته اختيارا وفاقا ~~للخلاف والسرائر والمعتبر والمنتهى والقواعد والإرشاد والمختلف والذكرى ~~واللمعة والبيان وجامع المقاصد والروضة، كالعكس وفاقا لها جميعا أيضا عدا ~~الخلاف، فإنه قال: " مسألة يجوز عندنا أن يغسل الرجل زوجته والمرأة زوجها ~~أما غسل المرأة زوجها فيه إجماع إذا لم يكن رجال قرابات ولا نساء قرابات " ~~إلى آخره. ولا صراحة فيه في الثاني مع الاختيار، مع احتماله بحمل التقيد ~~المذكور على إرادة معقد الاجماع، فتأمل. وهو المنقول عن المرتضى وابن ~~الجنيد والجعفي وحكي عن الشيخ في سائر كتبه عدا كتابي الأخبار. ونسبه في ~~المختلف وغيره إلى أكثر علمائنا. # وكيف ms01132 كان فهو المشهور نقلا وتحصيلا، بل فيما حضرني من نسخة المنتهى نسبة ~~الثاني إلى العلماء مشعرا بدعوى الاجماع عليه، كما هو صريح الخلاف في الأول ~~مع ظهوره أو صريحه في الاختيار، وهو الحجة، مضافا إلى إطلاقات الأمر ~~بالتغسيل، وما يشعر به ما دل على أن الزوج أحق بها، إلى آخره. وإلى استصحاب ~~جواز النظر واللمس إن كان عدمهما المانع من ذلك، ولي وصية زين العابدين ~~عليه السلام أم ولده بغسله إن ثبت (1) وإلى تغسيل أمير المؤمنين عليه ~~السلام فاطمة عليها السلام (2) # PageV04P048 # وإن اشتمل على التعليل بأنها صديقه لا يغسلها إلا صديق، لعدم الانكار ~~عليه ممن لا يعتقد هذا الحكم، فيشعر بمشهورية الحكم في الصدر الأول كما في ~~الذكرى، وإلى صحيح عبد الله بن سنان (1) المروي على لسان المشائخ الثلاثة ~~قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلح له أن ينظر إلى ~~امرأته حين تموت؟ أو يغسلها إن لم يكن عنده من يغسلها؟ وعن المرأة هل تنظر ~~إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ # فقال: لا بأس بذلك، إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى ~~شئ يكرهونه " والمناقشة فيه بالتقييد في سؤاله بما ينافي الاختيار مدفوعة ~~بأن الحجة في الجواب كالمناقشة باحتمال أن الإشارة بذلك في الجواب إلى ~~النظر أو إلى خصوص ما سأل عنه السائل، وهو في حالة الاضطرار، لظهور التعليل ~~في رفع ذلك جميعه، كما يوضحه زيادة على ذلك الحسن كالصحيح (2) قال: " سألته ~~عن الرجل يغسل امرأته، قال: # نعم إنما يمنعها أهلها تعصبا " مع وضوح دلالته على المختار، وإلى موثق ~~سماعة (3) قال: # " سألته عن المرأة إذا ماتت، قال: يدخل زوجها يده تحت قميصها إلى المرافق ~~فيغسلها " ونحوه غيره (4) وإلى صحيح محمد بن مسلم (5) قال: " سألته عن ~~الرجل يغسل امرأته قال: نعم من وراء الثياب " وصحيح الحلبي عن الصادق عليه ~~السلام (6) قال: # " سئل عن الرجل يغسل امرأته، قال: نعم من وراء الثواب، لا ينظر إلى شعرها ~~ولا إلى شئ منها، والمرأة تغسل زوجها لأنه إذا ms01133 مات كانت في عدة منه، وإذا ~~ماتت هي فقد انقضت عدتها " وإلى التعليل في صحيح زرارة عن الصادق عليه ~~السلام (7) " في الرجل يموت وليس معه إلا النساء، قال: تغسله امرأته، لأنها ~~منه في عدة، # PageV04P049 # وإذا ماتت لم يغسلها، لأنه ليس منها في عدة " إلى آخره. ولا ينافيه خصوص ~~الفرض، وستستمع الكلام في ذيله، وإلى صحيح منصور (1) قال: " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها، قال: نعم ~~وأمه وأخته، ونحو هذا يلقي على عورتها خرقة " إلى غير ذلك مما دل على ~~الحكمين معا. # خلافا للشيخ في التهذيبين وابن زهرة في الغنية والحلبي في إشارة السبق، ~~وربما كان هو الظاهر من الوسيلة وغيرها، بل في الذكرى أن الذي يظهر من كلام ~~كثير من الأصحاب أنهما كالمحارم، وهم الذين يحرم التناكح بينهم نسبا أو ~~رضاعا أو مصاهرة، قلت: مع أنه قد حكى في كشف اللثام أن ظاهر الأكثر في ~~المحارم الاختصاص بحال الضرورة، فمنهما معا يحصل شهرة هذا القول، وقد يحتج ~~له بقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر أبي حمزة (2): " لا يغسل الرجل ~~امرأة إلا أن لا توجد امرأة " وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير ~~(3): " يغسل الزوج امرأته في السفر والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم ~~رجل " وتعليل تغسيل فاطمة (عليها السلام) بكونها صديقة لا يغسلها إلا صديق، ~~بل قد يشعر خبر المفضل بن عمر (4) بمعروفية الحكم في الزمن لسابق حيث أنه ~~ضاقت نفسخ لما أخبره الإمام (عليه السلام) بذلك، فعلم به، فرفع ما في نفسه ~~بالتعليل السابق، وبأن عيسى (عليه السلام) غسل مريم لذلك، وبما سمعته سابقا ~~في ذيل خبر زرارة في خصوص تغسيل الزوج زوجته. # ولا يخفى ضعف الجميع عن مقاومة ما ذكرنا سيما بعد الطعن في سند الأولين ~~بل ودلالتهما، وصراحة بعض ما قدمنا في الاختيار، نعم لا يبعد القول ~~بالكراهة مع الاختيار لذلك، ومنه يعرف وجه تعليل تغسيل فاطمة (عليها ~~السلام) بكونها صديقة # PageV04P050 # لإرادة دفعها، وأما ما ms01134 في ذيل خبر زرارة فهو مع منافاته لمذهب الخصم أيضا ~~ينبغي القطع بحملة إما على التقية، لأنه موافق لأشهر مذاهب العامة كما قيل، ~~أو على شدة الكراهة بالنسبة للمرأة، أو على إرادة أنه لم يغسلها مجردة، ~~ولعله أولى من سابقيه لشهادة صحيح الحلبي المتقدم له، وربما يشعر به أيضا ~~التعليل في غيره أنها ليست مثل الرجل لكونه أسوء منظرا منه، كقول الصادق ~~(عليه السلام) في داود بن بن سرحان (1) " في رجل يموت في السفر أو في الأرض ~~وليس معه فيها إلا النساء قال: يدفن ولا يغسل، وقال في المرأة تكون مع ~~الرجال بتلك المنزلة إلا أن يكون معها زوجها، فإن كان معها زوجها فليغسلها ~~من فوق الدرع، ويسكب عليها الماء سكبا، ولتغسله امرأته إذا مات، والمرأة ~~ليست مثل الرجل، المرأة أسوأ منظرا حين تموت " وقوله (عليه السلام) في خبر ~~أبي الصباح الكناني (2) " في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا ~~النساء، قال: يدفن ولا يغسل، والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة تدفن ولا ~~تغسل إلا أن يكون زوجها معها، فإن كان زوجها معها غسلها من فوق الدرع، ~~ويسكب الماء عليها سكبا، ولا ينظر إلى عورتها، وتغسله امرأته إذا مات، ~~والمرأة إذا ماتت ليست بمنزلة الرجل، المرأة أسوأ منظرا إذا ماتت ". # ولعله لهذه الأخبار وما تقدم سابقا من الأمر بالتغسيل من وراء الثياب ~~أوجب الشيخ في الاستبصار ذلك في المرأة دون الرجل فجعله مستحبا، وهو لا ~~يخلو من قوة، وإن كان الأقوى عدم الوجوب فيهما معا وفاقا للتهذيب والمعتبر ~~والمحكي عن صريح النهاية والتذكرة وظاهر الغنية وعلم الهدى وغيره، واختاره ~~في مجمع البرهان والمدارك والحدائق والرياض، ولعله الظاهر ممن أطلق جواز ~~تغسيلهما من غير تقييد، خلافا للمنتهى # PageV04P051 # والمختلف والبيان وجامع المقاصد والمسالك والروض والروضة فمن وراء الثوب، ~~بل في الأخير كما عن المسالك أنه المشهور، وفي ظاهر المختلف نسبته إلى أكثر ~~علمائنا. # ومن العجيب أنه في الذكرى نسبته إلى الشهرة رواية وفي الروض إليها فتوى ~~ورواية مع إنكار بعضهم ms01135 وجود دليل عليه من الأخبار بالنسبة لتغسيل الزوجة ~~الزوج، بل عن بعضهم أنه احتمل أنهم أخذوه من صورة العكس، قلت: قد يشعر به ~~حسن الحلبي عن (الصادق عليه السلام) (1) " حيث سئل عن الرجل يموت وليس عنده ~~من يغسله إلا النساء، فقال: تغسله امرأته أو ذو قرابة إن كان له، وتصب ~~النساء الماء عليه صبا " مع إمكان منعه، وخبر سماعة (2) سأل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) " عن رجل مات وليس عنده إلا نساء فقال: تغسله ذات محرم منه، ~~وتصب النساء عليه الماء صبا، ولا تخلع ثوبه " وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (3) قال: # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا ~~النساء، قال: تغسله امرأته أو ذات محرمه، وتصب النساء الماء صبا من فوق ~~الثياب " لكنهما مع الاغماض عن سندهما وكون الأول في غير الزوجة لعله لمكان ~~كون التي تصب الماء من النساء الأجنبيات وإن كان المتولية للتغسيل المحرم، ~~كما عساه يشعر به وكذا الخبر السابق، مع احتمال الثاني كون الحكم في غير ~~الزوجة. # نعم قد يستدل له بمضمر الشحام في الصحيح (4) " عن رجل مات في السفر مع ~~نساء ليس معهن رجل، فقال: إن لم يكن له فيهن امرأته فليدفن بثيابه ولا يغسل ~~وإن كان له فيهن امرأته فليغسل في قميص من غير أن تنظر إلى عورته " وهو ~~محتمل # PageV04P052 # قريبا لما ذكرناه سابقا، ولئن سلم فليحمل على الاستحباب جمعا بينه وبين ~~الأخبار المتقدمة التي هي كالصريحة في جواز تغسيلها له مجردا المؤيدة ~~بالأصل، إطلاق الأمر بالغسل، واستصحاب حكم الزوجة، وفحوى صورة العكس، ومن ~~العجيب تعليه في المنتهى الحكم بعدم نظرها إلى شئ من عوراته وقد انقطعت ~~العصمة بينهما، مع أن محمد بن مسلم (1) سأل الباقر (عليه السلام) في الصحيح ~~" عن امرأة توفيت أيصلح لزوجها أن ينظر إلى وجهها ورأسها؟ قال: نعم " وكذا ~~غيره مما تقدم مما يدل على عدم انقطاع العصمة بينهما، بل لعله كالضروري من ~~مذهبنا، نعم قد يقال بكراهة نظر ms01136 الزوج للزوجة بعد موتها لما عساه يشعر به ~~التعليل السابق بالعدة منه دونه، وللنهي في خبر الحلبي عن النظر إلى شعرها ~~أو شئ منها، كما أنه يحتمل الحرمة في خصوص العورة للنهي عنه. # فظهر لك من ذلك كله ضعف القول بوجوب كونه وراء الثياب في تغسيل الزوجة ~~للزوج، وأما العكس فهو وإن كان مشهورا في الأخبار كما عرفت، بل ربما تخيل ~~أنها لا تعارض بينها وبين غيرها إلا بالاطلاق والتقيد فيحمل حينئذ مطلقها ~~على مقيدها، إلا أن الأصل واستصحاب أحكام الزوجة وإطلاق الأمر بالغسل مع ~~صراحة بعضها في جواز التجريد أو كالصريح، كقوله (عليه السلام): (يلقي على ~~عورتها خرقة) وقول (عليه السلام): (إنما يمنعها أهلها تعصبا) وما دل على ~~جواز النظر إلى ما عدا عورتها، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله ~~بن سنان (2): " إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته، وإن لم تكن امرأته ~~معه غسلته أولاهن به، وتلف على يدها خرقة " مع اختلاف تلك الأخبار بالنسبة ~~إلى كيفية التغسيل في إدخال اليد تحت القميص أو # PageV04P053 # سكب الماء من فوق الدرع ووراء الثياب، وإشعار التعليل بكونها أسوأ منظرا ~~إذا ماتت بأن المانع النظر لا التجريد نفسه، واحتمال بعضها كونه لمانع ~~خارجي ككون متولي الصب أجنبيا تؤيد القول بالاستحباب، ولعله الأقوى. # وكيف كان فحيث يغسل الرجل أو المرأة من فوق القميص بأن يسكب الماء عليه ~~فلا إشكال في عدم سراية النجاسة من الثوب الحاصلة من مباشرته للميت إلى ~~الميت ، لظهور الأخبار قي حصول الصهارة للميت باتمام الغسل وإدراجه في كفنه ~~من غير حاجة إلى شئ آخر، لكن هل ذلك لطهارة الثوب بمجرد الصب من غير حاجة ~~إلى العصر كما في الذكرى والروضة وجامع المقاصد وغيرها لاطلاق الأخبار ~~فجائز أن يجري مجرى ما لا يمكن عصره ومجرى الخرقة الساترة للعورة، فإنها لا ~~تحتاج إلى عصر قطعا على ما تشعر به عبارة الروضة، أو أن ذلك حكم شرعي فلا ~~ينافي احتياج طهارة الثوب حينئذ إلى عصر عدم تعدي نجاسته للميت، أو ms01137 أن ذلك ~~لعدم نجاسة الثوب أصلا ورأسا وإن قلنا بتعدي نجاسة الميت في غير ذلك؟ وجوه ~~قد عرفت أن أولها ما في الكتب السالفة، ولعل ثانيها يرجع إليه ما في الروض، ~~حيث قال: " وهل يطهر الثوب بصب الماء عليه من غير عصر؟ مقتضى المذهب عدمه، ~~وبه صرح المحقق في المعتبر في تغسيل الميت في قميصه من مماثله " انتهى. ~~قلت: ولعله أشار بذلك إلى ما في المعتبر، حيث قال في المقام الذي ذكره: " ~~وإن تجرد كان أفضل، لأنه أمكن للتطهير، ولأن الثوب قد نجس بما يخرج من ~~الميت، ولا يطهر بصب الماء فينجس الميت والغاسل " وكأنه فهم منه أن مراده ~~بما يخرج من الميت هو الذي يباشر به الميت لا البول والغائط ونحوهما، وإلا ~~لخرج عما نحن فيه. # ولعل الأقوى في النظر الأول، لكن الاحتياط بالثاني كاللازم في المقام، ~~لامكان المناقشة بعدم تشخيص الروايات شيئا من ذلك، والقياس على خرقة الستر ~~PageV04P054 # لا نقول به لو سلم الحكم في المقيس عليه، وأحوط منه التغسيل من تحت ~~الثياب من دون نظر من الغاسل بأن يغطي الميت بالثوب مرتفعا عنه، كأن يقبض ~~عليه من جانبيه أو نحو ذلك، ولو أني عثرت على أحد يحمل أخبار التغسيل من ~~وراء الثياب على ذلك كما عساه يومي إليه بعضها ما كنت عدلت عنه إلى غيره، ~~وإن كان حمل بعض الأخبار عليه لا يخلو من سماجة، كقوله (عليه السلام): ~~(فيصب الماء من فوق الدرع) مع أنه قد يراد به أنه يوضع الماء على نفس الدرع ~~ثم منه إلى الميت من غير مباشرة الميت لنفس الدرع، فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر من كثير من أخبار المقام إرادة الثياب المعهودة، لاشتمال ~~جملة منها على القميص، وأخرى على الدرع، وثالثة على الثياب، وحينئذ فلا يجب ~~تغطية الوجه والكفين والقدمين، فما في جامع المقاصد من أن الظاهر إرادة ما ~~يشمل جميع البدن من الثياب لا يخلو من تأمل، نعم قد يقال: إن خلو الأخبار ~~عن التعرض للرأس مع حمل الأخبار على ما ms01138 تقدم يقضي بجواز كونه مكشوفا، لكن ~~الظاهر عدمه إما بحمل الثياب على ما يشمله، أو أن المراد بقاؤها في ثيابها ~~التي كانت في حياتها، والغالب منها مستورية الرأس، وقد يؤيد ذلك بالنهي عن ~~النظر إلى شعرها في صحيح الحلبي فتأمل. # ولا فرق في الزوجة بين الحرة والأمة ولا بين الدائم والمنقطع ولا بين ~~المدخول بها وغيرها، نعم قد يشكل ذلك في المنقطع خصوصا إذا كان قد انقضى ~~الأجل بعد الموت كما لا يخفى على من أحاط خبرا بأحكام المنقطع المذكورة في ~~محلها، وكذا الزوج لاطلاق النصوص والفتاوى، ولا يقدح فيه سبق بعضها إلى ~~الذهن، لعدم تحقق الندرة المانعة بمجرد ذلك، والمطلقة الرجعية زوجة كما صرح ~~به جماعة من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا من أحد سوى ما في المنتهى من أنه ~~لو طلق امرأته فإن كان رجعيا ففي جواز تغسيل الآخر له نظر، ولعله لاحتمال ~~المناقشة فيه بانصراف ما دل على كونها زوجة إلى PageV04P055 # غير ذلك، وهو ضعيف، فلها أن تغسله حينئذ إن مات قبل خروج العدة، أما إذا ~~مات بعدها فهي أجنبية كالمطلقة بائنا، وهو واضح، وقال في الذكرى: " ولا ~~عبرة بانقضاء عدة المرأة عندنا، بل لو نكحت جاز لها تغسيله. وإن كان الفرض ~~عندنا بعيدا " انتهى. ونحوه في الروض والروضة وكذا جامع المقاصد، بل يشعر ~~قول (عندنا) في الكتب الثلاثة بكونه مجمعا عليه، والظاهر أن مرادهم بالعدة ~~عدة الوفاة، وبعد الفرض حينئذ لاستبعاد بقاء الميت بغير غسل حتى تنقضي ~~وتتزوج، كما يشعر بذلك المنقول عن حاشية الروضة لصاحبها، حيث قال: " أنه ~~يتحقق هذا الفرض بدفن الميت بغير غسل، ثم تزوجت زوجته بعد مضي عدتها، ثم ~~أخرج الميت من قبره لغرض كالشهادة على حقه أو أخرجه السيل ولم يتغير، فيجوز ~~لها أو يجب حينئذ تغسيله " انتهى. قلت: # ولعله لا يحتاج إلى هذا التكلف في نحو عصرنا، وذلك لأنه قد تعارف فيه ~~بقاء الميت مدة طويلة جدا بسبب إرادة دفنه في أحد المشاهد المشرفة. # وربما استشكل في الحكم بعض ms01139 متأخري المتأخرين معللا ذلك بصيرورتها أجنبية ~~والحال هذه، وقد يؤيده - مع احتمال الشك في شمول الاطلاقات لمثل ذلك من جهة ~~ندرته - أنه قد يشعر التعليل المتقدمة في صحيحة الحلبي وغيره بكونها في عدة ~~منه أنه لا يجوز لها التغسيل بعد انقضائها سيما إذا تزوجت. وفيه منع ~~صيرورتها أجنبية بذلك، بل صدق اسم الزوجة عليها محقق، ودعوى الندرة إن أريد ~~بها ندرة الوقوع فهي مسلمة. لكنها لا تجدي. وإن أريد غيرها فممنوعة. ولا ~~إشعار في التعليل بذلك، كما يشير إليه تعليله في هذا الخبر تغسيل الزوج لها ~~بأنه قد انقضت عدته منها، والظاهر أن مراده من حيث التجريد للثياب وعدمه، ~~ففي تغسيل المرأة له لا يتأكد كونه من وراء الثياب، لأنها في عدة منه بخلاف ~~العكس كما أشرنا إليه سابقا، هذا. PageV04P056 # ربما فرضت المسألة في صورة أقرب مما ذكرنا، وهي فيما إذا كانت حاملا ثم ~~وضعت بعد موته، فإن عدتها تنقضي بالوضع فقط، كما هو مذهب ابن أبي عقيل، ~~فإذا نكحت غيره قبل تغسيله لمن يمنع ذلك من تغسيلها. إلا أن ذلك لا يتم ~~بناء على ما هو المعروف من مذهب أصحابنا من العدة بأبعد الأجلين، لكن قد ~~يظهر من المصنف في المعتبر مشهورية القول بجواز التزويج لها بمجرد الوضع ~~بين أصحابنا، لأنه قال في الرد على أبي حنيفة حيث منع من تغسل الزوج زوجته ~~معللا ذلك بانقطاع عصمة النكاح بينهما، فيحرم عليه النظر واللمس بدليل أنه ~~يجوز له نكاح أختها والأربع وغير ذلك: # " واستدلال أبي حنيفة ضعيف، لأنا لا نسلم أن جواز نكاح الأربع والأخت ~~يستلزم تحريم النظر واللمس، فإن المرأة الحامل يموت زوجها فتضع، ومع الوضع ~~يجوز أن تنكح غيره ولا يمنعها ذلك من نظر الزوج ولا غسله، ولا حجة في ~~العدة، لأنه لو طلقها بائنا ثم مات فهي عدة، ولا يجوز لها تغسيله " انتهى. ~~اللهم إلا أن يريد به الالزام على ما عندهم، لكنه لا يتجه إلزامه بذلك لأبي ~~حنيفة عند التأمل، هذا كله مع فرض كون العدة ms01140 وفاة، أما لو فرض أنها عدة ~~طلاق رجعي فيشكل تصور الحكم المذكور فيه، اللهم إلا أن يفرض أنه مات في آخر ~~العدة ثم خرجت عن العدة قبل أن تغسله، فإن لها أن تتزوج حينئذ وتغسله، أما ~~الأول فلخروجها عن العدة. وأما الثاني فلأنه مات وهي زوجة له، ويكون بعد ~~الفرض حينئذ لندرة اتفاقه، وفيه أن الحكم في مثل الفرض اعتدادها بعدة ~~الوفاة حينئذ، فليس لها التزويج كما سيأتي إن شاء الله في محله. فتأمل. # ثم إن الأقوى إلحاق الأمة مطلقا أم ولد كانت أو لا بالزوجة في جواز ~~التغسيل من كل منهما إذا لم تكن مزوجة أو معتدة أو مبعضة أو مكاتبة، فلها ~~تغسيله وله تغسيلها كما في القواعد والبيان ومجمع البرهان، بل لعله لا خلاف ~~فيه بالنسبة للثاني، كما استظهر نفيه في مجمع البرهان، وفي جامع المقاصد أن ~~تغسيله لها جائز قطعا إذا كان وطؤها PageV04P057 # جائزا، ونحوه في المدارك وقد عرفت غير مرة أن ذلك ممن يعمل بالظنيات يجري ~~مجرى الاجماع. # وكيف كان فيرشد إلى ما قلنا مضافا إلى أصالة جواز النظر واللمس ~~واستصحابهما كان ذلك هو المانع من جواز التغسيل على ما عساه يظهر من مستند ~~الخصم، وإلى بقاء علقه الملك من الكفن والمؤنة والاعتداد منه مع ما كان ~~بينهما من الاستمتاع ما بين المتزاوجين، وإلى إيصاء علي بن الحسين (عليهما ~~السلام) أن تغسله أم ولد له إذا مات على ما في خبر إسحاق بن عمار عن جعفر ~~عن أبيه (عليهما السلام) (1) " إن علي بن الحسين (عليهما السلام) أوصى أن ~~تغسله أم ولد له إذا مات فغسلته " ولعله لا ينافي ما دل على أن الصديق لا ~~يغسله إلا صديق، لاحتمال إرادته إعانة الباقر (عليه السلام) في بعض الغسل ~~وإن بعد، كما يشعر به مع تأييد للحكم ما عن الفقه الرضوي (2) " ونروي أن ~~علي بن الحسين (عليهما السلام) لما مات قال الباقر (عليه السلام): لقد كنت ~~أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك فما أنا بالذي أنظر إليها بعد ms01141 موتك، فأدخل ~~يده وغسل جسده ثم دعى أم ولد له فأدخلت يدها فغسلته، وكذلك فعلت أنا بأبي " ~~انتهى - إطلاق أو عموم ما دل (3) على وجوب التغسيل ولو بأمر الولي مع عدم ~~المخرج، على أن المختار عدم شرطية ما شك في شرطيته ومانعيته ما شك في ~~مانعيته، فيصدق حينئذ على غسلها أنه غسل، فما في المعتبر من أن الأقرب أنه ~~لا تغسل المملوكة غير أم الولد سيدها معللا ذلك بأن ملكها انتقل عنه إلى ~~غيره، فمحرم عليها النظر، ومنه توقف في المنتهى كما عن التحرير والنهاية ~~والتذكرة ضعيف كضعف ما في المدارك من تعميمه ذلك حتى في # PageV04P058 # أم الولد، قال: " وربما فرق بين أم الولد وغيرها لرواية إيصاء زين ~~العابدين (عليه السلام) وفي الطريق ضعف " انتهى. لما عرفت من أن انتقالها ~~للغير لا يمنع بقاء الحكم السابق لها من النظر واللمس وغيرهما، كما لا ~~يمنعه انعتاق أم الولد أو حرية المدبرة، نعم أقصاه توقف مباشرتها للتغسيل ~~على إذن من انتقلت إليه، كما أنك عرفت أنا في غنية عن النص بما سمعت، لكون ~~المنع محتاجا للدليل لا العكس. # (ويجوز) على المشهور كما حكاه جماعة منهم الشهيدان بل في الذكرى لا أعلم ~~لهذا الحكم مخالفا من الأصحاب سوى المحقق في المعتبر، وفي التذكرة نسبته ~~إلى علمائنا (أن يغسل الكافر المسلم إذا لم يحضره مسلم ولا مسلمة ذات رحم، ~~وكذا تغسل الكافرة المسلمة إذا لم تكن مسلمة ولا ذو رحم) إلا أنه في ~~التذكرة جعل ما نسبه إلى علمائنا ذلك مع زيادة حضور الأجانب من المسلمين أو ~~المسلمات، فيأمرون الكافر بالاغتسال أولا ثم يعلموه كيفية غسل المسلمين ~~فيغسل، كما أن معقد بعض حكاية الشهرة كذلك بخلاف آخر، والحاصل أنه لا إشكال ~~في تحقق الشهرة هنا في الجملة وإن اختلفت بعض عباراتهم بالنسبة إلى ذكر ذلك ~~وعدمه، وبالحكم صرح في المقنعة والتهذيب والوسيلة والمنتهى والقواعد ~~والإرشاد واللمعة والبيان والروض الجنان والروضة والذخيرة والحدائق وعن ~~المبسوط والنهاية والمراسم والصدوقين وابن الجنيد والصهرشتي وابن سعيد، وهو ~~الأقوى ms01142 لموثقة عمار (1) المروية في الكافي والتهذيب عن الصادق (عليه ~~السلام) قلت: " فإن مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي ~~قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينهن وبنيه قرابة، قال: يغتسل ~~النصراني ثم يغسله فقد اضطر، وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة ~~مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها امرأة نصرانية ورجال مسلمون قال: ~~تغتسل النصرانية ثم تغسلها " وخبر عمرو بن خالد # PageV04P059 # عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) (1) قال: " أتى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) نفر فقالوا: إن امرأة توفيت معنا وليس معها ذو محرم، ~~قال: كيف صنعتم؟ # فقالوا: صببنا عليها الماء صبا، فقال: أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب ~~تغسلها؟ فقالوا: # لا قال: أفلا يمموها " مع التأييد بما عن فقه مولانا الرضا (عليه السلام) ~~(2) " فإن مات ميت بين رجال نصارى ونسوة مسلمات غسله الرجال النصارى بعد ما ~~يغتسلون، وإن كان الميت امرأة مسلمة بين رجال مسلمين ونسوة نصرانية اغتسلت ~~النصرانية وغسلتها ". # وما عساه يناقش في ذلك - بضعف السند، وباستلزامه تنجس الميت بمباشرة ~~الكافر عند التغسيل بالماء القليل وبعده بالماء الكثير، مع أن الغسل عبادة ~~فلا تصح من الكافر، فوجب طرح هذه الأخبار أو حملها على التقية من حيث ~~دلالتها على طهارة أهل الذمة - في غاية السقوط، إذ هي مع أن الموثق حجة ~~عندنا مجبورة بما عرفت من الشهرة بل ظاهر الاجماع، واحتمال المناقشة فيها ~~باختلاف عبارات الأصحاب من حيث التقييد المذكور سابقا في بعضها وعدمه في ~~أخرى فلا شهرة محققة سيما بعد ما قيل إنه لم يذكره ابن أبي عقيل ولا الجعفي ~~ولا ابن البراج في كتابيه ولا ابنا زهرة وإدريس ولا الشيخ في الخلاف مدفوع ~~بعد فرض التسليم بتحققها قطعا في صورة التقييد، وهو كاف، ولا دلالة في عدم ~~الذكر من أولئك على المخالفة، بل لعل الشهرة محققة على تقدير خلافهم أيضا، ~~واستلزامه تنجس الميت بالنجاسة العرضية - مع احتمال عدم تعدي النجاسة منه ~~إليه هنا، وإمكان ms01143 منع استلزامه المباشرة المورثة لذلك أو صب الماء بعدها ~~للتطهير منه ثم التغسيل - لا يصلح للاعراض عن الدليل المعمول به بين ~~الأصحاب، # PageV04P060 # كما أن دعوى أنه عبادة فلا تصح من الكافر كذلك أيضا، إذ ذلك - بعد تسليم ~~أن غسل الميت من العبادات وأنه لا تجزى فيه نية الكافر كما أجزأت في العتق ~~ونحوه - اجتهاد في مقابلة النص، مع أنه قال في كشف اللثام: " يمكن أن يكون ~~ما ذكروه من أمر المسلم أو المسلمة إشارة إلى المتولي للنية أو هي والصب ~~المسلم " كما احتمل مثله الشهيد، فقال: " الظاهر أن الأمر إنما هو لتحصيل ~~هذا الفعل، لا أنه شرط، لخلو الرواية منه وللأصل، إلا أن يقال ذلك الأمر ~~يجعل فعل الكافر صادر عن المسلم، لأنه آلة له، ويكون المسلم بمثابة الفاعل، ~~فتجب النية منه " انتهى. # وأولى من ذلك القول بأن ذلك ليس من باب التغسيل المعهود المشروط فيه ~~النية، بل شئ، أوجبه الشارع في هذا الحال وإن وافقه في الصورة، كما قد يرشد ~~إلى ذلك تصريح بعضهم بأنه صوري وأنه يجب الغسل مع وجود المسلم على ما ~~ستعرف، فلا يكون حينئذ مخالفا إلا لأصالة البراءة ونحوها من الأصول التي ~~تنقطع بأدنى دليل، فظهر لك أنه لا وجه للاعراض عن تلك الأخبار كما وقع ~~للمعتبر، وربما تبعه بعض من تأخر عنه، ومن الغريب حملها على التقية من ~~بعضهم من حيث دلالتها على طهارة أهل الكتاب، مع أن المنقول هنا عن جميع ~~العامة عدا سفيان الثوري عدم جواز التغسيل، لعدم صحة العبادة من الكافر، ~~وهو شاهد آخر على قبولها، لأن الرشد في خلافهم، فالأقوى حينئذ ما قلنا إلا ~~أنه ينبغي الاقتصار على مضمون الأخبار، فلا يتعدى إلى غير أهل الكتاب وإن ~~أطلق كثير من الأصحاب الكافر، اللهم إلا أن يدعى عدم القول بالفصل، وعدم ~~تعقل الفرق عند من يقول بنجاسة الكل، أو يقال: بابتناء الحكم في صورة لا ~~يباشر الكافر الماء، وأما النية فالحال في الكل واحد إما بارتكاب عدم ~~الاشتراط هنا أو بأن ms01144 الكافر من قبيل الآلة، ولا ريب في ضعف ذلك كله، إذ عدم ~~الوصول إلى الفارق ليس وصولا للعدم، فالمتجه حينئذ التقييد بالذمي، بل لا ~~يبعد عدم إلحاق PageV04P061 # المخالف بهم فضلا عن غيره، فتأمل. كما أنه ينبغي التقييد بالاغتسال قبل ~~التغسيل وإن أطلق المصنف وغيره. # وهل يتقيد الحكم المذكور بوجود المسلم أو المسلمة معهم؟ احتمالان، لا ~~يبعد العدم خلافا لصريح الوسيلة، فلو فرض أن الكتابي علم ذلك من المسلمين ~~سابقا ففعله اجترئ به، نعم بناء على ما تقدم من احتمال أن النية من المسلم ~~اتجه مراعاته حينئذ حتى يأمر الكافر بذلك، فتأمل. # وفي إعادة الغسل لو وجد المماثل مثلا قبل الدفن؟ وجهان ينشئان من حصول ~~المأمور به مع أصالة براءة ذمة المماثل هنا، للشك في شمول ما دل على الأمر ~~بتغسيل الأموات لمثل ذلك، ومن عدم حصول المأمور به الحقيقي، فيبقى في ~~العهدة، مع الشك في شمول ما دل على الاجتزاء بغسل الكافر لمثل المقام، على ~~أنه من المعلوم أن الاكتفاء بغسل الكافر إنما هو للضرورة كما صرح به في ~~الموثق (1) ولا ريب في ارتفاعها بوجود المسلم، بل ينكشف بوجود المماثل عدم ~~الضرورة واقعا وأن الواقع إنما كان لتخيل الضرورة، ودعوى صدق اسم الاضطرار ~~بمجرد مثل ذلك وإن تعقبه ما يرفعه فيتجه السقوط حينئذ لتحقق موضوع الأمر ~~الثاني محل منع، ولعل الأقوى الثاني وفاقا للتذكرة والذكرى وجامع المقاصد ~~والروض والذخيرة وعن الايضاح والبيان وغيرهما، بل لم أجد فيه خلافا بين من ~~تعرض له، نعم استشكل فيه في القواعد كما في التحرير، وكأنه لتعارض مدركهما ~~عنده، والشك في شمول أدلة وجوب الغسل لما نحن فيه مع الشك في شمول ما دل ~~على الاجتزاء بغسل الكافر لمثل المقام، لكن قد يقال: إنه لا إشكال عندنا في ~~تكليف الكافر بالفروع، ومقتضاه وجوب الغسل الصحيح عليه بأن يسلم ويفعل إلا ~~أن الشارع كلفه بتكليف آخر على تقدير عصيانه بالأول، ولا # PageV04P062 # ظهور في الأدلة ببدلية هذا عنه بحيث يسقط عنه التكليف بالأول ولم يعاقب ~~عليه، ولا ms01145 تنافي بين وجوب هذا الفعل عليه مع عصيانه بترك الأول وبين بقاء ~~وجوبه عليه وإن فعل الثاني. # ومنه يعلم حينئذ عدم سقوط الغسل الحقيقي عن سائر المكلفين مع التمكن، لأن ~~فعله إن لم يسقط التكليف به عن نفسه فلا يسقطه عن غيره بالأولى، فإذا وجد ~~المماثل وجب عليه. لا يقال: إن المسلم غير المماثل قبل وجود المماثل كان ~~مأمورا بذلك، والأمر يقتضي الاجزاء، لأنا نقول: الاجزاء عن تكليف غير ~~المماثل لا يقضي بالاجزاء عن تكليف غيره مع اختلافهما، وإلا لوجب القول ~~بالاجتزاء بمجرد صدور الأمر من المسلم للكافر وإن لم يمتثله الكافر، لعدم ~~تكليفه بغير ذلك، وهو باطل قطعا، نعم يتجه القول بعدم الإعادة لو فرض موضوع ~~ما نحن فيه غير خارج عن القواعد ببعض ما أشرنا إليه سابقا من عدم احتياج ~~هذا الغسل للنية مع عدم مباشرة الكافر للميت ونحو ذلك، لكنه بعيد، ظهور ~~أخبار الباب وكلمات الأصحاب في أن ذلك من الأغسال الاضطرارية الصورية، وحيث ~~ظهر لك مما قلناه وجه وجوب الإعادة اتجه ما ذكره بعضهم من أنه لو مسه أحد ~~وجب عليه الغسل ولو مع عدم مجئ المماثل، لما عرفت من عدم حصول الطهارة بهذا ~~الغسل وعدم بدليته عنها، بل هو أشبه شئ بالتكليف الجديد عند العصيان ~~بالأول، ولعله مما ذكرنا يظهر لك الفرق بين خصوص هذا الاضطرار من الغسل ~~وبين غيره، فتجب الإعادة مع ارتفاعه قبل الدفن في الأول دون غيره كما في ~~الذكرى، ولعله الأقوى، لاقتضاء الأمر الاجزاء، فتأمل جيدا. # (و) يجب أن (يغسل الرجل محارمه) أي من حرم عليه نكاحها مؤبدا بنسب أو ~~رضاع أو مصاهرة بلا خلاف أجده في الجملة، بل هو إجماعي، والأخبار به ~~مستفيضة إن لم تكن متواترة، لكن هل يشترط فيه أن يكون ذلك (من وراء الثياب) ~~PageV04P063 # كما هو ظاهر المشهور أو صريحه، بل في الذخيرة نسبته إلى الأصحاب مشعرا ~~بدعوى الاجماع عليه كما عساه يشعر به عبارة التذكرة أيضا والحبل المتين، ~~أولا يشترط كما هو صريح بعض متأخري المتأخرين ms01146 وظاهر الغنية وعن الكافي ~~والاصباح، ولعله الظاهر من الذكرى أيضا، حيث قال: " وثالثها المحرمية، ~~لتسويغه النظر واللمس، ولما مر ولكن من وراء الثياب محافظة على العورة " ~~انتهى. # قلت وكأن الأول للأمر به في الأخبار (1) الكثيرة التي تقدم بعضها في ~~الزوجة، ولا ينافيها إطلاق غيرها (2) بل يحمل عليها كما هو قاعدة الاطلاق ~~والتقيد، وعلله في المعتبر زيادة على ذلك بأن المرأة عورة فيحرم النظر ~~إليها، وإنما جاز مع الضرورة من وراء الثياب جمعا بين التطهير والستر، وهو ~~مبني على حرمة نظر المحرم إلى الجسد عاريا كما عن العلامة التصريح به في حد ~~المحارب، ولا ريب في ضعفه كما يظهر لك في محله إن شاء الله، فالعمدة في ~~الاستدلال حينئذ الأول، لكن قد يقال: إن الأصل وإن كان يقتضي حمل المطلق ~~على المقيد إلا أنه يقوى هنا حمله على الاستحباب، إذ هو - مع اعتضاد ~~المطلقات هنا باطلاقات الأمر بالتغسيل وبالأصل وباستصحاب حلية التكشف حال ~~الحياة والنظر واللمس، مع احتمال كون الأمر بذلك لعارض خارجي كوجود أجنبي ~~أو أجنبيات كما يشعر به ما تقدم من الروايات، مضافا إلى ظهور سياق كثير ~~منها باتحاد حكم الزوجة والمحارم في ذلك، وقد عرفت أن الحكم فيها ~~بالاستحباب، فيكون حينئذ قرينة على حمل الأمر به عليه لتضمن الخبر للمرأة ~~والمحارم، وإلا لزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه - يؤيده أنه لا يتجه ما ~~ذكر من الحمل أي حمل المطلق على المقيد، لظهور قول الصادق (عليه السلام) في ~~صحيح منصور بن حازم (3) المروي # PageV04P064 # في الكتب الثلاثة في جواز التجريد بحيث لا يصلح حمله على التقييد، قال: " ~~سألت عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيغسلها؟ قال: نعم وأمه وأخته ~~ونحو هذا يلقي على عورتها خرقة ويغسلها " وقوله (عليه السلام) أيضا في خبر ~~زيد الشحام (1) حيث سأله عن امرأة ماتت وهي في موضع ليس معهم امرأة غيرها: ~~" إن لم يكن فيهم لها زوج ولا ذو رحم دفنوها بثيابها ولا يغسلونها، وإن كان ~~معهم زوجها أو ذو رحم لها فليغسلها من ms01147 غير أن ينظر إلى عورتها " الحديث. ~~وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر عمرو بن خالد عن (2) زيد بن علي ~~عن آبائه (عليهم السلام) في حديث قال: # " إذا مات الرجل - إلى أن قال -: وإذا كان معه نساء ذوات محرم يوزرنه ~~ويصبن عليه الماء ويمسسن جسده ولا يمسسن فرجه " إذ لا قائل بالفصل بين ~~الرجال والنساء من المحارم، ومن ذلك كله ظهر لك وجه القول بالاستحباب، لكن ~~الوقوف مع المشهور أحوط إن يكن أقوى، سيما مع إمكان المناقشة في المعتمد ~~مما تقدم، وهو الصحيح بإرادة خصوص المرأة من ذيله، ولا جابر لغيره من ~~الأخبار كما أن الأمور الأخر لا تصلح للمعارضة عند التأمل، وأيضا فالتجريد ~~مظنة الوقوع في المحرم، كإثارة الشهوة سيما في المحارم التي هي كالا جانب ~~كأم الزوجة ونحوها. # وكيف كان فهل يتقيد تغسيل الرجل محارمه بما (إذا لم تكن مسلمة) أو زوج ~~بناء على جواز تغسيله اختيارا أو لا؟ ظاهر المصنف أو صريحه كظاهر المشهور ~~أو صريحة الأول، بل قد يظهر من التذكرة والحبل المتين الاجماع عليه، ولعله ~~الأقوى لقول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي حمزة (3): " لا يغسل الرجل ~~المرأة إلا أن لا توجد امرأة " وما في سنده من الطعن منجبر بما عرفت، ولما ~~يشعر به قول الصادق (عليه السلام) # PageV04P065 # في الصحيح (1): " إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته، وإن لم تكن ~~امرأته معه غسلته أولاهن به، وتلف على يدها خرقة " ولاختصاص الأخبار ~~المجوزة بفقد المماثل، بل قد ينساق إلى الذهن أن الحكم معروف في الزمن ~~السابق من حيث أن السائل إذا سأل يفرض عدم النساء إن كان الميت امرأة، وعدم ~~الرجال إن كان رجلا، ومع ظهور سؤاله فيما قلنا لم يبرز من الإمام (عليه ~~السلام) من الجواب ما يرفع ذلك، فكأنه كالتقرير له على معتقده، خلافا ~~للسرائر والمنتهى وكشف اللثام والمدارك والذخيرة وعن التلخيص، ولعله الظاهر ~~من النافع كغيره ممن أطلق ذلك، فجوزوه مع الاختيار للأصل وإطلاقات الأمر ~~بالتغسيل للأموات، وإطلاق صحيح منصور المتقدم، وإشعار الاقتران ms01148 بالزوجة في ~~كثير من الأخبار به، بل في جملة منها (2) (تغسله امرأته أو ذات قرابته) كما ~~في أخرى (3) (يغسلها زوجها أو ذو رحم لها) وقد عرفت عدم الاشتراط بالنسبة ~~إليهما لا أقل من الشك في شرطيته، وما شك في شرطيته ليس شرطا على المختار ~~سيما في المقام، لعدم إجمال الغسل هنا، فتأمل، وهو حسن إلا أن الأول أولى، ~~لامكان المناقشة في جميع ذلك كما لا يخفى، سيما في صحيح منصور الذي هو ~~العمدة في المقام من حيث إشعار قوله (في السفر) بعدم وجود المماثل، فلا ~~شاهد فيه على ذلك. (وك‍) الرجل في جميع (ذلك المرأة) بالنسبة إلى محارمها، ~~فلا حاجة إلى الإعادة لعدم القول بالفصل بينهما من أحد من الأصحاب. # ثم إن الظاهر كما أشرنا إليه سابقا عدم وجوب الإعادة لو وجد المماثل قبل ~~الدفن وإن قلنا باختصاص الجواز في حال الضرورة، لأصالة البراءة، واقتضاء ~~الأمر الأجزاء، والفرق بينه وبين ما تقدم في الكافر واضح، كما أن الظاهر ~~تحقق الاضطرار # PageV04P066 # بامتناع المماثل من المباشرة وعدم التمكن من اجباره، أو قلنا بعدم صحة ~~الفعل مع الجبر لاشتراط القربة، ويحتمل قويا هنا القول بسقوط الغسل عن غير ~~المماثل، لانحصار التكليف في المماثل، مع عدم الدليل على انتقاله إلى غيره ~~بمجرد عصيانه، فالأصل البراءة. # (ولا يغسل الرجل من ليست له بمجرم) أي من لم يحرم عليه نكاحها مؤبدا بنسب ~~أو رضاع أو مصاهرة على المشهور بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعا، بل في ~~التذكرة نسبته إلى علمائنا، وفي الخلاف إلى الأخبار (1) المروية عنهم ~~(عليهم السلام) والاجماع مع نسبة ما دل على خلاف ذلك من الأخبار (2) إلى ~~الشذوذ، وفي المعتبر " ولا يغسل الرجل أجنبية ولا المرأة أجنبيا، وهو إجماع ~~أهل العلم " انتهى. وكيف كان فقد اختاره هنا ابنا حمزة وسعيد والفاضلان ~~والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم، وهو المحكي عن المقنع والنهاية والمبسوط ~~والمهذب والاصباح، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (3) بعد أن ~~سأل " عن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء ms01149 قال: تدفن كما ~~هي بثيابها " وقوله (عليه السلام) أيضا في صحيح عبد الرحمان ابن أبي عبد ~~الله (4) بعد أن سأله " عن امرأة ماتت قال: تلف وتدفن ولا تغسل " وقوله ~~(عليه السلام) أيضا في صحيح الكناني (5) " في المرأة تموت في أرض ليس فيها ~~إلا الرجال قال: تدفن ولا تغسل لا أن يكون زوجها معها " الحديث. ونحوها ~~غيرها (6) من الأخبار المعتبرة، وكفى بها حجة على المطلوب سيما بعد ~~اعتضادها بما سمعت من دعوى الاجماع صريحا وظاهرا، بل لعله محصل لعدم صراحة ~~عبارة المخالف في الخلاف، وبما سمعته أيضا من الأخبار (7) في صورة العكس، ~~وبأصالة حرمة اللمس # PageV04P067 # والنظر حيث يتوقف التغسيل عليهما، وهي كما أنها صريحة في نفي الغسل مجردة ~~ظاهرة أو صريحة أيضا في نفيه من وراء الثياب ولو مع عدم مماسة شئ من البدن ~~أو تغميض العين عن النظر، مع عدم ثبوت العفو عن نجاستها هنا لو غسلت من ~~ورائها. # فما عساه يظهر من المقنعة والتهذيب كما عن أبي الصلاح في الكافي من إيجاب ~~تغسيلها من وراء الثياب مع اشتراطه في التهذيب عدم المماسة ضعيف، كمستنده ~~من خبر أبي سعيد أو أبي بصير (1) سمعت الصادق (عليه السلام) " يقول: إذا ~~ماتت المرأة مع قوم ليس فيهم محرم يصبون الماء عليها صبا " وابن سنان أيضا ~~(2) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: المرأة إذا ماتت مع ~~الرجال فلم يجدوا امرأة تغسلها غسلها بعض الرجال من وراء الثوب، ويستحب أن ~~يلف على يديه خرقة " وخبر جابر عن الباقر (عليه السلام) (3) " في المرأة ~~تموت مع الرجال ليس معهم امرأة، قال: يصبون الماء من خلف الثوب، ويلفونها ~~في أكفانها، ويصلون ويدفنون " إذ هي - مع احتمال الأخيرين المحارم وعدم ~~الجابر لها بل إعراض الأصحاب عنها بل نسبها بعضهم إلى الشذوذ - غير مقاومة ~~لما ذكرنا من وجوه عديدة، فما يقال من أنه لا منافاة بينهما لاطلاق الأولى ~~وتقييد الثانية لا يلتفت إليه، سيما مع صراحة بعض أخبار الباب (4) في نفيه، ~~نعم قد يقال إن ذلك أحوط بشرط ms01150 تغميض العينين أيضا كما في الغنية على إشكال ~~فيه سيما إذا استلزم تنجيس الكفن، كالاشكال في دعوى استحبابه جمعا بين ~~الأخبار كما في أحد احتمالي الاستبصار، وذلك للنهي صريحا في بعضها، والأمر ~~بالدفن كما هي في # PageV04P068 # ثيابها في آخر، مضافا إلى ظهور كثير من كلمات الأصحاب في الحرمة أيضا، ~~فلعل الأحوط الترك حينئذ. # كما أن الأحوط أيضا ترك التيمم وإن دل عليه خبر عمرو بن خالد (1) عن زيد ~~بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: " أتى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) نفر فقالوا: إن امرأة توفيت معنا وليس معها ذو محرم، فقال: كيف ~~صنعتم؟ فقالوا: # صببنا عليها الماء صبا، فقال: أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها؟ ~~قالوا: # لا، قال: أفلا يمموها " إلا أنه - مع ضعفه وعدم العثور على الفتوى به من ~~أحد من أصحابنا بل في التذكرة نسبة نفيه إلى علمائنا كظاهر الخلاف وغيره ~~أيضا، نعم نسبه الشهيد إلى العلامة ولم نجده، وموافقته للمنقول عن أبي ~~حنيفة، وخلو المعتمد من الأخبار عن ذكره في مقام البيان - مستلزم للمس ~~الحرم أيضا، فطرحه حينئذ أولى. # نعم قد يقال باستحباب غسل مواضع التيمم منها مع عدم اللمس، لما رواه ~~المفضل بن عمر (2) قال: " قلت للصادق (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في ~~المرأة تكون في السفر مع رجال ليس فيهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة فتموت ~~المرأة ما يصنع بها؟ قال: يغسل منها ما أوجب الله عليه التيمم، ولا تمس ولا ~~يكشف شئ من محاسنها التي أمر الله تعالى بسترها، فقلت: كيف يصنع بها؟ قال: ~~يغسل بطن كفيها ثم يغسل وجهها ثم يغسل ظهر كفيها " وعن المبسوط والنهاية ~~والتهذيب جواز العمل به، ولعله لا ينافيه ما في خبر داود بن فرقد (3) قال: ~~" مضى صاحب لنا يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تموت مع الرجال ~~ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها؟ فقال: إذا يدخل ذلك عليهم ~~ولكن يغسلون كفيها " نعم قد ينافيه ما في خبر ms01151 # PageV04P069 # أبي بصير (1) من الأمر فيه بغسل موضع الوضوء منها، لكن يمكن حمله على ما ~~عدا الذراعين والقدمين، وقال الشيخ في الاستبصار بعد ذكر هذه الأخبار: " إن ~~الوجه فيها أن تحمل على ضرب من الاستحباب " انتهى. قلت: ولعل الأحوط دفنها ~~مع عدم فعل شئ من ذلك بها، للأمر بالدفن كما هي في الأخبار السابقة لظهور ~~التشبيه فيه بذلك. # ثم الظاهر من أخبار الباب وجملة من كلمات الأصحاب بل ادعي الاجماع على ~~اشتراط المماثلة في غير ما استثنى أن ما ذكرناه من عدم تغسيل الرجل ~~الأجنبية ليس لكونه منهيا عن النظر واللمس فيفسد بذلك وإن ذكره بعضهم مؤيدا ~~للحكم، بل الظاهر أن المراد شرطية المماثلة أو المحرمية أو الزوج تعبدا، ~~فلا يصح حينئذ وإن اتفق وقوعه على وجه غير محرم، حتى لو قلنا بعدم اشتراط ~~النية في التغسيل، إذ أقصى ما يخرجه ذلك عن حكم العبادات لا غير، فتأمل. # فظهر لك من جميع ما ذكرنا أنه لا يغسل الرجل الأجنبية، نعم استثنى المصنف ~~من ذلك تبعا لغيره بنت الأقل من ثلاث سنين، فقال: (إلا ولها دون ثلاث سنين) ~~كما عن المبسوط والاصباح، ولعل المراد بنت ثلاث سنين فما دون، فيرجع إليه ~~حينئذ ما في الوسيلة والسرائر والجامع النافع والقواعد والإرشاد والمنتهى ~~والذكرى والبيان والدروس وغيرها من جواز تغسيل الرجل الأجنبي بنت الثلاث ~~فما دون، بل في التذكرة ونهاية الإحكام والروض الاجماع عليه، ويشهد له ~~التتبع لكلمات الأصحاب إذ لم أجد فيه خلافا بين أصحابنا المتقدمين ~~والمتأخرين سوى ما يظهر من المصنف في المعتبر، حيث قال بعد مناقشة فيما ذكر ~~من المستند لذلك: " فالأولى المنع والفرق بين الصبي والصبية، لأن الشرع أذن ~~في الاطلاع للنساء على الصبي لافتقاره إليهن في التربية وليس كذلك الصبية، ~~والأصل حرمة النظر " انتهى. وظاهره عدم الفرق في ذلك بين # PageV04P070 # حالتي الاختيار والاضطرار، بل ولا بين كونه من وراء الثياب وعدمه، وإن ~~كان ربما يشعر تعليله بالثاني من الثاني، إلا أنه حيث كان لا دليل عنده على ~~جوازه من ms01152 وراء الثياب أشكل الحكم به من حيث حصول النجاسة. # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في ضعفه بعد ما عرفت من الاجماع المنقول ~~المعتضد بالتتبع لكلمات الأصحاب، وبالأصل والاطلاقات، وبما في الفقيه (1) ~~قال: " ذكر شيخنا محمد بن الحسن في جامعه في الجارية تموت مع رجال في ~~السفر، قال: إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل، وإن كانت ~~بنت أقل من خمس غسلت قال: وذكر عن الحلبي (2) حديثا في معناه " وفي الذكرى ~~" أنه أسند الصدوق في كتاب مدينة العلم ما في الجامع إلى الحلبي عن الصادق ~~(عليه السلام) " انتهى. # ولا ينافي الاستدلال بالشرط الأخير الترديد بالخمس أو الست في الأول، كما ~~لا ينافيه شموله أيضا للزائدة على الثلاث إن لم نقل به، ولا ما في التهذيب ~~أيضا قال: (وروى محمد بن أحمد بن يحيى (3) مرسلا، قال: " روي في الجارية ~~تموت مع الرجل، فقال: إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت ولا تغسل " ~~- ثم قال بعدها -: # يعني ولا تغسل مجردة عن ثيابها) انتهى. # قلت: وأولى منه ما حكاه في الذكرى عن ابن طاووس من أن ما في التهذيب من ~~لفظ (أقل) وهم، ومن العجيب أنه ظن في المعتبر أن الشيخ استدل بها على ~~المطلوب وقد عرفت أنها ظاهرة أو صريحة في منافاته، كما أنه ظن انحصار دليل ~~الحكم فيها، ولذا قال بعد ذكرها: " والرواية مرسلة ومتنها مضطرب، فلا عبرة ~~بها، ثم لا نعلم القائل " انتهى. وأعجب من ذلك كله استناده في المنع إلى ~~أصالة حرمة النظر، مع # PageV04P071 # أن الأصل يقتضي العكس كما هو واضح، وكيف مع أن المعلوم من بديهة الدين ~~جواز النظر واللمس للصبية في الجملة، بل في الرياض " أنه يستفاد من النص ~~الصحيح (1) جواز النظر إلى حد البلوغ، وحكى عليه عدم الخلاف، وفي المعتبرة ~~جواز تقبيلها إلى الست كما في كثير منها (2)، أو إلى الخمس كما في بعضها ~~(3) " انتهى. نعم قد يستدل له بقول الصادق (عليه السلام) في الموثق (4) بعد ~~أن سئل " عن ms01153 الصبي تغسله امرأة قال: إنما تغسل الصبيان النساء، وعن الصبية ~~لا تصاب امرأة تغسلها، قال: يغسلها رجل أولى الناس بها " وفيه - مع عدم ~~صلاحيته لمعارضة ما تقدم، واحتمال زيادة الصبية على الحد المذكور، واحتمال ~~دلالته أيضا على المطلوب بوجه، إذ قد يكون الأولى بها ليس من المحارم فهو ~~كالأجنبي - أن المراد الأولى أو من يأذن له الولي، فتأمل جيدا، هذا. # وفي المقنع تحديد جواز تغسيل الرجل للصبية بما إذا كانت أقل من خمس، وفي ~~المقنع أنها إن كانت أكثر من ثلاث غسلوها بثيابها، ومال إليه بعض متأخري ~~المتأخرين وهو لا يخلو من قوة بناء على جواز النظر واللمس لبنت الأكثر من ~~ثلاث، فتشمله الاطلاقات، وما وقع من بعض متأخري المتأخرين من المناقشة في ~~عموم أو إطلاق يشمل ذلك في غير محله كما لا يخفى على من لاحظ أخبار الباب، ~~سيما ما دل على وجوب غسل الميت من غير تقييد للواجب عليه بشخص خاص، وما دل ~~على الترغيب في غسل الميت كقول الصادق (عليه السلام) (5) (من غسل ميتا) و ~~(أيما مؤمن غسل مؤمنا فله كذا) (6) # PageV04P072 # مضافا إلى صدق اسم التغسيل على ما وقع من مثله، ودعوى أنه اسم للصحيح ~~واحتمال اشتراط المماثلة يمنع من تحقق الصحة فيها ما لا يخفى بناء على ~~المختار من عدم شرطية ما شك في شرطيته، مع ظهور كون الغسل من المبينات لا ~~من المجملات. # وإذ عرفت ذلك ظهر أنه لا مانع من التمسك بالعمومات أو الاطلاقات في نحو ~~ذلك، ولا ينافيه ما دل على عدم جواز تغسيل الرجل امرأة أجنبية، لعدم تناول ~~اللفظ لها، نعم ينبغي دوران الحكم على مدة جواز النظر واللمس، فحيث امتنعا ~~امتنع ولو من وراء الثياب أيضا، لعدم ثبوت العفو عن النجاسة الحاصلة من ~~ملاصقة الثياب، وإطلاق ما سمعته عن الصدوق، مضافا إلى ظاهر أكثر كلمات ~~الأصحاب، بل هي ظاهرة في منع تغسيل الزائدة على الثلاث وإن جاز النظر ~~واللمس، فتأمل جيدا. # ويؤيده ما ستسمعه في صورة العكس من حيث ظهور خبر ms01154 ابن النمير الآتي في عدم ~~جواز تغسيل النساء لابن الزائد على الثلاث، مع انجباره بالشهرة بين ~~الأصحاب، ولا ريب أن ما نحن فيه أولى من ذلك، فلعله من هنا كان الأقوى ~~الاقتصار عليها حينئذ. # وكيف كان فظاهر المصنف أو صريحه كظاهر غيره من الأصحاب أو صريحهم بل صرح ~~به بعضهم عدم اشتراط ذلك بالاضطرار، خلافا للمبسوط والنهاية وكذا السرائر ~~والمقنعة، بل لعله الظاهر من الوسيلة أيضا من اشتراط ذلك بفقد المماثل، وهو ~~ضعيف، لعدم الدليل عليه، واحتمال شمول قوله (عليه السلام): (لا يغسل الرجل ~~امرأة إلا أن لا توجد امرأة) لمثل ذلك فيه ما لا يخفى مع الطعن في سنده، ~~فالأقوى حينئذ جوازه اختيارا. # (وك‍) الرجل في جميع (ذلك) من الأحكام المتقدمة (المرأة) فلا تغسل ~~الأجنبي مطلقا على المشهور بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعا بل في ~~التذكرة نسبته إلى العلماء مشعرا بدعواه، بل صرح به في المعتبر، فقال: " ~~ولا تغسل المرأة أجنبيا، وهو PageV04P073 # إجماع أهل العلم " انتهى. ويشهد له التتبع لكمات الأصحاب، فلم نجد مخالفا ~~سوى ما ستعرف، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى أصالة حرمة النظر واللمس مع ~~التوقف عليهما - قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (1) بعد أن سئل ~~عن الرجل يموت وليس معه إلا النساء: " يدفن كما هو بثيابه " وفي صحيح أبي ~~الصباح الكناني (2) " في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء ~~قال: يدفن ولا يغسل " ونحوهما غيرهما (3) من المعتبرة، وفيها الصحيح وغيره، ~~وترك التعرض فيها لذكر التيمم مع كونه في مقام البيان كالصريح في نفيه، ~~مضافا إلى الأصل واستلزامه اللمس المحرم، مع ما عن التذكرة من نسبة النفي ~~إلى علمائنا، فلا إشكال في نفيه، كما أنه لا إشكال في نفي التغسيل من وراء ~~الثياب، لظاهر الأخبار إن لم يكن صريحها. # خلافا للمنقول عن ظاهر المقنعة وموضع من التهذيب والكافي والغنية، ~~فأوجبوه من وراء الثياب، ولعله لقول الباقر (عليه السلام) في خبر جابر (4) ~~" في رجل مات ومعه نسوة وليس معهن رجل قال: يصبن ms01155 الماء من خلف الثوب، ~~ويلففنه في أكفانه من تحت الستر " الخبر. وهو - مع عدم الجابر له بل تطرق ~~الوهن إليه بمصير أكثر الأصحاب إن لم يكن كلهم إلى خلافه، واحتماله المحارم ~~- غير صالح لمعارضة ما تقدم، فلا وجه لدعوى الجمع بينهما بحمل الأولى على ~~التغسيل مجردا، والثاني عليه من وراء الثياب، وكيف مع أنها كالصريحة في ~~نفيه حتى من وراء الثياب كما لا يخفى على من لاحظها، مع أن بعض من نسب ~~إليهم الفتوى بمضمونه لم نتحققه فيما حضرنا من كتبهم كالمقنعة والغنية، أما ~~الأولى فليس فيها سوى أن النساء يغسلن الصبي لأكثر # PageV04P074 # من خمس من فوق الثياب إذا لم يكن رجل ولا ذات محرم، وأما الثانية فقال ~~فيها: # " إن لم يوجد من هذه صفته غسلته الأجانب في قميصه وهن مغمضات، وكذلك ~~الحكم في المرأة، ومن أصحابنا من قال: إذا لم يوجد للرجل إلا الأجانب من ~~النساء، وللمرأة إلا الأجانب من الرجال دفن كل واحد منهما بثيابه من غير ~~غسل، والأول أحوط " انتهى. قيل: وقريب منه ما في الكافي، وهي كما ترى لا ~~ظهور فيها في الخلاف فضلا عن الصراحة، فانحصر في المحكي عن موضع من ~~التهذيب، وظني أنه كالمقنعة، مع أنه في موضع آخر منه والاستبصار حكم ~~بالاستحباب، بل عنه في النهاية والمبسوط والخلاف الاعراض عن ذلك. # فظهر لك أنه لا وجه للركون إلى ظاهر الخبر المتقدم، بل لعل المتجه عدم ~~الحكم بالاستحباب من جهته، وذلك للنهي صريحا والأمر بالدفن في الأخبار ~~المتقدمة ككلام الأصحاب، وأن أمكن صرفهما إلى نفي الوجوب والرخصة في الدفن ~~من غير غسل، لكنه بعيد سيما في عبارات الأصحاب، مع استلزامه التنجيس الذي ~~لم يثبت العفو عنه هنا، فالمتجه حينئذ عدمه، ومنه يظهر لك ما في الحكم ~~بالاحتياط في عبارة الغنية، وطرح الخبر حينئذ أولى من ذلك، كطرح خبر عمرو ~~بن خالد (1) عن زيد ابن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: " إذا مات ~~الرجل في السفر مع النساء ليس فيهن امرأة ولا ذو ms01156 محرم من نسائه يوزرنه إلى ~~الركبتين، ويصببن عليه الماء، ولا ينظرن إلى عورته، ولا يلمسنه بأيديهن ~~ويطهرنه " وخبر أبي بصير (2) " في رجل مات مع نسوة ليس فيهن محرم، فقال أبو ~~حنيفة: يصببن عليه الماء صبا، وقال أبو عبد الله (عليه السلام): بل يحل لهن ~~أن يمسسن منه ما كان يحل أن ينظرن منه إليه وهو حي، # PageV04P075 # فإذا بلغن الموضع الذي لا يحل لهن النظر إليه ولا مسه وهو حي صببن عليه ~~الماء صبا " إذ لم أعرف أحدا من الطائفة أفتى بمضمونهما، اللهم إلا أن ~~يرجعا إلى القول بالتغسيل من وراء الثياب، وهو كما ترى، فتأمل جيدا. # وكما استثنى في الرجل تغسيل الصبية على حسب ما تقدم كذلك يستثنى من حكم ~~المرأة تغسيل الصبي ولو أجنبيا بلا خلاف نجده فيه هنا في الجملة، بل ~~الاجماع عليه محصل فضلا عن المنقول في التذكرة والمنتهى ونهاية الإحكام ~~وغيرها، نعم اختلفوا في تحديد الجواز، فظاهر المصنف كما في المبسوط ~~والاصباح القصور عن ثلاث، والمشهور الثلاث فما دون، وفي المقنعة كما عن ~~المراسم جواز تغسيل النساء الصبي مجردا إن كان ابن خمس سنين، وإن كان ابن ~~أكثر غسلته من فوق الثياب، وقسم ابن حمزة الصبي ثلاثة أقسام: ابن ثلاث وابن ~~أكثر ومراهق، فالأول تغسله النساء مجردا من ثيابه، والثاني تغسله من فوق ~~ثيابه، والثالث يدفن من غير غسل، ونحوه ابن سعيد في الجامع إلا أنه لم يذكر ~~المراهق، وكان منشأ القولين الأولين خبر ابن النمير مولى الحارث بن المغيرة ~~(1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن الصبي إلى كم تغسله النساء؟ فقال: إلى ~~ثلاث سين " من حيث دخول الغاية وخروجها، وظني أن القول الأول راجع إلى ~~الثاني بإرادة الثلاث فما دون، كما يرشد إليه ما في النهاية من الاتفاق على ~~تغسيل ابن ثلاث سنين، وكذا المنتهى والتذكرة، فلا إشكال حينئذ في ذلك من ~~هذه الجهة. # نعم قد يشكل قصر الحكم عليها وعدم جواز تغسيل من زاد عليها سيما مع إطلاق ~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار ms01157 (2) بعد أن سئل " عن الصبي تغسله ~~امرأة قال: # إنما تغسل الصبيان النساء " وجواز لمسهن والنظر لمن زاد عليها، فيشمله ~~حينئذ إطلاق الأمر # PageV04P076 # بالتغسيل، مضافا إلى عدم شمول ما دل على عدم تغسيل الرجل إلا الرجل ~~والمرأة إلا المرأة لما نحن فيه، لخروج الطفل عن مفهوم الاسمين، اللهم إلا ~~أن يقال إن خبر ابن النمير بعد انجباره بالشهرة بين الأصحاب يرفع ذلك كله، ~~ولا ينافيه جواز اللمس والنظر، إذ لعل ذلك من الشرائط التعبدية، فلعل ~~الأقوى حينئذ الاقتصار عليها وإن كان القول بدوران الحكم مدار جواز النظر ~~واللمس كما مال إليه بعض متأخري المتأخرين لا يخلو من قوة. # ثم إن ظاهر المشهور أو صريحه جواز ذلك اختيارا، بل في التذكرة والنهاية ~~الاجماع عليه نصا، كما هو قضية إطلاق معقد إجماع المنتهى والخبرين ~~السالفين، فما عن صريح النافع وظاهر السرائر والوسيلة وغيرها من القصر على ~~الضرورة ضعيف جدا، مع أنه في المعتبر قال: " قولنا في الأصل مع التعذر نريد ~~به الأولى لا التحريم " ولعل ذلك مراد غيره أيضا، والأمر سهل. # ثم اعلم أنه حيث ظهر لك جواز تغسيل كل من المرأة والرجل الصبي والصبية ~~(و) لو كان أجنبيين فالمراد أن الرجل (يغسلها مجردة) من ثيابها، كما أن ~~المرأة تغسل الصبي مجردا من ثيابه بلا خلاف أجده في الثاني، بل عليه ~~الاجماع في التذكرة والنهاية وهو الحجة، مع أنه قضية ما ذكرنا من الأدلة ~~سابقا. ولعل ما سمعته سابقا من المقنعة وعن المراسم من تغسيل ابن الزائد ~~على الخمس بثيابه ليس خلافا فيما نحن فيه بعد ما عرفت من المناقشة في أصل ~~الجواز، وإلا فالمتجه بناء عليه جواز مجردا، إذ لا دليل على اشتراط ذلك، ~~كما أنه لا دليل عليها بالنسبة للأول أي تغسيل الرجل الصبية، فما في ~~الوسيلة والجامع وعن المراسم من التغسيل من وراء الثياب ضعيف، بل في ظاهر ~~التذكرة وصريح النهاية والروضة الاجماع عليه، فالأقوى حينئذ الجواز مع ~~التجريد كما صرح به جماعة، ويقتضيه إطلاق آخرين، بل لعل قضية إطلاق ms01158 ما ~~ذكرنا عدم وجوب PageV04P077 # ستر العورة فضلا عن غيرها كما صرح به في جامع المقاصد والروض، بل نسبته ~~في الأول إلى إطلاق النص والأصحاب ثم لا يخفى أن المراد بما تقدم سابقا من ~~التحديد بثلاث سنين إنما هو لنهاية الجواز إذا وقع الموت عندها فما دون، ~~فلا يقدح تأخر التغسيل بعد فرض حصول الموت لذلك، فما في جامع المقاصد من أن ~~الثلاث سنين هي نهاية الجواز، فلا بد من كون الغسل واقعا قبل تمامها لا ~~يخلو من نظر وتأمل. # ولا فرق في جميع ما ذكرنا في الصبي والصبية بين معلوم الذكورية والأنوثية ~~ومجهولهما، فالخنثى المشكل الذي لا يمكن رفع إشكاله بناء على عدم اعتبار ~~القرعة وعد الأضلاع ونحوهما واضح إذا كان لثلاث فما دون بناء على أنها ~~نهاية الجواز، وكذا إذا كان لأكثر مع وجود أمة له بناء على ما تقدم سابقا، ~~ومع عدمها ففي التذكرة والمنتهى والقواعد والإرشاد والذكرى وجامع المقاصد ~~والروض أنه يغسله محارمه من الرجل النساء، معللين ذلك بالضرورة لتعذر ~~المماثل، وعن أبي علي أنه تغسله أمته، وعن ابن البراج أنه ييمم ولا يغسل. # وللنظر في الجميع مجال، أما (الأول) فلعدم تناول ما دل على الضرورة ~~المسوغة لغير. المماثل لمثل ذلك، لظهورها أو صريحها في معلوم الرجولية ~~والأنوثية، ودعوى أن المخالفة مانع لا أن المماثلة شرط في غاية الوهن ~~مخالفة لصريح كلام الخصم، ومنه يظهر فساد التمسك بالعمومات، لكونها مخصصة ~~عند الخصم بما دل على اشتراط المماثلة إلا مع التعذر في خصوص المحارم، ~~ولذلك احتاج هنا إلى التعليل بالضرورة، مع أن قضيتها عدم الاقتصار على ~~المحارم، كالتمسك باستصحاب جواز النظر واللمس، إذ هما غير صالحين لاثبات ~~العبادة التوقيفية. وأما (الثاني) فمع ابتنائه على ما تقدم سابقا غير مطرد ~~إذ قد لا تكون عنده أمة، واحتمال التكليف بشراء أمة له من تركته، فإن لم ~~يكن PageV04P078 # عنده تركة فمن بيت المال كما عن أحد وجوه الشافعية مما لا ينبغي أن يصغى ~~إليه بعد فرض عدم الدليل عليه. وأما (الثالث) ms01159 فلا دليل على وجوب التيمم مع ~~لزوم المحذور أيضا، فلعل الأحوط تكرير الغسل مرتين من كل الرجال والنساء ~~وإن كان لا يلزمون بذلك، لأصالة براءة ذمة كل منهما، والمقدمة بالنسبة ~~إليهما غير معقولة، فهما كواجدي المني في الثوب المشترك. لا يقال: إنه كيف ~~يتصور نية التقرب من كل منهما، لأنا نقول: إنه كسائر أنواع الاحتياط يكفي ~~فيه احتمال التكليف. # هذا كله مع وجود المحارم، أما مع العدم ففي التذكرة أن الوجه دفنه من غير ~~غسل، وفي المنتهى " أن الأقرب جواز صب الماء عليه للرجل والمرأة من فوق ~~الثياب، وليس لأحدهما أن يغسله مجردا، لجواز أن يكون رجلا إن كان الغاسل ~~امرأة، وامرأة إن كان الغاسل رجلا " انتهى. قلت: وأنت لا يخفى عليك أنه ~~بناء على جواز تغسيل الأجانب عند التعذر فلا إشكال في الجواز هنا إن قلنا ~~بشموله لمثل ما نحن فيه من التعذر، وإما بناء على العدم فلعل ما ذكرناه من ~~الاحتياط السابق جار هنا، وإلا فدعوى الوجوب على أحدهما كما هو ظاهر ~~المنتهى قد يناقش فيه بعدم دليل عليه، اللهم إلا أن يستند في ذلك إلى عموم ~~ما دل على وجوب غسل كل ميت مع تنزيل اشتراط المماثلة على معلومية حال ~~الميت، لكن قضية ذلك عدم الالتزام بتغسيله من وراء الثياب، للأصل المسوغ ~~للنظر واللمس من كل من الرجال والنساء، كما أن قضية ذلك عدم الالتزام ~~بتقديم المحارم مع وجودهم، نعم لعل ذلك أولى وأقرب للاحتياط، وربما يحمل ~~عليه كلام من سمعت من الأصحاب وإن بعد ذلك جدا في كلام بعضهم، وهو الذي ~~يقوى في نفسي، والمحكي عن أحد وجوه الشافعية إلا أنهم استندوا له باستصحاب ~~حاله في الصغر، ولا ريب في ضعف ذلك لاختلاف الموضوع، والأولى الاستناد إلى ~~ما ذكرنا من العمومات، ومنه يظهر الكلام فيما لو وجد ميت أو بعضه مما يجب ~~تغسيله واشتبه ذكوريته وأنوثيته لظهور كونهما من واد واحد، فتأمل. ~~PageV04P079 # (وكل مظهر للشهادتين) ولم يعلم منه عدم الاذعان بهما أو بإحداهما (وإن لم ~~يكن ms01160 معتقدا للحق) الذي لا يخرجه عن حكم الاسلام في الدنيا كالإمامة ونحوها ~~(يجوز تغسيله) أي يجب (عدا الخرج) والمعروف منهم من خرج على علي أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) لتحكيم الحكمين (والغلاة) جمع غال، وهو من اعتقد ~~إلهية أحد من الناس كما في الروض، والمعروف من ذلك من اعتقد إلهية علي ~~(عليه السلام)، وكذا كل من ارتكب ما يحكم بسببه بالكفر من قول أو فعل أو ~~غيرهما، فالنواصب والمجسمة ومنكرو شئ من ضروريات الدين ونحوهم لا يجوز ~~تغسيلهم، للحكم بكفرهم. # ولا يغسل الكافر إجماعا محصلا منقولا على لسان مثل الشيخ والعلامة ~~والشهيد وغيرهم، وللأصل مع ظهور الأدلة في غيرهم ولقول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر عمار (1) " النصراني يموت مع المسلمين لا تغسله ولا كرامة، ~~ولا تدفنه، ولا تقم على قبره وإن كان أبا " فلا إشكال حينئذ في ذلك، كما ~~أنه لا إشكال في وجوب غسل المؤمن أي الإمامي المعتقد لإمامة الأئمة الاثني ~~عشر (عليه السلام) ما لم يحصل منه سبب الكفر، بل هو إجماعي إن لم يكن ~~ضروريا، وأما من لم يكن كذلك كالعامة وقد يلحق بهم فرق الإمامية المبطلة ~~كالواقفية والفطحية والناووسية فالمشهور تحصيلا ونقلا في الذكرى والروض ~~والحدائق والرياض التغسيل، بل عن التذكرة ونهاية الإحكام الاجماع على وجوب ~~تغسيل الميت المسلم، قيل: وهو الظاهر من المنتهى، حيث حمل قول المفيد (رحمة ~~الله) بعدم الجواز على من علم نصبه، وفي مجمع البرهان " وأما وجوب غسل كل ~~مسلم فلعل دليله الاجماع - إلى أن قال -: والظاهر أنه لا نزاع فيه لأحد من ~~المسلمين كما في المنتهى - وقال أيضا -: # ولعل عبارات بعض الأصحاب مثل الشيخ المفيد في عدم غسل المخالف مبني على ~~أنه ليس بمسلم عنده، كما يدل عليه دليله في التهذيب ولكنه بعيد " انتهى. # PageV04P080 # قلت: وقد يستدل عليه - مضافا إلى ما ذكرنا، وإلى استصحاب جريان أحكام ~~المسلم عليه، وإلى ما يظهر من المشهور في باب الصلاة على الميت من الصلاة ~~عليه وإن دعي عليه فيها، حتى قال في المنتهى: " وتجب الصلاة على ms01161 الميت ~~البالغ من المسلمين بلا خلاف " إلى أن استدل عليه أيضا بما رواه الشيخ عن ~~طلحة بن زيد (1) عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: " صل على من ~~مات من أهل القبلة، وحسابه على الله تعالى " ثم قال: " المسلم ها هنا كل ~~مظهر للشهادتين ما لم يعتقد خلاف ما علم بالضرورة من الدين " انتهى. إذ لا ~~قائل بالفرق سيما مع اشتراط الصلاة بالغسل، بل لعل الصلاة أولى بالمنع، ~~فحينئذ يصح الاستدلال بكل ما يصلح لذلك من العمومات وغيرها. وإلى ما عساه ~~يشعر به فحوى أخبار الباب وكلام الأصحاب من إيجاب تغسيل الميت في بلاد ~~الاسلام بل أبعاضه وإن لم يعرف مذهبه ولا أصل يلحقه بالإمامي - باطلاق ~~الأدلة أو عمومها كقوله (عليه السلام) (2): " غسل الميت واجب " وفي مضمر ~~أبي خالد (3) " أغسل كل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شئ إلا ما قتل بين ~~الصفين " ونحو ذلك (4) من الاطلاقات في الزوج والزوجة والمحارم، ونحو قوله ~~(عليه السلام) (5): " بغسله الولي أو من يأمره بذلك " وغيرها مع انجبار ما ~~في بعضها من الضعف في السند أو الدلالة بما تقدم، كما أنه لا ينافيها نحو ~~قوله (عليه السلام) (6): " أيما مؤمن غسل مؤمنا " # PageV04P081 # إذ أقصاه بعد اعتبار المفهوم وكون لفظ للمؤمن لا يشمل المخالف عدم حصول ~~ذلك الموظف من الثواب على تغسيل غير المؤمن، وهو مسلم لك، بل ستعرف أنه ~~مكروه على ما ذكر جماعة من الأصحاب. # والأصل في الخلاف في المقام المفيد في المقنعة، حيث قال: " ولا يجوز لأحد ~~من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية، ولا يصلي عليه إلا تدعوه ~~ضرورة إلى ذلك من جهة التقية " انتهى وربما ظهر من الشيخ في التهذيب ~~موافقته عليه، حيث استدل عليه بأنه كافر، ولا يجوز تغسيل الكافر باجماع ~~الأمة كالمحكي عن المراسم والمهذب من أن الخالف لا يغسل، ولعله الظاهر من ~~السرائر أيضا، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين، وجعل في الحدائق منشأ ~~القولين هو الحكم باسلامه وكفره، فلا إشكال في وجوب الغسل بناء على ms01162 الأول ~~وإن لم يدل عليه دليل بالخصوص تمسكا بالعمومات، كما أنه لا إشكال في عدمه ~~بناء على الثاني، ومن هنا أنكر على الذخيرة والمدارك حيث ظهر منهما التوقف ~~في الوجوب، بل حكما بعدمه مع البناء على الأول، حتى قال: إنه إحداث قول ~~ثالث ولا وجه له. # قلت: لعل وجهه هو إلحاق أحكامه بعد الموت بأحكامه في الآخرة، إذ لا إشكال ~~في كونه كالكافر بالنسبة إليها وإن حكم باسلامه وأجري عليه جميع أحكام ~~الاسلام من الطهارة واحترام ماله ونفسه وغير ذلك في الدنيا، ولا تلازم ~~بينهما، أو أن وجهه الشك في عمومات تشمل كل مسلم، فالأصل البراءة، بل قد ~~يظهر من ملاحظة جملة منها إرادة المؤمن لا أقل من عدم انصراف الاطلاق إليه، ~~سيما بعد ما ظهر من بعض الأخبار (1) أن التغسيل احترام للميت وتكرمة له، ~~ولا يصلح له إلا المؤمن. # ومن ذلك كله ظهر لك ما يمكن الاستدلال به للثاني، ولا ريب في ضعفه # PageV04P082 # في جنب ما تقدم، إذ هو إما النباء على كفر المخالف، وهو معلوم الفساد، ~~للأخبار (1) المعتبرة المنجبرة بعمل الأصحاب وبالسيرة القاطعة الدالة على ~~تحقق الاسلام بالشهادتين، وأنه الذي عليه جماعة الناس، وبه تحقن الدماء ~~وتنكح النساء وتحل المواريث وغير ذلك، وإما دعوى إلحاقه بالكافر في هذا ~~الحال وإن كان مسلما قبله، وهو أضعف من سابقه لخلوه عن الدليل، بل قد عرفت ~~قيامه على خلافه، وإما إنكار دليل يدل على وجوب تغسيل كل مسلم وقد عرفت ~~وجوده من العمومات وغيرها، وإما ما عساه يظهر من بعض الأخبار (2) أن ذلك ~~كرامة له واحترام، ولا احترام للمخالف، وفيه - مع أن الموجود في كثير من ~~الأخبار (3) المعتبرة تعليله بخروج النطفة التي خلق منها منه عند الموت، ~~ولأجله كان كغسل الجنابة، وفي آخر (4) تعليله بلقياه لأهل الآخرة من ~~الملائكة وغيرها، فينبغي أن يكون طاهرا - أنه لا مانع من جريانه أيضا ~~بالنسبة للمخالف باعتبار إظهاره الشهادتين، فالاكرام في الحقيقة لهما، كما ~~أنهما من أجلهما روعيت أمور كثيرة، هذا. # وقد وقع في كشف ms01163 اللثام تفصيل لا نعرف له موافقا عليه، بل ولا وجها معتبرا ~~يركن إليه، فحكم بحرمة التغسيل للمخالف مع قصد الاكرام له لنحلته أو ~~لاسلامه، وحمل كلام من صرح بالحرمة من الأصحاب على ذلك، قال: " حينئذ لا ~~استثناء للتقية أو غيرها، ومن التقية هنا حضور أحد من أهل نحلته لئلا يشيع ~~عندهم أنا لا نغسل موتاهم، فيدعوا ذلك إلى تعسر تغسيل موتانا أو تعذره، ~~ويمكن تنزيل الوجوب الذي # PageV04P083 # قال به المصنف على ذلك، وحكم بالجواز مع إرادة تغسيله كتغسيل الجمادات لا ~~بقصد الكرام والاحترام - قال -: وعسى أن يكون ذلك مكروها لتشبيهه بالمؤمن، ~~وكذا إن أريد إكرامه لرحم أو صداقة أو محبة، وإن أريد إكرامه لإقراره ~~بالشهادتين احتمل الجواز، أما إذا أريد إكرامه لكونه أهلا لخصوص نحلته أو ~~لأنها لا تخرجها عن الاسلام والناجين حقيقة فهو حرام - وقال بعد أن حكى عن ~~الشرائع الجواز، وعن المبسوط والنهاية والجامع الكراهة -: لا خلاف بين ~~القول بالجواز والحرمة إذا نزلت الحرمة على ما ذكرناه، ولا ينافيه استثناء ~~التقية، لجواز أن يكون للدلالة على المراد " انتهى. # وفي كلامه مواضع للنظر لا تخفى، وكأن الذي دعاه إلى ذلك تعبير بعض ~~الأصحاب كالمصنف (رحمة الله) بالجواز وآخر بالكراهة، وثالث بالحرمة، ورابع ~~بالوجوب، فأراد الجمع بين الجميع بعد أن ثبت عنده أن سبب منع التغسيل ~~للمخالف إنما هو من جهة عدم استحقاقه للاكرام والاحترام، والفرض أن وجوب ~~غسل الميت لذلك، ولعله يرتكب مثل هذا التفصيل في الكافر أيضا، ويحتمل أنه ~~يفرق بينهما، ومن المعلوم أن من عبر بالجواز كالمصنف لم يرد ذلك، بل الظاهر ~~إرادة إثبات أصل الجواز في مقابلة القول بالمنع، وإلا فمتى جاز وجب لعدم ~~معقولية غيره، ويشعر بذلك تعبيره به عن المؤمن والمسلم، حيث قال: كل مظهر ~~للشهادتين يجوز تغسيله، ومن المعلوم وجوبه بالنسبة للأول، فلا ينبغي ~~الاشكال في ذلك من هذه الجهة على ما وقع من بعض متأخري المتأخرين حتى بالغ ~~في الانكار، كما أنه لا ينبغي الاشكال فيه من جهة التعبير بالكراهة أيضا ~~على ms01164 ما ستعرف، ثم لم نعلم أنه ما يريد بالجواز في الصورة التي جوزها فيه هل ~~هو بمعنى الإباحة الخاصة أو المندوب في مقابلة الحرمة؟ كالكراهة التي ذكرها ~~بمعنى أقلية الثواب أو المصطلحة، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في خروج ما ~~ذكره عن أخبار الباب وكلام الأصحاب، ولعله عند التأمل يرجع إلى إنكار ~~التغسيل PageV04P084 # وأن الذي ذكر جوازه ليس من التغسيل المعروف الذي هو عبادة. # نعم بقي شئ وهو أنه قد صرح جماعة من الأصحاب منهم المصنف فيما يأتي بعد ~~بالوجوب بأن ذلك مكروه، فإن اضطر غسله غسل أهل الخلاف، وصرح بعضهم بأنه إن ~~لم يعرفه غسله كتغسيل أهل الحق، وقد يشكل ذلك بالتنافي بين الكراهة والوجوب ~~أولا، وبعدم الاجتزاء بغسل أهل الخلاف بعد أن قام الدليل على وجوب التغسيل ~~المنصرف إلى التغسيل الحقيقي ثانيا، وبعدم الدليل على الانتقال إلى غسل أهل ~~الحق بعد فرض وجوب الأول عند تعذره، بل قضيته السقوط حينئذ ثالثا. # وقد يدفع الأول بما تكرر غير مرة من بيان المكروه في العبادة، وخصوصا في ~~المقام، ولظهور كون المراد كراهة تولي مباشرة المخالف مع وجود غيره نظير ما ~~قلناه في استحباب مباشرة الولي بخصوصه للميت، إذ لا فرق بين الكراهة وبين ~~المستحب في منافاة الواجب، والثاني بما دل (1) من الأمر بالزامهم بما ~~ألزموا به أنفسهم، والثالث بوجوب أصل التغسيل، لكن قد يناقش في الثاني بعدم ~~شمول ما دل على ذلك لمثل المقام، لكون التغسيل خطابا للمغسل لا الميت، فلا ~~يبعد القول بوجوب تغسيل أهل الحق مع عدم التقية، وإلا فمعها يغسل أهل الحق ~~كتغسيلهم فضلا عنهم للأمر بالتقية لا لدليل الالزام، ويؤيد ذلك أنه لا يعقل ~~الأمر بالعبادة الفاسدة لغير التقية، مضافا إلى أن قضية ما ذكرناه من ~~الأدلة مساواتهم لأهل الحق في ذلك، وقد يحمل قولهم: # فإن اضطر غسله كغسل أهل الخلاف على إرادة التقية، إذ هي أغلب أفراد ~~الاضطرار. # ثم إنه لا إشكال في تبعية ولد المسلم للمسلم، كما أنه لا إشكال فيه ~~بالنسبة للكافر، نعم ms01165 قد يشكل في ولد الزنا من كل منهما، ولا يبعد عدم جريان ~~حكم الاسلام عليهما وإن قلنا بطهارتهما، لكن قد يقال بوجوب تغسيلهما لا ~~للحكم باسلامهما بل لعدم # PageV04P085 # الحكم بكفرهما، فتشملهما حينئذ العمومات الدالة على تغسيل كل ميت، سيما ~~مع ما دل (2) على أن كل مولود يولد على الفطرة، وفي الخلاف الاجماع على أن ~~ولد الزنا يغسل ويصلى عليه، واحتمال التفصيل بين ولد الزنا من المسلم وبينه ~~من الكافر فيلحق الأول بأبيه لغة دون الثاني ضعيف، بل العكس أولى منه، لنفي ~~ولد الزنا من المسلم شرعا. وعدم ثبوت ذلك في حق الكفار، والمجنون البالغ من ~~الكفار والمسلمين بعد وصف الاسلام والكفر ملحق بهما على الظاهر، وكذا لم ~~بلغا مجنونين على إشكال لثبوت التبعية في حق الطفل دون غيره، فقد يقال ~~حينئذ بعدم الحكم عليهما بشئ منهما، فيجري عليهما ما تقدم من وجوب التغسيل، ~~إلا أنه كما ترى بالنسبة إلى ولد الكافر، والمسبي بتبع السابي، فيحكم ~~باسلامه حينئذ، لكن قد استشكل فيه بعضهم من عدم قيام دليل التبعية في غير ~~الطهارة، ويأتي تحقيق القول فيه إن شاء الله كما أنه يأتي تحقيق القول في ~~لقيط دار الاسلام بل ودار الكفر مع إمكان التولد من مسلم، وإن حكم فيه ~~بعضهم هنا يجريان حكم الاسلام عليهما، لكنه لا يخلو من نظر بالنسبة للأخير، ~~والذي ينبغي تحقيقه في المقام هو ما أشرنا إليه سابقا من أن المدار في وجوب ~~التغسيل على الاسلام وما في حكمه أو على عدم ثبوت الكفر، ولعل الأقوى ~~الثاني قضاء للعمومات وإن ظهر من كلام الأصحاب الأول، فتأمل حيدا. # (والشهيد) والمراد به هنا هو (الذي قتل بين يدي الإمام (عليه السلام)) ~~كما في المقنعة والقواعد والتحرير وعن المراسم أو نائبه كما في الوسيلة ~~والسرائر والجامع والمنتهى وعن المبسوط والنهاية، ولعل الثاني مراد ~~الأولين، ولذا قال في مجمع البرهان: # المشهور أن المراد بالشهيد هنا من قتل في المعركة بين يدي (النبي صلى ~~الله عليه وآله) # PageV04P086 # أو الإمام (عليه السلام) أو النائب ms01166 الخاص وغيره، وأنه مذهب الأكثر، بل في ~~الذخيرة أن الأصحاب اشترطوا النبي (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه ~~السلام) وألحق به النائب الخاص، كما أن الظاهر إرادة الجميع بالإمام (عليه ~~السلام) ما يعم النبي (صلى الله عليه وآله) أو في جهاد بحق ولو بدونهما، ~~كما لو دهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الاسلام كما في ظاهر الغنية أو ~~صريحها وكذا إشارة السبق وصريح المعتبر والذكرى والدروس والمدارك والذخيرة ~~والحدائق وظاهر الروضة والروض وعن ظاهر الخلاف ومحتمل التذكرة ونهاية ~~الإحكام، بل في ظاهر الأول أو صريحه الاجماع عليه، ولعلة الأقوى للحسن ~~كالصحيح (1) عن أبان بن تغلب قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه ~~رمق ثم يموت بعد، فإنه يغسل ويكفن ويحنط، أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكنه صلى عليه " ونحوه في ذلك خبره ~~الآخر (2) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذي يقتل في سبيل ~~الله أيغسل ويكفن ويحنط؟ قال: يدفن كما هو في ثيابه إلا أن يكون به رمق " ~~إلى آخره ومضمر أبي خالد (3) قال: " إغسل الموتى الغريق وأكيل السبع وكل شئ ~~إلا ما قتل بين الصفين، وإن كان به رمق غسل وإلا فلا ". # ولا ينافي ذلك تعليق الحكم على الشهيد في غيرها من الأخبار (4) بدعوى ~~اعتبار الإمام (عليه السلام) أو نائبه في مسماه، لا أقل من الشك سيما بعد ~~الاعتضاد بفتوى من عرفت من الأصحاب، فيبقى حينئذ عموم ما دل على تغسيل كل ~~ميت محكما مع إمكان دعوى انصراف تلك الأخبار إلى المقتول بين يدي الإمام ~~(عليه السلام) أو نائبه، لمنع # PageV04P087 # اعتبار ذلك فيه شرعا وغيره، ولعل الخصم إنما ينازع في الحكم مع تسليم ~~دخوله في الشهيد حقيقة، كما هو ظاهر عبارة المصنف (رحمه الله) من كون الوصف ~~مخصصا، فحينئذ يكون ما علق فيه الحكم على الشهيد شاهدا للمختار لا عليه، ~~ومن ms01167 هنا قد استدل في الذكرى بعموم لفظ الشهيد، وما في كشف اللثام من أنه قد ~~يمنع ممنوع، قال في القاموس: " الشهيد القتيل في سبيل الله تعالى لأن ~~ملائكة الرحمان تشهده، أو لأن الله تعالى وملائكته شهود له بالجنة، أو لأنه ~~ممن يستشهد به يوم القيامة على الأمم الخالية، أو لسقوطه على الشهادة أي ~~الأرض، أو لأنه حي عند ربه حاضر، أو لأنه يشهد ملكوت الله وملكه " انتهى. ~~وفي المغرب " قال النضر: الشهيد الحي، كأنه تأول قوله تعالى (1): " ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء " كأن أرواحهم احتضرت دار ~~السلام، وأرواح غيرهم لا تشهدها إلى يوم القيمة، وقال أبو بكر: سموا شهداء ~~لأن الله تعالى وملائكته شهود له بالجنة، وقال غيره سموا شهداء لأنهم ممن ~~يستشهد به يوم القيامة مع النبي (صلى الله عليه وآله) على الأمم الخالية " ~~انتهى، هذا. # مع أنه لا ريب في ثبوت الاستعمال للفظ الشهيد فيما نحن فيه، والأصل فيه ~~هنا الحقيقة بدعوى الوضع للكلي الشامل له وللمقتول بين يدي الإمام (عليه ~~السلام) إذ هو خير من المجاز، ويؤيد ذلك أيضا الصدق العرفي حقيقة، وهو كاشف ~~عن غيره حتى لو كان المعنى شرعيا من غير فرق بين القول بوضعه له شرعا أو ~~لا، إذ العرف المتشرعي ضابط للمراد الشرعي مجازا كان أو حقيقة، فتأمل جيدا. ~~نعم قد يشعر قوله (عليه السلام) في مضمر أبي خالد: " إلا ما قتل بين الصفين ~~" باعتبار تقابل العسكرين في جريان خصوص هذا الحكم على الشهيد، فلا يشمل من ~~قتل من المسلمين بدون ذلك # PageV04P088 # كالمقتول اتفاقا (1) أو كان عينا من عيونهم أو نحو ذلك، إلا أن غيره من ~~الأخبار مما اشتملت على التعبير بالقتل في سبيل الله شاملة له، ولعله ~~الأقوى، لاطلاق جميع الأصحاب بالنسبة إلى ذلك، فيمكن حينئذ تنزيل قوله: " ~~ما بين الصفين " على ما لا ينافيه وإن كان هو أخص منه، فتأمل. # (و) يشترط مضافا إلى ما ذكرنا من معنى الشهيد أن يكون قد (مات في ~~المعركة) كما ms01168 صرح به جماعة من الأصحاب، بل نسبه غير واحد إليهم مشعرا بدعوى ~~الاجماع عليه، بل في مجمع البرهان كان دليله الاجماع، وفي التذكرة " الشهيد ~~إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن، ذهب إليه علماؤنا أجمع " ونحوه في ~~ذلك المعتبر والغنية والخلاف بل صرح في الأخير بأنه إذا خرج من المعركة ثم ~~مات بعد ساعة أو ساعتين قبل تقضي الحرب حكمه حكم الشهيد، واستحسنه في ~~المنتهى، وقضية هذا الاطلاق عدم الفرق في ذلك بين أن يدركه المسلمون وبه ~~رمق الحياة أو لا. # ويؤيده - بعد ما عرفت من إطلاق معقد الاجماع وإطلاق الشهيد والقتيل في ~~سبيل الله وما قتل بين الصفين وإصالة البراءة ونحوها، مضافا إلى غلبة عدم ~~الموت بأول الجراحة بل غالبا يبقى آنا ما معها، على أنه لو اعتبر ذلك لوجب ~~تغسيل جميع القتلى من باب المقدمة، إذ لا ظهور يستند إليه في ذلك، مع ما في ~~ذلك من العسر والحرج سيما إذا أدرك وحياته غير مستقرة مع عدم انقضاء الحرب ~~- الخبر المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (2) أنه قال يوم أحد: " من ~~ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع؟ فقال رجل: # أنا أنظر لك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر فوجده جريحا وبه ~~رمق، فقال له: # إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في ~~الأموات، # PageV04P089 # فقال: أنا في الأموات فأبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عني السلام، ~~قال: # ثم لم أبرح إلى أن مات " ولم يأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بتغسيل أحد ~~منهم، وكذا خبر عمرو بن خالد (1) عن زيد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم ~~السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا مات الشهيد من ~~يومه أو من الغد فواروه في ثيابه، وإن بقي أياما حتى تتغير جراحته غسل " ~~بعد تنزيله على إرادة البقاء في المعركة. لكنه بعيد بل غير متجه، فلعل ~~الأولى حمله على التقية كما عن الشيخ وغيره، سيما ms01169 بعد ضعف سنده. # وخالف، في ذلك بعضهم كالمفيد في ظاهر المقنعة والشهيدين في ظاهر الذكرى ~~والروض، وحكي عن مهذب ابن البراج، وتبعهم جماعة من متأخري المتأخرين، ~~فاكتفوا في وجوب التغسيل بمجرد ادراكه حيا، لما تقدم من خبري أبان بن تغلب ~~ومضمر أبي خالد، وخبر أبي مريم عن الصادق (عليه السلام) (2) " الشهيد إذا ~~كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلي عليه، وإن لم يكن به رمق كفن في أثوابه " ~~ولعل الأقوى في النظر الأول لما عرفت، مع تنزيل ما في هذه الأخبار على ~~إرادة الادراك بعد انقضاء الحرب، إذ هو المتعارف في تفقد القتلى، لا يقال: ~~إن ذلك أيضا مشمول للاطلاق الأول، إذ يصدق عليه أنه مات في المعركة، لأنا ~~نقول: قد صرح جماعة أنه يخرج بتقييد الأصحاب الموت فيها ما إذا نقل عنها ~~وبه رمق أو انقضى الحرب وبه رمق، وإلا فمتى كان كذلك وجب تغسيله، ويشهد له ~~عدم صدق القتل بين الصفين مع الأول، وللثاني ما في الخلاف من إجماع الفرقة، ~~على أنه إذا مات بعد تقضي الحرب يجب غسله حتى لو كان غير مستقل الحياة، كما ~~يشعر به أيضا ما في الأخبار # PageV04P090 # السابقة من الاكتفاء برمق الحياة، لكنه لا يخلو من تأمل. # وكيف كان فالشهيد بعد وجود ما عرفت فيه (لا يغسل ولا يكفن ويصلى عليه) ~~إجماعا في الجميع محصلا ومنقولا مستفيضا إن لم يكن متواترا كالأخبار (1) ~~نعم يعتبر في الثاني عدم تجريده من الثياب، أما لو جرد فالظاهر وجب تكفينه ~~كما صرح به جماعة من الأصحاب، ويدل عليه ما في خبر أبان بن تغلب (2) " أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفن حمزة وحنطه لأنه كان قد جرد " كما يشعر ~~به أيضا ما في غيره من الأمر (3) بدفن الشهيد بثيابه. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من حكم الشهيد بين الحر والعبد، ولا بين ~~المقتول بحديد أو غيره، ولا بين المقتول بسلاحه أو غيره، ولا بين المقتول ~~خطأ أو عمدا بلا خلاف يعرف، لا طلاق الأدلة أو ms01170 عمومها، بل وكذا لو داسته ~~خيول المسلمين أو رمته فرسه في نهر أو بئر بسبب جهاد الكفار، لصدق كونه ~~قتيلا في سبيل الله وغيره، بل صرح جماعة من الأصحاب بعدم الفرق بين البالغ ~~وغيره، وبين الرجل والمرأة، بل قد يظهر من كشف اللثام في آخر الباب دعوى ~~الاجماع على ذلك بالنسبة إلى الصبي والمجنون للاطلاق والصدق، ولما روي (4) ~~أنه " قد كان في شهداء بدر وأحد حارثة بن # PageV04P091 # النعمان وعمرو بن أبي وقاص أخو سعد، وهما صغيران ولم يأمر النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بتغسيل أحد منهم " وما روي أيضا (1) من استشهاد الرضيع ولد ~~الحسين (عليه السلام) في وقعة كربلاء ولم ينقل عن أحد تغسيلهم. # ومع ذلك كله فللنظر في كل من لم يكن مخاطبا بالجهاد مجال للشك في تناول ~~الأدلة، اللهم إلا أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدو بأطفالهم ~~ونسائهم ومجانينهم كما إذا عظم أمر الكافرين، فيصدق حينئذ القتل في سبيل ~~الله ونحوه، ولا دلالة في خبر طلحة بن زيد عن جعفر (عليه السلام) (2) عن ~~أبيه عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: " سئل النبي (صلى الله عليه ~~وآله) عن امرأة أسرها العدو فأصابوها حتى ماتت أهي بمنزلة الشهداء؟ قال: ~~نعم إلا أن تكون أعانت على نفسها " لظهور أن المراد بمنزلتهم في الثواب ~~ونحوه لا في هذا الحكم، ونحوها غيرها من المقتولين ظالما والمدافعين عن ~~أنفسهم أو مالهم أو عرضهم أو الميتين بالبطن أو الطاعون أو النفاس ممن أطلق ~~عليهم الشهداء، فإنه يجب تغسيلهم إجماعا على ما نقله غير واحد من الأصحاب، ~~ولعموم ما دل على وجوب تغسيل الميت مع ظهور أدلة الشهيد في غير هؤلاء. # ولا فرق أيضا على المشهور فيما ذكرنا من الشهيد بين كونه جنبا وغيره ~~للاطلاق المتقدم، خلافا للمنقول عن ابن الجنيد والمرتضى فأوجبا غسله، وهو ~~ضعيف كمستندهما مما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) أنه قال لما قتل ~~حنظلة ابن الراهب: # " ما شأن حنظلة فإني رأيت ملائكة تغسله، فقالوا له: إنه جامع فسمع الصيحة ms01171 ~~فخرج إلى القتال " ومن أنه غسل واجب لغير الموت فلا يسقط بالموت، إذ في ~~الأول أنه لا دلالة # PageV04P092 # فيه إن لم يكن دالا على العكس، لأنه لو وجب لم يسقط عنا بفعل الملائكة، ~~مع عدم الدلالة في فعلهم على الوجوب علينا، وفي الثاني بعد تسليم أن غسل ~~الجناية مما يجب لنفسه أنه كسائر التكاليف التي تسقط بالموت عمن كلف بها، ~~ولا تنتقل إلى غيره، على أن الكلام في غسل الميت، وأيضا فهو اجتهاد في ~~مقابلة النص. # كما أنه لا فرق أيضا في الشهيد بين قتيل المشركين وقتيل أهل البغي، ونسبه ~~في المنتهى والتذكرة إلى فتوى علمائنا، ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى تناول ~~أخبار الشهيد له خصوص خبر عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (1) " إن ~~عليا (عليه السلام) لم يغسل عمار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة، وهو المرقال، ~~ودفنهما في ثيابهما " ولا ينافي ذلك ما في ذيله من عدم الصلاة عليهما لوجوب ~~حمله بالنسبة إليه خاصة على التقية كما عن الشيخ، أنه وهم من الراوي. # ثم إنه لا إشكال عند الأصحاب على الظاهر في إجراء أحكام الشهيد على كل من ~~وجد فيه أثر القتل من المسلمين، أما من لم يوجد فيه ذلك فعن الشيخ وتبعه ~~الفاضلان أنه كذلك عملا بالظاهر لعدم انحصار القتل بما ظهر أثره، وعن ابن ~~الجنيد عدمه، ولعله لأصالة وجوب تغسيل الأموات مع الشك في تحقق الشرط هنا، ~~وهو لا يخلو من قوة، فتأمل. # (وكذلك) يسقط وجوب تغسيل (من وجب عليه القتل) قودا أو حدا بعد موته كما ~~في القواعد والجامع والإرشاد من غير فرق بين كون الحد رجما أو غيره كما صرح ~~به في الذكرى وجامع المقاصد والروض وغيرها، بل في الروض نسبة إلى الأصحاب ~~كالحدائق إلى ظاهرهم، وكالمحكي من عبارة مجمع البرهان، قال بعد ذكره عبارة ~~الإرشاد: وكان دليله الاجماع، وقد عرفت أنها مطلقة، لكن مع ذلك كله لا يخلو # PageV04P093 # من تأمل بل منع وفاقا لصريح المنتهى وكشف اللثام والحدائق وعن نهاية ~~الإحكام ms01172 وظاهر غيرهم فاقتصروا على المقتول قودا وخصوص المرجوم من أنواع ~~الحد وقوفا فيما خالف الأصل على محل النص الذي هو مستند الحكم، وتعليل ~~الأول في الذكرى بالمشاركة بالسبب مما لا محصل له بحيث ينطبق على مذهبنا من ~~حرمة القياس، وعلى كل حال ف‍ (يؤمر) من وجب عليه ذلك (بالاغتسال قبل قتله ~~ثم لا يغسل بعد ذلك) والأصل في هذا الحكم ما رواه الكليني بسند ضعيف جدا عن ~~مسمع كردين (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " المرجوم والمرجومة ~~يغسلان ويحنطان ويلبسان قبل ذلك ثم يرجمان ويصلى عليهما، والمقتص منه ~~بمنزلة ذلك يغسل ويحنط ويلبس الكفن ثم يقاد ويصلى عليه " ورواه الصدوق ~~مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) والشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب ~~وباسناد ثان فيه إرسال وغيره، لكن في التهذيب يغتسلان من الافتعال بخلاف ما ~~في الكافي، فإنه فيه يغسل بالتشديد مع البناء للمجهول. # وكيف كان فلا إشكال فيما تضمنه من الحكم بالغسل قبل الموت وإن ضعف السند ~~لانجباره بفتوى الأصحاب به من غير خلاف يعرف كما اعترف به في المعتبر، حيث ~~قال: إن الخمسة وأتباعهم أفتوا بذلك، ولم أعرف لأصحابنا فيه خلافا ولا طعنا ~~بالارسال مع العمل، ونحوه ما في الذكرى والحدائق، وفي مجمع البرهان كان ~~دليله الاجماع، وقال في الخلاف: " المرجوم والمرجومة يؤمران بالاغتسال ثم ~~يقام عليهما الحد، ولا يغسلان بعد ذلك، ويصلي عليهما الإمام (عليه السلام) ~~وغيره وكذلك حكم المقتول قودا " ثم نقل مذهب الشافعي من تغسيلهما بعد ~~الموت، والزهري من عدم الصلاة على المرجوم، ومالك لا يصلي عليهما الإمام ~~(عليه السلام) ويصلي غيره، وقال: # " دليلنا إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون فيه " انتهى. ولا إشعار في ~~اقتصار المفيد كما # PageV04P094 # عن سلار على المقتول قودا بالخلاف في المرجوم، ولئن سلم فهو محجوج بما ~~تقدم. # ثم إن ظاهر النص أو صريحه كالفتوى بل صرح به جماعة أن هذا الغسل إنما هو ~~غسل ميت قدم، فيعتبر فيه حينئذ ما يعتبر فيه من الأغسال الثلاثة مع مزج ~~الخليطين في الاثنين ms01173 منها ونحو ذلك من غير خلاف أجده فيه سوى العلامة في ~~القواعد، وتبعه بعض من تأخر عنه حيث استشكل في وجوب الثلاثة، وعلله بعضهم ~~بأصالة البراءة، وبأن المعهود الوحدة في غسل الأحياء، وباطلاق الأمر ~~بالاغتسال في النص والفتوى فيتحقق مع الوحدة، وضعف الجميع واضح، وكذا لا ~~اشكال في الاجتزاء به عن الغسل بعد الموت، وأنه به ترتفع النجاسة الحاصلة ~~بسبب الموت في غيره، وكذا سائر ما يترتب على غسل الميت من عدم وجوب ~~الاغتسال بالمس ونحوه، ولا وجه لاستبعاد ذلك من حيث تقديم الغسل على سبب ~~النجاسة بعد فرض ثبوت ذلك من النص والفتوى، إذ الأحكام الشرعية موكولة إلى ~~صاحبها، وربما أيده بعضهم بما نحن في غنية عنه من خبر محمد بن قيس الثقة عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) (1) " أن رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~فقال أني زنيت فطهرني إلى أن ذكر أنه (عليه السلام) رجمه - فلما مات أخرجه ~~فصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) لم لا تغسله؟ # قال: قد اغتسل بما هو منه طاهر إلى يوم القيامة " فلا حاجة للمناقشة فيه ~~بعدم ظهوره؟ # فيما نحن فيه من تقدم التغسيل، مع إمكان تكلف إمكان تكلف دفعها، فتأمل. # والظاهر أنه لا يقدح الحدث الأصغر بعده للامتثال، بل ولا في أثنائه كما ~~صرح به بعضهم، وإن احتمل في الذكرى مساواته حينئذ لغسل الجناية، لما دل (2) ~~على تشبيهه # PageV04P095 # به وأنه بمنزلته، بل في بعضها (1) تعليل أصل غسل الميت بخروج النطفة منه، ~~لكنه ضعيف لعدم تناول ذلك كله لمثله، بل ولا للاجتزاء به عن الوضوء مع تقدم ~~الحدث الأصغر عليه على إشكال فيه، وكذا لا يقدح الحدث الأكبر بعده وفي ~~أثنائه ولو كان جناية، وإن أوجبنا الاغتسال له إذا تحقق وجوب غايته أو ~~مطلقا بناء على النفسية أو الغيرية، ولا يدخل فيه شئ من الأغسال مع تقدم ~~أسبابها على ما في جامع المقاصد والروض، لكن في الذكرى (فيه نظر من نظر من ~~فحوى الأخبار السابقة، كما في خبر زرارة عن ms01174 الباقر (عليه السلام) (2) " في ~~الميت جنبا يغسل غسلا واحدا يجزئ للجنابة ولغسل الميت، لأنهما حرمتان ~~اجتمعتا في حرمة واحدة ") انتهى. وربما يؤيده غيره من الأخبار الدالة على ~~الاجتزاء (3) بغسل واحد للحائض والنفساء إذا ماتت، فكذا ما كان بمنزلته. # وما يقال -: إن الجنابة والحيض والنفاس ونحوها لا توجب غسلا بعد الموت ~~حتى تدخل في غسل الميت حتى لو قلنا بوجوبها لنفسها، لسقوط سائر التكاليف ~~بالموت فلا بد من صرف ما ينافي ذلك من الأخبار السابقة عن ظاهره، فلا يصح ~~الاستبدال بها على المطلوب - قد يدفع بأن سقوط التكليف بالغسل لمكان الموت ~~لا ينافي بقاء أثر حدث الجنابة مثلا ووصفه بحيث لا يرتفع إلا بالغسل كما هو ~~ظاهر الصحيح المتقدم المشتمل على التعليل بأنهما حرمتان قد اجتمعتا في حرمة ~~واحدة، ومثله في ذلك الحسن كالصحيح عن الباقر (عليه السلام) (4) أيضا، ~~وربما يشعر به خبر تغسيل الملائكة عمر بن حنظلة لمكان جنابته، كما أنه ~~يقتضيه جميع ما دل على تحقق وصف الجنابة والحيض ونحوهما بمجرد # PageV04P096 # حصول أسبابها، نعم لا دليل على وجوب الغسل على الغير لرفعها إن لم تدخل ~~تحت غسل الميت، مع إمكان التأمل فيه أيضا من حيث ما ورد من تعليل غسل الميت ~~بأنه لأجل أن يلقى الله تعالى وملائكته طاهرا، فإذا كان الأمر كما ذكرنا من ~~أن غسل الميت يرفع آثار تلك الأحداث صح أن يقال ذلك أيضا في المقام حينئذ ~~لأنه بمنزلته بل هو أولى، هذا. مع إمكان تأييده في خصوص ما نحن فيه من ~~المرجوم والمرجومة بشمول ما دل على التداخل هناك من قوله (عليه السلام) ~~(1): " إذا كان عليك لله حقوق أجزأك عنها غسل واحد " لمثله. # وما يقال: من أن التداخل لا يتصور في المقام من حيث اختلاف كيفية غسل ~~الميت مع غسل الجنابة قد يدفع بأنه لا مانع من أن يدخل تمام رافع الجنابة ~~مثلا في بعض غسل الميت لو سلمنا أن غسل الميت مركب من الأغسال الثلاثة بحيث ~~يكون كل واحد جزءا. وكذا ما يقال: إن ms01175 غسل الميت ليس من الأغسال الرافعة ~~لحدث أو مبيحة لصلاة فلا يتصور دخول ما كان كذلك فيه، لأنا نقول: لا دليل ~~على اشتراط التداخل بذلك، بل قد يظهر منه خلافه، نعم قد يستشكل في شمول خبر ~~الحقوق لمثل هذا الفرد سيما مع عدم العموم اللغوي فيها، كما أنه قد يستشكل ~~في صحته لو قدم على غسل الميت من حيث نجاسة بدن الميت، ويستشكل أيضا في كون ~~هذا التداخل بالنسبة إلى غسل الميت قهريا أو لا، بل يتبع نية المكلف كما هو ~~المختار فيما تقدم من تداخل الأغسال من ظاهر الأخبار (2) ومن أصالة عدم ~~التداخل فيقتصر على المتيقن، وقد يؤيد الثاني أنه وجه الجمع بين ما دل (3) ~~من الأخبار على الاجتزاء بغسل واحد للجنب والحائض ونحوهما وبين ما دل على ~~التعدد، كخبر العيص (4) قال: " قلت لأبي (عبد الله عليه السلام): # PageV04P097 # الرجل يموت وهو جنب، قال: يغسل من الجنابة ثم يغسل بعد غسل الميت " ونحوه ~~في الدلالة على ذلك خبراه الآخران (1) وقال الشيخ بعد ذكر هذه الأخبار: # هذه الروايات الثلاثة لا تنافي ما قدمنا من الأخبار، لأن أول ما فيها أن ~~الأصل فيها واحد، وهو عيص بن القاسم، ولا يجوز أن يعارض بواحد جماعة كثيرة، ~~ولو صح لاحتمل أن تكون محمولة على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب، ثم ~~ذكر غير ذلك، فتأمل. لكن مع ذلك كله فالأحوط في خصوص المقام تعدد الأغسال ~~للجنابة أو للحيض أو نحوهما قبل أن يقتل وإن كان في ثبوت مثل ذلك بالنسبة ~~إلى الميت نظر بل منع، حتى أن المصنف في المعتبر نفى التعدد وجوبا ~~واستحبابا في الجنب والحائض إذا ماتا مدعيا أنه مذهب أهل العلم، وتحرير ~~المسألة محتاج إلى إطناب تام لا يسعه المقام. # لكن بقي شئ وهو أنه بناء على المختار من عدم وجوب رفع الأحداث لنفسها ~~ولما تكن غاية تجب لها فهل يجب على المكلف رفع الجنابة بناء على عدم ~~التداخل أولا؟ # لعل الثاني أقوى للأصل مع عدم وضوح معتبر على وجوب الطهارة ms01176 من ذلك ~~بالنسبة للموت، فتأمل جيدا. # ثم إنه ظاهر النص والفتوى الاجتزاء بهذا الغسل عنه بعد الموت إذا قتل ~~بذلك، أما إذا مات حتف أنفه وجب تغسيله قطعا اقتصارا فيما خالف الأصل على ~~المتيقن، وكذا إذا قتل بغير السبب الذي اغتسل لأن يقتل به، نعم قد يستشكل ~~في وجوب التجديد لو عدل عن قتله بذلك السبب إلى آخر سيما فيما لو كان ~~موافقا للأول، كما لو كان القصاص مثلا عليه بسبب قتل شخصين فأراد ولي ~~أحدهما القصاص منه فاغتسل لذلك، ثم إنه عفى عنه مثلا فأراده الآخر، وإن ~~استظهره جماعة منهم الشهيدان والمحقق الثاني، بل لعل الأقوى عدمه وإن كان ~~الأحوط الأول سيما مع اختلاف السبب كالقود # PageV04P098 # والرجم، فتأمل. وكذا يظهر من فتاوى أكثر الأصحاب بل عن سلار وابن إدريس ~~التصريح به وجوب الأمر بالغسل قبل القتل، وربما ظهر من بعض المتأخرين خلافه ~~فخير بينه وبين الغسل بعده، لكونه قائما مقامه فهو أولى بالاجتزاء به، وفيه ~~أن ظاهر النص والفتوى بل معقد الاجماع السابق أن تقدم هذا الغسل عزيمة لا ~~رحضة، نعم قد يستشكل في أصل وجوب الأمر للأصل مع عدم انتهاض الدليل، وهو ~~غير وجوب الغسل، لكن قد يدفع ذلك - بعد ظهور اتفاق عبارات الأصحاب عليه بل ~~هو معقد إجماع الخلاف - بأنه هو الذي يتصور بدليته عن غسل الميت المخاطب به ~~غير الميت، فيكون الأمر حينئذ من المكلف قائما مقام تغسيله له بعد موته، ~~وربما يؤيده أيضا ما سمعته من رواية الكافي يغسل بالبناء للمجهول بعد القطع ~~بعدم إرادة مباشرة الغير تغسيله، فيحمل على أقرب المجازات إليه حينئذ، ولا ~~ينافيها قوله يغتسل في غيرها، بل قد يدعى بناء على ما ذكرنا اشتراط صحة هذا ~~الغسل بتحقق الأمر، فلو اغتسل من دون أمر به لم يكن مجزءا، فليس الأمر ~~حينئذ هنا للتعليم حتى يختص بصورة الجاهل كما ظن، لكن هل يعتبر في الآمر أن ~~يكون الإمام (عليه السلام) أو نائبه كما عساه يظهر من المحقق الثاني وتبعه ~~في الروض أولا ms01177 يعتبر؟ كما لعله الأقوى للأصل من غير معارض. # نعم قد يقال باعتبار الأمر ممن يجوز له التغسيل بعد الموت، فلا يأمر ~~الامرأة أجنبي كالعكس، لما عرفت من بدليته عن الغسل، فيعتبر فيه ذلك ممن هو ~~مخاطب به، لكن الأقوى عدمه تبعا لاطلاق الأصحاب، فتأمل. # ولو ترك الأمر لغفلة أو غيرها احتمل وجوب التغسيل بعد ذلك للعمومات، ~~وعدمه لظهور الأدلة في انحصار مشروعية غسل مثل ذلك قبل القتل كما عساه صريح ~~السرائر، ولعل الأقوى الأول سيما إذا ترك الغسل مع الأمر، ونحوه في ذلك ما ~~لو أمر فلم يمتثل لنسيان أو غيره، لظهور أن القائم مقام الغسل إنما هو ~~الأمر مع وقوع PageV04P099 # الغسل لا أحدهما، وليعلم أن المصنف وإن اقتصر على ذكر الغسل كالشيخ في ~~الخلاف وكما عن المبسوط في ترك التكفين وعن الجامع ترك التحنيط لكن الظاهر ~~منهم إرادة الاختصار، لما عرفت من اشتمال الرواية (1) التي هي مستند المقام ~~على الثلاثة، وكذا كثير من عبارات الأصحاب. نعم لا إشكال عند الأصحاب على ~~الظاهر في تأخر الصلاة عليه بعد الموت كما هو نص الخبر السابق (2) بالنسبة ~~للمرجوم والمرجومة، لكنه لا صراحة فيه في المقتص منه، بل قد يشعر بخلافه، ~~إلا أنه يجب تنزيله على الأول بقرينة قوله (عليه السلام) فيه: " والمقتص ~~منه بمنزلة ذلك " أي المرجوم والمرجومة، ولم أجد أحدا من الأصحاب تعرض لغسل ~~ما يخرج منه من الدم على الكفن، ولا لكيفية تكفينه إذا أريد القصاص منه، ~~ولعله يترك موضع القصاص ظاهرا، والأمر في ذا سهل. # (وإذا وجد بعض الميت فإن كان فيه الصدر أو الصدر وحده غسل وكفن وصلي عليه ~~ودفن) بلا خلاف محقق أجده في شئ من ذلك بين المتقدمين والمتأخرين، وإن ترك ~~ذكر الدفن في المبسوط والنهاية والمراسم على ما حكي، إذ لعله لوضوحه كما هو ~~الظاهر وكذا ترك ما عدا الصلاة في جملة من الكتب لظهور أولوية وجوب ما ~~عداها، وكذا ما في السرائر والنافع من الاقتصار على ما فيه الصدر، والوسيلة ~~والغنية وعن المبسوط والنهاية ms01178 من التعبير بموضع الصدر، وعن الخلاف إذا وجد ~~قطعة من ميت فيه عظم وجب غسله، وإن كان صدره وما فيه القلب وجب الصلاة ~~عليه، وفي الجامع إن قطع نصفين فعل بما فيه القلب كذلك يعني الغسل والكفن ~~والصلاة، ولم يذكر غير ذلك، لامكان اتحاد الجميع عند التأمل كما هو واضح، ~~نعم قد يظهر من المعتر حيث اقتصر في الصلاة على ما فيه القلب أو الصدر ~~واليدان والعظام الميت جميعها الخلاف في ذلك بالنسبة للصلاة على الصدر ~~وحده، لكنه ضعيف. # PageV04P100 # وكيف كان فيدل على تلك الأحكام - بعد الاستصحاب في وجه لعدم العلم ~~باشتراط اجتماع الجملة في شئ من ذلك، وقاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور، ~~وما لا يدرك كله لا يترك كله، وفحوى ما ستعرفه من الأدلة على وجوب الغسل ~~للقطعة ذات العظم من الاجماع وغيره، والاجماع على الحكم الأول هنا في ~~الغنية كنفي الخلاف المستفاد من ظاهر المنتهى هنا بالنسبة إليه، وفي مجمع ~~البرهان " لعلهم أخذوا الحكم بمساواة صدر الميت للميت من النصف الذي فيه ~~القلب كما وقع في الأخبار أو من الاجماع أو خبر لم نعرفه " انتهى. وإجماعي ~~التذكرة ونهاية الإحكام على الثالث المستلزم غيره أو يتمم بعدم القول ~~بالفصل، حيث قال في الأول: " ويصلى على البعض الذي فيه الصدر والقلب أو ~~الصدر نفسه عند علمائنا، وفي الثاني يصلى على الصدر والقلب أو الصدر وحده ~~عند جميع علمائنا " انتهى. وما في الخلاف " إذا وجد قطعة من ميت فيه عظم ~~وجب غسله، وإن كان صدره وما فيه قلبه وجب الصلاة عليه - إلى أن قال -: ~~دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " انتهى. وإمكان تعليله مع ذلك باشتماله على ~~القلب الذي هو رئيس الأعضاء ومحل الاعتقادات التي بها تمتاز الدرجات، فكأنه ~~الانسان حقيقة، إلى غير ذلك مما دل (1) مفرقا على دفن أجزاء الميت ولو ~~يسيرة ونحوه - خبر الفضل بن عثمان الأعور المروي في الفقيه (2) والتهذيب عن ~~الصادق عن أبيه (عليهما السلام) " في الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة، ~~وصدره ويداه في قبيلة، فقال: ديته على ms01179 من وجد في قبيلته صدره ويداه، ~~والصلاة عليه ". # والمناقشة في سنده كالمناقشة في متنه بعدم استلزام الصلاة غيرها من ~~الأحكام وانضمام اليدين إلى الصدر مدفوعة بالانجبار بما عرفت، مع أن طريق ~~الصدوق (رحمه الله) إلى الفضيل بن عثمان صحيح في قول على ما في بعض كتب ~~الرجال المعتمدة، وثبوت # PageV04P101 # التلازم المذكور سيما في المقام، وذلك لما ستعرفه من الاجماع على وجوب ~~الغسل في القطعة ذات العظم، وربما يشعر بها ظهور اتفاقهم فيما يأتي من ~~اشتراط تقدم الغسل على الصلاة في غير الشهيد، كما أنه يومي إليها استقراء ~~حكم الميت، فلم نجد من وجب الصلاة عليه ولم يجب تغسيله، مع توقف طهارته ~~عليه والتمكن منه، كل ذا مع إمكان التتميم بعدم القول بالفصل، كما أنه يمكن ~~دفع الثانية بالاجماع منقولا ومحصلا على الظاهر على عدم اشتراط شئ من هذه ~~الأحكام بوجود اليدين مع الصدر، وكأنه ذكره في الجواب للتطابق مع السؤال، ~~فما عساه يظهر من المعتبر من اشتراط الصلاة على الصدر بوجود اليدين في غير ~~محله. # ومرفوعة البزنطي المروية (1) في المعتبر قال: " المقتول إذا قطع بعض ~~أعضائه يصلى على العضو الذي فيه القلب " ونحوه المرسل الآخر عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) ويقرب منهما غيرهما مما دل (3) على الأمر بالصلاة على ~~النصف الذي فيه القلب، وفيها الصحيح وغيره بتقريب أن الصدر هو المشتمل على ~~القلب سيما بعد الانجبار بما عرفت، وبه يندفع ما عساه يلوح منها من اشتراط ~~ذلك باشتماله عليه فعلا، حتى لو لم يكن فيه لم يصل عليه، مع إمكان إنكار ~~الاشعار بإرادة محل القلب وإن لم يكن معه، لكن الانصاف أن الاستدلال بها ~~على ذلك بحيث يفيد تمام المطلوب لا يخلو من اعتساف، نعم يمكن القول ~~بمضمونها، فيصلى على ما فيه القلب مطلقا صدرا كان أو غيره أو بعض الصدر، بل ~~قد تشعر بأن القلب منفردا يصلى عليه كما عساه يظهر من بعض العبارات، لكنه ~~مناف لما تسمعه منهم من عدم الصلاة على نحو اللحم مجردا، وكذا العظم غير ~~الصدر، ms01180 فتأمل. # وخبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " لا يصلى على # PageV04P102 # عضو رجل من رجل أو يد أو رأس، فإذا كان البدن فصل عليه وإن كان ناقص من ~~الرأس واليد والرجل " بتقريب صدقه على تمام الصدر، لكنه كما ترى. # وصحيح محمد بن خالد (1) عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # " إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد له عضو من أعضائه تام صلي على ذلك العضو ~~ودفن، وإن لم يوجد له عضو لم يصل عليه ودفن " بدعوى صدق العضو التام على ~~الصدر، واشتماله على ما لا نقول به لا يخرجه عن الاستدلال به للمطلوب، ~~كالذي في صحيح علي ابن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليهما السلام) (2) قال: " ~~سألته عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ ~~قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن " ودعوى ظهوره في إرادة مجموع العظام فلا ~~يصدق على الصدر وحده من حيث إفادة إضافة الجمع العموم قد تدفع بعدم صراحته ~~في ذلك، سيما بعد غلبة عدم بقاء تمام العظام من أكيل السبع والطير، فيصدق ~~على عظام الصدر، والعمدة في الاستدلال على المطلوب ما عرفته أولا. # ثم إنه قد يظهر من جماعة من الأصحاب ممن أطلق مساواة الصدر أو ما فيه ~~الصدر للميت وجوب الحنوط كما عن صريح الشيخ وسلار، وفي القواعد فيه إشكال ~~كما عن النهاية والتذكرة، وفي الأخير " ينشأ من اختصاصه بالمساجد ومن الحكم ~~بالمساواة " انتهى. قلت قد يناقش فيه بعدم ثبوت هذه المساواة في شئ من ~~النصوص حتى يتمسك باطلاقها، وكيف مع اختصاص التحنيط بالمسجد، بل قد يشعر ~~الاقتصار على التغسيل والتكفين والدفن والصلاة فيما سمعت من النصوص بعدم ~~وجوب التحنيط، فمن هنا اتجه ما عن الشهيد وتبعه جماعة ممن تأخر عنه من أنه ~~لا إشكال في الوجوب مع وجود المحل، كما لا إشكال في عدمه مع عدمه، ولعله ~~على الأول ينزل ما عن الشيخ وسلار # PageV04P103 # كما استظهره بعضهم منهما، نعم لا يشترط اجتماع جميعها ms01181 فيوضع الحنوط على ~~الموجود منها، بل في جامع المقاصد أنه لو وجد عضو من المساجد كاليد حنطت. # وهل يعتبر التكفين بالقطع الثلاثة كما هو المنساق من إطلاق التكفين في ~~النص والفتوى، أو ما عدا المئزر باعتبار عدم مدخلية الصدر فيه لعدم وصوله ~~إليه؟ ظاهر الأصحاب الأول، وهو لا يخلو من تأمل بالنسبة إلى المئزر إن لم ~~يثبت إجماع عليه، وذلك لعدم وضوح دليل على تشبيهه بالميت بحيث يشمل ذلك، ~~سيما إن أريد وضع مئزر له على هيئة الميت، بل لعله مقطوع بعدمه عند التأمل ~~والانتقال إلى إرادة القطع الثلاثة وإن لم يكن بتلك الكيفية لا دليل عليه، ~~والاستصحاب وقاعدة الميسور لا يصلحان لاثبات ذلك عند التأمل التام، ومن هنا ~~استشكل في الروض في وجوب المئزر لعدم وصوله إلى الصدر في السابق، فتأمل. # وهل يلحق بالصدر بعضه كما هو قضية بعض الأدلة السابق من الاستصحاب، وعدم ~~سقوط الميسور بالمعسور، وكونه من جملة كذلك وبه صرح بعضهم، أولا؟ # كما يشعر به تعليق الحكم في العبارة وغيرها من عبارات الأصحاب على الصدر ~~الذي لا يصدق على البعض، ولعله الأقوى إذا لم يكن البعض المشتمل على القلب، ~~وإلا كان الأقوى الأول للاطلاق المتقدم، فتأمل. # هذا كله إذا كان بعض الميت صدرا أو فيه الصدر، (و) أما (إن لم يكن) كذلك ~~(وكان فيه عظم غسل) بغير خلاف بين علمائنا كما في المنتهى، وإجماعا كما في ~~الخلاف والغنية، وذكره الأصحاب كما في جامع المقاصد، قلت: ولم أعثر فيه على ~~مخالف من الأصحاب، فما عساه يشعر بوجوده من نسبته إلى الشهرة في كلام جماعة ~~في غير محله، نعم ربما وقع فيه تردد من بعض متأخري المتأخرين من حيث انحصار ~~PageV04P104 # المدرك في الاجماع المنقول مع المناقشة فيه، ولا ريب في ضعفه عندنا. مع ~~إمكان تأييده أيضا - بعد قاعدة الميسور والاستصحاب في وجه، إذ هو كما يجب ~~تغسيله متصلا فكذا منفصلا - بما في الخلاف والمنتهى وغيرهما من أنه روي (1) ~~" أن طائرا ألقى بمكة في وقعة الجمل يدا فعرفت بالخاتم، ms01182 وكانت يد عبد ~~الرحمان بن عتاب بن أسيد، فغسلها أهل مكة " وبما في الذكرى من أنه يلوح مما ~~ذكره الشيخان من صحيح علي بن جعفر المتقدم في المسألة السابقة، لصدق العظام ~~على التامة والناقصة سيما بعد غلبة التفريق والنقصان فيها في مثل أكيل ~~السبع ونحوه. # لكن الانصاف أن العمدة في الاستدلال الأول، لامكان المناقشة في ذلك بعدم ~~ثبوت الرواية الأولى من طرقنا مع عدم الحجة في فعل أهل مكة، وبظهور الصحيح ~~في وجود تمام العظام أو أكثر، فتأمل. نعم قد يرشد إليه فحوى ما قد ورد في ~~القطعة المبانة من الرجل، كصحيح أيوب بن نوح (2) عن بعض أصحابنا عن الصادق ~~(عليه السلام قال): " إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة، فكلما كان فيه عظم ~~فقد وجب على من يمسه الغسل، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه " بتقريب ~~اقتضاء الحكم بالميتة جريان أحكامها عليها، ولا ينافيه ذكر وجوب الغسل ~~بالمس إن لم يؤكده، فتأمل. # ومنه حينئذ يستفاد إلحاق القطعة المبانة من حي بالمبانة من ميت، كالاجماع ~~في الخلاف على وجوب الغسل بمس قطعة فيها عظم سواء كانت من حي أو ميت، لظهور ~~التلازم بين الحكمين كما اعترف به في الذكرى، بل نسبه في الحدائق إلى ظاهر ~~الأخبار وكلام الأصحاب وفاقا لصريح السرائر والمنتهى والتذكرة والذكرى ~~والدروس وغيرها، بل في الحدائق أنه ظاهر الأكثر، وفي المسالك أنه أشهر ~~القولين، بل قد يقضي التدبر # PageV04P105 # في عبارة المنتهى أنه لا خلاف بين علمائنا، فلاحظ وتأمل، كما أنه قد يقضي ~~ظاهر ما حضرني من نسخة الغينة بالاجماع عليه، حيث أطلق فيه حكم الأبعاض، ~~وخلافا لصريح المعتبر والروض ومجمع البرهان والمدارك والرياض وظاهر المصنف ~~هنا، فلم يوجبوا تغسيلها للأصل وكونها من جملة لا تغسل، وقد يمنع التعليل ~~بأن الجملة لم يحصل فيها الموت بخلاف القطعة، كما أنه يمكن تأييد الأول ~~بأنه لو لم يجب تغسيلها لم يجب تغسيل من قطع حيا إذا وجدت قطعة متفرقة، لأن ~~كل قطعة لا يتعلق بها الوجوب، وبإمكان استفادته ms01183 من فحوى أخبار المقام أيضا ~~حيث لم يراع فيها احتمال اقتطاع الأعضاء منه وهو حي في أكيل السبع والطير ~~وغيره، ولا ريب أنه أحوط إن لم يكن أظهر. # (و) حيث ظهر لك وجوب تغسيل البعض ذي العظم من الميت فكذا يجب أن (يلف في ~~خرقة ويدفن) بلا خلاف أجده في الثاني بل والأول وإن اختلفت عبارات الأصحاب ~~في التعبير عنه باللف في خرقة كما هنا وفي التحرير وعن التذكرة ونهاية ~~الإحكام، وبالتكفين كما في المقنعة والسرائر والجامع والنافع والإرشاد وعن ~~المبسوط والمنتهى والنهاية والتبصرة والتخليص، وكما يحتمل إرجاع الأول إلى ~~الثاني بإرادة اللف من التكفين يحتمل إرجاع الثاني إلى الأول، بل لعله ~~أظهر، وإن قيل الأظهر التفصيل بأنه إن كان مما يتناوله القطع الثلاث حال ~~الاتصال وجب وإن لم يكن بتلك الخصوصيات، وإلا فاثنتان، وإلا فواحدة، وربما ~~ينزل عليه إطلاق الجماعة التكفين لقاعدة الميسور والاستصحاب وفيه أنهما لا ~~يقضيان بوجوب القطع الثلاث بعد القطع بانتفاء الخصوصية السابقة، إذ ~~الانتقال من المئزر والقميص إلى قطعتين وأن بالقطعة يكونان كذلك محتاج إلى ~~دليل غيرهما، لعدم دخول ذلك تحت الميسور من المكلف به، وتغير الموضوع، ~~فتأمل جيدا. ويظهر مما سبق البحث في التحنيط أيضا، فيجب حينئذ مع وجود شئ ~~من محاله وإلا فلا، ولعله على هذا ينزل ما عن الشيخين وسلار من إطلاق ~~التحنيط كما يومي PageV04P106 # إليه ما عن التذكرة، حيث قال بعد نقله ذلك: " وهو حسن إن كان أحد المساجد ~~وجوبا وإلا فلا ". # ثم إن الظاهر إلحاق العظم المجرد بذات العظم في جميع ما تقدم كما هو ظاهر ~~بعض عبارات الأصحاب وعن صريح ابن الجنيد وغيره، وقد يحمل عليه عبارات ~~الأصحاب بالقطعة ذات العظم، كما عساه يشعر به المقابلة بذكر اللحم بلا عظم، ~~بل قد يقال بشمول ما ذكر من القطعة ذات العظم لما إذا كانت مستصحبة للعظم ~~ولو كان مجردا، ومن هنا لم نجد أحدا ممن أوجب تغسيل القطعة ذات العظم صرح ~~بعدم الوجوب فيه، وكأن ما نقله بعض المتأخرين من ms01184 القول به أراد به من أنكر ~~وجوب التغسيل للقطعة ذات العظم. # نعم قال في كشف اللثام: " إن فيه وجهين ينشئان من الدوران، وقول الكاظم ~~(عليه السلام) لأخيه في الصحيح (1) " في الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى ~~عظامه بغير لحم، قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن " وقول الباقر (عليه ~~السلام) في خبر القلانسي (2) " في من يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه ~~بغير لحم، قال: يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن " وإن لم يتضمنا إلا جميع ~~العظام فإن كل عظم منها بعض من جملة تغسل، ولا فرق بين الاتصال والانفصال ~~للاستصحاب، مع أن الظاهر تفرقها وهو خيرة الشهيد، ومن ضعف الدوران وعدم ~~تنجس العظم بالموت إلا نجاسة عرضية بمجاورة اللحم ونحوه، واحتمال " يغسل " ~~في الخبرين التخفيف من الغسل للنجاسة العرضية " انتهى. ولا يخفى عليك ضعف ~~منشأ الوجه الثاني سيما ما في آخره من احتمال التخفيف في " يغسل "، كما أنه ~~قد يدعى الاجماع على وجوب تغسيل الميت مع بقائه تماما عظاما من غير لحم، ~~فما عساه يشعر به ما ذكره في ذلك من أن التغسيل للميت إنما هو إذا كان مع ~~اللحم في غير محله، بل قضيته أنه لا يجب التغسيل للعظم المكشوف من الميت، # PageV04P107 # فيختص حينئذ بغيره من المستور باللحم أو اللحم، وهو كما ترى. # وربما يرشد إلى ما قلناه زيادة على ما سمعت الحسن كالصحيح (1) قال: " إذا ~~قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه، فإن وجد عظم بلا لحم فصلي ~~عليه " بعد حمله كما هو الظاهر منه على إرادة وجدانه تاما أو يقرب منه عظما ~~بلا لحم، لاستلزام الصلاة الغسل كما ذكرنا سابقا، وإذ قد ظهر لك من ذلك كله ~~وجوب التغسيل مع بقائه عظاما تاما اتجه حينئذ الاستدلال على وجوب ذلك في ~~بعض العظام بالاستصحاب، وقاعدة الميسور، ونحو ذلك، فتأمل جيدا. لكن ينبغي ~~أن يستثنى من ذلك السن والظفر ونحوهما للسيرة القاطعة على عدم وجوب شئ من ~~ذلك فيهما، بل ولو قطع معهما شئ مت اللحم اليسير، ms01185 لظهور قولهم: " قطعة ذات ~~عظم " في غير ذلك، فتأمل. # بقي شئ وهو أن الظاهر من الأصحاب هنا عدم اعتبار تحقق كون القطع من رجل ~~لو أراد التغسيل الرجل، ولا من امرأة لو أرادت ذلك الأنثى، وهو مناف لما ~~تقدم من ظاهر بعضهم وصريح آخر من اشتراط التماثل، وإصالة البراءة من حرمة ~~اللمس والنظر لا تحقق ذلك، نعم يتجه ذلك بناء على ما أشرنا إليه سابقا من ~~أن اعتبار المماثلة إنما هو بعد تحقق حال الميت، فتأمل جيدا. كما أن الظاهر ~~عدم وجوب مراعاة الترتيب بالنسبة إلى الجانبين مع تفرق الأعضاء، فيجوز ~~تغسيل اليد اليسرى مثلا قبل اليمنى مع احتماله، نعم يسقط وجوب مراعاة ذلك ~~مع الاشتباه، فلا يجب تكرير غسل اليدين تحصيلا لذلك مع احتماله أيضا، ~~والظاهر وجوب مراعاة الترتيب إذا أمكن جمع أعضائه المتفرقة كما يشير إليه ~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر العلاء ابن سيابة (2) بعد أن سأل عن ~~القتيل في معصية الله إلى أن قال: " قلت: فإن كان # PageV04P108 # الرأس قد بان من الجسد وهو معه كيف يغسل؟ فقال: يغسل الرأس إذا غسل ~~اليدين والسفلة بدئ بالرأس ثم بالجسد ثم يوضع القطن فوق الرقبة ويضم إليه ~~الرأس ويجعل في الكفن، وكذلك إذا صرت إلى القبر تناولته مع الجسد وأدخلته ~~اللحد ووجهته للقبلة " ثم إن ظاهر المصنف بل صريحة كما هو صريح جماعة عدم ~~وجوب الصلاة على القطعة ذات العظم وإن كان عضوا تاما كالرجل والرأس ~~ونحوهما، بل قد يظهر من الخلاف إن لم يكن صريحه الاجماع عليه كجامع المقاصد ~~والروض وغيرهما، بل لعله محصل لتعليق وجوب الصلاة في كلامهم على الصدر أو ~~ما فيه القلب، خلافا للمنقول عن ابن الجنيد، حيث قال: ولا يصلى على عضو ~~الميت والقتيل إلا يكون عضوا تاما بعظامه أو يكون عظما مفردا ولم يفصل في ~~ذلك بين الصدر وغيره، كالمنقول عن علي بن بابويه حيث قال: " فإن كان الميت ~~أكيل السبع فاغسل ما بقي منه، وإن لم يبق منه إلا عظام جمعتها وغسلتها ms01186 ~~وصليت عليها ودفنتها " إلا أنه يحتمل أن يكون مراده تمام عظامه أو أكثرها، ~~فيخرج عن محل البحث. # وكيف كان فيؤيد ما ذهب إليه الإسكافي - بعد الاستصحاب وقاعدة الميسور ~~وكونه من جملة كذلك بالمرسل عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: " إذا وجد ~~الرجل قتيلا فإنه وجد له عضو تام صلي عليه ودفن، وإن لم يوجد له عضو تام لم ~~يصل عليه ودفن " وبما عن الكليني (2) أنه قال: " روي أنه يصلى على الرأس ~~إذا أفرد من الجسد " وبما عن ابن المغيرة (3) أنه قال: " بلغني عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) أنه يصلي على كل عضو رجلا كان أو يدا والرأس جزء فما زاد، ~~فإذا نقص عن رأس أو يد أو رجل لم يصل عليه " كما أنه قد يؤيد ما ذهب إليه ~~ابن بابويه بعد الاستصحاب # PageV04P109 # والقاعدة أيضا بصحيح إسحاق بن عمار عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) ~~(1) " إن عليا (عليه السلام) وجد قطعا من ميت فجمعت ثم صلى عليها فدفنت "، ~~لكن لا يخفى عليك ضعف جميع ذلك في مقابلة ما تقدم، إذ هي - مع معارضتها لما ~~هو مجمع عليه بين الأصحاب أو كالمجمع عليه من اختصاص الصلاة بالصدر أو ما ~~فيه القلب وللأخبار الظاهرة في اختصاصها أيضا بالذي فيه القلب، ولخصوص خبر ~~طلحة ابن زيد عن الصادق (عليه السلام) (2) " لا يصلى على عضو رجل من رجل أو ~~يد أو رأس منفردا، فإذا كان البدن فصلي عليه وإن كان ناقصا من الرأس واليد ~~والرجل " وللمرسل أنه (3) (إن لم يوجد من الميت إلا الرأس لم يصل عليه " - ~~غير جامعة لشرائط الحجية، لأنها بين ما هو محتاج إلى الجابر وهو مفقود، بل ~~الموهن من إعراض الأصحاب موجود، وبين ما هو صحيح لكنه قاصر الدلالة كالصحيح ~~الأخير، إذ هو حكاية حال لا عموم فيه ولا إطلاق، ونحوه الحسن كالصحيح ~~المتقدم عن الباقر (عليه السلام) (4) " إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا ~~عظم لم يصل عليه، فإن وجد عظم بلا لحم فصلي عليه " لظهور إرادة وجدان ~~القتيل كذلك، ms01187 وهو إما تمامه أو أكثره، وبذلك كله تعرف انقطاع الاستصحاب ~~والقاعدة المتقدمة، لكن الاحتياط لا يترك، بل عن بعض الأصحاب حمل أخبار ابن ~~الجنيد على الاستحباب، ولعل الأولى حملها على التقية كما قيل، فتأمل جيدا. # (وكذا السقط إذا كان له أربعة أشهر فصاعدا) يغسل ويلف في خرقة ويدفن ولا ~~يصلى عليه، أما (الأول) فلم أجد فيه خلافا بين الأصحاب، بل في الخلاف ~~الاجماع عليه، وفي المعتبر نسبة إلى علمائنا، وفي المنتهى إلى أكثر أهل ~~العلم، وفي # PageV04P110 # الذكرى وجامع المقاصد والروض إلى الأصحاب، وفي كشف اللثام لا نعرف فيه ~~خلافا إلا من العامة، يدل عليه مضافا إلى ذلك خبر زرارة (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: " السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل " ونحوه مرفوعة ~~أحمد بن محمد (2) ولا يقدح في ذلك ما في سندهما من الطعن بعد الانجبار بما ~~عرفت، واستدل عليه في المعتبر وغيره بموثقة سماعة عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (3) قال: " سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد ~~والكفن، قال: نعم كل ذلك يجب عليه إذا استوى ". # وأشكل ذلك في المدارك بأن الحكم فيها قد علق على الاستواء لا الأربعة، ~~اللهم إلا أن يدعى التلازم، وهو مشكل وتبعه في الذخيرة، وقد يدفع ذلك - مع ~~خلو رواية الكليني عن هذا القيد واحتمال عدم إرادة التقييد في الرواية التي ~~قيدت به، بل هو إعادة لما في السؤال، وتصريح الفقه الرضوي (4) على ما نقل ~~عنه كالفقيه بأن حد تمام الولد أربعة أشهر - بما في الحدائق من دلالة ~~الأخبار على ذلك، (منها) الموثق عن الحسن بن الجهم (5) قال: " سمعت أبا ~~الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: # قال أبو جعفر (عليه السلام): إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم ~~تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة أشهر بعث ~~الله ملكين خلاقين فيقولان يا رب ما نخلق ذكرا أو أنثى فيؤمران " الحديث و ~~(منها) خبر محمد بن إسماعيل أو غيره (6) قال: " قلت لأبي جعفر ms01188 (عليه ~~السلام): جعلت فداك ندعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها ذكرا سويا، قال: ~~تدعو ما بينه وبين أربعة أشهر، فإنه أربعين ليلة نطفة، وأربعين ليلة علقة، ~~وأربعين مضغة، فذلك تمام أربعة أشهر، ثم # PageV04P111 # يبعث الله ملكين خلاقين " الحديث. ونحو ذلك صحيحة زرارة (1) ثم قال: وهذه ~~الأخبار كما ترى صريحة في أنه بتمام الأربعة تتم خلقته، انتهى وتبعه على ~~ذلك في الرياض. # قلت: وقد يناقش فيه بأنه لا دلالة في استئذان الملكين على التمامية، سيما ~~بعد ما عساه يظهر من خبر زرارة عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: " إذا سقط ~~لستة أشهر فهو تام، وذلك أن الحسين بن علي (عليهما السلام) ولد وهو ابن ستة ~~أشهر " وذيل مرفوعة أحمد بن محمد المتقدمة، فإنه قال بعد أن ذكر أن السقط ~~إذا تم له أربعة أشهر غسل: وقال إذا تم له ستة أشهر فهو تام، فهي كالصريحة ~~في عدم دوران وجوب الغسل على التمام، فلعل الأقوى حينئذ القول بوجوب ~~التغسيل إذا بلغ الأربعة سواء قلنا بلزومها للتمامية أولا تمسكا بما عرفت ~~من الاجماع والأخبار، بل يظهر من المنتهى عدم التلازم بينهما، كما أن ~~الأقوى ذلك أيضا وإن لم نقل بحلول الحياة فيه إذا بلغ هذه المدة، وإن أشعر ~~بذلك تعليل كشف اللثام وجوب التغسيل لذي الأربعة بحلول الحياة كالذكرى، بل ~~فيها " أن في الخلاف اعتبر الحياة في وجوب الغسل، والظاهر أن الأربعة ~~مظنتها، ويلوح ذلك من خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (3) - إلى ~~أن قال -: وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) " إذا بقي أربعة أشهر ينفخ ~~فيه الروح " وفي خبر الديلمي عن الصادق (عليه السلام) (4) إشارة إليه " ~~انتهى. # قلت: قد ينافي ذلك كله ما في خبر يونس الشيباني (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) # PageV04P112 # " إذا مضت الخمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة " فالمتجه حينئذ ما ذكرنا ~~استنادا إلى الاطلاق السابق، مع أن عبارة ما عندنا من الخلاف ليست بصريحة ~~فيما نقله عنه، بل ولا ظاهرة عند التأمل والتدبر فيها وفيما ذكره ms01189 بعدها، ~~لظهور إرادة ذلك في مقابلة العامة من حيث وجوب الصلاة، فلاحظ وتأمل. # وأما (الثاني) فظاهر المصنف كالتحرير عدم وجوب التكفين للتعبير باللف ~~بناء على إرادة التشبيه بما في العبارة السابقة لا بالصدر، وإن نقل عن ~~المسالك ذلك، لكنه بعيد جدا سيما مع ملاحظة ما بعده وعدم استثناء الصلاة، ~~وكيف كان فالأقوى وجوب التكفين المعهود كما هو المنساق من التعبير به في ~~الموثق السابق وفي المقنعة والجامع والمنتهى والإرشاد وعن المبسوط والنهاية ~~والمراسم والتلخيص ومقتضى التذكرة ونهاية الإحكام، بل يمكن إرجاع ما في ~~العبارة والتحرير إليه، ويؤيده مضافا إلى ذلك ما عن الفقه الرضوي أيضا (1) ~~وإمكان اندراجه تحت ما دل على الكفن سيما بعد القول بحلول الحياة فيه، ~~ولعله لذلك وللرضوي صرح بعضهم بوجوب التحنيط كما هو ظاهر آخر، وهو أحوط إن ~~لم يكن أقوى. وأما (الثالث) فلا خلاف ولا إشكال فيه كالرابع أي عدم الصلاة، ~~بل حكى عليه الاجماع في الخلاف والمعتبر ولعله كذلك. وقد يرشد إليه أيضا ~~ترك التعرض لها في الموثقة السابقة. # (فإن لم يكن له) أي للبعض الذي وجد من الميت (عظم) بل كان لحما مجردا فلا ~~يجب تغسيله إجماعا كما في الغينة والحدائق وكذا الخلاف، بل في الثاني عليه ~~وعلى نفي التكفين المعهود والصلاة، وهو الحجة، مضافا إلى ما دل من المعتبر ~~على عدم الصلاة عليه، وإلى ما تقدم من فحوى عدم وجوبها على ذي العظم، وبه ~~ينقطع ما عساه يقرر هنا من اقتضاء قاعدة الميسور والاستصحاب وكونه من جملة ~~كذلك وجوب التغسيل # PageV04P113 # والتكفين، بل والصلاة لو سلم صحتها، نعم ربما قيل بوجوب اللف في خرقة كما ~~في النافع والقواعد، وهو خيرة المصنف في الكتاب، حيث قال: (اقتصر على لفه ~~في خرقة ودفنه) وحكاه في المعتبر عن المراسم ولم يثبت، وقد يؤيده ما سمعت ~~من القاعدة السابقة لعدم معارضة الاجماع لها هنا، إذ أقصاه عدم وجوب ~~التكفين بالقطع الثلاثة، ولا يستلزم ذلك الاجماع على عدم القطعة الواحدة، ~~فيقتصر في تخصيصها به حينئذ على غير ذلك، ms01190 ولا ريب في كونه أحوط وإن كان في ~~تعينه نظر كما لا يخفى، ولذا اختار في المعتبر عدم الوجوب، وتبعه جماعة ممن ~~تأخر عنه للأصل. # (وكذا السقط إذا لم تلجه الروح) بأن يكون لدون أربعة أشهر فلا يغسل ولا ~~يكفن ولا يصلى عليه بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل في المعتبر " ولو كان ~~السقط أقل من أربعة أشهر لم يغسل ولم يكفن ولم يصل عليه بل يلف في خرقة ~~ويدفن، ذكر ذلك في النهاية والمبسوط والمقنعة وهو مذهب العلماء إلا ابن ~~سيرين، لا عبرة بخلافه، ولأن المعنى الموجب للغسل وهو الموت مفقود " انتهى. ~~ونحوه المحكي من عبارة التذكرة " لو كان للسقط أقل من أربعة أشهر لم يغسل ~~ولم يكفن ولم يصل عليه ولف في خرقة ودفن، وهو مذهب العلماء كافة " انتهى. ~~ويؤيده - مضافا إلى ذلك وإلى الأصل وإلى إجماعي الخلاف والغنية على عدم ~~وجوب الغسل أيضا وإلى مفهوم الأخبار السابقة - مكاتبة محمد بن فضيل (1) سأل ~~أبا جعفر (عليه السلام) عن السقط كيف يصنع به؟ فكتب إليه " السقط يدفن بدمه ~~في موضعه " ولا خفاء في دلالته بعد تقييده بما دون الأربعة أشهر للأخبار ~~السابقة، نعم لا تعرض فيه للف في خرقة، بل هو مشعر بعدمه، ومن هنا قال في ~~الرياض تبعا للمدارك والذخيرة: " إن مستند اللف غير واضح، بل في الرضوي ~~المتقدم وغيره الاقتصار على الدفن بدمه، لذا خلا عنه كلام الشيخ # PageV04P114 # وغيره، ولكنه منقول عن المفيد وسلار والقاضي والكيدري، وهو أحوط " انتهى. # قلت: لعله لم يلتفت إلى معقد الاجماعين السابقين، وفي المحكي عن مجمع ~~البرهان نفي الخلاف عنه على الظاهر، وفي الروض بعد نسبة إلى المتأخرين أنه ~~يظهر من العلامة الاجماع عليه، فالقول به حينئذ لا يخلو من قوة كوجوب الدفن ~~فيه وفي سابقه وإن لم يتضح لنا دليل عليه بالنسبة إلى الأول، لكنه قد يشعر ~~به ما في بعض المعتبرة (1) من الأمر بوضع شعر الميت وما سقط منه في كفنه مع ~~عدم ظهور الاشكال فيه من أحد ms01191 من الأصحاب، وإذا قد ظهر لك حكم السقط بأن حكم ~~أبعاضه أيضا بأدنى تأمل. # (وإذا لم يحضر الميت مسلم ولا كافر) يؤمر بتغسيله (ولا محرم من النساء ~~دفن بغير غسل) ولا تيمم (ولا تقربه الكافرة) ولا المسلمة الأجنبية (وكذا ~~المرأة، وروي أنهم يغسلون وجهها ويديها (2)) كما قدمنا الكلام في ذلك ~~مفصلا، والحمد لله كما هو أهله. # (ويجب إزالة النجاسة) العارضية (عن بدنه أولا) قبل الشروع في الغسل كما ~~في القواعد والمعتبر والمنتهى، بل في الأخير نفي الخلاف فيه كما أن في ~~التذكرة ونهاية الإحكام الاجماع على وجوب البدأة بإزالة النجاسة عن بدنه، ~~وفي المدارك أن هذا الحكم مقطوع به بين الأصحاب كما أن في مجمع البرهان ~~والذخيرة أن الظاهر أنه لا خلاف فيه، وعن المفاتيح الاجماع عليه أيضا، ويدل ~~عليه - مضافا إلى ذلك وإلى ما تقدم منا سابقا في غسل الجنابة بضميمة ما دل ~~(3) على المساواة بينهما وإلى توقف البراءة اليقينية عليه بناء على اعتبار ~~مثل ذلك في مثله - ما في خبر الفضل بن عبد الملك عن الصادق (عليه السلام) ~~(4) # PageV04P115 # قال: " سألته عن الميت، فقال: أقعه واغمز بطنه غمزا رفيقا، ثم طهره من ~~غمز البطن، ثم تضجعه ثم تغسله " الحديث. ومعاوية بن عمار (1) قال. " أمرني ~~أبو عبد الله (عليه السلام) أن أعصر بطنه، ثم أوضأه بالأشنان، ثم أغسل رأسه ~~" الحديث. # وما في خبر يونس (2) من الأمر بغسل الفرج وتنقيته مقدما على التغسيل، وما ~~في خبر الكاهلي (3) أيضا من الأمر بذلك لكن بماء السدر، وما في المستفيضة ~~(4) في باب الجنابة من الأمر بغسل الفرج مقدما في غسلها بضميمة ما دل على ~~المساواة، بل في بعضها أنه عينه (5)، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~العلاء بن سيابة (6) بعد أن سئل عن رجل قتل فقطع رأسه في معصية الله: " إذا ~~قتل في معصية يغسل أولا منه الدم، ثم يصب عليه الماء صبا " إلى آخره. ومع ~~ذلك كله فقد علله بعضهم أيضا بأنه لما وجب إزالة الحكمية عن الميت فالعينية ~~أولى، وبصون ماء الغسل ms01192 عن النجاسة. # لكن قد يناقش في الأول بعد تسليمه أنه لا يقضي بالمدعى من وجوب التقديم ~~على الغسل، وفي الثاني بذلك أيضا، وبأن النجاسة لازمة للماء لا تنفك عنه ~~بسبب المباشرة لبدن الميت، نعم لو لم نقل بنجاسة بدن الميت كما عن بعضهم ~~اتجه ذلك، إذ يكون حينئذ كالجنب، لكن يبقى فيه إشكال ذكرناه في باب ~~الجنابة، فلاحظ وتأمل. # وربما يدفع ما أورد على الثاني بأنه قد يقال: لا تلازم بين العفو عن خصوص ~~نجاسة الميت وبين النجاسة العارضية، بل عدمه ثابت لمكان الضرورة في الأولى ~~دون الثانية، نعم قد يتوجه النظر في أصل اعتبار عدم نجاسة الماء بعد وضعه ~~على بدن الميت ولو بالنجاسة # PageV04P116 # العارضية، إذا الثابت من الاجماع هو اعتبار طهارة الماء قبل الشروع لا ~~بعده، كما أنه قد يتوجه أنه لا يتصور تطهير بدن الميت عن النجاسة قبل الغسل ~~لمكان نجاسته، ولا وجه لرفع نجاسة حال ثبوت أخرى. # ومن هنا استظهر في كشف اللثام أن مراد الفاضلين وكل من ذكر تقديم الإزالة ~~أو التنجية مجرد إزالة العين لئلا يمتزج بماء الغسل وإن لم يحصل التطهير، ~~وقد يدفع ذلك كله بثبوت الاجماع على اعتبار طهارة الماء من النجاسة ~~العارضية ولو بعد الشروع، بل لا يكتفى بالغسلة الواحدة عنهما لأصالة عدم ~~التداخل، وبأنه لا مانع من ثبوت الطهارة من نجاسة خاصة مع ثبوت نجاسة ~~الأخرى، إذ هما من الأحكام الشرعية التعبدية التي ليس للعقل فيها مدخلية، ~~نعم هي تدور مدار التوقيف من الشارع، فلا ينبغي الاشكال فيه بعد ثبوته من ~~الشارع، ولا إشكال في الثبوت في الجملة أي عند إرادة غسل كل جزء، أما وجوب ~~التقديم على أصل الغسل فلا يخلو من نظر وتأمل وإن كان لا يخلو من قوة تمسكا ~~بما سمعت من الاجماع المعتضد بنفي الخلاف وغيره، وبما عساه تشعر به الأخبار ~~السابقة وإن كان في استفادته من بعضها نظر سيما ما اشتمل منها على غسل ~~الفرج، لظهور كون المراد منه استحباب ذلك في التغسيل لا للنجاسة ms01193 كما يومي ~~إليه الأمر بفعل ذلك أيضا عند الغسل بماء الكافور وماء القراح أيضا، ~~فالعمدة حينئذ الاجماعات السابقة مع إمكان المناقشة فيها أيضا بخلو كثير من ~~عبارات الأصحاب عن التعرض لذلك، بل قضية تشبيهه بغسل الجنابة عدمه إلا أن ~~يشترط به فيه أيضا أو أنه يراد من التشبيه الكيفية فعن المهذب ليس إلا ~~تقديم إزالة النجاسة من غير نص على الوجوب، ولا في الوسيلة إلا وجوب ~~التنجية من غير نص على القبلية، كما عن الكافي ليس إلا تقديمها من غير نص ~~على الوجوب، ولا في النافع إلا وجوب الإزالة من غير نص على التقديم، ولا في ~~المقنعة والسرائر والإشارة وعن النهاية والمبسوط والاقتصاد والمصباح ~~ومختصره والمراسم PageV04P117 # إلا تقديم تنجيته أو غسل فرجه بالسدر والأشنان أو أحدهما مع ظهور عدم ~~إرادتهم ما نحن فيه، بل هو مستحب من المستحبات كما نص عليه بعضهم، ولا في ~~الغنية إلا وجوب غسل فرجه ويديه مع النجاسة والاجماع عليه، ولكن الاحتياط ~~لا يترك سيما في المقام، بل جعله بعضهم مدرك الحكم فيه لوجوب مراعاته في كل ~~ما اشتغلت به الذمة يقينا مع عدم ثبوت خصوص المبرئ شرعا، وفيه أنه مبني على ~~أصل لا نقول به سيما فيما شك في شرطيته وفيما نحن فيه من غسل الأموات التي ~~كثرت الأخبار ببيانه، وقد تقدم في غسل الجنابة ما له نفع تام في المقام، ~~فلاحظ وتأمل. # ( ثم يغسل بماء السدر) على كيفية غسل الجنابة ف‍ (يبدأ برأسه ثم جانبه ~~الأيمن ثم الأيسر) مع نية التقرب لاشتراطها في غسل الميت على الأقوى وفاقا ~~للمشهور نقلا وتحصيلا، بل نسبه في جامع المقاصد تارة إلى ظاهر المذهب وأخرى ~~إلى المتأخرين عدا المصنف في المعتبر بل فيه أيضا، والمعتبر والذكرى عن ~~الشيخ في الخلاف الاجماع عليه لكن لم نتحققه، إذ الموجود فيما حضرني من ~~نسخته " مسألة، غسل الميت يحتاج إلى نية - ثم نقل عن الشافعي وأصحابه قولين ~~ثانيهما عدم الاحتياج إلى أن قال -: دليلنا طريقة الإمامية، لأنه لا خلاف ~~في أنه إذا ms01194 نوى الغسل يجزئ دون ما إذا لم ينو " انتهى. وهو كما ترى، وكيف ~~كان فنحن في غنية عنه لأصالة العبادة في كل ما أمر به لقوله تعالى (1): " ~~وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " مع توقف صدق الأمثال عليها، ~~ولعموم ما دل (2) على اعتبارها في كل عمل، وأنه لا عمل بدونها (3) بدعوى ~~إرادة التقرب من النية فيها، مع أنه لم يقل أحد هنا باشتراط القصد فقط بحيث ~~لا يحكم بصحة فعل الساهي مثلا دون التقرب، إذ الناس بين قائل بأنه عبادة ~~فيجري # PageV04P118 # عليه حكمها، وبين قائل بكونه كإزالة النجاسة فيجري عليه حكمها أيضا، هذا ~~كله مضافا إلى الاحتياط في وجه وإلى ما ورد في المستفيضة من تشبيه غسل ~~الميت بغسل الجنابة، بل في بعضها التعليل بخروج النطفة منه عند الموت، إذ ~~لا يحسن تشبيه إزالة النجاسة به، بل مراعاة الترتيب فيه يومي إلى كون هذا ~~الغسل عبادة، وأنه ليس كإزالة النجاسة، فتأمل. # خلافا للمنقول عن المرتضى في المصريات، واختاره في موضع من المنتهى، ~~وربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين للأصل، ومنع كونه عبادة لا تصح إلا مع ~~النية، لاحتمال كونه إزالة نجاسة، وإطلاق الأدلة من دون ذكر النية في شئ ~~منها، وإصالة عدم التخصيص والتقييد، ولا يخفى عليك ضعف الجميع بعد ما عرفت ~~سيما الأخير، وذلك لما عرفت من أن أكثر العبادات قد خلت خصوص أخبارها عن ~~التعرض للنية، وما ذاك إلا للاعتماد على تلك الأخبار وعلى ظهور الأمر في ~~ذلك، ومنه يظهر لك أنه لا وجه للتردد في ذلك كما وقع في المعتبر وعن ~~التذكرة ونهاية الإحكام. # والكلام في وجوب التعرض للوجه كالكلام في غيره من الواجبات، وقد عرفت في ~~باب الوضوء أن الأقوى عدمه، نعم لعل الأمر هنا اتفاقي بالنسبة إلى عدم وجوب ~~نية الرفع أو الاستباحة، لعدم المقتضي وإن أمكن المناقشة في ذلك بالتعليل ~~في غسل الميت بخروج النطفة، فينبغي أن ينوي الرفع، كاحتمال القول أيضا ~~باشتراط التكفين والصلاة به، فينبغي أن تنوي الاستباحة، لاندفاع الأولى ms01195 ~~بظهور إرادة الحكمة في ذلك، والثانية بأنها أمور واجبة مترتبة، وليست من ~~ذلك في شئ، فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر الاجتزاء بنية واحدة للأغسال الثلاثة وفاقا لصريح جماعة ~~وظاهر آخرين، وخلافا لصريح الروض والروضة والرياض فأوجبوا تعددها للأغسال ~~الثلاثة، PageV04P119 # وكأنه لعموم ما دل (1) على أنه " لا عمل إلا بنية " ونحوه، فالأصل حينئذ ~~يقتضي إيجابها لكل عمل، بل ما شك في كونه عملا واحدا أو أعمالا متعددة، بل ~~لولا الاجماع على عدم وجوب تجديدها في أجزاء العمل الواحد لكان المتجه ذلك ~~فيه أيضا، فكيف مع ظهور الأعمال المتعددة المستقلة في المقام كما يومي إليه ~~تشبيه كل واحد منها بغسل الجنابة في النص والفتوى، وما سيأتي من عدم سقوط ~~بعضها عند تعذر الآخر، ومع ذلك فهو الموافق للاحتياط. # لكن قد يدفع ذلك كله بظهور الأدلة في كونه عملا واحدا من حيث إطلاق اسم ~~غسل الميت عليه، وإشعار كثير من الأخبار به (2) كالمشتملة على بيان كيفيته ~~بعد السؤال عن غسل الميت ونحوها المشتملة على تعدد الأغسال وعدم ترتب ~~الآثار إلا عليه جميعه، ولقوله (عليه السلام) في المستفيض (3) بعد أن سئل ~~عن الجنب إذا مات: " اغسله غسلا واحدا يجزئ عن الجنابة والموت " إذ من ~~المعلوم إرادة غسل الميت، وعبر عنه بالوحدة، ومن هنا قال في المختلف فيما ~~يأتي: " عندنا أن غسل الميت غسل واحد وإن اشتمل على ثلاثة أغسال " انتهى. ~~فلعل الأقوى حينئذ ما ذكرناه، ومن العجيب ما في جامع المقاصد من التخيير ~~بين النية الواحدة والتثليث عملا بالأمارتين الموجبتين للتعدد والاتحاد، ~~وفيه منع واضح، بل هو كالمتدافع عند التأمل سيما مع تصريحه هنا بعدم جواز ~~تجديد النية في أجزاء العمل الواحد، كما هو الأقوى أيضا إن أريد بتجديدها ~~إرادة التقرب بالجزء لنفسه لا من حيث الجزئية، نعم لا يضر نية التقرب ~~بالأجزاء من حيث الجزئية أو مع عدم قصد شئ من ذلك، # PageV04P120 # ومن ذلك تعرف إمكان الاحتياط هنا بتجديد النية من دون تعرض للجزئية ~~وعدمها، فتأمل جيدا. كما أنك تعرف أيضا عدم منافاة ms01196 ما اخترناه لتوزيع العمل ~~على المكلفين، بل إجزاء الغسلة الواحدة وإن أوجبنا تجديد النية على كل واحد ~~منهم، لكنها من حيث الجزئية أو من دون تعرض. # ثم من المعلوم أن النية إنما تعتبر من الغاسل حقيقة سواء كان متحدا أو ~~متعددا لكونه الفاعل للتغسيل المأمور به، فلا عبرة بنية غيره، فما في ~~الذكرى من الاجتزاء بنية المقلب لكون الصاب كالآلة حينئذ ضعيف إن أراد صحة ~~النية منه وإن لم يصدق عليه اسم الغاسل، وكذا إن ادعى أنه الغاسل حقيقة، ~~لظهور أن الغسل إنما هو إجزاء الماء، ولا مدخلية للمقلب فيه، نعم لو فرض ~~إمكان تعدد الغاسل بحيث يصدق على كل واحد منهم أنه غاسل حقيقة لم يبعد ~~الاجتزاء بنية أحدهم، ولا يقدح حينئذ كون أحدهم ليس من ذوي النيات المعتبرة ~~كالمجنون، وإن قدح ذلك فيما لو اشترك الغسل بحيث يسند إلى المجموع لا إلى ~~كل واحد، فتأمل. # ولو ترتب الغاسلون في فعل غسلة واحدة كما لو غسل كل واحد جزءا أو في ~~الغسلات المتعددة كما لو غسله شخص بالسدر وآخر بالكافور اعتبرت النية من كل ~~منهما لكن من حيث الجزئية أو مع عدم التعرض على حسب ما تقدم، ولا يجوز ~~الاكتفاء بنية الأول لامتناع ابتناء فعل كل مكلف على نية مكلف آخر، واحتمال ~~الاشكال في أصل هذا الحكم سيما إجزاء الغسل الواحد من حيث ظهور الأدلة في ~~اتحاد المباشر وأنه لا وجه للاشتراك في العمل الواحد سيما مع القصد إلى ذلك ~~من أول الأمر ضعيف، لا طلاق الأدلة وظهورها في إرادة بروز غسل بدن الميت من ~~سائر المكلفين من غير اشتراط بشئ آخر، وما عساه يترائى من الاتحاد المفهوم ~~من الأخبار لا ظهور فيه بكونه شرطا، بل هو من قبيل مورد الخطابات كما هو ~~واضح، ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي أن يترك، PageV04P121 # فتأمل. وتقدم لنا سابقا في الأبواب المتقدمة ما له نفع تام في المقام. # ثم إن ما ذكره المصنف هنا مع ما بعده من وجوب ثلاثة أغسال مما لم ms01197 أجد فيه ~~خلافا بين الأصحاب عدا سلار كما اعترف به جماعة منهم المصنف في المعتبر، بل ~~في الخلاف والغنية الاجماع على خلافه، حيث قال في الأول: " يغسل الميت ثلاث ~~غسلات: # الأولى بماء السدر، والثانية بماء جلال الكافور، والثالثة بماء القراح، ~~وبه قال الشافعي، وقال أبو إسحاق: الأولى يعتد بها، والأخيرتان سنة، وقال ~~باقي أصحابه: الأخيرة هي المعتد بها لأنها بالماء القراح، والأولى والثانية ~~بالماء المضاف فلا يعتد بهما، وقال أبو حنيفة، ماء الكافور لا أعرفه، ~~دليلنا إجماع الفرقة " انتهى. وهو صريح أو كالصريح فيما نحن فيه، فما في ~~كشف اللثام من أنه ليس فيه إلا التثليث من غير تصريح بالوجوب كما ترى، وقال ~~في الثاني: " ووجب بعد ذلك أن يغسل على هيئة غسل الجنابة ثلاث غسلات: ~~الأولى بماء السدر، والثانية بماء جلال الكافور، والثالثة بماء القراح، ولا ~~يجوز أن يقعد بل يستحب أن يمسح بطنه مسحا رفيقا في الغسلتين الأوليين بدليل ~~الاجماع المشار إليه " انتهى. واحتمال رجوعه إلى الأخير خاصة بعيد، ومع ذلك ~~فنحن في غنية عنهما بالمعتبرة المستفيضة (1) المشتملة على الأمر بذلك ~~المؤيدة بالتأسي لما في الوسائل أنه روى العلامة في المختلف عن ابن أبي ~~عقيل أنه قال: تواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) (2) " إن عليا (عليه ~~السلام) غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث غسلات في قميصه " ~~وباستمرار العمل عليه، ولا شئ من المستحب كذلك، وبالاحتياط الواجب المراعاة ~~هنا في وجه مع ضعف دليل الخصم، إذ ليس هو إلا الأصل، وهو مع تسليم جريانه ~~هنا مقطوع بما عرفت، والتشبيه بغسل الجنابة حتى أن في بعضها التعليل بخروج ~~النطفة، وهو منصرف إلى إرادة الكيفية، # PageV04P122 # على أنه لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا، وما في جملة من الأخبار من الأمر بغسل ~~واحد لمن مات جنبا فهو محمول كما هو الظاهر منه على إرادة عدم تعدد الغسل ~~للجنابة والموت، بل يغسل غسل الميت فقط، وهو غسل واحد وإن كان مشتملا على ~~أغسال متعددة، إذ كل واحد منها كغسل عضو من البدن بناء ms01198 على ما اخترناه ~~سابقا، ولذا قال في المختلف بعد ذكره ذلك مستندا لسلار: " وليس بدال على ~~صورة النزاع، لأن غسل الميت عندنا واحد إلا أنه يشتمل على ثلاثة أغسال " ~~انتهى. # فلا ينبغي الاشكال حينئذ في ضعف ما ذهب إليه سلار كضعف ما ذهب إليه ابنا ~~حمزة وسعيد على ما يظهر لي من عبارتهما من استحباب الخليطين، حيث قال ~~الأول: # " وما يتعلق به الغسل فأربعة أضرب: واجب ومندوب ومحظور ومكروه، فالواجب ~~ستة أشياء - إلى أن قال -: وتغسيله ثلاث مرات على ترتيب غسل الجنابة وهيئته ~~- ثم قال -: والمندوب سبعة وعشرون شيئا - إلى أن قال -: وغسله أولا بماء ~~السدر، وثانيا بماء جلال الكافور، وثالثا بالماء القراح " انتهى. وأصرح منه ~~عبارة الثاني حيث قال بعد ذكره ما ذكره الأول من الأمور الأربعة الواجب ~~والمندوب والمكروه والمحظور: " وإن من الواجب غسله ثلاثة أغسال على صفة غسل ~~الجنابة - إلى أن قال -: # ويستحب إضافة قليل سدر إلى الماء الأول ونصف مثقال من كافور إلى الثاني " ~~انتهى. # ومن هنا حكى عنهما كاشف اللثام ما ذكرناه، لكن في المختلف والذكرى أنه ~~يلوح من ابن حمزة الخلاف في الترتيب، وهو وإن كان ما نقلاه لازما لما ذكرنا ~~إلا أنه ظاهر في كونهما موجبين للخليطين، لكنهما لم يوجبا الترتيب، وهو عين ~~ما سمعته من عبارتهما، وكيف كان فلا ريب أن الأقوى وجوب الخليطين والترتيب، ~~بل لم نجد خلافا في الثاني عدا ما سمعته من المحكي عن ابن حمزة، وقد عرفت ~~ما فيه، ويدل عليهما مضافا إلى الاجماعين السابقين المعتضدين بالتتبع ~~لكلمات الأصحاب، وبالاحتياط PageV04P123 # في وجه، والتأسي - الأخبار المعتبرة المستفيضة الصريحة فيهما معا، (منها) ~~صحيح ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: " سألته عن غسل الميت ~~فقال: اغسله بماء وسدر، ثم اغسله على أثر ذلك غسلة أخرى بماء وكافور وذريرة ~~إن كانت، واغسله الثالثة بماء قراح " الحديث. و (منها) الحسن كالصحيح عنه ~~(عليه السلام) (2) أيضا قال: " إذا أردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوبا ~~يستر عنك عورته إما قميص أو غيره، ثم ms01199 تبدأ بكفيه ورأسه ثلاث مرات بالسدر ثم ~~سائر جسده، وابدأ بشقه الأيمن - إلى أن قال -: فإذا فرغت من غسله بالسدر ~~فاغسله مرة أخرى بماء وكافور وشئ من حنوط، ثم اغسله بماء بحت مرة أخرى " ~~ونحوهما غيرهما (3). # فما عساه يستند للخصم - من خبر معاوية بن عمار (4) قال: " أمرني أبو عبد ~~الله (عليه السلام) أن أعصر بطنه ثم أوضأه بالأشنان، ثم أغسل رأسه بالسدر ~~ولحيته، ثم أفيض على جسده منه، ثم أدلك به جسده، ثم أفيض عليه ثلاثا، ثم ~~أغسله بالماء القراح، ثم أفيض عليه الماء بالكافور وبالماء القراح، وأطرح ~~فيه سبع ورقات سدر " وصحيح يعقوب بن يقطين (5) عن العبد الصالح (عليه ~~السلام) أنه قال: # " يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض، ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر، ثم يفاض عليه ~~الماء ثلاث مرات، ولا يغسل إلا في قميص يدخل رجل يده، ويصب عليه من فوقه، ~~ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور " وخبر الفضل بن عبد الملك عن ~~الصادق (عليه السلام) (6) قال: " سألته عن الميت، فقال: أقعده واغمز بطنه ~~غمزا رفيقا، ثم طهره من غمز البطن، ثم تضجعه، ثم تغسله تبدأ بميامنه وتغسله ~~بالماء والحرض، # PageV04P124 # ثم بماء وكافور، ثم تغسله بماء القراح، واجعله في أكفانه " - في غير ~~محله، إذ لا بد من طرحها أو حملها على ما لا ينافي ما ذكرنا بعدم إرادة ~~الغسل بماء القراح في الأول الغسل المطلوب، بل المراد غسله عن رغوة السدر ~~ونحوها، وإمكان تنزيل الثاني على المختار، إذ هو مجمل لا ينافي الحمل عليه ~~كالثالث، إذ هو مع اشتماله على غرائب كما اعترف به بعضهم محتمل لإرادة ~~السدر مع الحرض، لمكان غيره من الأخبار، أو غير ذلك، لقصورها عن مقاومة ما ~~ذكرنا من وجوه غير خفية، كالاستدلال أيضا بالا صل والتشبيه بغسل الجنابة، ~~فلا إشكال حينئذ في ضعف القول بعدم الترتيب أو عدم وجوب الخليط أصلا. # وكذا ما عساه يظهر من المنقول عن الشيخ في المبسوط والنهاية من عدم إيجاب ~~السدر لما عدا الرأس من البدن، حيث لم ms01200 يصرح بالغسل بالسدر في الغسل الأول ~~إلا في غسل الرأس لظهور الأدلة بل صريحها في خلافه كما عرفت، ومن العجيب ما ~~عن التذكرة ونهاية الإحكام من أنه لو أخل بالترتيب فقدم الكافور أو القراح ~~ففي الاجزاء وعدمه وجهان، من حصول الانقاء، ومن مخالفة الأمر، إذ ذلك لا ~~يجامع شرطية الترتيب، واحتمال القول بوجوبه تعبدا لا شرطا ضعيف جدا مخالف ~~لظاهر الأدلة أو صريحها، فالمتعين حينئذ الوجه الثاني من غير فرق بين العمد ~~وعدمه، فتأمل. # (وأقل ما يلقى في الماء من السدر ما يقع عليه الاسم) أي اسم السدر كما هو ~~ظاهر العبارة، وأظهر منها بل كادت تكون صريحة عبارة القواعد، حيث قال: ~~ويطرح فيه من السدر ما يقع عليه اسمه، كالمحكي عن المبسوط والنهاية ~~والاقتصاد والمنتهى ونهاية الأحكام من التعبير بشئ من السدر، وكذا السرائر، ~~وفي الجامع قليل سدر، بل في المدارك أنه المشهور، قلت: ولعله لتحقق اسم ~~السدر المأمور بالغسل به في الأخبار إذ لا مقدر له، ولما في صحيح ابن يقطين ~~(1) " ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور ". # PageV04P125 # (وقيل مقدار سبع ورقات) ولم نعرف قائله ولا من نسب إليه ذلك، نعم قد صرح ~~به في خبر معاوية بن عمار المتقدم سابقا، مع أن ظاهره طرح ذلك في الماء ~~القراح، كخبر عبد الله بن عبيد (1) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن غسل الميت، قال: يطرح عليه خرقة، ثم يغسل فرجه ويتوضأ وضوء الصلاة، ثم ~~يغسل رأسه بالسدر والأشنان، ثم بماء الكافور، ثم بماء القراح يطرح فيه سبع ~~ورقات صحاح " وهما - بعد الغض عن السند، وخروج ظاهرهما عما نحن فيه، مع ~~اشتمال الأولى على غرائب، ومعارضتهما باطلاق غيرهما من الروايات ومعقد ~~الاجماعات - لا بد من تنزيلهما على عدم إرادة الخصوصية، لاتفاق الأصحاب ~~ظاهرا على عدم الالتزام بمقدار خاص لذلك، نعم وضع في المقنعة الأمر بأخذ ~~رطل من السدر المسحوق، وفي المهذب رطل ونصف، ولا ريب في ضعفهما إن أرادا ~~الوجوب، مع أنه لا ظهور في عبارتيهما ms01201 به. وكيف ولم نعثر على ما يقضي ~~باستحبابه فضلا عن وجوبه، بل ظاهر الأدلة خلافا كما أنها ظاهرة أيضا في ~~خلاف ما تقدم من ظاهر العبارة وصريح غيرها من الاجتزاء بمسمى السدر وإن قل ~~جدا، وذلك لاشتمالها على الغسل بماء السدر وبالسدر وبماء وسدر، ولا ريب في ~~عدم صدق الأول بذلك كالثاني، بل هو أولى لوجوب الحمل على أقرب المجازات بعد ~~تعذر الحقيقة، واحتمال كون الباء فيه للاستعانة مع أنه خلاف المنساق لا ~~يقتضي أيضا الاجتزاء بمسمى السدر، لعدم تحقق الاستعانة بمثله، وكذا الثالث ~~لعدم صدق الغسل به بطرح مسماه. # فمن هنا كان الأولى إناطة الحكم بصدق ماء السدر ونحوه كما عبر بذلك في ~~الخلاف والغنية، بل قد عرفت فيما تقدم من عبارتيهما أنه معقد الاجماع، ~~والجمل والعقود والمعتبر والنافع والإرشاد وعن المصباح ومختصره والفقيه ~~والهداية والمقنع والوسيلة # PageV04P126 # والاصباح والكافي والتبصرة، ولعله الظاهر من التحرير، حيث قال: " وأقل ما ~~يلقى في الماء من السدر ما يحصل به الاسم " ويحتمل تنزيل عبارة المصنف ~~عليه، وهو الذي صرح به جماعة من متأخري المتأخرين، وهو الأقوى لما عرفت، مع ~~تأييده بالأصل في وجه وعدم معارض سوى الصحيح المتقدم، وهو مع أنه في غاية ~~الاجمال كما لا يخفى على من لاحظه لا يأبى التنزيل على المختار، فتأمل. إذ ~~هو من باب المطلق الواجب حمله على المقيد، هذا. # لكن صرح جماعة منهم الحلبي في الإشارة والعلامة في القواعد والشهيد ~~الثاني في روضته وغيرهم بل قيل الظاهر أنه المشهور بأنه متى خرج عن الاطلاق ~~بسبب المزاج والخلط لم يجز، للشك في الامتثال معه، وعدم صلاحية المضاف ~~للطهورية، ولقوله (عليه السلام) (1): " يغسل الميت بماء وسدر " ومع الخروج ~~لم يصدق ذلك، وللتشبيه بغسل الجنابة. قلت: ومع ذلك كله فللنظر فيه مجال، ~~ومنه كان الظاهر من الشهيد في الذكرى التوقف كما عن البهائي، لعدم الدليل ~~على هذا الاشتراط، بل لعل ظاهر الأدلة خلافه، كالأمر بالغسل بماء السدر، إذ ~~هو إن لم يرد منه خصوصية المضاف فلا إشكال في شموله ms01202 له، ودعوى إرادة خصوص ~~ما لم يخرج عن الاطلاق منه لا شاهد لها لو سلم تناول ماء السدر حقيقة ~~لمثله، وكذا الكلام فيما اشتمل منها على الغسل بالسدر، إذ بعد عدم إرادة ~~الحقيقة فأقرب المجازات إليه ماؤه، ولا ينافي ذلك ما اشتمل منها على الأمر ~~بغسله بماء وسدر، إذ لا إشعار فيه باشتراط بقاء المائية على الاطلاق فضلا ~~عن الظهور، لوضوح صدق ذلك على الخارج عن الاطلاق وإن كان في صدقه على وجه ~~الحقيقة منع، لعدم تحقق المائية حينئذ، لكن لا بأس بإرادته منه بقرينة ~~الأخبار السابقة، وجعله قرينة على إرجاعها إليه ليس بأولى من العكس، بل ~~لعله أولى لكثرتها # PageV04P127 # واعتضادها بظاهر عبارات من عرفت من الأصحاب، واحتمال إرادتهم غير الخارج ~~عن الاطلاق خاصة لا شاهد له، ولذا لم نعثر على من صرح بإرادة ذلك ممن عبر ~~بما تقدم في الكتب السالفة، نعم قد وقع ذلك ممن اجتزأ بالمسمى، لكن لما كان ~~من المقطوع به عدم إرادة الالتزام بخصوص الخارج عن الاطلاق في النص والفتوى ~~وجب حمل ماء السدر فيهما على ما يشملهما، بل قد يقال ببقائه على حقيقته ~~وثبوت غيره باجماع ونحوه، فلا تجوز حينئذ، هذا إن لم نقل بصدق ماء السدر ~~على الخارج وغيره حقيقة. # ومنه ينقدح جواب آخر عما دل على الأمر بغسله بماء وسدر، بأن يقال: إن ~~المتجه حينئذ التخيير بين ذلك وبين ماء السدر، إذ هو من قبيل الأمر بمقيدين ~~مع اتحاد المكلف به، ويمكن أن يجاب عنه أيضا بأن المراد تناول ماء وسدر وإن ~~لم يشترط ذلك حين التغسيل، ومما يرشد إلى ما ذكرنا أيضا ما في الذكرى بعد ~~أن حكى عن العلامة اشتراط عدم اخراج السدر والكافور الماء عن الاطلاق قال: ~~" والمفيد قدر السدر برطل، وابن البراج برطل ونصف، واتفق الأصحاب على ~~ترغيته، وهما يوهمان الإضافة ويكون المطهر هو القراح، والغرض بالا ولين ~~التنظيف وحفظ البدن من الهوام بالكافور لأن رائحته تطردها " انتهى. # قلت ومنه ينقدح الاستدلال بالمرسل (1) الدال على غسل رأسه بالرغوة، ms01203 حيث ~~قال فيه: " واعمد إلى السدر فصيره في طشت، وصب عليه الماء واضربه بيدك حتى ~~ترتفع رغوته، واعزل الرغوة في شئ، وصب الآخر في الإجانة التي فيه الماء، ثم ~~اغسل يديه ثلاث مرات كما يغسل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع، ثم اغسل ~~فرجه ونقه، # PageV04P128 # ثم اغسل رأسه بالرغوة، وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ~~ومسامعه، ثم أضجعه على جانبه الأيسر وصب الماء من نصف رأسه إلى قدميه ثلاث ~~مرات، وادلك بدنه دلكا رفيقا وكذلك ظهره " الحديث لظهوره بالغسل الواجب ~~للرأس في الرغوة كما يشعر به الاقتصار على غسل الجانبين خاصة بعد ذلك وإن ~~قال: من نصف رأسه، ولا ريب في خروجها عن الاطلاق، وظن في الرياض أن ~~الاستدلال به إنما هو بالتغسيل بما يبقى من الماء بعد الارغاء، فأجاب عنه ~~بعدم استلزام الارغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة، وخصوصا مع صبه في الماء ~~المطلق الذي في الإجانة الأخرى كما في الخبر، وليس فيه مع ذلك إيماء إلى ~~غسله بالرغوة، بل مصرح بغسله بما تحتها مع الماء المطلق الذي في الإجانة ~~الأخرى، وأن الرغوة إنما يغسل بها الرأس خاصة، وفي الخبر حينئذ إشعار بذلك، ~~بل دلالة لما ذكرناه لا لما ذكره، انتهى. # قلت: ولا يخفى عليك ما فيه بعد تسليم غسل الرأس بالرغوة التي هي خارجة عن ~~الاطلاق، إذ بضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلوب، نعم لو أنكر إرادة الغسل ~~الواجب للرأس بذلك لاتجه حينئذ ما ذكره، لكنه مع أن ظاهر كلامه تسليمه قد ~~صرح عند ذكر المصنف استحباب غسل الرأس بالرغوة مقدما على الغسل بأنه لا ~~دلالة في المرسل كغيره من الأخبار عليه، بل هو ظاهر في أنه أول الغسل، ومع ~~ذلك كله فقد يناقش فيما ذكره أيضا بغلبة خروج ما تحت الرغوة عن الاطلاق، ~~وعدم استلزام رده إلى الإجانة التي فيها صيرورته مطلقا لاحتمال قلة الماء. # وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله قوة القول بالاجتزاء به وإن خرج عن ~~الاطلاق كما اختاره بعض ms01204 متأخري المتأخرين، كما أنه ظهر لك الجواب عما ذكر ~~مستندا للأول من الشك في الامتثال، إذ على تقدير اعتبار مثل ذلك في المقام ~~قد يمنع الشك بعد ملاحظة ما ذكرنا، وكذا الثاني بما سمعته من الذكرى من ~~الطهارة بماء القراح خاصة، PageV04P129 # وبمنع توقف الطهورية في المقام على الاطلاق بعد ظهور الأدلة فيه، وكذا ~~الثالث لما عرفته مفصلا، ومثله الرابع لانصراف التشبيه إلى إرادة الكيفية ~~كما هو الظاهر منه، إلا أنه مع ذلك كله فالأحوط الأول إن لم يكن أولى ~~وأقوى، بناء على تنزيل كلمات الأصحاب وأخبار الباب على عدم وجوب الخارج عن ~~الاطلاق، وإن كان لا بد من صدق ماء السدر عليه، ولعله لا تنافي عند التأمل ~~فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر اعتبار كون السدر مما يصح مزجه مع الماء ولذا قال في جامع ~~المقاصد: " ويعتبر كونه مطحونا، لأن المراد به التنظيف، ولا يتحقق بدون ~~طحنه، نعم لو مرس الورق الأخضر بالماء حتى استهلك أجزاؤه كفى ذلك " انتهى ~~وهو جيد. # (و) إذا فرغ من ماء السدر غسله (بعده بماء الكافور على الصفة السابقة) ~~وفيه جميع ما مر في ماء السدر من اعتبار اسم الكافور أو اسم مائه والبقاء ~~على الاطلاق والترتيب وغير ذلك، لكن قدر المفيد وابن سعيد كما عن سلار ~~الكافور بنصف مثقال، إلا أنه لم يعلم منهم إرادة الوجوب، كيف وابن سعيد لا ~~يوجب الخليط على ما عرفت كما عن سلار من أنه لا يجب إلا غسل واحد بالقراح، ~~وفي خبر عمار عن الصادق (عليه السلام) (1) " نصف حبة " وفي خبر مغيرة مؤذن ~~بني عدي (2) عنه (عليه السلام) " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) غسل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بالسدر، ثم بثلاثة مثاقيل من الكافور " وفي خبر ~~يونس عنهم (عليهم السلام) (3) " وألق فيه حبات كافور " إلا أنها لا تصريح ~~في شئ منها بالوجوب. # فالأقوى اعتبار الصدق المتقدم في السدر، وقضية إطلاق الأخبار وكثير من ~~الأصحاب سيما المتأخرين بل معقد الاجماعات السابقة الاكتفاء بمصداق الكافور ~~من غير # PageV04P130 # فرق بين ms01205 جلاله وغيره، لكنه يظهر من بعض قدماء الأصحاب وجوب كونه من ~~الأول، بل ربما حكي عن أكثر القدماء، والمراد به كما قيل الخام الذي يطبخ، ~~وأرسل عن أبي علي ولد الشيخ " أن الكافور صمغ يقع من شجر، وكلما كان جلالا ~~وهو الكبار من قطعه لا حاجة له إلى النار، ويقال له الخام، وما يقع من ~~صغاره في التراب فيؤخذ فيطرح في قدر ويغلى فذلك لا يجزى عن الحنوط " انتهى. ~~قيل: ولعل منشأ ذلك ما يقال: إن مطبوخه يطبخ بلبن الخنزير ليشتد بياضه به ~~أو بالطبخ، وربما يحصل العلم العادي بالنجاسة من حيث أن الطابخ من الكفار، ~~قلت: لكن ظاهر الأخبار إجزاء المطبوخ، ووجهه عدم حصول اليقين بالنجاسة، ~~والأصل الطهارة، ولذا ما فصل المتأخرون، نعم قد يقال باستحباب الخام للخروج ~~عن شبهة الخلاف وعن شبهة النجاسة. # (و) إذا فرغ من تغسيله بماء الكافور فليغسله (بماء القراح خيرا) إجماعا ~~محصلا ومنقولا وسنة مستفيضة (1) أو متواترة، والمراد بالقراح الماء الذي لا ~~يخالطه ثفل من سويق وغيره، والخالص كالقريح على ما في القاموس، وعن الصحاح ~~أنه الذي لا يشوبه شئ، وربما ظن من ذلك أنه لا يجزئ التغسيل بماء السيل ~~ونحوه مما مازجه شئ من الطين ونحوه وإن كان بحيث لا ينافي إطلاقية الماء، ~~ولعله الظاهر من السرائر، حيث قال: " القراح الخالص من إضافة شئ إليه " ~~كالذكرى " القراح الخالص البحت " اللهم إلا أن يريدا مجرد تفسير اللفظ لا ~~اعتبار ذلك فيه. # وكيف كان فلا ريب في ضعفه، إذ - مع منافاته لتعليق الحكم على الماء في ~~بعض الأخبار، وغلبة عدم خلو الماء من ذلك سيما الفرات في بعض الأحيان، ~~ومعلومية بقاء مطهرية مثل هذا الماء من الأحداث والنجاسات مع بعد احتمال ~~الشرطية في خصوص المقام تعبدا وإن اختص بجملة من الأحكام كذلك - لا دليل ~~عليه سوى وقوع هذا # PageV04P131 # القيد في المعتبر من الأخبار (1) ومعقد الاجماع، وفيه أن مقابلته بماء ~~السدر والكافور تشعر بإرادة كونه ليس بماء سدر وكافور، بل هو المنساق للفهم ~~منها، فمن هنا ms01206 لم يصح تحكيمها على ما دل على الاجتزاء بمطلق الماء، نعم لا ~~إشكال في ظهورها بما ذكرنا، فلا يجتزئ بالغسل به في الثانية مع صدق ماء ~~السدر عليه وإن لم يخرج عن الاطلاقية، فما في الروضة من إن المراد بالماء ~~القراح المطلق الخالص من الخليط بمعنى كونه غير معتبر فيه لا أن سلبه عنه ~~معتبر، وإنما المعتبر كونه ماء مطلقا ليس في محله، بل هو عجيب مخالف لظاهر ~~الأدلة أ وصريحها. # نعم قد يقع الاشكال في اعتبار خلوه من الخليط رأسا وإن لم يصدق معه ماء ~~السدر أو الكافور كما عساه يشعر به العدول عن الاطلاق والماء المطلق إلى ~~قيد البحث أو القراح في الفتاوى وأكثر الأخبار (2) والأمر في خبر يونس (3) ~~بغسل الآنية قبل صب القراح فيها، مضافا إلى وجوب الاحتياط في وجه أو أن ~~المعتبر عدم صدق ماء السدر، فلا يقدح الخليط حينئذ مع عدم تحقق صدق ذلك كما ~~هو قضية الأصل بناء على الأقوى من جريانه في مثله، وإطلاق الماء في خبر ~~سليمان بن خالد (4) والأمر بطرح سبع ورقات سدر في الخبرين المتقدمين (5) ~~وتطهير المطلق للأحداث والأخباث، ولعل الأول هو الأقوى في غير ما لا ينافي ~~الخلوص عرفا كما لو كان قليلا جدا، ولعله منه ما طرح فيه بعض الورقات ~~الصحاح من غير مزج، فيحمل عليه حينئذ الخبران المتقدمان مع ما عرفته سابقا ~~فيهما، ويسقط الاستدلال بهما للثاني كالأصل والاطلاق، لوجوب الخروج عنهما ~~بالمقيد، ودعوى انصرافه إلى إرادة عدم صدق اسمي ماء السدر والكافور # PageV04P132 # تقييد وتجوز لا شاهد عليه، كحمل الأمر في مرسل يونس بغسل الآنية على ~~الاستحباب بمجرد اشتماله على ذكر كثير من المستحبات، ولا استبعاد في اشتراط ~~ذلك بالنسبة إلى غسل الأموات كما اعتبر فيه غيره من ماء السدر ونحوه، ومنه ~~يظهر الجواب عن الأخير، ثم إنه ينبغي القطع بما ذكرناه بناء على الاجتزاء ~~بالغسلتين الأولتين بمسمى السدر والكافور، لظهور الأدلة في تضاد ما يجتزئ ~~به في الغسلة الثالثة وسابقتيها بحيث لا يجتمعان في فرد، فلو ms01207 لم يقدح مطلق ~~الخليط في ذلك لجاز اجتماعهما في مثل الماء المزوج معه مسمى السدر ~~والكافور، فتأمل جيدا. # ثم إنه يجب أن تكون كيفية الغسل به (كما يغسل من الجناية)، فيبدأ بالرأس ~~ثم الجانب الأيمن ثم الأيسر كالغسل بالماءين السابقين من غير خلاف أجده في ~~شئ من ذلك، بل عليه الاجماع في الانتصار والخلاف والمعتبر والذكرى وغيرها، ~~وفي التذكرة نسبة إلى علمائنا، كما أنه في الأولين والثالث أن كل موجب ~~للترتيب في غسل الجناية موجب له في غسل الأموات، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك ~~وإلى الأمر به في النصوص المستفيضة (1) وبها يحكم على غيرها من المطلقات، ~~ولا ينافيه اشتمالها على كثير من المستحبات سيما بعد اعتضادها بما عرفت، ~~كما أنه لا ينافيه الأمر في مرسل يونس وغيره بإفاضة الماء على الجانب ~~الأيمن من القرن إلى القدم، وكذا الأيسر بعد غسل الرأس وإن نقل عن الصدوق ~~والشيخ في الفقيه والمبسوط وجوب ذلك، إلا أنه مع عدم منافاته للترتيب إذ هو ~~أمر زائد ضعيف جدا، لمعارضته بما هو أقوى منه، نعم قد يحكم بالاستحباب من ~~جهة ذلك، فتأمل - الأخبار المستفيضة (2) المشبهة له بغسل الجناية، بل في ~~بعضها (3) التعليل بأنه جنب بخروج النطفة منه عند الموت. # PageV04P133 # ومنه انقدح لجماعة من المتأخرين منهم العلامة في القواعد والشهيد في ~~الذكرى والمحقق الثاني في ظاهر جامع المقاصد والفاضل المعاصر في الرياض ~~سقوط الترتيب عند تغسيله ارتماسا كالجنب، وهو لا يخلو من نظر، للأصل ~~والتأسي والاحتياط وظاهر الفتاوى ومعقد الاجماعات والأخبار المفصلة (1) ~~لكيفياتها، واحتمال التشبيه بغسل الجنابة في الترتيب بل ظهوره، سيما بعد ~~معروفية الترتيب في غسل الجنابة في تلك الأزمان، ولعله لذا استشكل فيه في ~~التذكرة، بل في كشف اللثام الأقوى العدم، وهو الأظهر، لكن ينبغي أن يعلم ~~أنه بناء على الاجتزاء به فالمراد الاجتزاء عن الترتيب في كل غسلة لا في ~~نفس الأغسال، فيجب حينئذ الارتماس بماء السدر ثم بماء الكافور ثم بالقراح، ~~ويعتبر حينئذ كثرة الماء المرتمس فيه لتنجس القليل بالملاقاة، وخروج الوارد ~~منه ms01208 لا يستلزم العكس، نعم قد يقال: بعدم اشتراط ذلك في الأولين بناء على ~~عدم اشتراط الاطلاق فيهما، كما أنه ينبغي أن يعلم أيضا إنا وإن قلنا: إن ~~الأظهر عدم الاجتزاء بالارتماس، لكن المراد عدم الاجتزاء به عن الترتيب لا ~~عدم جواز الترتيب ارتماسا، فيجوز حينئذ غسل الرأس ارتماسا، وكذا الجانب ~~الأيمن وكذا الأيسر فتأمل. # (و) في وجوب (وضوء الميت تردد) من قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد ~~الله بن عبيد (2) بعد أن سأله عن غسل الميت: " تطرح خرقة، ثم يغسل فرجه ~~ويوضأ وضوء الصلاة " الحديث. وقوله (عليه السلام) أيضا في خبر حريز (3) " ~~الميت يبدأ بفرجه، ثم يوضأ وضوء الصلاة " الحديث. وقوله (عليه السلام) أيضا ~~في المرسل عن أبي خثيمة (4) " إن أبي أمرني أن أغسله إذا توفي، وقال لي ~~اكتب يا بني، ثم قال: # PageV04P134 # إنهم يأمرونك بخلاف ما تصنع، فقل لهم: هذا كتاب أبي، ولست أعدو قوله، ثم ~~قال: تبدأ فتغسل يديه، ثم توضأه وضوء الصلاة، ثم تأخذ ماءا وسدرا " الحديث. # وعموم قوله (عليه السلام) (1): " في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة ". # ومن الأصل السالم عن معارضة الاحتياط هنا، لظهور إرادة القائل الوجوب ~~الشرعي لا الشرطي، وعلى تقديره فقد عرفت أن الأقوى التمسك به سيما فيما شك ~~في شرطيته، وخلو أكثر الأخبار المعتبرة عنه مع أنها في مقام البيان، ولم ~~تخل عن جملة من المستحبات فضلا عن الواجبات، والتشبيه بغسل الجنابة في ~~المستفيضة، وترك الرضا (عليه السلام) جواب ابن يقطين في الصحيح (2) حيث ~~سأله " عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم لا؟ فقال: يبدأ بمرافقه، فيغسل ~~بالحرض، ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر " الحديث. ووجوب الوضوء لغيره، وغير ~~ذلك، كل ذا مضافا إلى قصور تلك الأدلة عن إفادة الوجوب سندا ودلالة مع ~~إعراض المشهور نقلا وتحصيلا عنها، بل عن بعض الفضلاء إنكار قائل صريح ~~بالوجوب، وكأنه لعدم صراحة عبارة من نسبت إليه ذلك فيه، كالمقنعة والمهذب ~~كما اعترف به في المختلف وكشف اللثام، نعم حكاه في الأخير عن صريح النزهة ~~وظاهر ms01209 الاستبصار والكافي، وأرسله عن المحقق الطوسي، وكيف كان فلا ريب في ~~ضعفه بعد ما عرفت من مستنده وما فيه، بل في السرائر نسبة الرواية الدالة ~~عليه إلى الشذوذ، وفي المبسوط أن عمل الطائفة على ترك ذلك كالخلاف أيضا، بل ~~قد يظهر من الأخير عدم المشروعية فضلا عن الوجوب، هذا مع موافقة تلك ~~الأخبار إلى عامة العامة، وعمومية البلوى بالحكم مع # PageV04P135 # كثرة وقوع الموت، فمن المستبعد بل من المقطوع بعدمه خفاؤه على عامة ~~الشيعة خصوصا الخواص. # (و) من هنا كان (الأشبه أنه لا يجب) بل قد يتردد في أصل مشروعيته كما عن ~~ظاهر التذكرة ونهاية الإحكام، بل ظاهر الخلاف أو صريحه عدمها كظاهر ~~السرائر، ويحتمله المحكي عن سلار، ولعله لبعض ما قدمناه من التشبيه بغسل ~~الجنابة، واستمرار الترك من سائر الطائفة مع ملازمتهم لغيره من المستحبات، ~~وقصور تلك الأخبار عن إفادته بعد موافقتها للعامة، لكن قد يدفع ذلك ~~بانجبارها بالشهرة المحكية بين المتأخرين على الاستحباب، وربما كان أحوط ~~أيضا لما عرفته من شبهة الوجوب وإن ضعفت التي لا يعارضها احتمال الحرمة ~~التي منشأها التشريع، وإلا فلا نهي صريح في الأخبار عنه، فتأمل. # (ولا يجوز الاقتصار على أقل من الغسلات المذكورة) خلافا للمحكي عن سلار ~~كما مر الكلام عليه مفصلا (إلا عند الضرورة) كما لو لم يجد إلا ماء غسلة ~~واحدة أو غسلتين، فيقصر حينئذ ولا يسقط الغسل بفوات ذلك حتى على القول بأنه ~~عمل واحد، وكأنه لقاعدة الميسور والاستصحاب على بعض الوجوه المعتضدين بفتوى ~~من تعرض لهذا الفرع من الأصحاب كالشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم، ولمشابهته ~~الأعمال المتعددة من جهات متعددة، وإطلاق ما دل على وجوب كل غسلة من دون ~~ظهور باشتراط الاجتماع، ومع ذلك كله فقد يستأنس بما بعده من المسألة الآتية ~~حيث اتفقوا ظاهرا على وجوب الغسل بماء القراح وإن انعدم السدر والكافور. # ثم إنه هل يجب اختيار ماء القراح كما في الذكرى لظهور الأدلة في أهميته ~~بالنسبة إلى أخويه وأنه الذي به يحصل رفع الحدث بل قد يظهر منها ms01210 أن غيره ~~إنما هو لتنظيف PageV04P136 # البدن أو حفظه من الهوام، فهو أقوى من غيره في التطهير، ولعدم احتياجه ~~إلى جزء آخر، نعم لو وجد ماء لغسلتين فالسدر حينئذ مقدم على الكافور، لوجوب ~~البدأة به، ويمكن الكافور لكثرة نفعه، أو السابق فالسابق كما في جامع ~~المقاصد والروض وعن غير هما، لوجوب البدأة به المستفاد من الأدلة مع ظهور ~~عدم تقييد ذلك بالتمكن مما بعده، كظهورها في اشتراط الترتيب القاضي بعدم ~~صحة القراح حتى يسبق بالغسلين، فالأصل يقضي بسقوطه عند تعذر شرطه من غير ~~فرق بين الاختيار والاضطرار، وللاستصحاب في بغض الوجوه، بل قاعدة الميسور ~~عند التأمل، لأنه هو الميسور من المكلف به، كل ذا مع ضعف ما سمعته في الوجه ~~الأول، إذ هي بين دعوى فاقدة للدليل وبين اعتبار لا يصلح مدركا لحكم شرعي، ~~ومن هنا عدل الشهيد عما ذكره في الذكرى والبيان، وهو الأقوى. # ويجب التيمم بدل الفائت على ما في البيان وجامع المقاصد والروض وعن ~~المسالك، لعموم بدلية التراب، ولاستقلاله بالاسم والحكم، ولأن وجوب التعدد ~~في المبدل منه، وعدم إجزاء أحد أقسامه أو القسمين عنه يوجب عدم اجزائها أو ~~أحدها عن بدله. # قلت: وقد يشكل ذلك بناء على المختار من أن غسل الميت عمل واحد، لعدم ظهور ~~أدلة التيمم في بدليته عن الجزء، ولعله لذا حكم في الذكرى بعدم التيمم ~~معللا له بحصول مسمى الغسل، إذ مآله عند التأمل إلى عدم ثبوت تلفيق من ~~التراب والماء، كما أنه قد يشكل بدليته أيضا عن الكافور بناء على الاكتفاء ~~بالمضاف منه، لظهورها أيضا في بدلية ما كان الماء شرطا فيه، لكن قد يدفع ~~الأول بعموم البدلية، وبأن وإن كان عملا واحدا إلا أن له شبها بالا عمال ~~المتعددة، كما أنه قد يدفع الثاني بالعموم أيضا لما صح رفعه بالماء وإن لم ~~يكن شرطا فيه، ومع ذلك كله فالمسألة لا تخلو من إشكال PageV04P137 # وإن كان الذي يقوى الآن في النظر سقوط التيمم، إلا أن الاحتياط هنا ~~كاللازم، خصوصا والمفقود في المقام ماء ms01211 القراح بناء على ما سمعته من ~~المختار، وينبغي الاجتزاء بتيمم واحد وإن كان الفائت غسلين بناء على ~~الاجتزاء به عند فوات الثلاث على ما ستعرف ففيه أولى، نعم قد يتجه التعدد ~~بناء على تعدده عند فوات الثلاث، يأتي الكلام فيه. # (ولو عدم الكافور والسدر غسل بالماء القراح) بلا إشكال ولا خلاف أجده بين ~~كل من تعرض لذلك من الأصحاب كالشيخ والحلي والفاضلين والشهيدين والمحقق ~~الثاني وغيرهم من متأخري المتأخرين، فاحتمال القول حينئذ بالانتقال إلى ~~التيمم بناء على أن غسل الميت عمل واحد وقد تعذر بتعذر جزئيه لا التفات ~~إليه، سيما بعد ما سمعته في المسألة السابقة من القاعدة وغيرها، مع ~~اعتضادها بما سمعته هنا أيضا، ولا إشعار فيما في المبسوط والسرائر بعدم ~~وجوب ذلك وإن قالا لا بأس بالغسل بماء القراح، إذ الظاهر إرادة الوجوب، ~~لأنه متى جاز هنا وجب، فتأمل. نعم صريح المعتبر والنافع ومجمع البرهان ~~والمدارك وظاهر الذكرى ومحتمل المبسوط كما عن النهاية سقوط ما عدا المرة ~~الواحدة وكأنه لجزئية الخليطين، فيفوت بفواتهما، ولأن المراد بالسدر ~~الاستعانة على إزالة الدرن، وبالكافور تطييب الميت وحفظه بخاصية الكافور من ~~إسراع التغيير وحفظ الهوام، ومع عدمهما فلا فائدة في تكرار الماء. # خلافا للعلامة والمحقق الثاني والشهيد الثاني، فأوجبوا ثلاث غسلات، ولعله ~~الظاهر من السرائر كما عرفت، وإليه أشار المصنف بقوله: (وقيل لا تسقط ~~الغسلة بفوات ما يطرح فيها) وكأنه لظهور كثير من الأخبار بكونه واجبا ~~مستقلا لا جزءا، كقوله (عليه السلام): # " غسله بماء وسدر " فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجتا في الخارج، ~~وليس الاعتماد في إيجاب الخليط على ما دل على الأمر بتغسيله بماء السدر ~~خاصة حتى يرتفع الأمر بالمضاف PageV04P138 # بارتفاع المضاف إليه، وبعد تسليمه لا نسلم فوات الكل بفوات الجزء بعد ~~قيام المعتبرة المنجبرة بعمل الأصحاب في الجملة، وبعدم سقوط الميسور ~~بالمعسور، بل قد يظهر من المختلف في المقام الحكم بوجوب الجزء وإن انتفى ~~الكل مع قطع النظر عن هذه القاعدة، ولعله لثبوت وجوبه بوجوب الكل، ضرورة ~~استلزام وجوب المركب ms01212 وجوب أجزائه، ولو لم يعلم سقوط ذلك بعد انتفائه، ~~فيستصحب وجوبه حينئذ. # (و) مما سمعته في بيان الوجهين قال المصنف: (فيه تردد) وإن كان قد يناقش ~~فيما ذكر من مدرك الثاني، إذ هو إما مبني على إنكار جزئية السدر من المكلف ~~به، ولا ريب في فساده، لظهور قوله ماء السدر والسدر فيه، ولا ينافيه ماء ~~وسدر، إذ هو مع إمكان تنزيله على الأول مراد منه الاجتماع قطعا، وليس هو من ~~قبيل اضرب زيدا وعمروا كما هو واضح، وإما مبني على المناقشة في قاعدة ~~انتفاء الكل بانتفاء الجزء، لقاعدة الميسور أو لما سمعته من المختلف، وهما ~~معا محل للنظر، أما الأولى فقد يمنع شمولها لمثل المقام الذي هو من قبيل ~~الأجزاء المتصلة التي يحللها العقل، إذ من الظاهر عدم تناولها لما لو كان ~~المكلف به شخصا خاصا فينتقل منه مثلا إلى نوعه، ولا ريب أن المكلف به هنا ~~ماء السدر، وبعد انتفاء السدر لا ينتقل منه إلى مطلق الماء، مع أنه يمكن أن ~~نخص هذه القاعدة بالمركبات الشرعية دون غيرها، لكن قد يقال: إن المكلف به ~~هنا ماء وسدر كما هو مضمون بعض الأخبار (1) فيتمشى فيه القاعدة، وفيه أنه ~~بعد التسليم فقد يمنع حينئذ التمسك بها من دون جابر يجبرها في خصوص المقام، ~~ووجوده في غيره غير مجد، إذ لعل العمل بما يوافق بعض مضمونها فيه لغيرها من ~~الأخبار المنطبقة على ذلك المقام وإن لم نعثر عليها، ولا يلزم من ذلك عدم ~~جواز العمل بها عند وجدان الشهرة مع عدم دليل غير هذه الأخبار مثلا، ~~للاكتفاء بوجود الشاهد من # PageV04P139 # أخبار أهل البيت (عليهم السلام) في العمل وإن لم نعلم أن منشأ حكم ~~المشهور تلك الأخبار نفسها، نعم قد يقال بالاكتفاء في الجبر بمقام عن سائر ~~المقامات إذا علم أن منشأ علمهم بالحكم إنما هو خصوص هذه الأخبار، ولم ~~يثبت، ولتحرير المسألة مقام آخر، وأما الثانية فأوضح فسادا، ضرورة أنه لا ~~وجه لاستصحاب وجوب الجزء الثابت وجوبه من تلك الحيثية بعد انتفاء ms01213 الكل، فمن ~~ذلك كان الأول لا يخلو من قوة وإن كان الثاني أحوط إن لم يكن أولى، لا لما ~~ذكر بل لما سيأتي مما دل (1) على كون المحرم كالمحل غسلا وغيره إلا أنه لا ~~يقربه كافور، إذ المتعذر عقلا كالمعتذر شرعا. # ثم إنه ذكر في جامع المقاصد أنه بناء عليه يجب التمييز بين الغسلات ~~بالنية محافظة على الترتيب، وفيه تأمل بل منع، كما أنه كذلك أيضا بالنسبة ~~إلى وجوب التيمم بناء على المختار، لعدم ظهور تناول أدلة مشروعيته لمثل ~~المقام كما هو واضح. # ثم إن الظاهر وجوب إعادة الغسل لو وجد الخليطان قبل الدفن على كل من ~~القولين وفاقا للذكرى وجامع المقاصد والروض، وخلافا لصريح المدارك وظاهر ~~مجمع البرهان، لعدم ظهور الأخبار في بدلية الممكن عن المتعذر حتى يقتضي ~~الاجزاء فهو من قبيل الأعذار، بخلافه بعده قطعا مع استلزامه النبش، وعلى ~~احتمال في غيره كما لو اتفق خروجه لأمر ما لانصراف إطلاقات الأخبار (2) إلى ~~غيره، فالأصل البراءة، ولاطلاق ما حكاه في الرياض من الاجماع، وهو لا يخلو ~~من نظر بناء على وجوب إعادته قبل الدفن، لابتنائه على ما عرفت من عذرية ~~الغسل الأول، لا إجزائه، فهو كمن دفن بغير غسل ثم اتفق خروجه، اللهم إلا أن ~~يفرق بين الأجزاء قبل الدفن وبعده تنزيلا لما بعد الدفن منزلة انتهاء زمان ~~التكليف بخلافه قبل الدفن، وهو لا يخلو من وجه. # PageV04P140 # كما أن المتجه بناء على المختار وجوب الغسل بمسه على ما صرح به في الكتب ~~السابقة، بل صرح في بعضها بذلك أيضا في كل غسل شرع للضرورة، قال: وبالأولى ~~التيمم، وكأنه للاستصحاب وعدم إفادة مثل ذلك طهارة للميت، لكن قد يناقش فيه ~~بظهور الأدلة في قيام الاضطراري من الطهارات مقام الاختياري، كما في وضوء ~~الجبائر والأقطع وغسلهما ونحو ذلك، وخصوصا في التيمم، لما دل على أنه ~~بمنزلة الماء (1) وأنه أحد الطهورين (2) ونحوهما، لكن قد يدفع الأخير بأن ~~وجوب الغسل بالمس إنما هو للنجاسة التي لا ترتفع بالتيمم، على أن مبدل ~~التيمم هنا ms01214 ليس ماءا فقط، بل هو مع ماء السدر والكافور، ولا دليل على حصول ~~حكمهما بعد تعذرهما بالتيمم، وهو قوي، ومنه ينقدح الفرق بين التيمم وغيره، ~~فيجب الغسل بمس الأول دون الثاني بشرط عدم حصول التمكن قبل الدفن، وإلا ~~فيجب أيضا، لانكشاف عدم الاجتزاء به حينئذ، إلا أنا لم نقف على هذا التفصيل ~~لأحد من الأصحاب، ولعله لعموم أو إطلاق ما دل (3) على وجوب الغسل بمس الميت ~~حتى يغسل، وهو منصرف إلى المتعارف المعهود، وهو الغسل الاختياري دون غيره ~~مما لم يظهر من الأدلة قيامه مقامه في جميع ثمراته وأحكامه، ومجرد الالزام ~~بوجوبه وعدم السقوط بتعذر البعض لا يقضي بذلك، فمن هنا كان الأولى ما عليه ~~من عرفت من الأصحاب وإن كان ما سبق منا لا يخلو من قوة، فتأمل جيدا. # ثم إن ظاهر الأصحاب والأخبار (4) أنه لا يقوم شئ مقام السدر في الاختيار ~~والاضطرار، لكن حكي عن العلامة في التذكرة والنهاية أنه قال: " إذا تعذر ~~السدر # PageV04P141 # ففي تغسيله بما يقوم مقامه من الخطمي إشكال، من عدم النص، وحصول الغرض " ~~انتهى. وعندي لا إشكال في الجواز وعدم الوجوب، ولا ينافيه ما في الوسائل عن ~~الصدوق باسناده إلى عمار الساباطي (1) عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " ~~إذا غسلت رأس الميت ولحيته بالخطمي فلا بأس " قال: " وذكر هذا في حديث طويل ~~يصف فيه غسل الميت " انتهى. # (ولو خيف من تغسيله) أي الميت ولو صبا (تناثر جلده كالمحترق والمجدور ~~يتيمم بالتراب) بلا خلاف أجده بين رؤساء الأصحاب، بل عليه إجماع العلماء ~~كما في التذكرة، بل في الخلاف " إذا مات انسان ولم يمكن غسله يمم بالتراب ~~مثل الحي، قاله جميع الفقهاء إلا ما حكاه الساباطي عن الأوزاعي أنه قال: ~~يدفن من غير غسل ولم يذكر التيمم، دليلنا إجماع الفرقة " ونحوه حكاه في ~~المدارك عن التهذيب، كما أن فيها وعن الذخيرة نسبة الحكم أيضا إلى الأصحاب، ~~يدل عليه مضافا إلى ذلك الخبر المجبور سنده بما سمعت عن زيد بن علي عن ~~آبائه عن علي (عليهم السلام) ms01215 (2) قال: " إن قوما أتوا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، فقالوا: يا رسول الله مات صاحب لنا وهو مجدور، فإن غسلناه ~~انسلخ، فقال: يمموه " فلا وجه للمناقشة في الحكم بعد ذلك كما في المدارك ~~بالأصل، وبصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) (3) " ~~عن ثلاثة نفز كانوا في سفر أحدهم جنب، والثاني ميت، والثالث على غير وضوء ~~وحضرت الصلاة ومعهم ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء ويغتسل به؟ وكيف يصنعون؟ ~~قال: يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذي عليه وضوء، لأن الغسل من الجنابة ~~فريضة، وغسل الميت سنة، والتيمم للآخر جائز " لوجوب الخروج عنهما بما عرفت ~~لو سلم ظهور الثانية # PageV04P142 # فيما نحن فيه، مع أنا لم نقف على هذه الرواية بهذا المتن والسند في شئ من ~~الأصول المشهورة، نعم هي في التهذيب بهذا المتن، لكن عن عبد الرحمان بن أبي ~~نجران عن رجل حدثه قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) فهي مرسلة، وفي ~~الفقيه بالسند المذكور من غير إرسال، لكن فيها بعد قوله: " ويدفن الميت ~~بتيمم ويتيمم الذي عليه وضوء " فهي لنا لا علينا، إذ لعله سقط ذلك من قلم ~~الشيخ أو النساخ لتوهم التكرار، فتأمل جيدا. # كما أنه لا حاجة بعد ما عرفت إلى التمسك على الحكم بعموم بدلية التراب عن ~~الماء لامكان توجه المناقشة فيه بما سمعته سابقا من ظهورها في غير المقام ~~من حيث شركة غير الماء مع الماء في المقام، ومن ظهورها أيضا في رفع الأحداث ~~خاصة، لا في مثل ما نحن فيه من الغسل الذي يحصل به رفع الخبث وغيره، إلى ~~غير ذلك. # وكيف كان فقضية ما عرفته من أدلة الحكم عدم وجوب أزيد من تيمم واحد، بل ~~قد يشعر نسبته إلى الأصحاب في الذكرى وكشف اللثام بالاجماع، قلت: وينبغي ~~القطع به إذا جعلنا التطهير بماء القراح، مثله أيضا على المختار من أن غسل ~~الميت عمل واحد، نعم قد يشكل ذلك بناء على أنها أغسال متعددة، ومن هنا ~~اختار في التذكرة وجوب الثلاث وتبعه ms01216 في جامع المقاصد معللا له في الأخير ~~بأنه بدل عن ثلاثة أغسال، وكونها في قوة واحد لا يخرجها عن التعدد، وإذا ~~وجب التعدد في المبدل منه مع قوته ففي البدل الضعيف بطريق أولى انتهى. وهو ~~كما ترى مع مخالفته لاطلاق النص والفتوى لا محصل له بحيث يصلح مدركا شرعيا، ~~بل ظاهره وجوب ذلك حتى على البناء على كونه عملا واحدا، وهو عجيب، إذ كيفية ~~المبدل منه لا تنسحب إلى البدل كما هو واضح. # وكيف كان فكيفية تيممه (كما يتيمم الحي العاجز) رأسا الذي لا قابلية له ~~بأن يتولى شيئا من الفعل ولو بمعين، فإنه حينئذ يتولاه بتمامه الأجنبي عدا ~~النية، وبها يفترق عن الميت، لوجوبها على المباشر، إذ هو المكلف بالتيمم ~~بخلاف الحي، وإنما PageV04P143 # قيدنا الحي بما سمعت حذرا من احتمال اقتضاء التشبيه الضرب بيدي الميت ~~الأرض والمسح بهما جبهته ويديه كما يصنع بالحي المتمكن من ذلك، وهو مناف ~~لما صرح به بعض الأصحاب من كيفية تيمم الميت، ويؤيده الاعتبار، لكون التيمم ~~بدل الغسل المكلف به الحي، فلا مدخلية لضرب الأرض بيد الميت، لكن قد يوهم ~~ذلك عبارة المقنعة فلاحظها، ويحتمل أن يراد بالعبارة وغيرها كمعقد إجماع ~~الخلاف إرادة بيان أصل كيفية التيمم، وأنه لا خصوصية لتيمم الميت وإن كان ~~لا يخلو ذلك من بعد في نحو عبارة المصنف، للوصف فيها بالعاجز، والأمر سهل. # (وسنن الغسل) (أن يوضع) الميت (على ساجة) أو سرير بلا خلاف كما في ~~المنتهى، أو مطلق ما يرفعه الأرض كما في الغنية مدعيا الاجماع عليه، ويرشد ~~إليه - مضافا إلى ذلك وإلى ما عساه يشعر به ما في بعض الأخبار (1) من الأمر ~~بوضعه على المغتسل - أنه أحفظ لبدن الميت من التلطخ إلا أن ذلك لا يخص ~~الساج بل ولا الخشب، لكن الأولى تقديمه على الخشب، ثم الخشب على غيره، وكيف ~~كان فينبغي حينئذ أن يكون مكان الرجلين منحدرا عن موضع الرأس كما نص عليه ~~بعضهم، وفي كشف اللثام " والساج خشب والساج خشب أسود يجلب من الهند، ~~والساجة ms01217 الخشبة المربعة منها " انتهى. # ويستحب وضعه (مستقبل القبلة) على هيئة المستحضر، فيستقبل بباطن قدميه ~~ووجهه القبلة بلا خلاف أجده بين أصحابنا في الكيفية، نعم هو واقع بالنسبة ~~للاستحباب والوجوب، فالأول خيرة المصنف في كتبه، والعلامة في القواعد ~~والإرشاد والمختلف، # PageV04P144 # والشهيدين في البيان والروض، والشيخ في الخلاف والجمل والعقود، وابن زهرة ~~في الغنية، وابن سعيد في الجامع، وهو المحكي عن مصريات السيد والوسيلة ~~والاصباح، وفي المدارك نسبته إلى الأكثر، والثاني ظاهر المبسوط أو صريحه ~~كظاهر المنتهى وصريح المحقق الثاني، واختاره بعض متأخري المتأخرين، والأقوى ~~الأول، للأصل وإطلاق أكثر الأدلة، وصحيح ابن يقطين (1) سألت أبا الحسن ~~الرضا (عليه السلام) " عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه نحو ~~القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه إلى القبلة؟ قال: يوضع كيف تيسر، فإذا طهر ~~وضع كما يوضع في قبرة " المعتضدين بالشهرة بين الأصحاب، واستبعاد خفاء ~~مثله، بل في الغنية بعد نصه على استحباب ذلك وغيره كل ذلك بدليل الاجماع، ~~وربما يظهر ذلك من الخلاف أيضا في وجه، بل في المدارك بعد نسبة ذلك إلى ~~الشيخ وأكثر الأصحاب حكى عن المعتبر دعوى اتفاق أهل العلم عليه، قلت: لكن ~~الموجود فيه " وسنن الغسل يشتمل على مسائل: الأولى أن يوضع الميت على مرتفع ~~موجها إلى القبلة - إلى أن قال -: أما الاستقبال في التغسيل فهو اتفاق أهل ~~العلم، لكن عندنا يستقبل بباطن قدميه ليكون وجهه إلى القبلة، ويدل عليه من ~~طريق أهل البيت (عليهم اسلام) روايات " انتهى. وهو محتمل لإرادة الاتفاق ~~على الاستقبال من دون تعرض للاستحباب، ولعل رجوعه إلى ما قدمه سابقا من ~~استحباب الاستقبال فتكون الأم للعهد أولى، فتأمل وكيف كان فلا وجه للمناقشة ~~في الصحيح بعد ذلك بخروجه عما نحن فيه، لعدم وجوب ما لا يتسير قطعا، مع ~~إمكان اندفاعها أولا بظهور المراد منه عرفا، وبدلالتها على التخيير أيضا مع ~~تيسر الحالتين كدلالتها على عدم وجوب نقله عن ذلك المكان إذا تعسر توجيه ~~وجهه إلى القبلة، كل ذا مع عدم قوة ما يصلح لإفادة الوجوب ms01218 حتى # PageV04P145 # يرتكب له مثل ذلك، إذ ليس هو إلا الأمر بوضعه مستقبل القبلة عند إرادة ~~تغسيله في مرسل يونس (1) وخبر الكاهلي (2) وهما - مع القصور في السند ~~واشتهار " افعل " في الندب - قد يظن أو يقطع بإرادته منه هنا بعد ما سمعت، ~~وخصوصا مع اشتمالهما على كثير من المستحبات، فكأنها مساقة لبيان مطلق ~~الرجحان، والحسن بإبراهيم (3) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا غسل يحفر له موضع ~~المغتسل تجاه القبلة " وهو مع تسليم ظهوره لا يقاوم ما عرفت، فتأمل جيدا. # (و) كذا يستحب (أن يغسل تحت الظلال) قاله الأصحاب كما في جامع المقاصد ~~سقفا كان أو غيره للصحيح (4) عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " سألته عن ~~الميت هل يغسل في الفضاء؟ قال: لا بأس، وإن ستر فهو أحب إلي " وخبر طلحة بن ~~زيد عن الصادق (عليه السلام) (5) " إن أباه كان يستحب أن يجعل بين الميت ~~وبين السماء الستر يعني إذا غسل " وهما يفيدان استحباب مطلق الستر، لكن قال ~~في المعتبر: " ويستحب أن يغسل تحت سقف - إلى أن قال بعد ذكره الرواية ~~الثانية -: # إن طلحة بن زيد تبري، لكنها منجبرة برواية علي بن جعفر " (عليه السلام) ~~(6) واتفاق الأصحاب " انتهى. وفي التذكرة " ويستحب أن يكون تحت سقف، ولا ~~يكون تحت السماء، قاله علماؤنا " انتهى. ولعلهما يريدان ما ذكرنا خصوصا ~~الثاني بقرينة ما سمعته من جامع المقاصد وظهور قوله في التذكرة " ولا يكون ~~" في تفسير المراد بالأول، وإلا لأفاد كراهية ذلك، مع ظهور الصحيح في عدمه ~~كما عرفت، والأمر سهل. # PageV04P146 # (و) كذا يستحب (أن يجعل لماء الغسل حفيرة) تختص به إجماعا كما في الغنية، ~~وللحسن السابق " وكذا إذا غسل يحفر له موضع الغسل ". # (ويكره إرساله في الكنيف) المعد لقضاء الحاجة، لما في الذكرى " أجمعنا ~~على كراهية إرسال الماء في الكنيف دون البالوعة " انتهى. ولمكاتبة الصفار ~~(1) في الصحيح أبا محمد (عليه السلام) (هل يجوز أن يغسل الميت وماؤه الذي ~~يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف؟ فوقع ms01219 (عليه السلام) يكون ذلك في بلاليع " وهو ~~مع اعتضاده بالاجماع السابق كاف في إثبات ذلك، ومع الأصل كاف في نفي ~~الحرمة، فما عن الفقيه كالرضوي (2) " لا يجوز ذلك " مراد به ما ذكرنا، وإلا ~~كان كما ترى. (ولا بأس بالبالوعة) وإن اشتملت على نجاسة، لاطلاق الصحيح ~~المتقدم، وما سمعته من الذكرى، بل وإن تمكن من الحفيرة لاطلاقهما أيضا، فما ~~عن جماعة من اشتراط ذلك بتعذرها لا يخلو من نظر. # (و) يستحب (أن يفتق قميصه) إن افتقر إليه النزع من تحته بإذن الوارث ~~البالغ الرشيد، فلو تعذر لصغر أو غيبة لم يجز كما نص عليه في جامع المقاصد ~~والمدارك، ولعله لضعف ما دل (3) عليه عن مقاومة ما دل (4) على النهي عن ~~التصرف في مال الغير بغير إذنه وإن كان لحكم مستحب، ولكن قد يتأمل فيه ~~لاطلاق خبر عبد الله بن سنان (5) " ثم يخرق القميص إذا فرغ من غسله وينزع ~~من رجليه " مع انجباره باطلاق عبارات الأصحاب وملاحظة غالب أحوال الناس في ~~ذلك من استنكار طلب الإذن وعدم تيسره غالبا، فلعل الأقوى حينئذ القول به ~~مطلقا سيما مع عدم تحقق النهي عنه. # PageV04P147 # (و) إذا فتق قميصه (ينزع من تحته) لما سمعته من الخبر المنجبر بفتوى كثير ~~من الأصحاب به، بل في جامع المقاصد أنه " لا كلام بين الأصحاب في استحباب ~~نزع القميص من تحت الميت " انتهى. ويؤيده مع ذلك أنه أحرى لسلامة الأعالي ~~من تلطخ النجاسة التي هي مظنة وقوعها من المريض، إنما البحث في أنه هل ~~المستحب تغسيله عريانا مستور العورة كما هو صريح المعتبر وغيره، بل في ~~المختلف وعن غيره أنه المشهور، ولعله لأنه أمكن في التطهير من التغسيل ~~بالقميص، ولأن الحي يتغسل مجردا فالميت أولى، وفي المعتبر والتذكرة " ~~تعليله بأن الثوب ينجس بذلك ولا يطهر بصب الماء فينجس الميت والغاسل " ~~انتهى. أو المستحب تغسيله في قميصه كما هو المحكي عن ابن أبي عقيل والمنسوب ~~إلى ظاهر الصدوق، واختاره بعض متأخري المتأخرين لما في صحيحي ابن مسكان (1) ~~وابن خالد (2) " إن استطعت ms01220 أن يكون عليه قميص فتغسله من تحته " وصحيح ابن ~~يقطين (3) " ولا يغسل إلا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه " ~~والمروي (4) من تغسيل أمير المؤمنين (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه ~~وآله) في قميصه، بل عن ابن أبي عقيل دعوى تواتر الأخبار في ذلك، أو أنه ~~مخير بين الأمرين كما هو ظاهر المحقق الثاني أو صريحه كالخلاف، جمعا بين ~~هذه الأخبار وبين ما دل عليه عريانا مستور العورة خاصة كمرسل يونس عنهم ~~(عليهم السلام) (5) " فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص، واجمع قميصه ~~على عورته، وارفعه من رجليه إلى ركبتيه، وإن لم يكن عليه قميص فألق على ~~عورته خرقة " والحسن كالصحيح عن الصادق (عليه السلام) (6) قال: " إذا أردت ~~غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عنك عورته إما قميص أو # PageV04P148 # غيره، ثم تبدأ " إلى آخره. وفي الخلاف " يستحب أن يغسل الميت عريانا ~~مستور العورة، إما بأن يترك قميصه على عورته، أو ينزع قميصه ويترك على ~~عورته خرقة، وقال الشافعي: يغسل في قميصه، وأبو حنيفة ينزع قميصه ويترك على ~~عورته خرقة، دليلنا إجماع الفرقة وعملهم أنه مخير بين الأمرين " انتهى. ~~والظاهر أن مراده بالأمرين التغسيل بالقميص وعريانا مستور العورة، لا ما ~~ذكرهما أولا من الستر بالقميص أو الخرقة، اللهم إلا أن يراد بالتغسيل في ~~القميص ذلك. # ومنه ينقدح حينئذ إمكان تنزيل الأخبار السابقة الآمرة بالتغسيل في القميص ~~على إرادة ذلك، فلا ينافي استحباب النزع الذي حكيت عليه الشهرة، لكنه بعيد ~~كاحتمال حملها على إرادة الجواز، فلا تنافيه أيضا سيما في بعضها نحو قوله ~~(عليه السلام): " ولا يغسل إلا في قميص وغيره " ولعل الأقوى التخيير، ومن ~~جميع ما ذكرنا يستفاد ضعف ما يظهر من ابن حمزة من إيجاب تغسيله مجردا عن ~~ثيابه، لما عرفت من الاجماع والأخبار، وكذا ما عساه يظهر من التعليل السابق ~~في المعتبر والتذكرة من نجاسة الثوب بذلك وعدم طهارته بالصب فيتنجس الميت ~~والغاسل، لظهور الأخبار في الأمر به، وهو إما لعدم احتياج طهارته هنا إلى ms01221 ~~العصر، أو عدم تنجس الميت به وإن أوجبنا عصره بالنسبة إلى طهارته نفسه بعد ~~ذلك، أو غيرهما، فتأمل جيدا. # (و) كذا يستحب أن (يستر عورته) حيث لا يوجد ما يقتضي الوجوب كما لو كان ~~المغسل أعمى، أو واثقا من نفسه بعدم النظر، أو كان المغسل بالفتح ممن يجوز ~~النظر إلى عورته، كما لو كان طفلا أو زوجا، وإلا فلا إشكال في وجوب ستر ~~العورة عن الناظر المحترم، قلت: قد يناقش حينئذ في ثبوت الاستحباب في بعض ~~ما تقدم إن لم يكن الجميع، إذ الوجوه الاعتبارية لا تصلح مدركا للأحكام ~~الشرعية، والأمر في الأخبار بستر العورة ظاهره الوجوب فهو محمول على غيرها، ~~نعم قد يقال: إن PageV04P149 # وجوب الستر إنما هو على المنظور، وإلا فالناظر إنما يحرم عليه النظر، ~~وبعد فرض سقوط الأول هنا بالموت فلم يبق إلا الثاني، وهو لا يستلزم وجوب ~~الستر، لعدم التوقف عليه، فيستحب خصوص الستر حينئذ استظهارا وحذرا من ~~الغفلة ونحوها، وحينئذ فلا ينبغي أن يخص الحكم بما ذكر، بل هو على إطلاقه، ~~فتأمل جيدا. # (و) كذا يستحب (تلين أصابعه برفق) فإن تعسر تركها، وهو مذهب أهل البيت ~~(عليهم السلام) كما في المعتبر، وكفى به حجة لمثله، وكيف مع ما في الخلاف ~~من إجماع الفرقة وعملهم على استحباب تليين أصابع الميت، وفي خبر الكاهلي ~~(1) " ثم تليين مفاصله، فإن امتنعت عليك فدعها، ثم ابدأ بفرجه " إلى آخره. ~~وعن الفقه الرضوي (2) " وتلين أصابعه ومفاصله ما قدرت بالرفق، وإن كان يصعب ~~عليك فدعها " إلى آخره. مع انجبار ذلك كله بالشهرة المحكية في المختلف، ~~ولعلها محصلة، فما عن ابن أبي عقيل - أنه لا يغمز له مفصلا مدعيا تواتر ~~الأخبار عنهم (عليهم السلام) بذلك، والخبر طلحة بن زيد عن الصادق (عليه ~~السلام) (3) " كره أن يغمز له مفصل " - واضح الضعف، وعن الشيخ حمله على ما ~~بعد الغسل، وفيه أنه لا يتجه في مثل حسنة حمران بن أعين عن الصادق (عليه ~~السلام) (4) " إذا غسلتم الميت منكم فارفقوا به ولا تعصروه ولا تغمزوا له ~~مفصلا ms01222 " لظهوره عند التغسيل، فلعل الأولى حملها على إرادة ما ينافي الرفق، ~~فلا ينافي ما ذكرنا، فتأمل. # (و) كذا يستحب أن (يغسل رأسه برغوة السدر) باتفاق فقهاء أهل البيت (عليهم ~~السلام) كما في المعتبر مع زيادة الجسد، وهو الحجة، مضافا إلى ما في مرسل # PageV04P150 # يونس (1) " ثم اغسل رأسه بالرغوة وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء ~~منخريه ومسامعه، ثم أضجعه على جانبه الأيسر " إلى آخره. لكن لا دلالة فيهما ~~على كون ذلك (أما الغسل) وإن ذكر ذلك المصنف هنا والعلامة في جملة من كتبه، ~~فمن العجيب ما في الرياض من جعله مستند الحكم في المقام إجماع المعتبر، بل ~~ظاهر المرسل كونه من الغسل الواجب كما اعترف به جماعة، وليس في غيره تعرض ~~لذكر الرغوة فضلا عن الغسل بها مقدما على الغسل، نعم قد يشعر به صحيح ابن ~~يقطين عن العبد الصالح (عليه السلام) (2) " غسل الميت يبدأ بمرافقه فيغسل ~~بالحرض، ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات، ولا ~~يغسل إلا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه، ويجعل في الماء شئ من ~~سدر وشئ من كافور " إلى آخره. # على أن يراد بالسدر رغوته بقرينة ما بعده، لكنه كما ترى، ولعل القول ~~باستحباب ذلك وجعله من أجزاء الغسل بناء على ما تقدم سابقا من عدم اشتراط ~~بقاء الاطلاق في غسلة السدر لا يخلو من قوة، ولا يأبى ذلك كثير من كلامات ~~الأصحاب، قال في كشف اللثام بعد أن قال العلامة: ويستحب غسل رأسه برغوة ~~السدر أولا، وذكر الاستدلال عليه بمرسل يونس السابق: " ولا دلالة له على ~~خروجه عن الغسل، بل الظاهر أنه أوله، وكذا سائر الأخبار وعبارات الأصحاب، ~~وعبارة الكتاب وإن احتملت ذلك كعبارات أكثر كتبه لكنه لما اشترط في ماء ~~السدر البقاء على الاطلاق دل ذلك على إرادته ما قدمناه " انتهى. وهو ظاهر ~~فيما ذكرنا، فتأمل جيدا. وإن تعذر السدر فالخطمي وشبهه في التنظيف كما عن ~~التذكرة والمنتهى والتحرير، ولم نقف له على دليل صريح ms01223 فيه، نعم قد يشهد له ~~ما في خبر عمار (3) " وإن غسلت رأسه ولحيته بالخطمي فلا بأس ". # PageV04P151 # (و) كذا يستحب أن (يغسل فرجه ب‍) ماء (السدر والحرض) أي الأشنان سابقا ~~على الغسل كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة والمهذب والجامع والقواعد، ~~لخبر الكاهلي (1) وفيه تثليث غسله، والاكثار من الماء، والأمر بغسله كذلك ~~في ماء الكافور والقراح، ولذا قال في الذكرى: " ويستحب غسل يديه وفرجيه مع ~~كل غسلة كما في الخبر وفتوى الأصحاب " انتهى. وعن المقنعة والاقتصاد ~~والمصباح ومختصره والمراسم والسرائر الاقتصار على الحرض خاصة، ولعله لحبر ~~معاوية بن عمار (2) قال: # " أمرني أبو عبد الله (عليه السلام) أن أعصر بطنه ثم أوضأه بالأشنان ثم ~~أغسل رأسه بالسدر) إلى آخره. ومن العجيب ما في الرياض حيث قال بعد أن نقل ~~ما ذكرناه عن الكتب السالفة: # " ولم أقف على مستندهما سوى رواية الكاهلي، وليس فيها إلا غسله بالسدر ~~خاصة " انتهى. إذ صريح خبر الكاهلي السدر والحرض، كما أن في خبر معاوية ما ~~عرفت. # (و) كذا يستحب أن (تغسل يداه) إجماعا كما في الغنية إن خلت من النجاسة ~~وإلا فيجب، ونسبه في الذكرى إلى الأصحاب، وستستمع ما في المعتبر والتذكرة ~~في المسألة الآتية، وكيف كان فالحجة فيه مضافا إلى ذلك ما في مرسل يونس (3) ~~" ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يغسل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع " ~~ومنه يستفاد استحباب التثليث كما عن الاقتصاد والمصباح ومختصره والسرائر، ~~كما أنه يستفاد من سياقه كون ذلك بماء السدر كما عن الفقيه النص عليه، ولا ~~بأس به كما لا بأس بما عن الدروس من التحديد لليدين برؤوس الأصابع إلى نصف ~~الذراع، لما عرفته من المرسل السابق، لكن قد يناقش فيه بما في الحسن ~~كالصحيح (4) " ثم تبدأ بكفيه " اللهم إلا # PageV04P152 # أن يحمل الكف فيه على ما يعم الذراعين، أو يجمع بينه وبين السابق بالحمل ~~على الاختلاف في الفضل، كما أنه يحتمل ذلك أيضا في صحيح ابن يقطين (1) " ~~غسل الميت يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض " فتأمل جيدا. # (و) يستحب أن (يبدأ) بعد ms01224 ذلك (بشق رأسه الأيمن) لما في خبر الكاهلي (2) " ~~ثم تحول إلى رأسه وابدأ بشقه الأيمن من لحيته ورأسه " وما في سنده من الطعن ~~لو سلم لا ينافي إثبات مثله، على أنها مجبورة بما في المعتبر والتذكرة، قال ~~في الأول: # " ويبدأ بغسل يديه قبل رأسه ثم يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر، ويغسل كل عضو ~~ثلاثا في كل غسلة، وهو مذهب فقهائنا أجمع - إلى أن ذكر خبر الكاهلي وقال -: ~~عمل الأصحاب على مضمونه " وقال في الثاني: " يستحب أن يبدأ بغسل يديه قبل ~~رأسه ثم غسل رأسه يبدأ بشقة الأيمن ثم الأيسر، ويغسل كل عضو منه ثلاث مرات، ~~قاله علماؤنا " انتهى. # (و) منهما يستفاد استحباب ما ذكره المصنف من أنه (يغسل كل عضو منه ثلاث ~~مرات في كل غسلة) مع ما في الذكرى من الاجماع أيضا على تثليث غسل أعضائه ~~كلها من اليدين والفرجين والرأس والجنبين، ومرسل يونس (3). # (و) يستحب أيضا (مسح بطنه) برفق (في الغسلتين الأوليين) أي قبلهما حذرا ~~من خروج شئ بعد الغسل، ولخبر الكاهلي وغيره كالاجماع في الغنية على استحباب ~~مسح بطنه في الغسلتين الأولتين، ونحوه المصنف في المعتبر، والظاهر دخوله ~~تحت معقد إجماع الخلاف أيضا (إلا أن يكون الميت امرأة حاملا) فلا يستحب بل ~~يكره، كما عن الوسيلة والجامع والمنتهى النص عليه حذرا من الاجهاض، ولخبر ~~أم أنس بن مالك (4) # PageV04P153 # عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إذا توفيت المرأة فإن أرادوا أن ~~يغسلوها فليبدؤوا ببطنها وتمسح مسحا رفيقا إن لم تكن حبلى، وإن كانت حبلى ~~فلا تحركيها " وظاهره الحرمة كما عساه الظاهر من المصنف في المعتبر، حيث ~~قال: إنه لا يؤمن معه الاجهاض، وهو غير جائز كما لا يجوز التعرض له في ~~الحية، ويحتمله ما في الذكرى وجامع المقاصد، مع ما في الأخير " أنها لو ~~أجهضت فعشر دية أمه، نبه على ذلك في البيان " انتهى. # لكن الذي يقوى في النظر عدم الحرمة في نحو المسح الرفيق، لقصور الخبر عن ~~إفادته فيبقى الأصل سالما، نعم قد يقال بها مع ms01225 العنف كما في الحية ~~للاستصحاب، ولحرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا، فتأمل. # ثم إن ظاهر اقتصار المصنف وغيره على استحباب المسح في الغسلتين عدمه في ~~الثالثة وهو كذلك إجماعا كما في المعتبر والتذكرة والذكرى، ويعضده الأصل ~~وخلو الأخبار، بل في الخلاف وعن غيره النص على كراهيته، بل ربما يشمله ~~إجماعه فيه، فلا حظ وتأمل. # (وأن يكون الغاسل له عن يمينه) كما عن النهاية والمصباح ومختصره والجمل ~~والعقود والمهذب والوسيلة والسرائر والجامع، بل في الغنية الاجماع عليه، ~~وهو الحجة فيه بعد المسامحة مع عموم التيامن المندوب إليه، فما عن المقنعة ~~والمبسوط والمراسم والمنتهى من عدم التقييد بالأيمن للأصل وخلوا النصوص لا ~~يخلو من نظر لما عرفت، نعم قد يقال باستحباب مطلق الجانب مع زيادة الفضيلة ~~في الأيمن، فتأمل. # (و) يستحب أن (يغسل الغاسل يديه مع كل غسلة) أي بعدها بلا خلاف أجده في ~~الجملة، لما في مرسل يونس (1) من الأمر بغسلهما إلى المرفقين بعد كل غسلة ~~من الغسلتين الأولتين، ولعله لذا حكي عن ابن البراج الاقتصار على ذلك، لكن ~~في خبر عمار (2) " ثم تغسل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الركبتين " إلا أنه ~~ظاهر في # PageV04P154 # كون ذلك بعد الفراغ من الغسلات الثلاث، كصحيح يعقوب بن يقطين (1) " ثم ~~يغسل الذي غسله قبل أن يكفنه يديه إلى المنكبين ثلاث مرات " الحديث. ولعله ~~لذا حكي عن جماعة عدم ذكر استحباب ذلك إلا بعد الفراغ من الغسلات الثلاثة، ~~ولكن لا بأس بما ذكره المصنف لعدم المنافاة بين الأخبار، فيثبت حينئذ ~~استحبابه بعد كل غسلة، نعم كان ينبغي تقييده بالمرفقين، كما هو المحكي عن ~~جماعة لما عرفت، ولعله أراد تمام اليد، فيكون موافقا لما في صحيح ابن ~~يقطين، إلا أني لم أعثر على من صرح به، كما أني لم أعثر على ما فيه أيضا من ~~التثليث لأحد من الأصحاب، إلا أنه لا بأس به فتأمل. # (ثم ينشفه بثوب بعد الفراغ) من الأغسال الثلاثة للأخبار (2) وفي المعتبر ~~والتذكرة وعن نهاية الإحكام الاجماع عليه، كما في المنتهى لا نعلم فيه ms01226 ~~مخالفا، انتهى. نعم لم أجد ما يشهد لما عساه يظهر من العبارة من كون ~~استحباب ذلك بعد غسل الغاسل يديه، بل ظاهر خبر عمار (3) خلافه، لكن قد ~~يؤيده الاعتبار، فتأمل. # (ويكره أن يجعل الميت بين رجليه) وفاقا للمحكي عن الأكثر، بل لم أقف على ~~من حكي الخلاف فيه فضلا عن الوقوف عليه، واستدل عليه جماعة بخبر عمار (4) " ~~ولا يجعله بين رجليه في غسله، بل يقف من جانبه " وهو حسن لقصوره عن إفادة ~~الحرمة، سيما بعد معارضته بما في خبر ابن سيابه (5) " لا بأس أن تجعل الميت ~~بين رجليك وأن تقوم فوقه، فتغسله إذا قلبته يمينا وشمالا، تضبطه برجليك ~~لئلا يسقط لوجهه " فجمع بينهما بحمل الأول على الكراهة، والثاني على أصل ~~الجواز، وفي الغنية # PageV04P155 # الاجماع على أنه يستحب أن لا يتخطاه، فتأمل. # (و) يكره أيضا (أن يقعده) وفاقا للمحكي عن المعظم، وفي الخلاف إجماع ~~الفرقة وعملهم عليه، وفي التذكرة نسبته إلى علمائنا، وفي خبر الكاهلي (1) " ~~إياك أن تقعده " ولأنه ضد الرفق المأمور به عموما وخصوصا في الميت، فما في ~~صحيح الفضل عن الصادق (عليه السلام) (2) حيث سأله " عن الميت فقال: أقعده ~~واغمز بطنه غمزا رفيقا " الحديث. محمول على التقية، كما هو المحكي عن عامة ~~العامة، أو على أصل الجواز، أو لكونه في مقام توهم الحظر للنهي عنه في ~~غيره، أو غير ذلك، ولم نعثر على غيره فيما وصل إلينا من الأخبار وإن ظهر من ~~صاحب المدارك وغيره العثور على غيره، وكيف كان فلا إشكال فيما ذكرنا لما ~~عرفت، فما في الغنية أنه لا يجوز وعن ابن سعيد من النص على حرمته للنهي ~~المتقدم ضعيف، لوجوب الخروج عنه بما سمعت من الأصل والاجماع المنجبر ~~بالشهرة، وما أبعد ما بينهما وبين المصنف في المعتبر من التأمل في أصل ~~الكراهة للصحيح المتقدم، وهو ضعيف. # (و) كذا يكره (أن يقص) شئ من (أظفاره وأن يرجل شعره) وفاقا للمحكي عن ~~الأكثر، بل في المعتبر والتذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى قول ~~الصادق (عليه السلام) في ms01227 خبر غياث (3) " كره أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~أن يحلق عانة الميت إذا غسل، أو يقلم له ظفر، أو يجز له شعر " وفي خبر طلحة ~~بن زيد (4) " كره أن يقص من الميت ظفر، أو يقص له شعر، أو يحلق له عانة، أو ~~يغمز له مفصل " وعلى ذلك يحمل النهي في مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه ~~السلام) (5) أيضا " لا يمس من الميت شعر ولا ظفر، وإن سقط منه شئ فاجعله في ~~كفنه " وفي خبر # PageV04P156 # عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) بعد أن سأله عن الميت يكون عليه الشعر ~~فيحلق عنه أو يقلم ظفره " لا يمس منه شئ، اغسله وادفنه " وفي خبر أبي ~~الجارود (2) حيث سأل أبا جعفر (عليه السلام) " عن الرجل يتوفى أتقلم ~~أظافيره وينتف إبطه وتحلق عانته إن طال به المرض؟ فقال: لا " لقصورها عن ~~إفادة الحرمة حتى المرسل، وإن أجراه الأصحاب في القبول مجرى الصحيح في غير ~~المقام، إلا أنك قد عرفت حكاية الاجماع منهم هنا على الكراهة، فهو بالنسبة ~~للحرمة لا جابر له. # لكن مع ذلك كله فقد يناقش فيه بمعارضة الاجماعين بمثلهما على الحرمة من ~~الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية، قال في الأول: " لا يجوز تقليم ~~أظافير الميت ولا تنظيفها من الوسخ بالخلال - إلى أن قال بعد أن حكى عن ~~الشافعي قوليه الإباحة والكراهة مفرعا على الثاني -: أنه إذا قال: مكروه ~~استحب تخليل الأظافير بأخلة تنظف ما تحتها، دليلنا الاجماع المتردد، ولأن ~~الأصل براءة الذمة، وإثبات ما قالوه مستحبا يحتاج إلى دليل وليس " إلى ~~آخره. وقال أيضا: " مسألة لا يجوز تسريح لحيته كثيفة كانت أو خفيفة، وبه ~~قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: إن كانت كثيفة يستحب تسريحها، دليلنا إجماع ~~الفرقة " انتهى. وقال ابن زهرة في الغنية: " لا يجوز قص أظفاره ولا إزالة ~~شئ من شعره بدليل الاجماع المشار إليه " انتهى. وقال في المنتهى: " قال ~~علماؤنا لا يجوز قص شئ من شعر الميت ولا من ظفره ولا يسرح رأسه ولا لحيته، ~~ومتى سقط منه شئ ms01228 جعل في أكفانه " انتهى. فلا مانع حينئذ من انجبار أخبار ~~النهي بذلك سيما مع عدم ظهور لفظ الكراهة في الخبرين السابقين في المعنى ~~المصطلح، وعدم اشتمالهما على ترجيل الشعر أي تسريحه، واحتمال إرادة مطلق ~~المرجوحية من الكراهة في معقد إجماعي التذكرة والمعتبر كما عساه يلوح ذلك ~~عند التأمل في عبارة الأول، ومن ذلك كله نص # PageV04P157 # ابنا حمزة وسعيد على حرمة قص الظفر وتسريح الرأس واللحية في الوسيلة ~~والجامع، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين. # لكن الأقوى في النظر الأول، إذ أقصى ذلك تصادم الأدلة من الجانبين، فيبقى ~~الأصل سالما عن المعارض، وكيف مع إمكان ترجيح أدلة الأول بالشهرة المحكية ~~وضعف احتمال إرادة الكراهة بالمعنى الأعم في الخبرين السابقين، سيما فيما ~~اشتمل منها على ذكر الغمز، للقطع بإرادتها فيه بالمعنى الأخص، واحتمال ~~إرادة الخلاف والغنية والمنتهى من عدم الجواز شدة الكراهة سيما الأول، لأنه ~~قال بعد ذلك فيه أيضا: # " مسألة حلق شعر العانة والإبط وحف الشارب وتقليم الأظفار للميت مكروه - ~~إلى أن قال بعد أن حكى بعض مذاهب العامة -: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، ~~فإنهم لا يختلفون في ذلك " انتهى. وقال في المنتهى بعد ما حكيناه عنه: " ~~فروع - إلى أن قال -: الثاني لا فرق بين أن تكون الأظفار طويلة أو قصيرة، ~~وبين أن يكون تحتها وسخ أو لا يكون في كراهية القص " انتهى. فهو كالصريح في ~~إرادة ما ذكرنا، فتأمل جيدا. # (و) كذا يكره (أن يغسل مخالفا فإن اضطر غسله غسل أهل الخلاف) كما تقدم ~~الكلام في ذلك مفصلا، وقد ترك المصنف هنا التعرض لجملة من المندوبات ~~والمكروهات، بل من الأصحاب من ذهب إلى حرمة بعضها، ولتفصيل ذلك مقام آخر ~~والله الهادي. # الثالث من أحكام الأموات (في تكفينه) وهو كالتغسيل وغيره من أحكامه لا ~~خلاف فتوى ونصا في وجوبه، وفيه فضل جزيل وثواب جسيم (ويجب أن يكفن في ثلاثة ~~أقطاع) لا أقل بلا خلاف أجده بين PageV04P158 # المتقدمين والمتأخرين عدا سلار، فاجتزى بالثوب الواحد، وهو ضعيف، للاجماع ~~المنقول مستفيضا أو متواترا كالسنة (1) على خلافه، ms01229 ولا مستند له سوى الأصل ~~إن قلنا به في نحو المقام، وقول أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح (2): " ~~إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله، ~~فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة، فما زاد مبتدع " والأصل مقطوع بما عرفت، ~~والصحيح - مع أنه مستلزم للتخيير بين الأقل والأكثر، وفي الكافي بالواو، بل ~~وكذا عن بعض نسخ التهذيب، كما أنه عن أكثرها حذف الثوب، " إنما الكفن ~~المفروض ثلاثة أثواب تام " - محتمل للحمل على التقية، أو أن " أو " من ~~الراوي، أو على حالتي الاختيار والاضطرار، أو أنها بمعنى الواو على أن يكون ~~المراد بقوله " أو ثوب " بمعنى " وثوب منها " أو من عطف الخاص على العام، ~~أو غير ذلك، فلا يصلح لمقاومة بعض ما ذكرنا، ولا فرق في ذلك بين الرجل ~~والمرأة لاطلاق الأدلة، وخصوص بعضها، بل ادعي الاجماع عليه، فما في بعض ~~الأخبار (3) مما ينافيه مطرح أو مؤل. # كما أنه ينبغي القطع أيضا بعدم اعتبار النية فيه وفي التحنيط ونحوهما من ~~أحكام الميت كحمله ودفنه، ولعله بعد ظهور الاجماع من الأصحاب على ذلك، لأن ~~المفهوم من الأدلة بروز هذه الأمور إلى الخارج من غير اعتبار لها، ولظهور ~~وجه الحكمة فيها، وأنها ليست من الأمور التي يقصد بها تكميل النفس ورياضتها ~~والقرب ونحو ذلك، نعم تعتبر النية في حصول الثواب كما في غيرها من الأفعال ~~التي هي كذلك، وليس ذا معنى اعتبار النية في العبادة، مع احتمال أن يقال ~~هنا بحصول الثواب مع عدم النية، لظواهر الأدلة ما لم ينو العدم، بل ربما ~~ظهر من المحكي عن الأردبيلي # PageV04P159 # حصوله معه أيضا، وهو لا يخلو من وجه. # ومن العجيب ما وقع في الروض حيث قال بعد ذكره أحكام الكفن والحنوط: # " والنية معتبرة فيهما، لأنهما فعلان واجبان، لكن لو أخل لم يبطل الفعل، ~~وهل يأثم بتركها يحتمله، لوجوب العمل ولا يتم إلا بالنية، لقوله (عليه ~~السلام) (1): " لا عمل إلا بالنية " وعدمه، وهو أقوى، لأن القصد بروزهما ~~للوجود ms01230 - إلى أن قال -: # ولكن لا يستتبع الثوب إلا إذا أريد بها التقرب " انتهى. ولا يخفى عليك ما ~~فيه بعد ما عرفت، فتأمل. # وكيف كان فالواجب في الاقطاع الثلاثة على المشهور نقلا وتحصيلا بل هو ~~معقد إجماع الخلاف والغنية وغيرهما (مئزر) بكسر الميم، ثم الهمزة الساكنة، ~~ويقال له إزار في اللغة والأخبار، ويجزئ فيه مسماه عرفا، وحده في جامع ~~المقاصد من السرة إلى الركبة بحيث يسترهما معللا له بأنه المفهوم منه، وقد ~~يمنع بتحقق الصدق بأقل من ذلك، وكذا ما في الروضة والروض ما يستر ما بين ~~السرة والركبة، وإن كان أقرب من الأول، نعم لا يجتزى بما يستر العورة خاصة، ~~وإن احتمله في الأخير، وأبعد منها ما في المقنعة وعن والمراسم من سرته إلى ~~حيث يبلغ من ساقيه، وكذا ما في المصباح يؤزره من سرته إلى حيث يبلغ المئزر، ~~وإن كان أقرب من سابقه، لعدم توقف صدق اسم المئزر على الستر من السرة، نعم ~~قد يقال باستحباب كونه من الصدر إلى الساقين، كما في الوسيلة والجامع، بل ~~ستره الصدر والرجلين كما عن الذكرى لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار ~~(2): " ثم الإزار طولا حتى يغطى الصدر والرجلين " ويحتملهما ما في المبسوط # PageV04P160 # " ويكون عريضا يبلغ من صدره إلى الرجلين، فإن نقص عنه لم يكن به بأس " ~~انتهى. # لكن صرح في جامع المقاصد وتبعه عليه غيره أنه متى زيد على الواجب اعتبر ~~فيه رضا الورثة أو الوصية به، وقد يناقش فيه بأنه المستحب مما ذكرنا إنما ~~هو أحد أفراد الواجب المخير لا مستحبا صرفا، فيتخير حينئذ المكلف باخراجه ~~من أصل المال من غير اعتراض لأحد عليه، كما عساه يظهر من التأمل في نحو ~~وصية الميت لشخص وكان الوصي غير الوارث مثلا، اللهم إلا أن يكون ذلك المكلف ~~في المقام هو الوارث، فيعتبر حينئذ رضاه سيما مع ثبوت السلطنة للوارث على ~~سائر تركة الميت، فالواجب عليه حينئذ أقل ما يصدق عليه، لكن ومع ذلك فللنظر ~~فيه مجال، لعدم انحصار التكليف في الوارث إما ms01231 لصغره أو جنونه، بل لعل ~~التكليف إنما هو للولي دون سائر الورثة، كما أنه قد يقال بالالتزام بالخروج ~~من أصل المال حيث يوصي، إذ الوصية تمنع تخيير المكلف في أفراد المطلق، كما ~~تمنعه لو أوصى بتكفينه في خام خاص مثلا، كل ذا لما دل (1) على خروج الواجب ~~من الكفن من أصل المال الشامل للفرد الفضلي وغيره، فتأمل جيدا عسى يندفع ~~جميع ذلك، وللتفصيل مقام مذكور في مسألة انتقال التركة للوارث أو تبقى على ~~حكم مال الميت أو غير ذلك، ومنه يعلم بطلان المناقشة المزبورة، والله ~~العالم. # وكيف كان فيدل على اعتباره في الكفن - مضافا إلى ما عرفت وإلى ما في ~~المنتهى " المئزر واجب عند علمائنا " وإلى الاحتياط في وجه - قول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر معاوية بن وهب (2): " يكفن الميت في خمسة أثواب قميص ~~لا يزر عليه، وإزار، وخرقة يعصب بها وسطه، وبرد يلف فيه، وعمامة يعتم بها ~~ويلقى فضلها على صدره " # PageV04P161 # إذ بعد معلومية استحباب الخرقة والعمامة ينحصر الواجب في الثلاثة، ~~والمراد بالإزار منها المئزر كما عن الصحاح وغيره، ويستفاد أيضا من ~~الغريبين، وعن الكنز أن الإزار " لنك كوچك " وفي مجمع البحرين " الإزار ~~بالكسر معروف يذكر ويؤنث، ومعقد الإزار الحقوين " انتهى. ويرشد إليه كثرة ~~إطلاقه مرادا به المئزر على وجه يقطع أو يظن بكونه حقيقة فيه كما لا يخفى ~~على من لاحظ ما ورد في ستر العورة عند دخول الحمام وفي أثواب المحرم ~~وغيرهما، ولا ينافيه مقابلته للمئزر في كتب الفقه، وكذا ما يحكى من كلام ~~بعض أهل اللغة أنه ثوب شامل لجميع البدن، ويؤيده عرف زماننا هذا، إذ لعل ما ~~في كتب الفقه مبني على العرف المذكور، كما أنه يمكن منع المحكي من كلام ~~البعض إن أراد الحقيقة، ولا يجدي المجاز، ومع التسليم فلا أقل من الاشتراك، ~~فيجعل كلمات الأصحاب ومعقد إجماعاتهم وغير ذلك وما تسمعه فيما يأتي قرينة ~~على التعيين، بل قد يشعر قوله (عليه السلام): " وبرد يلف فيه " عدم حصول ~~ذلك أي لف تمام الميت بغير ms01232 البرد، فيتعين المئزر، فتأمل جيدا. # ومما ذكرنا يظهر لك وجه الاستدلال بالصحيح (1) " كيف أصنع بالكفن؟ قال: # خذ خرقة فشد على مقعدته ورجليه، قلت: فما الإزار؟ قال: إنها لا تعد شيئا، ~~إنما تصنع لتضم ما هناك وأن لا يخرج منه شئ " الحديث. مع أنه هو اللائق ~~بتوهم الاستغناء به عن الخرقة بخلاف ما لو أريد به اللفافة، وكذلك يظهر ~~دلالة الموثق (2) أيضا " ثم تبدأ فتبسط اللفافة طولا، ثم تذر عليها من ~~الذريرة، ثم الإزار طولا حتى تغطي الصدر والرجلين، ثم الخرقة عرضها قدر شبر ~~ونصف، ثم القميص " مضافا إلى ظهور كون الإزار فيه بمعنى المئزر للتصريح ~~بتغطيته الصدر والرجلين خاصة، واللفافة # PageV04P162 # يعم البدن ونحوه على تأمل تعرفه فيما يأتي، والمرسل (1) " أبسط الحبرة ~~بسطا ثم أبسط عليها الإزار، ثم أبسط القميص عليه " قيل وأظهر منهما الرضوي ~~(2) " يكفن بثلاثة أثواب لفافة وقميص وإزار " إذ لو كان المراد بالإزار ~~اللفافة لكان اللازم أن يقال: # قميص ولفافتان. # وقد يستدل أيضا بصحيح ابن مسلم (3) " يكفن المرأة إذا كانت عظيمة في ~~خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتين " للتصريح فيه بالدرع الذي هو قميص، ~~والمنطق الذي هو الإزار، ولا فرق بينها وبين الرجل في ذلك إجماعا، والزائد ~~لها إنما هو الخمار واللفافة الثانية، وبالصحيح (4) " كان ثوبا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري وأظفار، وفيهما كفن " ~~والخبر عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) (5) " أني كفنت أبي (عليه السلام) ~~في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما، وفي قميص من قمصه " بمعونة ما يأتي في باب ~~الحج إن شاء الله من أن ثوبي الاحرام إزار يتزر به، ورداء يتردى فيه، كل ذا ~~مع عدم معارض في الأخبار لما ذكرنا سوى إطلاق ما دل (6) على التكفين ~~بالأثواب الثلاثة، أو الثوبين والقميص، فيجب حمله على ذلك كما هو الأصل ~~المقرر في المطلق والمقيد، ودعوى عدم تناول اسم الثوب للمئزر واضحة البطلان ~~كدعوى قصوره عن إفادة وجوب الإزار، وحمل المطلق موقوف عليه، لامكان منعه في ~~نفسه في بعضها أو لا وبالانجبار ms01233 بفتوى الأصحاب ومعقد إجماعاتهم في جميعها ~~ثانيا، # PageV04P163 # سيما مع تأيد ذلك بالاحتياط الواجب المراعاة هنا في وجه، وبأن ما ذكرناه ~~أخيرا من الأخبار مفصحة أن المئزر من جملة الأثواب التي وقعت متعلق الأمر ~~ثالثا، مضافا إلى ظهور بعض ما قدمناه سابقا منها في معروفية الإزار من قطع ~~الكفن في ذلك الزمان بحيث ينصرف المطلق إليه. # وكأن الشبهة نشأت لصاحب المدارك ومن تبعه من عدم تنزيله الإزار فيما تقدم ~~من الأخبار على المئزر، ومن هنا قال: " المئزر قد ذكره الشيخان وأتباعهما، ~~وجعلوه أحد الأثواب الثلاثة المفروضة، ولم أقف في الروايات على ما يقضي ~~بذلك، بل المستفاد منها اعتبار القميص والثوبين الشاملين للجسد أو الأثواب ~~الثلاثة، وبمضمونها أفتى ابن الجنيد في كتابه إلى أن قال: - والمسألة قوية ~~الاشكال، ولا ريب أن الاقتصار على القميص واللفافتين أو الأثواب الثلاثة ~~الشاملة للجسد مع العمامة والخرقة التي يشد بها الفخذ أولى " انتهى. وظاهره ~~أو صريحه ما ذكرنا، ومآله حينئذ إلى منع كون المئزر أحد الثلاثة، فلا يجتزى ~~به فضلا عن أن يلزم به، فاتضح الرد عليه بجميع ما تقدم من الأخبار، مع أنه ~~عجيب في نفسه، إذ لا شك في صدق اسم الثوب عليه لغة وعرفا، وليس فيها قيد ~~الشمول ولا ظهور بلفظ الادراج في بعضها فيه، فاطلاقها حينئذ يعمه، نعم قد ~~يقال: إن قضية الجمع بين أخبار الإزار بمعنى المئزر وبين غيرها - مما عساه ~~يشعر بالاجتزاء بغيره كالحسن (1) " قلت: فالكفن، قال: يؤخذ خرقة فيشد بها ~~سفله، ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك، وما يصنع من القطن أفضل، ثم يكفن بقميص ~~ولفافة وبرد يجمع به الكفن " من حيث ظهور اللفافة في شمول تمام الميت، سيما ~~مع قصور أدلة الإزار على الوجوب، وكثرة المطلقات ونحو ذلك، - التخيير بين ~~المئزر وغيره، ولعله الظاهر من المحكي عن ابن الجنيد، كما أنه عساه يظهر من ~~المصنف في المعتبر، أو القول باستحباب المئزر. # PageV04P164 # ولا يخفى عليك ضعف ذلك كله بعد ما عرفت، وأما الحسن فهو مع قصوره عن ~~معارضة ما ms01234 قدمناه محتمل لا رادة الفرد الأكمل من المئزر، وهو الذي يغطي ~~الصدر والرجلين، ومثله يصدق عليه اسم اللفافة، ويؤيده أنه لو أراد به ~~الشامل لجميع الجسد لقال: لفافتان، بل قد يشعر قوله (عليه السلام): " برد ~~يجمع به الكفن " باختصاص الشمول به، فتأمل. # (وقميص) والواجب منه مسماه عرفا ولم يكن من الأفراد النادرة، وقدره بعضهم ~~بما يصل إلى نصف الساق، ولا بأس به، وقال: إنه يستحب إلى القدم ولم يثبت، ~~وربما احتمل الاكتفاء به وإن لم يبلغ نصف الساق، وهو مشكل لندرته في زمان ~~صدور الأخبار، وتقدم في المئزر ما له نفع في المقام، فلاحظ. # ثم إن وجوب كون أحد القطع الثلاث قميصا هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل هو ~~معقد إجماع الخلاف والغنية وعن غيرهما، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى ~~الاحتياط في وجه ما في صحيح ابن سنان (1) " ثم الكفن قميص غير مزرور ولا ~~مكفوف، وعمامة يعصب بها رأسه ويرد فضلها على رجليه " وصحيح ابن مسلم (2) عن ~~الباقر (عليه السلام) " تكفن المرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق ~~وخمار " الخبر. # وخبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (3) " كتب أبي (عليه السلام) في ~~وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب، أحدها برداء له حبرة كان يصلى فيه الجمعة، ~~ثوب آخر وقميص " الحديث. ونحوه خبره الآخر (4) ومعاوية بن وهب عن الصادق ~~(عليه السلام) (5) " يكفن الميت في خمسة أثواب: قميص لا يزر عليه، وإزار " ~~إلى آخره. وخبر يونس بن يعقوب عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) (6) " ~~سمعته يقول: إني كفنت # PageV04P165 # أبي (عليه السلام) في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما، وفي قميص من قمصه " ~~الحديث. # وخبر حمران بن أعين عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: " قلت: فالكفن، ~~قال: # يؤخذ خرقة فيشد بها سفله، ويضم بها فخذيه ليضم ما هناك، وما يصنع من ~~القطن أفضل، ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن " إلى غير ذلك من ~~الأخبار، وقد تقدم بعض منها في المسألة السابقة، وفيها ما يشعر بمعروفية ~~كون القميص من أجزاء الكفن بحيث ينصرف الاطلاق ms01235 إليه. # والمناقشة في جملة مما ذكرنا منها بالنسبة للوجوب سندا ودلالة قد تدفع ~~بالانجبار بالشهرة المحصلة والمنقولة، بل الاجماع المنقول، فما عن ابن ~~الجنيد من عدم وجوب القميص فخير بينه وبين إبداله بثوب آخر يدرج فيه الميت، ~~وتبعه عليه المصنف في المعتبر وبعض من تأخر عنه كالشهيد الثاني في روضته، ~~للأصل الذي يجب الخروج عنه ببعض ما مر لو سلم جريانه، وكذا إطلاق الأثواب ~~في كثير من الأخبار ضعيف، نعم قد يستدل لهم بخبر محمد بن سهل عن أبيه (2) ~~قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثياب التي يصلي فيها الرجل ويصوم ~~أيكفن فيها؟ قال: ذلك الكفن، يعني قميصا، قلت: يدرج ثلاثة أثواب، قال لا ~~بأس به، والقميص أحب إلي " ولعل هذه الرواية التي أرسلها في الفقيه حيث ~~قال: " سئل موسى بن جعفر (عليه السلام) عن الرجل يموت أيكفن في ثلاثة أثواب ~~بغير قميص؟ قال: لا بأس به، والقميص أحب إلي " لكن - مع قصوره سندا بل قيل ~~ودلالة لاحتمال كون الألف واللام في القميص للعهد أي القميص الذي يصلى فيه ~~أحب إلي لا مطلق القميص - لا يقاوم بعض ما ذكرنا، فتأمل. # PageV04P166 # (وإزار) أي ثوب يشمل جميع بدنه طولا وعرضا بلا خلاف أجده، وفي السنة (1) ~~ما يغني عن الاستدلال بغيرها عليه، وهل يستحب زيادته طولا بحيث يشد كما صرح ~~به بعضهم أو يجب كما في جامع المقاصد والروض؟ ولعله لعدم تبادر غيره من ~~الأخبار واختاره في الرياض وهو لا يخلو من وجه وإن كان لا يخلو من نظر مع ~~تحقق الشمول بدونه، وأما زيادته عرضا بحيث يوضع أحد جانبيه على الآخر فلم ~~أعرف من نص على وجوبها، بل صرح بعضهم بالاكتفاء بشموله ولو بالخياطة للصدق، ~~لكنه اختاره في الرياض حاكيا له عن الروض وغيره معللا له بالعلة السابقة، ~~ولعله أراد بغيره جامع المقاصد، إلا أن ظاهرهما أو صريحهما الاستحباب وإن ~~أوجبا ذلك في الطول، والأحوط ما ذكره وإن كان في تعينه تأمل. # ثم إن المشهور في كيفية تكفينه على ما حكاه ms01236 جماعة بل في المحكي من عبارة ~~الذكرى نسبة إلى الأصحاب، كما أن فيه عن الشيخ حكاية الاجماع عليه أن يبدأ ~~أولا بلفافة الفخذين، ثم المئزر ثم القميص، ولا بأس به إلا أني لم أقف فيما ~~وصلني من الأخبار على تمام هذه الكيفية، إذ لم يتعرض في شئ منها لها إلا ~~مرسل يونس عنهم (عليهم السلام) (2) وموثقة عمار (3) عن الصادق (عليه ~~السلام) وفي الأول " أبسط الحبرة بسطا ثم أبسط عليها الإزار ثم أبسط القميص ~~عليه، وترد مقدم القميص عليه، ثم اعمد إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته موضع ~~سجوده، وامسح بالكافور على جميع مفاصله - إلى أن قال بعد أن ذكر التحنيط -: ~~ثم يحمل فيوضع على قميصه، ويرد مقدم القميص عليه " إلى آخره. ولا ريب في ~~منافاته للمشهور لو أريد بالإزار فيه المئزر على حسب ما قدمنا، لأنه يكون ~~حينئذ فوق القميص، ومن هنا أمكن أن يراد به هنا اللفافة # PageV04P167 # الأولى وتكون الحبرة حينئذ اللفافة الثانية المستحبة كما سيأتي، وعلى هذا ~~لم يكن حينئذ فيه تعرض للخرقة والمئزر، ولعله يشد فخذاه ثم يؤزر، وبعد ذلك ~~ينقل إلى أكفانه كما عساه يشعر به قوله (عليه السلام): " ثم يحمل فيوضع " ~~فلا ينافي المشهور حينئذ. # وفي الموثق " تبدأ وتجعل على مقعدته شيئا من القطن وذريرة، وتضم فخذيه ~~ضما شديدا، وجمر ثيابه بثلاثة أعواد، ثم تبدأ فتبسط اللفافة طولا، ثم ~~الإزار طولا حتى يغطي الصدر والرجلين، ثم الخرقة عرضها قدر شبر ونصف، ثم ~~القميص تشد الخرقة على القميص بحيال العورة والفرج حتى لا يظهر منه شئ، ~~واجعل الكافور في مسامعه إلى أن قال -: والتكفين أن تبدأ بالقميص، ثم ~~بالخرقة فوق القميص على أليتيه وفخذيه وعورته، ويجعل طول الخرقة ثلاثة ~~أذرع، وعرضها شبر ونصف، ثم تشد الإزار " إلى آخره. ولا ريب في منافاته ~~للمشهور من جعل الخرقة تحت المئزر والقميص فوقه، ولما يستفاد من غيره من ~~الأخبار من تقدم الخرقة، كخبر حمران بن أعين عن الصادق (عليه السلام) (1) ~~قال فيه: " قلت فالكفن، قال: تؤخذ خرقة فيشد بها ms01237 سفله، ويضم فخذيه بها، ~~ليضم ما هنا وما يصنع من القطن أفضل، ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه ~~الكفن " ولعله الوقوف مع المشهور أولى، لظهور إعراض جميع الأصحاب عن هذه ~~الموثقة بالنسبة إلى ذلك، بل قد عرفت عن الشيخ حكاية الاجماع على خلافها، ~~نعم يحكى عن العماني تقدم القميص على المئزر، ولعله لها، وهو ضعيف، فتأمل. # (يجزئ عند الضرورة) عقلا أو شرعا (قطعة) من القطع الثلاثة بلا خلاف أجده، ~~بل في المحكي عن التذكرة الاجماع عليه، والمراد بالاجزاء في العبارة وغيرها ~~وجوب التكفين بالمتيسر منها، للأصل وعدم سقوط الميسور بالمعسور لو قلنا ~~بكونه من # PageV04P168 # المركبات، مع أن الظاهر خلافه، نعم قد يشكل وجوب القطعة من كقطعة التي لا ~~تدخل تحت اسم أحدها في غير ما يستر العورة، وأما فيها فالظاهر وجوبه مع ~~التمكن، كما أنه يشكل وجوب تقديم الإزار على القميص، ثم القميص على المئزر ~~مع الدوران وإن نص عليه في جامع المقاصد، ويشهد له الاعتبار بالنسبة إلى ~~الأول خاصة، لكن بحيث يصل إلى حد الوجوب قد يتأمل فيه، بل قد يمنع بالنسبة ~~إلى تقديم القميص على المئزر، إلا أن الاحتياط بما ذكر. # (ولا يجوز التكفين) بالمغصوب إجماعا محصلا ومنقولا، وللنهي عن التصرف، ~~ولا بالنجس ولو عرضية إجماعا كما في الذكرى كالاجماع في المعتبر على اشتراط ~~طهارة الأكفان والغنية على عدم جوازه فيما لا تجوز فيه الصلاة، وقضية إطلاق ~~الأولين عدمه حتى فيما عفي عنه بالنسبة إلى الصلاة، ولعله يرشد إليه وجوب ~~إزالتها عن الكفن بعد التكفين، فقبله بطريق أولى. # ولا (بالحرير) المحض إجماعا سواء كان رجلا أو امرأة كما في المعتبر ~~والتذكرة، وللرجل والمرأة باتفاقنا كما في الذكرى، وصريح الأخير المساواة ~~في الاجماع كظاهر الأولين، وربما يشعر به مرسل سهل (1) قال: " سألته كيف ~~تكفن المرأة؟ قال: # كما يكفن الرجل " وكيف كان فالحجة على أصل الحكم ما عرفت، مضافا إلى ~~الاحتياط في وجه، واستصحاب المنع عنه في الرجل في آخر على إشكال في جريانه ~~في نحو المقام، لانقطاع التكاليف ms01238 بالموت، وعدم ثبوت تكليف غيره، فتأمل. ~~وإعراض السلف عنه مع الأمر بجودة الكفن والمغالات فيه، ومضمر الحسن بن راشد ~~(2) في الكافي، وعن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) مرسلا في الفقيه " عن ~~ثياب تعمل بالبصرة على # PageV04P169 # عمل العصب اليماني من قز وقطن هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟ قال: إذا كان ~~القطن أكثر من القز فلا بأس " والمناقشة في سنده كالمناقشة في متنه بعدم ~~اقتضاء البأس الحرمة سيما مع القطع بعدمها في بعض أفراد المفهوم، بل لعله ~~الظاهر منه لو سلم العموم فيه مدفوعة بالانجبار بما عرفت، والنهي عن ~~التكفين بكسوة الكعبة في عدة أخبار (1) مع الإذن ببيع ما أراد منه، وطلب ~~بركته في بعضها (2) وما ذاك إلا لكونه حريرا كما استظهره بعضهم، وإلا كان ~~مستحبا طلبا للتبرك به، والمرسل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (3) عن بعض ~~الكتب (أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يكفن الرجال في ثياب ~~الحرير " ولا مفهوم له ينافي ما قدمناه في المرأة مع وجوب إلغائه في جنبه ~~لو كان، فما عن المنتهى ونهاية الإحكام من احتمال جواز تكفين النساء فيه ~~استصحابا لحال الحياة ضعيف بعد ما عرفت، كما أنه يجب حمل ما في خبر إسماعيل ~~بن أبي زياد (4) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: " ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم الكفن الحلة، ونعم الأضحية الكبش ~~الأقرن " على التقية كما عن الشيخ لو أريد بالحلة الإبريسم وليس بمتعين، ~~لما عن القاموس " إن الحلة إزار ورداء برد أو غيره، ولا يكون إلا من ثوبين ~~أو ثوب له بطانة " انتهى. # ثم إنه قد يشعر اقتصار المصنف على المنع من الحرير بالنسبة إلى جنس الكفن ~~كما عن المبسوط النهاية والاقتصاد والجامع والتحرير والمعتبر والتذكرة ~~ونهاية الإحكام بجواز التكفين بغيره مطلقا وإن كان مما يمنع من الصلاة به، ~~ولعله لعدم استفادة اعتبار أزيد من ذلك من الأخبار، وعدم ثبوت مسمى شرعي ~~للكفن، وعلى تقديره فاطلاق # PageV04P170 # الأدلة كاف في بيانه، وما ورد ms01239 (1) من النهي عن الكتان وأنه كان لبني ~~إسرائيل يكفنون به، والقطن لأمة محمد (صلى الله عليه وآله) محمول على ~~الكراهة والندب قطعا، وإن كان ربما يظهر من الخلاف وجوب ذلك، بل دعوى ~~الاجماع عليه. # وقد يناقش في ذلك أولا بعدم انحصار الأدلة في الأخبار، ففي الغنية لا ~~يجوز أن يكون مما لا تجوز فيه الصلاة من اللباس، وأفضله الثياب البياض من ~~القطن أو الكتان، كل ذلك بدليل الاجماع، وثانيا بمنع بقاء التكفين على ~~المعنى اللغوي، بل الظاهر ثبوت المراد الشرعي منه ولو مجازا، ويكفي ذلك في ~~ثبوت إجماله فيستصحب الشغل إلى البراءة اليقينية، ولا أقل من حصول الشك في ~~الاجتزاء بما منع من الصلاة به للاجماع المتقدم، أو لاشتراط جماعة في الكفن ~~ذلك، منهم المصنف في النافع والعلامة في القواعد، فاشترطا كونه مما تجوز ~~فيه الصلاة للرجال اختيارا، ولعله الظاهر أيضا ممن عبر بأن كل ما جازت ~~الصلاة جاز التكفين فيه كالسرائر وغيرها، وفي جامع المقاصد لا يجوز التكفين ~~بجلد ووبر ما لا يؤكل لحمه قطعا، وقد عرفت غير مرة أنها ممن لا يعمل ~~بالظنيات تجري مجرى الاجماع، ولعله يشعر به أيضا عدم نقل خلاف فيه ممن ~~عادته التعرض لمثل ذلك، وفي المحكي من مجمع البرهان " وأما اشتراطهم كون ~~الكفن من جنس ما يصلى فيه وكونه غير جلد جلد فكأن دليله الاجماع " انتهى. # وكيف كان فالذي يقوى في النظر عدم جواز التكفين بجنس ما يمنع من الصلاة ~~فيه كسائر ما لا يؤكل لحمه، نعم قد يناقش في الكلية الثانية، وهو جوازه بكل ~~ما جازت الصلاة فيه بظهور الأدلة في اشتراط كون الكفن من مصداق الثياب، ~~واحتمال المناقشة فيها بحمل التقييد فيها بذلك على الغالب ضعيفة، ولا ريب ~~في عدم التلازم بين ما يصلى فيه وبين الثوبية، إذ لا إشكال في تحقق الأول ~~بما لا يدخل تحت مسمى الثوب # PageV04P171 # من جلد ما يؤكل لحمه ونحوه بخلاف الثاني، ولعله لذا صرح بعدم جواز ~~التكفين بالجلود وإن كانت مما يؤكل لحمه، يرشد إليه ms01240 مضافا إلى ذلك نزعه عن ~~الشهيد مع أنه يجمع ما عليه في الدفن معه، واحتمال المناقشة - بمنع عدم صدق ~~اسم الثياب على الجلود سيما في مثل الفراء ونحوها أو مما خيط منها على صورة ~~الثياب، وربما يشعر به الاجتزاء به في الكفارة على ما قيل - مدفوعة بانصراف ~~الثياب في المقام إلى غيرها لو سلم أصل الصدق. # ومما ذكرنا يظهر لك عدم جواز التكفين بنحو ذلك حتى لو قلنا ببقاء التكفين ~~على المعنى اللغوي من المواراة كما هو التحقيق في النظر، يقال: كفن الخبزة ~~بالملة أي واراها، وذلك لظهور الأدلة في اشتراط كونه من مسمى الثياب، فلا ~~يتفاوت الحال حينئذ في ذلك، نعم لا يشترط فيه أزيد مما ذكرنا من الطهارة ~~وعدم الحريرية والغصبية وكونه ثوبا، فلا إشكال في جواز التكفين بعد إحرازها ~~وإن كان شعر ووبر ما يؤكل لحمه كما هو المشهور، بل لعله مجمع عليه بين ~~الأصحاب، بل في الرياض أنه أجمع على جوازه بالصوف مما يؤكل لحمه، وعلى كل ~~حال فلا أعرف فيه خلافا سوى ما يحكى عن الإسكافي، حيث أطلق المنع من ~~التكفين بالشعر والوبر، وهو ضعيف، مع احتمال تنزيله على غيره. # نعم هل يعتبر الساترية في كل قطعة من القطع الثلاثة أو يكفي حصول الستر ~~بالمجموع؟ صرح في جامع المقاصد والروض والروضة بالأول، لأنه المتبادر من ~~الأثواب، وقد يمنع، ولأنه أحوط، وهو مبني على وجوب مراعاته في المقام، وقد ~~يمنع أيضا سيما بعد إطلاق الأدلة بالاجتزاء بثلاثة أثواب، ومن هنا مال في ~~الحدائق إلى الثاني تمسكا بأصالة العدم، لخلو المسألة عن النص، بل قد يشعر ~~قوله (عليه السلام) في الصحيح (1): " إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ~~ثوب تام لا أقل # PageV04P172 # منه يواري فيه جسد كله " بالاكتفاء بساترية المجموع بجعل ضمير " فيه " ~~إلى الكفن من غير فرق في ذلك على نسختي الواو وأو، وتبادر إرادة شمول تمام ~~البدن لا أنه لا يحكي تحته لا ينافي إرادته منه معه كما يشعر به ما عرفته ~~سابقا من بقاء التكفين ms01241 على المعنى اللغوي من المواراة، فيراد حينئذ مواراته ~~بثلاثة أثواب، فيجزئ وإن حصل ذلك بمجموعها، ودعوى صدق المواراة وإن حكى ما ~~تحته ممنوعة، لكن قد يناقش في ذلك بما عرفته من الاجماع في الغنية على عدم ~~جواز التكفين بما لا تجوز فيها الصلاة، وظاهره اشتراط ذلك في كل قطعة، فلا ~~يثمر الاجتزاء حينئذ بساترية المجموع في الصلاة، إلا أنه قد ينزل على إرادة ~~ما يمنع فيه من الصلاة لجنسه لا لوصفه، وإلا فقد يمنع حصول الظن منه ~~بالنسبة إلى ذلك، لخلو كلام الأصحاب عن النص على شئ من ذلك نفيا وإثباتا ~~كما اعترف به في جامع المقاصد والروض. # ومن هنا تعرف أن الثاني لا يخلو من قوة وإن كان الأحوط الأول، وأما ~~احتمال عدم اشتراط مطلق الساترية حتى بالمجموع فمما القطع بعدمه، لمنافاته ~~لحكمة التكفين بل معناه، نعم ربما يحتمل اشتراط الساترية بالنسبة إلى كل ~~قطعة لما يخصها من البدن دون غيره، فلا يجب في القميص مثلا ساترية ما تحته ~~مما ستر بالمئزر وهكذا، لكن لا أعرف أحدا ذكره، فتأمل. # ثم اعلم أن ما ذكرناه سابقا مما منع من التكفين كالحرير والنجس والجلد ~~وغيرها إنما هو في حال الاختيار أي وجود غيرها، أما مع الاضطرار فمنها ما ~~هو غير جائز قطعا كالمغصوب، وأما غيره فقد قال في الذكرى: " إن فيه وجوها ~~ثلاثة: المنع لاطلاقه، والجواز لئلا يدفن عاريا مع وجوب ستره وجوب ستره ولو ~~بالحجر، ووجوب ستره العورة حالة الصلاة ثم ينزع بعد، وحينئذ فالجلد مقدم ~~لعدم صريح النهي فيه، ثم النجس لعروض المانع، ثم الحرير لجواز صلاة النساء ~~فيه، ثم وبر غير المأكول، وفي هذا PageV04P173 # الترتيب للنظر مجال، إذ يمكن أولوية الحرير على النجس لجواز صلاتهن فيه ~~اختيارا " انتهى. وفرق في البيان بين الجلد الذي تجوز فيه الصلاة وبين غيره ~~من الحرير والجلود التي لا تصح فيها الصلاة والأشعار والأوبار والنجس، ~~فأجاز الأول مع التعذر، ونظر في غيره، واستظهر في جامع المقاصد الفرق بين ~~النجس وغيره، فأجاز الأول لعدم ms01242 وجوب نزعه عن الميت لو استوعبت النجاسة ~~وتعذر غسلها وقرضه، ولأنه آئل إلى النجاسة عن قريب، فأمره أخف، ومنع في ~~الثاني تمسكا باطلاق ما دل على المنع منهما من مفهوم الموافقة الحاصل من ~~الأمر بالنزع عن الشهيد في الجلود، ومما عرفته سابقا في الحرير قال: " ~~وجواز صلاة النساء فيه لا يقتضي وجواز التكفين به، لعدم الملازمة، على أنه ~~لو تم لزم اختصاص الحكم بالنساء، ووبر غير المأكول أبعد من الجميع - إلى أن ~~قال -: ولو اضطر إلى ستر عورته حال الصلاة ولم يوجد غير الممنوع منه أمكن ~~الستر بأحد الأشياء الممنوعة من غير ترتب، لعدم الدليل عليه، مع احتمال ~~وضعه في القبر على وجه لا ترى عورته، ثم يصلى عليه " انتهى. # وفرق في الرياض بين ما منع منه للنهي كالحرير وبين غيره مما منع منه لعدم ~~الدليل، فاستوجه المنع في الأول لاطلاق النهي، وفي الثاني الجواز للأصل، ~~وانتفاء المانع لاختصاصه بصورة وجود غيره مما يجوز التكفين به، ثم قال: " ~~وأما الوجوب فمشكل، لعدم الدليل لعدم الاجماع فيه، واختصاص الأمر بالتكفين ~~في الأخبار بحكم التبادر بغيره " انتهى. قلت: ولعل هذا بناء منه على إجمال ~~التكفين وإن له مسمى شرعيا ليتوجه جريان أصالة البراءة حينئذ مع الشك في ~~اندراجه تحت الكفن، ولا وجوب للاحتياط هنا لفرض وقوع الشك في الشغل لا في ~~المشغول به، وإلا فبناء على ما ذكرنا من التحقيق من بقائه على المعنى ~~اللغوي وأن ما اعتبر فيه من قبيل الشرائط فمع فرض ظهور ما دل على اشتراطها ~~بصورة الاختيار لا مناص حينئذ عن الوجوب، للأمر به، PageV04P174 # ودعوى انصرافه إلى غير ذلك فيتمسك بأصالة البراءة حينئذ كالأول ممنوعة. # نعم قد يستشكل في وجوب ذلك الترتيب المتقدم وإن كان ربما يقوى في النفس ~~التخيير بين المتنجس وبين جلد ما يؤكل لحمه، وتقديمهما معا على الحرير وجلد ~~ما لا يؤكل لحمه وشعره ووبره، والتخيير بينهما، مع احتمال تقديم الحرير ~~فيهما خاصة، كاحتمال تقديم المتنجس في الأولين، سيما مع قلة النجاسة وعدم ~~تلويثها. وينبغي ms01243 القطع بوجوب ستر العورة في سائر ما ذكر وإن قلنا بالمنع من ~~التكفين بها بناء على وجوب سترها لو تمكن منه خاصة بالاختياري كما تقدم، إذ ~~ليس ذا من التكفين بشئ حتى يمنع منه، ولا يدخل تحت النهي عن لبس الحرير، ~~كما أنه ينبغي القطع بجواز تكفينه في تلك الأمور وإن لم نقل بوجوبه ولا ~~بدخوله تحت الكفن المأمور به، ودعوى أنها إضاعة مال وإتلافه من غير إذن ~~مدفوعة بالغرض الدنيوي واحتمال إصابة الغرض الأخروي، نعم قد يستشكل في خصوص ~~ما ورد النهي عنه كالحرير مثلا لو سلم فيه ذلك وقلنا إن المراد بالنهي عنه ~~الحرمة لا عدم الاجتزاء به عن الكفن المطلوب خاصة. فتأمل. # ويجب الحنوط على المشهور بل لا أجد فيه خلافا سوى ما يحكى عن سلار ولم ~~يثبت بل المحكي من ظاهر أول كلامه الوجوب، بل في الخلاف والمنتهى والتذكرة ~~والروض والمفاتيح وعن ظاهر الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة، مع التأسي ~~والأمر به في عدة أخبار (1) وإن كان ربما يناقش في إفادتها كلها أو بعضها ~~ذلك، وذلك لاختلافها واشتمالها على كثير من المندوبات، ووقوع بعضها بعد ~~السؤال عن كيفية التحنيط وغير ذلك، إلا أنه يندفع بضميمة ما عرفت ما يمكن ~~اندفاعه منها، كما أنه يستغنى به عما لا يمكن. # وهل هو قبل التكفين كما في القواعد وعن غيره لقول الباقر والصادق (عليهما ~~السلام) في صحيح زرارة (2): " إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به ~~آثار السجود " # PageV04P175 # قيل: ولقولهم (عليهم السلام) في خبر يونس (1): " أبسط الحبرة بسطا، ثم ~~أبسط عليها الإزار، ثم أبسط القميص عليه، وترد مقدم القميص عليه، ثم اعمد ~~إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته - إلى قولهم (عليهم السلام) -: ثم يحمل ~~فيوضع على قميصه " ولا صراحة فيه بل ولا ظهور على تقديمه على المئزر، بناء ~~على ما عرفته سابقا فيها من عدم التعرض لذكر المئزر بحمل الإزار فيها على ~~غيره، نعم هو صريح في تقديمه على إلباسه القميص، أو بعد التكفين كما هو ~~ظاهر الفقيه، فإذا ms01244 فرغ من تكفينه حنطه بما ذكرته، ولا أعرف له شاهدا إن ~~أراد الالزام أو الاستحباب، بل فيما عرفت شهادة عليه، كما أني لا أعرفه ~~أيضا، لما في المنتهى وعن صريح المراسم والتحرير ونهاية الأحكام وظاهر ~~المقنعة والمبسوط والوسيلة من كونه بعد التأزير بالمئزر، بل عن القنعة ~~والمراسم كما في المنتهى بعد ذلك ما يعطي التأخير عن إلباس القميص، وقد ~~عرفت أن خبر يونس وغيره يشهد بخلافه بالنسبة إليه، بل في الأخير ما هو ~~كالصريح في خلاف ما أعطاه سابقا بعد ذلك أيضا، حيث رتب إلباس القميص بعد ~~التأزير والتحنيط، ولعل الأقوى جواز الكل وفاقا لكاشف اللثام، للأصل وإطلاق ~~كثير من الأدلة، وإن كان الأولى تقديمه على الكفن، للصحيح المتقدم، خصوصا ~~القميص لما تقدم، والعمامة له أيضا، ولما في خبر عمار (2) " واجعل الكافور ~~- إلى أن قال -: ثم عممه " أو عما عدى الخامسة لما تشعر به بعض الأخبار، ~~ولئلا يخرج منه شئ بعده، ولا طريق للاحتياط بعد ما عرفت من كلام الأصحاب. # (و) كيف كان ف‍ (يجب أن يمسح) أي يحنط (مساجده) السبعة بالحنوط إجماعا ~~محصلا ومنقولا ونصوصا (3) ومنها طرف إبهامي الرجلين، ولعله يرجع إليه ما في # PageV04P176 # المقنعة والمبسوط، وعن الاصباح ظاهر أصابع قدميه، وكذا ما في السرائر، ~~وعن المصباح ومختصره وغيرهما طرف أصابع الرجلين، وإلا فلا دليل عليهما، إذ ~~الموجود في كثير من الأخبار المساجد (1). # ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل هو معقد إجماع التذكرة وغيرها إيجاب المسح في ~~تحنيط المساجد، ولعله للأمر به في بعض الأخبار الآتية مع ما عرفت من كونه ~~معقد إجماع التذكرة والروض، بل كاد يكون صريح الأول، لكن يظهر من جماعة من ~~الأصحاب منهم الشيخ في جمله والحلي في سرائره وابن حمزة في وسيلته وابن ~~زهرة في غنيته والمصنف في نافعه والعلامة في منتهاه أن الواجب الوضع ~~والامساس، بل لعل صريح الجمل والوسيلة استحباب المسح، ولعله لاطلاق الأمر ~~بالجعل في جملة من الأخبار الآتية، مع أن معقد إجماع الخلاف الوضع أيضا، ~~لكن قد يقال إنه يجب ms01245 تنزيل هذا المطلق على المقيد، وهو المسح للقاعدة ~~المعلومة فيهما، ومنه تعرف قوة الأول، ولم أعثر على تنقيح لذلك في كلمات ~~الأصحاب، فلاحظ وتأمل. وربما ظهر من بعضهم كالشيخ في المبسوط الفرق بين ~~الراحة وغيرها من المساجد، فتمسح الأولى دون الثانية. # وعلى كل حال فظاهر المصنف أو صريحه أيضا كغيره من الأصحاب عدم وجوب ~~الزائد على ذلك، للأصل والاقتصار على الأمر بجعل الحنوط في المساجد من ~~الصادق (عليه السلام) بعد أن سئل عن الحنوط للميت فقال: " اجعله في مساجده ~~" والاجماع من الفرقة وعملهم في الخلاف على أن لا يترك على أنفه ولا أذنيه ~~ولا عينيه ولا فيه شئ من الكافور، مع الاجماع فيه أيضا على ترك ما زاد من ~~الكافور على المساجد على صدر الميت ردا على الشافعي، حيث استحب مسح جميع ~~بدنه به، والنهي عن مس # PageV04P177 # مسامعه بكافور في خبر عثمان النوا (1) وعن جعل الحنوط فيها في خبر عبد ~~الرحمان (2)، " ولا تقرب أذنيه شيئا من الكافور " في خبر حمران بن أعين (3) ~~والمرسل (4) " إياك أن تحشو مسامعه شيئا، فإن خفت أن يظهر من المنخرين شئ ~~فلا عليك أن تصير قطنا، وإن لم تخف فلا تجعل فيه شيئا " وما في مرسل يونس ~~عنهم (عليهم السلام) (5) " ولا تجعل في منخريه ولا في بصره ولا في مسامعه ~~ولا على وجهه قطنا ولا كافورا ". # هذا مع شدة اختلاف الأدلة الدالة على الزائد بحيث تقصر عن إفادة الوجوب ~~معه، سيما مع قصور سند بعضها وإعراض الأصحاب عدا النادر عنها، وموافقتها ~~للعامة، إذ فيها مضافا إلى ما ذكرنا الأمر بالمسح بالكافور آثار السجود منه ~~ومفاصله كلها ورأسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط، كما في حسن الحلبي عن ~~الصادق (عليه السلام) (6) وقال أيضا في خبر عمار (7): " واجعل في مسامعه ~~وأثر سجوده منه وفيه " الحديث. ولعبد الله بن سنان (8) بعد أن سأله كيف ~~أصنع بالحنوط؟: " تضع في فمه ومسامعه وآثار السجود من وجهه ويديه وركبتيه " ~~ولحمران (9) إذ سأله عن الحنوط أيضا: " يوضع في منخره وموضع سجوده ومفاصله ~~" وفي ms01246 خبر سماعة (10) " وتجعل شيئا من الحنوط على مسامعه ومساجده، وشيئا ~~على ظهر الكفين " والحسين بن المختار (11) # PageV04P178 # " يوضع الكافور من الميت على موضع المساجد وعلى اللبة وباطن القدمين ~~وموضع الشراك من القدمين وعلى الركبتين والراحتين والجبهة واللبة " وفي ~~صحيح زرارة (1) عن الباقر والصادق (عليهما السلام) " إذا جففت الميت عمدت ~~إلى الكافور فمسحت به آثار السجود ومفاصله كلها، واجعل في فيه ومسامعه ~~ورأسه ولحيته من الحنوط وعلى صدره وفرجه، وقال: حنوط الرجل والمرأة سواء " ~~وفي مرسل يونس عنهم (عليهم السلام) (2) " ثم اعمد إلى كافور مسحوق فضعه على ~~جبهته وموضع سجوده، وامسح بالكافور على جميع مفاصله من قرنه إلى قدمه وفي ~~رأسه وعنقه ومنكبيه ومرافقه وفي كل مفصل من مفاصله من اليدين والرجلين وفي ~~وسط راحتيه - إلى قولهم (عليهم السلام) -: ولا تجعل في منخريه ولا بصره ولا ~~مسامعه ولا على وجهه قطنا ولا كافورا " كذا عن الكافي في كشف اللثام، وفيما ~~حضرني من نسختي الوسائل والوافي بل الثاني رواه عن الشيخ كذلك أيضا، لكن ~~الأول قال: " وفي التهذيب وامسح بالكافور على جميع مغابنه من اليدين ~~والرجلين ومن وسط راحتيه " إلى غير ذلك. # وهي مع اختلافها هذا الاختلاف لا تعرض في شئ منها للوضع منه على الأنف، ~~لكن المفيد والعلامة في المنتهى زادا على المساجد طرف الأنف كما عن الحسن ~~والحلبي والقاضي، بل قد يظهر من الثاني أنه لا خلاف فيه، حيث قال: " مسألة ~~ثم يعمد إلى الكافور الذي أعده أولا لحنوطه، فيستحقه بيده ويضع منه على ~~مساجده السبعة وطرف أنفه، فإن فضل من الكافور شئ كشف قميصه وألقاه على ~~صدره، ولا خلاف في ذلك " إلى آخره. ولعلهم أخذوه من لفظ المساجد في الأخبار ~~من حيث استحباب إرغامه في السجود. # PageV04P179 # ولا ريب في ضعف الوجوب، للأصل وتبادر ا لسبعة من المساجد في النص ~~والفتوى، بل قد عرفت أنه في الخلاف ادعى الاجماع على ترك ما زاد على السبعة ~~على الصدر، ومنه مع التتبع لكلمات الأصحاب يعرف ما في نفي الخلاف عنه في ~~المنتهى، هذا ms01247 مع خلو الأخبار المتقدمة على كثرة ما اشتملت عليه عنه، وكذا ~~ضعف ما في الفقيه " ويجعل الكافور على بصره وأنفه وفي مسامعه وفيه ويديه ~~وركبتيه ومفاصله كلها وعلى أثر السجود منه، فإن بقي منه شئ جعله على صدره " ~~وإن شهد له بأكثر ما ذكر بعض الأخبار المتقدمة، لكنك قد عرفت قصورها عن ~~إفادة الوجوب، سيما مع معارضتها بالنهي في بعض ذلك، والاجماع من الخلاف ~~كذلك، وإعراض الأصحاب وغير ذلك مما مضى مفصلا. # نعم قد يقال قويا باستحباب تطييب هذه المواضع من الميت سيما ما كان منها ~~محلا للرائحة والعرق المستكرهين، لكن غير ما نهي عنه فيما تقدم كالمسامع ~~ونحوها، أو حكي الاجماع على عدم وضع شئ فيه، بل قد يقال باستحبابها أيضا ~~بحمل النهي على إرادة الوضع فيها وحشوها، وإن كان في بعضها (1) بلفظ " على ~~" لكنه يصح كونها بمعنى " في " كالعكس كقوله تعالى: (2) " لأصلبنكم في جذوع ~~النخل " وحمل الأمر على إرادة الوضع عليها، ولعل ذلك قضية كلام الشيخ في ~~التهذيب والاستبصار، ولا يأباه كلام الفقيه المتقدم كالمحكي عن المقنع " ~~يجعل على جبينه وعلى فيه وموضع مسامعه " وربما احتمل حمل هذه الأحبار على ~~التقية، وقد يؤيده ترك ذكر الاستحباب لذلك في أكثر كلام الأصحاب، وما عرفته ~~من الاجماع ونفي الخلاف على وضع الفاضل على الصدر، إلا أن ما ذكرناه أولى، ~~ولا يذهب عليك أن قضية هذا الاجماع من الشيخ # PageV04P180 # مع نفي الخلاف السابق في المنتهى إيجاب تحنيط الصدر أو إيجاب وضع الزائد ~~عليه، لكنه لا يخفى عليك ضعفه إن أراداه سيما الأول، بل ينبغي القطع بعدم ~~إرادتهما له لإناطتهما له بالزيادة الغير اللازمة، فتأمل جيدا. # والمراد بالمسح بالحنوط المسح (بما تيسر من الكافور) مما يصدق معه المسح ~~به، ولا مقدر للواجب فيه على المشهور بين المتأخرين، للأصل وإطلاق كثير من ~~الأدلة مع قصور أكثر ما دل (1) على التقدير سندا بل ودلالة في جملة منها ~~على الوجوب مع التصريح بالفضل في بعضها، واختلاف الجميع في المقادير قلة ~~وكثرة، كاختلاف الأصحاب، فيتجه حينئذ ms01248 حملها على الاستحباب، لقصورها عن ~~تقييد تلك المطلقات المنجبرة بالشهرة بين المتأخرين، بل قد يظهر من جماعة ~~من متأخريهم كما هو صريح الرياض أنه ليس محل خلاف يعرف، وربما يؤيده دخوله ~~تحت معقد جملة من الاجماعات خصوصا إجماع التذكرة وإن كانت ليست مساقة ~~لبيانه، إنما هي لوجوب الحنوط، وكأنهم حملوا خلاف الأصحاب فيما يأتي ~~بالنسبة للأقل درهم أو مثقال أو مثقال وثلث على إرادة أقل الفضل كما هو ~~ظاهر المتن والقواعد وغيرهما، بل هو ظاهر معقد نفي علم الخلاف عنه في ~~المعتبر، لكن قد يأبى ذلك بعض عبارات من نسب إليه الخلاف، لظهورها في عدم ~~الاجتزاء بالأقل من مقدار الأقل سواء كان ذلك منهم تقديرا للمسمى أو أنه ~~تقدير شرعي وإن تحقق المسمى بأقل منه، منها عبارة الصدوق في الفقيه، قال: # ما حاصله " والكافور السائغ للميت وزن ثلاثة عشر درهما وثلث، فمن لم يقدر ~~فأربعة مثاقيل، فإن لم يقدر فمثقال لا أقل منه لمن وجده " وأصرح منه ما ~~حكاه في المعتبر عن المفيد في الأعلام وأقل ما يحنط به الميت درهم، إلى غير ~~ذلك. ويؤيده ما في الذكرى وجامع المقاصد والروض، حيث فهموا النزاع في ذلك ~~بالنسبة للواجب، قال في الأول: # PageV04P181 # " وأقله مسماه لصدق الامتثال، واختلف الأصحاب في تقديره فالشيخان والصدوق ~~أقله مثقال، وأوسطه أربعة، والجعفي مثقال وثلث، وابن الجنيد أقله مثقال " ~~إلى آخره، ونحوه الآخران. # وكيف كان فلا إشكال في ضعف القول بوجوب المقدر للأصل والاطلاقات وقصور ~~الأدلة عن إفادته كما عرفته سابقا وتعرفه لاحقا إن شاء الله، كما أنه لا ~~إشكال في عدم الفرق فيما ذكرنا من التحنيط بالنسبة إلى سائر الأموات رجالا ~~ونساءا (إلا أن يكون الميت محرما فلا يقربه الكافور) بلا خلاف أجده فيه كما ~~اعترف به في المنتهى بل في الخلاف الاجماع عليه، وأنه يفعل به ما عدا ذلك ~~جميع ما يفعل بالحلال ويغطى رأسه، وفي الغنية الاجماع أيضا على عدم جواز ~~تطييبه به وبغيره من الطيب، وإطلاق ذلك كالطلاق ما تسمعه من الأدلة يقتضي ms01249 ~~عدم الفرق فيه بين الغسل والتحنيط وغيرهما كما هو نص معقد إجماع جامع ~~المقاصد، حيث حكاه على عبارة القواعد ولا يجوز تقريبهما أي الكافور ~~والذريرة ولا غيرهما من الطيب في غسل ولا حنوط، كما أنه نسبها في كشف ~~اللثام إلى المعروف بين الأصحاب، وفي المنتهى الاجماع على أن غسل المحرم ~~كالحلال إلا أنه لا يقرب طيبا ولا كافورا، ويدل عليه مضافا إلى ذلك قول ~~الصادق (عليه السلام ) في صحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) بعد أن ~~سأله عن المحرم يموت كيف يصنع به؟: " إن عبد الرحمان بن الحسن مات بالأبواء ~~مع الحسين (عليه السلام) وهو محرم، ومع الحسين (عليه السلام) عبد الله بن ~~العباس وعبد الله بن جعفر، فصنع به كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه ~~طيبا، قال: وذلك في كتاب علي (عليه السلام) " ومثله صحيح عبد الله بن سنان ~~عنه (عليه السلام) (2) أيضا، وفي موثق أبي خديجة (3) " فغسلوه وكفنوه ولم ~~يحنطوه وخمروا وجهه ورأسه ودفنوه " # PageV04P182 # وزاد في خبره الآخر (1) وقال: " هكذا في كتاب علي (عليه السلام) وفي صحيح ~~ابن مسلم (2) سألته " عن المحرم إذا مات كيف يصنع به؟ قال: قال يغطى وجهه ~~ويصنع به كما يصنع بالحلال غير أنه لا يقربه طيبا " كخبره الآخر (3) عن ~~الباقر والصادق (عليهما السلام) وفي موثق سماعة (4) سألته " عن المحرم ~~يموت، فقال: " يغسل ويكفن بالثياب كلها، ويغطى وجهه ويصنع به كما يصنع ~~بالحلال غير أنه لا يمس الطيب " وقال أبو الحسن (عليه السلام) في خبر أبي ~~حمزة (5) في المحرم يموت: " يغسل ويكفن ويغطى وجهه ولا يحنط ولا يمس شيئا ~~من الطيب " والصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق ابن عمار (6) بعد أن سأله ~~عن المرأة المحرمة تموت وهي طامث: " لا تمس الطيب وإن كن معها نسوة حلال ". # ومنها مع إجماع الخلاف السابق يستفاد بطلان ما يحكى عن السيد والحسن بن ~~أبي عقيل والجعفي من عدم تغطية رأس المحرم، مع ضعف مستندهم في ذلك من أن ~~النهي عن تطبيبه دليل بقاء إحرامه، إذ هو ms01250 اجتهاد في مقابلة النص، ومن قول ~~الصادق " (عليه السلام) (7): " من مات محرما بعثه الله ملبيا " إذ لا دلالة ~~فيه على المطلوب، والخبر (8) " لا تخمروا رأسه " ولم يثبت عندنا، كما أنه ~~يستفاد من إطلاقها عدم الفرق بين إحرام الحج بأقسامه، والعمرة مفردة أو ~~غيرها، وبين موته قبل الحلق أو التقصير وبعده قبل طواف الزيارة، لأن تحريم ~~الطيب إنما يزول به، واحتمال دوران الحكم على # PageV04P183 # الأول لخروجه عن صورة المحرمين بلبسه وأكله ما لا يلبسه ويأكله المحرم، ~~وللاقتصار على ما خرج عن عموم الغسل بالكافور والتحنيط به على المتقين ~~بعيد، نعم قد يحتمل ذلك فيما لو مات بعد طواف الزيارة وإن صدق عليه اسم ~~المحرم حينئذ، لحلية الطيب له حينئذ حيا، فميتا أولى، واختاره العلامة في ~~نهاية الإحكام، وهو لا يخلو من قرب، فتأمل. # ولا يلحق بالمحرم في هذا الحكم المعتدة للوفاة والمعتكف من حيث تحريم ~~الطيب عليهما، للأصل والعمومات وبطلان القياس عندنا وبطلان الاعتداد ~~والاعتكاف بالموت كما هو واضح. # ثم إنك قد عرفت أنه لا أشكال في ظهور الأدلة بل صراحتها في مساواة المحرم ~~للمحل فيما عدا ما ذكرنا، فيغسل حينئذ ثلاث غسلات وإن كانت الثانية لا ~~كافور فيها، ومنه يستفاد قوة ما تقدم سابقا من عدم سقوط الغسل بتعذر ~~الخليطين، إذ الممتنع عقلا كالممتنع شرعا. # (وأقل الفضل في مقداره) أي الحنوط للتحنيط من دون مشاركة الغسل في جميع ~~هذه التقادير كما هو ظاهر المصنف والأكثر وصريح جماعة، بل هو الظاهر من ~~معقد إجماع الغنية ونفي علم الخلاف فيه في المعتبر، ولعل الأمر فيه كما ~~ذكرا، إذ لم يعرف القائل بشركة الغسل معه في ذلك، وإن حكاه في السرائر عن ~~بعض الأصحاب وعن بعض متأخري المتأخرين الميل إليه، وكأنه لاطلاق ما دل على ~~تقدير ذلك بالنسبة إلى الميت من غير تعرض للتحنيط، وربما يؤيده استبعاد ~~تغسيل النبي (صلى الله عليه وآله) بماء فيه كافور (1) غير الذي أنزله له ~~جبرائيل (عليه السلام) من الجنة وكان أربعين # PageV04P184 # درهما، فقسمه (صلى الله عليه وآله) ms01251 أثلاثا بينه وبين علي وفاطمة (صلوات ~~الله عليهم) فكان نصيبه ثلاثة عشر درهما وثلث، وهو مقدار الأكثر، فالظاهر ~~أنه غسل ببعضه أيضا، لكن يدفعه أن الاطلاق لا يعارض المقيد، كقوله (عليه ~~السلام) في مرفوعة إبراهيم بن هاشم (1): " السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما ~~وثلث أكثره " ونحوها مرفوعة ابن سنان (2) سيما بعد ما عرفت من أنه ظاهر ~~الأكثر، واحتمال كون المراد بالحنوط الكافور فيشمل الممزوج مع الماء أيضا ~~مخالف للمنساق إلى الذهن، وإن كان ربما يشهد له إطلاق الحنوط في جملة من ~~الأخبار (3) مرادا به الكافور لا ما يحنط به منه، ولعله لأن المقصد الأهم ~~منه التحنيط، أو لأن أغلبه يحنط به، أو غير ذلك فتأمل جيدا. ولا استبعاد ~~فيما ذكرناه سابقا سيما مع أن المقصد الأهم بالكافور إنما هو التحنيط، مع ~~أنه مختص بمقدر الأكثر خاصة، ومعارض باستبعاد المشاركة بالأقل بناء على ما ~~ذكرنا من عدم الاجتزاء بالمسمى في الغسل، ولعله لما ذكرنا من الأمرين تردد ~~العلامة في التحرير وظاهر التذكرة ونهاية الإحكام على ما حكي عنه، لكن ~~الأحوط بل الأقوى القول بالاختصاص سيما بالنسبة إلى مقدر الوسط والأقل، ~~ويؤيده مضافا إلى ما ذكرنا ما عن الفقه الرضوي (4) " إذا فرغت من غسله ~~فحنطه بثلاثة عشر درهما " إلى آخره. # مقداره (درهم) كما في الجمل والعقود والسرائر والوسيلة والنافع والمعتبر ~~والقواعد وعن النهاية والمصباح ومختصره والجامع بل في المعتبر نفي علم ~~الخلاف عنه وعن التقديرين الآخرين، ولعله الحجة عليه. مع ما عساه يظهر من ~~مقدار الأكثر بثلاثة عشر درهما وثلث أن # PageV04P185 # أقل الفضل في الدرهم للتوزيع، ومتى نقص عنه كان المسمى الذي هو واجب، ~~وإلا فلم أعرف له شاهدا في الأخبار، بل في المرسل عن الصادق (عليه السلام) ~~(1) " أقل ما يجزئ من الكافور للميت مثقال " وفي آخر (2) " مثقال ونصف " ~~كما أنه لم أتحقق ما سمعته من المعتبر، إذ في المقنعة والخلاف والفقيه وكذا ~~الغنية وعن الاقتصاد وجمل العلم والمراسم والكافي وكتب الصدوق التحديد ~~بالمثقال، بل في الخلاف الاجماع عليه كظاهر معقده في ms01252 الغنية، فالأقوى حينئذ ~~ذلك، اللهم إلا أن يثبت ما ادعاه في المنتهى أن المراد بالمثقال ها هنا ~~الدرهم نحو ما ادعاه في السرائر بالنسبة إلى مقدر الوسط بأربعة دراهم، حيث ~~قال: وفي بعض الكتب مثاقيل، والمراد بها الدراهم، وعلل في الذكرى ما في ~~السرائر بالنظر إلى قول الأصحاب، لكن عن ابن طاووس مطالبته المستند، وهو في ~~محله، لأن المثقال الشرعي على ما قيل درهم وثلاثة أسباع الدرهم، فالدرهم ~~نصف المثقال وخمسه، ولذا كانت العشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية، والصيرفي ~~على ما قيل مثقال وثلث من الشرعي، فالمثقال الشرعي حينئذ ثلاثة أرباع ~~الصيرفي، فدعوى أن المراد بالمثقال هنا الدرهم لا مأخذ لها، فظهر من ذلك ~~كله أن تحديد الأقل بالدرهم لا مستند له إلا ما عرفت كالمحكي عن الجعفي أنه ~~مثقال وثلث وإن قرب منه مرسل المثقال والنصف المتقدم، لكن قد يقال لا بأس ~~بالجميع مع التفاوت في الفضيلة. # وكذا لم نجد شاهدا للمقدر الآخر الذي ذكره المصنف بقوله: (وأفضل منه ~~أربعة دراهم) سوى ما عرفته من نفي الخلاف في المعتبر والاستظهار من مقدر ~~الأكثر الذي سمعته سابقا، نعم في المحكي من عبارة الفقه الرضوي (3) أنه " ~~إن لم يقدر على مقدرا الأكثر فأربعة دراهم " وإلا فالموجود في الحسن عن ~~الصادق (عليه السلام) (4) # PageV04P186 # " القصد من الكافور أربعة مثاقيل " وعن نسخة أخرى " الفضل " وحكيت الفتوى ~~به عن كتب الصدوق وسائر كتب الشيخ والوسيلة والاصباح والجامع، بل هو معقد ~~إجماع الخلاف، ومن ذلك يظهر ما في نفي الخلاف المتقدم في المعتبر، اللهم ~~إلا أن يثبت ما سمعته من السرائر، وفيه ما عرفت، لكن قد يقال: إنه لا غبار ~~على نحو عبارة المصنف، للقطع بأن الأربعة دراهم أفضل من السابق بعد ثبوت ~~الأقل المذكور سواء قلنا مثقالا أو درهما قضاء للتوزيع، فتأمل. # (وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلث) للاجماع المنقول في الخلاف وغيره المؤيدة ~~بنفي الخلاف في المعتبر، وللأخبار (1) الدالة على أن الحنوط الذي نزل للنبي ~~(صلى الله عليه وآله) أربعون درهما، وقسمه أثلاثا بينه وبين ms01253 علي وفاطمة ~~(صلوات الله عليهم) ولما في مرفوعة إبراهيم بن هاشم (2) " السنة في الحنوط ~~ثلاثة عشر درهما وثلث أكثره " ومن لفظ الأكثر فيها يستفاد وجود مرتبة أخرى ~~للفضل والاستحباب، بل قد يستفاد المرتبتان الوسط والأقل، ويرجع في تعيينهما ~~إلى ما عرفت من كلام الأصحاب وغيره كل على مختاره، فما يقال: إنه لا يستفاد ~~من الأخبار إلا المرتبة العليا لعله لا يخلو من نظر، ومن العجيب ما يحكى عن ~~ابن البراج من تحديد الأكثر بثلاثة عشر درهما ونصف، إذ هو مع مخالفته لما ~~سمعته من الأدلة خال عن المستند، كالذي وقع في الحدائق من الاشكال فيما ~~ذكره الأصحاب من حمل هذه الأخبار بالنسبة إلى هذه التقادير على الفضل ~~والاستحباب، وأن الواجب الاجتزاء بالمسمى، مع أنها ظاهرة في الوجوب، وأنه ~~لا يصار إلى المرتبة الوسطى إلا مع تعذر العليا، ولا إلى الدنيا إلا مع ~~تعذر الوسطى، إذ بعد وضوح منع دلالتها على ما ذكر، وحكاية الاجماع على ذلك ~~من بعضهم، ونفي # PageV04P187 # الخلاف من آخر أن قصور أسانيد أكثرها وضعف دلالة الباقي على الوجوب، مع ~~التصريح بالفضل في بعضها، واختلاف الجمع في المقادير قلة وكثرة أوضح قرينة ~~على إرداة الاستحباب، كما هو واضح، فتأمل جيدا. # هذا كله مع الاختيار والتمكن (و) أما (عند الضرورة) عقلا أو شرعا (يدفن ~~بغير كافور) قطعا كما هو واضح، ولا بد له شرعا، للأصل مع خلو الأدلة عن ~~ذلك، بل قد يظهر من المحكي عن التذكرة الاجماع عليه، كما أن ظاهر الأدلة ~~حصر الحنوط بالكافور، كقول الصادق (عليه السلام) (1): " الكافور هو الحنوط ~~" وقوله (عليه السلام) (2): " إنما الحنوط الكافور " ونحو ذلك، ولا ينافي ~~ذلك جواز تطييبه بالذريرة أو بالمسك إن قلنا به، لعدم التلازم بين جوازه في ~~نفسه وبدليته عن الكافور في التحنيط بحيث يجب مع فقده أو يستحب، كما هو ~~واضح. # (ولا يجوز تطييبه) أي الميت (بغير الذريرة والكافور) كما في القواعد ~~والدروس وعن التحرير ونهاية الإحكام والبيان وظاهر الذكرى وفي المبسوط لا ~~يخلط بالكافور مسك أصلا ولا ms01254 شئ من أنواع الطيب، وعن النهاية لا يكون مع ~~الكافور أصلا، وفي الجامع لا يحنط بالمسك، وفي الغنية الاجماع على أنه لا ~~يجوز أن يطيب بغير الكافور، وهو الحجة لما في المتن، وقول أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم (3) وخبره أيضا مع أبي بصير (4) " لا ~~تجمروا الأكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا الكافور، فإن الميت بمنزلة ~~المحرم " والصادق عليه السلام في خبر يعقوب بن يزيد (5) عن عدة من أصحابنا ~~" لا يسخن للميت الماء، لا تعجل له النار، ولا يحنط بمسك " وما دل على # PageV04P188 # أنصار الحنوط بالكافور في جملة من الأخبار، وربما يشعر به بل يدل عليه إن ~~أريد بما في العبارة ما يشمل الكفن ونحوه النهي عن تجمير الكفن في مرسل ابن ~~أبي عمير (1) وتقريب النار إلى الميت يعني الدخنة في خبر أبي حمزة (2) ~~واتباع الجنازة بمجمرة في خبر السكوني (3) وخبر إبراهيم بن محمد الجعفري ~~(4) قال: " رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام ينفض بكمه المسك عن الكفن، ~~ويقول: ليس هذا من الحنوط في شئ " هذا مع ما فيه من تضييع المال وإتلافه من ~~غير غرض يعتد به، وموافقة العامة العمياء التي جعل الله الرشد في خلافها، ~~إذ يستحب عندهم على ما حكي التطيب بالمسك، وفي أخبار المقام (5) تصريح ~~بذلك، ولا ينافي جميع ما ذكرنا خروج الذريرة كما استثناها المصنف وغيره، ~~لما ستعرفه من الأدلة المخرجة لها عن العموم والاطلاق. # نعم قد يناقش في جميع ذلك، أما الاجماع فبموهونيته بفتوى كثير من الأصحاب ~~بخلافه من الكراهة، بل في المختلف أن المشهور كراهة أن يجعل مع الكافور ~~مسك، وفي الخلاف وعن الاصباح الاجماع على كراهية جعل المسك والعنبر مع ~~الكافور، كما أن في الأول الاجماع أيضا على كراهية تجمير الأكفان بالعود، ~~وفيه أيضا الاجماع على كراهية أن يكون عند غسل الميت مجمرة يبخر فيها، وعن ~~التذكرة كره علماؤنا أجمع تجمير الأكفان، وهو تجميرها بالبخور، وفي المعتبر ~~إجماع علمائنا على كراهية تجمير أكفان الميت، وعلى تطييبه بغير الكافور ~~والذريرة، وقضية ms01255 ذلك كله مع الأصل الجواز على كراهية، واحتمال تنزيل هذه ~~الاجماعات على إرادة مطلق المرجوحية في مقابلة القول بالاستحباب من العامة ~~وبعض الخاصة ليس بأولى من أن يراد بعدم الجواز في معقد اجماع الغنية ~~الكراهة وإن بعد، كاحتمال القول أنه متى كان ذلك مكروها كان # PageV04P189 # ممنوعا، لاستلزامه تضييع المال المحترم وإتلافه بدون غرض صحيح، إذ هو - ~~مع خروجه عن محل البحث من الحرمة من حيث كونه تطييبا للميت ولا يجري حينئذ ~~فيما لو أريد تكفينه بثياب كانت مطيبة بذلك سابقا - قد يدفع بالاكتفاء ~~بظهور طيب رائحته لمن يشمه من المشيعين مثلا في كونه غرضا صحيحا ونحو ذلك. # وإما الأخبار فمع وهنها بما عرفت أيضا والطعن في أسانيدها حتى الأخير لما ~~في سنده من الارسال وإن كان عن عدة من أصحابنا وسهل، والكلام فيه معروف، ~~مضافا إلى ما في دلالته من حيث إشعار سياقه بالكراهة كسياق غيره بها من خبر ~~أبي حمزة وغيره، واحتمال إرادة التحنيط فيه عوض الكافور أو على نحوه لا ~~مطلق التطيب ونحو ذلك يجري في بعضها أيضا، كجريان احتمال إرادة التعريض ~~بذلك بالعامة حيث يجعلون الحنوط مخلوطا بأنواع الطيب من الكافور وغيره، ~~ومنه يعرف وجه انحصار الحنوط بالكافور فيما تقدم من أخبار الخصم، مضافا إلى ~~إمكان المناقشة في دلالة مثل هذا الحصر علي المطلوب من إرادة مطلق التطيب، ~~كالمناقشة في عدم دلالة النهي عن اتباع الجنازة بالمجمرة عل ذلك أيضا، إذ ~~الاتباع خارج عما نحن فيه، مع ما في الصحيح أو الحسن (1) وغيره " إني أكره ~~أن يتبع بمجمرة " معارضة بالمرسل (2) قال: " سئل أبا الحسن الثالث (عليه ~~السلام) هل يقرب إلى الميت المسك أو البخور؟ # قال: نعم " وآخر في الفقيه (3) أنه " روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~حنط بمثقال مسك سوى الكافور " وخبر عبد الله بن سنان (4) عن الصادق (عليه ~~السلام) " لا بأس بدخنة كفن الميت، وينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه إذا ~~كان يقدر " وخبر غياث ابن إبراهيم عنه عليه السلام (5) أيضا " إنه كان يجمر ~~الميت ms01256 بالعود فيه المسك، وربما جعل على # PageV04P190 # النعش الحنوط، وربما لم يجعله، وكان يكره أن يتبع الميت بالمجمرة " وفي ~~خبر عمار (1) " وجمر ثيابه بثلاثة أعواد " واحتمال حملها جميعها على التقية ~~وخصوص الثاني على كون ذلك من خواصه ليس بأولى من حملها على بيان الجواز ~~والرخصة، وتلك على الكراهة جمعا بشهادة ما عرفت، بل لعله أقوى من غير فرق ~~في ذلك بين بدن الميت وثيابه، ويكفي ذلك في حصول الرشد بالنسبة إلى مخالفة ~~العامة، نعم قد وضح لك من جميع ذلك ضعف ما يحكى عن الفقيه من الأمر بتجمير ~~الأكفان مرادا به الاستحباب على الظاهر وإن كان ربما يشهد له بعض هذه ~~الأخبار، سيما مع إمكان الجمع بينها وبين ما تضمن النهي عن ذلك بما إذا ~~كانت عليه لا فيما إذا جمرت سابقا ثم كفن بها إن كان مراده ذلك، لكنها لا ~~تقاوم ما عرفت من الاجماعات وغيرها لوجوه عديدة لا تخفى، فتأمل جيدا. # (و) من (سنن هذا القسم أن يغتسل الغاسل قبل تكفينه) إن أراده (أو يتوضأ ~~وضوء الصلاة) كما في النافع والمعتبر والقواعد والإرشاد والذكرى والدروس ~~واللمعة وجامع المقاصد والروضة وعن النهاية والمبسوط والسرائر والجامع ~~وغيرها، بل في الحدائق نسبته إلى الأصحاب، ولم أقف له على مستند، نعم علله ~~في المعتبر بأن الاغتسال والوضوء على من غسل ميتا واجب أو مستحب، وكيف ما ~~كان فإن الأمر به على الفور، فيكون التعجيل أفضل، وهو كما ترى، على أنه لا ~~ينطبق على التخيير بين الاغتسال والوضوء، ونحوه ما عن التذكرة بالنسبة ~~للاغتسال خاصة، ولم يعلل الوضوء بشئ، وفي المنتهى ليكون على أبلغ أحواله من ~~الطهارة المزيلة للنجاسة العينية والحكمية عند تكفين البالغ في الطهارة، ~~فإن لم يتمكن من الغسل استحب له أن يتوضأ لأنه إحدى الطهارتين، فكان مستحبا ~~كالآخر، ومرتبا عليه لنقصانه عنه، وهو - # PageV04P191 # مع أنه لا ينطبق على التخيير المذكور، وقضيته في المرتبة الأولى الاغتسال ~~والوضوء كما هو المحكي عن الصدوق وأنه وجه اعتباري لا يصلح أن يكون بمجرده ~~مدركا لحكم ms01257 شرعي - معارض باستحباب التعجيل في تجهيز الميت وبغير ذلك، كل ذا ~~مع ظهور الروايات المعتبرة في خلاف ذلك، ففي صحيح ابن مسلم عن أحدهما ~~(عليهما السلام) (1) قلت: # " فالذي يغسله يغتسل، قال: نعم، قلت: فيغسله ثم يلبسه أكفانه قبل أن ~~يغتسل، قال: يغسله ثم يغسل يديه من العاتق ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل " و في ~~صحيح يعقوب ابن يقطين عن الرضا (عليه السلام) (2) " ثم يغسل الذي غسله يده ~~قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات، ثم إذا اغتسل " وفي خبر عمار عن ~~الصادق (عليه السلام) (3) " تغسل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الركبتين ثم ~~تكفنه " وعن الخصال عن أبي بصير وابن مسلم عن الصادق (عليه السلام) (4) عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) " من غسل منكم ميتا فليغتسل بعد ما يلبسه ~~أكفانه ". # وتنزيل هذه الأخبار - على إرادة الترتيب في المستحب بالنسبة إلى قلة ~~الثواب وعدمه، فما فيها دون الاغتسال أو الوضوء وإن كان مختلفا في نفسه ~~أيضا، إذ غسل اليد من العاتق أفضل من كونه من المرفق، وهو مع الركبتين أفضل ~~منه مجردا، أو على عدم التمكن من الاغتسال إما لخوف فساد الميت أو غير ذلك ~~- تصرف لا شاهد عليه، ولا معارض يلجأ إليه، كدعوى إضافة ما فيها إلى ذلك ~~مخيرا بينها، فيكون المستحب أحد أمور ثلاثة: الاغتسال أو الوضوء أو غسل ~~اليدين إلى المنكبين، ولعله # PageV04P192 # لما ذكرنا لم يذكر في المقنعة والمقنع والمراسم والكافي على ما حكي إلا ~~غسل اليدين إلى المرفقين. # لكنك خبير أن ذلك قد تضمنه خبر عمار، فكان عليهم أن يذكروا حينئذ غسل ~~الرجلين إلى الركبتين، كما أنه كان على العلامة في المنتهى ذلك أيضا، حيث ~~قال بعد ذكره استحباب الغسل والوضوء إن لم يتمكن منه: " ويكفيه أن يغسل ~~يديه إلى المرفقين ثم يكفنه " ومن الغريب ما في المعتبر وعن التذكرة ونهاية ~~الإحكام من غسلهما إلى الذراعين إن لم يتفق الوضوء مستدلين عليه ~~بالاستظهار، وبصحيح ابن يقطين المتقدم، وقد عرفت أن الموجود فيه إلى ~~المنكبين، واحتمال إرادتهما بالذراع منتهاه مع ms01258 حمل الصحيح على القريب من ~~المنكبين كما ترى، مع أنه لا داعي إليه، وعن الصدوق في الفقيه أنه استحب ~~غسل اليدين من المرفقين قبل تنشيف الميت ثم الوضوء والغسل بعده قبل ~~التكفين، ومما تقدم يظهر لك ما فيه، فلعل الأقوى الاقتصار على ما عرفته من ~~تلك الأخبار مع التعدي عن مضمونها باستحباب غسل مظان ما يتنجس من بدن ~~المغسل، لما عساه يشعر به بعضها عند التأمل، ثم الاغتسال بعد ذلك، نعم قد ~~يقال باستحباب المسارعة للاغتسال في نفسه لا من حيث السبق على التكفين عند ~~إرادة تأخير التكفين لغرض أو لعدم وجوده أو نحو ذلك، وهو أمر خارج عما نحن ~~فيه. # ثم ظاهر الأصحاب أن الغسل غسل المس كما يشعر به تعليلاتهم، وبه صرح ~~بعضهم، لكنه حكى في كشف اللثام عن الذكرى أن من الأغسال المسنونة الغسل ~~للتكفين، وعن النزهة أن به رواية (1) قلت: وقد يحتمله عبارة المصنف، ~~والظاهر أن ما حكاه عن الذكرى في غير المقام، وإلا فقد صرح فيها هنا بأنه ~~غسل المس، وعلى كل حال فلعل ذلك منهما نظر إلى قول أحدهما (عليهما السلام) ~~في صحيح ابن مسلم (2): # PageV04P193 # " الغسل في سبعة عشر موطنا - إلى قوله (عليه السلام) -: وإذا غسلت ميتا ~~أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد " ونحوه في حسنه عن الباقر (عليه السلام) ~~(1) لكن بابدال " أو " بالواو على ما حضرني من نسخة الوسائل، فيقوى حينئذ ~~جعلها في الصحيح بمعنى الواو فلا ينافي إرادة غسل المس، مضافا إلى أن ظاهره ~~وقوع الغسل بعد التكفين، فتأمل جيدا. # وكذا الظاهر من فحاوي بعض كلمات الأصحاب أيضا أن هذا الوضوء إنما هو ~~الوضوء الذي يفعل مع غسل المس لرفع الأصغر بناء على توزيع الفعلين على ~~الحدثين، فالغسل للأكبر، والوضوء للأصغر، فحينئذ لا ينبغي الاشكال في صحة ~~استباحة الصلاة به وغيرها مما يشترط بالطهارة إذا تعقبه بعد ذلك ما يرفع ~~الحدث الآخر، ولا حاجة إلى نية الرفع أو الاستباحة به بناء على ما هو ~~التحقيق من الاكتفاء بنية القربة، وأما بناء ms01259 على اعتبارهما فلا يحصل للوضوء ~~حينئذ صحة بحيث يترتب عليه إتيان التكفين على الوجه الأكمل بدون نيتهما، ~~اللهم إلا أن يقال: إن نية التكفين تقوم مقام نية رفع الحدث أو الإباحة، ~~لانصرافها إرادة إلى وقوعه على الوجه الأكمل الذي لا يحصل إلا بذلك، نظير ~~ما قالوه في الوضوء لقراءة القرآن ونحوها مما يستحب لها الطهارة. # لكن قال العلامة في القواعد: والأقرب عدم الاكتفاء بهذا الوضوء في الصلاة ~~إذا لم ينو به ما يتضمن رفع الحدث، وعلله بعض شارحي كلامه أن التكفين مشروع ~~بدونه، فلا يستلزم نيته نية رفع الحدث، وفيه نظر من وجهين: الأول أنه لا ~~وجه حينئذ للحكم بصحة الوضوء حتى بالنسبة للتكفين بناء على القول باشتراط ~~صحته بنية الرفع أو ما يستلزمها، والثاني أن مشروعيته بدون الوضوء لا ينافي ~~ما ذكرناه من الانصراف الذي يكتفى بمثله كما في قراءة القرآن، وربما يدفع ~~ذلك بأن المراد بهذا الوضوء وضوء خاص للتكفين، فيكتفى به حتى لو كان صوريا ~~لا الوضوء الذي يشترط فيه ذلك، إذ هو # PageV04P194 # موقوف على دليل يدل على اعتبار الطهارة فيه التي هي عبارة رفع الحدث ~~وليس، إنما المذكور في كلام الجماعة الوضوء، وهو أعم من الطهارة، وبذلك حصل ~~الفرق بينه وبين قراءة القرآن ونحوها من المستحبات التي يعتبر فيها ~~الطهارة. # ولا ينافي ذلك ما في عبارة المصنف ونحوها من قولهم " وضوء الصلاة "، إذ ~~لا يراد به مبيح الصلاة، بل المراد صورة وضوء الصلاة، كما أنه لا ينافيه ~~اشتراطهم صحة الوضوء بنية الرفع أو الاستباحة، لأن المراد بتلك الصحة إنما ~~هي صحة الدخول في الصلاة لا مطلق الاعتبار في الجملة، فيتجه لك حينئذ ما قر ~~به العلامة من عدم الاكتفاء بهذا الوضوء مع عدم تلك النية، لعدم استلزام ~~نية التكفين نية الرفع حينئذ، وهو موقوف على نيته أو ما يستلزمه، نعم يتجه ~~بناء على مختارنا من أن رفع الوضوء للحدث قهري حيث لا مانع من الاكتفاء به، ~~فتأمل. هذا كله فيما لو أراد من باشر تغسيله تكفينه، ms01260 أما إذا كفنه شخص آخر ~~غيره فقد يقال بناء على ما عرفت من كلام الأصحاب باستحباب رفع حدثه أصغر أو ~~أكبر، لما يستفاد من فحوى استحباب الغسل للمس والوضوء إن قلنا أن الوضوء ~~لذلك لا على ما ذكرناه آنفا، فتأمل. # (و) يستحب إجماعا في الغنية وظاهر الخلاف أو صريحه، وعند علمائنا في ~~التذكرة والمعتبر، وعندنا في الذكرى (أن يزاد للرجل) بل والمرأة كما هو ~~معقد ما في الأخير وقضية إطلاق الأولين، وتركها المصنف لدلالة ما سيأتي ~~عليها، لا صالة الاشتراك، وقوله في مرسل سهل (1) مضمرا بعد أن سأله " كيف ~~تكفن المرأة؟ فقال: كما يكفن الرجل غير أنها تشد على ثدييها خرقة تضم الثدي ~~إلى الصدر، وتشد على ظهرها ويصنع لها القطن. أكثر مما يصنع للرجال " ~~الحديث. فما قد تعطيه عبارة الوسيلة وعن الاصباح والتلخيص من اختصاص ذلك ~~بالرجل لاختصاص الأخبار به (2) ضعيف، # PageV04P195 # إذ هو اختصاص مورد كما في أكثر الأحكام لا اختصاص خصوصية (حبرة) بكسر ~~الحاء وفتح الباء الموحدة كعنبة ضرب من برود تصنع باليمن من قطن أو كتان من ~~التحبير وهو التزيين والتحسين، قيل ويقال ثوب حبرة على الوصف والإضافة إلى ~~الوشي لا على أن حبرة موضع أو شئ معلوم، بل هو شئ أضيف إليه الثوب، كما قيل ~~" ثوب قرمز " والقرمز صبغه. # وزاد المصنف كونها (عبرية) كما في المبسوط والوسيلة والنافع والقواعد ~~والتحرير وعن النهاية والاصباح وغيرها، بل هو معقد إجماعي المعتبر والتذكرة ~~بكسر العين أو فتحها منسوبة إلى العبر جانب الوادي أو موضع، وكونها (غير ~~مطرزة بالذهب) كما في الكتب السابقة أيضا والجامع، بل هو في معقد إجماعي ~~الكتابين، ولا بالحرير كما نص عليه جماعة وصريح المصنف كغيره من الأصحاب، ~~بل في الذكرى وجامع المقاصد نسبته إلى عمل الأصحاب، مضافا إلى ما سمعته من ~~الاجماعات السابقة كون الحبرة زائدة على الثياب الثلاثة المفروضة، وأنكره ~~جماعة من متأخري المتأخرين، وتبعهم عليه الفاضل المعاصر في الرياض، لعدم ~~ظهور دليل على ذلك من أخبار الباب، بل في كشف اللثام ظاهر أكثرها ms01261 كونها ~~اللفافة المفروضة، كقول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي مريم (1): # " كفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاثة أثواب: برد أحمر حبرة ~~وثوبين أبيضين صحاريين " وفي مضمر سماعة (2) بعد أن سأله " عما يكفن به ~~الميت، فقال: # ثلاثة أثواب، وإنما كفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاثة أثواب: ~~ثوبين صحاريين وثوب حبرة " بل في حسن الحلبي بإبراهيم عن الصادق (عليه ~~السلام) (3) ما يعطي أن الزائد على الثلاثة موافق للعامة، حيث قال: " كتب ~~أبي (عليه السلام) # PageV04P196 # في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم ~~الجمعة، وثوب آخر وقميص، فقلت لأبي (عليه السلام): لم تكتب هذا؟ فقال أخاف ~~أن يغلبك الناس، وإن قالوا كفنه في أربعة أثواب أو خمسة فلا تفعل، قال: ~~وعممته بعد بعمامة، وليس تعد العمامة من الكفن، إنما يعد ما يلف به الجسد ~~". # وأيده أيضا في الرياض بما في بعض المعتبرة (1) المتضمنة لذكر الثلاثة، ~~وإن ما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة أثواب، فما زاد فمبتدع، والعمامة سنة، ~~قال: # ولا ريب أن الزائد على الثلاثة الذي هو سنة هو العمامة و الخرقة المعبر ~~عنها بالخامسة، وبما في الزيادة من إتلاف المال وإضاعته المنهي عنهما في ~~الشريعة. # وأنت خبير بجميع ما في ذلك، إذ الأدلة سيما بالنسبة للمستحبات غير منحصرة ~~في الأخبار، وكفى بما سمعت من الاجماعات المنقولة التي يشهد لها التتبع ~~لكلمات الأصحاب إلا من ندر كالمحكي عن الحسن بن أبي عقيل ومن وافقه من ~~متأخري المتأخرين كصاحبي المدارك والذخيرة دليلا لمثله، على أنه قد تشعر به ~~بعض المعتبرة (2) أيضا كقول أبي الحسن الأول (عليه السلام): " إني كفنت أبي ~~في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما، وفي قميص من قمصه، وعمامة كانت لعلي بن ~~الحسين (عليهما السلام)، وفي برد اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم ~~لساوى أربع مئة دينار " وقول الصادق (عليه السلام) في خبر حمران بن أعين ~~(3) على أحد الاحتمالين أو أظهرهما بعد أن سأله عن الكفن، فقال: ms01262 " يؤخذ ~~خرقة فيشد بها سفله، ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك، وما يصنع من القطن أفضل، ~~ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن " كخبر يونس عنهم (عليهم السلام) ~~(4) " أبسط الحبرة بسطا، ثم أبسط عليها الإزار، ثم أبسط القميص عليه " وقول ~~الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم (5): " يكفن الرجل في ثلاثة # PageV04P197 # أثواب، والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتين " ~~لظهور اللفافة فيما يشمل الجسد مع عدم القول بالفصل بين المرأة والرجل ~~بالنسبة إلى ذلك، واحتمال إرادة لفافة الثديين من إحدى اللفافتين بعيد، ~~والأظهر ما قلناه، وعليه حينئذ تحمل الخمسة في خبر عبد الرحمان بن أبي عبد ~~الله (1) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في كم تكفن المرأة؟ قال: ~~تكفن في خمسة أثواب، أحدها الخمار " واحتمال إرادة الخرقة من إحدى ~~اللفافتين يدفعه مع ما عرفت ما في خبر عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه ~~السلام) (2) " إن العمامة والخرقة لا بد منهما، وليستا من الكفن " فيعلم ~~منه حينئذ أنه عند الاطلاق في كلامهم ينصرف إلى غيرها. # ويؤيده ما في أكثر الأخبار من تثليث الكفن، ومن المستبعد عدم الخرقة، ~~ومنه مع ما في حسن الحلبي السابق يعرف ما في التأييد المتقدم بقوله (عليه ~~السلام) (3): " إلى أن يبلغ خمسة فما زاد فمبتدع، والعمامة سنة " حيث جعل ~~العمامة والخرقة تتمة الخمسة، إذ قد عرفت أن العمامة ليست من الكفن، فلا ~~ينصرف إليها الاطلاق، مضافا إلى ظهور قوله (عليه السلام) فيه: " والعمامة ~~سنة " في إرادة الخمسة ما عداها، ولولا القطع بكون الخرقة من جملتها في ~~خصوص هذه الرواية لأمكن المناقشة فيها بما عرفت، وبذلك يتضح أن تأييد ~~المطلوب بقوله (عليه السلام): " إلى أن يبلغ خمسة " أولى من التأييد به ~~لخلاف، كما أنه يتضح أيضا بما عرفت من هذه الأخبار، مع أن المحكي عن العامة ~~عدم الزيادة على الثلاثة حمل الصحيح المتقدم المتضمن للوصية على وجه آخر لا ~~ينافي المطلوب، ويتضح أيضا أنه لا وجه للتأييد بما عرفته آنفا من ms01263 أنه إضاعة ~~مال، إذ لا وجه لذلك بعد ثبوت الاستحباب. # لكن الانصاف أن العمدة في إثبات الحكم عمل الأصحاب وإجماعاتهم، وإلا # PageV04P198 # فليس في الروايات ما يفيد تمام المطلوب من كل وجه، إذ أقصى ما تفيده تلك ~~الأخبار بعد التسليم عدا خبر يونس أن المستحب زيادة لفافة، وأما أنها حبرة ~~عبرية ونحو ذلك فلا، اللهم إلا أن يتمم بالاجماع المركب، لكنه محل منع، بل ~~لعل الأقوى في نظري أن استحباب الحبرة ليس مخصوصا بالثوب الرابع، بل يجزئ ~~لو كان هو الثالث مع الاقتصار على الثلاثة على ما صرح به كاشف اللثام، ويدل ~~عليه كثير من الأخبار المتقدمة، بل ومع عدم الاقتصار عليها بأن زيد لفافة ~~غير حبرة، وجعل الحبرة هي الثالثة، وإن كان الأولى مع وجود الحبرة أن تجعل ~~اللفافة الثانية، كما يشعر به خبر يونس في أحد الاحتمالين. # ومما ذكرنا يظهر لك أن استحباب اللفافة الثانية ليس مشروطا بالحبرة، بل ~~هي في نفسها مستحبة، فمع عدم وجود الحبرة يستحب حينئذ لفافة ثانية على ما ~~يشعر به خبر البرد وغيره، وصرح به بعضهم، وإن كان قضية بعض عبارات الأصحاب ~~ذلك من حيث تقييد اللفافة الزائدة بالحبرة، لكن التأمل قاض بأن مرادهم ~~المستحب في المستحب، وكذا التقييد بالعبرية، فلا ينتفي حينئذ الخطاب ~~بالاستحباب عند انتفاء العبرية، على أنهم لا دليل لهم واضح من الروايات على ~~استحباب العبرية في الزائدة، إذ ليس إلا نحو قول الباقر (عليه السلام) في ~~خبر زرارة (1): " كفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاثة أثواب: ~~ثوبين صحاريين، وثوب يمنية عبري أو أظفار " وهو مع اشتماله على الترديد كما ~~ترى لا دلالة فيه على اعتبار ذلك فيما نحن فيه من اللفافة الثانية. # لكنك قد عرفت أنه معقد إجماعي المعتبر والتذكرة، وكأن الأصحاب جعلوا ما ~~يستفاد من الأخبار من استحباب كون الثوب الثالث حبرة عبرية لما ذكروه من ~~اللفافة # PageV04P199 # الثانية، ولعلهم لأنهم فهموا منها إرادة الرابعة بترك ذكر المئزر في قطع ~~الكفن، كما وقع نظيرة في الأخبار وكلام بعض ms01264 قدماء الأصحاب حيث لا يجعلونه ~~من جملة الكفن، بل يذكرونه ذكرا مستقلا كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم في ~~نحو المقام، ومن ذلك قوله (عليه السلام): " أبسط الحبرة " إلى آخره في أحد ~~الاحتمالين، لكن كان عليهم حينئذ أن يذكروا استحباب كون الحبرة حمراء ~~لاستفاضة الأخبار بذلك، فتأمل. # ولولا ظهور اتفاق الأصحاب على أن المستحب حبرة واحدة لأمكن القول ~~باستحباب حبرتين، أحدهما اللفافة الأولى الواجبة، والثانية الزائدة، أما ~~الأولى فللأخبار، وأما الثانية فللاجماعات السابقة، كما أنه لولا ظهور ~~عبارات جملة منهم كبعض الأخبار أن الزائدة لفافة لا مكن القول بأن المستحب ~~زيادة ثوب رابع يطرح عليه، ولا يلف به الميت، لقول الصادق (عليه السلام) في ~~صحيح عبد الله بن سنان (3): # " البرد لا يلف به ولكن يطرح عليه طرحا، فإذا أدخل القبر وضع تحت خده ~~وتحت جنبه " ويؤيده - مضافا إلى كثرة ما دل على تثليث الكفن، إذ لا يكون ~~البرد الزائد حينئذ بناء على ذلك من الكفن - ما قيل: إنه ورد (1) " أن ~~شقران مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرش تحت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) في قبره قطيفة " ولعله لا يأبى الحمل على ذلك جملة من عبارات ~~الأصحاب، بل عن الفقيه أنه قال: # " وإن شاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبرة فيلقيه عليه " فتأمل جيدا. # وكيف كان فالظاهر أن استحباب الحبرة لا ينحصر في المصنوعة باليمن، وإن ~~كان ربما يقال: إن ذلك أفضل، بل قد يقال باستحباب مطلق الثوب المزين المحسن ~~كما يومي إليه بعض الأخبار (2) فتأمل. وأما ما ذكره المصنف وغيره من كونها ~~غير # PageV04P200 # مطرزة بالذهب فيدل عليه - مضافا إلى ما عرفت من أنه معقد إجماعي المعتبر ~~والتذكرة وإلى أنه إتلاف مال غير مأذون فيه - ما في جامع المقاصد من تعليله ~~بامتناع الصلاة، نعم قد يناقش فيما ألحقه به بعضهم من المنع أيضا بالمطرز ~~بالحرير، لأنه إتلاف مال غير مأذون فيه بأنه يكفي في الإذن إطلاق الحبرة، ~~نعم قد يستشكل في خصوص التطريز بالحرير إذا لم ms01265 يكن من قبيل مزج السداء ~~واللحمة تبعا للاشكال في الصلاة فيه. # وحاصل الكلام فيه وفي سابقه أن ما منع من الصلاة فيه منع التكفين فيه، ~~لما عرفت سابقا، وإلا كان كل ما يدخل تحت مسمى الحبرة يستحب التكفين به مزج ~~بحرير أو غيره أولا، سيما بعد ما ورد من استحباب المغالاة في الكفن، وقد ~~تقدم خبر البرد وتسمع غيره، نعم لو حسنت الحبرة بأمور خارجة عن مادتها كأن ~~أضيف إليها شئ من الذهب ونحوه اتجه المنع للاتلاف. # ثم إنه قد ظهر لك أن قضية ما سمعته من تعليل المطرز بالذهب المنع من ~~التكفين به، فما في الرياض من جعل ذلك مستحبا مع تعليله بما يقضي بمنعه لا ~~يخلو من نظر، فتأمل جيدا. # (و) كذا يستحب زيادة (خرقة لفخذيه) إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا كالنصوص ~~(1) وإن اشتملت على الأمر الظاهر في الوجوب، بل في بعضها " أن الخرقة ~~والعمامة لا بد منهما وليستا من الكفن " لكن صرف ذلك إلى إرادة الاستحباب ~~لازم في المقام كما لا يخفى، خصوصا بعد قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~عبد الله ابن سنان (2): " إن الخرقة لا تعد شيئا، إنما تصنع لتضم ما هناك، ~~وما يصنع من القطن # PageV04P201 # أفضل منها " ونحوه خبر حمران بن أعين (1) وفي هذا الصحيح كخبر عمار (2) ~~تصريح بكون هذه الخرقة غير المئزر، فما عساه يظهر من الفقيه كما عن المقنع ~~من أنها المئزر ليس بشئ. # ثم إنه لا فرق في استحباب الخرقة بين الرجل والمرأة للأصل واتحاد المقتضي ~~والمرسل المرفوع (3) الدال على اتحاد كفنهما غير أنها تزاد لفافة لثدييها، ~~إلى أن قال: # " ثم تشد عليها الخرقة شدا " وتسمى هذه الخرقة عندهم الخامسة، وكأنه ~~لأنها كذلك من حيث زيادة الحبرة على الثلاثة الواجبة، أو لأنها خامسة ~~الأكفان المشتركة بين الرجل والمرأة، وقد يناقش في الأول بزيادة العمامة، ~~واحتمال القول إن العمامة ليست من الكفن يدفعه مع أن الخرقة أيضا كذلك أن ~~ظاهر الصحيح وغيره كونها منه، ومن هنا قيل كونها من المندوب دون المفروض ~~طريق ms01266 الجمع. وتظهر الثمرة في الدخول والخروج بنذر الكفن المندوب، قلت: لكن ~~قد يناقش فيه بأنه يأباه قول الصادق (عليه السلام): # " كتب أبي في وصيته إلى أن قال: وعممني بعمامة وليس تعد العمامة من الكفن ~~إنما يعد ما يلف به الجسد " من حيث اشتماله على التعليل المنافي لجعلها من ~~الواجب والمندوب، لفعل الأولى عدم كونها منه شرعا، وصرف ما دل على ذلك إلى ~~نوع من المجاز، نعم قد يشعر هذا التعليل كظاهر غيره بكون الخرقة منه، فيتجه ~~حينئذ الجمع المتقدم بالنسبة إليها، لكن ومع ذلك لا يخلو عدها من جملة ~~أجزاء الكفن من تأمل ونظر. # ثم الخرقة ينبغي أن (يكون طولها ثلاثة أذرع ونصفا في عرض شبر) ونصف كما ~~في خبر عمار عن الصادق (عليه السلام) (4) وفي عرض شبر في خبر يونس عنهم # PageV04P202 # (عليهم السلام) (1) لكن ليس فيه تقدير الطول، إنما فيه خرقة طويلة، وفي ~~آخره " وتكون الخرقة طويلة تلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا " ~~ولعله لذا قال المصنف: (تقريبا) جمعا بينهما، فيجزئ كل منهما كما أنه يجزئ، ~~الأقل والأزيد ما لم يؤد إلى الاسراف، بل وكذا الطول، ولعل التقريب في ~~المتن راجع إلى الجميع، فتأمل. # (و) ذكر المصنف في كيفية لف الخرقة المذكورة أن (يشد طرفاها على حقويه، ~~ويلف بما استرسل منها فخذاه لفا شديدا) وفي المعتبر وخرقة لشد فخذيه لفا ~~شديدا ثم يخرج طرفها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن، ويغمزه في الموضع ~~الذي شدها فيه، ولم أعثر على كيفية ذلك في شئ من كلمات قدماء الأصحاب، بل ~~قضيتها سيما معقد إجماع الغنية وغيرها كالمحكي عن أكثر عبارات الأصحاب تأدي ~~السنة بشدها من الحقوين ولفها على الفخذين بأي وجه اتفق، ويؤيده ما صرح به ~~في الأخبار (2) من أن الغرض منها كي لا يبدوا من ما هناك شئ، فجعل المدارك ~~حينئذ على ذلك لا يخلو من قوة، وإن كان الموجود في مرسل يونس عنهم " عليهم ~~السلام " (3) " فشدها من حقويه، وضم فخذيه ضما شديدا، ولفها في فخذيه، ثم ~~أخرج ms01267 رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن، واغرزها في الموضع الذي لففت ~~فيه الخرقة، وتكون الخرقة طويلة تلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا " ~~والظاهر أن " في " في قوله (عليه السلام): " في فخذيه " بمعنى " على " كما ~~أن الظاهر إرادة الغمز في الموضع الذي انتهى عنده اللف منه، وقد يحمل ما ~~سمعته من المعتبر على ذلك، فتأمل. وفي خبر الكاهلي (4) " ثم أزره بالخرقة، ~~ويكون تحتها القطن، فذفره به إذفارا قطنا كثيرا، ثم تشد فخذيه على القطن ~~بالخرقة شدا شديدا # PageV04P203 # حتى لا تخاف أن يظهر شئ " كذا فيما حضرني من نسختي الوسائل والوافي، قال ~~في الثاني: " والذفر بتقديم المعجمة الجمع الشديد والشد، وفي بعض النسخ " ~~أذفره " وكأنه بمعناه، والأذفار كأنه لغة في الاثفار بالثاء المثلثة، وهو ~~الشد بالثفر أعني السير " انتهى. # وقد يقال: إن الأوجه من ذلك قراءتها أزره بالخرقة بالزاء المعجمة، ~~والأذفار إنما هو بالقطن بمعنى الاثفار، ثم يؤزر بالخرقة عليه، قال في كشف ~~اللثام بعد هذه الرواية: " فيحتمل أن يكون أذفره بالفاء وإعجام الذال، أي ~~طيب الميت بالخرقة التي تحتها القطن، وتطيب الميت بالقطن بنشر الذريرة ~~عليه، وأن يكون بالقاف وإهمال الدال، أي املأه أي ما بين أليتيه بالخرقة ~~والقطن أي بالقطن، ولذا أعاد قوله: # " تذفره به " أي القطن، وفي الذكرى هكذا وجد في الرواية، والمعروف يثفر ~~بها من أثفرت الدابة إثفارا، قلت: فإن أريد به الاثفار فلعل اذفاره برأسها ~~حين يخرج ويغمز في الموضع الذي لفت به " انتهى ما في كشف اللثام. ولا يخفى ~~عليك بعد ما ذكره بل عدم استقامته سيما الثاني، قلت: وكأن ما ذكره في ~~المدارك تبعا لجده في الروض وغيره من الكيفية قد أخذه من هذه الرواية كما ~~صرح به في الروض بناء على أن الموجود فيها الاذفار، وأنه بمعنى الاثفار، ~~وهي بأن يربط أحد طرفي الخرقة على وسط الميت إما بأن يشق رأسها أو يجعل ~~فيها خيط ونحوه، ثم يدخل الخرقة بين فخذيه ويضم بها عورته ضما شديدا، ~~ويخرجها من تحت الشداد الذي ms01268 على وسطه، ثم يلف حقويه وفخذيه بما بقي لفا ~~شديدا، فإذا انتهت فأدخل طرفها تحت الجزء الذي انتهت عنده، انتهى. # وأنت خبير بعدم استفادة تمام ما ذكره من الأخبار، بل خبر يونس ينافي بعض ~~ذلك، لكن لا بأس بذلك كما لا بأس بغيرها من الكيفيات لما عرفت، ولخلو جملة ~~من PageV04P204 # الأخبار عن التعرض للكيفية، بل قضية إطلاقها ما سمعته منا سابقا، ففي خبر ~~عمار (1) " التكفين أن تبدأ بالقميص ثم بالخرقة فوق القميص على ألييه ~~وفخذيه وعورته " ولعل المراد شدها تحت القميص، ولكن بعد إلباسه إياه ~~استظهارا في التحفظ من انكشاف عورته، وفي خبر حمران (2) " يؤخذ خرقة فيشد ~~بها سفله، ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك " وفي خبر معاوية بن وهب (3) " ~~وخرقة تعصب بها وسطه " إلى غير ذلك من الأخبار الظاهر فيما ذكرنا، وإن كان ~~الأولى المحافظة على ما في خبر يونس، وأما ما ذكره المصنف من شد الطرفين ~~على الحقوين فلم أعثر على ما يشهد له، بل قد يصعب تصوره إن أريد ظاهره بحيث ~~ينطبق على ما عرفت، فتأمل. # ثم إن المستفاد من النص والفتوى كون وضع الخرقة (بعد أن يجعل بين ألييه ~~شئ من القطن) مثلا وإن لم يكن شرطا في استحبابها كالعكس على الظاهر لكن ~~الأحوط في مراعاة المستحب ذلك، لما يظهر من بعض الأخبار (4) والمراد بما ~~بين أليتيه في العبارة وغيرها الوضع على دبره كما صرح به جماعة، وقضيته ~~إجماع الخلاف، وحكي عن آخرين، بل لا أجد فيه خلافا في الجملة، إذ لا ينافيه ~~الاقتصار على حشو الدبر من غير تعرض للوضع عليه كما حكي عن جماعة، وهو ~~الحجة بعد قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار (5): " تبدأ فتجعل على ~~مقعدته شيئا من القطن وذريرة " ونحوه في إفادة ذلك غيره، لعله يرجع إليه ~~المحكي عن القاضي " ويسدد دبره بالقطن سدا جيدا " بل المستفاد من خبر يونس ~~عنهم (عليهم السلام) (6) وغير استحباب وضعه على القبل # PageV04P205 # أيضا، قال فيه: " واعمد إلى قطن تذر عليه شيئا من حنوط وضعه على ms01269 فرجيه ~~قبل ودبر " وحكي التصريح به عن جماعة، بل قيل يمكن تعميم ما بين الأليتين ~~لهما خصوصا في المرأة، وعن التذكرة ونهاية الإحكام وصف القطن بنزع الحب، ~~ولا بأس به كما لا بأس بالتعدي من القطن إلى غيره بعد حصول الغرض به، ~~فتأمل. # ( وإن خشي خروج شئ فلا بأس أن يحشى في دبره) كما في القواعد والمنتهى، ~~وتعطيه عبارة الخلاف والجامع وغيرهما، بل الظاهر أنه مراد كل من أطلق حشوه ~~من دون اشتراط ذلك كما لا يخفى على من لاحظ عباراتهم، إذ فيها شواهد عليه، ~~فما ظنه بعض متأخري المتأخرين من كون ذلك قولا مقابلا لما في المتن في غير ~~محله، نعم ظاهر السرائر أو صريحه كالمحكي عن نهاية الإحكام منع ذلك مطلقا ~~مراعاة لحرمته ميتا كحرمته حيا، وهو ضعيف، بل لعل مراعاة الحرمة تقتضي ~~العكس سيما بعد قيام الدليل عليه من إجماع الفرقة وعملهم عليه في الخلاف ~~المؤيد بالتتبع لكلمات الأصحاب، والمرسل المرفوع (1) " ويصنع لها القطن لها ~~القطن أكثر مما يصنع للرجال، ويحشى القبل والدبر بالقطن الحنوط " وقول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر عمار (2) " وتدخل في مقعدته من القطن ما دخل " ~~وخبر يونس عنهم (عليهم السلام) (3) " واحشوا القطن في دبره لئلا يخرج منه ~~شئ " وحملها على إرادة الحشو فيما بين الأليتين ونحو ذلك مجاز بعيد لا ~~مقتضي له، نعم يتجه الاقتصار على ما ذكره المصنف من الاشتراط كما يشعر به ~~ما في الأخير، ويؤمره مراعاة حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا، كما أنه يستفاد ~~أيضا من خبر عمار استحباب حشوه وضع القطن عليه أيضا، فالاقتصار على الأول ~~خاصة كما عن بعضهم لا يخلو من نظر. # PageV04P206 # ثم الظاهر إرادة المصنف من نفي البأس الاستحباب كما هو ظاهر الأصحاب ~~والأخبار وصريح معقد إجماع الخلاف، ولا تقدير للقطن المحشو في الفتاوى ~~وأكثر، النصوص، لكن في خبر عمار (1) " تحتاج المرأة لقبلها من القطن قدر ~~نصف من ". # (و) كذا يتسحب زيادة (عمامة يعمم بها) إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا ~~كالنصوص (2) وما في بعضها من ظهور الوجوب ms01270 لا بد من صرفه إليه، ولا مقدر لها ~~في النصوص والفتاوى، فيكون المدار على ما يحصل به اسمها، لكن صرح جماعة أنه ~~يعتبر فيها بالنسبة إلى الطول ما يؤدي الهيئة التي ستأتي بأن يلف بها رأسه، ~~ويكون لها ذؤابتان من الجانبين يلقيان على صدره، وفي العرض ما يطلق معه اسم ~~العمامة، قلت: # قد يناقش فيه بالنسبة إلى الأول بأن ذلك مستحب في مستحب، وإلا فلا يعتبر ~~فيها ذلك، فالأولى حينئذ جعل المدار فيهما معا على صدق اسمها، نعم ينبغي أن ~~يكون لها حنك للنهي (3) في بعض أخبار المقام عن عمة الأعرابي، والظاهر أنها ~~التي لم تشتمل على الحنك كما في الحدائق، مع أن هذا في الحقيقة راجع إلى ~~كيفية التعميم لا إلى العمامة، فتأمل. # وقد تقدم سابقا أن الأقوى أن العمامة ليست من الكفن واجبه ومندوبه كما ~~صرح به جماعة، بل حكاه في كشف اللثام عن المعظم، وعن كشف الالتباس نسبته ~~إلى الأصحاب، ويدل عليه - مضافا إلى ما يشعر به أخبار تكفينه (صلى الله ~~عليه وآله) بثلاثة أثواب (4) مع ظهور أنه عمم - نفي كونها منه في عدة أخبار ~~(5) بل في بعضها # PageV04P207 # ما هو كالصريح في ذلك، للتعليل فيه بأنه إنما يعد من الكفن ما يلف به ~~الجسد، وفرع بعضهم على ذلك أنه لا يقطع سارقها من القبر، لكونه حرزا للكفن، ~~وآخر أنها لا تدخل في الوصية بالكفن المندوب، وكذا النذر، وللنظر فيهما ~~مجال سيما الأول، لكن الأمر في الثمرة سهل، إذ هي إن لم تظهر في ذلك تظهر ~~في أمور أخر كعدم اشتراط ما يشترط في الكفن فيها، ونحو ذلك. # وفي الذكرى وجامع المقاصد والروضة في كتاب الحدود أنها ليست من واجبه ~~لكنها من مندوبه جمعا بين تلك الأخبار وبين ما دل على أنها منه، كقوله ~~(عليه السلام) في صحيح ابن سنان: (1) " ثم الكفن قميص ص غير مزرور ولا ~~مكفوف، وعمامة يعصب بها رأسه " وفي خبر معاوية بن وهب " يكفن الميت في خمسة ~~- إلى أن قال -: # وعمامة يعمم بها " وفي ms01271 خبر يونس بن يعقوب (3) " إن أباه أوصاه فقال: اشتر ~~لي بردا واحدا وعمامة وأجدهما فإن الموتى يتباهون بأكفانهم " وقد يقال: إن ~~الجمع بحمل هذه الأخبار على نوع من المجاز أولى لما عرفت، فتأمل. # وهيئة وضع العمامة أن يعمم بها (محنكا) بالاجماع على الظاهر كما في كشف ~~اللثام وعليه الأصحاب في المعتبر، ذهب إليه علماؤنا في التذكرة، والظاهر ~~أنه لا خلاف فيه في الذخيرة، ومجمع عليه في الحدائق، ويدل عليه مضافا إلى ~~ذلك قول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير (4) في العمامة للميت: ~~" حنكه " قيل ويفيده قول الصادق (عليه السلام) في خبر عثمان النوا (5): " ~~وإذا عمته فلا تعممه عمة الأعرابي # PageV04P208 # قلت: كيف أصنع؟ قال: خذ العمامة من وسطها وانشرها على رأسه ثم ردها إلى ~~خلفه واطرح طرفيها على صدره " كذا عن التهذيب وأكثر نسخ الكافي، وعن بعضها ~~" وأطرح طرفيها على ظهره " والمراد بعمة الأعرابي من غير حنك كما في ~~الحدائق وظاهر المبسوط. # ومن المعروف في رواية خبر عثمان النوا يستفاد ما ذكره المصنف من أنه (يلف ~~بها رأسه) لفا (ويخرج طرفاها من تحت الحنك ويلقيان على صدره) وأتم منه في ~~ذلك خبر يونس عنهم عليهم السلام (1) " ثم يعمم ويؤخذ وسط العمامة فيثنى على ~~رأسه بالتدوير، ثم يلقى فضل الشق الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن ثم ~~يلقى على صدره " ونحوه المحكي عن الفقه الرضوي (2) هذا مع أنا لا نعرف في ~~ذلك خلافا، بل في التذكرة " ويستحب العمامة للرجل تثنى عليه محنكا، ويخرج ~~طرفاها من الحنك، ويلقيان على صدره، ذهب إليه علماؤنا " انتهى. نعم في خبر ~~عثمان النوا على ما عن بعض نسخ الكافي ما ينافي ذلك، كخبر حمران بن أعين ~~(3) " ثم خذوا عمامته فانشروها مثنية على رأسه، وأطرح طرفيها من خلفه، ~~وأبرز جبهته " لكن لم أعثر على عامل بهما غير أنه قال في كشف اللثام: " ~~يمكن التخيير بينهما " انتهى. ولا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت، بل المتجه ~~طرحهما أو تأويلهما بما لا ينافي المطلوب، كخبر معاوية بن ms01272 وهب (4) " ويلقى ~~فضلها على وجهه " مع أن المحكي عن الكافي " على صدره " وهو أضبط من الشيخ. ~~وخبر عمار (5) " وليكن طرفا العمامة متدليا على جانبه الأيسر # PageV04P209 # قدر شبر يرمى بها على وجهه " وصحيح ابن سنان (1) " ويرد فضلها على وجهه " ~~وعن التهذيب رواية " على رجليه " ويمكن اتحاد الوجه والصدر، وتأويل الرجلين ~~بجهتهما، لكنه بعيد. # (و) يستحب أن (يزاد للمرأة لفافة لثدييها) كما في المبسوط والوسيلة ~~والسرائر والجامع والنافع والمعتبر والقواعد والإرشاد والتحرير والمنتهى ~~وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا، فما عساه يشعر نسبته إلى الشهرة في كلام ~~بعضهم بوجوده في غير محله، كالتوقف فيه من آخر نظرا إلى ضعف مستنده من ~~مرفوع سهل المضمر (2) " سألته كيف تكفن المرأة؟ قال: كما يكفن الرجل غير ~~أنه يشد على ثدييها خرقة تضم الثدي وتشد إلى ظهرها " الحديث. إذ هو مع عدم ~~قدح ذلك فيه بعد انجباره بما عرفت حكم مستحب يتسامح في دليله. # وما في الرياض من عدم جواز المسامحة في مثله لاستلزامه تضييع المال ~~المحترم يدفعه أولا عدم انحصار فوائد المال في الأغراض الأخروية حسب بل ~~يكفي في عدم كونه تضييعا مثل إرادة عدم بدو حجم الثديين وعدم انتشار ~~الأكفان بهما مثلا. وثانيا أن بذل المال في احتمال ترتب النفع الأخروي لا ~~يعد تضييعا لا لغة ولا عرفا ولا شرعا إذا كان الاحتمال معتدا به ناشئا من ~~شهرة بين الأصحاب أو خبر في الباب أو نحو ذلك. وثالثا أن حرمة التضييع لا ~~تعارض ما دل (3) على التسامح في أدلة السنن، بل هي كحرمة التشريع يرتفع ~~موضوعهما بثبوت المستحب ولو بخبر ضعيف بعد أن دل الدليل المعتبر على ~~اعتباره في مثله. ورابعا قد يقال وإن بعد بل منع عند التأمل: إن الخبر ~~الضعيف المثبت لحكم خاص استحبابي يحكم به على العالم القاضي بحرمته، لشمول ~~ما دل على التسامح لمثله، # PageV04P210 # فالحاكم حقيقة ما دل على اعتباره في مثل المقام لا هو نفسه، لكن لا يلحظ ~~التعارض ابتداء بينه وبين ذلك العام كسائر الأدلة، فإنه لا ينظر ms01273 في حال ~~تعارضها إلى دليل حجيتها، ومن هنا يحكم بالخاص الاستصحابي على العام وإن ~~كان كتابيا. # لا يقال: إنه يعارضه في المقام حينئذ الأمر بالاحتياط، لأنا نقول حال ~~الخبر الضعيف مثلا في المقام بعد قيام الأدلة المعتبرة على اعتباره كالخبر ~~الصحيح المعتبر إذا دل على استحباب فرد من أفراد العام المحرم، فما يقال ~~فيه يقال هنا، نعم قد ينازع في شمول ما دل على التسامح كقوله (عليه ~~السلام): " من بلغه ثواب على عمل " لما إذا عارض عموم تحريم، فتأمل جيدا، ~~فإن المسألة كثيرة الفوائد جدا. # (و) كذا يستحب أن تزاد المرأة أيضا (نمطا) كما في النافع والقواعد وعن ~~الكامل والمهذب، وظاهر المصنف وغيره أن ذلك مستحب مع الحبرة، فيكون لها ~~حينئذ بناء على كون النمط مما تلف به ثلاث لفائف: أحدها الواجب لظهور إرادة ~~زيادتها على أكفان الرجل واجبة ومندوبة عدا العمامة، فتعوض عنها قناعا، ~~وإلا لم تكن الحبرة مستحبة للنساء، ولا لفافة الفخذين عند المصنف ومن ~~ماثله، وقد عرفت سابقا ظهور الاجماع على استحبابهما معا بالنسبة إليها، وفي ~~الوسيلة أن المسنون ستة أشياء أن يزاد للرجل ثوبان حبرة وخرقة وعمامة، ~~وللمرأة لفافتان أو لفافة ونمط وخرقة تشد بها ثدياها، ومن العجيب أن ~~الأستاذ الأعظم في حاشية المدارك أنكر وجود قائل باستحباب الثلاث. # قلت: بل قد يظهر من المقنعة والخلاف والمبسوط ومحكي المراسم والنهاية ~~استحباب أربعة، قال في الأول بعد ذكره زيادة الحبرة والخامسة في أكفان ~~الرجل، وأكفانها مثل أكفانه: " ويستحب أن تزاد ثوبان، وهما لفافتان أو ~~لفافة ونمط " نحوه ما عن النهاية، اللهم إلا أن يريدا بأحدهما لفافة ~~الثديين، وقال في الثاني: (والمسنون خمسة: PageV04P211 # إزاران أحدهما حبرة وقميص ومئزر وخرقة، ويضاف إلى ذلك العمامة، وتزاد ~~المرأة إزارين آخرين - إلى أن قال -: دليلنا إجماع الفرقة " وقال في الثالث ~~بعد ذكره أكفان الرجل الواجب والمندوب: " ويستحب للمرأة أن تزاد لفافتين ~~على ما قدمناه، ويستحب أن تزاد خرقة تشد بها ثدياها إلى صدرها " ونحوه ~~المحكي عن المراسم لكنه لم ينقل عنه ذكر ms01274 لفافة الثديين، فيحتمل فيه حينئذ ~~ما سمعته في عبارة المقنعة، وقال في كشف اللثام: " لعلهم أرادوا الزيادة ~~على اللفافة المفروضة أي يستحب أن يزاد للرجل لفافة هي الحبرة إن وجدت، ~~وللمرأة لفافتين " انتهى. قلت: وفيه بعد أو منع فلاحظ. # وعن الاقتصاد تزاد لفافة أخرى إما حبرة أو ما يقوم مقامها، ثم قال: وإن ~~كان امرأة زيد لفافة أخرى، وروي أيضا نمط وظاهره التربيع إن كان عاملا ~~برواية النمط، وإلا فالتثليث، وعلى كل حال فالثلاثة متيقنة الإرادة في ~~كلامهم، بل في الغنية ما يقضي باستحباب الثلاث حتى للرجال حيث أطلق بعد ~~ذكره الواجب استحباب زيادة لفافتين أحدهما الحبرة وخرقة للفخذين، إلى أن ~~قال: كل ذلك بدليل الاجماع كالمحكي عن القاضي من استحباب التثليث كذلك مع ~~كون أحدها حبرة وكون أحدها نمطا إن كانت امرأة، وإن لم توجد حبرة ولا نمط ~~فإزاران، بل قد يظهر من الفقيه والهداية كما عن رسالة علي بن بابويه والده ~~والحلبي استحباب النمط للرجال والنساء، لذكرهم له مطلقا، قال في الأول: " ~~وتبدأ بالنمط وتبسطه وتبسط عليه الحبرة، وتبسط الإزار على الحبرة، وتبسط ~~القميص على إزار " ونحوه عن رسالة أبيه، وفي الذكرى أنه " قال في المقنع ~~بقول أبيه بلفظ الخبر " انتهى. وزيد في الهداية بعد ذلك ويعد مئزرا، وهو ~~دليل على التثليث، لكن قد يقال: إن الظاهر منهما كون النمط شيئا يفرش تحت ~~كفن الميت لا أنه يلف به الميت، وعن الحلبي أنه قال: ثم تكفنه في درعين ~~PageV04P212 # ومئزر ولفافة ونمط، وتعممه إلى أن قال: والأفضل أن تكون الملاف ثلاثة ~~إحداهن حبرة يمنية، وتجزئ واحدة، إلى غير ذلك من عبارات الأصحاب. # وقد نقل في الذكرى جملة وافية منها، ثم قال بعدها: " فظهر أن النمط مغاير ~~للحبرة في كلام الأكثر وأن بعض الأصحاب على استحباب لفافتين فوق الإزار ~~الواجب للرجل والمرأة وإن كانت تسمى إحداهما نمطا. وأن الخمسة في كلام ~~الأكثر غير الخرقة والعمامة، والسبعة للمرأة غير القناع " انتهى. وهو صريح ~~فيما قلنا، وكأن غرضه بما استظهره من الأكثر ms01275 من مغايرة الحبرة للنمط الرد ~~على ما في السرائر " وإن كانت امرأة زيدت على مستحب الرجال لفافة أخرى لشد ~~ثدييها، وروي نمط، والصحيح الأول، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر (رحمه الله) في ~~كتاب الاقتصاد، لأن النمط هو الحبرة، وقد زيدت على أكفانها، لأن الحبرة ~~مشتقة من التحبير، وهو التزيين والتحسين، وكذلك النمط هو الطريقة، وحقيقته ~~الأكسية والفرض ذوات الطرائق، ومنه سوق النماط بالكوفة " انتهى وظاهره عدم ~~استحباب لفافة أخرى شاملة للجسد، ولا يخفى عليك بعد ما فهمه من الاقتصاد بل ~~امتناعه على ما سمعت من عبارته، فتأمل جيدا. # وكيف كان فقد يستدل على استحباب الثلاث بالنسبة للرجل والمرأة باجماع ~~الغنية المؤيد بفتوى من عرفت، بل على الأربع بالنسبة للمرأة باجماع الخلاف ~~المؤيد أيضا بذلك، وبما رواه في البحار (1) عن مصباح الأنوار عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه (عليهما السلام) " أن فاطمة (عليها السلام) كفنت في سبعة ~~أثواب " وعن إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر (2) " أن عليا (عليه ~~السلام) كفن فاطمة (عليها السلام) في سبعة أثواب " بضميمة ظهور كون السبعة ~~غير الخرقتين أو غير القناع وخرقة الفخذين وعلى خصوص كون أحدها نمطا بما ~~أرسله من الرواية في السرائر وعن الاقتصاد والمقنع # PageV04P213 # مع التأييد بفتوى كثير من الأصحاب، بل في المدارك نسبة استحبابه للمرأة ~~إلى قطع الأصحاب، وفي حاشية الكتاب للشيخ علي " النمط بالتحريك ثوب فيه خطط ~~معد للزينة، فإن يوجد جعل بدله لفافة كما يجعل بدل الحبرة لفافة أخرى عند ~~فقدها، قاله الأصحاب " انتهى. # ويؤيده مع ذلك كله وقوعه في نحو عبارة الصدوقين التي هي متون أخبار، بل ~~قيل إنهم كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إلى فتاوى علي بن بابويه، كل ذا ~~مع التسامح في أدلة السنن، وقد عرفت اندفاع المناقشة في جريان التسامح في ~~نحو المقام، فيكفي ذلك في ثبوت ما قلناه، وفي تخصيص ما في الصحيح (1) " أن ~~ما زاد سنة إلى أن يبلغ خمسة، فما زاد فمبتدع " إن نافاه، وإن كنا لم نقف ~~في شئ من أخبارنا الموجودة ms01276 في الوسائل والوافي على ذكر النمط، بل ولا على ~~ما يدل على استحباب تثليث اللفائف في المرأة فضلا عن الرجل، وفضلا عن ~~الأربعة، إذ ليس إلا ما سمعته مما دل على استحباب الخمس، وما في مرسل يونس ~~(2) " الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب، والعمامة والخرقة سنة، وأما النساء ~~ففريضة خمسة أثواب " فإنه مع تسليم كون المراد بالخمسة ما عدا العمامة ~~وخرقة الفخذين وخمار المرأة ولفافة الثديين لا دلالة فيه إلا على الإزار ~~الواجب ولفافة فوقه، وقد تكون الحبرة، اللهم إلا أن يقال أن الأصل عدم ~~تداخل الأمر بالحبرة في الأمر بهذه اللفافة، فيستفاد حينئذ لفائف ثلاث، ~~وبمثله يندفع احتمال إرادة لفافة الثديين أو الخرقة بإحداهما، وحمل المطلق ~~على المقيد مشروط باتحاد الكلف به، وتنقيح ذلك بأصالة عدم تعدد التكليف قد ~~يدفعه ظهور الخطاب فيه. # بهذا التقرير يظهر أنه لا ينافي الاستدلال حينئذ به ونظائره قول الصادق # PageV04P214 # (عليه السلام) (1) بعد أن سأله عبد الرحمان في كم تكفن المرأة؟: " في ~~خمسة أثواب أحدها الخمار " والباقر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (2): " ~~يكفن الرجل في ثلاث أثواب، والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق ~~وخمار ولفافتين " من حيث دخول الخمار في الخسمة، بل لعل بعضها يكون حينئذ ~~شاهدا للمطلوب فتأمل. نعم قال في المدارك في خصوص الخبر الأخير بعد أن ذكر ~~الاستدلال به للأصحاب على التثليث: " وأنه نمط وليس فيه دلالة على المطلوب ~~بوجه، فإن المراد بالدرع القميص، والمنطق بكسر الميم ما يشد به الوسط، ولعل ~~المراد به هنا ما يشد به الثديان - إلى أن قال -: وليس فيها ذكر للنمط، بل ~~ولا دلالة على استحباب زيادة المرأة لفافة عن كفن الرجل كما بيناه فيما سبق ~~من مفاد الأحبار اعتبار الدرع واللفافتين أو الثلاث لفائف في مطلق الكفن " ~~انتهى. # وفيه من البعد في إرادة المنطق بما ذكر ما لا يخفى، لعدم مناسبة المعنى ~~اللغوي، إذ الناطقة الخاصرة لغة، فالمنطق والمنطقة والنطاق ما يشد عليها، ~~وفي القاموس " المنطق شقة تلبسها المرأة، وتشد وسطها فيرسل الأعلى ms01277 على ~~الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجر على الأرض، ليس لها حجرة ولا ساقان " ~~انتهى. بل لعل إرادة المئزر منه حينئذ أقرب كما في الذكرى وعن الحبل ~~المتين، فحينئذ لا يتوجه ما ذكر، فتأمل. ومن جميع ما ذكرنا يظهر لك ما في ~~كلام جماعة من متأخري المتأخرين، تركنا التعرض له خوف الإطالة، فلاحظ. # وأما النمط فعن الصحاح أنه ضرب من البسط، وعن شمس العلوم فراش منقوش ~~بالعهن، وعن العين والمحيط طهارة الفراش، وعن النهاية الأثيرية ضرب من ~~البسط له خمل رقيق، وعن فقه اللغة للثعالبي والسامي أنه الستر، وعن الأساس ~~والمغرب أنه ثوب من صوف، وعن موضع من المعرب المهمل ثوب من صوف يطرح على ~~الهودج، # PageV04P215 # وعن موضع آخر منه قيل وهو بالفارسية نهالي، وعن المصباح المنير ثوب من ~~صوف ذو لون من الألوان، ولا يكاد يقال للأبيض نمط، وعن تهذيب الأزهري النمط ~~عند العرب والزوج ضرب من الثياب المصبوغة، ولا يكادون يقولون النمط والزوج ~~إلا لما كان ذا لون من حمرة أو خضرة أو صفرة، فأما البياض فلا يقال له نمط، ~~وفي القاموس النمط طهارة فراش ما، أو ضرب من البسط والطريقة والنوع من الشئ ~~وثوب صوف يطرح على الهودج. # قلت: لا يخفى بعد بعض ما في هذه الكتب عن كونه لفافة، ولعله يوافق حينئذ ~~ما عساه يظهر من بعض الأصحاب من عدم كونه لفافة، لعطفه عليها تزاد لفافة ~~ونمطا، لكن المعروف في تفسيره عند الأصحاب على ما نص عليه في المعتبر وعن ~~التذكرة والمنتهى والسرائر وغيرها أنه ثوب فيه خطط، بل في جامع المقاصد بعد ~~أن حكى عن جماعة من الأصحاب ذلك " الظاهر أنه لا خلاف في أن النمط ثوب كبير ~~شامل للبدن كاللفافة والحبرة " انتهى. وقد سمعت سابقا ما حكيناه عنه في ~~حاشية الكتاب، فتأمل جيدا. (و) كذا يستحب أن (يوضع لها بدلا عن العمامة ~~قناع) أي خمار بلا خلاف أجده بين المتأخرين، بل نسبه غير واحد إلى الأصحاب ~~مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ويدل عليه مضافا إلى ذلك ms01278 صحيحة محمد بن مسلم (1) ~~وخبر عبد الرحمان (2) المتقدمان، وعن شرح الإرشاد لفخر الاسلام " إن الخنثى ~~المشكل يكتفى فيها بالقناع، لأن الخنثى المشكل حكمه في الدنيا الاستتار ~~بالقناع وعدم العمامة، وجسده عورة، وفي الاحرام حكمه حكم المرأة " انتهى. ~~وللنظر فيه مجال، ولعل الاحتياط في تحصيل المستحب يقضي بالعمامة والقناع، ~~فتأمل. # PageV04P216 # (و) يستحب (أن يكون الكفن قطنا) أبيضا وهو مذهب العلماء على ما في ~~المعتبر، وبزيادة " كافة " في التذكرة، كما عن النهاية الاجماع عليه، وفي ~~الخلاف نفي الخلاف عن استحباب البياض من الألوان، ويدل على المطلوب - مضافا ~~إلى ما سمعت وإلى التأسي لما نقل في المعتبر والتذكرة أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) كفن بالقطن الأبيض - قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة ~~(1): " الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لأمة محمد (صلى الله ~~عليه وآله) وقوله (عليه السلام) أيضا في خبر مثنى الحناط (2) وخبر أبي ~~القداح (3): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # البسو البياض، فإنه أطيب وأطهر، وكفنوا فيه موتاكم " والباقر (عليه ~~السلام) في خبر جابر (4): " قال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس من لباسكم ~~شئ أحسن من البياض، فالبسوه وكفنوا فيه موتاكم " لقصورها عن إفادة الوجوب ~~في الأمرين معا لأمور عديدة تعين حملها على الاستحباب، فما عساه يظهر من ~~الخلاف من وجوب كونه قطنا ضعيف أو محمول على إرادة الاستحباب. # ثم إن قضية ما سمعت من معقد الاجماع تقييد استحباب القطن بالبياض ~~وبالعكس، وربما يقال بمنافاته لما سمعته من الأدلة من حيث الأمر بالقطن ~~مستقلا كالأمر بالبياض، وبينهما عموم من وجه، فمن كفن بقطن غير أبيض أو ~~بالعكس جاء بالمستحب من جهة وتركه من أخرى، فإذا أرادهما معا جاء بهما معا، ~~لكن قد يدفع ذلك بأن المتجه في مثله بعد حصول شرط حمل المطلق على المقيد ~~تقييد كل منهما بالآخر، فيحصل المطلوب من أن المستحب القطن الأبيض سيما بعد ~~ما عرفت من معقد الاجماع، وحمله على إرادة # PageV04P217 # استحباب كل منهما من دون تقييد، كما عساه يظهر من بعضهم ms01279 خلاف الظاهر، ~~فتأمل جيدا. كما أن قضية أخبار الباب وكلام الأصحاب عدم استحباب ما خالفهما ~~لا كراهته، نعم قد يقال ذلك في خصوص الكتان لما تعرفه إن شاء الله عند ذكر ~~المصنف له، وفي خصوص السواد للاجماع في المعتبر والتذكرة وعن نهاية الإحكام ~~عليه، وفي المنتهى لا نعرف فيه خلافا، وللنهي عن التكفين به في خبر الحسين ~~بن المختار عن الصادق (عليه السلام) (1) فما عن المشهور من كراهة غير ~~الأبيض مطلقا مع أنا لم نتحققه لا دليل عليه، كما أنه لا دليل على ما في ~~الذكرى من كراهة مطلق الصبغ، اللهم إلا أن يراد بالسواد في الخبر المتقدم ~~المصبوغ أو غير الأبيض، وهو ممنوع، وأضعف من ذلك ما عن البراج من المنع من ~~التكفين بالمصبوغ، وكأنه حمل الأمر بالبياض على حقيقة من الوجوب، وفيه ما ~~عرفت، مع أن قضية ذلك إيجابه خصوص الأبيض لا تحريمه المصبوغ فقط. # ثم إنه ينبغي استثناء الحبرة من استحباب البياض كما نص عليه بعضهم، لما ~~قد عرفت سابقا من دلالة الأخبار (2) المستفيضة على رجحان كونها حمراء، بل ~~ربما يظهر من قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار بن يونس (3): " الكفن ~~برد، فإن لم يكن بردا فاجعله كله قطنا، فإن لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة ~~سابريا " مغايرة البرد للقطن، وأفضليته. عليه ولعله الممتزج بالإبريسم، ~~وربما يؤيده قول الكاظم (عليه السلام) (4): # " وكفنت أبي في برد اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة ~~دينار " لاستبعاد بلوغ قيمته هذا المبلغ وهو قطن محض، فبناء على كون الحبرة ~~بهذه الصفة ينبغي # PageV04P218 # استثناؤها حينئذ من استحباب القطن أيضا، كما أنه ينبغي استثناء النمط ~~منهما أيضا بناء على بعض ما تقدم في تفسيره، ويستفاد من خبر عمار المتقدم ~~شمول استحباب كون الكفن قطنا للعمامة، وبالأولى الخرقة، فما عساه يستشكل في ~~ذلك بناء على كونها ليست من الكفن فلا تشملها الأدلة ضعيف، نعم قد يستشكل ~~في اعتبار البياض فيها لذلك، مع أن الأقوى خلافه من حيث ظهور أدلته في ~~شمولها، كاللبس ms01280 في حال الحياة، فتأمل. # (و) يستحب أن (تنثر على الحبرة واللفافة والقميص ذريرة) بل على سائر ~~الكفن، لما في المعتبر والتذكرة من الاجماع على استحباب تطييبه بها، بل عن ~~الأخير الاجماع أيضا على استحباب تطييب الميت بها أيضا، وفي خبر عمار (1) " ~~وألق على وجهه ذريرة " ولقول الصادق (عليه السلام) في الموثق (2): " إذا ~~كفنت الميت فذر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور " وفي موثق عمار (3) " ثم ~~تبدأ فتبسط اللفافة طولا، ثم تذر عليها من الذريرة - إلى أن قال -: ويجعل ~~على كفنه ذريرة " بل الظاهر استحباب وضعها على القطن الذي يوضع على فرج ~~الميت كما نسبه في كشف اللثام إلى الأصحاب، بل ظاهر المنتهى نفي الخلاف ~~عنه، لما في خبر عمار (4) " فتجعل على مقعدته شيئا من القطن وذريرة " وربما ~~يحتمله مرسل يونس عنهم (عليهم السلام) (5) " واعمد إلى قطن فذر عليه شيئا ~~من حنوط فضعه على فرجه قبل ودبر ". # ومما سمعت يظهر لك ما في المنتهى من عدم استحبابها على اللفافة الظاهرة، ~~وكذا ما عساه يشعر به الاقتصار على أولي ما في العبارة عن المقنعة والمبسوط ~~والنهاية والوسيلة # PageV04P219 # والتحرير والبيان من عدم استحباب غيرهما كالذي عساه يشعر به الاقتصار في ~~العبارة والقواعد على الثلاثة من عدم استحباب ما عداها، فتأمل. # والمراد بالذريرة الطيب المسحوق على ما في المعتبر والتذكرة، بل يظهر من ~~الأول أنه المعروف بين العماء حيث نسب ما قاله بعض الأصحاب من أنه نبات ~~يعرف بالقمحان إلى خلاف المعروف بين العلماء، ويرجع إليه ما عن الصنعاني ~~أنها فعيلة بمعنى مفعولة، وهي ما يذر على الشئ، واختاره من متأخري ~~المتأخرين المحقق الثاني والشهيد الثاني معللا له في الأول بأن اللفظ إنما ~~يحمل على المتعارف الشائع الكثير، إذ يبعد استحباب ما لا يعرف أو لا يعرفه ~~إلا أفراد من الناس، وكأنهم لا حظوا فيه المعنى الوضعي من أنها فعيلة بمعنى ~~مفعولة، أي ما يذر على الشئ، ولا يخفى عليك ما فيه من العبد، وعليه ينبغي ~~أن يقيد حينئذ ما تقدم من كراهة ms01281 تطييب الميت به من المسك والعنبر ونحوهما ~~بما إذا لم يسحقا، وإلا كانا من الذريرة، مع أن ما في بعض الأخبار السابقة ~~(1) من نفض ما على الكفن من المسك بكمه (عليه السلام) قائلا أنه ليس من ~~الحنوط يشعر بأنه كان ذريرة بالمعنى الوضعي، والحاصل أنه لا ينبغي الشك في ~~بعد ما ذكر من إرادة المسحوق من كل طيب لمعروفية العلمية منها، نعم قد ~~يقال: إنها عبارة عما حكاه الصنعاني من أنه باليمن يجعلون أخلاطا من الطيب، ~~يسمونها الذريرة، وما حكاه في الذكرى من أنها الورد والسنبل والقرنفل ~~والقسط والأشنة وكلها نبات، ويجعل فيها اللازن، ويدق جميع ذلك لاجتماع ~~الوصفية والعلمية حينئذ، وربما يرجع إليه سابقه، كما أنه في عرفنا الآن ~~كذلك نوع خاص من الطيب مسحوق يسمى ذريرة، ولعله هو الذي أراده في المدارك ~~بأنه طيب مخصوص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما والاها، لكن نص في ~~المقنعة والمبسوط وعن النهاية والمصباح ومختصره والاصباح أنها القمحة، وعن ~~التذكرة أنه قال بضم القاف # PageV04P220 # وتشديد الميم المفتوحة والحاء المهملة أو بفتح القاف والتخفيف كواحدة ~~القمح، وسماها به أيضا الجعفي. # قلت: وعن القاضي وكأنها حينئذ ما حكي عن الراوندي أنه قيل إنها حبوب تشبه ~~حب الحنطة التي تسمى بالقمح تدق تلك الحبوب كالدقيق، لها ريح طيبة، لكن حكى ~~في الروض أنه " وجد بخط الشهيد (رحمة الله) نقلا عن بعض الفضلاء أن قصب ~~الذريرة هي القمحة التي يؤتى بها من ناحية " نهاوند " وأصلها قصب نابت في ~~أجمة بعض الرساتيق، يحيط بها حيات، والطريق إليها على عدة عقبات، فإذا طال ~~ذلك ترك حتى يجف ثم يقطع عقدا وكعابا، ثم يعبى في الجوالقات، فإذا أخذ على ~~عقبة من تلك العقبات المعروفة عفن وصار ذريرة، ويسمى قمحة، وإن سلك به علي ~~غير تلك العقبات بقي قصبا لا يصلح إلا للوقود " انتهى. # قلت: لعل المراد بالقمحة حينئذ في كلام أولئك ذلك، كما أنه ربما يرجع ~~إليه أيضا ما عن الشيخ في التبيان أن الذريرة فتاة قصب الطيب، ms01282 وهو قصب يؤتى ~~به من الهند يشابه قصب النشاب، بل وكذا ما في السرائر " إن الذي أراه أنها ~~نبات طيب غير الطيب المعهود، يقال لها القمحان، نبات يجعلونه على رأس دن ~~الخمر ليكسبها الريح الطيبة " انتهى. لكنه بعيد، لأن المحكي عن العين أن ~~القمحان يقال ورس، ويقال زعفران، وعن تهذيب الأزهري عن أبي عبيد زبد الخمر، ~~ويقال طيب، وعن المحيط الزعفران والورس، وقيل ذريرة تعلو الخمر، وعن ~~المقائيس الورس أو الزعفران أو الذريرة كل ذلك يقال، وعن المجمل الورس ~~ويقال للزعفران والذريرة، اللهم إلا أن يدعى أن ما ذكرناه أقرب، وكيف كان ~~فلعل الاجتزاء بما سمعت من المعروف عندنا الآن لا يخلو من قوة، كما أن ~~القول بأنها صنف شامل لجميع ذلك من فتاة قصب الطيب ومن القمحة ومن الأجزاء ~~اليمانية وغير ذلك مما تقدم، فليست هي كل طيب مسحوق ولا شخص خاص لا يخلو ~~أيضا من قوة، وبه يجمع بين تلك الكلمات المتفرقة PageV04P221 # لكون المثبت مقدما على النافي: فلا يسمع من أحد منهم الحصر، فتأمل جيدا. # (و) كذا يستحب أن (تكون الحبرة فوق اللفافة) الواجبة بلا خلاف أجده فيه ~~بين الأصحاب كما ذكروه في كيفية التكفين، ويدل عليه رواية يونس (1) " أبسط ~~الحبرة بسطا، ثم أبسط الإزار " إلى آخرها. بناء على أحد الاحتمالين أو ~~أظهرهما، نعم قوله: (والقميص باطنها) أي باطن اللفافة الواجبة ظاهر في ~~استحبابه أيضا كالأول، وهو محل نظر وتأمل لما عرفت من الوجوب، اللهم إلا أن ~~يريد الهيئة المركبة من الحبرة واللفافة، كما أنه قد عرفت سابقا ما يشهد ~~للأول من عدم اشتراط استحباب أصل الحبرة بكونها الرابعة، بل يكفي إذا كانت ~~الثالثة الواجبة للأخبار المتقدمة، نعم يستحب فيها أن تكون الرابعة كما مضى ~~الكلام فيه مفصلا، فتأمل. # (و) من السنن أيضا أن (يكتب على الحبرة والقميص والأزار والجريدتين) كما ~~في الهداية والمبسوط والمعتبر والقواعد وكذا الإرشاد وعن الفقيه والمراسم ~~والمفيد مع ترك الأخير الإزار كابن زهرة فترك الحبرة، وزيد العمامة في ~~المبسوط والدروس وعن النهاية والوسيلة ms01283 والاصباح وكذا التحرير مع اسقاط ~~الجريدتين، وفي السرائر كما عن المهذب والاقتصاد إطلاق الأكفان، وعن ~~المصباح ومختصره الأكفان، ولعله يرجع إلى ما في الجامع ويكتب على الجريدتين ~~والحبرة والأكفان والعمامة، كالدروس ويكتب على الجريدتين والقميص والأزار ~~والحبرة واللفافة والعمامة، هذا كله بالنسبة إلى المكتوب عليه وإن اختلفت ~~في مقدار المكتوب، ولم أقف في شئ من الأدلة على هذا التعميم سوى ما في ~~الغنية من الاجماع على ما في المتن، لكن قد عرفت أنه ترك الحبرة وإلا ~~فالموجود في خبر أبي كهمس (2) " أن الصادق (عليه السلام) كتب على حاشية كفن # PageV04P222 # إسماعيل " بل في الخبر المنقول (1) عن الاحتجاج أنه كتب على إزار ابنه ~~إسماعيل، ومن هنا قد يتأمل في استحباب غير الثابت من الاجماع والخبر ~~كالعمامة ونحوها، سيما مع عدم ظهور فائدة في تكرار المكتوب على القطع ~~الزائدة على ما عرفت، للاكتفاء بترتب ما يتصور من الفوائد كالتبرك ونحوها ~~بها، فلا حاجة إلى الزائد، اللهم إلا أن يقال - بعد ثبوت الجواز من الأصل ~~السالم عن المعارض، للقطع بعدم الإهانة بمثل ذلك، بل هو تعظيم عند التأمل، ~~واحتمال ترتب النفع المقصود بالتكرير عليه سيما بعد ذكر بعض الأصحاب ~~استحبابه وثبوته فيما عرفت من القطع الثابتة -: لا بأس بفعله ولا مانع منه، ~~وما عساه يقال -: إنه يعلم ترتب النفع على الفعل الذي لم يحرز المكلف النفع ~~عليه وإن كان في الواقع هو كذلك، لعدم تأثير المصادفة الاتفاقية - مدفوع في ~~أمثال المقام مما كان ترتب النفع عليه إنما هو من الخواص التي لا مدخلية ~~للقصد والنية فيها، وكذا ما يقال من احتمال تلوث ما يجب احترامه من المكتوب ~~بالنجاسة ونحوها، إذ هو مع أنه ينفى بأصالة عدمه يمكن القول به حتى مع ~~العلم بالتلوث، لانتفاء تحقق الإهانة المنافية للتعظيم التي هي منشأ الحرمة ~~في أمثال ذلك، مع قصد التبرك واستدفاع العذاب وجلب الرحمة والرضوان. # واحتمال القول - أن المدار في الإهانة وهتك الحرمة ونحوهما على الفعل ~~الظاهر فيها عرفا في حد ذاته ولا مدخلية لقصد التبرك ms01284 ونحوه في رفع ذلك، إذ ~~لا ريب في تحققها بوضع شئ من المحترمات في الدبر ونحوه وإن قصد الاستشفاء ~~والتبرك، أو القول بأن تجنيب هذه المحترمات النجاسة ونحوها غير منحصر في ~~هتك الحرمة ومنافاة التعظيم وإن كان ربما كان ذلك حكمة، بل لها أدلة أخر ~~شاملة بظاهر لما قصد به التبرك وعدمه، فيكون التعارض حينئذ بينها وبين ما ~~دل على التبرك ونحوه بها تعارض # PageV04P223 # العموم من وجه - ضعيف بل ممنوع، أما أولا فلتبعية الأفعال للمقصود قطعا ~~كما هو المشاهد في العرف، وأما ثانيا فللحكم بالخصوص فيما نحن فيه من أهل ~~العرف أنه لا شئ فيه من التحقير والإهانة بل هو تعظيم وزيادة احترام، ولعل ~~ما ذكر من المثال إنما هو لعدم التبرك بها على النحو المتعارف فيه من الأكل ~~ونحوه، لكون الانتفاع بها إنما هو بالخاصية، فلا حاجة إلى وضعها حينئذ في ~~هذه الأماكن الردية، أو لأن قبح هذه الصورة بخصوصها لا يضمحل بقصد التبرك ~~والاستشفاء ونحوهما، وأما ثالثا فقد تقدم في محله أنه لا دليل يعتمد عليه ~~في وجوب تجنيب هذه الأمور المحترمة النجاسات ونحوها غير التعظيم والاحترام ~~وحرمة التحقير والإهانة، على أنه بعد التسليم يمكن القول بترجيح ما نحن فيه ~~بوجوه غير خفية، فتأمل جيدا فإن المسألة غير خاصة بنحو المقام، بل هي وفيما ~~سيأتي من المكتوب وما يكتب به وغيرهما، فظهر من ذلك كله أنه لا مانع من ~~فعله حينئذ، بل ربما قيل إنه راجح ومستحب عارضا للقطع العقلي برجحانية ما ~~يفعله العبد لاحتمال حصول رضا سيده وطلبه لذلك، وعليه بني التسامح في أدلة ~~السنن، ولنا فيه بحث مذكور في محلة، نعم قد يقال بالاستحباب إن قلنا بأن ~~فتوى الفقيه نوع من البلوغ حتى يشتمله عموم " من بلغه " أو لعمومات التبرك ~~واستدفاع البلاء بها إن كانت موجودة وإلا كان للتأمل في استحبابه مجال، بل ~~وفي جواز ما يقطع بتلوثه مما يجب احترامه منه بما ينافيه، وكذا جواز ما كان ~~فيه إساءة للأدب مما يقبح العقل كالكتابة على ms01285 ما يحاذي العورة من المئزر، ~~فتأمل جيدا، هذا كله في المكتوب عليه وإن كان كثير مما تقدم منا يتأتى فيه ~~وفي غيره مما يأني بعده. # وأما المكتوب ف‍ (اسمه) وزيد في الهداية كما عن سلار اسم أبيه ولم أقف ~~على ما يدل عليه (وأنه يشهد الشهادتين) أي كتبة فلان يشهد أن لا إله إلا ~~الله، ولا بأس PageV04P224 # بزيادة وحده لا شريك له كما في المبسوط، وعن النهاية وأن محمد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، واقتصر ابن إدريس كما عن ابن الجنيد عليهما، والصدوق ~~في الهداية كما عن الفقيه والمراسم والمقنعة والغرية على الأولى، ولعله ~~للاقتصار على ما جاء من الأخبار بكتابة الصادق (عليه السلام) على حاشية كفن ~~ابنه إسماعيل، وعن كتاب الغيبة للشيخ والاحتجاج للطبرسي على إزارة إسماعيل ~~يشهد أن لا إله إلا الله، وكان ما عليه الأصحاب من ذكر الشهادة الثانية ~~أولى، إذ هو - مع كونه مشهورا فيما بينهم بل هو معقد بعض إجماعي الخلاف ~~والغنية الآتيين وكونها خيرا محضا واشتراكها مع الأولى في كل ما يتصور من ~~جلب النفع ودفع الضرر وغير ذلك - يؤيده ما رواه المجلسي في البحار نقلا عن ~~مصباح الأنوار عن عبد الله بن محمد بن عقيل (1) قال: " لما حضرت فاطمة ~~صلوات الله وسلامه عليها الوفاة دعت بماء فاغتسلت ثم دعت بطيب فتحنطت به - ~~إلى أن قال -: فقلت هل شهد معك ذلك أحد، قال: نعم شهد كثير بن عباس، وكتب ~~في أطراف كفنها كثير بن عباس تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) " سيما مع ضميمة ظهور علم أمير المؤمنين والحسنين ~~(عليهم السلام) بذلك. # (و) لعله منه ومن غير مما تقدم يظهر أنه (إن ذكر الأئمة (عليهم السلام)) ~~مع ذلك (وعددهم إلى آخرهم كان حسنا) كما عليه الأصحاب إما بذكر أسمائهم ~~فحسب تبركا أو بإضافة الاقرار بكونهم أئمة على نحو الشهادتين، بل لعله ~~أولى، وفي الخلاف والغينة الاجماع عليه، قال في الأول: " الكتابة ~~بالشهادتين والاقرار بالنبي (صلى ms01286 الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) ~~ووضع التربة في حال الدفن انفراد محض لا يوافقنا أحد من الفقهاء، دليلنا ~~إجماع الفرقة وعملهم عليه " وقال في الثاني: " ويستحب أن يكتب على ~~الجريدتين وعلى القميص والأزار ما يستحب أن يلقنه الميت من الاقرار ~~بالشهادتين # PageV04P225 # وبالأئمة وبالبعث والعقاب والثواب - إلى أن قال -: كل ذلك بدليل الاجماع ~~" انتهى. # وكفى بذلك دليلا لمثله مضافا إلى ما سمعته سابقا خصوصا ما تقدم منا في ~~المكتوب عليه، فلا يقدح حينئذ ما ذكره جماعة من متأخري المتأخرين من عدم ~~الوقوف له على نص، وأنه شئ ذكره الأصحاب. # على أنه قد يستأنس له بما حكاه في البحار نقلا عن فلاح السائل إلى أن ~~قال: " وكان جدي ورام بن أبي فارس قدس الله جل جلاله روحه وهو ممن يقتدى ~~بفعله قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فص عقيق عليه أسماء أئمته (ع)، ~~فنقشت أنا فصا عقيقا عليه الله ربي ومحمد نبيي وعلي وسميت الأئمة (عليهم ~~السلام) أئمتي ووسيلتي، وأوصيت أن يجعل في فمي بعد الموت ليكون جواب ~~الملكين عند المسائلة في القبر سهلا إن شاء الله " ورأيت في كتاب ربيع ~~الأنوار للزمخشري في باب اللباس والحلي عن بعض أنه كتب على فص شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأوصى أن يجعل في فمه عند موته إلى آخره. وبما حكاه الأستاذ ~~الأعظم عن كشف الغمة " أن بعض الأمراء السامانية كتب الحديث الذي رواه ~~الرضا (عليه السلام) (1) لأهل نيشابور بسنده عن آبائه (عليهم السلام) إلى ~~الرب تعالى بالذهب، وأمر بأن يدفن معه، فلما مات رئي في المنام فقال غفر ~~الله لي بتلفظي بلا إله إلا الله، وتصديقي بمحمد (صلى الله عليه وآله) وإني ~~كتبت هذا الحديث تعظيما واحتراما " انتهى. (2) وبما نقله غير واحد عن غيبة ~~الشيخ عن أبي الحسن القمي أنه " دخل على أبي جعفر # PageV04P226 # محمد بن عثمان العمري رحمه الله وهو من النواب الأربعة وسفراء الصاحب ~~(عليه السلام) فوجده وبين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها آيات من القرآن ~~وأسماء ms01287 الأئمة (عليهم السلام) على حواشيها، فقلت: يا سيدي ما هذه الساجة؟ ~~فقال: لقبري تكون فيه وأوضع عليها، أو قال: أسند إليها وفرغت منه وأنا كل ~~يوم أنزل إليه وأقرأ فيه أجزاء من القرآن " قلت: ومنه يستفاد ما هو مشهور ~~في زماننا حتى صار ذلك فيه من الأمور التي لا يعتريها شوب الاشكال، وعليه ~~أعاظم علماء العصر من استحباب كتابة القرآن على الكفن. # ويؤيده - مضافا إلى ما سمعته سابقا، وما يظهر من فحاوي الأدلة من مشروعية ~~الاستعاذة والتبرك وطلب الرحمة والمغفرة بما هو مظنتها، وليس شئ أعظم من ~~القرآن سيما بعد شهرة ورود الأمر بأخذ ما شئت منه لما شئت - ما رواه في ~~الوسائل عن عيون الأخبار وكتاب إكمال الدين عن الحسن بن عبد الله الصيرفي ~~(1) عن أبيه في حديث " أن موسى بن جعفر (عليهما السلام) كفن بكفن فيه حبرة ~~استعملت له تبلغ ألفين وخمسمائة دينار، كان عليها القرآن كله " انتهى. قلت: ~~وظاهره أن الحبرة استعملت للكاظم (عليه السلام) لكن الذي رأيته في البحار ~~نقلا عن العيون مسندا إلى الحسن بن عبد الله عن أبيه (2) قال: " توفي موسى ~~بن جعفر عليهما السلام في يدي سندي بن شاهك، فحمل على نعش ونودي عليه هذا ~~إمام الرافضة، فسمع سليمان بن أبي جعفر الصياح ونزل عن قصره وحضر جنازته ~~وغسله وحنطه بحنوط فاخر، وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة ~~دينار عليها القرآن كله " الخبر. وهو ظاهر في كون الحبرة مستعملة لسليمان، ~~ومن هنا قال في البحار: " الاستدلال بهذا الخبر على استحباب # PageV04P227 # كتابة القرآن بعيد، إذ ليس من فعل المعصوم ولا تقرير منه فيه، إلا أن ~~يقال ورد في حضور الرضا (عليه السلام)، فيتضمن تقريره ولا يخفى ما فيه " ~~انتهى. # قلت: لكنا في غنية عن إقامة الدليل بالخصوص عليه بعد ثبوت الجواز بأصالته ~~وعدم حصول التحقير والإهانة له بذلك بعد كتابته بقصد التبرك واستدفاع الشر ~~واستجلاب الخير مع احتمال أو ظن ترتب ذلك جميعه عليه، ولا استبعاد فيه من ~~حيث عدم ورود نص ms01288 بالخصوص به مع ما نراه من زيادة اهتمام أئمتنا عليهم ~~السلام بذكر ما له أدنى نفع في أمثال هذا المقام، وذلك إما لاكتفائهم عليهم ~~السلام بهذه التلويحات اعتمادا على حسن أنظار علماء شيعتهم، أو لأنه لم يصل ~~إلينا من أخبارهم إلا القليل، أو لغير ذلك. # فما عساه يظهر من الشهيد في الذكرى من التوقف في نحوه لا يخلو من نظر، ~~وكذا المحقق الثاني في جامع المقاصد، بل قد يظهر من الثاني الميل إلى منعه، ~~حيث قال بعد ذكر الشهادتين وأسماء الأئمة (عليهم السلام): " ولم يذكر ~~الأصحاب استحباب كتبة شئ غير ما ذكروا، ولم ينقل شئ يعتد به يدل على ~~الزيادة، وإعراض الأصحاب عن التعرض للزيادة يشعر بعدم تجويزه، مع أن هذا ~~الباب لا مجال للرأي فيه، فيمكن المنع " انتهى. وفيه ما عرفت، بل لعل تعدي ~~الأصحاب من مضمون خبر أبي كهمس إلى ما ذكروه مع اعترافهم بعدم ورود شئ فيه ~~مشعر بجواز مثل ذلك من أنواع الخير في دفع مثل هذا الضرر وجلب مثل هذا ~~النفع العظيم، لكن الانصاف يقضي بأنه ينبغي أن يتجنب في دفع مثل ذلك مظان ~~وصول النجاسة ونحوها إليه، ولعل كتابته في شئ يستصحب مع الميت بحيث لا يصل ~~شئ من قذاراته إليه أولى، ولعلي أوصي بفعل ذلك لي في قبر إن شاء الله، ومن ~~الله أسأل التوفيق. # هذا كله مع أنه نقل في البحار وغيره عن جنة الأمان للكفعمي (1) عن السجاد # PageV04P228 # زين العابدين عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال: # " نزل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض غزواته وعليه جوشن ~~ثقيل، آلمه ثقله، فقال: يا محمد (صلى الله عليه وآله) ربك يقرؤك السلام ~~ويقول لك اخلع هذا الجوشن واقرأ هذا الدعاء، فهو أمان لك ولأمتك - وساق إلى ~~أن قال -: ومن كتبه على كفنه استحيى الله أن يعذبه بالنار - وساق الحديث ~~إلى أن قال -، قال الحسين (عليه السلام): أوصاني أبي (عليه السلام) بحفظ ~~هذا الدعاء وتعظيمه، وأن ms01289 أكتبه على كفنه، وأن أعلمه أهلي وأحثهم، ثم ذكر ~~الجوشن الكبير ". # قال في البحار: " رواه في البلد الأمين أيضا بهذا السند، وزاد فيه ومن ~~كتبه في جام بكافور أو مسك ثم غسله ورشه على كفن أنزل الله تعالى في قبره ~~ألف نور، وآمنه من هول منكر ونكير، ورفع عنه عذاب القبر، ويدخل كل يوم ~~سبعون ألف ملك إلى قبره يبشرونه بالجنة، ويوسع عليه قبره مد بصره - ثم قال ~~-: ومن الغرائب أن السيد ابن طاووس قدس الله روحه بعد ما أورد الجوشن ~~الصغير المفتتح بقوله: إلهي كم من عدو انتضى على سيف عداوته في كتاب مهج ~~الدعوات قال: خير دعاء الجوشن وفضله وما لقارئه وحامله من الثواب بحذف ~~الاسناد عن مولانا وسيدنا موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن ~~علي أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين وذكر نحوا مما رواه الكفعمي في ~~فضل الجوشن الكبير وساق الحديث إلى أن قال: قال جبرئيل (عليه السلام): يا ~~نبي الله لو كتب انسان هذا الدعاء في جامع بكافور ومسك وغسله ورش ذلك على ~~كفن ميت أنزل الله تعالى على قبره مائة ألف نور، ويدفع الله عنه هول منكر ~~ونكير، ويأمن من عذاب القبر، ويبعث الله إليه في قبره سبعين ألف ملك مع كل ~~ملك طبق من النور ينثرونه عليه ويحملونه إلى الجنة، ويقولون له إن الله ~~تبارك وتعالى أمرنا بهذا ونؤنسك إلى يوم القيامة، ويوسع الله عليه في قبره ~~PageV04P229 # مد بصره، ويفتح له بابا إلى الجنة ويوسدونه مثل العروس في حجلتها من حرمة ~~هذا الدعاء وعظمته، ويقول الله تعالى إنني أستحيي من عبد يكون هذا الدعاء ~~على كفنه، وساقه إلى قوله قال الحسين بن علي (عليهما السلام): أوصاني أبي ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) وصية عظيمة بهذا الدعاء، قال يا بني اكتب هذا ~~الدعاء على كفني، وقال الحسين (عليه السلام). فعلت كما أمرني أبي - ثم قال ~~بعد ذلك -: أقول: ظهر لي من بعض القرائن أن هذا ليس من السيد قدس روحه، ms01290 ~~وليس هذا إلا شرح الجوشن الكبير، وكان كتب الشيخ أبو طالب بن رجب هذا الشرح ~~من كتب جده السعيد تقي الدين الحسن بن داود لمناسبة لفظه واشتراكهما في هذا ~~اللقب في حاشية، فأدخله النساخ في المتن " انتهى. # ثم روى في البحار أيضا عن البلد الأمين عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~(1) قال: # " من جعل هذا الدعاء في كفنه شهد له عند الله أنه وفى بعهده، ويكفي منكرا ~~ونكيرا، وتحفه الملائكة عن يمينه وشماله ويبشرونه بالولدان والحور، ويجعل ~~في أعلى عليين، ويبنى له بيت في الجنة " إلى آخر ما سيأتي، وهو هذا الدعاء ~~" بسم الله الرحمان الرحيم اللهم إنك حميد مجيد ودود شكور كريم وفي ملي " ~~إلى آخر ما سيأتي في كتاب الدعاء، انتهى. # قلت ومن ذلك كله يظهر لك قوة ما تقدم لنا سابقا من جواز كتابة القرآن ~~ونحوه من الأدعية والأذكار مما يرجى به دفع الضرر وجلب النفع، وأنه لا وجه ~~لاستبعاد ذلك من حيث هتك الحرمة ونحوها سيما إذا لم يفعل ذلك ونحوه مما لم ~~يقم عليه دليل معتبر بعنوان الاستحباب الخصوصي، بل لرجاء ترتب النفع عليه، ~~فلا يتصور فيه تشريع حينئذ. # PageV04P230 # (و) مما ذكرنا يظهر لك وجه ما ذكره غير واحد من الأصحاب بل نسب إليهم في ~~جامع المقاصد وكشف اللثام من استحباب أن (يكون ذلك) أي الكتابة (بتربة ~~الحسين (عليه السلام) جمعا بين الوظيفتين الكتابة والتربة، ورجاء لترتب ~~المقصود، وفي المحكي عن الاحتجاج وغيبة الشيخ فيما كتب محمد بن عبد الله بن ~~جعفر الحميري (1) إلى القائم (عليه السلام) " سأل عن طين القبر يوضع مع ~~الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب (عليه السلام) يوضع مع الميت في ~~قبره، ويخلط بحنوطه إن شاء الله تعالى " وسأل روي لنا عن الصادق (عليه ~~السلام) (2) " أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه إسماعيل يشهد أن لا إله إلا ~~الله، وهل يجوز أن يكتب مثل ذلك بطين القبر أو غيره؟ فأجاب (عليه السلام) ~~يجوز ذلك " ولا صراحة فيه باستحباب طين ms01291 القبر مقدما على طين غيره، بل ظاهره ~~موافقة المحكي في الذكرى عن المفيد في الرسالة من التخيير بين التربة ~~وغيرها من الطين، وما عن ابن الجنيد من إطلاقه الطين والماء، ولعله قضية ~~عدم تعيين ما يكتب به من ابن بابويه. # بل (و) كذا لا دلالة فيه على ما ذكره المصنف وغيره، بل نسبه في المختلف ~~وكشف اللثام إلى المشهور من أنه (إن لم توجد) أي التربة (فبالأصبع) ولعله ~~لذا حكي عن الاقتصاد والمصباح ومختصره والمراسم التخيير بين الكتابة بما ~~سبق وبينه، بل في المقنعة الأمر بالكتابة بالأصبع، ثم قال: ولو كتب بالتربة ~~الحسينية ففيه فضل كثير، وفي الذكرى وجامع المقاصد والروض وكشف اللثام ~~حاكيا له في الأخير عن أبي علي وغرية المفيد الأمر بالتربة الحسينية أولا، ~~فإن لم توجد فبالطين والماء، ومع عدمه فبالأصبع، بل في الأخير أنه لو قيل ~~بالكتابة المؤثرة قبل ذلك ولو بالماء كان حسنا. # PageV04P231 # قلت: ولعل الوجه فيما ذكروه أن الظاهر من الكتابة المؤثرة، لأنها حقيقة ~~في ذلك، ومن هنا حكي عن المفيد في الرسالة، ونص عليه في السرائر والمنتهى ~~والمختلف وغيرها أنه تبل التربة بالماء ويكتب، ولعله عليه يحمل المحكي من ~~إطلاق الأكثر الكتابة، بل لولا ما يشعر ما في جامع المقاصد والروض من نسبة ~~الكتابة بالأصبع إلى الأصحاب بالاجماع عليه لأمكن منعه، فلا ريب حينئذ في ~~تقديم تلك الكتابة به عليه حينئذ حتى ما سمعته من كشف اللثام من تقديمها ~~ولو بالماء، كما أنه لا ريب في رجحان التربة الحسينية على غيرها، اللهم إلا ~~أن يقال: إن ما كان غير مؤثر أولى في المقام من المؤثر جمعا بين التبرك ~~والمحافظة على المكتوب من التلويث سيما المؤثر تأثيرا مميزا كالمكتوب في ~~القرطاس كما هو المتعارف في زماننا هذا. وهو لا يخلو من قرب عند التأمل في ~~مثل كتابة القرآن ونحوه سيما الكتابة على مظان التلويث. # ومن ذلك كله ظهر لك أن المراد بالكتابة بالأصبع من غير تأثير كما نص عليه ~~في كشف اللثام وغيره، ولم ms01292 أعرف نصا بالخصوص لما هو متعارف الآن في عصرنا من ~~كتابة الجريدتين بسكين ونحوها، بل ربما يشكل الاجتزاء به من حيث ظهور كلام ~~الأصحاب في الحصر بتلك المراتب الثلاثة، اللهم إلا أن يقال: الظاهر مردهم ~~بذلك استحبابا في استحباب، وإلا فالمدار على تحقق الكتابة بأي وجه يكون، ~~نعم يكره بالسواد أو مطلق الصبغ على ما سيأتي، ومنه يعرف حينئذ القطع ~~بالاجتزاء بكتابة الإصبع ابتداء أي مع التمكن من غيره. # ثم إنه قد عرفت سابقا استحباب الحبرة. (فإن فقدت الحبرة) استحب أن (يجعل ~~بدلها لفافة أخرى) كما نص عليه كثير من الأصحاب قدمائهم ومتأخريهم، بل ربما ~~ظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه، ولعل ذلك كاف فيه، وإلا فلم أعثر ~~PageV04P232 # على ما يدل عليه في شئ من الأدلة، نعم ربما يستفاد من خبر زرارة (1) " ~~فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة " إلى آخره. وغيره من المطلقات استحباب ~~مطلق اللفافة من غير اشتراط لذلك بفقد الحبرة كما ذكرناه عند البحث عليها، ~~وهو ظاهر السرائر، ولعل الأصحاب لم يريدوا التقيد. بل المراد أنه مع وجود ~~الحبرة لا ينبغي أن يعدل إلى غيرها لما فيه من الجمع بين المندوبين اللفافة ~~وكونها حبرة، وقد تقدم سابقا ما له نفع تام في المقام، فلاحظ وتأمل. # (و) من السنن أيضا (أن يخاط الكفن بخيوط منه) بلا خلاف أجده بين الأصحاب ~~بل نسبه في الذكرى وجامع المقاصد إلى الشيخ وإليهم مشعرين بدعوى الاجماع ~~عليه، ولعله الحجة مع ما فيه من التجنب عما لم يبلغ في حله وطهره، وإلا فلم ~~نقف على ما يدل عليه في شئ من الأدلة. (و) نحوه قوله بعده: (لا تبل بالريق) ~~وإن كان لا خلاف في كراهته أيضا عندهم، وحكاه في المعتبر عن الشيخ في ~~المبسوط والنهاية، ثم قال: # " ورأيت الأصحاب يجتنبونه ولا بأس بمتابعتهم، لإزالة الاحتمال ووقوفا على ~~الأولى وهو موضع الوفاق " انتهى. وهو جيد مع أنه أيضا قد يندرج في فضلات ما ~~لا يؤكل لحمه، والظاهر أنه لا بأس ببلها بغيره للأصل ms01293 كما صرح به غير واحد، ~~بل لعله يشعر به الاقتصار على الريق فيها في كلامهم. # (و) من السنن أن (يجعل معه جريدتان من سعف النخل) إجماعا من الفرقة ~~المحقة محصلا ومنقولا مستفيضا بل متواترا كالنصوص (2) خلافا لغيرهم من أهل ~~الباطل، والحمد لله على عدم توفيقهم لذلك سيما بعد ما ورد أنها تنفع المؤمن ~~والكافر والمحسن والمسئ، وأنها يتجافى عن الميت العذاب والحساب بسببها ما ~~دامت رطبة، # PageV04P233 # قال الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (1) بعد أن سأله عن علة وضع ~~الجريدة مع الميت: " يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا، إنما ~~العذاب والحساب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع ~~القوم، وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن ~~شاء الله " ومنها يظهر المناقشة فيما ذكره جماعة من متأخري المتأخرين من ~~استحباب وضع القطن على الجريدتين ناسبين له إلى الأصحاب، وعللوه بالمحافظة ~~على بقاء الرطوبة، اللهم إلا أن يقال باستحبابه به تعبدا لا لما ذكروه من ~~العلة، وهو حسن إن ثبتت النسبة إلى الأصحاب، كما أنه يستفاد منه أيضا كصريح ~~غيره من الأخبار ومعقد إجماعي الإنتصار والخلاف وغيرهما اعتبار كونهما ~~رطبتين أي خضراوين مضافا إلى قول أبي الحسن الأول (عليه السلام) في خبر ~~محمد بن علي بن عيسى (2) بعد أن سأله عن السعفة اليابسة إذا قطعها بيده، هل ~~يجوز للميت أن توضع معه في حفرته: " لا يجوز اليابس " بل عن العين والمحيط ~~وتهذيب اللغة اعتبار الرطوبة في مفهوم الجريدة، ولعله لمعلوميته أو لذا ~~تركه المصنف وإن كان الأول بعيدا منافيا للاطلاق العرفي، نعم قد يقال: إن ~~خرط الخوص معتبر في مفهوم الجريدة وإلا سميت بالسعفة كما نص عليه في الروض، ~~مع أن الذي سمعته في الصحيح المتقدم ظاهر في الاجتزاء بالسعفة أيضا، وإن ~~كان الأحوط إن لم يكن أقوى الاقتصار على المخروطة. # ثم إن ظاهر الصحيح المتقدم كغيره من الأخبار (3) عدم مشروعية الجريدة لمن ~~يؤمن عليه من عذاب القبر، فلا تشرع ms01294 للصبي والمجنون وغيرهما، لكن نص بعض ~~المتأخرين على استحباب ذلك لكل ميت صبي وغيره ناسبا له إلى إطلاق الأخبار ~~(4) # PageV04P234 # والأصحاب، بل في الذكرى قال الأصحاب: " ويوضع مع جميع أموات المسلمين حتى ~~الصغار لاطلاق الأمر " انتهى. وربما يؤيده ما رواه (1) في المقنعة وغيرها ~~من أن الأصل في مشروعية الجريدة وصية آدم (عليه السلام) ولده بفعل ذلك له، ~~ثم فعلته الأنبياء (عليهم السلام) بعده ثم اندرس في الجاهلية، فأحياه النبي ~~(صلى الله عليه وآله)، قال في المقنعة: " ووصى (ص) أهل بيته (عليهم السلام) ~~باستعماله وصار سنة إلى إن تقوم الساعة " انتهى. إذ لا ريب في تنزيه ~~الأنبياء عن عذاب القبر، فربما يحمل حينئذ ما سمعت على إرادة بيان الحكمة، ~~وهو حسن، فتأمل. # ثم إن الأحوط في تحصيل هذا المستحب وترتب هذه الثمرات العظيمة وضع ~~جريدتين، ومن العجيب ما يحكى عن العماني من أن المستحب جريدة، فإنه كاد ~~يكون مخالفا للمتواتر من الأخبار فضلا عن الاجماع بقسميه، بل قد يستشكل في ~~مشروعية واحدة فقط من حيث ظهور التثنية في كلام الأصحاب وكثير من الأخبار ~~سيما ما ورد (2) من شق النبي (صلى الله عليه وآله) الجريدة، إذ كأنه محافظة ~~على التعدد في مدخلية هيئة الاثنينية في ذلك، وما عساه يقال -: إنه لا ظهور ~~في التثنية في ذلك، بل هي دالة على كل من الفردين على نحو دلالة العام على ~~أفراده لا مدخلية لأحدهما في ثبوت الحكم للآخر، فيمكن القول حينئذ باستحباب ~~الواحدة حتى لو قلنا إن التعدد من حيث كونه تعددا له وظيفة خاصة غير ما على ~~الفردين - يدفعه بعد التسليم ظهورها في خصوص المقام فيما ذكرنا كما لا يخفى ~~على من أعطى النظر حقه في التأمل في الأخبار. # نعم ربما يظهر من قول الصادق (عليه السلام) في الحسن كالصحيح (3): " أن # PageV04P235 # رجلا من الأنصار مات فشهده رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: خضروه ~~ما أقل المخضرين يوم القيامة، فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): وأي شئ ~~التخضير؟ قال: # تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع ms01295 فتوضع، وأشار بيده إلى عند ترقوته تلف مع ثيابه ~~" الاجتزاء بالواحدة، ومن هنا قال في الوسائل: " إن هذا محمول على جواز ~~الاقتصار على الواحدة، ويأتي مثله كثيرا " انتهى. لكنه حكي عن الصدوق أنه ~~قال بعد ذكره الحديث: " جاء هذا الخبر هكذا، والذي يجب استعماله أن يجعل ~~للميت جريدتان من النخل خضراوتان " قلت: وهو كالصريح فيما ذكرنا، وظني أن ~~المراد بالخبر إنما هو أصل بيان التخضير من غير نظر إلى الاتحاد أو التعدد، ~~كما أن الظاهر من كثير من تلك الأخبار التي أشار إليها في الوسائل منها ~~الحسن كالصحيح (1) " قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي شئ توضع مع ~~الميت الجريدة؟ " والموثق عنه (ع) أيضا (2) " يستحب أن يدخل معه في قبره ~~جريدة " وغيرها (3) إرادة الجنس لا الوحدة، فلا منافاة، وبه تشعر بعض ~~الأخبار أيضا (4) حيث نص فيها على الجريدتين، ثم يقول بعد ذلك: # وأما الجريدة إما اعتمادا على ما سبق له أو على معروفية الأمر بين الشيعة ~~حتى امتازوا به عن مخالفيهم، فتأمل جيدا. # ثم إن ظاهر إطلاق المصنف كاطلاق كثير من الأخبار الاجتزاء بالجريدة سواء ~~كانت ذراعا أو عظمه أو شبرا أو أربع أصابع، وبه صرح في الذكرى، وتبعه بعض ~~متأخري المتأخرين معللا له بثبوت أصل المشروعية مع عدم قاطع على قدر معين، ~~قلت: لكن المشهور كما في الذكرى وجامع المقاصد وغيرهما تقدير كل واحدة ~~منهما بعظم الذراع، إلا أنه اعترف بعضهم بعدم الوقوف له على مستند، وربما ~~يحتج له بعد # PageV04P236 # احتمال كفاية الشهرة في مثله سيما مع وجوده في رسالة علي بن بابويه ~~ونهاية الشيخ كما نقل عنهما بأنه معقد اجماع الانتصار وعن الغنية، وإن كان ~~ما حضرني من نسختها يصعب اندراجه في معقد إجماعه، وبما في الفقه الرضوي (1) ~~من نسبته إلى الرواية وبقول الصادق (عليه السلام) في المرسل عن يحيى بن ~~عبادة (2): " تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع " الحديث. وبخبر إبراهيم عن رجاله ~~عن يوسن عنهم (عليهم السلام) (3) " وتجعل له يعني الميت قطعتين من جريد ~~النخل رطبا قدر ذراع ms01296 " الحديث. بناء على أن المراد بالذراع فيهما عظمه إن ~~قلنا أنه المعنى الحقيقي له كما في كشف اللثام، وإلا كان ما ذكرناه سابقا ~~قرينة على إرادته ولو مجازا، سيما مع قربه لما في الحسن كالصحيح عن جميل بن ~~دراج (4) قال: " قال: إن الجريدة قدر شبر توضع " إلى آخره. إذ عظم الذراع ~~شبر تقريبا كما يعرف بالاختبار. # ويؤيده أيضا عدم التقدير بالذراع من أحد من الأصحاب فيما أعلم، نعم قال ~~الصدوق: " طول كل واحدة قدر عظم الذراع، وإن كانت قدر ذراع فلا بأس أو شبر ~~فلا بأس " مع ظهور في استحباب الأول وأن الآخرين رخصة، ولعلنا نوافقه عليه ~~إذ لا نريد بالتقدير المذكور شرطية مشروعية استحباب الجريدة به بحيث ينتفي ~~الاستحباب بالزيادة والنقصان، لما فيه من تقييد المطلقات الكثيرة من النصوص ~~ومعقد الاجماعات بما لا ينهض لذلك، سيما مع عدم صراحة كلمات المشهور بذلك، ~~وما في أصل تحكيم المقيد على المطلق في المستحبات فضلا عن خصوص المقام، بل ~~ربما ادعي استفادة استحباب المطلق مما ورد مقيدا وإن لم يرد مطلق، فالأولى ~~إرادة كونه المستحب في المستحب، ولعله على # PageV04P237 # ذلك تجتمع كلمات الأصحاب سوى ما ينقل عن العماني من التقدير بأربع أصابع، ~~وهو مع أنه لا دليل عليه عدا ما يقال من إمكان فهمه من قول الباقر (عليه ~~السلام) في خبر يحيى ابن عبادة (1): توضع من أصل اليدين إلى الترقوة " ~~محتمل لإرادته كونها مما يجتزى به من حيث تحقق المطلق فيه، ونص عليه لخفائه ~~وفي الجملة، ولعل ما ذكرناه مما سمعته أولى من تنزيل ذلك على تفاوت مراتب ~~الاستحباب، فالأول عظم الذراع، ثم الشبر، ثم الأربع أصابع. # ومن العجيب ما في الروضة من نسبة ذلك إلى الشهرة قال: " والمشهور أن قدر ~~كل واحدة طول عظم ذراع الميت، ثم قدر شبر، ثم أربع أصابع " انتهى. والتتبع ~~أعدل شاهد، مع أنا لم نعرف غيره ذكر التقييد بالميت، ثم إنه قد يشعر ترك ~~المصنف كغيره من الأصحاب استحباب الشق بعدمه كما نص عليه بعض المتأخرين، ms01297 بل ~~لعله ينافي ما ذكر من استبقاء الرطوبة، لكن الموجود في الخبر المروي (2) في ~~المقنعة وغيرها عن آدم (عليه السلام) أنه قال: " فإذا مت فخذوا جريدا وشقوه ~~نصفين وضعوهما معي " إلى آخره. وفي المرسل (3) " مر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) على قبر يعذب صاحبه فدعى بجريدة فشقها نصفين فجعل واحدة عند ~~رأسه والأخرى عند رجليه " الحديث. # وكيف كان (فإن لم يوجد) النخل فلا يسقط أصل الاستحباب، بل يعوض من غيره ~~بلا خلاف أجده في ذلك، بل ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، فما عساه يظهر من ~~المصنف (رحمه الله) في النافع والمعتبر من التوقف فيه استضعافا لما تسمعه ~~من # PageV04P238 # الأخبار في غير محله، بل يحتمل كلامه وجها آخر، وهو التخيير بين الأشجار ~~حينئذ فلاحظ وتأمل، كما أنه لا ينبغي الاشكال في تقديم الجريدة مع وجودها ~~على غيرها من الأشجار بلا خلاف أجده فيه سوى ما يظهر من الشيخ في الخلاف من ~~التخيير بينه وبين غيره، حيث قال: " يستحب أن يوضع مع الميت جريدتان خضروان ~~من النخل أو غيرها من الأشجار، - ثم قال -: دليلنا إجماع الفرقة " قلت: ~~ولعل دعواه الاجماع يرشد إلى إرادته ثبوت أصل الاستحباب في مقابلة العامة، ~~وإلا كان التتبع لكلمات الأصحاب يشهد بخلافه، إذ لم أعرف له موافقا بالنسبة ~~إلى ذلك وإن حكاه في المختلف عن السرائر، لكن الموجود فيما حضرني من نسختها ~~ظاهر في خلاف ذلك، وكيف كان فلا ريب في ضعفه لمخالفته النصوص والفتاوى من ~~غير دليل. # نعم هل يخير بين سائر الأشجار إذا لم يوجد النخل كما في السرائر وإشارة ~~السبق وعن ابن البراج، ولعله لمكاتبة علي بن بلال المروية (1) في الفقيه في ~~الحسن أبا الحسن الثالث (عليه السلام) " الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل ~~فهل يجوز مكان الجريدة شئ من الشجر غير النخل؟ فإنه روي عن آبائك (عليهم ~~السلام) أنه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين وأنها تنفع المؤمن ~~والكافر، فأجاب (عليه السلام) يجوز من شجر آخر رطب " ورواها الكليني عن علي ~~بن ms01298 بلال أيضا لكن بجهالة المكتوب إليه، قال: " كتب إليه يسأله عن الجريدة ~~إذا لم تجد يجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن النخل، فكتب يجوز إذا أعوزت ~~الجريدة والجريدة أفضل، وبه جاءت الرواية " أو أنه إن لم يوجد النخل (فمن ~~السدر وإلا فمن الخلاف) كما في المبسوط، والوسيلة والمنتهى والإرشاد ~~والقواعد وغيرها وعن النهاية والاصباح، بل في المدارك أنه المشهور، بل ربما ~~يظهر من المحكي من معقد إجماع المفاتيح لما رواه سهل (2) عن غير واحد من ~~أصحابنا # PageV04P239 # قالوا: " قلنا له جعلنا فداك إن لم نقدر على الجريدة فقال: عود السدر. ~~قيل: فإن لم نقدر على عود السدر فقال عود الخلاف " وفي المقنعة والجامع وعن ~~المراسم عكس ذلك ولم نعرف له شاهدا، (وإلا فمن شجر رطب) كما في الكتب ~~السابقة وغيرها بل في جامع المقاصد والروض نسبته إلى الأصحاب مشعرين بدعوى ~~الاجماع، وهو كذلك. # نعم قال الشهيد في الدروس والبيان وتبعه جماعة ممن تأخر عنه بتقديم عود ~~الرمان عليه مؤخرا عن سابقيه لما في الكافي أنه روى علي بن إبراهيم (1) ~~قال: " يجعل بدلها - أي الجريدة - عود الرمان " وفيه أن الجمع بينها وبين ~~الرواية السابقة يقتضي التخيير بين عود السدر وعود الرمان لا تأخيره عنه ~~وعن الخلاف، اللهم إلا أن يكون قد لاحظ عدم مقاومتها لرواية السدر، فرجحت ~~عليها كما أنها رجحت على مطلق الشجر فقدمت عليه، وكذا لولا ظهور اتفاق ~~الأصحاب على الانتقال للشجر الرطب عند تعذر الاثنين أو الثلاثة لأمكن ~~المناقشة بأن قضية الاطلاق والتقييد سقوط المستحب عند تعذرهما أو تعذرها لا ~~الانتقال إلى مطلق الشجر الرطب، فكأنهم نظروا إلى إطلاق الترتيب أي ترتيب ~~الانتقال من النخل إلى غيره، فقيدوه بالسدر فالخلاف، واجتزوا بمطلق الشجر ~~عند تعذرهما دون إطلاق المرتب الذي هو نفس الشجر، والظاهر الثاني دون ~~الأول، فلاحظ نظائره وتأمل. # ثم إن ظاهر النص والفتوى تقييد مشروعية الخلاف بتعذر السدر، والشجر الرطب ~~بالخلاف، لكن ظاهر الذكرى وغيرها أو صريحها أن ذلك أفضل، وإلا فيجزئ كل ~~منهما مع التمكن من ms01299 الآخر، بل يظهر منه في الدروس والبيان ذلك بالنسبة ~~للسدر والنخل فضلا عن غيره، وربما يشهد له مع إطلاق التخضير في بعض الأخبار ~~ما في # PageV04P240 # المكاتبة السابقة على ما في الكافي " والجريدة أفضل " وبالأولى يستفاد ~~غيره، وهو لا يخلو من تأمل بعد بيان التخضير في الأخبار بالجريدة، ومعارضة ~~إشعار الأفضلية بما في هذا الخبر نفسه من تقييد الجواز بالاعواز فضلا عن ~~ظهور غيره فيه أيضا، فتأمل. # (و) كيفية وضع الجريدتين أن (تجعل إحداهما من جانبه الأيمن مع الترقوة ~~ويلصقها بجلده) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل في الغنية ~~الاجماع عليه، (و) كذا وضع (الأخرى) مع الترقوة (من الجانب الأيسر) إلا ~~أنها (بين القميص والأزار) وإن لم ينص على الترقوة في المتن ككثير من ~~عبارات الأصحاب، لكن ظاهرهم ذلك كما نص عليه بعضهم ودل عليه الصحيح الآتي، ~~بل هو معقد الشهرة في الذكرى، بل الاجماع في الغنية، قال فيها: " ويجعل ~~إحداهما مع جانب الميت الأيمن قائمة من ترقوته ملصقة بجلده، والأخرى من ~~الجانب الأيسر كذلك إلا أنها بين الدرع والأزار، كل ذلك بدليل الاجماع " ~~انتهى. وهو مع شهادة التتبع له مستند الحكم أيضا، مضافا إلى الصحيح أو ~~الحسن عن جميل بن دراج (1) قال: " قال: إن الجريدة قدر شبر توضع واحدة من ~~عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد الأيمن، والأخرى في الأيسر عند ~~الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص " وهي مع صحتها واعتضادها بالشهرة بل ~~بالاجماع المحكي صريحة في المطلوب، ولا يقدح ما فيها من الاضمار كما مر غير ~~مرة، وعليها يحمل إطلاق خبري الفضيل (2) والحسن بن زياد الصيقل (3). # وربما يشهد للتحديد بالترقوة أيضا قول الصادق (عليه السلام) في المرسل ~~(4) عن يحيى بن عبادة: " تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع وأشار بيده من عند ~~ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه " ونحوه عن معاني الأخبار (5) بطريق صحيح، قال ~~فيه: # PageV04P241 # " وأشار بيده إلى عند ترقوته تلف مع ثبابه " وقول أبي جعفر (عليه السلام) ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) في ms01300 خبر يحيى بن عبادة (1) بعد أن سأل عن ~~التخضير: " جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى الترقوة " وما عساه يطهر ~~منها كسابقها من الاجتزاء بالواحدة مع أنه لا ينافي الاستدلال على المطلوب ~~محمول على إرادة الجنس أو مجرد كيفية الوضع أو الضرورة أو غير ذلك كما تقدم ~~الكلام فيه، كما أنه لا دلالة فيه على عدم الالصاق بالجلد، نعم قد يقال: ~~إنها عدا رواية معاني الأخبار منافية لما تقدم من معقد إجماع الغنية من وضع ~~الجريدة قائمة وإن أطلق غيره من الأصحاب، فتأمل. # وكيف كان فهي مع ما تقدم حجة على المحكي عن الاقتصاد والمصباح ومختصره أن ~~اليمنى على الجلد عند حقوه من الأيمن واليسرى على الأيسر بين القميص ~~والأزار، مع أنا لم نعرف له شاهدا، اللهم إلا أن يحتج له بمضمر جميل في ~~الصحيح (2) " عن الجريدة توضع من دون الثياب أو فوقها؟ قال: فوق القميص ~~ودون الخاصرة، فسألته من أي جانب؟ قال: من الجانب الأيمن " وهو مع ظهوره في ~~الاجتزاء بالجريدة الواحدة ومخالفته لما ذكر من وضع اليمنى على الجلد وعدم ~~صراحة لفظ الدون فيما أراد محتمل لقراءة الخاصرة بالحاء المهملة أي اللفافة ~~المحيطة كما في كشف اللثام فلا يكون له شاهد فيه. # وبالمحكي من عبارة الفقه الرضوي " واجعل معه جريدتين إحداهما عند ترقوته ~~تلصقها بجلده، ثم تمد على قميصه، والأخرى عند وركه " وهو كما ترى غير منطبق ~~على تمام المدعى، نعم هو موافق لما يحكى عن الصدوقين من جعل اليسرى عند ~~وركه ما بين القميص والأزار، واليمنى عند ترقوته ملاصقة للجلد " وإن كان ~~فيه قصور أيضا # PageV04P242 # في الجملة، كما أنه قاصر عن معارضة ما تقدم لو قلنا بحجيته، ومن العجيب ~~استدلاله في المختلف للصدوقين بخبر يونس (1) عنهم (عليهم السلام) " ويجعل ~~له قطعتين من جريد النخل تجعل له واحدة بين ركبتيه نصف مما يلي الساق ونصف ~~مما يلي الفخذ، ويجعل الأخرى تحت إبطه الأيمن " وهو كما ترى بمعزل عن ذلك، ~~نعم هو منطبق على تمام ما يحكى عن الجعفي ms01301 كانطباق عجزه على المحكي عن ابن ~~أبي عقيل من جعل واحدة تحت إبطه الأيمن مقتصرا عليها، لكنه قاصر عن معارضة ~~ما تقدم من وجوه، ومع الاغضاء عن ذلك فالمتجه حينئذ التخيير بين الكيفيتين، ~~أو الحمل على تفاوت مراتب الفضيلة، إلا أنا لم نعرف قائلا بشئ من ذلك، نعم ~~قال المصنف في المعتبر بعد ذكره مستند المشهور خبر جميل المتقدم وخبر يحيى ~~بن عبادة: والروايتان ضعيفتان، لأن القائل في الأولى مجهول، والثانية ~~مقطوعة السند، ومع اختلاف الروايات والأقوال يجب الجزم بالقدر المشترك ~~بينها، وهو استحباب وضعها مع الميت أو قبره بأي هذه الصور شئت، واستحسنه ~~جماعة ممن تأخر عنه، وفيه نظر من وجوه لا تخفى بعد ملاحظة ما ذكرناه، فلا ~~ريب أن الأقوى ما عليه المشهور لكن مع الاختيار، أما مع التقية فلتوضع حيث ~~يمكن ولو في القبر، لمرفوعة سهل بن زياد (2) وعليه يحمل إطلاق نفي البأس عن ~~الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (3) والمرسل (4) ~~بعد أن سئل فيهما عن الجريدة توضع في القبر؟ قال: " لا بأس " ولو نسيت أو ~~تركت فالأولى جواز وضعها فوق القبر للنبوي المتقدم (5) وإن كان في تناوله ~~لما ترك عمدا تأمل، فتأمل. # PageV04P243 # (و) من جملة السنن (أن يسحق الكافور بيده) كما في المقنعة والقواعد ~~والمنتهى وعن غيرها، لما في خبر يونس (1) عنهم (عليهم السلام) " ثم اعمد ~~إلى كافور مسحوق " الحديث. ولا دلالة فيه على استحباب كون السحق باليد، ~~ولذا حكاه المصنف في المعتبر عن الشيخين، وقال لم أتحقق مستنده، وفي ~~المدارك إليهما وأتباعهما، وعلله في الذكرى بخوف الضياع، وهو كما ترى غير ~~صالح لاثبات حكم شرعي، فللتوقف فيه حينئذ مجال، وأولى منه ما في المبسوط من ~~كراهة أن يسحق بحجر أو غير ذلك وإن كان الاحتياط يقضي بهما، فتأمل. # (و) من جملتها أيضا أن (يجعل ما يفضل) من الكافور (من مساجده على صدره) ~~على المشهور كما في كشف اللثام، بل في الخلاف الاجماع على وضع الفاضل على ~~صدره، وفي ظاهر المنتهى ms01302 نفي الخلاف عنه، لكن زاد على المساجد طرف الأنف كما ~~تقدم سابقا، ولم أقف على ما يدل عليه من الأخبار وإن استدل عليه بحسنة ~~الحلبي (2) " فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه ومفاصله كلها ~~ولحيته وعلى صدره من الحنوط " وخبر زرارة (3) " واجعل في فمه - إلى أن قال ~~-: وعلى صدره " لكنهما لا دلالة فيهما على أزيد من استحباب تحنيطه لا وضع ~~الفاضل عليه، نعم ما يحكى عن عبارة الفقه الرضوي (4) صريح فيه " تبدأ ~~بجبهته وتمسح مفاصله كلها به، وتلقي ما بقي على صدره " وإن كان فيه مخالفة ~~أيضا من حيث عدم الاقتصار على المساجد، ولعل الاجماع السابق المؤيد بنفي ~~الخلاف إن لم يريد الوجوب وبالرضوي كاف في استحبابه، لكنك خبير بأنه ينبغي ~~تقييد ذلك بما إذا لم نقل باستحباب تحنيط غير المساجد مما تقدم سابقا، وإلا # PageV04P244 # اتجه إرادة الفاضل عنها وعن المساجد حينئذ، أو يقال حينئذ بالتخيير في ~~المستحب بين وضع تمام الباقي على الصدر وتحنيطها، فتأمل جيدا. # (و) منها (أن يطوى جانب اللفافة الأيسر على) الجانب (الأيمن) من الميت ~~(والأيمن) منها (على الأيسر) منها أو منه كما في المقنعة والمبسوط والخلاف ~~والوسيلة وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا، بل في الخلاف إجماع الفرقة وعملهم ~~عليه، كظاهر الذكرى حيث نسبه إلى الأصحاب، وكفى بذلك مستندا لمثله، وعلله ~~بعضهم بالتيمن بالتيامن، وفيه أنه أوضح في صورة العكس، والظاهر أن خلاف ~~المستحب العكس، أو هو وجمعهما من غير وضع فقط، وإن كان في شمول نحو العبارة ~~للثاني تأمل لا ترك اللف أصلا، أو من جانب سيما الأول لعدم صدق اللفافة ~~حينئذ، ولا الجمع فقط، فيكون المستحب حينئذ السعة، فتأمل. # وفي التعبير باللفافة تعميم للحكم بجميع اللفائف كما عن المهذب، ومنها ~~الحبرة كما نص عليها بعضهم والنمط إن قلنا أنه لفافة، لكن حيث يجتمع ~~اللفافتان مثلا فهل يصنع بكل واحدة مستقلة الهيئة المذكورة أو يجمع جانبهما ~~معا فيطويان؟ وجهان، والظاهر جوازهما معا، لكن قد يظهر من عبارة الذكرى ~~الثاني، قال: قال الأصحاب: # ونقل ms01303 الشيخ فيه الاجماع يطوى اللفافتان جانبهما الأيسر على جانبه الأيمن، ~~وجانبه الأيمن على جانبهما الأيسر، مع احتمال إرادته الأول أيضا، والأمر ~~سهل، ولما فرغ من ذكر مسنون هذا القسم شرع في مكروهه، لكن كان ينبغي ذكر ما ~~ذكره بعض الأصحاب من استحباب إعداد الانسان كفنه، وإجادة الأكفان والتنوق ~~فيها خصوصا الثاني، لاستفاضة الأخبار به (1) اللهم إلا أن يدعى خروجهما عما ~~نحن فيه. # (ويكره تكفينه بكتان) عند علمائنا كما في التذكرة وجامع المقاصد وعن ~~نهاية # PageV04P245 # الاحكام، وذلك ظاهر في دعوى الاجماع، ولعله كذلك، إذ لا أعرف فيه خلافا ~~إلا من الصدوق، فلا يجوز مع احتمال إرادته ذلك أيضا كما وقع منه في غير ~~المقام مما يبعد إرادة الحرمة فيه، ومن ابن زهرة في الغنية، وأفضل الثياب ~~البيض من القطن والكتان مدعيا الاجماع عليه، ونحوه عن الكافي من دون دعواه، ~~ولعل ذكره الاجماع شاهد على إرادة اللون بناء على استحبابه مستقلا عن ~~القطن، وإلا فتتبع كلام الأصحاب يشهد بخلافه، وفي خبر أبي خديجة عن الصادق ~~(عليه السلام) (1) " الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لأمة محمد ~~(صلى الله عليه وآله) " وهو لا يخلو من إشعار بالكراهة بعد القطع باستحباب ~~القطن لما تقدم، وإن قال في كشف اللثام: إنما يدل على فضل القطن، وفي مرسل ~~يعقوب بن يزيد (2) عن عدة من أصحابنا عن الصادق (عليه السلام) " لا يكفن ~~الميت في كتان " كالمحكي عن الرضوي (3) " لا تكفنه في كتان ولا ثوب إبريسم ~~" وهما وإن كانا ظاهرين فيما ذكره الصدوق لكن عدم القول بحجية الثاني وضعف ~~سند الأول وإن كان الارسال فيه عن عدة مع ما عرفت من إعراض من عداه عنه ~~يوجب الحمل على الكراهة، سيما بعد ظهور إجماع الغنية كظاهر الاجماعات ~~السابقة والأصل بناء على جريانه في مثله وإطلاق الأدلة في الجواز. # (و) كذا يكره (أن يعمل للأكفان المبتدأة أكمام) على المشهور بين الأصحاب ~~بل نسبه جماعة إليهم، وكاشف اللثام إلى قطعهم، للمرسل عن الصادق (عليه ~~السلام) (4) قال: " قلت له الرجل يكون له ms01304 القميص أيكفن فيه؟ فقال: اقطع ~~أزراره، قلت: # وكمه، قال: لا، إنما ذاك إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له كما، فأما إذا ~~كان ثوبا # PageV04P246 # لبيسا فلا تقطع منه إلا أزراره " وضعف سنده مع ما عرفت يوجب حمله على ~~الكراهة، فما عن المهذب لا يجوز ضعيف، ومنه كغيره من الأخبار المشتملة على ~~الصحيح يستفاد عدم كراهة ذلك في ذي كم كان يلبسه هو أو غيره، مع ما في ~~التذكرة من نسبته إلى علمائنا، وكشف اللثام إلى قطع الأصحاب، ومن هنا قيد ~~المصنف كغيره من الأصحاب بالمبتدأة، نعم هو صريح كصحيح ابن بزيع في قطع ~~أزراره، وظاهره الوجوب، فالمتجه القول به إن لم يكن إجماع على عدمه، وإلا ~~فالأصل والاطلاق لا يعارضان، وعدم التعرض له فيما ورد من تكفين فاطمة بنت ~~أسد بقميص النبي (صلى الله عليه وآله) لا دلالة فيه على الجواز بدونه ~~فتأمل. # (و) كذا يكره (أن يكتب عليها) أي الأكفان (بالسواد) كما في الوسيلة ~~والجامع والمعتبر والنافع وكثير من كتب المتأخرين، وفي المبسوط " لا يكتب " ~~كما عن النهاية " لا يجوز " ولم نقف على دليل يقتضي الكراهة فضلا عن الحرمة ~~سوى دعوى تناول النهي عن التكفين بالسواد له، وهو مع تسليم التناول سيما ~~لما كتب عليه القليل كالشهادتين فقط إنما يفيد الكراهة، لقصوره عن إفادة ~~الحرمة كما تقدم سابقا، وعلل في المعتبر الكراهة بالاستبشاع، وبأن وظائف ~~الميت متلقاة فتتوقف على الدلالة، والأول اعتبار محض، والثاني - مع أنه لو ~~تم لاقتضى المنع - يتجه لو كان المدعى التوظيف فيه، وعدم الكراهة أعم منه ~~ومن الجواز كما هو قضية إطلاق دليل استحباب الكتابة، ومما ذكرنا يعرف ما في ~~إلحاق مطلق الأصباغ بالسواد كما عن بعضهم، لعدم الدليل عليه إلا دعوى تناول ~~السواد له، وهو كما ترى، ثم إن الحكم من الأصحاب بالكراهة في خصوص الأسود ~~في المقام قاض بأن مرادهم في الترتيب السابق بالنسبة للتربة والطين والماء ~~والإصبع إنما هو في الفضيلة، فتأمل. # (و) كذا يكره (أن يجعل في سمعه أو بصره ms01305 شيئا من الكافور) كما تقدم الكلام ~~في ذلك مفصلا. PageV04P247 # (مسائل ثلاث: (الأولى) إذا خرج من الميت نجاسة) قبل تكفينه تنجس بها بدنه ~~وجب إزالتها عنه من غير فرق في ذلك بين كونها بعد تمام الغسل أو في أثنائه ~~بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهر الأصحاب الاجماع عليه كما اعترف به في كشف ~~اللثام، وهو الظاهر من غيره، ويدل عليه في الجملة - مضافا إلى فحوى ما دل ~~(1) على قرض الكفن عند تنجسه وإلى ما في بعض الأخبار (2) من مطلوبية ~~ملاقاته لربه طاهر الجسد، وإشعار جملة منها (3) أيضا بالتحفظ عليه من ~~النجاسة - قول الصادق (عليه السلام) في موثق روح بن عبد الرحمان (4): " إن ~~بدا من الميت شئ بعد غسله فاغسل الذي بدا منه، ولا تعد الغسل " وقوله (عليه ~~السلام) أيضا في خبر الكاهلي والحسين بن المختار (5) بعد أن سألاه عن الميت ~~يخرج منه شئ بعد ما يفرغ من غسله: " يغسل ذلك ولا يعاد عليه الغسل " وخبر ~~سهل (6) عن بعض أصحابه رفعه، قال: " إذا غسل الميت ثم أحدث بعد الغسل فإنه ~~يغسل الحدث ولا يعاد الغسل ". # نعم قد يستشكل في وجوب إزالتها لو كانت في الأثناء قبل الشروع في الباقي ~~منه أو عند إرادة غسل محلها على نحو ما تقدم في النجاسة السابقة على أصل ~~الغسل، لكن ينبغي القطع بعدم وجوب إزالتها عن العضو الذي غسل، فتنجس بعد ~~غسله سابقا # PageV04P248 # على تمام تلك الغسلة، وإن احتمل وجوبه بالنسبة إلى أصل الشروع في الغسلة ~~التي بعدها إن كانت، وإلا كان له تأخير الإزالة بعد تمامها للأصل وإطلاق ~~الأدلة السالمين عن المعارض، وهو واضح، كما أنه ينبغي القطع أيضا بعدم ~~إعادة الغسل لو كانت النجاسة غير حدثية مطلقا، وكذا الحدثية لو كانت بعد ~~تمام الغسل للأصل وما سمعته من الأخبار السابقة المؤيدة باطلاق غيرها منها ~~ومن فتاوى أكثر الأصحاب، بل في الخلاف الاجماع عليه، ولعله كذلك، إذ لا ~~خلاف فيه من أحد حتى ابن أبي عقيل، لظهور لفظ الاستقبال في المحكي عنه في ~~الأثناء كما ms01306 تسمعه، وإن حكاه بعضهم عنه أيضا، وإلا كان محجوجا بما عرفت، ~~مضافا إلى عدم المستند له كالذي حكاه في الذكرى عن بعض المنتمين إلى الشيعة ~~أنه إن حدث في أثناء الثلاث لم يلتفت إليه، وإن حدث بعد إكمالها تممت خمسا، ~~وبعد الخمس يكمل سبعا، وبعد السبع لم يلتفت إليه، ولقد أجاد الشهيد حيث قال ~~بعد نقله ذلك: " وهذا مبني على ما لم يثبت عن أهل البيت (عليهم السلام) " ~~وكذا لو كانت حدثية في الأثناء على المشهور بين الأصحاب كما في كشف اللثام ~~وغيره، بل قد يظهر من بعضهم انحصار المخالف في ابن أبي عقيل، حيث قال: # فإن انتقض منه شئ استقبل به الغسل استقبالا، ولعله لكونه كغسل الجنابة أو ~~نفسه، وهو ينتقض بالحدث، ولإرادة خروجه من الدنيا ظاهرا، ولما يشعر به ~~تقييد عدم الإعادة في خبر روح وغيره بالخروج بعده، وفيه - مع أن الأول مبني ~~على إعادة غسل الجنابة بذلك، وهو خلاف التحقيق كما عرفت - قد يدفع بانصراف ~~التشبيه بالأخبار إلى إرادة الكيفية، كما أن الذي دل منها على كونه غسل ~~جنابة حقيقة ظاهر في إرادة الحكمة، أو محمول على ما لا يعرفه إلا الإمام ~~(عليه السلام) من الأمور التي لا يناط التكليف الظاهري بها، مضافا إلى عدم ~~تناول ما دل على انتقاض غسل الجناية من المرسلة السابقة هناك وغيرها لمثل ~~ذلك، كما هو واضح عند التأمل، والثاني - مع أنه مبني PageV04P249 # على أن الموت من الأحداث - مصادرة محضة، والثالث - مع أنه معارض بما يشعر ~~به الأمر بمسح بطنه قبل كل غسلة من الغسلات الثلاثة من غير أمر بإعادة ~~الغسل لو خرج منه شئ مثلا قبل غسلة الكافور أو بعدها بل ظاهرها عدمه، بل ~~لعله صريح خبر يونس (1) لقوله (عليه السلام): " فإن خرج منه شئ فأنقه ثم ~~اغسل " إلى آخره - إن أقصاه بعد تنقيح تقريره فيها مفهوم غير دال على ~~الوجوب لا يصلح لأن يحكم به على الأصل بمعنييه وإطلاق الأدلة الظاهر في ~~الاجتزاء مطلقا المؤيدين بالشهرة المحكية وإن كان في ms01307 تحققها نظر، لقلة من ~~تعرض لخصوص المسألة من الأصحاب، بل قد يشعر اقتصار جملة منهم على ذكر ~~الخروج بعد الغسلات الثلاثة بالخلاف في المقام، ومن هنا كان الاحتياط لا ~~ينبغي أن يترك هنا سيما على القول بوجوب مراعاته في مثله، وسيما لو كان ~~الحدث في أثناء غسل القراح. ومما ذكرنا يظهر لك عدم إعادة الوضوء لو كان قد ~~فعله سابقا، للأصل واقتضاء الأمر الاجزاء المؤيدين يخلو النصوص وأكثر ~~الفتاوى منه، بل في الخلاف الاجماع عليه لو كان الحدث بعد الثالثة. # هذا كله قبل التكفين، وأما إذا كان خروج النجاسة (بعد تكفيه ف‍) لا إشكال ~~في عدم وجوب إعادة الغسل أيضا لما عرفت، و (إن لاقت جسده غسلت بالماء) لما ~~عرفت من وجوب إزالة النجاسة عنه، لكن ظاهره كغيره بل كاد يكون صريح الذكرى ~~أنه لا فرق في ذلك بين طرحه في القبر وعدمه بل ولو تقف إزالتها على خروجه ~~منه، ولعله لاطلاق الأدلة السابقة، إلا أن شمولها لبعض ذلك كما لو كان بعد ~~الوضع في القبر أو التوقف على الخروج منه نظر وتأمل، لظهور سياقها فيما قبل ~~الوضع في القبر كما في الحدائق، بل قد يشعر أمرهم بقرض الكفن في مثل هذين ~~الحالين كما ستعرف من غير تعرض لغسل البدن مع تلازمهما غالبا بالعفو عنها، ~~ومن هنا قال في الحدائق: # PageV04P250 # إن الظاهر من كلامهم اغتفارها في مثل ذلك، اللهم إلا أن يحمل ذلك منهم ~~على غلبة تعذر غسل البدن المعتبر شرعا حينئذ فيه وإخراجه منه لذلك هتك ~~لحرمته وأذية له من غير دليل، نعم لو تمكن من الإزالة فيه على الوجه ~~المعتبر شرعا بحيث لا يتنجس الميت أو كفنه أمكن القول حينئذ بالوجوب، لا ~~طلاق أو عموم ما دل على وجوب إزالتها عنه، ولقد أجاد المحقق الثاني حيث ~~قال: " تجب إزالة النجاسة على كل حال وإن وضع في القبر، إلا مع التعذر ولا ~~يجوز اخراجه بحال لما فيه من هتك الميت، مع أن القبر محل النجاسة " انتهى. ~~وربما يظهر من ms01308 المحكي عن الأردبيلي الاجماع على وجوب إزالة النجاسة عن ~~البدن قبل الدفن مطلقا. # ( و) أما (إن لاقت) النجاسة (كفنه ف‍) ظاهر الأصحاب وجوب الإزالة، ويؤيده ~~أوامر القرض، وما تقدم سابقا من عدم جواز التكفين بالنجس، واحتمال قصره على ~~النجاسة السابقة على التكفين ممنوع، فما عن ابن حمزة من الاستحباب ضعيف، ~~نعم خيرة المصنف ككثير من المتأخرين بل في المدارك نسبته إلى الصدوقين ~~وأكثر الأصحاب، وفي مجمع البرهان إلى الأصحاب إزالتها (كذلك) أي كالبدن ~~تغسل بالماء (إلا أن يكون بعد طرحه في القبر، فإنها تقرض) بل قيده المحقق ~~الثاني تبعا للشهيد في البيان بما إذا لم يتمكن من الغسل في القبر، ولعله ~~مراد من أطلق، تنزيلا لاطلاقهم على غلبة التعذر فيه، خلافا للشيخ وابني ~~حمزة وسعيد وعن ابن البراج من إطلاق القرض من غير فرق بين الوضع في القبر ~~وعدمه. # وإليه أشار المصنف بقوله: (ومنهم من أوجب قرضها مطلقا) وكأنه لقول الصادق ~~(عليه السلام) في الصحيح إلى ابن أبي عمير (1) وابن أبي نصر (2) عن غير ~~واحد: # " إذا خرج من الميت شئ بعد ما يكفن فأصاب الكفن قرض من الكفن " وقوله (ع) ~~أيضا # PageV04P251 # في خبر الكاهلي (1): " إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشئ بعد الغسل ~~فأصاب العمامة أو الكفن قرض بالمقراض " والمناقشة في سند الأولى بالارسال ~~والثانية بعدم توثيق الكاهلي في غير محلها بعد كون المراسل ابن أبي عمير، ~~سيما بعد ضميمة ابن أبي نصر معه وإرساله عن غير واحد ومدح الكاهلي، بل لعله ~~ثقة بناء على الظنون الاجتهادية مضافا إلى عمل الأصحاب بها في الجملة، كما ~~أنه لا وجه لدعوى معارضتها بالأخبار السابقة الآمرة بالغسل، وبالنهي عن ~~إتلاف المال، مع استلزام القرض انتفاء الساترية عن الكفن أو أحد أثوابه ~~بناء على اعتبارها في كل واحد منها، فتنزل حينئذ هذه على الوضع في القبر ~~مطلقا أو مع قيد عدم التمكن من الغسل. # (و) من هنا قال المصنف: إن (الأول أولى) إذ ذلك - بعد تسليم ظهور تلك ~~فيما يشمل الكفن وعدم ظهور ms01309 هذه فيما قبل الوضع في القبر - من تعارض الاطلاق ~~والتقييد، على أنه لا شاهد له سوى ما يحكى عن الفقه الرضوي (2) على نحو ~~عبارة الصدوق " فإن خرج منه شئ بعد الغسيل فلا تعد غسله لكن اغسل ما أصاب ~~من الكفن إلى أن تضعه في لحده، فإن خرج منه شئ في لحده لم تغسل كفنه لكن ~~قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه، ومددت أحد الثوبين على الآخر " وهو ~~مبني على حجيته في نفسه، ويقوى في النفس أن المراد بأوامر القرض الإرشاد ~~والتعليم والتنبيه على العلاج الذي لا ينتقل إليه الذهن عند الابتلاء بذلك، ~~وإلا فالمطلوب الإزالة على أي نحو كان مع المحافظة على ما ثبت اشتراطه في ~~هذا الحال، فالمتبع فيه حينئذ الترجيح الذي لا ينفك عنه غالب أفعال ~~العقلاء، فربما يكون القرض أرجح من الغسل قبل الوضع، كما لو كان المتنجس من ~~الكفن مثلا قليلا من أطرافه وكان الغسل محتاجا # PageV04P252 # إلى تكلف مع خوف عدم الإزالة على الوجه المعتبر ونحو ذلك، وقد ينعكس ~~الحال على حسب أثواب الحي وإن ورد الأمر بغسلها، نعم قد يقال برجحان القرض ~~على الغسل في خصوص الميت عند تساوي مصلحتيهما، لأن مآل كفنه إلى التلف، ~~ولأنه أبلغ في الإزالة من الغسل ونحو ذلك، ولعله لذا عد في الوسيلة من ~~المندوبات قرض ما أصاب الكفن من النجاسة، وإلا فلا يريد استحباب أصل ~~الإزالة، لمخالفته لظاهر اتفاق الأصحاب وإن فهمه منه في كشف اللثام كما ~~سمعته سابقا، وما يقال إن القرض قد يؤدي إلى انتفاء الساترية في الكفن أو ~~أحد أثوابه فيه مع أنه مبني على اعتبار الاستدامة في ذلك كالابتداء، وأنه ~~لا يكتفى بالمواراة فيه ولو بمخالفة الأثواب أو نحو ذلك - أنه لا يقتضي ~~بتعين الغسل مطلقا، فلعلنا نلتزمه حينئذ مع التمكن منه، كما أنه قد يتعين ~~القرض عند تعذر الغسل مثلا، فتأمل جيدا. # ولو تنجس معظم الكفن بحيث يفحش قرضه ومع ذلك تعذر غسله فقد يظهر من ~~الذكرى حينئذ كجامع المقاصد سقوطهما ms01310 للحرج، وقد ينظر فيه بعد فرض عدم تناول ~~أدلة القرض لمثله حتى يجتزى به بأن المتجه وجوب إبداله الولي، اللهم إلا أن ~~يقال: # أن قضية الأصل وجوب مهية التكفين على الولي مثلا وقد حصل، وأن هذه تكاليف ~~أخر مستقلة، فتسقط بالتعذر، وليست هي من شرائط الكفن المجزئ شرعا، والمقام ~~يحتاج إلى التأمل، ومنه تحصل للمسألة شعوب كثيرة غير منقحة في كلامهم، ~~فتأمل جيدا، والله أعلم. # المسألة (الثانية كفن المرأة على زوجها) إجماعا كما في الخلاف والتنقيح ~~وعن نهاية الأحكام (وإن كانت ذا مال) كما عليه فتوى الأصحاب في المعتبر ~~والذكرى، وعند علمائنا في المنتهى والتذكرة، وهو الحجة، مضافا إلى خبر ~~السكوني (1) عن جعفر # PageV04P253 # عن أبيه (عليهما السلام) " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: على ~~الزوج كفن امرأته إن ماتت " والصحيح المروي في الفقيه عن الصادق (عليه ~~السلام) (1) قال: " ثمن الكفن من جميع المال وقال (عليه السلام): كفن ~~المرأة على زوجها إذا ماتت " كما استدل به جماعة من متأخري المتأخرين، لكن ~~احتمل بعضهم أنه ليس من جملة الصحيح، بل من مراسيل الصدوق مؤيدا لذلك ~~بالمتعارف من عادة الصدوق، وبخلوها عن ذلك في رواية الكافي والتهذيب بهذا ~~السند أو قريب منه، وبعدم استدلال أحد به إلى زمان صاحب المدارك. # قلت: لو سلم ذلك فلا ريب في حجيته بعد الانجبار بما عرفت، ولعل ما ذكرنا ~~هو الحجة في المقام أو من التعليل بأنه من الانفاق الواجب على الزوج لبقاء ~~الزوجية بعد الموت، ولذا جاز له تغسيلها والنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ~~إلا به، ولقوله تعالى (2): # " ولكم نصف ما ترك أزواجكم " فسماهن أزواجا بعد الترك، قال في المعتبر: " ~~وإذا ثبت تسميتها زوجة لزم كفنها " ولأن سقوط أحكام الزوجية إنما تتحقق ~~متأخرة عن الوفاة، والكفن يجب عند الوفاة مقارنا لا متأخرا، وفيه بعد تسليم ~~صدق اسم الزوجة في هذا الحال منع دوران وجوب النفقة عليه، لمكان ظهور ~~أدلتها في غيره، بل لعله لا يدخل تحت مسمى النفقة التي أمر بها، ومن هنا ~~يسقط ms01311 وجوب نفقة من وجب الانفاق عليه من الأقارب بموته وإن بقي الاسم، فما ~~ذكر من بقاء تلك الأمور من النظر واللمس ونحوهما لا يجدي حينئذ في إثبات ~~المدعى، مع إمكان لقول بأن المقتضي لها الزوجية السابقة المستمرة إلى ~~الموت، وإمكان معارضتها أيضا بثبوت ما ينافيها من حلية نكاح الأخت والخامسة ~~ونحو ذلك. # PageV04P254 # فالعمدة ما سمعته من إطلاق النص المنجبر بمعقد الاجماعات المتقدمة، فكل ~~ما اندرج فيها جرى الحكم عليه، فلا فرق حينئذ بين المدخول بها وغيرها ولا ~~بين الصغيرة والكبيرة ولا بين الحرة والأمة وإن كان بين ما دل على كون ~~الكفن على السيد والزوجة عموم من وجه، لظهور حكم ما نحن فيه عليه كالنفقة، ~~ولا بين الناشزة والمطيعة، ولا بين العاقلة والمجنونة، ولا بين الدائمة ~~والتمتع بها إلا ما شك في اندراجه فيه كما احتمله في المدارك أو غيرها في ~~الأخيرة معللا له بأن المنصرف إلى الذهن عند الاطلاق الدائمة، وعساه الظاهر ~~من البيان والدروس أيضا، وفيه منع، سيما في التي استعدها الرجل أهلا، وجعل ~~مدة عقدها سنينا متعددة، وأولى منه في المنع ما في الرياض من دعوى عدم ~~انصراف الاطلاق للناشز أيضا، إذ نشوزها لا يقضي بذلك قطعا، نعم ذكر جماعة ~~من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في جامع المقاصد أنه بناء ~~على الاستدلال للحكم بالتعليل السابق يتجه حينئذ عدم الوجوب فيها وفي ~~سابقتها، بل قال في الأخير: " إن عدم تعلق النفقة في حال الحياة لعدم ~~صلاحية الزوجية في المتمتع بها لذلك، ولثبوت المانع في الناشز يقتضي عدم ~~تعلق الكفن بعد الموت بطريق أولى، لزوال الزوجية حينئذ أو ضعفها، ولذا تحل ~~له أختها والخامسة، فيقيد بذلك إطلاق الخبر مع ضعفه، ولعل عدم الوجوب أظهر ~~" انتهى. # وأنت خبير بما في ذلك كله بعد ما عرفت أن المستند إطلاق النص المنجبر بما ~~تقدم على تقدير ضعفه، وإطلاق معقد الاجماعات السابقة، على أنا نقول: إن ~~الاستدلال بالتعليل السابق لا يمنع من الاستدلال بما قلنا في المقام الذي ~~لا يجري ms01312 فيه، كما أن وجود غيره مما ذكرنا لا يمنع من الاستدلال به في المحل ~~الذي يجري فيه، إذ لا مانع من تعدد الأدلة، فيتجه حينئذ الاستدلال به على ~~ما نص عليه جماعة من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا من إيجاب باقي مؤن ~~التجهيز كثمن السدر والكافور ونحوها وإن لم تنهض PageV04P255 # الاطلاقات عليه، لكنه لا يخلو من نظر، لما عرفته من المناقشة السابقة في ~~التعليل، فيبقى الأصل حينئذ محكما، ولعله من هنا توقف فيه جماعة من متأخري ~~المتأخرين، اللهم إلا أن يستفاد ذلك من فحوى وجوب الكفن، فتأمل جيدا. # ثم إنه مما تقدم من الاطلاق في الزوجة تعرف الاطلاق أيضا في الزوجة من ~~عدم الفرق بين صغيرة وكبيرة ومجنونة وعاقلة ونحو ذلك وإن تعلق الخطاب حينئذ ~~بالولي، ويلحق بالزوجة المطلقة رجعية بخلاف البائن، وفي المحللة وجهان، ~~أقواهما العدم. # هذا كله إذا كان الزوج مؤسرا، وأما إذا كان معسرا لا يملك بعد المستثنيات ~~في الدين أزيد من قوت يوم وليلة له ولعياله حتى بملاحظة ما انتقل منها إليه ~~أو كان العقد متعة لا إرث فيه فقد صرح جماعة بل في الذخيرة نسبته إلى ~~الأصحاب، وفي المدارك إلى قطعهم بأنها تكون حينئذ من تركتها، وظاهرهم ~~سقوطها عن الزوج حتى لو أيسر بعد الدفن، وربما علل أصل الحكم بأن الإرث ~~إنما هو بعد الكفن، وهو لا يرجع إلى محصل عند التأمل إلا أن يراد أن ما دل ~~على كون الكفن من أصل المال ظاهر في تناوله للرجل والمرأة، والمتيقن من ~~خروجه عنه بالنسبة للزوجة إنما هو مع يسار الزوج، لكن لولا عدم معروفية ~~الخلاف فيه وانجبار تلك العمومات بذلك مع معلومية زيادة أمر الكفن على ~~النفقة والدين لأمكن المناقشة فيه باطلاق ما دل على لزوم الزوج القاضي ~~بتحكيمه على الأول بفرديه، فيجب عليه مع التمكن ولو كان معسرا كما احتمله ~~في المدارك وغيرها، والقياس على الدين والنفقة لا نقول به بل ومع عدمه ~~ينبغي أن تكون كفاقد الكفن تدفن عارية أو تكفن من ms01313 بيت المال أو نحو ذلك، إذ ~~سقوط الخطاب عنه حينئذ لعدم قدرته لا يقضي بالانتقال إلى تركتها، كما أن ~~عصيانه بعدم أدائه حال يساره وعدم التمكن من إجباره لا يقضي بذلك أيضا، لكن ~~ذلك كله مدفوع بما عرفت، فتأمل. PageV04P256 # ولو أعسر عن البعض وجب ما تيسر، لعدم سقوط المعسور، ولأن إيجاب الكفن ~~يقتضي جميع أجزائه، واحتمال سقوطه بتعذر الكل ضعيف، وهل يزاحم وجوب الكفن ~~حق الديان أو النفقة الواجبة ونحوهما من الحقوق المالية أو يقدم عليه؟ ~~احتمالان، أقواهما الأول، ولو كان قد تعلق به حق الديانة بحجر لفلس قبل موت ~~الزوجة سقط وجوب الكفن على الظاهر، وكذا لو كان مال الزوج مرهونا لم يجب ~~تكفينها، لامتناع تصرفه به إلا أن يبقى بعد الدين بقية، فيجب التوصل إلى ~~صرفها بحسب الممكن شرعا كالنفقة، ولو اقترن موت الزوجة والزوج فالظاهر ~~السقوط للأصل، مع ظهور انصراف الأدلة لغيره نعم لو مات بعدها لم يسقط. ~~لكونها من الواجبات المالية، ولو لم يكن عنده إلا كفن واحد فالظاهر تقديمه ~~عليه لما دل على تقديم الكفن على سائر الحقوق، واحتمال تقديمها عليه لسبق ~~التعلق ضعيف حتى لو كان قد وضع عليها، لعدم زوال ملكه عنه بذلك، ولذا كان ~~له إبداله، نعم لو دفنت فلا إشكال في اختصاصها به وإن لم نقل بخروجه عن ~~ملكه أيضا بذلك، مع أنه محتمل لثبوت استحقاقها له، لكنه ضعيف لعدم صلاحية ~~الميت للملك ابتداء، وما يشعر به قول الكاظم (عليه السلام) في خبر الفضل بن ~~يونس (1) بعد أن سأله " عن الميت الذي لم يخلف شيئا أجهزه من مال الزكاة؟ - ~~إلى أن قال له أيضا -: فإن أتجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر وكان عليه دين ~~أيجعل للدين؟ قال: لا، ليس هذا ميراثا إنما هذا شئ صار إليه بعد وفاته " ~~الحديث وتظهر الثمرة فيما لو اتفق وجود الكفن ويئس من الميت بأن أخذه السيل ~~أو السبع ونحوهما، فعلى الأول يختص الزوج به، كما لو كان الكفن مأخوذا من ~~بيت المال مثلا أو تبرع ms01314 به متبرع فإنه يعود إليهما، وعلى الثاني يكون ~~ميراثا، وقد يحتمل أن يكون # PageV04P257 # الناس فيه شرعا سواء، لزوال ملك الزوج عنه بالاعراض، وعدم ملك الميت له ~~حتى يكون إرثا، فتأمل. # ولا يلحق بالزوجة في وجوب الكفن من وجبت نفقته من الأقارب والأباعد إلا ~~المملوك على ما صرح به الفاضلان والشهيدان والمحقق الثاني وصاحبوا المدارك ~~والذخيرة والحدائق والرياض، بل لا أجد خلافا في كل من الحكمين، بل في ~~المعتبر والتذكرة والذكرى والروض والمدارك الاجماع عليه بالنسبة للمملوك، ~~وقضية الاطلاق أنه لا فرق بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب مشروطا أو ~~مطلقا لم يتحرر منه شئ، أما لو تحرر منه شئ فبالنسبة، بل قد يظهر من الذكرى ~~وغيرها اندارج ذلك كله تحت ما ادعاه من الاجماع، وكفى بذلك حجة عليه، وأما ~~الحكم الأول فلم أجد من توقف فيه ممن عادته ذلك فضلا عن المخالف، كما هو ~~الظاهر من العلامة حيث لم ينقل فيه خلافا إلا من الشافعي، حيث أوجبه على من ~~وجبت عليه النفقة، بل قد يظهر من الروض كون ذلك من المسلمات حيث جعله ~~إلزاما على تعليل وجوب كفن الزوجة بالنفقة. # وكيف كان فمستندهم كما صرح به جماعة الأصل مع فقد المعارض، والقياس على ~~الزوجة لا نقول به، قلت: وما عساه يتخيل من أن قضية إطلاق الأوامر بالتكفين ~~يقتضي ايجاب المقدمات التي منها بذل الكفن مدفوع بعد تسليم افتضائها ذلك، ~~وإلا فقد يقال إنها إنما تقتضي عمل التكفين فقط بالكفن مع وجوده لا بذل ~~الكفن، فتأمل - بأن الاجماع محصل أو منقول كما ستعرفه على كون الكفن من صلب ~~المال، فمنه يظهر أن المراد بتلك المطلقات إنما هو ذلك أي عمل التكفين، ~~فيحث لا يكون له مال يتجه حينئذ سقوطه، للأصل مع عدم الدليل على الانتقال، ~~لمكان تنزيل تلك المطلقات على ما عرفت، فهي لا دلالة فيها وليس غيرها، ~~فتأمل جيدا فإنه دفيق نافع فيما يأتي، وكذا الكلام في مؤن التجهيز كقيمة ~~السدر والكافور ونحوهما مما يرجع إلى المال، ولا استبعاد في ms01315 PageV04P258 # ذلك كله بعد قيادة الدليل إليه من غير فرق فيه بين القليل والكثير وشدة ~~قرب الميت وعدمها، وقابليته للملك وعدمه كالسقط. # (ويؤخذ كفن الرجل من أصل تركته) دون ثلثه باجماع الفرقة، فإنهم لا ~~يختلفون في ذلك كما في الخلاف، ومذهب أهل العلم إلا شذاذ من الجمهور كما في ~~المعتبر، ونحوه في التذكرة، لكن مع وصف الكفن بالواجب، ويدل عليه مضافا إلى ~~ذلك قول الصادق (عليه السلام) في الصحيح (1): " الكفن من جميع المال " ~~والمراد بأصل المال وجميعه أنه يبدأ به (مقدما على الديون) كما يكشف عنه ~~قوله (عليه السلام) أيضا في خبر السكوني (2): # " أول شئ يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الميراث " وفي صحيح زرارة ~~المضمر (3) " سألته عن رجل مات وعليه دين بقدر ثمن الكفن، قال: يجعل ما ترك ~~في ثمن كفنه إلا أن يتجر عليه بعض الناس، فيكفنوه ويقضي ما عليه مما ترك " ~~هذا كله مع حكاية الاجماع عليه أيضا من جماعة، (و) بالأولى يستفاد تقديمه ~~أيضا على (الوصايا) والإرث، بل في كشف اللثام والروض وغيرهما الاجماع عليه ~~أيضا، وإطلاق النص والفتوى ومعاقد الاجماعات يقتضي تقديمه على حق المرتهن ~~والمجني عليه وغرماء المفلس، بل لم أعرف فيه خلافا بالنسبة إلى الأخير، بل ~~في الروض أنه يقدم عليه قطعا. # قلت: ولعله كذلك، ودعوى الشك في شمول الأدلة ممنوعة، نعم قد يتردد فيه ~~بالنسبة إلى الرهن لسبق التعلق بالعين، وتقدمه على النفقة في الحياة، وأولى ~~منه حق الجناية في العبد الجاني مع سبقها على الموت، بل في الذكرى تقديم حق ~~المرتهن إلا أنه قد يقوى الفرق بين الرهن والجناية، فيقدم على الأول بدعوى ~~تناول الأدلة له بخلاف الثاني، فتأمل. # PageV04P259 # ثم إن الظاهر من تقييد الكفن بالواجب كما في التذكرة خروج المندوب عنه ~~إلا برضا الوارث، وبه صرح في المعتبر وجامع المقاصد، بل في أولهما أنه لو ~~كان هناك دين مستوعب منع من الندب، وإن كنا لا نبيع ثياب التجمل للمفلس ~~لحاجته إلى التجمل بخلاف الميت فإنه أحوج إلى براءة ذمته، ms01316 ولو أوصى بالندب ~~فهو من الثلث إلا مع الإجازة. قلت: والظاهر أن مرادهم بالندب ما يشمل ~~الزيادات المستحبة في القطع الواجبة، ولكن قد تقدم سابقا لنا بحث في ذلك، ~~ولعله يتأنى في المستحب الصرف أيضا كالحبرة، بناء على أن ذلك من المستحبات ~~المالية مخاطب به الولي مثلا، فيتبع اختياره من غير نظر إلى غيره من الوارث ~~صغارا كانوا أم كبارا، فيكنون من قبيل استحباب خروج الزكاة من مال الطفل، ~~ويؤديه إطلاق ما دل على أن الكفن من صلب المال من غير تخصيص له بالواجب ~~والمندوب، فالواجب منه واجب، والمندوب منه مندوب، بل لعل حق الدين أيضا لا ~~يزاحم ذلك، لما دل على تعلق الدين بعده نعم لو كان المخاطب بالندب نفس ~~الوارث كان اعتبار رضاه متجها، فتأمل جيدا، ولو أوصى بعدم الندب احتمل ~~إلغاء ذلك ونفوذه، ولعل التفصيل بملاحظة المصلحة إما رفقا بالورثة أو حصول ~~الغضاضة عليه بتبرع متبرع فتنفذ، وإلا فلا - لا يخلو من قوة، (فإن لم يكن ~~له كفن دفن) جوازا (عاريا، ولا يجب على) أحد من (المسلمين بذل كفنه) كما ~~صرح به جماعة من الأصحاب، بل نسبه في جامع المقاصد إلى كثير منهم، بل في ~~المدارك أنه لا خلاف فيه بين العلماء، كما استظهر نفيه أيضا في الذخيرة ~~وأرسل بعضهم عن نهاية الإحكام الاجماع عليه، (بل يستحب) اتفاقا كما في كشف ~~اللثام، ولا خلاف فيه كما في المدارك، واستظهره أيضا في الذخيرة، كما أنه ~~أرسل عن نهاية الإحكام الاجماع عليه، ويدل عليه أيضا قول أبي جعفر (عليه ~~السلام) في صحيح سعد بن طريف (1) قال: " من كفن مؤمنا كان ضمن كسوته إلى ~~يوم القيامة " # PageV04P260 # وذلك كله يؤيد الحكم الأول، إذ ثبوت الاستحباب لازم لعدم الوجوب، كما أنه ~~قد يؤيد أيضا مضافا إلى ذلك وإلى الأصل بخبر الفضل بن يونس الكاتب (1) " ~~سأل أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما ~~يكفن به، أشتري كفنه من الزكاة؟ فقال له: أعط عياله من الزكاة قدر ما ms01317 ~~يجهزونه، فيكونون هم الذين يجهزونه، قال: فإن لم يكن له ولد ولا من يقوم ~~بأمره فأجهزه أنا من الزكاة؟ قال (عليه السلام): كان أبي يقول إن حرمة بدن ~~المؤمن ميتا كحرمته حيا، فوار بدنه وعورته وكفنه وحنطه واحتسب بذلك من ~~الزكاة وشيع جنازته، قلت: فإن أتجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر وكان عليه دين ~~أيكفن بواحد ويقضي دينه بالآخر؟ # قال: لا ليس هذا ميراثا. إنما هذا شئ صار إليه بعد وفاته، فليكفنوه بالذي ~~أتجر عليه، ويكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم ". # وفيها مواضع للدلالة على المطلوب، نعم هي دالة على تكفينه من الزكاة كما ~~صرح به جماعة سواء كان بالاحتساب على أهله أو عليه وإن كان ظاهرها إيجاب ~~الأول مع التمكن منه، لكن الأولى حملها على الندب بالنسبة إلى ذلك، لعدم ~~القائل به كما اعترف به في الروض، ولعل من هذا الخبر يستفاد ما ذكره جماعة ~~منهم العلامة والشهيدان وجوب تكفينه من بيت المال مع وجوده، إذ المراد ببيت ~~المال على ما في جامع المقاصد الأموال التي تستفاد من خراج الأرضين ~~المفتوحة عنوة، وسهم سبيل الله من الزكاة على القول بأن المراد به كل قربة ~~لا الجهاد وحده، ثم قال: ولو أمكن الأخذ من سهم الفقراء والمساكين من ~~الزكاة جاز، لأن الميت أشد فقرا من غيره. # ثم إن الظاهر من النص المتقدم كظاهر من تعرض لذلك من الأصحاب وجوب ذلك، ~~نعم احتمل الندب في كشف اللثام للأصل، وهو ضعيف كضعف التوقف # PageV04P261 # من صاحب المدارك في أصل الحكم معللا له بنص الشيخ على واقفية الفضل، إذ ~~ذلك لا يمنع من العمل به عندنا، مع أنه قد يقال: إن قضاء الدين من الزكاة ~~يقتضي بالأولوية في الكفن، فتأمل. # (وكذا ما يحتاج إليه الميت من كافور وسدر وغيره) من مؤنه، فإنها تؤخذ من ~~أصل المال، وإن لم يكن له مال دفن بدونها إلا أن يكون بيت مال، ولا يجب على ~~أحد من المسلمين بذلها، بل يستحب كما صرح بذلك جماعة من الأصحاب منهم ms01318 ~~العلامة والشهيد الأول والمحقق الثاني وغيرهم، بل في الخلاف الاجماع على ~~الكفن ومؤونة الميت من أصل التركة، وفي المدارك " أما الوجوب من أصل المال ~~فظاهر، لأن الوجوب متحقق، ولا تحل له سوى التركة إجماعا " انتهى. قلت: ~~ومنهما سيما الأخير ومما تقدم في الكفن لعدم ظهور قائل بالفرق يستفاد عدم ~~وجوب شئ من ذلك على أحد مع فقد التركة، كما أنه بالتأمل في جميع ما ذكرنا ~~يظهر لك أنه لا مجال لاحتمال وجوب شئ من المؤن على أحد تمسكا باطلاق ~~الأوامر، فتجب حينئذ من باب المقدمة، إذ قد اتضح لك أن المراد بهذه الأوامر ~~كلها إنما هو مجرد العمل من دون بذل شئ من المال من غير فرق بين القليل ~~كأجرة القدوم ونحوه والكثير والقريب والبعيد، لكن ليعلم أن المراد بالمؤن ~~التي تؤخذ من أصل المال إنما هي المؤن التي لم تحصل بسبب مخالفة الشارع ~~كالسدر والكافور ونحوهما، أما ما كان كذلك كما لو منع الظالم من مطلق دفن ~~الميت أو في أرض مخصوصة مع عدم التمكن من غيرها إلا بدراهم أو امتنع من يجب ~~عليه تغسيله إلا بأجرة ونحو ذلك فلعل الأقوى عدم أخذها من أصل المال، للأصل ~~مع عدم الدليل، ويحتمل ذلك تمسكا باطلاق المؤونة في معقد الاجماع، وهو ضعيف ~~لانصرافها إلى غير ذلك، أما لو كان المنع أو الامتناع السابقان عن خاص وإلا ~~فيمكن غيرهما فلا يجب من أصل المال قطعا، ولم أجد نصا من الأصحاب في خصوص ~~ما نحن فيه، PageV04P262 # نعم عد في كشف اللثام من جملة المؤن التي تخرج من أصل المال قيمة الأرض ~~للدفن وأجرة التغسيل والدفن إن لم يوجد متبرع، ويمكن إرادته غير ذلك خصوصا ~~في الأول بحمل الأرض فيه على المملوكة مع عدم إمكان غيرها، فتأمل. # المسألة (الثالثة إذا سقط من الميت شئ من شعره أو جسمه وجب أن يطرح معه ~~في كفنه) كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين، بل في الذخيرة لا أعلم فيه خلافا، ~~وفي التذكرة " وإن سقط من الميت شئ ms01319 غسل وجعل معه في أكفانه باجماع العلماء ~~لأن جميع أجزاء الميت في موضع واحد أولى " انتهى. ونحوه عن النهاية، وفهم ~~جماعة ممن تأخر عنه الوجوب، لكن قد يشعر تعليله بالاستحباب كما عن صريح ~~الجامع، وكيف كان فيدل على وجوب ذلك مضافا إلى ما عرفت مرسل ابن أبي عمير ~~في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: " لا يمس من الميت شعر ولا ~~ظفر، وإن سقط منه شئ فاجعله في كفنه " ثم إن عبارة التذكرة السابقة تقتضي ~~التغسيل، ثم الطرح في الأكفان، وبه صرح بعضهم، وهو كذلك. # الحكم (الرابع) من أحكام الأموات (موارته) ودفنه (في الأرض وله مقدمات) ~~تقدم عليه وإن كان لا ارتباط بينها وبينه ولا توقف (مسنونة كلها). # (منها) التشييع للجنازة، فإن استحبابه إجماعي إن لم يكن ضروريا، والأخبار ~~به (2) مستفيضة إن لم تكن متواترة، والمراد به اتباع الجنازة والخروج معها، ~~قال في القاموس: " شيع فلان فلانا خرج معه ليودعه ويبلغه منزله " ولا يتوهم ~~منه أنه يعتبر فيه تبعيته حتى يدفن وإن كان ذلك أفضل ودونه إلى الصلاة ~~عليه، لظهور بعض الأخبار # PageV04P263 # في تحقق مسماه واستحقاقه الأجر بدون ذلك، كقول أبي جعفر (عليه السلام) ~~(1) لما قيل له بعد أن صلى على الجنازة: ارجع يا أبا جعفر (عليه السلام) ~~مأجورا ولا تعنى لأنك تضعف عن المشي: " إنما هو فضل وأجر فبقدر ما يمشي مع ~~الجنازة يؤجر الذي يتبعها " لكن قال في المنتهى " إن أدنى مراتب التشييع أن ~~يتبعها إلى المصلى فيصلي عليها ثم ينصرف، وأوسطه إلى القبر ثم يقف حتى ~~يدفن، وأكمله الوقوف بعد الدفن ليستغفر له ويسأل الله له " وظاهره عدم ~~حصوله إذا لم يتبعها إلى المصلى، وفيه نظر، ومن العجيب استدلاله على ما ذكر ~~بالرواية السابقة، وهي في خلافه أظهر، فتأمل. # ثم إنه لا يبعد دخول ما هو متعارف في مثل زماننا من تبعية جملة من الناس ~~للجنازة عند إرادة نقلها من بلد إلى أحد المشاهد المشرفة تحت التشييع، على ~~أن جملة من الأخبار (2) قد اشتملت على مطلق التبعية، ms01320 وفي المرسل (3) عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) " ضمنت لستة على الله الجنة، رجل خرج في جنازة ~~رجل مسلم فمات فله الجنة " كما أنه لا يبعد حينئذ عدم اعتبار ما يعتبر في ~~المشيعين غيرهم من المشي، وأن يكون خلف الجنازة أو أحد جانبيها ونحو ذلك ~~مما تسمعه في مثلهم، لظهور انصراف غيرهم، فتأمل. # والظاهر المنساق إلى الذهن من الأخبار (4) إن استحباب التشييع إنما هو ~~فيما إذا كان محل الدفن محتاجا إلى النقل، أما إذا لم يكن كذلك كما لو كان ~~مثلا في محل تجهيزة فلا يستحب اخراجه ونقله للتشييع، ثم إرجاعه إليه كما ~~ينبئ عن ذلك فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) في دفن النبي (صلى الله عليه ~~وآله). # PageV04P264 # و (منها) (أن يمشي المشيع) كما هو صريح بعضهم وظاهر آخرين، بل ربما يظهر ~~من الغنية الاجماع عليه كالمنتهى على ما تسمعه من عبارته، ويؤيده - مضافا ~~إلى ذلك وإلى ما عساه يظهر من بعض أخبار المقام (1) حيث اشتملت على الأمر ~~بالمشي خلف الجنازة ونحو ذلك، وإن لم تكن مساقة لبيان حكمه، وإنما هي لبيان ~~حكم الخلف والإمام والجانبين، وكذا غيرها، وإلى التأسي بالنبي (صلى الله ~~عليه وآله) وغيره من الأئمة (عليهم السلام) - إن ذلك عبادة وطاعة والمشي ~~فيها أشق، وقد ورد أن أفضل الأعمال أحمزها، بل يقوى في النظر كراهة الركوب ~~كما صرح به في المعتبر والمنتهى وعن غيرهما، قال في الثاني: ويستحب المشي ~~مع الجنائز، ويكره الركوب، وهو قول العلماء كافة، وهو الحجة فيه، مضافا إلى ~~صحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: " مات ~~رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يمشي، فقال له بعض أصحابه: ألا تركب يا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)؟ فقال: إني لأكره أن أركب والملائكة يمشون " وخبر ~~غياث عنه (3) أيضا عن أبيه عن علي أمير المؤمنين (عليهم السلام) " أنه كره ~~أن يركب الرجل مع الجنازة في بدئه إلا من عذر، ms01321 وقال: # يركب إذا رجع " ومرسل ابن أبي عمير عنه (عليه السلام) (4) أيضا قال: " ~~رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوما خلف جنازة ركبانا، فقال: أما ~~استحى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذا الحال " وبذلك كله ~~يقيد إطلاق غيرها # PageV04P265 # من الأخبار (1) الدالة على استحباب مطلق التبعية والتشييع لا على إرادة ~~خروجه عن استحباب التشييع مع الركوب، إذ الظاهر أن المشي مستحب في مستحب، ~~ومن خبر غياث يستفاد زوال الكراهة مع العذر كالحاجة إلى الركوب كما عن ~~بعضهم التصريح به، بل عن التذكرة ونهاية الإحكام الاجماع عليه، كما أنه ~~يستفاد منه ومن الأصل أيضا زوالها مع الرجوع، فتأمل جيدا. # و (منها) على ما هو المعروف من مذهب الأصحاب كما في المدارك والبحار وعن ~~غيرهما أن يكون مشي المشيع (وراء الجنازة أو إلى أحد جانبيها) فإنه أفضل من ~~الإمام، وفي المعتبر والتذكرة نسبته إلى فقهائنا، بل في جامع المقاصد أنه ~~يستحب أن يكون مشي المشيع خلف الجنازة أو إلى أحد جانبيها لا أمامها باجماع ~~علمائنا، وظاهره أنه لأفضل في الإمام ولعله يرجع إليه سابقه وإن جئ فيه ~~بصيغة التفضيل الظاهرة في وجوده فيه أيضا، لكنه صرح في المعتبر بأنه مباح، ~~فيكون قرينة على صرف ذلك، وكيف كان فلا إشكال في رجحان المشي خلف الجنازة ~~أو إلى أحد الجانبين على الإمام، ويدل عليه - مضافا إلى ما سمعت وإلى أنه ~~أنسب بمعنى التشييع والاتباع الواردين في كثير من الأخبار - قول الصادق ~~(عليه السلام) في موثق إسحاق بن عمار (2): " المشي خلف الجنازة أفضل من ~~المشي بين يديها " وزاد في التهذيب " ولا بأس أن يمشي بين يديها " وخبر ~~جابر عن الباقر (عليه السلام) (3) قال: " مشى النبي (صلى الله عليه وآله) ~~خلف جنازة، فقيل يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) مالك تمشي خلفها؟ فقال: ~~إن الملائكة رأيتهم يمشون أمامها، ونحن نتبع لهم " ولا دلالة فيهما على ~~أفضليته على المشي إلى أحد الجانبين، فلا ينافي حينئذ ما دل عليه مما تقدم، ~~ومن قول الباقر ms01322 (عليه السلام) في خبر # PageV04P266 # سدير (1): " من أحب أن يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير " ~~وكذا لا ينافيه أيضا خبر السكوني (2) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم ~~السلام) قال: " سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: اتبعوا الجنازة ولا ~~تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب " وعن المقنع (3) أنه " روي اتبعوا الجنازة ولا ~~تتبعكم، فإنه من عمل المجوس " إذ الأمر بالاتباع بعد تسليم عدم شموله للمشي ~~إلى أحد الجانبين لا ينافي ثبوته بأمر آخر، سيما مع ظهور كون المقصود هنا ~~إنما هو النهي عن اتباع الجنازة لهم. # ومن هنا يظهر أنه لا يستفاد من اقتصار الشيخ في الخلاف كما عن الصدوق في ~~المقنع على ذكر أفضلية المشي خلفها من دون تعرض لغيره مستدلا عليه باجماع ~~الفرقة وأخبارهم خلاف ما ذكرنا، مع احتمال إرادة ما يعم المشي إلى الجانبين ~~كما عساه تشعر به المقابلة له بالإمام، فظهر من ذلك كله أنه لا كلام في ~~رجحان المشي خلفها أو إلى أحد الجانبين على غيرهما، وأنه ربما يستفاد من ~~ملاحظة ما تقدم رجحان الأول على الثاني سيما بعد فعل النبي (صلى الله عليه ~~وآله) له، لكن قد يستفاد من المحكي عن الفقه الرضوي (4) العكس، والأمر سهل. # إنما الكلام بعد أن عرفت مرجوحية المشي أمام الجنازة بالنسبة إليهما فهل ~~ذلك على سبيل الكراهة كما صرح به بعضهم، وحكي عن ظاهر آخرين، بل في الذكرى ~~نسبه إلى كثير من الأصحاب، بل قد يظهر من الروض دعوى الاجماع عليه، حيث ~~قال: # " ويكره تقدمها عندنا " كالمنتهى حيث قال: " ويكره المشي أمام الجنائز ~~للماشي والراكب معا، بل المستحب أن يمشي خلفها أو من أحد جانبيها، وهو مذهب ~~علمائنا أجمع " ثم نقل خلاف العامة في ذلك، قلت: ويشهد له مع ذلك النهي # PageV04P267 # المتقدم عن التبعية مع التعليل بأنه من عمل المجوس وأهل الكتاب، والضعف ~~منجبر بما عرفت، على أن أمر الكراهة أسهل من ذلك، وكذا ما عن الفقه الرضوي ~~(1) " إذا حضرت جنازة فامش خلفها ولا تمش أمامها، وإنما يؤجر من تبعها ms01323 لا ~~من تبعته " خلافا لصريح المعتبر والذكرى وعن ظاهر النهاية والمبسوط. فلا ~~كراهة مطلقا وإن كان الأولان أفضل منه، ولعله لخبر محمد بن مسلم عن أحدهما ~~(عليهما السلام) (2) بعد أن سأله " عن المشي مع الجنازة، فقال: بين يديها ~~وعن يمينها وعن شمالها وخلفها " ويقرب منه خبره الآخر (3) عن الباقر (عليه ~~السلام) ولما يشعر به التفضيل في الموثق السابق (4) مع نصه بأنه لا بأس في ~~المشي بين يديها، ولما في خبر الحسين بن عثمان (5) " إن الصادق (عليه ~~السلام) تقدم سرير ابنه إسماعيل بلا حذاء ولا رداء " وللأخبار (6) الكثيرة ~~المشتملة على الأمر بالمشي أمام جنازة المؤمن، وفي بعضها (7) التعليل بأن ~~الرحمة تستقبله دون غيره، فإن اللعنة وملائكة العذاب يستقبلونه، ومن هنا ~~استوجه بعضهم هذا التفصيل، واختاره كاشف اللثام بعدم الكراهة بالنسبة إلى ~~جنازة المؤمن، بخلاف غيره استنادا لهذه الأخبار الفارقة، بل عن العماني ~~المنع من تقديم جنازة المعادي لذي القربى لمكان هذه الأخبار المفصلة، كما ~~عن ابن الجنيد التفصيل بين صاحب الجنازة وغيره، فيقدم الأول دون غيره، ~~ولعله لخبر تقدم الصادق (عليه السلام) سرير ابنه إسماعيل. # PageV04P268 # وفي الكل نظر إذ مع احتمال خبر ابن مسلم التقية - أو إرادة بيان مطلق ~~الجواز لاحتمال السؤال عنه، كنفي البأس في الموثق، وكذا تقدم الصادق (عليه ~~السلام) سرير إسماعيل، مع أنه قضية في واقعة، وإلا فلا إشكال في رجحانية ~~الخلف أو أحد الجانبين عليه حتى كان يعرفه العامة منا، فنسبوه إلى أهل ~~البيت (عليهم السلام) على ما قيل، وعن بعض شراح مسلم أنه قال: " كون المشي ~~وراء الجنازة أفضل من أمامها قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومذهب ~~الأوزاعي وأبي حنيفة، وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وجماهير ~~العلماء: المشي قدامها أفضل، وقال الثوري وطائفة هما سواء " انتهى - قاصر ~~عن مقاومة ما تقدم سيما بعد مشهورية الحكم بذلك بين الأصحاب، والاستدلال ~~بأخبار التفصيل بين المؤمن وغيره ليس بأولى من الاستدلال بها على العكس من ~~حيث صراحتها في النهي عن تقدم جنازة غير المؤمن، إذ لا ms01324 تفصيل في كلام ~~الخصم، بل لعل ذلك أولى من حيث معارضتها بالنسبة للمؤمن بما عرفته سابقا ~~سيما النهي عن التبعية المشتمل على التعليل بمخالفة أهل الكتاب الذي هو ~~كالصريح في عدم الفرق في ذلك بينهما، فلا بد حينئذ من حملها على شدة ~~الكراهة بالنسبة لغير المؤمن دونه، للقطع بعدم إرادة ظاهرها من عدم ~~المرجوحية في المشي أمام جنازة المؤمن. # وبذلك كله يظهر لك ما في كلام كشف اللثام كابن الجنيد من الفرق بين صاحب ~~الجنازة وغيره، محتجا بما سمعته من فعل الصادق (عليه السلام)، ولا ريب في ~~ضعفه كما عرفت، وكذا ما سمعته من العماني من القول بالمنع فيه لأخبار ~~التفصيل، إذ هي مع ضعفها وإعراض الأصحاب عنها بالنسبة إلى ذلك معارضة ~~بغيرها مما دل على الجواز كما سمعت، هذا. # ويمكن القول بأن المراد بالكراهة عند الأصحاب هنا كراهة العبادة بمعنى ~~أقلية الثواب، وعليه يرتفع الخلاف حينئذ بين القولين الأولين، وهو قريب ~~جدا، فتأمل جيدا. # فتأمل جيدا. PageV04P269 # ثم إنه يستحب للمشيع التفكر في مآله والاتعاظ بالموت والتخشع، كما أنه ~~يكره له الضحك واللعب واللهو، لخبر عجلان أبي صالح (1) قال: " قال لي ~~الصادق (عليه السلام): يا أبا صالح إذا أنت حملت جنازة فاذكر كأنك المحمول، ~~وكأنك سألت الرجوع إلى الدنيا فافعل، فانظر ماذا تستأنف قال: ثم قال: عجيب ~~لقوم حبس أولهم عن آخرهم، ثم نودي فيهم بالرحيل وهم يلعبون " وروي (2) " أن ~~عليا (عليه السلام) شيع جنازة فسمع رجلا يضحك، فقال: كأن الموت فيها على ~~غيرنا كتب " وحكى المصنف (رحمه الله) في المعتبر عن علي بن بابويه في ~~رسالته أنه قال: " إياك أن تقول: # ارفقوا به أو ترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فيحبط أجرك " وبعينه حكاه ~~في الحدائق عن الفقه الرضوي (3) ولعله هو المستند له، وفي خبر السكوني عن ~~الصادق عن آبائه (عليهم السلام) (4) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ثلاثة ما أدري أيهم أعظم جرما: الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء، ~~والذي يقول قفوا، والذي يقول استغفروا ms01325 له غفر الله لكم " وعن الخصال بسنده ~~عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق (عليه السلام) (5) أيضا " ثلاثة لا ~~أدري أيهم أعظم جرما الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة بغير رداء، والذي يضرب ~~يده على فخذه عند المصيبة، والذي يقول ارفقوا به وترحموا عليه يرحمكم الله ~~تعالى " ولعل ما في خبر السكوني من قوله (عليه السلام): " قفوا " مصحف " ~~ارفقوا " أو لأنه مناف للتعجيل، أو لأن المراد قفوا به لانشاد المراثي وذكر ~~أحوال الميت كما هو الشائع على ما قيل، فينافي التعزي # PageV04P270 # والتصبر، وكان الوجه في كراهة قول: " ترحموا " ونحوه ما فيه من الاشعار ~~بذنب الميت وتحقيره. وكيف كان فلا ريب أن الاحتياط في ترك ذلك كله تفصيا من ~~الوقوع في المكروه، وإن كان الوجه في بعضها لا يخلو من غموض. # نعم يستثنى من كراهة وضع الرداء صاحب المصيبة، لقول الصادق (عليه السلام) ~~في مرسل ابن أبي عمير (1): " ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم ~~الناس أنه صاحب المصيبة " وفي خبر أبي بصير (2): " ينبغي لصاحب المصيبة أن ~~لا يلبس رداء، وإن يكون في قميص حتى يعرف " وفي خبر حسين (3) " لما مات ~~إسماعيل بن أبي عبد الله خرج أبو عبد الله (ع) فتقدم السرير بلا رداء ولا ~~حذاء " والمراد بوضعه عدم نزعه إن كان ملبوسا، وعدم لبسه إن كان منزوعا، بل ~~يقتضي التعليل المذكور استحباب تغيير هيئة اللباس سيما في البلاد التي لا ~~يعتاد فيها لبس الرداء. # بل قد يستفاد من مرسل الفقيه (4) وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~رداءه في جنازة سعد بن معاذ، فسئل عن ذلك، فقال: " إني رأيت الملائكة قد ~~وضعت أرديتها فوضعت ردائي " استحباب نزعه لغيره في جنازة الأعاظم من ~~الأولياء والعلماء، وعن ابن الجنيد التمييز بطرح بعض الزي بارسال طرف ~~العمامة، وأخذ مئزر من فوقها على الأب والأخ، ولا يجوز على غيرهما، وفيه ~~أنه لا دليل على الخصوصية، ولعله لذا منعه ابن إدريس، كما أن ما عن ابن ~~حمزة من المنع هنا مع تجويزه ms01326 الامتياز واضح الضعف، ضرورة أولويتهما بذلك من ~~غيرهما، وكذا ما عن أبي الصلاح من أنه يتخلى ويحل أزراره في جنازة أبيه ~~وجده خاصة، لما سمعته من إطلاق النصوص (5) التي منها أيضا يستفاد استحباب ~~الحفاء لصاحب المصيبة ولا بأس به والله العالم. # PageV04P271 # وكذا يكره للمشيع الجلوس حتى يوضع الميت في لحده كما صرح به بعضهم، ~~للصحيح عن الصادق (عليه السلام) (1) " ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى ~~يوضع في لحده، فإذا وضع في لحده فلا بأس " خلافا للمحكي عن الشيخ في ~~الخلاف، فلا كراهة للأصل، وهو مقطوع بما عرفت، وخبر عبادة بن الصامت (2) " ~~أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في ~~اللحد، فاعترض بعض اليهود وقال إنا نفعل ذلك، فجلس وقال: خالفوهم " ودلالته ~~على المطلوب أولى من العكس، لأن " كان " تدل على الدوام، والجلوس لمجرد ~~إظهار المخالفة، ورده في الذكرى أيضا بأن الفعل لا عموم له، فجاز وقوع ~~الجلوس تلك المرة، والقول أقوى من الفعل عند التعارض، فتأمل. # وكذا يكره اتباع النساء الجنائز، لقول النبي (صلى الله عليه وآله) (3): " ~~ارجعن مأزورات غير مأجورات " ولقول أم عطية نهانا عن اتباع الجنائز، ولأنه ~~تبرج ومناف للستر والتخدير، لكن قد يستثنى من ذلك العجائز، لخبر أبي بصير ~~عن الصادق (عليه السلام) (4) أنه قال: " لا ينبغي للمرأة الشابة أن تخرج ~~إلى الجنازة تصلي عليها إلا أن تكون امرأة دخلت في السن " كما أنه يحتمل ~~تقييد الكراهة بما إذا لم تكن الميت امرأة، لما روي (5) أن " زينب بنت ~~النبي (صلى الله عليه وآله) لما توفت خرجت فاطمة (عليها السلام) في نسائها ~~وصلت على أختها " أو يقال: إن أمر الصلاة غير التشييع، فتأمل جيدا. # PageV04P272 # وكذا يكره الاسراع بالجنازة، وعن الشيخ الاجماع عليه. وهو المناسب ~~لاستحباب الرفق بالميت. وعن الجعفي أن السعي بها أفضل. وعن ابن الجنيد يمشي ~~بها خببا. # قيل والسعي العدو والخبب ضرب منه، وهما موافقان للمحكي عن العامة، وربما ~~يشهد لهما ما عن الصدوق روايته عن ms01327 الصادق (عليه السلام) (1) " إن الميت إذا ~~كان من أهل الجنة نادى عجلوني، وإن كان من أهل النار نادى ردوني ". # (و) من المقدمات المسنونة (أن تربع الجنازة) بكسر الجيم السرير، وبفتحها ~~الميت على ما حكي، وفي الذكرى " الجنازة بالكسر الميت على السرير، والخالي ~~عن الميت سرير لا غير " انتهى. ولا خلاف أجده بين أصحابنا في استحباب ~~التربيع بمعنييه، بل لعله عندنا مجمع عليه كما ادعاه بعضهم، (الأول) حمل ~~السرير بأربعة رجال، لأنه أدخل في توقير الميت، وأسهل من الحمل بين ~~العمودين، سيما بالنسبة للمؤخر، ويحتمله قول الباقر (عليه السلام) في خبر ~~جابر (2): " السنة أن يحمل السرير من جوانبه الأربع، وما كان بعد ذلك من ~~حمل فهو تطوع " ووافقنا عليه من العامة النخعي والحسن البصري والثوري وأبو ~~حنيفة وأحمد على ما حكي عنهم، خلافا للمنقول عن الشافعي، فجعل حمل الجنازة ~~بين العمودين أولى من حملها من الجوانب الأربع، ولا ريب في ضعفه عندنا و ~~(الثاني) حمل الواحد كلا من جوانبه الأربع، وكأن استحبابه اتفاقي كما حكاه ~~بعضهم، والأخبار به (3) متظافرة، وفي بعضها (4) أن " من ربع خرج من الذنوب ~~" وفي آخر (5) " محيت عنه أربعون كبيرة " إلى غير ذلك. # ولعل الأول يستفاد منه أيضا، والظاهر حصول فضل التربيع بمجرد حصوله # PageV04P273 # كيف ما اتفق الابتداء كما يقتضيه قول الباقر (عليه السلام) في أحد ~~الاحتمالين: " السنة أن يحمل السرير من جوانبه الأربع، وما كان من حمل فهو ~~تطوع " وكتابة الحسين ابن سعيد إلى الرضا (عليه السلام) في الصحيح (1) " ~~يسأله عن سرير الميت أله جانب يبدأ به في الحمل من الجوانب الأربعة أو ما ~~خف على الرجل يحمل من أي الجوانب شاء؟ # فكتب من أيها شاء " ولا منافاة فيه تسعه من استحباب البدأة بما يأتي، ~~وعلى تقديره فهو معارض بما هو أقوى منه من وجوه، فما عن ابن الجنيد من ~~العمل به في ذلك كما عساه يلوح من المدارك أيضا ليس في محله. # (و) لكن الأفضل فيه أن (يبدأ بمقدمها الأيمن) أي الجنازة التي هي عبارة ~~عن ms01328 الميت، فيضعه على عاتقه الأيمن ويخرج باقي بدنه، (ثم يدور من ورائها إلى ~~الجانب الأيسر) بعد أن يحمل مؤخرها الأيمن كالمقدم، فيضع مؤخرها الأيسر على ~~عاتقه الأيسر، ثم ينتقل منه إلى المقدم واضعا له على العاتق الأيسر، أو ~~يراد بالجنازة السرير على أن يكون الأيمن منه هو الذي يلي يمين الميت، ~~فيوافق الهيئة السابقة، وهو المشهور بين الأصحاب على ما حكاه في كشف ~~اللثام، قلت: ولعله كذلك وإن وقع في كثير من عبارات الأصحاب وصف مقدم ~~السرير الذي يبتدأ به بالأيمن، وهو موهم لما كان يلي يسار الميت، ويساره ~~لما كان يلي يمين الميت، ومن هنا وقع الاضطراب في كثير من كلماتهم حتى ~~جعلوا المسألة خلافية. فذكروا أن الشيخ في المبسوط والنهاية وباقي الأصحاب ~~على الابتداء بيمين السرير المقدم، ثم بمؤخره، ثم بمؤخر الأيسر، ثم بمقدمه ~~كذلك، خلافا له في الخلاف، فجعل البدأة بيسار السرير، وهو الذي يلي يمين ~~الميت، ثم بمؤخره، وهكذا إلى المقدم، مع نقله الاجماع من الفرقة وعملهم ~~عليه فيه، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين مرجحين له بعد ظهوره من # PageV04P274 # الأخبار بالموافقة فيه بين يمين الميت والحامل، فينطبق حينئذ على ما دل ~~على استحباب البدأة باليمين، وظني أن ما نقوله عن الشيخ في المبسوط ~~والنهاية وكذا باقي الأصحاب راجع إلى ما قاله في الخلاف، على أن يكون ~~المراد بمقدم السرير الأيمن هو الذي يلي يمين الميت كما فسره به في كشف ~~اللثام، إذ كما يمكن أن يقال: إن يمين السرير هو الذي يلي يسار الميت بأن ~~يعتبر السرير رجلا ماشيا خلف السرير، أو دابة مقدمها ما يلي رأس الميت، ~~فيكون الميت حينئذ كالمستلقي على ظهرها، يمكن أن يقال: إن يمين السرير ~~ويساره بحسب ما جاور من جانبي الميت، سيما فيما كان مستعملا في ذلك الزمان ~~من العمودين، بل يمكن أن يعتبر شخصا مستلقى على قفاه كالميت، وبذلك تنطبق ~~عبارات الأصحاب، فقد يطلق يسار الجنازة ويراد به ما يلي يمين الميت كما في ~~عبارة الخلاف بالاعتبار الأول، وقد ms01329 يطلق على هذا بخصوصه أنه يمين السرير ~~بالاعتبار الثاني كما في عبارة المبسوط وغيره من عبارات الأصحاب، بل كاد ~~يكون صريح عبارة المنتهى وغيره، فلاحظ، وللمتأمل في كلماتهم إمارات على ~~ذلك، (منها) نقله في الخلاف الاجماع على ذلك، وهو بنفسه قد ذكر في المبسوط ~~وعن النهاية الابتداء بيمنى السرير كعبارات كثير من الأصحاب، و (منها) أنه ~~لو أريد بيمنى السرير الذي يلي يسار الميت لم يتيسر وضعه على العاتق الأيمن ~~للحامل إلا والمشي بالقهقري، سيما في مثل التوابيت المستعملة في زماننا، ~~ولعلها كانت قديمة. و (منها) أن الذي ذكرناه كاد يكون صريح خبر الفضل بن ~~يونس (1) قال: " سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن تربيع الجنازة، قال: ~~إذا كنت في موضع تقية فابدأ باليد اليمنى، ثم بالرجل اليمنى، ثم ارجع من ~~مكانك إلى ميامن الميت، لا تمر خلف رجليه التبة حتى تستقل الجنازة # PageV04P275 # فتأخذ يده اليسرى، ثم رجله اليسرى، ثم ارجع من مكانك خلف الجنازة التبة ~~حتى تستقبلها تفعل كما فعلت أولا، فإن لم تكن تتقي فيه فإن تربيع الجنازة ~~التي جرت به السنة أن تبدأ باليد اليمنى، ثم بالرجل اليمنى، ثم بالرجل ~~اليسرى، ثم باليد اليسرى حتى تدور حولها ". # إذ لا ريب أن المراد باليد والرجل فيه إنما هو بالنسبة إلى الميت، وهو ~~بعينه ما ذكرنا، وغيره من الأخبار وإن لم يكن بهذه الصراحة إلا أنه يمكن ~~إرجاعه إليه بخلاف العكس، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر العلاء بن ~~سيابة (1) " تبدأ في حمل السرير من الجانب الأيمن، ثم تمر عليه من خلفه إلى ~~الجانب آخر، ثم تمر حتى ترجع إلى المقدم كذلك دوران الرحى عليه " إذ يمكن ~~حمل الأيمن فيه على أيمن الميت أو السرير بالاعتبار الذي ذكرناه. # وكقول أبي الحسن موسى (عليه السلام) في خبر علي بن يقطين (2): " السنة في ~~حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن فتلزم الأيسر بكفك الأيمن، ~~ثم تمر عليه إلى الجانب الآخر، وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير ~~ثم تمر عليه ms01330 إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك " وهو كالصريح فيما قلنا، ~~ويراد بالأيسر فيه من السرير بالاعتبار المعروف، ولا حاجة إلى ما تكلفه في ~~كشف اللثام في رفع المنافاة بينها وبين كلام المشهور مع ما فيه من النظر، ~~فتأمل جيدا. # وكقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن أبي يعفور المروي في السرائر ~~نقلا من جامع البزنطي (3): " السنة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن، ~~وهو مما يلي يسارك، ثم تصير إلى مؤخره، وتدور عليه حتى ترجع إلى مقدمه " إذ ~~كما يحتمل أن يكون مما بلي يسارك لو كنت ماشيا في جانب السرير الذي يليه ~~يحتمل أن يكون المراد # PageV04P276 # لو كنت ماشيا خلفه، وإن حمل على حالة الاستقبال فهو وإن كان يمين الميت ~~يحاذي يمينه حينئذ، لكن إذا جاوزه مائلا إلى يمين الميت ليأخذ السرير يلي ~~يمين الميت حينئذ يساره، وهذا وإن كان لا يخلو من بعد في الجملة لكن لا بأس ~~به بعد ما عرفت. # وكما في الفقه الرضوي (1) " إذا أردت أن تربعها فابدأ بالشق الأيمن فخذه ~~بيمينك، ثم تدور إلى المؤخر فتأخذه بيمينك، ثم تدور إلى المؤخر الثاني ~~فتأخذه بيسارك ثم تدور إلى المقدم الأيسر فتأخذه بيسارك، ثم تدور كدور كفي ~~الرحى " وكأنه يريد كدور الكفين الآخذتين بخشبة الرحى. # لا يقال: إن ما ذكرته من كيفية التربيع لا ينطبق على المعروف في النص ~~والفتوى من تشبيهه بدوران الرحى، بخلاف ما لو كانت البدأة بيمين السرير ~~المعروف، لأنا نقول. أما أولا فالظاهر تحققه بما قلناه، بل لعله أولى من ~~غيره، وإن كانا معا يستعملان كما هو المشاهد في دور الرحى، وأما ثانيا ~~فالظاهر أن المراد بالتشبيه المذكور إنما هو الرد على العامة كما كشف ذلك ~~مفصلا خبر الفضل بن يونس المتقدم سابقا، فتأمل هذا. # وربما يشهد لما ذكرناه مضافا إلى ما سمعت ما حكاه الشهيد في الذكرى عن ~~الراوندي أنه حكى كلام النهاية والخلاف وقال معناهما لا يتغير، وما في ~~المنتهى حيث لم يتعرض فيه لخلاف، بل قال: " المستحب عندنا أن يبدأ ms01331 الحامل ~~بمقدم السرير، ثم يمر معه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله ~~اليسرى، ويمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى، وحاصل ما ذكرناه ~~أن يبدأ فيضع قائمة السرير التي تلي اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفه ~~الأيسر، ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي رجله اليمنى على كتفه الأيسر، ثم ~~ينتقل فيضع القائمة التي تلي رجله اليسرى على كتفه # PageV04P277 # الأيمن، ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي يده اليسرى على كتفه الأيمن، ~~وهكذا " انتهى. ولقد أحسن فيما ذكره لكن كان عليه أن يقول كتفه الأيمن بدل ~~الأيسر وبالعكس، وإلا فلا يكاد يتم إلا مع جعل الجنازة بين عمودين ودخول ~~الحامل بينهما، أو يمشي بالميت على رجليه، ونحو ذلك. # وليعلم أنه ليس المقصود مما ذكرناه تنزيل سائر كلمات الأصحاب على ما ~~اخترناه بل المراد إمكان تنزيل كثير من كلماتهم، وإلا فكلام بعض المتأخرين ~~لا يمكن تنزيله على ما ذكرنا ككلام الشهيد في روضته، حيث قال: " وأفضله أن ~~يبدأ في الحمل بجانب السرير الأيمن، وهو الذي يلي يسار الميت فيحمله بكتفه ~~الأيمن، ثم ينتقل إلى مؤخره الأيمن فيحمله بالأيمن كذلك، ثم ينتقل إلى ~~مؤخره الأيسر فيحمله بالكتف الأيسر، ثم ينتقل إلى مقدمه الأيسر فيحمله ~~بالكتف الأيسر كذلك " انتهى. # وقد عرفت صعوبة ما ذكره في كثير من الجنائز بل تعذره في بعضها، نعم يمكن ~~أن يقال بالتخيير بين الابتداء بيمين الميت أو يمين السرير، لكن لا على ~~الحمل بالكتف الأيمن على الثاني مراعاة لصحيحة ابن أبي يعفور السابقة، سيما ~~مع اعتضادها بظاهر بعض الأخبار السابقة أن حمل فيها اليمنى من السرير على ~~المعنى المتعارف، وهو الذي يلي يسار الميت، وكذا ظاهر عبارات كثير من ~~الأصحاب، وبالشهرة المحكية على ذلك في المدارك، فتقاوم حينئذ الرواية ~~الأخرى المعتضدة بما عرفته، فينبغي التخيير حينئذ، والاحتياط غير خفي، ~~فتأمل جيدا، والله أعلم بحقائق أحكامه. # (و) (منها) (أن يعلم) بالبناء للمجهول (المؤمنون بموت المؤمن) بلا خلاف ~~أجده في استحباب ذلك، سوى ما عن الجعفي من ms01332 أنه يكره النعي إلا أن يرسل صاحب ~~المصيبة إلى من يختص به، ولعله غير ما نحن فيه، وإلا كان محجوجا بالاجماع ~~عن الخلاف عليه، مضافا إلى النصوص كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن ~~سنان PageV04P278 # أو حسنه (1): " ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت فيشهدون ~~جنازته، ويصلون عليه، ويستغفرون له، ليكتب لهم الأجر، ويكتب للميت ~~الاستغفار، ويكتسب هو الأجر فيهم وفيما اكتسب لميتهم من الاستغفار " في خبر ~~ذريح (2) " عن الجنازة يؤذن بها الناس، قال: نعم " وفي مرسل القاسم بن محمد ~~(3) " إن الجنازة يؤذن بها الناس " وظاهر الأخيرين استحباب ذلك حتى لغير ~~الولي ولا ينافيه الأول. # ويؤيده ترتب الفوائد العظيمة على هذا الاعلام الحاصلة بسبب التشييع ~~والحمل والتربيع والصلاة والاستغفار والترحم، وربما يصيبه ألم فيسترجع، ~~فيدخل تحت عموم الآية (4) والتذكر لأمور الآخرة والاتعاظ وتنبيه القلب ~~القاسي، وكذا ما يحصل للميت من الفوائد أيضا من كثرة المصلين والمستغفرين، ~~مع ما فيه من إكرام الميت وإدخال السرور على الحي ونحو ذلك، فلا ريب في ~~رجحان هذا الاعلام لمكان سببيته لهذه الأمور العظام، والظاهر أنه لا بأس في ~~النداء لذلك، بل يشمله الأمر بالايذان فيما سمعت من الأخبار، وما في الخلاف ~~أنه لم يعرف فيه نصا إن أراد بالخصوص فمسلم، لكنه غير قادح، وإن أراد ~~بالعموم فممنوع، على أنه لا يتوقف على شئ من ذلك بعد ما عرفت، كما ظهر لك ~~استحباب الإجابة والاسراع بعد أن يؤذن، مع استفاضة الأخبار (5) بذلك، وأنه ~~يقدمه على الوليمة إذا دعي إليهما لما فيه من تذكر الآخرة بخلافها فتذكر ~~الدنيا. # (و) (منها) (أن يقول المشاهد للجنازة الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد ~~المخترم) لخبر أبي حمزة قال (6): " كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا ~~رأى # PageV04P279 # جنازة قد أقبلت قال: الحمد لله " إلى آخره. ونحوه مرفوعة أبي الحسن ~~النهدي (1) عن لباقر (عليه السلام). # ويستحب أن يقول أيضا ما في خبر عنبسة بن مصعب عن الصادق (عليه السلام) ~~(2) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من استقبل ms01333 جنازة أو رآها ~~فقال: # الله أكبر هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا ايمانا ~~وتسليما، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة، وقهر العباد بالموت لم يبق ملك في ~~السماء إلا بكى رحمة لصوته " وكذا يستحب أن يقول عند حملها: ما في خبر عمار ~~عن الصادق (عليه السلام) (3) قال: " سألته عن الجنازة إذا حملت كيف يقول ~~الذي يحملها؟ قال: يقول بسم الله وبالله، صلى الله على محمد وآل محمد، ~~اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات " والمراد بالسواد الشخص، قيل ويطلق على ~~عامة الناس، وعن بعضهم زيادة القرية أيضا، والمخترم الهالك، أو المستأصل، ~~والمراد هنا الجنس، أي لم يجعلني من هذا القبيل، ولا ينافي هذا حب لقاء ~~الله تعالى لأنه غير مقيد بوقت، فيحمل على حال الاحتضار ومعاينته ما يجب، ~~كما رويناه عن الصادق (عليه السلام) (4)، وعن العامة روايته (5) عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) " أنه من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء ~~الله كره الله لقاءه، فقيل له (صلى الله عليه وآله) إنا لنكره الموت، فقال: ~~ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شئ أحب ~~إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر ~~بعذاب # PageV04P280 # الله فليس شئ أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه " ~~وبقية عمر المؤمن نفيسته، كما أشار إليه النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~الصحاح على ما قيل (1) " لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، ~~أنه إذا مات انقطع عمله وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا " وعن علي (عليه ~~السلام) " بقية عمر المؤمن لا ثمن لها يدرك بها ما فات، ويحيى بها ما مات " ~~أو يقال: إن المخترم كناية عن الكافر لأنه الهالك حقيقة فيكون الحمد حينئذ ~~في محله، ويمكن أن يراد به الهالك قبل الأربعين سنة. والأمر سهل. # (و) (منها) (أن يضع الجنازة على الأرض إذا وصل) إلى (القبر) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل في ms01334 الغنية الاجماع عليه، مضافا إلى النصوص كقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح ابن سنان (2): " ينبغي أن يوضع الميت دون القبر هنيئة، ثم ~~واره " ونحوه غيره (3) وليكن دون القبر بذراعين أو ثلاثة لخبر محمد بن ~~عجلان عن الصادق (عليه السلام) (4) أيضا " إذا جئت بالميت إلى قبره فلا ~~تفدحه بقبره، ولكن ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاثة، ودعه حتى يتأهب للقبر، ~~ولا تفدحه به " وفي خبره الآخر عنه (عليه السلام) (5) أيضا " لا تفدح ميتك ~~بالقبر ولكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة، ودعه حتى يأخذ أهبة " ونحو ~~مضمر ابن عطية (6). # و (منها) يستفاد استحباب أن يكون الوضع (مما يلي رجليه) إذ المراد ~~بالأسفل ذلك، مضافا إلى ما في الغنية من الاجماع عليه أيضا، مع أنه قد يدل ~~عليه أيضا قوله (عليه السلام) في حسن الحلبي (7): " إذا أتيت بالميت القبر ~~فسله من قبل رجليه " أي في القبر، إذ # PageV04P281 # أخذه منه مقتض لوضعه فيه، وبذلك يتضح الاستدلال حينئذ بما في عدة أخبار ~~(1) بأن لكل شئ بابا وباب القبر مما يلي الرجلين. لكن ليس في شئ من هذه ~~الأخبار التفصيل بين الرجل والمرأة، فقضيته تساويها مع الرجل في الوضع مما ~~يل الرجلين. # (و) لكن ذكر المصنف وغيره بل في الغنية وظاهر المنتهى وعن ظاهر التذكرة ~~والنهاية الاجماع عليه أن (المرأة) توضع (مما يلي القبلة) مع زيارة أمام ~~القبر في معقد إجماع الغنية، ولعل ذلك كاف في إثبات ذلك، مع إمكان ~~الاستدلال عليه بخبر الأعمش المروي (2) عن الخصال عن جعفر بن محمد عليهما ~~السلام قال: " والميت يسل من قبل رجليه سلا، والمرأة تؤخذ بالعرض من قبل ~~اللحد " ونحوه ما عن الفقه الرضوي (3) لظهورهما في وضع المرأة من قبل ~~اللحد، واللحد إنما يكون في القبلة، على أن قضية الأخذ من ذلك المكان الوضع ~~فيه عند انتهاء الجنازة، كل ذا مع إمكان تأييده أيضا في الرجل والمرأة بأن ~~هذه الكيفية من الوضع فيهما أيسر في فعل ما هو الأولى بهما من إرسال الرجل ~~سابقا برأسه والمرأة عرضا، وأما ms01335 اختيار جهة القبلة فلشرفها. # (و) (منها) (أن ينقله) أي الميت رجلا كان أو امرأة لاطلاق الدليل، فتخصيص ~~بعضهم هذا الحكم به دونها في غير محله (في ثلاث دفعات) بادخال النقل الأول ~~السابق على وضعه قريب القبر فيها، أو يدعى فهم ذلك من الخبر المروي (4) عن ~~العلل الذي هو مستند هذا الحكم " إذا أتيت بالميت القبر فلا تفدح به القبر، ~~فإن للقبر أهوالا عظيمة، وتعوذ من هول المطلع، ولكن ضعه قرب شفير القبر، ~~واصبر عليه هنيئة، ثم قدمه قليلا، واصبر عليه ليأخذ أهبته، ثم قدمه إلى ~~شفير القبر " كالمحكي عن الفقه # PageV04P282 # الرضوي (1) ومثله عبر في المبسوط والفقيه على ما حكي عنهما بأن يراد وضعه ~~عند شفير القبر أيضا، ثم ينزل بعده برفع آخر، فيتكرر النقل حينئذ ثلاثا، ~~وفي الثالثة النزول، ولا يخفى بعده، إذ الظاهر منه أن التقديم إلى شفير ~~القبر هو نقل النزول، فيكون الرفع حينئذ دفعتين، نعم يتثلث الوضع بادخال ~~الوضع الذي على شفير القبر المتعقب له النزول فيها. # وكيف كان فلا ريب في الحكم بمضمون الخبر المتقدم، والظاهر إرادة المصنف ~~ذلك وإن كانت العبارة لا تخلو من قصور، وبما سمعته من خبر العلل اندفع ما ~~أشكل على جملة من متأخري المتأخرين من عدم الوقوف لما ذكره المصنف وغيره ~~على دليل، بل الموجود في صحيح عبد الله بن سنان (2) وروايتي محمد بن عطية ~~(3) ومحمد بن عجلان (4) وغيرها إنما هو وضعه دون القبر هنيئة ثم دفنه، وعن ~~ابن الجنيد الفتوى بمضمونها كظاهر المصنف في المعتبر، واعتمده في المدارك، ~~وقد عرفت ما في الجميع، فتأمل. # (و) (منها) (أن يرسله إلى القبر سابقا برأسه) إن كان رجلا كما خرج إلى ~~الدنيا بلا خلاف أجده، بل في الغنية والخلاف وعن ظاهر التذكرة الاجماع ~~عليه، كما عن شرح الجمل للقاضي نفي الخلاف عنه، (و) أما (المرأة) فترسل ~~(عرضا) بلا خلاف أجده فيه أيضا، بل في صريح الغنية والخلاف وعن ظاهر ~~التذكرة الاجماع عليه أيضا، ويدل عليه مضافا إلى ذلك مرفوع عبد الصمد بن ~~هارون ms01336 عن الصادق (عليه السلام) (5) " إذا أدخلت الميت القبر إن كان رجلا ~~فسله سلا. والمرأة تؤخذ عرضا فإنه أستر " وخبر عمرو بن خالد (6) عن زيد بن ~~علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) # PageV04P283 # قال: " يسل الرجل سلا، وتستقبل المرأة استقبالا، ويكون أولى الناس ~~بالمرأة في مؤخرها " وخبر الأعمش (1) السابق على نحو المحكي عن فقه الرضا ~~(عليه السلام) (2) وبها مع اعتضادها بما عرفت يقيد إطلاق غيرها من الأخبار ~~الآمرة (3) بسل الميت من قبل رجليه، أي لو كان في القبر، كصحيح الحلبي (4) ~~وغيره من فرق بين الرجل والمرأة، فتنزل حينئذ على الأول، فلا وجه للتوقف في ~~ذلك من هذه الجهة كما وقع لبعض متأخري المتأخرين. # ثم إنه قد استفاض في الأخبار الأمر بالسل من قبل الرجلين، والظاهر منه ~~إرادة أن لا ينكس برأسه في القبر، وينبغي أن يكون ذلك برفق كما في خبر محمد ~~بن عجلان وغيره. # (و) (منها) عند الأصحاب كما في المعتبر والمدارك (أن ينزل من يتناوله ~~حافيا ويكشف رأسه ويحل أزراره) لكونه مقام اتعاظ وخشوع، ولقول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر ابن أبي يعفور (5): " لا ينبغي لأحد أن يدخل القبر في نعلين ~~ولا خفين ولا عمامة ولا رداء ولا قلنسوة " وظاهره كراهة ذلك لو فعل، كخبر ~~الحضرمي عنه (عليه السلام) (6) أيضا " لا تنزل في القبر وعليك العمامة ولا ~~القلنسوة ولا رداء ولا حذاء وحلل أزرارك، قال: قلت: فالخف قال: لا بأس ~~بالخف وقت الضرورة والتقية، وليجهد في ذلك جهده " ونحوه خبر علي بن يقطين ~~(7) وسيف بن عميرة (8) إلا أنه لم يتعرض في الأخير لحل الأزرار، وقال فيه: ~~" قلت: فالخف، قال: لا بأس # PageV04P284 # بالخف، فإن خلع الخف شناعة " وفي المروي عن العلل (1) على نحو ما تقدم، ~~لكن فيه أيضا " قلت: فالخف، قال: لا أرى به بأسا، قلت: لم يكره الحذاء؟ ~~قال: # مخافة أن يعثر برجله فيهدم " وكان الأصحاب حملوا ذلك على السابق، ~~فاعتبروا نزع الخف إلا مع الضرورة أو التقية، ومن هنا جعلوا المستحب ~~التحفي، خلافا للمحكي عن ابن الجنيد فأطلق ms01337 نفي البأس عن الخف، والأولى أولى ~~كما أنهم فهموا من النهي في تلك الأخبار الأمر بالنزع للقلنسوة والنعل، ~~فلذلك ذكروا أنه مستحب، بل لم يذكروا الكراهة. # ثم إنه لا ريب في عدم وجوب شئ من ذلك، للاجماع في الذكري، ولخبر إسماعيل ~~بن بزيع (2) قال: " رأيت أبا الحسن (عليه السلام) دخل القبر ولم يحل أزراره ~~" المحمول على بيان الجواز. # (ويكره أن يتولى ذلك) أي الانزال في القبر (الأقارب) في الرجل كما في ~~المبسوط والوسيلة والمعتبر والتذكرة والمنتهى وغيرها، ولعله يرجع إليه من ~~عبر عن ذلك باستحباب كون النازل أجنبيا كما في القواعد وغيرها، ومن هنا نسب ~~بعضهم الكراهة إلى الأصحاب، ولولا ذلك لأمكن المناقشة فيه، بعدم الدليل ~~عليه في شئ مما عثرنا عليه من الأخبار، نعم علله غير واحد منهم بأنه يورث ~~قسوة القلب، كما أنه استند بعضهم إلى الأخبار المستفيضة (3) جدا عن إدخال ~~الوالد قبر ولده ودفنه، وفي بعضها (4) أن " رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قال: أيها الناس أنه ليس عليكم بحرام أن # PageV04P285 # تنزلوا في قبور أولادكم، لكن لست آمن إذا حل أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب ~~به الشيطان، فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره " وهما كما ترى يمكن منع ~~الأول، إلا أن يدعى استفادته من بعض الأخبار (1) وإمكان معارضته أيضا بأنه ~~أرفق للميت وأشفق عليه، ولا عموم في الثاني، بل قد يظهر من بعض الأخبار هنا ~~نفي البأس عن دفن الولد أباه كخبر العنبري (2) " سأله الرجل يدفن ابنه؟ ~~فقال: لا يدفن في التراب، قال: فالابن يدفن أباه قال: نعم لا بأس " ولذا ~~استثنى ابن سعيد الولد، ويظهر من المنتهى الميل إليه. لكن حمله غير واحد من ~~الأصحاب على خفة الكراهة بالنسبة إليه، وهو حسن لو وجد المعارض، ولم نقف ~~عليه فيما وصل إلينا من الأخبار، نعم روى في الذكرى خبر عبد الله بن محمد ~~بن خالد عن الصادق (عليه السلام) (3) " الوالد لا ينزل في قبر ولده، والولد ~~لا ينزل في قبر والده " ولم نقف على ms01338 لفظ " لا " في الأخير في كتب الأخبار، ~~فيكون حينئذ نصا في الفرق، ومؤبدا للخبر السالف كخبر عبد الله بن راشد عن ~~الصادق (عليه السلام) (4) لما مات إسماعيل، إلى أن قال: " أن الرجل ينزل في ~~قبر والده ولا ينزل في قبر ولده ". # وربما يؤيد أيضا بالنسبة إلى دخول بعض الأرحام بما هو المشهور من دفن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) والعباس النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي ~~رواية أخرى (5) أنه أدخل معه الفضل بن العباس، وبخبر علي بن عبد الله (6) ~~قال: " سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) قال - في حديث -: لما قبض ~~إبراهيم بن رسول الله (صلى الله # PageV04P286 # عليه وآله) قال: يا علي (عليه السلام) انزل فالحد إبراهيم في لحده " ~~الحديث. اللهم إلا أن يقال: أنه (عليه السلام) مأمون من الجزع، هذا. مع ~~اطلاق بعضهم كالمبسوط والمنتهى وغيرهما استحباب نزول الولي القبر أو من ~~يأمره، بل نص بعضهم في خصوص ذلك على الرجل، بل قد يظهر من المنتهى دعوى ~~الاجماع عليه، قال فيه: " ويستحب أن ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره ~~الولي أن كان رجلا، وإن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها إلا زوجها أو ذو رحم ~~لها، وهو وفاق العلماء " انتهى، هذا. مع نصهم هنا على الكراهة، وهو ~~كالمتدافع، ونحوه عن التذكرة وفي خبر محمد بن عجلان (1) " فإذا وضعته في ~~لحده فليكن أولى الناس به مما يلي رأسه " الخبر. ونحو خبر محمد ابن عطية ~~(2) وفي خبر ابن عجلان الآخر عن الصادق (عليه السلام) (3) أيضا " فإذا ~~أدخلته إلى قبره فليكن أولى الناس به عند رأسه، وليحسر عن خده وليلصق خده ~~بالأرض، وليذكر اسم الله " إلى آخره، إلى غير ذلك مما يدل على دخول الأرحام ~~قبور أرحامهم، ولعله لذا مال إلى القول بعدم الكراهة في البحار، لكن قد ~~يقال: # إن ذلك كله إنما يدل على نزول القبر ودخوله لا إنزال الميت، والكلام فيه، ~~ومن ثم كان الوقوف مع الأصحاب لعله الأقرب إلى الصواب. # وربما يستأنس له بعد ظهور اتفاقهم عليه هنا كما ms01339 تظهر دعواه من بعضهم، ~~وبعد ما سمعته من أخبار الولد مع التعليل في بعضها بما قد يدعى جريانه في ~~غيره بفحوى ما ورد من النهي (4) عن إهالة التراب على الولد وذي الرحم معللا ~~بأن ذلك يورث القسوة في القلب، قال فيه: " ومن قسى قلبه بعد عن الله تعالى ~~" ولعله لذا علل الكراهة بذلك في المبسوط والمعتبر والمنتهى والتذكرة وعن ~~النهايتين. # وكيف كان فلا ريب أنه ينبغي استثناء المرأة من هذا الحكم، ولذا قال ~~المصنف: # PageV04P287 # (إلا في المرأة) فيتولى ذلك فيها الزوج أو الأرحام، بل فيما سمعته من ~~المنتهى الاجماع عليه، كالتذكرة على أولوية الأرحام، ويؤيده مع أنها عورة ~~قول علي (عليه السلام) في خبر السكوني (1): " مضت السنة من رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حال حياتها " ~~وقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق ابن عمار (2): " الزوج أحق بامرأته ~~حتى يضعها في قبرها " وفي خبر زيد بن علي (3) عن آبائه عن أمير المؤمنين ~~(عليهم السلام): " يكون أولى الناس بالمرأة في مؤخرها " وقد يشعر اختصاص ~~ذلك في خصوص المؤخر كعبارة المفيد المحكية عنه " وينزلها القبر اثنان يجعل ~~أحدهما يديه تحت كتفيها، والآخر يديه تحت حقويها، وينبغي أن يكون الذي ~~يتناولها من قبل وركيها زوجها أو بعض ذوي أرحامها كابنها أو أخيها أو أبيها ~~إن لم يكن لها زوج " انتهى. وربما يحمل الخبر على فرض عدم تعدد الرحم، ~~وعبارة المفيد على ما يقرب من ذلك أو على إرادة بيان أهمية ذلك، أو تفاوت ~~الأرحام بالنسبة إليه، فتأمل. # ثم إن الظاهر ترتب الأولياء هنا الأقرب فالأقرب، لأنها ولاية، كما أن ~~الظاهر تقديم الزوج عليهم، للخبر المتقدم، نعم الجميع أولى من النساء هنا ~~وإن كن أرحاما، خلافا لأحمد فجعل النساء أولى، وهو ضعيف لاحتياج الدفن إلى ~~مباشرة ما تضعف النساء عنه غالبا، وإلى ما يمنعن منه من جهة حضور الرجال ~~غالبا ككشف الوجه والساعد، نعم إن لم يكن زوج ولا رحم من الرجال فالنساء، ~~فإن ms01340 تعذرن فالأجانب الصلحاء، وإن كانوا شيوخا فهم أولى، قاله الفاضل في ~~التذكرة وتبعه عليه غيره. # بقي شئ وهو أنه قال في كشف اللثام بعد تمام الكلام: " ثم إنه هل يتعين # PageV04P288 # الزوج أو الرحم؟ ظاهر العبارة والتذكرة والنهاية وصريح المعتبر والذكرى ~~الاستحباب، للأصل وضعف الخبر، وظاهر جمل العلم والعمل والنهاية والمبسوط ~~والمنتهى الوجوب " انتهى. قلت: لا ينبغي الاشكال في جواز تولي النساء لذلك، ~~ولا ينافيه الخبر، نعم قد يشكل الحال بالنسبة للأجانب، ولا ريب أن الأحوط ~~تركه وإن كان في تحريمه نظر وتأمل بل منع، فتأمل جيدا. # (و) (منها) أنه (يستحب أن يدعو) بالمأثور (عند إنزاله القبر) باتفاق ~~العلماء كما في المعتبر، قال الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة (1): " إذا ~~وضعت الميت على القبر قل اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير ~~منزول به، فإن سللته من قبل الرجلين ودليته قل بسم الله وبالله وعلى ملة ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك، اللهم افسح ~~له في قبره، ولقنه في حجته، وثبته بالقول الثابت، وقنا وإياه عذاب القبر " ~~الخبر وعن النهاية والمقنعة والمبسوط والمصباح ومختصره والتذكرة والمنتهى ~~ونهاية الإحكام أنه " يقول إذا تناوله: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما " وفي حسن الحلبي (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) " كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا أدخل ~~الميت القبر قال: اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وصاعد عمله، ولقه منك رضوانا " ~~والظاهر أنه بناء " أدخل " للمجهول، ويحتمل خروج هذا الخبر عما نحن فيه ~~بناء على كون هذا الدعاء بعد وضعه لا حين إنزاله، كظاهر كثير من أخبار ~~المقام، للتعليق فيها على الوضع ونحوه فلاحظ وتأمل حتى لا يشتبه عليك ~~دلالتها على المطلوب (وفي الدفن فروض وسنن، فالفروض) أولا الدفن إجماعا منا ~~بل من المسلمين إن لم يكن ضروريا كما حكاه جماعة منهم الفاضلان، # PageV04P289 # وتأسيا بالنبي ms01341 وعترته (صلوات الله عليهم) والمسلمين بعده، وسنة (1) بل ~~وكتابا كقوله تعالى (2): " ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا " على أظهر ~~الوجهين فيها بأن يكون " أحياء " منصوبا بسابقة، والكفت الضم، وقوله تعالى ~~أيضا (3): " منها خلقناكم وفيها نعيدكم " إلى غير ذلك، بل هو غني عن ~~الاستدلال، وهو لغة وعرفا وشرعا (مواراته في الأرض) بأن يحفر له حفيرة ~~فيدفن فيها، لكن نص جماعة على كون الحفيرة تحرسه من السباع وتكتم رائحته عن ~~الناس، بل في المدارك أنه " قد قطع الأصحاب وغيرهم بأن الواجب وضعه في ~~حفيرة تستر عن الإنس ريحه وعن السباع بدنه بحيث يعسر نبشها غالبا " انتهى. ~~قلت ولعله لتوقف فائدة الدفن على ذلك إن لم يدع توقف مسماه كما أشار إليه ~~الرضا (عليه السلام) على ما عن علل ابن شاذان (4) " أنه يدفن لئلا يظهر ~~الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه، ولا يتأذى به الأحياء وبريحه ~~وبما يدخل عليه من الآفة والدنس والفساد، وليكون مستورا عن الأولياء ~~والأعداء، فلا يشمت عدوه ولا يحزن صديقه ". # وكأنه أشار إلى ذلك في الذكرى وتبعه عليه غيره حيث قال: والوصفان في ~~الغالب متلازمان، ولو قدر وجود أحدهما وجب مراعاة الآخر للاجماع على وجوب ~~الدفن، ولا يتم فائدته إلا بهما، هذا كله مع إمكان دعوى توقف اليقين ~~بالبراءة من التكليف بالدفن شرعا أو لغة وعرفا عليه، سيما مع كون المعهود ~~والمتعارف في القبور ذلك، لكن مع ذا كله فللنظر والتأمل فيه مجال، كالتأمل ~~في دعوى ثبوت الاجماع عليه، # PageV04P290 # لخلو كثير من كلمات الأصحاب عن التعرض لذلك، ومن هنا لم أعثر على من ~~ادعاه قبل سيد المدارك، ومن العجيب ما في الرياض حيث حكى معقد إجماعي ~~الفاضلين على الوصفين المذكورين، وهما ليسا كذلك كما لا يخفى على من ~~لاحظهما، وكذا التأمل في دعوى توقف مسمى الدفن عليه شرعا، لعدم ثبوت حقيقة ~~شرعية فيه، بل ولا مجاز شرعي، وأضعف منه دعوى العرفي، ومنه يظهر لك أنه لا ~~وجه للتمسك بتوقف البراءة اليقينية عليه، فيبقي أصالة البراءة حينئذ سالما ms01342 ~~عن المعارض. # وأما دعوى توقف مائدة الدفن عليه فمع أنه غير مطرد فيما لو دفن في مكان ~~يؤمن عليه من السباع وظهور الرائحة لعدم الناس مثلا أو غير ذلك ولا تنحصر ~~فوائده فيهما لا محصل لها بحيث ترجع إلى أحد الأدلة المعتبرة، فلذا كان ~~الاجتزاء بمسمى الدفن مع الأمن من ذينك الأمرين من غير الحفيرة لا يخلو من ~~قوة، إلا أن الأحوط الأول. # نعم لا يجتزى بما لا يصدق معه مسمى الدفن وإن حصل الفرضان السابقان، فلا ~~يجزئ البناء عليه ولا وضعه في تابوت من صخر أو غيره مغطى أو مكشوف ولا غير ~~ذلك، لكن (مع القدرة) على المواراة في الأرض كما صرح به غير واحد من ~~الأصحاب، بل في المدارك أن ظاهرهم تعين الحفيرة مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ~~وعلله أيضا بأنه مخالف لما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله) من الحفر، ~~ولأنه (صلى الله عليه وآله) دفن ودفن كذلك، وهو عمل الصحابة والتابعين، أما ~~لو دفن بالتابوت في الأرض جاز لكنه مكروه إجماعا كما عن الشيخ، نعم لو تعذر ~~الحفر لصلابة الأرض أو كثرة الثلج ونحو ذلك أجزأ، بل وجب مواراته بنحو ذلك ~~مراعيا للوصفين بحسب الامكان بناء على اعتبارهما، واحتمال الاشكال في وجوبه ~~بعد فرض عدم صدق مسمى الدفن عليه لعدم الدليل على الانتقال منه بعد تعذره ~~إليه مدفوع - بعد إمكان دعوى الاجماع عليه - بما يظهر للمتأمل في الأدلة ~~وفي حكمة الدفن ومراعاة حرمة المؤمن، وفيما ورد (1) من التغسيل والالقاء # PageV04P291 # في البحر، ونحو ذلك مما يشرف الفقيه على القطع بالوجوب، وهل يعتبر الأقرب ~~فالأقرب إلى مسمى الدفن؟ وجهان. # كل ذا إن لم يمكن نقله إلى ما يمكن حفره، أما إذا أمكن وجب للمقدمة، ولذا ~~قال في الذكرى وتبعه عليه غيره: " إنه لو أمكن نقله إلى أرض يمكن حفرها وجب ~~" قلت: ونحوه الانتظار به إلى الامكان، إلا أنه لم أقف على نص هنا من أخبار ~~الباب وكلام الأصحاب على تحديد عدم الامكان، فهل هو مخافة تغيره وظهور ~~رائحته ms01343 أو حصول العسر والمشقة ونحوهما بنقله، أو غير ذلك؟ وكذا الكلام ~~بالنسبة إلى فقد سائر الواجبات من الكافور والغسل والكفن ونحوها، عدا ما في ~~كشف اللثام حيث قال: " ولو تعذر الحفر وأمكن النقل إلى ما يمكن حفره قبل أن ~~يحدث بالميت شئ وجب " انتهى. وربما يشهد له التتبع لكلمات الأصحاب، بل ربما ~~يظهر منها كون ذلك من المسلمات، أي تقديم الدفن على سائر الواجبات عند خوف ~~الفساد وهتك الحرمة، وربما يظهر لك قوة فيما يأتي إن شاء الله عند الكلام ~~في نقل الموتى إلى المشاهد المشرفة، ولكن مع ذلك قد يقال: إن الذي يقتضيه ~~النظر مراعاة هذه التكاليف وعدم سقوطها إلا بما يسقط غيرها من الضرر والعسر ~~والحرج ونحوها، فتأمل جيدا، والظاهر تقديم البناء والتابوت ونحوهما على ~~التثقيل والالقاء في البحر مع إمكانه، ويحتمل عدمه لما ستعرفه، فتأمل. # (وراكب) سفن (البحر) أو الأنهار العظيمة ونحوها إذا مات يفعل به ما يفعل ~~بغيره من التغسيل والتكفين والتحنيط والصلاة عليه ونحو ذلك و (يلقي فيه) ~~إجماعا محصلا ومنقولا وسنة مستفيضة (1) وفيها الصحيح وغيره، لكن يخير بين ~~إلقائه (إما مثقلا) بحجر أو حديد ونحوهما مما يمنع ظهوره على وجه الماء (أو ~~مستورا في وعاء) ثقيل يرسب # PageV04P292 # في الماء (كالخابية ونحوها) لا صندوقا وشبهه مما يظهر على وجه الماء على ~~المشهور بين الأصحاب على ما حكاه بعض، بل نسبه آخر إلى الأصحاب مشعرا بدعوى ~~الاجماع عليه، ولعله كذلك، وإن اقتصر في المقنعة والمبسوط والوسيلة ~~والسرائر كما عن الفقيه والنهاية على الأول، وفي الخلاف ومال إليه في ~~المدارك وكذا كشف اللثام والرياض على الثاني، لكن يبعد من الأولين إرادة ~~التخصيص بذلك، مع ما في الثاني من الرواية الصحيحة (1) بل لا صحيح في ~~المقام سواها، قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل مات وهو في ~~السفينة في البحر كيف يصنع به؟ قال: يوضع في خابية ويوكى رأسها وتطرح في ~~الماء " سيما بعد اعتضادها بما في الخلاف من نسبة ذلك إلى إجماع الفرقة ~~وأخبارهم، وباحتمال ms01344 أولويتها من التثقيل، لما فيها من صيانة الميت عن ~~الحيوانات وهتك حرمته وغير ذلك وبما عرفته من المشهور من جعلها أحد فردي ~~المخير فيه، كما أنه يبعد على مثل الشيخ في الخلاف عدم الاكتفاء بالتثقيل، ~~مع فتواه به مقتصرا عليه في غيره كغيره ممن عرفت من الأصحاب منضمين إلى ~~غيرهم أيضا ممن جعله أحد فردي المخير، بل لا أعرف أحدا ممن تقدمه اقتصر ~~عليه، ولا هو في غير هذا الكتاب، فلعل نقله الاجماع أقوى إمارة على إرادة ~~أحد الفردين، وكذا نسبته إلى الأخبار، إذ لم نعثر على غير تلك الرواية ~~مشتملا على الخابية، بل الموجود فيها التثقيل، كخبر وهب بن وهب عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا مات الميت ~~في البحر غسل وكفن وحنط، ثم يصلى عليه، ثم يوثق في رجله حجر ويرمى به في ~~الماء " ويقرب منه مرسل أبان عن الصادق (عليه السلام) (3) إلى أن قال: " ~~ويثقل # PageV04P293 # ويرمى به في البحر " ونحوهما الرضوي (1) ولا يقدح ما في سندهما بعد ~~الانجبار بما عرفت، مع إمكان تأييده أيضا بخبر سليمان بن خالد عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) قال " ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم زيد - إلى أن قال ~~-: كم إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه، فقلت: قذفة حجر، فقال: سبحان ~~الله أفلا كنتم أوقرتموه حديدا وقذفتموه في الفرات؟ وكان أفضل " ونحوه خبره ~~الآخر (3) وهما وإن كانا ليسا مما نحن فيه من الموت في السفينة ونحوها، ~~وإنما هو عند الخوف عليه من النبش لو دفن في الأرض، لكن لا مدخلية لذلك في ~~نفس كيفية الدفن في البحر، فلا بأس في الاستدلال بهما على ذلك، كما لا بأس ~~في العمل بمضمونهما كما نص عليه في كشف اللثام حاكيا له عن المنتهى، لكن ~~ظاهرهما الوجوب كما يقتضيه اللوم في الخبرين وغيره، إلا أن قوله (عليه ~~السلام) في أولهما: " وكان أفضل " كالصريح في عدمه، والأول أحوط. # وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله أن القول بالتخيير بين الأمرين هو ms01345 الأقوى ~~إن لم يكن مجمعا عليه جمعا بين الأدلة، واحتمال حمل أخبار التثقيل على صورة ~~تعذر الخابية أو تعسرها كما هو الأغلب وإن كان لا يخلو من وجه، لكن لا ~~التفات إليه بعد ما عرفت، كاحتمال حملها على التثقيل بالخابية بدعوى ~~الاطلاق والتقييد لما فيها من صريح المنافاة لذلك، مضافا إلى ما فيه من ~~الحمل على الأفراد النادرة، إذ قل ما توجد خابية في السفينة غير مضطر إلى ~~بقائها بحيث تضم بدن الميت من غير هتك لحرمته بقطع أو كسر بعض أعضائه، فلا ~~ريب حينئذ بما ذكرنا من التخيير، بل قد يقوى في النظر عدم الانحصار بهما، ~~فيجتزى بكل ما يفيد الميت رسوبا في الماء، حتى لو فرض عدم احتياجه إلى ذلك ~~لم يجب، نعم ينبغي أن يراعى ما لا هتك فيه لحرمته. # PageV04P294 # وهل يجب الاستقبال به حال الرمي لأنه دفن أو كالدفن كما عن ابن الجنيد ~~واختاره جماعة، أو لا يجب للأصل مع خلو أدلة المقام بل إطلاقها، وعدم تناول ~~ما دل على وجوبه لمثله، واختاره في الحدائق وغيرها، ولعله الأقوى وإن كان ~~الأحوط الأول، ولا يخفى أن الكلام في الوعاء وآلة التثقيل بالنسبة إلى ~~خروجهما من أصل التركة أو الثلث كالكلام في غيرهما من مؤن التجهيز، لظهور ~~كونهما منه. # ثم من المعلوم أن ذلك كله إنما هو (مع تعذر الوصول إلى البر) أو تعسره ~~بلا خلاف أجده، ولا حكاه أحد عن أحد سوى المدارك من أن ظاهر المفيد في ~~المقنعة والمصنف في المعتبر جواز ذلك ابتداء وإن لم يتعذر البر، وفيه أنه ~~لا ظهور فيهما بذلك سيما الأول، فإنه قيد الحكم المذكور بما إذا لم يوجد ~~أرض يدفن فيها، وكيف يتوهم منهما ذلك مع أن الدفن كاد يكون من ضروريات ~~ديننا، بل دين اليهود والنصارى وأكثر الكفار، ولعله لذا ترك التقييد فيه في ~~أكثر الأخبار، فلا وجه للاشكال فيه من جهة ترك الاستفصال فيها، وذلك لأنه ~~من المعلوم من السائل أن سؤاله إنما هو لمكان تعذر الأرض عليه، ms01346 أتراه يسأل ~~عن الميت لو مات في سطح أو غرفة كيف يصنع به، هذا. مع أن الصادق (عليه ~~السلام) قيده في مرفوع سهل بن زياد (1) حيث قال: " إذا مات الرجل في ~~السفينة ولم يقدر على الشط قال: يكفن ويحنط في ثوب ويصلى عليه ويلقي في ~~الماء " وبه مع انجباره بفتوى الأصحاب يقيد غيره فلا ينبغي الاشكال فيه ~~حينئذ. # نعم قد يشكل الحال بالنسبة إلى وجوب الصبر مع رجاء التمكن من الأرض في ~~زمان قصير أو قبل فساد الميت، من إطلاق الأدلة، وعدم العلم بتعذر الدفن، ~~ولعله من هنا تردد فيه في جامع المقاصد، لكن ظاهر الذكرى وغيرها عدم التربص ~~به، ولعل # PageV04P295 # الأقوى الوجوب، أما لو علم بالتمكن وجب قطعا. # (و) من الفرض (أن يضجعه على جانبه الأيمن مستقبل القبلة) كما نص عليه ~~جماعة من الأصحاب، بل لا أعرف فيه خلافا محققا بين المتقدمين والمتأخرين ~~عدا ابن حمزة في وسيلته، حيث عده من المستحبات، وإن احتمل ذلك بعض عباراتهم ~~أيضا، كما أنه لعله الظاهر من حصر الشيخ في جمله الواجب في واحد، وهو دفنه، ~~ومال إليه بعض متأخري المتأخرين، وربما ظهر من ابن سعيد في الجامع الوفاق ~~في الثاني، والنزاع في الأول حيث قال: الواجب دفنه مستقبل القبلة، والسنة ~~أن تكون رجلاه شرقيا ورأسه غربيا على جانبه الأيمن " انتهى وكيف كان فلا ~~ريب أن الأقوى الأول، للاجماع المحكي في ظاهر الغنية بل صريحها المعتضد ~~بنفي الخلاف فيه عن شرح الجمل للقاضي، بما في المعتبر والذكرى وجامع ~~المقاصد وغيرها من أن عليه عمل الصحابة والتابعين كالتذكرة، إلا أنه أبدل ~~الصحابة بالأصحاب وبالتأسي بالنبي المختار صلى الله عليه وآله والأئمة ~~الأطهار (عليهم السلام) وبالصحيح (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " كان ~~البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بمكة وأنه حضره الموت، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمسلمون ~~يصلون إلى بيت المقدس، فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إلى ms01347 القبلة، فجرت به السنة " الحديث. # وظاهر السنة فيه الطريقة اللازمة لا الاستحباب، والمروي عن دعائم الاسلام ~~عن علي (عليه السلام) (2) أنه " شهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جنازة ~~رجل من بني عبد المطلب، فلما أنزلوه قبره قال: أضجعوه في لحده على جنبه ~~الأيمن مستقبل القبلة، # PageV04P296 # ولا تكبوه لوجهه، ولا تلقوه لظهره " وما رواه العلاء بن سيابة (1) في ~~حديث القتيل الذي أتي برأسه " إذا أنت صرت إلى القبر تناولته مع الجسد، ~~وأدخلته اللحد، ووجهته للقبلة " وبما أرسله الصدوق في هدايته عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) أنه قال: # " إذا وضعت الميت في لحده فضعه على يمينه مستقبل القبلة " إلى آخره. ~~وبفحوى ما تسمعه في كيفية دفن الذمية الحامل من المسلم، وبالرضوي (3) " ضعه ~~في لحده على يمينه مستقبل القبلة " وبأنه أولى من حال الاحتضار الذي قد مر ~~وجوبه، وباشتداد حاجته في هذا الحال إلى كل ما يرجى فيه صلاح ونفع له أشد ~~من غيره من الأحوال. # هذا كله والمسألة بعده لا تخلو من شوب الاشكال، خصوصا بالنسبة إلى وجوب ~~الحكم الأول، كما أنه يشكل بعد القول بالوجوب تعدية ذلك إلى الأجزاء ~~المفرقة غير الرأس بحيث يراعى فيها حال الاتصال، وإن كان قد يقال: إنه قضية ~~عدم ترك الميسور بالمعسور، نعم قد يقوى وجوب الاستقبال بالرأس كما عساه ~~يشعر به خبر ابن سيابة، وأنه الجزء المهم في الاستقبال، وكذا الجسد المبان ~~منه الرأس، بل لو لم يبق إلا الصدر فإنه يجب الاستقبال بالجميع، كما هو ~~واضح، وكذا يجب جمع الأجزاء مع التمكن بحيث يلتئم منه شخص مستقبل به، فتأمل ~~جيدا. # وكيف كان فقد استثنى المصنف من الحكم المذكور - فقال: (إلا أن يكون امرأة ~~غير مسلمة) ذمية كانت أولا (حاملا من مسلم) ولو بزناء ونحوه، سبق إسلامه ~~على الحمل أو تأخر، كأن أسلم عليها وهي حامل، (فيستدبر بها القبلة) حينئذ - ~~استثناء انقطاع لعدم دخول المستثنى منه، إذ لا يجب الاستقبال في حال الدفن ~~لغير أهل القبلة، نعم لا بأس باستثناء ذلك حقيقة من حرمة دفن ms01348 غير المسلمين ~~في مقابر المسلمين # PageV04P297 # المجمع عليها في التذكرة والذكرى وجامع المقاصد والروض وعن نهاية الإحكام ~~لئلا يتأذى المسلمون بعذابهم، بل قال الشهيد: إنه لو دفن نبش إن كان في ~~الوقف، ولا يبالي بالمثلة، فإنه لا حرمة له، ولو كان في غيره أمكن صرفا ~~للأذى عن المسلمين، ولأنه كالمدفون في الأرض المغصوبة بخلاف الذمية الحامل ~~من مسلم، فإنها تدفن في مقابرهم احتراما لولدها بلا خلاف أجده، بل عن ~~الخلاف الاجماع، وفي التذكرة قاله علماؤنا. # قلت: وهو الحجة، مضافا إلى الحكم باسلام الولد بمعنى جريان أحكام ~~المسلمين عليه، فلا يجوز حينئذ دفنه في مقابر الكفار، ولا وجه لشق بطن أمه ~~وإخراجه لما فيه من هتك حرمة الميت وإن كان ذميا لغرض ضعيف، بل لعله هتك ~~لحرمة والولد، فلم يبق حينئذ إلا دفنها في مقابر المسلمين، هذا. # وربما استدل عليه أيضا بخبر يونس (1) قال: " سألت الرضا (عليه السلام) عن ~~الرجل تكون له الجارية اليهودية أو النصرانية، وحملت منه ثم ماتت والولد في ~~بطنها ومات الولد، أيدفن معها على النصرانية أو يخرج منها ويدفن على فطرة ~~الاسلام؟ # فكتب يدفن معها " واعترضه في المعتبر بضعف السند والدلالة، إذ لا إشعار ~~فيها بكون الدفن في مقبرة المسلمين، وقد يدفع بالانجبار بما عرفت، وبما في ~~جامع المقاصد من أن الأصل في الدفن الحقيقة شرعا، وفيه أنه لو سلم الحقيقة ~~الشرعية لم يكن للمحل مدخلية في ذلك وإن قلنا بعدم جواز دفن المسلم في ~~مقابر أهل الذمة. # ثم إن ظاهر المصنف والعلامة كما عن المفيد عدم اعتبار موت الولد بعد ولوج ~~الروح، خلافا للمحكي عن ظاهر الشيخ وابن إدريس، ولعل الأقوى الأول وإن كان ~~ربما يظهر من مورد الرواية الثاني، إلا أن الاحترام في كل منهما متحقق كما ~~لو سقط، نعم قد يظهر من فحوى جملة من عبائر الأصحاب عدم الاكتفاء بمطلق ~~الحمل # PageV04P298 # ولو قبل تماميته، وهو كذلك على الظاهر وإن كان إطلاق العبارة وغيرها ~~يتناوله، ولعله للاحترام كما في أم الولد مع عدم الاجماع على حرمة ms01349 الدفن في ~~هذا الحال. # وهل الحمل من زناء المسلم كذلك كما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها، وتغليب ~~جانب الاسلام للولادة على الفطرة، أولا كما يشعر به دليلهم، إذ لا تبعية في ~~مثله فلا احترام، واختصاص الخبر بجارية المسلم؟ الأقوى الثاني، بل لعله ~~المتبادر من إطلاق المصنف والعلامة وغيرهما كمعقد اجماع الخلاف والتذكرة، ~~فلا يتحقق حينئذ خلاف، نعم الأقوى إلحاق وطئ الشبهة بالحلال، وكذا ظاهر ~~المصنف ومعقد إجماع الخلاف حيث عبر بالمشتركة عدم الفرق بين الذمية وغيرها، ~~وإن كان مورد الخبر الأولى، كجملة من عبارات الأصحاب، بل المحكي عن ظاهر ~~الأكثر اقتصارا على المتيقن، ولعل الأول أقوى تمسكا بعموم العلة المومى ~~إليها، وبمعقد إجماع الخلاف، واحتمال الفرق بين الكتابية وغيرها فيشق بطن ~~الثانية دون الأولى ضعيف جدا. # هذا كله بالنسبة إلى أصل دفنها في مقابر المسلمين، وأما كيفيته فقد ذكر ~~المصنف وغيره أنه يستدبر بها القبلة ليكون الجنين وجهه إليها بلا خلاف ~~نعرفه فيه، بل هو بعض معقد إجماع الخلاف، وفي المنتهى قاله علماؤنا، وفي ~~التذكرة " يستدبرها القبلة على جانبها الأيسر ليكون وجه الجنين إلى القبلة ~~على جانبه الأيمن، وهو وفاق " انتهى. # وظاهرهم الوجوب إلا أنه أطلق كثير منهم الاستدبار من غير تقييد بكونه على ~~الجانب الأيسر، ولعل التقييد به أولى مراعاة للكيفية السابقة التي مر ~~الاستدلال على وجوبها، واحتمال سقوطها في خصوص المقام للأصل مع عدم ظهور ~~تناول الأدلة ضعيف، إذ الأم في الحقيقة كالغلاف والتابوت، بل لولا احترامها ~~به لشققنا بطنها ونزعناه منها لتغسيله ونحوه فيقتصر حينئذ على سقوط ما ~~ينافي الاحترام دون غيره، فتأمل. # (و) أما (السنن) فمنها (أن يحفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة) عند ~~علمائنا أجمع PageV04P299 # كما في التذكرة وجامع المقاصد، وقطع به الأصحاب في كشف اللثام، ومذهبهم ~~في المدارك، ولعله يرجع إليه ما في الخلاف أيضا من الاجماع من الفرقة ~~والعمل منهم على استحباب حفر القبر قدر قامة، وأقله إلى الترقوة، قلت: ~~ويؤيد دعوى الاجماع في المقام هو أنا لم نعثر على مخالف محقق من ms01350 الأعلام، ~~وما في الغنية من الاقتصار على ذكر استحباب أن يكون عمق القبر قدر قامة إلى ~~أن ادعى الاجماع من دون ذكر للفرد الآخر ليس خلافا عند التأمل، كما أن ~~الاقتصار فيما ورد (1) من الأخبار على الترقوة لا ينافي ما سمعت من معاقد ~~الاجماعات على التخيير كخبر ابن أبي عمير (2) عن بعض أصحابه عن الصادق ~~(عليه السلام قال): " حد القبر إلى الترقوة، وقال بعضهم: # إلى الثدي، وقال بعضهم: قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر، ~~وأما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس، قال: ولما حضر علي بن الحسين (عليهم ~~السلام) الوفاة قال: احفروا لي حتى تبلغوا الرشيح " قيل والظاهر أن ذلك من ~~محكي ابن أبي عمير لأن الإمام (عليه السلام) لا يحكي قول أحد، قلت: فيحتمل ~~حينئذ إرادته بالبعض أحد الأئمة (عليهم السلام) أو بعض أصحابه عنهم (عليهم ~~السلام)، بل لعله الظاهر إذ احتمال إرادته بعض العامة ضعيف، مع أنه قد يشهد ~~له أيضا ما رواه الكليني عن سهل ابن زياد (3) قال: " روى أصحابنا أن حد ~~القبر " وذكر نحوه، وهو كالصريح فيما قلناه، ويحتمل أن يكون ذلك من محكي ~~الصادق (عليه السلام) كما عساه يؤيده ما عن الصدوق أنه رواه عن الصادق ~~(عليه السلام) مرسلا إلى قوله فيه الجلوس، ولا ضير في حكاية الإمام (عليه ~~السلام) أقوال بعض العامة. وكيف كان فالعمدة في الاستدلال ما عرفته من ~~الاجماعات السابقة، ولا ينافيها # PageV04P300 # ما سمعت من أمر علي بن الحسين (عليهما السلام) بالحفر إلى الرشيح، إذ لعل ~~بلوغه ذلك يحصل بالمقدار المزبور، ويؤيده ما قيل إن أرض البقيع كذلك، كما ~~أنه لا ينافيه أيضا ما في خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) (1) " أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) نهى أن يعمق القبر فوق ثلاث أذرع " بل لعله ~~يؤيده لظهور تقارب الثلاث للمقدر المتقدم، فيستفاد منه حينئذ كراهة التعميق ~~زائدا على ذلك لحمل النهي عليه قطعا، أو يقال باختصاص ذلك في أرض المدينة ~~لبلوغ الرشيح فيها، أو غير ذلك. # نعم ms01351 قد ينافيه ما في خبر أبي الصلت عن الرضا (عليه السلام) (2) في حديث ~~أنه قال: " سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى ~~أسفل، وأن يشق لي ضريحة، فإن أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ~~ذراعين وشبرا، فإن الله ليوسعه إلى ما يشاء " من حيث ظهور زيادة ذلك على ~~القامة، اللهم إلا أن يحمل على ذلك بتقارب المراقي بعضها من بعض، أو على ~~وجه آخر، فتأمل. # ثم الظاهر أنه لا فرق في ما ذكرنا بين الرجل والمرأة، وفي المنتهى نفي ~~الخلاف عنه، كما أن الظاهر إرادة مستوى الخلقة من القامة والترقوة، واحتمال ~~الاجتزاء بأقل ما يصدق عليه أحدهما ضعيف. # (و) منها أن (يجعل له لحد) فإنه أفضل من من الشق مع صلابة الأرض بلا خلاف ~~معتبر أجده، بل في الخلاف والغنية الاجماع مع زيادة عمل الفرقة عليه في ~~الأول، وفي التذكرة والمنتهى ذهب إليه علماؤنا، وفي الذكرى وجامع المقاصد ~~والروض عندنا وفي الحدائق أن عليه اتفاق ظاهر كلام الأصحاب، ويدل عليه ~~مضافا إلى ذلك الصحيح عن الصادق (عليه السلام) (3) " أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) لحد له أبو طلحة # PageV04P301 # الأنصاري " والمناقشة فيه - بأنه لا يدل على أمره به، فلعل فعله إنما هو ~~لكونه أحد الفردين - مدفوعة بظهور كونه بإذن أمير المؤمنين عليه السلام، ~~لأنه المتولي، كظهور العدول عن الشق إليه مع ما فيه من زيادة الكلفة في ~~أفضليته عليه، وخبر علي بن عبد الله عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) (1) ~~قال في حديث: " لما قبض إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي (عليه السلام) انزل فالحد إبراهيم ~~في لحده " وفيه إشعار بمعروفيته في ذلك الوقت، كصحيح أبي بصير (2) " فإذا ~~وضعته في اللحد فضع فمك على أذنه " الخبر. واحتج عليه بعضهم بالنبوي (3) " ~~اللحد لنا والشق لغيرنا " لكن لم نعثر عليه من طرقنا، بل ظاهر المعتبر ~~وغيره أنه من طرق العامة، إلا أنه لا بأس ms01352 بذكره مؤيدا بعد التثبت فيه ~~بموافقة مضمونه لما تقدم من الاجماعات وغيرها المعتضدة بعدم ظهور خلاف من ~~أحد فيه، ومن هنا وجب صرف ما عساه يظهر منه أفضلية الشق، كخبر إسماعيل بن ~~همام (4) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: " قال أبو جعفر (عليه ~~السلام) حين أحضر: إذا أنا مت فاحفروا لي وشقوا لي شقا، فإن قيل لكم أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحد له فقد صدقوا " والحلبي (5) في حديث عن ~~الصادق (عليه السلام) " إن أبي كتب في وصية - إلى أن قال -: وشققنا له ~~الأرض شقا من أجل أنه كان بادنا " وأبي الصلت المروي عن العلل والأمالي ~~الذي سمعته آنفا إلى غيره، بل لعل ظاهر الخبرين الأولين بل صريح الثاني أنه ~~إنما لم يلحد للباقر (عليه السلام) لكونه بدينا، وكأنه لعدم إمكان # PageV04P302 # توسيع اللحد بحيث يسعه لرخاوة أرض المدينة كما قيل، بل هما عند التأمل ~~دالان على المطلوب. # ومن هنا قيد في معقد إجماع الخلاف استحباب اللحد بالصلبة بل نص جماعة ~~منهم الفاضل والشهيد على استحباب الشق في الرخوة، ويشهد له حينئذ الخبران ~~بناء على ما ذكرنا كالاعتبار فإنه يخشى عليه حينئذ من الانهدام، لكن قال ~~المصنف في المعتبر: # " إنه يعمل له في الأرض الرخوة شبه اللحد من بناء تحصيلا للفضيلة " وهو ~~لا يخلو من تأمل، لعدم صدق اللحد عليه، المراد باللحد أنه إذا انتهى إلى ~~أرض القبر حفر في جانبه مكانا يوضع فيه الميت، والشق أن يحفر في قعره شبه ~~النهر يوضع فيه الميت ثم يسقف عليه، وليكن اللحد (مما يلي القبلة) كما نص ~~عليه جماعة، بل ربما يظهر من بعضهم خصوصا الفاضل في التذكرة دخوله في مسمى ~~اللحد، كما أنه يظهر منه دخوله في معقد إجماعه، وفي جامع المقاصد وعن الروض ~~أنه قاله الأصحاب، وكفى بذلك حجة لمثله، مع إمكان الاستئناس له بغيره أيضا، ~~فتأمل. # وكذا ينبغي أن يكون اللحد واسعا بقدر ما يمكن فيه الجلوس للرجل، لمرسل ~~ابن أبي عمير المتقدم (1) ومعقد الخلاف، وليسهل عليه ms01353 الجلوس لمنكر ونكير، ~~كاستحباب أن يكون ذراعين وشبرا لخبر أبي الصلت. # (و) منها أن (تحل عقد الأكفان) إذا وضع في القبر (من قبل رأسه ورجليه) ~~وغيرهما إن كانت للأخبار (2) وإجماعي الغنية والمعتبر، وليسهل عليه الجلوس ~~للمسائلة ولأن شدها كان لخوف الانتشار، وفي خبر حفص (3) ومرسل ابن أبي عمير ~~عن # PageV04P303 # الصادق (عليه السلام) (1) " يشق الكفن من قبل رأسه " قال في المعتبر: " ~~هذا مخالف لما عليه الأصحاب، وإفساد للمال على وجه غير مشروع، والصواب ~~الاقتصار على الحل " قلت: يمكن أن يراد بالشق الفتح ليبدو وجهه. # ( و) منها أن (يجعل معه شئ من تربة الحسين (عليه السلام)) على ما ذكره ~~الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه، فلعل شهرته بينهم والتبرك بها وكونها أمانا ~~من كل خوف، وما في الفقه الرضوي (2) " ويجعل في أكفانه شئ من طين القبر ~~وتربة الحسين (عليه السلام) " كاف في ثبوته، مضافا إلى الصحيح المروي عن ~~محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (3) قال: " كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين ~~القبر يوضع مع الميت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب (عليه السلام) ~~وقرأت التوقيع ومنه نسخت يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء الله " ~~وعن الاحتجاج روايته عن محمد ابن عبد الله عن أبيه عن صاحب الزمان (عليه ~~السلام)، وخبر جعفر بن عيسى (4) المروي عن مصباح الشيخ أنه سمع أبا الحسن ~~(عليه السلام)، يقول: " ما على أحدكم إذا دفن الميت ووسده التراب أن يضع ~~مقابل وجهه لبنة من الطين، ولا يضعها تحت خده ورأسه " بناء على أن المراد ~~بالطين فيه طين قبر الحسين (عليه السلام)، ولذلك لم يذكر أحد استحباب ذلك ~~بدونه، ولعل إجمال العبارة للتقية أو شيوع هذا الاطلاق يومئذ فيه. # وربما يستأنس له زيادة على ذلك بما رواه في المنتهى (5) وغيره " أن امرأة # PageV04P304 # كانت تزني فتضع أولادها فتحرقهم بالنار خوفا من أهلها، ولم يعلم بها غير ~~أمها، فلما ماتت دفنت وانكشفت التراب عنها ولم تقبلها الأرض، فنقلت عن ذلك ~~الموضع إلى غيره فجرى لها ms01354 ذلك. فجاء أهلها إلى الصادق (عليه السلام) وحكوا ~~له القصة، فقال لأمها فما كانت تضع هذه في حياتها من المعاصي؟ فأخبرته ~~بباطن أمرها. فقال الصادق (عليه السلام): إن الأرض لا تقبل هذه، لأنها كانت ~~تعذب خلق الله بعذاب الله، اجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين (عليه ~~السلام) ففعل ذلك. فسترها الله تعالى " ثم إن ظاهر العبارة كالمبسوط ~~والقواعد والمنتهى بل عن أكثر العبارات كالصحيح المتقدم والقصة الأخيرة ~~الاكتفاء بمطلق استصحابها، سواء كانت تحت خده أو تلقاء وجهه في اللحد أو ~~غير ذلك كما عن المختلف التصريح به، وتبعه عليه غيره. وعن المفيد واختاره ~~جماعة جعلها تحت خده، ولم نقف له على مأخذ كالمحكي في المعتبر من الوضع في ~~الأكفان، بل في الخبر الثاني النهي عن الوضع تحت الخد على ما عن بعض النسخ، ~~نعم هو دال على الوضع مقابل الوجه كما عن الشيخ، ولعله يرجع إليه ما عن ~~الاقتصاد تجعل في وجهه، لكن ظاهر السرائر مغايرته للأول وربما يؤيده ~~الاحتياط عن وصول النجاسة إليها، ولعله أولى وإن كان الاكتفاء بالجميع لا ~~يخلو من قوة. # (و) منها أن (يلقنه) بعد وضعه في لحده قبل تشريح اللبن بلا خلاف أعرفه ~~فيه، بل في الغنية الاجماع عليه، والأخبار به كادت تكون متواترة كما في ~~الذكرى، وهو كذلك، ففي صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) (1) " إذا وضعت ~~الميت في القبر فقل بسم الله - إلى أن قال -: واضرب بيدك على منكبه الأيمن، ~~ثم قل يا فلان قل قد رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد (صلى الله ~~عليه وآله) رسولا، وبعلي (عليه السلام) إماما، وتسمي إمام زمانه " الحديث. ~~وفي حسنة (2) " وسم حتى # PageV04P305 # إمام زمانه " وفي خبر محفوظ الإسكاف عن الصادق (عليه السلام) (1) " ويدني ~~فمه إلى سمعه ويقول: اسمع افهم ثلاث مرات، الله ربك، ومحمد (صلى الله عليه ~~وآله) نبيك. # والإسلام دينك، وفلان إمامك، اسمع وافهم، وأعدها عليه ثلاث مرات هذا ~~التلقين " وفي خبر أبي بصير عنه (عليه السلام) (2) أيضا " فإذا وضعته في ~~اللحد فضع فمك ms01355 على أذنه وقل الله ربك، والإسلام دينك، ومحمد (صلى الله عليه ~~وآله) نبيك، والقرآن كتابك، وعلي (عليه السلام) إمامك " وعن خبر آخر له (3) ~~" فضع يدك على أذنه وقل الله ربك " إلى آخر ما مر. # وفي خبر إسحاق بن عمار (4) " ثم تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر، وتحركه ~~تحريكا شديدا، ثم تقول يا فلان بن فلان إذا سئلت فقل الله ربي، محمد (صلى ~~الله عليه وآله) نبيي، والإسلام ديني، والقرآن كتابي، وعلي (عليه السلام) ~~إمامي، حتى تسوق الأئمة (عليهم السلام) ثم تعيد عليه القول، ثم تقول فهمت ~~يا فلان، وقال (عليه السلام) فإنه يجيب ويقول: نعم ثم تقول: ثبتك الله ~~بالقول الثابت، هداك الله إلى صراط مستقيم، عرف الله بينك وبين أوليائك في ~~مستقر من رحمته، ثم تقول اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وأصعد روحه إليك ولقنه ~~منك برهانا، اللهم عفوك عفوك، ثم تضع الطين واللبن، فما دمت تضع الطين ~~واللبن تقول: اللهم صل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأسكنه من رحمتك ~~رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك، فإنما رحمتك للظالمين، ثم تخرج من القبر ~~وتقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارفع درجته في أعلى عليين، واخلف ~~على عقبه في الغابرين، وعندك نحتسبه يا رب # PageV04P306 # العالمين " إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المشتملة على كثير من استحباب ~~التي لم يذكرها المصنف كقراءة آية الكرسي والفاتحة والمعوذتين وقل هو الله ~~أحد والتعوذ من الشيطان وغير ذلك فلاحظ. # وهذه الأخبار وإن اختلفت في الجملة بالنسبة إلى كيفية التلقين، لكن لا ~~بأس في العمل بالجميع، لظهورها في كون المراد تذكير الميت وتفهيمه في هذه ~~الحال ذلك، ومنه ما ذكره الشيخان والعلامة في المنتهى " يا فلان بن فلان ~~أذكر العهد الذي خرجت عليه من دار الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا (ص) عبده ورسوله، وأن عليا أمير المؤمنين، والحسن والحسين (عليهم ~~السلام) ويذكر الأئمة إلى آخرهم أئمتك أئمة هدى أبرار " كذا في المقنعة ~~بالتنكير، وغيره ذكر أئمة الهدى بالتعريف، قال ms01356 المفيد: فإنه إذا لقنه ذلك ~~كفى المسألة بعد الدفن إن شاء الله، فتأمل. # ثم إن هذا التلقين هو التلقين الثاني، وعن بعضهم جعله ثالثا بدعوى ~~استحباب التلقين عند التكفين، ولم نقف له على مستند. # (و) مما سمعته من خبر إسحاق بن عمار يستفاد استحباب أن (يدعو له) بعد ~~التلقين بما عرفت، وفي خبر سماعة (1) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # ماذا أقول إذا أدخلت الميت منا قبره؟ قال: قل: اللهم هذا عبدك " إلى ~~آخره. # وفي خبر محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (2) " إذا وضع الميت في ~~لحده فقل: # بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة ورسول الله (صلى الله عليه وآله)، اللهم ~~عبدك وابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم افسح له في قبره، وألحقه ~~بنبيه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا " الخبر. إلى غير ~~ذلك من الأخبار التي يشبه بعضها بعضا، وقد تقدم استحباب الدعاء له عند ~~نزوله، كما أنه في خبر آخر لسماعة # PageV04P307 # عن الصادق (عليه السلام) (1) " فإذا سويت عليه التراب قل اللهم جاف الأرض ~~عن جنبيه، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين، وألحقه بالصالحين ". # وكما أنه يستحب أيضا الدعاء له عند معاينة القبر بقوله: " اللهم اجعله ~~روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار " والغرض أنه يستفاد من ~~ملاحظة الأخبار استحباب الدعاء للميت في أكثر أحواله كانزاله ووضعه في لحده ~~وتشريحه اللبن والخروج منه وتسوية التراب عليه ونحو ذلك. # (ثم يشرج اللبن) عليه أي ينضد به لحده لئلا يصل إليه التراب، ولا نعلم في ~~استحبابه خلافا كما اعترف به في المنتهى، وفي الغنية والمدارك والمفاتيح ~~الاجماع عليه، وفي المعتبر مذهب فقهائنا، وهو الحجة، مضافا إلى إشعار ~~المعتبرة (2) بالمداومة عليه في الأزمنة السابقة، كالحسن (3) " إذا وضعت ~~عليه اللبن تقول " إلى آخره. # ونحوه غيره (4) وإلى الصحيح (5) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: # جعل علي (عليه السلام) على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبنا، ms01357 ~~فقلت: أرأيت إن جعل الرجل عليه آجرا هل يضر الميت؟ فقال: لا " وإلى خبر ~~إسحاق بن عمار (6) المتقدم. # ومنه يستفاد استحباب الترتيب الذي في العبارة وكذا تسويته بالطين ليكون ~~أبلغ في منع التراب، كخبر عبد الله بن سنان المروي (7) عن العلل عن الصادق # PageV04P308 # (عليه السلام) " أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يأخذ يمنة سرير سعد ~~بن معاذ مرة ويسرته مرة حتى انتهى به إلى القبر، فنزل حتى لحده وسوى عليه ~~اللبن، وجعل يقول ناولني حجرا ناولني ترابا رطبا نسد به ما بين اللبن، فلما ~~أن فرغ وحثى التراب عليه وسوى قبره قال النبي (صلى الله عليه وآله): إني ~~لأعلم أنه سيبلى ويصل إليه البلى ولكن الله عز وجل يحب عبدا إذا عمل عملا ~~أحكمه " إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على استحباب اللحد ومعروفيته في ذلك ~~الزمان، وفي المنتهى وعن غيره " أنه يقوم مقام اللبن مساوية في المنع من ~~تعدي التراب كالحجر والقصب والخشب " انتهى. # ولا بأس به، بل قد يشعر به الخبر المتقدم، اللهم إلا أن يقال: إن المراد ~~بالحجر فيه اللبن، كما أنه لا بأس فيما ذكره فيه أن اللبن أولى من غيره، ~~لأنه المنقول عن السلف المعروف في الاستعمال، وفيما حكي عن الراوندي عمل ~~العارفين من الطائفة على ابتداء التشريح من الرأس، ولعله لأنه الأهم من ~~غيره. # (و) منها أن (يخرج من قبل رجل القبر) لقول رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) في مرسل الكليني (2) وخبر جبير بن نفير الحضرمي (1) والصادق (عليه ~~السلام) في موثق عمار (3) مع تفاوت يسير: " لكل بيت باب، وباب القبر من قبل ~~الرجلين " وقول الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني (4): " من دخل القبر ~~فلا يخرج منه إلا من قبل الرجلين " وهو دال على كراهة الخروج من غيره، ~~كمرفوع سهل بن زياد (5) المضمر " يدخل القبر من حيث يشاء، ولا يخرج إلا من ~~قبل رجليه " وقضية إطلاق هذه الأخبار كعبارات أكثر الأصحاب عدم الفرق في ~~ذلك بين الرجل والمرأة كما صرح # PageV04P309 # به بعضهم، فما ms01358 عن ابن الجنيد من الموافقة في الرجل ومن عند الرأس في ~~المرأة ضعيف جدا، كما أن قضية ما اشتمل منها على أن باب القبر من قبل ~~الرجلين استحباب الدخول منها أيضا كما عن المنتهى، ورده بعض متأخري ~~المتأخرين لخبر السكوني ومرفوعة سهل المتقدمين، وفيه - مع أنه لا دلالة في ~~الأول، وإمكان حمل الثانية على إرادة بيان الجواز - يمكن إرادة الفرق فيها ~~بين الدخول والخروج بالنسبة للكراهة وعدمها لا الاستحباب وعدمه، فتأمل. # (و) منها أن (يهيل) ويصب (الحاضرون) غير أولى الرحم (التراب بظهور الأكف) ~~لمرسل محمد بن الأصبغ (1) " رأيت أبا الحسن (عليه السلام) وهو في جنازة ~~فحثى على القبر بظهر كفيه " وفي المحكي عن الرضا (عليه السلام) (2) " ثم ~~أحث التراب عليه بظهر كفك ثلاث مرات، وقل اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ~~هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، فإنه من فعل ذلك وقال هذه ~~الكلمات كتب الله له بكل ذرة حسنة " وبعينه عبر عنه في الهداية، وربما ~~احتملت عبارتها دخول ذلك كله تحت ما نسبه إلى الصادق (عليه السلام) فيها ~~قبل ذلك كما ستسمعها، وكذا في الفقيه، فلاحظ وتأمل، هذا مع ما في المعتبر ~~من نسبة المذكور مقيدا بما يأتي من الاسترجاع إلى الشيخين وابن بابويه، وأن ~~عليه فتوى الأصحاب، فهو مشعر بالاجماع كالمدارك أيضا، فلعل ذلك كاف في ~~استحبابه، كاستحباب كونهم (قائلين: إنا لله وإنا إليه راجعون) المنسوب في ~~الذكرى إلى الأصحاب أيضا، وإلا فلم نعثر على خبر مشتمل على تمام هذه ~~الكيفية. # PageV04P310 # نعم قد سمعت في خبر إسحاق بن عمار (1) " أنه يخرج من القبر ويقول أنا لله ~~" إلى آخره وفي الهداية (2) قال الصادق (عليه السلام): " إذا خرجت من القبر ~~فقل وأنت تنفض يدك من التراب: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أحث التراب " ~~إلى آخر ما سمعته من الرضوي المتقدم، بل ربما كان ظاهر خبر عمر بن أذينة ~~(3) أو صريحه خلاف الحكم الأول، قال: " رأيت أبا عبد الله عليه السلام يطرح ~~التراب على الميت، فيمسكه ساعة في يده ms01359 ثم يطرحه. ولا يزيد على ثلاثة أكف، ~~قال: فسألته عن ذلك فقال: يا عمر كنت أقول: إيمانا بك وتصديقا ببعثك، هذا ~~ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) اللهم زدنا ~~إيمانا وتسليما " اللهم إلا أن يدعى أن هذه كيفية أخرى غير الإهالة، فيمكن ~~حينئذ دعوى التخيير بين الكيفيتين، فلا منافاة بينه وبين ما تقدم، وكذا ما ~~في خبر داود بن النعمان (4) عن أبي الحسن (عليه السلام) " فحثى عليه التراب ~~ثلاث مرات بيده) ومحمد بن مسلم (5) عن الباقر (عليه السلام) " فحثى عليه ~~مما يلي رأسه ثلاثا بكفيه، ثم بسط كفه على القبر وقال: # اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وأصعد إليك روحه، ولقه منك رضوانا، وأسكن قبره ~~من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك " لما عرفت مع احتمال ظاهر الكف أيضا ~~والجواز الخالي عن الاستحباب، مع كونهما فعلا على وفق الأفعال المعتادة، ~~فيبعد دعوى الرجحان فيها، والأمر سهل. # ومما عرفت ظهر لك أنه يستحب أيضا الدعاء زيادة على الاسترجاع بما تقدم، # PageV04P311 # ولذا لم يقتصر الشيخان والعلامة وعن غيرهما عليه، بل زادوا قول: " هذا ما ~~وعدنا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) وصدق الله ورسوله (صلى الله عليه ~~وآله) اللهم زدنا إيمانا وتسليما " وفي خبر السكوني عن الصادق (عليه ~~السلام) (1) " إذا حثوت التراب على الميت فقل: إيمانا بك وتصديقا ببعثك، ~~هذا ما وعدنا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) قال: وقال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من حثى على ميت ~~وقال: هذا القول أعطاه الله بكل ذرة حسنة " وقد سمعت ما في حسنة ابن أذينة ~~وغيرها، وكذا تثليث الحثيات كما عن الهداية والفقيه والاقتصاد والسرائر ~~والاصباح، ولا بأس به، فتأمل جيدا. # (و) منها أن (يرفع القبر) عن الأرض ليعرف فيزار ويحترم ويترحم على صاحبه ~~ولا ينبش، ولقول الباقر (عليه السلام) في خبر قدامة بن زائدة (2): " إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع قبر إبراهيم " ولم أقف على غيرها مما ms01360 ~~أطلق فيه الرفع على كثرة أخبار المقام بل أكثرها مقيدة (بمقدار أربع أصابع) ~~كعبارات الأصحاب ومعاقد الاجماعات، فالقول حينئذ باستحباب مطلق الرفع وجعل ~~المقدار مستحبا في مستحب لمكان هذه الرواية، مع أنه لا إطلاق فيها كما عساه ~~يظهر من كشف اللثام لا يخلو من نظر، وأعجب منه نسبته له مع ذلك إلى الاجماع ~~والنصوص، اللهم إلا أن يكون قد يدعى استفادته من المقيدات أنفسها. # ثم إن قضية إطلاق المتن كغيره من عبارات بعض الأصحاب بل عن أكثرهم بل هو ~~معقد إجماع المعتبر والمدارك التخيير بين كون الأصابع مضمومة أو مفرجة كما ~~نص عليه في المنتهى والذكرى، ويؤيده مع ذلك إطلاق كثير من الأخبار، منها # PageV04P312 # قول الباقر (عليه السلام) في خبر ابن مسلم (1): " ويرفع القبر فوق الأرض ~~أربع أصابع " ونحوه غيره (2) وفيها ما اشتمل على وصية النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (3) والباقر (عليه السلام) (4) بذلك، والجمع بين المقيد منها ~~بالمضمومة كما في خبر سماعة (5) بل قد يدعى انصراف المطلقات إليه لشيوعه في ~~المقدار، والمقيد بالمفرجات كما في خبر علي بن رئاب عن الصادق (عليه ~~السلام) (6) " إن أبي أمرني أن أرفع القبر من الأرض أربع أصابع مفرجات " ~~الخبر ونحوه خبر الحلبي وابن مسلم (7) عنه (ع) أيضا، وخبر محمد بن مسلم (8) ~~عن أحدهما (عليهما السلام)، وعمر بن واقد (9) عن أبي الحسن موسى (عليه ~~السلام) المروي عن العلل. # ولعله الأقوى في النظر لو كان فيه مخالف، لاحتمال عدمه، وإن اقتصر المفيد ~~وابنا إدريس وحمزة كما عن سلار والشيخ في الاقتصاد والحلبيين على المفرجات، ~~كظاهر التذكرة ونهاية الإحكام كما عن ابن أبي عقيل الاقتصار على المضمومة ~~لكنه محتمل لإرادتهم بيان الأعلى والأقل، ولذا نص الأولان على عدم الزيادة ~~على ذلك كما عن الاقتصاد والكافي، ولعل المراد الكراهة كما في المنتهى وعن ~~التذكرة والنهاية ناسبا له في الأول إلى فتوى العلماء، وبه يصرف النهي عن ~~الرفع أزيد من أربع أصابع مفرجات في خبر عمر بن واقد (10) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) المروي عن العلل، كالأمر بلزق ms01361 القبر إلى الأرض إلا عن قدر ~~أربع أصابع مفرجات في خبر محمد بن مسلم (11) عن # PageV04P313 # أحدهما (عليهما السلام)، والجميع حجة على ابن زهرة حيث خير في المستحب ~~بين الأربع مفرجات والشبر كما عن القاضي، بل عن جامع المقاصد التخيير بينه ~~وبينها مضمومة أو مفرجة، والأحوط ما ذكرنا إن لم يكن أقوى وأولى، وإن كان ~~خبرا إبراهيم بن علي (1) والحسين بن علي الرافقي (2) عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه (عليهما السلام) " إن قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع شبرا من ~~الأرض " لكنه - مع احتماله التقية ومعارضته بقول الباقر (عليه السلام) في ~~خبر عقبة بن بشير (3) عن النبي (صلى الله عليه وآله): " أنه قال لعلي (عليه ~~السلام): يا علي ادفني في هذا المكان، وارفع قبري من الأرض أربع أصابع " ~~الحديث - قاصر عن مقاومة ما عرفت، مع أنه لا دلالة فيه على أنفعل من يجب ~~اتباعه، فطرحها حينئذ متجه، أو يراد بالشبر فيها الأربع أصابع مفرجات ~~تقريبا أو غير ذلك، كخبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم ~~السلام) (4) " إن قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع من الأرض قدر شبر ~~وأربع أصابع " فتأمل. # (و) منها أن (يربع) للاجماع المحكي في الغنية والمعتبر والمدارك وغيرها، ~~وقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر محمد بن مسلم (5): " ويربع قبره " ~~والصادق (عليه السلام) في خبر عبد الأعلى مولى آل سام المروي في إرشاد ~~المفيد (6) " إن أبي استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال: ادع لي ~~شهودا، فدعوت أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر، فقال: اكتب ~~هذا ما أوصى به يعقوب بنيه، يا بني إن الله اصطفى # PageV04P314 # لكم الدين حنيفا فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأوصى محمد بن علي ابنه ~~جعفر بن محمد (عليهم السلام،) وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه ~~الجمعة، وأن يعممه بعمامة، وأن يربع قبره ويرفعه من الأرض أربع أصابع " إلى ~~آخره وقوله (عليه السلام) أيضا في خبر الأعمش المروي عن الخصال (1): " ~~والقبور ms01362 تربع ولا تسنم) وقوله (عليه السلام) في مرسل الحسين بن وليد (2) ~~المروي عن العلل جواب سؤال لأي علة يربع القبر؟: " لعلة البيت، لأنه نزل ~~مربعا " بل في سؤاله إشعار بكونه معروفا في السابق. # والمراد بالتربيع هنا خلاف التدوير والتسديس ما كانت له أربع زوايا ~~قائمة، لا المربع المتساوي الأضلاع، قيل لتعليل كثير من الأرض وعدم كونه ~~معهودا في الزمن السالف كما نرى فيما بقي آثارها من القبور، وعن بعضهم أن ~~المراد بالتربيع خلاف التسنيم، وربما استظهر ذلك من التذكرة، ولا ريب في ~~بعده، وكذا ما لعله يقال أو قيل من استحباب التربيع يستفاد استحباب تسطيح ~~القبر، إلا أنا في غنية عن ذلك بما في صريح الخلاف والتذكرة وجامع المقاصد ~~كظاهر غيرها من الاجماع عليه، مع معروفية ذلك عند الشيعة، بل عن ابن أبي ~~هريرة أنه قال: " السنة التسطيح، إلا أن الشيعة استعملته فعدلنا عنه إلى ~~التسنيم " بل الظاهر كراهة التسنيم لما في التذكرة من الاجماع عليه، ~~كالغنية لا يسنم، والنهي في خبر الأعمش المتقدم، وعن فقه الرضا (عليه ~~السلام) (3) " ويكون مسطحا لا مسنما " وربما يشهد له أيضا قول أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ (4): " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد ~~خرج عن الاسلام " إن كان بالحاء # PageV04P315 # المهملة أي سنم، وفي خبر السكوني (1) المروي عن المحاسن مسندا قال: " ~~بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة، فقال: لا تدع صورة إلا ~~محوتها، ولا قبرا إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته " ولأبي الهياج الأسدي (2) ~~" ألا أبعثك على ما بعثي عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا تدع ~~تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته؟ " إن كان المراد التسنيم، بل ~~ربما كان التسنيم حراما في بعض الوجوه لكونه بدعة كما عن جماعة التصريح به، ~~ويقتضيه ما سمعته من ابن أبي هريرة، لكن قال قي المنتهى: " إن التسطيح أفضل ~~من التسنيم، وعليه علماؤنا " انتهى. وظاهره المنافاة للكراهة، بل وللإباحة ~~أيضا لمكان أفعل التفضيل، اللهم إلا أن يحمل على ms01363 غير ذلك في مقابلة العامة. # (و) منها أن (يصب عليه) أي على القبر (الماء) بلا خلاف أجده فيه، بل في ~~المنتهى عليه فتوى علماؤنا، ويشهد له مع ذلك الاعتبار من حيث إفادته ~~استمساكا للتراب، فلا يفرقه الريح ونحوه، وتذهب آثار القبرية عنه، والأخبار ~~المستفيضة (3) حد الاستفاضة، بل كادت تكون متواترة، وفيه أنه يتجافى عنه ~~العذاب ما دام الندى في التراب، ثم إن أكثرها أطلقت الرش والنضح، وظاهرها ~~استحباب ذلك كيف وقع، وهو كذلك كما لا يخفى على من لاحظها. # وما عساه يظهر من المتن - كبعض عبارات الأصحاب بل معقد إجماع الغنية ~~والمعتبر من تقييد الاستحباب بكون الصب (من قبل رأسه ثم يدور عليه) مع ~~اختلاف يسير في التعبير عن ذلك - غير مراد قطعا. # نعم لا بأس به مستحبا في مستحب لقول الصادق (عليه السلام) في خبر موسى # PageV04P316 # ابن أكيل النميري (1) " السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة ~~وتبدأ من عند الرأس إلى عند الرجل، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر ثم ~~ترش على وسط القبر فذلك السنة " ومنه يستفاد استحباب استقبال الصاب القبلة ~~كما في المنتهى. # وخبر سالم بن مكرم (2) المروي في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) إلى أن ~~قال: " فإذا سوي قبره تصب على قبره الماء وتجعل القبر أمامك وأنت مستقبل ~~القبلة، وتبدأ بصب الماء عند رأسه وتدور به على قبره من أربع جوانبه حتى ~~ترجع إلى الرأس من غير أن تقطع الماء، فإن فضل من الماء شئ فصب على وسط ~~القبر) إلى آخره لكن الظاهر أن ذلك من عبارة الصدوق لا من تتمة خبر سالم ~~كما لا يخفى على من لاحظ، سيما ولم يذكره أحد في المقام مع اشتماله على ~~جملة وافية من الأحكام، نعم قد يظهر من صاحب الوسائل ذلك، وربما يؤيد ما ~~قلنا أيضا أنه بعينه عبر في المحكي عن الفقه الرضوي (3) والممارس العالم ~~بغلبة اتحاد تعبيرهما معه يكاد يقطع أن ذلك ليس من تتمة الرواية، فالعمدة ~~حينئذ الرواية الأولى إلا أن في ms01364 عبارة المصنف قصورا عن إفادة تمام مضمونها ~~وكذا ليس فيها ما يدل على قوله: (فإن فضل من الماء شئ ألقاه على وسط القبر) ~~نعم هو بعينه قد سمعته في محتمل خبر سالم والرضوي وذكره غير واحد من ~~الأصحاب، بل نسبه في المعتبر إليهم مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ولعله لذا ~~كان لا يبعد استحباب رش الوسط ابتداء كغيره من الجوانب لخبر موسى، واستحباب ~~وضع ما يفضل من الماء عليه أيضا لما عرفت، وكذا يستفاد من خبر سالم وفقه ~~الرضا (عليه السلام) أن لا يقطع الماء، وقد يدعي دلالة خبر موسى عليه أيضا. # PageV04P317 # ثم إنه هل استحباب الرش مخصوص بما بعد الدفن خاصة أو فيه وفي كل زمان وإن ~~تأخر عنه؟ قد ينساق إلى الذهن من فتاوى الأصحاب وكثير من الأخبار الأول، ~~لكن عن الكشي في رجاله (1) أنه " روي عن علي بن الحسن عن محمد بن الوليد أن ~~صاحب المقبرة سأله عن قبر يونس بن يعقوب وقال: من صاحب هذا القبر؟ فإن أبا ~~الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) أوصاني وأمرني أن أرش قبره أربعين ~~شهرا أو أربعين يوما كل يوم مرة " والشك من علي بن الحسن، وفيه دلالة على ~~خلاف الأول، فتأمل. # (و) منها أن (يوضع اليد) مفرجة الأصابع غامزا بها (على القبر) عند رأسه ~~بعد نضحه بالماء تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) حيث وضع يده عند رأس ~~إبراهيم غامزا بها حتى بلغت الكوع، وقال: " بسم الله ختمتك من الشيطان أن ~~يدخلك " كما رواه في البحار (2) عن دعائم الاسلام عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام (مرسلا. # ومنه يستفاد حكم تأثير اليد لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة ~~(3): " إذا حثي عليه التراب وسوي قبره فضع كفك على قبره عند رأسه وفرج ~~أصابعك واغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء " والصادق (عليه السلام) (4) في ~~حسنه " إذا فرغت من القبر فانضحه، ثم ضع يدك عند رأسه وتغمز كفك عليه بعد ~~النضح " وظاهر الثاني كالأول إن علق الظرف فيه بجواب الشرط كون الوضع ms01365 بعد ~~النضح، وكذا الغمز للكف كما هو صريح الثاني، بل والأول أيضا، كما أن ~~ظاهرهما كون الوضع عند الرأس لكن # PageV04P318 # قد يقوى في النظر كونه مستحبا في مستحب، كما عساه يحتمل في الأول أيضا. ~~فيستحب الوضع حينئذ عند غير الرأس وبدون النضح. # ويتأكد استحباب الوضع لمن لم يحضر الصلاة، لقول أبي الحسن الأول (عليه ~~السلام) في خبر إسحاق بن عمار (1) بعد أن قال له: " إن أصحابنا يصنعون شيئا ~~إذا حضروا الجنازة ودفن الميت لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر، ~~أفسنة ذلك أم بدعة؟ فقال: إن ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة " وعلى عدم ~~التأكد يحمل النفي أو النهي في خبر محمد بن إسحاق عن الرضا (عليه السلام) ~~(2) بعد أن سأل بما يقرب من سؤال الأول فقال: " إنما ذلك لمن لم يدرك ~~الصلاة، فأما من أدرك الصلاة فلا " وذلك لاطلاق الأصحاب والأخبار الحكم ~~المذكور إطلاقا كاد يكون كالصريح في خلاف ذلك، بل فيما تسمعه من الصحيح ~~الآتي المشتمل على فعل النبي (صلى الله عليه وآله) تصريح به، وأيضا فأخبار ~~الراوي عن عمل الأصحاب حجة في نفسه، سيما مع تقرير الإمام (ع)، بل لم أعثر ~~على من نص على التأكد وعدمه كما قلناه قبل الشهيد، وتبعه بعض من تأخر عنه، ~~لكن لا بأس به، كما أنه لا بأس بالقول باستحباب زيادة تأثير اليد بزيادة ~~الغمز إذا كان القبر لهاشمي، وإن لم يذكره أحد من الأصحاب تأسيا بفعل النبي ~~(صلى الله عليه وآله) في قبر إبراهيم كما سمعت، وقال أبو جعفر (عليه ~~السلام) في صحيح زرارة (3): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصنع بمن ~~مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين، كان إذا صلى على ~~الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع كفه على القبر حتى يغمز أصابعه في الطين، ~~فكان القريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة ويرى القبر الجديد عليه أثر ~~كيف رسول الله # PageV04P319 # (صلى الله عليه وآله) فيقول: من مات من آل محمد (صلوات الله ms01366 عليهم)؟ ". # ويحتمل أن يكون صنيعة المختص بهم أصل الوضع لمكان كرامة بني هاشم، لا ~~لعدم مشروعيته لغيره، لكن عن البحار أنه روي عن العلل عن محمد بن علي بن ~~إبراهيم ابن هاشم (1) قال: " إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا مات ~~رجل من أهل بيته يرش قبره ويضع يده على قبره ليعرف أنه من العلوية وبني ~~هاشم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) فصارت بدعة في الناس كلهم. ولا يجوز ~~ذلك " ولا بد من طرحه أو تأويله بما لا ينافي ذلك لقصوره عنها جدا، هذا. # وعن بعضهم أنه يستحب الاستقبال حينئذ، ولعله لأنه خير المجالس، وأقرب إلى ~~استجابة الدعاء للميت، ولخبر عبد الرحمان (2) سأل الصادق (عليه السلام) " ~~كيف أضع يدي على قبور المؤمنين؟ فأشار بيده إلى الأرض ووضعها عليه ورفعها ~~وهو مقابل القبلة " لكن لا صراحة فيه بكون الاستقبال منه كان لذلك، اللهم ~~إلا أن يستشعر من حكاية السائل أنه فهم منه ذلك، نعم في الفقه الرضوي (3) " ~~ضع يدك على القبر وأنت مستقبل القبلة، وقل اللهم " إلى آخره. وربما يشهد له ~~أيضا ما ستعرفه من خبر ابن بزيع (4). # وهل استحباب الوضع المذكور كل ما يزار القبر أو يختص بحال الدفن؟ ظاهر ~~الأخبار الأول، لكن قال في الذكرى بعد ذكره الخبر المتقدم: " إنه يشمل حالة ~~الدفن وغيره " وفيه أنه لا إطلاق مساق لذلك فيه، كما هو واضح، نعم قد يستدل ~~عليه # PageV04P320 # بخبر محمد بن أحمد (1) المروي عن الكافي قال: " كنت بفيد فمشيت مع علي ~~ابن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع، فقال لي ابن بلال: قال لي صاحب ~~هذا القبر عن الرضا (عليه السلام): من أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر ~~وقرأ أنا أنزلناه سبع مرات أمن يوم الفزع الأكبر أو يوم الفزع " فإنه دال ~~على استحباب وضع اليد ولو في غير حال الدفن كما أنه دال على استحباب قراءة ~~إنا أنزلناه، وعلى استحباب زيارة قبور الاخوان كما استفاضت به الأخبار (2) ~~وتداولته الطائفة الأخيار، وقد ms01367 حكى الاجماع عليه العلامة والشهيد بالنسبة ~~للرجال، ويتأكد استحباب ذلك يوم الاثنين وغداة السبت تأسيا بالمحكي من فعل ~~فاطمة (عليها السلام) في زيارتها قبور الشهداء. # ومنه يعلم استحباب زيارة النساء للقبور كما نص عليه بعضهم خلافا للمصنف ~~في المعتبر، فكرهه لهن، بل ظاهره أو صريحه نسبته ذلك فيه إلى أهل العلم، ~~ولكن علله بمنافاته للستر والصيانة، وهو يومي إلى أن كراهته لأمر خارج عنه، ~~وهو حسن مع استلزامه ذلك، وكذا استلزام الجزع وعدم الصبر لقضاء الله، بل ~~ربما يصل إلى حد الحرمة، وأما بدون ذلك فالظاهر الاستحباب للعموم وخصوص بعض ~~الأخبار (3) ومن العجيب دعواه الكراهة حتى بالنسبة إلى زيارة الأئمة (عليهم ~~السلام) مع كثرة العمومات الدالة على رجحانها المنجبرة بعمل الأصحاب وغير ~~ذلك، فتأمل جيدا. # ويتأكد استحباب الزيارة في الخميس تأسيا بفعل فاطمة (عليها السلام) (4) ~~أيضا، وفي خصوص العشية منه تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) (5) فإنه كان ~~يخرج في ملأ من أصحابه كل عشية خميس إلى بقيع المؤمنين، فيقول: السلام ~~عليكم يا أهل الديار # PageV04P321 # ثلاثا، وربما يفهم من التأمل في الأخبار الفرق بين زيارة القبر الواحد ~~وشبهه وبين زيارة المقبرة، فيستحب وضع اليد على القبر وقراءة إنا أنزلناه ~~سبعا في الأول لما عرفت، وللمرسل عن الرضا (عليه السلام) (1) " ما من عبد ~~زار قبر مؤمن فقرأ عنده إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات إلا غفر الله ~~له ولصاحب القبر، والسلام " ونحوه في الثاني. # ويستحب أن يكون مستقبل القبلة عند زيارة القبر أيضا، لأنها خير المجالس ~~وأقرب إلى استجابة الدعاء، وللمحكي عن الكشي (2) نقلا من كتاب محمد بن ~~الحسين ابن بندار بخطه إلى أن قال: " أخبرني صاحب هذا القبر يعني محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من زار قبر أخيه ~~المؤمن فجلس عند قبره واستقبل القبلة ووضع يده على القبر فقرأ إنا أنزلناه ~~سبع مرات أمن من الفزع الأكبر " ولا منافاة بينه وبين الخبر السابق، فيكون ~~الحاصل حينئذ أنه ينبغي أن يضع يده على ms01368 القبر مستقبل القبلة ويقرأ إنا ~~أنزلناه سبعا، ويدعو للميت بدعاء الباقر (عليه السلام) الآتي. # ومن رجحان الاستقبال هنا يفرق به بين زيارة المعصوم (عليه السلام) وغيره، ~~فيجعل القبلة بين كتفيه في الأول، وفي وجهه في الثاني، وعن مجمع البرهان ~~أني رأيت في بعض الروايات (3) أن زيارة غير المعصوم مستقبل القبلة، وزيارته ~~مستقبلها ومستدبرها، قلت: لكن الذي عليه العمل الآن بالنسبة إلى زيارة ~~العباس وعلي بن الحسين (عليهم السلام) ونحوهما على نحو زيارة المعصوم ولعله ~~لعدم اندراجهم في الأولين، # PageV04P322 # ولذا لم نر أحدا عاملهم بالنسبة إلى قراءة الفاتحة وإنا أنزلناه ونحو ذلك ~~معاملتهم، مع اعتياد مقابلة الزائر للمزور، وهو لا يخلو من قرب، والله ~~أعلم. # (و) منها أنه يستحب أن (يترحم على الميت) كما ذكره الأصحاب على ما في كشف ~~اللثام، وأفضله بما دعى به الباقر (عليه السلام) على قبر رجل من أصحابنا ~~كما في خبر محمد بن مسلم (1) بعد أن حثى عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفه ثم ~~بسط كفه على القبر، ثم قال: " اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وأصعد إليك روحه، ~~ولقه منك رضوانا، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك " ثم مضى. ~~وفي خبر سماعة عن الصادق (عليه السلام) (2) " إذا سويت عليه التراب فقل: ~~اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين، وألحقه ~~بالصالحين " وفي خبر سالم بن مكرم السابق (3) مع ما فيه من احتماله أنه من ~~عبارة الصدوق " ثم ضع يدك على القبر، وادع للميت استغفر له " وفي الفقه ~~الرضوي (4) " ثم ضع يدك على القبر وأنت مستقبل القبلة، وقل: اللهم ارحم ~~غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأفض عليه من رحمتك، وأسكن إليه ~~من برد عفوك وسعة غفرانك ورحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره ~~مع من كان يتولاه، ومتى زرت قبره فادع بهذا الدعاء وأنت مستقبل القبلة ". # ومنه يستفاد استحباب القبلة حينئذ في كل وقت تزوره داعيا له بهذا الدعاء. # ومما ذكرنا يظهر لك أن استحباب ms01369 الترحم لا مدخلية له بوضع اليد بل كل ~~منهما مستحب برأسه، كما عساه الظاهر من العبارة وغيرها كالأخبار، لكنه قال ~~في المعتبر: # PageV04P323 # " أنه يضع الحاضرون الأيدي عليه مترحمين، وهو مذهب أصحابنا " ولعله يريد ~~ما قلناه وإن كان في العبارة نوع قصور أو أن ذلك مستحب أيضا كما عساه يظهر ~~من خبر محمد ابن مسلم المتقدم آنفا. # (و) منها أن (يلقنه الولي) بالمأثور في خبر يحيى بن عبد الله عن الصادق ~~(عليه السلام) (1) أو جابر بن يزيد عن الباقر (عليه السلام) (2) (بعد ~~انصراف الناس عنه) إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا بل كاد يكون متواترا، ~~وأخبارا (3) وهو التلقين الثالث، وبه يندفع سؤال منكر ونكير كما نطقت به ~~الأخبار (4) والظاهر عدم الالتزام بخصوص الأقوال الواردة وإن كان أولى، بل ~~المراد تلقينه وتفهيمه ما يفيد الاعتراف بأصول دينه ومذهبه، كما أن الظاهر ~~عدم التزام كونه من الولي، بل الظاهر الاكتفاء بمن يأمره الولي أيضا كما في ~~معقد إجماع الذكرى، والاجتزاء بالمتبرع من غيرهما لا دليل عليه، وإن قال في ~~الجامع: يلقنه الولي أو غيره. # وليكن تلقينه (بأرفع صوته) كما في خبر يحيى بن عبد الله، وبه عبر الشيخان ~~وجماعة على ما حكي ونسبه في جامع المقاصد وعن الروض إلى الأصحاب، ولعله ~~يرجع إليه ما عن الحلبي برفيع صوته كما في خبر إبراهيم بن هاشم (5) هذا إن ~~لم يمنع منه مانع من تقية، وإلا أجزأ سرا كما عن المهذب والجامع، بل في ~~ظاهر مجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب، ولعله لأن وصوله إليه وإن كان إنما ~~يحصل عادة برفع الصوت لكنه في الحقيقة بتوفيق الله، فالسر حينئذ مع المانع ~~كالجهر إن شاء الله. # وفي استقبال القبلة والقبر للملقن أو استدبارها واستقبال الميت قولان ~~ينشئان # PageV04P324 # من أنها خير المجالس، ومن أنه أدخل في مقابلة الميت للخطاب معه، وحيث كان ~~نحو ذلك منشئا لهما كان المتجه جواز كل منهما، لا طلاق الأدلة، نعم خبر ~~يحيى ابن عبد الله (1) أنه " يضع الملقن فمه عند رأس الميت ثم ينادي " ولا ~~بأس ms01370 به كما أنه لا بأس بما في مرسل علي بن إبراهيم (2) المروي عن العلل أنه ~~" يقبض على التراب بكفيه ويلقنه برفيع صوته " إلى آخره. # ثم إن المنساق إلى الذهن من الأخبار والتعليل الذي فيها اختصاص هذا الحكم ~~ونظائره بالكبير دون الصغير، لكنه صرح في جامع المقاصد بعدم الفرق ~~كالجريدتين، ولا بأس به لو كان هناك عموم واضح يتناوله. # ومنها ما عن مصباح الكفعمي من الصلاة ليلة الدفن (3) قال: " صلاة الهدية ~~ليلة الدفن ركعتان، في الأولى الحمد وآية الكرسي، وفي الثانية الحمد والقدر ~~عشرا، فإذا سلم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد، وابعث ثوابها إلى قبر ~~فلان " قال: # وفي رواية أخرى (4) " بعد الحمد التوحيد مرتين في الأولى، وفي الثانية ~~ألهاكم التكاثر عشرا، ثم الدعاء المذكور ". # (والتعزية مستحبة) بلا خلاف بين المسلمين، بل لعله من ضروريات الدين، وقد ~~فعلها سيد المرسلين (ص)، وكذلك الأئمة الطاهرون (ع)، بل والملائكة المقربون ~~يوم موت النبي (صلى الله عليه وآله) وفيها أجر عظيم وفضل جسيم حتى ورد أنها ~~تورث الجنة، كما في خبر السكوني (5) وفي خبر وهب عن الصادق (عليه السلام) ~~(6) " إن من عزى مصابا كان له مثل أجره " وفي غيره من الأخبار (7) أن " من ~~عزى حزينا كسي يوم # PageV04P325 # الموقف حلة يحبر بها " وربما اختلفت باعتبار العوارض من جهة شدة المصاب ~~وعدمه وغير ذلك، ومن هنا قد ورد (1) إن " من عزى الثكلى أظله الله في ظل ~~عرشه يوم لا ظل إلا ظله " والمراد بها على الظاهر المرأة التي فقدت ولدها ~~أو حميمها، وكأنه لعظم مصابها باعتبار ضعف عقول النساء، واحتمال إرادة ~~الطائفة الثكلى أعم من الرجال والنساء بعيد، وكيف كان فلا حاجة للتعرض لأصل ~~استحبابها ورجحانها، كما أنه لا حاجة إلى التعرض لذكر معناها لكفاية العرف ~~فيه، ولا ريب في حصولها بطلب تسلي المصاب والتصبر عن الحزن والاكتئاب ~~باسناد الأمر إلى الله عز وجل ونسبته إلى عدله وحكمته، وذكر لقاء الله ~~ووعده على الصبر مع الدعاء للميت والمصاب لتسليته عن مصيبة ونحو ذلك، وهي ~~تتبع ms01371 المقامات لا تتوقف على كيفية خاصة أو عبارة خاصة، واحتمال الوقوف عما ~~ما كتبه النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) أو قالوه في ~~هذا المنوال خاصة لا وجه له، بل دعوى رجحانية خصوصية له لا تخلو من إشكال ~~ظاهر. # (وهي جائزة) مشروعة (قبل الدفن وبعده) إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا إن ~~لم يكن متواترا منا، بل وعن غيرنا عدى الثوري، فكرهها بعد الدفن، لأنه ~~خاتمة أمر الميت، وفيه أنه خاتمة أمره لا خاتمة أمر أهله، وما حكاه في ~~الذكرى عن ظاهر ابن البراج منا مما يقرب من المحكي عن الثوري، ولا ريب في ~~ضعفه، إذ النصوص (2) وما وقع من النبي (صلى الله عليه وآله) (3) والأئمة ~~(عليهم السلام) (4) من التعزية بعد الدفن لأصحابهم شاهدة بخلافه، فضلا عن ~~ظاهر الاجماعات المحكية بل صريحه إن لم يدع تحصيله، بل هي بعد الدفن أفضل ~~منه قبله وفاقا لصريح الشيخ والمصنف والعلامة وغيرهم # PageV04P326 # وظاهر الشهيد والمحقق الثاني، بل في المدارك أنه مذهب الأكثر بشهادة ~~الاعتبار من حيث غيبوبة شخص المتوفى وانقطاع العلقة في ذلك الوقت مع ~~اشتغالهم قبل الدفن بتجهيزه، ولقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي ~~عمير (1): " التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن " وفي مرسل خالد الآخر (2) ~~وغيره عنه (عليه السلام) (3) أيضا " التعزية الواجبة بعد الدفن " وقول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمار (4): # " ليس التعزية إلا عند القبر، ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون ~~الصوت " مع أنه لا صراحة فيه بل ولا ظهور بما قبل الدفن، بل لعله فيما بعده ~~أظهر، فيحمل حينئذ على تفاوت مراتب الفضل فيما بعده، فأفضله عند القبر ~~لاشتداد الحاجة إليها في ذلك الوقت - محمول على ضرب من التأويل، منه ما ~~ذكره في الذكرى من الحمل على تعزية خاصة، كأقل التعزية كما قال (عليه ~~السلام) (5): " كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة " فيكون المراد حينئذ ~~أنه لا تحتاج هذه التعزية إلى اجتماع آخر غير الاجتماع الأول، بل ينبغي ~~حينئذ الانصراف ولا يقيموا بعد الدفن ms01372 عند القبر لأجل التعزية خوف أن يحدث ~~حدث بالميت، فيسمعوه ويفزعوا من ذلك ويكرهوه، أو غير ذلك. # ثم إنه لا حد لها شرعا لاطلاق الأدلة، لكن قد يقال برجوع تحديدها إلى ~~العرف، كما لو طالت المدة وانقضى المصاب بحيث يستنكر التعزية عليه، وربما ~~اختلف باختلاف الميت جلالة وضعة ونحوهما، ولعله يومي إلى ذلك ما في الذكرى ~~حيث قال: " ولا حد لزمانها عملا بالعموم، نعم لو أدت التعزية إلى تجديد حزن ~~قد نسي كان تركها أولى " انتهى. # PageV04P327 # وليس في مرسل الصدوق (1) والحسن (2) كالصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) " ~~يصنع للميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات " ولا فيما دل (3) من الأمر بصنع ~~الطعام ثلاثا لأهل الميت من النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها ~~السلام) يوم قتل جعفر أن تفعل ذلك لأسماء بنت عميس، وأن تمضي إليها هي ~~ونسائها كذلك، وغيره من الأخبار (4)، وقول الصادق (عليه السلام) (5) أيضا: ~~" ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي ~~عدتها " دلالة على التحديد بالثلاثة، لعدم التلازم بينها وبين المأتم، ولعل ~~ما عن التقي من السنة تعزية أهله ثلاثة أيام وحمل الطعام إليهم لا يريد به ~~تحديدها بذلك، بل يريد إما التأكد أو التعزية تمام الثلاثة كما فعلته فاطمة ~~(عليها السلام)، أو التكرير ولو من الشخص الواحد، أو نحو ذلك. # نعم قد يشعر ذكر المأتم ثلاثة فيها كغيرها من الحسن كالصحيح (6) قال: # " أوصى أبو جعفر (عليه السلام) بثمان مائة درهم لمأتمه، وكان يرى ذلك من ~~السنة، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال اتخذوا لآل جعفر طعاما فقد ~~شغلوا " بعدم كراهة الجلوس والاجتماع للتعزية، كما عساه يشعر به أيضا إطعام ~~الطعام عنه، كقول أبي جعفر (عليه السلام) (7): " ينبغي لجيران صاحب المصيبة ~~أن يطعموا عنه الطعام ثلاثة أيام " ونحوه (8) من حيث ظهور المأتم والاطعام ~~عنه بحصول الاجتماع مضافا # PageV04P328 # إلى إطلاق الأمر بالتعزي والتزاور وغيرهما، فما في المبسوط من أنه يكره ~~الجلوس للتعزية إجماعا وتبعه ابن حمزة والمصنف في ظاهر ms01373 المعتبر كما عن ~~العلامة في المتخلف لا يخلو من ضعف، مع أنا لم نعرف أحدا ممن تقدم نص على ~~الكراهة، ولا أشير إليها في رواية. # وما يقال من أن في ذلك منافاة للرضا بقضاء الله والصبر ونحوهما كما ترى ~~لا وجه له، ولا اقتضاء فيه، بل ربما كان الأمر بالعكس، وأوامر المأتم تشهد ~~بعدمه أيضا، وروى الصدوق (1) " أنه أوصى أبو جعفر (عليه السلام) أن يندب في ~~المواسم عشر سنين " وفي خبر الكاهلي عن أبي الحسن (عليه السلام) (2) " كان ~~أبي يبعث أمي وأم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة " إلى غير ذلك. # ومن هنا أنكر ابن إدريس على الشيخ إجماعه، وقال: " إنه لم يذهب أحد من ~~أصحابنا المصنفين إلى ذلك، ولا وضعه في كتاب، وإنما هذا من فروع المخالفين ~~وتخريجاتهم، وأي كراهة في جلوس الانسان للقاء إخوانه والدعاء والتسليم ~~عليهم، واستجلاب الثواب لهم في لقائه وعزائه " ومال إليه جماعة ممن تأخر ~~عنه منهم الشهيد في دروسه وذكراه وبيانه، واعترضه المصنف في المعتبر بأن ~~الاجتماع والتزاور من حيث هو مستحب، أما إذا جعل لهذا الوجه واعتقد شرعيته ~~فإنه يفتقر إلى الدلالة، واستدل بالاجماع على كراهيته، إذا لم ينقل عن أحد ~~من الصحابة الجلوس لذلك، فاتخاذه مخالف لسنة السلف، لكن لا يبلغ أن يكون ~~حراما، وفيه أن عدم فعل السلف له لا يقتضي الكراهة، فلعله مباح النظر إلى ~~خصوصيته كما لعله الأقوى، إذ لا رجحان لهذه الهيئة بخصوصها وإن كان ربما ~~ترجح بالعارض، كما أنه قد تكون مرجوحة، بل قد يصلان إلى حد الوجوب والحرمة ~~كما في مثل زماننا الآن بحسب الجهات والاعتبارات، وذلك أمر خارج عن محل ~~النزاع، إنما الكلام في الجلوس للتعزية من حيث هو، # PageV04P329 # والظاهر عدم كراهيته، وأما استحبابه ففيه نظر، ولا تلازم بين استحباب ~~التعزية والجلوس لها كما أنه لا دلالة في أخبار المأتم عليه، لكونه معدا ~~لاجتماع النساء، هذا. # وقد تعارف في بلادنا المشهد الغروي على مشرفه أفضل السلام الجلوس لذلك ~~وصرف القهوة والتتن وبذل الطعام بالنسبة إلى بعض ms01374 الناس، وآخر ببذل بعضه كل ~~على مرتبته، حتى صار تاركه معرضا نفسه للاغتياب، وأشد منه الجالس التارك ~~لبذل تلك الأمور إذا كان ممن يرجى منه ذلك، وقد يصل إلى هتك الحرمة، وربما ~~انتهى إلى بذل مال خطير إذا كان الميت والمعزى شريفين عظيمين، ولا بأس به ~~الآن، بل قد يجب لما عرفته من هتك عرض المعزى والمتوفى بتركه. # نعم ربما كان أصله مرجوحا كما عساه يومي إليه قول الصادق (عليه السلام) ~~(1): # " الأكل عند أهل المصيبة من عمل الجاهلية " وغيره (2) مما يفيد عدم ~~التكلف لأهل المصيبة لما هم فيه من الشغل، فتأمل جيدا. # ثم إن ظاهر الأدلة عدم الفرق في استحباب التعزية بين سائر أهل المصاب ~~ذكورهم وإناثهم صغارهم وكبارهم، بل ربما كانت الأنثى أرجح لما هي فيه من ~~شدة الحزن والاكتئاب، كما يومي إليه خبر الثكلى المتقدم، وتعزية النبي (صلى ~~الله عليه وآله) عيال جعفر، وإن كان كيفية تعزية كل منهم يختلف بحسب حاله ~~مما يسليه ويناسبه، فالصغير يمسح رأسه ونحوه، وغيره بغيره، ففي الخبر عن ~~سيد البشر (ص) (3) " إن من مسح على رأس يتيم ترحما له كتب الله له بعدد كل ~~شعرة مرت عليها يده حسنة " وعن العالم (عليه السلام) (4) " إذا بكى اليتيم ~~اهتز له العرش، فيقول الله تبارك # PageV04P330 # وتعالى من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه، فوعزتي وجلالي وارتفاع ~~مكاني لا يسكته عبد إلا وجبت له الجنة " وهما وإن كانا ليسا في خصوص ما نحن ~~فيه من التعزية لكنهما لا يخلوان من نوع تأييد له إلا أنه نص بعضهم على ~~كراهة تعزية النساء الشابات معللا له بخوف الفتنة، كما عن آخر أنه لا سنة ~~في تعزية النساء، وفيه مع ما عرفت مضافا إلى العمومات أن التعزية لا تختص ~~بالمشافهة، بل تكون بالمكاتبة والارسال ونحوهما مما لا فتنة فيه. # وهل تستحب التعزية حتى لأهل العزاء بعضهم بعضا؟ ربما يصعب انصراف الأدلة ~~إليه في بادئ النظر، لكن التأمل فيها قاض به سيما من كبير العشيرة وسيدها، ~~وقد يومي إلى ms01375 ذلك تعزية رسول الله (صلى الله عليه وآله) عيال جعفر، مع أنه ~~هو من أهل العزاء، نعم لا ريب في عدم انصرافها لأعداء الدين من أهل الذمة ~~وغيرهم، بل وكذا المخالفين مع عدم العوارض الخارجية، وإلا فربما تجب حينئذ، ~~كما أنها قد تحرم إذا استلزمت مودة ودعاء بما نهي عنه، وأما مع عدم العوارض ~~فالظاهر الإباحة لعدم دليل على الاستحباب والكراهة، ولعله عليه يحمل ما في ~~التذكرة من أن الأقرب جواز تعزية أهل الذمة، لأنها كالعيادة، وقد عاد النبي ~~(صلى الله عليه وآله) غلاما من اليهود، وإلا فلا وجه لحمله على إرادة ~~الاستحباب، والعيادة منه (صلى الله عليه وآله) مع أنها قد تكون لرجاء ~~الاسلام والدعاء له كما حكي أنه أسلم الولد بتلك العيادة لا تستلزم استحباب ~~التعزية، كما أنه على منع الاستحباب ينبغي أن يحمل ما في المعتبر من منع ~~التعزية لهم، أو على ما إذا استلزمت موادة ونحوها كما يشعر به تعليله، وإلا ~~فلا قاطع للأصل. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا حتى لو كان الميت مسلما، نعم لو كان العكس ~~احتمل الاستحباب والدعاء للمسلم، قيل وينبغي أن يكون دعاؤه حيث يعزي ~~المخالف للحق بالهام الصبر لا بالأجر، ويجوز لهم الدعاء بالبقاء، لما ثبت ~~من جواز الدعاء لهم، PageV04P331 # قلت: هو لا يخلو من تأمل، نعم قد يجوز في تعزية الذمي، كما أنه يجوز أخلف ~~الله عليك، ولا ينقص عددك، قاصدا به كثرة الجزية كما قيل، فتأمل. # (و) إذا قد ظهر لك تمام الكلام في التعزية بقي شئ نبه المصنف عليه كجماعة ~~من الأصحاب منهم الشيخ وابن إدريس، وهو أنه (يكفي) في حصول ثواب التعزية ~~(أن يراه صاحبها) لما أرسله الصدوق (1) عن الصادق (عليه السلام) " كفاك من ~~التعزية أن يراك صاحب المصيبة " ولولا ذلك لأمكن المناقشة فيه لعدم صدق اسم ~~التعزية عليه، والمراد بكفايته إنما هو حصول ثواب التعزية في الجملة لحضوره ~~وإن لم يتكلم، وإلا فلا ريب في عدم حصول ثواب الفرد الأفضل منها بذلك، كما ~~هو واضح. ms01376 # (و) لما فرغ من الكلام على المسنونات شرع في الكلام في المكروهات، ~~(فمنها) أنه (يكره فرش القبر بالساج إلا لضرورة) بلا خلاف أجده، بل في ~~الذكرى ومجمع البرهان وعن جامع المقاصد وروض الجنان نسبته إلى الأصحاب ~~مشعرين بدعوى الاجماع، ولعل ذلك - مع ما عساه يشعر به إجماع المبسوط على ~~كراهة التابوت أي دفنه في التابوت، وسؤال مكاتبة علي بن بلال أبا الحسن ~~(عليه السلام) (2) " أنه ربما مات الميت عندنا وتكون الأرض ندية فيفرش ~~القبر بالساج، أو يطبق عليه، فهل يجوز ذلك؟ فكتب ذلك جائز " كاشعار التعليل ~~المروي عن دعائم الاسلام (3) عن علي (عليه السلام) " أنه فرش في لحد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قطيفة لأن الأرض كان نديا سبخا " واستحباب وضع ~~الخد على الأرض، وما في وضعه على الأرض من الخشوع والخضوع ما يرجى بسببه ~~الرحمة له، وما عساه يظهر من فحاوي الكتاب والسنة من # PageV04P332 # وضع الأموات على الأرض، وأنهم خلقوا منها وعادوا إليها، والتسامح فيه - ~~كاف في ثبوتها والحكم بها، وإلا فلم نقف على ما يقتضيها صريحا في شئ من ~~الأدلة، بل قال الصدوق: " إنه روي عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) (1) ~~إطلاق في أن يفرش القبر بالساج، ويطبق على الميت بالساج " نعم عللها بعضهم ~~بأنه إتلاف مال غير مأذون فيه، وفيه أنه لو تم اقتضى الحرمة، مع أنك قد ~~عرفت فيما مضى أن بذل المال لا يتوقف على الإذن الشرعية، بل يكفي في جوازه ~~عدم السفه فيه، وذلك يحصل بأدنى غرض. # وكيف كان فقد عرفت مما مضى وجه ما استثناه المصنف من الضرورة كنداوة ~~الأرض ونحوها، فإنه لا كراهة فيه كما لا كراهة في تطبيق اللحد به كما صرح ~~به بعضهم لظهور المصلحة فيه مع عدم الدليل على الكراهة، وظاهر العبارة ~~كغيرها أنه لا يكفي في رفع الكراهة حصول المصلحة، بل لا بد من دفع المفسدة، ~~وفيه نظر يعرف مما مر الآن، كما مر سابقا خبر أبي جعفر محمد بن عثمان أحد ~~النواب (2) واتخاذه الساجة ليوضع عليها ms01377 أو قال أستند إليها، فلاحظه. # ثم إن الظاهر تعدية الحكم من الساج إلى ما شابهه كما صرح به غير واحد ~~منهم، ويقتضيه الاشتراك في العلة المذكورة، بل وكذا الفرش والمخدة ونحوهما، ~~وفي الذكرى وجامع المقاصد أنه لا نص فيه عندنا، فتركه أولى لأنه إتلاف مال. ~~وهو مع أن قضيته الحرمة كما عن الشهيد وغيره قد يخدش بخبر يحيى بن أبي ~~العلاء المروي (3) في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال: " ألقى شقران ~~مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قبره القطيفة " موافقا للمروي من ~~غير طريقنا عن ابن عباس (4) أنه # PageV04P333 # قال: " جعل في قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قطيفة حمراء " نعم قد ~~يقال: # إنه مبني على التعليل السابق في رواية دعائم الاسلام، فلا يفيد رخصة ~~مطلقة، لكن قد يستند فيها إلى ما تقدم من خبر عبد الله بن سنان عن الصادق ~~(عليه السلام) (1) " البرد لا يلف به ولكن يطرح عليه طرحا، فإذا أدخل القبر ~~وضع تحت خده وتحت جنبه " إلا أنه لم نعثر على عامل بها بالنسبة إلى ذلك، بل ~~عمل الطائفة على خلافها، والحاصل أن ثبوت الكراهة بما عرفت كما أن ثبوت ~~الندب بهذه لا يخلو من تأمل لكن لا يبعد رجحان الوضع على الأرض وإن كان لا ~~كراهة في وضعها حيث يسوغ، كما عن ابن الجنيد نفي البأس عن الوطأ في القبر ~~وإطباق اللحد بالساج، فتأمل. # (و) (منها) (أن يهيل ذو الرحم على رحمه) التراب، لقول الصادق (عليه ~~السلام) في موثق عبيد بن زرارة لأبي الميت (2): " لا تطرح عليه التراب، فإن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يطرح الوالد، أو ذو رحم على ميته ~~التراب، ثم قال: أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي أرحامكم، فإن ذلك يورث ~~القسوة في القلب، ومن قسى قلبه بعد عن ربه " ولما في المعتبر والذكرى من ~~نسبته إلى الأصحاب (و) (منها) (تجصيص القبور) للاجماع المحكي في صريح ~~المبسوط والتذكرة وعن نهاية الإحكام والمفاتيح وظاهر المنتهى عليه، مضافا ~~إلى قول ms01378 الكاظم (عليه السلام) في خبر أخيه (3): " لا يصلح البناء عليه، ولا ~~الجلوس، ولا تطيينه " وخبر الحسين ابن زيد عن الصادق عن آبائه (عليهم ~~السلام) (4) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث المناهي أنه " نهى ~~أن تجصص المقابر " ونحوه خبر القاسم بن عبيد (5) المروي # PageV04P334 # عن معاني الأخبار رفعه عن النبي (صلى الله عليه وآله أنه) " نهى عن تقصيص ~~القبور قال: وهو التجصيص ". # وربما يشعر به أيضا خبر ابن القداح عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: # " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~في هدم القبور وكسر الصور " وقد سبق في حديث آخر (2) " لا تدع صورة إلا ~~محوتها، ولا قبرا إلا سويته " وكذا قول الصادق (عليه السلام) (3): " كل ما ~~جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت ". # وقضية ما سمعت عدم الفرق بين التجصيص ابتداء أو بعد الاندراس، إلا أنه ~~حكي عن جماعة منهم المصنف والشهيد والمحقق الثاني عن الشيخ ذلك، فكره ~~الثاني دون الأول، ومال إليه جمعا بين ما تقدم وبين خبر يونس بن يعقوب (4) ~~قال: # " لما رجع أبو الحسن موسى (عليه السلام) من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت ~~له ابنة بفيد فدفنها، وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها، ويكتب على لوح اسمها، ~~ويجعله في القبر ". # قلت: الذي رأيته في المبسوط كالمحكي عنه في النهاية والمصباح ومختصره أنه ~~لا بأس بالتطيين ابتداء بعد إطلاقه كراهة التجصيص، وكأنه لذا لم ينقل ذلك ~~في المختلف عن الشيخ، لكنهم لعلهم فهموا الاتحاد بين التطيين والتجصيص، كما ~~عن التذكرة والمنتهى، وقد يؤيد ببعد وجدان الجص بقلعة فيد التي هي في طريق ~~مكة، ولا ريب # PageV04P335 # في بعده بالنسبة إلى عبارات الشيخ من حيث ذكره كلا منهما مستقلا برأسه، ~~على أنه قد يدعى دخوله حينئذ بالتجديد الذي ذكره مستقلا، وكيف كان فلا ~~إشكال في كراهة التجصيص بقسميه للاطلاق المتقدم مع قصور المعارض له من ~~وجوه، وعدم الشاهد على الجمع المذكور، كاحتمال الجمع بينهما بإرادة تجصيص ~~باطن القبر في ms01379 الأول وظاهره في الثاني، بل هو أولى بالبطلان من سابقه كما ~~لا يخفى، فالأولى الحكم بكراهة التجصيص مطلقا، وحمل الخبر على إرادة الجواز ~~أو على أن المراد به التطيين بطين القبر بناء على عدم كراهته حملا لما دل ~~على النهي (1) عنه على التطيين بغير طين القبر أو غير ذلك من الأغراض التي ~~لا نعلمها، وربما يقوى في الظن أنه لمخالفة نبش بعض الحيوانات لقبر كما ~~يتفق وقوعه كثيرا، إذ لا ريب في ارتفاع الكراهة حينئذ، ولعله لذا كان ذلك ~~في بلادنا وهو النجف متعارفا الآن، أو يقال: إن هذا من خصائص الأئمة ~~وأولادهم (ع) لئلا تندرس قبورهم، فيحرم الناس من فضل زيارتهم، ولعله لذا ~~قال في المدارك تبعا لغيره بعد أن ذكر كراهة التجصيص ينبغي أن يستثنى من ~~ذلك قبور الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، وستسمع فيما يأتي تمام الكلام ~~إن شاء الله تعالى. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من الكراهة بين كون القبور في الأرض المباحة ~~والمملوكة وإن كان ربما استظهر من معقد إجماع المبسوط تخصيصها بالأول، كما ~~عن المنتهى فيه أو فيما يشبهه مع زيادة الوصف بالمسبلة، إلا أن الأقوى ~~خلافهما إن كان كذلك لاطلاق الأدلة من غير معارض. # (و) (منها) (تجديدها) بعد اندراسها كما في المبسوط والوسيلة والسرائر ~~والتحرير # PageV04P336 # والقواعد وغيرها وعن النهاية والمصباح ومختصره وغيرها، قلت: لا أعرف له ~~دليلا سوى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ بن نباتة (1) ~~المروي على لسان الصدوق والشيخ وعن البرقي: " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد ~~خرج من الاسلام " وهو موقوف على كون المروي عنه بالجيم والدالين، وأن ~~المراد به حينئذ ذلك، وهما معا محل للتأمل. # أما الأول فلما في الفقيه عن سعد بن عبد الله أنه كأن يقول: " إنه من حدد ~~قبرا " بالحاء المهملة غير المعجمة أي من سنم قبرا، ويؤيده أنه ورد نحوه ~~(2) من طريق أبي الهياج كما نقله الشيخ في الخلاف، وهو من صحاح العامة على ~~ما قيل، قال: " قال لي علي (عليه السلام): ms01380 أبعثك على ما بعثني عليه بعثني ~~عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا أرى قبرا مشرفا إلا سويته، ولا ~~تمثالا إلا طمسته " وروي ما يقرب منه من طرقنا كخبر السكوني عن الصادق ~~(عليه السلام) (3)، وهذا يعطي أن الرواية بالحاء المهملة لدلالة الاشراف ~~والتسوية عليه، ولا ينافيه كما لا ينافيه الخروج عن الاسلام بفعله لما ~~تعارف من الزجر عن المكروهات كالحث على المندوبات بما يلحقه بالمحرمات ~~والواجبات، أو يراد الاستحلال ونحوه مما يؤدي إلى الكفر، فتأمل. وما فيه عن ~~أحمد بن أبي عبد الله البرقي أنه كأن يقول: " إنما هو من جدث قبرا بالجيم ~~والثاء المثلثة - وقال بعد نقله - والجدث القبر، وما ندري ما عني به ". # قلت: يمكن أن يكون المراد به حينئذ كما في التهذيب أن يجعل دفعة أخرى ~~قبرا لإنسان آخر فقد يكون حينئذ محرما مع استلزامه النبش المحرم، وما في ~~التهذيب عن شيخه محمد بن النعمان أن الخدد بالخاء المعجمة ودالين من الخد ~~وهو الشق، يقال: خددت # PageV04P337 # الأرض خدا أي شققتها، فيكون المراد حينئذ النهي عن شق القبر للدفن فيه أو ~~غيره لحرمة النبش، وفي التنقيح بعد أن نسب الخاء المعجمة للمفيد قال: أي ~~جعل خدا للميت لا لحدا، والحد لغة الشق. # وأما الثاني فلاحتمال يراد به ما اختاره الصدوق في الفقيه مع كونه بالجيم ~~ودالين النبش، قال: " لأن من نبش قبرا فقد جدده، وأحوج إلى تجديده، وقد ~~جعله جدثا محفورا " انتهي. أو قتل المؤمن عدوانا، لأن من قتله فقد جدد قبرا ~~مجددا بين القبور، وهو مستقل في هذا التجديد، فيجوز إسناده إليه، بخلاف ما ~~لو قتل بحكم الشرع، وهو المناسب للمبالغة بالخروج عن الاسلام، أو يراد به ~~الإشارة منه (ع) إلى القبور والصور التي أرسله رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إلى تخريبها وتسويتها وإطماسها ومحوها، أي من جدد قبرا من تلك القبور ~~أو مثل مثالا بعد أن أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فقد خرج عن ~~الاسلام وخالف رسول الله (صلى الله عليه ms01381 وآله،) ولعله يدخل فيه حينئذ من ~~صنع قبرا مثلها وإن لم يكن منها على عموم المجاز بإرادة القدر المشترك بينه ~~وبين تجديد ما أذهبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأماته من هذه ~~الطريقة، أو يراد بتجديد القبور إنما هو البناء الذي يكون عليها من القباب ~~ونحوها، كما عساه يشعر به استثناء قبور الأئمة (عليهم السلام) منه في جامع ~~المقاصد وغيره، وكون ذلك مكروها ابتداء مع إمكان فرضه فيما لا يكره ابتداؤه ~~كما في الأرض المملوكة لو قلنا به لا ينافيه عند التأمل، أو غير ذلك. # كل ذا مع بعد إرادة التجديد المطلوب هنا وإن ذكره الصفار على ما حكي عنه ~~في الخبر المتقدم، حيث قال: " هو بالجيم لا غير " وعن محمد بن أحمد بن ~~الوليد أنه قال: # لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام وبعد ما طين في ~~الأول، ولكن إذا مات ميت وطين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن ~~تجدد إلا أنه لم يكن ذلك PageV04P338 # مستعملا في ذلك الوقت حتى يبالغ هذه المبالغة في النهي عنه، على أن ~~المراد بتجديدها بحسب الظاهر إنما هو ظاهرها، وليس لظاهرها حالة سابقة معتد ~~بها حتى ينهى من تجديدها لكراهة التجصيص والبناء عليها والتظليل ونحو ذلك ~~ابتداء من دون تجديد، بل وكذا التطيين بغير ترابها، بل وبترابها إلا على ~~قول، فلا كراهة فيها فلم يكن ثم حالة كان عليها ينهى عن تجديدها، اللهم إلا ~~أن يقال: إنه لا ريب في تفاوت القبر الجديد لغيره بارتفاعه عن الأرض مثلا، ~~والعلامة والتطيين بطينه ونحو ذلك مما يفيد الناظر إليه أنه قبر جديد، ~~ومرجعه الحقيقي العرف أيضا، فلا ينبغي إطلاق الكراهة، إذ التجديد بهذا ~~المعنى قد يكون محرما، وهو ما إذا كان في الأرض المسبلة وقد اندرس الميت، ~~وكان ذلك المكان محتاجا إليه، لسقوط حقه منه وتعلق حق غيره به، فاللازم ~~حينئذ تقييد الكراهة بما يحترز عن هذا وشبهه. # وأيضا هذا كله مضافا إلى ما ذكره المصنف في المعتبر ms01382 من الطعن في سند هذه ~~الرواية بضعف محمد بن سنان وأبي الجارود، قال: " فالرواية ساقطة، فلا ضرورة ~~إلى التشاغل بتحقيق نقلها " وتبعه عليه في المدارك، إلا أنه قد يدفع هذا ~~بانجبارها بالشهرة المحكية إن لم تكن محصلة، وبأن الحكم مكروه، فلا يقدح ~~فيه ذلك، وبأن اشتغال الأفاضل مثل الصفار وسعد بن عبد الله وأحمد بن أبي ~~عبد الله البرقي والصدوق والشيخين في تحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة هذا ~~الحديث عندهم وإن كان طريقه ضعيفا كما في أحاديث كثيرة اشتهرت وعلم موردها ~~وإن ضعف أسنادها، كما أنه قد يدفع ما تقدم بأنه يكفي في ثبوت الكراهة كون ~~ذلك أحد الأمور المذكورة، سيما مع احتمال صحة ما ذكره أولئك الأفاضل جميعه، ~~وتعدد الرواية، ولعله لذا قال في الدروس: ويكره تجديده بالجيم والحاء ~~والخاء لكن ينبغي أن يقيد الأخير بما لا يستلزم النبش المحرم، وإلا كان ~~حراما لا مكروها، إلا أن لنا في الاكتفاء بمثل هذه الاحتمالات في المندوبات ~~PageV04P339 # والمكروهات مع عدم القول بالاحتياط العقلي بحثا ليس هذا محل ذكره، فتأمل. # ثم إنه قد استثنى في جامع المقاصد من كراهة التجصيص والتجديد قبور ~~الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) كالمدارك قالا: " لاطباق السلف والخلف على ~~فعل ذلك بها " بل في المدارك ولاستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك، كما أنه ~~فيها أيضا لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء استضعافا لخبر المنع، ~~والتفاتا إلى تعظيم الشعائر، ولكثير من المصالح الدينية. # قلت: قد يقال: إن قبور الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) لا تندرج في تلك ~~الاطلاقات حتى تحتاج إلى استثناء، كما هو واضح، وأيضا فاللائق استثناؤها من ~~كراهة البناء على القبور كما في الذكرى وغيرها والمقام عندها لا التجصيص ~~والتجديد، اللهم أن يراد منهما ذلك، إذ لا إطباق من الناس عليهما، ولا ~~استفاضة للأخبار فيهما، ولا مصالح دنيوية ولا أخروية في كل منهما، لحصول ~~الغرض والمراد بمعرفة مكان القبر ثم اتخاذ قبة ونحوها، فيبقى معروفا لمن ~~أراد الزيارة والتوسل والدعاء وغير ذلك، وهذا الذي قد أطبقت الناس عليه، ~~وكان معروفا ms01383 حتى في زمان الأئمة (عليهم السلام) كما في قبر النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وغيره، وهو المراد بعمارة القبر في خبر عمار البناني (1) عن ~~الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " يا أبا ~~الحسن إن الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من ~~عرصاتها، وإن الله تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحن إليكم، ~~ويحمل المذلة والأذى فيكم، ويعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقربا منهم إلى ~~الله تعالى ومودة منهم لرسوله، يا علي أولئك المخصوصون بشفاعتي الواردون # PageV04P340 # حوضي، وهم زواري غدا في الجنة، يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما ~~أعان سليمان علي بناء بيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل له ثواب سبعين حجة ~~بعد حجة الاسلام، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه، فأبشر ~~وبشر أوليائك ومحبيك منا السلام وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر، ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما ~~تعير الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي، لا ينالهم شفاعتي، ولا يردون حوضي ~~". # وحاصل الكلام أن استحباب ذلك فيها كاستحباب المقام عندها وزيارتها ~~وتعاهدها كاد يكون من ضروريات المذهب إن لم يكن الدين، فلا حاجة للاستدلال ~~على ذلك، نعم قد يلحق بقبور الأئمة (عليهم السلام) قبور العلماء والصلحاء ~~وأولاد الأئمة (ع) والشهداء ونحوهم فتستثنى أيضا من كراهة البناء ونحوه كما ~~تقضي به السيرة المستمرة مع ما فيه من كثير من المصالح الأخروية، لكنه لا ~~يخلو من تأمل لاطلاق أجلاء الأصحاب من دون استثناء. # (و) (منها) (دفن متين) ابتداء (في قبر واحد) بلا خلاف أجده بين من تعرض ~~له من ابن حمزة والفاضلين والشهيد وغيرهم عدا ابن سعيد في الجامع فنهى، ~~ولعله يريدها للأصل وضعف المرسل عنهم (عليهم السلام) " لا يدفن في قبر واحد ~~اثنان " عن إفادة غير الكراهة، فلا وجه للحرمة حينئذ، كما لا وجه للتوقف في ~~الكراهة بعد ما عرفت، مع إمكان تأيده زيادة ms01384 على المسامحة فيه بأولويته من ~~كراهة جمعهما في جنازة واحدة المنصوص عليها في الوسيلة والمعتبر وعن ~~المبسوط والنهاية وغيرهما، المدلول عليها في الجملة بمكاتبة الصفار (1) ~~لأبي محمد (عليه السلام) وباحتمال تأذي أحدهما بالآخر، وافتضاحه عنده. # PageV04P341 # هذا إذا كان ابتداء، وأما لو أريد حفر قبر فيه ميت مع العلم ليدفن فيه ~~ميت آخر ففي المبسوط وعن النهاية كراهيته، كما هو قضية إطلاق العبارة ~~والقواعد، مع أنه صرح فيه أيضا بما يقتضي حرمة ذلك كما اختاره جماعة، بل في ~~الذكرى أن عليه إجماع المسلمين. # قلت: ولعله كذلك لحرمة النبش، ولأنه صار حقا للأول خاصة، كما عساه يومي ~~إليه ما دل على قطع يد السارق منه، لكونه حرزا له، وعدم جواز تحويله منه ~~إلى غيره، ومن هنا حمل المصنف في المعتبر الكراهة فيه على الحرمة، لكن قد ~~يناقش بأن النبش أمر خارج عما نحن فيه من كراهة الدفن بعد النبش وعدمها، ~~وبأن دعوى أحقيته به بحيث يمنع من مثل هذا التصرف حتى لو كان مالكا للأرض ~~ممنوع، ولا دلالة لأخبار القطع عليه عند التأمل، كما أن عدم جواز تحويله لو ~~سلم لا يقضي بمنع دفن غيره معه، ولعله لذا كان الأقوى الكراهة مطلقا من غير ~~فرق بين المقامين على حسب ما عرفت، ولا بين الأزج أي البيت الذي يبنى طولا ~~وغيره، وإن كان الأول قد لا يسمى نبشا. # هذا كله مع الاختيار، أما مع الضرورة فلا ريب في ارتفاع الكراهة، كما قد ~~روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1) يوم أحد بجعل اثنين وثلاثة في قبر، ~~وتقديم أكثرهم قرآنا، وفي المعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام تقديم الأفضل، ~~وأنه ينبغي جعل حاجز بين كل اثنين ليشبها المنفردين، وعن المهذب جعل الخنثى ~~خلف الرجل وأمام المرأة، وجعل تراب حاجزا بينهما. # قلت: لم أعثر على خبر يدل على هذا التفصيل كغيره من التفصيل المذكور عند ~~الأصحاب، فليس إلا مراعاة الجهات العامة كالأبوة ونحوها، والاستئناس # PageV04P342 # بالأشباه والنظائر لكون الحكم استحبابيا، فلاحظ وتأمل. # (و) (منها) (أن ينقل من بلد) ms01385 مات فيه (إلى الآخر) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~في المعتبر والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد وعن نهاية الإحكام وغيرها ~~الاجماع عليه، وكفى بذلك حجة عليها، وعلى ما تضمنته من الجواز المقابر ~~للحرمة مع الأصل وإطلاق الأدلة بعد الاجماع السابق على حمل أوامر التعجيل ~~على الاستحباب، فتبقى حينئذ لا معارض لها، ونقل يوسف يعقوب (على نبينا وآله ~~وعليهما السلام) إلى أرض الشام، ونوح عظام آدم على (نبينا وآله وعليهما ~~السلام) وموسى عظام يوسف (على نبينا وآله وعليهما السلام) وخبر اليماني ~~وغيرها مما سنشير إليه في ما يأتي (1) كما قد يشهد أيضا للكراهة المروي عن ~~دعائم الاسلام عن علي (عليه السلام) (2) أنه رفع إليه " أن رجلا مات ~~بالرستاق فحملوه إلى الكوفة، فأنهكهم عقوبة، وقال ادفنوا الأجساد في ~~مصارعها، ولا تفعلوا كفعل اليهود تنقل موتاهم إلى بيت المقدس، وقال: إنه ~~لما كان يوم أحد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاها إلى دورها فأمر رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) مناديا ينادي فنادى ادفنوا الأجساد في مصارعها " لوجوب ~~تنزيله على ذلك بعد ما عرفت. # وربما استدل عليها أيضا بمنافاته للتعجيل المدلول عليه بأدلته السابقة، ~~وقد يخدش بعدم اقتضائه الكراهة أولا، اللهم إلا أن يراد ما دل على النهي ~~(3) عن الانتظار ونحوه منها، وبعدم اقتضائه لو سلم كراهة النقل من حيث كونه ~~نقلا كما هو ظاهر الفتوى ثانيا (إلا إلى أحد المشاهد المشرفة) فلا يكره بل ~~يستحب بلا خلاف فيه أيضا، بل في المعتبر أنه مذهب علمائنا خاصة، وفيه أيضا ~~والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد وعن غيرها أن عليه عمل الإمامية من زمن ~~الأئمة (عليهم السلام) إلى الآن من غير تناكر، # PageV04P343 # قال في الذكرى: فكان إجماعا. # قلت: بل أقوى منه بمراتب، وهو كاف في ثبوت الحكم المذكور، سيما بعد ~~اعتضاده بفحوى خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (1) المروي عن ~~مجمع البيان وقصص الأنبياء للراوندوي مسندا في الثاني إليه، قال: " لما مات ~~يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام، فدفنه في بيت المقدس ". # والحسن بن علي ms01386 بن فضال (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) المروي في البحار ~~عن العيون والخصال والعلل، وفي كشف اللثام وعنها وعن الكافي والفقيه أيضا، ~~لكن قال: عن الصادقين (عليهما السلام) " إن الله أوحى إلى موسى (عليه ~~السلام) أن أخرج عظام يوسف (عليه السلام) من مصر - إلى أن قال -: فاستخرجه ~~موسى من شاطئ النيل في صندوق مرمر، وحمله إلى الشام " ولا ريب أن ما نحن ~~فيه من النقل قبل الدفن أولى منه. # والمفضل عن الصادق (عليه السلام) (3) المروي عن كامل الزيارة " أن نوحا ~~(عليه السلام) نزل في الماء إلى ركبتيه بعد أن طاف بالبيت، واستخرج تابوتا ~~فيه عظام آدم (عليه السلام) وحملها حتى دفنها بعد أن بلعت الأرض الماء في ~~أرض الغري " وخبر اليماني (4) المروي عن إرشاد القلوب وفرحة الغري عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) وهو مشهور، وخبر علي بن سليمان (5) قال: " كتبت ~~إليه أسأله عن الميت يموت بعرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم، فأيهما ~~أفضل؟ فكتب يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل " ومثله خبر سليمان (6) إلا أنه ~~قال فيه: " كتبت إلى أبي الحسن # PageV04P344 # (عليه السلام) أسأله عن الميت يموت بمنى أو عرفات، الوهم مني " ثم ذكر ~~مثله، وفي خبر هارون بن خارجة عن الصادق (عليه السلام) (1) " من دفن في ~~الحرم أمن من الفزع الأكبر، فقلت له: من بر الناس وفاجرهم قال: من بر الناس ~~وفاجرهم " وبها أفتى في الجامع، فقال: " لو مات في عرفة فالأفضل نقله إلى ~~الحرم " وبما في الذكرى عن الغرية قد جاء حديث (2) يدل على الرخصة في نقل ~~الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول (صلوات الله عليهم) إن أوصى الميت بذلك، ~~ويقرب منه ما عن المصباح، وبما أرسل في المبسوط وعن النهاية من الرواية (3) ~~الدالة على الرخصة في نقله بعد دفنه، بناء على العمل بها، إذ ما نحن فيه ~~أولى. # والاشكال في الاستدلال بهذه الأخبار - بأنه فعل بشريعة سابقة، وليس حجة ~~علينا، بل لعل خلافها هو المطلوب، كما يرشد إليه قول النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (4) لما قال ms01387 له اليهودي هكذا نحن نصنع: خالفوهم، وفعل خلافه - مدفوع ~~بعد تسليم ذلك حتى فيما ينقل عن الأنبياء أنفسهم بأن الاستدلال بها إنما هو ~~بما يظهر من ذكر أئمتنا (عليهم السلام) لها من إرادة العمل بمضمونها. ~~فتأمل. # ويؤيد أيضا بما فيه من التمسك بمن له أهلية الشفاعة، وهو حسن بين الأحياء ~~توصلا إلى فوائد الدنيا. فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى، والقول إنه لا ~~دليل يدل على حصول ذلك بمجرد القرب المكاني من قبره لا يصغى إليه، إذ هو - ~~مع إمكان دعوى استغنائه عن الدليل، لأن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء - في ~~خبر اليماني وغيره إشارة # PageV04P345 # إليه، وقال في البحار: " إنه قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في ~~المشاهد المشرفة لا سيما الغري والحائر ". # قلت: والأمر بالشئ ندبا أمر بمقدمته كذلك، فيستحب النقل حينئذ، وحكى في ~~كتاب المزار منه (1) عن إرشاد القلوب للديلمي أنه قال: " من خواص تربة ~~الغري اسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير للدفن هناك، كما وردت به ~~الأخبار الصحيحة عن أهل البيت (عليهم السلام) " ثم نقل رؤيا عن بعض الصلحاء ~~تناسب ذلك، وخبر اليماني المشهور، قلت: وفي بالي أني سمعت من بعض مشايخي ~~ناقلا له عن المقداد أنه قال: " قد تواترت الأخبار أن الدفن في سائر مشاهد ~~الأئمة (عليهم السلام) مسقط لسؤال منكر ونكير " هذا كله مع قطع النظر عما ~~فيه من ملاحظة نفس الأرض وما ورد فيها من الفضل والبركة (2) فإن لذلك ~~مدخلية أيضا في مسألة الدفن. # كما يشعر بذلك المرسل عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) (إن موسى (عليه ~~السلام) لما حضرته الوفاة سأل ربه أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر، ~~وقال (ص): # لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر " وقول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (4) عند إرادة دفنه للنبي (صلى الله عليه وآله) في بيته بأنه (صلى ~~الله عليه وآله) قبض في أشرف البقاع، فليدفن فيها، وقوله (عليه السلام) (5) ~~أيضا لما نظر إلى ظهر الكوفة: # " ما أحسن منظرك، وأطيب قعرك، اللهم اجعله قبري " وإصرار ms01388 أبي الحسن الرضا # PageV04P346 # (عليه السلام) (1) على دفن يونس بن يعقوب بالبقيع، وحكاية دفن الحسن ~~(عليه السلام) مع جده (صلى الله عليه وآله) (2) إلى غير ذلك، وقد ورد (3) ~~في فضل الغري مع قطع النظر عن دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه، وشراء ~~إبراهيم له (4) معللا ذلك بأنه يحشر منه سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير ~~حساب، يشفع كل واحد منهم لكذا وكذا، وكذلك اشتراه أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (5) معللا له بمثل ذلك من أنه يحشر منه سبعون ألفا يدخلون الجنة ~~بغير حساب، وغير ذلك مما هو غني عن البيان، كما قد يشعر ما مر من خبر ~~الزانية (6) التي لم تقبلها الأرض حتى وضع معها شئ من أرض كربلاء، وغيره ~~بفضل كربلاء كذلك أيضا، فضلا عما ورد فيها من الأخبار (7). # والحاصل أن من أيقظته أخبار الأئمة الهداة (ع) لا يحتاج إلى خصوص أخبار ~~في التمسك على رجاء النفع للميت ودفع الضرر عنه بالدفن قرب من له أهلية ~~الشفاعة لذلك، والأرض المباركة المشرفة بدفنهم بها أو بغيره، سيما ما كان ~~لفضلها تعلق بالدفن ونحوه كمقبرة براثا، لما في خبر أبي الحسن الحذاء عن ~~الصادق (عليه السلام) (8) " إن إلى جانبكم مقبرة يقال لها براثا يحشر بها ~~عشرون ومائة ألف شهيد كشهداء بدر " قلت: # PageV04P347 # لكن كأنه يظهر من المجلسي في البحار أنه فهم منه مقبرة الغري حيث رواه عن ~~سهل في هذا المضمار. # وكيف كان فمما ذكرنا ينقدح وجه ما ذكره الشهيد، وتبعه عليه بعض من تأخر ~~عنه من إلحاق نحو المقبرة التي فيها قوم صالحون بمشاهد الأئمة (عليهم ~~السلام) في رجحان النقل إليها لتناله بركتهم، وكذا الشيخ في المبسوط قال: " ~~ويستحب أن يدفن الميت في أشرف البقاع، فإن كان بمكة فبمقبرتها، وكذلك ~~المدينة والمسجد الأقصى ومشاهد الأئمة (عليهم السلام)، وكذا كل مقبرة تذكر ~~بخير من شهداء وصلحاء وغيرهم " انتهى. # فظهر من ذلك كله أنه لا جهة للاشكال في أصل رجحان ذلك رجاء للنفع ودفعا ~~للضرر، وخبر دعائم الاسلام مع الطعن في مصنفه قد عرفت حمله ms01389 على الكراهة، بل ~~كاد يكون إيصاء الميت بذلك عليه كاللازم، نعم قد يستثنى من الرجحان المذكور ~~الشهيد لأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بدفنهم في مصارعهم عند إرادة ~~أصحابه نقلهم، ومن هنا نص عليه في الذكرى بل في الدروس أنه المشهور، إنما ~~الاشكال في بعض أفراد النقل، منها ما هو مستعمل في مثل زماننا من الأمكنة ~~البعيدة جدا بحيث لا يجئ الميت إلا متغيرا كمال التغيير حتى يكاد لا يستطيع ~~أن يقرب إليه أحد، وربما تقطعت أوصاله وجرى قيحه ونحو ذلك، ولم أعثر على من ~~نص على جواز حمله، إلا أنه كان يفتي به الأستاذ المعتبر الشيخ جعفر تغمده ~~الله برحمته، حتى ترقى إلى أنه قال: " إنه لو توقف نقله على تقطيعه إربا ~~إربا جاز، ولا هتك فيه للحرمة إذا كان بعنوان النفع له ودفع الضرر عنه كما ~~يصنع مثله في الحي ". # وقد يستدل له بالأصل أولا وبفحوى خبر اليماني وغيره مما تقدم ثانيا، وبما ~~أشار إليه من الرجحان القطعي العقلي، وبأولويته من النقل بعد الدفن الآتي، ~~وباطلاق PageV04P348 # الأصحاب استحباب النقل إلى المشاهد، بل عن الفاضل الميسي صرح بعدم الفرق ~~بين القرب إليها والبعد مع إطلاق الأدلة في الدفن، لحمل ما دل على التعجيل ~~على الاستحباب. # وفيه أن الأصل مقطوع بما دل على وجوب احترام المسلم وأن حرمته ميتا ~~كحرمته حيا، وأن الأصل في حكمة الدفن إنما هو ستر مثل هذه الأمور منه ~~مراعاة لحرمته، ودعوى أن مثل ذلك بهذا العنوان لا يعد هتكا ممنوعة، والحكم ~~فيه العرف، وبه يفرق بين الحي والميت، سيما مع عدم علمنا بوجود مصلحة في ~~نقله تقابل هذه المفسدة المحققة وغيرها مما يعلمه الله دوننا حتى يضمحل هذا ~~الهتك في جانبها، إذ لا يوزن ذلك إلا علام الغيوب ومن أودعهم أسراره ~~وحكمته، ولم نقف على ما يدل على خصوص ذلك منهم، بل لعل ترك السلف الماضين ~~له من الصحابة والتابعين وغيرهم مع محافظتهم وشدة اعتناء الأئمة (عليهم ~~السلام) ببيان ما هو أقل من ذلك كاد ms01390 يشرف الفقيه على القطع بعدم مشروعيته. # وأما خبر اليماني فهو - مع أنه فعل غير معصوم وعدم ظهور الرضا من أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) به، ولم يعلم كونه في الحال المتنازع فيه - لا يجوز ~~التمسك به في إثبات مثل هذا الحكم مع عدم الجابر والعاضد له. # وأما دعوى القطع العقلي بالرجحان المذكور فهي في حيز المنع عند تروي ~~العقل ومعرفته بقصوره عن إدارك أحوال ذلك العالم من مصالحه ومفاسده. # وأما إطلاق الأصحاب ففيه مع انصرافه إلى غير ذلك قطعا لا إطلاق في مثل ~~قول المصنف ونحوه: " ويكره النقل إلا إلى المشاهد " إذ هو استثناء من النقل ~~الجائز على كراهة، فلا شمول فيه لما لو كان النقل محرما، إذ لا ريب في ~~حرمته مثل هذا النقل لو كان لغير المشاهد، فتأمل جيدا. # وتصريح الفاضل الميسي بعدم الفرق المذكور لا يستلزم ما نحن فيه مع أنه ~~صرح PageV04P349 # الشهيد في الذكرى بتقييد استحباب النقل إلى المشاهد بالقرب وعدم خوف ~~الهتك، كما أنه صرح بتقييده أيضا بما لم يخش فساده ابن إدريس والمحقق ~~الثاني وعن الشهيد الثاني واستجوده في الحدائق. # وأما الأولوية المذكورة فبعد تسليمها إنما تثمر لو قلنا بذلك، وستعرف ~~الكلام فيه إن شاء الله. # وأما إطلاق الأدلة فهو وإن كان كذلك لا يعارضها أوامر التعجيل بعد حملها ~~على الاستحباب، إلا أنه لا يكاد يخفى على الممارس لكلمات الأصحاب في مقامات ~~وأخبار الباب ظهور الاتفاق منهم على تقييد تلك المطلقات بما إذا لم يؤد ~~التعطيل فيه إلى ظهور رائحته وانتهاك حرمته، بل لم يسوغوا على الظاهر ~~الانتظار به بحيث يصل إلى بعض هذا للكفن والغسل والكافور ونحوها، فأوجبوا ~~دفنه بدونها، بل وكذا الدفن في الأرض على ما صرح به بعضهم هناك، فيلقى في ~~الماء، إلى غير ذلك، فالمراد بمقابل التعجيل المحكوم بجوازه وعدم استحبابه ~~إنما هو غير المؤدي إلى ذلك. # واحتمال القول بأن المعلوم من تقييد تلك المطلقات إنما هو إذا فسد بدون ~~النقل إلى تلك الأراضي المشرفة، وأما فيها فلا تعسف وتهجم - يدفعه ms01391 التأمل ~~والتتبع لكلمات الأصحاب وأخبار الباب، بل قد يقال قويا: إن الاطلاقات قد ~~تشهد للمطلوب باعتبار ظهور كون المراد منها والمطلوب استمرار الدفن ودوامه ~~في سائر الأوقات، إذ ليست هي كالأمر بالضرب ونحوه مما يحصل الامتثال بايجاد ~~الطبيعة قطعا، ومن هنا يجب دفنه لو اتفق ظهوره، وهكذا. فحينئذ يكون المأمور ~~به الدفن والتغطية من وقت حصول الموت إلى حد خروج الميت عن حاله وصيرورته ~~ترابا وشبهه. نعم أقصى ما هناك خروج أن يقطع بعدم شمول لمثل ما نحن فيه، لا ~~أقل من الشك، فيبقى ما ذكرناه سالما، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، ومع ذلك ~~كله فبين إطلاق استحباب النقل وحرمة الهتك والمثلة PageV04P350 # تعارض العموم من وجه، ولا ريب في رجحانها عليها سيما بعد تقديم شئ من ~~المندوبات عدا ذلك، كالانتظار به للجرائد ونحوها عليه، فتأمل فظهر لك حينئذ ~~من ذلك كله وجه الاشكال في هذا النوع من النقل، ولا ريب أن الاحتياط يقضي ~~بتركه، نسأل الله تعالى أن لا يحوجنا إليه، فإنه المنان العظيم الرحمان ~~الرحيم. # و (منها) النقل بعد الدفن، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند تعرض ~~المصنف له. # (و) (منها) (أن يستند إلى القبر أو يمشي عليه) أو يجلس عند علمائنا أجمع ~~وأكثر أهل العلم كما في التذكرة، وقول العلماء كما في المعتبر، وفي المدارك ~~نسب ما في المتن إلى الأصحاب من دون علم خلاف فيه، بل حكى عن الخلاف ~~الاجماع عليه، قلت: وكفى بذلك حجة لمثله، مضافا إلى ما فيها من الاستهانة ~~بالميت مع اتحاد حرمتيه كما لعله يومي إليه ما ذكر من استحباب نزع النعال ~~عند زيارة القبور، وإلى ما عساه يشعر به أو يشمله قول الصادق (عليه السلام) ~~(1) فيما تقدم: " كل ما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت ~~" وقول الكاظم (ع) (2): " لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس عليه " وإلى ~~ما احتج عليه في الخلاف بما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) أنه ~~قال: " لأن يجلس أحدكم على ms01392 جمر فتحترق ثيابه وتصل النار إلى بدنه أحب إلي ~~من أن يجلس على قبر " وفي المنتهى بعد أن نسب إلى الشيخ كراهة الجلوس على ~~القبر قال: وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4) أنه قال: " لأن ~~أمشي على جمرة أو سيف أو خصف ونعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم ~~" وفي # PageV04P351 # كشف اللثام (1) عنه (صلى الله عليه وآله) " لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب ~~إلي من أن أطأ على قبر مسلم ". # وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في كراهة الأمور الثلاثة المتقدمة بعد ما ~~عرفت، فما يظهر من بعض متأخري المتأخرين - من الاقتصار على كراهية الجلوس ~~عليه خاصة عملا بقول الكاظم (عليه السلام) ولا دليل سواه، سيما بعد قول ~~الكاظم (عليه السلام) أيضا (2): " إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان ~~مؤمنا استراح، ومن كان منافقا وجد ألمه " - ضعيف جدا بعد ما عرفت، ومن هنا ~~حمل هذه الرواية في الذكرى على القاصد لزيارتهم بحيث لا يتوصل إلى قبر إلا ~~بالمشي على آخر، وهو جيد، ولعله يلحق به سائر أنواع الضرورة ولو توقف مستحب ~~عليه، كما بلينا به في عصرنا هذا بالنسبة إلى زيارة قبر سيدنا ومولانا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، فإنه لا يتوصل إليه إلا بوطئ القبور. # و (منها) تزيين النعش بوضع الثوب الأحمر أو الأصفر عليه كما أشار إليه ~~العلامة الطباطبائي في منظومته، لما في الدعائم عن علي (عليه السلام) (3) " ~~أنه نظر إلى نعش ربطت عليه حلتان: أحمر أصفر تزين بهما، فأمر بها فنزعت، ~~وقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول أول عدل الآخرة القبور، لا ~~يعرف فيها غني من فقير " وحينئذ فما يفعله الناس في هذا الزمان من وضع ~~البرد الفاخرة عليه في غير محلة، والله العالم. # PageV04P352 # الفصل (الخامس) من الفصول الخمسة: (في اللواحق) (وهي مسائل أربع: ~~(الأولى) لا يجوز نبش القبور) من غير خلاف فيه كما اعترف به بعضهم، بل هو ~~مجمع عليه بيننا كما في التذكرة وموضع من الذكرى وجامع المقاصد ms01393 ومجمع ~~البرهان وعن كشف الالتباس، بل وبين المسلمين كما في المعتبر وعن نهاية ~~الإحكام وموضع آخر من الذكرى إلا في مواضع، ولعله يرجع إليه ما في السرائر ~~في المسألة الآتية، وهي نقل الميت بعد دفنه أنه بدعة في شريعة الاسلام، وهو ~~الحجة، مضافا إلى ما سمعته سابقا من الكلام في قوله: " من جدد " بالجيم ~~والخاء المعجمة، وإلى ما عساه يستفاد من التأمل في الأخبار المستفيضة (1) ~~الدالة على قطع يد النباش المذكورة في الحدود سيما بعد الانجبار بما عرفت، ~~وإلى ما فيه من المثلة بالميت وهتك الحرمة، واتفاق الاطلاع على بعض ما صنع ~~به في القبر، وإلى ما عرفته سابقا من شمول أوامر الدفن لسائر الأوقات التي ~~منها آن النبش، بل الظاهر كون المراد منها بعد تحقق الدفن إنما هو إبقاؤه ~~مدفونا، كما أنه قبله وجوده وبروزه، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا. # نعم قد يستثنى من ذلك مواضع، (منها) ما لو بلي الميت وصار رميما كما نص ~~عليه جماعة، وإلا لزم تعطيل كثير من الأراضي، بل لعله اتفاقي كما صرح به في ~~جامع المقاصد، ويقرب منه ما في كشف اللثام من القطع به، قلت: ولعله كذلك ~~لأنه لا يدخل تحت مسمى نبش القبر، ثم إنه يختلف ذلك باختلاف الأرضي ~~والأهوية، ومع الشك فالظاهر الرجوع فيه إلى أهل الخبرة وإن كان في الاكتفاء ~~به أيضا إن لم يحصل العلم القطع به نظر وتأمل، وأولى منه في الاشكال ما لو ~~حصل الظن باندراسه من دون إخبارهم، وإن صرح بعض الأصحاب أن له النبش حينئذ، ~~فإن وجده فيه # PageV04P353 # شيئا طمه، وذلك لاستصحاب عدم الاندراس وحرمة النبش، فالأقوى العدم، ~~وينبغي استثناء قبور الأنبياء والأئمة المعصومين (ع) من ذلك، كما أنه ينبغي ~~استثناؤه أيضا من كثير من الصور التي تسمعها، لمنافاته للتعظيم وما فيه من ~~الهتك بالنسبة إلى أمثالهم مع عدم معلومية اندراس أجسادهم (عليهم السلام)، ~~بل لا يبعد إلحاق قبور العلماء والصلحاء والشهداء، وكل ما كان في نبشه ذلك ~~ولو بالآخرة كأولاد الأنبياء ونحوهم، سيما ms01394 ما اتخذ منها مزارا وملاذا و حف ~~بأنواع التعظيم والتبجيل. # و (منها) أن يدفن في أرض مغصوبة ولو للاشتراك فيها كما صرح به جماعة من ~~الأصحاب منهم الفاضلان والشهيد، بل لا أعرف فيه خلافا، بل قد يظهر من كشف ~~اللثام وغيره أنه مقطوع به، فللمالك حينئذ نبشه وقلعه إن لم يرض ببقائه، ~~كما أنه لا يجب عليه قبول القيمة لو بذلت له، نعم قد يقال بالوجوب حينئذ مع ~~تعذر الدفن في غيرها بناء على وجوب ذلك عليه ابتداء، وإلا لم يجب أيضا كما ~~هو قضية الأصل، وتوقف التجارة على التراضي، ولعله لا يخلو من قوة، ولا فرق ~~فيما ذكرنا بين زيادة هتك حرمة الميت من تقطيع ونحوه وعدمه، ولا بين قلة ~~الضرر على المالك وكثرته، ولا بين الوراث والأرحام وغيرهم، ولولا ظهور ~~اتفاق من تعرض لذلك عليه إن لم يكن اتفاقا مطلقا لأمكن المناقشة في إطلاق ~~هذا الحكم من حيث عدم ذكر دليل له سوى أنه مراعاة حرمة الحي، وحقه الذي هو ~~مبني على الضيق. وفيه أنه معارض بحرمة الميت التي هي كحرمته، وفعل الغاصب ~~إنما يسقط حرمة نفسه لا حرمة غيره التي يجب مراعاتها عليه وعلى المالك، ~~فالمتجه حينئذ بعد مراعاة الميزان في الحرمتين وفرض التساوي فيهما الجمع ~~بين الحقين ببذل القيمة ولو من تركة الميت أو من ثلثه أو بيت المال، ولا ~~تتعين على الغاصب. # وكيف كان فلا ريب أن الأولى بل الأفضل كما صرح به غير واحد قبول ~~PageV04P354 # القيمة من المالك، سيما إذا كان وارثا أو رحما، وفي إلحاق ملك المنفعة ~~دون العين بمالكها في الحكم المذكور وجه قوي إن لم يكن متعينا وإن كانت ~~ملكا للغاصب، كما يقوى إلحاق من كان ابتداء وضعه بحق شرعي دون الاستدامة ~~بالغاصب العادي، كمن استأجر أرضا مدة يدفن فيها ميتا ثم انقضت المدة وأن ~~كان غير عاد في وضعه، ويحتمل العدم، فيساوي كل ما ليس بعاد وغاصب كالمشتبه ~~والغافل ونحوهما، فيجمع بين الحقين بالالزام بالقيمة، فتأمل. # و (منها) لو كفن ms01395 بثوب مغصوب من غير خلاف أجده فيه، بل قد يظهر من كشف ~~اللثام كونه مقطوعا به أيضا إلا من العلامة في المنتهى، حيث فرق بينه وبين ~~السابق بتعذر تقويم الأرض إلى بلى الميت بخلافه هنا، وفيه أنه ممكن ~~بتقويمها مدة يقطع فيها ببلاء الميت، وكذا الفرق باشراف الثوب على الهلاك ~~بالتكفين بخلاف الأرض لأن الفرض قيامه، نعم قال في الذكرى وتبعه عليه غيره: ~~" ربما احتمل أنه إن أدى إلى هتك الميت بظهور ما ينفر منه لم ينبش، وإلا ~~نبش، لما دل (1) على تساوي حرمتيه " قلت: ومثله يأتي في سابقه أيضا، وهو ~~مما يؤيد ما قدمناه آنفا، و (منها) لو وقع في القبر ما له قيمة فإنه يجوز ~~نبشه لأخذه بلا خلاف أجده فيه أيضا، وبه صرح في المعتبر والتذكرة والذكرى ~~وجامع المقاصد وغيرها من غير فرق فيه بين القليل والكثير، ولا بين ما إذا ~~بذل قيمة أولا كما نص عليهما بعضهم، وفي الذكرى أنه روي (2) " أن المغيرة ~~بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم طلبه، ففتح ~~موضعا منه فأخذه، وكأن يقول: أنا آخركم عهدا برسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) " قلت: ولا يخفى عليك أولوية جريان ما سبق من الاشكال في المقام سيما # PageV04P355 # بعض أفراده، وأما الرواية فلا ريب أنها عامية كما قطع بذلك في الحدائق، ~~مع ما فيها أولا من ظهور كون الطرح عمدا، وينبغي القطع بعدم جوازه في مثله، ~~لكونه المضيع لماله، وثانيا أنه لا يجري الحكم المذكور في مثل قبر النبي ~~(صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) وإن أطلق الأصحاب، وأيضا قال ~~في الحدائق: " وقد ورد في بعض الأخبار (1) التي لا يحضرني الآن موضعها عن ~~علي (عليه السلام) تكذيبه في دعواه ذلك " قلت: وهو الصواب، فإن المغيرة ~~وأمثاله من المنافقين في السقيفة يومئذ، وأين هم من حضور دفنه (صلى الله ~~عليه وآله)؟. # و (منها) ما ذكره في الذكرى وتبعه عليه غيره من أنه يجوز النبش عليه أيضا ~~للشهادة على عينه، ms01396 ليضمن المال المتلف، أو لقسمة ميراثه واعتداد زوجته، ~~لأنه موضع ضرورة، وهو - مع أنه إنما يتم لو علم أن النبش محصل لذلك وكان ~~متوقفا عليه، وإلا فبدونه يحرم قطعا - قد يناقش فيه باطلاق الاجماع المحكي ~~على حرمة النبش سيما ما في المعتبر، حيث حكاه على ما عدا أربع صور، وليست ~~هذه منها. # و (منها) ما ذكره الشيخ في المبسوط، وهو ما لو دفن في أرض ثم بيعت فإنه ~~يجوز للمشتري حينئذ قلعه، ولعل وجهه أنه لم تسبق منه إذن، فكانت كالمغصوبة ~~بالنسبة إليه، وفيه منع واضح، إذ لا ينتقل للمشتري إلا السلطنة التي كانت ~~للبائع دون غيرها، إذ هو فرعه، ولم يكن ذلك جائزا له وإن كان بعنوان ~~العارية، للزومها في مثل المقام إلى أن يبلى الميت، لمكان ابتنائها في نحوه ~~عليه، فالمشتري تابع له حينئذ. # نعم إنما يتم ما ذكره لو فرض غصبية الأرض فباعها المالك الأصلي، إذ يكون ~~حينئذ كالصورة الثانية. وما يقال: إن حرمة النبش منشأها الاجماع المفقود في ~~المقام، فالأصل الجواز في غاية الضعف، إذ بعد التسليم فخروج الشيخ لا يقدح ~~في المحصل # PageV04P356 # منه فضلا عن المنقول، ومن هنا أنكره عليه من تأخر عنه كالفاضلين والشهيد ~~والمحقق الثاني، وهو كذلك. # و (منها) ما لو دفن بغير غسل، فيجوز نبشه حينئذ كما في المنتهى محافظة ~~على الواجب الذي يمكن تداركه، ولا دليل على سقوطه بذلك، فاستصحابه محكم، ~~أنه لا دليل على حرمة النبش في مثل المقام، فأصالة البراءة فيه محكمة، على ~~أنه قد يقال: إنه لا احترام لمثل هذا الدفن، لكونه منهيا عنه من حيث تأخر ~~الأمر به عن الغسل أو ما يقوم مقامه، فلا اعتبار به، لانصراف حرمة النبش ~~إلى الاقبار الشرعي، والظاهر إرادته ما إذا لم يخش فساد الميت بقرينة نصه ~~على عدم النبش مع التقطيع في القبر، ونسبته ما اختاره أولا للشافعي، ~~والمنقول عنه التقييد الذي ذكرناه، ولذا قال في المدارك: " والذي يظهر لي ~~قوة ما ذهب إليه الشافعي من وجوب النبش لاستدراك الغسل ms01397 إذا لم يخش فساد ~~الميت، لتوقف الواجب عليه، والمثلة مع خوف الفساد لم يثبت كونها مسقطة لذلك ~~" انتهى وخالف في ذلك الشيخ في الخلاف، وتبعه المصنف في المعتبر والعلامة ~~في التذكرة وإن احتمل الأول فيها أيضا والذكرى وجامع المقاصد وغيرها، لأنه ~~مثلة فيسقط الغسل معها، ولاطلاق الفتاوى بحرمة النبش من دون استثناء ذلك، ~~بل لعله بعض معاقد الاجماعات المحكية كذلك، وفي الخلاف أنه يدل عليه عموم ~~كل خبر يتضمن النهي عن نبش القبور، ولعله وقف على ما لم نقف عليه، كما هو ~~مظنة ذلك. # وقد يقوى في النظر التفصيل بين كون الاخلال بالغسل لعذر شرعي كعدم الماء ~~مثلا ونحوه وبين عدمه بل كان عصيانا ونحوه، فالأول لا ينبش بخلاف الثاني ~~تحكيما لما دل على كل منهما فيهما مع عدم انصراف شئ منهما إلى مفروض الآخر، ~~فلا تشمل أدلة الغسل للمدفون بعد تعذره، ولا أدلة النبش للمدفون مع التمكن ~~منه، بل لعله ليس دفنا، كل ذا مع عدم انهتاك الحرمة من جهة أخرى كالفساد ~~الطاري ونحوه، وإلا وجب PageV04P357 # مراعاتها، فتأمل جيدا. وقد يلحق بالأول مختل الغسل بما يفسده ولم يعلم به ~~حتى دفن فلا ينبش، كما أنه يلحق بالثاني معلوم الفساد قبله فينبش. # وليس ترك الكفن والصلاة كترك الغسل، ولذا صرح في المنتهى هنا بعدم النبش ~~لهما، بل لا أجد فيه خلافا إلا من البيان والمدارك في خصوص التكفين، فجعلاه ~~كالغسل في النبش له، وكأنه لاتحاد طريق المسألتين وعدم الفرق في البين، لكن ~~ذكر غير واحد من الأصحاب الفرق بامكان تدارك الصلاة من غير نبش، لأن لها ~~وجه مشروعية من فوق القبر، وباغناء القبر عن ستر الكفن، وهو لا يخلو من قوة ~~بالنسبة للصلاة، ومن وجه في الكفن، إلا أن الأقوى منه مساواة الكفن للغسل، ~~فيجري فيه ما تقدم. # وأما الاستقبال في القبر ففي البيان أنه ينبش له، وفيه تأمل، وقد تبنى ~~المسألة فيما نحن فيه ونظائره على تعارض الواجب والمحرم، فيفزع إلى الترجيح ~~بالمرجحات الخارجية ومع عدمها فالأحوط ترجيح جانب ms01398 الحرمة، وإن كان الأقوى ~~التخيير حينئذ، ومبنى الحكم في كثير من المسائل السابقة أن النبش محرم إلا ~~ما علم خروجه، أو جائز إلا ما علم حرمته، كما أن مبناه في جملة منها أيضا ~~على تقدم مراعاة حق الحي على حرمة الميت وعدمه، فتأمل جيدا. # ولو كفن في حرير ودفن فالأقوى أنه كالمدفون عريانا، فقد يتأنى حينئذ بناء ~~على النبش فيه هناك جوازه أو وجوبه هنا، لكن الذي صرح به الشهيد والمحقق ~~الثاني وغيرهم حرمة النبش له، وفي كشف اللثام أن فيه وجهين، من كونه ~~كالمغصوب وكذي القيمة الواقع في القبر فإنه غير مشروع، ومن أن الحق فيه ~~لله، وحقوق الآدميين أضيق. قلت: قد يفرق بينه وبين المغصوب بكونه هو المتلف ~~له حقيقة هنا بخلافه هناك، كما أنه قد يقال بالنسبة للوجه الثاني أن معه حق ~~آدمي أيضا لعدم ذهاب ماليته PageV04P358 # وخروجه عن المملوكية بذلك، وكيف كان فالمتجه ما عرفت، فتأمل. # ولو ابتلع ما له قيمة كجوهرة ونحوها ومات ثم دفن فجواز النبش عليه موقوف ~~على جواز شق جوفه، والذي صرح به الشيخ في الخلاف العدم، لأن حرمته ميتا ~~كحرمته حيا، ولا يجوز شقها في الحي لذلك فكذا الميت، ولا فرق فيه بين كون ~~المال له فانتقل إلى الورثة بموته وبين كونه لغيره، وفي المحكي من عبارة ~~التذكرة الفرق بينهما، فاستوجه الشق وفاقا للشافعي في الثاني، لما فيه من ~~دفع الضرر عن الملك برد ماله إليه، وعن الميت بابراء ذمته، وعن الورثة بحفظ ~~التركة لهم، وظاهره التوقف في الأول من كونه مالا له واستهلكه في حياته فلم ~~يثبت للورثة فيه حق، ومن أنها صارت ملكهم بموته فهي كالمغصوبة، قلت: ولعل ~~التوقف في السابق أيضا، كما هو ظاهر المعتبر وغيره، لما سمعت من التذكرة ~~ومما تقدم من الخلاف، واحتمال القول بأنه أسقط حرمته بابتلاعه كاحتمال ~~تقديم حق الآدمي الحي عليه كما مر نظيره لا يفيد النفس اطمئنانا تعذر به ~~عند بارئها، سيما بعد المعارضة باحتمال مثلهما، كعدم الضرر على المالك ببذل ~~القيمة ms01399 أو المثل، مع ما فيه من الجمع بين الحقين ومراعاة الحرمتين، بل لعل ~~حفظ حرمة المؤمن أهم في نظر الشارع من حرمة المال، فتأمل. # ثم إنه إذا لم ينبش تؤخذ القيمة من تركته كما صرح به في الذكرى لأنه كما ~~لو أتلفه في حياته، إلا أن الفرق بينهما أنه لو اتفق خروجه إما بأن يبلى ~~وتنتفي المثلة بنبش قبره فنبش ووجد أو بغير ذلك يرجع ما أخذه، لرجوع ماله ~~إليه وعدم زوال ملكه عنه، ويأتي تحقيقه في الغصب إن شاء الله. # ولو وجد بعض أجزاء الميت بعد دفنه لم ينبش، بل دفنت في جانبه كما في ~~المعتبر والذكرى، أو نبش من القبر ودفن كما في الأول خاصة، لما في النبش من ~~المثلة التي ليست في تفرق الأجزاء، نعم قال في الذكرى: " إنه لو أمكن ~~إيصاله بفتح PageV04P359 # موضع من القبر بحيث لا يؤدي إلى ظهور الميت أمكن الجواز، لأن فيه جمعا ~~بين أجزائه وعدم هتكه " انتهى. قلت: ولعله من ذلك ومما تقدم من المعتبر ~~كفحاوي كلمات الأصحاب وتعليلاتهم ينقدح أن المراد بالنبش المحرم إنما هو ما ~~يؤدي إلى ظهور الميت وبروزه لا ما إذا لم يكن كذلك، فعلى هذا لو كان الميت ~~في لحد مطبوق عليه جاز نبش تمام القبر، وكذا لو كان في أسفل القبر وأردنا ~~دفن ميت آخر دونه وهكذا لم يكن بذلك بأس، فتأمل جيدا. # (و) كذا (لا) يجوز (نقل الموتى بعد دفنهم) إلى غير المشاهد المشرفة ~~إجماعا كما في المسالك والرياض، ولعله كذلك من حيث النظر إلى تحريم النبش، ~~وإلى ما هنا من التتبع، فلم نعثر على مخالف عدا ما عساه يظهر من الوسيلة، ~~حيث قال: " يكره تحويله من قبر إلى آخر " وهو مع إمكان تنزيله على غير محل ~~البحث لا يقدح في ذلك، ولا أحد حكي عنه سوى ابن الجنيد، حيث أنه أطلق نفي ~~البأس عن التحويل لصلاح يراد بالميت، ويجري فيه ما تقدم أيضا وغيره. # بل وإلى المشاهد المشرفة على المشهور كما في الروض والحدائق ms01400 وعن المسالك ~~والكفاية، بل لعلها محصلة، إذ هو خيرة السرائر والنافع والتذكرة والقواعد ~~والمنتهى والمختلف والذكرى والبيان وكشف اللثام وعن الغرية ونهاية الإحكام ~~والاصباح وظاهر المسلك، بل في السرائر أنه بدعة في شريعة الاسلام. # خلافا لظاهر الروض والمدارك والمحكي عن أبي العباس في الموجز، والمحقق ~~الثاني في الجعفرية، والشهيد الثاني في الروض، وفي جامع المقاصد أن الجواز ~~لا يخلو من قوة كما عن فوائد الشرائع وحاشية الإرشاد وشرح الجعفرية، إلا ~~أنه قيد فيه كالروض قوة الجواز بأن لا يبلغ الميت حالة يلزم من نقله هتكه ~~ومثلته بأن يصير متقطعا ونحوه، وفي المبسوط وعن النهاية ومختصر المصباح ~~ورود رخصة بالجواز سمعناها مذاكرة PageV04P360 # إلا أنه قال في الأول: الأفضل العدم، كما أنه في الثاني والأصل ما قدمناه ~~لثالث الأحوط العدم، ولعله يستفاد منه في غير النهاية الجواز، وفي الجامع ~~يحرم نبشه بعد الدفن، ورويت رخصة في جواز نقله إلى بعض المشاهد سمعت ~~مذاكرة، وفي المصباح وإذا دفن فلا ينبغي نقله، وقد رويت رواية بجواز نقله ~~إلى بعض المشاهد، والأول أفضل، وقد تقدم ما سمعته من ابني الجنيد وحمزة. # والأقوى الأول لاطلاق أو عموم ما دل على حرمة النبش من الاجماعات السابقة ~~وغيرها سيما ما في المعتبر من دعوى إجماع المسلمين على حرمته إلا في صور ~~أربع، ولم تكن هذه منها، ولعل غيره كذلك أيضا، هذا أن لم نقل أنه الموافق ~~لأوامر الدفن المراد منها بعده استدامته كما تقدم تحقيقه سابقا، فلاحظ. # وقد استدل بذلك أي بحرمة النبش جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيد ~~والمحقق الثاني وغيرهم، بل لا دليل لهم سواء كما اعترف به بعضهم، واعترضه ~~في المدارك والرياض تبعا لجمع البرهان بخروجه عن محل النزاع، إذ المراد هنا ~~النقل بعد الدفن من حيث هو كذلك من دون نظر إلى نبش، فربما يقع منه وهو ~~محرم، وقد لا يكون كذلك كما إذا وقع بفعل غير المكلف أو بفعله خطأ أو ~~نسيانا. # وفيه أنه لا يخفى على الملاحظ لكلمات الأصحاب أن محل النزاع ms01401 في ذلك إنما ~~هو من حيث النبش كما يشعر به استدلالهم عليه به، بل جعله بعضهم من الصور ~~المستثناة منه. # نعم قد يظهر من عبارة المتن كالقواعد كون حرمته لنفسه لا من حيث النبش ~~لمكان عطفهما له عليه، ولعلهما أرادا التنصيص عليه، لوقوع الجواز في كلام ~~بعض من تقدمهما، فيكون حينئذ من عطف الخاص على العام، أي لا يجوز مطلق ~~النبش ولا النبش للنقل، كما أن مراد من أطلق حرمة النقل بعد الدفن إنما هو ~~الغالب من توقفه PageV04P361 # على النبش غالبا، وأن من جوز أراد جواز النبش لذلك، وإلا فلم نقف على ما ~~يدل على المنع منه بحيث يختص به على النقل سابقه حتى يحصل الفرق بينهما في ~~الجواز وعدمه، إذ هو مع قطع النظر عن النبش ميت لم يدفن، فيجري ما يجري فيه ~~من الأحكام ومجرد وضعه في حفرة آنا ما ثم أخرج منها وبقي مكشوفا لم يقلب ~~حكمه. # اللهم إلا أن يقال: إنه لما دفن لم تبق مصلحة في نقله من حيث وقوع السؤال ~~له ورؤيته تلك الأحوال ونحو ذلك، وفيه - مع أنه لا يقضي بالحرمة، إذ أقصاه ~~أنه يكون كالنقل قبل الدفن إلى ما لا صلاح للميت فيه في الكراهة - لا تنحصر ~~المصالح والمفاسد بذلك، وكيف ومنها الشفاعة في يوم القيامة، أو تخفيف ما هو ~~فيه ونحو ذلك، أو يقال إن في نقله من نفس القبر هتكا للحرمة ومثلة به ~~بخلافه قبل الدفن، فلذا يحكم بالحرمة من دون نظر إلى النبش، وفيه - مع أنه ~~ممنوع بل هو مساو له قبله في كل ما يفرض - أنه ينبغي أن تخص حينئذ الحرمة ~~بما إذا كان النقل من نفس القبر، أما لو كان من غيره كما لو اتفق أنه نبشه ~~نابش فأخرجه عن قبره فلا، بل اللازم اختصاصها بذلك الآن الذي أخرج منه، أما ~~بعد خروجه وإرادة نقله فلا. # وكيف كان فالأقوى الجواز مع قطع النظر عن النبش، فيكون كما لو لم يدفن. # فيقيد عندنا حينئذ بما لم يكن فيه ms01402 هتك لحرمته من خروج رائحة ونحوها، كما ~~أن الأقوى العدم مع النظر إليه، لما عرفت من الأدلة على حرمته، وما يقال -: ~~إن دليله الاجماع وهو مفقود في محل النزاع، فالأصل الجواز - ضعيف، لما ~~عرفته من إطلاق الاجماعات المنقولة، بل إطلاق أوامر الدفن وغير ذلك ومثله ~~ما يقال من تقييد هذه الأدلة في خصوص ما نحن فيه بالرواية المرسلة على لسان ~~من عرفت، بالأخبار السابقة المتضمنة لنقل نوح عظام آدم (على نبينا وآله ~~وعليهما السلام) إلى الغري، وموسى يوسف (على نبينا وآله وعليهما السلام) ~~إلى الشام، PageV04P362 # وكونه فعل الشرع السابق قد عرفت دفعه، كل ذا مع التأييد بما فيه من صلاح ~~الميت ودفع الضرر عنه بمجاورته من هو أهل لجلبه ودفعه، بل قد يتمسك باطلاق ~~ما دل على استحباب الدفن في أراضيهم وجوارهم الشامل لما بعد الدفن أيضا، ~~وهو إما خاص بالنسبة إلى حرمة النبش أو من وجه، والترجيح له بما عرفت، وبما ~~نقل عن جملة من علمائنا أنهم دفنوا ثم نقلوا كالمفيد من داره بعد مدة إلى ~~جوار الكاظمين (عليهما السلام) والمرتضى من داره إلى جوار الحسين (عليه ~~السلام)، والبهائي من إصبهان إلى المشهد الرضوي على مشرفه السلام، وقد كان ~~في مثل هذه الأوقات من الفضلاء ما لا يحصى عددهم إلا الله، سيما في زمن ~~المفيد والمرتضى مع شدة قربه أيضا لزمان الأئمة (عليهم السلام) والمعاصرين ~~للمعاصرين لهم. # وفيه أنه لا ينطبق على أصولنا، إذ تقييد تلك الأدلة مع تعددها وتأيدها ~~بمثل هذه الرواية المرسلة التي لا جابر لها، بل عرفت عمل المشهور على ~~خلافها، بل ظاهر من أرسلها عدم الالتفات إليها في النهاية، كما أنه في ~~غيرها جعل العدم أفضل وأحوط، وكذا الخبران الآخران، مع إمكان اختصاصهما ~~بمضمونهما، وعدم القصد من النقل التعليم، كما لعله الظاهر في خصوص المقام، ~~واحتمال تنزيل خبر نوح (عليه السلام) على عدم النبش، بل كان أخرجه الماء أو ~~حذرا من إظهار الماء له فيخرج عن الدفن حينئذ، وهو مناف لحرمة مثله إلى غير ~~ذلك، ms01403 والعلم بأن ذلك صلاح للميت أو فساد مختص بعلام الغيوب، فلعل في النبش ~~مفسدة تقابل المصلحة وتفضل عليها، بل عرفت أن الشيخ في المصباح صرح بأن ~~الأفضل العدم، فلا طريق لنا إلا التعبد بظاهر الأدلة، ومن الغريب التمسك ~~بما ذكر على استحباب الدفن في المشاهد ونحوها، إذ هي بعد تسليم الترجيح لها ~~على فرض العموم من وجه صريحة أو كالصريحة في غير المدفون لا فيه على أن ~~ينبش فيدفن فيها، كما هو واضح، ونقل أولئك العلماء مع عدم ثبوته ~~PageV04P363 # لا يقضي بكون ذلك رأي فضلاء الوقت، بل يكفي فيه تقليد الولي لواحد وإن ~~كان الباقي على خلافه، على أن ذلك ليس من الحجج الشرعية. # فلا ريب أن الأقوى العدم حينئذ، سيما إذا كان مع ذلك متضمنا لهتك حرمته ~~ومثلته من خروج رائحة وقيح وتغير أحوال بحيث يتجنبه كل من يراه وتقطع ~~أوصال، بل لعل حرمة ذلك متفق عليه بين الجميع، كما يشير إليه ما عرفته من ~~التقييد في جامع المقاصد والروض هنا، وكيف وقد عرفت اشتراط النقل قبل الدفن ~~به عند جماعة، فبعده أولى، بل ربما ظهر من الأردبيلي كون ذلك مجمعا عليه ~~بينهم، ولعل اشتراط جواز النقل قبل الدفن بما لم يكن فيه هتك للحرمة مناف ~~لجوازه بعد الدفن، لما في النبش نفسه من هتكها، اللهم إلا أن يقال: إنه لا ~~هتك في نفس النبش وإن ذكر فيه ذلك، فتأمل جيدا. # ثم إنه لا ريب في جواز البكاء على الميت نصا (1) وفتوى للأصل، والأخبار ~~التي لا تقصر عن التواتر معنى من بكاء النبي (صلى الله عليه وآله) على حمزة ~~(2) وإبراهيم (ع) (3) وغيرهما (4) وفاطمة (عليها السلام) على أبيها (5) ~~وأختها (6) وعلي بن الحسين (عليهما السلام) على أبيه (7) حتى عد هو وفاطمة ~~(عليهما السلام) من البكائين الأربعة، إلى غير ذلك مما لا حاجة لنا بذكره، ~~بل ربما يظهر من بعض الأخبار استحبابه عند اشتداد الوجد، وقول الصادق (عليه ~~السلام) في حسن معاوية بن وهب (8) المروي عن أمالي الحسن بن محمد الطوسي: " ~~كل ms01404 الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل # PageV04P364 # الحسين (عليه السلام) " محمول على ضرب من التأويل، وأما ما روي (1) - من ~~أن الميت يعذب ببكاء أهله فمع الطعن فيها بالعامية كما عن عائشة أولا، ~~وبوهم الراوي واشتباهه ثانيا، وقصورها عن معارضة غيرها من وجوه عديدة ~~ثالثا، ومنافاتها للعقل والنقل على أن لا تزر وازرة وزر أخرى رابعا، إلى ~~غير ذلك - فقد أجاد في الذكرى في الكلام عليها، فلاحظ، وكذا بعض الأخبار ~~الدالة (2) بظاهرها على النهي عن البكاء فلتحمل على المشتمل على علو الصوت ~~والشق واللطم أو المتضمن للجزع وعدم الرضا بقضاء الله تعالى أو غير ذلك، ~~كما في الأخبار (3) إشارة إليه حيث اعترض على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~في بكائه على إبراهيم بأنك قد نهيت عن البكاء. فتأمل جيدا. # ولعله من جواز البكاء يستفاد جواز النوح عليه أيضا لملازمته له غالبا، ~~مضافا إلى الأخبار (4) المستفيضة حد الاستفاضة المعمول بها في المشهور بين ~~أصحابنا، بل في المنتهى الاجماع على جوازه إذا كان بحق، كالاجماع على حرمته ~~إذا كان بباطل، وروي (5) " أن فاطمة (عليها السلام) ناحت على أبيها، فقالت: ~~يا أبتاه من ربه ما أدناه، يا أبتاه إلى جبرئيل أنعاه، يا أبتاه أجاب ربا ~~دعاه " كما روي عن علي (عليه السلام) (6) " أنه أخذت قبضة من تراب قبر ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعتها على عينها ثم قالت: # ماذا على المشم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب ~~لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا # PageV04P365 # وروي (1) " أن أم سلمة ندبت ابن عمها المغيرة بين يدي رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بعد أن استأذنت منه للمضي إلى أهله، لأنهم أقاموا مناحة ~~وقالت: # أنعى الوليد بن الوليد * أبا الوليد فتى العشيرة حامي الحقيقة ماجدا * ~~يسمو إلى طلب الوتيرة قد كان غيثا في السنين * وجعفرا غدقا وميرة فلم ينكر ~~عليها " وعن الصادق (عليه السلام) في الصحيح (2) أنه " قال أبي: # يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين ms01405 بمنى أيام منى ~~" وقد يستفاد منه استحباب ذلك إذا كان المندوب ذا صفات تستحق النشر ليقتدى ~~بها. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) " لما انصرف من وقعة أحد إلى المدينة ~~سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا، ولم يسمع من دار عمه حمزة، فقال ~~(صلى الله عليه وآله): لكن حمزة لا بواكي له فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا ~~على ميت ولا يبكوه حتى يبدأوا بحمزة وينوحوا عليه ويبكوا، فهم إلى اليوم ~~على ذلك " إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الصريحة في المطلوب، وهي وإن ~~كانت هناك أخبار (4) في مقابلها تدل على خلافها، بل الشيخ وابن حمزة في ~~المحكي عنه عملا بمضمونها من عدم الجواز، مدعيا الأول منهما الاجماع، لكنها ~~مع ضعفها وعدم صراحتها محتملة للتقية، وللنوح بالباطل المشتمل على لطم ~~الوجه والضرب وقول الهجر ونحو ذلك، كما يفهم من بعضها، # PageV04P366 # ويقتضيه قواعد الاطلاق والتقييد، بل يحتمل تنزيل كلامهما عليه أيضا، ~~ويرشد إليه دعوى الاجماع منه، لما عرفت من أن ما نحن فيه مظنة الاجماع لا ~~العكس وبذلك يظهر أنه لا بأس بأجر النائحة نوحا محللا كما دلت عليه بعض ~~الأخبار (1) وتقتضيه الأصول والقواعد، ويأتي الكلام فيه في المكاسب إن شاء ~~الله، لكن يكره النوح بالليل لخبر خديجة (2) بنت علي بن الحسين بن علي أمير ~~المؤمنين (عليهم السلام) قالت: # " سمعت محمد بن علي (عليهما السلام) يقول إنما تحتاج المرأة في المأتم ~~إلى النوح لتسيل دمعتها، ولا ينبغي لها أن تقول هجرا، فإذا جاء الليل فلا ~~تؤذي الملائكة " نعم لا يجوز اللطم والخدش وجز الشعر إجماعا حكاه في ~~المبسوط، ولما فيه من السخط لقضاء الله تعالى، وخبر خالد بن سدير عن الصادق ~~(عليه السلام) (3) " لا شئ في لطم الخدود سوى الاستغفار والتوبة " بل في ~~الأخيرين الكفارة كما يأتي في محله إن شاء الله. # (ولا شق الثوب على غير الأب والأخ) كما في الوسيلة والمنتهى والإرشاد، ~~ونسبه في المبسوط إلى الرواية، وفي ظاهر المدارك نسبته إلى الأصحاب، وقضية ~~هذا الاطلاق ms01406 عدم الفرق فيه بين الرجل والمرأة، لكنه قد يشعر اقتصار العلامة ~~في القواعد على الأول كما عن الشيخين بجوازه للمرأة، بل على جميع الأقارب، ~~وعنه في النهاية التصريح به، ومال إليه في المدارك وكذا الذكرى، كما عن ~~المحقق الثاني في فوائد الكتاب اختياره. # وكيف كان فلا أعرف خلافا معتدا به في حرمته بالنسبة للرجل في غير الأب ~~والأخ، بل في المحكي عن مجمع البرهان دعوى الاجماع عليه كظاهر غيره، سوى ما ~~يحكي عن كفارات الجامع " لا بأس بشق الانسان ثوبة لموت أخيه ووالديه ~~وقريبه، # PageV04P367 # والمرأة لموت زوجها " لكنه ضعيف محجوج بما عرفت من الاجماع المحكي صريحا ~~وظاهرا الذي قد يشهد له التتبع المؤيد بكونه إتلافا للمال وتضييعا له ~~ومنافيا للصبر والرضا بقضاء الله تعالى، وبالمرسلة المروية في المبسوط ~~المنجبرة به وبغيره مما ستسمعه إن شاء الله في المرأة، وبالمعلوم من وصايا ~~النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) عند الموت ونهيهم (1) ~~عن الشق عليهم والخمش. # فلا وجه حينئذ للتمسك بالأصل بعد انقطاعه بما عرفت، كخبر خالد بن سدير عن ~~الصادق (عليه السلام) (2) بعد أن سأله عن رجل شق ثوبة على أبيه أو على أمه ~~أو على أخيه أو على قريب له " لا بأس بشق الجيوب، قد شق موسى على أخيه ~~هارون، ولا يشق الوالد على والده، ولا زوج على امرأته، وتشق المرأة على ~~زوجها، وإذا شق زوج على امرأته أو والد على ولده فكفارته حنث يمين، ولا ~~صلاة لهما حتى يكفر أو يتوبا من ذلك - إلى أن قال بعد ذكر الكفارة على الجز ~~والخدش -: ولا شئ في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة، ولقد شققن ~~الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي (عليهما السلام)، و على ~~مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب " إذ هو وإن أطلق فيه نفي البأس أولا لكن ~~المراد منه بقرينة ما بعده - مع الطعن في سنده ولا جابر - أنه لا بأس به في ~~الجملة، فلذا كان الاستدلال به عليه من حيث تضمنه النهي عن شق ms01407 الوالد على ~~الولد متمما بعدم القول بالفصل أولى من العكس. # PageV04P368 # وكذا ما عساه يستدل له به أيضا من خبر الحسن الصيقل (1) " لا ينبغي ~~الصياح على الميت، ولا شق الثياب " من حيث ظهور " لا ينبغي " في الكراهة ~~لوجوب إرادة الحرمة منه هنا بقرينة ما عرفت إن لم نقل بظهورها فيها بنفسها، ~~بل قيل إنها شائعة في الأخبار بذلك، مضافا إلى ما في الحدائق من أن الظاهر ~~من الأخبار وكلام الأصحاب حرمة الصراخ، وإنما الجائز النوح بالصوت المعتدل، ~~فيجب حينئذ إرادة الحرمة منها بالنسبة إليه، فيتبعه الشق، وإلا لزم استعمال ~~اللفظ في حقيقته ومجازه أو المشترك في معنييه أو غيرهما، مما هو موقوف على ~~القرينة وليست. قلت: ومع ذلك فالموجود فيما حضرني من نسخة الوسائل " ولا ~~تشق الثياب " فيكون حينئذ نهيا مستقلا، كما أن الموجود فيها بالنظر إلى ~~السند عن امرأة الحسن الصيقل، إلا أن المعروف في كتب الفروع عن الحسن ~~الصيقل، وفي الذكرى الصفار بدل الصيقل، والأمر سهل. # ومن استدلال الصادق (عليه السلام) بشق موسى على أخيه هارون (على نبينا ~~وآله وعليهما السلام) ومرسلة المبسوط المتقدمة المنجبرة بفتوى الأصحاب عدا ~~النادر، بل نسبه غير واحد إليهم بدون استثناء يستفاد حكم المستثنى أي جواز ~~الشق على الأب والأخ، مضافا إلى ما حكى في الفقيه وغيره مرسلا من شق ~~العسكري (ع) (2) قميصه من خلف وقدام عند موت أبيه (ع) وعن كشف الغمة نقلا ~~من كتاب الدلائل لعبد الله بن جعفر الحميري عن أبي هاشم الجعفري قال (3): " ~~خرج أبو محمد (ع) في جنازة أبي الحسن (عليه السلام) وقميصه مشقوق، فكتب ~~إليه ابن عون من رأيت أو بلغك من الأئمة (عليهم السلام) شق قميصه في مثل ~~هذا؟ فكتب إليه أبو محمد (عليه السلام) يا أحمق وما # PageV04P369 # يدريك ما هذا، قد شق موسى على هارون " ونحوه المحكي عن الكشي في كتاب ~~الرجال مسندا، فما عن ابن إدريس من القول بالحرمة فيهما ضعيف، بل لا يبعد ~~القول حينئذ بالاستحباب للتأسي. # كما أنه من ذلك وما تقدم بل ms01408 أولى منه يستفاد جوازه للمرأة أيضا فيهما، مع ~~أنه لا خلاف فيه إلا منه أيضا، وهو ضعيف كسابقه، لما عرفت مما تقدم، مضافا ~~إلى ما في خبر خالد بن سدير (1) عن الصادق (عليه السلام) " ولقد شققن ~~الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي (عليهما السلام)، وعلى ~~مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب " إذ من المعلوم فيهن بناته وأخواته. # وأما شقها في غيرهما فالا حوط والأولى تركه إن لم يكن أقوى، لأصالة ~~الاشتراك في الحكم، ولمرسلة المبسوط السابقة المنجبرة باطلاق فتوى كثير من ~~الأصحاب، وبمنافاته للصبر والرضا بقضاء الله، وبأنه تضييع، وبخبر الصفار ~~بناء على ما وجدناه، وبما رواه في البحار عن دعائم الاسلام (2) عن جعفر بن ~~محمد (عليهما السلام) " أنه أوصى عندما احتضر، فقال: لا يلطمن علي خد ولا ~~يشقن علي جيب، فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدع، كل ما زادت ~~زيدت " وبما رواه في البحار أيضا عن مسكن الفؤاد عن ابن مسعود (3) قال: " ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب " ~~وعن أبي أمامة (4) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن الخامشة وجهها، ~~والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور " وبما رواه فيه أيضا عن مشكاة ~~الأنوار نقلا عن كتاب المحاسن (5) عن الصادق (عليه السلام) في قول # PageV04P370 # الله عز وجل (1) " ولا يعصينك في معروف) المعروف أن لا يشققن جيبا. ولا ~~يلطمن وجها، ولا يدعون ويلا " الحديث. # كل ذا مع أنه لا دليل على الجواز سوى الأصل الذي لا يصلح للمعارضة، ~~ورواية الصفار " لا ينبغي " وقد تقدم الكلام فيه، وما يحكى من فعل ~~الفاطميات كما في ذيل خبر خالد بن سدير عن الصادق (عليه السلام) بل ربما ~~قيل إنه متواتر، وهو موقوف على فعل ذلك من غير ذات الأب والأخ وعلى علم علي ~~بن الحسين (ع) وتقريره المفيد رضاه به، دونه خرط القتاد، على أنه قد يستثنى ~~من ذلك الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) أو خصوص سيدي ومولاي الحسين بن علي ms01409 ~~(عليهما السلام) كما يشعر به الخبر المتقدم، وكذا غيره من الأخبار التي ~~منها حسن معاوية السابق (2) عن الصادق (عليه السلام) " كل الجزع والبكاء ~~مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين (عليه السلام) " المراد به فعل ما ~~يقع من الجازع من لطم الوجه والصدر والصراخ ونحوها، ولو بقرينة ما رواه ~~جابر عن الباقر (عليه السلام) (3) " أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم ~~الوجه والصدر وجز العشر " إلى آخره مضافا إلى السيرة في اللطم والعويل ~~ونحوهما مما هو حرام في غيره قطعا، فتأمل. ما في خبر خالد المتقدم من جواز ~~شق المرأة على زوجها، ولا قائل بالفصل، وهو - مع ضعفه ولا جابر له واستبعاد ~~تحقق الاجماع المركب في المقام - قاصر عن معارضة ما سمعت، فتأمل جيدا. # المسألة (الثانية الشهيد) الذي سبق الكلام في بيان موضوعه (يدفن) وجوبا ~~(بثيابه) عدا ما ستعرف إن قلنا إنها ثياب إجماعا بقسميه ونصوصا (4) أصابها ~~الدم # PageV04P371 # أولا، وعن الشافعي وأحمد جواز التكفين بغيرها، لكن المصنف في المعتبر حكى ~~إجماع المسلمين على أنه يدفن مع الشهيد جميع ثيابه أصابها الدم أولا، وكذا ~~المحقق الثاني، وفي التذكرة والمدارك إجماع العلماء، فيحتمل عدم ثبوت النقل ~~المذكور عن الشافعي وأحمد أو يريدوا بمعقد إجماعاتهم الجواز لا الوجوب، ومن ~~الثياب عرفا السراويل، فيجب حينئذ دفنها معه وإن لم يصبها دم وفاقا للأكثر، ~~وخلافا للمفيد وسلار وابن زهرة وعن أبي علي، فتنزع إن لم يصبها الدم، بل ~~ظاهر الثالث دخوله تحت ما حكاه من الاجماع، ولعله الحجة لهم، مضافا إلى قول ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) في خبر الزيدية: " ينزع عن الشهيد الفرو ~~والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم، فإن ~~أصابه دم ترك " ويدفعه مع عدم صراحة عبارة الغنية في الاجماع أنه معارض ~~باجماع الخلاف على أن لا ينزع منه إلا الجلود وغيره من الاجماعات على الدفن ~~بالثياب، سيما بعد شهادة فتوى الأكثر لها. # ومنه يقوى في الظن الوهم في دعوى الاجماع إن اندرجت فيه، كما أنه بملاحظة ~~ذلك والنصوص بدفن الثياب ms01410 مع ضعف الخبر المتقدم وإعراض المشهور عنه يقوى عدم ~~الالتفات إليه، إذ لا مقاومة له، فلا يحكم به عليه، وكذا الكلام فيما تضمنه ~~أيضا من القلنسوة والعمامة والمنطقة إن كانت من الثياب، وإن نص في المقنعة ~~والغنية والمراسم والسرائر على نزع الأولى إذا لم يصبها الدم كما عن ابن ~~بابويه، بل الظاهر دخوله في معقد إجماع الثانية، وأما الأخيران فلم أعرف ~~أحدا نص على نزعهما عنه، سوى ما يحكى عن علي بن بابويه " لا ينزع منه شيئا ~~إلا الخف والمنطقة والقلنسوة والعمامة والسراويل، فإن أصاب شيئا من ثيابه ~~دم لم ينزع عنه " وهو محتمل لعموم ثيابه في كلامه للستة، واختصاصه بما عدا ~~الأول أو الأولين أو الثلاثة الأول ولغير ذلك أيضا، وما عن # PageV04P372 # المفيد من النص على أن العمامة ليست من الثياب، قيل ولم يدخلها الأصحاب ~~في الكسوة في الكفارة، واختلفوا فيها في الحبوة. # قلت: وكيف كان فالأقوى أن القلنسوة والعمامة من الثياب، فيجري فيهما ~~حينئذ ما تقدم، وعدم دخول الثانية في الكسوة لو سلم لا ينافيه، إذ لا ~~منافاة بين ذلك وبين صدق كونها من الثياب بعد وجودها في جملتها، وكذا ~~القلنسوة بل وبعض أفراد المنطقة، ولذا حكي عن المسالك دعوى الشهرة على أن ~~العمامة والقلنسوة من الثياب، وتقدم ما في الخلاف من الجماع على أنه لا ~~ينزع منه إلا الجلود، وهو كذلك حينئذ، على أنه قد يقال إنها وإن لم تدخل ~~تحت اسم الثياب حقيقة لكنها تدخل وتفهم عند الأمر بالدفن بثيابه تبعا لها، ~~كدخول طريق الدار ورسن الدابة ونحو ذلك عند بيع كل منهما. # (و) على كل حال فلا ينزع شئ منها، وإجماع الغنية والرواية قد سمعت الكلام ~~فيهما، نعم (ينزع عنه الخفان والفرو أصابهما لدم أو لم يصبهما على الأظهر) ~~الأشهر، بل لا خلاف فيه بالنسبة إلى الأولين إذا لم يصبهما الدم، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، وأما إذا أصابهما الدم فالمشهور كذلك، بل في الغنية ~~الاجماع عليه، كما أنه يدخل أيضا في معقد إجماع الخلاف أنه ms01411 لا ينزع منه إلا ~~الجلود، كل ذا مع عدم صدق اسم الثياب عليه قطعا، فيكون دفنه تضييعا للمال، ~~ودعوى فهم ما عليه من الأخبار مع إصابة الدم وإن لم تسم ثيابا كقوله (عليه ~~السلام) (1): " يدفن بدمائه " وفي آخر (2) " يدفن كما هو بدمائه " ~~كالاستدلال عليه بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) (3) المتقدم سابقا ~~ممنوعة، إذ المفهوم من الأول إرادة نفي وجوب الغسل والتغسيل، وقد عرفت ما ~~في # PageV04P373 # الثاني، على أنه محتمل لأن يكون الشرط فيه للأخير، فما في الوسيلة ~~والسرائر والمراسم كما عن نهاية الإحكام من الدفن معه إذا أصابه الدم ضعيف. # وأما الفرو فالشبهة فيها من حيث صدق اسم الثياب عليها وعدمه، وإلا فلم ~~نقف على ما يدل عليها بالخصوص، فلا تنزع على الأول، وتنزع على الثاني، لكن ~~بناء على ذلك ينبغي عدم الفرق بين إصابة الدم وعدمه، لكن قيده به الخصم في ~~المقام كابني زهرة وإدريس وعن أبي علي، فينزع الفرو وإذا لم يصبها الدم، بل ~~ظاهر الأول الاجماع عليه، ولعل ذلك منهم ينبئ على أنها ليست بثياب عندهم، ~~وإنما أوجبوا دفنها معه عند إصابتها الدم، لأنهم فهموا من الأخبار دفن ما ~~أصابه الدم وإن لم يكن ثوبا كما سمعته في الخف، وإلا لم يتجه التقييد بذلك ~~لدفن الثياب معه مطلقا، فيتحصل حينئذ من ذلك الاتفاق منهم على أنها ليست من ~~الثياب، وأن النزاع فيها ليس من هذه الجهة، وقد عرفت في الخف أنه لا دلالة ~~في أخبار الدفن بدمائه على ذلك، فلا إشكال حينئذ في خروج الفرو بناء على ~~أنها ليست من الثياب، لانصراف الثوب إلى المنسوج كما قيل، مضافا إلى إجماع ~~الخلاف على نزع الجلود، لكن ومع ذلك كله فالمسألة لا تخلو من إشكال من حيث ~~احتمال صدق اسم الثياب عليها وعدم اختصاصها بالمنسوج، سيما بعض الفراء، ~~وسيما إذا كانت بهيئة المنسوج، على أنه قد لا يكون عليه إلا الفراء، ودخول ~~مثله تحت المجرد فيكفن كما ترى، كدعوى دفنه مجردا، فتأمل جيدا. # وفيما ذكره المصنف هنا من المسألة ms01412 (الثالثة) وهي أن (حكم الصبي والمجنون ~~إذا قتل شهيدا حكم البالغ العاقل). # المسألة (الرابعة إذا) علم أنه قد (مات ولد الحامل) في بطنها ولما يخرج ~~صحيحا أدخل اليد في الفرج و (قطع وأخرج) إجماعا كما في الخلاف، ومذهب ~~الأصحاب كما PageV04P374 # في المدارك، ويشهد له مع ذلك الاعتبار، وما رواه في الكافي (1) وعن قرب ~~الإسناد للحميري من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر وهب بن وهب عن ~~الصادق (عليه السلام) " في المرأة يموت في بطنها الولد فيتخوف عليها، قال: ~~لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه " قلت: ورواه في موضع آخر من ~~الكافي أيضا كذلك إلا أنه زاد في آخره " إذا لم ترفق به النساء " وما في ~~المحكي من فقه الرضا (عليه السلام) (2) " وإن مات الولد في جوفها أدخل ~~انسان يده في فرجها وقطع الولد بيده وأخرجه " وضعف الأولى بوهب بن وهب غير ~~قادح بعد الانجبار بما عرفت من دعوى الاجماع صريحا وظاهرا الذي يشهد له ~~التتبع لكلمات الأصحاب، إذ لم يعرف من أحد التوقف في هذا الحكم، نعم قال ~~المصنف في المعتبر بعد ذكر مستند الحكم من الخبر المتقدم: # " ووهب هذا عامي ضعيف لا يعمل بما ينفرد به، فالوجه أنه إن أمكن التوصل ~~إلى إسقاطه صحيحا بشئ من العلاجات وإلا توصل إلى اخراجه بالأرفق فالأرفق، ~~ويتولى ذلك النساء، فإن تعذرن فالرجل المحارم، فإن تعذر فغيرهم دفعا عن نفس ~~الحي " انتهى. # واستوجهه في التنقيح والمدارك وكشف اللثام، وفي الذكرى وغيرها أن الرواية ~~لا تنافي ذلك، بل في كشف اللثام أنه لعله مراد الأصحاب وإن لم يصرحوا به. # قلت: كأن المصنف ظن أن ذلك مناف لاطلاق الرواية، وفيه أن التقييد بذلك من ~~المعلوم الواضح الذي تقتضيه أصول المذهب، وفي الزيادة السابقة في الخبر ~~إشارة إلى بعضه، سيما بناء على ما روي في بعض كتب الفروع إذا لم تتفق له ~~النساء، وكذا في كلام بعض الأصحاب كمعقد إجماع الشيخ في الخلاف " فإن مات ~~الجنين ولم يخرج والأم حية جاز للقابلة ومن ms01413 تقوم مقامها أن تدخل يدها فتقطع ~~الجنين وتخرجه " انتهى. ونحوه غيره. # PageV04P375 # هذا كله إن مات وهي حية، وأما (إن ماتت هي دونه) أي وقد علم أنه حي بحركة ~~ونحوها ولم يخرج أيضا (شق جوفها وانتزع) إذا لم يمكن خروجه بدون الشق بلا ~~خلاف أجده فيه عندنا كما اعترف به في الخلاف، بل ظاهره فيه بين العلماء، ~~وفي التذكرة نسبته إلى علمائنا، قلت: وهو كذلك، ويشهد له الاعتبار، ~~والأخبار (1) المستفيضة بل وفوق الاستفاضة المروية في الكافي والتهذيب، بل ~~روى في الوسائل عن الكشي (2) في كتاب الرجال عن الباقر (عليه السلام) نحوها ~~أيضا، لكنها ليس في شئ منها تعين موضع الشق كعبارة المصنف ومعقد إجماع ~~الخلاف، ومقتضاه حينئذ عدم الفرق بين الجانبين، إلا أنه في الفقيه والمقنعة ~~والمبسوط والجامع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وغيرها من كتب المتقدمين ~~والمتأخرين التقييد بالأيسر، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا، ويشهد له مع ~~ذلك في فقه الرضا (عليه السلام) (3) من التقييد به أيضا، مع أنه لعل له ~~مدخلية في المخرج أو المخرج منه. # كل ذا مع موافقته للاحتياط والاقتصار على المتيقن ووقوعه أي التقييد أيضا ~~في مثل الفقيه والمقنعة ونحوها، بل نقل عن النهاية التي هي متون أخبار وعن ~~السرائر الذي لا يعمل إلا بالقطعيات إلى غير ذلك، فالقول به حينئذ لا يخلو ~~من قوة، فما عساه يظهر من المصنف في المعتبر وتبعه عليه غيره من الميل إلى ~~العدم لعل الأقوى خلافه. # وكذا ما ذكره المصنف بقوله: (وخيط الموضع) كما صرح به كثير من الأصحاب بل ~~في التذكرة نسبته إلى علمائنا، وفي النافع إلى رواية، قال في المعتبر: ~~وإنما قلنا في رواية لأنها رواية ابن أبي عمير عن ابن أذينة (4) وهي ~~موقوفة، فلا تكون حجة ولا ضرورة إليه لأن مصيرها إلى البلاء واستحسنه في ~~المدارك، قلت: كأنه لم يقف # PageV04P376 # إلا على ما في التهذيب حيث قال: وفي رواية ابن أبي عمير عن ابن أذينة " ~~يخرج الولد ويخاط بطنها " وكذا ما في الكافي أيضا بعد أن ذكر ms01414 خبر ابن أبي ~~حمزة عن الصادق (عليه السلام) (1) " سأله عن المرأة تموت ويتحرك الولد في ~~بطنها أيشق بطنها ويستخرج ولدها؟ قال: نعم " قال: وفي رواية ابن أبي عمير ~~زاد فيه " يخرج الولد ويخاط بطنها " قال في الذكرى بعد ذكره ما في الكافي ~~والتهذيب والمعتبر: " قلنا هذان الراويان من عظماء الأصحاب وأصحاب الأئمة ~~(عليهم السلام) وظاهر هما القول عن توقيف، وزيادة الثقة مقبولة " انتهى. # قلت: كأنه لم يفهم من الكافي كون المراد في رواية ابن أبي عمير عن الصادق ~~(عليه السلام) كما لعله الظاهر منه، بل ربما يدعى مثله في عبارة التهذيب، ~~ولذا اعتذر بما سمعت، وهو في محله حيث يحتاج إليه سيما إذا انجبر بفتاوى ~~الأصحاب، إلا أنا في غنية عنه هنا بما رواه في الكافي في موضع آخر في ~~الصحيح أو الحسن إلى ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) ~~(2) " في المرأة تموت ويتحرك الولد في بطنها أيشق بطنها ويخرج الولد؟ قال: ~~فقال: نعم ويخاط بطنها " وروايته هذه قرينة على ما ذكرناه سابقا في كلامه، ~~بل وعلى كلام الشيخ أيضا، فلا توقيف حينئذ وإرسال ابن أبي عمير مع أنه ممن ~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه غير قادح، سيما في مثل المقام للانجبار ~~بما عرفت، على أنه قد يقوى كون الواسطة هنا ابن أذينة بقرينة ما في ~~التهذيب. # فظهر لك من ذلك كله أن القول بالوجوب كما ذكره الأصحاب هو الأقوى، مع ما ~~فيه من الاحترام للميتة والتمكن من تغسيلها وتكفينها ونحوهما من غير مثله. # ثم إنه لا فرق عندنا في الشق المذكور بين رجاء بقاء الولد بعد خروجه ~~وعدمه كما صرح به بعض الأصحاب ويقتضيه إطلاق الباقين كالأدلة، ولا بين وجود ~~القوابل # PageV04P377 # وعدمه كما عرفت، خلافا للمحكي عن الشافعي وأحمد من أن القوابل يخرجنه من ~~غير شق، فإن فقدن ترك حتى يموت، ثم تدفن الأم معه بناء على أن مثل هذا ~~الولد لا يعيش عادة، فلا يهتك حرمة الأم لأمر موهوم، وهو كما ترى، ms01415 نعم إنما ~~ذلك مع القطن بكونه حيا في بطنها بعد موتها، أما مع عدمه فالظاهر الحرمة، ~~محافظة على حرمة الميت، ولما يفهم من التأمل في أخبار المقام، ولا يثمر ~~استصحابها قبل موتها وإن قلنا بوجوب الانتظار حتى يقطع بموته لو كان حيا، ~~لعدم التلازم بين الأمرين، وأما لو كانا معا حيين وخشي على كل منهما ~~فالظاهر الصبر إلى أن يقضي الله، ولا ترجيح شرعا، والأمور الاعتبارية من ~~غير دليل شرعي لا يلتفت إليها، والله ورسوله أعلم. # إلى هنا تم الجزء الرابع من كتاب جواهر الكلام وقد بذلنا غاية الجهد في ~~تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف قدس روحه ~~الشريف ويتلوه الجزء الخامس في الأغسال المسنونة والتيمم إن شاء الله تعالى ~~عباس القوچاني PageV04P378 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الخامس قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام تأليف: ~~الشيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار الكتب الاسلامية PageV05P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وإذ قد فرغ من الكلام في أكثر الأغسال الواجبة ~~شرع في ذكر غيرها، فقال: # (وأما الأغسال المسنونة) بالأصل والذات وإلا فقد تجب بالعارض بنذر ونحوه، ~~كما أن المراد بالواجبة في السابق كذلك وإلا فقد تكون مستحبة حينئذ من جهة ~~الغاية ونحوها، (فالمشهورة) المعروف (منها ثمانية وعشرون غسلا) ، وإلا ففي ~~النفلية أنه يستحب الغسل لخمسين، بل في المصابيح " أن الأغسال المندوبة ~~المذكورة هنا تقرب من مائة - وإن قال -: إن الثابت من هذه الأغسال بالنص أو ~~غيره أكثر من ثمانين غسلا " انتهى. منها (ستة عشر للوقت، وهي غسل يوم ~~الجمعة) على المشهور بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك ~~لانقراض الخلاف فيه على تقديره، بل لم تعرف حكايته فيه بين من تقدم من ~~أصحابنا كالمفيد، بل ظاهره عدمه في المقنعة، حيث قال: " وأما الأغسال ~~المسنونة فغسل يوم الجمعة سنة ms01416 للرجال والنساء، وغسل الاحرام سنة أيضا بلا ~~اختلاف " وكابن حمزة حيث قسم الغسل إلى فرض وواجب، ومختلف فيه، ومندوب، ~~وصدر المندوب بغسل الجمعة، وكابن إدريس حيث حكى الاختلاف في الأغسال ~~الواجبة خمسة أو ستة بزيادة غسل الأموات، أو سبعة بزيادة قضاء الكسوف، أو ~~ثمانية بزيادتهما مع غسل الاحرام، ثم قال: " فالأقوال في عدد الأغسال ~~الواجبة أربعة " PageV05P002 # وعن شرح الجمل لابن البراج غسل الجمعة من السنن المؤكدة عندنا، ونقل ~~القول بالوجوب عن بعض العامة، وظاهره الاجماع، وكذا التهذيب بل في صريح ~~الغنية وموضعين من الخلاف الاجماع عليه، بل في أحدهما نسبة القول بالوجوب ~~إلى أهل الظاهر داود وغيره. # نعم إنما عرف ذلك من المصنف والعلامة ومن تأخر عنهما، فنسبوا القول ~~بالوجوب إلى الصدوقين، حيث قالا: " وغسل الجمعة سنة واجبة فلا تدعه " كما ~~عن الرسالة والمقنع، ونحوه الفقيه والهداية لكن مع ذكر رواية الرخصة (1) في ~~تركه للنساء في السفر لقلة الماء، بل والكليني حيث عقد في الكافي بابا ~~لوجوب ذلك مع احتمال إرادة السنة الأكيدة اللازمة كالأخبار (2) كما يومي ~~إليه أنه وقع ما يقرب من ذلك ممن علم أن مذهبه الندب، مضافا إلى ما عرفته ~~سابقا، إذ المتقدمون بعضهم أعرف بلسان بعض، ويزيده تأييدا بل يعينه ما حكي ~~عن ظاهر الصدوق في الأمالي من القول بالاستحباب مع نسبته له إلى الإمامية، ~~ولا ريب أن الكليني، ووالده من أجلاء الإمامية، مع أنهما عنده بمكانة عظيمة ~~جدا سيما والده، بل والكليني أيضا لأنه أستاذه، هذا على أن قولهما: " سنة ~~واجبة " إن حمل فيه لفظ السنة على حقيقة في زمانهما ونحوه من الاستحباب ~~كانت عبارتهما أظهر في نفي الوجوب. # وكيف كان فالمختار الأول، وعليه استقر المذهب للأصل والاجماع المحكي بل ~~المحصل، والسيرة المستمرة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار، وكيف ولو ~~وجب لاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار لعموم البلوى به حينئذ، إذ هو ~~أعظم من غسل الجنابة والحيض وغيرهما، لملازمة إدراك الجمعة لكل أحد دونهما. # وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة (3) بعد أن سأله ms01417 عن غسل يوم # PageV05P003 # الجمعة: " سنة في السفر والحضر إلا أن يخاف المسافر على نفسه الضرر " ~~ولفظ السنة إن لم تكن حقيقة فيما قابل الواجب كما هو الأقوى سيما في زمن ~~الأئمة (عليهم السلام) ويرشد إليه إن عرف المتشرعة عنوان عرف الشارع، فلا ~~أقل من الاشتراك بينه وبين الواجب بالسنة دون الكتاب، ويعين إرادة أحد ~~المعنيين بما ذكرنا، مضافا إلى ظهور سؤال مثل زرارة في ذلك لا عن أصل ~~مشروعيته، ولا عن كونه فرضا أو واجبا بالسنة مع عدم ظهور آية في كتاب الله ~~يشتبه منها وجوبه حتى يكون من الأول، إذ زرارة أجل من ذلك، بل المتجه إرادة ~~ما ذكرنا من لفظ السنة هنا، حتى لو قلنا بمجازيته فيه لما عرفته من ~~القرينة، بل القرائن عليه، وكذا لو منع أصل النقل في لفظ السنة وأبقي على ~~المعنى اللغوي وهو الطريقة كان المفهوم منه إرادة الندب أيضا، فتأمل. # وقول أبي الحسن (عليه السلام) في صحيح ابن يقطين (1) بعد أن سأل عن الغسل ~~في الجمعة والأضحى والفطر: " سنة وليست بفريضة " والتقريب فيه ما تقدم، ~~مضافا إلى ضم العيدين معه، وهما سنة بمعنى الاستحباب إجماعا، وكذا قول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي حمزة (2) بعد أن سأله عن غسل العيدين ~~أواجب هو؟ # فقال: " هو سنة، قلت: فالجمعة، قال: هو سنة ". # وفي خبر الحسين بن خالد عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) (3) " كيف صار ~~غسل الجمعة واجبا؟ فقال: إن الله تعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة ~~وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة، وأتم وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة ما ~~كان في ذلك من تقصير " الخبر. # وعن البرقي في المحاسن روايته كذلك أيضا إلا أنه قال: " وضوء الفريضة " ~~كما عن الفقيه والعلل " الوضوء " وعلى كل حال فالدلالة واضحة إلى غير ذلك ~~من الأخبار (4) # PageV05P004 # الكثيرة الدالة على المطلوب بأنواع الدلالات المروية في كتب المشائخ ~~الثلاثة وغيرها من المقنعة والعلل والمحاسن والخصال وجمال الأسبوع للسيد ~~ابن طاووس والفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) على ما حكي عنها. ms01418 وفي ~~بعضها التصريح بأنه تطوع، كخبر أبي البختري (1) المروي عن جمال الأسبوع عن ~~جعفر عن أبيه (عليهما السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " يا علي على ~~الناس في كل سبعة أيام الغسل، فاغتسل في كل جمعة ولو أنك تشتري الماء بقوت ~~يومك وتطويه فإنه ليس شئ من التطوع أعظم منه " وفي آخر التصريح بعدم وجوبه ~~على النساء في السفر والحضر، كالمروي عن الباقر (عليه السلام) (2) عن ~~الخصال، ويتم بالاجماع المركب، وفي غيرهما نظمه مع المستحبات ودرجه فيها ~~إلى غير ذلك. # كل ذا مع أنه لو قلنا بوجوبه فهو إما لنفسه أو لغيره، فإن كان الأول فهو ~~مناف لحصر الواجبات في الأخبار (3) المتواترة كما قيل فيما عداه، وأما ~~الثاني فمع أنه خلاف قول المخالف وأدلته كما في المصابيح ينافيه ضبط شرائط ~~الصلاة وحصرها في كلام الأصحاب والأخبار، كصحيحة زرارة (4) " لا تعاد ~~الصلاة إلا من خمس " إلى آخرها وغيرها في غيره، وليس هو من الطهور قطعا ~~لعدم رفع الحدث به عند الصدوقين أيضا كما حكي. # فظهر من هذا كله تعين الندب، وهو في مقابلة أخبار (5) دالة على الوجوب، ~~وفيها الصحيح، وقد اشتملت على الأمر ولفظ الوجوب والنهي عن الترك، وتفسيق # PageV05P005 # التارك وأمره بالاستغفار ونهيه عن العود، مع اشتمالها على استثناء الخوف ~~الرخصة للعليل ونحوها مما يفيد ذلك ويؤكده، إلا أنها - مع عدم اعتبار سند ~~بعضها والجابر مفقود بل الموهن موجود - لا تصلح لمعارضة ما قدمناه لوجوه ~~كثيرة لا تخفى، وكيف والأخبار متى كانت صريحة صحيحة وأعرض الأصحاب عنها لا ~~يسوغ العمل بها فضلا عما لو وجد لها معارض أقوى منها، فوجب حينئذ طرح ما لا ~~يقبل التأويل منها لو كان، وتأويل غيره بإرادة الثبوت والمبالغة والتأكيد ~~لاستحبابه سيما بعد إطلاق لفظ الوجوب ونحوه على المعلوم استحبابه من ~~الأغسال، كغسل عرفة والزيارة ودخول البيت والمباهلة والاستسقاء، وفي بعضها ~~أن غسل دخول الحرم واجب، ويستحب أن لا يدخله إلا بغسل، وهو كالمفسر للوجوب ~~فيه وفي غيره إلى غير ذلك من القرائن فيها الدالة ms01419 على إرادة الندب من ~~الوجوب ونحوه. # وقد تجاوز بعض المتأخرين فأنكر كون لفظ الوجوب حقيقة فيما عندنا في ~~السابق، ولا ريب في ضعفه سيما بالنسبة إلى زمن الأئمة (عليهم السلام)، ~~فالأولى حينئذ ما ذكرنا فيه وكذا غيره من الأمر بالاستغفار ونحوه مما تقدم ~~عند تركه من إرادة الحث والترغيب والمبالغة حتى يداوم على مثل هذه السنة، ~~وقد ورد أشد من ذلك من الحث على المندوبات بل لعل التتبع يشهد أن كل ما زيد ~~فيه من المبالغة في فعله وتركه كان إلى الاستحباب نعم قد يظهر من هذه ~~الأخبار وغيرها أن تركه مكروه، بل كراهة شديدة وإن لم ينص عليه أحد في كتب ~~الفروع فيما أجد، للنهي عن الترك فيها والأمر بالاستغفار عنده، والتفسيق ~~بسببه أيضا، بل لعل أخبار الوجوب تكفي في إثبات الكراهة للترك، لكونه أقرب ~~المجازات عند انتفاء الحقيقة، فالذي ينبغي حينئذ أن لا يترك لذلك لا لما ~~ذكره بعض متأخري المتأخرين من قوة القول بالوجوب، لما PageV05P006 # عرفت من ضعف الشبهة من هذه الجهة، وفي خبر الأصبغ (1) " كان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) إذا أراد أن يوبخ الرجل يقول: والله لأنت أعجز من ~~تارك الغسل يوم الجمعة، فإنه لا يزال في طهر إلى الجمعة الأخرى " وعن العلل ~~كذلك إلا أنه قال: # " في هم " بدل " طهر ". # ثم إن ظاهر الأدلة أن الجمعة لها غسل في يومها خاصة، لكن نقل عن الحلبي ~~في إشارة السبق إثبات آخر لليلتها، ولم نعرف له موافقا ولا مستندا سوى ما ~~يحكى عن ابن الجنيد من إثباته لكل زمان شريف. # (و) كيف كان ف‍ (وقته ما بين طلوع الفجر) الثاني، فلا يجوز تقديمه عليه ~~في غير ما استثني بلا خلاف أجده فيه، بل في الخلاف والتذكرة الاجماع عليه ~~صريحا، وكذا غيرها صريحا وظاهرا أيضا، ويؤيده مضافا إلى ذلك وإلى ما تسمعه ~~عن قريب أن العبادة توقيفية، والمعلوم من التوظيف والتوقيف يوم الجمعة، ~~فيجتزى بالغسل إذا وقع بعد الفجر الصادق بحيث يكون اليوم ظرفا له بلا خلاف ~~أجده ms01420 فيه كما اعترف به في طهارة الخلاف، بل لعل إجماعه فيها متناول له ~~كاجماعه في باب الصلاة على ذلك، وفي المصابيح " أما إن أول وقته من الفجر ~~الثاني فهو موضع وفاق بين الأصحاب " قلت: ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى ~~تحقق اليوم الذي أضيف إليه الغسل وأمر به فيه بطلوع الفجر لغة وعرفا وشرعا ~~- صحيحة زرارة والفضيل قالا: " قلنا له: أيجزي إذا اغتسلت بعد الفجر ~~للجمعة؟ قال: نعم " وحسنة زرارة (3) قال (عليه السلام): " إذا اغتسلت بعد ~~طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة " إلى آخرها وخبر بكير عن ~~الصادق (عليه السلام) (4) في أغسال شهر رمضان قلت: " فإن نام بعد الغسل ~~قال: # PageV05P007 # هو مثل غسل الجمعة، إذا اغتسلت بعد الفجر أجزأك " إلى آخره. # نعم يمتد وقته من طلوع الفجر (إلى الزوال) كما هو المشهور بين الأصحاب، ~~بل لا أعرف فيه خلافا ولا حكي سوى ما عن علي بن بابويه وكذا ولده من ظهور ~~الاجتزاء بالغسل للرواح أي للصلاة ولو بعد الزوال، كالشيخ في الخلاف في باب ~~الصلاة وقته ما بين طلوع الفجر الثاني إلى أن تصلى الجمعة، ثم نقل خلاف ~~مالك أنه إن راح عقيب الاغتسال اجتزى به وإلا فلا، وقال: دليلنا إجماع ~~الفرقة، مع أنه قال في باب الطهارة أيضا: يجوز غسل الجمعة من عند طلوع ~~الفجر إلى قبل الزوال، وكل ما قرب إليه كان أفضل، إلى أن قال بعد أن حكى ~~خلاف الأوزاعي: دليلنا إجماع الفرقة، وهو مناف للأول إذا روعي المفهوم، ~~ويمكن إرجاع الجميع إلى المشهور بإرادة الغالب من زمن الرواح، وهو قبل ~~الزوال أو الزوال أو بعده بحيث يكون الغسل قبله وبأول وقت الصلاة من ~~الصلاة، وبالزمان الذي لا يمكن فيه الغسل مما قبل الزوال، فيجتمع الجميع ~~على إرادة التحديد بذلك. # وربما يرشد إليه ما في المعتبر من إجماع الناس على التحديد بما قبل ~~الزوال مع أنه قبله بيسير ذكر التحديد بالصلاة عن الشيخ، فالظاهر أنه لم ~~يفهم منه الخلاف، وما في التذكرة " ووقته ما بين ms01421 طلوع الفجر الثاني إلى ~~الزوال، وكل ما قرب كان أفضل، قاله علماؤنا " وما في الذكرى " ويمتد إلى ~~الزوال إجماعا " وفي المصابيح أن عليه الاجماع المعلوم بالنقل والفتوى ~~والعمل، نعم ذكر جماعة من متأخري المتأخرين احتمالا، ولم نعرف أحدا عض عليه ~~بضرس قاطع منهم، وهو استمرار استحبابه إلى خروج اليوم عملا باطلاق أكثر ~~الأدلة، بل قيل أنه قد يستفاد من نحو إطلاق المقنعة والاقتصاد والجمل ~~والعقود والمراسم والكافي والوسيلة والغنية والإرشاد والنفلية مما اقتصر ~~فيه على أصل الحكم PageV05P008 # وهو استحباب غسل الجمعة أو الغسل في يومها، مع أن الظاهر خلافه لما عرفته ~~من الاجماعات من القدماء والمتأخرين على عدم استمرار ذلك طول النهار. # فتحصل حينئذ من جميع ما ذكرنا أن الاحتمالات في المقام أو الأقوال أربعة، ~~المشهور هو التحديد بالزوال، أو بما قبل الزوال، أو بالصلاة، أو بالغروب ~~والأقوى الأول لما عرفت، مع أنه إن لم نقل به تعين القول بأحد الثلاثة ~~الأخر، والكل باطل، أما الأول فيرده بعد الاجماعات السابقة الاستصحاب، مع ~~أنه لا شاهد له، وقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة الآتي (1): " ~~وليكن فراغك قبل الزوال " إنما هو حتى تعلم وقوع تمام الغسل في وقته وعدم ~~تجاوزه عن حده، فإن كان القائل بذلك يريد هذا المعنى فمرحبا بالوفاق وكان ~~النزاع لفظيا، وإلا فلا شاهد له فيه. # واحتمال أن يقال: إن مآل المشهور إلى ما قبل الزوال أيضا لعدم تحقق ~~المقارنة غالبا، مع ظهور الرواية بعدم الاجتزاء بها لو تحققت، لكن لشدة قرب ~~بعض أفراد القبلية إلى الزوال تسامح الأصحاب في التعبير عنه بالزوال تارة، ~~وما قبله أخرى، كمعقد إجماع المعتبر وغيره، بل لعل ذلك منهم يكون قرينة على ~~خروج ما بعد " إلى " عن الوقت الذي يجتزى به في عبارتهم الأولى ليس بأولى ~~من العكس بأن يراد بما قبل الزوال الزوال، بل هو أولى من وجوه، وعلى كل حال ~~فيتحد القولان حينئذ، ويرتفع الخلاف من هذه الجهة. # وأما الثاني أي التحديد بالصلاة فيرده - مضافا إلى الاجماعات السابقة ~~وخبري سماعة ms01422 (2) وابن بكير (3) الآتيين - أن الغسل مستحب حتى لمن لم يخاطب ~~بصلاة الجمعة من العبيد والنساء وغيرهم بلا خلاف فيه، فلا تصلح لأن تكون ~~غاية له لعدم # PageV05P009 # اطرادها، وإرادة التحديد بالصلاة ولو من الغير يدفعه أيضا أنه غير منضبط، ~~لاختلاف وقوع الصلاة من المصلين، وعادة الشارع تحديد مثل ذلك بالأمور ~~المضبوطة، وليس هنا إلا إرادة أول وقت الصلاة وهو الزوال، وليس فيما دل من ~~الأخبار على تعلق الغسل بالصلاة، ومدخليته به في الجملة وارتباطه به كذلك، ~~وبيان مشروعيته منافاة لتحديده بالزوال، لأن الغالب خصوصا في الصدر الأول ~~أيقاع الصلاة سيما الجمعة في أول الوقت وهو الزوال. # وأما الثالث فيرده - بعد عدم المقتضي له إلا إطلاق الأمر بالغسل في يوم ~~الجمعة الذي لا ينافي إرادة الأعم من القضاء والأداء فيها إذا قام الدليل ~~على ما قلناه - الاجماعات السابقة أيضا وخبر سماعة بن مهران عن الصادق ~~(عليه السلام) (1) " في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة أول النهار، قال: يقضيه ~~آخر النهار، فإن لم يجد فليقضه يوم السبت " والمناقشة فيه بعدم كون القضاء ~~حقيقة فيما عندنا في الزمن السابق مدفوعة بمنعه أولا خصوصا في زمن الصادق ~~(عليه السلام)، وبظهور إراداته منه هنا من حيث اتحاده مع السبت في ذلك. هذا ~~مع الاغضاء عن الانجبار بفتاوى الأصحاب كالمناقشة بخروجه عن المدعى، وهو ~~الزوال بظهور كون المراد بأول النهار فيه الشطر الأول، سيما بعد الاجماع ~~على عدم اختصاصه بصدر النهار، وأنه كل ما قرب من الزوال أفضل، ولو سلم فهو ~~لا ينافي الاستدلال بآخره على المطلوب وإن ثبت ما عدا أول النهار إلى ~~الزوال بدليل آخر. # وخبر عبد الله بن بكير عنه (عليه السلام) (2) قال: " سألته عن رجل فاته ~~الغسل يوم الجمعة، قال: يغتسل ما بينه وبين الليل، فإن فاته اغتسل يوم ~~السبت " بناء على أظهر الوجهين فيها بأن يراد بفوات الغسل يوم الجمعة فواته ~~في الزمان المتعارف المعهود # PageV05P010 # وهو أول النهار بقرينة قوله (ع): " يغتسل ما بينه وبين الليل " واحتمال ~~الحديث معنى آخر لا يمنع من ms01423 الاستدلال بظاهره المتقدم، ولو سلم تساوي ~~الاحتمالين فالمرجح لأحدهما من الاجماعات السابقة وغيرها موجود. # ويشهد لهما ما عن الهداية عن الصادق (عليه السلام) (1) " لأن نسيت الغسل ~~أو فاتك لعلة فاغتسل بعد العصر أو يوم السبت " والمحكي عن فقه الرضا (عليه ~~السلام) (2) " وإن نسيت الغسل ثم ذكرت وقت العصر أو من الغد فاغتسل " من ~~حيث ظهور الفوات والنسيان في مضي الوقت، وما دل (3) على أصل مشروعيته من أن ~~الأنصار كانوا يعملون بالنواضح، فإذا جاؤوا يوم الجمعة تتأذى الناس بأرواح ~~إباطهم وأجسادهم، فأمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالغسل، فجرت ~~السنة، وكذا الأخبار الدالة على إعادة الغسل والصلاة إن كان في وقت إذا نسي ~~الغسل يوم الجمعة حتى صلى، كخبر الساباطي (4) " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلى، قال: إن كان في وقت فعليه ~~أن يغتسل فيعيد الصلاة، وإن مضى الوقت جازت صلاته ". # وقد ينقدح من هذا وغيره إن لم يتحقق إجماع على خلافه إن غسل الجمعة له ~~تعلق في الوقت وفي الصلاة، وإن كان لو حصل الأول في وقته أغنى عن الثاني، ~~وحصلت به الفضيلة بالنسبة للصلاة، وأما مع عدمه فيستمر إلى فعل الصلاة وإن ~~كان بعد الزوال، ولعله من ذلك وأشباهه ذكر الشيخ استمرار إلى فعل الصلاة ب ~~فتأمل جيدا، هذا. # PageV05P011 # وفي المروي عن الحميري في قرب الإسناد في الصحيح عن الرضا (عليه السلام) ~~(1) " إنه كان أبي يغتسل للجمعة عند الرواح " فالمراد بالرواح فيه على ~~الظاهر معناه المعهود وهو المضي إلى الصلاة دون الرواح بمعنى العشي، أو ما ~~بين الزوال إلى الليل، كما يشهد لذلك قوله (ع): " كان " الدال على ~~الاستمرار، إذ من المعلوم أن الغسل في هذا الوقت ليس من الأمر الراجح حتى ~~يداوم عليه، ولعل هذا الخبر هو مستند ما ذكره الصدوق في الفقيه، حيث قال ~~بعد أن ذكر أنه يجوز الغسل من وقت طلوع الفجر إلى قرب الزوال: " وأن الأفضل ~~ما قرب إليه، ويجزى الغسل للجمعة كما يكون للرواح ms01424 " وكان قوله: " ويجزئ " ~~لبيان أنه لا يشترط في حصول وظيفة الغسل أن يكون عند الرواح إلى صلاة ~~الجمعة كما نقل عن بعض العامة، بل كما يكون للرواح إلى الصلاة يكون لسنة ~~الوقت وظيفة اليوم وإن لم يتعقبه الرواح كذا قيل، قلت: ولعل حملها على ما ~~ذكرناه سابقا من تعلق الغسل بالوقت والصلاة، وأنه يجزئ الثاني عن الأول عند ~~الصدوق وإن كان بعد الزوال أولى. فتأمل وكيف كان فمن الغريب ما اتفق لبعض ~~الأعاظم من ضبط لفظ الرواح بالزاء المعجمة والجيم وذكر في توجيهه ما يقضي ~~منه العجب، ولقد أطنب فيه في الحدائق، والأمر سهل. # وقد ظهر لك من ذلك كله مستند كل من الاحتمالات أو الأقوال، المتقدمة. # والذي يسهل الخطب في ذلك عدم إيجاب التعرض في النية للأداء والقضاء، ومن ~~هنا ذكر بعض متأخري المتأخرين أنه ينبغي الاقتصار على نية القربة في الغسل ~~بعد الزوال، كما ظهر لك أيضا تمام حجة المختار، وقد يستند له أيضا زيادة ~~على ذلك بصحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) (2) " لا تدع الغسل يوم ~~الجمعة فإنه سنة، وشم الطيب، ولبس # PageV05P012 # صالح ثيابك، وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال، فإذا زالت فقم وعليك ~~السكينة والوقار " الحديث. بناء على أن المراد بما قبل فيه القبلية المطلقة ~~المتناول لما بين الطلوع والزوال، لكن قد يقال: إن ذلك خلاف الظاهر، لكون ~~المنساق منها إرادة القريب من الزوال لا مطلق القبيلة، ولا ريب في أن الأمر ~~بهذا الفرد بعينه للاستحباب فلا يمنع من التأخير كما لا يمنع من التعجيل، ~~اللهم إلا أن يقال ظاهره المنع منهما كما في سائر الأوامر التي تساق ~~للشرائط، وقيام الدليل بالنسبة للثاني لا ينافي بقاء الاحتجاج به على ~~الأول، فتأمل جيدا. # (وكل ما قرب) الغسل (من الزوال) في الجمعة (كان أفضل) كما نص عليه والد ~~الصدوق في رسالته والشيخان وأكثر الأصحاب، بل الظاهر دخوله في معقد إجماع ~~الخلاف والتذكرة سيما الثاني، ولعل ذلك - مع وجود عين العبارة في فقه الرضا ~~(عليه السلام) (1) وإن الغرض منه ms01425 الطهارة والنظافة عند الزوال، فكل ما قرب ~~منه كان أفضل والتسامح - كاف في إثباته، وإلا فلم نقف على ما يدل عليه، ~~وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة المتقدم آنفا " وليكن فراغك قبل ~~الزوال " لا دلالة فيه على الكلية المذكورة، كالصحيح السابق عن الرضا (ع) " ~~كان أبي يغتسل عند الرواح " نعم يستفاد من الأول بل وكذا الثاني أن أفضل ~~أوقاته القريب إلى الزوال كما عبر بنحو ذلك في الفقيه والذكرى وعن غيرهما. ~~وهو وإن كان لازما للكلية السابقة أيضا لكن لا حكم فيه باستحباب القريب ~~فالقريب، واحتمال ارجاع ما في الفقيه والذكرى إلى الأصحاب بعيد لا داعي ~~إليه، مع معارضته باحتمال العكس، وعلى كل حال فلا ريب في ثوب الأفضلية ~~للقريب من الزوال عند الجميع، لكن قد ينافي ذلك ما دل # PageV05P013 # من الأخبار الكثيرة (1) على استحباب التبكير للمسجد في يوم الجمعة، بناء ~~على اعتبار تقديم الغسل في حصول وظيفة التبكير كما يفيده بعض الأخبار (2) ~~بل كاد يكون صريح المرسل عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) المنقول عن ~~رسالة الشهيد الثاني في أعمال الجمعة " من اغتسل يوم الجمعة ثم بكر وابتكر ~~ومشى " إلى آخره. وعن أبي الصلاح التصريح به، فلا جهة للجمع حينئذ بينهما ~~بالتبكير وتأخير الغسل لقرب الزوال، مع عدم تيسره غالبا، وما فيه من التخطي ~~لرقاب الناس، والتفرقة بينهم، ومن حكمة التبكير التجنب عنهما، كالجمع ~~بالغسل للتبكير ثم تكريره قرب الزوال، لعدم الدليل على مشروعية ذلك. # نعم قد يجمع بينهما بتنزيل الأول على من لم يتسير له التبكير كما هو ~~الغالب، والثاني على من تيسر له، مع ما فيه من أن ذلك تحكيم لأدلة التبكير ~~على إطلاق المعظم استحباب التأخير من غير استثناء، ونمنع ندرة تيسر ~~التبكير، نعم لا يفعل لا أنه لا يتيسر، وليس ذلك أولى من العكس بأن نخص ~~استحباب البكور بعد الغسل بما إذا لم يتمكن منه في آخر الوقت، وقد يقال: ~~إنه لا تنافي بين استحباب نفس التبكير وتأخير الغسل بحيث يحتاج إلى الجمع، ~~بل ms01426 ذلك من باب تعارض المستحبات على المكلف فيتخير أو يرجح، وإلا فالغسل ~~للتبكير باق على مرجوحيته بالنسبة إلى آخر الوقت، وإن رجح التبكير على غيره ~~من أنواع المجئ، ولا غضاضة في مشروعية مثل ذلك بحسب اختلاف الأشخاص ~~والأوقات، ولعل كثيرا من المستحبات من هذا القبيل، فتأمل. وعن المفاتيح أنه ~~خص استحباب تقديم الغسل بمريد البكور، وفيه مع بعض ما ذكرنا أن الإرادة لا ~~تقضي الترجيح، والله أعلم. # PageV05P014 # (ويجوز تعجيله يوم الخميس لمن خاف إعواز الماء) على المشهور بين الأصحاب، ~~بل لا أعرف فيه خلافا كما اعترف به في الحدائق، بل في كشف اللثام نسبته إلى ~~الأصحاب، وفي المصابيح إلى الصدوق والشيخ وابن البراج وابن إدريس وابن سعيد ~~والفاضلين والشهيدين وعامة المتأخرين، قلت: والأصل فيه ما رواه المشائخ ~~الثلاثة في الصحيح (1) عن الحسين أو الحسن بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ~~عن أمه وأم أحمد بن موسى قالتا: " كنا مع أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام) في البادية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس: اغتسلا اليوم لغد ~~يوم الجمعة، فإن الماء بها غدا قليل، قالتا: # فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة " وما رواه الشيخ في الصحيح (2) عن محمد ~~بن الحسين عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لأصحابه: " ~~إنكم تأتون غدا منزلا ليس فيه ماء، فاغتسلوا اليوم لغد، فاغتسلنا ليوم ~~الجمعة " وما في السند مندفع بالانجبار بما عرفت مع التسامح، ويؤيده مع ذلك ~~ما في الفقه الرضوي (3) " وإن كنت مسافرا وتخوفت عدم الماء يوم الجمعة ~~فاغتسل يوم الخميس ". # ثم إن ظاهر المصنف والقواعد كالمحكي عن ظاهر جماعة من الأصحاب الاقتصار ~~في هذا الحكم على خصوص الاعواز وقوفا على مورد النص، وربما مال إليه جماعة ~~من متأخري المتأخرين، وقد يقوى إرادة المثال فيهما، فيكتفى بمطلق الفوات ~~كما يقتضيه تعليق الحكم عليه في كشف اللثام وعن النهاية والمبسوط والسرائر ~~والتذكرة والدروس والبيان والنفلية والمعالم والروض والمسالك تنقيحا لمناط ~~الحكم مع التسامح، بل في الأخير ما يشعر بالقطع بإرادة المثال، ms01427 وأنه إنما ~~خص المصنف لورود النص به في أصل المشروعية واختاره في المصابيح، قال: " ~~ويؤيده عدم الاختصاص بالسفر كما هو المشهور مع # PageV05P015 # بعد الاعواز في الحضر " انتهى. # ولعل الأقوى الاكتفاء كما أن الأقوى الاجتزاء بمجرد الخوف للاعواز على ما ~~هو ظاهر المصنف وغيره، بل قيل إنه المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، لظاهر ~~الخبر الأول المنجبر دلالة بما عرفت مع التسامح. والمؤيد بصريح الرضوي، ~~وبتعذر العلم به سابقا غالبا، وبنظائره من الأبدال الاضطرارية والرخص، ولا ~~ينافي ذلك ما في الخبر الثاني، كما أن ما في الخلاف " لم يجز التقديم إلا ~~إذا كان آيسا " لا يريد به الحصر بالنسبة إلى ما نحن فيه، وإلا كان ضعيفا ~~وإن أيده الأصل، كالمنتهى حيث علقه تارة على غلبة الظن وأخرى على خوف ~~الاعواز، فتأمل جيدا. ولعل المنساق من نحو المتن فضلا عمن علق الحكم على ~~الفوات الاجتزاء في مشروعية التقديم خوف التعذر في وقت الأداء خاصة، وهو ما ~~قبل الزوال عندنا، فلا عبرة بالتمكن في بقية يوم الجمعة فضلا عن السبت، فله ~~حينئذ التعجيل ولو علم التمكن فيهما كما عن البيان وروض الجنان التصريح به، ~~ونسبه بعض المحققين إلى الأكثر، ولعله يرجع إليه ما عن الذكرى والموجز من ~~تقديم التعجيل على القضاء عند التعارض، والظاهر أنه المنساق من الأخبار وإن ~~كان المذكور فيها يوم الجمعة الظاهر منه الجميع، لكن المراد منه هنا والذي ~~ينصرف إليه إنما هو الوقت المعهود المتعارف وقوع الغسل فيه، وهو وقت الأداء ~~منه، ومثل هذه العبارة تقال في المقام من غير استنكار، ولعله بهذا يرتفع ~~استظهار الخلاف في المقام من الفقيه والنهاية والمهذب والمعتبر والجامع ~~والتلخيص والتحرير والمحرر والدروس من حيث ذكر اليوم فيها كالأخبار وإن كان ~~يؤيده الأصل وغيره، إلا أن الأقوى ما ذكرنا. # PageV05P016 # ومنه ينقدح حينئذ أفضلية التعجيل على القضاء لاطلاق الأمر به حينئذ ~~الشامل لصورة التمكن من وقت القضاء كما ذكرناه، وعموم المسارعة، واحتمال ~~العكس كما في صلاة الليل بالنسبة للشاب ضعيف لا دليل عليه، والقياس لا نقول ms01428 ~~به كالأمور الاعتبارية الخالية عن المدارك الشرعية وإن استحسنها العقل، ~~كاحتمال تقديم بعض صور القضاء على التعجيل، كما لو كان بعد الزوال بلا فصل ~~كثير للقرب من وقت الأداء، وإمكان تعقيب الصلاة له حينئذ، ووجود قول أو ~~احتمال بأنه وقت الأداء، إلى غير ذلك، فتأمل جيدا. # والاقتصار على الخميس في العبارة وغيرها يقضي بعدم الجواز في غيره من ~~الأيام والليالي، بل ولا في ليلته، وهو كذلك لخروجه عن النصوص، بل في ~~المصابيح الاجماع عليه، وأما ليلة الجمعة فعن ظاهر المعظم أنها كذلك، ولعله ~~لتعليق الحكم على الخميس الذي لا تدخل ليلة الجمعة فيه حتى لو قلنا بدخول ~~الليالي في أيامها، لكن قد يقال: إن المراد بذلك في عباراتهم التحديد ~~لابتداء رخصة التقديم، كما يكشف عن ذلك ما عن الموجز حيث قال: " ويعجل من ~~أول الخميس لخائف العوز في الجمعة " وما عن الخلاف والتذكرة من الاجماع على ~~لحوقها بالخميس، ويؤيده مع ذلك ما قيل من الأولوية للقرب من الجمعة، ~~والاستصحاب الذي لا يعارضه ما دل على عدم الاجتزاء بالغسل المقدم على طلوع ~~الفجر، لحمله على المختار دون المضطر تقديما للخاص على العام، كما يقدم ~~استصحاب النجاسة أو الحرمة على عمومات الطهارة والحل. # قلت: وفي الجميع نظر، إذ الاحتمال في عباراتهم لا يدفع الظهور، كما أن ~~ظاهر معقدي إجماع الخلاف والتذكرة على غير ذلك، لا أقل من تساوي ~~الاحتمالين، فلاحظ. # والأولوية ممنوعة، إذ لعل للتماثل أو غيره مدخلية، والاستصحاب يشكل ~~التمسك به في مثل المقام مما علق الحكم به على زمان مخصوص، بل ينبغي القطع ~~بالعدم بناء على ثبوت PageV05P017 # المفهوم فيه، نعم قد يستدل عليه بالتعليل المصرح به في أحدهما والمفهوم ~~في الآخر، وهو الاعواز، وعدم جريانه في السابق على الخميس للدليل لا يمنع ~~من التمسك به في اللاحق، سيما مع ظهور الفرق بينهما، فلعل الأقوى حينئذ ~~الالحاق وفاقا لجماعة. # كما أن الأقوى أيضا أنه إذا تمكن من الماء قبل الزوال أعاد الغسل وفاقا ~~للمنتهى والقواعد والذكرى والمدارك وكشف اللثام وعن الفقيه ms01429 والتذكرة ~~والتحرير ونهاية الإحكام والمعالم والموجز والذخيرة والبحار وشرح الدروس، ~~لسقوط حكم البدل بالتمكن من المبدل منه، وإطلاق الأدلة الدالة على استحباب ~~غسل الجمعة. # وقد يناقش في الأول بأن البدل وقع صحيحا لوجود شرطه خوف الاعواز، فلا ~~يبطل بالتمكن من الأصل، إذ الأمر ولو ندبا يقتضي الاجزاء بالنسبة إليه، ~~والتكليف بالغسل ثانيا مع صحة البدل جمع بين البدل والمبدل، ومناف لاقتضائه ~~الاجزاء، وفي الثاني بأن أوامر غسل الجمعة لا تقتضي إلا غسلا واحدا وقد حصل ~~بالمتقدم، فإنه غسل جمعة قدم يوم الخميس، بل ربما ظهر من بعضهم أنه وقت ~~للاضطراري منه، فيكون إداء، وربما يشهد له حصر القسمة عندهم في القضاء ~~والأداء، على أنه لو أعيد مثل هذا الغسل لأعيدت نظائره من صلاة الليل ~~المقدمة، والوقوف بالمشعر مع القدرة، ولم ينقل عنهم القول به، بل قيل وقد ~~روي تقديم الأغسال الليلية في شهر رمضان على الغروب، ولا مجال للقول ~~بالإعادة في مثله. # وقد يدفع الأول بأن الذي يقتضيه التدبر في الخبرين الدالين على جواز ~~التقديم في مثل المقام وما اشتملا عليه من التعليل وما دل على غسل الجمعة ~~وغير ذلك هو اشتراط صحة الغسل المقدم بمطابقة خوف الاعواز أو القطع به ~~للواقع، وإلا فلا، لظهور أن ذلك من الأعذار والطرق لحصول الواقع، لا أنها ~~مناط تكليف، ولذلك لم يعلق في الخبرين الحكم على الخوف ونحوه، ولا ينافي ~~هذا ما تقدم لنا من الاكتفاء بالخوف. PageV05P018 # لأن المراد الاكتفاء في جواز إيقاعه ابتداء وإن اشترط صحته بشئ آخر، ومن ~~التأمل فيما ذكرنا يعرف الجواب عن الثاني كما هو واضح جدا، هذا كله مع ~~التمكن في وقت الأداء وأما القضاء فلا يعاد في السبت قطعا، وكذا في غيره ~~بناء على المختار سابقا، بل وعلى أحد الوجهين في غيره، لأن كلا منهما بدل ~~عن الأداء، فلا جهة للإعادة، فتأمل جيدا. # (و) كذا يجوز (قضاؤه) يوم الجمعة بعد الزوال و (يوم السبت) أيضا بلا خلاف ~~أجده فيه في أصل القضاء، بل حكى الاجماع مكررا في ms01430 المصابيح نصا عليه وظاهرا ~~في غيره، ومع ذلك فالأخبار (1) به مستفيضة، فما في موثق ذريح عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) " في الرجل هل يقضي غسل الجمعة؟ قال: لا " مطرح أو محمول ~~على إرادة ما بعد السبت خصوصا إذا أشير بالرجل إلى معهود أو نفي الوجوب أو ~~نفي ثبوت القضاء من غير تحديد، أو على التقية. فإن إثبات القضاء لهذا الغسل ~~مما اختص به أصحابنا الإمامية كما في المصابيح، ولا أجد فيه خلافا أيضا ~~بالنسبة للوقتين المذكورين. وإن كان ربما استظهر من عبارة المتن كالتلخيص ~~والنفلية الاختصاص بالثاني، بل قيل إنه كاد يكون صريح المهذب، وكأنه لبعض ~~ما سمعته من الأخبار (3) المقتصرة على ذلك، إلا أن الأجود حملها على من ~~فاته الغسل يوم الجمعة قضاء وأداء جمعا بينها وبين غيرها، بل وكذا أكثر هذه ~~العبارات سيما مع النص منهم على ثبوت القضاء في الوقتين كما عن المصنف في ~~المعتبر والشهيد في غير النفلية والعلامة في غير التلخيص، أو يراد بذلك في ~~كلامهم تحديد الآخر، وعلى كل حال يرتفع الخلاف، وكذا ظاهر الصدوقين ~~الاختصاص بالنسبة إلى يوم الجمعة بما بعد العصر، ولعله للمرسل في الهداية ~~عن الصادق (عليه السلام) (4) " إن نسيت الغسل أو فاتك لعلة فاغتسل بعد # PageV05P019 # العصر أو يوم السبت " وما في فقه الرضا (عليه السلام) (1) " وإن نسيت ~~الغسل ثم ذكرت وقت العصر أو من الغد فاغتسل " وكذا خبر سماعة (2) " في ~~الرجل لا يغتسل يوم الجمعة أول النهار، قال: يقضيه في آخر النهار، فإن لم ~~يجد فليقضه يوم السبت ". # لكن الظاهر كما يرشد إليه عدم معروفية نسبة الخلاف إليهما في ذلك عدم ~~إرادة التخصيص والتقييد في عبارتيهما، بل ومستندهما حتى يحكم به على إطلاق ~~موثقة ابن بكير (3) " في رجل فاته الغسل يوم الجمعة قال: يغتسل ما بينه ~~وبين الليل، فإن فاته اغتسل يوم السبت " بل وإطلاق غيره مما دل (4) على طلب ~~الغسل في يوم الجمعة بناء على إرادة القضاء والأداء منه، إذ لا داعي إلى ~~ارتكاب إرادة الثاني مع التأييد بأولوية القضاء ms01431 في سابق العصر عليه، وكون ~~الحكم استحبابيا مع الموافقة لاطلاق الفتوى، فلا جهة للاشكال في ذلك من ~~ذلك، نعم قد يحصل في جواز القضاء في غيرهما من ليلة السبت خاصة، وإلا ~~فغيرها من الليالي والأيام فلم أعرف أحدا نص على شئ منها، بل ظاهر الجميع ~~كالأدلة العدم، إلا ما في الفقه الرضوي (5) " فإن فاتك الغسل يوم الجمعة ~~قضيت يوم السبت أو بعده من أيام الجمعة " وفي البحار أني لم أر به قائلا ~~ولا رواية. # قلت: فالأولى عدم العمل لظهور الاعراض عنه، وأما ليلة السبت فظاهر بعضهم ~~أنها كيومه في الاستحباب، بل في البحار نسبته إلى ظاهر الأكثر، وفي المجمع ~~إلى الأصحاب كما عن الشيخ وبني إدريس وسعيد والبراج والعلامة في بعض كتبه # PageV05P020 # كالشهيد، واختاره في المصابيح، وقال: إن القولين تكافئا في الاشتهار ~~خلافا لظاهر المصنف وغيره ممن اقتصر على ذكر يوم السبت، أو هو مع نهار ~~الجمعة للأصل وظاهر الأخبار المتقدمة وغيرها كقول الباقر (عليه السلام) في ~~مرسل حريز (1) " لا بد من غسل يوم الجمعة في السفر والحضر، فمن نسي فليعد ~~من الغد " والصادق (عليه السلام) في خبر جعفر بن أحمد القمي (2) المنقول عن ~~كتاب العروس " من فاته غسل يوم الجمعة فليقضه يوم السبت " واحتمال إرادة ~~السبت فيها لما يشمل الليل كما ترى، كالأولوية المدعاة هنا مع عدم ظهورها، ~~لاحتمال اعتبار التماثل، والاستصحاب لثبوت القضاء قبل الليل مقطوع بظاهر ~~الأخبار، مع أن المثبت له وهو النص ناف لما بعده، إلا أن يتمسك في ثبوته ~~بالاجماع، وهو ممنوع، لأن من الأصحاب من خص الحكم بيوم السبت، كل ذا مع ~~إطلاق خبر ذريح المتقدم، وخروج نهاري السبت والجمعة منه غير قادح. # قلت: ولعل الأقوى في النظر الأول، لما عرفته من النسبة إلى الأصحاب ~~المؤيدة بما عن ظاهر الأكثر، والأولوية المذكورة والمناقشة فيها تتجه لو ~~أريد منها القطع، أو كونها مدركا شرعيا لغير المستحب فيه، فيكفي فيه الأدنى ~~من ذلك، وباستصحاب ثبوت القضاء في وجه، ودعوى انقطاعه بظاهر الأدلة مبني ~~على اعتبار المفهوم ms01432 منها، وهو ممنوع سيما في المقام، لاحتمال جريان التقييد ~~بالسبت مجرى الغالب من عدم الاغتسال بالليل، أو يراد منه التحديد لآخر وقت ~~الصحة، كما لعله المنساق من نحو الأدلة، لا لأن يوم السبت حقيقة فيما ~~يشملها، بل قد يقال: إن قوله (ع): " بعد العصر " شامل له حقيقة، فتأمل. ~~وكذا المناقشة بأصل ثبوته أي الاستصحاب من # PageV05P021 # ذلك، ومن عدم الاجماع لوجود القائل بالسبت خاصة، مع أنك عرفت عدم القطع ~~بوجود القائل بذلك لو سلم قدحه بالاجماع على تقديره. # ومن الغريب ما وقع لبعض المحققين حيث أنه تمسك بالاستصحاب في تعجيل الغسل ~~في ليلة الجمعة لثبوته في يوم الخميس، ومنع هنا من القضاء ليلة السبت لمنعه ~~ثبوت الاستصحاب أولا وانقطاعه ثانيا، فتأمل. كل ذا مع إمكان الاستدلال عليه ~~بموثقة ابن بكير المتقدمة بناء على أن المراد بيوم الجمعة فيها تمامه، كما ~~هو ظاهره، فيراد حينئذ ما بينه وبين آخر الليلة، فيدل على القضاء ليلة ~~السبت، وجعل ظاهر قوله (ع): " ما بينه وبين الليل " من إرادة تمام الليل ~~قرينة على إرادة الوقت المعهود من اليوم ليس بأولى من العكس، مع أنا لو ~~سلمنا رجحان ذلك منها كما ذكرناه سابقا لكن قد يقال إن مجرد احتمال ذلك كاف ~~في ثبوت المستحب بناء على التسامح فيه للاحتياط العقلي، سيما بعد الاعتضاد ~~بما عرفت. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره كصريح آخر ثبوت القضاء بالفوات لعذر كان أولا، ~~بل في الكفاية كما عن الذخيرة أنه المشهور، وفي البحار وكشف اللثام أنه ~~ظاهر الأكثر، قلت: وهو الأقوى لاطلاق موثقة ابن بكير (1) وخبر سماعة (2) ~~المؤيدين بغيرهما من الاطلاق أيضا، وبما عرفته من الشهرة والتسامح في ~~المستحب، فما في مرسل الهداية وحريز من اشتراط النسيان مع الفوات لعلة في ~~الأول قاصر عن أن يحكم به على الأول من وجوه لو قلنا يحمل المطلق على ~~المقيد في المستحبات، وأنها ظاهرة في التقييد، مع إمكان منعهما معا سيما ~~الثاني، لاحتمال كون الغرض التنصيص على الفرد الخفي من القضاء مع العذر من ~~باب ms01433 التنبيه بالأدنى على الأعلى، وإلا فمتى ظهر أنه مما # PageV05P022 # تتدارك مصلحته لم يتفاوت الحال فيه، واحتمال المبالغة في تأكيد غسل ~~الجمعة حتى كان الترك عمدا من غير عذر مما لا يقع، ولعل اللابدية في خبر ~~حريز مما تشعر بذلك، كما أنه لعل الصدوقين لم يكونا مخالفين في المقام وإن ~~عبرا بمرسل الهداية، فتخرج حينئذ المسألة عن أن تكون خلافية إلا من المنقول ~~عن موجز أبي العباس، حيث قال: " ويقضي أو ترك ضرورة إلى آخر السبت " ولا ~~ريب في ضعفه حينئذ، كما أنه لا ريب في ضعف القول بالفرق بين وقتي القضاء من ~~نهار الجمعة والسبت، فيقضي في الأول التارك ولو عمدا بخلاف الثاني، كما قد ~~يشعر بذلك ما في التحرير من أنه لو ترك تهاونا ففي استحباب قضائه يوم السبت ~~إشكال، وكذا الفرق بينهما باشتراط صحة القضاء في الثاني بتعذر الأول كما هو ~~ظاهر خبر سماعة، وعن النهاية الفتوى بمضمونه، لقصوره عن معارضة غيره من ~~الأدلة المنجبرة بفتاوي الأصحاب. مع عدم ظهور إرادة التقييد فيه، نعم قد ~~يقال باستحباب القضاء في الوقت الأول للمسارعة والقرب إلى الأداء، بل ~~احتمال كونه أداء على ما سمعته سابقا وخبر سماعة، كما أنه يحتمل الحكم ~~باستحباب القضاء قرب الزوال من يوم السبت لبعض ذلك وللمماثلة، بل عن بعضهم ~~الحكم بأنه كل ما قرب إلى الزوال كان أفضل على حسب الأداء، فتأمل جيدا. # ثم إنه لا ريب في عدم إرادة الإباحة من الجواز في المتن هنا وفي سابقه، ~~لعدم تصوره في العبادة، بل المراد الاستحباب قطعا في الأول، وكذا في الثاني ~~بناء على استحباب غسل الجمعة، لعدم معقولية زيادة الفرع على الأصل، وأما ~~على القول بوجوبه فيحتمله والوجوب كما لعله الظاهر من الأمر به في عبارة ~~الصدوقين، وعن الكافي ما يشعر به أيضا، فتأمل، والأمر سهل. # وكيفية غسل الجمعة على حسب كيفية غسل الجنابة ونحوها، ويجزي فيه كغيره من ~~الأغسال المندوبة الارتماس كما تقدم سابقا ذكره، والاستدلال عليه، ويستحب ~~PageV05P023 # الدعاء عند غسل الجمعة بما عن ms01434 الصادق (عليه السلام) (1) " اللهم طهر قلبي ~~من كل آفة تمحق به ديني وتبطل به عملي، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني ~~من المتطهرين " والله أعلم. # (و) من جملة الستة عشر التي يستحب الغسل فيها للوقت (ستة في شهر رمضان ~~أولها أول ليلة منه) عند الأصحاب كما في المعتبر والروض، بل في الأخير ~~والغنية صريح الاجماع عليه، وهو الحجة مع ما في خبر سماعة عن الصادق (عليه ~~السلام) (2) " وغسل أول ليلة من شهر رمضان مستحب " والفضل بن شاذان عن ~~الرضا (عليه السلام) (3) كما عن العيون، وفي الاقبال " روى ابن أبي قرة (4) ~~في كتاب عمل شهر رمضان باسناده إلى الصادق (عليه السلام) " يستحب الغسل في ~~أول ليلة من شهر رمضان وليلة النصف منه " - ثم قال -: إني رأيت في كتاب ~~أعتقد أنه تأليف أبي محمد جعفر بن أحمد القمي عن الصادق (عليه السلام) (5) ~~" من اغتسل في أول ليلة من شهر رمضان في نهر جار ويصب على رأسه ثلاثين كفا ~~من الماء طهر إلى شهر رمضان من قابل " - ثم قال أيضا - ومن الكتاب المشار ~~إليه عن الصادق (عليه السلام) (6) أيضا (من أحب أن لا تكون به الحكة ~~فليغتسل أول ليلة من شهر رمضان، فلا تكون به الحكة إلى شهر رمضان من قابل) ~~" انتهى. # قلت: بل ويومها أيضا وإن لم يذكره المصنف لما رواه السيد أيضا في الاقبال ~~بأسناده (7) عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين ~~(عليهم السلام) قال: " من اغتسل أول يوم من السنة في ماء جار وصب على رأسه # PageV05P024 # ثلاثين غرفة كان دواء السنة، وإن أول كل سنة أول يوم من شهر رمضان: وفي ~~البحار حكاية الرواية عن الاقبال إلى قوله: " دواء السنة " واحتمل لذلك في ~~أول السنة المحرم وشهر رمضان، ولعل الأظهر ما قلناه، مضافا إلى الروايات ~~المتعددة (1) الدالة على أنه أول السنة شهر رمضان، وقد روى جملة منها في ~~الاقبال، ثم قال: # " واعلم أني وجدت الروايات في أن أول السنة محرم أو شهر رمضان، لكني رأيت ms01435 ~~عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين وكثيرا من تصانيف علمائهم ~~الماضين أن أول السنة شهر رمضان على التعيين " انتهى. وفي مصباح الشيخ أن ~~المشهور من روايات أصحابنا إن شهر رمضان أول السنة ولذلك رتب كتابه عليه ~~وهناك قرائن أخر أيضا تقضي بكونه أول السنة، ولعل في ذلك كفاية لما نحن ~~فيه، وإلا فللبحث في تحقيقه مقام آخر، ولعلها تختلف السنون باختلاف ~~الاعتبارات، فتأمل جيدا. # بل وكذا يستحب في سائر ليالي فرادى شهر رمضان وفاقا لجماعة من أساطين ~~أصحابنا منهم الشيخ، قال على ما نقل عنه: " وإن اغتسل ليالي الافراد كلها ~~وخاصة ليلة المصنف كان له فضل كثير " انتهى. لما رواه السيد في الاقبال (2) ~~في سياق أعمال الليلة الثالثة من الشهر، وفيها يستحب الغسل على مقتضى ~~الرواية التي تضمنت أن كل ليلة مفردة من جميع الشهر يستحب فيها الغسل، وذلك ~~كاف في إثباته. # كما أنه ينبغي الحكم باستحباب الغسل في العشر الأواخر كلها شفعها ووترها ~~لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير (3) المروي في الاقبال من ~~كتاب علي ابن عبد الواحد النهدي: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يغتسل في شهر رمضان في # PageV05P025 # العشر الأواخر في كل ليلة " وأمير المؤمنين عليه السلام فيما رواه فيه ~~أيضا نقلا عن أحمد ابن عياش (1) قال: " لما كان أول ليلة من شهر رمضان قام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه - إلى أن قال -: حتى ~~إذا كان أول ليلة من العشر قام فحمد الله وأثنى عليه، وقال مثل ذلك ثم قام ~~وشمر وشد المئزر وبرز من بيته واعتكف وأحيى الليل كله، وكان يغتسل كل ليلة ~~منه بين العشاءين " إلى آخره. # قلت: وقد يحتمل فيه إرادة كل ليلة من شهر رمضان، بل قد يدعى ظهوره فيه ~~كما لا يخفى على من لاحظ وتأمل، فيثبت حينئذ استحباب الغسل في جميعه. وربما ~~يشهد له ما عن المجلسي في زاد المعاد أنه " قد ورد (2) في بعض الأخبار ~~استحباب الغسل في كل ليلة ms01436 من شهر رمضان " انتهى. إلا أنه لم أعثر على ناص ~~عليه إلا ما عن المحدث في الوسائل، حيث قال على ما نقل بعد ذكره الرواية ~~السابقة: إن الظاهر عود الضمير إلى الشهر، فإنه أقرب الوجوه، وعلى ~~التقديرين فاستحباب الاغتسال في جميع العشر ثابت، مضافا إلى ما ورد في ~~استحبابه في ليلة القدر منه كما ستعرف، والأربعة والعشرين كالأمر من الصادق ~~عليه السلام بالاغتسال كما في الاقبال (3) نقلا من كتاب الحسين بن سعيد ~~ونحوه عن الخصال (4) وكذا الخمس والعشرين والسبع والعشرين والتسع والعشرين ~~(5) مضافا إلى أنها من الفرادى، وعن فلاح السائل نقلا عن كتاب ابن أبي قرة ~~في كتاب عمل شهر رمضان " وغسل ليلة أربع وعشرين منه " وروى في ذلك روايات # PageV05P026 # ولعل المستحب يكفي فيه أدنى من ذلك. فتأمل. # (و) ثانيها غسل (ليلة النصف) منه بلا خلاف أجده وإن كان ربما توقف فيه ~~بعض متأخري المتأخرين من حيث عدم ظهور المستند، لكنه ليس في محله للاكتفاء ~~في مثله بنص هؤلاء الأساطين، مع ما في الغنية من الاجماع عليه وفي الوسيلة ~~من عدم الخلاف، وما سمعته سابقا مما ورد في الفرادى، بل في خصوص النصف منه، ~~كما في أول خبر نقلناه عن الاقبال، والمرسل (1) في المقنعة عن الصادق عليه ~~السلام " أنه يستحب الغسل في ليلة النصف من شهر رمضان " إلى غير ذلك، فلا ~~ينبغي التوقف فيه، وكان المصنف في المعتبر لم يعثر على شئ مما ذكرنا حيث ~~استدل على ذلك بعد أن نسبه إلى الثالثة بأنه لعله لشرف تلك الليلة، ~~فاقترانها بالطهر حسن، قلت: وينقدح منه هنا كتعليله غسل التوبة وغسل رجب ~~وغيرهما. بل صرح به في بعض كلماته كون الغسل مستحبا في نفسه وإن لم يحصل شئ ~~من موجباته، ومثله عن العلامة في المنتهى في غسل التوبة، وكأنه لقولهم: # " الطهر على الطهر عشر حسنات " (2) و " أي وضوء أطهر من الغسل " (3) وما ~~ورد في بعض الروايات (4) من الأمر بالغسل بماء الفرات من غير تعين علة أو ~~غاية، وفي الكل نظر، بل ربما ms01437 يظهر من الأصحاب حيث حصروا محاله عدمه، كما هو ~~قضية الأصل وقصور تلك الأدلة عن إفادته ولو مع التسامح إلا مع الاحتياط ~~العقلي الذي ذكرناه غير مرة، وذلك لظهور الطهر في غير ما نحن فيه من ~~الأغسال المندوبة. # PageV05P027 # ومنه تعرف فساد الاستدلال على مشروعية التحديد في الأغسال المندوبة، إذ ~~الأقوى عدمها، وفاقا للمنقول عن نص العلامة والشهيد ونسبه بعض المحققين إلى ~~ظاهر الأصحاب، بل إلى المعلوم من طريقة المسلمين، للأصل وعدم وضوح دليل ~~عليه، فما عساه يظهر من المحكي عن المنتهى في غسل المستحاضة من مشروعية ذلك ~~ضعيف لو سلم ظهوره، وإن نقل عن بعض المتأخرين الميل إليه، نعم قد يقال ~~باستحباب الغسل لكل زمان شريف ومكان شريف كما عن ابن الجنيد، وربما يشهد له ~~فحاوي كثير من الأخبار كتعليل غسل العيدين عن الرضا عليه السلام (1) ويوم ~~الجمعة (2) وأغسال ليالي القدر (3) ونحوه، بل تتبع محال الأغسال يقضي به، ~~والمستحب يكفي فيه أدنى من ذلك. # (و) ثالثها غسل ليلة (سبع عشرة) منه لصحيح ابن مسلم (4) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) المشتمل على سبعة عشر غسلا، وحسنه عن الباقر (عليه السلام) ~~(5) المروي عن الخصال، كخبر الأعمش (6) عن الصادق (عليه السلام) عنه أيضا، ~~والفضل ابن شاذان عن الرضا (عليه السلام) (7) المروي عن العيون، ومرسل ~~الفقيه (8) والاقبال (9) كل ذا مع ما في الغنية والروض من الاجماع عليه، ~~والوسيلة من عدم الخلاف فيه، والمعتبر من نسبته إلى الأصحاب، وما تقدم في ~~الفرادى. # (و) رابعها وخامسها وسادسها غسل ليلة (تسع عشر وإحدى وعشرين # PageV05P028 # وثلاث وعشرين) للاجماع المحكي إن لم يكن محصلا في الغنية والروض ~~والمصابيح والمعتبرة المستفيضة (1) بل في بعضها (2) النهي عن تركه في ~~الآخرين المحمول على الكراهة، أو تأكد الاستحباب، ومنه يستفاد أهما أشد ~~استحبابا من ليلة تسع عشرة كما يرشد إليه أيضا أنهما من العشر الأواخر، ~~ولعل الغسل في الثالثة والعشرين آكد منه في الحادية والعشرين، لأنهما وإن ~~اشتركا في كونهما فرادى ومن العشر الأواخر، إلا أن الثالثة والعشرين أرجى ~~لليلة القدر من غيرها، ولعله ms01438 يومي إلى ذلك خبر الجهني (3) وغيره، كما أنه ~~يومي إليه استحباب تكرير الغسل فيها أول الليل وآخره لمضمر بريد (4) قال: " ~~رأيته اغتسل في ليلة ثلاث وعشرين مرتين، مرة من أول الليل ومرة من آخر ~~الليل " وإضماره مع ظهور أنه الإمام (عليه السلام) كما عن الذكرى غير قادح، ~~سيما مع رواية السيد ابن طاووس في الاقبال عن بريد أيضا مستندا له إلى ~~الصادق (عليه السلام) والظاهر أن له الاقتصار على أحدهما عملا باطلاق غيره ~~من الأدلة، كما أنه له الغسل في الأثناء لذلك. # نعم قد يمنع الغسل في الأثناء مع الغسل أول الليل اقتصارا في مشروعية ~~التعدد على الآخر، كما أنه قد يمنع الغسل في الآخر لو اغتسل في الأثناء ~~اقتصارا في مشروعيته على كون الغسل السابق أول الليل، سيما ودليل الحكم ~~حكاية فعل لا عموم فيها، فتأمل. # هذا كله لو أراد المحافظة على وظيفة الغسل مرتين، أما لو أراد ذلك مرة # PageV05P029 # واحدة كان مخيرا في أي جزء كما في كل غسل أضيف إلى ليل أو يوم من غير فرق ~~بين غسل ليالي القدر وغيره، ويدل عليه مضافا إلى ذلك ما في صحيح العيص ابن ~~القاسم عن الصادق (عليه السلام) (1) " عن الليلة التي يطلب فيها ما يطلب ~~متى الغسل؟ # فقال: من أول الليل وإن شئت حين تقوم من آخره، وعن القيام، فقال: # تقوم في أوله وآخره ". # نعم قد يشعر قوله أولا من أول الليل باستحباب ذلك مع ما فيه من المسارعة ~~والملاقاة لسائر الزمان مغتسلا، وعليه يحمل ما في صحيح ابن مسلم (2) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) والغسل في أول الليل، وهو يجزئ إلى آخره " وخبر ابن ~~بكير (3) " سئل الصادق (عليه السلام) عن الغسل في رمضان - إلى أن قال -: ~~والغسل أول الليل، قلت: فإن نام بعد الغسل قال: هو مثل غسل الجمعة إذا ~~اغتسلت بعد الفجر أجزأك " كما يشعر به أيضا التشبيه بالجمعة لا على إرادة ~~انحصار الاستحباب به، وكذا ما سمعته سابقا من الخبر عنه (عليه السلام) (4) ~~" أنه صلى الله عليه ms01439 وآله كان يغتسل في العشر الأواخر بين العشاءين " سيما ~~مع الاطلاق في خبر آخر وكون فعلا، فما عساه يظهر من المصابيح من التوقيت ~~بما بين العشاءين للعشر الأواخر لا يخلو من نظر. # ثم إنه يستفاد من خبر ابن بكير عدم قادحة النوم فيه، وعدم استحباب ~~الإعادة كما هو مقتضى الأصول وحصول الامتثال، وكذا بالنسبة إلى كل حدث صغير ~~أو كبير غير النوم، وفي المصابيح لا يعاد شئ منها بالحدث إجماعا، فلو أعاد ~~حينئذ شرع، نعم قد ترجح الإعادة لاحتمال الخلل ونحوه مما يندرج تحت ~~الاحتياط، وكذا لو كان الغسل للفعل كغسل الاحرام أعاده لو نام بعده قبل # PageV05P030 # وقوع الفعل للمعتبرة الصريحة في ذلك بالنسبة للاحرام (1) ودخول مكة (2) ~~وفيها الصحيح، خلافا للمحكي عن ابن إدريس فلم يعده، وهو جيد على أصله إن لم ~~يثبت الاجماع ونحوه عنده، سيما بعد إطلاق ما دل (3) على إجزاء غسل اليوم عن ~~يومه، والليل لليله، لكنه ضعيف عندنا للأخبار السابقة. # ثم إنها وإن كانت خاصة في خصوص الاحرام ودخول مكة لكن الظاهر عدم الفرق ~~بينهم وبين سائر الأغسال الفعلية لاتحاد الوجه. ونسبه بعض المحققين إلى ~~الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ولعل في التعليل في خبر عبد الرحمان ابن ~~الحجاج (4) إشعارا به، قال: " سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل ~~يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل أيجزؤه ذلك أو يعيده؟ قال: لا ~~يجزؤه لأنه إنما دخل بوضوء " وكذا لا فرق بين النوم وغيره من الأحداث وفاقا ~~للمحكي عن العلامة والشهيد وأبي العباس وإن اقتصرت عليه الأخبار السابقة ~~لكنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى على الظاهر، مضافا إلى إشعار ~~التعليل السابق والتسامح في المستحب، خلافا لظاهر آخرين حيث اقتصروا على ~~النوم للأصل وظاهر ما دل على الاجتزاء بغسل الليل إلى آخر الليل وكذا ~~النهار مع غلبة تخلل الحدث في هذه المدة، وفيه أنه يرد مثله في النوم أيضا، ~~نعم قد يتجه بملاحظة هذه الأخبار - مع الأصل والعمومات، وصحيح العيص بن ~~القاسم (5) " سألت أبا عبد ms01440 الله (عليه السلام) عن الرجل يغتسل للاحرام ~~بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن # PageV05P031 # يحرم، قال ليس عليه غسل " - إن المستحب إعادة الغسل بهذه الأحداث لا ~~انتقاض الغسل الأول جمعا بينها وبين غيرها مما أمر بالإعادة، إن كان خبر ~~عبد الرحمان بن الحجاج المتقدم ظاهرا في النقض. لكنه يحمل على إرادة عدم ~~الاجزاء في كمال الفضل، واختاره في المصابيح، فتأمل. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره من الأصحاب ممن نص على القضاء في غسل الجمعة ~~وتركه في غيره عدم مشروعية القضاء فيما عداه، وهو كذلك للأصل، واحتياج ~~القضاء إلى أمر جديد، مع أنا لم نعرف فيه خلافا فيما نحن فيه من الأغسال ~~الزمانية سوى ما يحكى عن المفيد من قضاء غسل يوم عرفة، ولعله لقول أبي جعفر ~~(عليه السلام) لزرارة (1) " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك ~~للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة " حيث جمع بين غسل ~~عرفة وأغسال يوم العيد، ولا يمكن ذلك في الأداء، فليحمل على القضاء، وفيه ~~مع إمكان معارضته باحتمال جواز تقديم غسل العيد أن المراد الاجتزاء بالغسل ~~الواحد للمعتمد حيث تجتمع كما يشعر به قوله (عليه السلام) بعده: " وكذلك " ~~إلى آخره، فتأمل. والشهيد من قضاء غسل ليالي الأفراد الثلاثة مسندا له في ~~الذكرى والدروس إلى رواية ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) (2) لكنا لم ~~نعثر على غير الرواية السابقة لابن بكير، ولا ريب في ظهورها بإرادته ~~الاغتسال للجمعة بعد الفجر، فتأمل جيدا. # (و) من الأغسال المستحبة أيضا غسل (ليلة الفطر) لقول الصادق (عليه ~~السلام) # PageV05P032 # في خبر الحسن بن راشد (1) المروي في الكافي والاقبال وغيرهما بعد أن قال ~~له: # " الناس يقولون إن المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر، فقال: ~~يا حسن إن القاريجار إنما يعطى أجرته عند فراغه وذلك ليلة العيد، قلت: فما ~~ينبغي لنا أن نعمل فيها؟ فقال: إذا غربت الشمس فاغتسل " إلى آخره. ومع ذا ~~ففي الغنية الاجماع عليه، وظاهر المصنف كمعقد الاجماع الاجتزاء بأي جزء من ~~الليل، وهو كذلك، ms01441 وإن ظهر من الخبر المتقدم إرادة التوقيت بما بعد الغروب، ~~كما لا ريب أن الأصل يقتضي عدم مشروعية تقديمه أيضا. لكونه من الموقت، سيما ~~لو كان التقديم اختياريا، لكن قال ابن طاووس في إقباله في آداب ليلة الفطر: ~~" روى أنه يغتسل قبل الغروب إذا علم أنها ليلة العيد " انتهى. ولا صراحة ~~فيه بل ولا ظهور في اتحاد هذا الغسل مع الغسل الليلي فلعله مستحب آخر، وعلى ~~تقديره فلا بد من القول حينئذ بكون الوقت للغسل من قبل الغروب، وأن الإضافة ~~في النص والفتوى للجزء الأغلب ونحو ذلك، ولعله يأتي نوع تعرض منا له ولمثله ~~مما ورد في أغسال ليالي شهر رمضان أيضا قبل الغروب عند تعرض المصنف لعدم ~~تقديم الغسل الزماني على وقته، فتأمل. # (و) كذا يستحب في (يومي العيدين) الفطر والأضحى للمستفيض من الاجماع ~~المحكي والأخبار (2) وإن كان في بعضها ما يقضي بالوجوب لما عرفت من ~~الاجماعات المنقولة على عمده إن لم تكن محصلة، إنما الكلام في وقته فهل ~~يمتد بامتداد اليوم كما هو مقتضى إطلاق النص والفتوى والإضافة فيهما كمعاقد ~~الاجماعات صريحها وظاهرها، واختاره جماعة، أو أنه من طلوع الفجر إلى ما قبل ~~الخروج إلى المصلى كما عن ابن إدريس وأحد قولي العلامة حيث قال: الأقرب ~~تضيقه عند الصلاة، لقول الصادق # PageV05P033 # (عليه السلام) في موثق عمار الساباطي (1) " في رجل ينسى أن يغتسل يوم ~~العيد حتى صلى قال: إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة، وإن مضى ~~الوقت فقد جازت صلاته " بل ربما يظهر منه أن الغسل للصلاة كالمروي (2) عن ~~العلل والعيون عن الرضا (عليه السلام) في علة غسل الجمعة والعيد تعظيما ~~لذلك اليوم وتفضيلا له على سائر الأيام وزيادة في النوافل والصلاة، أو أنه ~~يمتد إلى الزوال الذي هو آخر وقت صلاة العيد كما مال إليه في الرياض ~~لمساواة العيد للجمعة في كثير من الأحكام، والرضوي (3) " إذا طلع الفجر يوم ~~العيد فاغتسل، وهو أول أوقات الغسل ثم إلى وقت الزوال " ولعله يرجعه إلى ~~سابقه أو إليه ms01442 سابقه قال في الذكرى: " الظاهر امتداد غسل العيدين بامتداد ~~اليوم عملا باطلاق اليوم، ويتخرج من تعليل الجمعة إلى الصلاة، أو إلى ~~الزوال الذي هو وقت صلاة العيد وهو ظاهر الأصحاب " انتهى. # ولا ريب في قوة الأول لما عرفت وقصور غيرها عن المعارضة مع عدم وضوح ~~دلالتها، إذ لا تلازم بين جواز الصلاة وبقاء الخطاب بغسل العيد، كما أنا لا ~~نمنع ارتباط الصلاة به في الجملة، فلا دلالة حينئذ في التعليل بزيادتها به ~~على ذلك، بل في الخبر نفسه التعليل أيضا بالتعظيم والتفضيل الظاهر في بقائه ~~واستمراره. على أن فعل الصلاة مختلف باختلاف الأشخاص، فلا يليق التحديد به ~~إلا أن يدعى حينئذ أنه غسل للفعل، فيتوجه عليه حينئذ أن ظاهر الأدلة ~~استحباب الغسل للعيد لمن خوطب بالصلاة ومن لم يخاطب ومن صلى ومن لم يصل، ~~وأما الرضوي فهو مع تسليم حجيته رده في المصابيح بأنه خلاف المدعى، لامتداد ~~الغسل فيه إلى الزوال وإن صلى العيد، انتهى. # PageV05P034 # وهو ظاهر في أن الوجه الثالث الذي ذكرناه ليس مذهبا لأحد من الأصحاب، ~~ولعله كذلك. # ومنه حينئذ يظهر أن الرضوي لنا لا علينا، كخبر عبد الله بن سنان (1) " ~~الغسل من الجنابة ويوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة عند زوال ~~الشمس " بل هو أظهر منه لإفادته الاستحباب والفضل، وصلاة العيد إنما تكون ~~قبل ذلك غالبا، وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه، نعم يمكن القول بتأكد استحباب ~~الغسل قبل الصلاة لأن له ارتباطا ما معها كما يومي إليه ما تقدم، بل في ~~المنقول (2) عن ابن أبي قرة في كتاب أعمال شهر رمضان عن الرضا (عليه ~~السلام) إدخاله في كيفية صلاة العيد، فتأمل جيدا. # (و) كذا يستحب الغسل في يوم (عرفة) للنصوص المستفيضة (3) وإجماعي الغنية ~~والمدارك، ولا يختص بالناسك في عرفات لاطلاق النص والفتوى، وخصوص قول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمان (4): " اغتسل أينما كنت " في جواب ~~سؤاله عن غسل يوم عرفة في الأمصار، كما أن إطلاقهما عدى النادر يقضي ~~بامتداده في سائر اليوم، ms01443 لكن يحكي عن علي بن بابويه أنه قال: " واغتسل يوم ~~عرفة قبل زوال الشمس: ولعله لخبر عبد الله بن سنان (5) " الغسل من الجنابة ~~ويوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة عند زوال الشمس " إلا أنه مع ~~ظهور إعراض الأصحاب لاطلاقهم كغيره من النصوص يتعين حمله على إرادة الفضيلة ~~أو غير ذلك، واحتمال إرادة التحديد للآخر فيها بالزوال، فتخرج حينئذ شاهدا ~~على تحديد غسل يومي العيدين # PageV05P035 # بالزوال كما ترى، فالأقوى حينئذ امتداد استحبابه بامتداد اليوم، ونحوه في ~~الاستحباب والامتداد يوم التروية لاطلاق دليله من صحيح ابن مسلم (1) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) وعمار عن الصادق (عليه السلام) (2)، وغيرهما (3). # (و) كذا يستحب الغسل أيضا في (ليلة النصف من رجب) على المشهور شهرة كادت ~~نكون إجماعا بين الأصحاب بل في الوسيلة عده في المندوب بلا خلاف، وعن ~~العلامة في النهاية والصيمري في الكشف نسبته إلى الرواية، كل ذا مع ما في ~~الزمان من الشرف إن قلنا باستحباب الغسل لمثل ذلك كما عن ابن الجنيد، وتقدم ~~الكلام فيه، وعن ابن طاووس (4) في الاقبال أنه قال: وجدنا في كتب العبادات ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله ~~وأوسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " والمناقشة فيه بالارسال ~~كالدلالة باحتمال إرادة النهار ليست في محلها في مثل المقام، بل لا يبعد ~~الحكم باستحبابه ليلا ونهارا لمكان هذا الخبر والتسامح في المستحب، كما أنه ~~لا يبعد الحكم باستحبابه أيضا في أوله وآخره لذلك. # (و) كذا الكلام في استحباب الغسل في (يوم السابع والعشرين منه) وهو يوم ~~المبعث بلا خلاف أجده فيه، بل في الغنية الاجماع عليه، والوسيلة عده في ~~المندوب بلا خلاف، والعلامة والصيمري نسبته إلى الرواية، فلا وجه للتوقف ~~فيهما بعد ذلك بل ولا في يوم المولود وهو السابع عشر من ربيع الأول على ~~المشهور، وعن الكليني # PageV05P036 # أنه ثاني عشر لرواية (1) والأول أقوى، وكيف كان فلم أجد خلافا في استحباب ~~الغسل فيه كما اعترف به في الوسيلة، ms01444 وعن الكشف نسبته إلى الرواية ولعل ذلك ~~كاف في ثبوت استحبابه، مضافا إلى ما قيل أنه من جملة الأعياد، فيستحب فيه ~~الغسل لما يشعر به بعض الأخبار من استحباب الغسل في كل عيد كالمرسل (2) عنه ~~(صلى الله عليه وآله) أنه قال في جمعة من الجمع: " هذا اليوم جعله الله ~~عيدا للمسلمين فاغتسلوا فيه " وعن الخلاف الاجماع على استحباب الغسل في ~~الجمعة والأعياد بصيغة الجمع. # (و) كذا (ليلة النصف من شعبان) بل زيادة، إذ هو مع عدم الخلاف فيه ظاهرا ~~والاجماع عليه من ابن زهرة كنفي الخلاف من ابن حمزة مدلول قول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر أبي بصير (3) " صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه، ذلك ~~تخفيف من ربكم " وقول النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر سالم مولى أبي ~~حذيفة (4) المروي عن المصباح " من تطهر النصف من شعبان فأحسن التطهر - إلى ~~أن قال -: # قضى الله له ثلاث حوائج ". # (و) كذا (يوم الغدير) وهو الذي أخذ فيه النبي (صلى الله عليه وآله) ~~البيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في غدير خم بعد رجوعه من حجة الوداع، ~~وكان اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة على ~~المعروف بين الأصحاب كما نسبه إليهم غير واحد، بل في التهذيب والغنية ~~والروض الاجماع عليه، وهو الحجة، # PageV05P037 # مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر العبدي (1) " من صلى فيه ~~ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل تزول مقدار نصف ساعة - وبين كيفية ~~الصلاة إلى أن قال -: ما سأل الله حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيت ~~له كائنة ما كانت " الحديث. وفي الاقبال عن أبي الحسن الليثي عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) أيضا في حديث ذكر فيه فضل يوم الغدير قال: " فإذا كان ~~صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل في صدر نهاره " وكان التوقيت فيهما محمول على ~~الاستحباب لقصورهما مع اختلافهما فيه عن تقييد كلمات الأصحاب ومعاقد ~~إجماعاتهم، فما عن ابن الجنيد أن وقت هذا الغسل من طلوع الفجر إلى قبل صلاة ~~العيد لما ms01445 عرفت ضعيف، على أنه لو أريد الاقتصار على ما في الخبر لوجب ~~تخصيصه بمريد الصلاة، ولعله من هنا يمكن القول باستحباب الغسل من جهتين ~~الصلاة واليوم، وامتداده من حيث الثانية لا ينافي عدمه من حيث الأولى، ~~والعمدة الاجماعات السابقة، وبها لا يلتفت إلى ما يحكى عن الصدوق، حيث قال ~~في الفقيه: # " فأما خبر صلاة الغدير والثواب المذكور فيه لمن صامه فإن شيخنا محمد بن ~~الحسن كان لا يصححه، ويقول: إنه من طريق محمد بن موسى الهمداني، وكان غير ~~ثقة، وكل ما لم يصححه هذا الشيخ ولم يحكم بصحته فهو عندنا متروك غير صحيح " ~~انتهى. إذ هو مع مخالفته لما عرفت واقتضائه عدم العمل بالأخبار الضعيفة في ~~الآداب والسنن يمكن إرادته إبطال خصوص ما في هذا الخبر من الثواب المخصوص ~~وإن وافق على مطلق الاستحباب، فتأمل جيدا. # (و) كذا يستحب الغسل في (يوم المباهلة) على المشهور بين الأصحاب لما # PageV05P038 # عن الاقبال (1) بسنده إلى ابن أبي قرة باسناده إلى علي بن محمد القمي ~~رفعه قال: " إذا أردت ذلك فابدأ بصوم ذلك اليوم شكرا، واغتسل والبس أنظف ~~ثيابك " وعن المصباح (2) عن محمد بن صدقة العنبري عن أبي إبراهيم موسى بن ~~جعفر (عليهما السلام) قال: " يوم المباهلة يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة ~~تصلي في ذلك اليوم ما أردت - ثم قال -: وتقول وأنت على غسل: الحمد الله رب ~~العالمين " إلى آخره، وما في السند والدلالة منجبر بالشهرة السابقة التي هي ~~قريب الاجماع، بل لعلها كذلك، بل في الغنية الاجماع على غسل المباهلة، ~~والظاهر إرادته يوم المباهلة لا فعلها، لاستبعاد دعوى الاجماع عليه، فيكون ~~حينئذ دليلا آخر، نعم يحتمل ذلك في موثق سماعة (3) قال: " وغسل المباهلة ~~واجب " لأصالة عدم تقدير اليوم، لكن قد يقال فهم الأصحاب يعينه، فتتكثر ~~الأدلة على المطلوب حينئذ، فتأمل جيدا. # وبناء على الوجه الأول يستفاد منه حينئذ استحباب الغسل لفعل المباهلة كما ~~عن جماعة النص عليه، ويدل عليه خبر أبي مسروق عن الصادق (عليه السلام) (4) ~~المروي عن أصول الكافي قال: " قلت: ms01446 إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله ~~عز وجل (5) " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فيقولون نزلت ~~في أمراء السرايا، # PageV05P039 # فنحتج بقول الله عز وجل (1): " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى " فيقولون نزلت في مودة قربى المسلمين، فنحتج بقول الله عز وجل (2) ~~" إنما وليكم الله ورسوله " فيقولون نزلت في المؤمنين، فلم أدع شيئا مما ~~حضرني ذكره من هذا وشبهه إلا ذكرته، فقال لي: إذا كان ذلك فادعهم إلى ~~المباهلة، قلت: فكيف أصنع؟ قال: أصلح نفسك ثلاثا وأظنه قال: وصم واغتسل ~~وابرز أنت وهو إلى الجبان، فشبك أصابعك اليمنى في أصابعهم ثم أنصفه وابدأ ~~بنفسك وقل اللهم رب السماوات ورب الأرضين عالم الغيب والشهادة الرحمان ~~الرحيم إن كان أبو مسروق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء ~~أو عذابا أليما، ثم رد الدعاء عليه. فقل وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا ~~فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما، ثم قال: فإنك لا تلبث إلا أن ~~ترى ذلك، فوالله ما وجدت خلقا يجيبني إلى ذلك " وقول الراوي: " وأظنه قال " ~~يختص بالصوم ولا يعم الاغتسال كما هو الظاهر. # ثم إنه يستفاد من خبر العنبري السابق زيادة على استحباب الغسل إن يوم ~~المباهلة الرابع والعشرون من ذي الحجة، وهو المشهور كما في الذكرى والروض ~~وفوائد الشرائع والذخيرة والكشف وغيرها حكايتها عليها، وعن إقبال ابن طاووس ~~نسبته إلى أصح الروايات بعد أن حكى قولا بالسابع والعشرين، وآخر بالواحد ~~والعشرين، ولم ينقل عنه ذكر الخمس والعشرين قولا لأحد، لكن ذهب إليه المصنف ~~في المعتبر، ولعل الأول أقوى. # قلت: وقد بقي زيادة على ما ذكرته وذكره المصنف بعض الأغسال الزمانية كغسل ~~يوم دحو الأرض ويوم نيروز الفرس ويوم تاسع ربيع، فأما الغسل لدحو # PageV05P040 # الأرض وهو يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، فقد ذكر على ما قيل في ~~الذكرى والبيان والدروس وجامع البهائي واثني عشريته، لكن نسبه في الأول إلى ~~الأصحاب كما أنه عن الفوائد الملية والحديقة إلى المشهور، وربما ms01447 يكتفى بذلك ~~في مثله لولا ما في المصابيح من " أنا لم نجد لذلك ذكرا في غير ما ذكر، ~~وكتب الفقه والأعمال خالية منه بالمرة، وكان الشهيد رحمه الله وجده في بعض ~~كتب الأصحاب فعزاه إلى الأصحاب بقصد الجنس دون الاستغراق، ففهم منه الشهيد ~~وغيره إرادة الظاهر فنسبوه إلى المشهور، ونحن فقد تتبعنا ما عندنا من ~~مصنفات الأصحاب ككتب الصدوق والشيخين وسلار وأبي الصلاح وابن البراج وابن ~~إدريس وابن زهرة وابن أبي المجد وابن سعيد وكتب العلامة وابن فهد وابن ~~طاووس فلم نجد له أثرا فالشهرة مقطوع بعدمها، إنما الشأن في من ذكره قبل ~~الشهيد " انتهى، نعم قد يقال باستحباب الغسل فيه من حيث شرفه وفضله بناء ~~على اعتبار مثل ذلك فيه، فتأمل. # وأما غسل يوم النيروز فعلى المشهور بين المتأخرين بل لم أعثر على مخالف ~~فيه لخبر المعلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) (1) المروي عن المصباح ~~ومختصره " إذا كان يوم النيروز فاغتسل " إلى آخره. وفي خبره الآخر عن ~~الصادق (ع) (2) المروي على لسان الشيخ الجليل الشيخ أحمد بن فهد في مهذبه ~~حكاه في المصابيح، وهو طويل قد اشتمل على ذكر أمور عظيمة قد وقعت في هذا ~~اليوم، كبيعة علي (عليه السلام) وإرساله إلى الجني، وظفره بالنهروان، وقتل ~~ذي الثدية، وظهور القائم (عليه السلام) ويظفره الله فيه بالدجال إلى أن ~~قال: " وما من يوم النيروز إلا ونحن نتوقع فيه الفرج، لأنه من أيامنا حفظه ~~الفرس وضيعتموه، ثم إن نبيا من أنبياء بني إسرائيل سأل ربه # PageV05P041 # أن يحيي القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله ~~مائة عام فأوحى الله إليه أن صب الماء عليهم في مضاجعهم، فصب عليهم الماء ~~في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلاثون ألفا، فصار صب الماء في يوم النيروز سنة ~~ماضية لا يعرف سببها إلا الراسخون في العلم، وهو أول يوم من سنة الفرس قال ~~المعلى " وأملى علي من ذلك وكتبته من إملائه. # ولا ريب في الاكتفاء بذلك مع ذكر جماعة من الأساطين منهم ms01448 الشيخ ويحيى ابن ~~سعيد والعلامة والشهيد وغيرهم على ما حكي عنهم ووقوع الأمور العظيمة فيه ما ~~سمعته بعض منها ومتوقع فيه الفرج والبركة وغير ذلك من الشرف الذي لا ينكر ~~في إثبات مثل هذا المستحب، ولا وجه للمناقشة بعد ذلك في السند أو غيره، كما ~~لا وجه للمعارضة بما عن المناقب (1) أنه قال: " حكي أن المنصور تقدم إلى ~~موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى الجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما ~~يحمل إليه، فقال: إني قد فتشت الأخبار عن جدي رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فلم أجد لهذا العيد خبرا، وأنه سنة الفرس ومحاها الاسلام، ومعاذ الله ~~إن يحيي ما محاه الاسلام. فقال المنصور: إنما نفعل هذا سياسة للجند، فسألتك ~~بالله العظيم إلا جلست فجلس " الحديث. إذ هو مع قصوره عن ذلك محتمل للتقية ~~كما عن بعضهم، أو يحمل على أن النيروز المذكور فيه غير اليوم المعظم شرعا ~~لوقوع الاختلاف في تعيينه على أقوال، فقيل إنه اليوم العاشر من آيار كما عن ~~بعض المحاسبين وعلماء الهيئة. وقيل إنه تاسع شباط كما عن صاحب كتاب ~~الأنوار، وقيل إنه يوم نزول الشمس في أول الجدي، وعن المهذب أنه المشهور ~~بين فقهاء العجم بخلاف أول الحمل، فإنهم لا يعرفونه بل ينكرون على من ~~اعتقده، وقيل إنه السابع عشر من كانون الأول بعد نزول الشمس في الجدي ~~بيومين، وهو صوم اليهود، وقيل هو # PageV05P042 # أول يوم من فروردين ماه، وهو أول شهور الفرس. # قلت: والمشهور المعروف في زماننا هذا إنما هو يوم انتقال الشمس إلى ~~الحمل، بل لا يعرف غيره كما عن المجلسين النص عليه في الحديقة وزاد المعاد، ~~والشهيد الثاني في روضته والفوائد الملية، وعلى شهرته في زمانه، والشيخ أبي ~~العباس بن فهد أنه الأعرف بين الناس والأظهر في الاستعمال، ويؤيده مع ذلك ~~ما يومي إليه خبر المعلى بن خنيس (1) أنه " يوم طلعت فيه الشمس، وهبت فيه ~~الرياح اللواقح، وخلقت فيه زهرة الأرض، وأنه اليوم الذي أخذ فيه العهد ~~لأمير المؤمنين (عليه السلام) ms01449 بغدير خم " فإنه على ما قيل قد حسب ذلك فوافق ~~نزول الشمس بالحمل في التاسع عشر من ذي الحجة على حساب التقويم، ولم يكن ~~الهلال رأي ليلة الثلاثين، فكان الثامن عشر على الرؤية، وكذا صب الماء على ~~الأموات، فإن وضع العيد على الاعتدال الربيعي، إلى غير ذلك من المؤيدات ~~الكثيرة، ولولاها لكان القول بالأخير متجها، وأما باقي الأقوال فهي ضعيفة، ~~بل ربما احتمل في أولها أنه مصحف " آذار " فيوافق المشهور، ولبسط الكلام في ~~ذلك محل آخر. # وأما الغسل للتاسع من ربيع الأول فقد حكي أنه من فعل أحمد بن إسحاق القمي ~~معللا له بأنه يوم عيد، لما روي (2) ما اتفق فيه من الأمر العظيم الذي يسر ~~المؤمنين ويكيد المنافقين، لكن قال في المصابيح: إن المشهور بين علمائنا ~~وعلماء الجمهور أن ذلك واقع في السادس والعشرين من ذي الحجة، وقيل في ~~السابع والعشرين منه، قلت: لكن المعروف الآن بين الشيعة إنما هو يوم تاسع ~~ربيع، وقد عثرت على خبر مسندا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) (3) في فضل ~~هذا اليوم وشرفه وبركته وأنه يوم # PageV05P043 # سرور لهم (عليهم السلام) ما يحير فيه الذهن، وهو طويل، وفيه تصريح باتفاق ~~ذلك الأمر فيه، فلعلنا نقول باستحباب الغسل فيه بناء على استحبابه لمثل هذه ~~الأزمنة، وسيما مع كونه عيدا لنا وأئمتنا (عليهم السلام). # هذا كله في الأغسال المستحبة للزمان (و) أما ما يستحب لغيره فقد ذكر ~~المصنف (رحمه الله) منه (سبعة للفعل، وهي غسل الاحرام) إذ لا خلاف في ~~مشروعيته في الجملة، والأخبار به (1) كادت تكون متواترة، بل لا خلاف محقق ~~معتد به في خصوص استحبابه. ولذا نفاه عنه في المقنعة وحج الغنية وطهارة ~~الوسيلة والمنتهى، بل في طهارة الغنية وعن حج الخلاف والتذكرة الاجماع ~~عليه، كما عن ظاهر المجالس نسبته إلى دين الإمامية، وعن التهذيب عندنا أنه ~~ليس بفرض، كما عن حج التحرير ليس بواجب إجماعا، وعن ابن المنذور أجمع أهل ~~العلم أن الاحرام جائز بغير اغتسال، وفي المصابيح أن عليه الاجماع المعلوم ~~بالنقل ms01450 المستفيض وفتوى المعظم وإطباق المتأخرين. # قلت: فلا ينبغي الاشكال بعد ذلك، والأصل والسيرة القاطعة، وعده مع معلوم ~~الاستحباب، والحكم عليه بأنه سنة في مقابلة الفرض والواجب الظاهر في ~~الاستحباب، وإن حكي عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد الوجوب، وربما نسب إلى ~~ظاهر الصدوق وغيره ممن ذكر التعبير عنه أو عن إعادته بلفظ الأمر و " عليك " ~~ونحوهما كالأخبار، ولا ريب في صرف ما وقع في الأخبار من ذلك ولفظ الوجوب ~~أيضا ونحوها على الاستحباب، كما أنه يحتمله كلام أولئك، فلا ينبغي بسط ~~الكلام فيه سيما بعد انقراض الخلاف فيه بحيث لا يمنع من تحصيل الاجماع ~~والسيرة في خصوص المقام، إذ لو كان واجبا لاشترط في صحة الاحرام، لاستبعاد ~~الوجوب النفسي، ومن المستبعد بل الممتنع أن يكون ذلك كذلك، ويكون المحفوظ ~~عند العلماء خلافه # PageV05P044 # مع توفر الدواعي وتكرر الحج في كل عام، مضافا إلى ما قيل من عدم تيسر ~~الاغتسال في تلك الأوقات لسائر الناس، فتأمل. # * وغسل زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) * على ~~المشهور بين الأصحاب، بل في كشف اللثام والمصابيح نسبته إلى قطع الأصحاب ~~مؤذنين بدعوى الاجماع عليه، بل في الغنية دعواه صريحا، كالوسيلة عده في ~~المندوب بلا خلاف، وهو الحجة، مضافا إلى المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) ~~(1) من نصه على غسل الزيارات بعد نصه على غسل زيارة البيت، وإلى ما عن ~~نهاية الإحكام والروض من نسبته إلى الرواية، وشرح الدروس إلى الأخبار ~~الكثيرة (2) وإلى خبر العلاء بن سيابة عن الصادق (عليه السلام) (3) في قوله ~~تعالى (4): " خذوا زينتكم " قال: " الغسل عند لقاء كل إمام (عليه السلام) " ~~وظهورها في الأحياء لو سلم غير قادح لتساوي حرمتيهما، وإلى ما يشعر به ~~استحباب الاغتسال لزيارة الجامعة التي يزار بها كل إمام (عليه السلام) وما ~~يشعر به المروي عن كامل الزيارات لابن قولويه عن سليمان ابن عيسى (5) عن ~~أبيه قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يكف أزورك إذا لم أقدر على ~~ذلك؟ قال: قال لي: يا عيسى إذا لم ms01451 تقدر على المجئ فإذا كان يوم الجمعة ~~فاغتسل أو توضأ واصعد إلى سطحك وصل ركعتين وتوجه نحوي، فإنه من زارني في ~~حياتي فقد زارني في مماتي، ومن زارني في مماتي فقد زارني في حياتي " ~~لأولوية زيارة # PageV05P045 # القرب على البعد، وظهور تساوي الصادق (عليه السلام) مع غيره، وإلى ما ~~يشعر به ما ورد في استحباب الغسل لرؤيا أحدهم في المنام، كخبر أبي المعزى ~~(1) عن موسى ابن جعفر (عليهما السلام) المروي عن كتاب الإختصاص للمفيد، ~~قال: " من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا وأن يعرف موضعه فليغتسل ~~ثلاث ليال يناجي بنا فإنه يرانا ويغفر له بنا " الحديث. # ومنه يستفاد استحبابه أيضا لذلك، وإلى خصوص ما ورد في زيارة النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (2) وأمير المؤمنين (عليه السلام) (3) وأبي عبد الله ~~الحسين (عليه السلام) (4) وأبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) ~~(5) مما هو غني عن الذكر، بل وما ورد في خصوص زيارة الإمامين موسى بن جعفر ~~ومحمد ابن علي الجواد (عليهم السلام) من المروي (6) عن ابن قولويه في كامل ~~الزيارات عن أبي الحسن (عليه السلام) " إذا أردت زيارة موسى بن جعفر ومحمد ~~بن علي (عليهم السلام) فاغتسل " الخ بل وخصوص زيارة الإمامين أبي الحسن علي ~~بن محمد وأبي محمد الحسن بن علي (عليهم السلام) على ما عن الكتاب المذكور ~~(7) قال: أروي عن بعضهم (عليهم السلام) أنه قال: " إذا أردت زيارة قبر أبي ~~الحسن علي بن محمد وأبي الحسن بن علي # PageV05P046 # (عليهم السلام) تقول بعد الغسل إن وصلت " إلى آخره إلى غير ذلك. ولعل عدم ~~ورود ذلك في خصوص أئمة البقيع للاكتفاء بغسل زيارة النبي (صلى الله عليه ~~وآله) للتداخل وإن كان ذلك رخصة لا عزيمة، نعم قد تحتمل العزيمة، في ~~المجتمعين في قبر واحد، كالكاظم والجواد (عليهما السلام)، والهادي والعسكري ~~(عليهما السلام) كما يشعر به الخبر المذكور، فتأمل. # هذا كله إن لم تفهم الشمول من لفظ الزيارة التي ورد استحبابه في صحيحتي ~~ابن مسلم (1) وابن سنان (2) وموثقة سماعة (3) وغيرها (4) لما ms01452 نحن فيه، بل ~~نخصها بزيارة البيت. كما في صحيحة معاوية بن عمار (5) وإلا تكثرت الأدلة ~~على المطلوب واتضحت، ولعلنا ندعيه. # وكيف كان فلا ريب في استفادة استحباب الغسل حينئذ لزيارة البيت من هذه ~~الأخبار كما عن جماعة النص عليه، بل عن الغنية الاجماع عليه لكن مقيدا له ~~عند الرجوع من منى، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في ثبوته متى تحققت الزيارة ~~المذكورة، نعم لا يستفاد منها استحبابه لكل طواف بالبيت وإن لم يسم زيارة ~~كما عن جماعة، اللهم إلا أن يكون مستنده الخبر عن الكاظم (عليه السلام) (6) ~~" إن اغتسلت بمكة ثم نمت قبل أن تطوف فأعد غسلك " أو الاجماع المحكي عن ~~الشيخ في الخلاف أو غير ذلك، وليس ببعيد، فلا فرق حينئذ بين طواف الزيارة ~~والعمرة والنساء الوداع وغيرها، وكما يستحب حينئذ للطواف كذلك يستحب للوقوف ~~بعرفات لما عن الخلاف # PageV05P047 # والغنية من الاجماع عليه، وخبري معاوية بن عمار (1) وعمر بن يزيد (2) ~~وبالمشعر لأولويته من سابقه، وما عن الخلاف من الاجماع عليه، والنحر والذبح ~~والحلق لحسنة زرارة (3) الواردة في تداخل الأغسال، ولا يستحب لرمي الجمار ~~وإن نقل عن المفيد لصحيح الحلبي وحسنه (4) الظاهرين في نفيه أو الصريحين، ~~كالاجماع عن الخلاف مضافا إلى الأصل. # (و) مما يستحب للفعل (غسل المفرط في صلاة الكسوف) بأن تركها متعمدا، ~~والمراد بالكسوف هنا كغيره من العبارات ما يعم الشمس والقمر كما صرح به في ~~بعض كتب الأصحاب، بل نسب إلى كثير منها، بل ظاهر بعضهم الاجماع عليه، بل في ~~المصابيح أنه محل وفاق، مع ما في المحكي عن الفقه الرضوي (5) من التصريح ~~بهما، وشمول لفظ الكسوف في الأخبار للأمرين إن لم ندع ظهوره في الشمس التي ~~هي محل الاشكال، واشتمال مرسل حريز (6) على لفظ القمر لا يصلح للحكم به ~~عليها، كاشتمالها نفسها (7) على لفظ الاستيقاظ المشعر بكون محل الكسوف آية ~~الليل سيما بعد ما عرفت، وإمكان دعوى أولوية الشمس منه في هذا الحكم، ~~فتأمل. # واعلم أن المعتبر (مع) التفريط المذكور في استحباب الغسل (احتراق القرص ~~على ms01453 # PageV05P048 # الأظهر) بل لا نعرف خلافا نصا وفتوى في أصل مشروعيته مع القيدين ~~السابقين، بل الاجماع إن لم يكن محصلا فمنقول كالمحصل عليه، وإن وقع النزاع ~~في وجوبه وندبه حينئذ، كما أنه لا ينبغي الاشكال في عدم مشروعيته مع انتفاء ~~أحدهما من التفريط أو الاستيعاب. للأصل وظاهر الحسن كالصحيح المروي (1) عن ~~الخصال عن الباقر (عليه السلام) " الغسل في سبعة عشر موطنا - وعددها إلى أن ~~قال - وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله واستيقظت ولم تصل فاغتسل واقض ~~الصلاة " ونحوه مرسل الفقيه (2) والمناقشة فيه باحتمال الاستيقاظ بعد ~~الانجلاء وتركه الصلاة للنوم لا عمدا فهو مع أنه لا ينافي الاستدلال ~~بالظاهر بعيد جدا بل فاسد قطعا، لعدم اشتراط الغسل بذلك عند أحد من ~~الأصحاب، فوجب إرادة الترك العمدي من لفظ الاستيقاظ، وخص بالذكر لفوائد، ~~فلا ريب في كون العمل على ظاهر لا صحيح المتقدم من اشتراط الشرطين في ~~مشروعية الغسل، سيما مع تأيده بنفي الخلاف عن ذلك في صريح صلاة السرائر ~~وظاهر المنتهى والمختلف والتذكرة وعن الوسيلة وكشف الرموز وكشف الالتباس ~~وغاية المرام وظاهر معقد إجماع الغنية وصريح المحكي عن فقه الرضا (عليه ~~السلام) (3) فاطلاق صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (4) " وغسل ~~الكسوف، فإذا احترق القرص كله فاغتسل " إذ لم يذكر فيه التعمد، كمرسل حريز ~~(5) فعكس ذلك مقيد بما عرفت، فما يحكى عن المقنعة والسيد في المسائل ~~الموصلية والمصباح من الاقتصار على اشتراط التعمد ضعيف مع عدم ثبوت ذلك عن ~~الأخير، لكون المحكي عنه فيه نسبته إلى الرواية، بل ولا صراحة الجميع في ~~الخلاف، إذ لعله للاتكال على معروفية القيد # PageV05P049 # أو نحو ذلك كاطلاق النافع، وعن كتاب الاشراف وسلار استحباب الغسل لقضاء ~~صلاة الكسوف، وكذا المحكي عن الذكرى، فاقتصر على الاستيعاب، وحكاه في كشف ~~اللثام عن الصدوق ولم يثبت، بل ربما ثبت عدمه كما قيل لما عرفت. # نعم إنما الكلام في استحباب هذا الغسل ووجوبه مع اجتماع الأمرين، فأكثر ~~المتأخرين على الأول كما عن الذخيرة والبحار، بل في المنتهى أنه مذهب ~~الأكثر، بل ms01454 عن كشف الالتباس أن ذلك هو المشهور، بل عن غاية المرام نسبته ~~إلى المتأخرين، كالمصابيح أن عليه إطباق المتأخرين من زمان ابني زهرة ~~وإدريس عدا النادر وفيها أيضا " إن أكثر من قال بالوجوب من القدماء ~~كالشيخين والمرتضى وسلار وابن البراج وابن حمزة فقد خالف نفسه في موضع آخر ~~من كتابه أو كتاب آخر له، فذهب إلى الندب أو تردد بينه وبين الوجوب، فلم ~~يتمحض للقول بالوجوب إلا الصدوق والحلبي بل الحلبي وحده، لعدم صراحة كلام ~~غيره فيه " انتهى. # خلافا لصلاة المقنعة والمبسوط والجمل والوسيلة وعن المصباح والاقتصاد ~~والنهاية والمراسم والمهذب والكافي وشرح الجمل للقاضي وجوبه نصا وظاهرا، ~~وهو المحكي عن ظاهر الرسالة والفقيه والهداية والمجالس، بل عن الأخير نسبته ~~إلى دين الإمامية كما في صلاة الخلاف وعن شرح الجمل للقاضي الاجماع عليه، ~~ولعل ذلك مع الأمر في الأخبار به هو الحجة لهم حينئذ على الوجوب، لكن ومع ~~ذلك فالأول هو الأقوى للأصل وحصر الواجب من الأغسال في غيره من الأخبار، ~~والاجماع المحكي في مقامين من الغنية المعتضد بما عرفت من الشهرة وغيرها، ~~وبما في المصابيح أيضا من اتفاق الأصحاب بعد الخلاف عليه تارة، وأخرى عليه ~~الاجماع المحقق، وباستبعاد اشتراط الصلاة بغسل غير رافع للحدث، مع ما في ~~خبر زرارة (1) " لا تعاد الصلاة إلا من خمس: # PageV05P050 # الطهور " إلى آخره. إذ ليس هو من الطهور، لأن الفرض وجوبه وإن وجدت ~~الطهارة. # ولا ريب في ضعف ما تقدم من أدلة الوجوب عن معارضة ذلك، إذ الاجماع مع ~~معارضته باجماع آخر أقوى منه لاعتضاده بذهاب المعظم، بل قد يغلب في الظن ~~خطأ الأول من حيث مخالفة بعض الناقل له نفسه في غير الكتاب، كطهارة المبسوط ~~وغيرها، بل وللقائلين بالوجوب أيضا لما صرحوا به من الندب في كتاب الطهارة ~~كالمقنعة والمبسوط والمراسم والمهذب والمصباح والجمل والاقتصاد والنهاية ~~والخلاف على ما نقل عن بعضها، ومن ذلك يعرف ما في النسبة إلى دين الإمامية، ~~ولعله أراد المشروعية كناقل الاجماع، وأما الأخبار فبعد تسليم ظهورها في ~~الوجوب تحمل ms01455 على إرادة الندب لوجود الصارف، مع ضعف بعضها ولا جابر كما ~~عرفت. # ثم إن الظاهر اختصاص الاستحباب المذكور للقضاء خاصة، للأصل، لكن في ~~المختلف استحبابه للأداء أيضا، وربما مال إليه بعض من تأخر عنه، ولعله ~~لاطلاق صحيح ابن مسلم (1) وفيه أن الظاهر كما عن جماعة من المحققين التصريح ~~أن هذا الخبر بعينه خبر الخصال، وعليه شواهد، فكان النقيصة فيه من قلم ~~الشيخ، على أنه يجب حمله على غيره، سيما بعد القطع بعدم إرادة ظاهره بناء ~~على تسبيب الاحتراق للغسل من غير مدخلية للصلاة، كما أن ظاهره الوجوب، ولا ~~صارف له إلى إرادة الندب إلا مع إرادة القضاء، وأيضا فالأداء يجوز فعله قبل ~~تحقق الاحتراق، فلو فعل ثم احترق لم يجب عليه الغسل حينئذ، لعدم وجوب ~~الصلاة، فيجب التخصيص في الحديث، وإيجاب الإعادة عليه لمثل هذا الخبر كما ~~ترى. # (و) منها (غسل التوبة سواء كان عن فسق) بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة ~~(أو كفر) أصلي أو أر تنادي بلا خلاف أجده فيهما، بل في المنتهى الاجماع # PageV05P051 # على ذلك، بل وكذا الغنية والمصابيح وعن ظاهر التذكرة، حيث حكي في الأولين ~~منها كما عن الأخير على الكبيرة المستلزم للكفر، إذ ليس أكبر منه شئ، وفي ~~المعتبر نسبة غسل التوبة إلى الأصحاب، وهو شامل لما نحن فيه قطعا، وكيف كان ~~فالحجة - مع ذلك ومع ما ورد من أمر النبي (صلى الله عليه وآله) قيس بن عاصم ~~(1) وتمامة بن آفال لاغتسال لما أسلما (2)، وليس المراد الجنابة لعدم ~~اختصاصها بهما، والحديث القدسي " يا محمد من كان كافرا وأراد التوبة ~~والايمان فليطهر لي ثوبه وبدنه " بناء على أن المراد بتطهير البدن ما نحن ~~فيه، وما عساه يشعر به قوله تعالى (3): " إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين " مع ما فيه من التفأل للطهارة المعنوية بالطهارة الحسية، وكذا ~~الغسل لقاضي الكسوف ورؤية المصلوب وقتل الوزغ مع ما ورد فيه من التعليل - ~~خبر مسعدة بن زياد (4) قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال له ~~رجل: بأبي أنت ms01456 وأمي أني أدخل كنيفا لي ولي جيران وعندهم جوار يتغنين ويضربن ~~بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا، فقال: لا تفعل، فقال الرجل: والله ما ~~أتيتهن برجلي، وإنما هو سماع سمعه بأذني، فقال: لله أنت أما سمعت الله عز ~~وجل يقول: (5) " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " فقال: ~~بل والله، ولكني لم أسمع هذه الآية من عربي ولا عجمي، لا جرم أني لا أعود ~~إن شاء الله، وإني أستغفر الله، فقال: قم فاغتسل وصل # PageV05P052 # ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو مت على ~~ذلك، احمد الله، واسأله التوبة من كل ما يكره، فإنه لا يكره إلا القبيح، ~~القبيح دعه لأهله، فإن لكل أهلا ". # والمناقشة فيه بالارسال مع أن مثله في مثل ما نحن فيه غير قادح سيما بعد ~~الانجبار مدفوعة بأنه كذلك في رواية الشيخ والصدوق بخلاف الكليني، فإنه قد ~~رواه مسندا، بل الظاهر أنه صحيح، فلاحظ. ولا ريب في استفادة ما ذكرناه من ~~الأمرين منه سيما التعليل بالإقامة على العظيم، بل ربما قيل باستفادة ~~استحباب الغسل للتوبة ولو من الصغير كما يقتضيه عبارة من أطلق استحباب ~~الغسل لها، بل في صريح المنتهى الاجماع عليه بدعوى إشعار الاستدلال عليه ~~بالآية الشريفة، كقوله (ع) في آخره: " واسأله التوبة عن كل ما يكره " مع ~~ظهور صغر ذنبه الذي قد أمره الإمام (ع) بالتوبة منه، إذ ليس هو إلا الاقدام ~~على ما يحتمل كونه معصية، وترك السؤال عنه كما هو ظاهر الرواية، ولم يثبت ~~كون ذلك من الكبائر، وجعل الإمام (عليه السلام) له أمرا عظيما إما لعظمه في ~~نفسه أو لأنه في مقام الزجر والردع أو غير ذلك. # قلت: لكن الانصاف أن ذلك كله تعسف، لعدم الاشعار في الاستدلال بالآية ~~كالكلية في آخره بالاغتسال لكل ذنب، والجاهل المقصر كالعالم في عظم الذنب ~~وصغره أيضا، ولا ريب في كون استماع الغناء سيما من مثل الجوار إذ الغالب ~~اشتماله على الملاهي حينئذ وغيره كبيرة من العالم. وأيضا ms01457 مع التسليم ~~فالمفهوم من قوله (ع): " كنت مقيما " الاصرار على ذلك، وهو كبيرة، فظهر ~~حينئذ أن الاستدلال به على ذلك لا يخلو من تأمل، فمن هنا اقتصر في الغنية ~~كما عن غيرها على الكبيرة، وربما فهم من نحو عبارة المصنف والقواعد لعدم ~~تحقق الفسق بالصغيرة، إلا أن يصر عليها، فتكون كبيرة حينئذ. # ومنه يظهر دليل آخر غير الأصل، لعدم استحباب الغسل لها من حيث وقوعها ~~مكفرة. فلا توبة منها حتى يشرع الغسل لها، لكن قد يقال: إنه يكفي في ثبوت ~~PageV05P053 # الاستحباب إجماع المنتهى المؤيد بصريح الفتوى من جماعة، كاطلاق آخرين ~~الغسل للتوبة حتى نسب إلى الأصحاب في المعتبر، وعده في الوسيلة من المندوب ~~بلا خلاف، بل لعل عبارة المصنف ونحوها يراد من الفسق فيها بقرينة المقابلة ~~بالكفر ما هو أعم منهما، فينحصر الخلاف حينئذ في خصوص من قيد بالكبيرة، وهو ~~قليل، وفي المصابيح أن التعميم هو المشهور بل المجمع عليه، لندرة لمخالف ~~وانقراضه بالنسبة إلى أولئك، مع احتمال عدم التخصيص منهم، كما أنه يحتمل ~~أيضا شمول الكبيرة بدعوى أن سائر الذنوب كبائر وإن اختلفت شدة وضعفا، كما ~~عن بعض نسبته إلى الجميع، وآخر إلى الأكثر، والصغائر تقع مكفرة في حال ~~الغفلة والنسيان، وإلا فالتوبة واجبة عن كل ذنب، والصغيرة بترك التوبة تكون ~~كبيرة، ولعله على هذا يحمل قوله تعالى (1): " إن تجتنبوا كبائر " الآية. # على أن محل البحث حيث تتحقق التوبة عن الصغيرة التي ليست بكبيرة كما لو ~~فرض إرادة التوبة عن بعض الصغائر لمرتكب الكبائر، ودعوى عدم جواز تبعيض ~~التوبة ممنوع، فتأمل جيدا. فظهر لك أن الأقوى حينئذ استحباب الغسل مطلقا. # (و) منها غسل (صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة) بلا خلاف أجده فيهما، بل في ~~الغنية الاجماع عليهما، وفي الوسيلة من المندوب بلا خلاف، وفي المعتبر مذهب ~~الأصحاب، والروض أنه عمل الأصحاب، وعن التذكرة عند علمائنا، ويدل عليه ~~مضافا إلى ذلك الأخبار (2) الكثيرة الآمرة به مقدما على الصلاة عند طلب ~~الحوائج، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة (3): " وغسل الاستخارة ~~مستحب ms01458 " ولم أعثر على غيره فيما يتعلق بالاستخارة، وغير المحكي عن فقه ~~الرضا (عليه السلام) (4) " وغسل # PageV05P054 # الاستخارة وغسل طلب الحوائج من الله تبارك وتعالى " وليس فيهما ذكر ~~الصلاة، بل ظاهرهما الاستحباب لنفس الأمرين، كالمحكي لنا من عبارة التذكرة ~~ناسبا لها إلى علمائنا، ولعله غير بعيد، بل أخبار الحاجة (1) لا تنافيه، ~~لعدم صراحتها بل ولا ظهورها في كون الغسل للصلاة، وإن أمر به سابقا على ~~الصلاة المأمور بها، اللهم إلا أن يجعل إجماع الغنية المؤيد بما عرفت قرينة ~~على احتمال الصلاة فيهما، وأما صحيح زرارة عن الصادق (عليه السلام) (2) في ~~الأمر يطلبه الطالب من ربه، إلى أن قال: " فإذا كان الليل فاغتسل في ثلث ~~الليل الثاني - وساق الحديث حتى قال -: فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية ~~استخار مائة مرة، يقول " وذكر الدعاء. ونحوه خبر مرازم (3) عن الكاظم (عليه ~~السلام) فيما إذا قد حك أمر عظيم، فالظاهر أن المراد بالاستخارة فيهما إنما ~~هو طلب أو يجعل الله له الخيرة في هذا الأمر الذي يطلبه وأن يختاره، فإنه ~~أحد معاني الاستخارة لا بمعنى المشاورة. # لكنك في غنية عن ذلك بعد الاستدلال بما عرفت من الاجماع وغيره، على أن ~~الاستخارة تدخل في طلب الحوائج، فتشملها تلك الأدلة، نعم قال في جامع ~~المقاصد وتبعه غيره: " إنه ليس المراد بصلاة الحاجة والاستخارة أي صلاة ~~اقترحها المكلف لأحد الأمرين، بل المراد بذلك ما نقله الأصحاب عن الأئمة ~~(عليهم السلام)، وله مظان فليطلب منها " انتهى. # قلت: لكن لا يخفى على من لاحظ ما ورد من أخبار الحاجة (4) أنها ظاهرة في ~~أن للمكلف أن يصلي ركعتين مغتسلا لهما في كل حاجة وفي أي وقت، نعم في # PageV05P055 # بعضها (1) كيفيات خاصة للصلاة من قراءة الاخلاص خمس عشرة على نحو صلاة ~~التسبيح وصيام ثلاثة أيام ونحو ذلك، وهو أمر خارج عما نحن فيه. فلاحظ ~~وتأمل، ولعله يدخل في صلاة الحاجة ما ذكر من الغسل لصلاة الاستسقاء، لما في ~~الغنية من الاجماع عليه، وفي موثقة سماعة (2) " وغسل الاستسقاء واجب " ~~والمراد تأكد الاستحباب باتفاق الأصحاب ms01459 كما قيل، لكن لا صلاة فيها، ولعله ~~للاتكال على معلومية ذلك سيما مع ما عرفت من الاجماع، بل عن فلاح السائل ~~نقلا عن ابن بابويه في كتاب مدينة العلم عن الصادق (عليه السلام) (3) أنه ~~روى حديثا في الأغسال ذكر فيها غسل الاستخارة وغسل صلاة الاستسقاء وغسل ~~الزيارة، ثم قال: رأيت في بعض الأخبار (4) من غير كتاب مدينة العلم " أن ~~مولانا عليا (عليه السلام) كان يغتسل في الليالي الباردة طلبا للنشاط " ~~قلت: ومنه يستفاد استحباب الغسل لذلك أيضا، فتأمل. # ومن الحوائج الغسل لصلاة الظلامة، لما روي عن مكارم الأخلاق عن الصادق ~~(عليه السلام) (5) قال: " إذا طلبت بمظلمة فلا تدع على صاحبك، فإن الرجل ~~يكون مظلوما فلا يزال يدعو حتى يكون ظالما، ولكن إذا ظلمت فاغتسل وصل ~~ركعتين في موضع لا يحجبك عن السماء ثم قل " (6). # PageV05P056 # ومنها أيضا الغسل لصلاة الخوف من الظالم المروية (1) عن مكارم الأخلاق ~~أيضا بكيفية خاصة (2) بل وكذا ما ذكر من الغسل لصلاة الشكر مدعيا في الغنية ~~الاجماع عليه قد يدعى دخولها في الحوائج أيضا لقوله تعالى (3): " ولئن ~~شكرتم لأزيدنكم " ولم نقف على خبر يدل على ذلك، نعم روي عن الصادق (عليه ~~السلام) (4) في كيفية صلاة الشكر عن الكافي (5). # وقد يدخل في طلب الحوائج أيضا ما ورد من الغسل لأخذ التربة الحسينية، ~~للمرسل (6) عن ابن طاووس في مصباح الزائر (7) ونحوه عن البحار عن المزار ~~الكبير # PageV05P057 # عن جابر الجعفي عن الباقر (عليه السلام) (1). # وبقي بعض الأغسال للأفعال، (منها) قتل الوزغ، وهو حيوان ملعون قد ورد عدة ~~أخبار (2) في ذمه والترغيب على قتله، وأنه كمن قتل شيطانا. إلى غير ذلك، ~~والظاهر أن سام أبرص والورك بعض أفراده، وعلى كل حال فاستحباب الغسل للمروي ~~(3) عن بصائر الدرجات وروضة الكافي والخرائج والجرائح عن الصادق (عليه ~~السلام) " عن الوزغ، قال: رجس، وهو مسخ كله، فإذا قتلته فاغتسل " وعن ~~الهداية (4) أنه " روي والعلة في ذلك أنه يخرج من الذنوب فيغتسل منها " ~~ولعل هذا مع فتوى جماعة من الأصحاب به يكفي في إثبات الاستحباب، فما ms01460 وقع من ~~الاضطراب فيه حتى من المصنف في المعتبر ليس في محله. # و (منها) الغسل من المس للميت بعد تغسيله، لموثقة عمار الساباطي (5) وفيه ~~بحث. # و (منها) الغسل لإرادة تكفينه أو تغسيله كما عن الذكرى والنزهة، بل عن ~~الأخير نسبته إلى الرواية، ولعله أراد بها خبر محمد بن مسلم (6) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) أو الباقر (عليه السلام) " الغسل في سبعة عشر موطنا - إلى ~~أن قال -: وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد " وهو غير ظاهر في ~~ذلك، بل هو محتمل وجوها عديدة، فتأمل جيدا، ليظهر لك بطلان ما عن الصدوق، ~~ووجهه في المجالس والهداية # PageV05P058 # من الفتوى بمضمون الخبر المتقدم مع التصريح بالوجوب. # و (منها) الغسل للتوجه إلى السفر خصوصا سفر زيارة الحسين (عليه السلام)، ~~للمرسل عن ابن طاووس (1) في أمان الأخطار في ذلك، وخبر أبي بصير عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) في خصوص سفر الحسين (عليه السلام) (3). # و (منها) عمل الاستفتاح لما عن الشيخ والصدوق وابن طاووس بطرق متعددة (4) ~~عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في حديث طويل. " صم في رجب يوم ثلاثة عشر ~~وأربعة عشر وخمسة عشر، فإذا كان يوم الخامس عشر فاغتسل عند الزوال " وعن ~~رواية أخرى قريبا من الزوال. # و (منها) غسل من أهرق عليه ماء غالب النجاسة كما عن المفيد في الاشراف، ~~ولعله للاحتياط، كالغسل عند الإفاقة من الجنون كما عن العلامة في النهاية، ~~قال: # " لما قيل: إن من زال عقله أنزل " انتهى. لكن نفاه في المنتهى، لعدم ~~الدليل، وكالغسل عند الشك كواجدي المني في الثوب المشترك، وإعادة الغسل عند ~~زوال العذر الذي رخص في اشتمال الغسل على نقص خروجا من شبهة القول بوجوبه. # و (منها) غسل من مات جنبا قبل تغسيله على ما عن بعضهم، لكن عن المعتبر ~~الاجماع على عدم استحبابه، وقد تقدم لنا كلام فيه. # PageV05P059 # و (منها) لمعاودة الجماع، قيل: لقول الرضا (عليه السلام) في الذهبية (1): # " والجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث للولد الجنون " قلت: ~~ويحتمل بفتح الغين ms01461 المعجمة وإرادة غسل الجنابة، فتأمل. ولا يخفى عليك أن ما ~~ذكر من غسل الأفعال منها ما كان الفعل غاية له، ومنها ما كان سببا له، ~~ويختلفان من هذه الجهة من حيث التقدم والتأخر، فتأمل جيدا. # * (وخمسة) * أغسال * (للمكان) * وبها تتم الثمانية والعشرون التي ذكرها ~~المصنف * (وهي غسل دخول الحرام) * للصحيح (2) والخبرين (3) وإجماع الغنية ~~المعتضد بما في الوسيلة من المندوب بلا خلاف، لكن في كشف اللثام عن الشيخ ~~في الخلاف الاجماع على عدمه، وهو - مع قصوره عن معارضة ما عرفت - قال في ~~المصابيح: إني لم أجد ذلك في الخلاف، ثم إطلاق الحرم في الأخبار وكلام ~~الأصحاب، ينصرف إلى حرم مكة دون حرم المدينة، فكان على المصنف أن يثنيه ~~لصحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (4) " الغسل في سبعة عشر موطنا - ~~إلى أن قال -: وإذا دخلت الحرمين " واحتمال إرادة نفس البلدين منه تكلف لا ~~داعي إليه ولا شاهد عليه. # * (و) * غسل دخول * (المسجد الحرام) * لاجماعي الغنية والخلاف المعتضدين ~~بما في الوسيلة أيضا من المندوب بلا خلاف، وفحوى ما دل عليه لمسجد النبي ~~(صلى الله عليه وآله) لأنه أفضل منه، وربما استدل عليه بقول الكاظم (عليه ~~السلام) (5) لعلي بن أبي حمزة: # " إن اغتسلت بمكة ثم تمت قبل أن تطوف فأعد غسلك " لكن ظاهره كون الغسل # PageV05P060 # للطواف، وكيف كان فما عن الجعفي من وجوب الغسل لذلك شاذ لا يلتفت إليه. # * (و) * غسل دخول * (الكعبة) * لقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة ~~(1): " وغسل دخول البيت واجب " والمراد تأكد الاستحباب، وفي صحيح ابن سنان ~~(2) " ودخول الكعبة " وقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم (3): " ~~ويوم تدخل البيت " مع ما في الغنية والخلاف من الاجماع عليه معتضدا بما ~~سمعته من الوسيلة أيضا، ولعل المراد بالكعبة في المتن ما يشمل البلد، أعني ~~مكة لما في الخلاف من الاجماع عليه فيها أيضا معتضدا بما في الوسيلة مما ~~تقدم، وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (4): # " ودخول مكة " وفحوى ما دل عليه (5) في دخول المدينة، وأما خبر الحلبي ~~(6) " إن ms01462 الله عز وجل يقول في كتابه (7): " طهرا بيتي للطائفين والعاكفين ~~والركع السجود " فلا ينبغي للعبد أن يدخل مكة إلا وهو طاهر قد غسل عرقه ~~والأذى وتطهر " فيحتمل إرادة البيت من مكة فيه، وما في كشف اللثام من ~~الاجماع عن الخلاف على عدم استحباب الغسل لذلك لم نجده، بل الموجود ما ~~حكيناه. # * (و) * غسل دخول * (المدينة) * لصحيح ابن سنان (8) ودخول مكة والمدينة، ~~وحسن معاوية بن عمار عن الرضا (عليه السلام) (9) " إذا دخلت المدينة فاغتسل ~~قبل أن تدخلها أو حين تدخلها " وإجماع الغنية المعتضد بما سمعت من الوسيلة، ~~وإطلاق الدليل هنا كاطلاق ما دل عليه بالنسبة إلى دخول مكة عدم الفرق بين ~~الدخول لأداء # PageV05P061 # فرض أو نفل أو غيرهما، فما عن المقنعة من اختصاصه بالأولين ضعيف. # * (و) * غسل دخول * (مسجد النبي (صلى الله عليه وآله)) * لقول الباقر ~~(عليه السلام) في خبر ابن مسلم (1): " وإذا أردت دخول مسجد الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) " وإجماع الغنية المعتضد بما سبق من الوسيلة أيضا، وفي ~~الموجز كما عن شرحه ونهاية الإحكام زيادة دخول مشاهد الأئمة (عليهم السلام) ~~في الأغسال المكانية بعد أن ذكروا استحبابه للزيارة، وجعلوه من الغسل ~~للفعل، وهو أعم من الزيارة إذ يكون لها ولغيرها، ولم نعرف له شاهدا سيما ~~إذا أريد البلد، إلا فحوى ثبوته للمدينة ومكة ومسجديهما، وكذا ما يحكى عن ~~أبي علي من استحبابه لكل مشهد أو مكان شريف، كقوله ذلك أيضا في الزمان لكل ~~زمان شريف، ولكل فعل يتقرب به إلى الله، وغير ذلك، ولعله لحجة القياس عنده، ~~فتأمل. # * (مسائل أربع: الأولى ما يستحب للفعل و) * منه * (المكان) * إذ المراد ~~الدخول إليه * (يقدم عليهما) * لأن المراد وقوع الفعل منه مغتسلا، وهو مع ~~ظهوره وعدم ظهور الخلاف فيه بل نسب إلى تصريح الأصحاب مصرح به في كثير من ~~الغايات المذكورة في الروايات (2) لكن قد يناقش فيه بغسل التوبة وقاضي ~~الكسوف وقاتل الوزغ والساعي إلى المصلوب وماس الميت بعد تغسيله ونحو ذلك، ~~وربما دفع بكونه في الأول للصلاة التي تقع بعدها كما ms01463 يظهر من المستند، ~~والثاني للقضاء، والثالث وما بعده بأن المراد من اللام في قولنا " للفعل " ~~بمعنى الغاية، ولا ريب في كونها ليست من ذلك، وفيه أن غسل التوبة لها لا ~~للصلاة كما هو ظاهر الأصحاب وإجماعاتهم، ونمنع ظهور الخبر السابق في كونه ~~للصلاة وإن وقع الأمر بها فيه بعده كالقاضي للكسوف لأن ذلك إنما كان # PageV05P062 # عقوبة له من حيث تركه، على أن تسليمه لا يدفع أصل الاشكال، لتحققه بغيره، ~~والثالث خلاف ما صرحوا به من كون الغسل فيها للفعل غير فارقين بينها وبين ~~غيرها في ذلك. # ومن هنا ارتكب بعضهم الاستثناء فحكم بتقديم الغسل للفعل إلا في هذه ~~الأمور كآخر فقسم الغسل إلى زماني وغائي، ويدخل المكاني فيه، وسببي على ~~خلاف التقسيم المشهور من الزماني والفعلي والمكاني، والأمر في ذلك كله سهل ~~بعد التسالم على الحكم، نعم قد يناقش بحسنة معاوية بن عمار السابقة " إذا ~~دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها " بناء على أن الترديد ~~منه (ع) لا من الراوي، وقد تحمل على إرادة التخيير بين التقديم بفصل وغيره، ~~كما عساه يشهد له قوله (عليه السلام) (1): " إذا انتهيت إلى الحرم إن شاء ~~الله فاغتسل حين تدخله وإن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك ~~بمكة " الخبر. وأصعب منه المناقشة بخبر ذريح (2) سألته " عن الغسل في الحرم ~~قبل دخوله أو بعد دخوله، قال: لا يضرك أي ذلك فعلت، وإن اغتسلت في بيتك حين ~~تنزل بمكة فلا بأس " لكنه قد يحمل على إرادة غسل دخول الكعبة أو المسجد أو ~~غير ذلك، وعن الشيخين والأكثر تنزيل هذه الأخبار على العذر والاضطرار، وفيه ~~أنه مبني على جوازه عندهما ولو قضاء، وهو محل بحث وإن ظهر من المحكي عن ~~الذكرى جوازه في سائر أغسال الأفعال إلا أنه لا يخلو من نظر، إذ لو جاز ~~لاقتصر فيه على محل النص، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى عليك أنه ليس المراد بالتقديم في الغسل لغايته الاجتزاء به ~~ولو مع الفصل بالزمان ms01464 الطويل كاليومين والثلاث فصاعدا قطعا، لظهور الأدلة ~~أو صراحتها # PageV05P063 # بعدمه ككلام الأصحاب، بل ربما يظهر من ملاحظة الأدلة إرادة اتصال عرفي ~~بالغسل والفعل، فلا يعتبر التعجيل والمقارنة كما لا يجتزى بمطلق التراخي، ~~نعم ربما يقال بالاكتفاء مع الفصل باليوم كالليل، فيجتزى بالغسل للزيارة ~~مثلا الفجر ولو وقعت الزيارة قريب المغرب، وكذا الليل كما عن جماعة التصريح ~~به منهم الشيخ وابن إدريس ويحيى ابن سعيد وغيرهم، لقول الصادق (عليه ~~السلام) في الصحيح (1): " غسل يومك ليومك وغسل ليلتك لليلتك " وعن أبي بصير ~~(2) قال: " سأله رجل وأنا عنده، قال: # اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى، فقال: يعيد الغسل، يغتسل ~~نهارا ليومه ذلك، وليلا لليلته " وقول الصادق (عليه السلام) في خبر عثمان ~~بن يزيد (3): # " من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه ~~الغسل، ومن اغتسل غسلا ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر ". # مع إمكان المناقشة في ذلك كله باحتمال إرادة الأغسال الزمانية من الخبرين ~~الأولين، وأنه لا يجتزى بغسل النهار لليل وبالعكس، وبعدم إرادة ظاهر الخبر ~~الثالث من الاكتفاء بالغسل عن كل ما يثبت في ذلك اليوم من الأمور المتجددة، ~~فيكون مؤلا بالنسبة إلى المطلوب، ويخرج عن الحجية، لكن قد يقال باندفاع ذلك ~~كله بعد الانجبار بالفتوى، بل لم يحك خلاف فيه، إلا أنه ينبغي الاقتصار ~~حينئذ على هذا المقدار من دون زيادة، وأما ما في خبر جميل عن الصادق (عليه ~~السلام) (4) أيضا " غسل يومك يجزؤك لليلتك، وغسل ليلتك يجزؤك ليومك " بل عن ~~الصدوق الفتوى به فقاصر عن # PageV05P064 # معارضة ما عرفت، سيما مع احتمال معنى " إلى " من اللام، أو إرادة ~~الاغتسال في الليل قبيل الفجر، وكذا العكس على ما ستعرف، لك لولا ظهور ~~اعراض الأصحاب عنه لأمكن العمل به، لصحة سنده بطريق الصدوق إلى جميل بحمل ~~تلك الأخبار على تأكد الاستحباب. # وكيف كان فبناء على الاقتصار على ما عرفت فلا اشكال فيه إذا وقع الغسل في ~~أول كل منهما، أما لو وقع في الأثناء فهل يعتبر ms01465 التلفيق بمعنى التكميل ~~بالليل مثلا، إن ثلثا فثلث، وإن ربعا فربع، وهكذا، أو يعتبر التقدير بمعنى ~~تقدير زمان النهار مثلا بساعات، فيؤخذ بقدر ما يتم به النهار كذلك من ~~الليل، فلو لم يف فمن النهار الثاني، وهكذا الليل، أو المعتبر الانقضاء ~~بالانقضاء فلا تلفيق ولا تقدير؟ وجوه، أقواها أوسطها، لظهور كون عدم قادحية ~~الفصل، وأضعفها آخرها، بل موثق سماعة وأبي بصير (1) " من اغتسل قبل طلوع ~~الفجر وقد استحم قبل ذلك ثم أحرم من يومه أجزأه غسله " صريح في بطلانه. # ولا فرق في عدم جواز التقديم زيادة على المقدار المتقدم بين الاضطرار ~~كاعواز الماء وعدمه، وحمله على الجمعة قياس لا نقول به. فالمتجه السقوط ~~حينئذ. لكن نقل عن الشهيد جواز التقديم للاعواز، ولعله لما روي (2) من ~~تقديمه (عليه السلام) الغسل بالمدينة مخافة إعواز الماء بذي الحليفة، ~~ويدفعه أنه لا مسافة بينهما بحيث تزيد على مسير اليوم أو الليلة حتى ينتقل ~~منه إلى جواز ذلك، فتأمل. # هذا كله في الأغسال الفعلية الغائية، ومنها المكانية، أما الفعلية ~~السببية فلعل الوجه فيه أنه يمتد بامتداد العمر، لأن ذلك مقتضى ثبوته لوجود ~~السبب من دون توقيت # PageV05P065 # وإن قلنا بفوريته، لعموم ما دل على المسارعة (1) والاستباق (2) ولأن ~~الأغسال السببية قد شرعت إما عقوبة كرؤية المصلوب، أو للمبادرة إلى عمل ~~كالتوبة، أو للتفأل كالخروج من الذنوب لقتل الوزغ، أو لشئ يكره البقاء عليه ~~كمس الميت، والكل يناسب الفورية، قيل وهو ظاهر الأصحاب والأخبار الواردة في ~~تلك الأسباب، قلت: بل قد يفهم منها توقيت عند التأمل، ولا ينتقض مثل هذا ~~الغسل بالحدث قطعا، للأصل وظواهر الأدلة ومحكي الاجماع، بخلاف سابقة كما مر ~~الكلام فيه مفصلا عند البحث بانتقاض غسل الزمان بالحدث. # * (و) * أما * (ما يستحب) * من الأغسال * (للزمان) * فإنما * (يكون) * ~~ويوجد * (بعد دخوله) * كما هو واضح، لظهور الإضافة في ذلك إن لم يكن أمرا ~~بوقوعه، وملاحظة الأدلة تغني عن تكلف الاستدلال، نعم ظاهر التوقيت مع عدم ~~التقييد بجزء خاص منه الاجتزاء بوقوع الفعل في أي جزء منه، سيما ms01466 إذا أمر به ~~في الوقت، وقد مضى سابقا الكلام في بعض الأغسال الموقتة من حيث ظهور بعض ~~الأدلة في توقيتها بجزء خاص من الزمان. # وكيف كان فذو الوقت لا يقدم عليه إلا ما عرفت من غسل الجمعة عند إعواز ~~الماء للدليل، كما أنه لا يقضى إلا هو أيضا، للأصل وفقد النص وبطلان ~~القياس، وظاهر الأصحاب حيث اقتصروا عليهما في الجمعة، فما عن المفيد - من ~~قضاء يوم عرفة لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة (3): " إذا اغتسلت ~~بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر " إلى آخره. ~~لاستحالة الجمع بين غسل عرفة وأغسال يوم العيد، فليحمل على القضاء - ضعيف، ~~وفيه مع أنه معارض # PageV05P066 # باحتمال تقديم غسل العيد حينئذ أن المراد منه بيان الاجتزاء بالغسل ~~الواحد عن أسباب متعددة، فتأمل. وكذا ما عن الشهيد من قضاء غسل ليالي ~~القدر، لعدم الدليل، وما ادعاه من خبر بكير لم يثبت كما أشرنا إليه سابقا، ~~هذا بالنسبة للقضاء، وأما التقديم فكذلك لا يجوز في غير الجمعة للعذر، لكن ~~قال الباقر (عليه السلام) (1) في الصحيح: # " الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله، ثم تصلي وتفطر " وفي إقبال ~~ابن طاووس روي (2) " أنه يغتسل قبل الغروب إذا علم أنها ليلة العيد " وقد ~~يشكل بمنافاة التوقيت الثابت هنا إجماعا كما قيل لاستحباب التقديم اختيارا، ~~نعم لا ينافيه التقديم مع العذر محافظة على مصلحة أصل الفعل، بل لعله يكون ~~حينئذ وقتا اضطراريا، إذ أقصى مفاد التوقيت منع التقدم عليه. # وقد يدفع إما بالتوسع في زمان الغسل، فيجعل الليل مع شئ مما تقدمه، ~~فالتوقيت بالليل في الأخبار وكلام الأصحاب تغليبا للأكثر، أو لكون الجزء ~~المتقدم بمنزلة الليل، لاتصاله به، أو لأن الليل هنا من سقوط القرص المتقدم ~~على الغروب الشرعي، وفيه أن ذلك كله إن أمكن في الأخبار فغير ممكن في كلام ~~الأصحاب لعدم الشاهد له، بل هو على خلافه موجود، والقول: إن المستحب يتسامح ~~فيه يدفعه أن ذلك ما لم يظهر إعراض من الأصحاب عنه، وكذا ms01467 ما يدفع به أيضا ~~يجعل هذا الغسل المتقدم من الأغسال الغائية للزمانية المتقدمة، فيكون غايته ~~الزمان، أو ما يقع فيه من الأعمال، نعم يسقط به الغسل الزماني، إذ هو - مع ~~أنه مجرد احتمال لا دليل عليه - ظاهر الأصحاب خلافه. لعدم ذكرهم هذا الغسل، ~~كما أن ظاهر الخبر المتقدم الدال على هذا الحكم كون هذا الغسل إنما هو ~~الغسل الموظف في الليلة، # PageV05P067 # وإلا فلا دلالة فيه على اسقاط الغسل الزماني به، ومجرد امتناع تطبيقه على ~~قواعد الموقت لا يصلح لأن يكون قرينة على شئ من الاحتمالات السابقة ~~لمعارضتها بمثلها، بل لعله حمله على تفاوت الفضيلة، وجعل الوقت للغسل ~~الكامل والمقدم من الرخص، أو حمله على غسل آخر غير الغسل الزماني، وأنه لا ~~يسقط به أو غير ذلك أولى منها، فالمتجه طرح الرواية السابقة، أو حملها على ~~ما لم يظهر من الأصحاب اعراض عنه، وكان متجها بالنظر إلى قواعد الحمل، ~~فتأمل جيدا. # * (الثانية إذا اجتمعت) * أسباب * (أغسال مندوبة) * فالأقوى الاكتفاء ~~بغسل واحد لها، لكن * (لا تكفي نية القربة) * في ذلك * (ما لم ينو السبب) * ~~ونحوه، بل لا بد من التعرض لها تفصيلا أو كالتفصيل في بعض الوجوه، * (وقيل: ~~إذا انضم إليها غسل واجب كفاه نيته والأول أولى) * كما تقدم الكلام في جميع ~~ذلك مفصلا في محله، فلاحظ وتأمل. # المسألة * (الثالثة والرابعة قال بعض فقهائنا) * كالصدوق في ظاهره وعن ~~أبي الصلاح في صريحه * (بوجوب غسل من سعى إلى مصلوب ليراه عامدا بعد ثلاثة ~~أيام) * إلا أن الأول منهما لم يزد على ذكره المرسلة (1) التي هي مستند أصل ~~الحكم في المقام، قال: # " وروي أن من قصد إلى مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة " لكنه ~~بضميمة تعهده في أول كتابه يظهر منه العمل به، والثاني قيد المصلوب بكونه ~~من المسلمين، وذكر القصد بدل السعي، وترك التصريح بالعمد، فإنه قال على ما ~~حكي عنه: " إن الأغسال المفروضة ثمانية - إلى أن قال -: وغسل القاصد لرؤية ~~المصلوب من المسلمين بعد ثلاثة " ولم نعثر على غيرهما ذهب إلى ms01468 ذلك، نعم ~~ربما ظهر من بعضهم التردد فيه، بل وفي أصل ثبوت الحكم فضلا عن وجوبه، لكنه ~~ضعيف جدا لما سيظهر لك في مطاوي البحث، وكذا سابقه من القول بالوجوب، إذ لم ~~نعرف له مستندا سوى المرسلة السابقة، وهي # PageV05P068 # مع خلو أكثر كتب الحديث عنها وقلة العامل بها وانقراضه لا تقطع الأصل، ~~ولا تحكم على غيرها من الأخبار (1) التي حصرت الواجب في غيره، وخصوصا مع ~~شهرة الندب، بل إطباق المتأخرين عليه كما قيل، بل في الغنية الاجماع عليه، ~~وعن ظاهر السرائر عدم الخلاف فيه عند ذكره اختلاف الأصحاب في أنواع الغسل ~~الواجب، وكفى بذلك دليلا على الندب، وعلى تنزيل الرواية عليه بإرادة الواجب ~~فيها المتأكد سيما مع التسامح في المستحب، لكنه لا تقييد فيها بالثلاث، إلا ~~أنه ذكره غير واحد من الأصحاب، بل نسبه في المصابيح إليهم عدا الصدوق ~~والمفيد، كما أنه قيد به في معقد إجماع الغنية، ولعل ذا كاف في تقييد النص، ~~مضافا إلى ما قيل من أن الصلب شرعا لتفضيح المصلوب واعتبار الناس، فكان ~~النظر إليه في المدة المضروبة لصلبه وهي ثلاثة أيام بالنص والاجماع جائزا ~~بل مطلوبا للشارع، فلا يترتب عليه عقوبة، وقد صرح في النص (2) بأن الغسل ~~عقوبة على النظر، فوجب تخصيصه بالنظر الممنوع، وهو ما كان بعد الثلاث. # قلت: إلا أن ذلك يقتضي اختصاص التقييد بالمصلوب بحق دون الظلم، لعدم ~~استحقاقه التفضيح، لحرمة صلبه ووجوب إنزاله عن الخشبة مع التمكن منه مطلقا، ~~فهو في الثلاثة مساو للمصلوب بحق بعدها، فالمتجه حينئذ ثبوت الغسل بالسعي ~~إلى رؤياه فيها، لكنه مناف لاطلاق المصلوب في كلامهم، بل عن جامع المقاصد ~~والروضة وفوائد الشرائع ومنهج السداد والروض والمسالك والفوائد الملية ~~وتعليق الإرشاد التصريح بعموم المصلوب لهما، وحمل التقييد بالثلاثة على ~~إرادته بالنسبة إلى إطلاق الغسل، # PageV05P069 # لا في الغسل مطلقا أي بالنظر إلى نوعيه كما ترى، ولعله من هنا حكي عن ~~الصيمري تخصيص المصلوب في كلامهم بالمصلوب بحق، بمعنى عدم ثبوت الغسل ~~بالسعي إلى رؤيا المصلوب بظلم، لكنه مناف ms01469 لاطلاق النص وللتعليل فيه، ولما ~~سمعته من إطلاق الأصحاب وتصريح جمع منهم، وكذا دعوى مساواته للمصلوب بحق في ~~عدم ثبوت الغسل إلا بعد الثلاث، لاطلاق النص والتعليل، ولذا كان تحرير ~~مرادهم في المقام في غاية الاشكال، إذ تخصيص المصلوب فيه بحق يقتضي سقوط ~~الغسل في المظلوم، وفيه ما عرفت، وتعميمه يقتضي تقييده بالثلاثة كالمستحق، ~~وفيه ما عرفت، مع تصريح بعضهم أيضا بعدمه، وأنه يثبت الغسل بالسعي إلى ~~رؤياه فيها. # فلعل المتجه تنزيل كلماتهم على إرادة المستحق، كما قد يدعى تبادره ~~بالنسبة إلى الخطابات الشرعية. ولا ينافيه استبعاد بقائه حينئذ على الخشبة ~~بعد الثلاث لانبساط يد الشرع حينئذ، إذ لعلها ليست من كل وجه أو غير ذلك. ~~ثم يلحق به المظلوم إلحاقا للتعليل وغيره مع التسامح في أدلة السنن، لا أنه ~~يكون داخلا في عباراتهم، فيثبت الغسل حينئذ بالسعي إلى رؤياه في الثلاث ~~فضلا عما بعدها، ولعل ذلك هو الظاهر من ذيل عبارة كشف اللثام، فلاحظ وتأمل. # ومنه ينقدح حينئذ إرادة الهيئة الشرعية في الصلب دون غيرها. إلا أن تلحق ~~إلحاقا كالمصلوب بظلم كما هو الأقوى، نعم لا غسل في المقتول ونحوه بغير ~~الصلب ولو كان بحق، بل ولا في المصلوب بعد إنزاله من الخشبة وذهاب هيئة ~~الصلب، لتبادر إرادة المصلوبية حين الرؤية، والظاهر أن مبدأ الثلاثة حين ~~الصلب لا الموت، خلافا للمحكي عن بعضهم، إذ هي المدة التي يترك فيه المصلوب ~~شرعا مات أو لم يمت فتأمل. # ثم إنه يشترط في ثبوت الغسل تحقق النظر كما دل عليه الخبر (1) وعن جماعة # PageV05P070 # التصريح به، ولعله مراد الباقين، لغلبة تحققه في السعي إليه، كما أنه ~~يشترط فيه أيضا السعي إلى النظر وإن ترك في الخبر وذكر في كلام الأكثر، لكن ~~ظاهر لفظ القصد فيه وفي معقد إجماع الغنية ذلك، فلو خلا النظر عن السعي أو ~~السعي عن النظر لم يثبت الغسل، كما أنه معتبر بحسب الظاهر أيضا القصد إلى ~~النظر، فلو وقع منه بغير قصد لم يثبت الغسل، لظاهر النص والفتوى خصوصا ms01470 ~~عبارة المصنف. # هذا كله في السعي والنظر بعد الثلاثة، أما لو سعى فيها لينظر بعدها ~~فالأقوى عدم ثبوت الغسل فيهما، للأصل وتبادر تعلق الظرف بالسعي لا بالرؤية ~~وإن قربت إليه، على أن الغالب اتحاد زمانهما، ولعله كاد يكون صريح بعضهم ~~حيث ذكره بعد فعل السعي، خلافا للعلامة الطباطبائي في مصابيحه، فأثبته ~~حاكيا له عن ظاهر المعظم من حيث ظهور تعلق الظرف بالرؤية، وبالأولى مما ~~ذكرنا ما لو سعى فيها لينظر فيها أو بعدها خلافا له أيضا فيها، نعم لا فرق ~~في رؤية المصلوب بين كونه حيا وميتا، لظاهر النص والفتوى، كما أن ظاهر ~~التعليل بالعقوبة في أولهما يقتضي أن لا يكون النظر لغرض شرعي كالشهادة على ~~عينه ونحوها، ولا يثبت الغسل حينئذ، وكذا يقتضي كون المصلوب من المسلمين ~~كما هو معقد إجماع الغنية، لعدم احترام الكافر فلا عقوبة بالسعي إليه، ~~ولعله مراد الجميع. # * (وكذلك) * الكلام * (في غسل المولود) * فقال بعض فقهائنا كابن حمزة ~~بوجوبه لقول الصادق (عليه السلام) في موثق سماعة (1) في تعداد الأغسال: " ~~وغسل المولود واجب " وربما ظهر من الصدوق أيضا، والمشهور نقلا وتحصيلا ~~الندب، بل نسبه في المصابيح إلى الأصحاب تارة، وأخرى إلى سائر المتأخرين، ~~كما أنه حكي عن ظاهر السرائر نفي الخلاف فيه، بل في الغنية الاجماع على ~~ذلك، ولعله كذلك إذ لم يثبت # PageV05P071 # فيه الخلاف إلا ممن عرفت، مع أنه رماه في المعتبر بالشذوذ، وفي المنتهى ~~بالمتروكية. # * (و) * من هنا وما عرفته بالنسبة للمسألة السابقة قال المصنف: إن ~~(الأظهر الاستحباب) فيهما، مضافا إلى معارضة الموثقة بما دل على حصر الواجب ~~في غيرها من الأخبار، وإلى اطلاق لفظ الوجوب فيها أيضا على معلوم الاستحباب ~~من غير خلاف، فيقوى حينئذ إرادة تأكد الاستحباب منه، أو مطلق الثبوت، ولا ~~دليل سواها، إذ خبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) " اغسلوا صبيانكم ~~من الغمر، فإن الشيطان يشم الغمر، فيفزع الصبي " إلى آخره. ليس مما نحن ~~فيه، لما قيل من أن الغمر بالتحريك ريح اللحم وما تعلق باليدين من دسمه، ~~والصبي ms01471 غير المولود، فالمراد منه على الظاهر الأمر بتنظيف يدي الصبي مما ~~يزاوله من نحو ذلك. # ثم إن ظاهر الموثقة كعبارات الأصحاب وأصالة العبادة في الأوامر أنه غسل ~~بضم الغين لا غسل بفتحها، فيعتبر حينئذ فيه ما يعتبر في غيره من النية ~~وغيرها، فلا يقدح فيه ما تشعر به بعض الأخبار (2) من أنه لإزالة القذر عنه ~~ونحوه، كغيره مما علم أنه عبادة كغسل الجمعة ونحوها مما ورد (3) فيها نحو ~~ذلك. لأن المراد أن هذه من الحكم التي تترتب على فعله، فما عن بعضهم من ~~احتمال أنه تنظيف محض وليس من العبادة في شئ ضعيف، كاحتمال عدم اعتبار ~~الترتيب ولو كان عبادة، للأصل من غير معارض، لعدم تناول ما دل عليه له، ~~وفيه منع، لتعارف الترتيب في الغسل ومعهوديته فيه، وأنه كيفية له، فمتى ~~أطلق انصرف إليه، ومن هنا لم يحتج إلى إقامة الدليل عليه في كل غسل، هذا. # مع إمكان دعوى توقف يقين الامتثال عليه لو قلنا باعتبار مثله فيه، ولعل ~~مما ذكرنا # PageV05P072 # ومن عدم معروفيته وعدم العموم في دليله يظهر لك منشأ الوجهين في جريان ~~الارتماس فيه. # وكيف كان فهل وقت هذا الغسل ما دام يتحقق معه صدق غسل المولود كاليوم ~~واليومين ونحوهما مما يسمى به مولودا عرفا ولو إلى السابع، كما لعله يشعر ~~به إطلاق النص، ولم يستبعده في المعتبر، أو من حين الولادة كما هو ظاهر ~~المحكي من عبارات الأصحاب؟ # وجهان، أحوطهما الثاني إن لم يكن أقواهما، لأنه المعهود المتعارف، فينصرف ~~الاطلاق إليه، فتأمل. # * (الركن الثالث) * من معتمد هذا الكتاب. # * (في الطهارة الترابية) * وهي الحاصلة بمباشرة التراب في مقابلة المائية ~~الحاصلة بمباشرة الماء. وكذا تسمى اضطرارية. كما أن الثانية تسمى اختيارية. ~~من حيث أنها لا تشرع إلا عند الاضطرار إليها بتعذر الأولى عقلا أو شرعا على ~~ما هو مستفاد من النصوص (1) والفتاوى أيضا إلا في بعض المواضع للدليل كما ~~سيأتي، وليست إلا التيمم، بخلاف المائية فالغسل والوضوء، وهو لغة القصد ~~كقوله تعالى (2): " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " وشرعا ms01472 مباشرة الأرض على ~~وجه خاص يعرف مما سيأتي، وهو ثابت كتابا وسنة وأجماعا، بل لعله في الجملة ~~من ضروريات الدين التي يدخل من أنكرها في سبيل الكافرين وقد ذكر الله تعالى ~~شأنه في النساء تارة، وفي المائدة أخرى، فقال # PageV05P073 # عز من قائل في الثانية (1): " وإن كنتم مرضى أو على سفر، أو جاء أحد منكم ~~من الغائط، أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا، فامسحوا " ~~إلى آخرها، وكذا في الأولى (2) وإن اختلفا بالنظر إلى ما تقدم ذلك. # وقد سبق لنا كلام طريف في هذه الآية الشريفة في أول الكتاب عند البحث عن ~~وجوب الغسل لنفسه أو لغيره يندفع بملاحظته ما أورد على ظاهرها من ~~الاشكالات، التي منها اشتهر من جمع الله عز وجل الأمور الأربعة بشرط رتب ~~عليه جزاء واحدا، أعني الأمر بالتيمم، مع أن سببية الأولين للترخص للتيمم. ~~والأخيرين لوجوب الطهارة عاطفا لها بأو المقتضية لاستقلال كل واحد منهما ~~بترتب الجزاء، مع أنه إن لم يجتمع أحد الأخيرين مع واحد من الأولين مثلا لم ~~يحصل وجوب التيمم الذي هو الجزاء، من غير حاجة إلى جعل " أو " فيها بمعنى ~~الواو. # ولا إلى ما ذكره البيضاوي من أن وجه هذا التقسيم هو أن المترخص بالتيمم ~~إما محدث أو جنب، والحال المقتضية له غالبا إما مرض أو سفر، والجنب لما سبق ~~ذكره اقتصر على بيان حاله، والحدث لما لم يجر له ذكر ذكر من أسبابه ما يحدث ~~بالذات وما يحدث بالعرض واستغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب وبيان ~~العذر مجملا، فكأنه قال: وإن كنتم جنبا أو مرضى أو على سفر، أو محدثين جشم ~~من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء، مع أنه لا يوافق ما ثبت عندنا ~~من أن المراد بالملامسة الجماع. # ولا إلى ما في الكشاف من أنه أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهر ~~وهم عادمون الماء في التيمم بالتراب، فخص أولا من بينهم مرضاهم وسفرهم، ~~لأنهم المتقدمون في استحقاق بيان الرخصة لهم، لكثرة السفر والمرضى ms01473 وغلبتهما ~~على # PageV05P074 # سائر الأسباب الموجبة للرخصة، ثم عمم كل من وجب عليه التطهر وأعوزه ~~الماء، لخوف عدو، أو سبع، أو عدم آلة الاستقاء، أو إزهاق في مكان لا ماء ~~فيه. أو غير ذلك مما لا يكثر كثرة، المرض أو السفر، مع ما فيه من الاجمال ~~الذي لا تنحسم عنه مادة الاشكال، إلا أن يحمل على إرادة جعل قيد عدم ~~الوجدان للأخيرين خاصة دون الأولين، للاستغناء عنه بالتعليق على المرض ~~والسفر الغالب معهما عدم التمكن من الماء استعمالا أو وجودا، كما أنه ~~يستغنى عن تقييدهما بالحدث لمكان العطف فيهما على ما سبقهما، فيكون المقصود ~~حينئذ من الآية بيان المحدثين أصغر أو أكبر إذا كانوا مرض أو مسافرين، ~~وخصهما لغلبتهما أو غيره، وبيانهما كذلك إذا لم يجدوا ماء وإن لم يكن مرض ~~أو سفر، فلا اشكال حينئذ من تلك الجهة، بل ولا من تكرير ذكر الجنابة، فلاحظ ~~وتأمل. # * (و) * كيف كان ف‍ * (النظر) * والبحث في التيمم يقع * (في أطراف أربعة) ~~*. # * (الأول فيما يصح معه التيمم) * ضرورة عدم مشروعيته على الاطلاق * (وهو ~~ضروب) * مرجعها إلى شئ واحد عند التحقيق، وهو العجز عن استعمال الماء عقلا ~~أو شرعا وإن ذكر المصنف هنا من أسبابه ثلاثة: عدم الماء، وعدم الوصلة إليه، ~~والخوف من استعماله، بل في المنتهى أن أسبابه ثمانية: فقده، والخوف من اللص ~~ونحوه، والاحتياج له للعطش، والمرض والحرج وشبههما، وفقد الآلة التي يتوصل ~~بها إليه، والضعف عن الحركة، وخوف الزحام يوم الجمعة وعرفة، وضيق الوقت، ~~وهي بأجمعها عدا الأخير تندرج فيما ذكره المصنف، وأما هو فسيأتي الكلام ~~فيه، كما أنه في الوسيلة ذكر أن شرط التيمم فقد الماء أو حكمه، ثم أدرج في ~~الثاني اثني عشر شيئا، والكل ترجع إلى ما ذكرنا أيضا. # وكيف كان ف‍ * (الأول) * من الأسباب التي ذكرها المصنف * (عدم الماء) * ~~PageV05P075 # كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا محصلا ومنقولا من غير فرق فيه عندنا بين ~~السفر والحضر بل في الخلاف والمنتهى الاجماع عليه بالخصوص، كما أنه في ~~الأخير الاجماع أيضا على عدم الفرق ms01474 بين السفر الطويل والقصير، لكن في بعض ~~نسخ المدارك أنه أجمع علماؤنا كافة إلا من شذ على وجوب التيمم للصلاة مع ~~فقد الماء سواء في ذلك الحاضر والمسافر، ولم أعثر على الشاذ الذي استثناه ~~إلا ما أرسله بعضهم هنا عن علم الهدى في شرح الرسالة أنه أوجب الإعادة على ~~الحاضر، وهو مع أنه لم يعرف هذا النقل عنه هنا ليس خلافا فيما نحن فيه، إذ ~~لا ينكر وجوب التيمم والصلاة عليه وإن أوجب الإعادة بعد ذلك. # فلعل الصواب ما في أكثر النسخ أجمع العلماء إلا من شذ، ويراد بالشاذ ~~حينئذ ما عن بعض العامة من حيث أنكر وجوب التيمم والصلاة على الحاضر، ~~مستدلا بظاهر تعليق الأمر بالتيمم في الآية الشريفة على السفر، وفيه - مع ~~أن مثله يكون حجة إن لم يخرج مخرج الغالب، وإلا فهو ليس بحجة إجماعا كما في ~~المنتهى، وأنه لا يجري في الحاضر المريض أيضا - مبني على عدم جعل المجئ من ~~الغائط وما بعده سببا مستقلا في التيمم، بل هو راجع المرضى والمسافرين بجعل ~~" أو " بمعنى الواو، وأما بناء على التحقيق الذي قد سلف منا في الآية فهي ~~باطلاقها حينئذ لنا لا علينا ككثير من أخبارنا التي كادت تكون صريحة في عدم ~~الفرق بينهما، والأمر سهل. # فظهر لك من ذلك كله أنه لا فرق في مسوغية عدم الماء للتيمم بين الحاضر ~~والمسافر ولا بين السفر الطويل والقصير، ولا بين كونه طاعة أو معصية، لكن ~~إنما يكون مسوغا للتيمم بعد الطلب له فلم يوجد، فمتى تيمم قبله مع حصول ~~شرائط وجوبه من الرجاء وسعة الوقت وعدم الخوف ونحو ذلك لم يصح، لعدم تحقق ~~عدم الوجدان بدونه، وهو # PageV05P076 # شرط التيمم. وهو مراد المصنف وغيره بقوله: * (ويجب عنده الطلب) * بل في ~~الخلاف والغنية والمنتهى وجامع المقاصد وعن التذكرة التنقيح وغيرها الاجماع ~~عليه. لا الوجوب التعبدي خاصة، على أنه قد لا يجب التيمم، فلا يجب الطلب ~~حينئذ شرعا قطعا وإن وجب شرطا، بل في الخلاف والمنتهى وعن المعتبر الاجماع ~~على ما ms01475 يقتضي الشرطية، مضافا إلى ظاهر الأمر به، بل في الحسن كالصحيح عن ~~أحدها (عليهما السلام) (1) " إذا لم يجد المسافر فليطلب ما دام في الوقت " ~~بناء على إحدى النسختين وأحد الوجهين فيها، وفي خبر السكوني (2) " يطلب ~~الماء في السفر إن كانت حزونة فغلوة " إلى آخره، إن حملت الجملة الخبرية ~~فيه على الأمر، ومضافا إلى وجوب تحصيل شرط الواجب المطلق، وعدم إحرازه ~~القدرة عليه لا يسقطه، إنما الذي يسقطه العجز ولا يعلم به حتى يطلب، فتأمل ~~فإنه نافع في غير المقام أيضا من مقدمات الواجب المطلق، كطلب التراب للتيمم ~~أيضا. وإن لم تجده بالتحديد المذكور للماء، لعدم الدليل وحرمة القياس، ~~فيبقى على ما تقتضيه الضوابط. # وكيف كان فما يحكى عن الأردبيلي من الحكم باستحباب الطلب مع عدم ثبوت ذلك ~~عنه كما لا يخفى على من لاحظ كلامه ضعيف، ولعله لاطلاق طهورية التراب ~~وبدليته عن الماء. وقول الصادق (عليه السلام) في خبر داود الرقي (3) بعد أن ~~سأله أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس معي ماء ويقال: إن الماء قريب منا، ~~فأطلب الماء وأنا في وقت يمينا وشمالا: " لا تطلب الماء ولكن تيمم، فإني ~~أخاف عليك التخلف عن أصحابك، فتضل ويأكلك السبع " وقوله (عليه السلام) في ~~خبر يعقوب بن سالم # PageV05P077 # عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ~~ذلك: # " لا آمر أن يغرر بنفسه، فيعرض له لص أو سبع " وقوله (عليه السلام) أيضا ~~في خبر علي بن سالم (1) لداود الرقي: " لا تطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا ~~في بئر إن وجدته على الطريق فتوضأ منه، وإن لم تجده فامض " وهي - مع عدم ~~موافقة ظاهرها لما ذكره من الاستحباب، وموافقتنا للمحكي عن أبي حنيفة، ~~ووضوح قصورها عن معارضة ما تقدم، سيما بعد ظهور الثانية وكذا الأولى فيما ~~لا يقول الخصم من حصول الماء قريبا منه، وسيما بعد الطعن في سند الأولى ~~بداود الرقي بأنه ضعيف جدا كما في جش، بل فيه أيضا قال: أحمد بن عبد الواحد ~~قل ما ms01476 رأيت له حديثا سديدا. وعن ابن الغضائري أنه كان فاسد المذهب ضعيف ~~الرواية لا يلتفت إليه، وعن الكشي أنه يذكر الغلاة أنه من أركانهم، وفي سند ~~الثانية بمعلى بن محمد بأنه مضطرب الحديث والمذهب، وبأنه يعرف حديثه وينكر، ~~والثالثة بعلي بن سالم باشتراكه بين المجهول والضعيف، على أنها مطلقة لا ~~تعارض المقيد - محمولة على الخوف والخطر في الطلب كما هو ظاهر الأولين أو ~~صريحها، فيكونا قرينة على الخبر الثالث، خصوصا خبر الرقي، إذ لا ريب في ~~سقوطه في هذا الحال، لكن مع عدم تمكنه من الاستنابة بناء على اعتبارها كما ~~ستسمع، وإن أطلق غير واحد من الأصحاب سقوطه في مثل هذا الحال، لوجوب الطلب ~~عليه حينئذ بنفسه أو وكيله، فتعذر الأول لا يسقط الثاني، وعليه أو نحوه ~~يحمل صحيحة الحلبي (2) أيضا، سأل الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يمر ~~بالركية وليس معه دلو، قال: ليس عليه أن يدخل الركية، إن رب الماء هو رب ~~الأرض فليتيمم ". # كما أنه لا ريب في سقوطه مع تيقن عدم الماء للأصل، وظهور وجوب الطلب # PageV05P078 # في رجائه، نعم لا يسقط بالظن كم صرح به في المنتهى والتحرير وغيرهما، ~~لاطلاق الأمر به، وهو جيد مع عدم استناده إلى سبب شرعي كشهادة العدلين بل ~~العدل الواحد، وإلا فالمتجه السقوط حينئذ، لعموم ما دل على اعتبارهما. # اللهم إلا أن يدعى عدم تحقق عدم الوجدان عرفا بذلك، ولعله لذا أطلق في ~~الموجز الحاوي عدم الاجتزاء بخبر غير النائب كما عن نهاية الإحكام. وفيه ~~بحث، إذ هو بعد التسليم غير واجد شرعا، وأولي منه ما لو كان ذلك بطريق ~~النيابة ولو كان عن متعددين، ومن هنا قال في الذكرى وجامع المقاصد: ويجوز ~~النيابة في الطلب لحصول الظن، مع نصه في الأخير كما عن المسالك على اشتراط ~~العدالة، وقضية إطلاق الأول وتعليله جوازها وإن لم يكن عدلا كاطلاق الموجز ~~الحاوي وعن نهاية الإحكام، ولعله لصيرورته أمينا حينئذ، ولأن فعله فعل ~~موكله، لكن نص في المنتهى على عدم الاجتزاء بالنيابة من غير فرق ms01477 بين العدم ~~وغيره، قال لأن الخطاب بالطلب للمتيمم فلا يجوز أن يتولاه غيره، كما لا ~~يجوز أن يؤمه، وفيه أن مجرد تكليفه وخطابه به مع عدم ظهور إرادة المباشرة ~~لا يعارض عموم الوكالة، وقياسه على التيمم مع الفارق. # وكيف كان فالمراد بالطلب الذي قد ذكرنا وجوبه هو التفحص عن الماء في رحله ~~وعند رفقائه ونحوهما * (و) * أن * (يضرب) * في الأرض لو كان في فلوات * ~~(غلوة سهمين) * أي رمية أبعد أو وسط ما يقدر عليه المعتدل بالقوة مع اعتدال ~~السهم والقوس وسكون الهواء على ما صرح به بعضهم. بل في كشف اللثام أنه ~~المعروف، لكنه حكى فيه عن العين والأساس أن الفرسخ التام خمس وعشرون غلوة، ~~وعن المغرب عن الأخباس عن ابن شجاع أن الغلوة قدر ثلاثماءة ذراع إلى أربع ~~مائة ذراع، وعن الارتشاف أنها مائة باع، والميل عشر غلاء، والمعتد الأول * ~~(في كل جهة من الجهات الأربع إن كانت الأرض سهلة) * على المشهور نقلا ~~وتحصيلا، بل في الغنية الاجماع عليه، وعن PageV05P079 # التذكرة نسبته إلى علمائنا، كما أنه قد ينطبق عليه إجماع إرشاد الجعفرية ~~على ما قيل، ولعل ذلك هو الحجة، وإلا فمستند الحكم من النص الآتي لا تعرض ~~فيه لذكر الجهات، بل قضية إطلاقه الاكتفاء بالواحدة. لكن قد يقال بإرادة ~~الجميع منه يجعل ما عرفت قرينة عليه مع عدم المرجح لبعضها وعدم معلومية ~~تحقق الشرط وبراءة الذمة بدونه. # فما في الوسيلة من الاقتصار على اليمين واليسار مع أنه احتمل فيها إرادة ~~الأربع ضعيف، كالمحكي عن المفيد والحلبي من زيادة الإمام وترك الخلف. إلا ~~أنه علله في كشف اللثام بكونه مفروغا عنه بالمسير، فلا خلاف، وفيه أن ~~المفروغ منه إنما هو الخط الذي سار فيه لا جوانبه. # ومن هنا كان المتجه بل لعله مراد الجميع جعل مبدأ طلبه كمركز دائرة نصف ~~قطرها ما يبتدأ به من الجهات، فإذا انتهى إلى الغلوة أو الغلوتين رسم محيط ~~الدائرة بحركة، ثم يرسم دائرة صغرى. وهكذا إلى أن ينتهي إلى المركز حتى ~~يستوعب ما احتمل ms01478 وجود الماء فيه من ذلك، وهو المراد وإن لم تكن بتلك ~~الكيفية المذكورة، فتأمل. # * (وغلوة سهم إن كانت) * الأرض * (حزنة) * بسكون الزاء المعجمة خلاف ~~السهلة، وهي المشتملة على نحو الأشجار والعلو والهبوط، وأصل التحديد ~~بالغلوة والغلوتين في الحزنة والسبهلة هو المشهور بين الأصحاب. بل في ~~الغنية وعن إرشاد الجعفرية الاجماع عليه وكما عن التذكرة نسبته إلى علمائنا ~~وفي السرائر أنه قد تواتر به النقل وهو الحجة، مضافا إلى خبر السكوني عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه (1) عن علي (عليه السلام) قال: # " يطلب الماء في السفر، إذا كانت حزونة فغلوة، وإن كانت سهلة فغلوتين لا ~~يطلب أكثر من تلك " وضعفها لا يمنع من العمل بها بعد اعتضادها بما عرفت كما ~~أن عدم # PageV05P080 # ظفرنا وظفر العلامة في المنتهى بغيرها لا يقدح في دعوى التواتر من ابن ~~إدريس، وكذا إطلاق الشيخ - في مبسوطه وعن نهايته إيجاب الرمية أو الرميتين ~~من غير تفصيل بين الحزنة والسهلة مع إمكان تنزيله على ذلك - لا يقدح في ~~دعوى الاجماع المتقدم، كاطلاقه في الجمل والخلاف وابن سعيد في الجامع ايجاب ~~الطلب للماء، والمرتضى في جمله إيجاب الطلب والاجتهاد في تحصيله، مع احتمال ~~الجميع ما ذكرنا، إذ لا ريب في تحقيق ماهية الطلب والاجتهاد بالقدر ~~المذكور. # فما في الحسن - كالصحيح عن أحدهما (عليهما السلام) (1) " إذ لم يجد ~~المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خشي أن يفوته الوقت فليتيمم ~~وليصل " - قاصر عن معارضة ما تقدم من وجوه لا تخفى، سيما بعد معارضتها بما ~~دل على جواز التيمم (2) مع السعة، وبما دل (3) على النهي عن الطلب من ~~الأخبار السابقة، وما حكاه في الوافي عن بعض النسخ " فليمسك " يدل " فليطلب ~~" فيمكن حينئذ إرادته بذلك جمعا بين النسختين والأدلة، وما في جامع المقاصد ~~وغيره من أن الظاهر منه تحديد زمان الطلب لا مقداره، لأن الطلب قبل الوقت ~~لا يجزي لعدم توجه الخطاب، فلا يراد حينئذ استيعاب الوقت بالطلب، كل ذا مع ~~أنا لم نعرف عاملا بها بالنسبة إلى ذلك سوى ما ms01479 في المعتبر " إن رواية زرارة ~~تدل على أنه يطلب دائما ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات، وهو حسن، ~~والرواية واضحة السند والمعنى " انتهى. مع أنه قال قبل ذلك بلا فصل بعد أن ~~استضعف دليل المشهور: الوجه أنه يطلب من كل جهة يرجو فيها الإصابة، ولا ~~يكلف التباعد بما يشق، ولا ريب في منافاته لذلك إذا لم يستوعب الوقت. # ولذا اعتمد في المدارك ما استوجهه في المعتبر، وحمل خبر زرارة على ~~الاستحباب، # PageV05P081 # وفيه ما عرفت وإن كان لا بأس بحمله الخبر المذكور، ولعله أولى مما في ~~الحدائق من الجمع بينها وبين خبر السكوني بحملها على رجاء الحصول أي ظنه، ~~وخبر السكوني على تجويز الحصول من دون ظن، إذ هو مع أنه لا شاهد عليه مبني ~~على وجوب الطلب زائدا على النصاب مع ظن الماء، وفيه منع، بل إطلاق الأدلة ~~السابقة يقتضي سقوطه وإن ظن، لعدم الدليل على التعبد به، مع أنه هو بنفسه ~~استظهر بعد ذلك عدم اعتبار الظن لاطلاق خبر السكوني، نعم إنما يجب الطلب ~~زائدا مع العلم لعدم تناول الرواية له، فما في جامع المقاصد والروض وغيرهما ~~من إلحاق الظن به في ذلك حتى أنه قطع به في الأول لا يخلو من نظر بل منع، ~~كالتعليل له بعدم حصول شرط التيمم معه، وهو العلم بعدم التمكن من الماء، ~~وإلا لوجوب مع الاحتمال أيضا، وهو باطل قطعا مناف لفائدة التحديد بالقدر ~~المذكور. # نعم قد يتردد في الظن الذي تطمئن به النفس بل هو علم عرفي من حيث عدم ~~احتمال شمول الخبر لمثله، ولعله مرادهم كما عساه يشعر به ما ذكروه من ~~التمثيل له بالقرية والحضرة ونحوهما، فيجب السعي حينئذ وإن زاد على ~~المقدار. # لا يقال: إنه لا إشكال في عدم تحقق الشرط، وهو إن لم تجدوا في الفرض ~~السابق، لتوقف صدقه على التطلب والاختيار فلم يوجد، لأنا نقول: إنه بعد أن ~~قامت الأدلة من الخبر والاجماع على وجوب الطلب غلوة أو غلوتين كان المراد ~~من الآية فإن لم تجدوا ms01480 فيهما، ولا ريب في صدق عدم الوجدان فيهما وإن ظن في ~~غيرهما بل وإن علم، لكنه خرج بما خرج من إجماع أو غيره، وإلا لو أريد صدق ~~عدم الوجدان بالنظر إلى جميع الأمكنة لوجوب الطلب حينئذ مع الاحتمال، وهو ~~باطل قطعا لما عرفت. # وكذا ما يقال: إن المراد صدق إطلاق عدم الوجدان من غير تقدير للغلوة ~~والغلوتين ولا غيرهما، إذ ليست بدون ذكر التعلق من المجملات: ولا ترجع إلى ~~التعميم السابق PageV05P082 # أيضا، ولا يصدق هذا الاطلاق إلا باختيار مظان الماء ولو زاد على النصاب ~~دون ما احتمل، وبه يفترق عن التعميم السابق. لأنا نقول - بعد تسليم تحقق ~~مصداق للمطلق غير التعميم السابق، وتسليم توقفه على اختبار المظان كلها -: ~~لا نسلم أن شرط التيمم هو مصداق هذا المطلق بعد قيام الأدلة على الغلوة ~~والغلوتين، فهو من قبيل المقيد بها والكاشف للمراد بها. نعم قد يتم ذلك ~~بالنسبة للمحال التي ليست من جهة الضرب في الأرض، كحدوث مجئ قافلة أو شخص ~~أو نحو ذلك، فنوجب اختيار أمثالها كما صرح به في المنتهى والذكرى مع احتمال ~~وجود الماء فيها فضلا عن الظن. # والحاصل أن وجوب تطلب الماء في الضرب في الأرض أقصاه النصاب المذكور، ~~وأما في غيره كالقافلة فصدق إطلاق عدم الوجدان. نعم قد يقال: إن التحديد ~~بالنصاب المذكور مبنى على التسامح العرفي لا التحقيقي، بحيث لو ظن وجود ~~الماء مثلا بما يقرب من منتهاه جدا لم يجب الاختبار والطلب، ولعله لذا حكي ~~عن العلامة في نهاية الإحكام التصريح بوجوبه حينئذ، بل عن المنتهى ذلك أيضا ~~لو توهم، ولعله يريد الظن الضعيف، فتأمل. # ثم إنه صرح جماعة من الأصحاب منهم المصنف في المعتبر والعلامة في المنتهى ~~والشهيد في الذكرى بأنه لو طلب الماء قبل الوقت فلم يجده لم يعتد به ووجوب ~~إعادته، إلا أن يعلم استمرار العدم الأول، ولعله لظاهر ما ذل على وجوبه من ~~الاجماعات السابقة وغيرها، وهو لا يتحقق إلا بعد الوقت، لعدم وجوبه قبله ~~ولتوقف صدق عدم الوجدان عليه، سيما ms01481 بعد ظهور الآية الدالة على اشتراطه في ~~إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمم للصلاة، وعند القيام إليها، وفي زمان ~~صحة التيمم، ولخبر زرارة (1) المتقدم آنفا، ولأنه لو اكتفي به قبل الوقت ~~لصح الاكتفاء به مرة واحدة للأيام # PageV05P083 # المتعددة، وهو معلوم البطلان، ولأن المنساق إلى الذهن من الأدلة إرادة ~~الطلب عند الحاجة إلى الماء. # فلا وجه للتمسك الاجتزاء به باطلاق خبر السكوني المتقدم، سيما بعد إمكان ~~دعوى انصرافه إلى المتعارف من أفراد الطلب، وهو بعد دخول الوقت، وكذا ~~التمسك باستصحاب عدم الوجدان الثابت قبل الوقت، وعدم الماء كذلك، إذ هو - ~~بعد تسليم أن مثله يثبت مثله من الموضوعات العرفية أي التي يرجع في صدقها ~~إلى العرف، وتسليم الاكتفاء باستصحاب عدم الماء في تحقق شرط التيمم الذي هو ~~عدم الوجدان، وهو غير عدم الماء - أنه لا يعارض ما ذكرنا من ظهور الأدلة في ~~شرطية الطلب أن يكون بعد الوقت، اللهم إلا أن يمنع، وفيه ما عرفت. # لكن صرح في الذكرى بعد ذلك بالاكتفاء بالطلب مرة في الصلوات إذا ظن الفقد ~~بالأول مع اتحاد المكان، وهو قد يوهم المنافاة لما ذكرنا في الجملة من عدم ~~الالتفات إلى الاستصحاب وغيره، سيم إذا أريد بالصلوات في كلامه ذوات ~~الأوقات المختلفة كالمغرب بالنسبة للظهرين، إذ هو بالنسبة إليها طلب قبل ~~الوقت. # وكذا ما في جامع المقاصد حيث اكتفى بالطلب مرة لصلاة إذا حضرت صلاة أخرى ~~مع الظن بالعقد الأول أيضا، وأوضح منهما ما في التحرير حيث قال: " ولو دخل ~~عليه وقت صلاة أخرى وقد طلب في الأولى ففي وجوب الطلب ثانيا إشكال، أقربه ~~عدم الوجوب، ولو انتقل عن ذلك المكان وجب إعادة الطلب " انتهى. # اللهم إلا أن يحمل ذلك منهم على الفرق بين الطلب في وقت صلاة وعدمه، ~~فيجتزي بالأول ولو في صلاة أخرى لم يدخل وقتها، وهو موقوف على دليل الفرق، ~~وليس بواضح، أو يحمل الصلاة في كلامهم على نحو الظهرين والعشاءين مما ~~اشتركا في وقت واحد، فإنه يجتزي حينئذ للاستصحاب، وإطلاق خبر السكوني ~~وغيرهما ms01482 لا المغرب والظهر مثلا. PageV05P084 # وفيه أنه مبني أيضا على عدم وجوب تجديد الطلب فيما لو فرق بين الصلاتين، ~~مع نقضه لتيممه السابق بحدث مثلا وتجويزه تجدد ماء، وهو لا يخلو من تأمل ~~يظهر مما تقدم، ولعل لذا قال في المنتهى: إنه لو طلب فلم يجدد وصلى متيمما ~~ثم حضرت الصلاة الثانية ففي وجوب إعادة الطلب نظر، أقربه الوجوب أن أراد ~~بالصلاة الثانية ذلك من حيث تعارف التفريق، وإلا كان شاهدا على سابقه، أو ~~يحمل كلامهم على إرادة ما لو طلب في الوقت لصلاة فتيمم وصلى ثم حضر وقت ~~صلاة أخرى ولما ينتقض تيممه وقلنا بجواز دخوله فيها بذلك التيمم، فإنه لا ~~يحتاج إلى الطلب حينئذ لاستصحاب صحة تيممه، إذ أقصى ما دلت الأدلة على ~~اشتراطه بالنسبة لابتداء التيمم لا لاستمرار صحته، وهو لا يخلو من نظر ~~وتأمل. # فالأحوط إن لم يكن أولى تجديد الطلب عند كل صلاة احتمل احتمالا معتدا به ~~تجدد الماء عندها حتى في نحو الظهرين مع التفريق، بل ومع الجمع إذا كان ~~كذلك، بل والصلاة الواحدة إذا فرق بينها وبين التيمم ليتحقق الاضطرار وعدم ~~الوجدان، نعم هل يحتاج إلى تجديد تيمم بعد الطلب أو يكتفي بالأول؟ وجهان، ~~كل ذا إن لم ينتقل عن ذلك المكان، وإلا وجب الطلب قطعا، فتأمل جيدا. # * (ولو أخل) * بهما وجب عليه من الطلب الذي منه * (الضرب) * في الأرض ~~وتيمم وصلى مع سعة الوقت بطلا قطعا وإجماعا منقولا إن لم يكن محصلا، لما ~~عرفت سابقا من الأدلة الدالة على اشتراط صحة التيمم به، ولا فرق في ذلك بين ~~أن يصادف عدم الماء بعد الطلب وعدمه، كما أنه لا فرق فيه بين العالم ~~والجاهل والناسي وغيرهم، قضاء للشرطية السابقة، ولا بين وقوع نية التقرب به ~~أن تصور ذلك وعدمه، إذ ليس هو من الشرائط التي يكفي فيها مصادفة الواقع، ~~وإنما يحتاج المكلف إلى إحرازها لايقاع نية التقرب حتى يصح من الغافل ~~ونحوه، فما عساه يظهر من بعض فروع التحرير PageV05P085 # من الحكم بالصحة لو صادف ms01483 عدم الماء ليس في محله مع احتمال إرادته ما ليس ~~نحن فيه فلاحظ وتأمل. # نعم لو أخل بالطلب * (حتى ضاق الوقت أخطأ) * لتقصيره في الطلب الواجب ~~عليه * (وصح تيممه وصلاته على الأخير) * الأشهر بين الأصحاب، بل في المدارك ~~أنه المشهور، وعن الروض نسبته إلى فتوى الأصحاب لسقوطه عند الضيق للأصل، ~~والعمومات الدالة (1) على عدم سقوط الصلاة بحال، مع عدم تناول ما دل على ~~شرطيته لمثله، فيكون حينئذ كما لو لم يخل، وعصيانه لا يوجبه عليه، لصدق عدم ~~الوجدان أيضا، خصوصا إن أريد به عدم التمكن، ولاطلاق بدلية التراب، وقول ~~الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة أو حسنه السابق (2): " فإذا خاف أن ~~يفوته الوقت فليتيمم وليصل " وفحوى ما تسمعه من صحة التيمم لغير المتمكن من ~~الاستعمال الماء مع وجوده عنده لضيق الوقت إن قلنا به، خلافا للمحكي عن ~~ظاهر الخلاف والمبسوط والنهاية، حيث أطلق عدم الصحة مع الاخلال، مع عدم ~~ثبوت ذلك عن الثاني، واحتمال الجميع السعة، بل لعله ظاهر الأول كما لا يخفى ~~على من لاحظه، ويرشد إليه دعواه الاجماع عليه فيه، كل ذا مع عدم وضوح دليل ~~له سوى اقتضاء شرطية الطلب ذلك وعدم صدق الفاقد، وهما ممنوعان. # ولا قضاء عليه بعد ذلك حتى لو وجد الماء فيما أخل بالطب فيه وفاقا لصريح ~~مجمع البرهان والمدارك، وكذا ظاهر المصنف هنا، وإن فرض المسألة في خصوص من ~~أخل بالضرب، لاقتضاء الأمر الاجزاء، وعدم صدق اسم الفوات عليه حتى يشمله ~~الأمر # PageV05P086 # الجديد بالقضاء، ولاقتضاء ما سمعته من الأدلة السابقة أنه كالفاقد غير ~~المفرط بالطلب وإن أثم بترك الطلب. # وخلافا للذكرى وجامع المقاصد والمسالك، فأوجبوا الإعادة مع وجدان الماء ~~في محل الطلب، بل والمصنف فيما يأتي، والعلامة في القواعد وإن اقتصر على ما ~~لو وجد الماء في رحله أو عند أصحابه، كما عن المبسوط والخلاف والاصباح وإن ~~اقتصر فيها على الرحل، لكن قد سمعت أن المحكي عن ظاهر الأولين عدم صحة ~~التيمم فيما نحن فيه، فتأمل، وللمنتهى فيما لو نسي الماء في ms01484 رحله أو موضع ~~يمكنه استعماله فيه وتيمم وصلى، قال فيه: " فإن كان قد اجتهد ولم يظفر به ~~لخفائه أو لظنه أنه ليس معه ماء صحت صلاته، وإن كان قد فرط في الطلب أعاد، ~~قاله علماؤنا " انتهى. وقال في جملة فروع له أيضا: # لو صلى فبان الماء بقربه إما في بئر أو في مصنع أو غيرهما، فإن كان خفيا ~~وطلب ولم يظفر فلا إعادة وإن لم يطلب أعاده، وللمعتبر حيث قال: " ولو كان ~~بقربه بئر لم يرها فمع الاجتهاد تيمم ولا إعادة، ومع التفريط يعيد " انتهى. ~~لحمل الإعادة في كلام الجميع على إرادة القضاء كما هو مقتضى فرض المسألة في ~~تارك الطلب الذي لا يصح منه الفعل إلا عند الضيق، وإن أمكن فرض ذلك بالفعل ~~بظن الضيق ثم انكشف السعة إلا أنه بعيد، ولعله لمكان هذه العبارات، ونحوها ~~نسب في الحدائق وجوب القضاء فيما نحن فيه إلى المشهور، وفي جامع المقاصد ~~إلى أكثر الأصحاب. # وكيف كان فلم نعرف لهم دليلا على ذلك سوى ما ذكره غير واحد من خبر أبي ~~بصير (1) قال: " سألته عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه وتيمم وصلى ثم ~~ذكر أن معه ماء قبل أن يخرج الوقت، قال: عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة: وهو - ~~مع الغض عما في سنده و إضماره وكونه في الوقت - خارج عما نحن فيه، واحتمال ~~دفع ذلك # PageV05P087 # كله بالانجبار بالشهرة وظاهر إجماع المنتهى السابق فيه مع عدم صلاحيتها ~~لدفع بعض ما عرفت أنه لا شهرة محققة على ما نحن فيه، بل ربما يقال خصوصا في ~~عبارتي المنتهى والمعتبر إرادة الإعادة في الوقت أو الأعم فيما لو نسي ~~الماء وترك الطلب لاعتقاد عدم الماء فتيمم وصلى ثم بان الخلاف، وهو غير ما ~~نحن فيه، ولعل المتجه فيها ذلك أيضا للخبر السابق، ولأنه كنسيان الطهارة، ~~وللبراءة اليقينية، ولعدم اقتضاء الأمر الاجزاء في مثله كما مر تحقيقه غير ~~مرة، إذ هو من باب تخيل الأمر لا الأمر، وللتقصير في النسيان، ولأنه واجد ~~للماء واقعا، ms01485 نعم لو طلب فلم يجد قد يتجه حينئذ عدم الإعادة، للأمر الخصوصي ~~بالتيمم حينئذ في ظاهر الأدلة. # ومنه يعلم الحكم في نظائره من كل طالب وأخطأ في تحصيل الماء، خلافا ~~للمحكي عن المرتضى، فلا يعيد الناسي مطلقا في الوقت وخارجه طلب أو لم يطلب ~~مع اعتقاده عدم الماء، وكأنه لرفع القلم، وعدم القدرة على زواله، وصدق عدم ~~الوجدان، لأن المراد به في اعتقاده لا واقعا، ولذا لا يعيد مع الطلب وإن لم ~~يصادف الواقع، وعدم شمول دليل القضاء له، وهو لا يخلو من وجه سيما في ~~القضاء، وإن كان الأوجه الأول، وربما يظهر للمتأمل في كلامهم شواهد على ما ~~ذكرنا من إرادة هذه المسألة لا ما نحن فيه من المسألة السابقة، كما أنه ~~يظهر له كمال التشويش في كلام جملة من المتأخرين كالمحقق الثاني وكاشف ~~اللثام وغيرهم، بل وخللا في النقل أيضا، فلاحظ وتدبر. # ومن التأمل فيما قدمنا يظهر لك الحال في كل من نقل تكليفه من الاختياري ~~إلى الاضطراري، كمن أراق الماء في الوقت، فإنه يتيمم ويصلي وإن عصى بذلك مع ~~علم عدم الماء حينئذ، أو ظنه بل واحتماله لوجوب الحفظ عليه من باب المقدمة، ~~وأولويته من إيجاب الطلب، وظهور الأدلة في الاهتمام بالنسبة إلى ذلك كما ~~يومي إليه شراؤه بما PageV05P088 # يتمكن ونحوه، فما عساه يظهر من المعتبر من جواز الإراقة ضعيف جدا، كصريح ~~جامع المقاصد فيما لو ظن إدراك الماء، بل لعل الاجماع على خلافه، كما عساه ~~يشعر به نسبته إلى الأصحاب في الحدائق. # واحتمال التمسك له - بعد الأصل بأن أقصى ما يستفاد وجوب كلي الصلاة في ~~أول الوقت، وكيفية أدائها يتبع حاله وقت الأداء واجد الماء أو فاقده، وذلك ~~لا يقتضي إيجاب حفظ الحالة الأولى التي قارنت مبدأ التكليف، ولذا كان له ~~السفر بعد الوقت، ونقل تكليفه من الاتمام والقصر، بل تخييره في أوقات ~~الصلاة يقتضي عكسها - ضعيف جدا، إذ لا ريب في إيجاب الصلاة بماء عليه ~~باعتبار وجدانه له، وإن كان مخيرا في ايقاعها كذلك في ms01486 سائر أوقات السعة، لا ~~أنه مخير في كلي الصلاة، والقياس على السفر يدفعه معلومية إباحته، فمنه ومن ~~التخيير في الايقاع ينتقل إلى جواز ذلك، بخلاف ما نحن فيه. # ومن هنا لم يقع الاشكال فيه من حيث ذلك وإن وقع فيه من حيث انتقال فرضه ~~إلى القصر حينئذ، لعموم الأدلة وعدمه لاستصحاب ما كلف به أولا، فتأمل جيدا. ~~على أنه لو سلم عدم اقتضاء القواعد الحرمة فيما نحن فيه فلا ينبغي الاشكال ~~هنا بعد ظهور الاجماع المتقدم والأدلة فيه. نعم هو لا ينافي الانتقال إلى ~~التيمم لشمول أدلته. # ومنه يعلم حينئذ أنه لا وجه للإعادة بعد التمكن من الماء وفاقا للمصنف في ~~المعتبر والهندي في كشف اللثام وغيرهما، بل قد يشعر عبارة الأول بعدم ~~الخلاف فيه، وأولى منها القضاء، إذ هو بعد عصيانه يساوي غير العاصي في شمول ~~أدلة التيمم، فكما لا إعادة هناك لاقتضاء الأمر الاجزاء فكذلك هنا، فما في ~~القواعد غيرها من الإعادة عند التمكن ضعيف جدا، خصوصا إن أراد الأعم من ~~القضاء، ومجرد وجوب ذلك سابقا عليه لا يقتضيه. PageV05P089 # نعم قد يحتمل القول بعدم مشروعية التيمم من حيث ظهور أدلته في غيره، ~~فيعاقب حينئذ على الصلاة وإن لم تقع منه لسوء اختياره، فإذا وجد الماء أعاد ~~أو قضى، لا أنه يشرع له التيمم ثم يجب عليه الإعادة بعد التمكن، اللهم إلا ~~أن يريد بوجوبه من المقدمة للفراغ اليقيني لا من حيث شمول أدلة التيمم له، ~~أي أنه لم يتضح له من الأدلة حكم هذا الموضوع أنه من الفاقد، فيتيمم أولا ~~فيفعلهما حينئذ معا تحصيلا للفراغ اليقيني، ولا ريب أنه أحوط وإن كان قد ~~ينظر فيه بعد التسليم بأن وجوب القضاء لا يحققه إلا الأمر الجديد لا احتمال ~~الشغل، فمن جاء بالصلاة متيمما لم يحصل له اليقين بالفوات، إلا أنه يمكن ~~دفعه، وكيف كان فالأقوى ما سمعت. # ثم إن الظاهر اختصاص الإعادة بالصلاة التي أريق الماء في وقتها لا كل ما ~~يمكن تأديته بذلك الماء وإن لم يدخل وقتها، ms01487 بل لا يبعد اختصاص الظهر لو ~~أراقه في وقتها المختص به دون العصر، وإن احتمل بعضهم بناء على دخوله بمجرد ~~انتهاء وقت الظهر، لكن الأول هو مقتضى الأدلة السابقة، فتأمل جيدا. # هذا كله إذا أراقه بعد الوقت، أما قبله فيصلي بتيممه المتجدد إجماعا كما ~~في المنتهى، ولا يعيد قطعا، كما أنه لا إثم عليه كذلك أيضا حتى لو علم عدم ~~الماء فيه للأصل، وعدم وجوب مقدمة الواجب الموسع قبله، سيما فيما لها بدل ~~شرعي، خلافا للأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح، فأوجبه أيضا مع احتمال عدم ~~الماء فضلا عن غيره، معللا له باستصحاب البقاء إلى وقت الصلاة الواجبة، ~~وكونها من الواجبات المطلقة اللازمة الصدور من المكلف على أي تقدير وأنها ~~أشد الفرائض، وهما كما ترى، وكذا قياسه على مقدمات الحج، للفرق الواضح بينه ~~وبين ما نحن فيه مما يسع الوقت له ولمقدماته، ومن هنا لم يتحقق الوجوب إلا ~~مع مضي مقدار الطهارة مع الصلاة، نعم ربما يقال: # أنه يظهر من الأدلة زيادة الاهتمام بالصلاة مقدماتها ورفع موانعها كما ~~يشعر به النهي PageV05P090 # عن السفر إلى أرض لا ماء فيها وأنه هلاك الدين، لكن وصول ذلك إلى حد ~~الوجوب ممنوع، وعليه فيجب الطهارة حينئذ لو مر بماء قبل الوقت مع احتمال ~~عدمه فيه، بل وكذا طلبه قبله مع احتماله عدم التيسر له فيه، وكدا حفظ وضوئه ~~عن الحدث لو كان متوضئا ونحو ذلك مما قد يقطع بعدمه، بل يشمله ما حكي من ~~الاجماع على عدم وجوب الوضوء قبل دخول الوقت كظاهر الأخبار (1) المعلقة له ~~عليه، لكن قد يقوى في النفس وجوب حفظ ما تفوت الصلاة بفواته وإن كان قبل ~~الوقت حينئذ كالطهورين مثلا، كما يشعر به حرمة النوم لمن علم فوات الفريضة ~~به، إما لزيادة الاهتمام بأمر الصلاة، أو يدعى ذلك في كل واجب موقت، أو ~~يفرق بين ما يجعل وسيلة واحتيالا لاسقاط الواجب من الصلاة وغيرها وعدمه، ~~وكيف كان فهو غير ما نحن فيه، فتأمل جيدا. # وربما يظهر لك من التأمل فيما ms01488 ذكرنا سابقا وجوب التيمم على واجد الماء ~~الذي لا يتمكن من استعماله مخافة فوات الوقت حتى إدراك مقدار ركعة منه وإن ~~كان ذلك بتقصير وتفريط منه، وفاقا للمنتهى والتذكرة والمختلف والروضة ~~وغيرها، بل في الرياض أنه الأشهر، لعموم المنزلة، وأنه أحد الطهورين، ~~واتحاد رب الأرض والماء مع عدم سقوط الصلاة عنه، وظهور مساواته لما خاف ~~فوات الوقت بالسعي إليه أو باتمام السعي إليه، كظهور أصل مشروعية التيمم ~~للمحافظة على الصلاة في وقتها، فهو أهم في نظر الشارع من المحافظة على ~~الطهارة المائية كغيرها من الشرائط من تحصيل الساتر ونحوه، فإنها كلها تسقط ~~عند الضيق، ولعله لذا لم يعد الضيق في مسوغات التيمم، ولما يشعر به الأمر ~~في الموثق (2) وخبر السكوني (3) بالتيمم عند خوف الزحام يوم # PageV05P091 # الجمعة أو عرفة كما سيأتي التعرض له في الأحكام، ولظهور الاتفاق على ~~مشروعيته لصلاة الجنازة مع خوف فواتها، ولا فرق بينها وبين ما نحن فيه إلا ~~بالوجوب والندب، وهو لا يصلح فارقا، وتمام الكلام عند تعرض المصنف له في ~~الأحكام أيضا. # وخلافا للمعتبر وجامع المقاصد وكشف اللثام والمدارك لثبوت اشتراطها ~~بالطهارة المائية مع عدم ثبوت مسوغية ضيق الوقت للتيمم، لتعليقه على عدم ~~الوجدان الذي لا يتحقق صدقه بذلك، فحينئذ يتطهر ويقضي، ولذا يصدق عليه اسم ~~الواجد لغة وعرفا، وبذلك يفرق بينه وبين من أخل بالطلب حتى ضاق، وفيه - بعد ~~تسليم عدم إرادة التمكن منه مع شهادة أمور كثيرة عليه - أنه لا دلالة فيه ~~على اختصاص المسوغ به إلا بالمفهوم الذي لا يظهر شموله لمثل ما نحن فيه، بل ~~قد يظهر منه خلافه، وهو لا يعارض ما عرفته سابقا، لكن ومع ذلك كله ~~فالاحتياط بالتيمم والصلاة ثم الطهارة والقضاء سيما مع التقصير منه ~~والتفريط لا ينبغي تركه، بل ربما أوجبه بعضهم هنا مقدمة للفراغ اليقيني، ~~إلا أنه ممنوع لما عرفت في نظائره من اقتضاء الأمر الاجزاء، وبدلية التراب ~~وغيرهما. # ثم إن المعتبر في الضيق المسوغ للتيمم عدم التمكن مع استعمال الماء من ~~إدراك الصلاة ولو بادراك ms01489 ركعة من الوقت، أو يكفي فيه خروج بعض الصلاة عن ~~الوقت حتى التسليم بناء على وجوبه فيها، وجهان، وربما يجري مثله في سائر ~~الشرائط غير الطهارة وإن أمكن الفرق بالبدلية هنا شرعا دون غيرها، فيتجه ~~الثاني فيما نحن فيه، والأول في غيره، فتأمل. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لا فرق) * فيما ذكرنا من وجوب التيمم * (بين ~~عدم الماء أصلا ووجود ماء لا يكفيه لطهارته) * وضوء أو غسلا، إذ هو بمنزلة ~~العدم، لعدم مشروعية تبعيض الطهارة ولا تلفيقها من الماء والتراب، فيشمله ~~حينئذ قوله تعالى: (1) # PageV05P092 # " فلم تجدوا " لتبادر إرادة ما يكفي، كقوله تعالى (1) في كفارة اليمين: " ~~فمن ل يجد فصيام ثلاثة أيام " لعدم وجوب إطعام البعض، مضافا إلى الأمر في ~~صريح الأخبار المستفيضة، وفيها الصحيح وغيره بالتيمم للجنب وإن كان عنده من ~~الماء ما لا يكفيه، كخبري الحلبي (2) والحسين بن أبي العلاء (3) وغيرهما ~~(4) وإلى اقتضاء قاعدة انتفاء الكل بانتفاء الجزء. # وقوله (عليه السلام) (5): " لا يسقط الميسور " مع إجماله في نفسه لا ~~يتمسك به من دون جابر له، فكيف مع وجود ما يوهنه، واحتمال تعميم ما دل (6) ~~على تنزيل التراب منزلة الماء في الأبعاض أيضا يدفعه ظهور تلك الأدلة، بل ~~هو صريح بعضها في غيره. # كل ذا مع أنه لا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل في كشف اللثام الاتفاق على ~~وجوب التيمم كما في المنتهى، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا مع التصريح في ~~معقد ذلك فيها بعدم الفرق بين الحدث الأصغر والجنب، سوى ما في الروض " ربما ~~حكي عن الشيخ في بعض أقواله التبعيض، وهو قول بعض العامة " انتهى. مع أنا ~~لم نجد ذلك فيما حضرني من كتبه كالمبسوط والخلاف، بل الموجود فيهما خلافه، ~~بل في الأخير الاجماع على التيمم للمجنب الذي كان عنده ماء لا يكفيه لغسله ~~وكذا الوضوء، وسوى ما نقل عن العلامة في نهاية الإحكام أنه احتمل في الجنب ~~صرف الماء إلى بعض أعضائه معللا ذلك باحتمال وجوب ما يكمله، والموالاة فيه ~~ليست بشرط، والظاهر أنه ليس ms01490 خلافا فيما # PageV05P093 # نحن فيه من إيجاب التيمم، وعدم الاجتزاء بغسل البعض والتلفيق من الماء ~~والتراب، بل هو واجب آخر خارج عن ذلك من حيث احتماله لوجود ما يكمله، مع ~~أنه أيضا ممنوع، لعدم رجوعه إلى أصل يعول عليه، ولو علله بامكان رفع بعض ~~الجنابة دون بعض لمكان توزيعها على البدن، كما يشعر به قوله (صلى الله عليه ~~وآله) (1): " تحت كل شعرة جنابة " وغيره مع وجوب تخفيف الحدث كالخبث لكان ~~أوجه وإن كان كل من مقدمتيه ممنوعا أيضا كما هو واضح. # فظهر لك من ذلك كله أنه لا ينبغي الاشكال في الرجوع إلى التيمم وعدم ~~الالتفات إلى ذلك الماء من غير فرق بين الأصغر وغيره، ولا بين سائر أنواع ~~الحدث الأكبر إلا في إيجاب الوضوء به لو كان يكفيه في حدث غير الجنابة ~~كالحيض والمس، لما قدمناه في باب الحيض أنه يوجب الطهارتين، فتعذر إحداهما ~~لا يسقط الأخرى بخلاف الجنابة، ومن هنا نص في خبر محمد بن مسلم عن أحدهما ~~(عليهما السلام) (2) على الأمر بالتيمم والنهي عن الوضوء في المجنب في ~~السفر، ومعه ماء قدر ما يتوضأ، كظاهر غيره أيضا. # ولو كان الماء يكفي للغسل أو الوضوء في غير الجنابة احتمل تقديم الغسل ~~والتيمم بدل الضوء، لكونه أهم في نظر الشارع، والتخيير، والأول أحوط. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من عدم مشروعية التبعيض المذكور بين أن يكون ~~منشأه قلة الماء أو غيره كمرض بعض أعضاء الطهارة مع صحة الباقي مرضا لا ~~يدخله تحت الجبيرة ولواحقها وكذا لو كان عليها نجاسة لا يستطيع غسلها لألم ~~ونحوه، كما صرح بذلك جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في مبسوطه وخلافه، ~~والمصنف في المعتبر، والعلامة في المنتهى وغيرهم، بل ينتقل حينئذ إلى ~~التيمم، وكأنه لعدم الالتفات # PageV05P094 # منهم هنا إلى عدم سقوط الميسور بالمعسور، وقوله (صلى الله عليه وآله) ~~(1): # " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " إما لظهور الأدلة في خصوص ~~الطهارات في عدم اعتبار ذلك، كما يشعر به أمر الجنب الواجد لبعض الماء ~~بالتيمم وغيره، ms01491 وإما لأنهم عثروا على ما يصرف دلالتها عن شمول ذلك وإن كان ~~ظاهرها الآن التناول، كما رواه في الصافي (2) عن المجمع عن أمير المؤمنين ~~(ع) في تفسير قوله تعال: (3) " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ثم ~~قال: " خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن الله كتب عليكم الحج، ~~فقال عكاشة بن محصن - ويروى سراقة بن مالك -: أفي كل عام يا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)؟ فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم، والله لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما ~~استطعتم، ولو تركتم كفرتم، فاتركوني ما تركتم، فإنما هلك من كان قبلكم ~~بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما ~~استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه " وهو ظاهر بل صريح في غير ما نحن فيه ~~من الاتيان ببعض أجزاء المركب لو تعذر الباقي، مع منافاته لقاعدة انتفاء ~~المركب بانتفاء بعض أجزائه، لكن ومع ذلك فقد ذكر الشيخ في المبسوط والخلاف ~~فيما نحن فيه أن الأحوط غسل الأعضاء الصحيحة ثم التيمم ليكون مؤديا صلاته ~~بيقين، وهو لا يخلو من تأمل إن أراد ذلك من حيث وجود المخالف فيه منا، نعم ~~له وجه إن أراد من حيث احتماله في نفسه، فتأمل جيدا، والله العالم. # PageV05P095 # السبب * (الثاني عدم الوصلة إليه) * أي إلى الماء بلا خلاف أجده، بل في ~~ظاهر المعتبر أو عليه إجماع أهل العلم، إما لتوقفه على ثمن تعذر عليه ~~فيتيمم إجماعا كما في التذكرة. أو لفقد الآلة التي يتوصل بها إلى الماء، ~~كما إذا كان على شفير بئر أو نهر ولم يتمكن من الوصول إلى الماء إلا بمشقة ~~أو تغرير النفس فيباح له التيمم عند علمائنا أجمع كما في المنتهى، وقال ~~الصادق (عليه السلام) لما سأله ابن أبي العلاء (1) عن الرجل يمر بالركية ~~وليس معه دلو: " ليس عليه أن ينزل الركية، إن رب الماء هو رب الأرض، ~~فليتيمم " ونحوه قوله ms01492 (عليه السلام) أيضا في خبر الحلبي (2) وقال (عليه ~~السلام) أيضا في صحيح ابن أبي يعفور وعنبسة (3): # " إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد ~~الطيب، فإن رب الماء رب الصعيد، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم ~~" أو للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف قوة ولم ~~يجد معاونا ولو بأجرة مقدورة، أو يكون موجودا في محل يخاف من السعي إليه ~~على نفس أو طرف أو مال محترم أو بضع أو عرض أو ذهاب عقل ولو بمجرد الجبن، ~~لقبح التكليف بما لا يطلق، ونفي العسر والحرج والضرر في الدين، مع عموم ~~بدلية التراب عن الماء، وصدق عدم الوجدان وربما يشير إلى بعض ما ذكرنا ~~مضافا إلى الأخبار السابقة أيضا خبر السكوني (4) عن جعفر عن أبيه عن علي ~~(عليهم السلام) أنه " سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم ~~عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس، قال: يتيمم # PageV05P096 # ويصلي معهم، ويعيد إذا انصرف " وداود الرقي (1) قال: " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس معي ماء ويقال: إن الماء ~~قريب منا، أفأطلب الماء وأنا في وقت يمينا وشمالا؟ قال: لا تطلب الماء ولكن ~~تيمم، فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع " ويعقوب بن سالم ~~(2) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل لا يكون معه ماء والماء ~~عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك، قال: لا آمره أن يغرر بنفسه. ~~فيعرض له لص أو سبع " إلى غير ذلك. # * (ف‍) * ظهر لك حينئذ مما قدمنا أن * (من عدم الثمن) * أو بعض ما سمعت * ~~(فهو كمن عدم الماء) * في وجوب التيمم * (وكذا إن وجده بثمن يضر به في ~~الحال) * كما هو فتوى فضلائنا على ما في المعتبر، والظاهر اتفاق الأصحاب ~~عليه كما في شرح المفاتيح من غير فرق في ذلك بين الحال والمؤجل، ومنه ما لو ~~كان ms01493 محتاجا له للنفقة، فإنه لم يجب عليه الشراء قولا واحدا كما في المنتهى، ~~ومنه أيضا الاجحاف بماله أي استئصاله أو كاستئصاله، واقتصر عليه أي الاجحاف ~~في الغنية والوسيلة وعن الكافي من غير تعرض للضرر، بل لعله بعض معقد إجماع ~~الأول، كما أنه لم يعرف فيه مخالفا في المنتهى. # فاطلاق ابن سعيد في الجامع كما عن المرتضى إيجاب الشراء وإن كثر ثمنه ~~منزل على غير ما ذكرنا قطعا، سيما مع خوف التلف كما يشعر به جواز التيمم مع ~~خوف العطش، فالثمن أولى، فلا خلاف حينئذ، وإن كان قد يظهر من المصنف في ~~النافع والمعتبر ذلك، حيث جعلهما قولين، بل مال إليه في الحدائق، فأوجب ~~الشراء مطلقا إلا إذا خاف على نفسه العطب، تمسكا باطلاق ما دل على شرائه ~~بالثمن وإن كثر من الأخبار الآتية، وهو - مع مخالفته للاجماع في الجملة، ~~وعدم تبادر مثل ذلك من الأخبار # PageV05P097 # التي ادعاها - مناف لنفي الضرر والعسر والحرج في الدين، سيما إذا استلزم ~~ذلك سؤاله وذله، ولسهولة الملة وسماحتها، مع عموم بدلية التراب عن الماء، ~~واستقراء أمثال هذه الموارد في الواجبات الأصلية فضلا عما كان وجوبه من باب ~~المقدمة وله بدل. # فبذلك كله يخرج عن تلك الاطلاقات لو سلم تناولها، واحتمال العكس بعد ~~تسليم قبول هذه العمومات التخصيص لا وجه له، سيما بعد رجحان هذه بعمل ~~الأصحاب وغيره. # نعم قد يناقش في شمول تلك العمومات لمثل المقام بمنع كونه عسرا وحرجا، ~~وإلا لم يقع نظيره في الشرع من الجهاد وبذل المال في الحج وغير ذلك، وبأن ~~المراد من حديث الضرار النهي عن أن يضر أحد أحدا لا ما نحن فيه، ويدفعه منع ~~عدم الشمول، لأن المراد بالحرج المشقة التي لا تتحمل عادة وإن كانت دون ~~الطاقة، على أن استقراء موارد سقوط الطهارة المائية يشعر بإقامة الشارع ~~التراب مقامها بأقل من ذلك كما لا يخفى. # فلعل العسر والحرج يختلف بالنسبة للتكاليف باعتبار المصالح المترتبة ~~عليها، فمنها ما لا عسر ولا حرج في بذل النفوس له فضلا عن ms01494 الأموال كالجهاد ~~لما يترتب عليه من المصالح العظيمة التي يهون بذل النفوس لها، ومنها ما لا ~~يكون كذلك مثل ما نحن فيه، كما يعطيه فحاوي الأدلة، للأمر بتركه في كثير من ~~مظان أقل الضرر. # نعم قد يتأمل لما ذكره ولباب المقدمة في بعض أفراد الضرر الذي يتحمل مثله ~~عادة، وإلا فمطلق الشراء بالثمن الكثير الزائد على ثمن المثل ضرر، كما ينبئ ~~عنه استدلال الأصحاب في أبواب المعاملات على أمثاله بنفي الضرر ونحوه، ومن ~~هنا لم يعتبر المضرة اليسيرة في المهذب وظاهر مجمع البرهان على ما حكي ~~عنهما. # كما أنه قد يتأمل فيما ذكره المصنف في المعتبر دليلا للحكم السابق غير ما ~~قدمناه، وتبعه غيره من أنه إذا لم يجب السعي وتعريض المال للتلف مع خوف أخذ ~~اللص ما يجحف به وساغ التيمم دفعا للضرر فهكذا هنا، بالفرق بينه وبين ما ~~نحن فيه، للنص فيه PageV05P098 # هناك وعدمه هنا، ولذا لم يعتبر في خوف اللص الضرر والاجحاف، وبما في أخذ ~~اللص ونحوه من الطرق التي لم تعد أعواضا مما لا يحتمل عادة، بل قد يعد مثله ~~إضاعة المال المنهي عنها، وبما قيل أيضا أن العوض فيه هنا الثواب بخلافه في ~~اللص، لكن في الذكرى أنه خيال ضعيف، لأنه إذا ترك المال لابتغاء الماء دخل ~~في حيز الثواب، وفيه أنه فرق بين الثوابين، ولعل مراد المحقق الذي أشرنا ~~إليه سابقا من أن هذا وشبهه مما أمر بالتيمم من جهته يشعر بقيام التراب ~~مقام لماء بأقل من ذلك، فتأمل جيدا. # والمراد بالحال في المتن وغيره حال المكلف كما هو صريح التذكرة والذكرى ~~وجامع المقاصد وغيرها، وظاهر إطلاق الضرر في الخلاف، فيشمل الحال والمتوقع ~~في زمان لا يتجدد فيه ما يندفع به عادة، لاشتراكهما في الأدلة السابقة، ~~واستقراء موارد ما رفع من التكليف للضرر، وفحوى الأمر بالتيمم عند خوف ~~العطش، فالثمن الذي هو بدل الماء أولى، فما يحكى عن صريح المعتبر - بل قيل ~~إنه ظاهر المتن من إرادة الزمان الحال لعدم العلم بالبقاء إلى وقته، ms01495 ~~ولامكان حصول مال فيه على تقدير البقاء، ولانتفاء الضرر - ضعيف جدا كدليله، ~~نعم لو بعد زمان التوقع إلى مرتبة لا يحترز عن مثله في العادات لم يعتبر، ~~لعدم عد مثله من الضرر، فتأمل. # هذا كله فيما إذا أضر * (و) * أما * (إن لم يكن مضرا بالحال) * ولو من ~~حيث الاجحاف * (لزمه شراؤه) * إذا كان بثمن المثل اتفاقا محصلا ومنقولا، ~~لصدق الوجدان وللمقدمة، بل * (و) * كذا * (لو كان بأضعاف ثمنه المعتاد) * ~~إجماعا كما في الخلاف، وفتوى فقهائنا عن المهذب البارع، بل لعله مندرج أيضا ~~في معقد إجماع الغنية، وعلى كل حال فهو الحجة، مضافا إلى صدق الوجدان معه ~~والمقدمة والصحيح (1) قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل احتاج ~~إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ # PageV05P099 # به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لهما يشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال: ~~لا بل يشتري، قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت، وما يشترى بذلك مال كثير " ~~وخبر الحسين بن طلحة (1) المروي عن تفسير العياشي قال: " سألت عبدا صالحا ~~عن قول الله عز وجل (2) " أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا " ما حد ذلك؟ قال: فإن لم تجدوا بشراء أو بغير شراء، قلت: إن وجد قدر ~~وضوئه بمائة ألف أو بألف وكم بلغ قال لك على قدر جدته " وما عن فخر الاسلام ~~في شرح الإرشاد " أن الصادق (عليه السلام) اشترى وضوءه بمائة دينار " وما ~~عن دعائم الاسلام (3) إلى أن قال: " وقالوا (عليهم السلام): في المسافر يجد ~~الماء بثمن غال أن يشتريه إذا كان واجد الثمن فقد وجده إلا أن يكون في دفعه ~~الثمن ما يخاف منه على نفسه التلف إن عدم والعطب، فلا يشتري وتيمم بالصعيد ~~ويصلي ". # فما عن ابن الجنيد من عدم إيجاب الشراء إذا كان غاليا، ولكن أوجب الإعادة ~~إذا وجد الماء ضعيف، ولعله لأنه ضرر في نفسه، فيندرج تحت قوله (صلى الله ~~عليه وآله) (4): " لا ضرر " إذ المراد به ما كان فيه ذلك في حد ms01496 ذاته ~~وبالنسبة إلى غالب الناس، ولسقوط السعي عند الخوف على شئ من ماله، وهو ~~مدفوع بما عرفت. # كما أنه قد عرفت الفرق بينه وبين الخوف بالنص وغيره، فلا ينبغي الاشكال ~~في وجوب ذلك حينئذ، كما أنه لا إشكال عندهم بل ولا خلاف، بل في الحدائق ~~نسبته إلى ظاهر # PageV05P100 # الأصحاب في وجوب القبول عليه لو وهب له الماء، لابتناء ذلك على المسامحة ~~عرفا، فلا منة ولا ضرر، لكنه لا يخلو من تأمل، لاختلافه باختلاف الأشخاص ~~رفعة وضعة والأزمنة والأمكنة، وعليه فلو تيمم والحال هذه بطل ما دام الماء ~~المبذول قائما كما صرح به غير واحد، وكذا في نظائره. # وأما لو بذل له الثمن ففي المبسوط والمنتهى والمدارك والحدائق وجوب ~~القبول أيضا للمقدمة المقدورة عقلا وشرعا، إذ لا حرمة عليه في تحمل المنة، ~~واستشكله في المعتبر بأنه فيه منة في العادة، ولا تجب المنة، واختاره في ~~جامع المقاصد، قال: " لأن هبة المال مما يمتن به في لإعادة ويحصل به للنفس ~~غضاضة واستهانة، وذلك من أشد أنواع الضرر على نفوس الأحرار، ولا أثر لقلته ~~في ذلك، لعدم انضباط أحوال الناس، فربما يعد القليل كثيرا، بل مناط الحكم ~~كون الجنس مما يمن به عادة، كما لا نفرق بين قلة الماء وكثرته في وجوب ~~القبول اعتبارا بالجنس " انتهى. وفيه التأمل السابق، فلعل الأولى إناطة ~~الحكم بذلك لا الاطلاق، ولا اعتبار بالجنس الذي ذكره، إذ منشأ عدم تحمل ~~المنة إنما هو الحرج الذي لا يتحمل، فيكون كالضرر المتقدم في الثمن، فيدور ~~الحكم مداره وجودا وعدما من غير مدخلية للجنس، بل وكذا الكلام في الاستيهاب ~~والاكتساب، فإن الناس مختلفة بذلك أشد اختلاف، وظاهرهم هنا عدم الفرق بين ~~الهبة والبذل بمعنى الإباحة، وهو كذلك عند التأمل. # ولو بذل له الماء أو الثمن إلى أجل يستطيع وفاءه فيه وجب عليه القبول كما ~~صرح به جماعة، بل قد يشعر بنسبة الخلاف فيه إلى خصوص الشافعي في المعتبر ~~والمنتهى بعدمه بيننا، لكن عن ابن فهد أنه حكى عن بعض مشائخه القول ms01497 بالعدم، ~~ولعله لأن نفس شغل الذمة مع احتمال عوارض عدم الوفاء ضرر، وهو ضعيف، وبأدنى ~~تأمل تعرف جريان جميع ما تقدم من الكلام في الماء وثمنه في الآلة، ولذا قال ~~المصنف: * (وكذا القول في PageV05P101 # الآلة) * حتى الكلام بالنسبة إلى وجوب قبولها لو وهبت، وعدمه كالثمن، فلا ~~حاجة إلى الإعادة والتطويل. # السبب * (الثالث الخوف) * على النفس أو المال إن وصل إلى الماء من اللص ~~أو القتل أو الجرح أو الأذية التي لا تحتمل عادة من غير خلاف أجده، بل حكي ~~الاجماع عليه على لسان جماعة مع اختلاف معقده، ففي الغنية عليه من العدو، ~~وفي صريح المعتبر أو ظاهره عليه أو على أهله أو ماله من اللص أو السبع، وفي ~~المنتهى على نفسه أو ماله من السبع أو العدو أو الحريف أو التخلف عن الرفقة ~~وما أشبهه، ثم قال لا نعرف فيه خلافا، وفي كشف اللثام شارحا لعبارة القواعد ~~الخوف من تحصيله أو استعماله على النفس أو المال ولو لغيره مع الاحترام من ~~لص أو سبع بالاجماع والنصوص، نحو " لا تقتلوا أنفسكم " (1) إلى آخره وفي ~~المدارك في شرح عبارة المصنف إلى قوله أو ضياع مال هذا الحكم مجمع عليه بين ~~الأصحاب على ما نقله جماعة إلى غير ذلك كما لا يخفى على المتتبع. # * (و) * من ذلك ووجوب الحفظ ونفي العسر والحرج وإرادة اليسر والنهي عن ~~قتل النفس والالقاء إلى التهلكة وروايتي يعقوب بن سالم (2) وداود الرقي (3) ~~المتقدمتين كان * (لا فرق في جواز التيمم بين أن يخاف لصا أو سبعا أو يخاف ~~ضياع مال) * لكن أشكل الحال على صاحب الحدائق بالنسبة للخوف على المال بعد ~~اعترافه باتفاق الأصحاب عليه، قال: " لعدم الدليل، لظهور الروايتين في ~~الخوف على النفس، ومعارضة نفي الحرج ووجوب حفظ المال بما دل على وجوب ~~الوضوء والغسل، بل هي أوضح فلتحكم عليها، ولو سلم فبينها تعارض العموم من ~~وجه، وتحكيم تلك ليس أولى من العكس " وفيه - # PageV05P102 # بعد الاجماع بقسميه على خلافه سيما فيما يتضرر بتلفه، ومنع ظهور خبر ~~يعقوب في ms01498 الخوف بالنفس، لوجود لفظ اللص الظاهر في الخوف منه على المال، كما ~~يشهد له فهم الأصحاب من ذلك، ولا ينافيه لفظ النفس قبله، وظهور استقراء ~~أخبار التيمم في سقوط المائية بأقل من ذلك بل وغيرها من الواجبات الأصلية ~~فضلا عنها، مع أن أصل مشروعية التيمم لليسر - أن أدلة العسر والحرج غير ~~قابلة للتخصيص، لظهورها أن ليس في الدين ما فيه حرج، فليست هي من قبيل ~~الأصل كما بين في محله، وبعد التسليم فهي أرجح من وجوه عديدة لا تخفى. # نعم قد يناقش في كون بعض أفراد ذهاب المال هنا عسرا وحرجا، لكن إطلاق ~~الاجماع المحكي وغيره كاف في إثبات الحكم فيه، ومنه مع شمول النص السابق ~~صرح غير واحد من الأصحاب بل نسب إليهم في لسان جماعة مشعرين بدعوى الاجماع ~~عليه إن لم يكن محصلا بعدم الفرق بين المال القليل والكثير، وهو الفارق ~~بينه وبين بذل المال وإن كثر في الشراء، مضافا إلى ما في اغتصاب المال من ~~الغضاضة التي لا تتحمل، بل قد يجود بعض الناس بنفسه دونها، بخلافه في البذل ~~بالاختيار كما أشرنا إليه سابقا، بل صرح في جامع المقاصد وغيره أنه لا فرق ~~بين ماله ومال غيره، لكنه لا يخلو من تأمل فيما لا يجب حفظه عليه من أموال ~~الغير ولم يكن في تسلط اللصوص عليهم غضاضة عليه من عياله ورفقائه ~~المستجيرين به اللائذين بحماه، لعدم الدليل الذي يقطع باب المقدمة. # نعم قد يتجه ذلك في النفس، فلا يفرق بين الخوف على نفسه ونفس غيره إن ~~كانت محترمة مع الخوف عليها من السبع وشبهه، كما أنه لا فرق بين المال ~~والعرض، بل هو أولى منه وإن لم ينص عليه في الخبر، لظهور إرادة التمثيل منه ~~ونفي الحرج وغيرهما، وفي إلحاق عرض غيره به مع عدم التعلق به ولو من جهة ~~الاستجارة ونحوها إشكال، ومن الخوف الخوف من الحبس ظلما، وكذا المطالبة بحق ~~عاجز عن أدائه، PageV05P103 # إما لعدم تمكنه من إثبات العجز، أو لتغلب المطالب، بل في جامع ms01499 المقاصد أن ~~منه لو خاف القتل قصاصا مع رجاء العفو بالتأخير إما بالدية أو مجانا، لأن ~~حفظ النفس مطلوب، وفيه تأمل، والخوف عن جبن كالخوف عن غيره كما صرح به ~~المصنف والعلامة في بعض كتبه والشهيدان وغيرهم، بل لعله أقوى، إذ قد يؤدي ~~إلى ذهاب العقل، فالتكليف معه مشقة لا تتحمل، خلافا للتحرير فلم يعتبره، ~~وتوقف فيه في المنتهى، وهو ضعيف إلا فيما لا يبلغ حد المشقة في التكليف ~~معه. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من الخوف بين حصوله له في طريقه أو ما تخلف له ~~من الأموال ونحوها بعد ذهابه إليه كما هو واضح. # * (وكذا) * أي الخوف من السبع واللص * (لو خشي) * حصول * (المرض الشديد) ~~* باستعماله أو بالمضي إليه أو بترك شربه بلا خلاف أجده فيه، بل هو إجماع ~~سيما مع خوف التلف معه، لنفي العسر والحرج والضرر وإرادة اليسر وسعة ~~الحنيفية وسماحتها، وأنها أوسع ما بين السماء والأرض، والنهي عن قتل النفس ~~والالقاء إلى التهلكة، والأمر بالتيمم عند خوف البرد على نفسه في صحيح ~~البزنطي عن الرضا (عليه السلام) (1) وخبر داود بن سرحان (2) وفحوى الأمر به ~~من خوف الشين، وكذا الأمر به في حال المرض عند خوف زيادته أو بطئه أو عسر ~~علاجه أو التلف كتابا (3) وسنة (4) عموما وخصوصا مثل ما ورد في ذي القروح ~~والجروح والمجدور والمكسور والمبطون من الأخبار الكثيرة 5) وفيها الصحيح ~~وغيره، وإجماعا محصلا ومنقولا في الخلاف # PageV05P104 # على المجدور والمجروح ومن أشبههما ممن به مرض مخوف، وعلى ما لو خاف ~~الزيادة في العلة وإن لم يخف التلف. # وفي المعتبر والتذكرة على المريض الذي يخاف التلف، بل في أولهما أن ~~مذهبنا التيمم عند خوف الزيادة في العلة وبطئها، وفي الغنية عند حصول الخوف ~~في استعماله لمرض أو شدة برد. # وفي المنتهى السبب الرابع والجرح وما أشبههما، وقد ذهب علماؤنا أجمع إلى ~~أنه إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمم، وفي مجمع البرهان لا شك ~~في وجوب التيمم عند تعذر استعماله الماء للمرض الذي ms01500 يضر استعماله ضررا بينا ~~حيث يقال عرفا إنه ضرر، للآية والأخبار والاجماع والحرج إلى غير ذلك. # نعم قد يشكل الحال فيما لو خاف حدوث المرض اليسير، فظاهر المتن والتحرير ~~وصريح المعتبر والمبسوط عدم اعتباره، بل في الأخير نفي الخلاف عنه، ولعله ~~لصدق الوجدان معه، لعدم عد مثله في الضرر عرفا، فيبقى التكليف بالمائية ~~بحاله، وحكي عن الخلاف والمنتهى، بل ربما استظهر منهما الاجماع عليه، ~~والموجود فيهما المرض لا يخاف منه التلف ولا الزيادة فيه، بل في الثاني لا ~~يخاف الضرر باستعمال الماء لا يجوز معه التيمم، لصدق الوجدان الذي لا يتضرر ~~معه وفاقا لمن عدا مالك أو بعض أصحابه وداود، لاطلاق " وإن كنتم مرضى " وهو ~~كما ترى غير ما نحن فيه، وعلى كل حال فقد استشكله في الذكرى وجامع المقاصد ~~بالحرج، وبقول النبي (صلى الله عليه وآله): # " لا ضرر ولا ضرار " وبأنه أشد ضررا من الشين الذي سوغوا التيمم له، ~~وبعدم الوثوق بيسير المرض عن أن يصير شديدا. # وربما استظهر من التعليل بالحرج ونحوه لفظية النزاع، إذ مبنى الأول عدم ~~الحرج والمشقة فيه بخلاف الثاني، فيكون الجميع متفقين على مانعية ما فيه ~~الحرج دون غيره، PageV05P105 # وفيه أن البحث في أن مطلق المرض ولو يسيرا حرج أولا، وسهولته بالإضافة ~~إلى الفرد الأخير من المرض لا ينافي دعوى عسره في نفسه، إذ لا ريب في ~~اختلاف أنواع المرض شدة وضعفا. # وكيف كان فالأقوى الأول لمنع الحرج فيه، إذ المراد به المشقة التي لا ~~تحتمل عادة، وهو الذي يسقط عنده التكليف بالصوم والصلاة من قيام أو من جلوس ~~وغير ذلك، لا مجرد المرض الذي لا يعتد به في العادة، فتأمل. وفي موثقة ~~زرارة (1) قال: # " سألت الصادق (عليه السلام) ما حد المرض الذي يفطر به الرجل ويدع الصلاة ~~من قيام، فقال: بل الانسان على نفسه بصيرة، هو أعلم بما يطيقه " والمرض ~~اليسير عند الخوف من سرايته إلى الشديد شديد. # ولا فرق فيما ذكرنا بين الصحيح الذي يخشى حدوث المرض اليسير باستعمال ~~الماء أو طلبه ms01501 ونحوهما وبين المريض كذلك، إلا أن يحصل بانضمامه إلى ما فيه ~~من المرض مشقة عظيمة، ولا في المرض اليسير بين أن يكون من جنس ما فيه من ~~المرض وعدمه إلا أن يحصل أيضا بالانضمام إلى الأول مشقة عظيمة، ولعله لذا ~~أطلقوا الأمر بالتيمم حتى حكي الاجماع عليه عند الخوف من زيادة المرض من ~~غير تفصيل. # ولعل مجرد التألم الذي لا يتحمل عادة لمرض أو شدة برد ونحوهما مسوغ ~~للتيمم وإن لم يخش التلف ولا الزيادة ولا غيرهما، وفاقا للمحكي عن الأكثر، ~~بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه، للحرج وإطلاق " وإن كنتم مرضى " (2) وترك ~~الاستفصال في أخبار الجروح والقروح (3) وغير ذلك، وفحوى التيمم للشين، ~~واحتمال اندراجه # PageV05P106 # فيمن يخاف على نفسه البرد، فيدل عليه حينئذ صحيح البزنطي (1) عن الرضا ~~(عليه السلام) وخبر ابن سرحان (2). # وخلافا للقواعد والذكرى وعن غيرهما، مع احتمال إرادة التألم الذي يتحمل ~~عادة، فلا خلاف حينئذ، مع أنه لا مستند له سوى الأصل المخصص بما مر، وخروجه ~~عن المنصوص، وهو ممنوع في مثل المريض بل وغيره، وأفضلية أحمز الأعمال ~~والمراد أشقها في نفسه لا المرض ونحوه، والصحيح عن الصادق (عليه السلام) ~~(3) أنه " سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من ~~الغسل، كيف يصنع؟ قال: يغتسل وإن أصابه ما أصابه، قال: وذكر (عليه السلام) ~~أنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة ~~الريح باردة، فدعوت الغلمة، فقلت لهم، احملوني فاغسلوني، فقالوا: إنا نخاف ~~عليك، فقلت: # ليس بد، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء فغسلوني ". # وصحيح ابن مسلم (4) أيضا قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ~~تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء، وعسى أن يكون الماء جامدا، ~~فقال: # يغتسل على ما كان، حدثه رجل أنه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد، فقال: اغتسل ~~على ما كان، فإنه لا بد من الغسل، وذكر أبو عبد الله (عليه السلام) أنه ~~اضطر إليه وهو مريض، ms01502 فأتوه به مسخنا فاغتسل، وقال: لا بد من الغسل ". # وهما فيما يقوله الخصم مؤلان، ولا حجة فيه لعدم الانحصار في ذلك، وإلا ~~فظاهرهما حتى لو خاف على نفسه التلف، ومن هنا حملهما الشيخ على من أجنب ~~نفسه مختارا، وهو مبني على تكليف من كان كذلك بالغسل على كل حال، كما هو ~~خيرته # PageV05P107 # في الخلاف مدعيا عليه إجماع الفرقة، والمفيد في مقنعته، والصدوق في ~~هدايته، للأصل وإدخاله الضرر على نفسه، والصحيحين السابقين، وإجماع الفرقة ~~المحكي في الخلاف، ومرفوعة علي بن أحمد (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " ~~سألته عن مجدور أصابته جنابة، قال: إن كان أجنب هو فليغتسل، وإن كان احتلم ~~فليتيمم " ومرفوعة إبراهيم ابن هاشم (2) قال: " قال إن أجنب نفسه فعليه أن ~~يغتسل على ما كان، وإن كان احتلم تيمم ". # لكن المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا عدم الفرق بين متعمدا الجنابة ~~وغيره، بل هو مندرج في إطلاق الاجماعات السابقة على التيمم عند خوف التلف، ~~ونحوه من ابن زهرة والمصنف والعلامة وغيرهم، بل ظاهر المنتهى الاجماع عليه ~~بالخصوص، حيث قال: لو أجنب مختارا وخشي البرد تيمم عندنا وهو الحجة، مضافا ~~إلى إطلاق " وإن كنتم مرضى " ونفي العسر والحرج والضرر، وإرادة اليسر ورفع ~~الضرر المظنون والنهي عن الالقاء في التهلكة وقتل النفس، وترك الاستفصال في ~~أخبار الجروح والقروح وخوف البرد، مع ظهور بعضها في تعمد الجنابة، واستقراء ~~موارد سقوط المائية بأقل من ذلك، بل غيرها من التكاليف كالصلاة والحج ~~والصوم وغيرها وبأهمية حفظ النفوس والأبدان عند الشارع من حفظ الأديان، ~~وعمومية بدلية التراب وطهوريته واتحاد ربهما وكفايته عشر سنين، مع أن ~~المتجه على مذهب الخصم حرمة الجنابة والحال هذه، وفي المعتبر الاجماع على ~~الإباحة، للأصل والعمومات كالإذن في إتيان الحرث متى شاء، والحرج الشديد في ~~بعض الأحوال لو منع من الجماع، ويومي إليه - زيادة على ما في الصحيح السابق ~~في أدلة الخصم من إصابة الصادق (عليه السلام) ذلك، لما قيل من # PageV05P108 # أنه منزه عن الاحتلام، كما دلت عليه الأخبار (1) - ما في خبر السكوني ms01503 (2) ~~" إن أبا ذر أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) هلكت جامعت على غير ماء، قال: فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بمحمل فاستترت به وبماء فاغتسلت أنا وهي، ثم قال: يا أبا ذر يكفيك الصعيد ~~عشر سنين " وخبر إسحاق بن عمار (3) " عن الرجل مع أهله في السفر فلا يجد ~~الماء يأتي أهله، فقال: ما أحب أن يفعل ذلك إلا أن يكون شبقا، أو يخاف على ~~نفسه قال: يطلب بذلك اللذة، قال: هو حلال، قال: فإنه روي عن الصادق (عليه ~~السلام) أن أبا ذر سأل عن هذا فقال أتت أهلك تؤجر، فقال: # يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أؤجر، قال: كما أنك إذا أتيت الحرام ~~أزرت فكذلك إذا أتيت الحلال أجرت ألا ترى أنه إذا خاف على نفسه فأتى الحلال ~~أجر " وإذا جاز الجماع لم يوجب العقوبة بمثل ذلك. # نعم قد يستشكل في جوازه بعد الوقت قبل فعل الصلاة وكان يتمكن من الوضوء ~~خاصة، بل في المنتهى تحريمه كما عن النهاية احتماله، مع إمكان القول بمنعه ~~فيه بعد تسليم اقتضاء القاعدة التحريم أيضا، تمسكا باطلاق الأدلة السابقة ~~من الاجماع وغيره بل في جملة من الأخبار (4)، وقد تقدم بعضها " عن الرجل ~~يجنب وليس معه إلا قدر ما يكفيه للوضوء، فقال: يتيمم ". # كل ذا مع ضعف أدلة الخصم بانقطاع الأصل وعدم اقتضاء تعمده سقوط احترامه ~~سيما مع إباحته له، ومنع الاجماع لمصير الأكثر بعده إلى خلافه، بل هو # PageV05P109 # في المبسوط كما عن غيره من كتبه أنه يتيمم ويصلي إذا خشي البرد ثم يعيد ~~بعد ذلك، بل لا يبعد دعوى انعقاد الاجماع بعده على خلافه كما لا يخفى على ~~الخبير الممارس، ومخالفة أخباره للكتاب والسنة النبوية والعقل، وموافقتها ~~للمحكي عن أصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين، فالمتجه طرحها والاعراض ~~عنها، للأمر بذلك من أئمتنا (عليهم السلام) في هذا الحال، مع عدم ظهور ~~الصحيحين سيما الثاني في تعمد الجنابة، إلا ما فيه من إصابة الصادق (عليه ms01504 ~~السلام) ذلك، لعدم وقوع الاحتلام منه، لكنه معارض ببعد وقوع الجنابة منه في ~~تلك، فلعلها جنابة سابقة على المرض، فيكون لا قائل بظاهرهما حينئذ، ~~واحتمالهما المشقة التي تتحمل عادة لا التلف ونحوه، بل في المعتبر أنه يمكن ~~العمل بهما على جهة الاستحباب، لكنه كما ترى لا ينطبق على ظاهر ما سمعته من ~~الأدلة، لاقتضائها التحريم، وكذا ما في كشف اللثام بعد ذكره أخبار الخصم ~~بأسرها، والكل يحتمل وجوب تحمل المشقة اللاحقة بالاستعمال من البرد خاصة، ~~واستحبابه لا مع خوف المرض أو التلف، مع عدم تصور الاستحباب في الطهارة ~~لوجوبها بمجرد إمكانها مضافا إلى ما عرفت من مساواة المشقة الشديدة الخوف، ~~فالمتجه حينئذ الطعن بالصحيحين بما عرفت، وبالمرفوعتين بعدم قابليتهما ~~لاثبات مثل هذا الحكم سيما مع المعارضة بما تقدم. # ثم المدار في ثبوت الضرر هنا وغيره مما كان كذلك على علمه أو ظنه ~~المستفاد من معرفة أو تجربة أو إخبار عارف وإن كان صبيا أو فاسقا بل وذميا ~~مع عدم تهمة في الدين، ولعل ما في المنتهى من عدم قبوله إذا كان كذلك ~~للتهمة وعدم الظن فلا خلاف لظهور كلامه أو صريحه في الاكتفاء بالظن كغيره ~~من الأصحاب من غير خلاف أجده فيه، لوجوب دفع الضرر المظنون، وللتعليق على ~~الخوف المتحقق به في السنة ومعاقد الاجماعات، بل قد يقال بتحققه مع الشك ~~فضلا عن الظن، بل مع الوهم القريب الذي لا يستبعده العقلاء، ولعله لا يخلو ~~من قوة، وإن كان ظاهر العلامة ومن PageV05P110 # تأخر عنه التعليق على الظن، وكذا الكلام في السابق من خوف اللص والسبع ~~ونحوهما، فتأمل جيدا. # وكيف كان فمتى تضرر لم يجز استعمال الماء، فإن استعمل لم يجز، لانتقال ~~فرضه فلا أمر بالوضوء مثلا بل هو منهي عنه فيفسد، وما في بعض أخبار الجروح ~~والقروح (1) " أنه لا بأس عليه بأن تيمم " مما يشعر بالرخصة لا الوجوب لا ~~يراد منه ظاهره قطعا، كما يوضحه مضافا إلى العقل الأخبار الأخر (2) وكذا كل ~~ما كان كذلك من أسباب التيمم مما يفيد ms01505 تحريم العمل نفسه لا ما كان منها ليس ~~فيه تحريم للعمل نفسه، كالخوف من اللص ونحوه، فإنه لو خالف وغرر بنفسه فوجد ~~الماء عاد فرض الماء وإن فعل حراما في ذلك، لتحقق صدق الوجدان حينئذ عليه، ~~وكذا لو اشترى الماء بما فيه ضرر عليه، لعدم فساد المعاملة بذلك، أو تحمل ~~منته في طلبه أو طلب ثمنه، أو ارتكب التكسب بما فيه مهانة عليه، سيما مع ~~عدم حرمة بعض ذلك عليه وإن رخص معها في التيمم، ولا ينافيه أنها طهارة ~~اضطرارية، ومع عدم ممنوعية حصول الماء عقلا أو شرعا كتحمل المنة ونحوها لا ~~اضطرار، إذ مع إمكان إرادة غلبة اضطراريتها قد يقال إن ذلك بعد اسقاط وجوب ~~تحمل المنة أو الضرر المالي مثلا مما يتوقف عليهما صدق اسم الوجدان للعسر ~~والحرج ونحوهما لا ينافي صدق اسم الاضطرار وإن جاز له شرعا تحمله من حيث ~~عدم منافاة الإباحة الحرج والألم الحالي مع أمن العاقبة. # ثم بناء على سواغ التيمم له لو خالف وتطهر ففي الاجزاء نظر، ينشأ من حرمة ~~إيلامه نفسه وعدمها، ولعل الأقوى عدم الحرمة، فيجزئ حينئذ وإن كان لا وجوب ~~للطهارة، لكن بكفي رجحانها في حد ذاتها إن قلنا بعدم منافاة الندب للحرج، ~~وبعدم ظهور الأدلة في عدم مشروعية الطهارة لمثله. # وهل ضيق الوقت عن استعمال الماء الذي تقدم أنه مسوغ للتيمم مفسد للوضوء # PageV05P111 # أو الغسل مع المخالفة مع قطع النظر عن الضدية، لعدم الأمر بهما حينئذ ~~وانتقال الفرض إلى التيمم. أو أن الفساد فيهما مبني على حرمة الضد؟ وجهان، ~~أقواهما الثاني، لأن سقوط خصوص الأمر بهما لهذه الصلاة لا يقتضي سقوط غيره ~~من الأوامر الدالة على رجحانهما في حد ذاتهما أو لغير هذه الصلاة مما كان ~~في وقته مثلا إلا من جهة الضدية، فالحكم حينئذ مبني عليها، ولعل مثله واجد ~~الماء الذي وجب عليه صرفه في غير الطهارة مما لا بدل له كإزالة النجاسة. ~~اللهم إلا أن يقال: إنه بعد أمر الشارع بصرفه في غيرها كان بمنزلة من لا ms01506 ~~ماء عنده، فلا خطاب بالطهارة حينئذ. # ومن هنا قال الوحيد الطباطبائي في منظومته بعد ذكره أسباب التيمم مؤخرا ~~ما نحن فيه عنها: # فالفرض في هذا ونحوه البدل * والأصل ألا يجزئ إذا الفرض انتقل لكن يعود ~~إن تكلف السبب * وارتفع العذر بما قد ارتكب وضابط البطلان تحريم العمل * لا ~~النهي عما يقتضيه إذ حصل انتهى. لكن يحتاج إلى التأمل التام في هذا الضابط ~~بالنسبة إلى انطباقه على ما ذكرنا، فتأمل. # ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من التيمم عند خوف الضرر بين الضرر على مجموع ~~بدنه أو بعضه كما هو قضية ما سمعته من الأدلة السابقة خصوصا أخبار الجروح ~~والقروح، نعم ربما تخيل المنافاة بينها وبين ما دل سابقا (1) على حكم ~~الجبيرة وغسل ما حول الجرح أو القرح أو وضع خرقة والمسح عليها، وقد تقدم ~~البحث ووجه الجمع فيه سابقا، لكن الكلام هنا في مثل الرمد، وينبغي القطع ~~بانتقاله مع تضرره بوضع الماء على وجهه، # PageV05P112 # بل وكذا لو لم يكن كذلك بل كان الضرر بقربه إلى ظاهر أجفان عينيه، لأصالة ~~الانتقال إلى التيمم بتعذر بعض أعضاء طهارته، وعدم شمول أدلة الجبيرة ~~ولواحقها له. # وما في الحدائق من أن الأقرب إن كان لا يتضرر بغسل ما عدا العين فالواجب ~~الوضوء أو الغسل أو غسل ما حول العين ولو بنحو الدهن، لأصالة المائية مع ~~عدم ثبوت المخرج، وإلحاقا لها بحكم القروح والجروح، بل لعل الجواب في بعض ~~أخبارها متناول لذلك، وإن كان السؤال مشتملا على خصوص الجرح والقرح فإن ~~العبرة بعمومه، ولا ريب في ضعفه إن أراد ترك غسل الجفن ونحوه من الظاهر، ~~لمنع الأصل عليه وحرمة القياس، نعم له وجه لو كان الضرر بمباشرة باطن العين ~~خاصة وكان يتمكن من غسل الظاهر بحيث يأمن من دخوله الماء إلى الباطن، بل ~~ينبغي القطع حينئذ بعدم سقوط المائية كما هو واضح، إلا أن ذلك نادر جدا في ~~الرمد، ولذا كان المعمول عليه في زماننا عند من عاصرناه من المشائخ ~~ومقلدتهم التيمم عند حصول الرمد، ms01507 فتأمل جيدا. # وكيف كان فمتى خشي المرض * (أو الشين باستعماله الماء جاز له التيمم) * ~~كما تقدم الكلام في الأول مفصلا، وأما الثاني فلا أعرف فيه خلافا بين ~~الأصحاب، بل ظاهر المعتبر كنسبته في المنتهى إلى علمائنا وجامع المقاصد إلى ~~إطباقهم والمدارك وغيره إلى قطع الأصحاب الاجماع عليه، وظاهر إطلاق كثير ~~منهم كما عن بعضهم التصريح به عدم الفرق بين شديده وضعيفه، وهو مشكل جدا ~~سيما بعد تقييد المرض بالشديد على المختار، إذ لم نعثر له على دليل سوى ~~عمومات العسر والحرج، واحتمال دخوله في المرض أو في إطلاق ما دل على التيمم ~~عند خوف البرد، ومن المعلوم عدم العسر في ضعيفه، بل لا يكاد ينفك عنه غالب ~~الناس في أوقات البرد، وعدم صدق اسم المرض عليه، بل قد يشك ذلك بالنسبة إلى ~~شديده فضلا عنه، وظهور أدلة خوف البرد في غيره، ولعله PageV05P113 # لذا قيده في موضع من المنتهى بالفاحش، واختاره جماعة ممن تأخر عنه منهم ~~المحقق الثاني في جامعه والشهيد الثاني في روضه والفاضل الهندي في كشفه، ~~وإليه يرجع ما عن جماعة أخرى من التقييد بما لا يتحمل عادة، بل في الكفاية ~~أنه نقل بعضهم الاتفاق على أن الشين إذا لم يغير الخلقة ويشوهها لم يجز ~~التيمم. # فالأقوى الاقتصار على الشديد منه الذي يعسر تحمله عادة من غير فرق فيه ~~حينئذ بين خوف حصوله أو زيادته أو بطء برئه كالمرض، بل لعله داخل فيه ~~حينئذ، وكذا التألم منه خاصة وإن أمن العاقبة بناء على ما تقدم سابقا في ~~المرض، والمراد بالشين على ما صرح به جماعة من الأصحاب ما يعلو البشرة من ~~الخشونة المشوهة للخلقة من استعمال الماء في البرد، وقد يصل إلى تشقق الجلد ~~وخروج الدم، ويختلف شدة وضعفا باختلاف البلدان والأبدان، والمدار في تحقق ~~الخوف على نحو ما تقدم في المرض. # * (وكذا) * يتيمم * (لو كان معه ماء للشرب وخاف العطش) * على نفسه * (إن ~~استعمله) * في الحال أو المآل إجماعا محصلا ومنقولا عن علمائنا، بل وعن كل ~~من يحفظ ms01508 عنه العلم مستفيضا وسنة (1) بالخصوص كذلك فصلا عن عمومها وعمومات ~~الكتاب، وعلى رفيقه المسلم المحترم الدم، سيما إذا كان ممن تجب نفقته عليه ~~بلا خلاف أجده فيه أيضا، لأهمية حفظ النفس في نظر الشارع بدليل تقديمه على ~~غيره من الواجبات كقطع الصلاة لانقاذها وغيره مما لا بدل له، فضلا عما له ~~بدل مساو له في الطهورية، بل وعلى رفيقه المضر به تلفه أو ضعفه وإن لم يكن ~~محترما كالحربي وغيره، وكذا الحيوان إذا كان كذلك وإن كان كلبا، لفحوى ما ~~تقدم سابقا من الانتقال إلى التيمم عند خوف الضرر عليه باستعماله أو طلبه ~~إن لم نقل باندراج ذلك كله أو بعضه في قول الصادق (عليه السلام) # PageV05P114 # في خبر ابن سنان (1) أو صحيحه: " إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم ~~بالصعيد، فإن الصعيد أحب إلي " وموثقة سماعة (2) بعد أن سأله عن الرجل يكون ~~معه لماء في السفر فيخاف قلته، قال: " يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء، فإن ~~الله جعلهما طهورا الماء والصعيد ". # بل ربما ظهر من إطلاق كثير من الأصحاب تقديم حال الرفيق المحترم النفس ~~ولو ذميا أو معادها وإن لم يضر تلفه فيه، ولعله لاحترام النفس وأنه من ذوي ~~الأكباد الحارة، وسهولة أمر التيمم، بل قضية إطلاق بعضهم الرفيق تناوله ~~لغير محترم النفس كالحربي والمرتد ونحوهما، لكنه لا دليل عليه، بل هو على ~~خلافه متحقق، ولذا صرح في الذكرى وغيرها بعدم مزاحمة كل من كان كذلك ~~كالحربي والمرتد والزاني المحصن وغيرهم، بل قد يسري الاشكال في سابقه أيضا، ~~إذ أقصى اقتضاء محقونية دمه حرمة قتله لا إيجاب حفظه من المهلكات، اللهم ~~إلا أن يقال: إن للرفقة حقا تبذل النفوس دونها خصوصا على أهل المروات، بل ~~قد يدعى حصول المشقة عليهم لو كلفوا بذلك، فلعله لذا أطلق الرفيق. # كما أنه أطلق غير واحد من الأصحاب دابته المحترمة من غير تقييد بضرر ~~تلفها، واستشكله جماعة من متأخري المتأخرين بعدم تسويغ مطلق ذهاب المال ~~للتيمم، بل هو مقيد بالضرر، ولذا وجب صرف المال الكثير ms01509 في شرائه، لكن قد ~~يقال مع أنه قد يندرج في إتلاف المال وضياعه الذي لم يفرق فيه بين القليل ~~والكثير: أنها نفوس محترمة وذوات أكباد حارة مع حرمة إيذائها بمثل ذلك، بل ~~هي واجبة النفقة عليه التي منها السقي، بل في غير واحد من الأخبار (3) ~~المعتبرة " أن للدابة على صاحبها حقوقا، # PageV05P115 # منها أن يبدأ بعلفها إذا نزل " فتحترم لذلك لا من جهة المالية، وفي الخبر ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1) ما من دابة إلا وهي تسأل الله كل صباح ~~اللهم ارزقني مليكا صالحا يشبعني من العلف، ويرويني من الماء، ولا يكلفني ~~فوق طاقتي " وفي آخر عن أبي الحسن (عليه السلام) (2) " من مروة الرجل أن ~~يكون دوابه سمانا، قال: # وسمعته يقول ثلاث من المروة - وعد منها - فراهة الدابة " إلى غير ذلك (3) ~~من الأخبار المذكورة في كتاب المطاعم والمشارب والتجملات من كتاب الوافي ~~مما يفيد شدة الرأفة بالدواب في أنفسها، ولعله لذا صرح في المسالك بعدم ~~الفرق بين دابته ودابة غيره، وإن كان له الرجوع حينئذ بالثمن، ويومي إليه ~~كلام الأصحاب في باب النفقات، وفي المنتهى عن النهاية أن فيه إشكالا، نعم ~~قد يتجه وجوب ذبحه مع عدم التضرر وإمكان الانتفاع بلحمه وجلده، كما أنه ~~يتجه عدم مزاحمة الحيوانات التي ليست بمحترمة ويجب قتلها كالكلب العقور ~~ونحوه، بل في الذكرى وإن لم يجب قتلها كالحية والهرة الضارية. # وحاصل البحث أنه متى عارض الطهارة المائية واجب آخر أرجح منها قدم عليها ~~كحفظ النفس ونحوه، بل لعل منه كل واجب لا بدل له كإزالة النجاسة عن البدن ~~والساتر الذي ليس له غيره، إذ هو إن كان ظاهرا من تعارض الواجبين إلا أن ~~مشروعية البدل لأحدهما تشعر برجحان غير ذي البدل عليه في نظر الشارع، وأن ~~الاهتمام بشأنه أكثر، كما قيل أو يقال: إن في ذلك جمعا في العمل بهما، فهو ~~أولى من غيره. # PageV05P116 # كل ذا مضافا إلى الاجماع على تقديم الإزالة على الطهارة في حاشية للإرشاد ~~أظن أن لولد المحقق الثاني، كما عن ms01510 التذكرة الاجماع أيضا على تقديمها على ~~الوضوء صريحا والغسل ظاهرا، والمعتبر نفي الخلاف بين أهل العلم فيه أيضا ~~كذلك. # وقد يشهد له مع ذلك أيضا ما في خبر أبي عبيدة (1) " سئل الصادق (عليه ~~السلام) عن المرأة ترى الطهر في السفر وليس معها ما يكفيها لغسلها وقد حضرت ~~الصلاة، قال: # إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلي " الحديث ~~لتقديمه إزالة النجاسة فيه على الوضوء لوجوبه عليها لولاها، وكيف كان فإن ~~خالف ففي الاجزاء ما سمعته سابقا، وقد تنظر فيه هنا في القواعد واختاره في ~~الموجز الحاوي كما عن النهاية، ولعله لعدم اقتضاء الأمر النهي عن الضد، أو ~~عدم اقتضاء النهي المستفاد منه الفساد، وفي جامع المقاصد وعن البيان ومجمع ~~البرهان أن الأقوى عدم الاجزاء، ولعله لوجوب صرف الماء في إزالة النجاسة، ~~فهو غير واجد للماء، فلا خطاب بالوضوء ولو ندبا، ولأنه مكلف بالتيمم حينئذ، ~~وهو لا يخلو من قوة، هذا إن لم يجوز وجود المزيل تجويزا عاديا في الوقت، ~~وإلا اتجه القول بالاجزاء كما اعترف به بعضهم، وكذا لو تعارض خطاب الطهارة ~~مع ارتكاب محرم، كما لو كان عنده ماءان طاهر ونجس، وكان محتاجا إلى شرب ~~الماء، فإنه ينتقل إلى التيمم، ولا يشرب النجس، لتقديم مراعاة الحرمة عليه، ~~ومثله لو خشي العطش بعد ذلك استبقى الطاهر وتيمم، كما صرح به المصنف وغيره ~~واستجوده في المدارك إن ثبت حرمة شرب الماء النجس مطلقا، وظاهره يعطي ~~التأمل في الحرمة أو إطلاقها، وهو في غير محلة بعد الاجماع محصلا ومنقولا ~~عليها إن لم تكن ضرورية، والأخبار (2) التي كادت تكون متواترة الواردة في ~~اجتناب أواني المشركين، وإهراق السمن والزيت والمرق الواقع # PageV05P117 # فيها فأرة أو قذر، نعم قد يتأمل في وجوب مراعاة ذلك وتقديمه على الطهارة ~~المضيقة مع ارتفاع حرمة شرب النجس لو اضطر إليه فيما يأتي من الزمان وقد لا ~~يحتاجه، فتأمل. # * (الطرف الثاني فيما يجوز التيمم به) * * (وهو كل ما يقع عليه اسم ~~الأرض) * ترابا أو حجرا أو حصى ms01511 أو رخاما أو مدرا دون ما لا يقع اسمها عليه، ~~وإن خرج منها كالنبات ونحوه فإنه لا يجوز التيمم به، للأصل والسنة (1) ~~والاجماع المحكي في كشف اللثام، وقاله علماؤنا في موضع من المنتهى، وفي آخر ~~زيادة أجمع، وعدم الجواز بغير الأرض اختيارا مما لا نزاع فيه عندنا في مجمع ~~البرهان، وفي السرائر أن الاجماع منعقد على أن التيمم لا يكون إلا بالأرض ~~أو ما يطلق عليه اسمها، خلافا للمحكي عن أبي حنيفة فجوزه بالكحل ونحوه، ~~ومالك فجوزه بالثلج، قلت: لكن ستسمع فيما يأتي أنه حكي عن مصباح السيد ~~والاصباح والمراسم والبيان والموجز الحاوي وظاهر الكاتب التيمم بالثلج عند ~~الاضطرار، كما هو ظاهر القواعد، وفي التحرير على رأي، اللهم إلا أن يريدوا ~~بالتيمم به مسح أعضاء الوضوء مجازا، فلا خلاف حينئذ، أو أنه لا يقدح خلافهم ~~فيه، أو يراد بعدم الجواز في حال الاختيار أو غير ذلك. # وأما الغبار والوحل فقد يدعى دخولهما في الأرض كما صرحت به الأخبار في ~~الثاني (2) ومقطوع به في الأول بالنسبة إلى غبار الأرض، فدعوى الاجماع عن ~~بعضهم على خروج الثاني عن الأرض ليس في محله، كدعوى خروج الأول عنها، وعدم ~~جواز التيمم بهما اختيارا ممن اكتفى في التيمم بمسماها كالمصنف لدليل خاص. # وكيف كان فما في المتن هو المشهور تحصيلا ونقلا في الكفاية والحدائق وعن # PageV05P118 # غيرهما، بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه في الحجر الصلد كالرخام وإن لم ~~يكن عليه غبار، كما عن الخلاف أيضا ذلك في التراب وما كان من جنسه من ~~الأحجار، لكن الانصاف أنه لا ظهور في عبارتهما يعتد به كما لا يخفى على من ~~لاحظ وتأمل، نعم في كنز العرفان وعن مجمع البيان نسبة التيمم بما يشمل ~~الحجر إلى أصحابنا، كما عن الأردبيلي أن الحجر ينبغي أن يكون لا نزاع فيه. # قلت: ولعله كما ذكر، إذ جواز التيمم به اختيارا خيرة المبسوط والخلاف ~~والمعتبر والتذكرة والتحرير والمنتهى والإرشاد والمختلف والذكرى والدروس ~~واللمعة والموجز الحاوي وجامع المقاصد والروض والروضة والمدارك وغيرها، وهو ms01512 ~~المنقول عن ابن الجنيد والحسن بن عيسى ومصباح السيد وجمل الشيخ ومصباحه ~~ومختصر المصباح والمهذب البارع والتنقيح وكشف الالتباس وإرشاد الجعفرية ~~وشرحها الآخر والمقاصد العلية ومجمع البرهان وآيات الأردبيلي ورسالة صاحب ~~المعالم والذخيرة والمفاتيح وظاهر الرسالة الفخرية أو صريحها، وقواه في ~~الكفاية بشرط وجود غبار عليه محافظة على العلوق. # ومرجع الجميع كما يظهر من ملاحظة كتبهم الاستدلالية إلى ما اختاره المصنف ~~من الاكتفاء في المتيمم به صدق اسم الأرض لا خصوص التراب منها، خلافا لظاهر ~~الغنية أو صريحها والمحكي عن السيد في شرح الرسالة والكاتب والتقي، فلا ~~يجوز بغير التراب وإن كان أرضا، بل ظاهرهم عدم الفرق في ذلك بين التمكن من ~~التراب وعدمه، فيكون فاقد الطهورين حينئذ، لكن في المختلف والروض والروضة ~~الاجماع على بطلان ذلك، أي عدم جواز التيمم بالحجر مطلقا، فلعل ذلك يكون ~~قرينة على إرادتهم الاختيار، فيوافق حينئذ ما في المقنعة والوسيلة والسرائر ~~والجامع وعن المراسم من اشتراط فقد التراب في التيمم بالحجر، بل في حاشية ~~المدارك للأستاذ الأعظم PageV05P119 # ما يظهر منه دعوى اتفاق الأصحاب على ذلك إلا من شذ منهم، بل في الجامع ~~اشتراطه بفقد الغبار أيضا. # لكن قد يشكل الجميع بظهور أن منشأ الاختلاف في التيمم بالحجر ونحوه ~~الاختلاف في معنى الصعيد، فلا يجتزى به مطلقا، بناء على أن الصعيد هو ~~التراب خاصة كما في الصحاح والمقنعة وعن الجمل والمفصل والمقائيس والديوان ~~وشمس العلوم ونظام الغريب والزينة لأبي حاتم، بل ربما استظهر من القاموس ~~والكنز، كما أنه حكي عن الأصمعي وكذا عن أبي عبيدة لكن بزيادة وصفه بالخالص ~~الذي لا يخالطه سبخ ورمل، وبني الأعرابي وعباس والفارس، بل عن المرتضى ~~(رحمه الله) نقله عن أهل اللغة. # ويؤيده قول الصادق (عليه السلام) (1) في الطين: " إنه الصعيد) وفي آخر ~~(2) " أنه صعيد طيب وماء طهور " وما في صحيحة زرارة (3) " ثم أهوى بيديه ~~إلى الأرض فوضعهما على الصعيد " وظهور قوله تعالى (4): " منه " في إرادة ~~المسح ببعض الصعيد الذي يعلق باليد، سيما بعد تفسيره بذلك في الصحيح عن ~~الباقر ms01513 (عليه السلام) (5) قال فيه: # " فلم تجدوا ماءا - إلى آخره - فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت ~~عوض الغسل مسحا لأنه قال " بوجوهكم " ثم وصل بها " وأيديكم منا " أي من ذلك ~~التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ~~ببعض الكف ولا يعلق # PageV05P120 # ببعضها " الحديث. لظهور أن المراد بالتيمم فيه المتيمم به، وكذا غيره مما ~~يفيد المسح ببعض الأرض، كالصحيح (1): " إذا لم يجد لرجل طهورا فليمسح من ~~الأرض " ونحوه مما يفيد العلوق باليد من أخبار النفض (2) ونحوها ما لا ~~يتحقق في التيمم بالحجر، والأخبار المشتملة (3) على لفظ التراب، كقوله (صلى ~~الله عليه وآله) (4): " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا " سيما بعد ~~وروده في بيان اليسر والتوسعة والامتنان المناسب لتعميمه لغير التراب لو صح ~~التطهر به، وبعد العدول من لفظ الأرض إليه، وقول الصادق (عليه السلام) في ~~صحيحة جميل (5): " إن الله عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " ~~ورفاعة (6) وعبد الله بن المغيرة (7): " إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها ~~تراب ولا ماء فانظر إلى أجف وضع تجده فتيمم " إلى آخره. إلى غير ذلك مما ~~اشتمل على لفظ التراب. # مضافا إلى ضعف ما يعارض ذلك كله مما اشتمل على لفظ الأرض لانصرافه للفرد ~~الشائع منها، على أنه لم يسق في جملة منها لبيان ما يتيمم به، وإلى توقيفية ~~العبادة، وعدم حصول اليقين بالبراءة إلا بالتراب مع التمكن منه، إلى غير ~~ذلك. # ويجتزى به أي بالتيمم بالحجر مطلقا بناء على تفسير الصعيد بوجه الأرض كما # PageV05P121 # عن العين والمحيط والأساس والمفردات للراغب والسامي والخلاص والمغرب ~~والمصباح المنير، وعن تغلب وابن الأعرابي والخليل بل عن المغرب وتهذيب ~~اللغة والمقائيس ومجمع البيان عن الزجاج أنه لا يعلم فيه اختلافا بين أهل ~~اللغة، وحكاه في المعتبر عن فضلاء أهل اللغة، قال: " ذكر ذلك الخليل وتغلب ~~عن ابن الأعرابي، وفي المنتهى وعن نهاية الإحكام عن أهل اللغة، وفي البحار: ~~" أن الصعيد يتناول الحجر كما صرح به أئمة اللغة ms01514 والتفسير " انتهى. وفي ~~الوسيلة " بل قد فسر كثير من علماء اللغة الصعيد بوجه الأرض، وادعى بعضهم ~~الاجماع على ذلك، وأنه لا يختص بالتراب، وكذا جماعة من المفسرين والفقهاء " ~~انتهى. وبه فسره أكثر أصحابنا في الكتب الفقهية نصا وظاهرا، وحكي عن أبي ~~حنيفة وأصحابه. # ويؤيده - مضافا إلى سابقا من جواز التيمم بالحجر ونحوه اختيارا عند ~~الأصحاب الذي بملاحظته يعرف ما في نسبة الأستاذ سابقا في حاشية المدارك ~~إليهم عدم جواز التيمم به إلا عند الاضطرار، لظهور ندرة القائل به بالنسبة ~~إلى الأول، مع عدم صراحة كلامه أيضا في ذلك - قوله تعالى (1): " فتصبح ~~صعيدا زلقا " أي أرضا ملسا يزلق بها لاستئصال شجرها ونباتها على ما فسرها ~~بذلك غير واحد، مع ظهور ذلك منها أيضا، كقول النبي (صلى الله عليه وآله) ~~(2): " يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد " أي أرض واحدة إذ ~~إرادة التراب منها كما ترى، # PageV05P122 # والمروي عن معاني الأخبار عن الصادق (عليه السلام) (1) " الصعيد الموضع ~~المرتفع عن الأرض، والطيب الموضع الذي ينحدر عنه الماء " كالمحكي عن فقه ~~الرضا (عليه السلام) (2) أيضا وفسره به في الهداية، إذ المراد إما مطلق ~~الارتفاع المتحقق بالحجر ونحوه من الأشياء التي على الأرض، أو خصوص المرتفع ~~ارتفاعا يعتد به كرؤوس الأكم والجبال، وعلى كل حال فيصدق بدون التراب، مع ~~أن الثاني مما يقطع بعدم اعتباره في الصعيد، مضافا إلى إمكان الاستغناء عنه ~~حينئذ بوصف الطيب المتقدم، فيتعين الأول، فيراد مطلق المرتفع، وبالطيب ~~الارتفاع الذي يتحقق معه الانحدار، وقد يومي إليه حينئذ ما في المقنعة من ~~أنه إنما سمي التراب صعيدا لأنه يصعد من الأرض، فعلل الظاهر من ذلك ومن ~~الخبرين ملاحظة المعنى الوصفي في الصعيد. # ومنه ينقدح تأييد آخر للمشهور كما أنه قد يؤيد أيضا بما في المنتهى من ~~جواز التيمم بالأرض وإن لم يكن عليها تراب ناسبا له إلى الأصحاب مشعرا ~~بدعوى الاجماع عليه، بل لم ينقل فيه خلافا إلا عن بعض الجمهور مستدلا عليه ~~بآية الصعيد، وهو شاهد على عدم اختصاصه بالتراب، ms01515 فيتم حينئذ عدم القول ~~بالفصل، وبما فيه أيضا من التيمم بالرمل على كراهية عند الأصحاب، بل في ~~المعتبر وعن التذكرة دعوى الاجماع صريحا على ذلك، لعدم اندراجه في اسم ~~التراب عرفا كما صرح به الأستاذ الأكبر في كشف الغطاء، ويشعر به عطف التراب ~~عليه في قول الشاعر: " عدد الرمل والحصى والتراب " ونحوه الكلام في أرض ~~السبخ، وبما عن التذكرة وغيرها من ظهور الاتفاق على جواز التيمم بالأرض ~~الندية. # وبما يظهر من تعليل الأصحاب المنع في المعدن والنبات والرماد وغيرها بعدم # PageV05P123 # صدق اسم الأرض من الاجماع على دوران الحكم مدارها، وكذا ما يأتي من ~~الأدلة على جواز التيمم بأرض النورة والجص قبل الاحراق من الأخبار (1) ~~وغيرها، لعدم كونهما من التراب أيضا، بل في كشف اللثام: " إن أرض النورة ~~ليست غير الحجر على ما نعرف " انتهى. مع أنه لم ينقل فيهما خلاف إلا من ~~الشيخ في النهاية، فاشترط فقد التراب، بل ذهب جماعة إلى جوازه فيهما بعد ~~الاحراق تمسكا بخبر السكوني (2) وبقاء اسم الأرضية، وعن آخرين المنع لكن ~~عللوه بالخروج عن الأرضية به، وهو مشعر بدوران الحكم مدارها لا التراب، ~~وإلا فهما ليسا بتراب قطعا، وبما عن الراوندي (3) بسنده عن علي (عليه ~~السلام) قال: " يجوز التيمم بالجص والنورة، ولا يجوز بالرماد، لأنه لم يخرج ~~عن الأرض، فقيل له: التيمم بالصفا العالية على وجه الأرض، قال: نعم " إذ هو ~~مع اشتماله على الجص والنورة والصفا مما لا يسمى ترابا مشتمل على التعليل ~~الذي كاد يكون صريحا في المدعى، كخبر السكوني (4) عن جعفر عن أبيه عن علي ~~(عليهم السلام) لكنه لم يذكر فيه الصفا. # واحتمال المناقشة في ذلك ونحوه - بأنه لا دلالة في جواز التيمم بالحجر ~~ونحوه على كون الصعيد لما هو أعم من التراب، إذ لعله للدليل الخاص - مدفوع ~~بملاحظة كلمات الأصحاب في الكتب الاستدلالية، لظهورها في كون المدار ذلك، ~~على أن ثمرة البحث في خصوص المقام إنما هو جواز التيمم بالحجر ونحوه ~~اختيارا، فإذا ثبت لا يهمنا عدم شمول لفظ الصعيد له، ms01516 وبما في الموثق (5) " ~~عن رجل تمر به جنازة وهو على غير # PageV05P124 # طهر، قال: يضرب يديه على حائط لبن فيتيمم " لعدم صدق التراب على اللبن، ~~وهو المسمى بالمدر، بل في كشف اللثام أنه لا نعرف فيه خلافا وإن لم يذكره ~~الأكثر، وعن مجمع البرهان أنه ينبغي أن يكون لا نزاع فيه، وظاهر الوسيلة أو ~~صريحها مساواته للتراب، مع أنه اعتبر في التيمم بالحجر فقد التراب، فلعل ~~ذلك منه قرينة على عدم اختصاص الصعيد عنده بالتراب. # كما أنه قد يظهر ذلك أيضا من المقنعة والسرائر وغيرهما، وإن قيدوا الحجر ~~بما عرفت، بل نص في الأول على أن الصعيد هو التراب، لكن ملاحظة كلماتهم ~~يقضي بجوازه في نحو الأرض التي لم يكن عليها تراب واللبن وغيرهما اختيارا، ~~ويشهد له ما سمعته من المنتهى سابقا في الأرض التي ليست عليها تراب من ظهور ~~عدم الخلاف بين الأصحاب فيه، ولا ينافيه تقييد الحجر بما عرفت، إذ لعله ~~لدليل لم نعثر عليه، بل في كشف اللثام احتمال إرادتهم الاحتياط في الاجتناب ~~عنه، لوقوع الخلاف في معنى الصعيد عند أهل اللغة، فينحصر الخلاف حينئذ في ~~مثل السيد وابن زهرة ونادر، كاحتمال إرادة المخالف أيضا خصوص المطبوخ من ~~الحجر، لتخيل خروجه عنها بذلك كالخوف، مع أن المحكي عن السيد في المصباح ~~موافقة المشهور أيضا، وباستصحاب جواز التيمم به قبل تماسك أجزائه، وخروجه ~~عن صدق التراب بذلك إنما يقدح لو ثبت شرطية التيمم به إما مطلقا أو في حال ~~الاختيار. # ولعل هذا هو الذي أومأ إليه العلامة في جملة من كتبه في الاستدلال عليه ~~بأنه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت حرارة الشمس فيه حتى تحجر، فحقيقة التراب ~~فيه باقية، وإنما حدثت زيادة وصف. # فلا وجه للمناقشة فيه بعدم صدق التراب عليه أولا، وعدم تبادره من إطلاقه ~~ثانيا، سيما بعد ملاحظة ما دل على العلوق، وبجريانه في مثل المعادن مما خرج ~~عن اسم PageV05P125 # الأرض ثالثا، فتأمل جيدا. # وقد يؤيد المشهور أيضا بما دل على أن الطين صعيد، لكونه ليس بتراب ms01517 قطعا، ~~وحمله على إرادة تركبه من الصعيد ونحو ذلك خلاف الظاهر، وباطلاق لفظ الأرض ~~موردا للتيمم في الأخبار الكثيرة (1) في باب التيمم الشامل للتراب منها ~~وغيره، سيما بعد غلبة الرمل والحصى والحجر والسبخ في أرض المدينة ونحوها، ~~حتى النبوي المتقدم في مؤيدات الخصم، فإنه وإن اشتهر في كتب الفروع بلفظ ~~التراب، لكنه في كتب الأخبار خال عن ذلك، بل نقل في الوسائل أربع روايات من ~~كتب متفرقة أنه " جعلت له الأرض مسجدا وطهورا " عدا ما في البحار نقلا عن ~~العلل والخصال بسند متصل إلى جابر (2) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): " قال الله عز وجل: جعلت لك ولأمتك الأرض مسجدا، وترابها طهورا " ~~وهو مع مخالفته لخبر الخصم متنا محتمل التصرف من الراوي بظن اتحادهما كما ~~هو الغالب، على أنه رده في المعتبر بأنه تمسك بدلالة الخطاب، وهي لا تعارض ~~النص إجماعا. # قلت: بل هو مفهوم لقب وخارج مخرج الغالب، اللهم إلا أن يوجه بأن المراد ~~خروج الكلام عن البلاغة التي هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال لو كانت ~~الطهورية وصفا للأرض مع عدوله عنها بعد ذكره لها في المسجدية إلى التراب، ~~بل هو ضد مقتضى الحال، سيما مع أنه في مقام بيان الامتنان وزيادة اللطف به ~~وبأمته من الكريم المنان، لكن ذلك - مع أنه مشترك الالزام، لما سمعت من ~~الاجماع على التيمم بالحجر عند فقد التراب و تأخره عن التراب مرتبة لا يسوغ ~~ترك ذكر الامتنان به في مقام بيانه، إذ المراد طهورية الأرض وإن ترتبت، ~~وإلا فطهورية التراب متأخرة عن الماء أيضا - # PageV05P126 # قد يقال: إن المراد منه الأرض بقرينة غيره من الأخبار، وهو أرجح من ~~احتمال العكس من وجوه لا تخفى. # فظهر حينئذ ضعف تأييد مذهب الخصم به، بل وكذا أخبار التراب مع عدم سوق ~~بعضها لبيان ذلك، ومع عدم الأمر بالتيمم به حتى ينافي ما دل على الأرض، ومع ~~دعوى شيوع فرد التراب منها، وكذا أخبار الطين، بل بعضها ظاهر في التأييد ~~للمختار كما عرفت، على أن ms01518 إطلاق لفظ الصعيد على التراب لا ينافي أنه الأرض ~~بعد شيوع استعمال الكلي في الفرد، ودعوى ظهور الخصوصية منه ممنوعة، بل يمكن ~~الجمع بين كلام أهل اللغة وإن بعد بهذا الاعتبار أو قريب منه، فيحمل التراب ~~في كلامهم على إرادة التنصيص على أكمل الأفراد وأشيعها، بل لعل ذلك جار في ~~كل ما كان من هذا القبيل في كلام أهل اللغة، وهو أولى من العكس قطعا، أو ~~يقال: إن تعارض كلام أهل اللغة في ذلك منبئ عن استعمال الصعيد في التراب ~~وغيره، كما أنه كذلك في نفس الأمر، وأصالة عدم الاشتراك والمجاز تقضي بكونه ~~حقيقة في القدر المشترك سيما بعد استعماله فيه نفسه، مع أنه لو أغضينا عن ~~ذلك كله لكان المتجه الأخذ بجميع كلماتهم، فينبغي الحكم حينئذ باشتراك لفظ ~~الصعيد بين الخاص والعام، كما عساه يومي إليه ما عن المصباح المنير، قال ~~بعد تفسيره الصعيد بوجه الأرض ترابا أو غيره: " ويقال الصعيد في كلام العرب ~~على وجوه، على التراب الذي على وجه الأرض وعلى الطريق " انتهى. بل وكذا ما ~~في القاموس " الصعيد التراب أو وجه الأرض " إن حمل لفظ " أو " فيه على معنى ~~الواو. # وعلى كل حال يكون ما ذكرناه سابقا من الأمارات معنيا لإرادة العام منها، ~~مع احتمال ترجيح التفسير بالعام عليه بأنه يؤل إلى تعراض الاثبات والنفي ~~تنزيلا لتعدد أفراد المعنى مع استعماله في كل منها على وجه الحقيقة منزلة ~~تعدد المعاني، والأول مقدم PageV05P127 # على الثاني، كما أنه يرجح أيضا بالكثرة. # وأما ما ذكره الخصم من التأييد بما دل على العلوق آية ورواية ففيه - مع ~~عدم استلزام ذلك للتراب، بل يكفي الغبار والرمل ونحوهما على الحجر وسحيق ~~الحجر بل التراب اليسير، وابتنائه على اشتراط العلوق، وستعرف ما فيه إن شاء ~~الله، وعلى كون " من " في الآية للتبعيض، مع احتمالها السببية والبدلية ~~والابتدائية، وعلى أن المراد بالتيمم في الرواية المفسرة له المتيمم به، ~~وفيه بحث سيما بعد القطع بعدم وجوب مسح الوجه واليدين بما يعلق من التراب، ~~بل ولا ms01519 استحبابه للاجماع المحكي إن لم يكن محصلا على استحباب نفض اليدين، ~~ومنه النفض الذي لم يبق معه شئ من التراب - أنه لا مانع من رجوع الضمير ~~لبعض أفراد الصعيد الذي هو التراب، سيما بعد غلبته وشيوعه، فيكون المراد ~~فيما فيه علوق من الصعيد، وذلك لا يقضي بأن المراد بالصعيد التراب سيما على ~~القول بعدم تخصيص ضمير العام العام، على أنه لو سلم كون المراد بالصعيد في ~~الآية التراب لا ينافي ثبوت ما ذكرناه من أدلة خارجية كما عرفت. # فاتضح لك حينئذ بحمد الله من جميع ما ذكرنا أن الأقوى الاجتزاء بوجه ~~الأرض ترابا أو غيره اختيارا، كما أنه اتضح لك أنه لا وجه للتفصيل المذكور ~~بين الاختيار والاضطرار، وما يقال: إن دليله الاجماع حال الاضطرار وإن لم ~~يكن داخلا تحت الصعيد ففيه - مع عدم صلاحية ذلك دليلا للمفصل نفسه - أنه لا ~~إجماع عند التحقيق، إذ الخصم إنما جوزه لشمول لفظ الصعيد له وقد ظهر له ~~بطلانه، واختصاصه بالتراب، فلم يتحقق إجماع على الحجر من حيث أنه حجر في ~~حال الاضطرار، فتأمل فإنه دقيق، على أن المحكي عن ابن الجنيد بل هو المتجه ~~بناء على اختصاص الصعيد بالتراب سقوط الصلاة لفواته، ولعله ظاهر الغنية ~~وغيرها، وكذا ما يقال: إنه لا ريب في حصول الظن PageV05P128 # بالتيمم بمطلق الأرض في الجملة بعد ملاحظة ما دل على التيمم بها، لكنه لا ~~شمول فيها لجميع الأحوال بحيث يقاوم ما دل على التراب حتى يتساوى معه في ~~ذلك، فيتوقف يقين البراءة على تقديم التراب عند وجوده، كما أنه لا شمول ~~فيما دل على التراب لمثل حال العجز عنه حتى تسقط الصلاة حينئذ بحيث يقاوم ~~ما دل على الأرض بالنسبة إلى هذا الحال، مع توقف يقين البراءة عليه أيضا. # وبالجملة فالمتجه العمل بكل منهما لكن بالترتيب تمسكا بالظن الحاصل ~~للمجتهد في كل منهما، إذ مع أن ذلك لا يرجع إلى محصل يعتمد عليه عند التأمل ~~قد عرفت قوة الأمارات الدالة على المختار، فلا شك حتى يتوقف يقين ms01520 البراءة ~~لو سلم جريان نحوه في مثل المقام مما يحصل الشك فيه بالنسبة إلى شرط ~~العبادة، بل ينبغي القطع بعدم جريانه في مثل الحجر في حال الاضطرار كما ~~ذكره الخصم، لأن مرجعه حينئذ إلى الشك في نفس الشغل وعدمه لا إلى البراءة ~~منه حتى يجب التيمم بالحجر. # واحتمال تتيمم ذلك باستصحاب الشغل وعدم سقوط الصلاة بحال ونحوها مدفوع - ~~مع عدم جريان الأول في بعض الصور كما لو فقد التراب قبل الوقت مثلا، بل هو ~~بالعكس - بعدم صلاحية ذلك ونحوه لاثبات حكم شرعي، وهو التيمم بالحجر كما هو ~~واضح، فتأمل. لكن مع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي أن يترك، وإلا فلا أشكال ~~في صحة التيمم بالحجر ونحوه مما يسمى بالأرض اختيارا بالنظر إلى الظن ~~الاجتهادي. # نعم قد يشكل الحال في مثل الخزف نظرا إلى خروجه عن مسماها بالاحراق كما ~~اختاره المصنف في المعتبر بعد أن نسبه إلى ابن الجنيد قال: " ولا يعارض ~~بالسجود عليه لأنه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ " انتهى. # وقد يورد عليه بمنع خروجه عن اسم الأرض وإن خرج عن اسم التراب، بل هو ~~أولى من الحجر لقوة استمساكه دونه أو مساو للمشوي منه، مع إطلاقهم التيمم ~~PageV05P129 # بالحجر الشامل له عدا ما عن كشف الالتباس من التوقف فيه، وبأن المتجه عدم ~~جواز السجود عليه لو سلم خروجه عن مسمى الأرض، لعدم جوازه إلا عليها ~~ونباتها غير المأكول والملبوس، فجواز السجود عليه كما اعترف به الخصم شاهد ~~للتيمم به، ولذلك كله كان خيرة التذكرة والذكرى وجامع المقاصد وغيرها ~~الجواز. # ولعله الأقوى لما عرفت، وإن استشكله في المنتهى، كما عن الدروس التوقف ~~فيه، ولمفهوم التعليل في خبر السكوني (1) ومروي الراوندي (2) لعدم التيمم ~~بالرماد بأنه لم يخرج من الأرض بخلاف الجص والنورة كما سمعته فيما مر، ~~ولاستصحاب عدم خروجه عن المسمى، بل وأحكامه قبل الاحراق، ولا يعارضه ~~استصحاب الشغل المتوقف يقين البراءة منه على التيمم بغيره، لوروده عليه ~~القاضي بتقدمه وتحكيمه، كما في نظائره من استصحاب طهارة الماء وغيره، ms01521 وبه ~~حينئذ يحصل يقين البراءة، إذ المراد الأعم من الشرعي قطعا. # ومن ذلك ظهر سقوط ما في الرياض من الميل إلى العدم لا لما في المعتبر بل ~~للشك في الخروج وعدمه، مع معارضة استصحاب الجواز بمثله في فساد العبادة، ~~فتبقى الذمة مشغولة بها للأوامر السليمة عما يصلح للمعارضة، إذ بعد الغض ~~عما فيه وتسليم حصول الشك قد عرفت الجواب عنه، فتأمل جيدا. # ولا فرق بين الخزف وسحيقه في جواز التيمم به، والبحث البحث كالحجر وسحيقه ~~أيضا، واحتمال الفرق بصيرورته ترابا حينئذ ضعيف بل فاسد قطعا، لعدم صدق ~~التراب وإن صدق الأرض كما ذكرنا، فالمتجه حينئذ الجواز فيهما لذلك. # * (نعم لا يجوز التيمم ب‍) * الكحل والزرنيخ ونحوهما من * (المعادن) * ~~إجماعا محكيا # PageV05P130 # في الغنية وصريح المنتهى وظاهره، وعن الخلاف إن لم يكن محصلا للخروج عن ~~اسم الأرض قطعا فيدخل حينئذ فيما سمعته سابقا من الأدلة على عدم جواز ~~التيمم بغيرها، فما عن ابن أبي عقيل من جوازه بالأرض وبكل ما كان من جنسها ~~كالكحل والزرنيخ ضعيف، والعرف أعدل شاهد عليه إن كان ذلك منه لعدم الخروج، ~~وفاسد محجوج بما عرفت إن كان مراده الجواز بذلك وإن خرج عن مسمى الأرض، ~~ومفهوم التعليل في خبر السكوني ومروي الراوندي المتقدمين لا جابر له في ~~المقام، بل معرض عنه بالنسبة إلى ذلك بين الأصحاب لما سمعت من الاجماعات ~~السابقة، لكن قد ظهر لك أن مبنى المنع في المعادن عند الأصحاب الخروج عن ~~اسم الأرض كما يظهر من استدلالهم عليه به، بل جعل بعضهم الحكم فيها دائرا ~~مداره، فغير الخارج عن ذلك منها لو كان يتجه فيه حينئذ الجواز، واحتمال ~~مانعية نفس المعدنية وإن لم يخرج تمسكا باطلاق معقد الاجماع المحكي في غاية ~~الضعف، كالقول بلزوم الخروج عن الأرض للمعدنية، لما ستعرفه في تحقيق معنى ~~المعدن في باب السجود إن شاء الله. # ( و) * كذا * (لا) * يجوز التيمم * (بالرماد) * إجماعا كما في المنتهى، ~~ولخبر السكوني عن جعفر (1) عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " أنه سئل عن ~~التيمم ms01522 بالجص فقال: نعم، فقيل: بالنورة فقال: نعم، فقيل: بالرماد فقال: لا، ~~أنه لا يخرج من الأرض إنما يخرج من الشجر " كالمروي عن الراوندي (2) بسنده ~~عن علي (عليه السلام) أيضا قال: # " يجوز التيمم بالجص والنورة ولا يجوز بالرماد، لأنه لم يخرج عن الأرض " ~~لكنهما ظاهران أو صريحان في رماد غير الأرض دونه، بخلاف معقد إجماع ~~المنتهى، بل ربما يفهم من التعليل فيهما الجواز به، ولعله لذا أو دعوى عدم ~~الخروج جوزه به في الحاوي # PageV05P131 # كما عن نهاية الإحكام، وفي التذكرة تعليق عدم الجواز على الخروج وقربه في ~~الرياض، وهو جيد لكن لا حكم فيه بالخروج وعدمه، وهو المثمر، اللهم إلا أن ~~يكون المراد أنه يخرج تارة ولا يخرج أخرى، إلا أن الأقوى الخروج متى صدق ~~عليه الرماد كما هو الغرض، فتأمل جيدا. # * (ولا بالنبات المنسحق كالأشنان والدقيق) * ونحوهما مما أشبه التراب ~~بنعومته ونحوها، لكن لا يصدق عليها اسم الأرض والتراب إجماعا محصلا ومنقولا ~~مستفيضا، بل فيما تقدم من الاجماع وغيره على عدم جوازه بغير الأرض كفاية، ~~وخبر عبيد بن زرارة (1) عن الصادق (عليه السلام) بعد أن سأله عن الدقيق ~~يتوضأ به، فقال: # " لا بأس بأن يتوضأ به وينتفع به " محمول على ما ذكره الشيخ في التهذيب ~~من إرادة النظف به والتطهر من الدرن، كما يكشف عنه صحيح ابن الحجاج (2) " ~~سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت يلته ~~به يتمسح به بعد النورة ليقطع ريحها قال: لا بأس " بل هو أولى من إرادة ~~التيمم من الوضوء حتى يعارض ما تقدم، مع أنه على تقديره في غاية القصور ~~أيضا عن مقاومته كما لا يخفى. # * (ويجوز التيمم بأرض النورة والجص) * اختيارا على المشهور نقلا وتحصيلا، ~~وعن مجمع البرهان أنه ينبغي أن يكون لا نزاع فيه، بل لم أجد فيه خلافا إلا ~~ما في نهاية الشيخ، فاشترط فقد التراب، وما عن السرائر من المنع للمعدنية ~~مع أني لم أجد ذلك فيها، بل الموجود لا يجوز التيمم بجميع المعادن، ~~وتعدادها يطول، وقد ms01523 أجاز قوم من أصحابنا التيمم بالنورة، والصحيح الأول، ~~وهو مع عدم ذكره لأرض الجص محتمل بل ظاهره النورة بعد الاحتراق لا أرضها، ~~ولذلك حكاه في الذكرى عنه في # PageV05P132 # النورة، فينحصر الخلاف حينئذ، في الأول وإن كان ربما يقال إنه أو العدم ~~لازم تفسير الصعيد بالتراب، سيما بعد ما في كشف اللثام أن أرض النورة ليست ~~غير الحجر على ما تعرف، وقد عرفت الكلام فيه إلا أنه لم يحك عن أحد منهم ~~هنا، بل في المقنعة التصريح بالجواز فيهما بدون التقييد بفقد التراب، وهو ~~ممن فسر الصعيد بذلك. # وكيف كان فلا إشكال في الحكم بناء على المختار، لصدق اسم الأرض، واحتمال ~~المعدنية مع ضعفه في نفسه قد عرفت عدم منعها مع الصدق، نعم هو لا يتجه بناء ~~على التفسير بالتراب، كما لا يتجه التفصيل بالاختيار والاضطرار، واستدل ~~عليه بعضهم مضافا إلى صدق الأرض بخبري السكوني والراوندي المتقدمين، وفيه ~~أنهما في الجص والنورة لا أرضهما، واحتمال إرادتها منهما لا شاهد له، ~~والأولوية إنما تصح لو سلم العمل بهما فيهما، نعم قد يشعر التعليل فيهما ~~بالمطلوب، والأمر سهل، إذ قد عرفت أنا في غنية عنهما، كما أنه قد تشعر ~~عبارة المصنف بمنع التيمم بنفس الجص والنورة، وفاقا للأكثر في الثاني ~~وجماعة في الأول، للخروج بالاحراق لا أقل من الشك، مع معارضة استصحاب ~~الجواز والبقاء على الأرضية بأصالة بقاء الشغل، فتبقى الأوامر عن المعارض ~~سليمة، ولا جابر للخبرين السابقين، وخلافا لصريح بعض وظاهر آخر فجوزوه بهما ~~للخبرين، وعدم الخروج، والاستصحاب الحاكم على أصالة الشغل المفيد ليقين ~~البراءة حينئذ شرعا، فلا أوامر سليمة لو سلم مغايرتها لأوامر الشغل الذي قد ~~ذكر الخصم استصحابه، وهو جيد إن لم يطمئن بعدم الصدق، فتأمل. # هذا كله بناء على كفاية وجه الأرض، وإلا فعلى التراب فالبحث ساقط من ~~أصله، إلا أن يخصوه في حال الاضطرار كما في غيره، فيتجه البحث منهم عن ~~أرضيته وعدمها، إذ مع الخروج لا يجوز ولو اضطرارا للاجماع المحكي على عدم ~~جوازه بغيرها ولو مضطرا ms01524 كما عرفت، فتأمل جيدا. PageV05P133 # * (و) * كذا يجوز التيمم ب‍ * تراب القبر) * عندنا وإن نبش، بل وإن تكرر ~~نبشه ما لم يعلم نجاسته بالدم أو الصديد المصاحب له أو غير المصاحب مع ~~نجاسة الميت ونحوهما، لصدق اسم الصعيد بل الطيب، للطهارة شرعا، والصديد مع ~~عدم الدم من الميت الطاهر بالتغسيل طاهر، فلا يقدح اختلاطه مع استهلاكه، ~~فما في الذكرى من أنه لو علم اختلاطه بالصديد اجتنب محل تأمل، أو ينزل على ~~ما لا ينافي المطلوب، واحتمال التمسك له بانتفاء الطيب حينئذ فيه ما عرفت. ~~ثم قال: " وفي اللحم والعظم نظر، للطهارة بالغسل، وعلى قول المبسوط ينبغي ~~المنع، نعم لو كان الميت نجسا منع " انتهى. قلت: لا تأمل في الجواز مع ~~الاستحالة ترابا، وعدم العلم بنجاسة التراب بالصديد، ولعله يريد الاختلاط ~~بدون الاستحالة، فيكون من مسائل الامتزاج، وأتي الكلام فيها إن شاء الله. # * (و) * كذا يجوز * (بالتراب المستعمل في التيمم) * بلا خلاف أجده فيه، ~~بل في التذكرة والذكرى وجامع المقاصد وغيرها الاجماع صريحا وكشف اللثام ~~ظاهرا للأصل والصدق، فما عن الشافعي في أصح قوليه من المنع لا ينبغي أن ~~يصغى إليه، كدليله القياس على الماء المستعمل في رفع الحدث، إذ هو - مع ~~بطلانه في نفسه أولا، وفي المقيس عليه على الأصح عندنا ثانيا - قياس مع ~~الفارق، لتحقق رفع الحدث بالماء بخلافه، ولعله لذا وافقنا أبو حنيفة ~~وأصحابه عليه. # ومن المستعمل الملتصق بأعضاء التيمم إجماعا في التذكرة، بل والمتساقط ~~منها كالمتقاطر مما غسل به من الماء، لتحقق ماهية الاستعمال به، بل لعله ~~المنساق إلى الذهن قبل الأول، فما في التذكرة من احتمال العدم ضعيف، نعم قد ~~يشكل في المنفوض والمتساقط من اليدين بعد الضرب قبل المسح به وإن صرح به ~~بعضهم، بل في الذكرى وجامع المقاصد أنه فسر به، وبالممسوح به من غير نقل ~~خلاف فيه أو إشكال لعدم تحقق الاستعمال قبل المسح به سيما بعد حكاية ~~الاجماع فيهما، وفي التذكرة على خروج المضروب PageV05P134 # منه، مع نفي الخلاف عنه في المبسوط، لأنه كالإناء ms01525 المغترف منه. # قلت: فهذا كالماء المغترف قبل الغسل به، نعم يتم كونه منه لو ثبت جزئية ~~الضرب من التيمم، لكن قد يتجه حينئذ دخول المضروب، فلعل ما ذكروه من ~~الاجماع والتشبيه بالإناء مشعر بخروجه أي الضرب عن ماهية التيمم، إلا أنه ~~يمكن القول بدخول الضرب وخروج المضروب، فتأمل جيدا. # * (ولا يصح التيمم بالتراب) * أو الحجر * (المغصوب) * أي الممنوع من ~~التصرف فيه شرعا إجماعا محكيا في التذكرة والمنتهى إن لم يكن محصلا، علق في ~~اليد شئ فمسح به جبهته ويديه أولا، للنهي المقتضي للفساد عقلا وشرعا، وهو ~~واضح بناء على جزئية الضرب من التيمم، بل وشرطيته مع اعتبار النية فيه، كما ~~هو الأصل في كل ما أمر به، نعم لو لم يكن شرطا وكان كاغتراف الماء من ~~الإناء أو كان شرطا لكن لم تعتبر النية فيه اتجه عدم اقتضاء النهي الفساد ~~حينئذ عقلا، بل التيمم صحيح وإن كان الضرب محرما، لكن مع مسح الجبهة ~~واليدين بعد الضرب بدون العلوق، بل ومعه على إشكال، اللهم إلا أن يستفاد ~~الفساد حينئذ من ظاهر الأدلة. # وكيف كان ففساد التيمم دائر مدار النهي عنه شرعا، وإلا فلا فساد حيث لا ~~نهي ولو لجهل أو غفلة يعذر فيها، ومن هنا صرح في جامع المقاصد وغيره بجواز ~~التيمم للمحبوس في المكان المغصوب، لأن الاكراه أخرجه عن النهي، فصارت ~~الأكوان مباحة، لامتناع التكليف بما لا يطاق إلا ما يلزم ضررا زائدا على ~~أصل الكون، والقول أن في التيمم تصرفا زائدا على أصل الكون ممنوع، إذ ~~الالزام بكيفية خاصة من الكون أو حركة خاصة متعذر أو متعسر، بل هو ترجيح من ~~غير مرجح، ومن ثم جاز له أن يصلي وينام ويقوم، وحق الغير يتدارك بلزوم ~~الأجرة، بخلاف الطهارة بالماء المغصوب، لأنه يتضمن إتلافا غير مأذون فيه، ~~نعم لو ربط في ماء مغصوب وتعذر PageV05P135 # عليه الخروج ولم يلزم الاغتسال به زيادة إتلاف أو تصرف أمكن القول ~~بالجواز، فتأمل جيدا. # هذا كله في التراب المغصوب، أما المملوك وقد يتيمم به في ms01526 مكان مغصوب ففي ~~المدارك أن الأصح الصحة، لأن الكون ليس من أفعال التيمم، بل هو من ضروريات ~~الجسم، وفيه أن الضرب والمسح حركة وسكون، وهما كونان سيما الأولى، فلا ريب ~~في حصول التصرف في مال الغير بذلك، على أن التيمم فعل وعمل في ملك الغير، ~~وهو هواؤه، ولذا كان الأقوى الفساد، كما هو خيرة كشف اللثام، لكن علله " ~~بأن الاعتماد جزء التيمم، فهو كاعتماد المصلي على ملكه الموضوع في أرض ~~مغصوبة " انتهى. وهو جيد بالنظر إلى الضرب، وكذا لو كان التراب في آنية ~~مغصوبة، للنهي عن الضرب المقتضي للفساد عقلا، إلا على ما سمعت، بخلاف الماء ~~في الآنية المغصوبة، للنهي فيه عن الأخذ منها، وهو أمر خارج عن العبادة، مع ~~احتمال الفساد فيه أيضا على بعد، فتأمل. # * (و) * كذا * (لا) * يجوز التيمم * (ب‍) * التراب * (النجس) * بلا خلاف ~~أجده فيه، بل في المدارك وغيرها نسبته إلى مذهب الأصحاب مؤذنا بالاجماع ~~عليه ولعله كذلك، لاشتراط الطهارة فيه إجماعا في جامع المقاصد وكشف اللثام ~~ومحتمل أو ظاهر الغنية وعن التذكرة وشرح الجعفرية، ولا نعرف فيه مخالفا في ~~المنتهى، ويدل عليه مضافا إلى ذلك الوصف بالطيب في الكتاب العزيز، إذ ~~المراد به - كما لعله الظاهر منه وفسره به غير واحد بل في جامع المقاصد ~~نسبته إلى المفسرين - الطاهر، كما أنه قد يؤيده أي الاشتراط بل في الحدائق ~~أن الأولى في الاستدلال به عليه النبوي المروي في عدة أخبار (1) وفيها ~~الصحيح وغيره " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " لما تقدم سابقا أن # PageV05P136 # الطهور هو الطاهر المطهر، لكن قد يناقش بأنه لا دلالة فيها على اعتبار ~~الطاهرية حال المطهرية. # نعم لو ثبت لزوم المطهرية للحدث أو الخبث للطاهرية أو أن الأصل ذلك كان ~~دليلا آخر للمطلوب من غير حاجة إلى الأخبار أيضا، لمعلومية مطهرية التراب، ~~ولعل ذلك الأصل ثابت خصوصا بمعنى عدم سبق النجاسة، بل في جامع المقاصد " ~~أنه لا يعقل كون النجس مطهرا " انتهى، ولا يرد الغسالة على بعض الأقوال ~~وحجر الاستنجاء، لخروجها بالدليل، أو لاعتبار ms01527 سبق الطهارة فيهما أيضا، ~~فتأمل. # والمشتبه بالمحصور يجتنب كالماء، بل لعله لا يشرع الاحتياط بالتكرير، ~~بناء على الحرمة الذاتية فيه كالماء كما صرح به الأستاذ في كشف الغطاء، مع ~~احتماله للفرق بينهما بالأمر بالإراقة هناك دونه، وعدم ثبوت غير الحرمة ~~التشريعية هنا، ولا فرق بين قلة التراب المتنجس وكثرته مع وقوع الضرب عليه ~~كما صرح به في المنتهى، لفساد بعض الضرب المقتضي لفساده جميعه، ولاقتضاء ~~الشرطية السابقة، ولا يعقل الاستهلاك هنا، واحتمال الصحة - بناء على عدم ~~اشتراط استيعاب الضرب لما يتيمم به، أو أنه قليل لا يقدح بالاستيعاب عرفا - ~~لا يخلو من وجه، نعم لا يقدح نجاسة غير المضروب قطعا وإن اتصل بالمضروب ~~كأحد جانبي الحجر أو طرفيه لا * (و) * كذا * (لا) * يجوز التيمم * (بالوحل) ~~* أي الطين * (مع وجود التراب) * أو الحجر نصا وفتوى كما سيأتي إن شاء ~~الله. # * (وإن مزج التراب بشئ من المعادن) * كالكحل والزرنيخ ونحوهما أو غيرها ~~مما لا يجوز التيمم به من الدقيق وسحيق الأشنان وغيرهما * (فإن استهلكه ~~التراب) * أي كان كالمعدوم في عدم منافاته لصدق اسم التراب بل التراب ~~الخالص، ولا عبرة بتعميق النظر وتدقيقه * (جاز) * التيمم به وفاقا للمشهور ~~بين الأصحاب، للأصل وصدق الامتثال PageV05P137 # بضرب الصعيد والأرض ونحوهما، ودعوى أن ذلك من المسامحات العرفية ممنوعة، ~~مع عدم قيام دليل صالح على عدم اعتبارها في مثله، وتعذر أو تعسر خلوص ~~المتيمم به من ذلك غالبا سيما لو اعتبر العلم به، كما هو قضية اشتراط ~~الخلوص، فينافي حكمة مشروعية التيمم، خلافا لظاهر الغنية وصريح المحكي عن ~~الخلاف، فمنعا منه مع الخلط وإن استهلك، وهو - مع أني لم أجده في الثاني، ~~ويمكن تنزيل الأول على غير المستهلك، سيما بعد دعواه الاجماع عليه، إذ ما ~~نحن فيه مظنة حصوله على العكس - ضعيف جدا لا دليل عليه. # * (وإلا) * يكن الخليط مستهلكا كذلك، بل كان هو المهلك للتراب كذلك * (لم ~~يجز) * التيمم به قطعا وإجماعا بقسميه، لأصالة الشغل مع عدم صدق الامتثال ~~بضرب الصعيد والأرض، بل وكذا إن لم يهلك ms01528 أحدهما الآخر كما هو ظاهر المتن أو ~~صريحه كالمبسوط والمنتهى والذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام وغيرها، بل في ~~الغنية الاجماع على عدم جواز التيمم بتراب خالطه شئ من ذلك، وهو الحجة بعد ~~الأصل في وجه، وصحة سلب اسم التراب عنه، ولا يعارض بسلب اسم الخليط، إذ هو ~~لا يكفي في صحة التيمم به، لاشتراطه بالتراب لا بغير الكحل مثلا، كما لا ~~يقال إنه يصدق عليه اسم كل منهما لا سلبه، فيقان: هذا تراب وكحل، إذ الظاهر ~~منع ذلك فيما نحن فيه من الامتزاج المتحقق باختلاط الأجزاء المتساوية ~~اختلاطا لا يتحقق معه التمييز، فإنه بعد حصوله يتحد المختلطان ويكونان شيئا ~~واحدا، فلا يصدق عليه أنه تراب وكحل، لزيادة أمر آخر عليهما أخرجهما عن هذا ~~الصدق، وهو الامتزاج، فهما وإن كانا جزءين ما دين لهذا الشئ لكن مع ذلك ~~فالامتزاج من مقوماته أيضا معهما، فالتراب حينئذ جزء، ولا وجه للحكم به على ~~الكل، فلا يقال هذا تراب قطعا، بل إن قيل مثل ذلك في مقام تعداد الأجزاء ~~يراد منه أن هذا الشئ كحل وتراب حال PageV05P138 # كونهما ممتزجين، فيكون الخبر هو المجموع لا كل واحد منهما، فتأمل. # نعم يتجه ذلك في الخليط المتميز المستقل الذي لا يتصور فيه امتزاج كالشعر ~~مع التراب، وستسمع الكلام فيه، هذا. على أنا نقول بعد تسليم صدق اسم التراب ~~عليه وأنه كالخليط المتميز فلا ينافي صدق ضرب التراب ضرب غيره معه، لكن ~~المعتبر في التيمم مماسة تمام باطن الكف للتراب حال الضرب، كما صرح به في ~~كشف اللثام، وهو وظاهر غيره أو صريحه، ولا ريب في عدم حصول ذلك في محل ~~الفرض وإن صدق ضرب التراب في الجملة. # ومنه يظهر لك الحكم في الخليط المتميز، فلو فرض وجود تبنة ونحوها في تراب ~~بحيث يحتجب وصول بعض الكف إلى التراب بطل، ولذا لم يكتف بعضهم بصدق اسم ~~التراب، بل قال: إنه ينبغي اعتبار عدم الامساس بالخليط مع ذلك، وإلا فلا ~~ريب في حصول الاسم في المثال المذكور. # لكن قد ms01529 يشكل ذلك أولا بالاكتفاء في جملة من كتب أصحابنا ببقاء الاسم من ~~غير اعتبار ذلك كالقواعد والتحرير، بل عن السرائر والتذكرة ونهاية الإحكام ~~والدروس والبيان أنه يجوز بالمختلط مع بقاء اسم التراب، بل في المنتهى بعد ~~أن حكى الخلاف المنع من التيمم بالمختلط وإن غلب التراب، وعن المبسوط ~~الجواز مع الاستهلاك قال: " وبالأول قال الشافعي، وبالثاني قال بعض ~~الشافعية حيث اعتبر الغلبة، وهو الأقوى عندي لبقاء الاسم، ولأنه يتعذر في ~~بعض المواضع - ثم قال -: لو اختلط التراب بما لا يعلق باليد كالشعير جاز ~~التيمم منه، لأن التراب موجود، والحائل لا يمنع من التصاق اليد به " انتهى. ~~وثانيا بعدم الدليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه، لصدق ضرب التراب والصعيد ~~من دون اعتبار ذلك. # وقد يدفع بأن مراد أولئك لأصحاب بالاكتفاء بالاسم إنما هو في صورة الخلط ~~PageV05P139 # الامتزاجي، فيرجع حينئذ عند التأمل إلى شرطية الاستهلاك كما يومي إليه ما ~~في المنتهى أولا وغيره أيضا، ولا تعرض فيه للخليط الذي لا يتصور فيه ~~الاستهلاك وإن قل، ولعل عدم تعرضهم له لعدم دخوله فيما يعتبر في التيمم به، ~~بل هو راجع إلى الكف، فيعتبر فيه الاستيعاب، وأما ما في آخر عبارة المنتهى ~~فمع أنه قد استشكله بعض من تأخر عنه يحتمل ما في كشف اللثام وغيره من أنه ~~بالاعتماد يندفن بالتراب أو الكف تماس التراب إذا حركت، لأنه لا تعلق بها ~~وإن أورد عليه فيه بأنه يتوجه الجواز بالممتزج بنجس قليل إذا علم وصول الكف ~~جميعها بالتحريك أو الاعتماد إلى الطاهر، وفي جامع المقاصد أن فيه ترددا ~~ينشأ من عدم تسمية الخليط ترابا. # إلا أنه قد يدفع الأول بأنه لا دليل على بطلان اللازم، بل ظاهر الأدلة ~~تناوله، وليس ذا من تعدد الوضع أو الضرب، بل هو من توابع الوضع الأول، ~~والثاني بمنع عدم التسمية في مثل ما نحن فيه، فتأمل. وأما دعوى عدم الدليل ~~على الاستيعاب المذكور ففيه - مع أصالة الشغل في وجه والاقتصار على المتيقن ~~- أنه ظاهر التيمم البياني كقوله: # " وضع يديه ms01530 " (1) و " ضرب بكفيه الأرض " (2) و " أضرب بكفيك الأرض " (3) ~~ونحوها (4) لظهور الاسم في تمام المسمى، فيراد تمام اليد والكف واحتمال صدق ~~ذلك ولو ببعض الكف ممنوع، ولذا يصح سلب الضرب بالكف عنه، لكن ومع ذلك كله ~~فالذي يقوى الاكتفاء بالاستيعاب العرفي بحيث يصدق عليه أنه ضرب بكفيه ~~الأرض، ولعله متحقق وإن حصل بعض الخليط كشعيرة أو تبنة ونحوهما، بل وإن لم ~~يكن خليط لكن لم يصل بعض أجزاء الكف كذلك، مع أنه قد يتعذر الخلوص # PageV05P140 # من مثل ذلك أو يتعسر في كثير من المواضع، وربما نزل ما في المنتهى عليه، ~~بل قد يؤيده أمور كثيرة تظهر بالتأمل في أخبار الباب، وكتب الأصحاب وإن كان ~~الأحوط ما تقدم، وكذا الكلام في الممتزج، فلا تقدح بعض الأجزاء الدقاق وإن ~~منعت محلها من المماسة. # * (و) * يجوز التيمم لكن * (يكره) * بالأرض المالحة النشاشة المسماة * ~~(بالسبخة والرمل) * وهو معروف على المشهور بين أصحابنا نقلا وتحصيلا، بل في ~~المعتبر الاجماع عليه عدا ابن الجنيد، فمنع في السبخ، بل عن التذكرة ~~الاجماع في السبخة من غير استثناء كالمنتهي، حيث لم ينقل فيها خلافا إلا عن ~~بعض الجمهور، كما أنه نسب الجواز مع الكراهة في الرمل إلى نص الأصحاب وجامع ~~المقاصد، وعن التذكرة " يجوز بالرمل عندنا على كراهية " بل ظاهر المدارك أو ~~صريحها كغيرها عدم الخلاف عندنا في جوازه بالرمل، ومراد الجميع الجواز ~~اختيارا مع وجود التراب كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم. # فما في إشارة السبق وتبعه الأستاذ في كشف الغطاء من التيمم به عند فقد ~~التراب ضعيف محجوج بما سمعت، ويتناول اسم الصعيد والأرض له قطعا وإن اكتسب ~~بسبب الحرارة تشتتا وتغيرا ما، وما عن الجمهرة عن أبي عبيدة أن الصعيد هو ~~التراب الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل لا يلتفت إليه، على أنه لو كان كذلك لا ~~دليل على جوازه في الاضطرار أيضا، كالمحكي عن ابن الجنيد من المنع بالسبخ ~~ولعله لذلك وفيه ما عرفت، أو الخبر عن محمد بن الحسين (1): " إن بعض ~~أصحابنا كتب ms01531 إلى أبي الحسن الماضي (عليه السلام) يسأله عن صلاة على الزجاج، ~~قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت هو مما أنبتت الأرض، وما لي أن أسأله ~~عنه، فكتب إلي لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبت الأرض، ولكنه ~~من الملح والرمل، وهما ممسوخان ". # وفيه أنه لا تعرض فيه للسبخة، ولا كلام في المنع من الملح، ولعل ابن ~~الجنيد أراد بالسبخ ما يعلو الأرض من الملح، فلا خلاف حينئذ كما يشهد له ~~عدم استثنائه # PageV05P141 # من إجماع التذكرة، وتخصيص الخلاف ببعض الجمهور في المنتهى كما تقدم، نعم ~~هو دال على المنع من السجود على الرمل، ويلزمه عدم التيمم هنا، لكنه - مع ~~قصوره عن معارضة ما تقدم، بل لعل الاجماع على خلافه حتى من الحلبي في ~~إشارته لتجويزه به حال الضرورة - محتمل لإرادة أنهما مسخا بصيرورتهما ~~زجاجا، أي أنهما غيرا عن حقيقتهما السابقة، إلا أنه لا بأس بتأييد الكراهة ~~في الرمل به، وبما سمعته عن أبي عبيدة وإن كنا في غنية عن إثباتها فيه وفي ~~السبخة بما تقدم بعد التسامح فيها، فتأمل جيدا. # * (ويستحب أن يكون) * التيمم * (من ربا الأرض وعواليها) * كما أنه يكره ~~من المهابط إجماعا في الخلاف عليهما، وفي المعتبر صريحا في الثاني، وظاهرا ~~أو صريحا في الأول، كظاهر نسبته إلى علمائنا في التذكرة وصريح إجماع ~~المقاصد، ويؤيده - مع بعد الموالي عن النجاسات وزوالها عنها غالبا بالسيول ~~والرياح، فهو أبلغ في وصف الطيب بخلاف المهابط - ما ورد في تفسير الصعيد ~~أنه الموضع المرتفع كالمحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (1) وقول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم (2): " نهى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أن يتيمم الرجل بتراب من أثر الطريق " وخبره الآخر قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): (3) " لا وضوء، من موطأ " وعن النوفلي يعني ما تطأ ~~عليه برجلك، خلافا للجمهور فلم يفرقوا بين المكانين وهو ضعيف، بل لا يبعد ~~تفاوت مراتب الاستحباب والكراهة شدة وضعفا بتفاوت الأمكنة في القرب والبعد ~~عن احتمال النجاسة ونحوها. # * (ومع فقد التراب) * عقلا ms01532 أو شرعا، والحجر ونحوه على المختار من مساواته ~~للتراب، # PageV05P142 # بل وعلى غير أيضا لتقدمه على الغبار عندهم، إلا النادر كسلار ويحيى بن ~~سعيد فقدماه على الحجر، مع احتمال إرادة الأول الغبار الذي إذا نفض كان ~~ترابا كافيا، بل لعله الظاهر من عبارته المحكية في المختلف، فتعليق المصنف ~~الانتقال كالمقنعة والمبسوط والقواعد والمنتهى على التراب خاصة في غير ~~محله، سيما من مثل الشيخ والمصنف والعلامة، لمساواته للتراب عندهم، اللهم ~~إلا أن يريدوا به ما يشملهما اتكالا على ما سبق لهم، كما يشهد له بعض ~~الأمارات، فتأمل. فيوافق حينئذ ما في النافع والذكرى والمعتبر والتذكرة ~~وغيرها من التعبير بالصعيد، بل هو معقد إجماع الأخيرين حيث علقا الانتقال ~~المذكور على فقد الصعيد، ثم نسباه إلى علمائنا، والنهاية والوسيلة والسرائر ~~والتحرير وعن المهذب من التصريح بتأخره عن الحجر، ويقرب منه ما في جامع ~~المقاصد والروض والمدارك. # * (يتيمم بغبار ثوبه أو لبد سرجه أو عرف دابته) * للنصوص (1) وظاهر ~~الاجماع المحكي في المعتبر والتذكرة إن لم يكن محصلا، لا إذا لم يفقده فإنه ~~يجب التيمم به حينئذ بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهر المعتبر والبحار وكشف ~~اللثام والتذكرة الاجماع عليه إلا من ظاهر جمل المرتضى، فساواه مع التراب، ~~مع أنه ليس بتلك المكانة من الظهور، ومحتمل لما تقدم في كلام سلار. # ولا ريب في ضعفه بعد ما عرفت، وبعد قول الباقر (عليه السلام) في صحيح ~~زرارة (2): " إن كان أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه، فيتيمم من غباره أو من ~~شئ معه " وقول الصادق (عليه السلام) أيضا في صحيح رفاعة (3) كذلك، وإشعار ~~غيرهما من الأخبار (4) به أيضا، واحتمال التمسك له بأن الغبار صعيد حقيقة ~~وإن # PageV05P143 # استخرج من غير الأرض لأنه كان مجاورا له، فإذا نفذ عاد إلى أصله وصار ~~ترابا مطلقا يدفعه أن محل البحث في غير الجامع للشرائط منه من الاستيعاب ~~ونحوه كما هو الغالب، وإلا فلو فرض كونه في حال كذلك إما بنفضه أو غيره فلا ~~إشكال في مساواته له حينئذ. # نعم قد يشكل الحال في ms01533 تقديم القليل من التراب عليه مع عدم صلاحيته ~~للاستيعاب، ولعل الأقوى حينئذ تقديم أكثرهما وأشدهما مباشرة لليد مع احتمال ~~تقديم التراب مطلقا، سيما بعد ما في المنتهى والمدارك من عدم تسمية الغبار ~~صعيدا، قال في الأول: لأن الصعيد هو التراب الساكن الثابت، وإن كان ذلك ~~ضعيفا بل ممنوعا عليهما، كمناقشة الثاني في تقديمه على الوحل مع التمكن منه ~~بعد تسليمه أن الأصحاب قاطعون بذلك وإن ظاهرهم الاجماع، ونسبته في المنتهى ~~إلى علمائنا كظاهر غيره أيضا، مع شهادة التتبع لهما، إذ لم يحك عن أحد ~~خلافا في ذلك إلا عن المهذب، فاشترطه بفقد الوحل. # ولا ريب في ضعفه بعد قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1): " ~~إذا كنت في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم به، فإن الله أولى بالعذر إذا ~~لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمم به " وانجباره بما سمعت ~~يدفع المناقشة في سند لو سلمت، وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة ~~(2): " إن كان أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه، فيتيمم به من غباره أو من شئ ~~معه، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه " كقول الصادق ~~(عليه السلام) في صحيح رفاعة (3): # " إذا كانت الأرض مبتلة لبس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم ~~به، # PageV05P144 # فإن ذلك توسيع من الله عز وجل، قال: فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه، ~~فليتيمم من غباره أو شئ مغبر، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن ~~يتيمم منه ". # والمناقشة فيهما باختصاصه في حال الثلج المانع من الوصول إلى الأرض لا ~~وجه لها، إذ الاستدلال بظاهر قوله (عليه السلام): " وإن " إلى آخره حتى لو ~~أريد الاستئناف منه، كما يشهد له الاقتصار عليه خاصة في صحيحة زرارة الأخرى ~~عن الباقر (عليه السلام) أيضا وهي دليل آخر كمضمر ابن المغيرة (1) " إن ~~كانت الأرض مبتلة وليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده، فتيمم غباره ~~أو شئ ms01534 مغبر، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم " وإطلاق ~~غيرها منزل عليها. # نعم قد يعارض ذلك قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر زرارة (2) بعد أن ~~سأل لا عن رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع؟ قال: يتيمم فإنه ~~الصعيد، قلت فإنه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء، قال: إن ~~خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوات الوقت فليتيمم يضرب بيده على اللبد ~~أو البرذعة ويتيمم ويصلي " سيما بعد تعليله فيه كغيره بأنه الصعيد. # لكنه - مع ضعفه واحتماله الطين الجاف كما لعل فيه إيماء إلى ذلك، بل في ~~المنتهى أنه مما تعرض فيه لنفي الماء دون التراب حتى في قوله: " وفيها ~~الطين " - قاصر عن مقاومة ما تقدم من وجوه، فتأمل جيدا. والتعليل بالصعيدية ~~يراد به أنه كان صعيدا كما يشير إليه ما في آخر (3) " أنه صعيد طيب وماء ~~طهور ". # ثم إن ظاهر ما تقدم من الأخبار كخبر رفاعة وزرارة وأبي بصير وغيرها عدم ~~الترتيب فيما فيه الغبار كظاهر المصنف والمشهور، بل لم أجد فيه خلافا إلا ~~من الشيخ # PageV05P145 # في النهاية، فرتب بين عرف الدابة ولبد سرجها وبين الثوب، مع عدم صراحته ~~في ذلك، بل هو محتمل ما في المنتهى من أن ذلك لكثرة وجود أجزاء التراب في ~~دابته وقلته في الثوب، وابن إدريس في السرائر فعكس وهما ضعيفان، نعم ينبغي ~~تحري الأكثر فالأكثر ومن غير الثلاثة، وكأنها خصت لأنها مظنته، بل ظاهر ~~جماعة إيجابه، وهو لا يخلو من قوة. # كما أن الظاهر منها أيضا وبه صرح جماعة كون الغبار غبار التراب ونحوه، لا ~~غبار الأشنان ونحوه، ويؤيده الاجماعات السابقة على عدم جوازه بغير الأرض، ~~بل ولا الممتزج منها لذلك إلا أن يغلب الاسم، ولعل المنساق من عبارة المصنف ~~والقواعد وغيرهما بل حكي عن الأكثر وما سمعته من الأخبار السابقة وغيرها ~~عدا خبر أبي بصير في كيفية التيمم بالغبار ضرب ما كان عليه منه باليدين، ثم ~~يمسح به ms01535 من غير نفض، لعدم تيسر انفصاله غالبا، سيما في حال المسؤول عنها في ~~الأخبار، بل في خبر زرارة (1) عن أحدهما (عليهما السلام) التصريح به، قال: ~~" إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمم، يضرب يده على ~~البرذعة ويتيمم ويصلي ". # لكن في المقنعة والنهاية والمبسوط والمنتهى أنه ينفض فيتيمم بغبرته، ~~كالمحكي عن سلار " نفض ثوبه وسرجه ورحله، فإن خرج منه تراب تيمم به " مع ~~احتمال إرادته ما لو أمكن استخراج تراب من مجموع ذلك، وهو متجه مع إمكانه ~~لانتفاء الضرورة حينئذ، وإطلاق الأخبار منصرف إلى غلبة عدم تيسر مثل ذلك، ~~سيما في مثل المسؤول عنه فيها، إلا أن ذلك ليس مما نحن فيه، كما أنه قد ~~يتجه ما في المقنعة وما بعدها إن أريد بالنفض فيها ما ذكره في الذكرى وجامع ~~المقاصد والروض وغيرها من أنه ينفض ثوبه ويستخرج الغبار حتى يعلوه، إلا أن ~~يتلاشى فيقتصر على الضرب عليه، قلت: # PageV05P146 # حتى يتفاقم ويكون الضرب على الغبار نفسه، ولما يلوح من الأخبار كقوله ~~(ع): " فلينظر لبد سرجه أو شئ مغبر " ونحوهما من اعتبار محسوسية الغبار كما ~~في حاشية المدارك، أو أريد أنه بنفضه جميعه يجمع منه غبار لا يحصل بدونه، ~~إذ الضرب عليه إنما يكون على مقدار اليدين خاصة. # ولعل الذي دعاهم إلى ذلك ما في خبر أبي بصير السابق، وفي انطباقه على ~~إطلاقهم النفض الذي قد يتخيل منه التيمم بالغبرة الكائنة منه وإن لم تستقر ~~في مكان سيما بعد إشعار غيره من الأخبار بخلافه، ومنافاته للتوسعة التي هي ~~منشأ مشروعية هذا الحكم تأمل ونظر، فقد يحمل على إرادة الاجتزاء بذلك لا ~~وجوبه، أو على ما سمعته في كلام سلار أو نحو ذلك، وإلا فالأقوى عدم التضيق ~~بشئ من ذلك، والاجتزاء بالضرب على ناحيته مما علته الغبرة إن كان، وإلا ~~فعلى ذي الغبار الكامن فيه إذا كان الضرب مما يهيج الغبار إلى الكفين، كما ~~قد يومي إليه قول الباقر (عليه السلام) (1) في صحيح زرارة في المواقف إن لم ms01536 ~~يكن على وضوء كيف يصنع لا يقدر على النزول؟: " تيمم من لبد سرجه أو عرف ~~دابته فإن فيها غبارا: فتأمل جيدا. # * (و) * على كل حال ف‍ * (مع فقد ذلك) * أي الغبار * (يتيمم) * بالطين، ~~ويسمى * (بالوحل) * إذا كانا يجوز التيمم به إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا ~~صريحا وظاهرا ونصوصا (2) قد تقدم سابقا جملة منها، لا مع عدم فقده، فإنه ~~يقدم عليه كما عرفت، لكن من المعلوم أن ذلك حيث لا يمكن تجفيف الطين ~~وإرجاعه للصعيد ولو باطلائه وانتظاره، وإلا وجب وكان مساويا للتراب، ~~للمقدمة ولعدم صدق الاضطرار، وبه صرح العلامة ومن تأخر عنه، بل في الرياض ~~أنه ليس محل خلاف، وفي المدارك قطعا، وهي من مثله كالاجماع، بل قد يشعر ~~صحيح رفاعة السابق بمطلوبية ما أمكن من # PageV05P147 # التجفيف وإن لم يصل إلى حد التراب. # واحتمال المناقشة - بعدم وجوب مثل هذه المقدمة التي هي أشبه شئ بمقدمة ~~الوجوب، وباطلاق الأدلة ترك الاستفصال فيها، واشتمالها على التعليل بأنه ~~الصعيد، وبعد فرض ذلك كله في ضيق الوقت ونحوه بحيث لا يستطيع التجفيف - ~~مدفوع بعدم الفرق فيما دل على وجوب مقدمة الواجب المطلق بين هذه المقدمة ~~وغيرها، وبانصراف الاطلاق لغير هذه الحال، ومنه يعلم الوجه في ترك ~~الاستفصال سيما بعد قوله (ع): " إذا كان في حال لا يجد إلا الطين " لكن ومع ~~ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال، فتأمل. # إنما البحث في كيفية التيمم بالوحل، فظاهر المصنف وغيره بل صريح السرائر ~~وغيرها أنه كالتيمم بالأرض، وهو الذي يقتضيه ظاهر إطلاق الأخبار سيما في ~~مقام البيان، إلا أنه ينبغي إزالته عن اليد كنفض التراب، لكن في المقنعة ~~أنه " يضع يديه ثم يرفعهما فيمسح إحداهما بالأخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة ~~ثم يمسح بهما وجهه " والمبسوط وعن الخلاف والنهاية أنه " يضع يديه في الطين ~~ثم يفركه ويتيمم به " والوسيلة " قد أطلق الشيوخ رحمهم الله ذلك، والذي ~~تحقق لي أنه يلزم أن يضرب يديه على الوحل قليلا ويتركه عليها حتى ييبس ثم ~~ينفضه عن اليد ويتيمم به " واختاره في ms01537 التحرير. # قلت: لكن ينبغي القطع ببطلان الأخير إن أريد الاجتزاء بالضرب الأول قبل ~~التجفيف ثم المسح بعد النفض، إذ لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه، مع ما ~~فيه من فوات الموالاة، كما أنه ينبغي القطع بصحته إن أريد تجفيفه قبل ضرب ~~التيمم ثم يتيمم به بعد يبسه مع سعة الوقت، لكنه خارج عما نحن فيه، لرجوعه ~~للتيمم بالتراب كما تقدم سابقا، وكذا ما في كتب الشيخ إلا أنه يحتمل قويا ~~إرادة الإزالة من الفرك، فيكون بمنزلة النفض في التيمم بالتراب، فيوافق ~~المختار حينئذ مع مراعاة الموالاة، وقد يشعر به ما في المعتبر حيث قال بعد ~~ذكره ما في المبسوط: أنه الوجه، لظاهر الأخبار، PageV05P148 # إذ قد عرفت أن ظاهرها ما قلنا، كما أنه في التذكرة بعد ذكره كلام ابن ~~حمزة أنه الوجه عندي إن لم يخف فوت الوقت، وإن خاف عمل بقول الشيخ، إذ لو ~~لم ينزل قول الشيخ على ما ذكرنا لكان فيه أيضا خوف من فوات الوقت، بل يمكن ~~تنزيل ما في المقنعة أيضا عليه، بل لعله أقرب فيتحد الجميع، وإن أبيت فهم ~~محجوجون بما عرفت. # والمراد بالوحل في المتن مطلق الطين كما علق الحكم عليه في كثير من ~~الأخبار لا الطين الرقيق وإن فسره به في القاموس، نعم لا يدخل في الطين ~~عرفا مطلق الأرض الندية والتراب كذلك فيجوز لا تيمم به اختيارا كما نص عليه ~~الفاضلان في المعتبر والتذكرة، بل في الثاني " لا يشترط في التراب ~~اليبوسية، فلو كان نديا لا يعلق باليد منه غبار جاز التيمم به عند علمائنا ~~" انتهى. فهو مع صدق الصعيد الحجة، مضافا إلى صحيح رفاعة السابق، لكنه قد ~~يظهر منه تقييد الجواز بعدم التمكن من الجاف، سيما تعليق ذلك فيه بأنه توسع ~~من الله عز وجل، إلا أنه يمكن حمله على ما لا ينافي المطلوب من إرادة ~~الاشتراط بالنسبة إلى بعض أفراد الأجف وإن كان طينا أو غير ذلك، فتأمل ~~جيدا. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل صرح به جماعة انحصار ms01538 ما يتيمم به ولو اضطرارا ~~بما ذكره من المراتب، فمع عدم شئ منها كان فاقد الطهورين حينئذ، ويأتي ~~الكلام فيه من غير فرق في ذلك بين أن يجد الثلج والماء الجامد الذي لا ~~يستطيع الغسل به وعدمه، وفاقا للأكثر وخلافا للمحكي عن مصباح السيد ~~والاصباح والمراسم وظاهر الكاتب، فأوجبوا التيمم بالثلج مع عدم التمكن حيث ~~لا يوجد غيره ولا يمكن حصول مسمى الغسل به ولو كالدهن، واختاره في القواعد ~~والموجز الحاوي وعن البيان، وكأنه للاحتياط، وما دل (1) على عدم سقوط ~~الصلاة بحال، واستصحاب التكليف بها، # PageV05P149 # وحسن محمد بن مسلم أو صحيحه (1) سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أجنب في ~~سفره ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا، فقال: هو بمنزلة الضرورة، يتيمم ولا ~~أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه ". # وفيه - مع عدم صلاحية شئ من ذلك عدا الخبر لاثباته، بل والخبر لعدم ~~صراحته بل ولا ظهوره في التيمم به، لاحتمال إرادة الانتقال إلى التيمم ~~بالتراب كما يومي إليه قوله (عليه السلام) " بمنزلة الضرورة " واستبعاد ~~فقدان كل ما يتيمم به حتى الغبار والطين، سيما مع ترك استفصاله عن ذلك، وإن ~~كان ربما شهد للأول النهي عن العود، وعد ذلك هلاك الدين، إذ لا هلاك في ~~التيمم بالتراب بعد كونه أحد الطهورين، وأنه مما أمتن الله به على هذه ~~الأمة - أنه مناف لما سمعته سابقا من الاجماع على عدم جواز التيمم بغير ~~الأرض، ولقد أجاد ابن إدريس في رد المرتضى بأن الاجماع منعقد على أن التيمم ~~لا يكون إلا بالأرض وما يطلق عليه اسمها، وما في المنتهى من أن المسلم منه ~~في حال التمكن لا مطلقا في غير محله. # كل ذا مع ظهور الخطابات الشرعية كتابا وسنة في انحصار الطهارة بالمائية ~~والتراب، ووفائهما ببيان كيفية كل منهما بحيث لا يشارك إحداهما الأخرى، ومن ~~هنا احتمل بعضهم في الخبر السابق أن يراد بالتيمم فيه مسح أعضاء الطهارة ~~بنداوة الثلج على كيفية المائية مجازا، كما أنه احتمل آخر ذلك في كلام ms01539 ~~المرتضى ومن تبعه، وهو مع بعده لعدم القرينة مبني على وجوب ذلك عند ~~الاضطرار وإن لم يحصل به مسمى الغسل، وفيه منع وإن أوجبه الشيخان وابنا ~~حمزة وسعيد، واختاره في المنتهى والتذكرة والمختلف والحدائق وعن نهاية ~~الإحكام، كما أنه استحسنه في كشف اللثام، ولعله لما دل (2) # PageV05P150 # على الاكتفاء بمثل الدهن في الوضوء من الأخبار المذكورة في بابه، وعلى أن ~~" يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلت يمينك " كما في خبر هارون بن حمزة (1) ~~عن الصادق (عليه السلام)، وأنه " إذا مس جلدك الماء فحسبك " كما في صحيح ~~زرارة عن الباقر (عليه السلام) (2)، ولخبر معاوية بن شريح (3) قال: " سأل ~~رجل أبا عبد الله (عليه السلام وأنا عنده فقال: يصيبنا الدفق والثلج، ونريد ~~أن نتوضأ ولا نجد إلا ماءا جامدا فكيف أتوضأ؟ أدلك به جلدي؟ قال: نعم " ~~وخبر علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل ~~الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل ~~أيتيمم أم يمسح بالثلج وجهه؟ قال: الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل، فإن لم ~~يقدر على أن يغتسل به فليتيمم " ونحوه خبره الآخر المروي (5) عن قرب ~~الإسناد، ولصحيح ابن مسلم (6) عن الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يجنب في ~~السفر لا يجد إلا الثلج، قال: يغتسل بالثلج أو ماء النهر " ولأن الواجب ~~عليه: أمران إمساس جسده بالماء وإجراؤه، وتعذر الثاني لا يسقط الأول، لعدم ~~سقوط الميسور بالمعسور، ولأن ما لا يدرك كله لا يترك كله. هذا مضافا إلى ما ~~سمعته في حجة المرتضى من عدم سقوط الصلاة بحال ونحوه. # لكن في الجميع نظر، إذ هذه الأخبار - مع الطعن في سند خبري علي بن جعفر ~~كخبر ابن شريح، واشتمالهما على ما لا يقول به الخصم من تقديمه على التيمم ~~مع تعليق التيمم فيهما على تعذر الاغتسال المتحقق وإن تمكن من المسح ~~بالنداوة، وظهور # PageV05P151 # التخيير بين الثلج وماء النهر في صحيح ابن مسلم في التمكن من الاغتسال ~~به، سيما مع الأمر به ms01540 فيه، كظهور أخبار الدهن وما بعدها في الاجتزاء بذلك ~~اختيارا، ومعارضتها بما دل (1) على اعتبار الجريان فيما يغتسل به الجنب - ~~قاصرة عن اثبات هذا الحكم من وجوه كثيرة، بل لعل الظاهر منها إرادة بيان ~~أقل أفراد الغسل، وهو ما اشتمل على إجراء الماء باليد كالدهن، كما يشعر به ~~عدة أمور اشتملت عليها، بل عن حاشية المجلسي نسبة تنزيلها على ذلك إلى ~~الأصحاب، وسيما مع ندرة تحقق الامساس من دون امكان إجراء ماء ولو بمعين، ~~وقد تقدم لنا في باب الوضوء عند قول المصنف: # " ويجزئ مسمى الغسل " ما له نفع تام في المقام، فلاحظ. # وأقصر منها التعليل وما بعده، إذ هو مع أن قضيته التقديم على التيمم ولا ~~يقول به الخصم لا دليل على وجوب الامساس في نفسه، بل لو كان مقدمة للغسل ~~فبعد انتفائه انتفى، وعدم سقوط الميسور بالمعسور ونحوه لا يجري في الأجزاء ~~العقلية كالجنس والفصل ونحوهما، كما هو واضح، والاحتياط لا دليل على وجوبه ~~حتى يعارض أصالة البراءة واستصحاب التكليف بالصلاة مع أنه قد يعارض بمثله ~~لا يصلح لاثبات حكم لا دليل عليه، كعموم ما دل على عدم سقوط الصلاة بحال، ~~مع أنه قد يكون طريقا لم يصل إلينا. # فالتحقيق الذي لا محيص عنه في المقام أنه إن أمكن تحصيل مسمى الغسل ~~بالثلج ونحوه ولو كالدهن وجب بل مقدم على التيمم، لأنه أحد أفراد الطهارة ~~الاختيارية، وإلا فلا وفاقا للسرائر والمعتبر وجامع المقاصد وغيرها، ومن ~~العجيب ما عساه يظهر من المقنعة بل في كشف اللثام أنه نصها، ومحتمل المبسوط ~~والوسيلة كما عن النهاية من تقديم التيمم على الاغتسال بالثلج وإن حصل مسمى ~~الغسل لظهور الأدلة، بل لعل # PageV05P152 # المقطوع به منها خلافه، وما يقال: إن ذلك لعله للحرج والمشقة يدفعه أن ~~المتجه حينئذ سقوطه مع عدم التمكن من التراب لا وجوبه كما صرحوا به. # وما أبعد بين هذا القول والقول بتقديم إمساس نداوة الثلج وإن لم يحصل ~~مسمى الغسل به على التيمم بالتراب كما يظهر من الحدائق وحكاه عن ms01541 كتابي ~~الأخبار، وفيه - مع ظهور صحيحتي رفاعة وزرارة المتقدمتين سابقا حيث أمر ~~بالتيمم في الغبار حال الثلج من غير استفصال عن التمكن من ذلك وعدمه - ما ~~عرفته سابقا في أصل اعتباره فضلا عن تقدمه على التيمم. # فتحصل من ذلك كله أن مراتب التيمم عندنا ثلاثة: أولها وجه الأرض، وثانيها ~~الغبار، وثالثها الطين، وبناء على اعتبار الثلج تكون أربعة، بل خمسة بناء ~~على تأخر الحجر عن التراب، بل ستة بناء على الترتيب أيضا بين غبار الثوب ~~والدابة أو بالعكس، لكن قد ظهر لك ضعف الجميع وأنها ثلاثة خاصة. # كما أنه قد ظهر لك طريق الاحتياط إلا أنه قال في المفاتيح: " إن الأحوط ~~اعتبار التراب الخالص مع التمكن، أما مع فقده فيجوز بغبار الثوب ونحوه، ثم ~~بالجص والنورة ثم بالطين، ثم بالحجر والخزف " وفيه ما لا يخفى، بل لعله ~~مخالف للاجماع بالنسبة إلى تأخر الحجر عن الطين، بل وكذا في تقديم الغبار ~~على غيره من الحجر ونحوه مما ثبت أنه أرض، كما أنه يظهر لك بالتأمل فيما ~~قدمنا ما في كشف الغطاء للأستاذ الأكبر قدس الله روحه، حيث جعل المراتب ~~سبعة أو ستة موجبا لمراعاتها، الأول التراب، والثاني الأرض غيره من الحجر ~~والمدر والحصى والرمل والجص والنورة، والثالث غبار التراب، والرابع غبار ~~الأرض مما لا يعد ترابا كالجص والنورة وسحيق المشوي ونحوها، ثم قال: بل هو ~~مرتبة ثانية من الغبار في وجه قوي، انتهى. وحينئذ تكون خمسة بناء عليه، ~~والسادس الوحل، والسابع ما تركب من قسمين من الأقسام السابقة PageV05P153 # أو أكثر، ثم أخذ في ذكر صور الأخير والترجيح بينها، وهو كما ترى يتطرق ~~إليه النظر من وجوه تعرف مما تقدم فتأمل، والله أعلم. # * (الطرف الثالث في كيفية التيمم) * لكن لا بأس بذكر محله قبل ذلك، * ~~(ف‍) * نقول * (لا يصح التيمم قبل دخول الوقت) * إجماعا محصلا ومنقولا في ~~ظاهر المعتبر أو صريحه وصريح التذكرة والمنتهى والقواعد والتحرير والذكرى ~~والتنقيح وجامع المقاصد والروض والمدارك والمفاتيح وغيرها بل لعله متواتر، ~~وهو الحجة في الخروج عن ms01542 عموم المنزلة المقتضي لصحته قبل الوقت كالوضوء، ~~وإلا فأكثر ما استدل به عليه غيره محل نظر، مع احتمال المناقشة في صحة ~~المائية للفرض قبل الوقت أيضا، فلا حاجة حينئذ لتخصيص عموم المنزلة، إذ لا ~~يكون ذلك من خواص التيمم، لكن ظاهر المعتبر والمنتهى أو صريحهما أن ذلك من ~~خواصه، وبه افترق عن المائية للدليل عليها دونه. # وفيه أنه من المعلوم كون المراد بعدم جوازه أي التيمم قبل الوقت إنما هو ~~إذا أريد به لذات الوقت كما صرح به في جامع المقاصد وغيره، وإلا فلا إشكال ~~في جوازه للغايات الأخر كصلاة نافلة ونحوها، وليس من المائية ما يجوز فعلها ~~قبل الوقت لذات الوقت، نعم يجوز فعلها قبله باعتبار استحباب الكون على ~~طهارة في نفسه، ولا دليل على منع قيام التيمم مقامها في ذلك، بل عموم ~~المنزلة يقتضيه كما صرح به في جامع المقاصد إلا أنه قال على تأمل. # لا يقال: إنه صرح جماعة باستحباب الوضوء للتأهب للفرض، وليس هو إلا ~~الوضوء للفرض قبل الوقت، لأنا نقول - مع أنه أنكره في كشف اللثام، وقال: # إنه لا معنى له إلا الكون على طهارة، فيرجع إلى السابق حينئذ -: إن ~~التأهب للفرض غاية غير الفعل للفرض، فلا بأس في قيام التيمم مقامها في ذلك ~~حينئذ لعموم المنزلة، PageV05P154 # لكن الانصاف أنه لا يخلو من نظر وتأمل بل منع، لظهور تناول معاقد ~~الاجماعات له، بل كاد يكون صريح بعضهم. # فيكون الحاصل حينئذ أن المراد بعدم جوازه قبل الوقت عدم مشروعيته للتأهب ~~كالمائية أو هو مع الكون على الطهارة في وجه، وإن كان الأقوى العدم فيه ~~بخصوصه، لعموم المنزلة من غير معارض حتى الاجماعات، فحينئذ لو تيمم قبل ~~الوقت لذات الوقت لم يكن مشروعا بالنسبة إلى ذلك، لكن قد يقال بعدم فساد ~~التيمم في نفسه بعد فرض استحبابه للكون على طهارة، إذ هو حينئذ كالوضوء ~~لغاية لم يشرع لها، لأن ملاحظة الغاية أمر خارج عنه، اللهم إلا أن يقال ~~بعدم حصول التقرب فيه، لأنه قصد ما لا يشرع ms01543 له، وترك ما شرع له، فتأمل جيدا ~~فني لم أعثر على تنقيح في كلام الأصحاب لذلك كله، كما أنه لم أعثر على ~~تنقيح في كلامهم لتناول معقد الاجماع على عدم الصحة قبل الوقت ما لو علم ~~عدم التمكن من التيمم أصلا أو الاختياري منه بعد الوقت أو ظنه، وإن كان ~~قضية الاطلاق ذلك. # لكن استظهر العدم شيخنا الأكبر في شرح المفاتيح وحاشية المدارك، فأوجب ~~التيمم قبل الوقت في مثل هذا الحال للمقدمة، ولا مانع من وجوبها قبل الوقت ~~هنا، إذ هي كمقدمات الحج ونحوها حينئذ، وعموم المنزلة وشدة الاهتمام بأمر ~~الصلاة وعد العبد عاصيا بمثله عرفا لظهور بقائه إلى وقت الواجب، هذا كله مع ~~عدم معارض سوى إطلاق الاجماع، وشموله لمثله من الأفراد النادرة محل منع، ~~على أنه إجماع منقول، ولا يقوى على ما ذكرنا، سيما بعد إمكان المناقشة فيه ~~بما نقل من القول بوجوب الطهارات لنفسها، وسوى مفهوم الآية (1) وقوله (عليه ~~السلام) (2): " إذا دخل # PageV05P155 # الوقت وجب الطهور والصلاة " وفيه ما مر أيضا. # وفي الكل نظر إلا ظهور الاهتمام بأمر الصلاة من الأدلة، إلا أنه في ~~إيجابه ذلك مع الظن أو عدم التمكن من خصوص الاختياري وإن تمكن من الغبار أو ~~الوحل نظر أو تأمل، مع أنه قد يقال بعد التسليم لم لا يكون الواجب عليه ~~حينئذ التيمم لغاية يشرع لها من نافلة أو الكون على طهارة بناء عليه أو نحو ~~ذلك وإن كانت مستحبة بالأصل ويحفظ للفريضة، فلا ينافي حينئذ معاقد ~~الاجماعات من عدم مشروعيته لذات الوقت قبل الوقت، وقد مر سابقا في إراقة ~~الماء قبل الوقت لمن علم عدم التمكن منه بعده ما له نفع تام في المقام، ~~فلاحظ وتأمل جيدا. # هذا كله فيما قبل الوقت * (و) * أما بعده ف‍ * (يصح مع تضييقه) * إجماعا ~~محصلا ومنقولا أيضا في التحرير والتنقيح وجامع المقاصد والروض والمدارك ~~وكشف اللثام وغيرها وعن نهاية الإحكام وحواشي الشهيد، مع ما في الأخير أنه ~~ترك نقل الاجماع فيه لشدة ظهوره، قلت: وهو كذلك لكن ينبغي ms01544 التأمل في المراد ~~من الضيق فهل هو عدم زيادة الوقت على مقدار الواجب من التيمم والصلاة بل ~~وأقله، أو عليه مع فعل بعض المندوبات المتعارفة كالقنوت وجلسة الاستراحة أو ~~نحوهما، أو على ما عزم عليه من فعلهما من نهاية الطول والقصر والوسط؟ لا ~~يبعد جعل المدار على الصلاة المتعارفة على حسب اختلافها باختلاف الأشخاص ~~بطء وسرعة، إذ هي التي ينصرف إليها الاطلاق كما في غير المقام من ~~التحديدات. # و هل المعتبر في معرفة الضيق العلم أو هو مع الظن أو خوف الفوات وإن لم ~~يصل إلى درجة الظن؟ لا يبعد الأخير وإن علق في كثير من كلماتهم على الظن، ~~لصحيح زرارة أو حسنه (1) " فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم " مع ما في ~~التكليف في # PageV05P156 # الأولين من التغرير بفوات الواجب، بل قد يتعذر أو يتعسر حصولهما لكثير من ~~الأشخاص في كثير من الأوقات، ومن الأمر به في الصحيح المذكور بضميمة ~~اقتضائه الجزاء يستفاد عدم وجوب الإعادة عليه لو انكشف بعد ذلك فساد ظنه ~~حتى لو وجد الماء وكان في سعة كما صرح به بعضهم، بل لا أجد فيه خلافا إلا ~~ما يحكم عن الشيخ في كتابي الأخبار، مضافا إلى المعتبر المستفيضة (1) حد ~~الاستفاضة الدالة على عدم الإعادة لمن وجد الماء بعد صلاته وكان في وقت مع ~~اشتمالها على التعليل بأنه فعل أحد الطهورين، وباتحاد ربهما، لتناولها ~~باطلاقها من فعل الصلاة بظن التضيق ثم انكشف الخطأ، بل قد يتعين فيها ذلك ~~بناء على اعتبار التضيق في التيمم. # فما عن كتابي الأخبار للشيخ من الحكم بالإعادة ضعيف، ولعله لقول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر منصور بن حازم (2) في رجل تيمم فصلى ثم أصاب الماء: " ~~أما أنا فكنت فاعلا إني كنت أتوضأ وأعيد " وهو - مع قصوره عن معارضة ما ~~تقدم من وجوه، بل احتماله غير ما نحن فيه - واضح الدلالة على الاستحباب، بل ~~لعله يكون قرينة حينئذ على إرادة ذلك من قول أبي الحسن (عليه السلام) في ~~خبر يعقوب بن يقطين (3) بعد أن سأله ms01545 " عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلاته ~~ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته؟ قال: إذا وجد الماء قبل أن يمضي ~~الوقت توضأ وأعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه " مع أن قضية المفهوم فيه ~~عدم الإعادة إن لم يجد الماء في الوقت كما هو بعض الدعوى، فتأمل جيدا. # وثمرة جميع ما سمعت تظهر على القول باعتبار الضيق في التيمم كما تسمعه، ~~وإليه أشار المصنف بقوله: * (وهل يصح التيمم مع سعته) * أي الوقت * (فيه ~~تردد) * منشأه اختلاف النصوص والفتاوى، فالأكثر كما في المنتهى والبحار ~~وكشف اللثام وغيرها، # PageV05P157 # والمشهور كما في المختلف والمسالك وغيرهما على المنع مطلقا، بل في ~~السرائر أنه مذهب جميع أصحابنا إلا من شذ ممن لا يعتد بقوله، لأنه عرف ~~باسمه ونسبه، بل في الانتصار والغنية وعن الناصريات وشرح جمل السيد للقاضي ~~وأحكام الراوندي الاجماع عليه، بل ربما حكي ذلك عن الشيخ أيضا إلا أنه لم ~~يثبت. # وهو الحجة سيما بعد اعتضاده بالشهرة والاحتياط اللازم المراعاة هنا في ~~وجه، وبأنه طهارة اضطرارية، ولا اضطرار قبل ضيق الوقت، وبأنه مكلف بصلاة ~~ذات طهارة مائية في ضمن هذا الوقت، ولذا ينتظر الماء لو علم حصوله ولو في ~~آخر الوقت، فلا يسقط إلا بالعجز، ولا يعلم إلا عند الضيق، مضافا إلى صحيح ~~ابن مسلم (1) قال: # " سمعته يقول: إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت، ~~فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض ". # وحسن زرارة أو صحيحه عن أحدهما (عليهما السلام) (2) " إذا لم يجد المسافر ~~الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوت الوقت فليتيمم وليصل في ~~آخر الوقت " وفي رواية أخرى (3) " فليمسك " بدل " فليطلب " ولذا في المنتهى ~~جعلها رواية ثانية. # وخبره الآخر عن أحدهما (عليهما السلام) (4) قال: " إن خاف على نفسه من ~~سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمم يضرب يده على اللبد أو البرذعة " ~~الحديث. # وموثق ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) (5): " إذا تيمم الرجل فليكن # PageV05P158 # ذلك في آخر الوقت، فإن فاته الماء فلن يفوته الأرض ms01546 " كموثقه الآخر (1) ~~المروي عن قرب الإسناد عن الصادق (عليه السلام) أيضا " في رجل أجنب فلم يجد ~~الماء يتيمم ويصلي، قال: لا حتى آخر الوقت أنه إن فاته الماء لم تفته الأرض ~~". # وخبر محمد بن حمران عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: " قلت له: رجل تيمم ~~ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل ~~الصلاة قال: يمضي في الصلاة، واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر ~~الوقت ". # ونحوه المروي في البحار عن دعائم الاسلام (3) عن الصادق عن آبائه عن علي ~~(عليهم السلام) " لا ينبغي أن يتيمم من لم يجد الماء إلا في آخر الوقت ". # وأوضح منهما ما في فقه الرضا (عليه السلام) (4) " ليس للمتيمم أن يتيمم ~~حتى يأتي إلى آخر الوقت أو إلى أن يتخوف خروج وقت الصلاة " هذا. مضافا إلى ~~ما تقدم آنفا مما دل على الإعادة لو وجد الماء في الوقت، وموافقة ما دل على ~~السعة (5) للمحكي عن إطباق العامة، والقصور سندا أو دلالة لو كان في البعض ~~منجبر بما عرفت. # وقيل بالجواز مطلقا وهو خيرة المنتهى والتحرير والبيان ومجمع البرهان ~~والمفاتيح والكفاية ومنظومة الطباطبائي ومحتمل الإرشاد والمحكي عن الصدوق ~~وظاهر الجعفي والبزنطي، وفي لمدارك والرياض أنه لا يخلو من قوة، وعن حاشية ~~الإرشاد أنه قوي متين، كما عن كشف الرموز أن النظر يؤيده، وعن المهذب ~~البارع أنه قول مشهور # PageV05P159 # كالأول، للأصل في وجه قوي في خصوص ما نحن فيه من الشك في الشرطية، وإطلاق ~~ما دل على وجوب الصلاة بدخول الوقت كتابا (1) وسنة (2) أو على استحباب ~~فعلها في أول الوقت والحث على المحافظة عليه المقتضي لتمكن المكلف من ~~الامتثال، وليس إلا بالتيمم وعموم المنزلة وأنه أحد الطهورين، وقوله تعالى ~~(3): " فلم تجدوا " بعد عطفه على جواب الشرط السابق كالنبوي المروي عن ~~الخصال (4) " فضلت بأربع، جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي ~~أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الأرض فقد جعلت له مسجدا وطهورا " الحديث. ~~كالآخر المروي (5) على ms01547 لسان غير واحد من الأصحاب " أينما أدركتني الصلاة ~~تيممت وصليت " وما يشعر به أيضا الأمر في الموثق (6) وخبر السكوني (7) ~~بالتيمم عند خوف الزحام في يوم الجمعة أو عرفة كما سيأتي التعرض له. # وخبر داود الرقي عن الصادق (عليه السلام) (8) " أكون في السفر وتحضر ~~الصلاة وليس معي ماء، ويقال: إن الماء قريب منا، أفأطلب الماء وأنا في وقت ~~يمينا وشمالا؟ # قال: لا تطلب الماء ولكن تيمم، فإني أخاف " الحديث. بل قد يشعر به ما دل ~~(9) # PageV05P160 # على الغلوة والغلوتين من حيث ظهور الاكتفاء بذلك في صحته من غير شرط آخر، ~~فتأمل. # كغيره مما هو ظاهر في ذلك، وفي عدم توقفه على غير عدم التمكن من استعمال ~~الماء. # وخبر أبي عبيدة (1) " سأل الصادق (عليه السلام عن المرأة ترى الطهر في ~~السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة. قال: إذا كان ~~معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلي " إلى آخره. وكاشعار ~~الصحيح (2) " في إمام قوم أصابته جنابة وليس معه ماء يكفيه للغسل أيتوضأ ~~بعضهم ويصلي بهم؟ قال: لا، ولكن يتيمم الجنب الإمام ويصلي بهم، إن الله قد ~~جعل التراب طهورا كما قد جعل الماء طهورا " لغلبة وقوع الجماعة أول الوقت ~~مع بعد أمر المأمومين بالتأخير إلى آخر الوقت لدرك فضيلة الجماعة مع خصوص ~~هذا الإمام مع وجود إمام متوضئ، مع أنه في كمال المرجوحية سيما على القول ~~بتنويع الوقت بالاختياري والاضطراري، وأبعد منه حمله على اتفاق التأخير ~~للجميع. # وفحوى المعتبرة المستفيضة حد الاستفاضة (3) بل لعلها متواترة الدالة ~~بأنواع الدلالة على عدم الإعادة لمن صلى ثم وجد الماء، وفي كثير منها ~~التصريح بوجدانه في الوقت، بل في بعضها ظهور التراخي بين الصلاة ووجدان ~~الماء في الوقت، وفي آخر التعليل بأنه أحد الطهورين ولا يكون ذلك إلا ~~بمشروعيته في السعة وحملها على إرادة الصلاة في وقت لا الإصابة فيه بعيد بل ~~ممتنع في كثير منها، كحملها على العلم أو الظن بالضيق ثم انكشف السعة سيما ~~بعد اعتبار المضايقة الحقيقية ms01548 أو ما يقرب منها كما يظهر من الغنية والسرائر ~~خصوصا الثاني، حيث أنكر تصور فرض وجدان الماء في الوقت بناء على التضيق، ~~ونسبه إلى # PageV05P161 # المخالفين، مضافا إلى ترك الاستفصال فيها عن ذلك مع ظهورها في الفعل عمدا ~~بدون الظن المذكور. # كل ذا مع بعد التكليف بذلك، لما فيه من العسر والمشقة في كثير من الأوقات ~~لكثير من الناس خصوصا النساء والأعوام، وخصوصا المرضى ونحوهم، وسيما ~~بالنسبة للعشاءين بناء على تعميم المسألة لجميع أسباب التيمم، للاجماع في ~~الروض على عدم الفرق في ذلك مع سهولة الملة وسماحتها، سيما وأصل مشروعية ~~التيمم لذلك، وإرادة اليسر بالعباد وما فيه من التغرير بترك الصلاة، بل ~~العبث فيما لو علم عدم حصول الماء تمام الوقت، بل فيه فوات مصلحة أول الوقت ~~من الاستحباب المؤكد ونافلة العصر بناء على عدم مشروعيتها إلا بعد صلاة ~~الظهر، بل والزوال بناء على أنها نافلة للفرض ولا تشرع إلا بعد حصول الخطاب ~~به، ولا خطاب، إذ هو يؤول إلى الوجوب المشروط على مذهب الخصم، لتوقفه على ~~الطهور الذي لا يحصل ولا يصح إلا عند الضيق، ومع ذلك كله لو كان كذلك لشاع ~~وذاع لتوفر الدواعي إلى نقله وغلبة وقوعه، إلى غير ذلك من المبعدات الكثيرة ~~التي لا يمكن أن تستقصى، وستسمع بعضها في آخر البحث. # هذا مع ظهور مساواته لغيره من ذوي الأعذار كالمستحاضة والمسلوس وذي ~~الجبيرة، بل قد يشرف التأمل في هذه الأمور وملاحظة فحاوي الأدلة الفقيه على ~~القطع بفساد القول بالتضيق فيما لو علم عدم زوال العذر، على أنه لا شئ من ~~أدلة الخصم ينهض عليه بخصوصه سوى الاجماع المدعى وحسن زرارة أو صحيحه على ~~تقدير " فليمسك " كخبره الآخرة الذي بعده والرضوي، وإلا فغيرها من أدلته ~~ظاهرة في التأخير لرجاء الماء كما يومي إليه ما فيها " فإن فاتك الماء لم ~~تفتك الأرض " ونحوه، واحتمال خصوصية التعليل وعمومية المعلل بعيد. # والرضوي - مع أنه ليس بحجة عندنا سيما بعد إعراض الصدوق الذي هو الأصل ~~PageV05P162 # في شبهة حجيته لما نقل عنه ms01549 من القول بالتوسعة هنا - محتمل لكراهة التعجيل ~~مع الرجاء، كما عساه يشعر به ما في ذيل عبارته، وما في خبر محمد بن حمران ~~ودعائم الاسلام للتعبير بلفظ " لا ينبغي " سيما الأول. # وصحيح زرارة - مع ما فيه من الاضطراب والاشعار بالرجاء على تقدير " ~~فليطلب " وقصوره عن معارضة غيره من وجوه - محتمل الاستحباب، أو لإرادة ~~الامساك عند الرجاء خصوصا مع ملاحظة ما في الرواية الثانية وغيرها، على أن ~~الغالب حصول الرجاء خصوصا في المسافرين كما يومي إليه إطلاق الأمر بالتأخير ~~في باقي الأخبار معللا بما يشعر بالرجاء، بل لعل فيه شهادة على انصراف ~~الانطلاق بدن التعليل إليه، فتأمل جيدا فإنه دقيق. # ومنه يعرف الجواب عن خبره الآخر، على أن المفهوم فيه نفي الوجوب لا ~~المشروعية فيه. # وأما الاجماع فهو - مع ضعف الظن فيه نفسه، خصوصا في مثل هذه الاجماعات ~~التي لا يعلم إرادة أصحابها بها ولا طريقهم إليها، إذ لا زالوا ينقلونها ~~فيما هو مظنة العكس، خصوصا الغنية ونحوها، مع عدم ظهور إرادة مدعيه خصوص ما ~~نحن فيه، بل لعل بعض عبارات الانتصار تشعر بإرادة الرجاء، ومع وهنه بالمحكي ~~عن الصدوق والجعفي والبزنطي من القول بالسعة مطلقا، بل وابني الجنيد وأبي ~~عقيل في خصوص الفرض المعتضد باعراض المتأخرين أو أكثرهم عنه فيه، إذ من ~~المستبعد جدا خفاء الاجماع على مثل أولئك الأساطين مع قرب العصر وإطلاع ~~خصوص حاكيه، على أن تحصيله لهم غالبا في ذلك الزمان إنما هو بملاحظة ~~الروايات ومذاهب الرواة لها، وقد عرفت ظهور أكثر الأخبار بالتوسعة، وأن ~~الشيخ على كثرة نقله الاجماع لم ينقله هنا كما اعترف به في الذكرى - لا ~~يقاوم بعض ما سمعته فضلا عن الجميع. PageV05P163 # ومن ذلك كله ذهب جماعة إلى التفصيل بن الرجاء وعدمه، فيؤخر مع الأول دون ~~الثاني، وهو المحكي عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل، واختاره جماعة من ~~المتأخرين، بل في جامع المقاصد عليه أكثرهم، وفي الروضة أنه الأشهر بينهم، ~~جمعا بين أدلة الطرفين سيما بعد ظهور أخبار التضيق في صورة الرجاء كما ms01550 ~~عرفت، وبعد ما سمعت من البعد فيه مع عدم الرجاء، كالبعد في التوسعة مع ~~الرجاء، سيما لو كان ظنا، بل لعل السيرة على خلافه، إذ هو مكلف بالمائية، ~~ولذا وجب عليه الطلب وغيره، ولا ينتقل عنها إلا بالعجز، وليس إلا بالضيق، ~~بل لعله المنساق إلى الذهن مما كان كذلك من التكاليف، بل يعد العبد عاصيا ~~عرفا لو فعل قبل ذلك. # ومنه ينقدح جريان ذلك فيه على القاعدة، فيجري حينئذ في غير محل البحث من ~~ذوي الأعذار، ومنه الانتقال إلى مراتب التيمم، فلا يتيمم بالغبار إلا أن ~~يضيق الوقت أو ييأس منه، وكذا الوحل، مضافا إلى إمكان المناقشة في جميع ما ~~دل على التوسعة بالنسبة إلى صورة الرجاء بما لا يخفى، وإلى ما في إطلاق ~~التوسعة من التهجم على طرح تلك الأدلة من الاجماعات وغيرها بلا معارض ~~يقاومها في ذلك، فضلا عن أن يقوى عليها، مع ندرة القائل بها، وإلى ما في ~~القول بالتفصيل من الجمع أيضا بين ما دل على الإعادة مع وجدان الماء في ~~الوقت وعلى عدمها كذلك، إلى غير ذلك مما يطول التعرض لذكره مما لا يخفى على ~~ذي مسكة ومن أحاط بما تقدم. # وهو قوي متين إلا أن سابقه أقوى منه في النظر، إذ لو سلم اقتضاء القاعدة ~~الانتظار في مثله مع إمكان المنع بظهور التكليف في الصلاة في كل جزء جزء من ~~الزمان، فيتبع حال المكلف حينئذ فيه حتى لو علم زوال العذر في ثاني الأوقات ~~إلا أن الاجماع وغيره أخرجه عن بعض الأقسام، ويجب الخروج عنها هنا بما ~~سمعته من الأدلة، كعموم المنزلة وظاهر الآية وأخبار عدم الإعادة وغيرها مما ~~يبعد تنزيلها على ذلك، سيما الأخيرة التي هي العمدة في أدلة التوسعة، لما ~~فيها من ترك الاستفصال، مع قيام PageV05P164 # الاحتمال بل ظهوره لغلبة الرجاء كما سمعته سابقا، وسيما بعد ما عرفت من ~~ضعف أدلة التضيق من الاجماعات بما سمعت، والأخبار بظهور بعضها بالندب، وهو ~~قرينة على غيره خصوصا بعد كثرة استعمال " افعل " في الندب، حتى ms01551 قيل إنه ~~مساو للحقيقة أو أرجح منها، فلا بأس بحملها على الندب حينئذ، ولا ينافيه ما ~~تقدم من الاستدلال بما دل على الوجوب بالزوال، للحمل حينئذ على أفضل أفراد ~~الواجب، نعم قد ينافيه الاستدلال بما دل على استحباب الصلاة في أول الوقت ~~مع إمكان الاعتذار عنه باختلاف الجهتين، وبأنه يكفي الاستدلال بها بالنسبة ~~إلى بعض أفراد الدعوى، لأن الأقوى اختصاص الندب في التأخير بصورة الرجاء ~~خاصة كما في البيان، وإن أطلق الاستحباب في المنتهى وجامع المقاصد وغيرهما، ~~تحكيما لما دل على استحباب الصلاة في أول الوقت، لضعفها عن المقاومة بعد ~~إشعارها بالتأخير للرجاء، فتأمل جيدا. # لكن * (و) * مع ذلك كله ف * (الأحوط المنع) * من التيمم مع الرجاء، وأحوط ~~منه المنع مطلقا حتى يتضيق وإن كان الأقوى ما عرفت، لكن ينبغي أن يعلم أنه ~~قد صرح جماعة كما عساه يظهر من آخرين، وحكاه جماعة عن المبسوط مع قوله ~~بالمضايقة أن محل الخلاف في المسألة في غير المتيمم، أما من كان متيمما ~~لصلاة قد ضاق وقتها أو لنافلة أو لفائتة ثم حضر وقت صلاة أخرى أو كان حاضرا ~~جاز له الصلاة من غير اعتبار الضيق، لظهور ما دل على اعتباره في غير ~~المتيمم، ولما دل على الاكتفاء بتيمم واحد لصلوات متعددة، ولوجود المقتضي ~~من التطهر وسببية الوقت للوجوب وارتفاع المانع، وعليه ترتفع ثمرة النزاع ~~كما صرح به بعضهم، إذ له حينئذ التيمم في وقت السعة لغاية غير الحاضرة، ثم ~~يصليها به قبل الضيق، ولو أراد المحافظة على تيمم واجب يدخل به في الفرض ~~نذر نافلة وتيمم لها ثم دخل به، بل هو أكبر شاهد على ضعف القول بالضيق بل ~~فساده، لاستبعاد كون الممنوع منه التيمم بنية الحاضرة خاصة دون غيره. # ولعله لذا استوجه بعض المتأخرين منهم الشهيد في البيان كالمحكي عن مصباح ~~السيد PageV05P165 # عدم جواز الصلاة بهذا التيمم في السعة، لأن الأخبار السابقة وإن كان ~~ظاهرها غير المتيمم إلا أنها قد اشتملت على التعليل برجاء الماء، وهو متحقق ~~في الفرض، وما دل ms01552 على الاكتفاء بتيمم واحد لصلوات متعددة لا يلزم منه ذلك، ~~بل أقصاه صحة وقوع هذه الصلاة به لو ضاق الوقت، إذ لا نوجب تجديد تيمم آخر ~~لها، بل لا نعرفه قولا لأحد من أصحابنا وإن حكي عن الايضاح أنه ذكره وجها ~~أو قولا، لكنه في غاية الضعف عندنا، نعم هو محكي عن بعض العامة حيث أوجب ~~لكل صلاة تيمما، فلعل تلك العمومات في مقابلته، كما أنه يحتمل ما في ~~المبسوط ذلك أيضا، ومن ذلك يعرف ما في الأخير من دعوى انتفاء المانع لما ~~عرفت من أنه رجاء الماء. # لكن قد يشكل ذلك كله بأنه لا يتم بناء على إطلاق التضييق حتى مع عدم ~~الرجاء، اللهم إلا أن يدعى أنه كما إن ضيق الوقت شرط لصحة التيمم للحاضرة ~~لو لم يكن كذلك هو شرط لفعل الصلاة بمطلق التيمم، إلا أنه محتاج إلى دليل ~~غير أخبار التضييق السابقة، لأنها لا تقتضيه، وليس إن لم يكن على خلافه، ~~كما أنها لا تقتضي وجوب تأخير التيمم إلا بالنسبة للموقت، أي الذي ضرب ~~الشارع له وقتا خاصا محددا، بل الفرائض خاصة، فمن أراد قضاء فائتة ولو قلنا ~~بالتوسعة في القضاء أو نافلة راتبة مع سعة وقتها أو مبتدأة في الأوقات ~~المكروهة أو غيرها أو نحو ذلك جاز له التيمم والفعل، للقاعدة إن قلنا ~~باقتضائها ذلك أو عموم المنزلة ونحوه، خلافا للمصنف في المعتبر، فمنع منه ~~للنافلة في خصوص الوقت المكروه، ولا نعرف له وجها. # نعم، يشترط تحقق الخطاب الشرعي بما أريد التيمم له من الأفعال المندوبة ~~لا قبله من غير فرق في ذلك بين صلاة الخسوف والجنازة والنافلة وغيرها، ~~فتأمل جيدا. # وكذا لا تقتضي تلك الأدلة وجوب التأخير في غير فقد الماء من أسباب التيمم ~~PageV05P166 # كالمرض ونحوه، فقضية القاعدة أو العموم الجواز فيه مع السعة حتى على ~~القول بالتضيق، لكن قد عرفت أن الشهيد في روض الجنان حكى الاجماع على عدم ~~الفرق بينها، ويشهد له التتبع لكلمات الأصحاب، والله ورسوله أعلم. # * (و) * إذ قد ظهر ms01553 لك الحال في محل التيمم شرع في بيان كيفيته ف * ~~(الواجب في التيمم النية) * كغيره من العبادات إجماعا محصلا ومنقولا ~~مستفيضا حد الاستفاضة إن لم يكن متواترا منا ومن جميع علماء الاسلام إلا من ~~شذ، وكتابا (1) وسنة (2) مع توقف صدق الامتثال والطاعة عليها، وقد تقدم ~~البحث في المراد منها، وفي تفصيل دليل وجوبها وفيما يعتبر فيها من نية ~~الوجه والرفع أو الاستباحة في باب الوضوء مفصلا. # * (و) * كذا البحث في وجوب * (استدامة حكمها) * والمراد من ذلك فلاحظ ~~وتأمل، لمساواة التيمم غيره في هذه الأمور كلها عدا نية الرفع، فإنه قد صرح ~~جماعة من الأصحاب هنا بنية الاستباحة فيه لا الرفع، لأنه غير رافع للحدث ~~عند كافة الفقهاء إلا داود وبعض أصحاب مالك كما في الخلاف، وعند علمائنا ~~أجمع ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم كما في المنتهى ومذهب العلماء كافة، ~~وقيل يرفع، واختلف في نسبة هذا القول لأبي حنيفة أو مالك كما في المعتبر، ~~بل فيه عن ابن عبد البر من أصحاب الحديث منهم إجماع العلماء عليه من غير ~~استثناء، إلى غير ذلك من الاجماعات المحكية في كلام الأصحاب، قلت: وهو ~~كذلك، إذ معنى رفعه الحدث إزالته وإبطاله رأسا حتى لا يجب بعد ذلك طهارة ~~مزيلة له إلا بحدث جديد، مع أن المتيمم إذا وجد الماء انتقض تيممه ووجب ~~عليه الطهارة بالماء لعين ذلك الحدث، وإلا فوجدان الماء أو رفع المرض ليس ~~بحدث إجماعا حتى يكون بسببه غير الجنب جنبا مثلا، ضرورة # PageV05P167 # عدم استواء المتيممين في موجبه، فالمحدث لا يغتسل، والمجنب لا يتوضأ، ~~واستباحة الصلاة وغيرها به ما دام مضطرا ولم يتعقبه حدث آخر ليس رفعا ~~لطبيعة الحدث في المعنى. # نعم هو رفع لمنعه في الجملة وإلا فالمانع لم يرتفع، ويكفي في تحققه ~~ووجوده بقاء المنع فيه ولو في حال الاختيار والتمكن، كما يومي إليه إطلاق ~~لفظ الجنب على المتيمم، كقول النبي (صلى الله عليه وآله) (1) لابن العاص ~~بعد أن صلى بأصحابه متيمما: # " صليت بأصحابك وأنت جنب " وفي خبر ابن بكير ms01554 (2) قلت للصادق (عليه ~~السلام): # " رجل أم قوما وهو جنب وقد تيمم وهم على طهور " بل لعل مقابلته بالطهور ~~كالصريح في ذلك، إلى غير ذلك، كما أنه يومي إلى بقاء الحدث في المتيمم ~~إمارات كثيرة من كراهة الائتمام به وغيرها. # وتنزيل التراب منزلة الماء وكونه أحد الطهورين لا ينافي بقاء الحدث ~~بالمعنى المتقدم، فما في قواعد الشهيد الأول وشرح الألفية للثاني واستحسنه ~~بعض من تأخر عنهما - من جواز نية الرفع فيه، إذ ليس المراد به إلا الحالة ~~المانعة عن الصلاة، فمتى أبيحت ارتفع المانع وإن كان إلى غاية مخصوصة هي ~~التمكن من الماء ونحوه كحصول الحدث في الطهارة المائية، فلا ينافي الرفع ~~قبله، وكذا الكلام في دائم الحدث، على أن النية فيه إنما تؤثر بالسابق دون ~~المقارن واللاحق، إذ هو عفو - مآله بعد التأمل إلى نزاع لفظي أو إلى ما ~~يعلم فساده مما تقدم، خصوصا عدم فرقه بين غايتي التمكن هنا والحدث في ~~المائية، بل لا وجه لكون الثاني غاية، إذ ليس بحصوله يعود ما ارتفع أولا ~~وإن حصل بسببه ما يساويه، بخلافه في التمكن فإنه أثر الحدث الأول كما هو # PageV05P168 # واضح، وقد مر لنا سابقا في أول غسل الجنابة وغيره ماله نفع تام في ~~المقام. # وربما حكي عن المرتضى (رحمه الله) أيضا أن التيمم رافع للحدث، ولعله لما ~~سيأتي له من أن المجنب إذا تيمم ثم أحدث بالأصغر ووجد بعد ذلك ماء يكفيه ~~للوضوء توضأ وبقي على تيممه عن الجنابة، وليس فيه دلالة على ذلك كما ستعرفه ~~عند تعرض المصنف لذلك أن شاء الله. # وكيف كان فإن نوى في تيممه رفع الحدث فالمتجه على المختار من عدم اعتبار ~~ذلك فيه وفي أمثاله الصحة سواء نوى رفع المنع ما دام مضطرا أو رفعه ~~كالطهارة المائية جهلا أو نسيانا أو غير ذلك لصدق الامتثال وإن لغي بنية ~~لأمر خارج عن حقيقة التيمم في الثاني، وكذا لا فرق بين جعله الرفع متعلق ~~القصد بدون علية كما لو نوى رفع الحدث بالتيمم مثلا لمشروط ms01555 به وبين جعله ~~علة للتيمم، كأن قال: أتيمم لرفع الحدث، نعم لو جعل ذلك مشخصا للمنوي كأن ~~يكون في قوة نيته تيمما رافعا للحدث على حسب المائية اتجه الفساد حينئذ، ~~لأنه قصد امتثال أمر لا وجود له، كما أنه يتجه الفساد مطلقا فيما لم يكن ~~المنوي الرفع ما دام مضطرا بناء على اعتبار الاستباحة فيه، لعدم نيتها، ~~واحتمال استلزام ذلك نيتها وإن لغي في الزائد فيصح ضعيف، لكون هذه الزيادة ~~هي المائزة بين الرفع والاستباحة، ومنه يظهر حينئذ قوة الفساد أيضا عليه لو ~~نوى به الاستباحة على حسب الماء، إذ هي معنى الرفع كذلك، نعم لو نوى مطلق ~~الاستباحة أو الاستباحة ما دام مضطرا اتجه صحة، وكذا لو كان المنوي الرفع ~~ما دام مضطرا، إذ هو كالاستباحة. # ولعله الذي أراده في الذكرى بقوله: فإذا نوى رفع الحدث فقد نوى ما لا ~~يمكن حصوله، نعم لو نوى رفع المانع من الصلاة صح وكان في معنى الاستباحة لا ~~أنه يريد بالمانع الحدث، سيما بعد ملاحظة أول كلامه، فتعجب المحقق الثاني ~~منه لا يخلو من تأمل. PageV05P169 # وهل مطلق الرفع كمطلق الاستباحة فيصح أو كالاستباحة المطلقة التي هي ~~بمعنى الرفع المطلق فيفسد كما يومي إليه ما في أول عبارة الذكرى السابقة؟ ~~وجهان، أقواهما الثاني لانصراف الرفع إليه، ولعله لذا أطلق البطلان بنية ~~الرفع في المبسوط والمعتبر والقواعد وجامع المقاصد، بل قضية ما عدا الأخير ~~ذلك حتى لو ضم معه الاستباحة، لكن المتجه فيه حينئذ الصحة كما صرح به في ~~الذكرى وجامع المقاصد وعن غيرهما، وإن لغي لوجود المقتضي وارتفاع المانع، ~~نعم لو خرجت الاستباحة بضم الرفع عن المعنى المعتبر في الصحة اتجه الفساد ~~لفقد الشرط حينئذ لا لضم الرفع، فتأمل. # والأقوى عدم اعتبار نية البدلية عن الغسل أو الوضوء مع اتحاد ما في الذمة ~~منه، وفاقا لكشف اللثام والمدارك وغيرهما، وإن قلنا باختلاف كيفيتهما، ~~للأصل وصدق الامتثال وخروج وصف البدلية عن حقيقة التيمم، بل هو أمر واقع لا ~~مدخلية لنية المكلف في تحققه، فمن ms01556 تيمم بزعم التكليف الابتدائي لجهل ~~البدلية كصبي بلغ وفرضه التيمم مثلا صح، وكذا يصح مع الاتحاد في الكيفية لو ~~تيمم عن حدث لا يعلم أكبر أو أصغر حتى ينوي البدلية عن موجبه. # نعم قد يقال بناء على اختلاف الكيفية بوجوب التعرض للعدد في النية ولو ~~بنية البدلية، لإفادتها له حتى إن كان عليه بدل الوضوء ونوى ضربة واحدة ~~وسها فنواه بدلا من الغسل صح وبالعكس. فهو ليس اعتبارا للبدلية في نفسها، ~~مع احتمال عدم وجوب هذا التعرض أيضا، بل لعله الأقوى، إذ الواجب عليه ~~التيمم متقربا إلى الله تعالى من دون حاجة إلى نية تفصيل ما يفعله كالقصرية ~~والتمامية، لأن اتحاد ما في ذمته كما هو الفرض كاف في تشخصه، بل لا يبعد ~~الاكتفاء بما لو نوى التيمم وكان في ذهنه أنه محدث بالأصغر ثم ذكر أنه مجنب ~~بعد أن ضرب ضربة فضرب أخرى، لحصول المقتضي من نية التقرب بما طلب منه من ~~التيمم وإن توهم فيما قارنه من اعتقاد أن المراد PageV05P170 # منه ذو الضربة الواحدة، فهو حينئذ كمن نوى الظهر وكان في خياله أن تكليفه ~~القصر ثم ذكر فأتمها، بل قد يظهر من المدارك الصحة فيما لو تيمم بقصد أنه ~~من الحدث الأصغر ثم ذكر الجنابة بعد أن ضرب فضرب مرة أخرى وأتم، وهو لا ~~يخلو من وجه وإن كان قد يشكل بأنه وإن لم يعتبر فيه البدلية لكن يعتبر عدم ~~نية الخلاف، لعدم صدق الامتثال حينئذ، إذ قصد ما لم يقع، وما وقع لم يقصد، ~~فهو كمن اغتسل بنية حدث الجنابة وكان محدثا بالمس، فتأمل. # هذا كله مع اتحاد ما في ذمته، أما مع تعدده كما لو كان عليه تيممان ~~فالظاهر عدم اعتبار البدلية أيضا سواء قلنا باختلاف الكيفية أو اتحادها لما ~~مر، نعم لا بد من تشخيص ما يوقعه بنية البدلية أو غيرها، لتوقف صدق ~~الامتثال عليه حينئذ، وكذا التعرض للعدد على تقدير الاختلاف. # وربما ظهر من كشف اللثام عدم وجوب هذا التشخيص أيضا على القول باتحاد ms01557 ~~الكيفية، ولعله للأصل، ولأنه كالأمر بالفعل مرتين أو ثلاث، وفيه أن الظاهر ~~مما نحن فيه كغيره مما تعدد فيه الأسباب كالغسل ونحوه تعدد الأمر لا متعلقه ~~فقط، كما هو واضح، فتأمل. # ومن ذلك كله ظهر لك ما في إطلاق الوسيلة والجامع واللمعة وجامع المقاصد ~~وظاهر الروضة وعن الخلاف وغيره من كثير من كتب الأصحاب اعتبار نية البدلية ~~في التيمم، وما في الذكرى وظاهر المعتبر والمنتهى من اعتبارها على تقدير ~~الاختلاف بين الكيفيتين، وما في الروض والرياض على تقدير تعدد ما في الذمة، ~~لما عرفت من عدم اعتبارها مطلقا في نفسها وإن اتفق اعتبارها للتشخيص كغيرها ~~مما يحصل به، اللهم إلا أن يريدوا باعتبارها ذلك، ولعله لا تأباه عبارات ~~بعضهم دون الباقي، فلاحظ وتأمل، لكن ينبغي أن يعلم أنه قد صرح في جامع ~~المقاصد بسقوط اعتبار نية البدلية في مثل التيمم PageV05P171 # للجنازة والنوم، لمشروعيتهما مع وجود الماء، فلا يعقل فيهما معنى ~~البدلية، وفي التيمم لخروج الجنب والحائض من المسجدين، لعدم شرعية الماء لو ~~تمكن منه، وفيه أنه يمكن اعتبار ذلك في الأولين بجعله بدلا اختياريا، وفي ~~الأخير بالنسبة إلى ما يقتضيه ذات الحدث في نفسه. # ومنه ينقدح الوجه حينئذ في اعتبار الضربة والضربتين بالنظر للأصغر ~~والأكبر، إذ ليس مناطهما البدلية بالمعنى السابق، فتأمل. # ويعتبر مقارنة النية لأول جزء من التيمم كغيره مما اعتبرت فيه، فلا يجزئ ~~تقدمها على الضرب حينئذ قطعا، كما أنه لا يجزئ تأخرها عنه إلى المسح كما ~~صرح به جماعة منهم الفاضل والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم، لأنه أول ~~أفعاله كما هو ظاهر الفتاوى والنصوص (1) الواردة بعد السؤال عن كيفيته ~~وغيرها أو صريحها مع غاية استفاضتها إن لم تكن متواترة، خلافا للمحكي عن ~~الأول في نهايته، فجوز تأخيرها إلى مسح الجبهة كما عن الفخرية، وللجامع ~~فأوجب المقارنة لها، وللمفاتيح فجعلها أول الأجزاء، ولعل ذلك كله تنزيلا ~~للضرب منزلة الاغتراف من الإناء، وعليه لا بأس بالحدث بعده قبل المسح، كما ~~صرح هو بالتزامه في الكتاب المذكور على ما حكي عنه، ms01558 فلا وجه للرد عليه بذلك ~~كما في الذكرى. # وربما يؤيده ما تقدم سابقا من عدم كون التراب المضروب مستعملا عندهم حتى ~~حكي الاجماع عليه سيما بعد تعليله من غير واحد من الأصحاب هناك بأن الضرب ~~كالاغتراف من الماء، كما أنه قد يشهد له ظاهر الآية (2) وخبر زرارة (3) عن ~~أحدهما # PageV05P172 # (عليهما السلام) " من خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوات الوقت ~~فليتيمم، يضرب يده على اللبد أو البرذعة ويتيمم ويصلي " حيث أطلقه على ما ~~بعد الضرب، وفيه - مع أنه قد يشعر التعليل بعدم وجوبه كما في المشبه به، ~~فيكفي تلقيه الريح بجبهته حينئذ، وهو مجمع على بطلانه حتى منه في خصوص ~~الكتاب المذكور، وإن قرب الاجتزاء بأخذ التراب من الريح والمسح به فيه، ~~لكنه ليس خلافا في الأخذ بالكف والمسح به، وأن المتجه بناء على ما ذكره ~~مقارنة النية حينئذ لمسح الجبهة كما في الجامع لأنها الأول عنده، لا ~~التخيير بينه وبين الضرب، والقياس على غسل اليدين ونحوهما لا يخلو من تأمل، ~~لاحتمال الفرق بالدليل، أو بالتزام كونها أجزاء مندوبة - أنه مخالف لما ~~عرفت من غير ضرورة، إذ الآية مع كون الأخبار كاشفة للمراد بها محتملة ~~للكناية عن الضرب بقوله تعالى (1): " فتيمموا صعيدا " وخبره مع قصوره في ~~نفسه وعن معارضة غيره من وجوه محتمل لإرادة إتمام التيمم، بل لعل قوله ~~(عليه السلام) فيه: # " يضرب " عقيب قوله (عليه السلام): " فليتيمم " ظاهر في خلافه، وقرينة ~~على ما قلنا، بل هو أرجح من احتمال العكس من وجوه. # ولو نوى بعد الضرب قبل الرفع لم يجز بناء على اعتبار الضرب في التيمم، بل ~~وعلى تقدير الاكتفاء بالوضع أيضا في وجه، للفرق بين الابتداء والاستمرار، ~~هذا كله بناء على أن النية هي الاخطار، وإلا فيسقط هذا البحث من أصله بناء ~~على أنها الداعي كما اعترف به في الحدائق وكذا الرياض، لكن فيه مناقشة ~~ذكرناها في باب الوضوء. # * (و) * من الواجب في التيمم * (الترتيب) * بأن * (يضع يديه على الأرض ثم ~~يمسح الجبهة بهما من قصاص ms01559 الشعر إلى طرف أنفه ثم يمسح ظاهر) * كل من * ~~(الكفين) * بالأخرى مقدما اليمنى على اليسرى بلا خلاف صريح أجده في شئ من ~~هذا الترتيب # PageV05P173 # وإن حكى في كشف اللثام خلو كتب بعض الأصحاب عنه مطلقا كالمصباح ومختصره ~~والجمل والعقود والهداية، وكالفقيه في بدل الوضوء، وبعضها عنه بين الكفين ~~كالمقنع وجمل العلم والعمل والسرائر والمراسم مثل المصنف هنا، إذ ليس ذلك ~~صريحا في الخلاف، مع أن التأمل في عبارة الأولين عدا مختصر المصباح فإنه لم ~~يحضرني يظهر معه إرادة الترتيب فيما عدا الكفين وإن وقع العطف بها في ~~الواو، بل وفيهما أيضا في عبارة ما عدا الهداية، كما أن ظاهر السرائر أو ~~صريحها الترتيب في نفس الكفين أيضا كجمل العلم إن أراد بها التي للمرتضى ~~(رحمه الله) وإن عطف فيهما اليسرى بالواو، ولم يحضرني المراسم والمقنع، ~~ولعله لذا نسب غير واحد الترتيب المذكور إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع ~~عليه كما صرح به في المفاتيح وعن إرشاد الجعفرية، بل في التذكرة إلى علماء ~~أهل البيت، والمنتهى إلى علمائنا أجمع، وفي الخلاف والغنية إحالة دليل ~~وجوبه على الوضوء، ومنه هناك فيهما، بل عمدته الاجماع، وقد يشعر ذلك منهما ~~بعدم القول بالفصل بين الوضوء والتيمم كما عن المرتضى التصريح به، حيث قال: ~~" كل من أوجب الترتيب في الوضوء أوجبه فيه، فمن فرق بينهما خرق الاجماع " ~~انتهى. # فيكتفى حينئذ بما دل عليه هناك من الاجماع وغيره، وفي جامع المقاصد ~~الاجماع عليه بالنسبة إلى تقديم اليمنى على اليسرى. # قلت: ومع ذلك كله فالتيمم البياني في صحيح الخزاز عن الصادق (عليه ~~السلام) (1) ومضمر الكاهلي في الحسن (2) وصحيح زرارة (3) عن الباقر (عليه ~~السلام) المروي في مستطرفات السرائر صريح في ترتيب مسح الكفين على مسح ~~الجبهة. ولا ينافيه عطفهما عليها في غير هذه الأخبار بالواو، سيما على ~~القول بأنها للترتيب، بل تكون الآية حينئذ دليلا على ذلك أيضا. # PageV05P174 # مع إمكان الاستغناء عنه بالنسبة إليها بما دل (1) على الأمر بالبدأة بما ~~بدأ الله به، لكنها على كل حال كأكثر الأخبار ms01560 لا دلالة فيها على الترتيب ~~بين اليدين، بل لعل إطلاقها يقضي بعدمه، إلا أنه فيما سمعته من الاجماعات ~~بسيطها ومركبها غنية عن ذلك، سيما بعد اعتضادها بظاهر الصحيح المروي (2) في ~~مستطرفات السرائر عن الباقر (عليه السلام) حكاية عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، قال فيه بعد ذكر قصة عمار: # " فضرب بيديه على الأرض، ثم ضرب إحداهما على الأخرى، ثم مسح جبينه، ثم ~~مسح بكفيه كل واحدة على ظهر الأخرى، مسح اليسرى على اليمنى، واليمنى على ~~اليسرى " ولا ينافي تبادر الترتيب من مثله كون الواو لمطلق الجمع في حد ~~ذاتها. # وبالرضوي (3) " صفة التيمم أن تضرب بيديك على الأرض ضربة، ثم تمسح بهما ~~وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف، ثم تضرب بهما أخرى فتمسح ~~بهما إلى حد الزند، وروي من أصول الأصابع تمسح باليسرى اليمنى، وباليمنى ~~اليسرى على هذه، وروي إذا أردت التيمم اضرب كفيك على الأرض ضربة واحدة ثم ~~تضع إحدى يديك على الأخرى، ثم تمسح بأطراف أصابعك وجهك من فوق حاجبيك، وبقي ~~ما بقي، ثم تضع أصابعك اليسرى على أصابعك اليمنى من أصل الأصابع من فوق ~~الكف، ثم تمرها على مقدمها على ظهر الكف، ثم تضع أصابعك اليمنى على أصابعك ~~اليسرى، فتصنع بيدك اليمنى ما صنعت بيدك اليسرى على اليمنى مرة واحدة " إلى ~~آخره. وهو وإن لم نقل بحجيته في نفسه، لكنه لا بأس بذكره مؤيدا، كما أنه لا ~~بأس في العمل بما أرسله بعد الانجبار، ولعله لا ينافيه اشتماله على ما لا ~~نقول به، إذ هو كالعمل ببعض الخبر وترك الآخر. # PageV05P175 # ومنه ينقدح الاستدلال حينئذ على ما نحن فيه بصحيح ابن مسلم (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: " سألته عن التيمم فضرب بكفيه الأرض، ثم مسح بهما وجهه، ~~ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع، واحدة على ظهرها، ~~وواحدة على بطنها، ثم ضرب بيمنيه الأرض، ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه " ~~إلى آخره. # فظهر لك حينئذ من ذلك كله أنه لو أخل بالترتيب وجب ms01561 عليه الإعادة على ما ~~يحصل به ما لم يخل بالموالاة، فيجب استدراكه من أصله بناء على وجوبها فيه ~~كما ذكره جماعة، بل في المنتهى نسبته إلى علمائنا، والذكرى والحدائق إلى ~~الأصحاب، والمدارك إلى قطعهم مؤذنين بدعوى الاجماع عليه كظاهر الغنية أو ~~صريحها وإشعار الخلاف، بل في جامع المقاصد والمرجع فيها الاجماع، والروض ~~الأولى الاستناد إلى الاجماع، ومجمع البرهان يفهم كونها واجبة بالاجماع عند ~~علمائنا، انتهى. # وأنها شرط فيه كما هو ظاهر معاقد هذه الاجماعات عدا الأخير، فإنه قد يظهر ~~منه التوقف في ذلك، واحتمله غيره على أن يراد بها حينئذ الوجوب التعبدي، ~~ولعله لاحتمال ذلك في موالاة الوضوء أيضا. # لكنه ضعيف جدا، وقد مر ما يكفي في رده في المقيس عليه، كضعف ما يحكى عن ~~نهاية الإحكام من احتمال عدم وجوبها أصلا فيما كان بدلا من الغسل، وإن نقل ~~عن الدروس الجزم به أيضا، ولعله لعدم وجوبها في المبدل عنه باعتبار تنزيل ~~التراب منزلة الماء. # وفيه مع مخالفته لما عرفت من الاجماع صريحه وظاهره أن إطلاق المنزلة لا ~~يتناول مثله، وإن كان قد يشهد له في الجملة تمرغ عمار، وهو من أهل اللسان، ~~إلا أنه يدفعه # PageV05P176 # عدم مساواتها للكيفية في الانصراف، على أنه قد رد ذلك على عمار، فعلم أن ~~المراد بالمنزلة البدلية في الإباحة لا الكيفية. # فظهر حينئذ أن الاستدلال على الموالاة بالمنزلة لوجوبها في الوضوء في غير ~~محله، كالاستدلال عليها أيضا بالفاء في قوله تعالى (1): " فتيمموا " الدالة ~~على تعقيب التيمم الشرعي لإرادة القيام إلى الصلاة من غير مهلة، وحيث لا ~~يوالي فيه لم يحصل التعقيب لا لأن التيمم في الآية بمعنى القصد كما في ~~المدارك، بل للقطع بكون المراد منها عدم الدخول في الصلاة بدون الطهارة، ~~على أنه قد يستمر زمن الإرادة بحيث لا ينافي الموالاة، مع احتمال المناقشة ~~في استفادة التعقيب بالمعنى المراد هنا من مثل هذه الفاء. # نعم قد يمكن الاستدلال عليها بالفاء في قوله تعالى: " فامسحوا " متمما ~~بعدم القول بالفصل بين معاقبة مسح الجبهة للضرب ms01562 وبين غيره، وبالموالاة في ~~التيمم البياني، واحتمال المناقشة فيه كما في الوضوء - مع إمكان منع ~~جريانها هنا باعتبار كونه بيانا للتيمم المجمل - مدفوع بما تقدم في باب ~~الوضوء. # نعم قد يناقش فيه باعتبار عدم ظهور قصد الموالاة في التيمم البياني، ~~لاحتمال كونه لضرورة البيان كما هو المعتاد في كل ما يراد بيانه مما لا ~~يعتبر التوالي فيه قطعا، فالانصاف أن العمدة في الدليل الاجماع السابق، لكن ~~قد يقال مؤيدا له بعد كون الموالي فيه المتيقن في البراءة: أن ليس المراد ~~هنا بالموالاة إلا عدم التفريق المنافي لهيئة التيمم وصورته، وإلا فلا يعقل ~~إرادة معناها في الوضوء إلا بملاحظة التقدير للجفاف لو كان ماء كما عن ~~الدروس، وهو - مع أنه لازم لذهاب الصورة أيضا كالموالاة بمعنى التقدير ~~الزماني الذي قد ذكرناه في باب الوضوء - لا دليل عليه هنا، كما أن المتابعة ~~الحقيقية مقطوع بعدمها، فيتجه الحكم بالفساد حينئذ لانتفاء الاسم بانتفاء ~~تلك الصورة # PageV05P177 # كما في كثير من العبادات، اللهم إلا أن يقال: إن ظاهر من اعتبر الموالاة ~~إفساد التيمم بفوات المتابعة العرفية، كما جعله المدار في جامع المقاصد ~~والروض وإن لم تذهب الصورة، وفيه بعد تسليم انفكاك ذلك عن محو الصورة تأمل ~~ونظر، هذا. # وقد قال في المدارك وسبقه إلى ما يقرب منه في المنتهى: " إنه لو قلنا ~~باختصاص التيمم في آخر الوقت كانت الموالاة من ضروريات صحته لتقع الصلاة قي ~~وقتها " وفيه مع ابتنائه على التضيق في أمر التضيق أن وجوبها حينئذ خارج ~~عما نحن فيه، بل تكون حينئذ كوجوب الموالاة في الغسل عند الضيق، وأين هو من ~~الوجوب الشرطي. # وكالترتيب والموالاة في الوجوب المباشرة بالمعني السابق في الوضوء، كما ~~هو ظاهر عبارة المصنف وغيره من الأصحاب لعين ما مر فيه من القاعدة وغيرها، ~~مع ما في كشف اللثام من الاجماع ظاهرا عليه هنا، وفي المدارك من نفي الريب ~~عنه، والمنتهى من نفي الخلاف فيه عندنا، فلو يممه غيره مع القدرة لم يجز، ~~نعم يجوز مع العجز كما في المبدل ms01563 منه بلا خلاف لما مر هناك أيضا، ولقول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر ابن مسكين (1) وغيره في المجدور الذي غسل ~~فمات: " ألا يمموه إن شفى العي السؤال " وفي مرسل ابن أبي عمير (2) " يؤمم ~~المجدور والكسير إذا أصابتهما جنابة " كمرسل الفقيه (3) عنه (عليه السلام) ~~أيضا " المبطون والكسير يؤممان ولا يغسلان " لكن في غير النية، بل يتولاها ~~العليل كالوضوء لما تقدم فيه أيضا، بل قد يظهر من المدارك دعوى الاجماع ~~عليه هنا، إلا أنه قال في جامع المقاصد: " لو نويا كان أولى " قلت: أي أحوط ~~لظهور انتساب الفعل للعامل. # وهل المراد تيممه بيدي النائب أو أنه يضرب بيدي العليل، فيمسح بهما مع ~~الامكان؟ ظاهر الذكرى وجامع المقاصد والمدارك أو صريحها الثاني، لعدم سقوط # PageV05P178 # الميسور بالمعسور، وبقاء صورة المباشرة، بل لم أقف على قائل بالأول، نعم ~~في الأول عن الكاتب يضرب الصحيح بيده ثم يضرب بيد العليل، ثم قال: ولم نقف ~~على مأخذه. # قلت: وهو كذلك مع التمكن من ضرب الأرض بيد العليل والمسح بها، أما مع ~~المكنة من الثاني دون الأول فقد يتجه حينئذ ما ذكره الكاتب، بل لم يستبعد ~~وجوبه في كشف اللثام. # لكن قد يناقش فيه مع بعد الفرض بعدم صدق المسح حينئذ بالأرض أي بما ضربها ~~به. # كما أنه قد يناقش في الأول أيضا بأصالة البراءة من تلك الكيفية الخاصة، ~~بل لعل إطلاق الأمر بالتولية يقضي بخلافه إن لم يكن ظاهرا في مباشرة ~~المتولي، بل قد لا يجتزى بيد العليل، لعدم استناد المسح إليه بسبب ذلك، ~~فيكون بالنسبة للعامل كالمسح بآلة أجنبية، كل ذا مع تركهم هذا التفصيل في ~~الطهارة المائية، بل ظاهر ما استدل به هناك - من أمر الصادق (عليه السلام) ~~(1) الغلمة في الليلة التي كان فيها شديد الوجع بحمله وتغسيله فحمل ووضع ~~على خشبات وغسل - عدمه أيضا، لظهور تمكن الغلمة من مباشرة بعض الغسل بيديه، ~~فالأحوط حينئذ إيقاع الكيفيتين إن لم يكن متعينا لتوقف البراءة اليقينية ~~عليه، فتأمل جيدا. # هذا كله في نفس الترتيب ونحوه، وأما المرتب ms01564 فأولها وضع اليدين أو ضربهما ~~على ما يتيمم به من الأرض وغيرها بلا خلاف أجده فيه، بل في ظاهر الذكرى ~~وصريح جامع المقاصد والمدارك وغيرهما الاجماع عليه، للنصوص المستفيضة (2) ~~في كيفيته إن لم تكن متواترة، وحملها على الغالب - من توقف التصاق التراب ~~بالكفين والمسح به على ذلك، وإلا فيجزئ حتى لو استقبل العواصف بهما ومسح، ~~كما عن العلامة في النهاية # PageV05P179 # أنه الأقرب - مناف لظاهرها أو صريحها بلا شاهد، سيما بعد الاعتضاد بما ~~عرفت، بل عن المقاصد العلية الاتفاق على عدم صحة التيمم لو تعرض لمهب ~~الريح، نعم لا يبعد الاجتزاء بذلك عند الاضطرار، بل لعله يقدم على بعض ~~أفراد الغبار. # إنما البحث في أن الواجب مجرد الوضع كما هو ظاهر المصنف هنا والمبسوط ~~والجامع والقواعد وصريح الذكرى وجامع المقاصد وعن الدروس أو هو باعتماد أي ~~الضرب كما هو ظاهر الهداية والمقنع وجملي المرتضى والشيخ والغنية والوسيلة ~~وإشارة السبق والسرائر والجامع وغيرها وصريح الروضة والروض والرياض وكشف ~~اللثام، بل في الذكرى نسبته إلى معظم عبارات الأصحاب، وكشف اللثام إلى ~~المشهور، بل هو معقد بعض الاجماعات وإن لم تكن مساقة له؟ قولان أقواهما ~~الثاني اقتصارا على المتيقن في الكيفية المتلقاة من الشارع، وللتيممات ~~البيانية فعلا وقولا في الأخبار الكثيرة (1) والأمر به في مضمر ليث المرادي ~~(2) وصحيح زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) بعد أن سأل عن التيمم، ~~وغيرهما (4). # ولا ينافي ذلك ما حكاه مولانا الصادق (عليه السلام) في خبر الخزاز (5) ~~وداود ابن النعمان (6) من وضع النبي (صلى الله عليه وآله) يده على المسح في ~~بيان التيمم لعمار، كحكاية الباقر (عليه السلام) أيضا ذلك في صحيح زرارة ~~(7) بل وفعله (عليه السلام) هو أيضا في خبره الآخر (8) إذ هو - مع أن ~~الباقر (عليه السلام) أيضا # PageV05P180 # قد حكى عن النبي (صلى الله عليه وآله) الضرب بيانا لعمار في صحيح زرارة ~~(1) المروي في مستطرفات السرائر عن نوادر البزنطي - قد رده في المدارك وشرح ~~المفاتيح بأنه حكاية فعل، ولا عموم فيه، لكن قد يشكل بأن العبرة بتعبير ms01565 ~~المعصوم (عليه السلام) عنه في مقام البيان والتعليم، فالأولى رده بأنه مطلق ~~والأول مقيد. # ودعوى ظهور الوضع في غير الضرب لا فيما يشمله، فيتجه التخيير بينهما ~~لاشتمال الأخبار على كل منهما ممنوعة، كاحتمال جعل اختلاف عبارات الأصحاب ~~والأخبار في ذلك قرينة على إرادة الوضع من الضرب، مع أنه ليس أولى من ~~العكس، بل هو أولى لما عرفت، بل لعل تعبير المصنف والجامع والقواعد بالضرب ~~فيما يأتي من بدلية الوضوء والغسل والمبسوط في الثاني خاصة قرينة على ~~إرادته من الوضع هنا، فلا خلاف بالنسبة إليهم حينئذ، وينحصر في الشهيد ~~والمحقق وعن نهاية الإحكام، وقد عرفت ضعفه لكن اختيارا. # أما لو اضطر بأن تمكن من الوضع دون الضرب فلا يبعد الاجتزاء به ولا يسقط ~~التيمم أصلا قطعا أو خصوص مباشرة باطن الكف للأرض منه، وإن كان الأول مقتضى ~~انتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه، والثاني مقتضى عدم سقوط الميسور، مع عدم ~~الدليل على البدل في المتعذر، إلا أن الأول لا يعارض ما دل على انتفائه ~~بذلك من قاعدة الميسور وغيرها، بل لعله إجماعي كما يظهر منهم في عدم سقوطه ~~بالأقطع ونحوه وبالعجز عن المباشرة، والثاني - مع أن قاعدة اليسر تقتضيه، ~~إذ الفائت الضرب لا مباشرة الكف بالأرض ثم المسح بها - يمكن استفادة بدليته ~~من إطلاق ما دل على الوضع من الأخبار السابقة، بل والآية مع عدم المقيد هنا ~~لظهور اختصاص أدلة الضرب بالاختيار. # وكيف كان فيعتبر بالضرب أو الوضع أن يكون بكلتا يديه مع التمكن إجماعا # PageV05P181 # محصلا ومنقولا ونصوصا (1) فلو ضرب بإحداهما لم يجز، بل يعتبر أن يكون ~~دفعة كما صرح به في جامع المقاصد وغيره، بل في الحدائق نسبته إلى ظاهر ~~الأخبار والأصحاب، بل قد يستفاد من معقد إجماع المعية في المدارك وغيره، ~~وإن أمكن المناقشة فيه باحتمال إرادة عدم الاجتزاء بالواحدة، كما أنه يمكن ~~المناقشة في استفادة شرطيته من الأخبار أيضا، وإن كان ربما ينساق من قوله ~~(عليه السلام) (2): " اضرب بكفيك " ونحوه لكنه انسياق أظهرية لا شرطية، ~~وإلا فالصدق حاصل بالتعاقب. ms01566 # نعم لا يعتبر فيما تيمم به من التراب وغيره كونه موضوعا على الأرض بل ~~يجزي لو كان على غيرها ولو بدن غيره، كما هو ظاهر إطلاق الفتاوى بل والأدلة ~~والسيرة القاطعة، وما في التيممات البيانية ونحوها من ضرب الأرض محمول على ~~المثال قطعا، بل لو كان على وجهه تراب صالح فضرب عليه ومسح أجزأ كما صرح به ~~في الذكرى وغيرها، لصدق الامتثال وعدم ما يصلح المعارضة، فما في المدارك ~~ومال إليه في شرح المفاتيح من عدم الاجتزاء لتوقيفية العبادة مع تبادر غيره ~~من الأدلة جمود في غير محله، سيما بعد التعدية حتى منهما صريحا في الأول ~~وظاهرا في الثاني للتراب الموضوع على بدن الغير بل وبدنه غير الوجه، نعم لو ~~أمر يده على ما على وجهه من التراب مجتزءا به عن مسحه بذلك لم يجز قطعا، ~~وإن احتمله في المنتهى لما عرفت من الاجماع وغيره على اعتبار الضرب أو ~~الوضع ثم المسح به. # كما أنه لا يجتزي بالضرب بظهر الكف وإن استوعب مع التمكن من البطن، لأنه ~~المنقول والمعهود والمتبادر، بل المقطوع به من كيفية التيمم في النصوص ~~والفتاوي، بل صرح به المرتضى والمفيد وابن إدريس وغيرهم. # بل قد يشكل الانتقال للظهر مع عدم التمكن أيضا، وإن صرح به في جامع # PageV05P182 # المقاصد وعن الذكرى وإرشاد الجعفرية والمقاصد العلية، لاطلاق الآية ~~وغيرها، مع عدم نصوصية الأخبار والفتاوى في وجوبه بالباطن، والتبادر مقصور ~~على الاختيار بدعوى انصراف المسح في الآية إلى المتعارف من آلته أيضا، ~~كالأمر بضرب الأرض بالكف إلى الباطن، وباجمال قصد الصعيد فيها، وقد كشفت ~~عنه الأخبار بإرادة الضرب، والمتبادر منها الباطن، فيبقى غيره بلا دليل، ~~وبأن المعتبر في الحجية الظهور، فلا يقدح عدم النصوصية، ومنع الظهور أو ~~قصره في حال الاختيار كما ترى، مع أن قضية الأول الجواز بالظهر اختيارا، ~~والثاني بغير الظهر من أجزاء البدن وقربه إلى الباطن لا يصلح معينا، لكن قد ~~يقال: إنه أولى من كل ما يتصور في المقام من التولية أو تيمم الأقطع أي ms01567 ~~المسح بالأرض أو غيرهما، خصوصا بعد الأمر بالضرب بالكف المتناول للظاهر ~~والباطن، وإن كان الثاني هو المتبادر لكنه في حال الاختيار خاصة. # ولعل ذا هو الأقوى وإن كان الأحوط حينئذ الجمع بينه وبين الاتيان بكل ما ~~يحتمل مدخليته حتى حكم فاقد الطهورين إن لم يكن ذلك متعينا للبراءة ~~اليقينية، كما في كل ما لم يتضح من الأدلة حكمه. # وكيف كان فعلى الأول لو تعذر الضرب بباطن إحدى اليدين فهل يقتصر على باطن ~~الأخرى أو بباطنها مع ظاهر الأولى؟ وجهان، أقواهما الثاني، لاستلزام بدلية ~~ظهرهما ظهر كل منهما. # وليس نجاسة باطن اليدين مع عدم التعدي والحجب وتعذر الإزالة عذرا في ~~الانتقال إلى الظهر مع الخلو عن ذلك، أو إلى مسح الأقطع مع عدمه، بل ومع ~~الحجب بها أيضا، ولو استوعب لكن مع تعذر الإزالة ولو بنجاسة أخرى كغيرها من ~~الحواجب بلا خلاف أجده بين الأصحاب في الأول، وعلى الأصح في الثاني لعدم ~~الدليل على اعتبار الطهارة هنا وإن قلنا به في الاختيار. وعلى اعتبار ~~مباشرة نفس البشرة، بل PageV05P183 # لعل إطلاق الأدلة وفحاويها يقضي بخلافه، خصوصا ما دل (1) منها على تيمم ~~ذي الجروح والقروح ونحوهما، وما دل (2) منها على حكم الحواجب من الجبائر ~~والطلاء ونحوهما مما تقدم في الوضوء مما يفهم منها تنزيل الحائل مع تعذر ~~إزالته منزلة المحال عنه، بل في حديث المرارة (3) منها ما هو كالصريح في ~~ذلك. # ولذا كان الحكم عندهم في الحائل على الأعضاء الممسوحة من الجبهة وظاهر ~~اليدين المسح عليه، والفرق بين الماسح والممسوح في ذلك تحكم. # فما في ظاهر الذكرى وصريح الروضة من جعلها لو كانت حائلة عذرا في ~~الانتقال إلى الظهر لا يخلو من نظر بل منع، سيما مع حيلولتها لقليل من باطن ~~الكف، وفاقا لصريح جامع المقاصد والمدارك وظاهر الروض. # واحتمال الفرق بينها وبين غيرها من الحواجب الطاهرة أو التزام ذلك فيها ~~أيضا أوضح من الأول نظرا ومنعا، سيما الأخير، بل لعله مجمع على خلافه هنا، ~~بل قد ينقدح من التأمل فيما ذكرنا أنه ms01568 لو تعذر المباشرة بباطن اليد لجرح ~~وشبهه وأمكن وضع حائل عليه من خرقة ونحوها والمباشرة به وجب كالجبيرة في ~~المائية، لكن الاحتياط بالجمع بين الكيفيتين بل وتيمم الأقطع والتولية مع ~~حكم فاقد الطهورين لا ينبغي أن يترك. # نعم لو كانت النجاسة متعدية ولم يمكن التجفيف ولا الإزالة اتجه حينئذ ~~جعله عذرا في الانتقال إلى الظهر مع الخلو، وإلا فإلى المسح بالجبهة خاصة ~~كالأقطع كما صرح به في جامع المقاصد والروض والروضة، ولعله ظاهر الذكرى، ~~لاستلزامه حينئذ تنجس ما يتيمم به الذي قد عرفت اشتراط الطهارة فيه، مع ~~إمكان المناقشة فيه أيضا بأن دعوى # PageV05P184 # اعتبار ذلك مطلقا حتى مع التعذر ليتجه الانتقال المذكور ممنوعة، وكيف مع ~~قصرهم كثيرا مما يعتبر في التيمم على الاختيار، على أن قضية اعتبارها كذلك ~~سقوط التيمم أصلا لا اليدين خاصة، فيكون فاقد الطهورين، وقياسه على الأقطع ~~ليس بأولى من قياسه على من تعذر عليه غسل بعض أعضاء الطهارة المائية بما لا ~~يرجع إلى الجبيرة، بل هو مقتضى الأصل، ولو سلم فالمتجه سقوط الضرب والمسح ~~بخصوص ذلك المحل من الكف لاتمامه مع فرض عدم الاستيعاب كما هو قضية ~~إطلاقهم. # ولعله لذلك كله أو بعضه جزم في المدارك وتبعه في الكفاية بالمسح باليد ~~وإن تعدت النجاسة، وهو لا يخلو من قوة، خصوصا مع تعذر تيمم الأقطع والتولية ~~عليه، لعدم سقوط الصلاة عنه بحال، إلا أن الأقوى الأول لكن بشرط استيعاب ~~النجاسة للباطن، أما مع بقاء ما يصلح للضرب والمسح به فالأقوى تعيين ذلك ~~عليه كما قد يقوي وجوب التولية عليه في الظهرين مع تعدي نجاستهما، فلا ~~يقتصر على مسح الجبهة كالأقطع وإن كان هو ظاهر كلام الأولين، بل قضيته ~~صيرورته فاقد الطهورين مع فرض النجاسة المتعدية في الجبهة أيضا، فيكون جميع ~~أعضائه ماسحة وممسوحة مستوعبة بالنجاسة، وفيه تأمل، لكن الاحتياط بفعل كل ~~ما يحتمل مما ذكرناه في المسألة السابقة لا ينبغي أن يترك، بل لعله متعين. # كما أنه قد يتعين أيضا فيما لو كانت النجاسة المتعدية في الممسوح ms01569 دون ~~الماسح بحيث لا تتعدى إلى التراب، وإن كان الأقوى فيه المسح عليه حينئذ مع ~~التعذر من غير فرق بين استيعابها للممسوح وعدمه، لعدم الدليل على اعتبار ~~الطهارة فيه هنا، وإن قلنا باعتبارها في الاختيار، لكنه احتمل في جامع ~~المقاصد والروض كونه فاقد الطهورين فيما لو كان ذلك بالجبهة، وهو ضعيف، إذ ~~لا فرق بين التعدي وعدمه بالنسبة إلى صحة التيمم، وإن كان ربما يحصل في بعض ~~الأحوال بالنسبة إلى خصوص الصلاة ونحوها PageV05P185 # وبزيادة النجاسة ونحوها، والبحث الآن في الأول. # هذا كله مع تعذر الإزالة عن باطن اليدين مثلا ولو تجفيفا، أما مع ~~الاختيار فيجب التجفيف لئلا يتعدى النجاسة للتراب بلا خلاف أجده فيه بين من ~~تعرض له، بل وبين غيرهم، لما عرفت من اشتراط طهارة التراب، والمناقشة - بأن ~~القدر المسلم من اعتبار الطهارة فيه هو عدم سبق نجاسته على الضرب، أما لو ~~تنجس به فلا - ضعيفة جدا، وأما اشتراط طهارته أي الماسح اختيارا مع عدم ~~التعدي والحجب بل ومعه لغير التراب كما لو جرح بعد الضرب، واشتراط طهارة ~~الممسوح من الجبهة وظاهر اليدين كذلك فلم أعثر على مصرح بشئ منه من قدماء ~~الأصحاب، كما لم أعثر على ما يدل عليه بالخصوص من الأخبار، بل لعل إطلاقها ~~خصوصا ما دل منها على تيمم ذي الجروح والقروح كالفتاوى يقضي بخلافه بعد ~~الأصل. # نعم ظاهر الإرشاد وصريح جامع المقاصد والموجز الحاوي وعن حاشية الإرشاد - ~~بل في الثاني القطع، به، وهي من مثله ممن يعمل (1) بالظنيات كالاجماع - ~~اشتراط طهارة محل التيمم كصريح الذكرى، وعن الدروس والبيان والصيمري وصاحب ~~المعالم وتلميذه اعتبارها في محال المسح، بل في الكفاية أنه المشهور بين ~~المتأخرين. # ومنظومة الطباطبائي وشرح المفاتيح والجعفرية وعن إرشادها اعتبارها في ~~الماسح والممسوح، ولعله مراد السابقين أيضا وإن قصرت بعض عباراتهم عنه، كما ~~لعله الظاهر من الروض والروضة أيضا، بل في شرح المفاتيح نسبته إلى الفقهاء ~~كما عن الشهيد الأول في حاشيته على القواعد الاجماع على اشتراط طهارة أعضاء ~~التيمم، ولعله الحجة أن تم، ms01570 لا ما في الذكرى من أن التراب ينجس بملاقاة ~~النجس فلا يكون طيبا، والمساواة لأعضاء الطهارة المائية، إذ الأول أخص من ~~المدعى، بل غير ما سمعت من فرضنا # PageV05P186 # المسألة والثاني موقوف على الدليل، واحتمال إرادته بذلك عموم البدلية ~~والمنزلة وجه له، لأن البحث في طهارة الأعضاء لا التراب، إلا أن يراد أنه ~~كما اعتبر في الطهارة بالماء طهارة الأعضاء فكذا ما كان بمنزلته، وفيه منع ~~واضح، بل قد يشهد إطلاق المنزلة لخلافه. # ولذا مال في المدارك والحدائق إلى عدم الاشتراط، وكذا مجمع البرهان، ~~وإليه يرجع ما عن حواشي السيد عميد الدين إذا كانت النجاسة غير متعدية جاز ~~التيمم وإن كانت يداه نجستين، كالمحكي عن ابن فهد أنه اشترط أحد الأمرين ~~الطهارة أو الجفاف بحيث لا يتعدى، ولولا صريح الاجماع السابق المعتضد ~~بظاهره، وبالقطع من المحقق الذي هو بمنزلته، وبالأصل في وجه، وبمقتضى ~~البدلية على الاحتمال السابق لكان القول بعدم الاشتراط متجها حتى مع التعدي ~~لغير التراب. # ولقد أجاد في كشف اللثام حيث قال بعد نقله الاشتراط عن الشهيد: " ولا ~~أعرف دليلا عليه إلا وجوب تأخير التيمم إلى الضيق، فيجب تقديم الإزالة ~~كسائر الأعضاء إن كانت النجاسة مما لا يعفى عنها لكنه حكى الاجماع في حاشية ~~الكتاب " انتهى. # وأنت خبير أن ما استثناه خارج عما نحن فيه من الاشتراط للتيمم من حيث هو، ~~كما أومأ إليه بتشبيهه، على أنه لا يتم بناء على المختار من جوازه في السعة ~~للموقتة أو مع عدم الرجاء، وكذا لا يتم في التيمم لغيرها مما لا يعتبر فيه ~~الضيق، ولولا أن الشهيد في سند الاجماع السابق لأمكن منعه على مدعية، لما ~~عرفت من خلو عبارات الأصحاب عن ذلك، بل إطلاقها سيما مع تعرضهم لما يعتبر ~~فيه قاض بخلافه، فتأمل جيدا. # ولا يعتبر العلوق مما ضرب عليه للمسح على أعضاء التيمم في المشهور بين ~~الأصحاب نقلا مستفيضا وتحصيلا، بل في جامع المقاصد الاجماع عليه، وفي آيات ~~الأحكام للفاضل الجواد الاجماع أيضا على عدم اعتباره لليدين، بل في ms01571 ظاهر ~~المنتهى PageV05P187 # لا يجب استعمال التراب في الأعضاء الممسوحة، ذكره علماؤنا، ثم حكى الخلاف ~~فيه عن الشافعي ومحمد وظاهره الاجماع أيضا، ككنز العرفان حيث نسب القول ~~بالعلوق إلى الشافعية في مقابل الحنيفية وأصحابنا من جواز التيمم بالحجر ~~الصلب موافقا لتفسير الصعيد بوجه الأرض. # ومنه ينقدح كغيره من كلمات الأصحاب مثل المصنف في المعتبر والعلامة في ~~المنتهى وغيرهما أن كل من قال بجواز التيمم بالحجر ونحوه اختيارا لم يعتبر ~~العلوق، وهو كذلك، إذ منه الأملس الذي لا يعلق باليد منه شئ، فاحتمال القول ~~أن تجويزهم له بالحجر اختيارا أعم من عدم اعتبار العلوق، إذ قد يعتبرون فيه ~~حينئذ شيئا من الغبار وشبهه مما يعلق ضعيف. # وإذ قد عرفت أن المخالف في جوازه بالحجر نادر من الأصحاب - بل لا خلاف ~~فيه عند فقد التراب كما سمعت نقله من غير واحد هناك، وفقد التراب الصالح ~~أعم من عدم التمكن من العلوق، ولم يعرف من أحد منهم اعتبار وضع شئ من ~~الغبار أو التراب القليل على الصخر لتحصيل العلوق، مع ظهور التمكن من ذلك، ~~لجعلهم الغبار في لبد السرج وعرف الدابة مرتبة ثالثة بعد فقد الحجر - اتجه ~~حينئذ دعوى ظهور الاتفاق حتى ممن فسر الصعيد بالتراب على عدم اعتبار العلوق ~~للمسح، فما في الكفاية - من الاكتفاء فيما يتيمم به بمطلق وجه الأرض لكن لا ~~يبعد أن يعتبر وجود غبار ونحوه على الحجر حتى يعلق باليد - كأنه خرق ~~للاجماع المركب إن لم يكن البسيط لما عرفت، مع أنه قد يؤيده زيادة على ذلك ~~عدم ذكره فيما يعتبر في التيمم، من أحد منهم مع أنهم بصدد بيان ذلك، بل لعل ~~إطلاق كلامهم يقضي بعدم اعتباره، سيما بعد ذكرهم لاستحباب النفض حتى حكى ~~الاجماع عليه غير واحد، كما أنه دل عليه كثير من الأخبار (1) # PageV05P188 # على ما ستعرف، بل عن المقاصد العلية أنه ربما قيل بوجوبه، بل عن المبسوط ~~وغيره استحباب مسح إحدى يديه بالأخرى بعد النفض، وفي الروضة ينفخ ما عليهما ~~من أثر الصعيد أو يمسحهما ونحو ms01572 ذلك مما يفيد إرادتهم بالنفض ما يشمل ما لا ~~يبقى معه شئ من التراب، على أنه من أفراد النفض قطعا، فيندرج في المستحب ~~حينئذ. # ومن هنا جعل في المختلف وغيره القول باعتبار العلوق المحكي عن ابن الجنيد ~~مقابلا للقول باستحباب النفض وأي عاقل يجوز على الأئمة (ع) والفقهاء اعتبار ~~العلوق وأنه يفسد التيمم بدونه مع إطلاقهم استحباب النفض والتيمم بالحجر ~~ونحوه مما هو مظنة عدم حصوله من دون نص من أحد منهم أو أمر بالمحافظة عليه، ~~وما ذاك إلا إغراء للمكلفين بالجهل، ينزهون عنه، فلذا أمكن للمتأمل في ~~كلمات الأصحاب تحصيل الاجماع منهم على عدم اعتبار العلوق، سيما بعد ما عرفت ~~من دعواه، وبعد عدم نقل الخلاف فيه من أحد من الأصحاب في الكتب المعدة ~~لذلك، بل نسب إليهم جميعا إلا من ابن الجنيد وبعض العامة، ويشهد له التتبع، ~~فما في المفاتيح من نسبته إلى السيد وجماعة وهم قطعا، وظني أنه توهمه من ~~مذهبه في الصعيد أنه التراب، فتخيل التلازم، وهو واضح الفساد كما يعرف مما ~~تقدم على أنه لا تلازم. # وكيف كان فالحجة عليه حينئذ - بعد الأصل، وما تقدم في تفسير الصعيد خصوصا ~~ما عرفته من جواز التيمم بالحجر اختيارا عند الأصحاب الشامل باطلاقه إن لم ~~يكن صريحا للمجرد عن العلوق - إطلاق الأدلة كتابا (1) وسنة (2) وصريح ~~الاجماع المحكي في جامع المقاصد المعتضد بظاهر، القرب من الصريح في المنتهى ~~وكنز العرفان وغيرهما، بل وبصريح أيضا من الفاضل الجواد في اليدين، مع ~~إمكان تتميمه بعدم القول # PageV05P189 # بالفصل، وبالشهرة المحكية والمحصلة، بل الاجماع على الظاهر كما عرفت، وما ~~دل على النفض من الاجماع والنصوص (1). # والمناقشة في الأخير - بعدم منافاته لاعتبار العلوق لظهور كون المراد به ~~إزالة ما يتشوه به الوجه، وإلا فالأجزاء الصغار باقية قطعا، وهو كاف، ولذا ~~ترى الاتفاق على استحباب النفض حتى ممن قال: باعتبار العلوق، بل في شرح ~~المفاتيح للأستاذ الأعظم ما ملخصه أن إطلاق الحكم باستحباب النفض من دون ~~تقييد لذلك بما إذا اتفق العلوق باليدين قاض باعتباره ms01573 إذ لا نفض بدونه، وقد ~~عرفت عدم إذهاب النفض أثره بالمرة، فمنه حينئذ يظهر الاتفاق على اعتبار ~~العلوق، إذ لولاه لما صح إطلاقهم استحباب النفض كالأخبار الدالة عليه أيضا، ~~كما يظهر من ذلك حينئذ ما في نسبة القول بعدم الاعتبار إلى الشهرة - في ~~غاية الضعف لما عرفت من شمول النفض في النص والفتوى لما لا يبقى معه أثر ~~بالمرة، إما لقلة ما علق باليد، أو للمبالغة في النفض. # ومن أنه لم يقل أحد باعتبار العلوق إلا ابن الجنيد وقد نقلوا عنه الخلاف ~~في استحباب النفض، فدعوى الاتفاق على استحبابه حتى ممن اعتبر العلوق، فلا ~~ينافي اعتباره حينئذ في حيز المنع، بل ظاهر المنقول عن ابن الجنيد يعطي ~~وجوب بقاء ما يعلق في الكف من التراب ليمسح به، فلا يكتفى بمثل هذه الأجزاء ~~التي يشك في تسميتها ترابا، أو بقاء تراب في الكف. # وأيضا كيف يتصور منه القول باستحباب النفض وإزالة تلك الأجزاء مع أن ~~المسح بها قبله من أفراد الواجب عنده قطعا، ولو سلم فالأجزاء الصغار ~~الباقية بعد النفض لا يبقى منها شئ لليدين بعد مسح الجبهة غالبا. # وما في المفاتيح - من الاكتفاء بالعلوق الابتدائي وإن لم يبق لليدين، أو ~~أنه # PageV05P190 # يجدد الضرب لأجل تحصيل العلوق وإن كان الواجب عليه ضربة واحدة - خلاف ~~المنقول من ابن الجنيد، من غرابة الوجه الثاني كغرابة ما في الشرح المتقدم، ~~إذ من المعلوم من امتثال هذه الأوامر أي أوامر النفض إرادة التقييد بما لو ~~علق فيها شئ سيما مع غلبة الضرب على ما يحصل منه العلوق، وعليه ينزل إطلاق ~~الأخبار، خصوصا ما كان منها حكاية أفعال، على أن الأمر بالنفض لم يسق ~~للدلالة على اعتبار العلوق، وإلا فمن أفراد التيمم ما لا يحصل معه علوق عند ~~الأكثر كما صرحوا به في الحجر الأملس ونحوه، بل والجميع في حال فقد التراب، ~~وقد عرفت أنه أعم من عدم التمكن من العلوق، بل الظاهر التمكن من حيث جعل ~~الغبار مرتبة ثالثة، على أنه لا دليل على سقوط ms01574 وجوب العلوق عند الاضطرار، ~~بل المتجه حينئذ سقوط التيمم وكونه فاقد الطهورين، إلى غير ذلك مما في هذه ~~المناقشة، مما يطول التعرض له، وقد وقع هنا للمفاتيح وشرحه للأستاذ الأعظم ~~من الغرائب ما يقضي منه العجب، فلاحظ وتأمل. # كل ذا مع ضعف ما يصلح التأييد به لمذهب الخصم، إذ أقصاه ظهور التبعيض من ~~قوله تعالى: (1) " فامسحوا بوجوهكم وأيدكم منه " حتى قال في الكشاف: " إنه ~~لا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسحت برأسي من الدهن ومن الماء ومن ~~التراب، إلا معنى التبعيض " مع ما في صحيح زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: " قلت له: ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس ~~والرجلين - وذكر الحديث إلى أن قال -: قال أبو جعفر (عليه السلام): ثم فصل ~~بين الكلام، فقال: " وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا حين قال: " برؤوسكم " أن ~~المسح ببعض الرأس لمكان الباء - إلى أن قال: " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا فامسحوا بوجوهكم " # PageV05P191 # فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا، لأنه قال: " ~~بوجوهكم " ثم وصل بها " أيديكم منه " أي من ذلك التيمم، لأنه علم أن ذلك ~~أجمع لم يجر على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ~~" الحديث. # ومنه يظهر حينئذ الاستدلال بالأمر بالمسح من الأرض في صحيحتي الحلبي (1) ~~وابن سنان (2) لإرادة التبعيض منه، وما دل (3) على طهورية التراب، لظهوره ~~في كونه هو المطهر، سيما مع ملاحظة المنزلة والبدلية، فلا بد من مباشرته ~~للمطهر لا باطن الكف بسبب مباشرة التراب، لوضوح قصور الجميع عما ذكرنا، ~~سيما بعد إمكان منع ظهور التبعيض، ولذا تركت في الآية الأخرى، سيما بعد ~~تفسير الصعيد بما قد لا يحصل منه علوق، إذ لو سلم ظهور التبعيض فيها فإنما ~~هو فيما لو كان مجرورها قابلا لذلك لا مطلقا، واحتمال جعل ظهور التبعيض ~~منها قرينة على إرادة التراب بالصعيد ولو مجازا ليس بأولى من العكس، خصوصا ~~بعد منع الظهور في نفسه وتوقفه على قابلية المجرور لذلك، ms01575 بل قد يدعى تبادر ~~إرادة المسح بما باشره وإن لم يعلق شئ من مثل هذا التركيب كما يستعمل الآن ~~فيما يراد التبرك به من ثياب العلماء وضرائح الأئمة (ع) ونحوهما، أو إرادة ~~المسح من مباشرة الصعيد، كما يقال: أمسح يدي من هذا الشئ، وهو وإن كان ~~مجازا حيث لم يكن فيما يراد مسحه بشئ، لكنه لا بأس به من حيث غلبة حصول ~~العلوق، فأطلق المسح منه لذلك. # فظهر حينئذ من ذلك كله وجه ما ذكره غير واحد من الأصحاب من احتمال " من " ~~الابتدائية أي ابتداء المسح من الصعيد، أو الضرب عليه، سيما مع كونه المعنى # PageV05P192 # الحقيقي لها، بل قيل: والسببية أيضا برجوع الضمير حينئذ إلى الحدث، أو ~~عدم الوجدان، والبدلية برجوعه إلى الماء، لكنهما ضعيفان، ومع تسليم إرادة ~~التبعيض منها هنا فقد يناقش في الدلالة على الوجوب أيضا من حيث خروجه مخرج ~~الغالب في حصول العلوق من المضروب عليه، فيراد حينئذ بالمسح منه حيث يعلق، ~~بل قال الأردبيلي في آيات أحكامه: " إنه يحتمل كون المراد على تقدير ~~التبعيض بأن تضعوا أيديكم على بعض الصعيد ثم تمسحوا الوجه واليدين " هذا ~~كله مع الغض عما ذكرنا من الاجماع وغيره، وإلا فبملاحظته يتعين إرادة بعض ~~مما سمعت أو يجب الخروج حينئذ بغيرها من الأدلة. # ومما ذكرنا يعرف ما في الصحيح المتقدم، على أنه أرجع الضمير فيه إلى ~~التيمم، وحمله على إرادة المتيمم به مجاز لا حاجة إليه، والمراد بالمسح من ~~التيمم حينئذ المسح من تلك المباشرة للصعيد، وتجرد اليد عن العلوق لا ينافي ~~صدق اسم المسح منه باعتبار أغلب أفراده، وحمل التعليل فيه لإرادة التبعيض - ~~مع أنه يحتمل جريانه في ذلك مجرى الغالب أو بيان حكمة لا يجب اطرادها ~~وغيرهما - ليس بأولى من أن يراد به لما ذكره من رجوع الضمير إلى التيمم، بل ~~هو أولى لقربه منه. # فيكون الحاصل أن المراد من ذلك التيمم لا الصعيد، لأنه قد علم أن ذلك ~~أجمع لم يجر على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض ms01576 الكف ولا يعلق ~~ببعضها، فلو كان المراد به الصعيد لوجب إجراؤه على الممسوح من الوجه ~~واليدين، مع أنه لا يعلق إلا ببعض الكف، ومن هنا جعل في الذكرى هذا الصحيح ~~مما فيه إشارة إلى عدم اعتبار العلوق، وبعد التسليم فهو لا يوافق مختار ~~الخصم من كون المراد بالعلوق الذي يعتبر المسح به إنما هو الأجزاء الباقية ~~من بعد النفض، ولذا حكم بعدم التنافي بين ما دل على النفض واعتبار العلوق، ~~لظهور الصحيح بناء على ذلك في وجوب المسح بالعلوق الكائن بعد الضرب من غير ~~نفض، وقد عرفت أنه لا يقول به، فلا بد حينئذ من PageV05P193 # صرفه عن ظاهره إلى بعض ما تقدم في الآية، أو إلى ما سمعته الآن إن لم ~~يحمل على التقية، لكون ذلك مذهب الشافعية، كما أنه مما تقدم أيضا يعرف ما ~~في الاستدلال بالصحيحين الآخرين، وإما البدلية فلا دلالة فيها على ذلك، ~~سيما بعد بيان الكيفية في الكتاب والسنة، ورد تمرغ عمار عليه، على أن ~~قضيتها جريان الأجزاء الترابية على سائر أجزاء الجبهة وظاهر اليدين، وهو ~~خلاف ما عليه المستدل. # ومنه يعرف أنه لا استبعاد على لطف الشارع في حصول الطهارة لنا بالضرب على ~~الصعيد والمسح من غير علوق، وذلك كاف في إسناد الطهورية للتراب. فظهر حينئذ ~~بحمد الله وفضله سقوط القول باعتبار العلوق وإن ركن إليه جملة من متأخري ~~المتأخرين كالكاشاني في مفاتيحه والأستاذ الأعظم في شرحها والفاضل البحراني ~~في حدائقه حاكيا له فيها عن البهائي ووالده والشيخ سليمان البحراني، ومال ~~إليه في الكفاية، لكن ظاهر الجميع بل صريحهم الاكتفاء بالمتخلف بعد النفض، ~~ولعله لا يوافق ظاهر المحكي عن ابن الجنيد، فيكون خرقا للاجماع المركب، ~~فتأمل جيدا. # و (ثانيها) مسح الوجه بالكفين معا لا بواحدة كما هو ظاهر المصنف وغيره، ~~بل هو المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل لعله مجمع عليه، للأصل ~~والتيممات البيانية (1) قولا وفعلا، خلافا للمحكي عن ابن الجنيد، فاجتزأ ~~بالمسح باليمنى، وعن نهاية الإحكام والتذكرة احتمال الاجتزاء بواحدة، كما ~~عن الأردبيلي استظهاره، ms01577 ولعله للأصل في وجه، وإطلاق الآية والصحيحين (2) " ~~فوضع يده " والمساواة للوضوء، وفيه - مع إمكان منع الأول، وعدم الدلالة في ~~شئ من ذلك لتعيين ابن الجنيد اليمنى، بل قضية الاكتفاء بكل منهما - أن ~~الأولين غير صالحين للمعارضة، والصحيحين # PageV05P194 # ظاهران في إرادة الجنسية، أو في بيان مطلق الكيفية، سيما مع ملاحظة ~~غيرهما مما اشتمل على هذه القضية، والمساواة ممنوعة، لمنع ما يقتضيها، ~~خصوصا لو كان القياس مع وجود ما يقتضي العدم. # لكن هل يجب المسح بهما دفعة أو يجزئ التعاقب؟ وجهان، إلا أن المنساق إلى ~~الذهن من النص والفتوى خصوصا ممن عبر بالمعية الأول، فذاك مع ضميمة ~~الاحتياط اللازم المراعاة قد يعينه، ولا إشكال في وجوب استيعاب الممسوح نصا ~~وفتوى. # نعم هل يجب استيعاب الممسوح بكل منهما كما عساه يظهر من بعض العبارات ~~كالمدارك وغيرها، وإن لم تكن مساقة له، أو يكفي استيعابه بهما ولو موزعا ~~كما صرح به في الحدائق وجامع المقاصد والروض؟ الأحوط الأول، والأقوى الثاني ~~لصدق الامتثال، ولقول الصادق (عليه السلام) (1) في قصة عمار: " ثم مسح ~~جبينه بأصابعه ". # والمراد بالوجه هنا بعضه في الوضوء، لدخول الباء في متعلق المسح في ~~الآية، وهو متعد، مع نص أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة (2) السابق ~~على إرادة التبعيض منها، على أنه قد يتم ذلك وإن كانت للالصاق، سيما إذا ~~منع ظهور مسح الوجه أو الوجوه في الاستيعاب واجتزئ بالمسمى، ولأخبار الجبهة ~~والجبين (3) بل عن الحسن دعوى تواتر الأخبار (4) بأنه (صلى الله عليه وآله) ~~حين علم عمارا مسح بهما جبهته وكفيه، والاجماع المحكي في الغنية والانتصار ~~وعن الناصريات، بل عن الصدوق في الأمالي نسبته إلى دين الإمامية وأنه مضى ~~عليه المشائخ، قلت: بل هو محصل. # * (و) * لا يقدح فيه ما * (قيل) * منسوبا إلى علي بن بابويه في رسالته * ~~(ب‍) * وجوب # PageV05P195 # * (استيعاب مسح الوجه) * لمعلومية نسبه، وسبقه الاجماع ولحقه، على أن ~~الظاهر عدم خلافه وإن أطلق لفظ الوجه ككثير من أخبار التيمم البياني قولا ~~وفعلا تبلغ عشرة، وفيها الصحيح وغيره، كما هي عادة ms01578 القدماء في الفتوى بمتن ~~الخبر، خصوصا هو في رسالته، وبها استند له، لكن معروفية الوجه في باب ~~التيمم ببعضه، بل وفي غيره كباب السجود أيضا، وملاحظة غيرها من الأخبار ~~المشتملة على الجبهة والجبين، سيما مع اتحاد بعضها معها في الراوي والمروي ~~عنه، وقصة البيان لعمار ونصوصيتها، وإطلاق الأولى، وما سمعت سابقا يدل على ~~التبعيض، وغير ذلك من القرائن الكثيرة مما يورث الفقيه قطعا بإرادة البعض ~~من الوجه في عبارة الرسالة والأخبار سيما مع عدم نقل ولده عنه ذلك، بل نص ~~في الفقيه والهداية وعن المقنع على البعضية، مضافا إلى ما سمعته عنه في ~~الأمالي ووالده رئيس الإمامية، خصوصا في معتقده كما يعرف ذلك من تتبع ~~فقيهه. # فما في المعتبر - أن الجواب الحق العمل بالخبرين، فيكون مخيرا بين مسح ~~الوجه أو بعضه، لكن لا يقتصر على أقل من الجبهة، وقد أومأ إليه ابن أبي ~~عقيل - ضعيف جدا إن أراد وجوب كل من الفردين على التخيير، وأنه ليس من ~~التخيير بين الأقل والأكثر، لاختلاف الهيئة وعدم لزوم سبق مسح تمام الجبهة ~~على غيرها من الوجه، كالجمع بحمل الزائد على الندب وإن تسومح فيه، فتأمل. # إنما البحث في تعيين ذلك البعض، فمنه الجبهة من القصاص أي الطرف الأعلى ~~من الأنف إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا بل متواترا، كدعوى الحسن تواتر ~~الأخبار بأنه (صلى الله عليه وآله) حين علم عمارا مسح بهما جبهته وكفيه، ~~وإن كنا لم نعثر إلا على موثق زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " سأله ~~عن التيمم فضرب بيديه الأرض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح جبهته " مع أن ~~المنقول عن الكافي مع أضبطيته بل # PageV05P196 # والتهذيب في روايته عنه أيضا " جبينه " نعم في أكثرها التعبير بالوجه، ~~وفي حسن ابن أبي المقدام (1) عن الصادق (عليه السلام) " ثم مسح جبينه " ~~كصحيح زرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) المرويين في الفقيه ومستطرفات ~~السرائر عن النبي (صلى الله عليه وآله) في تعليم عمار، لكن بتثنية الجبين ~~في الثانية، كإحدى نسختي الفقيه في الأولى لكنك قد عرفت القطع بإرادة ms01579 البعض ~~من أخبار الوجه، فوجب أن يكون هنا إما الجبهة للموثق الأول، أو الجبين ~~للحسن والصحيحين، بل والموثق الأول على ما عن الكافي أيضا، وإحدى روايتي ~~الشيخ عنه أو هما معا للجميع، إلا أن الاجماع محصله ومنقوله على وجوب مسح ~~الجبهة ينفي احتمال الثاني، أي الاقتصار على الجبين، وإن كان ربما يظهر من ~~اقتصار الهداية عليه بل والفقيه لكن مع زيادة الحاجبين، ولعله لا يريده ~~فيهما كالأخبار المشتملة على الجبين، ولذا لم يحك عنه خلافا في ذلك. # فانحصر الجمع بين الأخبار حينئذ في الاحتمالين، وأقواهما الثاني، لعدم ~~التعارض بينها، وتعدد ما دل على الجبين، وقوة دلالته خصوصا ما اشتمل منها ~~على التثنية، واحتمال كون المراد بالجبهة ما يشملها، بل لعله حقيقة عرفية ~~خصوصا هنا، وعدم المخرج هنا عن احتمال أصالة المساواة للوضوء مع قربه لوجه ~~الوضوء، ولما دل على المسح بالكفين من الأخبار وغيرها، خصوصا مع اعتبار ~~الدفعة كما صرح به بعضهم، ضرورة عدم سعة الجبهة المجردة عن الجبينين لذلك، ~~وتوقيفية العبادة، وغير ذلك، فيجب حينئذ مسح الجبهة والجبينين وفاقا ~~للهداية والفقيه وجامع المقاصد ومجمع البرهان والمدارك وشرح المفاتيح ~~للأستاذ ومنظومة الطباطبائي والمحكي عن المقنع والكاتب وظاهر العماني وصريح ~~فوائد الشرائع وحاشية الإرشاد وشرح الجعفرية وحاشية الميسي والمسالك ورسالة ~~صاحب المعالم، وفي الروضة أن فيه قوة، والروض لا بأس به، ومجمع البرهان # PageV05P197 # أنه المشهور، بل في حاشية المدارك عن الأمالي نسبته إلى دين الإمامية ~~تارة، وأنه مضى عليه مشائخنا أخرى، وفي شرح المفاتيح لعله لا نزاع فيه بين ~~الفقهاء، وفي كشف اللثام أنه يمكن دخوله في مراد الأكثر. # قلت: وهو كذلك، لأن السيدين والشيخين والحلبي وبني إدريس وحمزة وسعيد وعن ~~غيرهم لم يذكروا لفظ الجبهة، بل أوجبوا مسح الوجه من القصاص إلى طرف الأنف، ~~بل هو معقد إجماع الأولين، اللهم إلا أن يستفاد من الغاية ذلك، وفيه منع، ~~بل قد يعطي التدبر والتأمل الجيد في عبارة المعتبر والتذكرة والمختلف ~~والمنتهى والذكرى وغيرها عدم الخلاف في ذلك بين الأصحاب، وأن المراد ms01580 من ~~الجبهة عندهم ما يشمل الجبين على تفاوتها مترتبة في شدة الظهور بذلك، ~~لاقتصارهم على ذكر الخلاف في استيعاب الوجه وعدمه، واستدلال بعضهم بأخبار ~~الجبين على الجبهة وعدهم أبا جعفر بن بابويه وابن الجنيد من القائلين بمسح ~~الجبهة، وقد عرفت نص هؤلاء على الجبين، بل وابن أبي عقيل أيضا، فإنه قد حكى ~~عنه في المختلف بعد دعوى التواتر السابق في الجبهة ما يشعر بإرادة الجبين ~~منه، حيث أسنده إلى فعل النبي (صلى الله عليه وآله) فهذا مع ما سبق منهم ~~فضلا عن توجه أحد منهم إلى علاج تعارض ما دل على الجبهة والجبين كالصريح ~~فيما قلنا، سيما مع نص الشهيد في الذكرى على خلاف الصدوق في الحاجبين وتركه ~~في الجبينين، إلى غير ذلك. # نعم قد يومي إلى خلاف أبي جعفر عبارة المعتبر في الجملة، مع احتمالها ~~قويا إرادته بالنسبة للحاجبين، فلاحظ وتأمل جيدا. # ومن ذلك ظهر لك سقوط ما في الحدائق، وتبعه الفاضل المعاصر في الرياض من ~~اختيار الجمع الأول أي حمل أخبار الجبين على الجبهة مجازا للمجاورة، مؤيدا ~~له بورود لفظ الجبين مفردا، وبأنه بدون ذلك يخلو ما عليه الأصحاب من ~~التخصيص PageV05P198 # بالجبهة عن المستند، أو يكون نادرا، وباطلاقه على الجبهة في باب السجود ~~في حسنة عبد الله بن المغيرة (1) وموثقة عمار (2) " لا صلاة لمن لا يصيب ~~أنفه ما يصيب جبينه " كاطلاق لفظ الوجه عليها فيه أيضا في صحيح أبي بصير ~~(3) " إني أحب أن أضع وجهي موضع قدمي " وحسين بن حماد (4) " جر وجهك على ~~الأرض من غير أن ترفعه " الحديث. # وبالرضوي (5) " وتمسح بها وجهك موضع السجود " إلى آخره. # إذ الذي ألجأهما إلى ذلك - مع أنه لا يتأتى فيما اشتمل على التثنية منها، ~~ولا يجامع ما دل على المسح بالكفين، وفيه ترجيح المتحد على المتعدد، بل ~~الأضعف من وجوه على الأقوى، بل لعله لا تعارض بينها مع ما في الرضوي (6) ~~أيضا " إني أروي إذا أردت التيمم اضرب - إلى أن قال - تمسح بأطراف أصابعك ~~وجهك من فوق حاجبيك " وما يرسله حجة ms01581 عندنا مع الانجبار دون ما يذكره، إلى ~~غير ذلك - ظنهما اتفاق الأصحاب على الجبهة في الوجوب دون الجبينين، وهما ~~المكتنفان بها من جانبيها مرتفعا عن الحاجبين، وقد عرفت ما فيه، وكأن الذي ~~غرهما في ذلك التعبير بالجبهة من أكثر المتأخرين، مع جعل جماعة منهم ~~كالمحقق الثاني وغيره القول بالحاق الجبينين مخالفا له وإن اختاروه، لكنك ~~قد سمعت التحقيق. # نعم لم نعثر على ما يدل على ما ذكره في الفقيه من الحاجبين وإن نفى البأس ~~عنه في الذكرى، بل اختاره في جامع المقاصد ناقلا عن الصدوق أن به رواية مع ~~أنا لم نجد ذلك منه في الفقيه والهداية ولا حكي عن المقنع أو الأمالي، نعم ~~في ذيل الرضوي (7) # PageV05P199 # " روي أنه يمسح على جبينه وحاجبيه " فلعل ذلك منه شهادة على كون فقه ~~الرضا من كتب الصدوق، وعلى كل حال فثبوت وجوب ما زاد من الحاجبين على ~~المقدمة بذلك ونحوه نظر بل منع للأصل، وعدم ذكره في شئ من أخبار التيمم ~~البياني وغير ذلك، وإن كان أحوط، خصوصا مع ملاحظة ما عساه يظهر من المنتهى ~~من كون مسحهما من المسلمات، حيث قال بعد أن فرغ من البحث عن مسح الوجه: " ~~فروع، ثالثها لا يجب مسح ما تحت شعر الحاجبين، بل ظاهره كالماء لما بيناه " ~~وما في شرح المفاتيح بعد أن حكى عن الأمالي أنه قال: مضى على مسح الجبين ~~وظهر الكفين مشائخنا قال: وأظنه قال: والحاجبين، لكنه سقط من نسختي، إلا ~~أنه قد يريد الأول ما كان منه من باب المقدمة، أو ما يلي طرف الأنف، ولم ~~يثبت ما ظنه الثاني، بل ولو ثبت لكان متبينا خلافه بالنسبة إلى ذلك. # والمراد بطرف الأنف في كلام الأصحاب الأعلى، وهو ما يلي الجبهة كما صرح ~~به بنو حمزة وإدريس وسعيد والعلامة والشهيدان وغيرهم، لا الأسفل، بل في ~~السرائر وغيرها الازراء على من ظن ذلك من المتفقهة، وهو كذلك، لعدم اندراجه ~~في شئ مما في الأخبار من الجبهة والجبين بعد تنزيل أخبار الوجه عليهما كما ~~عرفت، ms01582 لكن في المحكي عن الأمالي في معقد المنسوب إلى دين الإمامية " يمسح ~~من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف الأعلى، وإلى الأسفل أولى " إلى آخره وكذا ~~الجعفرية، وعن حاشية الإرشاد ولم نقف على ما يشهد له، كالمحكي عن بعض في ~~المنتهى أنه المارن إلا إطلاق لفظ الطرف في معقد إجماع السيدين وكلام ~~بعضهم، وأنه يسجد عليه كالجبهة للارغام، لكن يظهر من الجامع هنا أن الذي ~~يرغم به في السجود الطرف الأعلى. # ثم إنه قد يظهر من المتن كما صرح به جماعة وجوب الابتداء في المسح من ~~الأعلى PageV05P200 # على حسب الغسل في الوضوء، بل في الكفاية والحدائق أنه المشهور، وشرح ~~المفاتيح نسبته إلى ظاهر الأصحاب، كالمنتهى إلى ظاهر عبارة المشائخ، وهو ~~كذلك، بل لعله ظاهر المحكي عن الأمالي منسوبا إلى دين الإمامية وإن احتمل ~~فيها كالمتن وبعض العبارات أو جميعها التحديد للممسوح للمنزلة والبدلية ~~المشعرة بالمساواة في الكيفية، سيما بعد قوله (عليه السلام) (1): " التيمم ~~نصف الوضوء " وللمنساق إلى الذهن من التيممات البيانية للسائل عن الكيفية، ~~بل لا يخطر بالبال غيره قبل التنبيه، سيما مع ملاحظة كيفية الوضوء، فلا ~~يقدح عدم النصوصية في شئ منها على الابتداء بالأعلى حتى يتأسى به، على أنه ~~لو وقع في البيان لذلك السائل ابتداء بغير الأعلى لنقله، لظهور سؤاله ~~بإرادة الاقتداء بخصوص ما وقع من ذلك الفعل المشخص، وأنه لم يكتف باطلاق ~~المسح الواقع في الكتاب والسنة، ولا أنكر عليهم في السؤال له، فيعلم منه ~~عدم كفايته أو يشك، وللاحتياط اللازم المراعاة هنا سيما بعد ما عرفت من ~~فتوى الأصحاب نصا وظاهرا، والرضوي (2) " تمسح بهما وجهك موضع السجود من ~~مقام الشعر إلى طرف الأنف " وإن احتمل التحديد للممسوح أيضا، فما عن مجمع ~~البرهان من القول بعدم الوجوب كما عساه يظهر من المدارك للاطلاق لا يخلو من ~~نظر. # ثم إنه مر في الوضوء في كيفية الابتداء بالأعلى ما يغني عن الإعادة، ~~لظهور اتحادهما في ذلك بناء على القول به، كاتحادهما أيضا في حكم الجبيرة ~~بلا خلاف أعرفه ms01583 فيه، كما أنه قد مر في الضرب باليدين، ويأتي في المسح ~~عليهما ما يغني تأمله عن كثير مما ذكر هنا، كالمسح بالكفين في حالتي ~~الاختيار والاضطرار، وكالنجاسة على الجبهة أو على الماسح متعدية أو لا، ~~ونحو ذلك، فلاحظ وتأمل جيدا. # PageV05P201 # * (و) * (ثالثها) مسح كل من اليدين في الجملة ضرورة من المذهب إن لم يكن ~~من الدين، والكفين ومن الزندين إلى رؤوس الأصابع على المعروف بين الأصحاب، ~~بل في ظاهر الانتصار أو صريحه كصريح الغنية وعن الناصريات الاجماع عليه، ~~كما في المحكي عن الأمالي بعد نسبته للرواية (1) أنه مضى عليه مشائخنا، بل ~~عنه أيضا أنه من دين الإمامية للتيمم البياني قولا وفعلا في المعتبرة ~~المستفيضة جدا إن لم تكن متواترة، بل في صحيح زرارة (2) منها عن الباقر ~~(عليه السلام) " ثم مسح وجه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ " وهو نص في خلاف ~~ما حكاه المصنف وغيره منسوبا إلى علي بن بابويه من وجوب مسح * (الذراعين) * ~~أيضا حتى قال من جهته: * (والأول أظهر) * وكان اللائق به القطع بفساده لما ~~عرفت، وللباء في الآية الشريفة المفسرة بالصحيح (3) السابق، ولعدم قدح ~~خلافه بعد معروفية نسبه في تحصيل الاجماع هنا، سيما مع عدم تحققه أيضا ~~بقرينة ما سمعته من ولده في الأمالي هنا وفي الوجه، ونصه في الهداية ~~والفقيه وعن المقنع بخلافه من غير تردد، مع عظم منزلة والده خصوصا عنده. # كما أن اللائق القطع برد ما يشهد له، أو حمله على التقية، مما في خبر ليث ~~المرادي (4) عن الصادق (عليه السلام) في التيمم " وتمسح بهما وجهك وذراعيك ~~" ومضمر سماعة (5) في الموثق " فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين " جواب ~~سؤاله عن كيفية التيمم، وصحيح ابن مسلم (6) عن الصادق (عليه السلام) عن ~~التيمم " ثم ضرب بشماله الأرض، فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع، واحدة ~~على ظهرها، وواحدة على بطنها، ثم ضرب بيمينه الأرض، ثم صنع بشماله كما صنع ~~بيمينه " الحديث. # PageV05P202 # عملا بما ورد (1) منهم (عليهم السلام) من العرض على كتاب الله والتمسك ~~بما وافقه، وعلى مذهب العامة ms01584 والأخذ بما خالفه، واحتمال المرفق في الصحيح ~~الزند، واشتماله على تثليث الضربات، والطعن في سند الأول والثاني بالاضمار ~~وغيره، واحتمالهما إرادة بيان الحكم لا الفعل كما عن الشيخ أي كأنه غسل ~~ذراعيه في الوضوء. # فلا وجه بعد ذلك وما تقدم للجمع بينها وبين ما دل على الأول بالتخيير وإن ~~أمكن أن لا يكون مما بين الأقل والأكثر، بل لعله خرق الاجماع المركب ~~والبسيط، وما في المعتبر " أن الحق عندي أن مسح ظاهر الكفين لازم، ولو مسح ~~الذراعين جاز، عملا بالأخبار كلها لأنه أخذ بالمتيقن " لا يريده، بل مراده ~~الاحتياط كما يشعر به تعليله، وهو غير التخيير، ولا بأس به في حقه، لعدم ~~قطعه، أو الاستحباب كما عن المنتهى والمدارك احتماله، بل عن كشف الرموز ~~الحكم به حاكيا له عن الحسن بن عيسى، وإن كان لا يقدح فيه ظهور الخبر في ~~التقية، للتسامح الذي قد يكتفى من جهته بالاحتمال على بعض الوجوه، وعليه ~~بني استحباب الوضوء من بعض أسباب العامة، لكن إعراض الأصحاب عن ذلك هنا ~~يمنع الحكم به. # وما في الحدائق - أن أصحابنا جمعوا بين هذه الأخبار بالتخيير أو ~~الاستحباب، ثم أخذ بذكر التعجب منهم وما لا يليق به منه إليهم من غير مقتض ~~- لم أتحققه من أحد منهم، ولو ثبت ما حكاه لكان الحري بالاتباع، إذ ~~بفتاواهم تعرف أسرار الأخبار، وينكشف عنها الغبار، كما أني لم أتحقق ما ~~حكاه في السرائر عن قوم من أصحابنا أن المسح على الكفين من أصول الأصابع ~~إلى أطرافها، ونسبه في كشف اللثام إلى القيل، وهو محجوج بجميع ما تقدم من ~~الأخبار ومحكي الاجماع، بل لعله كسابقه لا يقدح في المحصل منه، وإن جهل ~~نسبه عندنا، لكنه مع عدم اعتبار ذلك في الاجماع عندنا # PageV05P203 # معروف عند ناقله على الظاهر وأنه غير الإمام، ولذا لم يكترث به. # مع أنه قد يشهد له مرسل حماد بن عيسى (1) " أن الصادق (عليه السلام) سئل ~~عن التيمم فتلا هذه الآية " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " (2) وقال: ~~" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ms01585 المرافق " (3) قال: فامسح على كفيك من حيث ~~موضع القطع، وقال: " وما كان ربك نسيا " (4) " مع إمكان حمل روايات الكف ~~عليه. # لكنه مع قصوره عن معارضته ما تقدم بالارسال وغيره إنما يتم لو كان " حيث ~~" مضافا إلى لفظ " موضع القطع " والفصيح إضافته إلى الجملة، والمعنى من حيث ~~الكف موضع القطع، فكأنه (عليه السلام) استدل على أن المسح على الكفين بأن ~~اليد مع الاطلاق يتبادر منها الكف، وإذا أريد الزائد عليها نص عليه بدليل ~~آيتي السرقة والوضوء، مع احتماله أيضا الالزام للعامة، وتعليم الاستدلال ~~عليهم، فيراد حينئذ موضع القطع عندهم، أو غير ذلك، فلا يعارض ما سمعت. # كما أنه لا يعارضه السؤال عن كيفية التيمم في الصحيحين عن الصادق (عليه ~~السلام) بعد أن حكى قصة عمار وقبله " فمسح وجه ويديه فوق الكف قليلا " وإن ~~ظهر من الفقيه الفتوى بهما في بدل الجنابة خاصة، ولعله لاشتمالهما على قصة ~~عمار، بل مطلقا عن المقنع لاطلاق السؤال فيهما عن كيفية التيمم، لوضوح ~~قصورهما أيضا عن معارضة ما تقدم، واحتمالهما ككلام الصدوق المسح فوقها من ~~باب المقدمة، فلا خلاف منه حينئذ، وأن السائل رآه يمسح فوقها وإن لم يكن ~~مسح إلا عليها، وأن يكون " قليلا " صفة مصدر محذوف، أي مسحا قليلا أي غير ~~مبالغ في إيصال الغبار إلى جميعها، وفوق الكف # PageV05P204 # حينئذ بمعنى على ظهرها، فيكون شاهدا حينئذ على ما ذكره المصنف وغيره من ~~أن محل المسح ظهر الكفين لا المجموع، بل في المدارك والحدائق أن ظاهرهم ~~الاجماع عليه، وفي الانتصار نسبته إلى الإمامية، كما عن كشف الرموز إلى عمل ~~الأصحاب، بل هو بعض معقد المحكي عن الأمالي من النسبة إلى من مضى من ~~مشائخنا. # ويدل عليه مع ذلك ما في صحيح زرارة (1) المروي في مستطرفات السرائر " ثم ~~مسح بكفيه كل واحدة على ظهر الأخرى " كحسن الكاهلي (2) ولا ينافيها إطلاق ~~الكف في غيرها، لوجوب تنزيلها عليه بعد ما عرفت، سيما وفي بعضها (3) " على ~~كفيه ". # نعم يجب الاستيعاب كالجبهة من غير خلاف يعرف فيها، بل في المنتهى ms01586 نسبته ~~إلى علمائنا، لتبادره من النصوص والفتاوى وإن كان ربما يتأمل في ترك بعض ما ~~لا يخرجه عن مسمى مسحه عرفا، سيما بعد ظهور التيممات البيانية في عدم ~~التدقيق بذلك، والاجتزاء بالمسح مرة واحدة، ولعله لذا اكتفى في مجمع ~~البرهان بمسح ظهر الكف مرة واحدة مع عدم التهاون والتقصير في الاستيعاب وإن ~~لم يستوعب جميع الظهر بحيث انتفى ما بين الأصابع، سيما ما بين السبابة ~~والابهام وبعض الخلل، لكنه لا يخلو من تأمل إن أراد غير ما ذكرنا، بل وإن ~~أراده أيضا، لما عرفت من الاجماع ظاهرا، بل لعله محصل على وجوب الاستيعاب، ~~على أن ذلك الصدق من المسامحات العرفية في نفس الاطلاق، نعم لا يجب استيعاب ~~مسح الممسوح بتمام الماسح كما تقدم في الجبهة، وبه صرح جماعة، لصدق ~~الامتثال، خلافا للمحكي عن مجمع البرهان، وربما توهمه بعض العبارات، ولعله ~~لدعوى التبادر من المسح بالكف، وفيه منع واضح. # نعم يجب المسح بالباطن كالضرب ومسح الجبهة بلا خلاف يعرف فيه للتبادر، ~~كما أنه مع التعذر فبالظهر، وقد مر البحث فيه في الضرب. # PageV05P205 # ولو تجدد العذر بعد مسح الوجه ولم يفتقر مسح اليدين إلى ضربة أخرى ~~فالأحوط بل المتعين الاستئناف، لظهور الأدلة في المسح بما يضرب به. # ولو تجدد بعد الضربة الثانية قبل المسح احتمل الاكتفاء بضرب الظهر مرة ~~أخرى، ولو تعذر الظهر احتمل صيرورته كالأقطع، والتولية، وكونه فاقد ~~الطهورين، والجميع للاحتياط، ولم أعرف من احتمل هنا جواز الضرب له بغير ~~الظهر من الذراع كما احتمل في ماسح الوضوء، وقد مر هناك ما له نفع هنا، كما ~~أنه قد مر في حكم الجبائر وما في حكمها منه ما يغني عن التعرض لها، على أنه ~~لم أعرف خلافا فيه هنا أيضا، بل قد ذكرنا هناك أن مطلق الحاجب وإن لم يكن ~~من الجبائر وما في حكمها ينتقل إليه حكم المحجوب مع تعذر إزالته أو تعسره، ~~ولكن الاحتياط لا يترك، كما أنه قد مر في الجبهة من البحث في الابتداء من ~~الأعلى ما يظهر ms01587 منه الحكم في الابتداء من الزند هنا، لاتحادهما في أكثر ما ~~ذكر هناك، ومن هنا لم يفرق أحد بينهما إلا من ندر من بعض متأخري المتأخرين ~~كأصل الخلاف فيه أيضا. # وكذا مر في الضرب باليدين من البحث عن حكم النجاسة ما يكتفى به هنا، ~~وذكرنا أن المختار عندنا جواز المسح عليها مطلقا مع تعذر الإزالة، سواء ~~كانت حاجبة أولا، ومتعدية أولا ما لم تستلزم نجاسة التراب، بل ومعها في ~~احتمال، وفي آخر التولية أو السقوط في خصوص ذلك العضو، أو يكون فاقد ~~الطهورين، أو غير ذلك وإن كان تفصيل البحث في هذه الفروع مما يحتاج إلى ~~تطويل وإطناب، خصوصا بالنسبة للنجاسة باعتبار عروضها للماسح فقط مع ~~الاستيعاب وعدمه، والتعدي وعدمه، والحجب وعدمه، أو للممسوح فقط كذلك، أو ~~للجميع، وبالنسبة إلى صور التعذر أيضا كذلك، لكن التأمل في مطاوي كلماتنا ~~في الضرب وفي الجبائر وفي ماسح الوضوء وغيرها يظهر منه حكم كثير من ذلك، ~~إلا أن الاحتياط لا بد منه، لعدم وضوح استنباطها PageV05P206 # بحيث يطمئن إليه الفقيه، إذ لا دليل خاص فيها، والأصول وقاعدة انتفاء ~~المركب كقاعدة الميسور وغيرها متصادمة، مع عدم التنقيح والتحرير لشئ منها ~~هنا، والله ورسوله وحججه (صلوات الله عليهم) أعلم. # كما أنه يظهر لك مما تقدم في الوضوء من حكم اليد الزائدة والأصلية واللحم ~~المتدلي من غير محل الفرض والنابت فيه وغير ذلك، وكذا حكم الشعر، وأن ~~الأقوى عدم وجوب استبطانه هنا، حتى لو كان التيمم بدل الغسل، وحتى لو كان ~~فيما لا ينبت فيه غالبا كالجبهة، بل يمكن القول بعدم وجوب استبطان شعر ~~الأغم، وهو من كان قصاص شعره على بعض الجبهة أيضا، للعسر والحرج وغيرهما، ~~فتأمل جيدا. # * (ويجزئ في) * ما هو بدل * (الوضوء) * من التيمم * (ضربة واحدة) * بباطن ~~كفيه على حسب ما تقدم * (لجبهته وظاهر كفيه، ولا بد فيما هو بدل من الغسل) ~~* عن جنابة أو حيض ونحوهما * (من ضربتين) * واحدة للجبهة، وأخرى لظاهر ~~الكفين * (وقيل) * كما عن ظاهر المفيد في الأركان وعلي بن بابويه ms01588 بل عن ~~المنتقى أنه مذهب جماعة من القدماء * (في الكل ضربتان، وقيل) * كما في ظاهر ~~الهداية والغنية وصريح جمل المرتضى كما عن شرح الرسالة له وغرية المفيد ~~والقديمين والمعتبر والذكرى وظاهر المقنع والكليني في الكافي والقاضي في ~~الكل * (ضربة واحدة، والتفصيل) * أفضل، والأول أشهر و * (أظهر) * بل هو ~~المشهور نقلا وتحصيلا بين المتقدمين والمتأخرين شهرة عظيمة كادت تكون ~~إجماعا، بل لعل ظاهر التهذيب كالمحكي عن التبيان ومجمع البيان دعواه، كما ~~عن الأمالي نسبته إلى دين الإمامية الذي يجب الاقرار، به، وفي الذكرى إلى ~~عمل الأصحاب، وعن كشف الالتباس وشرح الجعفرية إلى المتأخرين. # قلت: وهو كذلك، بل لم يعرف مفت بغيره منهم في سائر كتبهم إلى زمن ~~الأردبيلي والكاشاني الذين هما أول من فتحا باب المناقشة للأصحاب، مع أن ~~أولهما PageV05P207 # قال: هو أحوط وأولى، وما نسب إلى المعتبر والذكرى من الاجتزاء بالمرة فهو ~~وهم قطعا كما لا يخفى على من لاحظهما، وتبعهما بعض متأخري المتأخرين ~~كالمجلسي في بحاره، والسيد في مداركه، والمحدث البحراني في حدائقه، والفاضل ~~المعاصر في رياضه، فاجتزوا بالمرة في الجميع، وأعرضوا عما عليه المتأخرون، ~~بل لعله بين القدماء كان كذلك أيضا، كما نسبه في حاشية المدارك إلى أغلبهم، ~~ويشعر به ما سمعته عن الأمالي وغيره، ومنه مع تصريحه به في الفقيه الذي قد ~~ذكر في أوله أنه لا يفتي فيه إلا بما يعلمه حجة بينه وبين ربه يقوى عدم ~~إرادته غيره من ظاهر الهداية والمقنع، سيما مع غلبه تعبيره بهما بمتون ~~الأخبار فلاحظ، كشيخه الكليني وإن اقتصر في ذكر صفة التيمم على غير المشتمل ~~على المرتين، إذ لعله كان من الواضحات عنده، وابن زهرة وإن كان في أول ~~كلامه الاجتزاء بالمرة لكنه قال بعد ذلك: " قد روى أصحابنا أن الجنب يضرب ~~ضربتين، أحداهما للوجه، والأخرى لليدين، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك " ~~انتهى. # ولعله يوجبه هنا، كما أن المرتضى في الجمل قال بعد ذكر ما ظاهره الاجتزاء ~~بالمرة: # " وقد روي أن تيممه إن كان من جنابة أو ما أشبهها ثنى ms01589 ما ذكرناه من ~~الضربة ومسح الوجه واليدين " ولعل عمله عليها، على أنه نقل عنه في المصباح ~~موافقة المشهور، كالمفيد في مقنعته كذلك، ولم يحضرني الغرية وشرح الرسالة ~~ككلام القديمين والقاضي، وليس النقل كالعيان، مع أني لم أعرف من حكاه عن ~~الأخير إلا سيد الرياض، كما أنه لم يحضرني الأركان، ولا كلام والد الصدوق ~~المنسوب إليهما القول بالمرتين، مع أن المحكي من عبارة الأخير وجوب الثلاث، ~~كما حكاه في المعتبر عن قوم منا لنا، لتعبيره بمضمون صحيح ابن مسلم (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) عن التيمم " فضرب بكفيه # PageV05P208 # على الأرض، ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه أطراف ~~الأصابع، واحدة على ظهرها، وواحدة على بطنها، ثم ضرب بيمينه الأرض، ثم صنع ~~بشماله كما صنع بيمينه " الحديث. # لكنه قد يقال: إنه لا صراحة فيه كالصحيح أيضا بالتثليث، بل هما ضربتان، ~~وإن فرق في آلتهما بالنسبة لليدين، ولذا نسب إليه القول بالمرتين في جملة ~~من الكتب، ويؤيده غلبة اتحاد كلامه مع فقه الرضا (عليه السلام)، والموجود ~~فيه المرتان، ولعله يجيز هذا التفريق كالشيخ في الاستبصار، حيث حمل الصحيح ~~على ذلك، وقال: إنه لا ينافي القول بالضربتين، وكذا الحر في وسائله، وهو لا ~~يخلو من قوة في خصوص ضربة اليدين ما لم تفت الموالاة، وإن كان المنساق من ~~الأدلة الضرب بهما دفعة، وفي المعتبر بعد ذكره الصحيح أيضا " إنا لا نمنعه ~~جوازا " انتهى. وليس ذا محل البحث فيه. # نعم قد يقال: إنه ليس من ذوي الضربتين مطلقا وإن نسب إليه ذلك، لما تقدم ~~عن الأمالي من نسبة المشهور إلى الإمامية، مع أن والده عنده بتلك المكانة، ~~ولظهور تعبيره بمضمون الصحيح السابق في كونه مستنده، وذيله قد استدل به ~~الشيخ في تهذيبه واستبصاره على القول بالتفصيل، كما عن غيره أيضا ذلك، ~~وكأنه لما فيه بعد ما تقدم بلا فصل " ثم " قال: هذا التيمم على ما كان فيه ~~الغسل، وفي الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين، وألقي ما كان عليه مسح ~~الرأس والقدمين، فلا ms01590 يؤمم بالصعيد، ولا ينافيه اشتماله على مسح الذراعين، ~~فقد يكون والد الصدوق (رحمه الله) نظر إلى ما نظر إليه الشيخ في هذا ~~الصحيح، فيكون من المفصلين أيضا. # لكن لا يخفى عدم وضوح المراد بما بعد لفظ الغسل بناء على ما فهم الشيخ من ~~الصحيح إلا بتكلف سمج، إلا أنه لعله لا يقدح في الاستدلال بما قبله، ولولا ~~اعتراض الواو بل والإشارة لأمكن بل لتعين أن يكون بفتح الغين من الغسل على ~~معنى أن التيمم PageV05P209 # على المغسول من الوضوء دون الممسوح، فلا يصلح دليلا للتفصيل حينئذ، ولعل ~~بعض النسخ بدون الواو على ما قيل، بل فيما حضرني من نسخة الوافي ذلك إلا أن ~~الذي وقفت عليه من نسخة التهذيب والاستبصار والوسائل بالواو. # وكيف كان فحجة المشهور - بعد قاعدة الشغل فيما هو بدل الغسل، وظواهر ~~الاجماعات السابقة المؤيدة بتلك الشهرة العظيمة المستقيمة المستمرة في برهة ~~الزمان الطويل، مع غلبة اختلاف أقوال أهله في الكتاب الواحد فضلا عن الكتب ~~المتعددة خصوصا العلامة، ولذا قد يظن معها انقراض الخلاف، كما أنه يستبعد ~~معها خفاء مثل هذا الحكم عليهم مع كثرة الاحتياج إلى التيمم، سيما مع قرب ~~العهد من مثل الصدوق (رحمه الله) ونحوه حتى نسبه إلى دين الإمامية، ووقوعه ~~في مثل النهاية وغيرها كما قيل مما هي متون أخبار، وفتوى من لا يعمل إلا ~~بالقطعيات به كابن إدريس وغيره حتى قال في السرائر أنه الأظهر في الروايات ~~والعمل، وبه أفتى ونسب القول بالمرة إلى الرواية، وشدة بعده عن مذهب العامة ~~المأمور بخلافها، لأن الرشد فيه، إذ لم يحك عن أحد منهم القول به دون غيره ~~من الضربة في الجميع، ففي التذكرة أنه قال به الأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود ~~بن جرير الطبري والشافعي في القديم، وفي المنتهى أنه نقله الجمهور عن علي ~~(ع) وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي ومكحول والأوزاعي ومالك وإسحاق وأحمد ~~وفي البحار عن الطيبي في شرح المشكاة أنه مذهب علي (عليه السلام) وابن عباس ~~وعمار وجمع من التابعين، ودون الضربتين في الجميع ms01591 فعن كثير من فقهائهم بل ~~أكثرهم، وأما القول بالتفصيل فلم نعرف أحدا قال به منهم، ولعل ذلك هو السر ~~في عدم صراحة الأخبار وكثرتها به، إلى غير ذلك من المؤيدات الكثيرة - أنه ~~وجه الجمع بين ما دل على المرة من الأصل في وجه، وإطلاق الآية (1). # PageV05P210 # كبعض المعتبرة (1) المسؤول فيها عن التيمم، فقال: " تضرب بكفيك الأرض ثم ~~تنفضهما وتمسح بهما وجهك ويديك " ومن التيممات البيانية (2) بعد السؤال عنه ~~أيضا كذلك من الأئمة (عليهم السلام) والنبي (صلى الله عليه وآله) لعمار ~~بنقلهم عنه. # خصوصا ما في الصحيح (3) منها في وصف أبي جعفر (عليه السلام) تيمم النبي ~~(صلى الله عليه وآله) لعمار، قال: " فقال له: أفلا صنعت كذا، ثم أهوى بيديه ~~الأرض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينه بأصابعه وكفيه، أحداهما بالأخرى، ثم ~~لم يعد ذلك " فإن في التتممة إشعارا بكون الملحوظ بيانه اتحاد الضرب ~~وتعدده، سيما مع ظهور كونها من الإمام (عليه السلام)، لأن نقله ذلك للراوي ~~في مقام البيان ظاهر في إرادة بيان عدم الالزام بذلك ردا على من قال ~~بالتكرير من أكثر العامة. # وما في الموثق منها (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضا عن التيمم " فضرب ~~بيده الأرض، ثم رفعها فنفضها ثم مسح بها جبهته وكفيه مرة واحدة " كخبر آخر ~~أيضا (5) إذ حمل المرة فيه على المسح دون الضرب بعيد، لعدم كونه محل توهم ~~أو مناقشة من عامة أو خاصة، فنقله خصوصا من مثل زرارة خال عن الفائدة، ~~بخلاف حمله على ذلك، لما فيه من نزاع كثير من العامة به وقولهم بالتعدد، ~~ومنه احتاج الرواة سؤال أئمتهم (عليهم السلام) عنه، إلى غير ذلك مما دل ~~عليها كالمروي مرسلا (6) في فقه الرضا (عليه السلام) ونحوه. # وبين ما دل على المرتين كصحيح الكندي (7) عن الرضا (عليه السلام) " ~~التيمم ضربة للوجه، وضربة للكفين " وليث المرادي (8) عن الصادق (عليه ~~السلام) في التيمم # PageV05P211 # قال: " تضرب بكفيك على الأرض مرتين، ثم تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك ~~" وابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته عن التيمم، فقال: ms01592 مرتين ~~مرتين للوجه واليدين " وغير ذلك، بحمل الأولى على بدل الوضوء، والثانية على ~~بدل الغسل. # وشاهده - بعد الشهرة العظيمة التي منها مجردة يضعف الظن بشمول أدلة المرة ~~لما كان بدل الغسل وبالعكس، بل هو أولى لندرة القول به جدا، فكيف بعد ~~اعتضادها بظاهر الاجماعات السابقة التي بعضها كالصريح بل صريح، وبما عرفته ~~سابقا مفصلا، وبظاهر صحيح ابن مسلم السابق المشتمل على التثليث ظاهرا بناء ~~على ما فهم الشيخ منه، بل وبما رواه في المنتهى عنه أيضا في الصحيح (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) " إن التيمم للوضوء مرة واحدة، ومن الجنابة مرتان " ~~وإن طعن فيه جماعة ممن تأخر عنه بأنه لا وجود له في كتب الحديث، وبأنه ~~توهمه من فذلكة ذكرها الشيخ في تهذيبه، فظن أنها رواية، إذ جلالة قدره وحسن ~~تثبته سيما في كتابه هذا يدفع ذلك عنه، ولعله اطلع عليه فيما لا يطلع عليه ~~غيره كما هو مظنته ومن أهله، بل وبما سمعته أيضا من المرسل في جمل المرتضى ~~والغنية سيما بعد نسبة الثاني له إلى رواية أصحابنا، وتقدم ما في السرائر ~~أنه الأظهر في الروايات، كما عن الصيمري في شرح الشرائع نسبة التفصيل إلى ~~روايات، وكذا يفهم من المصنف في المعتبر تعدد الرواية به، بل هذه المراسيل ~~من مثل هؤلاء بعد الانجبار والتأييد بما مر في أعلى مراتب الحجية لا ~~مؤيدات، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي مضت الإشارة إلى بعضها - ما ~~رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قلت ~~له: كيف التيمم؟ قال: هو ضرب واحد للوضوء، والغسل من الجنابة تضرب بيديك ~~مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه، ومرة لليدين " الحديث. # PageV05P212 # والمناقشة فيه - باحتمال أو ظهور عطفية الغسل على الوضوء، لا الاستئناف ~~بأن يكون جملة خبرية، فيوافق ما في الموثق (1) عن الصادق (عليه السلام) " ~~سألته عن التيمم من الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء، فقال: نعم " ~~وبظهوره في تعاقب الضربتين ثم المسح بهما على الوجه واليدين على التعاقب مع ~~تخلل النفضة - يدفعها بعد ms01593 مخالفة الظاهر من لفظ الضرب خصوصا في باب التيمم، ~~وعدم ملائمة أول الجواب للسؤال حينئذ، وإجمال إرادة السائل من التسوية ~~الأعضاء أو المسح أو غيرهما المورث إجمالا في الجواب، لعدم استقلاله هنا، ~~مع احتمال إرادته اجتماع الوضوء والجنابة، فيكون القسم الأول من السؤال في ~~الجنابة خاصة، لسقوط الوضوء كما عساه يشعر به عدم عود لفظ " من " في ~~الجنابة، والاتيان بها في لفظ الحيض، وموافقته للصحيح (2) حينئذ " سألته عن ~~تيمم الحائض والجنب سواء إذا لم يجدا ماء قال: نعم " مع ضعف المناقشة ~~الأخيرة من وجوه الانجبار بما سمعت، لا أقل من أن يكون مرجحا لأحد ~~الاحتمالين على الآخر، على أنهما لا يتأتيان في متنه المروي في المعتبر، ~~قال: " هو ضربة واحدة للوضوء، وللغسل من الجنابة تضرب بيديك ثم تنفضهما مرة ~~للوجه، ومرة لليدين ". # وكذا المناقشة في أصل هذا الجمع أولا بعدم قبول أخبار المرة له، لما في ~~جملة منها نقل وقوع البيان لعمار وقد كان جنبا، سيما مع ما في بعضها " ثم ~~لم يعد ذلك " كما أن في بعض أخبار المرة التصريح بالوحدة المؤيد بما دل على ~~التساوي كما سمعت، وثانيا بامكان حمل أخبار المرتين على الندب أو على ~~التخيير، وأولى منهما التقية، لأنه مذهب أكثر العامة كما قيل، بل فيما ~~اشتمل منها على مسح الذراعين إشعار به، كاجمال الوجه واليدين في آخر، ونحو ~~ذلك، إذ بعد الاغضاء عن إمكان دفعها بما عرفت قد يقال: # إنه لا دلالة فيما اشتمل منها على قصة عمار على الاتحاد، حتى فيما نقل من ~~فعل النبي # PageV05P213 # (صلى الله عليه وآله) بيانا له، لظهور سياق الجميع بكون المراد كيفيته لا ~~من حيث اتحاد الضرب وتعدده، بل بيان الممسوح ونحوه ردا على من قال من ~~العامة أنه غير الجبهة أو غير الكفين كما يشعر به ما في بعضها (1) " مسح ~~وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ " وفي آخرين " (2) فمسح فوق الكف قليلا " ~~وفي آخر (3) " ثم مسح بجبينيه وكفيه " إلى غير ذلك مما يدل على كون الملحوظ ~~للراوي الكف ms01594 أو الجبين لا تعدد الضرب واتحاده، ويشعر به أيضا الاستدلال من ~~الأئمة (عليهم السلام) بآية السرقة تارة، وبإفادة الباء التبعيض أخرى، ~~وبالاستناد إلى قصة عمار معلمين ذلك شيعتهم وخواصهم. # ومن هنا يظهر لك وجه الاختلاف في نقل قصة عمار حتى فيما نقله زرارة منها ~~عن الباقر (عليه السلام) وكأنه لاختلاف المقامات التي يحتاج التمسك بها ~~فيه، فمرة للجبين مثلا، وأخرى للكفين، وهكذا. # ومما يؤيد ذلك كله أنه قد يقطع المتأمل أن هذه الأخبار ليس مما أريد بها ~~ذكر بيان تمام التيمم، وكيف مع أنه ترك فيها أكثر واجباته من الابتداء ~~بالأعلى والترتيب بين اليدين وغيرهما، فيعلم أن صدور ذلك من الرواة أو ~~الأئمة (عليهم السلام) فيما اتفق تعلق خصوص المقام ببيانه، كما هو واضح ~~ونافع. # ومن ذلك كله يظهر أن المراد بقوله (عليه السلام): " لم يعد ذلك " التجاوز ~~لا الإعادة، بل ولو سلم فظاهره بالنسبة للمسح كما ورد نظيره بالنسبة للغسل ~~في الوضوء، إذ قد يتعلق أغراض ببيان ذلك. # وكذا ما ذكره الخصم من أخبار الوحدة فإنها صريحة أو كالصريحة في إرادة ~~المسح لا الضرب، ولو سلم فلا ظهور فيها في بدل الغسل، كما أنه يظهر لك ~~إمكان القدح # PageV05P214 # لولا الانجبار بالشهرة ونحوها في دلالة سائر التيممات البيانية على اتحاد ~~الضربة، سيما بعد إجمال مراد السائل عن التيمم الذي قد وقع الجواب في ~~بيانه، أو ظهور كون المراد ما يشترك به الوضوء والغسل من ماهية التيمم، ~~واحتمال عدم تعلق غرض الراوي بغير ما ذكره، وإن بين له غيره، إلى غير ذلك. # ومنه ينقدح أن المتجه على حسب ما يقتضيه تعارض الأدلة من إرجاع الضعيف ~~إلى القوي التصرف فيما دل على المرة لا التكرار، لقوة دلالة الثانية من ~~وجوه بالنسبة للأولى، فحمل الخصم لها على الندب وإبقاء تلك على إطلاقها في ~~غير محله، على أن ذلك غير ملائم للسؤال فيها عن كيفية التيمم، بل لم يعرف ~~القول بالاستحباب لأحد من الأصحاب سوى ما حكي عن المرتضى، واستحسنه بعض من ~~تأخر عنه، ms01595 فلعل القول به خرق للاجماع المركب، كالحمل على التخيير إن لم يكن ~~بين الأقل والأكثر بل بين الواجب وتركه، وأما حملها على التقية فإنه وإن ~~استجوده المجلسي في بحاره، وتبعه بعض من تأخر عنه لمشهورية القول بالتكرار ~~فيما بينهم، لكن - مع أنه يأباه ما في بعضها من ذكر النفض المنكر عندهم، ~~كآخر الكفين، والمعروف عندهم الذراعان، وإن نقل عن ابن حنبل القول بالكفين، ~~وهو معاصر الرضا (عليه السلام) إلا أنه يرى الضربة الواحدة لا الضربتين - ~~لا موجب له، بل ربما يقال بعدم جوازه، لما عرفت من مشهورية القول بالمرة ~~عندهم أيضا حتى نقلوه عن علي (عليه السلام) وعمار وابن عباس وغيرهم، فلا ~~تقية فيه منهم، نعم لم ينقل عن أحد منهم القول بالتفصيل، فلا بأس بالتقية ~~من جهته، ولعله لذا لم يكثر التصريح في الأخبار به. # فاتضح لك بحمد الله ضعف القول بالمرة مطلقا جدا، بل لعل إطلاق القول ~~بالمرتين أقوى منه من جهة الأدلة وأن كان نادرا بالنظر للقائلين، ومن هنا ~~كان التفصيل هو الأظهر، لكن الاحتياط في التعدد فيما هو بدل الوضوء لأجله ~~لا ينبغي تركه، PageV05P215 # وأحوط منه الاتيان بتيممين، أحدهما بالوحدة، والآخر بالتعدد مراعاة ~~للمولاة، بل وكذا فيما هو بدل الجنابة أيضا. # كما أنه اتضح لك حينئذ سقوط ما في كتب جماعة من متأخري المتأخرين من ~~الركون للقول بالمرة مطلقا، خصوصا ما في رياض الفاضل المعاصر، فإنه لم يأل ~~جهدا في تزييف القول بالتفصيل حتى ذكر فيه أنه كتب رسالة مستقلة في ذلك، ~~وليتنا عثرنا عليها فرأينا ما ذكر فيها، ونسأل الله أن يوفقنا لكتابة رسالة ~~في مقابلتها تحتوي على ما طوينا ذكره هنا مما يفيد قوة التفصيل، وإن كان ~~فيما سمعته الكفاية إن شاء الله. # ثم إنه لا فرق في كيفية التيمم بين أسباب الغسل من الجنابة والحيض ~~والنفاس وغيرها قولا واحدا، سواء قلنا بالمرة أو التكرار، للتساوي في ~~المبدل عنه. وللصحيح السابق، نعم قد يفرق بينها بوجوب تيمم واحد بدل الوضوء ~~والغسل كالماء لحدث الجنابة ms01596 بلا خلاف أجده فيه للبدلية، وظاهر الآية، وصحيح ~~زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) السابق في أدلة التفصيل وغيره، ولا ~~يجب التعرض للاستباحة من الحدث الأصغر حينئذ كالغسل، لكن حكى في جامع ~~المقاصد عن ظاهر الشيخ وجوبه، ولعله لضعف البدل، وهو ضعيف جدا كضعف ما حكاه ~~عن ظاهره أيضا من إيجاب التعيين في الأحداث الصغر لو اجتمعت، بخلاف غير ~~الجنابة فتيممين، أحدهما للغسل، والآخر للوضوء بناء على إيجابه ذلك وعدم ~~الاجتزاء بالغسل عنه، كما صرح به جماعة منهم الفاضل في جملة من كتبه، ~~والمحقق الثاني في جامعه، والفاضل الإصبهاني في كشف لثامه، بل قد يشعر ~~الأخير بعدم خلاف فيه لوجوب المبدلين، وعدم إغناء أحدهما عن الآخر، فالبدل ~~أولى لضعفه. # PageV05P216 # وما في المقنعة من التسوية بين تيمم الجنابة والحيض والنفاس كالصحيح (1) ~~الذي استدل به الشيخ له في تهذيبه " سألته عن تيمم الجنب والحائض سواء إذا ~~لم يجدا ماء فقال: نعم " منزل على إرادة الكيفية لا الكمية، مثل ما دل (2) ~~على مساواة غسلها لغسله، لكن في الذكرى وتبعه في المدارك أن ظاهر الأصحاب ~~المساواة فيهما حتى أنه نسب في الأولى تعدد التيمم في نحو الحائض إلى تخريج ~~بعض الأصحاب ذلك على وجوبه في المبدل، إلا أنه قال: لا بأس به، وفي الثانية ~~أن الأظهر الاكتفاء بالتيمم الواحد بناء على ما اخترناه من اتحاد الكيفية، ~~وعدم اعتبار نية البدلية، فيكون جاريا مجرى أسباب الوضوء والغسل المختلفة، ~~وفيه - مع أنا لم نتحقق ما نسباه إلى ظاهر الأصحاب إن لم يكن قد تحققنا ~~خلافه، والتسوية السابقة قد عرفت ما فيها - أنه لا تلازم بين القول باتحاد ~~الكيفية وعدم اشتراط نية البدلية وبين ما نحن فيه بعد فرض التعدد في ~~المبدل، وإصالة عدم التداخل في البدل. # نعم أقصى القول بالاتحاد صلاحية التداخل بالدليل لا أنه يكون دليلا، ومعه ~~يتجه القول وإن لم نقل بالاتحاد لكن يكون حينئذ من الاسقاط لا التداخل، كما ~~أن التداخل أيضا يرجع عند التأمل إلى ذلك على ما ذكرناه سابقا في باب ms01597 ~~الوضوء. # ودعوى كونها كأسباب الوضوء حينئذ ممنوعة، كدعوى كونها كأسباب الغسل ~~المختلفة، وإن قلنا بالتداخل فيها بالدليل هناك لا لاتحاد الكيفية. # واحتمال شمول دليل التداخل لما نحن فيه أيضا يدفعه أنه ظاهر في اجتماع ~~أسباب متعددة لمسبب متحد في الكيفية أصلا لا بدلا، إذ هو لا يزيد على ~~المبدل عنه، فقوله # PageV05P217 # (عليه السلام) (1): " إذا اجتمعت عليك لله حقوق أجزأك عنها غسل واحد " ~~يراد به حقوق يوجب كل واحد منها غسلا لا وضوء وغسلا مثلا فبدل الغسل حينئذ ~~إنما يقوم مقامه فيما أجزأ عنه من الأغسال. # ومن هنا يتجه القول بالتداخل حينئذ في التيممات مع تعدد الأسباب على حسب ~~ما ذكرناه في الأغسال، بل قد يجزئ عن الوضوء حيث يجتمع الجنابة مع الحيض ~~مثلا على حسب الغسل، كما أنه يجزئ التيمم بدل الجنابة عن غيره لو كان معه ~~وإن لم ينوه إن قلنا به في الغسل، خلافا للمحكي عن ظاهر الشيخ، فاعتبر ~~التعرض لتعيين الحدث هنا، وهو ضعيف، بخلاف العكس فلا يجزئ إلا مع النية ~~بناء على المختار هناك من اعتباره في الغسل، وإلا فبناء على عدم الاعتبار ~~فيه يتجه هنا أيضا ذلك. لكنه احتمل في جامع المقاصد عدم الاجزاء وإن قلنا ~~به في الغسل، قال: لأن التيمم طهارة ضعيفة مع انتفاء النص على ذلك وعدم ~~تصريح الأصحاب، فيتعين الوقوف مع اليقين، وهو ضعيف كاحتمال أصل عدم جواز ~~التداخل في التيمم للأصل، وكون التيمم مبيحا لا رافعا، والشك في تناول ~~البدلية لمثل ذلك، لوضوح منع الجميع بظهور تناول البدلية له، وعدم الفرق ~~بين الإباحة والرفع هنا، ولذا ثبت التداخل في أغسال المستحاضة ونحوها مما ~~هو مبيح لا رافع، فالأقوى حينئذ جريان التداخل في التيمم لكن على حسب ما ~~تقدم في الغسل من اعتبار النية وغيرها مما يعرف من ملاحظة ذلك المقام، ~~فلاحظ وتأمل، كل ذا للبدلية. # * (و) * كيف كان ف‍ * (إن قطعت كفاه) * بحيث لم يبق منهما من محل الفرض ~~شئ * (سقط مسحهما) * قطعا وإجماعا * (واقتصر على) * مسح * (الجبهة) * ولا ~~يسقط ms01598 التيمم عنه بذلك بلا خلاف، بل لعله إجماعي إن لم يكن ضروريا، لقاعدة ~~الميسور والبدلية وعدم سقوط # PageV05P218 # الصلاة بحال والاستصحاب، إذ لم يثبت اشتراط الاجتماع في هذا الحال، بل ~~الثابت عدمه، وإلا لسقطت الطهارة مائية أو ترابية مدى العمر بذهاب بعض ~~أجزاء الكف مثلا من إصبع أو بعضه بقرح أو جرح، والضرورة على خلافه. # فما عن المبسوط إذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض التيمم، ~~ويستحب أن يمسح ما بقي مما ربما تخيل منه الخلاف لما ذكرنا حتى استدل له ~~بقاعدة انتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه لا يريده قطعا، بل مراده كما صرح ~~به في الخلاف سقوط فرض التيمم عن اليدين خاصة، كما يومي إليه ما نقل عنه من ~~تعليل ذلك بأن ما أمر الله بمسحه قد عدم، فوجب أن يسقط فرضه، بل لعله يومي ~~إليه ما ذكره من الاستحباب أيضا، لظهوره في أن له تيمما صحيحا، وأنه يستحب ~~له مسح ما بقي من الذراع، وحمله على إرادة الجبهة - فيكون المعنى أنه يستحب ~~له مسح الجبهة وأنه يصلي به حينئذ - بعيد بل ممتنع عند التأمل. # نعم يتجه عليه المطالبة بدليل ما ذكره من الاستحباب لو كان محل القطع فوق ~~الزند، ولعله لما تقدم في الوضوء من الأمران قطعت يده من المرفق بغسل ما ~~بقي من عضده، إذ الذراع هنا كالعضد هناك، كما أنه يحتمل إرادته نفس مفصل ~~الكف أي العظم المتصل بمبتدأ الكف الذي هو منتهى الذراع، ولعله الذي يسمى ~~بالرسغ، وفيه أن المتجه حينئذ وجوبه بناء على كونه كالمرفق الأصلي، لدخول ~~مبتدأ الغاية في المغيا وإن لم نقل به فيها، ولما عرفت هناك من الوجوب ~~الأصالي في المرفق عندنا لا المقدمي حتى يسقط ولو سلم كونه منه هنا، ولذا ~~صرح جماعة بعدم وجوب مسحه، بل لم أعرف من صرح بوجوبه وإن احتمل، لعدم ~~الدليل، بخلافه هناك، مع حرمة القياس فلا دليل حينئذ على استحبابه، اللهم ~~إلا أن يكتفى في ثبوته لمكان التسامح فيه بالاحتياط، لاحتمال وجوبه ~~الأصالي، ms01599 وفحوى خبر العضد (1) ونحو ذلك، فتأمل. # PageV05P219 # إنما البحث في كيفية تيممه، فهل بتمعيك جبهته بالتراب، أو بضرب ذراعيه ثم ~~المسح بهما مقدما على غيره من أعضائه، لقربها إلى محل الضرب، سيما مع بقاء ~~المفصل وقلنا بأنه منه أصالة، أو مخيرا بينه وبين غيره منها، أو يجزئ كل من ~~التمعيك أو الضرب السابق، أو يتعين عليه التولية؟ وجوه واحتمالات قد ذكرت ~~مفرقة في الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام، بل قد يظهر من الأول اختيار ~~آخرها مع احتماله الأول، والأخيرين الأول، كاطلاق بعضهم إجزاءه مع العذر، ~~مع احتمال أولهما الثاني، وثانيهما الأخير، كما أنه قد يظهر من إطلاق ~~المصنف اختيار الوجه الثالث، لاطلاقه المسح، لكنه ظاهر في نفي الرابع من ~~حيث تبادر المباشرة منه، ولا تعيين في النصوص لشئ منها حتى قاعدة الميسور، ~~لكن لعل ما عدا الأخير أقرب إليها منه، والثاني أقرب من غيره، والاحتياط لا ~~يترك. # * (نعم لو قطع) * أحد الكفين أو * (بعضهما) * ضرب بالباقية أو الباقي ~~منهما و * (مسح) * الجبهة و * (على ما بقي) * من اليدين بذلك، إلا أنه يأتي ~~البحث السابق أيضا في كيفية مسح ظهر الكف الباقية على تقدير قطع تمام ~~الثانية، بل في الروضة سقوط مسح اليد هنا، لكنه غريب، بل الظاهر جريان ما ~~تقدم في الجبهة فيه، بل وفيما هو مثل الأقطع أيضا كمربوط اليدين، وإن كان ~~بعض الوجوه السابقة لا تجري فيه، إلا أنه يزيد باحتمال كونه فاقد الطهورين ~~بخلاف الأقطع، فإنك قد عرفت ضعف هذا الاحتمال فيه. # * (و) * قد مر سابقا ما له نفع تام في المقام، كما قد مر عند البحث على ~~الجبهة واليدين أنه * (يجب استيعاب مواضع المسح في التيمم) * منها بلا ~~خلاف، بل في المنتهى وعن غيره الاجماع عليه ظاهرا، لأنه المتبادر من النصوص ~~(1) والفتاوى ومعاقد الاجماعات * (فلو أبقي منها شيئا) * عمدا أو نسيانا * ~~(لم يصح) * لعدم صدق الامتثال إلا # PageV05P220 # إذا عاد عليه مراعيا للترتيب والموالاة، وإلا فيعيد التيمم من رأس، ولعل ~~ما عن المبسوط من إطلاق إعادة التيمم بذلك ms01600 منزل على ما ذكرنا، وقد مر أيضا ~~أن الأقوى عدم وجوب الاستيعاب بتمام الماسح خصوصا في الجبهة، وإن كان ~~الأحوط ذلك، فلاحظ وتأمل. # * (ويستحب نفض اليدين) * أو بمعناه * (بعد ضربهما على الأرض) * لو علق ~~بهما شئ للنصوص المستفيضة (1) وفيها الصحيح وغيره، وظاهرها الوجوب، لكن في ~~التذكرة الاجماع على عدمه، كما في المنتهى أنه يستحب عند علمائنا، خلافا ~~للجمهور، وفي المدارك أنه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه خلافا، وعن المقاصد ~~العلية يجوز النفض إجماعا، وربما قيل بوجوبه، وفي المختلف أن ابن الجنيد ~~اعتبر وجوب المسح بالتراب المرتفع على اليدين، وباقي أصحابنا استحبوا ~~النفض، وظاهره كجامع المقاصد وغيره انحصار الخلاف في ذلك بابن الجنيد، ~~لاعتباره المسح بالتراب المرتفع، لكن قال جماعة من متأخري المتأخرين: إنه ~~لا ينافي النفض، لأنه لا ينفي التراب رأسا، وهو كما ترى لا يوافق ظاهر ~~المحكي عنه، مضافا إلى ما عرفته سابقا في البحث عن العلوق. # وكيف كان فخلافه غير قادح، بل قد يظهر من المنتهى كما عن غيره بل كاد ~~يكون صريحه الاجماع على خلافه، حيث قال: ولا يجب استعمال التراب في الأعضاء ~~الممسوحة، ذكره علماؤنا، وهو اختيار أبي حنيفة، وقال الشافعي ومحمد: يجب ~~المسح به، ولعل ذلك منه وغيره قرينة على عدم إرادته بقوله في القواعد: " ~~ولا بد من نقل التراب، فلو تعرض لمهب الريح لم يكف " ما عساه يظهر منه ~~اعتبار العلوق، سيما مع اكتفائه فيها بمطلق الأرض فيما يتيمم به لا خصوص ~~التراب، وقد مر في العلوق ما فيه الكفاية. # PageV05P221 # وعن الشيخ في نهايته وظاهر مبسوطه أنه يستحب مع النفض مسح إحداهما ~~بالأخرى، ولعله للاستظهار في تنظيف اليد لفحوى الأمر بالنفض والنفخ، وتحرزا ~~من تشويه الخلقة، أو أنه يريد النفض بمسح أحداهما بالأخرى وصفقهما، لكونه ~~المتبادر، لا نفض كل منهما مستقلا، لكن عن المحقق في النكت أني لا أعرف ~~الجمع بين الأمرين، كما في المدارك لا نعلم مستنده، بل عن المنتهى أنه لا ~~يستحب مسح إحدى الراحتين بالأخرى، خلافا لبعض الجمهور، إلا أن ظاهره ms01601 إرادة ~~مسح إحدى الراحتين مع مسح ظاهر الكف لا ما نحن فيه، كما لا يخفى على من ~~لاحظه، ولم يذكر المصنف غير النفض وقصد الربى والعوالي من مستحبات التيمم، ~~وزاد في الذكرى السواك للبدلية، والتسمية لها أيضا، ولعموم البدأة باسم ~~الله أمام كل أمر ذي بال، بل عن الظاهرية وجوبها وتفريج الأصابع عند الضرب ~~مسندا له إلى نص الأصحاب، وأن لا يرفع عن العضو حتى يكمل مسحه، لما فيه من ~~المبالغة في الموالاة، وأن لا يكرر المسح لما فيه من التشويه، ومن ثم لم ~~يتسحب تجديده لصلاة واحدة ولا بأس به للتسامح وإن كان في البعض نوع تأمل. # * (و) * لا يعتبر في صحة التيمم طهارة غير أعضائه من تمام البدن حتى محل ~~النجو للأصل وإطلاق الأدلة من غير معارض، بل والبدلية، ف‍ * (لو تيمم وعلى ~~جسده نجاسة صح تيممه) * وإن كان متمكنا من إزالتها * (كما لو تطهر بالماء ~~وعليه نجاسة) * في غير محل الوضوء مثلا * (لكن في التيمم يراعى ضيق الوقت) ~~* عنه وعن الصلاة خاصة إن كان التيمم لما يعتبر إزالتها في صحته كالصلاة ~~وقلنا باعتبار الضيق فيه مطلقا أو مع الرجاء وكان متحققا، فلو تيمم حينئذ ~~قبل إزالتها مع سعة الوقت له فسد، لا لأن زوالها في نفسه شرط في صحته، بل ~~لوقوعه حينئذ قبل الضيق المعتبر في صحته، إذا المراد به عدم سعة الوقت ~~لغيره والصلاة، فلا فرق حينئذ بين نجاسة البدن والثوب وغيرهما مما يشترط في ~~الصلاة، قيل: ولذلك أوجب تقديم الاستنجاء ونحوه عليه في المبسوط والنهاية ~~والمعتبر PageV05P222 # وظاهر المقنعة والكافي والمهذب والاصباح. # وربما يشهد له مع ذلك أيضا ما في خبر أبي عبيدة (1) عن الصادق (ع) سأله ~~عن الحائض التي قد طهرت ولم يكن عندها ما يكفيها للغسل، فقال: " إذا كان ~~معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلي " إلى آخره. لكن قد ~~يناقش فيه على هذا التقدير أيضا أولا بأن المراد بضيق الوقت عند من اعتبره ~~هو عدم زيادته عن الصلاة وشرائطها التي ms01602 من جملتها التيمم وإزالة النجاسة، ~~وإلا فلا دليل على وجوب تأخيره عن سائر شرائط الصلاة من الاستتار ونحوه، ~~وثانيا بظهور إرادة العادي من الضيق الذي لا ينافيه نحو ذلك في بعض ~~الأحوال، وإلا لم يجز التيمم في موضع يحتاج أن ينتقل عنه إلى مصلاه، بل ولا ~~فعل الأذان والإقامة ونحوهما مما يقتضي السيرة بخلافه. # نعم قد يقال باشتراط تقدم خصوص الاستنجاء في صحته بناء على اشتراطه في ~~الوضوء للبدلية، لكن قد عرفت ضعفه فيما سبق، كما عرفت عدم اعتبار المضايقة ~~مطلقا في التيمم عندنا، فلا يتوجه البحث حينئذ فيما ذكره المصنف من أصله، ~~ولعل عبارته هنا تشعر باختياره الضيق، وإن كان قد تردد فيما مضى. # * (الطرف الرابع في أحكامه) * * (وهي عشرة الأول من صلى بتيممه) * الصحيح ~~* (لا يعيد) * ما صلاه خارج الوقت لو وجد الماء فيه للأصل وقاعدة الاجزاء، ~~مع احتياج القضاء إلى أمر جديد وليس، والبدلية، سيما مع قول النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (1): " يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين " والاجماع ~~المنقول في الخلاف والمعتبر والتحرير والتذكرة والمنتهى منا، بل ومن غيرنا ~~عدا طاووس، وقد انقرض خلافه، كما عن الصدوق في الأمالي نسبته # PageV05P223 # إلى دين الإمامية، والمعتبرة المستفيضة منها ما في حسن زرارة أو صحيحه ~~(1) عن أحدهما (عليهما السلام) " فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في ~~آخر الوقت، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه، وليتوضأ لما يستقبل " وصحيح ~~يعقوب بن يقطين (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) بعد أن سأل عمن تيمم وصلى ~~فأصاب الماء أيتوضأ ويعيد أم جازت صلاته؟ # قال: " إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد، فإن مضى الوقت فلا ~~إعادة عليه " ومنها إطلاق الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي (3) وصحيح ~~ابن سنان (4) " إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض ويصلي، ~~فإذا وجد الماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلى " كصحيح الحلبي (5) ~~والعيص (6) ومحمد بن مسلم (7) عنه (عليه السلام) أيضا مع زيادة ترك ~~الاستفصال فيها، بل في الأخير منها تعليل عدم ms01603 الإعادة بأن رب الماء رب ~~الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين. # مضافا إلى فحوى ما دل على عدم الإعادة لواجد الماء في الوقت، كصحيح زرارة ~~(8) قال: " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو ~~في وقت قال: تمت صلاته ولا إعادة عليه " وأبي بصير (9) قال: " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت فقال: ~~ليس عليه إعادة الصلاة " كالموثق (10) عنه (عليه السلام) أيضا بل وآخرين ~~(11) مع زيادة التعليل بأن رب الماء هو رب الصعيد. # PageV05P224 # فمنها - مع إطلاق الأولى، سيما مع غلبة إطلاق الإعادة على ما في الوقت، ~~والبدلية، وقاعدة الاجزاء، وإطلاق إجماع التحرير، بل كاد يكون صريحا فيه، ~~بل هو صريح معقد ما عن الأمالي من النسبة إلى دين الإمامية، وإجماع التذكرة ~~- يظهر وجه إطلاق المصنف عدم الإعادة في الوقت وخارجه، كما هو المعروف بين ~~القائلين بالمواسعة، بل لعل القائلين بالمضايقة مطلقا أو مع الرجاء كذلك ~~أيضا لكن بشرط فرض صحة التيمم إما بأن يكون متيمما سابقا، أو لنافلة وجوزنا ~~الدخول به في الفريضة، أو كان مع ظن الضيق، أو غير ذلك، إلا أنهم لم ينقحوا ~~القول فيه بينهم، وإن كان يفهم ذلك من مطاوي كلماتهم، وإن أطلقوا البطلان ~~على المضايقة، لكن عللوه باستلزام الفرض وقوعه في السعة حينئذ، وقد عرفت ~~إمكان التصوير عليه بما ذكرنا، وبعد التسليم فهو خارج عما نحن فيه، لعدم ~~صحة التيمم حينئذ عندهم، لا أنه صحيح ومع ذلك يكلف بالإعادة لوجدان الماء. # فظهر اتفاق الفريقين حينئذ على عدم الإعادة لذلك مع الحكم بالصحة، فما عن ~~ابني الجنيد وأبي عقيل من القول بها في هذا الحال كأنه خرق للاجماع المركب ~~إن لم يكن البسيط، خصوصا إن قلنا إن ذلك منهما على جهة الكشف، بمعنى جواز ~~التيمم في السعة إلا أنه مراعى بعدم وجدان الماء في الوقت، كما هو ظاهر أو ~~محتمل المحكي عن عطاء وطاووس والقاسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري ~~وربيعة، حيث ms01604 جوزوا التيمم في السعة، وأوجبوا الإعادة مع الوجدان في الوقت، ~~كالقديمين منا، مع أنا لم نعرف لهما مستندا سوى أصالة التكليف بالمائية، ~~وهو مع أنه لا يعارض ما تقدم ممنوع هنا، وصحيح ابن يقطين المتقدم (1) وموثق ~~منصور بن حازم (2) عن الصادق (عليه السلام) " في رجل تيمم وصلى ثم أصاب ~~الماء فقال: أما أنا فإني كنت أتوضأ وأعيد " وهما # PageV05P225 # - مع موافقتهما لما سمعت، وقصورهما عن معارضة ما عرفت من وجوه، وعدم ~~التصريح في الثاني بكون الإصابة في الوقت - محمولان على الندب كما صرح به ~~بعضهم، سيما مع إشعار الثاني به أو بالتقية، فيحملان عليها حينئذ، فظهر ~~حينئذ أنه لا يعيد سواء كان في الوقت أو خارجه. # كما أنه كذلك * (سواء كان) * تيممه * (في سفر أو حضر) * بلا خلاف أجده ~~فيه إلا ما يحكى عن المرتضى في شرح الرسالة منا، والشافعي منهم من وجوب ~~الإعادة على الحاضر إذا تيمم لفقد الماء ثم وجده، بل عن التنقيح حكايته عن ~~الشيخ وبعض الأصحاب إلا أنا لم نتحققه، بل في الخلاف التصريح بعدم الإعادة، ~~بل ظاهره أو صريحه الاجماع، كما أن عنه الاجماع على مساواة الحضر والسفر في ~~ذلك، وهو مع إطلاقات الاجماعات السابقة وغيرها حجتنا على المرتضى، سيما لو ~~أراد بالإعادة ما يتناول القضاء، مع أنا لم نعرف له مستندا كما اعترف به ~~غير واحد إلا ما يشعر به خبر السكوني (1) الوارد في الزحام، وستعرف ما فيه. # ودعوى أصالة التكليف بالمائية، والترابية إنما تجزئ عن التكليف بها لا عن ~~غيرها، كما أن أخبار عدم الإعادة إنما تنصرف لغيره، لندرة فقد مثله الماء، ~~سيما مع عدم العموم اللغوي في أكثرها، وفيه - مع منع أصله عليه هنا، ~~وانقطاعه بعد التسليم بما تقدم، ومنافاته لقاعدة الاجزاء المعلومة عرفا ~~خصوصا في المقام - أن ما دل (2) على تنزيل التراب منزلة الماء، وأن ربهما ~~واحد، وأنه أحد الطهورين ونحوها تتناول الجميع، وإلا لشك في أصل تسويغ ~~التيمم له حينئذ لا في الإعادة خاصة، * (و) * من الواضح عندنا بطلانه كما ~~تقدم ms01605 في أول مسوغات التيمم، كما أنه قد وضح لك الآن بطلان المحكي عن # PageV05P226 # المرتضى، مع أنه لم يعرف نقله عنه إلا من بعض المتأخرين. # نعم * (قيل) * كما عن التهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط والمهذب ~~والاصباح وروض الجنان * (فيمن تعمد الجنابة وخشي على نفسه من استعمال الماء ~~يتيمم ويصلي) * لعدم سقوط الصلاة بحال، وعموم أو إطلاق الأمر بالتيمم عند ~~الخوف على النفس، بل وخصوص الجنب عند عدم التمكن * (ثم يعيد) * لعدم العلم ~~بأجزاء الترابية عنها هنا، سيما بعد ما ورد (1) من التشديد عليه بالاغتسال ~~وإن تألم من البرد كما مر سابقا، وللمرسل (2) في الكافي والتهذيب ~~والاستبصار في أحد طريقيهما، بل والآخر أيضا، لأنه عن عبد الله بن سنان أو ~~غيره عن الصادق (عليه السلام) " عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف ~~على نفسه التلف إن اغتسل قال: يتيمم، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة " ~~نعم هو في الفقيه صحيح، لأنه قال: " سأل عبد الله بن سنان أبا عبد الله ~~(عليه السلام) " إلى آخره. وطريقه إليه صحيح، وفي السرائر والجامع نسبته ~~إلى الرواية، لكن ظاهر الأول عدم العمل بها. # وفيه - مع معارضته بما دل (3) على أمر مثله بالاغتسال على كل حال حتى حكى ~~الشيخ في الخلاف الاجماع عليه وإن تقدم سابقا منع ذلك عليه، ومنافاته ~~لقاعدة الاجزاء التي هي هنا كادت تكون صريح الأدلة، خصوصا ما دل منها على ~~تنزيل التراب منزلة الماء، وكونه أحد الطهورين، وأن ربهما واحد، بل في خبر ~~السكوني (4) عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) " أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال لأبي ذر وقد جامع على غير ماء " يكفيك الصعيد عشر سنين " بل قد ~~يستظهر من الأخير المطلوب. # PageV05P227 # كما أنه يستظهر أيضا مما تقدم من المعتبرة (1) الدالة على عدم الإعادة ~~مطلقا، خصوصا المشتمل منها على عدم إعادة الجنب، إذ هي وإن كانت ظاهرة في ~~فاقد الماء ثم أصابه لا ما نحن فيه، لكن مع إمكان دعوى المساواة بينهما ~~تنزيلا للمنع الشرعي منزلة المنع العقلي، سيما بعد عدم ms01606 حرمة الجماع عليه ~~كما ذكرناه سابقا قد اشتمل بعضها على التعليل الشامل له، كصحيح ابن مسلم ~~(2) " سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد ~~الماء فقال: لا يعيد، إن رب الماء رب الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين " ونحوه ~~غيره (3) في ذلك، خصوصا مع اعتضاده بالأصل، وظهور الأدلة في اتحاد الصلاة ~~المأمور بها وإن اختلفت طهارتها مائية أو ترابية، واحتياج القضاء إلى أمر ~~جديد وليس، بل والإعادة هنا أيضا، إذ هو مكلف حينئذ بصلاتين، وبما تقدم ~~سابقا من إطلاق بعض ما حكي من الاجماع على عدم الإعادة على من صلى بالتيمم ~~الصحيح، خصوصا بالنسبة للقضاء، وبالشهرة بين متأخري الأصحاب، بل ولعل غيرهم ~~كذلك، إذ لم ينقل إلا عمن عرفت، مع عدم صراحة الأولين في المحكي عنهما، ولم ~~يحضرني الباقي، وليس النقل كالعيان، وغير ذلك - أنه لا صراحة بل ولا ظهور ~~في الخبرين في المتعمد، بل قد يظهر منه المحتلم مثلا، مع إرسال الأول، وعدم ~~صراحة الجملة الخبرية بالوجوب، فحمله على الندب متعين، أو التقية لكونه ~~مذهب أبي يوسف ومحمد والشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد أو غير ذلك. # وقد مر في السبب الثالث من مسوغات التيمم ما له نفع في المقام، خصوصا ما ~~يتعلق بحل تعمد الجنابة لمثله حتى بعد الوقت، إلا في خصوص ما لو كان متمكنا ~~من الوضوء، ففي المنتهى تحريمه لوجوب الطهارة المائية عليه حينئذ كما تقدم ~~ذلك كله مفصلا. # PageV05P228 # كما أنه قد مر في السبب الأول من المسوغات ضعف القول بوجوب التيمم على من ~~أراق الماء في الوقت ثم الإعادة، وإن ذهب إليه العلامة وغيره، فلا يتم ما ~~قيل هنا أيضا: إن المراد بتعمد الجنابة في نحو المتن قبل الوقت لا بعده، ~~لأنه كإراقة الماء بعده، على أنه قياس: مع الفارق عند التأمل إذا لم يجد ~~شيئا من الماء، لكون فرضه حينئذ التراب، فلا يتفاوت بين حدثية الأصغر ~~والأكبر، فلاحظ وتأمل. # * (و) * كذا قيل كما في الوسيلة والجامع وعن المقنع والنهاية والمبسوط ~~والمهذب * (فيمن ms01607 منعه زحام الجمعة عن الخروج) * حتى خشي فواتها * (مثل ذلك) ~~* أي يتيمم ويصلي بلا خلاف أجده فيه هنا حتى من بعض من أنكر جوازه للضيق، ~~ولعله للفرق بينهما من حيث مانعية الزحام هنا لا الضيق مجردا، فيشمله حينئذ ~~عمومات التيمم، ثم يعيد للشك في إجزائها عن المائية هنا، ولموثق سماعة (1) ~~عن الصادق عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " أنه سئل عن رجل يكون في وسط ~~الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة فأحدث أو ذكر أنه على غير وضوء ولا يستطيع ~~الخروج عن المسجد من كثرة الزحام قال: يتيمم ويصلي معهم، ويعيد إذا انصرف " ~~كخبر السكوني (2) بتفاوت لا يقدح في المراد. # ولعل الأقوى فيه عدم الإعادة أيضا وفاقا للفاضلين والشهيدين والمحقق ~~الثاني وغيرهم من متأخري المتأخرين، بل لعله لا خلاف فيه بينهم، للأصل ~~وقاعدة الاجزاء، والبدلية، والتعليل السابق له باتحاد ربهما وكونه أحد ~~الطهورين، وكثير مما مر آنفا من إطلاق معقد إجماع عدم الإعادة وغيره، فلا ~~شك في الاجزاء حينئذ بعد ذلك، ولا قوة للخبرين على التخصيص وإن كان أحدهما ~~موثقا، والآخر عن الشيخ في العدة الاجماع على العمل بما يرويه، لكنهما مع ~~ما سمعت ظاهران في إرادة الصلاة مع العامة، سيما والمعروف في ذلك الزمان ~~انعقادها لهم، واشتمال سؤالهما على عرفة مع ظهور # PageV05P229 # الجواب عن الجمعة خاصة لا ينافي ذلك. # فيتجه حينئذ الإعادة لعدم إجزاء تلك الصلاة في حقه لو كانت بطهارة مائية ~~فضلا عن الترابية، بل تكليفه صلاتها ظهرا، والفرض أنه متمكن من ذلك لاتساع ~~الوقت وارتفاع الزحام بعد الفراغ من الجمعة، واحتمال إجزائها لعموم أوامر ~~التقية وإن كان متمكنا منها ظهرا ضعيف، فما في كشف اللثام - بعد ذكره ~~الخبرين وهما وإن ضعفا إلا إن في إجزاء هذه الصلاة وهذا التيمم نظرا، ~~فالإعادة أقوى - متجه إن أراد ما ذكرنا وإلا كان محلا للتأمل، بل والمنع ~~لما عرفت، اللهم إلا أن يريد أنه يشك مع عدم تمكنه من المائية في وجوب ~~الصلاة جمعة عليه وإن لم يكن تقية، لأن لها ms01608 بدلا مع تعذرها، وهو صلاتها ~~ظهرا فلا يكون خوف فواتها حينئذ مسوغا للتيمم. # ولعله لذا قال في المهذب البارع: " لو كان المانع من الطهارة خوف فوات ~~الجمعة مع التمكن من الخروج من الجامع لسهولة الزحام وضيق الوقت لم يجز ~~التيمم إجماعا " انتهى. # وفيه أنه لا وجه للشك في ذلك بعد فرض عينية الجمعة عليه، وإن كان لها بدل ~~اضطراري، على أنه ليس بدلا حقيقة، بل هو تكليف آخر يثبت بعد تعذر الأول ~~عليه، ولا تعذر مع إقامة الشارع التراب مقام الماء، وإجماع المهذب، مع أنه ~~ليس مما نحن فيه، لكون المانع هنا الزحام - قد يمنع عليه حيث تكون الجمعة ~~واجبا عينا. # نعم قد يتجه ما ذكر في نحو زمن الغيبة بناء على الوجوب التخييري بينها ~~وبين الظهر، لعدم ثبوت مسوغية فوات أحد فردي الواجب المخير التيمم له، بل ~~يتعين عليه حينئذ الفرد الآخر بالطهارة المائية، وكذا ما نحن فيه من ~~الزحام، فلا يشرع التيمم حينئذ لا أنه يشرع ويعيد مع أنه للتأمل فيه مجال، ~~لكن الاحتياط لا ينبغي أن يترك بحال، سيما بعد اعتبار الخبرين في الجملة ~~وعمل من عرفت بهما من الأصحاب. # * (وكذا) * قيل كما عن النهاية والمبسوط في * (من كان على) * ثوبه الذي ~~لا يتمكن PageV05P230 # من نزعه بل أو * (جسده) * لأولويته من الأول وإن اقتصر عليه فيهما * ~~(نجاسة) * لا يعفى عنها * (ولم يكن معه ماء لإزالتها) * تيمم لعموم أدلته، ~~ثم يعيد بعد التمكن من غسلها، للموثق (1) عن الصادق (عليه السلام) بعد أن ~~سئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب، ولا يحل الصلاة فيه، وليس يجد ماء يغسله كيف ~~يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي، وإذا أصاب ماء يغسله وأعاد الصلاة ". # وفيه - مع قصوره عن معارضة غيره من الأصل، وقاعدة الاجزاء، والتعليل ~~السابق، وإطلاق ما دل على عدم الإعادة من الأخبار، ومعقد الاجماع، وغيره ~~خصوصا لو أراد الخصم منها ما يشمل القضاء، سيما بعد حصول الاعراض ممن عداه ~~من الأصحاب عنه نصا وظاهرا، بل منه أيضا في الخلاف، بل ظاهره فيه ms01609 الاجماع ~~على عدم الإعادة حيث أضافه إلى مذهبنا، بل ظاهر المحكي عنه في المبسوط عدم ~~الإعادة أيضا، لكن بالنسبة إلى نجاسة البدن، وسيما مع إطلاق الثوب فيه من ~~غير تقييد بعدم التمكن من نزعه - أنه لا صراحة فيه بما نحن فيه، لاحتماله ~~كون ذلك من أحكام النجاسة حتى لو كان متطهرا بالماء، بل في كشف اللثام أنه ~~الظاهر كما أنه استظهر في المنتهى من الشيخ أن الإعادة بمجرد تمكنه من ~~غسلها خاصة وإن لم يتمكن من الطهارة المائية، لتعليقه الإعادة على عدم ~~الغسل، ولأن المؤثر وجودها وقد زالت، وإن اعترضه في جامع المقاصد بأنه لا ~~دلالة في عبارة الشيخ على ما ادعاه، بل ظاهر ذكره لها في باب التيمم - وعدم ~~تعرضه لذلك في أحكام النجاسة، واستدلاله بحديث عمار (2) المتضمن للتيمم ~~المشعر بكون الإعادة للأمرين لا للنجاسة بخصوصها - خلافه لكن قد يمنع ذلك ~~كله عليه. # * (و) * من هنا اتضح أن * (الأظهر عدم الإعادة) * في جميع ما تقدم، وإن ~~الاحتياط لا ينبغي أن يترك، كما أنه قد اتضح سابقا ما ذكره المصنف بقوله: * ~~(الثاني يجب عليه # PageV05P231 # طلب الماء، فإن أخل بالطلب وصلى ثم وجد الماء في رحله أو مع أصحابه تطهر ~~وأعاد الصلاة) * نعم إنما البحث في * (الثالث) * وهو * (من عدم الماء وما ~~يتيمم به) * اختيارا واضطرارا * (لقيد أو حبس في موضع نجس) * وقلنا بعدم ~~جواز التيمم به، أو غير ذلك ففي التذكرة وعن القاضي أنه * (قيل يصلي ويعيد) ~~* إذا تمكن، لكنا لم نعرف قائله، كما اعترف به بعضهم وإن نسبه الأول إلى ~~اختيار الشيخ في المبسوط والنهاية، إلا أن المحكي عنهما التخيير بين تأخير ~~الصلاة أو الصلاة ثم الإعادة، وهو غير ذلك، كالمحكي عن جد المرتضى من وجوب ~~الأداء دون القضاء، على أنه لم يثبت، ولذا قال في جامع المقاصد: " إن سقوط ~~الأداء ظاهر مذهب أصحابنا " والروض " ظاهر الأصحاب بحيث لا نعلم فيه مخالفا ~~" والمدارك " أنه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا صريحا ". # قلت: وهو كذلك، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، واحتمال ms01610 اختصاص الشرطية في ~~صورة التمكن خاصة - كسائر شروط الصحة من الساتر والقبلة وغيرهما، بل ~~والاجزاء لعموم ما دل على وجوب الصلاة، وأنها لا تسقط بحال، ولأنه لو انتفى ~~وجوبها بانتفائه لكانت الطهارة مقدمة وجوب لا وجود، وهو باطل - في غاية ~~الضعف بعد ظهور تناول ما دل على الشرطية كقوله (عليه السلام) (1): " لا ~~صلاة إلا بطهور " ونحوه للصورتين، وقياسه على باقي شرائط الصحة - بعد تسليم ~~ذلك في جميعها، وأنه ليس لدليل خاص فيها - قد يدفعه - على تأمل فيه بعد ~~الاتفاق إلا من نادر لم يثبت خلافه - الفرق بين ما استفيد منه شرطيتها وبين ~~ما نحن فيه، إذ لعله أمر، ونحوه مما يقيد عقلا وعرفا بالتمكن، لا نحو قوله ~~(ع): " لا صلاة إلا بطهور " وشبهه، فلا يعارضه حينئذ ما دل على وجوب الصلاة ~~بعد تناول ما دل على الاشتراط لصورتي التمكن وعدمه، # PageV05P232 # لظهور كون المراد منها حينئذ بعد تسليم تناولها لفاقد الطهورين لندرته ~~الصلاة المشروط صحتها بذلك مطلقا، ولا تنافي بين كونها شرطا لصحة الواجب ~~ووجوده وبين كون التمكن منها شرطا لوجوبه كما هو واضح. # ولذا اعتبر اتساع الوقت لها وللواجب في ابتداء التكليف به في المجنون ~~الذي أفاق، والصبي الذي بلغ، والحائض التي طهرت، وفي ثبوت القضاء على ~~الحائض ونحوها إذا جاءها الحيض بعد أن يمضي من الوقت مقدار الطهارة ~~والصلاة، فتأمل. وخبر عدم السقوط بحال - مع قصوره عن المقاومة هنا وإجماله ~~في الجملة - قد يراد منه ما يعم القضاء. # فظهر من ذلك كله الوجه في سقوط الأداء، وإن كان الأحوط مراعاته، بل عن ~~نهاية الإحكام استحبابه، لحرمة الوقت والخروج من الخلاف، لكن قد يشكل ذلك ~~كالذي سمعته من المبسوط والنهاية بأنه قد يتجه لو كانت حرمة الصلاة من غير ~~طهور تشريعية محضة، لترتفع للاحتياط، لا إذا كانت أصلية كما هو ظاهر ~~الأخبار (1) الناهية عن ذلك، لأنه الأصل فيه، خصوصا نحو خبر مسعدة بن صدقة ~~(2) " إن قائلا قال للصادق (عليه السلام): إني أمر بقوم ناصبية وقد أقيمت ~~لهم الصلاة وأنا على ms01611 غير وضوء، فإن لم أدخل معهم في الصلاة قالوا ما شاؤوا ~~أن يقولوا، فأصلي معهم ثم أتوضأ إذا انصرفت وأصلي، فقال (عليه السلام): ~~سبحان الله فما يخاف من يصلي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا " لكن قد ~~يقال: إنه لا يتناول محل الفرض، فتأمل. # * (وقيل) * كما هو الأشهر بين المتقدمين والمتأخرين بل المشهور كما عن ~~كشف الالتباس * (يؤخر الصلاة حتى يرتفع العذر) * بأن يتمكن من أحد الطهورين ~~* (فإن خرج الوقت قضى) * وهو الأقوى لعموم ما دل عليه من قوله (عليه ~~السلام) (3): " من فاتته # PageV05P233 # فريضة فليقضها كما فاتته " وغيره (1) ودعوى عدم شموله لمثل هذا الفرد ~~النادر ممنوعة سيما في المقام، لكون الفوات فيه عاما أو كالعام من حيث ~~وقوعه في سياق العموم لا مطلقا، على أنها ندرة وجود لا إطلاق، وكذا دعوى ~~اختصاصه بمن وجب عليه الأداء، لظهور لفظ الفريضة فيه، ولعدم صدق اسم الفوات ~~بدونه، وإلا لوجب على الصبي والمجنون والحائض ونحوهم، بل وعلى التارك قبل ~~الوقت، لوضوح إرداة الشأنية في الفريضة لا الفعلية، وكفاية دخول الوقت الذي ~~هو سبب الوجوب في صدق اسم الفوات، وإلا لم يجب القضاء على الساهي والناسي ~~والنائم، فلا يرد الترك قبله كما لا يرد الحائض ونحوها بعد الخروج بالدليل، ~~على أنه قد يفرق فيه خصوصا في الصبي والمجنون بصحة الطلب هنا، وبقاء ~~المصلحة في الفعل وإن منع من الوجود مانع، بخلافه في ذلك. # * (و) * من هنا ظهر لك ضعف ما * (قيل) * كما في الجامع وعن المفيد في أحد ~~قوليه أنه * (يسقط الفرض أداء) * لما عرفت * (وقضاء) * للأصل، وتبعيته ~~للأداء، وللتشبيه للحائض بسقوط صلاة كل منهما بحدث لا يمكن إزالته، ~~ولانصراف أدلة القضاء لغيره من الأفراد المتعارفة، * (و) * إن قال المصنف * ~~(هو الأشبه) * وتبعه عليه جماعة ممن تأخر عنه كالعلامة في جملة من كتبه، ~~والمحقق الثاني وغيرهما، كما أنه تردد في النافع وعن غيره لذلك. # لكنك عرفت انقطاع الأصل بما مر، ومن التبعية بهذا المعنى كالتشبيه إن لم ~~يكن قياسا، وكذا الانصراف، على أن ms01612 ذلك ندرة وجود لا إطلاق، فحينئذ سابقه ~~أشبه لا هو، كما أنه أشبه قطعا مما يحكي عن المفيد في رسالته إلى ولده وأبي ~~العباس في صلاة موجزه والصيمري في طهارة كشف الالتباس من وجوب ذكر الله ~~عليه مقدار الصلاة، والاكتفاء به عن الأداء والقضاء، لعدم الدليل على ~~استحباب ذلك بالخصوص له فضلا عن وجوبه، نعم قد يستأنس له في الجملة بذكر ~~الحائض، ولعله لذا نفى عنه # PageV05P234 # البأس في كشف اللثام بعد أن حكى عن المفيد أن عليه ذكر الله مقدار ~~الصلاة، وكأنه فهم منه إرادة الندب، والأمر سهل. # * (الرابع إذا وجد) * المتيمم * (الماء قبل دخوله في الصلاة) * انتقض ~~تيممه و * (تطهر) * به إجماعا في التحرير والمختلف، بل من العلماء إلا ما ~~نقل عن أبي سلمة والشعبي كما في التذكرة، بل لا استثناء في المعتبر ~~والمنتهى، وهو الحجة، مع النصوص المستفيضة (1) حد الاستفاضة الدالة على ~~انتقاض التيمم بوجدان الماء، وهي وإن كانت مطلقة كمعاقد الاجماعات السابقة ~~عدا التذكرة. # لكن ينبغي القطع بإرادة التمكن من الاستعمال منها مع ذلك، كما هو ظاهر ~~معقد إجماع التذكرة أو صريحه، كصريح معقد إجماع المعتبر والذكرى، وخبر أبي ~~يوسف (2) عن الصادق (عليه السلام) المروي عن تفسير العياشي " إذا رأى الماء ~~وكان يقدر عليه انتقض التيمم " الحديث. وإلا فوجدانه مع عدم التمكن منه ~~بمنزلة العدم، ولذا ساغ التيمم معه، فكيف يصلح ناقضا له. # كما أنه ينبغي القطع أيضا باعتبار التمكن الشرعي كالعقلي، إذ الممتنع ~~شرعا كالممتنع عقلا، فلا ينتقض حينئذ بوجدانه مع ضيق الوقت عن الاستعمال ~~بناء على ما اخترناه من وجوب الصلاة في تلك الحال، لعدم التمكن حينئذ، فما ~~في المدارك أن إطلاقهم وجوب التطهير هنا مؤيد للقول بعدم مشروعية التيمم ~~للضيق في غير محله بعد ما عرفت من تقييده بذلك قطعا، نعم لو لم نقل بوجوب ~~أداء الصلاة عليه في تلك الحال اتجه حينئذ القول بعدم مشروعية التيمم، فكل ~~على مختاره فيه حينئذ، على أن هذا الاطلاق لم يكن مساقا لبيان ذلك، إنما ~~المراد نقضه ms01613 من حيث السبق على الصلاة أو اللحوق # PageV05P235 # أو الأثناء من دون نظر للسعة أو الضيق كما هو واضح. # وكذا ينبغي القطع بكون المراد بما ذكرناه من ناقضية التمكن من الاستعمال ~~هو التمكن منه تماما، وإلا فالتمكن من بعض الغسل أو الوضوء مثلا بمنزلة ~~عدمه قطعا، فلا بد حينئذ للحكم بناقضيته واقعا من مضي زمان يسع المكلف به ~~وهو متمكن، فلو علم من أول الأمر عدم ذلك، أو ظهر في الأثناء بأن تعذر ~~الماء مثلا لم يعتد به وانكشف بقاء صحة التيمم سابقا، ولا ينافيه الحكم ~~الظاهري سابقا بفساده بناء على ظهور بقاء التمكن، كما لا ينافي احتمال بقاء ~~صحة التيمم واقعا لاحتمال تعذر الماء مثلا بنية الطهارة المائية والجزم ~~بها، أخذا بذلك الظاهر كسائر العبارات. # فمن العجيب ما في الرياض حيث قال: " وليس في إطلاق المصنف كغيره اعتبار ~~تمكن الاستعمال بمضي زمان يسعه كما هو أحد القولين وأحوطهما، وقيل ~~باعتباره، لأصالة بقاء الصحة وعدم ما ينافيها في المستفيضة بناء على عدم ~~تبادر عدم إمكان الاستعمال منها، فيقتصر في تخصيصها على القدر المتيقن ~~منها، وهو حسن لولا معارضة أصالة الصحة في التيمم بأصالة بقاء شغل الذمة ~~بالعبادة، وبعد التعارض تبقى الأوامر بها سليمة " انتهى. # إذ هو - مع أنا لم نعرف أول القولين لأحد من الأصحاب سوى ما عساه يظهر من ~~الفقيه في بادئ النظر، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين، بل المصرح به في ~~كلام جماعة منهم الكركي الثاني، ومعارضة الاحتياط بمثله في بعض المقامات، ~~وتسليم صلاحية معارضة أصالة الشغل لأصالة الصحة هنا، لحصول الفراغ اليقيني ~~شرعا بها، ولعدم الفرق في حجية الاستصحاب عندنا في قدح العارض، أو عروض ~~القادح - أن المتبادر من المستفيضة بل وعبارة الصدوق أيضا كاطلاق الأصحاب ~~التمكن تمام الاستعمال لغلبته لا ما ذكره، سيما بعد ما سمعته من معقد ~~الاجماعين السابقين والخبر، فيتجه الاستدلال حينئذ بما يستفاد منها ومن ~~غيرها من حصر الناقض للتيمم بالحدث ووجدان الماء بعد PageV05P236 # أن عرفت انصراف الوجدان لما تقدم، فتأمل جيدا. # * (و) * أما ms01614 * (إن وجده) * أي الماء * (بعد فراغه من الصلاة لم يجب) * ~~القضاء قطعا، ولا * (الإعادة) * على الأقوى كما مر ذلك مفصلا، نعم ينتقض ~~تيممه بالنسبة إلى غيرها من الصلوات وإن كان قبل الوقت وفقده بعده، لاطلاق ~~النصوص (1) الدالة على انتقاضه بذلك من دون تقييد له بوجدانه في الوقت مع ~~ترك الاستفصال فيها، بل هو صريح خبر حسين العامري (2) عمن سأله " عن رجل ~~أجنب فلم يقدر على الماء وحضرت الصلاة فتيمم بالصعيد ثم مر بالماء ولم ~~يغتسل وانتظر ماء آخر وراء ذلك فدخل وقت الصلاة الأخرى ولم ينته إلى الماء ~~وخاف فوت الصلاة قال: يتيمم ويصلي " فإن تيممه الأول انتقض حين مر بالماء ~~ولم يغتسل، وخبر أبي أيوب (3) عن الصادق (عليه السلام) المروي عن تفسير ~~العياشي إلى أن قال: " قلت: فإن أصاب الماء وهو في آخر الوقت فقال: قد مضت ~~صلاته، وقال: قلت له: فيصلي بالتيمم صلاة أخرى، قال: إذا رأى وكان يقدر ~~عليه انتقض التيمم " إلى غير ذلك من الأخبار التي كادت تكون صريحة فيه. # فما في كشف اللثام - من أنه لو وجده بعد الفراغ من الصلاة وخروج وقتها لم ~~يبطل بالنسبة إليها إجماعا وصحت، وبالنسبة إلى غيرها وجدان قبل الشروع، ~~لكنه قبل وقتها غير متمكن من استعماله فيجري فيه ما يأتي فيمن وجده في ~~الصلاة ثم فقده - لا يخلو من تأمل، لوضوح الفرق بين المسألتين بالمنع ~~الشرعي في تلك وعدمه فيما نحن فيه. # واحتمال القول أنه لا يشرع الطهارة للصلاة قبل وقتها حتى التأهب، بناء ~~على أنه الكون على الطهارة في الحقيقة وإن شرع لغيرها، فلا يكون متمكنا ~~حينئذ شرعا، فيتساويان يدفعه بعد التسليم أنه يكفي في النقض التمكن من ~~الطهارة في نفسها وإن لم تكن للصلاة، لما عرفته سابقا من إطلاق النصوص ~~والفتاوى وصريح الخبرين السابقين، # PageV05P237 # بل لا يبعد عدم الاحتياج في النقض بعد مضي الزمان المذكور إلى تحقق ~~الخطاب بالطهارة، بل يكفي عدم المنع لو كانت غاية تشرع لها، فلو فرض التمكن ~~من الماء مثلا في حال عدم ms01615 غاية من غايات الطهارة حتى الكون على الطهارة ~~لمنع السيد أو الوالد انتقض التيمم، إذ ليس مبناؤه تحقق الخطاب بها، فينافي ~~التيمم كما عساه يوهمه ما في جامع المقاصد وغيره، فتأمل جيدا. # * (و) * أما * (إن وجده وهو) * داخل * (في الصلاة) * ف‍ * (قيل) * كما في ~~جمل المرتضى وعن مصباحه وشرح رسالته والاصباح والمقنع والنهاية والحسن بن ~~عيسى والجعفي وجماعة من متأخري المتأخرين منهم الأستاذ الأكبر في شرح ~~المفاتيح والعلامة الطباطبائي في المنظومة * (يرجع ما لم يركع) * في الركعة ~~الأولى، أما الرجوع قبله فلأصالة الشغل، وإطلاق النقض بإصابة الماء كاشتراط ~~صحة التيمم بعدم الوجدان، وأولويته من ناسي الأذان والإقامة، وثبوت شرطية ~~الطهارة المائية للأجزاء كالجملة وصحيح زرارة (1) المروي في الكافي ~~والتهذيب مع اختلاف في الطرق، قال: " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن أصاب ~~الماء وقد دخل في الصلاة قال: فلينصرف، فليتوضأ ما لم يركع، فإن كان قد ركع ~~فليمض في صلاته، فإن التيمم أحد الطهورين " وخبر عبد الله بن عاصم (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) المروي في الكافي والتهذيب ومستطرفات السرائر نقلا من ~~كتاب محمد بن علي بن محبوب " عن الرجل لا يجد الماء فيتيمم ويقوم في الصلاة ~~فجاء الغلام فقال: هو ذا الماء فقال: إن كان لم يركع فلينصرف وليتوضأ، وإن ~~كان قد ركع فليمض في صلاته ". # ومنهما مع جميع ما تسمعه من دليل المشهور الذي أشار إليه المصنف بقوله: * ~~(وقيل يمضي في صلاته ولو تلبس بتكبيرة الاحرام حسب) * تحصيلا ونقلا في جامع ~~المقاصد # PageV05P238 # والروض ومجمع البرهان، بل في السرائر الاجماع عليه في باب الاستحاضة ~~يستفاد حكم عدم الرجوع بعد الركوع من الأصل براءة، واستصحابا للصحة، وظهور ~~الأدلة في اشتراط صحة التيمم بعدم الوجدان إلى أن يشرع في المقصود، ~~والمنزلة، وكفايته عشر سنين بعد الاقتصار على المتيقن من نقض الإصابة، ~~كتعليل عدم الإعادة لو وجده بعد الفراغ بكونه أحد الطهورين، مع التعليل ~~السابق في صحيح زرارة كصحيحه الآخر مع محمد بن مسلم (1) لكنه بعد صلاة ~~ركعتين، قال فيه: " قلت له: رجل لم ms01616 يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ~~ركعتين، ثم أصاب الماء أينقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي؟ قال: لا، ~~ولكنه يمضي في صلاته ولا ينقضهما، لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم " ~~الحديث. والنهي كتابا (2) عن إبطال العمل، وسنة (3) عن الانصراف حتى يسمع ~~الصوت ويجد الريح، حتى خبر محمد بن حمران (4) عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~" قلت له: رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم ~~يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة قال: يمضي في الصلاة، واعلم أنه ليس ينبغي ~~لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت " الحديث. بعد تقييده كغيره من الأدلة ~~السابقة بما تقدم مما دل على الرجوع قبل الركوع. # نعم قد يقال: إن ما عدا الخبرين غير صالح للتقييد أصلا، بل هو مقيد بذلك، ~~وأما هما فقاصران عن تقييده أيضا، لاعتضاده مضافا إلى ما سبق من الأصل ~~والمنزلة والتعليل والنهي عن الابطال وغيرها بالشهرة، بل إجماع السرائر ~~والرضوي (5) # PageV05P239 # " فإذا كبرت في صلاتك تكبيرة الافتتاح وأتيت بالماء فلا تقطع الصلاة ولا ~~تنقض تيممك وامض في صلاتك " والمرسل في جمل المرتضى قال: " وروي أنه إذا ~~كبر تكبيرة الاحرام مضى فيها " كما عن ابن أبي عقيل ذلك أيضا. # كل ذلك مع إمكان منع صلاحية خبر ابن حمران للتقييد من حيث ظهور سؤاله بما ~~قبل الركوع، فيكون حينئذ معارضا لا مطلقا، ولذا قال في المعتبر بعد ذكره ~~وذكر خبر ابن عاصم الدال على جواز الرجوع ما لم يركع ": إن الأولى أرجح من ~~وجوه، أحدها أن محمد بن حمران أشهر في العدالة والعلم من عبد الله بن عاصم، ~~والأعدل مقدم، الثاني أنها أخف وأيسر، واليسر مراد الله، الثالث أنه مع ~~العمل بالأولى يمكن تنزيل الثانية على الاستحباب، بخلافه لو عمل بالثانية، ~~فإنه لا يمكن حينئذ العمل بالأولى " انتهى. # كما أنه احتمله أي الاستحباب في الاستبصار، بل عن المبسوط والاصباح الجزم ~~به، كظاهر المنتهى، بل عن التذكرة ونهاية الإحكام قربه مطلقا أي قبل الركوع ~~وبعده، وزاد في ms01617 المنتهى احتمال تنزيل الرواية على إرادة الدخول فيما قارب ~~الصلاة من المقدمات كالآذان والإقامة ونحوهما، وعلى إرادة الصلاة من الركوع ~~من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. # قلت: ولذلك قال المصنف: * (وهو) * أي القول بعدم الرجوع مطلقا * (الأظهر) ~~* من الأول، لكن قد يقوى في النظر القاصر خلافه، لمنع قصور الخبرين عن ~~تقييد ما تقدم سيما الأصل، مع إمكان معارضة إرادة الصحة منه بأصالة الشغل، ~~وسيما إطلاق المنزلة والبدلية لو سلم شمولها لما نحن فيه، للقطع بكون ~~المراد منها أنه بمنزلته مع فقده وعدم وجدانه، وسيما التعليل السابق، لظهور ~~صحيح زرارة في كون محله إنما هو بعد الركوع لا قبله، فيحمل ذلك في صحيحه ~~الآخر عليه، لاتحاد الراوي والمروي عنه فيهما. PageV05P240 # وسيما النهي عن إبطال العمل لو سلم كون المراد من الآية ذلك، لظهورها في ~~إرادة النهي عن إبطال الأعمال بالارتداد والكفر ونحوهما، ومن هنا أنكر بعض ~~المتأخرين وجود ما يدل على النهي عن قطع الصلاة في الكتاب والسنة، فليس ~~حينئذ إلا الاجماع إن ثبت، وهو هنا في محل المنع، سيما بعد ما عرفت من ~~الحكم بالاستحباب عند من تقدم ممن قال بالمضي، وأن ذلك منه عجيب بعد ~~استدلاله بالنهي عن الابطال، بل قد يتعجب أيضا حينئذ من جواز إتمام الصلاة ~~بالتيمم مع التمكن من الطهارة المائية التي هي شرط للأبعاض كالجملة، مع كون ~~التيمم طهارة اضطرارية، ولا اضطرار بعد فرض جواز القطع فضلا عن استحبابه، ~~وقد يتعجب أيضا من اجتماع استحباب القطع مع الوجوب إلا على تكلف، هذا. على ~~أن ذلك بعد ثبوته بطلان لا إبطال لعمل صحيح، وكيف وصحته متوقفة على ثبوت ~~عدم ناقضية الماء للتيمم في هذا الحال، وهو محل البحث. # وكذا الكلام فيما دل على النهي عن الانصراف حتى يجد الريح إلى آخره. مع ~~أنه مساق لبيان أمر آخر، وهو عدم الالتفات إلى ما يتخيله الانسان حدثا مما ~~ينفخ الشيطان في دبره. # وأما خبر ابن حمران فهو - مع ما في سنده من اشتراك ابني سماعة وحمران بين ms01618 ~~الثقة وغيره - محتمل لأن يراد بالدخول في الصلاة فيه الدخول بالركوع منها، ~~إذ هو الدخول الكامل، سيما مع ملاحظة ما ورد أن أولها الركوع (1) وأن ~~الصلاة ثلث طهور، وثلث ركوع، وثلث سجود (2) وأن إدراك الركعة بادراك الركوع ~~(3) إلى غير ذلك. # ومنه يعرف ما في دعوى صراحته أو ظهوره بما قبل الركوع، ولو سلم لأمكن ~~حمله على ضيق الوقت عن القطع والطهارة كما يشعر به ذيله، فيخرج عن محل ~~النزاع # PageV05P241 # حينئذ، ولو سلم عدم قبولها لذلك فلا ريب أن خبر زرارة المروي في التهذيب ~~والكافي بأعلى درجات الصحة، مع أن زرارة لا يقاس بغيره علما وعدالة المعتضد ~~بخبر ابن عاصم المروي فيهما ومستطرفات السرائر أيضا، بل في الأول منهما ~~بغير واحد من الطرق، بل يمكن تصحيحه بأحدها، سيما بعد ما سمعته من المعتبر ~~مما يفيد عدالة عبد الله، وإن ذكر أن غيره أعدل منه، وبما تقدم سابقا من ~~أصالة الشغل، وما دل (1) على النقض بوجدان الماء، وبما ورد (2) من زيادة ~~التأكد على الطهارة المائية حتى أمر بشراء مائها بأضعاف ثمنه، وأن التيمم ~~طهارة اضطرارية، بل ربما عد أنه هلاك الدين، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة ~~أقوى وأرجح قطعا، خصوصا مع موافقة خبر ابن حمران لفتوى كثير من العامة ~~كالشافعي وداود وأحمد في رواية، وأبي ثور وابن المنذر، بخلاف رواية ~~التفصيل، فإنها لم ينقل عن أحد منهم القول بها، والرشد في خلافهم. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في دعوى العكس كما سمعته من المعتبر، لكن قد ~~يعتذر عنه بأنه لم يطلع على صحيحة زرارة، ولذا لم يتعرض لها أصلا، نعم يتجه ~~ذلك على غيره كالمنتهى، واحتمال دفع ذلك كله بالشهرة بل انقراض الخلاف بين ~~عظماء المتأخرين مع الاجماع السابق عن السرائر والرضوي يدفعه - بعد تسليم ~~صلاحية مثل هذه الشهرة لذلك، لعدم ندرة مقابلها، بل المسلم منها أكثرية ~~المخالف في الجملة - قد يناقش فيها بعدم تحققها أيضا في محل النزاع، وهو ما ~~لو وسع الوقت للقطع والطهارة، لاحتمال كلام كثير من ms01619 المخالف هنا أن عدم ~~جواز القطع للبناء منهم على التيمم عند الضيق الذي لا يسع معه ذلك، وإلا ~~فمع السعة له يتعين عندهم ما قلناه، كما صرح به في التهذيب والاستبصار في ~~وجه كالمختلف، ويعطيه كلام ابن زهرة، بل والسرائر، كما عن الواسطة # PageV05P242 # أيضا، بل لعل المتجه حينئذ عندهم جواز القطع ولو تجاوز الركوع، بل إلى ~~تمام الصلاة، لأولويته من الإعادة بعد الفراغ لو ظهرت السعة المصرح بها في ~~كلام جماعة منهم، فظهر حينئذ أن حكمهم هنا بعدم جواز الانصراف إن كان مبناه ~~مراعاة الضيق في التيمم لم يكن من محل النزاع في شئ، بل ينحصر حينئذ في ~~القول بجوازه في السعة أو في الضيق، لكنه عرفي لا يقدح فيه مثل ذلك، أو ~~يقال بعدم وجوب الإعادة معه لو اتفق السعة، كما هو أقوى القولين على القول ~~بالتضيق. # وأما إجماع السرائر فهو - مع إمكان منعه عليه، لمعروفية الخلاف في ~~المسألة، بل هو نفسه نقل فيها الأقوال هنا، ولم يقطع بواحد منها، ولا ادعى ~~إجماعا وإن اختار القول بالمضي - محتمل بل ظاهر في غير ما نحن فيه، وإن كان ~~ربما يوهم في بادئ الرأي ظاهر عبارته ذلك، لكنه بعد التأمل يعلم أن مراده ~~عدم جواز قطع الصلاة للتيمم بوجدان الماء في الجملة للاجماع لا للاستصحاب، ~~فلاحظ وتأمل، على أنه يحتمل أن يكون ذلك منه بناء على الضيق في التيمم كما ~~هو مختاره، بل ظاهره الاجماع عليه. # وأما الرضوي فمع احتماله ذلك أيضا ليس بحجة عندنا. # فاتضح من ذلك كله بحمد الله أن الأظهر الرجوع قبل الركوع وعدمه بعده وإن ~~كان الاحتياط مع السعة بالاتمام مطلقا ثم الإعادة لا ينبغي تركه، بل ولو ~~كان إصابته للماء بعد الركوع أيضا، خروجا عن شبهة الخلاف المحكي عن ابن ~~الجنيد، قال: " إن وجد الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الركعة ~~الثانية، فإن ركعها مضى في صلاته، فإن وجده بعد الركعة الأولى وخاف من ضيق ~~الوقت أن يخرج إن قطع رجوت أن يجزيه ms01620 أن لا يقطع صلاته، أما قبله فلا بد من ~~قطعها مع وجود الماء " انتهى. وإن لم نعثر على ما يشهد لتمام دعواه حتى ~~صحيح زرارة وابن مسلم المتقدم سابقا وإن ظن، بل PageV05P243 # فيه ما يشهد بخلافه، نعم قد يشهد لبعضها خبر الصيقل (1) قال: " قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): رجل تيمم ثم قام يصلي فمر به نهر وقد صلى ركعة ~~قال: فليغتسل ويستقبل الصلاة، فقلت: إنه قد صلى صلاته كلها قال: لا يعيد ". # وهو - مع الغض عما في سنده، وعدم نصه على القطع واستقبال الصلاة، ~~واحتماله فعل ما يريده من الصلاة بعد ذلك، وأن المراد بقوله " ركعة " صلاة، ~~ولا ينافيه قوله ثانيا: # " أنه قد صلى صلاته كلها " لجواز كونه تكرارا لسؤاله الأول تصريحا ~~بمراده، وأن المراد صلى صلاته اليومية كلها، ومعارضته بخبر زرارة (2) عن ~~الباقر (عليه السلام) في خصوص الركعة، قال فيه: " سألته عن رجل صلى ركعة ~~على تيمم ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء قال: يقطع الصلاة ويتوضأ ثم يبني ~~على واحدة " الحديث - قاصر عن معارضة ما تقدم من وجوه، مع أنه محتمل الحمل ~~على التقية، لموافقته للمحكي عن الثوري وأبي حنيفة وأحمد في رواية من القول ~~بالرجوع مطلقا، ولعل ذلك أولى من حمله على الاستحباب وإن احتمله في ~~الاستبصار، لقصوره عن إفادته هنا وإن قلنا بالتسامح فيه، لمعارضته لما دل ~~على حرمة القطع التي هي العمدة في الاتمام بالتيمم، وإلا لو جاز القطع لم ~~يثبت الاضطرار الذي هو شرط صحة التيمم ابتداء واستدامة، فتأمل. # وكذا لم نعثر على ما يشهد للمحكي عن سلار أنه ينقض التيمم وجود الماء مع ~~التمكن من استعماله إلا أن يجده وقد دخل في صلاة وقراءة، وإن وجه تارة بأنه ~~حينئذ أتى بأكثر الأركان من النية والقيام والتكبير وأكثر الأفعال، وهي ~~القراءة، وأخرى باعتبار مسمى الصلاة، لكنه كما ترى. # كالمحكي أيضا في الذكرى عن ابن حمزة في الواسطة من القول بأنه " إذا وجد ~~الماء بعد الشروع وغلب على ظنه عدم ضيق الوقت لو ms01621 قطع وتطهر وجب عليه ذلك، # PageV05P244 # وإن لم يمكنه ذلك لم يقطعها إذا كبر، وقيل: يقطع ما لم يركع، وهو محمول ~~على الاستحباب " انتهى. # واستغربه في الذكرى، ولعله لأنه لم يعرف أحدا من أصحابنا قال بجواز القطع ~~مطلقا، بل في نهاية الإحكام الاجماع على إتمام الصلاة لو كان قد وجد الماء ~~بعد ركوع الثانية، وكأنه فهم أن مراد ابن الجنيد فيما تقدم من الركعة ~~الركوع. # قلت: لكن قد يقال: إن ما ذكره في الواسطة مع أنه قضية ما في التهذيب ~~والغنية وغيرهما لازم لكل من أوجب التيمم عند الضيق والإعادة مع ظهور ~~السعة، كما أشرنا إلى ذلك آنفا، إذ هو أولى منها حينئذ، على أن مبناها ~~عندهم ظهور فساد التيمم، فلا ينبغي استغرابه. # فتحصل من مجموع ما ذكرنا أن الأقوال خمسة، بل ربما عد ما في الموجز ~~الحاوي - من الفرق بين الصلاة المسقطة للقضاء وغير المسقطة بناء على ثبوتها ~~في بعض الصور السابقة كالمتيمم للزحام أو واجد الماء في سعة الوقت ونحو ~~ذلك، فلا يقطع الأولى بمجرد التلبس، بخلاف الثانية فيقطعها مطلقا، لكونه ~~أولى من الإعادة - سادسا، واستجوده في الذكرى، كما عن الدروس أنه الأقرب. # لكن قد عرفت فيما مضى عدم ثبوت الإعادة أو القضاء في المسائل السابقة ~~عندنا مطلقا، بل يمكن المنع بناء عليه أيضا، للنهي عن إبطال العمل، ومنع ~~ظهور بطلانها بذلك، نعم قد يقال بالبطلان في نحو صلاة فاقد الطهورين بناء ~~على وجوب الأداء عليه، للفرق بينها وبين الصلاة بالتيمم في المسائل السابقة ~~وإن اشتركا بوجوب الإعادة أو القضاء مع الوجدان، على أنه لا يخلو من بحث، ~~فتأمل جيدا. # ثم إنه بناء على المختار من الاتمام لو كان قد وجد الماء بعد الركوع أو ~~مطلقا على المشهور فهل ينتقض تيممه بالنسبة إلى غيرها من الصلوات لو فقده ~~قبل الفراغ أو بعده PageV05P245 # قبل التمكن أو لا؟ وجهان بل قولان، أقواهما الثاني، وفاقا للمصنف والشهيد ~~والمحقق الثاني وغيرهم، بل لم أعثر فيه على خلاف صريح إلا ما نقل عن ~~المبسوط ms01622 والموجز، مع أن عبارة الثاني كالمحكي من عبارة الأول لا صراحة فيها ~~بذلك، بل لعل ظاهرهما خصوصا الموجز خلافه، نعم نقل عن كشف الالتباس أنه ~~حكاه عن فخر الدين وقربه أولا في المختلف ثم توقف فيه بعد ذلك، كما أنه ~~قواه في المنتهى، وربما مال إليه في التذكرة. # وكيف كان فالأصح ما عرفت للأصل، واستصحاب الصحة. واستبعاد اجتماع الصحة ~~والفساد في طهارة واحدة، كاستبعاد البقاء على الصحة مع وجود الماء ~~والانتقاض بعده، ولاطلاق ما دل على عدم نقض التيمم إلا بالحدث أو إصابة ~~الماء بعد إرادة التمكن من ذلك الذي هو أعم من الشرعي والعقلي كما تقدم ~~ويأتي، لتحريم قطع الصلاة عليه هنا، ودعوى الاكتفاء في النقض بتحقق القدرة ~~عقلا وإن منع شرعا ممنوعة. # نعم قد يقوى القول بالنقض كما في المنتهى بناء على ما صرح به بعض من قال ~~بالمشهور من جواز القطع، وإن أمكن النظر في جميع ما ذكره مستندا لذلك من ~~أولويته من ناسي الأذان وسورة الجمعة وإدراك الجماعة، ومن أنه كمن شرع في ~~صوم الكفارة فوجد الرقبة، بل ربما قيل باستحبابه قبل الركوع خروجا عن شبهة ~~الخلاف، وحملا لدليل الخصم من صحيح زرارة ونحوه عليه، لعدم رجوع شئ منها ~~إلى دليل معتبر يقطع العذر في الخروج عما دل على حرمة إبطال العمل. # وكذا ما في القواعد من أن له العدول إلى النافلة ثم يقطع أو يتم، ~~لأولويته من إدراك الجماعة، مع احتمال أن لا يكون مثله إبطالا، وفيه منع، ~~لكن على كل منهما يتجه القول بنقض التيمم حينئذ لحصول ما ينتقض به من ~~التمكن عقلا وشرعا، ولا ينافيه جواز إتمام خصوص تلك الصلاة به، للأدلة ~~الخارجية الحاكمة على عموم ما دل على ناقضية به، مع احتمال عدم النقض أيضا ~~وإن قلنا به أي جواز القطع أو العدول PageV05P246 # كما هو قضية ما في الذكرى وجامع المقاصد، تمسكا بما عدا الأخير من الأدلة ~~السابقة. # ومن ذلك كله يعلم الحكم فيما لو كان الوجدان في أثناء نافلة بناء على ms01623 ~~مساواتها للفريضة فيما تقدم من الاتمام مطلقا أو قبل الركوع وعدمه، كما ~~اختاره في المنتهى والتحرير والقواعد وعن المبسوط ومعطي البيان والمسالك، ~~لأصالة البراءة، واستصحاب الصحة، وترك الاستفصال في الأخبار السابقة، إلى ~~غير ذلك مما مر سابقا في الفريضة. # ويمكن الفرق بينهما، بل قد يقوى، فيتعين القطع فيها دونها بجوازه اختيارا ~~هنا بخلافه في الفريضة، ومعه يتحقق شرط النقض، فينقطع الأصل، وترك ~~الاستفصال إنما هو لظهور السؤال في الفريضة، وإلا لم يتم الأمر بالاتمام ~~مطلقا أو بعد الركوع الظاهر في الوجوب، لجواز قطع النافلة اختيارا، وحمله ~~على غير الوجوب مجاز لا قرينة عليه، على أن تخصيص ما دل على نقض الوجدان ~~للتيمم بما عدا الواجد في الأثناء ولو كان نافلة ليس بأولى من تخصيص ما دل ~~على عدم نقض الواجد في الأثناء بغير المتمكن من القطع كالفريضة، لكن ذلك ~~إنما يتم على تقدير وجوب الاستمرار في الفريضة كما هو الأقوى، وبه صرح ~~بعضهم، بل في المدارك نسبته إلى المستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب، وإلا ~~فبناء على ما سمعته سابقا من بعضهم من جواز قطعها هنا اختيارا لم يكن فرق ~~بينها وبين النافلة في ذلك. # ومما ذكرنا يظهر لك الحال في الطواف، إذ المتجه فيه انتقاض التيمم أيضا ~~بوجدان الماء في أثنائه من غير فرق بين الواجب منه والمندوب، بناء على حصول ~~التمكن من جهة عدم ثبوت حرمة قطعه، والتشبيه له بالصلاة منصرف إلى غيره، ~~وتيمم الميت لفقد الماء مثلا ينتقض بوجدانه قبل الدفن وإن صلي عليه، لعموم ~~ما دل على وجوب غسله مع عدم ما يصلح للمعارضة، واحتمال تنزيل الصلاة عليه ~~أو الشروع فيها منزلة التكبير في الفريضة أو الركوع فلا يجب الغسل كما لا ~~يجب في الفريضة إلا لصلاة أخرى ضعيف جدا PageV05P247 # وإن استشكل فيه العلامة في التحرير بل والقواعد. # نعم قد يقال بعدم وجوب إعادة الصلاة عليه كما في جامع المقاصد وعن نهاية ~~الإحكام وغيرهما، لاقتضاء الأمر الاجزاء، بل استوجهه في المعتبر حتى لو وجد ~~الماء في أثناء ms01624 الصلاة، وإن وجب تغسيله بعد ذلك، لكن قد يقوى القول بالوجوب ~~في الأول فضلا عن الثاني كما في الموجز والبيان، وعن الدروس كما عن كشف ~~الالتباس الميل إليه، لاعتبار وقوع الصلاة بعد الغسل وقد أمكن، فلا يجزئ ما ~~قبله، ولانكشاف فساد التيمم بالوجدان، ولذا أعيد الغسل، فيكون حينئذ ~~كالصلاة عليه قبل تطهيره، ومن المستبعد أن لم يكن ممنوعا هنا احتمال صحة ~~التيمم بالنسبة إليها دون الغسل. # * (الخامس المتيمم) * ولو لغاية خاصة * (يستبيح) * جميع * (ما يستبيحه ~~المتطهر بالماء) * من الغايات التي تشترط الطهارة أو نوع خاص منها كالغسل ~~للبث في المساجد مثلا في جوازها أو كمالها من غير حاجة إلى تجديد تيمم لكل ~~غاية غاية، لعموم المنزلة والبدلية، وأنه كالماء لا ينتقض إلا بالحدث أو ~~التمكن من الماء، وهو عين ما عن المبسوط " إذا تيمم جاز أن يفعل جميع ما ~~يحتاج فعله إلى الطهارة، مثل دخول المساجد وسجود التلاوة ومس المصحف ~~والصلاة على الجنائز وغير ذلك " انتهى. كما أن قضية كلام غيره ذلك أيضا، بل ~~لا أعرف فيه خلافا من أحد من الأصحاب بعد فرض كون الغاية مما تستباح ~~بالتيمم، بل في ظاهر المنتهى أو صريحه الاتفاق عليه. # نعم ربما كان الأصحاب بحث في أصل مشروعية التيمم لبعض الغايات كما ستسمعه ~~إن شاء الله، كالبحث الذي قد أشرنا إليه في النية في أنه هل يعتبر فيه نية ~~الاستباحة من الحدث، أو نية ما يشترط في صحته ذلك كالصلاة مثلا، أو لا بل ~~يكفي فيه نية ما كان الحدث مانعا عن كماله دون جوازه؟ وقد ذكرنا أن الأقوى ~~عدم اعتبار PageV05P248 # شئ من ذلك في المائية والترابية، وكيف كان فهو خارج عما نحن فيه هنا. # نعم ينبغي أن يعلم أن المراد من استباحة جميع ما يستبيحه المتطهر بالماء ~~ما لو كان مسوغ التيمم موجودا بالنسبة إلى كل غاية غاية من المرض وعدم ~~الوجدان ونحوهما بحيث يصح وقوع التيمم لكل منهما ابتداء دون ما ليس كذلك، ~~فمن تيمم مثلا لضيق الوقت عن استعمال الماء ms01625 للفرض مثلا لا يستبيح به مثلا ~~مس كتابة القرآن ونحوها ولو حال الصلاة، لعدم تحقق مسوغ التيمم بالنسبة ~~إليها، واحتمال القول - أنه أينما شرع التيمم لاستباحة غاية استبيح به حال ~~بقاء تلك المشروعية سائر الغايات المتوقفة على الطهارة وإن لم يصح وقوع ~~التيمم ابتداء لها تمسكا باطلاق قولهم: يستبيح المتيمم ما يستبيحه ~~بالمائية، فإن قضيته عدم اشتراط ثبوت مسوغ التيمم لكل غاية غاية، بل يكفي ~~فيه حصوله بالنسبة إلى غاية خاصة نعم يعتبر فيه بقاء ذلك المسوغ لتلك ~~الغاية الخاصة، فلا يجوز مس كتابة القرآن في المثال المفروض بعد فعل ~~الفريضة، لانتهاء مشروعية التيمم حينئذ إما قبله أو في الأثناء - فجائز ~~بعيد عن الصواب، بل مقطوع بفساده من ملاحظة كلام الأصحاب، وإلا لجاز إيقاع ~~الفريضة بالتيمم لنافلة الزوال إذا ضاق وقتها ولا ماء أو علم عدم التمكن ~~منه فيه مع عدوله عن صلاة النافلة وكان ذلك الوقت واسعا للفريضة، فيصليها ~~حينئذ بذلك التيمم المشروع للنافلة بضيق وقتها مثلا وإن علم وجود الماء في ~~الوقت، وهو مقطوع بعدمه. # فالتحقيق حينئذ أنه يستباح بالتيمم سائر الغايات إذا كان يشرع وقوعه ~~ابتداء لكل غاية غاية باعتبار وجود المسوغ لها جميعها، وإلا اقتصر في ~~إباحته على خصوص تلك الغاية التي قد ثبت المسوغ لها، وعليه ينزل كلام ~~الأصحاب ولا يأباه، وإلا لثبت مشروعية التيمم في الجملة بغير مسوغه، وهو ~~مناف للنصوص والفتاوى. # وكيف كان فلازم ما في المتن كالذي سمعته عن المبسوط أنه يستباح بالتيمم ~~كل PageV05P249 # ما يستباح بالمائية، كما في الجامع والتحرير والإرشاد والمنتهى والقواعد ~~والموجز والذكرى وجامع المقاصد والروض ومجمع البرهان والمدارك والمفاتيح ~~والحدائق ومنظومة الطباطبائي وعن الخلاف ونهاية الإحكام والبيان والدروس ~~وكشف الالتباس والجعفرية وشرحها والمسالك والدلائل والذخيرة مع اختلاف يسير ~~في التعبير عن ذلك بحيث لا يقدح في المقصود، إذ مراد الجميع على الظاهر من ~~نحو قولهم: يستباح به ما يستباح بالمائية - كما صرح به جماعة منهم الشهيدان ~~والمحقق الثاني والأردبيلي وغيرهم، بل في الحدائق أنه المشهور بين الأصحاب ~~من ms01626 غير خلاف يعرف فيه كما عن كشف الالتباس إلا من فخر المحققين - أن كل ~~غاية منع الحدث أصغر أو أكبر من استباحتها، بل ولو كمالا وكان الماء مما ~~يرفع ذلك المنع فالتيمم يقوم مقامه عند تعذره، فيجب حينئذ لوجوب تلك الغاية ~~ويندب لندبها حتى الكون على الطهارة. # نعم قد يستثنى من ذلك التأهب للفريضة، كما اقتصر على استثنائه في ~~المفاتيح، وقد تقدم الكلام فيه سابقا عند البحث على عدم جواز التيمم قبل ~~الوقت. # وأما ما عداه فيجوز حتى التجديد كما عن المعتبر والمنتهى والجامع ~~والنفلية النص عليه، وإن حكي عن نهاية الإحكام والبيان الاشكال فيه، لكن ~~الأول أولى، لاشتراكه مع الوضوء في العلة، ولخبر السكوني (1) " لا يتمتع ~~بالتيمم إلا صلاة واحدة ونافلتها " وأبي همام (2) عن الرضا (عليه السلام) " ~~تيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء ". # بل قد يظهر من المنتهى الاجماع على ما ذكرنا من جوازه لسائر غايات ~~المائية، حيث قال فيه: " يجوز التيمم لكل ما يتطهر له من فريضة ونافلة ومس ~~مصحف وقراءة عزائم ودخول مساجد وغيرها " ولم ينقل فيه خلافا إلا عن أبي ~~محرمة، فلم يجوزه إلا لمكتوبة، والأوزاعي فكره أن يمس المصحف به، كما أنه ~~قال فيه أيضا: " التيمم # PageV05P250 # مشروع لكل ما يشترط فيه الطهارة، ولصلاة الجنازة " واقتصر على نقل الخلاف ~~عن بعض العامة في صلاة الجنازة، بل في المعتبر دعواه صريحا، حيث قال: " ~~يجوز التيمم لكل من وجب عليه الغسل إذا عدم الماء، وكذا كل من وجب عليه ~~الوضوء، وهو إجماع أهل الاسلام " انتهى. # وعن التذكرة بعد أن نص على الجمع بتيمم واحد بين صلاة وطواف، وصلاتين ~~وطوافين، قال: " لا خلاف أنه إذا تيمم للنفل يعني من الصلاة استباح مس ~~المصحف وقراءة القرآن إن كان تيمم من جنابة " وقال أيضا: " ولو تيمم المحدث ~~لمس المصحف أو الجنب لقراءة القرآن استباح ما قصده " كما أنه عنه في ~~النهاية النص على جوازه لكل ما يتطهر له من فريضة ونافلة ومس مصحف وقراءة ~~عزائم ودخول مساجد وغيرها، وقد تقدم ما ms01627 عن المبسوط " إذا تيمم جاز أن يفعل ~~جميع ما يحتاج في فعله إلى الطهارة مثل دخول المسجد وسجود التلاوة ومس ~~المصحف والصلاة على الجنائز وغير ذلك " إلى غير ذلك من عبارات الأصحاب ~~الظاهرة فيما قلنا. # فاحتمال كون المراد من تلك العبارة أنه يستباح بكل تيمم شرع بدلا من ~~المائية ما يستباح بها - فلا يدل على عموم مشروعيته لكل ما تشرع له المائية ~~- بعيد بل باطل قطعا، كاحتمال كون المراد أنه يستباح به ما يستباح بالمائية ~~من صلاة وطواف، حتى يجوز أن يصلى ويطاف بتيمم واحد عدة منهما فرائض ونوافل، ~~خلافا لبعض العامة، وكذا احتمال كون المراد بمعقد إجماع المعتبر المتقدم ~~الذي هو كعبارة الإرشاد " ويجب التيمم لما يجب له الطهارتان " أسباب ~~الطهارتين لا غاياتهما، إذ مع قصور العبارة عن ذلك يستغنى عنها حينئذ بما ~~ذكر من أنه ينقض التيمم كل ما ينقض الطهارة، لاتحادهما معنى حينئذ، على أن ~~ما ذكرنا من قيام التيمم مقام الطهارة المائية - مع أنه المصرح به في كلمات ~~PageV05P251 # جملة من الأصحاب - هو الموافق لظاهر الأدلة من قوله سبحانه وتعالى (1) ~~بعد بيان التيمم: " ولكن يريد ليطهركم " ومن خبر السكوني (2) " يكفيك ~~الصعيد عشر سنين " وفي خبر آخر (3) " الصعيد الطيب طهور المسلم إن لم يجد ~~الماء عشر سنين " وفي ثالث (4) " التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج " ~~وقول أبي جعفر (عليه السلام) (5) في الصحيح لزرارة: " التيمم أحد الطهورين ~~" والصادق (عليه السلام) في صحيح حماد (6): " هو بمنزلة الماء " وفي الصحيح ~~لمحمد بن حمران وجميل (7): " إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ~~" أو لسماعة (8) فيمن يكون الماء في السفر فيخاف قلته: " يتيمم بالصعيد، ~~ويستبقى الماء، فإن الله جعلهما طهورا الماء والصعيد " إلى غير ذلك، وفي ~~الفقه الرضوي (9) " إن التيمم غسل المضطر ووضوؤه ". # فما عساه يظهر من غايات الكتاب والمنتهى وعن التذكرة ونهاية الإحكام من ~~عدم وجوب التيمم إلا للصلاة والخروج من المسجدين - بل وكذا القواعد وعن ~~التحرير والإرشاد لكن مع زيادة الطواف فيها فيما يجب له، بل كاد يكون ms01628 صريح ~~المنتهى ذلك، كالمحكي من عبارة نهاية الشيخ، بل عن الفخر " أن والده لا ~~يجوز التيمم من الحدث الأكبر للطواف ولا مس كتابة القرآن " انتهى. بل نص في ~~المنتهى على عدم مشروعية # PageV05P252 # التيمم لصوم الجنب والحائض والمستحاضة، كما عنه في النهاية الاشكال فيه، ~~كالشهيد في الذكرى بالنسبة إلى صوم الجنب ووطء الحائض بعد انقطاع الحيض لكن ~~عنه في الألفية الميل إلى العدم في الأول، وفي الدروس استقرب التيمم في ~~الثاني لزوال الحرمة أو الكراهة، كما أنه احتمله في المنتهى، لكن عنه في ~~النهاية الجزم بجوازه، ولعله لقول الصادق (عليه السلام) (1): " نعم " بعد ~~أن سئل عن المرأة إذا تيممت من الحيض هل يحل لزوجها وطؤها؟ وخبر أبي عبيدة ~~(2) " سأله عنها ترى الطهر في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها ~~وقد حضرت الصلاة، قال: (عليه السلام): إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها ~~فتغسله ثم تتيمم وتصلي، قال: فيأتيها زوجها في تلك الحال؟ # قال: نعم إذا غسلت فرجها وتيممت " وربما يظهر منهما عدم الاحتياج إلى ~~تجديد التيمم لكل وطئ، كما عن النهاية النص عليه وإن أوجبنا الغسل، قيل: ~~لأن الجنابة لا تمنع الوطئ، فلا ينتقض التيمم المبيح له. قلت: لكن قد يشكل ~~بانتقاض التيمم بكل ما ينقض الطهارة ولو حدثا أصغر بالنسبة إلى ما هو بدل ~~الأكبر، ومن ذلك يظهر وجه عدم مشروعية التيمم حينئذ له، لعدم تأثيره بسبب ~~انتقاضه بأول مسمى الوطء، لكن قد يمنع في خصوص المقام، إلا أن الأمر عندنا ~~سهل، لعدم اشتراط الوطء بالغسل كما مر في محله هذا كله - لا يخلو من نظر ~~وتأمل مناف لما سمعته من إطلاق الأدلة، بل ولما ذكروه في غايات التيمم، ~~فلاحظ المقامين. # وكذا ما يحكى عن فخر المحققين في الايضاح من منع مشروعية التيمم للجنب ~~لدخول المسجدين واللبث في المساجد ومس كتابة القرآن، وقواه الأستاذ في كشف ~~الغطاء، بل في كل ما كان الموجب لرفع الحدث فيه الاحترام من مس أسماء الله ~~تعالى وقراءة العزائم والوضع في المساجد ms01629 ونحو ذلك ويجئ على قول الفخر منعه ~~أيضا بالنسبة # PageV05P253 # إلى الطواف، لاستلزامه دخول المسجد كما حكي عنه التصريح به في شرح ~~الإرشاد، حيث قال: " يبيح التيمم الصلاة من كل حدث، والطواف من الأصغر ~~خاصة، ولا يبيح من الأكبر إلا الصلاة والخروج من المسجدين ". # ومنه يفهم أيضا تعميمه ذلك بالنسبة إلى حدث الحيض والاستحاضة ونحوهما، ~~وفيه مع منافاته لما سمعت أنا لم نعرف له دليلا على ذلك مقيدا سوى ما حكي ~~عنهم في قوله تعالى (1): " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " لجعله ~~الغاية الاغتسال، وهو - مع قصوره عن إفادة تمام المدعى إلا بعدم القول ~~بالفصل، وقد يمنع، وابتنائه على كون المراد بالصلاة في ذلك مواضعها، كما ~~تدل عليه بعض الأخبار (2) - وفيه بحث وارد مورد الغالب، فلا يكون حجة، على ~~أنه يجب الخروج عنه بما دل على البدلية من الأدلة السابقة، بل في الآية ~~نفسها، حيث قال فيها بعد ذلك: " فلم تجدوا ماء " إلى آخره. الظاهر في شموله ~~لتمام ما تقدم، بل قد يشعر فحوى التيمم للخروج من المسجدين بذلك أيضا. # فظهر لك حينئذ ضعفه كضعف ما في المدارك في مبحث الغايات، وقد مر هناك ~~فلاحظ، فالأقوى قيامه مقام كل طهارة مائية بالنسبة إلى جميع الغايات عدا ما ~~عرفت من غير فرق بين غاية رفع حدث خاص أو سائر الأحداث، كل ذلك للأدلة ~~السابقة من الأخبار وغيرها، بل قد يظهر من إطلاق بعضها قيامه مقام غير ~~الرافع من المائية أيضا، كوضوء الحائض والجنب والأغسال المندوبة، كما نص ~~عليه في مجمع البرهان في البعض كغسل الزيارة ونحوه كظاهر المفاتيح وقربه ~~الأستاذ في كشف الغطاء، لكن قال: إن خلافه أقرب، وعن المبسوط والقواعد النص ~~على بدليته عن غسل الاحرام، # PageV05P254 # كجامع المقاصد النص عليه في أول كتابه بالنسبة إلى ذكر الحائض، قال فيه: ~~" لا إشكال في استحباب التيمم إذا كان المبدل رافعا أو مبيحا، إنما الاشكال ~~في سوى ذلك، والحق أن ما ورد به النص أو ذكره من يوثق به من الأصحاب ~~كالتيمم بدلا ms01630 من وضوء الحائض يصار إليه، وما عداه فعلى المنع إلا أن يثبت ~~بدليل ". # قلت: قد يقال: إن الدليل - بعد التسامح والأولوية من رفع الحدث واستبعاد ~~سقوط هذه المستحبات أصلا لغير المتمكن وغير ذلك - إطلاق بعض الأدلة السابقة ~~فتأمل. # * (السادس إذا اجتمع ميت ومحدث) * بالأصغر ولو متعددا * (وجنب ومعهم من ~~الماء ما يكفي أحدهم فإن كان ملكا لأحدهم اختص به) * وحرم تناول الغير له ~~إن كان للميت وإن وجد وارثه، لخروج ماء الغسل من أصل المال، كما أنه يحرم ~~على كل من الأخيرين بذله لغيره مع تحقق الخطاب باستعماله وضيقه، بل وسعته ~~مع عدم الرجاء لغيره، بل ومع الرجاء ما لم يعلم المكنة في وجه تقدم سابقا، ~~وكذا لا يحب على كل منهما بذله حتى لتغسيل الميت وإن لم يتحقق الخطاب ~~عليهما باستعماله، بناء على ما تقدم سابقا من وجوب مؤن التجهيز في ماله، ~~وأنها لا يجب بذلها على أحد مطلقا. # * (وإن كان) * الماء * (ملكا لهم جميعا) * وكان لا يكفي حصة كل منهم ~~لتمام المطلوب، ولم يعلم المكنة مما يكملها وقلنا بعدم وجوب الممكن من ~~أغسال الميت، أو يفرض عدم إمكان ذلك وإن أمكن غسل بعض الأجزاء لكن لا عبرة ~~به كما لا عبرة به في غسل الجنابة * (أو) * كان الماء مباحا * (لا مالك له) ~~* واشترك فيه المحدث والمجنب بمبادرتهما إليه وإثبات أيديهما عليه دفعة ~~وحدهما أو مع غيرهما، إذ يصير حينئذ ولو بتغلب وقهر للآخر كسابقه * (أو) * ~~كان * (مع مالك يسمح ببذله فالأفضل تخصيص الجنب به) * أي الماء المبذول أو ~~المشترك بينه وبين المحدث ووارث الميت، ويؤمم الميت ويتيمم المحدث، لعظم ~~حدث الجنابة، ولأن غاية غسله فعل الطاعات كاملة، بخلاف غسل PageV05P255 # الميت، فإن غايته التنظيف، مع أنه سنة وغسل الجنابة فريضة، فيقدم عليه، ~~لأنه أهم، وللأمر به كما ستعرف. # ولصحيح ابن أبي نجران (1) على ما في الفقيه، فلا يقدح إرساله في التهذيب ~~" سأل أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن ثلاثة نفر كانوا في سفر، أحدهم جنب، ~~والثاني ميت، والثالث على ms01631 غير وضوء وحضرت الصلاة، ومعهم من الماء قدر ما ~~يكفي أحدهم، من يأخذ الماء؟ وكيف يصنعون؟ قال: يغتسل الجنب، ويدفن الميت ~~بتيمم، ويتيمم الذي هو على غير وضوء، لأن الغسل من الجنابة فريضة، وغسل ~~الميت سنة، والتيمم للآخر جائز ". # وخبر التفليسي (2) " سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن ميت وجنب اجتمعا ~~ومعهما ماء يكفي أحدهما، أيهما يغتسل؟ فقال: إذا اجتمعت سنة وفريضة بدئ ~~بالفرض ". # كخبر الحسين بن النظر الأرمني (3) المروي عن التهذيب والعلل والعيون قال: # " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن القوم يكونون في السفر، فيموت ~~منهم ميت ومعهم جنب ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما، أيهما يبدأ به؟ ~~قال: يغتسل الجنب ويترك الميت، لأن هذا فريضة وهذا سنة " الحديث. # * (وقيل) * لكن لم نعرف قائله كما اعترف بذلك بعضهم * (يختص به الميت) * ~~لكون غسله خاتمة طهارته، ولأن من غايته أيضا نظافة الميت ورفع نجاسة مما لا ~~يقوم التيمم مقامه، ولأن الموت جنابة فيقدم على المحدث، وللمرسل (4) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: " قلت له: الميت والجنب يتفقان في مكان، لا يكون ~~الماء إلا بقدر # PageV05P256 # ما يكفي أحدهما، أيهما أولى أن يجعل الماء له؟ قال: يتيمم الجنب ويغسل ~~الميت بالماء ". # * (و) * من هنا قال المصنف: * (في ذلك تردد) * لكن لا ريب في ضعفه، ~~لمعارضة ما ذكر من الاعتبار بمثله، وقصور مرسله بالنسبة للصحيح المتقدم ~~المعتضد بالخبرين، وبما فيه وفيهما من التعليل، وبالشهرة بين الأصحاب قولا، ~~والرواة رواية، وإمكان تأويل المرسل وإرجاعه للأول، كخبر أبي بصير (1) قال: ~~" سألت الصادق (عليه السلام) عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة وليس ~~معهم من الماء إلا ما يكفي الجنب لغسله، يتوضؤون هم هو أفضل، أو يعطون ~~الجنب فيغتسل وهم لا يتوضؤون؟ # فقال: يتوضؤون هم ويتيمم الجنب " إذ يمكن حمله على كون الماء لهم، أو كون ~~حصة كل منهم تكفي لوضوئه، مع أنا لم نعثر على من عمل به بالنسبة إلى ذلك، ~~بل ظاهرهم الاتفاق كما قيل على تقديم الجنب عليه، أو الميت لو كان، ms01632 بل في ~~المحكي عن التنقيح الاجماع على تقديم سائر أنواع الأكبر عليه. # ومن ذلك كله يظهر ضعف ما في الخلاف وعن المبسوط، لكن أبدل المحدث بالحائض ~~فيهما من القول بالتخيير معللا في الأول بأنها فروض اجتمعت وليس بعضها أولى ~~من بعض، فتعين التخيير، لأن الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح فتحمل عليه، ~~لما عرفت من ظهور الرجحان، ولعل مراد الشيخ نفي الأولوية الالزامية لا ~~الندبية، فلا يكون حينئذ مخالفا، قال في المعتبر: " وما ذكره الشيخ ليس ~~موضع البحث، فإنا لا نخالف أن لهم الخيرة. لكن البحث في الأولى أولوية لا ~~تبلغ اللزوم " إلى آخره. # وصريحه كصريح بعض من تأخر عنه أن محل النزاع في الأفضلية، بل قد تشعر ~~عبارته بالاجماع على عدم الوجوب، وبه يوهن احتمال الأخذ بظاهر الأمر في ~~الأخبار السابقة، والخروج بذلك عما تقتضيه أصول المذهب من تسلط الناس على ~~أموالهم # PageV05P257 # وعدم تسلط أحد منهم على أحد في ذلك. # قلت: وهو متجه في المشترك أو المبذول، لأصالة براءة الذمة وغيرها من ~~تعيين ذلك على ملاكه، بل لعل الأخبار لا تشملهما كما ستعرف، أما لو كان ~~الماء مباحا أصليا أو من مالك على جهة الاطلاق من غير تعيين ودار الأمر بين ~~رفع الجنابة وتغسيل الميت مع وجوبهما معا عليه فقد يتأمل حينئذ في جواز ~~تغسيل الميت به والتيمم للجنابة، سيما إذا حازه وملكه، لظاهر المعتبرة ~~السابقة، ولصدق اسم الواجد، وإيجاب غسل الميت عليه مع ترجيح الشارع رفع ~~الجنابة لا ينافيه، ولعله لذا كان ظاهر الموجز وجوب تقديم الجنب فيه. # كما أنه قد يتأمل في إطلاقهم تقديم الجنابة مع أن المتجه وجوب تقدم ~~التغسيل في حال عدم وجوب رفعها، كما لو كان قبل الوقت. # وكذا التأمل فيما يستفاد من عبارة المصنف ونحوها من استحباب تخصيص الجنب ~~بالماء المباح إن أريد بذلك عدم مزاحمة المحدث إلى حيازته، إذ المتجه وجوب ~~المبادرة على كل منهما مقدمة للواجب من الطهارة عليه. # وكذا ينبغي التأمل في المراد من الاستحباب هنا هل هو تكليفي يحتاج ms01633 إلى ~~مخاطب به ولو الجنب نفسه فلا يثبت في مال الشريك لو كان طفلا ونحوه، أو ~~مالي كاستحباب الحبوة وزكاة مال الطفل؟ ظاهر بعض الأصحاب الأول، ولعل ظاهر ~~الروايات (1) الثاني، وكان منشأ الاجمال وعدم التفصيل في هذه الأخبار، مع ~~ظهور السؤال فيها باشتراك الماء بين الميت وغيره عدم المداقة في أمر الماء ~~وبنائه على التسامح فيه وعلى المتعارف في ذلك الزمان من عدم اختصاص كل شخص ~~من المسافرين بماء علي حده بل كان يجمع كل جماعة منهم ما يحتاجون إليه من ~~الماء في مكان واحد، بل لا يقصد # PageV05P258 # من حازه الاختصاص به والملكية له دون أصحابه، ولا يداق بعضهم بعضا ~~بالنسبة إلى كثير الاحتياج إليه وعدمه، ولذا لم تقع الإشارة في شئ من هذه ~~الأخبار إلى تعرض لذلك، بل أمروا فيها باغتسال الجنب مع غلبة تعدد وارث ~~الميت وعدم حضوره وطفوليته. # ولعله لما ذكرنا من الاجمال في تلك الروايات سؤالا وجوابا، بل ربما يخالف ~~ظاهرها أصول المذهب وقواعده أعرض عنها ابن إدريس في سرائره، حيث قال بعد أن ~~نسب ما عليه المشهور إلى الرواية: " والصحيح أن هذا الماء إن كان مملوكا ~~لأحدهم فهو أحق به، ولا يجب عليه إعطاؤه لغيره، ولا يجوز لغيره أخذه منه ~~بغير إذنه، وإن كان موجودا مباحا لكل من حازه فهو له، فإن تعين عليهما ~~تغسيل الميت ولم يتعين أداء الصلاة لخوف فواتها وضيق وقتها فعليهما أن ~~يغسلاه بالماء الموجود، وإن خافا فوات الصلاة فإنهما يستعملان الماء، فإن ~~أمكن جمعه ولم يخالطه نجاسة عينية فيغسلانه به على ما بيناه من قبل في ~~الماء المستعمل في الطهارة الصغرى على الصحيح من المذهب " انتهى. # لكن في كشف اللثام أن ذلك منه ليس طرحا لأخبار المشهور، بل تنزيل لها على ~~ما لا يبعد عنها ولا يأباه الشرع والاعتبار، قلت: إلا أن فهم أكثر الأصحاب ~~على خلافه إن لم نقل هي ظاهرة فيه أيضا أو صريحة، نعم ما أشار إليه في آخر ~~كلامه من جمع المستعمل مع إمكانه وتغسيل الميت ms01634 به مثلا إن أمكن جيد، وقد نص ~~عليه بعض الأصحاب، وخلو الأخبار عن التعرض له لعله لعدم تيسر ذلك غالبا. # فما في الذكرى أن فيها إشارة إلى عدم طهورية المستعمل وإلا لأمر بجمعه ~~يدفعه ما سمعت، هذا. # وكان اقتصار المصنف كبعض الأصحاب على خصوص هذه الصورة من بين صور الجمع ~~والتعارض إنما هو لمكان ورود الأخبار بها في الخصوص، وإلا فالصور الحاصلة - ~~من اجتماع المحدث بالأصغر مع أنواع الأكبر من الحيض والمس وغيرهما، ~~PageV05P259 # بل هي في نفسها أيضا وبالنسبة إلى الميت وإلى مريد إزالة النجاسة عن ثوبه ~~وبدنه إن لم يتم الاجماع المحكي عن المعتبر والمنتهى والتذكرة على تقديم ~~الأخير على رفع الحدث الأصغر وغير ذلك - كثيرة، لكن مدار الترجيح فيها ~~جميعا بعد فرض عدم الدليل بالتخصيص على وجوه لا تخفى، كعظم الحدثية وعدمها، ~~ومشروعية البدل وعدمه، وتعدد الغايات وكثرتها، وكون الوجوب بالفرض وعدمه، ~~ونحو ذلك وإن كان في ثبوت الأولوية والرجحان بحيث ينصرف إليه الوصايا ~~والنذور والأيمان والبذل ونحوه من بعضها مع كون التعارض من وجه لا يخلو من ~~نظر، وقد تعرض جماعة من الأصحاب لجملة منها. # نعم في المحكي من عبارة التنقيح الاجماع على تقديم الأكبر على الأصغر، ~~ولولاه لأمكن ترجيحه على بعضها بأنه فرض وغيره سنة، بل وعلى غسل الميت أيضا ~~بذلك، اللهم إلا أن يرجح عليه بما ورد من تعليل غسل الميت على نحو غسل ~~الجنابة بخروج النطفة منه عند الموت، فيكون حينئذ كالجنابة، فيرجح عليه ~~حينئذ، بل وغيره مما يرجح عليه غسل الجنابة، فتأمل. # وقد يظهر من بعضهم الرجوع في جملة من هذه الصور إلى القرعة، وهو لا يخلو ~~من وجه لو علم تعينه في الواقع واشتبه، لكنه أحوط على كل حال. # الحكم * (السابع الجنب إذا تيمم) * لفقد الماء أو غيره * (بدلا من الغسل ~~ثم أحدث أعاد التيمم بدلا من الغسل سواء كان حدثه أصغر أو أكبر) * فلا ~~يتوضأ حينئذ لو وجد ماء له خاصة على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة ~~كادت تكون إجماعا، ms01635 إذ لم أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن المرتضى في شرح ~~الرسالة من عدم وجوب إعادة المحدث بالأصغر، بل يتوضأ إن وجد الماء له خاصة، ~~وإلا تيمم عنه لا عن الغسل، لارتفاع حدث الجنابة بالتيمم سابقا لها وعدم ~~إيجاب هذا الحدث غير الوضوء، مع أن PageV05P260 # المحكي عنه في غيره موافقة المشهور أيضا، وتبعه الكاشاني في المفاتيح، ~~وقواه في الحدائق، ورده غير واحد من الأصحاب بالمستفاد من الأخبار والاجماع ~~المحكي مستفيضا إن لم يكن متواترا منا بل من علماء الاسلام إلا الشاذ على ~~كون التيمم مبيحا لا رافعا، فحيث انتقض بالحدث وجب إعادته للجنابة السابقة ~~وإن تمكن من ماء للوضوء، إذ لا وجه له مع بقاء الجنابة، وبمفهوم قول أبي ~~جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة (1): # " ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا، والوضوء إن لم تكن جنبا " ~~حيث شرط الوضوء بعدم الجنابة، وبالمعتبرة المشتملة على أمر الجنب بالتيمم ~~وإن كان عنده من الماء ما يكفيه للوضوء، منها خبر الحلبي (2) " سأل أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء ~~الصلاة، أيتوضأ بالماء أو يتيمم؟ قال: لا، بل يتيمم " الحديث. ونحوه غيره ~~(3). # وقد يناقش في الجميع، أما الأول فباحتمال كون مراد المرتضى رفعه إلى غاية ~~هي التمكن من الماء خاصة لا مطلقا حتى يكون مخالفا للاجماع، إذ القدر ~~المسلم منه ذلك لو قلنا بالفرق بين الاستباحة والرفع بهذا المعنى، على أنه ~~لو سلم أن التيمم إنما يفيد الإباحة بمعنى رفع المنع دون المانع أمكن أن ~~نمنع زوالها أيضا بالحدث للاستصحاب، وما دل على تنزيل التراب منزلة الماء، ~~وأنه أحد الطهورين من الأخبار الكثيرة (4) وبطلان أثر التيمم بالنسبة إلى ~~رفع منع الأصغر بالحدث المفروض لا يستلزم بطلانه بالنسبة إلى الجنابة من ~~دون تجدد ما يوجبها وإن كان التيمم واحدا، إذ هو حينئذ كالغسل بالنسبة ~~للإباحة، نعم إنما يبطل بالنسبة إليها بالتمكن من الماء خاصة، وقياسه على ~~ذلك ليس من # PageV05P261 # مذهبنا، وأما الثاني فبظهوره في ms01636 غير المتنازع فيه إن لم يكن صريحا، سيما ~~بعد تصريحه أولا بالمفهوم، وكذا الثالث أيضا، لظهور تلك الأخبار في تقدم ~~ذلك الماء على التيمم للجنابة. # وقد يدفع مضافا إلى ما تقدم في النية بعدم صحة الرفع إلى غاية لا تصلح ~~لأن تكون سببا لعوده، فهو في الحقيقة قد عاد بدون أسبابه الموجبة له في ~~السنة والاجماع، وبمنع عدم تناول ما دل من السنة والاجماع على عدم رافعية ~~التيمم لمثل هذا الرفع أيضا، وبمعارضة الاستصحاب المذكور باستصحاب عدم ~~مشروعية الوضوء له قبل التيمم، وبقاء أحكام الجنابة وآثارها، وبمنع اقتضاء ~~المنزلة ذلك أو انصرافها إلى مثله، وببطلان الإباحة السابقة بانتقاض المبيح ~~لها، لاطلاق ما دل من السنة ومعاقد الاجماعات ونفي الخلاف على بطلان التيمم ~~بالحدث، والتمكن من استعمال الماء عما كان التيمم بدلا عنه، لتناوله كل حدث ~~أصغر أو أكبر وكل تيمم بدل عن غسل أو وضوء، بل في المحكي عن المختلف لو ~~أحدث المتيمم من الجنابة حدثا أصغر انتقض تيممه إجماعا، وفي صحيح زرارة (1) ~~عن الباقر (عليه السلام) وخبر السكوني (2) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~آبائه (عليهم السلام) " لا بأس أن يصلي الرجل صلاة الليل والنهار كلها ~~بتيمم واحد ما لم يحدث أو يصب ماء " الحديث. # وبذلك ينقطع الاستصحاب وغيره، إذ لا معنى لانتقاضه خصوصا بعد جعله كإصابة ~~الماء إلا بطلان ما أثره أولا حتى لو قلنا بالرفع المتقدم في كلام الخصم، ~~لصيرورة الحدث حينئذ غاية كالتمكن من الماء، واحتمال القول بأن المؤثر في ~~رفع منع الجنابة ابتداء التيمم لا استمراره، والمنتقض الثاني لا الأول واضح ~~الفساد. # فظهر من ذلك أن التحقيق ما عليه الأصحاب، كما أنه يظهر منه أيضا أن كل # PageV05P262 # تيمم بدل عن الوضوء أو الغسل ينتقض بكل ما ينتقض به أحدهما من غير فرق ~~بين الجنابة وغيرها كالحيض والمس ونحوهما، فلو تيممت الحائض مثلا بعد ~~النقاء تيمما عن الغسل وآخر عن الوضوء ثم أحدثت بالأصغر أو الأكبر ولو غير ~~الحيض بطل التيممان معا، فاحتمال القول أن ms01637 ناقض كل تيمم إنما هو ما ينقض ~~المبدل عنه كما عساه يتوهمه بعض الناس ليس في محله، كاحتمال الفرق بين ~~الجنابة وغيرها في ذلك باتحاد التيمم فيها وتعدده في غيرها، فينتقض الأول ~~ولو بغير الجنابة، بخلاف الثاني فيتبع المبدل عنه، أو الفرق في التيممات ~~بالنسبة للغايات، فكل غاية ينتقض التيمم لها بالحدث المنافي لها دون غيره ~~فلا ينتقض التيمم لصوم الجنب والحائض بالنوم وغيره من الحدث الأصغر، ولا ~~تيمم الثانية للوطء مثلا بناء على وجوبه بدل الغسل بالوطء، وهكذا، لعدم ~~منافاة النوم للصوم، ولا حدث الجنابة للوطء، كل ذلك لا ينبغي الالتفات إليه ~~بعد ما عرفت. # نعم لا ينتقض تيمم الغسل في مثل الحيث بالتمكن من ماء الوضوء خاصة وإن ~~انتقض به ما كان بدلا عنه كالعكس، إذ ليس ذلك من الأحداث حقيقة بل من ~~الغايات التي يرتفع عندها حكم التيمم ويظهر أثر الحدث الأول، كما هو واضح. # * (الثامن إذا تمكن) * المتيمم * (من استعمال الماء) * لما هو بدل عنه ~~عقلا وشرعا تمكنا لا يشرع مع ابتداء التيمم * (انتقض تيممه) * إجماعا محصلا ~~ومنقولا مستفيضا إن لم يكن متواترا منا، بل ومن العامة عدا الشاذ، ونصوصا ~~كذلك، منها صحيح زرارة وخبر السكوني المتقدمان معا، كصحيحه الآخر عن الصادق ~~(عليه السلام) " في رجل تيمم قال: يجزؤه ذلك إلى أن يجد الماء " ونحوها ~~غيرها، وهي وإن كانت غير صريحة في اعتبار التمكن بل قد يدعى ظهورها في حصول ~~النقض بمجرد الإصابة # PageV05P263 # وإن لم يتمكن عقلا فضلا عن الشرع، لكن قد عرفت في أول الحكم الرابع ما ~~يعين إرادة التمكن من ذلك اقتصارا في انقطاع الاستصحاب العمومات على ~~المتيقن، بل المنساق إلى الذهن منها، كما أنك قد عرفت كثيرا، مما يتعلق ~~بالمقام فيه بل وفي آخره أيضا، فلاحظ وتأمل. على أنه من المعلوم أن المراد ~~بنا قضية الإصابة هو زوال مسوغ التيمم من الضرورة، فيؤثر الحدث السابق ~~حينئذ أثره، لعدم ارتفاعه بالتيمم كما عرفت، وإلا فليس ذلك من النواقض ~~حقيقة قطعا، وهي لا تزول بمجرد ms01638 الإصابة. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لو فقده) * أي التمكن أو الماء * (بعد ذلك) * ~~وقد مضى زمان يسع الطهارة على الأصح أو مطلقا على غيره كما مر تحقيقه في ~~ذلك البحث أيضا * (افتقر إلى تجديد التيمم) * لانتقاض السابق به، لكن ينبغي ~~أن يعلم أنه إنما ينقض التمكن المذكور خصوص التيمم الذي تمكن من ماء المبدل ~~له، وإلا فلا ينتقض التيمم عن غسل الحيض بالتمكن من ماء للوضوء خاصة، وإن ~~انتقض به بدله كالعكس، كما نص عليه غير واحد من الأصحاب، للأصل والعمومات ~~من غير معارض. # ولو تمكن من ماء صالح للوضوء أو الغسل لا لهما ففي انتقاضهما معا بذلك، ~~أو ما يختار المكلف منهما، أو القرعة أوجه، أقواها الأول، لصدق الوجدان في ~~كل منهما وعدم الترجيح، ولأولويته مما تسمعه من المنتهى وإن كان الفرق ~~بينهما واضحا. # ولو كان قد تيمم لأسباب متعددة للغسل كالحيض والمس فوجد ماء لا يصلح ~~لتكرار الغسل به انتقض الجميع قطعا، بناء على التداخل بالغسل، لصدق التمكن ~~منه حينئذ بمشروعية التداخل له، بل وجوبه عليه في مثل الحال عند وجوب ~~المشروط به للمقدمة، وإن كان في الأصل رخصة، نعم يتجه البحث السابق لو قيل ~~بعدم مشروعية التداخل في الغسل. PageV05P264 # ولو وجد جماعة ماء في المباح لا يكفي إلا أحدهم ففي المنتهى انتقض تيممهم ~~جميعا، لصدق الوجدان على كل واحد، وينبغي تقييده بما إذا حصل التمكن من ~~استعماله للجميع، أما لو تبادروا إلى حيازته فسبق أحدهم انتقض تيممه خاصه، ~~وإن لم يسبق بل تساووا الجميع لم ينتقض تيمم أحد منهم إلا مع بذل الشركاء ~~نصيبهم لواحد، نعم لو كان معهم جنب وقلنا باختصاصه شرعا بحيث ليس لغيره ~~المزاحمة له اختص النقض به أيضا، فاطلاقه ذلك لا يخلو من تأمل، كاطلاقه فيه ~~أيضا أنه لو لم يجد الماء إلا في المسجد وكان جنبا فالأقرب جواز الدخول ~~والأخذ من الماء والاغتسال خارجا، بل فيه أنه لو لم يكن معه ما يغترف به ~~فالأقرب جواز اغتساله فيه، وإن تبعه في ms01639 المدارك في الأول، واستحسنه في ~~الثاني، لكن قد عرفت فيما مضى حرمة اللبث في المساجد جلوسا كان أو غيره، ~~نعم لو أمكن ذلك بالاجتياز جاز، لعدم الحرمة فيه. # * (ولا ينتقض التيمم بخروج الوقت) * عندنا إجماعا وقولا واحدا، لحصر ~~الناقض بغيره في المعتبرة بل فيها ما هو كالصريح بعدم نقضه به معللة ذلك ~~بأنه بمنزلة الماء، فيصلي حينئذ بتيممه ما شاء من الصلوات فرائض ونوافل، ~~خلافا لبعض الجمهور، فنقضه به قياسا على المستحاضة بجامع اضطرارية ~~الطهارتين، ومقتضاه تعدده للصلوات وإن لم لم يخرج الوقت كما عن الشافعي، ~~ولا ريب في بطلانه عندنا كسابقه. # فما في خبر أبي همام (2) عن الرضا (عليه السلام) " تيمم لكل صلاة حتى ~~يوجد الماء " والسكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) " ~~لا يتمتع بالتيمم إلا صلاة واحدة ونافلتها " محمول على التقية أو غيرها أو ~~مطرح قطعا. # وكذا لا يبطل عندنا بنزع العمامة أو الخف ولا بغير ذلك * (ما لم يحدث أو ~~لم يجد # PageV05P265 # الماء) * فينتقض حينئذ إجماعا محصلا ومنقولا ونصوصا (1) في الثاني على ما ~~عرفت كالأول أيضا، ففي المعتبر " لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة ~~المائية، ووجود الماء مع التمكن من استعماله، وهو مذهب أهل العلم " إلى ~~آخره. وفي المنتهى " ويبطل التيمم كل نواقض الطهارة، ويزيد عليه رؤية الماء ~~المقدور استعماله، ولا نعرف فيه خلافا إلا ما نقله الشيخ عن أبي سلمة " إلى ~~آخره. وفي التذكرة " ينقض التيمم كلما ينقض الطهارة المائية، ويزيد وجود ~~الماء مع التمكن من استعماله - إلى أن قال - وهو قول العلماء إلا ما نقل عن ~~أبي سلمة " وفي الذكرى " يستباح بالتيمم ما لم ينقض بحدث أو وجود الماء عند ~~علمائنا أجمع سواء خرج الوقت أو لا، وسواء كانت الثانية فريضة أو نافلة " ~~وفي المدارك في شرح عبارة المصنف " هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب، ~~وأخبارهم به ناطقة " وفي كشف اللثام مازجا لعبارة القواعد " وينقضه ~~نواقضها، والتمكن من استعمال المائية لما هو بدل منه عقلا وشرعا بالاجماع ~~والنصوص " إلى ms01640 غير ذلك من عبارات الأصحاب، وظاهر الجميع إن لم يكن صريحا ما ~~ذكرناه سابقا من انتقاض كل تيمم بدل من الوضوء أو الغسل بكل حدث أصغر أو ~~أكبر كما هو واضح. # * (التاسع من كان بعض أعضائه مريضا لا يقدر على غسله بالماء) * للوضوء أو ~~الغسل * (ولا مسحه) * ولو بوضع جبيرة عليه إن كان من ذوي الجبائر * (جاز له ~~التيمم) * كما في المبسوط والخلاف والقواعد وغيرها، بل لا أعرف فيه خلافا، ~~لصدق عدم الوجدان بعدم التمكن من الاستعمال لتمام الطهارة، وتناول أدلة ~~المرض من الآية (2) وغيرها، ولاطلاق قول الصادق (عليه السلام) في مرسلي ابن ~~أبي عمير (3) " يتيمم المجدور والكسير # PageV05P266 # إذ أصابتهما جنابة " بعد السؤال في أحدهما عن مجدور أصابته جنابة فغسلوه ~~فمات، كمسنده الآخر عن أبي مسكين وغيره (1) عن الصادق (عليه السلام) أيضا ~~قال بعد نحو السؤال المتقدم: " قتلوه، ألا سألوا، ألا يمموه، إن شفاء العي ~~السؤال " والباقر (عليه السلام) في خبر ابن مسلم " في الرجل يكون به القرح ~~والجرح يجنب قال: # لا بأس بأن لا يغتسل يتيمم " كخبره (3) الآخر عن أحدهما (عليهما السلام) ~~" في الرجل يكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة قال: يتيمم " وخبر ابني ~~سرحان (4) وأبي نصر (5) عن الصادق والرضا (عليهما السلام) " في الرجل تصيبه ~~الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه البرد، فقال: لا يغتسل يتيمم " ~~الحديث. # * (ولا) * يجوز أن * (يتبعض الطهارة) * بأن يقتصر على غسل الصحيح بلا ~~خلاف أجده فيه بين الأصحاب، بل ظاهر التذكرة كاشعار غيره الاجماع عليه، ~~للأصل، وقاعدة انتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه، وقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح أبي بصير (6): # " إن الوضوء لا يبعض " وظاهر الأخبار السابقة، فلا يلتفت إلى قاعدة اليسر ~~سيما بعد إعراض الأصحاب عنها هنا. # وكذا لا يلفقها بالتيمم عن العضو المريض بعد الغسل المذكور للأصل ~~والأخبار السابقة، وظهور التقسيم كتابا وسنة في قطع الشركة بينهما، ولعل ما ~~في المبسوط والخلاف - من الاحتياط بالجمع لغسل الممكن ثم التيمم معللا له ~~في الأول بعدم الضرر عليه في ذلك ms01641 مع تأدية الصلاة بالاجماع - ليس لاحتمال ~~مشروعية التلفيق، أو لوجود قائل منا بمشروعيته، أو مشروعية التبعيض، نعم قد ~~يكون ذلك لاحتمال الثاني خاصة، # PageV05P267 # وقد مر في أول أسباب التيمم ما له نفع في المقام، فلاحظ. # كما أنه قد مر في حكم الجبائر من الوضوء ما به يندفع مما عساه يشكل على ~~ظاهر المصنف وغيره هنا، بل والأخبار السابقة بمنافاته لما تقدم في باب ~~الوضوء من وجوب غسل ما حول الجرح ونحوه مع تعذر مسحه أو مطلقا وعدم ~~الانتقال إلى التيمم، وقد ذكرنا بحمد الله التحقيق هناك بما لا مزيد عليه، ~~وربما يظهر منه أيضا وجه ما ذكره الشيخ من الاحتياط في خصوص العضو المستوعب ~~مرضا، بل وغير المستوعب أيضا، فلاحظ وتأمل. # الحكم * (العاشر يجوز التيمم) * بدل الغسل أو الوضوء * (لصلاة الجنازة) * ~~مع وجود مسوغه من عدم وجدان الماء أو المرض ونحوهما حتى خوف الفوات قطعا، ~~بل لا أجد فيه خلافا هنا كما اعترف به في كشف اللثام للبدلية المقتضية ~~قيامه مقامه في سائر الغايات مستحبها وواجبها، والطهارة للجنازة وإن لم تكن ~~واجبة فيها للأصل وبعض الأخبار وظاهر الاجماع في التذكرة وصريحة في الخلاف ~~والذكرى وعن نهاية الإحكام وجامع المقاصد والروض والمسالك وغيرها لكنها ~~مستحبة فيها إجماعا صريحا عن الخلاف والغنية، وظاهرا عن التذكرة، وأخبارا ~~(1) كما سيأتي تحرير ذلك كله إن شاء الله في صلاة الجنائز، فيقوم حينئذ ~~التيمم مقامها مع التعذر، ولخصوص حسن الحلبي أو صحيحه (2) " سئل أبو عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ ~~فاتته الصلاة عليها، قال: يتيمم ويصلي " وموثق سماعة (3) قال: " سألته عن ~~رجل مر به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع؟ قال: يضرب بيده على حائط اللبن ~~يتيمم " فلعل ذلك مع ظهور اتفاقهم على جوازه هنا مع خوف الفوات شاهد على ما ~~تقدم لنا سابقا من جوازه للفريضة لضيق وقتها، بل لعله أولى منه. # PageV05P268 # ودعوى أن مشروعيته في هذا الحال لا للبدلية عن الوضوء أو الغسل بل ms01642 لنفسه ~~كوضوء الجنب أو الحائض - ولذا صرح في التذكرة وكشف اللثام ومجمع البرهان ~~بعدم جواز دخوله بمشروط بالطهارة غيرها وإن تعذر الماء، كما أنه قد يقتضيه ~~ما في المعتبر أيضا، بل علله في الثاني بأنه ليس تيمما يرفع الحدث أو حكمه، ~~قلت: ولعله لثبوت شرعيته مع وجود الماء، أو لعدم شرطية صلاة الجنازة ~~بالطهارة حتى يكون بدلا عنها - ممنوعة على مدعيها. لاقتضاء الأدلة خلافها ~~كما عرفت من غير معارض، والتعليل السابق مصادرة، كما أن ثبوت شرعيته مع ~~وجود الماء لا يستلزم عدم مشروعية بدليته عن الطهارة مع فقده، وإن سلمنا ~~عدم بدليته عنها مع الوجود، وكذا عدم شرطية الطهارة لصحة الصلاة بعد اشتراط ~~كمالها بها، لثبوت قيام التيمم مقامها فيهما معا. # ولعل من صرح بعدم جواز الدخول به في مشروط بالطهارة ممن عرفت لم يرد ما ~~نحن فيه، بل مراده التيمم لها مع وجود الماء، لما ستسمع من ثبوت شرعيته وإن ~~وجد، فإنه قد يتجه حينئذ ما ذكروه من عدم الجواز المذكور لظهور كون التيمم ~~فيه مستحبا لنفسه لا بدليا، إذ الفرض التمكن من المبدل، فلا يستباح به ~~حينئذ مشروط بالطهارة وإن تعذر الماء بعد ذلك، بل وإن قلنا ببدليته عن ~~الطهارة في هذا الحال أيضا بدعوى عدم اشتراطه في خصوص الجنازة للدليل بفقد ~~الماء، كما عساه يومي إليه كلام من منع مشروعيته مستدلا بما دل على اشتراط ~~التيمم بتعذر الماء على ما ستسمع، إذ من المعلوم أن المشترط بذلك إنما هو ~~الذي بدل عن الطهارة المائية لا مطلق التيمم، لكن ومع ذلك لا يستباح به ما ~~اشترط بدليته عن الطهارة بفقده من الغايات كالصلاة ونحوها. # أو مراده إثبات جهتين لاستحباب هذا التيمم لصلاة الجنازة حال فقد الماء، ~~إحداهما عموم البدلية لثبوت مسوغها، والأخرى استحبابه في نفسه لا للبدلية ~~كاستحبابه مع وجود الماء، فمن تيمم لها بقصد الجهة الأولى صح دخوله به في ~~غيرها من الغايات مع PageV05P269 # استمرار المسوغ، بخلاف الثانية فلا يجوز، بل قد يلحق بها أيضا من أطلق ms01643 في ~~نيته ولم يلاحظ، لعدم تحقق البدلية حينئذ وإن لم نشترط ملاحظتها فيه في غير ~~المقام، لوضوح الفرق بينهما على هذا التقدير. # وكيف كان فلا ينبغي التأمل في مشروعية التيمم في الفرض المذكور من عدم ~~وجود الماء وخوف الفوات ونحوهما، وإن كان قد يعطيه ما في المعتبر، لكنه ~~ضعيف. # بل و * (مع وجود الماء) * المتمكن من استعماله أيضا على المشهور نقلا ~~وتحصيلا، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب، و التذكرة إلى علمائنا، وظاهره ~~الاجماع، كما عنه في المنتهى ذلك أيضا، بل في الخلاف دعوى الاجماع صريحا، ~~وهو الحجة بعد إطلاق موثقة سماعة المتقدمة (1) ومرسل حريز (2) عن الصادق ~~(عليه السلام) " والجنب يتيمم ويصلي على الجنازة " وما عن الصدوق أيضا (3) ~~حيث قال: وفي خبر آخر " إنه يتيمم إن أجنب " بعد أن روى باسناده إلى يونس ~~بن يعقوب (4) أنه سأل الصادق (عليه السلام) " عن الجنازة أصلي عليها على ~~غير وضوء، فقال: نعم، إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح ~~في بيتك " وما في الفقه الرضوي (5) " وإن كنت جنبا وتقدمت للصلاة عليها ~~فتيمم أو توضأ وصل عليها " إلى آخره. # خلافا لظاهر المرتضى في الجمل، والشيخ في التهذيب وعن المبسوط والنهاية ~~والاقتصاد وأبي علي وسلار والقاضي والراوندي والشهيد في الدروس والبيان، ~~فاعتبروا خوف الفوت، ومال إليه في المعتبر والمدارك للطعن باجماع الشيخ ~~بأنا لا نعلمه كما علمه، # PageV05P270 # وبأن غالبه الشهرة، وبأنه ليس على المطلوب فإنه ذكره مع جواز الصلاة بلا ~~طهارة أصلا، فلعله يريد الاجماع على الأخير، وبالأخبار بالضعف والارسال ~~والاضمار في خبر سماعة، مع إمكان استظهار خوف الفوت منه، بل لعل الغالب في ~~الجنائز عدم إمكان الاغتسال وإدراك الصلاة عليها، فيبقى حينئذ ما دل على ~~اضطرارية التيمم واشتراطه بتعذر الماء على حاله. # وفي الكل نظر لحجية الاجماع المنقول وإن لم نعلم به إلا من جهة النقل، ~~ومنع أغلبية الشهرة فيه، سيما بعد عدالة حاكيه، كمنع عدم صراحته على ~~المطلوب كما لا يخفى على من لاحظه، ولذا نقله عنه غير واحد من الأصحاب، ms01644 بل ~~هذا المعترض نفسه في غير المقام، وعدم البأس في الضعف والارسال والاضمار ~~خصوصا من مثل سماعة بعد الانجبار بالشهرة المعتضدة بصريح الاجماع وظاهره، ~~على أن خبر سماعة من الموثق، وهو حجة عندنا. # وبذلك كله مع التسامح في أدلة السنن يخرج عن العموم المتقدم، مع احتمال ~~عدم معارضته لخصوص المقام بدعوى كون المراد منه فيما كان بدلا عن المائية، ~~ومبيحا لسائر غايتها كإباحتها، لا ما كان من المستحب في نفسه وحد ذاته من ~~دون ملاحظة البدلية، نعم هو متوقف على ما يثبت أصل شرعيته لتوقيفية ~~الأحكام، وفيما ذكرنا الكفاية. # ومن هنا يظهر لك ما في احتمال المناقشة أيضا في دعوى كونه من المستحب ~~الذي يتسامح في دليله بأن الحكم باستحبابه هنا يرجع إلى معارضة ما دل على ~~اشتراط أصل المشروعية بتعذر الماء فلا ينبغي التسامح فيما يحكم على ذلك، ~~لأنك قد عرفت بعد إمكان الثبوت من غير جهة التسامح ما في هذه المعارضة. # وعلى كل حال فحيث يوقع المكلف هذا التيمم إما مطلقا أو مع تعذر الماء ~~فليوقعه * (بنية الندب) * لما تقدم من عدم وجوب هذه الطهارة فيها شرعا ولا ~~شرطا، PageV05P271 # نعم لو اتفق وجوبها بنذر ونحوه اتجه الوقوع بنية الوجوب، والأمر سهل بعد ~~عدم اعتبار نية الوجه عندنا. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لا يجوز له الدخول به) * أي هذا التيمم * (في ~~غير ذلك من أنواع الصلاة) * كما هو واضح. # وكذا يندب التيمم بدل الطهارة للنوم قطعا مع وجود مسوغه من المرض وعدم ~~الوجدان ونحوهما، لما عرفت من أنه حينئذ يستباح به ما يستباح بالمائية من ~~الغايات واجبها ومندوبها، وقد ثبت استحباب الطهارة المائية للنوم في محله، ~~فمع تعذرها يقوم التيمم مقامها للبدلية، مع ما في المروي عن العلل من خبر ~~أبي بصير عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) " لا ينام ~~المسلم وهو جنب، ولا ينام إلا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد، ~~فإن روح المؤمن تروح إلى الله عز وجل، فيلقاها ويبارك عليها، ms01645 فإن كان أجلها ~~قد حضر جعلها في مكنون رحمته، وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه ~~من الملائكة، فيردها في جسده " الحديث. # بل في الحدائق الظاهر أنه لا خلاف في استحباب التيمم للنوم ولو مع وجود ~~الماء، قلت: ولعله للمرسل عن الصادق (عليه السلام) " من تطهر ثم آوى إلى ~~فراشه بات وفراشه كمسجده، فإن ذكر أنه ليس على وضوء فتيمم من دثاره كائنا ~~ما كان لم يزل في صلاة وذكر الله " بل ظاهره الاكتفاء بالتيمم في المرتبة ~~الاضطرارية منه كالغبار وإن تمكن من التراب، والمناقشة فيه بما تقدم - من ~~عدم صلاحية المرسل لاثبات ذلك حتى لو قلنا بالتسامح في أدلة السنن من جهة ~~معارضته لما دل على اشتراط التيمم بالتعذر - مدفوعة بما سمعته، نعم ظاهر ~~المرسل إنما هو في التيمم للمحدث بالأصغر، وإن أطلق # PageV05P272 # الطهارة في صدره، كما أن ظاهره في غير المتعمد ترك الوضوء، فالتعميم ~~للأمرين محتاج إلى دليل آخر غيره، والله أعلم. # * (الركن الرابع) * من كتاب الطهارة * (في النجاسات وأحكامها) * وفيه ~~قولان * (القول) * الأول * (في النجاسات، وهي عشرة أنواع) * كما في الجامع ~~والنافع والقواعد والذكرى وغيرها. # ف‍ * (الأول والثاني) * مسمى * (البول والغائط) * عرفا، فبعض الحب الخارج ~~من المحل صحيحا غير مستحيل طاهر، لعدم الصدق، ولعله يرجع إليه ما في ~~المنتهى من اشتراط طهارته ببقاء صلابته بحيث لو زرع لنبت دون ما لم يكن ~~كذلك وإلا كان ممنوعا، إذ المعتبر كما في نحوهما من الألفاظ مسماهما عرفا * ~~(من) * كل * (ما لا) * يجوز أن * (يؤكل لحمه) * من سائر أصناف الحيوان حتى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) من الانسان، إذ لم يثبت أنه أقر أم أيمن على ~~شرب بوله وإن قيل إنه قال (صلى الله عليه وآله) لها: " إذن لا تلج النار ~~بطنك " فما عن الشافعي في قول له بطهارته لذلك غير صحيح. # نعم * (إذا كان للحيوان نفس سائلة) * أي دم يخرج من مجمعه في العروق إذا ~~قطع شئ منها بقوة ودفع كما في المدارك وغيرها، أو سيلان ms01646 كما في الروض، ~~ولعلهما بمعنى، أي لا يخرج رشحا كدم السمك ونحوه، فنجاستهما حينئذ مجمع ~~عليها بين الأصحاب بل وبين غيرهم إلا الشاذ من غيرنا في خصوص ما لا يؤكل من ~~البهائم نقلا مستفيضا إن لم # PageV05P273 # يكن متواترا، بل وتحصيلا في غير بول الرضيع قبل أكله اللحم، بل وفيه ~~أيضا، وإن حكى في الذكرى والمختلف والمدارك عن الإسكافي طهارته، لكن في ~~الأخير الطعام بدل اللحم، وسابقه الصبي الذكر من غير البالغ بدل الرضيع، ~~لعدم قدح خلاف مثله فيه، ولذا لم يستثنه من معقد ما حكاه في المعتبر ~~والتذكرة من إجماع علماء الاسلام على نجاسة البول والغائط مما لا يؤكل ~~لحمه، والمنتهى على بول الآدمي كمعقد نفي الخلاف في الغنية عن نجاسة بول ~~وخرء ما لا يؤكل لحمه، والمحكي من الاجماعات في غيرها، بل في التذكرة وعن ~~المرتضى دعواه عليه بالخصوص، سيما مع ضعف مستنده من الأصل المقطوع بغير ~~واحد من الأدلة، وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " إن ~~لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم، لأن لبنها يخرج من مثانة ~~أمها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا من بوله قبل أن يطعم، لأن لبن ~~الغلام يخرج من العضدين والمنكبين " والمروي في البحار عن القطب الراوندي ~~بسنده إلى موسى ابن جعفر (عليهما السلام) قال: " قال علي (عليه السلام "): ~~بال الحسن والحسين (عليهما السلام) على ثوب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قبل أن يطعما فلم يغسل بولهما عن ثوبه ". # وهما - مع قصورهما عن معارضة ما تقدم، وعموم وإطلاق ما دل على نجاسته من ~~السنة أيضا مما سيأتي من وجوه، واشتمال أولهما على غير المختار عندنا من ~~نجاسة لبن الأنثى، كظهور سنده في عاميته، ويؤيده نسبته في فقه الرضا (عليه ~~السلام) إلى الرواية عن علي (عليه السلام) بعد أن ذكر الحكم بخلافه كالفقيه ~~مما عساه يظهر من عادته من أمثال ذلك في هذا الكتاب إيهاما للقول بها ~~للتقية، ومعارضة الأول بل والثاني بصحيح الحلبي أو ms01647 حسنه " سألت الصادق ~~(عليه السلام) عن بول الصبي، قال: تصب عليه (2) الوسائل - الباب - 3 - من ~~أبواب النجاسات - الحديث 4 - 2 # PageV05P274 # الماء، فإن كان قد أكل فاغسله " وبالمروي في البحار أيضا من كتاب الملهوف ~~على قتلى الطفوف لابن طاووس بسنده عن أم الفضل زوجة العباس " أنها جاءت ~~بالحسين (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبال على ثوبه ~~فقرضته فبكى، فقال: # مهلا يا أم الفضل فهذا ثوبي يغسل وقد أوجعت ابني " - محتملان سيما الثاني ~~لإرادة نفي الغسل لا الصب، ولا ينافيه عطفه على اللبن في خبر السكوني، وإن ~~كان لا خلاف عندنا كما قيل في طهارته، لكنهما مشتركان معا في نفي الغسل. # فظهر حينئذ من ذلك كله أنه لا يقدح مثله في المحصل من الاجماع السابق ~~فضلا عن المنقول، نعم ينبغي أن يعلم أن محله في غير الطير من غير المأكول ~~ذي النفس، لظهور القول بطهارة بولها وخرئها من الفقيه كما عن الجعفي وابن ~~أبي عقيل، بل هو صريح المبسوط في غير الخشاف، والمفاتيح والحدائق مطلقا كما ~~عن حديقة المجلسي وشرحه على الفقيه والفخرية وشرحها الرياض الزهرية وكشف ~~الأسرار، بل هو ظاهر كشف اللثام وشرح الدروس، بل لعله ظاهر المنتهى أيضا، ~~لكن في غير الخشاف، بل وفيه أيضا، وفي المدارك والبحار وعن الذخيرة ~~والكفاية الحكم بطهارة الذرق مع التردد في حكم البول من غير فرق بين سائر ~~الطيور، وعن المعالم إيقاف المسألة على الاجماع، وتردد فيه مع استظهاره ~~التسوية بين الخشاف وغيره. # لكن يقوى في النظر القول بالنجاسة مطلقا كما هو خيرة الأكثر نقلا ~~وتحصيلا، بل هو المشهور كذلك شهرة عظيمة تقرب للاجماع إن قلنا بشمول لفظ ~~الغائط في عبارة المصنف ونحوها كالعذرة والروث في غيرها من عبارات الأصحاب، ~~لما نحن فيه، كما قطع به العلامة الطباطبائي في مصابيحه بالنسبة إلى خصوص ~~عباراتهم، ولعله لذا نسب فيها المخالف إلى الشذوذ. # PageV05P275 # بل في السرائر في باب البئر " قد اتفقنا على نجاسة ذرق غير المأكول من ~~سائر الطيور، وقد رويت رواية ms01648 شاذة لا يعول عليها أن ذرق الطائر طاهر سواء ~~كان مأكول اللحم أو غير مأكوله، والمعمول عند محققي أصحابنا والمحصلين منهم ~~خلاف هذه الرواية، لأنه هو الذي يقتضيه أخبارهم المجمع عليها ". # وفي التذكرة " البول والغائط من كل حيوان ذي نفس سائلة غير مأكول اللحم ~~بحسان باجماع العلماء كافة، وللنصوص الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) بغسل ~~البول والغائط عن المحل الذي أصابه، وهو أكثر من أن يحصى، وقول الشيخ في ~~المبسوط بطهارة ذرق ما لا يؤكل لحمه من الطيور لرواية أبي بصير ضعيف، لأن ~~أحدا لم يعمل بها " إلى آخره. وهو كالصريح في إرادته من معقد إجماعه ما ~~يشمل ما نحن فيه، سيما مع ملاحظة عبارته بعد ذلك. # وفي الغنية " والنجاسات هي بول ما لا يؤكل لحمه وخرؤه بلا خلاف، وما يؤكل ~~لحمه إذا كان جلالا بدليل الاجماع " إلى آخره. ولا ريب في شمول لفظ الخرء ~~لرجيع الطير كما ستسمع التعبير به عنه في الحسن فما في كشف اللثام أنه ظاهر ~~في غير رجيع الطير في غير محله. # وفي الخلاف " كل ما يؤكل لحمه من الطير والبهائم بوله وذرقه وروثه طاهر ~~لا ينجس به الثوب ولا البدن إلا ذرق الدجاج خاصة فهو ينجس، وما لا يؤكل ~~لحمه فبوله وذرقه نجس لا تجوز الصلاة في قليله ولا كثيرة، وما يكره لحمه ~~كالحمر الأهلية والبغال والدواب فإنه مكروه بوله وروثه وإن لم يكن نجسا - ~~ثم حكى خلاف العامة وقال: - دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " وعن الجامعية ~~شرح الألفية " فالبول والغائط أجمع الكل على نجاستهما من كل حيوان محرم ~~أكله إنسانا كان أو طيرا أو غيرهما من # PageV05P276 # الحيوانات " وهو صريح أيضا في شمول الغائط لرجيع الطير. # ومنه حينئذ ينقدح الاستدلال بما حكي على نجاستهما من الاجماع عن التنقيح ~~وغيره مع عدم التعرض للطير وغيره، بل وبما سمعته سابقا من إجماعي المعتبر ~~والمنتهى لولا أنهما لم يصرحا بعد ذلك بالخلاف في خصوص الطير مما يشعر ~~بإرادتهما بالأول غير الطير، بل قد عرفت ميل الثاني إلى الطهارة، ms01649 فمن ~~العجيب ما في الرياض من الاستدلال على النجاسة بخصوص هذين الاجماعين وتركه ~~غيرهما، وكشف اللثام فلم يذكر إلا إجماع الغنية، وقال: إنه ظاهر في غير ~~رجيع الطير، وقد عرفت ما فيه. # وكيف كان فيدل عليه - مضافا إلى ما عرفت وإلى ما حكي أيضا من الاجماعات ~~على نجاسة فضلتي الدجاج الجلال إن قلنا بدخوله تحت اسم الطير، وإلا كان ~~مؤيدا - عموم قول الصادق (عليه السلام) في حسن ابن سنان (1) أو صحيحه " " ~~اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " كخبره الآخر عنه (عليه السلام) (2) ~~أيضا: " اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه " ومفهوم صحيح زرارة أو حسنه ~~(3) أنهما قالا: " لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه " وموثق عمار (4) عن ~~الصادق (عليه السلام) " كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه " ونحوهما ~~غيرهما (5) وإطلاق الأمر بغسل الجسد والثوب من البول في المعتبرة المستفيضة ~~(6) حد الاستفاضة إن لم نقل بانصرافها إلى بول الانسان أو غير الطير، ~~كالمعتبرة المستفيضة (7) جدا أيضا الدالة على نجاسة العذرة، للأمر فيها ~~بالغسل، ونزح مقدار من البئر لو وقعت فيه، ونحو ذلك بعد السؤال # PageV05P277 # عنها من غير استفصال، كما استدل بها على ما نحن فيه في المعتبر مدعيا أن ~~الخرء والعذرة مترادفان. # ومن العجيب تعجب صاحب المعالم منه بأنا لم نر ما علق فيه الحكم على ~~العذرة حتى يضطر إلى دعوى الترادف، وكأنه لم يعثر على تلك المستفيضة، نعم ~~قد يتجه عليه انصراف العذرة فيها إلى فضلة الانسان أو غير الطير، اللهم إلا ~~أن يجبرها بالشهرة أو الاجماع، لكنا في غنية عنه بالأخبار الأول بعد ~~إتمامها بالاجماع المركب المحكي في الروض وغيره، كما عن صريح الناصريات ~~أيضا، أو المحصل على عدم الفرق بين البول وغيره. # والمناقشة فيه بعدم البول للطير فلا يتم الاجماع أو بعدم انصراف الأدلة ~~إليه أو بعدم عموم المفهوم مدفوعة بظهور عبارة المخالف ومستنده من الخبر ~~الآتي، كخبر المفضل بن عمر الطويل المشهور الوارد في المعرفة في وجود بول ~~للطير، وبإمكان ms01650 منع توقف تحقق الاجماع المركب على حصول البول من كل فرد فرد ~~مما لا يؤكل لحمه، وبما في الأولين من العموم اللغوي الذي تتساوى فيه ~~الأفراد النادرة، وبما تحقق في محله من عموم المفهوم، كالمناقشة في أصل ~~الدلالة فيها وفي أمثالها على ما نحن فيه، بل وعلى غيره من بول ما لا يؤكل ~~لحمه بأعمية الأمر بالغسل من النجاسة، مع أنه لا ينحصر وجهه فيها، إذ لعله ~~لأنه من الفضلات التي لا تصح الصلاة بها وإن كانت طاهرة أو غير ذلك. # ودعوى أنه لا معنى للنجس شرعا إلا ما وجب غسل الملاقي له، وإن أكثر ~~الأعيان النجسة إنما استفيد نجاستها من مثل ذلك ممنوعة، إذ للنجس أحكام ~~كثيرة كعدم جواز شربه وأكله ووجوب تنزيه المصاحف والمساجد والضرائح عنه إلى ~~غير ذلك، وأن العمدة في إثبات نجاسة تلك الأعيان إنما هو الاجماع لا هذه ~~الأوامر، فحيث لا إجماع كما في المقام تبقى على قاعدة الطهارة، لاندفاعها ~~بالفهم العرفي من أمثال هذه الأوامر، # PageV05P278 # سيما إذا كانت لمشروط بالطهارة، ومن الأمر بإعادة الصلاة منها، وإهراق ~~الماء القليل الملاقي لها ونحوها الحكم بالنجاسة كما لا يخفى على من لاحظها ~~ولاحظ سؤال الرواة لهم عنها. # بل يمكن دعوى التلازم بين وجوب الغسل تعيينا والنجاسة، إذ ليس في الشرع ~~ما يجب غسله بحيث لا يجزئ غيره إلا النجس، وفضلة ما لا يؤكل لحمه إنما يجب ~~إزالتها عن ساتر الصلاة لا غسلها، ولعله لذا أطلق الأمر بالغسل في كثير ~~منها من دون ذكر المشروط به مع القطع بإرادة الوجوب الشرطي منه لا النفسي، ~~وما ذاك إلا اتكالا على فهم السامع إرادة الوجوب للنجاسة، فتجب حينئذ لما ~~وجبت له. # ويؤيده أيضا أنه لم يقع منهم (عليهم السلام) أمثال هذه الأوامر فيما يراد ~~إزالته لا للنجاسة كفضلات ما لا يؤكل لحمه ونحوها إلى غير ذلك، فلا ينبغي ~~الريب في كون المفهوم من الأمر فيها بذلك النجاسة، بل قد يعد إنكاره ~~مكابرة، وكيف لا ونحن نقطع بأن لا دليل للأصحاب ms01651 على ما اتفقوا عليه من ~~الحكم بالنجاسة إلا أمثال ذلك، إذ احتمال وجود أدلة أخر عندهم غيرها في ~~سائرها ولم يصل شئ منها إلينا مما ينبغي القطع بعدمه، خصوصا بعد تصريحهم ~~أنفسهم بكونها هي المستند لهم نعم أقصى ما يقال: إنه لعل لهم قرائن تدل على ~~إرادة النجاسة من أمثال هذه الأوامر لا لانسياقها منها نفسها، وهو مع أنه ~~مستبعد بل مقطوع بعدمه أيضا لا يمنع حينئذ من الاستدلال بها، بل يؤكده ~~ويحققه. # وتوهم أن اتفاق الأصحاب هو الحجة حينئذ لا هي يدفعه أنه كشف لنا عن ~~دلالتها، لا أن الحجة الاجماع لا هي أو مركبة منهما، فيتجه حينئذ الاستدلال ~~بالعمومات السابقة على ما نحن فيه وإن لم يكن إجماعا. # كما أنه قد يتجه الاستدلال زيادة على ما سمعت بما عساه يستفاد من النصوص ~~(1) # PageV05P279 # بل والفتاوى في المقام وغيره من دوران النجاسة والطهارة في البول والغائط ~~على حلية اللحم وحرمته، مضاف إلى المفهومين السابقين وما ماثلهما، وإلى ~~استقراء موارد ما حكم الشارع بنجاسته بالخصوص كالبول من الانسان والسنور ~~والخرء منهما والكلب والفأرة ونحوهما، وما حكم بطهارته أيضا بالخصوص من ~~أبوال البقر والإبل والغنم ونحوها، بل كل ما يؤكل لحمه، ما رواه في الوسائل ~~والبحار (1) عن العلامة في المختلف نقلا من كتاب عمار بن موسى عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: " خرء الخطاف لا بأس به، هو مما يؤكل لحمه، ولكن كره ~~أكله، لأنه استجار بك وآوى إلى منزلك وكل طير يستجير بك فلا بأس به " وخبر ~~زرارة (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه، ~~فقلت: أليس لحومها حلالا؟ فقال: بلى ولكن ليس مما جعله الله للأكل " بل فيه ~~إشعار بمعروفية الحكم في ذلك الزمان بين الرواة، وظاهر الإمام (عليه ~~السلام) إقراره عليه، بل كاد يكون استدراكه (عليه السلام) صريحا فيه، إلى ~~غير ذلك مما يستفاد منه دوران الحكم في نجاسة هذين الفضلتين وطهارتهما على ~~مدار هذين الكليتين حتى في الحيوان الواحد لو تعاور عليه الحالتان، كما ~~ستعرفه في ms01652 الجلال والموطوء ونحوهما، سيما مع عدم معروفية الخلاف في نجاسة ~~شئ منهما من سائر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان عدا الطير والرضيع، وكاد ~~الفقيه المتتبع يقطع أن لا مدرك لاتفاقهم على ذلك إلا ما فهموه من إقعاد هه ~~القاعدة، كما ينبئ عنه أيضا استدلالهم بها في كثير من المقامات مما يشعر ~~بكونها من المسلمات عندهم، وإلا فقد عرفت عدم عموم معتد به في الأخبار يدل ~~على نجاسة الخرء من كل حيوان فلا مانع حينئذ من الاستدلال بها على المختار. # PageV05P280 # كما أنه ربما يمكن الاستدلال أيضا عليه بخبر داود الرقي (1) " سأل الصادق ~~(عليه السلام) عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي ولا أجده، فقال: اغسل ثوبك " مع ~~التتميم بعدم القول بالفصل من الجميع الذي لا يقدح فيه ما سمعته من ~~المبسوط، لضعفه وعدم موافقة أحد له في ذلك فيما أعلم. # وما عساه يظهر من المختلف من الاجماع على النجاسة في الخشاف ليس في محله، ~~إلا أن يريد به من القائلين بالنجاسة والشيخ، وإلا فلم ينقل هو ولا غيره ~~التفصيل عن أحد عداه. # كل ذا مع ضعف مستند القول بالطهارة مطلقا أو في غير الخشاف من الأصل الذي ~~لا يصلح معارضا لبعض ما سمعت، كعموم (2) " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " ~~والحسن كالصحيح عن أبي بصير (3) عن الصادق (عليه السلام) قال: " كل شئ يطير ~~فلا بأس بخرئه وبوله " المعتضد بما في البحار وجدت بخط الشيخ محمد بن علي ~~الجعفي نقلا من جامع البزنطي عن أبي بصير (4) عن الصادق (عليه السلام) أيضا ~~قال: " خرء كل شئ يطير وبوله لا بأس به ". وخبر غياث (5) عن الباقر (عليه ~~السلام) " لا بأس بدم البراغيث وبول الخشاشيف " وبما عن نوادر الراوندي (6) ~~عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~سئل عن الصلاة في الثوب الذي فيه أبوال الخشاشيف ودماء البراغيث، فقال: لا ~~بأس " وترك الاستفصال في صحيح علي بن جعفر (7) عن أخيه موسى (عليهما ~~السلام) " أنه سئل عن الرجل يرى # PageV05P281 # في ثوبه ms01653 خرء الطير أو غيره هل يحكه وهو في الصلاة، قال: لا بأس " ولعل ~~مستند تفصيل الشيخ عموم الخبرين الأولين مع ما تقدم من خبر الرقي وفي ~~الجميع نظر لظهور سؤال الأخير عن منافاة نفس الحك للصلاة باعتبار كونه فعلا ~~كثيرا لا الطهارة والنجاسة، على أنه محتمل إرادة المأكول والمجهول حاله، ~~وإلا فهو كما ينافي المختار من حيث النجاسة ينافي الخصم أيضا من حيث كونه ~~من فضلات ما لا يؤكل لحمه ولا يصلح الصلاة به وإن قلنا بالطهارة، هذا مضافا ~~إلى ما في الرياض " من عدم الملازمة بينها وبين نفي البأس عنه، لعدم ~~السراية مع اليبوسة كما هو ظاهر الحك في الرواية، وليس نصا في صحة الصلاة، ~~ومن أن إطلاق الطير فيه ينصرف إلى المتبادر الغالب، وهو مأكول اللحم، وغيره ~~نادر " انتهى. وإن كان فيما ذكره نظر واضح. # ولعدم الجابر لسابقيه من الخبرين مع معارضتهما بخبر الرقي المتقدم، بل ~~وبإجماع المختلف في وجه، واحتمالهما التقية كما قيل، واحتياج الخصم أيضا ~~إلى تأويل الخبر الثاني باعتبار منافاته للصلاة من حيث كونه من فضلات ما لا ~~يؤكل لحمه. # بل وسابقه أيضا إن أريد بنفي البأس فيه ما يعم ذلك، بل لعله الظاهر ~~باعتبار كون الصلاة معظم ما يراد نفي البأس بالنسبة إليها. # وكذا الكلام في الخبرين الأولين مع قصورهما عن معارضة ما تقدم وإن اعتبر ~~سندهما، سيما مع كون معارضتهما للعموم السابق في البول و القاعدة السابقة ~~فيه وفي الخرء بالعموم من وجه، ولا ريب في رجحانهما عليهما بالاعتضاد ~~بالشهرة العظيمة، بل تسالم الأصحاب عليه في بعض الطبقات التي هي أقوى ~~المرجحات نصا واعتبارا، على أنه لو سلم تكافؤ المرجحات باعتبار ترجيح هذا ~~العموم أيضا بالأصل وبأقلية الأفراد ونحوهما يبقى ما سمعته من الاجماعات ~~المحكية التي يشهد لها التتبع سالمة عن المعارض، فلا محيص حينئذ عن القول ~~بالنجاسة، ولولا ذلك لأمكن القول بالطهارة عملا بالمعتبرين السابقين، ~~PageV05P282 # سيما مع إمكان القول بعدم انصراف ما دل على نجاسة البول إلى بول الطير ~~وإن كان بالعموم ms01654 اللغوي، أو قلنا بعدم البول للطير وإن تضمناه، لكن يمكن ~~حمله على ما يخرج من بعض الفضلات مجازا، فلا يعارضها حينئذ ما دل على نجاسة ~~بول ما لا يؤكل لحمه، وكان ذلك وأمثاله مع اختلال الطريقة هو الذي ألجأ ~~متأخري المتأخرين إلى القول بالطهارة، وقد عرفت ضعفه بما لا مزيد عليه. # وأضعف منه ما يظهر من المحكي من عبارة ابن البراج في المهذب من القول ~~بنجاسة الذرق والبول مما لا يؤكل لحمه من الطيور، إلا أنه لا يجب إزالة ~~قليلها وكثيرها، وهو قول غريب لم يعرف نقله عن أحد من الأصحاب، بل ولا عنه ~~أيضا، ولكن لعل مستنده الجمع بين ما دل على النجاسة مما عرفت وبين ما دل ~~على الطهارة، خصوصا مع إشعار الصحيح السابق بعدم منافاته للصلاة، وفيه ما ~~لا يخفى، فقد ظهر لك من ذلك كله بحمد الله الحكم في الطير. # كما أنه قد ظهر لك ما يصلح للاستدلال به على أصل نجاسة الفضلتين من سائر ~~ما لا يؤكل لحمه مع قطع النظر عن الاجماعات، فما في الرياض تبعا لشرح ~~المفاتيح أن الدليل منحصر في الاجماع في غير محله، إلا أن يريد أن غيره ~~محتاج في إتمامه على وجه العموم إليه، مع أن فيه نظرا أيضا يعرف مما مر، ~~لكن الأمر سهل وإن تعدد المدرك عندنا واتحد عندهم بعد الاتفاق منا جميعا ~~على نجاستهما من سائر ما لا يؤكل لحمه. # * (سواء كان جنسه حراما كالأسد) * ونحوه * (أو عرض له التحريم ك‍) * ~~الحيوان * (الجلال) * والموطوء ونحوهما مما كان محللا بالأصل بلا خلاف أجده ~~فيه، لعموم الأدلة السابقة من الاجماعات وغيرها، بل قد سمعت من الغنية ~~الاجماع عليه بالخصوص في الجلال، كما أنه في التذكرة نفي الخلاف عنه فيه ~~وفي الموطوء، بل في المفاتيح الاجماع عليهما معا صريحا، بل وعلى كل ما حرم ~~بالعاض، وفي المختلف وعن التنقيح الاجماع PageV05P283 # على نجاسة ذرق الدجاج الجلال، هذا إن لم نقل بنجاسة الجلال نفسه، وإلا ~~كان الحكم بنجاستهما حينئذ قطعيا. # كما أنه ms01655 يتجه الحكم بذلك أيضا لو قلنا بنجاسة عرقه، لأمر بالغسل منه بناء ~~على أولويتهما منه، بل يمكن تأييد الحكم بالنجاسة بذلك وإن لم نقل به. # وبذلك كله ينقطع الأصل وإن تعدد، ويقيد إطلاق ما دل على طهارة بوله وخرئه ~~إن كان مثل ما دل على طهارتهما من البعير والبقر ونحوهما الشامل لحالتي ~~الجلل وعدمه، وإن كان التعارض بينها وبين ما دل على النجاسة مما لا يؤكل ~~لحمه تعارض العموم من وجه، بل هي أخص مطلقا بالنسبة إلى إطلاق أخبار البول ~~والعذرة. # كما أنه يندفع احتمال إرادة الحلية الأصلية مما اعتبر في الطهارة من ~~مأكولية اللحم، فلا يقدح زوالها في بقائها أو احتمال إرادة الحرمة الأصلية ~~مما اعتبر في النجاسة من عدم مأكولية اللحم، فلا عبرة بالعارضية في ثبوتها، ~~كل ذلك لما عرفته من الاجماعات الخاصة المعتضدة بنفي الخلاف كذلك، والتتبع ~~مع قوة تلك العمومات، وظهور إرادة الأعم من الحالتين في المأكولية وعدمها، ~~لكن مع دوران كل من الطهارة والنجاسة مدارهما وجودا وعدما لتبادر العلية ~~منهما. # ويلحق بالجلال ونحوه المتغذي بلبن الخنزيرة حتى اشتد بناء على حرمة لحمه، ~~نعم هو لا يسمى جلالا، لأنه قد فسره غير واحد من الأصحاب بأنه المتغذي ~~بعذرة الانسان، فلا يدخل فيه المتغذي بغيرها من النجاسات والمتنجسات ولو ~~بمباشرتها، وإن كان قد قيل إنما سمي جلالا لأكله الجلة، وهي البعر، إلا أنه ~~قد يدعى اختصاصه عرفا بذلك. # وربما يؤيده قول الباقر (عليه السلام) في مرسل النميري (1) في شاة شربت # PageV05P284 # بولا ثم ذبحت: " يغسل ما في جوفها ثم لا بأس به، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ~~ما لم تكن جلالة، والجلالة التي يكون ذلك غذاءها " بناء على انصراف العذرة ~~فيه إلى عذرة الانسان، وأن الإشارة بذلك إليها ولتحقيق البحث فيه مقام آخر. # * (وفي رجيع ما لا نفس له وبوله) * من غير المأكول مما لا يشق التحرز عنه ~~كالذباب ونحوه * (تردد) * دون ما يشق، وإن كان ظاهر المصنف هنا وصريحه في ~~المعتبر التردد فيه أيضا، لكنه في غير محله، ms01656 للأصل والسيرة القاطعة والحرج، ~~مع عدم شمول ما دل على التنجيس لمثله، إذ هو - مع عدم تحقق البول منه، ~~وانصراف مثل لفظ الخرء والعذرة ونحوهما، بل والبول أيضا لو كان منه إلى ~~غيره - لا يدخل كثير من أفراده فيما لا يؤكل لحمه، لظهوره في ذي اللحم ~~المحرم دون ما لا لحم له، ولذا لم تبطل الصلاة بشئ من فضلاته، فليس للفقيه ~~حينئذ التردد في مثله، بل لعله من الضروريات، نعم هو في محله بالنسبة إلى ~~ذي اللحم غير المأكول ولا مشقة في التحرز عنه، من عموم ما لا يؤكل لحمه ~~والقاعدة السابقة، ومن الأصل وظهور انصراف البول لغيره لو قلنا بتحقق بول ~~منه، مع منع ما يدل على نجاسة غير البول على وجه يشمل مثل رجيعه، ومن هنا ~~قال في المدارك: " إني لا أعرف وجها للتردد في رجيعه " إلى آخره. ولطهارة ~~ميتته ودمه، فصارت فضلاته كعصارة النبات، ولاشعار ما دل (1) على نفي البأس ~~عما مات منه في البئر بذلك أيضا، سيما مع شموله لما لو تفسخ فيها بحيث خرج ~~جميع ما في بطنه من فضلاته، ولعدم تحقق خلاف فيه من أحدكما اعترف به في ~~الحدائق وشرح الدروس، ومن هنا اختير فيهما الطهارة وفاقا لظاهر من قيد ~~نجاستهما بذي النفس، كالسرائر وأكثر من تأخر عنها، ولصريح المعتبر والمدارك ~~والمنتهى والتذكرة، بل قد يؤذن نسبة الخلاف فيه إلى الشافعي وأبي حنيفة ~~وأبي يوسف خاصة في الأخيرين بعدم خلاف فيه منا. # PageV05P285 # قلت: لكن للنظر في جميع ذلك مجال لانقطاع الأصل بما مر في البحث السابق ~~من القاعدة والعموم اللغوي الممنوع انصرافه إلى غيره، سيما في كثير من ~~الحيوانات البحرية العظيمة الهيكل، واحتمال القول أن اللحم مطلق ولا عموم ~~لغوي فيه، فينصرف إلى المعهود، فلا يشمل مثل الحية والوزغ ونحوها يدفعه - ~~مع إمكان نقضه ببعض لحوم ذي النفس أيضا، وأنه مكابرة واضحة، للقطع بعدم ~~مدخلية النفس وعدمها في العهدية وعدمها، وإنا نمنع اعتبار هذا الانصراف - ~~أنه من توابع العموم اللغوي وفي سياقه، فحكمه حكمه. ms01657 # ويؤيده ما يأتي في باب الصلاة من عدم جواز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه ~~وإن لم يكن له نفس، بل ولا شئ من فضلاته بعد أن يكون له لحم يعتد به، وما ~~ذاك إلا لتناول ما دل على منع الصلاة في شئ مما لا يؤكل لحمه لمثله، وعدم ~~اختصاصه بذي النفس، فدعوى الانصراف هنا إلى ذي النفس والعموم هناك مع اتحاد ~~العبارة بل هي في المقام أصرح في غير محلها، ولظهور عدم التلازم بين طهارة ~~الميتة والدم وبين ما نحن فيه، ولذا رده في الحدائق وشرح الدروس بأنه قياس ~~لا نقول به، كظهور ضعف إشعار نفي البأس السابق، لانسياقه إلى إرادته من حيث ~~الموت، على أن التحقيق عندنا عدم نجاسة البئر بملاقاة النجاسة، وعدم تحقق ~~الخلاف إنما يجدي لو رجع إلى إجماع، وإلا فلا، على أنه قد يقال بتحققه هنا، ~~لاطلاق أو تعميم جملة من الأصحاب الحكم بنجاستهما مما لا يؤكل لحمه من غير ~~تقييد بذي النفس، كالمقنعة والخلاف وجمل الشيخ والوسيلة والغنية وإشارة ~~السبق والدروس، بل والنافع خصوصا مع التقييد بذلك في الميتة والدم وتركه ~~هنا، فلعل هؤلاء قائلون بالنجاسة، بل يخرج حينئذ إجماع الخلاف والغنية ~~لاطلاق معقدهما كالمحكي عن غير هما دليلا عليها أيضا، ولا يعارضه ما حكي من ~~الاجماع على النجاسة من ذي النفس بدعوى ظهور إرادة اختصاص النجاسة به، لأنه ~~PageV05P286 # وإن سلم ظهور القيد بذلك لكن يمنع إرادة الاجماع بالنسبة إلى الطهارة من ~~غير ذي النفس. # مع أنه يمكن القول بكون المراد من القيد ذكر معقد ما اتفق عليه وقطع به ~~لاخراج ما عداه عن القطع والاتفاق، فلا يكون حينئذ فيه دلالة على الطهارة ~~فضلا عن الاجماع عليها، على أنه من المستبعد دعواه عليها، وكيف وقد سمعت ~~التردد من مثل المصنف في الذباب فضلا عن غيرها. # فظهر أن الأحوط الاجتناب، بل الأقوى إن لم ينعقد إجماع على خلافه، اللهم ~~إلا أن يدعى الشك في صدق اسم البول والخرء والعذرة والغائط ونحوها من ~~الألفاظ التي ms01658 علقت النجاسة عليها في المقام بالنسبة إلى ما لا نفس له، وبه ~~يفرق حينئذ بينه وبين الصلاة، لكون الحكم معلقا هناك على الفضلة الشاملة ~~لها مقطعا بخلافه هنا، لكن للبحث فيه مجال، والله أعلم. # * (و) * ليس * (كذلك) * البحث * (في ذرق الدجاج غير الجلال) * وإن كان ~~ظاهر المصنف مساواته للأول في التردد * (و) * في أن * (الأظهر الطهارة) * ~~إلا أن الفرق بينهما واضح، لما قد عرفت أن التردد في الأول في محله بخلافه ~~هنا، فإنه ينبغي القطع بالطهارة كما هو المشهور بين القدماء والمتأخرين، بل ~~لا خلاف فيه إلا من الشيخ في الخلاف وعن المفيد في المقنعة والصدوق، مع أنه ~~في الاستبصار الحكم بالطهارة، بل عن كتاب الصيد من الخلاف ذلك أيضا مدعيا ~~عليه الاجماع وعلى خرء كل ما يؤكل لحمه كالغنية بالنسبة إلى الكلية. # وفي السرائر هنا استدل على الطهارة بالاجماع من الطائفة على أن روث وذرق ~~كل مأكول اللحم من الحيوان طاهر، وفي باب البئر منها أنه لا ينزح لذرق ~~الدجاج غير الجلال شئ، لأنه طاهر، لأن ذرق مأكول اللحم طاهر بغير خلاف بين ~~أصحابنا، ثم قال أيضا بعد أن حكى عن بعض الأصحاب استثناء الدجاج من الحكم ~~بعدم نزح PageV05P287 # شئ من البئر لو وقع فيها خرء ما يؤكل لحمه: " إن أراد هذا المصنف سواء ~~كان جلالا أو غير جلال فقد قدمنا أن إجماع الصحابة منعقد، والأخبار به ~~متواترة أن كل مأكول اللحم من سائر الحيوان ذرقه وبوله وروثه طاهر، فلا ~~يلتفت إلى خلاف ذلك إما من رواية شاذة، أو قول مصنف غير معروف، أو فتوى غير ~~محصل - ثم قال أيضا - وذهب في بعض كتبه شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ~~إلى نجاسة ذرق الدجاج مطلقا، إلا أنه رجع عنه في استبصاره ومبسوطه، فقال في ~~مبسوطه في آخر كتاب الصيد: # إن رجيع ما يؤكل لحمه ليس بنجس عندنا " إلى آخره. # بل ظاهر الشيخ الاجماع كظاهر العلامة في المنتهى، وأما الصدوق فظاهره في ~~الفقيه أو صريحه الطهارة، كما حكاه عنه وعن ms01659 المرتضى وسلار وأبي الصلاح ~~وظاهر ابني أبي عقيل والبراج في المختلف، فانحصر الخلاف حينئذ في المفيد. # ومع ذلك كله فهو الموافق للأصل، للعمومات والمعتبرة المستفيضة (1) الدالة ~~على نفي البأس عن فضلة مأكول اللحم منطوقا ومفهوما، وما سمعته من الاجماعات ~~المحكية المعتضدة بالتتبع لكلمات الأصحاب أيضا، وخصوص خبر وهب بن وهب (2) ~~المنجبر بما عرفت عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنه قال: " لا بأس بخرء ~~الدجاج والحمام يصيب الثوب " إلى غير ذلك، ورواية فارس (3) قال " كتب إليه ~~رجل يسأله عن ذرق الدجاج يجوز فيه الصلاة، فكتب لا " - مع أنها مكاتبة ~~ومضمرة، ولا ملازمة بين عدم جواز الصلاة والنجاسة، بل كثير من الطاهر منع ~~من الصلاة فيه، وموافقة للمحكي عن أبي حنيفة، وضعيفة جدا بفارس، لأنه على ~~ما قيل المراد به هنا ابن حاتم القزويني، # PageV05P288 # وهو كما عن الشيخ غال ملعون، بل في الخلاصة أنه فسد مذهبه، وقتله بعض ~~أصحاب أبي محمد العسكري (ع)، وله كتب كلها تخليط، وعن الفضل بن شاذان أنه ~~ذكر أن من الكذابين المشهورين الفاجر فارس بن حاتم القزويني، إلى غير ذلك ~~مما ورد من القدح فيه - محتملة للكراهة أو التقية أو الجلال أو إرادة رفع ~~الايجاب الكلي المفهوم من السائل أو غير ذلك، فلا وجه للخروج عن قاعدة ~~المأكول الثابتة بما عرفت بمثلها، أو بما عساه يظهر من الخلاف من دعوى ~~الاجماع على النجاسة بعد أن عرفت أن العكس مظنته. # كما أنه لا ينبغي الخروج عنها أيضا في مثل أبوال الخيل والبغال والحمير ~~على ما سيأتي الكلام فيه مفصلا إن شاء الله تعالى. # كما أنه قد مضى البحث فيما استثني من قاعدة غير المأكول من بول الصبي ~~والطير، وأن الحق عدم خروجهما عنها أيضا، نعم قد سمعت تقييد الثانية من غير ~~واحد من الأصحاب بما إذا كانت له نفس سائلة، وقضيته طهارتهما من غير ذي ~~النفس مطلقا، وقد تقدم التأمل فيه بالنسبة إلى ما لا يشق التحرز عنه وكان ~~له لحم. # لكن بقي شئ بناء على اعتبار ms01660 هذا القيد، وهو أن مجهول الحال من الحيوان ~~الذي لم يدر أنه من ذي النفس أو لا يحكم بطهارة فضلتيه حتى يعلم أنه من ذي ~~النفس، للأصل واستصحاب طهارة الملاقي ونحوه، أو يتوقف الحكم بالطهارة على ~~اختباره بالذبح ونحوه، لتوقف امتثال الأمر بالاجتناب عليه، ولأنه كسائر ~~الموضوعات التي علق الشارع عليها أحكاما كالصلاة للوقت وللقبلة ونحوهما، أو ~~يفرق بين الحكم بطهارته وبين عدم تنجسه للغير، فلا يحكم بالأول إلا بعد ~~الاختبار بخلاف الثاني، للاستصحاب فيه من غير معارض، ولأنه حينئذ كما لو ~~أصابه رطوبة مترددة بين البول والماء؟ وجوه لم أعثر على تنقيح لشئ منها في ~~كلمات الأصحاب. PageV05P289 # * (الثالث المني) * * (وهو نجس من كل حيوان) * ذي نفس * (حل أكله أو حرم) ~~* إجماعا محصلا ومنقولا صريحا في الخلاف والتذكرة وكشف اللثام وعن النهاية ~~وكشف الالتباس، وظاهرا في المنتهى وغيره، وهو الحجة في التعميم السابق لا ~~النصوص المستفيضة (1) حد الاستفاضة المشتملة على الصحيح وغيره، وإن ذكر لفظ ~~المني فيها معرفا باللام، وعندنا أنه لتعريف الماهية التي يلزمها هنا الحكم ~~أينما وجدت، لا لقصورها عن إفادة النجاسة كما ظن، بل لتبادر الانسان منها، ~~كما اعترف به جماعة من الأعيان حتى ادعى بعضهم أنها ظاهرة في ذلك كالعيان ~~بحيث لا يحتاج إلى البيان، ولعله لاشتمالها أو أكثرها على إصابة الثوب ~~ونحوه مما يندر غاية الندرة حصوله من غير الانسان، مع أنها إنما اشتملت على ~~لفظ المني، وعن القاموس أنه ماء الرجل والامرأة، كالصحاح أيضا لكن بحذف ~~المرأة، إلا أنه لا يبعد إرادتهما التمثيل، نعم في صحيح ابن مسلم (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) " أنه ذكر المني وشدده وجعله أشد من البول " إلى ~~آخره. ما قد يستفاد من فحواه نجاسته من كل ما نجس بوله، بل وإن لم ينجس ~~قضاء لشدته، ولأن المراد شدة حقيقة المني بالنسبة إلى حقيقة البول، مع أنه ~~قد يناقش باحتمال إرادة الشدة بالنسبة للإزالة من جهة لزاجة المني وثخانته، ~~وبأنه بعد انصراف المني فيه إلى الانسان إنما يفيد أشدية مني الانسان ms01661 من ~~بوله لا مطلقا، وبغير ذلك. # وأما غير هذا الصحيح من المعتبرة فظاهر في إرادة مني الانسان، وهو منه لا ~~بحث فيه عندنا، بل لعله من ضروريات مذهبنا، وربما كان في قوله تعالى (3): # PageV05P290 # " ماء مهين " دلالة عليه، بل وفي قوله تعالى أيضا (1): " وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان " لما حكي عن المفسرين أن ~~المراد به أثر الاحتلام، بل في الانتصار " إن الرجز والرجس والنجس بمعنى ~~واحد " انتهى. بل وافقنا عليه كثير من الناس أيضا. # نعم حكي عن الشافعي القول بطهارته سواء كان من رجل أو امرأة راويا له عن ~~ابن عباس وسعد بن أبي وقاص وعائشة، قيل وبه قال من التابعين سعيد بن المسيب ~~وعطاء، ولا ريب في خطائه، ولعل ما في الصحيح والموثق والخبر من الاشعار ~~بطهارته في الجملة صدر موافقة له تقية. # ففي أحدها (2) " سأله عن الرجل يجنب في ثوبه أيتجفف فيه من غسله؟ فقال: # نعم لا بأس به إلا أن تكون النطفة رطبة، فإن كانت جافة فلا بأس ". # وفي الثاني (3) قلت للصادق (عليه السلام): " يصيبني السماء وعلي ثوب ~~فتبله وأنا جنب فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني أفأصلي فيه؟ قال: نعم ". # وفي الثالث (4) " سألت الصادق (عليه السلام) عن الثوب يكون فيه الجنابة ~~فتصيبني السماء حتى يبتل، قال: لا بأس ". # وفي الرابع (5) " سئل الصادق (عليه السلام) وأنا حاضر عن رجل أجنب في ~~ثوبه فيعرق فيه، قال: لا أرى بأسا، قال: إنه يعرق حتى لو شاء أن يعصره ~~عصره، فقطب الصادق (عليه السلام) في وجه الرجل إن أبيتم فشئ من ماء فانضحه ~~به " إلى آخره. أو غير التقية من وجوه قريبة سيما في بعضها، فلا ينبغي الشك ~~حينئذ في هذا الحكم من جهتها بعد ما عرفت. # PageV05P291 # كما أنه لا ينبغي الشك بعده أيضا في نجاسته من المأكول ذي النفس من عموم ~~موثقة عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) " كلما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج ~~منه " كموثقة ابن بكير (2) " وإن كان مما يؤكل لحمه ms01662 فالصلاة في وبره وبوله ~~وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه جائز " لوجوب حملهما على إرادة البول ~~والغائط كما فهم الأصحاب من الأول، أو على غير المني تحكيما لما تقدم ~~عليهما. # * (و) * لكن * (في مني ما لا نفس له) * مما لا يشق التحرز عنه * (تردد) * ~~كما في المعتبر، ينشأ من إطلاق لفظ المني في النص وكثير من الفتاوى كمعقد ~~إجماع الانتصار والخلاف والغنية وعن المسالك الطبرية وكشف الحق وغيرها، مع ~~ما في الثاني كما عن غيره التصريح بتعميمه لكل حيوان كبعض فتاوى الأصحاب ~~أيضا، ومن الأصل والعمومات وطهارة ميتته ودمه. # و * (الطهارة أشبه) * وفاقا لصريح المعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى ~~وغيرها، وظاهر كل من قيد نجاسته بذي النفس، بل في الرياض أنه المشهور، بل ~~كاد يكون إجماعا، كما أنه في مجمع البرهان بعد ذكره ما دل على نجاسة المني ~~قال: وكان تقييدها للاجماع، قلت: ولعله كذلك، إذ لا أعرف فيه مخالفا صريحا، ~~نعم ربما حكي عن ظاهر الأكثر توهما من الاطلاق السابق، وفيه أنه لا ينصرف ~~إليه، بل ولا إلى بعض أفراد ذي النفس لولا الاجماع عليه، سيما إذا كان ~~الاطلاق من غير المعصوم مما لا يحضر في ذهنه كثير من أفراد المطلوب إلا بعد ~~التنبيه، مع ما في إطلاق معقد إجماعي الانتصار والخلاف بل والغنية أيضا من ~~ظهور سياقها في مقابلة قول الشافعي وغيره من أقوال العامة. # وأما الأخبار فقد عرفت أنها ظاهرة في مني الانسان خاصة، فضلا عن أن تشمل # PageV05P292 # مني غير ذي النفس، كل ذا مع إمكان منع صدق اسم المني عليه، سيما بعد ما ~~سمعته عن القاموس والصحاح، وإن قلنا إن مرادهما التمثيل، إلا أنه ليس ذا من ~~أمثال ما ذكراه، فلعل التردد فيه حينئذ من المصنف هنا والمعتبر في غير ~~محله. # كما أنه لا ينبغي الشك في طهارة سائر ما يخرج من الحيوان من المذي والوذي ~~والودي والقيح وجميع الرطوبات وغيرها عدا الثلاثة والدم بلا خلاف معتد به ~~في غير الأول، بل يستفاد من حصر الأصحاب النجاسات ms01663 في غيرها الاجماع عليه، ~~للأصل المقرر بوجوه، والعمومات، وخصوص الصحيح (1) في بلل الفرج، بل والأول ~~أيضا لذلك، وللأخبار المستفيضة (2) حد الاستفاضة إن لم تكن متواترة الدالة ~~بأنواع الدلالة من نفي البأس، وأنه لا يغسل منه الثوب، وأنه لا شئ فيه، ~~وأنه بمنزلة النخامة، إلى غير ذلك، والاجماع بقسميه. # فما عن ابن الجنيد من نجاسة خصوص الناقض للوضوء عنده أي الخارج عقيب ~~الشهوة ضعيف جدا محجوج بذلك كله، كمستنده من خبر الحسين بن أبي العلاء (3) ~~عن الصادق (عليه السلام) " عن المذي يصيب الثوب قال: إن عرفت مكانه فاغسله، ~~وإن خفي مكانه عليك فاغسل الثوب كله " كخبره الآخر عنه (عليه السلام) (4) ~~أيضا " عن المذي يصيب الثوب فيلتزق قال: يغسله ولا يتوضأ ". # إذ هما مع قصورها عن المقاومة من وجوه محتملان التقية، واشتباه الراوي في ~~المني، ولما كان طرف الإحليل نجسا، والندب، سيما وهذا الراوي بعينه روى (5) ~~عن الصادق (عليه السلام) " أنه لا بأس بالمذي يصيب الثوب، لكن قال: فلما ~~رددنا # PageV05P293 # عليه قال: ينضحه بالماء " كخبر العلاء (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " ~~عن المذي يصيب الثوب فقال: ينضحه بالماء إن شاء ". # * (الرابع الميتة) * (ولا ينجس من الميتات إلا ما له نفس سائلة) * لا ~~غيره مما لا نفس له كذلك كالجراد والذباب والوزغ ونحوها، فإن ميتته طاهرة، ~~للأصل المقرر بوجوه، وقول الصادق (عليه السلام) في موثق عمار (2) بعد أن ~~سأله " عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك تموت في البئر ~~والزيت والسمن وشبهه، فقال (عليه السلام): كل ما ليس له دم فلا بأس " كقوله ~~(عليه السلام) في خبر حفص (3) ومرفوعة ابن يحيى (4): " لا يفسد الماء إلا ~~ما كانت له نفس سائلة " وقال (عليه السلام) في صحيح أبي بصير (5) بعد أن ~~سأله عن الذباب يقع في الدهن والسمن والطعام: " لا بأس " وفي خبر ابن مسكان ~~(6) " كل شئ يسقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا ~~بأس " كقول الكاظم (عليه السلام) في خبر أخيه (7) المروي عن قرب الإسناد: " ~~لا بأس به " في ms01664 جواب سؤاله عن العقرب والخنفساء وأشباه ذلك تموت في الجرة ~~والدن يتوضأ منه للصلاة، إلى غير ذلك من الأخبار. # وقصور بعضها سندا كآخر دلالة منجبر بالشهرة بين الأصحاب شهرة كادت تكون ~~إجماعا، بل عليه الاجماع في الغنية والسرائر والمعتبر والمنتهى وعن صريح ~~الخلاف وظاهر الناصريات والتذكرة. # PageV05P294 # فما في الوسيلة وعن المهذب - من استثناء الوزغ والعقرب من هذا الحكم مما ~~يشعر بنجاستهما عنده بعد الموت، كما أن ظاهره قبل ذلك مساواة الوزغ للكلب ~~في وجوب غسل ما باشرهما برطوبة من الثوب أو البدن في حال الحياة لكن قبل ذا ~~صرح بكراهة استعمال ما باشره الوزغ حيا - في غير محله محجوج بما عرفت، كما ~~عن الشيخين في المقنعة والنهاية من الحكم بوجوب غسل ما باشره الوزغ والعقرب ~~برطوبة من الثياب مما عساه يشعر بنجاستهما بعد الموت بالأولى، كاشعار ما عن ~~الصدوق بحرمة اللبن إذا مات فيه العظاية، وما عن جماعة من الأصحاب منهم من ~~حكى الاجماع هنا على الكلية المذكورة بوجوب النزح في الجملة لموت الوزغ ~~والعقرب والحية. # إلا أنه قد يقال بل هو الظاهر المناسب للجمع بين كلماتهم: إن وجوب النزح ~~أعم من النجاسة كما في اغتسال الجنب، ولعله هنا لما فيه من السمية ونحو ~~ذلك، كما أن تحريم اللبن لذلك أيضا، بل يحتمله كلام الشيخين أيضا، بل ~~والوسيلة في وجه، كل ذا لعدم دليل صالح للخروج به عن تلك الكلية. # وقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة (1) بعد أن سأله عن جرة وجد فيها ~~خنفساء: " ألقه وتوضأ، وإن كان عقربا فأرق الماء توضأ من ماء غيره " - مع ~~قصوره سنده ولا صراحة فيه بالموت - محمول على الندب، كأمر أبي جعفر (عليه ~~السلام) بالإراقة للعقرب في خبر أبي بصير (2) ويشير إليه خبر هارون بن حمزة ~~الغنوي (3) وإن كان في الحياة " عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء ~~فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه؟ قال: يسكب منه ثلاث مرات، ~~وقليله وكثيره بمنزلة واحدة، ثم يشرب منه ويتوضأ " لكن قال ms01665 فيه: " غير ~~الوزغ فإنه لا ينتفع بماء # PageV05P295 # يقع فيه " إلا أنه أيضا محمول على شدة الكراهة لما فيه من السمية كما ~~تقدم البحث فيه في الأسئار. # وكيف كان فلا ينبغي التأمل في شئ من أفراد تلك الكلية بعد ما عرفت، نعم ~~ربما يتأمل في اندراج الحية فيها وعدمه للتأمل في أنها من ذوات الأنفس ~~السائلة كما هو صريح المعتبر والمنتهى، بل عن بعضهم نسبته إلى المعروف بين ~~الأصحاب، ويقتضيه ما عن المبسوط أن الأفاعي إذا قتلت نجست إجماعا، أو أنها ~~ليست منها كما لعله مال إليه في جامع المقاصد والروضة، بل في المدارك أن ~~المتأخرين استبعدوا وجود النفس لها، قلت: إرجاع الأمر إلى الاختبار هو ~~اللائق، وقبله يجري البحث السابق في الغائط والبول، فلاحظ وتأمل. # وأما ذو النفس السائلة فميتة غير الآدمي منه نجسة إجماعا محصلا ومنقولا ~~في الغنية والمعتبر والمنتهى والذكرى وكشف اللثام والروض وعن نهاية الإحكام ~~والتذكرة وكشف الالتباس وغيرها، بل في المعتبر والمنتهى أنه إجماع علماء ~~الاسلام، كما أن ظاهر الغنية أو صريحها نفي الخلاف بينهم فيه، وظاهر الجميع ~~هنا عدم الفرق بين المائي وغيره، وهو كذلك، لاطلاق معاقد الاجماعات أو ~~عمومها كغيرها من الأدلة التي ستسمعها. # فما عن ظاهر الخلاف من طهارة ميتة الحيوان المائي مطلقا ضعيف، مع أنه ~~يجوز كما في كشف اللثام وغيره إرادته الغالب من انتفاء النفس عنه، وإلا فعن ~~التذكرة " أن ميتة ذي النفس من المائي نجسة عندنا " انتهى. كما أن مراد ~~الجميع أيضا عدا المنتهى من الميتة ما يشمل الجلد قطعا، بل والمنتهى وإن ~~قال فيه: " إنه حكي عن الزهري عدم نجاسة جلد الميتة " لكنه صرح قبل ذلك ~~بنجاسته عندنا، ثم قال: وهو قول عامة العلماء كما PageV05P296 # أنه في الخلاف والانتصار وعن الناصريات ونهاية الإحكام وغيرها الاجماع ~~عليه أيضا، وكيف كان فهو بقسميه الحجة في نجاسة الميتة حتى الجلد. # مضافا إلى ما يمكن دعواه من التواتر معنى الحاصل بملاحظة ما ورد (1) من ~~الأمر بنزح البئر في الأخبار الكثيرة لموت الدابة والفأرة ms01666 والطير والحمامة ~~والحمار والثور والجمل والسنور والدجاجة في البئر، قيل: ولا ينافيه طهارة ~~البئر عندنا، لأن ذلك إنما هو لعدم انفعالها بالنجاسة، لا لعدم نجاسة تلك ~~الأعيان، وإلا فلا خلاف في النجاسة بها مع التغير. # قلت: مع أنه قد يقال: إن الأمر بالنزح دال على نجاسة سببه وإن قلنا ~~باستحبابه باعتبار استقراء أكثر موارد ما أمر به له، وعدم ثبوت مشروعيته ~~حتى من القائلين بنجاسة البئر لشئ من المستقذرات الطاهرة كالصديد ونحوه مما ~~لم يرد فيه نص بالنزح له، ولا ينافيه ورود الأمر به لاغتسال الجنب وموت بعض ~~ما لا نفس له سائلة ونحوها مما علم طهارته، إذ هو بعد تسليم العمل به لا ~~ينافي حصول الظن الناشئ من تلك الغلبة، اللهم إلا أن يمنع حجية مثل هذا ~~الظن. # وما ورد أيضا من الأمر في الأخبار المعتبرة المستفيضة جدا بالقاء ما مات ~~فيه الفأرة ونحوها من المرق، والاستصباح خاصة بالزيت والسمن ونحوهما إذا ~~كان مائعا، وإلا فيلقى الفأرة مثلا وما يليها، كقول الباقر (عليه السلام) ~~في الصحيح (2) أو الحسن: # " إذا وقعت الفأرة في سمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما ~~بقي، وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل ذلك " والصادق (عليه ~~السلام) في خبر السكوني (3): " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن قدر ~~طبخت وإذا في القدر # PageV05P297 # فأرة، قال: يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل ". # وما ورد (1) من النهي عن الأكل في أواني أهل الذمة إذا كانوا يأكلون فيها ~~الميتة والدم ولحم الخنزير. # وما عساه يشعر به أيضا ما ورد (2) مستفيضا في النهي عن مطلق الانتفاع ~~بالميتة حتى المقطوع من الحي معللا بذلك، كاشعار النهي عن خصوص الصلاة بجلد ~~الميتة. # وما ورد أيضا من المعتبرة المستفيضة جدا في اجتناب الماء القليل إذا مات ~~فيها الفأرة ونحوها، بل والكثير مع تغير الماء، وقد تقدمت في محلها. # (منها) صحيح زرارة (3) " إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ تفسخ ~~أو لم يتفسخ إلا أن يجئ له ريح ms01667 يغلب على ريح الماء ". # وموثقة عمار (4) عن الصادق (عليه السلام) " في الفأرة التي يجدها في ~~إنائه وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا وغسل ثيابه أو اغتسل وقد كانت الفأرة ~~متسلخة، فقال: إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ~~ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ~~ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة " الحديث. # و (منها) صحيحة حريز (5) عن الصادق (عليه السلام) " كلما غلب الماء على ~~ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ~~ولا تشرب " إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي لا يسع المقام حصرها. # PageV05P298 # و (منها) ما سمعته سابقا فيما لا نفس له وتسمعه فيما يأتي إن شاء الله ~~كالصحيح (1) عن الصادق (عليه السلام) " اللبن واللبأ والبيضة والشعر والصوف ~~والقرن والناب والحافر وكل شئ ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي، وإن أخذته ~~منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه " الحديث. وغيره، وهو دال على المطلوب من ~~وجهين. # واحتمال المناقشة في كل واحد من هذه الأخبار بالسند أو الدلالة بعدم ~~العموم فيها للميتة والمائعات، وعدم دلالة النهي عن الأكل ونحوه على ~~النجاسة مما لا ينبغي أن يصغي إليها، خصوصا بعد ما عرفته من اتفاق الأصحاب ~~عليه، بل لعله من ضروريات المذهب بل الدين. # فمن العجيب ما في المدارك حيث قال بعد أن ذكر دليل النجاسة مما في ~~المنتهى بأن تحريم ما ليس بمحرم ولا فيه ضرر كالسم يدل على النجاسة، وقال: ~~إن فيه منعا ظاهرا، ومن الأخبار المتضمنة للنهي عن أكل الزيت ونحوه، وقال: ~~إنه لا صراحة فيه بالنجاسة، والصحيح الذي ذكرناه آخرا، وقال: إن الأمر فيه ~~بالغسل لا يتعين كونه للنجاسة، بل محتمل أن يكون لإزالة الأجزاء المتعلقة ~~من الجلد المانعة من الصلاة فيه، كما يشعر به قوله (ع): " وصل فيه " ~~وبالجملة فالروايات متظافرة بتحريم الصلاة في جلد الميتة، بل الانتفاع به ~~مطلقا، أما نجاسته فلم أقف فيها على نص ms01668 يعتد به، مع أن ابن بابويه روى في ~~أوائل الفقيه مرسلا (2) عن الصادق (عليه السلام) " أنه سئل عن جلود الميتة ~~يجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه؟ قال: لا بأس بأن تجعل فيها ما ~~شئت من ماء أو لبن أو سمن، وتوضأ منه واشرب، ولكن لا تصل فيه " وذكر قبل ~~ذلك من غير فصل يعتد به أنه لم يقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما ~~رووه، # PageV05P299 # قال: بل إنما قصدت إلى ايراد ما أفتي به واحكم بصحته وأعتقد أنه حجة بيني ~~وبين ربي تقدس ذكره وتعالت قدرته، فالمسألة قوية الاشكال، انتهى. # وفيه - مع إمكان المناقشة في جميع ما ذكر حتى ما منعه من المنتهى، وخصوصا ~~ما سمعته منه في الصحيح، بل وأخبار الزيت، مع أنه قد اعترف سابقا باستفادة ~~النجاسة من نحو ذلك، بل ليس في أكثر النجاسات دليل صريح - إنك قد عرفت أن ~~المسألة من القطعيات بل الضروريات التي لا يدانيها مثل هذه التشكيكات، ولا ~~يقدح فيها خلاف الصدوق إن كان، ولا ما أرسله، على أنه حكى الأستاذ الأكبر ~~في شرح المفاتيح عن جده أنه رجع الصدوق عما ذكره في أول كتابه، ولذا ذكر ~~فيه كثيرا مما أفتى بخلافه، وقد يشهد له التتبع لكتابه، مع احتمال إرادته ~~بما ذكره أولا معنى آخر ليس ذا محل ذكره، كما أن مرسله - مع عدم حجيته في ~~نفسه فضلا عن صلاحيته لمعارضة غيره بل في الذكرى أنه شاذ لا يعارض المتواتر ~~- محتمل التقية بإرادة بعد الدبغ، ولإرادة جلد الميتة مما لا نفس له كالضب ~~ونحوه، بل قيل: إنه كان عادة أعراب البوادي جعل جلد الضب عكة للسمن، ولعل ~~في قوله في المرسل: " يجعل " إلى آخره إشعارا بذلك باعتبار ظهور إرادة ~~الاستمرار والاعتياد منه، ولإرادة ما يقال فيها أنها جلود الميتة لا أنها ~~كذلك قطعا نحو ما ورد في الكيمخت (1) وجلود البغال والحمر الأهلية (2) ~~فيكون نفي البأس حينئذ لمكان فعل المسلم وتصرفه المحمول على الصحة، وغير ~~ذلك من الاحتمالات، ولعله لذا لم ms01669 يعرف حكاية خلاف الصدوق في ذلك، مع أن ~~المحكي عنه في المقنع أصرح منه في الفقيه حيث قال فيه: " ولا بأس أن يتوضأ ~~من الماء إذا كان في زق من جلد الميتة " إلا أنه محتمل أيضا بعض ما تقدم ~~وغيره، بل ربما # PageV05P300 # احتمل فيه كالفقيه أن ذلك لعدم تعدي نجاسة الجلد لا لعدم نجاسته. # وعلى كل حال فلا ريب في بطلانه، وكيف لا وقد أنكر جميع الأصحاب على ابن ~~الجنيد حيث قال بطهارة جلد ما كان طاهرا حال الحياة من الميتة بالدبغ، مع ~~موافقته في أصل النجاسة، بل في الانتصار والخلاف والغنية والذكرى وكشف ~~اللثام وعن الناصريات ونهاية الإحكام وكشف الحق وغيرها الاجماع على خلافه، ~~بل في شرح المفاتيح للأستاذ أنه من ضروريات المذهب كحرمة القياس، كما في ~~الذكرى وعن التذكرة أن الأخبار به متواترة. # قلت: لعله أشار بذلك إلى ما دل على النهي عن الانتفاع بشئ من الميتة. # (منها) مكاتبة الجرجاني (1) إلى أبي الحسن (عليه السلام) " يسأله عن جلود ~~الميتة التي يؤكل لحمها إن ذكي، فكتب لا ينتفع من الميتة بشئ باهاب ولا عصب ~~". # والصحيح عن علي بن المغيرة (2) قال: " قلت للصادق (عليه السلام): جعلت ~~فداك الميتة ينتفع بشئ منها، فقال: لا، قلت: بلغنا أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) مر بشاة ميتة فقال: ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا ~~بلحمها أن ينتفعوا بإهابها، قال: تلك الشاة لسوادة بنت رفعة زوجة النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # ما كان لأهلها إن لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أي تذكى ". # وموثق أبي مريم (3) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): السخلة التي # PageV05P301 # مر عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي ميتة فقال: ما ضر أهلها لو ~~انتفعوا بإهابها، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لم تكن ميتة يا أبا ~~مريم، لكنها كانت مهزولة فذبحها أهلها فرموا بها، فقال رسول الله ms01670 (صلى الله ~~عليه وآله): ما كان على أهلها لو انتفعوا بها " ولا منافاة بين الخبرين ~~لاحتمال تعدد السخلتين. # وخبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) في حديث " إن علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) كان يبعث للعراق فيؤتى بالفرو، فإذا حضرت الصلاة ألقاه ~~وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك فقال: إن أهل العراق يستحلون ~~لباس جلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته ". # كخبر ابن الحجاج (2) عن الصادق (عليه السلام) في حكاية ذلك عن أهل العراق ~~وزاد " ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ". # وفي المرسل (3) عن دعائم الاسلام عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " الميتة نجسة وإن دبغت " إلى غير ذلك من ~~الأخبار الكثيرة الدالة بأنواع الدلالة المنجبر ضعفها سندا ودلالة لو كان ~~بما عرفت. # فمن العجيب بعد ذلك كله والاستصحاب ونحوه وصدق الميتة بعد الدبغ وظاهر ~~الآية (4) موافقة الكاشاني في مفاتيحه لابن الجنيد في التطهير بالدبغ معللا ~~له بأن عدم جواز الانتفاع لا يستلزم النجاسة، على أنه ورد في جواز الانتفاع ~~بها في غير الصلاة أخبار كثيرة، وأيضا فإن المطلق يحمل على المقيد. # لكنه لا عجب بعد اختلال الطريقة، مع ما في تعليله من منع عدم الاستلزام # PageV05P302 # إن أراد الدلالة العرفية، خصوصا على ما قيل: إنه لا معنى للطهارة الشرعية ~~سوى عدم المنع عن الصلاة والأكل والشرب ونحوهما بالنسبة إليه وإلى ملاقيه ~~وملاقي ملاقيه وهكذا، ولا للنجاسة الشرعية إلا المنع كذلك، على أن المانع ~~هنا من تمام الانتفاعات ليس إلا النجاسة إجماعا منقولا إن لم يكن محصلا بل ~~ضرورة، مضافا إلى عدم قائل بالفصل، إذ ابن الجنيد يجوز جميع الانتفاعات بعد ~~الدبغ عدا الصلاة. # وأما دعواه كثرة الأخبار بجواز الانتفاع ففيه إنا لم نعثر إلا على مرسل ~~الصدوق، وهو مع عدم ذكر الدبغ فيه قد عرفت ما فيه، وخبر الحسين بن زرارة ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) " عن جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن ms01671 والماء ~~فأشرب منه وأتوضأ قال: نعم، وقال: يدبغ فينتفع به ولا يصلى فيه " وهو مع ~~الغض عن سنده وموافقته للعامة قاصر عن معارضة ما تقدم من وجوه حتى المطلق ~~منها. # وخبر الصيقل (2) قال: " كتبت إلى الرضا (عليه السلام) أني أعمل أغماد ~~السيوف من جلود الحمر الميتة فيصيب ثيابي فأصلي فيها، فكتب إلي أتخذ ثوبا ~~لصلاتك، فكتب إلى الجواد (عليه السلام) كنت كتبت إلى أبيك بكذا وكذا فصعب ~~علي ذلك فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية، فكتب إلي كل أعمال البر ~~بالصبر يرحمك الله، فإن كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس " وهو مع الطعن في ~~سنده محتمل لإرادة غير معلوم التذكية بل مظنونها، لغلبة عدمها في الحمر ~~الأهلية، وإلا لو أريد الميتة واقعا لكن مع الدبغ كما يقوله الخصم لم يكن ~~وجه للأمر باتخاذ الثوب ولا لاشتراط عدم البأس بالذكاة. # كاحتمال موثقة سماعة (3) قال: " سألته عن جلد الميتة المملوح وهو ~~الكيمخت، # PageV05P303 # فرخص به، وقال: إن لم تمسه فهو أفضل " إلى آخرها. خصوصا بعد ما في خبر ~~ابن أبي حمزة (1) " أن رجلا سأل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده عن ~~الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه، قال: نعم، فقال الرجل: إن فيه الكيمخت، قال: ~~وما الكيمخت؟ # قال: جلود دواب منه ما كان ذكيا، ومنه ما يكون ميتة، فقال: ما علمت أنه ~~ميتة فلا تصل فيه " الحديث. إذ هو كالصريح في كون المراد بالكيمخت غير ~~معلوم التذكية. # وكيف كان فلا ينبغي الاصغاء إلى هذه الخرافات، ولا تضييع العمر في ~~التشكيك في الضروريات، وأطرف شئ قوله: إن المطلق يحمل على المقيد، مع أن في ~~تلك الأدلة ما لا يصلح لذلك، على أنه كيف يتخيل جواز تحكيم مثل هذا المقيد ~~على مثل ذلك المطلق، ولعل إطالة البحث في ذلك تضييع للعمر فيما لا ينبغي، ~~لما عرفت من ضرورية الحكم عندنا، فلا إشكال حينئذ في حرمة استعماله فيما ~~كانت الطهارة شرطا فيه من الأكل والشرب ونحوهما، بل قد يقال بحرمة الانتفاع ~~به مطلقا كما ms01672 حكي عن جمهور الأصحاب التصريح به. # نعم عن التذكرة والمنتهى التردد فيه بالنسبة لليابس، لكن فيهما أن المنع ~~أقرب كما عن الشهيدين التصريح به، بل في شرح المفاتيح للأستاذ " أنه ليس ~~محل خلاف وإن وقع في الذخيرة نوع تردد فيه، وليس بمكانه " انتهى. # قلت: وهو كذلك، لاطلاق الأدلة، إلا أنه لا يترتب عليه فساد العبادة فيما ~~لو اتخذ منه مثلا حوضا يسع أزيد من كر مثلا فتوضأ منه كما صرح به في ~~القواعد وكشف اللثام، إذ المحرم عليه جعل الماء فيه لا إفراغه عنه، نعم لو ~~قلنا بوجوب الافراغ عليه وباقتضاء الأمر بالشئ النهي عن الضد وكان الوضوء ~~ضدا اتجه الحكم بالفساد حينئذ، كما قد يتجه لو استعمله في نفس العبادة فيما ~~لو ارتمس فيه مثلا، بل الأحوط # PageV05P304 # ترك الوضوء فيه أيضا، لصدق استعمال جلد الميتة كما اختاره الأستاذ في كشف ~~الغطاء. # وهل يدخل في الانتفاع المحرم نحو التسقيف به، والاحراق لتسخين الماء لو ~~قلنا بجواز أصل إحراق الحيوان؟ وجهان، من الشك في تناول الأدلة لمثله ~~وعدمه. # وأما ميتة الآدمي من ذي النفس فنجسته بلا خلاف أجده فيه، بل في الخلاف ~~والغنية والمعتبر والمنتهى والذكرى والروض وعن ظاهر الطبريات، والتذكرة ~~وصريح نهاية الإحكام وكشف الالتباس وغيرها الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا ~~إلى إطلاق أو عموم بعض ما تقدم في ميتة ذي النفس غيره. # وإلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر إبراهيم بن ميمون (1) بعد أن سأله ~~عن الرجل يقع ثوبه على جسد الميت: " إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ~~ثوبك منه وإن لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه " كقوله (عليه السلام) في حسن ~~الحلبي (2) أو صحيحه أيضا: " يغسل ما أصاب الثوب " بعد أن سئل مثل ذلك. # وإلى ما عن الطبرسي (3) في احتجاجه أنه قال: " مما خرج عن صاحب الزمان ~~(عليه السلام) إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري حيث كتب إليه روي لنا ~~عن العالم (عليه السلام) أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاته ms01673 وحدثت عليه ~~حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال: يؤخر، ويتقدم بعضهم ويتم صلاتهم، ويغتسل من ~~مسه، التوقيع: ليس على من نحاه إلا غسل اليد، وإذا لم يحدث حادثة تقطع ~~الصلاة يتمم صلاته مع القوم " وعنه أيضا (4) قال: " وكتب إليه وروي عن ~~العالم (عليه السلام) أن من مس ميتا بحرارته غسل يده، ومن مسه وقد برد ~~فعليه الغسل، وهذا الميت في هذه الحالة لا يكون إلا بحرارته فالعمل في ذلك ~~على ما هو؟ ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه # PageV05P305 # فكيف يجب عليه الغسل؟ التوقيع: إذا مسه على هذه الحالة لم يكن عليه إلا ~~غسل يده " وعن الشيخ في كتاب الغنية روايته مسندا، إلى غير ذلك من الأخبار ~~مما مر ويمر عليك إن شاء الله. # ثم إن ظاهر التوقيعين بل صريحهما كسابقهما من الأخبار والاجماعات كون ~~النجاسة هنا كغيرها من النجاسات في جريان جميع الأحكام التي منها غسل ~~الملاقي وحرمة أكله وشربه، فما في المفاتيح من الميل إلى إنكار ذلك هنا بل ~~ومطلق الميتة كاد يكون إنكار ضروري مذهب بل دين، قال بعد حسن الحلبي: " لا ~~دلالة فيه، لامكان أن يكون المراد منه إزالة ما أصاب الثوب مما على الميت ~~من رطوبة أو قذر تعديا إليه، إذ لو كان الميت نجس العين لم يطهر بالتغسيل - ~~ثم قال -: والمستفاد من بعض الأخبار عدم تعدي نجاسة الميتة مطلقا، ولا بعد ~~فيه، لأن معنى النجاسة لا ينحصر في وجوب غسل الملاقي كما يأتي بيانه في حكم ~~نجاسة الكافر - وقد قال هناك بعد ذكره ما دل من الأخبار على عدم النجاسة - ~~وفي هذه الأخبار دلالة على أن معنى نجاستهم خبثهم الباطني لا وجوب غسل ~~الملاقي كما مرت الإشارة إليه " انتهى. # وفيه من الغرابة ما لا يخفى إن أراد عدم النجاسة بالمعنى المعروف فيه ~~نفسه أيضا فضلا عن ملاقيه كما يشعر به ذيل عبارته، بل وتعليله بعدم طهارته ~~بالغسل لو كان نجسا عينا، وكأنه هو الذي ألجأه إلى تلك الدعوى، كما أنه ~~ألجأ الشافعي إلى القول بعدم نجاسة ms01674 الآدمي بالموت، وهو اجتهاد في مقابلة ~~النص، واستبعاد لغير البعيد، إذ الطهارة والنجاسة من الأمور التعبدية، ~~كحصول الطهارة للكافر بالاسلام، والعصير بالنقص، والبئر وجوانبها وآلات ~~النزح بتمامه على القول بالنجاسة، وغير ذلك، مضافا إلى ما سمعته من الأخبار ~~الآمرة بغسل الثوب واليد من المباشرة، واحتمال إرادة غسله من رطوبات الميت ~~والقذارة كما ذكره مع بعده في بعضها دال على النجاسة أيضا، وإلا لما ~~PageV05P306 # أمر بخصوص الغسل، وتقييد الرطوبة في كلامه بالنجسة بالذات ينافي عطفه ~~القذر عليها، إذ هي حينئذ نوع منه أو عينه، وحمل القذر على النجس العيني ~~والرطوبة على العارض بغير الموت وإن أمكن في كلامه لكنه تصرف بغير إذن ~~المالك بالنسبة للخبر، بل تشه محض، وكذا إن أراد عدم التعدي خاصة وإن كان ~~نجسا في نفسه إلا أنه من النجاسات الحكمية، لما عرفت من الاجماع بقسميه، ~~والأخبار على خلافه، خصوصا ما استفاض منها بالقاء ما مات فيه الفأرة ونحوها ~~من المائعات كالماء والدهن والمرق وغيرها. # نعم ظاهر السرائر عدم تعدي نجاسة ما يلاقي الميت ولو رطبا إلى غيره كذلك، ~~كما أنه احتمله العلامة في خصوص اليابس الملاقي للميت مع حكمه بنجاسة ~~الملاقي اليابس، وما أبعد ما بينه وبين الكاشاني، وسيأتي البحث فيه إن شاء ~~الله. # وكيف كان فينبغي استثناء المعصوم (عليه السلام) والشهيد ومن شرع له تقدم ~~الغسل على موته كالمرجوم، فاغتسل من ميت الآدمي، وفاقا لكشف اللثام وعن ~~الميسي، للأصل المقرر بوجوه، ولما ورد في النبي (صلى الله عليه وآله) (1) ~~أنه طاهر مطهر، كالزهراء البتول (عليها السلام) (2) ويتم في غيرهما من ~~المعصومين بعدم القول بالفصل وبالقطع بالاشتراك في علة ذلك، ولظهور ما دل ~~(3) على سقوط الغسل للشهيد بعدم نجاسته بهذا الموت إكراما وتعظيما له من ~~الله تعالى شأنه، بل لم يجعله عز وجل موتا، فقال عز من قائل (4): " ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " كظهور ~~ما دل (5) على مشروعية تقدم الغسل في جريان أحكام الغسل المتأخر عليه # PageV05P307 # التي منها عدم ms01675 النجاسة، ولا استبعاد في ذلك وإن تقدم بعد مجئ الدليل، كما ~~تقدم البحث فيه في أحكام الأموات. # كل ذا مع قصور ما دل (1) على التنجيس من الأخبار، وإطلاق بعض معاقد ~~الاجماع عن تناول مثل هذه الأفراد، بل قد يدعى ظهور النصوص بل والفتاوى في ~~غيرها، سيما الأخيرين ممن شرع تغسيله بعد موته، أو لم يشرع هوانا به، خصوصا ~~إن قلنا بالتلازم بين النجاسة وغسل المس ولم نوجبه بمسهما كما سيأتي البحث ~~فيه إن شاء الله. # وألحق جماعة منهم الشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في جامع المقاصد ~~والسيد في مداركه بهذه الثلاثة الميت من الانسان قبل البرد، فلا يجب الغسل ~~بالفتح بمباشرته، للأصل المقرر بوجوه، وعدم القطع بالموت. # بل في الحدائق " إنا نمنع انفصال الروح في هذا الحال تماما، إذ هي بعد ~~خروجها من البدن يبقى لها اتصال كاتصال شعاع الشمس بعد غروبها بما أشرقت ~~عليه، وآثار ذلك الاتصال باقية، فإذا برد انقطع وعلم خروجها بجميع ~~متعلقاتها وآثارها " إلى آخره. # ولظهور التلازم بين الغسل بالفتح والغسل بالضم، لاشتراكهما في العلة، وهي ~~النجاسة كما يومي إليه تلازمهما في غير محل البحث وجودا وعدما، ومنه ~~سقوطهما معا بمس الشهيد ونحوه. # كايماء مكاتبة الحسن بن عبيد (2) إلى الصادق (عليه السلام) وصحيحة الصفار ~~(3) ففي الأول " كتب إليه هل اغتسل أمير المؤمنين (عليه السلام) حين غسل ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند موته؟ فأجابه (عليه السلام) النبي (صلى ~~الله عليه وآله) طاهر مطهر، لكن فعل أمير المؤمنين (عليه السلام)، وجرت به ~~السنة " الحديث. # PageV05P308 # وفي الثاني " كتب إليه رجل أصاب يديه أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جلده ~~قبل أن يغسل هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه؟ فوقع (عليه السلام) إذا أصاب ~~يدك جسد الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل " ولما لم يجب الغسل بالضم ~~بالمس في هذا الحال نصا وفتوى كما ستعرف لم يجب بالفتح. # ولاطلاق نفي البأس أو عمومه في خبر إسماعيل بن جابر (1) لما دخل على ~~الصادق (عليه السلام) حين ms01676 موت ابنه إسماعيل فجعل يقبله وهو ميت، فقال له: " ~~جعلت فداك أليس لا ينبغي أن يمس الميت بعد أن يموت، ومن مسه فعليه الغسل؟ ~~فقال: أما بحرارته فلا بأس، إنما ذاك إذا برد " الحديث. # كصحيح ابن مسلم (2) عن الباقر (عليه السلام) " مس الميت عند موته وبعد ~~غسله، والقبلة ليس بها بأس ". # وفي الكل نظر لانقطاع الأصل باطلاق الأخبار السابقة ومعاقد جملة من ~~الاجماعات على نجاسة الآدمي بالموت، كاطلاق الاجماع أيضا على نجاسة مطلق ذي ~~النفس به، ومنه الانسان، وبصريح المروي في الاحتجاج المتقدم سابقا، ولمنع ~~عدم القطع بالموت، إذ هو مع أنه موكول إلى العرف كموت غيره من ذوات الأنفس ~~مستفاد من الأخبار (3) أيضا، خصوصا ما دل (4) منها على التفصيل بين الحالين ~~للميت، على أنه لو لم يحصل الموت إلا بالبرودة لم يجز دفنه ولا تغسيله، بل ~~ولا يجري شئ من أحكام الأموات عليه بالنسبة إلى أمواله ونسائه وغيرها، وهو ~~مما يقطع بفساده في البعض إن لم يكن في الكل، بل في الروض " إنه لم يقل أحد ~~بعدم جواز دفنه قبل البرودة، خصوصا # PageV05P309 # صاحب الطاعون، وقد أطلقوا القول باستحباب التعجيل مع ظهور علامات الموت " ~~انتهى. # وما سمعته من الحدائق بعد تسليمه لا ينافي صدق اسم الموت وتحققه مع ذلك ~~التعلق، كمنع دعوى التلازم بين المضموم والمفتوح، لتعليق الأول نصا وفتوى ~~على البرودة والثاني على الموت، واتفاق تلازمهما وجودا وعدما في غالب ~~الأوقات لا يتقضى الاشتراك في العلية. # فالمكاتبة الأولى مشعرة بانتفاء غسل المس لانتفاء النجاسة في خصوص موت ~~النبي (صلى الله عليه وآله) ونحوه، ولعله لأن علته مركبة من النجاسة ~~الموتية والبرودة، فانتفاء أحدهما علة تامة في عدمه، وهو لا ينافي كون علة ~~النجاسة الموت بالنسبة إلى غير النبي (صلى الله عليه وآله) نعم ذلك يقتضي ~~عدم انفكاك غسل المس لغيره أيضا عن النجاسة لا العكس، ولعلنا نقول به، ولا ~~ينافيه تحقق غسل المس بدون نجاسة ما حصل المس به، كما لو مسه مع الجفاف ~~بناء على عدم النجاسة بذلك، ms01677 أو مس ما لا تحله الحياة منه كالظفر مثلا، لأن ~~المراد نجاسة جملة الميت في حد ذاتها وإن اتفق عدم حصول النجاسة بالنسبة ~~إلى خصوص الجزء المباشر الذي تحقق به صدق المس، فتأمل فإنه قد يدق. # ولا إشعار في المكاتبة الثانية إذا كان لفظ الغسل فيها بفتح الغين، كما ~~هو كذلك بقرينة السؤال، فيكون اللام فيه للعهد الذكري، بل وكذا لا إشعار ~~إذا كان بالضم أيضا، سيما إذا أريد من لفظ " قد " الاهمال لا التحقق على ~~معنى ماضوية المضارع، فتأمل جيدا، ولظهور نفي البأس في الخبر بالنسبة للغسل ~~بالضم، وعليه يحمل ما في الصحيح الذي بعده. # ومن ذلك كله كان خيرة التذكرة والقواعد والروض وكشف اللثام والرياض ~~النجاسة وإن لم يبرد كما عن المبسوط، وربما يقتضيه إطلاق المصنف وغيره، بل ~~قد يظهر من التذكرة الاجماع عليه، حيث قال: لو مسه قبل برده فالأقرب وجوب ~~غسل PageV05P310 # اليد، لأنه لاقى نجاسة، إذ الميت نجس عندنا، بل في الرياض أرسل حكاية ~~الاجماع على النجاسة قبل البرودة عن الخلاف والمعتبر والتذكرة والمنتهى، ~~لكنه وهم قطعا، إذ معقد الاجماع في هذه الكتب مطلق لا تعرض فيه للبرودة ~~والحرارة، بل محتمل قويا كغيره من المعاقد لإرادة النجاسة في الجملة في ~~مقابلة قول الشافعي بالطهارة، ولذا حكاه في كشف اللثام عنها كذلك أي مطلقا، ~~وهو واسطته في النقل غالبا كما لا يخفى على الممارس لكتابيهما، فكان عليه ~~حكايته مثله، بل في المنتهى بعد أن حكى عن المبسوط وجوب غسل اليد قال: ~~وعندي فيه نظر، وكيف كان فالأقوى النجاسة لما عرفت، والله أعلم. # نعم لا نجاسة بعد تغسيله قطعا وإجماعا. # وفي إلحاق المتيمم لفقد الماء مثلا وفاقد الخليطين ونحوهما من الأعذار ~~نظر وتأمل، خصوصا الأول، ينشأ من استصحاب النجاسة وغيره مما دل عليها، فلا ~~يخرج عنها إلا بالمتيقن، مع عدم ثبوت قيام التراب مقام الماء في رفع الخبث، ~~ومن ظهور قيامها حال التعذر مقام الغسل الصحيح، لاقتضاء الأمر الاجزاء ~~ونحوه، لكن الالحاق لا يخلو من قوة، خصوصا في ms01678 فاقد الخليطين، والاحتياط لا ~~يترك. # * (وكلما ينجس) * من الحيوان * (بالموت فما قطع من جسده فهو نجس حيا كان) ~~* المقطوع منه * (أو ميتا) * بلا خلاف يعرف فيه، كما اعترف به في المعالم، ~~واستظهره في الحدائق، بل في المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، وفي شرح ~~المفاتيح للأستاذ الأكبر " إن أجزاء الحيوان التي تحلها الحياة تنجس بالموت ~~وإن قطعت من الحي باتفاق الفقهاء، بل الظاهر كونه إجماعيا، وعليه الشيعة في ~~الأعصار والأمصار " إلى آخره. # وعن الذخيرة " إن المسألة كأنها إجماعية، ولولا الاجماع لم نقل بها، لضعف ~~الأدلة " انتهى. # وفي كشف اللثام " إن الحكم باستواء الأجزاء المنفصلة من الحي والميت مما ~~قطع به PageV05P311 # الفاضلان ومن بعدهما ولم أظفر لمن قبلهما بنص على أجزاء الحي إلا على ~~أليات الغنم " انتهى. # قلت: وهو كذلك، لكن في الخلاف الاجماع على وجوب الغسل لمن مس قطعة من ميت ~~أو حي وكان فيها عظم، ولعله لازم النجاسة لما عرفت من لزوم غسل المس لها ~~دون العكس، وفي التذكرة " كلما أبين من الحي مما تحله الحياة فهو ميت، فإن ~~كان من آدمي فهو نجس عندنا خلافا للشافعي " وظاهره الاجماع كصريحه أيضا ~~فيها منا بل من المسلمين عدا الزهري بالنسبة إلى جلد الميتة، كالذي سمعته ~~سابقا من المنتهى وغيره. # وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ذلك الاستصحاب في خصوص المقطوع من الميت، ~~بل وإطلاق ما سمعته مما دل على نجاسة الميتة، لظهورها في عدم اشتراط ~~الاتصال والاجتماع بالنسبة إلى ذلك، سيما والحكم النجاسة مما لا يتفاوت فيه ~~الحالان كما في الكلب والخنزير ونحوهما، بل تعليل طهارة الصوف في صحيحة ~~الحلبي (1) بعدم الروح فيه كالصريح في علية الموت للنجاسة، وأنه المناط ~~فيها كما هو الظاهر من غيرها مما علق فيه الحكم على الميتة مما يشعر ~~بالعلية أيضا، بل ينبغي القطع به من تتبع تضاعيف الأدلة في المقام وفي ~~انفعال القليل والبئر والكر بالتغير والحل والحرمة، سيما ما ستسمعه في ~~أليات الغنم ونحوها. # ومن ذلك يستفاد حكم المقطوع من الحي أيضا، ms01679 لوجود العلة فيه، ولعل ذا هو ~~الذي أشار إليه في المنتهى حيث استدل على ما نحن فيه بوجود معنى الموت في ~~الأجزاء سواء أخذت من حي أو ميت، لوجود المعنى في الحالين، فما في المدارك ~~من أن ضعفه ظاهر، إذ غاية ما يستفاد من الأخبار نجاسة جسد الميت، وهو لا ~~يصدق على الأجزاء # PageV05P312 # قطعا، نعم يمكن القول بها في خصوص المقطوع من الميت استصحابا، مع أنه لا ~~يخفى ما فيه، في غير محله، وإلا لاقتضى طهارة من قطع قطعا ثم مات، بل ومن ~~فعل به كذلك بعد الموت، وهو من المقطوع بفساده، خصوصا الثاني، وانسياق ~~الجملة والاجتماع في بعض أدلة الميتة إلى الذهن انسياق مورد وغلبة لا شرطية ~~في الحكم، كما هو واضح. # ويزيده تأييدا الأمر (1) بغسل الشعر المأخوذ من الميتة، إذ هو ليس إلا ~~لإزالة ما استصحبه من الأجزاء، والاقتصار على طهارة الأجزاء المخصوصة من ~~الميتة كالصوف ونحوه في الصحيح وغيره كما سيأتي. # وكذا احتمال المناقشة بأنه لو كان علة النجاسة الموت لاقتضى نجاسة بعض ~~أجزاء بدن الحي حال الاتصال، لتحقق الموت فيها معه، لوضوح ضعفه كما اعترف ~~به في كشف اللثام بمنع تحقق صدق اسم الميتة عليها حاله أولا، وبمعلومية عدم ~~جريان حكم الميتة عليها في مثل هذا الحال وإن قلنا بالتحقق من السيرة ~~القاطعة والعسر والحرج وغير ذلك ثانيا، وبظهور الأدلة بل صراحتها في اعتبار ~~الانفصال بالنسبة إليها خاصة ثالثا، ولا ينافيه سببية الموت للنجاسة كما لا ~~ينافي تخلف مقتضى كل سبب شرعا بفقد شرط أو وجود مانع، نعم ما لم تثبت شرطية ~~الشرط أو مانعية المانع أو لم يتخلفا يؤثر أثره، ولما لم يثبت اشتراط ~~اجتماع أجزاء الميتة ولا تحقق الموت في جميع الأجزاء في سببية الموت في ~~النجاسة لم ينافه حينئذ تخلفهما، وإن توقف بالنسبة للثاني على الإبانة ~~والانفصال، فلا ينجس الجزء حينئذ قبل تحققه، على أنه تردد بعض المحققين ~~كالخوانساري في شرح الدروس فيما تحقق فيه الموت من الأجزاء الكبيرة، سيما ~~إذا أنتنت فتدخل ms01680 في إطلاقات الجيفة وما ينتن به الماء، قلت: وخصوصا إذا ضعف ~~اتصالها بالبدن كاليد المقطوعة إلا شيئا قليلا مما يمسكها من الجلد. # PageV05P313 # لكن الانصاف أنه لا وجه لذلك كله، لأصالة الطهارة من غير معارض، وإطلاقات ~~الجيفة إنما يراد بها مما علم نجاسته قطعا، فلا يمكن إثبات نجاسة جديدة، ~~وما عداها استبعاد محض لا يصلح لمعارضة العمومات والأصول الشرعية، فتأمل ~~جيدا. # هذا كله مع الاغضاء عن خصوص ما ورد من الأخبار في المقام، وإلا فمعها لم ~~يبق مجال للتأمل في الحكم المذكور، فمنها ما رواه في الفقيه في الصحيح عن ~~أبان عن عبد الرحمان (1) بل عن التهذيب والكافي روايته أيضا لكن بطريق غير ~~صحيح، قال: # " قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما أخذت الحبالة وقطعت منه فهو ميتة، ~~وما أدركت من سائر جسده فذكه وكل منه " كخبره الآخر (2) وخبر عبد الله بن ~~سنان (3) عن الصادق (عليه السلام) أيضا بتفاوت يسير، ونحوهما الصحيح أو ~~الحسن بإبراهيم بن هاشم عن محمد بن غيث (4) عن الباقر (عليه السلام) قال: " ~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو ~~رجلا فإنه ميت، وكلوا ما أدركتم حيا وذكرتم اسم الله عليه " كخبر زرارة (5) ~~عن الباقر (عليه السلام) قال: # " ما أخذت وانقطع منه شئ فهو ميت " إلى آخره. وفي مرفوعة أيوب بن نوح (6) ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة " كقوله # PageV05P314 # (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1) في أليات الضأن تقطع: " أنها ميتة " ~~ونحوه خبر الكاهلي (2) عنه (عليه السلام) أيضا، والوشا (3) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام)، لكن حكاه في أولهما عن كتاب علي، وزاد في ثانيهما " فقلت: ~~جعلت فداك فيستصبح بها فقال: أما علمت أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام ". # فمن العجيب غفلة صاحب المدارك عن هذه الأخبار المعتضدة بما عرفت، وبعدم ~~القول بالفصل بين مضامينها وغيره المستفاد منها حكم أجزاء الميتة بطريق ~~أولى، وتمسكه بالاستصحاب مع أنه قال، فيه ما لا يخفى، كما أنه من العجيب ms01681 ~~مناقشة صاحب المعالم في بعضها باحتياج دلالتها على النجاسة إلى دليل يدل ~~عليها في الميتة، إذ قد عرفت فيما تقدم ما يدل على ذلك، مع ما في الأخير من ~~الإشارة إليه بجعل الحرام فيه بمعنى النجاسة. # نعم قد يشك في شمول سائر ما تقدم من الأدلة لما ينفصل من بدن الحي من ~~الانسان من الأجزاء الصغار كالبثور والثالول ونحوهما، فيبقى الأصل ~~والعمومات سالمة عن المعارض حينئذ مع تأيدها بالعسر والحرج في الاجتناب ~~عنها، خصوصا ما يتصل برؤوس الشعر في أيام الصيف وما يعلو الجراحات ~~والدماميل وغيرها عند البرء، وما يحصل في الأظفار ويتطاير من القشور عند ~~الحك، سيما مع داء الجرب ونحوه، وما يكون على الشفة خصوصا لبعض الناس في ~~بعض الأوقات أو على باطن الأقدام عند إرادة تنظيفها وتحجيرها وغير ذلك، ~~وبالسيرة والطريقة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار على عدم إجراء شئ من ~~أحكام النجاسات على شئ من ذلك، مع أنه مما تعم البلوى والبلية به، خصوصا مع ~~عدم نص أحد من الأصحاب على النجاسة، بل نص في المنتهى ومجمع البرهان ~~والمدارك والمعالم وشرحي الأستاذ الأكبر للمفاتيح والخوانساري للدروس # PageV05P315 # على الطهارة، وهو ظاهر البحار أو صريحه، كالذي في الموجز وعفي عن البثور ~~والثالول، والمحكي عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس والذخيرة والكفاية، بل ~~في الحدائق الظاهر أنه لا خلاف فيه بينهم وإن اختلف المدرك لذلك، وبصحيحة ~~علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى (عليهم السلام) قال: " سألته عن الرجل يكون ~~به الثالول والجراح هل يصلح أن يقطع وهو في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك ~~الجرح ويطرحه؟ قال: # إن لم يخف أن يسيل الدم فلا بأس، وأن يخف أن يسيل الدم فلا يفعله " ~~لظهورها في المطلوب إن قلنا بعدم جواز حمل النجاسة في الصلاة أو بالنجاسة ~~مع اليبوسة، بل وإن لم نقل بذلك من حيث ترك الاستفصال فيها عن الرطوبة ~~واليبوسة، سيما مع ملاحظة ما قيل من غلبة العرق في بلد السؤال والجواب لشدة ~~الحر فيها، وسيما مع تعرضه لخوف ms01682 سيلان الدم المعلوم حكمه عند غير السائل ~~فضلا عنه، وتركه التعرض لما نحن فيه المحتمل الخفاء عليه وعلى غيره. # فما يقال: إن ترك الاستفصال لعله لمعلومية الحكم عند السائل في غير محله، ~~مع أن الأصل ينفيه، كاحتمال القول أيضا بأن تركه لعله لظهور سؤال السائل في ~~منافاة ذلك للصلاة بكثرة الفعل وعدمها، لا لما نحن فيه حتى يرجى الجواب من ~~الإمام (عليه السلام) عنه، وفيه أن تعرضه (عليه السلام) لسيلان الدم وعدمه ~~كاد يكون صريحا في خلاف ذلك، ولذلك كله اعترف في المعالم بظهورها في ~~المطلوب، كما أنه عن العلامة في النهاية بعد أن استدل على الطهارة في ~~المقام بمشقة التحرز قال: وللرواية، ولعله أراد هذه الصحيحة، وإلا كانت ~~مرسلة أخرى مؤيدة للأصل، وكفى به مرسلا. # قلت: لكن التحقيق الاقتصار على طهارة خصوص المستفاد من السيرة والطريقة، ~~وما في اجتنابه عسر وحرج دون غيرهما، من غير فرق بين الانسان وغيره، # PageV05P316 # فلا مدخلية للصغر وعدمه في ذلك، كما لا مدخلية لتحقق الموت فيه قبل ~~الانفصال وعدمه، فدعوى عدم شمول الأدلة السابقة للجزء الصغير من حيث كونه ~~صغيرا، فيبقى الأصل سالما ممنوعة، لعدم الفرق بين حكم الجزء والجملة، كدعوى ~~عدم شمولها لما تحقق فيه الموت حال الاتصال بالحي، لظهور تعليق الحكم فيها ~~على مطلق المبان، فقد يتجه حينئذ الحكم بالنجاسة في الأجزاء الصغيرة التي ~~لم يتعارف انقطاعها، ولا حرج في اجتنابه، بل لا يبعد الحكم بها بالنسبة إلى ~~تلك الأجزاء المحكوم بطهارتها في الحي، لو قطعت من الميتة، أو من عضو قطعت ~~معه وإن قلنا بطهارتها نفسها لو قطعت وحدها من الحي للمشقة، والصحيحة ~~السابقة لو سلم دلالتها على حسب ما قررناه فيها لا تنافي ذلك، مع إمكان ~~المناقشة فيها بأن تعرضه لسيل الدم فيها لعله لغلبة وقوعها فيما سأل عنه ~~الراوي وإن لم يكن قصده فيه، بخلاف المقام فإنه لم يقصد بالسؤال، ولم يكن ~~غلبة في المس بالرطوبة، وباحتمال كون آلة القطع غير يد المصلي، وبغير ذلك، ~~ولعله مال في كشف ms01683 اللثام إلى القول بالنجاسة في تلك الأجزاء مطلقا، إلا أنك ~~لا يخفى عليك ما فيه بالنسبة إلى ما يشق التحرز عنه، وما علم من السيرة ~~طهارته، والله أعلم. # نعم صرح بعض الأصحاب كالعلامة في التذكرة والنهاية والشهيد في الذكرى ~~والسيد في المدارك وغيرهم باستثناء فأرة المسك من هذا الحكم، فلا تنجس سواء ~~انفصلت من الظبي في حياته أو بعد موته، بل ظاهر الأول الاجماع عليه، كما ~~أنه استظهر من الذكرى ذلك أيضا، للأصل والحرج وفحوى ما دل (1) على طهارة ~~المسك مع غلبة انفصال فأرته من الحي، ولصحيح علي بن جعفر (عليه السلام) (2) ~~" سأل أخاه عن فأرة المسك تكون مع من يصلي وهي في جيبه أو ثيابه، قال: لا ~~بأس بذلك ". # PageV05P317 # لكن قد يناقش في ذلك بانقطاع الأصل بما تقدم مما دل على نجاسة الجزء ~~المبان من الحي أو الميت، وخصوصا جلد الميتة، ومنع اقتضاء الحرج طهارة خصوص ~~الجلد أولا، ومنع حصوله وتحققه سيما بعد ثبوت طهارة المذكى خاصة والمأخوذ ~~من يد المسلم ثانيا، كمنع اقتضاء طهارة المسك ذلك، إذ - مع إمكان تخصيصها ~~في خصوص المذكي، أو المنفصل في الفأرة من غيره مع عدم الرطوبة المنجسة له، ~~وفي المأخوذ من يد المسلم - قد يكون ذلك لعدم تعدي نجاسة جلد الفأرة إليه ~~لا لطهارة الجلد. # ولذا قال في نهاية الإحكام: " إن المسك طاهر وإن قلنا بنجاسة فأرته ~~المأخوذة من الميتة كالإنفحة، ولم ينجس بنجاسة الظرف " إلى آخره. وقد أطلق ~~غير واحد حكاية الاجماع على طهارة المسك، ثم أعقبه بذكر حكم الفأرة، وظاهره ~~أيضا بل كاد يكون صريحه طهارة المسك مطلقا وإن قلنا بنجاسة الفأرة. # وأما الصحيح فهو - مع كون التعارض بينه وبين ما دل على النجاسة بالعموم ~~من وجه، ولم يثبت رجحانه، بل لعل الثابت مرجوحيته، وابتناء دلالته على عدم ~~جواز الصلاة بالمحمول من أجزاء الميتة أو المبانة من الحي حتى فأرة المسك ~~لو كانت نجسة، وقد يمنع، وعلى عدم ظهور سؤاله في الفأرة التي لم يعلم حالها ~~- معارض بمكاتبة عبد الله ms01684 ابن جعفر (1) إلى أبي محمد (عليه السلام) في ~~الصحيح " هل يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك؟ فكتب لا بأس به إذا كان ~~ذكيا " فيجب أن ينزل عليه، لقاعدة الاطلاق والتقييد. # والمناقشة في دلالته باحتمال إرادة إذا كانت الفأرة ذكية أي لم تعرض لها ~~نجاسة خارجية كما ترى، مع أنه لا يناسبه تذكير الضمير، كالمناقشة بأن منع ~~استصحابها في الصلاة لا ينحصر وجهه في النجاسة، لاندفاعها بعدم القول ~~بالفصل هنا كما قيل، وبغيره، فتأمل. # PageV05P318 # ولذلك كله كان خيرة الفاضل الإصبهاني في كشف لثامه نجاسة الفأرة مطلقا ~~إلا مع ذكاة الظبي، بل ونجاسة المسك بها مع الرطوبة عند الانفصال، وهو لا ~~يخلو من قوة بالنسبة للفأرة لا المسك، إلا أني لم أعرف له موافقا عليه ممن ~~تقدمه وتأخر عنه، بل لعله مجمع على خلافه في المنفصلة من الحي، كما عساه ~~يظهر دعواه من المنتهى فضلا عما سمعته من التذكرة وعن ظاهر الذكرى من دعواه ~~مطلقا. # نعم في المنتهى أن الأقرب نجاسة الفأرة إذا انفصلت بعد الموت خاصة، وقد ~~استغربه في كشف اللثام، بل قال: لا أعرف له وجها، قلت: لعل وجهه قصور ما دل ~~على نجاسة المبان من الحي عن شمول ذلك دون الميت، وأن المراد بالذكي في ~~المكاتبة الطاهر ولو للحياة لا خصوص الذبح، كما أن سؤال الصحيح الأول منزل ~~على الفأرة المنفصلة من الحي، لأنه على ما قيل هو الشائع الغالب دون غيره، ~~ومن هنا كان تفصيل المنتهى قريبا في النظر جدا. # هذا كله فيما كان تحله الحياة من أجزاء ما ينجس بالموت، * (و) * أما * ~~(ما كان منه لا تحله الحياة كالعظم) * ومنه القرن والسن والمنقار والظفر ~~والظلف والحافر * (والشعر) * ومثله الصوف والوبر والريش * (فهو طاهر) * ولا ~~ينجس بالموت اتفاقا كما في كشف اللثام، وهو كذلك، إذ لا خلاف أجده فيه كما ~~اعترف به في المدارك والذخيرة بالنسبة إلى طهارة المذكورات، إلا أنهما ما ~~نصا على السن والمنقار، بل في الخلاف تارة الاجماع بالنسبة للصوف من الميتة ~~والشعر والوبر ms01685 إذا جز والعظم، وأخرى الاجماع أيضا في خصوص التمشط بالعاج ~~واستعمال المداهن منه، كما أنه في الغنية تارة الاجماع صريحا على طهارة ~~العظم والشعر والصوف من الميتة، وأخرى في باب الأطعمة دعواه على سائر ~~المذكورات إذا كانت من ميتة ما تقع الذكاة عليه، لكنه أبدل الحافر بالخف، ~~والمنقار بالمخلب، كظاهر إجماع المنتهى في العظم وشعر الانسان إذا انفصل في ~~حياته، وصريح PageV05P319 # التذكرة فيما جز من ميتة مأكول اللحم، وظاهرها فيما نتف منه حيا أو جز من ~~ميتة غيره، كظاهر الاجماع عن الناصريات أيضا في صوف الميتة. # ومع ذلك فطهارة خصوص جميع المذكورات عدا الظلف والمنقار مستفادة من مجموع ~~نصوص مستفيضة فيها الصحيح والحسن وغيرهما، بل في صحيح الحلبي (1) منها عن ~~الصادق (عليه السلام) تعليل عدم البأس في الصلاة بصوف الميتة بأنه ليس فيه ~~روح مما يستفاد منه عموم الحكم لكل ما كان كذلك، ونحوه المحكي عن الطبرسي ~~في مكارم الأخلاق عن قتيبة بن محمد (2) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # إنا نلبس هذا الخز وسداه إبريسم، قال: وما بأس بإبريسم إذا كان معه غيره، ~~قد أصيب الحسين (عليه السلام) وعليه جبة خز وسداه إبريسم، قلت: أنا ألبس ~~هذه الطيالسة البربرية وصوفها ميت، قال: ليس في الصوف روح، إلا ترى أنه يجز ~~ويباع وهو حي ". # كما أنه في حسن حريز (3) عن الصادق (عليه السلام) أيضا أنه قال (عليه ~~السلام) لزرارة ومحمد بن مسلم: " اللبن واللبأ والبيضة والشعر والصوف ~~والقرن والناب والحافر وكل شئ ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي، وإن أخذته ~~منه بعد موته فاغسله وصل فيه " وقال (عليه السلام) أيضا في خبر الحسين بن ~~زرارة (4): " الشعر والصوف والوبر والريش وكل نابت لا يكون ميتا " كخبره ~~الآخر (5) عنه (عليه السلام) أيضا لكن مع إبدال الوبر بالعظم. # PageV05P320 # ومنهما كالتعليل السابق بل وتعليل عدم البأس في الإنفحة بأنها ليس لها ~~عروق ولا فيها دم ولا لها عظم كما ستسمعه إن شاء الله يستفاد عدم شمول ~~أخبار الميتة لهذه الأجزاء حتى يحتاج إلى ms01686 التقييد أو التخصيص، كما ظنه في ~~الحدائق زاعما أنها داخلة في مسماها كدخولها في مسمى الكلب والخنزير، إذ لا ~~يخفى وضوح الفرق بينهما، فاصلة الطهارة وعموماتها حينئذ محكمة، ودليل آخر ~~على المطلوب بعد الاجماع والأخبار المتقدمين. # ومنه يظهر ما في شرح الدروس للخوانساري من أن العمدة في طهارة هذه ~~الأجزاء عدم وجود نص يدل على نجاسة الميتة حتى تدخل، لا عدم حلول الحياة، ~~وإلا لو كان هناك نص كذلك لدخلت كشعر الكلب والخنزير، وإلا فزوال الحياة ~~ليس سببا للنجاسة، وإلا لاقتضى نجاسة المذكى، على أنه لا استبعاد في صيرورة ~~الموت سببا لنجاسة جميع أجزاء الحيوان وإن لم تحلها الحياة، وفيه نظر من ~~وجوه أخر أيضا. # ثم إنه لا فرق في طهارة المذكورات بين أخذها جزا ونحوه أو قلعا أو نتفا ~~لاطلاق الأدلة، بل في المضمر (1) " لا بأس بما ينتف من الطير والدجاج ينتفع ~~به للعجين، وأذناب الطواويس وأذناب الخيل وأعرافها " الحديث. # نعم إن استصحب بعض اللحم ونحوه في الثاني وجب إزالته، لما عرفت من ~~نجاسته، وإن لم تستصحب فالظاهر وجوب غسل موضع الاتصال خاصة مع قلعها من ~~الميتة، لنجاسته بملاقاة رطوبة الجلد ونحوه، وللأمر به في حسنة حريز ~~المتقدمة المنزل على ذلك، وإلا فلا يجب الغسل مع الجز قطعا، بل واتفاقا كما ~~قيل، اللهم إلا أن يفرض نمو لها بعد الموت، وقد تأخر الجز عنه بحيث كان ~~فيما جز بعض الأصول التي لاقت الميتة برطوبة، فحينئذ يتجه وجوب الغسل، لكنه ~~لم يثبت. # وعلى كل حال فالطهارة في المجزوز أو المقلوع غير محل الاتصال منه بل ~~ومحله # PageV05P321 # بعد الغسل مما لا ينبغي التأمل فيها بعد إطلاق الأدلة السابقة وخصوص ~~البعض، فما عن الشيخ في النهاية من تخصيص طهارة الصوف والشعر والريش والوبر ~~بالجز خاصة غريب، أو ينزل على إرادة عدم الانتفاع بالمقلوع حتى يغسل موضع ~~الاتصال منه، ولذا لم يعرف حكاية خلافه هنا، إلا أنه يأباه ما ذكره بعضهم ~~له من التعليل بأن أصولها المتصلة باللحم من جملة أجزائه، وإنما تكون ms01687 ~~استحالته إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه. # وفيه - مع إمكان منعه أولا، وعدم قادحيته بعد التسليم لصدق اسم الشعر ~~ونحوه حينئذ ثانيا، واختصاصه بالأصول ثالثا - أنه اجتهاد في مقابلة النص. # ومن العجيب ما في شرح الدروس أن الأحوط غسل الجميع في المأخوذ قلعا لا ~~موضع الاتصال خاصة، بل وكذا المأخوذ جزا لاطلاق حسنة حريز المتقدمة، وفيه ~~أنه لا وجه له بعد الاتفاق والنصوص على طهارة المذكورات، وحسنة حريز يراد ~~منها موضع الاتصال قطعا، واحتمال إرادته الخروج من شبهة خلاف الشيخ يدفعه ~~أن الاحتياط لذلك يقضي بترك المقلوع خاصة رأسا، لا تطهيره بالغسل. # وكذا لا وجه للاحتياط في اجتناب خصوص العظم من الميتة من جهة المناقشة في ~~كونه مما لا تحله الحياة، لقوله تعالى (1): " من يحيي العظام وهي رميم * قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة " إذ هي اجتهاد في مقابلة النص والاجماع، ولعل ~~المراد باحيائها في الآية إحياء الشخص المشتمل عليها، لأنه المراد من ~~العظام، هذا. # وقد اشتملت النصوص (2) والفتاوى على طهارة غير المذكورات أيضا من الميتة ~~كالبيض والإنفحة واللبن، بل الأول من معقد إجماع كشف اللثام ونفي الخلاف في ~~المدارك وغيرها، لكن مع التقييد فيهما باكتسائه القشر الأعلى الصلب. # PageV05P322 # قلت: وينبغي القطع به إذا كان من مأكول اللحم، بل في المنتهى الاجماع ~~عليه في الدجاج، للأصل والعمومات السالمة عن معارضة ما دل على نجاسة ~~الميتة، لعدم شموله لذلك قطعا، مضافا إلى التعليل السابق في صحيحة الحلبي ~~وغيره من العمومات السابقة، وإلى خصوص نفي البأس من الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح زرارة (1) عن بيض الدجاجة، وعن أكله في خبري ولده حسين (2) عنه ~~(عليه السلام) أيضا، ونحوهما خبر الثمالي (3) عن الباقر (عليه السلام) ~~وغيره (4) ويتم الجميع بعدم القول بالفصل بين الدجاج وغيره من المأكول، ~~فضلا عما دل على طهارة مطلق البيض من حسنة حريز السابقة وخبر إسماعيل بن ~~مرار (5) عن يونس عنهم (عليهم السلام) قالوا: " خمسة أشياء ذكية مما فيها ~~منافع الخلق: الإنفحة والبيض والصوف والشعر والوبر " وخبر ابن زرارة (6) ~~قال: " كنت ms01688 عند أبي عبد الله (عليه السلام) وأبي يسأله عن السن من الميتة ~~واللبن من الميتة والبيض من الميتة وإنفحة الميتة، فقال: كل هذا ذكي " ~~ومرسل الصدوق (7) عن الصادق (عليه السلام) بل عنه في الخصال، أنه رواه ~~مسندا إلى ابن أبي عمير رفعه إليه (عليه السلام) قال: " عشرة أشياء من ~~الميتة ذكية: القرن والحافر والعظم والسن والإنفحة واللبن والشعر والصوف ~~والريش والبيض ". # ومنها مع ما تقدم عدا الأخبار الخاصة بالدجاجة (8) يستفاد طهارته وإن كان ~~من غير المأكول، كما هو قضية إطلاق الأصحاب وتصريح بعضهم عدا العلامة في ~~المنتهى # PageV05P323 # وعن النهاية، فحكم بالنجاسة، ولم نعرف له دليلا ولا موافقا، كما اعترف ~~بذلك بعض من تأخر عنه. # نعم لا يبعد القول بتنجسها مطلقا بملاقاة رطوبة الميتة وإن أطلق الأخبار ~~والأصحاب عداه في المنتهى وبعض من تأخر عنه الحكم بالطهارة، إلا أن الظاهر ~~إرادة الجميع بها عدم النجاسة الذاتية بالموت لا العارضية بملاقاة الرطوبة، ~~وإلا فينبغي القطع بها بالنسبة إلى ذلك لقاعدة التنجيس، وفحوى ما سمعته في ~~الشعر المقلوع من حسنة حريز وغيره. # بل في الحدائق أن الحسنة (1) المذكورة المشتملة على البيض وغيره قد أمر ~~فيها بغسل المأخوذ بعد الموت من كل ما ينفصل عن الدابة، وهو شامل للبيض لا ~~خصوص الشعر ونحوه، نعم يخرج اللبن واللبأ عنه، لعدم قابليتهما لذلك، وفيه ~~أن قوله (عليه السلام) فيها: " اغسله وصل فيه " قد يشعر بإرادة غيره، لكن ~~قد عرفت أنا في غنية عن ذلك بقاعدة ملاقاة النجس غيره برطوبة. # وكذا لا يبعد تخصيص الطهارة بالبيض إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب دون ~~غيره من الخارج بدونه مما يسمى في عرفنا بالنمرش، وإن أطلقت تلك الأخبار ~~وغيرها، وفيها الصحيح، لكن قال الصادق (عليه السلام) في خبر غياث بن ~~إبراهيم (2) في بيضة خرجت من إست دجاجة ميتة: " إن كان قد اكتست الجلد ~~الغليظ فلا بأس " وهو وإن ضعف سنده بل ودلالته، لأعمية ثبوت البأس من ~~النجاسة إلا أنه منجبر بالشهرة بين الأصحاب، بل قيل: إنه متفق عليه بين ~~الشيعة ms01689 وإن اختلف التعبير عنه بالقشر الأعلى أو الصلب أو الغليظ ونحو ذلك، ~~لكن مراد الجميع واحد، بل حكي ذلك عن جمهور العامة أيضا. # نعم نقل عن بعضهم الاكتفاء بالجلد الرقيق، فمع عدمه حينئذ يتفق المسلمون ~~على # PageV05P324 # النجاسة، فما عساه يظهر من المدارك والمحكي من المعالم من التأمل في هذا ~~الحكم لضعف المستند مع إطلاق ما دل على طهارة البيض في غير محله، سيما إن ~~أرادا الحكم بالطهارة بدون الجلد الرقيق، على أنه قد يدعى انصراف تلك ~~الاطلاقات إلى المتعارف من البيض، وهو ذو القشر الأعلى، بل قد يشك في شمول ~~اسم البيض له حقيقة، نعم لولا الاجماع السابق لأمكن المناقشة في الحكم ~~بالنجاسة حال اكتساء الرقيق، إذ ليست هي إلا عارضية لا ذاتية، لعدم شمول ~~أدلة الميتة لمثل ذلك، والعارضية تندفع بصلاحية مانعية الرقيق عن تعدي ~~رطوبات الميتة كما لو كانت في الخارج، لكن لا يخفى عليك أن الله تعالى شأنه ~~أعلم من غيره بالصلاحية وعدمها، فعدم اعتبار ذلك شرعا دليل على عدم ~~صلاحيته، فتأمل. # وأما الثاني وهو الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء وتخفيف الحاء وتشديدها ~~فلا أعرف خلافا في طهارتها، كما اعترف به بعضهم، بل في المنتهى أنه قول ~~علمائنا، وفي المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، وفي كشف اللثام كما عن ~~الغنية دعوى الاجماع صريحا، وهو الحجة بعد الأصل والعمومات والتعليل السابق ~~والأخبار المتقدمة. # مضافا إلى خبر الثمالي (1) عن الباقر (عليه السلام) في حديث طويل، قال ~~فيه: # " قال قتادة: فأخبرني عن الجبن، فتبسم الباقر (عليه السلام) ثم قال: رجعت ~~مسائلك إلى هذا قال: ضلت عني، فقال: لا بأس به، فقال: إنه ربما جعلت فيه ~~إنفحة الميتة، قال: ليس بها بأس، إن الإنفحة ليس فيها عروق ولا فيها دم ولا ~~بها عظم، إنما تخرج من بين فرث ودم، ثم قال: إن الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة ~~خرجت منها بيضة " الحديث. # وخبر الحسين بن زرارة (2) عن الصادق (عليه السلام) ففيه أنه " سأله أبي ~~عن الإنفحة في بطن العناق والجدي وهو ms01690 ميت، فقال: لا بأس به " كخبره الآخر # PageV05P325 # عنه (عليه السلام) (1) أيضا بعد أن سأله عن إنفحة الميتة وغيرها، فقال: ~~كل هذا ذكي " وكصحيح أبيه أيضا (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: " سألته ~~عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت قال: لا بأس به " الحديث. # إنما الاشكال في المراد بالإنفحة فعن القاموس والتهذيب والمغرب أنها شئ ~~أصفر يستخرج من بطن الجدي الرضيع، فيعصر في صوفة مبتلة فيغلظ كالجبن، وإليه ~~يرجع ما في القواعد وعن النهاية وكشف الالتباس من أنها لبن مستحيل في جوف ~~السخلة، بل في كشف اللثام أن ذلك هو المعروف، وقد يشهد له خبر الثمالي ~~المتقدم، واختاره الخوانساري في شرح الدروس معللا له بأنه يظهر من الروايات ~~أن الإنفحة شئ يصنع به الجبن، والظاهر أن الجبن إنما يعمل من الشئ الذي في ~~جوف السخلة مثل اللبن، لا من كرشها الذي هو للحيوان بمنزلة المعدة من ~~الانسان، وقيل كما عن الصحاح والجمهرة وأبي زيد أنها كرش الحمل والجدي ما ~~لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش، وبذلك فسرت في السرائر كما عن أطعمة المسالك ~~والتنقيح. # وربما يومي إليه عدم عدهم لها مما لا تحله الحياة، وفي المدارك أن الأول ~~أولى اقتصارا على موضع الوفاق وإن كان طهارة نفس الكرش أيضا غير بعيد، ~~تمسكا بمقتضى الأصل، وفيه أنه لا وفاق بعد تقابل التفسيرين، اللهم إلا أن ~~يكون الأول لازما للحكم بطهارة الثاني لكون محله الكرش حينئذ، وفيه تأمل، ~~كما أن في تمسكه بالأصل في طهارة الكرش وإن فسرت الإنفحة بغيره أيضا تأملا، ~~لانقطاعه بما دل على نجاسة الميتة إلا أن يكون مما لا تحله الحياة، وفيه ~~منع. # وقد يقوى في النظر اتحاد التفسيرين بأن يراد بالشئ الأصفر في التفسير ~~الأول # PageV05P326 # هو ما يصير كرشا للجدي بعد أن يأكل، فهو قبل أكله إنفحة، وبعده كرش، ~~ويومي إليه ما حكي عن الفيومي في المصباح عن التهذيب، قال: لا يكون الإنفحة ~~إلا لكل ذي كرش، وهو شئ يستخرج من بطنه أصفر يعصر في صوفة مبتلة فيغلظ ~~كالجبن، ms01691 ولا يسمى إنفحة إلا وهو رضيع، فإذا رعى قيل استكرش، أي صارت إنفحته ~~كرشا، بل ذيله كاد يكون صريحا فيما قلنا، وكذا ما عن مجمع البحرين الإنفحة ~~هي كرش الحمل والجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش حكاه الجوهري عن أبي ~~زيد، فإنه ظاهر في اتحاد موضوع الإنفحة والكرش إلا أنه قبل الأكل يسمى ~~إنفحة وبعده كرش، وأوضح منه ما عن المغرب، فإنه بعد أن فسره بالتفسير الأول ~~قال: ولا يكون إلا لكل ذي كرش، ويقال: إنها كرشة ما دام رضيعا، يسمى ذلك ~~الشئ إنفحة، فإذا فصل ورعى الغيث قيل: استكرش. # قلت: لا استبعاد فيه، إذ لعل ذلك اللبن بعد أن يأكل الجدي يكرش معدته، ~~وقبله لا تكريش فيها، أو أنه يستحيل كرشة بقدرة الله تعالى، فتأمل جيدا ~~خصوصا فيما مضى من العبارات، فلعله به يظهر لك ما قلناه. # نعم ظاهر الجميع اختصاص الإنفحة بما قبل الأكل، لكن قال في الذكرى: # " والإنفحة طاهرة من الميتة والمذبوحة وإن أكلت السخلة " وهو مشكل إلا أن ~~يريد الأكل الذي لا يعتد به. # وكيف كان فالظاهر وجوب غسلها من ملاقاة رطوبات الميتة وفاقا للمحكي عن ~~الشهيد الثاني في بعض فوائده، وربما يعطيه ما سمعته من المنتهى وغيره في ~~البيض، وخلافا للمدارك، وظاهر بعض من تأخر عنه، لتنجسها بها كما هي القاعدة ~~في كل ما لاقى نجسا برطوبة، واحتمال استثناء الإنفحة لاطلاق ما دل على ~~طهارتها سيما مع عدم ذكر الأكثر وجوب الغسل وقد نصوا عليه في مثل الصوف ~~المقلوع يدفعه ظهور سياق تلك PageV05P327 # المطلقات في إرادة عدم النجاسة الذاتية كباقي أجزاء الميتة، ولعل عدم ~~تعرض الأصحاب اتكالا منهم على القاعدة. # ومن العجيب ما عساه يظهر من مجمع البرهان من دعوى الاجماع على الظاهر ~~والأخبار على استثناء الإنفحة من تلك الكلية، ولعله لا يريد ذلك، بل يريد ~~عدم النجاسة الذاتية كما عساه يشعر به ذكره ذلك في الاستدلال على طهارة ~~اللبن، فلاحظ وتأمل. # ثم إنه لا ينافي القول بغسل ظاهر الإنفحة تفسيرها الأول باعتبار ms01692 عدم ~~قابلية اللبن للتطهير كما قد يتخيل، لظهور ما سمعت من تفسيرها على كلا ~~التقديرين في قابليتها لذلك، وخروجها بالاستحالة عن اللبن، فما في الحدائق ~~وحكاه عن المعالم أيضا من أن الإنفحة شئ مائع في جوف السخلة بناء على ~~التفسير الأول لا يخلو من تأمل، لكن عليه حينئذ يتجه عدم وجوب الغسل، كما ~~أنه يتجه دعوى استثنائه من قاعدة تنجيس الملاقاة مع الرطوبة بما دل على ~~طهارتها، والله أعلم. # وأما الثالث وهو اللبن فالأقوى في النظر طهارته وفاقا للشيخ وابني زهرة ~~وحمزة وكشفي الرموز واللثام والدروس والمنظومة وجماعة من متأخري المتأخرين ~~وعن المقنع والمفيد والقاضي وغيرهم، بل هو المحكي عن الأكثر في كشف اللثام، ~~والأشهر عن الكفاية، وأكثر المتقدمين وجمع من المتأخرين عن المسالك والصدوق ~~والشيخ، وكثير من الأصحاب عن الذخيرة، وفي البيان أنه قول مشهور، بل عن ~~الدروس أن القائل بخبر المنع نادر، للأصل والعمومات السالمة عن معارضة ما ~~دل على نجاسة الميتة إلا بقاعدة نجاسة الملاقي مع الرطوبة التي يجب الخروج ~~عنها هنا باجماع الخلاف على طهارة ما في ضرع الشاة الميتة من اللبن، وإجماع ~~الغنية على جواز الانتفاع بلبن ميتة ما يقع الذكاة عليه، وبصحيح زرارة (1) ~~قلت: " اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت، قال: # PageV05P328 # لا بأس به " وحسنة حريز (1) عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لزرارة ~~ومحمد بن مسلم: # " اللبن واللبأ والبيضة - إلى أن قال -: فهو ذكي " وخبر الحسين بن زرارة ~~(2) أو موثقه قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، وأبي يسأله عن ~~السن واللبن والبيضة من الميتة - إلى أن قال -: فقال: كل هذا ذكي " ومرسل ~~الصدوق (3) عن الصادق (عليه السلام) قال: " عشرة أشياء من الميتة ذكية - ~~وعد منها - اللبن " بل قال: # إني رويته في الخصال مسندا، وبفحوى ما دل على طهارة الإنفحة بناء على ~~التفسير الأول سيما التعليل في خبر الثمالي المتقدم آنفا. # والمناقشة في هذه الأدلة - بعدم إفادة تمام المدعى في بعض، وعدم الحجية ~~في آخر، وبمعارضتها بخبر وهب بن وهب (4) عن جعفر ms01693 عن أبيه (عليهما السلام) " ~~أن عليا (عليه السلام) سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن، فقال: ذلك الحرام ~~محضا " ومكاتبة الفتح بن يزيد الجرجاني (5) أبا الحسن (عليه السلام) يسأله ~~" عن جلود الميتة، فكتب لا ينتفع من الميتة باهاب ولا عصب، وكل ما كان من ~~السخال من الصوف وإن جز والشعر والوبر والإنفحة والقرن " ولا يتعدى إلى ~~غيرها، مضافا إلى قاعدة النجاسة بالملاقاة، وعموم النهي عن الانتفاع بشئ من ~~الميتة مع عدم جريان بعضها في بعضها - مدفوعة في الأول بعدم القول بالفصل ~~كما ستعرف، والثاني بالانجبار بما عرفت، والثالث بعدم صلاحيته للمعارضة ~~للشذوذ كما في الاستبصار، وعدم التلازم بين الحرمة والنجاسة، وللطعن في وهب ~~بأنه عامي كذاب، بل عن ابن الغضائري زيادة أن له عن جعفر بن محمد (عليهما ~~السالم) أحاديث كلها لا يوافق بها قلت: وهذا منها سيما مع موافقته لفتوى ~~الشافعي والرابع بالضعف في السند، وظهور السقط من الخبر كما عن بعض ~~المحققين الاعتراف به، # PageV05P329 # حيث قال: هكذا وجد هذا الحديث في نسخ الكافي والتهذيب والاستبصار، وكأنه ~~سقط منه شئ، قلت: ولعله لحذف الخبر فيه، ومع ذلك فهو عام يجب الخروج عنه ~~بتلك الأدلة كالقاعدة وعموم النهي لم سلم شمول الأخير لما نحن فيه. # فظهر لك بحمد الله تعين القول بالطهارة وأنه لا استبعاد في ذلك على ~~الشارع وإن أطال الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح في مبعداته، إلا أنها ليست ~~بتلك المكانة، خلافا لابن إدريس والعلامة والمحقق الثاني وغيرهم من الحكم ~~بالنجاسة، ولعله ظاهر الكتاب فيما يأتي، بل في المنتهى وجامع المقاصد أنه ~~المشهور، والسرائر أنه نجس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا، لأنه مائع ~~في ميتة ملامس لها، قال: وما أورده شيخنا في نهايته رواية شاذة مخالفة ~~لأصول المذهب لا يعضدها كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع. # ولا يخفى عليك ما في دعوى الشهرة فضلا عن نفي الخلاف، كما لا يخفى عليك ~~ما في نسبة رواية الطهارة للشذوذ، ولقد أجاد اليوسفي في كشف الرموز حيث قال ~~بعد ms01694 أن حكى عن الحلي ما سمعت: " والدعوى محرفة، وفي الاستدلال ضعف، أما ~~الأول فلأن الشيخين مخالفوه، والمرتضى وأتباعه غير ناطقين به، فما أعرف من ~~بقي معه من المحصلين، وأما الثاني فلأنا نمنع أن كل مائع لاقى الميتة على ~~أي وجه كان فقد نجس " انتهى. # قلت: على أنه من العجيب من مثله استبعاد هذا الحكم هنا مع قوله بعدم تعدي ~~نجاسة ما ينجس بملاقاة الميتة، بل لعل قوله هنا بنجاسة اللبن الظاهر في ~~التعدي ينافيه، لكن يهون الخطب أن حكمه على الظاهر بعدم التعدي إنما هو في ~~خصوص الانسان لا مطلق الميتة. # ثم إن قضية إطلاق كثير من النصوص السابقة ككثير من الفتاوى عدم الفرق ~~PageV05P330 # في الحكم بطهارة اللبن بين كونه من ميتة حيوان قابل للتذكية وعدمه ~~كالمرأة ونحوها مع فرض طهارة الحيوان، فما عساه يظهر من المنتهى " أن محل ~~النزاع في الأول، وإلا فالثاني لا إشكال في نجاسته " ليس في محله، مع أن ~~كلامه ليس صريحا في ذلك وإن اقتصر في التعرض للأول خاصة، كمعقد إجماع ~~الغنية، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه، لامكان دعوى تبادر الأخبار السابقة في ~~الأول وإن كان واضح المنع بقرينة الاشتراك في غيره من الشعر ونحوه. # فالظاهر حينئذ أنه لا فرق بين أفراد الحيوان في ذلك وفي جميع ما تقدم من ~~الأجزاء التي لا تحلها الحياة * (إلا أن يكون عينه نجسة كالكلب والخنزير ~~والكافر) * فإنه لا يستثنى منه شئ منها * (على الأظهر) * الأشهر، بل ~~المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك إذ لم نجد بل ولم يحك فيه خلاف ~~من أحد إلا من المرتضى في الناصريات، فحكم بطهارة شعر الكلب والخنزير فيها، ~~بل ظاهره ذلك في كل ما لا تحل الحياة منه، وإلا ما عساه يظهر من المدارك من ~~الميل إلى طهارة ما لا تحله الحياة من خصوص الكافر، وهما غير قادحين في ~~الاجماع المنقول فضلا عن المحصل. # على أنه لا مستند لهما سوى الحمل على الميتة من الطاهر، وهو قياس بل مع ~~الفارق، وسوى ms01695 الأصل والعموم المقطوعين بسائر ما دل على نجاسة الثلاثة، ~~لشمول اسم كل واحد للجملة الشاملة له، بل فيها ما هو كالصريح في خصوص نجاسة ~~شعر الأولين لغلبة الإصابة به، بل هو صريح في الثاني، كخبر سليمان الإسكاف ~~(1) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شعر الخنزير يخرز به، قال: ~~لا بأس ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي " ونحوه خبرا برد الإسكاف (2) وسوى ~~صحيح زرارة (3) " سأل # PageV05P331 # الصادق (عليه السلام) عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من ~~البئر أيتوضأ من ذلك الماء، قال: لا بأس " وهو مع أنه قاصر عن المقاومة ~~إنما يتم لو كان الإشارة إلى الماء الذي استقي وكان قليلا وقد لاقاه الحبل، ~~والكل ممنوع. # ومن العجيب دعوى المرتضى في الكتاب المذكور عدم شمول اسم الكلب والخنزير ~~لذلك، وأعجب منه نسبة الطهارة فيه إلى أصحابنا، بل ادعى الاجماع عليه، مع ~~أنا لم نقف على موافق له فيه منا ممن تقدمه بل ومن تأخر عنه، نعم هو حكى ~~القول به عن أبي حنيفة وأصحابه، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في منظومته ~~حيث قال: بعد ذكره ما لا تحله الحياة من طاهر العين: # فإن يكن من نجس فهو نجس * كأصله، والقول بالطهر درس.. الخ - إذ هو كذلك ~~مندرس لا يقدح في تحصيل الاجماع كاندراس المحكي من قوله في شرح الرسالة ~~والمصباح وظاهر الجمل باستحباب الغسل من مس الميت ولذا لم يشر المصنف إليه. # فقال: * (ويجب الغسل) * بالضم * (على من مس ميتا من الناس قبل تطهيره ~~وبعد برده) * وإن أشار إليه غيره، بل قد يظهر من بعضهم وجود موافق منا له ~~على ذلك، كما أنه ربما يظهر التوقف والتردد من الوسيلة والمراسم، إلا أنه ~~قد استقر المذهب الآن على خلافه، بل وقبل ذلك، ولذا حكى الشيخ في جنائز ~~الخلاف وغيره الاجماع على الوجوب من غير اعتداد به، وهو الحجة بعد الأخبار ~~(1) الصحيحة الصريحة وغيرها المستفيضة بل المتواترة فيه، ولذا عمل بها من ~~لم يقل بحجية أخبار الآحاد، وقد مر ms01696 عليك فيما مضى ويمر عليك فيما يأتي ~~بعضها. # على أنه ليس في مقابلها سوى الأصل الذي لا يصلح لمعارضة شئ منها، كمفهوم ~~حصر الناقض بغيره في بعض المعتبرة (2). # PageV05P332 # وسوى الصحيح (1) عن الصادق (عليه السلام) " الغسل في أربعة عشر موطنا، ~~واحد فريضة، والباقي سنة " إلى آخره. # والأمر به وبمعلوم الندبية في صحيح الحلبي (2) عنه (عليه السلام) أيضا، ~~قال: # " اغتسل يوم الأضحى والفطر والجمعة وإذا غسلت ميتا " الحديث. # كاقرانه به أيضا في صحيح ابن مسلم (3) عن أحدهما (عليهما السلام) وغيره ~~(4) " الغسل في سبعة عشر موطنا، ليلة سبعة عشر من شهر رمضان - إلى أن قال ~~-: وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد ويوم الجمعة، وغسل ~~الجنابة فريضة ". # ومكاتبة الحميري (5) للقائم (عليه السلام) " روي لنا عن العالم (عليه ~~السلام) أنه سئل عن إمام صلى بقوم بعض صلاتهم وحدث عليه حادثة كيف يعمل من ~~خلفه؟ # فقال: يؤخر ويتقدم بعضهم ويتم صلاته، ويغتسل من مسه، فوقع (عليه السلام) ~~ليس على من مسه إلا غسل اليد، وإذا لم يحدث حادثة تقطع الصلاة يتم صلاته مع ~~القوم ". # ومكاتبتي الصيقل (6) وابن عبيد " (7) هل اغتسل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) حين غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند موته؟ فأجاب (عليه ~~السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) طاهر مطهر، ولكن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) فعل وجرت به السنة ". # والرضوي (8) " والغسل ثلاثة وعشرون: من الجنابة والاحرام وغسل الميت # PageV05P333 # ومن غسل الميت وغسل الجمعة - ثم عد باقي الأغسال، وقال -: الفرض من تلك ~~غسل الجناية، والواجب غسل الميت وغسل الاحرام، والباقي سنة " إلى آخره. # ولأنه لو وجب لكان إما لنفسه أو لغيره، والأول باطل عند الخصم، والثاني ~~لا دلالة في شئ من النصوص عليه، بل في المكاتبة السابقة ما يشعر بعدمه. # والكل كما ترى لا تصلح لمعارضة تلك الأخبار المعتضدة بعمل الأصحاب قديما ~~وحديثا، على أنه لا دلالة في الأول، لاحتمال بل ظهور عدم إرادة خصوص الندب ~~من السنة، وإلا لاستلزم استحباب ما علم وجوبه بالاجماع وغيره من غسل الحيض ms01697 ~~وغيره، والثاني لعدم رجحان مجازية خصوص الندب هنا على مجازية القدر ~~المشترك، والثالث لمنع دلالة الاقتران على التسوية في الحكم، فإن إقران ~~المندوب بالواجب خصوصا في الأخبار الجامعة للأغسال كثير شائع، والمراد ~~بالفرض منها الثابت بالكتاب، فلا يدل على ندبية غير الجنابة، والرابع لحمل ~~المس فيه قبل البرد، لشهادة الحال، بل مر عند البحث على نجاسة ميتة الآدمي ~~من المكاتبة (1) أيضا للقائم (عليه السلام) ما يعين ذلك، فلاحظ. # والخامس لاحتمال إرادة جريان السنة في الغسل من مس الطاهرين كالشهداء ~~والمعصومين (عليهم السلام) أو إرادة الواجب منها، بل ربما احتمل عود الضمير ~~فيه إلى غسل الميت، فيخرج عن المقام. # والسادس لعدم حجيته عندنا، بل وعند غيرنا أيضا هنا، لضعف سندها، ومتروكية ~~ظاهرها من وجوب غسل الاحرام واختصاص الوجوب بالجنابة. # والسابع باختيار الشق الثاني، ومنع خلو الأخبار عن الدلالة على اشتراط شئ ~~بهذا الغسل أولا، ومنع دلالة الخلو على ذلك أيضا ثانيا بعد إمكان ثبوته من ~~الاجماع أو إجماع القائلين بالوجوب، وقد تقدم في أول الكتاب ما يفي بذلك، ~~فلاحظ. # PageV05P334 # ولا صراحة في المكاتبة بجواز الصلاة للماس قبل الغسل مع وجوبه، وكيف وقد ~~عرفت ظهور الحال بكون المس في حال الحرارة، فقد يحمل الأمر بالغسل فيها ~~حينئذ على الندب وإن لم أقف على مصرح به من أحد من الأصحاب، ولعلنا لو ~~وقفنا على كلام المرتضى (رحمه الله) لأمكن حمل قوله بعدم الوجوب على مثل ~~هذا الحال أي المس بحرارة، للاجماع هنا بقسميه عليه، بل في المنتهى أنه ~~مذهب علماء الأمصار، وللنصوص الصحيحة الصريحة المستفيضة حد الاستفاضة فيه ~~أيضا، منها صحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " قلت: الرجل ~~يغمض عين الميت عليه غسل، قال: # إذا مسه بحرارة فلا، ولكن إذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل " الحديث. ونحوه ~~غيره (2). # ولذا قيد المصنف الوجوب المذكور بما بعد البرودة، وظاهره كالنصوص (3) ~~اعتبار برودة الجميع، فلا عبرة بالبعض. # وكذا قيده بما قبل التطهير، لعدم وجوبه بعده أيضا إجماعا بقسميه، بل في ~~المنتهى أنه مذهب علماء ms01698 الأمصار، ونصوصا، منها قول الباقر (عليه السلام) في ~~صحيح ابن مسلم (4): " مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس " ~~كقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان (5): " لا بأس بأن يمسه بعد ~~الغسل " الحديث. # بل وعدم استحبابه أيضا، للأصل المعتضد بالعمل، وعدم نص أحد من الأصحاب ~~فيما أجد عليه عدا الشيخ في استبصاره وعن تهذيبه، حيث حمل موثق الساباطي ~~(6) عن الصادق (عليه السلام) " يغتسل الذي غسل الميت، وكل من مس ميتا فعليه ~~الغسل وإن كان الميت قد غسل " الحديث. عليه، وهو وإن كان لا بأس به # PageV05P335 # للجمع والتسامح في أدلة السنن (1) لكنه بعيد عن ظاهر اللفظ، مع ما قيل من ~~مشهورية روايات عمار المتفرد بها في نقل الغرائب، فلعل الأولى طرحها كما في ~~الحدائق، أو حملها على من غسل بالسدر أو به وبالكافور فقط، أو على إرادة ~~غسل الميت من النجاسات لا التغسيل، أو إرادة عدم سقوط غسل المس السابق على ~~التغسيل به، أو غير ذلك، والأمر سهل. # ولا يلحق بالمغسل الميمم كما في صريح القواعد والمنتهى والمدارك وظاهر ~~جامع المقاصد وكشف اللثام أو صريحهما، بل لا أجد فيه خلافا مما عدا شيخنا ~~في كشف الغطاء، فألحقه به للعمومات، وخصوص ما نطق من الأخبار بالغسل إذا ~~مسه قبل الغسل، ولبقائه على النجاسة، ولذا يغسل لو أمكن بعده قبل الدفن. # لكن قد يشكل ذلك كله بعموم ما دل على تنزيل التراب منزلة الماء (2) وأنه ~~أحد الطهورين (3) وبمنع دوران الحكم على بقاء النجاسة لو قلنا بها لدليل ~~خاص، اللهم إلا أن يقال: إن الحكم بالتيمم في الميت ليس لتلك العمومات، ~~لظهورها في قيام التراب مقام الماء في رفع الأحداث لا في مثل غسل الميت ~~المركب من الماء والخليطين المستتبع إزالة النجاسة، بل التيمم فيه حينئذ ~~لدليل خاص لا دلالة فيه على كونه حينئذ كالغسل. # وكذا البحث في الميمم عن بعض الأغسال، خصوصا السدر والكافور، أما فاقد ~~الخليطين فلا يبعد جريان حكم الغسل الصحيح عليه، فلا يجب الغسل بمسه حينئذ، # PageV05P336 # لسقوط ms01699 اشتراطهما في هذا الحال، فيقوم الباقي حينئذ مقام غيره في الواجد، ~~خلافا لجامع المقاصد، فأوجبه بمسه للأصل، وانصراف الغسل المعلق عليه نفي ~~الوجوب إلى غيره، وفيه تأمل. # ولو كمل غسل الرأس مثلا قبل إكمال الغسل لجميع البدن ففي القواعد والرياض ~~لم يجب الغسل، لطهارته، وكمال الغسل بالنسبة إليه، ويحتمل كما في جامع ~~المقاصد وعن الذكرى الوجوب، بل هو الأقوى كما في المدارك وعن الذخيرة، ~~للعمومات، وصدق المس قبل الغسل، لأن جزءه ليس غسلا، ومنع طهارته قبل كمال ~~الجميع لو قلنا بدوران الحكم مدارها، ولا استبعاد في توقف طهارة العضو من ~~الخبث على الاكمال، بل قضية الاستصحاب وغيره ذلك. # فما في الحدائق - من أنه مناف لمقتضى القواعد الفقهية من حصول الطهارة من ~~الخبث بمجرد انفصال ماء الغسالة، حتى أنه التزم من جهة ذلك القول بحصول ~~الطهارة من الخبث للعضو قبل الاكمال وإن أوجب الغسل بمسه، وأنه لا تلازم ~~بين الطهارة وعدم وجوب الغسل، تمسكا بظاهر الأدلة - في غير محله، لرجوع أمر ~~التطهير للشارع، وإلا فأي نجاسة توقفت على سدر وكافور. # ثم إنه قد يظهر من المتن كغيره من عبارات الأصحاب عدم وجوب الغسل بمس ~~الشهيد، وهو كذلك وفاقا لصريح جماعة منهم الفاضلان في المنتهى والقواعد وعن ~~المعتبر، بل لا أجد فيه خلافا للأصل، وظهور سياق ما دل على وجوبه في غيره ~~ممن وجب تغسيله، خصوصا مكاتبة الصفار (1) " إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن ~~يغسل فقد يجب عليك الغسل " كظهور (2) ما دل على سقوط الغسل عن الشهيد في ~~عدمه أيضا # PageV05P337 # وفي مساواته لغيره بعد التغسيل، سيما مع عدم اشتمال شئ منها على الأمر به ~~على كثرتها، وظهور تحقق المس غالبا بمباشرة الدفن ونحوه فيها، بل ربما يحصل ~~القطع بالحكم للفقيه المتأمل في سبب سقوط الغسل عن الشهيد من الاكرام ~~والاحترام وللتخفيف عن أولئك المجاهدين عن بيضة الاسلام، ولذا لم يصل إلينا ~~أمر به أو بالتيمم بدله من النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم ~~السلام) في يوم من الأيام في الوقائع ms01700 المتعددة والغزوات المعظمة. # مضافا إلى ما يظهر من اشتراط نجاسة الممسوس في وجوب غسل المس من مكاتبتي ~~الصيقل (1) وابن عبيد (2) المتقدمتين آنفا المشتملتين على السؤال عن اغتسال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) لما غسل النبي (صلى الله عليه وآله). # ومنها مع الأصل يستفاد أيضا سقوطه بمس النبي (صلى الله عليه وآله) ونحوه ~~ممن علم طهارته بعد الموت، كما عن بعضهم التصريح به، إلا أنه قد يناقش فيه ~~بتناول العمومات، وبقوله (عليه السلام) في المكاتبتين السابقتين: " ولكن ~~فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) وجرت به السنة " ولا ينافيه قوله (عليه ~~السلام) قبل ذلك. " إنه طاهر مطهر " إذ أقصاه اختلاف حكمة الغسل بمس النبي ~~(صلى الله عليه وآله) ونحوه عن حكمة غيره كأصل تغسيله، فلا استبعاد حينئذ ~~في القول بالوجوب بمس النبي (صلى الله عليه وآله) ولا هوان، لعدم انحصار ~~الحكمة في النجاسة إذ قد يقصد إرادة عمومية الحكم، ونحو ذلك. # نعم قد يتجه الحكم بسقوط الغسل بمس من أمر بتقديم غسله بعد قتله بذلك ~~السبب وتقديمه الغسل وفاقا للفاضل في القواعد وغيره، بناء على ما تقدم منا ~~سابقا في محله من استظهار كون هذا الغسل غسل الميت وقد قدم مما دل على ~~مشروعيته، وأنه لا استبعاد في تقديم المسبب الشرعي على سببه، فيجري حينئذ ~~عليه حكم غسل الميت من عدم وجوب غسل المس بعده وغيره، بل ربما ادعي تناول ~~نفس ما دل على سقوط # PageV05P338 # أثر المس بعد التغسيل له من غير حاجة لدعوى المساواة والتنزيل، فما عن ~~السرائر - من وجوب الغسل بمسه بناء على نجاسته بالموت عنده، وتبعه عليه في ~~الحدائق - في غير محله، كتوقف المنتهى وعن الذخيرة في ذلك. # نعم يتجه عدم السقوط بمس من غسله الكافر بأمر المسلم كما هو صريح القواعد ~~وظاهر جامع المقاصد وكشف اللثام أو صريحهما، بناء على ما تقدم لنا في محله ~~أنه ليس من غسل الميت في شئ، وإنما هو شئ أوجبه الشارع لتعذر الأول، وإلا ~~فلو قلنا بكونه غسل الميت إلا أنه سقط بعض شرائطه ms01701 للعذر اتجه القول بالسقوط ~~حينئذ. # ثم إنه لا فرق في وجوب الغسل بين كون الممسوس مسلما أو كافرا كما صرح به ~~جماعة منهم الفاضل والشهيد والمحقق الثاني، لاطلاق النصوص والفتاوى، بل ~~لعله أولى، إلا أنه احتمل الأول في المنتهى والتحرير العدم، لمفهوم تقييد ~~غسل المس بما قبل التطهير نصا وفتوى أيضا الظاهر في اعتبار كون الميت مما ~~يقبل التطهير، ولأنه لا يزيد على مس البهيمة والكلب، وهو ضعيف، لخروج الأول ~~بعد تسليم اعتبار مثله مخرج الغالب، والثاني قياس. # كما أنه لا فرق بين المس بأي جزء من أجزاء البدن لأي جزء من أجزاء ~~الممسوس وإن لم تكن مما تحله الحياة منهما بعد صدق اسم المس عليه وانصرافه ~~إليه، نعم لعله لا يصدق في خصوص الشعر ماسا أو ممسوسا سيما الثاني، كما ~~عساه يشعر به عدم وجوب غسله في الجنابة، بخلاف السن والظفر والعظم، فيصدق ~~اسم المس بكل واحد منها ماسة كانت أو ممسوسة، فما في المحكي من عبارة الروض ~~- من اعتبار المس بما تحله الحياة لما تحله الحياة في وجوب غسل المس، فمتى ~~انتفى أحد الأمرين لم يجب، ثم قال: # وفي العظم إشكال، وهو في السن أقوى، ويمكن جريان الاشكال في الظفر أيضا ~~لمساواته العظم - في غير محله، لما عرفته من تحقق الصدق الذي لا ينافيه ~~الطهارة، ونحوه PageV05P339 # ما في جامع المقاصد من التردد في المس بالظفر والسن والعظم، والذكرى أيضا ~~في الثاني إذا كان ممسوسا، نعم قد يشك في صدق اسم المس أو انصراف إطلاقه ~~بالنسبة إلى بعض الأفراد، فيتجه حينئذ التمسك في نفي وجوب الغسل بالأصل، ~~وباستصحاب الطهارة ونحوهما. # * (وكذا) * يجب الغسل بالضم * (إن مس قطعة منه) * أو من حي قبل التطهير ~~وكان * (فيها عظم) * على المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا، بل لا أجد فيه ~~خلافا إلا من الإسكافي، فقيده في المبان من حي بما بينه وبين سنة، وستعرف ~~ما فيه، وإلا من المصنف في المعتبر والسيد في المدارك، فلم يوجباه، للأصل ~~السالم عن معارضة دليل معتبر على ms01702 الوجوب. # وهو ضعيف، لانقطاعه بصريح الاجماع من الشيخ في الخلاف المعتضد بظاهره من ~~غير واحد من الأصحاب. # وبالشهرة العظيمة، بل في الذكرى " إن الأصحاب منحصرون في موجب غسل الميت ~~على الاطلاق، وهم الأكثر، وفي نافيه كذلك على الاطلاق، وهو المرتضى، فالقول ~~بوجوبه في موضع دون موضع لم يعهد " انتهى. # وبالاستصحاب في المقطوع من الميت متمما بعدم القول بالفصل على الظاهر، ~~ونفي احتمال مدخلية الاتصال ثمرة الاستصحاب، فلا يقدح حينئذ انسياق ~~الاجتماع إلى الذهن من الأدلة. # وبفحوى وجوب جريان أحكام الميت عليها بناء عليه من التغسيل والتكفين ~~ونحوهما. # وبمرسل أيوب بن نوح (1) عن الصادق (عليه السلام) " إذا قطع من الرجل قطعة ~~فهي ميتة، فإذا مسه انسان فكل ما فيه عظم فقد وجب على كل من يمسه الغسل، # PageV05P340 # وإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه " المنجبر بما سمعت، المؤيد بالرضوي (1) ~~" وإن مسست شيئا من جسد أكيل السبع فعليك الغسل إن كان فيما مسست عظم، وما ~~لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك ". # وبالمستفاد مما تقدم سابقا عند البحث على نجاستها من تنزيل القطعة ~~المبانة منزلة الميتة المقتضي لجريان أحكامها عليها، بل لعل الظاهر منها ~~كغيرها دوران الحكم مدار تحقق معنى الموت، فضلا عما تقدم في باب أحكام ~~الأموات من ظهور تنزيل الصدر منزلة الميت، بل قد يعطي التأمل الجيد القطع ~~بفساد القول بعدم جريان حكم المس على القطعة في القطع العظيمة، سيما التي ~~يصدق عليها اسم الميت كالباقي من الجسم بعد قطع اليدين والرجلين والرأس. # ومنه ينقدح القطع بعدم اعتبار اجتماع جميع أجزاء الجملة، وإلا لانتفى ~~وجوب الغسل بانتفاء اليسير من البدن، وهو واضح الفساد، واحتمال الفرق بين ~~ما ينتفي الصدق بانتفائه وعدمه لو سلم لم يتم في الميت المقطع قطعا متعددة، ~~بل والمقدود نصفين، بل والمنفصل بعضه بحيث لا يصدق على ما بقي جسد الميت، ~~فإنه لا ينبغي التأمل في وجوب غسل المس بذلك، إذ ليس التقطيع من المطهرات. # ومن ذلك كله ظهر لك ضعف ما سمعته من المعتبر، واندفاع ms01703 ما أورده على الخبر ~~من الارسال، وقلة العمل، وعدم ثبوت دعوى الاجماع من الشيخ سيما بعد ما عرفت ~~من إنكار المرتضى أصل وجوب غسل المس، لانجبار الارسال بما سمعت، ومنع قلة ~~العمل بعد دعوى الشيخ الاجماع، وقد حكي التصريح من الصدوق وابن إدريس به في ~~المقطوع من الميت كما عن ابن الجنيد والاصباح في الحي، إلا أن الأول قيدها ~~بما بينه وبين سنة، ولعل الباقين اكتفوا باطلاقهم وجوبه بمس الميت، إذ قد ~~يندرج ما نحن فيه # PageV05P341 # فيه، ولضعف المناقشة في الاجماع بعد حجية المنقول منه بخبر الواحد ~~المحكية في الذكرى عن كثير، خصوصا والناقل مثل الشيخ، إذ ليس ما يحكيه إلا ~~كما يرويه، على أنك قد عرفت عدم انحصار الدليل في ذلك. # وعلى كل حال ففي اعتبار البرودة في وجوب الغسل بالضم بمس جزء الحي بل ~~وبالفتح إن قلنا به في الجملة تأمل، لكن قد يقوى في النظر العدم. # ثم إنه قد يشعر عبارة المتن كغيرها بعدم وجوبه في مس العظم المجرد من حي ~~كان أو ميت، كما عن التذكرة والمنتهى ونهاية الإحكام والتحرير وحاشية ~~الميسي التصريح به، واستصحاب الطهارة من الحدث السالم عن المعارض، ولما ~~تقدم سابقا مما يستفاد منه اشتراط غسل المس بنجاسة الجملة وإن لم يعتبر ~~نجاسة خصوص ما باشره مما صدق به اسم المس، ولا عبرة بالنجاسة العرضية ~~الحاصلة من الملاقاة لو قلنا بها، إذ المراد النجاسة الذاتية، على أنه ~~نفرضه فيما طهر من العظام، ولا قائل بالفصل، ولغير ذلك مما يظهر بالتأمل ~~فيما تقدم، ولعله الأقوى، لكن في غير عظم يفرض صدق مس الميت بمسه، بل ينبغي ~~القطع به في مثل السن والظفر ونحوهما سواء كانا من حي أو ميت للسيرة ~~القاطعة، بل ربما يدعى ذلك أيضا فيما لو صاحبا لحما قليلا كما صرح به ~~الأستاذ في كشف الغطاء في السن، بل قد يمنع شمول تلك الأدلة السابقة لمثله، ~~أو يشك، فيبقى الأصل سالما. # ودعوى عدم جواز التمسك به هنا لرجوع الشك في مانع العبادة ms01704 يدفعها - بعد ~~منعها في نفسها على الأصح عندنا من جريان الأصل في الشرائط والموانع - أن ~~الاستصحاب خصوصا استصحاب الطهارة دليل شرعي يكفي في بيان العبادة ورفع ~~إجمالها الموجب للاحتياط من باب المقدمة، فما في الذكرى والموجز وعن الدروس ~~وفوائد الشرائع والمسالك من ثبوت الغسل بمس العظم المجرد كالقطعة المشتملة ~~عليه لا يخلو من نظر بل منع، كمستندهم من دوران الحكم مداره وجودا وعدما، ~~إذ مثله لا يصلح لأن PageV05P342 # يكون مدركا لحكم شرعي، نعم قد يحتج لهم بالاستصحاب في خصوص المبان من ~~الميت، ويتم في غيره بعدم القول بالفصل، وهو كما ترى. # وكيف كان فمرادهم قطعا غير السن ونحوه، وبه صرح في الذكرى هنا، لكن وقع ~~فيها ما فيه نظر من وجوه من غير هذه الجهة، فلاحظ وتأمل هذا. # وفي الفقيه وعن المقنع " لا بأس بأن تمس عظم الميت إذا جاوز سنة " وهو ~~مضمون خبر إسماعيل الجعفي (1) " سأل الصادق (عليه السلام) عن مس عظم الميت، ~~قال: إذا جاوز سنة فلا بأس " وكأنه بمعنى عدم وجوب الغسل بمسه، كما قال أبو ~~علي أنه يجب بمس قطعة أبينت من حي ما بينه وبين سنة، أو عدم وجوب الغسل ~~بالفتح، وعلى الأول يعطي مساواة العظم للقطعة ذات العظم في إيجاب مسه ~~الغسل، لكن إلى سنة، وعدم اعتبار سند الخبر المذكور واستقرار المذهب على ~~عدم اعتبار ما فيه من الشرط وإجمال سؤاله بل جوابه يمنع من العمل به ~~والالتفات إليه، مع احتماله ما في الوسائل أن العظم قبل سنة لا يكاد يخلو ~~من أجزاء اللحم الموجب مسها للغسل، وفي المنتهى " أن في التقييد بالسنة ~~نظرا، ويمكن أن يقال: إن العظم لا ينفك من بقايا الأجزاء، وملاقاة أجزاء ~~الميتة ينجسه وإن لم تكن رطبة، أما إذا جاز عليه سنة فإن الأجزاء الميتة ~~تزول عنه ويبقى العظم خاصة، وهو ليس بنجس إلا من نجس العين " انتهى. وفيه ~~ما فيه. # ثم إنه وإن قلنا بوجوب الغسل بالضم بمسه فلا يجب بمس الموجود منه في ~~مقابر المسلمين المختصة بهم، ms01705 تحكيما للظاهر المعتضد بالسيرة وقاعدة اليقين ~~على الأصل، وبه صرح في الدروس والموجز والحدائق، كما هو ظاهر غيرها، بل صرح ~~في الأولين بسقوطه أيضا في المشتركة بينهم وبين الكفار، أو المتناوب عليها ~~الفريقان في زمانين، # PageV05P343 # لقاعدة اليقين، لكنه لا يخلو من إشكال كما في الحدائق، لانقطاعها ~~باستصحاب عدم الغسل في الممسوس الوارد عليها كانقطاعها في الطهارة من الخبث ~~بمستصحب النجاسة، إلا أنه قد يقال بعدم صحة جريان أصالة عدم الغسل هنا بعد ~~القطع بانقطاعها في الجملة القاضي بطرو صفة الاشتباه والابهام على هذه ~~الأفراد المختلطة، كسائر شبه الموضوع التي لا يقطع مباشرة أحد أفرادها ~~المحصورة كالإناءين استصحاب طهارة الغير من الثوب، فضلا عن غير المحصور، ~~فيتجه حينئذ حكمهما بعدم الغسل في الفرض المذكور. # نعم لو كان العظم في مقبرة الكفار المختصة بهم اتجه حينئذ الحكم بوجوب ~~الغسل كما هما صرحا به وغيرهما، بل ينبغي القطع به في المعلوم كونه من ~~الكافر، لعدم صحة غسله، بل وكذا مع احتمال كونه من مسلم، بناء على عدم ~~الالتفات إليه في مقابلة ذلك الظهور، كما لا يلتفت إليه في جريان باقي ~~أحكام الكفار في أمثاله إلا ما خرج بالدليل، ولذا كان المتجه أيضا إلحاق ~~المقبرة بالدار مع الجهل بها لأي الفريقين. # أما العظم المطروح في فلاة أو طريق فقد أطلق في الموجز وجوب الغسل بمسه ~~كما عن الدروس، ونفى عنه البأس في كشف الالتباس، وكأنه لأصالة عدم الغسل، ~~لكنه لا يخلو من نظر إذا كان في فلاة المسلمين وأرضهم، للحكم باسلامه حينئذ ~~كما لو كان حيا، وقاعدة اليقين محكمة. # وفيه أن ذلك لا يقضي بأنه قد وقع عليه التغسيل المسقط لوجوب غسل المس، ~~لعدم اقترانه بشاهد حال كالدفن ونحوه، إذ قد يكون ممن لم يعثر عليه مسلم، ~~بأن كان أكيل سبع مثلا، ومجرد غلبة غيره لا يصلح كونه قاطعا للأصل، نعم لو ~~اقترن ذلك بظاهر فعل مسلم مترتب على التغسيل اتجه السقوط حينئذ. # ومما ذكرنا يظهر لك الحال في الميت نفسه والقطعة المبانة ذات ms01706 العظم ~~وغيرها PageV05P344 # بالنسبة إلى جريان سائر ما تقدم، إذ مدار الجميع على الظهور المعتد به في ~~قطع الأصل، لاستفادة حجيته من الشرع، وإلا فهو لا يقدم على الأصل بدون ذلك، ~~فتأمل جيدا. # والسقط بعد ولوج الروح كغيره يجب بمسه الغسل قطعا، لتناول الأدلة له، ~~وولوجها بعد تمام أربعة أشهر، أما قبل الولوج بأن كان دون الأربعة فعن ~~المفيد أنه لا يجب الغسل بمسه، وقواه في المنتهى، قال فيه: " لأنه لا يسمى ~~ميتا، إذ الموت إنما يكون من حياة سابقة، وهو إنما يتجه بأربعة أشهر، نعم ~~يجب غسل اليد " انتهى. # قلت: هو جيد، لكن قد يشكل بأن المتجه حينئذ الحكم بطهارته، وإن نفى ~~الخلاف عن نجاسته النراقي في لوامعه، لعدم تناول اسم الميتة له، فلا يجب ~~غسل اليد منه، اللهم إلا أن يقال: إن نجاسته حينئذ لا لصدق الميتة، بل لأنه ~~قطعة أبينت من حي. # وفيه - مع بعده في نفسه، وعدم انصراف دليل القطعة إلى مثله، وكونه على ~~هذا التقدير من أجزاء الحي التي لا تحلها الحياة إلا على اعتبار المنشئية - ~~أنه لا وجه لاطلاق القول بعدم وجوب الغسل بمسه بناء على ذلك، بل المتجه ~~حينئذ التفصيل بين المشتمل على العظم منه وعدمه كالقطعة المبانة من حي، ~~والقول بعدم اشتماله على عظم أصلا قبل ولوج الروح حتى الرأس غير ثابت، بل ~~لعل الثابت مما دل على تمام خلقته قبل ولوج الروح خلافه، والله أعلم. # * (و) * يجب * (غسل اليد) * مثلا دون الغسل بالضم * (على من مس ما لا عظم ~~فيه) * من القطعة المبانة عدا ما تقدم استثناؤه من البثور والثالول، ~~ونحوهما مما انفصل من الحي * (أو مس ميتا له نفس سائلة من غير الناس) * أما ~~عدم وجوبه بالضم فيهما فلا أجد فيه خلافا كما اعترف به في المنتهى في ~~الثاني، ونسبه إلى نص الأصحاب في الأول، بل عن مجمع البرهان الاجماع عليه ~~في الأول، كما في كشف اللثام ذلك فيهما، وهو الحجة بعد PageV05P345 # الأصل، ومرسل أيوب بن نوح (1) السابق في الأول، وصحيحة ms01707 ابن مسلم (2) عن ~~أحدهما (ع) والحلبي (3) عن الصادق (عليه السلام) في الثاني " عن الرجل يمس ~~الميتة أينبغي أن يغتسل؟ فقال: لا، إنما ذلك من الانسان " كخبر معاوية بن ~~عمار (4) قال للصادق (عليه السلام): " البهائم والطير إذا مسها عليه غسل، ~~قال: لا، ليس هذا كالانسان " وبذلك يخرج عن شمول بعض ما قدمناه في ذات ~~العظم من الأدلة المجردة منه. # وأما الغسل بالفتح فلا أجد فيه خلافا مع الرطوبة، وكون الممسوس غير ما ~~عرفت طهارته من الأجزاء السابقة، بل في كشف اللثام أنه لعله إجماعي، قلت: ~~بل هو كذلك، لما تقدم مما دل على نجاسة الميتة من الآدمي وغيره، ونجاسة ~~القطعة المبانة منها المقتضي لنجاسة الملاقي مع الرطوبة، بل لعله في الجملة ~~ضروري دين فضلا عن كونه إجماعيا بين المسلمين، كما أنه يمكن دعوى تواتر ~~الأخبار به معنى بملاحظة ما تقدم من الأخبار السابقة وغيرها، كمرسل يونس بن ~~عبد الرحمن (5) عن الصادق (عليه السلام) " سأله هل يجوز أن يمس الثعلب ~~والأرنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا؟ قال: لا يضره لكن يغسل يده " ~~الحديث. # وقد تقدم فيما مضى الانكار على الكاشاني حيث ادعى عدم نجاسة الميتة ~~بالمعنى المتعارف المقتضي نجاسة الملاقي، بل المراد بها الخبث الباطني، ~~وقلنا هناك: إن الأخبار والاجماع بل الضرورة على خلافه لكن حكى في جامع ~~المقاصد هنا عن المرتضى (رحمه الله) القول بأن نجاسة بدن الانسان الميت ~~حكمية كنجاسة بدن الجنب، وهو بعينه ما اختاره الكاشاني في مطلق الميتة، إلا ~~أني لم أعرف أحدا حكاه عن غيره، وظني أنه توهمه # PageV05P346 # من قوله بعدم وجوب غسل المس، وهو كما ترى لا يقتضيه. # وعلى كل حال فلا ينبغي البحث في ذلك بعد ما عرفت، إنما البحث في أن نجاسة ~~الميتة من الانسان وغيره كغيرها من النجاسات لا تتعدى إلى الملاقي إلا مع ~~الرطوبة، أو أنها تتعدى ولو مع اليبوسة، فيجب حينئذ غسل الملاقي وإن كان ~~يابسا، الأقوى الأول وفاقا لصريح الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام وموضع ~~من الموجز وغيرها، ms01708 كما عن صريح المبسوط وظاهر الفقيه والمقنع، بل في شرح ~~المفاتيح نسبته إلى الشهرة بين الأصحاب. # قلت: وهو كذلك، بل لعله الظاهر من عامتهم عدا من صرح بخلافه، لعدهم إياها ~~في سلك ما حكمه ذلك من غيرها من النجاسات من غير تنصيص على الفرق، بل هو ~~مشعر بوضوح الحكم وظهوره لديهم كما لا يخفى على من لاحظ ذلك المقام، خصوصا ~~معاقد الاجماعات السابقة، سيما ما في المعتبر منها من أن علماءنا متفقون ~~على نجاسته نجاسة عينية كغيره من ذوات الأنفس السائلة، للأصل في الملاقي بل ~~والملاقى بالفتح في نحو ميتة نجس العين بل وطاهره على بعض الوجوه. # وعموم قوله (عليه السلام) في موثقة ابن بكير (1): " كل يابس ذكي " ~~المعتضد بالمستفاد من استقراء كثير مما ورد (2) في غيرها من النجاسات ~~كالعذرة والخنزير والكلب والدم والبول والمني اليابس وغيرها، بل في بعضها ~~ما هو كالصريح في أن مناط عدم التعدي فيها اليبوسة لا خصوص يبوستها، بل ~~يمكن استفادة ذلك منها على وجه القاعدة كغيرها من القواعد المستفادة من مثل ~~ذلك كما لا يخفى على من لاحظها على كثرتها. # ولخصوص صحيح علي بن جعفر (3) (عليهما السلام): سأل أخاه (عليه السلام) # PageV05P347 # عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل تصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ ~~قال: ليس عليه غسله، وليصل فيه ولا بأس ". # كصحيحة الآخر (1) " سأله أيضا عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت، قال: # ينضحه بالماء ويصلي فيه ولا بأس " إذ لا يراد بالنضح التطهير قطعا، وإلا ~~لوجب الغسل دونه، واحتمال إرادته منه مع أنه لا قرينة عليه يدفعه ملاحظة ~~كثير مما أمر فيه بالنضح مما علم عدم إرادة التطهير منه باعتراف الخصم. # خلافا للعلامة والشهيدين، فتتعدى مع اليبوسة في ميتة الآدمي خاصة في ~~التذكرة وعن الروض والبيان وفوائد القواعد مع نسبة له في الأخير إلى ~~المعروف من المذهب، كما في كشف الالتباس أنه المشهور، وإليه يرجع ما في ~~القواعد وأحد موضعي الموجز إن أريد بلفظ الميت فيهما خصوص الانسان. # وفي ميتة ms01709 غير الآدمي دونه عن موضع آخر من الموجز وهو غريب لم أجد له ~~موافقا فيه. # ومطلقا كما هو الاحتمال الآخر في عبارتي القواعد والموجز، بل هو الذي ~~فهمه في كشف اللثام، وحكاه عنه في النهاية ناسبا له فيها إلى الأصحاب كما ~~عن ذلك (2) في التذكرة أيضا، وإليه يرجع ما في المنتهى بعد التدبر في ~~عبارته. # لكنه صرح فيه بحكمية النجاسة حينئذ على إشكال في الملاقي لميتة غير ~~الآدمي بمعنى عدم نجاسة ما يلاقيه بيده التي باشر بها الميتة، وإن كان رطبا ~~إنما يجب عليه غسل يده خاصة وتقابلها العينية كما عن النهاية احتماله، بل ~~هو ظاهر القواعد في الجنائز أو صريحها. # وقد تجاوز في المنتهى فتنظر في وجوب غسل اليد لو مس الصوف أو الشعر ~~المتصل بالميتة، من صدق الاسم، ومن كون الممسوس لو جز كان طاهرا، فلا يؤثر ~~نجاسة الماس مع الاتصال. # PageV05P348 # والكل ضعيف إذ لا نعرف لهم دليلا عليه، بل ولا داعيا دعا إليه سوى إطلاق ~~الأمر بغسل اليد والثوب ونحوهما من مباشرة الميتة فيما تقدم سابقا من ~~الأخبار عند البحث على النجاسة كالتوقيع (1) وغيرها، بل ربما يشم من سياقها ~~اليبوسة. # وفيه - مع إمكان دعوى ظهور بعضها في الأمر بغسل الثوب من الرطوبات التي ~~تكون على الميت لا مع اليبوسة، كخبر إبراهيم بن ميمون (2) " سأله عن رجل ~~يقع ثوبه على جسد الميت، قال: إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، وإن ~~كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه " ونحوه حسن الحلبي (3) المتقدم هناك، ~~بل في شرح المفاتيح أنها في غاية الظهور بذلك، بل لا يحتمل غيره، بل قد ~~يظهر حينئذ من اقتصار الأمر بالغسل من الرطوبات فيهما عدم الأمر به إن لم ~~يكن رطوبة كما في اليابس، فانحصر الدليل حينئذ في اطلاق غيرهما من التوقيع ~~(4) والمرسل (5) ونحوهما (6) القاصرة سندا بل ودلالة، لضعف استفادة مثل ~~الحكم المذكور من مثل هذه الاطلاقات الوارد كثير منها في كثير من النجاسات، ~~مع عدم دعوى أحد منهم شيئا من ذلك ms01710 فيها، وما ذاك إلا لأنهم فهموا أنها ~~مبنية على مقدمات مطوية معلومة لديهم من قاعدة كل يابس ذكي ونحوه، فيراد ~~حينئذ الأمر بالغسل مع اجتماع شرائط النجاسة، خصوصا ولم يكن السؤال فيها عن ~~شئ من أمر اليبوسة والرطوبة، بل المراد معرفة حكم ذلك الحيوان مثلا من جهة ~~نفسه، فالاستدلال بهذه الاطلاقات حينئذ على ذلك إنما هو على ما لم تسق ~~لبيانه، إلى غير ذلك، على أن المرسل منها مشتمل على الأمر بغسل اليد من ~~إصابة السباع في الحياة والموت، ولذا جزم بعضهم بحمله على الندب - أنها ~~معارضة # PageV05P349 # بما سمعته سابقا من عموم طهارة اليابس وغيره، وهو وإن كان بالعموم من وجه ~~إلا أنه يرجح عليه بالاعتضاد بالأصل، والصحيحين (1) وتلك القاعدة، وسكوت ~~الأصحاب عن الفرق بينه وبين سائر النجاسات، مع استبعاد خفاء مثل هذا الحكم ~~عليهم إلى زمن العلامة، كاستبعاد وكول بيان الأئمة (عليهم السلام) وإخراجه ~~عما ضربوه من تلك القاعدة الكلية إلى مثل هذه الاطلاقات التي لا زالوا ~~يستعملونها في بيان نجاسة العين في الجملة، بل قد يومي تركهم التعرض إلى ~~غسل اليد ونحوها في كثير من الأخبار (2) المسؤول فيها عن إصابة الميت في ~~حال الحرارة والبرودة إلى عدمه، خصوصا مع إطلاق في البأس في بعضها بالنسبة ~~للأول، وخصوصا ما اشتمل منها (3) على تقبيل الصادق (عليه السلام) ولده ~~إسماعيل مع سؤالهم إياه عن ذلك، فقال: " لا بأس به في حال الحرارة " بل ~~ربما يصل التأمل فيها إلى مرتبة القطع بمعونة قبح تأخير البيان والابهام ~~والاجمال. # ودعوى ترجيح تلك الاطلاقات بما سمعته من النسبة إلى الأصحاب في النهاية، ~~والمشهور والمعروف من المذهب في غيرها في غاية الوهن، إذ لم نعرف نصا من ~~أحد من الأصحاب قبل العلامة في ذلك، بل ولا إطلاقا، بل ربما كان سكوتهم عن ~~الفرق بين نجاسة الميتة وغيرها ظاهرا في المختار. # نعم في المقنعة " وإذا وقع ثوب الانسان على ميت من الناس قبل أن يطهر ~~بالغسل نسجه، ووجب عليه تطهيره بالماء - إلى أن قال -: وإذا وقع على ms01711 ميتة ~~من غير الناس نجسه، ووجب عليه غسله بالماء " إلى آخره. فربما استظهر منه ~~ذلك، وهو كما ترى لا صراحة فيه بل ولا ظهور، لوقوع كثير من مثل ذلك منهم ~~اعتمادا على مقدمات معلومة كما لا يخفى على الخبير الممارس. # PageV05P350 # قلت: ومع ذلك كله فالمتجه بناء على تمسكهم بتلك الاطلاقات عدم الفرق في ~~حكمية النجاسة وعينيتها بين ما باشر الميت برطوبة وعدمه، ضرورة عدم تعرض في ~~الأدلة لشئ من ذلك، فالتفصيل بين المباشر بيبوسة فحكمية لا تتعدى إلى غيره، ~~وبرطوبة فتتعدى مما لا نعرف له وجها، ولذا كان ظاهر المحكي من عبارة نهاية ~~الإحكام العينية في الجميع، بل نسبه إلى ظاهر الأصحاب، وظاهر السرائر أو ~~صريحها الحكمية في الجميع، فلا ينجس ما باشر الميت ولو برطوبة غيره وإن كان ~~رطبا، ولعله الظاهر من جنائز القواعد أيضا. # وإذ قد وقع من بعض الأصحاب إنكار استفادة ذلك من عبارة السرائر أحببنا أن ~~ننقلها بنفسها، قال فيها: " ويغتسل الغاسل فرضا واجبا إما في الحال أو فيما ~~بعده، فإن مس مائعا قبل اغتساله وخالطه لا يفسده ولا ينجسه، وكذلك إذا لاقى ~~جسد الميت من قبل غسله إناء ثم أفرغ في ذلك الإناء قبل غسله مائع، فإنه لا ~~ينجس ذلك المائع وإن كان الإناء يجب غسله، لأنه لاقى جسد الميت، وليس كذلك ~~المائع الذي يحصل فيه، لأنه لم يلاق جسد الميت، وحمله على ذلك قياس وتجاوز ~~في الأحكام بغير دليل، والأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل قاطع ~~للعذر، وإن كنا متعبدين بغسل ما لاقى جسد الميت، لأن هذه نجاسات حكمية ~~وليست عينيات، وأحكام شرعيات، فنثبتها بحسب الأدلة الشرعية، ولا خلاف أيضا ~~بين الأمة كافة أن المساجد يجب أن تنزه وتجنب النجاسات العينيات، وقد ~~أجمعنا بلا خلاف بيننا على أن من غسل ميتا يجلس فيه فضلا عن مروره وجوازه ~~ودخوله إليه، فإن كان نجس العين لما جاز ذلك، وأدى إلى تناقض الأدلة، وأيضا ~~فإن الماء المستعمل في الطهارة على ضربين: ما استعمل في الصغرى، ms01712 والأخرى في ~~الكبرى، والماء المستعمل في الصغرى لا خلاف بيننا في أنه طاهر مطهر، والماء ~~المستعمل في الطهارة الكبرى الصحيح عند محققي أصحابنا PageV05P351 # أيضا طاهر مطهر، ومن خالف فيه من أصحابنا قال: هو طاهر يزيل النجاسات ~~العينيات ولا يرفع به الحكميات فقد اتفقوا جميعا على أنه طاهر، ومن جملة ~~الأغسال والطهارات الكبار غسل من مس ميتا، فلو نجس ما يلاقيه من المائعات ~~لما كان الماء الذي قد استعمله في غسله وإزالة حدثه طاهرا بالاتفاق ~~والاجماع الذي أشرنا إليه " انتهى. # وهو صريح فيما حكيناه عنه، نعم لا صراحة فيه في ثبوت ما ذكره من حكمية ~~النجاسة في ملاقي الميت يابسا وإن كان ظاهره ذلك، لكنه لا يخفى عليك أنه قد ~~اشتمل على غرائب دعوى ودليلا، خصوصا ما ذكره أخيرا، إذ لا بحث في طهارة ماء ~~غسله بالضم بعد تطهيره من النجاسة الحاصلة بالملاقاة. # بل وما ذكره أيضا أولا، إذ ليس الحكم بنجاسة المائع الملاقي للإناء ~~للقياس على الإناء بل لما ذكره المصنف في المعتبر في الرد عليه، ولقد أجاد ~~من أنه لما اجتمع الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميت، وأجمعوا على ~~نجاسة المائع إذا وقعت فيه نجاسة لزم من مجموع القولين نجاسة ذلك المائع لا ~~للقياس. # كما أنه أجاد في رده عليه فيه بالنسبة إلى باقي ما ادعاه أيضا، ومن هنا ~~رماه بالضعف تارة، وبالخبط أخرى، إلا أنه قال بعد ذلك: اللهم إلا أن يريد ~~أن الميت ليس بنجس، وإنما يجب الغسل تعبدا كما هو مذهب الشافعي. # قلت: مع أن كلامه صريح في خلافه قد عرفت فيما مضى حكاية الاجماع من غير ~~واحد، بل وتحصيله على النجاسة، ولقد أطنب المصنف في مناقشته والازراء عليه ~~بما لا يسع المقام ذكره مفصلا، بل ولا يحتاج بعد وضوح فساد الدعوى، ولعل ~~صدور مثل ذلك من الحلي كصدور نظيره من العلامة في خصوص المباشر اليابس، وما ~~سمعته سابقا من الخلاف في النجاسة وعدمها في حال الحرارة. PageV05P352 # وكذا إطلاق بعضهم حكمية نجاسة الميت، وأخر العينية، ونحو ms01713 ذلك هو الذي ~~ألجأ الصيمري في كشف الالتباس إلى إساءة الأدب مع الأصحاب الذين بهم تمت ~~الحجة وقامت الشريعة، وإلى ما لا نأمل أن يقع من مثله بالنسبة إليهم، قال ~~فيه: " إعلم أن نجاسة الميت أشكل مسألة في الشرع، ولقد خبط فيها علماء ~~السنة والشيعة خبط عشواء ". # ثم إنه أطنب في المقال غاية الاطناب، وظن أنه جاء بشئ، والناظر فيه يعلم ~~أنه عن ذاك بمعزل، وليت شعري ما الذي حداه إلى ذلك هنا، فإن كان تعدد أقوال ~~الأصحاب فهو أقل قليل بالنظر إلى غير المقام، وإن كان إجمال الأمر عليه حيث ~~لم يعرف مرادهم بالحكمية والعينية فهو قصور منه لا عيب منهم. # مع أنه صرح غير واحد بما يكشف ذلك، فقال: إن الحكمية قد تطلق ويراد بها ~~ما لا جرم له من النجاسات كالبول اليابس ونحوه، وقد تطلق ويراد بها ما يكون ~~المحل الذي قامت به طاهرا لا ينجس الملاقي له، ويحتاج زوال حكمها إلى ~~النية، وقد تطلق ويراد بها ما يقبل التطهير من النجاسة كبدن الميت، وقد ~~تطلق ويراد بهاما حكم الشارع بتطهيرها من غير أن يلحقها حكم غيرها من ~~النجاسات العينية، وتقابلها العينية في الأربعة، فاطلاق الأصحاب حينئذ ~~عليها حكمية تارة، وعينية أخرى إنما هو باختلاف الجهتين والاعتبارين، أو من ~~جهة اختيار أحد القولين السابقين، وليس ذلك من التناقض في شئ حتى يلتجئ له ~~إلى هذا التشنيع الشنيع، وكأنه لم يلحظ إيضاح الفخر أو جامع المقاصد والروض ~~وفوائد القواعد. # وقد عرفت أن الأقوى عندنا أنها حكمية بمعنى قبولها للتطهير واحتياجها إلى ~~النية، وعينية بمعنى تعدي النجاسة منها إلى ما يلاقيها برطوبة، وكذا ما ~~لاقى ما يلاقيها كذلك، ولولا مخافة الاطناب لتعرضنا إلى ما يكشف عنه ما ~~توهم من دعوى التناقض في كلمات الأصحاب، كما أنه لولاه لكشفنا اللثام عن ~~أمور أخر لها نوع تعلق في المقام، ولعل فيما ذكرنا الكفاية إن شاء الله. ~~PageV05P353 # * (الخامس الدماء) * ونجاستها في الجملة إجماعية بين الشيعة بل بين ~~المسلمين، بل هي من ضروريات ms01714 هذا الدين، كما أن عدمها فيها في الجملة كذلك، ~~* (و) * لكن البحث في تعيين كل منهما، ففي المتن * (لا ينجس منها إلا ما ~~كان من حيوان له عرق) * وظاهر كغيره من كثير من عبارات الأصحاب نجاسة مطلق ~~الخارج وإن لم يكن من العرق نفسه، بل من جلد ولحم ونحوهما كما هو قضية معقد ~~النسبة إلى مذهب علمائنا عدا ابن الجنيد في المعتبر على نجاسة الدم كله ~~قليله وكثيره إلا دم ما لا نفس له سائلة، كنفي الخلاف في التذكرة عن نجاسته ~~من ذي النفس السائلة وإن كان مأكولا، وما يفهم من الذكرى والروض بعد التدبر ~~في كلامهما من الاجماع أيضا على نجاسته إذا كان من ذي النفس. # لكن قد يوهم خلاف ذلك جملة من كلمات الأصحاب حيث خصوا النجاسة في الدم ~~المسفوح منه، ضرورة أخصيته من مطلق الخارج من ذي النفس، إذ المنساق منه ما ~~انصب من العرق نفسه، بل في الحدائق " أن ذلك معناه لغة، فلا يدخل فيه حينئذ ~~ما كان في اللحم ونحوه " وفي المنتهى " أن المراد به ما له عرق يخرج منه ~~بقوة ودفع لا رشحا كالسمك " إلى آخره. # منها ما في الغنية " دم الحيض والاستحاضة والنفاس نجس بلا خلاف، وكذا ~~الدم المسفوح من غير هذه الثلاثة - إلى أن قال في الاستدلال على طهارة دم ~~السمك بمفهوم قوله تعالى (1): " قل لا أجد فيما أوحي إلي " إلى آخره -: ودم ~~السمك ليس بمسفوح، وذلك يقتضي طهارته ". # ومنها ما في المنتهى " قال علماؤنا: الدم المسفوح من كل حيوان ذي نفس ~~سائلة أي يكون خارجا بدفع من عرق نجس، وهو مذهب علماء الاسلام، - ثم قال في ~~الاستدلال # PageV05P354 # على طهارة دم ما لا نفس له -: بأنه ليس بمسفوح، فلا يكون نجسا، وألحق به ~~الدم المتخلف في اللحم المذكى إذا لم يقذفه الحيوان لأنه ليس بمسفوح - ثم ~~استدل في خصوص دم السمك كالمصنف في المعتبر - بأنه لو كان نجسا لتوقف إباحة ~~أكله على سفحه كالحيوان البري ". # ومنها ما في كشف اللثام في شرح ms01715 قول العلامة: " الرابع الدم من ذي النفس ~~السائلة مطلقا " قال: " الرابع الدم الخارج من عرق ذي النفس السائلة من ~~العرق مطلقا مأكولا وغيره بالنصوص وإجماع المسلمين كما في المنتهى " إلى ~~آخره. ثم استدل على طهارة المتخلف في لحم المذبوح وعرقه بخروجه عن الدم ~~المسفوح، كما أنه في جامع المقاصد استدل على المتخلف أيضا بأنه لما كان ~~التحريم والنجاسة معا إنما يثبتان في الدم المسفوح، وهو الذي يخرج عند قطع ~~العروق كان ما سواه مما يبقى بعد الذبح والقذف المعتاد طاهرا وحلالا أيضا ~~إذا لم يكن جزءا من محرم، سواء بقي في العروق أم في اللحم أم في البطن، إلى ~~غير ذلك من العبارات التي توهم خلاف ما تقدم. # كاستدلال الحلي في السرائر أيضا على طهارة دم السمك ونحوه بكونه ليس ~~بمسفوح، وبأنه لو كان نجسا لتوقف حلية أكله على سفح دمه، لنجاسته كسائر ما ~~كان كذلك من الحيوان، ثم قال: الدم الطاهر هو دم السمك والبراغيث وما ليس ~~بمسفوح، وقال: أيضا الدم الطاهر على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) من غير ~~خلاف يعرف فيه بينهم دم السمك والبراغيث والبق وما أشبه ذلك مما ليس ~~بمسفوح. # وكتعليل المختلف طهارة المتخلف في الذبيحة بانتفاء المقتضي للتنجيس، وهو ~~السفح، وقد اعترف في الحدائق بايهام هذا التعليل ذلك كعبارة المنتهى، وقال: ~~إن قضيتهما طهارة غير المسفوح كدم الشوكة ونحوها من ذي النفس مطلقا، إلا أن ~~الظاهر من الأصحاب الاتفاق على نجاسته، وفي البحار أنه يتوهم من عبارة بعض ~~الأصحاب طهارة غير المسفوح، وما له كثرة وانصباب من دم ذي النفس، وهو ضعيف، ~~بل PageV05P355 # ظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته، كما أن في المعالم اعترف به أيضا من ~~جملة من عبارات العلامة، خصوصا المنتهى. # قلت: لكن الأقوى الأول أي نجاسة مطلق دم ذي النفس السائلة، للاجماع ~~السابق في المعتبر المعتضد بنفي الخلاف في التذكرة الظاهر فيما بين ~~المسلمين، وبصريح الاجماع أو ظاهره في الذكرى والروض كظاهر البحار والحدائق ~~المؤيد باطلاق أكثر الفتاوى، سيما بعد النص على ms01716 طهارة دم السمك والمتخلف ~~ونحوهما، وعدم ذكر أحد منهم طهارة شئ من دماء ذي النفوس عدا المتخلف، بل ~~يمكن دعوى عدم الخلاف فيه حتى ممن سمعت، لاحتمال إرادتهم مطلق الخارج من ~~المسفوح كما في المدارك أو يقال: إن جميع دماء ذي النفس في عروق وإن كانت ~~دقاقا، أو يقال: إن تقييدهم بالمسفوح لاخراج المتخلف في الذبيحة خاصة لا ~~غيره، خصوصا في عبارات العلامة، ويومي إليه ما حكي عنه في النهاية أنه قيد ~~بذلك فيها، ولم يزد عند عده المستثنيات من الدم على ما عند الأصحاب. # وإن أبيت عن ذلك كله فقد عرفت أن الأقوى الأول، لما تقدم، وللمستفاد من ~~المستفيض (1) من الأخبار أو المتواتر من نجاسة مطلق دم الرعاف وما يسيل من ~~الأنف، بناء على منع لزوم المسفوحية في جميع أفراده. # وخصوصا مفهوم خبر ابن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " في الرجل يمس ~~أنفه فيرى دما كيف يصنع؟ أينصرف؟ فقال: إن كان يابسا فيرم به ولا بأس " إذ ~~قد يدعى ظهوره في غير المسفوح. # كصحيح علي بن جعفر (3) عن أخيه (عليهما السلام) " سأله عن الرجل يكون به # PageV05P356 # الثالول أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثالول وهو في صلاته؟ أو ينتف بعض ~~لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ فقال: إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن ~~تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله ". # كسؤاله الآخر له أيضا المروي (1) في الفقيه " عن الرجل يحرك بعض أسنانه ~~وهو في الصلاة بل ينزعه، فقال: إن كان لا يدميه فلينزعه، وإن كان يدمي ~~فلينصرف ". # وأوضح منهما خبر المثنى بن عبد السلام (2) عن الصادق (عليه السلام) " إني ~~حككت جلدي فخرج منه دم، فقال: إذا اجتمع قدر الحمصة فاغسله، وإلا فلا " إذ ~~إرادة المسفوح منه بعيدة أو ممتنعة، وذيله مع إمكان حمله على إرادة التقدير ~~للعفو في الصلاة لا للنجاسة والطهارة لا ينافي الاستدلال بسابقة على ~~المطلوب. # وللمستفاد أيضا من المعتبرة (3) المستفيضة جدا من نجاسة دم القروح ~~والدماميل ونحوها، إذ دعوى المسفوحية بالمعنى السابق في جميع ms01717 أفرادها كما ~~ترى. # ولأصالة النجاسة في أنواع الدماء وأصنافها المستفادة من إطلاق قول الصادق ~~(عليه السلام) في موثقتي عمار (4) بعد أن سئل عن ماء شرب منه باز أو صقر أو ~~عقاب: # " كل شئ من الطير يتوضأ بما يشرب إلا أن ترى في منقاره دما " ومن ترك ~~الاستفصال بعد السؤال عن الدم الذي أصاب الثوب ونحوه فنسي أو لم يعلم به ~~وصلى في الأخبار (5) الكثيرة الخارجة عن حد الاحصاء، كتركه أيضا بعد غير ~~هذا القسم # PageV05P357 # من السؤال في أخبار عديدة (1) منها ما تقدم في البئر وماء القليل، ومنها ~~غير ذلك. # لكن لم أعثر في شئ من سائر هذه الأخبار على ما كان الغرض الأصلي من ~~السؤال عن نجاسة الدم، لمكان تردد السائل في بعض الأفراد حتى يكون ترك ~~الاستفصال يفيد العموم بالنسبة إلى ذلك، بل ظاهر أكثرها علم السائل ~~بنجاسته، بل لعله المنساق من إطلاق لفظ الدم، إلا أنه لم يعلم حكم الصلاة ~~به مع الجهل به أو النسيان أو القلة أو الكثرة مع مشقة التحرز عنه أو نحو ~~ذلك. # كما أني لم أعثر على خبر معتبر من طرقنا حكم فيه بالنجاسة أو لازمها مراد ~~به بيان حكمها، وموضوعه لفظ الدم ونحوه مما يستفاد منه حكم الطبائع، فضلا ~~عن عموم لغوي، فاستفادة الأصل المذكور الذي هو العمدة في إثبات النجاسة في ~~كثير من أفراد هذا القسم من مثل ما تقدم حينئذ لا يخلو من نظر وتأمل، وإن ~~كان هو ظاهر الأستاذ في شرح المفاتيح، والعلامة الطباطبائي في المنظومة ~~وغيرهما. # وعليه فالمتجه حينئذ استفادته أيضا بالنسبة إلى ما شك في موضوعه، أي لم ~~يعلم أنه من النجس أو الطاهر، إذ كما ترك الاستفصال في تلك الأخبار عن ~~أنواع الدماء وأصنافها وأطلق في خبر عمار فعلم عموم حكم النجاسة كذلك ترك ~~أيضا وأطلق بالنسبة إلى موضوعها، فينبغي أن يعلم ثبوت الحكم بالنجاسة حينئذ ~~حتى ليظهر أنه من الطاهر، وكذا الكلام في موثقة عمار السابقة وغيرها، بل لم ~~أعرف خبرا اختص به الأول عن ms01718 الثاني. # ودعوى ندرة الطاهرة، فلا اشتباه في الموضوع من جهتها، فلا يقدح ترك ~~الاستفصال عنها حينئذ، بخلاف أنواع الدم ممنوعة، سيما مع معروفية دم ~~البراغيث والبق والسمك ونحوه في ذلك الزمان، بل يمكن دعوى ظهور بعض الأخبار ~~في الحكم # PageV05P358 # بالنجاسة مع اشتباه الموضوع لترك الاستفصال وغيره، ولذا كان ظاهر الأستاذ ~~في شرح المفاتيح التزام أصالة النجاسة في مشتبه الحكم أو الموضوع. # بل قد يدعى ظهور موثقة عمار السابقة في مشتبه الموضوع، لبعد معرفة حال ~~الدم الذي هو في منقار الطير، كخبر ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) ~~" سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي، قال: لا يؤذنه حتى ينصرف " ~~إلا أنه قد يقال: لعل النهي فيه عن الاعلام لمكان احتمال طهارة الدم، ~~كالأمر بالاتمام في خبر داود بن سرحان (2) عن الصادق (عليه السلام) " في ~~الرجل يصلي فأبصر في ثوبه دما، قال: يتم ". # نعم قد يستظهر ذلك من خبر ابن أبي يعفور (3) عن الصادق (عليه السلام) " ~~عن الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي ثم ~~يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار ~~الدرهم " الحديث. # مع احتمال كون السؤال فيه إنما هو لحكم النسيان، وإلا فنجاسة ذلك معلومة ~~لدى السائل. # ومن هنا حكم في المنتهى والذكرى والدروس والموجز وشرحه والمدارك والحدائق ~~بالطهارة في الثاني أي مشتبه الموضوع كما عن نهاية الإحكام، بل في الأخير ~~أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب، للأصل في الملاقي والملاقى بالفتح كما في ~~سائر ما كان من هذا القبيل. # ودعوى خروج الدم من بينها مع ضعف الاطلاقات فيه وقوتها فيها كما ترى، بل ~~قد عرفت التأمل في ثبوت الاطلاقات والعمومات بالنسبة للأول أيضا أي مشتبه ~~الحكم، # PageV05P359 # وإن استند إليها بعضهم في نجاسة العلقة والدم في البيضة ونحوهما، ولقد ~~أجاد كشف اللثام في منع دعوى العموم على مدعيها. # اللهم إلا أن يستند في أثباتها إلى معقد إجماع المعتبر السابق المؤيد بما ms01719 ~~عساه يفهم من خبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " إن عليا ~~(عليه السلام) كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه ~~الرجل يعني دم السمك " من ثبوت البأس في غير ذلك. # وما عساه يفهم من مكاتبة ابن الريان (2) إلى الرجل " هل يجري دم البق ~~مجرى دم البراغيث؟ وهل يجوز لأحد أن يقيس بدم البق على البراغيث فيصلي فيه؟ ~~وأن يقيس على نحو هذا فيعمل به؟ فوقع (عليه السلام) يجوز الصلاة، والطهر ~~أفضل " بل قد يظهر منه معروفية النجاسة في سائر الدماء في تلك الأوقات. # ولما رواه في البحار عن دعائم الاسلام (3) عن الباقر والصادق (عليهما ~~السلام) " أنهما قالا في الدم يصيب الثوب: يغسل كما تغسل النجاسات، ورخصا ~~(عليهما السلام) في النضح اليسير منه ومن سائر النجاسات مثل دم البراغيث ~~وأشباهه، قالا: فإذا تفاحش غسل " إلى آخره. من حيث تعليق الحكم فيه على ~~طبيعة الدم. # وبالمروي (4) في كتب الفروع لأصحابنا وإن لم أجده من طرقنا، بل ظني # PageV05P360 # أنه عامي، بل ظاهر المنتهى أو صريحه ذلك " إنما يغسل الثوب من البول ~~والمني والدم " إلى غير ذلك مما يمكن استفادته من الأخبار. # لكن الجميع كما ترى حتى إجماع المعتبر، سيما مع كون مراده منه هنا بقرينة ~~استثناء ابن الجنيد منه إنما هو الاتفاق، فلا نقل فيه لقول المعصوم (ع)، ~~وربما تأمل في حجية مثله، فالأظهر حينئذ الاقتصار في النجاسة على دم ذي ~~النفس خاصة، لوضوح الأدلة فيها من الاجماعات وغيرها، بل ربما يظهر من الآية ~~الشريفة (1) طهارة غير المسفوح منها باعتبار لزومها لإباحة الأكل المستفادة ~~من المفهوم. # لكن قد عرفت الأدلة السابقة على عموم سائر دم ذي النفس مسفوحة وغيره ~~الحاكمة على المفهوم من الأخبار، والاجماع الذي لا يقدح فيه ما حكي عن ابن ~~الجنيد من طهارة ما كان سعته دون سعة الدرهم الذي سعته كعقد الابهام من ~~الدم أو من غيره من النجاسات، كما يظهر من عبارته المحكية عنه، لضعفه جدا، ~~بل في الذكرى وغيرها ms01720 الاجماع على خلافه، كما أنه لم يستثنه بعض من حكى ~~الاجماع أيضا، مع احتمال تنزيل كلامه على العفو عنه في خصوص الصلاة، سيما ~~بناء على المعروف من حكاية خلافه في الدم خاصة، فلا يكون حينئذ مخالفا. # ونحوه المحكي عن الصدوق من طهارة مقدار الحمصة، مع احتماله إرادة العفو ~~أيضا، بل لعله الظاهر منه، وكذا ما تقدم عن الشيخ في باب الأسئار من عدم ~~نجاسة غير المستبين من الدم وغيره من النجاسات بالنسبة للماء وغيره من أحد ~~الاحتمالات السابقة هناك، لوضوح ضعفها جميعها وانقراضها، إذ قد استقر ~~المذهب الآن على نجاسة دم ذي النفس مطلقا وإن قل. # نعم قد عرفت عدم عموم في الأدلة السابقة يستفاد منه أصالة النجاسة في ~~الدماء # PageV05P361 # بحيث يشمل غيره، فالعلقة أي الدم المستحيل من النطفة يتجه الحكم حينئذ ~~بطهارتها بناء على منع اندراجها في دم ذي النفس كما في الذكرى وغيرها وإن ~~ادعاه المصنف في المعتبر، ومجرد تكونها فيه لا يقتضيه. # نعم قد يقوى في النظر النجاسة، للاجماع في الخلاف عليها معتضدا بالمحكي ~~من فتوى جماعة من الأصحاب، منهم القاضي والحلي والمصنف وابن سعيد والعلامة ~~والآبي وغيرهم، بل لم أعرف من جزم بالطهارة إلا المحدث في الحدائق، نعم ~~تأمل فيها في الذكرى وكشف اللثام. # لكنه يدفعه دعوى الشيخ الاجماع، ويندرج في مقعده على الظاهر علقة البيضة ~~لاطلاقه، واحتمال اختصاصها في المستحيل من نطفة الآدمي كما عساه توهمه ~~عبارة المعتبر ضعيف. # أما ما يوجد في البيضة من الدم مما ليس بعلقة أو لم يعلم فالمتجه بناء ~~على ما ذكرنا الطهارة، للأصل مع عدم وضوح المعارض، كما أن المتجه النجاسة ~~في الأول بناء على أصالتها هنا في مشتبه الحكم من الدم، وفيه مع الثاني إن ~~قلنا بها أيضا في مشتبه الموضوع، اللهم إلا أن يقال بعدم تناول ما دل عليها ~~لمثل هذه الأفراد، فلا يستلزم حينئذ الحكم بها القول بالنجاسة هنا. # وكذا البحث في باقي الدماء التي لا ترجع إلى ذي النفس ولم يعلم حكمها ~~بالخصوص من الشارع ms01721 كالمخلوق آية لموسى بن عمران (عليه السلام)، والمتكون ~~لقتل سيد شباب أهل الجنان (عليه السلام) ونحوهما. # أما ما يوجد في بعض الأشجار والنباتات مما هو بلون الدم فليس من الدم وإن ~~أطلق أهل العرف اشتباها عليه ذلك مع عدم العلم بحاله، وإلا فلو فرض صدق اسم ~~الدم عرفا عليه بعد العلم بحاله احتمل جريان البحث السابق فيه أيضا. ~~PageV05P362 # نعم هو * (لا) * يجري في دم * (ما) * لا عرق له من الحيوان بل * (يكون) * ~~خروج دمه * (رشحا كدم السمك) * وشبهه للاجماع محصلا ومنقولا مستفيضا إن لم ~~يكن متواترا على طهارته، خصوصا في السمك، وللأصل، وطهارة الميتة منه، ولخبر ~~السكوني (1) ومكاتبة ابن الريان (2) السابقين، وغيرهما من النصوص المتمم ~~دلالتها على تمام المطلوب بعدم القول بالفصل، كالعسر والحرج والسيرة ~~المستمرة وفحوى إباحة الأكل للسمك ونحوه. # فما عساه يظهر من المراسم والوسيلة كما عن المبسوط والجمل من النجاسة في ~~هذه الدماء إلا أنه لا يجب إزالة قليلها وكثيرها محجوج بجميع ما عرفت أو ~~مؤل. # وفي حكم هذا الدم بالطهارة الدم المتخلف في الذبيحة من مأكول اللحم بلا ~~خلاف أجده فيه، كما اعترف به جماعة منهم المجلسي في البحار، وتلميذه في كشف ~~اللثام، بل ظاهرهما كغيرهما دعوى الاجماع عليه، بل في المختلف وكنز العرفان ~~والحدائق وعن آيات الجواد دعواه صريحا، لكن معقده في الأول المتخلف في عروق ~~الحيوان، والثاني بل الثالث في تضاعيف اللحم، والأولى تعميم الحكم لهما ~~عملا بهما معا، كما هو صريح معقد نفي خلاف كشف اللثام وظاهر سابقه، بل ~~ولغيرهما كالبطن وغيرها عدا الجزء المحرم كالطحال، كما هو معقد ما في شرح ~~الدروس من إجماع الأصحاب ظاهرا على طهارة ذلك كله. # وأما الطحال فقد صرح في جامع المقاصد والروض بنجاسة دمه، لعموم أدلتها من ~~ذي النفس، ولحرمة أكله، وفيه تأمل، لوجوب الخروج عن الأول بما عساه يظهر ~~بالتأمل في كلمات الأصحاب من الاتفاق على طهارة ما عدا المسفوح من دم ~~الذبيحة، وعلى أنه لو غسل المذبح أو أنه قطع من أسفل بعد الذبح ms01722 لم يبق فيها ~~شئ نجس أصلا، وقول بعض الأصحاب المتخلف في اللحم يريد المثال أو ما يشمل ~~الطحال، وإلا فلا # PageV05P363 # ريب في طهارة دم الكبد ونحوه، وحرمة الأكل لا تستلزم النجاسة قطعا. # ودعوى أن العلة في طهارة المتخلف إنما هو إباحة الأكل المستلزمة لإباحته ~~ممنوعة، فلا يبعد القول بالطهارة فيه حينئذ كسائر الأجزاء المأكولة، بل ~~الظاهر شمول بعض معاقد الاجماعات السابقة له. # وكيف كان فالحجة على طهارة المتخلف في غير المحرم ما عرفته من الاجماع ~~المعتضد بما سمعت، مضافا إلى المستفاد من مفهوم قوله تعالى (1): " مسفوحا " ~~من إباحة الأكل اللازمة للطهارة، والعسر والحرج والسيرة المستمرة في سائر ~~الأعصار والأمصار على أكل اللحم مع عدم انفكاكه عن الدم، كفحوى ما دل على ~~إباحة أكل الذبيحة. # وبذلك كله يخص أو يقيد ما دل على نجاسة الدم من ذي النفس، فكان على ~~المصنف استثناؤه منه، ولعله تركه لمعلوميته، بل ينبغي القطع بذلك، فليس ~~إطلاقه حينئذ خلافا، كالمحكي عن أبي علي وانتصار السيد وجمل الشيخ ومبسوطه ~~ومراسم سلار من إطلاقهم نجاسة الدم عدا ما لا نفس له سائلة، أو يقال كما ~~عساه يظهر من جماعة: إن مرادهم من الدم المحكوم بنجاسته من ذي النفس إنما ~~هو المسفوح دون غيره، فلا حاجة حينئذ إلى استثنائه. # ومن هنا تمسك بعضهم في طهارة المتخلف بالأصل، لكنك قد عرفت سابقا ما فيه، ~~وأن الأدلة عامة لسائر دم ذي النفس، فلا بد حينئذ من استثناء خصوص هذا الدم ~~من تلك العمومات، بل لا بد من الاقتصار على المتيقن منه، وهو المتخلف بعد ~~خروج تمام المعتاد مما يقذفه المذبوح لا مع عدمه، كالمذبوح مثلا في أرض ~~منحدرة ورأسه أعلى فلم يقذف، أو الجاذب بأنفه من الدم المسفوح زيادة على ~~المعتاد فإن هذا المتخلف خاصة نجس، لعموم الأدلة السابقة من غير فرق بين ~~تخلفه في البطن أو غيرها، # PageV05P364 # لا غيره من الكائن في اللحم ونحوه مما لم يكن من شأنه أن يقذف، نعم هو ~~يتنجس باختلاطه معه، كما أنه يتنجس بمباشرة ms01723 آلة المسفوح أو يد الذابح قبل ~~غسلهما مثلا. # والمراد بالذبيحة في معقد الاجماعات مطلق المذكاة تذكية شرعية قطعا من ~~غير فرق بين الذبح والنحر وغيرهما، بل لا يبعد إلحاق ما حكم الشارع بتذكيته ~~بذكاة أمه، فيعفى حينئذ عن جميع ما فيه من الدم على إشكال، نعم لو فقد بعض ~~ما يعتبر في التذكية شرعا من إسلام وبلوغ ونحوهما دخلت في الميتة، ونجس ~~سائر دمها، لعموم الأدلة، إذ ليس المدار على مجرد خروج الدم المسفوح، كما ~~هو واضح. # هذا كله فيما يعتاد تذكيته من مأكول اللحم، ونحوه ما لم يعتد منه على ~~الظاهر، أما ما يذكى من غير المأكول ففي البحار وشرح الخوانساري والحدائق ~~وشرح الأستاذ للمفاتيح أن ظاهر الأصحاب نجاسة دمه مطلقا كما عن الذخيرة ~~وموضعين من الكفاية، وكأنهم أخذوه من إطلاق الأصحاب نجاسة دم ذي النفس مع ~~تنزيل ما استثنوه من دم الذبيحة على المتبادر منها، وهو المأكول، بل مطاوي ~~كلماتهم كالصريحة بذلك، فيبقى حينئذ ما دل على النجاسة لا معارض له. # قلت: إن تم إجماعا كان هو الحجة، وإلا كان للنظر فيه مجال، لظهور مساواة ~~التذكية فيه لها في المأكول بالنسبة إلى سائر أحكامها عدا حرمة الأكل، ~~ولفحوى ما دل على طهارته بالتذكية، بل لعل ذلك شامل لجميع أجزائه التي منها ~~الدم عدا ما خرج، وللعسر والحرج في التحرز عنه إذا أريد أخذ جلده أو ~~الانتفاع بلحمه في غير الأكل، بل لا يمكن استخلاص اللحم منه القاضي بعدم ~~الفائدة للحكم بطهارته. # ولعله لذا حكى في المعالم أنه تردد في حكمه بعض من عاصرناه من مشائخنا، ~~وإن كان ما حكى عنه من منشأ التردد ضعيفا، حيث جعله من إطلاق الأصحاب الحكم ~~بنجاسة دم ذي النفس، ومن ظاهر قوله تعالى: " أو دما مسفوحا " لاقتضائه حلية ~~PageV05P365 # غير المسفوح المستلزم للطهارة، إذ هو مبني على جواز أكل دم غير المأكول ~~حتى يستلزم الطهارة، وهو ممنوع. # بل ربما ظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه، ويؤيده استبعاد حرمة أكل اللحم ~~منه مع جواز أكل ms01724 الدم، بل قد يقال: إن ما دل على حرمة الحيوان شامل لجميع ~~أجزائه التي منها الدم، فالأول جعل منشأ التردد ما ذكرنا مع زيادة منع ظهور ~~استثناء الأصحاب للمتخلف في المأكول خاصة، سيما من عبر بلفظ المذبوح ~~كالقواعد والموجز والبيان وغيرها، على أنه لو أريد بالذبيحة في كلامهم خصوص ~~المأكول لكونه المعهود لوجب إرادة خصوص ما تعارف أكله، لا مثل الخيل ~~والحمير. # ومن هنا كان صريح كشف اللثام القول بالطهارة، بل يظهر منه شمول الاطلاق ~~له، كما أن الظاهر من العلامة الطباطبائي في منظومته ذلك أيضا، قال: # والدم في المأكول بعد قذف ما * يقذف طهر قد أحل في الدماء والأقرب ~~التطهير فيما يحرم * من المذكى، وعليه المعظم انتهى والله أعلم. # * (السادس والسابع الكلب والخنزير) * البريان * (وهما نجسان عينا ولعابا) ~~* لا يقبلان التطهير إلا بالخروج عن مسماهما كما هو الأصل في كل موضوع كان ~~مدار النجاسة فيه مسمى الاسم، للنصوص المستفيضة (1) وفيها الصحيح وغيره، ~~والقسم بالله أن الكلب نجس، وللإجماع المحصل، بل ضرورة المذهب، والمنقول في ~~الخلاف وعن غيره على الكلب، كما أنه نفي الخلاف عن نجاسة الثاني فيه أيضا، ~~كالاجماع في الذكرى والمدارك على نجاسة عينهما ولعابهما، وفي المنتهى ~~والتذكرة وكشف اللثام على نجاستهما، وفي المعتبر على وجوب غسل ثوب # PageV05P366 # لاقاهما رطبا، ولقوله تعالى (1): " فإنه رجس " سواء جعل الضمير فيه ~~للخنزير أو لحمه، نعم قد يتأمل في استفادة النجاسة من لفظ الرجس، وهو ضعيف ~~هنا، إلى غير ذلك. # وما عن الصدوق من الاكتفاء برش ما أصابه كلب الصيد برطوبة ليس خلافا فيما ~~نحن فيه، كما أنه لا ينافيه صحيح علي بن جعفر (2) عن أخيه (عليهما السلام) ~~قال: # " سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في الصلاة كيف ~~يصنع؟ # قال: إن كان دخل في صلاته فليمض، وإن لم يكن في صلاته فلينضح ما أصاب ~~ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله " لوجوب حمل الإصابة فيه عليها مع اليبوسة ~~كما يشعر به الاستثناء، فإنه لا يتغير الملاقي حينئذ عن ms01725 حكمه كما في سائر ~~النجاسات إجماعا فيما عدا ملاقي الميتة في كشف اللثام وعن الذخيرة ~~والدلائل، للأصل والنصوص، بل قد يشعر الاستثناء في هذا الصحيح بعدم وجوب ~~الغسل في النداوة غير المؤثرة، وهو كذلك في سائر النجاسات أيضا، وبه صرح ~~الطباطبائي في منظومته للأصل وغيره، وسيأتي تمام الكلام فيه إن شاء الله. # وأما قول الصادق (عليه السلام) (3): " نعم " جواب سؤال ابن مسكان له في ~~الصحيح عن الوضوء بما ولغ الكلب فيه أيتوضأ منه أو يغتسل؟ فمحمول على ~~الكثير من الماء أو غير ذلك، كقوله (4): " لا بأس " جواب سؤال زرارة له عن ~~جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به، فيراد به بالنسبة إلى سقي البساتين ~~ونحوها، أو يحمل على التقية كما قيل، ولعله أولى، لمنافاة الأول لما دل (5) ~~على عدم استعمال الميتة والانتفاع بها. # PageV05P367 # وكلب الماء وخنزيره لا يدخل في إطلاق الكلب نصل وفتوى، كما لا يدخل مضاف ~~الماء في إطلاقه، فأصالة الطهارة وعموماتها لا معارض لها، مع أنها مؤيدة في ~~خصوص الأول بالسيرة على استعمال جلده وشعره، وبما قيل: إنه الخز، بل قطع به ~~بعض المحصلين ممن عاصرناه مستشهدا عليه بصحيح ابن الحجاج (1) وغيره (2) ~~ويأتي تحقيق الحال فيه إن شاء الله. # فما عن ابن إدريس من تفرده بالقول بنجاسة كلب الماء للاطلاق، وربما يلزمه ~~القول بها في الخنزير ضعيف جدا، حتى لو سلم له أنه ليس الخز، وأن لفظ الكلب ~~من المتواطئ كما حكى عن الأكثر في الحدائق والأشهر في الرياض، وإن كنا لم ~~نتحقق ما حكياه، لظهور انصرافه إلى المعهود المتعارف، أما لو قلنا ~~بالاشتراك اللفظي كما عن المنتهى، أو بكونه مجازا كما في ظاهر التذكرة وعن ~~صريح التحرير ونهاية الإحكام، بل هو الأصح إن أراد ذلك بالنظر إلى إطلاقه ~~لا إضافته كالماء كما سمعت فهو سيما الثاني أشد ضعفا، لتوقفه - بعد تسليم ~~جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، أو المشترك في معنييه، إذ الفرض ~~معلومية البري، أو كان من باب عموم المجاز والاشتراك - على القرينة، وليس، ~~بل هي على ms01726 خلاف ذلك موجودة، فلا ينبغي الاشكال حينئذ في الطهارة، فما في ~~البيان من الحكم بها في وجه في غير محله. # * (ولو نزا كلب) * أو خنزير * (على حيوان) * طاهر أو نجس * (فأولده روعي ~~في إلحاقه بأحكامه) * من الولوغ ونزح البئر ونحوهما * (إطلاق الاسم) * ~~لتعليقها عليه، فإن لم يصدق بأن اندرج في مسمى اسم آخر أو لم يندرج انتفت ~~عنه، وثبت له أحكام ذلك المسمى، لشمول أدلته له، أو الطهارة مع فرض عدم ~~الاندراج، للأصل والعموم، # PageV05P368 # بل وكذا الحكم في المتولد بين الكلبين والخنزيرين أو الطاهرين، وفاقا ~~لصريح كشفي اللثام والغطاء وظاهر المدارك. # وخلافا لجماعة منهم الشهيدان والمحقق الثاني، فحكموا بنجاسة المتولد بين ~~النجسين مطلقا، لكونه جزءا منهما، فهو حقيقة منهما وإن اختلفت صورته. # وفيه مع منافاته الأصول وإطلاق الأدلة أنه لا حكم لتلك الجزئية بعد ~~الاستحالة، فهو كغيره من المستحيل من نجس العين، كما أنه لا حكم لها وإن ~~تولد من الطاهرين واندرج تحت اسم النجس مثلا، ودعوى أن ذلك اختلاف في ~~الصورة دون الحقيقة يدفعها فرض المسألة في خلافه كالهرة المتولدة من ~~الكلبين ونحوها، كدعوى الشك في شمول إطلاق اسم غير ما تولدت منه، إذ الفرض ~~أيضا كما عرفت تحقق الصدق وإن ندر الوجود، * (وما عداهما) * أي الكلب ~~والخنزير * (فليس بنجس،) * (وفي) نجاسة خصوص كل من * (الثعلب والأرنب ~~والفأرة والوزغة) * عينا كالكلب وإن لم نقل بها في المسوخ، وطهارته * ~~(تردد) * من الأصل والعمومات وصحيح الفضل (1) " سألت الصادق (عليه السلام) ~~عن فضل الهرة والشاة والبقرة والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم ~~أترك شيئا إلا سألته عنه، فقال: لا بأس به، حتى انتهيت إلى الكلب " إلى ~~آخره. خصوصا إن قلنا بشمول لفظ الوحش للأولين، وما دل (2) على قبول الأول ~~للتذكية، بل والثاني أيضا، بناء على أنه من السباع، لمعلومية عدم وقوعها ~~على نجس العين. # وقول الصادق (عليه السلام) (3): " لا بأس بأكله " جواب سؤال سعيد # PageV05P369 # الأعرج في الصحيح عن الفأرة تقع في السمن والزيت ثم تخرج منه حيا، كقوله ~~(عليه السلام) أيضا في ms01727 صحيح إسحاق بن عمار (1): " إن أبا جعفر (عليه ~~السلام) كان يقول: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن تشرب منه ~~وتتوضأ " كخبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد (2) عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه (عليهما السلام) " إن عليا (عليه السلام) قال: لا بأس بسؤر الفأرة أن ~~تشرب منه وتتوضأ ". # وقول الكاظم (عليه السلام) (3) جواب سؤال أخيه علي في الصحيح " عن ~~العظاية والحية والوزغ يقع في الماء فلا تموت أيتوضأ منها للصلاة؟ قال: لا ~~بأس، وسألته عن فأرة وقعت في حب دهن فأخرجت منه قبل أن تموت أنبيعه من ~~مسلم؟ قال: نعم وتدهن منه " إلى غير ذلك من الأخبار، والعسر والحرج في ~~التجنب عن الأخيرين خصوصا الثالث. # وما سمعته سابقا مما دل على طهارة ميتة غير ذي النفس ومنه الوزغ من ~~الاجماع وغيره، بل قد عرفت هناك ما يشهد للطهارة من غير هذه الجهة، كما أنه ~~تقدم في باب الأسئار والبئر ما هو كذلك، فلاحظ وتأمل. # ومن مرسل يونس (4) عن الصادق (عليه السلام) قال: " سألته هل يجوز أن يمس ~~الثعلب والأرنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا؟ قال: لا يضره ولكن يغسل يده ~~". # وصحيح علي بن جعفر (5) عن أخيه (عليهما السلام) " سألته عن الفأرة الرطبة ~~قد وقعت في الماء تمشي على الثياب أيصلى فيها؟ قال: اغسل ما رأيت من أثرها، # PageV05P370 # وما لم تره فانضحه بالماء " كصحيحه الآخر عنه (عليه السلام) (1) أيضا " ~~عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شماه أيؤكل؟ قال: يترك ما شماه، ~~ويؤكل ما بقي " ونحوه خبره الآخر عنه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد ~~(2). # وخبر عمار الساباطي (3) عن الصادق (عليه السلام) مع زيادة السؤال في ~~الثاني " عن العظاية تقع في اللبن، قال: إن فيها السم " كقوله (عليه ~~السلام) أيضا في خبر هارون الغنوي (4) بعد أن سأله " عن الفأرة والعقرب ~~وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج هل يشرب من ذلك الإناء ويتوضأ؟ قال: يسكب ~~منه ثلاث مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة، ثم يشرب منه ويتوضأ ms01728 منه غير ~~الوزغ، فإنه لا ينتفع منه " إلى غير ذلك كالأمر بنزح ثلاث دلاء للفأرة ~~والوزغة في خبر معاوية بن عمار (5) وباهراق ما وقع فيه الوزغ والفأرة من ~~الماء في الرضوي (6) مضافا إلى الاجماع في الغنية على نجاسة أولي الأربعة. # لكن ومع ذلك فالأشهر * (والأظهر الطهارة) * بل هو الذي استقر عليه المذهب ~~من زمن الحلي إلى يومنا، بل لعل المخالف قبل ذلك أيضا نادر، فإن المرتضى ~~وإن حكي عنه في موضع من المصباح ما يقضي بنجاسة الأرنب لكنه في موضع آخر ~~منه قال: " لا بأس بأسآر جميع حشرات الأرض وسباع ذوات الأربع إلا أن يكون ~~كلبا أو خنزيرا " فقد يكون مراده بالأول حكاية قول غيره أو خصوص الميت منه ~~ولو لعدم قبوله التذكية عنده بقرينة ذكره ذلك في خصوص الجلود. # PageV05P371 # وعن الصدوق وإن حكي عنه في موضع من الفقيه والمقنع الفتوى بمضمون صحيح ~~علي بن جعفر (عليهما السلام) في الفأرة الرطبة، لكنه في موضع آخر منهما ~~قال: " إن وقعت فأرة في حب دهن فأخرجت قبل أن تموت فلا بأس بأن يدهن منه، ~~ويباع من مسلم " فلعله يريد بالأول الندب أو الوجوب تعبدا في خصوص ذلك لا ~~للنجاسة. # والشيخ وإن حكي عنه في موضع من المبسوط والنهاية " أن الأربعة كالكلب في ~~وجوب غسل ما مسته برطوبة، ورش ما مسته بيبوسة " لكنه في موضع آخر من الأول ~~" إنه يكره ما مات فيه الوزغ والعقرب " ومن الثاني " إنه لا بأس بما شربت ~~منه فأرة " فقد يريد من الأول حينئذ الندب أو خصوص ذلك تعبدا كما سمعت ~~سابقا في الأسئار القول بوجوب اجتناب سؤر بعض الحيوان وإن كان ذلك الحيوان ~~طاهرا، لكن عن كشف الرموز " أن الشيخ نص في موضع من التهذيب على نجاسة كل ~~ما لا يؤكل لحمه، واستثنى في الاستبصار ما لم يمكن التحرز منه " انتهى. وهو ~~غريب، إلا أني لم أحد ذلك في الكشف، فلعل الناقل عنه اشتبه بكراهة ~~الاستعمال. # وابن حمزة في الوسيلة وإن قال في موضع منها في خصوص ms01729 الوزغ نحو ما سمعته ~~من المبسوط والنهاية أولا، بل في آخر عنه استثناؤه من طهارة ميتة غير ذي ~~النفس، لكنه صرح في موضع آخر منها بكراهة استعمال ما باشره. # ولعله لذلك كله نفي الخلاف بيننا في السرائر عن طهارة سؤر الفأرة والسباع ~~وسؤرها، وحكى الاجماع على طهارة ميتة غير ذي النفس، ومنه الوزغ المستلزمة ~~لها في حال الحياة بالأولى بعد أن حكى عن بعض أصحابنا في كتاب له ما ينافي ~~ذلك كله، وكأنه أراد ابن حمزة بقرينة ما نقله من العبارة. # قلت: كأنه لم يلاحظ أو لم يعبأ بما في الغنية وعن أبي الصلاح والمقنعة في ~~باب لباس المصلي ومكانه منها من النص على نجاسة الثعلب والأرنب، بل في ~~الأول الاجماع PageV05P372 # عليه، كما عن القاضي من إيجاب غسل ما أصابهما والوزغة، وعن المراسم أن ~~الفأرة والوزغة كالكلب والخنزير في رش ما مساه بيبوسة، كالمقنعة مع زيادة ~~وغسل ما مساه برطوبة، مضافا إلى ما تقدم. # لكن لا يخفى عليك ضعف الجميع بعد ظهور مستنده مما سمعت، إذ هو - مع قصور ~~أكثره سندا، وجميعه دلالة، واقتضاء العمل بظاهر بعضه - خلاف المجمع عليه ~~معارض بما هو أقوى منه مما عرفت من وجوه عديدة، واحتمال ترجيحه باجماع ~~الغنية بعد موهونيته بمصير المتأخرين إلى خلافه بل وبعض المتقدمين مع عدم ~~الصراحة بالنجاسة في كلام جماعة منهم لا يصغى إليه، فالمتعين حينئذ حمل ~~الأمر فيه على الندب أو التقية في البعض، والنهي على الكراهة، وقد مر في ~~الأسئار وبحث الميتة وغيرهما ما له نفع تام في المقام، والله أعلم. # إلى هنا تم الجزء الخامس من كتاب جواهر الكلام وقد بذلنا غاية الجهد في ~~تصحيحه ومقابلته بالنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف قدس روحه ~~الشريف ويتلوه الجزء السادس في بقية النجاسات عباس القوچاني PageV05P373 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء السادس قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ms01730 ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي ناشر: دار الكتب الاسلامية ~~PageV06P001 # بسم الله الرحمن الرحيم {الثامن المسكرات} المائعة أصالة كالخمر وغيره ~~{وفي تنجيسها خلاف} بين الأصحاب {و} لكن {الأظهر} والمشهور نقلا وتحصيلا ~~قديما وحديثا بيننا وبين غيرنا شهرة كادت تكون إجماعا بل هي كذلك {النجاسة} ~~بل لم يعتد به في المبسوط، وعن الخلاف وأطعمة الايضاح بالنسبة للخمر فنفياه ~~عن نجاسته من غير استثناء، بل ظاهر الأولين أو صريحهما بين المسلمين كصريح ~~الناصريات وظاهر الغنية مع زيادة " إلا من لا يعتد بقوله " ونحوه فيهما وفي ~~السرائر بعد أن نفى الخلاف عن نجاسة الخمر حكى عن بعض أصحابنا ما يقتضي ~~الطهارة، ثم قال: " وهو مخالف لاجماع المسلمين فضلا عن الطائفة في أن الخمر ~~نجس " كالمحكي عن نزهة يحيى بن سعيد من أن القول بطهارة الخمر خلاف ~~الاجماع، وفي الذكرى أن القائل بالطهارة تمسك بأحاديث لا تعارض القطعي، إلى ~~غير ذلك من الاجماع المستفيض في كلام الأصحاب المعتضد بما تسمعه منه أيضا ~~في الفقاع وفي كل مسكر، بل هو خارج عن قسم الآحاد وداخل في القطع أو ~~المتواتر منه. # ولقد أجاد البهائي في الحبل المتين بقوله: أطبق علماء الخاصة والعامة على ~~نجاسة الخمر إلا شرذمة منا ومنهم لم يعتد الفريقان بمخالفتهم. PageV06P002 # فمن العجيب بعد ذلك كله وغيره تشكيك الأردبيلي وتلميذه والخوانساري في ~~النجاسة تبعا للصدوق والمحكي عن والده في الرسالة والحسن والجعفي من القول ~~بالطهارة مع عدم ثبوت ذلك عن الثاني، بل أنكره بعض الأساطين، وعدم صراحة ~~الأول فيه أيضا، سيما بملاحظة ما نقل عنه من إيجابه نزح البئر منه، كعدم ~~معروفية حكاية ذلك عن الجعفي في كثير من كتب الأصحاب كالعلامة وغيره، نعم ~~حكاه في الذكرى وتبعه بعض من تأخر عنه. # وكيف كان فقد انقرض الخلاف واستقر المذهب على النجاسة فيه وفي كل مائع ~~مسكر، ففي الغنية كل شراب مسكر نجس، والفقاع نجس بالاجماع، كما عن الخلاف ~~وشرح الرسالة للشهيد الثاني الاجماع أيضا، لكن مع استثناء من شذ في الثاني، ~~وفي المصابيح حكم ms01731 سائر المسكرات حكم الخمر عندنا، كما عن المعتبر أن ~~الأنبذة المسكرة عندنا في التنجيس كالخمر، وفي التحرير على ذلك عمل ~~الأصحاب، وفي المعالم لا نعرف فيه خلافا، كما في المدارك أنه قطع به ~~الأصحاب، بل لم يعتد المرتضى (رحمه الله) فيما حكي عنه بالخلاف في المقام، ~~فقال: " الشراب الذي يسكر كثيره كل من قال إنه محرم الشرب ذهب إلى أنه نجس ~~كالخمر، وإنما يذهب إلى طهارته من ذهب إلى إباحة شربه، وقد دلت الأدلة ~~الواضحة على تحريم كل شراب مسكر كثيره، فيجب أن يكون نجسا، لأنه لا خلاف في ~~أن نجاسته تابعة لتحريم شربه " انتهى. # إذ من المعلوم أن حرمة شرب سائر المسكرات في مذهبنا من المسلمات بل ~~الضروريات، من غير فرق بين القليل والكثير والمطبوخ والنئ والمتخذ من العنب ~~وغيره، كالنقيع من الزبيب، والنبيذ من التمر، والمسكر من الرطب، والفضيخ من ~~البسر، والتبع من العسل، والجعة من الشعير، والمرز من الذرة، وغيرها من ~~الأشربة المسكرة ولو بكثيرها، بل عن الشافعي وأحمد ومالك والثوري والليث بن ~~سعد وجمهور PageV06P003 # العامة موافقتنا في ذلك، نعم حكي عن أبي حنيفة وصاحبيه خلاف ذلك، فأباح ~~الأول المسكر من كل شئ عدا عصير العنب ونقيع التمر والزبيب، وأحل من العصير ~~ما طبخ على الثلث، ومن النقيعين المطبوخ مطلقا، لكنه استثنى من المطبوخ ~~القدر الذي يتعقبه الاسكار، فلو شرب عشرة وسكر بالعاشر اختص التحريم به، ~~ونحوه في ذلك كله صاحباه، إلا أن الشيباني منهما قد اشترط في حل الثلاثة ~~طبخها على الثلث، وقد خالفوا في ذلك الكتاب والسنة، بل وما هم عليه من ~~القياس، مع كونه جليا تشهيا وطلبا للرخصة. # ولعله لذا قيل: إنه قد شنع عليهم فيه علماء العامة فضلا عن الخاصة، ~~والتشاغل في تحقيق ذلك غير مهم بعد ما عرفت، فكان المرتضى (رحمه الله) لم ~~يعتد بخلاف الصدوق ومن تقدمه، وإلا فهم ممن يقول بالحرمة دون النجاسة، ~~واحتمال تخصيص كلامهم في الخمر دون غيره باطل قطعا. # نعم يتجه دعوى الاجماع المركب بمعنى أن كل ms01732 من قال بنجاسة الخمر قال ~~بنجاسة سائر الأشربة المسكرة، ومن قال بطهارته قال بطهارتها، فيتجه حينئذ ~~الاستدلال عليها بكل ما دل على نجاسة الخمر من الاجماعات السابقة وغيرها ~~كالآية (1) بناء على كون الرجس فيها بمعنى النجس، إما لغة كما في التذكرة ~~والمنتهى، بل حكي في الثاني عن الصحاح والجمل أن الرجس بالكسر القذر، أو في ~~خصوص المقام لنفي الشيخ في التهذيب عنه الخلاف، بل في المصابيح أنه نص عليه ~~الفقهاء وادعى الشيخ عليه الاجماع، ولعله لا ينافيه وقوعه مع ذلك خبرا عن ~~الأنصاب والأزلام، لامكان أن يراد به بالنسبة إليهما المستقذر عقلا من باب ~~عموم المجاز، على أنه يمكن بل هو الظاهر دعوى كونه خبرا عن الخمر خاصة، ~~فيقدر حينئذ لهما خبرا، ولا يجب مطابقة المحذوف والموجود وإن كان دالا ~~عليه، كما في عطف المندوب على الواجب بصيغة واحدة، فيتعين حينئذ كون الرجس ~~بمعنى النجس. # PageV06P004 # ويؤيده مضافا إلى إطلاق الأمر بالاجتناب عنه في الآية بناء على جعل ~~الضمير فيه للرجس أو الخمر، وإلى استعماله في السنة (1) بذلك في الكلب ~~ونحوه خصوص خبر خيران الخادم (2) المروي في الكافي والتهذيب والاستبصار ~~بطرق ليس فيها من يتوقف في شأنه إلا سهل بن زياد، قال: " كتبت إلى الرجل ~~(عليه السلام) أسأله عن الثوب يصيب الخمر ولحم الخنزير أيصلى فيه أم لا؟ ~~فإن أصحابنا قد اختلفوا، فقال بعضهم: صل فيه فإن الله إنما حرم شربها، وقال ~~بعضهم: لا تصل فيه، فكتب (عليه السلام) لا تصل فيه فإنه رجس " وهو مع ~~شهادته لقوة دلالة الآية دال على المقصود بنفسه، كغيره من المعتبرة ~~المستفيضة (3) الظاهرة بل الصريحة في نجاسة المتمم دلالتها على غيره من ~~المسكرات بعدم القول بالفصل كما عرفت إن لم نقل بكون الخمر اسم لما يخمر ~~العقل الشامل لكل مسكر كما هو ظاهر المصنف في المعتبر وغيره. # بل في الغريبين للهروي في تفسير الآية الخمر ما خامر العقل أي خالطه، ~~وخمر العقل ستره، وهو المسكر من الشراب، كما عن القاموس الخمر ما أسكر من ~~عصير ms01733 العنب أو عام كالخمرة وقد يذكر، والعموم أصح، لأنها حرمت وما بالمدينة ~~خمر عنب، وما كان مشروبهم إلا البسر والتمر، ثم ذكر وجه التسمية بالخمر. # وعن المصباح المنير الخمرة يقال: هي اسم لكل ما خامر العقل وغطاه، وعن ~~مجمع البحرين الخمر معروف، وعن ابن الأعرابي إنما سمي خمرا لأنها تركت ~~واختمرت، واختمارها تغيير رائحتها، إلى أن قال: " والخمر فيما اشتهر بينهم ~~كل شراب مسكر، ولا يختص بعصير العنب " إلى آخره. # PageV06P005 # بل يشهد له جملة من الأخبار كصحيح ابن الحجاج (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " الخمر من خمسة أشياء: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، ~~والتبع من العسل، والمرز من الشعير، والنبيذ من التمر " ونحوه خبر علي بن ~~إسحاق الهاشمي (2). # ويقرب منهما خبر النعمان بن بشير (3) كمرسل الحضرمي (4) وخبر ابن السمط ~~(5) المروي أولها عن الأمالي، وثانيها عن الكافي، وثالثها عن تفسير ~~العياشي، بل في خبر عطاء بن سيارة (6) عن الباقر (عليه السلام) " قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر خمر " كقوله (عليه السلام) في خبر أبي ~~الجارود (7) المروي عن تفسر علي بن إبراهيم، وهو طويل: (أما الخمر فكل مسكر ~~من الشراب فهو خمر بل فيه أنه لما نزل تحريمها إنما كان الخمر بالمدينة ~~فضيخ البسر والتمر، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا بالأواني ~~فكفأها، وقال: هذه كلها خمر، ولا أعلم أنه كفأ يومئذ من خمر العنب شيئا إلا ~~إناء واحدا كان فيه زبيب وتمر جميعا، فأما عصيره فلم يكن يومئذ بالمدينة ~~منه شئ " إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على عموم الخمر لكل مسكر. # ولا ريب في وضوحها في المدعى حتى لو قلنا بكون المستفاد منها أن الخمر ~~حقيقة شرعية في كل مسكر كما ذهب إليه البحراني في حدائقه، بل وإن لم نقل ~~بذلك بل كان من المراد الشرعي، بل قد يتمسك بها حتى لو أريد التشبيه منها ~~والمنزلة، اللهم إلا أن يدعي انصرافها إلى التحريم، وفيه منع، على أن بعض ~~الأخبار (8) قد دلت على شمول لفظ الخمر ms01734 في الآية لكل مسكر، وقد ظهر لك ~~سابقا دلالة الآية على التنجيس. # PageV06P006 # كل ذلك بعد الاغضاء عما يستفاد منه نجاسة مطلق المسكر والنبيذ من ~~المعتبرة المستفيضة (1) البالغة هي مع ما ورد في نجاسة الخمر حد الاستفاضة ~~إن لم تكن متواترة، إذ هي تقرب من عشرين خبرا، وفيها الصحيح والموثق ~~وغيرهما الدالة بأنواع الدلالة، كالأمر بالغسل وإعادة الصلاة وغيرهما، بل ~~في بعضها الأمر بالغسل سبعا، وفي آخر ثلاثة، بل فيها الصريح بالنجاسة، كخبر ~~أبي الجارود وهو طويل عن النبيذ، وسؤال أم خالد (2) العبدية عن التداوي به، ~~فقال: (ما يبل الميل منه ينجس حبا من ماء، يقولها ثلاثا " كما أن فيها ~~المشتمل على القسم بالله عل ذلك، كخبر عمر بن حنظلة (3) قلت للصادق (عليه ~~السلام): " ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى يذهب عاديته وسكره؟ ~~فقال: لا والله ولا قطرة يقطر منه في حب إلا أهريق ذلك الماء " كسؤال ~~الحلبي (4) له (عليه السلام) أيضا عن دواء يعجن بالخمر، فقال: " والله ما ~~أحب أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به، إنه بمنزلة شحم الخنزير " وفي خبر هارون ~~ابن حمزة (5) عنه (عليه السلام) أيضا " إنه بمنزلة الميتة " إلى غير ذلك، ~~مضافا إلى ما تقدم من الأخبار المعتبرة (6) في نزح البئر منه. # وهي وإن كان في مقابلها أخبار تدل على الطهارة في الخمر والنبيذ، بل مطلق ~~المسكر، كصحيح الحسن بن أبي سارة (7) عن الصادق (عليه السلام) " إن أصاب # PageV06P007 # ثوبي شئ من الخمر أصلي فيه قبل أن أغسله، قال: لا بأس، إن الثوب لا يسكر ~~" وصحيح علي بن رئاب (1) عنه (عليه السلام) أيضا (عن الخمر والنبيذ المسكر ~~يصيب ثوبي أغسله أو أصلي فيه، قال: صل فيه إلا أن تقذره، فتغسل منه موضع ~~الأثر، إن الله تعالى إنما حرم شربها " وموثق ابن بكير (2) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " سأله رجل وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب فقال: لا ~~بأس " وخبر الحسين بن موسى الخياط (3) عنه (عليه السلام) أيضا " عن الرجل ~~يشرب الخمر ثم يمجه من ms01735 فيه فيصيب ثوبي فقال: لا بأس " إلى غير ذلك. # لكنها أقل منها عددا وأقصر منها سندا، ومخالفة للكتاب والمجمع عليه بين ~~الأصحاب، فلا بد من تأويلها أو طرحها والاعراض عنها، سيما بعد أمر الرجل في ~~خبر خيران الخادم الذي هو كناية على ما قيل عن أبي جعفر الثاني أو أبي ~~الحسن الثالث (عليهما السلام) بذلك، كصحيح علي بن مهزيار (4) المروي في ~~الكافي وكتابي الأخبار بطرق متعددة، قال: " قرأت في كتاب عبد الله بن محمد ~~إلى أبي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله (عليهما السلام) في الخمر يصيب ثوب الرجل إنهما قال: لا بأس بأن يصلي ~~فيه، إنما حرم شربها، وروي غير زرارة عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إذا ~~أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله كله، وإن صليت فيه فأعد صلاتك، ~~فأعلمني ما آخذ به، فوقع (عليه السلام) وقرأته خذ بقول أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " إذ من الواضح إرادة قوله المنفرد عن قول # PageV06P008 # أبيه، وإلا فكلا القولين قوله، والأخذ بهما جميعا ممتنع، والتخيير غير ~~مقصود، على أنه لو كان المراد قوله مع أبيه لكان ينبغي إسناده إليهما معا ~~أو إلى أبي جعفر (عليه السلام) كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام، وهي ~~مع اشتمالها على الاعراض عن تلك الأخبار دالة على النجاسة أكمل دلالة ~~وأبلغها، مع علو سندها وتعدد طريقها، ومروية عن الإمام اللاحق حاكمة على ~~الأخبار المروية عمن قبله، وليس في تلك الأخبار ما يعادلها نفسها، سيما بعد ~~اعتضادها بما عرفت. # ولقد أجاد المحقق الشيخ حسن في المنتقى على ما نقل عنه حيث اقتصر عليها ~~في أدلة النجاسة، وفيها تصديق لما رواه الشيخان في الصحيح عن يونس بن عبد ~~الرحمان (1) - الذي هو ممن أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصح عنه، وأقروا له ~~بالفقه والعم عن بعض من رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا ~~أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه، وإن لم تعرف ms01736 موضعه ~~فاغسله كله، فإن صليت فيه فأعد صلاتك ". # إذ الظاهر أن الرواية المأمور بأخذها هي هذه، لمطابقة متنها له واتحاد ~~المروي عنه فيهما، ولقد قصر الكلام بعد ما عرفت عن إبداء العجب من هؤلاء ~~المتأخرين في تشكيكهم بهذا الحكم المجمع عليه بين الأساطين، بل بين علماء ~~المسلمين، بل كاد أن يكون ضروري مذهب أو دين، وإن كان أول من جرأهم عليه ~~المصنف في المعتبر، وكيف لا يزداد العجب ولا معارض إلا ما سمعته من تلك ~~الأخبار الواجبة للطرح أو التأويل أو الحمل على التقية من بعض المخالفين ~~سيما من ربيعة الرأي، إذ هو على ما قيل من فقهاء المدينة وشيوخ مالك وكان ~~في عصر الصادق (عليه السلام)، فلا غرو أن يتقى منه، خصوصا مع ملائمته لطباع ~~السلاطين وذي الشوكة من أمراء بني أمية وبني العباس # PageV06P009 # المولعين بشربها المتهالكين عليه، حتى أنهم ربما حاولوا دفع التحريم عنه ~~كما يشير إليه حديث المهدي العباسي (1) مع الكاظم (عليه السلام) والتظاهر ~~بنجاستها تقذير عليهم وتنجيس لهم بشربها ومزاولتها، بل ربما نقل عن بعضهم ~~أنه كان يؤم الناس وهو سكران فضلا عن تلوثه وثيابه بها، على أن الرمي ~~بالنجاسة من أشد ما يكره على الطبع وأعظم ما يرد على النفس، ولا كذلك ~~التحريم، خصوصا بالقياس إلى السلاطين الذين لا يتحاشون عن المحرمات، ~~واشتهار الفتوى بالنجاسة بين علمائهم لا ينافي ذلك، إذ لم يكن عليهم فيه ~~تقية، بل كانوا يتظاهرون بخلاف ما هم عليه، ويجاهدونهم بالرد والكفاح ولا ~~يراقبونهم في ذلك، بل كان ذو الشوكة منهم يتحمله ولا يبالي به، لعلمه بأن ~~ذلك لا يحدث فتقا في سلطانه، ولا يهدم ركنا في بنيانه، إذ لم يكن فيهم من ~~يرشح نفسه للإمامة والخلافة الكبرى والرئاسة العظمى إنما كانت التقية على ~~أئمة الحق (عليهم السلام) المحسودين للخلق، وهم الذين لا يدانيهم في الفضل ~~أحد، والذين ورد عليهم من حسد أئمة الجور ما قد ورد. # فما توهمه بعض الفضلاء من أن تقية السلاطين لو اقتضت الحكم بالطهارة لكان ~~أولى ms01737 الناس بها فقهاء العامة، لشدة مخالطتهم إياهم وعكوفهم لديهم، مع أن ~~معظمهم على النجاسة في غير محله كما عرفت. # ثم إنه قد يتوهم من إطلاق المتن كالقواعد والإرشاد والدروس وعن المبسوط ~~وغيره نجاسة الجامد أصالة من المسكر، لكن صريح جماعة وظاهر آخرين الطهارة، ~~بل في المدارك القطع بها، وموضع من شرح الدروس عدم ظهور خلاف بين الأصحاب ~~في ذلك، بل في آخر والحدائق الظاهر اتفاقهم عليها، كنسبة الذخيرة تخصيص ~~النجاسة بالمائع أصالة إلى الأصحاب، بل عن الدلائل دعوى الاجماع صريحا على ~~طهارة الجامد. # PageV06P010 # ولعله للأصل والعموم السالمين عن المعارض، لظهور تلك الأدلة في المائع من ~~المسكر، وانسياقه إلى الذهن منها ولو من سياقها، حتى موثق عمار (1) " لا ~~تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل " كما يومي إليه عدم تقييد الإصابة ~~فيه بالرطوبة. # إلا أنه قد يشكل مضافا إلى ما يظهر من بعض الأخبار (2) من كون علة الحكم ~~حرمة ونجاسة الاسكار، وأن كلما عاقبته الخمر فهو خمر باطلاق المنزلة ~~المستفاد من نحو قوله الباقر (عليه السلام) في خبر عطاء (3) " كل مسكر خمر ~~" بل وبما تقدم سابقا من معروفية إطلاق الخمر في ذلك الزمان على المسكر، ~~ولعله لذا قال في شرح الدروس: " أنه لولا ظهور اتفاق الأصحاب وعدم ظهور ~~الخلاف لكان مظنة للاحتياط " قلت: وهو كذلك خصوصا مع ضعف سند ما تضمن تلك ~~الكلية، بل ودلالته بدعوى الانصراف إلى الحرمة وغيرها، ولا جابر بل الموهن ~~متحقق. # نعم قد يشكل الحكم بطهارة ما ماع منه بالعارض فصار شرابا، لشمول النصوص ~~(4) حينئذ له بل والفتوى، وأولويته من شراب مسكر يختلق في مثل هذا الزمان، ~~وبهما ينقطع الاستصحاب، لكن صرح الشهيدان كما عن الفاضل في التذكرة بها، بل ~~قد يظهر من الذخيرة والحدائق الاجماع عليها، ولعله للأصل والاستصحاب، ~~وانسياق المائع أصالة من الأدلة، وهو لا يخلو من قوة خصوصا فيما كان لا ~~مدخلية لميعانه في إسكاره، ولا كان موضوعا كذلك له. # أما المائع الأصلي لو جمد عارضا ففي الذكرى وعن التذكرة والمنتهى البقاء ms01738 ~~على النجاسة، وهو كذلك، خلافا لما عساه يظهر من التقييد المائع ونحوه في ~~بعض # PageV06P011 # العبارات، للأصل مع عدم ظهور الأدلة في اشتراط استدامة نجاسته بميعانه ~~وإن اشترط في الابتداء، وعدم معروفية الجمود من المطهرات، بل وإن ذهب مع ~~جموده أو بدونه إسكاره أيضا لنفسه أي لا بممازجة مائع آخر ونحوه، لنحو ما ~~سمعت. # لكن قد يشكل بالفرق بينه وبين ما تقدم من حيث تعليق الحكم هنا نصا وفتوى ~~على المسكر المنتفي صدقه حقيقة عليه حينئذ دون الأول، بل قد يقتضي مفهومه ~~حينئذ خلافه، بناء على حجيته حتى فيمن زال عنه الوصف بعد التلبس كمن لم يكن ~~متلبسا، واحتمال الحكم بالنجاسة فيه لا لصدق الوصف بل للاستصحاب يدفعه مع ~~أنه لا وجه له بعد فرض ما قلناه من المفهوم أنه لا يجري بعد تغير الموضوع. # ولعله لذلك كله كان ظاهر المحكي عن المنتهى أو صريحه الطهارة فيه، وهو ~~قوي فيما انحصر دليل نجاسته في المعلق على الوصف المذكور، أما لو كان دليل ~~آخر يستفاد منه نجاسته لم يعلقها على ذلك بل كانت معلقة على اسم لا يفرض ~~انتفاؤه بانتفاء تلك الصفة كالخمر والنبيذ ونحوهما فقد يقوى حينئذ النجاسة، ~~وفاقا لظاهر الأستاذ في كشف الغطاء، اللهم إلا أن يدعى انصرافه أيضا ~~للمعهود المتعارف، وهو الواجد، فيبقى الأصل حينئذ لا معارض له، فتأمل جيدا. # والمدار في حصول الاسكار على المزاج المعتدل لا على سريع الانفعال أو ~~بطيئه كما في أمثاله، مع احتمال ثبوت الحكم بحصول الأول، لتحقق ماهية ~~الاسكار، كما أنه يكفي في نجاسة القليل تحقق الاسكار في الكثير منه للصدق ~~في الصنف دون الشخص، فالمتكون في بعض حبات العنب والممزوج بغيره كالترياق ~~الفاروق كالكثير. # وفي المسكر في بلاد دون أخرى أو إقليم دون آخر وجهان عموم النجاسة ~~وخصوصها فيما تحقق فيه الوصف، ينشئان من تحقق الصدق ومن دوران الحكم مدار ~~الوصف، لكن يبعد الثاني عدم النظير شرعا في النجاسات. PageV06P012 # والمرجع في معنى السكر وفي الفرق بينه وبين الاغماء ونحوه العرف، وإليه ~~يرجع ms01739 ما قيل: إنه حالة تبعث على نقص العقل بالاستقلال بخلاف الاغماء، فإنه ~~يقضى به بالتبع لضعف القلب والبدن، أو أنه حالة تبعث على قوة النفس وضعف ~~العقل، والاغماء على ضعفهما، وإن كان إيكالهما إليه كغيرهما من الألفاظ ~~أولى. # {و} يستوي مع المسكرات (في حكمها) نجاسة وحرمة (العصير) العنبي كما في ~~الوسيلة والقواعد والتحرير والمختلف والمنتهى والإرشاد والألفية وظاهر ~~الروض والمحكي من عبارة والد الصدوق، بل في المسالك والمدارك والمفاتيح ~~وغيرها أنه المشهور بين المتأخرين، بل في الروض والرياض ومنظومة الطباطبائي ~~وشرح الأستاذ للمفاتيح وعن غيرها حكاية الشهرة عليه من غير تقييد بذلك، ~~كظاهر نسبته إلى أكثر علمائنا في المختلف، بل المخالف فيه إن كان هو ~~المخالف في الخمر. # قال فيه: " الخمر وكل مسكر والفقاع والعصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه ~~بالنار أو من نفسه نجس ذهب إليه أكثر علمائنا كالمفيد والشيخ أبي جعفر ~~والمرتضى وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس " ثم حكى خلاف ابن أبي عقيل في ~~الخمر والعصير، بل عن الشهيد الثاني في شرح الرسالة أن تحقيق القولين في ~~المسألة مشكوك فيه، بمعنى أنه لا قائل إلا بالنجاسة. # لكن في الذكرى بعد ذكره النجاسة عن ابن حمزة والمعتبر والتوقف عن نهاية ~~الفاضل قال: ولم نقف لغيرهم على قوله بالنجاسة، بل فيها وفي البيان ولا نص ~~على نجاسة غير المسكر، وهو منتف هنا إلا أن ذلك منه مع اختياره النجاسة في ~~الرسالة غريب، وهو أول من مال إلى الطهارة بعد ابن أبي عقيل والمصنف في ~~ظاهر النافع، بل كل من لم يذكره عند تعداد النجاسات كالجامع وغيره، سيما مع ~~تعبيره بما يقتضي الحصر في غيره، اللهم إلا أن يكون مندرجا عندهم في الخمر ~~أو المسكر ولو بالكثير منه، PageV06P013 # وتبعه عليه جماعة ممن تأخر عنه منهم الشهيد الثاني وولداه وشيخهما ~~والفاضل الهندي وسيد الرياض وغيرهم، للأصل والعموم السالمين عن معارضة ما ~~يصلح لقطعهما. # قلت: قد يقطعهما ما في مجمع البحرين من أنه نقل الاجماع من الإمامية على ~~حرمته ونجاسته بعد غليانه واشتداده ms01740 معتضدا ومنجبرا إرساله بما سمعت من ~~الشهرة وبالمحكي عن أطعمة التنقيح من الاتفاق أيضا على أن عصير العنب إذا ~~غلى حكمه حكم الخمر، وبالمحكي من الرضوي (1) الذي هو عين عبارة والد الصدوق ~~التي ستسمعها. # وبقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن الهيثم (2) بعد أن سئل عن العصير ~~يطبخ في النار حتى يغلي من ساعته فيشربه صاحبه: " إذا تغير عن حاله وغلى ~~فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " كقوله (عليه السلام) أيضا في خبر ~~أبي بصير (3) وقد سئل عن الطلاء: " إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحدة ~~فهو حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير ". # وبالموثق المروي ففي التهذيب (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول: قد طبخ في الثلث وأنا ~~أعلم أنه يشربه على النصف، فقال: خمر لا تشربه " إلى آخره. والمناقشة فيه ~~بعدم لفظ الخمر فيه في الكافي ضعيفة، لأولوية احتمال السقوط من الزيادة وإن ~~كان الكليني أضبط، كالمناقشة فيه باحتمال إرادة الحرمة من التشبيه لا ~~النجاسة، سيما بملاحظة سياق الخبر، وتفريع حرمة الشرب خاصة عليه، إذ هي مع ~~عدم الشاهد على التقييد المزبور، بل هو مناف لما استفيد من كثير من الأحكام ~~من نظائره، بل منه نفسه كما تسمعه في الفقاع وسمعته # PageV06P014 # في غيره مبنية على مجازية الخمر في العصير واستعارته له، وفيه بحث، بل ~~المحكي عن ظاهر الكليني والصدوق (1) منا والبخاري عن غيرنا دعوى الحقيقة ~~فيه، بل قيل عن المهذب البارع إن اسم الخمر حقيقة في عصير العنب إجماعا. # ولعله ظاهر كنز العرفان أيضا، قال فيه: " الخمر في الأصل مصدر خمره إذا ~~ستره، سمي به عصير العنب والتمر إذا غلى واشتد، لأنه يخمر العقل أي يستره، ~~كما سمي سكرا لأنه يسكره أي يحجره " إلى آخره، كالمحكي في الفقيه من رسالة ~~والده " إعلم يا بني إن أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلى من غير ~~أن يمسه فيصير أعلاه أسفله فهو خمر " إلى آخره. ms01741 # وربما يومي إليه أيضا قول الصادق (عليه السلام) (2) في الصحيح وغيره: # " الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب " الحديث. كقوله ~~(عليه السلام) وقد سئل عن ثمن العصير قبل أن يغلي فقال: " لا بأس به، وإن ~~غلى فلا يحل " وفي آخر (4) " إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس " ~~وما قيل من أن حده حد شارب الخمر. # كما أنه يؤيده مع ذلك كله ملاحظة ما ورد (5) من الأخبار في أصل تحريم ~~الخمر وبدوه وفي غيره، فإن السارد لها مع الانصاف يحصل له الظن القوي إن لم ~~يكن القطع بدخول عصير العنب مع الغليان في مسمى الخمر حقيقة أو بمساواته له ~~في حكمه من الحرمة والنجاسة. # PageV06P015 # واستبعاد الأول باعتبار الاسكار في مفهوم الخمر، وهو مفقود هنا بل هو ~~مفروض محل النزاع، إذ لا إشكال في نجاسته معه لعموم الأدلة يدفعه إمكان منع ~~الاعتبار أولا وإن كان هو وجه تسميته، بل قد تشعر بعض الأخبار (1) بأن ~~وجهها تحقق الاختمار في ثمرتي الكرم والتمر بسبب جريان بول عدو الله إبليس ~~في عروقهما. # وثانيا منع عدم تحقق الاسكار فيه حتى بالكثير منه، نعم هو لم يكن معروفا ~~بذلك، ولعله هو منشأ حرمته في علم الله إن لم يكن الظاهر. # بل ربما يومي إليه ما ذكره العامة (2) في بدو أمر الطلاء، وهو المطبوخ من ~~عصير العنب " أن عمر حين قدم إلى الشام شكى إليه أهلها وباء الأرض، وقالوا: ~~لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال: اشربوا العسل، فقالوا ما يصلحنا العسل، ~~فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ ~~فقال: نعم، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان فأتوا به عمر، فأدخل فيه إصبعه ثم ~~رفع يده فتبعها مططا، فقال: هذا الطلاء مثل طلاء الإبل، فأمرهم أن يشربوه، ~~ثم كتب إلى الناس أن اطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان " إلى آخره. # وكذا خبر عمر بن يزيد (3) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # الرجل يهدي إليه ms01742 البختج من غير أصحابنا، فقال: إن كان ممن يستحل المسكر ~~فلا تشربه وإن كان ممن لا يستحل شربه فاقبله أو قال: فاشربه " الحديث. ~~والبختج العصير المطبوخ. # وقال العلامة الطباطبائي في مصابيحه بعد أن فرغ من بيان حرمة المطبوخ من # PageV06P016 # عصير العنب: " وهل الحكم بتحريم العصير قبل ذهاب ثلثيه تعبد محض، أو معلل ~~بالاسكار الخفي المسبب عن الغليان، أو بعروض التغير له إذا بقي وطال مكثه؟ ~~احتمالات أوسطها الأوسط، وقد بان لك وجهه مما مضى، ويأتي تحقيق ذلك إن شاء ~~الله " انتهى. # قلت: ويزيده تأييدا وتأكيدا أنه قد استفاضت الروايات (1) بل كادت تكون ~~متواترة بتعليق الحرمة في النبيذ وغيره على الاسكار، وعدمها على عدمه، مع ~~استفاضة الروايات (2) بحرمة عصير العنب إذا غلى قبل ذهاب الثلثين وحملها ~~على التخصيص ليس بأولى من حملها على تحقق الاسكار فيه، بل هو أولى لأصالة ~~عدم التجوز، بل لعله متعين لعدم القرينة، بل قد يقطع به لعدم ظهور شئ من ~~روايات الحرمة في خروج ذلك عن تلك الكلية بل ولا إشارة. # ودعوى شهادة الوجدان بعدم الاسكار فيجب التخصيص ممنوعة أشد المنع، إذ من ~~جرب ذلك فوجد خلافه ولو بالكثير منه خصوصا مع الاكتفاء به ولو بالنسبة إلى ~~بعض الأمزجة في بعض الأمكنة والأزمنة والأهوية حتى الخفي منه، كلا أن دعوى ~~ذلك فرية بينة. # ومن ذلك كله يظهر لك إمكان منع دعوى فرض النزاع في معلوم عدم الاسكار، ~~نعم هو ليس فيما علم تحقق الاسكار فيه. إنما النزاع في العصير العنبي من ~~غيره تقييد، إذ لعل وصف الاسكار لازم له ولو بالكثير منه، فلو فرض البحث في ~~فاقده كان نزاعا في موضع وهمي لا يليق بالفقيه، فالانصاف أنه لا علم ~~للقائلين بالطهارة بعدم إسكاره حتى الكثير منه، كما أنه لا علم للقائلين ~~بالنجاسة باسكاره ولو بالكثير منه، لعدم تعارف شرب مثله للسكر، اللهم إلا ~~أن يستفيدوا من نجاسته ذلك بدعوى التلازم، أو ظهور الدخول في الخمر، أو غير ~~ذلك. # PageV06P017 # وكيف كان فنجاسته على القول بها إنما هي ms01743 (إذا غلى واشتد) كما في القواعد ~~والإرشاد والمنتهى، أو إذا غلى فقط كما في التحريم والمختلف وعن النزهة ~~والتلخيص وأطعمة القواعد، أو إذا غلى بنفسه لا بالنار كما في الوسيلة، ~~ويرجع الأول للثاني كالعكس بناء على إرادة الغليان من الاشتداد كما صرح به ~~بعضهم، بل في ظاهر شرح الإرشاد للفخر الاجماع عليه، حيث قال فيه: " المراد ~~بالاشتداد عند الجمهور الشدة المطربة، وعندنا أن يصير أعلاه أسفله ~~بالغليان، أو يقذف بالزبد " كما في حاشية المدارك للأستاذ " أن تفسير ~~الاشتداد بحصول الثخانة غير ظاهر من الأصحاب وغير ظاهر المأخذ " إلى آخره. ~~أو إرادة الثخانة من الاشتداد كما في المسالك وغيرها، مع دعوى التلازم ~~بينها وبين الغليان كما في الذكرى، نعم هما غيران بناء على إرادة القوام ~~والثخانة من الاشتداد المنفكين عن الغليان كما في الروض، بل عنه في حواشيه ~~على القواعد القطع به، فينفك حينئذ التحريم عن النجاسة، لحصول الأول بمجرد ~~الغليان، كما في الحدائق نفي الخلاف فيه نصا وفتوى، وتوقف الثانية على ~~الاشتداد بالمعنى المذكور، ولعل ذلك هو ظاهر المعتبر، حيث قال فيه: وفي ~~نجاسة العصير بغليانه تردد، أما التحريم فعليه إجماعا فقهائنا، ثم منهم من ~~أتبع التحريم بالنجاسة، والوجه الحكم بالتحريم مع الغليان حتى يذهب ثلثاه، ~~ولا ينجس إلا مع الاشتداد، لكن في الذكرى كأنه يرى الشدة المطربة، إذ ~~الثخانة حاصلة بمجرد الغليان، قلت: فحينئذ لا يكون من القائلين بالنجاسة، ~~لكن قد عرفت نسبة الفخر تفسير الشدة بذلك إلى الجمهور. # وكيف كان فلم نعرف مأخذا لاعتبار الشدة بمعنى الثخانة والقوام المنفكين ~~عن الغليان في النجاسة دون التحريم، بل قضية ما سمعته من أدلة النجاسة ~~السابقة عدا إجماع مجمع البحرين اتحادها مع الحرمة في السبب، على أنه لا ~~تفسير فيه للشدة بذلك، بل ظاهر كل من قال بالنجاسة عدم هذا التفصيل، وقول ~~الصادق (عليه السلام) في المرسل السابق: " إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير ~~فيه " لا دلالة فيه على ذلك، PageV06P018 # كما أنه ليس في خصوص النجاسة. # فالأقوى في النظر عدم ms01744 الفرق في الحرمة والنجاسة بذلك، خلافا لما يظهر من ~~جماعة، نعم لولا بعض العبارات لأمكن أن يراد بالشدة الحالة الملازمة للعصير ~~إذا نش من قبل نفسه، وهو الذي أشار إليه الفخر بقذف الزبد، ومثله لا يسمى ~~غليانا عرفا أو لا ينساق إلى الذهن منه، خصوصا بعد تفسيره في كلام جماعة ~~بصيرورة الأعلى أسفل وبالعكس، كخبر حماد بن عثمان (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " سأله عن الغليان، فقال: القلب " فلعل ما في المتن ونحوه من ذكر ~~الغليان والاشتداد يراد به حينئذ التعميم للفردين: أي ما غلى بأن صار أعلاه ~~أسفل و بالعكس، وما اشتد حتى قذف الزبد بأن نش لا أنه يراد اجتماعهما في ~~عصير واحد، نعم كان عليه الاتيان بأو بدل الواو، كقول الصادق (عليه السلام) ~~في خبر ذريح (2): " إذا نش العصير أو غلى حرم " إلى آخره، وهو هين. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل وما سمعته سابقا من أدلة النجاسة عدم الفرق ~~بين الغليان بنفسه أو بالنار، لكن قد عرفت قصر النجاسة في الوسيلة على ~~الأول، والحرمة خاصة على الثاني، ولعل وجهه صيرورته خمرا بذلك لحصول ~~الاختمار فيه دون الثاني. # وربما يومي إليه بعض الأخبار كخبر الساباطي (3) قال: " وصف لي أبو عبد ~~الله (عليه السلام) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا، فقال: تأخذ ربعا من ~~زبيب وتنقيه وتصب عليه اثني عشر رطلا من ماء ثم تنقعه ليلة، فإذا كان أيام ~~الصيف وخشيت أن ينش جعلته في تنور مسجور قليلا حتى لا ينش، ثم تنزع الماء ~~منه كله " الحديث. # فإن قوله (عليه السلام): " فإذا كان " إلى آخره ظاهر في صيرورته خمرا ~~بنشيشه في # PageV06P019 # نفسه، وهو الذي يخشاه، بخلاف الغليان في النار، فإنه يحرم حينئذ ولا ~~ينجس، ونحوه في هذا الايماء غيره، لكن قد يقال بخروجه عن محل النزاع، إذ ~~البحث في العصير وما تضمنه الخبر من النبيذ، اللهم إلا أن يدعى مساواته له ~~في ذلك أو أولويته، فتأمل. # وكذا ظاهر المتن وغيره عدم النجاسة في غير عصير العنب من التمر والزبيب ms01745 ~~والحصرم وغيرها، بل صرح به في جامع المقاصد والروض وغيرهما، بل عن حواشي ~~القواعد والمقاصد العلية دعوى الاجماع على ذلك في غير الزبيب، بل في ~~الحدائق الظاهر أنه لا خلاف في طهارة الزبيب أيضا، كما عن الذخيرة أني لا ~~أعلم بنجاسته قائلا. # قلت: لكن قد يفهم من جامع المقاصد والروض تحقق الخلاف في الزبيبي، بل في ~~كشف اللثام أنه لعل من العنبي الزبيب، بل في منظومة الطباطبائي حكاية القول ~~بنجاسته والتمري صريحا، ولعله أخذه من إطلاق العصير من بعض القائلين ~~بالنجاسة كابن حمزة والعلامة وغيرهما، بناء على كونه للأعم من العنبي ~~والزبيبي والتمري، أو أراد به ما يظهر من المحكي عن الأستاذ الأكبر، بل كاد ~~يكون صريحه كالشيخ في التهذيب، حيث أنه قال بعد أن روى خبر عثيمة (1) ~~المتضمن لاهراق النضوح في البالوعة: فأما ما رواه سفيان بن مسلم عن علي ~~الواسطي (2) قال: " دخلت جويرية على أبي عبد الله (عليه السلام) وكانت ~~صالحة فقالت: إني أتطيب لزوجي فيجعل في المشطة التي أمتشط بها الخمر، ~~فأجعله في رأسي قال: لا بأس " فلا ينافي الخبر الأول، لأنه محمول على ما ~~رواه الساباطي (3) عن الصادق (عليه السلام) " عن النضوح قال: # PageV06P020 # يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثم يتمشط " إذ هو ظاهر في حرمته ~~ونجاسته عنده قبل ذهاب الثلثين، كما اعترف به الفاضل المذكور في مصابيحه، ~~أو أنه عثر على ما لم نعثر عليه كما هو مظنة ذلك. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه في التمري بعد الأصل والعمومات، وما سمعته ~~من الاجماعين وغير ذلك، بل ينبغي القطع بفساده بناء على حليته وعدم حرمته ~~وإن لم يذهب ثلثاه بالغليان كما هو الأظهر الأشهر بل المشهور، بل في ~~الحدائق " إنه كاد يكون إجماعا، بل هو إجماع في الحقيقة، فإنا لم نقف على ~~قائل بالحرمة ممن تقدمنا من الأصحاب رضوان الله عليهم، وإنما حدث القول ~~بذلك في هذه الأعصار المتأخرة " انتهى. كما عن رسالة مولانا أبي الحسن ~~ورياض المسائل حكاية نفي الخلاف عن بعض ms01746 الأصحاب، بل في الأول حكاية الاجماع ~~عن بعض الفضلاء، بل ربما استظهر نفيه أي الخلاف من اللمعتين وأطعمة المسالك ~~أيضا. # ولا ينافيه تردد الفاضلين بذلك في حدود الشرائع والقواعد، ولا قولهما: # " الأشبه والأقرب " إذ لعله لتعارض الأمارات لا لوجود القائل، بل هو ~~الظاهر منهما سيما الأول، كما يومى إليه عدم حكاية ذلك في وجه التردد عن ~~أحد من شراح كلامهما للأصول العقلية والشرعية السالمين عن المعارض ~~المعتضدين بالسيرة والعمل من سائر المسلمين في عصرنا هذا الكاشف عما قبله، ~~ولتعليق الحل والحرمة على الاسكار ولو بالكثير وعدمه في الأخبار (1) ~~المستفيضة جدا إن لم تكن متواترة، وفيها الصحيح والحسن وغيرهما المتضمنة ~~أسئلتها عن نبيذ التمر وغيره، حتى أنه في خبر ابن وهب (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " قلت له: إن رجلا من بني عمي من صلحاء مواليك أمرني أن أسألك عن ~~النبيذ فأصفه لك، فقال (عليه السلام): أنا أصفه لك، قال رسول الله # PageV06P021 # صلى الله عليه وآله: كل مسكر حرام، فما أسكر كثيره فقليله حرام " الحديث. # ودعوى عدم منافاتها لتحقق الاسكار فيه ولو خفيا بغليانه قبل ذهاب ثلثيه ~~ولو باعتبار بعض الأمزجة أو الأمكنة أو الأزمنة أو الأهوية، ومن جرب ذلك ~~بالكثير منه فوجد خلافه مع الغض عما فيها من الاكتفاء بذلك البعض، وإجمال ~~الكثرة وغيرهما ممنوعة أشد المنع، لعدم الشاهد لها من عقل أو شرع أو عرف، ~~بل لعل الأخيرين شاهدا عدل على خلافها، إذ الوجدان والعيان على عدم تحقق ~~الاسكار بأكثر ما يستطيع شربه الانسان، وترك الشارع بيانه في وقت الحاجة ~~والسؤال مع شدة خفائه إن فرض إسكاره أكبر شاهد على عدمه، بل كاد يكون خبر ~~محمد بن جعفر (1) عن أبيه (عليه السلام) في القوم الذين قدموا من اليمن ~~فأرسلوا وفدا لهم يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن عصير التمر ثم لم ~~يكتفوا بذلك حتى سألوه بأنفسهم صريحا في ذلك سؤالا وجوابا (2) مع # PageV06P022 # وضوح دلالته على أصل المطلوب من وجوه أخر، فلاحظ. # لا يقال: إنه لعل الشارع قد استغنى ms01747 عن بيان إسكاره ببيان الحرمة ~~المستفادة من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (1): " كل عصير ~~أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " وفي خبر ذريح (2) " إذا ~~نش العصير أو غلى حرم " ونحوهما في إفادة ذلك غيرهما (3) ومن قوله (عليه ~~السلام) أيضا في موثقة عمار (4) بعد أن سأله " عن النضوح المعتق كيف يصنع ~~به حتى يحل؟ قال: خذ ماء التمر فأغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر " كخبره ~~الآخر (5) " سألته عن النضوح، قال: يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، ~~ثم يتمشطن " ومن الأخبار (6) الدالة على حرمة النبيذ الذي يوضع فيه العكر ~~والقعوة، فيغلي ويهدر ثم يسكن، ومن غير ذلك كاشعار خبر (7) طلب إبليس من ~~حواء في آخر عمر آدم (عليه السلام) بعد أن طرده آدم أن تطعمه من ثمرة الكرم ~~والنخل، فأطعمته، إلى آخره، وغيره. # أو يقال: إن هذه الأدلة وإن لم تفد إسكاره لكن تفيد حرمته، فيخرج بها عن ~~تلك الأصول والعمومات، على أن العمدة منها ظواهر ما دل على إباحة غير ~~المسكر # PageV06P023 # ولعلها لا تنافيها لا للعلم بكونه مسكرا بل لأن احتمال ذلك فيه كاف في ~~عدم المنافاة، ودعوى العلم - بعدم الاسكار حتى بالكثير منه ولو لبعض ~~الأمزجة، بناء على الاكتفاء به فينا فيها حينئذ فرية بينة، إذ من اختبر ذلك ~~فوجد خلافه. # لأنا نقول: لا دلالة في الحرمة على الاسكار، لكونها أعم منه كما هو واضح، ~~كوضوح قصور هذه الأخبار عن إفادة أصل الحرمة أيضا بحيث يخرج بها عن تلك ~~الأصول والعمومات وغيرها المعتضدة بما عرفت، سيما بعد ابتناء دلالة الصحيح ~~وغيره على تناول لفظ العصير لغة أو شرعا للمستخرج من نحو التمر والزبيب، ~~وهو محل بحث. # بل بالغ المحدث البحراني في حدائقه بانكاره، فقال: إن اللغة والشرع ~~والعرف على خلافه إنما يسمى التمر والزبيب نبيذا ونقيعا مستظهرا ذلك من ~~المصباح المنير ونهاية ابن الأثير والقاموس ومجمع البحرين في مادة عصر ونقع ~~ونبذ، ومن نحو قول الصادق (عليه السلام) في الصحيح (1) قال رسول الله ms01748 صلى ~~الله عليه وآله: " الخمر من خمسة: # العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والتبع من العسل، والمرز من الشعير، ~~والنبيذ من التمر " إلى آخره. والأخبار (2) الواردة في علة الحرمة بعد ~~الغليان قبل ذهاب الثلثين الواردة في خصوص العنب، ومن شهادة العرف بعدم صدق ~~العصير إلا على الأجسام التي فيها مائية لاستخراج مائها كالعنب والرمان ~~ونحوهما، بخلاف الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة وحموضة وأريد استخراجهما ~~منها بنبذها في الماء ونقعها كما هو المعروف في الصدر الأول أو بغليانها في ~~النار. # وهو وإن أمكن مناقشته في جميع ذلك لكن الانصاف أنه إن لم يكن حقيقة # PageV06P024 # فيه إلا أنه المنساق إلى الذهن من إطلاق الأدلة، بل هو المتعارف المعهود ~~المعبر عنه فيها تارة بالعصير، وأخرى بالطلاء، وثالثة بالبختج، والذي طفحت ~~الأخبار (1) في حرمته قبل ذهاب الثلثين وفي بيان علة ذلك، كما هو واضح لمن ~~لاحظها جميعها بتأمل وتدبر، خصوصا ما ورد (2) منها في السؤال عن بيعه قبل ~~أن يصير خمرا. # ويؤيده ما قيل من عدم استدلال أحد من الأصحاب كالمصنف والعلامة وغيرهما ~~بهذه الأخبار مع كثرتها واستفاضتها، وكونها بمرآى منهم ومسمع، بل لا يبعد ~~كونه كذلك في كلمات الأصحاب، كما عن القطيفي في الهادي القطع به، وإن أنكره ~~العلامة الطباطبائي في مصابيحه، بل قد يظهر منه ذلك حتى بالنسبة للأخبار ~~أيضا، كصريح المحكي عن مولانا أبي الحسن والأستاذ الأكبر. # لكن التحقيق ما قلناه ولا ينافيه خصوص الصحيح (3) المسور ب‍ " كل " ~~الظاهر في تعدد الأفراد بل تكثرها، وإن علم خروج غير المعتصر من ثمرتي ~~الكرم والنخل بالاجماع وغيره بل الضرورة، إن لم نقل بتنزيل عموم الصحيح على ~~المتعارف من أفراد العصير، بل لعل غيرهما لا يسمى عصيرا، لما فيه على ~~التقدير الأول من كون الخارج أضعاف الداخل، بل انتهاء التخصيص إلى المستنكر ~~المستقبح عرفا، مع عدم دليل من الأخبار على الاخراج في كثير من أفراده ~~حينئذ، وعلى الثاني من منافاته للعموم اللغوي أولا، وعدم تسليم التعارف في ~~الثلاثة ثانيا، فضلا على الوضع للقدر المشترك ms01749 بينها. # ومع ذا فهو ليس بأولى من حمله على إرادة العموم بالنظر إلى أفراد العنب ~~وأقسامه وإلى ما ظهر إسكاره أو اتخذ له وعدمه، وإلى ما أخذ من كافر أو مسلم ~~مستحل لما دون الثلثين وعدمه، وإلى الممزوج بغيره مع عدم الاستهلاك وعدمه، ~~إلى غير ذلك. # PageV06P025 # وربما يؤيده تعرض النصوص لحكم العصير في بعض الأحوال المذكورة أو أكثرها، ~~بل لعل تنزيل الصحيح على ذلك متعين بناء على ما سمعته من معروفية إطلاق ~~العصير على خصوص العنبي، وأما خبر النضوح (1) فلعل الوجه فيهما إرادة ~~التعليم لدفع الخمرية الحاصلة من إنباذ التمر وإنقاعه، وذلك لأن النضوح ضرب ~~من الطيب يتخذ من ماء التمر وغيره، وقد حكي عن بعض الأفاضل في كيفيته أنه ~~ينقعون التمر والسكر والقرنفل والتفاح والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها ~~قدر مخصوص من ماء ويشد رأسها ويصبرون أياما حتى ينش ويتخمر، وهو شائع بين ~~نساء الحرمين، وكيفية تطيب المرأة به أن تحط الأزهار بين شعر رأسها ثم ~~ترشرش به الأزهار لتشتد رائحتها. # قلت: ولذا أمر الصادق (عليه السلام) باهراقه في البالوعة في خبر عيثمة ~~(2) قال: " دخلت عليه وعنده نساؤه، فشم رائحة النضوح، فقال: ما هذا؟ قالوا: ~~نضوح يجعل فيه الضياح، فأمر به فأهريق في البالوعة " الحديث. فأراد الإمام ~~(عليه السلام) بذهاب الثلثين زوال الأجزاء المائية التي هي منشأ الاختمار ~~كما في العنب. # ويومي إلى ذلك كله ما عرفته من أن النضوح إنما يستعمل في غير المأكول، ~~ومن اعتبر ذهاب الثلثين إنما يعتبر للأكل، فيعلم حينئذ إرادة التخلص بذلك ~~عن الخمرية المورثة نجاسة في الشعر وغيره من محال الطيب، وهو الذي سأل ~~الراوي عن حله، اللهم إلا أن يكون القائل باعتبار الثلثين اعتبر ذلك ~~بالنسبة للحرمة والنجاسة، كما لعله الظاهر من المحكي عن بعضهم، إلا أنك قد ~~عرفت سابقا حكاية الاجماع على الطهارة. # وكيف كان فحمل الخبرين على ما ذكرنا متجه، لا أقل من الاحتمال المبطل ~~للاستدلال، نعم هما مشعران بحرمة بل ونجاسة نبيذ التمر إذا طرح فيه بعض ~~الأجسام ms01750 # PageV06P026 # التي تفعل فيه الغليان والنشيش وخروج الزبد، بل هو النبيذ المسكر المتخذ ~~منه أو الزبيب أو منهما، بل لعل الثاني يندرج في الفقاع، بناء على اتخاذه ~~من غير الشعير الذي كان معروفا في ذلك الزمان الذي استفاضت الأخبار (1) أو ~~تواترت بالنهي عنه، وبما يفيد نجاسته. # بل الظاهر أن منه ما حصل فيه ذلك الغليان فيه بطول المكث أيضا مع كثرة ~~التمر الملقى وقلة الماء مثلا، كما يشعر به الخبران أيضا، ويومي إليه جملة ~~من الأخبار، كخبر الساباطي (2) المتقدم سابقا في الاستدلال لابن حمزة على ~~نجاسة العصير إذا غلى لنفسه. # وخبر أيوب بن راشد (3) قال: " سمعت أبا البلاد يسأل أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن النبيذ، فقال: لا بأس به، فقال: إنه يوضع فيه العكر، فقال (عليه ~~السلام): بئس الشراب، ولكن انبذوه غدوة واشربوه بالعشي، قال: فقلت: # جعلت فداك هذا يفسد بطوننا،، قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أفسد ~~لبطنك أن تشرب ما لا يحل لك ". # وخبر الكلبي النسابة (4) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~النبيذ، فقال: حلال، قلت: إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك، فقال: شه ~~شه تلك الخمرة المنتنة، قلت: جعلت فداك فأي نبيذ تعني؟ فقال: إن أهل ~~المدينة شكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله تغير الماء وفساد طبائعهم، ~~فأمرهم أن ينبذوا، وكان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كف من ~~تمر فيلقيه في الشن، فمنه شربه # PageV06P027 # ومنه طهوره، فقلت: وكم كان عدد التمرات التي كانت تلقى؟ قال: ما يحمل ~~الكف، قلت: واحدة واثنتين، فقال: ربما كانت واحدة، وربما كانت اثنتين، ~~فقلت: وكم يسع الشن ماء؟ فقال: ما بين الأربعين إلى الثلاثين إلى ما فوق ~~ذلك، فقلت: # بالأرطال فقال: أرطال بمكيال العراق ". # كخبر صفوان الجمال (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك أصف ~~لك النبيذ، فقال لي: بل أنا أصفه لك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام، فقلت له: هذا ms01751 نبيذ السقاية ~~بفناء الكعبة؟ فقال لي: ليس هكذا كانت السقاية، إنما كانت السقاية زمزم، ~~أفتدري من أول من غيرها؟ قال: لا، قال: العباس بن عبد المطلب كانت له حبلة، ~~أفتدري ما الحبلة؟ قال: الكرم، كان ينقع الزبيب غدوة ويشربونه بالعشي، ~~وينقعه بالعشي ويشربونه من الغد، يريد أن يكسر غلظ الماء عن الناس، وأن ~~هؤلاء قد تعدوا، فلا تشربه ولا تقربه ". # وخبر حنان بن سدير (2) عن الصادق (عليه السلام) إلى أن قال فيه: " ما هذا ~~النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شربه أي شئ هو؟ فقال: أما أبي (عليه السلام) ~~فإنه كان يأمر الخادم، فيجئ بقدح، ويجعل فيه زبيبا ويغسله غسلا نقيا ثم ~~يجعله في إناء ثم يصب عليه ثلاثة مثله أو أربعة ماء، ثم يجعله بالليل ~~ويشربه بالنهار، ويجعله بالغداة ويشربه بالعشي، وكان يأمر الخادم بغسل ~~الإناء في كل ثلاثة أيام لئلا يغتلم، فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا هو ~~النبيذ " إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الظاهرة في حرمته بمجرد غليانه ~~بنفسه ونشيشه وخروج زبده، ولعلك تسمع بعضها إن شاء الله أيضا. # PageV06P028 # ومن هنا يظهر لك أنه لا وجه للاستدلال بها على ما نحن فيه من عصير التمر ~~المغلي بالنار ونحوها، لوضوح عدم اندراجه في شئ منها، نعم هي كغيرها ظاهرة ~~في حرمة ما قلناه من النبيذ إذا نش وغلى بنفسه وخرج زبده ولو بطول المكث، ~~ولا ينافيه ما دل على إباحة غير المسكر، إذ لعل كثيرة كذلك إذا بلغ هذا ~~الحد، كما هو الظاهر من الأخبار أيضا. # وكان عبارات جملة من الأصحاب ظاهرة فيه إن لم تكن صريحة، منها عبارة ~~الشيخ في النهاية " لا بأس بشرب النبيذ غير المسكر، وهو أن ينقع التمر أو ~~الزبيب ثم يشربه، وهو حلو قبل أن يتغير وقال: ويجوز أن يعمل الانسان لغيره ~~الأشربة من التمر والزبيب والعسل وغير ذلك، ويأخذ عليه الأجرة ويسلمها إليه ~~قبل تغيرها " إذ قد اكتفى في تحقق البأس بمجرد التغير، ومنه ما ذكرنا قطعا. # ومنها ما في الوسيلة " إن ms01752 النبيذ هو أن يطرح شئ من التمر أو الزبيب في ~~الماء، فإن تغير كان في حكم الخمر، وإن لم يتغير جاز شربه والتوضؤ منه ما ~~لم يسلبه إطلاق اسم الماء " كالذي في المهذب " يجوز شرب النبيذ الذي لا ~~يسكر، مثل أن يلقى التمر أو الزبيب في الماء المر أو المالح، وينقع فيه إلى ~~أن يحلو، فإن تغير لم يجز شربه ". # وفي السرائر " فأما عصير العنب فلا بأس بشربه ما لم يلحقه نشيش بنفسه، ~~فإن لحقه طبخ قبل نشيشه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه حل شرب الثلث الباقي، ~~فإن لم يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه كان حراما، وكذلك فيما ينبذ من الثمار في ~~الماء أو اعتصر من الأجسام من الأعصار في جواز شربه ما لم يتغير، فإن تغير ~~بالنشيش لم يشرب ". # وفي الدروس " ولا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش، فيحل طبيخ ~~الزبيب على الأصح، لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا، أو خروجه عن مسمى العنب، ~~وحرمه بعض مشائخنا المعاصرين " إلى آخره، بل في آخر كلامه ما هو كالصريح ~~PageV06P029 # في صيرورته بذلك فقاعا. # نعم يظهر منه في اللمعة كحدود الكتاب والقواعد والتحرير والإرشاد وغيرها ~~انفكاك الاسكار عن الغليان بنفسه ونحوه، ولذا جعلوا مدار الحرمة على الأول ~~دون الثاني، إلا أنك قد عرفت ظهور الأخبار في حرمته بالثاني، ولعله لتحقق ~~الاسكار الخفي فيه ولو بالكثير، بل يقوي في النظر كما لعله الظاهر من عبارة ~~السرائر وغيرها عدم حله بعد ذلك بذهاب الثلثين. # نعم يحل بصيرورته خلا كالخمر، كما يومي إليه خبر الساباطي (1) المتقدم ~~سابقا في الاستدلال لابن حمزة كخبر الهاشمي (2) بل يظهر من السرائر والمحكي ~~من عبارة والد الصدوق أيضا ذلك بالنسبة إلى عصير العنب إذا نش بنفسه، كما ~~هو صريح الوسيلة، فأحله بذهاب الثلثين، لكن إطلاق الأصحاب كالنصوص (3) الحل ~~بذهابهما ينافيه، اللهم إلا أن ينزل ذلك على خصوص المغلي بالنار مثلا لا ~~بنفسه، لدخوله تحت الخمر حينئذ، فلا يطهر به إلا أن صريح جماعة أو كالصريح ~~عدم الفرق في الحل بذلك ms01753 بين الغليان بالنار ونفسه. # وكيف كان فقد ظهر لك ضعف التمسك بأخبار النبيذ على ما نحن فيه، كالتمسك ~~بخبر سؤال إبليس من حواء إطعام التمر والكرم (4)، بل لعل تأمله بشهد ~~للمطلوب، فلا حظ وتأمل، وكذا قد ظهر مما قدمناه سابقا ما في الدعوى الأخيرة ~~من احتمال تحقق الاسكار في المغلي من عصير التمر قبل ذهاب الثلثين، وأن ~~الوجدان وغيره شاهدا عدل على نفيه، اللهم إلا أن يريد بالكثير ما يشرف ~~الانسان على الموت، وهو كما ترى، فبان بحمد الله حينئذ حل عصير التمر ~~المغلي بالنار وإن لم يذهب ثلثاه، من غير # PageV06P030 # فرق بين الرطب منه والتمر، وإن حكي عن غاية المرام الفرق، فجعل الأول ~~خاصة كالعنب، لكن لم نعرف له مأخذا سوى ما سمعته من التعليل لحل عصير ~~الزبيب بأنه قد ذهب ثلثاه بالشمس، وهو كما ترى. # خلافا لظاهر الشيخ في التهذيب ومحتمل السرائر أو ظاهرها وعن صريح الشيخ ~~سليمان بن عبد الله البحراني والسيد نعمة الله ومولانا أبي الحسن والأستاذ ~~الأكبر وغيرهم، فاعتبروا في حل التمري ذهاب الثلثين كالعنب، مستظهرا له ~~الأخير من الصدوق والكليني أيضا، بل ومن غيرهم، بل قد تعطي بعض كلماته دعوى ~~الاتفاق عليه قبل زمن الفاضلين، لكنه ليس كذلك على الظاهر، ولعله أخذه من ~~نصهم على حرمة النبيذ، وقد عرفت أنه ليس مما نحن فيه، أو إطلاق بعضهم حرمة ~~العصير، وقد عرفت أن الظاهر منه العنبي، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لا ~~تمام الكلام، وإنهاء المرام في غير المقام، وإن كان قد وفق هنا لذكر المهم ~~من النقض والابرام على غير أهبة له واستعداد عدا التوكل على رب العباد. # ومنه ظهر ضعف القول بنجاسته حينئذ، كضعفه بالنسبة للزبيبي أيضا، للأصل ~~والعمومات وترك الإشارة في شئ من الأدلة إليه، سيما مع عموم البلوى به ~~وكثرة استعماله، بل قد يومي التأمل في ترك ذلك في بعضها، كالمشتمل منها على ~~كيفية عمله إلى عدمه. # ودفع ذلك كله بكونه عنبا جففته الشمس فينجس عصيره حينئذ بناء عليه، ~~وباستصحاب حكمه ms01754 حال عنبيته وإن تغير الاسم بعد بقاء الحقيقة، إذ لا تقييد ~~فيما دل على حجيته بعدم تغيره، بل يشهد لعدمه حكم الحنطة والقطن والطين بعد ~~صيرورتها دقيقا وعجينا وخبزا وغزلا وثوبا ولبنا بل وخزفا وآجرا، ولا ينافيه ~~معروفية تبعية الأحكام للأسماء، إذ المراد انتفاء الحكم من جهة الاسم ~~بانتفاء الاسم في مقابلة بطلان القول بالقياس، أي التعدي عن المسمى الجامع، ~~أو القول بثبوت حكم حالة سابقة من PageV06P031 # أحوال الماهية بثبوته في حالة أخرى لا حقة، كتحريم الحصرمي بتحريم ~~العنبي، أو القول بثبوته مع تبدل الحقيقة والماهية كالكلب يصير ملحا، وإلا ~~فليس المراد انتفاء الحكم بانتفاء التسمية مطلقا ولو بدليل آخر شرعي، كآية ~~أو إجماع أو استصحاب، فإن التخصيص بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم إلا ~~بمفهوم اللقب الذي ليس بحجة عندنا، فالاسم حينئذ كشف عن تعلق الحكم ~~بالماهية والحقيقة التي لم تنتف بانتفائه هنا بشهادة عدم طهر العنب لو تنجس ~~بالزبيبية واضح الفساد، إذ الأول قياس، بل من الباطل منه أو راجع إلى ~~الثاني الذي (1) يدفعه أولا منع عدم كون ما نحن فيه من تبدل الحقيقة، وعدم ~~طهارة العنب المتنجس بالزبيبية لعله لا لعدم انتفاء الحقيقة، بل لعدم كون ~~مدار نجاسته الاسم حتى يطهر بانتفائه إنما هو لكونه جسما لاقي نجاسة فينجس ~~بها، والجسمية لم تذهب بالزبيبية قطعا، وكذا البحث في طهارة كل متنجس ~~بالاستحالة، وثانيا ظهور تعليق الحكم على الاسم في دورانه على مسمى ذلك ~~الاسم، لا حقيقته المعتورة عليها بسبب أحوالها أسماء مختلفة، فإن تلك لم ~~يوضع لها اللفظ، فلا يستفاد حكمها منه، والأمثلة السابقة مما علم تعلق ~~الحكم فيها على الحقيقة التي لم تنتف بانتفاء الاسم، ولذا ثبت الحكم فيها ~~مع انتفائه بخلاف ما هنا، فلم يثبت، وليس من حجية مفهوم اللقب في شئ، إذ لا ~~دلالة فيه على نفي الحكم عن غير المسمى، بل هو بحسب الأدلة من الأصول ~~وغيرها، ومن هنا اشتهر عندهم تبعية الحكم للاسم، وأنه لا استصحاب مع تغير ~~الموضوع، بل كان جريان الاستصحاب ms01755 في نحو ما نحن فيه ودعوى شمول أدلته من ~~منكرات أهل هذا الفن، بل قد يندرج في قسم القياس المحرم. # واحتمال القول أن الاستصحاب إنما هو لنفي احتمال مدخلية بقاء مسمى الاسم # PageV06P032 # وأمثاله في الحكم، بل لا استصحاب إلا وهو لنفي الشك في اعتبار الحال ~~الأول في العلة التامة للحكم المستصحب يدفعه وضوح الفرق بين الحال المستفاد ~~من تعليق الحكم على الاسم ونحوه وبين غيره، لظهور دخوله في موضوع الحكم ~~بخلافه. # ومن ذلك كله يظهر لك أنه لا وجه للاستدلال بهذا الاستصحاب على حرمة عصيره ~~في مقابلة المعروف من القول بالحل بين الفاضلين ومن تأخر عنهما، وإن اعتمده ~~العلامة الطباطبائي في مصابيحه في اختياره لها بعد أن تجشم ثبوت شهرة القول ~~بها بين الأصحاب أو بين القدماء كشهرة الحل بين المتأخرين، حتى أنه أنكر ~~على من نسب الحل إلى المشهور على الاطلاق، وهو وإن كان قد دقق النظر وأجاد، ~~وجاء بفرق ما هو المراد، بل بما لم يسبقه إليه أحد من الأطواد. # لكن في جملة مما استنبطه من قول العلماء في تحقيق هذه الشهرة نظر وتأمل، ~~كما عرفته من النظر في استدلاله عليها بالاستصحاب، بل واستدلال غيره أيضا ~~عليها بأخبار العصير والنبيذ ونحوهما مما تقدم في التمري، لما مر فيه، وكذا ~~استدلال القائلين بالحلية بصحيحة أبي بصير (1) " كان الصادق (عليه السلام) ~~يعجبه الزبيبية " وبذهاب ثلثيه وزيادة بالشمس، لما في الأولى من إجمال ~~الكيفية المنافي للاستدلال على ما نحن فيه من العصيرية، ولعدم الاعتداد ~~بالثاني بعد تسليمه إذا لم يتعقب نشيشا وعليانا، ودعوى حصولهما وصدق ~~مسماهما عرفا ولو في وسط العنب كما ترى، وقضيته حرمة (العنب) ولو وضع أياما ~~في الشمس قبل أن يصير زبيبا. # نعم يتجه الاستدلال على الثانية بالأصول والعمومات ونحوهما على حسب ما مر ~~في التمري. # كما أنه يتجه على الأولى بموثقة الساباطي (2) " وصف لي الصادق (عليه ~~السلام) # PageV06P033 # المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا، فقال: تأخذ ربعا من زبيب وتنقيه وتصب ~~عليه اثني عشر رطلا من ماء، ثم ms01756 تنقعه ليلة، فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ~~ينش جعلته في تنور مسجور قليلا حتى لا ينش، ثم تنزع الماء منه كله حتى إذا ~~أصبحت صببت عليه من الماء بقدر ما يغمره إلى أن قال: ثم تغليه بالنار، ولا ~~تزال تغليه حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث " الحديث. # كموثقته الأخرى (1) " سئل عن الزبيب كيف طبخه حتى يشرب حلالا، فقال: تأخذ ~~ربعا من زبيب تطرح عليه اثني عشر رطلا من ماء، ثم تنقعه ليلة، فإذا كان من ~~الغد نزعت سلافته، ثم تصب عليه الماء قدر ما يغمره، ثم تغليه بالنار غلية، ~~ثم تنزع ماءه، فتصبه على الماء الأول، ثم تطرحه في إناء واحد جميعا، ثم ~~توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث وتحته النار، ثم تأخذ رطلا " ~~الحديث. # بل قد يومي إليه مرسلا الهاشمي (2) وإسحاق بن عمار (3) عن الصادق (عليه ~~السلام) ونزاع إبليس في الكرم (4) إلى أن جعل له الثلثان الشامل للعنب ~~والزبيب، كخبر علي بن جعفر (5) عن أخيه (عليه السلام) " سألته عن الزبيب هل ~~يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه، ثم يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ~~الثلث، ثم يرفع ويشرب منه السنة، قال: لا بأس به ". # بل هو صريح خبر زيد النرسي (6) وزيد الزراد (7) عن الصادق (عليه السلام) ~~" في الزبيب يدق ويلقى في القدر ويصب عليه الماء، قال: حرام إلا أن يذهب ~~ثلثاه، # PageV06P034 # قلت: الزبيب كما هو يلقى في القدر، قال: هو كذلك سواء، إذا أدت الحلاوة ~~إلى الماء فقد فسد، كلما غلى بنفسه أو بالنار فقد حرم إلا أن يذهب ثلثاه ". # لكن ومع ذلك كله فقطع الأصول والعمومات خصوصا مع ظهور أكثر الأخبار ~~المعتبرة في دوران الحكم على الاسكار وعدمه بمثل هذه لا يخلو من نظر وتأمل، ~~سيما مع ما في سند الأولى من الترديد بين الارسال وعدمه، وفيه وفي سند ~~الثانية من معروفية البحث في " محمد " الواقع في أوائل سند الكافي، وما قيل ~~في " عمار " من أنه منفرد برواية الغرائب، ومتنهما من احتمال ما سمعته ms01757 في ~~النضوح من إرادة تعليم الشرب الذي لا يتغير بالاسكار لو خلط به غيره، بل ~~ربما يومي إليه ملاحظتهما، بل كاد يكون ظاهر الثالثة مع ضعف الايماء فيما ~~إلى ما نحن فيه جدا كالمرسلين وخبر منازعة إبليس بل وخبر علي بن جعفر، سيما ~~مع قوله: " ويشرب منه السنة " وخبر النرسي والزراد، مع أنه ليس في الكتب ~~الأربعة، بل عن الشيخ في الفهرست أن لهما أصلين لم يروهما محمد بن علي بن ~~الحسين بن بابويه، وقال في فهرسته: " لم يروهما محمد بن الحسن بن الوليد، ~~وكأن يقول: هما موضوعان، وكذلك خالد بن عبد الله بن سدير، وكأن يقول وضع ~~هذه الأصول محمد بن موسى الهمداني " انتهى. # وهو وإن أمكن معارضته برواية ابن أبي عمير لهما، مع أن في " جيش " للنرسي ~~كتاب يرويه جماعة، وبما عن ابن الغضائري أنه غلط أبو جعفر في هذا القول، ~~فأني رأيت كتبهما مسموعة من محمد بن أبي عمير، لكن في الخلاصة أنه " وإن ~~كان ما عن الصدوق ليس طعنا في الرجلين إلا أني لما لم أجد لأصحابنا تعديلا ~~لهما ولا طعنا فيهما توقفت عن قبول روايتهما " انتهى. # كل ذا مع عدم تحقق الشهرة الجابرة لشئ من ذلك، بل لعل الموهنة محققة، إلا ~~أن الاحتياط لا ينبغي تركه بحال. PageV06P035 # ثم إنه لا فرق على الظاهر في العصير بين مزجه بغيره وعدمه، للصدق ~~والاستصحاب بل نسبه في الحدائق إلى إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب، وهو كذلك ~~خصوصا لو مزج بعد الغليان قبل ذهاب الثلثين، من غير فرق بين عصيري التمر ~~والزبيب والعنبي، بل في خبر النضوح وذيل الموثقين وغيرهما إيماء إليهما أو ~~ظهور فيه. # نعم قد يقوي في النظر كما عن الأردبيلي الميل إليه عدم البأس في المستهلك ~~منهما، بل ومن العنبي، بناء على عدم نجاسته كما فيما يحرم من غيرها، وإلا ~~لوجب اجتناب شرب الكثير من الماء بوقوع قطرة خمر ونحوه. # لكن قد ينافي ذلك المروي (1) في مستطرفات السرائر من كتاب مسائل الرجال ~~عن أبي الحسن علي بن ms01758 محمد (عليهما السلام) " أن محمد بن عيسى كتب إليه ~~عندنا طبيخ يجعل فيه الحصرم، وربما يجعل فيه العصير من العنب، وإنما هو لحم ~~يطبخ به، وقد روي عنهم (عليهم السلام) في العصير أنه إذا جعل على النار لم ~~يشرب حتى يذهب ثلثاه يبقى ثلثه، فإن الذي يجعل في القدر من العصير بتلك ~~المنزلة، وقد اجتنبوا أكله إلى أن يستأذن مولانا في ذلك، فكتب بخطه لا بأس ~~بذلك ". # وربما يؤيده عدم ظهور الأدلة في الممتزج الخارج بالامتزاج إلى اسم آخر ~~بعض أجزائه العصير، لكن في الحدائق " أن الخبر ظاهر في أن حكم العصير ~~مطبوخا مع غيره حكمه منفردا، وكان السائل توهم اختصاص الحكم المذكور ~~بالعصير منفردا وشك في جريان ذلك فيه إن طبخ مع غيره، لأن ظاهر قوله: " ~~يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة " يعني يذهب ثلثاه كما روي، فأجابه ~~بنفي البأس مع ذهاب الثلثين إشارة # PageV06P036 # إلى أن هذا الحكم ثابت له مطلقا منفردا أو مع غيره " انتهى. وهو لا يخلو ~~من نظر. # هذا كله في الامتزاج بعد تحقق العصيرية في العنب والتمر والزبيب، أما لو ~~ألقي عنب أو زبيب أو تمر في الماء الملقى فيه غيرها، فإن كان قبل تحقق ~~الإضافة في الماء فالظاهر اتحاد حكمه مع السابق، بل لعله بعض صور الامتزاج ~~سيما بالنسبة للعنب، وإن كان بعدها ففي اللحوق بالنسبة للأخيرين إشكال، ~~لظهور الأدلة فيما إذا خرج سلافتهما بالماء المطلق وغلى. # ومنه حينئذ يظهر الاشكال في باقي المائعات، بل هي أقوى إشكالا منه، خصوصا ~~في مثل الدهن، لما ورد (1) " أن الصادق (عليه السلام) أكل دجاجة مملوة ~~خبيصا " وهو كما عن القاموس المعمول من التمر والسمن، وإن كان ظهوره بما ~~نحن فيه تأمل. # وربما يظهر مما عن العلامة في أجوبة المهنا بن سنان عدم الالتفات إلى ~~التفصيل، قال بعد أن سئل عن طبخ حب الرمان بالعصير من الزبيب أو العنب ما ~~هذا لفظه: # " أما ما سمي عصيرا فالوجه في غليانه اعتبار ذهاب ثلثيه، وأما الزبيب ~~فالأقرب إباحته مع ms01759 انضمامه إلى غيره، لأن الناس في جميع الأزمان والأصقاع ~~يستعملونه من غير إنكار أحد منهم " انتهى. وتمام البحث في تنقيح هذه ~~المسائل في كتاب الأطعمة والأشربة، نسأل الله التوفيق. # ولا إشكال في طهارة وحل ما اعتصر من المياه من غير ثمرتي الكرم والنخل من ~~الفواكه والثمار والبقول لو نشت وغلت، وكذا الربوبات والأطعمة المتخذة من ~~غيرها، بل في مصابيح العلامة الطباطبائي إجماع العلماء على ذلك، للأصل ~~وعمومات الكتاب والسنة، وعدم السكر بالكثير منهما، وما ورد من المعتبرة في ~~كثير منها كخبري # PageV06P037 # ابن أحمد المكفوف (1) وغيرهما (2) المذكورة في الكتاب المزبور (3). # بل وكذا لا إشكال في المعتصر من ثمرة الأول إذا لم يكن زبيبا أو عنبا ولا ~~مسكرا كالحصرم، للأصول والعمومات، وإن حكي التوقف فيه عن بعض المحدثين من ~~البحرانيين لصدق العصير، ولما يومى إليه نزاع إبليس مع آدم (عليه السلام) ~~في شجرة الكرم إلى أن جعل له الثلثين الشامل للحصرم، لكنه في غاية الضعف، ~~كاحتمال التوقف في عصير المطبوخ من ثمرة النخل إذا لم يكن بسرا أو تمرا، ~~والله أعلم. # {التاسع الفقاع} إجماعا محصلا ومنقولا صريحا في الانتصار والمنتهى ~~والتنقيح وجامع المقاصد وعن الخلاف والعنية والمهذب البارع وكشف الالتباس ~~وإرشاد الجعفرية، وظاهرا في التذكرة وعن المبسوط وغيرهما، مؤيدا بالحكم ~~بخمريته في المعتبرة المستفيضة (4) التي كادت تبلغ التواتر ولو كان على وجه ~~المجاز، بل في بعضها (5) هو الخمر بعينها، مضافا إلى خبر أبي جميلة البصري ~~(6) قال: " كنت مع يونس ببغداد، وأنا أمشي في السوق، ففتح صاحب الفقاع ~~فقاعه، فقفز فأصاب يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس، فقلت: يا أبا ~~محمد ألا تصلي؟ فقال: ليس أريد أن أصلي حتى أرجع إلى البيت فأغسل هذا الخمر ~~من ثوبي، فقلت له: هذا رأي رأيته أو شئ ترويه، فقال: # أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الفقاع، فقال: لا ~~تشربه فإنه خمر مجهول، فإذا أصاب ثوبك فاغسله ". # PageV06P038 # وضعف سنده بعد انجباره بما عرفت غير قادح، فما في المدرك من التأمل ~~والتوقف ms01760 فيه لذلك في غير محله، كالمحكي عن الجعفي بحل بعض الفقاع المستلزم ~~لطهارته حينئذ، لكن يمكن تنزيله على غير ما نحن فيه، كما يومي إليه ما في ~~الذكرى " إنه نادر لا عبرة به، مع منع تسمية ما وصفه فقاعا " انتهى. # والمرجع فيه كأمثاله العرف والعادة التي لم يعلم حدوثهما ولو بسبب العلم ~~بحدوث خصوصية هذا الشراب، لكنه في مجمع البحرين " إنه شئ يشرب يتخذ من ماء ~~الشعير فقط، وليس بمسكر " كما عن المدنيات " إنه شراب معمول من الشعير " ~~وفي الانتصار " إنه كان يعمل منه ومن القمح " وعن مقداديات الشهيد " كان ~~قديما يتخذ من الشعير غالبا، ويصنع حتى يحصل فيه النشيش والقفزان، وكأنه ~~الآن يتخذ من الزبيب ويحصل فيه هاتان الخاصتان ". # قلت: ربما يشكل حينئذ جريان حكم الفقاع عليه من حيث الفقاعية بعدم تناول ~~الاطلاق له وعدم انصرافه إليه بعد فرض اعتياد غيره سابقا، نعم قد يحكم ~~بنجاسته بناء على ما قدمناه سابقا في العصير، والتسمية بعد العلم بالحدوث ~~لا تجدي. # ودعوى أنها كاشفة عن وضع اللفظ للقدر المشترك قديما، فلا يقدح عدم وجود ~~هذا الفرد في ذلك الزمان لا شاهد عليها، بل قد يجري هذا الاشكال أيضا في ~~المشكوك في وجوده في ذلك الزمان، للشك في تناول الاطلاق له حينئذ، بل أصالة ~~تأخر الحادث تقضي بعدم وجوده فيه، والتمسك في وجوده سابقا بوجوده لاحقا ~~راجع إلى الاستصحاب المعكوس، كالتمسك بصحة الاطلاق لاحقا فيه وفي معلوم ~~الحدوث أيضا عليه سابقا، وأصالة الحقيقة منضمة إلى أصالة عدم الاشتراك ~~والنقل لا صلاحية لها في إثبات ما نحن فيه، فتأمل جيدا فإن المقام من ~~المشكلات مع أنه كثير الثمرات. # وكذا قد يشكل ما في جامع المقاصد وكذا الروض من أن المراد بالفقاع المتخذ ~~PageV06P039 # من ماء الشعير كما ذكره المرتضى، لكن ما يوجد في أسواق أهل السنة يحكم ~~بنجاسته إذا لم يعلم أصله، عملا باطلاق التسمية، انتهى. بأن إطلاق التسمية ~~بعد فرض تحقق الفردين الطاهر والنجس لا يجدي في تنجيس مستصحب الطهارة بل ~~ولا خصوص ms01761 الفقاع، إذ هو من مشتبه الموضوع حينئذ، وأصالة الحقيقة بعد تسليم ~~جريانها هنا لا مدخلية لها فيما نحن فيه. # وكذا قد يشكل إطلاقهم نجاسة الفقاع وحرمته بصحيحة ابن أبي عمير (1) عن ~~مرازم قال: " كان يعمل لأبي الحسن (عليه السلام) الفقاع في منزله " قال ~~محمد ابن أحمد: قال أبو أحمد يعني ابن أبي عمير: " ولم يعمل فقاع يغلي " ~~وخبر عثمان (2) قال: " كتب عبد الله بن محمد الرازي إلى أبي جعفر الثاني ~~(عليه السلام) إن رأيت أن تفسر لي الفقاع فإنه قد اشتبه علينا، أمكروه هو ~~بعد غليانه أم قبله؟ فكتب إليه لا تقرب الفقاع إلا ما لم تضري آنيته وكان ~~جديدا، فأعاد الكتاب إليه إني كتبت أسأل عن الفقاع ما لم يغل، فأتاني أن ~~أشربه ما كان في إناء جديد وغير ضار، ولم أعرف حد الضراوة والجديد، وسأل أن ~~يفسر ذلك له، وهل يجوز شرب ما يعمل في الغظارة والزجاج والخشب ونحوه من ~~الأواني؟ فكتب يفعل الفقاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث ~~عملات، ثم لا تعد منه بعد ثلاث عملات إلا في إناء جديد، والخشب مثل ذلك " ~~الحديث. حيث أنبأ عن حلية بعض أفراد الفقاع. # قلت: لكن قد يدفع بمنع تسمية نحو ذلك فقاعا حقيقة، لاعتبار النشيش ~~والقفزان بنفسه في مفهومه، كما أنه قد يمنع صدقه على ما يستعمله الأطباء في ~~زماننا هذا من ماء الشعير، لعدم وجود خاصيتيه فيه على الظاهر. # PageV06P040 # ثم إنه لا يخفي عدم دوران الحكم نجاسة وحرمة على الاسكار كما صرح به ~~بعضهم، ويعطيه ظاهر آخرين، لاطلاق الأدلة وترك الاستفصال فيها سيما بعد ~~الاستفصال عنه بالنسبة للنبيذ، نعم لا يبعد كون ذلك منشأهما عند الشارع ولو ~~بالكثير منه في بعض الأحوال، والله أعلم. # {العاشر الكافر} إجماعا في التهذيب والانتصار والغنية والسرائر والمنتهى ~~وغيرها وظاهر التذكرة بل في الأول من المسلمين، لكن لعله يريد النجاسة في ~~الجملة، لنص الآية الشريفة (1) وإن كانت العامة يؤلونها بالحكمية لا ~~العينية، نعم هي كذلك عندنا من غير فرق بين ms01762 اليهود والنصارى وغيرهم، كما هو ~~صريح معقد إجماع المرتضى وظاهر غيره بل صريحه، ولا بين المشرك وغيره، ولا ~~بين الأصلي والمرتد، ولعل ما عن غرية المفيد من الكراهة في خصوص اليهود ~~والنصارى يريد بها الحرمة، كما يؤيده اختياره لها في أكثر كتبه على ما قيل، ~~وعدم معروفية حكاية خلافه كنقل الاجماع من تلامذته، مع أنه المؤسس للمذهب. # وما عن موضع من نهاية الشيخ " ويكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار إلى ~~طعامه فيأكل معه، فإن دعاه فليأمر بغسل يديه ثم يأكل معه إن شاء " محمول ~~كما عن نكت المصنف على المؤاكلة باليابس أو الضرورة، وغسل اليد لزوال ~~الاستقذار النفساني الذي يعرض من ملاقاة النجاسة، أو على ما ذكره ابن إدريس ~~في السرائر من أنه أورد الرواية الشاذة إيرادا لا اعتقادا، ويؤيدهما مضافا ~~إلى نفي الخلاف بيننا في نجاسة غير اليهود والنصارى من المصنف في المعتبر ~~وغيره تصريحه قبل ذلك فيها، بل قيل في غير موضع منها بنجاسة الكفار على ~~اختلاف مللهم. # PageV06P041 # وأما ما عن مختصر ابن الجنيد من أنه لو تجنب من أكل ما صنعه أهل الكتاب ~~من ذبائحهم وفي آنيتهم، وكذلك ما وضع في أواني مستحل الميتة ومؤاكلتهم ما ~~لم يتيقن طهارة أوانيهم وأيديهم كان أحوط فهو مع عدم صراحته أيضا بل ولا ~~ظهوره عند التأمل غير قادح فيما ذكرنا بعد مرفوضية أقواله عندنا، لما قيل ~~من عمله بالقياس، كالمحكي عن ابن أبي عقيل من عدم نجاسة سؤر اليهود ~~والنصارى، مع أنه لعله لعدم نجاسة القليل عنده بالملاقاة، إذا السؤر عند ~~الفقهاء على ما قيل الماء القليل الذي لاقاه فم حيوان أو جسمه، بل قد يشعر ~~تخصيصه عدم النجاسة بالسؤر بموافقته فيها في غيره، فلا خلاف حينئذ يعتد به ~~بيننا في الحكم المزبور، بل لعله من ضروريات مذهبنا. # ولقد أجاد الأستاذ الأكبر بقوله: " إن ذلك شعار الشيعة، يعرفه منهم علماء ~~العامة وعوامهم ونساؤهم وصبيانهم، بل وأهل الكتاب فضلا عن الخاصة ". # ويدل عليه مضافا إلى ذلك قوله تعالى (1): " إنما المشركون ms01763 نجس " المتمم ~~دلالتها حيث تضمنت لفظ النجس الذي لم يعلم إرادة المعنى الاصطلاحي منه، أو ~~اختصت بالمشرك بظهور إرادة الاصطلاحي هنا ولو بالقرائن الكثيرة التي منها ~~تفريع عدم قربهم المساجد الذي لا يتجه إلا عليه، على أن النجاسة اللغوية مع ~~منع تحققها في المترفين منهم ليست من الوظائف الربانية، واحتمال إرادة ~~الخبث الباطني من النجاسة كما اختاره بعض الناس ممن لا نصيب له في مذاق ~~الفقه تبعا للعامة العمياء ضروري الفساد، مع أنها ليست من المعاني المعهودة ~~المعروفة للفظ النجاسة. # وبعدم القول بالفصل بين المشرك وغيره منهم، كالمحكي في الغنية والرياض إن ~~لم نقل بتعارف مطلق الكافر من المشرك، أو لما يشمل اليهود والنصارى، لقوله ~~تعالى (2): " وقالت اليهود عزير إلى قوله تعالى: عما يشركون " ولما يشعر به # PageV06P042 # قوله تعالى لعيسى (عليه السلام) (1): " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين؟ " من شركهم أيضا ولقولهم (2) أيضا: " إنه ثالث ثلاثة " المشعر بكونه ~~عند اليهود ثاني اثنين، وغير ذلك. # وكذلك المجوس، لما قيل إنهم يقولون بإلهية يزدان والنور والظلمة، كتتمة ~~ما دل على نجاسة المجوس به أيضا من صحيح علي بن جعفر (3) ومحمد بن مسلم (4) ~~وموثق سعيد الأعرج (5) وغيرها (6) وما دل على نجاسة خصوص اليهود والنصارى ~~أيضا من المعتبرة (7) وهي وإن كان في مقابلها أخبار (8) دالة على الطهارة، ~~وفيها الصحيح وغيره، بل هي أوضح من تلك دلالة، بل لولا معلومية الحكم بين ~~الإمامية وظهور بعضها في التقية لاتجه العمل بها، لكن لا ينبغي أن يصغى ~~إليها في مقابلة ما تقدم، وإن أطنب بعض الأصحاب في البحث عنها وتجشم محامل ~~لها يرجح الطرح عليها فضلا عن التقية. # كما أنه لا ينبغي الاصغاء للاستدلال على الطهارة أيضا بقوله تعالى (9): " ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم " بعد ورود الأخبار ~~المعتبرة (10) وفيها الصحيح والموثق وغيرهما، بإرادة العدس والحبوب والبقول ~~من الطعام، سيما مع تأييدها بما عن المصباح المنير أنه " إذا أطلق أهل ~~الحجاز الطعام عنوا به البر خاصة " وما عن # PageV06P043 # المغرب " أن الطعام اسم لما يؤكل، ms01764 وقد غلب على البر " بل عن ابن الأثير ~~عن الخليل " إن الغالب في كلام العرب أنه البر خاصة " إلى غير ذلك مما حكي ~~عنهم مما يقتضي اختصاصه بالبر. # وقد يشهد له حديث أبي سعيد (1) ". كنا نخرج الصدقة الفطرة على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله صاعا من طعام أو صاعا من شعير " لكن قد ينافي ذلك ~~إضافة الطعام إلى الذين أوتوا الكتاب، فمن هنا كان حمل الطعام في الآية ~~الكريمة على مضمون الأخبار السابقة متجها، بل لا يبعد إرادة طعامهم المنزل ~~عليهم، كالمن والسلوى، والذي دعا الله لهم موسى بأن تنبته الأرض لهم من ~~العدس والفوم ونحوهما، وكيف كان فتطويل البحث في المقام تضييع للأيام في ~~غير ما أعدها له الملك العلام. # ويلحق بالكافر ما تولد منه، كما في ظاهر الموجز وصريح التذكرة والذكرى ~~وكشف الالتباس وشرح المفاتيح للأستاذ ومنظومة الطباطبائي وعن المبسوط ~~والايضاح ونهاية الإحكام، بل لا أجد فيه خلافا، بل في شرح الأستاذ نسبته ~~للأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه حتى لو بلغ مجنونا، وهو الحجة إن تم في ~~قطع الأصول والعمومات، ولعله كذلك، كما يومي إليه تسالمهم على نحوه من ~~أحكام التبعية فيه وفي ولد المسلم، كالأسر والاسترقاق ونحوهما، كذكر الحكم ~~به هنا ممن تعرض له على جهة الجزم والقطع من غير تردد وإشكال، كباقي ~~المسائل المسلمة عدا العلامة في النهاية، فقال: " الأقرب التبيعة " مما ~~يشعر بعدم قطعية الحكم عنده، ولعله لذا وسوس فيه بعض متأخري المتأخرين، إلا ~~أنه في غير محله، لعدم قدح ذلك في القطع بالتبعية المذكورة المستفادة مما ~~عرفت. # بل في النصوص إشارة إليه، كصحيح عبد الله بن سنان (2) " سأل الصادق # PageV06P044 # (عليه السلام) عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث، قال: كفار، ~~والله أعلم بما كانوا عاملين، يدخلون مداخل آبائهم " وخبر وهب بن وهب (1) ~~عن جعفر ابن محمد عن أبيه (عليهما السلام) " أولاد المشركين مع آبائهم في ~~النار، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة " كالمرسل عن الكافي (2) " فأما ~~أطفال المؤمنين فإنهم يلحقون آباءهم، ms01765 وأولاد المشركين يلحقون آباءهم، وهو ~~قول الله عز وجل (3): بايمان ألحقنا بهم ذريتهم " الآية. # ولا ينافي ذلك ما ورد في غير واحد من الأخبار (4) من تأجيج النار للأطفال ~~في يوم القيامة فيؤمرون بالدخول إليها ليعرف المطيع منهم والعاصي، لامكان ~~حملها كما في الحدائق بعد تسليم العمل بها، لمنافاتها للطف، ولما قد يدعي ~~القطع به من انقطاع التكليف في تلك الدار على كون الداخلين أطفال المؤمنين، ~~والممتنعين أطفال الكافرين، وعلى تنزيل هذا الاختبار والامتحان لغير أولاد ~~المشركين والمؤمنين، بل هو لأطفال المسلمين الذين يحاسبون آباؤهم، وأما ~~أولئك فينساقون إلى الجنة والنار تبعا لآبائهم من غير حساب، كما مال إليه ~~في الحدائق، وعن الوافي الجمع بينها بحمل الأولى على الالحاق في عالم ~~البرزخ، والثانية على عالم القيامة، وعلى كل حال فلا ينافي ذلك الاستدلال ~~بها على ما تقدم. نعم قد يناقش في دلالتها على المطلوب من جهة أخرى. # والانصاف أن العمدة الاجماع السابق في إثبات الحكم المذكور، وإلا ~~فالاستدلال عليه بذلك، أو بنجاسة أصلية، وباستصحاب نجاسته حال كونه نطفة، ~~وبقوله تعالى (5): # PageV06P045 # " لا يلدوا إلا فاجرا كفارا " ونحوها كما ترى، سيما بعد قوله صلى الله ~~عليه وآله (1): # " كل مولود يولد على الفطرة ". # نعم قد يمنع الاجماع المزبور في المتولد منهما بغير النكاح الصحيح في ~~حقه، اقتصارا على المتيقن منه في قطع الأصول والعمومات، إن كان لا يخلو من ~~إشكال، كما يمنع فيما لو كان أحد أبويه مسلما، لتبعيته للأشرف حينئذ، بل في ~~شرح الأستاذ " إنه الظاهر منهم، للأصل وغيره من الاجماع والأخبار " انتهى. # * (و) * لو جن بعد بلوغه عاقلا في فسحة النظر ففي طهارته وجهان، أقواهما ~~نعم، للأصل والعموم السالمين عن معارضة التبعية بعد معلومية انقطاعها ~~بالبلوغ عاقلا، فلا استصحاب لحكمها، بل لعل استصحاب الطهارة حينئذ متجه، ~~بناء على حصولها له في فسحة النظر كما هو الأقوى، للأصل وعدم صدق الكافر، ~~إذ {ضابطة من خرج عن الاسلام} بأن وصف غيره ولو بالارتداد {أو من انتحله و} ~~لكن {جحد ما يعلم من الدين ضرورة ms01766 كالخوارج والغلاة} كما في الإرشاد والدروس ~~والذكرى والبيان والروض والروضة، بل لا أجد فيه خلافا، بل تحقق الكفر ~~بالأول إجماعي أو ضروري بل وبالثاني أيضا، بناء على أن سببية الكفر ~~لاستلزامه إنكار الدين، وإلا فلا دليل على تحقق الكفر به لنفسه، ومن هنا لم ~~يحكم بالكفر بانكار جديد الاسلام وبعيد الدار ونحوهما، بل وكل من علم أن ~~إنكاره لشبهة، بل قيل وكل من احتمل وقوع الشبهة في حقه، لعدم ثبوت ~~الاستلزام المذكور في شئ منها الذي هو المدار في حصوله، ولذا لو تحقق ولو ~~بانكار غير الضروري كالمقطوع به بالنظر حكم بكفر منكره أيضا مع فرض قطعه ~~به، ولعل مرادهم بالضروري ما يشمل ذلك على إرادة اليقيني ولو بالبرهان، أو ~~أن تخصيصهم الحكم بالضروري باعتبار الحكم الظاهري بكفره إذا كان ناشئا في ~~بلاد # PageV06P046 # الاسلام مما لا يحتمل الشبهة في حقه، فبمجرد ظهور الانكار منه يحكم ~~بكفره، بخلاف النظري فلا يحكم بكفره بمجرد ذلك حتى يعلم أنه أنكر حال كونه ~~قاطعا به. # وعليه ينزل إطلاق ما عن صلاة الروض من الحكم بكفر منكر المجمع عليه ~~كالضروري، وإلى بعض ما ذكرنا يومي تقييد كشف اللثام كفر منكر الضروري بما ~~إذا علم أنه من ضرورياته، كما أن أكثره صريح ما في مجمع البرهان " المراد ~~بالضروري الذي يكفر منكره الذي ثبت عنده يقينا أنه من الدين ولو بالبرهان ~~وإن لم يكن مجمعا عليه، إذ الظاهر من دليل كفره هو إنكار الشريعة وإنكار ~~صدق النبي صلى الله عليه وآله مثلا في ذلك الأمر مع ثبوته يقينا، وليس كل ~~من أنكر مجمع عليه يكفر، بل المدار على حصول العلم والانكار وعدمه، إلا أنه ~~لما كان حصوله في الضروري غالبا جعل ذلك المدار، وحكموا به " انتهى. # قلت: لكن قد يقال: إن ذلك كله مناف لما عساه يظهر من الأصحاب كالمصنف ~~وغيره خصوصا من عبر بالانكار منهم، وإن كان الظاهر إرادته منه الجحود هنا ~~من تسبيب إنكار الضروري الكفر لنفسه، حيث أناطوه به، حتى نقل عن غير واحد ms01767 ~~منهم ظهور الاجماع عليه من غير إشارة منهم إلى الاستلزام المذكور، بل ظاهر ~~عطفهم إياه على السبب الأول للكفر عدمه، بل اقتصر بعضهم في ضابط أصل الكافر ~~عليه، لاندراج الأول فيه عند التأمل، إلى غير ذلك مما يشهد لكون مرادهم ~~تسبيبه الكفر نفسه. # كما أنه قد يشهد له أيضا مكاتبة عبد الرحيم القصير (1) للصادق (عليه ~~السلام) المروية في باب الايمان والكفر من الكافي قال فيها: " لا يخرجه أي ~~المسلم إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال، أن يقول للحلال هذا حرام، وللحرام ~~هذا حلال، ودان # PageV06P047 # بذلك، فعندها يكون خارجا عن الاسلام والايمان داخلا في الكفر، وكان ~~بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة ~~وعن الحرم، فضربت عنقه " الحديث. # مضافا إلى إطلاق كثير من النصوص (1) المتفرقة في الأبواب وترك الاستفصال ~~في جملة منها مع الحكم بكفر منكر الضروري بمجرد إنكاره من غير تربص في حاله ~~أنه لشبهة أم لا، ومع ذلك كله فلعل وجهه أن إنكار الضروري ممن لا ينبغي ~~خفاء الضرورة عليه كالمتولد في بلاد الاسلام حتى شاب إنكار للشريعة والدين، ~~واحتمال الشبهة في حقه بل وتحققها بحيث علمنا أنه لم يكن ذلك منه لانكار ~~النبي صلى الله عليه وآله أو الصانع غير مجد، إذ هو في الحقيقة كمن أظهر ~~إنكار النبي بلسانه عنادا وكان معتقدا نبوته بجنانه، لأن إنكاره ذلك ~~الضروري بمنزلة قوله: إن هذا الدين ليس بحق، فلا يجدي اعتقاده حقيته. # ويؤيد ذلك حكمهم بكفر الخوارج ونحوهم ممن هو مندرج في هذا القسم، ~~واستحقاقهم القتل وغيره من أحكام الكفار مع العلم اليقيني بأن منهم إن لم ~~يكن جميعهم من لم يدخله شك في ربه أو نبيه فضلا عن إنكاره لهما بقلبه. # فدعوى أن إنكار الضروري يثبت الكفر إن استلزم إنكار النبي مثلا، فمتى علم ~~أن ذلك كان لشبهة وإلا فاعتقاده بالنبي صلى الله عليه وآله مثلا ثابت لم ~~يحكم بكفره لا شاهد عليها، بل هي مخالفة لظاهر الأصحاب، وكان منشأها عدم ~~وضوح دليل ms01768 الكفر بدونها على مدعيها، وقد عرفت أن ذلك الانكار المستلزم في ~~نفسه لانكار ذلك الدين وإن لم يكن كذلك عند المنكر بدليل تسالم الأصحاب على ~~ثبوت الكفر به. # PageV06P048 # نعم لو كان المنكر بعيدا عن بلاد الاسلام بحيث يمكن في حقه خفاء الضرورة ~~لم يحكم بكفره بمجرد ذلك، ولعله ينزل عليه التقييد السابق في كشف اللثام، ~~فلا ينافي ما ذكرنا، كما أنه يحتمل تنزيل ما تقدم من مجمع البرهان على ~~إرادة لزوم إنكار الضروري لانكار الشريعة في نفسه وحد ذاته وإن لم يكن عند ~~المنكر، فلا ينافيه أيضا وإن كان احتمال ذلك في كلامه بعيدا بل ممتنعا، ~~وأما لو أصر بعد الظهور والاطلاع وإن كان لشبهة ألجأته إليه حكم بكفره، ~~لعدم معذوريته، وظهور تقصيره في دفع تلك الشبهة، كمن أنكر النبي (صلى الله ~~عليه وآله) مثلا لشبهة. # فالحاصل أنه متى كان الحكم المنكر في حد ذاته ضروريا من ضروريات الدين ~~ثبت الكفر بانكاره ممن اطلع على ضروريته عند أهل الدين، سواء كان ذلك ~~الانكار لسانا خاصة عنادا أو لسانا وجنانا. # ومنه يظهر الفرق حينئذ بين الضروري وغيره من القطعي كالمجمع عليه ونحوه، ~~فإنه لا يثبت الكفر بالثاني إلا مع حصول العلم ثم الانكار، بخلافه في ~~الضروري فيثبت وإن لم يكن إنكاره كذلك. # وقد يؤيد ذلك كله ما حكاه شيخنا في مفتاح الكرامة، قال: وهنا كلام في أن ~~جحود الضروري كفر في نفسه أو لأنه يكشف عن إنكاره النبوة مثلا، ظاهرهم ~~الأول، واحتمل الأستاذ الثاني، قال: " فعليه لو احتمل وقوع الشبهة عليه لم ~~يحكم بكفره، إلا أن الخروج عن مذاق الأصحاب مما لا ينبغي " انتهى. # قلت وهذا من أستاذه اعتراف بما ذكرناه من مراد الأصحاب، حتى أنه ذكر ما ~~ينافيه بصورة الاحتمال، ثم كر عنه، ويؤيده قرائن كثيرة تشهد على إرادتهم ~~ذلك لا يسع المقام تعدادها، خصوصا مع ملاحظة باب الحدود، ففي القواعد هناك ~~أنه يحصل الارتداد إما بالفعل، وإما بالقول كاللفظ الدال بصريحه على جحد ما ~~علم PageV06P049 # ثبوته من دين الاسلام ms01769 ضرورة، وعلى اعتقاد ما يحرم اعتقاده بالضرورة من ~~دين محمد صلى الله عليه وآله سواء كان القول عنادا أو اعتقادا أو استهزاءا، ~~إلا أنا قد بلينا في عصرنا هذا في بلدنا هذه بمن يعدى القطع واليقين بأن ~~مراد الأصحاب ذلك الاحتمال بحيث لا يسمع كلاما من أحد ولا رشدا ممن أرشد، ~~ولو أن ذلك كان منه بعد التأمل والنظر لكان حقيقا بأن يعذر، والله أعلم. # وكيف كان فلا كلام في نجاسة ما في المتن من الفرقتين كما في جامع المقاصد ~~وعن الدلائل، بل عن الأخير والروض الاجماع عليهما، وهو كذلك. # أما الخوارج فكفرهم بانكارهم جملة من الضروريات كاستحلالهم قتل أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ومن معه من المسلمين، وحكمهم بتكفيرهم بمجرد ~~التحكيم فيدل عليها جميع ما دل على نجاسة الكافرين من الاجماع وغيره، ومع ~~ذا ففي المرسل (1) عن النبي صلى الله عليه وآله في وصفهم " إنهم يمرقون من ~~الدين كما يمرق السهم من الرامي " كما عن الفضل " دخل على أبي جعفر (عليه ~~السلام) رجل محصور عظيم البطن، فجلس معه على سريره، فحياه ورحب به، فلما ~~قام قال: هذا من الخوارج كما هو، قال: قلت: مشرك، فقال: مشرك والله مشرك ". # وأما الغلاة وهم الذين تجاوزوا الحد في الأئمة (عليه السلام) حتى ادعوا ~~فيهم الربوبية، قيل: وقد يطلق الغلو على من قال بإلهية أحد من الناس فظاهر ~~المصنف بل صريحه كغيره من الأصحاب أن كفرهم بانكار الضروري أيضا، ولعله ~~لعدم نفيهم أصل الإلهية والصانع، وإنما ادعوا أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) مثلا هو الصانع فأنكروا ما علم بطلانه بالضرورة من الدين، وبالأدلة ~~العقلية والبراهين مما يجب عنه تنزيه رب العالمين # PageV06P050 # مما اتصف به سيدنا ومولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، لكن في كشف ~~الغطاء للأستاذ المعتبر أنهم من الكافرين بالذات لا لانكارهم بعض ~~الضروريات، كأتباع مسيلمة الكذاب، إذ هم لخصوص الصانع والنبي صلى الله عليه ~~وآله من النفاة، وإن أثبتوا في الجملة الربوبية والنبوة للغير، وهو جيد في ~~الثاني لا يخلو من تأمل في ms01770 الأول يعرف مما تقدم. # إلا أنه على كل حال لا كلام في نجاستهم وكفرهم كما في جامع المقاصد وعن ~~الدلائل، بل عن الأخير والروض الاجماع عليه، قلت: وهو كذلك، بل يدل عليه ~~جميع ما دل على نجاسة الكافر، مضافا إلى ما عن الكشي (1) في ترجمة فارس بن ~~حاتم الغالي عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال: " توقوا مساورته ". # ويلحق بهم عبدة الأوثان والكواكب والدهرية ونحوهم ممن زعم أن مثل ذلك ~~الصانع، لمساواتهم لهم من تلك الجهة، نعم لو أثبتوا مع ذلك صانعا معها ~~كانوا من المشركين لا من قبيل الغلاة، كما أنهم لو أثبتوا مع عبادتهم إياها ~~صانعا لها كانوا ممن كفر بانكار بعض الضروريات. # وأطلق في المنتهى والدروس وظاهر القواعد وعن المبسوط والتحرير نجاسة ~~المجسمة، وقضيته عدم الفرق بين المجسمة حقيقة وهم القائلون بكونه جسما ~~كالأجسام وبين المجسمة بالتسمية أي القائلين بأنه جسم لا كالأجسام، بل به ~~صرح في جامع المقاصد، كما أنه كاد يكون صريح الروض أيضا، بل في آخر عبارة ~~الأول أنه لا كلام في نجاسة المجسمة، وفي الثاني لا ريب في نجاسة القسم ~~الأول منهم، لكن قيده في البيان والمسالك بالحقيقة، وقضيته طهارة المجسمة ~~بالتسمية، وهو الأقوى، للأصل والعمومات واستصحاب طهارة الملاقي، وما دل على ~~طهارة المسلمين المتحقق إسلامهم بابراز الشهادتين # PageV06P051 # السالمة عن معارضة ما يقتضي الكفر المنجس، ودعوى أنهم ممن أنكر ضروريا ~~لاعتقادهم الجسمية، وكل جسم محدث واضحة المنع هنا، لعدم استلزام خصوص هذه ~~الدعوى من الجسمية ذلك عند المدعي، بل وفي الواقع، بل قيل إنهم موافقون ~~لأهل الحق في العقيدة، وإنما تجوزوا في التسمية كاطلاق اليد. # ويؤيده ما اشتهر من نسبة ذلك إلى هشام بن الحكم، وهو من أجلاء أصحابنا ~~ومتكلميهم، وعن المرتضى في الشافي " فأما ما رمي به هشام بن الحكم من القول ~~بالتجسيم فالظاهر من الحكاية عنه القول بجسم لا كالأجسام، ولا خلاف في أن ~~هذا القول ليس بتشبيه ولا ناقض لأصل ولا معترض على فرع، وأنه غلط في عبارة ~~يرجع في ms01771 إثباتها ونفيها إلى اللغة، وأكثر أصحابنا يقولون: إنه أورد ذلك على ~~سبيل المعارضة للمعتزلة، فقال لهم: إذا قلتم إن القديم تعالى شأنه شئ لا ~~كالأشياء فقولوا: إنه جسم لا كالأجسام " انتهى. # قلت: بل قد يمنع كفرهم حتى لو سلم استلزام تلك الدعوى الحدوث في نفس ~~الأمر، إلا أنهم لم يعترفوا به بزعمهم، إذ المدار في انكار الضروري التصريح ~~به لا اللزوم الذي لم يعترف به الخصم. # ومنه يعرف وجه طهارة المجسمة ولو بالحقيقة أيضا إذا لم يعترفوا بذلك ~~اللزوم، لاتحادهما حينئذ في المقتضي وعدم المانع، ولذا كان ظاهر المعتبر ~~والتذكرة بل كاد يكون صريح الثاني كنهاية الإحكام والذكرى بل هو صريح ~~الأخير طهارة المجسمة من غير تقييد له بالتسمية، بل لعل ما تقدم من البيان ~~والمسالك من التقييد بالحقيقة راجع إليه على أن يراد به نجاسة خصوص المجسمة ~~القائلين بأنه كسائر الأجسام في الحقيقة ولوازمها من الحدوث والافتقار لا ~~من يلزمهم ذلك وهم له منكرون، وأولئك لا كلام في كفرهم عند الجميع لا من ~~حيث القول بالتجسيم، بل من حيث الحدوث والافتقار ونحوهما مما علم ~~PageV06P052 # بطلانه من الدين ضرورة، وعليه حينئذ يحمل ما ورد بكفر المشبهة، كقول ~~الرضا (عليه السلام) (1): " من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر " بناء على أن ~~المجسمة من المشبهة، إذ هم على ما في قواعد العقائد وشرحها الذين قالوا: إن ~~الله تعالى في جهة الفوق، ويمكن أن يرى كما ترى الأجسام، وقد نص على ~~نجاستهم في البيان وعن المبسوط والتحرير والمنتهى لكن مع التقييد في البيان ~~بالحقيقة كالمجسمة، فيبقى من قال بالتجسيم أو التشبيه مجردا عن دعوى الحدوث ~~ونحوه على مقتضى أصل الطهارة وعموماتها وما دل على طهارة المسلم، اللهم إلا ~~أن يدعى أن القول بهما في نفسه وحد ذاته من دون نظر إلى لازمه قد علم ~~بطلانه بالضرورة من الدين، وفيه منع، سيما بعد توهمه من ظواهر الكتاب ~~والسنة، كقوله تعالى (2): " الرحمان على العرش استوى " ونحوه، أو يدعى ~~ضرورية استلزام تلك الدعوى الحدوث ونحوه بحيث لا ms01772 يسمع إنكاره، وفيه منع ~~أيضا، وإن كان ربما يؤيده ما سمعته من إطلاق كفر المشبهة مع عدم معروفية ~~اعترافهم بما أورد عليهم من اقتضاء ذلك الحدوث ونحوه، بل المعلوم منهم ~~إنكاره. # نعم جوزوا إمكان الرؤية ونحوها مما لم يكن ضروري البطلان، إلا أنه قد ~~يحمل ذلك على إرادة الكفر في الآخرة لا الدنيا، تحكيما لما دل على حصول ~~الاسلام بالشهادتين عليه، لموافقته لظاهر الأصحاب هنا من انحصار سبب كفر ~~المسلم بانكار الضروري المفروض الانتفاء هنا، فيكون المدار حينئذ في كفر ~~هذه الفرق من المسلمين أنهم إن صرحوا؟؟ بالتزام ما يرد على مذاهبهم مما علم ~~بطلانه بالضرورة من الدين أو كانت نفس دعواهم كذلك حكم بكفرهم، وإلا فلا، ~~من غير فرق بين المجسمة وغيرهم والظاهر # PageV06P053 # أن التجسيم والتشبيه من حيث هما ليسا مما علم بطلانهما كذلك. # وأما المجبرة فعن المبسوط نجاستهم، وربما مال إليه في كشف اللثام، وهو لا ~~يخلو من وجه، لقول الرضا (عليه السلام) السابق، كقوله (عليه السلام) (1): " ~~القائل بالجبر كافر، والقائل بالتفويض مشرك " وقول الصادق (عليه السلام) ~~(2): " إن الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الله تعالى أجبر ~~الناس على المعاصي فهذا قد أظلم الله في حكمه، فهو كافر، ورجل يزعم أن ~~الأمر مفوض إليهم،، فهذا قد أوهن الله في سلطانه، فهو كافر " الخبر. # ولاستتباعه لا بطال النبوات والتكاليف رأسا، وإبطال كثير مما علم من ~~الدين ضرورة، فكفرهم أوضح من غيرهم إلا أن يكونوا من الحمق بحيث لا يتفطنون ~~لذلك، فهم ليسوا من الناس في شئ. # ولقوله تعالى (3): " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ~~آباؤنا، ولا حرمنا من شئ، كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا " إذ ~~ذلك مذهبهم بعينه. # لكن قد يناقش في ضرورية بطلان نفس ما ذهبوا إليه بموافقته لكثير من ظواهر ~~الكتاب والسنة، بل قيل: ورد (4) في بعض الأخبار والأدعية أنه خالق الخير ~~والشر، وبتعارض أدلة العقل في ثبوت الاختيار للعبد وعدمه مع صعوبة إدراك ما ~~ورد (5) عن العترة ms01773 (عليهم السلام) من الأمر بين أمرين، بل قيل: إن ما ذكر # PageV06P054 # في بيانه يرجع إلى التجبير أو التفويض. # كما أنه قد يناقش في تكفيرهم لاستلزام مذهبهم إنكار الضروري وإن لم يكن ~~هو كذلك من تنزيهه تعالى عن القبيح والنقص وغيره بما قد عرفت من أن المدار ~~على الانكار صريحا لا لازما لم يعترف به ذلك المدعي لأمور تخيل صحتها، إلا ~~أن يعلم منه معرفته بطلانها، وأنه يذكرها عنادا، وإلا فهو معترف بتلك ~~اللوازم باطنا. # ومن هنا ضعف القول بالنجاسة في المنتهى والذكرى وجامع المقاصد وعن ~~اللمعة، واستقرب الطهارة في ظاهر التذكرة والنهاية والقواعد أو صريحها، بل ~~هو ظاهر المصنف في المعتبر، بل لم أجد موافقا صريحا للشيخ على ذلك. # ويؤيده بعد الأصل والعمومات وما دل على طهارة المسلمين استمرار السيرة ~~المظنون أو المعلوم أنها في زمن المعصوم على عدم اجتناب سؤر المخالفين، ~~وأكثرهم المجبرة، بل لعل غيرهم قد انقرض في بعض الطبقات، فينزل حينئذ ما ~~ورد بكفرهم على الأخروي، وإلا فهم على الطهارة في الدنيا، وهو الأقوى ما لم ~~يعترفوا ببعض ما يلزمونه مما هو مخالف لضرورة الدين. # ومن ذلك كله يعلم الحال في المفوضة، لكن عن الأستاذ " أن ظاهر الفقهاء ~~طهارتهم، وإن كان في الأخبار (1) تصريح بشركهم وكفرهم " انتهى. # ولعلك بعد الاطلاع على ما عرفت تستغني عن إطالة الكلام في أحوال الفرق ~~المخالفة من المسلمين، إذ الضابط في كفرهم إنكار ضروري الدين أو ما نص على ~~كفرهم منها. # نعم هو لا يندرج فيه الساب منهم للنبي صلى الله عليه وآله أو الإمام ~~(عليه السلام) أو الزهراء (عليها السلام) أو الهاتك لحرمة الاسلام بقول أو ~~فعل، لكن لم أعرف من نص على نجاستهم هنا عدا شيخنا في كشف الغطاء، وهو جيد ~~في الثاني # PageV06P055 # لما يأتي إن شاء الله من تحقق الارتداد به، كما نص عليه هناك في القواعد، ~~ولا يخلو من تأمل في بادئ النظر في الأول إذا فرض عدم دخوله في الناصب، ~~خصوصا في سب غير النبي صلى الله ms01774 عليه وآله لعدم الدليل الصالح لقطع الأصول ~~والعمومات وما دل على طهارة المسلمين، واستحقاقه القتل كما نص عليه المصنف ~~وغيره في الحدود أعم من الحكم بكفره المستلزم لنجاسته، إذ لعله لكونه حدا ~~من الحدود، كما يقتل مرتكب الكبائر في الثالثة وغيره، بل قد يظهر من ~~القواعد بل والكتاب؟؟ هنا أن قتله له لا للارتداد، لذكرهما له ملحقا بحد ~~القذف مع عدم ذكر أولهما له في أسباب الارتداد، لكن قد يكون مندرجا عندهم ~~في الهاتك لحرمة الاسلام، كما هو الظاهر، بل ينبغي القطع به عند التأمل، ~~وفي الانتصار إن سب النبي صلى الله عليه وآله وعيبه والوقيعة فيه ردة من ~~المسلم بلا شك، وحينئذ يكون كالسابق أو في الناصب، بناء على تحقق مسمى ~~العداوة عرفا بذلك. # وربما يلحق بهم سب بقية المعصومين من الأنبياء السابقين والملائكة ~~المقربين (عليه السلام) وأولى منه الضرب والإهانة والقتل ونحو ذلك، وكذا لا ~~يندرج في الضابط المذكور معتقد خلاف الحق من فرق المسلمين، كجاحد النص على ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في محله، لأن الأقوى طهارتهم في مثل هذه ~~الأعصار وإن كان عند ظهور صاحب الأمر (عليه السلام) بأبي وأمي يعاملهم ~~معاملة الكفار، كما أن الله تعالى شأنه يعاملهم كذلك بعد مفارقة أرواحهم ~~أبدانهم، وفاقا للمشهور بين الأصحاب، سيما المتأخرين نقلا وتحصيلا، بل يمكن ~~تحصيل الاجماع كما عن الأستاذ أنه معلوم، بل لعله ضروري المذهب للسيرة ~~القاطعة من ساير الفرقة المحقة في سائل الأعصار والأمصار، وللقطع بمخالطة ~~الأئمة المرضيين (عليهم السلام) وأصحابهم لهم حتى لرؤسائهم ومؤسسي مذهبهم ~~على وجه PageV06P056 # يقطع بعدم كونه للتقية، مع أن الأصل عدمها فيه، وإلا لعلم كما علم ما هو ~~أعظم منه من السب والبراءة ونحوهما. # ولذا حكى الاجماع في كشف اللثام والرياض على عدم احتراز الأئمة (عليهم ~~السلام) وأصحابهم عنهم في شئ من الأزمنة وهو الحجة بعد الأصل بل الأصول ~~فيهم وفيما يلاقيهم والعمومات وشدة العسر والحرج على تقدير النجاسة ~~المنفيين بالعقل والآية (1) والرواية (2) وللنصوص (3) المستفيضة بل ~~المتواترة في حل ما ms01775 يوجد في أسواق المسلمين والطهارة مع القطع بندرة ~~الإمامية في جميع الأزمنة سيما أزمنة صدور تلك النصوص فضلا عن أن يكون لهم ~~سوق يكون موردا لتلك الأحكام المزبورة، فهو من أقوى الأدلة على طهارة هؤلاء ~~الكفرة، وإن كانوا في المعنى أنجس من الكلاب الممطورة. # ولانحصار مقتضى النجاسة في كفرهم بذلك، وقد ثبت ضده، وهو صفة الاسلام ~~بشهادة ما دل على حصوله بابراز الشهادتين من الأخبار، كخبر سفيان بن السمط ~~(4) المروي هو وما يأتي بعده أيضا في باب الكفر والايمان من الكافي، قال: ~~(سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما؟ ~~فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل، ~~فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): # كأنه قد أزف منك الرحيل، فقال: نعم، فقال: فالقني في البيت، فلقيه فسأله ~~عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما؟ فقال: الاسلام هو الظاهر الذي عليه ~~الناس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وإقام الصلاة، وإيتاء # PageV06P057 # الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، وقال: الايمان معرفة هذا الأمر مع ~~هذا، فإن أقر بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا ". # وخبر سماعة (1) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن ~~الاسلام والايمان أهما مختلفان؟ فقال: الايمان يشارك الاسلام، والاسلام لا ~~يشارك الايمان، فقلت: فصفهما لي، فقال: الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله، ~~والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله وبه حقنت الدماء، وعليه جرت ~~المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس، والايمان الهدى، وما ثبت في ~~القلوب من صفة الاسلام وما ظهر من العمل " إلى آخره. # وخبر حمران بن أعين أو صحيحه (2) عن الباقر (عليه السلام) قال: " سمعته ~~يقول: الايمان ما استقر في القلب، وأفضى به إلى الله تعالى عز وجل، وصدق ~~العمل بالطاعة، والتسليم لأمره، والاسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي ~~عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه ms01776 جرت المواريث وجاز ~~النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج، فخرجوا بذلك من الكفر، ~~وأضيفوا إلى الايمان إلى أن قال فيه: قلت: فهل للمؤمن على المسلم فضل في شئ ~~من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك؟ فقال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى ~~واحد، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما، وما يتقربان به إلى الله عز ~~وجل ". # والحديث طويل، فيدخلون حينئذ تحت ما دل على طهارة المسلمين، مضافا إلى ما ~~في هذه كغيرها من الأخبار أيضا من ظهور إناطة سائر الأحكام الدنيوية التي ~~منها الطهارة على الاسلام المزبور، وكذا يندرجون حينئذ فما دل على عدم خروج ~~المسلم عن الاسلام إلى الكفر إلا بالجحود وإنكار الضروري مثلا، كقول الصادق ~~(عليه السلام) # PageV06P058 # في مكاتبة عبد الرحيم القصير (1) المروية في الباب المذكور أيضا من ~~الكافي " لا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال، أن يقول للحلال هذا ~~حرام، وللحرام هذا حلال، ودان بذلك فعندها يكون خارجا عن الاسلام والايمان، ~~داخلا في الكفر، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة ~~حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه، وصار إلى النار " الحديث. # بل قد يندرجون أيضا تحت ما دل على طهارة المؤمنين بالمعنى المعروف سابقا ~~للايمان، وهو التصديق الباطني بمضمون الشهادتين، كما يستفاد من التأمل ~~والنظر في الأخبار، خصوصا ما ورد في تفسير قوله تعالى (2): " قالت الأعراب: ~~آمنا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " وإن خرجوا عن الايمان بالمعنى ~~الحادث أي الاقرار بالولاية، فيكون الاسلام حينئذ عبارة عن إظهار الشهادتين ~~والتلبس بشعار المسلمين وإن كان باطنه واعتقاده فاسدا، وهو المسمى ~~بالمنافق، بل في شرح المفاتيح للأستاذ أن الأخبار بذلك متواترة، والكفر ~~عبارة عن عدم ذلك. # وعليه يبنى الاستدلال من غير واحد من الأصحاب على المرتضى ومن تبعه ممن ~~نجس معتقد خلاف الحق بالمعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) وغيرهم ومخالطتهم ومساورتهم لفلان وفلانة وفلان ~~وفلان وفلان من شياطين المنافقين حتى ورد أن النبي صلى الله ms01777 عليه وآله كان ~~يغتسل من فلانة بإناء واحد. # فتحصل حينئذ أنه قد يطلق الاسلام على ما يرادف الايمان، وعلى المصدق بغير ~~الولاية، وعلى مجرد إظهار الشهادتين، ويقابله الكفر في الثلاثة، كما أنه ~~يطلق المؤمن على الأول وعلى المصدق بالولاية. # PageV06P059 # فلعل ما ورد في الأخبار الكثيرة من تكفير منكر علي (عليه السلام)، لأنه ~~العلم الذي نصبه الله بينه وبين عباده (1) وأنه باب من أبواب الجنة من دخله ~~كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا (2) وتكفير منكر مطلق الإمام (3) وإن من ~~لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية (4) محمول على إرادة الكفار في مقابل ~~المؤمن بالمعنى الثاني، ونجاسته بهذا المعنى محل البحث، إذ العمدة في ~~دليلها عموم معاقد الاجماعات السابقة، ومن المعلوم إرادة غير منها، وكيف لا ~~والمشهور هنا شهرة كادت تكون إجماعا بل هي كذلك كما عرفت على الطهارة، على ~~أن ما فيها من العموم اللغوي إنما يراد به عموم أفراد معنى من معاني الكفر ~~لا عموم معانيه. # نعم هو بالمعنى المزبور أخبث باطنا منه بغيره، بل أشد عقابا، كما يشير ~~إليه قول الصادق (عليه السلام) (5): " أهل الشام شر من أهل الروم، وأهل ~~المدينة شر من أهل مكة، وأهل مكة يكفرون بالله جهرة " كقول أحدهما (عليهما ~~السلام) (6): # " إن أهل مكة يكفرون بالله تعالى جهرة، وأهل المدينة أخبث منهم سبعين ~~ضعفا ". # بل هو المعلوم من مذهب الشيعة، كما علم منه ثبوت كفرين عندهم دنيوي ~~وأخروي، وخلاف نادر منهم لو تحقق غير قادح أو محمول على إرادة تنزيله منزلة ~~الكافر فيما يتعلق بالأمور الأخروية من شدة العذاب والخلود فيه، كما هو ~~ظاهر المنساق إلى الذهن من ملاحظتها، بل من أعطى النظر والتأمل فيها يقطع ~~بإرادتهم (عليهم السلام) بيان دفع وهم احتمال حصول ثواب لهم، أو مرتبة ~~أخروية، أو امتياز عن الكفار # PageV06P060 # بسبب ما وصفوه وأظهروه من الشهادتين مع إنكارهم الولاية، وبسبب ما يجري ~~عليهم من أحكام الاسلام في الدنيا، فهي بالدلالة على المطلوب أحرى. # فما عن المرتضى من نجاسة غير المؤمن بالمعنى الأول ms01778 لهذه الأخبار ضعيف ~~جدا، وإن استدل له أيضا بقوله تعالى (1): " إن الدين عند الله الاسلام " ~~وقوله تعالى (2): # " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " فغير المؤمن غير مسلم، فهو ~~كافر، وبقوله تعالى (3): " كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ". # وفيه ما عرفت من معلومية مغايرة الاسلام للايمان بالمعنيين الأخيرين ~~كتابا وسنة كادت تكون متواترة، وأنه أخص منه، وبمنزلة فرد من أفراده، ~~كمعلومية مرادفته له بالمعنى الأول، ولعله المراد في الآيات الثلاثة، كما ~~يؤيده حدوث الايمان بالمعنى الثاني وتأخره عن وقت النزول، على أن الظاهر ~~إرادة المباين للاسلام من غير الاسلام، كما أن الظاهر بل المقطوع به إرادة ~~العذاب من الرجس هنا لا النجاسة كما هو واضح للعارف بأساليب الكلام، ولم ~~أعرف موافقا صريحا للمرتضى في ذلك من معتبري الأصحاب، بل ولا من حكي عنه ~~ذلك إلا ابن إدريس، مع أنه استثنى المستضعف الذي لا يعرف اختلاف الآراء ولا ~~يبغض أهل الحق من غير المؤمن، وفسر المؤمن بالمصدق بالله وبرسله وبكل ما ~~جاؤوا به، وفيه إجمال أو إيهام. # لكن ومع ذلك ففي الحدائق أن الحكم بكفر المخالفين ونصبهم ونجاستهم هو ~~المشهور في كلام أصحابنا المتقدمين مستشهدا بما حكاه عن الشيخ ابن نوبخت، ~~وهو من متقدمي أصحابنا في كتابه فص الياقوت، دافعوا النص كفرة عند جمهور ~~أصحابنا، ومن أصحابنا من يفسقهم، إلى آخره، ولا يخفى ما فيه. # PageV06P061 # ولعل مراد الشيخ الكفر بالمعنى الذي ذكرناه، أو خصوص الطبقة الأولى من ~~دافعي النص، لانكارهم ما علم لهم من الدين، كالمحكي عن العلامة في شرحه من ~~تعليل ذلك بأن النص معلوم بالتواتر من دين محمد صلى الله عليه وآله فيكون ~~ضروريا أي معلوما من دينه، فجاحده كافر، كوجوب الصلاة، ونحوه ما عنه أيضا ~~في المنتهى في بيان اشتراط وصف المستحق بالايمان للزكاة، إذ هو مع أنه لا ~~صراحة فيهما معا باختياره، بل ولا ظهور كما يؤيده أنه استدلال اقناعي لا ~~حقيقي كما هو واضح، وإلا فكيف يدعي دخول دافع النص من غير الطبقة ms01779 الأولى ~~ونحوهم تحت منكر الضرورة، على أنهم أنكروا قول النبي صلى الله عليه وآله ~~به، فيلزمه عدم الإمامة، لا أنهم أنكروا الإمامة المعلوم ثبوتها ضرورة ~~محتمل لما ذكرناه أيضا. # كما أن ما في مقنعة المفيد وعن ابن البراج من عدم جواز تغسيل أهل الايمان ~~مخالفا للحق والصلاة محتمل لالحاقهم لهم في هذا الحال بعالم الآخرة المحكوم ~~بكفرهم فيه لا مطلقا، ولذا لم يوجب تغسيلهم بعض من ذهب إلى إسلامهم، وإن ~~قال الشيخ في شرحها: الوجه فيه أن مخالف أهل الحق كافر، فيجب أن يكون حكمه ~~حكم الكفار إلا ما خرج بالدليل، إذ هو مع أنه لا إشعار فيه باختياره له ~~محتمل لأن يكون ما نحن فيه من الطهارة مما خرج بالدليل عنده. # وكذا ما في السرائر بعد اختياره ما في المقنعة، ويعضده القرآن، وهو قوله ~~تعالى (1): " ولا تصل على أحد " إلى آخره. يعني الكفار، والمخالف لأهل الحق ~~كافر بلا خلاف بيننا، ومذهب المرتضى في ذلك مشهور في كتب الأصحاب محتمل ~~لإرادة نفي الخلاف عنه في الجملة لا بحيث يشمل المقام، كالمحكي عن الفاضل ~~محمد صالح في شرح أصول الكافي، بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق ~~من الحكم # PageV06P062 # بكفر منكري الولاية، لأنها أصل من أصول الدين، إذ لعلهما يريدان الكفر ~~الأخروي، لكن الانصاف أنه بعيد في كلامهما. # وأبعد منه احتماله في المنقول عن جدي العلامة ملا أبي الحسن الشريف في ~~شرحه على الكفاية، فإنه بالغ غاية المبالغة في دعوى وضوح كفرهم حتى نسبه ~~إلى الأخبار التي بلغت حد التواتر، واقتفى أثره صاحب الحدائق، وأطنب في ~~المقال لكنه لم يأت بشئ يورث شكا في شئ مما ذكرناه أو إشكالا، إذ أقصى ما ~~عنده التمسك بالأخبار التي قد عرفت حالها وما يعارضها. # وبدعوى دخولهم تحت النواصب المجمع على نجاستهم بين الإمامية كما عن كتاب ~~الأنوار للسيد نعمة الله الجزائري، ولا كلام فيها كما في جامع المقاصد وعن ~~الدلائل، والظاهر أنها غير خلافية كما في شرح الأستاذ الأكبر للمفاتيح، ~~والمدلول عليها بالأخبار ms01780 المستفيضة، كقوله الصادق (عليه السلام) في خبر ابن ~~أبي يعفور (1): " لا يغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام، فإن ~~فيها غسالة ولد الزنا، وهو لا يطهر إلى سبعة آباء، وفيها غسالة الناصب، وهو ~~شرهما، إن الله لم يخلق خلقا شرا من الكلب، والناصب لنا أهون على الله من ~~الكلب ". # كخبره الآخر (2) المروي عن العلل في الموثق على ما قيل عن الصادق (عليه ~~السلام) أيضا إلى أن قال: " إن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من ~~الكلب، وإن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه " وقوله (عليه السلام) (3) في ~~خبر القلانسي في جواب سؤاله عن لقاء الذمي فيصافحه، فقال: " امسحها ~~بالتراب، قلت: والنصاب، قال: اغسلها " إلى غير ذلك، لتحقق النصب بمعنى ~~العداوة بأحد أمرين: تقديم # PageV06P063 # الجبت والطاغوت، أو العداوة والبغض لشيعة آل محمد (صلوات الله عليهم). # أما الأول فللمروي (1) في مستطرفات السرائر من كتاب مسائل الرجال لمولانا ~~أبي الحسن علي بن محمد الهادي في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى، قال: # " كتبت إليه أسأله عن الناصب هل احتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه ~~الجبت والطاغوت، واعتقاده بإمامتهما، فرجع الجواب من كان على هذا فهو ناصب ~~" إلى آخره. # ولأنه لا عداوة أعظم ممن قدم المنحط عن مراتب الكمال، وفضل المنخرط في ~~سلك الأغبياء الجهال على من تسنم أوج الجلال حتى شك أنه الله المتعال. # وأما الثاني فلقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان (2) ~~المروي عن ابن بابويه: " ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت (عليهم السلام)، ~~لأنك لا تجد أحدا يقول أنا أبغض محمدا وآل محمد (صلوات الله عليهم)، ولكن ~~الناصب من نصب لكم، وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا " ونحوه خبر ~~المعلي بن خنيس (3) عنه أيضا المروي عن الصدوق أيضا في معاني الأخبار، بل ~~في الحدائق أنه رواه بسند معتبر. # قلت: ويدفعها أنها لا تجديه نفعا إلا على المعنى الأول للناصب، وإلا فعلى ~~الثاني خروج عن محل النزاع، إذ البحث في نجاستهم من حيث ms01781 إنكار الولاية الذي ~~قد يكون منشأه التقصير والتفتيش عن؟؟ ذلك، لا من حيث بغضهم للشيعة، واحتمال ~~التلازم مجازفة، وهو مع معلومية بطلانه بالسيرة القاطعة والعمل المستمر، ~~ولذا نسبه في نكاح الفقيه إلى الجهلاء، فقال: " والجهلاء يتوهمون أن كل ~~مخالف ناصب، وليس # PageV06P064 # كذلك " إلى آخره. ومع أنا لم نعرف له شاهدا أصلا عدا الخبر المتقدم ~~المغضي عن سنده، والمحتمل لإرادة تنزيله منزلته بالنسبة للعذاب وغيره من ~~أحكام الكفار نحو ما تقدم فيما ورد بكفره مخالف للمستفاد من أهل اللغة ~~وكلام الأصحاب، وأخبار الباب، إذ النصب كما عن الصحاح وغيره العداوة، ~~وتحققها عرفا بمجرد تقديم فلان وفلان ولو لشبهة قصر في دفعها محل منع. # بل عن القاموس " النواصب وأهل النصب المستدينون ببغض علي (عليه السلام) ~~لأنهم نصبوا له أي عادوه " انتهى. ويؤيده ما في المعتبر والمنتهى أنهم ~~الخوارج الذين يقدحون في علي (عليه السلام) بل لعله ظاهر اقتصار الكتاب ~~والنافع وعن غيره على الخوارج والغلاة، وربما كان ذلك أيضا ظاهر الصدوق في ~~نكاح الفقيه. # كما أنه قد يشهد له أيضا انطباق الحكم بكفره حينئذ المستفاد من النص ~~والفتوى على الضابط المذكور للكافر عند الأصحاب، وعلى ما دل على عدم الخروج ~~عن الاسلام إلا بالجحود أو إنكار الضروري من مكاتبة عبد الرحيم القصير ~~المتقدمة سابقا أيضا وغيرها، ضرورة تحقق الثاني في الناصب بالمعنى المفروض ~~بخلافه على المعنى المذكور، بل وعلى غيره من المعاني له أيضا حتى المعنى ~~المعروف الذي قد يشهد له خبرا ابن أبي يعفور السابقان، وهو من نصب العداوة ~~لأهل البيت (عليهم السلام)، كما عن السيد الجزائري نسبته إلى أكثر الأصحاب ~~مع زيادة " وتظاهر ببغضهم (عليه السلام) " في تفسيره، وإليه يرجع ما عن ~~نهاية العلامة وتذكرته وحاشية الشرائع أنه الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت ~~وحتى ما في خبري الخصم (1) والسرائر أيضا من أنه من ينصب العداوة لأهل ~~الايمان، لوضوح عدم انطباق الحكم بكفره حينئذ على الضابط المذكور، فلا بد ~~من تسبيبه ذلك الكفر بنفسه، وهو محل تأمل، لعدم دليل صالح لقطع ms01782 الأصول ~~والعمومات. # PageV06P065 # بل لعل الذي يظهر من السير والتواريخ أن كثيرا من الصحابة في زمن النبي ~~صلى الله عليه وآله وبعده وأصحاب الجمل وصفين بل وكافة أهل الشام وأكثر أهل ~~المدينة ومكة كانوا في أشد العداوة لأمير المؤمنين وذريته (عليهم السلام)، ~~مع أن مخالطتهم ومساورتهم لم تكن منكرة عند الشيعة أصلا ولو سرا، وكذلك ~~الحال في بني أمية وأتباعهم وبني العباس وأتباعهم، ولعل ذلك لعدم دخولهم ~~تحت النواصب لعدم تدينهم وإن تظاهروا به، وبه افترقوا عن الخوارج. # ومن هنا كان الاقتصار في تفسير الناصب على ما سمعته من القاموس متجها، ~~لكن قد يقوى في النفس تعميم الناصب للعدو لأهل البيت (عليهم السلام) وإن لم ~~يكن متدينا به، لتحقق المعنى فيه، ولظهوره من الأخبار السابقة، بل في جامع ~~المقاصد وظاهر مجمع البحرين تعميمه لناصب العداوة لشيعتهم، لأنهم يدينون ~~بحبهم، بل قد سمعت من السرائر أنه الناصب، ولعله للخبرين السابقين، وصدق ~~اسم العدو لأهل البيت (عليهم السلام) بذلك، لكنه لا يخلو من تأمل، وإن كان ~~يمكن الاكتفاء بهما في إثباته، وإن لم يصلح سندهما لاندراجه في الظن ~~بالموضوع، إلا أن السيرة القاطعة في سائر الأعصار والأمصار على مساورتهم ~~ومخالطتهم مع غلبة تحقق ذلك في أغلبهم تنافيه، كغيرها من الأدلة السابقة ~~على طهارتهم، والاحتياط في اجتناب الجميع. # وعن شرح المقداد " أن الناصب يطلق على خمسة أوجه: الخارجي القادح في علي ~~(عليه السلام)، الثاني ما ينسب إلى أحدهم (عليهم السلام) ما يسقط العدالة، ~~الثالث من ينكر فضيلتهم لو سمعها، الرابع من اعتقد فضيلة غير علي (عليه ~~السلام)، الخامس من أنكر النص على علي (عليه السلام) بعد سماعه أو وصوله ~~إليه بوجه يصدقه، أما من أنكر لاجماع أو مصلحة فليس بناصب " انتهى. # قلت: ولا ريب في نجاسة الخامس والأول، وأما الثلاثة فيظهر البحث فيها مما ~~مر PageV06P066 # لكن ليعلم أن الظاهر عدم تعدد معنى النصاب ليكون مشتركا، بل هو على تقدير ~~تسليم التعدد فيه حقيقة تعدد مصداق كالمتواطئ على أن يكون المراد به مثلا ~~العدو لأهل ms01783 البيت (عليهم السلام) ولو بعداوة شيعتهم، فتأمل جيدا. # ومن جميع ما ذكرنا يظهر لك الحال في الفرق المخالفة من الشيعة من الزيدية ~~والواقفية وغيرهم، إذ الطهارة فيهم أولى من المخالفين قطعا، لكن عن الكشي ~~أنه روى في كتاب الرجال بسنده إلى عمر بن يزيد (1) قال: " دخلت على الصادق ~~(عليه السلام) فحدثني مليا في فضائل الشيعة، ثم قال: إن من الشيعة بعدنا من ~~هم شر من الناصب، فقلت: جعلت فداك أليس هم ينتحلون مودتكم ويتبرأون من ~~عدوكم؟ قال: نعم، قلت: جعلت فداك بين لنا لنعرفهم، قال: إنما هم قوم يفتنون ~~بزيد ويفتنون بموسى ". # وأنه روى أيضا (2) قال: " إن الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة واحدة " ~~وعن كتاب الخرائج للقطب الراوندي عن أحمد بن محمد بن مطهر (3) قال: " كتب ~~بعض أصحابنا إلى أبي محمد (عليه السلام) من أهل الجبل يسأله عمن وقف على ~~أبي الحسن موسى (عليه السلام) أتولاهم أم أتبرأ منهم؟ فكتب أترحم على عمك ~~لا يرحم الله بعمك، وتبرأ منه، أنا إلى الله برئ منهم، فلا تتولاهم، ولا ~~تعد مرضاهم، ولا تشهد جنائزهم، ولا تصل على أحد منهم مات أبدا، سواء من جحد ~~إماما من الله تعالى أو زاد إماما ليس إمامته من الله تعالى، أو قال: ثالث ~~ثلاثة، إن الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أولنا، والزائد فينا كالناقص الجاحد ~~أمرنا " إلى غير ذلك من الأخبار المشعرة بنجاستهم. # . # PageV06P067 # ولعله لازم ما سمعته من المرتضى وغيره، إلا أنه لا يخفى قصورها في جنب ما ~~سمعته من الأدلة السابقة التي يمكن جريانها بل وغيرها هنا، والله أعلم. # وأما المستضعف من كل فرقة فلتمام البحث فيه موضوعا وحكما مقام آخر، وإن ~~كان الذي يقوى في النفس الآن ويعضده السيرة والعمل إجراء حكم فرقته عليه. # وليس من الكافر ولد الزنا قطعا، كما هو المشهور بين الأصحاب، بل لعله ~~إجماعي، لندرة المخالف ومعروفية نسبة كما ستعرف، بل هو لازم ما في الخلاف ~~من الاجماع على تغسيله والصلاة عليه، خصوصا بعد ملاحظة ذيل كلامه، بل حكي ~~عنه دعوى ms01784 الاجماع على الطهارة، وهو الحجة بعد اعتضاده بالسيرة القاطعة سيما ~~في زماننا هذا، فإن أكثر أولاد جواري من يقربنا من الرساتيق من الزنا، مع ~~عدم تجنب العلماء عنهم فضلا عن العوام، وإجراء جميع أحكام المسلمين ~~والمؤمنين عليهم بعد بلوغهم ووصفهم ذلك، بل لا يخفى على من تتبع السيرة ~~والتواريخ كثرة أولاد الزنا في بدء الاسلام، ولم يعهد تجنب سؤرهم أو غيره ~~من النبي صلى الله عليه وآله والأئمة (عليهم السلام) وأصحابهم، بل المعهود ~~خلافه، بل قيل: قد ورد أنه قد صار بعض أولاد الزنا مقبولا عند الأئمة ~~(عليهم السلام)، ومنهم من وفق للشهادة، واعتضاده قبل البلوغ بأصالة الطهارة ~~وعموماتها فيه وفي الملاقي أيضا، وبهما مع عموم أدلة الاسلام والايمان ~~والمسلمين والمؤمنين بعد البلوغ. # فما في السرائر أن ولد الزنا قد ثبت كفره بالأدلة بلا خلاف بيننا، بل قد ~~يظهر منه أنه من المسلمات، كما عن المرتضى الحكم بكفره أيضا، بل لعله ~~الظاهر من قول الصدوق: " ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد ~~الزنا والمشرك " بل ربما قيل: إنه ظاهر الكليني أيضا، حيث روى (1) ما يدل ~~عليه ضروري البطلان عقلا # PageV06P068 # ونقلا إن أريد فكره في الدنيا والآخرة وإن فرض تحقق الايمان منه في نفس ~~الأمر، وفي غاية الضعف إن كان المراد أنه لا يوفق للايمان، فلا يقبل منه لو ~~أظهره، أو المراد إجراء حكم الكفار عليه في الدنيا خاصة مع فرض إيمانه، وإن ~~كان ربما يومي إليه ما ورد أنه شر الثلاثة (1) وأنه لا يبغض عليا (عليه ~~السلام) إلا ولد الزنا (2) وأن حب علي (عليه السلام) علامة طيب المولد (3) ~~وبغضه علامة الزنا (4). # وقول الباقر (عليه السلام) في الموثق المروي (5) عن ثواب الأعمال: " لا ~~خير في ولد الزنا، ولا في بشره ولا في شعره ولا في لحمه ولا في دمه ولا في ~~شئ منه ". # والصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (6) المروي عن عقاب الأعمال ~~ومحاسن البرقي " أن نوحا (عليه السلام) حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم ~~يحمل فيها ولد الزنا، والناصب ms01785 شر من ولد الزنا ". # وفي خبر ابن أبي يعفور (7) المروي عن الكافي " لا يغتسل من البئر التي ~~يجتمع فيها غسالة الحمام، فإن فيها غسالة ولد الزنا وهو لا يطهر إلى سبعة ~~آباء " كقول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر أبي حمزة بن أحمد (8) بتفاوت ~~يسير. # ونحوهما خبر علي بن الحكم (9) " لا تغتسل، فإنه يغتسل فيه من الزناء، # PageV06P069 # ويغتسل فيه ولد الزناء ". # ومرسل الوشا (1) عن الصادق (عليه السلام) " إنه كره سؤر ولد الزناء ~~واليهودي والنصراني والمشرك " إلى آخره. بناء على إرادة الحرمة من الكراهة ~~بقرينة المعطوف، وإلا لزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، أو المشترك في ~~معنييه. # والأخبار (2) الدالة على مساواة ديته لدية اليهودي ثمانمائة درهم، بل في ~~خبر عبد الله بن سنان (3) عن الصادق (عليه السلام) " كم دية ولد الزناء؟ ~~قال: يعطى الذي اتفق " كالأخبار (4) الدالة على أن الجنة طاهرة لا يدخلها ~~إلا من طابت ولادته. # بل في مرفوع الديلمي (5) إلى الصادق (عليه السلام) المروي عن العلل قال: # " يقول ولد الزناء يا رب فما ذنبي؟ فما كان لي في أمري صنع، قال: فيناديه ~~مناد يقول: أنت شر الثلاثة، أذنب والداك فتبت عليهما، وأنت رجس، ولن يدخل ~~الجنة إلا طاهر " إلى غير ذلك. # لكنها جميعها كما ترى قاصرة عن إثبات خلاف ما هو مقتضى أصول المذهب ~~وقواعده المعول عليها هنا عند سائر أصحابنا عدا من عرفت كما حكاه في ~~المختلف قابلة للحمل على إرادة الخبث الباطني المانع من توفيقه لاظهار ~~الايمان غالبا، وعلى كراهة مباشرة سؤره، وأخبار الدية لم ينقل العمل بها من ~~أحد ممن لم يقل بكفره، كما أن عدم دخول الجنة لو قلنا به لا دلالة فيه على ~~المطلوب، إذ لعل الله أعد له ثوابا آخر. # PageV06P070 # كما لعله يومي إليه خبر أبي بكر (1) المروي عن المحاسن، قال: " كنا عنده ~~ومعنا عبد الله بن عجلان، فقال عبد الله بن عجلان: معنا رجل يعرف ما نعرف، ~~ويقال: إنه ولد زناء، فقال: ما تقول؟ فقلت: إن ذلك ليقال، فقال: إن كان ~~كذلك ms01786 بني له بيت في النار من صدر يرد عنه وهج جهنم، ويؤتى برزقه ". # وفي خبر ابن أبي يعفور (2) المروي عن الكافي قال: " قال الصادق (عليه ~~السلام): # ولد الزناء يستعمل، إن عمل خيرا جزي به، وإن عمل شرا جزي به " الحديث. # والله أعمل وأرأف بنا وبه ذلك اليوم. # * (وفي) * نجاسة * (عرق الجنب من الحرام) * ولو مع عدم الانزال حين الفعل ~~أو بعده * (وعرق الإبل الجلالة والمسوخ) * كالقرد والدب * (خلاف) * بين ~~الطائفة، أما الأول فالصدوقان في الرسالة والفقيه وعن الأمالي والشيخان في ~~المقنعة والخلاف والنهاية وظاهر التهذيب والاستبصار وابن الجنيد والقاضي ~~على ما حكي عنهما والمحدث البحراني في الحدائق وشيخنا في كشف الغطاء ~~والمعاصر في الرياض والنراقي في اللوامع على النجاسة، وإن لم ينص جماعة ~~منهم عليها، لكنهم نصوا على ما يقتضيها هنا من عدم جواز الصلاة ونحوه، وهو ~~ظاهر الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح أو صريحه، بل نسبه فيه إلى الشهرة ~~العظيمة، كما أنه في الرياض نسبه إلى الأشهر بين المتقدمين تارة، وإلى ~~الشهرة العظيمة بينهم أخرى، وفي اللوامع إلى كثير من الطبقة الثانية ومن ~~قدمنا ذكرهم من القدماء، بل في الغنية والمراسم نسبته إلى أصحابنا، بل في ~~الخلاف الاجماع عليه، بل عن الأمالي أن من دين الإمامية الاقرار به، وهو ~~كسابقه إجماع أو أعلى منه. # فهما الحجة حينئذ بعد اعتضادهما بالشهرة المحكية، بل وبظاهره من الديلمي ~~وابن زهرة، وإن كان فتوى الأول منهما بالطهارة يؤذن بعدم إرادته الاجماع ~~المصطلح # PageV06P071 # منه، فيحمل على الشهرة العظيمة، وبوجوده في نحو رسالة علي بن بابويه ~~والنهاية التي هي غالبا متون أخبار. # وبما في الفقه الرضوي (1) " إن عرقت في ثوبك وأنت جنب وكانت الجنابة من ~~حلال فتجوز الصلاة فيه، وإن كانت حراما فلا تجوز الصلاة فيه حتى يغسل ". # وبما قد يشعر به قول أبي الحسن (عليه السلام) في مرسل علي بن الحكم (2): # " لا تغتسل من غسالة الحمام، فإنه يغتسل فيه من الزنا " كقوله (عليه ~~السلام) (3) وقد قيل: إن أهل المدينة يقولون: إن فيه شفاء من ms01787 العين: " ~~كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي هو شرهما ثم يكون ~~فيه شفاء من العين ". # وبما في الذكرى روى محمد بن همام (4) باسناده إلى إدريس بن زياد ~~الكفرتوتي " أنه كأن يقول بالوقف فدخل سر من رأى في عهد أبي الحسن (عليه ~~السلام) وأراد أن يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب، أيصلى فيه؟ فبينما ~~هو قائم في طاق باب لانتظاره (عليه السلام) حركه أبو الحسن (عليه السلام) ~~بمقرعة وقال مبتدئ: إن كان من حلال فصل فيه، وإن كان من حرام فلا تصل فيه " ~~الحديث. # وبما في البحار (5) نقلا من كتاب المناقب لابن شهرآشوب من كتاب المعتمد ~~في الأصول، قال: " قال علي بن مهزيار: وردت العسكر وأنا شاك في الإمامة ~~فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع إلا أنه صايف، والناس ~~عليهم ثياب # PageV06P072 # الصيف، وعلى أبي الحسن (عليه السلام) لبابيد، وعلى فرسه تخفاف لبود، وقد ~~عقد ذنب فرسه، والناس يتعجبون منه ويقولون: ألا ترون إلى هذا المدني وما قد ~~فعل بنفسه؟ فقلت: لو كان إماما ما فعل هذا، فلما خرج الناس إلى الصحراء لم ~~يلبثوا إذا ارتفعت سحابة عظيمة هطلت، فلم يبق أحد إلا ابتل ثم غرق بالمطر، ~~وعاد (عليه السلام) وهو سالم من جميعه، فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو ~~الإمام، ثم قلت: أريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب، فقلت: إن كشف ~~وجهه فهو الإمام، فلما قرب مني كشف وجه، ثم قال: إن كان عرق الجنب في الثوب ~~وجنابته من حرام لا تجوز الصلاة فيه، وإن كانت جنابته من حلال فلا بأس به، ~~فلم يبق في نفسي بعد ذلك شك " الحديث. # وبما في البحار أيضا (1) أني وجدت في كتاب عتيق من مؤلفات قدماء أصحابنا، ~~بل فيما حضرني من نسخة البحار أظنه مجموع الدعوات لمحمد بن هارون بن موسى ~~التلعكبري رواه عن أبي الفتح غازي بن محمد الطريفي عن علي بن عبد الله ~~الميموني عن محمد بن علي بن معمر عن ms01788 علي بن مهزيار بن موسى الأهوازي عنه ~~(عليه السلام) مثله، وقال: " إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، وإن ~~كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام " إلى آخره. # وبما عن موضع من المبسوط من نسبته إلى رواية بعض أصحابنا، وعن آخر منه ~~أيضا أنه: " إن عرق فيه وكانت الجنابة من حرام روي أصحابنا أنه لا يجوز ~~الصلاة، فإن كانت من حلال لم يكن به بأس ". # قلت: لكن عدم حجية الرضوي عندنا وضعف الاشعار السابق وقصور دلالة الباقي ~~لأعمية حرمة الصلاة من النجاسة، وعدم وضوح سند خبر الذكرى والمناقب، # PageV06P073 # وظهور ضعف سند الموجود في الكتاب العتيق بعلي بن عبد الله الميموني، فإنه ~~فاسد الاعتقاد والرواية كما عن النجاشي، وغاليا ضعيفا كما عن ابن الغضائري، ~~وخلو الكتب المعتمدة عنها، وعدم ورود خبر يعضدها من النبي صلى الله عليه ~~وآله والأئمة الماضين (عليه السلام) مع كثرة الرواة واللواط والزناة وإقامة ~~الحدود عليهم في تلك الأوقات، وفتوى المتأخرين بخلافها وإن كان لاحتمال بل ~~ظهور عدم عثورهم عليها وغير ذلك يمنع من تحكيمها على ما دل على الطهارة من ~~الأصل بل الأصول والعمومات، خصوصا الوارد منها في الأسئار. # وترك الاستفصال في خبر عمرو بن خالد (1) عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن ~~علي (عليهم السلام) قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الجنب ~~والحائض يعرقان في الثوب حتى يلصق عليهما، فقال: إن الحيض والجناية حيث ~~جعلهما الله عز وجل ليس في العرق، فلا يغسلان ثوبهما ". # وخبر أبي بصير (2) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القميص ~~يعرق فيه الرجل وهو جنب حتى يبتل القميص، فقال: لا بأس، وإن أحب أن يرشه ~~بالماء فليفعل ". # وإطلاق قول الصادق (عليه السلام) في خبر حمزة بن حمران (3): " لا يجنب ~~الثوب الرجل، ولا يجنب الرجل الثوب ". # وأما ما في الرياض وغيره من انجبار قصور أسانيدها بالشهرة العظيمة بين ~~القدماء والاجماعات المحكية، ودلالتها بعدم القول بالفصل هنا، إذ ليس أحد ~~ممن قال بالطهارة منع من ms01789 الصلاة فيه، فالقول حينئذ بحرمة الصلاة خاصة دون ~~باقي أحكام النجاسة إحداث قول في المسألة فقد يناقش فيه أولا بمنع تحقق ~~عظمة الشهرة، لأن جملة من # PageV06P074 # القدماء لم تنقل فتاواهم لنا في ذلك، كالمرتضى وغيره، وظاهر ابن حمزة ~~التردد، حيث نسب النجاسة إلى أحد القولين، كما أن الحلبي في إشارة السبق ~~قال: فيه خلاف، بل لعله ظاهر ابن زهرة أيضا، حيث نسبه إلى إلحاق الأصحاب، ~~وصريح المراسم الطهارة بعد أن نسب النجاسة إليهم أيضا، وهو مؤذن بعدم ~~إرادته الاجماع منه، ومقنعة المفيد مع أنه لا صراحة فيها بالنجاسة، بل لعل ~~ظاهر ذيلها ذكر الاحتياط في الطهارة كالتهذيب قد حكى عنه في السرائر وغيرها ~~رجوعه عن ذلك في رسالته إلى ولده، وظاهر المحكي عن المبسوط التردد، بل في ~~صريح الذكرى وظاهر السرائر وعن الدلائل حكاية قوة الكراهة عن المبسوط بعد ~~أن نسب عدم جواز الصلاة إلى رواية أصحابنا، ويؤيده عدم ذكره له في تعداد ~~النجاسات في الجمل، ولذا قال في السرائر: " إن من قال بالنجاسة قد رجع عنه ~~في كتاب آخر له، فصار ما اخترناه إجماعا " انتهى. # فانحصر الخلاف حينئذ في الصدوقين والمحكي عن ابني الجنيد والبراج، وتحقق ~~عظمة الشهرة بهؤلاء كما ترى، خصوصا مع عدم ثبوته عن الأخيرين إلا بالنقل ~~الذي هو محل الخطأ. # من هنا نسب القول بالطهارة في المختلف والذكرى وعن الكفاية إلى المشهور، ~~بل في المحكي عن ابن الجنيد ما يشعر بإرادة الاحتياط، حيث قال بعد أن ذكر ~~وجوب غسل عرق الجنب من حرام " وكذلك عندي الاحتياط إن كان جنبا من احتلام ~~ثم عرق في ثوبه " انتهى، لظهور تشبيهه بما ذكرنا. # ويؤيد ذلك كله نسبة القول بالطهارة في المختلف والذكرى وعن الكفاية إلى ~~المشهور من غير تقييد له بالمتأخرين، بل عن شرح الموجز أن القول بالنجاسة ~~للشيخ، وهو متروك، كما أنه بذلك كله وإعراضه عامة المتأخرين كما حكاه غير ~~واحد يوهن إجماع الخلاف والأمالي أيضا. PageV06P075 # وأما ثانيا فبمنع دعوى عدم القول بالفصل إن أراد القطعي منه، بل ms01790 والظني ~~أيضا مع عدم حجيته في نفسه عندنا، لأنه وإن كان لم يصرح أحد ممن قال ~~بالطهارة بعد جواز الصلاة لكن جماعة ممن نسب إليهم النجاسة لم يصرحوا بها، ~~بل اقتصروا على ذكر حرمة الصلاة إذا كانت الجنابة من حرام، كالصدوقين ~~والشيخ في الخلاف، بل هو معقد إجماع الأخير كالنسبة إلى دين الإمامية في ~~الأمالي، وذلك منهم إن لم يكن ظاهرا في إرادة حرمة الصلاة خاصة، كفضلات ما ~~لا يؤكل لحمه فلا ريب في كونه محتملا، سيما مع كونه ما تخيل مستندا لهم من ~~الرضوي وخبري الذكرى والبحار لا تعرض فيها لحرمة غير الصلاة، بل قد يدعى ~~ظهورها فيه، لاستبعاد التعبير بالحرمة في جميعها عن النجاسة. # بل قد تشعر عبارة الصدوق في الفقيه بذلك، قال فيه: " ومتى عرق في ثوبه ~~وهو جنب فليتنشف فيه إذا اغتسل، وإن كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة ~~فيه، وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه " لظهور أن موضوع الحكمين الأخيرين ~~في كلامه الثوب الذي أمر بالتنشف فيه. # فبان لك حينئذ قوة القول بالطهارة وفاقا للمراسم والسرائر ومن تأخر ~~عنهما، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه في سائر ما اشترط بالطهارة، خصوصا ~~الصلاة، سيما بعد ما عرفت من قيام احتمال التعبد فيها خاصة وإن كان طاهرا، ~~بل لعله لا يخلو من وجه، للاجماعين والأخبار المتقدمة، فتأمل جيدا. # ولا يلحق بالجنب من حرام المحتلم قطعا وإجماعا، فما عن ابن الجنيد من ~~الاحتياط في عرقه ضعيف جدا لا نعرف له مأخذا يعتد به، ولقد أجاد بعض ~~المحققين بقوله " لا نعرف له وجها ولا موافقا ". PageV06P076 # ولا الحائض والنفساء وغيرهما لطهارة عرقهما كالمجنب من حلال إجماعا ~~ونصوصا (1). # نعم لا فرق في المجنب من حرام بين الرجل والمرأة، ولا بين القبل والدبر، ~~ولا بين الحي والميت، ولا بين الزناء واللواط ووطء البهائم ولا بين الانزال ~~والادخال إلى غير ذلك مما يدخل تحت المحرم ذاتا. # أما المحرم عرضا كوطء الحائض والنفساء ونحوهما فوجهان، أقواهما العدم حتى ~~المظاهر، وإن استشكل فيه في ms01791 المنتهى اقتصارا على المتيقن، وخصوصا فيما كان ~~عروض التحريم لمرض أو صوم معين أن نذر ونحوهما. # ولو وطأ الصبي أجنبية ففي نجاسة عرقه إشكال كما في المنتهى، ينشأ من عدم ~~الحرمة في حقه، ومن إرادة الحرمة في حد ذاته. # ومنه يظهر الحال في المكره والمكرهة إلى غير ذلك من الفروع الظاهرة ~~المأخذ، فتأمل جيدا. # وأما الثاني وهو عرق الإبل الجلالة فنجاسته خيرة المقنعة والنهاية ~~والمنتهى وكشف اللثام والحدائق واللوامع وظاهر المدارك والذخيرة وعن ~~المبسوط والقاضي، بل ربما نسب إلى ظاهر الكليني لروايته (2) ما يدل عليها، ~~بل حكاه في اللوامع عن الصدوقين أيضا، بل في الرياض أنه الأشهر بين ~~القدماء، وفي الغنية والمراسم نسبته إلى أصحابنا وإن اختار ثانيهما الندب، ~~لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام بن سالم (3): " لا تأكلوا لحوم ~~الجلالة، وإن أصابك من عرقها فاغسله " وفي حسن حفص ابن البختري كالصحيح (4) ~~" لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة، وإن أصابك من # PageV06P077 # عرقها فاغسله " والمرسل (1) في الفقيه " نهى عن ركوب الجلالات وشرب ~~ألبانها، وقال: إن أصابك من عرقها فاغسله ". # وطهارته صريح المراسم والنافع وكشف الرموز والمختلف والذكرى والبيان ~~والدروس والموجز وعن نهاية الإحكام والتحرير والمهذب والتنقيح وغيرهم من ~~المتأخرين، وهو الأقوى، وكأنه ظاهر السرائر بل في المختلف والذكرى والبحار ~~وعن غيرها نسبته إلى الشهرة من غير تقييد، بل في المدارك إلى الديلمي ~~والحلي وساير المتأخرين، كالذخيرة إلى جمهورهم، بل عن كشف الالتباس أن ~~القول بالنجاسة، للشيخ، وهو متروك للأصل بل الأصول حتى في العرق نفسه، ~~لطهارته قبل خروجه إلى مسمى العرق، فيستصحب حينئذ، والعمومات خصوصا ما دل ~~منها على طهارة سؤرها المتقدم في باب الأسئار، وأنه تابع لطهارة الحيوان، ~~إذ هي طاهرة العين في حال الجلل اتفاقا في جامع المقاصد وعن الدلائل، فيكون ~~عرقها طاهرا، إما لاقتضاء ما دل على طهارتها من الاجماع المحكي وغيره ~~طهارته، لملازمته غالبا للحيوان جافا أو رطبا، بل هو من جملة توابع الحيوان ~~المحكوم بطهارته المستفاد منها طهارته جميعه حتى رطوباته، فيكون قبل بروزه ~~إلى ms01792 مسمى العرق وبعده طاهرا قطعا، وإما لاقتضاء ما دل على طهارة سؤره ~~طهارته، لما عرفته من ملازمته للحيوان غالبا. # بل في حاشية هامش ما حضرني من نسخة الوسائل وكتب بعدها أنه منه " استدل ~~علماؤنا على كراهة سؤر الجلال بحديث هشام بن سالم (2) المتقدم سابقا، ~~وأحاديث ما لا يؤكل لحمه (3) ودلالة الثاني واضحة، ودلالة الأول مبنية على ~~أنهم أجمعوا على تساوي # PageV06P078 # حكم العرق والسؤر هنا، بل في جميع الأفراد، والفرق إحداث قول ثالث، وأيضا ~~فإن بدن الحيوان لا يخلو أبدا من العرق إما جافا وإما رطبا، فيتصل بالسؤر، ~~فحكمه حكمه، وعلى كل حال فضعف الدلالة منجبر بأحاديث ما لا يؤكل لحمه " ~~انتهى. وفيه شواهد على المقام خصوصا ما سمعته من الاجماع. # هذا كله مع إمكان التأييد باستبعاد الفرق بينها حينئذ وبين ما حرم أكله ~~أصالة من الحيوانات وبين باقي جلال الحيوان، لعدم خلاف في طهارته من غير ~~الإبل إلا ما حكي عن النزهة، بل وبين باقي فضلاته نفسه مما لا يدخل تحت اسم ~~نجس كالبول. # وبفحوى ما دل على حل أكله بعد استبرائه المدة من غير أمر بتطهير جسده لو ~~كان قد عرق، ودعوى حصول الطهارة له تبعا ممنوعة، إذ أقصى ما يستفاد عود ~~الحل بتلك المدة لا طهارة بدنه من النجاسة العارضية، وليس ذا من زوال العين ~~المطهر للحيوان، لكون المفروض وجوده جافا. # وبفحوى عدم حرمة استعمالها بالركوب، وحمل الأثقال ونحوها مما هو مستلزم ~~للعرق غالبا مع المباشرة من غير أمر بالتجنب أو التحفظ عن العرق، إلى غير ~~ذلك من المؤيدات الكثيرة، على أن الصحيح الأول ومرسل الفقيه لا اختصاص ~~فيهما بالإبل، وحمله على الأعم قد عرفت أنه لا قائل به مما عدا النزهة. # واحتمال التخصيص الذي لا يمنع حجية العام في الباقي يدفعه عدم جوازه إلى ~~الواحد عندنا، خصوصا في المخصص المنفصل، وكذا احتمال إرادة العهد من الجمع ~~أو عود الضمير إلى صنف من الجمع، وهو الإبل، فلا يكون حينئذ عدم وجوب الغسل ~~في غير عرق الإبل تخصيصا حتى ms01793 يلزم المحذور السابق، إذ هو تكلف وتشهي وتعسف، ~~فلا بد حينئذ من حمل الأمر فيه على غير الوجوب، وإلا كان الخبر من الشواذ، ~~ومجاز الندب أولى من مجاز القدر المشترك على عموم المجاز قطعا، لشيوعه حتى ~~قيل: إنه مساو PageV06P079 # للحقيقة، فيكون قرينة على إرادة الندب منه أيضا بالنسبة للإبل في الحسن، ~~واحتمال حمله على الوجوب، وجعله قرينة على إرادة القدر المشترك من الأول ~~ليس بأولى مما ذكرنا، بل هو أولى، لما عرفت من الأمور السابقة وغيرها نحو ~~إعراض المشهور عن الوجوب فيها أيضا، بل حملهم الأمر في الصحيح السابق على ~~الندب بالنسبة إلى غير جلال الإبل مع عدم ظهور معارض يختص به عن إبل يشرف ~~الفقيه على القطع باتحاد الحال فيهما. # ومع ذلك كله ظهر لك ما في كلام المعاصر في الرياض، حيث قال بعد ذكره ~~الصحيحين مستند النجاسة: " وبهما يخص أدلة الطهارة التي تمسك بها الجماعة ~~المتأخرة البالغة حد الشهرة، لكنها بالإضافة إلى شهرة القدماء مرجوحة على ~~فرض التساوي، فترجيحها عليها يحتاج إلى دلالة واضحة، وهي منتفية، والأصل ~~والعمومات بالصحيحين المرجحين بشهرة القدماء مخصصة، وهما أدلة خاصة، وتلك ~~أدلة عامة، والخاص مقدم بالضرورة، فالمرجح مع الشهرة القديمة البتة " ~~انتهى. # مع ما فيه أيضا من عدم تحقق ما أدعاه من الشهرة، إذ ليس هو إلا فتوى ~~الشيخين والقاضي منهم، وإلا فغيرهم إن لم يظهر منهم الطهارة، لعدم ذكرهم له ~~في تعداد النجاسات أو لغيره لم يظهر منهم النجاسة، بل لعل ظاهر الوسيلة ~~والغنية عدمها، وقد سمعت ما في كشف الالتباس، ورواية الكليني للصحيح لا ~~دلالة فيها على اختياره النجاسة وإلا لذكره عنوانا كما هي عادتهم فيما ~~يختارونه، مع أنه لعله أراد الندب منها، كما أن رواية الصدوق للمرسل السابق ~~كذلك، وإن كان قد ذكر في أول كتابه أنه لا يذكر فيه إلا ما يعمل به، لكنه ~~مع ما قيل من رجوعه من ذلك محتمل لأن يكون عمله فيها على جهة الندب، ولذا ~~لم تعرف الحكاية عنه وعن والده والكليني هنا، ms01794 حتى في المختلف المعد لمثل ~~ذلك، بل ظاهره فيه عدم قولهم بالنجاسة، والله أعلم. PageV06P080 # وأما الثالث وهو المسوخ فالمشهور نقلا وتحصيلا طهارة ما عدا الكلب ~~والخنزير منها عينا وسؤرا ولعابا شهرة كادت تكون إجماعا، بل لعله الظاهر من ~~المحكي عن الناصريات، حيث قال: " عندنا أن سؤر جميع البهائم من ذوات الأربع ~~والطيور طاهر سوى الكلب والخنزير " بل هو صريح الغنية فيما عداهما وعدا ~~الثعلب والأرنب من الحيوان ذي الأربع وفي الطير والحشرات، بل لعله ضروري في ~~بعضها كالزنبور ونحوه مما علم من طريقة المسلمين وسيرتهم طهارته، مع ما في ~~نجاسته من العسر والحرج، وكالضروري في آخر مما لا نفس له سائلة منها، لما ~~تقدم من الاجماعات وغيرها على طهارة ميتته المستلزمة طهارته حيا بالأولى. # ويدل عليها مضافا إلى ما تقدم في الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة والعقرب ~~منها سابقا هنا وفي باب الأسئار الأصل والعمومات، وما دل على طهارة سؤرها ~~من صحيح البقباق (1) وغيره (2) وعلى طهارة العاج (3) وعظام الفيل (4) ونحو ~~ذلك، فما في المراسم والوسيلة وعن الاصباح من نجاسة لعابها ضعيف لا نعرف له ~~مأخذا يعتد به، كالمحكي عن صريح أطعمة الخلاف من نجاسة المسوخ كلها، وظاهر ~~بيعه، وحيث علل عدم جواز بيع القرد بالاجماع على أنه مسخ نجس، وأنه لا يجوز ~~بيع ما كان كذلك، كالمحكي عن بيع مبسوطه، حيث قال: " لا يجوز بيع الأعيان ~~النجسة كالكلب والخنزير وجميع المسوخ " مع احتمال العطف فيه على المشبه لا ~~المشبه به، واحتمال قراءة ما في الخلاف " النحاسة " بالحاء المهملة أو ~~بالجيم على إرادة معناها من الخباثة ونحوها لا المعنى المتعارف، كما يؤيده ~~حكمه في الخلاف أيضا بجواز التمشط بالعاج، واستعمال المداهن منه مدعيا عليه # PageV06P081 # الاجماع، وما حكي عنه في الاقتصاد " إن غير الطير على ضربين: نجس العين ~~ونجس الحكم، فنجس العين هو الكلب والخنزير، فإنه نجس العين نجس السؤر نجس ~~اللعاب، وما عداه على ضربين: مأكول وغير مأكول، فما ليس بمأكول كالسباع ~~وغيرها من المسوخات مباح السؤر، وهو نجس الحكم " انتهى. فيخرج ms01795 عن الخلاف ~~حينئذ، وإلا لم نعرف له دليلا يعتد به على النجاسة بالمعنى المعروف، بل ~~ظاهر الأدلة خلافه كما عرفت، وعدم جواز البيع بعد تسليمه أعم من النجاسة، ~~كما هو واضح. # فبان لك من ذلك حينئذ أن قول المصنف: " والأظهر الطهارة " في محله ~~بالنسبة للجميع، أي عرق الجنب من الحرام والإبل الجلالة والمسوخ وإن اختلفت ~~مراتب الظهور في المسائل الثلاثة كما عرفت. # والمراد بالمسوخ حيوانات على صورة المسوخ الأصلية، وإلا فهي لم تبق أكثر ~~من ثلاثة أيام كما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا (1) وعددها المحصل من حسن ~~الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) وصحيح محمد بن الحسن الأشعري (3) عن ~~الرضا (عليه السلام) وخبر الحسين بن خالد (4) وخبر سليمان الجعفري (5) عن ~~أبي الحسن (عليه السلام) وخبري علي بن جعفر (6) وعلي بن مغيرة (7) عن ~~الصادق والكاظم (عليهما السلام) المرويين عن العلل بعد الجمع بينها نيف ~~وعشرون: الضب والفأرة والقرد والخنازير والفيل والذئب والأرنب والوطواط ~~والجريث والعقرب والدب والوزغ والزنبور والطاووس والخفاش والزمير والمار ما ~~هي والوبر والورس (8) والدعموص # PageV06P082 # والعنكبوت والقنفذ وسهيل والزهرة، وهما دابتان من دواب البحر، وزاد في ~~كشف الغطاء الكلب والحية والعظاءة والبعوض والقملة والعيفيقا والخنفساء، ~~ولعله لأخبار أخر (1) كما أن ما في الفقيه أيضا من النعامة والثعلب ~~واليربوع والوطواط كذلك، أو لتعدد أسماء بعضها، إلا أنه قيل: لا موافق ~~للصدوق على النعامة من الأخبار أو كلام الأصحاب، بل ربما يظهر منهم في كتاب ~~الحج في بحث الصيد ومن كتاب الأطعمة في عد المحرمات الاتفاق على إباحتها، ~~وعن بعض نسخه " بعامة " بالباء الموحدة، ولتمام البحث في تعدادها وسبب ~~مسخها وباقي أحكامها مقام آخر. # * (و) * أما * (ما عدا ذلك) * من جميع ما ذكرناه وذكر المصنف * (فليس ~~بنجس) * عينا * (وإنما تعرض له النجاسة) * بلا خلاف يعتد به إلا ما عن ابني ~~الجنيد وحمزة وظاهر الصدوق من نجاسة لبن الصبية، لخبر السكوني (2) " لبن ~~الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم، لأنه يخرج من مثانة أمها " وهو ~~مع عدم ثبوته عن الأخير وإن أورد ms01796 الرواية في كتابه أيضا - ضعيف، لضعف دليله ~~في مقابلة الأصول والعمومات والسيرة والعمل والاجماع المدعى، فيحمل على ~~الندب أو التقية، فالأصح حينئذ تبعية اللبن لذاته، فالطاهرة طاهرة اللبن، ~~والنجسة نجسة، لكن في كشف اللثام " سواء النجسة ذاتا أو عرضا بالجلل أو ~~الوطء أو الموت ". # قلت: قد سمعت الكلام في لبن الميتة، ولم نعرف حيوانا ينجس بالجلل أو ~~الوطء يتبعه البن، بل ولا قائلا بذلك، وكأنه اشتباه في الحرمة، والله أعلم. # PageV06P083 # والدود والصراصر ونحوها المتولدة من الميتة أو العذرة طاهرة، للأصل ~~والعمومات، وما دل (1) على طهارة ميتة ما لا نفس له، وسأل علي بن جعفر (2) ~~أخاه (عليهما السلام) " عن الدود يقع من الكنيف على الثوب يصلى فيه، قال: ~~بأس إلا أن ترى فيه أثرا فتغسله " فتردد المصنف في طهارته في غير محله، ~~كتمسكه للنجاسة بالاستصحاب الواضح عدم جريانه في المقام. # وأما الحديد فطاهر إجماعا محصلا ومنقولا بل ونصوصا (3) بل كاد يكون ~~ضروريا، فما في بعض الأخبار (4) مما يشعر بنجاسته مطرح أو محمول على إرادة ~~غير المعنى المتعارف منها، كما يومي إليه ما في بعضها (5) أنه نجس ممسوخ، ~~مع احتمال قراءته بالحاء المهملة. # والقيح مع تجرده عن الدم لا ريب في طهارته للأصل والعمومات والسيرة ~~وغيرها. # بل وكذا الصديد وإن تردد فيه الفاضلان، لما قيل في تفسيره إنه ماء الجرح ~~بالدم قبل أن تغلظ المدة إذ هو في الحقيقة نزاع في لفظ، لتسليمهما طهارته ~~مع عدم الدم، كما أنا نسلم نجاسته معه، وعليه ينزل ما عن الشيخ من إطلاق ~~طهارته، وإلا كان شاذا. # كالقول بنجاسة القئ، إذ لا نعرف مدركا يعتد به لكل منهما، نعم في الوسيلة ~~قيد طهارة الأخير بما إذا لم يأكل شيئا نجسا، وهو متجه في بعض الصور ~~الخارجة عن محل البحث، لأن الكلام في نجاسته من حيث إنه قئ لا لنجاسة سابقة ~~أو عارضة فتأمل جيدا. # PageV06P084 # * (و) * لا شئ من بول وروث ما يؤكل لحمه معتادا أو لا بنجس عندنا، نعم * ~~(يكره بول البغال والحمير والدواب) * وما عن ms01797 ابن الجنيد من نجاستهما من ~~الخيل والبغال والحمير ضعيف، بل كاد يكون شاذا وإن حكى عن الشيخ موافقته في ~~النهاية، إلا أنها ليست كتابا معدا للفتوى والعمل، بل كثير منها مضامين ~~أخبار بصورة الفتوى كما لا يخفى على الخبير الممارس، على أنه قد رجع عنه في ~~المبسوط كما قيل، للأصل بل الأصول والعمومات والعسر والحرج والسيرة ~~المستقيمة، وقاعدة دوران النجاسة والطهارة على حرمة اللحم وحليته المستفادة ~~من النصوص (1) المستفيضة المعتبرة منطوقا ومفهوما، والفتاوى، بل ظاهرهما ~~أنها من المسلمات الواضحات حتى عند السابقين من الرواة، كما أشرنا إلى ذلك ~~في أول بحث النجاسات، بل في الغنية الاجماع عليها، كما في آبار السرائر، ~~وباب تطهير الثياب منها ذلك أيضا بالنسبة إلى الطهارة، قال في الموضع ~~الأول: # " أجمع الصحابة وتواتر الأخبار على أن مأكول اللحم من سائر الحيوان ذرقه ~~وبوله وروثه طاهر، فلا يلتفت إلى خلاف ذلك من رواية شاذة أو قول مصنف غير ~~معروف، أو فتوى غير محصل " إلى آخره. بل حكى فيه أيضا من المبسوط ما يظهر ~~منه الاجماع على ذلك أيضا، بل في معتبر المصنف " وأما رجيع ما يؤكل لحمه ~~وبوله فطاهر باتفاق علمائنا " لكنه ذكر الخلاف بعد ذلك في أبوال الدواب ~~الثلاثة، ولعله لا منافاة لاحتمال ابتناء القول بنجاستها على عدم أكل ~~لحمها. # كما أشار إليه في المنتهى، حيث نسب طهارة بول ما يؤكل لحمه إلى علمائنا ~~أولا ثم ذكر الخلاف بعد ذلك في أبوال الثلاثة، وقال: " إن الخلاف فيها مبني ~~على أنها هل هي مأكولة اللحم أو لا؟ " وذكر أيضا بعد ذلك أن مذهب علمائنا ~~طهارة روث ما يؤكل لحمه، ولم ينقل خلافا فيه بيننا، بل نص بعده على أرواث ~~البغال والحمير والدواب، # PageV06P085 # وأحال البحث فيها على ما سبق، وفي التذكرة " بول ما يؤكل لحمه ورجيعه ~~طاهر عند علمائنا أجمع " إلى غير ذلك، بل قد عرفت أنه يستفاد من استدلالهم ~~بهذه الكلية عند البحث على بعض أفرادها أنها من المسلمات التي لم يعترها شئ ~~من الشبهات. # هذا كله ms01798 مضافا إلى ما دل (1) على الاستنجاء بالروث، وإلى خصوص ما في ~~المقام من الأخبار المروي بعضها عن غير الكتب الأربع التي هي بمكانة من ~~الاعتبار ولو بملاحظة الانجبار باشتهار الحكم بين الطائفة أي اشتهار، بل عن ~~شرح الأستاذ أن عليه إجماع الفقهاء إلا ابن الجنيد كما في المعتبر، لكن مع ~~زيادة استثناء الشيخ أيضا، وقد عرفت فيها مضى أنه في النهاية، وإلا فهو في ~~غيرها على الطهارة، بل عنه في المبسوط ذلك أيضا، وهو متأخر عنها، فيكون قد ~~رجع، (منها) خبر الأعز النخاس (2) قال للصادق (عليه السلام): " إني أعالج ~~الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فتضرب إحداها بيدها فينضح على ~~ثوبي، فقال: لا بأس به " (ومنها) خبر المعلي بن خنيس وابن أبي يعفور (3) ~~قالا: " كنا في جنازة وقدامنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكت وجوهنا ~~وثيابنا، فدخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرناه، فقال: ليس عليكم ~~بأس " ونحوها غيرها. (4) واقتصار بعضها على البول كاقتصار آخر على الروث ~~غير قادح بعد الاجماع المحكي في المصابيح، وظاهر كشف اللثام أو صريحه كما ~~عن غيره إن لم يكن محصلا على عدم القول بالفصل. # وهي وإن كان في مقابلها أخبار (5) فيها الصحيح والموثق وغيرهما تضمنت ~~الأمر # PageV06P086 # بغسل الثوب من أبوال الثلاثة، بل ومطلق الدابة، بل وأرواثها، بل ربما ~~يستفاد شدة نجاسته من أبوالها على أحد الوجهين في بعضها، لكنها لمكان القطع ~~بعدم غفلة الأصحاب عنها إذ هي بمرأى منهم ومسمع، وقد خرجت من بين أيديهم مع ~~فقد الدلالة في بعضها والجابر لآخر بل وجميعها بناء على عدم استلزام الأمر ~~بالغسل النجاسة، وموافقتها لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف، واشتمال ~~بعضها على مطلق الدواب مع البغال والحمير مما علم عدم إرادة وجوب الغسل ~~عنه، وآخر على النضح من بول البعير والشاة المقطوع بإرادة الندب منه، كخبر ~~عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) " سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل ~~يصيبه بعض أبوال البهائم أيغسل أم لا؟ قال: يغسل بول الفرس والبغل والحمار، ~~وينضح ms01799 بول البعير والشاة، وكل شئ يؤكل لحمه فلا بأس ببوله " مضافا إلى عدم ~~ظهور السؤال فيه كغيره عن الوجوب أو الاستحباب حتى يكون الأمر في الجواب ~~مطابقا له، وإلى ما فيه من الاجمال باعتبار الكلية في ذيله الشاملة لما ذكر ~~الأمر بالغسل والنضح عنه، وحمله على إرادة إعطاء الضابط لغير ما تقدم، أو ~~إرادة معتاد الأكل، مع أنهما لا يتمان في المأمور بالنضح عنه ليس بأولى من ~~حمله على إرادة الضابط الشامل للجميع، لكن على إرادة نفي النجاسة منه التي ~~لا ينافيها الأمر الاستحبابي بالغسل أو النضح عنه، ولما في بعضها من الفرق ~~بين البول والروث، فيغسل من الأول دون الثاني، وقد عرفت الاجماع المركب على ~~خلافه، كما أنه في آخر بعد الأمر بالغسل من البول قال: " وأما الأرواث فهي ~~أكبر من ذلك " (2) وهو محتمل لما ينافي الأول بإرادة شدة النجاسة، ولعدمه ~~بإرادة أكثر من أن يغسل بعسر التحرز عنه، إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة ~~القاضية بعدم إرادة الوجوب من تلك الأوامر # PageV06P087 # أعرض الأصحاب عنها، ورجحوا غيرها عليها، فحملوا الأمر فيها على إرادة ~~التخلص عن الكراهة. # ويشهد له خبر زرارة (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " في أبوال الدواب ~~تصيب الثوب فكرهه، فقلت: أليس لحومها حلالا؟ قال: بلى ولكن ليس مما جعله ~~الله للأكل " وفيه إشعار بإرادة مطلق مباح اللحم وإن لم يكن متعارفا من ~~قولهم ما يؤكل لحمه، واحتمال حمل الكراهة فيه على الحرمة، وإرادة بيان عدم ~~اندراجه في تلك الكلية بكون المراد منها المعد للأكل كما ترى، سيما بعد ~~استفاضة تلك الكلية المذكورة بين الرواة مع فهمهم منها ما ذكرنا، كما يرشد ~~إليه استفهام زرارة الذي هو أحسن الرواة فهما لكلامهم (عليهم السلام). # ولا ينافي الحمل على الكراهة موثقة سماعة (2) " سألته عن بول السنور ~~والكلب والحمار والفرس، قال: كأبوال الانسان " لاحتمالها شدة الكراهة، أو ~~إرادة التشبيه بالنسبة للثلاثة الأول، لوجود جهة الشبه، وهي عدم إباحة ~~اللحم أو التقية ممن عرفت. # فاتضح لك حينئذ من ذلك كله الكراهة المذكورة في ms01800 كلام المصنف وغيره، لكن ~~كان عليه ذكر الأرواث أيضا. # كما أنه اتضح لك سقوط ما في الحدائق وإن بالغ في اختيار النجاسة في أبوال ~~الثلاثة ناقلا لها عن الأردبيلي والشيخ جواد الكاظمي في شرحه على الدروس ~~والشيخ سليمان البحراني، وربما مال إليها في المدارك وعن الدلائل ~~والمفاتيح، بل عن بعضهم التصريح بنجاسة الأرواث أيضا إن ثبت الاجماع على ~~عدم الفصل، وإلا فالأبوال # PageV06P088 # خاصة، ولقد أطنب المحدث المذكور وشنع على كبراء الأصحاب الذين هم أعلم ~~منا ومنه في السنة والكتاب، وليت ذلك التشنيع كان لأمر دقيق أو لنفيس من ~~التحقيق، بل إنما هو لجمعه جملة من الأخبار الموجودة في التهذيب والاستبصار ~~الظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار التي لا يحتمل خفاؤها على أقصرهم باعا ~~وأقلهم اطلاعا، والله ولي الحق، والعالم بحقائق الخلق. # * (القول) * الثاني * (في أحكام النجاسات) * * (تجب) * شرعا وشرطا أو ~~شرطا لا شرعا * (إزالة) * عين * (النجاسات) * وما يتنجس بها كالماء ونحوه ~~بالمزيل الشرعي من غسل ونحوه، أو العقلي كالقرض والاحراق ونحوهما * (عن) * ~~ما تنجس بها من * (الثياب) * المعتاد لبسها أولا كالتستر بلحاف ونحوه، عدا ~~ما استثني من القلنسوة ونحوها مما سيأتي * (و) * ظاهر * (البدن) * حتى ~~الظفر والشعر منه * (للصلاة) * الواجبة أو المندوبة، لاشتراط صحتها بذلك ~~بالاجماع محصلة ومنقولة في السرائر والخلاف والمعتبر وغيرها بل والنصوص (1) ~~الدالة على إعادة الصلاة من البول والمني والخمر والنبيذ والدم وعذرة ~~الانسان والسنور والكلب ونحوها المتممة بعدم القول بالفصل. # بل ربما لاح من الأخبار (2) ثبوت الإعادة من مطلق النجاسة، وحكمها كعينها ~~إجماعا، وقليلها ككثيرها عدا الدم على ما سيأتي، لاطلاق الأدلة المعتضدة ~~باطلاق الفتاوى ومعاقد الاجماعات بل وبصريحها من غير الإسكافي كما حكاه في ~~التذكرة وغيرها، فقال على ما في المختلف: " كل نجاسة وقعت على ثوب وكانت ~~عينها مجتمعة أو متفرقة دون # PageV06P089 # سعة الدرهم الذي يكون سعته كعقد الابهام الأعلى لم ينجس الثوب بذلك إلا ~~أن يكون النجاسة دم حيض أو منيا، فإن قليلهما وكثيرهما واحد " انتهى. # وهو ضعيف جدا مخالف لما عرفت وتعرف، مع ms01801 أنه لا مستند له إلا القياس على ~~الدم، بناء على حجيته عنده المعلوم بطلانها بضرورة مذهب الشيعة. # ومن هنا أمكن تحصيل الاجماع على المطلوب مع خلافه، لعدم قدحه فيه، خصوصا ~~وظاهر عبارته عدم حصول النجاسة بالمقدار المذكور لا العفو، كما أنه لا يقدح ~~فيه ما في السرائر عن بعض الأصحاب من أنه لا بأس بما ترشش على الثوب أو ~~البدن عند الاستنجاء مثل رؤوس الأبر من النجاسات، ولذا حكاه أي الاجماع ~~عليه فيها كالخلاف، ولعله أراد به ما عن مياه فارقيات السيد من العفو عن ~~البول إذا ترشش عند الاستنجاء كرؤوس الأبر، وإن أطلق النجاسات الأول، وخصها ~~بالبول الثاني. # ولا ريب في ضعفه كسابقه، لاطلاق الأدلة من غير معارض، بل وخصوص معاقد ~~الاجماعات. # ونحو صحيح عبد الرحمان بن الحجاج (1) " سأل الكاظم (عليه السلام) عن رجل ~~يبول في الليل فيحسب أن البول أصابه ولا يستيقن، فهل يجزؤه أن يصب على ذكره ~~إذا بال ولا يتنشف؟ قال (عليه السلام): يغسل ما استبان أنه قد أصابه، وينضح ~~ما شك فيه من جسده وثيابه ويتنشف قبل أن يتوضأ ". # ونحو خبر الحسن بن زياد (2) " إن الصادق (عليه السلام) سئل عن الرجل يبول ~~فيصيب بعض فخذه قدر نكتة من بوله، ثم يذكر بعد أنه لم يغسله، قال: يغسله ~~ويعيد صلاته ". # PageV06P090 # كخبر ابن مسكان قال (1): " بعثت بمسألة إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ~~مع إبراهيم بن ميمون، قلت: سله عن الرجل يبول فيصيب فخذه قدر نكتة من بوله ~~فيصلي ويذكر بعد ذلك أنه لم يغسلها، قال: يغسلها ويعيد صلاته " إلى غير ذلك ~~من الأخبار (2) الواردة في مساواة قليل دم الحيض لكثيره، وفي إعادة الصلاة ~~من نقط الدم إذا بلغ مقدار الدرهم مجتمعا. # ثم لا فرق بين جميع أجزاء الصلاة في الشرط المذكور كغيره من شرائطها ~~وشرائط كل مركب، لظهور انتفاء امتثال الشرط بانتفاء حصوله لبعض أجزاء ~~الجملة، بل ولا بين أجزائها المتصلة والمنفصلة كالتشهد والسجدة المنسيين، ~~لبقاء حكم الجزئية فيهما وإن انفصلا، وكذا الركعات الاحتياطية المشروعة ~~لتدارك ms01802 النقصان لو كان، فيعتبر فيها حينئذ ما اعتبر في المتدارك. # نعم لا عبرة بما خرج عنها سواء تقدمها كالأذان والإقامة والقيام للتكبير ~~بل والنية في وجه، أو تأخرها كالتعقيبات ونحوها، بل والسلام الثالث في وجه ~~مع الخروج بسابقة وإن قلنا بوجوبه، وأما سجود السهو فقد نص شيخنا في كشف ~~الغطاء على اشتراطه بذلك أيضا، وفيه بحث إن لم يكن منع كما سيأتي. # والمراد بالثياب المعتبر طهارتها مطلق ما سمي لباسا عرفا، لا فراشا ولا ~~وطاء ولا ظلالا ولا غطاء، للأصل السالم عن المعارض على إشكال في الأخير ~~فيما لو كان المصلي تحته بايماء ونحوه وكان هو الساتر له، بل وإن لم يكن، ~~لاحتمال إرادة المثال من الثوب ونحوه الموجود في الأخبار. # نعم لا عبرة بالزائد على القامة من اللباس زيادة خارجة عن المعتاد يخرج ~~بها عن # PageV06P091 # اسم الملبوس أو المحمول، وفاقا للمحكي عن صريح جماعة ومستحسن المعالم ~~وظاهر الخلاف بل صريحه، إذ لا دليل على اعتبار طهارة ذلك الزائد، ضرورة ~~انصراف الأدلة إلى غيره، بل قد يظهر من التذكرة الاجماع عليه، قال فيها: " ~~لو كان على رأسه عمامة وطرفها على نجاسة صحت صلاته عندنا خلافا للشافعي " ~~إلى آخره. # لكن لعل مراده نفس مباشرة النجاسة وأن يحصل التنجيس، فيخرج عما نحن فيه ~~حينئذ، إذ لا ريب في عدم اقتضاء ذلك فساد، لعدم اندراجه في الملبوس أو ~~المحمول، كقوله فيها أيضا بصحة صلاة من صلى مماسا ثوبه لشئ نجس عندنا خلافا ~~للشافعي، وفي المنتهى بصحة صلاة من شد وسطه بطرف حبل، والآخر شد به نجاسة ~~من غير خلاف بين علمائنا، بل ربما ظهر من كشف غطاء الأستاذ " دوران بطلان ~~الصلاة على تنجيس الثياب بملاقاة النجاسات لرطوبة في المصيب أو المصاب أو ~~فيهما، دون النجاسة المتصلة باللباس مع الجفاف، فتصح الصلاة فيها حينئذ إذا ~~لم تكن من غير مأكول اللحم، بل وإن كانت منه إذا كانت منه إذا كانت موضوعة ~~على الانفصال عنه على إشكال " إلى آخره. وإن كان الظاهر اندراج الفرض ~~المذكور ms01803 في حمل النجاسة، وفي صحة الصلاة به وبطلانها قولان يأتي البحث ~~فيهما إن شاء الله. # * (و) * كذا يأتي البحث في وجوب إزالة النجاسات على نحو ما تقدم * ~~(للطواف) * واجبه ومندوبه في كتاب الحج، وإن كان لم أجد فيه خلافا هنا، بل ~~عن حج الخلاف والغنية الاجماع عليه، بل في المدارك أنه حكاه جمع من ~~الأصحاب، كما أنه عن المنتهى نسبته إلى أكثر أهل العلم، مضافا إلى ما ورد ~~(1) من أن " الطواف في البيت صلاة " # PageV06P092 # الدال على مساواته لها في سائر الأحكام، سيما المعروفة كالطهارة من الحدث ~~والخبث ونحوهما. # * (و) * تجب أيضا الإزالة المذكورة * (لدخول المساجد) * كما في القواعد ~~والإرشاد والمنتهى وغيرها، بل في ظاهر الأخير أو صريحه أنه مذهب أكثر أهل ~~العلم، بل في الخلاف وجنائز السرائر لا خلاف في أنه يجب أن يجنب المساجد من ~~النجاسات، مع زيادة " بين الأمة كافة " في الأخير، كما أنه في المفاتيح ~~أيضا نفي الخلاف عن إزالة نجاسة المساجد، وفي كشف الحق في توجيه الاستدلال ~~بالآية (1) على المشرك " لا خلاف في وجوب تجنب المساجد كلها النجاسات ~~بأجمعها " بل في الذخيرة عن الشهيد الظاهر أنه إجماعي، بل في لوامع النراقي ~~حكاية صريح الاجماع عن العاملي مريدا به الشهيد على الظاهر. # وهو مع نفي الخلاف السابق الصريح هنا في إرادة الاجماع منه الحجة في ~~انقطاع الأصل سيما بعد اعتضاده بظاهر قوله تعالى (2): " وطهرا بيتي ~~للطائفين " وقوله تعالى (3): # " إنما المشركون نجس، فلا يقربوا المجسد الحرام " المتمم بعدم القول ~~بالفصل محكيا إن لم يكن محصلا بين المسجد الحرام وغيره. # كما أن احتمال قصر الحكم على خصوص المشركين لغلظ نجاستهم أو غيره يدفعه ~~ظهور التفريع في علية وصف النجاسة للحكم المتحقق في غير المشركين، كاندفاع ~~ما قيل من عدم معروفية النجس بالمعنى المصطلح سابقا بمنعه أولا، وبظهور ~~إرادته منه هنا # PageV06P093 # ولو مجازا للقرائن الكثيرة، واعتضاده أيضا بالخبر المشهور (1) عملا ~~ورواية " جنبوا مساجدكم النجاسة " المؤيد بما يفهم من خبر القداح (2) عن ~~جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: " قال النبي صلى ms01804 الله عليه وآله: ~~تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم " من زيادة الاحتياط والتحفظ مع نهاية ~~التوسعة في أمر الطهارة والنجاسة، وبمرسل العلاء بن الفضيل (3) المروي في ~~المنتهى عن الشيخ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إذا دخلت المسجد وأنت ~~تريد أن تجلس فلا تدخله إلا طاهرا " الحديث. وإن كان محتملا لإرادة الطهارة ~~من الحديث، وبمناسبته للتعظيم، ولما ورد من جعل المطاهر على أبواب المساجد، ~~وبانعقاد الاجماع على منع الكفار، ولا باعث له سوى النجاسة. # كما أنه قد يؤيده أيضا ما ورد (4) في منع المجانين والصبيان عنها، ومنع ~~الجنب والحائض عن المكث فيها (5) بل يمكن دعوى أولوية رفع الخبث من رفع ~~الحدث، إلى غير ذلك. # فما عساه يظهر من بعض متأخري المتأخرين من التأمل والتردد في أصل الحكم ~~المذكور لدعوى ضعف دليله سندا أو دلالة، وللنصوص (6) الكثيرة الواردة في ~~جواز اتخاذ الكنيف مسجدا بعد الطم والمواراة كما ستسمعها إن شاء الله في ~~أحكام المساجد في غير محله، لما عرفت من الأدلة السابقة المعتضدة بسيرة ~~المسلمين وطريقهم، وبملاحظتها مع فتاوى الأصحاب يمكن دعوى تحصيل الاجماع، ~~ونصوص اتخاذ المسجد على الكنيف # PageV06P094 # يأتي البحث فيها إن شاء الله في أحكام المساجد. # إنما البحث في الفرق بين المتعدية وغيرها، فظاهر عطف المصنف وغيره كظاهره ~~في جنائز المعتبر أو صريحه عدم الفرق بينهما، كما هو صريح التذكرة وعن أكثر ~~كتبه، بل في لوامع النراقي أنه مذهب الحليين والأكثر، وعن الكفاية أنه ~~المشهور، لاطلاق الأدلة السابقة من الآية والرواية، ودعوى صدق المجانبة ~~بعدم التلويث كما ترى، ولظهور اتفاقهم حتى ممن اعتبر التلويث على منع ~~المشرك وإن لم يلوث، واحتمال الفرق بغلظ النجاسة وعدمها ممنوع بعد تسليم ~~أغلظيته من نحو دم الحيض وغيره، ولظهور معقد إجماع السرائر في ذلك أيضا أو ~~صريحة، بل لعل إجماع الخلاف والكشف أيضا كذلك، فلاحظ، سيما بعد ما حكاه في ~~كشف اللثام عن الشيخ في الخلاف من القول بعدم جواز حصول غير الملوث من ~~النجاسة في المسجد، ولأنه أبعد عن التلويث المعلوم حرمته، وللسيرة ms01805 المستمرة ~~على إزالة أعيان النجاسات من المساجد وإن لم تكن ملوثة كالعذرة اليابسة ~~ونحوها، واحتمال الفرق بين أرض المسجد وفضائه لا أثر له في كلام الأصحاب، ~~كاحتمال الفرق بين عين النجاسة والمتنجس بها، إلى غير ذلك من الشواهد ~~الكثيرة، كمعلومية انهتاك حرمة المسجد بوضع النجاسات فيه وإن لم تلوث، ~~ومعلومية حرمة إمساس ما ألحق بالمساجد من الضرائح المقدسة والقرآن العظيم ~~بأعيان النجاسات ولو مع الجفاف. # خلافا للشهيدين في الذكرى والدروس والمسالك وأبي العباس في موجزه، ~~والكركي في جامعه، وغيرهم من متأخري المتأخرين، فخصوا المنع بالملوثة، ~~اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، ولجواز اجتياز الحائض والجنب وأخذهما ~~ما فيه مع ملازمة النجاسة غالبا، ولمعلومية حضور ذوي الجراحات الدامية ~~والقروح السائلة والمسلوس بعد وضع الخريطة ونحوهم الجماعات والجمعة في ~~المسجد، بل يمكن دعوى العسر والحرج PageV06P095 # في مطلق منع دخول النجاسة، ولظهور أدلة المستحاضة في دخولها المساجد بعد ~~أفعالها، وتجويز الأصحاب كما قيل الحد الذي منه القتل والقصاص في المسجد مع ~~فرش النطع حفظا عن التلويث. # وفيه منع انحصار الدليل في المتيقن، بل يكفي الظهور المذكور كما في غيره ~~من الأحكام، ومنع دخولهما مستصحبين للنجاسة أولا، وإطلاق دليل جواز ~~الاجتياز مثلا يراد به كما هو الظاهر منه من حيث الحدث الحيضي مثلا، ~~وتسليمه ثانيا مع دعوى استثنائه بخصوصه كالحدث، وكذا البحث فيما بعده، ~~لظهور عدم التلازم بين إباحة ذلك بخصوصه للعسر والحرج ونحوهما وبين إباحة ~~غيره، ولذا لم يقدح في الصلاة ونحوها المعلوم اشتراطها بإزالة النجاسات، ~~ولا نسلم تصريحهم هناك بجواز الحد والقصاص على وجه يتحقق به إجماع، وكيف مع ~~أن المحكي في كشف اللثام عن الشيخ في الخلاف التصريح بعدم جواز القصاص، ~~وأنه لا فائدة في فرش النطع، ولو سلمنا فهو استثناء لحكم خاص، وتمام البحث ~~في ذلك عند ذكر المصنف كراهة إقامة الحدود من أحكام المساجد. # فلا ريب أن الأول أحوط إن لم يكن أقوى، خصوصا فيما ظهر فيه انهتاك الحرمة ~~ومنافاة التعظيم، كوضع العذرات الكثيرة فيها ونحوها، بل لو قيل ms01806 بدوران ~~الحرمة على التعدية وعلى هتك الحرمة عرفا لكان متجها إن لم يكن خرقا ~~للاجماع، ولعله ليس كذلك، بل لعله مذهب الطباطبائي من منظومته. # وكيف كان فقد ظهر لك أنه بناء على الأول لا فرق حينئذ بين الملوثة ~~وعدمها، بل ولا بين أرض المسجد وفراشه وفضائه كالنجاسة على بدن الداخل أو ~~ثوبه مثلا، لظاهر الأدلة السابقة، ولا بين عين النجاسة والمتنجس بها، كما ~~هو ظاهر أو صريح معقد إجماع جنائز السرائر الظاهر من المصنف إقراره عليه ~~وتسليمه له، بل لعل PageV06P096 # المراد من النجاسة في النصف والفتوى ما يشمل المتنجس، كما هو ظاهر المتن ~~أو صريحه كغيره ممن عبر كعبارته أي يساوى بين الصلاة والمساجد، بل لا أجد ~~أثرا لاحتمال الفرق في سائر كلمات الأصحاب، ولعله لظهور انتقال حكم النجس ~~إلى ما تنجس به. # ومن ذلك كله يعلم وجوب إزالة النجاسة عن المسجد لو كانت مما علم حرمة ~~إدخالها من غير فرق بناء على ما ذكرنا بين أرض المسجد وفرشه وفضائه وغيرها ~~كما سمعته في حرمة الادخال. # نعم قد يتجه الفرق بين أرض المسجد مثلا وبين فرشه ونحوهما مما لا تدخل في ~~اسمه، بناء على اعتبار التلويث للمسجد، لعدم صدقه بتلويث الفرش مثلا، بل هي ~~حينئذ كغير فرشه مما لم تتعد نجاسته إليه من ثوب الانسان وبدنه، مع أنه قد ~~صرح في المسالك وغيرها بعدم الفرق بينهما في حرمة التلويث، بل قد تشعر ~~عبارة مجمع البرهان بالاجماع عليه، كما قيل ذلك أيضا في عبارة المدارك، ~~ولعله لتبعيتها للمسجد بإضافتها إليه، وتحقق تحقيره بتحقيرها كتعظيمه ما ~~دامت فيه، ولامكان صدق تلويث المسجد بتلويثها، كامكان دعوى شمول قوله صلى ~~الله عليه وآله (1): " جنبوا مساجدكم النجاسة " لها، وإن نزلنا النجاسة على ~~الملوثة، فتأمل جيدا. # ثم إن وجوب الإزالة على الفور بلا خلاف، بل لعله إجماعي كما حكاه بعضهم ~~صريحها، وفي المدارك " أنه قطع به وبالكفائية الأصحاب، وفيه توقف " إلى ~~آخره. # قلت: لا ينبغي التأمل في الفورية، لما عرفت، ولكون منشأ الوجوب هنا ~~التعظيم الذي ms01807 ينافيه التراخي، ولأن المراد بوجوب الإزالة هنا إنما هي حرمة ~~الابقاء المستفادة من الأدلة السابقة الشاملة لسائر الأوقات، ولو تركه وصلى ~~مع السعة ففي صحة صلاته وفسادها البحث المعروف في الأصول. # وعلى الكفاية بلا خلاف أيضا، بل لعله إجماعي كما حكاه بعضهم، لتوجه # PageV06P097 # الخطاب إلى الجميع مع القطع بعدم إرادة الوجوب العيني، وتعين بعض لا دليل ~~عليه، وبعض غير معين غير جائز، فليس إلا الكفائي، فلا يتعين حينئذ وجوب ~~الاخراج على المدخل مثلا، كما نص عليه في الروض وغيره، وإن كان قد يقال ~~بتأكده في حقه. # فما في الذكرى من تعينه عليه واحتمله في المدارك لا يخلو من نظر، وإلا ~~لسقط بموته أو فقده أو امتناعه، إذ دعوى تجدد الوجوب حينئذ لا دليل عليها. # وألحق الشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم بالمساجد الضرائح المقدسة والمصحف ~~المعظم، فيجب إزالة النجاسة عنه، كما يحرم تلويثه أو مطلق المباشرة، وهو ~~جيد فيهما وفي كل ما علم من الشريعة وجوب تعظيمه وحرمة إهانته وتحقيره، ~~كالتربة الحسينية والسبحة وما أخذ من طين القبر للاستشفاء والتبرك به ~~ككتابة الكفن به ونحوها، وإناطة الحكم بذلك أولى من البحث في خصوصيات ~~الأفراد، إذ مستحق التعظيم ومحرم التحقير من جميع ماله تعلق في قبور الأئمة ~~(عليهم السلام) من الأثاث كالصندوق وغيره فضلا عنها أنفسها، وفي المصاحف بل ~~المصاحف من ورقها وغلافها إذا كان متصلا بها مما لا خفاء فيه في المذهب، ~~كما لا خفاء في تحقق الإهانة وهتك الحرمة بتلويثه بالنجاسة، بل بمطلق ~~مباشرته لها، ولعل ذلك مختلف باختلاف الناس والمقاصد والنيات. # وليس منه على الظاهر ما يؤخذ من كربلاء وباقي المشاهد من الآجر والخزف ~~والأباريق والمشارب ونحوها مما لم يكن متخذا للتعظيم، لعدم تحقق الإهانة ~~والتحقير في مباشرة شئ من ذلك للنجاسة ونحوها، ودعوى وجوبه شرعا وإن لم يكن ~~فيه إهانة عرفا، إذ كثير من أفراد التعظيم التي أوجبها الشارع ليس للعرف ~~فيها نصيب، كحرمة مكث المحدث بالأكبر في المسجد ومس المحدث بالأصغر كتابة ~~القرآن يدفعها أنه لا دليل عليها ms01808 هنا، بل لعل السيرة والطريقة شاهدة ~~بخلافها. # فما عن الأستاذ الأكبر من النهي عن إخراج أواني كربلاء إلى غيرها محل منع ~~PageV06P098 # إن أراد الحرمة منه، نعم قد يتأمل في بعض ما اتخذ على سبيل التعظيم ~~للتبرك والتيمن مما لم يكن فيه نص بالخصوص، كنحو التراب الخارج عن حرم ~~كربلاء إذا علق على الشباك المكرم تحصيلا لتشرفه وتيمنه وبركته ولما يصل ~~إلى حد التبعية عرفا وغير ذلك مما يكون منشأه الترجيح العقلي واعتباره ~~واستحسانه ولو بمزج التعارف معه، فإن جريان حكم ما علم تعظيمه كالتربة ~~الحسينية المعلوم بالتواتر - كما عن التنقيح " كون الشفاء فيها، وكثرة ~~الثواب بالتسبيح بها والسجود عليها، ووجوب تعظيمها، وكونها رافعة للعذاب عن ~~الميت، وأمنا من المخاوف، وأنه يحرم الاستنجاء بها " انتهى على مثل ذلك لا ~~يخلو من إشكال ونظر. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في المحكي عن المهذب والروضة من إثبات الاحترام ~~لثلاثة أشياء لا غير مما يؤخذ من التربة الحسينية: أحدها ما أخذ من الضريح ~~المقدس، وثانيها ما وضع عليه مطلقا كما عن ظاهر المهذب، أو من الحرم كما عن ~~ظاهر الروضة أو صريحها، وثالثها ما أخذ من باقي الحرم بالدعاء والختم عليه ~~كما عن المهذب، وبدون ذكر الختم عن الروضة، فتأمل جيدا، فإن فروع المقام ~~وبيان حكم بعض الأفراد محتاج هنا إلى مزيد إطناب. # * (و) * كذا يجب إزالة النجاسة * (عن الأواني) * مقدمة * (لاستعمالها) * ~~فيما علم اشتراطه بالطهارة من المأكول والمشروب وماء الغسل والوضوء ونحوها ~~بالأدلة المقررة في محالها من الاجماع المحكي والأخبار (1) مع فرض التنجس ~~بها. # ويجب إزالتها أيضا عن محل السجود وإن لم تكن متعدية، لاشتراط طهارته من ~~غير خلاف أجده فيه، بل نسبه بعضهم إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ~~كما أن في مجمع البرهان لعل دليله الاجماع والنص، وفي الذكرى وعن الذخيرة ~~نسبته # PageV06P099 # للنص أيضا، لكن في الحدائق أني لم أقف على هذا النص، ولا نقله ناقل فيما ~~أعلم، بل ربما ظهر من النصوص خلافه " إلى آخره. # قلت: لعل المراد به ms01809 موثقة عمار عن (1) الصادق (عليه السلام) " عن الموضع ~~القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ولكن قد يبس الموضع القذر، ~~قال: # لا يصلي عليه، وأعلم الموضع حتى تغسله " ويأتي تمام البحث فيه إن شاء ~~الله وفيما حكي عن المرتضى من وجوب إزالة النجاسة عن سائر مكان المصلي، ~~وأبي الصلاح عن المساجد السبعة خاصة. # ولا يجب شئ مما ذكرنا من إزالة النجاسة لنفسه عدا إزالتها عن المسجد وإن ~~أطلق في النصوص (2) الأمر بغسل الثوب مثلا، إلا أنه من المقطوع به عدم ~~إرادته منه، وفي كشف اللثام أنه لعله إجماع، وكأن الاطلاق موكول إلى ذلك، ~~بل لم أقف على ما يدل صريحا على استحباب الإزالة لنفسه، وإن أفتى به بعض ~~مشائخنا، ولعله استفادة من الاعتبار أو من النظر من مجموع ما ورد من ~~الأخبار، أو أنه نزل تلك الأوامر المطلقة عليه، أو من نحو قوله تعالى (3): ~~" إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " والأمر سهل. # * (وعفي) * بالنسبة للصلاة قطعا والطواف بل والمساجد في وجه بناء على منع ~~دخول النجاسة إليه مطلقا لكن بشرط عدم التعدي كما أشرنا إليه سابقا * (في ~~الثوب والبدن عما يشق التحرز منه) * ويعسر * (من دم القروح والجروح التي لا ~~ترقى) * أي لا ينقطع دمها ويسكن، بل يكون سائلا * (وإن كثر) * بلا خلاف ~~أجده، بل عليه الاجماع # PageV06P100 # محصلا ومنقولا، لنفي الحرج وإرادة الله اليسر، وأنه لا يكلف نفسا إلا ~~وسعها، وللنصوص المستفيضة. # كصحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته عن الرجل يخرج به ~~القروح فلا تزال تدمي كيف يصلي؟ فقال: يصلي وإن كان الدماء تسيل " ومثل خبر ~~ابن عجلان (2) المروي في مستطرفات السرائر من كتاب البزنطي بتفاوت يسير ~~جدا. # وصحيح المرادي وحسنه (3) " قلت للصادق (عليه السلام): الرجل يكون به ~~الدماميل، والقروح بجلده، وثيابه مملوة دما وقيحا، وثيابه بمنزلة جلده، ~~قال: يصلي في ثيابه ولا شئ عليه، ولا يغسلها ". # كقوله (عليه السلام) لعبد الرحمان بن أبي عبد الله في الصحيح (4): " دعه ~~فلا يضرك أن لا تغسله " جواب سؤاله ms01810 عن الجرح يكون في مكان لا يقدر على ~~ربطه، فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي. # وقوله (عليه السلام) أيضا في مرسل ابن أبي عمير عن سماعة بن مهران (5): # " إذا كان بالرجل جرح سائل وأصاب ثوبه دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع ~~الدم ". # وقوله (عليه السلام) في موثق الساباطي (6) بعد أن سأله عن الدماميل تكون ~~بالرجل فتنفجر وهو في الصلاة: " يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ولا ~~يقطع الصلاة ". # وخبر أبي بصير أو صحيحه (7) " دخلت على الباقر (عليه السلام) وهو يصلي، ~~فقال لي قائدي: إن في ثوبه دما، فلما انصرف قلت به: إن قائدي أخبرني أن ~~بثوبك دما، فقال لي: إن بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ ". # PageV06P101 # بل ظاهر هذا الأخير كخبر سماعة ومما بعده وسابقه، بل قيل حتى الأول أيضا ~~عدم اعتبار شئ مما اعتبره المصنف من المشقة وعدم رقي الدم في العفو عنه، بل ~~هو معفو عنه إلى مسمى البرء عرفا، بل قيل إنه ظاهر في الاندمال، وربما ~~احتمل حمله على الأمن من خروج الدم، والأمر سهل، إذ خروجه بعد الأمن كقبله، ~~لعموم الأدلة، ومع عدم الخروج لا أثر للنزاع إلا في المتخلف. # وكيف كان فاستمرار العفو إليه مطلقا هو الأقوى، وفاقا للثانيين ومجمع ~~البرهان والمدارك والذخيرة والحدائق ومنظومة الطباطبائي ولوا مع النراقي ~~وظاهر الصدوق، وخلافا لصريح بعض، بل المحكي عن ظاهر الأكثر من اعتبارهما ~~وإن اختلفت عباراتهم في تأدية ذلك في الجملة، فبين مصرح بمعنى ما في المتن ~~كما في المراسم بالنسبة للقروح، والسرائر وعن التحرير فيها وفي الجروح، ~~وبين مصرح باعتبار دوام السيلان خاصة من غير تعرض للمشقة كالمقنعة، لكنها ~~لازمة له كما ترى، لبعد بل منع فرض عدمها، وبين مصرح باعتبار المشقة، لكنها ~~أبدل عدم رقي الدم بوصف القروح باللازمة والجروح بالدامية كالقواعد، إلا ~~أنه عنه في التذكرة التصريح بإرادة لزوم الدم من اللازمة، فيرجع حينئذ إلى ~~عدم الرقي، وبين من اقتصر على الوصفين من دون تعرض للمشقة كالوسيلة، لكنها ~~لازمة له بناء على ما ms01811 تقدم، كمن جمع القروح والجروح بوصف اللزوم كالغنية، ~~وبين مصرح باعتبار السيلان أو الانقطاع الذي لا يسع الصلاة مع المشقة ~~كالمعتبر وغيره، ولعله مراد من تقدم من دوام السيلان، وبين مصرح باعتبار ~~المشقة خاصة من غير فرق بين دوام السيلان وعدمه، واختاره في ظاهر الرياض أو ~~صريحه إلى غير ذلك من العبارات المتحدة في المعنى عند التأمل، سيما مع ~~ملاحظة أدلتهم عليه من العسر والحرج ونحوهما. # نعم لو أريد بالدامية ذات الدم في الجملة وباللازمة الجروح اللازمة وإن ~~لم يستمر PageV06P102 # سيلان دمها كما عن المحقق الثاني تفسيرها بما يقرب من ذلك أمكن حينئذ ~~انطباق جملة من عبارات أصحابنا كالخلاف والغنية وغيرهما على المختار، بل هو ~~معقد إجماع الكتابين. # كما أنه يمكن إرادة من اعتبر الحرج في العفو كما عن الشيخ في أكثر كتبه، ~~والفاضل في الإرشاد تحديد الرخصة بالبرء لا دوام السيلان، أو الحرج النوعي ~~دون الشخصي، أو الاحتراز به عن الجروح الصغار التي يعد انقطاع دمها برؤها ~~عرفا أو بمنزلته. فيوافق المختار أيضا، بل يمكن إرجاع أكثر العبارات إليه ~~أيضا وإن كان لا يخلو من تجشم في بعضها. # وكيف كان فالأقوى ما عرفت، للحرج النوعي، وإطلاق بعض النصوص السابقة، ~~وترك الاستفصال في آخر، والتحديد بالبرء المعلوم عادة انقطاع السيلان قبله ~~في ثالث، ولا ينافيه وصف الجرح بالسائل في منطوق الشرط في خبر سماعة، مع ~~احتمال إرادته حينا فحينا. # فلا وجه حينئذ للمناقشة في دلالته ودلالة خبر أبي بصير أيضا باحتمال ~~إرادة الانقطاع ولو لفترة من البرء لذلك، ولعطف الانقطاع عليه فيه، إذ هو ~~مع سماجته مجاز بلا قرينة، وتصرف في الأدلة المخصصة لما دل (1) على مانعية ~~مطلق الدم للصلاة من غير معارض، وقول ابني مسلم وعجلان في خبريهما: " فلا ~~تزال تدمي " مع أنه ليس من كلام الإمام (عليه السلام) ولا صراحة فيه بإرادة ~~دوام ظهور الدم، لاحتمال إرادة الخروج حينا فحينا أيضا، كقولهم: لا يزال ~~فلان يتكلم أو يتردد إلى موضع كذا لا دلالة فيه على اختصاص العفو به ms01812 دون ~~غيره لو نزل الجواب على خصوص السؤال، بل أقصاه حينئذ عدم الدلالة على ~~المدعى لا الدالة على عدمه. # مع أن الانصاف قاض بظهور سؤاله وجوابه في أولوية حكم غير السائل وإن لم # PageV06P103 # يكن دائم الادماء من السائل، بل صرح غير واحد من الأصحاب بأن مفهوم " إن ~~" الوصلية فيه ظاهر في المختار، وإن أمكن خدشه بأنه بعد تنزيل الجواب على ~~السؤال كما هو قضية استتار الضمير فيه يكون مفهومها حينئذ إباحة الصلاة في ~~غير السائل من دم القروح التي لا زالت تدمي، وهو لا ينافي إلا من اعتبر ~~السيلان دون غيره كالمصنف ونحوه، اللهم إلا أن يقال بلزوم السيلان لعدم ~~الانقطاع والرقي، بل قد عرفت اتحاد مراد الجميع بنحو ذلك. # نعم هو على كل حال مناف لاعتبار مشقة التحرز مع ذلك، إلا أن يدعي بل هو ~~الظاهر لزومها لدوام الادماء، بل تعذر التحرز معه بالنسبة للبدن واضح، وإن ~~ظهر من المعاصر في الرياض إمكان انفكاك المشقة عن عدم الانقطاع، ولذا لم ~~يستبعد قوة وجوب الإزالة مع عدم الانقطاع إذا لم تكن مشقة وهو مع ما فيه ~~مما عرفت إلا أن يريد به بالنسبة للثوب مناف لا طلاق النصوص السابقة. # ودعوى ظهورها في العفو في صورة حصول المشقة خاصة لا شاهد لها إلا موثق ~~سماعة (1) " سألته عن الرجل به القروح والجروح فلا يستطيع أن يربطه ولا ~~يغسل دمه، قال: يصلي ولا يغسل ثوبه إلا كل يوم مرة، فإنه لا يستطيع أن يغلس ~~ثوبه كل ساعة " والمروي (2) في مستطرفات السرائر من نوادر البزنطي قال: " ~~قال: إن صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها ولا حبس دمها يصلي ولا ~~يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة " وهما مع إضمارهما بل في كشف اللثام إسناد ~~الثاني إلى قول البزنطي في نوادره قاصران عن معارضة ما تقدم من وجوه، سيما ~~مع انحصار دلالتهما # PageV06P104 # بمفهوم التعليل والوصف، والبحث في الثاني معلوم، والأول محتمل لا رادة ~~تعليل اتحاد الغسل المنزل على الندب كما عن جماعة التصريح به، ms01813 بل لا أجد ~~فيه خلافا وإن احتمل الوجوب في الحدائق أو مال إليه، لكنه شاذ. # فظهر حينئذ أنه لا شاهد لاعتبار المشقة الشخصية في العفو عن هذا الدم ~~يعارض الأدلة السابقة حتى في المنقطع منه انقطاع فترة لا انقطاع برء، من ~~غير فرق بين سعتها للصلاة وعدمها، كما أنه لا شاهد لاعتبار دوام السيلان، ~~أو هو مع الانقطاع فترات لا تسع الصلاة، أو هما مع مشقة الإزالة في العفو ~~عن هذا الدم. # ودعوى الاقتصار على المتيقن من العفو بعد إطلاق الأدلة الثابت حجيته ~~بالعقل والنقل لا ترجع إلى محصل معتبر، كالقياس على المستحاضة أو المسلوس ~~لو سلم ذلك في المقيس عليه. # ومن هنا كان القول بايجاب التعصيب أو التخفيف أو الابدال للثوب مع عدم ~~المشقة كما هو ظاهر بعض وعن محتمل آخر في البعض لنحو ذلك ضعيفا منافيا ~~لظاهر الأدلة إن لم يكن صريحها، ولظهور خصوصية هذا الدم من بين الدماء، بل ~~من بين النجاسات، ولما عن الشيخ من الاجماع على عدم وجوب عصب الجرح وتقليل ~~الدم، بل يصلي كيف كان وإن سال وتفاحش إلى أن يبرأ، وأنه بخلاف المستحاضة ~~والسلس ونحوهما ممن يجب عليهم الاحتياط في منع النجاسة وتقليلها. # نعم يمكن القول باختصاص العفو عنه بغير ما تعدى منه عن محل الضرورة من ~~الثوب والبدن، كما قربه في المنتهى، واستحسنه في المعالم، واحتمله في ~~المدارك، وإن تأمل فيه في الذخيرة، لاطلاق الأدلة، ولخصوص موثقة عمار ~~السابقة، إلا أنه لا يخفى انصراف الاطلاق إلى ما ذكرنا، واحتمال خبر عمار ~~الانفجار بالقيح والصديد دون الدم، بل احتمل فيه أيضا إرادة المسح باليد ~~إذا علم سيلانه إن لم يمسحه إلى أعضائه PageV06P105 # وثيابه، فيمسحه حينئذ إزالة له وتخفيفا للنجاسة عن نفسه، وإن كان لا يخلو ~~من نظر. # لكن الانصاف أن القول بالعفو مع التعدي أيضا إلى ما يتعارف من تعدي غير ~~المتحفظ عن تعديه وإن لم يكن من محال الضرورة لا يخلو من قوة، لاطلاق ~~الأدلة وخلوها عن الأمر بالتحفظ عنه، بل ظاهرها ms01814 التوسعة في أمره. # نعم لا يعفى عنه إذا لم يكن كذلك، كما إذا تعمد وضعه من الرأس في القدم ~~مثلا، بل لعل ذلك هو مراد المنتهى وإن بعد، كاحتمال رجوع تفصيل الحدائق ~~إليه، أو ما يقرب منه بالعفو عنه إذا تعدى الدم بنفسه إلى سائر أجزاء البدن ~~أو الثوب الطاهر وعدمه إذا عداه المكلف بنفسه، وإن وضع يده على دم الجرح أو ~~طرف ثوبه الطاهر عليه، لكنه أشكل الثاني بظهور موثقة عمار في العفو عنه ~~أيضا، ثم احتمل حملها على ما ذكرنا، وقال فالتفصيل حينئذ لا يخلو من قوة، ~~انتهى. # وكذا لا يبعد القول بالعفو عما تنجس به من الأمور التي يندر انفكاكها ~~غالبا كالعرق ونحوه وإن كانت نجسة كالدم، لخلو الأدلة عن التحرز عنها، بل ~~ظهورها في العفو عن القيح المتنجس به، بل في الذخيرة أنه يمكن استفادته ~~مطلقا من الروايات، ولما في الاجتناب عنها من المشقة والحرج المنافي لحكمة ~~العفو عن هذا الدم، ولعدم زيادة الفرع على الأصل، إذ لا ريب في أن معنى ~~نجاسة المتنجس بملاقاة النجس هو سريان حكم النجس المباشر إليه، والفرض أنه ~~معفو عنه. # ومن هنا أطلق في الذكرى قوة العفو عن مائع تنجس به، وفي المدارك أنه ~~أظهر، ولم يفرقا بين نادر الانفكاك وغيره، وربما يؤيده اتفاق مجاورة الجروح ~~والقروح للأمكنة التي لا تستغني عن مباشرة الماء ونحوه، فما في المنتهى من ~~الاقتصار في العفو على خصوص الدم لأنه المتيقن لا يخلو من نظر بل منع في ~~نادر الانفكاك. # نعم لو باشر هذا الدم نجاسة أخرى ولو دما بل ولو دم قرح لكن من شخص ~~PageV06P106 # آخر أو متنجسا بذلك اتجه القول بعدم العفو حينئذ، لاطلاق أدلة الاجتناب ~~من غير معارض حتى في الأخير، إذ ثبوت العفو بالنسبة إلى شخص لا يسري إلى ~~آخر قطعا، ويرجع في مسمى القروح والجروح إلى العرف، وبعد تحققه لا فرق بين ~~ما كان منها في الظاهر أو الباطن بعد جريان دمهما إلى الظاهر على إشكال في ~~الأخير. # كالاشكال ms01815 في إلحاق دم البواسير به بناء عليه، للشك في كونها من القروح، ~~ولعله لذا أو لعدم إلحاق البواطن بالظاهر حكم الأستاذ في كشفه بعدمه، فقال: ~~" وما كان في خروجه من البواطن كدم البواسير والرعاف والاستحاضة ونحوها ~~يغسل مع الانقطاع وأمن الضرر وإن بقي الجرح، ويحافظ على الحفيظة مع ~~الاستدامة كما في المسلوس والمبطون مع عدم التعذر والتعسر " انتهى. وإن كان ~~الظاهر خلافه بعد ثبوت مسمى الجرح والقرح، فتأمل جيدا. # * (و) * كذا عفي * (عما دون الدرهم) * وقيده بعضهم بالوافي وآخر ب‍ * ~~(الغلي) * ولعلهما بمعنى كما سيأتي * (سعة) * لا وزنا * (من الدم المسفوح ~~الذي ليس أحد الدماء الثلاثة) * في الثوب إجماعا محصلا ومنقولا في الانتصار ~~والخلاف والغنية والمعتبر والمختلف والمنتهى وغيرها، وبل والبدن أيضا، وإن ~~أطلق في معقد إجماع الثلاثة الأخيرة، واقتصر على الثوب في الغنية كالفقيه ~~وجمل المرتضى والمقنعة والمراسم وعن الهداية والمبسوط وكثير، بل والخلاف ~~وإن كان الموجود فيما حضرني من نسخته ذكر البدن معه أيضا في معقد إجماعه ~~كالانتصار، بل ومعقد النسبة إلى مذهب الإمامية في كشف الحق، لكن التدبر ~~والتأمل في كلمات الأصحاب وأدلتهم يعطي عدم الفرق عندهم هنا بين الثوب ~~والبدن، كما اعترف به في المنتهى وعن الدلائل ناسبين له إلى ذكر الأصحاب ~~وتصريحهم مشعرين بدعوى الاجماع عليه، بل في الحدائق أن ظاهر الأصحاب ~~الاتفاق، ويقرب منه ما في الرياض واللوامع، مع ما عرفت من كونهما معقد صريح ~~إجماع PageV06P107 # الانتصار والخلاف، وظاهر إجماع كشف الحق. # فلا يقدح بعد ذلك اختصاص ما ورد (1) من الأخبار هنا في الثوب، سيما مع ~~كون ذلك في أسئلتها، بل قد يظهر من التأمل في أجوبتها إرادة بيان قاعدة لا ~~تختص به، وأنه من باب المثال، خصوصا حسن ابن مسلم (2) بل لعله من العام ~~الذي لا يخصه مورده من السؤال، مضافا إلى خبر المثنى بن عبد السلام (3) ~~قال: " قلت للصادق (عليه السلام): إني حككت جلدي فخرج منه دم، فقال: إن ~~اجتمع قدر حمصة فاغسله، وإلا فلا " لوجوب تنزيله على وزن حمصة يساوي سعة ms01816 ~~الدرهم، وإلا كان من الشواذ المتروكة حتى لو حمل الأمر فيه على الندب، إذ ~~لم نعثر على مصرح باختصاصه فيه، على أنه لو حمل عليه كان دالا في الجملة ~~على المطلوب، خصوصا مع ضميمة عدم القول بالفصل، بل به يتم الاستدلال أيضا ~~على تقدير إرادة سعة الحمصة، وإن وجب حينئذ طرح منطوق الشرط الأول فيه: ~~والأوضح ما ذكرناه أولا، وقصور سنده منجبر بما عرفت، بل ودلالته لو سلم ~~المناقشة فيهما بزيادة وزنها عن سعته لو أشيع في البدن أو الثوب بكثير، بل ~~في الرياض احتمال قراءتها بالخاء المعجمة، وهو سعة ما انخفض من راحة الكف، ~~كما عن بعض الأجلة تقدير الدرهم به سعة، لكن قال: إنه يتوقف على القرينة ~~لهذه النسخة، وهي مفقودة. # قلت: بل لم نعرف من حكى هذه النسخة غيره، بل لعلها لا توافق اللغة، ~~فالعمدة حينئذ في الحكم المذكور ما عرفت، فما عساه يظهر من الرياض تبعا ~~للحدائق بل وكشف اللثام من الغمز عليه والدغدغة فيه في غير محله قطعا، ~~كالتردد في أصل العفو عن المقدار المخصوص حتى في الثوب، أو الميل إلى العدم ~~من المحكي عن الحسن، حيث قال: " إذا أصاب ثوبه دم فلم يره حتى صلى فيه ثم ~~رآه بعد الصلاة وكان الدم على قدر # PageV06P108 # الدينار غسل ثوبه ولم يعد الصلاة، وإن كان أكثر من ذلك أعاد الصلاة، ولو ~~رآه قبل صلاته أو علم أن في ثوبه دما ولم يغسله حتى صلى غسل ثوبه، قليلا ~~كان الدم أو كثيرا، وقد روي أن لا إعادة عليه إلا أن يكون أكثر من مقدار ~~الدينار " انتهى. # إذ هو مخالف للاجماع بقسميه، وللنصوص المستفيضة التي فيها الصحيح الصريح ~~وغيره، كخبر ابن أبي يعفور (1) في حديث، قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم به فينسى أن يغسله فيصلي ~~ثم يذكر بعد ما صلى أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون ~~مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة ms01817 ". # والجعفي (2) عن الباقر (عليه السلام) قال: " في الدم يكون في الثوب إن ~~كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان ~~رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته، وإن لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد ~~الصلاة ". # كمرسل ابن دراج (3) عنه أيضا وأبي عبد الله (عليهما السلام) قال: " لا ~~بأس بأن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرقا شبه النضح، وإن كان قد رآه ~~صاحبه قبل ذلك فلا بأس ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم ". # وحسن ابن مسلم أو صحيحه (4) مضمرا في رواية الكليني، ومسندا للباقر (عليه ~~السلام) في رواية الصدوق، قال: " قلت له: الدم يكون في الثوب علي وأنا في ~~الصلاة، قال: إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل في غيره، وإن لم يكن عليك ~~ثوب غيره فامض في صلاتك لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، وما كان ~~أقل من ذلك فليس بشئ رأيته أو لم تره، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار # PageV06P109 # الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه ". # * (و) * هي كما ترى صريحة في المدعى، كما أنه صريحة في أن * (ما زاد عن ~~ذلك) * أي الدرهم * (تجب إزالته إن كان مجتمعا) * وهو كذلك لها، وللاجماع ~~بقسميه عليه، ولاطلاق ما دل (1) على نجاسة الدم ووجوب التطهير منه ومن غيره ~~من النجاسات للصلاة. # بل ظاهر المتن ذلك في مقدار الدرهم أيضا، وفاقا لصريح جماعة وظاهر الفقيه ~~والهداية والمقنعة وأول ما في الانتصار والخلاف والجامع والوسيلة والغنية ~~وإشارة السبق وغيرها ممن اقتصر في تقدير العفو عنه على ما دون الدرهم، بل ~~عن المسالك وكشف الالتباس نسبته إلى الشهرة، كما في اللوامع إلى الأكثر، بل ~~في ظاهر السرائر أو صريحها وعن الخلاف الاجماع عليه، كما عن كشف الحق نسبته ~~إلى الإمامية، وإن كان سنذكر ما وجدناه فيهما، لقاعدة الشغل في وجه، وإطلاق ~~أوامر التطهير وإزالة النجاسات وخصوص الدم، ولصحيح ابن أبي يعفور السابق، ~~ومرسل جميل، وأول ms01818 مفهومي خبر الجعفي مع الاعتضاد والانجبار بما سمعت. # والرضوي (2) " إن أصاب ثوبك دم فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم ~~واف " إلى آخره. # والمروي (3) من كتاب علي بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) قال: " وإن ~~أصاب ثوبك قدر دينار من الدم فاغسله، ولا تصل فيه حتى تغسله " إلى آخره. # والدينار كما في الوسائل بسعة الدرهم تقريبا. # خلافا لسلار، بل وحكي عن الانتصار، وستعرف ما فيه، فيعفي عنه كالأقل، # PageV06P110 # للأصل ومضمر ابن مسلم، خصوصا على ما رواه الشيخ من زيادة الواو فيه قبل ~~قوله: # " ما زاد " مع حذف " وما كان أقل من ذلك " وثاني مفهومي خبر الجعفي، ~~والأول بعد تسليمه لا يعارض الدليل فضلا عن الأدلة، كما أن الأخيرين يجب ~~الخروج عن عموم المفهوم فيهما بما تقدم مما دل على الدرهم، خصوصا بعد أو ~~ضحية غيرهما منهما سندا وعملا، ولعل معارضة مفهوم خبر الجعفي بمفهوم الأول، ~~بل وخبر ابن مسلم بناء على رواية الكليني والصدوق اللذين هما أضبط من ~~غيرهما، وعلى رجوع الإشارة إلى الدرهم كما هو الظاهر لا الزيادة. # واحتمال ترجيح مفهوم الخصم بموافقة الأصل يدفعه بعد تسليم جريانه أنه لا ~~يعارض تلك المرجحات الكثيرة، بل قد يناقش في مفهوم خبر الجعفي بأنه تصريح ~~ببعض المفهوم الأول لا أنه شرط يراد منه مفهومه كما لا يخفى على من له خبرة ~~بمعرفة معاني الخطابات وأساليب الكلام، وباحتماله كخبر ابن مسلم أيضا إرادة ~~الدرهم فما زاد، نحو قوله تعالى (1): " فإن كن نساء فوق اثنتين " أي اثنتين ~~فما فوق. # ومعارضة ذلك باحتمال العكس في المفهوم الآخر يدفعها ما قيل من شيوع ~~التعبير عن الأول في الأخبار، منها مرسل يونس (2) عن الصادق (عليه السلام) ~~" سألته عن حد المكاري الذي يصوم ويتم، قال: أيما مكار أقام في منزله أو ~~البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام، وإن كان له ~~مقام في منزله أو البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير ~~والافطار " لظهور أن المراد عشرة فأكثر، وبأنه ms01819 لم يرد منه شمول المساوي ~~للدرهم، لوضوح ندرة اتفاقه ومعرفته بحيث لا زيادة فيه ولا نقيصة، ولعله لذا ~~اقتصر على إناطة الحكم بالزائد والناقص دونه. # PageV06P111 # وهذا وإن خدش ما تقدم من الاستدلال أيضا بالمفهوم الدال على عدم العفو ~~عنه، لكن قد عرفت أنا في غنية عنه بالتصريح به في المرسل والصحيح السابقين، ~~والاطلاقات وغيرها. # واحتمال إرادة استحباب الغسل والإعادة من مقدار الدرهم في الصحيح والمرسل ~~جمعا بين الأدلة ضعيف، لعدم المقتضي الشاهد، بل هما على خلافه متحققان، مع ~~ما فيه من اقتضاء عدم استحباب الغسل في الأدون، بل استعمال اللفظ في حقيقته ~~ومجازه، للقطع بقصد إرادة الدرهم مما زاد فيهما، ودعوى عموم المجاز لا شاهد ~~لها، نعم قد يقال أن المراد بالدرهم فيهما ما زاد منه تسامحا، لغلبة عدم ~~معرفة مقدار الدرهم إلا بالزيادة عليه، وإلا فليس المراد المساوي له حقيقة، ~~فيبقى حينئذ ما دل على العفو عنه من غير معارض حتى الاطلاقات، لانقطاعها ~~به. # ولا ينافيه الاقتصار في النص على العفو عما دون الدرهم، لما عرفت من ندرة ~~معرفة مقدار الدرهم بل ولا الفتاوى لذلك أيضا، فلا ظهور فيها حينئذ بعدم ~~العفو عنه حتى نسب إلى الشهرة من جهته تارة، وإلى الاجماع أخرى، وإلى تفرد ~~سلار خاصة أو مع المرتضى ثالثة. # وقد يؤيده ملاحظة كلماتهم، فإنهم وإن اقتصروا في أولها على ما دون ~~الدرهم، لكن في أثنائها يذكرون الدرهم، قال في الخلاف أولا: " فإن بلغ ~~مقدار الدرهم وجب إزالة قليله وكثيره، وإن كان أقل من ذلك لم يجب ثم حكى عن ~~بعض العامة القول بعدم العفو مطلقا، وعن آخر العفو عن المقدار المخصوص ~~مطلقا من أي نجاسة وغير ذلك، إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة وطريقة ~~الاحتياط، ولا يلزمنا مثل ذلك في مقدار الدرهم في الدم، لأنا أخرجنا ذلك ~~بدليل، وأيضا فقد علمنا حصول PageV06P112 # النجاسة ووجوب إزالتها، ومن ادعى مقدارا فعليه الدلالة، ونحن إذا ادعينا ~~مقدار الدرهم فلا جماع الفرقة " إلى آخره. # وكذا علق المرتضى (رحمه الله) العفو في ms01820 أول كلامه في الانتصار على ما دون ~~الدرهم، لكنه ذكر في الأثناء ستة مرات تقريبا ما يقتضي العفو عن الدرهم ~~صريحا أو كالصريح، ومنها ما هو كمعقد إجماع الخلاف، تركنا التعرض لها ~~تفصيلا خوف الإطالة. # وفي كشف الحق بعد أن علق العفو على ما دون الدرهم ناسبا له إلى الإمامية ~~قال: # " وقال أبو حنيفة: كل النجاسات سواء في اعتبار الدرهم، وقد خالف " إلى ~~آخره. # وظاهره أن خلافه في تعديه إلى غير الدم خاصة دون المقدار. # وفي الجامع وقد عفي عن دم دون سعة الدرهم الكبير في ثوب أو بدن، فإن كان ~~متفرقا لو اجتمع لكان بسعة الدرهم فلا بأس به، وهي بأجمعها ظاهرة فيما ~~قلنا، ويزيده تأييدا عدم معروفية عنوان الخلاف في ذلك سابقا، بل أول من ~~ذكره المصنف في المعتبر، وتبعه من تأخر عنه. # ومن هنا ظهر لك قوة القول بالعفو عنه، كما أنه ظهر لك ما وقع من بعضهم من ~~الخلل في النقل، فتأمل جيدا. # وكيف كان ففي الفقيه والهداية والمقنعة والانتصار والخلاف والغنية وغيرها ~~تقييد الدرهم بالوافي الذي هو درهم وثلث، بل في كشف اللثام نسبته إلى ~~الأكثر، وقد يشهد له التتبع، بل هو بعض معقد إجماع الثلاثة الأخيرة، ونص ~~الرضوي (1) ولعله مراد بعضهم من البغلي كما يومي إليه جمعهما من آخر، ~~ونسبته إلى مذهب الإمامية في كشف الحق، لما عرفت أن أكثرهم على التعبير ~~الأول، بل في المعتبر وغيره بل عن أكثر كتب المتأخرين التصريح بأنه الوافي، ~~ويسمى البغلي، فما توهمه عبارة السرائر # PageV06P113 # في بادئ النظر من كونه خلافه خطأ قطعا، مع أن التأمل فيها يدفعه، فلاحظ. # ويؤكد ذلك ما في الذكرى " البغلي باسكان الغين منسوب إلى رأس البغل ضربه ~~للثاني في ولايته بسكة كسروية، وزنته ثمانية دوانيق، والبغلية تسمى قبل ~~الاسلام الكسروية، فحدث لها هذا الاسم في الاسلام، والوزن بحاله، وجرت في ~~المعاملة مع الطبرية، وهي أربعة دوانيق، فلما كان زمن عبد الملك جمع بينهما ~~واتخذ درهما منهما، واستقر أمر الاسلام على ستة دوانيق، وهذه ms01821 التسمية ذكرها ~~ابن دريد " انتهى. # وما في مجمع البحرين عن بعضهم " أنه كانت الدراهم في الجاهلية مختلفة، ~~فكان بعضها خفافا، وهي الطبرية، وبعضها ثقالا كل درهم ثمانية دوانيق، وكانت ~~تسمى العبدية، وقيل البغلية نسبت إلى ملك يقال له رأس البغل، فجمع الخفيف ~~والثقيل وجعلا درهمين متساويين، فجاء كل درهم ستة دوانيق، ويقال: إن عمر هو ~~الذي فعل ذلك، لأنه لما أراد جباية الخراج طلب الوزن الثقيل، فصعب على ~~الرعية فجمع بين الوزنين، واستخرجوا هذا الوزن " انتهى. # وهما كما ترى واضحا الانطباق على ما ذكره الأصحاب من أنه درهم وثلث، إذ ~~الدرهم الذي استقر عليه أمر الاسلام ستة، وهو مع ثلثه ثمانية، فظهر إمكان ~~دعوى تحصيل الاجماع فضلا عن منقوله المعتضد بالرضوي وخبر الدينار المتقدم ~~سابقا على إرادة الوافي المسمى بالبغلي لا غيره. # فما في المدارك من أن الواجب حمل الدرهم في النص على ما كان متعارفا في ~~زمانهم (عليهم السلام)، لخلو الأخبار عن التقييد، إلى أن قال بعد أن حكى ما ~~تقدم من الذكرى: ومقتضاه أن الدرهم كان يطلق على البغلي وغيره، وأن البغلي ~~ترك في زمن عبد الملك، وهو مقدم على زمن الصادق (عليه السلام) قطعا، فيشكل ~~حمل النصوص عليه، والمسألة قوية الاشكال - واضح المنع بعد ما سمعت. ~~PageV06P114 # على أن صيرورة درهم المعاملة ستة دوانيق في زمن عبد الملك على أحد ~~النقلين لا يقضي بذهاب تمام أفراد البغلية عن الوجود في نحو زمن الصادق ~~(عليه السلام) فضلا عن إطلاق الاسم عليها، خصوصا مع قرب الزمانين، إذ وفاة ~~عبد الملك كما عن المسعودي وغيره من المؤرخين سنة ست وثمانين، ومولد الصادق ~~(عليه السلام) ثلاث وثمانين، مضافا إلى ورود بعض الأدلة عن الباقر (عليه ~~السلام)، بل حكي عن العامة روايته عن النبي صلى الله عليه وآله، بل في ~~اللوامع كما عن البهائي إيجاب حمل كلامهم على المتعارف في زمن النبي صلى ~~الله عليه وآله وإن لم يكن كذلك في زمانهم، لأن أحكامهم متلقاة منه، وقد ~~استفاضت الروايات المعتبرة (1) بأنها مثبتة عندهم ms01822 في صحيفة باملاء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وخط علي (عليه السلام). # وإن كان يمكن خدش هذا الأخير بأنه لا تلازم بين ذلك وبين حمل ما به ~~البيان على متعارف زمن النبي صلى الله عليه وآله دون الإمام المبين الحاكي ~~بالمعنى، كما في كل ناقل، ومن هنا لم يتوقف أحد في سائر أبواب الفقه في حمل ~~ألفاظ الصادقين (عليهم السلام) على عرف زمانهم وإن لم يكن عرف النبي صلى ~~الله عليه وآله كذلك، كما لا يمنع حدوث اسم لمعنى قديم حمل اللفظ على ذلك ~~المعنى القديم. # فما في السرائر مما يوهم خلاف ذلك ليس في محله، قال فيها: البغلي نسبته ~~إلى مدينة قديمة يقال لها بغل، قريبة من بابل، بينهما قريب من فرسخ، متصلة ~~ببلد الجامعين، تجد فيها الحفرة والنباشون دراهم واسعة، شاهدت درهما من تلك ~~الدراهم، وهذا الدرهم أوسع من الدينار والمضروب بمدينة السلام المعتاد، ~~يقرب سعته من سعة أخمص الراحة، وقال بعض من عاصرته ممن له علم بأخبار الناس ~~والأنساب: إن المدينة والدرهم منسوبة إلى ابن أبي البغل، رجل من كبار أهل ~~الكوفة اتخذ هذا الموضع قديما # PageV06P115 # وضرب هذا الدرهم الواسع، فنسب إليه الدرهم البغلي، وهذا غير صحيح، لأن ~~الدراهم البغلية كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وقبل الكوفة " ~~انتهى. # وفي آخر كلامه ما عرفت، إلا أن يريد قدم التسمية أيضا كما سمعته فيما ~~سبق، لكنه قد ينافيه ما ذكره أولا، بل وغيره في وجه التسمية من النسبة إلى ~~قرية بالجامعين أو متصلة به الذي قد يؤيده ضبط غير واحد له بفتح الغين ~~وتشديد اللام، بل في المدارك نسبة ذلك إلى المتأخرين، كما عن المهذب أنه ~~الذي سمع من الشيوخ مع الرد فيه على ما في الذكرى بأن اتباع المشهور بين ~~الفقهاء أولى من اتباع ابن دريد، اللهم إلا أن يقال كما في الحدائق: إن هذه ~~القرية يمكن أن تكون في زمن النبي صلى الله عليه وآله وقبله، لأن بابل وما ~~قرب منها من البلدان ms01823 القديمة، وبقاء تلك الدراهم إلى زمن ابن إدريس لا يدل ~~على المعاملة بها، نعم تبقى المنافاة في سبب النسبة والتسمية بين ما ذكره ~~وبين ما تقدم من الذكرى، وهو سهل لا يترتب عليه حكم شرعي. # هذا كله لكن قد يقال: إنه وإن ثبت من جميع كما ذكرت إرادة البغلي من ~~الدرهم في النص والفتوى أي الوافي الذي وزنه درهم إسلامي وثلث، إلا أنه لا ~~يرفع الاجمال المقتضي للاقتصار على المتيقن معه، إذ المفيد لرفع ذلك بيان ~~سعته لا وزنه، لكون المدار عليها لا عليه، كما صرح به في كشف اللثام وغيره، ~~بل هو ظاهر كثير من الأصحاب حتى معاقد الاجماعات، كاجماع المرتضى والمصنف ~~في المعتبر والعلامة في المختلف وغيرهم، بل في اللوامع نفي الخلاف عنه ~~بالخصوص، وبذلك تتم دلالة الأخبار وإن أطلق فيها العفو عن قدر الدرهم، وإن ~~كان لولاه لأمكن دعوى ظهورها في إرادة الوزن أو هو مع السعة، بل قد يؤيده ~~تعرض كثير من الأصحاب لضبط الوزن هنا دون المساحة. # لكن قد عرفت ظهور اتفاق الأصحاب على إرادة السعة خاصة، والفرض أنها ~~PageV06P116 # غير معلومة، إذ لا دلالة في الوزن عليها مع اختلاف الأصحاب بالنسبة إلى ~~ذلك، ففي السرائر ما سمعته من مشاهدته، وعن الحسن بن أبي عقيل ما تقدم من ~~اعتبار سعة الدينار، بل لا تعرض في كلامه الدرهم، كما أن ما حكي عن أبي علي ~~من التقدير بعقد إبهام الأعلى لا تعرض فيه أيضا للبغلي وإن ذكر الدرهم ~~مقدار سعته بما سمعت. # ومن هنا جعلهما في المعتبر مقابلين للقول بالدرهم البغلي، لكنه قال: ~~والكل متقارب، والتفسير الأول أشهر مريدا به البغلي، وإن كان قد يرد عليه ~~بأنه ليس في كلامهما ما ينافي إرادة تقدير سعة البغلي. # وقال في الروض بعد أن حكى تفسيري البغلي وما شاهده ابن إدريس قال: # " وشهادته في قدره مسموعة، وقدر أيضا بعقد الابهام العليا، وهو قريب من ~~أخمص الكف، وقدر بعقدة الوسطى، والظاهر أنه لا تناقض بين هذه التقديرات، ~~لجواز اختلاف أفراد الدرهم ms01824 من الضارب الواحد كما هو الواقع، وإخبار كل واحد ~~عن فرد رآه " انتهى. # لكنه مع الاغضاء عما فيه لا يرفع الاجمال باعتبار اختلاف أفراد المتواطئ ~~إلا أن يراد العفو عن أوسعها مثلا، ولا قرينة عليه، واحتمال عدم الاحتياج ~~إليه باطلاق الدرهم الشامل لا يخلو من وجه، لكنه قد يمنع أصل الدعوى بظهور ~~الإحالة على إطلاق قدر الدرهم في عدم الاختلاف، ومضافا إلى ما عن ولده من ~~الاعتراض عليه أيضا بأنه " إنما يتم لو لم يكن في التفسير اختلاف، وإلا فمن ~~الجائز استناد الاختلاف في التقدير إلى الاختلاف في التفسير إلى أن قال: ~~والعجب من جماعة من الأصحاب أنهم بعد اعترافهم بوقوع الاختلاف هنا قالوا: ~~إن شهادة ابن إدريس في قدره مسموعة مريدين بذلك الاعتماد على التقدير الذي ~~ذكره، وكيف يستقيم ذلك وفرض كون كلامه شهادة مقتض لتوقف الحكم بمضمونها على ~~التعدد، كما هو شأن الشهادة، ومع التنزل فهو مبني على تفسيره ". ~~PageV06P117 # قلت: قد عرفت فيما سبق احتمال اتحاد تفسيري البغلي وأن الاختلاف في وجه ~~النسبة والتسمية خاصة، لكنه من المحتمل إنكار ابن دريد ومن تبعه كون ما ~~شاهده ابن إدريس من دراهم تلك القرية من البغلي المفسر بما ذكر، إلا أن ~~أصالة عدم التعدد بعد إمكان الجمع بين التفسيرين ينفيه، فمن هنا كان الركون ~~إلى تقدير ابن إدريس لا يخلو من قوة. # بل يمكن دعوى شهادة القرائن له، كما أنه يمكن إرادة الأصحاب بضبط الوزن ~~بالدرهم والثلث بيان زيادة مساحته على الدرهم المعروف بقدر زيادة وزنه، ~~فيوافق ما ذكرة الحلي حينئذ، وليس ذلك منه من الشهادة المعتبر فيها التعدد، ~~بل هو من باب الأخبار، كما أنه لا يعارضه التقادير الأخر إما لما ذكره في ~~الروض أو في المعتبر من التقارب، أو لأنه أقوى من غيره باعتبار العلم ~~باستناده إلى المشاهدة دونها. # على أن ما ذكره ابن أبي عقيل ليس تقديرا للدرهم حتى يعارضه، إنما ذكره ~~تقديرا للمعفو عنه من الدم مستندا لخبر علي بن جعفر (1) المتقدم القاصر عن ~~إثباته إن ms01825 لم ينزل على الدرهم، بل وكذا ابن الجنيد لم يذكر ذلك التقدير ~~للبغلي، وأما التقدير بعقدة الوسطى فهو مع عدم معرفة المقدر ولا إرادته ~~تقدير سعة البغلي أو الدم ضعيف جدا، بل في الرياض تشهد القرائن بفساده ~~قطعا، والله أعلم. # لكن ومع ذلك كله فالاحتياط بعدم الزيادة على المتيقن لا ينبغي تركه، ~~خصوصا فيما نحن فيه من الصلاة اللازم فيها ذلك، تحصيلا للبراءة اليقينية، ~~واقتصارا فيما خالف الأصل المستفاد من وجوب إزالة النجاسة أو الدم على ~~المقطوع به، ومن هنا مال في الرياض تبعا لبعض من تقدمه إليه، وإن كان يمكن ~~المناقشة بمنع مبنى أولهما من مانعية ما شك في مانعيته، لاستصحاب بقاء ~~الثوب على صحة الصلاة به، ولأنه كسائر شبه # PageV06P118 # الموضوع التي لا يجب إزالتها، كما لو وجد على ساتره رطوبة لا يعلم كونها ~~من مأكول اللحم أو لا، بل هو كاشتباه الدم بين المعفو عنه من دم ذي النفس ~~وغيره كالدماء الثلاثة المصرح في الدروس واللوامع كما عن الموجز وشرحه ~~وغيرهما بالعفو عنه، وإطلاق أدلة الإزالة بعد العلم بتقييدها المنوع لها لا ~~وجه للتمسك بها فيما لم يعلم أنه من موضوعها، إذ الأمر آل بعد تخصيص الأدلة ~~والجمع بينهما إلى وجوب إزالة الثلاثة مطلقا بخلاف غيرها، وإلى إزالة قدر ~~الدرهم فما زاد دون الأقل، فمتى لم يعلم كونه من الثلاثة ولا زائدا على ~~الدرهم لم يعلم دخوله في أحد الاطلاقين، فمرجعه حينئذ الضوابط الأخر. # ودعوى أن فائدة العموم وإن خص دخول المشتبه حتى يعلم أنه من الخاص فيفرق ~~حينئذ بين المشتبه من الدرهم وبين المشتبه بأحد الثلاثة، فيحكم بالعفو في ~~الثاني حتى يعلم أنه من الثلاثة، لاطلاق أدلة العفو، دون الأول حتى يعلم ~~أنه درهم، لاطلاق أدلة الإزالة خالية عن الشاهد، بل لعل التأمل في أمثالها ~~من الخطابات يشهد بخلافها. # نعم هو مسلم عند اشتباه أصل التخصيص لا بعد العلم به والشك في أفراد ~~المخصص بالكسر، إذ لا ريب في ظهور التخصيص بثبوت نقيض وصف الخاص للعام، فهو ms01826 ~~خاص حينئذ ولا مدخلية للعلم في مفاهيم الألفاظ، فتأمل جيدا، والله أعلم نعم ~~لو علم أنه دم حيض لم يعف عن قليله وكثيره بلا خلاف كما في السرائر، بل ~~إجماعا صريحا وظاهرا في غيرها، ولعله كذلك ما يشهد له التتبع، لاطلاق الأمر ~~بالتطهير من النجاسات والدم، بل وخصوص أمر النبي صلى الله عليه وآله ~~والصادق (عليه السلام) الحائض بغسل ثوبها منه، ففي النبوي (1) المروي في ~~كتب فروع الأصحاب دون أصولهم، بل في الحدائق الظاهر أنه من طريق العامة، ~~إلى آخره. # وإن كان لا يقدح فيه مثل ذلك في المقام بعد الانجبار، قال صلى الله عليه ~~وآله لأسماء: " حتيه ثم اقرصيه # PageV06P119 # ثم اغسليه بالماء " وقال الصادق (عليه السلام) في خبر سورة بن كليب في ~~الحائض (1): # " تغسل ما أصاب ثوبها من الدم " بل يستفاد من جملة أخرى شدة نجاسته ~~وغلظها. # فهذا مع ما قيل من قصور أدلة العفو عن شموله لندرته، خصوصا مع اختصاص ~~الخطاب فيها بالذكور، واحتمال إصابة ثيابهم من دم الحائض نادر بالضرورة ~~دليل ثان عليه. # مضافا إلى قول الصادقين (عليهما السلام) في خبر أبي بصير (2) المروي في ~~الكافي بل وموضع من التهذيب كذلك لكن بزيادة " لم " بعد " فم ": " لا تعاد ~~الصلاة من دم تبصره غير دم الحيض، فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه أو لم ~~يره سواء " المؤيد بالرضوي (3) " وإن كان الدم حمصة فلا بأس بأن لا تغسله ~~إلا أن يكون دم الحيض فاغسل ثوبك منه " وقاعدة الشغل في وجه، والمنجبر ضعفه ~~بما عرفت، مع عدم المعارض سوى إطلاق أدلة العفو الممنوع شمولها لمثله، ولو ~~سلم ففيها الخاص المقدم عليها حتى خبر أبي بصير، بناء على إرادة ما دون ~~الدرهم من القليل فيه المعفو عنه من غيره، بل وإن لم يرد منه ذلك يكون ~~التعارض بينهما وبينه من وجه، ولا ريب في رجحانه عليها من وجوه. # ويلحق به دم الاستحاضة والنفاس بلا خلاف فيه عندنا كما في السرائر، بل في ~~الخلاف والغنية الاجماع عليه، كظاهر نسبته إلى الأصحاب ms01827 من غيرهما، بل قد ~~يشعر به أيضا نسبة الخلاف إلى أحمد في التذكرة، مضافا إلى ما دل على كون دم ~~النفاس # PageV06P120 # حيضا احتبس، وإلى غلظ النجاسة فيه وفي الاستحاضة باعتبار حدثيتهما. # فما تفرد به المحدث البحراني في حدائقه من إلحاقهما بالمعفو عنه لا طلاق ~~أدلة العفو ضعيف جدا، إذ لا أقل من الشك في الشمول لما سمعت، فيبقى ما دل ~~على الإزالة لا معارض له، كما هو واضح. # بل قد يشك في شمولها لدم الكلب والخنزير فيلحقان حينئذ بدم الحيض كما هو ~~خيرة الطوسي في وسيلته وعن القطب الراوندي، بل مطلق نجس العين الشامل لهما ~~وللكافر والميتة كما في صريح قواعد الفاضل وإرشاده، بل ومختلفه ومنتهاه ~~والدروس والبيان والمعالم والرياض وظاهر الروض والتنقيح وجامع المقاصد، ~~فيبقى الأصل المستفاد من تلك الاطلاقات بلا معارض، مضافا إلى ظهور ملاحظة ~~الحيثية واعتبارها المستلزم لعدم العفو عن ذلك باعتبار زيادة نجاسة الدم ~~بملاقاته جسد نجس العين، فيكون كتنجسه بنجاسة خارجية، فالعفو عن الدم من ~~حيث أنه دم لا يقتضيه، وإلى موثق ابن بكير (1) المجمع على تصحيح ما يصح عنه ~~" إن الصلاة في كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وبوله وكل شئ منه ~~فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلى في غيره مما أحل الله تعالى أكله ". # بل منه ومن سائر ما دل (2) على المنع من فضلات ما لا يؤكل لحمه يستفاد ~~عدم العفو عن مطلق دم غير المأكول من حيث أنه من فضلاته وإن عفي عنه من حيث ~~أنه دم، كما هو خيرة الأستاذ في كشفه. # وربما يؤيده في الجملة مضافا إلى استبعاد العفو عن قليل دمه مع نجاسته ~~وعدمه # PageV06P121 # في القليل من فضلاته مع طهارته قوله الصادق (عليه السلام) في مرفوعة ~~البرقي (1): # " دمك أنظف من دم غيرك، إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس، وإن ~~كان دم غيرك قليلا كان أو كثيرا فاغسله " وما عن الفقه الرضوي (2) " وأروي ~~أن دمك ليس مثل دم غيرك " وإن كان لفظ الغير ms01828 أعم من المأكول. # بل في الحدائق اختيار العمل بمضمونها، فألحق بدم الحيض مطلق دم الغير، ~~وحكاه عن الأمين الاسترآبادي، وهو أغرب من مختار الأستاذ، ولا ريب في ضعفه ~~بل بطلانه، لامكان تحصيل الاجماع على خلافه حتى منه فيما تقدم من صريح ~~كلامه أو ظاهره، ولقصور دليله بالضعف والارسال والهجر عن مقاومة ما تقدم، ~~خصوصا لو قلنا بكون معارضته لها بالعموم من وجه باعتبار عموم القليل فيه ~~للدرهم وغيره. # بل قد يناقش في مختار الأستاذ أيضا، فإنه وإن كان بين أدلة العفو عن الدم ~~وبين أدلة المنع عن فضلات ما لا يؤكل لحمه تعارض العموم من وجه، إلا أن ~~التأمل في كلام الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم خصوصا اقتصارهم على استثناء ~~الثلاثة أو مع نجس العين، مع معروفية البحث منهم في الأخير حتى ادعى ~~الاجماع ابن إدريس على مساواته لغيره، مع قوة دلالة أخبار العفو بالنسبة ~~إلى ذلك وإن كان بترك الاستفصال في بعضها، وضعف أدلة الفضلة بالنسبة إليه ~~وإن كان بالعموم اللغوي يشهد للأولى ويرجحها، وبعد فرض شمولها له يلزمها ~~اضمحلال حيثية منع الفضلة، إذ تكون حينئذ كالنص على العفو عن دم غير ~~المأكول اللازم له اضمحلال تلك الحيثية قطعا، وإن كان يمكن الفرق بين النص ~~على العفو عن الدم المفروض وبين إطلاق العفو الشامل لملزوم تلك الحيثية ~~وغيره بظهور اضمحلال الحيثية مع الأول، وإلا لكان عبثا أو كالعبث، # PageV06P122 # بخلاف الثاني، لكن ملاحظة نصوص المقام وكلمات الأصحاب تشرف الفقيه على ~~القطع بعدم اعتبار حيثية الفضلة هنا وتبعيتها في العفو للدم، فلا ينبغي ~~الاطناب في تكثير السؤال والجواب. # نعم قد يتجه اعتبار الحيثية في نحو دم نجس العين لحصول نجاسة معه غير ~~نجاسة الدم، ومن المعلوم أن العفو إنما هو عن الدم من حيث أنه دم، ومع أن ~~المشهور كما في المنتهى عدم اعتبارها أيضا، بل لعله ظاهر جميع الأصحاب عدا ~~من علم خلافه، بل كاد يكون صريح اقتصارهم على استثناء الثلاثة، بل في ~~السرائر بعد أن حكى عن الراوندي ما سمعت " وهذا ms01829 خطأ وزلل عظيم فاحش، لأن ~~هذا هدم وخرق لاجماع أصحابنا ". # قلت: بل لعله الأقوى في النظر، لاطلاق الأدلة بل عمومها المستلزم عرفا ~~لاضمحلال مثل هذه الحيثية التي هي من لوازم هذا الدم، وإن قلنا بملاحظتها ~~في العارضة له، كملاقاة محل الدم من الثوب مثلا لبول ونحوه. # ودعوى انصرافها إلى غيره لندرة إصابته ممنوعة، لعدم مدخلية ندرة الإصابة ~~في صدق اسم الدم وشموله، والمعتبر هو لا هي، بل قد يدعي اضمحلال الحيثية ~~أيضا فيما لو لاقي الدم قبل إصابته نجاسة استهلكها ثم أصاب، لعدم صدق ~~النجاسة بغير الدم، فلا يجري على المتنجس به غير أحكامه، كعدم قابلية الدم ~~للنجاسة بها استصحابا لحاله السابق السالم عن المعارض، ضرورة عدم تناول ما ~~دل على نجاسة الملاقي للنجاسة لمثله. # فما في المختلف مشنعا على الحلي بأنه شنع على القطب بغير الحق في غير ~~محله، نعم قد يتوجه عليه أنه مناف لما ذكره في باب نزح الآبار من ملاحظة ~~نحو هذا الاعتبار حيث فرق بين موت الانسان في البئر بين المسلم والكافر ~~لهذه الحيثية، وقد أنكرنا وأنكروا عليه هناك ذلك، فالعجب من إقراره هنا ~~وإنكاره هناك، كالعجب من إقرار غيره هناك وإنكاره هنا، فتأمل جيدا، والله ~~أعلم. PageV06P123 # فظهر لك من ذلك كله بحمد الله صحة اقتصار المصنف وغيره على استثناء ~~الثلاثة خاصة، لكن قد يوهم تقييده بالمسفوح عدم العفو في قليل غيره أو عدم ~~نجاسته، وقد عرفت عند البحث على نجاسة الدم ما يرفع الثاني، كما أنه قد ~~عرفت هنا ما يرفع الأول، وكذا كلام ابن زهرة يوهم اختصاص العفو عن المقدار ~~المذكور بدم القروح والجروح مع سهولة الإزالة، لكن يجوز إرادته ما عدا ~~الثلاثة منهما. # ولا يلحق بالدم غيره من النجاسات وما تنجس بها، للأصل السالم عن المعارض، ~~فيجب إزالة قليلها وكثيرها، أما ما تنجس به من المائع ففي المنتهى والبيان ~~والحدائق وجوب إزالته وإن قل، للأصل أيضا مع عدم لزوم ثبوت ما في الأصل في ~~الفرع، ولأن الاعتبار بالمشقة المستندة إلى كثرة الوقوع ms01830 المنتفية فيما نحن ~~فيه، وربما مال إليه في الذخيرة بعد التأمل في المسألة والتردد. # لكن قد يقوي إلحاقه به كما عن النهاية احتماله، بل عن المعالم اختياره، ~~فيعفى عما دون الدرهم منه، للأولوية المستفادة من عدم زيادة الفرع على ~~الأصل، ولأن معنى نجاسة المتنجس بالملاقاة انتقال أحكام النجس إليه لا ~~غيرها، ولمناسبة التخفيف المقتضي لمشروعية الأصل، وللشك في تناول أدلة ~~الإزالة لمثله، مع عدم مانعية ما شك في مانعيته. # ولا فرق في ذلك بين المتنجس بالدم قبل إصابة الثوب مثلا وبعده، ولا بين ~~المتنجس بمقدار المعفو عنه من الدم والزائد، وإن نص في جامع المقاصد والروض ~~والمدارك واللوامع على العفو عما تنجس بالمعفو عنه من الدم خاصة، لكن ~~مرادهم المثال قطعا، كما يومي إليه تعليلهم، ولا بين تعدي ما أصاب من ~~الرطوبة عن محل الدم وعدمه، وإن خص في الموجز بالثاني. # نعم لو زاد المتنجس به ولو عرفا عن الدرهم أو هو مع المتصل به من الدم ~~اتجه المنع حينئذ، للأصل من غير معارض، وإن أطلق قوة العفو في الذكرى، ~~فقال: PageV06P124 # " وإن أصابه مائع طاهر فالعفو قوي، لأن المتنجس بشئ لا يزيد عليه، ولمس ~~الحاجة " انتهى. # وفي ثبوت العفو عن المقدار المخصوص في المحمول من الثوب ونحوه بناء على ~~منع حمل النجاسة في الصلاة إشكال كما في المنتهى بل والنهاية، من عموم ~~الرخصة، وانتفاء المشقة، لكن يقوي الأول للأولوية أو المساواة، أما بناء ~~على جواز حمل النجاسة في الصلاة فلا ريب في الجواز بل ولو كان كثيرا، وإن ~~خبط بعض متأخري المتأخرين، فاستدل بأدلة جواز الحمل على مفروض المسألة ~~السابق. # ومما ذكرنا يعرف الحال في حمل ما أصابه دم القروح لذي القروح وإن كان لا ~~يخلو من إشكال. # ولو تفشى الدم من أحد جانبي الثوب إلى الآخر فدم واحد عرفا، وفاقا ~~للثانيين من غير فرق بين الصفيق وغيره، بل والمنتهى أيضا وإن فرضه في ~~الأول، وخلافا للذكرى والبيان، فاثنان في الثاني، والعرف شاهدنا عليهما، ~~نعم لو كان لا بالتفشي اتجه ms01831 ذلك حتى في الصفيق كما صرح به في المنتهى، ~~والحكم باتحادهما من غير العالم بالحال لا يجدي، ويعتبر التقدير مع اتحاد ~~الدم بأوسع الجهتين على تأمل. # هذا كله في حكم الزائد عن الدرهم والناقص حال كون الدم مجتمعا، * (و) * ~~أما * (إن كان متفرقا) * فلا إشكال بل ولا خلاف في مساواته للمجتمع في ~~العفو عنه مع عدم الزيادة، للأولوية وإطلاق الأدلة وخصوص صحيح النقط (1) ~~فما يوهمه ظاهر عبارة الروضة من وقوع الخلاف فيه ليس في محله. # نعم هو في المتفرق الزائد عن الدرهم ف‍ * (قيل) * واختاره في المبسوط ~~والسرائر والنافع والمدارك والحدائق والذخيرة وعن التلخيص والكفاية ~~والأردبيلي وابن سعيد، # PageV06P125 # بل في الذكرى أنه المشهور، لكن لم أتحققه، كما أني لم أجده في جامع ~~الأخير، بل لعل الموجود فيه خلافه * (هو عفو) * وإن احتاط بالإزالة في ~~الأولين. # * (وقيل: تجب إزالته) * كالمجتمع، واختاره في المراسم والوسيلة والمنتهى ~~والمختلف والقواعد وكشف الأستاذ والبيان والذكرى والتنقيح وجامع المقاصد ~~والروض والروضة واللوامع وعن التحرير ونهاية الإحكام والتذكرة وحاشية ~~الشرائع وكشف الالتباس ناسبا له إلى الشهرة في الأخير، كالروض وغيره إلى ~~أكثر المتأخرين. # * (وقيل: لا يجب) * إزالته * (إلا أن يتفاحش) * واختاره الشيخ في ظاهر ~~النهاية أو صريحها كالمصنف في المعتبر. # * (و) * الثاني لا * (الأول أظهر) * لأصالة وجوب إزالة النجاسة بل والشغل ~~في وجه، وإطلاق دليل المنع الشامل للمجتمع والمتفرق من الأخبار ومعاقد ~~الاجماعات بعد منع انصرافه للأول، كمنع تقييدها بمفهوم قول الصادقين ~~(عليهما السلام) في مرسل جميل (1): " لا بأس بأن يصلي الرجل في الثوب فيه ~~الدم متفرقا شبه النضح، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس ما لم يكن ~~مجتمعا قدر الدرهم " والصادق (عليه السلام) في صحيح ابن أبي يعفور (2) بعد ~~أن سأله " عن الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن ~~يغسله فيصلي ثم يذكر بعد ما صلى، أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته ~~إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا، فيغسله ويعيد صلاته " لارسال الأولى، بل ~~في سندها ms01832 علي بن حديد مع عدم تحقق الجابر وإن حكيت الشهرة، بل لعل الموهن ~~محقق، وابتناء دلالة الصحيح على أن يكون " مجتمعا " خبرا ولو بعد خبر ~~بإرادة المركب منهما نحو الرمان حلو حامض، وفيه منع، لاحتماله الحالية ~~المحققة لا المقدرة التي هي كقولهم: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي ~~مقدرا فيه الصيد، لما قيل من # PageV06P126 # الاتفاق باشتراطها باختلاف زمانها مع زمان العامل المفقود هنا ضرورة ~~اتحاد زمان كون الدم مقدار درهم والاجتماع، بخلاف ما ذكرنا، إذ المعنى عليه ~~إلا أن يكون هذا الدم مقدار درهم في حال اجتماعه أي لو اجتمع، وهذا لا ~~يقتضي كونها مقدرة بعد اتحاد الزمان كما عرفت. # والمناقشة فيه باختصاص دلالتها حينئذ على المتفرق المقدر فيه الاجتماع ~~دون المجتمع فعلا مدفوعة بالتزامه أولا لمناسبة السؤال والاستدلال على ~~الآخر بغيرها، وبمنعه ثانيا، لدلالتها عليه بمفهوم الموافقة، كالمناقشة بأن ~~إرادة المحققة تقتضي اشتراط الاجتماع المطلوب للخصم، لما سمعت من إرادة ~~التقدير منها بالمعنى السابق بملاحظة السؤال، وكأنه لحظ هذا المعنى أو ما ~~يقرب منه من وصفها بالمقدرة لا السابقة، أو أنه يمنع الشرط المتقدم فيها، ~~فيراد بها حينئذ ما يشمل ما نحن فيه، على أن جعله خبرا مستلزما لانقطاع ~~المستثنى، إذ مفروض السؤال عن النقط المتفرقة الظاهرة في الأقل من الدرهم. # ومما عرفت تظهر المناقشة في دلالة المرسل أيضا، لاحتماله الحالية من ~~الضمير المستتر الراجع إلى الدم المتفرق. # فبان حينئذ قصورهما عن معارضة ما عرفت المؤيد باستبعاد الفرق في القدر ~~المخصوص بين الاجتماع وعدمه، كاستبعاد التزام القول بصحة الصلاة بناء على ~~القول الأول وإن استغرق الدم الثوب، إذا فرض نقصان كل مجتمع عن الدرهم ~~وفصله عن مثله بقدر جزء غير منقسم مع القول ببطلانها من إصابة درهم واحد ~~مجتمع، والاحتراز عن ذلك بقيد التفاحش كما هو قول المصنف لم نعرف له ~~مستندا، كما اعترف به غير واحد، سوى المرسل المحكي في البحار عن دعائم ~~الاسلام (1) عن الباقر والصادق (عليهما السلام) " إنهما قالا في الدم يصيب ~~الثوب: يغسل ms01833 كما تغسل النجاسات، # PageV06P127 # ورخصا في النضح اليسير منه ومن سائر النجاسات مثل دم البراغيث وأشباهه، ~~قال: # فإذا تفاحش غسل ". # وهو مع ضعفه وانحصار العامل به في النهاية والمعتبر، بل في كشف اللثام ~~أنه يمكن تنزيل عبارة النهاية على معنى غير ذلك مشتمل على ما لا نقول به من ~~سائر النجاسات، مضافا إلى إجمال المراد بالتفاحش، ففي المعتبر أنه اختلف ~~فيه قول الفقهاء يعني من العامة، فبعض قدره بالشبر، وبعض بما يفحش في ~~القلب، وقدره أبو حنيفة بربع الثوب، والوجه المرجع فيه إلى العادة، وإن كان ~~ما استوجهه وجيها لو كان معلقا عليه الحكم في خبر معتبر. # ثم إنه لا فرق على المختار من اعتبار التقدير في المتفرق بين الثوب ~~الواحد والثياب المتعددة، فيعتبر بلوغ مجموع ما فيها قدر الدرهم كما صرح به ~~الثانيان في الجامع والمسالك وغيرهما، لظهور الأدلة في التعميم، بل قد يراد ~~بالثوب في السؤال الجنس الشامل للمتعدد، فاحتمال اعتبار كل واحد منها ~~منفردا ضعيف، كضعف احتمال ذلك بالنسبة للبدن، فيعتبر حينئذ ضم ما في البدن ~~إلى الثوب كالثياب المتعددة، لا أنه يعتبر كل منها بانفراده، وإن احتمله في ~~الروض، لكنه صرح في المسالك بما ذكرنا لما عرفت. # * (ويجوز الصلاة في) * كل ملبوس م‍ * (ما لا تتم الصلاة فيه) * من الرجل ~~* (منفردا) * لعدم تحقق الستر به * (وإن كان فيه نجاسة لم يعف عنها في ~~غيره) * مما يتم الصلاة به منفردا بلا خلاف محقق أجده فيه كما أعترف به غير ~~واحد، بل عليه الاجماع تحصيلا ونقلا في الانتصار والخلاف والسرائر صريحا، ~~والتذكرة وغيرها ظاهرا، وهو الحجة بعد النصوص المستفيضة المنجبر ضعف بعضها ~~بما تقدم. # كقوله أحدهما (عليهما السلام) في موثق زرارة (1): " كل ما كان لا تجوز # PageV06P128 # الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يكون عليه الشئ، مثل القلنسوة والتكة والجورب ~~". # والصادق (عليه السلام) في مرسل عبد الله بن سنان (1) " كل ما كان على ~~الانسان أو معه مما لا يجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلي فيه وإن كان ~~فيه ms01834 قذر، مثل القلنسوة والتكة والكمرة والنعل والخفين وما أشبه ذلك ". # وفي مرسل حماد بن عثمان (2) الذي هو كالصحيح في وجه " في الرجل يصلي في ~~الخف الذي قد أصابه قذر إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه فلا بأس ". # وفي مرسل ابن أبي البلاد (3) " لا بأس بالصلاة في الشئ الذي لا تجوز ~~الصلاة فيه وحده يصيبه القذر، مثل القلنسوة والتكة والجورب ". # وخبر زرارة (4) بعد أن قال له: " إن قلنسوتي وقعت في بول فأخذتها ووضعتها ~~على رأسي ثم صليت، فقال: لا بأس " المتمم دلالته على غير القلنسوة مما لا ~~تتم الصلاة فيه بما عرفت، وبعدم القول بالفصل بينها وبينه الذي لا يقدح فيه ~~ما عن القطب الراوندي وأبي الصلاح وسلار من الاقتصار عليها والتكة والجورب ~~والخف والنعل مع عدم صراحته في الخلاف، بل ولا ظهوره عند التأمل، وإلا ~~كانوا محجوجين بلفظ " كل " ومثل " وما أشبه " في النصوص ومعاقد الاجماعات ~~وغيرها. # نعم لا يلحق بها العمامة قطعا وإن عدها منها في الفقيه تبعا للفقه الرضوي ~~(5) لكونها مما تتم بها الصلاة، فتبقى على أصالة الإزالة، اللهم إلا أن ~~تحمل على عمامة لا تتم بها الصلاة، كما يومي إليه تعليل الجواز فيهما بذلك، ~~فيكون النزاع لفظيا، وإلا فاحتمال القول بالعفو عن نجاستها وإن تمت بها ~~الصلاة لأصالة البراءة مع عدم دليل على وجوب # PageV06P129 # الإزالة عن غير الثياب وليست منها في غاية الضعف، لكونها من الثياب قطعا، ~~ولظهور المفهوم في الأخبار السابقة بالمنع عما تمت به الصلاة المؤيد باشعار ~~ترك استثنائها منه مع ظهورها وكثرة الاحتياج إليها، بل هي أولى في التنبيه ~~مما لا تتم به الصلاة، وبالاجماع ظاهرا على عدم الفرق في اشتراط طهارة ~~الملبوس بين الثوب وغيره إذا كان مما تتم به الصلاة، كاحتمال القول أن ~~العمامة مما لا تتم الصلاة بها باقية على هيئتها، إذ لا عبرة بامكان الستر ~~بغير تلك الهيئة، وإلا لكانت القلنسوة ونحوها مما تتم بها الصلاة في بعض ~~الأحوال، لأنه كما ترى مستلزم لجواز الصلاة في كل ثوب مطوي ms01835 مع نجاسته، وهو ~~سفسطة كما اعترف به المجلسي على ما حكي عنه في حاشية الفقيه، إذ من الواضح ~~الفرق بين الامكانين: أي إمكان التستر بالقلنسوة، وإمكانه بالعمامة، على أن ~~ترك التمثيل بها لما لا يتم والتمثيل بالقلنسوة ونحوها له مع ظهورها وكثرة ~~الاحتياج إليها وأولويتها بالتنبيه عليها كالصريح في كونها ليست منه. # ثم لا فرق في النجاسة بين القليلة والكثيرة، ولا بين دم الحيض وغيره، ولا ~~بين كون النجاسة من نجس العين وغيره، لظاهر النصوص والفتاوي، لكن قد يتأتى ~~البحث السابق في الدم، فلا يعفي عن مثل الأخير، بل كل نجاسة من غير المأكول ~~لا للنجاسة بل لحصول مانع آخر، وهو فضلة غير المأكول، ولا دليل على العفو ~~عنها، لعدم التلازم بعد اختلاف الحيثيتين، بل في التنقيح عن بعض الأصحاب ~~المنع هنا أيضا مع غلظ النجاسة كدم الحيض وأخويه. # قلت: إلا أن ظاهر الأصحاب والنصوص هنا عدم اعتبار الحيثية والغلظ ~~المذكورين، بل هو صريح بعضهم، وهو يؤيد ما تقدم لنا سابقا. # كما أنه منه بمفهوم الموافقة يستفاد حينئذ العفو عن فضلة غير المأكول غير ~~النجسة على القلنسوة ونحوها مما لا تتم الصلاة به. PageV06P130 # وكذا لا فرق فيما لا تتم فيه الصلاة بين كونه من جنس الساتر كالقلنسوة ~~ونحوها وعدمه كالحلي من الخاتم والخلخال والسوار والدملج والمنطقة والسيف ~~والسكنى ونحوها بعد صدق اسم الملبوس، لعموم الأدلة وخصوص إجماع السرائر، ~~فليس العفو عن نجاستها حينئذ مبنيا على جواز حمل النجس في الصلاة. # ومن هنا صرح في السرائر والمنتهى بالعفو فيها، بل ادعى الأول عليه ~~الاجماع، وإن منع فيهما حمل النجس مع عدم صدق اسم اللبس عليه وإن كان مما ~~لا تتم فيه الصلاة. # لكن يمكن المناقشة فيه بدعوى مجازية إطلاق اسم الملبوس على أكثرها إن لم ~~يكن جميعها، خصوصا في السيف والسكين ونحوهما، فمع فرض تنزيل أدلة العفو على ~~إرادة الملبوس دون المحمول لا تشملها حينئذ، ولا ينافيه العموم اللغوي ~~فيها، إذ أقصاه شمول الأفراد الحقيقية وإن كانت نادرة لا المجازية، اللهم ms01836 ~~إلا أن يمنع عدم صدق اللبس عليها حقيقة، أو يراد بالملبوس هنا ما يشملها ~~بقرينة ذكر الخف والنعل والتكة والكمرة، وهي على ما قيل كيس للذكر خوف ~~الاحتلام مما لا تتم الصلاة فيه، أو يدعى دوران الحكم على صدق الصلاة فيه ~~أو وهو عليه، كما في مرسل ابن سنان المتقدم (1) وإن كانت لا تتم به، وهما ~~أعم من صدق اللبس، وغير مستلزم لجواز حمل المتنجس، لعدم صدق الظرفية معه. # هذا كله إن لم نقل بجواز حمل المتنجس في الصلاة غير الثوب ونحوه مما تتم ~~به الصلاة، وإلا فلا إشكال في العفو عنها، إذ هي إن لم تكن كما ذكرنا فبحكم ~~المحمول قطعا، ولعل الأقوى فيه ذلك وفاقا للمعتبر والمدارك والمعالم ~~والذخيرة والحدائق واللوامع وغيرها ومنظومة الطباطبائي وكشف الأستاذ، للأصل ~~السالم عن معارضة دليل معتبر، بناء على المختار من جريانه في العبادة في ~~نحو ذلك، وفحوى صحيح الثالول في وجه، # PageV06P131 # بل ينبغي القطع به فيما لا تتم به الصلاة من الملبوس، لأولويته من اللبس، ~~ومرسل ابن سنان السابق، وإمكان اندراجه في بعض أدلة العفو أيضا، لمنع ~~ظهورها في حال اللبس فضلا عن كونه في محالها وإن توهمه بعض. # بل قد يستفاد من صحيح الثالول (1) بناء على ذلك الوجه العفو عن حمل ~~النجاسة نفسها أيضا التي هي جزء ميتة كما هو صريح كشف الأستاذ، بل وظاهر ~~غيره. # لكن قد يشكل أولا بدعوى مانعية الميتة للصلاة لنفسها لا من حيث النجاسة، ~~كما تعطيه بعض الأدلة والعبارات، إلا أنها قد تمنع، أو تسلم ويدعى العفو ~~عنها في المحمول أيضا. # وثانيا بمفهوم مكاتبة عبد الله بن جعفر (2) إلى أبي محمد (عليه السلام) " ~~يجوز أن يصلي ومعه فأرة مسك، فكتب لا بأس به إذا كان ذكيا ". # وصحيح علي بن جعفر (عليه السلام) (3) " سأل أخاه عن الرجل يصلي ومعه دبة ~~من جلد حمار أو بغل، قال: لا يصلح أن يصلي وهي معه " وخبر علي بن أبي حمزة ~~(4) " إن رجلا سأل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده ms01837 عن الرجل يتقلد ~~السيف ويصلي فيه، قال: نعم، فقال الرجل: إن فيه الكيمخت، قال: وما الكيمخت؟ ~~قال: جلود دواب، منه ما كان ذكيا ومنه ما كان ميتة، فقال: ما علمت أنه ميتة ~~فلا تصل فيه ". # إلا أنها لمكان اختصاصها جمعا بالميتة - وعدم الجابر للمحتاج إليه منها ~~كعدم صراحة الأولين في المنع والثاني في الميتة، فكما يمكن حمله عليها يمكن ~~حمله على الكراهة # PageV06P132 # وابتناء الأول على نجاسة الفأرة من غير المذكى، وفيه بحث قد مر، واحتمال ~~الثالث الاندراج في الملبوس دون المحمول أعرض عنها بعض الأصحاب، فأجاز حمل ~~كل نجاسة ميتة أو غيرها. # لكنه لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد التفصيل بين الميتة وغيرها، فيقتصر في ~~المنع على الأولى، لما سمعت من الأخبار وغيرها الدالة على المنع منها حتى ~~في شسع النعل السالمة عن المعارض، لتنزيل صحيح الثالول على الطهارة لا ~~النجاسة والعفو كما عرفته فيما مر، وإن استند إليه هنا في الذكرى وكشف ~~الغطاء، دون الثانية للأصل. # ومنه حينئذ ينقدح أولوية المنع فيما اتخذ ملبوسا منها وإن كان لا تتم به ~~الصلاة، بل لعل الخبر الأخير صريح فيه، أما إذا كان متخذا من غيرها كشعر ~~نجس العين ففي كشف الأستاذ المنع معللا له بظهور أدلة العفو من حيث ~~النجاسة، فلا يشمل المنع من جهة أخرى كعدم المأكولية، ويلزمه عدم العفو عما ~~تنجس بدم غير المأكول ونحوه مما لا تتم به الصلاة، وفيه منع واضح يعرف مما ~~تقدم، فالأولى التعليل بظهور أدلة العفو في المتنجس مما لا تتم به الصلاة ~~لا النجس، فيبقى على أصل اشتراط الطهارة في ملبوس المصلي، اللهم إلا أن ~~يدعى المساواة أو عدم القول بالفصل، وهما كما ترى. # وأما حمل ما تمت به الصلاة كالثوب ونحوه فظاهر القائل بالعفو العفو فيه ~~أيضا، بل هو صريح بعضهم للأصل. # لكن قد يشكل بمفهوم بعض أدلة العفو، ودفعه بإرادة اللبس في المنطوق، ~~فيكون المفهوم عدمه عن لبس غير ما لا تتم الصلاة به لا حمله لا يتم في مرسل ms01838 ~~ابن سنان المتضمن للحمل، بل وغيره بناء على ظهوره في العفو عما لا تتم ~~الصلاة به محمولا وملبوسا. # نعم قد يمنع حجية المفهوم في مثلها أو دلالته على المنع، لأعمية البأس ~~منه، فيبقى PageV06P133 # الأصل حينئذ سالما، وهو لا يخلو من قوة، فتأمل جيدا، فإن كلام الأصحاب لا ~~يخلو من نظر بل واضطراب. # لكن مما ذكرنا يعرف أن ما في السرائر من عدم العفو عن نجاسة غير الملبوس ~~مما لا تتم الصلاة به معللا له بأنه يكون حينئذ حاملا للنجاسة كما في ~~المنتهى والمختلف والموجز والبيان وكشف اللثام، بل في الأخير أنه ظاهر ~~الأكثر مع زيادة التمثيل في الأول بالدراهم النجسة وغيرها، بل فيه التصريح ~~أيضا بعدم العفو عن نجاسة ما لا تتم الصلاة به إذا كانت في غير محلها ~~كالتكة على الرأس والخف في اليد، كظاهر القواعد أو صريحها والبيان والموجز ~~وعن التذكرة والتحرير، بل في السرائر أيضا والقواعد وعن المبسوط والجواهر ~~والاصباح والجامع التصريح بفساد الصلاة مع حمل القارورة المشتملة على ~~النجاسة المشدود رأسها بشمع ونحوه لا يخلو من نظر بل منع. # على أن الشيخ في الخلاف قال في القارورة: " إنه ليس لأصحابنا فيها نص، ~~والذي يقتضيه المذهب عدم النقض لكن قال بعد ذلك: ولو قلنا إنه يبطل الصلاة ~~لدليل الاحتياط كان قويا، ولأن على المسألة إجماعا، فإن خلاف ابن أبي هريرة ~~لا يعتد به " انتهى، ومراده الاجماع من العامة قطعا كما لا يخفى على من ~~لاحظ عبارته. # وفي المنتهى في القارورة أيضا بعد أن حكى عن المبسوط وابن إدريس وأكثر ~~الجمهور البطلان قال: " ولو قيل بالصحة من حيث أن الصلاة لا تتم به منفردا ~~كان وجها، هذا إن قلنا بتعميم جواز الدخول مع نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه ~~منفردا، وإلا فالأقوى ما ذكره الشيخ في المبسوط، وإن كان ما يقم عندي عليه ~~دليل، وقول الجمهور أنه حامل نجاسة فتبطل صلاته كما لو كانت على ثوبه ضعيف، ~~إذ الثوب شرط الدخول به في الصلاة الطهارة " انتهى. وهو كما ms01839 ترى. # وفي كشف اللثام بعد أن خص العفو في الملابس مال إلى جواز حمل النجاسة ~~PageV06P134 # كالقارورة ونحوها إلى غير ذلك من عباراتهم. # وكيف كان فالتحقيق ما عرفت من العفو عما لا تتم به الصلاة ملبوسا أو ~~محمولا أو غيرهما، بل وما تتم به الصلاة إذا كان محمولا كما سمعت، للأصل في ~~بعض، وظاهر الأدلة في آخر، وكان بحث الأصحاب في خصوص القارورة تبعا للعامة، ~~حيث أنهم لما منعوا من نجاسة ما لا تتم به الصلاة وأجازوا نحو حمل الحيوان ~~الطاهر مأكولا أو غير مأكول، لأن النبي صلى الله عليه وآله حمل أمامة بنت ~~أبي العاص (1) وركب الحسن والحسين (عليهما السلام) على ظهره صلوات الله ~~عليهم وهو ساجد (2) ولأن النجاسة في المحمول كالحامل قال بعضهم بالجواز ~~أيضا في نحو القارورة قياسا على ذلك، ولذا فرض شد رأسها بالرصاص ونحوه ليتم ~~القياس. # وفيه أنه قياس مع الفارق، لصدق حمل النجاسة في الثاني ولو بواسطة أو ~~وسائط دون الأول، ولذا كان المتجه فيه الصحة وإن قلنا بعدم جواز حمل ~~النجاسة في الصلاة، كما صرح بها في المعتبر والمنتهى والقواعد والذكرى وكشف ~~اللثام، بل في الأخير أنه لا خلاف فيه، لما سمعته من حمل النبي صلى الله ~~عليه وآله الحسنين (عليهما السلام) وأمامة، وترك الاستفصال في صحيح علي بن ~~جعفر (3) " سأل أخاه عن رجل صلى وفي كمه طير، قال: إن خاف عليه الذهاب فلا ~~بأس ". # نعم لو ذبح الحيوان غير المأكول ففي الذكرى وجامع المقاصد كان كالقارورة، ~~لصيرورة الظاهر والباطن المشتمل على النجاسة سواء بعد الموت، وزاد في ~~الثاني ولأن حمل جلد غير المأكول ولحمه ممنوع منه في الصلاة، وإن كان ذلك ~~منهما لا يخلو من بحث # PageV06P135 # ونظر، خصوصا الأخير، لمنع شمول أدلة عدم الجواز في غير المأكول للمحمول، ~~فتأمل. # وكذا لا يندرج في المحمول بل ولا فيما وجبت إزالته للصلاة الدم النجس إذا ~~أدخله تحت جلده فنبت عليه اللحم، والخيط النجس إذا خاط به جلده، والخمر ~~الذي شربه، والميتة التي أكلها ونحو ذلك، ms01840 للأصل وظهور أدلة الإزالة في ~~غيره، والتحاقه بالباطن وصيرورته من التوابع كنجاساته. # فما في التذكرة من وجوب إزالة ذلك الدم للصلاة، كظاهر المنتهى ومحتمل ~~الدروس وغيرها محل منع، وأشد منه منعا ما عن ظاهر البيان من جريان ذلك حتى ~~في دم الانسان نفسه، نعم قد يتجه القول بوجوب القئ في نحو الأخيرين مع ~~الامكان كما في المنتهى وعن غيره، لحرمة الاستدامة كالابتداء، ولخبر عبد ~~الحميد بن سعيد (1) قال: " بعث أبو الحسن (عليه السلام) غلاما يشتري له ~~بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بهما، فلما أتى به أكله، فقال له ~~مولى له: إن فيه من القمار، قال: # فدعا بطشت فتقيأه فقاءه ". # فلو لم يفعل وصلى مع السعة وإمكان القئ بني الصحة والبطلان على البحث في ~~الضد. # لكن قد يشكل المختار: أي العفو عن نحو ما تقدم بظهور مساواة المذكورات ~~للعظم النجس، كعظم الكلب ونحوه إذا جبر به، خصوصا إذا اكتسى اللحم وخفي، مع ~~أنه لم يعرف خلاف بين الأصحاب في وجوب إزالته مع الامكان، كما عن المبسوط ~~نفيه عنه صريحا، بل في الذكرى والدروس الاجماع عليه كذلك كظاهر غيره، بل قد ~~يظهر من بعضهم الاتفاق عليه بين المسلمين إلا من أبي حنيفة، فلم يوجبه مع ~~اكتساء اللحم، بل عن بعض الشافعية القول بوجوبه وإن خشي التلف فضلا عن ~~المشقة، وإن # PageV06P136 # كان واضح البطلان، ومن المعلوم أن وجوب الإزالة للصلاة لا لنفسه، كما هو ~~صريح بعض وظاهر آخر، ولذا لو مات سقط وجوب الإزالة كما صرح به أيضا في ~~الذكرى وكشف اللثام، ولا فرق بينه وبين ما تقدم، إذ البطلان هنا إما لصدق ~~حمل النجاسة كما عن الشيخ التعليل به، وتبعه في جامع المقاصد، أو لعدم ~~العفو عن مثله وإن كان باطنا، اقتصارا على المتيقن من العفو عن نجاسة ~~البواطن نفسها لا الخارج عنها، وهما معا جاريان فيما سبق، بل في الذكرى ~~وجامع المقاصد التصريح بأن مثل العظم لو خاط جرحه بخيط نجس، كما أن في ~~الثاني التصريح بعدم الفرق بين ms01841 العظم النجس والمتنجس، وهو كذلك. # نعم لو كان ظاهرا كعظم غير نجس العين من كل حيوان ولو ميتة بناء على عدم ~~نجاسته بالموت وطهر من النجاسة العرضية لو كانت لا إشكال في جواز التجبير ~~به، وعدم وجوب إزالته عدا عظم ميت الآدمي منه، وإن كان هو لا ينجس بالموت ~~أيضا إلا أنه يجب قلعه، لمكان وجوب دفنه، مع احتمال عدم الوجوب فيه أيضا، ~~لأصالة البراءة عن دفن مثله، وخبر الحسن بن زرارة (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " عن الرجل يسقط سنة فيأخذ من ميت مكانه، قال: لا بأس " بناء ~~على مساواة سن الميت لغيره من أجزائه في وجوب الدفن وإن لم نقل به بالنسبة ~~للحي، ولذا جاز للانسان أن يرجع سنه إلى مكانه بعد أن قلع، وإن حكي عن ~~التذكرة الاشكال فيه أيضا، ومثله وضع سن غيره الحي موضع سنة. # لكن قد يدفع هذا الاشكال بتسليم الاجماع وقصره على مورده أولا، اقتصارا ~~فيما خالف الأصل على المتيقن، أو يراد به مع نجاسة الظاهر ونحوه مما يشترط ~~طهارته في # PageV06P137 # الصلاة، وبمنع حصول الظن منه ثانيا لاحتمال أن منشأ دعواه تلك التعليلات ~~العليلة، وبمنع إرادة حاكية ما هو حجة منه ثالثا بقرينة احتماله نفسه في ~~الذكرى عدم وجوب الإزالة بعد اكتساء اللحم، واستوجهه في المدارك والذخيرة، ~~وهو في محله، لالتحاقه بالبواطن، ولصيرورته كنجاسته المتصلة به من الدم ~~ونحوه بل كجزئه، ولقصور ما دل على وجوب إزالة النجاسة عن تناول مثله، خصوصا ~~بعد انصرافها إلى المتعارف. # نعم قد يقال بالفساد قبل الاكتساء لا للحمل ونحوه بل لصيرورته بالتجبير ~~كالجزء من البدن، والفرض أنه ليس باطنا، فتأمل، والله أعلم بحقيقة الحال. # * (وتعصر الثياب) * ونحوها مما يرسب فيها الماء * (من النجاسات كلها) * ~~إذا غسلت بالقليل، للشك في زوال النجاسة المستصحبة بدونه الناشئ من فتوى ~~المشهور نقلا وتحصيلا به، وإن اقتصر بعضهم على ذكره في البول، بل في شرح ~~المفاتيح للأستاذ أنه كذلك بين المتقدمين والمتأخرين، بل في الحدائق نفي ~~خلاف يعرف فيه، كما عن ms01842 المعتبر نسبته إلى علمائنا، خصوصا مع عدم شوب الفتوى ~~به بشك أو تردد من أحد منهم، بل في جامع المقاصد وغيره أنه مما لا ر يب ~~فيه، وفيهم إن لم يكن جميعهم من لا يقنع بمتحد الدليل عن متعدده، بل فيهم ~~من لا يعمل إلا بالقطعيات كابن إدريس وغيره، بل فيهم من لا يفتي إلا ~~بمضامين الأخبار كالصدوق في الفقيه والهداية، بل حكي عن والده أيضا ذلك ~~الذي قيل إنهم كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إلى فتاواه. # ومن احتمال اعتبار العصر في مسمى غسل الثياب ونحوها بالقليل، وأنه بدونه ~~صب لا غسل، كما في المعتبر والمنتهى وغيرهما التصريح به، بل في البحار ~~نسبته إلى فهم الأكثر. # وربما يومي إليه مقابلته بالصب في نحو حسن الحلبي (1) قال: " سألت أبا ~~عبد الله # PageV06P138 # (عليه السلام) من بول الصبي، قال: تصب عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله ~~بالماء غسلا " الحديث. لعدم صلاحية مائز بينهما إلا العصر، بل إن لم نقل ~~بدخوله في مسماه فهو من لوازمه العرفية التي يفهم إرادته من الأمر بالغسل ~~عرفا، لكونه المتعارف المعهود، خصوصا مع ملاحظة كون المراد بالغسل إزالة ~~القذر وأثره بامتزاجه معه وانفصالهما عن الثوب على حسب الأمر بغسل الثوب من ~~الوسخ ونحوه، بل قد يدعى توقف إزالة النجاسة باعتبار رسوبها في الثوب عليه، ~~لينفصل مع الماء الذي وضع احتيالا لاخراجها، بل ينبغي القطع بلزوم العصر ~~بناء على نجاسة الغسالة وإن لم تنفصل، لعدم ثبوت العفو عن المتخلف إلا بعد ~~العصر، فقبله على أصل النجاسة. # نعم لا يعتبر أعلى أفراد العصر قطعا، كما لا يكتفي بأدناه المخرج شيئا ~~ما. # ومن الرضوي (1) " وإن أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة، ومن ماء ~~راكد مرتين، ثم اعصره، وإن كان بول الغلام الرضيع فتصب عليه الماء صبا، وإن ~~كان قد أكل الطعام فاغسله " إلى آخره. # والمروي في البحار عن دعائم الاسلام (2) عن علي (عليه السلام) قال: " في ~~المني يصيب الثوب يغسل مكانه، فإن لم يعرف مكانه وعلم يقينا ms01843 أنه أصاب الثوب ~~غسله كله ثلاث مرات، يفرك في كل مرة ويغسل ويعصر " إلى آخره. # بل لعل حسنة الحسين بن أبي العلاء (3) المروية في الكافي والتهذيب دالة ~~عليه أيضا، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد، ~~قال: صب # PageV06P139 # عليه الماء مرتين، فإنما هو ماء، وسألته عن الثوب يصيبه البول قال: اغسله ~~مرتين، وسألته عن الصبي يبول على الثوب، قال: يصب عليه الماء قليلا ثم ~~يعصره " إلى آخره. # إن حمل الصبي فيه على الآكل، للقطع بعدم وجوب العصر في غيره، إلا أنه قد ~~يشعر تقييده بالقليل وعدم ذكره التعدد فيه بإرادة الرضيع منه، ومن هنا ~~استوجه غير واحد حمله على الندب أو غيره، لعدم وجوبه فيه. # كما أنه قد يشعر تعليله الاجتزاء بالصب بأنه ماء كالمروي (1) في مستطرفات ~~السرائر من جامع البزنطي قال: " سألته عن البول يصب الجسد، قال: صب عليه ~~الماء مرتين، فإنما هو ماء، وسألته عن الثوب يصيبه البول قال: اغسله مرتين ~~" بكون مدار الفرق بين الغسل والصب احتياج الأول إلى أمر زائد على مسمى ~~الغسل من مباشرة للمتنجس وغمزه وتهيئته لخروج عين النجاسة منه بإراقة الماء ~~عليه، فيكون كذلك الجسد ونحوه لإزالة نجاسة محتاجة إليه. # كما يشهد له ما في الكافي (2) بعد روايته الحسنة السابقة " وروي أنه ليس ~~بوسخ فيحتاج أن يدلك " وما رواه الصدوق باسناد عن السكوني (3) كالشيخ ~~بإسناده عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم ~~السلام) " كن نساء النبي صلى الله عليه وآله إذا اغتسلن من الجنابة يبقين ~~صفرة الطيب على أجسادهن، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أمرهن أن يصببن ~~الماء صبا على أجسادهن ". # لا أن الفرق بينهما ما سمعته سابقا في وجوه الشك من دخول العصر في مسمى ~~الغسل دون الصب، بحيث لو نذر الغسل فلم يعصره حنث لمخالفته للعرف واللغة من ~~غير مقتض وشاهد، كما اعترف به جماعة من متأخري المتأخرين، ومقابلته بالصب ~~أعم # PageV06P140 # من ذلك، كما يومي إليه إطلاق الصب ms01844 على ما علم إرادة الغسل منه، كما في ~~غسل البدن ونحوه وبالعكس، فدعوى دخول العصر في مفهوم الغسل مطلقا للمقابلة ~~المذكورة في غاية الفساد. # على أنه قد يفرق بينه وبين الغسل بالانفصال وعدمه، قال في الخلاف: " يكفي ~~الصب في غسل بول الصبي قبل أكله بمقدار ما يغمره، ولا يجب غسله، ومن عداه ~~يجب غسل أبوالهم، وحده أن يصيب عليه الماء حتى ينزل عنه " إلى آخره. كنحو ~~ما في حواشي الشهيد على القواعد وتنقيح المقداد، وهو ظاهر أو صريح في عدم ~~اعتبار العصر في مفهومه، ويؤيده ما تعرفه من عدم اعتباره فيه لو غسل بماء ~~كثير. # واحتمال إمكان الفرق بين مسمى الغسل به والماء القليل لاختلاف كيفيته ~~بوضعه في الماء ووضع الماء عليه بالنسبة إليهما يدفعه فرض اتحاد الكيفية، ~~كالموضوع تحت ميزاب ونحوه، فظهر حينئذ أنه لا وجه لانقداح الشك من ذلك، كما ~~أنه لا وجه له مما بعده، إذ ليس المفهوم عرفا من أوامر التطهير والغسل إلا ~~إرادة إزالة عين النجاسة أو أثرها التي هي كما أنها تحصل بغيره كالمباشرة ~~باليد أولا وتهيئتها للزوال، ثم إكثار الماء عليها حتى تنفصل معه بانفصاله ~~من غير حاجة إلى عصر، كما عن الذكرى والبيان الاعتراف به، حيث قال فيها: " ~~إن انفصال الماء قد يكفي في الإزالة من غير افتقار إلى عصر " إلى آخره. # على أنه قد تكون النجاسة حكمية غير محتاجة إلى شئ من ذلك، نعم قد يتوقف ~~إخراج العينية عليه، ومعه لا كلام في وجوبه لذلك لا لتوقف صدق الغسل عليه. # وأما دعوى الاحتياج إليه مقدمة لإزالة ماء الغسالة فهو مع ابتنائه على ~~نجاستها، بل نجاسة المتصل بالمغسول منها، وقد عرفت أن الأقوى طهارة المنفصل ~~منها، فضلا عن PageV06P141 # المتصل، بل ربما ظهر منهم هناك أن المتصل ليس من موضع محل البحث في ~~الغسالة يدفعها إمكان القول بالعفو عن المتخلف قبل العصر، لاطلاق ما دل على ~~الاكتفاء بالغسل في طهارة المغسول المستلزم طهارته كالمتخلف بعد العصر ~~الممكن خروجه ولو بعصر أقوى في الثوب ms01845 وعلى آلة العصر. # وأما الرضوي فليس بحجة عندنا، مع احتماله الحمل على صورة التوقف كخبر ~~الدعائم، بل لعله الظاهر منه بقرينة ذكر الدلك، بل يمكن إرادة قدماء ~~الأصحاب ذلك، لا أنه شرط تعبدي وإن حصلت الإزالة بدونه. # ولعله لذا حكي عن المبسوط والنهاية والجمل وظاهر الانتصار والناصريات ~~إطلاق الغسل من غير تعرض للعصر، وإن جعل مقابلا للصب في الأول كالخلاف، وهو ~~الذي يقوى في نفس الحقير وفاقا لصريح جماعة من متأخري المتأخرين، بل في ~~اللوامع نسبته إلى الكركي وجل الطبقة الثالثة، لاطلاق أدلة الغسل المؤيد ~~بسهولة الملة وسماحتها، وبما تسمعه مما ورد (1) في تطهير البساط والفراش ذي ~~الحشو. # وبذلك ينقطع استصحاب النجاسة وإن أيد بتلك الاعتبارات السابقة فلا يجب ~~حينئذ بعد الإزالة وتحقق مسمى الغسل شئ من العصر تغميزا أوليا أو كبسا حتى ~~لو قلنا بنجاسة الغسالة، والله أعلم ولعل الأقوى وجوب تعدده بناء عليه في ~~متعدد الغسل وفاقا للسرائر والمعتبر والروضة وغيرها، فيعصر بعد كل غسلة، ~~لتوقف يقين الطهارة عليه، وخبر الدعائم (2) بل ينبغي القطع به على القول ~~بدخوله في مسمى الغسل وأنه الفارق بينه وبين الصب. # لكن قضية إطلاق الأكثر وصريح ما عن المدنيات الاكتفاء بالمرة، كصريح # PageV06P142 # الرضوي (1) والفقيه والهداية، إلا أن ظاهر الثلاثة كمحتمل سابقها كونه ~~بعد الغسلتين، ولعله لكون المقصود منه إخراج ماء الغسالة، مضافا إلى ~~الرضوي، لكن في اللمعة التصريح بأنه بينهما، وكأنه لأن المراد به إخراج نفس ~~النجاسة أولا ثم تعقيبه بغسلة التطهير. # وربما يومي إليه تعليل الغسلتين بأن أحدهما للإزالة، وأخرى للتطهير، ولا ~~ينافيه القول بنجاسة الغسالة، لامكان منعه في خصوص غسلة التطهير أولا، ~~وإمكان القول بالعفو عن خصوص المتخلف ثانيا، لاطلاق أدلة حصول الطهارة ~~بمسمى الغسل، وعلى كل حال فالأقوى ما عرفت. # كما أنه قد يقوى في بادئ النظر وجوبه أيضا حتى لو غسل بالكثير جاريا أو ~~غيره، كما هو قضية إطلاق المتن وغيره، للاستصحاب مع احتمال تعبدية العصر ~~كاحتمال دخوله في مسمى الغسل، وإطلاق الرضوي، وإيجابه في الراكد الذي هو ~~أعم ms01846 من الكر. # لكن صرح جماعة من المتأخرين بل في الذخيرة نسبته إلى أكثر المتأخرين كما ~~في غيرها نسبته إلى التذكرة ونهاية الإحكام وما تأخر عنها بسقوطه حينئذ، بل ~~لم نعثر على مصرح بخلافه، لاطلاق الأدلة، ومنع احتمال دخوله في مسماه في ~~المفروض، إلا مع اتحاد كيفية الغسل فيهما، كمنع احتمال التعبد، وظهور ~~الرضوي في سقوطه مع غسله في الجاري، بل لعل المراد به مطلق ما لا ينفعل، ~~وبالراكد القليل المنفعل، وفحوى طهارة ما لا يعصر وترسب فيه النجاسة. # هذا مع عدم فائدته أي العصر هنا بناء على تعليله بخروج ماء الغسالة، لكون ~~المفروض أن المغسول به مما لا ينفعل، والقول بتحقق نجاستها في انفصال ~~المغسول عن الماء لإرادة غسله مرة ثانية إذا كان مما يغسل مرتين يدفعه بعد ~~تسليم وجوب التعدد # PageV06P143 # في الكثير أنه لا حاجة إلى العصر أيضا، لحصول طهارتها باشتمال كثير الماء ~~عليه في المرة الثانية، وهو الأقوى. # وينبغي أن يلحق بالعصر عند من اعتبره بل لعل مراده به ما يشمله الدق ~~والتغميز والتثقيل والتقليب ونحوها مما يكون سببا للاخراج فيما يرسب فيه ~~الماء ويعصر عصره لثخنه وما فيه من الحشو، بل قيل: إن ذلك معناه لغة، ~~لاقتضاء الضرورة واتحاد فائدتها من إخراج الغسالة والنجاسة معه، وبه صرح ~~الفاضل والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم، لكن علله غير واحد بالرواية أيضا، ~~ولم نعثر فيما وصل إلينا منها على شئ من ذلك، بل قد يومي بعضها إلى خلافه ~~كخبر علي بن جعفر (1) المروي عن كتاب المسائل له وقرب الإسناد " سأل أخاه ~~عن الفراش يكون كثير الصوف فيصيبه البول، كيف يغسل؟ قال: يغسل الظاهر ثم ~~يصب عليه الماء في المكان الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الآخر ~~" بل هو ظاهر في التوسعة في تطهر المتنجسات، كظهوره في طهارة الغسالة، وأما ~~الصحيح أو الموثق (2) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول ~~فينفذ إلى الجانب الآخر، وعن الفرو وما فيه من الحشو، قال: # اغسل ما أصاب منه ومس الجانب الآخر، ms01847 فإن أصبت مس شئ منه فاغسله، وإلا ~~فانضحه بالماء " فعدم دلالته على ذلك واضح، وكان مراد السائل أنه نفذ ~~متوجها إلى الجانب الآخر وإن لم يبلغه، كما أن مراده اغسل ما علم إصابة ~~البول له ونفوذه إليه، وأما الجانب الآخر فمسه، فإن وجدت عليه رطوبة البول ~~فاغسله، أي اغسل الثوب بحيث ينفذ الماء من أحد جانبيه إلى الآخر، وإن لم ~~تجد عليه شيئا من رطوبته فانضحه بالماء. # وكذا صحيح إبراهيم بن أبي محمود (3) " سأل الرضا (عليه السلام) عن # PageV06P144 # الطنفسة والفراش يصيبهما البول، كيف يصنع بهما وهو ثخن كثير الحشو؟ قال: ~~يغسل ما ظهر منه في وجهه " فإنه مبني على إرادة غسل ما علم وصول البول إليه ~~من وجهه، أو على عدم نفوذه، أو الاجتزاء بغسل الظاهر، لأنه مورد الاستعمال ~~والمباشرة، وعلى كل حال فلا دلالة فيه على شئ من ذلك. # فالأولى حينئذ الاستناد إلى ما تقدم سابقا من ظهور مساواة تلك الأمور ~~للعصر، بل قد عرفت احتمال إرادة ما يشملها منه، كما صرح به بعضهم، بل نسبه ~~آخر إلى الظاهر من كتب اللغة، نعم لا يندرج فيه الجفاف قطعا ولا يلحق به، ~~خصوصا إن قلنا به لدخوله في مفهوم الغسل أو للرضوي، فيبقى الثوب حينئذ مع ~~عدمه على النجاسة كما صرح به الشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم، لكن في ~~التذكرة الاشكال فيه من زوال النجاسة بالجفاف، ومن مظنة انفصال أجزاء ~~النجاسة في صحبة الماء بالعصر لا بالجفاف، ولا يخفى وضوح مصادرة أولى جهتي ~~الاشكال، كما أنه في المعالم القطع بالاجتزاء بالجفاف بناء على تعليل ~~اعتبار العصر باخراج ماء الغسالة، قال: وما ذكره العلامة والشهيد من الظن ~~ليس بشئ، كيف وهذا الظن في أكثر الصور لا يأتي، والتخيل في الأحكام الشرعية ~~لا يجدي، قلت: لا ريب في كفايته هنا لاستصحاب النجاسة، فاحتمال التفاوت بين ~~العصر والجفاف كاف فضلا عن الظن، كما هو واضح. # أما ما لا يعصر عادة فإن كان مما لا يرسب فيه الماء مثلا من الأجسام ~~الصلبة كالجسد والإناء وغيرهما ms01848 فاعتبر العلامة في التحرير وعن النهاية ~~الدلك فيها عوض العصر، كما عن ابن حمزة ذلك أيضا، لكن في غير مس الحيوان ~~النجس استظهارا، ولموثق عمار بن موسى (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر، قال: تغسله ثلاث مرات، سئل يجزؤه أن يصيب ~~فيه الماء، قال: لا يجزؤه حتى يدلكه # PageV06P145 # بيده، ويغسله ثلاث مرات " بل في المنتهى أنه قد يظهر من إطلاقه الغسل ~~أولا دخوله في مسماه، وإلا لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة. # قلت: لا ريب في اعتبار الدلك مع توقف إزالة النجاسة أو الاطمئنان بذلك ~~عليه، لا لدخوله في مسمى الغسل بل لعدم تحقق الإزالة المأمور بها بدونه، ~~وعليه ينزل الموثق، خصوصا بالنسبة إلى مثل هذه النجاسة في النفوذ في مثل ~~هذا المحل وشدة الاهتمام بالاحتياط عنها، وإلا فهذا الراوي بعينه روى (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) أنه " سئل عن الكوز والإناء يكون قذرا كيف يغسل؟ ~~وكم مرة يغسل؟ قال: يغسل ثلاث مرات، يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرع منه ~~ذلك، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء ~~آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه وقد طهر ". # وهو كالصريح في عدم اعتبار الدلك كالأخبار (2) الآمرة بالصب على الجسد من ~~البول ومحل الاستنجاء منه، خصوصا المشتملة على التعليل بأنه ماء، فلا ريب ~~في عدم وجوبه مع عدم التوقف عليه، كما صرح به جماعة، بل لا أعرف فيه خلافا ~~ممن عدا من عرفت، بل يمكن تنزيل كلامه على ذلك. # نعم يمكن القول باستحبابه للاستظهار، كما في المعتبر والمنتهى ومجمع ~~البرهان والمدارك وعن المدنيات والتذكرة. # لكن قد يشكل بناء على نجاسة الغسالة ووقوع الدلك مقارنا للغسل الحكم ~~بطهارة ما على آلة الدلك من ماء الغسالة. # وربما يدفعه بعد إمكان معلومية تبعية الطهارة في مثل الفرض ظهور أن ~~المراد # PageV06P146 # باعتبار الدلك هو مباشرة المتنجس لتهيئة إخراج نجاسته بإراقة الماء عليه، ~~فلا بد حينئذ من سبقه على غسلة التطهير، فلا ms01849 بأس بالتزام نجاسة ما على ~~الآلة حينئذ، لكن يحتمل الاكتفاء به لو وقع بعد الصب على البدن لإزالة ~~أجزاء النجاسة لو كانت بانفصال ما بقي من الماء، كما هو قضية بدليته عن ~~العصر، وكذا الاكتفاء به مع المقارنة، فتأمل جيدا. # وإن كان مما يرسب فيه الماء مثلا فإن تنجس بنجاسة نفذت في أعماقه بحيث لا ~~يمكن وصول الماء باقيا على إطلاقه إليها مع بقاء المتنجس على حاله أو العلم ~~به كذلك لرطوبة أو فيه دسومة أو لغيرهما لم يطهر قطعا لا بالقليل ولا ~~بالكثير، بل هو حينئذ كالمائعات غير الماء من الدهن وغيره، وإن اتفق لها ~~جمود بعد ذلك الذهب ونحوه يحصل بسببه طهارة سطحها الظاهري، فلا يطهر شئ منه ~~إلا بالعلم بتخلل الماء جميع أجزائه، وهو لا يحصل غالبا في مثلها إلا ~~بالخروج عن الحقيقة التي هي عليه وانقلابها ماء. # لكن في المنتهى وعن التذكرة والنهاية أنه يطهر الدهن النجس بصبه في كر ~~ماء ومازجت أجزاء الماء أجزاءه، واستظهر على ذلك بالتطويل بحيث يعلم وصول ~~الماء إلى جميع أجزائه، وهو جيد على فرض تحققه، لكن بعيد بل ممتنع، ضرورة ~~عدم حصول العلم بذلك مع بقاء الدهن على مسماه بحيث يمكن الانتفاع به للأكل ~~ونحوه بعد ذلك، وإن أمكن من جهة الرقة التي حصلت له أن يتخلل الماء تلك ~~الأجزاء، فيكون كالدسومة التي على البدن أو اللحم ونحوهما، فإنها لا تمنع ~~نفوذ الماء فيها ووصوله إلى البدن، ولذا تطهر بالقليل تبعا لهما فضلا عن ~~الكثير، كما صرح به في جامع المقاصد وإن لم تنقلب ماء بل باقية على حالها، ~~بل هو مقطوع به من السيرة والعمل في سائر الأعصار والأمصار. # وربما يومي إليه في الجملة ما ورد من كراهية الادهان قبل الغسل، والأمر ~~سهل بعد أول النزاع معه (رحمه الله) إلى لفظ. # وطهر الثوب المصبوغ بنجس أو متنجس ونحوه من ليقة الحبر المنجس وغيرها ~~PageV06P147 # كطهر غيره من المتنجس به غير المصبوغ يحصل بزوال ما عليه من عين النجس أو ~~المتنجس ms01850 مع تحقق مسمى الغسل بالماء والعصر إن قلنا به بالماء القليل أو ~~الكثير، من غير فرق بين جفافه ورطوبته لاطلاق الأدلة. # نعم يعتبر عدم خروج ما طهر به من الماء عن الاطلاق قبل تحقق الغسل به، ~~لعدم صدق الغسل بالماء معه، واحتمال الاكتفاء باطلاقه في أول صبه وإن خرج ~~بتخلله في أجزاء المتنجس عنه لصدق الغسل بماء وصب الماء ونحوهما الذي لا ~~يقدح فيه إلا الخروج عن الاطلاق قبل الصب بغير المغسول به بعيد، لمنع ~~الصدق، لا أقل من الشك، والاستصحاب محكم. # نعم قد يقال بعدم اشتراط العلم بوصوله للمغسول كذلك وإن أوهمته بعض ~~العبارات، بل يكفي استصحاب إطلاقه ما لم يعلم خروجه متغيرا بعصر ونحوه، كأن ~~غسل في ظلمة ونحوها، ومعارضته باستصحاب بقاء الثوب على النجاسة يدفعها ~~تحكيم مثل الاستصحاب الأول على الثاني في سائر نظائره المقطوع بها بين ~~الأصحاب. # أما لو علم خروجه متغيرا بعصر ونحوه فلا ريب في بقاء الجزء المقارن صدق ~~غسله لانفصاله متغيرا على النجاسة، وأما ما عداه من الأجزاء التي لم يعلم ~~سبق غسلها على التغير الحاصل بتخلل الماء أجزاء المغسول بعد صبه أو التغير ~~على غسلها فاشكال، ينشأ من احتمال تحكيم ذلك الاستصحاب أيضا كالصورة ~~الأولى، ومن احتمال منعه لمعارضته هنا بأصالة تأخر الغسل عن التغيير، فيبقى ~~استصحاب النجاسة سالما حتى من معارضة استصحاب الاطلاق، لكونه هو المعارض ~~باستصحاب تأخر الغسل عن التغيير عند التأمل لا استصحاب آخر غيره حتى يكون ~~سالما كاستصحاب النجس، فيحكم عليه، فتأمل جيدا. # لا يقال إن غسل الثوب المصبوغ بمتنجس حال رطوبته لا يحصل إلا بالكثير، ~~PageV06P148 # ضرورة عدم حصول طهارة تلك الأجزاء الصبغية الرطبة إلا به دون القليل، ~~لأنها من الماء المضاف المتوقف طهره على ذلك، نعم لو جف وكان يابسا أمكن ~~تطهيره بهما لذهاب تلك الأجزاء وبقاء عين الثوب المتنجس القابل للطهارة ~~بهما. # لأنا نقول: إنه لا فرق بين القليل والكثير في ذلك، لاشتراط حصول طهارة كل ~~عين متنجسة بنجاسة بإزالة عين تلك النجاسة، سواء طهر بالقليل ms01851 أو الكثير، ~~فتلك الأجزاء الصبغية إن بقيت على الثوب فهو باق على النجاسة، وإلا فلا. # ودعوى حصول طهارتها بالكثير دون القليل يدفعها توقف طهر المضاف على ~~انقلابه ماء بممازجة الكثير كما تقدم البحث فيه مشبعا، فمع فرض بقائها على ~~الإضافة كما هو محل البحث لا وجه لطهارتها. # اللهم إلا أن يفرق بين تطهير المضاف المتميز بنفسه المستقل وبين التابع ~~لغيره من الأجسام المتخلل في أجزائها، فلا يطهر الأول إلا بانقلابه إلى ~~الماء بخلاف الثاني، فإنه يكفي تحقق مسمى الغسل لذلك الجسم مع ملاقاة الماء ~~تلك الأجزاء من غير حاجة إلى انقلابه ماء، وإلا لم يطهر شئ من الخضراوات ~~الظاهرة المائية كالرقي والبطيخ والخيار ونحوها ولو بالكثير، وبطلانه واضح. # وفيه أولا منع تسليم هذا الفرق، والخضراوات لا تطهر إلا بزوال تلك ~~الأجزاء المائية منها الملاقية للنجاسة، أو انقلابها إلى الماء، ولا تسري ~~نجاستها إلى الأجزاء الأخر المتخللة في الجسم، إذ ليس ذا من المائع قطعا، ~~فلا ينجس أسفل الخيارة مثلا بنجاسة أعلاها، كما هو واضح. # وثانيا تسليمه وقصره على الأجزاء المائية الخلقية ذاتا، لا في محل البحث ~~من المضاف العرضي كالأجزاء الصبغية، بل لا بد من زوالها في حصول الطهارة ~~واستهلاكها بالماء المغسول به، من غير فرق بين القليل والكثير، كما في كل ~~عين متنجسة بنجاسة PageV06P149 # رطبة وأريد تطهيرها، بل لعله في غالب الأوقات يقطع بعدم انفصالها تماما ~~من المغسول، إذ قد ينفصل منه ما هو أقل من تلك الرطوبة بمراتب، فلا يقدح ~~تخلفها بعد إفاضة الماء عليها واستهلاكها به ولو كان الماء قليلا، بل هو ~~كذلك في عين النجاسة كالبول ونحوه فضلا عن المتنجس، فإنه لو فرض جسم قد ~~تنجس ببول وأريد تطهيره حال رطوبته فأفيض الماء عليه حتى استهلكت الأجزاء ~~البولية فيه لم يكن تأمل في حصول طهارته بذلك. # وثالثا لم سلم الفرق المذكور لا وجه للفرق أيضا بين القليل والكثير، إذ ~~كما تحصل طهارة تلك الأجزاء الصبغية بملاقاة الكثير من غير استحالة تبعا ~~للجسم تحصل أيضا بالغسل بالقليل، ms01852 ودعوى الفرق تحكم، إذ أقصى ما يسلم اعتبار ~~الكثير في طهارة المضاف فيما أريد تطهيره مستقلا بانقلابه ماء، لا ما إذا ~~كان من التوابع متخللا في أجزاء الجسم. # ولعلك بالتأمل في جميع ما ذكرنا تنتفع في البحث عن تطهير جملة مما ذكره ~~الأصحاب من الصابون والحبوبات والفواكه المطبوخة والخبز والجبن واللحم ~~والقرطاس ونحوها مما يرسب فيه الرطوبة ولا يعصر، وحاصل البحث فيها أنها إما ~~أن تكون قد تنجست بنجاسة لم تنفذ في أعماقها ولم تتجاوز ظاهرها، وإما أن ~~تكون قد تنقعت بالنجاسة حتى نفذت في أعماقها، ولا ريب في حصول طهارة الأولى ~~بغسلها في الكثير ووضعها فيه، وكأنه وفاقي، بل حكاه في اللوامع عليه، كما ~~أنه في الذخيرة استظهر نفي الخلاف عنه، لعموم مطهرية الماء وغيره السالم عن ~~معارضة شئ يعتد به، فاحتمال تعبدية العصر أو ما يقوم مقامه حتى يكون ما لا ~~يمكن عصره غير قابل للتطهير أصلا لا يصغى عليه. # وأما غسلها بالقليل فصريح جماعة من المتأخرين كظاهر آخرين عدم حصول ~~الطهارة به، بل في اللوامع نسبته لأكثر معتبري العصر، كما في المعالم إلى ~~المعروف بين متأخري الأصحاب، لنجاسة الغسالة، وتوقف صدق مسمى الغسل بالقليل ~~على العصر PageV06P150 # وما يقوم مقامه أو على الانفصال الممتاز به عن الصب. # وفيه بعد منع الأول عندنا، بل والثاني أيضا كما عرفت، بل والثالث إن أراد ~~انفصال تمام ما غسل به من الماء، وإن أراد في الجملة فهو مسلم في غسل ~~النجاسة لا في مطلق الغسل، لكنه متحقق في مفروض البحث، لحصول انفصال بعض ما ~~مر على الظاهر قطعا أنه يمكن القول بالعفو عن المتخلف في خصوص المقام لنحو ~~العفو عنه في الطنفسة والفراش ذي الحشو وغيرهما من الخزف والآجر الجافين، ~~بل لعل المتخلف هنا أقل من ذلك بمراتب، ولمنع تسليم وجوب العصر فيما لا ~~يعصر وإن قلنا به فيما يقبله، كما يومي إليه القطع بسقوطه فيه لو غسل ~~بالماء الكثير وإن قلنا باعتباره فيه أيضا فيما يعصر، وللزوم الضرر والعسر ~~والحرج المنافية ms01853 لسهولة الملة وسماحتها في توقف التطهير على الكثير، وللظن ~~القوي إن لم يكن علما بعدم اعتبار ذلك في الأزمان السالفة، لقلة وجود ~~الكثير من الماء فيها، خصوصا في أرض الحجاز، وخصوصا بالنسبة إلى أولئك ~~الأعراب وأهل البادية الذين كانوا يكتفون بنقل قربة من الماء أياما وليالي، ~~ولعموم مطهرية الماء التي قد امتن الله بها على عباده في كتابه المحكم وعلى ~~لسان نبيه المعظم صلى الله عليه وآله ولوضوح اكتفاء الشارع في تطهير ~~النجاسات بتحقق مسمى الغسل الذي هو في كل شئ بحسبه الحاصل من استقراء موارد ~~الأدلة وتتبع جزئياتها، كما في غيره من القواعد المستفادة من الشرع، ولذا ~~لم يحتج في تطهير كل عين بالكثير أو القليل من كل نجاسة إلى دليل خاص ~~بعينه. # فلا حاجة حينئذ إلى دعوى ورود خصوص عموم أو إطلاق حتى يرد عليه أنا لم ~~نعثر عليه، مع أنه قد يجده المتتبع، ولمرسل الفقيه (1) المتقدم في باب ~~الاستنجاء " إن أبا جعفر (عليه السلام) دخل الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر، ~~فأخذها وغسلها # PageV06P151 # ودفعها إلى مملوك له، وقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت " بل عن عيون أخبار ~~الرضا (عليه السلام) وصحيفة الرضا (عليه السلام) (2) روايته مسندا عن الرضا ~~(عليه السلام) أن الحسين بن علي (عليه السلام) فعل ذلك، ولفحوى ما تسمعه من ~~خبري اللحم المطبوخ (3) والذنوب (4). # ولعله من ذلك كله مال الأردبيلي وتلميذه والكاشاني والنراقي إلى قبولها ~~للتطهير بالقليل، وهو قوي وإن كان الأول أحوط. # وعليه أي الأول فهل المراد عدم قبول القليل لطهارتها حتى السطح الظاهري ~~الذي جرى عليه الماء أو المراد طهارة ذلك السطح وإن تنجس الباطن بالغسالة؟ ~~وجهان، ينشئان من احتمال اشتراط الطهارة بالانفصال المتعذر هنا باعتبار ~~كمونه في الباطن وعدمه، ولعل الأقوى الثاني، فتأمل. # وأما ما رسبت فيه النجاسة ونفذت في أعماقه فلا ريب في عدم حصول طهارة ما ~~لم يمكن وصول الماء المطلق المزيل للنجاسة إلى باطنه منه للزوجة أو رطوبة ~~أو غيرهما بالقليل والكثير، ضرورة عدم الاكتفاء بغسل الظاهر عن الباطن، ms01854 ~~كضرورة عدم العفو عن نجاسة باطنه. # لكن في كشف الأستاذ " أن المنجمد بعد الانفعال مما يرسب فيه رطوبة الماء ~~من غير استحالة كالمشوي من المنجمد من مائع الطين ويابس العجين فالظاهر ~~فيها طهارة البطون، كالحبوب واللحوم مطبوخة أو باقية على حالها، جافة أو ~~رطبة من غير حاجة # PageV06P152 # إلى تجفيف أو تنظيف بماء معصوم، لأن الظاهر أن اتصال الرطوبة بمثلها مغن ~~في التطهير، وما كان منها ما يرسب فيه الغسالة كالمتخذ من الطين الخالي عن ~~طبخ النار فلا يطهره سوى الماء المعصوم " انتهى. # وقد يوهم تعليله الاكتفاء بالاتصال من غير حاجة إلى نفوذ المطهر من ~~الماء، بل قد يظهر من الذخيرة الميل إليه وأنه المشهور، ومن الحدائق نفي ~~الخلاف فيه بينهم، وربما يؤيده إطلاق خبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه ~~(عليهما السلام) " إن عليا (عليه السلام) سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر ~~فأرة قال: يهراق مرقها، ويغسل اللحم ويؤكل " كخبر زكريا بن آدم (2) " سألت ~~أبا الحسن (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرات في قدر فيه لحم ~~كثير ومرق كثير، قال: يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب، واللحم ~~اغسله وكله " حيث أطلق فيهما الأمر بالغسل من غير إشارة إلى نفوذ الماء في ~~أعماق اللحم، مع ظهور نفوذ المرق النجس فيها، لانتفاعه به، كخبر علي بن ~~جعفر (3) المروي عن قرب الإسناد سأله أخاه (عليه السلام) " عن أكسية ~~المرعزي والخفاف تنقع في البول يصلى عليها، قال: إذا غسلت بالماء فلا بأس ~~". # لكن قصور أسانيدها وعدم وضوح انصراف الاطلاق فيها إلى ذلك، كعدم الجابر ~~لها على هذا التقدير، لعدم ثبوت موافق له في ذلك، وما سمعته من ظاهر ~~الكتابين السابقين لم نتحققه، بل قد يظهر اتفاق من عداه من الأصحاب على ~~خلافه من اعتبار نفوذ الماء إلى ما نفذت فيه النجاسة يمنع من الركون إليها ~~في قطع القواعد الشرعية من عدم طهارة المتنجس إلا بالغسل بالماء ونحوه. # PageV06P153 # نعم لو كانت في حال ينفذ فيها الماء المطهر ولو بتجفيف ونحوه ms01855 طهرت بوضعها ~~في الكثير قطعا حتى ينفذ في أعماقها، ويزيل عين النجاسة أو يهلكها إن وجدت ~~في بواطنها، وإلا اكتفي بإصابة الماء للمتنجس، لصدق مسمى غسل الباطن وما ~~أشبهه بذلك كبعض ما تحت الأظفار وبعض باطن السرة والعينين والأذنين وما تحت ~~الحاجب من جبائر أو عصائب أو لطوخ ونحوها، من غير حاجة إلى انفصال وجريان ~~من محل إلى آخر، بل وبغسلها في القليل أيضا في وجه قوي جدا مع نفوذه ~~كالكثير إلى المحل المتنجس. # فما عساه يظهر من بعض ويحكى عن آخر من عدم قبولها الطهارة أصلا لا ينبغي ~~أن يصغي إليه إن كان ذلك منه نزاعا في حكم، وإلا كان نزاعا في موضوع، إذ ~~فرض البحث نفوذ المطلق المزيل أو المهلك إلى محل النجاسة، فلا ينبغي التوقف ~~معه حينئذ في زوال النجاسة بغسلها به، لاطلاق الروايات المتقدمة وأكثر ~~الأدلة السابقة، وما يشعر به خبر الحسن بن محبوب (1) عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) " في الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى، إن الماء والنار قد ~~طهراه " كما عن الأستاذ الأكبر الاعتراف به. # ودعوى الفرق بينهما بصدق مسمى الغسل بتلك الإصابة في الكثير دون القليل ~~تحكم، كدعوى الفرق بقبول تطهير النافذ من الماء الكثير، لما نقد فيه ~~باعتبار اعتصامه باتصاله بالكثير، دون القليل فإنه ينجس بالملاقاة، إذ هي ~~مع إمكان منع الاتصال باعتبار حيلولة تلك الأجزاء من الجسم بين الماء ~~النافذ ومادته يدفعها منع نجاسة الغسالة عندنا أولا، ووضوح جريان أحكام ~~الطاهر على الماء الذي يغسل به حال تخلله في أجزاء المغسول وقبل انفصاله من ~~التطهير به ونحوه عند من قال بنجاسة الغسالة أيضا ثانيا. # وكذا الفرق بدعوى إمكان إزالة عين النجاسة أو إهلاكها بالكثير دون ~~القليل، إذ هو مع أنه لا يتم في النجاسة الحكمية ممنوع، على أن البحث مع ~~فرضه، كالفرق أيضا # PageV06P154 # بوجوب انفصال ماء الغسالة لو كان بالقليل، خصوصا ماء غسلة الإزالة لا ~~التطهير وإن لم نقل بوجوب العصر، للفرق بينه وبين الصب، وبنجاسة غسالته ~~الراسبة فيه دون الكثير، ms01856 إذ هو إن سلم ففي غير غسل البواطن، على أن مثله ~~يأتي في الغسل بماء الكثير أيضا عند التأمل، والاكتفاء بالاهلاك فيه دون ~~القليل تحكم، وقد تقدم ما يعلم منه ما في الأخير بما لا مزيد عليه. # نعم لو توقف نفوذ الماء القليل إلى الأعماق على وضع المتنجس فيه دون صبه ~~عليه اتجه حينئذ اختصاص تطهيره بالكثير، بناء على اعتبار ورود المطهر من ~~القليل على المتنجس لا ما إذا لم يتوقف، والقول بتحكيم استصحاب بقاء ~~النجاسة في غير المتيقن من الوضع بالماء الكثير دون القليل الذي ظاهر أكثر ~~الأصحاب إن لم يكن مجمعا عليه عدم حصول الطهارة بالغسل به هنا، إذ هو أولى ~~من القسم الأول الذي قد عرفت نسبة منع حصول طهارته به إلى المعروف بين ~~المتأخرين منهم، خصوصا مع قصور أسانيد تلك الأخبار يدفعه وضوح عدم تحقق ~~شهرة معتد بها لدى المتصفح لكلماتهم فضلا عن الاجماع، بل ربما كان معروفية ~~إطلاق حصول الطهارة بالغسل من غير تعرض لأفراد الغسل شاملا لما نحن فيه، بل ~~قد يظهر من الذخيرة كونه المعروف بين الأصحاب حيث نسب روايتي اللحم إلى ~~عملهم بهما وشهرتهما بينهم. # وأوضح منه ما في الحدائق حيث قال بعد ذكرهما: " وظاهر الأصحاب من غير ~~خلاف القول بمضمونهما " وإن استشكل هو بعد ذلك في إطلاق ذلك، لكن الانصاف ~~أن الظاهر إرادتهما من ذلك قبول التطهير في الجملة، لا خصوص حصول الغسل ~~بالقليل. # نعم عن نهاية الفاضل إطلاق طهارتهما بالغسل، كما أنه في المنتهى حكى عن ~~أبي يوسف أن الحنطة والسمسم والخشبة إذا تنجست بالماء النجس واللحم إذا كان ~~مرقه نجسا تطهر بأن يغسل ثلاثا ويترك حتى يجف كل مرة، فيكون كالعصر، ثم قال ~~بعده: PageV06P155 # " وهو الأقوى عندي، لأنه قد ثبت ذلك في اللحم مع سريان أجزاء الماء ~~النجسة، فكذا ما ذكرناه " انتهى. # ولعله يريد ما في الذخيرة من احتمال إرادته من ذلك ما في النهاية من مجرد ~~القبول للتطهير، لعدم معهودية التثليث وتنزيل التجفيف منزلة العصر من ~~مذهبه. # وكيف ms01857 كان فلا إجماع قطعا بل ولا شهرة معتدا بها في الاعراض عما سمعته هنا ~~وفي القسم الأول، بل لعل ظاهر من حكينا عنهم الخلاف في القسم الأول القول ~~به هنا، بل هو كاد يكون صريح الأردبيلي منهم أو صريحه، فإذا الأقوى الطهارة ~~بالقليل والكثير مع اجتماع تلك الشرائط من النفوذ وغيره، خصوصا مع قولنا ~~بطهارة الغسالة، فتأمل جيدا، والله أعلم. # ثم إن الأقوى في النظر اشتراط الطهارة في المغسول بالقليل بعدم وروده على ~~الماء، وفاقا للمعظم نقلا وتحصيلا، إذ هو المستفاد من ناصريات السيد وسرائر ~~الحلي ومنتهى الفاضل وقواعده، بل عن سائر كتبه ودروس الشهيد وبيانه، لكن مع ~~التقييد في أولهما بالامكان، واستثناء الإناء في ثانيهما، وجامع الكركي ~~والمعالم ومنظومة الطباطبائي وغيرها، بل وخلاف الشيخ ومعتبر المصنف حيث حكم ~~فيهما بنجاسة الماء القليل إذا وقع فيه إناء الولوغ قبل تطهيره، وبعدم ~~احتساب ذلك من غسلاته، واحتمال كون ذلك منهما لفقد التعفير لا لاعتبار ~~الورود يدفعه بعد إطلاقهما ملاحظة كلامهما، فتأمل. # بل قد يظهر من السرائر الاجماع عليه، بل لم أعرف من جزم بخلافه مطلقا، إذ ~~أول من ناقش فيه الشهيد في الذكرى، مع أنه استظهر اعتباره فيها أولا فقال: # " الظاهر اشتراط ورود الماء على النجاسة لقوته بالعمل، إذ الوارد عامل، ~~وللنهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل، فلو عكس نجس الماء ولم يطهره، ~~وهذا ممكن في غير PageV06P156 # الأواني وشبهها مما لا يمكن فيه الورود، إلا أن يكتفي بأول وروده، مع أن ~~عدم اعتباره مطلقا متوجه، لأن امتزاج الماء بالنجاسة حاصل على كل تقدير، ~~والورود لا يخرجه عن كونه ملاقيا للنجاسة، وفي خبر ابن محبوب عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) في الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى، إن الماء والنار قد ~~طهراه " انتهى. # فمن العجيب ما في شرح المفاتيح للأستاذ الأكبر تبعا لما عن شرح الإرشاد ~~من حكاية الشهرة على عدم اشتراط الورود. # نعم ربما يظهر من كشف اللثام نوع ميل إليه، حيث أنه قال بعد أن حكى ما في ms01858 ~~الذكرى: وأوضح منه أي خبر ابن محبوب صحيح ابن مسلم (1) " سأل الصادق (عليه ~~السلام) عن الثوب يصيبه البول، فقال: اغسله في المركن مرتين " انتهى. # وكأنه لأن المركن هو الإجانة التي تغسل فيها الثياب، والغسل فيها لا يكاد ~~يتحقق معه الورود، كما أنه في المدارك قال: والمسألة محل تردد وإن كان ~~اعتبار الورود أولى وأحوط، مع أنه حكي عنه أنه استوجه اعتباره في موضع منها ~~أيضا، ونفى عنه البأس في آخر، كما عن الخراساني استحسانه في الذخيرة، ~~وتقريبه في الكفاية، وعن الدلائل تحقيقه. # وكيف كان فلا ريب أن المشهور والأقوى الأول، للاستصحاب وأوامر الصب (2) ~~ولظهور بعض أدلة القليل بل صراحتها بنجاسته مع ورود المتنجس عليه كاليد ~~ونحوها، وهو لا يتم على المختار من طهارة الغسالة، وعدم معقولية إفادة ~~النجس طهارة غيره شرعا، ومن هنا كان القول باعتبار الورود لازما لكل من قال ~~بطهارة الغسالة حينئذ، أو خصوص الغسلة المطهرة، لعدم نجاسته معه عنده، لعدم ~~الدليل أو لدليل # PageV06P157 # العدم، بل في كشف اللثام تعليله بالحرج والاجماع، بل لعله لازم أيضا ~~للعلامة وتابعيه القائلين بطهارتها قبل الانفصال، اللهم إلا أن يلتزم طهارة ~~الإناء مثلا حال وضع اليد فيه، وأنه لا ينجس إلا بعد انفصالها، وهو كما ترى ~~مخالف لظاهر الأدلة أو صريحها. # نعم قد لا ينافي ذلك من قال بنجاستها مطلقا حال الاتصال وبعده، وأنه لا ~~مانع من حصول الطهارة بها وأن نجست بنفس الغسل، إنما الممنوع النجاسة ~~السابقة عليه، وكان هذا هو الذي ألجأ الشهيد وغيره إلى عدم الفرق بين ~~الورودين، كما أشار إليه في الذكرى، لنجاستها حينئذ على كل حال، وصدق مسمى ~~الغسل الوارد في الأدلة. # مضافا إلى إشعار خبر ابن محبوب وظهور صحيح ابن مسلم المتقدمين، كظهور ما ~~دل على تطهير الإناء بوضع الماء فيه وتحريكه ثم إفراغه الذي لا يتم فيه ~~اعتبار الورود المذكور. # لكن يدفعه على تقديره بعد ما عرفت في مبحث الغسالة من قلة ملتزم ذلك من ~~الأصحاب وضعف القول به، بل المعروف طهارتها حال الاتصال وإن ms01859 وقع النزاع ~~فيها بعده إنا وإن قلنا به أي نجاسة الغسالة في الحالين، لكن لما كان حصول ~~التطهير به مع ذلك منافيا للقواعد الشرعية إلا أنه ارتكب جمعا بين ما دل ~~على نجاسة القليل والاجماع بل الضرورة على حصول الطهارة بالغسل به، مضافا ~~إلى العسر والحرج اتجه حينئذ الاقتصار فيه على المتيقن الذي تندفع به ~~الضرورة، وهو الوارد، لكونه مجمعا عليه في حصول الطهارة به دون غيره، فيبقى ~~الثوب مثلا مع عدمه على استصحاب النجاسة، وعلى قاعدة عدم حصول الطهارة ~~بالمتنجس، واحتمال انقطاعهما باطلاق الغسل يدفعه بعد قصوره عن معارضتهما ~~باعراض المشهور عنه بالنسبة إلى ذلك، واحتمال أو ظهور انصرافه إلى المتعارف ~~المعهود المتداول في أيدي عامة الناس من الغسل بورود الماء، بل يمكن دعوى ~~السيرة المستمرة المأخوذة يدا عن يد على كيفية غسل النجاسات PageV06P158 # بذلك، كما قد يومي إليه التأمل في عبارة الناصريات أنه معارض بأوامر الصب ~~في الأخبار الكثيرة الواردة في نجاسة الجسد والثوب والفرش ذي الحشو وغيرها ~~من بول الصبي وغيره، وهو ظاهر، إن لم يكن صريحا في ورود المطهر، فيكون مع ~~إتمامه بعدم القول بالفصل بين موارده وغيرها مقيدا للاطلاق. # وأما خبر ابن محبوب فهو مع إجماله سؤالا وجوابا من وجوه لا صراحة فيه، بل ~~ولا ظهور في طهارة الجص بوضعه في الماء، وكيف مع أن الشهيد نفسه (رحمه ~~الله) لا يرى طهارة ما يرسب فيه الماء ولا يعصر بالقليل. # وأما صحيح ابن مسلم (1) فهو مع احتماله لإرادة معنى الباء من " في " بل ~~لعله متعين عندهم، إذ لا يستقيم ظاهره على القول بنجاسة الغسالة، إذ لا بد ~~من إراقة ماء الغسلة الأولى وعصر الثوب، بناء على اعتباره بعد كل غسلة، ~~فينجس حينئذ الثوب بغسله ثانيا فيه بنجاسة الماء الجديد وانائه. # اللهم إلا أن يلتزم تطهير الإناء بعد الغسلة الأولى ثم يجعل فيه ماء ~~ويوضع الثوب فيه، أو يلتزم تنزيل الثوب منزلة الجزء من الإناء فيصب عليه ~~الماء بعد إراقة ماء الغسلة الأولى، فينجس الماء الثاني بعد ms01860 فصل الثوب عن ~~الإناء، أو يطهر هو والإناء بإراقة الماء ثانيا، ثم يفصل الثوب عنه فيعصر، ~~وهما كما ترى، مع عدم منافاته على التقدير الأخير لمعتبر الورود في الغسلة ~~الأخيرة خاصة، لأنها هي المطهرة، وعدم أولويته من القول بكون الغسلتين ~~بالصب عليه وهو في الإناء، جمعا بينه وبين الأدلة السابقة من أوامر الصب ~~وغيرها، بل لعله المتعارف من كيفية الغسل فيه. # PageV06P159 # وأما ما دل (1) على تطهير الأواني المدعى ظهوره في عدم إمكان الورود حتى ~~احتيج إلى استثنائها من اشتراط الورود أو استفيد منه عدم الاعتبار مطلقا ~~فقد يجاب عنه بما في جامع المقاصد من أن الحق أنه لا يراد بالورود أكثر من ~~وروده ابتداء، وإلا لم يتحقق الورود في شئ مما يحتاج فصل الغسالة عنه إلى ~~معونة شئ آخر، أو بما في المعالم بأن من أمعن النظر في دليل انفعال القليل ~~بالملاقاة رأي أنه مختص بما إذا وردت النجاسة على الماء، فيجب حينئذ أن ~~يكون المعتبر هنا هو عدم ورود النجاسة على الماء لا ورود الماء على ~~النجاسة، والفرق واضح، قال: " فلم يحتج حينئذ إلى استثناء نحو الأواني ولا ~~لتكلف حمل الورود على ما يقع أولا " انتهى. # قلت: وكان مراده عدم صدق ورود المتنجس على الماء في أثناء غسل الأواني ~~ونحوها وإن كان لا يصدق أيضا ورود الماء عليه أيضا، لكن الثابت من الأدلة ~~نجاسة الأول خاصة دون غيرها، فتبقى حينئذ على العفو عنها في حال التطهير ~~كحالة الورود، ولهذه الدقيقة صدرنا عنوان المسألة بما عرفت، فتأمل. # وعلى كل حال فقد عرفت وجوب العصر في الثياب ونحوها مما يعصر من سائر ~~النجاسات عند المصنف وغيره ممن تقدم، لكنه استثنى من ذلك تبعا للمشهور بين ~~الأصحاب المتنجس منها ببول الصبي، فقال: * (إلا من بول الرضيع، فإنه يكفي ~~صب الماء عليه) * من غير حاجة إلى عصر، بل لا أجد فيه مخالفا كما اعترف به ~~في المدارك والمعالم والذخيرة والحدائق والمفاتيح، بل في الأخير نفي الخلاف ~~نفسه لا وجدانه، كما أن في الأول ms01861 نسبته إلى مذهب الأصحاب، بل في الثاني إلى ~~اتفاق كلمة الأصحاب الذين وصل كلامهم إلينا، بل في الخلاف وعن الناصريات ~~الاجماع عليه، وهو الحجة # PageV06P160 # بعد شهادة التتبع منا وممن عرفت له، بل قد يشعر أيضا نسبة الخلاف فيه في ~~المعتبر والمنتهى إلى أبي حنيفة وغيره من أهل الخلاف بالاجماع عليه بيننا. # مضافا إلى حسن الحلبي أو صحيحه (1) " سأل الصادق (عليه السلام) عن بول ~~الصبي، فقال: تصب عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله غسلا، والغلام ~~والجارية في ذلك شرع سواء " كالرضوي (2) بل والمروي عن كشف الغمة وغيره (3) ~~بل عن العامة روايته أيضا معتمدين عليه بحسب الظاهر عن زينب بنت جحش (4) ~~قالت: # " كان النبي صلى الله عليه وآله نائما فجاء الحسين (عليه السلام) فجعلت ~~أعلله لئلا يوقظه ثم غفلت عنه، فدخل إلى أن قالت: فاستيقظ النبي صلى الله ~~عليه وآله وهو يبول على صدره، فقال صلى الله عليه وآله: دعي ابني حتى يفرغ ~~من بوله، وقال لا تزرموا بول ابني، ثم دعا بماء فصب عليه، ثم قال: يجزئ ~~الصب على بول الغلام، ويغسل بول الجارية " الحديث. # كالمروي عن معاني الأخبار (5) مسندا " أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أتي بالحسن بن علي (عليهما السلام) فوضع في حجره فبال، فأخده فقال: لا ~~تزرموا ابني، ثم دعا بماء فصب عليه ". # بل لعل خبر السكوني (6) المروي في الفقيه والتهذيب وعن المقنع والعلل " ~~إن عليا (عليه السلام) قال: لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن ~~تطعم، لأن # PageV06P161 # لبنها يخرج من مثانة أمها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا من بوله ~~قبل أن يطعم، لأن لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين ". # كالمروي عن لبانة بنت الحارث (1) قالت: " كان الحسن بن علي (عليهما ~~السلام) في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله فبال عليه، فقلت: أعطني إزارك ~~لأغسله، فقال: إنما يغسل من بول الأنثى " دال على المطلوب، بل أدل من غيره، ~~للقطع بإرادة الزائد على الصب من نفي الغسل فيهما، إذ قد علمت سابقا ~~الاجماع ms01862 على نجاسته إلا ممن لا يعتد بخلافه فيه. # وبذلك كله يقيد ويخص إطلاق وعموم ما دل على وجوب الغسل الزائد على الصب ~~من البول، لا أنه لا عموم أو إطلاق في الأخبار ليتناول ما نحن فيه، فيبقى ~~على أصل البراءة ونحوها كما في المدارك، ضرورة وجدان كل منهما فيها خصوصا ~~الثاني، إذ التحقيق كون المفرد المعرف للطبيعة، كما أنه به أيضا يجب طرح ~~مضمر سماعة (2) الدال على غسل الثوب من بول الصبي أو حمل الغسل فيه على ~~الصب أو الصبي على المتغذي، أو غير ذلك من التقية والندب أو غيرهما مما ~~ستسمع، كحسنة ابن أبي العلاء (3) عن الصادق (عليه السلام) " في بول الصبي ~~يصب عليه الماء ثم يعصر ". # بل قد تحتمل إرادة العصر للتجفيف لا التطهير، أو ما في المدارك من احتمال ~~كونه لاخراج عين النجاسة من الثوب، فإن ذلك واجب عند من قال بنجاسة هذا ~~البول، وإن كان لا يخلو من نظر، لامكان منع وجوب الاخراج، بل يكفي ~~الاستهلاك بالصب، لا طلاق النصوص والفتاوى. # نعم يعتبر في الصب استيعاب الماء لمحل البول وما رسب فيه، فلا يكفي مجرد # PageV06P162 # الإصابة كالرش من غير استيعاب، بل في المدارك أنه مما قطع به الأصحاب، بل ~~لعله أيضا معقد إجماع الخلاف، ولا ينافيه ما في التذكرة من حكاية قول لنا ~~بالاكتفاء بالرش، لأنه قال بعده: فيجب فيه التعميم، فلا يكفي إصابة الرش ~~بعض مورد النجاسة. # فيعلم منه حينئذ عدم إرادة الرش بالمعنى المنافي لذلك، بل لعله بالمعنى ~~المذكور كالصب حينئذ، اللهم إلا أن يقال بعدم اعتبار نفوذ الماء إلى المحال ~~التي رسب فيها البول في مفهوم الرش وإن عم ظواهر المحل، فينافي ما تقدم ~~حينئذ وإن كان هو ضعيفا في نفسه لا دليل يعتد به عليه، بل ظاهر الأدلة ~~خلافه، ضرورة عدم زوال حكم النجاسة من دون مباشرة المطهر، بل قد يشكل ~~الاكتفاء بالرش وإن ساوى الصب في الاستيعاب للظاهر وغيره باستصحاب حكم ~~النجاسة مع الأمر بالصب في النص والفتوى، وعدم ظهور الحكمة ms01863 في أمر التطهير، ~~على أن في الصب من اتصال الأجزاء والغلبة والقاهرية ما لا يوجد في الرش، ~~لكن تبادر إرادة عدم وجوب العلاج والاحتيال بالدلك والغمز والتقلب وغيرها ~~من الأمر بالصب مقابل الغسل يدفع احتمال توقف التطهير على خصوصيته، فلا ~~يبعد حينئذ الاكتفاء بالرش المساوي للصب في الاستيعاب للظاهر والباطن ~~والغلبة والقاهرية ونحوها مما له مدخلية في التطهير. # اللهم إلا أن يمنع تسمية مثله غسلا، فإنا وإن اكتفينا بالصب في بول الصبي ~~لكن لا بد من تحقق مسمى الغسل، فلا يكتفى بمجرد استيعاب المطهر للمطهر من ~~دون جريان ونحوه المعتبر عرفا في مفهوم الغسل في الوضوء والأغسال ونحوهما، ~~لاستصحاب حكم النجاسة مع الأمر بغسل النجاسات في الروايات، بل في خصوص بول ~~الصبي نفسه، كما في موثقة سماعة (1) وغيرها (2) مما ورد في ثوب المربية ~~وغيره، فالجمع بينهما يقتضي # PageV06P163 # وجوب الغسل لكن بمجرد الصب لا الغسل المعتبر في باقي إزالة النجاسات ~~المحتاج إلى العلاج والاحتيال في إزالة أعيانها، بل هو كغسل الوضوءات ~~والأغسال ونحوها مما لا يراد منه إزالة شئ، بل قد يدعى لزوم ذلك للصب ~~غالبا. # ودعوى منافاة ذلك لاطلاق النصوص والفتاوى الاكتفاء بالصب مقابل الغسل ~~الصادق بدون ذلك وبدون انفصال الماء وعدمه، بل وبدون الاستيعاب يدفعها ما ~~سمعته سابقا من ظهور كون المراد بذلك عدم العلاج والاحتيال المعتبرين في ~~إزالة غيره من النجاسات، لا أن المراد مجرد تحقق الصب، وإلا فقد ورد ~~الاكتفاء بالصب أيضا في غسل الجسد من البول معللا ذلك بأنه ماء لا يحتاج ~~إلى دلك ونحوه، مع أنه من الواضح اعتبار مسمى الغسل فيه. # فما في جامع المقاصد وتبعه عليه غيره من عدم اعتبار الجريان على محل ~~البول في محل المنع، نعم لا يعتبر الانفصال فيه كما في جامع المقاصد وغيره، ~~بل في المدارك أنه مما قطع به الأصحاب، كما أنه لعله بعض معقد إجماع الخلاف ~~أيضا، لاطلاق الصب، ولأن مقابلته بالغسل بناء على أن حده الانفصال كما عن ~~الخلاف ونهاية الإحكام صريحة في نفي اعتباره. # لكن ms01864 قد يقال بعد انصراف المقابلة المذكورة كالأمر بالصب إلى ما سمعت: # باعتبار الانفصال، بناء على اعتباره في باقي النجاسات لا لتوقف مسمى ~~الغسل عليه بل لامكان فهم اعتباره في خصوص غسل النجاسات من جهة احتمال ~~إرادة انفصال النجاسة أو حكمها بانفصال الماء، بل لعل المراد من غسل ~~النجاسات إنما هو إزالة النجاسة بهذه الكيفية كالأوساخ، بل في الرياض ~~تعليله أيضا بنجاسة الغسالة وعدم وجوب العصر أعم من عدم لزوم الانفصال، إذ ~~قد يراد بغير العصر من وجوه الانفصال. # قلت: لكن ظهور الأدلة من النصوص وغيرها كما لا يخفى على من لاحظها ~~PageV06P164 # في خفة النجاسة والتساهل في أمرها، وأنه لذلك خالفت غيرها من النجاسات، ~~مضافا إلى ظاهر الاجماع السابق وغيره يمنع اعتبار أصل الانفصال في الجملة، ~~فضلا عنه على الوجه الذي ذكره في الرياض، بل ينبغي القطع بعدمه، ضرورة ~~مساواتها حينئذ لغيرها من النجاسات في وجوب إخراج غسالتها، وإن كانت بغير ~~العصر وهي بالعصر، إلا أن ذلك من الواضح عدم صلاحيته فارقا، على أن خصوصية ~~العصر غير مرادة في باقي النجاسات قطعا، إنما المراد إخراج غسالتها به أو ~~بغيره. # فالأقوى حينئذ عدم اعتبار الانفصال مطلقا، وبه يمتاز حينئذ عن بول البالغ ~~بناء على عدم وجوب العصر فيه، لطهارة الغسالة أو غيرها، أو يقال: إنه يمتاز ~~بعدم اعتبار العلاج فيه والاحتيال لاخراج نفسه العين مع وجودها، بل يكفي في ~~طهرها امتزاجها بالماء بخلافه في البالغ، وهو جيد وإن كان لا يخلو من نوع ~~تأمل. # لكن على كل حال ما في كشف الأستاذ أنه لا فرق بين بول الصبي وغيره فيما ~~لا يرسب فيه الغسالة باعتبار وجوب الغسل مرتين في كل منهما لا يخلو من نظر، ~~لامكان الفرق باعتبار الفصل في الثاني دون الأول، إذ قد عرفت أن الأقوى عدم ~~اعتباره فيه، وأنه بذلك امتاز عن البالغ. # نعم استثنى من ذلك في المدارك والذخيرة ما إذا توقف إزالة عين النجاسة ~~عليه مع احتمال عدمه أيضا فيهما، لاطلاق النص، وإن اعترضهما في شرح ~~المفاتيح ms01865 بأن الاطلاق لا يثمر مع العلم بالنجاسة، ووجود عين النجس، وبقائه ~~في الثوب، وعدم استهلاكه بمجرد الملاقاة للماء، فإن نجس العين بمجرد إصابة ~~الماء كيف يصير منقلبا، ومع عدم الانقلاب كيف يصير طاهرا. # لكنك خبير بما في الجميع مما عرفت سابقا من ظهور الأدلة بطهر مثل هذا ~~البول باستيعاب الماء محل البول، وغلبته عليه واستهلاكه به وإن لم ينفصل، ~~ولا استبعاد في PageV06P165 # ذلك شرعا بوجه من الوجوه، فلا فرق حينئذ بين الاكتفاء بالصب على المتنجس ~~به بين ما يعصر وما لا يعصر، وبين ما يرسب فيه الغسالة وما لا يرسب، أرضا ~~كان أو غيرها. # نعم قد يقال بنجاسة المنفصل من ماء غسالته ولو بعصر وإن لم نقل باشتراطه، ~~بناء على نجاسة الغسالة، لاطلاق دليلها عندهم الشامل للمقام كما اختاره ~~الأستاذ في كشفه، لكن الأقوى طهارتها عليه أيضا، واستثنائها من ذلك ~~كالمتخلف بعد العصر، كما هو ظاهر النصوص والفتاوى، وفحوى عدم اشتراط ~~الانفصال كظهور خفة حكم هذه النجاسة، واستبعاد اختلاف حكم الماء الواحد ~~بالنسبة إلى طهارته ونجاسته، بمعنى إن خرج كان نجسا وإلا كان طاهرا، وغير ~~ذلك. # نعم لا يبعد جريان حكم بول الصبي على ما تنجس به من المائعات وغيرها ~~كالماء ونحوه، فيجزئ الصب على المتنجس بالمتنجس به بعد إخراج العين أو ~~استهلاكها بناء على الاكتفاء، لعدم زيادة الفرع عن أصله، وظهور انتقال حكم ~~النجاسة إلى المتنجس لا أزيد. # نعم لو أصابه نجاسة أخرى غير بول الصبي أو اختلط ببول الصبي نجاسة غيره ~~لم يجر عليه الحكم المذكور على إشكال فيما لو اختلط معه ما لا يخرج المتنجس ~~به عن صدق نجاسته؟؟ ببول الصبي، كالقليل جدا من بول البالغ مثلا، وخصوصا لو ~~كان المباشر لبول الصبي نجسا حكما، لمنع تأثير النجس في النجس حكما مع عدم ~~بقاء اسم المؤثر، وكذا الاشكال في جريان حكم بول الصبي على بوله إذا كان ~~ولد كافر وإن كان الأقوى فيه ذلك أيضا كما في نظائره. # نعم قد يشكل فيه وولد المسلم فيما لو كان ms01866 يتغذى بلبن كافرة بفحوى تعليل ~~خبر # PageV06P166 # السكوني (1) وعدم انصراف الاطلاق، كالمتغذي بلبن الخنزيرة مثلا، فلعل ~~الأقوى فيه عدم الالحاق اقتصارا على المتيقن. # وكيف كان فيختص الحكم المذكور بالصبي خاصة دون الصبية، وفاقا للمشهور، بل ~~لعله لا خلاف فيه، لاحتمال حمل عبارة الصدوقين التي ظن ذلك منها حيث كانتا ~~كحسنة الحلبي والرضوي المتقدمين على إرادة مساواة الجارية مطلقا للصبي بعد ~~الأكل، خصوصا إن قلنا بجريان مثل هذا التركيب مجرى القيد المتعقب بجمل ~~متعددة يقتصر فيه على المتيقن: أي الأخيرة فقط، لا أقل من أن تكون الشهرة ~~العظيمة على الاختصاص بل في مفتاح الكرامة عن المختلف الاجماع عليه وإن لم ~~أجده فيما حضرني من نسخته، وخبر السكوني وزينب بنت جحش ولبانة بنت الحارث ~~المتقدمة آنفا قرينة على رجوع ذلك في الحسنة إلى الأخيرة خاصة، وعلى بقاء ~~بول الصبية مندرجا تحت إطلاق أدلة البول واستصحاب بقاء نجاسته. # فما في الحدائق من الميل إلى المساواة متعجبا من إعراض الأصحاب عن ذلك مع ~~أنه مضمون الحسنة التي هي مستند أصل الحكم في الصبي في غير محله. # والخنثى المشكل بل والممسوح كالأنثى، للاستصحاب. # والمراد بالصبي من لم يأكل الطعام أكلا مستندا إلى شهوته وإرادته أي ~~متغذيا به، كما هو المستفاد من حسنة الحلبي وخبر السكوني المتقدمين، فلا ~~عبرة بالأكل نادرا أو دواء ونحوهما، وإلا لم يتحقق موضوع المسألة، لاستحباب ~~تحنيك الولد بالتمر كما في المنتهى وغيره. # نعم لا فرق فيما ذكرنا بين الحولين وما زاد عليهما، فمتى أكل الأكل ~~المذكور قبلهما خرج عن الحكم المزبور، كما أنه إذا لم يأكل كذلك بعدهما بقي ~~على الحكم الأول # PageV06P167 # لاطلاق الخبرين، بل تعليل خبر السكوني. # فما في السرائر من تحديد الصبي الرضيع بمن لم يبلغ سنتين لا يخلو من ~~تأمل، بل في المعتبر أنه مجازف، ويمكن أن يريد الرضيع الذي لم يبلغهما وإن ~~كان ينافيه كلامه في باب البئر، فلا مخالفة حينئذ إلا فيمن لم يتغذ بالطعام ~~بعدهما، ولعل وجهه مع موافقته للاحتياط تحديد مدة الرضاع بالحولين شرعا مع ms01867 ~~ندرة بقائه أزيد منهما عرفا، بل منع تسميته رضيعا، فلا عبرة بمن لم يأكل ~~بعد الحولين، بل لعل التحديد في الخبرين منزل على ذلك. # كما أنه يرجع إليه ما في جامع المقاصد والروض وعن المسالك من أن المراد ~~بالرضيع الذي لم يغتذ بغير اللبن بحيث يزيد على اللبن أو يساويه، ولم ~~يتجاوز سن الرضاعة أي الحولين كما في صريح الثاني، وهو لا يخلو من وجه كما ~~عرفت، لكن تقييد هما التغذي بالمساواة أو الزيادة لا يخلو من نظر بل منع، ~~لصدق الأكل والتغذي وإن نقص عنه. # نعم قد يقال بعدم العبرة بأكله أصلا قبل الحولين كما هو صريح السرائر في ~~باب البئر ومحتمله هنا، إلا أنك قد عرفت منافاته لاطلاق الخبرين، وإن كان ~~ربما يوجه بنحو ما سمعت من كون المراد فيهما مدة الرضاع، بل قد يشعر به خبر ~~زينب بنت جحش المتقدم من حيث نسبة الدخول ونحوه إلى الحسين (عليه السلام) ~~المشعر بتجاوز عمر الحسين (عليه السلام) الستة أشهر وزيادة، مع ظهور ما ~~يحكى في أمر ولادته وزمان فطامه في تغذية بغير اللبن بعدها، فتأمل جيدا. # * (وإذا علم) * النجاسة و * (موضع النجاسة) * من الثوب والبدن ونحوهما * ~~(غسل) * وجوبا لما تجب الإزالة له مما تقدم، أما لو ظن النجاسة أي تنجس ~~الثوب والبدن فظاهر النهاية وعن صريح الحلبي وجوب الغسل لابتناء أكثر ~~الأحكام على الظنون، PageV06P168 # وامتناع ترجيح المرجوح، والاحتياط في بعض الصور. # وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (1) بعد أن سأله أبوه سنان " ~~عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل لحم الخنزير ويشرب الخمر فيرده، أيصلي ~~فيه قبل أن يغسله؟ قال: لا يصلي فيه حتى يغسله ". # كالمروي (2) عن مستطرفات السرائر من كتاب البزنطي " سألته عن رجل يشتري ~~ثوبا من السوق لا يدري لمن كان يصلح له الصلاة فيه، قال: إن اشتراه من مسلم ~~فليصل فيه، وإن كان اشتراه من نصراني فلا يلبسه ولا يصلي فيه حتى يغسله ". # كخبر علي بن جعفر (3) عن أخيه موسى المتضمن نحو ذلك ms01868 أيضا، بل وغيرهما مما ~~دل (4) على اجتناب الفراء المأخوذة من أهل العراق، لأنهم يستحلون الميتة. # ويزعمون أن دباغها ذكاتها. # وهو ضعيف جدا مع عدم الاستناد إلى سبب شرعي، بل واضح الفساد كأدلته، ~~لمخالفته لقاعدة اليقين والأصل والأخبار الحاكمة بالطهارة إلى حصول العلم ~~بالنجاسة. # كقول الصادق (عليه السلام) في خبر حماد (5): " الماء كله طاهر حتى تعلم ~~أنه نجس " وفي موثقة عمار (6) " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ". # وقول علي (عليه السلام) في خبر حفص بن غياث (7) عن جعفر عن أبيه (عليهما ~~السلام): " ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم ". # PageV06P169 # بل صحيح ابن سنان (1) كالصريح في ذلك " سأل أبوه الصادق (عليه السلام) ~~وهو حاضر أني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ~~فيرده علي فأغسله قبل أن أصلي فيه، قال: صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك ~~أعرته إياه وهو طاهر، ولم تتيقن أنه نجسه " الحديث. # كمضمر زرارة في الصحيح (2) بل عن العلل إسناده إلى أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: " قلت: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره إلى أن قال: قلت: فإن ظنت ~~أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فيه فرأيت فيه، قال: ~~تغسله ولا تعيد الصلاة، قلت: ولم ذاك؟ قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم ~~شككت فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا " إلى غير ذلك من الأخبار ~~البالغة أعلى مراتب الاستفاضة إن لم تكن متواترة معنى، لاختلاف أنواع ~~دلالتها على عدم حصول النجاسة بمثل الظن المزبور، بل في بعضها المدح على ~~عدم الاعتناء به: كالتوبيخ في آخر (3) على الاعتداد به معللا ذلك بأن ~~الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، إن الدين أوسع من ذلك. # لكن مع ذا لا بأس بالاحتياط خروجا عن شبهة الخلاف إن لم يكن مقطوعا ~~بفساده، بل يمكن الحكم باستحبابه، للأخبار السابقة التي يشهد على تنزيلها ~~على ذلك رواية علي بن بزاز (4) عن أبيه قال: " سألت جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) عن ms01869 الثوب يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل أن أغسله، قال: لا بأس، ~~وأن يغسل أحب # PageV06P170 # إلي " وغيره مما يستفاد منه رجحان الاستظهار في الطهارة في الجملة مما دل ~~(1) على استحباب اجتناب سؤر الحائض المتهمة بالنجاسة، بل كل من كان متهما ~~بذلك، فاحتمال عدم مشروعية هذا الاستظهار لظهور الأدلة في توسعة أمر ~~الطهارة كما ترى، بل ينبغي القطع بفساده إن أريد منه الحرمة إن لم يقصد به ~~المستظهر قربة، بل أراد إراقة الماء على يده مثلا لزوال نجاستها إن كان ~~واقعا فيها نجاسة، للأصل السالم عن المعارض، والسيرة القاطعة وغيرهما. # نعم قد يكون ذلك مرجوحا بالنسبة إلى عدمه إذا احتمل ترتب الوسواس عليه، ~~كما أنه يحرم لو كان مقدمة له أو هو منشأه. # أما لو كان منشأ الظن سببا شرعيا كخبر العدل ففي المعتبر والمنتهى وموضع ~~من التذكرة وظاهر القواعد أو صريحها وجامع المقاصد وعن المبسوط والخلاف ~~والموجز وشرحه والايضاح وغيرها عدم القبول، كما عن ظاهر المختلف أيضا، سواء ~~ذكر ما تنجس به الشئ أو لا، كما صرح به بعضهم، وهو ظاهر آخر، لاطلاقه ~~كاطلاقهم ذلك أيضا فيما قبل الاستعمال وبعده، للأصل وقاعدة اليقين واعتبار ~~العلم في الأخبار السابقة، ومفهوم ما تسمعه من خبري البينة (2). # لكن قد يشكل بعموم بعض ما دل على حجية خبر العدل، بل قد يستفاد من ~~الأخبار تنزيله منزلة العلم، مثل ما دل (3) على ثبوت عزل الوكالة به مع ~~اشتراط الأصحاب حصوله بالعلم، وما دل (4) على جواز وطء الأمة إذا كان ~~البائع عدلا قد # PageV06P171 # أخبر بالاستبراء، وما دل (1) على دخول الوقت المشروط بالعلم بأذان العدل ~~العارف، وغير ذلك، بل ثبوت الأحكام الشرعية به أكبر شاهد على ذلك. # بل يمكن بالتأمل في الأخبار كخبر اللمعة (2) المتقدم في غسل الجنابة، ~~وخبر النهي (3) عن إعلام المصلي بكون الدم في ثوبه المتقدم في النجاسات ~~وغيرها استفادة تنزيل خبر العدل منزلة اليقين، والاكتفاء به على وجه الضابط ~~والقاعدة في كل موضوع لم يثبت كونه من الشهادة المعتبر فيها التعدد، بل لعل ~~ثبوت ms01870 أصل النجاسة به دون التنجس مع أنه ليس من الشهادة في شئ متنافيان، إذ ~~هو أيضا فيه قاطع لقاعدة اليقين ولاعتبار العلم وغيرهما، ومنه يعلم حينئذ ~~تنزيله منزلتهما في المقامين. # ودعوى تسليمه في أصل النجاسة دون التنجيس تحكم من غير حاكم، فلا جهة ~~حينئذ للقول بكون التعارض بين ما دل على اعتبار العلم في النجاسة وبين ما ~~دل على حجية قبول خبر العدل من وجه، ولا مرجح، فيبقى على أصل الطهارة، إذ ~~قد عرفت تحكيمه في أصل النجاسة القاضي بتنزيله منزلة العلم واليقين في ~~التنجس أيضا، لاتحاد مدركهما، ولعله لذلك كله كان خيرة ظاهر موضع من ~~التذكرة القبول، كما أنه عنه في النهاية احتماله، ومال إليه في الحدائق، ~~إلا أن الانصاف بقاء المسألة في حيز الاشكال، لامكان التأمل والنظر في سائر ~~ما تقدم من المقال بمنع بعضه وعدم ثبوت المطلوب بالآخر. # نعم ينبغي القطع بقبول البينة في ذلك كما صرح به في بعض الكتب السابقة، ~~وحكي عن آخر، بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن القاضي وعن ظاهر عبارة ~~الكاتب والشيخ، ولا ريب في ضعفه، لظهور تنزيلها منزلته في الشرع، إذ هي من ~~باب الأسباب لا مدخلية للظن في اعتبارها، كظهور استحقاق الرد أو الفسخ ~~والمطالبة # PageV06P172 # بالأرش لو ثبت بالبينة نجاسة الدهن المبيع ونحوه، واحتمال عدم التلازم ~~بين استحقاق الرد وثبوت النجاسة وجريان أحكامها لا يصغى إليه. # نعم قد يقال هنا بعدم الاكتفاء بالشاهد الواحد، لمعارضة حق الغير ~~واستحقاق الرد ونحوه من الدعاوي التي لا تثبت به وإن قلنا بالاكتفاء به حيث ~~لا يكون كذلك، بل يمكن دعوى ثبوت النجاسة هنا بخبره دون استحقاق الرد، لكنه ~~لا يخلو من تأمل، وللمروي (1) عن التهذيب والكافي بسنديهما عن الصادق (عليه ~~السلام) في الجبن، قال: " كل شئ حلال لك حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن ~~فيه ميتة " كالآخر (2) عنهما أيضا عن الصادق (عليه السلام) " كل شئ لك حلال ~~حتى تعلم أنه حرام بعينه، فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون ms01871 عليك قد ~~اشتريته وهو سرقة إلى أن قال: والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ~~ذلك، أو تقوم به البينة " ومفهومهما قاض بعدم ثبوت النجاسة بالشاهد الواحد ~~كما أشرنا إليه سابقا. # لكن قد يجاب بمنع عموم المفهوم فيه كالمنطوق، أو يلتزم ذلك في موردهما ~~مما كان عليه ظاهر قول أو فعل مسلم مستلزم للطهارة من بيعه أو أكله، فلا ~~يكتفى بالواحد، لأنه فيه يكون من قبيل الشهادة بخلاف ما لا يعارضه ذلك، ~~فيفصل حينئذ في قبول شهادة الواحد، وهو ليس بذلك البعيد، وإن أطلق كل من ~~المثبت والنافي، كما أنهم أطلقوا قبول شهادة العدلين من غير تقييد لها بذكر ~~سبب التنجيس، لاحتمال استنادها إلى سبب لا ينجس عند الشهود عنده، كاطلاقهم ~~قبولها فيما قبل الاستعمال وبعده، لكن في التذكرة تقييد القبول بذكر السبب. # وفيه نظر لجريان مثله في أغلب البينات إن لم يكن جميعها مع تعارف الأخذ ~~بها # PageV06P173 # في سائر الموارد، وما ذاك إلا لتنزيل إطلاقها على الواقع حتى يظهر ~~الخلاف، إما لأن عدالة الشاهد تمنع من الاطلاق مع إرادة السبب المختلف فيه ~~أو لغير ذلك. # نعم لا فرق في ثبوت النجاسة بالبينة بين حصول الظن فيها وعدمه، كما في كل ~~مقام تقبل فيه، لكونها من الأمور التعبدية قطعا. # نعم قد يتجه ذلك في خبر العدل بناء على دوران حجيته على الظن. # ومنه ينقدح إمكان إلحاق خبر غير العدل المتبين خبره به ولو بتبين حال ~~الراوي من كونه محترزا عن الكذب ونحوه مما اعتبرت حجيته في الأحكام ~~الشرعية، لكنه لا يخلو من بحث. # فظهر لك من ذلك كله تمام البحث في أطراف المسألة وإن أطنب المحدث ~~البحراني في حدائقه فيها زاعما ابتنائها على تحقيق لم يسبقه إليه غيره عدا ~~السيد نعمة الله الجزائري في رسالة التحفة، وهو أن مدار الطهارة والنجاسة ~~والحل والحرمة على علم المكلف بأسبابها وعدمه حقيقة أو شرعا لا الواقع، فلا ~~معنى للمتنجس مثلا سوى ذلك لا ملاقاة أعيان النجاسة واقعا وإن لم يعلم ~~المكلف، فليس ms01872 هناك نجس واقعا ونجس ظاهرا، بل إنما هو أمر واحد، وهو ما علم ~~المكلف بملاقاته للنجاسة أو جعله الشارع كالعالم. # وفيه مع مخالفته للنصوص والفتاوى بل المجمع عليه بين الأصحاب إن لم يكن ~~ضروريا من عدم مدخلية العلم في تحقق معنى النجاسة، لاطلاق الأدلة في حصول ~~النجاسة بملاقاة أسبابها، وأن الشئ قد يكون نجسا واقعا طاهرا ظاهرا ~~وبالعكس، ولذا قد ترتب عليه بعض أحكام كل منهما من الإعادة وغيرها بعد ~~انكشاف الواقع وظهوره أنه لا مدخلية لذلك في شئ من أحكام المسألة حيث لو ~~قلنا بثبوت النجاسة بالظن، إذ يمكن انطباقه على التحقيق المذكور بدعوى كونه ~~أيضا من الأسباب التعبدية كالشهادة وإخبار ذي اليد ونحوهما. PageV06P174 # وكيف كان فلو تعارض الخبران أو البينتان على وجه يكون نافيهما كالمثبت في ~~طهارة شئ ونجاسة ثوب أو إناء أو غيرهما ففي ترجيح الأولى بالأصل أو الثانية ~~بالنقل، وباطلاق دليل قبولها من الخبرين السابقين وغيرهما وعدمه، ~~فيتساقطان، ويستوي في الحكم مع الأول أو يحكمان ويكون كالمشتبه، فيستوي في ~~الحكم من التطهر به ونحوه مع الثاني أوجه بل أقوال، لا يخلو ثالثها من قوة. # وأما احتمال الترجيح لأحد الخبرين بالأوثقية ونحوها من مرجحات الرواية ~~فلم أعرف أحدا احتمله، ولعله لعدم الدليل على اعتبارها هنا أو لفرض ~~التساوي، أما لو تعارضا في شيئين كالإنائين ونحوهما فالمتجه جريان الأقوال ~~الأربعة السابقة، إلا أني لم أعرف من جزم بالنجاسة هنا وإن كان وجهه الأخذ ~~باثبات كل منهما نجاسة كل منهما دون النفي. # بل قد يظهر من جامع المقاصد وجود قائل بذلك، لكن ضعفه باتفاقهما على ~~طهارة واحد، كما أنه ضعف القول بطهارتهما المحكي عن الخلاف والمبسوط ~~والمختلف، لتساقطهما بالمعارضة في كل من الإنائين، فيرجع إلى الأصل السابق، ~~أو لترجيح بنية الطهارة بالأصل بأنه إنما تعارضا في تعيين النجس لا في حصول ~~النجاسة المتفق عليها عندهما. # وفيه أن العلم يحصل لو لم يختلفا بالمشهود به، وإلا فبعد الاختلاف كان كل ~~واحد من الإنائين كالإناء المتحد الذي تعارض فيه البينتان، وقد ms01873 عرفت أن ~~الأقوى فيه الطهارة، فالقول بها هنا حينئذ قوي كما في كشف اللثام، كما أن ~~إلحاقهما بالمشتبه كما في القواعد والتذكرة وجامع المقاصد وعن السرائر ~~والمعتبر والتحرير لا يخلو من وجه، لارتفاع أصل الطهارة بالشهادة على ~~النجاسة مع تعارض البينتين في مفاديهما، فإن كلا منهما يفيد نجاسة إناء ~~وطهارة الآخر، هو يعطي الاشتباه، ولأنهما جميعا يثبتان نجاسة ما فيهما، ~~فيجب اجتنابهما، وذلك حكم المشتبه، ولا يدفع إحداهما قبول الأخرى، ~~PageV06P175 # لتقدم الاثبات على النفي، إذ فيه أنه إنما يتقدم عليه إذا ترجح بأنها قد ~~تشاهد ما لم تشاهده الأخرى، بخلاف النفي هنا، فإنه لا يضعف عن الاثبات، على ~~أن شهادة كل منهما مركبة من الاثبات والنفي، فلا معنى لتصديقهما في جزء ~~وتكذيبهما في آخر. # هذا كله مع عدم إمكان الجمع، أما مع إمكانه فلا ريب في العمل به، إذ لا ~~معنى لاسقاط ما هو حجة شرعية من دون معارض، فما عن الشيخ من القول بالطهارة ~~حتى مع إمكان الجمع في غير محله، إلا أن يكون بناه على عدم قبول البينة في ~~ثبوت النجاسة، فيخرج حينئذ عما نحن فيه، إذ البحث هنا على تقدير القبول. # وكالبينة في القبول عندنا إخبار صاحب اليد المالك بنجاسة ما في يده وإن ~~كان فاسقا كما في المنتهى والقواعد والموجز وكشف الالتباس وظاهر كشف ~~اللثام، بل عن الذخيرة أنه المشهور بين المتأخرين، كما في الحدائق أن ظاهر ~~الأصحاب الاتفاق عليه، بل عن الأستاذ أنه " لا ينبغي الشك في قبول خبره ~~بذلك وبالتطهير كالإباحة والحظر ونحوهما من الأحكام المشترط فيها العلم " ~~إلى آخره. لأصالة صدق المسلم، خصوصا فيما كان في يده، وفيما لا يعلم إلا من ~~قبله، وفيما لا معارض له فيه، وللسيرة المستمرة القاطعة، ولاستقراء موارد ~~قبول إخبار ذي اليد بما هو أعظم من ذلك من الحل والحرمة وغيرهما، ولفحوى ~~قبول قوله في التطهير، بل فعله بل وقوله في التنجيس بالنسبة إلى بدنه، فإن ~~الظاهر معروفية تسليم القبول فيه، كما يومي إليه الاستدلال به في كشف ms01874 ~~اللثام على ما نحن فيه، فاحتمال أنه من أفراد إخبار ذي اليد بما في يده من ~~الإناء ونحوه، فيجري فيه ما يجري فيه ضعيف. # قيل ولما يشعر به قول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن عيسى ~~(1) # PageV06P176 # جواب سؤاله عن جلود الفراء يشتريها الرجل من أسواق المسلمين يسأل عن ~~ذكاته إذا كان البائع غير عارف: " عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين ~~يبيعون ذلك، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه " الحديث. من قبول قول ~~المسؤول لو سئل، بل قد يدعى دلالتها على قبوله حتى لو كان مشركا بناء على ~~كون المراد من الخبر سؤال المشرك، بمعنى أنه يسأل فيقبل إن أجاب أنها من ~~ذبائح المسلمين، ولا يقبل إن لم يكن كذلك كما فهمه الخوانساري وغيره. # لكنه قد يناقش فيه حينئذ بمنع قبول قول المشرك في تذكية المسلم بحيث يقطع ~~به أصالة عدمها، وبأن قبول قوله في عدمها إن أجاب به للأصل لا لكونه صاحب ~~يد، بل قد تتجه المناقشة بالأخير حتى لو قلنا أن المسؤول في الخبر المسلم ~~كما فهمه في الحدائق على معنى عليكم سؤال البائع المسلم إذا كان في السوق ~~مشرك يبيعها حينئذ، لاحتمال شراء المسلم لها منه حينئذ، أما إذا رأيتموه ~~يصلي فيها فلا تسألوه بعد الاغضاء عن سماجة ما ذكره، إذ يتجه أن يقال حينئذ ~~إن قبول قوله لو سئل إنما هو لأصالة عدم التذكية التي قطعها ظاهر يد المسلم ~~الذي صرفنا عن التمسك به قوله، فلا يقاس عليه ما نحن فيه من إخبار صاحب ~~اليد بالنجاسة المنافية لأصالة الطهارة وعموماتها. # ومن هنا تتضح لك المناقشة في جميع ما استدل به لهذا الحكم من الأخبار (1) ~~المتضمنة للنهي عن السؤال عند شراء الفراء والجلود وإن اشتمل بعضها على ~~التعليل بأن الدين أوسع من ذلك، وأن الخوارج ضيقوا على أنفسهم. # ولعله لذا قال في الذخيرة وشرح الدروس: إني لم أقف له على دليل، كما عن ~~نهاية الإحكام الاشكال فيه، بل هو في المنتهى والتذكرة وإن أفتى ms01875 بالقبول ~~لكنه عبر عن ذلك فيهما بالأقرب مما يشعر بعدم قطعية الحكم عنده، بل في ~~الأخير قيد قبوله # PageV06P177 # بما إذا أخبر بنجاسة الإناء مثلا قبل الطهارة لا بعدها، فإنه لا يقبل ~~حينئذ. # ولعل وجهه لأنه قد خرج من يده بالاستعمال، فلا يقبل إخبار بنجاسته وإن ~~كان خبره عنه بذلك في حال كونه بيده، فكان بالحقيقة اخبار بنجاسة الغير، ~~فلا يلفت إليه كما لا يلتفت إلى قول البائع باستحقاق المبيع للغير، ولصحيحة ~~العيص بن القاسم (1) " سأل الصادق (عليه السلام) " عن رجل صلى في ثوب رجل ~~أياما، ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلى فيه، فقال لا يعيد شيئا من ~~صلاته ". # والمناقشة فيه باحتمال كون المانع غير النجاسة من الغصب ونحوه مدفوعة ~~بترك الاستفصال إن لم يكن ظاهرا في كون المانع النجاسة. # نعم قد يناقش فيه بأن عدم الإعادة لعله للجهل بالنجاسة بناء على معذورية ~~الجاهل حتى في الوقت، بل وبالدليل السابق بعدم التفاوت بعد اعتبار قوله ~~وحجيته شرعا بين تأخره عن الاستعمال وتقدمه كالبينة، وبأن قضيته عدم القبول ~~حتى قبل الاستعمال بعد شرائه منه ونحوه مما يكون سببا لخروجه عن يده. # إلا أنه قد يدفع ذلك كله بأن العمدة في الاستدلال له أصالة الطهارة ~~وعموماتها المعلقة للخروج عنها بالعلم أو ما يقوم مقامه، خصوصا خبرا البينة ~~المتقدمان، مع عدم ثبوت قيام إخبار صاحب اليد بعدم الاستعمال مقامه، كما أن ~~ذلك وجه عدم قبوله مطلقا حتى لو كان في يده. # لكن قد عرفت ضعف الأخير للأدلة السابقة من أصالة القبول وغيرها، بل قد ~~يشعر به أيضا مضافا إلى ذلك النهي عن الاعلام في خبر عبد الله بن بكير (2) ~~" سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو لا يصلي ~~فيه، قال: # PageV06P178 # لا يعلمه ذلك، قلت: فإن أعلمه قال: يعيد " بل أمره بالإعادة في ذيله ~~كالصريح في ذلك، بل في خلاف ما قاله العلامة في التذكرة أيضا، لكنه مبني ~~على وجوب إعادة الجاهل وقضائه، ومن هنا كان الاستدلال به ms01876 عليه لا يخلو من ~~نظر. # نعم قد يتجه الاستدلال باشعار النهي فيه عن الاعلام بالقبول لو أعلم على ~~قبول إخبار ذي اليد قبل الاستعمال، كما أنه قد يتجه الاستدلال بما في ~~الحدائق من أنه ورد النهي عن السؤال في بعض الأخبار (1) الواردة في الجبن، ~~حيث أنه أعطى الخادم درهما وأمره أن يبتاع به من مسلم جبنا، ونهاه عن ~~السؤال، إذ لولا قبول إخبار ذي اليد المسؤول لم يكن وجه للنهي عنه. # فالأقوى حينئذ القبول حال بقاء العين في يده، لا إذا خرجت من يده، ~~اقتصارا فيما خالف الأصل على محل اليقين، كما أنه ينبغي الاقتصار على ~~المتيقن من ذي اليد وإن اختلفت عبارات من تعرض له، فمنها علقت الحكم على ~~المالك، ومنها على ذي اليد، ومنها ما جمعت بينهما لكن بعطف ذي اليد على ~~المالك، فقالت: يقبل خبر المالك وذي اليد، وإن كان يقوى في النظر عموم ~~القبول لكل مستول على عين شرعا لملك أو وكالة أو إجارة أو أمانة أو ولاية ~~ونحوها، بل قد يدور في الذهن قبول الغاصب الذي هو كالمتملك عرفا، لمكان ~~تسلطه وتصرفه على ما في يده نحو ثياب الظلمة وعمالهم وأوانيهم ودورهم ~~وفرشهم ونحوها، وإن كان أصل استيلائهم عليها بغصب منهم أو آبائهم لها أو ~~لأثمانها، ضرورة عدم مدخلية الملك أو التسلط الشرعي في قبول القول ~~بالتنجيس، خصوصا إن قلنا إن منشأه أصالة صدق المسلم وصحة قوله. # بل قد يؤيده جريان السيرة والطريقة في قبول قولهم بالتطهير لو تنجست ~~الأمور المذكورة عندهم، مع أنه لا مدرك له إلا كونهم أصحاب يد. # PageV06P179 # بل قد يقوى في النفس عموم اليد في النجاسة لنحو أمهات الأولاد ومربياتهم، ~~فيقبل إخبارهن في نجاسة ثيابهم وأبدانهم ونحوهما. # والحاصل أن تنقيح المراد باليد في المقام في غاية الاشكال، والعجب من ~~الأصحاب كيف أغفلوا تحرير ذلك مع كثرة أفراده وتشتتها، وعدم وضوح مدارك لشئ ~~منها، وشدة الابتلاء بجملة منها، خصوصا في مثل ذوي الأيدي الشركاء بالأشياء ~~المائعة من الدهن والدبس ونحوهما إذا أخبر ms01877 أحدهم شركاءه بنجاستها، كما أنهم ~~أغفلوا تحرير الحكم أي القبول، ولم يتعبوا أقلامهم في بيان مدركه، ولعله ~~لوضوح الأمر لديهم وإن خفي علينا. # وهل يختص قبول قول ذي اليد بالمسلم وإن كان فاسقا عبدا أو امرأة أو يعمه ~~والكافر؟ وجهان. # وحكم ثبوت التطهير حكم التنجيس من العدل الواحد والبينة وغيرهما، لاتحاد ~~المدرك، فما في كشف الأستاذ من قبول العدل في التطهير دون التنجيس لا يخلو ~~من نظر. # نعم قد يحتمل الفرق بذلك في خصوص صاحب اليد لوضوح الأدلة فيه دون ~~التنجيس، كما يومي إلى ذلك قطع الفاضل في التذكرة وعن النهاية بقبوله في ~~الطهارة، وجعله الأقرب ذلك في التنجيس في الأولى وإشكاله فيه في الثانية، ~~كما أنه في المنتهى جعل الوجه القبول في الطهارة والقرب في النجاسة. # لكن على كل حال ينبغي القطع بقبول إخبار صاحب اليد بتطهيره ما في يده من ~~النجاسة العارضة، كما هو ظاهر الكتب المتقدمة، بل هو صريح بعضها لأكثر ~~الأدلة السابقة مع زيادة العسر والحرج، وتظافر الأخبار (1) بطهارة ما يوجد ~~في أسواق المسلمين من الجلود واللحم ونحوهما، بل هي ظاهرة في الاكتفاء في ~~ذلك بظاهر أفعالهم # PageV06P180 # المنزلة على أصالة الصحة حتى يعلم الخلاف، فضلا عن أن تقرن بأقوالهم، بل ~~هو أولى من الحكم بطهارة بدن المسلم وثيابه بغيبته وإن لم يقل أو يفعل ما ~~يستلزم الاخبار بذلك، فالحاصل قبول قوله في التطهير مما لا ينبغي الاشكال ~~فيه. # نعم قد يتجه الاشكال في موضوعه بنحو ما تقدم من الاشكال السابق، ولعله ~~لذا حكي عن الأمين الاسترآبادي والسيد نعمة الله الجزائري أنهما حكيا عن ~~جملة من علماء عصريهما أنهم كانوا إذا أرادوا إعطاء ثيابهم للقصارين ~~لتطهيرها يهبونها إياهم أو يبيعونها ثم يستردونها منهم بنحو ذلك تخلصا من ~~شبهة استصحاب النجاسة، لتوقف انقطاعه على العلم أو ما يقوم مقامه من البينة ~~أو خبر العدل على إشكال فيه أو إزالة المالك نفسه مع عدم ثبوت قيام خبر ~~مطلق الوكيل وإن لم يكن عدلا مقامه، لعدم ثبوت كونه من ذوي ms01878 اليد المقبولة ~~إخباراتهم، إذ المعلوم منها المالك. # وفيه مع مخالفته للسيرة المستقيمة القطعية في سائر الأعصار والأمصار ~~المأخوذة يدا عن يد في تطهير الجواري والنساء ونحوهم ثياب ساداتهن ورجالهن ~~بل لعل ذلك من الضروريات التي هي بمعزل عن نحو هذه التشكيكات أن تتبع ~~الأخبار بعين الانصاف والاعتبار يورث القطع بالاكتفاء بنحو ذلك، وبأن كل ذي ~~عمل مؤتمن على عمله، كالأخبار الواردة في القصارين (1) والجزارين (2) ~~والجارية (3) المأمورة بتطهير ثوب سيدها، وأن الحجام مؤتمن في تطهير موضع ~~الحجامة (4) ونحو ذلك، فضلا عن عموم أدلة الوكالة وتصديق الوكيل فيما وكل ~~فيه. فحينئذ لا حاجة للحكم بالتطهير في # PageV06P181 # الحكم المذكور إلى دعوى الدخول في ذي اليد. # وكيف كان فلا حاجة للاطناب والاسهاب وتكثير السؤال والجواب، وإن أطنب فيه ~~بعض متأخري المتأخرين، ولعله لظهور الخلاف في ذلك من المعالم، حيث كان ~~ظاهره حصر القائم مقام العلم في عود المتنجس للطهارة بالبينة والعدل ~~والواحد في احتمال. # نعم قد يتوقف في قبول تطهير الغير بالنسبة إلى ما هو متعارف في زماننا من ~~غسل النساء والجواري ونحوهم الثياب والأواني من غير إذن، ولعل الفحوى أو ~~كالفحوى في المقام كافية للسيرة المستقيمة وأصالة الصحة في القول والفعل، ~~وبل قد يدخل نحوهم في ذوي الأيدي بعد تفسيره بالمستولى بإذن شرعية ولو ~~بفحوى من المالك ونحوها، بل قد عرفت احتمال الدخول في نحو الغاصب المتقدم ~~حاله، فتأمل جيدا، فإن المقام وإن كان مجمله من الواضحات، لكن جملة من ~~أفراده لا يخلو من بعض الاشكالات، كما أشرنا إلى بعض ذلك، وإنا وإن طال بنا ~~الكلام في هذه المسائل مع عدم تمام ارتباطها بما في المتن من وجوب الغسل مع ~~العلم بموضع النجاسة إلا أنها لا تخلو من تعلق ما، لاحتمال الاكتفاء في ~~معلومية موضع النجاسة بما يثبت به أصل النجاسة من إخبار العدل بناء على ~~قبوله أو البينة أو صاحب اليد ونحوها مما عرفت. # * (و) * أما * (إن جهل) * محل النجاسة فلم يعلمه بأحد الأمور المفيدة له ~~شرعا * (غسل كل موضع يحصل فيه ms01879 الاشتباه) * ليكون على يقين من طهارته، كما ~~في صحيحة زرارة الطويلة (1) قلت: " فإني قد علمت أنه أصابه ولم أدر أين هو ~~فأغسله، قال: # تغسل ثوبك من الناحية التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من ~~طهارتك ". # وإضمار المسؤول مع عدم قدحه عندنا كما عرفته غير مرة، خصوصا من مثل زرارة ~~المعلوم عدم أخذه أحكامه من غير الإمام (عليه السلام)، وخصوصا في مثل هذا # PageV06P182 # الخبر المشتمل على سؤالات متعددة المقترن بقرائن كثيرة تشهد بكونه من ~~الإمام (عليه السلام) يدفعه ما عن الصدوق (رحمه الله) أنه رواه في كتاب علل ~~الشرائع بطريق حسن مسندا إلى الباقر (عليه السلام). # كالمناقشة فيه بظهوره في اعتبار التحري من حيث تعليق الحكم فيه بالرؤية ~~التي هي أعم من العلم، لاندفاعها بإرادة العلم منها بشهادة التعليل إن لم ~~تكن ظاهرة في ذلك بنفسها. # بل ينبغي القطع بذلك بملاحظة اعتضاده بصحيحتي محمد بن مسلم (1) وابن أبي ~~يعفور (2) عن أحدهما (عليهما السلام) والصادق (عليه السلام) " في المني ~~يصيب الثوب فإن عرفت مكانه فاغسله، وإن خفي عليك فاغسله كله ". # كحسن الحلبي أو صحيحه (3) عن الصادق (عليه السلام) " إذا احتلم الرجل ~~فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه، وإن ظن أنه أصابه مني ولم يستيقن ولم ير ~~مكانه فلينضحه بالماء، وإن استيقن أنه قد أصابه ولم ير مكانه فليغسل الثوب ~~كله فإنه أحسن " وإشعار تعليله بعدم الوجوب بعد إعراض الأصحاب عنه للاجماع ~~المحكي صريحا في المنتهى والتذكرة والرياض وعن غيرها وظاهرا في المعتبر إن ~~لم يكن محصلا على الوجوب المعتضد بنفي الخلاف عنه فيه في المعالم والذخيرة ~~لا يصلح للحكم له على غيره فلا حاجة حينئذ للاستدلال على المطلوب بعد ذلك ~~باستصحاب بقاء يقين المنع إلى حصول اليقين بالزوال المتوقف على غسل الجميع، ~~حتى يناقش فيه بأن يقين النجاسة يرتفع بغسل جزء مما وقع فيه الاشتباه يساوي ~~قدر النجاسة وإن لم يحصل القطع بغسل ذلك المحل بعينه، وبأنه عند التأمل بعد ~~فرض غسل الجزء من استصحاب الجنس المعلوم عدم حجيته، ms01880 وإن أمكن اندفاعها بأن ~~المعتبر بعد يقين الشغل يقين البراءة لا عدم يقين # PageV06P183 # الشغل، كما أشارت إلى ذلك صحيحة زرارة السابقة (1) بل هو واضح في سائر ما ~~كان من قبيل هذه المقدمات وموارد مثله من الاستصحابات أيضا، كوضوح عدم كونه ~~من استصحاب الجنس بحيث لا يحتاج إلى بيان. # لكن قد تقدم لنا في البحث عن الإنائين المشتبهين ما يصلح التأييد به ~~للمناقشة السابقة، بل تقدم ما له من مزيد نفع في غير ذلك أيضا من الأبحاث ~~التي تعرض لها بعضهم هنا حتى الملاقي للمشتبه، فإنا قد ذكرنا هناك أن ~~الأقوى فيه بقاؤه على استصحاب الطهارة وعدم إلحاقه بالمشتبه، كما هو ظاهر ~~الأدلة، فلا يجب اجتنابه وإن احتملنا فيه ذلك أيضا، لما تقدم في محله، ~~فيكون كالمشتبه في وجوب اجتنابه وغسله مع الامكان، لكن قد يظهر هنا من ~~الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح الميل إلى حرمة مباشرة المشتبه وإن لم ~~يجب عليه غسل الملاقي بعد عصيانه، ووجهه غير واضح. # هذا إن لاقي المشتبه ثوب واحد مثلا، أما لو لاقاه ثوبان أو أثواب بحيث ~~علم ملاقاة أحدها للنجس منه فلا ريب في جريان حكم المشتبه الأصلي عليه، بل ~~هو من أفراده، نعم لو لاقاه بدنا مكلفين لم يجب على أحدهما غسل يده مثلا ~~وإن علما نجاسة أحدهما على الاجمال، لوضوح عدم جريان المقدمة هنا، بل ~~يكونان كواجدي المني في الثوب المشترك، بل وكذا لو لاقاه ثوباهما كما جزم ~~به كسابقه الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح، لاستصحاب كل منهما طهارة ثوبه ~~وبدنه، وعدم تعلق الخطاب بمعين منهما بالاجتناب عن ثوبه أو بدنه النجس ~~المعين أو المردد. # قلت: لكن قد يشكل الأخير بأن الخطاب بالاجتناب لا يتوقف على كون الثوب ~~مملوكا للمكلف، بل يكفي فيه تقدير تمكنه من ذلك بإعارة وإجارة ونحوهما، # PageV06P184 # بل الظاهر تحققه مع تعذرهما أيضا، لظهور كون النجاسة من قبيل الخطاب ~~بالوضع الذي لا يتوقف على تحقق ذلك، وإلا فبناء على ما ذكره يتجه صحة صلاة ~~كل منهما ووضوئه بكل ms01881 من ثوبيهما واناءيهما مع قطعهما بوقوع النجاسة على ~~أحدهما، وكأنه واضح البطلان، خصوصا بعد إطلاق الأدلة بالإراقة ونحوها من ~~دون تقييد باتحاد المالك، بل قد يتجه عليه صحة ذلك مع اتحاد المالك إذا ~~أخرج أحدهما من ملكه ببيع ونحوه، اللهم إلا أن يفرق بتحقق تكليف المعين فيه ~~دون الأول، فلا يجدي في انقطاع الاستصحاب الانتقال العرضي، كما لا يجدي ~~إراقة أحدهما في الأرض أو في ماء كثير في استصحاب التكليف باجتناب الباقي ~~وإن لم يكن يقين نجس، وهو لا يخلو من وجه، كما أنه لا يخلو من كلام يعرف ~~مما ذكرناه في بحث الإناءين، فلاحظ. # * (ويغسل الثوب والبدن من البول) * بالماء القليل عدا محل الاستنجاء * ~~(مرتين) * وفاقا للمشهور بين المتأخرين، بل في المدارك والحدائق وغيرهما ~~نسبته للشهرة من غير تقييد، بال في المعتبر نسبته إلى علمائنا مشعرا بدعوى ~~الاجماع عليه، ولعله لازم إيجابهما في الفقيه والهداية في محل البول، كما ~~أنه لازم ما في السرائر من إيجاب العصر مرتين، للأصل الواضح ضعف المناقشة ~~فيه هنا بعدم جريانه في الحكم الثابت إلى غاية مجهولة للمكلف بما ذكرناه في ~~محله من عدم الفرق بين الأمرين في مدرك حجيته عندنا. # وقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم (1) والصادق (عليه السلام) ~~في صحيح ابن أبي يعفور (2) عن البول يصيب الثوب: " اغسله مرتين " كصحيح ابن ~~مسلم الآخر (3) أيضا عن الصادق (عليه السلام) " اغسله في المركن مرتين، فإن ~~غسلته في ماء جار فمرة واحدة ". # PageV06P185 # وحسن الحسين بن أبي العلاء (1) بل صحيحه على الأصح فيه " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد، قال: صب عليه الماء مرتين، فإنما ~~هو ماء، وسألته عن الثوب يصيبه البول، قال: اغسله مرتين " كالمروي (2) في ~~مستطرفات السرائر من جامع البزنطي. # وخبر أبي إسحاق النحوي (3) عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن البول ~~يصيب الجسد، قال: صب عليه الماء مرتين ". # والرضوي (4) " إن أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة، ومن ماء راكد ~~مرتين، ثم اعصره " فما في البيان ms01882 من الاجتزاء بالمرة، كظاهر المبسوط ~~والقواعد بل صريح الأخيرين في البول غير المرئي كالجاف ونحوه ذلك أيضا، بل ~~ربما يوهمه أيضا إطلاق المقنعة والنهاية كما عن غيرهما ضعيف جدا، إذ هو مع ~~مخالفته لما عرفت لا دليل عليه سوى دعوى التمسك بأصالة البراءة التي هي على ~~تقدير تسليمها منقطعة بما سمعت، وإطلاق طهورية الماء كاطلاق الأمر بالغسل ~~في بعض الأخبار الواجب تقييدهما لو سلم إمكان الاستدلال بأولهما على ما نحن ~~فيه من الكيفية، بل وبثانيهما أيضا، لظهور كونه مساقا لغير بيانها بما ~~سمعته من الأدلة المعتبرة. # كما أن ترك الاستفصال فيها بين الجاف وغيره شاهد على عدم اعتباره فيه. # فدعواه لظهر كون أول الغسلتين للإزالة والثانية للانقاء، بل ذلك عين متن ~~خبر الحسين بن أبي العلاء في المعتبر والذكرى، فمع فرض زوال العين بالجفاف ~~ونحوه سقطت غسلته وبقيت غسلة الانقاء لا يلتفت إليه، لمخالفته لاطلاق ~~النصوص والفتاوى من غير شاهد، إذ العقل لا نصيب له في إدراك هذه المقامات، ~~ولم نعثر على تلك الزيادة في الخبر # PageV06P186 # المذكور في الأصول كما اعترف به في المعالم والذخيرة والحدائق، بل قال ~~الأول: إني أحسبها من كلام المعتبر، فتوهمها بعضهم أنها من الخبر، وقد ~~يؤيده عدمها في الخبر المذكور في المنتهى مع شدة حاجته إليها. # ومع ذلك كله فليست صالحة للحكم على معارضها من إطلاق الأدلة المعتضد ~~باطلاق الفتاوى، بل حملها على الحكمة ونحوها متجه، فالتفصيل بذلك لنحو ذلك ~~في غاية الضعف. # كالتفصيل بين الثوب والبدن، فيجب العدد في الأول دون الثاني، للاطلاق ~~السالم عن معارضة دليل معتبر فيه، لقصور أخبار العدد فيه سندا بأجمعها بل ~~ودلالة، لاحتمال إرادة القول مرتين لا الصب، إذ المناقشة الثانية في غاية ~~الضعف، بل والأولى أيضا، لمنع القصور أولا كما لا يخفى على المتأمل في ~~ملاحظة الأسانيد، خصوصا بعضها، وللانجبار بالشهرة العظيمة، وظاهر إجماع ~~المعتبر ثانيا. # فلا ينبغي التوقف في الفتوى حينئذ بمضمونها، ومعارضتها ببعض المعتبرة (1) ~~الظاهرة في نفي التعدد بالنسبة للاستنجاء، بل لعل المشهور ذلك فيه يدفعها ms01883 ~~ما تقدم لنا في ذلك المبحث من الفرق الواضح بين المقامين، لاختصاص كل منهما ~~بأدلة لا تتعدى إلى الآخر، ضرورة ظهور أخبار المقام المشتملة على السؤال عن ~~إصابة البول الجسد في غير محل الاستنجاء، كالعكس. # وما في الكافي " روي (2) أنه يجزئ أن يغسل البول بمثله من الماء إذا كان ~~على رأس الحشفة وغيره " بعد الاغضاء عن دلالته، لظهور إرادته بذلك إحدى (3) ~~روايتي نشيط بن صالح لا يجسر على طرح هذه الأدلة المعتبرة سندا ودلالة ~~وعملا، أو تأويلها بمثله، كما هو واضح. # PageV06P187 # ومن هنا ذهب بعض من اجتزي بالمرة هناك إلى التعدد هنا، بل في ظاهر ~~المعتبر هنا نقل الاجماع مع حكايته الخلاف في التعدد هناك، نعم قد يلزم ~~القول بالتعدد فيه القول به في المقام، لأوضحية أدلته منه، فتأمل. # ولا فرق في الحكم المذكور بين سائر الأبوال، للأصل وإطلاق النصوص ~~والفتاوى، واحتمال المناقشة بعدم ظهور تناول إطلاق البول لها أو ظهور ~~العدم، فلا يتقيد إطلاق الأمر بالغسل، كقوله (عليه السلام) (1): " اغسل ~~ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " ونحوه بها ضعيفة جدا. # نعم هي في محلها بالنسبة إلى بول الصبي غير المتغذي بالطعام الذي قد تقدم ~~الاكتفاء فيه بالصب، فلا يعتبر التعدد فيه كما صرح به في المعتبر والأستاذ ~~الأكبر في شرح المفاتيح، والنراقي في لوامعه، والشهيد في روضته، والفاضل ~~المعاصر في رسالته المنسوبة إليه، بل لعله ظاهر جميع الأصحاب كالمصنف ~~وغيره، وحيث أفردوا حكمه بالاكتفاء فيه بالصب، دون غيره فالغسل، ثم اعتبروا ~~التعدد في الغسل مع معروفية عدم التعبير عنه بذلك في لسانهم، بل يذكرون حكم ~~الصب مقابل الغسل، بل ظاهر المعتبر والكتابين بعده السابقين تساوي الاجتزاء ~~بالمرة للحكم بالصب في الوضوح. # قال في الأول: " بول الصبي لا يجب غسله، ويكفي صب الماء عليه مرة في ~~الثوب وغيره، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: يغسل كغيره ". # وقال في الثاني: " أما إجزاء الصب في بول الصبي قبل الأكل من دون حاجة ~~إلى التعدد ولا إلى العصر فيدل عليه مضافا ms01884 إلى أصالة البراءة والاجماع ~~المنقول عن الشيخ في الخلاف ما رواه الشيعة في كتب الإمامية " إلى آخره. # وقال في الثالث: " التعدد كالغسل غير معتبر في بول الرضيع، لكفاية الصب # PageV06P188 # فيه بالأصل والاجماع المحقق والمحكي عن جماعة، وقول الصادق (عليه السلام) ~~(1) إلى آخره. # ولعله الأقوى، لاطلاق الأمر بالصب، سيما مع ظهور كون ذلك لخفة نجاسته، ~~كما يومي إليه عدم اعتبار الانفصال فيه وغيره، بل لعل فحواه دليل آخر، ~~ضرورة عدم الفائدة في التعدد حينئذ، خصوصا بناء على تعليله بكونه للإزالة ~~والثانية للانقاء، كما أن ظهور بعض الأدلة السابقة على الاكتفاء بالصب من ~~فعل النبي صلى الله عليه وآله وغيره في عدم التعدد دليل ثالث أيضا، بل لعل ~~خبر ابن أبي العلا (2) ظاهر فيه أيضا " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~البول يصيب الجسد، قال: صب عليه الماء مرتين، فإنما هو ماء، وسألته عن ~~الثوب يصيبه البول، قال: اغسله مرتين، وسألته عن الصبي يبول على الثوب، ~~قال: تصب عليه الماء قليلا ثم تعصره " حيث اقتصر فيه على بيان العدد في ~~الأولين، بل منه يظهر عدم اندراج بول الصبي في إطلاق السؤال عن إصابة البول ~~الجسد والثوب، ولذا أجابه (عليه السلام) بما لا يشمله من ذكر الغسل والعدد ~~ونحوهما. # بل لعل التأمل في الأخبار (3) المشتملة على بيان ذلك من ذكر غسل الثوب ~~خصوصا قوله (عليه السلام) في الإجانة كذا، وفي الجاري كذا، ونحو ذلك فيها ~~يشرف الفقيه على القطع بكون المراد منها بول غير الصبي المعبر عن حكمه ~~بالصب عليه، ككلام الأصحاب أيضا، فما في كشف الأستاذ من اعتبار العدد فيه ~~لاطلاق ما دل على اعتباره، ودعوى ظهور الأدلة في اختصاص امتيازه عن بول ~~غيره بالصب خاصة ضعيف # PageV06P189 # جدا كمستنده، مع أني لم أعثر على موافق له صريحا، والله أعلم. # والمدار في صدق المرتين العرف كما في غيره من الألفاظ، والظاهر اعتبار ~~الفصل في مسماهما، بل ينبغي القطع به كما هو واضح، فما في الذكرى وظاهر ~~جامع المقاصد أو صريحه في باب ms01885 الاستنجاء بل حكي عن جماعة من الاجتزاء ~~باتصال الماء الذي يغسل به وتدافعه المقدر فيه الغسلتان ضعيف جدا إن كان ~~المراد الدخول في المسمى، ولا يخلو من وجه إن كان المراد إلحاقه به في ~~الحكم، لفحوى الاكتفاء بالحسي، بل ربما ادعي القطع به مع اتصاله مقدار زمان ~~الغسلتين وزمان القطع، لأولوية الاتصال من الانفصال. # لكن قد يمنع ذلك كله، لظهور قصور العقل عن إدراك مثل ذلك، وأنه لا مدخلية ~~للانفصال فيه على وجه القطع واليقين، إذ هو المثمر دون الظن والتخمين، ~~فالاقتصار حينئذ على مضمون النصوص طريق اليقين بالبراءة عن شغل الذمة ~~بإزالة النجاسة. # نعم قد يدعى القطع من إجماع أو غيره بعدم الفرق بين الثوب والبدن وغيرهما ~~مما تنجس بالبول وأمكن تطهيره بالقليل في الحكم المذكور، وإن اقتصر في ~~المتن وغيره من عبارات الأصحاب كالنصوص عليهما، إلا أن الظاهر إرادة ~~التمثيل، كما صرح به في الروضة والحدائق، بل هو كصريح غيرهما أيضا مما علق ~~فيه الحكم على المنفعل بالبول، فاحتمال القول بالاتحاد في غيرهما وإن قلنا ~~بالعدد فيهما كما في المعالم والذخيرة، بل اختاره في اللوامع، لاطلاق أوامر ~~التطهير والغسل بل خصوص إطلاق ما ورد بتطهير الفراش ذي الحشو ونحوه من ~~البول في غاية الضعف كما لا يخفى على المتأمل في أخبار الباب وكلام الأصحاب ~~من التعدي إلى نحو ذلك، خصوصا في النجاسات، كتعديهم في أصل ثبوت النجاسة ~~وإن كان ما ورد بها خاصا بالثوب ونحوه، لا أقل من الشك، والاستصحاب محكم. # ثم إنه لا يعتبر في المرتين كونهما معا للتطهير، بل الظاهر الاجتزاء بهما ~~لو حصلت PageV06P190 # الإزالة بأحدهما كما عن المعتبر والذكرى وجامع المقاصد وشرح الموجز ~~التصريح به، لاطلاق الأدلة، بل هو قاض بذلك أيضا فيما لو حصلت الإزالة بهما ~~أيضا، وذيل خبر ابن أبي العلاء قد عرفت عدم ثبوته، ولا ينافي ذلك اعتبار ~~المرتين في المتنجس بالبول حكما، لكون مدار المقام على إطلاق الأدلة وتحقق ~~امتثالها. # فما عساه يقال أو قيل بل قد يوهمه كثير من العبارات ms01886 في غير البول من أنه ~~لا معنى لاحتساب تلك الغسلة الأولى التي حصلت بها الإزالة من الاثنتين، ~~للزوم الإزالة ولو تضاعف الغسل، ولغير ذلك ضعيف لا شاهد عليه. # نعم لا بد من اجتماع شرائط التطهير في الغسلتين معا من الورود والانفصال ~~ونحوهما، وإن كنا لا نشترط في المراد به إزالة نفس العين ذلك، فلو فرض ~~إزالتها بماء وردت عليه مثلا ثم تعقب ذلك غسلتا التطهير لم يكن بذلك بأس، ~~فلا يتوهم من الاجتزاء بالإزالة في الغسلة الأولى التي احتسبناها من ~~الغسلتين سقوط شرائط التطهير فيها، إذ قد عرفت عدم ثبوت كون المراد منها ~~الإزالة، بل ظاهر الأدلة توقف التطهير على مسمى الغسلتين، إلا أنه لما تحقق ~~امتثال المكلف بفعلهما لاندراجه في إطلاق الأدلة قلنا بالاجتزاء بذلك، وإن ~~قارنهما أو أحدهما حصول الإزالة أيضا، كما هو واضح. # وظاهر المتن وغيره ممن اقتصر على ذكر العدد في البول خصوصا مع إطلاقه ~~الغسل في غيره الاجتزاء بالمرة، كما هو صريح المعتبر والقواعد والموجز ~~والبيان والروضة والمدارك والذخيرة والحدائق والرياض وغيرها، وإن اشترط ~~جماعة منهم الاكتفاء بها بعد إزالة العين، لظهور عدم مدخلية ذلك في اعتبار ~~العدد، بل أقصاه عدم الاجتزاء بالمرة التي يقارنها الإزالة بها، مع أنه قد ~~يقطع بعدم إرادته منه ذلك، بل المراد عدم اعتبار أزيد من الإزالة بالغسل، ~~إذ العدد على تقدير اعتباره لا يتفاوت فيه وجود العين وعدمها، ويعتبر فيه ~~اجتماع شرائط التطهير من الورود والانفصال ونحوهما من PageV06P191 # غير فرق بين الغسلة الأولى والثانية، بخلاف ما يراد منه الإزالة كما ~~عرفته مفصلا. # ولعله بهذا الاعتبار يرجع ما في المنتهى والتحرير إلى المختار حيث قال ~~فيهما بعد ذكر العدد في البول: " إن ما كان له ثخن وقوام من النجاسات ~~كالمني أولى بالتعدد " لظهور كون مراده ذلك لإزالة العين، لا أن التطهير ~~يتوقف عليه تعبدا، ولذا اكتفى بالمرة حال عدم وجود العين من سائر النجاسات، ~~وهو أمر خارج عما نحن فيه، إذ فرض البحث بعد إزالة العين ولو بماء مضاف ~~ونحوه. ms01887 # نعم صريح اللمعة وجامع المقاصد التعدد في سائر النجاسات، للاستصحاب ~~ولمساواتها للبول أو أولى، بل في صحيح ابن مسلم (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " أنه ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول " الحديث. ولتعليل غسلتي ~~البول بكون أولهما للإزالة والثانية للانقاء الجاري في غيره أيضا. # وهو كما ترى، إذ الاستصحاب مقطوع باطلاق أدلة الغسل في جملة منها، بل ~~الشديد منها كالحيض ونحوه إن لم يكن جميعها المتمم بعدم القول بالفصل، ومنع ~~وصول العقل إلى المساواة بالنسبة للحكم المذكور على وجه القطع واليقين فضلا ~~عن الأولوية، بل قد يومي عدم العفو عن قليله في الصلاة إلى أشديته من الدم، ~~كمنع ظهور صحيح ابن مسلم في المطلوب، إذ لعل المراد أشدية وجوب إزالته وأنه ~~آكد من البول في ذلك ردا لما عن بعض العامة من القول بطهارته لا بالنسبة ~~إلى كيفية الغسل، أو المراد أشديته منه لاحتياجه إلى فرك ونحوه، وأما ~~التعليل المذكور فقد عرفت أنا لم نعثر عليه في الأخبار السابقة، على أنه ~~عليل في نفسه، بل لعله إقناعي أو كالاقناعي. # فالأقوى حينئذ عدم اعتبار العدد في غير البول من النجاسات في سائر ~~المتنجسات # PageV06P192 # إلا الولوغ وخصوص الأواني على ما ستعرف حكمهما إن شاء الله من غير فرق في ~~ذلك بين ما ثبت نجاسته من أوامر الغسل ونحوها التي يتمسك باطلاقها في ~~الاجتزاء بالمرة وبين ما ثبت نجاسته بالاجماع ونحوه، وإن تردد فيه بعض ~~متأخري المتأخرين، للاستصحاب السالم عن معارضة إطلاق الأمر بالغسل ونحوه ~~كما هو المفروض، إذ قد عرفت أنه مع تسليم وجود الفرض المذكور وأنه لا تكفي ~~عمومات مطهرية الماء إنما يتم بالاجماع المركب المحكي ظاهرا في الذخيرة ~~الذي يشهد له التتبع، بل يمكن تحصيله على عدم الفرق بين النجاسات بذلك، وبه ~~ينقطع الاستصحاب حينئذ. # مع إمكان منعه في نفسه، إما بناء على عدم حجيته في نحوه مما كان معلقا ~~على غاية غير معلومة للمكلف، فيتمسك حينئذ بأصالة براءة الذمة عن استعماله ~~بعد الغسلة الواحدة، وعن وجوب غسلة ثانية بعدها، ms01888 للشك في أصل الشغل بها، ~~كمن تنجست يده مثلا بنجاسة لا يعلمها أنها بول فيجب فيه مرتان، أو غيره ~~فيجب مرة، فإنه لا يجب عليه أزيد من مرة، وكالشك في كون الصادر منه موجبا ~~للقضاء والكفارة، أو للقضاء وحده. # واحتمال الفرق بين مشتبه الحكم والموضوع ممنوع، كاحتمال الفرق بين أسباب ~~النجاسة وغيرها من أفراد قاعدة الشك بين الأقل والأكثر التي منها ما لو شك ~~في شغل ذمته لزيد بعشرة دراهم أو أزيد المعلوم جريان أصل البراءة في مثله، ~~كمعلومية منع دعوى بطلان ذلك باستصحاب الشغل إجمالا قياسا على من علم شغل ~~ذمته بقدر خاص ثم شك في أدائه تماما أو بعضه، لوضوح الفرق بين المقامين. # وإما بناء على عدم استصحاب حكم الاجماع، لارتفاعه بعد تحققها. # وإن كانا معا لا يخلوان من نظر، أما الأول فلأن صفة الطهارة وما يحصل به ~~الطهارة أمر شرعي لا يمكن حصوله إلا بتوقيف من الشارع، وأصالة البراءة لا ~~تستقل PageV06P193 # باثباته قطعا، فلا يمكن الحكم بحصول وصف الطهارة شرعا لمتنجس قد اشتبه ~~موضوع ما تنجس به أو حكمه بمجرد غسلة واحدة لأصالة براءة الذمة عن الزائد. # وما عساه يقال: إنه يثبت طهارته بعموم الأدلة على طهارة كل ما لم يعلم ~~نجاسته، فإنه بالغسلة الواحدة لم يعلم كونه طاهرا شرعا أو نجسا يدفعه إمكان ~~منع عموم أدلة على ذلك، إذ أقصى ما يستفاد منه الحكم بطهارة الذي لم يعلم ~~عروض التنجيس له، أو الشئ لم يعلم لحوق وصف النجاسة له ابتداء كالموضوعات ~~المجهولة الحكم، أما ما ثبت نجاسته ولو في الجملة كما في الفرض فنمنع وجود ~~عموم يدل على طهارته بمجرد عدم العلم ببقاء وصف النجاسة له. # نعم قد يقال: إنه بناء على ما ذكرت لا يكون محكوما بطهارته ولا نجاسته ~~كالإناء المشتبه بالنجس، فلا ينجس به الطاهر، ولا يكتفي به في امتثال ما ~~علم اشتراطه بالطهارة، دون ما كانت النجاسة مانعة منه، ولعلنا نلتزمه، أو ~~نرتكب تخلصا آخر عن أصل البحث بأن ندعي الفرق بين ما ms01889 كان من قبيل الصفات ~~كالنجاسة والطهارة ونحوهما وإن كانت تترتب عليها تكاليف، وبين ما كان من ~~قبيل التكليف المحض كمثال القضاء والكفارة، فيتمسك باستصحاب بقاء الوصف في ~~الأول وإن جهل حكم سببه أو موضوع سببه، بخلاف الثاني فننفيه بالأصل، لأنه ~~تكليف محض. # وأما الثاني أي عدم استصحاب حكم الاجماع فبما بيناه في الأصول، على أنه ~~يمكن فرض المقام فيما لا يكون مدركه الاجماع، بل إطلاق دليل بالنجاسة ~~ونحوه، فتأمل جيدا، فإن المقام من مزال الأقدام وكثير الفوائد، وتمام البحث ~~فيه في الأصول. # ثم إنه لا ريب في الاجتزاء بالمرة في غسل ما تنجس بالمتنجس بها بناء على ~~الاجتزاء بها في الأصل، لعدم زيادة الفرع عليه، أما بناء على التعدد فيحتمل ~~ذلك أيضا للاطلاق، وعدم صدق اسم الأصل، والتعدد للاستصحاب، وظهور انتقال ~~PageV06P194 # حكم الأصل إلى ما تنجس به، ومنه يعرف الكلام في المتنجس بالبول، كما أنه ~~مما قدمناه في بحث الغسالة يعرف البحث في ذلك كله، إذ هي من أفراد المسألة ~~على تقدير النجاسة، فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فظاهر المتن وغيره ممن أطلق اعتبار المرتين في غسل البول عدم ~~الفرق بين القليل والكثير الراكد والجاري، لكن لم أعرف أحدا صرح بذلك هنا، ~~بل ظاهر الأصحاب الاتفاق على الاجتزاء بالمرة في الأخير، ولذا نفى الريب ~~عنه في الذكرى، وما تصيده بعضهم من الخلاف من إطلاق الشيخ عدم احتساب وقوع ~~إناء الولوغ في الماء الجاري لو تعاقب عليه الجريات غسلات ثلاثا فيه مع ~~احتمال كون ذلك منه لاشتراط تقدم تعفيره بالتراب أنه فرق بينه وبين ما نحن ~~فيه، كما أومأ إليه الشهيد في الذكرى، لاختصاص المقام بصحيح ابن مسلم (1) ~~المتقدم سابقا المصرح بالاجتزاء بغسل الثوب من البول في الجاري مرة واحدة، ~~مؤيدا بالرضوي (2) وبضعف تناول ما دل على اعتبار المرتين لمثله، بل هي ~~ظاهرة في الغسل بالقليل، كما يومي إليه لفظ الصب والمركن فيها ونحوهما، بل ~~لعله المتعارف في ذلك الزمان وتلك البلدان لقلة الجاري ونحوه فيها. # نعم قد يظهر من حدائق المحدث ms01890 البحراني نوع تردد في الاجتزاء بذلك بالنسبة ~~للبدن، لاختصاص الصحيح (3) بالثوب، وهو ضعيف جدا، للقطع بالمساواة ~~والأولوية القطعية، ولما عرفت من ضعف تناول إطلاق المرتين لمثله، خصوصا ~~الوارد منها في البدن، لاشتمالها أو أكثرها على لفظ الصب، فيبقى حينئذ ~~إطلاق الأمر بالغسل الظاهر في # PageV06P195 # الاجتزاء بالمرة من غير معارض، ومع ذلك فلا قائل بالفصل إلا ما يظهر مما ~~حضرني من نسخة جامع ابن سعيد من الفرق بين الثوب والبدن، فيكتفي بالمرة ~~الواحدة في غسل الأول بالجاري دون الثاني، وظني أنها غلط، لأن المنقول عنه ~~التفصيل بين الجاري والراكد في اعتبار المرة والمرتين من غير فرق بين الثوب ~~والبدن، وعلى كل حال فهو في غاية الضعف، بل لا يقدح في دعوى تحصيل الاجماع ~~على عدم الفصل. # ولا يعتبر في الغسل بالجاري المكث حتى يتعاقب الجريتان ليكون كالغسلتين، ~~لا طلاق الصحيح السابق، ولعدم صدق اسم الغسلتين عرفا بذلك، فما عساه يوهمه ~~معتبر المصنف ومنتهى الفاضل من اعتبار ذلك في إناء الولوغ فيعتبر مثله هنا ~~ضعيف، على أنك قد عرفت الفرق بين المقامين. # وأما الغسل بالثاني أي الراكد الكثير فالأقوى فيه أيضا عدم اعتبار العدد، ~~وفاقا للفاضل في التذكرة وعن غيرها والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم، بل هو ~~المشهور نقلا وتحصيلا، بل نفى الريب عنه في الذكرى، وخلافا لظاهر المتن ~~وغيره، بل كصريح الصدوق والجامع، بل صريح الرياض، بل لعله لازم قول المصنف ~~بعدم سقوط التعدد في غسل إناء الولوغ به، كالمحكي عن بعض نسخ المنتهى، لكن ~~ما حضرني منها صريح في السقوط، فيلزمه المختار هنا حينئذ، لاطلاق الأمر ~~بالغسل، وإمكان دعوى القطع بمساواته للجاري بعد ما عرفت من عدم اعتبار ~~الجريات، بل ومع اعتبارها، إذا فرض اختلاف سطوح الراكد عليه بتحريك ونحوه، ~~بل لعل الكثير من الراكد إذا فرض جريانه في ساقية ونحوها داخل في إطلاق ~~الجاري، إذ تخصيصه بالنابع عرف للفقهاء أو بعضهم على الظاهر، فيشمل الصحيح ~~حينئذ هذا القسم منه، ويتم في الباقي بعدم القول بالفصل. # كما أنه يمكن القطع بمساواة ms01891 بعض أفراد الجاري للراكد على العرف الشرعي ~~أيضا PageV06P196 # كالنابع غير السائل من العيون ونحوها، خصوصا في المنقطع فعلية نبعها بسبب ~~ما خرج منها من الماء وإن كانت مستعدة له، بل يمكن إرادة غير المنفعل من ~~الجاري في الصحيح بقرينة مقابلته بالمركن. # ومعارضته باحتمال إرادة مطلق الراكد من المركن وإن كان كرا بقرينة ~~مقابلته بالجاري يدفعها وضوح رجحان الأول عليه، لمعلومية مساواة الكر ~~الجاري في سائر أحكامه أو أكثرها، ولذا ورد (1) " أن ماء الحمام كالجاري " ~~بخلاف المركن، بل لعل التجوز بمثله عن الكثير الراكد يعد مستهجنا. # بل قد يظهر من التأمل في هذا الأخير دليل آخر على المطلوب بدعوى استفادة ~~تنزيل الكر منزلة الجاري فيما يتعلق بالطهارة والنجاسة والتطهير وغيره من ~~الاستقراء والتتبع، بل ورد التصريح به في الحمام، سيما بناء على ما اختاره ~~بعضهم من عدم خصوصية له في ذلك. # فهذا مع ما عرفت من ظهور أدلة المرتين بالقليل من حيث اشتمالها على الصب ~~ونحوه، بل الغسل فيها من حيث ظهوره بسبب مقابلته بالصب في العصر ونحوه الذي ~~قد عرفت سقوطه بالكثير، مع معروفية التطهير بالقليل في ذلك الزمان والمكان ~~لقلة الكثير فيهما، فضلا عن التطهير به. # وما يمكن أن يؤيد به أيضا من الاعتبار من حيث أن الماء الكثير إذا استولى ~~على عين النجاسة وإن كانت مغلظة استيلاء شاعت أجزاؤها فيه واستهلكت سقط ~~حكمها شرعا، فالمتنجس إذا استولى الماء على آثار النجاسة أولى بالسقوط ~~وبصيرورة وجودها كعدمها، وإلا لكان الأثر أقوى من العين يشرف الفقيه على ~~القطع بالاجتزاء بالمرة المزيلة للعين. # PageV06P197 # ولعله لذا قطع به في الذكرى، فقال: " لا ريب في عدم اعتبار العدد في ~~الجاري والكثير في غير الولوغ وقول ابن بابويه باعتبار المرتين في الراكد ~~دون الجاري كحسنة محمد بن مسلم (1) عن الصادق (عليه السلام) محمول على ~~الناقص عن الكر أو على الندب، لتغاير المياه في الجاري، فكأنه غسل أكثر من ~~مرة بخلاف الراكد " انتهى. وهو جيد مشتمل على فوائد كثيرة تعرف مما سبق، ~~فالقول بوجوب العدد ms01892 للاستصحاب والاطلاق ومفهوم الصحيح، بل ومنطوق الرضوي ~~السابقين في أول البحث ضعيف جدا، لما عرفت والرضوي مع أنه ليس بحجة عندنا ~~يمكن حمله على ما ذكره الشهيد في عبارة الصدوق التي هي عين عبارته، بل لعل ~~ذكر العصر فيها يومي إليه، لسقوطه بالكثير الراكد عندنا، فتأمل جيدا. # ثم المعتبر في غسل النجاسات والمتنجسات بها زوال أعيانها بحيث لم يبق ~~منها أجزاء على المحل ولو كانت دقاقا، نعم لا عبرة بعد ذلك بالألوان ~~والروائح ونحوهما من الأعراض التي لا تستتبع أعيانا من مؤثراتها عرفا بل ~~ولا عقلا، لمنع اقتضاء العرض محلا من مؤثره يقوم به، بل يكفي في عدم تحقق ~~قيامه بنفسه قيامه بالثوب ونحوه مما باشر المؤثر، على أنه لو سلم استلزامه ~~أجزاء جوهرية من المؤثر أمكن منع وجوب إزالتها، لصدق غسل النجاسة بل ~~الإزالة المأمور بها شرعا بدون ذلك، والأصل براءة الذمة عن التكليف بغيرهما ~~مؤيدا بالعسر والحرج والسيرة والطريقة المستمرة، سيما في مثل الأصباغ ~~المتنجسة ولو بالعرض من مباشرة الكفار وغيرهم، حيث يكتفي سائر المسلمين ~~بغسلها إذا أريد تطهيرها من ذلك. # فاحتمال التمسك باستصحاب النجاسة أو حكمها إلى زوالها في غاية الضعف، ~~خصوصا بعد ما في المعتبر من إجماع العلماء على عدم وجوب إزالة اللون ~~والرائحة الذي يشهد له التتبع. # PageV06P198 # وبعد قول أبي الحسن (عليه السلام) في الحسن (1) بعد أن سئل هل للاستنجاء ~~حد؟: " لا حتى ينقي ما ثمة، فقيل له: يبقى الريح، قال: الريح لا ينظر إليها ~~". # وخبر علي بن أبي حمزة (2) عن العبد الصالح (عليه السلام) " سألته أم ولد ~~جعلت فداك إني أريد أن أسألك عن شئ وأنا أستحيي منه، قال: سلي ولا تستحيي، ~~قالت: أصاب ثوبي دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره، قال: اصبغيه بمشق حتى ~~يختلط ويذهب أثره ". # كخبر عيسى بن أبي منصور (3) قال للصادق (عليه السلام): " امرأة أصاب ~~ثوبها من دم الحيض فغسلته فبقي أثر الدم في ثوبها، قال: قل لها تصبغه بمشق ~~" ونحوهما غيرهما، إذ المشق بالكسر المغرة كما عن الصحاح والقاموس، ms01893 ولو كان ~~زوال اللون شرطا في زوال النجاسة لم يكن للأمر بالصبغ وجه، إذ لا فائدة له ~~إلا إخفاء لون النجاسة عن الحس. # ومرسل الفقيه (4) " سئل الرضا (عليه السلام) عن الرجل يطأ في الحمام وفي ~~رجله الشقاق، فيطأ البول والنورة فيدخل الشقاق أثر أسود مما وطأ من القذر ~~وقد غسله، كيف يصنع به وبرجله التي وطأ بها أيجزيه الغسل أم يخلل أظفاره ~~بأظفاره؟ # ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئا، فقال: لا شئ عليه من الريح ~~والشقاق بعد غسله " إذ هو صريح في الريح وكالصريح في اللون بناء على إرادته ~~من الأثر الأسود، والمناقشة بالقصور سندا أو دلالة يدفعها الانجبار بما ~~عرفت. # فما في منتهى الفاضل من وجوب إزالة الأثر إلا إذا تعذر مفسرا له باللون ~~دون الرائحة فلم يوجب إزالتها ضعيف جدا، إلا أن يريد بعض الألوان التي هي ~~في الحقيقة أعيان تزول بالفرك والدلك ونحوهما، لا أنها ألوان محضة، لكن ~~فرقه بين الرائحة # PageV06P199 # واللون قد ينافيه، اللهم إلا أن يدعي بعد الفرض المذكور فيها بخلافه فيه، ~~فإنه كثيرا ما يشتبه اللون بالعين، ولعله لذا أيضا قال في القواعد: " ويكفي ~~أي في التطهير إزالة العين والأثر وإن بقيت الرائحة واللون، لعسر الإزالة ~~كدم الحيض " حيث قيد اللون بالعسر دونها إلا أن يريد تقدير ذلك فيها أيضا، ~~فيفهم منه حينئذ وجوب إزالتها مع عدم العسر كاللون، لكنه على كل حال قاطع ~~فيها وفي المنتهى بعدم وجوب إزالتهما مع العسر من غير فرق بينهما، إلا أنه ~~في المحكي من نهايته الفرق بينهما، حيث قطع بعدم وجوب الإزالة فيه إذا كان ~~عسر الزوال دونها، فقال: الأقرب ذلك، وهو مشكل، وربما علل بوجود النص فيه ~~بخلافها، وفيه ما عرفت من وجوده فيه أيضا. # بل الأولى الاعتذار عنه بأنه في هذا الكتاب لم يسلك مسلك غيره من التحقيق ~~والتدقيق حتى يستحق التوجه إلى مراعاة هذه الدقائق فيه، بل كان قصده فيه ~~تكثير الوجوه والاحتمالات والاشكالات كما لا يخفي على الممارس له، ومن ذلك ms01894 ~~قوله بعد ما حكيناه عنه: " ولو بقي اللون والرائحة وعسر إزالتهما ففي ~~الطهارة إكمال ينشأ من قوة دلالة بقاء العين ومن المشقة المؤثرة مع أحدهما، ~~فيعتبر معهما " إذ هو كما ترى لا ينبغي الاشكال فيه بعد أن اختار عدم وجوب ~~إزالة اللون والرائحة مع عسر الإزالة، واحتمال مدخلية الاجتماع لا ينبغي أن ~~يصغى إليه. # وكيف كان فلم نعرف له حجة على دعواه في كتبه الثلاثة إذا لم ينزل على ~~المختار إلا الأصل الذي قد عرفت حاله مما تقدم، كدعوى دلالة اللون أو هو ~~والريح على العين، وما عساه يظهر من أخبار صبغ أثر دم الحيض بالمشق من وجوب ~~الإزالة مع الامكان، وإن لم يتمكن من ذلك احتال بالصبغ، بل قد يدعى ظهورها ~~في شدة الاهتمام PageV06P200 # بذلك، كظهور أسئلتها في معروفية إزالة آثار النجاسات، وخبر أبي يزيد (1) ~~القمي المروي في الكافي والتهذيب، بل وعن العلل مع اختلاف في بعض رجال ~~السند عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) " سألته عن جلود الدراش التي يتخذ ~~منها الخفاف، قال: لا تصل فيها فإنها تدبغ بخرء الكلاب ". # وفيه منع ذلك الاستظهار على مدعيه فضلا عن أن يعارض ما عرفت من الاجماع ~~وغيره، كمنع جواز الركون إلى الخبر المذكور في معارضته ذلك أيضا بعد ضعف ~~سنده في الكتب الثلاثة بأحمد بن محمد السياري، إذ هو كما في جش وعن الفهرست ~~ضعيف الحديث فاسد المذهب، ذكر ذلك الحسين بن عبد الله مجفو الرواية كثير ~~المراسيل، ودلالته بعدم موافقته لمختار الخصم من العفو عن متعذر الإزالة أو ~~عسرها فلا بأس حينئذ بحمله على الكراهة، أو إرادة قبل الغسل أو غيرهما. # نعم لو كان المتغير باللون أو الرائحة الماء الذي يغسل به النجاسة ~~المباشر للمغسول المتخلف بعضه فيه نجس الثوب حينئذ به. # ثم المدار في معرفة ما أشرنا إليه سابقا من اشتباه بعض الأعيان بالألوان ~~العرف لا عسر الإزالة وعدمها، إذ قد تكون بعض الألوان المجردة عن ممازجة شئ ~~من الأعيان سهلة الإزالة جدا، فإنها لا تجب إزالتها أيضا، ms01895 لما سمعته من ~~الأدلة السابقة، فسقط نفع ما في جامع المقاصد حيث قال بعد أن ذكر العفو عن ~~اللون العسر الإزالة تبعا للفاضل: # " والمراد العسر عادة، فلو كان بحيث يزول بمبالغة كثيرة لم يجب، وهل ~~يتعين له نحو الأشنان والصابون أم يتحقق بمجرد الغسل بالماء إذا لم يزل به؟ ~~كل محتمل، والأصل يقتضي الثاني، والاحتياط الأول " انتهى. بناء على ما ~~عرفته من مختارنا، فتأمل جيدا، والله أعلم. # PageV06P201 # * وإذا لاقي الكلب أو الخنزير أو الكافر ثوب الانسان) * وكان * (رطبا) * ~~رطوبة تنتقل بالملاقاة أو كان أحدها كذلك * (غسل موضع الملاقاة) * من الثوب ~~* (واجبا) * كباقي النجاسات، لانتقال حكم النجاسة الثابتة في هذه الثلاثة ~~بالأدلة السابقة بذلك إجماعا محصلا ومنقولا ونصوصا (1) مستفيضة بل ضرورة من ~~المذهب أو الدين، كما أن الاجماع بقسميه أيضا، والنصوص (2) والاستصحاب ~~وغيرها على توقف زوال حكم النجاسة هنا على الغسل، فلا يكفي النضح أو الرش ~~ونحوهما مما لا يصدق عليه مسمى الغسل من غير فرق بين سائر أفراد الكلب، فما ~~في الفقيه من الاكتفاء بالرش للثوب من خصوص ملاقاة كلب الصيد ضعيف جدا، إذ ~~لا نعرف له موافقا ولا دليلا، بل الأدلة من إطلاق الخبر وغيرها على خلافه، ~~كما أن ما في الجامع من أنه روي أن كلب الصيد لا يرش من ملاقاته رطبا زيادة ~~على ما ذكره الصدوق لا ينبغي الالتفات إليه، ضرورة أنها من الشواذ إن ثبت ~~بعد ما عرفت. # * (و) * أما * (إن كان) * الثوب * (يابسا) * كالملاقي له منها * (رشه ~~بالماء استحبابا) * كما هو المشهور بين الأصحاب، بل لا خلاف يعتد به في ~~رجحان الرش في الجملة في الأنواع الثلاثة وأفرادها، وإن كان ظاهر الفقيه، ~~نفيه بملاقاة كلب الصيد، لكن الاجماع إن لم يكن محصلا وإلا فهو محكي نصا في ~~المعتبر، وظاهرا في غيره على ما يقتضي خلافه، كالأخبار التي سيمر عليك ~~بعضها، مع أنا لم نعثر على مستمسك. # كما أنه لا خلاف يعتد به أيضا في كون ذلك على جهة الندب، وإن كان صريح ~~الوسيلة وظاهر الجامع ms01896 وعن المراسم الوجوب في الثلاثة كصريح النهاية وظاهر ~~المقنعة في الأولين والفقيه في الأول غير كلب الصيد منه بل عن الثالث زيادة ~~الفأرة والوزغة، كما في الأول والرابع زيادتهما مع الثعلب والأرنب، لكن في ~~ظاهر المعتبر بل صريحه # PageV06P202 # الاجماع على استحبابه في محل البحث، ولعله كذلك للاجماع المحكي في ~~المختلف وكشف اللثام وعن الذخيرة والدلائل. # بل قد يدعى تحصيله على عدم تعدي النجاسة مع اليبوسة، كالموثقة (1) الدالة ~~على أن " كل يابس ذكي " المعتضدة بالاستصحاب وغيره، وإمكان إرادتهم التعبد ~~الذي لا ينافي ذلك كله لا التنجيس يأباه ملاحظة كلماتهم وذكرهم له في مقام ~~بيان التطهير وأحكام النجاسة، واستغراب التعبدية في مثله بحيث لا مدخلية له ~~في سائر ما يشترط بالطهارة، وإن احتمله في المعالم بل أصر عليه في الحدائق، ~~تمسكا بظاهر مستند هذا الحكم من الأوامر. # كقوله الصادق (عليه السلام) في صحيح البقباق (2): " إذا أصاب ثوبك من ~~الكلب رطوبة فاغسله، وإن مسه جافا فأصبب عليه الماء ". # وقوله (عليه السلام) في مرسل حريز (3): " إذا مس ثوبك كلب فإن كان يابسا ~~فانضحه، وإن كان رطبا فاغسله " وبمعناه خبر علي (4) عنه (عليه السلام) ~~أيضا، كمضمره (5) " سألته عن خنزير أصاب ثوبا وهو جاف، هل تصلح الصلاة فيه ~~قبل أن يغسله؟ قال: نعم بالماء ثم يصلي فيه " بل عن قرب الإسناد روايته ~~مسندا إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام). # وصحيح أخيه (6) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير ~~فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به؟ قال: إن كان دخل في صلاته فليمض، ~~وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه، إلا أن يكون فيه أثر ~~فيغسله. # PageV06P203 # وصحيح الحلبي (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في ثوب ~~المجوسي، فقال: يرش بالماء " الحديث. # إلا أنه لا يخفى عليك وجوب حملها على إرادة الندب بقرينة ما سمعت من ~~إجماع المعتبر المعتضد بغيره، سيما حمل الأمر بالرش على الندب في غير ذلك ~~من المواضع الوارد فيها حتى من الخصم على ms01897 الظاهر، حيث لم ينقل عنه الوجوب، ~~بل في المعالم أن ظاهر الأصحاب الاطباق على استحبابها، على أن خبري الخنزير ~~الأولين ينافيان إرادة التعبد، كما أنه ينافيه مقابلة النضح ونحوه فيها ~~بالغسل المعلوم عدم إرادته منه. # ودعوى ظهوره من خبر الخنزير الثالث للأمر بالمضي فيه مع الدخول ممنوعة، ~~إذ لعله لكونه مستحبا لا يقطع له الصلاة، بل قد يؤيده الأمر به على تقدير ~~عدم الدخول، إذ لا مدخلية له على فرض التعبد، ولعل الاستثناء فيه يراد منه ~~وجوب الغسل على تقدير الدخول، وعدمه بمعنى أنه يقطع الصلاة ويبطلها على ~~الأول كما هو الغالب من عدم تيسر الغسل فيها، فلا ينافي حينئذ ما دل على ~~بطلان صلاة ناسي النجاسة الذاكر في الأثناء حتى يحتاج إلى تأويل الخبر ~~وصرفه عن ظاهره بإرادة الجاهل بوجود الأثر وإن علم الملاقاة، لكونها أعم ~~منه، فلا تمنعه من التمسك بأصالة الطهارة حتى دخل ثم علم. # وما يقال من أن التعبد لا بد من ارتكابه هنا في هذه الأوامر حتى على ~~تقدير الندب أيضا لعدم تصوره بالنسبة للطهارة والنجاسة، فابقاؤها على ~~ظاهرها من الوجوب أولى حينئذ يدفعه منع عدم تصوره على إرادة رفع الأثر ~~الحاصل من ملاقاتها يابسة، وإن كان لم يعتبر الشارع هذا الأثر في صحة ~~المشروط بالطهارة، بل جعل رفعه مستحبا فيها فهو كأثر النجاسة في الجملة ومن ~~قبيله، لكنه لم يصل إلى حد وجوب الإزالة، فتأمل جيدا فإنه دقيق. # PageV06P204 # فاتضح لك من ذلك كله حمل الأمر في الأخبار السابقة على الندب، كوجه فتوى ~~المشهور بذلك، لكن قد يشكل بأنها قد اشتملت على النضح والصب، وهما خصوصا ~~الثاني غير الرش المأمور به في الفتوى، وبأنها لا تدل على استحباب ذلك في ~~مطلق الكافر، إذ ليس إلا الخبر الأخير الخاص بالمجوسي. # ويدفع الأول بدعوى إرادة الرش من النضح، بل ترادفه معه، كما يشهد له ما ~~عن الصحاح والقاموس النضح الرش، واستدل الأصحاب بأخباره عليه، بل قد يراد ~~بالصب ذلك أيضا كما يومي إليه التعبير بالنضح في بعض ms01898 أخبار بول الصبي ~~المعلوم أن حكمه الصب، وما عن بعض الأصحاب التعبير فيه أي بول الصبي أيضا ~~بالرش، بل هو قريب جدا بناء على ما في حواشي القواعد من تفسير الرش بأن ~~يستوعب جميع أجزاء المحل بالماء ولا يخرج، وأنه به افترق عن الغسل، لما قد ~~عرفت من تفسير الصب بذلك، مع احتمال الاجتزاء هنا في تحصيل الوظيفة بكل ~~منهما، بل قد يدعي أولويته باعتبار أبلغيته في المراد، إلا أنه يبعده اتفاق ~~عبارات الأصحاب حتى معقد الاجماع السابق على عدم التعبير به في المقام، ~~وأنه كالمطلق بالنسبة للنضح والرش، واستحسانه من جهة الأبلغية لا مدخلية له ~~في الأحكام الشرعية التي يقصر العقل عن إدراك بعض حكمها ومصالحها. # والثاني بالغاء الخصوصية بين المجوسي وغيره، خصوصا مع ملاحظة الاجماع ~~السابق وكون الحكم مما يتسامح فيه. # والمراد باليابس في المتن وغيره ما يشمل الندى الذي لا ينتقل منه رطوبة ~~بملاقاته، لعدم حصول وصف التنجس به، كما صرح به العلامة الطباطبائي في ~~منظومته للأصل، وصدق الجاف عليه، ومفهوم صحيح البقباق السابق، بل قد يظهر ~~من التأمل فيه إرادة منتقل الرطوبة من الرطب في غيره من الأخبار وغير ~~منتقلها من اليابس، فلا وجه PageV06P205 # لاحتمال القول بحصول النجاسة في الفرض تمسكا باطلاق بعض الأدلة المرتبة ~~ذلك على الملاقاة بعد الاقتصار على خروج المتيقن، وبمفهوم تعليق النضح ~~ونحوه المحمول على الاستحباب المستفاد منه عدم التنجيس على اليابس الممنوع ~~صدقه على المفروض، إذ هما كما ترى. # هذا كله في الثوب الملاقي للثلاثة المذكورة * (و) * أما البحث * (في ~~البدن) * إذا كان ملاقيا لها في‍ * (- غسل) * من ملاقاتها إن كانت رطبة أو ~~كان هو * (رطبا) * قطعا، لعين ما مر في الثوب * (وقيل) * يجب أن * (يمسح) * ~~بالتراب إن كان * (يابسا ولم يثبت) * ما يدل على استحبابه فضلا عن وجوبه ~~كما اعترف به جماعة وإن كان هو صريح الوسيلة وظاهر النهاية والمقنعة، بل في ~~الأولين زيادة الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة، كما في الثالث زيادة ~~الأخيرين، بل عن المبسوط استحباب ذلك من كل ms01899 نجاسة يابسة، لكن قد تنزل ~~عباراتهم على الاستحباب، ويكتفى في ثبوته بفتوى مثلهم به للتسامح فيه. # بل قد يستدل على خصوص الكافر بخبر القلانسي (1) " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): ألقي الذمي فيصافحني، قال: امسحها بالتراب وبالحائط، قلت: ~~فالناصب قال: اغسلها " بعد إلغاء خصوصية الذمي كخصوصية المصافحة، وإن اقتصر ~~عليهما مع زيادة الناصب في النهاية، وعليها في المقنعة، بل لا بأس بالتعدي ~~منه إلى أخويه الكلب والخنزير إن لم يكن إلى سائر النجاسات، ولا ينافي ~~الأمر بالغسل من مصافحة اليهودي والنصراني في خبر آخر (2) استحباب المسح ~~المذكور خصوصا لو حمل على الرطوبة، نعم قد يظهر من الخبر السابق استحباب ~~خصوص الغسل في خصوص الناصب دون المسح، والأمر سهل. # لكن كان على المصنف ذكر استحباب نضح الثوب والبدن من البول المظنون # PageV06P206 # إصابته لهما أو المشكوك، والمني والدم كذلك بالنسبة للثوب، للنصوص (1) ~~الواردة في ذلك، بل قد يتعدى منها إلى كل نجاسة لذلك في الثوب أو البدن. # واحتمال إشكاله بأنه لا يلائم ضوابط الاحتياط، إذ لا بد فيه من الاتيان ~~بعمل النجاسة المتحققة من الغسل والعصر ونحوهما حتى أنه يفيد التخلص منها ~~لو كانت في الواقع مصيبة يدفعه إمكان القول بالتزام ارتفاعها بالنضح إذا ~~كانت موهومة، ولا استبعاد في التزام حكمين للنجاسة تابعين للوهم والعلم، أو ~~القول باستحبابه تعبدا لا لإزالتها مع فرضها حتى يكون من الاحتياط، أو ~~القول بكون المراد والمطلوب بالرش والنضح دفع زوال النفرة الحاصلة من ذلك ~~الوهم الذي قد يترتب على مراعاته الوسواس المأمور بالتجنب عنه، لكن على كل ~~حال كان على المصنف أن يذكره. # كما أنه كان عليه ذكر استحبابه بالنسبة للثوب أيضا من الفأرة الرطبة التي ~~لم ير أثرها عليه، وإلا فيستحب غسله لا نضحه، ومن المذي ومن أبوال الدواب ~~والبغال والحمير مع شك الإصابة، وإلا فيستحب غسله، ومن بول البعير والشاة ~~ومن العرق مع الجنابة، ومما يجده ذو الجرح في المقعدة بعد الاستنجاء من ~~الصفرة من المقعدة، وغير ذلك من الأمور المذكورة في النصوص وبعض ms01900 كلمات ~~الأصحاب المعلوم عدم وجوبها وإن كانت بلفظ الأوامر، كما هو واضح لا يحتاج ~~إلى بيان. # * (وإذا أخل المصلي) * المختار * (بإزالة النجاسات) * الغير المعفو عنها ~~* (عن ثوبه أو بدنه) * ونحوهما مما تشترط طهارته في صحة الصلاة، فإن كان ~~عالما بها وبحكمها * (أعاد في الوقت وخارجه) * لما عرفته سابقا من اشتراط ~~صحة الصلاة بذلك إجماعا محصلا # PageV06P207 # ومنقولا، ونصوصا (1) مستفيضة إن لم تكن متواترة، بل هي كذلك معنى كما لا ~~يخفى على السارد لها بعد جمع شتاتها، بل وكذا مع الجهل بالحكم ولو لنسيانه ~~كما صرح به بعضهم هنا، لا طلاق النصوص والفتاوى، بل لعلهما أوضح شمولا لها ~~من صورة العلم، خصوصا النصوص، ضرورة وضوح بطلان الصلاة منه لو قلنا بتصور ~~وقوعها من مثله، فحملها عليه حينئذ بيان للبديهيات. # ولا ينافي ذلك معذورية بعض أفراده بالنسبة للمؤاخذة والعقاب كالجاهل الذي ~~لم يتنبه لاحتمال مدخلية ذلك في الصلاة، إذ لا ملازمة بينها وبين ما نحن ~~فيه من القضاء والإعادة المترتبين على عدم الاتيان بالصلاة المطلوبة ~~وفواتها المتحقق كل منهما مع الجهل المذكور. # ودعوى منع كون المطلوبة حال الجهل فاقدة النجاسة لقبح تكليف الغافل وما ~~لا يطاق، كدعوى منع عدم مطلوبيتها مع النجاسة حاله بدليل عقابه لو تركها، ~~فيقتضي الأمر بها حينئذ الأجزاء كما ترى واضحتا الفساد، ضرورة أن غفلة ~~العبد ولو كان معذورا فيها لا تقتضي تغيير محبوبية المكلف به ومطلوبيته في ~~نفسه وحد ذاته للسيد، كما أن عقابه ومؤاخذته للعبد على ترك غير المطلوب ~~والمحبوب للسيد من حيث إقدامه على ترك ما تخيله مطلوبا ومحبوبا لا يقتضي ~~صيرورته مطلوبا ومرادا للسيد في نفسه وحد ذاته حتى يجزئ عن ذلك الذي اقتضت ~~الحكمة والمصلحة طلبه وإرادته. # فما اختلج المقدس الأردبيلي من الشبهة في المقام، خصوصا بالنسبة إلى ~~التكليف بالقضاء خارج الوقت، بل سرت منه إلى جماعة من الأعلام، بل منهم من ~~أصر على عدم الإعادة أيضا في خصوص الجاهل غير المتنبه، كما أن منهم من أصر ~~على عدم # PageV06P208 # القضاء عليه، بل في المدارك ms01901 وغيرها الاصرار على عدم مؤاخذة المتنبه على ~~ترك ذلك المجهول لديه، وإن كان يعاقب على تركه النظر والبحث والسؤال ليس في ~~محله. # بل التحقيق ما عرفت من وجوب القضاء والإعادة عليه مطلقا، والمؤاخذة ~~والعقاب على نفس المكلف به مع التنبه والتفطن وتركه السؤال والبحث، لمنع ~~قبح تكليف مثله به، وإلا لم يكن الكفار مكلفين بالفروع، نعم هو قبيح قطعا ~~مع الجهل الساذج، لكنه لا ينفي القضاء، والإعادة كما سمعت من غير فرق في ~~ذلك كله بين الجهل وبحكم النجاسة من الاشتراط المذكور أو الجهل بأصل ~~النجاسة: أي بكون الدم مثلا نجسا، كما هو واضح، فتأمل. # * (فإن لم يعلم) * بأصل عروض النجاسة حين الفعل وقبله * (ثم علم بعد ~~الصلاة) * بسبقها عليها * (لم يجب عليه) * القضاء لو كان ذلك بعد خروج ~~الوقت بلا خلاف كما في السرائر والتنقيح وكشف الرموز، بل في المدارك ~~والذخيرة والحدائق أن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، بل في الغنية والمفاتيح ~~واللوامع وعن المهذب الاجماع عليه. # فما عساه توهمه عبارة المنتهى وغيره من وجود خلاف فيه كظاهر الخلاف بل ~~صريحه لم نتحققه، وإن احتمله في كشف اللثام من عبارة المقنعة في بعض ~~الأحوال، كما أنا لم نتحقق لاحتمال وجوبه وجها فضلا عن القول به بعد ~~الاجماع المحكي على لسان من عرفت إن لم يكن محصلا المعتضد بنفي الخلاف ~~وأصالة البراءة، وفحوى ما دل على عدم * (الإعادة) * في الوقت، بل منه ما هو ~~شامل لما نحن فيه، بل لعل أكثرها كذلك بناء على شمول نفي الإعادة للقضاء في ~~الأخبار، وباقتضاء الأمر بالصلاة اعتمادا على استصحاب الطهارة الأجزاء هنا، ~~لعدم ظهور تناول أدلة اشتراط إزالة النجاسة لمثل # PageV06P209 # المقام، بل ظاهرها أنها شرط علمي. # بل منها ما هو كالصريح في ذلك كصحيح زرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) ~~المعلل عدم إعادة الصلاة على من نظر ثوبه قبل الصلاة فلم ير فيه شيئا، ثم ~~رآه بعدها بأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض ~~اليقين بالشك أبدا، إلى آخره. ms01902 # ومنه كغيره يستفاد أن عدم وجوب القضاء لصحة الصلاة السابقة، كما هو معقد ~~إجماع المفاتيح لا أنه ساقط عنه وإن لم يحكم بصحة تلك الصلاة، واستبعاده ~~بناء على وجوب الإعادة لو علم في الوقت باستلزامه توقف الصحة على المراعاة ~~شبه الفضولي في المعاملات المستبعد وقوع مثله في العبادات استبعاد لغير ~~البعيد بعد قضاء الدليل، خصوصا مع عدم توقف نفس الصحة واقعا هنا على ذلك، ~~وإن توقف الحكم بها، ضرورة علم خالق السماوات بعلم المكلف في الوقت وعدمه، ~~فهي أول صدورها إما مقبولة أو مردودة في الواقع من غير توقف على شئ إذ علمه ~~في الوقت بناء على تسبيبه الإعادة لا يورث بطلانها من حينه، بل بسببه انكشف ~~له عدم صحتها سابقا، هذا. # مع أن الأقوى عدم وجوب الإعادة عليه في الوقت أيضا لو علم بعد الفراغ، ~~فيرتفع الاشكال حينئذ من أصله، وفاقا للمشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، ~~لصدق الامتثال المستلزم للاجزاء، والمعتبرة المستفيضة حد الاستفاضة. # منها صحيح عبد الرحمان (1) " سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصلي وفي ~~ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته؟ فقال: إن كان لم يعلم فلا ~~يعيد ". # وخبر أبي بصير (2) سألته أيضا " عن رجل يصلي وفي ثوبه جنابة أو دم حتى # PageV06P210 # فرغ من صلاته ثم علم، قال: مضت صلاته ولا شئ عليه ". # وحسن ابن سنان أو صحيحه (1) سأله أيضا " عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم، ~~قال: إن كان علم أنه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي ثم صلى فيه ولم يغسله ~~فعليه أن يعيد ما صلى، وإن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة " الحديث. # وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح الجعفي (2) في الدم يكون في الثوب: # " إن كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة، وإن كان أكثر من قدر الدرهم ~~وكان رآه فلم يغسله حتى صلى فليعد صلاته، وإن لم يكن رآه حتى صلى فلا يعيد ~~صلاته " كقولهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم (3): " إن رأيت المني ~~قبل أو بعد ms01903 ما تدخل في الصلاة فعليك الإعادة، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم ~~تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك، وكذلك البول " إلى غير ذلك ~~من الأخبار المستفيضة، وفيها الصحيح الصريح أو كالصريح وغيره. # * (وقيل يعيد في الوقت) * كما هو خيرة النهاية في باب المياه منها، ~~والغنية والنافع والقواعد وظاهر جامع المقاصد والروض والمسالك وعن المبسوط ~~والمهذب ونهاية الإحكام والمختلف، بل في ظاهر الغنية الاجماع عليه لأصالة ~~الشغل وانتفاء المشروط بانتفاء شرطه. # وللجمع بين الأخبار السابقة وبين صحيح وهب بن عبد ربه (4) عن الصادق ~~(عليه السلام) " في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم ~~يعلم بعد، قال: يعيد إذا لم يكن علم ". # وخبر أبي بصير (5) عنه (عليه السلام) أيضا " سأله عن رجل صلى وفي ثوبه، # PageV06P211 # بول أو جنابة، فقال: علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم " ~~بحملهما على الوقت، والأولى على خارجه. # * (و) * لا ريب أن * (الأول أظهر) * منه، لانقطاع الأصل بما عرفت، ومنع ~~الشرطية حال الجهل، وتوقف الجمع المذكور بعد إمكان منع قبول بعض الأخبار ~~السابقة له إن لم يكن جميعها بدعوى الظهور في الوقت على التكافؤ أولا - ~~المعلوم عدمه هنا سندا وعددا وعملا بل ودلالة، لاحتمالها الانكار ~~والاستحباب والنسيان حين الصلاة وإن كانت معلومة قبلها، والأول غير ما نحن ~~فيه من الجنابة في الثوب المختص التي توجب غسلا، وسقوط حرف النهي من الراوي ~~كما يؤيده عدم وضوح معنى الشرطية بدونه، وإن كانت تحتمل إرادة التصريح ~~بالشرط تنصيصا على الحكم عنده، دفعا لتوهم الخلاف، ويعلم الحكم في خلافه ~~بالأولى أو إرادة إذا لم يكن علم حتى أتم الصلاة، فإنه إن علم فيها قطعها ~~واستأنف ولا إعادة، بل ربما أحتمل كون الشرط من الراوي أكد به سؤاله فيما ~~إذا لم يكن علم، كعدم وضوح معنى الشرطية في الثاني أيضا إلا على إرادة عليه ~~الإعادة إذا علم كان علم به أو لم يعلم، أو على أن يكون قوله (عليه ~~السلام): " علم أولم يعلم ms01904 " تقسيما ثم أبتدأ فقال: عليه الإعادة إذا كان ~~علم وعلى الشاهد ثانيا. # ودعوى أنه الاجماع على عدم الإعادة خارجا يدفعها عدم صلاحيته لصرف الدال ~~بظاهره على نفيها في الوقت حتى يكون صالحا للشهادة، وإن صلح لصرف الدال ~~بظاهره عليها مطلقا. # بل وأظهر مما احتمله الشهيد في الذكرى وإن لم ينقل أنه إحداث قول ثالث من ~~التفصيل بين من اجتهد قبل الصلاة في البحث عن طهارة ثوبه وغيره، فلا يعيد ~~الأول ويعيد الثاني، بل ربما مال إليه في الدروس، كما أنه قواه في الحدائق ~~بل ادعى فيها ظهور عبارة المقنعة في ذلك، كظاهر إقرار الشيخ واستدلاله لها ~~في التهذيب، قال فيها بعد PageV06P212 # أن ذكر وجوب الإعادة على من ظن أنه على طهارة ثم انكشف فساد ظنه ما نصه: # وكذلك من صلى في الثوب وظن أنه طاهر ثم عرف بعد ذلك أنه كان نجسا ففرط في ~~صلاته من غير تأمل له إعادة الصلاة، بل في الفقيه روي (1) في المني أنه " ~~إن كان الرجل جنبا قام ونظر وطلب ولم يجد شيئا فلا شئ عليه، وإن كان لم ~~ينظر فعليه أن يغسله ويعيد صلاته ". # لكن ومع ذا فقد استظهر في اللوامع أنه خرق للاجماع، لعدم فرق الأصحاب في ~~جاهل النجاسة بين من نظر وتأمل وغيره، كالأدلة السابقة، فاحتمال التصرف ~~فيها حينئذ بحمل الدال منها على عدم الإعادة على الثانية وعلى الإعادة على ~~الأول (2) بشهادة مرسل الصدوق. # ومفهوم صحيح ابن مسلم (3) عن الصادق (عليه السلام) " أنه ذكر المني فشدده ~~وجعله أشد من البول ثم قال: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل الصلاة فعليك ~~إعادة الصلاة، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا ~~إعادة عليك، وكذلك البول " كخبري ميمون الصيقل (4) وميسر (5) عنه (عليه ~~السلام) أيضا. # قال في الأول: " قلت له: رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل فلما أصبح نظر ~~فإذا في ثوبه جنابة، فقال: الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا وله حد، إن كان ~~حين قام نظر ms01905 فلم ير شيئا فلا إعادة عليه، وإن كان حين قام لم ينظر فعليه ~~الإعادة ". # PageV06P213 # وقال في الثاني: " آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله ~~فأصلي فيه فإذا هو يابس، قال: أعد صلاتك، أما إنك لو كنت غسلته أنت لم يكن ~~عليك شئ " يدفعه قصور الشاهد سندا في البعض، ودلالة في الآخر عن قابلية ~~ذلك، خصوصا بعد ما عرفت من دعوى ظهور الاجماع على عدم الفرق، وبعد إمكان ~~دعوى ظهور أخبار عدم الإعادة في غير المتفحص عن طهارة ثوبه وبدنه، لأنه ~~المتعارف من أحوال الناس، كامكان دعوى قصور دلالة الصحيح الأول بخروج الشرط ~~فيه مخرج الغالب القاضي بعدم اعتبار مفهومه، بل الجميع عن تمام الدعوى من ~~تعميم الحكم لسائر النجاسات، كتعميمه لما قام معه شاهد يورث الظن أو الشك ~~بحصول النجاسة وما لم يقم، مع أنه لا دلالة فيها على غير المني أو هو مع ~~البول، إلا أن يتمم بظهور عدم الفرق، كما أنها لا دلالة فيها على إعادة من ~~لم يقم له شاهد بالنجاسة ففرط في النظر. # لكن الانصاف كون الأحوط مع ذلك كله الإعادة، خصوصا مع قيام الشاهد ففرط ~~في النظر والبحث، بل لعل القول به فيه لا يخلو من قوة، ولا ينافيه ظهور ~~الأدلة في جواز تعويله على أصالة الطهارة واستصحابها. # بل هو صريح صحيح زرارة (1) " فهل علي إن شككت في أنه أصابه شئ أن أنظر ~~فيه؟ قال: لا، ولكنك إنما تريد أن تذهب عنك الشك الذي في نفسك " الحديث. # ضرورة عدم ملازمة جواز التعويل لعدم وجوب الإعادة لو تبين الخلاف بعد ~~ذلك. # وإن كان ربما يومي إليه التعليل في صحيح زرارة (2) " قلت: فإن ظننت أنه ~~أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت، ~~قال: تغسله ولا تعيد، قلت: لم ذاك؟ قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم ~~شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا " الحديث. إلا أنه يمكن # PageV06P214 # تنزيله على خصوص مورده الذي ms01906 قد حصل فيه النظر والاجتهاد، فتأمل جيدا ثم ~~أنه بناء على التفصيل المذكور هل يختص الحكم بالإعادة أو يشملها مع القضاء؟ # ظاهر الشهيد الأول، ومحتمل أو ظاهر عبارة المفيد الثاني، وهو أحوط، بل ~~يشهد له خبر ميمون السابق (1) كما أنه قد يقال أيضا بناء على المختار من ~~عدم إعادة الجاهل مطلقا: إن المراد العفو من حيث الجهل بمانعية النجاسة دون ~~غيرها من الموانع المتصفة بها، ككونها فضلة ما لا يؤكل لحمه، ونحوه كدم غير ~~المأكول ومنيه وبوله وخرئه فتعاد الصلاة حينئذ من هذه الحيثية لا للنجاسة ~~إن قلنا بمساواة الجاهل بها للعامد. # لكنه لا يخلو من نظر بل منع يعرف مما تقدم لنا في نظائره، وإن كان ظاهر ~~الأستاذ في كشفه هنا ذلك، بل صحيح عبد الرحمان (2) المتقدم سابقا كالصريح ~~في خلافه، إذ احتمال تنزيله على إرادة نفي الإعادة من حيث النجاسة وإن وجبت ~~من حيث كونه فضلة كلب كما ترى، كما أن ما ذكره في الكشف أيضا: من الاشكال ~~في إلحاق الجهل بموضوع العفو لزعم القلة فيما يعفى عن قليله، أو زعم أنه ~~مما يعفى عن قليله أو عن أصله أو عن محله أو عن أهله كالمربية، أو لزعم ~~اضطراره، أو أنه من بول الطفل مع الاتيان بالصب عليه، أو أنه من غير ~~المحصور فظهر منه، أو أنه من المشتبه الخارج بعد أحد الاستبراءين أو أن ~~النجاسة ليست بولا فغسلها مرة واحدة فظهرت بولا بالجهل بأصل موضوع النجاسة، ~~بل صرح بقوة الفساد في جميع ذلك لا يخلو بعضه من نظر وتأمل. # نعم لا يلحق بالجاهل ناسي النجاسة فلم يذكرها إلا بعد الصلاة، فإن الأقوى ~~فيه الإعادة وقتا وخارجا كما عساه الظاهر من المتن، وفاقا للمشهور بين ~~الأصحاب قديما # PageV06P215 # وحديثا نقلا وتحصيلا، بل في السرائر نفي الخلاف عنه في موضعين مستثنيا في ~~أحدهما ما في استبصار الشيخ خاصة من بين كتبه المعد لذكر أوجه الجمع بين ~~الأخبار، وإن لم تكن على طريق الفتوى والاختيار من القول بالإعادة في الوقت ~~دون ms01907 خارجه، بل في الغنية وعن شرح الجمل للقاضي الاجماع عليه، وهو بعد ~~اعتضاده بنفي الخلاف السابق وشهادة التتبع له الحجة، مضافا إلى أصالة ~~انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، وإطلاق ما دل من الأخبار (1) الكثيرة جدا ~~التي تقدم بعضها آنفا، وآخر في قدر الدرهم من الدم على الإعادة مع العلم ~~بالنجاسة الشامل لصورة النسيان، بل لعلها أظهر في الاندراج من صورة العمد، ~~وخصوص المعتبرة (2) المستفيضة جدا إن لم تكن متواترة المذكور جملة منها في ~~نسيان الاستنجاء. # ومنها صحيح ابن أبي يعفور (3) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل ~~يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي ثم يذكر ~~بعد ما صلى أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار ~~الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة ". # كمضمر زرارة في الصحيح (4) بل عن العلل إسناده إلى أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: " قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت أثره ~~إلى أن أصيب له الماء وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت، ثم إني ذكرت ~~بعد ذلك، قال: تعيد الصلاة وتغسله " الحديث. # PageV06P216 # وموثق سماعة (1) عن الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يرى بثوبه الدم ~~فينسى أن يغسله حتى يصلي، قال: يعيد صلاته كي يهتم بالشئ إذا كان في ثوبه ~~عقوبة لنسيانه ". # كقوله (عليه السلام) أيضا في خبر أبي بصير (2) " إن أصاب ثوب الرجل الدم ~~فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه، وإن هو علم قبل أن يصلي فنسي وصلى ~~فيه فعليه الإعادة " كالأمر بها في غيره من خبري ابن زياد (3) وميمون (4) ~~الواردين في الناسي قدر النكتة من البول حتى صلى، ومرسلة ابن بكير (5) ~~وموثقة سماعة (6) وصحيحة ابن أبي نصر (7) وزرارة (8) وغيرها من الأخبار ~~الكثيرة الواردة في نسيان غسل مخرج البول أو الاستنجاء حتى صلى، فأمر فيها ~~بالغسل والإعادة. # فما عن الشيخ في بعض أقواله من القول بعدم الإعادة مطلقا ضعيف جدا، مع ~~أنه غير ثابت عنه، بل الثابت خلافه، وإن استحسنه ms01908 في المعتبر، بل جزم به في ~~المدارك لأصالة الأجزاء التي يجب الخروج عنها ببعض ما تقدم لو سلم صحة ~~التمسك بها هنا، ورفع الخطأ والنسيان عن الأمة المخصص بما عرفت، أو المحمول ~~على رفع الإثم والمؤاخذة. # وصحيح العلاء (9) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصيب ثوبه ~~الشئ فينجسه فينسى أن يغسله وصلى فيه ثم ذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة؟ ~~قال: # PageV06P217 # لا يعيد قد مضت صلاته وكتبت له " القاصر عن المقاومة من وجوه، بل في ~~التهذيب أنه شاذ لا يعارض الأخبار التي ذكرناها، فلا وجه لحمل تلك الأخبار ~~الكثيرة المنجبرة بالعمل من الطائفة على الاستحباب من جهته. # وإن أمكن تأييده باعتضاده بضعيفة ابن سالم (1) عن الصادق (عليه السلام) " ~~في الرجل يتوضأ وينسى أن يغسل ذكره وقد بال، فقال: يغسل ذكره ولا يعيد ~~الصلاة ". # وخبر ابن أبي نصر (2) قال له أيضا: " إني صليت فذكرت أني لم أغسل ذكري ~~بعد ما صليت أفأعيد؟ قال: لا ". # وموثقة عمار (3) سمعه أيضا يقول (عليه السلام): " لو أن رجلا نسي أن ~~يستنجئ من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة ". # وخبر علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى (عليهما السلام) " سألته عن رجل ذكر ~~وهو في صلاته أنه لم يستنج من الخلاء قال: ينصرف ويستنجي من الخلاء ويعيد ~~الصلاة، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك، ولا إعادة عليه " إلا أنه مع ~~عدم صراحة بعضها، لاحتمال إرادة الاستنجاء من خصوص الغائط بخصوص الماء، ~~ومعارضتها بمثلها المتقدم في ذلك يجب الخروج عنها بعد إعراض الأصحاب الذين ~~هم أعرف بمعنى الخطاب الوارد في السنة والكتاب، ولذا أمرنا بالأخذ بما ~~اشتهر بينهم عند اشتباه الآثار وتصادم الأخبار. # وكذا القول بوجوب الإعادة في الوقت وعدمها في خارجه كما عن الشيخ في ~~الاستبصار خاصة، وتبعه الفاضل في بعض كتبه، وجمعا بين الأخبار بشهادة خبر ~~علي # PageV06P218 # ابن مهزيار (1) قال: " كتب إليه سليمان بن رشيد أنه بال في ظلمة الليل ~~وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ms01909 ولم يره، وأنه مسحه ~~بخرقة ثم نسي أن يغسله وتمسح بدهن، فمسح به كفيه ووجهه ورأسه، ثم توضأ وضوء ~~الصلاة فصلى، فأجابه بجواب قرأته بخطه أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشئ ~~إلا ما تحقق، فإن تحققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات التي كنت صليتهن ~~بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها ~~من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت، وإذا ~~كان جنبا أو على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته، ~~لأن الثوب خلاف الجسد، واعمل على ذلك إن شاء الله " مؤيدا بدعوى ظهور أخبار ~~الإعادة في الوقت، بل هو المتعارف منها. # وفيه مع مكاتبة شاهده وإضماره وقلة العامل به، إذ لم يحك إلا عن الشيخ في ~~استبصاره الذي لم يعده للفتوى، وإلا فالمحكي عنه في سائر كتبه موافقة ~~المشهور، وتبعه الفاضل في بعض كتبه، فمن العجيب ما في الحدائق من حكاية ~~شهرته بين المتأخرين وشدة ما في متنه من الاجمال، بل الاشكال كما اعترف به ~~غير واحد بل في الوافي أنه يشبه أن يكون قد وقع فيه غلط من النساخ، ومنع ~~دعوى ظهور أخبار الإعادة في الوقت، لحدوث هذا الاصطلاح في لسان أهل الأصول ~~الممنوع حمل الأخبار عليه أنه لا يتم في نحو صحيح علي بن جعفر (2) عن أخيه ~~المروي عن قرب الإسناد وكتاب المسائل له " سألته عن الرجل احتجم فأصاب ثوبه ~~دم فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد كيف يصنع؟ فقال: إن كان رآه فلم يغسله ~~فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلي ولا ينقص منه شئ، وإن كان رآه وقد ~~صلى فليعتد بتلك الصلاة ثم ليغسله " الصريح # PageV06P219 # في القضاء الشامل باطلاقه لصورة النسيان إن لم تكن هي الظاهر منه. # كغيره الصريح في النسيان الظاهر في القضاء، كموثق سماعة (1) المعلل ~~للإعادة بالعقوبة. # بل حسن ابن مسلم أو صحيحه (2) كالصريح في ذلك أيضا وإن كان ms01910 ظاهرا في ~~النسيان ولو باطلاقه، قال فيه: " وإذا كنت قد رأيته أي الدم وهو أكثر من ~~مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه " إذ ~~الظاهر إرادة ما يزيد على صلاة الفريضة، بل الخمس المفروضة، كما هو واضح. # فظهر لك أنه لا مناص عن القول المشهور من الإعادة مع النسيان في الوقت ~~والقضاء في خارجه. # ومنه نسيان عين المتنجس وإن بقي على العلم بالنجاسة على الأقوى وإن كان ~~القول بلحوقه بجاهل الموضوع لا يخلو من وجه، بل في كشف الأستاذ أنه وجه ~~قوي. # وكذا منه نسيان كون النجاسة مما تحتاج إلى عدد في الغسل، أو أنها مما لا ~~يعفى عن قليلها، أولا يكتفي فيها بالصب ونحو ذلك مما قدمنا الإشارة إليه في ~~ذيل مسألة الجاهل. # بل منه أيضا أو بحكمه الذاكر للنجاسة في أثناء الصلاة كما صرح به في كشف ~~اللثام والرياض وعن الأستاذ الأكبر، لأصالة الشغل، وانتفاء المشروط بانتفاء ~~شرطه، وظهور ما دل (3) على إعادة الذاكر بعد الفراغ في عدم كون النسيان ~~عذرا في ارتفاع الشرط المزبور، فيستوي الكل والبعض حينئذ في ذلك، ضرورة ~~تساويهما فيه، واحتمال الفرق وتصوير إمكانه لا يرفع الظهور المذكور، ولذا ~~بني ما نحن فيه في كشف اللثام على ما تقدم من الأقوال الثلاثة في المسألة ~~السابقة، وقد عرفت أن الأقوى فيها # PageV06P220 # الإعادة وقتا وخارجا، بل العليل للإعادة في بعض أخبارها كموثق سماعة (1) ~~بالعقوبة للنسيان شامل للفرض المذكور، بل سؤاله عن الرجل يرى بثوبه الدم ~~فينسى أن يغسله حتى يصلي كذلك أيضا، لمنع إرادة تمام الصلاة من المضارع بعد ~~" حتى " كغيره من الأخبار. # مضافا إلى قوله الصادق (عليه السلام) في خبر ابن محبوب (2) المروي في ~~السرائر عن كتاب المشيخة لابن محبوب: " إن كنت رأيت دما في ثوبك قبل أن ~~تصلي فلم تغسله ثم رأيته بعد وأنت في صلاتك فانصرف واغسله وأعد صلاتك ". # والكاظم (عليه السلام) في صحيح علي أخيه (3) بعد أن سأله عن رجل ذكر وهو ~~في صلاته أنه لم يستنج ms01911 من الخلاء " ينصرف ويستنجى من الخلاء ويعيد الصلاة " ~~الحديث. # والتعليل في مضمر زرارة (4) الطويل المسند إلى أبي جعفر (عليه السلام) عن ~~العلل قال فيه: " قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة، قال: تنقض الصلاة ~~وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت ~~الصلاة وغسلته ثم بنيت على الصلاة، لأنك لا تدري لعله شئ أوقع عليك، فليس ~~ينبغي أن تنقض اليقين بالشك " إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة ~~باطلاقها منطوقا ومفهوما على المطلوب كما لا يخفى على الناظر فيها مع ~~التأمل السالمة عن معارضة غيرها (5) الظاهر في الجاهل. # نعم سأل علي بن جعفر أخاه (عليهما السلام) في الصحيح (6) " عن الرجل يصيب ~~ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به؟ قال: إن دخل في # PageV06P221 # صلاته فليمض، وإن لم يكن دخل في الصلاة فلينضح ما أصاب إلا أن يكون فيه ~~أثر فيغسله " وهو قد يتوهم منه المنافاة لذلك، لكنه محتمل لإرادة الأمر ~~بالمضي في صلاته لاحتمال اليبوسة أو العلم بها، ولذا قال (عليه السلام): " ~~فلينضح ما أصاب " ولا يدفعه قوله (عليه السلام): " إلا أن يكون أثر فيغسله ~~" لاحتمال إرادة وجوب غسله حينئذ دخل في الصلاة أولا، وإلا لم يقل أحد ~~بجواز المضي في الصلاة بعد العلم بالنجاسة من غير غسل أو إبدال أو نحوهما. # ثم لا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستيناف بين ضيق الوقت وسعته للأدلة ~~السابقة القاضية بكونه كالذاكر بعد الصلاة الذي يجب عليه الإعادة في الوقت ~~والقضاء في خارجه. # نعم قد يقال بالفرق بينهما في الجملة إن قلنا بعدم إعادة الناسي مطلقا، ~~ضرورة أن المتجه عليه حينئذ في الفرض مع سعة الوقت طرح الثوب أو تطهيره ~~ونحوهما بعد الذكر إن أمكن بلا فعل مناف للصلاة وإلا استأنف، أما مع الضيق ~~فقد يقال بالقائه وإتمام الصلاة عاريا كفاقد الساتر الطاهر ابتداء لمساواة ~~حكم البعض للكل. # كما أنه قد يقال ذلك أيضا إن قلنا بوجوب الإعادة على الناسي في الوقت ms01912 دون ~~خارجه، فإن المتجه عليه حينئذ أيضا الاستيناف مع السعة، أما مع الضيق ~~فيحتمل كونه كالذاكر بعد خروج الوقت، فلا قضاء كما هو الفرض ولا أداء، لعدم ~~إمكانه إلا باتمام ذلك الفعل المحكوم بفساد بعضه بالذكر في الوقت، اللهم ~~إلا أن يستثنى ذلك من إفساد الذكر في الوقت، أو يخص عدم وجوب القضاء بخصوص ~~الذاكر بعد الوقت، لكن في كشف اللثام أنه يطرح الثوب إن أمكن بلا فعل ~~المنافي، وإلا فاشكال، وفيه بحث يعرف مما سمعت. # هذا كله في الذاكر للنجاسة في الأثناء * (و) * أما * (لو رأى النجاسة وهو ~~في الصلاة) * وقد علم سبقها عليها (ف‍) - المتجه مع سعة الوقت بناء على ~~المختار من عدم إعادة الجاهل PageV06P222 # وقتا وخارجا أنه * (إن أمكنه إلقاء الثوب وستر العورة بغيره) * أو تطهيره ~~ونحوهما بلا فعل ينافي الصلاة * (وجب) * عليه ذلك * (وأتم، وإن تعذر إلا ~~بما يبطلها) * من كلام ونحوه * (استأنف) * الصلاة من رأس بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك بين أجلاء القائلين بمعذورية الجاهل مطلقا إلى ما بعد الفراغ، بل ~~في المبسوط والنهاية التصريح بنحو ذلك هنا مع قوله فيهما بإعادة الجاهل في ~~الوقت، وإن استوجه المصنف والشهيد وغيرهما الاستيناف مطلقا بناء عليه، لكن ~~ناقشهم فيه بعض الناس بعدم التلازم بين المقامين، وهو متجه إن أريد إمكان ~~التفرقة بدليل شرعي معتبر، أما بدونه فقد يمنع، لظهور القول بإعادة الجاهل ~~في عدم كون الجهل عذرا لاسقاط الشرط الذي هو بالنسبة للجميع والبعض على حد ~~سواء، ضرورة تساويهما في دليل شرطيته، فيشتركان حينئذ في عدم عذريته ~~كاشتراكهما في عذريته، بناء على المختار من معذورية الجاهل المستفاد منها ~~تساوي الكل والبعض فيه أن لم يكن أولى، فيصح حينئذ ذلك البعض الذي وقع فيه ~~قبل العلم به، فمع إمكان الإزالة أو الابدال أو التطهير من غير فعل مبطل ~~للصلاة من كلام ونحوه بعد العلم تسلم الصلاة من عروض مفسد شرعي لها حينئذ ~~ولو بالتلفيق من الأمرين، ولذا لم يعرف في ذلك خلاف بين الأصحاب على هذا ms01913 ~~التقدير، بل نفى الاشكال عنه في الذكرى، ونسبه إلى الوضوح في مجمع البرهان. # مع أن فيه جمعا بين إطلاق ما دل على الاتمام من موثق داود بن سرحان (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) " في الرجل يصلي فأبصر في ثوبه دما، قال: يتم ". # وخبر ابن محبوب (2) المروي في مستطرفات السرائر من كتاب المشيخة عن ابن ~~سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: " إن رأيت في ثوبك دما وأنت تصلي ولم ~~تكن رأيته قبل ذلك فأتم صلاتك، فإذا انصرفت فاغسله " الحديث. # PageV06P223 # وبين إطلاق ما دل على الاستيناف من خبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به، قال: عليه أن ~~يبتدئ الصلاة " وصحيحة ابن مسلم (2) عنه (عليه السلام) أيضا " إن رأيت ~~المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة " الحديث. # وصحيح زرارة (3) الطويل قال فيه: " قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ~~قال: تنقض الصلاة وتعيد الصلاة إن شككت في موضع منه ثم رأيته " بحمل الأولى ~~على إرادة المضي بعد طرح النجس مثلا مع الاستتار بغيره، أو تطهيره مع عدم ~~فعل مناف للصلاة، والثانية على إرادة الاستيناف مع عدم إمكان شئ مما تقدم ~~إلا بفعل المنافي كما هو الغالب. # والشاهد مضافا إلى ظهور التلازم المتقدم بين القول بمعذورية الجاهل وبين ~~ذلك هنا المؤيد بفتوى الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه، وبكون ما نحن فيه بعد ~~ما عرفت كمن عرضت له النجاسة في الأثناء أو لم يعلم بسبقها الذي ستسمع ~~اتفاق النصوص والفتاوى على التفصيل المتقدم فيه، بل لعل بعض أفراده مما نحن ~~فيه، كالعالم بالعروض في الأثناء متقدما على حال الرؤية لها، كما سيتضح لك ~~فيما يأتي حسن ابن مسلم (4) قلت له: " الدم يكون في الثوب وأنا في الصلاة، ~~قال إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل، وإن لم يكن عليك غيره فامض في ~~صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، وما كان أقل من ذلك فليس ~~بشئ ms01914 رأيته أولم تره، وإذا كنت # PageV06P224 # قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ~~ما صليت فيه " فإن الأمر بالطرح فيه المحمول على الوجوب لا يتم إلا على ~~تفصيل الأصحاب، ولا ينافيه الشرط الثاني بعد تقييده المضي وعدم الإعادة بما ~~لم يزد على مقدار الدرهم، بل مفهومه شاهد على الشق الثاني من تفصيل ~~الأصحاب، وهو عدم المضي مع عدم إمكان الطرح لعدم ساتر غيره أو لغير ذلك مما ~~يبطل الصلاة. # نعم قد ينافيه بناء على رواية الشيخ له بزيادة الواو قبل قوله (عليه ~~السلام): # " وما لم يزد " وحذف " وما كان أقل من ذلك " لكن مع كون الكليني أضبط ~~يدفعه اتفاق الأصحاب ظاهرا بل واقعا كما اعترف به في الحدائق على عدم جواز ~~المضي في الصلاة بالنجس، فيكون مطرحا لا ينافي الاستدلال بصدره على الشق ~~الأول. # فدعوى سقوط الاستدلال به من بعض متأخري الأصحاب لما في متنه من هذا ~~الاضطراب بمعزل عن الصواب. # كما أن ما في المدارك بعد ذكره بعض الأخبار الدالة على الاستيناف ثم هذا ~~الحسن وصحيح علي بن جعفر في الخنزير " يصيب " المتقدم آنفا في المسألة ~~السابقة من أن مقتضي هاتين الروايتين وجوب المضي في الصلاة لكنه اعتبر في ~~الأولى طرح الثوب النجس إذا كان عليه غيره، والجمع بين الروايات يتحقق بحمل ~~ما تضمن الأمر الاستيناف على الاستحباب، وإن جاز المضي في الصلاة مع طرح ~~الثوب النجس إذا كان عليه غيره، وإلا مضى مطلقا، ولا بأس بالمصير إلى ذلك ~~وإن كان الاستيناف مطلقا أولى ينبغي القطع بفساده، إذ هو مع مخالفته لاجماع ~~الأصحاب ظاهرا على عدم جواز الاتمام بالثوب النجس مع التمكن من غيره بقطع ~~الصلاة، وعدم مدخلية صحيح ابن جعفر فيما نحن فيه، إذ محله الناسي تصرف في ~~النصوص من غير شاهد على إذن المالك به. PageV06P225 # وكذا ما في الرياض تبعا لها وللمفاتيح من الميل إلى القول بالاستيناف ~~مطلقا وإن تمكن من الطرح ونحوه، بل ظاهر أول كلامه أو صريحه الجزم به، ms01915 ~~لاطلاق الأمر به في الأخبار السابقة المنزل بمعونة فتوى الأصحاب وغيرها مما ~~سمعت على تعذر الإزالة والتطهير ونحوهما من غير فعل مناف، بل قيل إنه ~~الغالب الذي ينصرف إليه الاطلاق، ولما قد يشعر به التعليل السابق في صحيح ~~زرارة الذي يجب الاعراض عنه، أو تنزيله على ما لا ينافي المطلوب في مقابلة ~~ما عرفت. # إذ هو مع كونه محجوجا بما سمعت كاد يكون خرقا للاجماع، إذ لم نعرف أحدا ~~قال بمعذورية الجاهل إلى ما بعد الفراق وأوجب الاستيناف هنا. # وكأن الذي ألجأه إلى ذلك اعتراف صاحب الذخيرة بالعجز عن دليل تفصيل ~~الأصحاب هنا بذلك، وقد عرفته بما لا مزيد عليه، على أنه يكفي فيه ظهور ~~اتفاقهم عليه مع مراعاة القواعد فضلا عن غيره. # كما أنك بالتأمل فيما ذكرنا تعرف كثير خبط لبعض متأخري المتأخرين في أدلة ~~المسألة من ذكرهم أخبار النسيان هنا وغيره، والله أعلم. # وكذا يعرف منه وضوح جريان التفصيل في عروض النجاسة في الأثناء أو لم يعلم ~~سبقها، ولذا لم أجد فيه خلافا هنا، بل الظاهر أنه إجماعي كما اعترف بهما ~~بعضهم. # نعم في المدارك والذخيرة عن المعتبر الجزم بالاستيناف مطلقا بناء على عدم ~~معذورية الجاهل، وناقشاه فيه بما تقدم سابقا الذي قد عرفت ما فيه، مع زيادة ~~علم صراحة ما في المعتبر بما حكياه عنه هنا. # لكن بعد فرض صحة هذا النقل عنه قد يتوجه عليه هنا احتمال الفرق بين ~~المقامين من غير الجهة التي ذكراها بعدم القطع بوقوع شئ من أفعال الصلاة ~~حال النجاسة فيما نحن فيه، للعلم بالحدوث في الأول، وأصالة التأخر ~~المستلزمة له في الثاني، PageV06P226 # بخلاف ذلك المقام، فيتجه التفصيل المذكور هنا وإن قال بالإعادة هنا، ~~اللهم إلا أن يفرض في المقام العلم بسبق النجاسة على حال العلم بها وإن كان ~~في أثناء الصلاة، كما لو رآها في الركعة الثالثة وعلم بأن ابتداء عروضها له ~~في الركعة الأولى، فيتجه حينئذ البناء المحكي عن المصنف إلا أن المحكي عن ~~الشيخ هنا موافقة الأصحاب في التفصيل ms01916 كالمسألة السابقة. # وكيف كان فالحجة عليه بناء على المختار من معذورية الجاهل بعد إمكان ~~تحصيل الاجماع عليه هنا ما عرفته سابقا من وجود مقتضي الصحة مع إمكان ~~الإزالة من غير فعل مبطل وارتفاع المانع، بل ينبغي القطع به هنا في بعض صور ~~المسألة، كالعالم بالعروض عند حصوله قبل وقوع شئ من أجزاء الصلاة معه، ~~ضرورة عدم كون عروض النجاسة من المبطلات القهرية كالحدث ونحوه، وإطلاق ~~الحسنة السابقة الآمرة بالطرح، وصحيح زرارة السابقة المشتمل على التعليل ~~بأنه " لعله شئ أوقع عليك ". # والصحاح المستفيضة الواردة في الرعاف، منها صحيحة معاوية بن وهب (1) " ~~سأل الصادق (عليه السلام) عن الرعاف أينقض الوضوء؟ فقال: لو أن رجلا رعف في ~~صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فتناوله فمال برأسه فغسله فليبن ~~على صلاته ولا يقطعها ". # وصحيح ابن مسلم (2) " سأل الباقر (عليه السلام) عن الرجل يأخذه الرعاف أو ~~القئ في الصلاة كيف يصنع؟ فقال: ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته، فإن تكلم ~~فليعد صلاته، وليس عليه وضوء ". # وصحيح إسماعيل بن عبد الخالق (3) " سألته عن الرجل يكون في جماعة من ~~القوم يصلي بهم المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يصنع؟ قال: يخرج، فإن وجد ماء # PageV06P227 # قبل أن يتكلم فليغسل الرعاف ثم ليعد وليبن على صلاته ". # ولا يقدح ظهور الاطلاق الأخير، بل وسابقه في الغسل والبناء وإن استلزم ~~مبطلا غير الكلام من الاستدبار ونحوه بعد عدم علم قائل به من الأصحاب كما ~~اعترف به في الذخيرة، بل في الرياض الاجماع على خلافه، لوجوب تقييده حينئذ ~~بما لم يستلزم ذلك، أو حمله عليه، ترجيحا لما دل (1) على بطلان الصلاة بها. # كما أنه لا يقدح ظهور إطلاق بعض أدلة المضي في البناء من دون طرح للنجس ~~أو إزالة للنجاسة بعد الاجماع أيضا كما عرفته سابقا وغيره على خلاف ذلك، ~~وفي المنتهى " لا يقطع الصلاة رعاف، ولو جاء الرعاف أزاله وأتم الصلاة ما ~~لم يفعل المنافي عند علمائنا " وفي التذكرة " لا يقطع الصلاة رعاف، ولو عرض ~~إزالة وأتم الصلاة ما ms01917 لم يحتج إلى فعل كثير أو استدبار، لأن ذلك ليس بناقض ~~للطهارة، وهو إجماعي منا، والأصل يعطيه " إلى غير ذلك مما هو نص في ~~المطلوب. # فلا إشكال حينئذ بحمد الله في المسألة، بل هي من الواضحات، كوضوح الصحة ~~بناء على ما سمعت أيضا لو علم بوقوع نجاسة عليه في الأثناء ثم زالت بمزيل ~~معتبر، لكن في المعتبر وغيره استقبال الصلاة بناء على قول الشيخ بعدم ~~معذورية الجاهل في الوقت، وفيه المناقشة السابقة من بعضهم التي قد عرفت ما ~~فيها، نعم قد يتوجه عليه ما سمعته آنفا في بعض أفراد الفرض الذي يعرف ~~بالتأمل فيما ذكرنا. # أما لو رأى النجاسة بعد الفراغ من الصلاة واحتمل حدوثها بعدها فالصلاة ~~صحيحة من غير خلاف نعرفه بين أهل العلم كما في المنتهى، بل هو إجماع كما في ~~المعتبر، لأصالة الصحة والتأخر والبراءة، بل لعله من الشك بعد الفراغ ~~المعلوم عدم الالتفات إليه. # بقي الكلام فيما لو علم بها في الأثناء لكن مع ضيق الوقت من الإزالة ~~والاستيناف # PageV06P228 # علم السبق مع ذلك أولا، والمتجه بناء على المختار من معذوريته فيما وقع ~~من أبعاض الصلاة الاتمام وعدم الالتفات إلى النجاسة، كما صرح به في الذكرى ~~والبيان وجامع المقاصد وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا يعتد به، للقطع بسقوط ~~شرطيتها عند الضيق، وعدم سقوط الصلاة في الوقت لذلك، تحكيما لما دل (1) على ~~وجوبها وعدم سقوطها بحال على دليل الشرطية (2) كما في غيرها من الشرائط بل ~~الواجبات من غير خلاف نعرفه فيه، بل لعله من الاجماعيات بل الضروريات، وقد ~~عرفت غير مرة أن البعض كالكل في جميع ذلك، لاتحاد الدليل، بل هذا الكل في ~~التحقيق عبارة عن الأبعاض المجتمعة. # نعم لو فرض النجاسة المتعذرة الزوال بالساتر فهل يتعين عليه الاتمام به ~~أو عاريا؟ # وجهان بل قولان، ستعرف التحقيق فيهما، وهو أمر خارج عما نحن فيه. # لكن في المدارك بعد أن حكى عن البيان القطع بالاستمرار، والذكرى الميل ~~إليه موجها له باستلزام الاستيناف القضاء المنفي قال: " ويشكل بانتفاء ما ms01918 ~~يدل على بطلان اللازم، مع إطلاق الأمر بالاستيناف المتناول لهذه الصورة، ~~والحق بناء هذه المسألة على أن ضيق الوقت عن إزالة النجاسة هل يقتضي انتفاء ~~شرطيتها أم لا، بمعنى أن المكلف إذا كان على ثوبه أو بدنه نجاسة وهو قادر ~~على الإزالة لكن إذا اشتغل بها خرج الوقت فهل يسقط وجوب الإزالة ويتعين فعل ~~الصلاة بالنجاسة، أو يتعين عليه الإزالة والقضاء؟ # وهي مسألة مشكلة من حيث إطلاق النصوص المتضمنة لإعادة الصلاة مع النجاسة ~~المتناول لهذه الصورة، ومن أن وجب الصلوات الخمس في الأوقات المعينة قطعي، ~~واشتراطها بإزالة النجاسة على هذا الوجه غير معلوم، فلا يترك لأجله ~~المعلوم، وقد سبق نظير # PageV06P229 # المسألة في التيمم لضيق الوقت عن المائية " انتهى. وهو من غرائب الكلام، ~~إذ لم نعرف أحدا قال أو احتمل تقديم مراعاة إزالة النجاسة أو الساتر أو ~~القبلة أو نحوها على وجوب أداء الصلاة في الوقت المعلوم كتابا وسنة بل ~~ضرورة، بل الاجماع على خلافه كما اعترف به في الحدائق، بل الضرورة في ~~غيرها، ولا تقاس على فاقد الطهورين أو من ضاق عليه الوقت من المائية، على ~~أنك قد عرفت التحقيق في الثاني، وأما إشكاله توجيه الذكرى بالاطلاق ففيه ~~أنه غير منصرف إلى مثله من الأفراد النادرة قطعا. # نعم قد يرد على التوجيه المذكور عدم استلزامه القضاء، أو عدم البأس به ~~بناء على القول بعدم معذورية الجاهل مطلقا أو في الوقت، ضرورة كونه حينئذ ~~كالناسي الذاكر في الأثناء الذي تقدم البحث فيه. # فالأوجه حينئذ توجيه الاستمرار وعدم الاستيناف بعدم مقتضي الفساد بناء ~~على المختار من معذورية الجاهل في الوقت وخارجه، لا بالاستلزام المذكور، ~~ولعله يريد به ذلك، فتأمل جيدا، والله أعلم. # والمحمول بناء على اشتراط طهارته كالساتر مع الجهل قطعا على المختار من ~~معذوريته فيه، لأولويته منه، أما على غير المختار فيشكل مساواته له في عدم ~~العذر حينئذ باختصاص النصوص به دونه، لكن قد يدفع بأنه وإن كان ظاهر النصوص ~~الاختصاص إلا أن عدم المعذورية مقتضى أصالة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، ms01919 ~~فيساويه حينئذ لذلك دونها. # ومنه يعلم الحكم في الناسي، ولعله لذا استغنى الأصحاب عن التعرض له بذكر ~~حكم الساتر، إلحاقا به في جميع ما تقدم من صور الجهل والنسيان، وإن كان ~~بعضها لا يخلو من نظر. PageV06P230 # * (والمربية للصبي إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد غسلته) * من بوله * (في ~~كل يوم مرة) * وصلت به وإن تنجس به بعده على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا بل لا أعرف فيه خلافا كما اعترف به في الحدائق وعن الدلائل إلا ممن ~~لا يعتد بخلافه في إمكان تحصيل الاجماع ممن عادته الخلاف لخلل في الطريقة، ~~كصاحبي المعالم والمدارك والذخيرة بعد اعتراف الأخيرين بأنه مذهب الشيخ ~~وعامة المتأخرين، تبعا لتوقف الأردبيلي فيه من ضعف مستنده الذي هو خبر أبي ~~حفص (1) عن الصادق (عليه السلام) " سئل عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد ~~ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع؟ قال: # تغسل القميص في اليوم مرة " باشتراك أبي حفص بين الثقة وغيره، وتضعيف ~~العلامة محمد بن يحيى المعاذي من رجال سنده، ومساواته دم القروح والجروح ~~والسلس في عسر الإزالة ومشقتها لتكرير البول، فكما وجب اتباع الرواية هناك ~~لهما فكذا هنا باقتضاء ذلك دوران الحكم مداره، كما في سائر التكاليف من غير ~~خصوصية لما نحن فيه، وبمنع كونهما المستند في حكم المذكورات وإن ذكرا ~~تأييدا لدليله الصالح لاثباته بخلافه هنا. # وفيه أنه بعد تسليم عدم إمكان دفعه ولو على الظنون الاجتهادية غير قادح ~~بعد الانجبار بأدنى مراتب الاشتهار فضلا عن أن يكون كالشمس في رابعة ~~النهار، وبما تسمعه من خبر الخصي (2) ومن ذلك يظهر ما في الأخير، كما أن ~~سابقه بعد الاغضاء عما فيه في الجملة لا يتم على تقدير إرادة الحرج النوعي. # نعم ينبغي الاقتصار في هذا الحكم المخالف للأصل على مورد النصوص، فلا ~~يتعدى من المربية إلى المربي وفاقا لصريح جماعة وظاهر آخرين، بل لعله ظاهر ~~الأكثر، وخلافا للفاضل في قواعده وعن تذكرته، والشهيد الأول في بيانه ~~وذكراه، والثاني في # PageV06P231 # المسالك، وإن عللوه بدعوى القطع باشتراكهما ms01920 في علة الحكم، وهي المشقة من ~~غير مدخلية للأنوثة، لكنه كما ترى. # ولا من الثوب إلى البدن جمودا على ظاهر النص والفتوى مع عدم القطع ~~بالمساواة أو القطع بعدمها، فما عن بعض المتأخرين ولعله السيد حسن أحد ~~مشائخ شيخنا الشهيد الثاني من الالحاق ليس بشئ، وكأنه لغلبة تعديه من الثوب ~~إلى البدن، بل يشق التحرز عنه مع خلو الخبر عن الأمر بتطهيره لكل صلاة، بل ~~قد يشعر عدم الأمر فيه بالتحفظ عن الثوب المتنجس به وغسل البدن منه خصوصا ~~في أيام الصيف الغالب فيها العرق، بل ومطلق الأيام، ضرورة احتياجها ~~لمزاولته برطوبة في الاستنجاء والاغتسال ونحوهما بالعفو عن ذلك كله. # وفيه أن الثاني خارج عن محل النزاع، إذ البحث في إلحاق البدن بالثوب في ~~الحكم المذكور لا العفو عن تعدي نجاسة الثوب بسبب المباشرة بعرق ونحوه، إذ ~~هو قد يحتمل كما سمعته في نظائره كدم القروح ونحوها لما تقدم من عدم زيادة ~~الفرع على أصله وغيره، إلا أنه قد يفرق بينهما باطلاق العفو هناك وتقييده ~~بالغسل في كل يوم مرة هنا، فيتجه القول حينئذ بغسل البدن كل يوم مرة تبعا ~~لأصله المتنجس بسببه، اللهم إلا أن يستفاد من عدم الأمر به عدمه، لكن على ~~كل حال هو غير ما نحن فيه من مساواة البدن للثوب في خصوص البول. # وأن الأول بعد إمكان منعه يقضي بالعفو مطلقا عن البول في البدن لا ~~بالمساواة للثوب في الغسل كل يوم مرة، إلا أن يدعى استفادة ذلك من الذكر في ~~الثوب، وإن ترك التعرض له في الخبر، للعلم بعدم زيادته عليه، وهو ممنوع، ~~كمنع دلالة عدم التعرض للبدن على العفو عنه، إذ لعله إيكال إلى إطلاق ~~الأدلة وعموماتها، فتأمل. PageV06P232 # ولا بالبول الغائط فضلا عن الدم ونحوه وإن أوهمته بعض العبارات كالمتن ~~ونحوه، حيث لم يخص النجاسة فيها بالبول، بل في كشف اللثام لم يخصوا الحكم ~~به بضمير الجمع الظاهر في الأكثر إن لم يكن الجميع، بل في جامع المقاصد ~~التصريح بأنه ربما كني بالبول ms01921 عن النجاسة الأخرى كما هو قاعدة لسان العرب ~~في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به مما يشعر باحتماله إلحاق الغائط ~~به، بل عن ظاهر الشهيد القول به، بل عن التذكرة ونهاية الإحكام استشكاله ~~أولا من اختصاص النص بالبول، ومن الاشتراك في المشقة، ثم استقراب الثاني ~~ثانيا، لكن ضعف الجميع واضح، إذ دعوى الكناية مجاز لا قرينة عليه، كما أن ~~دعوى الاشتراك المذكور لا تجدي إلا بعد القطع بالعلية والمساواة فيها، وهو ~~واضح المنع. # ولا من ذات الثوب الواحد إلى ذات الأثواب المتعددة مع عدم الحاجة إلى ~~لبسها مجتمعة، وفاقا لصريح جماعة وظاهر أخرى، وقوفا على ظاهر النص، ~~ولانتفاء المشقة حينئذ، بل قد يظهر من المتن وغيره عدم الفرق في ذلك بين ~~حاجة لبسها جميعها وعدمه، فلا يجري الحكم المذكور مع التعدد حينئذ مطلقا، ~~لكنه لا يخلو من تأمل وبحث، لصيرورة التعدد كالاتحاد في الفرض المذكور. # وأشكل منه احتمال عدم جريان الحكم في ذات الثوب الواحد القادرة على شراء ~~غيره أو استئجاره أو إعارته في الروض وكشف اللثام وغيرهما، بل عن المعالم ~~حكاية القول به عن جماعة من المتأخرين، لانتفاء المشقة حينئذ، لكن النص كما ~~ترى مطلق وخال عن التعليل بها حتى يعلم من انتفائها انتفاؤه. # وأوضح منه إشكالا احتمال عدم جريانه في المربية للمتعدد في الروض ~~والذخيرة والحدائق، بل ظاهر الرياض أو صريحه القول به، لقوة النجاسة ~~وكثرتها، وظهور النص في الواحد، ضرورة زيادة المشقة به، وعدم ظهور النص في ~~كون الوحدة شرطا وإن PageV06P233 # قلنا بكون تنوينه لها لا للتمكن، بل ظاهره عدمه، بل ينبغي القطع بشموله ~~لذات الوالدين مع فرض تنجس ثوبها ببول أحدهما، إذ وجود الآخر لا يمنع من ~~الصدق بل وإن تنجس ببولهما، لفهم الأولوية أو المثالية من مثل هذا التركيب، ~~أو الصدق عرفا، ولعله الذي أو ماء إليه في كشف اللثام، حيث جزم بعدم الفرق ~~بين الواحد والمتعدد كالمسالك وعن الذكرى والدروس معللا له بعموم الخبر وإن ~~لم يعم المولود، لكنه لا يخلو من نوع تأمل، ms01922 ولذا جزم به في كشف اللثام ~~والمسالك وعن الذكرى والدروس. # كما أن ظاهر المولود فيه الشمول للصبي والصبية كما صرح به الشهيدان في ~~الذكرى والمسالك، بل في الذخيرة وعن المعالم نسبته إلى أكثر المتأخرين، بل ~~في المدارك ينبغي القطع به، خلافا لظاهر المتن وصريح غيره فالصبي خاصة، بل ~~في كشف اللثام نسبته إلى الشيخ والأكثر، بل في جامع المقاصد نسبته إلى فهم ~~الأصحاب، لمنع الشمول، أو الشك فيه، أو لتبادر الصبي، وللفرق بين بوليهما ~~في شدة النجاسة وغيرها، وفيه منع الأولين وعدم قادحية الأخير، بعد فرض كون ~~المستند ما عرفته من شمول النص لا الالحاق. # ثم إن ظاهر النص والفتوى هنا تعين الغسل وإن كان المربي صبيا لم يتغذ ~~بالطعام الذي اكتفي في تطهير بوله في غير ثوب المربية بالصب كما عن العلامة ~~التصريح به، وتبعه بعض من تأخر عنه، بل في الحدائق الاتفاق عليه، ولعله ~~للفرق بينها وبين غيرها باكتفائها بالمرة التي لا يشق كونها غسلا معها ~~بخلاف غيرها المحتاج إلى تكرر الإزالة كلما أصابه المناسب للاكتفاء بالصب ~~فيه. # لكن لا يخفى عليك عدم صلاحيته مرجحا لأحد الدليلين المتعارضين بالعموم من ~~وجه، ضرورة تناول ما دل على الاكتفاء بالصب لبول الصبي للمربية وغيرها، ~~PageV06P234 # كاطلاق ما دل (1) على الغسل في المربية لما كان مولودها صبيا أو أنثى، ~~بناء على المختار من شمول النصف لهما وللصبي المتغذي بالطعام وغيره، بل قد ~~يقوى في النظر رجحان ذلك الاطلاق من حيث كونه مساقا لبيان حكم بول الصبي ~~ومقصودا به ذلك. # بل في بعض أدلته التعليل الظاهر في الشمول كمال الظهور، بخلاف هذا ~~الاطلاق، فإن المقصود منه بيان المرة لا كونه غسلا أو صبا، كما يومي إليه ~~ترك ذكر غسلتي البول أو صبتيه. # بل يمكن أن يكون التعبير هنا بالغسل لكونه القدر المشترك بين بول الصبي ~~والصبية والمتغذي بالطعام وغيره، إذ الصب فرد من الغسل قطعا. # بل قد يقال: إنه يغاير الغسل حيث يقابل به، وإلا فهو مندرج في إطلاقه، ~~فلا تنافي حينئذ بين ms01923 الاطلاقين، لكون المراد حينئذ بيان الغسل في الجملة ~~مرة، وإلا فالتفصيل بالصب في غير المتغذي والغسل فيه والصبية وتكرار الغسل ~~والصب ونحوهما من الأحكام الأخر موكول إلى الأدلة الأخر. # ولعله لذلك كله احتمل في كشف اللثام الاكتفاء بالصب هنا في كل يوم مرة من ~~بول الصبي غير المتغذي ترجيحا لذلك الاطلاق، وهو قوي. # بل قد يؤيده أنه المناسب لما هنا من التخفيف والامتنان بالحكم المذكور. # والمراد باليوم ما يشمل الليل إما لما في المنتهى من أن اسمه يطلق على ~~النهار والليل أو للتبعية والتغليب المفهومين هنا بقرينة تسالم الأصحاب ~~ظاهرا على الاجتزاء بالمرة في اليوم، وإن توقف بعض الناس، لكن قد يقال: إن ~~منشأ ذلك التسالم ظهور النص في عدم وجوب الغسل عليها في شئ من الأوقات إلا ~~كل يوم مرة من غير حاجة إلى دعوى العموم المذكور حقيقة أو مجازا المستلزم ~~لجواز إيقاع الغسل ليلا، والاكتفاء به # PageV06P235 # له وللنهار كالعكس، مع إمكان دعوى ظهور النص والفتوى في تعيينه باليوم، ~~وإن كان لا يخلو من بحث. # نعم قضية إطلاقهما تخييرها أي ساعة منه شاءت كما صرح به غير واحد، لكن في ~~جامع المقاصد " أن الظاهر اعتبار كون الغسل في وقت الصلاة، لأن الأمر ~~بالغسل يقتضي الوجوب، ولا وجوب في غير وقت الصلاة، ولو جعلته آخر النهار ~~كان أولى لتصلي فيه أربع صلوات " إلى آخره. وتبعه في اللوامع، بل في ~~التذكرة احتمال وجوب تأخيره مع تأخير الظهرين، لتمكنها حينئذ من جمع أربع ~~صلوات في طهارة، فهو أولى من تقديمه للصبح خاصة، وإن كان هذا الاحتمال ~~ضعيفا جدا، لعدم صلاحية التعليل المذكور مقيدا لاطلاق النص والفتوى. # نعم يمكن جعله وجها للأولوية والرجحان لا على جهة الوجوب كما سمعت ~~التصريح به في جامع المقاصد، وتبعه الشهيد الثاني في روضه، والفاضل الهندي ~~في كشفه وغيرهما، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: * (وإن جعلت تلك الغسلة ~~في آخر النهار أمام صلاة الظهر كان حسنا) * بل لم يعض في المنتهى عليه بضرس ~~قاطع مع التسامح في ms01924 دليل الاستحباب، فقال: ولو قيل باستحباب جعل الغسل آخر ~~النهار لتوقع الصلوات الأربع في الطهارة كان حسنا كضعف ما تقدم في جامع ~~المقاصد من اعتبار كون الغسل في وقت صلاة للتعليل السابق، لإمكان منع ظهور ~~مثل هذا الأمر هنا، خصوصا إذا كان بالعبارة المذكورة في إرادة الوجوب ~~الشرعي، بل الظاهر منه إرادة حكم وضعي، وهو توقف الصحة على الغسل في كل يوم ~~مرة، وإن سلم فلا دلالة فيه على عدم اعتبار الغسل وعدم صلاحيته مقدمة ولو ~~وقع قبل وقت الوجوب، إذ الأمر الظاهر في الوجوب لا يصلح لتخصيص مقدمية مثل ~~هذا الغسل المستفادة من إطلاق متعلق الأمر المذكور بما بعد الوقت على معنى ~~عدم اعتباره لو وقع قبله، ضرورة عدم استلزام اختصاص الحكم PageV06P236 # التكليفي في وقت اختصاص الوضعي به أيضا وإن استفيدا معا من عبارة واحدة، ~~على أنه قد يمنع اختصاص وجوب المقدمة هنا بما بعد الوقت وإن قلنا به في ~~إزالة النجاسات، لاطلاق الأمر هنا السالم عن معارضة الاجماع المدعى هناك أو ~~غيره على اختصاص الوجوب فيها بما بعده، إذ لعل هذه المقدمة لا على نحو ~~غيرها من المقدمات، لعدم قصد الطهارة بهذا الغسل للصلاة، كما يومي إليه ~~تصريح جماعة حتى هذا المدعي نفسه بعدم وجوب إيقاع الصلاة بعده بلا فاصل وإن ~~يبس الثوب وتمكنت من لبسه. # بل لا أعرف فيه خلافا سوى ما في المدارك فأوجب وقوعها بعده من التمكن من ~~لبسه، نعم توقف فيه في الحدائق، كما أنه نظر فيه في الذخيرة، وهو ضعيف لا ~~دليل عليه، بل ظاهر الدليل خلافه، فلها التأخير حينئذ زمانا تعلم في العادة ~~عدم بقائه على الطهارة فيها، كما هو قضية إطلاق النص، ولا استبعاد حينئذ ~~منه في توسعة وقت وجوب هذه المقدمة تمام اليوم من غير فرق بين وقوعه قبل ~~الصلاة أو بعدها. # وما عساه يقال: إنه لا يعقل وجوب شرط قبل وجوب مشروطه ولو توسعا يدفعه ~~أولا منع عدم تسليم ذلك بعد ثبوته بدليل مستقل غير وجوب المشروط، وثانيا ~~إمكان ms01925 الفرق بينه وبين غيره من الشرائط التي يراد تقدمها على مشروطها. # بل قد يقال وإن قلنا: إن هذا الشرط منها أيضا: إن المراد الفرائض الخمس ~~من اليوم المذكور في النص على إرادة طلب الغسل مرة لكل خمس، فلا فرق حينئذ ~~بين غسله ابتداء النهار وإيقاع الخمس به، أو قبل وقت الظهرين وإيقاعهما مع ~~العشاءين والصبح الآتي به، أو بعده وإيقاع العشاءين به مع الصبح والظهرين ~~الآتية، وإن كان قضية ذلك عدم الفرق بين وقوعه ليلا أو نهارا حينئذ. # كما أن قضيته انتهاء الرخصة بانتهاء الخمس، فلو أوقعه مثلا قبل الظهرين ~~ثم صلاهما والعشاءين والصبح به لم يكن له بعد ذلك صلاة ظهري اليوم اللاحق ~~قبل وقوعه، PageV06P237 # لكن لا بأس بالتزامهما بعد منع ظهور النص في خلافهما على تقدير سبق ~~المعنى المذكور منه إلى الذهن. # أو يقال: إن المراد طلب غسل الثوب مرة ثم تصلي بها إلى أن يدور ذلك ~~الزمان الذي وقع الغسل فيه، فكل صلاة خوطب بها في أثناء ذلك الزمان كان لها ~~صلاتها دون غيرها، بل لا مانع من إرادة ذلك من اليوم. # كما أنه لا بأس بالتزام ما يقتضيه كل من هذين الوجهين من وجوب قضاء سائر ~~فرائض ذلك اليوم إذا أخل بالغسل، لا أنه يختص في آخر الفرائض وإن صرح به في ~~المدارك والذخيرة معللين له بأنها محل التضييق، لجواز تأخير الغسل إلى ذلك ~~الوقت لكنه مع إجمال الأخيرة في كلامهما ظاهر البناء على خلاف ما ذكرناه من ~~الوجهين، بل مرادهما والله أعلم إيجاب وقوعه في كل يوم مرة من غير مدخلية ~~لها فيما تقدمها من الصلوات، وإن توقف صحة آخر الصلوات عليها. # ولعل المراد بآخر الصلوات بناء على ذلك وعلى وجوب وقوعه في وقت صلاة من ~~اليوم فريضة العصر حينئذ، لأنها هي التي يحصل الاخلال عندها، ويتضيق وقت ~~الغسل قبلها، إذ بعدها لم تبق صلاة واجبة في ذلك اليوم ليتجه وجوب الغسل ~~عندها، لكن على هذا ينبغي وجوب قضاء صلاة العشاءين حينئذ، اللهم إلا أن ms01926 ~~يدعى عدم مدخلية الغسل لهما، وهو كما ترى، بل أصل الدعوى أوضح منه فسادا، ~~بل قد يقال بوجوب قضاء سائر صلوات ذلك اليوم وإن لم نقل بالوجهين السابقين ~~على معنى شرطية هذا الغسل وإن تأخر، فينكشف حينئذ بتركه في ذلك اليوم عدم ~~صحة الصلاة السابقة فضلا عن اللاحقة، كبعض أغسال المستحاضة لبعض ما شرط به، ~~فتأمل جيدا. # ولا فرق في المربية بالنسبة إلى سائر ما تقدم بين أن تكون أما أو غيرها ~~من مستأجرة أو متبرعة وحرة وأمة وإن كان ظاهر النص خلاف ذلك، لكن لا يتلفت ~~PageV06P238 # إليه بعد القطع بعدم الفرق، بل يمكن إنكار ظهوره أيضا، بل لا يبعد في ~~النظر جريان الأحكام المذكورة مع تعدد المربية بعد فرض الصدق على كل منهما، ~~وخلو النص عن تعليق الحكم على وصف المربية لا يمنع من دوران الحكم بعد ~~انسياقه إلى الذهن من قوله: # " لها مولود " منجبرا بظاهر الفتوى أو صريحها. # وهل يتسرى العفو المزبور مع الوفاء بالشرط المذكور إلى غير صلوات الخمس ~~من قضاء الفرائض والصلاة بإجارة ونحوها؟ لا يبعد ذلك، لاطلاق النص والفتوى ~~كما عن نهاية الإحكام قربه بعد الاشكال فيه، وإن نص على خصوص القضاء، لكن ~~الظاهر عدم إرادته الاختصاص به. # ولا يلحق بالمربية غيرها فيما تقدم من الأحكام المحتاج ثبوتها إلى دليل ~~غير الحرج، للأصل من غير فرق بين الخصي المتواتر بوله وغيره، وإن ورد في ~~الأول ما يقتضيه، كمكاتبة عبد الرحيم القصير (1) قال: " كتبت إلى أبي الحسن ~~الأول (عليه السلام) أسأله عن خصي يبول فيلقى من ذلك شدة، ويرى البلل بعد ~~البلل، فقال: يتوضأ وينضح ثوبه في النهار مرة واحدة " إلا أنه بعد ضعف سنده ~~بل ودلالته مع عدم الجابر كان كالذي لم يرد فيه ذلك. # لكن في الذكرى وعن الدروس " وعفي عن خصي تواتر بوله بعد غسل ثوبه مرة في ~~النهار وإن ضعفت الرواية عن الكاظم (عليه السلام) للحرج " بل في المنتهى ~~بعد اعترافه بضعف الخبر قال: " لكن العمل بمضمونه أولى لما فيه من الرخصة ms01927 ~~عند المشقة " بل قد يظهر من المعتبر الميل إلى ذلك أيضا وإن اعترف بضعف ~~الراوي المذكور، بل صرح بعدم العمل بروايته، لكنه قال بعد ذلك: " وربما صير ~~إليها أي الرواية السابقة دفعا للحرج " بل عن الفقيه رواية الخبر المذكور ~~سابقا مع ضمانه في أوله أنه # PageV06P239 # لا يورد فيه إلا ما يعمل به، بل قد يظهر من التذكرة العمل بها في الجملة ~~فإنه وإن صرح بضعفها وأوجب تكرير الغسل لكنه قال: فإن تعسر عمل بمضمون ~~الرواية دفعا للمشقة، ولعله لذلك كله نسب العفو عن ثوب الخصي بعد الغسل مرة ~~في الذخيرة إلى جماعة من الأصحاب. # إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الاعتراف بقصور الخبر عن إثبات ~~الحكم المذكور سندا بل ودلالة، بل في الحدائق ما حاصله " أن الأظهر طرحه ~~والرجوع إلى الأصول وقواعد النجاسات من جهة إجمال المراد به، لاحتماله ~~بولية البلل المذكور فيه، فيراد بالأمر بالوضوء فيه حينئذ غسل الثوب مرتين ~~من البول الخارج منه معتدلا، وبالنضح غسله من ذلك البلل، فيكون من قبيل ~~المربية حينئذ، فيعتبر فيه ما تقدم فيها من اتحاد الثوب ونحوه، والظاهر ~~بعده، فإنه على هذا التقدير يكون من قبيل المسلوس الذي حكمه وضع الخريطة، ~~واحتماله البلل المشتبه الذي لم يعلم كونه بولا، فيكون الأمر بالنضح فيه ~~دفعا للنجاسة المحتملة على نحو ما سمعته سابقا من المقامات التي يستحب ذلك ~~له، بل يحتمل الأمر بالنضح فيه إرادة رطوبة الثوب، ليتمكن من جعل استناد ~~البلل إليه، فيكون من الحيل الشرعية التي سبق نظيرها ". # وإن كان جميع ما ذكره كما ترى خصوصا بعض ما ذكره أولا، فإنه واضح الفساد ~~كوضوح فساد الاستناد إلى الحرج ممن عرفت في إثبات الحكم المذكور، ضرورة عدم ~~صلاحيته لاثبات خصوص الحكم المزبور، إذ أقصاه رفع التكليف المستلزم للحرج ~~لا إثبات قسم آخر خاص منه مع تعدد أفراد ما يندفع به الحرج، اللهم إلا أن ~~يقال: # إنه بعد أن يرتفع التكليف بتكرر الإزالة للحرج يدور الحكم بين السقوط ~~بالمرة والمسلوس PageV06P240 # والمربية ms01928 وغيرها من الأمور التي يندفع بها الحرج، فيخرج الخبر المذكور ~~مرجحا للأخير حينئذ، فتأمل. # * (وإذا كان مع المصلي ثوبان: أحدهما نجس لا يعلمه بعينه) * وتعذر ~~التطهير وغيرهما ولم يتعد نجاستهما إلى البدن * (صلى الصلاة الواحدة في كل ~~واحد منهما منفردا على الأظهر) * الأشهر، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل ~~لا نعرف فيه خلافا إلا من ابني إدريس وسعيد، وإن حكاه في الخلاف عن قوم من ~~أصحابنا فأوجبوا الصلاة عاريا، بل قد تشعر بعض العبارات بالاجماع أو ~~استقراره على عدمه، ولعله كذلك، استصحابا لبقاء التكليف بثوب طاهر مع إطلاق ~~أدلته، بل أدلة الصلاة جامعة للشرائط ولا يتم حصول امتثاله إلا بما ذكرنا، ~~ولمكاتبة صفوان بن يحيى (1) في الحسن أو الصحيح أبا الحسن (عليه السلام) " ~~يسأله عن الرجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو وحضرت ~~الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟ # قال: يصلي فيهما جميعا ". # مع عدم وضوح دليل للخصم سوى ما في المبسوط " روي أنه يتركهما ويصلي ~~عريانا " وهو مع قصوره عن الحجية فضلا عن معارضة الحجة المعتضدة بما عرفت ~~لا يعلم به الخصم، لطرحه الصحاح من الأخبار الآحاد فضلا عن المراسيل. # وسوى ما في السرائر من التعليل له بالاحتياط الذي لا يخفى وضوح فساد ~~دعواه هنا، إذ لا أقل من احتمال ما ذكرناه. # ومن هنا اعترض على نفسه بكون المشهور أحوط لحصول اليقين له بعد الفراغ ~~بوقوع الصلاة في ثوب طاهر، لكنه أجاب عن ذلك بوجهين. # حاصل أحدهم أنه لا بد عند الشروع في الصلاة من العلم بطهارة الثوب، وهو # PageV06P241 # هنا مفقود، فلا ثمرة للعلم بعد ذلك، بل لا بد من الجزم في نية كل عبادة ~~يفعلها، والصلاة مشروطة بطهارة الثوب، والمصلي هنا لا يعلم في شئ من صلاتيه ~~طهارة ثوبه، فلا يعلم أن ما يفعله صلاة. # وحاصل ثانيهما أن الواجب عليه إنما هي صلاة واحدة، ولا يعلم أيتهما هي ~~واجبة فلا يمكنه نية الوجوب الذي هو الوجه في شئ منهما. # وفي الأول منع ms01929 واضح وإن أراد بالعلم ما يشمل الشرعي، إذ الشرط الطهارة لا ~~العلم بها، ولئن سلم من جهة استلزام عدم معلومية حصول الشرط مع التنبه عدم ~~العلم بحصول المشروط المستلزم لعدم إمكان نيته والجزم بحصول القرب به، فلا ~~نسلم وجوبه في نحو المقام وإن قلنا به مع الامكان، ولا ينافي ذلك القول ~~ببقاء شرطية طهارة الثوب الواجب تحصيلها بالتكرير، لامكانها دونه فيسقط. # فلعل ذا هو الذي أراده المصنف في الرد عليه بمنع كون اليقين بالطهارة ~~شرطا، بل يكفي عدم العلم بالنجاسة وإن كان ظاهر عبارته يوهم غير ذلك مما هو ~~واضح الفساد عندنا. # كما أن منه ظهر لك ما في آخر قول الخصم من دعوى عدم العلم بكون ما يفعله ~~صلاة إذ هي ممنوعة على مدعيها، بل يعلم أن كلا منهما صلاة، كما يومي إليه ~~النص والقاعدة السابقتان، واحدة بالأصالة، وأخرى بالعارض، وإن لم يعلم ~~طهارة ثوبه في كل منهما، لكنه لا ملازمة بين ذلك وبين العلم بكون كل منهما ~~صلاة. # بل من التأمل في هذا ينقدح لك ما في ثاني جوابيه، ضرورة تمكنه حينئذ من ~~نية الوجوب في كل من الصلاتين وإن اختلفا بالأصالة والمقدمية التي لا يجب ~~التعرض لهما في النية لو قلنا باعتبار نية الوجه، أما على المختار من عدم ~~وجوبها فيسقط الجواب من أصله. # إلا أن يقرر بطريق آخر، كأن يبدل الوجه فيه بالقربة، فيقال: إنه لا يتمكن ~~من نية PageV06P242 # القربة في شئ من صلاتيه، لعدم علمه بالمأمور بها منهما، لكنه يرجع حينئذ ~~إلى ما سمعته أولا، أو إلى ما يقرب منه، وقد عرفت ما فيه. # ونزيد هنا بأنه مشترك الالزام، إذ هو مع الصلاة عاريا لا يعلم أنها ~~الصلاة المأمور بها، لاحتمال تكليفه ما ذكرنا إلا بنص قاطع ونحوه وهما ~~مفقودان باعتراف الخصم، وبأنه لا مانع من نية التقرب بكل منهما بناء على ~~المختار من وجوب مقدمة الواجب، بل وعلى غيره في خصوص المقام للحسنة السابقة ~~(1) ولأدلة الاحتياط السالمة عن معارضة اقتضائه عدم الصلاة فيهما مقدمة ms01930 ~~لامتثال النهي عن الصلاة في الثوب النجس، إذ قد عرفت غير مرة سقوط الحرمة ~~التشريعية للاحتياط، دون الذاتية كالمشتبه بالمغصوب والميتة والحرير والذهب ~~ونحوها، لعدم تصور منشأ الحرمة الذي هو التشريع معه، وإلا لا نسد باب ~~الاحتياط في كثير من المقامات، كما أنه يتعذر وقوع غالب أفراده بناء على ~~ظاهر كلام الخصم من اعتبار الجزم بكون الواقع هو المكلف به أصالة، مع أن ~~المنقول عنه الموافقة في تكرير الصلاة إلى أربع جهات، وهي والمقام من واد ~~واحد. # وما يقال: إن الاحتياط هنا بالصلاة بالثوبين وعاريا كي يحصل له اليقين ~~ببراءة ذمته يدفعه حصول الظن الاجتهادي من الأدلة السابقة بفساد القول ~~بتعين الصلاة عاريا، بل يمكن دعوى القطع به كما أدعاه بعضهم، بل قد يقال: ~~إنه لا يتصور الاحتياط بذلك بعد فرض الصلاة بالثوبين، ضرورة حصول القطع ~~بوقوع صلاة مشروعة بثوب طاهر مندرجة تحت الأدلة المقتضية للاجزاء والامتثال ~~المانعة من وقوعها حينئذ عريانا بعد ذلك. # ودعوى أن تلك الصلاة بذلك الثوب الطاهر وإن قلنا بمشروعيتها للاحتياط ~~كعدمها لعدم العلم به، واحتمال كون التكليف عريانا كما ترى واضحة الفاسد، ~~ولعله لذا لم يقل في السرائر بالاحتياط المذكور مع اعترافه بعدم دليل خاص ~~ألجأه إلى القول # PageV06P243 # بما عرفت، فكان عليه الأخذ بما تيقن به البراءة، فلو أن الاحتياط بتكرير ~~الصلاة ثلاثا يمكن عنده لاتجه له القول به لا تعيين الصلاة عاريا، فتأمل ~~جيدا، فإنه دقيق وإن كان لا يخلو من بحث، إلا أن الأمر سهل بعد وضوح ~~المطلوب. # ولا فرق في المختار بين الثوب الواحد المشتبه بمثله أو المتعدد، والمتعدد ~~المشتبه بمثله أو المتحد، كما أشار إليه المصنف بقوله: * (وفي الثياب ~~الكثيرة كذلك) * بل لا أجد فيه خلافا بيننا، فيكرر الصلاة حتى تيقن براءة ~~الذمة، ويحصل بتكرير فعلها قدر عدد النجس مع زيادة واحدة كما هو واضح. # ومن هنا أمكن القول بوجوب ذلك حتى لو اشتبه النجس متحدا بل ومتعددا لا ~~يشق التكرير قدره في غير المحصور من الثياب الطاهرة، لانتفاء المشقة حينئذ ms01931 ~~التي هي المدار في ارتفاع حكم المقدمة، بل في كشف اللثام اختياره، وإن كان ~~لا يخلو من نظر بل منع، لظهور الأدلة في طهارة أفراد المشتبه بغير المحصور، ~~بل أغلب ما في أيدي الناس منه فيكفي الصلاة حينئذ بأحدها، كما لو كان ~~المشتبه من الثياب ما يشق التكرير معه، أو يتعذر لكثرتها، إذ المتجه فيه ~~الاكتفاء بالصلاة في أحدها أيضا، وإن أطلق في المتن إلا أنه يجب تقييده به، ~~لأنه من المشتبه غير المحصور. # بل لعله يرجع إليه ما في الذكرى من أن التحري وجه للحرج، بل عن التذكرة ~~الوجه التحري، دفعا للمشقة على أن يراد بالتحري فيها التخيير، كما تشهد له ~~بعض الأمارات، لكن في الذخيرة احتمال وجوب التكرير قدر المكنة، وهو ضعيف، ~~إلا أن يمنع كونه من غير المحصور وإن قلنا بأن مداره المشقة، لكن مشقة ~~الاجتناب لا مشقة التكرير، وهي أعم من الأولى. # وفيه بعد منع اختصاص اعتبار تلك المشقة في الحصر وعدمه، إذ المعتبر مطلق ~~المشقة الناشئة من الكثرة في تكليف المقدمة تركا أو فعلا أن مفروض المسألة ~~في PageV06P244 # ذي المشقة التي صار بسببها غير محصور، وإلا فلو فرض مشقة ليست كذلك ففيه ~~ما ستعرفه فيما لو ضاق الوقت عن التكرير المبرئ بيقين الذي أشار إليه ~~المصنف باستثنائه مما سبق فقال: * (إلا أن يتضيق الوقت فيصلي عريانا) * إذ ~~هما من واد واحد عند التأمل وفيه قولان: أحدهما ما اختاره المصنف هنا ~~والعلامة في قواعده تبعا لما عن ابن البراج في جواهره من تعيين الصلاة ~~عاريا، كما لو لم يجد إلا النجس، بناء على ذلك فيه، لتعذر الاحتياط الذي ~~كان مسوغا للصلاة فيه مع عدم ثبوت طهارته شرعا، فيبقى حينئذ النهي عن ~~الصلاة بالنجس الذي لا يتم إلا باجتناب الثوبين سالما عن المعارض، وثانيهما ~~تكرير الصلاة فيه بقدر الممكن، حتى لو لم يمكنه إلا صلاة واحدة صلاها به، ~~واختاره العلامة في تذكرته وعن نهايته، والشهيد الأول في ذكراه وعن بيانه، ~~والثاني في روضه وعن مسالكه، والمحقق الثاني ms01932 في جامعه، والفاضل الهندي في ~~كشفه، والأردبيلي في مجمعه، والسيد في مداركه، والخراساني في ذخيرته، ~~والبحراني في حدائقه، استصحابا لما قبل الضيق، ولأنه أولى من الصلاة عاريا، ~~لاحتمال مصادفة الطاهر، وأسهلية فقدان وصف الساتر منه نفسه، بل أرجحيته ~~لفوات كثير من الواجبات معه دونه، ولاغتفار النجاسة عند تعذر إزالتها، ~~ولأولويته من الصلاة بالثوب النجس. # وفي الجميع نظر، للقطع بسقوط المقدمة لسقوط ذيها المانع من جريان ~~الاستصحاب هنا، واحتمال كون المستصحب وجوب غير المقدمة بل هو المستفاد من ~~إطلاق الرواية السابقة (1) بل يمكن الاستغناء في الاستدلال بها عن ~~الاستصحاب، ضرورة ظهورها في عدم اشتراط وجوب الصلاة في أحدهما بوجوب ~~الثاني، بل هي كالعام بالنظر إلى أفراده خصوصا مع تأيدها بعد سقوط الميسور ~~بالمعسور واضح الفساد، لوضوح انصراف الوجوب في الرواية المذكورة إلى إرادة ~~المقدمي منه، بل ينبغي القطع # PageV06P245 # بعدم إرادة غيره فيجري فيه حينئذ ما عرفت، فتأمل، ولعدم ثبوت تلك ~~الأولوية شرعا، إذ احتمال مصادفة الطاهر معارض باحتمال عدمه، والأسهلية ~~والأرجحية ونحوهما من الأمور الاعتبارية التي لم يقم على اعتبارها شئ من ~~الأدلة الشرعية لا تصلح لاثبات حكم بحيث ينطبق على قواعد الإمامية، كما ~~يومي إليه عدم التزام معظم الأصحاب بمقتضاهما من تعيين الصلاة بالثوب النجس ~~مع فقد غيره، ولابتناء الأخيرين على الصلاة بالثوب النجس عند فقد غيره، ~~وستعرف البحث فيه. # على أن مقتضى إلحاق المقام به ثبوت التخيير، كما هو المعروف هناك بين ~~القائلين بالصلاة فيه، بل لم يعرف القول بالتعيين إلا من بعض متأخري ~~المتأخرين الذي يمكن دعوى عدم قدح خلافه في الاجماع، واحتمال الفرق بينهما ~~بيقين النجاسة وعدمه يدفعه عدم ثبوت اعتباره شرعا، بل لعل الثابت خلافه من ~~حيث إلحاق المشتبه بالنجس في أكثر الأحكام. # بل قد يقال: إن التخيير هو المتجه هنا وإن لم نقل به هناك، للفرق الواضح ~~بينهما بيقين النجاسة التي يمكن دعوى مانعيتها فيه للنص أو غيره وعدمه، فله ~~حينئذ الصلاة عاريا، لعدم تيسر الساتر المعلوم الطهارة، والصلاة فيه، لأنه ~~غير محكوم بنجاسته شرعا ms01933 حتى يكون مقتضيا للفساد. # بل من هذا الأخير ينقدح وجه الصحة فيما لو صلى لابسا للثوبين المشتبه ~~أحدهما بعد غسل واحد منهما والاستتار به، لعدم العلم بكون الآخر هو النجس، ~~والشك في موضوع المانع غير معتبر على الأصح عندنا، بل هو في الحقيقة ~~كالصلاة بثوب طاهر لاقي أحدهما برطوبة. # واحتمال التمسك باستصحاب منع الصلاة فيهما، إذ لم يتيقن أن المغسول هو ~~النجس منهما يدفعه عدم اعتبار مثل هذا الاستصحاب، إذ هو من استصحاب الجنس ~~عند PageV06P246 # التأمل، ولا ينافي ما ذكرنا عدم الخلاف بينهم في تعيين الصلاة بالطاهر ~~ولو كان عنده مع المشتبهين، بل الاتفاق ظاهرا مع ظهور وجه بل وضوحه، إذ ~~مرادهم بذلك عدم جواز تكرير الصلاة الذي كان سائغا عند فقد الطاهر، وعدم ~~جواز الصلاة بالثلاثة مجتمعة، لا أن المراد الصلاة بالطاهر وأحد المشتبهين ~~كما هو المفروض. # فما في صريح المنتهى وظاهر البيان حينئذ من القول بفساد الصلاة في الفرض ~~المذكور لا يخلو من بحث، كتمسك الأول له بالاستصحاب المزبور. # نعم قد يكون وجه اعتبار طهارة مطلق لباس المصلي ولو شرعية، لا خصوص ~~الساتر منه دون الزائد عليه، فيكتفي بعدم العلم بنجاسته، لا أنه يشترط ~~طهارته كالساتر، وهو جيد وإن كان لا يخلو من بحث أيضا. # لكن على كل حال لا ينافي ما ذكرنا من التخيير في المقام عند التأمل، إلا ~~أني لم أعرف أحدا صرح به هنا، كما أني لم أعرف أحدا صرح فيه أيضا باحتمال ~~وجوب الصلاة عليه عاريا وفي بعض الثياب المتمكن من تكرير الصلاة فيها قبل ~~انقضاء الوقت، إذ هو بعض أفراد ما نحن فيه مع وضوح وجهه، بناء على عدم جواز ~~الصلاة بالنجس، بل صرح الشهيد في الذكرى بذلك في نظيره من الفاقد لأحد ~~المشتبهين فأوجب الصلاة عليه فيه وعاريا، وإن استجود في المدارك والذخيرة ~~الصلاة فيه خاصة، لكن ذلك بناء منهما على صحة الصلاة في متيقن النجاسة مع ~~التعذر، وما سمعت مبني على خلافه فتأمل. # ثم إنه يجب على مكرر الصلاة بالثوبين لتحصيل ms01934 اليقين مراعاة الترتيب بين ~~الصلوات إن كان، ضرورة صيرورة الثوبين بمنزلة الثوب الواحد. فلو صلى الظهر ~~حينئذ بأحدهما وصلى العصر بآخر ثم صلى الظهر به وصلى العصر بالأول لم يحكم ~~له بصحة غير الظهر، لاحتمال كون الطاهر ما صلى به الظهر ثانيا، فيجب عليه ~~حينئذ صلاة العصر بما صلاها فيه أولا ودعوى أن المفسد العلم بخلاف الترتيب ~~لا احتماله واضحة PageV06P247 # الفساد لدى من لاحظ ما دل عليه. # أما لو صلى الفرضين بكل منهما معا ففي البيان والمدارك وعن النهاية ~~صحتهما معا، لحصول الترتيب على كل حال، إذ الطاهر إن كان الأول فقد وقعا به ~~مترتبين، وإن كان الثاني فكذلك، لكن قد يشكل بعدم تصور وقوع نية التقرب منه ~~بالعصر مع تنبهه وعدم غفلته قبل العلم باحراز شرط صحتها الذي هو وقوعها بعد ~~الظهر الصحيحة، فالأحوط بل الأقوى وجوب تكرير الظهر أولا ثم فعل العصر، ~~فتأمل. # * (ويجب) * على المكلف * (أن يلقي الثوب النجس ويصلي عريانا إذا لم يكن ~~معه هناك غيره) * ولم يمكنه غسله كما في الخلاف والسرائر والإرشاد وعن ~~المبسوط والنهاية والكامل والتحرير، بل في المدارك وعن الدروس والروض ~~والمسالك نسبته إلى الأكثر، بل في الذكرى والروضة والذخيرة والحدائق وعن ~~غيرها أنه المشهور، بل في الرياض نسبته للشهرة العظيمة. بل في الخلاف ~~الاجماع عليه، وهو الحجة. # مضافا إلى إطلاق النهي (1) عن الصلاة في النجس، وخصوص قول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر الحلبي (2) " في رجل أصابته جنابة وهو بالفلاة وليس عليه ~~إلا ثوب واحد فأصاب ثوبه مني: يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلي ويومي ~~إيماء " ومضمرتي سماعة (3) المنجبرتين هما وسابقهما بما عرفت، فلا يقدح ~~قصور السند حينئذ مع إمكان منعه في البعض. # لكن قد يشكل بعدم تحقق الشهرة المدعاة أولا فضلا عن الاجماع المحكي، # PageV06P248 # مع احتمال إرادة حاكيه الأجزاء لو صلى عاريا لا الوجوب، وهو مما لا كلام ~~فيه، بل في المنتهى أنه يجزئ قولا واحدا، بل قد يفهم ذلك من المعتبر أيضا، ~~كما أنه ستسمع دعوى الاجماع عليه من غيرهما، ms01935 وبموهونيتهما بمصير الفاضلين ~~في المعتبر والمنتهى والمختلف ومن تأخر عنهما إلى التخيير بين الصلاة فيه ~~وعاريا ثانيا، كالمحكي عن ابن الجنيد، وبمعارضة تلك بالأقوى سندا والأكثر ~~عددا، لا أقل من المساواة المستلزمة للجمع بالتخيير المذكور. # منها صحيحة الحلبي (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أجنب في ~~ثوبه وليس معه ثوب غيره، قال: يصلي فيه، وإذا وجد الماء غسله ". # كخبره الآخر (2) سأله أيضا " عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا ~~يقدر على غسله، قال: يصلي فيه ". # وصحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله (3) سأل الصادق (عليه السلام) أيضا " ~~عن الرجل يجنب في ثوبه ليس معه غيره ولا يقدر على غسله، قال: يصلي فيه ". # وصحيح علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى (عليهما السلام) " سألته عن رجل ~~عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله دم يصلي فيه أو يصلي عريانا؟ # قال: إن وجد ماء غسله، وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل عريانا " إلى غير ~~ذلك مؤيدة بأرجحية الصلاة فيه على عدمها، إذ ليس فيه إلا فوات شرط الطهارة ~~التي لم يعلم شمول أدلتها لمثل المقام إن لم يعلم عدمه، خصوصا مع القطع ~~بسقوطه بالنسبة للبدن في مثل هذه الضرورة، بخلاف الصلاة عريانا، فإن فيه ~~فوات الستر أولا، والركوع والسجود بل والقيام إذا لم يأمن المطلع. # PageV06P249 # ومن هنا مع ظهور رجحان هذه الأخبار القاضي بعدم مكافأة الأولى حتى يجمع ~~بالتخيير ونحوه قال في المدارك تبعا لما في الروضة وعن مجمع البرهان: " إنه ~~لولا الاجماع لوجوب القول بتعيين الصلاة في النجس " بل في كشف اللثام أنه ~~الأقوى كما عن المعالم، وكأنه لعدم ثبوت الاجماع عندهما، بل ربما استظهر ~~ذلك من الفقيه أيضا، حيث إنه روى الأخبار الدالة على الصلاة في النجس غير ~~معقب لها بما ينافيها من قول أو رواية. # ويدفع بمنع عدم تحقق الشهرة بعد نقل أولئك الأساطين المذكورين الذين هم ~~أعلم منا بكلمات المتقدمين، ومصير الفاضلين إلى خلافه، مع أنه في بعض ~~كتبهما لا يوهنه، ms01936 وإن تبعهما من تأخر عنهما، خصوصا مع عدم عض بعضهم كالشهيد ~~في الذكرى عليه بضرس قاطع، على أنه يمكن دعوى عدم احتياج بعض تلك الأخبار ~~أو الجميع إلى الانجبار بالاشتهار بدعوى أنها من الصحيح، بناء على كون ~~العدالة من الظنون الاجتهادية، ومن الموثق، وهما معا عندنا لا يحتاجان إلى ~~ذلك، أو بدعوى الاتفاق محصلا على العمل بمضمونها في الجملة الذي يشهد على ~~أنها من المعتبرة عند الجميع. # بل وبمنع عدم تحقق الاجماع بعد عدالة حاكيه، وكونه مظنة للاطلاع على ما ~~لا يطلع عليه غيره، والاحتمال المذكور لا ينافي الظهور المزبور، وليس هو من ~~ظاهر الاجماع الذي ليس بحجة عندنا، بل هو من ظاهر متن الاجماع الذي هو بعض ~~ظواهر الخطاب المعلوم حجيته. # بل وبمنع أرجحية هذه الأخبار، إذ الشهرة وموافقة الاطلاقات كتابا وسنة ~~والاجماع المحكي من مثل الشيخ لا يقاومها شئ مما عداها من المرجحات، ولذا ~~لم يرجحها عليها أحد من معتبري الأصحاب وإلا لم يتجه لهم التخيير المذكور. # وما في كشف اللثام وعن المعالم من القول بتعيين الصلاة لا يلتفت إليه بعد ~~إمكان دعوى مخالفته المحصل من الاجماع فضلا عن محكية الذي قد عرفته. ~~PageV06P250 # ومنه حينئذ يعلم وجوب صرف هذه الأخبار عن ظاهرها، وإرادة غيره، وكونه ~~التخيير بمعنى جواز الفعل والترك، أو أفضلية الصلاة في الثوب كما صرح بها ~~بعضهم تبعا لما عن ابن الجنيد إن لم نقل إنه من التخيير بين الواجب وعدمه ~~ليس بأولى من إرادة الصلاة فيه لضرورة البرد ونحوه مما يعسر من جهته النزع، ~~بل هو أولى، لما فيه من تقليل التجوز، ضرورة بقاء تلك الأخبار على ظاهرها، ~~بل وبعض هذه كالمشتمل منها على نفي الصلاة عريانا المراد بها نهي عند ~~التأمل، مع أنه لم يقل أحد بكراهة الصلاة عريانا، بل قضية ذلك استعمال ~~أوامر الصلاة عريانا في مجاز بعيد جدا إن لم يكن ممتنعا، وما فيه من موافقة ~~الاحتياط المعلوم تأكده إن لم نقل بوجوبه في خصوص ما نحن فيه من العبادات، ~~ولعدم وجود ms01937 الشاهد على ذلك الجمع، بخلافه، فإنه يشهد له صحيح الحلبي (1) " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس ~~معه غيره، قال: يصلى فيه إذا أضطر إليه ". # ودعوى عدم احتياج الجمع المذكور إلى شاهد كدعوى شهادة هذا المفهوم له ~~الذي هو عبارة عن نفي الوجوب عند عدم الاضطرار ممنوعتان، سيما الثانية، ~~لظهور كون المفهوم هنا وإن لم نقل به في سائر المفاهيم عدم الإذن بالصلاة ~~فيه عند عدم الاضطرار لا عدم الوجوب، ضرورة إرادة دفع توهم السائل الحظر من ~~الانشاء المستفاد من الخبر، ولا يرد عليه استلزام ذلك حينئذ الإباحة مع ~~الضرر المعلوم نفيها عقلا ونقلا، كمعلومية وجوب الصلاة فيه معه كذلك، لأن ~~المراد هنا الإذن التي لا تنافي الوجوب وإن قلنا بظهور الأمر في مقام توهم ~~الحظر في الإباحة المنافية له، لكن لخصوص المقام خصوصية واضحة كما لا يخفى ~~على من لاحظ نظائره مما علق الحكم فيه على ضرورة الاضطرار، فتأمل جيدا فإنه ~~لا يخلو من دقة. # PageV06P251 # ومعارضة ذلك كله بدعوى أولوية الجمع بالتخيير لذلك الوجه الاعتباري الذي ~~منه قيل بأفضلية الصلاة في الثوب، وكذا القول بتعينها فيه أيضا المنافي ~~للاجماع المحكي على لسان جماعة إن لم يكن محصلا مدفوعة بعدم معروفية حكم ~~الأحكام الشرعية ومصالحها. # نعم هذا كله مع إمكان نزعه الثوب، * (ف‍) * أما * (إن لم يمكنه) * نزعه ~~ولو لمشقة برد أو نحوه لا تتحمل * (صلى فيه) * قولا واحدا، لعدم سقوط ~~الصلاة بحال، والصحيح السابق (1) وإطلاق غيره، بل قد عرفت إمكان تنزيل باقي ~~الأخبار عليه مع نفي الحرج في الدين، * (و) * لكن عن الشيخ في جملة من ~~كتبه، بل في المدارك والرياض نسبته إلى جمع معه أيضا وإن كان لم نتحققه، بل ~~لم نعرف أحدا غيرهما نسبه إلى غير الشيخ عدا ابن الجنيد أنه * (أعاد) * ~~الصلاة إذا تمكن بعد ذلك من غسله، استصحابا لبقاء التكليف الأول، ولموثق ~~الساباطي (2) عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل " عن رجل ليس عليه إلا ثوب ~~ولا تحل ms01938 الصلاة فيه وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي فإذا ~~أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة " المشار إليه في الفقيه على الظاهر بأنه في ~~رواية " يعيد الصلاة إذا وجد ماء غسله وأعاد الصلاة ". # و * (قيل لا يعيد) * بل هو المشهور المعروف، بل لم نتحقق فيه خلافا من ~~غير الشيخ وعن ابن الجنيد وإن حكاه في الكتابين السابقين عن جمع * (وهو ~~الأشبه) * لقاعدة الأجزاء وأصالة البراءة، وظواهر الصحاح المتقدمة الواردة ~~في مقام الحاجة، مع تضمن بعضها الأمر بغسل الثوب خاصة بعد زوال الضرورة من ~~دون تعرض لإعادة الصلاة بالمرة، فلا بأس حينئذ بحمل الموثق المذكور على ~~الاستحباب كما صرح به جماعة، وإن كان الموثق عندنا حجة في نفسه، والمعارض ~~كله قابل للتقييد به، لكنه لاعراض المشهور عنه قصر عن المقاومة، إلا أنه مع ~~ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بمضمونه، # PageV06P252 # خصوصا مع احتمال بل ظهور كون الاعراض لعدم القول بحجية الموثق، بل صرح به ~~غير واحد، لا أنهم أعرضوا عنه لقوة المعارض عليه، فتأمل. # * (و) * إذ فرغ المصنف من ذكر مباحث التطهير بالماء شرع في باقي ~~المطهرات. # فمنها * (الشمس) * وهي * (إذا جففت البول) * خاصة أو هو * (وغيره من ~~النجاسات) * المشابهة له في عدم بقاء الجرمية كالماء النجس ونحوه * (على) * ~~ما ستعرف البحث فيه، كما أنك تعرفه أيضا في اعتبار كون الإزالة عن * ~~(الأرض) * خاصة، أو هي * (والبواري والحصر) * أو غيرها مما لا ينقل * (طهر ~~موضعه) * على حسب الطهارة بالماء فيجوز التيمم به والسجود عليه، ولا ينجس ~~لو بوشر برطوبة، وفاقا للأكثر نقلا في المختلف، وتحصيلا بل هو المشهور كما ~~في المفاتيح والذخيرة والحدائق وعن المهذب والكفاية والبحار والمعالم ~~وغيرها، بل عن الأستاذ الأكبر أنها شهرة كادت تبلغ الاجماع، بل في اللوامع ~~أنه مذهب غير الراوندي وصاحب الوسيلة والمحقق في أول كلامه، بل هو معقد ~~مذهب الإمامية في كشف الحق، والاجماع في السرائر وموضعين من الخلاف. # وهو الحجة بعد صحيح زرارة (1) " سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن البول ~~يكون على السطح ms01939 أو في المكان الذي يصلى فيه، فقال: إذا جففته الشمس فصل ~~عليه فهو طاهر " وخبر أبي بكر الحضرمي (2) عنه (عليه السلام) أيضا المنجبر ~~بما تقدم " يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر " بل في الوسائل أنه ~~بهذا الاسناد (3) عنه (عليه السلام) أنه قال: " كل ما أشرقت عليه الشمس فهو ~~طاهر " المؤيد بما في الفقه الرضوي (4) " ما وقعت الشمس عليه من الأماكن ~~التي أصابها شئ من النجاسات # PageV06P253 # مثل البول وغيره طهرتها، وأما الثياب فلا تطهر إلا بالغسل " بل وبقول ~~الكاظم (عليه السلام) (1): " حق على الله تعالى أن لا يعصى في دار إلا ~~أضحاها الشمس ليطهرها ". # والمناقشة بعدم إرادة المعنى الشرعي من لفظ الطهارة مدفوعة بما مر غير ~~مرة من إمكان دعوى ثبوت الحقيقة الشرعية فيها في عصر النبي صلى الله عليه ~~وآله فضلا عن عصر الصادقين (عليهما السلام) على أنه لم سلم عدم ثبوتها فلا ~~ريب في إرادته هنا، لكونه مجازا راجحا في نفسه، أو للشهرة والاجماع ~~المتقدمين، كالمناقشة باحتمال إرادة العفو من الطهارة، نحو قوله (عليه ~~السلام) (2): " كل يابس ذكي " ضرورة أنه مجاز لا دليل عليه، بل الدليل على ~~خلافه، وكالمناقشة بعدم دلالة بعضها على تمام المدعى من الأرض وغيرها ~~والبول وغيره، وتناول الآخر لغيره، كخبر الحضرمي، إذ هي واضحة الاندفاع. # فلا يليق بفقيه التوقف في الاستدلال بها لنحو هذه المناقشات الواهية، ~~سيما بعد اعتضادها بصحيح زرارة وحديد بن حكم الأزدي (3) جميعا، قالا: " ~~قلنا لأبي عبد الله (عليه السلام): السطح يصيبه البول أو يبال عليه يصلى في ~~ذلك المكان، فقال: إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس إلا أن ~~يتخذ مبالا ". # وعلي بن جعفر (4) عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) في حديث قال: # " سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن ~~تغسل؟ # قال: نعم لا بأس ". # كصحيحه الآخر (5) عنه (عليه السلام) " سألته عن البواري يبل قصبها بماء # PageV06P254 # قذر أيصلي عليه؟ قال: إذا يبست فلا بأس ". # وخبر ابن أبي عمير ms01940 (1) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) " عن البارية يبل ~~قصبها بماء قذر هل تجوز الصلاة عليها؟ فقال: إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها ~~". # والمناقشة في الأول باشتماله على الريح، وفيما بعده بعدم تقييد الجفاف ~~بالشمس، وفيهما بل وصحيح زرارة الأول باحتمال إرادة ما عدا السجود من ~~الصلاة عليه، سيما صحيحتي علي بن جعفر، لأنه نفسه (2) سأل أخاه (عليهما ~~السلام) " عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما ~~من الجنابة أيصلى فيهما إذا جفا؟ قال: # نعم " ومن المعلوم إرادة ذلك منه، وبعدم الدليل على اشتراط طهارة محل ~~السجود مدفوعة بعدم قدح الأولين في الحجية والاجماع المحكي مستفيضا إن لم ~~يكن متواترا أو محصلا بحيث لا يقدح فيه ما عن الراوندي من جواز السجود على ~~ما جففته الشمس وإن لم يطهر على اشتراط طهارة محل السجود، بل خبر علي بن ~~جعفر الأخير دال عليه أيضا، كظهور الفاء فيه صحيح زرارة الأول، إذ هو ~~كالعلة أو التفريع، وعدم قدح الثالث في الظهور الناشئ من ترك الاستفصال عن ~~المباشرة بالرطوبة وعدمها وعن السجود عليه وعدمه، خصوصا إذا ادعي ظهوره في ~~إرادة وقوع تمام الصلاة عليها مباشرة، أو عدم صدق اللفظ حقيقة على الفرض. # بل قد يشعر أول موثقة الساباطي (3) بكون المفهوم من قوله " يصلى عليه ولا ~~يصلى عليه " السجود، قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الموضع ~~القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ولكنه قد يبس الموضع القدر، ~~قال: لا يصلي عليه، # PageV06P255 # وأعلم موضعه حتى تغسله، وعن الشمس هل تطهر الأرض؟ قال: إذا كان الموضع ~~قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع ~~جائزة، وإن أصابته الشمس ولم يبس الموضع القذر وكان رطبا فلا تجوز الصلاة ~~عليه حتى ييبس، وإن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ~~ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع، وإن كان غير الشمس أصابه حتى ~~ييبس فإنه لا يجوز ذلك ". # ضرورة ms01941 إرادته السجود عليه، وإلا فلا مانع من الصلاة عليه مع السجود على ~~غيره وإن كان يابسا بغير الشمس، بل قوله (عليه السلام) فيه: " فالصلاة ~~جائزة " دليل آخر على أصل المطلوب، خصوصا مع أمره في الصورة الأولى باعلام ~~الموضع لأجل غسله دونه هنا، مع ملاحظة مطابقة الجواب للسؤال، بل عن العلامة ~~أنه بدونه يكون من تأخير البيان من وقت الحاجة، كما يشهد له غلبتها عنده، ~~وإن ناقشه فيه بعضهم بأنه من تأخير البيان عن وقت الخطاب، بل ناقش في أصل ~~دلالة هذه الموثقة على الطهارة باشعار مغايرة الجواب للسؤال بعدم الطهارة، ~~بل قوله (عليه السلام) فيه: " وإن كانت رجلك " إلى آخره كالصريح في عدم ~~حصول الطهارة لما يبسته الشمس بحيث لا تضر مباشرته بالرطوبة، بناء على وصل ~~قوله (عليه السلام) أخيرا: " وإن كان " بسابقة، وأن الرواية " عين الشمس " ~~بالعين المهملة والنون كما عن بعض النسخ، بل في حبل البهائي ووافي الكاشاني ~~أنه الصحيح الموجود في النسخ الموثوق بها. # لكن قد تدفع الأولى بغلبة وقت الحاجة عند السؤال، والثانية بأن الموجود ~~فيما حضرني من نسخة الوسائل، كالمحكي عن الاستبصار وبعض كتب فروع الأصحاب ~~وبعض نسخ التهذيب " غير " بالغين المعجمة والراء المهملة، بل في الذخيرة ~~أنه المظنون صحته، وكشف اللثام أنه أوضح، بل فيه أن الأظهر كون الأولى سهوا ~~من النساخ. PageV06P256 # ويؤيده تذكير ضمير الفعل بعده، ضرورة وجوب التأنيث على الأولى، فلا ينافي ~~حينئذ ما دل عليه أوله من الطهارة، بل قد يؤكده، فتكون الصور المبين حكمها ~~فيه حينئذ ثلاثة. # واحتمال التربيع - بجعله مفصولا على أن يكون شرطا جزاؤه " فإنه " فيتعلق ~~حينئذ قوله (عليه السلام): " وإن كان رجلك " بصورة يبوسة الموضع بالشمس لا ~~رطوبته، لمعلوميتها من سابقها يدفعه بعد أظهرية الاتصال من الانفصال أنه ~~محتمل حينئذ للتعلق بسابقة ولا ينافيه ظهور حكمه منه، خصوصا في أخبار عمار ~~الغالب اشتمالها على نحو ذلك، بل قد يمنع ظهور حكمه إن حمل على إرادة بيان ~~صورة جفاف الموضع بالشمس لا على وجه اليبوسة، بل على وجه ms01942 لا تصل رطوبته إلى ~~مباشرة، بناء على عدم حصول الطهارة بذلك، فتأمل وللتعلق بالصورة السابقة في ~~صدره، كما يومي إليه لفظ " ذلك " فيه على أن يراد بعدم الصلاة عليه هناك ~~السجود، وهنا وإن لم يسجد، وإن كان الانصاف أنهما معا بعيدان جدا إن لم ~~يكونا ممنوعين. # لكن عليهما لا يكون فيه دلالة على خلاف المطلوب حتى على رواية الشيخ له ~~في الزيادات باسقاط قوله (عليه السلام): " وإن كان غير الشمس " إلى آخره. ~~إلا أنه بعد أن عرفت ظهوره من الوجوه السابقة لم يقدح هذا التجشم على بعض ~~التقادير، بل لا بأس به في مقام الجمع. # بل لو قلنا بسقوط دلالته أصلا كان فيما ذكرناه من الأدلة السابقة المؤيدة ~~والمعتضدة بما عرفت بل وبسهولة الملة وسماحتها، بل وبنفي العسر والحرج ~~اللازمين على التقدير عدم الطهارة بالاشراق، بل وبالسيرة من الناس كافة كما ~~في الرياض في جميع الأزمنة على عدم إزالة النجاسة عن مثل الأرض بالماء، ~~وعلى الاكتفاء بالطهارة بالشمس، PageV06P257 # بل وبما قيل من عموم ما دل على طهورية الأرض، ومن أن الشمس من شأنها ~~الاسخان الملطف للأجزاء الرطبة والمصعد لها، مع إحالة الأرض للأجزاء ~~الباقية اليسيرة، فتطهر حينئذ، خصوصا لو قلنا إن الطهارة النظافة والنزاهة ~~الحاصلتان بمجرد زوال القذارة عن المحل، إلى غير ذلك غنية وكفاية عن غيرها. # فما عن الراوندي ووسيلة الطوسي ومعتبر المصنف من القول بعدم الطهارة وإن ~~عفي عنه بالنسبة للسجود دون المباشرة بالرطوبة ونحوها ضعيف جدا، وإن تبعهم ~~بعض متأخري المتأخرين، مع عدم ثبوت ذلك عن المعتبر، وإن استجوده بعد أن نقل ~~عدم الطهارة وجواز الصلاة عنهما، لكن في كلامه ما يقضي بالتردد، بل الميل ~~إلى الطهارة، بل هو في مسألة تطهير الأرض بالذنوب كالصريح في المختار، بل ~~ما حضرني من عبارة الوسيلة صريحة أو كالصريحة في خلاف ما حكي عنها من ~~موافقة الراوندي كما اعترف به في الذخيرة وغيرها، نعم هي ظاهرة أو صريحة في ~~عدم تأثير الشمس طهارة ولا عفوا، فيكون ذلك من منفردات الراوندي، ms01943 إذ لم ~~نعرف له موافقا صريحا من كبراء الأصحاب حتى ابن الجنيد، إذ المحكي عنه أنه ~~احتاط في تجنب الأرض المجففة بالشمس إلا أن يكون ما يلاقيها من الأعضاء ~~يابسا، وهو في خلافه أظهر منه في وفاقه. # وكيف كان فلا ريب في ضعفه، إذ هو مع ما فيه من منافاته لجميع ما دل على ~~اشتراط الطهارة في السجود والتيمم ونحوهما، بناء على ما عن الراوندي ليس له ~~إلا الأصل الغير الصالح لمعارضة شئ مما سمعت، بل في الرياض تبعا لغيره ~~المناقشة في جريانه هنا بأن مقتضاه النافع لثمرة النزاع نجاسة الملاقي ~~بالملاقاة، وهو حسن إن خلا عن المعارض بالمثل، وليس، إذ الأصل بقاء طهارة ~~الملاقي، ولا وجه لترجيح الأول عليه، بل هو به أولى، كيف لا والأصل طهارة ~~الأشياء حتى يعلم المسلم بين العلماء، ودلت PageV06P258 # عليه أخبارنا (1) ولا علم هنا بعد تعارض الاستصحابين وتساقطهما، فلا مخصص ~~للأصالة المزبورة، بل في المعالم والذخيرة المناقشة في جريانه بالنسبة إلى ~~نفس المتنجس فضلا عن الملاقي وإن كانا معا ليسا بشئ عندنا كما مر غير مرة، ~~سيما الثانية، إذ مرجعها إلى إنكار حجية الاستصحاب في مثله المعلوم بطلانه ~~في محله، بل هو في خصوص المقام من الواضحات، لظهور الأدلة في بقاء ما ثبتت ~~نجاسته أو طهارته إلى حصول مزيلهما شرعا، بل لا يعقل حصول أحدهما بدونه. # ودعوى تخصيص ذلك في البدن والثوب والآنية دون غيرها مما ثبت نجاسته ~~بالاجماع المعلوم انتفاؤه على الاستمرار في محل النزاع من أغرب الدعاوي، بل ~~لا يحتاج ردها إلى تشمير ساعد وإن أطنب فيه في الحدائق. # وإلا الموثق (2) الذي قد عرفت البحث فيه، وصحيح ابن بزيع (3) " سألته عن ~~الأرض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ # قال: كيف يطهر من غير ماء؟ " الواجب طرحه أو حمله على إرادة طهارته بما ~~بعد جفافه بغيرها، فإنه حينئذ لا بد من ماء ليجف بها ثانيا حتى يطهر، كما ~~صرح به بعضهم، بل في الحدائق الظاهر أنه المشهور، ms01944 وهو كذلك بناء على ~~التحقيق من عموم طهارة الشمس للبول وغيره مما لا يبقى جرمه، أو على التقية ~~من المحكي عن جمع من العامة، لقصوره من وجوه عديدة عن مقاومة ما مر من ~~الأدلة المذكورة الظاهرة في المختار، كظهور الموثق منها وخبري الحضرمي وابن ~~أبي عمير وأحد صحاح علي بن جعفر وأحد معقدي إجماع الخلاف المؤيد بصريح ~~الرضوي، بل وغيره مما مر في عدم الفرق بين البول وغيره من النجاسات ~~المشابهة له بعدم بقاء الجرمية، كما هو صريح المتن وجماعة من الأصحاب، # PageV06P259 # بل الظاهر أنه المشهور كما في الحدائق، بل لا أعرف فيه خلافا من غير ~~المنتهى، وإن حكي عن المبسوط التصريح بعدم طهارة الخمر، وإن حمله على البول ~~قياس، لكنه بقرينة ما حكي عنه من التصريح بالتعميم السابق محتمل لكونه مما ~~يبقى جرمه عنده، فلا يكون خلافا في الحكم، كما أن ما حكي عن المقنعة ~~والنهاية والمراسم والاصباح وغيرها من الاقتصار على البول كذلك، لاحتمال ~~المثالية كصحيح زرارة، فما في المنتهى حينئذ من التخصيص بالبول ضعيف جدا إن ~~لم يكن تأويل كلامه إلى المختار. # نعم لا طهارة مع بقاء الجرم كالدم، كما صرح به في الذكرى والروض والمدارك ~~وغيرها، بل في الحدائق لا خلاف فيه على الظاهر، بل في المدارك واللوامع ~~الاجماع على اعتبار زوال الجرم في الطهارة، وإليه يرجع ما عن ابن الجنيد من ~~التصريح بعدم طهارة المجزرة والكنيف، للأصل وظهور الأدلة في غيره، بل ~~اعتبار الاشراق في خبر الحضرمي كالصريح في خلافه، ضرورة عدم تحققه في ~~الفرض، لحيلولة جرم النجاسة الذي لا يطهر بجفاف الشمس قطعا بل ضرورة. # فلا تثمر يبوسة ما تحته بحرارة الشمس، كما لا تثمر مع غيره من الحواجب ~~ذوات الظل حتى السحاب، بل في كشف الأستاذ إلحاق احتراق القرص بذلك، لعدم ~~صدق الاشراق حينئذ، واحتمال اعتبار التجفيف دونه مناف لقواعد الاطلاق ~~والتقييد، ولذا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في عدم حصول الطهارة لشيئين ~~متنجسين منفصلين أحدهما غير الآخر، كحصيرين أو حجرين إذا جمعا، ms01945 بل يختص ~~التطهير بالعالي الذي أشرقت عليه الشمس دون الأسفل وإن كان جفافه بحرارة ~~الشمس. # بل قد توهم عبارة المنتهى اختصاص التطهير بالظاهر الذي أشرقت عليه الشمس ~~بالنسبة للشئ الواحد كالأرض دون ما جف من الباطن، وإن كان في غاية الضعف، ~~للفرق الواضح بينهما بصدق الاشراق على الثاني وإن اختص بالظاهر دون الأول. ~~PageV06P260 # بل التأمل في الأدلة السابقة من الأخبار يورث القطع بتناولها لمثله، ولذا ~~صرح بالطهارة فيه في جامع المقاصد والروض والروضة وغيرها، لكن ينبغي تقييده ~~بما لو كانت النجاسة متصلة وسارية من الظاهر إلى الباطن وجفا بها معا، لا ~~ما إذا اختص الجفاف بالظاهر، فإنه يطهر هو حينئذ خاصة كما صرح به في كشف ~~الغطاء، ولا ما إذا كانت مختصة بالباطن وجففته الشمس بالاشراق على الظاهر ~~الطاهر، فإنه لا يبعد عدم حصول الطهارة له وإن كان شيئا واحدا، كما عساه ~~يلوح من الذخيرة بل وغيرها، اقتصارا على المتبادر المنساق من الأدلة، بل ~~خبر الحضرمي ظاهر في ذلك، كما أنه ظاهر خصوصا على روايته بلفظ " كل " في ~~عموم الحكم بطهارة الشمس للأرض ونحوها. # بل * (وكذا كل ما لا يمكن نقله كالنباتات والأبنية) * ونحوها كما هو ~~الأقوى في النظر، خلافا لما عن المهذب من النص على عدم طهارة غير البواري ~~والحصر بها الذي هو في غاية الضعف والغرابة، لمخالفته عموم الخبر المذكور، ~~ونص صحيح زرارة السابق على طهارة السطح والمكان الذي يصلى فيه، وظهور صحيحة ~~الآخر في السطح، وموثق عمار في الأرض، بل لا أعرف خلافا من غيره في طهارة ~~الأرض بها، بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع على خلافه فيها فضلا عن محكية من ~~غير واحد. # بل من الغريب نصه على طهارة الحصر بها إلحاقا لها بالبواري، مع خلو ~~الأخبار عن التعرض لها، وتركه الأرض المدلول عليها بما عرفت، فلو عكس بأن ~~ذكر الأرض والبواري وترك الحصر كما عن النزهة كان أولى، وإن كان لا خلاف ~~يعرف أيضا في طهارتها بها مما عدا النزهة، بل هي من معقد إجماع الخلاف ms01946 ونفي ~~خلاف التنقيح، بل لعل مراده فيها بالبواري ما يشملها كالأخبار، كما يشهد له ~~ما في كشف اللثام " إني لم أعرف في اللغة فرقا بين الحصير والبارية، وفي ~~الصحاح والديوان والمغرب أن الحصير هو البارية " انتهى. PageV06P261 # ولا ينافيه ما يتراءى من عرف هذا الزمان من اختصاص البارية بالمعمولة من ~~القصب والحصير بالمعمول من غيره، على أنه إن لم نقل بشمولها له لغة أن كان ~~إلحاقه بها إلغاء للخصوصية بمعونة فهم الأصحاب، بل في المنتهى والجامع وعن ~~المبسوط إلحاق كل ما عمل من نبات الأرض غير القطن والكتان، وإن كان لا يخلو ~~من نظر، لعدم دليل معتبر على التعدية المذكورة بحيث يقطع الأصل وخبر ~~الحضرمي، مع أنه لا جابر له فيما نحن فيه محتمل لإرادة ما لا ينقل عادة من ~~الأشياء التي يعتاد إشراق الشمس عليها، كالأبنية ونحوهما، ولا ينافيه ~~العموم اللغوي فيه بعد ظهور مدخول " كل " في ذلك مع ملاحظة دخولها. # ومن هنا نص في جامع المقاصد والموجز وغيرهما على عدم طهارة غير الحصير ~~والبارية من المنقولات، بل هو ظاهر باقي الأصحاب عدا من عرفت، مع ظهور ~~عملهم بالخبر المذكور في غير الأرض مما لا ينقل، إذ في القواعد والإرشاد ~~والتذكرة بل في الذخيرة والبحار والكفاية أنه المشهور بين المتأخرين، بل عن ~~الدلائل أنه المشهور النص على طهارة النبات والأبنية كالمختلف وعن النهاية ~~والتلخيص، لكن مع إبدال النبات بالأشجار، وعن التبصرة الأبنية، والتحرير ~~النباتات وشبهها، وفي المنتهى وعن كتب الشهيد ما لا ينقل، بل عن الدلائل ~~نسبته إلى المتأخرين، وفي الموجز ما اتصل بالأرض ولو ثمرة والأبنية ~~ومشابهها ولو خصا ووتدا، وكذا السفينة والدولاب وسهم الدالية والدياسة، وعن ~~المهذب البارع ما جاور الأرض إذا اتصل بها كالطين الموضوع عليها تطيينا أو ~~على السطح، وكذا الجص المثبت بإزاء الحائط حكمه حكم البناء، وكذا المطين ~~به، وكذا القير على الحوض والحائط، بل عنه أنه يلحق بالأبنية مشابهها وما ~~اتصل بها مما لا ينقل عادة كالأخصاص والأخشاب والمستدخلة في البناء، ~~والأجنحة والرواش والأبواب ms01947 المغلقة وأغلاقها والرفوف المستمرة والأوتاد ~~المستدخلة في البناء، PageV06P262 # إلى غير ذلك من كلمات الأصحاب ما يظهر منها العلم بالخبر المذكور، لبعد ~~احتمال كون مدركهم غيره. # فمن هنا اتجه حينئذ القول بعمومه لسائر ما يصلح تناوله له مما لا ينقل ~~مما تقدم وغيره بعد انجبار سنده بما عرفت، وتأييده بالرضوي السابق، وسهولة ~~الملة وسماحتها، وعدم ظهور الفرق بين الأرض وبينه، بل قد يظهر إرادة ~~المثالية منها بمعونة ما سمعت وبالسيرة المستقيمة في أكثر أفراده إن لم يكن ~~جميعها وغير ذلك. # بل لعل منه الأواني المثبتة والعظيمة، كما نص عليه في كشف اللثام، ~~والفواكه ما دامت على أشجارها، كما عن ابن فهد وجامع المقاصد والروض النص ~~عليها، بل في الروضة وإن حان قطافها، خلافا لما عن ظاهر نهاية الفاضل أو ~~صريحها فلا تطهر، بل قد يظهر من الذخيرة وعن المعالم الميل إليه إذا حان ~~القطع، وإن كان الاحتياط ذلك. # بل قد يظهر من المحكي عن فخر الاسلام عموم الحكم لما لا ينقل وإن عرض له ~~النقل، كالنباتات المنفصلة من الخشب والآلات المتخذة من النباتات، وإن كان ~~لا يخلو من نظر، لعدم اندراجه في الخبر المذكور بعد التنزيل المزبور، إذ ~~العبرة بوصف عدم النقل حال الجفاف، أو حال التنجس في وجه ضعيف، أو حالهما ~~في وجه قوي، اللهم إلا أن يستند في ذلك إلى الاستصحاب، وفيه بحث، ومن هنا ~~جعله في الحدائق قولا غريبا. # نعم يمكن عموم الحكم للأرض خاصة وإن نقلت كالحجر ونحوه، لصدق اسم الأرض، ~~ولفحوى طهارة توابع الأرض من الحصى وغيره لا للخبر السابق ولعله لذا نص في ~~المنتهى على طهارة حجر الاستنجاء، مع أنه لا يخلو من نظر أيضا، لتبادر غير ~~ذلك من الأرض لكن يمكن عموم الحكم لسائر ما ينقل بعد صيرورته مما لا ينقل، ~~كما يومي إليه التمثيل بنحو ذلك ممن عرفت، وإن كان لا يخلو أيضا من نوع ~~تأمل. PageV06P263 # إلا أنه على كل حال ما في معتبر المصنف من التردد في طهارة ما لا ينقل ما ms01948 ~~عدا الأرض بل عن القطب الراوندي النص على المنع في غيرها منه، كما عساه ~~الظاهر من اقتصار مقنعة المفيد ونافع المحقق وغيرهما عليه منه، بل في ~~السرائر التصريح بذلك مع التمثيل له بالنبات، بل قال فيها: " وقد روي (1) ~~أن ما طلعت عليه الشمس فقد طهرته، وهي رواية شاذة ضعيفة لا يلتفت إليها ولا ~~يعرج عليها " بل مال إليه بعض متأخري المتأخرين محل للنظر بل المنع، لما ~~عرفت. # لا لما في الرياض من الاستدلال على التعميم المذكور بل والأعم منه ~~لاندراج المنقول فيه إلا ما علم خروجه باجماع ونحوه بالأصل المزبور الذي ~~نقلناه عنه سابقا في البحث عن عموم الحكم لكل نجاسة، إذ هو بعد تسليمه له ~~إنما يقتضي عدم نجاسة الملاقي لما شك في تطهير الشمس له من النجاسات ~~والأمكنة، لتعارض الاستصحابين، فيبقى عموم طهارة كل شئ حتى يعلم سالما، لا ~~أنه يقتضي طهارة الملاقى بالفتح بحيث يجوز السجود عليه والتيمم منه ونحو ~~ذلك، ضرورة عدم معارضة الاستصحاب فيه نفسه بشئ إذ استصحاب طهارة الملاقي ~~بالكسر يكفي فيه عدم العلم بنجاسة الملاقى بالفتح، لا عدم نجاسته واقعا حتى ~~يعارضه بالنسبة إليه نفسه، كما هو واضح، فلولا عموم الخبر المذكور المنجبر ~~والمؤيد بما سمعت لاتجه البناء عليه في جميع صور الشك في النجاسات ~~والأمكنة. # ومن هنا كان المتجه البقاء عليه فيما إذا جف بغير الشمس من ريح أو غيرها، ~~خصوصا بعد اعتضاده بما في المنتهى من أنه لو جف بغير الشمس لم يطهر عندنا ~~قولا واحدا، وما في التحرير من الاجماع على ذلك، وما في موثق عمار السابق، ~~بل وصحيح ابن بزيع. # PageV06P264 # فما في موضع من الخلاف من الحكم بالطهارة بهبوب الريح كالشمس ضعيف جدا، ~~وإن كان ظاهره أو صريحه دعوى الاجماع عليه فيه، لكنه موهون بالاجماعين ~~السابقين اللذين يشهد لهما التتبع لكلمات الأصحاب وما في السرائر من نسبة ~~ذلك من الشيخ إلى خلاف الاجماع، وأنه مذهب الشافعي، بل وبتصريحه نفسه في ~~موضع آخر منه أيضا بعدم طهارة ما يجف بغير ms01949 الشمس، بل ظاهره أو صريحه ~~الاجماع عليه، ولذا كان من المحتمل قويا إرادته بالطهارة ما في المنتهى ~~والمختلف زوال الأجزاء الملاقية للنجاسة بهبوب الرياح لا جفافها أو غيره، ~~صونا لكلامه عن التنافي، وإلا كان ضعيفا. # كضعف التمسك له باطلاق خبر ابن أبي عمير (1) وصحيحي علي بن جعفر (2) ~~وخبره الآخر (3) المسؤول فيه عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما ~~البول ويغتسل فيهما من الجنابة أيصلي فيهما إذا جفا؟ فقال: نعم " كصحيح ~~زرارة وحديد (4) المتقدم سابقا المشتمل على سؤالهما الصادق (عليه السلام) " ~~عن السطح يصيبه البول أو يبال عليه يصلى في ذلك المكان، فقال: إن كان تصيبه ~~الشمس والريح وكان جافا فلا بأس إلا أن يتخذ مبالا " وبأصالة الطهارة ~~وعموماتها بناء على عدم جريان استصحاب النجاسة في مثله مما مدركها الاجماع ~~المفقود في محل النزاع، أو على ما سمعته سابقا من الرياض. # ضرورة فساد الأخير بما عرفت، كضرورة وجوب تقييد الخبر الأول والصحيحين ~~بما سمعت لو أريد من الصلاة فيها ما يشمل السجود، على أنها قد اشتملت # PageV06P265 # على البواري، ودعوى الشيخ في الأرض، كوجوب تنزيل الثالث على إرادة ما عدا ~~السجود من الصلاة فيه حتى من الخصم إن لم يقيد الجفاف فيه بالريح، والرابع ~~على التقية أو الريح التي لا تنافي نسبة الجفاف إلى الشمس، لأن التحقيق عدم ~~منافاة مثلها حينئذ للطهارة بها، كما صرح به غير واحد على حسب غيرها من ~~الضمائم من النار ونحوها، لتناول الأدلة، وعدم الانفكاك من مثل الريح ~~غالبا. # إنما الممنوع حصول نسبة الجفاف إلى غيرها منفردا أو مجتمعا معها بشرط ~~الاجتماع أما لو كان مبدأ التجفيف إلى شئ وغايته إلى آخر فالمدار على ~~الغاية، كما صرح به الأستاذ في كشفه، لكن مع فرض بقاء رطوبة يصدق معها ~~الجفاف. # وهل المدار في حصول الطهارة بالشمس اليبس أو الجفاف الذي لا تعلق معه ~~رطوبة في الملاقي؟ وجهان، ينشئان من ملاحظة الأخبار، إلا أن الاستصحاب يشهد ~~للأول. # وعليه فهل يكفي في حصول الطهارة بها عدم الجفاف قبلها وإن لم ms01950 يكن فيه ~~رطوبة تعلق بملاقيه، أو لا بد من رطوبته رطوبة تعلق في الملاقي فتيبسه ~~الشمس؟ وجهان أيضا، لكن يشهد الاستصحاب لثانيهما، فتأمل. # ومنها النار التي أشار المصنف إليها بقوله: * (وتطهر النار ما أحالته) * ~~رمادا أو دخانا من الأعيان النجسة ذاتا على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك في جامع المقاصد وظاهر التذكرة ~~وعن السرائر فيهما، وفي الخلاف واللوامع وعن ظاهر المبسوط في الأول، وفي ~~ظاهر المنتهى والتذكرة في الثاني، بل في أولهما وكشف اللثام وظاهر الذكرى ~~أن الناس مجمعون على عدم التوقي عن رماد الأعيان النجسة، بل في الثاني وعن ~~دخانها وأبخرتها، كصريح المعتبر والذكرى في الدخان، وهو الحجة بعد الأصل ~~العقلي والشرعي السالم عن معارضة غير الاستصحاب الواضح عدم جريانه في ~~المقام بتغير اسم الموضوع وحقيقته المعلق عليهما حكم النجاسة. PageV06P266 # والمعتضد بما وقع من غير واحد من الأصحاب من الاستدلال عليه بصحيح ابن ~~محبوب (1) " سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام ~~الموتى ويجصص به المسجد، أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه أن الماء والنار قد ~~طهراه ". # بل وبما عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) قال: # " سألته عن الجص يطبخ بالعذرة أيصلح به المسجد؟ قال: لا بأس " وإن كان هو ~~مبنيا على إرادة السؤال عن رماد العذرة مثلا المختلط مع الجص، لأنه يوقد ~~بهما عليه الذي لو بقي على النجاسة نجس الجص بعد وضع الماء عليه للبناء به، ~~وعلى إرادة الطهارة حقيقة بالنار التي أحالته رمادا في جواب الأول وإن ضم ~~معها فيه الماء المعلوم عدم مدخليته في التطهير بالاجماع المحكي في المعتبر ~~والمنتهى المحمول من جهتهما على إرادة الطهارة المجازية منه، فيكون كنحو ما ~~سبق من رش الثوب والمكان ونحوهما المحتمل نجاستهما استحبابا أو رفعا للنفرة ~~أو غير ذلك، ولا بأس بإرادة الحقيقي والمجازي بعد قيام القرينة في وجه، على ~~أنه يمكن جعله من عموم المجاز الذي لا إشكال فيه معها. # بل في المدارك ms01951 والذخيرة وغيرهما إمكان إرادة المجازي خاصة الذي لا ينافي ~~استفادة الحقيقي مما علم جوازه من تجصيص المسجد به والسجود عليه من الجواب ~~ضمنا لا منه. # بل في الثاني احتمال إرادة ماء المطر من الماء، إذ ليس في الرواية كون ~~المسجد مسقفا، فيراد المعنى الحقيقي حينئذ فيهما، وإن كان قد يشكل بأنه لا ~~وجه له بعد فرض تطهير النار تلك الأجزاء بل وبدونه، ضرورة عدم قابلية ماء ~~المطر لتطهير الأجزاء النجسة عينا. # نعم لو أريد تطهير الجص بماء المطر من نجاسته بايقاد العذرة وعظام الموتى ~~عليه # PageV06P267 # بسبب ما فيهما من الدسومة ونحوها ونفس تلك الأجزاء النجسة بإحالة النار ~~لها رمادا كان ممكنا، إذ عليه لا مانع من إرادة الطهارة الحقيقية من كل ~~منهما. # بل يمكن حينئذ بناء على ذلك فرض الماء القليل أيضا إن قلنا بقابليته ~~لتطهير مثله مما ينفذ فيه ماء الغسالة ولا ينفصل عنه كما تقدم سابقا، بل قد ~~عرفت الاعتراف من بعضهم بدلالة خصوص هذا الخبر على ذلك. # كما أنه يمكن أن يراد بتطهير الماء والنار له على أن النار المقدمة ~~لحصولها بالماء بسبب تجفيفها له تجفيفا ينفذ فيه الماء، إلا أنه يخرج عن ~~الدلالة على المطلوب حينئذ. # بل في المعتبر والمنتهى الاشكال في أصل دلالته عليه بعدم مدخلية الماء ~~الذي يمازجه ويحيل به في التطهير إجماعا، وبعدم نجاسة الجص بالدخان ونحوه ~~حتى يحتاج إلى التطهير، وبأنه لم تصيره النار رمادا حتى يطهر بها بعد فرض ~~نجاسته. # لكنه كما ترى مبني على إرجاع الضمير إلى الجص نفسه لا باعتبار ما خالطه ~~من الأجزاء كما هو مبنى الاستدلال منا على ما عرفت البحث فيه مفصلا، بل قد ~~عرفت أنا في غنية عن هذا الخبر مما سمعت من الأصل والاجماع وغيرهما. # فما عن أطعمة الكتاب من التردد في الدخان أو هو والرماد ضعيف جدا، على أن ~~الموجود فيه هنا " ودخان الأعيان النجسة طاهر عندنا، وكذا كل ما أحالته ~~النار فصيرته رمادا أو دخانا أو فحما على تردد " وهو محتمل أو ms01952 طاهر في ~~الفحم خصوصا بعد ظهور الاجماع منه أولا على طهارة الدخان، وإن كان قد يحتمل ~~إرادته به البخار، فلا خلاف فيه حينئذ فيما ذكرنا. # كما أنه لا خلاف فيه أيضا من المبسوط وإن حكي عنه التصريح بنجاسة خصوص ~~دخان الدهن النجس لكن علله بأنه لا بد من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار ~~لها بواسطة السخونة، وهو واضح الخروج عن محل البحث. PageV06P268 # كالمحكي عن نهاية الفاضل بعد حكمه بطهارة الدخان مطلقا للاستحالة ~~كالرماد، وأنه لو استصحب شيئا من أجزاء النجاسة باعتبار الحرارة المقتضية ~~للصعود فهو نجس، ولهذا نهي عن الاستصباح بالدهن النجس تحت الظلال، لعدم ~~انفكاك ما يستحيل عن استصحاب أجزاء دهنية اكتسبت حرارة أوجبت ملاقاته الظل ~~وإن كان هو محلا للنظر من وجوه أخر. # كتعليله النهي عن الاستصباح تحت الظلال بذلك، إذ لا حرج على المالك ~~بتنجيس ملكه، وكدعواه عدم انفكاك ما يستحيل عن استصحابها، إذ لمانع يمنعها ~~عليه، بل قد يدعى العفو عن مثل هذه الأجزاء، للسيرة المحكية ممن عرفت إن لم ~~تكن محصلة التي هي أقوى من الاجماع في بعض الأحوال على عدم توقي الناس دخان ~~الأعيان النجسة، خصوصا بعد اعتضادها بصريح الاجماع وظاهره. # وكالذي عساه يظهر منه من تنجس الدخان باستصحاب تلك الأجزاء وملاقاته لها، ~~فإنه وإن كان قد يؤيده قاعدة قبول الأجسام النجاسة، لكن قد يمنع بشهادة ~~السيرة وحكمهم بطهارة الأبخرة التي تمر على الأعيان النجسة الذي لا ينافيه ~~ما في المنتهى من أن البخار المتصاعد من ماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة ~~على جسم صقيل وتقاطر حكم بنجاسته، إلا أن يعلم تكونه من الهواء كالقطرات ~~الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس، فإنها طاهرة، إذ لعل مراده بل هو ~~الظاهر الأجزاء المائية التي تتصاعد مع البخار وتجتمع، ولذا حكم بالطهارة ~~مع العلم بتكونها من الهواء، بل هو ظاهر في عدم نجاسة ذلك البخار عنده. # نعم قد يناقش في تعليقه الطهارة على العلم، إذ المتجه العكس، بل قد يناقش ~~في أصل النجاسة هذه ms01953 الأجزاء بما تقدم آنفا. # كما أنه قد يستفاد منه أن المستحيل إلى شئ لو رجع إلى المستحال منه لا ~~يرجع حكم النجاسة، وهو كذلك للأصل، لكنه إنما يتم في المتنجس دون عين ~~النجاسة. PageV06P269 # وفي طهارته بإحالة النار له كالنجاسة وعدمها وجهان أو قولان، ينشئان من ~~ظهور أولويته من عين النجاسة، بل وأولوية النار من الماء لأبلغيتها منه في ~~الإزالة، وإطلاق معقد صريح إجماع جامع المقاصد وظاهر التذكرة، بل في مفتاح ~~الكرامة عن الأستاذ أيده الله لعله الظاهر من إطلاق الفقهاء، بل يستفاد ~~منهم الاجماع عليه. قلت: وهو كذلك وإن كان قد اقتصر بعضهم هنا على ذكر ~~النجاسة، بل حكي عن الأكثر، لكن ملاحظة كلامهم في البحث عن طهارة الطين ~~بالخزفية والآجرية ونحوهما تشرف الفقيه على القطع بعدم فرقهم بين النجس ~~والمتنجس، ضرورة ظهور بحثهم في ذلك من حيث كون ذلك استحالة وعدمه، وإلا فلو ~~فرض استحالة ذلك إلى الرماد ونحوه مما يقطع باستحالته كان من المتسالم على ~~طهارته حينئذ، كملاحظة إطلاقهم أو أكثرهم طهارة الكلب ونحوه بالملحية مثلا ~~الشامل لما لو تنجس الماء به ثم صار هو معه ملحا، بل في اللوامع الاستناد ~~إلى حكمهم بطهارة الخمر والعذرة إذا صارا خلا وترابا مع نجاسة الإناء ~~بالأول والأرض بالثاني إذا كانت رطبة، وإن كان هو كما ترى ليس مما نحن فيه ~~من طهارة المتنجس بالاستحالة لا التبعية، كاستناده إلى استحالة ما لاقي ~~المتنجس من عين النجاسة، إذ البحث في الطهارة من النجاسة الحكمية الحاصلة ~~للمتنجس شرعا بملاقاة عين النجاسة كما هو واضح. # ومن أن الحكم بالطهارة مع الاستحالة لانتفاء الموضوع المعلق عليه شرعا ~~وصف النجاسة كالكلبية ونحوها، وذلك ليس إلا في النجس ذاتا دون المتنجس، ~~لظهور عدم تعليق الحكم بنجاسته بملاقاته للنجس على كونه خشبا ونحوه، بل هو ~~لأنه جسم لاقي نجسا؟؟ الاستحالة لا ترفع ذلك، فيبقى الاستصحاب حينئذ محكما ~~وسالما. # ولا ريب أن الأقوى الأول إن قلنا بأن النار من المطهرات التعبدية، كما ~~يومي إليه ذكرهم لها مستقلة للاجماع وغيره ms01954 مما تقدم مما يمكن شموله للنجس ~~والمتنجس حتى خبر PageV06P270 # الجص على أحد الوجوه، بل وإن قلنا بكون ذلك للاستحالة، لظهور عدم جريان ~~الاستصحاب فيه، بل لعله من المنكرات في العادات. # ومنه ينقدح الشك في شمول أدلته لمثله، بل قد يدعي ظهورها في غيره، فيبقى ~~أصل الطهارة المؤيد في بعض الأحوال بعموم ما دل على طهارة المحال إليه ~~كالملح ونحوه، وبما سمعته في بيان منشأ الشك سالما عن المعارضة، وسيأتي نوع ~~تحقيق لذلك. # نعم يتجه البحث في المتنجس الذي تصيره النار فحما أو خزفا أو آجرا أو جصا ~~أو نورة، للشك في الاستحالة، لا لأنها متنجسة، ففي المفاتيح وجامع المقاصد ~~واللوامع وظاهر المعالم والحدائق والرياض كما عن ظاهر حاشية الشرائع ~~والدلائل ظهارة الأول، بل في اللوامع نسبته إلى أكثر المتأخرين، بل قد يظهر ~~من الأول عدم الخلاف فيه، لكن ظاهره النجس لا المتنجس وإن كانا من واد واحد ~~عند التحقيق، ضرورة أنه إن كان ذلك استحالة لتغير الاسم والحقيقة بل هو ~~رماد في الحقيقة فالمتجه فيهما الطهارة، وإلا فلا، فما في المعالم من ~~التوقف في النجس وعدم استبعاد الطهارة في المتنجس لا يخلو من نظر أو منع. # وفي ظاهر المسالك أو صريحها وظاهر شرح الصغير لسيد الرياض النجاسة، بل ~~لعلها لازم تيمم التذكرة والذكرى وجامع المقاصد وغيرها، حيث جوزوا التيمم ~~بالخزف لعدم خروجه عن الأرض، كما يومي إليه جواز السجود عليه على ما قيل، ~~بل ظاهر تيمم المعتبر أنه من المسلمات، بل تقدم لنا في ذلك الباب ما له نفع ~~تام، وفيه شهادة على النجاسة. # وظاهر الروض كصريح الكفاية والبحار التوقف. # وفي الخلاف واللوامع وظاهر شرح الأستاذ للمفاتيح والرياض أو صريحهما وعن ~~المبسوط والنزهة والمعالم وموضع من المنتهى وظاهر التذكرة طهارة الثانيين، ~~بل PageV06P271 # وكذا القواعد، لكن على إشكال والبيان في وجه قوي، بل في الخلاف الاجماع ~~عليه. # وفي الروضة وعن الروض والمسالك النجاسة، وصريح بعضهم كظاهر آخر التردد ~~والتوقف، وهو في محله بل قد يقوى في النظر النجاسة للشك إن لم ms01955 يكن ظنا أو ~~قطعا في كون ذلك استحالة، وتغير الاسم بعد تسليمه أعم منها، فيبقى استصحاب ~~النجاسة كاستصحاب عدم الاستحالة سالما. # وإجماع الشيخ بعد عدم رفعه ما نجده من الشك في الاستحالة، بل وعدم ~~صلاحيته لذلك، إذ هي من الموضوعات التي لا مدخلية له فيها حتى لو أفاد ~~الظن، لعدم ثبوت حجية مثله هنا كغيره من الظنون بمصداق الموضوع لا معناه، ~~بل المعتبر القطع بالاستحالة، أو ما هو بمنزلته لا عبرة به. # والقول بالحكم بالطهارة له وإن لم تثبت الاستحالة بل وإن ثبت عدمها مؤيدا ~~باطلاق ما دل على تطهير النار كخبر الجص (1) بل وخبر الخبز (2) وكونها أولى ~~من الشمس، وذكرهم لها مستقلة عن الاستحالة، ونحو ذلك ضعيف جدا، لوضوح قصوره ~~من الفرض المذكور عن إثبات ذلك، بل يمكن تحصيل الاجماع على عدم الاكتفاء في ~~تطهير النار بالتجفيف واليبوسة، كوضوح ضعف الاستدلال على أصل طهارتهما ~~بفحوى خبري الخبز والجص، لابتنائه على العمل بهما، وعلى مساواتهما للثاني، ~~بل وعلى إرادة تطهير النار نفسها للجص نفسه مما أصابه من دسومات العذرة ~~وعظام الموتى المفروض كونها من نجس العين، أو مستصحبة لبعض الجلد واللحوم ~~من هذا الخبر، ودون ظهوره فيه فضلا عن صراحته خرط القتاد كما يعرف مما سبق. # PageV06P272 # وأضعف منه الاستدلال بما في الرياض عليه وعلى غيره مما شك باستحالته ~~باستصحاب الطهارة في الملاقي، وقاعدتها المستفادة من نحو قوله (عليه ~~السلام) (1): " كل شئ طاهر حتى تعلم " إذ هما معا يحكم عليهما استصحاب ~~النجاسة في المشكوك باستحالته كما مر نظيره غير مرة، بل أولهما بعد تسليمه ~~لا يقتضي طهارة الملاقي بالفتح حتى يعارضه، إذ أقصاه طهارة الملاقي بالكسر، ~~وهي أعم من الحكم بذلك، وأما الأخيران فقد يعطي ذهاب الأكثر في باب التيمم ~~إلى عدم جوازه بثانيهما، وجماعة بأولهما إلى الطهارة هنا، لاشتراكهما في ~~المنشأ، وهو استحالة، كما أنه قد يشهد لها خبر الجص وظهور تغير الاسم ~~والحقيقة، سيما الثاني، لكني لم أجد أحدا صرح باختيارها في المقام. # نعم هو ظاهر الرياض أو صريحه ms01956 وكشف اللثام في الثاني، إلا أن القول ~~بطهارتهما لعله لازم لمن قال بها في الخزف والآجر، بل وكل من يتوقف في ~~إجراء الاستصحاب في مثل المقام مما شك فيه كالمعالم والذخيرة، كما أن القول ~~بالنجاسة قد يلزم القائل بجواز التيمم بهما، إذ منشأه عدم تحقق الاستحالة ~~أو تحقق عدمها المشترك في المقامين. # ولعلك بملاحظة ما تقدم لنا في ذلك المقام تكون على بصيرة فيما نحن فيه من ~~القول بالنجاسة، خصوصا بعد تأييده باستصحاب الأحكام عند الشك في بقاء ~~الموضوع، بل واستصحاب الموضوع نفسه بناء عليه وإن كانا معا لا يخلوان من ~~بحث، والاحتياط في مثل المقام لا ينبغي تركه، والله أعلم. # لكن على كل حال فالبحث هنا إنما هو للشك في كون ذلك استحالة وعدمه، وإلا ~~فلو علم الثاني أو الأول لم يكن له وجه، لظهور الاتفاق على توقف تطهير ~~النار عليها، ومن هنا كان المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا على عدم طهر ~~العجين ذاتا أو عرضا بالخبز شهرة كادت تكون إجماعا كما اعترف به بعضهم، بل ~~هي كذلك، إذ لم نعرف # PageV06P273 # فيه خلافا إلا من الشيخ في نهايته، فلم ير بأسا بأكل الخبز المعجون بماء ~~نجس معللا له بأن النار قد طهرته، وعن استبصاره وظاهر الفقيه والمقنع، مع ~~أن النهاية ليست من كتبه التي أعدها للفتوى، بل هي متون أخبار كما لا يخفى ~~على الخبير الممارس، كما أن الاستبصار من الكتب المعدة لمجرد الجمع بين ~~الأخبار، على أنه قد احتمل فيه اختصاص ذلك بالمعجون بماء البئر المتنجس لا ~~بالتغير، بل لعله مراد الأخيرين أيضا، إذ لم يكن فيهما إلا جواز أكل الخبز ~~مما عجن من ماء بئر وقع فيه شئ من الدواب فماتت، بل في أولهما التصريح بأنه ~~إذا قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد، فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى ~~بعد أن يبين لهم، ونحن لا ننكره وإن كان لعدم نجاسة البئر عندنا بغير ~~التغير، بل وعلى القول بها فيه، لاختصاصها بأحكام كثيرة انفردت بها عن ms01957 ~~غيرها، فلعل هذا منها عندهما، فلا يقدحان في ذلك الاجماع، كما لا يقدح فيه ~~ما سمعته من النهاية بعد ما عرفت، وبعد رجوعه عن ذلك في المحكي من مبسوطه ~~وتهذيبه، بل فيها نفسها في باب الأطعمة، بل ظاهره فيه أن ما ذكره هنا رواية ~~لا فتوى، قال: " وإذا نجس الماء بحصول شئ من النجاسات فيه ثم عجن به وخبز ~~منه لم يجز أكل ذلك الخبز، وقد رويت رخصة في جواز أكله، وذكر أن النار قد ~~طهرته، والأحوط ما قدمناه " وإن كان في قوله: # " أحوط " إشعار باختيار الجواز. # ومع ذلك كله فالمتبع الدليل، وهو على النجاسة قطعا للاستصحاب فيما لم تبق ~~النار شيئا من أجزاء الرطوبة فضلا عما بقي فيه كما هو الغالب، وما في ~~المعالم من عدم جريانه فيه لكنه لو قيل بطهارته دون ما بقي فيه استلزم ~~إحداث قول ثالث جزاف من القول، وإلا لطهر الثوب ونحوه لو جفف بالنار. # وصحيح ابن أبي عمير (1) عن بعض أصحابه بل قال: ما أحسبه إلا حفص # PageV06P274 # ابن البختري عن الصادق (عليه السلام) " في العجين يعجن من الماء النجس ~~كيف يصنع؟ قال يباع ممن يستحل أكل الميتة " كصحيحه الآخر (1) عن بعض ~~أصحابه، لكن قال: " يدفن ولا يباع ". # وخبر زكريا بن آدم (2) " قلت لأبي الحسن (عليه السلام): فخمر أو نبيذ قطر ~~في عجين أو دم، قال فقال: فسد، قلت: أبيعه من اليهود والنصارى وأبين لهم، ~~قال: نعم، فإنهم يستحلون شربه ". # والمناقشة في السند بالارسال ونحوه بعد الانجبار بما عرفت من الشهرة ~~العظيمة بل في شرح الأستاذ ووفاق الكل غير مسموعة، خصوصا وابن أبي عمير ~~مراسيله كالمسانيد، بل هو على ما قيل ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح ~~عنه، وأنه لا يروي إلا عن ثقة، مع أن المظنون عنده أنه حفص بن البختري ~~الثقة، بل في شرح المفاتيح لو كان التعديل من الظنون الاجتهادية لكان هذا ~~الحديث صحيحا، بل فيه أيضا أن المدار في التصحيح غالبا على الظنون. # كالمناقشة في المتن بعدم دلالته على ms01958 ما نحن فيه، لأعمية البيع والدفن ~~والفساد من الطهارة بالخبز، بل هو أوضح فسادا من الأولى خصوصا إن قلنا ~~بإرادة بيعه مخبوزا عليه لا عجينا كما هو المتعارف، على أن ترك ذكر علاجه ~~بذلك والأمر بدفنه وبيعه ممن يخبزه معللا بأنه ممن يستحله كالصريح في ~~المطلوب، كما هو واضح، بل قد يشعر ذلك بعدم قابليته للتطهير أصلا حتى ~~بالماء ولو كثيرا كما اعترف به في الذكرى، بل عن ظاهر منتهى الفاضل ~~اختياره، وإن كان الأقوى ذلك عندنا إذا دقق ووضع في كثير بحيث ينفذ الماء ~~في جميع أجزائه وفاقا للتذكرة وغيرها، أو جفف ووضع فيه مدة # PageV06P275 # حتى نفذ كذلك وفاقا لشرح المفاتيح للأستاذ، بل تقدم منا سابقا في طهارة ~~اللحم ونحوه مما يرسب فيه الغسالة ما يقتضي طهارته بالقليل في بعض الأحوال، ~~فلاحظ، ولعل ترك ذكر ذلك في الخبرين للمشقة أو لعدم معهودية مثله في ~~التطهير أو لغيرهما، فتأمل. # ومعارضة ذلك كله بصحيح ابن أبي عمير (1) عمن رواه عن الصادق (عليه ~~السلام) " في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة، قال: لا بأس ~~أكلت النار ما فيه ". # وخبر عبد الله بن الزبير (2) " سألت الصادق (عليه السلام) عن البئر تقع ~~فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز؟ ~~قال: إذا أصابته النار فلا بأس " بعد إرسال أولهما، وإن كان المرسل ابن أبي ~~عمير، وضعف ثانيهما، وعدم ظهور الميتة في ذي النفس، والماء في القلة، وأكل ~~النار ما فيه في الطهارة، لاحتماله إزالة النفرة كما يكشف عنه الخبر ~~الثاني، بناء على الصحيح من عدم نجاسة البئر بغير التغير مما لا ينبغي أن ~~يصغي إليها، خصوصا بعد ما عرفت من الشهرة العظيمة أو الاجماع، فلا ينبغي ~~الاشكال أو التوقف في ذلك، فما في الذخيرة من الميل إليه مما ينبغي أن يقضي ~~منه العجب. # نعم قد يتوقف فيما دل عليه الخبر الأول والثالث من جواز بيعه، بل في ~~المنتهى أن الأقرب عدمه، للأمر بالدفن في خبر ms01959 ابن أبي عمير السابق، وعدم ~~قابلية التطهير، ولأنهم مكلفون بالفروع فيحرم حينئذ بيعه عليهم، لئلا يكون ~~إعانة على الإثم بأكله، ولظهور هذه الأخبار في عدم جوازه على المسلم مع ~~ظهور شركة الكافر له في سائر أحكامه إلا ما خرج بالدليل، على أن الذمي ~~معصوم المال، فلا يجوز أخذ ماله ببيع فاسد بخلاف غيره، ولعله لذا احتمل في ~~المنتهى جواز بيعه على غير أهل الذمة مصرحا # PageV06P276 # بإرادة الاستنقاذ منه لا البيع الحقيقي. # مع أن الأقوى في النظر جوازه مطلقا مسلما أو كافرا أخبر بنجاسته أولا ~~لولا ما في الحدائق من ظهور الاجماع على عدم جوازه على المسلم مع عدم ~~الاخبار، مع أنه قد يمنع عليه ذلك، خصوصا إن أراد اشتراط الصحة به، لأصالة ~~البراءة واستصحاب حاله قبل النجاسة، وإطلاق أدلة البيع، وعدم خروجه ~~بالنجاسة عن المالية، لأنه قابل للتطهير بما عرفت، ولجواز الانتفاع به في ~~غير الأكل من إطعام الدواب ونحوه، وللأخبار السابقة.، وحسن الحلبي أو صحيحه ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) " أنه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر وكان يدرك ~~الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة، ثم أن الذكي والميتة قد اختلطا كيف يصنع؟ ~~قال: يبيعه ممن يستحل الميتة ". # والأمر بالدفن في خبر ابن أبي عمير مع معارضته بما عرفت لعله إذا لم يرد ~~بيعه أو تطهيره أو الانتفاع به، بل ينبغي القطع بذلك حتى من الخصم، إذ هو ~~وإن منع البيع لكنه لم يمنع الانتفاع باطعام الحيوان ونحوه. # كما أنك قد عرفت ما في دعوى عدم قابليته للتطهير، على أنه لو سلم أمكن ~~منع عدم جواز البيع لذلك بعد الانتفاع به بوجه محلل، كالاطعام لحيوان ~~ونحوه، كما يومي إليه ما في جامع المقاصد وكشف اللثام. # والإعانة على الإثم مع إمكان منعها لعدم العلم بأكلهم له بل ولو علم، ~~لاستناده إلى اختياره، وعدم كونه إثما في دينهم الذي أمرنا شرعا بمجاراتهم ~~عليه يجب الخروج عن إطلاق دليلها بما عرفت، فهي كبيع التمر لمن يعلم أنه ~~يعمله خمرا. # PageV06P277 # وظهور تلك الأخبار في ms01960 عدم جوازه على المسلم لعله بعد الاخبار (1) ~~بنجاسته، بناء على عدم جوازه في هذا الحال كما صرح به بعضهم، بل قد عرفت ~~نسبته في الحدائق إلى الأصحاب. # ودعوى شركة الكافر له في ذلك ممنوعة بعد مجئ الدليل، أو لعله لعدم رغبة ~~المسلم فيه غالبا لصعوبة تطهيره وقلة الانتفاع بدونه، فيكون حينئذ للإرشاد. # ومن ذلك كله ظهر لك ما في الأخير، كما ظهر لك أنه لا ينبغي الاشكال في ~~المسألة بل وظهر مما تقدم سابقا في أدلة مطهرية النار ان الاستحالة التي هي ~~عند الفقهاء كما في حواشي الشهيد على القواعد عبارة عن تغيير الأجزاء ~~وانقلابها من حال إلى حال أيضا من المطهرات، كما عدها غير واحد من الأصحاب ~~منها بل تطهر النار في الحقيقة بعض أفرادها، فكان اللائق إدراجها فيها، لا ~~إفرادها بالذكر، بل هي غير محتاجة إلى التعريف بعد ظهور معناها العرفي الذي ~~هو المدار دون التدقيق الحكمي المبني على انقلاب الطبائع بعضها إلى بعض ~~وعدمه، مع أن التحقيق فيه ذلك، لكن لعله لاختصاصها ببعض الأدلة عنها كما ~~يومي إليه اتفاقهم على طهارته ما أحالته كما عرفت دون مطلق الاستحالة كما ~~ستعرف. # والأمر سهل بعد عدم الفرق بين سائر أفراد المحيل والمستحيل من النار ~~وغيرها كما هو التحقيق عندنا للأصل وإطلاق أدلة المحال إليه لو كانت ~~المؤيدين باستقراء ما علم طهارته من ذلك بالاجماع بقسميه، والسيرة بل ~~الضرورة في البعض، والنصوص كرماد الأعيان النجسة ودخانها بل وبخارها، ~~والخمر المنقلب بنفسه خلا، وكذا العصير، والنطفة والعلقة المتكونين حيوانا، ~~بل والعذرة ونحوها دودا، وإن أوهمت عبارات # PageV06P278 # بعض الناس الخلاف فيه، والدم المستحيل قيحا أو جزء لما لا نفس له، والماء ~~النجس بولا لحيوان مأكول اللحم، بل أو عرقا أو لعابا أو جزءا من الخضراوات ~~والحبوب والأشجار والثمار، والغذاء النجس لبنا أو روثا لمأكول اللحم أو ~~جزءا له أو لطاهر العين، وغير ذلك، بل وباستقراء سائر الأحكام الشرعية غير ~~الطهارة المعلقة على موضوعات فاستحالت أو استحيل إليها، عبادة كان ذلك ~~الحكم أو ms01961 معاملة، بل وبالمعروف في ألسنة الفقهاء في سائر الأبواب من قاعدة ~~انتفاء الحكم بانتفاء الاسم المقطوع باندراج ما نحن فيه فيها. # بل قد يدعى ظهورها في الأعم من تغير الحقيقة ومن تغير الصورة التي يذهب ~~بذهابها مسمى الاسم دون حقيقته، وإن استبعده بل منعه بعض علمائنا، ضرورة ~~تخلفه في كثير من الموارد، واقتضائه بطلان الاستصحاب المعلوم عدم اشتراط ~~حجيته ببقاء اسم المستصحب، لاطلاق أدلته. # لكن قد يمنع ذلك عليه، ويدعى ظهور تعلق الأحكام بمسميات الأسماء دون ~~حقائها، لأنه معنى اللفظ دونها، فالأصل حينئذ يقتضي انتفاء الحكم بانتفائه، ~~إلا أن يعلم تعليقه على طبعة مسمى الاسم دون حقيقته (1) التي يقارنها ~~التسمية بذلك الاسم الخاص في بعض الأحوال، فيدور حينئذ مدارها، كما في ~~النجاسات وأشباهها مما علم دوران الحكم فيه على الحقيقة والطبيعة دون ~~الاسم، فتخلفه لذلك، كما أن اقتضاءه بطلان الاستصحاب في مثل الفرض ليس من ~~المنكرات. # ودعوى ظهور أدلته في شمول مثل ذلك ممنوعة، بل لعل ما شاع في لسانهم من ~~عدم جريان الاستصحاب مع تغير الموضوع شاهد له، وتنزيله على تغير الحقائق ~~واستحالتها يمكن منعه، وقد تقدم لنا بعض الكلام في ذلك في بحث العصير من ~~النجاسات، فلاحظ. # PageV06P279 # وعلى كل حال فلا ريب في اندراج محل البحث في القاعدة المذكورة، فما في ~~المعتبر من عدم طهارة الأعيان النجسة بالاستحالة وعدم طهارة الخنزير إذا ~~صار ملحا كالمنتهى وعن التحرير ونهاية الإحكام بل والقواعد، وإن قال فيه: ~~وفي استحالة العذرة ترابا نظر، بل في المنتهى نسبته إلى أكثر أهل العلم مع ~~زيادة النص في معقد ذلك على عدم طهارة العذرة الواقعة في البئر المستحيلة ~~حمأة، كما أن ذكر الخلاف فيه من أبي حنيفة خاصة في المعتبر يشعر بعدمه ~~بيننا ضعيف جدا لا أعرف لهما موافقا عليه سوى ما عساه يظهر من الأردبيلي من ~~الميل، وسوى ما عن موضع من المبسوط من النص على عدم طهارة تراب العذرة، مع ~~أن ما حكي عنه في موضع آخر أنه لا بأس بالتيمم بتراب القبر ms01962 منبوشا أو غيره ~~يعطي الطهارة. # بل يمكن تنزيل كلامه على صيرورة العذرة كالتراب في تفرقة الأجزاء، لا ~~أنها استحالت، فيرتفع التنافي، بل قد يقال بتعيينه، لعدم خلاف في الطهارة ~~في الصورة المفروضة حتى من الفاضلين، إذ قد صرحا في المعتبر والمنتهى ~~بطهارة التراب المستحيل من الأعيان النجسة، وإن تردد فيه أولا أولهما، كما ~~أنه نظر فيه في القواعد ثانيهما. # وإن كان ينبغي أن يقضى العجب من فرقهما بين المسألتين، بل والمسائل ~~السابقة التي قد عرفت الاتفاق عليها، خصوصا مع تعليل المنتهى للطهارة هنا ~~بأن الحكم معلق على الاسم، فيزول بزواله، وفيه وفي المعتبر بما دل على ~~طهورية التراب، وللنجاسة هناك فيهما (1) أي في المستحيل ملحا بأنها قائمة ~~بالأجزاء فلا تزول بتغير أوصاف محلها، بل ينبغي تضاعف العجب من هذا التعليل ~~الذي لا شاهد عليه، بل الشاهد على خلافه كما عرفت. # PageV06P280 # وما في حواشي الشهيد على القواعد من أن الاستحالة عند الأصوليين عبارة عن ~~تغيير النوعية (1) وهي بعد لم تتغير أي في المفروض من الملح والتراب، فلا ~~يطهر مع إجماله وإن كان الظاهر إرادته الصورة الجسمية، وإمكان منعه حتى في ~~مصطلح الأصوليين أيضا غير مجد، إذ البحث في كون المدار في الطهارة ذلك، أو ~~المعنى السابق الذي حكاه عن الفقهاء، ويشهد له الأدلة السابقة. # كما أنه لا يجدي ما عن فخر المحققين من تخريجه تارة على كون النجاسة ~~ذاتية، وأخرى على أن الباقي مستغني عن المؤثر، خصوصا الأول، إذ المراد ~~بذاتية النجاسة حكم الشارع على العين بذلك من غير اعتبار طرو شئ، ومن ~~الواضح عدم مدخليته في بقاء النجاسة في المفروض، وإرادة معنى آخر من ~~الذاتية بحيث يكون له مدخلية فيه أول البحث، بل والثاني، إذ هو مع عدم ~~جريانه في نحو العلل الشرعية التي هي معرفات إنما يتجه بعد القطع بالبقاء، ~~والاشكال في مؤثرة لا مع الاشكال في أصل البقاء كما هو محل البحث، على أن ~~مقتضاه توقف الحكم بالطهارة على القول باحتياج الباقي في بقائه إلى مؤثر، ~~وهو غير ms01963 واضح. # كما في جامع المقاصد، قال: " لأن احتياجه في الابقاء لا يقتضي زواله ~~باختلاف الزمان ولا بتغير محله، وإلا لكان الحكم الشرعي الثابت بدليل في كل ~~آن يتجدد زائلا، أو بكل تغير يعرض لمحله، وهو معلوم الفساد، وقد تقرر في ~~الأصول أن استصحاب الحال حجة، فإن قيل لما كان المقتضي للنجاسة هو تعليق ~~الشارع إياها على الاسم والصورة وجب أن يعتبر بقاؤهما في بقائه، قلنا ليس ~~المقتضي للنجاسة هنا ذلك، بل المقتضي لها نص الشارع على نجاسة جسم العين، ~~ولا يعتبر لبقاء الحكم إلا بقاء ذلك الجسم، ولا دخل لاحتياج الباقي ~~واستغنائه في بقاء الحكم وزواله مع بقاء ذلك الجسم، # PageV06P281 # فإن ذلك محل الاستصحاب " انتهى. لكنه هو غير واضح أيضا كتخريج الفخر، ~~فالأولى في رده ما سمعته أولا. # والمناقشة فيه بأنه لا وجه للاشكال في أصل البقاء بعد إمكان إثباته ~~بالاستصحاب أوهى (1) من بيت العنكبوت، ضرورة عدم تناول ما هو العمدة في ~~دليل الاستصحاب من أخبار عدم نقض اليقين والسيرة لمثل ذلك، بل قد يعد ~~إجراؤه في بعض تغيرات الموضوع واستحالته من المنكرات المساوية لانكار ~~الضروريات. # وإن أطال في بيان ذلك الأستاذ في شرح المفاتيح، لكنه ذكر أمثلة لا يعقل ~~فيها بقاء الحكم، كصيرورة الماء المطلق المأمور بالوضوء به مثلا هواء أو ~~بخارا أو نحوهما، ومن المعلوم أن محل البحث الانتقال إلى موضوع قابل لتعلق ~~الحكم الأول به كملحية الكلب ونحوه، بل قد عرفت في بعض الوجوه أن الخصم ~~يوافق على عدم جريان الاستصحاب مع تغير موضوع الحكم واستحالته، إلا أنه ~~يدعي موضوعية حكم النجاسة الجسم الذي لم يتغير وإن تغيرت الكلبية، وإن كان ~~العرف شاهد صدق على خلافه، وإلا فالموضوع الواحد للحكم لا ريب في اختلافه ~~من حيثيتين. # ألا ترى أن الماء المطلق المأمور بالوضوء منه ينعدم حكم الوضوء منه ~~بصيرورته مضافا، ولا معنى للاستصحاب فيه بعد انعدام الموضوع الذي هو ~~المائية، ولا يطهر مع فرض نجاسته بذلك، لأن موضوع حكم النجاسة فيه كونه ~~جسما رطبا لاقي نجاسة، وهو ms01964 باق في حال الإضافة. # لكن قد يناقش في خصوص المثال بأنه لا يتم بناء على ما سبق من تطهير ~~الاستحالة أعيان النجاسات والمتنجسات، ضرورة اقتضاء ذلك طهارة الماء في ~~الفرض. # فالمتجه إما القول بدوران طهارة المتنجسات بالاستحالة على استحالتها ~~لموضوعات # PageV06P282 # ينكر فيها جريان الاستصحاب بحيث يقطع بعدم شمول أدلته لمثلها أو يظن بل ~~أو يشك كصيرورته حيوانا ونحوه، دون غيرها مما يظن أو يقطع بشمولها كما في ~~الفرض، فيكون المدار عرض ذلك كله على أدلة الاستصحاب كما أشرنا إلى ذلك في ~~مطهرية النار، وإما التزام الطهارة في كل ما يستحيل إليه المتنجس بعد تحقق ~~الاستحالة حتى في الفرض لكن مع صيرورته مضافا بنفسه لا بامتزاج شئ منه به، ~~وإلا لم يطهر، لأنه وإن استحال ذلك الماء لكن ما امتزج به من الماء المضاف ~~المتنجس بملاقاته لا استحالة بالنسبة إليه، فيبقى على النجاسة، فينجس الماء ~~المستحيل إليه. # ومن هنا قيد بعضهم ما نحن فيه من طهارة التراب المستحيل من العذرة مثلا ~~بما إذا كانت يابسة لا رطبة، لتنجس التراب برطوبتها ولا استحالة بالنسبة ~~إليه. # وإن كان قد يستغنى عن هذا التقييد بأن المراد طهارة خصوص التراب المستحيل ~~من العذرة لا غيره، أقصاه حينئذ أنه يمتزج الطاهر والنجس، وهو خارج عما نحن ~~فيه، كتقييد طهارة الملح المستحيل من الكلب بما لم يصادف وقوع الكلب في ~~المملحة ملحا رطبا ينجس بملاقاته، بل وكذا تقييد الطهارة فيه بما إذا كان ~~الماء الواقع فيه الكلب المستحيل ملحا قدر كر لا قليلا، وإلا نجس الجميع. # بل ينبغي القطع ببطلانه بناء على الصحيح من طهارة المتنجس بالاستحالة ~~أيضا، فيطهر الكلب والماء، بل وعلى غيره، لعدم التلازم بين طهارة الملح ~~المستحيل من الكلب ونجاسة المستحيل من غيره، أقصاه الامتزاج أو نجاسة ملح ~~الكلب عارضا لو فرض استحالته قبل الماء القليل. # بل قد يناقش في صحة التقييد السابق بامكان التزام طهارة محل العذرة والدم ~~المستحيلين ترابا، كمحل الماء المتنجس المستحيل ملحا ونحوهما، لفحوى طهارة ~~ظروف الخمر والعصير وشبهها، بل ms01965 فحوى طهارة ما يعالجان به من الأجسام التي ~~لا استحالة بالنسبة PageV06P283 # إليها تقتضي أعم من ذلك، كما أن إطلاق بعضهم التيمم بتراب القبر المستحيل ~~كذلك أيضا، لغلبة سيلان دم الميت عليه. # لكن الأخير كما ترى لا يصلح دليلا إن لم نقل بتنزيله على غير ذلك، بل ~~وسابقه أيضا، لعدم رجوعه إلى محصل غير القياس المحرم، على أن الثاني منه ~~مبني على طهارة ما يعالج به الخمر والعصير، وفيه بحث، إذ الذي تقتضيه ~~القواعد طهارة الخمر والعصير المستحيل بنفسه خلا، أو بعلاج غير الأجسام، أو ~~بالأجسام المستهلكة فيه قبل التخليل، أو المنقلبة قبله خلا أو معه، بناء ~~على طهارة المتنجس بالاستحالة الشاملة لمثل ذلك، دون ما كان بأجسام بقيت ~~بعد خليته، لنجاسته حينئذ بتلك الأجسام الباقية على استصحاب النجاسة الذي ~~لم يعارضه استحالة أو نحوها فيها، بل لا يجدي استحالتها خلا بعد ذلك، لسبق ~~نجاسة الخل المستحيلة من الخمر بها. # بل ظاهر جملة من الأخبار اختصاص طهارة الخمر بالمنقلب لنفسه لا بعلاج ~~كخبر العيون (1) عن علي (عليه السلام) " كلوا الخمر ما انفسد، ولا تأكلوا ~~ما أفسدتموه أنتم ". # وخبر أبي بصير (2) عن الصادق (عليه السلام) " الخمر يجعل فيها الخل قال: # لا إلا ما جاء من قبل نفسه ". # وخبر آخر عنه (عليه السلام) (3) " الخمر يجعل خلا قال: لا بأس إذا لم ~~يجعل فيها ما يقلبها " إلا أنه لاتفاق الأصحاب ظاهرا إن لم يكن واقعا نقلا ~~وتحصيلا على عدم الفرق بين انقلابه بنفسه أو بعلاج لا يبقى عينه، وقاعدة ~~الاستحالة يجب الخروج عنها في غير الصورة السابقة. # PageV06P284 # ولعله لذا تأمل فيها في كشف اللثام وعن الأردبيلي والخراساني، بل عن ~~المجمع والكفاية ربما قيل بعدم الطهارة فيها، بل في اللوامع نسبته إلى ~~القيل، بل لعله لازم ما في السرائر والنافع والتحرير وأطعمة الكتاب من عدم ~~طهارة وحلية ما سقط من إناء الخمر في خل وإن تخلل، بناء على ما عن الآبي ~~وأبي العباس من فهم ذلك منها، لاتحاد مستند الجميع من نجاسة ما يعالج به ms01966 ~~وعدم مطهر له لا على ما فهمه منها في كشف اللثام من أن مرادهم مع عدم العلم ~~بتخلل الخمر المختلطة مع الخل ردا على الشيخ في نهايته القائل بحلية ذلك ~~وطهارته إذا انقلب ما بقي في الإناء خلا، فيكون حينئذ انقلابه علامة على ~~انقلاب ذلك المختلط على ما فهمه منها بعضهم، وإلا فهي محتملة إرادة دوران ~~الحل والحرمة والطهارة والنجاسة مدار الانقلاب وعدمه، كما عن نص أبي علي، ~~بل والشيخ أيضا من غير تعرض لعلامة ذلك، فلاحظ. # ولا على ما عساه يظهر من الدروس بل وغيرها من الفرق بين ما يعالج به من ~~الأعيان الباقية بعد التخليل وبين الخمر الواقع في خل، فطهر الأول وأحله، ~~دون الثاني وإن انقلب ذلك الخمر خلا، هذا. # ولكن الانصاف في تحقيق البحث أن يقال: إن إطلاق الفتاوى يقتضي عدم الفرق ~~بين تخليل الخمر بعلاج تبقى عينه أولا، بل ظاهر كشف اللثام والمحكي عن ~~عبارة المرتضى في السرائر الاجماع عليه، كظاهر الطباطبائي في منظومته، بل ~~كاد يكون صريحها، قال فيها: # والخمر والعصير إن تخللا * فباتفاق طهرا وحللا بنفسه أو بعلاج انقلب * إن ~~بقي الغالب فيه أو ذهب بل والنصوص كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة ~~(1) وموثقة # PageV06P285 # ولده (1): " لا بأس " جواب سؤالهما عن الخمر تجعل خلا، تاركا للاستفصال ~~عنه. # كالموثق الآخر عنه (عليه السلام) (2) أيضا " في الرجل باع عصيرا فحبسه ~~السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلا، فقال: إذا تحول عن اسم الخمر فلا ~~بأس ". # وصحيح جميل (3) قال له (عليه السلام) أيضا: " يكون لي على الرجل دراهم ~~فيعطيني بها خمرا، فقال: خذها ثم أفسدها " وقال علي بن حديد: " واجعلها خلا ~~". # خصوصا صحيح عبد العزيز بن المهتدي (4) " كتبت إلى الرضا (عليه السلام) ~~جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ يغيره حتى يصير خلا، قال: ~~لا بأس به ". # بل والمحكي (5) عن الرضا (عليه السلام) في فقهه والسرائر من خبر أبي بصير ~~(6) المشتملين على علاجه بالملح أو غيره. # فيجب حمل النصوص السابقة على الكراهة، كما صرح ms01967 بها بعضهم، بل حكيت عليه ~~الشهرة، لقصورها عن المعارضة من وجوه، بل لا قائل بمضمونها كما في شرح ~~الأستاذ للمفاتيح سوى ما عن الشهيد من التوقف في أصل العلاج بالأجسام، وهو ~~مسبوق بالاجماع وملحوق به. # كما أنه يجب القول بعدم الفرق أيضا بين ما يبقى عينه من الأجسام أولا، ~~ولا بين الخل وغيره، للاطلاق وخصوص الصحيح الأخير، فيخرج عن تلك القاعدة ~~السابقة ويلتزم بتبعيتها بالطهارة له كالإناء. # PageV06P286 # نعم ينبغي الاقتصار في ذلك على غير الخمر المستهلكة بالخل نحو القطرات ~~منه الواقعة في حب ونحوه من الخل، فلا يطهر ولا يحل بمجرد الاستهلاك من دون ~~انقلاب واستحالة قطعا، بل وإجماعا، خلافا لأبي حنيفة استصحابا لحكم الخمر ~~ونجاسة الخل به. # ودعوى تناول لفظ الجعل والتحويل والقلب في الأخبار لمثل ذلك واضحة المنع، ~~كدعوى مساواته للاستحالة المفهومة بتغيير الاسم ونحوه، بل هي قياس محض، بل ~~قضيتها طهارة سائر النجاسات باستهلاكها وذهاب اسمها في ممازجة شئ من ~~المائعات المعلوم بطلانه ضرورة من المذهب أو الدين. # ولا بانقلاب ما بقي من ذلك الخمر الواقع في الخل واستحالته، خلافا لنهاية ~~الشيخ في أحد الوجهين وتهذيبه، بل عن مختلف الفاضل استقرابه، فاكتفيا في ~~طهارته وحليته بذلك، لدلالة انقلابه على تمامية استعداده للخلية، والمزاج ~~واحد، بل استعداد الملقى في الخل أتم، لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره، فإذا ~~انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا. # بل قد يظهر من السرائر أن مضمون ما ذكره الشيخ رواية، لكن قال: " إن الذي ~~يقتضيه أصول مذهبنا ترك العمل بهذه الرواية الشاذة، ولا يلتفت إليها ولا ~~يعرج عليها، لأنها مخالفة لأصول الأدلة مضادة للاجماع، لأن الخل بعد وقوع ~~قليل الخمر في الخل صار بالاجماع الخل نجسا، ولا دلالة على طهارته بعد ذلك ~~ولا إجماع، لأنه ليس له حال ينقلب إليها، ولا يتعدى طهارة ذلك الخمر ~~المنفرد واستحالته وانقلابه إلى الخل الواقع فيه قليل الخمر المختلط به ~~الذي حصل الاجماع على نجاسته، وهذه الرواية شاذة موافقة لمذهب أبي حنيفة، ~~فإن صح ورودها فتحمل على ms01968 التقية " انتهى. # فظهر حينئذ ضعفه إن كان المراد التعبد للرواية بما سمعته من السرائر، وإن ~~كان المراد العلامة والدلالة على انقلاب الممزوج ففيه منع حصول العلم ~~والقطع منها بذلك، ولا يكفي الظن، على أنه مبني على القول بطهارة هذا ~~المستهلك مع انقلابه إلى الخلية، PageV06P287 # وفيه بحث أو منع وإن حكي عن الشيخ وأبي علي ذلك، بل هو صريح ما سمعته من ~~المختلف، بل ظاهره أنه مفروغ منه، بل في كشف اللثام أن الظاهر اتفاقهم ~~عليه، وإن بحثهم إنما هو في معلومية ذلك بانقلاب ما بقي من الخمر وعدمها. # كما أنه قد يستدل له باطلاق الأخبار السابقة، وخصوص صحيح ابن المهتدي، ~~وبتحقق الاستحالة التي هي المدار في هذا الحكم، وبمساواته لباقي الأجسام ~~التي يعالج بها الخمر الباقي أعيانها. # لكن قد يمنع ذلك كله ويدعى أن المشهور اشتراط طهارة الخمر بالتخليل ~~غلبتها على ما عولجت به من الخل أو عدم كونها مستهلكة فيه، كما اعترف به في ~~الكفاية واللوامع، بل هو ظاهر المفاتيح أو صريحها كشرحها للأستاذ الأعظم، ~~بل يظهر من الأولى كون المشهور عدم الطهارة حتى لو كان الخل قليلا. # قال فيها بعد أن ذكر أن المشهور طهارة الخمر لو صارت خلا بعلاج أو غيره، ~~بقي عين ما عولج به أولا: " ولو ألقى في الخمر خلا كثيرا حتى استهلكه ~~فالمشهور بين المتأخرين أنه لا يحل ولم يطهر ولو انقلب الخمر خلا، وكذا لو ~~ألقى في الخل القليل خمرا حتى استهلكه، نظرا إلى أن الخمر يطهر ويحل ~~بالانقلاب لا ما ينجس بالخمر، وعن الشيخ القول بالطهارة في المسألتين إذ ~~انقلب الخمر التي أخذ منه " انتهى. # وقال في الثانية بعد أن ذكر أيضا أن المشهور طهارة الخمر بالعلاج: " ~~تذنيب المشهور اشتراط التطهر بالعلاج بغلبة الخمر على المطروح، فلو مزجت ~~بالخل الكثير فاستهلكت فيه لم يطهر إلى أن قال: والحق عدم الاشتراط وحصول ~~التطهير بعد مضي وقت يعلم في مثله الانقلاب، وفاقا للشيخ والإسكافي والفاضل ~~والعاملي وبعض الطبقة الثالثة " انتهى. PageV06P288 # وقال في المفاتيح أيضا ms01969 بعد أن ذكر أن المشهور الطهارة بعلاج وغيره، بقيت ~~العين أولا: " ولو مزجت بالخل فاستهلكت فيه فالمشهور عدم الطهارة، لتنجس ~~الخل بالملاقاة، ولا مطهر له، إذ ليس له حال ينقلب إليها ليطهرها كالخمر، ~~خلافا للشيخ والإسكافي فيما إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمر فيه إلى الخل " ~~انتهى. وتبعه في ذلك الأستاذ في شرحه. # ومع ذلك كله يشهد له التتبع لكلمات الأصحاب مع التأمل فيها والتدبر، حتى ~~عبارة السرائر السابقة، منها ما في النافع والكتاب والتحرير والدروس بل ~~والإرشاد لاطلاقهم عدم طهارة المستهلك، وتصريح بعضهم بخلاف الشيخ وأنه ~~متروك ولا وجه له، خصوصا وعبارة الشيخ لا صراحة فيها بإرادة انقلاب ذلك ~~الخمر الباقي، لاحتمالها إرادة الممزوج منه، قال فيها: " إذا وقع شئ من ~~الخمر في الخل لم يجز استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا " بجعل ~~الإشارة فيها إليه، فعده حينئذ مخالفا كالصريح فيما قلنا، واحتمال إرادة ~~الإرشاد ونحوه الرد بذلك على أبي حنيفة القائل بالطهارة والحلية بالاستهلاك ~~يدفعه الملاحظة له ولغيره مع التأمل والتدبر. # ومع ذلك كله فهو الموافق لمقتضى الأدلة، ضرورة اقتضاء الأصل عدم طهارة ~~الخل المتنجس بالخمر، لفقد سائر المطهرات، بل ولا الخمر كما في شرح الأستاذ ~~" لأنها وإن استهلكت في الخل إلا أن الخل نجس، فهي مستهلكة في الشئ النجس، ~~فيكون نجسة البتة، لأنها صارت خلا نجسا " انتهى السالم عن معارضة ما دل على ~~طهارة الخمر بالتخليل القاضي بطهارة ما يعالج به تبعا، حتى صحيح ابن ~~المهتدي بعد تنزيله على المتعارف المعتاد من عدم استهلاك المعالج بالمعالج ~~به ليكون تابعا له، بل هو المنساق من تلك الأخبار، ضرورة ظهورها حتى الصحيح ~~السابق في بقاء الموضوع المنقلب إلى الخل لا مع هلاكه. PageV06P289 # بل خبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) كالصريح في ذلك، قال: # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخمر يصنع فيها الشئ حتى تحمض، ~~قال: إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس " بل خبره ~~الآخر المتقدم سابقا كذلك ms01970 إن قرأ " يقلبها " فيه بالغين المعجمة، بل هو بعد ~~الاستهلاك لا يصدق عليه اسم الخمر حتى يتحقق الانقلاب والتحول والاستحالة، ~~لصيرورته خلا وإن لم يكن باستحالة وانقلاب، إذ سلب اسم الخمرية عنه وتسميته ~~خلا أعم منهما، والاكتفاء بالانقلاب التقديري الفرضي لا دليل عليه، بل ظاهر ~~الأدلة خلافه، كظهورها في عدم الاكتفاء بالاستهلاك من غير انقلاب حتى ~~باعتراف الخصم، ولذا اعتبر مضي زمان ينقلب فيه مثله، على أن طهارة الخمر ~~بالخل مخالفة للضوابط، ولذلك اختص به من بين المائعات. # فينبغي الاقتصار فيها على المتيقن، بل لعل التأمل الجيد يشرف الفقيه ~~الماهر على القطع بعدم طهارة الكثير جدا من الخل بتبعيته لانقلاب قطرة خمر ~~وقعت فيه واضمحلت في أجزائه. # بل قد يقال: إنه لا يمكن حصول اليقين بصيرورته خلا طبيعة، إذ لعل هذا ~~الاستهلاك والحموضة العارضة من الخل تمنع من ذلك، كما أن ترك الأمر به في ~~كثير من الأخبار مع سهولته، وإمكان تطهير أكثر أفراد الخمر به لتيسر إهلاكه ~~بالخل في غالب الأوقات أوضح شاهد على ما ذكرنا، إلى غير ذلك من المؤيدات ~~الكثيرة الظاهر بالتأمل في الأدلة مع الانصاف. # فلا ريب أن الأقوى عدم الطهارة في الفرض المذكور، كما أن الأقوى عدم ~~طهارة الخمر لو تنجست بنجاسة خارجية وإن لم تبق عينها بناء على تضاعف ~~النجاسة، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، بل الظاهر، إذ الانقلاب ~~يطهر من النجاسة # PageV06P290 # الخمرية، فلو أحيل الخمر حينئذ بمتنجس لم يطهر، لكن في كشف الأستاذ أنه ~~إن استحال إلى المحال أولا ثم رجع هو والمحال إلى ما استحال منه طهر، وإن ~~أحال ولم يستحل بقي على نجاسته، وهو لا يخلو من وجه. # ولو تخلل بعض الخمر المجتمع لم يطهر الباقي قطعا، لكن هل ينجس ذلك به ~~مطلقا أو يفرق بين الأعلى والأسفل بل وبين المسامت وغيره؟ وجهان، أقواهما ~~الأول، لعدم اندراجه فيما دل على عدم سراية النجاسة من السافل مثلا إلى ~~العالي، فيبقى على إطلاق نجاسة ملاقي النجاسة، هذا. # وقد عرفت أن العصير كالخمر ms01971 في طهارته بالخلية، بناء على نجاسته بالغليان، ~~للاجماع بقسميه وغيره، ويزداد عليه طهارته بذهاب ثلثيه، ضرورة تبعية زوال ~~نجاسته لزوال حرمته الثابت بالذهاب المذكور إجماعا وسنة (1) مستفيضة حد ~~الاستفاضة إن لم تكن متواترة. # بل لا ريب في أنه يفهم من فحواها بناء على كون ذلك مطهرا له كما أنه محلل ~~تبعية الآلات والمزاول ونحوهما له في الطهارة، بل في اللوامع الاجماع عليه، ~~مضافا إلى لزوم الحرج والمشقة لولاه، وطهارة أواني الخمر المنقلب خلا، ~~وآلات النزح والنازح وجوانب البئر، لاتحاد طريق الجمع أو قياس الأولوية، بل ~~في كشف الأستاذ أنه يطهر بذلك أيضا ظاهر ما دخل فيه وباطنه ابتداء أو بعد ~~الغليان والاشتداد من تراب وأخشاب وفواكه وغيرها، كالمحكي عن النهاية ~~والروض من التصريح بطهارة الأجسام المطروحة فيه، بل قيل إنه لم يوجد فيه ~~صريح مخالف، لاطلاق ما دل على الحلية، وترك الاستفصال المستلزمة للطهارة ~~هنا قطعا له ولها، وإلا عادت منجسة له، ولفحوى طهر الأجسام المطروحة في ~~الخمر بناء عليه، ولعدم معقولية الفرق بينه وبين المطروح # PageV06P291 # المائع الثابت تبعيته في الطهارة له إجماعا كما في اللوامع. # نعم ينبغي اعتبار التبعية في سائر ما تقدم بأن يكون معه غير غائب عنه في ~~وقت تطهيره إلا بما لا ينافيها، فلا يطهر حينئذ غير العامل، بل ولا العامل ~~معرضا عن العمل خاليا عن صورة التشاغل، وكذلك ثيابه وسائر الآلات اقتصارا ~~على المتيقن، بل ينبغي الاقتصار على ما علم تبعيته دون ما شك فيها فضلا عما ~~ظن عدمها، بل هو المدار في جميع ما تقدم. # كما أنه ينبغي الاقتصار في الطهارة والحل على ذهاب الثلثين بالنار وإن ~~كان يقوى إلحاق الشمس بها، أما الهواء والتشريب وطول البقاء أو المركب منها ~~خاصة أو من الأولين معها فلا يخلو من نظر بل منع، خصوصا الأخيرين وإلا لم ~~ينجس بالعصير أكثر الأشياء فتأمل. # ولا يلزم البحث عن كيفية الذهاب من الجوانب، نعم لو علم الذهاب من جانب ~~دون آخر انتظر ذهابهما منه. # والمعتبر صدق ذهاب الثلثين من ms01972 غير فرق بين الوزن والكيل والمساحة، وإن ~~كان الأحوط الأولين، بل قيل الأول. # ولا يحل العصير بل ولا يطهر بغير الخلية وذهاب الثلثين، للأصل وإطلاق ~~النصوص (1) والفتاوى، فما في اللوامع من طهارته بصيرورته دبسا وإن لم يذهب ~~ثلثاه حاكيا له عن الجامع ضعيف، كمستنده من أصالة الطهارة والإباحة، وإطلاق ~~دليل طهارة الدبس وحله، لوجوب الخروج عنه بما عرفت، وأضعف منه التمسك ~~باندراجه حينئذ في الاستحالة، إذ هو ليس منها قطعا. # كما أنه ليس منها وإن كان قريبا إليها بل متحدا معها في تقرير الدليل ~~الاسلام # PageV06P292 # والانتقال الذي عدهما غير واحد من الأصحاب من المطهرات، بل لا خلاف أجده ~~فيهما، كما لا إشكال بل حكى الاجماع على الأول في المنتهى والذكرى وغيرهما، ~~بل هو في الجملة من الضروريات، بل والثاني، إذ المراد به انتقال شئ حكم ~~بنجاسته باعتبار إضافته إلى محل خاص إلى محل آخر حكم الشارع بطهارته ~~بإضافته إليه، كانتقال دم ذي النفس المحكوم بنجاسته إلى غير ذي النفس من ~~القمل والبق ونحوهما، لشمول ما دل (1) على طهارة دمها مما تقدم سابقا له، ~~كما أنه لو انعكس الأمر حكم بالنجاسة لذلك، وبهما ينقطع استصحاب نجاسة ~~الأول وطهارة الثاني بعد تسليم إمكان جريانه في نحو المقام، لتغير الموضوع، ~~ضرورة مدخلية الإضافة في الحكم المذكور، وإن كان بينهما تعارض العموم من ~~وجه، بل قد يدعي أخصية الاستصحاب، لكنه على كل حال معارضه أقوى منه قطعا. # نعم يعتبر صدق الإضافة حقيقة، فلو شك في انتقال الاسم بعد الانتقال من ~~الجسم كما إذا دخل شئ من النجاسات المتعلقة بذوات النفوس في بطون غير ذوات ~~النفوس ولم يستقر فيها حتى يتبدل الاسم لم يحكم بالطهارة، كما أنه لم يحكم ~~بالنجاسة في العكس. # ولا فرق بعد صدق الإضافة المذكورة بين الحيوان وغيره، وبين الدم وغيره، ~~فلو شرب الشجر أو النبات ماء متنجسا طهر بمجرد انتقاله إلى باطنه، لصدقها ~~حينئذ بذلك، كما هو واضح. # لكن ينبغي أن يعلم أن الاسلام يطهر عن نجاسة الكفر بجميع أقسامه إلا ms01973 ~~الارتداد الفطري منه الرجل خاصة دون الامرأة بل والخنثى المشكل والممسوح، ~~للأصل بمعنى الاستصحاب لموضوع الكفر نفسه، ولحكمه من النجاسة ونحوها، ~~وإطلاق ما في مواريث كشف اللثام من الاجماع على عدم قبول توبته، كالمحكي في ~~باب الحدود منه أيضا عن # PageV06P293 # الخلاف المؤيد بالشهرة المحكية، بل بمعروفية ذلك في كلمات الأصحاب حتى ~~يرسلوه إرسال المسلمات. # وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (1): " من رغب عن الاسلام ~~وكفر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله) بعد إسلامه فلا توبة له، ~~وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسم ما ترك على ولده " المعلوم إرادة ~~الفطري منه، كمعلومية إرادة حكم التوبة من نفيها الذي الطهارة وقبول أعماله ~~منه قطعا. # ومرسل عثمان بن عيسى (2) " من شك في الله بعد مولده من الفطرة لم يفئ إلى ~~خير أبدا " المنجبر سنده بما عرفت كمتنه لو كان محتاجا، إذ لا ريب في كون ~~الطهارة وقبول أعماله خيرا، ولا شعار عدم قبول توبته في سائر أحكامه ~~الظاهرة من قتله وقسمة أمواله وبينونة زوجته وغيرها بجريانه مجرى الكافرين ~~في سائر أحكامهم التي النجاسة منها، بل أهونها، وغير ذلك من المؤيدات ~~الكثيرة. # والمناقشة في الأصل بعدم جريانه هنا لتغير الموضوع باعتبار صيرورته مسلما ~~باقراره بعد أن كان كافرا بانكاره، بل يشمله حينئذ كلما دل (3) على طهارة ~~المسلمين الذي يقصر عن مقاومتها الاستصحاب من غرائب الكلام، إذ البحث في ~~صيرورته مندرجا تحت إطلاق المسلم بذلك، بل ظني أنه لا يقول به من قال بقبول ~~توبته باطنا خاصة، إذ هو أعم من ضرورة، وإلا لاقتضى عدم قبولها في الظاهر ~~اندراجه في الكافر بالأولى، لا أقل من أن يكون واسطة عنده بين الكافر ~~والمسلم على معنى # PageV06P294 # كونه كافرا من جهة ومسلما من أخرى، لا أنه موضوع خارج ليتمسك حينئذ في ~~طهارته بالأصل، فما شك فيه حينئذ من الأحكام الثابتة له بارتداده وقبل ~~توبته لا ريب في استصحابه. # وأغرب من ذلك إثبات تلك الدعوى بوضوح صدق اسم المسلم عليه، بناء على ms01974 ثبوت ~~الحقيقة الدينية فيه وفي الكفر، ضرورة أن الاسلام شرعا عبارة عن الاقرار ~~بالشهادتين، كما أن الكفر عبارة عن إنكارهما أو إحداهما، وعلى تقدير عدم ~~الثبوت فأظهر، إذ لا يخفى ظهور ما دل (1) على كون الاسلام الاقرار ~~بالشهادتين في غيره، وكيف لا مع اشتمال أكثرها على أنه به تحقن به الدماء، ~~وعليه جرت المناكح والمواريث ونحو ذلك مما علم انتفاؤه في الفرض، كما أن ~~اشتمالها أيضا على الفرق بينه وبين الايمان ظاهر في كون المراد من ذلك بيان ~~الاسلام على الاهمال لا التعميم المثمر في المقام، على أن ارتداده قد يكون ~~بغير إنكار الشهادتين، بل كان بفعل بعض ما يقتضي الاستخفاف بالدين ونحوه ~~مما لا يتم معه الاستدلال بتلك الاطلاقات المناقش فيها بما عرفت، بل يمكن ~~معارضتها بالاطلاقات الدالة (2) على كفر المرتد واستحقاقه جهنم، ضرورة ~~شمولها لمن أعقب ارتداده بالتوبة، وترجيحها عليها باعتبار اعتضادها ~~باطلاقات التوبة وعموماتها يدفعه بعد إمكان منع شمول عمومات التوبة الكفر ~~ونحوه، خصوصا مع قوله تعالى (3): # " إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك " كامكان منع رجحانها ~~عليها مع ذلك أيضا، لأكثرية أفرادها وخروجها مخرج القواعد العامة ~~والمقتضيات التي قطع النظر عن موانعها أنها معتضدة بالاستصحاب وما سمعته من ~~الأدلة السابقة القاضية بعدم # PageV06P295 # قبوله توبته الواجب تحكيمها عليها، لخصوصيتها حتى الاستصحاب منها، ~~وعمومية تلك. # ودعوى تنزيلها على إرادة عدم قبولها بالنسبة للأحكام الظاهرية دون ~~الباطنية المتفرع عليها العقاب ونحوه، جمعا بين الأدلة بشهادة العقل، للقطع ~~والاجماع على عدم سقوط التكليف عنه بالاسلام وأحكامه من الصلاة والصوم ~~والحج وغيرها، ولا ريب في قبحه مع فرض عدم إمكان ذلك منه بعدم قبول توبته، ~~لكونه من التكليف بما لا يطاق المنافي للعدل، فالجمع بين الأدلة حينئذ ~~يتعين بإرادة عدم القبول الظاهري دون الباطني في غاية السقوط. # إذ فيها أولا أنه يمكن منع القطع بعدم سقوط التكليف عنه، لظهور الأدلة في ~~تنزيله منزلة الميت، كما يومي إليه اعتداد زوجته عدة الوفاة، وقسمة أمواله ~~بين ورثته وغير ذلك، ms01975 كامكان منع كون ما نحن فيه من طهارة بدنه للغير من ~~مقتضيات القبول الباطني، ضرورة أعمية ذلك الشاهد العقلي منها، بل جعل ~~نجاسته من الأحكام الظاهرية التي حكي الاجماع على عدم قبول توبته بالنسبة ~~إليها، بل لعله محصل، ولا يقدح فيه ما عن أبي علي من القبول مطلقا ظاهرا ~~وباطنا بعد أن كان بمكانة من الضعف. # والالتزام بمقتضى الدليل العقلي من قبول أعماله، فيكون بدنه طاهرا ~~بالنسبة إليه خاصة في الأعمال التي اشترط الشارع الطهارة فيها، أو يكون ~~الشرط بالنسبة إليها ساقطا، فتصح أعماله في حقه وإن كان نجسا لا في حق ~~غيره، فلا يؤتم به ولا يستناب مثلا أولى قطعا، بل لعل مراد القائل بالقبول ~~الباطني ذلك لا الطهارة للغير، وإلا كان أمرا زائدا على القبول الباطني كما ~~اعترف به الشهيد الثاني في حدود روضته، حيث قال بعد أن قوى القبول الباطني ~~محتجا ببعض ما سمعت، وحينئذ فلو لم يطلع عليه أحد أو لم يقدر على قتله أو ~~تأخر قتله بوجه وتاب قبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى، PageV06P296 # وصحت عباداته ومعاملاته، وطهر بدنه، ولا يعود ماله وزوجته بذلك ~~للاستصحاب، ولكن يصح له تجديد العقد عليها بعد العدة، وفي جوازه فيها وجه ~~كما يجوز للزوج العقد على المعتدة منه بائنا، وبالجملة فيقتصر من الأحكام ~~بعد توبته على الأمور الثلاثة في حقه وحق غيره، وهذا أمر آخر وراء القبول ~~باطنا. # لكنك خبير بما فيه، إذ هو مجرد دعوى خالية عن الدليل، بل مخالفة له، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع على خلافها، بل ظاهر أول عبارته نفسه الاعتراف بذلك، ~~وثانيا أنه لا قبح في التكليف بذلك بعد امتناعه عليه باختياره، لما هو مقرر ~~في محله أن ما بالاختيار لا ينافي الاختيار، وله نظائر كثيرة في الشرع. # والقول بأن ذلك يتم في التكليف بالاسلام نفسه وبه للصلاة لو وقع بعد ~~الوقت أما لها مع فرض وقوعه قبل الوقت فلا، لعدم وجوب مقدمة الواجب المطلق ~~قبله، ففي الفرض يصادف الواجب حينئذ امتناع الشرط، ولا ms01976 ريب في قبح الأمر ~~بالمشروط مع العلم بانتفاء شرطه، فيلزم فيه حينئذ سقوط التكليف المعلوم ~~بطلانه، ويتم في الجميع بعدم القول بالفصل جزاف من القول. # إذ هو مع إمكان معارضته بمثله متمما بعدم القول بالفصل أيضا، وإمكان منع ~~عدم وجوب حفظ مقدمة الواجب المطلق قبل وقته التي لا بدل لها، ويعلم عدم ~~حصولها في تمام وقته كاتلاف الطهورين، والنوم قبل وقت الفريضة ونحوهما ~~بشهادة ذم العقلاء له على ذلك، بل لعل وجوبه مفهوم من نفس الخطاب التوقيتي ~~مدفوع بأنه لا مانع من الالتزام بتكليفه في الفرض المذكور أيضا تكليفا ~~امتحانيا، أي يراد منه العقاب خاصة، نحو التكليف بأصل الاسلام المسلم عند ~~ذلك القائل، ضرورة الاكتفاء في صحة التكليف بالعبادة بصحة التكليف بشرطها ~~على أن يكون التكليف بها على نحو التكليف به في الابتلائي وغيره، ولا ريب ~~في صحة تكليفه بالاسلام بعد الوقت امتحانا وإن كان كفره كغيره PageV06P297 # قبله، فيصح التكليف بالصلاة حينئذ كذلك، واعتذار المكلف بامتناع الشرط ~~علي يدفعه ما دفعه بالنظر إلى التكليف بالاسلام نفسه. # ودعوى تسليم ذلك بالنظر إليه نفسه، وأنه لا قبح فيه، ومنعه بالنظر إلى ~~الخطاب الشرطي، وأنه قبيح لا يصغى إليها، بل لا يعقل لها وجه عند التأمل ~~الجيد. # كما أنه لا يصغى بعد ما عرفت إلى إثبات أصل الدعوى من القبول الباطني ~~بالمعنى المستلزم لطهارة بدنه للغير ونحوه بالمروي (1) عن الباقر (عليه ~~السلام) أنه قال: " من كان مؤمنا فحج وعمل في إيمانه ثم أصابته في إيمانه ~~فتنة فكفر ثم تاب وآمن قال: يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه، ولا يبطل ~~منه شئ " لعدم حجيته في نفسه أولا، ووضوح قصوره عن مقاومة ما تقدم ثانيا، ~~واحتماله غير الفطري، بل لعل الظاهر منه ذلك، كعدم ظهوره في إرادة ما عمله ~~في الايمان الثاني ثالثا، على أنه لا يستلزم الطهارة الغيرية كما عرفت، فمن ~~العجيب دعوى أولوية تقييد ما دل على عدم قبول توبة الفطري بهذه الرواية من ~~العكس. # فلا ريب حينئذ أن الأقوى النجاسة ms01977 في المرتد، وفاقا لصريح بعضهم وظاهر ~~المعظم أو صريحه، وخلافا لصريح الشهيدين والعلامة الطباطبائي والمحكي عن ~~التحرير والموجز، وإن كان قد يقوى في النظر قبول توبته باطنا بالنسبة إليه ~~نفسه لا غيره، كما أنه يقوى القبول بقبول توبته ظاهرا وباطنا لو كان ~~ارتداده بانكاره بعض الضروريات مع سبق بعض الشبهات والدخول في اسم المسلمين ~~كطوائف الجبرية والمفوضة والصوفية، وفاقا لصريح الأستاذ في كشفه، وخلافا ~~لظاهر السرائر أو صريحها كظاهر إطلاق الباقين، للشك في شمول أدلة الفطرية ~~لهم، فتبقى عمومات التوبة بحالها. # والمراد بتطهير الاسلام للكافر إنما هو له نفسه لا ما باشره سابقا حتى ~~ثيابه على # PageV06P298 # إشكال، اقتصارا على المتيقن، بل هو مقتضى الدليل، واحتمال طهارته تبعا لا ~~شاهد له، نعم قد يقال بالتبعية بالنسبة إلى فضلاته المتصلة به من عرق أو ~~بصاق أو نخامة أو قيح أو سوداء أو صفراء، لصدق إضافتها للمسلم، كما أنه ~~ينبغي القطع بها بالنسبة للشعر والظفر ونحوهما. # هذا كله من حيث النجاسة الكفرية، أما لو كان بدنه متنجسا بنجاسة خارجية ~~لم تبق عينها ففي طهارته بالاسلام وعدمها وجهان، أقواهما الأول، بناء على ~~عدم تأثر النجس بالنجس، بل وعلى غيره، للسيرة وخلو السنة عن الأمر بذلك مع ~~غلبته، ويتبعه ولده في الطهارة بالاسلام، سواء كان أبا أو أما إلحاقا بأشرف ~~الأبوين، بل أو أحد الجدين القريبين كما في كشف الأستاذ، كما أن فيه أيضا ~~التصريح بالطهارة تبعا للسابي المسلم، لكن قيده بعدم وجود أحد الأبوين أو ~~الأجداد معه، وللبحث فيه مقام آخر. # كما أنه قد تقدم البحث في كثير من الأشياء التي ذكرها فيه في عداد ~~المطهرات، حتى أنهاها إلى عشرين من حجر الاستنجاء وخرقه، وزوال العين في ~~الحيوان، والغيبة في بدن الانسان بل وثيابه، وخروج دم المذبح والمنحر، ~~والاستعمال في نحو آلات العصير والبئر وبدن النازح والعاصر وثيابهما، وسبق ~~استعمال الماء للمغتسل قبل الصلب، والشهادة لبدن الشهيد، وغيره ذلك، مع أنه ~~لا يخفى عليك عدم كون الأخيرين من المطهرات، بل هما نافيان لأصل تحقق ms01978 ~~النجاسة، كما أن سابقهما مندرج فيما ذكرناه وذكره هو أيضا مما يطهر ~~بالتبعية، وإن اختلفت أفرادها، فمنها ذلك، ومنها طهارة بدن مغسل الميت ~~وآلات التغسيل وثياب الميت التي غسل فيها، وخرقته التي وضعت عليه، بل قيل ~~وثياب المغسل نفسه، ومنها ما عرفته من رطوبات الكافر وولده، وإناءات الخمر ~~المخللة والأجسام المطروحة فيها، ومنها طهارة فضلات الإبل الجلالة الغير ~~المنفصلة منها حتى تم الاستبراء حتى العرق نفسه، إذ هي كرطوبات الكافر الذي ~~أسلم في تغير إضافتها، PageV06P299 # والثالث ليس من المطهرات حقيقة، بل هو مما يحكم معه بالطهارة، فلا ينبغي ~~عده منها حينئذ كما اعترف به غير واحد. # بل والثاني أيضا بناء على ما ذكرناه في باب الأسئار من احتمال عدم تنجس ~~الحيوان بملاقاة عين النجس حتى تكون الإزالة مطهرة له، بل هو في الحقيقة ~~كالبواطن المتفق بين الأصحاب على طهارتها بمجرد زوال عين النجاسة، بل قيل ~~إنه يمكن أن يكون من ضروريات الدين. # مضافا إلى صحيح صفوان عن إسحاق بن عمار عن عبد الحميد بن أبي الديلم (1) ~~قال للصادق (عليه السلام): " رجل شرب الخمر فأصاب ثوبي من بصاقه، فقال: # ليس بشئ ". # وقول الرضا (عليه السلام) في خبر إبراهيم بن أبي محمود: " يستنجي ويغسل ~~ما ظهر منه على الشرج، ولا يدخل فيه الأنملة ". # كقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار (3) في حديث: " إنما عليه أن يغسل ~~ما ظهر منها يعني المقعدة، وليس عليه أن يغسل باطنها ". # وموثق عمار (4) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل يسيل عن أنفه الدم هل ~~عليه أن يغسل باطنه يعني جوف الأنف؟ فقال: إنما عليه أن يغسل ما ظهر " وغير ~~ذلك ومرادهم على الظاهر عدم النجاسة لا الطهارة بالزوال، وإن كان ربما ~~توهمه بعض العبارات بل الموثق ظاهر فيما قلناه من عدم نجاستها بملاقاة عين ~~النجاسة، كما هو قضية الأصل والعمومات، إذ ليس في أدلة النجاسات عموم مثلا ~~يشمل نجاسة البواطن بها. # وقد أجاد الأستاذ في شرحه على المفاتيح حيث قال: إنه لم يتحقق إجماع على # PageV06P300 # تنجس البواطن ms01979 لو لم نقل بالاجماع على العدم، مضافا إلى الأصول والعمومات، ~~قلت: # وهي والحيوان مشتركان في سبب ذلك، ضرورة أنه إن كان عين النجاسة موجودا ~~فالمنجس حينئذ للملاقي هو لا ما كان عليه من البواطن وبدن الحيوان، وإلا ~~كان طاهرا، فلم يظهر أثر للحكم حينئذ بتنجيسهما بالملاقاة، فابقاؤهما على ~~الطهارة وعدم تأثير عين النجاسة فيهما أولى من الحكم بنجاستهما وطهارتهما ~~بالزوال، وقد تقدم في الأسئار تمام الكلام، كما أنه تقدم هناك تمامه أيضا ~~في أصل الاكتفاء في الحيوان بزوال عين النجاسة، وأنه هو المدار لا غيبة ~~الحيوان غيبة يحتمل معها مصادفة المطهر وإن كان ظاهر الفاضل في نهايته ذلك. # نعم هو كذلك بالنسبة للانسان، فيحكم بطهارة بدن المسلم منه المكلف مع ~~الغيبة عنه وعلمه بالنجاسة وتلبسه بما يشترط فيه الطهارة بلا خلاف معتد به ~~أجده فيه، بل حكى الاجماع عليه بعض شراح منظومة الطباطبائي، بل لعله كذلك ~~نظرا إلى السيرة القاطعة المعتضدة باطلاق ما دل (1) على طهارة سؤر المسلم، ~~وإن كان هو غيره مساق لذلك، وبتعارف عدم السؤال عن إزالة النجاسات مع القطع ~~بعروضها، بل قد يعد السؤال من المنكرات كالانكار على مخالفة الضروريات ~~المرجحة للعمل بظاهر حال المسلم من عدم عصيانه وسهوه ونسيانه على الأصل. # مع أنه ناقش بعض الأساطين في أصل جريانه هنا من حيث ظهور أدلته فيما ~~يتعلق بالمكلف نفسه لا غيره، والأمر بالغسل للمكلف أعم من وجوب احتراز ~~الغير له حتى يعلم بالغسل، كآخر بأنه معارض بالأصل في الملاقي أيضا، وإن ~~كان هما كما ترى مع أنهما لم يثبتا الطهارة نفسها، كاستدلال بعضهم بأنه لم ~~يثبت تنجيس المتنجس هنا وإن قلنا به في غير المقام. # PageV06P301 # فالعمدة حينئذ ما ذكرناه أولا من السيرة السابقة المعتضدة بما عرفت، ~~ولعلها كذلك أيضا بالنسبة إلى غير بدنه من ثيابه أو فرشه وأوانيه وغيرها مع ~~القيود السابقة، فتأمل مجمع البرهان وعن المدارك في ذلك كله في غير محله ~~كظاهر المفاتيح، بل الظاهر الطهارة أيضا وإن لم يكن متلبسا بما يشترط فيه ~~الطهارة، ms01980 وفاقا لمن عداهم وظاهر الموجز في الثياب خاصة ممن تعرض لذلك ~~كالشهيدين وأبي العباس في المهذب والصيمري والفاضل النراقي والعلامة ~~الطباطبائي والأستاذ في كشف الغطاء وغيرهم، بل قد يظهر من المحكي عن تمهيد ~~الشهيد الثاني الاجماع عليه، بل حكاه عليه بعض شراح منظومة الطباطبائي، بل ~~هو رحمه الله في نظمه حكى السيرة القاطعة التي هي أعظم من الاجماع، فقال: # واحكم على الانسان بالطهارة * مع غيبة تحتمل الطهارة وهكذا ثيابه وما معه ~~* لسيرة ماضية متبعة وهو كذلك، فيقدم بسببها ظهور حال المسلم في التنزه عن ~~النجاسات على الأصل، بل ظاهره رحمه الله كصريح لوامع النراقي وظاهر كشف ~~الأستاذ، بل والموجز لكن في البدن خاصة عدم اعتبار علمه بالنجاسة أيضا، ~~فاحتمال مصادفة الطهارة حينئذ كاف، وهو لا يخلو من قوة، إلا أن المعروف بين ~~من تعرض لذلك اعتباره، بل عن التمهيد " أنه المستفاد من تعليل الأصحاب، حيث ~~قالوا: يحكم بالطهارة عملا بظاهر حال المسلم، لأنه مما يتنزه عن النجاسة " ~~انتهى. والاحتياط لا ينبغي تركه. # كما أنه لا ينبغي تركه في غير المكلف من الانسان سيما من لا أهلية له ~~للإزالة، بل والمكلف مع عدم اعتقاد النجاسة، لتقليده مجتهدا لا يقول بها، ~~أو لأنه من العامة الذين لا يقولون بها، بل والمعتقد إذا علم من حالة عدم ~~الاهتمام والاكتراث بإزالة النجاسات، لتسامحه في دينه، وإن أمكن تنقيح ~~السيرة في جميع ذلك أو أكثره، بل يمكن إدراج بعض غير المكلف من الانسان ~~كغير المميز في توابع المسلم المكلف من فرشه وأوانيه. PageV06P302 # نعم ينبغي القطع بعدم مساواة الظلمة أو العمى أو حبس البصر للغيبة، للأصل ~~السالم عن معارضة سيرة ونحوها، إذ ليس المدار على احتمال الطهارة. # كما أنه ينبغي القطع بعدم اعتبار غيبة الشخص عن ثيابه وأوانيه ونحوها ما ~~لم تكن من توابع شخص آخر يباشرها، والأمر واضح بعد أن عرفت مستند الحكم في ~~المسألة ومداره. # * (و) * من المطهرات في الجملة إجماعا محصلا ومنقولا ونصوصا (1) مستفيضة ~~حد الاستفاضة وعملا مستمرا * (التراب) * بل مطلق مسمى الأرض ms01981 كما هو معقد ~~أكثر الفتاوى وإجماع غير واحد من الأصحاب، بل هو مستفاد من معتبرة نصوص ~~الباب (2) فما في النبويين العاميين (3) على الظاهر من أن طهور الخفين ~~والنعلين التراب محمول على إرادة ما يشمل الأرض قطعا، أو لا يراد منه الحصر ~~بالنسبة إلى ذلك كالمتن وعبارة المقنعة والتحرير ل‍ * (باطن الخف) * بلا ~~خلاف أجده فيه إلا ما عساه توهمه عبارة الخلاف في بادئ النظر، مع إمكان ~~دفعه ثانيه كما أطنب فيه الأستاذ في شرحه على المفاتيح ردا على تفردها في ~~نقل عدم الطهارة عنه، فلاحظ. # ويوهمه أيضا ما عن الإشارة والتلخيص من الاقتصار على النعل مع احتماله بل ~~لعله الظاهر إرادة المثال، ولذا جعله من معقد إجماعه في جامع المقاصد، ومن ~~المتيقن في المنتهى، وهو الحجة بعد النبوي (4) العامي " إذا وطأ أحدكم ~~الأذى بخفيه فطهورهما التراب " وصحيح فضالة وصفوان عن ابن بكير عن حفص بن ~~أبي عيسى (5) قال # PageV06P303 # للصادق (عليه السلام): " إني وطأت عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئا ~~فما تقول في الصلاة فيه؟ فقال لا بأس ". # والمناقشة في سند الأولى بعد الانجبار بما عرفت بناء على صحة انجبار ~~مثله، وفي دلالة الثاني بأن أقصاه الصلاة فيه التي هي أعم من الطهارة، ~~ضرورة كون الخف مما يعفى عن نجاسته، لأنه مما لا يتم الصلاة به منفردا كما ~~ترى، على أنه يمكن دفع الثانية بعد الغض عن إطلاق نفي البأس بظهورها سؤالا ~~وجوابا في نفيه من حيث زوال النجاسة بذلك المسح، لا من حيث عدم التمامية به ~~منفردا كما هو واضح للمنصف المتأمل. # خصوصا بعد اعتضادها باطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي قال: ~~" نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر، فدخلت عليه أي الصادق (عليه ~~السلام) فقال: أين نزلتم؟ فقلت: نزلنا في دار فلان، فقال: إن بينكم وبين ~~المسجد زقاقا قذرا أو قلنا له إن بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا فقال: لا ~~بأس، الأرض يطهر بعضها بعضا ". # كالمروي في مستطرفات السرائر عن كتاب البزنطي عن المفضل ms01982 بن عمر عن محمد ~~ابن علي الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: " قلت له: إن طريقي إلى ~~المسجد في زقاق يبال فيه، فربما مررت فيه وليس علي حذاء فيلصق برجلي من ~~نداوته، فقال: أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ فقلت: نعم، فقال: لا بأس، ~~إن الأرض يطهر بعضها بعضا ". # وحسن المعلي بن خنيس (3) " سأل الصادق (عليه السلام) عن الخنزير يخرج من ~~الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء أمر عليه حافيا فقال: أليس وراءه شئ ~~جاف؟ # PageV06P304 # قلت: بلى، قال: لا بأس، لأن الأرض يطهر بعضها بعضا " إذ الظاهر أن المراد ~~تطهير بعض الأرض البعض الآخر منها النجس الملاقي للنعل ونحوه على معنى ~~إزالة أثره عما لاقاه بالبعض الآخر، كما يقال الماء مطهر للبول والدم، أو ~~تطهير بعض الأرض ما لاصق بعضا نجسا آخر منها مما كان عليها من القدم ونحوه، ~~وإلا فاحتمال إرادة تطهير بعض الأرض بعض المتنجسات كالنعل، فلا يكون في ~~المطهر بالفتح عموم أو إطلاق يتناول المقام مما ينبغي القطع بفساده كما لا ~~يخفى على العارف بأساليب الكلام، بل ينبغي القطع بفساد ما ذكرناه ثانيا، ~~لبعد هذا المجاز بل استقباحه حتى لو أريد الاضمار منه، فيتعين الأول حينئذ، ~~لكن في المعالم أنه عليه يكون الحكم المستفاد من الحديث مختصا بالنجاسة ~~المكتسبة من الأرض النجسة. # وقد يقال: إنه يمكن أن يكون هذا إشارة إلى أنه بمحض المسح على الأرض لا ~~يذهب الأثر الحاصل من الأرض السابقة مطلقا بل يبقى فيه بعض الأجزاء من ~~الأرض المتنجسة، فتلك الأجزاء تطهرها الأرض الطاهرة، فلا ينافي عموم الحكم، ~~لورود تلك العبارة في مقامات أخر، بل لعل تفسير الحديث بذلك أولى من غيره، ~~لما فيه من السلامة من المجاز ونحوه، حتى ما قيل أيضا من أن المراد انتقال ~~النجاسة بالوطء عليها من موضع إلى آخر حتى تستحيل، ولا يبقى منها شئ. # نعم هو موقوف على عدم انعقاد إجماع على عدم طهارة الأرض بذلك، ولعله ~~كذلك، بل نص على ما ذكرناه في البحار، بل ms01983 ستعرف فيما يأتي زيادة قوة له، ~~فتأمل. # وبعد اعتضادها أيضا باطلاق قوله الصادق (عليه السلام) في صحيح الأحول (1) ~~في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف، ثم يطأ بعده مكانا نظيفا: " لا ~~بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا " بعد تنزيل الشرط فيه على إرادة التقدير لما ~~يزال به أثر # PageV06P305 # النجاسة عادة، لاطلاق غيره من النصوص والفتاوى عدا المحكي عن ابن الجنيد، ~~حيث قال: " إذا وطأ الانسان رجليه أو ما هو وقاء لهما نجاسة رطبة أو كان ~~رجلاه رطبة والنجاسة يابسة أو رطبة فوطأ بعدها نحوا من خمس عشر أرضا طاهرة ~~يابسة طهر ما ماس النجاسة من رجله والوقاء لها، وغسلهما أحوط، ولو مسحهما ~~حتى يذهب عين النجاسة بغير ماء أجزأ إذا كان ما مسحها به طاهرا " انتهى. مع ~~احتماله ما سمعته في الرواية أيضا، بل هو أولى لقوله: " نحو " فتأمل. # وبمساواته للنعل الثابتة طهارة أسفله بها باجماع جامع المقاصد، وبما في ~~المنتهى أنه من المتيقن، وإطلاقات الأخبار السابقة، بل في النبوي (1) وإن ~~كان عاميا " إذا وطأ أحدكم بنعليه الأذى فطهورهما التراب " معتضدا ذلك كله ~~بعدم خلاف أجده فيه، إذ اقتصار المصنف في نافعه على الخف والقدم لا صراحة ~~به بل ولا ظهور، بل يمكن تحصيل الاجماع، بل هو كذلك مع ملاحظة الفتاوى ~~وإطباق الناس قديما وحديثا على صلاة الحفاة والمتنعلين، ودخولهم المساجد من ~~غير غسل الأقدام والنعال مع غلبة الظن على النجاسات، بل ومع القطع بها، بل ~~لو كلفوا لكان فيه من الحرج ما لا يخفى. # * (و) * لو لم يكن في المقام إلا هذا لكفى في طهارة * (أسفل القدم ~~والنعل) * فكيف مع ما سمعته في الثاني الذي هو بجميعه عدا النبوي منه ثابت ~~في سابقه أيضا، بل بعضها كصحيح الأحول طاهر فيه، بل صحيح الحلبي وحسن ابن ~~خنيس والمروي في مستطرفات السرائر نص فيه. # كصحيح زرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) " في رجل وطأ على عذرة فساخت # PageV06P306 # رجله فيها أينقض ذلك وضوءه؟ وهل يجب عليه غسلها؟ فقال: لا يغسلها إلا أن ms01984 ~~يقذرها، ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي ". # وصحيحه الآخر (1) " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ~~ولا يغسله، ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما " فتوقف الفاضل فيه في المنتهى ~~في غير محله قطعا كترك التمثيل به عن المقنعة والمراسم والجامع والنزهة ~~والإشارة والتلخيص إن كان لذلك، لكن الظاهر إرادتهم المثال لما ذكروه ~~مقتصرين عليه، بل لعل ملاحظة جمع الثلاثة من بعض، والأولين خاصة من آخر، ~~والآخرين كذلك من ثالث، والأول والأخير من رابع، والاقتصار على الأول من ~~خامس، وعلى الأخير من سادس يومي إلى التعدية لغير الثلاثة مما يوقى به ~~القدم من الأرض مثلا، ولعله لذا كان من معقد إجماع جامع المقاصد كل ما ~~ينتعل به كالقبقاب، بل هو الأقوى وفاقا لجماعة منهم الإسكافي والسيدان في ~~المنظومة والرياض، لاطلاق كثير من الأخبار السابقة خصوصا المستفيض من قوله ~~(عليه السلام): " إن الأرض يطهر بعضها بعضا " الذي لا يقدح في شهادته لما ~~نحن فيه ندرة بعض ما يوقى به كما توهم، ضرورة أن المطلق فيه نفس الأرض. # نعم لو كان الدليل صحيح الأحول خاصة لأمكن المناقشة بذلك، بل قد يقال ~~باستفادة طهارة خشبة الأقطع منه بعد الغض عن دعوى مساواتها للنعل أو القدم، ~~بل وكعب عصاة الأعمى وعكاز الرمح ونحو ذلك، إلا أن الأحوط خلافه. # بل يمكن إلحاق من يمشي على ركبتيه أو عليهما وعلى كفيه بذلك، بل وما توقى ~~به هذه أيضا، بل ونعل الدابة ونحوه، بل وحواشي القدم مثلا القريبة من أسفله ~~وإن كانت هي من الظاهر. # PageV06P307 # بل قد يدعى ظهور صحيح زرارة السابق المشتمل على السؤال عن رجل ساخت رجله ~~في ذلك، ضرورة ظهور السوخ فيه، بل في ظاهر كشف الأستاذ الحكم بطهارة ~~الحواشي المذكورة تبعا للأسفل وإن لم تمسح بالأرض، وهو جيد لولا مطلوبية ~~التوقف والاحتياط في أمثال ذلك كلها، وكذا منه وغيره يستفاد أنه لا فرق في ~~الطهارة المذكورة بين المشي والمسح وغيرهما كما نص عليه جماعة، ويقتضيه ~~التدبر في الأخبار السابقة، ولا بين ms01985 كيفيات المسح من جعل الحجر مثلا آلة ~~للمسح وغيره. # بل قيل: إن إطلاقه كغيره من الأخبار يقتضي عدم اعتبار طهارة الأرض في ~~التطهير، بل مال إليه في الروضة والرياض، بل نسبه في الأول إلى إطلاق ~~الفتاوى، إلا أن الأقوى خلافه، وفاقا للإسكافي وأول الشهيدين وثاني ~~المحققين، للأصل السالم عن معارضة غير ذلك الاطلاق المشكوك في إرادة الأعم ~~من الطاهر منه، لعدم سياقه له، ولقاعدة اعتبار سبق الطهارة في المطهر ~~المتفق بين الفقهاء عليها على الظاهر، كما اعترف به الأستاذ في شرحه على ~~المفاتيح، بل كان في بالي حكاية الاجماع من بعضهم عليها، بل تقدم منا في ~~مبحث الغسالة ما يستفاد منه تحصيل الاجماع عليها أيضا، ولما يحصل للفقيه من ~~تتبع محال التطهير بالماء حدثا وخبثا بل وبالأرض حدثا بل وخبثا في غير ~~المقام كحجر الاستنجاء من قوة الظن بذلك، خصوصا مع ملاحظة تصريح الجماعة ~~الذي لا يعارضه عدم تعرض غيرهم له. # مضافا إلى ما قيل من إشعار صحيح الأحول وحسنة المعلى المتقدمتين به، وإلى ~~ما في الحدائق من الاستدلال بقوله (صلى الله عليه وآله) المروي في عدة طرق ~~فيها الصحيح وغيره (1): " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " فإن الطهور أعم من ~~الحدث والخبث، وقد تقدم أنه الطاهر المطهر، ثم قال: " إنه لم يلم بهذا أحد ~~من الأصحاب، بل استدلوا بأن النجس لا يفيد غيره طهارة، كما أنهم في بحث ~~التيمم لم يستدلوا به على # PageV06P308 # طهارة التراب، إنما ذكروا الاجماع، نعم استدل به بعض المتأخرين وتنظر ~~فيه، فليت شعري أين مصداقه الذي افتخر (صلى الله عليه وآله) به إلى أن قال: ~~ما هذا إلا غفلة تبع فيها المتأخر المتقدم ". # قلت: لعلهم تركوا الاستدلال به هنا أولا لما عرفت في أول الكتاب من ~~مجازية الطهارة في إزالة الخبث شرعا، وأنه إن كان حقيقة فهو عند المتشرعة، ~~فإرادة المعنيين منه حينئذ هنا ممنوعة أو موقوف على القرينة، بل وكذا إن ~~قلنا باشتراكه لفظا بين رفع الحدث والخبث، على أنه قد يدعى ظهوره في إرادة ms01986 ~~الحدث هنا بقرينة المسجد، وثانيا بعد التسليم لا دلالة فيه على الاشتراط ~~كما هو واضح بعد التأمل، خصوصا إن قلنا إن المراد منه جعلت لي الأرض طاهرة ~~مطهرة، فيكون مساقا لبيان أصل خلقة الأرض كذلك، فتأمل. # وفي اعتبار جفاف الأرض في التطهير وعدمه وجهان بل قولان، أحوطهما أقواهما ~~وفاقا للإسكافي والثانيين في الجامع والمسالك وغيرهم، وخلافا لنهاية الفاضل ~~وروضة الثاني وذخيرة الخراساني ورياض المعاصر، للأصل وما يشعر به بل يدل ~~عليه حسن المعلى بإبراهيم، وصحيح الحلبي المروي في مستطرفات السرائر ~~المتقدمان سابقا، بل وغيرهما أيضا باعتبار تعارف المسح والإزالة بالجاف في ~~الاستنجاء وغيره، فالاطلاقات حينئذ بنفسها يمكن انصرافها إلى ذلك فضلا عن ~~ملاحظة المعتبرين السابقين. # فما في الرياض من أن الأقوى عدم اشتراط الجفاف، لقصور سند الخبرين مع عدم ~~الجابر عن إطلاق أكثر النصوص والفتاوى لا يخلو من نظر، سيما دعواه القصور، ~~ضرورة صحة الخبرين بناء على الظنون الاجتهادية. # كما أن ما في مجمع البرهان من أنه لم يظهر وجه لاعتبار الجفاف إلا تخيل ~~نجاسة الأرض، وهو غير ضار كرطوبة النجاسة، إذ الضار سبق النجاسة لا الحاصلة ~~بنفس PageV06P309 # التطهير كما قيل مثله في غسالة الماء القليل كذلك لا يخلو من نظر، لما ~~عرفت من كون الوجه غير ذلك أولا، وللفرق بين المقامين ثانيا، إذ أقصى ما ~~يمكن تسليمه عدم ضرر نجاسة نفس الأرض بنفس الإزالة كما في الاستنجاء ~~بالحجر، لا الرطوبة الكائنة على الأرض من ماء ونحوه القاضية بنجاسة المطهر ~~والمطهر بسبب ملاقاتها للنجاسة، كما هو واضح، بل لعل ذلك كاف في إثبات ~~المطلوب فضلا عما تقدم. # بل يمكن تنزيل كلام من لم يعتبر الجفاف على إرادة الاكتفاء بالأرض الرطبة ~~رطوبة غير متعدية لا المتعدية، كما قد يومي إليه ما عن نهاية الفاضل التي ~~هي الأصل في هذا الخلاف من أن الأقرب عدم الطهارة لو وطأ وحلا، بل وكذا ~~روضة الثاني، وإن كان بعيدا فيها، فتأمل. فيكون النزاع حينئذ لفظيا، إذ ~~المراد بالجفاف عند من اعتبره عدم التعدي لا عدم ms01987 النداوة أصلا، فالطهارة ~~بالفرض المذكور متفق عليه بين الفريقين كما اعترف به في الروض، كما أن ~~عدمها في ذي الرطوبة المتعدية كذلك، بناء على التنزيل المذكور الذي يشهد له ~~استبعاد حصول الطهارة مع تلك الرطوبة المتعدية اللهم إلا أن يكون بذلك زوال ~~النجاسة السابقة عن القدم وإن تنجس بالرطوبة اللاحقة، فتأمل جيدا. # ثم المدار في التطهير بالأرض على زوال العين قطعا، وهل يعتبر زوال الأثر ~~أيضا كما صرح به في جامع المقاصد ومنظومة الطباطبائي أولا كما في كشف ~~الأستاذ؟ # وجهان ينشئان من الأصل وقول أبي جعفر في صحيح زرارة (1) المتقدم: " ~~يمسحها حتى يذهب أثرها " ومعروفية توقف تطهير النجاسات على إزالة آثارها، ~~على أن المراد بالأثر هنا هو الأجزاء الصغار التي تبقى ملتصقة من عين ~~النجاسة، فيدل على وجوب إزالتها حينئذ ما دل على وجوب إزالة أصل العين. # PageV06P310 # ومن إطلاق باقي النصوص (1) ومناسبته لسهولة الملة وسماحتها، بل ولحكمة ~~أصل مشروعية هذا الحكم من التخفيف ونحوه، بل في التكليف بوجوب إزالة ذلك من ~~العسر والحرج ما لا يخفى، بل يمكن دعوى تعذره عادة، بل يمكن دعوى ظهور سائر ~~النصوص في ذلك، بل يمكن تنزيل خبر الخصم على ذلك أيضا بأن يراد من الأثر ~~الأجزاء التي لا يعتاد بقاؤها، ولا يصدق عرفا ذهاب تمام العين مع وجودها، ~~لا الأثر بالمعنى السابق، كما عساه يومي إليه صحيح هذا الراوي (2) بعينه ~~الآخر المتقدم آنفا المشتمل على حكم ما نحن فيه مع الاستنجاء الظاهر في ~~مساواتهما في كيفية التطهير، وقد عرفت في ذلك الباب عدم وجوب إزالة الأثر، ~~بل مع قطع النظر عن هذا الصحيح يمكن للفقيه الماهر بملاحظة ما تقدم هناك ~~تحصيل الظن إن لم يكن القطع بمساواتهما في ذلك، وأنه به يفرق بينه وبين ~~التطهير بالماء، بل بدونهما يمكن القطع إذا لاحظ السيرة وتعذر إزالة تلك ~~الأجزاء أو تعسرها، خصوصا ما يكون في الشقوق منها، كتعذر العلم بذلك أو ~~تعسره بالحكم المذكور، سيما مع ملاحظة عدم شئ من هذه المداقة في النصوص، بل ~~ظاهر ms01988 الاكتفاء بها بالخمسة عشر ذراعا ونحوه خلافه، بل لعل التأمل فيها مع ~~الاستقامة يشرف الفقيه على القطع بذلك، فلا ريب أن الأقوى الثاني. # هذا كله إن كانت عين النجاسة موجودة فيما يراد تطهيره، أما إذا لم تكن بل ~~كانت نجاسة حكمية خاصة كفى في الطهارة مجرد المماسة كما صرح به الطباطبائي ~~في منظومته، والأستاذ في كشفه، بل إليه يرجع ما في المعتبر والمنتهى ~~والذكرى والذخيرة وغيرها من التصريح بعدم اشتراط جرمية النجاسة وجفافها في ~~الطهارة، بل ظاهر نسبة الخلاف في أكثرها إلى بعض الجمهور خاصة عدمه بيننا، ~~بل الاجماع عليه عندنا، ولعله لاطلاق الأدلة وأولويتها من العينية، وفحوى ~~الاكتفاء به في الاستنجاء، بل هي هي وزيادة. # PageV06P311 # لكن قد يناقش فيه إن لم يكن مجمعا عليه بمنع الأولوية وظهور الأدلة في ~~العينية التي تزال بالمسح والدلك والمشي ونحوها، وتتبعها الحكمية، لا إذا ~~كانت هي لا غير، والأمر سهل. # وظاهر المصنف كباقي الأصحاب اختصاص الأرض في التطهير لتلك الأشياء فلا ~~يجزئ مسحها ببعض الأجسام المزيلة لذلك وإن كان على وجه أبلغ من الإزالة ~~بها، للأصل وظاهر النبويين السابقين السالمين عن معارضة إطلاق بعض الأدلة ~~بعد انصراف المسح فيها ونحوه إلى الغالب المتعارف من آليته لنحو هذه الأمور ~~سيما بعد انجبار ذلك بتطابق الفتاوى ظاهرا عليه بحيث لم يعرف قائل بالتعدي ~~كما اعترف به الأستاذ في شرحه للمفاتيح وغيره، فما عساه يظهر - من إطلاق ~~عبارة الإسكافي السابقة من الاجتزاء بذلك كما عن نهاية الفاضل الاشكال فيه، ~~بل في الذخيرة أن القول به لا يخلو من قوة للاطلاق في غير محله قطعا، بل ~~يمكن تنزيل عبارة أولهم على ما سمعته من الغلبة، فتخلو المسألة حينئذ عن ~~المخالف كخلوها عن الدليل المعتبر، إذ الاطلاق منزل على ما عرفت، والقياس ~~على الاستنجاء لا نقول به، وإن أشعر صحيح زرارة بمساواتهما، فتأمل جيدا. # * (و) * من المطهرات في الجملة كتابا (1) وسنة (2) إجماعا بل ضرورة * ~~(ماء الغيث) * إذ هو كالجاري * (لا ينجس) * بغير التغيير * (في حال وقوعه) ~~* وتقاطره على ms01989 المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة كما في ~~اللوامع، بل عن الروضة نسبته إلى عامتهم عدا الشيخ، بل في المصابيح بعد ~~نسبته إلى فتوى الأصحاب أنه لم يثبت مخالف ناص إلى آخره. لكن إذا كان ~~تقاطرا عن قوة بحيث يصدق عليه اسم المطر # PageV06P312 # والغيث لا قطرات يسيرة حتى القطرة والقطرتين، كما حكاه الشهيد الثاني عن ~~بعض السادات المعاصرين له. # * (ولا حال جريانه من ميزاب) * مع اتصاله بالنازل من السماء وعدم انقطاعه ~~عنه بلا خلاف أجده فيه، بل هو مجمع عليه، كما أنه المتيقن من الأدلة، بل ~~ظاهر تهذيب الشيخ ومبسوطه اشتراط كونه كالجاري بذلك، كما عن الجامع بل ~~والوسيلة والموجز، وإن كان لم يثبت ذلك عن الأخير، بل ظاهر ما حضرني من ~~نسخته خلافه كما أن سابقه لم يذكر الميزاب، بل قال: وحكم الماء الجاري من ~~المشعب من ماء المطر كذلك، أي كالجاري، والمشعب كما عن القاموس الطريق، ~~وكمنبر المثقب الطريق العظيم، لكن الظاهر منه إرادة مطلق المجرى من ~~الميزاب. # * (وشبهه) * فيتحد حينئذ مع الشيخ بناء على إرادته ذلك أيضا من الميزاب ~~في أنه لا ينجس إذا كان كذلك * (إلا أن تغيره النجاسة) * بل قد يريدان مسمى ~~الجريان كما في غسل البدن ونحوه أي مجرد الانتقال من مكان ونحوه، فيتحدان ~~حينئذ مع مختار كشف اللثام في اشتراط ذلك المنفي عند البعد في المدارك ~~والكفاية، بل قد يريدون جميعا به الأعم من القوة كما إذا كان كثيرا والفعل، ~~فيتحد حينئذ مع ما في الحدائق وعن الأردبيلي من اعتبار ذلك حقيقة أو حكما، ~~بل هو قريب جدا بالنسبة إلى كلام الشيخ وابن زهرة، بل يمكن القطع به، نعم ~~هو بعيد جدا إن لم يكن ممتنعا بالنسبة إلى كلام كشف اللثام. # لكن عليه وعلى ما سمعت تكون الأقوال حينئذ ثلاثة: المشهور، هو عدم اشتراط ~~ما يزيد على ما يسمى به مطرا أو غيثا، والاكتفاء بالقطرة والقطرتين، ~~واعتبار الكثرة والجريان ولو قوة، وبدون ذلك تكون ستة أو سبعة كما هو واضح ~~بعد التأمل: ms01990 # الثلاثة السابقة، والقول باعتبار الجريان فعلا من الميزاب خاصة، أو منه ~~ونحوه، PageV06P313 # أو مسمى الجريان وإن لم يكن من ميزاب ونحوه، بل كان كجريان ماء أعضاء ~~الطهارة، وإن كان الأول من هذه الثلاثة محتملا لإرادة المثالية من الميزاب، ~~بل ولإرادة الحكمي من الجريان، أي يعتبر بلوغ المطر حدا يجري من الميزاب ~~ونحوه وإن لم يجر منهما، أو حد الجريان مطلقا وإن لم يجر أصلا، بناء على ~~جعل الميزاب مثالا لأصل الكثرة. # ثم إنه هل يختص الحكم بالجاري حقيقة أو حكما أو يثبت لمطلق ماء المطر ~~بمجرد جريانه كذلك في بعض المواضع؟ وجهان، لم أعثر على من نص على أحدهما، ~~كما أنه بناء على اعتبار التقدير لم ينصوا على أنه هل يعتبر الأرض بأن تكون ~~مثلا وسطا في الصلابة والرخاوة، فلا تكون صخرا ينحدر عنه الماء سريعا ولا ~~رملا يغور فيه، وكذلك بالنسبة إلى استوائها وانحدارها، إلا أنه ظهر لك كون ~~الأقوال ستة أو سبعة أو أزيد، بناء على عدم رجوع بعضها إلى بعض، بل لعل ما ~~استظهر من العلامة من اعتبار الكرية هنا كما أعتبرها في غيره من أفراد ~~الجاري يكون قولا آخرا، لكن المحكي عنه في المنتهى والتحرير ونهاية الإحكام ~~والتذكرة أن ماء المطر كالجاري البالغ كرا وإن لم يبلغه هو، بل هو محتمل ~~عبارته في القواعد أيضا، بل قد يؤيده استبعاد اعتبارها من مثل العلامة، ~~لمنافاته للأدلة أولا، وسماجته ثانيا، إذ لم يعلم اعتبارها في الموجود ~~بالسحاب أو في الواقع على الأرض أو ما بينهما، وعلى الثاني فهل المدار على ~~اجتماع ذلك في مكان خاص، أو يكفي تقديره بالنسبة إلى تمام الواقع عليها، ~~إلى غير ذلك من الأمور المستبعد التزامها جدا، ولعله لذا حكي عن المجمع ~~دعوى الاجماع على عدم اشتراط الكرية هنا. # وكيف كان فالمشهور هو الأقوى، للأصل والعمومات وظاهر الكتاب معتضدا بفتوى ~~المعظم، بل عدم ثبوت المخالف الناص كما سمعت، بل في حاشية المدارك للأستاذ ~~قيل: لا خلاف في عدم انفعاله حال تقاطره، بل قد يشهد ms01991 له استبعاد القول ~~بنجاسة المياه الكثيرة المجتمعة من الأمطار الغزيرة في الأرض المستوية، بل ~~هو معلوم البطلان، PageV06P314 # وإن كان هو لازما للقول باعتبار الجريان فعلا، كما أن لازم طاهر الشيخ من ~~اعتبار الميزاب نجاسة الفرض المذكور وإن جرى في الأراضي المنحدرة، بل وإن ~~صارت كالأنهار العظيمة، وهو معلوم البطلان. # هذا كله مع موافقته لسهولة الملة وسماحتها، بل عسر الاحتزاز عن ماء المطر ~~وطينه المباشر للنجس، والسيرة المستقيمة التي اعترف بها غير واحد من ~~الأساطين. # والنصوص المستفيضة كمرسل الكاهلي (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: # " قلت: يسيل علي من ماء المطر أرى فيه التغير وأرى فيه آثار القذر، فتقطر ~~القطرات علي وينتضح علي منه والبيت يتوضأ على سطحه فيكف على ثيابنا، قال: ~~ما بذا بأس، كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر ". # ومرسل محمد بن إسماعيل (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) " في طين المطر ~~أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد ~~المطر ". # ومرسل الفقيه (3) " سئل يعني الصادق (عليه السلام) عن طين المطر يصيب ~~الثوب فيه البول والعذرة والدم، قال: طين المطر لا ينجس ". # وخبر أبي بصير (4) سأل الصادق (عليه السلام) " عن الكنيف يكون خارجا، ~~فتمطر السماء فتقطر علي القطرة، قال: ليس به بأس ". # وصحيح هشام بن سالم (5) أنه سأل الصادق (عليه السلام) أيضا " عن السطح ~~يبال عليه فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب، فقال: لا بأس به، ما أصابه من ~~الماء أكثر ". # PageV06P315 # وصحيح علي بن جعفر (1) " سأل أخاه عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه ~~خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله؟ قال: لا يغسل ثوبه ولا رجله ~~ويصلي فيه ولا بأس " إلى غير ذلك. # والمناقشة في سند بعضها يدفعه الانجبار بما عرفت، كالمناقشة في الدلالة ~~بعد تضمن شئ منها أنه كالجاري أولا، وبتناولها لما بعد النزول والانقطاع ~~الذي نقل الاجماع غيره واحد منهم الفاضل الإصبهاني في كشفه، والعلامة ~~الطباطبائي في مصابيحه على أن حكمه حينئذ حكم الواقف ثانيا، ms01992 وبأنها مطلقات ~~قابلة للحمل على غيرها ثالثا، لوضوح اندفاعها بعدم الفرق بين التصريح بكونه ~~كالجاري وبين تضمنها للوازمه مع عدم تنجسه بملاقاة النجاسة وتطهيره لكل ما ~~يراه، وترك الاستفصال عن الطين المحكوم بطهارته قبل أن يتنجس أنه هل كان من ~~أرض نجسة مثلا أولا، بل قد عرفت التصريح في بعضها بأن فيه البول والعذرة ~~والدم، كالتصريح في آخر بأنه يكف من السطح الذي يبال عليه، والمراد بأنه ~~يخرق السقف ويسقط، وبأن العام المخصوص حجة عندنا، وبقصور المقيد بعد تسليم ~~قابليتها جميعا لذلك عن التقييد كما هو واضح. # بل يمكن دعوى حصول القطع للفقيه بمساواة الغيث للجاري إذا لاحظ مجموع ~~أخبار المقام بعد استقامة الفهم، كما أنه يمكنه القطع بفساد الأقوال ~~السابقة بمجرد تصورها من غير احتياج إقامة أدلة على ذلك، خصوصا إذا لاحظ ~~خلوها عن الشاهد المعتبر، إذ ليس هو إلا أدلة القليل الواضح عدم شمولها ~~للمقام، وبعد التسليم يجب الخروج عنها ترجيحا لما سمعت عليها. # وصحيح علي بن جعفر (2) عن أخيه موصى (عليهما السلام) قال: " سألته عن ~~البيت يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه ~~فيتوضأ به # PageV06P316 # للصلاة؟ قال: إذا جرى فلا بأس به ". # كخبره الآخر (1) المروي عن كتابه سأل أخاه أيضا " عن المطر يجري في ~~المكان فيه العذرة فيصيب الثوب أيصلي فيه قبل أن يغسل؟ قال: إذا جرى به ~~المطر فلا بأس ". # والآخر أيضا المروي (2) عن كتابه والحميري سأل أخاه أيضا " عن الكنيف ~~يكون فوق البيت فيصيبه المطر فكيف فيصيب الثوب أيصلي فيه قبل أن يغسل؟ قال: # إذا جرى من ماء المطر فلا بأس ". # وهي مع إمكان الطعن في سند الأخيرين لعدم ثبوت تواتر كتابه، وظهور ~~الثالثة في إرادة الاحتراز عن ماء الكنيف، بل لعلها في خلاف المطلوب أظهر ~~منها فيه محتملة جميعا لورود الشرط فيها مورد الواقع، كما في قوله تعالى ~~(3): " إن أردن تحصنا " ضرورة ظهور السؤال بلوغ المطر حد الجريان، وفائدة ~~الشرط حينئذ التنصيص على مورد السؤال، كما أن أولها الذي ms01993 هو العمدة في ~~المقام محتمل أيضا لإرادة بيان عدم التمكن من الأخذ غالبا بدونه، لا لنجاسة ~~الماء إذا انتفى الجريان، ولبيان أنه بدونه مظنة التغير بنجاسة السطح، ~~خصوصا وقول: " يبال عليه " مشعر بتكرر ذلك، بل يكون كالمعد له، ولا ريب أن ~~للبول مع ذلك أثر باقيا محسوسا، فإذا كان المطر قليلا لا يبلغ حد الجريان ~~لزمه التغير فينجس به دون الملاقاة، ولإرادة التدافق والتكاثر منه احترازا ~~عن القطرات اليسيرة التي لا يعتد بها، ولإرادة نفي البأس حال جريانه ~~ونزوله، والغرض المنع عن أخذه بعد الانقطاع، بناء على عدم طهارة السطح ~~بمجرد وصول ماء المطر إليه، فإنه إذا لم يطهر به وبقي فيه شئ بعد الانقطاع ~~نجس بمحله النجس، فلم يجز استعماله في الطهارة، ولإرادة النزول من السماء ~~على أن يكون مرادا به التعليل لا الشرط # PageV06P317 # حتى يرد عليه أنه لا طائل تحته، على أن أقصاه ثبوت البأس الذي هو أعم من ~~المنع، إذ لعل وجهه توقف النظافة، بل لو سلم إرادة المنع منه فهو أعم من ~~النجاسة، إذ لعله لكونه بعد الانقطاع غسالة غير رافعة للحدث، بل ظاهر ~~الصحيح المذكور إناطة بعض الأحكام بالجريان، وهو لا ينافي ثبوت غيره، بل ~~ربما قيل إنه لا يراد من الشرط هنا قطعا، ضرورة أنه إذا لم يكن طاهرا لم ~~يطهره الجريان. # لكن قد يدفعه أن الخصم لا يلتزم نجاسته لو باشر نجاسة قبل أن يجري حتى ~~يرد عليه عدم معقولية الطهارة بالجريان، بل حكي الاجماع على عدم ذلك، بل ~~لعله يقول: إذا جرى انكشف أنه من الماء الذي لا يقبل النجاسة بالملاقاة ~~نظير المختار بالنسبة للقطرات اليسيرة ابتداء، فإنه ينكشف عدم قابليتها ~~للنجاسة إذا تواتر بعدها المطر وقوي مثلا، لا أنها تنجس ابتداء، فيسقط ~~حينئذ رد الصحيح من هذا الوجه، بل قد يناقش في بعض ما تقدم من الوجوه ~~السابقة أيضا، إلا أن ذلك لا يقدح في جميع ما سمعت، إذ البعض كاف حينئذ. # كما أنه يكفي في رد ما عساه يتمسك به ms01994 لمن اعتبر الكثرة الموجبة للجريان ~~تقديرا من صحيح هشام بن سالم المتقدم سابقا، فإن قوله (عليه السلام) فيه: " ~~ما أصابه من الماء أكثر " بمنزلة التعليل لنفي البأس، فيفهم منه ثبوته إذا ~~لم يكن كذلك أن يقال: إن المراد بالأكثرية هنا القهر والغلبة دون المقدارية ~~إذ البول الجاف لا مقدار له، على أن أكثرية الماء من البول لا تقتضي تحقق ~~الجريان فيه، إذ ربما لم يجر وهو أكثر منه، ومحتمل لرجوع ضمير " أصابه " ~~إلى الثوب، أي أن القطرات الواصلة للثوب أكثر من البول الذي أصابه. # بل قد يقال: إن انتفاء العلة المنصوصة لا يقتضي انتفاء المعلول وإن كان ~~اطرادها يقتضي اطراده، بناء على حجية منصوص العلة إلى غير ذلك. PageV06P318 # وكذا ما يتمسك به للقائل بطهارة القطرة والقطرات من عموم مرسل الكاهلي ~~يدفعه المنع من تسميته ماء مطر، كما أنه يدفع ما يقال لو نجست القطرة ~~بالملاقاة لنجس الأكثر بذلك أيضا، إذا المطر ليس إلا قطرات متعددة أنه من ~~الجائز تقوي القطرة باتصال التقاطر، كتقوي الجرية باتصال الجاري، وهو واضح. # فظهر لك لمن ذلك كله بحمد الله أن التحقيق كونه كالجاري جرى حقيقة أو ~~حكما أو لم يجر، فالماء النجس يكفي في تطهيره حينئذ وقوع قطرات المطر عليه، ~~لاتصاله حينئذ بالجاري من غير حاجة إلى انتظار الامتزاج، بناء على عدم ~~اعتباره في أمثاله، بل وعليه أيضا، لامكان دعوى الاستغناء هنا خاصة بقوله ~~(عليه السلام): " كل شئ رآه ماء المطر " معتضدا باطلاق الآيتين (1) إن قلنا ~~باستفادة تعميم كيفية التطهير منهما، والقول بعدم صدق رؤية ماء المطر له ~~إلا باستيعابه تماما المتعذر ذلك بالنسبة للتقاطر، بل إن كان يتحقق فهو ~~بغيره مما لا ينبغي أن يصغى إليه، بل يمكن أن يدعى الصدق المذكور بالقطرة ~~الواحدة، فيطهر بها حينئذ كما حكاه الشهيد الثاني عن بعض من عاصره من ~~السادة، بل قال هو: " إنه ليس ببعيد، لكن العمل على خلافه " انتهى. قلت: # وهو كذلك، بل قد يمنع كونه على خلافه، أو يسلم ويمنع حجية مثله. # كما ms01995 أنه يؤيد بما تقدم تقريره هناك في باب المياه من أن القطرة الواحدة ~~المحكوم عليها بأنها كالجاري بعد اتصالها بالماء النجس فإما أن يطهر النجس ~~أو ينجس الطاهر أو يبقى كل على حكمه، لا سبيل للثالث، إذ ليس لنا ماء واحد ~~بعضه طاهر وبعضه نجس، كما لا سبيل لسابقه بعد فرض كون كالجاري، فلم يبق إلا ~~الأول، فيطهر حينئذ أول جزء ثم يطهر الباقي في زمان واحد، وهذا لا ينافي ما ~~قدمناه سابقا من عدم الاجتزاء القطرة والقطرتين للفرق الواضح، إذ المراد ~~بعدم الاجتزاء هناك إنما هو في أصل # PageV06P319 # مسمى المطر لا بالنظر إلى ما يصيب منه بعد تحققه، لكن ربما اشتبه ذلك على ~~بعضهم فظنهما من واد واحد، ولذا نسب إلى السيد الذي هو في عبارة الشهيد ~~القول بالاجتزاء بالقطرة والقطرتين في أصل المطرية، وجعله قولا مستقلا من ~~الأقوال السابقة، والأمر سهل بعد أن عرفت ضعفه على أحد التقديرين، وصوابه ~~على الآخر. # وما عن المعالم من الحكم بغلطه أيضا للفرق بين المقامين بتقوي الجزء ~~الملاقي للنجس باتصاله بالكثير، أو ما كان بحكمه هناك، بخلافه هنا، إذ ~~أقصاه تطهير القطرة ما تلاقيه، ثم يجري عليها حكم الانقطاع بعد ذلك، وهي ~~بعده في حكم القليل، فليس للجزء الذي طهر بها مقوم حينئذ ليستعين به، بل هو ~~معها حين الانقطاع ماء قليل ينجس بالملاقاة من غرائب الكلام، ضرورة أن ~~القطرة بالنسبة إلى أول ملاقاتها بحكم الجاري قطعا، ففي آن طهارة الجزء ~~الملاقي لها يطهر الجميع حينئذ دفعة من غير حاجة إلى ترتب زماني كما تقدم ~~ذلك في محله، أقصاه التقدم ذاتا، وهو كاف، وجريان حكم الانقطاع عليها بعد ~~ذلك غير ضائر، على أنه يجري مثل الاشكال المذكور أيضا فيما لو تواتر ~~القطرات على الماء النجس، لحصول الانقطاع بالنسبة إلى كل قطرة لاقت ذلك ~~الماء، تنجس به حينئذ، وهو واضح الفساد عند القائلين بكونه كالجاري حال ~~تقاطره، هذا كله بعد الاغضاء عما يمكن دعواه في المقام وإن لم أجده محررا ~~في كلام الأصحاب، ms01996 بل المحرر غيره من القول بأن ماء المطر له حكم الجاري حال ~~تقاطره قبل ملاقاته جسما من الأجسام، وبعده أيضا لكن بشرط عدم انقطاع ~~التقاطر من السماء، وعدم صيرورته في مكان يصدق عليه اسم الانقطاع عن المطر ~~عرفا، كما لو وضع في خابية وترك في بيت مثلا، بل كان متعرضا ومتهيئا لوقوع ~~التقاطر عليه، فإن الظاهر جريان حكم الجاري عليه بنفسه كما كان حال تقاطره ~~قبل استقراره، لا لاتصاله بالجاري PageV06P320 # أي القطرات الواقعة، وإلا فهو في حكم المنقطع كما صرح به الطباطبائي في ~~مصابيحه، بل ظاهره فيها أنه من المسلمات، فإنه بعد أن ذكر حكم ماء المطر ~~بعد الانقطاع من النجاسة لو كان قليلا وعدمها لو كان كرا واستدل عليه ~~بالاجماع والأخبار قال: " والمراد بانقطاع المطر انقطاع تقاطره من السماء ~~لا مطلقا، فلو انقطع كذلك ثم تقاطر في سقف أو جدار فبحكم الواقف، وكذا لو ~~جرى من جبل أو أرض منحدرة بعد سكون المطر، ويحصل الانقطاع في القطرات ~~النازلة بملاقاتها لجسم ولو قبل الاستقرار على الأرض، فلو لاقت في الجو ~~شيئا ثم سقطت على نجس نجست بالملاقاة ما لم تتقو باتصالها بالنازل بعدها " ~~انتهى، وهو كما ترى صريح في مخالفة ما ذكرنا. # وتظهر الثمرة معه في أمور عديدة: (منها) ما نحن فيه، فإنه بناء عليه لا ~~ينقطع حكم الجريان من القطرات الواقعة على الماء النجس، بخلافه على الوجه ~~الآخر. # و (منها) أن الماء المجتمع من المطر إذا كان فيه عين نجاسة لم ينجس شئ ~~لاقاه ما دامت السماء تكف وإن اتفق إصابته حال عدم وقوع قطرات عليه، بخلافه ~~على الآخر، فإن المتجه عليه النجاسة وإن أصابه حال وقوع التقاطر عليه فضلا ~~عن غيره، إذا القطرات النازلة وإن كانت بحكم الجاري لكنها بعد وقوعها ~~وملاقاتها للجسم صارت مثله بحكم الواقف، فلا يتقوى بها، والفرض وجود عين ~~النجاسة من عذرة ونحوها فيه. # و (منها) أنه يتم بناء عليه ما ذكره في الذخيرة والحدائق من تقوي الماء ~~القليل من غير المطر الطاهر بالتقاطر ms01997 عليه بحيث لا ينفعل بالملاقاة، بناء ~~على المشهور من عدم اعتبار الجريان في مساواته للجاري، بخلافه عليه إذ ~~أقصاه عليه أنه ينجس ويطهر لا أنه لا ينجس بالملاقاة، اللهم إلا أن يقال ~~فيه وفيما تقدم أنه يكتفى في الاتصال بالجاري بنحو ذلك، فترتفع الثمرة ~~حينئذ بيننا في جملة من المقامات، أو يقال إن ذلك كله من أحكام الملاقاة ~~الأولى التي هي بحكم الجاري، إنما البحث في الملاقاة الثانية. PageV06P321 # و (منها) ما ذكره في كلامه من تنجس القطرة في ثاني الوقوعين بالملاقاة، ~~بخلافه عندنا، إلى غير ذلك من الأمور التي تظهر بالتأمل. # كما أنه بالتأمل في أخبار المقام يظهر دليل ما ذكرنا من عدم انقطاع حكم ~~الجاري عنه بمجرد ملاقاته لجسم من الأجسام حتى خبري الميزابين المروي ~~أحدهما (1) في الحسن عن الصادق (عليه السلام) " في ميزابين سالا: أحدهما ~~بول والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك " ويقرب منه ~~ثانيهما (2) وإن كان الوجه تنزيلهما على الاستهلاك، بل مرسل الكاهلي وخبر ~~أبي بصير المتقدمان آنفا كالصريحين فيه، بل وخبر هشام بن سالم كذلك، بل ~~وغيره بل جميع ما ورد فيما نحن فيه ظاهر في مساواته لحكم الجاري بعد وقوعه ~~وملاقاته لكونه ماء مطر، لا لاتصاله بماء المطر كما ذكره المحقق المذكور، ~~مضافا إلى استصحاب حكم الجاري نفسه فضلا عن الطهارة. # وكأنه ألجأه رحمه الله بعد الاقتصار على المتيقن من تخصيص قاعدة القليل ~~بالمتيقن من ماء الغيث، بل قد يدعى ظهوره في النازل من السحاب نفسه أنه لا ~~وجه لجريان حكم الجاري عليه بعد ملاقاته، وإلا لزم أن لا ينجس ما دامت ~~السماء تكف وإن أحيز في آنية وقطع عن التقاطر، وهو ضروري الفساد ويدفعه أنه ~~لا تلازم، إذ لعل الضابط ما ذكرناه، فتأمل جيدا فإن المسألة من مزال ~~الأقدام، ومحتاجة بعد ذلك إلى مزيد كلام لا يسعه المقام، إذ هي ليست محررة ~~في كلام أحد من الأعلام، بل لم يتعرض لها سوى العلامة المزبور في الكتاب ~~المذكور، وأما غيره فأطلق، ms01998 بل هو نفسه في منظومته كذلك أيضا. # نعم قد يظهر ما قلناه من مجموع ما في كشف الأستاذ هنا الذي منه قوله: # PageV06P322 # " ولو ترشح ماء مما يقع على نجاسة العين مع بقاء التقاطر فلا بأس به ثم ~~قال: وهو عاصم لما اتصل به من الماء، مطهر لما وقع فيه، ومعصوم لا ينجس إلا ~~بالتغير " إلى غير ذلك من عباراته، فلاحظ وتأمل، بل ربما يظهر منه الميل ~~إلى كون المتقاطر من النافذ في السقف منه بحكم الجاري أو الشك فيه، حيث ~~قال: " وما يشك في صدق اسم المطر عليه كالقطرة والقطرتين، وما يتكون من ~~الأبخرة السماوية من بعض القطرات، وما حجبه عن السماء حاجب كبعض الغمام ~~الداخل في بعض البيوت المبنية على رؤوس الجبال، وما تقاطر من السقف بعد ~~نفوذه في أعماقه إن لم يدخل في عموم قوله (عليه السلام) (1): # " له مادة " فلا يحكم عليه بحكمه " انتهى. # وهو جيد وإن أمكن المناقشة في المذكور ثالثا في كلامه بمنع الشك فيه ~~بمجرد حجبه عن السماء، لكن الأمر سهل بعد ظهور كلامه الأول فيما سمعت ~~المتجه بناء عليه استثناء ماء الغيث من قاعدة القليل، سواء قلنا بتساوي ~~الورودين في الانفعال وعدمه، إذ ماء الغيث عندنا أعم من النازل والمجتمع ~~منه على الأرض مع بقاء التقاطر بخلافه على غيره، فإنه لا يتجه استثناؤه ~~حينئذ إلا على تقدير القول بالتساوي وإلا فعلى القول بعدمه لا وجه ~~لاستثنائه، لعدم تصور الغيث غالبا إلا واردا، لأنه عليه عبارة عن القطرات ~~النازلة. # وإن أمكن أن يناقش في الأول بأنه عليه لم يظهر فرق حينئذ بين ماء الغيث ~~نفسه وبين غيره إذا كان يتقاطر عليه كالمجتمع من ماء المطر حينئذ، كما أنه ~~قد يوجه الاستثناء على الثاني أيضا بأن الطهارة الماء الوارد على القول به ~~مخصوصة بالوارد المتميز عن المورود عليه بعد الورود، فأما غير المتميز ~~كالوارد على الماء النجس فإنه ينجس به على القولين، لاتحاد حكم الماءين ~~المختلطين على الوجه الرافع للتمييز، فيتجه حينئذ استثناء # PageV06P323 # ماء الغيث، ضرورة ms01999 عدم كونه كذلك إذا لاقي الماء النجس، ولذا وجب (عدم ~~كونه كذلك إذا لاقي الماء النجس) (1) الحكم حينئذ بطهارته مع اتصاله به، ~~فيستثنى حينئذ من قاعدة القليل لذلك، فتأمل جيدا. # ثم أن كيفية التطهير بالغيث ككيفية التطهير بالجاري لا يحتاج إلى عصر أو ~~تعدد أو نحوهما * (و) * لا نجاسة في غسالته وإن كان قليلا، بخلاف * (الماء) ~~* القليل غيره * (الذي يغسل به النجاسة) * فإنه * (نجس) * على الأشهر بين ~~المتأخرين، بل المشهور * (سواء كان في الغسلة الأولى أو الثانية، وسواء كان ~~متلونا بالنجاسة أو لم يكن، وسواء بقي على المغسول عين النجاسة أو نقي) * ~~بل * (وكذا القول) * في غسالة * (الإناء على الأظهر) * عند المصنف لا عند ~~الشيخ، فحكم بطهارة الغسلتين في إناء الولوغ، والثانية في غيره على ما حكي ~~عنه، بل ولا عندنا لما تقدم سابقا أن الأظهر طهارة ماله مدخلية في نفس ~~تطهير المتنجس من ماء الغسالة من غير فرق بين الإناء وغيره، والغسلة ~~الأخيرة وغيرها، بناء على مدخليتهما معا في الطهارة، وإلا اختص الحكم ~~المذكور بالأخيرة كما قواه العلامة الطباطبائي فيما حضرني من نسخة منظومته، ~~فقال: # وطهر ما يعقبه طهر المحل * عندي قوي وعلى المنع العمل وقد تقدم البحث في ~~ذلك مفصلا بحمد الله وبركة محمد وأهل بيته (صلوات الله عليهم) فراجع وتأمل. # ومنه يظهر لك وجه ما في الخلاف والسرائر واللوامع، بل هو كصريح مجمع ~~البرهان وظاهر الذكرى بل والمدارك من تطهير الأرض النجاسة بالبول كما في ~~الأولين أو به وبغيره كما هو ظاهر غيرهما، بل وهما إن حمل البول فيهما على ~~المثال بالماء القليل في ذنوب ونحوه الغالب القاهر، وإليه أشار المصنف ~~بقوله: * (وقيل في الذنوب) * # PageV06P324 # بفتح الذال الذي هو في الأصل كما في مجمع البحرين الدلو العظيم، لا يقال ~~لها ذنوب إلا وفيها ماء، وكانوا يستقون فيها لكل واحد ذنوب، فجعل الذنوب ~~النصيب، كما عن القاموس أنه الدلو فيها ماء أو الملائي أو دون الملائي * ~~(إذا ألقى على نجاسة على الأرض يطهر الأرض مع بقائه على طهارته) ms02000 * ضرورة ~~وضوحه بناء على طهارة الغسالة مطلقا بل وعلى القول بطهارة الأخير خاصة إذا ~~فرض نجاسة الأرض بما لا يحتاج إلى التعدد، بل وبه أيضا مع جفاف الغسالة ~~الأولى مثلا، لأن أقصاه صيرورة الأرض نجسة بها أيضا مع النجاسة الأولى، ~~فتطهرهما الغسلة الثانية حينئذ، بناء على عدم اعتبار التعدد في طهارة ~~المتنجس بماء الغسالة وإن كان غسالة واجب التعدد، بل يمكن القول بامكان ~~التطهر في الفرض وإن لم نقل بطهارة الغسالة، لطهورية الماء وتحقق صدق ~~الغسالة الذي هو بالنسبة إلى كل شئ بحسبه، والحرج لعدم تيسر غيره في أكثر ~~الأمكنة، وإمكان كون ماء الغسالة كالمتخلف في كثير الحشو ونحوه، وخلو ~~الأدلة عن نفيه مع غلبة وقوعه وقلة التمكن من الماء الكثير في الأزمنة ~~السالفة. # وإشعار قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (1) وخبر أبي بصير (2) ~~بعد سؤاله عن الصلاة في البيع والكنايس وبيوت المجوس: " رش وصل " بناء على ~~الظاهر منه من كون ذلك للتطهير لا تعبدا أو زوال النفرة أو دفع الوسواس ~~بفعل ما ينبغي أن يزيده، كاشعار تعليل طهارة السطح بماء الغيث في صحيح هشام ~~المتقدم سابقا بأن " ما أصابه من الماء أكثر " إن لم يجعل اللام فيه للعهد ~~الخارجي أو بمنزلته، وتعليل طهارة ماء الاستنجاء بأنه أكثر من القذر، ~~والنبوي المروي في الخلاف والسرائر وغيرهما، بل وصف بالمشهور في مجمع ~~البرهان وعن الموجز والبيان والمقبول في الذكرى. # PageV06P325 # بل يشهد له رواية ابن إدريس (1) له مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله ~~مستدلا به على المختار، مع أنه لا يعمل بالصحيح من أخبار الآحاد فضلا عن ~~مثله " دخل أعرابي المسجد، فقال: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أعجزت واسعا، قال: فما لبث أن بال ~~في ناحية المسجد، وكأنهم عجلوا إليه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله ثم ~~أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه، ثم قال: اعلموا ويسروا ولا تعسروا ". # والمناقشة فيه بعدم حجيته إذ هو من طرق العامة بل ms02001 رواية أبو هريرة منهم ~~الذي قد نقل عن أبي حنيفة الاعتراف بكذبه ورد رواياته، بل عن بعضهم أنهم لا ~~يقبلون رواياته في معالم الحلال والحرام، وإنما يقبلونها في مثل أخبار ~~الجنة والنار يدفعه إمكان دعوى الانجبار بما تقدم سابقا، بل يمكن دعوى ~~الشهرة على مضمونه إذا لوحظ القائلون بطهارة الغسالة. # كما أنه لا داعي ولا مقتضي للمناقشة في متنه وتأويله بما هو مخالف لظاهره ~~من احتمال كرية الذنوب وإرادة الرطوبة له بعد أن جف للتطهير بالشمس، وإزالة ~~نفس العين بالصب لذلك وحجرية الأرض وصلابتها مع انحدارها إلى خارج المسجد، ~~إذ لا بحث في إمكان طهارتها حينئذ وإن نجس ذلك المحل الذي ينتهي إليه ماء ~~الغسالة، إنما البحث في الرخوة التي لا ينفصل تمام الغسالة منها. # بل ظاهر المصنف في المعتبر إمكان تطهير هذه أيضا إذا فرض انحدارها وإمكان ~~إغمارها بالماء بحيث ينتهي منها إلى المحل الآخر وإن تخلف منه فيها ما ~~تخلف، فإنه بعد أن رد على الشيخ دعواه وعارض مستنده برواية ابن معقل (2) عن ~~النبي صلى الله عليه وآله # PageV06P326 # أنه قال في الحكاية السابقة: " خذوا ما بال عليه من التراب وأهريقوا ~~مكانه " المعلوم قصورها عن معارضة ذلك من وجوه قال: " فالوجه أن طهارة ~~الأرض بجريانه الماء عليها والمطر أو تطلع الشمس عليه حتى يجف أو تغسل بما ~~يغمرها لم يجر إلى موضع آخر فيكون ما انتهى إليه نجسا " انتهى. ودعوى ~~إرادته الصلبة لا شاهد عليها بل ظاهر كلامه يأباها. # بل ظاهر النراقي في اللوامع نسبة ذلك إلى غير المصنف من القائلين بعد ~~طهارة الأرض بالقليل، حيث قال فيها: " من لا يطهر الأرض بالقليل فالتطهير ~~عنده بجريان أحد الثلاثة مع الغلبة المهلكة، أو بوقوع الشمس عليه حتى يجف، ~~أو بأخذ ما قطع بنجاسته من التراب، أو بصب ماء يغمرها ثم إجراؤه إلى موضع ~~آخر فينجس ذلك الموضع، أو بتطيينه بطين طاهر " إلى آخره. وإن كان الثالث ~~والأخير ليس من التطهر حقيقة، لكن على هذا ينحصر النزاع بين المصنف مثلا ~~والشيخ ms02002 بالنظر إلى قابلية التطهير في الأرض الرخوة غير المنحدرة التي لا ~~يمكن إجراء ماء الغسالة عنها إلى محل آخر، وإلا فالنزاع معه في الأرض ~~المنحدرة نفسها والصلبة أيضا من غير هذه الجهة، كطهارة الماء وعدمها، بل قد ~~يقال: إن المتجه بناء على ما سمعته من المصنف القول بالطهارة في الأرض ~~المستوية أيضا كما حكي عن أبي حنيفة باعتبار رسوب ماء الغسالة فيها إلى ~~الباطن فيطهر حينئذ هذا الظاهر الذي انفصل عنه الماء، بل لا فرق عند التأمل ~~بين الانفصال بالاجراء ونحوه المذكور في كلامه وبينه. # وإلا أن الانصاف أن المعروف بين القائلين بنجاسة الغسالة وعدم قابلية ~~الأرض للطهارة بالقليل عدم الفرق بين المستوية الرخوة والمنحدرة، إذ المانع ~~عندهم عدم انفصال ماء الغسالة المحكوم بنجاسته، وإن أمكن مناقشتهم في ذلك، ~~كما يظهر لك من المباحث السابقة عند البحث عن الطهارة ما لا يعصر ويرسب فيه ~~ماء الغسالة الذي ما نحن فيه جزئي من جزئياته، فلاحظ وتأمل. PageV06P327 # كما أنه ينبغي لك ملاحظة ما في السرائر، فإنه وإن وافقنا في الطهارة ~~بالقليل لكن وقع فيها على الظاهر ما هو محل للنظر بل المنع، كقوله بتعدد ~~الذنوب على عدد تعدد البائلين المحكي في الذكرى عن الشيخ أيضا، والأمر سهل، ~~والله ورسوله والأئمة (صلوات الله عليهم) أعلم بذلك كله. # * (القول في الآنية) * * (ولا يجوز الأكل والشرب من آنية من ذهب أو فضة) ~~* إجماعا منا بل وعن كل من يحفظ عنه العلم عدا داود، فحرم الشرب خاصة، ~~محصلا ومنقولا مستفيضا إن لم يكن متواترا كالنصوص به من الطرفين. # ففي النبوي (1) من طريقهم " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا ~~في صحافها، فإنها لهم في الدينار ولكم في الآخرة ". # والمرتضوي (2) " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار ~~جهنم ". # وفي الحسن أو الصحيح (3) من طريقنا عن الصادق (عليه السلام) " لا تأكل في ~~آنية من فضة ولا في آنية مفضضة ". # كقوله (عليه السلام) في خبر داود بن سرحان (4): " لا تأكل في آنية الذهب ~~والفضة ms02003 ". # PageV06P328 # وعن الباقر (عليه السلام) في خبر ابن مسلم (1) أو صحيحه لما قيل إن ~~الصدوق رواه عن أبان عنه الظاهر منه أنه ابن عثمان، وطريقه إليه صحيح " أنه ~~(عليه السلام) نهى عن آنية الذهب والفضة ". # كخبر المناهي المروي عن النبي صلى الله عليه وآله في الفقيه (2) وعن ~~الكاظم (عليه السلام) في خبر موسى بن بكير (3) أنه قال: " آنية الذهب ~~والفضة متاع الذين لا يوقنون " إلى غير ذلك، فما عن الخلاف من إطلاق كراهة ~~استعمالهما يراد به ما في المعتبر والمختلف والذكرى الحرمة قطعا. # كصحيح ابن بزيع (4) " سألت الرضا (عليه السلام) عن آنية الذهب والفضة ~~فكرههما، فقلت: روي أنه كان لأبي الحسن (عليه السلام) مرآة ملبسة فضة، ~~فقال: # لا والله إنما كانت لها حلقة من فضة وهي عندي، ثم قال: إن العباس حين عذر ~~عمل له قضيب ملبس من فضة من نحو ما يعمل للصبيان يكون فضته نحوا من عشرة ~~دراهم، فأمر به أبو الحسن (عليه السلام) فكسر ". # وخبر بريد (5) عن الصادق (عليه السلام) " أنه كره الشرب في الفضة والقدح ~~المفضض، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض، والمشط كذلك ". # وموثق ابن مهران (6) عنه (عليه السلام) أيضا " لا ينبغي الشرب في آنية ~~الذهب والفضة ". # وخبر يونس بن يعقوب (7) عن أخيه قال: " كنت مع أبي عبد الله (عليه ~~السلام) # PageV06P329 # فاستسقى ماء فأني بقدح فيه من صفر، فقال رجل: إن عباد بن كثير يكره الشرب ~~في الصفر، فقال: لا بأس به، فقال (عليه السلام) للرجل: ألا سألته أذهب أم ~~فضة؟ " الحديث. وإن استبعد في كشف اللثام ذلك من عبارته، بل في المجمع أنه ~~لولا الاجماع لكان القول بالكراهة حسنا، ولعله لحمل النهي على ما سمعت، وهو ~~لا يخلو من وجه لو كان لفظ الكراهة صريحا في غير الحرمة في العرف السابق، ~~ولم يظهر من السياق ونحوه إرادتهما منها هنا. # بل * (و) * قد يستفاد من خبر ابن مسلم والمناهي بعد إرادة مطلق الاستعمال ~~من النهي عن الآنية فيها كما هو الظاهر ولو بملاحظة الحكمة وعدم تبادر ms02004 ~~الخصوصية والقرينة عليها، بل وخبر موسى بن بكير أيضا بل وصحيح ابن بزيع ~~أيضا أنه * (لا) * يجوز * (استعمالها في غير ذلك) * مما لا يندرج في الأكل ~~والشرب، خصوصا بعد انجبار ذلك كانجبار السند بالشهرة بين الأصحاب، بل لا ~~أجد فيه خلافا، بل في الحدائق نفي الخلاف عنه لا وجدانه، كما أن معقد نفيه ~~في كشف الرموز الاستعمال، بل في التحرير تعقيب حرمة الاستعمال غير الأكل ~~والشرب بعندنا مشعر بالاجماع عليه، بل في المنتهى عند علمائنا والشافعي ~~ومالك، بل معقد إجماع اللوامع الاستعمال، بل في التذكرة " يحرم استعمال ~~المتخذ من الذهب والفضة في أكل وشرب وغيرهما عند علمائنا أجمع، وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك وأحمد وعامة العلماء والشافعي في الجديد ". # فاقتصار بعضهم كما عن الصدوق والمفيد وسلار والشيخ في النهاية على الأكل ~~والشرب لا يصغى إليه إن أرادوا الحصر. # كما أنه يجب طرح أو تأويل صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليهما السلام) ~~(1) قال: " سألته عن المرآة هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة فضة؟ قال: ~~نعم إنما # PageV06P330 # يكره ما شرب به " الحديث. بل هو ظاهر في غير ما نحن فيه نعم لا يحرم ما ~~فيها من المأكول والمشروب قطعا، وفاقا للأكثر للأصل السالم عن المعارض، ~~ضرورة عدم استلزام حرمة الاستعمال بل الأكل الذي هو عبارة عن الازدراد ~~المنهي عنه في الأخبار ذلك، إذ حرمته من حيث كونه أكلا في الآنية واستعمالا ~~لها لا ينافي حلية ذاته الثابتة بأدلتها، وقول النبي صلى الله عليه وآله: # " يجرجر في بطنه " (1) مع أنه غير ثابت في طرقنا لا بد من إرادة المجاز ~~منه، لتعذر الحقيقة أي يوجب له بسبب تناوله من الآنية النار، فلا يجب حينئذ ~~عليه استفراغه وإن تمكن منه، بل في كشف الأستاذ " ولا وضعه من فيه بل ولا ~~إلغائه من يده بعد التوبة والندم على إشكال ". # فما عن المفيد بل في الذكرى أنه يلوح من كلام أبي الصلاح من الحرمة ضعيف، ~~أو أنه يريد ما وجهه به في الحدائق من ms02005 إرادة حرمة الأكل بمعنى الازدراد، ~~للنهي عن ذلك، فيكون المأكول حينئذ محرما كالحق الشرعي المأخوذ بحكم حاكم ~~الجور الذي ورد فيه (2) أنه سحت، إذ قد عرفت أن ذلك لا يقتضي الحرمة ~~الذاتية التي يراد بها كون الأكل منهيا عنه لنفسه كالميتة ولحم الخنزير ~~ونحوهما لا من جهة أخرى، وعين المال المملوك المأخوذ بحكم حاكم الجور حرمته ~~كحرمة الأكل في الآنية قطعا لا ذاتية، فليس هو أوضح منها حتى يستفاد من ~~حكمه حكمها. # ودعوى أن الآنية والأخذ بحكم حاكم الجور من الأشياء المنقحة لموضوع ~~الحرمة الشرعية لا أنها جهات خارجية، بل هي في الحقيقة كالموت للحيوان ~~والسكر للخل والنجاسة للمائع ونحو ذلك واضحة المنع على مدعيها، بل يمكن ~~تقريره في سائر المحرمات عارضا # PageV06P331 # حتى وطء الزوجة في الحيض وهو معلوم الفساد. # هذا كله بعد تسليم حرمة الأكل بمعنى المضغ والازدراد، أما لو قلنا إن ~~المحرم نفس التناول خاصة حتى في مثل الأكل والشرب تنزيلا للنهي عنهما على ~~إرادة الاستعمال، ضرورة عدم الفرق بينهما وبين غيرهما من أنواع الاستعمال ~~فلا وجه لتصور الحرمة حينئذ في نفس المأكول والمشروب، بل هذا هو ظاهر ~~الأصحاب كما يومي إليه حكمهم بصحة الطهارة من الآنية مع التمكن من ماء ~~غيره، كالإناء المغصوب من غير خلاف يعرف فيه بينهم بل ظاهر معتبر المصنف ~~حيث نسب الخلاف فيه لبعض الحنابلة الاجماع عليه، معللين ذلك بأن المحرم ~~الانتزاع، وهو أمر خارج عن الطهارة، كما لو جعلت مصبا لماء الطهارة. # نعم جعل في المنتهى البطلان وجها معللا له بما يقضي بإرادته ما لو انحصر ~~الماء في الآنية، فيكون البطلان حينئذ لعدم تصور الأمر بالطهارة بعد توقفها ~~على المقدمة المحرمة، فيكون فرضه حينئذ التيمم، لأن المنع الشرعي كالعقلي، ~~وهو أمر غير ما نحن فيه، ومن هنا استجوده في المدارك وتبعه في الذخيرة، وهو ~~لا يخلو من وجه، لكن ينبغي تقييده مع ذلك بما إذا لم يتمكن من إفراغ ذلك ~~الماء في آنية أخرى مثلا، وإلا كان كالمتمكن من الماء الآخر، بل ms02006 في كشف ~~اللثام التردد في أصل حرمة الاغتراف منها للطهارة أو صب ما فيها على ~~الأعضاء، لأنهما من الافراغ الذي لا دليل على حرمته وإن أمكن منعه عليه، ~~ضرورة عدم اندراجه في الافراغ، إذ ليس هو كل نقل، كضرورة اندراجه في ~~الاستعمال، بل لو كان قد قصد الافراغ أيضا لكن بالاستعمال الخاص لم ترتفع ~~الحرمة، وإلا لحل كثير من وجوه الانتفاع بل جميعها لذلك، بل التحقيق أن ~~الأكل والطهارة ونحوهما من الآنية استعمال لها بنفس أفعال الطهارة وبالمضغ ~~والازدراد لا مجرد النقل، كما يشهد لذلك ملاحظة العرف. # ومن هنا حكم العلامتان في المنظومة والكشف بفساد الطهارة، بل صرح الثاني ~~PageV06P332 # بعدم الفرق بين رمس العضو والاغتسال مرتمسا والتناول باليد والآلة، فما ~~يظهر من الأصحاب حينئذ أن المحرم نفس النقل والانتزاع لا غير ليس في محله، ~~فضلا عن ما سمعته من كشف اللثام الذي ينبغي العجب من صدوره من مثله، لما ~~عرفت من وضوح الفرق عرفا بين التفريغ والاستعمال والنقل هنا من الثاني، إذ ~~مبني استعماله في الوضوء ومعناه عرفا ذلك كالأكل، فإن النقل باليد من ~~الإناء إلى المضغ ليس من التفريغ قطعا. # نعم قد يقال هو منه بالنسبة للشرب إذا كانت الآنية مما تستعمل بالشرب من ~~دون نقل منها، فلو وضع حينئذ ما فيها في يده بقصد التفريغ ولو للشرب لم يكن ~~ذلك الشرب استعمالا لها فيه، فالواجب حينئذ ملاحظة العرف في صدق استعمالها ~~في الشئ، فإنه مختلف جدا باختلاف المستعمل فيه، بل والمستعمل بالفتح من ~~الإبريق القمقمة ونحوهما، بل والقصد أيضا فتأمل. # وما يقال: إنه ليس في الأدلة نهي عن الوضوء مثلا في الآنية أو عن ~~استعمالها في الوضوء حتى يقال: إن المفهوم من الوضوء بها واستعماله فيه هو ~~تمام ذلك من الانتزاع وغيره، بل الموجود في الأدلة النهي عن الآنية، وهو ~~كما يحتمل إرادة الوضوء بها مثلا واستعمالها فيه يحتمل إرادة النهي عن نفس ~~نقل ما فيها وانتزاعه للوضوء أو غيره، فيكون المنهي عنه النقل حينئذ خاصة ~~يدفعه أنه ms02007 وإن لم يكن ذلك في الأدلة صريحا لكنه المفهوم المتبادر منها، ~~خصوصا بعد اشتماله على النهي عن الأكل والشرب فيها المتفق بين الأصحاب على ~~عدم الفرق بينهما وبين غيرهما في كيفية الحرمة، إذ قد سمعت معقد الاجماع ~~المحكي بل الاجماعات على حرمة غير الأكل والشرب، فإنه كالصريح في اتحادهما ~~بذلك، كما هو واضح، فيكون حينئذ بمنزلة قوله: لا تأكل في الآنية ولا تشرب ~~فيها ولا تتوضأ فيها ولا تغتسل فيها ونحو ذلك، على أنه يكفي في ثبوت المطلق ~~نفس معقد الاجماع المذكور، وخصوصا ما تقدم من التذكرة، فيتجه PageV06P333 # حينئذ التعليل بأن معنى استعمالها في الوضوء ذلك. # ولعله من هنا يمكن الفرق بين الإناء المغصوب وبين ما نحن فيه وإن ساوى ~~بينهما في الفساد العلامتان المذكوران، كما أن غيرهما ساوى بينهما في عدمه، ~~فيحكم بصحة الوضوء منه دونه، لعدم النهي في شئ من الأدلة عن استعماله في ~~الوضوء أو الانتفاع به فيه أو عن الوضوء فيه ليتم ذلك فيه، بل ليس إلا حرمة ~~التصرف في مال الغير المعلومة عقلا ونقلا، وليس من التصرف في الإناء مثلا ~~غسل الوجه بالماء المملوك المنتزع من الإناء المغصوب قطعا، وإن صدق استعمال ~~الإناء في الوضوء، لكن ذلك لا يقتضي فسادا بدون نهي عنه، فهو حينئذ كسقف ~~البيت وسور الدار المغصوبين، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه. # والمرجع في الإناء والآنية والأواني إلى العرف كما صرح به غير واحد، وإن ~~قال في المصباح المنير: " إن الإناء والآنية كالوعاء والأوعية وزنا ومعنى " ~~إذ هو إما تفسير بالأعم كما هي عادة أهل اللغة، أو أنه يقدم العرف عليه ~~بناء على ذلك لكن فيما تعارضا فيه مما كان ظرفا ووعاء إلا أنه يسلب عنه اسم ~~الآنية عرفا، أما ما توافقا فيه أو استقل هو عن العرف بأن كان من الظروف ~~والأوعية ولم يسلب عنه الاسم لكن لم يتنقح لدينا إطلاق عرف زماننا عليه، ~~لقلة استعمال هذا اللفظ فيه، أو غير ذلك فالظاهر ثبوت الحرمة، فالقليان ~~حينئذ ورأسها ورأس الشطب ms02008 وما يجعل موضعا له وقراب السيف والخنجر والسكين ~~وبيت السهام وظروف الغالية والكحل والعنبر والمعجون والتتن والتنباك ~~والأفيون والمشكاة والمجامر والمحابر ونحوهما من المحرم، وفاقا لصريح ~~الطباطبائي في منظومته في أكثر ذلك أو جميعه، بل والتذكرة والذكرى والحدائق ~~وإن اقتصروا على التصريح بظرف الغالية والمكحلة، وخلافا لصريح الأستاذ في ~~كشفه في جميع ذلك وزيادة، بل والنراقي في لوامعه وإن اقتصر على التصريح ~~PageV06P334 # بالمكحلة وظرف الغالية والدواة، والمعاصر في رياضة وإن اقتصر على التصريح ~~بالأولين لكن ظاهرهما بل صريحهما العموم، لصدق الاسم أو لعدم صحة السلب. # ودعوى الشك في الصدق أو الإرادة بل ظهور عدمها لندرتها وعدم اعتيادها، و ~~المجاز خير من الاشتراك، والأصل الإباحة، مضافا إلى الصحيح (1) " عن ~~التعويذ يعلق على الحائض، فقال: نعم إذا كان في جلد أو فضة أو قصبة من حديد ~~" وإلى ما اشتهر مما ورد في حرز الجواد يدفعها منع الشك في الصدق أولا، ~~وعدم قادحيته بعد ما عرفت ثانيا، كمنع الشك في الإرادة ثالثا، لمنع الندرة ~~في الاطلاق الموجبة لذلك، وإن كان الكثير المتداول عند أغلب الناس لأواني ~~المستعملة في المأكل والمشرب ونحوهما وصغر الحجم ونحوه لا تأثير له في ذلك، ~~وأولوية المجاز إنما هي من الاشتراك اللفظي لا المعنوي، بل لعله من أفراد ~~أصالة الحقيقة في الاطلاق. # على أنه يمكن منع كون ما نحن فيه من المطلق الذي ينصرف إلى المعتاد، إذ ~~قوله فيها لا تأكل في آنية الذهب ونحوه مما لا تفاوت في شموله بين المعتاد ~~وغيره، لكونه من العموم اللغوي فضلا عن تعميم معاقد الاجماعات، بل لعل ~~ملاحظة الأخبار نفسها خصوصا صحيح ابن بزيع تعطي تعميم المراد بالآنية لغير ~~المعتاد، كما اعترف به الأستاذ الأكبر في حاشيته على المدارك. # وأما صحيح التعويذ المعتضد بالمشتهر من حرز الجواد فيدفعه أولا إمكان ~~الفرق بينه وبين غيره بصحة سلب الاسم عنه دونه كما اعترف به الأستاذ في ~~كشفه، وثانيا تسليمه لكن لا يجوز التعدي من غير التعويذ (2) ونحوه إلى غيره ~~مما يطلق عليه اسم الآنية، ms02009 بل ولا من الفضة إلى الذهب فيه، كما هو ظاهر ~~العلامة الطباطبائي في منظومته # PageV06P335 # فيهما معا، وهو لا يخلو من قوة. # وعليه يكون بعض ما في كشف الأستاذ من أن المعتبر في الآنية الظرفية، وأن ~~يكون المظروف معرضا للرفع والوضع، فموضع فص الخاتم وإن عظم وعكوز الرمح ~~وضبة السيف والمجوف من حلي الامرأة المعد لوضع شئ فيه للتلذذ بصوته ومحل ~~العوذة وقاب الساعة وآنية جعلت لظاهر أخرى بمنزلة الثوب مع الوضع على عدم ~~الانفصال ليس منها إلى أن قال: وأن يكون له أسفل يمسك ما يوضع فيه، وحواشي ~~كذلك، فلو خلي كالقناديل والمشكاة والحرمات والسفرة والطبق لم يكن منها ~~محلا للنظر والتأمل. # كما أنه قد يناقش في اعتبار الظرفية وعدم التشبيك ووجود الحواشي بالكفكير ~~والمصفاة والصينية الكبيرة التي هي بمنزلة السفرة فضلا عن الطبق ونحوه، كما ~~اعترف به الطباطبائي في منظومته بشهادة العرف بل واللغة، نعم هو جيد في مثل ~~فص الخاتم وعكوز الرمح ونحوهما من الملصق الملازم لصوقا يصير الجميع بسببه ~~كأنه شئ واحد لا ظرفا ومظروفا، بل يصح سلب الاسم عنه قطعا، بل هو كالأواني ~~المفضضة التي ستعرف أن حكمها الكراهة، إذ لا ريب في أنه من أفراد التفضيض ~~التلبيس والكسوة للقليل من الإناء بالصياغة، بل وللكثير منه في وجه، وإن ~~تنظر فيه الطباطبائي في منظومته، بل وللجميع في آخر أيضا، لعدم صدق الإناء ~~مع صدق المفضض، وإن جزم العلامة المذكور في منظومته بالمنع، تمسكا بأن ~~الكاسي إناء مستقل، لكنه لا يخلو من نظر، لما عرفت من عدم صدق الإناء على ~~مثله، وإن كان قد يشكل ذلك كله أو أكثره بصحيح ابن بزيع المشتمل على المرآة ~~والقضيب الملبسين فضة فضلا عن الأواني الملبسة، إذ هي كالآنية في الآنية ~~إلا أنه لما لم يكن فيه صراحة بالحرمة بل ولا ظهور حمله غير واحد من ~~الأصحاب على الكراهة، وهو في محله. PageV06P336 # وأما حلي المرأة المجوف من الخلخال ونحوه فإن سلب عنه اسم الآنية جاز، ~~وإلا فلا، إذ لا فرق في ms02010 الحرمة بين الرجال والنساء، لاطلاق الأدلة بل عليه ~~الاجماع في الذكرى وجامع المقاصد وعن غيرهما. # وجيد أيضا في عدة القناديل من غير الأواني لشهادة العرف له، لا أنها منها ~~كما في ظاهر المنظومة، ولكنها استثنيت للسيرة المستمرة في جعلها شعارا ~~للمشهد والمسجد من فضة وعسجد، بناء على مساواة التزيين ونحوه للاستعمال في ~~الحرمة، أو أنه منه، إذ لا شاهد عليه، بل الشاهد على خلافه، وإلا فلو سلم ~~أنها من الأواني لم يكن لاستثنائها وجه، لحدوث تلك السيرة، واستغناء تعظيم ~~شعائر الله بمحللاته عن محرماته. # ومن هنا تعرف أنه متى كان شئ مما يزين به مشهد أو مسجد مما يسمى إناء من ~~مبخرة ونحوها دخل في المحرم من ذلك، نعم لا بأس به إذا لم يكن منها، كما ~~أنه لا بأس بذلك أيضا في غيرها كما نص عليه الفاضلان وغيرهما، بل لا أجد ~~فيه خلافا، بل في اللوامع الظاهر وفاقهم عليه، للأصل والعمومات وخصوص ما ~~ورد من الطريقين في حلق درع النبي صلى الله عليه وآله ذات الفضول وحلقة ~~قصعته وقبضة سيفه وحلية ذات الفقار وأنف عرفجه ومرآة الكاظم (عليه السلام) ~~والسلسلة للقدح المنكسر عوض الشعب. # بل قال الصادق (عليه السلام) في صحيحة معاوية (1) لما سأله عن الشرب في ~~قدح من ماء فيه ضبة من فضة: " لا بأس إلا أن تكره الفضة فتنزعها ". # وفي حسن ابن سنان (2) " ليس بتحلية السيف بالذهب والفضة بأس ". # وفي خبر ابن سرحان (3) " ليس في تحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضة بأس ~~". # PageV06P337 # وعنه (عليه السلام) أيضا (1) " أنه كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وقوائمه فضة، وبين ذلك حلق من فضة، ولدرعه ثلاث حلقات من فضة، حلقة ~~قدامها، واثنتان خلفها ". # وروي (2) أنه " عرض عليه (عليه السلام) أيضا قرآن معشر بالذهب، وفي آخره ~~سورة مكتوبة بالذهب، فلم يعب سوى كتابة القرآن بالذهب، وقال: لا يعجبني أن ~~يكتب القرآن إلا بالسواد ". # وعنه (عليه السلام) أيضا (3) أنه قال: " كان برة (4) ناقة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من فضة ms02011 ". # لكن في خبر الفضيل بن يسار (5) " سألت الصادق (عليه السلام) عن السرير ~~فيه الذهب أيصلح إمساكه في البيت؟ فقال: إن كان ذهبا فلا، وإن كان ما الذهب ~~فلا بأس ". # وفي صحيح علي بن جعفر (6) عن أخيه (عليهما السلام) " سألته عن السرج ~~واللجام فيه الفضة أيركب به؟ قال: إن كان مموها لا يقدر على نزعه فلا بأس، ~~وإلا فلا يركب به ". # PageV06P338 # وفي صحيح ابن بزيع (1) المتقدم سابقا مما سمعته من كسر القضيب وإنكار ~~المرآة الملبسة فضة. # وفي خبر عمرو بن أبي المقدام (2) " رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) أتي ~~بقدح فيه ماء فيه ضبة من فضة، فرأيته ينزعها بأسنانه ". # وفي خبر بريد (3) عن الصادق (عليه السلام) " أنه كره الشرب في القدح ~~المفضض، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض، والمشط كذلك " ما قدم يوهم المنافاة ~~للأخبار الأول، ومن هنا جمع بينهما في الحدائق بالكراهة في الآلات وإن ~~تفاوتت شدة وضعفا في مواردها، إلا أنه يمكن مناقشته بعدم مساعدة النصوص ~~والفتاوى له على هذا الاطلاق، فاحتمال الاقتصار على مضمونها، أو التعدي ~~منها إلى مطلق الملبس أو ما عدا لسيف منه ولو بضبة دون غيره إذا كان يسيرا ~~كالحلقة ونحوها، وقد يأتي في المفضض ما له نفع، والأمر سهل بعد الاتفاق ~~طاهرا على عدم الحرمة إلا ما حكي عن العلامة من حرمة المموه بالذهب إذا ~~انفصل منه شئ في العرض على النار، بل حكاه في اللوامع عنه في الفضة أيضا ~~موافقا له فيهما، بل قال: وهذا التفصيل آت في المفضض والمذهب، لترادفهما ~~له، ولا ريب في ضعفه بعد ما عرفت، وإن كان قد يشهد له بعض ما تقدم، كما أن ~~ما فيها والمدارك من تحريم زخرفة الحيطان والسقوف بهما حاكيين ذلك عن الحلي ~~وخلافه عن الخلاف ضعيف جدا، لعدم الدليل القاطع للأصل والعمومات والسيرة في ~~نحو المشاهد بل وغيرها. # ودعوى أنه تضييع للمال وصرف له في غير الأغراض الصحيحة، فيكون إسرافا في ~~محل المنع، إذ التلذذ في الملابس والمساكن ونحوها من أعظم الأغراض التي ms02012 خلق # PageV06P339 # المال لها، على أنه قد تعرض مقاصد عظيمة كتعظيم شعائر الدين وإرغام أنف ~~أعدائه نحو ذلك، فتأمل. # * (ويكره) * استعمال الإناء * (المفضض) * على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا، بل في الحدائق عليه عامة المتأخرين ومتأخريهم، بل لا أجد فيه ~~خلافا إلا ما حكي عن الخلاف، حيث سوى بينه وبين أواني الذهب والفضة في ~~الكراهة التي صرح غير واحد من الأصحاب بإرادته الحرمة منها هناك، مع أنه ~~محتمل لخلاف ذلك، إذ استبعاد إرادته حقيقتها فيهما كاستبعاد إرادته الحرمة ~~هنا، فالأولى حينئذ بعد صرف كلامه عن ظاهره إرادته القدر المشترك على كل من ~~المقامين حسب ما تسمعه من الأخبار، وإلا فهو ضعيف، للأصل. # وصحيح عبد الله بن سنان (1) " لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض، ~~واعزل فمك عن موضع الفضة ". # وصحيحة معاوية بن وهب المتقدم سابقا، إذ ذو الضبة من المفضض كما صرح به ~~في كشف اللثام كباقي أنواع المبلس، بل ومنه المنبت، بل في كشف الأستاذ أن ~~منه المموه، وإن كان لا يخلو من نظر، بل وخبر بريد المتقدم آنفا أيضا على ~~ما عن الصدوق من الزيادة فيه " فإن لم يجد بدا من الشراب في القدح المفضض ~~عدم بفمه عن موضع المفضض " وهو ظاهر أو صريح في إرادة القدر المشترك من ~~الكراهة في أوله، بل لعل ذلك هو معناها الحقيقي في العرف السابق، فلا وجه ~~للاستدلال به للشيخ حينئذ باعتبار معلومية إرادة الحرمة بالنسبة للمعطوف ~~عليه، كخبر الحلبي (2) " كره - أي الصادق (عليه السلام) - آنية الذهب ~~والفضة والآنية المفضضة ". # PageV06P340 # فلا حاجة حينئذ في رده إلى دعوى جواز استمال اللفظ في المعنيين اشتراكا ~~أو حقيقة ومجازا أو إلى دعوى عموم المجاز أو الاشتراك تخلصا من استعمال ~~اللفظ في حقيقته ومجازه أو المشترك في معنييه بناء على ممنوعيته، إذ هي ~~موقوفة على القرينة والخصم مستظهر. # نعم لا بد من التزام ذلك بقرينة ما سمعت من الشهرة العظيمة بين الأصحاب ~~في مثل صحيح الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) " لا تأكل في آنية من فضة، ms02013 ~~ولا في آنية مفضضة " مع إمكان عدمه أيضا وإن كان بمجاز آخر بدعوى إرادة ~~الكراهة من خصوص " لا " في المعطوف، ودعوى وجوب اشتراك المعطوف مع المعطوف ~~عليه في مثل الحرمة والوجوب والندب وإن تكرر مقتضياتها في محل المنع، على ~~أنه يمكن دعوى الاستيناف فيه، وأما نزع الصادق (عليه السلام) ضبة الفضة من ~~الإناء بأسنانه وأمر أبي الحسن (عليه السلام) كسر القضيب الملبس فضة كنفي ~~الرضا (عليه السلام) عن أن يكون لأبي الحسن (عليه السلام) مرآة ملبسة فضة ~~حامدا لله بعد أن سئل عن ذلك فلا دلالة فيه على الحرمة حتى يحتاج إلى دعوى ~~ترجيح الأدلة السابقة وصرفها بها للكراهة وإن كانت هي كذلك. # * (و) * الأمر هين بعد أن عرفت ضعف الخلاف، بل عدم تحققه، نعم * (قيل) * ~~بل لا خلاف أجده فيه بين القدماء والمتأخرين: * (يجب اجتناب موضع الفضة إلا ~~من معتبر المصنف فاستحبه وتبعه الطباطبائي في منظومته، واستحسنه في المدارك ~~والذخيرة لظاهر الأمر في الصحيح السابق وزيادة الصدوق في خبر بريد المتقدم ~~معتضدا بما عرفت من عدم الخلاف وسالما عما يصلح للمعارضة ضرورة عدم صلاحية ~~الأصل وترك الاستفصال في صحيح معاوية السابق لذلك. # PageV06P341 # ويلحق بالإناء المفضض الإناء المذهب في جميع ما تقدم وإن خلت عنه النصوص ~~وأكثر الفتاوى، كما اعترف به في المنتهى، لكن الأصل كاف في جواز الاتخاذ، ~~والتسامح وحسن الاحتياط واحتمال الاستغناء بذكر المفضض عنه، بل لعله ينساق ~~إلى الذهن عند ذكره، خصوصا بعد اقترانه بآنية الفضة كاف في الكراهة، بل ~~يمكن أن يدعي أولويته من المفضض أو مساواته، بل هو كذلك. # ومنها يستفاد حينئذ وجوب العزل حينئذ، بل في الذكرى احتمال المنع لأصل ~~الاستعمال في ذي الضبة الذهب، لقوله (1) صلى الله عليه وآله: " هذان محرمان ~~على ذكور أمتي " وإن كان ضعيفا، ولعل في خبر السرير (2) والقرآن (3) نوع ~~إيماء إلى بعض ما ذكرنا، كما أنه تقدم سابقا ما يمكن استفادة كراهة مطلق ~~المفضض منه أو ما عدا السيف وإن لم يكن إناء بل قد عرفت الاطلاق من صاحب ms02014 ~~الحدائق، والله أعلم. # * (وفي جواز اتخاذها) * أي أواني الذهب والفضة * (لغير الاستعمال) * من ~~الذخر ونحوه * (تردد) * من الأصل مع عدم ظهور الأدلة فيه، بل هي ظاهرة في ~~الاستعمال، ومن تعليل النبوي (4) بأنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة، كقول ~~الكاظم (عليه السلام) (5): " إنها متاع الذين لا يوقنون " والنهي عن آنية ~~الذهب والفضة وكراهتهما المحمول على أقرب المجازات بعد تعذر الحقيقة، ولا ~~ريب أن مطلق الاتخاذ أقرب من الاستعمال، لأعميته منه، ولأن النهي في ~~الحقيقة نفي، ونفي الحقيقة كراهة طبيعتها يناسبه النهي عن أصل وجودها في ~~الخارج، على أن السارد للنصوص يظهر لديه إن لم # PageV06P342 # يقطع أن مراد الشارع ذلك، أي النهي عن أصل وجودها في الخارج مستعدة ~~للاستعمال بل في المنتهى أن تحريم استعمالها مطلقا يستلزم تحريم أخذها على ~~هيئة الاستعمال كالطنبور، وقد يؤيده أنه المناسب لإرادة حصول المطلوب، كما ~~أن عدمه معرض لخلافه وأنه المناسب لما قيل من حكمة التحريم من حصول الخيلاء ~~وكسر قلوب الفقراء والاسراف وإن كان كما ترى، إلى غير ذلك. # * (و) * لكن * (الأظهر المنع) * وفاقا للمشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، ~~بل لا أجد فيه خلافا إلا من مختلف الفاضل، واستحسنه بعض متأخري المتأخرين، ~~بل قد يظهر منه نفسه في المنتهى كالمصنف في المعتبر أنه لا خلاف عندنا في ~~المسألة، بل هو مخصوص بالشافعي أو أحد قوليه، إذ ذلك بعد جبره لما عرفت ~~واعتضاده به كاف في انقطاع الأصل السابق، وفي بطلان دعوى عدم ظهور الأدلة ~~في غير الاستعمال، كما هو واضح، هذا. # وقد يظهر من قواعد الفاضل بل ومن غيرها من كتب الأصحاب أن مما نحن فيه ~~اتخاذها للتزيين ونحوه، لكن قد يمنع ويدعى اندراجه في نحو الاستعمال الذي ~~قد عرفت معلومية منعه، إذ هو أعم من استعمالها في الظرف بها، كما يشهد لذلك ~~استثناء بعضهم أو شبهه اتخاذها للمشاهد والمساجد من حرمة الاستعمال. # وعلى كل حال فحيث ظهر حرمة الأواني استعمالا وقنية وغيرها كانت حينئذ ~~كباقي الآلات المحرمة الهيئة المملوكة المادة، فيجري فيها حينئذ ms02015 بالنسبة ~~إلى وجوب كسرها وعدم ضمان الأرش وعدم جواز بيعها أو بشرط الكسر فورا أو ~~العلم به مع وثاقة المشتري أو مطلقا، بل سائر أنواع نقلها بل رهنا وعاريتها ~~وغيره ذلك ما يجري في تلك، فتأمل. # * (ولا يحرم استعمال غير الذهب والفضة من أنواع المعادن والجواهر ولو ~~تضاعف PageV06P343 # أثمانها) * بلا خلاف أجده، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، للأصل المعتضد ~~بالسيرة الذي لا يعارضه القياس المعلوم بطلانه عندنا، مع إمكان إبداء الفرق ~~بعدم إدراك العامة نفاستها، وبأنها لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها إلا ~~نادرا، فلا يفضي إباحتها إلى اتخاذها واستعمالها بخلاف الأثمان، فما عن أحد ~~قولي الشافعي من تحريم المتخذ من الجواهر الثمينة كالياقوت ونحوه لأولويتها ~~بكسر القلوب والخيلاء والسرف لا يصغى إليه. # * (وأواني المشركين) * أهل كتاب كانوا أولا وغيرها مما في أيديهم عدا ~~اللحم والجلد * (طاهرة) * بلا خلاف أجده فيه إلا ما توهمه في الحدائق من ~~خلاف الشيخ، فحكى عنه عدم جواز استعمالها، مع أن ما حكاه من العبارة ظاهرة ~~أو صريحة في غير ما نحن فيه من البحث مع العامة في نجاستها بمباشرتهم أو لا ~~بد من نجاسة أخرى غيرها، وإلا فلا خلاف فيما نحن فيه بيننا، بل في كشف ~~اللثام الاجماع عليه، وهو كذلك، مضافا إلى الأصل والعمومات وخصوص المعتبرة ~~الواردة في طهارة الثوب المعار للذمي (1) والثياب السابرية التي يعملها ~~المجوس (2) بل وثوب المجوسي نفسه (3) وما يعمله الخياط والقصار اليهودي ~~والنصراني (4) وهي وإن كانت مشتملة على غير مفروض العبارة، لكن عدم القائل ~~بالفرق واشتمال بعضها على التعليل العام كاف في المطلوب، كما أن ما عرفته ~~من عدم الخلاف عندنا في الحكم بل الاجماع عليه إن لم نكن الضرورة كاف في ~~رفع اليد عن النهي عن استعمال أوانيهم وثيابهم والأكل منها، أو تنزيلها، بل ~~لعله الظاهر منها على المعلوم مباشرتهم لها. # PageV06P344 # ولذا قيد المصنف الطهارة ب‍ * (ما لم يعلم نجاستها) * بمباشرتهم أو ~~غيرها، فإنه إذا علم حكم بالنجاسة وإن احتمل حصول الطهارة بل ولو ظن ما لم ms02016 ~~يكن معتبرا شرعا، لعدم اعتبار ذلك هنا في قطع الأصل وإن كان لغيبة يحكم ~~بالطهارة معها لغيرهم، كما أنه لا اعتبار بالظن عندنا في التنجيس أيضا ما ~~لم يكن ناشئا عن إمارة شرعية من البينة وخبر العدل، بل وإن كان خبر عدل على ~~ما تقدم سابقا، بل في الرياض " أنه لم ينهض دليل تطمئن به النفس على البينة ~~أيضا " إلى آخره. وإن كان قد عرفت سابقا وضوح ضعفه، كوضوح ضعف القول ~~بالاكتفاء بمطلق الظن، فلاحظ وتأمل. # * (ولا يجوز استعمال شئ من الجلود) * في الصلاة أو غيرها إذا كانت جلود ~~ذوي الأنفس السائلة حتى لو جعل وقود الحمام أو بوا (1) أو طعاما كلب أو ~~وصلة لقتل بعض الحيوانات المؤذية ونحوها ذلك، على إشكال في البعض، بل في ~~كشف الأستاذ جعلها جميعها من الانتفاع لا من الاستعمال حتى يحرم، وإن كان ~~فيه منع، وبعد التسليم فهو يحرم مع قصده كالاستعمال * (إلا ما كان طاهرا في ~~حال الحياة) * لا كالكلب ونحوه * (ذكيا) * تذكية شرعية، إذ هو بدون ذلك ~~ميتة، سواء كان قابلا لها فلم تقع عليه، أو غير قابل، وهو مغن عن القيد ~~الأول، لأن غير الطاهر لا تقع عليه، وقد تقدم سابقا في النجاسات حرمة ~~استعمال الميتة في الرطب واليابس ونجاستها في الصلاة وغيرها من غير فرق بين ~~الدبغ وعدمه، وبيان ضعف المحكي عن الصدوق وأبي علي، وإن مال إليه بعض ~~متأخري المتأخرين. # نعم ظاهر المصنف كصريح بعضهم بل هو المشهور كما قيل توقف الاستعمال على ~~ثبوت التذكية ولو ببعض الأمارات الشرعية، أما مع الجهل بها فلا يجوز ~~الاستعمال، بل هو ميتة فيه وفي النجاسة وفي غيرهما، لاقتضاء الشك في الشرط ~~الشك في المشروط، مضافا # PageV06P345 # إلى أصالة عدم تحقق الشرط الواضح ضعف المناقشة في حجيتها بما هو محرر (1) ~~في محله من أدلة الاستصحاب، كمعارضتها بأصالة عدم الموت حتف الأنف التي قد ~~ترجح عليها باعتبار اعتضادها بأصالة الطهارة، ضرورة موافقة الموت حتف الأنف ~~بعد تحقق خروج نفس الحيوان لمقتضى الأصل، فلا ينفى به، ms02017 إذ غيره هو الذي ~~يحتاج إلى سبب زائد من تذكية أو قتل ونحوهما في تحققه بخلافه هو، وأصالة ~~الطهارة مع معارضتها بأصالة بقاء الشغل في مثل العبادة ونحوها مقطوعة ~~بأصالة عدم التذكية، إذ هي كالواردة عليها حينئذ، على أن نفيها للتذكية ~~بالواسطة، بخلاف نفي الطهارة بأصالة عدم التذكية، فتأمل. # وللموثق (2) " وإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه ~~وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح " كالحسن (3) " يكره ~~الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز إلا ما علمت منه ذكاته ". # والخبر (4) " عن جلود الفراء يشتريها الرجل من سوق من أسواق الجبل يسأل ~~عن ذكاته إذا كان البائع مسلما عارفا، قال: عليكم أن تسألوا إذا رأيتم ~~المشركين يبيعون ذلك، فإذا رأيتهم المسلمين يصلون عليه فلا تسألوا عنه ". # ومنه كغيره من الأخبار الكثيرة جدا بل كادت تكون متواترة يستفاد طهارة ما ~~يؤخذ من يد المسلم وإن علم سبقها بيد كافر من غير فرق بين المسلم المخالف ~~وغيره مستحل ذبائح أهل الكتاب أو لا مستطهر الجلد بالدبغ أو لا، للسيرة ~~المستقيمة، ومحكي الاجماع، وإطلاق الأخبار إن لم يكن ظاهرها، وسهولة الملة ~~وسماحتها، وعدم العسر # PageV06P346 # والحرج فيها، ومساواته بل هو منه لما حكي عليه الاجماع من حل ذبائح ~~العامة مع عدم رعاية ما يلزم عندنا في الذبح من الشروط وغير ذلك. # فما عن الفاضل عن التوقف في طهارة الموجود في يد مستحل الميتة بالدبغ، بل ~~ظاهر الذكرى الحكم بالنجاسة ضعيف جدا بل معلوم الفساد، بل يستفاد من غيره ~~طهارة ما في يد غير المعلوم إسلامه إذا كان السوق سوقهم والبلاد بلادهم وهم ~~أغلب من الكفار، ففي الموثق كالصحيح (1) " لا بأس بالصلاة في الفراء ~~اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام، قلت: فإن فيها غير أهل الاسلام، قال: ~~إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس " مضافا إلى جريان أحكام الاسلام ~~على مثله ممن وجد في أرض المسلمين من رد السلام وتغسيله ونحوه؟؟ حتى يعلم ~~أنه من غيرهم. # بل ms02018 قد ينال بطهارة المطروح في بلادهم وأرضهم وإن لم يكن عليه يد لكن إذا ~~كان عليه آثار الاستعمال بأي نحو كان مما لا يغتفر في جلد الميتة، وفاقا ~~للمدارك وكشف الأستاذ واللوامع، بل في الأخير نسبته إلى ظاهر المعتبر ومعظم ~~الطبقة الثالثة، تحكيما للظاهر على الأصل كما يومي إليه الخبر السابق. # وخبر السكوني (2) عن الصادق (عليه السلام) " إن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثير لحمها وخبزها وجبنها ~~وبيضها وفيها سكين، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقوم ما فيها ثم ~~يؤكل، لأنه يفسد وليس له بقاء فإن جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل: يا أمير ~~المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي، قال: هم في سعة حتى يعلموا " ~~لظهور انسياق بلاد الاسلام من الخبر المذكور. # بل قد يرشد إليه في الجملة الصحيح عن حفص بن البختري (3) قال: " قلت # PageV06P347 # لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من ~~يتصدق به عليه، قال: ينحره ويكتب كتابا يضعه عليه ليعلم من مر به أنه صدقة ~~" حيث ظهر منه جواز الاعتماد على القرائن غير اليد. # أما ما كان مطروحا ولا أثر استعمال عليه أو كان في يد كافر لم يعلم سبق ~~يد مسلم عليه أو أرضهم وسوقهم وبلادهم فهو ميتة لا يجوز استعماله، للأصل، ~~وظاهر بعض المعتبرة السابقة. # فما في المدارك من الحكم بطهارة الجلد المطروح حتى يعلم أنه ميتة، تمسكا ~~بنحو الصحيح (1) " عن الخفاف التي تباع في السوق، قال: اشتر وصل حتى تعلم ~~أنه ميتة " وبقاعدة الطهارة بعد تعارض الأدلة، إذ هو حينئذ كالدم المشتبه ~~ضعيف جدا إن أراد بالمطروح غير ما ذكرنا كالذي في غير بلاد الاسلام، أو ~~فيها لكن لا أثر عليه، لعدم الشاهد له بعد تنزيل الخبر المذكور ونظائره على ~~بلاد الاسلام وسوقهم كما هو الظاهر منها، وانقطاع قاعدة الطهارة بأصالة عدم ~~التذكية. # على أنه قد يقال: المتجه بعد تسليم تعارض الأدلة من الأصول وغيرها عدم ~~الحكم بالطهارة ms02019 مثلا أيضا، لعدم ثبوت شرطها، لا لثبوت العدم باستصحاب ~~ونحوه، وهو كاف قطعا، نعم لا ينجس حينئذ ما يلاقيه، اللهم إلا أن يدعى أن ~~قاعدة الطهارة يكفي في تحققها عدم العلم بالنجاسة مع عدم الحصر إن قلنا به ~~أيضا، بل أكثر موارد قاعدة الطهارة من هذا القبيل، إلا أن يفرق باشتراطها ~~هنا بالتذكية بخلافها في غيره، فإن النجاسة بالحقيقة هي المشروطة لا ~~الطهارة، فتأمل جيدا فإنه لعلك به مع ملاحظة ما ذكرنا تستفيد الجمع بين ~~الفتاوى كالنصوص، فتخرج المسألة عن الخلاف حينئذ، والله أعلم، ويأتي إن شاء ~~الله مزيد تحقيق في باب الصلاة. # PageV06P348 # * (ويستحب اجتناب جلد ما لا يؤكل لحمه) * من ذي النفس الذي تقع عليه ~~التذكية * (حتى يدبغ بعد ذكاته) * كالسباع، فإنها مما تذكى للاجماع المحكي ~~عن الفاضلين والشهيد، وموثق سماعة (1) " سألته عن جلود السباع ينتفع بها، ~~قال: إذا رميت وسميت فانتفع بجلده " كموثقه الآخر (2) " سألته عن تحريم ~~السباع وجلودها، فقال: # أما اللحوم فدعها، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تصلوا فيها ". # وبذلك ينقطع أصالة عدم التذكية بناء على أنها أمر شرعي كما يشهد له ~~اختلاف أفرادها من ذكاة السمك والجراد وغيرهما، بل ما كان تذكيته الذبح قد ~~اعتبر الشارع فيه من التسمية والاستقبال ونحوهما ما به خرج عن إرادة المعنى ~~اللغوي بحيث ينتفى الاسم بانتفائها، ويندرج تحت الميتة لا المذكى النجس ~~مثلا. # نعم قد يقال بعدم الاحتياج إلى أزيد مما ثبت من اعتباره في المأكول من ذي ~~النفس متى ثبت كون الحيوان مما يقبل التذكية حتى يدل دليل على الزيادة، ~~فتأمل جيدا. # بل وكذا إن قلنا إن التذكية لغوية لكنها من الأسباب الشرعية التي رتب ~~الشارع عليها أحكاما عديدة، فمع الشك في سببيتها بالنسبة إلى أحد أفراد ~~موضوعها ومحلها فالأصل عدمها أيضا، إلا أنه قد يمنع الشك حينئذ ويدعى ترتب ~~الأحكام على مسمى التذكية، فيكون الأصل بالعكس، بل يؤيده ما عن القاموس ~~والصحاح أنها الذبح، لكن العرف والشرع يأباه، إذ الذبح فيهما أعم من ~~التذكية كما لا يخفى على ms02020 من لاحظ الأدلة بل واللغة أيضا، وما عن القاموس ~~والصحاح تفسير بالأعم كما هو دأب أهل اللغة، أو أن المراد الذبح الشرعي ~~المخصوص. # PageV06P349 # ومن الغريب احتمال أن التذكية الموت بغير حتف الأنف حتى أنه لو قد ~~الحيوان نصفين على عكس القبلة وعدم التسمية كان مذكى، إلا أن يقوم إجماع ~~ونحوه على عدمه كاحتمال أن الموت مانع، ومع الموت بغير حتف الأنف يشك في ~~دخوله تحت اسمه ليتبعه الحكم، إذ هما من الخرافات. # بل لعل الاحتمال السابق أي أن التذكية ليست شرعية لا يحتاج في معناها ولا ~~محلها إلى الشرع، بل المحتاج إليه منه نفس الحكم المترتب على ذلك، فإذا قال ~~مثلا: # المذكى طاهر لم يحتج بعد إلى شئ آخر كذلك أيضا، إذ هو أيضا واضح الفساد، ~~لأن أصل مقابلة الموت بالتذكية إنما هو من الشرع، وإلا فالموت يقابله ~~الحياة لا التذكية، على أنه قد يمنع حينئذ عليه عموم الدليل لكل مذكى بحيث ~~يجري عليه الأحكام وإن بعد، وقوله تعالى (1): " إلا ما ذكيتم " يراد به ~~بالنسبة إلى ما يؤكل لحمه قطعا، كما يدل عليه المستثنى منه. # فالأقوى حينئذ التمسك بأصالة عدم التذكية في كل حيوان شك في قابليته لها ~~وعدمه، فالمسوخ حينئذ والحشرات باقية على مقتضاها حينئذ، لعدم الدليل ~~فالقول بها فيها كالقول بعدمها في السباع لا يصغى إليه كما يأتي مزيد تحقيق ~~ذلك في محله في باب الصيد والذباحة إن شاء الله. وما في الحدائق " الظاهر ~~أنه لا خلاف بين الأصحاب فيما أعلم أن ما عدا الكلب والخنزير والانسان من ~~الحيوانات الطاهرة تقع عليها الذكاة " إلى آخره. لم نتحققه، بل المتحقق ~~خلافه. # وأما ما في المتن والقواعد وغيرهما من استحباب الاجتناب كالذي في المعتبر ~~والمختلف من كراهة الاستعمال قبل الدبغ فلم أقف على ما يقتضي شيئا منهما ~~عدا الخبر الذي ستسمعه، والتفصي من شبهة القول بوجوب الاجتناب قبل الدبغ ~~المحكي عن الشيخ، # PageV06P350 # بل الشيخين، بل المرتضى، بل في كشف اللثام عن الأكثر، بل في الذكرى عن ~~المشهور، بل هو اختاره ms02021 في البيان، سواء كان ذلك منهم لتوقف الطهارة عليه ~~كما يفهم من المنتهى وجامع المقاصد، أو التعبد المحض كما يفهم من غيرهما، ~~وإن كان على أي التقديرين في غاية الضعف، إذ هو مع أنه مناف للأصل وإطلاق ~~أدلة الطهارة السابقة لم نعثر على ما يدل عليه أيضا سوى ما في كشف اللثام ~~من أنه روي في بعض الكتب عن الرضا (عليه السلام) " دباغة الجلد طهارته " ~~وهو مع قصوره عن إثبات المطلوب من وجوه محتمل (1) لإرادة زوال الزهومات ~~ونحوها بالدبغ من الطهارة فيه، على أنه لا ينطبق على القول بتعبدية الدبغ. # وأما ما في الخلاف من أن جواز التصرف في هذه الأشياء يحتاج إلى دلالة ~~شرعية، وإنما أجزنا ما أجزنا بدلالة إجماع الفرقة على ذلك أيضا فهو لا يرجع ~~إلى محصل، إذ الدلالة ما عرفت، كقوله بعد ذلك: إنه لا خلاف في جواز ~~استعمالها بعد دباغها، ولا دليل قبل الدبغ، كما هو واضح. # ثم أنه لا ريب في امتثال الاستحباب أو الكراهة أو الوجوب أو الحرمة على ~~اختلاف التعبير بالدبغ بالأشياء الطاهرة من الشب والقرظ والعفص وقشور ~~الرمان وغيرها مما يندرج في ذلك، أما الأشياء النجسة فلا يجوز الدبغ بها ~~كما صرح به في المختلف والمعتبر والمنتهى والذكرى بل في الأول الاجماع ~~عليه، وهو إن تم كعدم جواز مطلق استعمال النجس والانتفاع به الحجة، وإلا ~~كان للنظر فيه مجال. # لكن لو خالف فدبغ فالظاهر جواز استعماله عندنا بعد الغسل، للأصل ~~والعمومات، وخبر أبي يزيد (2) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) " سأله عن ~~جلود # PageV06P351 # الدارش، فقال: لا تصل فيها، فإنها تدبغ بخرء الكلاب " لقصوره محمول على ~~الكراهة أو إرادة قبل الغسل ونحوهما. # وأما على القول بوجوب الدبغ ففي الاكتفاء به وعدمه، أو التفصيل بين ~~التعبد وتوقف الطهارة عليه، فالاكتفاء على الأول وعدمه على الثاني وجوه لا ~~يمكن أن يعض على أحدها بضرس قاطع حتى يعرف دليل ذلك القول وما يقتضيه، وإن ~~أمكن تعليل الأول بصدق الدبغ، والثاني بعدم كون المحرم سببا لحكم ms02022 شرعي، ~~والثالث باشتراط الطهارة في المطهر دون التعبد، وخبر الرضا (عليه السلام) ~~السابق، والأمر سهل، فتأمل جيدا. # * (و) * يجوز أن * (يستعمل من أواني الخمر ما كان) * صلبا يمنع نفوذ ~~الخمر ولو لأنه كان * (مقيرا أو مدهونا) * بدهن أخضر مثلا * (بعد غسله) * ~~فإنه مما يطهر بذلك إجماعا كما في المعتبر والمنتهى، وهما مع العمومات ~~الحجة على ما نحن فيه، بل لعله مستغن عنهما بضروريته بداهته * (و) * كذا ~~يجوز لكن * (يكره ما كان) * رخوا لا يمنع نفوذ الخمر فيه كما لو كان * ~~(خشبا أو قرعا أو خزفا غير مدهون) * وفاقا للمشهور نقلا في كشف اللثام إن ~~لم يكن تحصيلا، أما الجواز فلوجود المقتضي من الغسل المترتب عليه الطهارة، ~~لإزالته العين كغيره من النجاسات، وارتفاع المانع، إذ ليس هو إلا نفوذ ~~الأجزاء الخمرية في الباطن فيتنجس بها، وفيه أنه ليس أسرع من الماء نفوذا ~~أولا، ودعوى أسرعيته قبل حيلولة الأجزاء الخمرية، وإلا فهي مانعة له عن ~~النفوذ بعد تسليمها خروج عن محل النزاع، على أن الأجزاء غالبا تستهلك متى ~~دخلت في المسام خصوصا إذا جف الإناء، وليس مانع من حصول طهارة الظاهر الذي ~~يراد استعماله ثانيا، إذ لا سراية، نعم PageV06P352 # ينجس ما فيه حينئذ لو خرج تلك الأجزاء الخمرية إلى الخارج مضافا إلى ~~إطلاق ما دل على حصول الطهارة بالغسل وترك الاستفصال في موثق عمار (1) " ~~سألته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خل أو ماء أو كامخ أو ~~زيتون؟ قال: إذا غسل فلا بأس، وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح أن ~~يكون فيه ماء؟ قال: إذا غسل فلا بأس، وقال: في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ~~قال: يغسله ثلاث مرات ". # كموثقه الآخر (2) " في الإناء الذي يشرب فيه النبيذ وأنه يغسل سبع مرات ~~". # بل وخبر حفص الأعور (3) " قلت للصادق (عليه السلام): إني آخذ الركوة ~~فيقال: إنه إذا جعل فيها الخمر وغسلت كانت أطيب لها فنأخذ الركوة فنجعل ~~فيها الخمر فنخضخضه ونصبه ونجعل فيه البختج، فقال: لا بأس ". # وخبره ms02023 الآخر (4) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الدن يكون فيه الخمر ~~ثم يجفف يجعل فيه الخل، قال: نعم " إذ المراد يجفف ويغسل. # والموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا (5) " في الإناء يشرب فيه ~~النبيذ فقال: تغسله سبع مرات، وكذا الكلب ". # فما عن نهاية الشيخ وابني الجنيد والبراج من المنع عن استعماله لما في ~~الخمر من الحدة والنفوذ. # ولصحيح ابن مسلم (6) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته عن الظروف فقال: # نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت وزدتم أنتم الحنتم ~~يعني الغضار # PageV06P353 # والزفت يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمر، وسألته عن الجرار ~~الخضر والرصاص قال: لا بأس ". # وخبر أبي الربيع الشامي (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: " نهى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عن كل مسكر حرام، قلت: فالظروف التي تصنع بها ~~منه فقال: # نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والمزفت والحنتم والنقير، ~~فقلت: # وما ذاك؟ قال الدبا: القرع، والمزفت: الدنان، والحنتم: جرار خضر، ~~والنقير: # خشب كانوا ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها ". # وخبر جراح المدائني (2) عنه (عليه السلام) أيضا " أنه منع عما يسكر من ~~الشراب ومنع النقير والنبيذ الدباء " ضعيف، إذ الأول قد عرفت ما فيه من ~~أشدية الماء منه نفوذا، والأخبار لا تصلح لاثبات الكراهة فضلا عن المنع، إذ ~~هي بعد الاغضاء عن سند بعضها والاجمال، بل الاشكال في متن الآخر، وقصورها ~~عن تقييد غيرها ظاهرة في إرادة النهي عن الانتباذ فيها مخافة الاختمار ~~باعتبار ما في الإناء من الدهنية أو النبيذ السابق المتغير، لا مطلق ~~استعمالها، كما يشهد لذلك النهي فيها عن المزفت أي المطلي بالزفت، وهو ~~القير، وعن الحنتم، وهي كما قيل الجرار الخضر المدهونة مما عرفت أنه لا ~~إشكال في قابليته للتطهير وجواز استعماله، فعلم إرادة بيان خصوصية للانتباذ ~~خوفا عليه من الاختمار ولو لتشرب الإناء الذي لا يمنع من قبول التطهير، ~~لكنه قد يؤثر الاختمار، بل قد تؤثر الرائحة ونحوها، إلا أنه مع ذلك كله ms02024 لا ~~بأس بالقول بالكراهة تخلصا من شبهة الخلاف، بل والاحتمال في الأخبار، ~~واستظهارا في الاحتياط، ونحو ذلك مما يكتفى به فيها للتسامح، والله أعلم. # PageV06P354 # * (و) * يجب أن * (يغسل) * مسمى * (الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا) * إجماعا ~~مما عدا الإسكافي كما في المنتهى، بل لم يستثنه منه في الانتصار والخلاف ~~والغنية بل والذكرى أيضا وإن حكي خلافه فيها بعد ذلك، وهو الحجة بعد إمكان ~~دعوى الأصل في نفي الزائد هنا، وصحيح البقباق (1) عن الصادق (عليه السلام) ~~" سألته عن الكلب فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله ~~بالتراب أول مرة ثم بالماء " خصوصا على ما في المعتبر والمنتهى وغيرهما من ~~زيادة " مرتين " بعد لفظ الماء فيه، ولعلهم عثروا عليه فيما عندهم من ~~الأصول، وخصوصا بالنسبة للمحقق، إذ هو غالبا يروي عن أصول ليس عندنا منها ~~إلا أسماؤها، بل يؤيده أيضا وجود ذلك في لسان القدماء من الأصحاب حتى أن ~~الشيخ الذي روى الرواية بدون ذكر المرتين حكى الاجماع على وجوبهما، بل لم ~~يفت أحد بالاكتفاء بالمرة، بل لعل ذلك مخالف لشعار الشيعة، ولما يظهر من ~~الأخبار من شدة نجاسة الكلب، بل هي أشد من البول الذي وجب فيه التعدد. # فدغدغة سيد المدارك تبعا لأستاذه بالنسبة إلى ذلك من حيث خلو الصحيح عنه ~~في الأصول في غير محلها قطعا، وخصوصا بعد تأييد ذلك الصحيح أيضا بما في ~~الرضوي (2) كما عن رسالة الصدوق ومقنع ولده وفقيهه " إن ولغ الكلب في الماء ~~أو شرب منه أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرات: مرة بالتراب، ومرتين ~~بالماء، ثم يجفف " وبالعاميين (3) عن النبي صلى الله عليه وآله " إن ولغ ~~الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات " # PageV06P355 # مع زيادة في أحدهما " أو خمسا أو سبعا " المعلوم حملها على الندب، لعدم ~~جواز التخيير بين الأقل والأكثر. # فما عن ابن الجنيد من إيجاب السبع للأصل الذي يكفي في انقطاعه على تقدير ~~تسليم جريانه بعض ما مر، والنبوي (1) العامي الذي لم يثبت من طرقنا، قال ~~رسول الله صلى الله عليه ms02025 وآله: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبعا، أولاهن بالتراب " المحمول على الندب قطعا، لقصوره عن معارضة ما عرفت ~~من وجوه، كالموثق المتقدم (2) آنفا في المسألة السابقة ضعيف إن لم يكن ~~مقطوعا بفساده. # وظاهر المتن كغيره بل المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة كادت تبلغ ~~الاجماع قصر الحكم على الولوغ الذي هو الشرب، كما في المصباح المنير بل ~~والصحاح وإن زاد بطرف لسانه، بل والقاموس وإن فسره بادخال لسانه في الإناء ~~وتحريكه، فلا يتعدى منه إلى غيره من مباشرة باقي أعضائه غير اللطع، ~~لمساواته له أو أولويته منه، بل في مجمع البرهان ولا إلى مباشرة لسانه بما ~~لا تسمى ولوغا حتى اللطع، للأصل في وجه، وإطلاق الأمر بالغسل من نجاسة ~~الكلب المفهوم من النصوص (3) بعد إلقاء الخصوصية فيما تضمنته السالمين عن ~~المعارض، إذ هو في الولوغ خاصة. # لكن قد يشكل الأصل باقتضائه العكس الذي هو المطلوب، وما بعده بأعمية صحيح ~~البقباق الذي هو مستند الحكم من الولوغ، خصوصا إن أخذنا طرف اللسان أو ~~إدخاله وتحريكه فيه، ضرورة أن الفضل أعم منه، إذ هو يصدق عليه بقية الملطوع ~~والمأكول ونحوهما دونه. # PageV06P356 # اللهم إلا أن يقال: إنه وإن كان هو أعم منه في نفسه لكن المراد منه هنا ~~باعتبار ظهوره في بقية الماء المشروب بطريق الولوغ كما هو أغلب أحوال شرب ~~الكلب إن لم يكن جميعها الولوغ. # لكن قد يمنع ظهور الصحيح في اعتبار ذلك على وجه الشرطية للحكم المذكور، ~~بل قد يقال المراد مطلق السؤر الذي هو بمعنى المباشرة عندنا من الفضل، ~~ولعله لذا والأصل مع التأييد بالرضوي المتقدم وغلبة اتحاد الحكم في أجزاء ~~الحيوان، بل يمكن دعوى أولوية غير الفم منه في هذا الحكم باعتبار أن فمه ~~أنظف منها، ولذا كانت نكهته كما قيل أطيب من غيره من الحيوانات لكثرة لهثه ~~- ساوى المفيد والنراقي كما عن الصدوقين - بل قد يظهر من سيد الرياض الميل ~~إليه بين الولوغ في ذلك وبين مباشرة باقي أعضاء الكلب، وهو لا يخلو من وجه، ms02026 ~~بل لعل التأمل الجيد في الصحيح السابق وظهور سياقه في إرادة بيان نجاسة ~~الكلب من غير مدخلية لشئ آخر يعين ذلك، لا أقل من الشك، والأصل بقاء ~~النجاسة. # بل ينبغي القطع به في مثل اللطع والشرب كرعا لمقطوع اللسان ونحوه، بل في ~~الروض وشرح المفاتيح وجامع المقاصد أنه أي اللطع أولى من الولوغ. # كما أنه ينبغي القطع بعدم الفرق بين الماء وغيره من سائر المائعات في صدق ~~الولوغ أو الالحاق به. # نعم لا ينسحب الحكم إلى مباشرة لعابه من غير ولوغ فضلا عن عرقه وسائر ~~رطوباته، وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا، لعلم دليل عليه، وخلافا للفاضل في ~~نهايته، فألحق اللعاب به، بل وباقي الفضلات أيضا، معللا الأول بأن المدار ~~على قطع اللعاب من غير اعتبار السبب، وللثاني بأن فمه أنظف من باقي أعضائه، ~~فهي به حينئذ أولى بالحكم المذكور، وهما معا كما ترى وإن كان هو أحوط. ~~PageV06P357 # بل قد يراد من الفضل الذي في الصحيح ما كان فيه من فضلة فمه مثلا شئ، ~~سواء باشره فمه أو لا، بل لعل سبب أصل إطلاق الفضل على ما يباشره فم ~~الحيوان مثلا غلبة تخلف شئ من فضلة فيه، فحينئذ يقوى القول بجريان الحكم ~~المذكور في الفرض، وإن كان لا يجسر على الجزم به بمجرد ذلك. # ولا يلحق بالكلب الخنزير قطعا، لعدم الدليل، وفاقا لمن عدا الخلاف، ~~وخلافا له وعن المبسوط والمصباح ومختصره والمهذب، وإن استدل عليه في الأول ~~بدعوى تسميته كلبا لغة، لكنه في غاية الضعف لمنعها، ولو سلم ففي العرف لا ~~ينصرف الاطلاق إليه، كالاستدلال عليه بأن سائر النجاسات يغسل منها الإناء ~~ثلاث مرات، والخنزير نجس بلا خلاف، إذا البحث في مساواته للولوغ في الحكم ~~بالتراب ونحوه لا العدد، وإلا فقد يقوى في النظر وجوب سبع مرات في ولوغ ~~الخنزير ضعف عدد الكلب وزيادة، وفاقا للمختلف والإرشاد والقواعد والذكرى ~~وجامع المقاصد وغيرها من كتب متأخري المتأخرين، لصحيح علي بن جعفر عن أخيه ~~(1) " سألته عن خنزير شرب من الإناء كيف يصنع به؟ قال: ms02027 يغسل سبع مرات " ~~السالم عن معارض غير الاطلاق ونحوه الواجب حمله عليه، لا التجوز بإرادة ~~الندب فيه وإن ارتكبه المصنف في معتبره، ولعله لعدم عثوره على عامل به ~~قبله، لكنك خبير أن ذلك غير شرط، نعم لو تحقق الاعراض ربما يشكل العمل ~~حينئذ به، ودعواه هنا بالنسبة إلى سابق زمن المصنف وإن كانت ممكنة خصوصا ~~بعد ما في كشف اللثام أن ظاهر الأكثر كونه كسائر النجاسات، وعدم اشتهاره ~~بين السلف، لكن لا يجسر عليه الآن بعد ما سمعت من عمل من عرفت به. # وعلى كل حال فلا وجه لالحاقه بالكلب، بل ولا غيره من الحيوان النجس # PageV06P358 # كأصناف الكفار حتى الناصب منهم، وإن ورد (1) فيه أنه أشر من الكلب، لكنه ~~لا ظهور فيه في إرادة ما يشمل مثل ذلك من الأحكام الظاهرية. # نعم يقوى في النظر إلحاق ما تنجس بماء الولوغ من الأواني، وفاقا للمحكي ~~عن نهاية الفاضل والمحقق الثاني، لظهور الصحيح السابق الذي هو مستند الحكم ~~هنا في أن مدار التعفير على نجاسة الإناء بفضلة الكلب، فمع فرض إراقة ذلك ~~الماء مثلا من الإناء الأول إلى الآخر تحقق صدق نجاسته بفضل الكلب، لكن في ~~المعتبر والذكرى والمدارك بل وظاهر الخلاف أيضا عدم اللحوق، اقتصارا في ~~الحكم على موضع النص، وفيه ما عرفت إلا أن يدعى تبادر الإناء الأول من فضل ~~الكلب، وإن كانت هي أيضا بحيث تنافي ما ذكرنا ممنوعة، إذ لا فرق بين كل من ~~الإناءين في حصول النجاسة له بفضل الكلب. # أما لو أصاب ذلك الماء الجسد والثوب ونحوهما فلا تعفير، لا لعدم صدق ~~الولوغ إذ قد عرفت أن موضوع الحكم أعم من ذلك، بل هو لظهور النص والفتوى ~~بدوران الحكم مدار الإناء، فلو لطع الكلب ثوبا أو جسدا لم يجب التعفير، بل ~~لو ولغ بماء في كف إنسان مثلا أو موضوع في ثوب ونحوه لا تعفير بناء على ذلك ~~أيضا، لكن لا يخلو من نظر وتأمل من حيث ظهور الصحيح السابق في كون الإناء ~~فيه مثلا لغيره، ms02028 لا أنه يراد منه التخصيص والتعيين قطعا، وإلا لم يؤد بهذا ~~النوع من العبارة، ويؤيده أيضا ما سمعته سابقا من إمكان دعوى القطع بعدم ~~مدخلية الماء المطلق في هذا الحكم، بل غيره من المائعات كالماء المضاف ~~ونحوه مثله فيه، ضرورة عدم الفرق بين الإناء والماء في الصحيح المذكور، ~~فتأمل. # وليس ماء الغسالة بناء على نجاسته كماء الولوغ قطعا، لصدق النجاسة بفضل # PageV06P359 # الكلب في الأول دون الثاني، ومن هنا لم يجر عليها حكم التعفير وإن قلنا ~~بوقوع الغسل قبله فاتفق الإصابة حينئذ من ذلك الغسل المتقدم عليه، بل تكون ~~حينئذ كسائر النجاسات حتى لو قلنا إن ماء الغسالة كالمحل قبلها في الحكم، ~~إذ يمكن تخصيصه بما إذا لم يكن لخصوص النجاسة مدخلية، أما لو كان كالولوغ ~~الواضح عدم صدقه بالنسبة إلى ماء الغسالة فلا، كما أشار إليه الشهيد في ~~الروضة في البحث عن الغسالة، على أنه بناء على وجوب تقديم التراب لا يتصور ~~تقديم ماء الغسالة حتى يجب التعفير حينئذ كالمحل، بل أقصاه وجوب العدد. # نعم يمكن فرضه حينئذ بالمتنجس بملاقاة إناء الولوغ، إذ ليس للغسالة ~~خصوصية في ذلك، ضرورة كون منشأ التبعية للمحل فيها إنما هو استظهار انتقال ~~حكم النجاسة إلى المتنجس بها، بل هو معنى نجاستها بملاقاته، وهو لا يتفاوت ~~فيه بين الغسالة وغيرها، بل هو في الثاني أتم، خلافا لظاهر المحكي عن ~~المحقق الثاني، فأوجب التعفير من ملاقاة ماء الغسالة مع فرض صحة وقوعها قبل ~~التعفير، وكان مستنده ما عرفت من انتقال حكم النجاسة إلى ملاقيها مؤيدا ~~بالاستصحاب ونحوه، لكن قد عرفت أن الأقوى خلافه هنا، كما أنك عرفت ما يرد ~~عليه أيضا بالنسبة إلى تقييده بفرض صحة وقوعها قبل التعفير، إذ لو لم يفرض ~~ذلك كان من المتنجس الذي قد سمعت أن المتجه مساواته لماء الغسالة، كما هو ~~واضح. # ثم لا فرق في الحكم المذكور بين ولوغ الكلب الواحد مرة أو مرات والكلاب ~~المتعددة بلا خلاف ولا إشكال، لظهور الجنسية من الصحيح التي لا يتفاوت فيها ~~القليل ms02029 والكثير كباقي النجاسات بالنسبة إلى بعضها مع بعض، كعدم الخلاف ~~والاشكال أيضا في وجوب الاستئناف لو فرض وقوع ذلك في الأثناء، لعدم تصور ~~التداخل فيما مضى، PageV06P360 # ولا فائدة بل لا وجه للاتمام ثم الإعادة، ومثله في ذلك كله النجاسات ~~الأخر لو عرضت له في الأثناء أو قبل التعفير، فإنه يدخل ذات العدد القليل ~~في الكثير، ويختص الولوغ بالتعفير. # وكيف كان فالغسلات الثلاثة التي ذكرنا وجوبهن لا بد أن يكون * (أولاهن ~~بالتراب على الأصح) * وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا للأصل والصحيح المتقدم ~~وإجماع الغنية التي لا ينافيها إطلاق الرضوي (1) لو قلنا بحجيته كاطلاق ~~معقد إجماع الانتصار والخلاف، لوجوب حمله عليه، فما في المقنعة من اعتبار ~~كون الوسطى كذلك ضعيف، لم نقف له على مأخذ كما اعترف به غير واحد سوى ما في ~~الوسيلة من نسبته إلى الرواية، لكنها كما ترى مرسلة بأضعف وجهي الارسال ~~قاصرة عن معارضة ما تقدم من وجوه. # وهل يجب مزج التراب بالماء كما في السرائر وعن الراوندي، بل قواه في ~~المنتهى تحصيلا لحقيقة الغسل أو أقرب المجازات إليه وإن حصل التجوز ~~بالتراب، بل قد يدعى أنه المنساق إلى الذهن من الغسل بالتراب، خصوصا بعد ~~ملاحظة العدول عن التعبير بالمسح به إلى ذلك. # أم يجب العدم كما في جامع المقاصد وظاهر الخلاف، ترجيحا لابقاء التراب ~~على حقيقته عل تلك الأقربية لو سلمت بعد منع إمكان تحصيل حقيقة الغسل ~~بالمزج، ودعوى أنه جريان مطلق المائع على الجسم واضحة الفساد، بل هو إما ~~جريان الماء خاصة، أو هو وما أشبهه من ماء الورد ونحوه. هذا كله إن قلنا ~~بأقربية ذلك المجاز، وإلا فلو منع وقلنا إنه على كل حال تعذر الاتيان ~~بحقيقة الغسل، ضرورة عدم صدق اسم الغسل على جريان التراب الممزوج ولو بنفسه ~~لم يحتج حينئذ إلى مراعاة الترجيح المزبور، لوجوب إبقاء التراب حينئذ على ~~حقيقته، لأصالة الحقيقة، ولمرجوحية المجازين بالنسبة إلى المجاز الواحد ~~قطعا. # PageV06P361 # أو يخير بين كل من الأمرين كما هو ظاهر الذكرى أو صريحها والبيان وعن ~~الدروس، ms02030 بل هو ظاهر الشهيد الثاني أيضا، لكنه اعتبر المزج الذي لا يخرج به ~~التراب عن اسمه، وكان مراده المزج الذي هو كاللبس، وقواه في الذخيرة لحصول ~~الغرض، وهو إزالة ما حصل بالإناء من اللعاب بكل منهما، بل قد يدعى أن الغسل ~~بالتراب وإن كان مجازا مطلق بالنسبة إليهما معا فكل منهما فرد يحصل به ~~امتثال التكليف بإيجاده. # أو يجبان معا كما عساه يميل إليه الأستاذ في شرح المفاتيح، بل والسيد ~~المعاصر في رياضة، لتوقف يقين الطهارة من تلك النجاسة اليقينية عليه؟ أوجه ~~بل أقوال كما عرفت، أحوطها آخرها، وأقواها ثالثها على الوجه الذي اعتبره ~~الشهيد الثاني، بل لعله المتعارف من الغسل بالتراب كغسل اليد بالأشنان ~~ونحوه، فيتعين حينئذ لا أنه يخير بينه وبين عدمه، إلا أني لم أعرف قائلا ~~به، كما أني لم أعرف قائلا باحتمال جعل الباء للاستعانة مع تقدير الدلك ~~والمسح متعلقا للظرف لا أنه متعلق بالغسل، وإلا رجع إلى أحد الوجوه ~~السابقة، أو للمصاحبة والظرف مستقر لا لغو، فيكون المراد غسله مصاحبا ~~للتراب، فيجتزى بمسماه، أو يتعين بحيث لا يخرج الماء عن إطلاقه كالسدر ~~والكافور في غسل الميت، لكن كان المناسب حينئذ وصف الماء بالبحث في قوله ~~(عليه السلام): " ثم بالماء " عدا هذا الأخير، فإنه ربما يظهر من تذكرة ~~الفاضل حيث استشكل فيها بالاجزاء بناء على المزج إذا خرج الماء عن الاطلاق ~~وصار مضافا، كما أنه استشكل في قيام غيره من ماء الورد ونحوه مقامه بناء ~~على الاجتزاء به لو خرج عن الاطلاق. # بل عنه في النهاية أن مبنى ذلك وجوب التعفير تعبدا أو استظهارا في القلع، ~~فيتوقف فيه على الأول على ظاهر النقل، بخلاف الثاني فيجزي غير الماء المطلق ~~من ماء الورد ونحوه فضلا عن الاجتزاء بالخارج منه عن الاطلاق بالمزج، وإن ~~كان لا يخفى عليك أن الاشكال الأول في غير محله، ومخالف لظاهر كلمات ~~الأصحاب، إذ لم أعرف أحدا PageV06P362 # اعتبر بقاء الماء على إطلاقه من القائلين بالمزج، بل صريح بعضهم كما عرفت ~~اشتراط عدم خروج ms02031 التراب عن اسمه بالمزج، بل والثاني أيضا عند التأمل، إذ لا ~~وجه لاعتبار كونه ماء مطلق سوى إطلاق قوله (عليه السلام): " اغسله بالتراب ~~" والغسل معناه إما إجراء الماء أو أنه أظهر أفراده الذي ينصرف إليها، وفيه ~~أن هذا لو لم يذكر متعلقه، أما إذا ذكر أنه التراب فلا، كما هو واضح، ~~فاستفادة اشتراط مزج الماء حينئذ من إطلاق الغسل وإن كان قد ذكر متعلقه ~~لأنه أقرب مجاز لا ينبغي أن يصغي إليه، إذ هو لا يرجع إلى محصل. # نعم يتجه وجوب الاقتصار على التراب، فلا يجوز الأشنان ونحوه كما هو ظاهر ~~النص والفتوى، عدا ما حكاه بعضهم عن ابن الجنيد من الاجتزاء بالتراب وما ~~يقوم مقامه، لكن مع أنه حكى عنه المصنف وغيره ذلك حال عدم التمكن من التراب ~~هو ضعيف جدا، وإن حكي عن موجز أبي العباس موافقته، بل لعله مبني على ما نسب ~~إليه من القول بالقياس. # بل المتجه عدم الاجتزاء بغيره مع الضرورة وعدم التمكن منه أيضا، وفاقا ~~للمنتهى وجامع المقاصد وكشف اللثام والمدارك والذخيرة وغيرها، للأصل ~~ومساواته حال التمكن في علة المنع، وعدم إمكان التنقيح بعد طهورية التراب ~~دون غيره، على أنه لو جاز هنا لجاز حال عدم الاضطرار، لعدم دليل يخصه، ~~وخلافا للقواعد والذكرى والبيان وعن المبسوط فيجزئ حينئذ، لحصول الغرض من ~~إرادة قلع النجاسة والأجزاء اللعابية، بل ربما كان بعضه أبلغ من التراب، إذ ~~هو كما ترى، بل مقتضاه جوازه اختيارا، وهو معلوم البطلان. # فالأقوى بقاؤه على النجاسة حتى يتمكن من التراب، كما إذا تعذر ما يقوم ~~مقام التراب أيضا، وفاقا لظاهر أو صريح أكثر من قدمنا أو جميعهم، لعين ما ~~مر، PageV06P363 # فهو والماء حينئذ بمنزلة واحدة كما هو ظاهر الصحيح السابق، ولا يقدح فيه ~~لزوم التعطيل في مثله بعد فرض ندرة عدم التمكن من التراب أو الماء المعصوم، ~~بناء على عدم التعفير فيه، كندرة مشقة الاستغناء عن خصوص الإناء، على أنه ~~حرج شخصي لا نوعي. # خلافا لقواعد الفاضل وعن مبسوط الشيخ، بل قواه ms02032 في المنتهى، كما عنه أنه ~~قربه في التحرير، فيجتزئ بالماء خاصة، بل نسبه في المدارك إلى جمع من ~~الأصحاب، وضعفه واضح مما مر، فمن العجيب تقوية ظاهر المنتهى له هنا مع قوله ~~بعدم إجزاء غير التراب عنه هناك، ولعله لا يريدها بالنسبة إلى ذلك، بل يريد ~~قوة القول بالمرتين، بناء على الاجتزاء بالماء مقابل احتمال ثلاثة غسلات ~~الذي اختاره في القواعد، واحدة منهم بدل التراب تحصيلا ليقين الطهارة، ~~وتحقيقا للتثليث، وإقامة للماء مقام التراب لكونه أبلغ في الإزالة، ولعدم ~~سقوط الميسور بالمعسور، بناء على اعتبار المزج، ولا ريب في قوته كما ذكره ~~فيه، وعن التحرير أنه قربة لسقوط الغسل بانتفاء ما يغسل به، وانتفاء الدليل ~~على قيام غيره مقامه مع ظهور ضعف ما سمعت للثاني. # ومن التعذر خوف فساد المحل في المنتهى والقواعد وعن التحرير والتذكرة، ~~فهو حينئذ كفقد التراب، فيجتزئ بالماء لاشتراط الجميع بالمشقة في التعطيل ~~ودعوى ظهور الاشتراط في الاختيار، وفيه البحث السابق، ولذا حكم ببقائه على ~~النجاسة أكثر من تقدم لعين؟؟ ما مر. # نعم قد يشك في أصل شمول دليل وجوب التعفير للإناء المتعذر فيه ذلك أو ~~المتعسر لا لعارض خارجي بل كان من حيث نفسه وأصل وضعه، ومنه الإناء النفيس ~~جدا، أو الإناء الضيق الرأس الذي يفسد بكسره إن لم نقل بامكان تعفير مثله ~~بناء على المزج وإن خرج التراب عن مسماه، بأن يخلط الطين والتراب ويوضع ~~فيه، بل وعلى غير المزج بناء على عدم وجوب الدلك، بل يكفي إجراء التراب ~~كالماء، لاطلاق الدليل، PageV06P364 # بل قد يدعى ظهور النص بل والفتوى في إرادة الأواني الممكنة التعفير لا ~~متعذرته في نفسها، فيبقى حينئذ على حكم الأواني المتنجسة بغير الولوغ، كما ~~اعترف به الأستاذ في كشفه واحتمله غيره. # ومن ذلك بالنسبة للحكم المذكور القربة المتعذر تعفيرها بالتراب على وجه ~~الدلك بناء على اعتباره في الغسل به إن قلنا بعموم حكم الولوغ لغير الأواني ~~لاطلاق النص، بل لو سلم انفهام الإناء من الصب فيه مع أنه أعم منه قطعا ms02033 ~~لقلنا إنه من باب المثال كما يومي إليه ذكره لا بعنوان هذا المساق، بل لا ~~يكاد ينكر ظهوره في ذلك، بل هو الأقوى في النظر إن لم ينعقد إجماع على ~~خلافه، وعليه فلو ولغ في حوض ونحوه وجب تعفيره، وأما إن قلنا باختصاصه ~~بالأواني كما هو ظاهر كلام الأصحاب بل هو صريح كشف الأستاذ سقط البحث فيها ~~من أصله، إلا أن يلتزم أنها من الأواني، فيجري فيها البحث السابق حينئذ، ~~لكنه كما ترى. # وربما يتوهم من إطلاق المتن كاطلاق النص وفتوى قدماء الأصحاب عدم اشتراط ~~طهارة التراب، بل كأنه مال إليه بعض متأخري المتأخرين حتى رياض المعاصر، ~~سواء قلنا بمدخليته في نفس التطهير كالماء أو لم نقل بل كان من الشرائط ~~الخارجية لتأثير الماء الطهارة، كالاستعلاء ونحوه في التطهير بالماء ~~القليل، إذ لم يثبت قاعدة اشتراط طهارة المطهر، وإن ثبت فالاطلاق يقيدها. # إلا أن الأقوى في النظر اعتبارها، وفاقا للمنتهى والبيان وجامع المقاصد ~~والروض والحدائق وشرح المفاتيح وكشف الأستاذ وغيرها، للأصل وتبادر الطاهر ~~من الاطلاق المذكور الذي لا عموم فيه، سيما إطلاق النص، خصوصا مع الأمر فيه ~~بالغسل به المنصرف إلى الطاهر وإن لم يرد به حقيقته، على أنه غير مساق ~~لذلك، لتركه ذلك الطهارة في الماء. PageV06P365 # بل يظهر من سياقه اعتبار الطهارة فيه كالماء، لعدم سوقه لبيان ذلك، ومنع ~~عدم مدخليته في التطهير بعد ظهور النص في مساواته للماء، وقوله (عليه ~~السلام) في النبوي: " طهور إناء أحدكم " كمنع عدم ثبوت القاعدة المذكورة أو ~~تقييدها بذلك الاطلاق الذي عرفت حاله، سيما مع ملاحظة نظائر المقام من ~~أفراد التطهير بالأرض كحجر الاستنجاء وغيره. # هذا كله مضافا إلى ما في الحدائق من الاستدلال عليه بما تقدم في تطهير ~~الأرض من اعتبار الطهارة فيها بقوله صلى الله عليه وآله (2): " جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا " إذ الطهور عندنا الطاهر المطهر منكرا على الأصحاب عدم ~~الاستدلال به كما هناك، وإن كان قد مضى ما فيه، على أنه قد أومأ إليه في ~~الجملة جامع المقاصد هنا ms02034 باستدلاله عليه في النبوي السابق " طهور إناء ~~أحدكم " إلى آخره. بل لعله أولى من استدلاله، لامكان المناقشة بإرادة ~~الطهارة من الحدث من الطهور في تلك الأخبار، خصوصا ما يشمل مثل المقام، بل ~~لعل الظاهر من الأخبار خلافه، فيكون إنكاره على الأصحاب منكرا عليه، وأنه ~~غفلة منه لا منهم، والله أعلم. # ولا يسقط التعفير في الغسل بالماء الكثير جاريا أو غيره، وفاقا للمعتبر ~~والمنتهى والذكرى وجامع المقاصد والروض والمسالك وغيرها، بل في الحدائق أنه ~~المشهور، بل قد يظهر من الأولين كونه مفروغا منه، وأنه إن كان إشكال فهو في ~~تقديم التراب على الغسلات مقابل الاجتزاء به لو وقع وسطا أو آخرا، للأصل ~~وإطلاق النص ومعاقد الاجماعات، خلافا لظاهر المختلف أو محتمله ومحتمل ~~الخلاف وصريح كشف الأستاذ وعن صريح نهاية الفاضل، اقتصارا فيما خالف الأصل، ~~والاجتزاء بمطلق # PageV06P366 # الغسل المستفاد من إطلاق الأدلة وأصالة البراءة في وجه على المتيقن ~~المتعارف في ذلك الزمان، وهو كما ترى ضعيف جدا. # وأضعف منه ما في المختلف من أنه حال وقوع الإناء في الكر لا يمكن القول ~~بنجاسته حينئذ، لزوال عين النجاسة، إذ التقدير ذلك، والحكم زال بملاقاة ~~الإناء للكر، إذ هو مصادرة أو مغالطة. # وكذا لا يسقط العدد أيضا في الغسل بالراكد من الكثير عند الشيخ في خلافه ~~وعن مبسوطه والمصنف في معتبره، بل هو لازم القول بعدم سقوطه في غسل الثوب ~~به من البول، وهو لا يخلو من قوة، للأصل وإطلاق دليل التعدد من النص على ~~رواية المعتبر له، ومعاقد الاجماعات وغيرها السالمة عن معارضة ما سمعته في ~~غسل الثوب والبدن من البول، فلا تلازم حينئذ هنا بين المقامين ولا قياس. # خلافا للفاضل في المنتهى والقواعد والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم فتجزئ ~~المرة فيه وفي كل الأواني بناء على اعتبار العدد فيها للأصل، وفي جريانه ~~منع، وظهور أدلة التعدد في الغسل بالقليل، وفيه بالنظر إلى ما نحن فيه منع ~~أيضا، وتسليمه بالنظر إلى غيره لا يجدي بعد بطلان القياس، فلا يتجه حينئذ ~~التأييد بما تقدم لنا ms02035 في البحث عن سقوطه في غسل الثوب من البول به. # ومن ذلك كله يعرف البحث في الجاري إلا أنه لم أعرف أحدا صرح بعدم سقوط ~~العدد هنا، بل بعض من صرح هناك بعدم السقوط صرح بالسقوط هنا كالمصنف في ~~المعتبر، ولعله لأنه يزيد على سابقه باطلاق بعض أدلة الجاري كقوله (عليه ~~السلام) (1): # " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " وبأنه بتعاقب جريانه يكون كتعدد الغسل، ~~بل # PageV06P367 # علله به في المعتبر، وباختصاصه بالتأييد بصحيح ابن مسلم (1) السابق ~~المتضمن سقوط العدد لو غسل الثوب به، لكن قد يمنع تحقق العرف بالثاني، كما ~~يمنع ترجيح هذا الاطلاق على إطلاق العدد، والتأييد قد عرفت ضعفه بعد عدم ~~الدليل على المساواة بين المقامين من إجماع وغيره إن لم يكن الدليل على ~~خلافها، فتأمل. # * (و) * كذا يجب غسل الإناء * (من الخمر و) * موت * (الجرذ) * وهو بضم ~~الجيم وفتح الراء كعمر ورطب: الذكر من الفأر كما في المصباح المنير عن ابن ~~الأنباري والأزهري، وفي كشف اللثام عن العين والمحيط بل والنهاية الأثيرية ~~وإن وصف الذكر فيها بالكبير، بل لعله يرجع إليه ما فيه عن الصحاح والمغرب ~~والمعرب من أنه ضرب من الفأر. # نعم ما عن ابن سيده ضرب منها أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد، والجاحظ ~~أن الفرق بين الجرذ والفأر كفرق ما بين الجاموس والبقر والبخاتي والعراب، ~~وفي المصباح عن بعضهم أنه الضخم من الفيران يكون في الفلوات ولا يألف ~~البيوت قد يظهر منه خلاف ذلك، وأنه نوع آخر من الفأر فيه الذكر والأنثى، ~~لكنه لا صراحة فيه، بل يمكن أن يرجع لذاك عند التأمل، ولعله الموافق لعرفنا ~~الآن * (ثلاثا بالماء) * كما في النافع والقواعد وكشف الرموز بل والخلاف، ~~لإيجابه غسله ثلاثا من كل نجاسة حاكيا فيه الاجماع على حصول الطهارة بها، ~~بل وكذا كل من تبعه عليه، وعن أطعمة المهذب في الخمر، لأصالة البراءة من ~~الزائد وعدمها في الناقص. # وموثق عمار (2) " أنه سئل الصادق (عليه السلام) عن قدح أو إناء يشرب # PageV06P368 # فيه الخمر فقال: ms02036 يغسله ثلاثا، وسئل أيجزيه أن يصب فيه الماء؟ قال: لا ~~يجزيه حتى يدلك بيده ويغسله ثلاث مرات ". # كموثقه الآخر (1) الشامل لكل نجاسة التي منها الجرذ، سئل الصادق (عليه ~~السلام) أيضا " عن الكوز والإناء يكون قذرا كيف يغسل؟ وكم مرة يغسل؟ قال: # يغسل ثلاث مرات، يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه، ثم يصب فيه ماء ~~آخر فيحرك فيه ثم يفرغ ذلك، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه وقد ~~طهر ". # لكن يشكل على نافع المصنف وقواعد الفاضل ونحوهما ممن اجتزى بالمرة في غير ~~الخمر والجرذ استفادة حكم الثاني من هذا الموثق الخاص الشامل بظاهره وترك ~~استفصاله له ولغيره، كما أن استفادته خاصة من الأصل مع عدم اختصاصه بما ~~يورث شكا في تناول إطلاق الغسل له من بين باقي أنواع النجاسة في غاية ~~الاشكال. # نعم لو قال بوجوب السبع فيه كما حكي عن ظاهر المقنع، بل مال إليه في ~~الرياض، بل وبالنسبة للخمر أيضا، بل هو خيرة الذكرى وجامع المقاصد وعن ~~تعليق النافع فيه وفي كل مسكر كطهارة النهاية والوسيلة إلا أنه أبدل الجرذ ~~بموت الفأر، بل في النافع والدروس والمصباح وعن المراسم والبيان والألفية ~~وظاهر الاصباح ومختصره ذلك أيضا، إلا أنه أبدل المسكر بالخمر فيها، وزيد في ~~الثاني الحية، كما عن ظاهر المقنعة والمبسوط الاقتصار على السبع في كل ~~مسكر، وفي جمل الشيخ وعن اقتصاده في الخمر، لكن في الجمل كالسرائر وعن ~~المبسوط روي (2) " في الفأرة سبع إذا ماتت في الإناء " لكان متجها يمكن ~~الاستدلال عليه بقول الصادق (عليه السلام) في موثق عمار (3) في الإناء يشرب ~~فيه النبيذ: " يغسله سبع مرات، وكذا الكلب " بل في اللوامع # PageV06P369 # رواية موثقة أخرى له أيضا بالسبع في الخمر، إلا أني لم أجدها، وقوله ~~(عليه السلام) في موثقه الآخر (1): " اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا ~~سبع مرات " بل وترجيحه على موثقي الثلاث بالشهرة والمنطوقية، بل هو أخص من ~~ثانيهما، بل لعل معارضته لأولهما من تعارض الاطلاق والتقييد في وجه، على ms02037 ~~أنه لا معارض غير صالح للتقييد بالنسبة للجرذ. # ومع الاغضاء عن ذلك كله فلا أقل من أن يورثا هذان الموثقان المعتضدان بما ~~في الرياض من دعوى الأشهرية، بل في جامع المقاصد دعوى الشهرة عليه شكا في ~~تناول الاطلاقات، فيبقى الأصل حينئذ سالما. # لكن قد يقال إن ضرورة أشدية نجاسة كثير من النجاسات كدم الكلب والخنزير ~~والناصب والحيض وأبوال الثلاثة وخرئهم وغير ذلك منهما، وعدم صراحة الموثق ~~الأول بالوجوب، بل ولا ظهوره، بل لعله بقرينة قوله: " وكذا الكلب " بعده ~~الذي قد علمت إرادة الندب منه ظاهر في خلافه، على أن التعدي عن النبيذ فيه ~~إلى مطلق المسكر أو الخمر فضلا عن الفقاع وإن كان لم يستبعد إلحاقه بالمسكر ~~في جامع المقاصد، وعن الجرذ في الثاني إلى الفأرة، بل قد عرفت مما تقدم من ~~كلام أهل اللغة أنه ذكر الفأر، فالأنثى حينئذ خلافه، بل الأمر بالتطهير ~~بالسبع منها حينئذ ليس عملا به محتاج إلى دليل آخر، وليس سوى دعوى التنقيح، ~~والرواية المرسلة السابقة في الفأرة المعلوم عدم حجيتها في نفسها فضلا عن ~~صلاحيتها لمعارضة غيرها ولو إطلاقا. # وما في جامع المقاصد أن الظاهر مساواة، غير الجرذ من الفأر بالحكم نظرا ~~إلى إطلاق اسم الفأر على الجميع ينبغي أن يقضى العجب منه، إذ قد عرفت أن ~~الموجود في النص الجرذ لا الفأر، ومع ذلك كله قد يظهر لك من التأمل في ~~كلمات الأصحاب عدم # PageV06P370 # تحقق شهرة بسيطة على ذلك، بل قد يدعى تحققها خصوصا بين المتأخرين ~~ومتأخريهم على خلافه، بل قد عرفت حكاية الاجماع من الشيخ على الاكتفاء ~~بالثلاث في الإناء لسائر النجاسات، مضافا إلى صراحة دلالة موثقة الثلاث ~~وإمكان حمل موثق السبع في الخمر على الندب لو عمل بذلك بخلاف العكس. # ومن ذلك بل وغيره قال المصنف وتبعه عليه غيره، بل لعله الأقوى: * (والسبع ~~أفضل) * حتى في مثل الجرذ فإنه وإن سلم دليله عن معارض معتبر صريح بل وكثير ~~من هذه المناقشات، بل هو مؤيد بالمرسلة السابق في الخمر، لكن قصوره عن ms02038 ~~مقاومة إطلاق الموثقة السابقة لما عرفت وخصوصا بعد اعتضاده باجماع الخلاف ~~(1) بل وما ستسمعه من السرائر، إذ هما معا صريحان في نفي السبع يعين حمله ~~على الندب. # كما أنه يقوى التثليث فيه وفي الخمر لما سمعته سابقا من إطلاق أحد ~~الموثقين وخصوصا الأخير، بل لا يبعد ذلك بالنسبة إلى غيرهما من النجاسات، ~~عدا الخنزير فسبع كما عرفت، وفاقا للخلاف، بل عن سائر كتب الشيخ عدا ~~المبسوط، والذكرى والدروس وجامع المقاصد والحدائق وشرح المفاتيح للأستاذ، ~~بل مال إليه المعاصر في الرياض، لاطلاق الموثق السابق المعتضد بالأصل، بل ~~وبموثق الخمر، بل وبولوغ الكلب، بدعوى ظهور اختصاصه عن غيره بالتراب وبغير ~~ذلك مما يعرف مما تقدم لا بما قيل من دعوى الشيخ في الخلاف الاجماع عليه، ~~فإنه لم يحكه عليه فيه وإن ظنه في المعتبر والذكرى. # خلافا لما في معتبر المصنف ومختلف الفاضل من وجوب غسلة واحدة للإناء بعد ~~إزالة العين منهما ومن كل نجاسة حتى البول عدا الولوغ، بل هو ظاهر الإرشاد ~~وصريح التذكرة أيضا، وإن كان ظاهر الأولين عدم الطهارة إلا بغسلة بعدم ~~الإزالة، كما صرح # PageV06P371 # باحتماله في جامع المقاصد بخلافهما فيجزئ للطهارة والإزالة واحدة، كما هو ~~ظاهر المتن والقواعد فيما اكتفيا بالمرة فيه للاطلاق، وقد تقدم منا سابقا ~~غير مرة في مبحث الغسالة وغيره التعرض لذلك، وأن الأول لا يخلو من قوة ~~فلاحظ. # وكيف كان فقد تبعهما عليه السيد في مداركه، والعلامة الطباطبائي في ~~منظومته، والأستاذ في كشفه، بل هو خيرة الحلي وعن سلار لكن في غير الخمر ~~والمسكر من سائر النجاسات بل في السرائر أنه الصحيح من الأقوال والمذهب ~~والذي عليه الاتفاق والاجماع. # وما في اللمعة وعن الألفية من وجوب المرتين كذلك بالنسبة إلى كل نجاسة، ~~إذ لا نعرف للأول دليلا يعتد به على ذلك فضلا عن أن تطرح له الأدلة ~~المعتبرة في أنفسها، بناء على حجية الموثق عندنا فضلا عن اعتضادها ~~وانجبارها، أو تحمل على غير ظاهرها من الندب ونحوه، إلا الأصل الممنوع ~~جريانه في البراءة عن الشغل ms02039 اليقيني، وإطلاق الأمر بالغسل في هذا الموثق ~~لعمار أيضا في الدن والإبريق الواجب حمله على التقييد، بل هو في هذا الموثق ~~ظاهر في إرادة بيان قبول التطهير في الجملة للسائل عن ذلك، وأنه لا يسقط ~~جواز استعماله أصلا بمباشرة الخمر، كما يشهد له تصريحه بالتثليث بعده من ~~غير فاصل معتد به، ودعوى أن اختلاف الأخبار بالاطلاق والسبع والثلاث شاهد ~~على ذلك، إذ وجهه على الظاهر اختلاف الأواني نفسها وما تنجس به وغيرهما ~~بالنسبة إلى تحقق الإزالة وعدمها، وخصوصا في مثل النجاسة الخمرية من حيث ~~شدة أغراض الشارع في كمال الاحتياط عنها، بل لعل الأمر بالدلك في موثق ~~الخصم المعلوم عدم وجوبه إذا لم يكن للعين أثر يومي لذلك أو يظهر فيه، لا ~~أقل من تعارض خبري السبع والثلاث وتساقطهما والرجوع إلى الاطلاق أو الأصل ~~في غاية الغرابة، ضرورة اقتضاء ذلك فساد أصول المذهب وقواعده، لغلبة مثل ~~هذا الاختلاف اليسير الراجح أحد طرفيه مع قبوله الآخر لما لا يبعد حمله ~~عليه، كغرابة الاكتفاء في إثبات أصل PageV06P372 # الحكم بما عن المبسوط من أنه روي " يغسل أي الإناء من سائر النجاسات مرة ~~واحدة " إذ هي مع أنها مرسلة واضحة القصور عن إثبات ذلك، مع احتمال إرادة ~~مرسلها ما سمعته من الاطلاق في موثق عمار نقلا بالمعنى، ضرورة حصول ~~الامتثال بالمطلق في المرة. # كما يرشد إلى ذلك ما في المدارك حيث أرسل عن عمار عن الصادق (عليه ~~السلام) رواية الاكتفاء بالمرة، ثم رجحها على غيرها، ومن المعلوم للخبير ~~الممارس إرادته ذلك الاطلاق. # نعم قد يستند فيه إلى إجماع السرائر لولا معلومية موهونيته بتحقق الخلاف ~~بل الشهرة على خلافه، خصوصا بالنسبة إلى بعض النجاسات. # ومن ذلك كله ظهر لك ما في قول المصنف هنا والنافع، والفاضل في القواعد: # * (و) * يغسل الإناء * (من غير ذلك) * أي غير ما تقدم * (مرة واحدة، ~~والثلاث أحوط) * وإن نسبه في كشف اللثام إلى الأكثر، بل ينبغي القطع بفساده ~~بالنسبة إلى البول، إذ الانائية إن لم تكن أولى بالزيادة على المرتين ms02040 من ~~الجسد وباقي الأجسام الصلبة فهي مثلها قطعا لا أنقص، بل لم نعرف دليلا ~~للقائل بالمرتين بعد الأصل في نفي الزائد على المرتين واثبات الزائد على ~~المرة إلا ذلك، أي دعوى المساواة المذكورة بعد إلغاء خصوصية الجسد والثوب ~~بل والبول، بشهادة ما في بعض الأخبار من تعليل الغسلتين بأن إحداهما ~~للإزالة، والأخرى للانقاء، ولذا قال: بوجوب المرتين مطلقا في النجاسة ~~والمتنجس، لكنه كما ترى ضعيف جدا، بل يمكن دعوى الاجماع المركب على خلافه، ~~بل لا يحتاج فساده إلى إطناب بعد الإحاطة بما تقدم آنفا وسابقا من الخطاب. # كما أنه لا يحتاج فساد بعض ما يحكى عن ابن حمزة إلى ذلك أيضا من إيجاب ~~المرة من مباشرة الحيوانات النجسة بغير الولوغ، وهي الكلب والخنزير والكافر ~~والثعلب والأرنب والفأرة والوزغة، والثلاث في غيرها وغير الخمر وموت الفأرة ~~وولوغ الكلب. PageV06P373 # ثم إن ظاهر الموثق السابق إيجاب الافراغ في التطهر، وبه صرح في المنتهى، ~~بل فيه أنه لم يحتسب غسلة عرفا حتى يفرغ منه رادا على ما حكاه عن بعض ~~الجمهور، ففرق بين ما يسع قلتين وغيره، فالأول لو طرح فيه وخضخض احتسبت ~~غسلة ثانية بخلاف الثاني، وإن كان لا يخلو من نظر، لامكان منع توقف صدق ~~العرف على ذلك، فالأولى تعليله بالخبر، مع أن العمل به أيضا فيما لو أريد ~~تطهير غير مقر الماء من الإناء كالظرف الأعلى منه، فيدعى توقف طهارته على ~~الافراغ لا يخلو من إشكال أيضا، لتحقق اسم الغسل عرفا بدونه، وجريان الأمر ~~في الموقف مجرى الغالب. # بل قد يقال بامكان تطهير محل القرار منه أيضا لو أريد قبل الافراغ، بأن ~~يمال الإناء مثلا ليستقر الماء في غير المحل المعتاد له، بناء على عدم ~~نجاسة المغسول بماء الغسالة إن قلنا بنجاستها قبل انفصالها منه، ولذا لا ~~ينجس ما يمر عليه منه بالافراغ، فيحصل التثليث حينئذ لجميع الإناء من غير ~~فصل بالافراغ، ثم يفرغ من الجميع دفعة، إلا أن الأحوط الأول. # نعم في الروضة " لا فرق في الافراغ بين ميل الإناء ms02041 لاهراقه مثلا وبين ~~إفراغه بآلة لا تعود إليه ثانيا إلا طاهرة، سواء في ذلك المثبت وغيره، وما ~~يشق قلعه وغيره " انتهى. # وهو على إطلاقه مبني على كون الغسالة مطلقا كالمحل قبلها، دون القول ~~بكونها مطلقا كالمحل بعدها، بل ودون القول بكون الأخيرة منها كذلك. # بل قد يناقش في اشتراط طهارة الآلة مع العود على الأول أيضا باطلاق ~~الموثق وبعدم تنجس المغسول بماء غسالته، وإلا لكان مقتضاه النجاسة لو فرض ~~التقاطر من تلك الآلة. # ومن هنا قال سلطان في حاشيته عليها: " الظاهر إرادته العود في المرة ~~الثانية من PageV06P374 # الغسلتين لئلا يختلط المتنجس بالغسالة الأولى بالثانية ". # لكن قد يجاب بعدم سوق الاطلاق لذلك، ومنع عدم تنجس المغسول بماء غسالته ~~مطلقا، بل ينبغي القطع بالنجاسة مع الانفصال عنه قضاء للقواعد، ومن ذلك ~~مسألة التقاطر، إذ هي ليس من المعلوم حكمها باجماع ونحوه حتى يصلح ~~الاستشهاد بها، فلا فرق حينئذ في عود الآلة بين كونه للغسلتين أو الغسلة ~~الواحدة كما حكاه في الحاشية المذكورة عن ظاهر بعض الأصحاب، بل لو فرض ~~مباشرة الآلة حال العود للماء المستقر في جوف ذلك الإناء خاصة من غير ~~مباشرة للإناء نفسه أمكن الاشكال في حصول الطهارة أيضا مع فرض عدم تجديد ~~طهارتها، وقلنا بطهارة ماء الغسالة قبل الانفصال باستلزام ذلك النجاسة ~~للماء والإناء، بل وكذا إن لم نقل بأنه أقصى ما ثبت العفو عنه نجاسة ماء ~~الغسالة نفسها قبل أن تنفصل دون ما لو أصابتها نجاسة خارجية وإن كان ما ~~تنجس بمباشرتها، كما يومي إلى ذلك إشكالهم في الصحيح المتقدم الآمر بغسل ~~الثوب في المركن. # بل قد يشكل أصل التفريغ بالآلة، خصوصا مع مباشرتها للمغسول بعدم ثبوت ~~العفو عن مثل نجاستها الحاصلة بمباشرة ماء الغسالة، ولعله لذا حكي في ~~الحدائق عن بعضهم تقييد جواز التفريغ بالآلة بكون الإناء مثبتا يشق قلعه ~~بعد أن حكى عن جمع من الأصحاب الاطلاق، إذ وجهه على الظاهر ما سمعته، إلا ~~أنه يعفى عنه بالنسبة للمثبت للعسر ولزوم التعطيل ونحوهما، وإن قال فيها: ms02042 ~~إنه لا وجه له معللا بأنه لا فرق في التفريغ بين الآلة وغيرها مع الشرط ~~المذكور. # لكنك خبير بما فيه، نعم كان المتجه في الرد عليه منع ثبوت العفو حينئذ ~~فيما يشق قلعه، لمنع العسر بل والتعطيل أو جدواه، على أنهما لا يثبتان ~~كيفية شرعية في التطهير. PageV06P375 # ثم إنه يظهر مما سمعته من كلامهم على اختلافه أنه لا يشترط في التطهير ~~عدم استقرار ماء الغسالة في الإناء، بل يكفي فيه إفراغه ولو في زمان متأخر ~~عن التحريك ونحوه مما يتحقق به الغسل، ولعله لظاهر الموثق السابق، وفيه ~~تأمل، إذ لعل الموثق وارد على ما هو المتعارف في أيدي الناس من كيفية ~~التطهير التي لا يتراخى فيها، بل قد يستلزم ذلك الحكم بطهارة ما يستبعد على ~~الفقيه التزامه. # وهل يجب في التحريك والخضخضة الفورية بعد الوضع أولا؟ قضية إطلاق الموثق ~~الثاني أيضا، وقضية الاقتصار على المتيقن من تطهير الماء القليل الأول. # كما أنه هو بل وظاهر الموثق السابق يقتضي عدم الاكتفاء في التطهير بملء ~~الإناء ثم إفراغه، وإن حكاه في الحدائق عن تصريح جماعة من الأصحاب، فتأمل، ~~وأنه لا يخلو من إشكال، كالاشكال في كثير من أحكام الفروع السابقة بل ~~وغيرها المتفرعة على القول بنجاسة الغسالة الذي هو مع التأمل والتدبر من ~~أقبح ما يلزم به القائلون بها ضرورة، إذ إيكال هذه الأحكام إليهم على ~~كثرتها وإشكالها لا يرتكبه ذو مسكة. # وهل يلحق بالأواني في جميع أحكام التطهير الحياض ونحوها مما يشابهها في ~~الصورة والانتفاع ولا يصدق عليه اسمها أو لا؟ وجهان، يقوى في النفس الأول، ~~وظاهر الأصحاب الثاني، والله أعلم، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ~~على ما أنعم ووفق لاتمام مباحث الطهارة إلى هنا تم الجزء السادس من كتاب ~~جواهر الكلام وبه تم كتاب الطهارة وقد بذلنا غاية الجهد في تصحيحه ومقابلته ~~بالنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف قدس روحه الشريف، ويتلوه ~~الجزء السابع في الصلاة إن شاء الله. عباس القوچاني PageV06P376 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ ms02043 الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء السابع قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام تيراژ: ~~2000 نسخه نوبت چاپ: سوم تاريخ انتشار: پائيز 1367 چاپ از: چاپخانه خورشيد ~~ناشر: دار الكتب الإسلامية تهران، بازار سلطاني، تلفن 520410 PageV07P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين الغر ~~الميامين، الذين بهم أرجو من ربي الكريم الرحمان الرحيم العليم الحكيم ~~الإعانة على اتمام (كتاب) أحكام (الصلاة) التي تنهى عن الفحشاء والمنكر (1) ~~وبها تطفأ النيران (2) وقربان كل تقى (3) ومعراج كل مؤمن نقي، وتغسل الذنوب ~~كما يغسل النهر الجاري درن الجسد، وتكرارها كل يوم خمسا كتكراره (4) وأوصى ~~الله بها المسيح ما دام حيا (5) وغيره من الرسل (6) بل هي أصل الاسلام (7) ~~وخير العمل (8) وخير موضوع (9) والميزان والمعيار # PageV07P002 # لسائر أعمال الأنام، فمن وفى بها استوفى أجر الجميع وقبلت منه كلها (1) ~~فهي حينئذ للأعمال بل للدين كالعمود للفسطاط (2) ولذا كانت أول ما يحاسب به ~~العبد وينظر فيه من عمله، فإذا قبلت منه نظر في سائر عمله وقبل منه، وإذا ~~ردت لم ينظر في باقي عمله ورد عليه (3) فلا غر ولو سمي تاركها من الكافرين، ~~بل هو كذلك لو كان الداعي له الاستخفاف بالدين (4) وهي التي لم يعرف الصادق ~~(عليه السلام) شيئا مما يتقرب به ويحبه الله تعالى بعد المعرفة أفضل منها ~~(5) بل قال (عليه السلام): (هذه الصلوات الخمس المفروضات من أقامهن وحافظ ~~على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخل به الجنة، ومن لم ~~يصلهن لمواقيتهن ولم يحافظ عليهن فذلك لله، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه) ~~(6) وصلاة فريضة خير من عشرين حجة، كل حجة خير من بيت مملو ذهبا يتصدق منه ~~حتى يفنى (7) بل صلاة فريضة أفضل من ألف حجة كل حجة أفضل من الدنيا وما ~~فيها (8) وأن طاعة الله خدمته في الأرض، وليس شئ من خدمته يعدل الصلاة، ms02044 فمن ~~ثمة نادت الملائكة زكريا وهو قائم يصلي في المحراب (9) وإذا قام المصلي إلى ~~الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى أعنان الأرض، وحفت به ~~الملائكة، وناداه، ملك لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل (10) إلى ~~غير ذلك مما # PageV07P003 # ورد فيها مما لا يحصى عدده، كخبر الشامة (1) وغيره. # مع أن في الاعتبار ما يغني عن الآثار، إذ قد جمعت ما لا يجمعه غيرها من ~~العبادات من عبادة اللسان والجنان بالقراءة والذكر والاستكانة والشكر ~~والدعاء الذي ما يعبأ الله بالعباد لولاه، وظهور أثر العبودية للمعبود ~~بالركوع والسجود وجعل أعلى موضع وأشرفه على أدنى موضع وأخفضه، وقد كتب ~~الرضا (عليه السلام) إلى محمد ابن سنان (2) فيما كتب من جواب مسائله (إن ~~علة الصلاة أنها إقرار بالربوبية لله عز وجل، وخلع الأنداد، وقيام بين يدي ~~الجبار جل جلاله بالذل والمسكنة والخضوع والاعتراف والطلب للإقالة من سالف ~~الذنوب، ووضع الوجه على الأرض كل يوم إعظاما لله عز وجل، وأن يكون ذاكرا ~~غير ناس ولا بطرا على ذكر الله عز وجل بالليل والنهار لئلا ينسى العبد سيده ~~ومدبره وخالقه فيبطر ويطغى، ويكون في ذكره لربه عز وجل وقيامه بين يديه ~~زاجرا له عن المعاصي ومانعا له من أنواع الفساد) وغير ذلك مما لا يخفى على ~~من لاحظ أسرار الصلاة. # ولا يختص هذا الفضل بخصوص الفرائض الخمس من الصلوات وإن اختصت بعض ~~الأخبار (3) بها، بل قد يقال بانصراف ما كان موضوعه لفظ الصلاة إليها، ~~لأنها هي المعهودة المستعملة التي لم يسأل العبد بعد أدائها عن غيرها (4) ~~إلا أن التأمل فيما ورد عنهم (عليهم السلام) بل هو صريح البعض يقضي بعدم ~~الفرق بين الفرض والنفل في هذا الفضل، وأنهما جميعا خير العمل. # كما أنه لا يشكل فضل الصلاة على الحج المشتمل على الصلاة وغيرها بعد ظهور ~~هذه العبارة كنظائرها في إرادة باقي أجزاء الحج غيرها، إذ لكل جزء منه فضل ~~مستقل # PageV07P004 # وإن كان هو جزء، أو يراد بالصلاة المفضلة عليه إحدى الفرائض الخمس، أو ms02045 ~~غير ذلك. # وكيف كان فالمشهور في كتب الفقه أن الصلاة لغة الدعاء، ولعل منه قول ~~الأعشى: # تقول بنتي وقد قيضت مرتحلا * يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل ~~الذي صليت فاغتمضي * نوما فإن لجنب المرء مضطجعا بل في روض الجنان أنها ~~كذلك من الله عز وجل وغيره ردا على من قال: # أنها منه بمعنى الرحمة ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء، معللا ~~له بأن ارتكاب كونها في ذلك ونحوه مجازا خير من جعلها مشتركة، وبأن ظاهر ~~العطف في قوله تعالى (1): # (عليهم صلوات من ربهم ورحمة) يقتضي المغايرة، وفيه أن الخيرية تجدي مع ~~الشك، وهو هنا ممنوع، إذ لو سلم عدم القطع من تصريح البعض به - بل قد يظهر ~~من المحكي عن المحقق الثاني نسبته إلى الجميع أو الأكثر، ومن كثرة استعمال ~~لفظ الصلاة في ذلك على وجه يبعد أن يكون مجازا، خصوصا في مثل قوله: اللهم ~~صل على محمد وآله ونحوه وغير ذلك بوضعها لذلك - فلا أقل من الظن، وهو كاف ~~في الموضوعات، نعم الظاهر أن الثاني من الثالث، إذ الاستغفار نوع من ~~الدعاء، وأما الآية فهي مشتركة الالزام، إذ هو لا ينكر أنها منه تعالى ~~بمعنى الرحمة إنما يمنع أنه حقيقة، ولذا أجاب عن الآية بعد ذلك بانكار ~~اقتضاء العطف المغايرة ناقلا له عن مغني ابن هشام مستشهدا له بهذه الآية ~~وغيرها، وفيه أنه لا ريب في ظهور العطف بذلك إلا مع القرينة، ولعل الآية ~~منه، لا أن أصل العطف لا ظهور له بذلك، فتأمل. # وربما قيل: إنها لغة المتابعة أيضا، وحسن الثناء من الله تعالى على رسوله ~~(صلى الله عليه وآله) وفيه أن الثاني مجاز قطعا بناء على أنها في الرحمة ~~حقيقة، ولعل من ذكره أراد ابدال الرحمة به، وفي النهاية قيل: إن أصلها في ~~اللغة التعظيم، ولعل منه الصلوات لله في تشهد الناس. # PageV07P005 # وعن بعضهم أنها بمعنى السبحة أي التنزيه، ولذا سميت به في قوله تعالى: # (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) (1) (وسبح بحمد ربك) (2) إلى ms02046 آخره. # لكن الغالب إطلاق السبحة على النافلة في النصوص (3). # وقد يقال بملاحظة استعمالها في بيت الأعشى، وقوله تعالى: (عليهم صلوات من ~~ربهم ورحمة) (4) و (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (5) و ~~(إن الله وملائكته يصلون على النبي) (6) و (اللهم صل على محمد وآله) ونحو ~~ذلك مع أصالة عدم الاشتراك وظهور اتحاد المراد منها في قوله تعالى: (إن ~~الله وملائكته) إنها بمعنى أعم من الدعاء ينطبق عليها جميعها، كمطلق طلب ~~الخير وإرادته مثلا، وإن كان هو بالنسبة إلى الله عين الفعل، لعدم تخلفه عن ~~الإرادة، فالمراد حينئذ من الآية (إن الله وملائكته) يريدون الخير من ~~الرحمة والبركة والشفاعة والتعظيم وغيرها لمحمد (صلى الله عليه وآله)، فيا ~~أيها الذين آمنوا أنتم أيضا أريدوا به كذلك كما يريد الله له، وكذا المراد ~~من قوله: (اللهم صل على) إلى آخره، بل وقوله تعالى: (عليهم صلوات من ربهم) ~~لما عرفت أن إرادته لا بد من أن تكون سببا لوقوع المراد من البركة ونحوها، ~~بل وكذا بيت الأعشى وغيره مما ينطبق عليها جميعها، لكن روى الصدوق في ~~المحكي عن معاني الأخبار مسندا إلى أبي حمزة (7) قال: (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (إن الله وملائكته) إلى آخره فقال: ~~الصلاة من الله عز وجل # PageV07P006 # رحمة، ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء - إلى أن قال -: فقلت له: كيف ~~نصلي على محمد وآله؟ قال (عليه السلام): تقولون صلوات الله وصلوات ملائكته ~~وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد، والسلام عليه وعليهم ورحمة ~~الله وبركاته، قلت: فما ثواب من صلى بهذه الصلوات؟ قال: الخروج من الذنوب ~~والله كهيئة يوم ولدته أمه) وفي خبر كعب بن عجرة (1) المروي عن المجالس ~~والأمالي (قلت: # يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة ~~عليك؟ فقال: # قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، ~~إنك حميد مجيد) وهما معا كما ترى يمكن عدم منافاتهما لما ذكرنا، ولقد ms02047 عثرت ~~بعد ذلك على كلام للفاضل المتبحر ابن هشام في المغني يقرب مما قلناه، بل هو ~~هو، حيث إنه بعد أن حكى عن بعضهم أن الصلاة المقدرة في قوله تعالى: (إن ~~الله وملائكته) إلى آخره بمعنى الرحمة، والموجودة بمعنى الاستغفار، قال: ~~(قلت: الصواب عندي أن الصلاة لغة بمعنى واحد، وهو العطف، ثم العطف بالنسبة ~~إلى الله تعالى الرحمة، وإلى الملائكة الاستغفار، وإلى الآدميين دعاء بعضهم ~~لبعض). # وأما قول الجماعة فبعيد من جهات، إحداها اقتضاؤه الاشتراك، والأصل عدمه، ~~لما فيه من الالتباس، حتى أن قوما نفوه، ثم المثبتون له يقولون متى عارضه ~~غيره مما يخالف الأصل كالمجاز قدم عليه. الثانية إنا لا نعرف في العربية ~~فعلا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الاسناد حقيقيا. ~~الثالثة أن الرحمة فعلها متعد والصلاة فعلها قاصر، ولا يحسن تفسير القاصر ~~بالمتعدي. الرابعة أنه لو قيل مكان صلى عليه دعا عليه انعكس المعنى، وحق ~~المترادفين صحة حلول كل منهما محل الآخر، فتأمل. # PageV07P007 # وأما شرعا فقد ذكروا لها تعريفات متعددة لا فائدة في التعرض لها، ولقد ~~أجاد في المدارك حيث قال: (هي أشهر من أن يتوقف معناها على التعريف اللفظي، ~~وهو كذلك، على أنه لا يكاد يسلم شئ منها عن نقض في طرده أو عكسه أو اشتماله ~~على ما يخرجه عن قياس التعاريف، بل لعل ذلك كالمتعسر باعتبار اختلاف ~~أحوالها بالنسبة للمختار والمضطر والصحيح والسقيم، فتارة تكون أقوالا محضة، ~~وأخرى أفعالا كذلك، وأخرى تجمعهما، ولكل من الأحوال الثلاثة أحوال أيضا، ~~وإن أبيت إلا التعريف فالأولى تعريفها بأنها العبادة التي اعتبر الشارع في ~~افتتاحها التكبير أو بدله، واختتامها التسليم أو بدله، وإن كنت لا أضمن عدم ~~ورود شئ عليه، وعلى كل حال فهي بهذا المعنى أمر شرعي لا مدخلية للغة فيه، ~~وأنى وأهل اللغة وهذا المعنى، إنما البحث في أنها حقيقة شرعية أو مجاز، وقد ~~فرغنا من ذلك في الأصول، وذكرنا أن الحق الأول، وذكر بعض أهل اللغة لهذا ~~المعنى في سلك ما ذكر من المعاني ms02048 لهذا اللفظ لا يقتضي الوضع له لغة بعد أن ~~جرت عادتهم أو الأكثر منهم على عدم الاقتصار على ذكر الحقائق اللغوية، بل ~~يذكرون كلما يستعمل فيه اللفظ وإن كان مجازا، على أن من المحتمل كون ذكرهم ~~لهذا المعنى وإن كان هو حقيقة شرعية باعتبار أن أهل الشرع من أهل اللغة ~~أيضا ومن العرب الفصحاء، وحينئذ تندرج بهذا الاعتبار في الحقائق اللغوية، ~~إذ جعل خصوص الوضع عندهم حقيقة شرعية إنما هو مجرد اصطلاح حادث لا يجب ~~جريان كتب اللغة عليه، خصوصا إذا قلنا: إن لفظ الصلاة والحج ونحوهما موضوعة ~~لمعان شرعية قبل زمن شرعنا، ضرورة وجود الصلاة والحج وغيرهما عند اليهود ~~والنصارى وغيرهما من كفار العرب على وجه يسمونه بهذه الأسماء في لغة العرب، ~~كما أنه يسمونه بغيرها بالفارسية ونحوها، فهي حقائق في عباداتهم قبل زمن ~~PageV07P008 # الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهو إنما غير بعض أجزاء عباداتهم أو ~~أكثرها، وذلك لا يقتضي تغير الاستعمال بحسب الحقيقة كما هو الشأن في ~~المعاملات) وكأنه مال إلى ذلك الأستاذ الأكبر فيما حكي من حاشيته على ~~المدارك، وفيه - بعد تسليم قدم تسمية تلك العبادات بهذه الأسماء منهم وأن ~~لهم عبادات معتبرة لا أنها مكاء وتصدية - أنه لا يخفى على المطلع عليهما ~~كمال التباين بينهما بحيث يقطع بعدم إرادة المعنى القديم منها في هذا ~~الاستعمال، وبنقلها من ذلك المعنى إلى معنى جديد وإن اشتركا في أنهما ~~عبادة، كما هو واضح، كوضوح المناسبة بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي بناء ~~على أنه الدعاء، أو ما ذكرناه من طلب الخير وإرادته وإن لم يكن بعنوان ~~الدعاء، لاشتماله على كل منهما، ولو قيل إنه منقول منها بمعنى المتابعة ~~اختصت المناسبة حينئذ ببعض أفرادها إلا أن يلاحظ أو يراد تتابع الأجزاء، ~~وهو كما ترى. # وأبعد منه ما قيل عن الجمهرة عن بعضهم أن اشتقاقها من رفع الصلاة في ~~السجود، وهو العظم الذي عليه الأليتان، فهي فعلة من بنات الواو، وإن كان ~~ربما يؤيده تعارف كتابتها به، إلا أنه قد يقال كما ms02049 عن البيضاوي كتبت بالواو ~~على لفظ المفخم أي من يميل الألف إلى مخرج الواو، ومثله في البعد ما عن ~~الجمهرة عن ذلك البعض أن اشتقاقها من صليت العود بالنار أي لينته، لأن ~~المصلي يلين قلبه وأعضائه مخشوعة من بنات الياء، بل في الذكرى نسبة ذلك ~~وسابقه إلى أهل اللغة، قال جعلوها فعلة من صلى أي حرك صلاته، لأن المصلي ~~يفعل ذلك، أو من صليت العود أي لينته، ولا يخفى عليك ما فيه، وأنا في غنية ~~عنه، وما أبعد ما بين هذين الأخيرين وبين القول بأن المراد منها في ~~الاستعمال الشرعي الدعاء، وأن ما عداه كله واجبات أخر، فهي كالمعاملة، ولا ~~ريب في ضعفه بل بطلانه. # نعم يمكن دعوى ذلك في صلاة الأموات، فتكون حينئذ حقيقة لغوية مجازا ~~PageV07P009 # شرعيا كما هو المشهور على ما في الروض، وربما قيل بأنها مجاز لغوي أيضا ~~نظرا إلى إرادة خصوص دعاء على خصوص حال منها، بل وغير الدعاء من التكبير ~~ونحوه، كما أنه ربما قيل بأنها حقيقة شرعية، ولعله ظاهر المصنف وغيره ممن ~~ذكرها في التعداد، إذ احتمال ذكرهم الأعم من الحقيقة والمجاز كوضوء الحائض ~~ونحوه في الوضوء بعيد، ويؤيده - مع عدم صحة السلب، وقيل من دلالة بعض ~~النصوص (1) - أنها كذلك قطعا في عرف المتشرعة، وهو عنوان الحقيقة الشرعية، ~~وتبادر ذات الأركان من الاطلاق كما في المدارك لا ينافيها، إذ لعله لأنه ~~أظهر الفردين وأكثرهما استعمالا، كما أن كون معظم صلاة الجنازة الدعاء لا ~~يقتضي البقاء على الحقيقة اللغوية بعد أن علم أن إطلاق لفظ الصلاة عليه ليس ~~للدعاء، بل لا ريب في ملاحظة الخصوصية وباقي الأحوال أيضا، ولذا لا يطلق في ~~العرف لفظ الصلاة على غيره من الدعاء، كما أنه لا يطلق على هذا الحال ~~المخصوص غير لفظ الصلاة، ونفي الصلاة بنفي الطهارة والفاتحة اللتين لا ~~يجبان فيها قطعا يراد منه بالنسبة إلى ما اعتبر فيها ذلك كاليومية، لا نفي ~~مطلق مسمى الصلاة، كالوصف بالتحليل بالتسليم، بل وكذا الصحيح (2) (عن ~~الجنازة أصلي عليها على ms02050 غير وضوء، فقال: نعم إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد ~~وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء) يراد منه أنها صلاة لكن ليست ~~تلك الصلاة التي يعتبر فيها ذلك، بل هي شئ آخر سماه الشارع صلاة، ومن ذلك ~~تعرف ما في استدلال بعضهم على خروجها عن الصلاة بالنصوص (3) ضرورة إرادة ~~نفي مسمى صلاة خاص منها لا مطلقا، فتأمل جيدا. # PageV07P010 # (و) كيف كان ف‍ (العلم بها) أي الصلاة (يستدعي بيان أربعة أركان) (الركن ~~الأول) (في المقدمات) بفتح الدال وكسرها، وهي ما تتقدم على الماهية، إما ~~لتوقف تصورها كذكر أقسامها وكمياتها، أو لاشتراطها بها، أو لكونها من ~~المكملات السابقة عليها، وهي سبع: # (الأولى في أعداد الصلوات) (والمفروض منها) ولو بسبب من المكلف (تسعة) ~~حصرا استقرائيا من الأدلة التي تمر عليك في محالها إن شاء الله (صلاة اليوم ~~والليلة والجمعة والعيدين والكسوف) الشامل للخسوف (والزلزلة والآيات ~~والطواف) الواجب (والأموات وما يلتزمه الانسان بنذر وشبهه) كالعهد واليمين ~~والإجارة على غير القضاء ونحوها، وربما عدت سبعة بادراج الزلزلة والكسوف في ~~الآيات كادراج القضاء حتى من الولي بل ربما قيل والمستأجر عليه والمتبرع به ~~وصلاة الاحتياط في اليوم والليلة، أو الأخير في شبه النذر، لأن الشك أيضا ~~من الملزمات، بل ربما قيل هو والقضاء، والادراج الأول أجود، وربما عدت ستة ~~بناء على خروج صلاة الأموات عن حقيقة الصلاة، بل قد يقال ينبغي عدها حينئذ ~~خمسة بادراج الجمعة في اليومية، بل أربعة اقتصارا على الفرائض الأصلية، (و) ~~الأمر سهل بعد الاتفاق منا على أن (ما عدا ذلك مسنون) وهو كثير كما تعرفه ~~فيما يأتي إن شاء الله، بل ومن غيرنا كما حكاه غير واحد عدا ما يحكى عن أبي ~~حنيفة من وجوب الوتر، ولا ريب في ضعفه، وإن ورد (1) عن الباقر (عليه ~~السلام) (الوتر # PageV07P011 # في كتاب علي واجب، وهو وتر الليل والمغرب ووتر النهار) لكنه محمول على ~~التقية أو التأكيد أو بالنسبة للنبي (صلى الله عليه وآله)، كما في خبر ~~الساباطي (1) قال: # (كنا جلوسا عند الصادق ms02051 (عليه السلام) بمنى فقال له رجل: ما تقول في ~~النوافل؟ # فقال: فريضة، قال: ففزعنا وفزع الرجل، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~إنما أعني صلاة الليل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن الله يقول: ~~ومن الليل فتهجد به نافلة لك) أو غير ذلك، وعن حماد بن زيد قلت لأبي حنيفة: ~~(كم الصلوات؟ # فقال: خمس، فقلت: فالوتر فقال: فرض، قلت لا أدري، تغلط في الجملة ~~والتفصيل) لكن الانصاف كما عن المنتهى أن هذه السخرية غير لائقة بأبي ~~حنيفة، نعم قيل بناء عليه ينبغي أن لا تكون وسطى في الصلوات، لأن اليومية ~~حينئذ تكون ستة، مع أنه يمكن أن يعتبر الوسط بحيث لا ينافي أنها ستة. ثم من ~~المعلوم أن المراد المفروض بالأصل في الجملة، وإلا فقد يتفق الندب له عارضا ~~كالعيدين، أو الحرمة كالجمعة على قول، والتخيير على آخر، أو يكون بعض ~~أفراده مندوبا كإعادة الفريضة، خصوصا الكسوف، والصلاة على من لم يبلغ الست، ~~ونحو ذلك. # (و) أما تفصيل هذه الفرائض ف‍ (صلاة اليوم والليلة خمس) الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والصبح، وقد كانت في الأصل خمسين، إلا أنه (صلى الله عليه ~~وآله) طلب من ربه التخفيف عن أمته حتى أنهاها إلى الخمس كما دل عليه بعض ~~الأخبار (2) ولم يخففها إما لحيائه بعد من المراجعة لربه، أو لأنه أراد ~~بلوغ الخمسين أيضا باعتبار أن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ولا خلاف في ~~وجوبها فيهما، بل هي من ضروريات الدين المستغنية عن الاستدلال بالكتاب ~~المبين، وإجماع المسلمين، والمتواتر من سنة # PageV07P012 # سيد المرسلين والأئمة المهديين (صلى الله عليه وآله) (و) كذا من ضرورياته ~~أيضا أن الخمس (هي سبع عشرة ركعة في الحضر: الصبح ركعتان، والمغرب ثلاث ~~ركعات، وكل واحدة من البواقي أربع) وكانت في الأصل عشر ركعات، في كل وقت ~~ركعتان، إلا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أضاف إليها سبعة، فصارت سبع ~~عشرة ركعة كما دلت عليه بعض النصوص (1) بل (و) من ضروريات مذهبنا أو ~~كضرورياته أنه (يسقط من ms02052 كل رباعية في السفر ركعتان)، وهما الأخيرتان اللتان ~~زادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومثله الخوف على ما ستعرف إن شاء ~~الله تعالى. # وأهم الخمس وآكدها بنص الكتاب (2) فضلا عن غيره الوسطى، وهي الظهر، ~~للصحيح (3) عن الباقر (عليه السلام) وإن كانت هي أول صلاة صلاها رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) لكن لأن وقتها وسط النهار، أو لأنها متوسطة بين صلاتي ~~نهار الغداة والعصر، أو لأنها وسط بين نافلتين متساويتين، ولما عن الشيخ من ~~الاجماع عليه، والمروي عن زيد بن ثابت (4) أنه قال: (كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن صلاة أشد على الصحابة منها، ~~فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) خلافا لما عن المرتضى من أنها ~~العصر مدعيا الاجماع أيضا عليه للمرسل (5) عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~(شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر) والمرسل عن الحسن بن أمير المؤمنين ~~(عليهما السلام) (6) عن النبي (صلى الله # PageV07P013 # عليه وآله) إلى أن قال: (فهي من أحب الصلوات لله عز وجل، وأوصاني بحفظها ~~من بين الصلوات) ولأنها وسط بين صلاتي نهار وصلاتي ليل، ولبعض الأخبار ~~العامية (1) ولا ريب أن الأول أقوى، لصحة روايته، وقوة اعتباره، قيل وهنا ~~أقوال أخر كأنها للعامة، منها أنها الصبح، لتوسطها بين صلاتي الليل وصلاتي ~~النهار، وبين الضياء والظلام، ولأنها لا تجمع مع أخرى، فهي منفردة بين ~~مجتمعتين، ولمزيد فضلها بحضور ملائكة الليل والنهار، كما قال الله تعالى ~~(2): (إن قرآن الفجر كان مشهودا) ولما فيها من المشقة التي تناسب الأمر ~~بالمحافظة عليها، لأنها مظنة التضييع بسبب البرد في الشتاء، وطيب النوم في ~~الصيف مع فتور الأعضاء وكثرة النعاس وشدة الغفلة ومحبة الاستراحة، ومنها ~~أنها المغرب، لتوسطها بين بياض النهار وسواد الليل، وأزيد من ركعتين وأقل ~~من أربع، فهي متوسطة بين رباعي وثنائي، ولا تنقص في السفر مع زيادتها على ~~الركعتين، فناسب التأكيد بالأمر بالمحافظة عليها، ولأن الظهر هي الأولى، إذ ~~قد وجبت أولا فيكون المغرب هي الوسطى، ومنها أنها العشاء، لأنها متوسطة ms02053 بين ~~صلاتين لا يقصران: الصبح والمغرب، أو بين ليله ونهاره، ولأنها أثقل صلاة ~~على المنافقين، وقيل هي مخفية مثل ليلة القدر، وعن بعض أئمة الزيدية أنها ~~الجمعة في يومها، والظهر في غيرها وأنت خبير أن ذلك كله اعتبارات ~~واستحسانات وتهجسات لا يجوز أن تكون مدركا لحكم شرعي، إنما الواجب الرجوع ~~في ذلك إلى مهابط الوحي وخزان العلم ومعادن السر، وقد عرفته والله أعلم. # (و) أما (نوافلها) أي الفرائض (في الحضر) ف‍ (أربع وثلاثون ركعة على ~~الأشهر) نصا وفتوى، بل المشهور نقلا وتحصيلا، بل في فوائد الشرائع أنه # PageV07P014 # المعروف في المذهب، بل في المختلف والذكرى والمدارك لا نعلم فيه مخالفا، ~~كالدروس عليه فتوى الأصحاب، ونحوه كاشف الرموز لكن بتغيير الفتوى بالعمل، ~~بل عن الخلاف والانتصار والمهذب وغاية المرام ومجمع البرهان الاجماع عليه، ~~وتفصيلها (أمام الظهر ثمان، وقبل العصر مثلها، وبعد المغرب أربع، وعقيب ~~العشاء ركعتان من جلوس تعدان بركعة، وإحدى عشرة صلاة الليل مع ركعتي الشفع ~~والوتر، وركعتان للفجر) فيكون حينئذ مجموع الفريضة والنافلة إحدى وخمسين ~~ركعة، ويدل عليه - مضافا إلى ما عرفت - الصحيح (1) عن الصادق (عليه السلام) ~~(الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان ~~بركعة وهو قائم، الفريضة منها سبع عشرة ركعة، والنافلة أربع وثلاثون ركعة) ~~وخبر البزنطي (2) (قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن أصحابنا يختلفون في ~~صلاة التطوع بعضهم يصلي أربعا وأربعين ركعة، وبعضهم يصلي خمسين، فأخبرني ~~بالذي تعمل به أنت كيف هو؟ حتى أعمل بمثله، فقال: أصلي واحدة وخمسين ركعة، ~~ثم قال: أمسك وأعقد بيده الزوال ثمانية، وأربعا بعد الظهر، وأربعا قبل ~~العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل عشاء الآخرة، وركعتين بعد العشاء ~~من قعود تعدان بركعة من قيام، وثمان صلاة الليل والوتر ثلاثا، وركعتي ~~الفجر، والفرائض سبع عشرة ركعة، فذلك إحدى وخمسون ركعة) ونحوهما صحيح ~~إسماعيل (3) عن الرضا (عليه السلام)، بل ومرفوع ابن أبي قرة (4) المشتمل ~~على ذكر الوجه للواحدة والخمسين، والصحيح أيضا (5) عن الفضيل والبقباق ~~وبكير، قالوا: " سمعنا أبا عبد الله (عليه ms02054 السلام) يقول كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يصلي من التطوع مثلي الفريضة، ويصوم من التطوع مثلي ~~الفريضة) # PageV07P015 # وعلى هذه استقر عمل الأصحاب كما اعترف به غير واحد، فلا يصغى حينئذ بعد ~~ذلك إلى ما عارضها وإن صح سنده مما دل (1) على أن النافلة ثلاثة وثلاثون ~~ركعة باسقاط الوتيرة، وإن كان يشهد له أيضا الأخبار (2) المستفيضة (أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) كان لا يصلي بعد العشاء شيئا حتى ينتصف الليل) ~~أو ما دل (3) على أنها تسعة وعشرون باسقاط أربعة من نافلة العصر معها، وإن ~~كان عليه ينطبق خبر يحيى ابن حبيب (4) (سألت الرضا (عليه السلام) عن أفضل ~~ما يتقرب به العباد إلى الله تعالى من الصلاة، قال: ستة وأربعون ركعة ~~فرائضه ونوافله، قلت: هذه رواية زرارة قال: أو ترى أحدا كان أصدع بالحق ~~منه) أو سبعة وعشرون باسقاط ركعتين من نافلة المغرب معها (5) أيضا، وإن كان ~~عليه ينطبق أيضا صحيح ابن سنان (6) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: لا تصل أقل من أربع وأربعين ركعة، قال: ورأيته يصلي بعد العتمة أربع ~~ركعات) خصوصا. # لكن قد أجاب في المدارك والذخيرة والرياض وغيرها عنها جميعها بأنه ليس في ~~شئ منها عدم استحباب الزائد كي تحصل المنافاة، بل أقصاه تأكد استحباب ذلك ~~فلا ينافي استحباب الأكثر حينئذ، قال الأول: وربما كان في قوله (عليه ~~السلام) في صحيح ابن سنان: (لا تصل أقل) إلى آخره اشعار بذلك، ولا بأس به ~~لو أن الأخبار كلها كما ذكر، لكنه ليس كذلك، إذ منه خبر يحيى بن حبيب ~~المتقدم، ومنها خبر # PageV07P016 # ابن أبي عمير (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أفضل ما جرت به ~~السنة فقال: تمام الخمسين) ومنها خبر عمر بن حريث (2) الذي سأل فيه الصادق ~~(عليه السلام) (عن صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرها له باسقاط ~~الوتيرة، فقال له: # جعلت فداك فإن كنت أقوى على أكثر من هذا يعذبني الله على كثرة الصلاة، ~~فقال: # لا، ولكن يعذب على ترك ms02055 السنة) إذ لا ريب في دلالته على نفي الزيادة، ~~خصوصا وقد روى الصدوق عن الصيقل (3) عن الصادق (عليه السلام) (إني لامقت ~~الرجل يأتيني فيسألني عن عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول أزيد ~~كأنه يرى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قصر في شئ) الحديث. ومنها صحيح ~~زرارة (4) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما جرت به السنة في الصلاة؟ ~~فقال: ثمان ركعات الزوال، وركعتان بعد الظهر، وركعتان قبل العصر، وركعتان ~~بعد المغرب، وثلاثة عشر ركعة من آخر الليل، منها الوتر وركعتا الفجر، قلت: ~~فهذا جميع ما جرت به السنة، قال: نعم، فقال أبو الخطاب: أفرأيت إن قوي ~~فزاد؟ قال: فجلس وكان متكئا فقال: إن قويت فصلهما كما كانت تصلي، إذ كما ~~ليست في ساعة من النهار فليست في ساعة من الليل، إن الله عز وجل يقول: ومن ~~آناء الليل فسبح (5)) إلى غير ذلك. # فالأولى حمل بعضها على ما ذكر، وبعضها على إرادة عدم صلاة الوتيرة محتسبا ~~لها من صلاة الليل، كما يومي إليه حسن الحلبي (6) (سألت الصادق (عليه ~~السلام) # PageV07P017 # هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شئ؟ قال: لا غير أني أصلي بعدها ركعتين، ~~ولست أحسبهما من صلاة الليل). # بل قيل ومن الرواتب، لأن الظاهر أن فعلها لأجل إتمام كون النافلة ضعف ~~الفريضة، كما يومي إليه خبر سليمان بن خالد (1) عن الصادق (عليه السلام) ~~(صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، وست ركعات بعد الظهر، ~~وركعتان قبل العصر، وأربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الآخرة، ~~تقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، والقيام أفضل، ولا تعدهما من الخمسين، ~~وثمان ركعات من آخر الليل تقرأ في صلاة الليل بقل هو الله أحد وقل يا أيها ~~الكافرون في الركعتين الأولتين، وتقرأ في سائرها ما أحببت من القرآن ثم ~~الوتر ثلاث ركعات تقرأ فيها جميعا قل هو الله أحد، وتفصل بينهن بتسليم، ثم ~~الركعتان اللتان قبل الفجر تقرأ في الأولى منهما قل يا أيها الكافرون، وفي ~~الثانية قل هو ms02056 الله أحد) ومنه يستفاد استحباب قراءة مائة آية فيهما، وفي ~~الذكرى (أنه روى ابن أبي عمير (2) عن الصادق (عليه السلام) أنه كان يقرأ ~~فيهما الواقعة والتوحيد) انتهى. # أو على ما في خبر أبي بصير (3) المروي عن العلل عن الصادق (عليه السلام) ~~(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر، قال: قلت: يعني ~~الركعتين بعد العشاء الآخرة قال: نعم، أنهما بركعة، فمن صلاهما ثم حدث به ~~حدث مات على وتر، فإن لم يحدث به حدث الموت يصلي الوتر في آخر الليل، فقلت: ~~هل صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هاتين؟ قال: لا، قلت: ولم؟ قال: لأن ~~رسول الله # PageV07P018 # (صلى الله عليه وآله) كان يأتيه الوحي وكان يعلم أنه هل يموت أم لا؟ ~~وغيره لا يعلم، فمن أجل ذلك لم يصلهما وأمر بهما). # أو على إرادة الفريضة والنافلة من العشاء والعتمة التي كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) لم يصل بعدها شيئا حتى ينتصف الليل. # أو على التعريض بما تصنعه العامة من صلاة وتر غير الوتيرة بعد العشاء، ~~فإن استيقظوا آخر الليل أعادوه، فيكون وتران في ليلة، وإلا اكتفوا بذلك، ~~وطرح ما لا يقبل شيئا من ذلك، أو غيره، ولا بأس به بعد أن اعترف غير واحد ~~بعدم العمل بشئ منها، ومعارضتها بما سمعت، وبخصوص ما دل على كل واحد مما ~~نفته من الوتيرة وغيرها مما سيمر عليك بعضه إن شاء الله، بل ورد (1) في ~~أخبار نوافل شهر رمضان أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي الوتيرة من ~~جلوس فلاحظ هناك، وكذا يطرح ما دل (2) على الصلاة أربعا بعد العتمة، أو ~~يراد غير الرواتب منه، أو قضائها. # ثم إن ظاهر المصنف كغيره من الأصحاب أن الثمان الأولى نافلة الظهر، ~~والثمانية الثانية نافلة العصر، بل في المدارك والذخيرة أنه المشهور بين ~~الأصحاب، بل عن المهذب البارع أن عليه عمل الطائفة، بل عن أمالي الصدوق أن ~~من دين الإمامية الاقرار بأن نافلة العصر ثمان ركعات قبلها، وقد يشهد له ms02057 ~~تتبع كلمات الأصحاب في المقام والمواقيت وغيرهما، حيث أضافوهما إلى الفريضة ~~حتى عند التعرض لسقوطهما قالوا مثلا تسقط نوافل الظهرين، بل قيل: إن بعض ~~العبارات التي تحتمل أنها نوافل للأوقات كالمقنعة والخلاف والنهاية ~~والمبسوط وجمل السيد والوسيلة والغنية والسرائر وغيرها حيث قيل فيها ثمان ~~قبل الظهر، وثمان قبل العصر، ونحو ذلك مما لا ظهور فيه بكونها # PageV07P019 # نوافل للفرائض كالنصوص قد أضيفت فيها إليها في مواضع عديدة غير هذا ~~الموضع، ولعله لم يلحظها الشهيد في الذكرى، ولذا قال: إن معظم الأخبار ~~والمصنفات خالية عن التعيين للعصر وغيرها، وتبعه على ذلك بالنسبة للأخبار ~~غيره كسيد المدارك وفاضل الذخيرة، والظاهر أن الأمر كما ذكروه، إذ لم نقف ~~على خبر صريح في كونها نوافل للفرائض، بل ولا مضافة إليها إلا ما ستسمعه من ~~بعض النصوص التي تمر عليك في سقوط النافلة في السفر، بل ربما كان بعض ~~النصوص (1) ظاهرا في أن الثمان الأولى نافلة للزوال نفسه، كما يومي إليه ~~إضافتها إليه وغيرها، بل قد يظهر من مرفوع ابن أبي قرة (2) أن جميع النوافل ~~للأوقات كالفرائض، وأصرح خبر ادعي دلالته ما رواه الصدوق في العلل عن عبد ~~الله بن سنان (3) (سأل الصادق (عليه السلام) لأي علة أوجب رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) صلاة الزوال ثمان قبل الظهر، وثمان قبل العصر، فقال (عليه ~~السلام): لتأكيد الفريضة، لأن الناس لو لم يكن إلا أربع ركعات الظهر لكانوا ~~مستخفين حتى كان يفوتهم الوقت، فلما كان شئ غير الفريضة أسرعوا إلى ذلك ~~لكثرته، وكذلك الذي قبل العصر ليسرعوا إلى ذلك لكثرته) وهو كما ترى لا ~~صراحة فيه بل ولا ظهور، نعم قيل في العيون خبر كعبارة الأمالي ولم نقف على ~~متنه، لكن لعل فيما سمعت من الاجماع المحكي المتقدم كفاية، خصوصا بعد شهادة ~~التتبع له، إذ لم يحك عن أحد الخلاف في ذلك سوى ما يحكى عن ظاهر هداية ~~الصدوق من جعل الست عشر نافلة الظهر، وهو منه عجيب بعد نقله الاجماع ~~المزبور، ولعله هو الذي أراده الراوندي ms02058 فيما حكي عنه من نسبة جعل الست عشر ~~للظهر إلى بعض الأصحاب، وسوى ما يحكى عن ظاهر الإسكافي من جعل ركعتين خاصة ~~من الثمانية الثانية للعصر، # PageV07P020 # ولعله لخبر سليمان بن خالد المتقدم (1) إلا أنه كما ترى لا دلالة فيه على ~~ذلك، إذ القبلية كالبعدية لا يقتضي كون النافلة للفريضة، وإن كان الانصاف ~~أنها لا تخلو من نوع اشعار. # وكأنه لا ثمرة معتد بها في هذا البحث بعد أن لم نعتبر في النية التعرض ~~للفرض وغيره، بل يكفي مجرد قصد القربة بالامتثال للأمر المعلوم تحققه على ~~كل حال، بل الظاهر عدم الفساد لو نوى المكلف الفرض جهلا منه، ضرورة تشخصها ~~لديه بغير ذلك. وربما قيل تظهر الثمرة في اعتبار ايقاع الست مثلا قبل ~~القدمين أو المثل إن جعلناها للظهر، وفيه أنه لا مدخلية لذلك بعد أن عين ~~الشارع وقتها كما تسمعه إن شاء الله في المواقيت، نعم قد يقال بظهور الثمرة ~~فيما لو نذر مثلا نافلة العصر مثلا غافلا، أو أناطه بما هو الواقع، والأمر ~~فيها سهل، فتأمل جيدا. # وكذا الكلام في نافلة المغرب والعشاء والصبح، بل في خبر البزنطي السابق ~~(2) ما قد يشعر بأن الركعتين من أربعة المغرب نافلة للعشاء، وأن الأربعة من ~~ثمانية العصر للظهر، بل في بعض النصوص (3) ما يشعر بأن ليس شئ من أربعة ~~المغرب نافلة لإحدى الصلاتين، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعل ~~ركعتين منهما لما بشر بالحسن (عليه السلام)، وركعتين لما بشر بالحسين (عليه ~~السلام) شكرا لله تعالى، وبالجملة الحق أنه لا صراحة في أكثر النصوص بنفسها ~~في شئ من ذلك، نعم قد يجعل ما سمعته من الاجماع قرينة على إرادته من بعض ~~النصوص، خصوصا ما أضيف فيها إلى الأوقات على إرادة صلاة الوقت، فركعتا ~~الفجر بمعنى ركعتا صلاة الفجر، وعلى هذا القياس، كما أنه قد يظهر ذلك أيضا ~~أي كون النوافل للفرائض مما استفاضت به الأخبار من أن مشروعية النوافل ~~لتكميل ما ينقص من الفرائض بسبب عدم الاقبال ونحوه، # PageV07P021 # كصحيح ابن مسلم ms02059 (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) (إن العبد ليرفع له من ~~صلاته ثلثها أو نصفها أو ربعها أو خمسها، فما يرفع له إلا ما أقبل منها ~~بقلبه، وإنما أمروا بالنوافل ليتم لهم ما نقصوا من الفريضة) وصحيحه الآخر ~~(2) قلت للصادق (عليه السلام): # (إن عمار الساباطي روى عنك رواية، قال: وما هي؟ قلت: روى أن السنة فريضة، ~~قال: أين يذهب؟ أين يذهب؟ ليس هكذا حدثته، إنما قلت له: من صلى فأقبل على ~~صلاته لم يحدث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل الله عليه ما أقبل عليها، ~~فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها، وإنما أمروا بالسنة ليكمل بها ~~ما ذهب من المكتوبة) وخبر أبي حمزة الثمالي (3) (رأيت علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) يصلي فسقط رداؤه عن منكبيه، قال: فلم يسوه حتى فرغ من ~~صلاته، قال: فسألته عن ذلك قال: ويحك أتدري بين يدي من كنت، إن العبد لا ~~يقبل من صلاته إلا ما أقبل منها، فقلت: جعلت فداك هلكنا، فقال: إن الله ~~ليتم ذلك بالنوافل) وأصرح من ذلك كله وإن لم يكن وافيا بتمام المطلوب خبر ~~عمار (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (لكل صلاة مكتوبة ركعتان نافلة إلا ~~العصر، فإنه يقدم نافلتها، وهي الركعتان التي تمت بهما الثمان بعد الظهر) ~~الحديث. وكذلك يظهر أيضا من النصوص (5) الدالة على سقوطها في السفر تبعا ~~للقصر في الفريضة، فلاحظ، بل في بعضها (6) إضافة بعضها إلى الفرائض، بل قد ~~يفهم منها إضافة الجميع كما سيمر عليك بعضها، ومن الغريب ما يظهر من المصنف ~~من جعل صلاة الليل من نوافل الفرائض أيضا، مع أنه لا ريب في استقلالها وعدم ~~مدخليتها # PageV07P022 # بها، لكن لعل مراده بقوله: (ونوافلها) لما عدا صلاة الليل منها. # ثم لا ريب في تأكد هذه النوافل من بين الصلوات حتى ورد (1) في بعضها ~~كصلاة الليل والوتر أنها واجبة، وقال سعد بن أبي عمرو الحلاب (2) للصادق ~~(عليه السلام): ركعتا الفجر تفوتني أفأصليهما؟ قال: نعم، قلت: لم أفريضة؟ ~~قال: # فقال: رسول الله (صلى ms02060 الله عليه وآله) سنهما، فما سن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فهو فرض) إلى غير ذلك مما يراد منه تأكد الاستحباب. # وأما تفاوت الفضل بينها فعن ابن بابويه (إن ركعتي الفجر أفضلها، ثم ركعة ~~الوتر، ثم ركعتا الزوال، ثم نافلة المغرب، ثم تمام صلاة الليل، ثم تمام ~~نوافل النهار) ولم نقف له على دليل في هذا الترتيب، وعن ابن أبي عقيل (إن ~~الصلاة التي تكون بالليل أوكد النوافل لا رخصة في تركها في سفر ولا حضر) ~~وعن الخلاف (إن ركعتي الفجر أفضل من الوتر باجماعنا) والأولى ترك البحث عن ~~ذلك، إذ النصوص في فضل كل منها وافية، ولكل خصوصية لا تدرك بغيرها كما لا ~~يخفى على من لاحظ ما ورد في كل منها، خصوصا نافلة الزوال التي هي صلاة ~~الأوابين (3) ونافلة المغرب التي لا ينبغي أن يتركها الانسان ولو طلبته ~~الخيل (4) وصلاة الليل التي ورد فيها ما ورد حتى أوصى بها النبي (صلى الله ~~عليه وآله) عليا ثلاثا (5) كالزوال (6) بل قيل: إن الأخبار في # PageV07P023 # فضل صلاة الليل والتأكيد على فعلها أكثر من غيرها، فالقول بأفضليتها ~~بالنسبة إلى غيرها غير بعيد، وهو جيد، بل جزم به في المدارك، ثم جعل بعدها ~~نافلة الزوال للوصية بها ثلاثا أيضا، ثم نافلة المغرب للنهي عن تركها سفرا ~~وحضرا، ثم ركعتي الفجر، لأنه يشهدها ملائكة الليل والنهار، وقد عرفت ~~التحقيق. نعم قد يقال بمرجوحية الوتيرة بالنسبة إلى الجميع، وبعدها نافلة ~~العصر، مع أنه لا يخلو من نظر، لتظافر النصوص (1) بالنهي عن المبيت على غير ~~وتر، وإن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا على وتر، وأن ~~المراد به الوتيرة كما يدل عليه غير واحد من النصوص، منها خبر المفضل (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) (قلت: أصلي العشاء الآخرة، فإذا صليت صليت ركعتين ~~من جلوس، فقال: أما إنها واحدة، ولو بت بت على وتر) وغيره من النصوص. # وعلى كل حال فلا ينبغي الكلام بين أربع وركعات المغرب، لخبر أبي الفوارس ~~(3) (نهاني أبو عبد الله ms02061 (عليه السلام) أن أتكلم بين الأربع ركعات التي بعد ~~المغرب) وفي المدارك أن ذلك يقتضي كراهة الكلام بين المغرب ونافلتها بطريق ~~أولى، وفيه منع واضح. # نعم يستحب عدم الكلام بينهما لخبر أبي العلاء الخفاف (4) عن جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام) قال: (من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى صلى ركعتين ~~كتبتا له في عليين، فإن صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة). # PageV07P024 # وقد يستفاد منه مع ذلك استحباب التعقيب قبل النافلة، لكن عن مقنعة المفيد ~~العكس، ولم نقف له على دليل عدا المرسل (1) (عن النبي صلى الله عليه وآله) ~~(أنه لما بشر بالحسن (عليه السلام) صلى ركعتين بعد المغرب شكرا، فلما بشر ~~بالحسين (عليه السلام) صلى ركعتين، ولم يعقب حتى فرغ) وفي ترجيحه على غيره ~~- مع ارساله، وعدم معلومية استمرار ذلك منه (صلى الله عليه وآله) بل لعله ~~في خصوص ذلك الوقت مبادرة للشكر - نظر وتردد، خصوصا ما ورد (2) في التسبيح ~~مما اشتمل على الأمر به قبل أن يثني المصلي رجليه، ولذا قال في الذكرى كما ~~عن المقنعة والتهذيب في أحد النقلين: # (الأفضل المبادرة بالنافلة قبل كل شئ سوى التسبيح) مستدلا عليه بأن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فعلها كذلك، ثم ذكر المرسل السابق، ولا يخفى عدم ~~دلالته على ما استثناه، نعم يدل عليه خبر رجاء بن أبي الضحاك (3) المروي عن ~~العيون المشتمل على عمل الإمام الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان قال ~~فيه: (فإذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله، ~~ثم سجد سجدة الشكر، ثم رفع رأسه ولم يتكلم حتى يقوم، فيصلي أربع ركعات ~~بتسليمتين، يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، وكان ~~يقرأ في الأولى من هذه الأربع الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل ~~هو الله أحد، ثم يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء الله، ثم يفطر) فيراد ~~حينئذ من نفي التعقيب في الخبر السابق نفي التمام لا أصل التعقيب، كما يومي ~~إليه زيادة على ما ms02062 عرفته المرسل (4) عن ارشاد القلوب (إن أبا جعفر (عليه ~~السلام) لما # PageV07P025 # خرج بزوجته أم الفضل من عند المأمون ووصل شارع الكوفة انتهى إلى دار ~~المسيب عند غروب الشمس دخل المسجد، وكان في صحنه نبقة لم تحمل، فدعا بكوز ~~فتوضأ في وسطها، وقام فصلى بالناس صلاة المغرب - إلى أن قال -: فلما سلم ~~جلس هنيئة وقام من غير أن يعقب تعقيبا تاما فصلى النوافل الأربع وعقب بعدها ~~وسجد سجدتي الشكر، فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس حملت حملا حسنا فأكلوا ~~منها، فوجدوا نبقا لا عجم له حلوا) الخبر. # ويستحب أن يقول في آخر سجدة من نافلة المغرب كل ليلة خصوصا ليلة الجمعة ~~ما رواه عبد الله بن سنان (1) عن الصادق (عليه السلام) (اللهم إني أسألك ~~بوجهك الكريم واسمك العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد. وأن تغفر لي ذنبي ~~العظيم سبع مرات، قال: من قالها: انصرف وقد غفر له) وفي الذكرى أن محل هذا ~~الدعاء السجدة الواقعة بعد السبع، وهو كما ترى، وكان مراده سجدة الشكر، لأن ~~الظاهر تأخرها عن السبعة، كما عن المشهور التصريح به، لخبر حفص الجوهري (2) ~~قال: (صلى بنا أبو الحسن (عليه السلام) صلاة المغرب فسجد سجدتي الشكر بعد ~~السابعة، فقلت له: كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة، فقال: ما كان أحد من ~~آبائي يسجد إلا بعد السبعة،) ومرسل رجاء السابق، لكن روى جهم بن أبي جهم ~~(3) قال: رأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) وقد سجد بعد الثلاث ركعات من ~~المغرب فقلت له: جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث، فقال: ورأيتني قلت: نعم، ~~قال: فلا تدعها، فإن الدعاء فيها مستجاب) وله استحسن في الذكرى كلا من ~~التقديم والتأخير، لكن لا ريب أن الثاني أولى لفتوى المشهور، ودلالة الأول ~~على نفي الثاني، # PageV07P026 # واحتمال الخبر المزبور سجدة مطلقة لا سجدة الشكر كما اعترف به في الذكرى ~~وإن استبعده، نعم خبر ابن أبي الضحاك السابق صريح في أن الواقعة بعد الثلاث ~~سجدة الشكر، إلا أنه ومع ذلك فتأخرها أولى، هذا. # وقد يوهم ظاهر ms02063 المتن كغيره من العبارات بل وبعض الأخبار (1) تعين الجلوس ~~في الوتيرة، وقد أشبعنا الكلام في ذلك، وفي جواز الجلوس ونحوه في مطلق ~~النافلة عند تعرض المصنف له في البحث عن الصلوات المسنونة، من أراده ~~فليلاحظه هناك وكذا ظاهره خروج ركعتي الفجر عن صلاة الليل، بل قد يظهر منه ~~أن صلاة الليل الثمان خاصة، بل الغالب في الأخبار وكلام الأصحاب إطلاقها ~~على الثمانية أو الأحد عشر ركعة غير ركعتي الفجر، بل الأول هو معقد ما حكي ~~من اجماع الخلاف وكشف اللثام وشرح المفاتيح وظاهر الغنية وغيره، فضلا عن ~~الشهرة في التذكرة، ونفي علم الخلاف في الذكرى، وإن كان الظاهر أن ذلك منهم ~~في مساق بيان عدم زيادة نافلة الليل على ذلك، أو نقصانه مع ذكرهم بعد ذلك ~~للشفع والوتر وركعتي الفجر، فتأمل. # لكن على كل حال قيل قد تطلق صلاة الليل كما في الصحيح وغيره (2) على ~~الثلاثة عشر ركعة بدخول ركعتي الفجر المسماتين بالدساستين، لقولهم (عليهم ~~السلام) (3): (دس بهما في صلاة الليل دسا) والأمر سهل بعد معلومية استحباب ~~الجميع، وإن اختصت كثير من الأخبار المرغبة بصلاة الليل مثلا، لكن قد سمعت ~~فيما سبق الاجماع عن خلاف الشيخ على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر، وهو ~~المحكي # PageV07P027 # عن تصريح ابن بابويه وغيره، وهما المعنيان بقوله تعالى (1): (وادبار ~~النجوم) في الصحيحين (2) والمشهودتان لملائكة الليل والنهار كما في الخبر ~~(3) وعن النبي (صلى الله عليه وآله) (صلوهما ولو طردتكم الخيل) (4) و ~~(إنهما خير من الدنيا وما فيها) (5) وروى أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن ~~على شئ من النوافل أشد معاهدة منه عليهما) (6) والوتر كما قيل أفضل من باقي ~~صلاة الليل للاكتفاء به مع ركعتي الفجر، كما في خبر معاوية بن وهب (7) عن ~~الصادق (عليه السلام) (أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح ويوتر ويصلي ركعتي ~~الفجر فيكتب له صلاة الليل) ولقول الصادق (عليه السلام) (8): (من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر) ففضلها حينئذ على العكس من ترتيب ~~فعلها، فلا يتوهم حينئذ ms02064 من اطلاق صلاة الليل، على الأحد عشر أو الثمانية ~~اختصاصها بما ورد فيها مما تواترت به النصوص من فضل صلاة الليل، وشدة ~~طلبها، والحث عليها، والوصية بها، فضلا عن اجماع المسلمين، وما دل عليه ~~القرآن المبين، بل في الاعتبار بعد التأمل والتدبر ما يشهد لما في الآثار ~~كما هو واضح لأولي الأبصار وضوح الشمس في رابعة النهار، نعم ركعتا الفجر ~~مستقلة في الطلب لا يتوقف استحباب فعلها على فعل باقي صلاة الليل، بل ~~الظاهر كون صلاة الوتر كذلك، كما # PageV07P028 # يشهد له بعض النصوص (1) مع الأصل، بل لا يبعد ذلك في الثمانية وأبعاضها ~~وبعض الوتر، وفاقا للعلامة الطباطبائي للأصل، ولتحقق الفصل المقتضي للتعدد، ~~ولعدم وجوب إكمال النافلة بالشروع، ولأنها شرعت لتكميل الفرائض، فيكون لكل ~~بعض قسط منه، فيصح الاتيان به وحده، ولذا أجاز الاتيان بنافلة النهار بدون ~~الليل وبالعكس، وبنافلة كل من الصلوات الخمس مع ترك الباقي، وإن ذكر الجميع ~~بعدد واحد في النص والفتوى، إذ المنساق منه إلى الذهن عدم اشتراط الهيئة ~~الاجتماعية في الصحة، كما يومي إليه الزيادة والنقصان في النصوص السابقة. # ومن هنا تعرف البحث حينئذ في تبعيض صلاة الزوال والعصر والمغرب، إذ ~~الجميع من واد واحد، والاشكال بأن صلاة الليل مثلا عبادة واحدة فلا تتبعض ~~سار في الكل، ودفعه بمنع الاتحاد الذي يمتنع معه التبعيض متجه في الجميع، ~~والجمع بالعدد كالثمان والأربع مثلا هنا لا يقتضيه، فتأمل وتمام الكلام في ~~صلاة الليل وفي الأدعية والآداب المتقدمة عليها وفي أثنائها وبعدها وغير ~~ذلك يطلب من الكتب المعدة لمثل ذلك، إلا أنه ينبغي أن لا نخلي كتابنا هذا ~~من جملة منه، فنقول: قال الباقر (عليه السلام) في الصحيح (2): (إذا قمت ~~بالليل من منامك فقل: الحمد لله الذي رد علي روحي لأحمده وأعبده، فإذا سمعت ~~صوت الديوك فقل: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمتك غضبك، لا إله ~~إلا أنت وحدك لا شريك لك، عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني، إنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت، فإذا قمت فانظر ms02065 في آفاق السماء وقل: اللهم إنه لا ~~يواري عنك ليل ساج، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا ظلمات بعضها ~~فوق بعض، # PageV07P029 # ولا بحر لجي، تدلج بين يدي المدلج من خلقك، تعلم خائنة الأعين وما تخفي ~~الصدور، غارت النجوم ونامت العيون، وأنت الحي القيوم، لا تأخذك سنة ولا ~~نوم، سبحان رب العالمين، وإله المسلمين، والحمد لله رب العالمين، ثم اقرأ ~~خمس آيات من آخر آل عمران (إن في خلق السماوات - إلى - قوله إنك لا تخلف ~~الميعاد) ثم استك وتوضأ، فإذا وضعت يدك في الماء فقل: بسم الله وبالله، ~~اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، فإذا فرغت فقل: الحمد لله ~~رب العالمين، فإذا قمت إلى صلاتك فقل: # بسم الله الرحمان الرحيم، بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وما شاء ~~الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم اجعلني من زوارك، وعمار مساجدك، ~~وافتح لي باب توبتك، وأغلق عني باب معصيتك وكل معصية، الحمد لله الذي جعلني ~~ممن يناجيه، اللهم اقبل علي بوجهك، جل ثناؤك، ثم افتتح الصلاة بالتكبير) ~~الحديث. # ويستحب أن يصلي أمام صلاة الليل ركعتين خفيفتين يقرأ في أولهما بقل هو ~~الله أحد، وفي ثانيهما قل يا أيها الكافرون، ويسميان بصلاة الورد ~~والافتتاح، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) أنه كان يدعو بعدهما ~~بالدعاء الذي أوله (اللهم إليك حنت قلوب المخبتين) إلى آخره. وهو دعاء ~~عجيب، وروى الشيخ (2) في المصباح عن علي بن الحسين (عليهما السلام) غيره، ~~كما أنه روى عنه (عليه السلام) (3) دعاء آخر أيضا في أثنائهما. # ويستحب أيضا أن يتوجه فيهما بالتكبيرات السبعة، والأدعية الثلاثة، لأنها ~~إحدى الصلوات الست أو السبعة بزيادة الوتيرة التي ينبغي فعل ذلك فيها، بل ~~ربما قيل إن المشهور استحباب التوجه في كل فرض ونفل، نعم يتأكد في أول صلاة ~~الليل # PageV07P030 # ومفردة الوتر، ولا بأس به لظاهر النصوص (1) وشذ المرتضى في قصره ذلك على ~~الفرائض فيما حكي عن محمدياته، كظاهر خلاف الشيخ، مع أن الموجود فيما حضرني ~~من نسخته استحباب التوجه ms02066 في الفرائض، وفي سبعة مواضع من النافلة، بل ظاهره ~~الاجماع فيها عليه، وكيفية التكبيرات والدعاء بينها معلوم في محله، والظاهر ~~أن دعاء التوجه الذي هو أحد الثلاثة يكون بعد السبعة لا بينها، وإن أوهمته ~~بعض العبارات، ولا بأس في قراءة (يا محسن قد أتاك المسئ) بعد السادسة ~~والخامسة، بل في مصابيح الطباطبائي الظاهر أن محله بعد الإقامة قبل ~~التكبيرات، والأمر سهل بعد الاكتفاء بنية القربة المطلقة، ويجوز الولاء في ~~التكبيرات من غير دعاء، والقطع على الوتر من الواحدة إلى السبع، بل وعلى ~~الشفع مع الاتيان بالأدعية ولاء، وبالأولين ولو مع التفريق وإن لم يكمل ~~السبع، بل وغير ذلك لكن مع نية القربة المطلقة، وفي المصابيح أن فيه وجهين، ~~ولعله يريد مع ملاحظة نية الخصوصية، والله أعلم. # وأما ما يقرأ في صلاة الليل فستعرف الكلام فيه عند تعرض المصنف له في بحث ~~القراءة، كما أنك تعرف البحث في وقتها إن شاء الله كذلك، بل والبحث في ~~الوتر أنه الثلاث أو الواحدة، وفي الفصل والوصل ثم إنه قد يستفاد من بعض ~~النصوص كما عن الإسكافي التصريح به استحباب التفريق في صلاة الليل، كما كان ~~يفرقها النبي (صلى الله عليه وآله) ففي خبر معاوية بن وهب (2) (سمعت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) يقول وذكر صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ~~كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه، ويوضع سواكه تحت فراشه، ثم ينام ما شاء ~~الله، فإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء، ثم تلا الآيات من آل عمران # PageV07P031 # ثم يستن ويتطهر، ثم يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات، على قدر قراءته ~~ركوعه، وسجوده على قدر ركوعه، يركع حتى يقال متى يرفع رأسه، ويسجد حتى يقال ~~متى يرفع رأسه، ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله، ثم يستيقظ فيجلس ~~فيتلو الآيات من آل عمران ويقلب بصره في السماء، ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى ~~المسجد ويصلي الأربع ركعات كما ركع قبل ذلك، ثم يعود إلى فراشه فينام ما ~~شاء الله، ثم يستيقظ ms02067 ويجلس ويتلو الآيات من آل عمران، ويقلب بصره في ~~السماء، ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلي الركعتين، ثم يخرج ~~إلى الصلاة) ونحوه غيره (1) وإن لم يكن بتمام هذا التفريق، واحتمال اختصاص ~~ذلك بالنبي (صلى الله عليه وآله) كما يلوح من الذكرى يدفعه أصالة الاشتراك، ~~والأمر بالتأسي، بل في صحيح الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) بعد ذكره ~~التفريق عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة) مشيرا به إلى عدم الاختصاص، مضافا إلى ما في صحيح زرارة (3) ~~السابق (إن قويت فصلها كما كانت تصلي، إذ كما ليست في ساعة من ساعات النهار ~~فليست في ساعة من ساعات الليل، إن الله عز وجل يقول: ومن آناء الليل فسبح) ~~وخبر ابن بكير (4) عن الصادق (عليه السلام) أيضا (ما كان يحمد الرجل يقوم ~~من آخر الليل فيصلي صلاته ضربة واحدة ثم ينام ويذهب) إلى غير ذلك، ولا ~~ينافيه ما دل (5) من الأخبار على جواز الصلاة دفعة واحدة في آخر الليل كما ~~هو الغالب من أكثر الناس، إذ أقصاه الإذن في ذلك، وهو لا ينافي أفضلية ~~التفريق، هذا. # PageV07P032 # ولكن ستعرف فيما يأتي اتفاق كلمات الأصحاب على أفضلية فعلها في آخر الوقت ~~على غيره، وتعرف أيضا تمام الكلام في هذه النصوص، والله أعلم. # ويستحب أيضا الاستغفار في الوتر سبعين مرة، ينصب اليسرى ويعد باليمنى كما ~~في النص (1) وينبغي أن يكون استغفاره بأن يقول: (استغفر الله وأتوب إليه) ~~كما فعله الصادق (عليه السلام) وهل يعتبر فيه اللفظ الصريح، مثل استغفره، ~~ورب اغفر لي وغيرهما، الظاهر ذلك، لأنه المتبادر كالتسبيح والتحميد ~~والتكبير التي معانيها ألفاظ مأخوذة منها، وفي الحسن (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستغفر غداة كل يوم سبعين ~~مرة، قلت: كيف كأن يقول؟ قال: كان يقول: أستغفر الله سبعين مرة، ويقول: ~~أتوب إلى الله أتوب إلى الله سبعين مرة) هذا. # ولكن لا يخفى عليك عدم اعتبار العدد المخصوص ولا الكيفية ولا غيرها ms02068 في ~~وظيفة الاستغفار بالأسحار، بل ولا كونه في الوتر، لصدق الاسم وعموم اللفظ ~~في الآية (3) وغيرها، فما ورد (4) من تفسير ذلك بالاستغفار سبعين مرة في ~~صلاة الوتر محمول على الفرد الأكمل، وأما اعتبار المواظبة والاستمرار فيه ~~ففيه وجهان، من دلالة ظواهر الكتاب والسنة عليه، ومن عدم تعقل الاشتراط ~~بشرط لاحق لمشروط سابق، والحق اعتبارهما في استحقاق مدح المستغفرين ~~بالأسحار لا في استحباب الاستغفار في السحر، وإن كان الثاني من لوازم ~~الأول، وعن العياشي عن زرارة (5) قال أبو جعفر (عليه السلام): (من دام على ~~صلاة الليل والوتر واستغفر الله في كل وتر سبعين مرة وواظب # PageV07P033 # على ذلك سنة كتب من المستغفرين بالأسحار) ونحوه خبر أبي بصير (1) وصحيح ~~عمر بن يزيد (2) في أن من واظب على ذلك في الوتر سنة كتب من المستغفرين ~~بالأسحار، بل في المرسل (3) عن جنة الأمان أربعين ليلة، والأولى في كيفية ~~الاستغفار الاتيان باللفظ المأثور، واتباع النقل الوارد فيه، إما في السحر ~~كالاستغفار المنقول في صلاة الوتر والوارد في تعقيب ركعتي الفجر، أو مطلقا ~~نحو ما روي في الصحيح (4) عن الصادق (عليه السلام) (من عمل سيئة أجل فيها ~~سبع ساعات من النهار، فإن قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ~~ثلاث مرات لم تكتب عليه) وفي الخبر (5) عنه (عليه السلام) (ما من مؤمن ~~يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة فيقول وهو نادم: أستغفر الله الذي لا ~~إله إلا هو الحي القيوم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والاكرام، وأسأله ~~أن يصلي على محمد وآل محمد، وأن يتوب علي إلا غفرها الله عز وجل له، ولا ~~خير فيمن يقارف في يومه وليلته أكثر من ذلك) ويستحب أن يقول في الوتر أيضا: ~~ما كأن يقوله النبي: (صلى الله عليه وآله) (6) (هذا مقام العائذ بك من ~~النار سبع مرات) وعلي بن الحسين (عليهما السلام) (7) (العفو العفو ثلاثمائة ~~مرة) والدعاء فيه بالمأثور، قيل ولأربعين مؤمنا وأزيد قبل الدعاء لنفسه، بل ~~قيل: والأولى كونهم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) ms02069 والأئمة (عليهم ~~السلام)، ويزيد عليهم ما شاء، ولم نقف على خبر بالخصوص في الأخير، كما أن ~~الذي عثرنا عليه مطلق استحباب الدعاء للأربعين قبل دعائه لنفسه كي يستجاب ~~له # PageV07P034 # لا في خصوص الوتر، إلا أنه لما كان هذا لطلب العفو والرحمة وغيرهما استحق ~~ذكر كل ما له مدخلية في استجابة الدعاء، بل قد يقال إن اشتهار ذلك بين ~~الأصحاب فتوى وعملا لا يكون إلا عن نص وإن لم يصل إلينا، ولعله للاستغناء ~~بهذه الشهرة عنه كما هو الشأن في كل اجماع لا نص فيه، فالأمر سهل وإن لم ~~نقف فيه على نص، نعم ورد (1) أنه يدعو فيه على من يشاء من أعدائه ويسميهم ~~بأسمائهم، وأن يقول: إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر ما عن أبي الحسن الأول ~~(عليه السلام) (2): (هذا مقام من حسناته نعمة منك، وشكره ضعيف، وذنبه عظيم، ~~وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك، فإنك قلت في كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل ~~صلواتك عليه وآله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم ~~يستغفرون) (3) طال هجوعي وقل قيامي، وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنوبي ~~استغفار من لا يجد لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا ولا نشورا، ثم ~~يخر ساجدا) وأن يقول إذا انصرف من الوتر أيضا ما عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~(4) (سبحان ربي الملك القدوس العزيز الحكيم ثلاث مرات، ثم يقول: # يا حي يا قيوم يا بر يا رحيم يا غني يا كريم ارزقني من التجارة أعظمها ~~فضلا، وأوسعها رزقا، وخيرها لي عاقبة، فإنه لا خير فيما لا عاقبة له) وغير ~~ذلك مما هو معلوم بملاحظة الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام). # وكذا يستحب له الفصل بين صلاة الغداة ونافلتها المدسوسة في صلاة الليل ~~باضطجاعة على الجانب الأيمن، ويقرأ الخمس آيات من آخر آل عمران، ويدعو ~~بالمأثور، أو بسجدة كما هو مقتضى الجمع بين النصوص، لكن في الذكرى قال ~~الأصحاب: # PageV07P035 # ويجوز بدل الضجعة السجدة والمشي والكلام، إلا أن الضجعة أفضل، وهو متجه ~~في غير السجدة، وقال ms02070 الصادق (عليه السلام) في خبر عمر بن يزيد (1): (إن خفت ~~السهرة في التكأة فقد يجزيك أن تضع يدك على الأرض ولا تضطجع، وأومأ بأطراف ~~أصابعه من كفه اليمنى فوضعها في الأرض قليلا) ويستحب أيضا بينهما الصلاة ~~على محمد وآله مائة مرة، وأن يقول: (سبحان ربي العظيم وبحمده أستغفر الله ~~وأتوب إليه) مائة مرة، وقراءة الاخلاص أحد عشر مرة، فإن من قرأها كذلك لم ~~يتبعه في ذلك اليوم ذنب وإن رغم أنف الشيطان، ومن قرأها أحد وعشرين بنى ~~الله له بيتا في الجنة، ومن قرأها أربعين غفر الله له. # ويكره النوم بين صلاة الليل والفجر كما عن الشيخ والفاضلين القطع بها، ~~لخبر ابن بكير السابق (2) ولقول أبي الحسن الأخير (عليه السلام) في خبر ~~المروزي (3) (إياك والنوم بين صلاة الليل والفجر، ولكن ضجعة بلا نوم، فإن ~~صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلاته) لكن الظاهر أن ذلك حيث يكون إتمامه ~~صلاته قريبا من الفجر، أما إذا قدمها قريبا من نصف الليل فلا، ولعله عليه ~~ينزل خبر زرارة (4) عن الباقر (عليه السلام) (إنما على أحدكم إذا انتصف ~~الليل أن يقوم فيصلي صلاته جملة واحدة ثلاث عشرة ركعة، ثم إن شاء جلس وإن ~~شاء نام وإن شاء ذهب حيث شاء) وفي الوسائل أنه يدل على الجواز وما سبق على ~~الكراهة، فلا منافاة، ومقتضاه ثبوت الكراهة مطلقا، وفيه صعوبة، بل لعله ~~ينافيه خبر زرارة (5) عن الباقر (عليه السلام) # PageV07P036 # (إني لأصلي صلاة الليل وأفرغ من صلاتي وأصلي الركعتين فأنام ما شاء الله ~~قبل إن يطلع الفجر، فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما) أي الركعتين والله ~~أعلم. # وكيف كان فقد ظهر لك مما مر تأكد هذه النوافل، وأنه لا ينبغي تركها على ~~حال، لكن في الذكرى قد تترك النافلة لعذر، ومنه الهم والغم: لرواية علي بن ~~أسباط (1) عن عدة منا (أن الكاظم (عليه السلام) كان إذا اهتم ترك النافلة) ~~وعن معمر بن خلاد (2) عن الرضا (عليه السلام) مثله، قال في المدارك: وفي ~~الروايتين قصور من حيث السند، ms02071 والأولى أن لا تترك النافلة بحال، للحث ~~الأكيد عليها في النصوص المعتمدة، وقول أبي جعفر (عليه السلام) (3): (إن ~~تارك هذا - يعني النافلة - ليس بكافر، ولكنها معصية، لأنه يستحب إذا عمل ~~الرجل عملا من خير أن يدوم عليه) وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن ~~سنان (4) الوارد فيمن فاته شئ من النوافل: (إن كان شغله في طلب معيشة لا بد ~~منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه، وإن كان شغله لدنيا يتشاغل بها عن ~~الصلاة فعليه القضاء، وإلا لقي الله عز وجل وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحوه في الذخيرة، وفيه أنه قد يجمع بين ~~النصوص بإرادة الترك أداء وقضاء من الأخيرين كما يشعر به الصحيح الثاني، ~~والأداء خاصة من الأولين، وربما يؤيده الاعتبار، ضرورة أنه مع حصول الهم ~~والغم لا إقبال له بحيث يكون بين يدي ربه ويخاطبه، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى أن ظاهر ما سمعته من الأخبار السابقة بل والفتاوى أن تمام ~~النوافل في الليل والنهار إحدى وخمسون ركعة بمعنى هي التي يستحب مؤكدا ~~فعلها في كل # PageV07P037 # يوم وليلة في الأوقات المخصوصة، لا التي يتفق عروض استحبابها في خصوص بعض ~~الأيام أو الليالي أو لبعض العوارض أولا وقت مخصوص لها أصلا، ومع ذلك كله ~~فالظاهر إرادة النوافل المتعارفة المستعملة من ذلك، وإلا فالمستفاد من ~~النصوص أزيد من ذلك كما لا يخفى على المتصفح لها. # ومنها ما ذكره غير واحد من الأصحاب الركعتان المسماتان بركعتي الغفيلة ~~اللتان تصليان بين المغرب والعشاء، ففي خبر هشام بن سالم (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) المروي في مصباح الشيخ وفلاح السائل (من صلى بين العشاءين ~~ركعتين يقرأ في الأولى الحمد، وقوله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا إلى ~~المؤمنين) (2) وفي الثانية الحمد (وعنده مفاتيح الغيب) (3) إلى آخر الآية. ~~فإذا فرغ من القراءة رفع يديه وقال: (اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا ~~يعلمها غيرك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا - وتقول -: ~~أنت ms02072 ولي نعمتي والقادر على طلبتي وتعلم حاجتي أسألك بمحمد وآله عليه وعليهم ~~السلام لما قضيتها لي) وسأل الله حاجته أعطاه الله ما سأل) مع زيادة في ~~الثاني (لا تتركوا ركعتي الغفيلة وهما ما بين العشائين) وفي خبر وهب ~~والسكوني (4) عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: (قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين، فإنهما ~~يورثان دار الكرامة، قيل: يا رسول الله وما ساعة الغفلة؟ قال: ما بين ~~المغرب والعشاء) وعن ابن طاووس روايته كذلك بزيادة (قيل: يا رسول الله وما ~~معنى خفيفتين؟ # قال: يقرأ فيهما الحمد وحدها) مضافا إلى ما ورد في هذه الساعة مما يناسب ~~الصلاة # PageV07P038 # فيها، فعن الباقر (عليه السلام) (1) (إن إبليس لعنه الله إنما يبث جنوده ~~جنود الليل من حين مغيب الشمس إلى حين مغيب الشفق، ويبث جنود النهار من حين ~~مطلع الفجر إلى طلوع الشمس، وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كأن يقول: ~~أكثروا من ذكر الله تعالى في هاتين الساعتين، وتعوذوا بالله عز وجل من شر ~~إبليس لعنه الله وجنوده، وعوذوا صبيانكم فيهما، فإنهما ساعتا غفلة) وعن ابن ~~عباس في تفسير قوله تعالى (2): (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) أن ~~دخوله كان فيما بين المغرب والعشاء (3) إلى غير ذلك. # وظاهر الذكرى أن ركعتي الغفيلة غير الركعتين اللتين يقرأ فيهما الآيتان ~~السابقتان، قال فيها: (السادس عشر يستحب ركعتان ساعة الغفلة، وقد رواها ~~الشيخ بسنده عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) - وذكر خبر السكوني السابق ~~ثم قال -: ويستحب أيضا بين المغرب والعشاء ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد ~~وذا النون إلى آخر ما سمعت) ولعل الذي دعاه إلى ذلك اعتبار قراءة الآيتين ~~في أحدهما، واعتبار الخفة المفسرة بقراءة الحمد وحدها في الآخر، وفيه أولا ~~أن ظاهر (لو) الوصلية في خبر السكوني عدم اعتبار الخفة شرطا كي ينافي ~~اعتبار قراءة الآية، بل أقصاه الأذن في تركهما، بل ظاهره أنه الفرد الأدنى. ~~وثانيا أنه قد يراد بالوحدة في ms02073 تفسير الخفة عدم قراءة سورة أخرى لا مطلق ~~غير الحمد ولو آية. وثالثا أن الزيادة التي سمعتها في الفلاح كالصريحة في ~~الاتحاد، ضرورة بعد احتمال إرادة النهي عن ترك ركعتي الغفيلة في حد ذاتهما، ~~لا أن المراد الإشارة إلى الركعتين السابقتين. ورابعا أنه قد يكون من # PageV07P039 # ثمراتهما قضاء الحاجة وإن استحبا للوقت أيضا. وخامسا أنه لا دلالة في ~~النصوص على التعدد، إذ أقصى الحاصل منها الأمر بركعتين في ساعة الغفلة، ~~والأمر بركعتين ما بين المغرب والعشاء يقرأ فيهما كذا، والغرض أن ما بينهما ~~ساعة الغفلة، فأصالة البراءة وعدم التعدد تقضي باتحاد المراد منهما، ولا ~~ظهور في اللفظ كي يقطعها، بل قد عرفت الظهور بخلافه، إذ الظهور إنما يسلم ~~لو كان الأمران من أمر واحد، أما مع تعدده واحتمال إرادة الثاني منهما ~~إبلاغ ما أبلغه الأول منهما فلا. # وقد يقال: إن ذلك كله فيما لو كان الأمران مطلقين أو مقيدين بقيدين ~~متساويين، أما إذا كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا كما في المقام لو تنزلنا ~~عن دعوى تقييد الآخر منهما أيضا بقيد ينافي القيد الآخر على وجه يستلزم ~~التعدد فهو من المسألة المعروفة، أي وجوب حمل المطلق في المندوبات على ~~المقيد، ولعل التحقيق عدم الحمل، لعدم ظهور الوحدة المقتضية للتنافي الموجب ~~للحمل والغاء أحد الدليلين. ودعوى الفهم العرفي ممنوعة، فالحق حينئذ مع ~~الشهيد في التعدد المذكور، ويؤيده ظهور الخبر المزبور في كون الركعتين ذات ~~الآيتين للحاجة لا لساعة الغفلة، مضافا إلى التسامح في السنن ويدفعه بعد ~~الاغضاء عن حمله (1) منه ظهور خبر ذات الآيتين على ما عن فلاح ابن طاووس في ~~أنهما ركعتا الغفيلة. # ومنه يعرف ما في إنكار ركعتي الغفيلة كما عن الأستاذ الأكبر حكايته عن ~~بعضهم، وحمل جميع ما جاء فيها من النصوص على إرادة التأكيد والحث على نافلة ~~المغرب، لا أن المراد ركعتان غيرهما، ضرورة عدم رجحان قراءة الآيتين في ~~نافلة المغرب، لخلو النصوص والفتاوى عنها، بل الموجود فيهما قراءة غير ذلك ~~من السور # PageV07P040 # كما لا يخفى على من ms02074 لاحظهما، فاحتمال إرادة نافلة المغرب من ذلك خصوصا ~~خبر ذات الآيتين في غاية الضعف، وإن كان ربما يؤيده ما سمعته من الأخبار ~~المشتملة على عدد ما يصليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغيره من الأئمة ~~الطاهرين (عليه السلام) مما هو ظاهر أو صريح في عدد لا يندرج فيه الركعتان ~~المزبورتان، واحتمال عدم فعلهم (عليهم السلام) لها يدفعه أنهم أولى من ~~غيرهم بما يأمرون به، ويحثون عليه، وينهون عن تركه، بل قد يريده أيضا حرمة ~~التطوع في وقت الفريضة إلا الرواتب، إذ لا ريب كما قيل في خروج وقت المغرب ~~بالفراغ منها مع نافلتها لو فعلت بتؤدة (1) ودخول وقت العشاء بذهاب الشفق ~~حينئذ، بل لو سلم عدم ذهابه إلا أنه لا اشكال عندنا في جواز ايقاع صلاة ~~العشاء قبل، لتظافر الأخبار (2) بدخول وقت المغرب والعشاء بغروب الشمس إلا ~~أن هذه قبل هذه، قصارى ما هناك خروج راتبة المغرب دون غيرها، فصلاة الغفيلة ~~فيه حينئذ تطوع في وقت الفريضة، وفيه أولا أن الظاهر كون المراد بالنصوص ~~السابقة بيان تمام ما يقع منه من الرواتب المعروفة المشهورة التي لها تعلق ~~بالفرائض لا حصر جميع ما يقع منهم من الصلاة، وكيف وقد ورد (3) عنهم أنهم ~~(عليهم السلام) يصلون في اليوم والليلة ألف ركعة. وثانيا ما قيل من أن اسم ~~الوقت إذا أطلق فإنما يراد ما ضرب لها وحدت به في الاختيار من غيبوبة الشفق ~~لا ما رخص فيه لذوي الأعذار وإن خفت أو في الأسفار، والذي دل على دخول وقت ~~الثانية بالفراغ من الأولى إنما جاء في الثاني دون الأول ردا على أهل ~~الخلاف في منعهم من الجمع ردا على الله ورسوله (صلى الله # PageV07P041 # عليه وآله) ولذلك تظافرت النصوص به، لأن (1) ذلك هو الوقت الموظف لها ~~بحيث يحرم فيه التطوع، فتأمل جيدا. وثالثا أنه كما خرجت الرواتب بالدليل ~~فكذا الغفيلة، لتظافر النصوص باستحبابها. # إنما البحث حينئذ في المراد بقوله (عليه السلام): (ما بين المغرب ~~والعشاء) فهل هو فعلهما، فتصح حينئذ وإن وقعت بعد ms02075 أن يذهب الشفق، أو وقت ~~فضيلتهما، فلا تصح حينئذ إلا قبل ذهابه؟ فيشكل حينئذ بأنه لا يتسع لهما ~~ولنافلة المغرب والفريضة، خصوصا إذا صلى الأخيران بتؤدة، وقد يقال إن ~~الظاهر الأول لكن لا على أن المراد الجواز وإن اتفق تأخير العشاء إلى آخر ~~وقت الاجزاء، بل هو مبني على الغالب من عاداتهم قديما من أنهم كانوا إذا ~~فرغوا من المغرب ونافلتها انفضوا إلى منازلهم حتى إذا ذهب الشفق ونادى ~~المؤذن بالصلاة أقبل الناس يتسارعون، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يرغب ~~في تأخيرها في الجملة مراعاة للناس لاشتغالهم بالعشاء وقضاء الحاجة وتجديد ~~الطهارة والاستراحة ونحو ذلك، ويمكث (صلى الله عليه وآله) كيما يفرغوا ~~ويجتمعوا حتى نادى جفاتهم نام الناس والصبيان. # فمن المحتمل أنه (صلى الله عليه وآله) ندبهم إلى التطوع في هذا الوقت ~~بهذه الصلاة وغيرها، كصلاة الوصية التي رواها الشيخ في مصباحه (2) عن ~~الصادق عن آبائه (عليهم السلام) (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ~~أوصيكم بركعتين بين العشاءين يقرأ في الأولى الحمد وإذا زلزلت ثلاث عشرة ~~مرة، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد خمس عشرة، مرة، فإن من فعل ذلك كل ~~شهر كان من المتقين، فإن فعل كل سنة مرة كتب من المحسنين، فإن فعل في كل ~~جمعة مرة كتب من المصلين، فإن فعل ذلك في كل # PageV07P042 # ليلة زاحمني في الجنة، ولم يحص ثوابه إلا الله) وكركعتين أخريين رواهما ~~(1) هو فيه أيضا (يقرأ في الأولى منهما الحمد وعشر آيات من أول البقرة وآية ~~السخرة وإلهكم إله واحد إلى قوله: يعقلون، وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، ~~وفي الثانية الحمد وآية الكرسي وآخر سورة البقرة لله ما في السماوات إلى ~~آخرها، وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، ويدعو بعضها بما أحب، ثم يقول - إلى ~~آخره - ويقول عشر مرات استجير بالله من النار، وعشر مرات أسأل الله الجنة، ~~وعشر مرات أسأل الله الحور العين) وكأربع ركعات أخر هو رواها (2) فيه أيضا ~~(يقرأ في كل ركعة الحمد ms02076 مرة، وخمسين مرة قل هو الله أحد) قال: (روي أن من ~~فعل ذلك انفتل من صلاته وليس بينه وبين الله تعالى ذنب إلا وقد غفر له) ~~وكعشر ركعات هو رواها (3) فيه أيضا (يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو ~~الله أحد مرة قبل إن يتكلم إذا فرغ من نوافل المغرب، فإنه يعدل عتق عشر ~~رقاب) إلى غير ذلك مما هو لأجل تأخير العشاء وعدم الغفلة والنوم قبل ~~صلاتها. # بل قد يستفاد من قوله (صلى الله عليه وآله): (ولو بركعتين خفيفتين) ~~استحباب ما يتمكن من النوافل كما صرح به في المصباح أيضا، وإلا لو أريد بما ~~بين العشاءين الوقت لم يسع لذلك كله قطعا، بل ولا أكثره، وقد يناقش بأن فعل ~~ذلك كله لا يسعه ما تعارف من الفصل بين الفريضتين أيضا ولو بعد ذهاب الشفق ~~في الجملة، بل هو يقضي بتأخير العشاء إلى غير المتعارف قطعا، خصوصا إذا فعل ~~مع ذلك ما رواه الشيخ (4) في كيفية أداء الراتبة وما يقال فيها وقبلها ~~وبعدها، ومن الغريب أنه هو # PageV07P043 # رحمه الله قال بعد أن روى ذلك كله: (فإذا غاب الشفق فأذن للعشاء الآخرة) ~~إلى آخره. وظاهره ايقاع ذلك كله قبل ذهاب الشفق، وقد عرفت أنه لا يسعه ~~الأول فضلا عن الثاني، اللهم إلا أن يريد بالأذان بعد غيبوبة الشفق ولو مع ~~فاصل طويل لا ابتداء غيبوبته، ويدفع بأن ذلك وارد على الغالب في عادة الناس ~~من عدم فعل الجميع، بل الأوحدي منهم إنما يفعل البعض، فهو نظير ما ورد من ~~المستحبات في الليل والنهار مما يقطع الواقف عليها بعدم سعتهما له، ولا ~~مخلص منه إلا بما ذكرنا، أو يدفع بالتزام تأخير العشاء إلى مضي الثلث من ~~الليل كما هو المحكي عن فعل الرضا (عليه السلام)، والله أعلم، ولقد طال بنا ~~الخطاب حتى خرجنا عما عزمنا عليه من وضع الكتاب، والانسان ذو شؤون، والحديث ~~ذو شجون. # (و) كيف كان فظاهر تقييد المصنف العدد المذكور بالحضر أنها ليست كذلك في ~~غيره، وهو كذلك، ms02077 إذ (تسقط في السفر نوافل الظهر والعصر) بلا خلاف أجده فيه، ~~كما اعترف به غير واحد، بل في صريح الروضة وظاهر السرائر أو صريحها وعن ~~الخلاف وغيره الاجماع عليه، كظاهر الذكرى وعن المعتبر والمنتهى، بل ~~والأمالي حيث نسبه إلى دين الإمامية، وهو الحجة، مضافا إلى النصوص المعتبرة ~~المستفيضة المروية في الكتب الأربع وغيرها، فمنها خبر أبي بصير (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ ~~إلا المغرب، فإن بعدها أربع ركعات، لا تدعهن في سفر ولا حضر، وليس عليك ~~قضاء صلاة النهار، وصل صلاة الليل واقضه) ونحوه غيره (2) بل في خبر أبي ~~يحيى الحناط (3) النص على نافلة النهار، قال: (سألت الصادق (عليه السلام) ~~عن صلاة النافلة بالنهار في السفر فقال: يا بني لو صلحت النافلة بالنهار # PageV07P044 # في السفر تمت الفريضة) كصحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليه السلام) ~~(سألته عن الصلاة تطوعا في السفر قال: لا تصل قبل الركعتين ولا بعدهما شيئا ~~نهارا) إلى غير ذلك من النصوص، لكن ظاهر بعضها إن لم يكن صريحه اختصاص ذلك ~~بنوافل النهار، وإن كان في اندراج مثل الأربعة الزائدة يوم الجمعة فيها نظر ~~وتأمل كما عن الحواشي المنسوبة إلى الشهيد من الاطلاق، ومن احتمال انصرافه ~~إلى غيرها، ولعل الظاهر من الأخبار الأول، فتأمل. # وعلى كل حال فظاهر الأدلة نافلة النهار دون نافلة الليل والفجر المدسوسة ~~بها، وهو كذلك بلا خلاف أجده فيه فيما عدا الوتيرة، بل قد سمعت التصريح في ~~خبر أبي بصير السابق بعدم سقوط نافلة المغرب، والنهي عن تركها سفرا وحضرا، ~~ونحوه غيره كخبر الحرث بن المغيرة (2) وخبر سماعة (3) وخبر أبي الحرث (4) ~~وغيرها (5) بل في خبر رجاء بن أبي الضحاك (6) عن الرضا (عليه السلام) ~~التصريح بعدم سقوط غيرها أيضا، قال: (كان في السفر يصلي فرائضه ركعتين ~~ركعتين إلا المغرب، فإنه كان يصليها ثلاثا، وكان لا يدع نافلتها، ولا يدع ~~صلاه الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر، وكان لا يصلي من ~~نوافل النهار في السفر ms02078 شيئا) وفي خبر آخر (7) (كان أبي لا يدع ثلاث عشرة ~~ركعة بالليل في سفر ولا حضر) إلى غير ذلك من النصوص التي لا فائدة في ~~ذكرها، إذ قد عرفت أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم سقوط نافلة المغرب ~~والليل والفجر. # PageV07P045 # (و) لكن الكلام في (الوتيرة) خاصة من نوافل الليل، فالمشهور كما حكاه غير ~~واحد السقوط، بل في الرياض أنها شهرة كادت تكون اجماعا، بل عن المنتهى ~~نسبته إلى ظاهر علمائنا مشعرا بالاجماع عليه، كظاهر الغنية، بل هو صريح ~~السرائر، لاطلاق بعض النصوص (1) (إن الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا ~~بعدهما شئ) مع اقتصار آخر (2) على استثناء المغرب خاصة، فإن بعدها أربع ~~ركعات، ولاشعار خبر أبي يحيى الحناط المتقدم باستلزام مشروعية النافلة ~~الاتمام، بل أوضح منه اشعار خبر الفضل بن شاذان (3) المشتمل على العلل التي ~~سمعها من الرضا (عليه السلام)، قال فيه: # إنما قصرت الصلاة في السفر لأن الصلاة المفروضة أولا إنما هي عشر ركعات، ~~والسبع إنما زيدت فيها، فخفف الله عز وجل عن العبد تلك الزيادة لموضع سفره ~~وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته لئلا يشتغل عما لا بد منه من ~~معيشته، رحمة من الله عز وجل، وتعطفا عليه إلا صلاة المغرب، فإنها لم تقصر، ~~لأنها صلاة مقصرة في الأصل، قال: وإنما ترك تطوع النهار ولم يترك تطوع ~~الليل لأن كل صلاة لا يقصر فيها فلا يقصر فيما بعدها من التطوع، وكذلك ~~الغداة لا تقصير فيها فلا تقصير فيما قبلها من التطوع) بل وأوضح منهما ~~اشعارا مرسل ابن مهزيار (4) المروي عن المحاسن عن الصادق (عليه السلام) (ما ~~بال صلاة المغرب لم يقصر فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في السفر ~~والحضر ولا في نافلتها؟ فقال: لأن الصلاة كانت ركعتين ركعتين فأضاف إليها ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى كل ركعتين ركعتين، ووضعهما عن المسافر، ~~وأقر المغرب على وجهها في السفر والحضر، ولم يقصر في ركعتي الفجر أن يكون ~~تمام الصلاة سبع عشرة ركعة في السفر ms02079 والحضر) بل يؤيد ذلك كله تعارف # PageV07P046 # السؤال عن عدم سقوط نافلة المغرب دونها، ولو أنها غير ساقطة لكانت كذلك، ~~بل هي أولى لقصر فريضتها. # مع أنه لم يقع السؤال عنها إلا في خبر الفضل بن شاذان (1) عن الرضا (عليه ~~السلام) (إنما صارت العشاء مقصورة وليس تترك ركعتاها لأنهما زيادة في ~~الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتان من التطوع) ومنه ~~لخصوصيته وتعليله واعتبار سنده - إذ ليس فيه إلا عبد الواحد وعلي بن محمد، ~~وهما كما قيل شيخا إجازة، ومن الأصل والاطلاق والرضوي (2) (والنوافل في ~~السفر أربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس) إلى ~~آخره. وخبر ابن الضحاك (3) المروي عن العيون عن الرضا (عليه السلام) ~~المشتمل على أحكام كثيرة مفتى بها عند الفقهاء كما قيل، ومنها أنه كان يصلي ~~الوتيرة في السفر، والتسامح في السنن، وتقييد بعض النصوص الساقط من النافلة ~~بالنهار (4) واشتمال آخر (5) على الأمر بصلاة الليل وقضائها مقابل صلاة ~~النهار مما يشعر بإرادة مطلق ما يصلى بالليل لا خصوص الثلاثة عشر، وظهور ~~الأخبار السابقة في أن الساقط إنما هو الراتب، والوتيرة ليست منها، بل زيدت ~~إما لتدارك الوتر كما دلت عليه بعض النصوص (6) أو لاكمال العدد كما دل عليه ~~آخر (7) مما عرفته سابقا، فلا دلالة حينئذ في أكثر الأخبار السابقة إن لم ~~يكن جميعها، كما أنه # PageV07P047 # قد يقال بعدم دلالة الاطلاق السابق أيضا بعد ظهوره بملاحظة غيره من ~~الأخبار في إرادة الظهرين من صلاة السفر التي نفي الشئ قبلها وبعدها، بل ~~ربما يجزم به باعتبار أن صلاة العشاء قبلها نافلة المغرب، اللهم إلا أن ~~يراد ليس قبلها لها، فتأمل. واجماع السرائر ممنوع عليه كما عن كشف الرموز، ~~ومعارض بمثله كما ستعرف - كان ظاهر جماعة التردد في الحكم، بل هو صريح آخر، ~~بل عن الشيخ في النهاية وأبي العباس في المهذب التصريح بعدم سقوطها، بل عن ~~الخلاف لا تسقط عن المسافر نوافل الليل اجماعا، بل عن الأمالي من دين ~~الإمامية أنه لا يسقط من ms02080 نوافل الليل شئ وقواه الشهيدان في الذكرى والروضة، ~~بل مال إليه في الذخيرة، واستجوده في المدارك لولا ضعف خبر ابن أبي الضحاك ~~(1) السابق بعبد الواحد وعلي بن محمد كما عن شيخه ذلك أيضا لكن قال: لولا ~~الاجماع. # وفيه أن الخبر الأول قاصر عن معارضة ما سمعته من الأدلة السابقة من وجوه، ~~منها اعراض الأكثر عنه بل الجميع إلا النادر، بل قيل: إن الشيخ قد رجع عنه ~~في جملة من كتبه كالحائريات والجمل والعقود والمبسوط، والشهيد وإن قواه في ~~الذكرى لكن قال: إلا أن ينعقد الاجماع على خلافه مشعرا بنوع تردد فيه، مع ~~أن ظاهر عبارته في اللمعة والدروس القول بالسقوط، مضافا إلى ما سمعته من ~~دعوى الاجماع صريحا وظاهرا التي يشهد لها التتبع، فمنع الآبي لها في غير ~~محله، كمعارضتها بدعوى الاجماع من الخلاف والأمالي الموهونة بذهاب المشهور، ~~وأي شهرة نقلا وتحصيلا إلى السقوط، فهي أولى بالمنع، مع الاغضاء عن إفادة ~~عبارة الأمالي الاجماع، بل قد يدعى عدم اندراج الوتيرة في نوافل الليل التي ~~هي المعقد كعبارة الخلاف، بل هي أولى، إذ هي أضعف منها عموما وخصوصا، مع ~~دعوى الاجماع فيها التي يبعد إرادته لما يشملها، # PageV07P048 # كيف ومظنة الاجماع العكس. # ومنها القصور في السند بعبد الواحد وعلي الذين لم ينص على توثيقهما، ~~وكونهما شيخي إجازة لا يستلزمها، كالقول بأن الحكم مستحب يتسامح فيه، فلا ~~بأس بالقصور المزبور، ضرورة منع التسامح في المقام كما في الرياض، قال: ~~(لأن الظاهر من السقوط في النصوص والفتاوى الحرمة، بل صريح كتابي الحديث ~~للشيخ عدم الاستحباب، فيكون تشريعا محرما، والتسامح المزبور عند من يقول به ~~حيث لا يحتمل التحريم، وإلا فلا تسامح قولا واحدا، وليس في النصوص (1) ~~الدالة على تسويغ قضاء النوافل النهارية في الليل دلالة على مشروعيتها ~~نهارا حتى تجعل دليلا، على أن المراد بالسقوط حيث يطلق الرخصة في الترك ~~ورفع تأكد الاستحباب، ولو سلمت فهي معارضة ببعض الروايات (2) السابقة ~~الدالة على عدم صلاحية النافلة في السفر كعدم صلاحية الفريضة، وعدم الصلاح ~~يرادف الفساد ms02081 لغة بل وعرفا مع شهادة المساق بذلك) وهو وإن كان جيدا إلا أنه ~~قد يناقش بأن الذي يمنع جريان التسامح هو احتمال الحرمة الغير التشريعية لا ~~هي، وإلا فلا ينفك المستحب المتسامح فيه عن احتمالها الذي لا يلتفت إليه ~~بعد عموم (من بلغه) (3) وغيره من أدلة التسامح، بل يمكن منع أصل التشريع ~~بعد فرض أن العبد جاء به لاحتمال أنه مراد للسيد، فتأمل. اللهم إلا أن يدعي ~~ظهور النصوص والفتاوى في غير الحرمة التشريعية هنا، أو يفرق بين التشريعية ~~التي منشأها عدم الدليل المعتبر على المشروعية مثلا مع قطع النظر عن دليل ~~التسامح، وبين التشريعية التي منشأها مخالفة النهي عن الفعل كصلاة الحائض ~~ونحوها، وما نحن فيه من الثاني لا الأول. # PageV07P049 # وأما خبر ابن أبي الضحاك فلم أجد ذلك فيه فيما حضرني من نسخة العيون، بل ~~الموجود خلافه، والرضوي ليس بحجة عندنا. # والتقييد بالنهار في النصوص السابقة - مع أنه في كلام السائل في البعض، ~~وفي آخر في كلام الإمام (عليه السلام) تبعا للسائل، ومبني على حجية مثله، ~~وعمومه قابل للتخصيص أو التقييد بما عرفته من الأدلة كالأصل والاطلاق ~~السابقين، وكون الحكمة في الوتيرة التدارك أو الاكمال - لا ينافي كونها من ~~الرواتب، خصوصا بعد ذكر النصوص والفتاوى لها في ضمنها وإدراجها إياها فيها ~~حتى صارت بسببها الصلاة إحدى وخمسين، على أنه لا يعارض الدليل الخاص على ~~سقوطها من الاجماع وغيره مما عرفت، وبذلك كله ظهر لك ما في أدلة عدم ~~السقوط، وأن الأولى خلافه، ومن هنا قال المصنف: (على الأظهر) والله أعلم. # ثم إن ظاهر المصنف كغيره سقوط النوافل المزبورة حتى في الأماكن الأربعة، ~~وفيه نظر إذا اختار المكلف ايقاع فرائضه على وجه التمام الذي هو مستلزم ~~لصلاحية الاتيان بالنافلة، بل لعل من التمام صحة فعلها، ولذا صرح بعضهم ~~كالشهيد وغيره بعدم السقوط حينئذ، بل عن الشيخ نجيب الدين بن نما عن شيخه ~~ابن إدريس أنه لا فرق بين أن يتم الفريضة أولا، ولا بين أن يصلي الفريضة ~~خارجا عنها والنافلة ms02082 فيها أو يصليهما معا فيها، ولعله لما أشرنا إليه من ~~تبعيتها لصلاحية الاتمام في الفريضة لا لوقوعه منه، كما يومي إليه خبر ~~الحناط (1) المتقدم، فما في المدارك وغيره - من أنه مشكل إذا صلى الفريضة ~~خارجا عنها خصوصا مع تأخر النافلة أو مع تقدمها إذا كان من نيته صلاة ~~الفريضة خارجا عنها - قد يدفع بما عرفت، فتأمل. # ومن ذلك تعرف أن الظاهر عدم سقوط النافلة عن المسافر الذي هو بحكم الحاضر # PageV07P050 # ككثير السفر ونحوه، بل في ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه، لما سمعت ~~من أن صلاحية النافلة يتبع صلاحية الاتمام، كما أن سقوطها يتبع تعين القصر ~~حتى إذا لم يكن مسافرا، كما إذا صلى قصرا للخوف، وبه صرح في الدروس (1). # وكذا تعرف أيضا عدم سقوط النافلة عمن دخل وقتها عليه وهو حاضر وإن كان من ~~نيته السفر بعدها والصلاة قصرا في الطريق، وربما يومي إليه في الجملة ~~الموثق (2) عن الصادق (عليه السلام) (سئل عن الرجل إذا زالت الشمس وهو في ~~منزله ثم يخرج في سفر فقال: يبدأ فيصليها، ثم يصلي الأولى بتقصير ركعتين) ~~الحديث. هذا. # وظاهر الفتاوى وكثير من النصوص السابقة أيضا سقوط ما عرفت من النوافل ~~أداء، ولا ملازمة بينه وبين القضاء حتى لو كان الأداء محرما، إذ هو بفرض ~~جديد كصوم الحائض، نعم ظاهر خبر سيف التمار (3) عن الصادق (عليه السلام) ~~سقوطه أيضا كالأداء، قال: (قال بعض أصحابنا: إنا كنا نقضي صلاة النهار إذا ~~نزلنا بين المغرب والعشاء الآخرة، فقال: لا، الله أعلم بعباده حين رخص لهم، ~~إنما فرض الله على المسافر ركعتين لا قبلهما ولا بعدهما شئ إلا صلاة الليل ~~على بعيرك حيث توجه بك) كخبر العامري (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) (وليس ~~عليك قضاء صلاة النهار، وصل صلاة الليل واقضه) ونحوه خبر أبي بصير (5) عن ~~الصادق (عليه السلام) وغيره (6) # PageV07P051 # والمراد منه نفي الاستحباب لا نفي الوجوب قطعا، وفي خبر ابن حنظلة (1) ~~(قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك إني سألتك عن قضاء صلاة ~~النهار بالليل ms02083 في السفر فقلت: لا تقضها، وسألك أصحابنا فقلت: اقضوا، فقال: ~~أفأقول لهم: # لا تصلوا؟ وإني أكره أن أقول لهم: لا تصلوا، والله ما ذاك عليهم) وفي خبر ~~حنان ابن سدير (2) قال: (قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان أبي يقضي في ~~السفر نوافل النهار بالليل، ولا يتم صلاة فريضة) ومعاوية بن عمار (3) (قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): أقضي صلاة النهار بالليل في السفر فقال: نعم، ~~قال إسماعيل بن جابر: أقضي صلاة النهار بالليل في السفر فقال: لا، فقال: ~~إنك قلت: نعم، فقال: إن ذلك يطيق وأنت لا تطيق). # وربما جمع بين هذه الأخبار بأنه لا إثم في القضاء وإن لم يكن مسنونا، وهو ~~كما ترى، أو بالحمل على نفي التأكد، أو بأن المراد بعد حمل خبر ابن سدير ~~على الانكار أنه لو صلوها بنية القضاء كانت نفلا مطلقا إذا لم يكن القضاء ~~مشروعا، فلعل الإمام (عليه السلام) لم ينههم عن ذلك لذلك، كما أومأ إليه في ~~خبر ابن حنظلة السابق، فتأمل جيدا. # (والنوافل كلها) موقتها وغير موقتها (ركعتان بتشهد وتسليم بعدهما إلا) ما ~~ستعرف مما قام عليه الدليل، ضرورة أن كيفية العبادة توقيفية كأصلها، ~~والثابت من فعلهم وقولهم: (عليهم السلام) إنها ركعتان، ففي خبر أبي بصير ~~(4) المروي في كتاب حريز عن الباقر (عليه السلام) (وافصل بين كل ركعتين من ~~نوافلك # PageV07P052 # بالتسليم) وخبر علي بن جعفر (1) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه (عليه ~~السلام) عن الرجل يصلي النافلة أيصلح له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن؟ ~~قال: لا إلا أن يسلم بين كل ركعتين) والمناقشة باحتمال إرادة الرواتب ~~ونحوها خاصة من النافلة يدفعها ظهور اللفظ أولا، والانجبار بالفتوى ثانيا، ~~بل هو المعروف بين الأصحاب كما اعترف به في المدارك، بل في السرائر وعن ~~إرشاد الجعفرية أن عليه الاجماع كظاهر الغنية، وفي المحكى عن الخلاف (ينبغي ~~أن يتشهد بين كل ركعتين، وأن لا يزاد على الركعتين اجماعا، وإن زاد خالف ~~السنة - ثم قال أيضا -: وأما عندنا في كون الواحدة صلاة ms02084 صحيحة فالأولى أن ~~نقول لا يجوز، لأنه لا دليل في الشرع على ذلك، وروى ابن مسعود (2) (أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن البتراء أي الركعة الواحدة) بل لا أجد ~~في ذلك خلافا صريحا بيننا) نعم قد يشم من عدم الترجيح في الذكرى - ومن نسبة ~~عدم جواز الزيادة على اثنتين إلى مبسوط الشيخ أو إليه وابن إدريس في المحكي ~~عن تحرير الفاضل وتذكرته وعدم جواز الاقتصار على الركعة إلى الشيخ في ~~الذكرى والمحكي عن التذكرة أيضا والمنتهى ولفظ الأشبه والأقرب ونحوهما في ~~كلام بعضهم ونحو ذلك - نوع تردد فيه، بل في المحكي عن المنتهى والتذكرة ~~(الأفضل في النوافل أن تصلي كل ركعتين بتشهد واحد ويسلم بعده) وهو كالصريح ~~في مفضولية غيره، مع أن في الأول منهما بعد ذلك أن الذي ثبت فعله من النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أنه كان يصلي مثنى مثنى فيجب اتباعه، وعن الغرية (منع ~~أكثر علمائنا من الزيادة على الركعتين في تطوع الليل) وهو أيضا مشعر بوجود ~~المخالف إلا أنا لم نتحققه. # PageV07P053 # نعم قال المقدس الأردبيلي في المحكي عن مجمعه: (إن الدليل على عدم ~~الزيادة والنقيصة غير ظاهر، وما رأيت دليلا صريحا على ذلك، نعم ذلك مذكور ~~في كلام الأصحاب، والحكم به مشكل، لعموم مشروعية الصلاة، وصدق التعريف ~~المشهور على الواحدة والأربع، ولهذا جوزوا نذر الوتر وصلاة الأعرابي مع ~~القيد اتفاقا، وعلى الظاهر في غيرهما، وترددوا في كونهما فردي المنذورة ~~المطلقة أم لا، ولو كان ذلك حقا لما كان لقولهم هذا معنى، ويؤيده صلاة ~~الاحتياط فإنها قد تقع ندبا مع الوحدة فيحتمل أن يكون مرادهم الأفضل ~~والأولى - إلى أن قال -: أو أن مرادهم بقولهم كل النوافل أنهم لم يجدوا ~~فيها ما هو ركعة أو أزيد من ركعتين سوى الوتر وصلاة الأعرابي) إلى آخره. ~~وهو عجيب إذ عدم الدليل بعد التسليم كاف في العدم، وعموم مشروعية الصلاة لا ~~يثبت الكيفية من الكمية ونحوها قطعا، وصدق التعريف مع أن المقصود منه ضبط ~~المشروع من الصلاة في الجملة ms02085 لا أن المراد به كل ما صدق عليه ذلك، فهو ~~مشروع وصلاة قطعا - غير مجد، على أن الاستناد إليه مع التصريح من المعرفين ~~وغيرهم بخلافه غريب، وأغرب منه الاستناد إلى جواز نذر الوتر وصلاة الأعرابي ~~بعد ثبوتهما بالدليل، وأطرف شئ دعواه الظهور في غيرهما، وهو عين المتنازع ~~فيه، واستدلاله بترددهم في كون الوتر وصلاة الأعرابي فردي المنذورة المطلقة ~~أم لا، وهو عند التأمل عليه لا له، وتأييده ذلك بصلاة الاحتياط، وهو ثابت ~~بالدليل، مع أنها ليست مبنية على النفل من أول وهلة، وذكره الاحتمالين ~~المزبورين في كلام الأصحاب، وهو مناف لتصريحهم كما لا يخفى على من لاحظ ~~كلامهم، بل لعله غير محتاج إلى ملاحظة، لأنه المعروف من مذهبهم وطريقتهم ~~وعملهم الذي يقطع بأنه مأخوذ من أئمتهم (عليهم السلام)، إنما يعرف من ~~الشافعي كما حكي عنه أنه جوز الصلاة بأي عدة شاء أربعا وستا وثمانيا وعشرا ~~شفعا أو وترا، قال: (وإذا زاد على مثنى فالأولى أن يتشهد عقيب كل ~~PageV07P054 # ركعتين، فإن لم يفعل وتشهد في أخراهن مرة واحدة أجزأه) وعن الاملاء (إن ~~صلى بغير احصاء جاز) وهو المحكي عن مالك، وأما أبو حنيفة فقيل: إنه وافقنا ~~في بعض أقواله على المنع عن الواحدة، لكن قال: الأفضل أربعا أربعا ليلا أو ~~نهارا، وإلا فأصحابنا لم يعرف بينهم إلا ما ذكرنا، حتى أنه لشهرة ذلك بينهم ~~ومعروفيته لم يحتاجوا في تنزيل اطلاق ما ورد من الأمر بالنافلة بل وإن كان ~~بعدد مخصوص منها كأربع أو ثمان أو عشر أو غير ذلك على إرادة كل ركعتين ~~بتسليم إلى دليل خاص بل لعل ترك التعرض له في أكثر النصوص خصوصا المتضمن ~~منها للأمر بالأعداد المخصوصة أوضح قرينة على معروفية ذلك ومعلوميته ~~واستغنائه عن التصريح، وأنه لو أريد خلافه لنص عليه ك‍ (الوتر وصلاة ~~الأعرابي) فإن الأول ليس بركعتين اجماعا عندنا محصلا ومنقولا ونصوصا (1) ~~متواترة، إذ هو إما موصول بالشفع على أن يكون ثلاث ركعات بتسليمة كما هو ~~مذهب أبي حنيفة وبعض، بل ربما مال إليه ms02086 بعض المتأخرين من أصحابنا، لكن على ~~جهة التخيير كما ستعرفه مفصلا، أو مفصول عنه على أن يكون ركعة واحدة كما هو ~~المشهور بين الأصحاب نقلا في الذكرى وتحصيلا، بل فيها أنه أشهر الروايات، ~~بل في المدارك وعن غيره أنه المعروف من مذهب الأصحاب بل عن المنتهى أنه ~~مذهب علمائنا، قال فيه: (واثنتان للشفع يسلم فيهما ثم يوتر بواحدة ذهب إليه ~~علماؤنا - إلى أن قال -: وعثمان وسعد وزيد بن ثابت وابن عباس وأبو عمر وابن ~~زبير وأبو موسى وعائشة وسعيد بن المسيب وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي ~~وإسحاق وأحمد وأبو ثور) وفي المحكي عن التذكرة (الوتر عندنا واحد لا يزاد ~~عليها، وما يصلي قبلها ليس من الوتر) وحكى القول بذلك أيضا عن جماعة ممن ~~سمعت، وكشف اللثام (إن الوتر عندنا واحدة) بل في المحكي عن الخلاف صريح ~~الاجماع عليه، كما عن # PageV07P055 # الأمالي (الشفع ركعتان، والوتر ركعة واحدة من دين الإمامية) فيكون حينئذ ~~الشفع اسما للركعتين، والوتر للواحدة، وهو اطلاق معروف بين الأصحاب قدمائهم ~~ومتأخريهم، بل الظاهر أنه حقيقة متشرعية إن لم تكن شرعية. # ومن العجيب ما في المدارك وغيرها من أن المستفاد من الروايات الصحيحة أن ~~الوتر اسم للركعات الثلاثة لا الركعة الواحدة الواقعة بعد الشفع كما يوجد ~~في عبارات المتأخرين، وكأنه لم يلحظ ما وقفنا عليه أو نقل لنا من عبارات ~~القدماء كالفقيه والهداية والأمالي والمقنع والمقنعة والنهاية والخلاف ~~والمصباح وجمل العلم والعمل والمراسم والكافي والوسيلة والغنية والسرائر ~~وغيرها من تصانيفهم. # والأصل في ذلك ورود الشفع والوتر بهذا المعنى في الأخبار المستفيضة، بل ~~وفي الكتاب العزيز على ما روي في بعض تلك الأخبار، فعن كتاب دعائم الاسلام ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) في قول الله عز وجل (2): (والشفع والوتر: ~~الشفع الركعتان، والوتر الواحدة التي يقنت فيها) وعن تفسير علي بن إبراهيم ~~(3) (الشفع ركعتان والوتر ركعة) ولا ينافيه التفسير في بعض الأخبار بالخلق ~~والخالق (4) أو بالحسنين وأمير المؤمنين (عليه السلام) (5) أو بيومي ~~التروية وعرفة (6) أو غير ذلك، كما يشهد له قوله تعالى (7): (وليال ms02087 عشر) ~~فإن المراد بها عشر ذي الحجة كما عن المشهور، إذ الكتاب يحتمل الوجوه ~~المختلفة والبطون المتعددة، وإن كان الأوفق باللغة إرادة # PageV07P056 # الشفع والوتر من كل شئ، كما يقرب منه ما عن مجمع الطبرسي (1) عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (إن الشفع والوتر هما الصلاة، منها شفع ومنها وتر) بل ~~لعل مراده ما ذكرنا مع حمل ذلك منه على بيان الأفراد دون تعيين المراد، بل ~~يمكن حمل الأخبار السابقة على ذلك أيضا، فتخرج الآية حينئذ عن الدلالة على ~~المطلوب، لكن الخبرين الأولين وإن حملا أيضا على بيان الأفراد دالان عليه، ~~كخبر الفضل بن شاذان (2) المروي عن العيون عن الرضا (عليه السلام) في بيان ~~شرائع الاسلام (والسنة من الصلاة أربع وثلاثون - إلى أن قال -: والشفع ~~والوتر ثلاث ركعات يسلم بعد ركعتين) وخبر الأعمش (3) المروي عن الخصال عن ~~جعفر بن محمد (عليهما السلام) في حديث شرائع الدين (والسنة أربع وثلاثون - ~~إلى أن قال -: والشفع ركعتان، والوتر ركعة) قيل ونحوه المرسل عن تحف العقول ~~(4) وعن الرضا (عليه السلام) في المروي (5) عن روضة الواعظين (عليكم بصلاة ~~الليل، فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلي ثمان ركعات وركعتي الشفع وركعة ~~الوتر واستغفر الله في قنوته سبعين مرة إلا أجير من عذاب القبر ومن عذاب ~~النار، ومد له في عمره، ووسع له في معيشته) وخبر عبد الرحمان بن كثير (6) ~~عن الصادق (عليه السلام) المروي عن جنة الأمان عن تتمات المصباح لابن طاووس ~~(كان أبي يقرأ في الشفع والوتر بالتوحيد) وفي المروي عن فقه الرضا (عليه ~~السلام) (7) (وتقرأ في ركعتي الشفع في الأولى سبح اسم، وفي الثانية قل يا ~~أيها الكافرون، # PageV07P057 # وفي الوتر قل هو الله أحد) والمرسل (كان النبي (صلى الله عليه وآله) يفصل ~~بين الشفع والوتر) وآخر (1) (كان الرضا (عليه السلام) يسلم بين الشفع ~~والوتر ويقنت فيهما) وثالث (2) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ~~(الوتر بركعة من آخر الليل) ورابع (3) أنه (صلى الله عليه وآله) قال: (صلاه ~~الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح ms02088 فأوتر بواحدة) وخامس (4) أنه (صلى الله ~~عليه وآله) (كان بالليل يصلي أحد عشر ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر ~~بواحدة) والحسن كالصحيح (5) عن الصادق (عليه السلام) المروي في باب التفويض ~~من أصول الكافي في حديث طويل (والنافلة إحدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد ~~العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر) وخبر أبي بصير (6) عنه (عليه السلام) ~~أيضا المروي عن العلل (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر، ~~قال: قلت: تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة قال: نعم، أنهما بركعة، فمن ~~صلاها ثم حدث به حدث الموت مات على وتر، وإن لم يحدث به حدث الموت صلى ~~الوتر في آخر الليل). # والعجب مما يحكى عن بعض المتبحرين من المحدثين قدس سره من أنه لم يرد ~~بذلك خبر أصلا إلا حديث رجاء (7) ورده بالضعف والشذوذ، ولعل عذره تفرق # PageV07P058 # الأخبار المذكورة في كتب الأصحاب، وخروج أكثرها عن الكتب الأربعة التي ~~عليها مدار النظر في الغالب. # نعم الأشهر في الروايات اطلاق الوتر على الركعات الثلاث، وهي المفردة ~~والركعتان قبلها، بل لعلها تجاوزت حد المتواتر، وفي مفتاح الكرامة (إنها ~~ربما نافت على أربعين خبرا) إلى آخره. لكن هي أنواع. # منها ما اشتمل على تحديد الوتر بالثلاث، كصحيح أبي بصير (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) (والوتر ثلاث ركعات مفصولة) وصحيحه الآخر (2) عنه (عليه ~~السلام) أيضا الوتر ثلاث ركعات، اثنتين مفصولة، وواحدة) وموثق سليمان بن ~~خالد (3) عنه (عليه السلام) أيضا (الوتر ثلاث ركعات، تفصل بينهن وتقرأ فيهن ~~جميعا بقل هو الله أحد) وموثق أبي بصير (4) في قضاء الوتر (الوتر ثلاث ~~ركعات إلى زوال الشمس، فإذا زالت فأربع ركعات) وإن كان ذيله محمولا على ~~التقية، فإن الوتر يقضى عندنا وترا أبدا كما نطقت به الصحاح المستفيضة (5). # ومنها ما استعمل فيه الوتر مع التصريح بإرادة الثلاث من غير تحديد فيه، ~~كصحيح معاوية بن عمار (6) قال: (قال لي: اقرأ في الوتر في ثلاثهن بقل هو ~~الله أحد وسلم في الركعتين) وصحيح عبد الله بن سنان (7) (سألت أبا عبد الله ~~(عليه ms02089 السلام) عن الوتر ما يقرأ فيهن جميعا؟ قال: بقل هو الله أحد، قلت: في ~~ثلاثهن قال: نعم) # PageV07P059 # وصحيح ابن الحجاج (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) - أيضا - عن ~~القراءة في الوتر فقال: كان بيني وبين أبي باب فكان إذا صلى يقرأ في الوتر ~~قل هو الله أحد في ثلاثهن) وصحيح يعقوب بن يقطين (2) (سألت العبد الصالح ~~(عليه السلام) عن القراءة في الوتر وقلت: إن بعضا روى قل هو الله أحد في ~~الثلاث، وبعضا روى المعوذتين، وفي الثالثة قل هو الله أحد فقال: أعمل ~~بالمعوذتين وقل هو الله أحد) وصحيح أبي ولاد الحناط (3) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (لا بأس أن يصلي الرجل الركعتين من الوتر ثم ينصرف فيقضي ~~حاجته ثم يرجع فيصلي ركعة) وصحيحه الآخر (4) (سألته - أيضا - عن التسليم في ~~ركعتي الوتر فقال: نعم، وإن كانت لك حاجة فاخرج واقضها ثم عد واركع ركعة) ~~وموثق سليمان بن خالد (5) عن الصادق (عليه السلام) (ثم الوتر ثلاث ركعات ~~تقرأ فيها جميعا قل هو الله أحد، وتفصل بينهن) وموثق حنان (6) عنه (عليه ~~السلام) أيضا (كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي ثمان ركعات - إلى أن ~~قال -: وثلاث الوتر) وخبر البزنطي (7) عن أبي الحسن (عليه السلام) (أنه عقد ~~بيده الزوال - ثمانية إلى أن قال -: والوتر ثلاثا) وفي المحكي (8) عن فقه ~~الرضا (عليه السلام) (وثلاث ركعات الوتر، وهي صلاة الراغبين). # ومنهما ما يفهم إرادة الثلاث منه بمعونة القرائن، كصحيحتي الحلبي (9) ~~ومعاوية بن وهب (10) المتضمنتين لتفريق النبي (صلى الله عليه وآله) لصلواته ~~ثلاث أوقات، وقتين للثمان، ووقت للوتر وركعتي الفجر، والأخبار المستفيضة ~~الدالة على # PageV07P060 # جواز تقديم صلاة الليل والوتر وتأخيرهما لذوي الأعذار، كصحيح سليمان بن ~~خالد (1) وحسنة عبد الله بن سنان (2) ورواية عمر بن يزيد (3) ورواية أبي ~~جرير القمي (4) ورواية الحلبي (5) وخبر يعقوب بن سالم (6) وغيرها من ~~الأخبار التي قوبل فيها الوتر بصلاة الليل التي هي الثمان، أو وسطت بينها ~~وبين ركعتي الفجر، فإن المعلوم بقرينة المقابلة أن المراد بها الثلاث دون ~~الواحد، فهذه الأخبار ms02090 وما في معناها وجملتها خمسون حديثا أو أكثر قد تضمنت ~~اطلاق الوتر على الركعات الثلاث وتحديده بها، وقد علم منها ومن الروايات ~~المتقدمة التي استعمل فيها الوتر في الركعة الواحدة وروده فيها بالمعنيين، ~~واستفاضة النقل بهما، وإن كان استعماله في الثلاث أكثر وأغلب، وقد اجتمع ~~الأمران في بعض الأخبار، كما أنه ورد استعمال الوتر في روايات العامة في ~~الواحدة والثلاث والخمس والسبع (7) واستفادوا منها كون الوتر هي صلاة الليل ~~المقطوعة على وتر في آخرها، وربما احتمله بعض أخبارنا أيضا، والأمر في ذلك ~~سهل. # إنما الكلام في تعيين المعنى الحقيقي للوتر شرعا بحيث إذا أطلق يحمل ~~عليه، وقد اختلف فيه أصحابنا وغيرهم بعد الاتفاق من الجميع على نقله عن ~~معناه الأصلي ووضعه للصلاة، وعدم خروجه من صلاة الليل على أقوال، أحدها وهو ~~ظاهر الأكثر من علمائنا أنه حقيقة في الركعة الواحدة التي هي آخر صلاة ~~الليل، بل عن جملة من كتبهم تحديد الوتر بها وتحديدها به، بل قد سمعت فيما ~~تقدم معقد صريح الاجماع وظاهره من الصدوق والشيخ والفاضل وغيرهم مما هو ~~صريح أو كالصريح في أنه حقيقة عندهم # PageV07P061 # في الركعة الواحدة، وقد يشهد له مضافا إلى ذلك وإلى ما عرفته من ~~الاستعمال في كثير من الأخبار قوله (صلى الله عليه وآله) (1): الوتر ركعة ~~من آخر الليل) بل وقوله (صلى الله عليه وآله): (إن الوتر صلاة واحدة) لكن ~~بناء على ما عندنا من أن الثلاث صلاتان إذ لا يكون حينئذ وترا إلا باعتبار ~~انضمام إحدى الصلاتين إلى الأخرى، وبهذا الاعتبار يمكن صيرورتها وترا مع ~~جميع الصلوات التي قبلها، بل صيرورة جميع الصلوات وترا، والظاهر من تسمية ~~الوتر بهذا الاسم كونها وترا بنفسها لا باعتبار أمر آخر كما هو واضح. # نعم لو قلنا بمقالة أبي حنيفة ومن تابعه من أن الوتر ثلاث ركعات موصولة ~~بتسليمة واحدة أمكن حينئذ المناقشة في الاستدلال بالخبر المزبور، لكنه في ~~غاية الضعف عندنا، للنصوص السابقة وغيرها مما يمكن دعوى تواترها في ذلك، بل ~~قد يقطع من لاحظها ms02091 وما اشتملت عليه من الأمر بايقاظ الراقد ونفي البأس عن ~~الكلام والشرب وقضاء الحاجة والنكاح ونحو ذلك بين الركعتين والركعة، وكثرة ~~السؤال عن ذلك بأن المراد منها التعريض بأبي حنيفة وأصحابه القائلين ~~بالوصل، بل يمكن أيضا تحصيل الاجماع على خلافه، بل قد سمعت دعواه ممن تقدم. # وربما يشهد له التتبع، إذ لم نجد فيه خلافا من أحد إلا من بعض متأخري ~~المتأخرين، فخير بين الفصل والوصل جمعا بين الأخبار السابقة وبين خبر ~~كردويه الهمداني (2) (سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن الوتر فقال: صله) ~~بشهادة خبر منصور (3) عن مولى لأبي جعفر (عليه السلام) قال: (ركعتا الوتر ~~إن شاء تكلم بينهما وبين الثالثة وإن شاء لم يفعل) وصحيحتي معاوية بن عمار ~~(4) ويعقوب بن # PageV07P062 # شعيب (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر ~~فقال (عليه السلام): إن شئت سلمت وإن شئت لم تسلم). # وهو في غاية الضعف، ضرورة قصور الخبر الأول عن المقاومة لما تقدم من ~~وجوه، خصوصا بعد موافقته لمذهب أبي حنيفة، وعدم صراحة الأمر بالوصل فيه في ~~عدم التسليم على الركعتين، والجمع فرع المكافأة، على أن خبر التخيير الأول ~~مع ارساله بل واضماره في وجه لا صراحة فيه أيضا بعدم التسليم، وأما ~~الصحيحتان فقد حملهما الشيخ تارة على أن المراد بالتسليم فيهما قوله: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين دون السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته، لعدم وجوبهما معا في الخروج من الصلاة، وأخرى على أن المراد به ما ~~يستباح به من الكلام وغيره تسمية للمسبب باسم السبب، وثالثة على التقية ~~ولعله أولى من الأولين، ولا ينافيه وجوب الوصل عند أبي حنيفة لا التخيير، ~~لعدم انحصار مذاهبهم فيه أولا، بل لعل مقتضى الحمل المزبور من الشيخ وجود ~~قول لهم بالتخيير، وهو أعلم من غيره بهم، وامكان منع اعتبار وجود قول لهم ~~في ورود الأخبار مورد التقية ثانيا، كما ذهب إليه بعض الأفاضل، ويومي إليه ~~قوله (عليه السلام) (2): # (أنا أوقعت الاختلاف بينكم كي لا تعرفوا فتؤخذوا) أو لأن ذلك أقرب ms02092 في دفع ~~التقية من تعيين الفصل، فلعل المقام كان يمكن رفعه بذلك، فذكره (عليه ~~السلام) واقتصر عليه ولم يأمر بالوصل، أو غير ذلك، وإن أبيت ذلك كله فلا بد ~~من الطرح قطعا، لوضوح الضعف عن المقاومة لبعض ما ذكرنا فضلا عن جميعه، ~~واحتمال تأييده بالأخبار المعتبرة المستفيضة جدا المتضمنة لاطلاق الوتر على ~~الثلاث باعتبار اشعارها # PageV07P063 # بالوصل يدفعه - مع أنها معارضة بالأخبار المتضمنة لاطلاقه على الواحدة ~~باعتبار اشعارها أيضا بالانفصال - أنه لا تلازم بين الاطلاق على الثلاث ~~والوصل، إذ يمكن كون الوتر اسما للثلاثة المفصولة كما صرح به في بعض ~~الأخبار السابقة، ويمكن كونه اسما للثالثة الموصولة، ويقوى في ظني أن كثرة ~~اطلاق الوتر على الثلاث في تلك الأخبار وتحديده بها لايهام الاتصال تقية. # ومنه يظهر ضعف دعوى أنه حقيقة في الثلاث، وهو القول الثاني كما في ~~المدارك والذخيرة وعن الفاضل البهائي والمدقق محمد بن الحسن بن الشهيد ~~الثاني وغير واحد من شراح الحديث وأبي حنيفة وأصحاب الرأي، بل قيل: إنهم ~~حكوا ذلك عن علي (عليه السلام) وعمر وأبي وأنس وابن مسعود وأبي أمامة وعمر ~~بن عبد العزيز، لكثرة الاستعمال، ولما ورد (1) من طريق العامة والخاصة (إن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) كان يوتر بثلاث ركعات) وللتحديد بالثلاث في ~~النصوص السابقة، وفيه أن الكثرة ليست من إمارات الحقيقة خصوصا بعد أن كان ~~الداعي في هذا الاستعمال ما ذكرناه من ايهام الاتصال تقية، ومنه يظهر ضعف ~~الاستدلال بالآخرين. # ويؤيد ما ذكرنا مضافا إلى ما سمعت أنه لا اشكال في أن الوتر في عرف ~~المتشرعة اسم للركعة الواحدة كما ظهر لك مما تقدم، ويشهد به استعمالهم ~~الشائع المعروف زيادة على نص الفقهاء منهم، فيكون في عرف الشارع كذلك، وإلا ~~لزم النقل المخالف للأصل والظاهر أيضا، لاقتضائه هجر الحقيقة الشرعية في ~~عرف المتشرعة، وهو مستبعد جدا، فإن الحقائق الشرعية حقائق في عرف المتشرعة، ~~ولا يكاد يوجد شئ نقله # PageV07P064 # الفقهاء إلى معنى آخر، وقد ذكر علماء الأصول في تحرير محل النزاع في ~~الحقيقة الشرعية أن ms02093 موضع الخلاف هي الألفاظ المتداولة على لسان المتشرعة ~~التي هي حقائق عندهم في معانيها الشرعية، ومقتضى ذلك أن كل حقيقة شرعية ~~حقيقة في عرف المتشرعة، فلو كان الوتر حقيقة في غير الواحدة في عرف الشارع ~~لزم أن يكون كذلك في عرف المتشرعة، والمعلوم من حالهم خلاف ذلك. # فالأقوى حينئذ القول الأول، ودونه في القوة - وإن كان هو أقوى من الثاني ~~إلا أنه لم نجد قائلا به بخلاف الثاني - احتمال اشتراك لفظ الوتر بين الكل ~~والجزء، للاستعمال فيهما على وجه يمكن دعوى استفادة كونه حقيقة في كل ~~منهما. # وكيف كان فأقوال أصحابنا منحصرة في القولين وإن كانت الاحتمالات ثلاثة، ~~نعم يحكى عن الزهري من العامة أنه في شهر رمضان ثلاث ركعات وفي غيره ركعة ~~واحدة، ولا شاهد له من الأخبار، بل قيل ولم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء، ~~وعن الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنهما أن الوتر كل فرد من صلاة الليل ~~من الواحدة إلى الإحدى عشر، أقله الأول، وأكثره الثاني، وما بينهم من ~~الافراد مترتبة في الفضل، وأدنى الكمال هو الثلاث، وأفضل منه الخمس، ثم ~~السبع، ثم التسع، ثم الإحدى عشر، ولا يجوز الزيادة عليها، استنادا إلى ~~الجمع بين ما روي (1) عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (الوتر حق على كل ~~مسلم، فمن أحب أن يوتر بسبع فليفعل، ومن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب ~~أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) وما روي (2) أيضا ~~(أنه (صلى الله عليه وآله) كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، # PageV07P065 # وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشر) وحملا ~~للركعتين في الخبر الثاني على سنة العشاء، فإنها عندهم ركعتان، أو افتتاح ~~الوتر، وهي ركعتان خفيفتان، لما روي (1) (إنه (صلى الله عليه وآله) كان ~~يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين ~~كل ركعتين، ويوتر بواحدة) ويحكي أيضا عن مالك بن أنس وابن عباس في ms02094 إحدى ~~الروايتين أن الوتر ركعة قبلها شفع منفصل عنها، أقله ركعتان، ولا حد ~~لأكثره، لقوله (صلى الله عليه وآله) (2): (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت ~~أن تنصرف فاركع ركعة يوتر لك ما صليت) وعن الثوري وإسحاق إنه ثلاث وخمس ~~وسبع وتسع وأحد عشر لا ينقص عن الثلاث ولا يزيد على الإحدى عشر، استنادا ~~إلى ما مر في نفي الأكثر، وإلى ما روي (أنه (صلى الله عليه وآله) كان يوتر ~~بثلاث) في نفي الأقل. # ويسهل الخطب أن هذه الأقوال الأربعة مع وضوح ضعفها لم يذهب إليها أحد من ~~أصحابنا، بل هي أقوال العامة ورواياتهم، وموضع الخلاف تعيين المعنى الموضوع ~~له الوتر شرعا، وقد عرفت التحقيق فيه، والحمد لله. # كما أنك عرفت عدم الاشكال عندنا في مفصولية الشفع عن الوتر بالتسليم، ~~وقضيته استحباب القنوت في الركعة الثانية منهما، لعموم ما دل (3) على ~~استحبابه في كل صلاة فريضة وتطوع من نصوص واجماعات، وخصوص خبر رجاء بن ~~الضحاك (4) عن الرضا (عليه السلام) (أنه كان يقنت في الثانية من الشفع قبل ~~الركوع، قال: فإذا # PageV07P066 # سلم قام فصلى ركعة الوتر - إلى أن قال -: وقنت قبل الركوع وبعد القراءة، ~~ويقول في قنوته) إلى آخره. المنجبر ضعفه بالعمل، بل قيل: إنه نص عليه أكثر ~~الأصحاب، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا من المحكي عن البهائي كما اعترف هو به، ~~قال في حاشية مفتاح الفلاح: (القنوت في الوتر إنما هو في الثالثة، وأما ~~الأوليان المسماتان بالشفع فلا قنوت فيهما) واستدل على ذلك بصحيح ابن سنان ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (القنوت في المغرب في الركعة الثانية، ~~وفي العشاء والغداة مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة) قال: (وهذه ~~الفائدة لم ينبه عليها علماؤنا) وربما تبعه عليه بعض متأخري المتأخرين، بل ~~عساه يفهم أيضا من مطاوي كلام سيد المدارك إلا أنه لا ريب في ضعفه، ضرورة ~~قصور الخبر عن معارضة ما سمعت من وجوه، خصوصا مع احتماله التقية من أبي ~~حنيفة واتباعه، بل الظاهر أن ذلك منه (عليه السلام) ms02095 إيهاما لدفعها، لا أن ~~المراد عدم القنوت في الثانية، إذ لا ريب في اشعاره باتصال الوتر وأن ~~القنوت في الثالثة، أو يكون المراد أن الوتر فيه قنوت في الثالثة مع ~~الثانية بخلاف الصلوات الأول، فإن فيها قنوتا واحدا في الركعة الثانية، ~~فيراد من الوتر حينئذ الركعات الثلاثة وإن كانت مفصولة، كما سمعته سابقا في ~~الاطلاقات السابقة، وخصه بالتنبيه دون القنوت في الثانية لخفائه باعتبار ~~اشتهار أن القنوت في الركعتين، أو لبيان أن الركعة الثالثة صلاة مستقلة عن ~~الأولين مفصولة عنهما، قيل أو يكون المراد الأخبار بالمغرب عن القنوت لا ~~أنه ظرف لغو وكذا الوتر، فيكون التقدير القنوت في المغرب لا في غيرها حال ~~كونه في الثانية، والقنوت في الوتر لا في غيرها حال كونه في الركعة ~~الثالثة، على قياس قوله (عليه السلام) في خبر وهب (2): (القنوت في الجمعة ~~والعشاء والعتمة # PageV07P067 # والوتر والغداة) وغيره من الأخبار، فيحمل حينئذ حصر القنوت في ذلك على ~~التأكد أو على التقية، ضرورة ثبوته في جميع الصلوات، وهو كما ترى مع بعده ~~لا يدفع ضيما، إذ أقصي المراد منه نفي الدلالة على عدم القنوت في ثانية ~~الوتر الذي مبناه حصر القنوت في الثالثة لو جعل خبرا له، وفيه أنه مع ذلك ~~هو دال بسبب التقييد بالحال المزبورة خصوصا مع عدم ذكره للثانية المذكورة ~~في الفرائض السابقة، فتأمل جيدا، أو يكون المراد إذا صلاها موصولة للتقية ~~يقنت في الثالثة لها أيضا، لأنه الكيفية المنقولة عنهم في فعل الوتر، على ~~أنه ربما نوقش في سند الخبر المزبور أيضا بأنه رواه في الاستبصار عن فضالة ~~عن ابن مسكان، وهو لا يروي عنه، وإن ابن سنان وإن كان المنساق منه عبد الله ~~إلا أنه يحتمل كونه محمدا باعتبار إنه لم يصرح به فيه. # وبالجملة لا ينبغي التأمل في ضعف ذلك، بل احتمال زيادة القنوتات - على أن ~~تكون ثلاثة في الثلاث ركعات كما حكي عن تصريح جماعة كثيرة به منهم المصنف ~~في المعتبر، أو اثنان منهما في ثانية الشفع، أحدهما قبل ms02096 الركوع، والآخر بعد ~~الركوع، والثالث في الركعة الثالثة كما عساه في بالي عن بعض الناس - أقرب ~~من احتمال النقيصة وجعل القنوت واحدا فقط في الوتر، وإن كنا لم نعثر لهم ~~على دليل واضح، وما في بعض الأخبار (1) من الأمر بالدعاء قبل الركوع وبعده ~~لا يستلزم القنوت الذي يراد منه الكيفية الخاصة من رفع اليدين ونحوه لا ~~المعنى اللغوي، لكن على كل حال فالقول باتحاد القنوت مع فرض أنهما صلاتان ~~مستقلتان في غاية الضعف كما هو واضح، وقد يأتي لهذا تتمة إن شاء الله في ~~بحث القنوت. # وأما صلاة الأعرابي ففي السرائر (إن فيها رواية أن ثبتت لا تتعدى) إلى ~~آخره. # PageV07P068 # وقد أرسلها الشيخ في المصباح (1) عن زيد بن ثابت قال: (أتى رجل من ~~الأعراب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله إنا نكون في هذه البادية بعيدا من المدينة، ولا نقدر أن نأتيك في كل ~~جمعة، فدلني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة، إذا مضيت إلى أهلي خبرتهم به، ~~فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان ارتفاع النهار فصل ركعتين ~~تقرأ في أول ركعة الحمد مرة وقل أعوذ برب الفلق سبع مرات، واقرأ في الثانية ~~الحمد مرة واحدة وقل أعوذ برب الناس سبع مرات، فإذا سلمت فاقرأ آية الكرسي ~~سبع مرات، ثم قم فصل ثماني ركعات بتسليمتين، واقرأ في كل ركعة منها الحمد ~~مرة وإذا جاء نصر الله والفتح مرة وقل هو الله أحد خمسا وعشرين مرة، فإذا ~~فرغت من صلاتك فقل: سبحان الله رب العرش الكريم ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم سبعين مرة، فوالذي اصطفاني بالنبوة ما من مؤمن ولا مؤمنة يصلي ~~هذه الصلاة يوم الجمعة كما أقول إلا وأنا ضامن له الجنة، ولا يقوم من مقامه ~~حتى يغفر له ذنوبه ولأبويه ذنوبهما) وظاهره أنها عشر ركعات بثلاث تسليمات، ~~وقال غير واحد: إنها كالصبح والظهرين، فإن أراد به ما ذكرنا كان جيدا، وإن ~~أراد بحيث يشمل ms02097 التشهد الوسط في الرباعيتين منها ونحوه كما يفهم من الروضة ~~طولب بدليل ذلك. # وكيف كان فقد أفتى بمضمون الخبر المزبور المشهور كما قيل، وفي مفتاح ~~الكرامة قد استثناها جمهور الأصحاب، قلت: بل لا أجد أحدا أنكرها على البت، ~~ولعله بذلك ينجبر المرسل المذكور المعتضد بمرسل السرائر خصوصا مع التسامح ~~في أدلة السنن، إذ احتمال المناقشة فيه هنا - بأنه إنما يجري فيما كان كليه ~~مشروعا دون خصوصيته كالدعاء والذكر وصلاة ركعتين في وقت خاص أو مكان خاص أو ~~نحو ذلك، فيكفي حينئذ # PageV07P069 # في ثبوتها الضعيف والمرسل ونحوهما، لا إذا كان الأصل أيضا غير ثابت كما ~~في المقام - يدفعه اطلاق دليل التسامح، كقوله (عليه السلام) (1): (من بلغه) ~~ونحوه، نعم قد يناقش فيه بأنه خاص فيما لا يكون في الأدلة معارض له يقتضي ~~الحرمة نحو ما نحن فيه، لما سمعته سابقا من الأدلة على حرمة الزيادة على ~~ركعتين في النوافل، لكن قد يدفعها - بعد الاغضاء عما فيها نفسها، ضرورة ~~امكان دعوى عدم اعتبار ذلك في التسامح، لعموم دليله أو اطلاقه، فهو في ~~الحقيقة حينئذ الحاكم على دليل الحرمة، خصوصا مثل هذه الحرمة التي لا تزيد ~~على حرمة التشريع، لا نفس الخبر الضعيف مثلا، فتأمل - عدم قصور الخبر ~~المزبور بعد انجباره بما عرفت عن تقييد دليل الحرمة أو تخصيصه لو سلم وجود ~~دليل هناك كذلك، وإلا لو قلنا أن الدليل في المسألة السابقة عدم ثبوت ~~مشروعية الزائد وإن قصر عن الركعتين لا ثبوت عدم وأنه هو المنشأ للاجماع ~~السابق ارتفع الاشكال من أصله، وكان تردد غير واحد من المتأخرين فيها في ~~غير محله، بل لعله الآن هو كذلك أيضا، إذ هو إنما صدر ممن لا يرى التسامح ~~المزبور، أو لا يرى العمل بالضعيف المنجبر بفتوى المشهور، أو لا يرى العمل ~~بأصل أخبار الآحاد، اللهم إلا أن يناقش في تحقق شهرة معتد بها بحيث تجبر ~~الخبر المذكور. # ومنه يعلم أن الأحوط ترك هذه الصلاة، وأولى منها في ذلك غيرها من بعض ~~الصلوات التي ذكرها الشيخ ms02098 في مصباحه وابن طاووس فيما حكي عنه في تتمات ~~المصباح لترك المشهور استثنائها، فما عن الموجز وشرحه من استثناء صلاة إحدى ~~عشرة ركعة بتسليمة واحدة ليلة الجمعة، وصلاة أربع ركعات بتسليمة واحدة ~~ليلتها أيضا محل للنظر والتأمل، خصوصا ولم نقف للأولى على مستند أصلا، وعدم ~~صراحة دليل الثانية، # PageV07P070 # إذ هو ما أرسله الشيخ (1) في المصباح أيضا عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) (من صلى ليلة الجمعة أربع ركعات لا ~~يفرق بينهن) إلى آخره. # ضرورة احتماله عدم التفريق بالتعقيب ونحوه، وأما ما عن علي بن بابويه من ~~أن صلاة العيد بغير خطبة أربع بتسليمة فستعرف ما فيه هناك إن شاء الله، على ~~أنه ليست من النوافل الأصلية، كما أنك عرفت ما في المحكي عن ولده من أن ~~صلاة التسبيح أربع ركعات بتسليمة، لأنه كان مشروحا قبل المقام، والله أعلم ~~(وسنذكر) ويذكر المصنف (تفصيل باقي الصلوات في مواضعها إن شاء الله) فانتظر ~~وارتقب. # (المقدمة الثانية في المواقيت) للصلوات الخمس ونوافلها، إذ هي من الواجب ~~والمندوب الموقتين نصا واجماعا، بل هو في الفرائض من ضروريات الدين، ومما ~~دل (2) عليه الكتاب المبين، وتواترت فيه سنة سيد المرسلين (صلى الله عليه ~~وآله) حتى ورد فيها من الحث على المحافظة على مواقيتهن ما فيه بلاغ ~~للمؤمنين وشفاء للمتقين الذين هم على صلاتهم يحافظون وليسوا من الساهين ~~الغافلين (3) وإن من أقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة ~~وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن ~~لقي الله ولا عهد له، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له (4) وما من عبد اهتم ~~بمواقيت الصلاة ومواضع الشمس إلا ضمنت له الروح عند الموت وانقطاع الهموم ~~والأحزان والنجاة من النار (5) كنا مرة رعاة الإبل فصرنا اليوم رعاة الشمس، ~~وأن الصلاة إذا # PageV07P071 # ارتفعت في أول وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول: حفظتني حفظك ~~الله، وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء ms02099 ~~مظلمة تقول: ضيعتني ضيعك الله (1) وما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا ~~بحر إلا ويتصفحهم ملك الموت في كل يوم خمس مرات عند مواقيت الصلاة، فيلقن ~~من يواظب عليها عند مواقيتها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وينحي عنه جنود إبليس (2) وما من يوم سحاب يخفى فيه ~~على الناس وقت الزوال إلا كان من الله للشمس زجرة حتى تبدو، فيحتج على أهل ~~كل قرية من اهتم بصلاته ومن ضيعها (3) وأنه لا يزال الشيطان هائبا لابن آدم ~~ذعرا منه ما صلى الصلوات الخمس لوقتهن، فإذا ضيعهن اجترأ عليه فادخله في ~~العظائم (4) وأنه لا ينال شفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) غدا من أخر ~~الصلاة المفروضة بعد وقتها (5) وأن الصلاة عند المواقيت أحد الثلاثة التي ~~يمتحن الشيعة بها (6) وأن أحب الأعمال إلى الله الصلاة للمواقيت، ثم بر ~~الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله (7) وأن في الديك الأبيض خمس خصال من ~~خصال الأنبياء: معرفته بأوقات الصلوات والغيرة والسخاوة والشجاعة وكثرة ~~الطروقة فتعلموها منه (8) وفي خبر زرارة (9) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~المروي عن العلل (لا تحتقرن بالبول ولا تتهاون به ولا بصلاتك، فإن رسول ~~الله # PageV07P072 # (صلى الله عليه وآله) قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته ولا يرد علي ~~الحوض لا والله) الحديث. # والظاهر أن المراد تمام الوقت لا أوله مع احتماله بل تعينه في بعض النصوص ~~(1) وحمل ذلك على المبالغة في تأكد استحباب أول الوقت وكراهة التأخير عنه، ~~وربما جاء أعظم من ذلك في ترك بعض المندوبات كغسل الجمعة الذي ورد فيه (إنه ~~ملعون من تركه) وغيره، وحينئذ فقول الصادق (عليه السلام) (2): (إذا صليت في ~~السفر شيئا من الصلوات في غير وقتها فلا يضرك) لا يراد منه التأخير عن تمام ~~الوقت لعذر فيصير قضاء كما حمله الشيخ، بل المراد منه أول الوقت الذي هو ~~أفضل الوقتين، وورد (3) في فضله أيضا من الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليه ~~السلام) ما يغني ms02100 عن تكلف الاعتبار وما هو البشرى لأولي الأبصار، وإن ~~الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قضيب الآس ~~حين يؤخذ من شجره في طيبه وريحه وطراوته فعليكم بالوقت الأول (4) وقال ~~الصادق (عليه السلام): (5) (إنه إذا دخل وقت صلاة فتحت أبواب السماء لصعود ~~الأعمال، فما أحب أن يصعد عمل قبل عملي، ولا يكتب في الصحيفة أحد أول مني) ~~و (إن الله يحب من الخير ما يعجل) (6) و (إن فضل الوقت الأول على الآخر خير ~~للرجل من ولده وماله) (7) و (إن فضله عليه كفضل الآخرة على الدنيا) (8) و ~~(إنه رضوان الله كما أن الآخر عفو الله، والعفو # PageV07P073 # لا يكون إلا عن ذنب) (1) إلى غير ذلك. # مضافا إلى ما ورد في فضل انتظار الصلاة حتى يؤديها في أول وقتها، فعن ~~الصادق (عليه السلام) (2) (إنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من ~~حبس نفسه على صلاة فريضة ينتظر وقتها فصلاها في أول وقتها فأتم ركوعها ~~وسجودها وخشوعها ثم مجد الله عز وجل وعظمه وحمده حتى يدخل وقت صلاة أخرى لم ~~يلغ بينهما كتب الله له كأجر الحاج المعتمر، وكان من أهل عليين) و (إن ~~الرجل إذا دخل المسجد فصلى وعقب انتظارا للصلاة الأخرى فهو ضيف الله، وحق ~~على الله أن يكرم ضيفه) (3) و (إنه ما دام ينتظر في عبادة ما لم يغتب) (4) ~~و (إن انتظار الصلاة بعد الصلاة كنز من كنوز الجنة) (5) وقال (صلى الله ~~عليه وآله): (وإن ترهب أمتي القعود في المساجد انتظار الصلاة بعد الصلاة) ~~(6) وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا: (يا أبا ذر إن الله يعطيك ما دمت ~~جالسا في المسجد بكل نفس تتنفس فيه درجة في الجنة، وتصلي عليك الملائكة، ~~ويكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات، ويمحى عنك عشر سيئات، يا أبا ذر ~~أتعلم في أي شئ نزلت هذه الآية (7) (اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون)؟ # قلت: لا، قال: في انتظار الصلاة خلف الصلاة) (8) الحديث. # (و) كيف كان فيقع (النظر في ms02101 مقاديرها وأحكامها، أما الأول فما بين زوال ~~الشمس) الذي ستعرفه (إلى غروبها وقت للظهر والعصر) وإن كان (يختص الظهر # PageV07P074 # من أوله بمقدار أدائها) بحيث لا يصح العصر فيه بحال من الأحوال (وكذا ~~العصر) يختص (من آخره) بحيث لا يصح الظهر فيه بحال من الأحوال بمقدار ~~أدائها (و) أما (ما بينهما من الوقت) ف‍ (مشترك) بين الفرضين يصحان معا ~~فيه، نعم يجب الترتيب بينهما في بعض الأحوال كما ستعرف، كل ذلك على المشهور ~~بين الأصحاب بل لا خلاف في كون الزوال مبدأ صلاة الظهر بين المسلمين كما عن ~~المرتضى وغيره الاعتراف به عدا ما يحكى عن ابن عباس والحسن والشعبي من جواز ~~تقديمها للمسافر عليه بقليل، وهو بعد انقراضه لا يقدح في اجماع من عداهم من ~~المسلمين إن لم يكن ضروريا من ضروريات الدين فما في صحيح الفضلاء عن الباقر ~~والصادق (عليهما السلام) (1) - من أن (وقت الظهر بعد الزوال قدمان، ووقت ~~العصر بعد ذلك قدمان) وصحيح زرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) (إن وقت ~~الظهر بعد ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراعين من وقت الظهر، فذاك أربعة ~~أقدام من زوال الشمس) بل عن ابن مسكان (3) أنه قال: (حدثني بالذراع ~~والذراعين سليمان بن خالد وأبو بصير المرادي وحسين صاحب القلانس وابن أبي ~~يعفور ومن لا أحصيه منهم) وخبر عبد الله بن سنان (4) (إنه كان حائط مسجد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل إن يظلل قامة، وكان إذا كان الفئ ذراعا ~~وهو قدر مربض عنز صلى الظهر، فإذا كان ضعف ذلك صلى العصر) ونحوه غيره، وخبر ~~إسماعيل الجعفي (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) (كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إذا كان فئ الجدار ذراعا صلى الظهر، وإذا كان ذراعين صلى # PageV07P075 # العصر، قلت: إن الجدار يختلف، بعضها قصير وبعضها طويل، فقال: كان جدار ~~مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ قامة) وخبر إسماعيل بن عبد ~~الخالق (1) عن الصادق (عليه السلام) (إن وقت الظهر بعد الزوال بقدم أو نحو ~~ذلك إلا في ms02102 يوم الجمعة أو في السفر، فإن وقتها حين تزول الشمس) ومضمر ابن ~~أبي نصر (2) (سألته عن وقت صلاة الظهر والعصر فكتب قامة للظهر وقامة للعصر) ~~وخبر عمر بن سعيد ابن هلال (3) عن الصادق (عليه السلام) قال له: (قل ~~لزرارة: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر) وخبر ~~سعيد الأعرج (4) عن الصادق (عليه السلام) أيضا (عن وقت الظهر أهو إذا زالت ~~الشمس؟ فقال: # بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في السفر أو يوم الجمعة، فإن وقتها إذا ~~زالت) وخبر ابن شعيب (5) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن صلاة الظهر ~~فقال: إذا كان الفئ ذراعا، قلت: ذراعا من أي شئ؟ قال: ذراعا من فيئك، قلت: ~~فالعصر قال: الشطر من ذلك، قلت: هذا شبر قال: أوليس شبرا كثيرا؟) وخبر ~~زرارة (6) عن الصادق (عليه السلام) أيضا (وقت الظهر على ذراع) وخبر ذريح ~~المحاربي (7) قال: (سأل أبا عبد الله (عليه السلام) أناس وأنا حاضر - إلى ~~أن قال -: فقال بعض القوم: إنا نصلي الأولى إذا كانت على قدمين، والعصر على ~~أربعة أقدام، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): النصف من ذلك أحب إلي) وخبر ~~أبي بصير (8) عن الصادق (عليه السلام) (الصلاة في الحضر ثمان ركعات إذا ~~زالت الشمس ما بينك # PageV07P076 # وبين أن يذهب ثلثا القامة، فإذا ذهب ثلثا القامة بدأت بالفريضة) وخبر ~~عبيد بن زرارة (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أفضل وقت الظهر ~~قال: ذراع بعد الزوال، قال: قلت: في الشتاء والصيف سواء قال: نعم) وخبر ابن ~~بكير (2) قال: # (دخل زرارة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: إنكم قلتم لنا في الظهر ~~والعصر على ذراع وذراعين ثم قلتم: أبردوا بها في الصيف، فكيف الابراد بها؟ ~~وفتح الراحة ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبد الله (عليه السلام) بشئ فأطبق ~~الراحة وقال: إنا علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم، وخرج ودخل أبو ~~بصير على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: إن زرارة سألني عن شئ فلم أجبه ms02103 ~~وقد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه فقل له: صل الظهر في الصيف إذا كان ~~ظلك مثلك، والعصر إذا كان مثليك، وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف، ولم أسمع ~~أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير) إلى غير ذلك - محمول على ~~إرادة الرخصة للمتنفل في تأخير الظهر هذا المقدار، وأنه لا يتوهم حرمته ~~للنهي عن التطوع وقت الفريضة كما يومي إليه الأمر بالظهر عند الزوال حيث لا ~~تشرع النافلة فيه كالسفر ويوم الجمعة، وفي خبر زرارة (3) قال: # (قال لي: أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قال: قلت: لم؟ قال: لمكان ~~الفريضة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ ذراعا، فإذا بلغ ذراعا ~~بدأت بالفريضة وتركت النافلة) وفي خبر محمد بن مسلم (4) (وإنما أخرت الظهر ~~ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة الأوابين) لا أن المراد أن ذلك وقت الظهر ~~بحيث لو أعرض المكلف وأراد فعلها وترك النافلة لم يكن مجزيا، ضرورة مخالفته ~~لاجماع المسلمين وللكتاب المبين # PageV07P077 # وللمتواتر من سنة سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) وما يفهم من خبر عبد ~~الله بن محمد (1) - من وقوع الخلاف في ذلك قديما قال: # (كتبت إليه جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما ~~السلام) أنهما قالا: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا أن بين يديها ~~سبحة، إن شئت طولت وإن شئت قصرت، وروى بعض مواليك عنهما أن وقت الظهر على ~~قدمين من الزوال، ووقت العصر على أربعة أقدام من الزوال، فإن صليت قبل ذلك ~~لم يجزك، وبعضهم يقول يجزئ ولكن الفضل في انتظار القدمين والأربعة، وقد ~~أحببت جعلت فداك أن أعرف موضع الفضل في الوقت، فكتب (عليه السلام) القدمان ~~والأربعة أقدام صواب جميعا) - لا بد من حمله على ما لا يخالف ذلك من إرادة ~~ابهام ما رووه ذلك، أو إرادة نفي الأجزاء في الفضل، وإن كان قد ينافيه قوله ~~بعده: (وبعضهم) إلى آخره أو غيره كما هو واضح. # بل قد يقال بوقوع الظهر في ms02104 وقت فضيلته لو صليت عند الزوال وإن استلزم ترك ~~راجح آخر أي النافلة بخلاف ما إذا جاء بها ثم فعل الظهر على الذراع ~~والذراعين مثلا، فإنه جمع بين الراجحين حينئذ والفضيلتين، ولا ينافيه الأمر ~~المحمول على الفضل بايقاع الظهر على الذراع مثلا، ولا إضافة الوقت إلى ~~الظهر مرادا به الذراع، ولا فعل النبي (صلى الله عليه وآله) لها كذلك، ولا ~~غير ذلك مما هو ظاهر في أن ابتداء وقت الظهر الذراع المحمول كما عرفت على ~~الفضيلة، ضرورة ابتناء ذلك كله على عدم ترك الناس النافلة، وأنه لا بد من ~~فعلهم لها، بل في عدم تعرض النصوص لفعل الظهر على تقدير عدم فعل النافلة ~~اشعار ظاهر بتأكد فعل النافلة تأكيدا بليغا، وجعله كالمفروغ منه الذي لا ~~ينبغي أن يفرض عدمه حتى يتعرض للحكم على تقديره، بل لعل قول # PageV07P078 # الصادق (عليه السلام) في خبر عبيد بن زرارة ذراع بعد الزوال جواب سؤاله ~~عن أفضل وقت الظهر كذلك أيضا لا مطلقا، حتى أن من صلاها قبل ذلك بأن ترك ~~النافلة لم تقع منه في وقت فضيلتها، بل وكذا قوله (عليه السلام) في مكاتبة ~~محمد بن الفرج (1): (وأحب أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين) إلى ~~آخره وغيره من الأخبار، فيكون حينئذ ابتداء فضيلة الظهر من حيث الزوال ~~للمتنفل وغيره، كما هو ظاهر كثير من النصوص أو صريحها والفتاوي، بل لم نقف ~~على من جعل ابتداء وقت فضيلة الظهر غيره. # بل لعل الجميع اتفقوا على أن أول الوقت الأول للظهر ذلك وإن اختلفوا بعد ~~ذلك أن الوقت الأول للفضيلة والثاني للأجزاء، أو أن الأول للمختار والثاني ~~للمضطر كما ستعرف البحث فيه، ويشهد له ما دل (2) من النصوص على أن أول ~~الوقت أفضله، بل كاد يكون صريح بعضها، بل ونصوص القامة والمثل وغيرهما، ~~ضرورة إرادة تحديد الوقت الأول منهما بأنه من أول الزوال حتى يبلغ الظل ~~المثل أو القامة، لكن ومع ذلك كله فقد يناقش بأن ظاهر نصوص الذراع والقدمين ~~ونحوهما على كثرتها أن ms02105 ابتداء وقت الظهر الذراع أو قبله بحيث يحصل الفراغ ~~منه على ذراع، إلا أنه لما انعقد الاجماع على جواز الايقاع بعد الزوال بلا ~~فصل حملنا تلك النصوص على إرادة الفضيلة، ومقتضاه أن الفضل ايقاع الظهر على ~~ذلك المقدار من الوقت كما عساه صريح بعضها، بل مكاتبة عبد الله بن محمد ~~كالصريحة، في ذلك، لأن جوابه (عليه السلام) إنما كان بأن القدمين والأربعة ~~صواب جميعا، والفرض أن الصورة الثانية من السؤال إنما هي في # PageV07P079 # أفضلية الانتظار، بل ما دل (1) من النصوص على اقتطاع هذا المقدار من ~~الوقت لمكان النافلة دال عليه أيضا، ضرورة أن المراد بذلك صيرورة مثل هذا ~~الوقت وقتا للنافلة كي لا يقال تطوع في وقت الفريضة كما صرح به في بعض ~~النصوص (2) ولا يتم ذلك بعد أن انعقد الاجماع على صحة الفريضة فيه إلا بأن ~~يراد اقتطاعه من وقت الفضيلة، وأن الفضيلة إنما يكون ابتداؤها بعد هذا ~~الزمان، فيصح أن يقال توسعا أن النافلة ليست في وقت الفريضة، لأن المدار ~~على وقتها الفضيلي دون مطلق الصحة وإن لم تكن على وجه الفضل والرجحان، نعم ~~ينبغي أن يخص ذلك بمن تشرع منه النافلة وخوطب بها وإن لم يكن عازما على ~~فعلها لا مطلقا، لتصريح الأخبار (3) في المسافر ونحوه ممن لا نافلة عليه ~~بعد الزوال بأن وقت الظهر بالنسبة إليه عند الزوال، ولعل فيه ايماء أيضا ~~إلى محل البحث، فتأمل. # وكيف كان فلا ريب أنه الأحوط في تحصيل الفضيلة وإن كان في تعينه نظر، ~~خصوصا مع استلزامه فوات فضيلة المبادرة والمسارعة، فتأمل جيدا فإني لم أجد ~~من تصدى لتحرير المسألة على وجه شافي، نعم قد يظهر من الكاشاني في الوافي ~~والمدقق الشيخ حسن في المنتقى على ما قيل الثاني كما عن صاحب الذخيرة ~~الأول، وعن الناصريات الاجماع على قول الناصر: أفضل الأوقات أولها كلها، بل ~~نقل الاجماع غير واحد على ذلك عند ذكرهم المواضع المرخص فيها بالتأخير عن ~~أول الوقت. # وأما أن آخره في الجملة الغروب أو قبله بمقدار أداء ms02106 العصر فلا خلاف معتد ~~به # PageV07P080 # فيه عندنا، والنصوص (1) متظافرة به بل متواترة، والكتاب ناطق به، وما ~~عساه يتوهم من بعض الأخبار من خروج وقته بالقامة (2) أو بالذراع (3) أو غير ~~ذلك محمول على إرادة وقت الفضيلة أو الاختيار قطعا كما ستسمعه، لا أن ~~المراد عدم قابلية الوقت بعد لأدائه أصلا، ونحوه الكلام في العصر أيضا، ~~فأوله الزوال بناء على الاشتراك، أو ما بعد أداء الظهر بناء على الاختصاص ~~بلا خلاف صريح أجده فيه، بل هو مجمع عليه تحصيلا ونقلا، والنصوص (4) ~~متظافرة أو متواترة فيه، والكتاب دال عليه، وما عساه يظهر من بعض الأخبار ~~أن ابتداء وقته القدمان (5) كالعبارة المحكية عن الهداية، أو الذراعان (6) ~~أو المثلان (7) أو نحو ذلك محمول على إرادة التأخير للنافلة كما سمعته في ~~الظهر، أو على إرادة الفضيلة وإن لم يتنفل بناء على استحباب تأخيره إلى هذا ~~المقدار وإن لم يتنفل كما هو أحد الوجهين في الظهر، ويأتي تحقيق البحث فيه. # وأما آخره في الجملة فهو الغروب بلا خلاف معتد به ولا اشكال لنحو ما ~~سمعته في الظهر، إنما البحث فيما ذكره المصنف ثانيا رفعا لما أوهمه أولا من ~~اختصاص الظهر من أول الزوال بحيث لا يصح فيه العصر بحال من الأحوال كما هو ~~المشهور نقلا وتحصيلا، بل في المختلف نسبته إلى علمائنا عدا الصدوق، بل عن ~~المنتهى ذلك من غير استثناء، بل في السرائر أنه قول المحصلين من أصحابنا ~~الذين يلزمون الأدلة والمعاني لا العبارات والألفاظ، بل ربما يتوهم من موضع ~~آخر فيها الاجماع، بل في ظاهر الغنية أو صريحها دعواه عليه، بل عن الشيخ ~~نجيب الدين أنه نقل الاجماع عليه جماعة، بل # PageV07P081 # لا خلاف أجده فيه سوى ما يحكى عن ظاهر الصدوقين من الاشتراك، مع أنهما ~~كما قيل لم يذكرا شيئا سوى أن الأول منهما عبر بمضمون خبر عبيد (1) الدال ~~بظاهره على الاشتراك (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل ~~هذه) والثاني رواه، ولعل من نسب إليه ذلك بناء على ما ذكره ms02107 في أول كتابه من ~~العمل بما يرويه فيه، لكن - مع ظهور عدوله عنه فيه كما لا يخفى على الخبير ~~الممارس - يمكن المناقشة في دلالته على الاشتراك، كما يومي إليه ما حكي من ~~ناصريات المرتضى الذي نذهب إليه أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا ~~خلاف، ثم يختص أصحابنا بأنهم يقولون إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر ~~والعصر معا إلا أن الظهر قبل العصر، قال: # وتحقيق هذا الموضع أنه إذا زالت دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدى أربع ~~ركعات، فإذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان، ومعنى ذلك أنه يصح أن ~~يؤدى في هذا الوقت المشترك الظهر والعصر بطوله، على أن الظهر مقدمة على ~~العصر، ثم لا يزال في وقت منهما إلى أن يبقى إلى غروب الشمس مقدار أداء ~~أربع ركعات، فيخرج وقت الظهر ويخلص هذا المقدار للعصر كما خلص الوقت الأول ~~للظهر، ولقد أجاد في المختلف حيث قال: إنه بناء على هذا التفسير يزول ~~الخلاف، قلت: بل وعلى غيره مما ستسمعه في معنى الرواية المزبورة. # ومن العجيب أنه حكى في السرائر عن بعض الأصحاب والكتب عبارة الاشتراك ~~السابقة ثم أنكرها وجعلها ضد الصواب، وكأنه لم يعثر على النصوص المتضمنة ~~لها، ولذا بالغ المحقق في الانكار عليه، وقال: كأنه ما درى أن ذلك نص من ~~الأئمة (عليهم السلام) أو درى وأقدم، وقد رواه زرارة (2) وعبيد (3) والصباح ~~بن سيابة (4) # PageV07P082 # ومالك الجهني (1) ويونس (2) عن العبد الصالح وعن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) على أن فضلاء الأصحاب رووا ذلك وأفتوا به، فيجب الاعتناء بالتأويل ~~لا الأقدام بالطعن افترى أنه لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق، ~~ويستفاد منه كثرة من عبر بهذه العبارة من الأصحاب لا خصوص ابن بابويه، ~~ولعله عثر على ما لم نعثر عليه، أو يريد المحدثين من أصحابنا، وكيف كان ~~فالمتبع الدليل. # وقد ذكر للأول مضافا إلى ما عرفت الأخبار (3) المستفيضة في أن الحائض ~~إنما يجب عليها صلاة العصر خاصة إذا طهرت وقت العصر، والصحيح ms02108 (4) (في الرجل ~~يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر أنه يبدو بالعصر) والصحيح (5) المتضمن ~~امتداد الوقت الاضطراري للعشاءين إلى الفجر، وسيأتي مع ضميمة عدم القول ~~بالفصل والقوي (6) (قلت: فإن نسي الأولى والعصر جميعا ثم ذكر ذلك عند غروب ~~الشمس فقال: إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصل الظهر ثم ليصل العصر، ~~وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته، فيكون قد فاتتاه ~~جميعا، ولكن يصلي العصر فيما بقي من وقتها، ثم ليصل الأولى على أثرها) ~~والخبر (7) (إذا صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة) بضميمة عدم القول ~~بالفصل، ومرسلة داود ابن فرقد (8) المنجبرة بما سمعت عن الصادق (عليه ~~السلام) (إذا زالت الشمس فقد # PageV07P083 # دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات فإذا مضى ذلك ~~فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، ~~فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس، وإذا ~~غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، ~~فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل ~~مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، وإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب ~~وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل) وظاهر خبر الشامة (1) وقول النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (2): (وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم ~~من الشجرة فأخرجه الله عز وجل من الجنة) والرضا (عليه السلام) (3) عن العلل ~~التي رواها الفضل (ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور، فجعل وقتها عند الفراغ ~~من الصلاة التي قبلها) وأمور أخر واضحة الضعف كما لا يخفى على من لاحظها في ~~المختلف والذخيرة وغيرهما. # بل بعضها مبني على توهم أن الاختصاص من لوازم الترتيب، وهو كما ترى، وآخر ~~يقتضي الاختصاص حتى في الوقت المشترك وثالث لا دلالة فيه أصلا، ورابع غير ~~معمول به كبعض أخبار الحائض (4) الدالة على أنها تصلي العصر ثم الظهر إذا ms02109 ~~كان قد اغتسلت في وقت العصر، ضرورة ظهوره في إرادة الفضيلة من وقت العصر ~~فيه لا مقدار أدائه، كما يومي إليه الأمر بصلاتها الظهر بعد ذلك، إذ لو ~~أريد مقدار أداء العصر لم يجب عليها الظهر حينئذ على ما تقدم في محله، فلا ~~تكون حينئذ معمولا بها عند المعظم، لوجوب تقديم الظهر عليها إذا فرض طهرها ~~في وقت فضيلة العصر، نعم تتم # PageV07P084 # على ما يحكى من تهذيب الشيخ من استحباب الظهر لها إذا طهرت بعد ما مضى من ~~الزوال أربعة أقدام، على أن تأخيره عن العصر عنده غير معلوم، لكن لعله لأن ~~فعله قبله يكون من التطوع قبل الفريضة، مضافا إلى الخبر المذكور، ودعوى أن ~~جميع ما ورد في الحائض من الأخبار تجري فيه ما سمعته من الكلام حتى ما ~~أشرنا إليه منها في الأدلة يدفعها ملاحظة النصوص. # نعم قد يناقش بنحو ذلك في الصحيح السابق المذكور ثاني الأدلة، لظهور ~~إرادة وقت الفضيلة من العصر فيه لا الاختصاصي، لندرته، والتعبير عنه بلفظ ~~الدخول، فيكون حينئذ غير معمول به إلا على مذهب القائلين بأن للصلاتين ~~وقتين اختياريا واضطراريا وفرض تأخير الظهر عمدا، فإنه يتجه حينئذ عدم صلاة ~~الظهر أداء بمجرد دخول وقت العصر، على أنه لا يخلو وجوب تعيين العصر سابقة ~~على الظهر من اشكال، بل قضية ترتب الأدائية على القضائية خلافه، إذ احتمال ~~اختصاص العصر بمقدار أدائها من أول وقتها بحيث لا يصح فيه الظهر ولو قضاء ~~ضعيف لا تساعد عليه الأدلة، ولا أظن قائلا به من الأصحاب. # كما أنه قد يناقش في الثالث بعده بأنه مبني على امتداد وقت الاضطرار ~~للعشاءين إلى الفجر، وثبوت الاختصاص فيه أيضا عند القائلين به، وهو محل نظر ~~أو منع، إلا أن هذه المناقشات كلها بعد تسليمها لا تقدح في صحة الدعوى بعد ~~سلامة غيرها مما عرفت من الأدلة، والمناقشة فيها جميعها أو أكثرها كما وقع ~~من صاحب الذخيرة لا يلتفت إليها بعد وضوح ضعفها، خصوصا مناقشته في خبر داود ~~بن فرقد بالضعف في ms02110 سنده الذي قد عرفت انجباره بما سمعت، وبمتنه باحتمال ~~إرادة الوقت المختص بالظهر عند التذكر من وقت الظهر فيه، وكذا العصر، إذ هي ~~كما ترى في غاية الضعف أيضا، إذ مثل ذلك لا ينبغي أن يختص بمقدار الأربع، ~~بل هو كغيره مما عداه من الوقت، ضرورة عدم PageV07P085 # صحة فعل العصر مطلقا قبل الظهر عند التذكر. # وأطرف من هذا قوله فيها أيضا: وبالجملة ابقاء هذا الخبر على ظاهره ~~وارتكاب التأويل في معارضة فرع رجحانه عليه، وهو ممنوع، إذ من الواضح ~~رجحانه عليه باعتضاده بما سمعت، وانجباره بما عرفت، ونصوصيته، بخلاف ~~معارضه، إذ هو ليس إلا ما دل على دخول وقت الفريضة بمجرد الزوال من الآية ~~(1) والرواية كصحيحة زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) وولده (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال في الأولى منهما: # (إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر، وإذا غابت دخل الوقتان المغرب ~~والعشاء) وقال في الثانية منهما: (صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى ~~غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه) كخبره الآخر (4) عن الصادق (عليه السلام) ~~أيضا (سألته عن وقت الظهر والعصر فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر ~~والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب ~~الشمس) ونحوهما غيرهما (5) وإلا اطلاق ما دل على صحة الصلاة الثانية لو ~~وقعت نسيانا قبل الأولى من غير فرق بين وقوعها في المختص أو المشترك، ~~والثاني واضح المنع، لأن مورد الحكم هناك مخصوص بالناسي، ونسيان الأولى في ~~أول الوقت بعيد، على أنه مطلق كالأول يحكم عليه المقيد، بل لعل الاستثناء ~~في الأول يقتضي ثبوت الاختصاص والاشتراك فيما عداه؟، كما يومي إليه في ~~الجملة قوله (عليه السلام): (ثم أنت في وقت منهما) إلى آخره على أن يكون ~~المعنى إلا أن وقت هذه قبل وقت هذه على حذف مضاف، ومراد منه دخول الوقتين ~~على التوزيع، ودفع ما يتوهم من أول التعبير، وهي عبارة مأنوسة # PageV07P086 # في إفادة هذا المعنى، والترتيب في سائر الوقت ليس محصورا دليله ms02111 في هذه ~~الأخبار، واحتمال أن المراد كون هذه يجب فعلها قبل هذه، وذلك لا يقتضي وقوع ~~الثانية في غير وقتها لو أتى بها في أول الوقت، كما لو فرض وقوعها في الوسط ~~قبل الأولى خلاف ظاهر الاستثناء فتأمل، لا أقل من احتمال العبارة كلا ~~منهما، فلا تصلح للاستدلال، بل يجب حملها على تلك الأدلة الصريحة حتى لو ~~كانت ظاهرة في ذلك أيضا، على أن التعبير بدخول الوقتين معا بزوال الشمس قد ~~لا ينافي الاختصاص بعد فرض كون العصر متصلة بها ومترتبة عليها كاتصال ~~الركعة الثانية بالأولى، خصوصا ولا وقت لها محدود كما نطق به خبر الفضل ~~السابق (1) بل وخبر زرارة (2) قلت لأبي جعفر (عليه السلام): (بين الظهر ~~والعصر حد معروف، فقال: لا). # كما أنه ليس للظهر مقدار من الوقت معين، بل أي وقت فرض وقوعها فيه أمكن ~~فرضها فيما هو أقل منه، حتى ربما كانت الظهر تسبيحة واحدة كصلاة شدة الخوف، ~~فيكون وقت العصر بعدها حينئذ، بل لو ظن الزوال وصلى ثم دخل الوقت قبل اكمال ~~الظهر بلحظة صح فعل العصر بعدها، فيكون حينئذ في أول الوقت إلا تلك اللحظة، ~~فلا بأس حينئذ أن يقال إذا زالت الشمس دخل الوقتان، بل قد يدعى تعارف هذه ~~العبارة في كل فعلين مترتبين على نحو صلاة الظهر والعصر، ولا ينافيه اختصاص ~~الأولى من أول الوقت والثانية من آخره، بل الظاهر أن هذه العبارة في هذا ~~المعنى من ألخص العبارات وأحسنها، وبالجملة لا يتوقف صدق ذلك على صلاحية ~~الوقت الأول لفعلها في بعض الأحوال، بل قد يقال يكفي في الصدق دخول وقت ~~المجموع # PageV07P087 # لا الجميع، كما يومي إليه ما في صحيح زرارة (1) وغيره المتضمن لكون ~~الزوال أول وقت الفرائض الأربعة: أي الظهرين والعشاءين الذي لا وجه له إلا ~~إرادة المجموع، فتأمل. ودعوى أن ذلك كله لا بد فيه من التجوز الذي لا ينبغي ~~أن يرتكب مع التمكن من الحقيقة يدفعها - بعد التسليم، وإلا فقد صرح الشهيد ~~الثاني بأنه حقيقة، ولعله كذلك - أنه لا بأس ms02112 به بعد قيام القرينة، وهي ما ~~سمعته من الأدلة السابقة، على أنه لازم أيضا على تقدير الاشتراك في مثل ~~صحيحة زرارة السابقة، ضرورة إرادة الوقت الواحد المشترك من لفظ الوقتين ~~فيها، لعدم التعدد حقيقة، ورجحانه على المجاز في إسناد الدخول على تقدير ~~الاختصاص باعتبار شدة القرب بين دخولهما، وعدم الحد المعروف المنضبط ~~بينهما، فكأنهما بالزوال يدخلان معا ممنوع، بل لعله أرجح منه من وجوه لا ~~تخفى، لا أقل من التساوي، فلا تدل على الاشتراك كي تنافي ما دل على ~~الاختصاص، بل لو قطع النظر عن تلك الأدلة كان المتجه الوقوف في اثبات ~~التوقيت أولا وآخرا على موضع اليقين، وهو ما بعد القدر المختص من الأول ~~بالنسبة إلى العصر، وما قبله من الآخر بالنسبة إلى الظهر، إذ النصوص بل ~~الضرورة قاضية بوجوب الصلاة في وقت معين عند الشارع، واشتراط صحتها به، فلا ~~جهة للتمسك بالأمر المطلق بالصلاة، بل البراءة اليقينية من ذلك الشغل ~~اليقيني موقوفة على ما ذكرنا وإن أجرينا الأصل في شرائط العبادة، فتأمل ~~جيدا. # وقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا مجال عن القول بالاختصاص، وأنه لا استبعاد ~~فيه وإن لم يكن له حد معروف بالشرع، بل يختلف بحسب اختلاف المكلفين سفرا ~~وحضرا، ضرورة ظهور التحديد في مرسلة ابن فرقد والمبسوط والإرشاد وغيرهما # PageV07P088 # بالأربع في الحاضر، وإلا فالمراد نصا وفتوى قطعا مقدار أداء الظهر مثلا، ~~كما عبر به في موضع آخر من السرائر، وذلك مختلف بالسفر والحضر والاختيار ~~والاضطرار والسرعة والبطء الطبيعيين للمكلفين، بل وباعتبار سبق حصول بعض ~~الأجزاء، كما لو صلى ظانا دخول الوقت، بل والشرائط كرفع الحدث وإزالة الخبث ~~وتحصيل المكان والساتر المباحين وعدمه ونحو ذلك، بناء على اعتبار زمانها مع ~~الركعات، فإنه حينئذ ربما كان وقت الاختصاص لمكلف بسبب ثقل لسانه وبطء ~~حركاته وتحصيل ساتره ومكانه وإزالة الحدث والخبث أكثر من الوقت المشترك، ~~وربما كان لحظة، كما لو دخل عليه الوقت وهو في حال الخوف وكان متطهرا ~~مستترا طاهر الثوب والبدن، إذ وقت الاختصاص له ms02113 مقدار تسبيحتين بدلا عن ~~الركعتين، ولا يجب عليه الانتظار حتى يمضي مقدار أداء الأولى لغيره، وكذا ~~لو نسي بعض الأفعال مما ليس بركن ولا يتدارك كالقراءة والأذكار لا يجب عليه ~~تأخير الثانية بقدر الأجزاء المنسية، وربما قيل بالوجوب في ذلك كله، لورود ~~التحديد بالأربع، لكنه في غاية الضعف، لانسياق إرادة مقدار الأداء من ذلك ~~في النص والفتوى، كما أومأت إليه بعض الأخبار (1) وصرح به بعضهم، بل هو ~~معقد شهرة جامع المقاصد وغيره، ومعقد اجماع الغنية، والمعروف من مذهب ~~الأصحاب في المدارك، ولا ريب في ظهوره بشمول التامة والمقصورة كما اعترف به ~~في كشف اللثام، بل صرح المصنف وأول الشهيدين بانتهاء القصر إلى تسبيحة، ~~ونسيان بعض الأجزاء بعد أن جعل الشارع الصلاة حاله ما عداها لا نصيب له في ~~الوقت قطعا، بل هو حينئذ كغيره مما لا تعلق له بالصلاة، ومثله كل ما أسقطه ~~الشارع لسفر أو خوف من الكم أو الكيف، بل هو أولى منه، نعم جزم في المقاصد ~~العلية وحاشية الإرشاد بوجوب تأخير الثانية عن فعل ما يتلافى من المنسي ~~كالسجدة والتشهد، وقد # PageV07P089 # يوهمه عبارة الدروس، لأنه جزء للصلاة حقيقة، مع أنه منعه عليه الطباطبائي ~~في مصابيحه، لعدم ثبوت التوقيت، إذ القدر الثابت من نصيبه في الوقت إذا كان ~~في محله، ووجوب المبادرة بالمنسي في أول أوقات الامكان إن اقتضى فساد ~~الشروع في الثانية فلاقتضاء الأمر بالشئ النهي عن الضد أو لغير ذلك وهو ~~خروج عما نحن فيه، وكذا الكلام في صلاة الاحتياط، بل لعل المنع فيها أولى، ~~لقوة احتمال عدم جزئيتها، وأما سجدتا السهو فينبغي القطع بعدم لزوم التأخير ~~عنهما، لأن ليس لهما نصيب من الوقت وإن جزم به في حاشية الإرشاد، بل إن كان ~~فهو لوجوب المبادرة بهما، مع أن فيه بحثا يأتي في محله، بل الظاهر المنساق ~~إلى الذهن من الأربع والأداء في النص والفتوى إرادة مقدار ذلك مع جميع ~~شرائط الصحة للفاقد لها في وقت الاختصاص، كما صرح به المحقق الثاني والشهيد ~~الثاني والخراساني، بل ms02114 ظاهر الأخير أنه بعض دعوى القائلين بالاختصاص بل هو ~~مفروغ منه عندهم، وكأنه أخذه من تصريح البعض مع دعوى ظهور الباقين، وإلا ~~فالأكثر على الظاهر عبروا بالأربع وبالأداء من غير تعرض لذلك، ولذا نسبه في ~~كشف اللثام إلى القيل، بل قال: وفيه نظر، قلت: سيما لو احتاجت هي والأداء ~~إلى أكثر ما بين الزوال والمغرب، لقصور أدلة الاختصاص عن اخراج مثله عن ~~اطلاق ما يقتضي الاشتراك، لكن مع ذا فالاحتياط لا ينبغي تركه، هذا. # وقد بان لك مما ذكرنا أن ثمرة الاختصاص هي عدم صحة العصر مثلا لو وقعت ~~فيه وإن كان سهوا، بخلاف الوقت المشترك، ضرورة وقوع الأولى في غير وقتها، ~~والنسيان غير عذر في مثل ذلك على الأصح كما ستعرفه في محله إن شاء الله، ~~بخلاف الثانية وإن فات الترتيب، إلا أنه قادح مع العمد لا السهو، فمن صلى ~~العصر حينئذ ناسيا وقد ذكر بعد الفراغ وكانت في المختص بطلت، والمدار في ~~معرفته حينئذ على التقدير، والظاهر مراعاة الوسط بالنسبة للسرعة والبطء ~~الغير الطبيعيين، فلا يقدر غاية PageV07P090 # الطول الحاصل بسبب مراعاة أكثر المستحبات مثلا، وإن كان من عادته ذلك، إذ ~~هو حال فعله للظهر كذلك لا يحتسب له غير الوسط من الاختصاص، كما أنه لا ~~يقدر ضده أيضا بمراعاة الاقتصار على أقل الواجب إن لم يكن معتادا عليه، أما ~~إذا كان فيحتمل مراعاته، نظرا إلى أن وقت الاختصاص بالنسبة إلى ما لو فعل ~~الظهر ذلك المقدار وإن قل فيقدر، ويحتمل الوسط، للفرق بين التقدير والفعل، ~~إذ الأول يراعى فيه الوسط، كما في غالب التقديرات التي وردت فيها الروايات ~~بخلاف الثاني، ولا ملازمة بين الاكتفاء به لو وقع وبين تقديره، ولعله لو ~~وقع منه هذه المرة لكان على خلاف عادته، ضرورة عدم علم الانسان بما يقع ~~منه، فتأمل جيدا. ويكفي التقريبية في التقدير المزبور بالنسبة إلى الفساد، ~~لتعذر التحقيقية، ولو شك في التقدير بنى على الفساد، للشغل مع أصالة عدم ~~دخول الوقت. # ولو ذكر في أثناء الفريضة ففي البيان ms02115 والمقاصد العلية عدل إلى الظهر، ~~وفيه نظر ظاهر، لعدم قابلية الوقت لصحة ما سبق من فعله، فلا يقاس على ~~الواقع في الوقت المشترك، اللهم إلا أن يكونا بنياه على عذرية النسيان في ~~تقديم الفريضة على وقتها كما هو المحكي عن أولهما فيما يأتي إن شاء الله، ~~نعم قد يكون له العدول لو فرض شروعه في العصر في الوقت المختص بوجه شرعي ~~كالظن ونحوه في مقام اعتباره ثم دخل عليه المشترك في الأثناء ثم بان له بعد ~~ذلك قبل الفراغ، لحصول الصحة بدخول المشترك، ولذا لو لم يتبين له حتى فرغ ~~صحت له عصرا كما صرح به في البيان وفي المقاصد أيضا، إذ لا يزيد المختص على ~~ما قبل الوقت بالنسبة إلى الظهر، واحتمال أنه لا يصح فيه العصر كلا ولا ~~بعضا بوجه من الوجوه، وأنه فرق بينه وبين ما قبل الظهر أولا بالدليل، ~~وثانيا بأن المراد من الاختصاص عند التأمل ذلك، بخلاف ما قبل الوقت، فإن ~~الفساد فيه لعدم الأذن لا للنهي عن الايقاع فيه بالخصوص ضعيف جدا لا يلتفت ~~إليه. PageV07P091 # ولو ظن الضيق إلا عن العصر فصلاها ثم بان السعة بمقدار ركعة أو أربع قيل ~~لا اشكال في صحة العصر، لأن المرء متعبد بظنه، وأما الظهر فيصليها أداء ~~فيما بقي من الوقت بناء على الاشتراك، وقضاء فيه أو ينتظر خروج الوقت ثم ~~يقضيها بناء على الاختصاص، على اختلاف الوجهين أو القولين، وفيه أن المتجه ~~فعلها فيه بعد الجزم بصحة العصر حتى على الاختصاص، ضرورة أن المنساق من ~~النصوص والفتاوى كونه وقت اختصاص للعصر إذا لم يكن قد أداها، وإلا فهو وقت ~~صالح لأداء الظهر وقضاء غيره، نعم بناء على عدم صحة العصر - لفوات الترتيب ~~الذي لم يعلم اغتفاره في المقام، لاختصاصه بالسهو والنسيان كما ستعرفه في ~~محله، أو لاحتمال اختصاص الظهر من آخر الوقت كأوله أيضا بمقدار أدائها إذا ~~لم يبق إلا مقدار العصر، كما حكاه في كشف اللثام بلفظ القيل، مؤيدا له ~~بترتبهما في أصل الشرع، وهو ظاهر ms02116 قواعد الشهيد أو صريحها - يتجه حينئذ عدم ~~جواز فعل الظهر فيما بقي من الوقت، لأنه ينكشف ببقاء الأربع ركعات مثلا ~~خاصة من الوقت وقوع العصر في وقت اختصاص الظهر، فتبطل، فتجب إعادة العصر في ~~وقت اختصاصه، قال في القواعد: ويحتمل الاجزاء لتقارضهما، كأن العصر قد ~~اقترضت من الظهر وقتها وعوضتها بوقت نفسها، وهو ضعيف، وإلا لكان ينوي في ~~الظهر الأداء في هذه الأربع، وظاهرهم عدمه، وإنما ينوي القضاء لو قلنا ~~باجزاء العصر. # قلت: لكن ظاهر النصوص والفتاوى ومعقد اجماع الغنية اختصاص الظهر من أول ~~الوقت خاصة، والاشتراك بعده إلى أن يبقى مقدار الأربع، فيختص العصر بها، ~~كما هو صريح مرسلة ابن فرقد وغيرها، وكونهم مترتبين بأصل الشرع لا يقتضي ~~الاختصاص المزبور، ولعله الأقوى، للأصل والاطلاق وغيرهما، بل في ظاهر ~~منظومة الطباطبائي أو صريحها الاجماع عليه، قال بعد ذكر الوقت للظهرين ~~والعشاءين: PageV07P092 # وخص الأولى من كلا الضربين * بقدرها من أول الوقتين وبالأخير منهما ~~الأخرى تخص * وشرك الباقي باجماع ونص فلا تبطل العصر حينئذ من هذه الجهة، ~~وأما فوات الترتيب فالظاهر الحاق نحو ذلك بالسهو والنسيان، وإلا فرض المثال ~~فيهما، وحينئذ صح الاتيان بالظهر أداء لا للاقتراض المذكور، بل لما قدمناه ~~من أن المنساق إلى الذهن من ظاهر النص والفتوى اختصاص العصر بذلك المقدار ~~إذا لم يكن المكلف قد أداها، اقتصارا على المتيقن خروجه من اطلاق الأدلة، ~~ودعوى أن ظاهرهم نيتها فيه قضاء ممنوعة، وكأنه توهمه من اطلاقهم اختصاص ~~العصر بذلك المقدار، ولا ريب أن المراد منه لمن لم يؤدها، وإلا لو أريد ~~جريان حكم الاختصاص عليه وإن كان قد أدى لم يصح فعل الظهر مطلقا لا أداء ~~ولا قضاء، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن معنى الاختصاص عدم صحة ~~الشريكة فيه قضاء، إذ هي لا تكون فيه إلا كذلك، ضرورة خروج وقتها، فمن ترك ~~العصر في وقت اختصاصه وأراد صلاة الظهر فيه قضاء لم يصح له، وإلا مضت ثمرة ~~الاختصاص، والفرض في المقام جريان حكم الاختصاص عليه، كما لو لم يكن ms02117 قد أدى ~~العصر، واحتمال أن المراد بالاختصاص عدم وقوع الشريك فيه أداء خاصة لا أداء ~~وقضاء - فمن صلى الظهر حينئذ في وقت اختصاص العصر والفرائض أنه لم يكن صلى ~~العصر صحت ظهره قضاء بناء على عدم النهي عن الضد - يدفعه ظهور لفظ الاختصاص ~~في غير ذلك، وإن الأدائية والقضائية ليست من القيود التي تكون موردا للنفي، ~~ضرورة عدم كونهما من المكلف، بل هي أوصاف من لوازم الفعل المكلف به من غير ~~مدخلية للأمر، فلا يتوجه نفيه إليها، فتأمل جيدا فإنه دقيق، وإن كان بعد ~~التأمل واضحا، كوضوح أن المراد باختصاص العصر بأربع من آخر الوقت عدم جواز ~~ابتداء فعل الظهر فيه، لا عدم جوازه مطلقا كلا أو بعضا، فلو بقي حينئذ من ~~الوقت مقدار PageV07P093 # خمس ركعات مثلا صلى الفرضين كما صرح به جماعة، بل في الخلاف نفي الخلاف ~~فيه وإن وقعت ثلاث منه في وقت اختصاص العصر، لاطلاق قوله (عليه السلام) ~~(1): (من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله) وغيره مما مر في باب ~~الحيض مفصلا، كما أنه قد مر هناك تمام الكلام فيه أيضا، وفي بعض عبارات ~~الأصحاب التي ظاهرها الخلاف وغير ذلك، فلاحظ، بل قد ذكرنا هناك أيضا أن ما ~~دل على الاختصاص المزبور قاصر عن معارضة تلك الأدلة من وجوه. # كما أنه لا يعارض ما وقع من العصر في وقت المغرب ما دل على اختصاصه من ~~أول الوقت بثلاث، على أن الظاهر صيرورة الوقت المختص بالمغرب حينئذ ما بعد ~~ثلاث العصر، لما سمعت سابقا من أن وقت الاختصاص هو أول آنات إمكان أداء ~~الفرض، فلا يكون ثلاث العصر حينئذ في وقت اختصاص المغرب، وأيضا المراد ~~بزمان اختصاص كل فريضة هو عدم جواز أداء شريكتها في الوقت فيه لا مطلق ~~الفرض، ومن هنا لم يكن للصبح وقت اختصاص، لعدم الشريك لها في بعض وقتها، ~~وإنما هو في خصوص الظهرين والعشاءين، فإن البحث في الأخيرين كالبحث في ~~الأولين، ولم يفصل أحد بينهما إلا ما يظهر من المبسوط، فلم ms02118 يثبته أولا ولا ~~آخرا، وهو مع ضعفه وابتنائه على انتهاء وقت المغرب الاختياري بسقوط الشفق، ~~وأنه هو ابتداء وقت العشاء محجوج بما عرفت. # ولذا قال المصنف: (وكذا إذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، وتختص من أوله ~~بمقدار ثلاث ركعات) إن كان المكلف جامعا لجميع الشرائط، وإلا اختص بمقدارها ~~مع الركعات (ثم يشاركها العشاء حتى ينتصف الليل، ويختص العشاء من آخر # PageV07P094 # الوقت بمقدار أربع ركعات) إن كان حاضرا، وإلا فركعتين كما عرفته سابقا في ~~الظهرين مفصلا، ولا أظنك بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا تحتاج إلى إعادة البحث ~~هنا بعد أن كانت المسألتان من واد واحد، فبجميع ما تقدم حينئذ منا هناك ~~تقدر على اجرائه هنا بأدنى التفات، إذا أكثر الأدلة مشتركة بين المسألتين ~~حتى الاجماع المحكي، وقال في المختلف: كل من قال باشتراك الوقت بعد الزوال ~~بمقدار أداء الظهر بينها وبين العصر قبل الغيبوبة بمقدار أداء العصر قال ~~باشتراك الوقت بين المغرب والعشاء بعد مضي وقت المغرب إلى قبل انتصاف الليل ~~بمقدار العشاء، والقول بالتفرقة خرق للاجماع. # لكن قد يتناقش فيه بأنه لا خلاف هناك في اشتراك العصر مع الظهر فيما بعد ~~أدائها من الوقت، وأنه لا وقت لها مخصوص ينتظر غير أداء الظهر، وإن كان ~~ربما يوهمه بعض أخبار الذراع والذراعين والقامة والقامتين ونحوهما، إلا أنه ~~لم يقل أحد بذلك كما سمعته سابقا، بخلافه هنا، لما حكي عن المقنعة والهداية ~~والخلاف والمبسوط والمصباح ومختصره والنهاية والاقتصاد وكتاب عمل يوم وليلة ~~والمراسم أن ابتداء وقته سقوط الشفق المغربي، بل عن المهذب البارع حكايته ~~عن الحسن أيضا، نعم يحكى عن بعض هؤلاء جواز تقديمه قبل ذلك للمعذور، وسيجئ ~~تمام البحث فيه عند تعرض المصنف له، كما أنه سيجئ البحث أيضا في امتداد وقت ~~العشاءين الاختياري والاضطراري، إنما المقصود هنا بيان أصل الاختصاص ~~والاشتراك على قياس الظهرين، وإن كان إنما يتم على تقدير عدم كون ابتداء ~~وقت العشاء ذهاب الشفق، خصوصا بناء على أنه آخر وقت المغرب اختيارا أيضا، ~~نعم قد يتصور فيه ms02119 بالنسبة إلى اضطرارية واختياري العشاء، فهل يختص حينئذ من ~~أوله بمقدار أدائه أو لا؟ كما أنه يتصور أيضا في آخره الاضطراري الذي هو ~~ربع الليل عندهم، بمعنى أنه لو صلى العشاء نسيانا في آخر وقت المغرب ~~الاضطراري تقع صحيحة أولا، بل قد يتصور أيضا فيما قبل زوال PageV07P095 # الشفق بناء على جواز فعل العشاء فيه لعذر لا اختيارا حتى بالنسبة إلى ~~أوله، بأن نسي وصلى العشاء وكان في الواقع قبل الغروب بركعة مثلا ووقعت ~~بثلاث ركعات منه في أول المغرب، إلا أن يريدوا بتقديمه قبل الشفق لعذر ما ~~لا يشمل أول الوقت، وكيف كان فلا تنقيح في شئ من كلماتهم لذلك، ويكفينا ~~مؤنة تنقيحه ظهور فساد هذه الأقوال كلها عندنا كما ستعرفه، نعم قد يقوى ~~امتداد وقت العشاءين للاضطرار من النصف إلى الفجر، كما دل عليه الصحيح (1) ~~كما سيأتي البحث فيه، والظاهر ثبوت الاختصاص بالنسبة إلى الآخر كما دل عليه ~~الصحيح المزبور، وأما أوله فمقتضى الاطلاقات عدمه، إلا أن يثبت التلازم بين ~~الاختصاص آخرا وبينه أولا ولو بعدم القول بالفصل، والله أعلم. # (وما بين طلوع الفجر الثاني) الصادق الذي كلما زدته نظرا أصدقك بزيادة ~~حسنة ونحوه (المستطير في الأفق) والمعترض المنتشر فيه الذي هو كالقبطية ~~البيضاء، وكنهر سوري، لا الأول الكاذب المستطيل في السماء المتصاعد فيها ~~الذي يشبه ذنب السرحان على سواد يتراءى من خلاله وأسفله، ولا زال يضعف حتى ~~ينمحي أثره (إلى طلوع الشمس) في أفق ذلك المصلي (وقت) في الجملة لصلاة ~~(الصبح) بلا خلاف معتد به فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص ~~متظافرة أو متواترة فيه، بل لعله من ضروريات مذهبنا، لكن اختلف في أنه كذلك ~~للمختار والمضطر أو للثاني خاصة، وستعرف التحقيق فيه، نعم ينبغي التربص فيه ~~حتى يتبين ويظهر، خصوصا في ليالي البيض والغيم، للاحتياط في أمر الصلاة، ~~وإيماء التشبيه بالقبطية البيضاء ونهر # PageV07P096 # سوري إليه، وخبر ابن مهزيار (1) قال: (كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي ~~جعفر الثاني (عليه السلام) معي جعلت فداك قد اختلف موالوك ms02120 في صلاة الفجر، ~~فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلي إذا ~~اعترض في أسفل الأفق واستبان، ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه، فإن رأيت ~~أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي، وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبين معه ~~حتى يحمر ويصبح؟ # وكيف أصنع مع الغيم؟ وما حد ذلك في السفر والحضر؟ فعلت إن شاء الله، وكتب ~~بخطه وقرأته الفجر يرحمك الله هو الخيط الأبيض المعترض، وليس هو الأبيض ~~صعدا، فلا تصل في سفر وحضر حتى تبينه، فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه ~~في شبهة من هذا، فقال (2): (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر) فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل ~~والشرب في الصوم، وكذلك هو الذي توجب به الصلاة) وعلى هذا يحمل صحيح زرارة ~~(3) عن أبي جعفر (عليه السلام) (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي ~~ركعتي الفجر وهو الصبح إذا اعترض وأضاء حسنا) وما حكاه في المكاتبة ~~المزبورة من صلاة بعض الشيعة الصبح في الفجر الأول، بل ظاهر السائل أن ~~الجواز مفروغ عنه، وأن سؤاله عن الأفضلية لا يعد خلافا في المسألة، ولذا لم ~~يحكه أحد من أصحابنا هنا، ولعله (عليه السلام) أمر بعضهم به للتقية أو غير ~~ذلك أو كان يفعله لها وإن لم يأمره به أحد من أئمة (عليهم السلام) والله ~~أعلم. # (ويعلم الزوال) الذي قد أنيطت الصلاة به المعبر عنه في الكتاب العزيز ~~(ب‍) الدلوك بأمور، أشهرها فتوى ورواية (زيادة الظل) الحاصل للشاخص (بعد # PageV07P097 # نقصانه) أو حدوثه بعد عدمه كما في مكة وصنعاء والمدينة في بعض الأزمنة، ~~وذلك لأن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص قائم على سطح الأرض بحيث يكون عمودا ~~ظل طويل إلى جهة المغرب، ثم لا يزال ينقص كلما ارتفعت الشمس حتى تبلغ وسط ~~السماء فينتهي النقصان مع بقائه إن كان عرض المكان المنصوب فيه المقياس ~~مخالفا لميل الشمس في المقدار، ويعدم الظل أصلا إن كان بقدره، وذلك ms02121 في كل ~~مكان يكون عرضه مساويا للميل الأعظم للشمس أو أنقص، فإنه يعدم حينئذ عند ~~ميلها بقدر ذلك العرض بحيث يكون موافقا لها في الجهة: أي مسامتة لرؤوس ~~أهله، ضرورة أن الظل الباقي للشخص عند الزوال يختلف باختلاف البلاد والفصول ~~بحسب قرب الشمس من مسامتة رأس الشخص وبعدها عنه، ولذا كان الباقي من الظل ~~في فصل الشتاء والخريف أطول منه في فصل الربيع والصيف، لأن الشمس في ~~الأولين في البروج الجنوبية بخلاف الأخيرين، فإنها في البروج الشمالية، وهي ~~أبعد عن مسامتة الرأس منها، إذ كلما قربت الشمس من مسامتته كان الظل أقصر ~~إلى أن تحصل المسامتة حقيقة، فينعدم الظل حينئذ أصلا، إلا أنه لا يكون في ~~العراق ونحوها من النواحي الجنوبية، لنقصان الميل عن عرضها، فلا ينعدم الظل ~~الشمالي فيها أصلا وإن اختلف قلة وكثرة باختلاف الأمكنة والأزمنة بالنسبة ~~إلى قرب المسامتة وعدمها، كما يومي إليه خبر عبد الله بن سنان (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) أنه قال: (تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف ~~قدم، وفي النصف من تموز على قدم ونصف، وفي النصف من آب على قدمين ونصف، وفي ~~النصف من أيلول على ثلاثة أقدام ونصف، وفي النصف من تشرين الأول على خمسة ~~ونصف، وفي النصف من تشرين الآخر على سبعة ونصف، وفي النصف من كانون الأول ~~على تسعة ونصف، وفي النصف من كانون الآخر على سبعة ونصف، # PageV07P098 # وفي النصف من شباط على خمسة ونصف، وفي النصف من آذار على ثلاثة ونصف، وفي ~~النصف من نيسان على قدمين ونصف، وفي النصف من أيار على قدم ونصف، وفي النصف ~~من حزيران على نصف قدم) إذ الظاهر منه إرادة بيان اختلاف الظل الباقي عند ~~الزوال بحسب الأزمنة كما اعترف به الكاشاني في الوافي، وقال: الظاهر أنه ~~مختص بالعراقي كما قاله بعض علمائنا، لكن في المعتبر توقف فيها، قال ~~لتضمنها نقصانا عما دل عليه الاعتبار. # وكيف كان فمن المعلوم عدم انعدام الظل في هذه النواحي، بل في غالب الربع ~~المسكون، نعم ms02122 قيل ينعدم في أطول أيام السنة بيوم تقريبا في مدينة الرسول ~~(صلى الله عليه وآله) وما قاربها في العرض، لمساواته للميل الأعظم إلا ~~بدقائق لا تكاد تظهر للحس، فلا ينعدم حينئذ في غيره، إذ اليوم الثاني تأخذ ~~فيه في الهبوط ويعود الظل الشمالي الأول، وكذا يتفق في مكة شرفها الله ~~تعالى وما قاربها في العرض قبل الانتهاء بستة وعشرين يوما، وبعده كذلك، ~~لنقصان عرضها عن الميل الأعظم، فينعدم فيها حينئذ في يومين، الأول حال ~~صعودها، والثاني حال رجوعها، وكذا صنعاء ونحوها مما كان عرضها أنقص من ~~الميل الأعظم، إلا أن اليومين فيها غيرهما في مكة قطعا، لما بين البلدين من ~~الاختلاف في العرض على ما حكاه ثاني الشهيدين عن محققي هذه الصنعة، كالمحقق ~~نصير الدين الطوسي وغيره، قالوا: إنما يكون في صنعاء عند كون الشمس في ~~الدرجة الثامنة من برج الثور صاعدة، ثم تميل عنه نحو الشمال ويحدث لها ظل ~~جنوبي إلى أن تنتهي وترجع إلى الدرجة الثالثة والعشرين من برج الأسد، بحيث ~~يساوي ميلها لعرض البلد، وهو أربع عشر درجة وأربعون دقيقة، وأما في مكة عند ~~الصعود ففيما إذا كانت الشمس في الدرجة الثامنة من الجوزاء، وعند الهبوط في ~~الدرجة الثالثة والعشرين من السرطان، لمساواة الميل في الموضعين لعرض مكة، ~~وفيما بين هاتين PageV07P099 # الدرجتين من الأيام إلى تمام الانتهاء يكون ظل الشمس جنوبيا. # قلت: ومن ذلك كله تعرف ما في الذكرى وغيرها تبعا للمحكي عن العلامة من ~~التمثيل لانعدام الظل بأطول أيام السنة بمكة وصنعاء، إذ قد عرفت أنه ينعدم ~~قبل الانتهاء بكثير خصوصا في صنعاء، لنقصان عرضهما عن الميل الأعظم للشمس، ~~فكيف ينعدم الظل فيهما في ذلك اليوم، نعم هو فيه وفي غيره من أيام الهبوط ~~والصعود قبل صيرورة الميل مساويا أو ناقصا عن العرض جنوبي، كما أنه معدوم ~~مع المساواة، وشمالي مع النقصان كما هو واضح محسوس، ومن هنا قال في الروضة ~~بعد أن حكى ذلك عنهما: # (وأنه من أقبح الفساد، وأول من وقع فيه الرافعي من ms02123 الشافعية، ثم قلده فيه ~~جماعة منا ومنهم من غير تحقيق المحل) إلى آخره. وأوضح فسادا منه ما حكاه في ~~الذكرى عن بعضهم، وفي مفتاح الكرامة عن المنتهى والتذكرة من استمرار ~~الانعدام فيهما قبل الانتهاء بستة وعشرين يوما، وبعده إلى ستة وعشرين يوما ~~آخر، فيكون مدة ذلك اثنين وخمسين يوما، ضرورة أنه يكون عند المسامتة للرأس، ~~وليس هو إلا يوما واحدا في الصعود، وآخر في الهبوط، إذ الشمس لا يبطل سيرها ~~في آن من الآنات، اللهم إلا أن يراد انعدام الظل الشمالي خاصة لا مطلق ~~الظل، أو أن المراد بالانعدام ما يشمل القليل، خصوصا إذا لم يتضح ظهوره ~~للحس في أغلب الشواخص، مع امكان المناقشة في الأخير بمنع عدم وضوح الظهور ~~للحس في تمام هذه المدة، نعم قد يكون هو كذلك بعد يوم المسامتة أو قبلها ~~ببعض الأيام، ولا ينافيه الاقتصار سابقا على الانعدام في يومين، لأن المراد ~~منه الانعدام الحقيقي الذي لا يكون إلا في المسامتة الحقيقية، وليس هو إلا ~~يومين، وما عداهما لا بد فيه من زوال في الجملة إذا اعتبره بمقياس مخروط ~~محدد الرأس، ضرورة لزومه لزيادة الميل المتحقق في غير يوم المسامتة، كما هو ~~واضح. PageV07P100 # وكيف كان فمعرفة الزوال معه تكون بحدوث الظل، وتركه المصنف لندرته، على ~~أن النصوص لم يذكر فها إلا زيادة، ففي مرفوعة سماعة (1) قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): (جعلت فداك متى وقت الصلاة؟ فأقبل يلتفت يمينا وشمالا كأنه ~~يطلب شيئا، فلما رأيت ذلك تناولت عودا فقلت: هذا تطلب، قال: نعم، فأخذ ~~العود فنصب بحيال الشمس ثم قال: إن الشمس إذا طلعت كان الفئ طويلا، ثم لا ~~يزال ينقص حتى تزول، فإذا زالت زاد، فإذا استبنت الزيادة فصل الظهر) وفي ~~خبر علي ابن أبي حمزة (2) (ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) - أيضا - ~~زوال الشمس فقال أبو عبد الله (عليه السلام): تأخذ عودا طوله ثلاثة أشبار، ~~وإن زاد فهو أبين، فيقام فما دام ترى الظل ينقص فلم تزل، فإذا زاد الظل بعد ~~النقصان ms02124 فقد زالت) وفي مرسل الفقيه (3) عن الصادق (عليه السلام) أيضا ~~(تبيان زوال الشمس أن تأخذ عودا طوله ذراع وأربع أصابع، فتجعل أربع أصابع ~~في الأرض، فإذا نقص الظل حتى يبلغ غايته ثم زاد فقد زالت الشمس، وتفتح ~~أبواب السماء وتهب الرياح وتقضي الحوائج العظام) فلذلك اقتصر المصنف عليها ~~تبعا للنصوص، على أن معرفة الزوال بالزيادة فيما لا ينعدم الظل فيه تستلزم ~~معرفته بالحدوث بعد العدم ضرورة، إذ ليست الزيادة إلا من جهة ميل الشمس عن ~~دائرة نصف النهار الموهومة المتوسطة بين نقطتي الجنوب والشمال، وهو كما أنه ~~سبب للزيادة المزبورة سبب للحدوث، بل الزيادة في الحقيقة حدوث الظل، والأمر ~~في ذلك سهل. # وهذه العلامة - مع أنها لا خلاف فيها بين الأصحاب، ودلت عليها النصوص ~~السابقة، ويشهد بها الاعتبار - تامة النفع يتساوى فيها العامي والعالم، إذ ~~ليس هي إلا # PageV07P101 # وضع مقياس في الأرض بأي طور كان، والأولى فيه ما سمعته في الخبر، ثم يخط ~~على آخر ظله وينتظر هل ينقص أو يزيد، فإن نقص لم تزل حتى يأخذ بالزيادة، ~~نعم عن الروض تقييد الظل بالمبسوط ليخرج الظل المنكوس، قال: (وهو المأخوذ ~~من المقاييس الموازية للأفق، فإن زيادته تحصل في أول النهار وتنتهي عند ~~انتهاء نقص المبسوط، فهو ضده، فلا بد من الاحتراز عنه) إلى آخره. وكأنه ~~لمعلوميته ترك التقييد لاخراجه نصا وفتوى، لكن من المعلوم أن الزوال ليس ~~عبارة عن هذه الزيادة والحدوث، إذ هو ميل الشمس عن دائرة نصف النهار إلى ~~جهة المغرب، وهما في الظل، فاطلاق الزوال عليهما توسع باعتبار دلالتهما ~~عليه واستلزامهما له التي لا ينبغي الشك فيها، ضرورة العلم بتحققه ~~بتحققهما. أما أنهما يدلان على ابتدائية الزوال بحيث لم يتحقق قبل ذلك فقد ~~يناقش فيها، بل في المقاصد العلية أن تحقق الزيادة بعد انتهاء النقصان لا ~~يظهر إلا بعد مضي نحو ساعة من أول الوقت، ومن هنا قيل: إن الأولى من ذلك في ~~معرفته استخراج خط نصف النهار على سطح الأرض بنحو الدائرة الهندية (1) التي ~~نص عليها ms02125 غير واحد من الأصحاب أو الأسطرلاب، فإذا وصل ظل الشاخص إليه كانت ~~الشمس على دائرة نصف النهار لم تزل بعد، فإذا خرج الظل عنه إلى جهة المشرق ~~فقد تحقق زوالها، وهو ميلها عن تلك الدائرة إلى جهة المغرب، وكيفية الأولى ~~أن تساوي موضعا من الأرض مثلا بحيث يكون خاليا من الارتفاع والانخفاض، ~~وتدير عليه دائرة بأي بعد شئت، وتنصب على مركزها مقياسا مخروطا محدد الرأس، ~~يكون طوله قدر ربع الدائرة تقريبا نصبا مستقيما بحيث يحدث عن جوانبه زوايا ~~قوائم، ويعرف ذلك بأن يقدر ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة من ثلاثة ~~مواضع، فإن تساوت الأبعاد فهو عمود، ثم تنتظر وصول رأس الظل إلى محيط ~~الدائرة بريد الدخول فيها فتعلم عليه # PageV07P102 # علامة، ثم تنتظر خروجه بعد الزوال عن محيط الدائرة فتعلم عليه عند إرادته ~~الخروج من المحيط علامة، ثم تصل ما بين العلامتين بخط مستقيم، وتنصف ذلك ~~الخط، ثم تصل ما بين مركز الدائرة ومنتصف ذلك الخط بخط، فهو خط نصف النهار، ~~ضرورة اتحاد زمان سير الشمس عند الدخول والخروج، فإذا أردت معرفة الزوال في ~~غير يوم العمل تنظر إلى ظل المقياس، فمتى وصل إلى هذا الخط كانت الشمس في ~~وسط السماء لم تزل، فإذا ابتدأ رأس الظل يخرج عنه فقد زالت. # وقال الكاشاني في الوافي: ربما لا يستقيم هذا الطريق في بعض الأحيان، بل ~~يحتاج إلى تعديل حتى يستقيم، إلا أن الأمر فيه سهل، والطريق الأسهل في ~~استخراج هذا الخط الذي لا يحتاج إلى كثير آلة أن يخط على رأس ظل الشاقول أي ~~المقياس المزبور خطأ عند طلوعها، وعند غروبها آخر، فإن اتصلا خطأ واحدا نصف ~~ذلك الخط بخط آخر على القوائم، وإن تقاطعا نصف الزاوية التي حصلت من ~~تقاطعهما بخط فالخط المنصف في الصورتين هو خط نصف النهار، قلت: ويمكن ~~استخراجه بغير ذلك، إنما الكلام في اعتبار مثل هذا الميل في دخول الوقت بعد ~~أن علقه الشارع على الزوال الذي يراد منه ظهوره لغالب الأفراد حتى أنه أخذ ~~فيه ms02126 استبانته كما سمعته في الخبر السابق، وأناطه بتلك الزيادة التي لا تخفى ~~على أحد على ما هي عادته في إناطة أكثر الأحكام المترتبة على بعض الأمور ~~الخفية بالأمور الجلية كي لا يوقع عباده في شبهة كما سمعته في خبر الفجر، ~~بل أمر بالتربص وصلاة ركعتين ونحوهما انتظارا لتحققه، فلعل الأحوط مراعاة ~~تلك العلامة المنصوصة في معرفة الزوال وإن تأخر تحققها عن ميل الشمس عن خط ~~نصف النهار بزمان، خصوصا والاستصحاب وشغل الذمة وغيرهما موافقة لها والله ~~أعلم. # وأما معرفة الزوال بالعلامة الثانية التي ذكرها المصنف بقوله: (أو بميل ~~الشمس إلى الحاجب الأيمن) مما يلي الأنف (لمن يستقبل القبلة) من أهل العراق ~~فقد ذكرها PageV07P103 # غيره من الأصحاب، بل في جامع المقاصد نسبتها إليهم، لكن مع التقييد بما ~~سمعت، ولعله مراد المصنف كما صرح به في المعتبر وإن أطلق هنا كالفاضل في ~~الإرشاد، اعتمادا على الظهور أو على العهدية، لأنها قبلته، بل في المدارك ~~وعن غيرها تقييده أيضا بمن كان قبلته نقطة الجنوب منهم كأطرافه الغربية دون ~~أوساطه وأطرافه الشرقية، فإن قبلتهم تميل عن نقطة الجنوب، لكن عن شرح ~~الرسالة أن هذه العلامة لأوساط العراق كالمشهدين الشريفين على مشرفهما ~~السلام وبغداد والكوفة والحلة، ولعل الأولى جعل الضابط ما كان منها على ~~نقطة الجنوب كما عن الفاضل الميسي، وإن كان مثل له أيضا بأطراف العراق ~~كالموصل وما والاها، قال: (أما غيره فإنه وإن كان كذلك إلا أنه لا يعلم إلا ~~بعد زمان كثير) وفيه أن المدار إذا كان على استقبال نقطة الجنوب فلا يتفاوت ~~الحال بين من كان قبلته عليها أو منحرفة عنها، والتمثيل بقبلة العراق بناء ~~على أنها عليها، وإلا فلا خصوصية لها كما أومأ إليه في الذكرى بقوله لمن ~~يستقبل قبلة العراق، ضرورة ظهوره في أنه وإن لم يكن قبلته كأهل العراق، نعم ~~قال المحقق الثاني: # (الظاهر أنه صحيح فيما يلي هذا الجانب من خط الاستواء) ولعله لعدم تمكن ~~استقبال هذه النقطة من الجنوب لغيرهم، كما أن الظاهر مساواة غير أهل ms02127 العراق ~~لهم إذا أمكن معرفة قدر التفاوت بين القبلتين وانتظر ميل الشمس إلى ذلك ~~المقدار كما أومأ إليه الفاضل فيما حكي عنه من أن قبلة الشام يمكن تبين ~~الزوال بها إذا صارت الشمس في طرف الحاجب مما يلي الأذن. # لكن الانصاف كما اعترف هو به أيضا أنها غير منضبطة، لعسر معرفة قدر ~~التفاوت تحقيقا، بل ربما قيل بعدم انضباط هذه العلامة لو جعل المدار على ~~استقبال القبلة للعراقي، لا ما ذكرناه من استقبال نقطة الجنوب، لاتساع جهة ~~البعيد عن القبلة، PageV07P104 # بل في حاشية الإرشاد للمحقق الثاني كما عن الروض أنه لا يظهر له الميل ~~إلا بعد زمن كثير، ولعله لذا قيد العلامة المزبورة في المنتهى والنهاية بمن ~~كان بمكة مستقبل الركن العراقي ليضيق المجال ويتحقق الحال، لكن في فوائد ~~الشرائع أنه إن كان المراد أن ذلك علامة لأول الزوال فليس كذلك، لاحتياجه ~~إلى زمن كثير أيضا، وإن أراد أنه دليل على حصول الزوال في الجملة فهو حق، ~~إلا أنه لا يختص بمكة، بل زاد في جامع المقاصد أن الركن العراقي الذي فيه ~~الحجر ليس قبلة أهل العراق كما هو معلوم، بل قبلتهم الباب والمقام، فمن ~~توجه إليه لم تصر الشمس على حاجبه الأيمن إلا بعد زمن كثير، ولعله لما حكي ~~عن الروض من أنه أي الركن ليس موضوعا على نقطة الشمال حتى يكون استقباله ~~موجبا لاستقبال نقطة الجنوب والوقوف على خط نصف النهار، وإنما هو بين ~~المشرق والشمال، فوصول الشمس إليه يوجب زيادة ميل عن خط نصف النهار كما لا ~~يخفى. # وأنت خبير أن كثيرا من الكلام في المقام مما ذكرناه وما لم نذكره خارج عن ~~الفائدة، بل يقرب أن يكون مناقشة في عبارة أو مثال مع العلم بالمراد، لما ~~عرفت أن المدار في هذه العلامة ميل الشمس من نقطة دائرة نصف النهار ~~المستخرج بالدائرة الهندية أو غيرها، فإن كانت قبلة أهل العراق عليه كما هو ~~مقتضى بعض علاماتها الآتية تحقق الزوال بمجرد الميل عن القبلة، ويتحقق ذلك ~~في زمن ms02128 قصير يقرب من زيادة الظل بعد نقصه كما اعترف به ثاني الشهيدين فيما ~~حكي عن روضه، وإلا كما يقتضيه البعض الآخر من علاماتها لم يتحقق، ولا يكون ~~هو المدار، بل هو النقطة السابقة، ولا مدخلية لمن كان في مكة أو بعيدا عنها ~~بعد أن علمت أن المدار ما ذكرناه، وإن ذكر القبلة إنما هو لأنها على النقطة ~~السابقة، ووجه دلالتها على الزوال حينئذ واضح لتحقق انحراف الشمس عن دائرة ~~نصف النهار، مضافا إلى ظهور اتفاق الأصحاب عليها كما أومأ إليه ثاني ~~المحققين، بل في المبسوط أنه قد روي أن من يتوجه إلى الركن العراقي إذا ~~استقبل ووجد الشمس PageV07P105 # على حاجبه الأيمن علم أنها قد زالت، وهو مشعر بتعرض الأخبار لهذه العلامة ~~وإن كنا لم نجد ذلك فيما حضرنا من الكتب المعدة لها عدا ما رواه في الوسائل ~~(1) عن مجالسه مسندا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (إن رجلا سأل النبي ~~(صلى الله عليه وآله) عن أوقات الصلاة فقال: أتاني جبرئيل فأراني وقت ~~الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن) وليس فيها تقييد ذلك بالركن ~~العراقي، والأمر سهل بعد وضوح الحال، وكون المراد معرفة الزوال بأي طريق ~~يكون ولو ظنا إن قلنا باعتباره، وإلا فلا بد من القطع كيف اتفق كما هو ~~مقتضى الأصول وبعض النصوص (2) وأدلة الاحتياط، خصوصا فيما اشتغلت الذمة ~~فيه، ولا ينافيه الأمر بالصلاة (3) عند صياح الديك ثلاثا ولاء أو مطلقا بعد ~~أن كان موردها يوم الغيم الذي يكتفي فيه بالظن كما ستسمع البحث فيه مفصلا ~~إن شاء الله، وربما كان طرق أخر أيضا لاستخراج الزوال، والمدار ما ذكرنا، ~~ولا بأس بتفاوت علامات الزوال بالنسبة إلى معرفة أوله أو ما بعده في ~~الجملة، كما أنه لا بأس بتلازمها بعد اختلاف الناس فيما يتيسر له منها وفي ~~إرادة معرفة أوله أو ما بعده في الجملة، كما هو واضح. # (و) يعلم (الغروب) أي غروب الشمس الذي هو أول وقت صلاة المغرب اجماعا في ~~الغنية والذكرى وكشف اللثام وعن الخلاف ونهاية ms02129 الإحكام وكشف الالتباس، بل ~~في المعتبر وعن التذكرة باجماع العلماء، بل عن المنتهى أنه قول كل من يحفظ ~~عنه العلم، بل هو من ضروريات الدين (باستتار) نفس (القرص) خاصة عن نظر ذلك ~~المكلف فيما يراه من الأفق الذي لم يعلم حيلولة جبل ونحوه بينه وبينه، كما ~~هو المحكي عن الكاتب # PageV07P106 # والصدوق في العلل وظاهر الفقيه وابن أبي عقيل والمرتضى والشيخ وسلار ~~والقاضي، ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين كسيد المدارك والخراساني ~~والكاشاني والمدقق الشيخ حسن وتلميذه فيما حكى عنهما والأستاذ الأكبر، ~~للنصوص المستفيضة غاية الاستفاضة، وفيها الصحيح وغيره، بل ربما ادعى ~~تواترها المتضمنة تعليق الصلاة والافطار على غيبوبة الشمس، وأنه بذلك يدخل ~~وقت المغرب، بل في بعضها التصريح بغيبوبة القرص كصحيح عبد الله بن سنان (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) (وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها) والصحيح ~~الآخر الذي رواه المشائخ الثلاثة، بل الصدوق منهم بأسانيد متعددة عن زرارة ~~(2) عن أبي جعفر (عليه السلام) (وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ~~ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك، وتكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا) ~~وغيرهما، بل في بعضها التصريح بأن الذي علينا أن نصلي إذا غربت وإن كانت ~~طالعة على قوم آخرين كخبر عبيد بن زرارة (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: (سمعته يقول: صحبني رجل كان يمسي المغرب ويغلس بالفجر، وكنت أنا أصلي ~~المغرب إذا غربت الشمس، وأصلي الفجر إذا استبان لي الفجر، فقال لي الرجل: ~~ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؟ فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا، وتغرب عنا ~~وهي طالعة على آخرين بعد، قال: فقلت: # إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا وإذا طلع الفجر عندنا، ليس علينا ~~إلا ذاك، وعلى أولئك أن يصلوا إذا غربت عنهم) بل في آخر منها التصريح بأن ~~الحد في غيبوبتها عدم رؤياها لو نظرت كمرسل ابن الحكم (4) عن أحدهما (عليه ~~السلام) (إنه سئل # PageV07P107 # عن وقت المغرب: إذا غاب كرسيها، قلت: وما كرسيها؟ قال: قرصها، فقلت: ms02130 # متى يغيب قرصها، قال: إذا نظرت إليه فلم تره) فيكون الضمير في كرسيها ~~راجعا إلى الشمس بمعنى الوضوء، لاطلاقها عليه وعلى الجرم وعليهما مشبها ~~للقرص بالكرسي للضوء لتمكنه فيه، بل خبر الربيع بن سليمان وأبان بن أرقم ~~وغيرهما المروي (1) عن المجالس كالصريح في نفي اعتبار الحمرة، قالوا: ~~(أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بواد الأخضر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى ~~شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا فجعل يصلي ونحن ندعو عليه حتى صلى ركعة ونحن ~~ندعو عليه، ونقول: هذا من شباب أهل المدينة، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد ~~الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) فنزلنا فصلينا معه وقد فاتتنا ركعة، ~~فلما قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا جعلنا فداك هذه الساعة تصلي، فقال: إذا ~~غابت الشمس فقد دخل الوقت) وخبر يحيى الخثعمي (2) قال: # (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يصلي المغرب ويصلي معه حي من الأنصار يقال لهم بنو سلمة، منازلهم على ~~نصف ميل، فيصلون معه ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع نبلهم) ويقرب ~~منه ما دل (3) على النهي عن صعود الجبل لتبين سقوط الشمس، خصوصا خبر الشحام ~~(4) قال: (صعدت مرة على جبل أبي قبيس أو غيره والناس يصلون المغرب فرأيت ~~الشمس لم تغب، إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) فأخبرته بذلك فقال لي: ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت، إنما تصليها إذا ~~لم ترها خلف الجبل # PageV07P108 # غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة، تظلها، وإنما عليك مشرقك ~~ومغربك) إلى غير ذلك من النصوص. # (وقيل بذهاب الحمرة من المشرق وهو الأشهر) بل في كشف اللثام أنه مذهب ~~المعظم، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا فتوى وعملا شهرة عظيمة سيما بين ~~المتأخرين، بل في الرياض أن عليه عامتهم إلا من ندر، بل في المعتبر أن عليه ~~عمل الأصحاب كما عن التذكرة، بل عن السرائر الاجماع عليه، بل في شرح المقدس ~~البغدادي أن عليه أكثر ms02131 المتقدمين وعامة المتأخرين، بل كاد يكون في سواد ~~الإمامية ضرورة يعرفون بها، بل في المحكي عن السيد الداماد أن عليه العمل ~~عند أصحابنا وعند أساطين الإلهيين والرياضيين من حكماء يونان كما ستسمع ~~كلامه بتمامه عند الفراغ من البحث في الأقوال المتعلقة في الظهرين، بل لعله ~~مذهب ابن أبي عقيل أيضا وإن ظن خلافه، لقوله فيما حكي عنه: (أول وقت المغرب ~~سقوط القرص، وعلامة ذلك أن يسود أفق السماء من المشرق، وذلك اقبال الليل، ~~وتقوية الظلمة في الجو، واشتباك النجوم) بل لعله مذهب الإسكافي أيضا، لأنه ~~قال فيما حكي عنه، أول وقت المغرب وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن النظر، لما ~~ستعرفه من أن اعتبار المشهور ذهابها للدلالة على غيبوبة القرص نفسه عن تمام ~~أفق الأرض المستوية، وإلا فالجميع اتفقوا على دخول وقت المغرب بغيبوبة ~~الشمس، ولعله يريد بقوله عن النظر نظر الجميع بحيث يشمل من لم يكن حائلا ~~بينه وبين الأفق، ومن ذلك يعلم أنه لا صراحة في المحكي عن هداية الصدوق ~~والمرتضى أيضا وسلار والقاضي في المهذب وشرح الجمل، لأنهم إنما عبروا بذلك ~~خاصة، بل حكى في التنقيح عن المفيد والمرتضى وسلار والشيخ القول المشهور، ~~ولعله أخذه من غير مقام، وإلا فالانصاف أنه لا صراحة في العبارة بأحد ~~الأمرين، خصوصا الأول، سيما ولم يقيدوا ذلك عن النظر كما فعل الإسكافي، بل ~~ولا ظهور عند التأمل، نعم صرح المرتضى PageV07P109 # منهم فيما حكي من كلامه بعدم اعتبار النجوم الثلاثة في دخول الوقت، ونحن ~~نقول به وإن كان اعتبارها لازما للقول بذهاب الحمرة أو قريبا منه، ومنه ~~يعلم حينئذ أنه مذهب الصدوقين في الرسالة والمقنع، لاعتبارهما فيما حكي ~~عنهما ذلك، بل لعل ذلك قرينة على عبارته في الهداية، ولم يتعرض في فقيهه ~~كما قيل سوى أنه ذكر أخبار دخول المغرب بغيبوبة الشمس خاصة، وهو لا صراحة ~~فيه، بل ولا دلالة إلا بمعونة ما ذكره في أول كتابه الذي قيل إنه عدل عنه، ~~على أنه أورد هنا خبر بكر بن محمد (1) الآتي الذي هو ms02132 كالصريح في عدم اعتبار ~~غيبوبة القرص، بل لعله صريح في اعتبار الحمرة كما ستعرف، بل عن بعض ~~الاستدلال به عليها. # وأما الشيخ فعن ظاهر السرائر أنه موافق للمشهور في جميع كتبه، بل في ~~مفتاح الكرامة أنه صريح الاستبصار وإن نسب إليه جماعة الخلاف فيه، وكأنهم ~~لم يلحظوا تمام كلامه فيه، ونحوه في الرياض، ولا صراحة في مبسوطه بالخلاف، ~~بل لعله إلى المشهور أقرب، خصوصا إن قلنا أن الاحتياط في عبارته للوجوب كما ~~هي عادته في الاستدلال به في العبادات، فيقل الخلاف صريحا حينئذ، بل ينحصر ~~بين القدماء في المحكي عن علل الصدوق، ولم يحضرنا عبارته فيها، وليس النقل ~~كالعيان، وهو نادر بينهم كندرة من عرفته من متأخري المتأخرين بينهم، على ~~أنهم أو أكثرهم ممن لا يبالي بالشهرة كائنة ما كانت في جنب الخبر الصحيح، ~~كما يشهد له ما في هذا المقام الذي قارب أن يكون ضروريا في زماننا، بل لعله ~~كذلك، بل يمكن دعواها الزمن السابق أيضا كما يومي إليه خبر الربيع وابن ~~أرقم السابق (2) بل سواد المخالفين يعرفون ذلك منا فضلا عن الموافقين، كما ~~أن سوادنا بالعكس حتى أنهم إذا أرادوا معرفة الرجل من أي الفريقين امتحن ~~بصلاته وافطاره، فالعجب من هؤلاء المتأخرين كيف أعرضوا # PageV07P110 # عن ذلك ومالوا إلى القول الآخر مستندين إلى كثرة أخباره وصحتها عكس القول ~~الآخر، ولم يعلموا أن ذلك في الحقيقة والنظر الصحيح شاهد عليهم لا لهم، لأن ~~أمر التقية في المقام يقضي بورود أكثر من تلك النصوص، ضرورة كونه من الأمور ~~الظاهرة التي تتكرر في كل يوم، ولا يسع التخفي فيها، فحفظوا أنفسهم وشيعتهم ~~بذلك، فكثرة النصوص فيه دون الآخر أكبر شاهد على ما قلنا، وخصوصا وقد كان ~~في الشيعة سابقا من لا يحافظ على التقية، ويفضح نفسه واخوانه وإمامه، ولقد ~~تأذى الصادق (عليه السلام) منهم حتى ألجأوه إلى التقية في قوله وفعله، قال ~~(عليه السلام) في خبر جارود (1): (يا جارود ينصحون فلا يقبلون، وإذا سمعوا ~~بشئ نادوا به، أو حدثوا بشئ أذاعوه، قلت ms02133 لهم: مسوا بالمغرب قليلا فتركوها ~~حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن أصليها إذا سقط القرص) على أنهم (عليه ~~السلام) لم يألوا جهدا هنا في اظهار الحق وبيان الواقع تصريحا وكناية. # ومن الغريب ما عن بعض الناس من دعوى قلة أخبار المشهور وضعفها حتى أنه ~~تعجب ممن أمر بالاحتياط أو غيره لكثرة الأخبار الدالة على المشهور، إذ لا ~~يخفى على من لاحظ الوافي والوسائل في المقام وفي الحج والصوم بلوغها إلى ~~أول العقود أو أزيد، وفيها الصريح والصحيح أو الموثق وغيرهما، ففي موثق ~~يونس بن يعقوب (2) كما في شرح المقدس البغدادي أو صحيحه كما في مفتاح ~~الكرامة (قلت للصادق (عليه السلام): # متى الإفاضة من عرفات؟ قال: إذا ذهبت الحمرة من هاهنا، وأشار بيده إلى ~~المشرق) وفي صحيح زرارة (3) (سئل الباقر (عليه السلام) عن وقت افطار الصائم ~~فقال: # PageV07P111 # حين يبدو ثلاثة أنجم) ضرورة مناسبته لذهاب الحمرة دون القرص، كصحيح بكر ~~بن محمد (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: (سأله سائل عن وقت المغرب قال: # إن الله يقول في كتابه لإبراهيم (عليه السلام) (2): (فلما جن عليه الليل ~~رأى كوكبا) فهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوبة الشفق) وصحيح إسماعيل بن همام ~~(3) قال: (رأيت الرضا (عليه السلام) وكنا عنده لم نصل المغرب حتى ظهرت ~~النجوم، قال: فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود) وكونه حكاية فعل فلعله ~~(عليه السلام) فعل ذلك لعذر لا لأنه وقت موظف قد يدفعه - بعد أصالة عدم ~~العذر خصوصا مع عدم ذكر الراوي - ظهور نقل الراوي عنه ذلك في الثاني، ~~ويؤيده ما ستسمعه من فقه الرضا (عليه السلام) (4) وخبر محمد بن علي (5) ~~قال: (صحبت الرضا (عليه السلام) في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت ~~الفحمة من المشرق يعني السواد) فإن استمراره (عليه السلام) عليه ظاهر فيما ~~قلناه، كما أنه يدفع احتمال تأخيره للاستحباب ما ستعرفه إن شاء الله عن ~~قريب، ومرسل ابن أبي عمير (6) الذي هو بقوة المسند عن الصادق (عليه السلام) ~~(وقت سقوط القرص ووقت الافطار من الصيام أن تقوم بحذاء ms02134 القبلة وتتفقد ~~الحمرة التي ترتفع من المشرق، فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد ~~وجب الافطار وسقط القرص) ومرسل ابن أشيم (7) عنه (عليه السلام) # PageV07P112 # أيضا قال: (سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، أو تدري ~~كيف ذلك؟ قلت: لا، قال: لأن المشرق مطل على المغرب هكذا، ورفع يمينه فوق ~~يساره، فإذا غابت من هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا) وخبر يزيد بن معاوية (1) ~~عن الباقر (عليه السلام) الذي رواه الكليني والشيخ بغير واحد من الأسانيد، ~~بل في بعضها من أصحاب الاجماع الذين لا يلتفت إلى من بعدهم في وجه. بل لعل ~~التأمل فيه يورث الفقيه الماهر قطعا بصحته بالمعنى القديم، لكثرة القرائن ~~الدالة على ذلك، قال: (إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من ناحية المشرق ~~فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها) وموثق عمار الساباطي (2) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) المروي في التهذيب بل ومستطرفات السرائر عن كتاب محمد ~~بن علي بن محبوب قال: # (إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس، ~~فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب، وكان يصلي حين يغيب الشفق) وخبر محمد ~~بن شريح (3) بل في المعتبر أنه رواه جماعة منهم محمد بن شريح عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (سألته عن وقت المغرب فقال: إذا تغيرت الحمرة في الأفق ~~وذهبت الصفرة) وخبر يعقوب ابن شعيب (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~(قال لي: مسوا بالمغرب قليلا، فإن الشمس تغيب من عندكم قبل إن تغيب من ~~عندنا) وخبر أبان بن تغلب (5) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): (أي ساعة ~~كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوتر؟ # PageV07P113 # فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب) والمحكي عن فقه الرضا (عليه ~~السلام) (1) (أول وقت المغرب سقوط القرص إلى مغيب الشفق - إلى أن قال -: ~~والدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق، وفي الغيم سواد ~~المحاجر، وقد كثرت الروايات في وقت المغرب وسقوط القرص، والعمل من ذلك ms02135 على ~~سواد المشرق إلى حد الرأس) قيل: وأراد بسواد المحاجر سواد الأفق أعلاه ~~وأسفله مع سائر جوانبه، من حيث إن ذلك أنما يكون بزوال الحمرة من جانب ~~المشرق بالكلية وميلها إلى جانب المغرب، ويدل عليه قوله (عليه السلام) بعد ~~ذلك: (والعمل من ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس) وخبر عبد الله بن وضاح ~~(2) قال: (كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) يتوارى القرص ويقبل الليل ~~ثم يزيد الليل ارتفاعا وتستر عنا الشمس وترتفع فوق الليل حمرة ويؤذن عندنا ~~المؤذنون، فأصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي ~~فوق الليل؟ فكتب إلي أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة ~~لدينك) ضرورة أن قوله (عليه السلام): (أرى) إلى آخره. إما لعلمه بابتلاء ~~السائل بها أو لأنه (عليه السلام) اتقى من الأمر به، لا للاحتياط، وإلا ~~فالإمام لا يأمر عند السؤال عن الحكم الشرعي بالاحتياط، إذ هو طريق الجاهل ~~بالحكم لا الإمام (عليه السلام) كما هو واضح، على أن الاحتياط هنا في فراغ ~~الذمة المشغولة بيقين مع استصحاب النهار، وهو واجب لا يجوز تركه. # على أنه قد يمنع صراحة لفظ الاحتياط بالاستحباب بل ظهوره، لأن ذلك إنما ~~هو بالاصطلاح المتأخر بين الأصحاب، وإلا فالاحتياط هو الاستظهار والأخذ ~~بالأوثق، بل قيل هو كذلك في كلمة متقدمي الأصحاب، فاستفادة استحباب التأخير ~~إلى زوال # PageV07P114 # الحمرة من هذا الخبر - حتى جعل هو، وخبر شهاب بن عبد ربه (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) أنه قال: يا شهاب إني أحب إذا صليت المغرب أن أرى في السماء ~~كوكبا) شاهدا للجمع بين النصوص بحمل الأولى على دخول الوقت، والثانية على ~~استحباب التأخير إلى زوال الحمرة - كما ترى، على أن خبر شهاب - مع ضعف ~~سنده، وعدم صراحته في ذلك، واحتمال أن اظهاره ذلك بعنوان المحبة للتقية ~~وغير ذلك - غير مقبول الشهادة على إرادة الاستحباب من تلك النصوص المعتضدة ~~بما عرفت من الأصل والشغل والشهرة العظيمة والموافقة لما سمعت من آي ~~الكتاب، والمخالفة للعامة، والمشتملة على التعليل ms02136 بكون المشرق مطلا على ~~المغرب، وبأن الشمس تغيب عندكم قبل إن تغيب عندنا، بل بعضها كالمشتمل على ~~التعليل المزبور ونحوه غير قابل للحمل عليه، بل لعل الجميع كذلك، نظرا إلى ~~ما دل على ضيق وقت المغرب، وأنه ليس لها إلا وقت واحد، ونحو ذلك كما سيمر ~~عليك بعضه إن شاء الله مما هو ظاهر أو صريح في فضل صلاة المغرب بأول دخول ~~وقتها. # بل في بعض النصوص (2) لعن من أخر صلاة المغرب طلبا لفضلها، وإن كان قد ~~يقال: إن ذلك تعريض بأبي الخطاب وأصحابه الذين أفسدوا أهل الكوفة، وقد ~~تظافرت النصوص بلعنهم، ففي خبر القاسم بن سالم (3) عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: (ذكر أبا الخطاب فلعنه، وقال: إنه لم يكن يحفظ شيئا حدثته، إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) غابت له الشمس في مكان كذا وكذا وصلى المغرب ~~بالشجرة وبينهما ستة أميال فأخبرته بذلك في السفر فوضعه في الحضر) وفي خبر ~~زرارة (4) # PageV07P115 # عنه (عليه السلام) قال في حديث: (أما أبو الخطاب فكذاب - وقال -: إني ~~أمرته أن لا يصلي هو وأصحابه المغرب حتى يروا كوكب كذا يقال له القيداني ~~والله إن ذلك الكوكب ما أعرفه) وفي مرسل سعيد بن جناح (1) عن الرضا (عليه ~~السلام) (إن أبا الخطاب قد كان أفسد عامة أهل الكوفة، وكانوا لا يصلون ~~المغرب حتى يغيب الشفق، وإنما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة) وفي خبر ~~الشحام (2) قال: # (قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): أؤخر المغرب حتى تشتبك النجوم ~~فقال: # خطابية، إن جبرئيل نزل بها على محمد (صلى الله عليه وآله) حين سقط القرص) ~~إلى غير ذلك مما سيمر عليك بعضه إن شاء الله. # وكيف كان فمن الواضح بعد حمل هذه النصوص على الاستحباب إن لم يكن فساده، ~~وأولى منه بمراتب حمل أكثر تلك النصوص على ما أشارت إليه هذه النصوص من أن ~~ذهاب الحمرة علامة على غيبوبة القرص من تمام الأفق، وبه تخرج حينئذ عن أصل ~~المعارضة، بناء على أنها كالمجمل وهذه كالمبين، وإلا كانت من ms02137 المطلق ~~والمقيد، وكأن الذي ألجأهم صلوات الله وسلامه عليهم إلى كثرة التعبير به ~~لأصحابهم هو الجمع بين الواقع وبين ما تتأدى به التقية مع بيان كذب أبي ~~الخطاب وشدة افترائه اعتمادا على ما ذكروه من تمام التفصيل في النصوص ~~الآخر، مضافا إلى الاعتبار، ضرورة عدم بقاء الحمرة المشرقية مع فرض سقوط ~~قرص الشمس عن الأفق، لأنه إن كان يبقى للشمس شعاع بعد سقوطها عن الأفق فهو ~~في مقابلها من جهة الغرب لا الشرق، واحتمال أن العبرة بسقوطها عن أفق ~~الناظر لاتمام الأفق مقطوع بعدمه، خصوصا بعد قوله (عليه السلام): (فإنها ~~تغيب عندكم قبل ما تغيب عندنا) وقوله (عليه السلام): # (فإنها تغيب من شرق الأرض وغربها) على أن المنساق من الغروب سقوطها عن ~~تمام # PageV07P116 # الأفق، وهو إنما يكون متأخرا عن خفائها عن العين بسبب اختلاف الأرض ~~وكروية الماء كما صرح به في المقاصد العلية، وما في الذخيرة - من أن غيبوبة ~~الشمس عن الأفق الحقيقي في الأرض المستوية حسا إنما يتحقق بعد غيبوبتها عن ~~الحس بمقدار دقيقة تقريبا، وهو أقل من ذهاب الحمرة، فكيف يناط به - يدفعه ~~بعد تسليمه أنه لا قائل بالفصل، وأنه قدر مجهول غير منضبط لا يمكن إحالة ~~عامة المكلفين عليه، وسيما العوام منهم، على أنك ستعرف إن شاء الله أن ~~الحمرة علامة لليقين بالمغرب لا أن زوالها غروب، فتأمل. # وقوله (عليه السلام) في خبر الشحام السابق: (إنما عليك مشرقك ومغربك) لا ~~بد من تنزيله على أمر آخر من التقية ونحوها عندنا وعند الخصم، ضرورة عدم ~~اكتفائه في سقوط القرص بمجرد عدم رؤياها وإن علم أن هناك حائلا يحتمل ~~استتارها به أو يعلم، ولعل تعنيف الشحام على صنعه وتجسسه الذي هو مثار ~~الفتنة، بل قد يومي صدره إلى ذلك، على أنه يمكن نهيه له عن التجسس بعد زوال ~~الحمرة كما يومي إليه قوله (عليه السلام) (وإنما عليك مشرقك ومغربك) إذ لو ~~كان المراد ذهاب القرص لم يكن لذكر المشرق ثمرة، واحتمال أنه ذكره لصلاة ~~الفجر بعيد. # وأما مرسل ابن ms02138 الحكم السابق فهو - مع أنه لا جابر له، ومحتمل لإرادة أنك ~~إذا لم ترها ولا أثرها كالحمرة ونحوها أو لم ترها إذا لم تحتمل الحائل بينك ~~وبين الأفق أو غير ذلك - محمول على التقية كالخبرين اللذين بعده، خصوصا بعد ~~إنكار الجماعة السابقين على أبي عبد الله (عليه السلام) ذلك، وخصوصا بعد ما ~~قيل من رواية العامة نحو خبر الخثعمي عن جابر (1) عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) على أن قضيتها كغيرها من بعض النصوص دخول الوقت بزوال القرص عن ~~النظر وإن بقي ضوؤه # PageV07P117 # على الجدران والمنارة والجبال ونحوها، وهو وإن كان صريح المبسوط أنه مما ~~يتفرع على هذا القول، بل في الرياض أنه هو القول المقابل للمشهور وإن ما ~~عداه محدث، إلا أنه مع كونه خلاف ما يظهر من بعض أهل هذا القول أيضا ~~كالخراساني بالنسبة إلى العمران في غاية الوضوح من الفساد، وإلا لزم اختلاف ~~الوقت باختلاف أمكنة الناظرين سفلا وعلوا من البئر إلى المنارة، على أن من ~~المقطوع به عدم صدق غيبتها عن النظر مع رؤية ضوئها على قلل الجبال كما هو ~~واضح. # ومنه يعلم حينئذ تعين قول المشهور بناء على أن المقابل له هذا القول الذي ~~هو واضح الفساد، وإن اعتبار بعض المتأخرين ذهاب الشعاع قول محدث، فتأمل ~~جيدا. # كما أن منه يعلم امكان الاستدلال على المختار أيضا بخبر الهاشمي (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) وإن استدل به للأول قال: (كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يصلي المغرب حين تغيب الشمس حيث يغيب حاجبها) لأن المراد ~~بالحاجب الضوء كما قيل، وفي بعض النسخ (حاجها) من دون الموحدة، قال ~~الكاشاني: (لعل المراد بحاجها ضوؤها الذي في نواحيها، فإن حجاب الشمس يقال ~~لضوئها، وحاجها لنواحيها) إلى آخره. # فظهر لك من ذلك كله أن تلك النصوص بين ما هو في الحقيقة لنا لا علينا، ~~وهو المتضمن دخول الوقت بغيبوبة القرص، ولعله الأكثر، لما عرفت من أن ~~المراد به عن تمام الأفق، ولا يكون إلا بعد ذهاب الحمرة كما صرحت ms02139 به النصوص ~~السابقة، وبين ما لا جابر لسنده ومحمول على التقية. # فلا ريب حينئذ في رجحان هذه النصوص عليها من وجوه لا تخفى، بل كان ~~المسألة من القطعيات وإن كنا قد أطنبنا الكلام فيها، لميل بعض الأعاظم ممن ~~قارب عصرنا إلى ذلك القول النادر لبعض ما تقدم الذي قد عرفت ما فيه، ولأنه ~~لو # PageV07P118 # اعتبرت الحمرة المشرقية من حيث دلالتها على زوال القرص في الغروب لاعتبرت ~~المغربية بالنسبة إلى الطلوع المعلوم خلافه، وفيه أولا ما قيل من أنه لا ~~يرد على ما التزم ذلك كثاني الشهيدين في المقاصد العلية، قال: وإنما كان ~~زوال الحمرة علامة على الغروب لأن الاعتبار في طلوعها وغروبها لما كان ~~بالأفق الحقيقي لا المحسوس، وكان طلوعها يتحقق قبل بروزها بزمن طويل غالبا، ~~ومن ثم اعتبر لها أهل الميقات مقدارا في الطلوع يعلم به وإن لم يشاهدها، ~~فكذلك القول في غروبها، لعدم الفرق، لكنك خبير أنه لا صراحة في كلامه بأن ~~ظهور الحمرة في المغرب علامة على طلوعها بحيث تقع الصلاة بعد ذلك قضاء، بل ~~أقصاه الحكم بالطلوع قبل البروز للعين، لا أن علامة ذلك ظهور الحمرة، نعم ~~في كشف اللثام عند بيان آخر وقت الصبح (ثم إذا كان زوال الحمرة من المشرق ~~علامة غروب الشمس فالظاهر أن ظهورها في المغرب علامة طلوعها، وقد روي (1) ~~ذلك عن الرضا (عليه السلام) وكأنه أشار إلى ما في المحكي عن فقه الرضا ~~(عليه السلام) من أن آخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب، وقد رخص ~~للعليل والمسافر والمضطر إلى ما قبل طلوع الشمس، وهو مع عدم حجيته عندنا ~~محمول على إرادة الكراهة في شدة التأخير، بل رخصته لمن عرفت دليل على بقاء ~~الوقت، ونحوه ما في المحكي عن دعائم الاسلام (2) عن الصادق (عليه السلام) ~~(أن آخر الوقت أن يحمر أفق المغرب، وذلك قبل إن يبدو قرن الشمس بشئ) قال في ~~البحار: اعتبار احمرار المغرب غريب، وقد جرب أنه إذا وصلت الحمرة إلى أفق ~~المغرب يطلع قرن الشمس. # وثانيا ms02140 امكان الفرق بين الحمرتين، خصوصا بعد قوله (عليه السلام): (إن ~~المشرق مطل على المغرب) فإنه قد يكون ذلك سببا لدلالة الحمرة على عدم ~~الغروب بخلاف الطلوع، فلعل الحمرة المغربية حينه كالحمرة المشرقية الحاصلة ~~قبل الطلوع بزمان كثير # PageV07P119 # مرتفعة عن الأفق التي هي أشبه شئ بالشفق المغربي الحاصل بعد غروب الشمس ~~وإن تفاوتا في طول الزمان وقصره من جهة ظهور المشرق وانخفاض المغرب. وثالثا ~~إنه اجتهاد في مقابلة النص، فلعل الشارع لم يعتبر ذلك الطلوع في صلاة ~~الفجر، واعتبره في المغرب، والمنع من عدم اعتباره في الفجر - لخبر الرضا ~~(عليه السلام) ولأن الشارع علق الحكم على الطلوع المتحقق بظهور الحمرة، ولم ~~يصرح بأن المراد رؤية نفس القرص - يدفعه - مع أن ذلك المعاصر لا يقول به - ~~عدم اعتبار ما أرسله عن الرضا (عليه السلام) في قطع الاستصحاب وغيره، ~~والقطع بعدم اكتفاء الشارع في هذا المعنى الذي ينساق إلى الذهن خلافه بمثل ~~هذه العبارة من غير إشارة في شئ من النصوص الواردة فيه إليه كالفتاوى، بل ~~تركهم له فيه بعد ذكرهم إياه في المغرب كالصريح في عدم اعتباره، لا أنه ~~قرينة على إرادته كما هو واضح، ورابعا ما في الرياض من أن ذهاب الحمرة من ~~المشرق علامة على تيقن الغروب الذي هو المعيار في صحة الصلاة، وانقطاع ~~استصحاب عدم الغروب، والمفرغ للذمة بيقين لا أنه نفس الغروب، فلا يرد النقض ~~حينئذ بظهور الحمرة المغربية بالنسبة للطلوع، إذ أقصاه حصول الشك بذلك في ~~طلوع الشمس على الأفق المشرقي، وهو لا يقطع يقين الوقت، بل لا يقطعه إلا ~~الطلوع الحسي، إذ الأمر فيه على العكس من الأول، وهو جيد لولا ظهور النصوص ~~والفتاوى بكون الحمرة علامة للغروب نفسه لا يقينه، نعم هو على كل حال مؤيد ~~بالأصل والاحتياط، بل مقتضاهما ومرسل ابن أبي عمير السابق (1) والرضوي (2) ~~التأخير حتى تذهب الحمرة إلى أن تجاوز سمت الرأس كما صرح به ثاني الشهيدين ~~والفاضل الهندي بل والكليني # PageV07P120 # والميسي فيما حكي عنهما، وربما يومي إليه خبر أبان بن تغلب ms02141 (1) وخبر محمد ~~بن شريح (2) بل لعله ظاهر كل ما دل على اعتبار ذهاب الحمرة من المشرق، ~~ضرورة إرادة ربع الفلك منه، فيعتبر حينئذ ذهابها منه تماما من غير فرق بين ~~ما يكون أمام المستقبل أو على جانبه، ولا ريب في أنه أحوط، بل لعل الاحتياط ~~التأخير أيضا في بعض أيام الغيم عن ذهاب الحمرة التي تعلو ما كان منه في ~~جانب الشرق إذا احتمل أنها من شعاع القرص، والله أعلم. # هذا كله فيما يتحقق به زوال الشمس وغروبها وذكر مواقيت الصلوات على ~~الاجمال، أما التفصيل فالمشهور نقلا كما في المفاتيح وعن غيرها وتحصيلا أن ~~لكل صلاة وقتين، بل الظاهر أنه مجمع عليه، بل عن ناصريات المرتضى دعواه ~~عليه وإن قيل إنه حكى القاضي عن بعض أصحابنا قولا بأن للمغرب وقتا واحدا ~~عند الغروب، لصحيح الشحام (3) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت ~~المغرب فقال: إن جبرئيل (عليه السلام) أتى النبي (صلى الله عليه وآله) لكل ~~صلاة بوقتين غير صلاة المغرب، فإن وقتها واحد، وإن وقتها وجوبها) وصحيح ~~أديم بن الحر (4) (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن جبرئيل أمر ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصلوات كلها، فجعل لكل صلاة وقتين إلا ~~المغرب، فإنه جعل لها وقتا واحدا) وعن الكافي (5) أنه رواه زرارة والفضيل، ~~قالا: (قال أبو جعفر (عليه السلام): إن لكل صلاة وقتين غير المغرب، فإن ~~وقتها واحد، ووقتها وجوبها، ووقت فوتها سقوط الشفق) و غيرها من النصوص. # PageV07P121 # إلا أنه قول نادر بين الطائفة مجهول القائل يجب على الفقيه طرحه وعدم ~~الالتفات إليه إن أراد باتحاد وقتها عدم وقت آخر لها في جميع الأحوال ~~الاختيارية والاضطرارية، إذ هو - مع مخالفته لخصوص ما دل على تثنية الوقت ~~للمغرب كخبر ذريح (1) ولعموم ما دل عليها لكل صلاة الذي يقصر حكم هذا الخاص ~~عليه بسبب اعتضاده بظاهر الكتاب والسنة والفتاوى وغيرها - مخالف لخصوص ~~المستفيضة أو المتواترة الدالة على صحة فعلها في الجملة بعد الوقت المزبور، ~~بل وكذا إن أريد بالاتحاد ms02142 المذكور عدم اتساع الوقت الأول الذي هو للفضيلة ~~أو للمختار، وأنه ليس إلا مقدار أدائها من أول الغروب، إذ ظاهر النصوص ~~والفتاوى أيضا امتداده إلى ذهاب الحمرة المغربية المسماة بالشفق، ففي خبر ~~إسماعيل بن جابر (2) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن وقت المغرب قال: ما ~~بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق) وفي خبر إسماعيل بن مهران (3) عن الرضا ~~(عليه السلام) (إن وقت المغرب ضيق، وآخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى ~~البياض في أفق المغرب) إلى غير ذلك من النصوص التي مر عليك بعضها، ويمر ~~عليك آخر إن شاء الله. # نعم لا سعة فيه كالظهرين لما عرفته من أن ابتداءه زوال القرص أو ذهاب ~~الحمرة المشرقية إلى ما يسامت الرأس، وآخره ذهاب الشفق، قال الكليني في ~~الجمع بين روايتي الاتحاد والتثنية في المغرب: (إنه لأن المغرب يحصل بذهاب ~~الحمرة إلى ما يسامت الرأس، والشفق هو الحمرة المغربية، وليس بين هذين ~~الذهابين إلا قدر ما يصلي المغرب ونوافلها بتؤدة، وقد تفقدت ذلك غير مرة) ~~قيل ولذا تجوز في التعبير عنه بالاتحاد، وهو جيد # PageV07P122 # بناء على أن متعلق التثنية في غيرها الفضيلي كما يومي إليه بعض النصوص ~~المتضمنة لمجئ جبرئيل (عليه السلام) بالوقتين كي يصح حينئذ استثناؤها ~~بالخصوص من هذا الحكم لا هو وإلا جزائي كما هو ظاهر الفتاوى، بل هو صريح ~~بعضهم، ومن هنا قال الأستاذ الأكبر بعد نقله الكلام المزبور عن الكليني: ~~قضية قوله هذا أن المغرب بعد سقوط الشفق لا وقت لها أصلا كما سننقله عن ~~الخلاف وغيره، وأما على طريقة الأصحاب فلا يتمشى هذا التوجيه، لأن للمغرب ~~وقتا بعد سقوط الشفق قطعا، سواء قلنا أنه وقت اجزاء أو اضطرار، إلا أن ~~يقال: إن سائر الصلوات لها ثلاث أوقات: وقت الفضيلة ووقت الاجزاء ووقت ~~الاضطرار، بخلاف المغرب، فإن لها وقتين: وقت الفضيلة والاجزاء، وكان وقت ~~الاضطرار ليس بوقت حقيقة، قلت: وهو كما ترى بعيد مخالف لظاهر الأكثر، ولعله ~~لذا حمل بعضهم هذه النصوص على استحباب المبادرة إلى فعلها، وهو غير ms02143 الأول، ~~لكن فيه أنه لا وجه حينئذ لاستثنائها من بين الفرائض، ضرورة اشتراك الكل في ~~هذا المعنى، اللهم إلا أن يراد أنها أشد من غيرها طلبا بالنسبة إلى ايقاعها ~~في الفضيلي من الوقتين، وأن إرادة المبادرة إليها بالسرعة إلى أدائها آكد ~~من غيرها باعتبار ضيق وقتها الفضيلي وعدم سعته. # وكيف كان فالأمر سهل بعد وضوح الحال لديك، إنما الكلام في تحديد أواخر ~~أوقات الصلوات، إذ قد عرفت مبتدأه فيها جميعها، والتحقيق امتداده للمختار ~~في الظهرين إلى غروب الشمس، بناء على الاشتراك، وإلا فالظهر خاصة إلى ما ~~قبله بأربع ركعات، وفي العشاءين إلى انتصاف الليل كذلك، وفي الصبح إلى طلوع ~~الشمس كما هو المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا قديما وحديثا فتوى وعملا من ~~السواد والعلماء، بل استقر المذهب عليه في هذه الأزمنة، بل ستعرف أن الخلاف ~~فيه لفظي وإن توهم أنه معنوي، بل في الغنية وعن السرائر الاجماع عليه، بل ~~عن الناصريات PageV07P123 # ذلك أيضا في الجملة، للأصل في وجه، وقوله تعالى (1): (أقم الصلاة) سواء ~~فسر الدلوك بالزوال كما هو مستفاد من النصوص (2) بل حكي عن تصريح جماعة من ~~أهل اللغة أيضا، بل في الذخيرة أن أكثر التابعين والمفسرين عليه، ونحوه في ~~التنقيح، فيكون حينئذ دالا على التوسعة المزبورة في الأربع بناء على أن ~~الغسق النصف لا أول الظلمة، وإلا كان دالا على الظهرين خاصة، وعلى كل حال ~~فالمراد الدلالة ولو بضميمة عدم القول بالفصل المحكي عن المنتهى، إذ لا ~~مجال لاحتمال انتهاء الوقت مثلا بالمثلين، لعدم صدق توسعة الوقت للمجموع ~~حينئذ من الدلوك إلى غسق الليل، ضرورة توقفه على قابلية تمام الوقت لواحدة ~~من أجزاء المجموع، وهو لا يكون في الظهرين مثلا إلا بتوسعتهما معا أو العصر ~~خاصة إلى المغرب، ويتم بعدم القول بالفصل، أو فسر بالغروب، لدلالته حينئذ ~~على التوسعة في المغرب والعشاء أو الأخير خاصة من غير تقييد بالضرورة، هذا ~~كله مع قطع النظر عن ملاحظة تفسيره بما في صحيحي زرارة (3) وعبيد ابنه (4) ~~عن الباقر وولده الصادق (عليهما السلام) ms02144 قال في الثاني منهما: (إن الله ~~افترض أربع صلوات أول وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أول ~~وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان ~~أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه). # والنصوص المستفيضة بل هي متواترة معنى في الدلالة على ذلك، منها ما ورد ~~في أفضلية الوقت الأول الظاهر في جواز غيره، وإن كان فيه ترك الأفضل، ~~والدال منها # PageV07P124 # على المطلوب على اختلافها في الدلالة يقرب من اثني عشر خبرا، بل في بعضها ~~التصريح بذلك، كصحيح زرارة (1) قال: (قال أبو جعفر (عليه السلام): أحب ~~الوقت إلى الله عز وجل أوله حين يدخل وقت الصلاة، فصل الفريضة، فإن لم تفعل ~~فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس) وما في وافي الكاشاني من أنه لا دلالة ~~لأن ما يفعله المختار أفضل مما يفعله المضطر أبدا، وكما أن العبد بقدر ~~التقصير متعرض للمقت من مولاه كذلك بقدر حرمانه عن الفضائل مستوجب للبعد ~~عنه، نعم إذا كان الله هو الذي عرضه للحرمان فلا يعاقبه عليه، لأن ما غلب ~~الله عليه فالله أولى بالعذر بعد الاغضاء عما في دعوى أفضلية فعل المختار ~~على المضطر مع عدم زيادة له اختيارية، بل هو محض اتفاق اختص به عن المضطر ~~الذي كان اضطراره من أمر سماوي مثلا، وعما في تشبيهه الحرمان بالتأخير - ~~يدفعه أنه خلاف ظاهر اطلاق الأفضلية المقتضية اتحاد حالتي المكلف كما في ~~غيره من المستحبات، على أن الغرض من هذه النصوص الحث والترغيب في فعل ~~الصلاة في الوقت الأول من حيث إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في الوقت ~~الآخر، ولا يتصور ذلك في شأن المعذور، لأن عذره يمنعه عن ادراك الوقت ~~الأول، فلا ريب حينئذ في بعد الاحتمال المزبور. # كما أن احتمال إرادة أول الوقت من الأفضلية المزبورة - ضرورة اتساع الوقت ~~الأول في الجملة، لاتمام الوقت الأول بالنسبة إلى الآخر الذي هو الاجزاء ~~عند المشهور كما يومي إليه التعليل ms02145 في بعضها (2) بمحبة الله تعالى من الخير ~~ما يعجل، ونحوه، بل يشهد له أيضا إضافة الأول إلى الوقت في بعضها لا وصف ~~الوقت به كي يراد به الأفضلية بالنسبة إلى الوقت الآخر ليثبت المطلوب، بل ~~قد يشهد له نصوص (3) إشارة جبرئيل # PageV07P125 # على النبي (صلى الله عليه وآله) بالأوقات، ضرورة ظهورها خصوصا بمعونة خبر ~~زرارة (1) منها المشتمل على اختلافه مع حمران في إرادة ما جاء به للنبي ~~(صلى الله عليه وآله) في اليوم الأول بالوقت الأول، وما جاء به في اليوم ~~الثاني بالوقت الثاني، وهو إنما جاءه في اليوم الأول حين زالت الشمس فأمره ~~فصلى الظهر، وفي اليوم الثاني حين زاد الظل قامة، والعصر في اليوم الأول ~~بثاني وقت الظهر، وفي اليوم الثاني حين زاد الظل قامتين، والمغرب في ~~اليومين بوقت واحد، والعشاء عند سقوط الشفق وعند ذهاب ثلث الليل، والصبح ~~حين طلوع الفجر وحين تنوره، ثم قال: ما بينهما وقت، ونحوه غيره، لكن بابدال ~~القامة، بالذراع، وآخر مع ابدال القامة والقامتين بالقدمين والأربعة - ~~يدفعه ملاحظة النصوص، خصوصا المتضمنة تثنية الوقت للصلاة، وإن أفضلهما ~~أولهما، والتعليل بمحبة الله التعجيل كما ينطبق على أول الوقت الأول ~~بالنسبة إلى آخره وغيره من الأوقات ينطبق أيضا على تمامه بالنسبة إلى الوقت ~~الثاني، فيستفاد منه حينئذ الحث على المواظبة على أوائل الأوقات والأوقات ~~الأوائل كما اعترف به الكاشاني في الوافي، فلا تنافي الإضافة حينئذ أيضا، ~~لظهورها أيضا في مفضولية غير أول الوقت الأول وغيره من أوائل الوقت الثاني ~~وغيره، كما يشهد له صحيح زرارة (2) قال: # (قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أصلحك الله وقت كل صلاة أول الوقت أفضل أو ~~وسطه أو آخره، فقال: أوله، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله ~~يحب من الخير ما يعجل). # على أن بعض النصوص التي أضيف الأول فيها إلى الوقت يمكن كونها من إضافة ~~الصفة إلى موصوفها، بل ربما كان فيه ما يشهد لذلك كخبر عبد الله بن سنان ~~(3) عن # PageV07P126 # أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ms02146 (سمعته يقول: لكل صلاة وقتان، وأول ~~الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة) ~~وأخبار إشارة جبرئيل لا دلالة فيها على تحديد أواخر الأوقات الأواخر، بل ~~أقصاها تحديد أواخر الأوائل بأوائل الأواخر، على أن الخصم يوافق على سعة ~~الوقت للمضطر، ومن هنا قال بعض من وافقهم على تثنية الوقت للمختار والمضطر ~~لا للفضل والاجزاء بعد ذكره هذه النصوص: إنما اقتصر فيها على بيان أوائل ~~الأوقات ولم يتعرض لأواخرها، لأن أواخر الأوقات الأوائل تعرف من أوائل ~~الأوقات الأواخر، وأواخر الأواخر كانت معلومة من غيرها، أو نقول لم يؤت ~~للأواخر بتحديد تام، لأنها ليست بأوقات حقيقية، وإنما هي رخص لذوي الأعذار ~~كخارج الأوقات لبعضهم، وإنما أتي بأوائلها ليتبين بها أواخر الأوائل التي ~~كان بيانها من المهمات، وأهمل أواخرها لأنها تضييع للصلاة كما يأتي في ~~الأخبار، وعلى الثاني لا خفاء في قوله (عليه السلام): # (وما بينهما وقت) أو (ما بين هذين الوقتين وقت) وأما على الأول فلا بد من ~~تأويل بأن يقال يعني بذلك أن ما بينهما وبين نهايتهما وقت، وبالجملة لا ~~تستقيم هذه الأخبار إلا بتأويل، وهو في غاية الجودة، وإن كان احتماله ~~الثاني فيه ما لا يخفى. # ومنها مرسل داود بن فرقد المتقدم سابقا (1) ومنها خبر معمر بن يحيى (2) ~~قال: (سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول وقت العصر إلى غروب الشمس) ومنها ~~خبر عبيد بن زرارة (3) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت الظهر # PageV07P127 # والعصر فقال: إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين الظهر والعصر جميعا إلا أن ~~هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس) ومنها خبره الآخر ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) (إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف ~~الليل إلا أن هذه قبل هذه) ومنها خبر داود الصرمي (2) قال: (كنت عند أبي ~~الحسن الثالث (عليه السلام) يوما فجلس يحدث حتى غابت الشمس ثم دعا بشمع وهو ~~جالس يتحدث، فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق ms02147 قبل إن يصلي المغرب، ثم ~~دعا بالماء فتوضأ وصلى) ومنها خبرا عمر بن يزيد (3) قال في أحدهما: (قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): أكون مع هؤلاء وانصرف من عندهم عند المغرب، ~~فأمر بالمساجد فأقيمت الصلاة فإن أنا نزلت أصلي معهم لم أتمكن من الأذان ~~والإقامة وافتتاح الصلاة، فقال: ائت منزلك وانزع ثيابك، وإن أردت أن تتوضأ ~~فتوضأ وصل، فإنك في وقت إلى ربع الليل) ومنها صحيح زرارة (4) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: # (وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) ومنها ما دل (5) على ~~جواز تأخير الصائم الصلاة في الصورتين المشهورتين، ومنها الموثق أيضا (6) ~~عن الصادق (عليه السلام) (لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا تفوت صلاة ~~النهار حتى تغيب الشمس، # PageV07P128 # ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر) وخبر ربعي (1) عن الصادق (عليه السلام) ~~(إنا لنقدم ونؤخر، وليس كما يقال من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، وإنما الرخصة ~~للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم) بناء على أنه كله من مقول القول ~~المنفي، ومنها النصوص (2) المتضمنة تحديد العشاء إلى نصف الليل، إلى غير ~~ذلك من النصوص المروية في الكتب المعتبرة المنجبرة بالفتوى والعمل التي ~~منها الواردة في الحائض (3) وغيرها الممنوع إرادة الخصوصية منها للعذر كما ~~لا يخفى على من لاحظها وسياقها، ومنها خبر أبي بصير (4) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لولا أني أخاف أن ~~أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل، وأنت في رخصة إلى نصف الليل، وهو ~~غسق الليل، فإذا مضى الغسق نادى ملكان من رقد عن صلاة المكتوبة فلا رقدت ~~عيناه) وخبره الآخر (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) (لولا أن أشق على أمتي ~~لأخرت العشاء إلى نصف الليل) والمرسل (6) عن الصادق (عليه السلام) أيضا ~~(إذا صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة إلى نصف الليل) والآخر (7) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) (ملك موكل يقول من نام عن العشاء الآخرة إلى نصف ~~الليل فلا أنام الله عينيه) وفي خبر ms02148 عبيد بن زرارة (8) عنه (عليه السلام) ~~أيضا (وقت الصلاتين إلى نصف الليل) إلى غير ذلك من النصوص # PageV07P129 # التي هي أكثر من أن تحصى، وفي كثير منها (1) الدلالة على عدم اعتبار ذهاب ~~الشفق المغربي في وقت العشاء، كما أن في جملة منها التصريح بذلك، كخبر ~~زرارة (2) (سألت أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) عن الرجل يصلي ~~العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق فقال: لا بأس) وغيره مما ستسمعه إن شاء الله. # (و) لكن مع ذلك كله (قال آخرون) وهم الشيخ في المبسوط والمحكي عن خلافه ~~وجمله وسلار في المراسم وابن حمزة في الوسيلة والقاضي: (ما بين الزوال حتى ~~يصير ظل كل شئ مثله وقت للظهر) للمختار، (وللعصر من حين يمكن الفراغ من ~~الظهر حتى يصير الظل مثليه) للمختار أيضا دون المعذور والمضطر، فيمتد الوقت ~~لهما إلى الغروب، قال في المبسوط: (والأعذار أربعة أقسام: السفر والمطر ~~والمرض وأشغال يضر به تركها في باب الدين أو الدنيا، والضرورات خمسة، ~~الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ والحائض إذا طهرت والمجنون إذا أفاق وكذلك ~~المغمى عليه) والأولى تفسير الضرورة بما لا يتمكن معه من الصلاة في الوقت ~~الأول، والعذر ما تضمن جلب نفع أو دفع ضرر، سواء تعلق بأمر الدين أو ~~الدنيا، لأصالة عدم كون غير الوقت المزبور وقتا للمختار المقطوعة ببعض ما ~~سمعته فضلا عن جميعه، ولصحيح ابن سنان (3) عن الصادق (عليه السلام) في حديث ~~(لكل صلاة وقتان، وأول الوقتين أفضلهما، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه ~~وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا ~~من عذر أو علة) ونحوه صحيحه الآخر (4) عنه # PageV07P130 # (عليه السلام) مع حذف قوله (عليه السلام): (ولا ينبغي) إلى قوله (عليه ~~السلام): # (وليس) منه، والنبوي (1) الذي أرسله الصدوق عن الصادق (عليه السلام) أيضا ~~(أوله رضوان الله، وآخره عفو الله، والعفو لا يكون إلا عن ذنب) وخبر ~~الساباطي (2) المروي عن المجالس عنه (عليه السلام) أيضا في حديث (ومن صلاها ~~بعد وقتها من ms02149 غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة، وهي تهتف به ~~ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني، ولا رعاك الله كما لم ترعني) والمروي (3) عن ~~تفسير علي بن إبراهيم مرسلا عن الصادق (عليه السلام) في قول الله عز وجل ~~(4): (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: (تأخير الصلاة عن أول ~~الوقت لغير عذر) إلى غير ذلك، بناء على أن المراد بأول الوقت الوقت الأول، ~~وأنه للظهر بلوغ الظل المثل، وللعصر المثلين، لصحيح أحمد (5) (سألته عن وقت ~~صلاة الظهر والعصر فكتب قامة للظهر، وقامة للعصر) وزرارة (6) (سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني، فلما إن كان بعد ~~ذلك قال لعمرو بن سعيد بن هلال: إن زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ ~~فلم أخبره فخرجت من ذلك، فاقرأه مني السلام وقل له: إذا كان ظلك مثلك فصل ~~الظهر، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر) وخبر محمد بن حكيم (7) قال: (سمعت ~~العبد الصالح (عليه السلام) وهو يقول: إن # PageV07P131 # أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقتها قامة من الزوال، وأول وقت العصر ~~قامة، وآخر وقتها قامتان، قلت: في الشتاء والصيف سواء قال: نعم) وأحمد بن ~~عمر (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: (سألته عن وقت الظهر والعصر فقال: # وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة، ووقت العصر قامة ونصف ~~إلى قامتين) وموثق معاوية بن وهب (2) المتضمن إشارة جبرئيل بالأوقات، وأما ~~الامتداد للعذر فلبعض ما ورد (3) في الحائض إذا طهرت قبل المغرب، وقوله ~~(عليه السلام) فيما تقدم: (من غير عذر وعلة) وإطلاق باقي النصوص المنزلة ~~على ذلك بعد معارضتها بما سمعت. # وفيه - مع قصور أدلته عن المقاومة لبعض ما عرفت فضلا عن جميعه سندا وعددا ~~ودلالة وسماحة وسهولة، وموافقة للكتاب، ومخالفة للعامة العمياء، والشهرة ~~العظيمة فتوى وعملا التي كادت تكون اجماعا، بل عرفت دعواه من المرتضى ~~والحلبي والحلي فيما حكي عنهم، وغير ذلك، ومع الاغضاء عن معارضتها بأخبار ~~الأذرع والأقدام - أنه لا ms02150 دلالة في صحيحه الأول، بل في الأفضلية المذكورة ~~فيه ولفظ " لا ينبغي " ظهور في عدمه، واحتمال إرادة عدم الجواز منه لا ~~المرجوحية بقرينة قوله: # " وليس " فيه بأولى من العكس، بل لعله هو قرينة على صحيحه الآخر وإن لم ~~يكن فيه إلا لفظ (ليس) والمنساق إلى الذهن من مرسل الصدوق لو قلنا بأن ~~تتمته من الإمام لا من الصدوق إرادة المبالغة في مرجوحية التأخير لا ~~المعصية التي يستحق عليها العذاب، وأنه بحيث يستحق اطلاق اسم الذنب عليه ~~كما ورد (4) في ترك النافلة أنه # PageV07P132 # معصية، فالعفو حينئذ لترك الأولى كما في قوله تعالى (1): (عفا الله عنك) ~~والذنب له أيضا كما في قوله تعالى (2) أيضا: (ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر) قيل: ويمكن حمل الحديث على إرادة السببية للرضوان والعفو، ~~بناء على قاعدة التكفير كما ذهب إليه أصحابنا، فلا يكون حجة لهذا القول، بل ~~يكون بالدلالة على خلافه أشبه، ضرورة كون المراد حينئذ منه أن الصلاة في ~~أول الوقت سبب لرضوان الله من العبد وتكفير المعاصي، وفي آخره ليست إلا ~~سببا للعفو عن المعاصي التي اقترفها العبد سابقا، ولا يترتب عليها رضوان، ~~مضافا إلى ما ستسمعه من التهذيب، وإلى أنه لا جابر له، كخبر المجالس ~~المحتمل لإرادة ما خرج من الوقت من قوله (عليه السلام): (بعد) فيه ولترتب ~~ما ذكر فيه على عدم إقامة الحدود، على أن بعض ما ورد في المرجوحات أعظم من ~~ذلك، ومرسل علي بن إبراهيم مع عدم الجابر له وورد مثله في بعض المكروهات قد ~~يراد به من يعتاد تأخيرها تساهلا بأمرها استخفافا بما وعد لها وتوعد عليها، ~~كل ذلك بعد الاغضاء عما في إرادة مقدار المثل من أول الوقت، وعن غيره مما ~~هو واضح، وصحيح أحمد - مع ابتنائه كغيره من أخبار القامة على إرادة المثل ~~والمثلين المخالف لظاهر ما دل على أنها الذراع والذراعان - لا دلالة فيه ~~على أن ذلك لفضيلته أو لاختياريه، وخبر زرارة - مع أن سنده ليس بتلك ~~المكانة، لأن الناقل له عمرو ms02151 بن سعيد، ودال على الأمر بوقوع الصلاة بعد ~~بلوغ المثل لا أنه الغاية كما هو المدعى، وفيه تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~أو السؤال - خاص بالقيظ، والظاهر أنه صدر منه (عليه السلام) ذلك تفسيرا ~~للابراد الوارد بها كما يومي إليه خبر زرارة (3) المروي عن كتاب الكشي # PageV07P133 # قال: (دخل زرارة علي أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنكم قلتم لنا صلوا ~~الظهر والعصر على ذراع وذراعين، ثم قلتم أبردوا بها في الصيف. فكيف الابراد ~~بها؟ # وفتح الراحة ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبد الله (عليه السلام) بشئ، ~~فأطبق الراحة فقال: إنما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم، وخرج ودخل ~~أبو بصير على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: إن زرارة سألني عن شئ فلم ~~أجبه وقد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه، فقل له: صل الظهر في الصيف إذا ~~كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان مثليك. وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف، ولم ~~أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير) وهو ظاهر في أن زرارة ~~لم يكن مراده بسؤاله حد الاجزاء لصلاة الظهر، وفي هذا الخبر دلالة على ~~تفسير الأمر بالابراد الوارد في بعض النصوص (1) عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بما عرفت، خلافا للمحكي عن الصدوق من تفسيره بإرادة الاستعجال بها من ~~البرد، وخبرا محمد وأحمد - مع ما فيهما أيضا من بعض المناقشات السابقة ~~ومخالفتهما لما يقوله الخصم - لا صراحة فيهما، بل ولا ظهور في الاختياري ~~خاصة، بل إرادة الفضيلي منهما أولى من وجوه، وكذا خبر إشارة جبرئيل (عليه ~~السلام) مع دلالته على الفعل بعد القامة، وأما قوله (عليه السلام) فيه: ~~(وما بينهما وقت) مشعرا بعدم الوقت في غيره لا بد من تأويله عندنا وعند ~~الخصم، وحمله على الفضيلة أولى من الاضطرار كما هو واضح. # كل ذلك مع ما في تعداده العذر والضرورة من الاجمال الذي لا ينبغي توقيت ~~مثل الصلاة به، بل لو أنصف المتأمل فيما ورد من النصوص الدالة على جواز ~~التأخير ms02152 لأحد أفراد العذر والضرورة لعلم منه نفسه فضلا عن غيره أن ذلك وقت ~~للصلاة أيضا، إلا أنه لشدة أمرها وأنها عمود الأعمال لا ينبغي تأخيرها عن ~~وقتها الفضيلي إلا لعذر # PageV07P134 # أو ضرورة. لا أن الوقت قد انقضى، وهذا توقيت آخر لهذا الصنف من المكلفين، ~~وإلا لوجب على الشارع تفسير العذر والضرورة التي يسوغ تأخير الصلاة لأجلها، ~~وتحديد الوقت وضبطه، ولشاع ذلك وذاع، لتكرر الصلاة وعظم أمرها ووجود الداعي ~~لمعرفة مواقيتها، لا أنه يكتفي في ذلك بمثل هذه العبارات المجملة التي لا ~~يكتفي فيها بالنسبة إلى الأقل من الصلاة فضلا عنها، بل المستفاد من الأخبار ~~الاكتفاء بأدنى عذر في التأخير، فعند التأمل الصادق ذلك هو الدليل على ~~المطلوب، لأن مطلق الواجب فضلا عن الصلاة لا يسوغ تفويته إلا لضرورة، بل ~~ظني أن المخالف مراده ذلك أيضا، وإن عبر بما يقرب من مضامين النصوص لقدمه ~~ومعروفية التعبير في تلك الأوقات بمثل ذلك. # ويؤيده ما في التهذيب قال: (إذا كان أول الوقت أفضل ولم يكن هناك منع ولا ~~عذر فإنه يجب فعلها فيه، ومن لم يفعلها فيه استحق اللوم والتعنيف، وهو ~~مرادنا بالوجوب، ولم نرد به هاهنا ما يستحق بتركه العقاب، لأن الوجوب على ~~ضروب عندنا منها ما يستحق تاركه العقاب، ومنها ما يكون الأولى فعله ولا ~~يستحق بالاخلال به العقاب وإن كان يستحق به ضرب من اللوم والعتب) وقال في ~~المبسوط في آخر الفصل: # (إن الوقت الأول أفضل من الوسط والآخر غير أنه لا يستحق عقابا ولا ذما ~~وإن كان تاركا فضلا إذا كان لغير عذر) ومن العجيب بعد ذلك نسبة هذا القول ~~إلى الشيخ في جميع كتبه، وقال فيما حكي من نهايته: (لا يجوز لمن ليس له عذر ~~أن يؤخر الصلاة من أول وقتها إلى آخره مع الاختيار، فإن أخرها كان مهملا ~~لفضيلة عظيمة وإن لم يستحق العقاب، لأن الله تعالى قد عفا له عن ذلك) قيل: ~~ونحوه عن القاضي في شرح الجمل، وقال فيما حكي عن عمل يوم وليلة أيضا: ms02153 (لا ~~ينبغي أن يصلي آخر الوقت إلا عند الضرورة، لأن الوقت الأول أفضل) وهي كما ~~ترى صريحة فيما ذكرنا، ولعل PageV07P135 # المراد من غيرها ذلك أيضا وإن عبر بلفظ لا يجوز ويجب ونحوهما، ولقد أجاد ~~الطباطبائي في قوله: # والكل منها فله وقتان * للأول الفضل ويجزي الثاني حال اختيار والخلاف قد ~~وقع * في ظاهر اللفظ وفي المعنى ارتفع على أنا لم نقف في النصوص على ~~التصريح بتمام التفصيل المزبور من أنه إلى المثل وقت للمختار وبعده وقت ~~للمضطر والمعذور، وأن العذر والضرورة عبارة عما عرفت، ولعله لذا كان المحكي ~~عن الخلاف والجمل والقاضي اطلاق تحديد الوقت بالمثل من غير تقييد بالمختار، ~~وظاهرهما خروجه بذلك مطلقا، وهو وإن كان أضعف من سابقه إلا أنه ربما يوافقه ~~ظاهر بعض النصوص. # ومن العجيب بعد ذلك كله ترجيح بعض متأخري المتأخرين القول المذكور بصراحة ~~أخباره، وأنه لا معارض لها إلا الاطلاقات التي يمكن إرادة تحديد مطلق الوقت ~~للمضطر والمختار منها، ضرورة صدق اسم المجموع وقتا للفريضة بهذا الاعتبار، ~~كما يشهد له خبر إبراهيم الكرخي (1) (سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) - ~~إلى أن قال -: فقلت متى يخرج وقت العصر؟ فقال: وقت العصر إلى أن تغرب ~~الشمس، وذلك من علة، وهو تضييع) الحديث. إذ أنت خبير أن ذلك متجه لو حصلت ~~المكافأة، وقد عرفت عدمها من وجوه، بل يمكن دعوى خروج المسألة من حيز ~~الظنيات ودخولها في قسم القطعيات، ولقد كان الحري بنا ترك التعرض لسائر ~~الخلافات الواقعة في تحديد الأوقات، خصوصا بعد ما عرفت من تلك العبارات، ~~على أنه قليل الفائدة جدا، إذ هي إما نية الأداء والقضاء، والحق عندنا عدم ~~لزوم التعرض لهما، بل لو قلنا # PageV07P136 # به فالظاهر عدمه هنا، لما في المصابيح من أنه لا خلاف في أنه لو صلى ~~المختار في الوقت الثاني كان مؤديا للصلاة إلا من العماني، وأما العقاب في ~~التأخير فقد قيل أيضا: أنه لا خلاف في سقوطه عنه بالفعل في الوقت الثاني ~~إلا من العماني أيضا، نعم إن كانت فهي ms02154 في مجرد استحقاق العقاب بالتأخير وإن ~~عفي عنه وعدمه، وفيما لو اخترم في الوقت الثاني قبل أدائها، فيعصي حينئذ ~~عليه دون المختار، ونحو ذلك، إلا أنه لما ذكرها المصنف وجب التعرض لها ولو ~~على الاجمال. # (و) كيف كان ف‍ (المماثلة) المتقدمة المعتبرة غاية للاختيار أو الفضيلة ~~إنما هي (بين الفئ الزائد و) بين ما بقي من (الظل الأول) عند الشيخ في ~~التهذيب وفخر المحققين فيما حكي عن ايضاحه، بل نسبه إلى كثير من الأصحاب ~~وإن كنا لم نتحققه (وقيل بل) بلوغ الفئ الزائد (مثل الشخص) المنصوب مقياسا ~~للوقت، والقائل الأكثر كما في المعتبر وجامع المقاصد وعن غيرهما، بل ~~المشهور كما في الذكرى وكشف اللثام والمصابيح للنبوي المرسل (1) الذي رواه ~~العلامة على ما قيل قال (صلى الله عليه وآله): # جاءني جبرئيل (عليه السلام) عند الباب مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت ~~الشمس، وصلى بي العصر حين كان كل شئ بقدر ظله، فلما كان الغد صلى بي الظهر ~~حين كان كل شئ بقدر ظله، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شئ مثليه، ثم التفت ~~إلي فقال: يا محمد (صلى الله عليه وآله) هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ~~فيما بين هذين الوقتين) ولقوله (عليه السلام) في الموثق (2) والخبر (3) ~~السابقين (إذا كان ظلك مثلك) إذ احتمال إرادة ظلك الذي حصل بعد الزيادة مثل ~~ظلك عند انتهاء النقصان كما ترى، على أنه # PageV07P137 # في بعض النصوص (1) (ظل مثلك) بالإضافة، والاحتمال المزبور فيه ممتنع، بل ~~هو كذلك في الأول أيضا، خصوصا بناء على ما قيل من موافقة هذه النصوص ~~للمعتبرة المستفيضة الدالة على تحديد الوقت الأول للظهر بالقامة وللعصر ~~بالقامتين، كخبر أحمد ابن عمر منها (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) الذي ~~فيه (وقت الظهر إذا زالت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة) الحديث. وخبر يزيد ~~بن خليفة (3) قال: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عمر بن حنظلة ~~أتانا عنك بوقت، فقال (عليه السلام): # إذن لا يكذب علينا قلت: ذكر أنك قلت: إن أول صلاة ms02155 افترضها الله عز وجل ~~على نبيه (صلى الله عليه وآله) الظهر، وهو قول الله تعالى: (أقم الصلاة) ~~الآية. فإذا زالت لم يمنعك إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير ~~الظل قامة، وهو آخر الوقت، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر، فلم تزل في ~~وقت العصر حتى يصير الظل قامتين، وذلك المساء) وخبر معاوية بن وهب (4) ~~المتضمن مجئ جبرئيل للنبي (صلى الله عليه وآله) بالمواقيت، قال فيه: (ثم ~~أتاه حين زاد الظل قامة، فأمره فصلى الظهر، ثم أتاه حين زاد الظل قامتين، ~~فأمره فصلى العصر) وغيرها، والمراد بالقامة فيها قامة الانسان كما هو ~~المنساق من لفظ القامة دون قدر الذراع والذراعين وإن ورد تفسيرها به في بعض ~~الأخبار، كخبر ابن حنظلة (5) قال: (قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ~~القامة والقامتان الذراع والذراعان في كتاب علي (عليه السلام)) وخبر علي بن ~~أبي حمزة (6) عنه (عليه السلام) أيضا قال له أبو بصير: (كم القامة فقال ~~ذراع، إن قامة رحل # PageV07P138 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت ذراعا) إلا أنه لا تصلح لدفع ذلك ~~الانسباق الحاصل منها في تلك النصوص، خصوصا مع تضمن الخبر المتقدم أن آخر ~~القامتين هو وقت المساء، ومع ما في بعض النصوص (1) (إن حائط مسجد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) كان قدر قامة، وإذا كان الفئ ذراعا صلى الظهر، وإذا ~~كان ذراعين صلى العصر) والمراد قامة الانسان قطعا. # فيعلم منه أنه ليس عرفا مشهورا في ذلك الوقت وإن كان ذلك كله لا يخلو من ~~نظر تعرفه، على أن الشائع في الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الوقت أن يكون ~~قدر ذراع تقريبا، وقد أشير إليه في بعض النصوص (2) السابقة في معرفة ~~الزوال، فلو أريد بالقامة والقامتين الذراع والذراعان كما ورد به التحديد ~~كان مرجع التحديد بهما إلى المثل والمثلين للشخص كما ذكرنا. # ولاستلزام (3) الأول عدم الوقت مع انعدام الظل وقصره على وجه يقطع بعدمه، ~~كما لو كان الباقي منه يسيرا جدا لا يسع الفرض ms02156 فضلا عنه وعن نافلته، وشدة ~~التفاوت بينه وبين باقي النصوص المستفاد منها تحديد آخر الوقت، والاختلاف ~~الفاحش في الوقت بحسب اختلاف الباقي في الأزمنة والأمكنة، وهو - مع أنه لا ~~معنى للتوقيت بغير المنضبط، ولعله لذلك أو غيره قال في فوائد القواعد فيما ~~حكي عنه: أنه قول شنيع - مناف لظاهر الأدلة، ولصريح خبر محمد بن حكيم (4) ~~المساوي بين الشتاء والصيف، بل في المصابيح أنه لم يقل أحد بالفرق بين ~~الأزمنة في تحديد الأوقات، # PageV07P139 # ودعوى رفع الاختلاف المزبور بأن القليل الباقي مثلا في الصيف يساوي ~~الكثير الباقي في الشتاء من جهة البطء والسرعة يشهد الوجدان بخلافها، مع ~~أنها لا ترفع الاختلاف في الأمكنة كما هو واضح. # ولاستبعاد (1) إرادة الشارع مثل ذلك مع عدم ضبط الباقي الذي قد عرفت ~~اختلافه وعدم التعبير عنه بعبارة صريحة أو ظاهرة كالصريحة فضلا عن التعبير ~~عنه بما عرفت، ودعوى استفادته مما في بعض النصوص (2) - وكثير من الفتاوى من ~~التقدير بصيرورة ظل كل شئ مثله، لعود الضمير فيه إلى الظل لا الشئ، ومن ~~مرسلة يونس (3) (سألت الصادق (عليه السلام) عما جاء في الحديث أن صل الظهر ~~إذا كانت الشمس قامة وقامتين وذراعا وذراعين وقدما وقدمين من هذا ومن هذا؟ ~~فمتى هذا؟ وكيف هذا؟ وقد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم، قال: إنما قال: ~~ظل القامة ولم يقل قامة الظل، وذلك أن ظل القامة يختلف، مرة يكثر، ومرة ~~يقل، والقامة قامة أبدا لا تختلف، ثم قال: ذراع وذراعان وقدم وقدمان، فصار ~~ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ~~ذراعا وظل القامتين ذراعين، فيكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين ~~متفقين في كل زمان معروفين مفسرا أحدهما بالآخر مسددا به، فإذا كان الزمان ~~يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة وكانت القامة ذراعا ~~من الظل، فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع ~~والذراعين فهذا تفسير القامة والقامتين) وذلك لأن السائل # PageV07P140 # لما سأل عن اختلاف الرواية في تحديد ms02157 الظهر والعصر وأنه جاء من هذا القبيل ~~مرة، ومن هذا القبيل مرة أخرى ففي أي وقت يكون هذا؟ وكيف يمكن أن يكون هذا ~~في وقت يتفق فيه كون الظل الباقي نصف قدم؟ وامتداده إلى القامة والقامتين ~~يفضي إلى توسعة كثيرة في الوقت، أو أن المراد (من هذا) بالفتح على معنى ~~(ما) كما اعترف المجلسي بكثرة استعمالها في ذلك، أو على معنى من صاحب الحكم ~~الأول ومن صاحب الحكم الثاني؟ وكيف كان فأجابه (عليه السلام) بأن المراد ظل ~~القامة لإقامة الظل؟ # أي أطلق القامة في الخبر المسؤول عنه وأريد منها الباقي من ظلها عند ~~الزوال مجازا، سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر، والتحديد حينئذ إنما هو ~~بصيرورة الفئ الزائد مثل الظل الباقي المعبر عنه بالقامة، وحاصل المعنى أنه ~~إذا كانت الشمس مقدار القامة فصل الظهر، ومقدار القامتين فصل العصر، ~~واختلاف الأخبار حينئذ بالذراع والذراعين والقدم والقدمين إنما هو لاختلاف ~~ذلك الباقي من الظل المعبر عنه بالقامة، فتارة يكون قدما، وتارة يكون ~~ذراعا، وتارة يكون أزيد، وتارة يكون أقل، ولذا اختلفت الأخبار في هذا ~~التقدير، فهي في الحقيقة تفصيل لذلك المجمل - يدفعها - مع أنه خلاف المنساق ~~من مرجع الضمير، خصوصا مع قرب لفظ الشئ إليه، ووضوح المعنى على تقديره من ~~غير حاجة إلى تقدير بخلافه على الأول - ضرورة توقف صحة المعنى على إرادة ~~صيرورة ظل كل شئ الحادث مثل الظل الباقي عند الزوال، مع أنه قد لا يبقى ظل ~~أصلا، ومرسلة يونس - مع ارسالها واجمالها بل اشكالها من حيث إنه ليس في ~~الخبر ذكر الظل أصلا لا بإضافته إلى القامة ولا بالعكس، فقوله: (إنما قال ~~ظل القامة) إلى آخره. غير منطبق، ومن أنه لم يتضح وجه تعجب السائل من كون ~~الظل في بعض الأوقات نصف قدم هو ما سمعته، أو لأن التقدير بصيرورة الفئ مثل ~~الظل يقتضي قصرا فاحشا في الوقت، أو لما قيل من أن ذلك يقتضي الاختلاف في ~~وقت الفضيلة، PageV07P141 # خصوصا إذا قلنا: إن السائل فهم من القامة ونحوها ms02158 بلوغ مجموع الظل الحادث ~~والباقي قامة، ولذا جاء الاشكال في الجمع بينه وبين أخبار الذراع والقدم، ~~وفي اختلاف وقت الفضيلة حينئذ اختلافا فاحشا، ومن أن ما ذكره إن تم في ~~بعضها فلا يتم في قوله أخيرا: # (فإذا كان) إلى آخره. بل هو ظاهر أو صريح في خلافه، وغير ذلك، ومن عدم ~~تعارف اطلاق لفظ القامة على ذلك الظل، بل هي إما قامة الانسان كما قلناه ~~سابقا، أو مقدار الذراع كما هو مضمون الأخبار السابقة، ومن غير ذلك - لا ~~تدل على مطلوبه، ضرورة كونها في بيان أول الوقت الأول، والمطلوب آخره. # ومن ذلك وغيره قد يسلك في تفسيرها طريق آخر، وحاصله أنه قد تقرر كون قامة ~~كل انسان سبعة أقدام بأقدامه، وثلاث أذرع ونصف بذراعه، فلذلك يعبر عن السبع ~~بالقدم، وعنه طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة وإن كان في غير ~~الانسان، وقد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة ~~الوقت ذراعا كما أشارت إليه بعض النصوص (1) فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن ~~القامة بالذراع، وعن الذراع بالقامة، وربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال ~~من الشاخص بالقامة أيضا، وكأنه كان اصطلاحا معهودا، وبناء هذا الحديث على ~~إرادة هذا المعنى أي الشاخص الذي هو ذراع كما ستطلع عليه. # ثم إن كلا من هذه الألفاظ قد يستعمل لتعريف آخر وقتي فضيلتهما كما في بعض ~~النصوص (2) وكلما يستعمل لتعريف الأول فالمراد به مقدار سبعي الشاخص، وكلما ~~يستعمل لتعريف الآخر فالمراد به مقدار تمام الشاخص، ففي الأول يراد بالقامة ~~الذراع، وفي الثاني بالعكس، وربما يستعمل لتعريف الأخير لفظة ظل مثلك وظل # PageV07P142 # مثليك، ويراد بالمثل القامة، والظل قد يطلق على ما يبقى عند الزوال خاصة، ~~وقد يطلق على ما يزيد بعد ذلك فحسب الذي يقال له الفئ، من (فاء يفئ) إذا ~~رجع، وقد يطلق على مجموع الأمرين، وإن كان ربما قيل نقلا عن إرشاد الجعفرية ~~أن الظل ما يكون من أول النهار إلى زوال الشمس، والفئ من حين الزوال إلى ~~الغروب، ms02159 وإليه يرجع ما في حواشي الشهيد من أن الظل ما تنسخه الشمس، والفئ ~~ما ينسخ الشمس، إلا أن الانصاف عدم التزام ذلك في الاطلاقات كما لا يخفى، ~~بل لا يبعد أنه في العرف للأعم منهما. # ثم إن اشتراك هذه الألفاظ بين هذه المعاني صار سببا لاشتباه الأمر في ~~المقام، وحينئذ فيكون مراد السائل أنه ما معنى ما جاء في الحديث من تحديد ~~أول وقت الظهر والعصر تارة بصيرورة الظل قامة وقامتين، وأخرى بصيرورته ~~ذراعا وذراعين، وأخرى قدما وقدمين، وجاء من هذا القبيل مرة، ومن هذا أخرى؟ ~~فمتى هذا الوقت الذي يعبر عنه بألفاظ متباينة المعاني؟ وكيف يصح التعبير عن ~~شئ واحد بمعاني متعددة، مع أن الظل الباقي عند الزوال قد لا يزيد على نصف ~~القدم؟ فلا بد من مضي مدة مديدة حتى يصير مثل قامة الشخص، فكيف يصح تحديد ~~أول الوقت بمضي مثل هذه المدة الطويلة من الزوال، فأجاب (عليه السلام) بأن ~~المراد بالقامة التي يحد بها أول الوقت التي هي بإزاء الذراع ليس قامة ~~الشخص الذي هو شئ ثابت غير مختلف، بل المراد مقدار ظلها الذي يبقى على ~~الأرض عند الزوال الذي يعبر عنه بظل القامة، وهو يختلف بحسب الأزمنة ~~والبلاد، مرة يكثر، ومرة يقل، وإنما يطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ~~ذراعا، فإذا زاد الفئ أعني الذي يزيد من الظل بعد الزوال بمقدار ذراع حتى ~~صار مساويا للظل فهو أول الوقت للظهر، وإذا زاد ذراعين فهو أول الوقت ~~للعصر، وأما قوله (عليه السلام): (فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر) إلى ~~آخره. فمعناه أن الوقت إنما يضبط حينئذ بالذراع والذراعين خاصة دون القامة ~~والقامتين، وأما PageV07P143 # التحديد بالقدم فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين والأربعة، وهو ~~مساو للتحديد بالذراع والذراعين، وما جاء نادرا بالقدم والقدمين فإنما أريد ~~بذلك تخفيف النافلة وتعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول، ولعله ~~(عليه السلام) لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب لما استشعر من السائل عدم ~~اهتمامه بذلك، وأنه إنما كان ms02160 أكثر اهتمامه بتفسير القامة وطلب العلة في ~~تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار، وحينئذ لا يكون في الخبر غبار ولا اجمال ~~ولا شئ مما يرد على تفسير الشيخ له وإن رده غير واحد من الأصحاب لذلك، نعم ~~يصير جزئيا مختصا بزمان خاص ومخاطب مخصوص، ولا بأس بذلك. # فإن قيل: اختلاف وقتي النافلة في الطول والقصر بحسب الأزمنة والبلاد ~~وتفاوت حد أول وقتي الفريضتين التابع لذلك لازم على أي التقادير، لما هو ~~معلوم من سرعة تزايد الفئ تارة، وبطئه أخرى، فالذراع حيث يكون الباقي من ~~الظل قليلا غيره إذا كان كثيرا، قلنا: نعم ذلك كذلك ولا بأس به، لأنه تابع ~~لطول اليوم وقصره كسائر الأوقات في الأيام والليالي، كما أنه لا يكون هذا ~~الخبر حينئذ منافيا للمختار بوجه من الوجوه، ضرورة كونه حينئذ كأخبار ~~الذراع ونحوه مما هو وارد في تحديد أول الوقت الأول لا آخره كي ينافي المثل ~~والمثلين كما ستعرفه مفصلا. # وكيف كان فابتداء التقدير إنما هو من أول الفئ الحادث لا منه ومن الظل ~~الباقي، بل لم يقل أحد بذلك، بل عن الخلاف نفي الخلاف في ذلك، نعم ربما ~~ذكره بعضهم احتمالا معترفا بعدم القائل به في قولهم: (يصير ظل كل شئ مثله) ~~وفيه أنه يلزم عليه الاضطراب والاختلاف المترتبان على قول الشيخ أيضا كما ~~هو واضح، بل قد يدفع بعض الاختلاف المترتب على كلام الشيخ بأن قصر الظل في ~~بعض الأماكن PageV07P144 # وطوله في آخر لا يتفاوت بالنسبة إلى صيرورة الفئ مثله، ففي مقام يكون مثل ~~الظل القصير يكون كذلك في المقام الآخر، ضرورة كون المتجدد كالباقي، بخلاف ~~هذا القول، وعلى كل حال فهو واضح الضعف بالنسبة إلى المختار، فينبغي ارصاد ~~رأس الظل الباقي عند الزوال حتى لا يختلط السابق والحادث. # وأما بقيه الأقوال في أصل المسألة التي وعدنا بذكرها على الاجمال فمنها ~~ما أشار إليه المصنف أيضا بقوله (وقيل: أربعة أقدام للظهر، وثمان للعصر، ~~هذا للمختار، وما زاد على ذلك حتى تغرب الشمس وقت لذوي الأعذار) وإن ms02161 كنا لم ~~نقف على قائله مصرحا بجميع ذلك، بل ولا من نسب إليه في الكتب المعدة لمثله، ~~نعم حكي عن مصباح السيد والنهاية وعمل يوم وليلة وموضع من التهذيب تحديد ~~وقت الظهر خاصة للمختار بذلك من غير تصريح بالعصر أصلا، بل ولا من السيد ~~منهم بامتداد وقت العذر في الظهر إلى المغرب، وردد فيما حكي من مصباح الشيخ ~~ومختصره والاقتصاد بين ذلك وبين المثل للمختار، وهو عند التحقيق راجع إلى ~~القول بالمثل، فيجري فيه ما عرفته، لكن على كل حال لا يخفى عليك ضعفه بعد ~~ما سمعته سابقا من النصوص وغيرها، بل يمكن دعوى تحصيل القطع بخلافه من ~~ملاحظة الفتاوى والنصوص على اختلافها، ومن الغريب أنه على كثرتها وشدة ~~اختلافها لم نعثر على ما يدل منها على تمام هذا القول، نعم خبر الكرخي (1) ~~منها وغيره يدل على خصوص الظهر قال: (سألت أبا الحسن (عليه السلام): متى ~~يدخل وقت الظهر؟ قال: إذا زالت الشمس، فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: من بعد ~~ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، وإن وقت الظهر ضيق ليس كغيره، قلت: فمتى ~~يدخل وقت العصر؟ فقال: إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر، فقلت: متى يخرج ~~وقت العصر، فقال: وقت العصر إلى أن تغرب الشمس، # PageV07P145 # وذلك من علة، وهو تضييع، فقلت له: لو أن رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من ~~زوال الشمس أربعة أقدام أكان عندك غير مؤد لها؟ فقال: إن كان تعمد ذلك ~~ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه، كما لو أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن ~~تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم يقبل منه، إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتا وحدودا في سنته، فمن رغب عن سنة من ~~سننه الموجبات كان كمن رغب عن فرائض الله تعالى) وخبر الفضل بن يونس (1) ~~سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف ~~تصنع بالصلاة؟ قال: إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس ms02162 أربعة أقدام ~~فلا تصلي إلا العصر، لأن وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم، وخرج الوقت وهي ~~في الدم). # والأول - مع الطعن في سنده بجهالة إبراهيم، واشتماله على ما اتفق الأصحاب ~~على خلافه من أن أول وقت العصر آخر وقت الظهر، وعدم تضمنه تمام الدعوى، بل ~~فيه ما يخالفها، وظهوره في عدم صحة صلاة الظهر للمعذور أيضا بعد الوقت ~~المزبور، لتخصيصه ذلك بالعصر، وقصوره عن معارضة غيره من وجوه - غير صريح في ~~ذلك خصوصا بعد اعتباره في عدم القبول تعمد التأخير بقصد مخالفة السنة في ~~الوقت لا بقصد الرخصة في التأخير، وبعد التعبير عنه في ذيله بكونه سنة من ~~سنن الله (صلى الله عليه وآله) فلا يبعد حينئذ حمل الخبر المزبور على إرادة ~~الوقت الفضيلي من أوقات الفضيلة، ضرورة تفاوتها في الدرجات. وأما الثاني - ~~فمع أن سنده ليس بتلك المكانة، ومخالفته للمعروف من مذهب الخصم، بل المجمع ~~عليه ظاهرا من امتداد الوقت للعذر الذي أحد أفراده الحيض كما عرفت، وما ~~يحكى عن التهذيبين من التصريح بمضمون الخبر المذكور لا يقدح في الاتفاق ~~ظاهرا، خصوصا في مثل الكتابين، واحتمال كون المراد # PageV07P146 # منه وإن بعد خروج وقت الظهر وبقاء وقت اختصاص العصر، وعدم اشتماله على ~~تمام الدعوى، بل لا يدل على خصوص الظهر، إذ لعل للحائض خصوصية، ومعارضته ~~بخصوص موثقة عبد الله بن سنان (1) وغيرها مما دل على وجوب الفرضين عليها ~~إذا طهرت وكان الوقت يسعهما الذي هو أرجح منها من وجوه، أحدها الاعتضاد ~~بالمشهور شهرة عظيمة، ولذا لم يصح الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب وإن ~~مال إليه بعض متأخري المتأخرين بعد أن قدم رجلا وأخر أخرى واضطرب أشد ~~اضطراب، وما ذاك إلا للخلل في الطريقة - قاصر عن معارضة ما عرفته من الأدلة ~~من وجوه لا تخفى بعد الإحاطة بما تقدم. # ومنها ما في المقنعة من أن وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يرجع الفئ ~~سبعي الشاخص، والعصر إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب، وللمضطر ~~والناسي إلى الغروب، ولم أعرف ms02163 له دليلا من الأخبار على كثرتها وشدة ~~اختلافها، بل في كثير منها - كثرة تقرب إلى حد التواتر معنى، بل لعلها كذلك ~~- ما يقتضي خلافه، وأخبار الذراع والقدمين - مع أن ظاهرها وقوع الفريضة بعد ~~مضيهما لا أنهما الآخر كما هو ظاهر أول عبارته فيها، نعم كلامه بعد ذلك ~~ظاهر أو صريح في إرادة الأول - كادت تكون صريحة في إرادة بيان أول الوقت ~~للمتنفل، بل في جملة منها التصريح بذلك، كما أن في بعضها التصريح ~~بالأفضلية، نعم يحكى عن الفقه الرضوي (2) الذي لم تثبت حجيته عندنا فضلا عن ~~صلاحيته لمعارضة مثل المقام ما يوافقه بالنسبة إلى الظهر، كما أنه في كشف ~~اللثام عن الهداية روايته مرسلا عن الصادق (عليه السلام) (3) ولعله توهمه ~~من أخبار الذراع والقدمين، وأما ما دل (4) على موتورية من أخر العصر حتى ~~تصفر # PageV07P147 # الشمس من النصوص فمع أنه لا دلالة فيه على تمام المدعى فهي في الدلالة ~~على خلاف المطلوب أظهر، إذ الموتور كما فسر في هذه النصوص من ضيع ماله ~~وأهله في الجنة، فيبقى يتضيف فيها ولا أهل ولا مال عنده، وهو إنما يناسب ~~ترتبه على فوات الفضيلة لا على المعصية، كما هو واضح. # واحتج له في المختلف بالصحيح (1) عن الفقيه (عليه السلام) (آخر وقت العصر ~~ستة أقدام ونصف) قال: وهو إشارة إلى الاصفرار، لأن الظل إلى آخر النهار ~~ينقسم سبعة أقسام، وهو كما ترى، ومن ذلك كله يظهر ما في القول المنسوب إلى ~~الحسن بن عيسى الذي هو أحد الأقوال في المسألة أيضا من أن أول وقت الظهر ~~زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحدا أو قدمين من ظل قامته بعد ~~الزوال، فإن تجاوز ذلك فقد دخل الوقت الآخر، وأن العصر يمتد وقتها إلى أن ~~ينتهي الظل ذراعين بعد زوال الشمس، فإذا جاوز ذلك فقد دخل الوقت الآخر، ~~ضرورة اتحاده مع قول المفيد بالنسبة إلى الظهر، وترديده بين الذراع ~~والقدمين لا يصلح فارقا بعد معلومية اتحادهما، ويتأتى عليه بالنسبة إلى ~~العصر نحو ما ذكرناه في الظهر. ms02164 # وكذا يظهر لك مما قدمناه سابقا ما في المنسوب إلى النهاية والتهذيب من أن ~~آخر وقت الظهر للمعذور اصفرار الشمس، على أنه لا دليل عليه، بل لعل مراده ~~منه الغروب كما يومي إليه استدلاله عليه في التهذيب بأخباره، وأما ما يحكى ~~عن أبي الصلاح - من أن آخر وقت المختار الأفضل للظهر أن يبلغ الظل سبعي ~~القائم، وآخر وقت الاجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه، وآخر وقت المضطر أن ~~يصير الظل مثله - فهو مع مخالفته لنصوص التثنية بمكانة من الضعف ومنافاة ~~للنصوص، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه بالنسبة للشق الثالث من دعواه، ~~كما أنه يمكن دعوى تواتر النصوص بخلاف # PageV07P148 # الشق الأول منها، لما عرفت من دلالة كثير منها على أن ابتداء فضيلته ~~للمتنفل ذلك لا انتهاءه، وأما الشق الثاني فهو وإن دل عليه خبر الكرخي (1) ~~وغيره مما عرفته دليلا للقول المذكور في المتن، إلا أنه يجري فيه ما سمعته ~~سابقا، ومثله في الضعف ما يحكى عن السيد من امتداد العصر للمختار حتى يصير ~~الظل ستة أقدام، وإن كان قد يشهد له قول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~سليمان بن خالد (2): (العصر على ذراعين، فمن تركها حتى تصير على ستة أقدام ~~فذلك المضيع) وفي خبر أبي بصير (3) (صل العصر يوم الجمعة على ستة أقدام) ~~لكنه لا يقاس في جنب ما يدل على خلافه، بل خبره الثاني مع اختصاصه في يوم ~~الجمعة الذي لا نافلة فيه يقضي بوقوع الصلاة فيه على الستة، لا أنها ~~الغاية، بل خبره الأول الدال على أن المؤخر مضيع ظاهر في عدم إرادة الحتم ~~والالزام، خصوصا مع ملاحظة ما دل من باقي النصوص على أن جزاء المضيع ~~صيرورته موتور الأهل والمال في الجنة. # وكيف كان فالظاهر امتداد وقت الاجزاء اختيارا أو اضطرارا إلى دخول وقت ~~صلاة المغرب، وهو عندنا كما عرفت سقوط الحمرة المشرقية لا القرص، للأصل في ~~وجه، وظاهر الآية والنصوص التي تقدم بعضها الدالة على الامتداد إلى الغروب، ~~بناء على ما سمعته هناك من أنه إنما ms02165 يتحقق بزوال الحمرة، لا أنه مقدمة ~~لليقين كما عرفت البحث فيه، بل وعلى تقديره أيضا، ضرورة جريان الاستصحاب مع ~~الشك في حصول مصداق الغاية، بل الظاهر أنا في غنية عن ذلك، لظهور بعض ~~النصوص المزبورة في أن المراد من الغروب الذي الذي هو غاية العصر أول وقت ~~صلاة المغرب، فلا مجال حينئذ لاحتمال إرادة سقوط القرص فيه دون الحمرة، كي ~~يبقى ما بين السقوطين واسطة بين # PageV07P149 # الصلاتين، ولقد أجاد السيد الداماد فيما حكاه عنه في بحار الأنوار، حيث ~~قال: (إن ما في أكثر رواياتنا عن أئمتنا المعصومين (عليه السلام) وما عليه ~~العمل عند أصحابنا رضي الله تعالى عنهم اجماعا هو أن زمان ما بين الفجر إلى ~~طلوع الشمس من النهار ومعدود من ساعاته، وكذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب ~~الحمرة من جانب المشرق، فإن ذلك أمارة غروبها في أفق المغرب، فالنهار ~~الشرعي في باب الصلاة والصوم وسائر الأبواب من طلوع الفجر إلى ذهاب الحمرة ~~المشرقية، وهذا هو المعتبر والمعول عليه عند أساطين الإلهيين والرياضيين من ~~حكماء يونان) انتهى. # وأما المغرب فقد عرفت البحث في أوله، كما أنك عرفت ما يدل على أن آخره ~~الانتصاف من غير تقييد بالاضطرار من الآية والنصوص (1) والاجماع المحكي ~~المؤيدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون اجماعا، بل لعلها كذلك، وبمخالفة ~~العامة وموافقة السهولة والسماحة، والمناقشة في بعضها بإرادة امتداد مجموع ~~الصلاتين إلى الانتصاف الذي يكفي في صدقه امتداد العشاء - مع أنها خلاف ~~الظاهر سيما في المشتمل منها على قوله (عليه السلام): (إلا أن هذه قبل هذه) ~~بل كادت تكون خلاف صريح البعض كمعتبرة داود بن فرقد (2) - يمكن دفعها بعدم ~~القول بالفصل، إذ لم يقل أحد بامتداد وقت العشاء اختيارا إلى ذلك دون ~~المغرب، ومنه حينئذ ينقدح الاستدلال بما دل عليه في العشاء متمما بما عرفت، ~~كما أنه يمكن الاستدلال عليه أيضا بما عرفته في الظهرين من امتداد وقتهما ~~اختيارا إلى الغروب، بناء على عدم القول بالفصل بينهما وبين العشاءين كما ~~عن المصنف والفاضل دعواه، بل وبما ms02166 عرفته سابقا أيضا من النصوص (3) الظاهرة # PageV07P150 # في جواز تأخير المغرب عن الشفق اختيارا. ولبعض الأعذار التي لا يصلح ~~تأخير الواجب عن وقته لأجلها متمما بأنه متى ثبت ذلك ثبت إلى النصف، إذ لا ~~قائل بجواز تأخيره عنه اختيارا وعدم امتداده إليه، خلافا للمحكي عن الهداية ~~والناصريات والخلاف والمصباح للشيخ والجمل وعمل يوم وليلة والمراسم، فآخره ~~غيبوبة الشفق المغربي، والظاهر إرادتهم بالنسبة إلى المختار لا مطلقا، كما ~~قيده به في المحكي عن المقنعة أو المبسوط والتهذيب والوسيلة والكاتب ~~والكافيين والاستبصار ومصباح السيد والاصباح والاقتصاد والنهاية، أما ~~المضطر فإلى ربع الليل كما فيما عدا الأول والأخير، أما فيهما فالاقتصار ~~على ذكر المسافر، ولعلهما أرادا المثال، فيتحد حينئذ مع سابقهما، للجمع بين ~~ما دل صريحا أو ظاهرا على أن آخره سقوط الشفق من النصوص المستفيضة (1) التي ~~فيها الصحيح وغيره المؤيدة بما دل (2) على أنه غايته اشتباك النجوم، وبين ~~ما دل على أن آخره الربع كخبر عمر بن يزيد (3) وغيره بشهادة جملة من ~~النصوص، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمر بن يزيد (4) أيضا (إذا كان ~~أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل، ~~قال: قال لي وهو شاهد في بلده) وفي خبره الآخر (5) (وقت المغرب في السفر ~~إلى ربع الليل) والرضا (عليه السلام) في جواب مكاتبة إسماعيل بن مهران (6) ~~(ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس دخل # PageV07P151 # وقت الظهر والعصر، وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء إلا أن هذه قبل هذه ~~في السفر والحضر، وأن وقت المغرب إلى ربع الليل، فكتب كذلك الوقت غير أن ~~وقت المغرب ضيق، وآخر وقتها ذهاب الحمرة ومصيرها إلى البياض في أفق المغرب) ~~بناء على أن المراد من قوله (عليه السلام): (كذلك) جميع ما في سؤال الكاتب، ~~وأن المراد بقوله: (غير) التنبيه على وقت اختيارية، فتأمل. وبشهادة النصوص ~~(1) الكثيرة جدا المتضمنة تخصيص الرخصة في تأخيره عن الشفق في العذر والعلة ~~والسفر والحاجة ونحو ذلك وإن لم يذكر فيها الغاية أنها الربع أو ms02167 الأكثر، ~~لأن الظاهر تنزيلها على الربع الذي تضمنته النصوص السابقة (2). # وفيه مع استلزامه طرح النصوص (3) المتضمنة للنصف والثلث، ضرورة عدم العمل ~~بشئ منها في شئ من الأقوال السابقة التي ذكرناها، نعم في البحار عن المنتهى ~~أنه حكى عن الشيخ ومصباح السيد امتداد وقت المضطر إلى ما قبل النصف بأربع ~~ركعات - أنه لا يخفى رجحان ما تقدم من الأخبار (4) بالموافقة لظاهر الكتاب ~~وللشهرة العظيمة والاجماع المحكي المؤيد بما عرفته فيما تقدم، وبالمخالفة ~~للعامة وبسهولة الملة وسماحتها وغير ذلك عليها، خصوصا مع ملاحظة اختلافها ~~بالربع والثلث واشتباك النجوم وعدم # PageV07P152 # تقدير الضرورة فيها، بل تارة يذكر فيها العلة، وأخرى العذر، وأخرى ~~الحاجة، وأخرى السفر، بل في تضمنها نفسها بعض الأعذار التي لا تصلح أن تكون ~~سببا لتأخير مطلق الواجب عن وقته - فضلا عن مثل الصلاة، وفضلا عن مثل صلاة ~~المغرب - أقوى دلالة على المطلوب، إلى غير ذلك من القرائن والأمارات التي ~~يمكن أن تشرف الفقيه على القطع، بل قد عرفت في الظهرين ما يدل على المطلوب ~~بوجوه، بل عرفت ما يمكن بسببه جعل النزاع لفظيا، وأن مرادهم من الوجوب شدة ~~الاستحباب، ومن عدم الجواز شدة الكراهة، إذ لا ينبغي أن ينكر أن الأولى ~~لصاحب الدين السالك مسلك المتقين عدم التأخير لغير عذر أصلا، إذ ليس هو ~~حينئذ إلا من المتساهلين في سنة سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) خصوصا ~~في صلاة المغرب التي بتأخيرها لغير عذر يشبه أبا الخطاب وأصحابه لعنهم الله ~~الذين أفسدوا أهل الكوفة، واستفاضت النصوص (1) بلعنهم والبراءة منهم، إذ ~~كانوا لا يصلون المغرب حتى تشتبك النجوم ويغيب الشفق. # وأما العشاء فقد مر فيما سبق ما يدل (2) على دخول وقته قبل ذهاب الشفق ~~المغربي، وعدم اعتباره فيه، سواء قلنا بالاشتراك أو بالاختصاص، بل أدلة ~~الطرفين من تلك حجة على من اعتبره فيه، مضافا إلى ما سمعته سابقا من ~~المختلف وإلى اجماعي الغنية والسرائر كما حكي عن ثانيهما المؤيدين بالشهرة ~~العظيمة، بل هي اجماع من المتأخرين، بل لعله كذلك عند المتقدمين أيضا، ms02168 بناء ~~على ما سمعته في الظهرين من تعبيرهم عن الاستحباب المؤكد بالوجوب، وإن حكوه ~~هنا عن الشيخين وسلار بل # PageV07P153 # والحسن في أحد النقلين، بل في خلاف ثاني الشيخين الاجماع عليه لكن في غير ~~المعذور فيقدم، كما حكي عن الشيخين منهم التصريح به، ولعله للنصوص ~~المستفيضة (1) التي هي حجة على من عداهما ممن أطلق، كسلار والحسن كما حكى ~~وإن جعله أولهما في المراسم رواية، بل على الثاني منهما في الكتاب الذي ~~أطلق فيه المتضمنة نفي البأس عن تقديمه في السفر والليلة المظلمة والريح ~~والمطر، وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغيره من الأئمة (عليه السلام) ~~فعل ذلك، إذ طرحها رأسا كما يوهمه اطلاق من أطلق لا وجه له، فيحمل حينئذ ما ~~يستفاد من النصوص المستفيضة الأخر (2) من أن ابتداء وقتها ذهاب الشفق، كخبر ~~مجئ جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره من الأخبار ~~على غير المعذور. # لكنه كما ترى يرد عليه أيضا ذلك بنفسه، ضرورة أنه وإن قلنا بالتفصيل ~~المزبور يستلزم الاعراض عن الأدلة الكثيرة جدا، بل لعل النصوص منها ~~متواترة، مع تأيدها بالشهرة العظيمة وظاهر الكتاب ومخالفة العامة وغير ذلك، ~~بل مستلزم أيضا طرح بعض الأخبار التي هي ظاهرة، بل بعضها صريح في جواز ~~التقديم من غير عذر، كخبر زرارة (3) وغيره (4) بل لعل ما ورد (5) في الرخصة ~~بالجمع يدل عليه أيضا، إذ حمله على وقوع المغرب قبل الذهاب والعشاء بعده لا ~~دليل عليه، بل لعل شدة الحث على أول وقت المغرب يدل على خلافه، وقال ~~الحلبيان في الموثق (6) (كنا نختصم في الطريق في الصلاة صلاة العشاء الآخرة ~~قبل سقوط الشفق، وكان منا من يضيق # PageV07P154 # بذلك صدره، فدخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فسألناه عن صلاة ~~العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق فقال: لا بأس بذلك، قلنا: وأي شئ الشفق؟ قال: ~~الحمرة) وقوله فيه: (في الطريق) بعد أن كان ظرفا للتخاصم، واطلاق السؤال لا ~~يفيد التقييد بالسفر، وسأل إسحاق بن عمار (1) الصادق (عليه السلام) أيضا في ~~الموثق ms02169 (عن الجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل إن يغيب الشفق من غير ~~علة فقال: لا بأس) بل حكى زرارة (2) في الموثق عن الصادق (عليه السلام) ~~أيضا (أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى بالناس المغرب والعشاء الآخرة ~~قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، قال: وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على ~~أمته) وحملها على ما يحكى عن تهذيب الشيخ من جواز الدخول فيه إذا علم ~~غيبوبة الشفق في الأثناء كما ترى، وليس بأولى من حمل تلك النصوص على الفضل ~~خاصة في التأخير، أو مع كراهة التقديم كما عن المصنف وجماعة، بل هو أولى من ~~وجوه لا تخفى، أو التقية من المحكي عن الجمهور كافة. # فلا ريب حينئذ في وضوح ضعف القول المزبور وضوحا لا يحتاج إلى اكثار من ~~الأدلة، كوضوح ضعف القول بأن آخره الثلث مطلقا كما هو مقتضى اطلاق المحكي ~~عن الهداية والمقنعة والخلاف والمصباح ومختصره والجمل والاقتصاد وعمل يوم ~~وليلة والقاضي، وإن جعل الأخير النصف قولا، والشيخ فيما عدا الأخير رواية، ~~أو للمختار خاصة، وللمضطر النصف كما عن ثقة الاسلام والشيخ في كتابي الحديث ~~والمبسوط والطوسي في الوسيلة أو آخره للمضطر الثلث كما عن النهاية من غير ~~تحديد للمختار، أو الربع للمختار خاصة من غير تحديد للمضطر كما عن الحسن بن ~~عيسى، أو مع التحديد له بالنصف كما عن التقي، وفي مضمر معاوية بن عمار (3) ~~(إن وقت العشاء الآخرة إلى # PageV07P155 # ثلث الليل) والحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) (العتمة إلى ثلث الليل ~~أو إلى نصف الليل، وذلك التضييع) و (جاء جبرئيل (عليه السلام) للنبي (صلى ~~الله عليه وآله) في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل وقال: ما بينهما وقت) ~~(2). # لكن لا يخفى عليك أنه لا يسوغ للفقيه الالتفات إلى هذه في مقابلة ما دل ~~على النصف من النصوص التي يمكن دعوى تواترها، بل هي كذلك، والكتاب والاجماع ~~المحكي المؤيد بالشهرة العظيمة التي يمكن دعوى بلوغها حد الاجماع، بل لعلها ~~كذلك، خصوصا بعد ما عرفت سابقا من ms02170 ظهور عبارات القدماء في غير الوجوب ~~المصطلح، بل كثيرا ما يوافق تعبيرهم ما في النصوص، فيتعين مرادهم بالمراد ~~من الخبر، فأفضل أحوال هذه الأخبار الحمل على الندب ونحوه، كما يومي إليه ~~ما في جملة من النصوص (3) من أنه (لولا أني أخاف أن أشق على أمتي لأخرت ~~العتمة إلى ثلث الليل) وما أبعد ما بين هذه الأقوال وبين ما حكاه في ظاهر ~~الرياض عن بعضهم تبعا للمفاتيح من امتداد وقت العشاءين اختيارا إلى طلوع ~~الفجر وإن كنا لم نعرف قائله إلا ما ستسمعه من بعض عبارات الشيخ، نعم ظاهر ~~المحكي عن الفقيه الامتداد للمضطر في الفرضين كما اعتمده في موضع من ~~المدارك، وجعله في خصوص النائم والناسي وجها قويا في آخر، واستحسنه ~~الكاشاني، بل جزم به بعض علمائنا المعاصرين، بل هو ظاهر المحكي من بعض ~~عبارات الخلاف أيضا، فإنه بعد أن ذكر سابقا أن الأظهر من مذهب أصحابنا أن ~~آخر وقت العشاء الآخرة إذا ذهب ثلث الليل وقد روي نصف الليل، وقد روي إلى ~~طلوع الفجر قال: (إذا أدرك بمقدار ما يصلي فيه خمس ركعات قبل الغروب لزمه ~~الصلاتان بلا خلاف # PageV07P156 # وإن لحق أقل من ذلك لم يلزمه الظهر عندنا، وكذلك القول في المغرب والعشاء ~~الآخر قبل طلوع الفجر) بل ظاهره كما ترى نفي الخلاف فيه، ولعل الشهيد في ~~الذكرى أراد هذا فيما حكاه عن موضع من الخلاف من أنه لا خلاف بين أهل العلم ~~في أن أصحاب الأعذار إذا أدرك أحدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة لزمه ~~العشاء الآخرة، وقال فيما حكى عن المبسوط بعد أن ذكر أن وقت الضرورة يمتد ~~في المغرب إلى ربع الليل، وفي العشاء الآخرة إلى نصف الليل، وفي أصحابنا من ~~قال إلى طلوع الفجر قال: # (إذا لحق قبل الفجر مقدار ما يصلي ركعة أو أربع ركعات صلى العشاء الآخرة، ~~وإذا لحق مقدار ما يصلي خمس ركعات صلى المغرب معها استحبابا، وإنما يلزمه ~~وجوبا إذا لحق قبل نصف الليل بمقدار ما يصلى فيه أربع ركعات ms02171 أو قبل إن يمضي ~~ربعه مقدار ما يصلي معه ثلاث ركعات) والموجود فيما حضرني من نسخته (فأما من ~~يجب عليه القضاء من أصحاب الأعذار والضرورات فإنا نقول هاهنا عليه القضاء ~~إذا لحق قبل الفجر) إلى آخر ما سمعت، وهي كما ترى، وقال المصنف في المعتبر: ~~(وقت الضرورة في العشاء من النصف إلى طلوع الفجر). # وكيف كان فالقول به لا يخلو من قوة، لقول الصادق (عليه السلام) في ~~الصحيح: # (إن نام الرجل ولم يصل صلاة العشاء والمغرب أو نسي فإن استيقظ قبل الفجر ~~قدر ما يصلي كلتيهما فليصلهما، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء ~~الآخرة) وخبر عبد الله بن سنان (2) (إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل ~~الظهر والعصر، وإن طهرت من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء) ونحوه خبر ~~الدجاجي (3) وعمر # PageV07P157 # لابن حنظلة (1) مؤيدا بخبر عبيد بن زرارة المتقدم (2) (لا تفوت صلاة ~~النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا صلاة الفجر حتى ~~يطلع الشمس) وحمل هذه النصوص على الاستحباب كما سمعته من المبسوط لا شاهد ~~عليه، نعم ربما، قيل بالاقتصار على مضامينها من غير تجاوز إلى مطلق المضطر ~~والمعذور فضلا عمن أخر ذلك عمدا، اللهم إلا أن يقال بمعونة ما سمعته من نفي ~~الخلاف من الشيخ وخبر عبيد، وملاحظة ما ورد في غيره من المضطرين بناء على ~~القول به، واستبعاد التوقيت لخصوص بعض الأحوال، ولما سمعته من مذهب أهل ~~الاضطرار في غير المقام، ونحو ذلك يقوى الظن بعدم الفرق بين المضطرين، بل ~~يقوى أنه لو أخر عمدا أيضا يصلي أداء كما سمعته سابقا من القائلين ~~بالاضطرار. # بل ربما يستفاد من جمله من نصوص الانتصاف المشتملة على دعاء الملك على ~~النائم بعدم رقود عينيه (3) وعلى أنه يصبح صائما عقوبة له (4) ونحو ذلك ~~كراهية التأخير إلى ما بعد الانتصاف كراهية شديدة، لغلبة التعبير بنحو ذلك ~~عن المكروهات، ومن هذا وغيره يظهر لك وجه ما عرفته من القول السابق الذي ~~قلنا إنا لم نتحقق قائله. # لكن ومع ذلك كله ms02172 فالحكم من أصله لا يخلو من اشكال، لمعارضة هذه النصوص - ~~بعد ضعف سند الأخير منها، واحتمال إرادة دخول وقت صلاة الليل # PageV07P158 # وفواتها منه، كاحتمال إرادة القضاء من أخبار الحائض (1) خصوصا بناء على ~~المضايقة، واحتمال الصحيح الأول ما قبل النصف وإن كان بعيدا جدا - بما دل ~~(2) على أن لكل صلاة وقتين، الظاهر في نفي الثالث، ودعوى أن هذا ليس من ~~التوقيت بل هو رخصة لخصوص هؤلاء - ولذا لا يجوز تعمد التأخير إليه اجماعا، ~~ولو كان وقتا مضروبا كالوقتين لجاز التأخير إليه مثلهما - يدفعها أنه لا ~~معنى للتوقيت إلا صحة الفعل فيه أداء ولو في بعض الأحوال، فكونه لا يجوز ~~التأخير إليه عمدا لا ينافي وقتيته، كما هو ظاهر القائلين بأن الوقت الثاني ~~في غيره للمضطرين، فإنهم لا يجوزون التأخير إليه عمدا وإن كان هو وقتا ~~عندهم، نعم هو كذلك عند خصوص القائلين بأن الثاني اجزائي. وبالآية والنصوص ~~(3) المتكثرة التي جعلت الغاية النصف، بل في المرفوعة، منها التصريح ~~بالقضاء لمن نام عن صلاة العشاء إلى النصف، وفي خبر سهل بن المغيرة (5) ~~(إنه يصبح صائما عقوبة له) ودعوى إرادة ما يتناول الأداء من القضاء فيها لا ~~شاهد لها، مضافا إلى موافقة تلك النصوص للفقهاء الأربعة كما حكاه في الروض ~~عنهم، وإن اختلفوا في أنه وقت اختيار أو اضطرار، فظهر حينئذ ضعفها عن ~~مقاومة تلك الأدلة من وجوه. # ومن هنا جزم في الرياض تبعا لغيره من المحققين بعدم العمل بها، بل لعله ~~ظاهر كل من اقتصر على النصف وما دونه في الغاية من الأصحاب، وهم الأكثر، ~~ومنه ينقدح حينئذ مضعف آخر لهذه النصوص، وهو الاعراض، إذ الذي عمل بها # PageV07P159 # آحاد من بعض الأعصار على وجل وريبة، فلا ريب أن الأحوط عدم التعرض لنية ~~الأداء والقضاء، كما أن الأحوط عدم التأخير عما بعد النصف إلى الصبح وإن ~~قلنا بالمواسعة في القضاء. # وأما الصبح فقد عرفت أوله سابقا، كما أنك عرفت في أول البحث ما يدل على ~~امتداده للمختار إلى طلوع الشمس، كما هو المشهور بين ms02173 الأصحاب نقلا وتحصيلا ~~شهرة عظيمة، بل قد عرفت دعوى أبي المكارم وتلميذه الاجماع التي يشهد لها ~~التتبع، وهو الحجة، مضافا إلى ما تقدم من تلك النصوص عموما وخصوصا، بل قد ~~تضمن جملة منها كخبر الأصبغ (1) وموثق الساباطي (2) (إنه متى أدرك ركعة ~~وجبت الصلاة تامة) وإن كان في دلالته على المطلوب نظر، إذ للخصم تسليمه مع ~~تخصيصه بصورة الاضطرار، واحتمال التمسك باطلاقها يدفعه أنه لا بد من حمل ~~هذه النصوص على إرادة الاضطرار، ضرورة عدم جواز التأخير إلى مقدار الركعة ~~اختيارا عند القائلين بامتداد وقت الاجزاء، لظهور الأدلة في فعل تمام ~~الصلاة في الوقت لا بعضها، مع اشعار لفظ (أدرك) في الاضطرار، نعم الظاهر ~~تناولها للمؤخر عمدا، فيصلي حينئذ أداء وإن أثم بالتأخير، فلا تدل حينئذ ~~على التوسعة اختيارا إلى طلوع الشمس، اللهم إلا أن يدعي ظهورها في أن ~~المشروع للاضطرار تنزيل خارج الوقت منزلة الوقت بسبب ادراك الركعة، فيعلم ~~منه أن ادراك الركعتين قبل طلوع الشمس ادراك لها في وقتها، بل ذلك كاد يكون ~~صريح قوله: (من الوقت) فيه، فتأمل جيدا. # على أنا في غنية عن ذلك كله بما عرفت من الأدلة السالمة عن معارض معتد ~~به، إذ ليس هو إلا قول الصادق (عليه السلام) في صحيحي ابن سنان (3) والحلبي ~~(4) # PageV07P160 # واللفظ للأول (لكل صلاة وقتان، وأول الوقتين أفضلهما، ووقت صلاة الفجر ~~حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ~~ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام) وفي الموثق (1) (في الرجل إذا ~~غلبته عينه أو عاقه أمر أن يصلي المكتوبة من الفجر إلى أن تطلع الشمس) وخبر ~~يزيد بن خليفة (2) (وقت الفجر حين يبدو حتى يضئ) وخبر أبي بصير (3) (سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم متى يحرم عليه الطعام؟ فقال: إذا كان ~~الفجر كالقبطية البيضاء، قلت: فمتى تحل الصلاة؟ فقال: إذا كان كذلك. فقلت: ~~ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: لا، إنما نعدها صلاة ~~الصبيان، ثم ms02174 قال: إنه لم يكن يحمد الرجل أن يصلي في المسجد ثم يرجع فينبه ~~أهله وصبيانه) وهي كما ترى طاهرة في رجحان المبادرة ومرجوحية التأخير، ~~لتصريحه في الصحيحين بالأفضلية، والتعبير بلفظ (لا ينبغي) و (لم يكن يحمد) ~~واطلاق الشغل ونحوها، فهي نفسها أدلة على المطلوب عند الانصاف مع قطع النظر ~~عما يعارضها، فلا ريب حينئذ في ضعف ما عن المبسوط والتهذيب والنهاية ~~والخلاف والاستبصار والوسيلة من أنه إلى ظهور الحمرة المشرقية، ومنها إلى ~~طلوع الشمس للمضطر إن أرادا الوجوب حقيقة، كالمنقول عن الشافعي وجميع ~~أصحابه إلا الاصطخرلي، فقال: بفوات الوقت رأسا إذا أسفر. # وقد ظهر لك مما ذكرنا كله شرح قول المصنف: (وكذا من غروب الشمس إلى ذهاب ~~الحمرة للمغرب، وللعشاء من ذهاب الحمرة إلى ثلث الليل للمختار، وما زاد ~~عليه حتى ينتصف الليل للمضطر، وقيل إلى طلوع الفجر، وما بين طلوع الفجر إلى ~~طلوع الحمرة للمختار في الصبح، وما زاد على ذلك حتى تطلع الشمس للمعذور) ~~فلا حاجة # PageV07P161 # إلى الإعادة، ثم قال: (وعندي أن ذلك) التحديد (كله) الذي خصوا به المختار ~~في الظهرين والعشاءين والصبح (للفضيلة) لا أنه ينتهي أصل الوقت بانتهائه، ~~وهو ظاهر في تعدد وقت الفضيلة بالنسبة إلى الظهرين، لأنه قد ذكر اختلاف ~~التحديد فيهما. # وتحقيق البحث في جميع ذلك عندنا أن منتهى فضيلة الظهر المثل، والعصر ~~المثلان، للصحاح المستفيضة (1) الدالة على تحديد الوقت الأول للظهر ~~بالقامة، وللعصر بالقامتين التي بينا وجه دلالتها فيما تقدم من قول المصنف: ~~(والمماثلة بين الفئ الزائد) إلى آخره. بل وذكرنا هناك أيضا غير ذلك مما ~~يدل على المطلوب من أخبار المثل (2) وغيرها المحمولة على الفضل كما عرفت، ~~وما في خبر أحمد بن عمر (3) عن أبي الحسن (عليه السلام) (سأله عن وقت الظهر ~~والعصر فقال: وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة ونصف إلى ~~قامتين) محمول على إرادة بيان وقت الفرضين، وإن لم يذكر العصر في الجواب ~~اعتمادا على السؤال، أو أن المراد بالقامة فيه الذراع، أو غير ذلك، وإلا ms02175 ~~كان مطرحا. # ثم لا فرق في الوقت المزبور بين القيظ والشتاء وإن اختص السؤال في موثق ~~زرارة (4) بالأول، إلا أن اطلاق الجواب وعدم القائل بالفرق وبعض أخبار ~~القامة (5) المصرحة بالتسوية بين الشتاء والصيف تدل على عدم الفرق بينهما، ~~نعم يستفاد من جملة # PageV07P162 # من النصوص (1) المروية في طرقنا وطرقهم استحباب الابراد بها في الصيف، ~~واحتمال حمل جميع أخبار المثل والقامة على التقية ممكن، بل قوي، بل مال ~~إليه في البحار، ولعله لاشتهار ذلك بينهم، واشعار تأخيره (عليه السلام) ~~الجواب لزرارة، واسناد القامة والقامتين إلى فعل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بأمر جبرئيل (عليه السلام)، بل كان تعبيرهم (عليهم السلام) بها مع ~~تفسيرهم لها بالذراع والذراعين وإن ذلك في كتاب علي (عليه السلام) كالصريح ~~في إرادة الايهام عليهم بالتعبير بها، وإلا فالمراد منها الذراع، واشعار ~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة لما سأله انسان عن صلاة بعض ~~الأصحاب الظهر، والآخر العصر في وقت واحد، (إنا أمرتهم بهذا، لو صلوا على ~~وقت واحد عرفوا فأخذوا برقابهم) وظهور أمره (عليه السلام) لزرارة (3) ~~بالصلاة للمثل والمثلين في ذلك، إذ لم يقل أحد أن الفضل فيهما، بل أقصاه ~~أنهما نهاية الفضل، بل لعل ما قبلهما أفضل منهما كما ستسمع، وقول الراوي ~~(4) لخبر زرارة: (إني لم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن ~~بكير) وظهور خبر ابن أبي عمير (5) المروي عن رجال الكشي عن الصادق (عليه ~~السلام) في أن أمره لزرارة بذلك كان لبعض المصالح التي هو يعلمها، قال: ~~(دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: كيف تركت زرارة؟ فقلت: تركته ~~لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس، قال: فأنت رسولي إليه فقل له: فليصل في ~~مواقيت أصحابه، فإني قد حرقت، # PageV07P163 # قال: فأبلغته ذلك فقال: أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه، ولكن أمرني بشئ ~~فأكره أن أدعه) قال في البحار: النسخ هنا مختلفة، ففي بعضها بالحاء المهملة ~~والفاء على البناء على المجهول من التفعيل، أي غيرت عن هذا الرأي، فإني ~~أمرته ms02176 بالتأخير لمصلحة، والآن قد تغيرت المصلحة، ويؤيده أن في بعض النسخ ~~صرفت بالصاد المهملة بهذا المعنى، وفي بعضها بالحاء والقاف كناية عن شدة ~~التأثر والحزن، أي حزنت لفعله ذلك، وفي خبر آخر (1) من أخبار زرارة (فحرجت) ~~من الحرج وهو الضيق، وعلى التقادير الظاهر أن قول الراوي حتى تغيب الشمس ~~مبني على المبالغة والمجاز أي شارفت الغروب، إذ كان يصليها للمثلين اللذين ~~هما المساء، وكان المصلحة في أمر زرارة وابن بكير بذلك هي رفع تهمته (عليه ~~السلام) بخلاف ما هم عليه من الوقت، لاشتهارهما في صحبة الصادق (عليه ~~السلام) ومعروفيتهما من بين أصحابه بمعرفة أقواله. # لكن الشهرة العظيمة بين الأصحاب - سيما مع ما قيل من أن الحمل على التقية ~~إذا تعذر غيرها من الاحتمالات، لاستبعاد خفائها على الخاصة والبطانة التي ~~كانوا يعرفونها بمجرد نقل بعض الرواة لهم خبرا حتى قالوا له: أعطاك من جراب ~~النورة وكون الحكم استحبابيا وغير ذلك - يقتضي المصير إلى الأول، وعلى كل ~~حال فالظاهر رجحان ما قبله عليه خصوصا في غير أيام الصيف، بل وفيها، لعدم ~~اقتضاء الابراد المثل، ولكن ومع ذلك فالانصاف أن الثاني قوي جدا كما ستعرف، ~~بل قبله بكثير يتحقق. # ومن هنا كان ظاهر المصنف وغيره تعدد وقت الفضيلة، بل هو صريح المجلسي وإن ~~كان ذكره بصورة الاحتمال، قال: والمثل والمثلان وقت للفضيلة بعد الذراع ~~والذراعين: أي إذا أخرت الظهر عن الأربعة أقدام فينبغي أن لا يؤخر عن ~~السبعة التي هي المثل، وإذا أخرت العصر عن الثمانية فينبغي أن لا تؤخر عن ~~الأربعة عشر # PageV07P164 # أعني المثلين، فالأصل من الأوقات الأقدام، لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم ~~على القدمين، بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين، وكذا نافلة العصر ~~لا يأتي بها بعد الأربعة أقدام، فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضي الأربعة ~~إذا فرغ من النافلة قبلها، بل التقديم فيهما أفضل، وأما آخر وقت فضيلة ~~العصر فله مراتب: الأولى ستة أقدام، والثانية قدمان، ونصف، والثالثة ثمانية ~~أقدام، والرابعة المثلان على احتمال، فإذا رجعت ms02177 إلى الأخبار الواردة في هذا ~~الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه في الجمع بينها، ومما يؤيده مرسلة ~~يونس (1) المتقدمة سابقا في المماثلة، وهو جيد وإن كان فيما ذكره من ~~الترتيب مناقشة في الجملة، لكن لا ريب في تفاوت وقت الفضيلة، وبه يجمع ~~حينئذ بين النصوص، ضرورة ظهور التنافي بينها في ذلك، واحتمال عدمه - بدعوى ~~حمل أخبار التحديد بالذراع والذراعين والقدمين والأربعة وبأداء النوافل ~~طالت أو قصرت على إرادة بيان أول الوقت الأول للمتنفل لا آخره كما يومي ~~إليه ما دل من النصوص (2) على اقتطاع ذلك للنافلة، وأنه يتنفل إلى أن يبلغ ~~الفئ ذلك فيتركها ويصلي الفريضة المؤيد باستبعاد كون الوقت الأول للظهر ~~مقدار أربع ركعات من آخر القدمين أو بعدهما، والعصر كذلك من آخر الأقدام ~~الأربعة أو بعدها - يدفعه ظهور بعضها أو صراحته في خروج الوقت أيضا بذلك، ~~كقوله (عليه السلام) في خبر الكرخي (3): (آخر وقت الظهر الأربعة) وبعض ~~أخبار مجئ جبرئيل (عليه السلام) (4) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بحدود ~~الأوقات (فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر، ثم أتاه حين زاد في الظل ~~قدمان فأمره فصلى العصر، ثم # PageV07P165 # أتاه في الغد حين زاد في الظل قدمان فأمره فصلى الظهر، ثم أتاه حين زاد ~~في الظل أربعة أقدام فأمره فصلى العصر، ثم قال: ما بينهما وقت) وغيرهما ~~المحمولة على الفضل والاستحباب في الوقت الأول وغيرهما، بل هو إن تم ففي ~~البعض خاصة لا الجميع كما لا يخفى على من لاحظ النصوص. # فالأولى حينئذ الجمع بين النصوص بما ذكرنا، إذ المستفاد من بعضها ~~الاستحباب في أول الوقت، كقول الباقر (عليه السلام): (أحب الوقت إلى الله ~~عز وجل أوله حين يدخل وقت الصلاة) والرضا (عليه السلام) (إذا دخل الوقت ~~عليك فصلهما فإنك ما تدري ما يكون) وغيرهما مما اشتمل على محبة الله ~~التعجيل (3) ونحوه، بل في خبر أبي بصير (4) منها ذكر أبو عبد الله (عليه ~~السلام) (فقلت: كيف أصنع بالثماني ركعات؟ قال: خفف ما استطعت) وإليه أشار ~~العلامة ms02178 الطباطبائي بقوله: # والفضل في الأول للمعجل * وفي الأخير لمداني الأول إذ المراد بالأول ~~والأخير في كلامه الوقت الأول والوقت الأخير ومن آخر (5) بعد الفراغ من ~~النافلة طالت أو قصرت، لكن في خبر زرارة منها (أكره لك أن تتخذه وقتا ~~دائما) ولعله لخصوص زرارة، ويقرب من هذه الأخبار ما ورد (7) من التحديد ~~بالقدم للظهر وقدم للعصر، بل في بعضها (إن ذلك أحب إلي) ومن ثالث (9) ~~الذراع والذراعان والقدمان والأربعة من زوال الشمس على وجه لا على أنه ~~البداية فقط، بل في بعضها (10) (إني أحب أن يكون فراغك من # PageV07P166 # الظهر والشمس على قدمين والعصر على أربعة) ومن رابع (1) الذراع للظهر، ~~وشطره للعصر، ومن خامس (2) أربعة أقدام للظهر، ومن بعدها للعصر، ومن سادس ~~إن نهاية الفضل في الظهر المثل، ومنه إلى المثلين فصل العصر، وبه صرح ~~العلامة الطباطبائي في منظومته، فقال: # والحد في الظهر لوقت الفضل * إلى بلوغ الظل قدر المثل ومنه للمثلين وقت ~~العصر * على الأحق عندنا بالنصر بل صرح فيما بعد كالروضة وغيرها بأنه لا ~~فضل في تقديمه على المثل، وستسمع تمام البحث فيه إن شاء الله، ومن سابع (3) ~~إن آخر وقت العصر ستة أقدام ونصف، ومن ثامن أن من تركها إلى الستة فذلك ~~المضيع، لكن في أكثر النصوص (5) (إنه من تركها حتى تصفر أو تغيب) وفي بعضها ~~(6) (ما خدعوك فيه من شئ فلا يخدعونك في العصر، صلها والشمس بيضاء نقية) ~~وفي آخر (7) المروي عن المجالس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (صلوا بهم ~~العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان) هذا. # وقد يحتمل أن منتهى الفضل الذراع والذراعان بسبب تظافر أخبارهما أو ~~تواترها، وظهور قصدهم (عليهم السلام) التعريض بما عليه العامة العمياء من ~~تأخير العصر كثيرا، وأنهم أخطأوا في فهم القامة والقامتين، لأنهما الذراع ~~والذراعان في # PageV07P167 # كتاب علي (عليه السلام)، فيطابق ما كان يفعله النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بالقياس في جدار المسجد، وبسبب ما سمعته عندما حكيناه عن المجلسي، وأن ~~الأخبار (1) الواردة في أن المدار ms02179 على الفراغ من السبحة مقصود منها ما هو ~~الغالب المتعارف من الفراغ منها قبل الذراع والذراعين، وأنه لا ينبغي تأخير ~~الصلاة انتظار الذراع والذراعين كما يفهم من سياق بعضها، لا أن المقصود ~~منها كون المدار على الفراغ من النافلة وإن تجاوز هذا المقدار حتى بلغ ~~المثل والمثلين، وكيف وقد سمعت الحث على فعل العصر قبل الستة أقدام، وأن من ~~أخرها إليه هو المضيع، ومن ذلك كله وغيره يظهر لك قوة ما سمعته من المجلسي، ~~والله أعلم. # وللمغرب إلى غيبوبة الشفق، ودونه إلى الربع، ودونه إلى الثلث، ودونه إلى ~~النصف، وللعشاء من سقوط الشفق إلى الربع، ودونه الثلث، ودونه النصف، ~~والمراد بالشفق الحمرة المغربية، وليس الضوء والبياض منه، وإلا لكان إلى ~~ثلث الليل تقريبا، وللصبح عند طلوع الفجر الذي تشهده ملائكة الليل والنهار، ~~ويمتد من أول طلوعه إلى أن يتجلل الصبح السماء ويتحقق الأسفار ويتأكد الغلس ~~بها كما صرحت به النصوص وهو أول طلوع الفجر، قال الصادق (عليه السلام) بعد ~~أن سئل عن أفضل المواقيت (3): # (وفي الفجر مع طلوع الفجر، إن الله تبارك وتعالى يقول (4): (إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا) صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، فإذا ~~صلى العبد صلاة الصبح # PageV07P168 # مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين، أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار) وفي ~~خبر الخلقاني (1) عن الصادق (عليه السلام) أيضا (كان يصلي الغداة بغلس عند ~~طلوع الفجر الصادق أول ما يبدو قبل إن يستعرض، وكأن يقول: وقرآن الفجر) إلى ~~آخره. # وما في المحكي عن دعائم الاسلام (2) عن الصادق (عليه السلام) (إن أول وقت ~~صلاه الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق، وآخر وقتها أن يحمر أفق المغرب، ~~وذلك قبل إن يبدو قرن الشمس من أفق المشرق بشئ، ولا ينبغي تأخيرها إلى هذا ~~الوقت لغير عذر، وأول الوقت أفضل) محمول على إرادة بيان وقت الاجزائي لا ~~الفضيلي كما يومي إليه ما في آخره، وقال في البحار: اعتبار احمرار المغرب ~~غريب، وقد جرب أنه إذا وصلت الحمرة إلى أفق المغرب يطلع قرن الشمس، ms02180 ومنه ~~يظهر ما في المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (3) من أن (أول وقت الفجر ~~اعتراض الفجر في أفق المشرق، وهو بياض كبياض النهار، وآخر وقت الفجر أن ~~تبدو الحمرة في أفق المغرب، وقد رخص للعليل والمسافر والمضطر إلى قبل طلوع ~~الشمس) وكيف كان فقد عرفت التحقيق وكان الأصحاب استفادوا من الأسفار ~~والتجلل ونحوهما ظهور الحمرة المشرقية، فجعلوها هي الغاية في وقت الفضيلة ~~وإن لم نجدها في النصوص، والأمر سهل. # وأما الجمع بين أخبار الظهرين بإرادة الذراع من القامة لما عرفته سابقا ~~من النصوص المتضمنة لذلك، أو بأن المراد مثل الباقي من الظل، وهو مختلف، ~~ولذا اختلفت النصوص في التقدير المزبور ففيهما ما عرفته سابقا مفصلا، بل ~~الثاني منهما مقطوع بفساده كما لا يخفى على من لاحظ ما تقدم عند قوله: ~~(والمماثلة) إلى آخره. مع أن الأول منهما لا يجمع سائر ما سمعته من ~~الاختلاف، ولا يتم في بعض النصوص المعلوم # PageV07P169 # إرادة قامة الانسان منها، نعم ربما جمع بينها بحمل هذا الاختلاف على ~~الاختلاف في أداء النافلة بحسب البطء والسرعة الطبيعيين والتخفيف والتطويل ~~بشهادة ما دل على اقتطاع هذا الوقت من الفريضة لها، وأنه إذا زالت الشمس لم ~~يمنعك من صلاة الظهر إلا سبحتها طالت أو قصرت، وكذلك العصر، وستعرف تمام ~~الكلام فيه، ويقرب منه حمل ما جاء بالمثل على من أراد التطويل بكثرة الدعاء ~~ونحو ذلك، وبالقدمين على من يريد التخفيف، ونحوه ما عساه يقال من أن هذا ~~الاختلاف لاختلاف الاعتبارات والجهات والمصالح والضمائم الراجحة، فتأمل ~~جيدا. # هذا كله في وقت الفرائض (و) أما (وقت النوافل اليومية) ف‍ (للظهر من حين) ~~تحقق (الزوال) وتبينه، وعليه يحمل خبر الأصبغ (1) (إلى أن يبلغ زيادة الفئ ~~قدمين) أي سبعي الشاخص (وللعصر أربعة أقدام) أي أربعة أسباعه، وهما الذراع ~~والذراعان كما هو معلوم، ويومي إليه صحيح زرارة (2) عن الباقر (عليه ~~السلام) (سألته عن وقت الظهر فقال: ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراعان ~~من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس) وربما ms02181 كان بينهما تفاوت ما، ~~ولعله لذا جمع بينهما أبو علي فيما حكي عنه، فقال: يستحب للحاضر أن يقدم ~~بعد الزوال وقبل فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدما أو ~~ذراعا من وقت زوالها (وقيل) والقائل السيد أبو المكارم والحلي فيما حكي عنه ~~والفاضلان والعليان على ما حكي عن الميسي منهما، ومال إليه الشهيدان، بل هو ~~صريح الثاني منهما، بل هو ظاهر المبسوط والتهذيب والمحكي عن الاصباح، إذ في ~~الأول والثالث الامتداد إلى أن يبقى إلى آخر الوقت قدر أداء الفريضة، ~~والظاهر إرادتهما وقت المختار، فيكون حينئذ عين المحكي # PageV07P170 # عن الجمل والعقود والمهذب والجامع، بل في ظاهر الغنية الاجماع عليه (ما ~~دام وقت الاختيار) أو الفضل على القولين (باقيا) وهو المثل والمثلان (وقيل) ~~والقائل غير معروف باسمه ونسبه كما اعترف به جماعة (يمتد وقتها بامتداد وقت ~~الفريضة) للاجزاء، ولعله الحلبي في الكافي كما قيل، لكن المحكي عنه كما ~~عرفته أن آخر وقت الظهر عنده للمضطر المثل، ولغيره أربعة أقدام. # (و) على كل حال ف‍ (الأول أشهر) بل هو المشهور فتوى ورواية نقلا وتحصيلا، ~~بل قد يشعر بعض ما حكي من عبارات الخلاف الاجماع عليه، للنصوص (1) ~~المستفيضة غاية الاستفاضة، بل لعلها متواترة، بل في صحيح ابن مسكان عن ~~زرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) بعد أن ذكر الذراع والذراعين (أتدري لم ~~جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة، فإن لك أن ~~تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفئ ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من ~~الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة ~~وتركت النافلة) ونحوه غيره، وفي التهذيب قال ابن مسكان: (وحدثني بالذراع ~~والذراعين سليمان بن خالد وأبو بصير المرادي وحسين صاحب القلانس وابن أبي ~~يعفور ومن لا أحصيه منهم) وكان المراد أنه أمر بفعل الفريضة دون النافلة، ~~أو من غير تأخير إذا بلغ الفئ ذراعا أو ذراعين، لئلا يفعل النافلة في وقت ~~الفريضة، أو أنه أمر بتأخير الفريضة ذراعا مثلا لئلا يكون ms02182 وقت النافلة وقتا ~~للفريضة، فيلزم فعلها في وقتها، أو الأمران معا، أو أن المراد أنه جعل ذلك ~~وقتا للنافلة كي لا يكون فعلها فيه من التطوع وقت الفريضة، كما يومي إليه # PageV07P171 # خبر إسحاق بن عمار (1) (وإنما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوع في ~~وقت الفريضة) وإن احتمل أيضا أحد الوجوه السابقة، بل يمكن تنزيل ما في موثق ~~إسماعيل الجعفي (2) عن الباقر (عليه السلام) أيضا (أتدري لم جعل الذراع ~~والذراعان؟ # قلت: لم؟ قال: لمكان الفريضة لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه) على ~~ما ذكرنا أيضا إذا جعل الإشارة فيه للفريضة ونافلتها، فيكون المعنى حينئذ ~~أنه لا يجوز تأخير نوافلهما إليهما لئلا يؤخذ من وقت الفريضة للنافلة، أو ~~أنه آخر وقتهما إلى المقدارين لتقع النوافل قبل وقتهما، وإن أمكن أن يراد ~~منه أن التحديد بين الفريضتين للتمايز لئلا يؤخذ من وقت إحداهما ويدخل في ~~وقت الأخرى، أو أنه لا ينبغي تقديم الفريضتين لئلا يقعا في وقت النافلة، ~~لكنهما كما ترى غير صالحين أن يكونا حكمة وعلة لذلك. # وكيف كان فالنصوص ظاهرة وصريحة في التحديد المزبور، بل في بعضها تصريح ~~بالمنع عن النافلة بعد ذلك كما سمعت وتسمع فيما لو زاحمت النافلة الفريضة، ~~فالأقوى حينئذ الاقتصار في توقيتهما على ذلك، وبناء صحة فعلهما ولو قضاء ~~على ما ستعرفه من حكم التطوع في وقت الفريضة. # وأما القول بالامتداد للمثل والمثلين فلم نجد له شاهدا سوى الاجماع ~~المحكي في الغنية الذي هو مع شهادة التتبع بخلافه لا يحصل منه الظن، ~~لمعارضته بما هو أقوى منه، وسوى اطلاق الأمر بالنوافل الذي لا يدل عليه ~~بالخصوص، ويجب الخروج عنه بما عرفت، وسوى النصوص (3) المستفيضة الدالة على ~~أن المدار على فعل النافلة طالت # PageV07P172 # أو قصرت، بل قال الحارث بن المغيرة وعمر بن حنظلة ومنصور بن حازم في خبر ~~ابن مسكان (1) عنهم جميعا: (كنا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع، فقال لنا أبو ~~عبد الله (عليه السلام): ألا أنبئكم بأبين من هذا؟ قال: قلنا: بلى جعلنا ~~فداك، فقال: ms02183 إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلا أن بين يديها سبحة، وذلك ~~إليك إن شئت طولت وإن شئت قصرت) ونحوه غيره، بل في خبر أحمد بن محمد بن ~~يحيى (2) التصريح بعدم اعتبار الأقدام، قال: (كتب بعض أصحابنا إلى أبي ~~الحسن (عليه السلام) روي عن آبائك القدم والقدمين والأربع والقامة ~~والقامتين وظل مثلك والذراع والذراعين، فكتب (عليه السلام) لا القدم ولا ~~القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة، وهي ثمان ~~ركعات إن شئت طولت وإن شئت قصرت ثم صل الظهر) وهي كالأول أيضا لا تدل على ~~خصوص المثل والمثلين، بل قضيتها وإن زاد، فالأولى حملها على إرادة بيان ~~المتعارف في وقوع النافلة، وإن ما ورد من التحديد بالقدمين والأربعة لأطول ~~ما تقع فيه، فيكون المقصود منه رفع ما يوهمه التحديد المزبور من لزوم ~~الانتظار حتى لو فرغ منها قبل ذلك، لا أن المراد الإذن في تطويلها زائدا ~~على ذلك. # ولقد أجاد الشيخ بعد نقله هذه المكاتبة في قوله: (إنما نفي القدم ~~والقدمين لئلا يظن أن ذلك وقت لا يجوز غيره) على أنها معارضة بمكاتبة عبد ~~الله بن محمد (3) (جعلت فداك روي أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله ~~(عليهما السلام) أنهما قالا: إذا زالت # PageV07P173 # الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلا أن بين يديها سبحة، إن شئت طولت وإن شئت ~~قصرت، وروى بعض مواليك عنهما أن وقت الظهر على قدمين من الزوال، ووقت العصر ~~على أربعة أقدام من الزوال، فإن صليت قبل ذلك لم يجزك، وبعضهم يقول: # يجزئ ولكن الفضل في انتظار القدمين والأربعة أقدام، وقد أحببت جعلت فداك ~~أن أعرف موضع الفضل في الوقت، فكتب القدمان والأربعة صواب جميعا) وهو ~~كالصريح فيما ذكرنا من أن المقصود بتلك الأخبار رفع توهم لزوم مراعاة الحد ~~المزبور، كما يومي إليه ما في الخبر الأول (كنا نقيس الشمس بالمدينة ~~بالذراع) وما في هذا الخبر أيضا حيث نقل عن بعض مواليه أنه لا يجزئ التقديم ~~على القدمين. # وسوى (1) ما في المعتبر ms02184 من الاستدلال عليه بما في خبر زرارة (2) وعبد ~~الله ابن سنان (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (كان حائط مسجد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قامة، فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من ~~فيئه ذراعان صلى العصر) بناء على أن الحائط كان ذراعا، قال: فحينئذ ما روي ~~من القامة والقامتين جار هذا المجرى، للنصوص (4) الدالة على إرادة الذراع ~~من القامة، وبهذا الاعتبار يعود كلام الشيخ لفظيا، وفيه منع أن الحائط كان ~~مقدار ذراع، بل في ذيل هذا الخبر لفظ (من) ولفظ (من) في صدره ما يدل (5) ~~بظاهره على خلاف ذلك وأنه كان قامة انسان كما صرح به في المحكي عن فقه ~~الرضا (عليه السلام) (6) ويومي إليه زيادة على ذلك ذكر استحباب ذلك في ~~أحكام المساجد تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله)، # PageV07P174 # واطلاق لفظ القامة مرادا بها الذراع في بعض الأحوال لا يقتضي حملها عليه ~~ومخالفة ما هو المنساق منها أينما وقعت. # ولقد أجاد في الذكرى حيث قال: ومن أين يعلم أن هذه القامة مفسرة لتلك ~~القامة؟ والظاهر تغايرهما بدليل قوله: (فإذا مضي من فيئه ذراع) ولو كان ~~الذراع نفسه القامة لم يكن للفظ (من) هنا معنى) قلت: بل يأباه خبر إسماعيل ~~الجعفي (1) أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) المسؤول فيه عن اختلاف الجدار ~~قصرا وطولا بعد التحديد بالذراع من فيئه والذراعين، فقال: (كان جدار مسجد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ قامة) وهو كما ترى بعيد عن حمل ~~القامة على الذراع كما أشرنا إليه سابقا، على أن ذلك بعد التسليم يقتضي ~~أفضلية وقوع الظهر للمثل والعصر للمثلين من غيرهما من الأوقات، لاستمرار ~~مواظبة النبي (صلى الله عليه وآله) عليه، وكأنه مقطوع بعدمه بملاحظة نصوص ~~الأقدام (2) وغيرها التي لا تنطبق على ما ذكره، مع أنها واضحة الانطباق على ~~الذراع والذراعين كما عرفته سابقا، بل هو كذلك بالنسبة إلى الظهر. # وسوى ما في الروضة من أن المنقول من فعل النبي والأئمة (عليه السلام) ~~وغيرهم من السلف فعل ms02185 نافلة صلاة العصر قبل الفريضة متصلة بها، وعلى تقدير ~~الأقدام لا يجتمع فعل صلاة العصر في وقت فضيلتها الذي هو بعد المثل، وفعل ~~النافلة متصلة بها، بل لا بد من الانفصال، ثم قال: والمروي (3) إن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) كان يتبع الظهر من سنة العصر ويؤخر الباقي إلى أن ~~يريد صلاة العصر، وربما أتبعها بأربع وست وأخر الباقي، وهو السر في اختلاف ~~المسلمين في أعداد نافلتيهما، ولكن # PageV07P175 # أهل البيت (عليهم السلام) أدري بما فيه، وفيه مع اختصاصه ببعض نافلة ~~العصر منع اعتبار التأخير عن المثل في فضيلة العصر، بل ظاهر نصوص الأذرع ~~والأقدام وغيرهما خلافة، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) كانت عادته فعلها ~~بالأربعة أقدام من قامة الانسان، ونصوص القامة مع موافقتها للمحكي عن ~~الشافعي وأصحابه يمكن أن يراد منها الذراع كما كشفت عنه النصوص الأخر، وأنه ~~كان متعارفا اطلاقها على الذراع من ظل قامة الانسان، بل هو كاد يكون صريح ~~مرسلة يونس الطويلة (1) ودعوى ضعف النصوص المتضمنة لذلك، فلا يخرج بسببها ~~عن المنساق إلى الذهن عند الاطلاق يدفعها شهادة القرائن بصحتها كذكرها في ~~الكتب المعتمدة وتعددها، ورواية أمثال هؤلاء الأعيان لها، وفيهم بعض من روى ~~القامة والقامتين كعمر بن حنظلة، ومعروفية قصد التعريض بها على العامة حيث ~~فهموا من القامة خلاف ذلك، على أنها إنما تضمنت بيان الموضوع الذي يكتفي ~~فيه بالظن أو ما هو حكمه حكم الموضوع، وقوله (عليه السلام) في بعض أخبار ~~القامة والقامتين (2): (وذلك المساء) مشيرا إلى القامتين لا يستلزم إرادة ~~قامة الانسان، لمنع عدم صدقه مع مضي الذراعين، وكون الشاخص الذي يقاس به ~~الوقت في ذلك معروفا بالذراع - فإذا أريد من القامة ذلك رجع إلى المثل ~~والمثلين أيضا - يدفعه عدم ظهور في أخبار القامة، بل ولا اشعار بإرادة ~~التقدير بها بالنسبة إلى مثل هذا الشاخص إذ يمكن إرادة التقدير بها بالنسبة ~~إلى ظل الانسان، وقوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير (3): (كم القامة؟ ~~فقال: ذراع، إن قامة رحل رسول الله (صلى الله عليه ms02186 وآله) كانت ذراعا) لا ~~دلالة فيه على التقدير بها من ظل الرحل، بل أقصاه # PageV07P176 # الدلالة على إرادة ذراع من لفظ القامة، وتأخير النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بعض نافلة العصر إلى أن يريد صلاتها لا يقتضي أنه (صلى الله عليه ~~وآله) كان يصليها بعد المثل حتى يستلزم وقوعها بعد المثل، بل لعله كان يؤخر ~~العصر إلى بلوغ الظل أربعة أقدام، ضرورة زيادة هذا الوقت على فعل النافلة، ~~إذ الظاهر أنه كان يبلغ ساعة نجومية تقريبا، كما أن القدمين الأولين كذلك، ~~وستسمع أن شاء الله تمام البحث في ذلك. # وسوى ما يقال: من أن الحكمة في توسعة الفضل إلى المثل والمثلين بسبب ~~النافلة كي يمتد وقتها، وفيه منع واضح، بل هو قول بغير علم، وتقول على ~~الشارع بغير إذن. # ومن ذلك كله يظهر لك ضعف القول الثالث: أي امتداد وقت النافلة بامتداد ~~وقت اجزاء الفريضة وأن مال إليه في الذخيرة، إذ هو - مع أنه مجهول القائل ~~كما قيل، ولعله كذلك، لأنه لم ينسب إلا إلى الحلبي، وقد عرفت أنه إنما قال ~~بالامتداد إلى آخر الوقت، وإن آخر الوقت عنده الأربعة للمختار، والمثل ~~للمضطر، ولعله لذا نفي الخلاف في المحكي عن السرائر عن خروج وقت النافلة ~~إذا صار المثل والمثلان - لا شاهد له، بل الشواهد على خلافه، والأخبار (1) ~~الدالة على كون النافلة بمنزلة الهدية، فكل وقت صالح لها - مع قصورها عن ~~المقاومة لغيرها من وجوه، ومقطوعية عدم العمل على ظاهرها مطلقا - يمكن ~~تنزيلها على إرادة عدم سقوط النافلة بخروج وقتها، بل غيره صالح لفعلها ~~كالفرائض ولو قضاء، لأنها بمنزلة الهدية، وليست هي كباقي النوافل الموقتة ~~التي تذهب بذهاب وقتها، لا أن المراد منها صلاحية سائر الأوقات لأدائها، ~~وكيف والنصوص يمكن دعوى تواترها في كونها موقتة، وأن وقتها غير ذلك، ومن ~~العجيب استفادة جواز تقديم النوافل على أوقاتها من هذه الأخبار التي وصفها ~~في المعتبر بالندرة، # PageV07P177 # وفي الذكرى بعدم الشهرة كما ستسمعه إن شاء الله. وأما ما في موثق سماعة ~~(1) عن الصادق (عليه ms02187 السلام) - الذي ذكره بعض الأصحاب في مسألة التطوع وقت ~~الفريضة (والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها، ~~فيكون فضل أول الوقت للفريضة، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول ~~الوقت إلى قريب من آخر الوقت) قيل: وكذا رواه في الكافي (2) بتفاوت ما، ~~وفيه (موسع أن يصلي الانسان في أول دخول وقت الفريضة بالنوافل إلا أن يخاف ~~فوت الفريضة) - فمع احتمال إرادة وقت الفضل لا الاجزاء كما يومي إليه صدره ~~ظاهر أو صريح في خروج ذلك عن التوظيف الذي هو محل النزاع، بل أقصاه الدلالة ~~على جواز التطوع في وقت الفريضة ولو على جهة القضاء للنوافل، أو صلاة غير ~~الرواتب، وهي مسألة أخرى تسمع الكلام فيها إن شاء الله وفيما يعارض هذا ~~الخبر والترجيح بينهما. # ثم إن ظاهر أكثر النصوص إن لم يكن جميعها اختصاص النافلة بالقدمين ~~والأربعة بمعنى فعل الفريضة بعد القدمين والأربعة، لا أنه يستثني منها ~~مقدار فعلهما أيضا حتى يكون القدمان وقتا للظهر ونافلتها، والأربعة كذلك، ~~نعم يستفاد من النصوص (3) استحباب تعجيل النافلة وتخفيفها ما استطاع محافظة ~~على أول الوقت، ومكاتبة عبد الله ابن محمد (4) سؤالها يدل على استحباب ~~انتظار القدمين والأربعة لا جوابها، كما أن قوله في مكاتبة محمد بن الفرج ~~(5) المضمرة (إذا زالت الشمس فصل سبحتك، وأحب أن يكون فراغك من الفريضة ~~والشمس على قدمين، ثم صل سبحتك، وأحب أن يكون فراغك من العصر والشمس على ~~أربعة أقدام) محمول على إرادة عدم الزيادة لا النقيصة، # PageV07P178 # وإلا فهي أشد حبا كما يظهر من النصوص الأخر (1) ومواظبة رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) على ذلك كما يظهر من أخبار الجدار (2) وغيرها لعلها كانت ~~لحكمة أخرى من اجتماع الناس أو قصد اظهار التوسعة أو غير ذلك مما هو (صلى ~~الله عليه وآله) والله أعلم به، هذا على المختار من التقدير بالأقدام. # أما على المثل فعن المبسوط استثناء قدر الفريضتين كما في معقد اجماع ~~الغنية وما حكي عن المهذب وغيره، وكأنه متعين بناء على أنهما ms02188 غاية المختار، ~~ضرورة عدم جواز تأخيرهما عنهما اختيارا، اللهم إلا أن يجعلا لابتداء تضيقه، ~~وهو خلاف ظاهرهم هناك، لكن في المسالك أن ظاهر الأصحاب أن الوقت بأجمعه ~~للنافلة، ويحتمل استثناء قدر الفريضة، وفي الذكرى وغيرها ردا على ما سمعته ~~عن المبسوط أن الأخبار لا تساعده، لكنهما معا محل للنظر، نعم في مفتاح ~~الكرامة أن الشيخ في المبسوط والجمل والاصباح لم يستثن قدر فريضة العصر من ~~المثل، قال في المبسوط: (ونوافل العصر ما بين الفراغ من فريضة الظهر إلى ~~خروج وقت المختار) قلت: يمكن منع ظهور العبارة فيما ذكر، ولو سلم حكم عليها ~~غيرها من عباراته، وكذلك النصوص أيضا إن كانت مثلها، خصوصا بعد ما كان في ~~قوية سماعة (3) منها (وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى ~~قريب من آخره) والأمر عندنا سهل بعد أن عرفت ضعف تحديد النوافل بذلك، والله ~~أعلم. # وعلى كل حال (فإن خرج وقت النافلة وقد تلبس منها) أي النافلة (ولو بركعة ~~زاحم بها الفريضة) و (أتمها) في وقتها أداء كما في الدروس والذكرى والبيان ~~تنزيلا لها منزلة صلاة واحدة أدرك ركعة واحدة منها (مخففة) جمعا بين الحقين ~~ومحافظة على # PageV07P179 # أول الوقت للفريضة الذي من أجله أمر بالتخفيف ما استطاع حال عدم المزاحمة ~~فضلا عنها، والمراد بتخفيفها هنا الاقتصار فيها على أقل المجزئ كالحمد ~~وتسبيحة واحدة في الركوع والسجود كما عن جماعة التصريح به، بل مر سابقا في ~~بعض النصوص (1) الآمرة بركعتين خفيفتين بين المغرب أنه قيل: يا رسول الله ~~(ما معنى خفيفتين؟ قال: # يقرأ فيهما الحمد وحدها) كما أنه ورد ذلك في صلاة الليل (2) أيضا، بل ~~ربما حكي عن بعض المتأخرين ايتار الصلاة جالسا لو تأدى التخفيف به، وكأنه ~~مال إليه في المدارك وإن كان فيه نظر، ولذا تأمل فيه في المسالك، بل ربما ~~تأمل بعض الناس في أصل اعتبار التخفيف، لاطلاق النص وبعض الفتاوى، وفيه أنه ~~يمكن اشعار القدم ونصفه في الموثق (3) بالتخفيف، على أن فيه مسارعة إلى فعل ~~الواجب، هذا كله ms02189 بناء على عدم حرمة التطوع وقت الفريضة وعلى عدم حرمة تأخير ~~الفريضة عن الوقت الأول، وإلا فعليهما يتعين القول بالتخفيف، خصوصا على ~~الأول اقتصارا على المتيقن،؟ # قصور الموثق عن المقاومة لو كان فيه دلالة. # (وإن لم يكن صلى شيئا بدأ بالفريضة) وترك النافلة بلا خلاف أجده فيه سيما ~~بين المتأخرين، بل عن مجمع البرهان الاجماع عليه، لقوله (عليه السلام) (4): ~~(من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كله) والنهي عن التطوع وقت الفريضة ~~(5) ولما يأتي في مزاحمة صلاة الليل الصبح، ولما في موثق الساباطي (6) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) # PageV07P180 # (للرجل أن يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان وإن كان قد ~~بقي من الزوال ركعة واحدة، أو قبل إن يمضي قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام ~~الركعات، وإن مضى قدمان قبل إن يصلي ركعة بدأ بالأولى ولم يصل الزوال إلا ~~بعد ذلك، وللرجل أن يصلي من نوافل الأولى ما بين الأولى إلى أن يمضي أربعة ~~أقدام، فإن مضت الأربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصلي النوافل، ~~وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر، وقال: ~~للرجل أن يصلي إن بقي عليه شئ من صلاة الزوال إلى أن يمضي بعد حضور الأولى ~~نصف قدم، وللرجل إذا كان قد صلى من نوافل الأولى شيئا قبل إن يحضر العصر ~~فله أن يتم نوافل الأولى إلى أن يمضي بعد حضور العصر قدم، وقال: القدم بعد ~~حضور العصر مثل نصف قدم بعد حضور الأولى في الوقت سواء) الحديث. # والمناقشة في سنده بعد انجباره واعتضاده لا يلتف إليها، خصوصا بعد كونه ~~من قسم الموثق الذي هو حجة عندنا، وسهولة الأمر فيما تضمنه، إذ هو إما ~~محافظة على سنة لم يتضيق وقت فريضتها، أو نهي عن التطوع وقت الفريضة مما هو ~~مستفاد من غيره، كما أن اشتماله على تسمية ما قبل الظهر من النوافل بالزوال ~~وما بعدها بنوافل الأولى - والظاهر إرادتها منها، وعلى ما لم نعثر ms02190 على من ~~أفتى به كما اعترف به في الذكرى وإن استحسنه هو فيها من اشتراط المزاحمة ~~بأن لا يمضي بعد القدمين أو الأربعة أقدام نصف (1) قدم أو قدم، بناء على أن ~~حضور الأولى عبارة عن القدمين، وحضور العصر عبارة عن الأربعة بقرينة ما ~~تقدم في البعض، وربما احتمل المثل والمثلان معهما أيضا، وعلى تعليق ~~المزاحمة على صلاة شئ من النوافل مما يشمل الأقل من ركعة المصرح به في جامع ~~المقاصد كظاهر غيره بعدم اعتبار غيرها حتى الركوع الذي ربما # PageV07P181 # قيل بتحقق مسماها به، وإن كان التحقيق خلافه كما أشبعنا الكلام فيه في ~~بحث الخلل، فلاحظ. وعلى قوله (عليه السلام): (أو قبل إن يمضي قدمان) مما لم ~~يتضح معناه - غير قادح أيضا بعد ظهور المقصود منه وإن ساء التعبير كما هو ~~الغالب فيما يرويه عمار، وبعد صراحته في العصر، ولا قائل بالفرق، وامكان ~~استفادة المطلوب من قوله (عليه السلام) فيه بعد: (وإن مضى قدمان) إلى آخره. ~~كما يومي إليه ما في المدارك من دعوى صراحة الخبر المزبور بسبب اقتصاره في ~~نقله له على هذه الشرطية دون قوله: (فإن بقي) والاجمال منها مع أنه إن لم ~~يكن ترديدا منه أو سهوا من الأقلام وإن العبارة (صلى) مكان (بقي) ويكون ~~(أو) سهوا يمكن أن يكون المراد أنه إن بقي من الزوال: أي ما قبل فرض الظهر ~~من النوافل قدر ركعة، أو الزوال هنا الوقت من الزوال إلى قدمين، وعلى ~~التقديرين قوله (عليه السلام): (أو قبل إن يمضي) تعبير عنه بعبارة أخرى ~~للتوضيح. # والظاهر كما في الذكرى والدروس وغيرهما اختصاص المزاحمة بغير الجمعة، ~~لكثرة الأخبار (1) بضيقها، ولظهور خبر عمار الذي هو الأصل في المقام في ~~غيرها، لكن هل يختص بذلك الجمعة أو الصلاة يوم الجمعة؟ احتمالان ذكرهما في ~~الروض، قال: # ويدل على الأول خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) وظاهر خبر إسماعيل بن ~~عبد الخالق (3) الثاني، وهو في محله، كما أن ما فيه وجامع المقاصد من أنه ~~لو ظن ضيق وقت الفضيلة فصلى الفرض ms02191 ثم تبين بقاؤه فالظاهر أن وقت النافلة ~~باق كذلك أيضا، لاطلاق الأدلة وظهور عدم اعتبار السبق في كونها أداء وإن ~~كان هو معتبرا في نفسها، ومثله الناسي وغيره ممن كان معذورا في تقديم الفرض ~~مع فرض بقاء وقت النافلة، إلا أن الأولى نية القربة المطلقة، بل قيل ~~بأولوية عدم فعلها أصلا، حيث يكون فعل # PageV07P182 # فريضة، كنافلة الظهر لأنه من التطوع وقتها حينئذ، والاستثناء مختص بحكم ~~التبادر من النص والفتوى بفعلها في وقتها قبل فريضتها وإن كان لا يخلو من ~~نظر. # (ولا يجوز تقديمها) أي النوافل (على الزوال) لظهور النصوص والفتاوي في ~~توقيتها بذلك كما عن كشف اللثام الاعتراف به، فيقتصر عليه، ضرورة أن الصلاة ~~وظيفة شرعية فيقف اثباتها على مورد النقل، والمنقول فعلها بعده، ولصحيح ابن ~~أذينة (1) عن عدة أنهم سمعوا أبا جعفر (عليه السلام) يقول: (كان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس، ولا من الليل ~~بعد ما يصلي العشاء حتى ينتصف الليل) وصحيح زرارة (2) عنه (عليه السلام) ~~أيضا (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يصلي من الليل شيئا إذا صلى ~~العتمة حتى ينتصف الليل، ولا يصلي من النهار حتى تزول الشمس) لكن في خبر ~~ابن مسلم (3) المروي في الكافي والتهذيب عن الباقر (عليه السلام) جواز ~~تعجيل نافلة الزوال صدر النهار إذا علم أنه يشتغل عنها فيه، وخبر عمر بن ~~يزيد (4) عن الصادق (عليه السلام) (إعلم أن النافلة بمنزلة الهدية، متى أتى ~~بها قبلت) ونحوه خبر ابن عذافر (5) عنه (عليه السلام) أيضا مع زيادة (فقدم ~~منها ما شئت وأخر منها ما شئت) ويقرب منهما خبر علي بن جعفر (6) عن أخيه ~~المروي عن قرب الإسناد (نوافلكم صدقاتكم، فقدموها أنى شئتم) وقال إسماعيل ~~بن جابر (7) لأبي عبد الله (عليه السلام): (إني اشتغل قال: فاصنع كما نصنع، ~~صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر، يعني (كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام... إلى آخره) # PageV07P183 # ارتفاع الضحى الأكبر، واعتد بها من الزوال) والقاسم بن ms02192 الوليد الغساني ~~(1) قال له (عليه السلام) أيضا: (جعلت فداك صلاة النهار صلاة النوافل في كم ~~هي؟ قال: ست عشرة في أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها إلا أنك إذا ~~صليتها في مواقيتها أفضل) وفي مرسل ابن الحكم (2) عنه (عليه السلام) أيضا ~~قال لي: (صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار شئت، إن شئت في أوله وإن شئت ~~في وسطه وإن شئت في آخره) وخبر عبد الأعلى (3) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن نافلة النهار قال: ست عشرة ركعة متى ما نشطت، إن علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) كانت له ساعات من النهار يصلي فيها، فإذا شغله ضيعة أو ~~سلطان قضاها، إنما النافلة مثل الهدية متى أتي بها قبلت) وفي صحيح زرارة ~~(4) عن أبي جعفر (عليه السلام) (ما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~الضحى قط، قال: فقلت له: ألم تخبرني أنه كان يصلي في صدر النهار أربع ~~ركعات؟ قال: بلى أنه كان يجعلها من الثمان التي بعد الظهر) والمراد بالظهر ~~هنا الزوال، وفي خبر أبي البختري (5) المروي عن كتاب التوحيد عن الصادق عن ~~أبيه (عليهما السلام) في حديث (إن أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفين نزل ~~فصلى أربع ركعات قبل الزوال) الحديث. وفي خبر معاوية بن وهب (6) قال: (لما ~~كان يوم فتح مكة ضربت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيمة سوداء من ~~شعر بالأبطح، ثم أفاض عليه الماء من جفنة يرى فيها أثر العجين ثم تحرى ~~القبلة ضحى، فركع ثمان ركعات لم يركعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل ~~ذلك ولا بعد). # PageV07P184 # لكن الأخير وسابقه كما ترى لا دلالة فيهما على الراتبة، بل ما في صحيح ~~زرارة يدل على أن ذلك من التي ليست صلاة الضحى أيضا، كما أن كون أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في صفين مسافرا ولم يعلم نية الإقامة منه شاهد آخر ~~على أن الأربعة ليست من نوافل الزوال أيضا، بل لعل ما في صحيح زرارة من ~~اعتداد النبي (صلى الله عليه ms02193 وآله) بالأربعة من نافلة الزوال محمول على يوم ~~الجمعة أو الاستغناء بها عنها لبعض العوارض، لا أنها هي مقدمة بقرينة ظهور ~~لفظ (كان) فيه في الاستمرار الذي يشهد باقي النصوص المتضمنة لفعله (صلى ~~الله عليه وآله) بخلافه، على أنه لا ريب في مرجوحيته على تقدير جوازه، ولا ~~يستمر عليه، وخبر عبد الأعلى يحمل إن لم يكن ظاهره على إرادة القضاء كما ~~يشهد له ما حكاه من فعل علي بن الحسين (عليهما السلام)، إذ احتمال إرادة ~~مطلق الفعل من القضاء بعيد ولا داعي إليه، ومنه حينئذ يعلم أن مرادهم ~~(عليهم السلام) في التشبيه لها بالهدية بيان الحكمة في قضائها، أو بيان ~~صلاحية مطلق الوقت لماهية النافلة، لا أن صاحبة الوقت منها تقدم على وقتها ~~لذلك، وأخبار ابني يزيد وعذافر وعلي بن جعفر (عليهما السلام) لا تأبى الحمل ~~على ذلك، ضرورة عدم صراحتها بل ولا ظهورها في الرواتب، خصوصا الأول ~~والثالث، وإلا لجاز فعل الراتبة في كل وقت حتى الليل، وهو معلوم البطلان، ~~وخبر ابن مسلم محمول على ما عرفت أيضا من إرادة صلاة مقدار الراتبة إذا علم ~~اشتغاله عنها في وقتها عوضا عنها، كما يشعر به لفظ (من) في خبر ابن جابر، ~~بناء على إرادة البدلية منها، بل الظاهر إرادة فعل هذا المقدار من النافلة ~~المطلقة التي يستحب للانسان في كل وقت فعلها من البدلية، لا أنه بدل مشروع ~~بالخصوص بحيث لا يصح معه الاتيان بالمبدل عنه إذا اتفق ارتفاع المانع مثلا، ~~ضرورة كون المراد ما في أيدي الناس من الاشتغال بطاعة عند فوات طاعة أخرى، ~~فالبدلية فيها عرفية لا شرعية، ولهذه المناسبة مع التماثل في الصورة سميت ~~نافلة زوال مقدمة. PageV07P185 # كل ذلك لقوة تلك الأدلة على أن النوافل من الموقت المعتضدة بالفتاوى بحيث ~~لا يصلح ما سمعت لمعارضته بوجه من الوجوه، خصوصا بعد عدم الفتوى به من أحد، ~~نعم ظاهر التهذيب العمل بخبر ابن مسلم السابق، وجعل في الذكرى والدروس ~~جوازه مطلقا وجها، وعن المقدس الأردبيلي استظهاره، وكأنه مال إليه ms02194 تلميذه ~~والأستاذ الأكبر في حاشيته على المدارك، بل في الذكرى، ولا ينافي ذلك حديث ~~الاشتغال، لامكان ادراك ثواب فعلها في الوقت مع العذر لا مع عدمه، والتحقيق ~~ما عرفت، وبه ينكشف المراد من تلك الأخبار التي بسببها مالوا إلى ذلك، سيما ~~خبر الغشاني ومرسل ابن الحكم منها، للتصريح بالأفضلية في أولهما والتخيير ~~في ثانيهما، ولولا أن الحكم من الضروريات عندنا أو قريب منها وتطويل البحث ~~فيه صرف للعمر في غير ما أعد له لأكثرنا من الشواهد على فساد ذلك، والله ~~أعلم. # ولا فرق فيما ذكرنا بين الأيام كلها (إلا يوم الجمعة) فيجوز التقديم، أو ~~يرجح لما ستعرفه في محله إن شاء الله (و) تعرف أيضا أنه (يزاد في نافلتها ~~أربع ركعات، اثنتان منها للزوال) فيكون المجموع عشرين ركعة، والله الموفق. # (ونافلة المغرب) أربع ركعات (بعدها) كما عرفته مفصلا، ويمتد وقتها من بعد ~~المغرب في المشهور بين المتأخرين كما في الدروس (إلى ذهاب الحمرة المغربية ~~بمقدار أداء الفريضة) المسماة بالشفق، بل في البيان والذخيرة دعوى الشهرة ~~عليه من غير تقييد، بل في المدارك هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا، بل ~~في المعتبر نسبته إلى علمائنا، بل في ظاهر الغنية وصريح بعض شروح الجعفرية، ~~كما عن المنتهى الاجماع عليه، لأنه المعهود من فعلها من النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وغيره، والمنساق مما ورد فيه من النصوص (1) بل قد عرفت فيما مضى ~~التصريح في غير واحد من الأخبار بضيق # PageV07P186 # وقت المغرب، وأنه يخرج بذهاب الحمرة فضلا عن نافلتها، ولعله إلى ذلك كله ~~أو بعضه أشار في المعتبر في استدلاله على المطلوب بأن ما بين صلاة المغرب ~~وذهاب الحمرة وقت يستحب فيه تأخير العشاء، فكان الاقبال فيه على النافلة ~~حسنا، وعند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض، فلا يصلح للنافلة، إلى آخره. ~~قيل ويدل عليه أيضا أو يشهد له الأخبار (1) الناطقة بأن، المفيض من عرفات ~~إذا صلى المغرب في المزدلفة يؤخر النافلة إلى ما بعد العشاء، كما أنه استدل ~~عليه أيضا بالنهي عن التطوع ms02195 في وقت الفريضة. # ونوقش في الأخير بأن المراد ضيق وقت الفريضة، وبأن الرواتب مستثناة من ~~ذلك، وإلا لامتنع فعلها هنا قبل ذهاب الحمرة، بناء على دخول وقت العشاء بعد ~~مضي ثلاث ركعات من الغروب، كما أنه قد يناقش في الأول أيضا بأن ذلك لعله ~~لاستحباب الجمع فيها المفسر بعدم توسط التطوع، وبمعارضته بصحيح أبان بن ~~تغلب (2) قال: (صليت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) المغرب بالمزدلفة، ~~فلما انصرف أقام الصلاة فصلى العشاء الآخرة لم يركع بينهما، ثم صليت معه ~~بعد ذلك بسنة فصلى المغرب ثم قام فتنفل بأربع ركعات، ثم أقام فصلى العشاء ~~الآخرة) بل قيل وخبر رجاء بن أبي الضحاك (3) (إن الرضا (عليه السلام) إذا ~~صلى المغرب وسلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ما شاء الله ~~ثم يسجد سجدتي الشكر ثم يرفع رأسه فلم يتكلم حتى يقوم ويصلي أربع ركعات ~~بتسليمتين) وكأنه لذلك كله أو بعضه مال في المدارك تبعا للشهيد في الذكرى ~~والدروس إلى امتداد وقتها بامتداد وقت الفريضة، لأنها تابعة لها كالوتيرة، ~~وإن كان الأفضل المبادرة بها، واستجوده في كشف اللثام، لكنه # PageV07P187 # كما ترى، بل قد عرفت نفي الخلاف عن عدمه في الظهرين، ولا قائل بالفصل كما ~~اعترف به في الرياض، واستثناء الرواتب مطلقا من اطلاق النهي عن التطوع وقت ~~الفريضة مخالف لظاهر النصوص (1) والفتاوى، كدعوى إرادة وقت ضيق الفريضة، ~~والقول بأنه لولا ذلك لما جازت الراتبة في مثل الظهرين والمغرب بناء على ~~دخول وقت العشاء قبل ذهابها بمكانة من الفساد، ضرورة عدم استلزام استثناء ~~خصوص هذا الوقت من ذلك الجواز مطلقا خصوصا في مثل العشاء الذي قد عرفت ~~مرجوحية وقوعه جدا قبل الذهاب، فكان وقته الذي ينسب إليه وينساق إلى الذهن ~~من اطلاق الإضافة ما عدا ذلك، على أنك قد عرفت فيما مضى النصوص المعللة ~~لضرب أوقات نوافل الظهرين بأنه لئلا يكون تطوع في وقت الفريضة، وحاصله أنه ~~بضرب الشارع هذا الوقت للنافلة صار كأنه لا يقال له تطوع في وقت الفريضة، ~~فتأمل ms02196 جيدا. وصحيح أبان لا صراحة فيه، بل ولا ظهور بأن فعله (عليه السلام) ~~النافلة كان بعد ذهاب وقتها، ولا بأنه فعلها أداء، بل لعله فعلها قضاء بناء ~~على عدم الحرمة، على أنه معارض بغيره، ويأتي إن شاء الله عند ذكر الأمكنة ~~التي يستحب فيها الجمع والأزمنة ما يفيد في المقام، كما أنه ستعرف إن شاء ~~الله تمام البحث في الحرمة والكراهة، إنما البحث هنا ونظائره من حيث ~~التوظيف المجرد عن الحرمة أو الكراهة الذي لا ريب في عدم ثبوته هنا زائدا ~~على ذهاب الحمرة، فلا يتوهم بناء ما هنا على ذلك على كل حال، والله أعلم. # وحينئذ (فإن بلغ ذلك ولم يصل النافلة أجمع) ولا ركعة منها بل ولا ابتدأ ~~بها تركها (وبدأ بالفريضة) وإلا كان من التطوع وقت الفريضة، ضرورة صيرورتها # PageV07P188 # قضاء على المختار، فيجري فيها ما تسمعه في المسألة الآتية، أما لو كان قد ~~شرع في ركعة من الأربع قبل خروج الوقت فخرج فعن ابن إدريس اتمام الأربع، ~~ولعله للقياس على نوافل الظهرين، وهو مع أنه حرام عندنا مع الفارق، لمزاحمة ~~كل منهما فريضتها لا فريضة أخرى، وفيه زيادة على الأصل بناء على تعليق ~~المزاحمة هناك على الركعة، وهنا على مجرد الشروع، ومن هنا قيل إنه لا وجه ~~له إلا أن يكون اجماعا، وهو ضعيف جدا، لاشتهار خلافه بين الأصحاب كما في ~~الذخيرة وإن اختلفوا في اطلاق الحكم كما هنا والقواعد والإرشاد والتحرير ~~والمنتهى، أو تقييده بما إذا لم يكن شرع في ركعتين منها، وإلا فيكملهما ~~خاصة، أولتين كانتا أم أخيرتين كما ذكرهما الشهيدان وغيرهما، ولعل وجهه ~~النهي عن ابطال العمل، وفي الرياض هو حسن إن قلنا بتحريمه مطلقا، وإن ~~خصصناه وقلنا بكراهته في النافلة كما عليه الشهيد الثاني رحمه الله أو ~~مطلقا كما عليه هؤلاء الجماعة أشكل الاستثناء، لعموم أدلة تحريم النافلة في ~~وقت الفريضة، والابطال لا يستلزم غير الكراهة، وهي بالإضافة إلى التحريم ~~مرجوحة بل منفية لاختصاصها بما إذا لم يعارضها حرمة، وقد عارضها في المسألة ms02197 ~~لعموم الأدلة على الحرمة، إلا أن يمنع ويدعي اختصاصها بحكم التبادر بابتداء ~~النوافل في وقت الفريضة لا عدم وقوعها فيه مطلقا وهو غير بعيد، فما قالوه ~~حسن سيما على المختار من عموم تحريم الابطال للنوافل أيضا، ثم قال: وربما ~~يشكل لو علم قبل الشروع فيها بمزاحمتها الفريضة في الأثناء، لقوة شمول أدلة ~~حرمة النافلة في وقت الفريضة لمثل هذا، وفيه أنه لا وجه للجزم بحسنه بناء ~~على التحريم، ضرورة حصول التعارض بين ما دل على حرمة الابطال وبين ما دل ~~على حرمة التطوع في وقت الفريضة، ولا ريب في رجحان الثاني إن لم نقل بعدم ~~صلاحية الأول لمعارضته، ضرورة اقتضائه البطلان، فلا ابطال، فتأمل. وأما ~~ترجيح الأول بظهور الثاني في ابتداء النوافل فيه لا في نحو المقام فبعد ~~تسليمه يقتضي عدم الفرق بين حرمة PageV07P189 # الابطال وكراهته، بل ويقتضي عدم الاشكال أيضا فيما ذكره أخيرا من أنه لو ~~علم قبل الشروع إلى آخره، إذ علمه بعد عدم شمول الأدلة له غير مؤثر قطعا، ~~فالتحقيق بناء المسألة على شمول أدلة حرمة التطوع أو كراهته له وعدمه، فعلى ~~الأول يتجه البطلان، وعلى الثاني فإن قلنا بحرمة الابطال اتجه الاتمام، ~~وإلا فمخير بين الأمرين، ولعل الاتمام أولى له، لأن الكراهة فيه بمعنى ~~أقلية الثواب، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فذلك يقتضي الاقتصار على خصوص ما تلبس فيه من الركعتين، وليس ~~هو من المزاحمة وتحصيل وظيفة النافلة بشئ، فما في المدارك - بعد أن استضعف ~~دليل عدم المزاحمة وذكر ذلك عن الشهيد واستحسنه ثم قال: وأحسن منه اتمام ~~الأربع بالتلبس بشئ منها كما عن ابن إدريس، وأولى من الجميع الاتيان ~~بالنافلة بعد المغرب متى أوقعها المكلف، وعدم اعتبار شئ من ذلك - كما ترى ~~مبني على مختاره السابق الذي عرفت ما فيه، لكن الانصاف بعد ذلك كله أن ~~القول بالمزاحمة وتحصيل الوظيفة بادراك الركعة لا يخلو من قوة، لعموم قوله ~~(عليه السلام): (من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كله) ولامتداد وقت ~~فضيلة العشاء، بل لعل ms02198 تأخيرها أرجح وأولى، ولشدة التأكيد في الأربع، وأنه ~~لا تتركها ولو طلبتك الخيل، ولمشروعية المزاحمة في غيرها من النوافل، ~~ولاشعار بعض النصوص التي يقف عليها المتتبع به زيادة على ما ذكره الخصم، ~~ولغير ذلك، هذا كله مع مراعاة الوقت، أما لو اعتمد على استصحاب بقاء الشفق ~~وصلى فلا اشكال في الجواز، ضرورة عدم اشتراط المشروعية بالعلم ببقاء الوقت ~~الذي لا يقوم الاستصحاب مقامه كما هو واضح، والله أعلم. # (والركعتان) المسماتان بالوتيرة اللتان ذكرنا أنهما يصليان (من جلوس) ~~حتما أو استحبابا يفعلان (بعد) صلاة (العشاء) حتى لو فعلت في آخر وقتها (و) ~~من هنا قال المصنف كغيره، بل لعله لا خلاف فيه بل في ظاهر المعتبر وصريح ~~بعض شروح PageV07P190 # الجعفرية كما عن المنتهى الاجماع عليه: (يمتد وقتهما بامتداد وقت ~~الفريضة) لاطلاق الأدلة من غير معارض، لكن قد يقال باعتبار البعدية ~~العرفية، لأنه المنساق، بل والمعهود، فلا يجوز صلاة العشاء مثلا في أول ~~الوقت وتأخير الوتيرة من غير اشتغال بنافلة إلى النصف مثلا أو إلى الطلوع، ~~بناء على امتداد الوقت إليه، أو اعتبارا لاضطراري له، وقلنا به فيه تمسكا ~~بالاطلاق الذي مقتضاه أوسع من ذلك، نعم لا بأس بتأخيرهما عن العشاء بما لا ~~يخرج عن مسمى البعدية عرفا، وخصوصا إذا أراد الاشتغال بعد العشاء ببعض ~~النوافل الموظفة مثلا في بعض الليالي الخاصة، لتظافر النصوص (1) باستحباب ~~البيتوتة على وتر حتى أن في بعضها (2) اشتراط الايمان بذلك، وليس المراد ~~الوتر من صلاة الليل قطعا كما لا يخفى على من لاحظها، على أن الوتر المزبور ~~لا بيتوتة معه غالبا، لاستحباب وقوعه في آخر الليل، اللهم إلا أن يقال بعدم ~~استلزام البيتوتة النوم، بل المراد الفعل في الليل، كما أن ظل للفعل ~~بالنهار، بل عن المصباح المنير عن الليث أن من قال: بات بمعنى نام فقد ~~أخطأ، ألا ترى أنك تقول بات يرعى النجوم، ومعناه ينظر إليها، وكيف ينام من ~~يراقب النجوم، وقال ابن القطاع وغيره: بات يفعل كذا إذا فعله ليلا، ولا ~~يقال بمعنى نام، ms02199 وقال الأزهري: قال الفراء: بات الليل إذا سهر الليل كله في ~~طاعة أو معصية، قلت: ولعل منه قوله تعالى (3): (والذين يبيتون لربهم سجدا ~~وقياما). # لكن الانصاف أن ذلك كله مخالف للعرف، كما أن ما ذكروه لها أيضا من أنها ~~بمعنى صار حتى جعلوا منه قوله (عليه السلام) (4): (لا يدري أين باتت يده) # PageV07P191 # وقول الفقهاء: بات عند امرأته ليلة أي صار سواء نام فيها أم لا كذلك ~~مخالف للعرف، ولقد أجاد المجلسي (ره) حيث قال: والحق أن بات في غالب ~~الاستعمال يعتبر فيه النوم لا السهر، كما يظهر من الشيخ الرضي وغيره، وقال ~~الرضي: وأما مجئ بات بمعنى صار ففيه نظر، فتأمل جيدا. فيكون المراد حينئذ ~~من البيت على وتر النوم بعد وقوعه، وهو ليس إلا الوتيرة، ويومي إليه أيضا ~~زيادة على ما عرفت ما في بعض الأخبار (1) من تعليل ترك النبي (صلى الله ~~عليه وآله) الوتيرة أنه كان يعلم عدم انقضاء أجله، وأنه يجلس ويصلي وترا، ~~بخلاف غيره ممن لا يعلم ذلك فقد يموت في نومته، فتأمل جيدا. # (و) ظهر من ذلك كله أنه كما قال المصنف تبعا للمحكي عن الشيخين وأتباعهما ~~(ينبغي) له (أن يجعلهما خاتمة نوافله) لكن في المدارك أني لم أقف على مستند ~~لاستحباب جعلها خاتمة النوافل التي يريد صلاتها تلك الليلة، نعم روى زرارة ~~(2) عن أبي جعفر (عليه السلام) (وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك) وهو لا يدل على ~~المدعى، وفيه ما عرفت، وأن الدليل غير منحصر بهذا الخبر الذي يمكن دعوى ~~ظهوره في الوتر من نافلة الليل، والله أعلم. # (و) وقت (صلاة الليل بعد انتصافه) بلا خلاف محقق أجده، إذ ما حكي عن ~~الهداية من أن وقتها الثلث الأخير محتمل لإرادة الأفضل، كالنصوص الموقتة ~~لها بالآخر (3) أو السحر (4) أو الثلث الباقي (5) أو نحو ذلك جمعا بينها ~~وبين ما دل # PageV07P192 # على النصف (1) بشهادة ما في بعضها (2) من أن أحب صلاة الليل إليهم (عليهم ~~السلام) آخر الليل، ونحو ذلك، فلا بأس حينئذ بدعوى الاجماع في المقام كما ~~في ms02200 المعتبر والمدارك وعن المرتضى والخلاف والمنتهى وغيرها، لشهادة التتبع ~~له، وهو الحجة بعد النصوص المعتبرة المستفيضة، منها المتضمن (3) لفعل النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) الذين يجب التأسي بهما، ~~وأنهما ما كانا يصليان بعد العتمة شيئا حتى ينتصف الليل، ومنها الصريحة ~~والظاهرة (4) بأن وقتها انتصاف الليل أو بعد انتصافه أو ما بين نصف الليل ~~إلى آخره، بل في خبر محمد (5) (إنه كان زرارة يقول: كيف تصلي صلاة لم يدخل ~~وقتها، إنما وقتها بعد نصف الليل) ومنها النصوص (6) المستفيضة جدا المتضمنة ~~وقت الوتر مع تتميمها بالاجماع على عدم الفصل بينه وبين غيره من صلاة ~~الليل، وعلى أن ليس وقته خاصة الأخير فقط، ويؤيد ذلك كله ما استفاض من ~~النصوص في مدح النصف الثاني من الليل، وأنه فيه الساعة التي يستجيب الله من ~~عباده ما سألوه فيها، وأنها كما في خبر النيشابوري (7) ما بين النصف إلى ~~الثلث الباقي، وفي بعضها (8) أنها في السدس الأول من النصف الباقي، وفي آخر ~~(9) إذا مضى نصف الليل، لكن في كشف اللثام بعد خبر النيشابوري أنه لعل هذه ~~الساعة الساعة التي # PageV07P193 # يصل فيها كف الخضيب إلى سمت الرأس من السماء، وكان في ليلة السؤال وما ~~بعدها إلى آخر ليالي حياة السائل وقوعه بين النصف الأول والثلث الباقي، فلا ~~يخالف ما مر من الأخبار، ومراده أخبار الثلث، وأنه هو الذي يستجاب فيه ~~الدعاء، فيكون وجه الجمع حينئذ أن خبر النيشابوري منزل على تلك الحال، إذ ~~هي كما ستعرف من الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء، كهبوب الرياح ونحوه من ~~الأحوال، وأخبار الثلث أو الربع أو الساعة الأخيرة منهما على وقت استجابة ~~الدعاء، كشهر رمضان وغيره، فتأمل جيدا. # ومنها الأخبار الآتية (1) المجوزة لفعلها قبله لعلة ونحوها، إذ هي ~~كالصريحة في أن ذلك رخصة في تقديمها على وقتها، لا أنه وقت لها كما يتوهم ~~من الموثقين (لا بأس بصلاة الليل من أوله إلى آخره إلا أن أفضل ذلك إذا ~~انتصف الليل) كما في أحدهما (2) وفي الثاني (3) (عن وقت ms02201 صلاة الليل في ~~السفر، فقال من حين تصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح) وخبر محمد بن عيسى (4) ~~(كتبت إليه أسأله يا سيدي روي عن جدك أنه قال: لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة ~~الليل في أول الليل، فكتب في أي وقت صلى فهو جائز) وغيره من الأخبار، بل ~~وما تقدم في أخبار الهدية (5) وحيث كانت قاصرة عن المقاومة من وجوه اتجه ~~حملها على ما عرفت من الرخصة في التقديم للضرورة كما أشار إليه جماعة، منهم ~~الصدوق فيما حكي عنه، قال: وكلما روي من الاطلاق في صلاة الليل من أول ~~الليل فإنما هو في السفر، لأن المفسر من الأخبار يحكم على المجمل، وزاد في ~~التهذيب (ما لو غلب على طن الانسان أنه إن لم يصلها فاتته أو يشق عليه ~~القيام في آخر الليل ولا يتمكن من القضاء فحينئذ يجوز تقديمها ولا بأس به) ~~وربما يرشد # PageV07P194 # إليه الخبر (1) (كتبت إليه في وقت صلاة الليل فكتب عند الزوال وهو نصفه ~~أفضل، فإن فات فأوله وآخره جائز) إذ هو مع تضمنه التوقيت بالزوال في جواب ~~السؤال والتعبير بلفظ الفوات صرح بالأفضلية الظاهرة في الاشتراك، فلا يبعد ~~إرادة ما لا ينافي الأول منها. # إذ احتمال العكس وهو تنزيل أخبار التنصيف (2) على الفضيلة، والموثقين ~~وغيرهما على التوقيت بتمام الليل ضعيف جدا مخالف لقواعد الفقه، بل ولما هو ~~كالمقطوع به، خصوصا بعد ما سمعت من الاجماعات، بل في خبر أبي الجارود (3) ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) المروي عن تفسير علي بن إبراهيم (اعلموا أنه لم ~~يأت نبي قط إلا خلا بصلاة الليل، ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل) ~~والمراد بقوله: (إلا خلا) أي مضى من الدنيا مواظبا عليها، ويحتمل أن يكون ~~من الخلوة: أي أوقعها في الخلوة، وما عن بعض النسخ (إلا أول الليل) زيادة ~~من النساخ، أو يكون المراد أنه كان وقت صلاتهم مخالفا لوقتها في هذه ~~الشريعة، بل يمكن الاستدلال بآية المزمل (4) على المطلوب بناء على بعض ~~الوجوه فيها، بل لعله أوجه ms02202 ما قيل فيها، ويشهد له بعض الأخبار (5) الواردة ~~في تفسيرها وغيره، وذكر تمام الكلام فيها يقضي باطناب تام وخروج عن مقتضى ~~المقام، لأنها من الآيات المتشابهة التي لا يعلم تفسيرها إلا الله ~~والراسخون في العلم كما اعترف به المجلسي في البحار، بل لا يخفى على من ~~لاحظ الكشاف والبيضاوي وتفسير الرازي وآيات الأحكام للأردبيلي وغيرها صعوبة ~~الحال فيها، # PageV07P195 # فلا مناص حينئذ عن حمل تلك الأخبار على ما عرفت، بل قد يقال فيها بنحو ما ~~سمعته في نافلة الزوال وأن بعد من أن هذه النافلة المقدمة عوض عن صلاة ~~الليل التي يغلب على ظنه عدم فعلها في وقتها وعدم قضائها على حسب العوضية ~~التي قررناها هناك، والمراد بالأفضلية حينئذ في الصنفين لا الشخص في ~~الوقتين، والله أعلم. # (وكلما قرب من الفجر كان أفضل) بلا خلاف معتد به، بل في المعتبر وعن ~~الناصرية والخلاف والمنتهى وظاهر التذكرة الاجماع عليه، للأمر بها في آخر ~~الليل (1) المحمول على الفضيلة كما عرفته، ولقوله (عليه السلام) في بعضها ~~(2) (إن أحب صلاة الليل إليهم (عليه السلام) آخر الليل) والأمر بها في ~~الثلث الأخير (3) فضلا عما ورد (4) فيه من فضله واستجابة الدعاء فيه ~~بالمغفرة وغيرها، والأمر بها في السحر أيضا (5) كالمحكي من فعلهم (عليه ~~السلام) لها فيه، مضافا إلى ما ورد في تفسير قوله تعالى (6): (والمستغفرين ~~بالأسحار) بالمصلين وقت السحر كما رواه الرضا عن أبيه (7) عن أبي عبد الله ~~(عليهم السلام) كما عن مجمع البيان، وقوله تعالى أيضا (8)، (وبالأسحار هم ~~يستغفرون) كما عن تفسير العياشي عن المفضل بن عمر (9) قال: (قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): جعلت فداك تفوتني صلاة الليل فأصلي الفجر فلي أن أصلي ~~بعد صلاة الفجر ما فاتني من صلاة # PageV07P196 # - إلى أن قال -: فقال: نعم، ولكن لا تعلم به أهلك فيتخذونه سنة، فيبطل ~~قول الله تعالى: والمستغفرين بالأسحار) وإن كان لا صراحة فيهما بكون ~~الاستغفار الصلاة، لأن حمل المشتق على المشتق لا يقتضي حمل المبدأ على ~~المبدأ، لكن الظاهر أن وجه تفسير المستغفرين بالمصلين مصاحبة ms02203 الاستغفار ~~للصلاة، لوقوعه فيها أو عقيبها، لعدم وقوع الاستغفار بالسحر ممن لا يصلي ~~فيه غالبا، فإن الناس يقومون بالأسحار للصلاة، ويقع الاستغفار منهم تبعا ~~للصلاة، وهذا المقدار كاف في المطلوب. # فلا بأس حينئذ بإرادة المعنى الحقيقي من لفظ الاستغفار في الآيتين كما هو ~~مختار أكثر المتأخرين من أئمة التفسير كالزمخشري والرازي والنيشابوري ~~وغيرهم على ما قيل، للأصل والأخبار المستفيضة، كصحيح معاوية بن عمار (1) ~~وموثق أبي بصير (2) والمرسلين عن هداية الصدوق (3) ومجمع البيان (4) ~~وغيرها، وقد ذكرنا في أول البحث عن صلاة الليل استحبابه في نفسه بالسحر من ~~دون الوتر، وإن كان هو فيه له فضل آخر، بل الظاهر استحبابه في جميع ~~الأوقات، فإن من أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة، وما علم الله العباد ~~الاستغفار إلا هو يريد أن يغفر لهم كذا في الحديث (5) وفيه (إن للقلوب صداء ~~كصداء النحاس فاجلوها بالاستغفار) (6) (وإذا كثر العبد الاستغفار رفعت ~~صحيفته وهي تتلألأ) (7) ويتأكد في الأسحار كما عرفت، وفي ليالي الجمع طول ~~الليل (8) وفي كل يوم مائة مرة أو سبعين فهو غفران سبعمائة (9)، وفي # PageV07P197 # الغداة والعصر سبعين (1) وفي المجلس خمسا وعشرين (2) وعند استيلاء الهموم ~~(3) وتعسر الرزق وجدوبة الأرض وحرمان الولد (4) كل ذلك للنص كما قيل، ~~والأصل في الاستغفار الندم والتوبة واصلاح الباطن، فالمستغفر من الذنب ~~المصر عليه كالمستهزئ بربه كما في الخبر (5) وفيه (أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) قال لمن قال بحضرته: # أستغفر الله: ثكلتك أمك، أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين، ~~وهو اسم واقع على ستة معان: أولها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك ~~العود عليه أبدا، والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله ليس ~~عليك تبعة، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة ضيعتها تؤدي حقها، والخامس أن ~~تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم، ~~وينشأ بينهما لحم جديد، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة ~~المعصية، فعند ذلك تقول: # أستغفر الله) (6) والله أعلم. # ومضافا إلى ما ورد (7) في مدح السحر ms02204 في نفسه مما يناسب وضع الصلاة فيه، ~~لأنه لا اشكال في أنه من الأوقات المضروبة لجملة من الطاعات، وأن فيه فضيلة ~~الايثار والاستغفار طول العام، ووقت السحور والدعاء المأثور في شهر الصيام، ~~وهو أفضل الأوقات وأشرفها وأحسن الساعات وألطفها، وكم لله فيه من نفحة عطرة ~~يمن بها على # PageV07P198 # من يشاء، وجائزة موفرة يخص بها من أخلص في الدعاء، وكم من عبادة فيه هبت ~~عليها نسمات القبول، ودعوة من ذي طلبة مشفوعة ببلوغ المأمول، ومشكل من ~~مسائل اتضح بمصابيح الهداية، وعويص من المطالب افتتح بمفاتيح العناية، فهو ~~وقت للعلماء والعاملين والعرفاء والمتعبدين، والسعيد من سعد باحياء هذا ~~الوقت الشريف، واستدر به أخلاف الكرم من الجواد اللطيف، وجاء في جنبه ~~للقيام بين يدي الجبار، وواظب فيه على الإنابة والاستغفار مما اجترح في ~~آناء الليل والنهار، وقد وقع الالتباس لكثير من الناس في هذا الوقت، فمنهم ~~من توسع فيه حتى أتى بأعماله بعد العشاء متى شاء، أو تربص بها حتى مضى نصف ~~الليل أو ثلثاه بلا مستند من الشرع ولا شاهد من اللغة أو العرف، ومن حق ~~العمل الموقت واجبا كان أو مندوبا مراعاة وقته المقدر له شرعا، فإن ترك ~~العمل من أصله أهون من الاتيان به في غير وقته، لمشاركته الترك في ترك ~~المأمور به وزيادته عليه بالتشريع في تقديمه أو تأخيره. # وتحديد السحر من أحد طرفيه وهو الآخر معلوم، لاتصاله بالفجر باجماع ~~العلماء وأما طرفه الآخر وهو الأول المخالط لدجى الليل فربما اكتسى ثوب ~~الاجمال، لعدم وقوع التصريح به من أكثر اللغويين والأدباء كما قيل، غير أن ~~المعلوم من كلماتهم ومن محاورات أهل العرف وتتبع الاستعمالات الواردة بطلان ~~ما ظن من التوسعة، ولعل أوسع ما قيل في معناه ما عن جامع الشيخ الثقة أبي ~~علي الطبرسي وكشاف رئيس علماء اللغة والبلاغة جار الله الزمخشري وأبي حامد ~~الغزالي واحياء الفاضل القاساني السدس الأخير من الليل، بل قال بعض ~~المتبحرين: (إني لم أجد لأحد من المعتبرين تحديده بالأكثر من ذلك، بل ظاهر ~~الأكثر ms02205 أنه أقل منه، كما أنه ربما يقاربه أو ينطبق عليه قول البعض: أما ~~الزيادة فلا) وكأنه أراد بقول البعض تفسيره بآخر الليل كما في مجمع البحار، ~~أو بقبيل الصبح كما في المجمل والصحاح، أو قبله من دون تصغير كما في ~~PageV07P199 # القاموس، ثم قال: ويقال لطرف كل شئ، هذا، ولكن العرف يشهد بسعة وقت السحر ~~كما ذكرناه، بل قيل: إن النصوص تشهد أيضا بذلك، بل بأنه الثلث الأخير، ~~ويؤيده ما ورد من الأدعية وغيرها فيه على وجه يستلزم سعته عن ذلك أيضا، ~~فتأمل. # خصوصا في شهر رمضان. # وكيف كان فما يعمل فيه طول العام الدعاء، إذ هو خير وقت يدعى فيه، ولذا ~~أخر يعقوب (عليه السلام) بنيه في الاستغفار إلى السحر، لأن دعاء السحر ~~مستجاب، ومنه إلى طلوع الشمس ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وتقسم فيها ~~الأرزاق، وتقضى فيها الحوائج العظام، ومن قام آخر الليل فذكر الله تناثرت ~~عنه الخطايا، فإن تطهر وصلى ركعتين لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه، ومن كانت ~~له إلى الله حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات: ساعة في يوم الجمعة، وساعة تزول ~~الشمس، وحين تهب الرياح، وتفتح أبواب السماء، وتنزل الرحمة، وساعة في آخر ~~الليل عند طلوع الفجر، فإن ملكين يناديان هل من تائب يتاب عليه، هل من ~~مستغفر فيغفر له، هل من طالب حاجة فتقضى له، فأجيبوا داعي الله. # والدعاء في الأصل مطلق الطلب، ثم خص في العرف الشرعي بسؤال العبد ربه على ~~وجه الابتهال، وقد يطلق على التقديس والتمجيد ونحوهما، لكونه سؤالا بلطف ~~وتعرضا للطلب بطريق خفي، ومنه (1) (خير الدعاء دعائي ودعاء الأنبياء من ~~قبلي، وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ~~ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير) قال بعض الأفاضل: ~~قيل: سئل # PageV07P200 # عطاء عن ذلك كيف سماه دعاء؟ وإنما هو تمجيد وتقديس، فقال: هذا أمية بن ~~الصلت يقول في عبد الله بن جذعان: # أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حباءك؟ إن شيمتك ms02206 الحباء إذا أثنى عليك المرء ~~يوما * كفاه عن تعرضه الثناء أفيعلم ابن جذعان ما يراد منه بالثناء، ولا ~~يعلم رب العالمين ذلك؟ والدعاء من أفضل العبادات، وأدلها على العبودية ~~المطلوبة من العباد، قال الله تعالى (1): (قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم) ~~وقال عز وجل (2): (ادعوني استجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون ~~جهنم داخرين) وعن الباقر (عليه السلام) (3) (ما من شئ أفضل عند الله من أن ~~يسأل ويطلب ما عنده، وما أحد أبغض إلى الله ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ~~ما عنده) وعنه (عليه السلام) (4) (أفضل العبادة الدعاء) وفي الصحيح (5) عن ~~الصادق (عليه السلام) (في رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة، فتلا هذا ~~القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ودعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته، ~~ثم انصرفا في ساعة واحدة، أيهما أفضل؟ قال: كل فيه فضل، كل حسن، قلت: إني ~~قد علمت أن كلا حسن وأن كلا فيه فضل، فقال: الدعاء أفضل، أما سمعت قول الله ~~عز وجل: (ادعوني استجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين) هي والله العبادة، هي والله العبادة، هي والله أفضل، أليست هي ~~العبادة؟ هي والله العبادة، هي والله العبادة، أليست هي أشدهن؟ # PageV07P201 # هي والله أشدهن، هي والله أشدهن) وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) ~~(أحب الأعمال إلى الله تعالى في الأرض الدعاء) وعنه (عليه السلام) (2) ~~(الدعاء مفاتيح النجاح، ومقاليد الفلاح، وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقي ~~وقلب شجي، وفي المناجاة سبب النجاة، وبالاخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتد ~~الفزع فإلى الله المفزع). # والأفضل من الدعاء ما صادف أفضل الأزمنة كالسحر من الليل (3) والزوال منه ~~(4) ومن النهار (5) وأوقات الصلوات الخمس في اليوم والليلة (6) والجمعة في ~~الأسبوع (7) وشهر رمضان في الشهور (8) ويوم عرفة (9) وليلتي العيدين في ~~السنة (10) والأمكنة كالحطيم (11) والمستجار (12) والروضة (13) وجميع ~~المساجد (14) والمشاهد (15) # PageV07P202 # والأحوال كحال الصوم (1) والصلاة (2) والتعقيب (3) والقراءة (4) والسجود ~~(5) وما بين الأذانين (6) وما بين نزول الإمام من المنبر يوم الجمعة إلى أن ~~تقام الصلاة (7) وعند الرقة (8) والدمعة (9) والغربة، والاضطرار ms02207 (10) وهبوب ~~الرياح (11) والتقاء الصفين (12) وأول قطرة من دم شهيد (13) ووصول كف ~~الخضيب إلى وسط السماء، كل ذلك للنص كما قيل، وأحسن الأدعية الأدعية ~~القرآنية، ثم الأدعية المأثورة عن النبي والأئمة الطاهرين (صلوات الله ~~عليهم أجمعين)، فهي شفاء لصدور العالمين، ونجاح لمطالب العابدين، وهذا حديث ~~عرض في البين ما أحببنا خلو الكتاب عنه، فلنعد لما نحن فيه. # ويدل على استحباب خصوص الوتر من صلاة الليل فيما يقرب من الفجر ما رواه ~~الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب (14) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن # PageV07P203 # أفضل الساعات للوتر فقال: الفجر الأول) وسأل إسماعيل بن سعد الأشعري في ~~الصحيح (1) أبا الحسن الرضا (عليه السلام) (عن ساعات الوتر فقال: أحبها إلي ~~الفجر الأول) وفي الذكرى عن ابن أبي قرة عن زرارة (2) (إن رجلا سأل أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) عن الوتر أول الليل فلم يجبه، فلما كان بين الصبحين ~~خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد فنادى أين السائل عن الوتر؟ ~~نعم ساعات الوتر هذه، ثم قام فأوتر " إلى غير ذلك، بل في المدارك أنه لو ~~قيل باستحباب تأخير الوتر خاصة إلى أن يقرب الفجر دون الثمان ركعات كما يدل ~~عليه صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدمة كان وجها قويا، ثم قال: ويؤيده أن عمر ~~بن يزيد (3) سمع في الصحيح أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن في الليل ~~ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعو فيها إلا استجاب له، قلت: أصلحك الله ~~فأي ساعة من الليل؟ قال: إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الثاني) وهو كما ترى ~~لا صراحة فيه باستحباب صلاة الليل في هذا الوقت، ضرورة أن ما فيه أعم من ~~ذلك، فالأولى تأييده بخبر الحسين بن علي بن بلال (4) قال: (كتبت إليه في ~~وقت صلاة الليل فكتب عند زوال الليل وهو نصفه أفضل، فإن فات فأوله وآخره ~~جائز) وخبر سماعة (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (لا بأس بصلاة الليل ~~من أول الليل إلى آخره إلا أن أفضل ذلك إذا انتصف الليل)، ms02208 لكن بعد اعراض ~~الأصحاب عنهما والطعن في سنديهما واشتمالهما على ما قد # PageV07P204 # عرفت خلافه يجب طرحهما أو تأويلهما بما لا ينافي ذلك من جعل الأفضلية ~~للمجموع الذي يكفي في صدقه رجحانه على الأول خاصة، أو على إرادة ابتداء ~~الفضل، أو نحو ذلك، كما أن ما دل (1) من الأخبار على استحباب التفريق أربعا ~~وأربعا وثلاثا، وأنه كان النبي (صلى الله عليه وآله) هكذا يفعل، وعن ابن ~~الجنيد الفتوى به، وأنه كان (صلى الله عليه وآله) يقوم بعد ثلث الليل (2) ~~وفي الكافي في حديث آخر (3) أنه كان يقوم بعد نصف الليل يجب حمله على كونه ~~من خواص النبي (صلى الله عليه وآله) كما قيل، وإن كان يدفعه بعضها كما تقدم ~~سابقا، أو على أنه إن أريد فعلها دفعة كان أفضل الأوقات لها الآخر، وإن ~~أريد فعلها مفرقة كان الأولى مراعاة فعله (صلى الله عليه وآله) للتأسي، أو ~~على أن لكل من التفريق والوقت فضلا مختلفا، ويختلف باختلاف الترجيح ~~والاعتبار، أو غير ذلك، كل ذلك مراعاة لما سمعته من الأصحاب من دعوى ~~الاجماع، وإن كان الانصاف أن اثبات الكلية من النصوص لا يخلو من عسر كما ~~اعترف به المجلسي وغيره، بل أقصى ما يستفاد استحباب السحر والثلث الأخير، ~~وهو المعبر عنه في الأخبار بالثلث الباقي بالقاف، وربما توهم فقرأ بالنون، ~~والله أعلم بحقيقة الحال. # (و) على كل حال فقد ظهر لك فيما تقدم من الأصل والنص والاجماع أنه (لا ~~يجوز تقديمها) أي صلاة الليل (على الانتصاف) نعم يستثنى منه ما أشار إليه ~~بقوله: (إلا المسافر يصده جده، أو شاب يمنعه رطوبة رأسه) عن فعلها فيما ~~بعده، وفاقا للأكثر، بل عن الخلاف الاجماع عليه، للنصوص المستفيضة (4) في ~~الأول، وفيها الصحيح والمنجبر، ويتم في الثاني بعدم القول بالفصل، مضافا ~~إلى صراحة ذيل # PageV07P205 # خبر ابن وهب (1) المروي في الكافي والتهذيب فيه، واعتبار تضيع القضاء فيه ~~في ذلك كالمحكي عن المختلف والمنتهى لا يقدح في المطلوب، خصوصا بعد انسياقه ~~إلى إرادة المحافظة على الأفضل، وهو القضاء، لا ms02209 اشتراط أصل الجواز، بل قد ~~يدعى عدم إرادة معنى الشرطية منه، بل ذكر تقريرا لما في السؤال، فتأمل. ~~ومضافا إلى خبر يعقوب الأحمر (2) (سألته عن صلاة الليل في الصيف في الليالي ~~القصار في أول الليل، فقال: # نعم ما رأيت ونعم ما صنعت، ثم قال: إن الشاب يكثر النوم فأنا آمرك به) ~~وهو صريح في أن كثرة النوم للشاب دون الشيخ ككلام الأصحاب وغيره من النصوص، ~~وهو المتعارف، فما في خبر أبان بن تغلب (3) من العكس يجب إرادة غير ذلك منه ~~من النشاط وعدمه أو نحو ذلك، قال: (خرجت مع أبي عبد الله (عليه السلام) ~~فيما بين مكة والمدينة وكأن يقول أما أنتم فشباب تؤخرون، وأما أنا فشيخ ~~أعجل، وكان يصلي صلاة الليل أول الليل) ولعله لذا نص في مصابيح الطباطبائي ~~على أن الشيخوخة من الأعذار المسوغة للتقديم كالشباب وخائف البرد والاحتلام ~~والنوم والمسافر والمريض مستدلا عليه بالنص والاجماع، ومنه بل ومن خبري ~~يعقوب المزبور (4) وليث المرادي (5) يستفاد الاكتفاء بمطلق خوف الفوات في ~~الوقت، لقصر الليل أو شدة البرد أو خوف الجنابة، ولعله هو الذي أراده ~~المحقق الثاني في حاشيته على الإرشاد حيث عد إرادة الجماع من الأعذار ~~المسوغة للتقديم، بمعنى إرادتها آخر الليل، ويحتمل أن يريد إرادة الجماع في ~~أول الليل وكان يصعب عليه الغسل فيقدم حينئذ صلاة الليل # PageV07P206 # ثم يجنب كي لا تفوته، والأولى عدهما من الأعذار، إذ الفرض الاكتفاء بأي ~~عذر كان من الأعذار، بل خبر أبي بصير (1) ظاهر في ذلك أو صريح فيه، قال: ~~(قال الصادق (عليه السلام): إذا خشيت أن لا تقوم آخر الليل أو كانت بك علة ~~أو أصابك برد فصل صلاتك وأوتر من أول الليل) بل لعل في نصوص السفر (2) ~~اشعارا بذلك، ضرورة عدم الخصوصية له، بل في بعضها (3) تعليق الحكم على خوف ~~الجنابة فيه أو في البرد، وهو صريح في عطفه على السفر، وقرينة على المراد ~~مما لم يعد فيه حرف الجر من غيره، لا أن المراد يخاف الجنابة في السفر أو ~~البرد ms02210 فيه، ولعله لذا عمم الحكم بعض الأصحاب إلى مطلق العذر، بل هو معقد ما ~~حكي من اجماع الخلاف، ويؤيده ما يستفاد من نصوص الهدية (4) وغيرها مما ~~يستفاد منه سهولة الأمر في وقت النافلة، نعم يكره أن يتخذ ذلك خلقا كي لا ~~يتوهم بدعيته. # (و) من هنا كان (قضاؤها) في النهار (أفضل) من التقديم المزبور اتفاقا في ~~كشف اللثام والرياض كما صرح بهما معا في خبر محمد (5) بل وخبر عمر بن حنظلة ~~(6) وإن كان قد وقع فيه الأمر بالقضاء المحمول على الأفضلية بقرينة غيره من ~~النصوص (7) التي هي شاهد آخر على المطلوب، ضرورة اقتضاء الأفضلية جواز ~~الغير مرجوحا، فمن العجيب استدلال القائل بالمنع مطلقا كزرارة وابن إدريس ~~في المحكي عن سرائره والفاضل في المحكي عن تذكرته بمثل هذه النصوص أو ~~المشتمل منها على النهي الذي قد عرفت حمله على الكراهة المصرح بها فيما ~~سمعت، أو بالقاعدة في الموقت التي يجب # PageV07P207 # الخروج عنها ببعض ذلك، بل نصوص الأفضلية المزبورة ظاهرة في عدم اعتبار ~~تضييع القضاء في جواز التقديم أيضا كما عن المنتهى والمختلف، والقاعدة ~~المزبورة المستثنى منها صورة تعذر القضاء محافظة على فعل السنن، وكأنه مال ~~إليه في كشف اللثام حيث قال بعد أن نقل عن المنتهى ذلك: ويمكن اختصاص ~~أخباره بهذا الموضع، ولا نصوصية في كون القضاء أفضل على جواز التقديم. # ويؤيد المنع خبر مرازم (1) قال له (عليه السلام): (متى أصلي صلاة الليل؟ # فقال: آخر الليل، قال: فإني لا استنبه، فقال: تستنبه مرة فتصليها، وتنام ~~فتقضيها، فإذا اهتممت بقضائها بالنهار استنبهت) وخبر معاوية بن وهب (2) ~~قال: (إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إلي ما يلقى من النوم وقال: إني ~~أريد القيام بالليل فيغلبني النوم حتى أصبح، فربما قضيت الشهر المتتابع ~~والشهرين أصبر على ثقله، فقال: قرة عين والله قرة عين والله، ولم يرخص في ~~الصلاة أول الليل وقال: القضاء أفضل) وهو كما ترى، والخبران لا دلالة فيهما ~~على المنع خصوصا الأول بل والثاني، بل قوله: (فيه أفضل ظاهر في الجواز ms02211 الذي ~~لا ينافيه قول الراوي: (ولم يرخص) الصادق مع سكوته (عليه السلام) عن ~~الرخصة، نعم في ذيله الذي زيد في الكافي والتهذيب (3) دلالة على الاشتراط ~~المزبور كما أشرنا إليه سابقا، قال: (قلت: فإن من نسائنا أبكارا، الجارية ~~تحب الخير وأهله، وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت ~~عن قضائه، وهي تقوى عليه أول الليل فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن ~~وضيعن القضاء) وقد عرفت الوجه فيه فيما تقدم. # PageV07P208 # ثم إن اطلاق التقديم في النص والفتوى يقضي بالجواز في أول دخول المغرب ~~قبل العشاءين فضلا عما بعدهما، وهو ظاهر الروض أو صريحه، لكن المنساق إلى ~~الذهن حتى من قوله أول الليل في بعضها (1) ما بعد وقت العشاء، بل في موثق ~~سماعة (2) الآتي التصريح بذلك، بل لا يبعد رجحان التأخير الممكن في الجملة ~~خصوصا إلى الثلث على التعجيل، ولعله إلى ذلك يشير خبر علي بن جعفر (عليه ~~السلام) (3) المروي عن قرب الإسناد للحميري (سأل أخاه (عليه السلام) عن ~~الرجل يتخوف أن لا يقوم من الليل أيصلي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء ~~الآخرة؟ وهل يجزيه ذلك أم عليه قضاء؟ # قال: لا صلاة حتى يذهب الثلث الأول من الليل، والقضاء بالنهار أفضل من ~~تلك الساعة) إذ لم يقل أحد باعتبار ذهاب الثلث في رخصة التقديم، وهل ينوي ~~الأداء إذا قدم للعذر كما يومي إليه ما في موثق سماعة (4) من أن (وقت صلاة ~~الليل في السفر) من حين تصلى العتمة إلى أن ينفجر الصبح) أو التعجيل لأنه ~~هو المستفاد من التدبير في النصوص والفتاوى، ولأنه لا قضاء أفضل من الأداء؟ ~~وجهان، أقواهما وأحوطهما الثاني تبعا للرياض، ولعله الظاهر من كشف اللثام، ~~بل لولا اتفاق الأصحاب ظاهرا على أن هذه المقدمة صلاة ليل معجلة لأمكن دعوى ~~ما قلناه سابقا في نافلة الزوال من أنها صلاة كصلاة الليل شرعت عند خوف عدم ~~ادراكها، بل هي ليست بدلا حقيقة عنها بحيث لو أنتبه في الوقت لم يشرع له ~~الفعل حينئذ، بل لعل ms02212 ذكر الوجهين من بعض علمائنا المعاصرين (5) فيما لو ~~أنتبه في الوقت بعد أن قدمها أول الليل مشعر بذلك في الجملة بل استظهر في ~~الروض الإعادة، وجعل عدمها احتمالا، ثم حكاه عن بعض فتاوى # PageV07P209 # فخر المحققين، والظاهر تناول صلاة الليل لركعتي الفجر، لما عرفته هناك من ~~تعارف دخولهما فيها لفظا ومعنى كما يومي إليه تسميتهما بالدساستين، فما في ~~الروض من استثنائهما من رخصة التقديم لا يخلو من نظر، أما الوتر فلا ينبغي ~~الشك فيه، وفي جملة من نصوص المقام (1) التصريح به، بل في بعضها (2) ~~الاقتصار عليه اعتمادا على أولوية غيره منه بذلك، أو على أن تقديمه مستلزم ~~لتقديم غيره منها للترتيب. # (و) كيف كان فقد ظهر لك من جميع ما أسلفنا أن (آخر وقتها) أي صلاة الليل ~~الأحد عشر ركعة (طلوع الفجر الثاني) الذي هو المنساق إلى الذهن من اطلاقه، ~~بل هو الحقيقة وغيره المجاز، فما عن المرتضى - من جعله الغاية طلوع الفجر ~~الأول الذي هو أول وقت ركعتي الفجر، وفي الغالب لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج ~~وقت أخرى - في غاية الضعف، بل يمكن دعوى القطع بفساده بملاحظة الأصل ~~والنصوص (3) والفتاوى ومعاقد الاجماعات وغيرها، مضافا إلى ما ستعرف من عدم ~~تخصيص كل من ركعتي الفجر والوقت المزبور بالآخر، كيف والنصوص (4) مستفيضة ~~أو متواترة باستحباب وقوع الوتر خاصة فيه أو مع باقي صلاة الليل، على أنك ~~قد سمعت فيما تقدم أن ركعتي الفجر من صلاة الليل، كل ذا مع خلو سائر النصوص ~~عن الشهادة له إلا بالتأويل الذي يأباه الظاهر، مع أنه ليس حجة عندنا، وأما ~~ما في الغنية وعن المهذب من جعل الغاية ما قبل الفجر فمع احتمال إرادتهما ~~الفجر، ضرورة عدم العبرة بالآن الحكمي والتدقيق العقلي قال في كشف اللثام: ~~إنهما اعتبرا الشروع فيها، وغيرهما الفراغ منها، على أن # PageV07P210 # الاجماع المحكي على لسان جماعة إن لم يكن محصلا وظاهر مجموع النصوص كاف ~~في ردهما إن لم ينزل كلامهما على ما ذكرنا. # (ف‍) حينئذ (إن طلع) الفجر (ولم يكن) قد ms02213 (تلبس منها) بشئ أصلا صلى ركعتي ~~الفجر ثم الفريضة، ولا يصلي في المشهور كما في الذكرى شيئا من صلاة الليل ~~قبلها، بناء على حرمة التطوع وقت الفريضة، وإلا جاز له ذلك قضاء لا أداء، ~~لخروج الوقت نصا (1) وفتوى، بل في الرياض نفي الخلاف فيه إلا ممن ستعرف، ~~فما في جملة من النصوص (2) - من الأمر بفعلها أجمع أو الوتر منها خاصة بعد ~~الفجر قبل الفريضة وإن عمل بمضمونها الصدوق في الجملة فيما حكي من كلامه ~~والشيخ والمصنف وغيرهما من متأخري المتأخرين بعد أن حملوا الأمر فيها على ~~الرخصة التي هي مجردة عن الفضل أبعد مجازاته بعد الاغضاء عن سند بعضها ~~ودلالة آخر عليه، ومعارضتها بما في خبر إسماعيل (3) من النهي عن الايتار ~~بعد ما يطلع الفجر الدال على أولوية ما قبله بذلك، وإن منعها في الذخيرة، ~~لكن منعه ممنوع، وغيره من الأخبار (4) التي تسمع بعضها إن شاء الله، بل في ~~الرياض أنها في غاية الاستفاضة، بل لعلها متواترة - إما هو من الأدلة على ~~عدم حرمة التطوع وقت الفريضة، فيكون المراد حينئذ حتى من كلام الشيخ فعلها ~~قضاء، أو يراد الفجر الأول فيها، أو قبل الفجر الثاني بقليل جدا بحيث صلى ~~فيه أربع ركعات، ولا ينافيه ما في بعضها (5) من النهي عن اتخاذه عادة، إذ ~~لعله لاقتضاء ضيق الوقت # PageV07P211 # عدم التوجه فيها ونحوه، أو يراد بما بعد الفجر بعد صلاته، أو التقييد بما ~~إذا كان قد صلى أربعا، أو غير ذلك، على أنها قاصرة عن معارضة غيرها من وجوه ~~لا تخفى، منها الشهرة العظيمة التي كادت تكون اجماعا كما في الرياض، ومنها ~~كثرة النصوص (1) المعارضة حتى ربما ادعي تواترها، وإن اختلفت في الدلالة ~~على المطلوب صراحة وظهورا بمفهوم الشرط والغاية والأولوية ونحوها، ومنها ~~المخالفة للعامة كما قيل بخلاف تلك، ومنها الموافقة للاحتياط، وللنصوص ~~المشهورة (2) الناهية عن التطوع وقت الفريضة، وللنصوص (3) المبالغة في ~~المحافظة على صلاة الفجر في وقتها، ومنها عدم صراحتها في الرخصة المزبورة ~~كما ذكره الشيخ ومن تبعه، أو مع عدم ms02214 الاعتياد كما عليه الصدوق والحسن في ~~المنتقى فيما حكي عنهما، حتى خبر عمر بن يزيد (4) قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # (أقوم وقد طلع الفجر فإن أنا بدأت بالفجر صليتها في أول وقتها، وإن بدأت ~~في صلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء، فقال: ابدأ بصلاة الليل ~~والوتر) ضرورة احتماله أيضا بعض ما ذكرنا. # وإما غيره فكذا إذا تلبس منها (ب‍) دون (الأربع) ركعات وقد طلع الفجر ~~(بدأ بركعتي الفجر قبل الفريضة حتى تطلع الحمرة المشرقية فيشتغل بالفريضة) ~~لأن حكم ما دونها حكم ما لم يتلبس بشئ منها كما هو صريح الذكرى والدروس ~~وجامع المقاصد وظاهر غيرها ممن علق المزاحمة وعدمها على الأربع وعدمها، بل ~~مقتضاه القطع # PageV07P212 # والاشتغال بالفريضة وإن كان قبل رفع الرأس من السجدة الأخيرة فضلا عما ~~قبل ذلك، بناء على توقف صدق تمام الركعة عليه، ولعله لخروج الوقت الموظف ~~لها، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر المفضل بن عمر (1): (فإذا أنت قمت ~~وقد طلع الفجر فابدأ بالفريضة، ولا تصل غيرها) الحديث. ومفهوم الشرط في خبر ~~مؤمن الطاق (2) وفحوى النصوص (3) المسؤول فيها عن صلاة الليل مع تخوف طلوع ~~الفجر، وغير ذلك، مضافا إلى النهي (4) عن التطوع في وقت الفريضة، لكن ومع ~~ذلك كله ستسمع ما ينافي الجزم بالحكم المزبور، وأن فيه وجوها أخر. # ثم إن ظاهر المصنف جعل الغاية طلوع الحمرة، وهو لا يخلو من اشكال، بناء ~~على أنه غاية وقت فضيلة الفريضة كما سمعته فيما تقدم، فالأولى حينئذ جعل ~~الغاية ما قبل الطلوع بقدر أداء الفريضة، ولعل المراد ذلك نحو ما سمعته في ~~نافلتي الزوال والعصر من تحديد غايتهما عند من عرفت بالمثل والمثلين، ~~فالكلام هنا كما هناك، وعساك تسمع تمام الكلام إن شاء الله في البحث عن وقت ~~ركعتي الفجر. # (و) أما (إن كان قد تلبس بأربع) ركعات منها ثم طلع الفجر (تممها مخففة) ~~بالحمد أداء كما في الدروس (ولو طلع الفجر) كما هو: (أي الاتمام المشهور ~~نقلا وتحصيلا بل في مصابيح الطباطبائي الاجماع عليه، ms02215 بل في الرياض نفي ~~الخلاف فيه حاكيا له عن بعض الأجلة، لكن قيده بما إذا لم يخش فوات فضيلة ~~الفرض، وقد خلى عنه النص وكثير من الفتاوى، وكيف كان فالأصل في الحكم ~~المزبور خبر مؤمن الطاق المنجبر # PageV07P213 # بما سمعت وبما عن المنتهى، وفي الذخيرة من أن عليه عمل الأصحاب (إذا كنت ~~صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع الفجر أو لم ~~يطلع) (1) وخبر يعقوب البزاز (2) (قلت له: أقوم قبل الفجر بقليل فأصلي أربع ~~ركعات ثم أتخوف أن ينفجر الفجر أبدأ بالوتر أو أتم الركعات، قال: لا بل ~~أوتر وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار) - مع اضماره وضعف سنده، ~~واحتمال تنزيله على ما إذا خاف الفجر خاصة لا ما إذا طلع الفجر عليه كما ~~نحن فيه، وربما يشهد له في الجملة صحيح محمد بن مسلم (3) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (سألته عن الرجل يقوم آخر الليل وهو يخشى أن يفجأه الصبح أيبتدئ ~~بالوتر أو يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: بل يبدأ ~~بالوتر، وقال: أنا كنت فاعلا ذلك) - قاصر عن معارضة الأول المعتضد بما سمعت ~~من الاجماع وعمل الأصحاب وغيره من النصوص (4) مما اشتمل على النهي عن ~~الايتار بعد الطلوع ونحوه والمحافظة على السنن، بل في كشف اللثام وتبعه ~~غيره أنه إنما أمر فيه بتقديم الوتر ليدركه بالليل، لتظافر الأخبار ~~بالايتار فيه، كما نطقت بأن من قام آخر الليل ولم يصل صلاته وخاف أن يفجأه ~~الفجر أوتر، والقضاء في صدر النهار أعم من فعلها قبل فريضة الصبح وبعدها، ~~وإن كان فيما ذكره أخيرا نظر واضح. # لكن على كل حال فالجمع بينه وبين الأول بالتخيير كما في الذخيرة ~~والمعتبر، واستحسنه في البحار، أو أفضلية التأخير كما صرح به الشيخ والمحقق ~~الثاني، وكأنه مال إليه في الذكرى لا يخلو من نظر، ولعل الجمع بحمل تقديم ~~الوتر على ما إذا خشي انفجار الفجر ولم ينفجر بعد ليقع الوتر في وقته، ~~والاتمام على ما إذا ms02216 انفجر الفجر أولى منه # PageV07P214 # كما اعترف به المجلسي في البحار، ويمكن أن يريده كشف اللثام. # وأما الأمر بالتخفيف المفسر بقراءة الحمد وحدها فهو وإن كان قد صرح به ~~المصنف وغيره وخلى عنه خبر مؤمن الطاق الذي هو الأصل في المسألة إلا أنه ~~مناسب للجمع بين حقي الفريضة والنافلة، ويدل عليه خبر إسماعيل بن جابر (1) ~~أو عبد الله ابن سنان (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أقوم آخر ~~الليل وأخاف الصبح قال: اقرأ الحمد واعجل واعجل) لأولوية ما بعد الصبح مما ~~قبله، فتأمل. فلا يقدح حينئذ تضمن سؤاله لخوف الصبح الذي هو غير ما نحن فيه ~~من طلوعه عليه متلبسا. # وتفصيل البحث في هذا أن المتنفل إن قام في آخر الليل فإما أن يظن في ~~الوقت سعة تسع تمام الصلاة، أو يظن ضيقه على الاتيان بها أجمع، أو يشك في ~~ذلك، فإن ظن السعة صلى، فإن انكشف فساد ظنه أتم صلاته إن كان صلى أربعا لما ~~عرفت، وكذا إن لم يكمل الأربع، ولكن قلنا بجواز ابتدائه بالصلاة بعد طلوع ~~الفجر كما سمعته من الشيخ والمحقق، فإنه متى جاز الابتداء جازت الاستدامة ~~بطريق أولى، أما على المختار فقد قيل إن في المسألة احتمالات، أحدها ~~الاستمرار، لأن الأخبار إنما دلت على المنع من الشروع بعد الطلوع، وهو لا ~~يقتضي المنع عن الاتمام، وفيه منع اختصاص الأخبار بذلك، على أن جعل الغاية ~~الطلوع في النص والفتوى كاف في المنع، فظهور هذه النصوص في ذلك حينئذ غير ~~قادح، وثانيها أن يصلي الوتر وركعتي الفجر ويؤخر الباقي، ولعله لخبر يعقوب ~~البزاز المتقدم آنفا، وفيه مع ما عرفت سابقا أنه خارج عن موضوع المسألة من ~~وجوه، ضرورة كون المفروض طلوع الفجر ولما يكمل الأربع ركعات، والأولى ~~الاستدلال له بصحيح عبد الله بن سنان (2) (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: إذا قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالوتر ثم صل الركعتين ثم صل الركعات ~~إذا # PageV07P215 # أصبحت) وإن كان خارجا عن موضوع المسألة، بل ومعارضا أيضا بغيره خصوصا ms02217 ~~بالنسبة إلى الوتر المؤكد فعله في الليل، وخصوصا مع عدم الفتوى به فيما ~~أعلم من أحد، واحتماله الفجر الكاذب، فيكون حينئذ كغيره مما أمر فيه بالوتر ~~بالليل مع ضيق الوقت عن غيره، وأنه به يدرك صلاة الليل، قال الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح ابن وهب (1): (أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح فيوتر ~~ويصلي ركعتي الفجر ويكتب له صلاة الليل) وثالثها أن يضيف إلى ما فعل ما ~~يكمله وترا ويقضي صلاة الليل كلها بعد الفريضة، لخبر علي بن عبد الله بن ~~عمران (2) عن الرضا (عليه السلام) (إذا كنت في صلاة الفجر فخرجت ورأيت ~~الصبح فزد ركعة إلى ركعتين اللتين صليتهما قبل واجعله وترا) بناء على أن ~~لفظ الفجر فيه من النساخ، وإلا فالصواب الليل بدله، لكنه - مع جهالة سنده ~~ومعارضته بغيره وعدم مشهورية العمل به - قاصر عن إفادة هذا الحكم المخالف ~~لأصالة عدم النقل، خصوصا بعد الفراغ من الركعتين كما هو المفروض اللهم إلا ~~أن يدعي التسامح في أمر النافلة وأنها صلاة واحدة، فلا عدول حقيقة فيها من ~~صلاة إلى أخرى، قال في الذكرى بعد الخبر المزبور: فيه تصريح بجواز العدول ~~من النفل إلى النفل، لكن ظاهره بعد الفراغ كما ذكر مثله في الفريضة، ويمكن ~~حمل الخروج على رؤية الفجر في أثناء الصلاة، كما حمل الشيخ الفراغ في ~~الفريضة على مقاربة الفراغ، واستبعده في البحار، قال: ويحتمل أن يكون ~~المراد نافلة الفجر: أي إذا أوقعت نافلة الفجر وتركت صلاة الليل ثم خرجت ~~فرأيت الصبح قد طلع فلا تترك الوتر وأضف إليهما ركعة، ليصير المجموع وترا، ~~ثم صل بعد ركعتي الفجر، ثم صل الفجر، وعدول النية في النافلة بعد الفعل لا ~~دليل على نفيه كما أشار إليه، ويحتمل أن # PageV07P216 # يكون المراد بها فريضة الفجر: أي صلى الفريضة ظانا دخول الوقت، فلما خرج ~~رأى أنه أول طلوع الفجر، فعلم وقوع صلاته قبل الوقت، فأجاب (عليه السلام) ~~بأن ما فعل ذلك يحسبها نافلة، ويضيف إليها ركعة لتصير وترا، ثم يصلي نافلة ~~الفجر وفريضته ms02218 والجميع كما ترى، سيما الأخير. رابعها قطع الصلاة والاتيان ~~بها بعد الفريضة، لأن الوجه في المنع عن ابتداء النافلة مزاحمة الفريضة، ~~وهي حاصلة من الاتمام، ولفحوى صحيحتي محمد بن مسلم (1) وابن وهب (2) وخبر ~~إسماعيل أو عبد الله (3) المتقدمة آنفا، وهو أقواها إلا أنه يمكن الرخصة له ~~في اتمام ما تلبس بهما من الركعتين إذا علم في الأثناء، سيما إذا كان بعد ~~أن فعل منهما ركعة فصاعدا كما سمعت نظيره في المغرب، وقد أشار إليه هنا في ~~الرياض، والله أعلم. # وإن ظن الضيق فإن قلنا بجواز الابتداء بعد الفجر فالأمر ظاهر، وإلا ففيه ~~وجوه أيضا: الأول جواز الابتداء بالصلاة على وجهها، لثبوت التوقيت، وانتفاء ~~المزاحمة حال الشروع فيستمر، لاختصاص المنع بالشروع، وفيه ما عرفت، الثاني ~~لا يصلي بل يؤخر الجميع حذرا من لزوم المزاحمة أو الفصل، وهو ضعيف جدا بل ~~مقطوع بفساده. الثالث يصلي ما اتسع له الوقت، لانتفاء المانع، ويؤخر الباقي ~~لمزاحمة الفريضة، ولاشعار الروايات بذلك، وفيه ما لا يخفى إذا فرض احراز ~~الأربع. الرابع يوتر بالركعات الثلاثة كما في الدروس ويصلى ركعتي الفجر ~~ويؤخر صلاة الليل، لصحيحتي ابني مسلم ووهب، وهو جيد وأفتى به في الدروس. ~~الخامس التعجيل، لرواية إسماعيل ابن جابر أو عبد الله بن سنان المتقدمة، ~~ولا بأس به أيضا مع فرض امكانه، أو يكون المراد أعجل وإن طلع الفجر، ولعله ~~الظاهر كما صرح به العلامة الطباطبائي، بل عن # PageV07P217 # المنتهى جعل التخفيف بعد طلوع الفجر. السادس أن يصلي ما اتسع له الوقت، ~~فإذا طلع الفجر عدل به إلى الوتر، لثبوت التوقيت بالأصل والعدول برواية علي ~~بن عبد الله ابن عمران (1) وفيه ما عرفت. السابع أن يصلي ما اتسع له الوقت، ~~فإذا طلع الفجر أوتر وأخر الباقي، لقوية المفضل بن عمر (2) (قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): # أقوم وأنا أشك في الفجر، فقال، صل على شكك، فإذا طلع الفجر فأوتر وصل ~~الركعتين، فإذا أنت قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالفريضة ولا تصل غيرها، فإذا ~~فرغت فاقض مكانك، ولا ms02219 يكون هذا عادة، وإياك أن تطلع على هذا أهلك فيصلون ~~على ذلك ولا يصلون بالليل) بناء على شمول الشك فيها للظن، كما أن الظاهر ~~إرادة الايتار فيما يقرب من طلوع الفجر على ما يومي إليه قوله (عليه ~~السلام): (فإذا أنت) إلى آخره. الثامن يستمر على صلاته إن كان قد صلى أربعا ~~قبل الفجر، وإن لم يكن صلى أربعا أخر الباقي، لخبر مؤمن الطاق (3) وهو جيد. ~~التاسع التخيير له بين ما تضمنته هذه النصوص المعتبرة وإن كان الأولى له ~~اختيار ما في الصحيحين المزبورين (4) ولعله أقوى الوجوه. # ولو انكشف فساد ظنه صلى بقية صلاة الليل، وفي إعادة الوتر حينئذ وجهان، ~~من اقتضاء الأمر الاجزاء، ومن أنه خاتمة النوافل، وأنه تخيل الأمر، قال علي ~~بن عبد العزيز (5) للصادق (عليه السلام) في خبر علي بن الحكم: (أقوم وأنا ~~أتخوف الفجر قال: فأوتر، قلت: فأنظر فإذا علي ليل، قال: فصل صلاة الليل) ~~وقال أيضا في مرسل إبراهيم بن عبد الحميد (6) أو مسنده: (إذا قام الرجل من ~~الليل فظن أن # PageV07P218 # الصبح قد أضاء فأوتر ثم نظر فرأى أن عليه ليلا قال: يضيف إلى الوتر ركعة ~~ثم يستقبل صلاة الليل ثم يوتر بعد ذلك) لكنه قاصر عن اثبات هذا النقل ~~والعدول المخالف للأصل، سيما بعد الفراغ ومع اختلاف الهيئة، وقال في الدروس ~~والذكرى: (لو ظن ضيق الليل اقتصر على الشفع والوتر وركعتي الفجر، فلو تبين ~~بقاء الليل أضاف إلى ما صلى ستا وأعاد ركعة الوتر وركعتي الفجر، قال المفيد ~~وقال علي بن بابويه: يعيد ركعتي الفجر لا غير) وفي المبسوط: (لو نسي ركعتين ~~من صلاة الليل ثم ذكر بعد أن أوتر قضاهما وأوتر) انتهى معروف الوجه مما ~~سمعت. # وأما إذا شك في الضيق والسعة ولم يظن أحدهما جاءت الوجوه المذكورة بأسرها ~~مختلفة بالقوة والضعف، لكن قد سمعت قوي المفضل بن عمر (1) السابق، ولعل ~~العمل به هنا لا يخلو من قوة. # ثم من المعلوم أن جميع ما ذكرناه في هذه المباحث مبني على انتهاء الليل ~~بطلوع الفجر، ms02220 وأن النصف إنما يلاحظ بالنسبة إليه، سواء قلنا بأن ساعة الفجر ~~من النهار واليوم كما هو المعروف، أو واسطة بينه وبين الليل كما دلت عليه ~~بعض النصوص (2) التي تسمعها إن شاء الله، وإن أمكن على بعد بناؤه أيضا على ~~أنها من الليل حتى بملاحظة الانتصاف بدعوى دلالة الأدلة على ذلك، وعلى ~~امتداد وقت صلاة الليل إلى ذلك، إذ لا تلازم بين كونه منه والامتداد إلى ~~طلوع الشمس مثلا، لكن لما كان في غاية البعد خصوصا الانتصاف بل المحكي عن ~~بعضهم خلافه كما ستعرف اتجه بناء المسألة على الأول، على أنه هو الحق ~~الموافق لأكثر اللغويين والمفسرين والفقهاء والمحدثين والحكماء الإلهيين ~~والرياضيين كما سمعته من السيد الداماد في البحث عن آخر وقت الظهرين، # PageV07P219 # بل الظاهر أن الخلاف فيه قد اضمحل وانعقد الاجماع بعده، نعم بعض أهل ~~الحرف والصناعات لما كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس قد يطلقون اليوم عليه، ~~وذكره بعض أهل اللغة لذلك، ولعله كان قديما كذلك بحيث صار فيه حقيقة أيضا، ~~كما أن المنجمين قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب، وعلى ما ~~بين الطلوع إلى الطلوع، وعلى ما بين الغروب إلى الغروب، وعلى ما بين الزوال ~~إلى الزوال، وكذا النهار على المعنى الأول، والليل على ما بين غروب الشمس ~~إلى طلوعها. # لكن لا ينبغي أن يستريب عارف بلسان الشرع والعرف واللغة أن المنساق من ~~اطلاق اليوم والنهار والليل في الصوم والصلاة ومواقف الحج والقسم بين ~~الزوجات وأيام الاعتكاف وجميع الأبواب أن المراد بالأولين من طلوع الفجر ~~الثاني إلى الغروب، ومنه إلى طلوعه بالثالث كما قد نص عليه غير واحد من ~~الفقهاء والمفسرين واللغويين فيما حكي عن بعضهم، منهم الطبرسي في مجمعه في ~~تفسير قوله تعالى (1): (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) وقوله تعالى (2): (وسخر ~~لكم الليل والنهار) وقوله تعالى (3): # (والنهار مبصرا) وعند نقل الأقوال في الصلاة الوسطى، ومنهم الشيخ في ~~الخلاف، بل حكى فيه ذلك عن عامة أهل العلم، ثم قال بعد أن نقل القول ~~بالواسطة عن طائفة، ms02221 والقول بأنها من الليل بحيث لا يحرم الأكل والشرب على ~~الصائم إلى طلوع الشمس عن الأعمش وغيره، وأنه روي عن حذيفة أن هذا الخلاف ~~قد انقرض وأجمع المسلمون، فلو كان صحيحا لما انقرض، ومنهم العلامة في ~~المنتهى في باب الصلاة والاعتكاف، بل قال في الأول ردا على الأعمش ومن ~~تبعه: إنه اتفق المفسرون على أن المراد بطرفي النهار المأمور بقيام الصلاة ~~عندهما صلاتي الصبح والعصر، ومنهم المفيد والمرتضى وابنا # PageV07P220 # الجنيد وإدريس وأبو الصلاح، وإن تفاوتت بعض عباراتهم صراحة وظهورا، ومنهم ~~الشهيد في الذكرى، بل نسبه فيها إلى الكل إلا الأعمش، ثم رده باستقرار ~~الاجماع على خلافه، وبأن الشيخ قال: لم يختلفوا في أن المراد بالطرفين ~~صلاتا الصبح والعصر، ومنهم العلامة في التذكرة، بل نسبه فيها إلى عامة أهل ~~العلم وإن حكى بعد ذلك خلاف الأعمش، ومنهم الشهيد الثاني وسبطه، ومنهم ~~المصنف في ظاهر الكتاب في قسم الزوجات كغيره من الأصحاب والمعتبر، ومنهم ~~النيشابوري في تفسيره ناسبا له إلى الشرع كالراغب الاصفهاني في تفسيره، ~~ومنهم المقري كمصباح المنير وإن ذكر فيه أنه في عرف الناس من طلوع الشمس ~~إلى غروبها، لكن ظاهر كلامه بعد ذلك أنه أخذه من تعارف الإجارة، مع أنه حكم ~~فيه بحمله على الأول فيها أيضا، قيل وقال في شمس العلوم: آخر الليل قبل ~~الفجر، ومنهم الرازي في تفسيره وإن كان قد ذكره في أثناء احتجاج القائل بأن ~~الظهر الصلاة الوسطى أو العصر: لكن كلامه في تفسير قوله تعالى (1): (فإذا ~~أفضتم من عرفات) وقوله تعالى (2): (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) ~~كالصريح في انتهاء الليلة بطلوع الفجر، وقريب منه كلامه كالبيضاوي في تفسير ~~قوله تعالى (3): (بالعشي والابكار) ومنهم الزمخشري في ظاهر الأساس، ومنهم ~~الخليل بن أحمد في كتاب العين الذي هو الأصل في اللغة، وعليه المعول ~~والمرجع، ومنهم الطيبي في شرح المشكاة، إلى غير ذلك من كلمات المفسرين ~~والفقهاء المتفرقة في الآيات والمقامات المختلفة، كغسل يوم الجمعة وتراوح ~~البئر وموقف الحج ونحوها. # ويؤيده مضافا إلى ذلك قوله تعالى ms02222 (4): (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من # PageV07P221 # الليل) فإنه وإن اختلف في إرادة العصر أو المغرب من أحد الطرفين إلا أن ~~إرادة الصبح من الطرف الآخر لا خلاف فيها بين المفسرين ولا اشكال، كما أنه ~~لا اشكال في دخول طرف الشئ فيه، فيتحقق حينئذ أن الفجر طرف النهار الأول، ~~إذ احتمال إرادة طلوع الشمس منه واطلاقه على زمان صلاة الصبح مجازا للقرب ~~والمجاورة - كما أطنب فيه الإمام الرازي، بل لعله يكون شاهدا لمذهب أبي ~~حنيفة من اعتبار التنوير في صلاة الفجر الذي هو أقرب من غيره في التجوز ~~باطلاق الطرف عليه، بل أولى منه، لأنه أقرب من احتمال إرادة المضيق من زمن ~~صلاة الفجر مجازا أيضا للمجاورة بقرينة الأمر الذي لا يتم إرادة الوجوب منه ~~على التعيين إلا بذلك واثبات الصحة حينئذ في غيره لدليل آخر - كما ترى، ~~ومما سمعت تظهر الدلالة في قوله تعالى (1): (ومن آناء الليل فسبح وأطراف ~~النهار) خصوصا مع ملاحظة المقابلة، وأن المراد من التسبيح الصلاة، وقوله ~~تعالى (2): (سلام هي حتى مطلع الفجر) كما اعترف به غير واحد من المفسرين، ~~وهو المنساق، إذ احتمال جعل الغاية تقييدا لاخراج بعض الليلة لا ينبغي أن ~~يصغى إليه، وقوله تعالى (3): (والليل إذا أدبر * والصبح إذا أسفر) ضرورة ~~اقتضاء المقابلة خروج الصبح عن مسمى الليل، مع أن الظاهر إرادة القسم بوقت ~~واحد الذي هو ادبار الليل واقبال الصبح، لتلازمهما أو ترادفهما، كما يومي ~~إليه ما عن الرازي في قوله تعالى (4): # (والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس) فلاحظ وتأمل ليظهر لك أن الآية ~~الأخرى دليل آخر على المطلوب سواء أريد من (عسعس) الاقبال أو الادبار، ~~وقوله تعالى (5): # (قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون) لما ~~ستعرف # PageV07P222 # من أن البيتوتة الزمان الذي نهايته طلوع الفجر، ولعله أراد ذلك الراغب ~~الاصفهاني فيما حكي عنه من استدلاله بهذه الآية على أن النهار في الشرع اسم ~~لما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، قال: لأن بات فلان يفعل كذا موضوعة لما ms02223 ~~يفعل بالليل، وظل لما يفعل بالنهار، إذ ذلك مجردا لا يدل على مطلوبه كما هو ~~واضح، وقوله تعالى (1): # (أياما معدودات) و (فعدة من أيام أخر) (2) و (ليلة الصيام) (3) (فصيام ~~ثلاثة أيام) (4) منضما إلى قوله تعالى (5): (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر) ولأصالة عدم النقل والتجوز من التقييد وغيره، ولا ~~ينافيه قوله تعالى (6): # (ثم أتموا الصيام) عند التأمل، فما ظنه بعضهم من أن (ثم والاتمام) قرينة ~~على أن ساعة الفجر ليست من النهار، وقد قرر ذلك بتكلف شديد وتعسف بعيد في ~~غير محله، فتأمل جيدا. # وقوله تعالى (7): (قم الليل إلا قليلا نصفه) إلى قوله تعالى: (إن ناشئة ~~الليل) إلى آخره. إذ من المعلوم أن الواجب على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~القيام إلى الفجر وأنه هو الذي يلاحظ نصفه وثلثه وثلثاه كما دلت عليه ~~الأخبار واعترف به المفسرون كما قيل، وقوله تعالى (8): (فأسر بأهلك بقطع من ~~الليل - إلى قوله تعالى - موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟) فإن من لاحظ ما ~~ورد في القطع، وقوله تعالى (9): (نجيناهم بسحر) وقوله تعالى (10): (ولقد ~~صبحهم بكرة عذاب مستقر) وما ورد (11) في مخاطبة لوط مع الملائكة جزم بخروج ~~ما بعد الفجر عن الليل، كالجزم # PageV07P223 # بالخروج أيضا للمقابلة في قوله تعالى أيضا (1) (وإنكم لتمرون عليهم ~~مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون) وفي قوله تعالى (2): (فالق الأصباح وجعل ~~الليل سكنا) ضرورة ظهور المقابلة في الخروج عن المقابل الآخر، فتأمل. وقوله ~~تعالى أيضا (3): (وقالت طائفة من أهل الكتاب: آمنوا بالذي أنزل على الذين ~~آمنوا وجه النهار، واكفروا آخره، لعلهم يرجعون) إذ المراد بالايمان وجه ~~النهار الصلاة في أوله التي ليست إلا الفجر، كما هو مستفاد مما ورد (4) في ~~سبب نزول هذه الآية من موافقة بعض اليهود النبي (صلى الله عليه وآله) صباحا ~~لما رأوه يصلي إلى قبلتهم، فلما حوله الله إلى الكعبة وكان في أثناء صلاة ~~الظهر أو العصر كفروا به، فلاحظ وتأمل. # قوله تعالى (5): (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) بمعونة ما ورد ~~(6) من الأخبار في ms02224 تفسيرها من أنه تشهدها ملائكة الليل صاعدة والنهار ~~نازلة، وغير ذلك مما يفيد الجزم بأن أول النهار الفجر، وقوله تعالى (7): ~~(ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر) فإنه أطلق على وقت عذابهم الصبح والبكرة، وقد ~~صرح بأن الأخيرة عبارة عن أول النهار، والفرض وقوع عذابهم الفجر، وقوله ~~تعالى (8): (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) لأن الظاهر كما عن أكثر ~~المفسرين الاعتراف به إرادة صلاة الفجر من التسبيح في الغداة، وقد صرح ~~اللغويون كما قيل بأن الغداة من النهار، وقوله # PageV07P224 # تعالى (1): (وسبحوه بكرة وأصيلا) والكلام في البكرة كالكلام في الغداة، ~~وكذا التسبيح فيها. # ومنه حينئذ يظهر وجه الدلالة في قوله تعالى أيضا (2): (وسبح بحمد ربك ~~بالعشي والابكار) وقوله تعالى (3): (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن الليل ~~فاسجد له وسبحه ليلا طويلا) بل يزيد هذا بالمقابلة المشعرة بما ذكرنا، ~~كقوله تعالى أيضا (4): (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب * ومن ~~الليل فسبحه وإدبار السجود) إذ لا ريب في ظهوره في أن التسبيح قبل طلوع ~~الشمس الذي يراد به صلاة الفجر في غير الليل، بل وكذا قوله تعالى (5): ~~(والفجر وليال عشر * والشفع والوتر) إلى غير ذلك من الآيات المشعرة ~~بالمطلوب بقرينة المقابلة وغيرها، وتفصيل الكلام فيها بل وفيما ذكرناه من ~~الآيات يفضي إلى اطناب تام لا يناسب وضع الكتاب، كما أنه لا يناسبه أيضا ~~ذكر جميع ما يدل على ذلك أو يشعر به من النصوص، سيما وهي أكثر من أن تحصى ~~وأوسع من أن تستقصى، وقد جمع المجلسي في البحار شطرا منها يقرب من المائة ~~من كتب متفرقة كالكافي والتهذيب والفقيه وفقه الرضا (عليه السلام) وقرب ~~الإسناد ودعائم الاسلام والاحتجاج والعلل والخصال وتفسير علي بن إبراهيم ~~والعياشي ومعاني الأخبار وتحف العقول وإرشاد القلوب وثواب الأعمال وعدة ~~الداعي ومجالس الصدوق والتوحيد والعيون والمصباح للشيخ ومسار الشيعة للمفيد ~~والاقبال والمقنعة ومجالس الشيخ والخلاف له والمعتبر والذكرى وغياث سلطان ~~الورى ومصباح الكفعمي ودعوات الراوندي والسرائر في مقامات متشعبة، كالصلاة ~~الوسطى والصوم # PageV07P225 # وصلاة الليل والحج وتفسير بعض الآيات ms02225 والأذان والقسم بين الزوجات ~~والأغسال للجمعة والعيدين وغير ذلك، وإن كان في جملة مما تخيل دلالته على ~~المطلوب مناقشة، لكن في الجملة الأخرى ووضوح الأمر مغناة. # خصوصا مع عدم دليل معتد به يشهد بخلاف ذلك، إذ ليس سوى ذكر بعض أهل اللغة ~~له، وقد عرفت منشأه، سيما والذاكر صاحب القاموس ونحوه ممن عادته الخلط ~~والخبط، وسوى قوله تعالى (1): (يقلب الله الليل والنهار) إذ المراد من ~~القلب جعل الفجر أولا وبالعكس، وهو لا يكون إلا بدعوى دخول الحمرة ثم ~~الصفرة ثم البياض المتصل بطلوع الشمس في الليل، كي يكون ما وقع في أوله من ~~الحمرة المسماة بالشفق ثم الصفرة ثم البياض ثم السواد داخلا في آخره، وكذا ~~النهار، وفيه - مع أنه واضح التكلف والتعسف، بل ومناف لايلاج الليل في ~~النهار وتكويره عليه كما قيل، وليس هو تقليبا لتمام الليل والنهار بل ~~لنصفهما - أنه ليس بأولى من أن ايراد المعاقبة بينهما بتقليبهما، أو نقصان ~~أحدهما وزيادة الآخر، أو تغير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور، أو ما ~~يعم ذلك، أو يقال إن كلا منهما مقلوب الآخر باعتبار أن ابتداء اليوم ظهور ~~البياض، ثم يزداد إلى الزوال، ثم ينقص إلى الليل، والليل ظهور الظلمة، ثم ~~تزداد إلى الغسق، ثم تنقص إلى طلوع الفجر، بل ذلك أولى من وجوه، خصوصا ~~الأخير، فتأمل. # وسوى قوله تعالى (2): (وجعلنا آية النهار مبصرة) إذ ليست هي إلا الشمس، ~~وسوى قول النبي (صلى الله عليه وآله) (3): (صلاة النهار عجماء) وأنه (صلى ~~الله عليه وآله) كان يغلس بصلاة الفجر (4) وقال: (صلها بغبش) والغلس # PageV07P226 # والغبش ظلمة آخر الليل كما عن بعض اللغويين النص عليه، وخبر أبان الثقفي ~~(1) المروي عن تفسير علي بن إبراهيم المسؤول فيه الباقر (عليه السلام) عن ~~الساعة التي هي ليست من الليل ولا من النهار، فقال: ساعة الفجر، وسوى ~~المروي في نهج البلاغة (2) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما سئل عن ~~مسافة ما بين المشرق والمغرب فقال: (مسيرة يوم للشمس) وسوى اطلاق نصف ~~النهار على الزوال في عدة أخبار ms02226 (3) في باب الصوم وغيره، بل وفي كلام ~~اللغويين والفقهاء وغيرهم، وسوى ما ورد (4) أيضا في عدة عنهم (عليهم ~~السلام) (إنه كان لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس) وسوى خبر عمر بن حنظلة ~~(5) (إنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: زوال الشمس نعرفه ~~بالنهار فكيف لنا بالليل؟ فقال: لليل زوال كزوال الشمس، قال: فبأي شئ ~~نعرفه؟ قال: بالنجوم إذا انحدرت) إلى غير ذلك. # وفيه أنه لا توقف لصدق إضافة الآية إلى النهار على استغراقها لجميع ~~أجزائه، على أن الظاهر حصول الابصار والضوء بسببها من أول طلوع الفجر وإن ~~لم يظهر جرمها من الأفق للحس، ولهذا اختلفت أوقات المطالع بحسب الأقاليم، ~~بل في الذكرى منع أن الآية الشمس بل نفس الليل والنهار، وهو من إضافة ~~التبيين كإضافة العدد إلى المعدود، والخبر - مع عاميته، بل عن الدارقطني ~~نسبته إلى الفقهاء مشعرا بتردد ما في # PageV07P227 # سنده - محتمل لإرادة أغلب صلاة النهار، بل ينبغي القطع بإرادة ذلك ~~بملاحظة الجمع بينه وبين غيره من الأخبار (1) خصوصا المسؤول فيها عن الجهر ~~بالفجر مع أنها من صلاة النهار التي يخفت فيها، فأجاب (عليه السلام) بأنها ~~لقربها من صلاة الليل أعطي حكمها، والغلس والغبش وإن فسرا بما سمعت يجب ~~إرادة أول الفجر منهما مجازا وتوسعا، وإلا فليس جميع ما بين الطلوعين يسمى ~~غلسا وغبشا، وهو المدعى دخوله في الليل، وخبر أبان وغيره محمول على إرادة ~~بيان ذلك على مذاق السائل الذي هو من أهل الكتاب المصطلح عندهم اليوم من ~~طلوع الشمس، وخروج ساعة الفجر عن الليل والنهار كما يحكى عن براهمة الهند ~~خروج ما بين الغروب إلى غروب الشفق عنهما أيضا، ومنه يظهر الجواب أيضا عن ~~خبر النهج، لأن الغالب كون السائلين بهذه المسائل من أهل الكتاب، أو يحمل ~~على إرادة سيرها من حين الخروج من الأفق وإن لم تظهر إلى الحس إلا بعد حين ~~كالغروب، أو على إرادة التقريب، وإلا ففي التحقيق مسيرة أقل من يوم، كما ~~كشف عنه الخبر الآخر المروي (2) عن الاحتجاج قال: ms02227 " سأل أبو حنيفة أبا عبد ~~الله (عليه السلام) كم بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم بل أقل من ذلك، ~~فاستعظمه فقال له: يا عاجز لم تنكر هذا؟ إن الشمس تطلع من المشرق وتغرب في ~~المغرب في أقل من يوم " وإطلاق النصف مجاز شائع كما يومي إليه صدوره ممن ~~يقول بابتداء النهار من طلوع الفجر، فلاحظ. والمراد أنه لا يصلى من نوافل ~~النهار شيئا حتى تزول الشمس، لأنه كان يدس نافلة الفجر في صلاة الليل، ~~ويؤيده سوق هذه الأخبار لبيان بدعية صلاة الضحى، أو المراد من النهار جزؤه ~~مجازا أو غير ذلك، # PageV07P228 # بل يمكن دعوى شهادة ذيل بعض هذه النصوص المتضمنة ذلك كمرسل الصدوق (1) ~~وخبر زرارة (2) للمطلوب فلاحظ وتأمل. وخبر ابن حنظلة مع الطعن في سنده يمكن ~~تنزيله على كواكب تنحدر في منتصف ما بين الغروب وطلوع الفجر، على أنه أمر ~~تقريبي، إذ تعيين كواكب مخصوصة كل ليلة لا يتيسر لأكثر الخلق، مع أن ~~الانحدار لا يتبين لهم إلا بعد مضي زمان من التجاوز عن دائرة نصف النهار، ~~وفي مثل ذلك لا يؤثر التقدم والتأخر بقدر ساعة أو أقل، بل الظاهر أن عمدة ~~المقصود من هذه العلامة معرفة وقت أول صلاة الليل الذي لا ينبغي (3) ~~الاحتياط فيه لأصالة عدم دخوله ، ويمكن أن يقال: إن أكثر الكواكب لا تظهر ~~للأبصار إلا بعد مضي زمان من غروب الشمس، فإذا حملت على الكواكب التي كانت ~~عند ظهورها على الأفق فهي تصل إلى دائرة نصف النهار بعد مضي كثير من انتصاف ~~الليل، ولو حملت على تقدير أنها كانت عند الغروب على الأفق فهذا مما لا ~~يهتدي إليه أكثر العوام بل الخواص أيضا، فلا بد من حملها على ما كانت ترى ~~في البلدان في بدو ظهورها فوق الأبنية والجدران، والظاهر في أمثالها أنها ~~تصل إلى دائرة نصف النهار قبل انتصاف الليل المعهود، فلذا اعتبر انحدارها ~~بحيث يحصل منه الاطمئنان بصيرورة النصف لا أنه يقدر لها انحدار يساوي بعدها ~~عن الأفق في أول طلوعها، لعسره على أغلب ms02228 الناس بل جميعهم، ولا ينافيه ~~التشبيه المزبور، إذ لا يجب أن يكون على التحقيق من جميع الوجوه حتى يلزم ~~اعتبار الوسط فيه بين الغروب والطلوع. # ومنه يعلم الحال في خبر ابن محبوب (4) عن الباقر (عليه السلام) (دلوك ~~الشمس # PageV07P229 # زوالها، وغسق الليل بمنزلة الزوال) ولعل هذا الوجه يرجع إلى ما ينساق إلى ~~الذهن من هذا الخبر من أن المراد انحدار غالب النجوم لا كواكب مخصوصة، لأن ~~الظاهر أن كثرة النجوم تكون في النصف الأخير في جهة الغرب، هذا. ولكن في ~~الرياض بعد أن نقل القول باعتبار طلوع الشمس في النصف عند البحث في صلاة ~~الليل عن بعض الأصحاب، واستدل عليه بالخبرين وطعن في سنديهما قال: إلا ~~أنهما مناسبان لتوزيع الصلاة على أوقاتهما، ومع ذلك هو أحوط جدا، سيما مع ~~وقوع التعبير عن الانتصاف بالزوال في غيرهما من الأخبار، وإن كان فيه أيضا ~~قصور في السند، لاحتمال حصول الجبر بكثرة العدد، وكأنه يريد ذلك في خصوص ~~صلاة الليل، وإلا فليس هو أحوط مطلقا في جميع الأحكام المعلقة على ذلك، ~~كانتهاء صلاة العشاء ونحوه، على أن في كلامه نظرا من جهات أخر لا تخفى، ~~فتأمل. # وكيف كان فمما ذكرنا يظهر لك ما في الذكرى وتبعه عليه غيره من أن المراد ~~انحدار النجوم الطوالع عند غروب الشمس، ثم قال: (والجعفي اعتمد على منازل ~~القمر الثمانية والعشرين المشهورة، فإنه قال: إنها مقسومة على ثلاثمائة ~~وستين يوما، لكل منزل ثلاثة عشر يوما، فيكون الفجر مثلا بسعد الأخبية ثلاثة ~~عشر يوما، ثم ينتقل إلى ما بعده وهكذا، فإذا جعل القطب الشمالي بين الكتفين ~~نظر ما على الرأس وبين العينين من المنازل، فيعد منها إلى منزلة، ثم يؤخذ ~~لكل منزلة نصف سبع، وعلى هذا) إلى آخره. # قال: (والقمر يغرب في ليلة الهلال على نصف سبع من الليل، ثم يتزايد كذلك ~~إلى ليلة أربعة عشر، ثم يتأخر ليلة خمسة عشر نصف سبع، وهكذا) وهذا تقريب، ~~وهما معا ظاهران في اعتبار طلوع الشمس في التنصيف، لكن قيل إنه ينبغي ~~للشهيد ms02229 مع ذلك اعتبار موافقة قوس نهار الكوكب لقوس ليل درجة الشمس من منطقة ~~البروج أو قريبا منه، كالسماك الأعزل بالنسبة إلى بعض درجات أواخر الحمل، ~~وإلا فهو لا يستقيم في الآفاق المائلة PageV07P230 # عن خط الاستواء باعتبار قلة ميل معدل النهار عن سمت الرأس وكثرته، وقرب ~~مدارات الكواكب بالنسبة إلى المعدل وبعده عنه، ضرورة اختلافه اختلافا ~~فاحشا، إذ لو اتفق طلوع كوكب في أواسط المعمورة غروب الشمس فربما وصل إلى ~~انتصاف النهار قبل انتصاف الليل بساعة كفرد الشجاع، وبساعتين تقريبا ~~كالشعراء اليمانية، وربما تأخر بساعة ونصف تقريبا كالسماك الرامح ورأس ~~الجوزاء وفم الفرس، أو بساعتين تقريبا كالنسر الطائر والعيوق ونير الفكة، ~~أو بثلاث ساعات تقريبا كالنسر الواقع، أو أربع ساعات كالردف، بل ربما اتفق ~~وصول بعض الكواكب القريبة من القطب الشمالي إلى نصف النهار بعد طلوع الشمس، ~~فلا بد حينئذ من التخصيص المزبور الذي يرجع إلى تخصيص هذا الاعتبار بأفق خط ~~الاستواء، إذ هو المنصف لمدارات الكواكب، على أن الكاشاني مع أنه موافق ~~الشهيد بإرادة الطوالع عند غروب القرص من النجوم المنحدرة لكن قال: فإن قيل ~~إنه قد تحقق أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من الليل، فلا يقع ~~انحدار تلك النجوم إلا بعد مضي نصف ذلك الزمان من زوال الليل، قلنا: كما أن ~~ما بين الطلوعين ليس من الليل كذلك ليس ما بين غروب القرص وذهاب الشفق ~~الشرقي منه، ولهذا تؤخر صلاة المغرب إلى ذهاب الشفق، فينتقص هذا من أول ~~الليل كما ينتقص ذلك من آخره، وهو جواب آخر عن الخبر المزبور، وإن كان فيه ~~نظر واضح. # وأما الجعفي فحاصل كلامه يرجع إلى بناء استعلام زوال الليل تارة بمنازل ~~القمر المعلومة بين العرب، وأخرى على غروب القمر وطلوعه، أما الأول فلأن ~~العرب قسموا مدار القمر على ثمانية وعشرين قسما، وضبطوا حدود تلك الأقسام ~~بكواكب وسموها منازل القمر، وهي شرطين وبطين وغيرها من الأسماء المعروفة في ~~محلها، ومدة قطع الشمس تلك المنازل ثلثمائة وخمسة وستون يوما وشئ، فإذا ms02230 ~~قسمت على المنازل يقع بإزاء كل PageV07P231 # منزل ثلاثة عشر يوما وشئ، فإذا حصل الاطلاع على منزل الشمس من تلك ~~المنازل يمكن استخراج ما مضى من الليل وما بقي منه بملاحظة الطالع والمنحدر ~~والغارب من تلك المنازل تقريبا بأدنى تأمل، إذ عند غروب الشمس يكون المنزل ~~السابع من المنزل الذي فيه الشمس على نصف النهار، والسابع عشر على المشرق، ~~وفي كل نصف سبع من الليل يتفاوت بقدر منزل، فيكون التفاوت في ربع الليل ~~بقدر ثلاثة منازل ونصف، وفي نصف الليل بقدر سبعة منازل، وهكذا القياس، وهذا ~~أيضا تقريبي، لاختلاف مدار الشمس والقمر وجهات أخر، ولو حملنا الخبر عليه ~~حملنا النجوم على نجوم المنزل الذي يكون مقابلا للمنزل الذي فيه الشمس. # وأما الثاني فضابطه أن يضرب عدد ما مضى من أول الشهر إلى الرابع عشر أو ~~من الخامس عشر إلى الثامن والعشرين في الستة، وقسمة الحاصل على السبعة، ~~فالخارج في الأول قدر الساعات المعوجة الماضية من الليل إلى غروب القمر، ~~وفي الثاني قدر الساعات المذكورة إلى طلوعه، مثاله إذا ضربنا الأربعة في ~~الستة حصل أربعة وعشرون، فإذا قسمناها على السبعة خرج ثلاثة وثلاث أسباع، ~~فيكون غروب القمر في الليلة الرابعة وطلوعه في الثامنة عشر بعد ثلاث ساعات ~~وثلاثة أسباع ساعة، وكذا إذا قسمنا الحاصل من ضرب الخمسة في الستة وهو ~~الثلاثون على السبعة خرج أربعة وسبعان، فغروب القمر في الليلة الخامسة ~~وطلوعه في التاسعة عشر بعد أربع ساعات وسبعي ساعة، وهكذا، وهذا أيضا ~~تقريبي، للاختلاف بحسب كثرة الزمان بين خروج القمر من الشعاع وأول ليلة ~~الغرة وقلته وغيرهما، هذا. # وعن بعض الأذكياء ذكر علامات لزوال الليل، فقال: علامته في أول الحمل ~~طلوع الردف، وفي أواسطه انحدار السماك الأعزل، وفي آخره طلوع النسر الطائر ~~PageV07P232 # وغروب الشعراء الشامية والعيوق، وفي أوائل الثور انحدار السماك الرامح، ~~وفي أواسطه غروب فرد الشجاع، وفي أواخره طلوع فم الفرس وانحدار نير الفكة ~~وعنق الحية وغروب قلب الأسد، وفي أوائل الجوزاء انحدار رأس الجوزاء، وفي ~~أواسطه انحدار قلب العقرب، ms02231 وفي أواخره اشراف النسر الواقع على الانحدار، ~~وفي أوائل السرطان انحدار النسر الواقع، وفي أواسطه غروب السماك الأعزل، ~~وفي أواخره انحدار النسر الطائر، وفي أوائل الأسد طلوع العيوق وانحدار ~~الردف، وفي أواسطه طلوع الثريا وغروب الرامح، وفي أواخره طلوع عين الثور ~~وانحدار فم الفرس وغروب عنق الحية، وفي أوائل السنبلة اشراف نير الفكة على ~~الغروب، وفي أواسطه غروب نير الفكة، وفي أواخره طلوع يد الجوزاء اليمنى ~~ورجلها اليسرى، وفي أوائل الميزان غروب رأس الجوزاء، وفي أواسطه طلوع ~~الشعراء اليمانية، وفي أواخره اشراف النسر الطائر على الغروب، وفي أوائل ~~العقرب غروب النسر الطائر، وفي أواسطه طلوع قلب الأسد وغروب النسر الواقع، ~~وفي أواخره طلوع فرد الشجاع، وفي أوائل القوس انحدار عين الثور وغروب فم ~~الفرس، وفي أواسطه انحدار العيوق ورجل الجوزاء اليسرى وغروب الردف، وفي ~~أواخره انحدار يد الجوزاء اليمنى، وفي أوائل الجدي انحدار اليمانية، وفي ~~أواسطه انحدار الشامية وطلوع الرامح، وفي أواخره طلوع الأعزل ونير الفكة، ~~وفي أوائل الدلو إشراف قلب الأسد على الانحدار، وفي أواسطه انحدار قلب ~~الأسد والفرد وطلوع العنق، وفي أواخره إشراف رجل الجوزاء اليسرى على ~~الغروب، وفي أوائل الحوت طلوع الواقع وغروب رجل الجوزاء اليسرى، وفي أواسطه ~~غروب عين الثور، وفي أواخره غروب اليمانية ويد الجوزاء اليمنى، وهذا كله ~~وإن كان مبنيا على طلوع الشمس إلا أنه يسهل الخطب كونه تقريبا، فلا تفاوت ~~تفاوتا فاحشا، والله أعلم. # (و) أما (وقت ركعتي الفجر) ف‍ (بعد طلوع الفجر الأول) لأنه المتيقن ~~PageV07P233 # نصا (1) وإجماعا في البراءة عن التكليف الاستحبابي، ولخبر محمد بن مسلم ~~(2) (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أول وقت ركعتي الفجر فقال: سدس الليل ~~الباقي) بناء على مساواته لطلوع الفجر الأول، خصوصا إن أريد النصف الثاني ~~من لفظ الباقي فيه، وقول الصادق (عليه السلام) في صحيحي ابن الحجاج (3) ~~والبزاز (4): (صلهما بعد الفجر) والمناقشة باحتمال عود الضمير إلى غير ~~النافلة يدفعها معروفية السؤال عنها في النصوص، مع استبعاد بيان حكم ~~غيرهما، سيما لمثل ابن الحجاج، كالمناقشة باحتمال إرادة ms02232 الفجر الثاني كما ~~هو المنساق عند الاطلاق، فيكونان محمولين على الرخصة أو التقييد، كما يومي ~~إليه خبر أبي بصير (5) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): متى أصلي ركعتي ~~الفجر؟ قال: فقال لي: بعد طلوع الفجر، قلت له: إن أبا جعفر (عليه السلام) ~~أمرني أن أصليهما قبل طلوع الفجر، فقال: يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي ~~مسترشدين فأفتاهم بمر الحق، وأتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية) ولعل من الشيعة ~~ابني الحجاج والبزاز، إذ يدفعها أيضا أن المجاز الأول في غاية البعد، خصوصا ~~بعد النهي عنهما بعده كما ستعرفه، بل هو غير جائز بناء على عدم جوازها بعد ~~الفجر على ما يحكى عن بعضهم، وأصالة عدم التقية، وأنه مهما أمكن تنزيل ~~الخبر على غيرها قدم عليها، على أنه لو سلم كان خبر أبي بصير شاهدا ~~للمطلوب، ضرورة كون المراد بقبل الفجر فيه ما لا يشمل قبل الفجر الأول، ~~لعدم انصراف اطلاقها لما يتناول مثل ذلك وإن كان هو وغيره من مصاديق ~~القبلية. # بل يؤيده التعبير في بعض النصوص (6) المستفيضة المتضمنة للأمر بهما قبل # PageV07P234 # الفجر وبعده ومعه بتصغير القبل والبعد، إذ هو باعتبار القلة قطعا، ~~والظاهر إرادة الفجر الثاني فيها لا الأول، لأنه المنساق منه عند الاطلاق، ~~ولذا فهمه أبو بصير من اطلاق الصادق (عليه السلام) دون الكاذب المحتاج إلى ~~التقييد به، أو القرينة كما في الخبر السابق، فتكون حينئذ جميعها بل كل ما ~~ذكر فيه أنهما قبل الفجر من النصوص شاهدا للمطلوب، خصوصا المشتمل منها على ~~التصغير، مضافا إلى مرسل إسحاق بن عمار (1) عنه (عليه السلام) قال: (صل ~~الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذا رأسك، فإن كان بعد ذلك فابدأ ~~بالفجر) بناء على إرادة الفجر الكاذب من الضوء المزبور كما فهمه الشيخ، ~~لأنه هو الذي يحاذي الرأس وإن استصوب بعضهم إرادة الاسفار الذي يكون بعد ~~الفجر الثاني منه، ويجعل آخر وقتي الركعتين، أو يكون محمولا على التقية، ~~كخبر ابن أبي العلاء (2) المشتمل على صلاتهما عند التنوير، إلا أن الأول ~~أولى منه، ms02233 فتأمل. ومضافا إلى موثق زرارة (3) وصحيح ابن عثمان (4) المتضمنين ~~لإعادتهما قبل الفجر لمن فعلهما بعد صلاة الليل ثم نام، كما تسمعهما فيما ~~يأتي، إذ لا ريب في أن الإعادة لخصوصهما لحرمة وقتهما كما ذكرنا نظيره في ~~مثل صلاة الليل التي تقدم على وقتها للسفر ونحوه إذا اتفق أنه استيقظ ~~وقتها، وإلا لم يكن وجه للإعادة إذا فرض صدور الفعل في وقته بعد كون الأمر ~~للطبيعة، والنوم لو قدح لأمر بإعادة الجميع لا خصوصهما. # ولعله لهما قال المصنف وغيره: (ويجوز أن يصليهما قبل ذلك، والأفضل) لمن ~~صلاهما قبل الفجر الأول (إعادتهما بعده) إلا أنه كان عليه تقييده كالمحكي ~~عن ابن فهد في المحرر بما إذا نام بعد دسهما في صلاة الليل ونحوه مما ~~اشتملا عليه لا الاطلاق، # PageV07P235 # اللهم إلا أن يدعى فهمه منهما وإن كان موردهما خاصا، لكنه لا يخلو من ~~تأمل، بل كان عليه أيضا عدم تقييد ذلك بما إذا فعلهما قبل الفجر، لاطلاق ~~الخبرين المزبورين (1) وعلى كل حال هذا منه لا ينافي توقيتهما بالفجر الأول ~~أولا، لأنه رخصة في التقديم لا توقيت، وفرق واضح بينهما، فالاستدلال حينئذ ~~بهذين الخبرين وغيرهما من الأخبار (2) المستفيضة الآمرة بدسهما وحشوهما في ~~صلاة الليل حتى لو فعلها في أول النصف الذي هو أول وقتها كما يشعر به جملة ~~(3) منها، بل في صريح صحيح زرارة (4) وظاهر غيره أنهما من صلاة الليل على ~~عدم توقيتهما بذلك وأنهما كصلاة الليل لا يخلو من تأمل، ضرورة عدم الدلالة ~~عليه بوجه، بل في الأمر بحشوهما ودسهما فيها اشعار بخلافه، بل لو أريد ~~مشاركتهما لصلاة الليل في الوقت المذكور لم يكن لاعتبار بعدية صلاة الليل ~~في فعلهما كما يشعر به هذه النصوص وجه، بل لم يوجد خبر أمر فيه بفعلهما بعد ~~النصف مثلا إن لم يختر المكلف لفعل صلاة الليل، بل لعل ذلك مناف لإضافتهما ~~للفجر، وكونهما نافلة له أو لفريضته، بل لا نافلة لوقت أو فريضة تقدم عليه ~~كذلك غيرهما، والحكم بأنهما من صلاة الليل - إن لم نقل بأن ms02234 المراد فعلها في ~~الليل لا بعد الطلوع تعريضا بالعامة كما يشعر به ذيل الخبر المزبور فلاحظ، ~~ولم نقل بأن الأمر بهما مع صلاة الليل إذا صادفت طلوع الفجر الأول، لأنه ~~الغالب والأفضل فعل صلاة الليل خصوصا الوتر في مثل هذا الوقت - محمول على ~~إرادة الدس والحشو المزبورين، بل النظر الدقيق يعطي من هذه النسبة تطفلهما ~~عليها، وأنها من التوابع واللواحق لا أنه توقيت لهما # PageV07P236 # بذلك، فضلا عن الأمارات الأخر من الحشو والدس والأمر بإعادتهما واعتبار ~~بعدية صلاة الليل فيهما ونحو ذلك. # فظهر لك حينئذ أن ما يحكى عن كافة المتأخرين إلا النادر - بل قيل إنه ~~المشهور بين الأصحاب من عدم توقيتهما بذلك، وأنهما بعد صلاة الليل، بل عن ~~ظاهر السرائر في موضعين والمعتبر والمنتهى وظاهر الغنية أو صريحها الاجماع ~~عليه، وإن كان في النقل عن المعتبر خلل، بل لعل غيره مثله لهذه النصوص ~~وشبهها ردا على المحكي عن المرتضى وسلار والشيخ في المبسوط من توقيتهما ~~بذلك - في غير محله، إلا أن يكون هؤلاء الثلاثة وأتباعهم منعوا من التقديم ~~ولو رخصة، أو يكون المتأخرون أثبتوا ذلك توقيتا، وليس شئ منهما ثابتا، بل ~~لعل الثابت خلافه في البعض، إذ المحكي في المدارك وغيرها عن الشيخ منهم ~~وجماعة استحباب إعادتهما لو صلاهما قبل الفجر الأول، وهو صريح في جواز ~~فعلهما قبله، ومنه تعرف أن في تحرير جماعة هنا للنزاع بين الأصحاب خللا ~~واضحا، بل ربما يمكن دعوى لفظية النزاع بناء على ما ذكرنا، فتأمل جيدا، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (يمتد وقتهما حتى تطلع الحمرة ثم تصير الفريضة أولى) ~~خلافا للإسكافي والشيخ في كتابي الأخبار كما قيل، فمنعا من وقوعهما بعد ~~الفجر، ولعله لخبر أبي بصير السابق (1) والأمر بهما قبل الفجر في النصوص ~~(2) المستفيضة على وجه ظاهر في المنع منهما بعده، خصوصا صحيح زرارة منها ~~(3) عن أبي جعفر (عليه السلام) الذي أفتى الشيعة فيما نحن فيه بمر الحق دون ~~التقية، قال: (سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر فقال: قبل ms02235 ~~الفجر، إنهما من صلاة الليل، ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، أتريد أن تقايس لو ~~كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع إذا دخل # PageV07P237 # عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة) بل في بعضها (1) النهي عنهما بعد ~~الفجر، بل يستفاد من خبر أبي بصير السابق تنزيل كلما جاء من الأمر بهما بعد ~~الفجر خصوصا إذا كان من الصادق (عليه السلام) على التقية، مع احتمال تنزيله ~~على الفجر الكاذب، كما يشهد له الصحيحان السابقان (2) كي توافق غيرها من ~~الأخبار. # لكن المشهور شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا، بل في الرياض لعلها كذلك ~~خلافهما، وفي مصابيح العلامة الطباطبائي إن المخالف شاذ بل لم نعلم الخلاف، ~~للنصوص (3) المستفيضة المرخصة في فعلهما قبل الفجر وبعده ومعه المستبعد ~~حملها جميعها على الفجر الكاذب الذي ينساق إلى الذهن من اطلاقه غيره لو سلم ~~كون اللفظ حقيقة فيه، أو التقية التي هي خلاف الأصل في أخبارهم، خصوصا ~~وبعضها عن أبي جعفر (عليه السلام) الذي أفتى الشيعة هنا بمر الحق دون ~~التقية كما سمعته في خبر أبي بصير، على أن المعروف من مذهب المخالفين أنهما ~~لا يصليان إلا بعد طلوع الفجر لا جواز الثلاثة كما هو مضمون تلك النصوص، ~~ودعوى إرادة التقية على الفاعلين بالفعل دون اللفظ كما ترى لا ينبغي أن ~~يصغى إليها هنا بعد أن ذكر فيها ما بعد الفجر منضما إلى الأمرين الآخرين لا ~~منفردا، وخبر أبي بصير يراد به الأمر بهما بعد الفجر كما يقوله العامة، لا ~~مطلق الإذن ولو على جهة المرجوحية المستفادة من النهي في أخبار الخصم كما ~~صرح بها الطباطبائي في مصابيحه، وخبر زرارة وإن كان ظاهره الحرمة إلا أنه ~~ينبغي حمله على تعليم زرارة من جهة غلبة بحثه مع المخالفين لطريق المقايسة ~~معهم والالزام لهم على مذاقهم لو ادعوا لزوم الاتيان بهما بعد الفجر قياسا ~~على نوافل الظهرين مثلا، أو غير ذلك. # PageV07P238 # نعم قد يتوقف في الامتداد المزبور وإن كان مشهورا نقلا وتحصيلا، بل في ~~ظاهر الغنية أو صريحها كما عن السرائر الاجماع عليه، ms02236 لكن لا دليل عليه إلا ~~إطلاق البعدية الممنوع انصرافه إلى مثل ذلك، خصوصا مع التصغير في بعضها، ~~ومرسل إسحاق بن عمار (1) السابق الذي قد عرفت احتمال حمل الضوء فيه على ~~الفجر الكاذب، وخبر ابن أبي العلاء (2) الذي هو في غاية الظهور في التقية ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يقوم وقد نور بالغداة، قال: فليصل ~~السجدتين اللتين قبل الغداة، ثم ليصل الغداة) وخبر سليمان بن خالد (3) الذي ~~هو مع اضطراب متنه ادعى الشهيد ظهوره في الامتداد إلى آخر وقت الاجزاء، ~~قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الركعتين اللتين قبل الفجر قال: ~~يتركهما) وفي الذكرى بخط الشيخ (يركعهما حين يترك الغداة أنهما قبل الغداة) ~~ثم قال: وهذا يظهر منه امتدادهما بامتدادها، وهو ليس ببعيد، وكأنه فهم أن ~~المراد الإذن في فعلهما إلى حين تضيق الفريضة بحيث يؤدي فعلهما إلى تركها، ~~ولعله هو المراد أيضا بناء على غير خط الشيخ وإن كان عليه أوضح، مع احتمال ~~إرادة التقديم على الفجر على خط الشيخ، كاحتمال إرادة النهي عن تأخيرهما عن ~~الفجر الثاني، والأمر بتركهما إذا أدى فعلهما إلى ترك الغداة في أول وقتها ~~أو وقت فضلها، على أن الموجود فيما حضرني من نسخة الوافي ما حكاه عن خط ~~الشيخ لكن (حين تنزل) بالزاي المعجمة واللام، قال: يعني ابتداء نزولها، ~~لأنها قبل صلاة الغداة، وعليه حينئذ لا دلالة فيه على الامتداد المشهور ~~فضلا عما ذكره، إذ هو حينئذ كباقي الأخبار الدالة على فعلهما حين الفجر، ~~كخبر الحضرمي (4) الآمر بفعلهما حين # PageV07P239 # يعترض الفجر، وهو الذي تسميه العرب الصديع، وغيره (1) من النصوص، كما أنه ~~لا دلالة فيه أيضا على هذا التقدير مع تبديل (يركعهما) بيتركهما، بل هو ~~حينئذ دال على ما ذهب إليه الشيخ والإسكافي من عدم فعلهما بعد الفجر، نعم ~~هو صريح في امتداد المشهور بناء على ما في الذخيرة (يركعهما حتى تنور ~~الغداة) بالنون والراء المهملة. # فمن الغريب ميل الذكرى إلى هذا الامتداد لهذا الخبر المعارض بغيره مما ~~عرفت هنا وفي ms02237 بحث وقت نوافل الظهرين، وبخصوص صحيحة ابن يقطين (2) (سألت أبا ~~الحسن (عليه السلام) الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ~~ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخرهما؟ فقال: يؤخرهما) وبخبر إسحاق بن عمار (3) ~~(سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الركعتين اللتين قبل الفجر قال: قبيل ~~الفجر ومعه وبعده، قلت: ومتى أدعهما حتى أقضيهما؟ قال: إذا قال المؤذن قد ~~قامت الصلاة) وما في الذكرى من أن الأمر بتأخيرهما عن الاسفار والإقامة جاز ~~كونه لمجرد الفضيلة لا توقيتا تهجس من غير مقتض، كاستدلاله على ما ادعاه ~~أيضا بالخبر (4) المشتمل على فعل النبي (صلى الله عليه وآله) لهما قبل ~~الغداة في قضاء الغداة، فالأداء أولى، إذ هو كما ترى - بعد تسليم صحة مثل ~~ذلك الخبر المشتمل على ما عساه مناف لمرتبة النبوة - واضح المنع، ضرورة عدم ~~الأولوية، ولقد أجاد في كشف اللثام بانكاره وجها لهذه الأولوية، كل ذلك ~~مضافا إلى مزاحمة الفريضة في وقت فضيلتها المؤكد كمال التأكيد على المحافظة ~~عليه، وأنه تشهده ملائكة الليل والنهار، بل قد عرفت سابقا استحباب الغلس ~~فيها، ومن ذلك كله تعرف ما في الامتداد المشهور أيضا، ولذا # PageV07P240 # كان الأحوط فعلهما بعيد الفجر، وأحوط منه قبل الفجر، والله أعلم. # (ويجوز أن يقضى الفرائض الخمس في كل وقت ما لم يتضيق وقت الفريضة ~~الحاضرة) نصا واجماعا (وكذا يصلي بقية الصلوات المفروضات) لوجود المقتضي ~~وارتفاع المانع (وتصلى النوافل ما لم يدخل وقت الفريضة وكذا قضاؤها) بلا ~~خلاف ولا اشكال، لاطلاق الأدلة وعمومها، أما إذا دخل فالأقوى في النظر ~~جوازه أيضا وفاقا للشهيد والمحقق الثاني والكاشاني والخراساني وظاهر القاضي ~~فيما حكي عنه والمدارك وربما مال إليه في كشف اللثام، بل لعله مذهب الكليني ~~وغيره ممن روى أخبار الجواز، بل في الدروس أنه الأشهر، بل عن التذكرة نفي ~~العلم بالخلاف عن عدم كراهية التنفل قبل العصر والصبح لمن لم يصلهما، ولعله ~~من التطوع وقت الفريضة، بل قيل إنه قد يفهم ذلك من اجماع الخلاف هناك وشهرة ~~المنتهى القريبة من الاجماع، ms02238 وستسمعه إن شاء الله، للأصل واطلاق الأمر بها ~~(1) وعمومات (2) قضاء الرواتب منها متى شاء التي اعترف في الرياض بتكثرها ~~كثرة قريبة من التواتر، وأن فيها الصحاح وغيرها، ولاشعار التعريض (3) بين ~~النفل والاتمام في صلاة الاحتياط، بل قد تتمحض للأول كما إذا ظهر التمام في ~~أثنائها، ولكثير من النصوص المتفرقة في الأبواب وكتب الأدعية في خصوص بعض ~~نوافل في أوقات الفرائض، مثل الصلوات الواردة (4) بين الظهرين خصوصا يوم ~~الجمعة، وبين المغرب والعشاء مطلقا كالغفيلة (5) وغيرها مما عرفت، # PageV07P241 # أو في بعض الأزمنة كشهر رمضان (1) وليالي الجمع (2) وغيرها كثرة يعسر ~~استقصاؤها، ويبعد معها دعوى اختصاصها ككثير من النصوص المتقدمة سابقا في ~~الرواتب، ومزاحمتها للفرائض، خصوصا مع اختلافها في تحديد أوقاتها والأمر ~~بها في أوقات الفرائض من دون تحديد بأمر منضبط صالح لإناطة الحرمة، وغير ~~ذلك مما يظهر منه التسامح والتساهل فيه ظهورا تاما، ضرورة عدم اعتيادهم ~~(عليهم السلام) أمثاله في الحرمة، ولا الاكتفاء في بيانها بنحو ما ستعرفه ~~مما هو في نفسه غير صالح لإفادتها، فضلا عنه بملاحظة معارضه، خصوصا مثل ~~الحرمة في المقام التي ربما يستغربها أذهان العوام من جهة جواز تأخير ~~الفريضة للاشتغال ببعض المباحات بل المكروهات وعدمه للاشتغال بالنوافل التي ~~ورد (3) الحث الشديد والترغيب البالغ والتأكيد على فعلها أداء وقضاء، وأنها ~~من الصلاة التي هي خير موضوع، وقرة عين النبي (صلى الله عليه وآله) وخير ~~العمل، وأفضل ما يتقرب به العبد، وغير ذلك مما إذا سمعه المكلف لم يخطر في ~~باله المنع عنها بوجه من الوجوه، بل أذهان الخواص أيضا. # ولذا استدل في كشف اللثام على الجواز هنا بالأولوية، قال: ولجواز التأخير ~~من غير اشتغال بصلاة، فمعها أولى، وإن كان في دعوى القطع بالأولوية ~~المزبورة كي تكون مثمرة نظر واضح، اللهم إلا أن يدعى حصوله بملاحظة ما ~~ذكرنا وغيره من القرائن الكثيرة التي منها أنه لو كان الحكم كذلك لاشتهر ~~بين جميع المتشرعة الرواة والمتفقهة والمقلدة وأتباعهم غاية الاشتهار، بل ~~كانت الخطباء خطبت به على رؤوس المنابر، وحذرت منه، لأنه ms02239 مظنة وقوع الناس ~~فيه، بل من المقطوع به بسبب ما اشتهر # PageV07P242 # من أمر الصلاة والحث عليها كما هو واضح، ولأن سماعة (1) سأل الصادق (عليه ~~السلام) في موثقة المروي في الكتب الثلاثة (عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى ~~أهله أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع؟ فقال: إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع ~~قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة، ~~وهو حق الله، ثم ليتطوع بما شاء، الأمر موسع أن يصلي الانسان في أول دخول ~~وقت الفريضة النوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة، والفضل إذا صلى الانسان وحده ~~أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها، ليكون فضل أول الوقت للفريضة، وليس بمحظور ~~عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت) وهو دال على ~~المطلوب من وجوه حتى صدره مع التأمل، فلا يقدح فيه حينئذ احتمال كون قوله ~~(عليه السلام): (والفضل) إلى آخره من الكليني، مع أنه خلاف الظاهر. # وابن مسلم في الحسن كالصحيح (2) قال للصادق (عليه السلام) أيضا: (إذا دخل ~~وقت الفريضة أتنفل أو ابدأ بالفريضة قال: إن الفضل أن تبدأ بالفريضة) ~~الحديث. # والمناقشة فيه بأن الفضل يجامع الوجوب إذ هو غير الأفضل كما ترى، وقال ~~(عليه السلام) أيضا في خبر عمار (3): (إذا أردت أن تقضي شيئا من الصلاة ~~مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدأ فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين ~~نافلة، ثم اقض ما شئت) ولخبر منهال (4) قال: (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الوقت الذي لا ينبغي لي إذا جاء الزوال - أي نافلته كما أطلق ~~كذلك في غيره - قال: ذراع أو # PageV07P243 # مثله) فإن في قوله فيه (لا ينبغي) اشعارا بالجواز مع تقرير الإمام (عليه ~~السلام) إياه، بل وفي ترديده (عليه السلام) بين الذراع والمثل، وإن قال في ~~الوافي: أراد به ما يقرب منه، فإنه يتفاوت بتطويل النافلة وتقصيرها، ومثله ~~صحيح عمر بن يزيد (1) سأل الصادق (عليه السلام) (عن الرواية التي يروون أنه ~~لا ينبغي أن يتطوع في ms02240 وقت فريضة ما حد هذا الوقت؟ قال: إذا أخذ المقيم في ~~الإقامة، فقال له: إن الناس يختلفون في الإقامة، قال: المقيم الذي تصلي ~~معه) بل مقتضاه أن أصل الرواية بلفظ (لا ينبغي) أو بمعناه المشعر بعدم ~~الحرمة، وليس المراد من قوله: (يروون) العامة، إذ الظاهر كما يستفاد من ~~غيره من الأخبار عدم وجود رواية لهم بهذا المعنى، على أن في تحديد ذلك كخبر ~~إسحاق بن عمار (2) المتقدم في ركعتي الفجر بما إذا أخذ المقيم المختلف غاية ~~الاختلاف كما اعترف به السائل ايماء ظاهرا إلى عدم الحرمة، بل وفي جوابه ~~(عليه السلام) أخيرا بأنه المقيم الذي تصلي معه، وهو غير مضبوط أيضا في ~~نفسه باعتبار الأحوال والأوقات، مع اقتضائه اختلاف التحديد بحسب اختلاف ~~المكلفين فيمن يصلون معه. # ولموثق إسحاق بن عمار (3) (قلت: أصلي في وقت فريضة نافلة، قال: نعم في ~~أول الوقت إذا كنت مع إمام يقتدى به، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة) بناء ~~على إرادته وقت فضيلة الفريضة بعد مضي وقت النافلة كما هو المعهود من هذا ~~الاطلاق في غيره من النصوص، بل ينبغي الجزم بها هنا بملاحظة تفصيله في ~~الجواب، أو يريد # PageV07P244 # نافلة غير الراتبة كما يومي إليه تنكيرها، ولموثق أبي بصير (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) (إن فاتك شئ من تطوع النهار والليل فاقضه عند زوال الشمس، ~~وبعد الظهر عند العصر، وبعد المغرب، وبعد العتمة، ومن آخر السحر) بل لعله ~~قرينة على إرادة التطوع من صلاة النهار أيضا في صحيح ابن مسلم (2) (سألته ~~عن الرجل تفوته صلاة النهار قال: يقضيها إن شاء بعد المغرب، وإن شاء بعد ~~العشاء) والحسن كالصحيح (3) (سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل فاتته ~~صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: متى شاء، إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد ~~العشاء) بل ينبغي الجزم به بناء على المضايقة في قضاء الفرائض وترتب ~~الحواضر عليها، للقطع حينئذ بعدم إرادته منهما، على أن في ترك الاستفصال ~~فيه كفاية، ولخبر علي بن جعفر (4) المروي عن قرب الإسناد عن أخيه ms02241 موسى ~~(عليهما السلام) (سألته عن رجل نسي صلاة الليل والوتر ويذكر إذا قام في ~~صلاة الزوال قال: ابتدأ بالظهر، فإذا صلى صلاة الظهر صلى صلاة الليل، وأوتر ~~ما بينه وبين صلاة العصر أو متى أحب) ولصحيح سليمان بن خالد (5) (سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن رجل دخل المسجد وافتتح الصلاة فبينما هو قائم ~~يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة قال: فليصل ركعتين، ثم ليستأنف الصلاة مع ~~الإمام، ولتكن الركعتان تطوعا) وللصحيح (6) عن الصادق (عليه السلام) (إذا ~~دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم فإن كانت الأولى فليجعل الفريضة في ~~الركعتين الأولتين، وإن كانت العصر فليجعل الأولين نافلة والأخيرتين ~~فريضة). # PageV07P245 # قال في كشف اللثام: فإن هذه النافلة إما قضاء أو ابتداء، فإذا جاز ابتداء ~~النافلة وقت الفريضة فقضاؤها أولى، ثم قال: وفيه أنه لادراك فضيلة الجماعة ~~مع التجنب عن التنفل بعد العصر لكراهته، ثم النافلة ليست إلا الفريضة ~~المعادة، لكن قد يناقش باطلاق الخصم المنع، وكراهة العبادة لا تقدم على ~~الحرمة، وكون النافلة ليست إلا الفريضة المعادة - لأن الفرض بقاء العصر على ~~المسافر وقد جعلها في الركعتين الأخيرتين، فما صلاه من الركعتين الأولين ~~نفلا ليس إلا الفريضة المعادة، لعدم صلاحية الجماعة في غيرها، وإلا كان من ~~الشواذ التي يجب طرحها - لا يقتضي تخصيصا لأدلة حرمة التطوع في وقت الفريضة ~~بعد أن أطلقت الفتوى بمضمونها، وما في الرياض - من أنه لا ربط لهذا الصحيح ~~في المقام بناء على إرادة الفريضة المعادة، كما لا ربط للصحيح الذي قبله به ~~أيضا، لكون هذه النافلة مستثناة اجماعا كما سيأتي في محله إن شاء الله - ~~يدفعه أنه لا اجماع قطعا على خصوص مضمون الصحيح المزبور، وضرورة أن ما ~~ذكروه في بحث الجماعة من استحباب الإعادة لمن صلى وحده أعم من ذلك ومما لا ~~يستلزم تطوعا في وقت فريضة، كما إذا كان قد صلى الفرضين، أو أنه جعل ما ~~فعله منفردا نافلة على أحد الوجهين المذكورين هناك، أو غير ذلك، على أنك قد ~~عرفت اطلاق المانع، ms02242 وعدم إشعار في كلامه باستثناء مثل ذلك، كما أنه لا ~~اشعار في الأدلة الدالة على الجواز كهذين الصحيحين (1) وغيرهما به أيضا، ~~فجعلهما مخصصين ليس بأولى مما ستسمعه من حمل النهي عن التطوع على بيان ~~المرجوحية ونحوها مما لا ينافيهما، بل هذا أولى قطعا، كما أن تلك النصوص ~~الدالة على مشروعية جملة من النوافل في أوقات الفرائض التي أشرنا إليها في ~~أول البحث كذلك أيضا، فما في الرياض - من أنها لا ربط لها بالمقام أيضا، ~~لأنه # PageV07P246 # ارتضاها الأصحاب واستثنوها بالخصوص - كما ترى، على أن أكثرها لم يتعرض ~~لها الأصحاب في كتب الفقه، وما تعرضوا له كالغفيلة ربما شكك فيها بعضهم، ~~على أن خلو هذه الأدلة وغيرها مع تعددها وكثرتها عن الإشارة بوجه من الوجوه ~~إلى التخصيص، وأنه مستثنى من تلك الكلية - أكبر شاهد عند الفقيه الماهر على ~~عدمه وعدم إرادة المنع من هذا النهي والنفي، خصوصا مع عدم صراحة شئ مما ذكر ~~في أدلة المنع فيه كي يرتكب لأجله أمثال ذلك، إذ هو ليس إلا أخبار (1) ~~الذراع والذراعين المتقدمة في نوافل الزوال التي لا صراحة فيها في الحرمة، ~~لاحتمال كون التقدير لرفع الكراهة، وللجمع بين فضيلتي الفريضة والنافلة، ~~ومفهوم قوله في بعضها " (2): # (فإن لك) إلى آخره. مع أنه ضعيف جدا يمكن إرادة الرخصة المجردة عن تفويت ~~فضيلة أول وقت الفريضة وعن المرجوحية منه، وإلا بعض النصوص المتقدمة في ~~ركعتي الفجر التي قد عرفت معارضته فيها بما هو أقوى منه، وأنه لم يفت به ~~هناك إلا النادر، بل هي عند التأمل الجيد شاهدة للمختار هنا، ضرورة موافقة ~~مضمونها للنصوص المذكورة هنا حتى في معظم الألفاظ كقوله (عليه السلام) (3): ~~(لا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة) وغيره من أمر المقايسة ونحوها، والفرض ~~إرادة الكراهة منها هناك حتى من الخصم، إذ لم يحك الفتوى بها إلا من ~~الإسكافي والشيخ، بل قد عرفت أن الطباطبائي نفى الخلاف هناك أصلا، فليكن ~~المراد الكراهة هنا كذلك. # ومنه يعلم حال استدلالهم هنا بالمروي (4) عن حبل المتين وغيره الموصوف # PageV07P247 # بالصحة ms02243 وإن لم نتحققها عن زرارة قال: (قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أصلي ~~نافلة وعلي فريضة أو في وقت فريضة قال: لا، إنه لا يصلي نافلة في وقت ~~فريضة، أرأيت لو كان عليك صوم من شهر رمضان كان لك أن تتطوع حتى تقضيه؟ ~~قال: قلت: لا، قال: فكذلك الصلاة، قال: فقايسني وما كان يقايسني) إذ هو مثل ~~صحيحه المتقدم في ركعتي الفجر الذي قد عرفت تنزيله على غير الحرمة عند أكثر ~~الأصحاب وأن المقايسة تعليما لزرارة كيفية البحث معهم لو أرادوا انكار ~~المرجوحية، أو أرادوا لزوم الاتيان ببعض النوافل في أوقات الفرائض كنافلة ~~الفجر، أو نحو ذلك، بل لعله هو ذلك الخبر، ورواه هؤلاء بالمعنى كما يومي ~~إليه عدم وجوده في الكتب الأربع، فدعوى صراحة هذين الصحيحين في الحرمة من ~~جهة المقايسة والتنظير بما هي معلومة فيه - بل في الرياض الاجماع عليها فيه ~~على وجه لا يمكن حملها على الكراهة - في غاية الغرابة بعد أن وافق في ركعتي ~~الفجر اللتين ورد فيهما أحد هذين الصحيحين على جواز وقوعهما بعد الفجر، ~~خصوصا والمعلوم أن المراد بهذا القياس الذي بطلانه من ضروريات مذهبهم مجرد ~~الالزام به، وأن مقتضاه الحرمة على مذاقهم، بل لعل المراد التبكيت به في ~~بادئ النظر، وإلا فالمقيس النافلة في وقت الفريضة الظاهرة في الحاضرة سيما ~~مع قرينة السؤال، والمقاس عليه التطوع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان، ~~وكان الذي ينبغي قياس الشق الأول من السؤال عليه، اللهم إلا أن يريد به من ~~دخل عليه نفس شهر رمضان كما فهمه في الذخيرة مع حمل القضاء فيه على مطلق ~~الفعل والتأدية على ما هو المعروف في النصوص لا المقابل للأداء المشهور في ~~لسان المتشرعة، لكن فيه حينئذ أنه أيضا غير تام باعتبار عدم التمكن من ~~الجمع بين النفل والفرض في أيام شهر رمضان بخلاف ما نحن فيه من الصلاة، ومن ~~هنا يعلم كون المراد منه الالزام في بادئ النظر، والله أعلم. PageV07P248 # وسوى موثق ابن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ms02244 (قال لي رجل من ~~أهل المدينة: يا أبا جعفر مالي لا أراك تتطوع بين الأذان والإقامة كما يصنع ~~الناس؟ # فقلت: إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة، فإذا دخلت ~~الفريضة فلا تطوع) وهو - مع قراءة ما بعد (لا) فعلا لا اسما منصوبا كما ~~يشهد له السياق - لا صراحة فيه بالحرمة، بل ولا ظهور، بل لو قرئ اسما كان ~~المراد منه بمعونة السياق أيضا ذلك، مضافا إلى تعارف هذا التركيب في نفي ~~الكمال، وإلى إرادته من دخول الوقت شروع المؤذن في الأذان، وهو لا يقول به ~~الخصم، كما أنه لا يقول في شمول النهي لمثل الرواتب التي هي المراد على ~~الظاهر بهذا الخبر قبل مضي أوقاتها، وليس هو المانع هنا، بل شروع المؤذن في ~~الأذان، مع أنه جعل الحد لركعتي الفجر في خبر إسحاق ابن عمار المتقدم (2) ~~قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) فتأمل جيدا. وسوى بعض النصوص (3) التي ستعرف ~~حالها في التطوع لمن عليه فائتة. # ومن ذلك كله يعلم الحال في خبر أبي بكر (4) عن جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) (إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع) بل وخبر أديم بن الحر (5) عن ~~الصادق (عليه السلام) (لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت فريضة - إلى أن قال -: ~~إذا دخل وقت فريضة فابدأ بها) إذ هما مع قصور سنديهما غير صريحين أيضا، فلا ~~بأس بحمل النهي والأمر فيهما وفي غيرهما كصحيحي زرارة (6) أيضا المروية ~~أحدهما في مستطرفات # PageV07P249 # السرائر خصوصا بقرينة ما ذكرناه من الأدلة على الكراهة والندب الذين هما ~~من أشهر المجازات فيهما، بل ادعي مساواتهما للحقيقة، ويكون الحاصل ترجيح ~~مراعاة فضل أول الوقت للفريضة الذي هو كفضل الآخرة على الدنيا، بل خير ~~للمؤمن من ماله وولده، بل لا يقابله شئ أبدا، مع أنه لا بدل له، إذ غيره ~~أما أدنى منه فضلا، أو لا فضل فيه أصلا على النافلة التي لها بدل، وهو ~~القضاء، بل لعله أرجح منها ببعض الاعتبارات التي لا تنافي قاعدة رجحان ~~الأداء على القضاء، ms02245 ولهذا أمر أبو جعفر (عليه السلام) نجبة بهما (1) قال: ~~(قلت له: تدركني الصلاة فابدأ بالنافلة فقال: لا، ولكن أبدأ بالمكتوبة واقض ~~النافلة) ولعل هذا وشبهه هو السر في النهي عن التطوع في أوقات الفرائض كما ~~صرح به في الجملة موثق سماعة المتقدم (2) بل يومي إليه ظهور نصوص المنع أو ~~أكثرها في إرادة الوقت الفضيلي من وقت الفريضة لا ما يشمل الاجزائي، وهو ~~مضعف آخر لدلالتها على ما يقول الخصم. # بل قد يومي إليه زيادة على ذلك وعلى خبر نجبة المتقدم آنفا خبر زياد بن ~~أبي عتاب (3) قال: (سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: إذا حضرت المكتوبة ~~فابدأ بها، فلا يضرك أن تترك ما قبلها من النوافل) إذ الظاهر منه إرادة ~~إمكان جبر ضرر الترك بالقضاء، بخلاف عدم البدأة بالمكتوبة في أول الوقت، ~~فإنه ضرر لا جابر له، بل لعل في هذا التعليل في الخبر المزبور اشعارا أيضا ~~بالمختار، بل ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) في النهج (لا قربة ~~بالنوافل إذا أضرت بالفرائض) وقوله (عليه السلام) (5) أيضا: (إذا أضرت ~~النوافل بالفرائض فارفضوها) مبني على ذلك أو نحوه. # PageV07P250 # فمن العجيب بعد ذلك كله المبالغة في الانكار من فاضل الرياض لهذا القول، ~~فتارة بدعوى الاجماع الممنوع أشد المنع عليه على خلافه، مع أنه لم يدعه أحد ~~قبله، نعم ظاهر المعتبر نسبته إلى علمائنا مشعرا به، مع أن الظاهر عدم ~~إرادته منه ذلك، بل مقصوده ذكر الشيخين وابني حمزة وإدريس إياه، كما حكى ~~عنهم غيره ذلك أيضا، وزاد نسبته له وللفاضل في أكثر كتبه، ومن المعلوم عدم ~~بلوغ ذلك حد الشهرة فضلا عن الاجماع كما هو واضح، وأخرى بحمل نصوصه على ~~التقية مستنبطا لها من صحيحي المقايسة (1) وموثق ابن مسلم (2) المتقدمة ~~التي هي في غاية البعد بالنسبة إلى أخبارهم كما اعترف هو بذلك في ركعتي ~~الفجر، وأنها لا ترتكب إلا عند الضرورات، مع امكان دعوى قرائن هنا تنفيها ~~أيضا، وأنهم) (عليهم السلام) لم يستعملوا التقية كما أومأ إليه موثق ابن ~~مسلم المزبور، إما لظهور ms02246 القياس الذي يمكن أن يفحم به الخصم أو لغيره، على ~~أنه يمكن كون مذهبهم في ذلك الجواز من غير كراهة، وأنه لا فرق بينهما في ~~وقت الفريضة وعدمها، فتأبى حينئذ الحمل عليها، ضرورة صراحة بعضها وظهور آخر ~~بخلافه، وثالثة بدعوى القصور في أسانيد البعض الذي هو غير قادح مع التعاضد ~~المزبور وكفاية البعض الآخر، ورابعة بدعوى عدم مقاومتها لأدلة المنع من ~~وجوه كالشهرة ونحوها، وقد عرفت أنها أولى منها بعدم المقاومة من وجوه لا ~~تخفى عليك بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا أو بعضه، لا أقل من اقتضاء العمل ~~بتلك طرح هذه أو كالطرح بخلاف العكس، فإن الكراهة مجاز شائع. # كما أنه لا يخفى عليك أولوية جواز التطوع لمن عليه فائتة بناء على ~~المواسعة من # PageV07P251 # الحاضرة، بل لعل الجواز ظاهر المتن والقواعد، بل صرح به الصدوق في ركعتي ~~الصبح الفائتة مع الفريضة، بل حكاه في الذخيرة عن ابن الجنيد والشهيدين، بل ~~لعله ظاهر الكليني أيضا وغيره ممن روى أخبار نوم النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، خصوصا مع قوله كالصدوق فيما حكي عنهما أن الله أنام النبي (صلى الله ~~عليه وآله) عن صلاة الصبح رحمة للأمة، بل لعله ظاهر الأكثر أيضا كما اعترف ~~به في كشف اللثام، حيث اعتبروا في الرخصة عدم دخول وقت الفريضة الذي هو ~~ظاهر في الحاضرة، بل لعل أكثر النصوص كذلك، فيستفاد منها حينئذ ولو ~~بالمفهوم جوازه في غيرها، مضافا إلى بعض الأدلة التي مرت عليك سابقا، ~~كعمومات القضاء في أي ساعة وغيرها، وإلى خصوص خبر أبي بصير (1) سأل الصادق ~~(عليه السلام) (عن رجل نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس فقال: يصلي الركعتين ~~ثم يصلي الغداة) والأخبار (2) المشتملة على رقود النبي (صلى الله عليه ~~وآله) عن صلاة الصبح ونافلتها، وأنه قضاهما مقدما للنافلة على الفريضة، ~~سيما صحيح زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) منها المشتمل على قصته مع ~~الحكم ابن عتيبة وأصحابه، وأنه لما ذكر له قضاء النبي (صلى الله عليه وآله) ~~كذلك قال له: # نقضت حديثك الأول ms02247 مشيرا به إلى ما رواه زرارة لهم أيضا عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة) فحكى ~~ذلك لأبي جعفر (عليه السلام) فقال له: (ألا أخبرتهم أنه قد فاته الوقتان ~~جميعا، وأن ذلك كان قضاء من رسول الله (صلى الله عليه وآله). # والمناقشة في هذه الأخبار باحتمال كون الركعتين اللتين صلاهما النبي (صلى ~~الله عليه وآله) # PageV07P252 # فريضة فائتة لا نافلة، وبمنافاتها لمرتبة النبوة يدفعها ظهور بعضها أو ~~جميعها بل صراحة آخر في التطوع، وعدم إحاطة العقل بحكم ذلك ومصالحه، وقد ~~ذكرنا بعض الكلام فيه في باب القضاء، ولعله لذا لم أقف على راد لها من هذه ~~الجهة كما اعترف به في الذكرى، ونحوها المناقشة فيه وفي سابقه أيضا باحتمال ~~حملها على منتظر الجماعة المغتفر له ذلك بالنسبة إلى الحاضرة فضلا عن ~~الفائتة، ضرورة عدم اشعار في خبر أبي بصير بذلك، بل لعل ظاهره خلافه، لعدم ~~تعارف انعقاد الجماعة للقضاء، خصوصا عند طلوع الشمس، والتأخير في هذه ~~النصوص من النبي (صلى الله عليه وآله) لا من المأمومين، وفي استحبابه ~~لانتظار الجماعة كالمأمومين نوع تأمل وإن نص عليه بعضهم فيما يأتي، إلا أنه ~~على كل حال فالتأخير في نفسه مستحب، وهو غير التنفل، كما هو مضمون هذه ~~النصوص، بل في بعضها أنه هو (صلى الله عليه وآله) أمرهم بصلاة الركعتين، ~~لكن في الرياض بعد أن اعترف أن ظاهر النافع وغيره من الجماعة الجواز قال: ~~(إن الأشهر الأظهر عدم الفرق وأنه يحرم عليه أيضا ذلك - إلى أن قال -: ~~وبالجملة لم يعرف قائل بالفرق بين المسألتين فيما أجده) وفيه أنه وإن كان ~~المتجه على مذهبه من المضائقة عدم الجواز، بل وأولى من الحاضرة، إلا أن ~~ظاهر دعواه عدم الفرق، والفارق بين المسألتين حتى على المواسعة تبعا للشهيد ~~الثاني في الروض محل منع، وإن كان القول بعدم الجواز أيضا من القائلين ~~بعدمه في الحاضرة ممكنا أيضا، بل حكى عن النهاية والمنتهى والتذكرة التصريح ~~به، بل عن حواشي ms02248 الشهيد في بحث القضاء سأله أي فخر المحققين على الظاهر هل ~~هنا خلاف أي في عدم جواز النافلة لمن عليه فريضة؟ فقال: لا، لعموم لا صلاة ~~لمن عليه صلاة، بل عن جماعة كثيرين التصريح أيضا في بحث القضاء بأن من تلبس ~~في نافلة ثم ذكر أن عليه فريضة أبطلها واستأنف، بل قيل: إنه يظهر من ~~القواعد الاجماع على ذلك. PageV07P253 # ولعله يومي إلى المنع أيضا صحيح زرارة (1) المشتمل على المقايسة، بل قد ~~يدعى ايماء الجواب فيه إلى تناول لفظ وقت الفريضة للفائتة أيضا، وخبر آخر ~~(2) له أيضا (لا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها) والمرسل (3) (لا صلاة ~~لمن عليه صلاة) وخبر يعقوب بن شعيب (4) سأل الصادق (عليه السلام) (عن الرجل ~~ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس، أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط ~~الشمس؟ فقال: يصلي حين يستيقظ، قال: يوتر أو يصلي الركعتين؟ قال: يبدأ ~~بالفريضة) لكن قد عرفت الكلام في صحيح زرارة، بل قد عرفت امكان اختصاص ~~الثاني منهما فضلا عن الأول بالحاضرة كما مال إليه في الذخيرة، قال: وقوله ~~فيه: (علي فريضة) وإن كان ظاهره عموم القضاء والأداء لكن وقوع الرواية على ~~هذا الوجه غير معلوم لمكان الترديد، وعلى هذا يكون المراد من شهر رمضان ~~الأداء وإن كان فيه نظر واضح، لظهوره في أن (أو) فيه لتقسيم المسؤول عنه لا ~~للترديد في السؤال، فالأولى حينئذ دعوى اختصاص الجواب بالحاضرة كما سمعته ~~منا سابقا، وأما خبره الآخر فمع معارضته بغيره، خصوصا ما دل على افتتاح ~~القضاء بركعتين تطوعا كموثق سماعة (5) المتقدم سابقا، وجريان بعض ما ذكرنا ~~في الحاضرة فيه يمكن إرادة الفعل من لفظ القضاء فيه، كما أنه يمكن حمل ~~النفي فيه على إرادة الكمال من جهة شدة استحباب المبادرة إلى الفائتة. # ومنه يعلم الحال في المرسل الذي بعده، سيما مع عدم القائل بعمومه، وطعن ~~فيه في الروض بأنه لم يثبته الأصحاب من طريقهم، وإنما أورده الشيخ في ~~المبسوط والخلاف # PageV07P254 # ولم يذكره في كتابي الأخبار، بل ويعلم الحال أيضا في ms02249 خبر يعقوب بن شعيب، ~~ولا ينافيهما وقوع ذلك من النبي (صلى الله عليه وآله)، ضرورة اختلاف ذلك ~~باختلاف المرجحات، فتارة يرجح مثلا المبادرة، وأخرى التطوع لمكان انتظار ~~الجماعة مثلا، أو غيرها من المرجحات الأخر، وعلى هذا يمكن التوقف في ~~الكراهة هنا فضلا عن أصل الجواز، وإن ذكرها غير واحد من الأصحاب حملا لهذا ~~النهي والنفي عليها، إلا أنه يمكن استفادة عدمها من صحيح زرارة المشتمل على ~~قصة الحكم بن عتيبة، ضرورة ظهور كلام الإمام (عليه السلام) بل صراحته في ~~عدم اندراج حكم الفائتة في الحاضرة، والفرض أن حكمها الكراهة على المختار، ~~فليس إلا نفيها هنا، كي يتجه الفرق بينهما، إذ احتمال الشدة والضعف في غاية ~~البعد، والأمر سهل، خصوصا في مثل هذه الكراهة المتعلقة بالعبادة، هذا. # وينبغي القطع بانتفائها فضلا عن الحرمة في التطوع لمن كان عليه قضاء ~~للغير بإجارة، لانصراف الأدلة عدا المرسل الذي لم يجسر على الفتوى بمجرده ~~إلى غيره، خصوصا بعد ما عرفت من شدة المبالغة في أمر التطوع والحث عليه، ~~على أن مقتضاه ذلك أيضا في كل من اشتغلت ذمته بصلاة بنذر أو أمر سيد أو ~~والد أو إجارة على عمل اشترطت صحته بها، أو تعارف دخولها فيه، أو غير ذلك، ~~وهو في غاية الاشكال، خصوصا إذا أريد من الصلاة المنفية ما يشمل الرواتب في ~~مواقيتها، اقتصارا فيها على مزاحمتها لخصوص فرائضها دون غيرها، والاعتماد ~~في جميع ذلك على عموم مثل هذا المرسل كما ترى، بل هو أشبه شئ بدعوى جريان ~~جميع ما ذكرناه من البحث في غير الصلاة من التطوعات مما هو معلوم خلافه، ~~اعتمادا على نفيه الشامل لجميع الأفراد في وقت الفريضة. # نعم لا ينبغي الفرق في الحكم المزبور كراهة أو تحريما بين ذوات الأسباب ~~وغيرها كما صرح به في الروضة، ولا بين الرواتب وغيرها كما صرح به في غيرها ~~إلا PageV07P255 # في الوقت الذي اقتطعه الشارع لها من وقت الفريضة، لتواتر الأخبار (1) به ~~بل كاد يكون من الضروريات، ولعله هو الذي يريده البعض في ms02250 استثناء الرواتب ~~من هذا الحكم لا مطلقا، ضرورة صيرورتها في غيره قضاء، فيندرج في تلك الأدلة ~~المزبورة السالمة عن المعارض المذكور فيه، بل في كثير منها أو بعضها إرادة ~~الرواتب، وإلا كان من الأقوال الغريبة، وما أبعد ما بينه حينئذ وبين ما ~~يحكى عن البعض هنا من ترجيح فعل الفريضة في أول الوقت على فعل النافلة، ~~تمسكا ببعض النصوص (2) السابقة الآمرة بفعل الفريضة فيه وقضاء النافلة بعد ~~ذلك وإن اشتركا معا في الغرابة، أما الأول فلما عرفت، وأما الثاني فلتواتر ~~النصوص (3) عنهم (عليهم السلام) فعلا وقولا بخلافه، كالسيرة القطعية وفتاوى ~~علماء الملة الحنيفية، فيكون المراد حينئذ من أول الوقت المزبور بالنسبة ~~إلى المتنفل ما بعد وقت النافلة كالذراع والذراعين ونحوهما، والله أعلم. # ولو نذر التطوع أو وجب عليه بسبب من الأسباب خرج عن موضوع المسألة، لتغير ~~الوصف الذي هو المدار، إذ احتمال الاكتفاء بما كان عليه قبل الوصف من ~~التطوع في غاية البعد، نعم ينبغي تقييد النذر مثلا بما إذا لم يقيده في وقت ~~ما هو متلبس به من الحاضرة أو الفائتة، بل نذره مطلقا وإن كان قد صدر النذر ~~منه في وقت خطابه بهما إلا أنه أوقعه مطلقا، واحتمال الاجتزاء به حتى مع ~~التقييد المزبور لتغير الوصف أيضا يدفعه منع تأثير النذر لزومه كي يتبدل ~~الوصف، لاشتراطه بالمشروعية قبل النذر، وهي مفقودة في المقيد ضرورة بناء ~~على الحرمة، فتأمل جيدا. # PageV07P256 # (وأما) النظر في (أحكامها) أي المواقيت الذي هو أحد شقي المقدمة الثانية ~~(ففيها مسائل) قد تقدم الكلام مفصلا في باب الحيض في معظم ما يتعلق ب‍ ~~(الأولى) وهي (إذا حصل) للمكلف (أحد الأعذار المانعة من) التكليف ب‍ ~~(الصلاة كالجنون والحيض) والاغماء ونحوها (وقد مضى من الوقت مقدار) أقل ~~الواجب من (الطهارة) المكلف بها في مثل ذلك الوقت خاصة أو هي مع سائر ~~الشرائط (و) مقدار (أداء الفريضة) كذلك ولم يكن قد فعل (وجب عليه قضاؤها) ~~بلا خلاف ولا اشكال (ويسقط القضاء إذا كان دون ذلك على الأظهر) الأشهر، بل ms02251 ~~المشهور بل المجمع عليه نقلا إن لم يكن تحصيلا، خلافا للمحكي عن ظاهر ابني ~~الجنيد وبابويه والمرتضى، ولا فرق في ذلك بين أول الوقت وأثنائه بمعنى أنه ~~لو أفاق المجنون مثلا في الأثناء ثم جن أو أغمي عليه في الوقت اعتبر في ~~وجوب القضاء عليه اتساع زمن الإقامة لادراك الصلاة والطهارة أو سائر ~~الشرائط (ولو زال المانع فإن أدرك) من آخر الوقت ما يسع (الطهارة) خاصة أو ~~مع سائر الشرائط على القولين (و) مسمى ال‍ (ركعة من الفريضة) الذي يحصل ~~برفع الرأس من السجدة الأخيرة على الأصح كما تسمع الكلام فيه في مبحث الخلل ~~من الكتاب (لزمه أداؤها) وفعلها لعموم (من أدرك) وغيره مما هو مذكور في باب ~~الحيض، فلاحظ (ويكون) بذلك (مؤديا) لا قاضيا ولا ملفقا (على الأظهر) الأشهر ~~بل المشهور، بل عن الخلاف الاجماع عليه، وهو الحجة بعد كون الصلاة على ما ~~افتتحت عليه، وبعد وجود خاصية الأداء فيه، ضرورة ظهور نص ادراك الركعة ~~وغيره مما دل على الحكم المزبور في ذلك، أقصاه صيرورة الخارج وقتا ~~اضطراريا، وفي أنه بمنزلة الاختياري المقتضية باطلاقها المشاركة في الأحكام ~~التي منها نية الأداء، وإنكار ظهور النص المزبور فيما ذكرنا مكابرة، بل ~~يكفي فيه أن ادراك القضاء لا يشترط فيه ادراك PageV07P257 # الركعة، وأن أخبار القضاء (1) لا تشمله، بل ولا صالحة لتناوله بالخصوص، ~~كما يشهد له القطع حتى من الخصم بعدم جريان جميع أحكام القضاء عدا النية ~~عليه أو أكثرها، بخلاف ما لو أدرك أقل من ركعة فإنه جميعها من الترتيب على ~~الفائتة السابقة وغيره جارية عليها، إذ لا خلاف عندنا كما في كشف اللثام في ~~كونها حينئذ قضاء. # خلافا للمحكي عن المرتضى فقضاء، لأن خروج الجزء يوجب خروج المجموع، ولأن ~~الركعة المدركة وقعت في وقت الركعة الثانية عند التحليل، ولصدق عدم فعلها ~~في الوقت مع ملاحظة التمام، بل بها يصدق الفوات أيضا، وللمحكي عن غيره ~~فركبها منهما، نظرا إلى كونها كذلك في الواقع، فهو مقتضى العدل فيها فيجدد ~~النية حينئذ في الركعة ms02252 الثانية، أو يكتفي بالتوزيع في ابتداء النية، وهما ~~معا ضعيفان، لما عرفت من ظهور الأدلة في أن دخول هذا الجزء موجب لدخول ~~الجميع لا العكس، والأولى والثانية وقعتا في الوقت وما هو بمنزلته شرعا، ~~فلا يقدح الصدق المزبور بعد كون المراد منه الوقت حقيقة لا ما يشمل ما كان ~~بمنزلته، وإلا كان كاذبا، ومن ذلك ظهر فساد التلفيق المزبور، بل يمكن دعوى ~~عدم مشروعية مثله، ضرورة كون المستفاد من الأدلة إما قضائية وإما أدائية، ~~لكن يسهل الخطب في ذلك عدم فائدة معتد بها عدا الالتزام بيمين ونحوه معلقا ~~على الأداء والقضاء، إذ التعرض في النية لأحد الأمرين غير واجب عندنا، ~~وترتب الفائتة السابقة عليها كما في كشف اللثام والذكرى وحواشي الشهيد ~~الثاني على القواعد مقطوع بعدمه وإن قلنا أنها قضاء، للاجماع كما في ~~المدارك على تقديم المدرك من وقتها ركعة عليها على كل حال. # (و) حينئذ ف‍ (لو أهمل) ولم يفعل مع الادراك المذكور ولم يطرأ في الوقت ~~المسقط من الجنون أو الحيض (قضى) واجبا على الأقوال الثلاثة، ووجهه واضح، # PageV07P258 # (ولو أدرك قبل الغروب أو قبل انتصاف الليل إحدى الفريضتين لزمته تلك لا ~~غير) لاستحالة التكليف بهما معا في وقت لا يسعهما، ولأن المختار عندنا ~~اختصاص الوقت من الأخير في الأخيرة، فلو أدرك قبل الغروب مقدار أربع ركعات ~~خاصة في الحضر أو ركعتين في السفر وجبت العصر خاصة عندنا، وهو مع وضوحه ~~منصوص (1) وللشافعي فيما حكي عنه قول بوجوبهما إذا أدرك ركعة من العصر، ~~وآخر إذا أدرك ركعة وتكبيرة، وآخر إذا أدرك الطهارة وركعة، والكل باطل ~~عندنا وإن كان ربما توهم بعض النصوص (2) وجوبهما بادراك شئ من اليوم، وحملت ~~على ادراك وقتهما، وكان اطلاق المصنف إحداهما ظاهر في القول بالاشتراك، ~~بناء على مشروعية التخيير له بين الفرضين على هذا التقدير، إلا أن يريد ~~إحداهما المعينة، لكن هي الأولى على الاشتراك كما جزم به في المدارك ~~لسبقها، وتوقف صحة الثانية عليها عند التذكر، والثانية على الاختصاص، ~~فالاطلاق حينئذ يتأتى على المذهبين. ms02253 # (وإن أدرك الطهارة وخمس ركعات قبل المغرب لزمته الفريضتان) لعموم (3) (من ~~أدرك) وغيره مما مر في باب الحيض، لكن مقدار الأربع من الخمس في الأصل ~~للظهر، أو مقدار ما عدا الأولى للعصر وإن زاحمها الظهر فيها وجهان كما في ~~القواعد وغيرها من الخلاف السابق، إذ على القول بأداء الجميع يكون مقدار ~~ثلاث وقتا اضطراريا للظهر، وعلى الآخرين للعصر، قيل: وتظهر الفائدة في ~~المغرب والعشاء، فعلى الأول يجبان معا لو أدرك أربع ركعات من الانتصاف كما ~~عن بعض العامة التصريح به، مخرجا له على أنه إذا أدرك خمسا من الظهرين مثلا ~~تكون الأربع للظهر لسبقها، ووجوب تقديمها عند الجمع، ولأنه لو لم يدرك سوى ~~ركعة لم يجب الظهر، ولو أدرك أربعة معها # PageV07P259 # وجبت، فدل على أن الأربع لها، وعارضوه بأن الظهر هنا تابعة للعصر في ~~الوقت واللزوم، فإذا اقتضى الحال ادراك الصلاتين وجب أن يكون الأكثر في ~~مقابلة المتبوع والأقل في مقابلة التابع، فيكون الأربع للعصر. # ولا يخفى عليك أن هذه الخرافات لا تناسب مذهب الإمامية المهتدين بأنوار ~~الأئمة الهداة (عليه السلام)، وكان الحري بأصحابنا عدم ذكرها منسوبة إليهم ~~في كتبهم فضلا عن ذكرها فيما لهم من الاحتمالات، أما أولا فلأن ما دل على ~~اختصاص العصر بأربع للحاضر مثلا يجب أن لا يخرج ذلك الوقت عن الوقتية ~~باعتبار ما، ووقوع شئ من الظهر فيه لا يصيره وقتا له، كما في ثلاث العصر ~~وواحدة الصبح بعد طلوع الشمس، ففي الفرض أدرك ركعة من آخر وقت الظهر ~~فاستتبعت ثلاثا من وقت العصر، لقوله (عليه السلام): (من أدرك) كما أن العصر ~~استتبعت ثلاثا من وقت المغرب لذلك ولعله هو الذي يريده في المدارك بقوله: ~~(إن الحكم بتقديم الأولى يستدعي كون ذلك القدر من الزمان الواقعة فيه وقتا ~~لها قطعا، وإن كان بعضه وقتا للعصر لولا ادراك الركعة، لا أنه يريد كون ~~مقدار الأربع للظهر مثلا محافظة على الوقت المضروب لها شرعا، إذ التحقيق ~~كما عرفت أن الأربع الأخيرة للعصر وإن زاحمها الظهر بثلاث منها، ms02254 فصار في ~~حكم وقتها، مضافا إلى نصهم (عليه السلام) (1) على ذلك فيه في العشاء، ومنه ~~يستفاد اختصاص العصر بها أيضا، مع أنه منصوص (2) أيضا. # وأما ثانيا فلأنه لو سلمنا أن الأربع للظهر مثلا فلا ريب أيضا في اشتراطه ~~ببقاء ركعة، أما في مثل أربعة العشاء فلم يبق للمغرب شئ كي يحتمل كون ~~الثلاث لها، نعم بناء على اشتراك الوقت يمكن دعوى وجوبهما معا حينئذ، ~~لتمكنه منهما معا أداء على # PageV07P260 # المختار وعدمه (1) وإن بقي الاشتراك، لأنهما إن صليتا صار العشاء قضاء أو ~~مركبة أو مؤخرة إلى الوقت الاضطراري اختيارا، ولا ريب في حرمته، واحتمال أن ~~التأخير اضطراري، لمكان المغرب الذي يجب على المكلف أداؤها مع امكانه يدفعه ~~أنه لا دليل على وجوبها في هذا الحال كي يكون عذرا في التأخير، لعدم ~~اندراجه في عموم (من أدرك ركعة) قطعا وفيه أنه يكفي دليل أصل وجوبها سابقة ~~على العشاء مع صلاحية الوقت بل يمكن دعوى وجوبها دون العشاء بناء على ~~الاشتراك فيما لو بقي ركعة فضلا عن الأربع، فالمتجه حينئذ عليه وجوب ~~الفرضين دون الاختصاص، فبناء المسألة على ذلك أولى من بنائها على ما عرفت. # وأما ثالثا فلعدم التلازم بين القول بالأدائية وبين القول بكون الأربع ~~للظهر أصالة، إذ هي تأتي على ذلك وعلى كونه بمنزلة الوقت شرعا، كما أنه لا ~~تلازم بين القول بالقضائية أو التركيب وبين القول بكونها للعصر أصالة، إذ ~~لعله يخص ذلك في المدرك خمسا بالأخيرة التي صار ادراك وقتها بسبب الركعة، ~~لا الأولى التي أوجبها أصل الأمر بها دون ادراك ركعة من وقتها، فيكون ~~اختصاص العصر عنده بالأربع إذا بقي من الوقت مقدارها خاصة، فتأمل جيدا ~~والله أعلم. # المسألة (الثانية الصبي المتطوع بوظيفة الوقت) بناء على شرعية أفعاله ~~(إذا بلغ) في أثناء صلاته أو بعد الفراغ منها (بما لا يبطل الطهارة) كالسن ~~(والوقت) الذي يتمكن من أداء الفعل فيه ولو اضطرارا (باق استأنف) صلاته ~~(على الأشبه) الأشهر، بل في المدارك نسبته إلى خلاف الشيخ وأكثر الأصحاب، ~~للعمومات التي ms02255 لم يخرج عن مقتضاها بفعله الأول الذي هو مقتضى أمر آخر ~~غيرها، ضرورة عدم كون المراد بشرعية أفعاله أن الأمر في قوله تعالى (2): ~~(أقيموا الصلاة) ونحوه # PageV07P261 # مما هو ظاهر في المكلفين مراد منه الندب بالنسبة إليه، وإلا كان مستعملا ~~في الحقيقة والمجاز، بل المراد استحباب متعلقه بأمر آخر غيره، فيكون اللذان ~~تواردا على الصبي في الفرض أمرين ندبيا وايجابيا، ومن المعلوم عدم اجزاء ~~الأول عن الثاني، بل لو كان حتميا كان كذلك أيضا، لأصالة تعدد المسبب بتعدد ~~السبب، خصوصا في مثل المقام الذي منشأ التعدد فيه اختلاف موضوعين، كل منهما ~~تعلق به أمر، وهما الصبي والبالغ، فما يحكى عن ظاهر المبسوط من الاجتزاء ~~بالاتمام عن الاستيناف ضعيف جدا. # واضعف منه احتجاجه له في المختلف بأنها صلاة شرعية يجب اتمامها للآية، ~~وإذا وجب سقط الفرض بها، لاقتضاء الأمر الاجزاء، وفيه أولا امكان منع ~~شرعيتها باعتبار كون المصحح لها سابقا أنها نافلة وقد انقطع ذلك هنا، ضرورة ~~دوران نفليتها على الصبا، فشرعيتها حينئذ بالنسبة إلى ذلك كتمرينيتها تنقطع ~~بالبلوغ، وإن احتمل المحقق الثاني وتبعه غيره اتمامها على التمرينية أيضا ~~عند عدم معارضة الصلاة لها، نظرا إلى أن صورة الصلاة كاف في صيانتها عن ~~الابطال، وإلى أنها افتتحت على حالة لم يتحقق الناقل عنها كما هو الفرض، ~~فيستصحب ما كان، وافتتاحها غير مندوبة لا ينافي اتمامها مندوبة بعد أن كان ~~المانع من ندبيتها قبل عدم التكليف، وقد زال ببلوغه، وصار التمرين ممتنعا، ~~فاتمامها لا يكون إلا مستحبا، وهو كما ترى، وثانيا إمكان منع عموم الآية ~~للنافلة لما ستعرفه من النزاع فيه في محله، وثالثا إمكان منع أنه ابطال، بل ~~أقصاه كونه بطلانا، ورابعا أن امتثال الأمر يقتضي الاجزاء عن خصوص الأمر ~~بالاتمام لا أمر الصلاة، وهما متغايران قطعا. # فالأولى الاستدلال له بما أومأنا إليه سابقا من امكان دعوى اتحاد المكلف ~~به وإن اختلفت صفته في الوجوب والندب في الحالين، وإن كان هو ممنوعا عليه ~~كما عرفت، وبالحمل على من بلغ في الحج قبل ms02256 الموقف وإن كان هو قياسا على ~~المنصوص، مع الفارق PageV07P262 # من الاجماع والحرج وانفراد كل من الأفعال بالحج، ولذا يجب انفراده بنية، ~~وعليه لا فرق حينئذ بين الأثناء وما بعد الفراغ، بخلاف ما ذكره العلامة ~~دليلا وما ذكرناه نحن ثانيا، فإنه خاص بالأول، لكن يسهل الخطب في ذلك ضعف ~~هذا الخلاف، بل لعل الشيخ غير مخالف، إذ لم يحك عنه سوى ايجاب الاتمام على ~~البالغ في الأثناء، وهو كما ترى أعم من ذلك، اللهم إلا أن يكون أوجب ~~الاتمام عليه وإن اقتضى عدم التمكن بعد من الاستيناف لضيق الوقت، إذ لا يتم ~~حينئذ إلا على الاجتزاء به عن الاستيناف، مع امكان دعوى أن الاتمام للنهي ~~عن الابطال لا للاجتزاء، أقصاه دوران الأمر عند البلوغ بين قطع ما هو متلبس ~~به من النافلة، والفرض حرمته، وبين ترك الصلاة، ولا ريب في تعين الثاني ~~عليه، لاشتراط وجوبها بالتمكن المفقود، إذ الممنوع شرعا كالممنوع عقلا، ~~اللهم إلا أن يقال أن امتناع الصلاة عليه موقوف على النهي عن الابطال سابقا ~~على فعل الصلاة، وليس، ضرورة اتحاد زمان توجه الأمر والنهي إليه بالبلوغ ~~الذي هو سبب تعلق هذه الخطابات ونحوها به، فمقتضى القاعدة التخيير إن لم ~~يحصل إمارة معتد بها شرعا تعين أحدهما، ولعلها هنا بالنسبة إلى الصلاة، ~~نظرا إلى الأهمية وغيرها، وإلا فالتخيير، لكنه عند التأمل مما يقتضي وجوده ~~عدمه، إذ متى فرض جواز قطع النافلة له وجبت الصلاة، لعدم المانع حينئذ، إلا ~~أن يكون المراد بالتخيير ما هو في التكليف لا المكلف به، بناء على عدم حصر ~~ذلك في تعارض الأخبار خاصة، بل هو كتخيير الحائض في تحيضها بالسبعة ~~والثلاثة مثلا من الشهرين، أو يقال إن التخيير ما أثبتناه إلا بعد رفع ~~مقتضى كل من الأمر والنهي مما تضادا فيه، فالإذن بالقطع ثبت مع الإذن بترك ~~الصلاة دفعة، فإن اقتضى ذاك وجوب الصلاة فليقض الإذن بتركها تعين وجوب ~~الاتمام، لعدم المقتضي حينئذ للقطع، ولتمام البحث في المسألة ونظائرها مقام ~~آخر، لكن على كل حال ms02257 ليس في المحكي عن الشيخ تصريح بالاجتزاء، PageV07P263 # بل ولا ظهور، كما أنه لا ظهور في الأمر بالاستيناف بمجرده من المصنف ~~والفاضل وغيرهما بالقطع مع السعة، بل ولا مع الضيق، بل أقصاه بيان عدم ~~الاجتزاء بفعله عن الإعادة مع التمكن ولو بادراك ركعة مع الطهارة مثلا. # نعم قد يستفاد ذلك من قول المصنف: (وإن بقي من الوقت دون الركعة بنى على ~~نافلته) وجوبا على المحكي عن المبسوط، لأنها الصلاة عنده، أو على القول ~~بحرمة قطع النافلة بناء على أنها نافلة وإن بلغ في أثنائها، وندبا بناء على ~~عدم الحرمة، أو على التمرينية في وجه سمعته من جامع المقاصد وغيره فيما ~~تقدم (و) على كل حال إلا على المحكي عن المبسوط (لا يجدد نية الفرض) حيث ~~حصر البناء على النافلة الذي هو بمعنى عدم القطع فيما لو بقي دون الركعة، ~~ومقتضاه عدم البناء عليها إذا كان الباقي ركعة مثلا، وهو عين ما ذكرناه من ~~مسألة التعارض، ويكون اختياره القطع حينئذ ترجيحا للأمر بالصلاة على النهي ~~عن الابطال، أو لعدم حرمة قطع النافلة، أو لأن ضيق الوقت يكشف عن وقوع ~~النافلة في غير وقتها، فيكون عدم انعقاد أصلا لا بطلانا فضلا عن الابطال، ~~كمن ظن سعة الوقت من المكلفين فشرع في نافلة ثم تبين له في أثنائها ضيق ~~الوقت، فإنه لا ريب في وجوب الشروع في الصلاة عليه، كما أنه لا ريب في عدم ~~كونها من موضوع التعارض، لكن قد يناقش في الأخير بوضوح الفرق بين المكلف ~~المشتبه وبين من حدث تكليفه الذي لا اشتباه فيه ولا تبين خطأه. # ثم لا يعتبر في الاستيناف أزيد من ادراك الركعة إذا فرض احرازه الطهارة ~~كما عن التذكرة التصريح به هنا، أو هي مع باقي الشرائط على القول الآخر، ~~ولا يجب عليه استيناف الطهارة بناء على المعنى المعروف من شرعية عباداته، ~~لارتفاع الحدث بالطهارة المندوبة عندنا كالواجبة، نعم هو متجه بناء على ~~التمرين، لعدم تأثيرها حينئذ، PageV07P264 # ولعله لذا اعتبر في كشف اللثام سعة الوقت لادراك الركعة ms02258 والطهارة وإن كان ~~متطهرا سابقا، وفاقا لما حكاه عن البيان والذكرى والتحرير والمنتهى وجامع ~~المقاصد وغيرها، كما أن القول بالاستيناف متجه عليه أيضا، سواء في ذلك ~~الأثناء أو ما بعد الفراغ، بل وعلى الشرعية أيضا لو كان البلوغ في الأثناء ~~بما هو مبطل كالانزال، والوجه في الجميع واضح، كوضوح مساواة الصبية للصبي ~~في ذلك كله، والله أعلم. # المسألة (الثالثة إذا كان له طريق إلى العلم بالوقت) مشاهدة كان أو غيرها ~~(لم يجز التعويل على الظن) لأصالة حرمة العمل به حينئذ المشهورة في ألسنة ~~العلماء المستفادة من النهي عن اتباعه كتابا (1) وسنة (2) وغيره، وإليها ~~أشار الطباطبائي بقوله في منظومته: # وكل من أمكنه العلم فلا * يبن على الظن لأصل أصلا ولتوقف نية القربة ~~والبراءة عن الشغل والحكم باندراجه في المطيعين الممتثلين لأوامر رب ~~العالمين وأوليائه الغر الميامين (عليه السلام) عليه، وللاجماع المحكي على ~~لسان غير واحد إن لم يكن المحصل المعتضد بالشهرة العظيمة، بل بعدم الخلاف ~~فيه فيما أجد كما اعترف به غير واحد أيضا سوى ما يحكى عن ظاهر الشيخين من ~~اطلاق الاجتزاء به، مع أن المنساق منه حال عدم التمكن، بل اطلاق المفيد ~~منهما غير مساق لذلك، كما أن اطلاق الطوسي في نهايته التي هي غالبا متون ~~أخبار وغير معدة للفتوى ظاهر في إرادة بيان انحصار صحة الصلاة في العلم ~~والظن، وأنها بدونهما لا تصح وإن كان اعتبار الثاني إذا لم يتمكن من الأول، ~~لا أنه يكفي الحاصل منهما على كل حال، ولتظافر النصوص (3) # PageV07P265 # أو تواترها بالمحافظة على معرفة المواقيت وملاحظتها وكيفية معرفتها وطرق ~~العلم بصيرورتها على وجه ظاهر في إرادة العلم بصيرورتها، بل هو صريح بعضها، ~~خصوصا الوارد في الفجر والزوال الناهي عن الصلاة قبل التبين (1)، كالآية ~~(2) الذي هو بمعنى العلم، بل لعل الآية شاهدة بضميمة عدم القول بالفصل بين ~~الصوم والصلاة في ذلك، ولاشعار موثق سماعة (3) الآتي به أيضا، ولخصوص خبر ~~علي بن جعفر (4) عن أخيه (عليهما السلام) (في الرجل يسمع الأذان فيصلي ~~الفجر ولا يدري أطلع الفجر ms02259 أم لا غير أنه يظن لمكان الأذان أنه طلع قال: لا ~~يجزيه حتى يعلم أنه طلع) إلى غير ذلك مما يعسر حصره. # فما عساه يستفاد من اطلاق بعض نصوص (5) الديكة والمؤذنين، وخبر إسماعيل ~~بن رياح (6) من الاجتزاء به مطلقا يجب تقييده بعدم التمكن، لما سمعت وتسمع، ~~وإن تردد في الذخيرة في المسألة لخبر ابن رياح (7) عن الصادق (عليه السلام) ~~الذي لم يسق اطلاقه لذلك، قال: (إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل ~~الوقت فدخل وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك) بل مع التأمل لا ظهور فيه أصلا، ~~ضرورة صدقه في صورة كفاية الظن، فلعل المراد بيان حكمه، نعم ربما كان فيه ~~اشعار ضعيف لا يعبأ به هنا قطعا، بل ربما يسلم إذا لم يكن صورة للظن معلومة ~~الجواز، وإلا كانت هي المنساقة من مثل هذا الاطلاق، فدعوى إرادة الظن حينئذ ~~من لفظة (ترى) # PageV07P266 # لكونه معناه أو لعدم انطباق الحكم المزبور في الخبر إلا عليه غير مجدية، ~~وكذا تردده فيها في أول كلامه في التعويل على أذان الثقة الذي يعرف منه ~~الاستظهار، بل لم يستبعده بعد ذلك، كما أنه جزم به في المعتبر، لأن الغرض ~~من شرعيته الاعلام، ولقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح (1): (صل الجمعة ~~بأذان هؤلاء، فإنهم أشد شئ مواظبة على الوقت) وخبر محمد بن خالد القسري (2) ~~قال له أيضا: (أخاف أن أصلي الجمعة قبل إن تزول الشمس، فقال: إنما ذلك على ~~المؤذنين) وقول علي (عليه السلام) في خبر الهاشمي (3): (المؤذن مؤتمن) ~~كالنبوي (4) (المؤذنون أمناء) وإيماء النهي (5) عن الاعتماد على أذان ابن ~~أم مكتوم، والأمر به على أذان بلال، وغير ذلك. # لكن الاعتماد عليها - مع ما في سند بعضها، وعدم اشتمال شئ منها على تمام ~~ما ذكراه، بل في بعضها ما يخالفه، ومعارضتها بخبر علي بن جعفر المتقدم ~~وغيره من تلك الأدلة المعتضدة بما سمعت من اتفاق الأصحاب نقلا إن لم يكن ~~تحصيلا، واحتمالها العذر وحصول العلم به، خصوصا إذا كان المراد منه ~~الاطمينان التام المسمى عند ms02260 أهل العرف بالعلم، ومن الصلاة بسماعه التهيؤ ~~لها بفعل الوضوء ونحوه مما يقطع الانسان بدخول الوقت بعد فعله، ضرورة كون ~~السبق إن كان فهو قليل جدا، ولعل هذا هو المراد بالأعلام المقصود من شرعية ~~الأذان، أو المراد التنبيه لذوي الأعذار أو لمراعاة الوقت لغيرهم - مما لا ~~يليق بالفقيه الماهر. # PageV07P267 # ثم لا يخفى ظهور بعض هذا النصوص في الاكتفاء به في الزوال، أو هو مع ~~العصر، ولعله لغلبة كون المؤذنين في تلك الأزمان من المخالفين المتفقين ~~معنا فيه دون الصبح مثلا وإن وافقنا بعضهم فيه، ولعل المصنف كالخراساني ~~يريد أن ذلك أيضا وإن أطلقا، كما أنهما يريدان من الثقة الموثوق به لا ~~العدل الشرعي، لعدم نصبه للأذان في تلك الأزمان غالبا، فتأمل. # وأما شهادة العدلين ففي الذخيرة أن ظاهر أكثر الأصحاب الاكتفاء بها، ~~ولعله لعموم ما دل (1) على قبولها وإن كان لم يحضرني شئ من ذلك بحيث يكون ~~شاملا لما نحن فيه من حيث إنها شهادة، وإلا فالاستناد إلى أدلة خبر الواحد ~~يقضي بعدم اختصاصها بذلك، اللهم إلا أن يحتج بها لها، ثم استفادة التعدد ~~مما دل على اعتباره في كل شهادة، مع دعوى أن المقام منها، فحينئذ لا يكتفى ~~بالعدل الواحد كما استظهره في الذخيرة أيضا، قال: لفقد الدليل، ومفهوم آية ~~التثبت (2) غير ناهض وفيه - بعد امكان منع عدم نهوضه، وإلا لم يكن دليل ~~للشهادة أيضا - أن المقام باعتبار عمومية المخبر به، وعدم تعلقه بخاص أقرب ~~إلى اندراجه في قسم الأخبار من الشهادة، نعم قد يومي إلى عدم اعتباره ~~اشتهار عدم التعويل على أذان العدل العارف للمتمكن، كما أنه قد يومي إلى ~~عدم اعتباره صحيح زرارة (3) الآتي المتضمن للأخبار لمن غره القمر فصلى ~~بليل، بناء على عدم الفرق في قبوله بين الوقت وخارجه، بل في الوسائل استدل ~~بخبر القزويني (4) المروي عن العيون الذي ستسمعه فيما يأتي، لكن فيه أنه مع ~~التعذر عن # PageV07P268 # العلم بالحبس، وعلى كل حال لا ريب في أن الأحوط إن لم يكن الأقوى اعتبار ~~العلم وعدم الاكتفاء ms02261 بالشهادة فضلا عن الخبر، والله أعلم. # وكيف كان (فإن فقد) طرق (العلم) بالوقت لغيم ونحوه (اجتهد، فإن) لم يحصل ~~له ظن بل كان شاكا أخر حتى يعلم أو يظن كما صرح به في البيان، بل هو ظاهر ~~الجميع أيضا، ووجهه واضح وإن (غلب على ظنه دخول الوقت صلى) ولا يجب عليه ~~التأخير حتى يعلم، للأصل والحرج وتعذر اليقين والاجماع المحكي في التنقيح ~~وغيره على قيام الظن مقام العلم عند التعذر، ولقبح التكليف بما لا يطاق مع ~~فرض عدم سقوط الخطاب بالصلاة في أول الوقت، ولنصوص (1) الأذان السابقة، ~~وللمرسل المشهور على ألسنة الفقهاء (المرء متعبد بظنه) ونصوص الديكة التي ~~يظهر من رواية الفقيه وغيره لها الاعتماد عليها، ففي حسن الفراء (2) منها ~~الذي هو كالصحيح، قال: (قال رجل من أصحابنا للصادق (عليه السلام): إنه ربما ~~اشتبه علينا الوقت في يوم غيم، فقال: تعرف هذه الطيور التي تكون عندكم ~~بالعراق يقال لها الديوك فقال: نعم، قال: # إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس، أو قال: فصله) ومرسل ابن ~~المختار (3) عنه (عليه السلام) أيضا المروي في الفقيه والكافي بلا إرسال ~~(قلت له: # إني رجل مؤذن، فإذا كان يوم الغيم لم أعرف الوقت فقال: إذا صاح الديك ~~ثلاثة أصوات ولاء فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاة) وينبغي القطع به إذا علم ~~من عادة الديك ذلك، بل في كشف اللثام امكان استفادة العلم منه، كما أنه ~~ينبغي القطع بعدم اعتباره إذا علم من عادته الكذب بحيث لا يفيد ذلك منه ~~ظنا، أما إذا لم يعلم شئ من الحالين فلا يبعد اعتباره لهذه النصوص. # PageV07P269 # ولقد أجاد في الذكرى في قوله: (ونفي ذلك في التذكرة بالكلية محجوج ~~بالخبرين) فما في المدارك من أن ضعف سندها يمنع من التمسك بها في غير محله، ~~ولموثق سماعة (1) (سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا ~~القمر ولا النجوم فقال: تجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك) ولما يشعر به لفظ ~~التوسعة في خبر إسماعيل بن جابر (2) المروي عن تفسير النعماني عن ms02262 الصادق عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (إن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس ~~التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة فموسع عليهم تأخير الصلوات ليتبين لهم ~~الوقت بظهورها، ويستيقنوا أنها قد زالت) والاكتفاء به في القبلة، ولخبر ~~إسماعيل بن رياح (3) المتقدم سابقا، وموثق ابن بكير (4) المروي في التهذيب ~~ومستطرفات السرائر عن الصادق (عليه السلام) أيضا قال: (قلت: إني ربما صليت ~~الظهر في يوم غيم فانجلت فوجدتني صليت حين زوال النهار فقال: لا تعد ولا ~~تعد) ضرورة عدم وقوع الصلاة منه بيقين بل ولا بقطع، لبعده في الفرض في ~~الغاية، ومنه يظهر وجه دلالة صحيح زرارة (5) أيضا عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت ~~الصلاة ومضى صومك) الحديث. وخبر أبي الصباح الكناني (6) (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت وفي السماء علة فأفطر ثم ~~إن السحاب # PageV07P270 # انجلى فإذا الشمس لم تغب، قال: قد تم صومه ولا يقضيه بناء على عدم الفرق ~~والفارق بين الصلاة والصوم كما في ظاهر الذخيرة، وخبر أحمد بن عبد الله ~~القزويني (1) عن أبيه المروي عن العيون قال: " دخلت على الفضل بن الربيع ~~وهو جالس على سطح، فقال لي: ادن مني فدنوت منه حتى حاذيته، ثم قال لي: أشرف ~~إلى البيت في الدار فأشرفت، فقال لي: ما ترى في البيت؟ قلت: ثوبا مطروحا، ~~فقال: انظر حسنا فتأملته ونظرت فتيقنت فقلت: رجل ساجد - إلى أن قال -: فقال ~~لي: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، إني أتفقده الليل والنهار ~~فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحالة التي أخبرك بها، إنه يصلي الفجر ~~فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا ~~حتى تزول الشمس، وقد وكل من يترصد له الزوال فلست أدري متى يقول له الغلام ~~قد زالت الشمس إذ وثب فيبتدئ الصلاة من غير أن يحدث وضوء، فاعلم أنه لم ms02263 ينم ~~في سجوده ولا أغفا، ولا يزال إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلى العصر ~~سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس - إلى أن قال -: فلست أدري متى ~~يقول الغلام: قد طلع الفجر إذ وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حول إلي " ~~إلى غير ذلك مما هو معتضد بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، إذ لم ~~نقف على مخالف فيه إلا من الإسكافي، وربما مال إليه في المدارك، فاعتبرا ~~العلم ولو بالتأخير حتى يحصل، وإن كان يفهم من بعض متأخري المتأخرين نسبته ~~إلى المرتضى أيضا، لكنه في غير محله إذ نزاعه على الظاهر في صحة الصلاة ~~وعدمها إذ انكشف فساد الظن وكان قد دخل عليه الوقت وهو في أثناء الصلاة، ~~كما لا يخفى على من لاحظ كلامه المحكي عنه في المختلف وهو أعم مما نحن فيه، ~~بل لعله يستلزم الموافقة فيه، ومن هنا حكى بعض الأفاضل خلافه، ومن تبعه ~~كالفاضل في # PageV07P271 # المختلف فيها لا هنا، فلاحظ وتأمل، ولذا قال الطباطبائي: # والظن كاف لذوي الأعذار * ويوم غيم غيمه يواري نعم يمكن التأمل في ~~استفادة هذه الكلية المزبورة في المتن وغيره مما سمعته من الأدلة إن لم يكن ~~إجماعا، إذ ليس في المعتمد منها ظهور أو صراحة في عدم الفرق في ذلك بين ~~الغيم والعمى والحبس في ظلمة وغيرها، ولا بين الفرائض والنوافل، ولا بين ~~الزوال وغيره، ولا بين الأذان وصياح الديك وغيرهما من إمارات الظن كالورد ~~من الدرس والصنعة وشبههما، والاجماع المحكي في التنقيح الذي ذكرناه سابقا ~~يظهر من حاكيه عدم إرادة المحصل المثمر منه لكلام ذكره بعد ذلك، فلاحظ. # وبالجملة ليس في شئ منها عموم على وجه يكون قاعدة يرجع إليها في سائر ما ~~يندرج تحتها، خصوصا بناء على ما يظهر من بعضهم من أن من أفرادها الأعمى، ~~وأنه لا يكلف بتحصيل الخبر المحفوف بالقرائن أو المتواتر، وفيه أن الظاهر ~~كون المراد بذل الجهد كما يومى إليه موثق سماعة (1) المتقدم سابقا، فإن لم ~~يحصل إلا الظن ms02264 اكتفى به لا أنه يجتزئ به مطلقا وإن أمكن له تحصيل العلم ~~بالتواتر ونحوه كما يقضي به إطلاق الكركي في الجعفرية وغيره جواز تقليد ~~الأعمى وشبهه غيره ضرورة منافاة ذلك لقولهم: لا يجوز التعويل على الظن مع ~~التمكن من العلم، واشتراطهم اعتباره بتعذر العلم بغير التأخير، بل ومناف ~~أيضا لايجاب الاجتهاد، ولذا قال في البيان: " ويجب أي على المعذور الاجتهاد ~~مع إمكانه " بل هو ظاهر غيره من الأصحاب ممن أطلق اعتبار الاجتهاد عند تعذر ~~العلم من غير تفصيل في أسباب العذر بين العمى والحبس والغيم وغيرها بل ربما ~~كاد يكون صريح بعضهم لكن ظاهر الدروس وصريح الذكرى # PageV07P272 # الفرق بين الأعمى وغيره، فيقلد الأول ويجتهد الثاني، وأن في حكم الأعمى ~~العامي الذي لا يعرف الوقت والمحبوس وغيره بل ظاهره كل ممنوع بمانع غير عام ~~لسائر الخلق كالغيم ونحوه، بل كان خاصا به من العمى والحبس وعدم المعرفة ~~ونحوها، فإنه يقلد حينئذ، بخلاف ما إذا كان المانع عاما فيجتهد حينئذ، وفيه ~~- مع أنه مناف لاطلاقهم اعتبار الاجتهاد أو الظن مع تعذر العلم من غير فرق ~~بين أسباب التعذر - أنه لا دليل على هذا التفصيل بل ظاهر الأدلة السابقة ~~خلافه، والاعتماد على قول الغير مع انحصار طرق الظن فيه نوع من الاجتهاد لا ~~تقليد، وبالجملة لا أجد فرقا بين سائر المكلفين في ذلك فمن تمكن من العلم ~~منهم وجب، وإلا اجتزى بما يحصل له من الاجتهاد، فقد يجتزي بأخبار العدل عن ~~علم بأذان أو غيره، بل ربما يجتزي باجتهاد مجتهد آخر أعرف منه، وليس ذا من ~~التقليد في شئ، بل انحصار إمارة الظن بذلك ونحوه كما هو الفرض. # لكن في الذكرى (أنه لو تعذر العلم فأخبره عدل عن علم بأذان أو غيره ~~فالظاهر أنه كالممنوع من عرفانه، فيكتفي بقوله: ويمكن المنع، لأن الاجتهاد ~~في حقه ممكن، وهو أقوى من التقليد، أما لو أخبره عدل عن اجتهاد لم يعتد ~~بقوله قطعا، لتساويهما في الاجتهاد، وزيادة اجتهاد الانسان على غيره ~~بالنسبة إلى ما يجده من ms02265 نفسه، ولو قدر رجحان اجتهاد غيره في نفسه أمكن ~~العدول إلى الغير، لامتناع العمل بالمرجوح مع وجود الراجح، ويمكن التربص ~~ليصير ظنه أقوى من قول الغير، وهو قوي، بخلاف القبلة، لأن التربص فيها غير ~~موثوق فيه باستفادة الظن، فيرجح هناك ظن رجحان اجتهاد غيره، بل يمكن وجوب ~~التأخير للمشتبه عليه الوقت مطلقا حتى يتيقن الدخول، ولا يكفيه الاجتهاد ~~ولا التقليد، لأن اليقين أقوى، وهو ممكن، أما لو كان الصبر لا يحصل منه ~~اليقين فلا اشكال في جواز الاجتهاد والتقليد، لأنه معرض بالتربص لخروج ~~الوقت، والوجه عدم وجوب التربص مطلقا لأن مبنى شروط العبادات وأفعالها ~~PageV07P273 # على الظن في الأكثر، والبقاء غير موثوق به، وهذا الفراغ جزئي من جزئيات ~~صلاة أصحاب الأعذار مع التوسعة أو مع الضيق، وسيأتي) انتهى كلامه بلفظه. # والظاهر إرادته من كان فرضه الاجتهاد ممن تعذر عليه العلم لغيم ونحوه، ~~وحينئذ احتمال التقليد فيه مقطوع بعدمه، لما عرفته من الأدلة السابقة خصوصا ~~الموثق الأمر فيه بالاجتهاد، اللهم إلا أن ينحصر إمارات اجتهاده في قول ~~الغير، لكن على ذلك ينبغي عدم الفرق بين المخبر عن اجتهاد أو علم، وأما ~~احتماله وجوب الصبر عليه كي يكون ظنه أقوى فهو كما ترى، وبالجملة هذا ~~الكلام منه بعد أن ذكر سابقا مسألة الاعتماد على الظن عند تعذر العلم لا ~~يخلو من تشويش ما، وقد عرفت أن التحقيق عدم الفرق في أسباب التعذر بين ~~العمى وغيره، لاطلاق النص والفتوى، وأن مبنى قبول خبر العدل بالوقت على ~~الاكتفاء بخبر العدل، أو لا بد من الشهادة، أو لا يجزي شئ منهما بل لا بد ~~من العلم، وقد ذكرنا البحث في هذه المسألة سابقا، وكذا عرفت أن المدار على ~~مطلق حصول الظن عند التعذر من غير فرق بين أسبابه. # نعم قد يقال بوجوب الترجيح على المجتهد هنا بين الأمارات وتمييز القوي من ~~الضعيف ونحو ذلك مما هو معلوم في الاجتهاد في الأحكام الشرعية المكلف فيها ~~أولا بالعلم، لتوقف أصل حصول الظن على ذلك عند التأمل، لكن السيرة ms02266 والطريقة ~~وإطلاق الفتاوى وبعض النصوص وخبر القزويني والعسر والحرج تأبى ذلك، فلا يجب ~~عليه انتظار إمارة قوية إن حصل له بعض الأمارات ولو كانت ضعيفة، وهو ~~المناسب لأصل مشروعية هذا الحكم من التخفيف، ولأنه لو وجب عليه انتظار ~~القوي لانتظر حصول العلم، والاحتياط لا يترك، كما أنه لا ينبغي أن يترك ~~أيضا لو فقد العلم بغير التأخير أصلا، خروجا من شبهة الخلاف، واستظهارا في ~~البراءة عن الشغل اليقيني، وموافقة PageV07P274 # لمحبة الصادق (عليه السلام) قال في خبر الحسن العطار (1): (لأن أصلي ~~الظهر في وقت العصر أحب إلي من أن أصلي قبل إن تزول الشمس) ومخافة من قوله ~~(عليه السلام) في خبر أبي بصير (2): (من صلى في غير وقت فلا صلاة له) ولذا ~~قال الطباطبائي بعد البيت السابق: # والأفضل التأخير حتى يعلما * وبالوجوب قال بعض العلماء والله أعلم. # (فإن انكشف له فساد الظن) حتى بان أن صلاته تماما وقعت (قبل دخول الوقت ~~استأنف) الصلاة اجماعا محصلا ومنقولا ونصوصا، منها مضافا إلى ما سبق صحيح ~~زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) (في رجل صلى الغداة بليل غره من ذلك ~~القمر ونام حتى طلعت الشمس فأخبر أنه صلى بليل قال: يعيد صلاته) بناء على ~~عدم الفرق بين انكشاف فساد الظن وبين الجهل المركب، وعلى أنه تبين له ذلك ~~بحيث علم أن صلاته وقعت بليل، وإلا فلا عبرة بالشك في مثل الوقت بعد الفراغ ~~بل ولا الظن، اللهم إلا أن يدعى أن خبر العدل فضلا عن شهادة العدلين كاف في ~~ذلك مع فرض كون المخبر في الفرض عدلا، وكيف كان فما نحن فيه لا اشكال فيه ~~بوجه من الوجوه، لما عرفت مما يخص به قاعدة الاجزاء إن قلنا أن المقام من ~~مواردها، والظاهر وقوعها حينئذ باطلة حتى لو كان الانكشاف في أثنائها قبل ~~الدخول في ركوع الثالثة لعدم نيتها نافلة، بل افتتحت على أنها فريضة، وعن ~~الفاضل التصريح به، فما في الذكرى - من احتمال صيرورتها نافلة لو كان ~~الانكشاف قبل الدخول في ركوع الثالثة، بل ms02267 ولو بعده أيضا بناء على صيرورتها ~~أيضا كإعادة اليومية نفلا، لعموم النهي عن الابطال، ولايماء # PageV07P275 # ركعات الاحتياط - ضعيف جدا كدليله، وليس له حينئذ العدول إلى فائتة ~~بالأولى كما صرح به في الدروس ضرورة فسادها، نعم في الذكرى لو عدل بها قبل ~~انكشاف الخطأ صح قطعا، مع أنه لا يخلو من تأمل أيضا، ومن الغريب احتماله ~~فيها جواز العدول بها إلى فائتة في الصورة الأولى حتى على تقدير القول ~~بوقوعها باطلة لا نافلة كما هو الظاهر من عبارته، فلاحظ وتأمل. # (وإن كان) قد انكشف فساده و (الوقت) الذي تصح فيه لا كوقت اختصاص الظهر ~~للعصر قد (دخل) عليه (وهو متلبس) بها (ولو قبل التسليم) أو فيه بناء على ~~أنه من الصلاة (لم يعد على الأظهر) الأشهر، بل المشهور بل لا أعرف فيه ~~خلافا إلا من المرتضى، وتبعه بعض متأخري المتأخرين والفاضل في المختلف في ~~أول كلامه، وتردد فيه في آخره، للتردد في حال إسماعيل بن رياح، كظاهر ~~المصنف في المعتبر، وأما الإسكافي فهو وإن كان قد حكي موافقته له هنا أيضا، ~~لكن قد عرفت أنه لا يجوز الدخول بغير اليقين أصلا، اللهم إلا أن يتكلف ~~ويفرض له صورة القطع. # عوض الظن التي تجامع التخلف، نعم ربما يستشعر من المحكي عن ابن أبي عقيل ~~موافقته أيضا، وفيه تأمل، فمن العجيب نسبة المرتضى ما ذهب إليه إلى محققي ~~أصحابنا ومحصليهم. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأول أقوى، لقاعدة الأجزاء المستفادة من ~~الأمر بالعمل بالظن هنا نصا وفتوى، خرج منها الصورة الأولى بالاجماع، وبقي ~~الباقي، واحتمال عذرية هذا الأمر فيحكم بالصحة ما لم ينكشف الخلاف خلاف ~~الظاهر وأضعف منه احتمال تعدد الأمر ظاهرا وواقعا، وأن الأول لا يجزئ عن ~~الثاني بعد انكشاف الحال، بل هو معلوم الفساد بأدنى تأمل، مضافا إلى أصالة ~~البراءة لو فرض ظهور الحال له بعد الفراغ، ولخبر إسماعيل بن رياح (1) ~~المنجبر بالشهرة، وبهما معا يخرج عما يفهم # PageV07P276 # من تلك الأدلة السابقة من اعتبار وقوع تمام الصلاة في الوقت، ms02268 وأن من صلى ~~قبله فلا صلاة له إن قلنا بظهور مثل الأخير فيما يشمل المقام، وإلا لو حمل ~~على إرادة ايقاع تمام الصلاة، أو أنه قصد الوقوع قبل الوقت لم نحتج إلى ~~التخصيص كما هو واضح، وإن أطنب فيه الفاضل في مختلفه، وفي كثرة الأدلة ~~للمرتضى (رحمه الله) التي لا ترجع إلى محصل، إذ هي بين ممنوع ومسلم يجب ~~تخصيصه أو تقييده بما عرفت، فلاحظ وتأمل ودعوى المرتضى (رحمه الله) ورود ~~روايات في مختاره لم نتحققها، اللهم إلا أن يريد إطلاقات الأمر بالصلاة ~~للوقت والنهي عنها قبله ونحوها مما يجب الخروج عنها بما سمعت. # نعم الظاهر الاقتصار على صورة الظن، أما القطع حال عدم تعذر اليقين كما ~~لو اعتمد على خبر محفوف بقرائن، أو زعم التواتر فيه، أو نحو ذلك ففي جريان ~~الحكم المزبور عليه بحيث يحكم بالصحة لو فرض دخول الوقت عليه وهو متلبس بها ~~إشكال، ولعل مقتضى القاعدة العدم، إذ لا اجزاء، ضرورة كونه من تخيل الأمر ~~لا أمر حقيقة، وخبر ابن رياح وإن كان الذي فيه (ترى) لكن الذي صرح به غير ~~واحد إرادة الظن منه، اللهم إلا أن يراد منه خلاف اليقين كما يومي إليه ~~تعليلهم ذلك بالتخلف الممتنع في اليقين، فيجري عليه حكم الظن، بل هو منه، ~~ولعل لفظ (ترى) أقرب إليه من الظن، بل يمكن دعوى القطع بعدم الفرق بينهما ~~في ذلك إذا كان المقام مما يحصل فيه الظن لأغلب الناس لعلة في السماء ~~ونحوها إلا أنه اتفق القطع له بالنظر من جهة تعدد الأمارات ثم إنه انكشف ~~الخطأ بعد دخول الوقت عليه وهو متلبس في الصلاة، إذ احتمال مدخلية الظن في ~~الحكم المزبور مقطوع بعدمه، بل لعله هو أولى منه به. # نعم لو كان المقام مما يمكن تحصيل اليقين فيه بالمشاهدة ونحوها مما تمنع ~~تجويز الخطأ من المعتقد وغيره، واعتمد هو على ما يحصل منه القطع الذي لم ~~يجوز المعتقد نفسه احتمال الخلاف فيه وإن جوزه غيره فاتفق خطأه ودخول الوقت ~~عليه في ms02269 الأثناء أمكن PageV07P277 # المناقشة في جريان الحكم المزبور عليه، مع احتماله أيضا قويا للخبر ~~المذكور، اللهم إلا أن يدعى عدم جواز الاعتماد على القطع مع التمكن من ~~اليقين بالمشاهدة مثلا، وهو كما ترى، ضرورة مساواته لليقين في اعتقاد ~~المعتقد وإن افترقا بتجويز الخطأ من الغير وعدمه. # وما يقال - من أن الفرض المزبور من الجهل الذي نص المصنف وغيره بل نسب ~~إلى الأكثر على بطلان الصلاة معه حيث قال: (ولو صلى قبل) دخول (الوقت عامدا ~~أو جاهلا أو ناسيا كانت صلاته باطلة) دخل الوقت في أثناء الفعل أو لا، بل ~~هو المعروف بالجهل المركب - يدفعه - مع أن المحكي عن كافي أبي الصلاح ~~التصريح بالصحة في الجهل إن صادف شيئا من الوقت، واحتمال إرادة الفراغ منها ~~جميعا قبل الوقت - امكان إرادة الجاهل بالحكم منه من شرطية الوقت، أو وجوب ~~مراعاته، أو غيرهما كما صرح به العلامة الطباطبائي حيث قال: # ولا كذاك عامد وناس * وجاهل بالحكم ذو التباس وغير القاطع بالدخول وعدمه ~~ولو كان ظانا في حال عدم اعتبار الظن فإن وجه البطلان في الجميع واضح، ~~ضرورة وجوب التعلم، وعدم الدليل على اخراج الجهل الشرط عن كونه شرطا، وإلى ~~ذلك كله أو بعضه أشار في الذكرى قال: يمكن تفسير الجاهل بجاهل دخول الوقت، ~~فيصلي لأمارة على دخوله أو لا لأمارة بل بتجويز الدخول، وبجاهل اعتبار ~~الوقت في الصلاة، وبجاهل حكم الصلاة قبل الوقت، فإن أريد الأول فهو معنى ~~الظان، وقد مر، وإن أريد باقي التفسيرات فالأجود البطلان، لعدم الدخول ~~الشرعي في الصلاة، وتوجه الخطاب على المكلف بالعلم بالتكليف، فلا يكون جهله ~~عذرا، وإلا لارتفع المؤاخذة على الجاهل، بل الظاهر البطلان في الثاني حتى ~~لو صادف الوقت بتمام الصلاة أيضا، لعدم امكان نية التقرب منه، ولعل هذا هو ~~الذي يريده الطباطبائي بقوله: PageV07P278 # ولا صلاة قبل وقت مطلقا * ولا لمن لم يرعه واتفقا أما لو فرض تصورها منه ~~فإن الظاهر حينئذ الصحة، لاندراجه حينئذ في مقتضاها كتابا وسنة، إذ احتمال ~~اعتبار سبق العلم بدخول الوقت فيها ms02270 لا دليل عليه، بل ظاهر إطلاق الأدلة ~~خلافه، وأنه مطلوب مقدمة للحصول في الوقت، أما الجاهل بالحكم ففي الصحة ~~وعدمها مع المصادفة للواقع خلاف معروف، ويقوى في النظر الصحة، للسيرة ~~القطعية، والحرج الشديد، وما يظهر من استقراء أسئلة النصوص وغير ذلك مما ~~ليس هنا محل ذكره، على أنه يمكن في المقام وشبهه من الساتر والمكان ونحوهما ~~دعوى ظهور خصوص أدلته في أن المراد الصلاة للوقت ولو مصادفة مع فرض نية ~~القربة كالساتر والمكان ونحوهما، بل يمكن تنزيل عبارة من أفتى بفساد صلاة ~~الجاهل بالوقت أو بالحكم هنا وإن صادفت على الصورة التي تتعذر معها نية ~~القربة، كما لو كان متفطنا لوجوب العلم والبحث وقصر، وربما يشهد له بعض ~~تعليلاتهم له. # ومنه ينقدح لفظية النزاع بحمل كل من العبارتين على صورة، قال في الذكرى، ~~تنبيه لو صادف الوقت صلاة الناسي أو الجاهل بدخول الوقت أو الحكم ففي ~~الاجزاء نظر، من عدم الدخول الشرعي، ومن مطابقة العبادة ما في نفس الأمر، ~~والأول أقوى، وأولى بالبطلان تارك الاجتهاد مع القدرة عليه، أو تارك ~~التقليد مع العجز عن الاجتهاد، لعصيانهما، ولو لم يتذكر الاجتهاد والتقليد ~~فكالأول، فإن الدخول الذي ليس بمشروع ظاهر في الصورة المزبورة كما يومي ~~إليه ما في كشف اللثام، قال: # ولو صادف الوقت جميع صلاته فالوجه الاجزاء إذا لم يكن دخل فيها لمجرد ~~التجويز مع علمه بوجوب تحصيل العلم به أو الظن، فإنه دخول غير مشروع، وإن ~~أمكن تعميمه بقرينة ذكر الناسي معه للصورتين على معنى إرادة غير المأمور به ~~بالخصوص من غير المشروع، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا. PageV07P279 # ومنه يعلم وجه الصحة في الناسي مع المصادفة بتمام صلاته وفاقا للدروس ~~وكشف اللثام، سواء كان نسيانه للمراعاة أو للشرطية أو لغيرهما، وخلافا لما ~~سمعته من الذكرى، لعدم الدخول الشرعي، لانحصاره في العلم والظن مع تعذره ~~دون الغفلة، وفيه أنهما يعتبران حال عدم الغفلة لا معها، نعم لو تنبه في ~~أثناء صلاته لعدم مراعاة الوقت ولم يمكنه معرفته حينئذ توجه القطع ~~والاستيناف ms02271 بعد المراعاة، ضرورة شرطية الوقت لكل جزء من الصلاة مع احتمال ~~الاتمام، ثم إن بان أنها وقعت تماما في الوقت صحت، وإلا فلا، للنهي عن ~~الابطال ومشروعية دخوله، وعدم احتياجه إلى ما عدا الاستدامة على حكم النية ~~الأولى، بل وعدم تناول ما دل على اعتبار العلم بالوقت لمثل هذا البعض من ~~الصلاة، وأصالة البراءة من وجوب القطع والاستيناف، لكن ومع ذلك فالاحتياط ~~بالاتمام ثم الاستيناف لا ينبغي تركه. # أما لو صلى قبل دخول الوقت نسيانا فدخل عليه في أثنائها فالمتجه البطلان، ~~وفاقا للمشهور، بل عن التذكرة الاجماع عليه، لعدم ثبوت عذرية النسيان في ~~رفع شرطية الوقت المستفادة من نحو خبر أبي بصير (1) السابق وغيره، كقوله ~~(عليه السلام) (2): (لا تعاد الصلاة) وشبهه، فتبقى أصالة الشغل حينئذ ~~بحالها، إذ رفع النسيان معناه رفع الإثم، وتنزيل ادراك البعض منزلة ادراك ~~الكل مطلقا ممنوع، كمنع دخول الفرض في خبر ابن رياح، ومصادفة بعض الأجزاء ~~للوقت لا تثمر في المركبات التي يكفي في فسادها فساد بعضها لا صحتها صحته، ~~فما في البيان وعن الكافي وظاهر النهاية والمهذب من الحكم بالصحة لذلك ضعيف ~~جدا، نعم يمكن القول بها لو فرض # PageV07P280 # صورة النسيان تندرج في خبر ابن رياح على إشكال أيضا من الاجماع المحكي ~~وغيره ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا اشكال في بطلان صلاة العامد وإن دخل عليه ~~الوقت وهو فيها، بل هو من الضروريات، وإلا خرج الوقت عن كونه شرطا، فليس ما ~~نواه حينئذ من الصلاة المختصة بذلك الوقت، ولا مما يمكن التقرب به إلى الله ~~تعالى، لكن في كشف اللثام وقد يوهم الصحة النهاية والمهذب وإن كانت ليست ~~مرادة قطعا، كما هو واضح، وإلا كان من المقطوع بفساده. # ولو صلى المقلد بالتقليد في الوقت فانكشف الفساد ففي الذكرى (إن الأقرب ~~كونه كالظان، فيلحقه أحكامه، لتعبده بذلك، ولو عارضه إخبار آخر بعدم الدخول ~~فإن تساويا أو كان الأول أرجح فلا التفات، وإن كان الثاني أرجح فحكمه حكم ~~التعارض في القبلة) وهذا منه بناء على ms02272 الفرق بين المعذورين بالتقليد ~~والاجتهاد، وأما على ما ذكرنا فهو من أفراد الظن فحكمه شامل له، وإلا أشكل ~~مساواته له في ذلك، كما أنه يمكن عدم الالتفات إلى المخبرين بعد البناء على ~~التقليد، إذ لا ينافيه إخبار غير من قلده بعدم حصول الوقت، وليس مداره على ~~الترجيح، فتأمل. # ثم إن الظاهر من إطلاق الفتاوى اعتبار الظن عند التعذر عدم الفرق في ذلك ~~بين وقتي الفريضة والنافلة، بل يمكن جريان حكم الظن من الصحة لو دخل الوقت ~~وهو فيها وعدمها عليها أيضا، وإن كان المنساق من النص والفتوى الفريضة، ~~وكذا الظاهر أيضا أنه كما يعتمد عليه في الدخول يعتمد في الخروج أيضا، فليس ~~حينئذ له استصحاب ما حصل بالظن من الوقت لو فرض أنه ظن خروجه، تنزيلا للظن ~~هنا في قطع الاستصحاب منزلة العلم، ولو دخل بالظن فصادف خروج الوقت صحت ~~صلاته كالعكس، لعدم وجوب نية الأداء والقضاء عندنا، وعدم قدح نية كل منهما ~~في الآخر، بل وعلى القول باعتبار نيتهما أيضا، كما هو ظاهر الذكرى والدروس، ~~لأنه إنما نوى فرضه من PageV07P281 # غير فرق في ذلك بين الفراغ والأثناء، نعم ذكر الإعادة في الجميع احتمالا، ~~ولا ريب في ضعفه، والله أعلم. # المسألة (الرابعة) التي قد أشبعنا الكلام فيها في مبحث القضاء من الكتاب، ~~وهي أن (الفرائض اليومية مرتبة في القضاء) السابقة فواتا فالسابقة (فلو دخل ~~في فريضة فذكر أن عليه سابقة عدل بنيته ما دام العدول ممكنا، وإلا استأنف ~~المرتبة) فلاحظ وتأمل جيدا. # المسألة (الخامسة يكره النوافل المبتدأة عند طلوع الشمس وعند غروبها) كما ~~هو المشهور بين الأساطين من المتقدمين والمتأخرين شهرة عظيمة كادت تكون ~~اجماعا، بل هي كذلك في الغنية والمحكي عن الخلاف وظاهر التذكرة، بل في جامع ~~المقاصد والمحكي عن المنتهى أنه مذهب أهل العلم، لصحيح ابن مسلم (1) عن ~~الباقر (عليه السلام) (يصلى على الجنازة في كل ساعة، إنها ليست بصلاة ذات ~~ركوع وسجود، وإنما يكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها ~~الخشوع والركوع والسجود، لأنها تغرب ms02273 بين قرني شيطان، وتطلع بين قرني شيطان) ~~والمرسل (2) المنجبر بما عرفت الشاهد مع ذلك لصدق الصحيح السابق أيضا، قال: ~~(قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): الحديث الذي روي عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) أن الشمس تطلع بين قرني شيطان قال: نعم إن إبليس لعنه الله اتخذ ~~عرشا بين السماء والأرض، فإذا طلعت الشمس وسجد في ذلك الوقت الناس قال ~~إبليس لشياطينه: إن بني آدم يصلون لي) وحديث المناهي (3) المروي عن المجالس ~~وغيرها مسندا عن جعفر بن محمد عن آبائه # PageV07P282 # (عليهم السلام) قال: (نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة عند ~~طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها) وفي خبر طويل (1) رواه الصدوق بإسناده ~~عن الحسن (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) مشتمل على أسرار ~~الفرائض (وأما صلاة الفجر فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرن شيطان، فأمرني ~~ربي عز وجل أن أصلي قبل طلوع الشمس صلاة الغداة، وقبل إن يسجد لها كافر، ~~لتسجد أمتي لله عز وجل) وخبر سليمان بن جعفر الجعفري (2) المروي في الوسائل ~~والبحار عن العلل (سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لا ينبغي لأحد أن يصلي ~~إذا طلعت الشمس، لأنها تطلع على قرني شيطان، فإذا ارتفعت وصفت فارقها، ~~فتستحب الصلاة ذلك الوقت والقضاء وغير ذلك، فإذا انتصف النهار قارنها، فلا ~~ينبغي لأحد أن يصلي في ذلك الوقت، لأن أبواب السماء قد غلقت، فإذا زالت ~~الشمس وهبت الريح فارقها) والنبوي (3) المروي عن المجازات النبوية مرسلا ~~(إذا طلع حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فلا تصلوا ~~حتى تغيب) سواء أريد بالحاجب أول ما يبدو أو يغيب منها، أو الشعاع الذي ~~يكون بين يديها في الحالتين. # بل لعل بعض النصوص الدالة على الكراهة في الثالث والرابع والخامس (و) هو ~~(عند قيامها وبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر) دالة عليهما أيضا، كخبر ~~الحسين ابن مسلم (4) (قلت لأبي الحسن الثاني (عليه السلام): أكون في السوق ~~فأعرف الوقت ويضيق علي أن أدخل فأصلي، قال: إن الشيطان ms02274 يقارن الشمس في ~~ثلاثة أحوال: # PageV07P283 # إذا ذرت وإذا كبدت وإذا غربت، فصل بعد الزوال، فإن الشيطان يريد أن يوقعك ~~على حد يقطع بك دونه) ضرورة ظهوره في نفسه بقرينة الأمر بها بعد الزوال ~~فضلا عن ملاحظة ما تقدم في إرادة عدم ايقاع الصلاة في أحوال مقارنة الشيطان ~~لها الثلاثة، عند كونها في الكبد أي الوسط، وهو معنى قيامها، وإذا ذرت أي ~~طلعت، وإذا غربت، أي صل بعد الزوال والطلوع والغروب، وإن اقتصر فيه على ~~الأول كما هو واضح، ولا يقدح في ذلك ظهور سؤاله في الفريضة بعد ظهور الجواب ~~فيما يشمل ما نحن فيه، وكخبر الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) (لا صلاة ~~بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن ~~الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، وقال: لا صلاة بعد العصر ~~حتى تصلى المغرب) إذ لا ريب في ظهوره بقرينة التعليل بل وبدونه في دخول ~~الغاية في حكم المغيا، وهو المراد بقولنا عند طلوع الشمس، وأما الغروب فمن ~~الواضح استفادته من الأخير بعد جعل الغاية صلاة المغرب، ومثله خبر ابن عمار ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) (لا صلاة بعد العصر حتى تصلى المغرب، ولا صلاة ~~بعد الفجر حتى تطلع الشمس) والمرسل عن الجعفي (كان الصادق (عليه السلام) ~~يكره أن يصلي من طلوع الشمس إلى أن ترتفع، وبعد العصر حتى تغرب) إلى غير ~~ذلك. # اللهم إلا أن يقال إن النهي عن الصلاة في هذه الأخبار عن النافلة من حيث ~~تعقيبها لصلاة الفجر والعصر حتى أنه لو فرض عدم فعلهما لم ينه عنها لا من ~~حيث الطلوع والغروب، كما يومي إليه أيضا جعلهما كما قبلهما مما هو بعد ~~الصلاتين من الزمان في هذا الحكم، بل هو يومي إلى ذلك وإن لم نقل بكون ~~النهي من حيث الفعل، بل كان المراد # PageV07P284 # النهي عنها بعد زمان صلاتي الصبح والعصر، ضرورة عدم إرادة خصوص وقتي ~~الطلوع والغروب من ذلك، وإلا لم يشرك معهما غيرهما بلفظ (حتى) و ms02275 (إلى) وفيه ~~أن الأول خلاف ظاهر بعضها كالمشتمل على التعليل بطلوع الشمس بين قرني ~~الشيطان ونحوه، بل وغيره وإن كان هو خلاف المشهور، بل في كشف اللثام أن ~~الأصحاب قاطعون به، ولعله ظاهر الشهيد حيث حكى ظاهر خبر الحلبي وغيره عن ~~بعض العامة خاصة، بل عن الخلاف الاجماع صريحا على تعلقها بالفعل دون الوقت، ~~بل عن التذكرة أنه لا يعلم خلافا فيه بينهم فيطول حينئذ وقت الكراهة ويقصر ~~بتعجيل الفريضتين وعدمه، والثاني لا ينافي استفادة النهي عنهما أيضا، إذ لا ~~مانع من تعدد الجهة في ذلك. # نعم يمكن انكار دلالتها على المطلوب بأن المراد بالطلوع الذي نيطت ~~الكراهة به ذهاب الحمرة كما عن المقنعة، أو أنه يمتد الكراهة منه إلى أن ~~ترتفع الشمس ويقوى سلطانها كما في الروضة والروض والمحكي عن كشف الالتباس ~~مع زيادة ذهاب الحمرة في أول الثلاثة وفي الذكرى في الخبر المروي (1) عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) (حتى ترتفع) وعن الحسن بن عيسى جعل الغاية ~~الزوال، وبالغروب ذهاب الصفرة كما عن المقنعة، وغياه في الذكرى بذهاب الشفق ~~المشرقي، قال: ويراد به ميلها إلى الغروب وهو الاصفرار حتى يكمل الغروب، ~~ولعله هو مراد من عبر بكمال الغروب، كما أنه قد يشهد له أيضا ما رووه عن ~~عامر بن عقبة (2) نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة في ثلاث ~~إلى أن قال: وإذا تضيفت أي الشمس للغروب، أي مالت، ومنه الضيف، والذي جعل ~~غاية في النصوص السابقة لكراهة الصلاة بعد العصر # PageV07P285 # والصبح بشهادة التبادر نفس طلوع القرص وغروبه، إذ هو المعنى الحقيقي لهذا ~~اللفظ، فلا تدل حينئذ هذه النصوص على حكم الوقتين المزبورين، بل ربما كان ~~في جعلهما غاية شهادة على نفيها قبل ذهاب الحمرة والارتفاع وقوة السلطان، ~~فتكون منافية لا شاهدة. # وفيه منع الفرق بينهما، ضرورة اتحاد اللفظ بالنسبة إلى معناه في ~~المقامين، بل في المروي (1) عن المجازات النبوية المتقدم آنفا ظهور في ذلك، ~~وأن اعتبار تلك الأمور الزائدة لا بد وأن يكون مستفادا من ms02276 دليل آخر كمرسل ~~الذكرى (2) وخبر العلل (3) السابق وغيرهما، لا من تلك العبارة، وحينئذ لا ~~ينافي استفادة الكراهة حال الطلوع من هذه النصوص، والزيادة مما عرفت، وبه ~~يخرج عن مفهوم الغاية إن قلنا برجحانه عليه، وإلا كانت الكراهة مخصوصة بحال ~~الطلوع والغروب، بل عن المهذب التصريح بإرادة غروب نفس القرص احترازا عن ~~الغروب الشرعي الذي هو ذهاب الحمرة، وإن كان قد يناقش فيه بأن نصوص الغروب ~~الشرعي كشفت عن عدم تحقق الغروب قبل ذهاب الحمرة لا أنه أمر زائد اعتبره ~~الشارع. # وكيف كان فقد ظهر لك دليل الحكم في المقامات الخمسة، مضافا إلى النصوص ~~الأخر، خصوصا بالنسبة إلى الثلاثة الأخيرة المشهور فيها الحكم أيضا ~~كالسابقين شهرة عظيمة أيضا نقلا وتحصيلا فتوى ورواية، بل في الغنية وعن ~~الخلاف وظاهر التذكرة الاجماع عليه، وبه وبالاجماعات السابقة في الأولين ~~وبالتصريح بها في الصحيح الأول (4) والمرسل (5) وإشعار لفظ (لا ينبغي) بها ~~في خبر العلل، بل هو المنساق من النصوص # PageV07P286 # كلها بملاحظة التعليل ونحوه مما يصلح غالبا للكراهة، وعموم استحباب ~~السجود والركوع لله والذكر، وأن الصلاة خير موضوع يخرج عن مقتضى ظاهر النهي ~~من الحرمة، مضافا إلى النصوص (1) الكثيرة المتضمنة لفعل رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) الركعتين بعد صلاة العصر، وأن ذلك كانت عادته، بل في خبر ~~أبي بكر بن عبد الله بن قيس (2) عن أبيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~(من صلى البردين دخل الجنة يعني بعد الغداة وبعد العصر) وقال الصدوق بعد ~~ايراد هذه النصوص: مرادي بايراد هذه الأخبار الرد على المخالفين، لأنهم لا ~~يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة، فأحببت أن أبين أنهم قد خالفوا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في قوله وفعله، وهو ظاهر أو صريح في اختصاص المخالفين ~~بالحرمة، وأن القول بها في غاية الضعف، لكن الظاهر أن هذه النصوص عامية كما ~~هو مقتضى توسط عائشة في كثير منها، وبه صرح في كشف اللثام. # لكن على كل حال القول بالحرمة في غاية الضعف، وإن حكي الفتوى بها ms02277 عن ~~المرتضى في الثلاثة الأول مدعيا عليها الاجماع وعن ظاهر الناصر والحسن ~~والكاتب، بل والصدوق في العلل فيها وفي الرابع، وعن الأولين خاصة فيها وفي ~~الخامس، بل قيل إنه قد يظهر من تعبير الأول منهما بلفظ عندنا الاجماع عليها ~~أيضا، لكن الجميع كما ترى، ضرورة كون خلافه مظنة الاجماع، بل في المختلف رد ~~المرتضى بمخالفة الاجماع، كما عن كشف الرموز نفي التحريم بالاتفاق، ومن هنا ~~احتمل بعضهم إرادته صلاة الضحى كي يكون دعواه الاجماع في محلها، وربما ~~يؤيده أن المحكي عنه ما نصه، ومما انفردت الإمامية به كراهية صلاة الضحى، ~~فإن التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى الزوال # PageV07P287 # محرمة إلا يوم الجمعة خاصة، وهو ظاهر في ذلك، كما أنه يمكن إرادة الكراهة ~~فيه أيضا من نفي الجواز ومن النهي، ونحوه في عبارات بعض أولئك. # وعلى كل حال فما أبعد ما بينه على تقدير الحرمة وبين الصدوق في نفي ~~الكراهة أصلا عنها عند الطلوع والغروب، وربما تبعه عليه بعض متأخري ~~المتأخرين، بل هو ظاهر المحكي عن المفيد في كتابه المسمى بكتاب افعل ولا ~~تفعل، ولعله للتوقيع (1) الذي رواه الصدوق وغيره، بل قال الأول: إنه رواه ~~لي جماعة من مشائخنا، وهو مشعر باستفاضته (وأما ما سألت عن الصلاة عند طلوع ~~الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان ~~وتغرب بين قرني شيطان فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة فصلها وأرغم ~~أنف الشيطان) بل يستفاد منه أيضا حمل نصوص النهي على التقية التي ربما ترجح ~~على الحمل على الكراهة، ولذا جزم بقربه في الوسائل وغيره، إلا أنه لا يخفى ~~عليك ما فيه بعد ما عرفت خصوصا بعد التسامح في الكراهة، مع احتمال إرادة ~~التعريض بهم في التعليل لا المرجوحية، ومن هنا بالغ المفيد فيما حكي عنه في ~~الانكار عليهم بذلك، قال: لأنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بتحريم شئ وبعلة تحريمه، وتلك العلة خطأ لا يجوز أن يتكلم بها النبي ~~(صلى ms02278 الله عليه وآله) ولا يحرم الله شيئا، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي ~~عن الصلاة في وقتي طلوع الشمس وغروبها، فلولا أن علة النهي أنها تطلع بين ~~قرني شيطان لكان ذلك جائزا، فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله، وآخره فاسد ~~فسد الجميع، وهذا جهل من قائله، والأنبياء (عليهم السلام) لا تجهل، فلما ~~بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما، ولعله يريد ~~بذلك نفي الحرمة # PageV07P288 # لا الكراهة، ومع احتمال كونه كلام العمري لا القائم (عليه السلام)، إذ ~~المروي في الفقيه بإسناده عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي أنه ورد عليه ~~فيما ورد من جواب مسائله من محمد بن عثمان العمري، وكأنه هو الذي فهمه في ~~المعتبر حيث أسند مضمون التوقيع السابق إلى بعض فضلائنا، لكن فيه أن المحكي ~~عن إكمال الدين وإتمام النعمة والاحتجاج التصريح بكون الجواب من صاحب الدار ~~(عليه السلام)، هذا. والمراد بطلوع الشمس وغروبها بين قرني شيطان الكناية ~~عن شدة تسلط الشيطان على بني آدم في هذين الوقتين حتى أغواهم فجعلهم يسجدون ~~لها، نحو ما ورد في بعض الأراضي أنها مطلع قرن الشيطان، وقال الطيبي فيما ~~حكي عنه من شرح المشكاة أن فيه وجوها: # أحدها أنه ينتصف قائما في وجه الشمس عند طلوعها ليكون طلوعها بين قرنيه ~~أي فوديه، فيكون مستقبلا لمن يسجد للشمس، فتصير عبادتهم له، فنهوا عن ~~الصلاة ذلك الوقت مخالفة لعبدة الشيطان، وثانيها أن يراد بقرنيه حزباه ~~اللذان يبعثهما لاغواء الناس، وزاد في كشف اللثام أو حزباه المتبعون له من ~~عبدة الشمس من الأولين والآخرين، أو أهل المشرق والمغرب، أو أهل الشمال ~~والجنوب، وعبر عن طلوعها وغروبها بين قرون عبدتها بهما بين قرني الشيطان، ~~وثالثها أنه من باب التمثيل شبه الشيطان فيما يسول لعبدة الشمس، ويدعوهم ~~إلى معاندة الحق بذوات القرون التي تعالج الأشياء وتدافعها بقرونها، ~~ورابعها أن يراد بالقرن القوة من قولهم أنا مقرن له أي مطيق، ومعنى التثنية ~~تضعيف القوة، كما يقال مالي بهذا الأمر يد ولا ms02279 يدان: أي لا قدرة ولا طاقة، ~~وزاد في الكشف أيضا التعليل بأن قوة ذي القرن بقرنه وذي اليد في يديه، ومنه ~~(1) (وما كنا له مقرنين) انتهى. ولعل التأمل في بعض النصوص يشعر ببعض ما ~~ذكرنا، فتأمل. وعن بعض العامة أن الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذه ~~الأوقات ليكون # PageV07P289 # الساجد للشمس ساجدا له، وربما يومي إليه ما رووه (1) عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) (إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان) الحديث. وعلى كل حال فالأمر ~~سهل. # نعم كان على المصنف استثناء يوم الجمعة من الثالث كما فعل غيره، بل هو ~~المشهور، بل في جامع المقاصد نسبته إلى أكثر أهل العلم، بل في الغنية وعن ~~الانتصار والناصرية والخلاف وظاهر المنتهى الاجماع عليه، بل في كشف اللثام ~~وعن مجمع البرهان كأنه لا خلاف فيه، ولعله لصحيح علي بن جعفر (2) عن أخيه ~~موسى (عليهما السلام) (سألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة قبل الأذان أو ~~بعده قال: قبل الأذان) وفي صحيح ابن سنان (3) (لا صلاة نصف النهار إلا يوم ~~الجمعة) وعن بعض الشافعية استثناؤه من الأولين أيضا، لما في بعض الأخبار ~~(إن جهنم تسعر في الأوقات الثلاثة إلا يوم الجمعة) وعن احتجاج الطبرسي (4) ~~(إن صاحب الزمان (عليه السلام) لما سأله محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ~~عن أفضل أوقات صلاة جعفر قال: أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة، وفي ~~أي الأيام شئت وفي أي وقت صليتها من ليل أو نهار فهو جائز) بل قد يفهم منه ~~استثناء صلاة جعفر مطلقا، كما يشهد له أيضا خبر أبي بصير (5) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) (صل صلاة جعفر في أي وقت شئت من ليل أو نهار) لكن قد يقال ~~بأن صلاة جعفر من ذوات الأسباب على ما ستعرفه # PageV07P290 # من بعضهم من أنه ما اختص بوضع من الشارع لا ما يفعله المكلف من النافلة، ~~أو يقال إن ذلك لا ينافي الكراهة المراد بها هنا أقلية الثواب في أحد ~~الوجوه لا عدم الانعقاد، وإن احتمله في المحكي ms02280 عن التذكرة ونهاية الإحكام ~~إلا أنه في غاية الضعف، بل هو قول بالحرمة في المعنى، ضرورة إرادة ~~التشريعية أو كالتشريعية منها. # قال في الذكرى: وعليه يبنى نذر الصلاة في هذه الأوقات، فعلى قولنا ينعقد، ~~وعلى المنع جزم الفاضل بعدم انعقاده، لأنه مرجوح، ولقائل أن يقول بالصحة ~~أيضا، لأنه لا يقصر عن نافلة لها سبب، وهو عنده جائز، ولأنه جوز ايقاع ~~الصلاة المنذورة في مطلق هذه الأوقات، قلت: ويمكنه الفرق، هذا. # وقد يعتذر للمصنف من عدم استثنائه بأن تفصيل الكلام في الجمعة مؤخر في ~~محله، أو بأن المستفاد من الصحيح الأول صلاة ركعتي الزوال خاصة، وهي من ~~ذوات الأسباب، أقصاه أنها تقدمت على سببها، والبحث في غيرها كما ستعرف، ~~ولعل الصحيح الثاني منزل على ذلك أيضا، نعم لو استثنى مطلق الصلاة في هذا ~~الوقت منها كان على المصنف استثناؤه، وفيه أن إطلاق الاستثناء نصا وفتوى ~~وأصالة الاتصال فيه يقتضي ذلك، إلا أن يدعى انسياقه إلى المعروف المعهود، ~~وهو الركعتان، قال في المحكي عن التذكرة: إن عللنا ذلك بغلبة النعاس ومشقة ~~المراقبة وعدم العلم بدخول الوقت جاز أن يتنفل بأكثر من ركعتين، وإلا ~~اقتصرنا على المنقول، ولا يخفى عليك ما في التعليل المزبور كما اعترف به في ~~جامع المقاصد، ثم قال: الذي يقتضيه النظر أن النص إن اقتضى حصر الجواز في ~~ركعتين اقتصر عليهما، وإلا فلا، وقد عرفت أن الأولى الثاني، هذا. ولكن ظاهر ~~الرياض أن المراد من الاستثناء في عبارة من استثنى نوافل يوم الجمعة مطلقا ~~لا خصوص الركعتين منها، قال بعد أن ذكر الاستدلال على ذلك: # (لا خلاف أجده فيه إلا من إطلاق نحو العبارة، وليس نصا بل ولا ظاهرا في ~~المخالفة، PageV07P291 # سيما مع إمكان إدراجها في النوافل الراتبة المستثناة، فإنها منها، لكونها ~~النوافل النهارية قدمت على الجمعة، وزيادة الأربع ركعات فيها لا يخرجها عن ~~كونها راتبة) انتهى. # وهو جيد لو أن نوافل الجمعة كلها وظيفتها الوقوع في وقت قيام الشمس في ~~الوسط كي يحتاج إلى هذا الاعتذار، أما إذا ms02281 كان ما عدا الركعتين منها تقع في ~~محل تكون الشمس فيه في محل العصر كما ستعرفه في محله فهو في غنية عن ذلك، ~~والأمر سهل. # (و) كيف كان ف‍ (لا بأس بماله سبب كصلاة الزيارة والحاجة و) قضاء ~~(النوافل المرتبة) وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا، بل في الرياض أن عليه عامة ~~المتأخرين، بل ظاهر (عندنا) في المحكي عن الناصرية الاجماع عليه، بل في ~~المحكي عن الخلاف الاجماع صريحا عليه، لكن فيما كره للفعل أي بعد الفجر ~~والعصر، وعن المنتهى تارة الاجماع على أنه يصلى صلاة الطواف المندوب في ~~أوقات النهي، وأخرى الاجماع على عدم كراهة قضاء الرواتب بعد العصر، بل فيه ~~أيضا، وفي المحكي عن التحرير والسرائر وظاهرية الناصرية والتذكرة الاجماع ~~على قضاء الفرائض، بل لعله ظاهر كل من حكاه على ما يقتضي التضييق، كما أن ~~فيه نفي الخلاف بين علماء الإسلام في عدم كراهة صلاة الكسوف في الأوقات ~~الخمسة، وفيه وفي المحكي عن التذكرة اجماع علماء الإسلام على عدم كراهة ~~صلاة الجنازة بعد العصر وبعد الصبح، وإجماعنا على عدم كراهتها في الأوقات ~~الثلاثة الأخر، إلى غير ذلك، بل لعله مفروغ منه بالنسبة إلى ما عدا التطوع ~~من الفرائض كما لا يخفى على من لاحظ نصوص المقام، وخبر عبد الرحمان (1) ~~وغيره مما يدل على الكراهة في صلاة الجنازة وغيرها محمول على التقية أو ~~غيرها لا الكراهة، كأخبار المنع في البعض وإن حملناه في غيره عليها، لوضوح ~~الفرق بين المقامين بالشهرة وعدمها، فلا بأس حينئذ في سائر الفرائض حتى ~~المنذورة مثلا قبل حصول سبب الكراهة مع # PageV07P292 # عدم تقييد النذر به، ولعله ينزل عليه ما يحكى عن المنتهى أيضا من أنه قد ~~يظهر منه الاجماع على عدم كراهة المنذورة مطلقا، أما المنذور حاله فلا يخلو ~~من إشكال، أفرغنا البحث فيه في مقام آخر، إنما الكلام فيما له سبب من ~~التطوع. # ويدل عليه مضافا إلى ما عرفت وإلى الأصل خصوص ما ورد (1) مستفيضا في قضاء ~~النوافل منها وفي ركعتي الطواف الذي يمكن دعوى مساواته ms02282 للزيارة، فيستفاد ~~حينئذ من ركعتيه ركعتاها والاحرام وصلاة الغدير والتحية مما هو ظاهر أو ~~صريح في عدمها سيما بالنسبة إلى ما يتعلق بالفعل مع ضميمة عدم القول ~~بالفصل، ومن الغريب ما في الذخيرة من إنكار ظهور هذه النصوص في نفي ~~الكراهة، بل قال: إن بينها وبينها تعارض العموم من وجه، والترجيح محتاج إلى ~~دليل، إذ لا يخفى على من لاحظها خصوصا المشتمل على التعليل بأنه من سر آل ~~محمد (صلى الله عليه وآله) المخزون ونحوه مما هو صريح في التعريض ~~بالمخالفين ظهورها إن لم يكن صراحتها في إرادة نفي ذلك، وإن كانت مشتملة ~~على الأمر بالفعل ونحوه فقط، فلاحظ وتأمل، وإطلاق ما دل على شرعية ذوات ~~الأسباب عند حصول أسبابها الشامل لهذه الأوقات وغيرها، فإن التعارض بينه ~~وبين دليل الكراهة السابق وإن كان من وجه لكن لا ريب في رجحانه عليه ~~بالأصل، وما دل على رجحان أصل الصلاة، والشهرة العظيمة والاجماع المحكي ~~والكثرة، وخصوص نصوص بعض أفراده من قضاء النوافل ونحوها مما يوهن به عموم ~~الكراهة أيضا، لتخصيصها بتلك قطعا، لكون التعارض بينها بالخصوص مطلقا لا من ~~وجه بل يمكن استفادة استثناء مطلق ذات السبب من خصوص مكاتبة ابن بلال (2) ~~(في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد العصر إلى أن تغيب ~~الشمس، # PageV07P293 # فكتب إلي لا يجوز ذلك إلا للمقتضي، فأما لغيره فلا) بناء على أن المراد ~~من قضاء النافلة مطلق تأديتها وفعلها، وأن المراد من المقتضي مطلق السبب ~~مقابل غير ذات المقتضي وهي المبتدأة، فيكون حينئذ صريحا في المطلوب، وأما ~~احتمال إرادة القضاء من المقتضي فيه فيبعده عدم تعارف هذه اللفظة في هذا ~~المعنى أولا، وعدم حسن الجواب على هذا التقدير ثانيا، ضرورة إرادة المقابل ~~للأداء من القضاء في السؤال حينئذ لا مطلق الفعل، إذ هو أولى من لفظ ~~المقتضي في ذلك، فتأمل. أو احتمال إرادة مطلق الداعي والمرجح لفعل المكروه، ~~لمخالفته حينئذ لفتوى الأصحاب كما اعترف به في كشف اللثام، ومن قول الرضا ~~(عليه السلام) ms02283 في الجملة في العلل التي رواها الفضل (1) عنه (عليه السلام): # (إنما جوزنا الصلاة على الميت قبل المغرب وبعد الفجر لأن هذه الصلاة إنما ~~تجب في وقت الحضور والعلة، وليست هي موقتة كسائر الصلوات، وإنما هي صلاة ~~تجب في وقت حدث، والحدث ليس للانسان فيه اختيار، وإنما هو حق يؤدي، وجائز ~~أن يؤدي في أي وقت كان إذا لم يكن الحق موقتا) ومن النهي عن التحري في ~~النبوي (لا يتحرى أحدكم بذات السبب هذه الأوقات) إذ لا ريب في إشعاره بعدم ~~البأس إذا لم يتحر، ومن هنا حكي عن التذكرة وجامع المقاصد التصريح بكراهة ~~التحري المزبور للمرسل المذكور، ثم قال في الأخير كما عن نهاية الإحكام: ~~ولو تعرض بسبب النافلة في هذه الأوقات كما لو زار مشهدا أو دخل مسجدا لم ~~يكره لصيرورتها ذات سبب، قلت: وليس هو من التحري بها قطعا، مضافا إلى ما ~~عرفت من البحث في الجملة في أصل دليل الكراهة، وأن ظاهر النهي فيه كالتعليل ~~موافق للعامة، وأن الشهرة هي التي أقامت تلك الأخبار ونزلتها على الكراهة، ~~فينبغي أن يدور الأمر مدارها، هذا أقصى ما يقال في وجه الاستثناء المزبور ~~وإن كان فيه ما فيه، خصوصا مع ملاحظة # PageV07P294 # ما دل على الكراهة، وإطلاقه اطلاقا ظاهرا في عدم الفرق بين النوافل، سيما ~~المشتمل على التعليل بالطلوع والغروب بين قرني شيطان، وبأن صلاة الجنازة ~~ليست ذات ركوع وسجود، بل في المحكي عن كتاب الاستخارات لابن طاووس أنه روى ~~أحمد بن محمد ابن يحيى (1) عن الصادق (عليه السلام) في الاستخارة بالرقاع ~~(فتوقف إلى أن تحضر صلاة مفروضة فقم فصل ركعتين كما وصفت لك، ثم صل الصلاة ~~المفروضة، أو صلهما بعد الفرض ما لم يكن الفجر أو العصر، فأما الفجر فعليك ~~بالدعاء بعدها إلى أن تنبسط الشمس ثم صلهما، وأما العصر فصلهما قبلها ثم ~~ادع الله بالخيرة) وهو ظاهر في عدم الفرق كظهور غيره أو صراحته من النصوص ~~الواردة في الطواف، فلاحظ. # ومن ذلك كله وغيره قال في كشف اللثام تارة: ms02284 إن الاقتصار على ما نص على ~~جواز فعله في هذه الأوقات أو نص فيه على التعميم حسن إلا أن يثبت الاجماع ~~الذي في الناصريات، وأخرى أنه إن قيل إن ذوات الأسباب إن كانت المبادرة ~~إليها مطلوبة للشارع كالقضاء والتحية لم تكره وإلا كرهت كان متجها، وقال في ~~الحدائق: إن الاشكال باق فيما عدا القضاء من ذوات الأسباب وركعتي الطواف ~~وصلاة الاحرام، وكأنه لم يلتفت إلى ما ورد في صلاتي الغدير (2) والتحية (3) ~~لعدم نصه على شئ من الأوقات بالخصوص، كالمحكي عن مجمع البرهان، قال: الظاهر ~~إما عدم الكراهة مطلقا، لعدم صحة الدليل الخاص، أو الكراهة مطلقا سوى الخمس ~~المذكورة في الخبر أي خبر أبي بصير (4) ونحوه (خمس صلوات يصليهن في كل وقت: ~~صلاة الكسوف # PageV07P295 # والصلاة على الميت وصلاة الاحرام والصلاة التي تفوت وصلاة الطواف من ~~الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل) أو صحيح ابن عمار (1) (سمعت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خمس صلوات لا تترك على كل حال: إذا طفت ~~بالبيت وإذا أردت أن تحرم وصلاة الكسوف وإذا نسيت فصل إذا ذكرت وصلاة ~~الجنازة) وهما بمعنى، وعليهما اقتصر في المحكي عن الهداية والمصباح ~~والوسيلة والجمل والعقود والجامع عدا الأخير، فزاد تحية المسجد، وفي الفقيه ~~على ما في صحيح زرارة (2) (أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك ~~فمتى ما ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة، وصلاة الكسوف، والصلاة ~~على الميت، هذه يصليهن الرجل في الساعات كلها). # ويمكن إرادة ما يعم الفرض والنفل من الفائتة في هذه الأخبار، خصوصا ~~الأول، وخصوصا مع ملاحظة باقي النصوص، كمكاتبة محمد بن يحيى بن حبيب (3) ~~للرضا (عليه السلام) (تكون علي الصلاة النافلة متى أقضيها؟ فكتب في أي ساعة ~~شئت من ليل أو نهار) وخبر سليمان بن هارون (4) عن الصادق (عليه السلام) ~~سأله (عن قضاء الصلاة بعد العصر فقال: إنما هي النوافل فاقضها متى ما شئت) ~~وغيرهما حتى صحيح ابن أبي يعفور (5) وحسن الحسين بن أبي العلاء (6) ~~المشتملين على الأمر بقضاء صلاة النهار ms02285 في أي وقت شاء من ليل أو نهار، مع ~~إمكان دعوى تناول لفظ صلاة النهار لهما، بل يمكن دعوى ظهوره في النفل خاصة، ~~فتأمل. فيتجه حينئذ # PageV07P296 # استثناؤها من الكراهة في هذه الأوقات لذلك ولغيره مما تقدم. # فما عن النهاية من الحكم بكراهته أيضا عند الطلوع والغروب مع تصريحه ~~سابقا باستثناء الخمس التي في خبري أبي بصير (1) ومعاوية بن عمار (2) لا ~~يخلو من نظر، كالمحكي عن المفيد مما هو نحو ذلك، قال: (لا بأس أن يقضي ~~الانسان نوافله بعد صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى أن ~~يتغير لونها بالاصفرار، ولا يجوز ابتداء النوافل ولا قضاء شئ منها عند طلوع ~~الشمس ولا عند غروبها - قال -: # ويقضي فوائت النوافل في كل وقت ما لم يكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس أو ~~عند غروبها، ويكره قضاء النوافل عند اصفرار الشمس حتى تغيب - قال: ومن حضر ~~بعض المشاهد عند طلوع الشمس وغروبها فليزر ويؤخر صلاة الزيارة حتى تذهب ~~حمرة الشمس عند طلوعها، وصفرتها عند غروبها) ومثله في ذلك أيضا الشيخ فيما ~~حكي من خلافه، فإنه فرق أيضا بين الكراهة للفعل وبينها للوقت، فخص الأولى ~~بالمبتدأة بخلاف الثانية، فإن الأيام والبلدان والصلوات فيها سواء، قال: ~~إلا يوم الجمعة، فله أن يصلي عند قيامها النوافل، ووافقنا الشافعي في جميع ~~ذلك، واستثنى من البلدان مكة، فأجاز الصلاة فيها في أي وقت شاء، ومن ~~الصلوات ما لها سبب، وفي أصحابنا من قال الصلوات التي لها سبب مثل ذلك، ولا ~~يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما تقدم، وأنه لا ينبغي التأمل في ~~البعض كالقضاء ونحوه. # وأغرب منه ما عن الجعفي (وكان يكره يعني الصادق (عليه السلام) أن يصلى من ~~طلوع الشمس حتى ترتفع، ونصف النهار حتى تزول، وبعد العصر حتى تغرب، وحين ~~يقوم الإمام يوم الجمعة إلا لمن عليه قضاء فريضة أو نافلة من يوم الجمعة) ~~كما أن ما عن الحسن - من أنه لا نافلة بعد طلوع الشمس إلى الزوال، وبعد ~~العصر إلى ms02286 أن # PageV07P297 # تغيب الشمس إلا قضاء السنة، فإنه جائز فيهما، وإلا يوم الجمعة - لا يخلو ~~إطلاقه النهي عن النافلة بعد الطلوع إلى الزوال من غرابة في الجملة أيضا، ~~نعم قد عرفت أن استفادة استثناء جميع ذوات الأسباب من النصوص محل للنظر بل ~~المنع، وكيف ولم يعرف التعبير بلفظ ذات السبب والمبتدأة كالحكم إلا في لسان ~~الفقهاء، لكن الأمر بعد أن كان في الكراهة وعدمها سهل. # والمنساق من ذات السبب الصلاة التي شرعت بسبب آخر غير رجحانها نفسها ~~كصلاة الحاجة والاستسقاء والاستخارة والاحرام وغيرها حتى لو كان بفعل ~~المكلف كدخول مسجد أو مشهد، بل قال الشهيد وغيره فيما حكي عنهم: لو تطهر في ~~هذه الأوقات جاز أن يصلي ركعتين ولا يكون هذا ابتداء، للحث على الصلاة عقيب ~~الطهارة، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) كما روي (1) أنه قال لبلال: ~~(حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة ~~قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أنني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو ~~نهار إلا صليت بذلك الطهور، ما كتب لي أن أصلي، وأقره النبي (صلى الله عليه ~~وآله) على ذلك) وفي كشف اللثام ليسا من النص في ذلك على شئ لاحتمالهما ~~الانتظار إلى زوال الكراهة، وفيه أنه يكفي النص على التعميم كما اعترف به ~~هو سابقا، على أنه يمكن أن يكون مراد الشهيد اثبات أنها من ذوات الأسباب ~~بذلك، فيثبت الحكم حينئذ ولو من غير هذين، لا أن المراد اثبات الحكم بهما، ~~بل لعل ذلك هو الظاهر من عبارته، فلاحظ وتأمل. # نعم قد يناقش بأنه لا دلالة في الحث على نفي الكراهة، وإلا لنفاها بالنظر ~~إلى أصل النافلة التي ورد فيها أنها خير موضوع، وأن صلاة ركعتين تدخل الرجل ~~الجنة، إلى غير ذلك، وبما في الحدائق من أن الخبر المزبور عامي وكذب صريح، ~~لتضمنه # PageV07P298 # دخول بلال الجنة قبل النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد بينا ما فيه من ~~المفاسد في مقدمة كتاب السلاسل، فعدها حينئذ ms02287 من ذوات الأسباب لذلك لا يخلو ~~من نظر. # وعلى كل حال فما عن جامع المقاصد وفوائد القواعد من أن حاصل المراد ~~بالسبب هو ما خصه الشارع بوضع وشرعية خلاف ما يحدثه المكلف من مطلق النافلة ~~- ولعل الذي حمله عليه المقابلة بالمبتدأة التي يصعب إن لم يمنع اندراج مثل ~~ذلك فيها أيضا - فهو محل للتأمل، ضرورة عدم معروفية السبب بهذا المعنى، وإن ~~كان عليه يندرج في الاستثناء كثير من النوافل، كصلاة جعفر وغيرها، بل يمكن ~~دعوى دخول إعادة المنفرد الصبح والعصر جماعة فيها، والركعتين اللتين حصلا ~~من المسافر إذا ائتم بالحاضر في مثل العصر، إذ هو مخير بين جعل الأولتين ~~الفريضة والأخيرتين نافلة والعكس كما عن الذكرى التصريح بهما معا، وإن ~~ناقشه فيهما في الحدائق، وزاد الأخير إشكالا بعدم الجماعة في النافلة، وهذا ~~ليس من المواضع المستثناة، لكن الذي يهون الخطب خلو النصوص عدا ما سمعت من ~~النبوي العامي على الظاهر عن هذين اللفظتين كي يحتاج إلى البحث عن المراد ~~بهما، إنما العمدة النظر إلى دليل الاستثناء، فإن شمل مثل ذلك أخرج عن ~~الكراهة وإن قلنا بظهور ذات السبب في غيرها، وإلا دخلت وإن كانت من ذات ~~السبب، وقد عرفته، فلاحظ وتأمل، اللهم إلا أن يقال أنه وإن خلت النصوص ~~عنهما، لكنهما في معقد الاجماع وفي فتاوى الأصحاب التي هي العمدة في المقام ~~من جهة جبر الأخبار بالشهرة وعدمها. # ثم إن المنساق من الأدلة كراهة الشروع في النافلة في هذه الأوقات، أما لو ~~دخل عليه أحد الأوقات وهو في الأثناء لم يكره اتمامها كما صرح به بعضهم ~~فيما حكي عنه، حتى لو علم من أول الأمر دخوله عليه كذلك، بل الظاهر أنه ~~المراد من مثل ما في القواعد، ويكره ابتداء النوافل عند كذا وكذا إلا ما له ~~سبب، لظهور الاتصال في PageV07P299 # الاستثناء، إذ لو لم يكن المراد من لفظ الابتداء الشروع كان منقطعا، أو ~~كان لفظ ابتداء مستدركا كما هو واضح. # ولا يندرج مطلق السجود في الصلاة المنهي عنها قطعا، ولذا ms02288 صرح الفاضل فيما ~~حكي من تذكرته بعدم كراهة سجدة الشكر وسجدة التلاوة معللا ذلك بأنهما ليستا ~~بصلاة، وبأن لهما أسبابا، وقد يشكل بالنظر إلى الكراهة في الوقت بشمول ~~التعليل المزبور، وبأنه لا دليل على خروج كل ذي سبب، إذ قد عرفت ما فيه في ~~النافلة فضلا عن غيرها، على أن مقتضاه الكراهة في الابتدائي من السجود، ~~وبأن الموجود في رواية عمار (1) النهي عن فعل سجود السهو حتى تطلع الشمس ~~ويذهب شعاعها، وإن كان العمل به لا يخلو من اشكال بناء على الفورية في ~~السجود، ولأنه موافق للعامة. # المسألة (السادسة ما يفوت من النوافل ليلا يستحب تعجيله ولو في النهار، ~~وما يفوت نهارا يستحب تعجيله ولو ليلا ولا ينتظر بها النهار) هنا كما لا ~~ينتظر الليل هناك على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، للأمر بالمسارعة ~~(2) وثبوت ذلك في الفرائض على الوجوب أو الندب إن لم نقل بشمول بعض النصوص ~~لهما، وخبر محمد ابن مسلم (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إن علي بن ~~الحسين (عليهما السلام) كان إذا فاته شئ من الليل قضاه بالنهار، وإذا فاته ~~شئ من اليوم قضاه من الغد أو في الجمعة أو في الشهر، وكان إذا اجتمعت ~~الأشياء عليه قضاها في شعبان حتى يكمل له عمل السنة كلها كاملة) وخبر أبي ~~بصير (4) قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إن قويت # PageV07P300 # فاقض صلاة النهار بالليل) وخبر إسحاق بن عمار (1) المروي في الذكرى (لقيت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) بالقادسية عند قدومه على أبي العباس فأقبل حتى ~~انتهينا إلى طراناباد (2) فإذا نحن برجل على ناقته يصلي وذلك عند ارتفاع ~~النهار، فوقف عليه أبو عبد الله (عليه السلام) وقال: يا عبد الله أي شئ ~~تصلي؟ فقال: صلاة الليل فاتتني أقضيها بالنهار، فقال: يا معتب حط رحلك حتى ~~نتغدى مع الذي يقضي صلاة الليل بالنهار، فقلت: جعلت فداك تروي فيه شيئا ~~قال: حدثني أبي عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): إن الله يباهي بالعبد يقضي ms02289 صلاة الليل بالنهار، يقول: يا ملائكتي ~~انظروا إلى عبدي كيف يقضي ما لم أفترضه عليه، أشهدكم أني قد غفرت له) وخبر ~~جميل (3) المروي عن تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) أيضا ~~قال: (قال رجل: ربما فاتتني صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها ~~بالنهار أيجوز ذلك؟ قال: قرة عين لك والله ثلاثا، إن الله يقول: (4) (وهو ~~الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) فهو قضاء ~~صلاة الليل بالنهار، وهو من سر آل محمد (عليهم السلام) المكنون) إلى غير ~~ذلك من النصوص المشتملة على تفسير الآية المزبورة بذلك، بل في المرسل (5) ~~عن الصادق (عليه السلام) الاحتجاج بها، قال: (كل ما فاتك من صلاة الليل ~~فاقضه بالنهار، قال الله تعالى: (وهو الذي جعل) الآية. يعني أن يقضي الرجل ~~ما فاته بالليل بالنهار، # PageV07P301 # وما فاته بالنهار بالليل، فاقض ما فاتك من صلاة الليل أي ساعة شئت من ليل ~~أو نهار ما لم يكن وقت فريضة، قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~إن الله ليباهي ملائكته بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، فيقول: يا ملائكتي ~~انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه، أشهدكم أني قد غفرت له) والمرسل ~~(1) الآخر الذي أرسله الحسن عنهم (عليهم السلام) (والذين هم على صلاتهم ~~يحافظون (2) أي يديمون على أداء السنة، فإن فاتتهم بالليل قضوها بالنهار، ~~وإن فاتتهم بالنهار قضوها بالليل). # ولولا الشهرة الجابرة لهذه النصوص سندا ودلالة لأمكن أن يناقش في الأول ~~بأنه حكاية فعل لا عموم فيه، مع أن قوله فيه: (قضاه من الغد) قد ينافي ذلك، ~~بل لعل ذيله أيضا عند التأمل كذلك، وبإرادة الإباحة من الأمر الواقع في ~~مقام توهم الحظر كما لا يخفى على من لاحظ النصوص، ضرورة ظهور أسئلتها بل ~~وأجوبتها في ذلك، كالاحتجاج بالآية، وما في بعضها أنه (من سر آل محمد ~~(عليهم السلام) المكنون) وقول السائل: (أيجوز) ولا أقل من استبعاد وقوع ~~صلاة الليل في النهار وبالعكس ونحو ذلك، على أن الأمر به لا ms02290 يقضي بعدم ~~رجحان غيره، فلعلهما متساويان في الفضيلة، كما يشهد له خبر ابن أبي العلاء ~~(3) عن الصادق (عليه السلام) قال: (اقض صلاة النهار أي ساعة شئت من ليل أو ~~نهار، كل ذلك سواء) فيكون الأمر حينئذ بأحدهما على أنه أحد أنه أحد ~~الفردين، وباحتمال كون المباهاة بأصل القضاء كما يومي إليه عدم ذكر لفظ ~~النهار في قول الله للملائكة، لا أنها بالكون في النهار، اللهم إلا أن يدعى ~~أن هذا القول من الله حال وقوع القضاء بالنهار كما هو ظاهر الخبر المزبور، ~~وبأن مقتضى الأخير # PageV07P302 # الاستحباب من حيث النهار وإن لم يستلزم التعجيل، بل لعل ذلك هو مقتضى ~~غيره من النصوص عند التأمل، وهو خلاف ظاهر فتوى الأصحاب، خصوصا مثل عبارة ~~المتن، وباضطراب المرسل الأول، وبإرادة مطلق القضاء من المرسل الثاني، ~~وبغير ذلك، لكن الانصاف بقاء شك في النفس مع الشهرة أيضا سيما بعد صراحة ~~أدلة اعتبار المماثلة التي اعتبرها المفيد والكاتب فيما حكي عنهما، ونسبه ~~في الروضة إلى جماعة إلا أني لم أجد غيرهما كما اعترف به شيخنا في مفتاح ~~الكرامة، نعم قال فيه تبعهما صاحب المفاتيح. # وكيف كان فيدل عليه صحيح معاوية بن عمار (1) قال: (قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار، وما فاتك من صلاة ~~الليل بالليل، قلت: أقضي وترين في ليلة قال: نعم اقض وترا أبدا) وخبر ~~إسماعيل الجعفي (2) قال أبو جعفر (عليه السلام): (وأفضل قضاء النوافل قضاء ~~صلاة الليل بالليل، وصلاة النهار بالنهار، قلت: ويكون وتران في ليلة واحدة ~~قال: لا، قلت: ولم تأمرني أن أوتر وترين في ليلة فقال: أحدهما قضاء) وصحيح ~~زرارة (3) (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قضاء صلاة الليل قال: اقضها في ~~وقتها الذي صليت فيه، فقال: قلت: يكون وتران في ليلة قال: ليس هو وتران في ~~ليلة، أحدهما لما فاتك) وخبر إسماعيل بن عيسى (4) سأل الرضا (عليه السلام) ~~(عن الرجل يصلي الأولى ثم يتنفل فيدركه وقت من قبل إن يفرغ من نافلته فيبطئ ~~بالعصر ms02291 يقضي نافلته بعد العصر أو يؤخرها حتى يصليها في وقت آخر قال: يصلي ~~العصر ويقضي نافلته في يوم آخر). # PageV07P303 # لكن قد يقال ليس شئ ما سوى خبر الجعفي نصا في الفضل، فيجوز إرادة الإباحة ~~فيها لتوهم المخاطب أن لا وترين في ليلة، أو لزوم قضاء نافلة اليوم في ~~يومه، كما أنه يمكن أن يراد بخبر إسماعيل وإن بعد أن الأفضل قضاء صلاة ~~الليل في ليلها، وصلاة اليوم في يومها، ولا يكون قول السائل: (فيكون وتران ~~في ليلة) سؤالا متفرعا على قضاء صلاة الليل بالليل، بل مبتدء، مضافا إلى ما ~~في الحدائق عن بعض متأخري المتأخرين من حمل هذه الأخبار على التقية، قال: ~~ولا يحضرني الآن مذهب العامة، فإن كان كذلك اتجه الحمل المزبور، وإلا كانت ~~المسألة محل اشكال، قلت: # قد حكى في التذكرة عن الشافعي المماثلة في القضاء، لكن في بالي أن بعض ~~العامة منع أيضا من تعدد الوتر في ليلة واحدة ولو قضاء، ومقتضاه مخالفة هذه ~~النصوص للعامة لا الموافقة، فتترجح حينئذ على الأولى من هذه الجهة، كما أنه ~~ترجح عليها أيضا بأنها أصرح دلالة منها، بل يمكن دعوى عدم معارضتها لها كما ~~هو ظاهر الذكرى، إذ ليس في الأولى إلا الفضل من جهة المسارعة أو غيرها، وهو ~~لا ينافي أفضلية غيره. # ولعل الأوجه بملاحظة مجموع الأدلة والمرجحات من الشهرة وغيرها أن يقال ~~باستحباب كل منهما من جهتي المماثلة والمسارعة وإن كانت الجهة الأولى أولى ~~من حيث اقتضائها رجحانا ذاتيا بخلاف الثانية، فإن المسارعة جهة خارجية لا ~~مدخلية لها هنا بالخصوص استأهلت اطلاق الأفضلية عليها في الخبر المزبور، ~~نعم لو قلنا بأن المخالفة من حيث كونها مخالفة جهة مرجحة كما يمكن دعواه من ~~النصوص أمكن حينئذ مساواة الجهتين، وكان مقتضاهما التسوية في الفضل كما هو ~~مضمون الخبر السابق، وإن كان لكل جهة، والأمر في ذلك كله سهل بعد ثبوت ~~الجواز بل الاستحباب، وأما موثق PageV07P304 # عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى ~~تطلع الشمس وهو ms02292 في سفر كيف يصنع؟ أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال: لا يقضي ~~صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار، ولا يجوز له، ولا يثبت له، ولكن يؤخرها ~~فيقضيها بالليل) فهو من شواذ الأخبار وغرائبها المخالفة للكتاب المستفيض من ~~السنة، ولا غرو بعد أن كان راويه مثل عمار المعروف بنقل أمثال ذلك، وربما ~~حمل على خصوص المسافر، لاحتمال أن يكون الأفضل له التأخير إلى الليل، لعدم ~~تيسر القضاء له غالبا في النهار إلا على الراحلة أو الدابة أو ماشيا، مضافا ~~إلى كثرة شواغل البال عن التوجه والاقبال، والله أعلم بحقيقة الحال. # والظاهر اتحاد كيفية القضاء في الفرائض والنوافل، فيجهر فيما يجهر فيه ~~منها، ويخفت فيما يخفت فيه منها، بل لعل ذلك هو الموافق لمعنى القضاء عند ~~التأمل، ومن هنا حكي عن الخلاف التصريح بالجهر بالليلية في النهار، ~~وبالاخفات بالنهارية في الليل ناقلا للخلاف فيه عن بعض العامة، مشعرا بعدم ~~الخلاف فيه منا، ولعله كذلك، والله العالم. # المسألة (السابعة الأفضل في كل صلاة أن يؤتي بها في أول وقتها) إجماعا ~~محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا كالنصوص (2) التي تقدم الإشارة إليها، ~~وإلى أنه ربما ظن منها الوجوب، مضافا إلى ما دل على المسارعة للخير وتعجيله ~~من الكتاب (3) والسنة (4) أيضا، بل والعقل في الجملة (إلا المغرب والعشاء) ~~الآخرة (ل‍) خصوص (من أفاض من عرفات، فإن تأخيرهما إلى المزدلفة) بكسر ~~اللام، وهي المشعر الحرام # PageV07P305 # (أولى ولو صار إلى ربع الليل) اتفاقا كما في كشف اللثام، بل باجماع أهل ~~العلم كما عن المنتهى، وللنصوص (1) بل في صحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) النهي عن الصلاة قبل ذلك ولو إلى ثلث الليل قال: (لا تصلي ~~المغرب حتى تأتي جمعا وإن ذهب ثلث الليل) (و) إلا (العشاء) الآخرة أيضا ~~مطلقا، فإن (الأفضل تأخيرها حتى يسقط الشفق الأحمر) للنصوص (3) السابقة ~~أيضا التي قد ظن منها أنه أول وقتها، وأنه لا يجوز فعلها قبله، وفي بعضها ~~(4) (لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل) وفي آخر (5) (لولا ~~نوم الصبي ms02293 وعيلة الضعيف لأخرت العتمة إلى ثلث الليل) وربما يستفاد منهما ~~استحباب التأخير إلى الثلث إلا أنه لم أجد أحدا أفتى به كما اعترف به ~~العلامة الطباطبائي في مصابيحه، ولعله لأن التعليق على ما ليس بمطلوب يدل ~~على عدم الطلب، قيل: ويؤيده ورود هذا المضمون إلى النصف مع ما في الصحيح ~~(6) أن ذلك هو التضييع، لكن قد يشكل بفهم أهل العرف من مثله هذه العبارة ~~الندب بعد أن يكون المعلق الوجوب، لكن قد يمنع هنا، كما أنه يمنع احتمال ~~فهم الندب على تقدير أن يكون هو المعلق أيضا، فتأمل جيدا، وكيف كان فما في ~~خبر العمري (7) عن صاحب الزمان (عليه السلام) (ملعون ملعون من أخر العشاء ~~إلى أن تشتبك النجوم) يراد منه المغرب قطعا تعريضا بأبي الخطاب وأصحابه كما ~~يكشف عنه باقي # PageV07P306 # النصوص (1) بل في بعضها (2) هذا اللفظ بعينه مع تبديل العشاء بالمغرب، أو ~~غير ذلك. # (و) إلا (المتنفل) فإن الأفضل له أن (يؤخر الظهر والعصر حتى يأتي ~~بنافلتيهما) بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى، بل هو المعلوم من سيرة السلف ~~والخلف، نعم ظاهر المتن اختصاص ذلك بالمتنفل دون غيره، فلا يستحب له ~~التأخير عن أول الوقت أصلا، وهو أحد الوجهين أو القولين اللذين مر البحث ~~فيهما سابقا في أول المواقيت، كما أن ظاهره أيضا أن غاية التأخير الاتيان ~~بالنافلتين سواء زاد ذلك عن التقدير بالأقدام والأذرع أو نقص، وإن كان ~~بقرينة ما تقدم منه سابقا ينبغي تنزيله على مراعاة الأقدام، أو يكون ~~التحديد بها فيما مضى لبيان أقصى الإذن في فعل النافلة، وإلا فالمدار على ~~الفراغ منها وإن لم يبلغ الظل القدمين أو الأربعة، أو لبيان أن النافلة ~~غالبا لا يطول فعلها أزيد من القدمين، أو غير ذلك. # وبالجملة لا إشكال في استحباب تأخير الظهر للمتنفل بمقدار النافلة أو إلى ~~القدمين، وأما العصر فالذي يظهر من ملاحظة النصوص وما تضمنته من انتظار ~~الصلاة بعد الصلاة (3) ومن إضافة الوقت فيها إلى العصر (4) وإن لكل صلاة ~~وقتين (5) وإن المواقيت خمس (6) وتأخير المستحاضة ms02294 (7) والمسافر الظهر إلى ~~وقت العصر (8) وإن # PageV07P307 # الجمع رخصة للسفر أو العلة أو الجمعة (1) أو نحو ذلك مما لا يخفى على من ~~استقرأ جميع نصوص الباب الواردة في الكتب الأربعة وغيرها أنها تؤخر عن أول ~~الوقت، وإن لها وقتين اجزائيين سابق ولاحق كالعشاء، بل ظاهر خبر عمر بن ~~حنظلة (2) وخبر أحمد بن أبي نصر (3) وخبر أحمد بن عمر (4) وخبر زرارة (5) ~~وخبر ابن وهب (6) وخبر ابن ميسرة (7) وخبر الفضل بن شاذان (8) المروي عن ~~العلل والعيون المشتمل على علل المواقيت، وخبر المجالس (9) المشتمل على ~~تعليم محمد بن أبي بكر لما ولي مصر، وما في نهج البلاغة (10) وغير ذلك مما ~~لا يسع الفقيه تعداده واحصاؤه، لكن بناء على إرادة قامة الانسان من القامة ~~في بعضها لا الذراع كون التأخير إلى المثل الذي هو منتهى فضيلة الظهر، ~~ويؤيده محافظة العامة على هذا الوقت، إذ الظاهر أنهم أخذوها يدا عن يد إلى ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، وأنهم لم يغيروا سنته في ذلك، لعدم تعلق غرض ~~لهم به، ولأن أمر الصلاة مشهور بين كافة الناس، ولأن ترويج أمرهم كان ~~بملازمتهم للصور التي كانت من النبي (صلى الله عليه وآله) حتى إذا وجدوا ~~فرصة انتهزوها، وإلا فهم في أول أمرهم في غاية الاظهار لاتباع النبي (صلى ~~الله عليه وآله) والاقتداء بسنته المشهورة المعروفة، ومن هنا ورد الأمر ~~بالصلاة بأذانهم وأنهم أشد # PageV07P308 # الناس مواظبة على الوقت، إلا أن أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم لما رأوا ~~إلزام العامة العمياء بالوقت المخصوص، وأنه لا يجوز ما عداه على الاختيار، ~~وكان في ملازمة النبي (صلى الله عليه وآله) والسلف لهذا الوقت تشبث تام لهم ~~لم يألوا جهدا في الاكثار من القول الدال على عدم وجوبه وعدم إلزامه، وإن ~~اختلفت طرق التأدية لذلك باعتبار اختلاف إرادتهم بيان النافلة مع ذلك ~~وعدمه، مضافا إلى ملاحظتهم (عليهم السلام) أن لا يعرفوا الشيعة بوقت خاص ~~لهم كي لا يعرفوا فيؤخذوا، فتارة ذكروا أنه إذا زالت الشمس دخل الوقتان، ~~وأخرى جعلوا المدار على الأقدام، وثالثة على ms02295 الأذرع، ورابعة على الفراغ من ~~النافلة طالت أو قصرت، إلى غير ذلك مما ذكروه مما يفيد جواز الجمع صريحا أو ~~ظاهرا. # والغرض من الجميع عدم الالزام الذي عند القوم، وربما توهم من غلبة مداومة ~~النبي (صلى الله عليه وآله) عليه لا بيان أفضل أوقات العصر، ولذلك لم يصرح ~~به في أكثرها، بل ولا يظهر منه، وإن أمر به بعد الذراعين أو الفراغ من ~~نافلته مثلا، لكنه ظاهر في الإذن والإباحة بعد أن عرفت أنه في مقام توهم ~~الحظر كما يومي إليه الانكار والعجب في بعض النصوص من الجمع وعدم التفريق ~~بالزمان، فصل بالنافلة أولا، وما في بعضها (1) - أنه (كان جدار مسجد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قامة، فإذا بلغ ذراعا صلى الظهر، وإذا بلغ ~~ذراعين صلى العصر) بعد تسليم إرادة قامة الانسان من القامة فيه - محمول على ~~إرادة اتفاق وقوع ذلك من النبي (صلى الله عليه وآله) لا الدوام أو ~~الاستمرار وإن كان ظاهر (كان) ذلك، أو يراد منه أنه لا يصلي العصر # PageV07P309 # إلا بعد الذراعين، فيصدق وإن أخرها إلى المثل، أو يقال إنها لا تنافي ما ~~هو الأرجح في النظر من أنه (صلى الله عليه وآله) كان يفرق زمانا بين ~~الظهرين إلا أن مقدار التفرقة لم يعلم. # فالنصوص (1) السابقة تقضي بالمثل، وأخرى (2) بالذراعين والأربعة أقدام، ~~بل في بعضها (3) أن تأخيرها إلى الستة أقدام التضييع، وفي آخر تعريض بما ~~عليه العامة وأنه لا ينبغي صلاة العصر في وقتهم، قال أبو جعفر (عليه ~~السلام) في خبر أبي بصير (4): # (ما خدعوك فيه من شئ فلا يخدعونك في العصر، صلها والشمس بيضاء نقية، فإن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الموتور أهله وماله من ضيع صلاة ~~العصر، قيل: # وما الموتور أهله وماله؟ قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنة، قال: وما ~~تضييعها؟ # قال: يدعها والله حتى تصفر أو تغيب الشمس) ونحوه غيره في تفسير التضييع ~~بذلك، لكن المعروف الآن بين العامة عدم تأخيرها إلى ذلك، فلعل المراد ~~سوادهم، وكفى ms02296 بهذه النصوص على كثرتها واستفاضتها دلالة على معروفية التفريق ~~زمانا قديما، ضرورة أنه هو المناسب حينئذ للحث عليها وعدم تضييعها ونحوهما، ~~ومع ذلك لم يأمروا بجمعها مع الظهر كما هو المتعارف الآن. # فلا يبعد استحباب التفريق زمانا بينهما وإن اختلف، فتارة يكون إلى المثل، ~~وتارة يكون إلى الذراعين، وربما كان أزيد أو أنقص، وأما الفصل بالنافلة فقط ~~فلا يحصل به ثواب التفريق المفهوم من النصوص، ونصوص (5) الفصل بالنافلة لا ~~دلالة فيها # PageV07P310 # على الفضل والاستحباب، بل أقصاها الدلالة على الجواز، بل في بعضها ظهور ~~في أن هذه الكيفية من أداء الظهرين لم تكن معروفة في الزمن السابق لا من ~~النبي (صلى الله عليه وآله) ولا من الصحابة والتابعين، وما يحكي عن المصنف ~~- في جواب تلميذه يوسف ابن حاتم الشامي لما سأله أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان للثانية، إذ هو ~~للاعلام، وللخبر (1) المتضمن أنه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان، وإن ~~كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع وجعلتموه أفضل، من أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) كان يجمع تارة، ويفرق أخرى، وأن الجمع يستحب عندنا مع الاتيان ~~بالنوافل، لأنه مبادرة إلى تفريغ من الفرض - لم نتحققه، بل المعروف من غالب ~~أحوال النبي (صلى الله عليه وآله) التفريق. # ولقد أجاد الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك حيث قال: وإذا كانت المبادرة ~~مستحبة فلا وجه لاختيار النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض الأوقات التفريق ~~مع أنه مشقة ظاهرة منضمة إلى ترك فضيلة، وجواز التفريق المرجوح حينئذ يأتي ~~بالقول، كيف وغالب الأوقات كان (صلى الله عليه وآله) يفرق، وما كان يجمع ~~إلا نادرا كما يظهر من الأخبار ويعضدها الاعتبار الحاصل من الآثار، قلت: ~~ومنه يعلم حال ما في المدارك لما حكى عن الذكرى الجزم باستحباب التفريق بين ~~الفرضين، لأنه معلوم من حاله (صلى الله عليه وآله)، ولأنه كما علم من مذهب ~~الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق بشهادة ~~النصوص والمصنفات، ثم ms02297 استحسنه إلا أنه قال: # يتحقق التفريق بتعقيب الظهر وفعل نافلة العصر، إذ هو كما ترى بعيد عن ~~النصوص والمصنفات، بل بعض منها لا يقبل ذلك كما اعترف به الأستاذ الأكبر في ~~الحاشية المزبورة أيضا، بل هو غير خفي على كل من له أدنى درية ومعرفة بحال ~~السلف # PageV07P311 # وبكيفيات الخطابات. # نعم لا يعتبر في التفريق المثل كما سمعته وإن اعتبره الشهيدان والمحقق ~~الثاني والفاضل المقداد والعلامة الطباطبائي في منظومته، بل ربما نسب ~~للمصنف والعلامة حيث إنهما حملا على الفضل والاستحباب بعض النصوص (1) ~~المتضمنة إشارة جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بالأوقات مما هو دال على المطلوب، بل نسب أيضا للمفيد وأبي علي، بل حكي ~~شهرة المتأخرين عليه، لكن الانصاف أنه غير لازم وإن شهدت له بعض النصوص (2) ~~إلا أنه ينبغي حملها على إرادة بيان بعض صور التفريق لا أنه هو لا غير. # وكيف كأن يكون للعصر حينئذ وقتان اجزائيان سابق ولاحق كالعشاء، ولكن قد ~~يدعى أفضلية أولهما على الآخر، لما فيه من المسارعة، ولما تقدم في الأبحاث ~~السابقة، بل لعل ذلك تختلف اجزاء الأول أيضا كغيره من أوقات الفضيلة ~~والاجزاء، خلافا لما عساه يظهر من منظومة الطباطبائي فأطلق الفضل في ~~الاجزائي المداني وقت الفضيلة، وهو وإن كان لا يخلو من وجه إلا أنه يمكن أن ~~لا يريد ما يشمل ذلك، والأمر سهل. # (و) إلا (المستحاضة) الكبرى، فإنها (تؤخر الظهر والمغرب) إلى آخر وقت ~~فضلهما، ثم تغتسل لتجمع به العصر والعشاء كما تقدم البحث فيه في باب الحيض، ~~بل ذكرنا هناك أنه ربما قيل بوجوب ذلك، لظاهر الأمر به في النصوص (3) ~~المحمول على إرادة الرخصة، وإلا فلا ريب في جواز غسلها في أول الوقت للظهر، ~~ثم غسل آخر # PageV07P312 # للعصر إذا أرادت فعلها في وقتها الفضيلي كما ذكرنا البحث فيه مفصلا، بل ~~منه ومما ذكرناه هناك أيضا من عدم جواز ايقاعهما بغسل واحد مع التفريق يشكل ~~الاستحباب المزبور حينئذ وإن ذكره غير واحد من الأصحاب، فلاحظ وتأمل. # ثم من المعلوم ms02298 أن المنصف كالفاضل في القواعد لم يريدا حصر الاستثناء فيما ~~ذكراه، ضرورة ثبوته أيضا في غيره كتأخير ذوي الأعذار مع رجاء الزوال، بل ~~قيل بوجوبه، كتأخير من عليه القضاء على ما سيأتي في محله إن شاء الله، ~~والصائم الذي تتوق نفسه إلى الافطار، أو كان له من ينتظره، والطالب للاقبال ~~في العبادة، إلا أنه لا ينبغي أن يتخذه عادة كما أومأنا إليه سابقا، بل قد ~~ذكرنا نوع تأمل فيه، ومنتظر الجماعة لكن بشرط أن لا يصل بذلك حد الإضاعة، ~~وفي التنقيح والمتمكن من استيفاء الأفعال والمندوبات، وبالجملة كل من تعذر ~~عليه كمال الصلاة ويرجو حصوله يستحب له التأخير، والمربية للصبي التي قد ~~ذكرنا البحث فيها سابقا، وأنها تؤخر الظهرين كي يحصل لها بغسل واحد الفرائض ~~الأربع، ومدافع الأخبثين، بل كل مانع إلى أن يرفعه، والمرخص له بالدخول في ~~الوقت بالظن للغيم إلى أن يحصل له العلم، وربما أوجبه بعضهم كما سمعته ~~سابقا، والمسافر المستوفز، وتأخير الظهر للأمر بالابراد بها في صحيحي ~~معاوية ابن وهب (1) وزرارة (2) ودعوى الصدوق إرادة الاسراع والتعجيل منه من ~~البريد غير ثابتة يشهد بخلافها اللغة والعرف، وقرائن الأحوال والأقوال في ~~الخبرين (3). # نعم في كشف اللثام أن الفاضل احتمل في نهاية الإحكام ما يعطيه الوسيلة ~~والجامع من كون التأخير لذلك رخصة، فإن احتملها وصلى في أول الوقت كان ~~أفضل، وفيه أن حمل الأمر على الندب أولى وإن استلزم التخصيص، خصوصا بعد ~~فتوى غير واحد # PageV07P313 # من الأصحاب به، والظاهر تحديد غاية الابراد بها إلى المثل كما في صحيح ~~زرارة لا أن ذلك هو الحد، بمعنى أن فاعلها قبله لم يأت بوظيفة الابراد كما ~~فهمه زرارة وابن بكير وتفردا به من بين الشيعة، وكان اختصاص الظهر بذلك في ~~الفتاوى دون العصر مع أن في صحيح زرارة الابراد بهما معا لتعارف التفريق في ~~ذلك الزمان المقتضي لحصول الابراد بها، بل لعل الابراد بالظهر مقتض لحصوله ~~فيها أيضا، ومن هنا اقتصر عليه، كما أنه ينبغي قصر الحكم فيها على شدة الحر ~~للبلاد ms02299 أو لغيره، فلا يندب تأخيرها في البلاد الباردة، ولذلك قيده به ~~بعضهم، وكأنه فهمه من نفس الأمر بالابراد، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~الآمر بذلك كانت بلاده شديدة الحر، ولغير ذلك، مضافا إلى الاقتصار على ~~المتيقن في الخروج عن فضل أول الوقت الذي هو كالضروري، بل قيد أيضا بما إذا ~~صليت في المسجد جماعة لذلك أيضا، لكنه لا يخلو من إشكال، هذا. وفيه بعد ذكر ~~استثناء الابراد وذوي الأعذار ومن عليه القضاء والغيم قال: # وزيدت مواضع يمكن ارجاعها إلى المذكورات، وكأنه أومأ إلى ما في الروضة من ~~أن أول الوقت أفضل من غيره إلا في مواضع ترتقي إلى خمسة وعشرين ذكر أكثرها ~~المصنف في النفلية، وحررناها مع الباقي في شرحها، ولعل قوله فيها من غيره ~~دون خصوص التأخير ليدخل فيه استثناء تعجيل عصري الجمعة وعرفة كما تعرفه إن ~~شاء الله فيما يأتي، ولقد تبعه المحدث البحراني في حدائقه في تعدادها، وذكر ~~الأدلة لكل واحد منها، إلا أنه أنهاها إلى أربعة وعشرين ونظر في ثبوت ~~الاستحباب في بعضها، كما أنه جعل موضوع البحث أعم من الفرض والندب، فلعل من ~~التأمل فيما ذكرناه هنا وفي الأبحاث السابقة كتأخير صلاة الليل وغيرها تعرف ~~الوجه في كثير مما ذكرا استثناءه، بل لعل بانضمام بعض الاعتبارات تزداد على ~~المذكور هنا، ولذلك وغيره تركنا الاطناب في تحرير الأدلة على ذلك، وإن كان ~~المقام محتاجا إليه، لعدم جريان قاعدة التسامح فيه، PageV07P314 # لأن المستثنى منه على الظاهر مع كونه مستحبا أيضا أدلته في غاية الوضوح ~~والمعلومية، فتخصيصها حينئذ محتاج إلى دليل معتبر، مع احتمال الاجتزاء بما ~~يندرج في دليل التسامح الذي يستغني باعتباره عن اعتبار خصوص المعارض، والله ~~أعلم. # المسألة (الثامنة) قد علم من النصوص (1) المستفيضة أو المتواترة والاجماع ~~بقسميه ترتب الفرائض الحاضرة في الأداء، بمعنى عدم جواز تقديم العصر على ~~الظهر والعشاء على المغرب لكن مع التذكر لا الغفلة والنسيان، ف‍ (لو ظن) أو ~~قطع (أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر فإن ذكر وهو فيها) ولو قبل ms02300 التسليم بناء ~~على أنه منها ولو مستحبا كما صرح به غير واحد، لكن قد يشكل باحتمال النص ~~والفتوى إرادة قبل الفراغ من الواجب لا الأعم منه ومن الندب، ضرورة صدق أنه ~~صلى على الأول، ويدفع بالظهور، وصدق (في الصلاة) في صحيح زرارة (2) (وهو ~~يصلي) في حسن الحلبي (3) مضافا إلى الاستصحاب، وعلى كل حال (عدل بنيته) إلى ~~الظهر وجوبا اجماعا محكيا في حاشية الإرشاد وعن غيرها إن لم يكن محصلا، ~~لحسن الحلبي (4) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (عن الرجل أم قوما في ~~العصر فذكر وهو يصلي أنه لم يكن صلى الأولى قال: فليجعلها الأولى التي ~~فاتته، ويستأنف بعد صلاة العصر، وقد قضى القوم صلاتهم) وصحيح زرارة (5) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) (فإن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في ~~الصلاة أو بعد فراغك منها فانوها الأولى ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان ~~أربع) وغيرهما، وما عن المنتهى من أنه لا نعلم خلافا بين أصحابنا في جواز ~~العدول يمكن إرادة الوجوب من الجواز فيه، لأنه # PageV07P315 # يمكن أن يقال بعد وجوب الترتيب أنه متى جاز وجب. # والعشاءان كالظهرين في هذا الحكم بلا خلاف أجده فيه، بل هو من معقد محكي ~~الاجماع لكن بشرط أن يكون ذكره قبل تجاوز محل العدول، وهو الدخول في ركن ~~كما هو المشهور أو واجب على ما تعرفه إن شاء الله في مبحث القضاء، وخبر ~~الصيقل (1) مع جهل الراوي والاعراض عنه يمكن تأويله - وإن بعد، قال فيه: ~~(سألت الصادق (عليه السلام) عن رجل نسي الأولى حتى صلى ركعتين من العصر، ~~قال: فليجعلها الأولى ويستأنف العصر، قال: قلت: فإنه نسي المغرب حتى صلى ~~ركعتين من العشاء ثم ذكر قال: فليتم صلاته ثم ليقض بعد المغرب، قال: قلت ~~له: جعلت فداك قلت حين نسي الظهر ثم ذكر وهو في العصر يجعلها الأولى ثم ~~يستأنف، وقلت لهذا يتم صلاته بعد المغرب ثم يستأنف، فقال: ليس هذا مثل هذا، ~~إن العصر ليس بعدها صلاة، والعشاء بعدها صلاة) - بما في كشف ms02301 اللثام من نصب ~~بعد المغرب،: أي فليتم صلاته التي هي المغرب بعد العدول إليها، ثم ليقض ~~العشاء بعد المغرب، ولذا قال السائل: # قلت لهذا يتم صلاته بعد المغرب، والسائل إنما سأل الوجه في التعبير ~~بالقضاء هنا والاستيناف في العصر، فأجاب (عليه السلام) بأن العصر صلاة ~~منفردة لا تتبعها صلاة، ثم قال: ويجوز ابتناء الخبر على خروج وقت المغرب ~~إذا غاب الشفق وعدم دخول وقت العشاء قبله، فإذا شرع في العشاء لم يعدل إلى ~~المغرب بناء على عدم وجوب العدول من الحاضرة إلى الفائتة، فيكون بعد ~~مضموما، والمغرب منصوبا مفعول ليقض، وكلام السائل قلت لهذا يتم صلاته وقلت ~~بعد المغرب، والجواب بيان العلة في استمرار الظهر إلى قريب انقضاء وقت ~~العصر دون المغرب إلى قريب انقضاء وقت العشاء، والحمل على ضيق وقت العشاء ~~بعيد جدا، قلت: ما ذكره أيضا أبعد منه أو مساو له، # PageV07P316 # فالأولى رد الخبر إلى أهله كما أمرنا به. # ثم إن اطلاق المتن وغيره كصريح المدارك وكشف اللثام وغيرهما عدم الفرق ~~بين وقت الاختصاص والاشتراك، ولعله لاطلاق الأدلة، ولأنها بالنية انكشف ~~كونها ظهرا في وقت اختصاصه لا أنها عصر صارت من حين العدول ظهرا حتى يشكل ~~بأن الركعات الأولى وقعت باطلة في الواقع بوقوعها في غير وقتها، فالعدول ~~بها إلى الظهر غير مجد، مع احتماله استنادا في ذلك إلى اطلاق الأدلة ~~المزبورة الذي يكون الاستبعاد معه اجتهادا في مقابلة الدليل، اللهم إلا أن ~~يجعل ذلك سببا للشك في شمول الدليل له، ومثله يجري فيمن صلى العصر قبل ~~الوقت فدخل عليه وقت اختصاص الظهر قبل الفراغ، ثم ذكر أنه لم يكن قد صلى ~~الظهر فعدل به إلى الظهر، بل هو أقوى اشكالا من الصورة الأولى، خصوصا مع ~~تصريح بعضهم في تلك المسألة باشتراط الصحة بدخول الوقت وهو في الأثناء بما ~~إذا لم يكن وقت اختصاص الظهر، لكن لعل المراد هناك عدم صحتها بذلك عصرا، ~~وأنه ليس من محل العدول، لعدم فرض ما ذكرناه من المثال الذي يمكن دعوى ~~اختصاص ms02302 العدول في نحوه لا فيما يشمل من شروع في العصر فظهر له فساد ما فعله ~~من صلاة الظهر، ضرورة كونه على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على المتيقن، اللهم ~~إلا أن ينقح مناطا للمسألتين بالاجماع، أو بدعوى ظهور النصوص في إرادة ~~الأعم من الغافل عن الفعل أصلا أو فساده، فإنهما معا لم يصليا صلاة صحيحة، ~~بل يصدق سلب اسم الصلاة عن الثاني بناء على وضع اسم العبادة للصحيح، ~~وبالجملة المدار على من دخل في العصر مثلا دخولا مشروعا ثم ظهر له بقاء شغل ~~ذمته بالظهر، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (إن لم يذكر حتى فرغ) من صلاته، (فإن كان صلى في أول وقت ~~الظهر) أي المختص به (أعاد بعد أن يصلي الظهر على الأشبه) الأشهر ~~PageV07P317 # من ثبوت وقت اختصاص له، إذ ثمرته عدم صحة العصر فيه نسيانا، وبه يقيد ~~حينئذ اطلاق ما دل على الصحة من النصوص الآتية، خصوصا مع ندرة الفرض كي ~~يشمله إطلاقها، وليس له أن ينوي بها الظهر، لأن الصلاة على ما نويت لا ~~تنقلب إلى غيرها بالنية بعد اكمالها، ولو لم تكن النصوص والاجماع على ~~انقلابها في الأثناء لم نقل به، ولم نعرف في ذلك خلافا إلا من نادر لا يقدح ~~خلافه، ولذا حمل الشيخ وغيره ما في صحيح زرارة (1) السابق على القرب من ~~الفراغ وإن كان ضعيفا كما في كشف اللثام، قال: ويمكن حمله على كونه في نية ~~الصلاة أو بعد فراغه من النية، ويقر به قوله متصلا به: (وإن ذكرت أنك لم ~~تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين فانوها الأولى ثم صل ~~الركعتين الباقيتين، وقم فصل العصر) وكذا خبر ابن مسكان عن الحلبي (2) ~~(سأله عن رجل نسي أن يصلي الأولى حتى صلى العصر قال: فليجعل صلاته التي صلى ~~الأولى، ثم ليستأنف العصر) بمعنى دخوله في صلاة العصر، ويجوز فيهما أن يكون ~~المصلي ابتدأ بالظهر ثم نسي في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها أنه نوى ~~الظهر ثم ذكر أنه كان ms02303 ابتدأ بالظهر فليجعلها الظهر، فإنها على ما ابتدأ به، ~~وكل من الظهر والعصر أربع، بخلاف ما إذا نسي أنه نوى المغرب فذكر بعد ~~الفراغ من العشاء، فإنها لا تكون إلا العشاء، واحتمل بعض الأصحاب العمل على ~~ظاهر الخبرين، ووقوع العصر عن الظهر إذا لم يتذكر إلا بعد الفراغ، وهو ~~نادر، قلت: إلا أنه لا يخلو من قوة، لظاهر الخبرين اللذين من الواضح ضعف ~~التأويلات المزبورات فيهما، مضافا إلى ما في ذيل عبارة كشف اللثام، ولعل ~~الأولى منها حملهما على إرادة أنه صلى ناويا ما في ذمته معجلا، لكن كان ~~يزعم أنه العصر، أو على غير ذلك، أما على القول بعدمه وأنهما معا على ~~الاشتراك من دلوك الشمس إلى غسق الليل فالمتجه الصحة، لاختصاص # PageV07P318 # اشتراط الترتيب عندنا في العمد، بل في كشف اللثام اغتفرت مخالفة الترتيب ~~نسيانا بالنصوص (1) والاجماع وللأصل والحرج ورفع النسيان وإن كان بعضه كما ~~ترى، (وإن كان) قد ذكر وهو (في الوقت المشترك أو دخل وهو فيها أجزأته وأتى ~~بالظهر) لما عرفته من عدم اشتراط الترتيب في هذا الحال، ولما تقدم سابقا من ~~صحة ما وقع قبل الوقت بإذن شرعية ثم دخل الوقت عليه قبل الفراغ وقبل ~~التنبه، وفي صحيح زرارة (2) (إن كنت صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم ~~وصل المغرب) وفي صحيح صفوان (3) وقد سأله عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس ~~وقد كان صلى العصر (إن أمكنه أن يصليها قبل إن يفوته المغرب بدأ بها، وإلا ~~صلى المغرب ثم صلاها) إلى غير ذلك مما لا حاجة إلى ذكره بعد وضوح المسألة، ~~والظاهر عدم اعتبار ما يعتبر في أصل النية من القربة ونحوها في نية العدول ~~هنا، بل يكفي قصد ما فعله وبقي للظهر مثلا، نعم لا يجوز له أن يوقع شيئا من ~~الأفعال قبل هذه النية، كما هو واضح بحمد الله. # (المقدمة الثالثة في) البحث عن (القبلة) (و) يقع (النظر في) أربعة: ماهية ~~(القبلة والمستقبل) بالفتح (وما يجب له وأحكام الخلل). # أما (الأول) فعن القاموس أن ms02304 (القبلة) بالكسر التي يصلى نحوها، والجهة، ~~والكعبة، # PageV07P319 # وكل ما يستقبل، وما له في هذا قبلة ولا دبرة بكسرهما أي وجهة، وهو كما ~~ترى على عادته من الخلط والخبط، والأولى أنها الاستقبال على هيئة، أو ~~الحالة التي عليها الانسان حال استقبال الشئ، وعرفا المستقبل وهو عند ~~التحقيق المكان الواقع فيه البيت شرفه الله الممتد من تخوم الأرض إلى عنان ~~السماء لا نفس البناء، كما يومي إليه خبر عبد الله بن سنان (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: (سأله رجل قال: # صليت فوق جبل أبي قبيس العصر فهل يجزئ ذلك والقبلة تحتي؟ قال: نعم إنها ~~قبلة من موضعها إلى السماء) ولذا لو أزيلت البنية أو نقلت إلى مكان آخر وجب ~~استقبال ذلك الفضاء ولم تصح الصلاة إلى نفس البناء كما هو واضح، والظاهر ~~اتحاد المعنى المنقول إليه بشهادة عرف المتشرعة الذين لا يعرفون غير الكعبة ~~قبلة، حتى أنهم يلقنون بذلك موتاهم، بل هو من الضروريات عندهم، فيكون عند ~~الشرع كذلك، إذ هو العنوان لمثله كما حرر في الأصول، فاحتمال تعدده - فيكون ~~مشتركا لفظيا بينها وبين المسجد والحرم - في غاية الضعف، كاحتمال الاشتراك ~~معنى بين الثلاثة المزبورة مخالف للاستعمال عرفا وسنة، وإطلاق القبلة على ~~الجهة عرفا على ضرب من التجوز باعتبار احتمال وجود القبلة فيها كما لا يخفى ~~على من دقق النظر في استعمالات العرف. # (و) من ذلك تعرف ما في القول بأن القبلة (هي الكعبة لمن كان في المسجد ~~والمسجد لمن كان في الحرم، والحرم لمن خرج عنه) وإن قال المصنف أنه كذلك ~~(على الأظهر) وفاقا للمبسوط والخلاف والمصباح والجمل والعقود والمحكي عن ~~الاصباح والمهذب والمراسم، بل في المسالك نسبته إلى كثير، بل في الذكرى ~~والروضة إلى الأكثر، بل في المحكي عن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا، بل في ~~الخلاف الاجماع # PageV07P320 # عليه، وربما حكي عن المفيد وأبي المكارم أيضا، لكن ما وصل إلينا - من ~~مقنعة الأول (القبلة هي الكعبة ثم المسجد قبلة من نأى عنها، لأن التوجه ~~إليه توجه إليها - ثم ms02305 قال بعد أسطر -: ومن كان نائيا عنها خارجا من المسجد ~~الحرام توجه إليها بالتوجه إليه) ومن غنية الثاني (القبلة هي الكعبة ~~الحرام، فمن كان مشاهدا لها وجب عليه التوجه إليها، ومن شاهد المسجد الحرام ~~ولم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجه إليه، ومن لم يشاهده توجه نحوه بلا خلاف) ~~- لا يطابق الحكاية، إذ لم يذكر في شئ منهما الحرم، بل هما إلى القول بأن ~~الكعبة القبلة عينا أو جهة أقرب من ذلك قطعا، كما أن المحكي عن ابن شهرآشوب ~~من نفي الخلاف عن استقبال المسجد على من بعد عنه لا ينافيه أيضا، ضرورة ~~اتحاد جهة الكعبة والمسجد للبعيد، ومنه يعلم أن الآية لا تنافي القول بأن ~~الكعبة القبلة، لأن موردها البعيد، وجهة المسجد وناحيته هي ناحية الكعبة ~~وجهتها. # وكيف كان فلم نعرف حجة لهذا القول بعد الاجماع المعتضد بما عرفت إلا مرسل ~~الحجال (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إن الله تعالى جعل الكعبة قبلة ~~لأهل المسجد، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا) ~~ونحوه خبر بشر بن جعفر الجعفي (2) ومرسل الصدوق (3) بل لعل الأخير هو ~~أحدهما للمعلوم من عادته، وأصالة عدم التعدد، فينحصر الاستدلال حينئذ ~~بالخبرين، نعم يؤيدهما بعض النصوص (4) المشتملة على تعليل استحباب اليسار ~~بما يقتضي كون الحرم قبلة، وأما خبر أبي غرة (5) عن الصادق (عليه السلام) ~~(البيت قبلة المسجد، والمسجد قبلة مكة، ومكة قبلة الحرم، والحرم قبلة ~~الدنيا) فلم أجد من عمل به، مع أنه كان المتجه # PageV07P321 # لأهل القول المزبور تقييد الاطلاق الأول به، لكنه قد يخرج مؤيدا أيضا في ~~الجملة، وزاد في الخلاف بأنه لو كلف التوجه إلى عين الكعبة لوجب إذا كان في ~~صف طويل خلف الإمام أن يكون صلاتهم أو صلاة أكثرهم إلى غير القبلة، أو ~~يلزمهم أن يصلوا حول الإمام دورا كما يصلي في جوف الكعبة، وكل ذلك باطل ~~بالاجماع، وليس لهم أن يقولوا إنما كلف الجهة هربا من ذلك، لأن جهات القبلة ~~غير منحصرة، بل جهة كل واحد من المصلين ms02306 غير جهة صاحبه، ولا يمكن أن يكون ~~الكعبة في الجهات كلها، فالسؤال لازم لهم، ولا يلزمنا مثل ذلك، لأن الفرض ~~التوجه إلى الحرم، والحرم طويل يمكن أن يكون كل واحد من الجماعة متوجها إلى ~~جزء منه. # إلا أن الأقوى مع ذلك كله كون القبلة الكعبة خاصة عينا للمتمكن من ذلك ~~ولو بواسطة ما لا يشق تحمله من المقدمات كالصعود إلى مرتفع ونحوه، وجهة ~~لغيره، وفاقا لأكثر المتأخرين أو عامتهم، إذ المصنف وإن خالف هنا لكنه وافق ~~في النافع، وللمحكي عن الكاتب والسيد في المصباح والجمل والحلي من غيرهم، ~~بل ربما نسب إلى الأكثر أو المشهور من غير تقييد للنصوص المستفيضة (1) ~~ومنها الصحيح وغيره الدالة على أن القبلة الكعبة بأنواع الدلالة حتى أن في ~~المروي (2) عن قرب الإسناد منها عن الصادق (عليه السلام) كمال التصريح ~~بذلك، قال: (إن لله عز وجل حرمات ثلاث ليس مثلهن شئ: كتابه، وهو حكمة ونور، ~~وبيته الذي جعله قياما للناس وأمنا لا يقبل من أحد توجها إلى غيره وعترة ~~نبيكم (عليه السلام) والذي حضرني الآن منها خمسة عشر خبرا فلا بأس بدعوى ~~تواترها، بل قد عرفت أن ذلك من الضروريات الذي تلقن بها الأموات وتكرره ~~الاحياء في كل يوم، بل يعرفه الخارج عن الاسلام كاليهود والنصارى من أهله ~~فضلا عنهم، ولا ينافي ذلك عدم التصريح في كثير من النصوص المزبورة # PageV07P322 # بالتفصيل المذكور، مع أن بعضها صريح أو كالصريح فيه، كالنبوي المروي عن ~~احتجاج الطبرسي (1) باسناده إلى العسكري (عليه السلام) قال فيه: (فلما ~~أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة، أطعنا، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها ~~في سائر البلدان التي تكون بها فأطعناه، فلم نخرج في شئ من ذلك عن أمره) ~~وكأن عدم التعرض في أكثرها لذلك استغناء عنه بالأمر باستقبال الكعبة، ~~وكونها قبلة، ضرورة ظهوره في إرادة الجهة من غير المتمكن والعين من المتمكن ~~تحصيلا للصدق فيهما، فلا وجه للتوقف في ذلك من هذه الجهة. # فمن الغريب بعد ذلك كله وقوع النزاع فيه، ولعله لفظي، إذ أقصى ms02307 ما يتصور ~~من الثمرة بين القولين هو جواز استقبال غير الكعبة من المسجد أو الحرم لمن ~~كان متمكنا منها على الأول وعدمه على الثاني، ووجوب استقبال المسجد والحرم ~~لغير المشاهد على الأول وجهة الكعبة على الثاني، ويدفع الأولى ما عن جماعة ~~ممن عرفت الخلاف منهم كالشيخ في مبسوطه وجمله ومصباحه والقاضي في مهذبه ~~والكيدري في إصباحه وأبي الصلاح في الكافي من التصريح بوجوب استقبال العين ~~لمن كان متمكنا منها، قال في الأول: (المكلفون على ثلاثة أقسام، منهم من ~~يلزمه التوجه إلى نفس الكعبة، وهو كل من كان مشاهدا لها بأن يكون في المسجد ~~الحرام، أو في حكم المشاهد بأن يكون ضريرا أو يكون بينه وبين الكعبة حائل، ~~أو يكون خارج المسجد بحيث لا تخفى عليه جهة الكعبة) وقال في الثاني: ~~(القبلة على ثلاثة أقسام، فالكعبة قبلة من كان مشاهدا لها أو في حكم ~~المشاهد، والمسجد قبلة من لم يشاهد الكعبة وشاهده أو غلب في ظنه جهته ممن ~~كان في الحرم، والحرم قبلة من نأى عنه عن الحرم (2) إلى غير ذلك، # PageV07P323 # ولعله لذا استدل في المعتبر عليه باجماع العلماء، وفي التذكرة (الكعبة ~~القبلة مع المشاهدة اجماعا) وعن النهاية (اجماعنا على ذلك) وفي المحكي من ~~شرح الشيخ نجيب الدين (القبلة عين الكعبة المشرفة لمن أمكنه علمها بالاجماع ~~كأهل مكة) وفي كنز العرفان (الاجماع عليه أيضا) وقد سمعت نفي الخلاف عنه في ~~الغنية، بل في الرياض أنه قد يفهم أيضا من الذكرى وجملة ممن تبعه حيث ~~اكتفوا في احتمال لفظية النزاع باحتمال أن ذكر المسجد والحرم إشارة إلى ~~الجهة مشعرين بانحصار ثمرة النزاع في الثانية، وإلا لم يكتف في لفظيته ~~بالاحتمال المزبور، لما عرفت من اقتضاء ظاهر عبارة الخصم كالنصوص الثمرة ~~الأولى أيضا، فلا يرتفع الخلاف بذلك إلا بعد فرض وفاقهم على عدم جواز ~~استقبال غير الكعبة للمشاهد ومن بحكمه. # ومن ذلك يعرف اندفاع الثانية أيضا، ضرورة احتمال إرادة الجهة من المسجد ~~والحرم، وأنهم إنما ذكروا ذلك على سبيل التقريب إلى الأفهام، اظهارا ms02308 لسعة ~~الجهة حتى المصنف منهم، لما تسمعه منه فيما يأتي (وأهل كل إقليم) إلى آخره. ~~ضرورة عدم انطباقه إلا على الجهة، نعم قد يأبى ذلك خصوص عبارة الخلاف ~~السابقة وما شابهها التي يرد عليها مثل ما أورده على جهة الكعبة حرفا بحرف ~~فيما لو استطال الصف لمتحدي العلامة من إقليم بحيث يقطع بزيادته عن الحرم، ~~فإنه لا استقبال حينئذ لجزء منه، إذ من المعلوم سعة سمتهم على مساحة الحرم، ~~وكذا لو استطال في الحرم بحيث خرج عن مساحة المسجد، ودعوى منع ذلك لكروية ~~الأرض أو غير ذلك مما يعارض الوجدان غير مسموعة، على أنها قد تقابل أيضا ~~بما في الذكرى من أن الجرم الصغير كلما ازداد القوم عنه بعدا ازدادوا له ~~محاذاة، وإن كان الظاهر أن ذلك لا يقتضي استقبال العين، إذ لو أخرجت خطوط ~~متوازية من مواقف البعيد المتباعدة المتفقة الجهة على وجه يزيد على جرم ~~الكعبة لم تتصل الخطوط أجمع بالكعبة، وإلا لخرجت عن كونها متوازية، ~~PageV07P324 # لكن وإن صدق استقبال العين للبعيد بذلك الاستقبال الصوري إلا أنه لا ~~يتوقف على الموازاة المزبورة، بل الظاهر تحققه وإن لم يعلم، بل وإن علم ~~العدم، وبه يظهر الفرق بين العين والجهة كما تسمعه محررا إن شاء الله، هذا ~~وإن أبيت عن قبول كرمهم لشئ مما ذكرنا فلا ريب في قبول النصوص الاحتمال ~~المزبور، خصوصا مع معارضتها بما عرفت من النصوص، بل الضرورة، على أنها بنفس ~~هذا اللفظ مروية من طرق العامة، وإلى بعض ذلك أشار العلامة الطباطبائي ~~بقوله: # وقيل بل يستقبل النائي الحرم * ومن به فالمسجد الحرام أم ومن به فالبيت ~~للرواية * وأولت للنص والدراية ومن ذلك كله تعرف ما في اجماع الشيخ، إذ هو ~~في مفروض الثمرتين مقطوع بعدمه أو مظنون، والآية (1) إن لم تدل على المختار ~~فلا تدل على عدمه، ضرورة صراحتها أو ظهورها في جهة المسجد وناحيته مما هو ~~مخالف لوجوب استقبال عين الحرم الذي هو مذهب الخصم في مثل مورد الآية، نعم ~~قد يقضي عموم الآية باستقبال ms02309 جهة المسجد وإن تمكن من مشاهدة الكعبة، ومن ~~هنا قال في المدارك بعد أن حكى عن المعتبر اجماع العلماء كافة على استقبال ~~العين للقريب: إنه إن تم كان هو الحجة، وإلا أمكن المناقشة فيه، إذ الآية ~~الشريفة إنما تدل على وجوب استقبال شطر المسجد، والروايات خالية من هذا ~~التفصيل. # لكن قد يقال: إن المراد من الآية تعميم أماكن البعيد، لمعلومية الحال في ~~القريب، ولو قيل بإرادة الكعبة من المسجد الحرام ولو بمعونة ما عرفت لم يرد ~~عليه شئ من ذلك، أما لو أريد من الشطر الجانب فمعلوم أيضا إرادة جهته في ~~نحو مفروض الآية من البعيد، وقد عرفت اتحاد جهته مع جهة الكعبة، وبالنسبة ~~إلى القريب يمكن # PageV07P325 # إرادة الجانب الذي ينطبق على عين الكعبة، وبالجملة لا يكاد يخفى على من ~~له أدنى تأمل أنه ليس المراد من الآية كون المسجد نفسه قبلة، وإلا لجرى ~~الكلام والبحث في الصلاة في وسطه كالصلاة في جوف الكعبة، ومن المعلوم ضرورة ~~خلافه، كل ذلك مع قطع النظر عن المراد بالآية الثانية (1) وإلا لو قلنا ~~بإرادة ما يشمل القبلة من القيام فيها كانت حينئذ مفسرة لهذه الآية ونصا في ~~المطلوب، وعن اختلاف المسجد زيادة ونقصا بحيث لا يعلم مقداره وقت نزول ~~الآية، وعن الاحتياط المطلوب في مثل الصلاة، وهو منحصر باستقبال الكعبة، بل ~~لعله متعين هنا وإن قلنا بالتمسك بالأصل في نفي ما شك في شرطيته لكن المقام ~~بعد التنزل من إجمال الشرط لا من الشك فيه فالواجب الاقتصار فيه حينئذ على ~~المتيقن، كما هو واضح. # ومنه يعلم عدم جواز استقبال شئ من الحجر وإن قال في الدروس: (المشهور أنه ~~من البيت) وفي المحكي عن التذكرة (عندنا أنه من الكعبة) وعن نهاية الإحكام ~~(يجوز أن يستقبله، لأنه كالكعبة عندنا، وقيل إنه من الكعبة) وفي الذكرى ~~(ظاهر كلام الأصحاب أن الحجر من الكعبة بأسره وقد دل عليه النقل، وأنه كان ~~منها في زمن إبراهيم وإسماعيل على نبينا وآله وعليهما السلام إلى أن بنت ~~قريش الكعبة فأعوزتهم ms02310 الآلات فاختصروها بحذفه، وكان ذلك في عهد النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، ونقل عنه (صلى الله عليه وآله) الاهتمام بادخاله في بناء ~~الكعبة، وبذلك احتج ابن الزبير حيث أدخله فيها، ثم أخرجه الحجاج بعده ورده ~~إلى مكانه، ولأن الطواف يجب خارجه، وللعامة خلاف في كونه من الكعبة بأجمعه ~~أو بعضه أوليس منها، وفي الطواف خارجه، وبعض الأصحاب له فيه كلام أيضا مع ~~اجماعنا على وجوب ادخاله في الطواف، وإنما الفائدة في جواز استقباله في ~~الصلاة بمجرده، فعلى القطع بأنه من الكعبة يصح، وإلا امتنع، # PageV07P326 # لأنه عدول عن اليقين إلى الظن) قلت: وأين حصول القطع مع ما في الصحيح (1) ~~أن معاوية بن عمار سأل الصادق (عليه السلام) (عن الحجر أمن البيت هو؟ فقال: # لا ولا قلامة ظفر، لكن إسماعيل (عليه السلام) دفن أمه فيه فكره أن يوطأ، ~~فجعل عليه حجرا، وفيه قبور أنبياء (عليهم السلام)) وقال (عليه السلام) في ~~خبر آخر له (2): (دفن في الحجر عذارى بنات إسماعيل) وفي خبر أبي بكر ~~الحضرمي (3) (إن إسماعيل دفن أمه في الحجر، وحجر عليها لئلا يوطأ قبر أم ~~إسماعيل) وسأله يونس بن يعقوب (4) فقال: (إني كنت أصلي في الحجر، فقال رجل: ~~لا تصل المكتوبة في هذا الموضع فإن الحجر من البيت فقال: كذب، صل فيه حيث ~~شئت) وفي المحكي عن السرائر عن نوادر البزنطي (5) (إن الحلبي سأله (عليه ~~السلام) عن الحجر فقال: إنكم تسمونه الحطيم، وإنما كان لغنم إسماعيل مراحا ~~دفن فيه أمه وكره أن يوطأ قبرها فحجر عليه، وفيه قبور أنبياء (عليهم ~~السلام)) وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن الذكرى ما سمعته قال: (وما حكاه ~~إنما رأيناه في كتب العامة، ويخالفه أخبارنا) قلت: وهو كذلك، نعم أرسل في ~~الكافي والفقيه (6) (إنه كان طول بناء إبراهيم (عليه السلام) ثلاثين ذراعا) ~~وهو قد يعطي دخول شئ من الحجر فيها، لأن الطول الآن خمس وعشرون ذراعا، ~~كالمحكي عن التذكرة من أن البيت كان لاصقا بالأرض وله بابان شرقي وغربي، ~~فهدمه السيل قبل مبعث النبي (صلى ms02311 الله عليه وآله) بعشر سنين، وأعادت قريش ~~عمارته على الهيئة التي هو عليها اليوم، وقصرت الأموال الطيبة # PageV07P327 # والهدايا والنذور عن عمارته، فتركوا من جانب الحجر بعضا، وقطعوا الركنين ~~الشاميين من قواعد إبراهيم (عليه السلام)، وضيقوا عرض الجدار من الركن ~~الأسود إلى الشامي الذي يليه، فبقي من الأساس شبه الدكان مرتفعا، وهو الذي ~~سمى الشاذروان، لكن في الحدائق الظاهر أن هذه الرواية من طرق المخالفين، ~~فإنهم رووا عن عائشة (1) أنها قالت: (إني نذرت أصلي ركعتين في البيت فقال ~~النبي (صلى الله عليه وآله): # صل في الحجر، فإن فيه ستة أذرع من البيت). # وعلى كل حال فلا ريب في اقتضاء الاحتياط المزبور عدم استقبال شئ منه، ~~وإدخاله في الطواف لعله لما أرسله في الفقيه (2) عن النبي والأئمة (عليهم ~~السلام) قال: (صار الناس يطوفون به لأن أم إسماعيل دفنت في الحجر، ففيه ~~قبرها، فطيف كذلك لئلا يوطأ قبرها) أو لغير ذلك، وكأن ما سمعته من النهاية ~~من تعليل جواز استقباله بأنه كالكعبة أخذه من الطواف به، وفيه ما عرفت، لكن ~~المحكي في كشف اللثام عنها نحو عبارة التذكرة، والله أعلم، ولقد أجاد ~~العلامة الطباطبائي بقوله مشيرا إلى بعض ما ذكرناه: # وما من البيت مكان الحجر * كلا ولا قلامة من ظفر فلا تصل نحوه وإن دخل * ~~كالبيت في الطواف في بعض العلل وصل فيه الفرض مطلقا بلا * حجر وفي الكعبة ~~منع قد جلا فظهر حينئذ أن الأقوى والأحوط عدم استقبال شئ من الحجر، كما أنه ~~ظهر لك سابقا أن الأقوى والأحوط أيضا كون الكعبة خاصة القبلة للقريب ~~والبعيد، # PageV07P328 # وكيفية استقبالها أمر عرفي لا مدخلية للشرع فيه، والظاهر تحقق الصدق وإن ~~خرج بعض أجزاء البدن التي لا مدخلية لها في صدق كون الشخص مستقبلا وحالته ~~استقبالا من غير فرق في ذلك بين القريب والبعيد، لكن في القواعد أنه (لو ~~خرج بعض بدنه عن جهة الكعبة بطلت صلاته) بل قيل إنه كذلك في نهاية الإحكام ~~والتحرير والتذكرة والذكرى والبيان والموجز وكشف الالتباس وجامع المقاصد ~~وفوائد القواعد، ms02312 وفي كشف اللثام في شرح العبارة المزبورة (ولو خرج بعض بدنه ~~عن جهة الكعبة كإحدى يديه أو رجليه أو بعض منهما بطلت صلاته لوجوب ~~الاستقبال بجميع البدن، قطع به هنا وفي التحرير والنهاية والتذكرة وكذا ~~الشهيد، وهو أحد وجهي الشافعي، لأن المراد في الآية كما في المجمع وروض ~~الجنان بالوجه الذات، وبتولية الوجه تولية جميع البدن، وتخصيص الوجه لمزيد ~~خصوصية له في الاستقبال واستتباعه سائر البدن، ويؤيده قوله تعالى (1): ~~(فلنولينك قبلة ترضيها) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله ابن ~~سنان (2): (وبيته الذي جعله قياما للناس، لا يقبل من أحد توجها إلى غيره) ~~وقول حماد (3) (إنه (عليه السلام) في بيان الصلاة: استقبل بأصابع رجليه ~~جميعا لم يحرفهما عن القبلة) وثاني وجهي الشافعي الاجتزاء بالاستقبال ~~بالوجه) وهو كما ترى صريح في عدم الفرق في ذلك بين القريب والبعيد، ضرورة ~~كونه مورد خبر حماد بل وغيره من الأدلة المسطورة في البعيد، وسمعت لفظ ~~الجهة في عبارة القواعد، لكن في المحكي عن فوائد القواعد المراد بالجهة عين ~~الكعبة، لأن الجهة إنما تعتبر في البعيد، ولا يتصور فيها خروج بعض البدن ~~عنها دون بعض، قيل: ويؤيده أنه صرح في التذكرة # PageV07P329 # ونهاية الإحكام والتحرير والذكرى والموجز وشرحه في المسألة بالمشاهد لها، ~~وفي جامع المقاصد في شرح العبارة المزبورة ينبغي عود هذا إلى جميع ما سبق ~~من عند قوله: # (والمشاهد لها) أي لو خرج بعض بدن كل واحد من هؤلاء أعني المشاهد لها ~~والمصلي في وسطها ولو بعد انهدامها إلى آخره بطلت صلاته، لفوات الاستقبال ~~حينئذ، إلا أن قوله: (عن جهة الكعبة) قد يشعر باختصاص الحكم بالمصلي على ~~جبل أبي قبيس. # قلت: لا ريب في تصور خروج بعض أجزاء البدن عن الجهة التي ستعرف أن ضابطها ~~الأمارات المزبورة، فلو صلى منحرف الوجه أو القدم مثلا إلى المشرق أو ~~المغرب لم يصدق عليه استقبال الجهة بالجزء المزبور قطعا، إنما البحث في ~~اعتبار ذلك شرطا بعد فرض صدق الاستقبال بالمجموع الذي لا ينافيه شئ مما ~~سمعته من ms02313 كشف اللثام، وقول حماد كان في بيان الصلاة الكاملة بالاشتمال على ~~أكثر المندوبات كما لا يخفى على من لاحظه، وربما يومي إلى ما ذكرنا في ~~الجملة ما حكي عن جماعة في مسألة تحريم الاستقبال بالبول والغائط من أنه لو ~~انحرف عنها ببعض بدنه أو بفرجه لا يكفي في رفع الحرمة، وكذا ما تسمعه فيما ~~يأتي إن شاء الله مما ظاهرهم الاتفاق عليه إلا النادر في القواطع من كراهية ~~الالتفات بالوجه يمينا وشمالا، اللهم إلا أن يدعي في الأول أن المراد ~~بالاستقبال فيه ما لا ينافيه الانحراف بالبعض، بخلاف استقبال الصلاة، وفي ~~الثاني أن كراهية الالتفات المزبور لا تنافي الاشتراط في ابتداء الصلاة، ~~وهما معا كما ترى. # والتحقيق عدم اشتراط ما يزيد على صدق الاستقبال، للأصل وإطلاق الأدلة ~~والسيرة القطعية في استقبال الجهة، ودعوى توقف الصدق المزبور على الاستقبال ~~بجميع أجزاء البدن يكذبها الوجدان فيما لم يذكر فيه متعلق الأمر بالاستقبال ~~جميع البدن بل اقتصر على قوله استقبل ونحوه كما هو واضح بأدنى تأمل، بل قد ~~يشكل المراد بالاستقبال باليد ونحوها من الأجزاء، إلا أنه ومع ذلك ~~فالاحتياط لا ينبغي تركه، لتسالم من PageV07P330 # عرفته من أجلاء الأصحاب على الحكم المذكور من غير تردد أو توقف من أحد ~~منهم. # وكيف كان فلا ريب في توقف صدق الاستقبال للشئ عرفا على حصول المقابلة له ~~من المستقبل، وإلا لم يكن مستقبلا له قطعا، والظاهر اعتبار ذلك فيما نحن ~~فيه أيضا من غير فرق بين القريب والبعيد في ذلك، نعم لا يعتبر في الصدق ~~المزبور وقوع خط المستقبل حال استقباله على المستقبل بالفتح مطلقا، ضرورة ~~تحققه عرفا في المشاهد من الأجرام من بعد وإن قطعنا بعدم اتصال جميع الخطوط ~~بها، ومن أراد معرفة ذلك فليعتبر بالأنجم والنقط الموهومة لقطب الجنوب ~~والشمال وبغيرها من الأجرام التي تشاهد من بعد، ويصدق استقبالها على ~~الأشخاص الكثيرة القائمة على خط مستو زائد على عرضها أضعافا مضاعفة، فإن ~~اتصال جميع الخطوط به حينئذ محال كما هو واضح، ولقد أومأ إلى ms02314 ذلك ما سمعته ~~من الذكرى تبعا للمحكي عن نهاية الإحكام من أن الجرم الصغير كلما ازداد ~~بعدا ازداد محاذاة، ضرورة عدم إرادة ذات اتصال الخطوط من المحاذاة. # ومن ذلك ينقدح أن من بعد عن الكعبة بعدا لا تغيب عن مشاهدته لا يعتبر في ~~استقباله العلم باتصال خط موقفه بها، ولا ينافيه تسالم الأصحاب على وجوب ~~استقبال العين للمشاهد أو القريب، إذ الظاهر أن مدارهم في ذلك على الصدق ~~المزبور من غير مدخلية للمشاهدة والقرب النسبي وعدمهما، فمن كان قريبا منها ~~بحيث ينتفي عنه اسم الاستقبال بمجرد عدم اتصال خط موقفه بها وجب عليه ~~مراعاة الاتصال المزبور، ومن لم يكن كذلك بل كان يصدق عليه أنه مستقبل لها ~~وإن لم يعلم اتصال خط موقفه بل وإن علم العدم لم يعتبر فيه ذلك، ضرورة أنه ~~ليس في الأدلة إلا الأمر بالاستقبال الذي قد فرض صدقه، فالمشاهدة وعدمها لا ~~مدخلية لها قطعا، ودعوى أنه ليس صدقا حقيقيا بل هو مسامحة عرفية يكذبها ~~الوجدان والعمل، كدعوى أن ذلك مسلم مع المشاهدة PageV07P331 # للجرم من بعد، أما مع غيبوبته عن البصر بسبب زيادة البعد فلا مقابلة ~~صورية يتحقق بها صدق الاستقبال عرفا، إذ من الواضح أن المقابلة المزبورة ~~ليست وهمية محضة تحصل بسبب الابصار واتصال شعاع البصر، بل هي شئ متحقق في ~~نفس الأمر يحصل تصوره مع فرض قطع النظر عن الابصار أصلا، فيكفي في الصدق ~~عرفا تقدير الابصار، بمعنى أنها تصدق المقابلة بمجرد فرض فضاء الكعبة ~~المتصل إلى عنان السماء مما يرى ويشاهد، كما هو واضح بأدنى تأمل، بل ربما ~~ادعي امكان مشاهدته من جهة علوه وارتفاعه واتصاله بعنان السماء، إلا أنه لا ~~يشخص لاشتباهه في غيره، فوضعت هذه العلامات لتمييزه من بينها ولو على جهة ~~الظن، فهو حينئذ كالمشاهد المستقبل من بعد وإن كان فيها ما فيها. # وعلى كل حال فليس المدار حينئذ في القريب والبعيد إلا استقبال الكعبة ~~التي لم يقبل الله من أحد توجها إلى غيرها، نعم لما كان البعيد بسبب زيادة ms02315 ~~البعد وغيبوبة المستقبل عن المشاهدة لم يكن له طريق إلى احراز هذه المقابلة ~~أي مقابلة البعيد من حيث كونها مقابلة بعيد التي قد عرفت عدم اعتبار اتصال ~~الخطوط فيها إلا باستعمال الأمارات الهيئية، لانحصار حصول الظن الواجب ~~مراعاته بعد انتفاء العلم بسبب الأمر بتحري القبلة على حسب الجهد والطاقة ~~غالبا بها، فهي حينئذ بالنسبة إلينا لا تفيد إلا الظن في حصول الجهة بمعنى ~~المقابلة المزبورة، ولعلها كذلك لأهلها أيضا، ضرورة توقفها على إرصاد ~~وإعمال لا يأمن الخطأ فيها مستعملها، نعم ربما يحصل العلم للمتوغل في ~~معرفتها الآمن على نفسه الخطأ في كيفية الاستعلام بها، كما أنه ربما يحصل ~~العلم بالجهة المزبورة بفعل المعصوم المعلوم تنزيهه عن الخطأ في تحصيل ~~الجهة المذكورة، لما فيه من النقص المنفر للطباع عنه، كالتحير في تحصيل ~~القبلة، ويكفي في النقص عليه معرفة خطأه في ذلك ولو عند علماء الهيئة ~~العارفين في تحصيل الجهة، وكيف يجوز عاقل قصور سلطان الخلق عن معرفة بعض ما ~~عند رعيته، وربما أدى ذلك إلى السخرية عليه والاستخفاف PageV07P332 # به عند أهل الفن المزبور، خصوصا إذا أخطأ بالاستدبار ونحوه. # فمن الغريب تخيل بعض الناس جواز الخطأ عليه في ذلك وأنه ممن هو مكلف ~~باستعمال الأمارات الظنية، كتكليفه بالحكم بالبينة واليمين والشاهد وغيرهما ~~من الأحكام الظاهرية، ضرورة وضوح الفرق بين ما كان خطأه فيه لقصور في معرفة ~~العلم المؤدي لذلك وبين ما لا يكون كذلك، فإن النقص الواجب تنزيهه عنه ~~متحقق في الأول بخلاف الثاني، فإنه لا نقص عليه بذلك حتى لو علم بالعلم ~~الإلهي الخارج عن طريق البشر خلاف ما حكم به، فإن الظاهر عدم تكليفهم ~~(عليهم السلام) بالعلم المزبور، كما يشهد له تصفح أفعالهم الواقعة منهم ~~(عليهم السلام)، كخروج الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء وغيره مما يجب ~~عليهم التحرز منه لو أنهم مكلفون بالعلم المزبور، لما ثبت (1) متواترا أنهم ~~كانوا عالمين بجميع ما وقع عليهم قبل وقوعه لكنه بالطريق الإلهي الخارج عن ~~مقتضى الطاقة البشرية التي هي مدار التكاليف، وبالجملة لا ms02316 ريب في حصول ~~النقص بالخطأ المذكور، ولعله من هنا ذكر غير واحد من الأصحاب أن محراب ~~المعصوم (عليه السلام) الثابت نصبه منه أو صلاته فيه من غير انحراف مثلا ~~بالتواتر ونحوه مما يفيد العلم، بل أرسله ارسال المسلمات، وهو كذلك لما ~~عرفت، لكن المراد العلم بحصول الجهة بالمعنى المذكور أي مقابلة البعيد ~~للكعبة من غير اعتبار اتصال الخطوط، ضرورة عدم التكليف بذلك بنص الآية ~~والرواية، وليس هو من الأحكام العذرية، بل بناء التكليف من أول الأمر على ~~ذلك، فلا بأس بصلاة المعصوم (عليه السلام) في أمكنة متعددة متساوية في الحظ ~~أوسع من عرض الكعبة بحيث يقطع بعدم اتصال الخطوط بها بعد حصول المقابلة ~~المزبورة، وما ورد (2) في محراب المدينة من أنه زويت له (صلى الله عليه ~~وآله) # PageV07P333 # الأرض حتى نصبه بإزاء الميزاب - مع امكان حمله كما في جامع المقاصد على ~~إرادة المقابلة المزبورة لا المحاذاة المعتبر فيها اتصال الخطوط - غايته ~~علمه (صلى الله عليه وآله) بالعين، ولا يدل على وجوب توجهه (صلى الله عليه ~~وآله) إليها فضلا عن غيره، فما في القواعد من أن المصلي بالمدينة ينزل ~~محراب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجدها منزلة الكعبة لا يريد به ~~وجوب استقباله حيث يشاهد، وبطلان صلاة من لم يحاذه، لفساده ضرورة، بل بمعنى ~~أنه دليل قطعي على حصول مقابلة الكعبة بالمعنى المذكور، بحيث لا يجوز فيه ~~الاجتهاد يمينا وشمالا كباقي المحاريب المنصوبة بالأمارات الهيئية المحتمل ~~تطرق الخطأ إليها، ومثله باقي ما ثبت بالتواتر مثلا من محاريبهم (عليهم ~~السلام)، أو القبور التي وضعها أحدهم، وقد تسمع أن شاء الله التعرض لبعضها ~~فظهر من ذلك كله حينئذ أن المكلف به من غير فرق بين القريب والبعيد ~~المقابلة المزبورة التي مع تعذر العلم بها ينتقل إلى الظن، فإن أراد ~~الأصحاب بالجهة المذكورة في كلامهم للبعيد في مقابلة العين المذكورة للقريب ~~ذلك فمرحبا بالوفاق، وإلا كان للنظر فيها تفسيرا ودليلا مجال، وقد ذكروا في ~~تعريفها عبارات مختلفة، ففي المعتبر أنها السمت الذي فيه ms02317 الكعبة، ثم قال: ~~وهذا متسع يوازي جهة كل مصل، وبه عرفها في كشف اللثام، ثم قال: ومحصله ~~السمت الذي يحتمل كل جزء منه اشتماله عليها، ويقطع بعدم خروجها عن جميع ~~أجزائه، وقد يناقش بأنه لا مدخلية للاحتمال والقطع المزبورين في الجهة ~~بالمعنى الذي ذكرناه، ضرورة حصوله مع القطع بخروج نفس الكعبة عن بعض الخطوط ~~كما في الصف المستطيل المتصل بمحراب النبي (صلى الله عليه وآله)، بناء على ~~أنه منصوب على الميزاب، فإنه لا ريب في حصول القطع بعدم كون الكعبة في خطوط ~~مواقف المصلين فيما يزيد على مقدار الميزاب إلى الآخر، ومن المعلوم ضروة ~~صحة صلاة الجميع، وليس هو إلا لحصول الاستقبال والمحاذاة للبعيد من حيث ~~كونه بعيدا PageV07P334 # التي قد عرفت عدم توقف الصدق فيها على اتصال الخطوط، ولو أريد بالاحتمال ~~المنشئية ونحوها ارتفعت المناقشة، وأنطبق على ما ذكرنا، لكن يكون الاقتصار ~~حينئذ على ما في المعتبر أجود منه، لخلوه من الابهام المزبور، ومراده بكون ~~الكعبة في السمت بقرينة قوله وهذا متسع إلى آخره أنها في خط من خطوطه وإن ~~خلا منها الباقي، إلا أن الاستقبال يتحقق قطعا أو ظنا، وهو عين ما ذكرناه. # ومن ذلك تعرف دفع ما حكي عن الروض من الاعتراض عليه بأنه إن أراد بالسمت ~~المعنى اللغوي ورد عليه صلاة الصف المستطيل وصلاة أهل إقليم واحد بعلامة ~~واحدة، وإن أراد المعنى الاصطلاحي وهو النقطة من دائرة الأفق إذا واجهها ~~الانسان كان مواجها للكعبة فالطريق الموصل إليها تقريبية لا يتحقق معها نفس ~~الكعبة، لأنها مأخوذة من طول البلد وعرضها، ومعلوم أن مقدار الفرسخ ~~والفرسخين يؤثر في اختلاف ذلك تأثيرا بينا بحيث يترتب عليه سمت آخر، وحينئذ ~~يلزم من استخراج السمت بذلك الطريق على طرف فرسخ كون الصلاة على ذلك السمت ~~في الطرف الآخر غير صحيحة، لعدم كون الكعبة فيه، ولا يخفى ما فيه بعد ~~الإحاطة بما سمعت من تنزيل كلام المحقق على ما ذكرنا الذي عنه هذا الكلام ~~بمعزل، بل منه يعلم ما في المحكي من نهاية ms02318 الإحكام من تعريف الجهة بأنها ما ~~يظن به الكعبة حتى لو ظن خروجه عنها لم يصح، وما في التذكرة من أنها ما يظن ~~أنه الكعبة حتى لو ظن خروجه عنها لم يصح، وإن فرق بينهما في المحكي عن ~~الروض، وقال: إن أولهما قريب مما في المعتبر، وقد حكى في جامع المقاصد عن ~~التذكرة ما سمعته، ونظر فيه بوجهين: أحدهما ما عرفته من صلاة الصف المستطيل ~~المتصل بمحراب النبي (صلى الله عليه وآله)، والثاني أن البعيد لا يشترط في ~~صحة صلاته ظنه محاذاة الكعبة، لأن ذلك لا يتفق غالبا، فإن البعد الكثير يخل ~~بظن محاذاة الجرم اللطيف، فيمتنع اشتراطه في الصلاة، قلت: يمكن على بعد ~~ارجاعه إلى PageV07P335 # ما ذكرنا من إرادة أنه بسبب صورة استقباله لها يتراءى له حتى يظن أي ~~يحتمل أن الكعبة في كل خط من خطوطه في نفسه وحد ذاته، وإلا فقد يقطع بالعدم ~~من جهة أمر خارجي وإن بقي صورة الاستقبال المورث للاحتمال لولا سبب العلم ~~من خارج، فتأمل وكذا الكلام في تعريفها في الذكرى، والمحكي عن الجعفرية من ~~أنها السمت الذي يظن كون الكعبة فيه لا مطلق الجهة. # وأغرب ما وقع في تفسير الجهة ما يحكى عن المقداد والمحقق الثاني في شرح ~~الألفية، قال أولهما: (جهة الكعبة التي هي القبلة للنائي خط مستقيم يخرج من ~~المشرق إلى المغرب الاعتداليين، ويمر بسطح الكعبة، فالمصلي حينئذ يفرض نظره ~~خطا يخرج إلى ذلك الخط، فإن وقع عليه على زاوية قائمة فذاك هو الاستقبال، ~~وإن كان على حادة ومنفرجة فهو إلى ما بين المشرق والمغرب) وفيه أنه لا يصدق ~~عليه استقبال الكعبة عرفا ولا شرعا، إذ هذا الخط ليس كعبة كي يكون استقباله ~~استقبالها، وقال ثانيهما: (إنها ما يسامت الكعبة عن جانبيها بحيث لو خرج خط ~~مستقيم من موقف المستقبل تلقاء وجهه وقع على خط جهة الكعبة بالاستقامة بحيث ~~يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان، فلو كان الخط الخارج من موقف المصلي واقعا ~~على خط الجهة لا باستقامة بحيث يكون إحدى ms02319 الزاويتين حادة والأخرى منفرجة ~~فليس مستقبلا لجهة الكعبة) وظني أن الذي أوقع هؤلاء الفضلاء في مثل هذا ~~الوهم التعبير بلفظ الجهة، ولو أنهم عبروا بما في النصوص من أنه يجب على كل ~~أحد استقبال الكعبة، وأنه لا يقبل الله من أحد توجها إلى غيرها، وأنها هي ~~قبلة المسلمين لم يقع أحد منهم في هذا الوهم، ضرورة كون المدار على صدق ~~الاستقبال وإن اختلفت أفراده ومصاديقه بحسب القرب والبعد، وليس استقبال ~~الجهة بالمعنى المزبور منها قطعا، ضرورة اجتماعها مع فرض كون الكعبة ~~PageV07P336 # على اليمين والشمال للبعيد من حيث كونه بعيدا، كما هو واضح بأدنى تأمل. # وأما ما في الروضة وعن غيرها من تعريفها بأنها القدر الذي يجوز على كل ~~جزء منه أن الكعبة فيه، ويقطع بعدم خروجها عنه لأمارة شرعية فقريب الانطباق ~~على ما ذكرنا بعد إرادة المنشئية بسبب الاستقبال الصوري من التجويز والقطع، ~~وبه يندفع ما يورد على طرده بفاقد العلامات أصلا، لتجويزه على كل جزء من ~~جميع الجهات أنه الكعبة، فينبغي اكتفاؤه بصلاة واحدة إلى أي جهة شاء، وكذا ~~من قطع بنفي جهة أو جهتين وشك في الباقي، فإنه يصدق عليه التعريف المزبور ~~وليس بجهة القبلة، ضرورة أنه بناء على إرادته ما ذكرنا لا يرد عليه شئ من ~~ذلك، بل ولا يرد عليه أيضا أنه يجتمع فيه العلم والاحتمال في محل واحد، ~~ضرورة اختلاف المتعلق، فإن محل العلم حيث لا يكون مشخصا بدلالة معصوم ونحوه ~~الفرد المنتشر على البدل، والاحتمال الجميع. # وأقرب انطباقا منه على ما ذكرنا ما في جامع المقاصد، حيث إنه بعد أن ذكر ~~ما في التذكرة والذكرى وأورد عليهما ما سمعته قال: (والذي ما زال يختلج ~~بخاطري أن جهة القبلة هي المقدار الذي شأن البعيد أن يجوز على كل بعض منه ~~أن يكون هو الكعبة بحيث يقطع بعدم خروجها عن مجموعه، وهذا يختلف سعة وضيقا ~~باختلاف حال البعيد) وهو ظاهر فيما قلناه، لكنه قال: (فإن قلت: يرد عليه ~~المصلي بعيدا عن محراب المعصوم بأزيد من سعة ms02320 الكعبة، فإنه لا يجوز على ذلك ~~السمت أن يكون فيه، لأن المحراب يجب أن يكون إلى الكعبة، لاستحالة الغلط ~~على المعصوم (عليه السلام). # قلت: لما كانت قبلة البعيد هي الجهة تعين أن يكون محراب المعصوم إليها ~~بحيث لا يحتمل الانحراف أصلا ولو قليلا، أما كونه محاذيا لعين الكعبة فليس ~~هناك قاطع يدل عليه، فيبقى التجويز المعتبر في تعريف الجهة بحاله) ولا يخفى ~~عليك أنه لو أراد ما ذكرنا كان في غنية عن تكلف الجواب المزبور، فإن القطع ~~بخروج العين عن الخط لا ينافي المنشئية PageV07P337 # الحاصلة من الاستقبال الصوري بسبب البعد، خصوصا وقد اعترض بمثل هذا سابقا ~~على ما في التذكرة، بناء منه على أن محراب المدينة إلى الميزاب عينا لا ~~جهة، وجوابه لا يدفع ذلك عنه، وكون قبلة البعيد الجهة لا ينافي نصب المحراب ~~إلى عين الميزاب وإن لم يكن ذلك واجبا، كما أنه لا حاجة أيضا إلى الجواب ~~بأنه خبر واحد لا يفيد القطع، فالتجويز قائم، أو أن المراد جهة الميزاب لا ~~عينه، إذ قد عرفت أنه لا ينافي الجهة بالمعنى المزبور على الفرض المذكور ~~فضلا عن هذه الاحتمالات. # ولقد عثرت على رسالة في القبلة لولد المحقق المزبور، قال فيها بعد أن حكى ~~تعريف الذكرى الموافق لما في التذكرة وما اعترض به والده من الوجهين: ~~ومختار والدي وذكر التعريف المزبور، ثم قال: (وعندي أنها السمت الذي يظن ~~محاذاة الكعبة فيه حسا، وإليه يرشد كلام العلامة في النهاية حيث قال: فإن ~~الجرم الصغير كلما ازداد بعدا ازداد محاذاة، لامتناع ذلك في المحاذاة ~~الحقيقية، فلا يرد اخلال البعد بظن المحاذاة، إذ هو مؤكد له حينئذ، ولا ~~خروج بعض الزائد طوله على مقدار الكعبة، لأن ذلك إنما هو في المحاذاة ~~الحقيقية، ومن أراد التنبه لذلك فليعتبر بالأنجم بل بالنقط الموهومة كما في ~~القطب الجنوبي والشمالي) وهو إلى هنا كالنص فيما قلناه، لكن قال بعد ذلك: # (وأما الاستقبال فيكفي في تحققه من القريب كون العمود الخارج من قدام ~~مارا بالكعبة سواء كان عمودا ms02321 عليها أو مائلا يحدث عن جنبيه زاويتان، ~~إحداهما أكبر من الأخرى، وأما البعيد فإن قلنا: أن قبلته الجهة كما هو ~~المختار وجب في تحققه منه كون العمود الخارج من قدامه عمودا على الخط المار ~~بالكعبة أيضا، وذلك لما قررناه من اعتبار ظن المحاذاة الحسية في الجهة، ~~فعند تحصيل السمت بالعلامات التي تفيد ظنا به يمتنع جواز الانحراف عليه ولو ~~يسيرا، إذ مع البعد الكثير وعدم المشاهدة لا يؤمن الانحراف الفاحش في الحس ~~أيضا بالقليل منه، فيفوت الظن المعتبر تحققه شرعا، وإن قلنا: PageV07P338 # إن قبلته العين كان تحقق الاستقبال منه على نحو ما مر في القريب وقد يظن ~~مما ذكره في كيفية استقبال البعيد مخالفة ما قدمنا، إلا أنه يمكن أن يقال ~~مع عدم سلامة النسخة المزبورة من الغلط: إن مراده المرور الحسي لا الحقيقي ~~بمعنى أنه بسبب البعد يظهر للحس مرور العمود بالكعبة، لما هو عليه من ~~الاستقبال الصوري، كما يكشف عنه أول كلامه وآخره، ولقد أجاد فيما ذكره ~~أخيرا من الضرر بالانحراف اليسير لما فيه من تفويت الظن بالاستقبال الصوري، ~~إذ لعله كما نجده الآن من الانحراف عن النجوم وبعض النقط، وحينئذ فالأولى ~~جعل المدار فيما لا يجوز من الانحراف على المفوت للظن المزبور القائم مقام ~~العلم بعد تعذره، ولعله غير المستفاد من الأدلة مما ستعرفه من تفاوت ~~العلامات المزبورة، ومما يؤكد إرادته ما ذكرنا في كيفية استقبال البعيد ما ~~عثرنا عليه من كلامه أيضا في شرح الإرشاد، فإنه بعد أن حكى عن والده ~~الاعتراض الأول المزبور على تعريف التذكرة قال: (قلت: قد يحمل المحاذاة على ~~الحسية، بل ذلك هو المتعارف على لسان أهل الشرع على نحو ما اشتهر بينهم من ~~أهل العراق مثلا وإن طالت صفوفهم واستوت مواقفهم يجعلون الجدي بحذاء المنكب ~~الأيمن على نحو واحد، ومن المعلوم امتناع ذلك بحسب نفس الأمر، لاختلاف ~~أشخاصهم فيه، وإنما يمكن تحققه بحسب الحس، فعلى هذا ليس البعد مخلا بظن ~~المحاذاة، بل كلما ازداد اتسع السمت الذي تظن هي فيه) وهو ms02322 صريح فيما ذكرنا ~~أولا وآخرا، على أن ذلك كله منا مماشاة لبعض الأذهان التي تستوحش من التفرد ~~بالقول، ولم تتفطن إلى أن الوحشة من الباطل وإن كثر القائل به، والأنس ~~بالحق وإن قل. # وربما كان أيضا بعض ما يحكى عن روض الشهيد الثاني إشارة إلى ما قلناه، ~~فإنه بعد أن اعترض على التذكرة بما سمعته من المحقق الثاني من الصف ~~المستطيل قال: # فإن قيل: القطع بخروج بعض الصف متعلق بأفراد المجموع على الإشاعة لا على ~~التعيين، PageV07P339 # فلا ينافيه ظن كل واحد على التعيين أنه مستقبل، وأجاب بأن الظن لا بد من ~~استناده إلى أمارة شرعية، وهذا القطع ينافيه، ثم قال: ولو قيل بأن هذا لا ~~يتحقق مع البعد، لأن الجرم الصغير كلما ازداد الانسان عنه بعدا اتسعت جهة ~~المحاذاة، فيمكن محاذاة العشرة للشخص الواحد، فليكن الصف المستطيل كذلك، ~~وأجاب بأن هذا تحقيق أمر الجهة دون المعنى الذي ذكره، إذ التحقيق أن محاذاة ~~القوم للجرم الصغير عن موقفهم ليست إلى عينه وإن أوهم ذلك، لأنا نفرض خطوطا ~~خارجة من موقفهم نحوه بحيث تخرج متوازية فإنها لا تلتقي أبدا، وإن خرجت إلى ~~غير النهاية، والعلامات المنصوبة من الشارع تقضي بعدم ذلك، إذ هو خصوصا ~~قوله: أن هذا تحقيق أمر الجهة كالصريح فيما قلناه الذي منه يعرف ما في ~~المحكي عن البهائي في رسالته التي أفردها في ذلك من أن الجهة أعظم سمت ~~يشتمل على الكعبة قطعا أو ظنا بحيث تتساوى نسبة أجزائه إلى هذا الاشتمال من ~~دون ترجيح، قال: (وإنما اعتبرنا أعظم سمت لئلا ينتقض طرده بأجزاء الجهة، ~~ولم نقتصر على الظن لئلا ينتقض عكسه بالسمت الذي يقطع بعدم خروج الكعبة ~~عنه، ولا على القطع لئلا ينتقض بالجهة المظنون كون الكعبة فيها عند العجز ~~عن تحصيل القطع بذلك، وأما قيد الحيثية فلاخراج سمت يكون اشتمال بعض أجزائه ~~على الكعبة أرجح، إذ الحق أن الجهة ليست مجموع ذلك السمت، بل بعضه أعني ~~الأجزاء التي يترجح اشتمالها على الكعبة بشرط تساوي نسبة الرجحان إلى ms02323 ~~جميعها، فلا يجوز للمصلي استقبال الأجزاء المرجوحة الاشتمال عليها، خلافا ~~للمستفاد من جماعة). # وأنت خبير بأن المهم بيان حقيقة الجهة المذكورة في كلامهم بحيث ينطبق على ~~الأدلة الشرعية لا هذه الاحترازات، وقد عرفت أنه لا مدخلية للقطع والظن ~~والاحتمال فيها، بل هي أمور تتعلق بها، بل ليس المراد منها إلا المقابلة ~~والمحاذاة الحسية للبعيد من حيث كونه بعيدا، نعم يختلف كيفية معرفة ذلك، ~~فتارة بالعلم، وأخرى بالظن PageV07P340 # كمراعاة هذه العلامات، ولقد استراح من عرفها بذلك كالأردبيلي والعلامة ~~الطباطبائي، قال الثاني منهما: # وللبعيد الجهة المعينة * بما لها من آية مبينة فمحراب المعصوم (عليه ~~السلام) وهذه الأمارات وغيرها إنما هي أدلة على الجهة كما نص عليه المحقق ~~الثاني في فوائد الشرائع لا العين، ضرورة عدم معقولية دلالتها عليها ~~بالخطوط المستوية مع اشتراك الإقليم الواحد بها فيما يقطع بعدم مقابلته ~~العين حقيقة، لسعة عرضه عليه أضعافا متعددة، وكروية الأرض لا مدخلية لها في ~~ذلك قطعا، كما أن كون أهل الأرض مستديرين حول الكعبة كذلك، إذ ليس ~~استدارتهم كمحيط الدائرة كما اعترف به المحقق الثاني في فوائد الشرائع وإلا ~~ما صلى المتوسطون في الجهة إلى سمت واحد، ثم إن دلالتها على الجهة مختلفة، ~~فالمحراب ونحوه مما يفيد القطع بها، لما عرفت وتعرف من منافاة الخطأ في ذلك ~~العصمة، وغيره يفيد الظن بها، لاحتمال الخطأ في تحصيل القبلة (1) المقابلة ~~بها كما أوضحناه سابقا، ونص عليهما معا المحقق الثاني هنا في فوائده، فمن ~~الغريب ما وقع لبعض الأعلام كالشهيد في الذكرى والمحقق البهائي من أن هذه ~~الأمارات تفيد الظن الغالب بالعين والقطع بالجهة، كما أنه من الغريب ما وقع ~~لبعض علماء العصر من الانكار على ما وقع من غير واحد من الأصحاب، بل ظاهرهم ~~الاتفاق عليه من أن محراب المعصوم (عليه السلام) مما يفيد العلم بالقبلة ~~قائلا ليس تكليف المعصوم (عليه السلام) مع البعد إلا تكليف غيره من ~~الاستقبال إلى الجهة، ولذا كان يصلي قطعا في أمكنة متعددة يقطع بسعة عرضها ~~على الكعبة من دون انحراف ms02324 منه، فكيف يكون محرابه مما يفيد العلم بالقبلة، ~~إذ لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا # PageV07P341 # من أن المراد إفادته العلم بالجهة بالمعنى الذي ذكرناه: أي المقابلة ~~الحسية لو كانت الكعبة مرئية لا العين، وتجويز الخطأ عليه في ذلك نفي ~~لعصمته، لما فيه من النقص، إذ هو أجل من أن يقصر عن علماء الهيئة كما ~~أوضحناه سابقا. # ولقد طال بنا الكلام حتى خرجنا عن وضع الكتاب إلا أنه كان المقام حقيقا ~~به فإنه قد خفي في هذا العصر المراد بالجهة حتى أنه التجأ متفقهته للجهل ~~بها إلى ما أحدثه الأردبيلي، وتبعه عليه بعض الناس مما هو مخالف لاجماع ~~الأصحاب بقسميه من عدم اعتبار هذا التدقيق في أمر القبلة، وأنه أوسع من ~~ذلك، وما حاله إلا كأمر السيد عبده باستقبال بلد من البلدان النائية التي ~~لا ريب في تحقق امتثال العبد له بمجرد التوجه إلى جهة تلك البلد من غير ~~حاجة إلى رصد وعلامات وغيرها مما يختص بمعرفته أهل الهيئة المستبعد أو ~~الممتنع تكليف عامة الناس من النساء والرجال خصوصا السواد منهم بما عند أهل ~~الهيئة الذي لا يعرفه إلا الأوحدي منهم، واختلاف هذه العلامات التي نصبوها ~~- وخلو النصوص عن التصريح بشئ من ذلك سؤالا وجوابا عدا ما ستعرفه مما ورد ~~(1) في الجدي من الأمر تارة بجعله بين الكتفين، وأخرى بجعله على اليمين مما ~~هو مع اختلافه وضعف سنده وإرساله خاص بالعراقي مع شدة الحاجة لمعرفة القبلة ~~في أمور كثيرة، خصوصا في مثل الصلاة التي هي عمود الأعمال، وتركها كفر، ~~ولعل فسادها ولو بترك الاستقبال كذلك أيضا، وتوجه أهل مسجد قبا في أثناء ~~الصلاة لما بلغهم انحراف النبي (صلى الله عليه وآله)، وغير ذلك مما لا يخفى ~~على العارف بأحكام هذه الملة السهلة السمحة - أكبر شاهد على شدة التوسعة في ~~أمر القبلة، وعدم وجوب شئ مما ذكره هؤلاء المدققون، قال في المدارك: (واعلم ~~أن للأصحاب اختلافا كثيرا في تعريف الجهة، ولا يكاد يسلم تعريف منها من ~~الخلل، وليس لهم ms02325 في هذا الاختلاف # PageV07P342 # دليل نقلي يصلح للاستناد إليه، ولا اعتبار عقلي يعول عليه، والمستفاد من ~~الأدلة الشرعية الاكتفاء بالتوجه إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة المسجد ~~وناحيته، كما يدل عليه قوله تعالى (1): (فولوا وجوهكم شطره) وقوله (عليه ~~السلام) (2): (ما بين المشرق والمغرب قبلة) و (ضع الجدي في قفاك وصل) (3) ~~وخلو الأخبار مما زاد على ذلك مع شدة الحاجة إلى معرفة هذه العلامات لو ~~كانت واجبة، وإحالتها على علم الهيئة مستبعد جدا، لأنه علم دقيق كثير ~~المقدمات، والتكليف به لعامة الناس بعيد من قوانين الشرع، وتقليد أهله غير ~~جائز، لأنه لا يعلم اسلامهم فضلا عن عدالتهم، وبالجملة التكليف بذلك مما ~~علم انتفاؤه ضرورة) وزاد في الحدائق بأنه مما يؤيد ذلك أوضح تأييد ما عليه ~~قبور الأئمة (عليهم السلام) في العراق من الاختلاف مع قرب المسافة بينها ~~على وجه يقطع بانحراف القبلة مع استمرار الأعصار والأدوار من العلماء ~~الأبرار على الصلاة عندها ودفن الأموات ونحو ذلك، وهو أظهر ظاهر في ~~التوسعة، كما أنه في غيرها زيادة الاشكال في التعويل على قواعد علم الهيئة ~~بأنها مبنية على كروية الأرض، وما ذكروه في اثبات ذلك لا يثمر ظنا فضلا عن ~~القطع، خصوصا بعد عدم موافقة الفقهاء لهم على ذلك، بل ظاهر الكتاب العزيز ~~بخلافهم، قال تعالى (4): (الذي جعل لكم الأرض فراشا) وقال تعالى (5): ألم ~~نجعل الأرض مهادا) وقال تعالى: (6) (وإلى الأرض كيف سطحت) إلى غير ذلك مما ~~لفقه اتباع المقدس المزبور مما هو معلوم المخالفة لما أجمع عليه الأصحاب ~~قديما وحديثا قولا وعملا منهم ومن مقلدتهم # PageV07P343 # في سائر الأعصار والأمصار، ولما هو المستفاد من الكتاب والسنة، بل ~~الضرورة من الدين من استقبال الكعبة للقريب والبعيد الذي لا يتحقق عرفا إلا ~~باستقبالها حقيقة الذي منه استقبال الجهة بالمعنى الذي ذكرناه سابقا، لا ~~الجهة العرفية المبنية على التسامح وعدم الاستقبال حقيقة، وأمر السيد عبده ~~بسبب قرائن الأحوال محمول عليها، بل هو عند التحقيق مراد منه جهة الجهة، ~~وإلا فلو فرض عدم القرينة على ذلك وجب ms02326 بذل الجهد في تحصيل الاستقبال حقيقة. # واحتمال أن الشارع مراده هذا التسامح يدفعه عدم القرينة على ذلك كي يحمل ~~عليه الخطاب المزبور، ضرورة عدم كون المسامحات العرفية حقائق تحمل الألفاظ ~~عليها بدونها، وثانيا أن ملاحظة الفتاوي وما تسمعه من النصوص - (1) التي ~~فيها التفرقة بين طريق الحج وغيره بوضع الجدي على اليمين والقفا مع سهولة ~~التفاوت بينهما، وفيها (2) أنه المراد من قوله تعالى (3): (وبالنجم هم ~~يهتدون) وفيها (4) جعل ما بين المشرق والمغرب قبلة لخصوص المخطئ والمتحير، ~~وفيها (5) الأمر بالتحري لغير المتمكن من العلم، وبالصلاة لأربع لفاقدهما، ~~وفيها غير ذلك - تشرف الفقيه على القطع بعدم إرادة هذا التسامح الذي يقتضي ~~عدم الاستعداد له بعلامة أصلا، وعدم اشكال الحال على السائل المسافر، بل ~~ستسمع ما في المروي (6) عن رسالة المحكم والمتشابه منها ما يزيد ذلك كله ~~تأكيدا. # نعم لما كان استعداد الناس وفطانتهم مختلفة أشد اختلاف حتى أن منهم من # PageV07P344 # يصل إلى كثير من نتائج العلوم المدونة من غير حاجة إلى أهلها ومقدماتها، ~~ومنهم من ليس له إلا قابلية التقليد ناط الشارع هنا التكليف بالعلم مع ~~التمكن منه بلا عسر وحرج، كما يتيسر لكثير من أفراد الناس الممارسين ~~المتنبهين من أهل البادية والقرى، بل لعل اتفاق ذلك في الأولين أكثر، ومع ~~عدم التمكن فالتحري، ومع عدمهما فالأربع جهات، فلا عسر ولا حرج في ذلك على ~~عامة المكلفين، إذ لم يكلفهم بمعرفة قواعد علم الهيئة الذي هو دقيق ~~المقدمات، ولا يعرفه إلا أوحدي الناس، بل إنما أمر بالعلم بحصول الاستقبال ~~للمتمكن كما هو القاعدة في كل موضوع، وبالظن لغيره، وبالعلم الاجمالي ~~لفاقدهما، فمن كان حسن الفطنة يتمكن من حصول العلم بسبب معرفته في علم ~~الهيئة أو بغير ذلك وجب عليه، وإلا أخذ بالأحرى فالأحرى على حسب استعداده ~~أيضا، وما يتيسر له من أسباب الظن إلى أن يصل إلى التقليد وأدون. # ولعل هذا موافق للقاعدة المعلومة، وهي قيام الظن مقام العلم عند التعذر ~~في موضوعات الأحكام، خصوصا في المقام الذي يقطع فيه بعدم سقوط الصلاة، ms02327 ~~وبعدم سقوط الاستقبال فيها، وبعدم حرمة السكنى في المواضع التي يتعذر فيها ~~حصول العلم، وبعدم التكليف بفعل سائر الأفراد المحتملة، تحصيلا لليقين، ~~وبقبح التكليف بما لا يطاق عندنا فإن الرجوع هنا حينئذ إلى الظن متعين كما ~~هو واضح واختلاف العلامات المنصوبة للقبلة اختلاف يسير لا يقدح في تحصيل ~~القطع باستقبال الجهة فضلا عن الظن، أو يقتصر في العفو على مثله، لا أنه ~~يتعدى إلى غيره، على أن هذا الاختلاف يمكن أن يكون لاختلاف الأنظار في ~~بعضها، فلا يقدح، أو لغير ذلك مما ستعرفه، وبيان الموضوعات التي لا تتوقف ~~على النية ليست وظيفة الشرع قطعا وإن مست الحاجة إليها، ولذا يرجع إلى قول ~~اللغوي والنحوي والصرفي وأصالة العدم وأصالة البقاء والقرائن الظنية وقول ~~أهل الخبرة في الأرش وأمثاله وقول الطبيب وغير ذلك من الظنون، إنما على ~~الشارع PageV07P345 # بيان الحكم، ويرجع في موضوعه إلى الطرق المعروفة في تحصيله، مع أن النصوص ~~هنا غير خالية عن ذلك كما ستعرف، بل لعل جل العلامات المنصوبة مستفادة منها ~~ولو بالمقايسة للمنصوص فيها، كما يعرف عموم التعرف بالجدي لسائر الأصقاع ~~بالمقايسة للثابت فيها من كونه علامة للعراقي، والضعف والارسال هنا غير ~~قادح بعد الانجبار بالفتاوى، وبالموافقة للقواعد البرهانية، وتوجه أهل مسجد ~~قبا - مع امكان وجود العارف الخبير الممارس فيهم، بل الغالب فيهم فطنة ذلك، ~~لكثرة أسفارهم، وقرب الكعبة منهم، وكثرة ترددهم إليها - إنما كان لأن ~~تكليفهم في ذلك الوقت ليس إلا ذلك، إذ الفرض أنهم في أثناء الصلاة، فيلزمهم ~~حينئذ الرجوع إلى الجهة العرفية مع فرض تعذر الأمارة الشرعية كما صرح به ~~العلامة الطباطبائي في منظومته بقوله: # ويكتفي بالجهة العرفية * من فقد الأمارة الشرعية وسهولة الملة وسماحتها ~~لا تقتضي التساهل في أحكامها المستفادة من خطاباتها التي مدار التكليف ~~عليها، فإن ذلك في الحقيقة تسامح وتساهل فيها والعياذ بالله لا أنها هي ~~سمحة سهلة، وقد عرفت أن العقل والنقل يقتضي استقبال الجهة بالمعنى الذي ~~ذكرناه، وهو المصداق العرفي الحقيقي لا التسامحي للآية التي مرجعها إلى صدق ~~استقبال ms02328 الكعبة كما أوضحناه سابقا، ونصوص ما بين المشرق والمغرب ما كان ~~منها قابلا لإرادة الموافق لوضع الجدي علامة كما ستعرفه ممن جعل ذلك من ~~جملة العلامات لا دلالة فيه على التوسعة، وما كان منها ظاهرا أو صريحا في ~~إرادة التوسعة بجعل أي جزء منه قبلة مراد منه تحديد القبلة في جميع ~~الأحوال، أو يراد منه خصوص المخطئ والمتحير كما هو صريح أو ظاهر بعضها، بل ~~قوله فيها: (قبلة) الظاهر في إرادة التنزيل كالصريح في كون القبلة غيره، ~~وإلا كانت مخالفة للضرورة من المذهب، فضلا عن باقي الأدلة القطعية والظنية ~~نصا وظاهرا بحيث لا يحتاج من له أدنى دراية إلى جمعها وتنقيحها، وكان إطناب ~~الأستاذ PageV07P346 # الأكبر في ذلك في شرحه على المفاتيح لزيادة التشنيع على من استدل بها على ~~التوسعة المزبورة ونحوها، كما أن الأخذ باطلاق وضع الجدي في القفا ثم ~~الصلاة معلوم البطلان بالضرورة، ومن هنا نزل على العراق وما سامتها. # وحيث عرفت وتعرف إن شاء الله قيام الظن هنا مقام العلم عقلا ونقلا لم يكن ~~بأس في الرجوع إلى قواعد الهيئة، ولا بتقليد أهلها في ذلك، بل ربما استفاد ~~الماهر فيها العلم بالاستقبال، كما أنه لا ريب في حصول الظن به منها، بل ~~الظاهر أنه أقوى من غيره، ولذا عول أصحابنا عليها، ووضعوا كثيرا من ~~العلامات بمراعاتها كما اعترف به بعضهم، فمن الغريب دعوى عدم استفادة شئ من ~~العلم أو الظن من كلامهم، مع أن أكثره كما قيل ثابت بالبراهين القطعية ~~والدلائل الهندسية التي لا يتطرق إليها شبهة، ولا يحوم حولها وصمة ريب، ~~وعدم الوثوق باسلامهم فضلا عن عدالتهم لا يمنع حصول الظن، كما لا يمنع من ~~حصوله في غيره من اللغة والصرف والنحو والطب وغير ذلك الذي من المعلوم ~~ضرورة الرجوع إليه، وليس المراد التقليد في الحكم الشرعي المشترط فيه ذلك، ~~بل المراد حصول الظن الذي لا ينبغي انكاره ولا التعويل عليه، وإن أطنب في ~~بيان ذلك المحقق البهائي في حبله، وتبعه الأستاذ الأكبر في شرحه، لكنا بحمد ms02329 ~~الله في غنية عنه، إذ هو من الواضحات المسلمات عندنا، خصوصا بعد ما تعرفه ~~إن شاء الله منا ومن غيرنا من العمل بالظن من قول الكافر ونحوه إذا لم يكن ~~ظن أقوى منه، فالتكليف به حينئذ مع فرض كونه الأحرى وعدم العسر في تحصيله ~~ثابت بالضرورة لا منفي، ودعوى عدم استفادة الظن من الأدلة على كروية الأرض ~~التي هي مبنى العلم المزبور واضحة المنع عند أهل الفن، كدعوى انكار أهل ~~الشرع كرويتها، إذ ليس لهم في ذلك كلام محرر، بل المحكي عن العلامة منهم في ~~كتاب الصوم من التذكرة التصريح بكروية الأرض مفرعا عليها جواز رؤية الهلال ~~في بلد دون آخر، لأن حدبية PageV07P347 # الأرض مانعة عن ذلك، بل قال: قد رصد ذلك أهل المعرفة، وشوهد بالعيان خفاء ~~بعض الكواكب الغربية لمن جد في السير نحو المشرق وبالعكس، وكذا حكي عن ولده ~~فخر المحققين، وكونها فراشا ومهادا ومسطحة لا ينفي كونها كروية باعتبار عظم ~~حجمها بحيث يحصل ذلك فيها وترى مسطحة كما عن الزمخشري التصريح ببعض ذلك في ~~آية الفراش، بل هو المحكي عن المرتضى (رحمه الله) أيضا، ودعوى اختلاف قبور ~~الأئمة (عليهم السلام) مع قربها اختلافا لا يتسامح فيه في استقبال البعيد ~~ولو ظنا مع استمرار السيرة القطعية على ايقاع ما يشترط فيه الاستقبال على ~~ذلك ممنوعية أشد المنع على مدعيها، وكان المسألة بحمد الله من الواضحات ~~التي لا تحتاج إلى إقامة الأدلة والبينات، ولولا سريان هذه الشبهة إلى ~~جماعة من أهل هذا العصر لكان ما صدر منا من الكلام فضلا عن الزيادة عليه من ~~تضييع العمر في الفضولات، والله أعلم بحقيقة الحال. # وكيف كان فهذا كله في تحقيق الجهة التي أمر أصحاب البعيد باستقبالها، وقد ~~تطلق الجهة في كلامهم على غير ذلك كقول المصنف: (وجهة الكعبة هي القبلة لا ~~البنية فلو زالت البنية صلى إلى جهتها كما يصلي من هو أعلى موقفا منها) أو ~~أسفل، ضرورة كون مراده بالجهة هنا الفضاء الذي حوت بعضه البنية، وشغل الأرض ~~بعضا آخر ms02330 منه، وبقي الثالث متصلا إلى عنان السماء، لا الجهة بالمعنى ~~المزبور، ومن هنا لم يعرف خلاف بين العلماء كما اعترف به في المدارك في كون ~~المدار في القبلة على ذلك، وخلاف شاذان في غير ذلك كما ستعرف الحال فيه، مع ~~أنه على تقديره لا يعبأ به، إذ الآجر والجص والتراب مما ينقل ويضمحل، وقد ~~سئل الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان (1) (عن رجل صلى فوق أبي ~~قبيس العصر، والكعبة تحته فهل تجزئ؟ فقال: # نعم إنها قبلة من موضعها إلى السماء) كقوله (عليه السلام) أيضا (2): (لا ~~بأس) # PageV07P348 # لما سأله خالد أبو إسماعيل عن الرجل على أبي قبيس يستقبل القبلة، وكذلك ~~الحال في المصلي في سرداب مثلا نازل عن بناء الكعبة، وقد تقدم، ويأتي ~~الإشارة إلى ذلك كله، مع أنه بوضوحه مستغن عن كثرة الكلام، كما أنه تقدم ~~سابقا وجوب العلم بتحقق صدق الاستقبال للمتمكن وإن توقف على صعود إلى سطح ~~أو جبل أو نحوهما من المقدمات التي لا حرج على المكلف في تحصيلها على ما هو ~~مقتضى القواعد المقررة التي شهد لها العقل والنقل، فما في المدارك - من أنه ~~لا يكلف الصعود إلى الجبال ليرى الكعبة للحرج بخلاف الصعود إلى السطح، ~~وأوجب الشيخ والعلامة في بعض كتبهما صعود الجبل مع القدرة، وهو بعيد - فيه ~~ما لا يخفى، اللهم إلا أن يريد بقرينة تعليله ما فيه الحرج، لكن من ~~المستبعد ايجاب الشيخ والفاضل عليه ذلك معه، لعدم الدليل، بل المعلوم من ~~أصول هذه الملة سقوط ما فيه الحرج من سائر أحكامها، وظني أن الخلاف لفظي، ~~ثم قال في المدارك بعد الكلام المزبور: (وإن قلنا بالاكتفاء باستقبال الجهة ~~مطلقا سقط هذا البحث من أصله) وفيه أنك قد عرفت مما تقدم سابقا عدم قائل ~~بذلك، بل لا مجال لاحتماله، إذ وجوب استقبال العين لمن كان مشاهدا لها من ~~الضروريات، ولا يكفيه استقبال جهة العين بمعنى الفضاء المتصل بها يمينا ~~وشمالا، إذ هو ليس استقبالا للكعبة قطعا، بل هو غير مجز للبعيد ms02331 فضلا عن ~~القريب على ما عرفته مفصلا. وإن أراد بالجهة غير ذلك لم يكن وجه لسقوط هذا ~~البحث من أصله، ومن ذلك يعرف ما في مناقشته للمعتبر في شرح المتن السابق ~~كما تقدم لنا ما يزيده وضوحا وتفصيلا، فلاحظ وتأمل إن شئت. # (وإن صلى في جوفها) مختارا ومضطرا فريضة أو نافلة جاز و (استقبل أي ~~جدرانها شاء) لكن (على كراهية في الفريضة) بلا خلاف أجده فيما عدا الأول، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعله من المسلمين، وهو الحجة بعد المحكي من فعل ~~النبي PageV07P349 # (صلى الله عليه وآله) في صحيح معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (لا تصل المكتوبة في جوف الكعبة، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة، وصلى ركعتين ~~بين العمودين، ومعه أسامة بن زيد) وغيره من النصوص، بل صرح الشيخ والفاضل ~~كما عن غيرهما باستحباب النافلة فيها، بل في المنتهى لا نعرف خلافا فيه بين ~~العلماء إلا ما نقل عن محمد ابن جرير الطبري، بل عن المعتبر والروض وظاهر ~~التذكرة الاجماع عليه، نعم في كشف اللثام أني لم أظفر بنص على استحباب كل ~~نافلة، وإنما الأخبار باستحباب التنفل لمن دخلها في الأركان وبين ~~الأسطوانتين، ولكنه يتأتي بفعل الرواتب اليومية ونحوها فيها، وربما تسمع ~~تمام البحث في ذلك أن شاء الله في مكان المصلي، مضافا إلى ما علم من نصوص ~~الفرقة المحقة واجماعاتهم من عدم سقوط الصلاة بحال. # ومنه الاضطرار الري الفريضة في الكعبة لو قلنا بعدم جوازها اختيارا فيها، ~~مع أن الأقوى الجواز وفاقا للأكثر، بل المشهور نقلا وتحصيلا، بل عن السرائر ~~الاجماع عليه، بل لم أجد فيه خلافا إلا من المحكي عن الشيخ في الخلاف ~~والتهذيب وحج النهاية والقاضي في المهذب لموثق يونس بن يعقوب (2) قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): (حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلي ~~فيها، قال: صل) المؤيد بظاهر قوله تعالى (3): (طهرا بيتي للطائفين ~~والعاكفين والركع السجود) لضعف ms02332 المناقشة في دلالتها، وبما يشعر به صحيح ابن ~~مسلم (4) عن أحدهما (عليهما السلام) (لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة) ~~بل رواه في الوسائل بطريق آخر باسقاط (لا) بل قال: لفظة (لا) غير موجودة في ~~النسخة التي قوبلت بخط الشيخ، وبأن # PageV07P350 # المستفاد من قولهم (عليهم السلام): (الكعبة قبلة) بعد تعذر إرادة المجموع ~~بعدم إمكان استقباله، ضرورة كون المصلي خارجها إنما يستقبل ما يحاذيه منها ~~لا كل جزء منها من غير فرق بين المقاطر له حال كونه خارجا وغيره،، ودعوى ~~صدق استقبال الكعبة بالأول خاصة دون الثاني قد تمنع، إذ لا ريب في عدم ~~إرادة المجموع بشرط الاجتماع من الكعبة في قوله: (الكعبة قبلة) ضرورة كونها ~~اسما للفضاء من تخوم الأرض إلى عنان السماء، فمن استقبل الجزء المقاطر منها ~~ليس مستقبلا للكعبة: أي تمامها قطعا، وليس ذلك كضرب زيد المتحقق بضرب ~~البعض، على أن البحث في قوله: (الكعبة قبلة) لا استقبل الكعبة، بل خبر عبد ~~الله بن سنان المتقدم المتضمن نفي البأس عن الصلاة على أبي قبيس والكعبة ~~تحته معللا ذلك بأنها قبلة من موضعها إلى السماء كالصريح في تحقق القبلة ~~باستقبال البعض دون البعض، فيعلم حينئذ منه أن المراد كل جزء من أجزاء ~~الكعبة قبلة من نحو التركيب المزبور، وتخصيصه بالمقاطر دون غيره لا دليل ~~عليه) بل الدليل على خلافه، بل لو سلم عدم ظهوره أمكن دعواه ولو بملاحظة ~~الشهرة العظيمة التي لم يعرف خلافها إلا ممن عرفت، بل المحكي عن الشيخ في ~~باقي كتبه موافقة الأصحاب ومنه يعلم ترجيح ما عن السرائر من الاجماع على ~~اجماعه الموهون بما عرفت، كالصحيح المستدل به له عن أحدهما (عليهما السلام) ~~(لا تصل المكتوبة في الكعبة) المتعين لما سمعته للحمل على الكراهة، خصوصا ~~مع اتحاد الراوي فيه وراوي الصحيح المزبور، ونحوه صحيح معاوية بن عمار عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) المتقدم سابقا، بل هو أولى منه بذلك، ضرورة عدم ~~صلاحية التعليل للحرمة، إذ ترك النبي (صلى الله عليه وآله) أعم من ذلك، ms02333 بل ~~ربما يستدل بما في ذيله من صلاة الركعتين المعلوم جوازها في الكعبة كما ~~عرفت على المطلوب، بناء على عدم جواز فعل النافلة لغير قبلة مع الاستقرار ~~والاختيار كما تسمع البحث في ذلك أن شاء الله محررا، ولعله إليه أشار ~~العلامة في PageV07P351 # التذكرة في استدلاله على الجواز بأن كل بقعة جاز أن يتنفل فيها جاز أن ~~يفترض كالمسجد، ومن الغريب وسوسة بعض المتأخرين في الحكم المزبور لصحة سند ~~المعارض وتعدده وتأييده بأصالة الشغل واجماع الخلاف وما تسمعه من النص (1) ~~على منع الصلاة على السطح قائما، وما أرسله الكليني من أنه (روى أنه يصلى ~~في أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك) إذ هو مع اشتماله على الشرط المزبور ~~مشعر بكون القبلة المجموع لا كل جزء كما اعترف به في الذكرى، وخبر عبد الله ~~بن مروان (2) (إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة ولم يمكنه الخروج منها ~~استلقى على قفاه، ويصلي ايماء) واحتمال الموثق الضرورة أو التقية، وبأن ~~المأمور به تولية الجهة التي لا تتحقق مع الصلاة في الجوف، وبحصول ~~الاستدبار لو صلى فيها، وبغير ذلك، وفيه أن الشهرة أولى بالترجيح كأولوية ~~اجماع السرائر الذي يشهد له التتبع من إجماع الشيخ، والكراهة في النهي ~~المشهور فيه ذلك من الضرورة أو التقية، خصوصا والمحكي عن مالك وأحمد وإسحاق ~~جواز النافلة دون الفريضة على حسب مضمون الصحيح السابق، وشغل الذمة ينقطع ~~بظاهر الدليل، ومرسل الكليني والخبر لا عامل بهما، بل الاجماع بقسميه على ~~استقبال أي جدرانها شاء حيث يصلي فيها كما عرفت سابقا، بل وعلى استقبال ~~الباب أيضا إلا من شاذان بن جبريل من أصحابنا فيما حكي عنه من رسالته ~~المسماة بإزاحة العلة في معرفة القبلة، فلم يجوز الصلاة إلى الباب المفتوح، ~~وهو معلوم الضعف بمعلومية كون القبلة موضع البيت لا البنية، ولذا لو نقلت ~~آلاتها إلى غير موضع لم يجز الصلاة إليها، # PageV07P352 # ولا يسقط وجوب الاستقبال، بل يستقبل الفضاء المزبور وصحت صلاته كالمرتفع ~~والمنخفض عنهما كما تقدم الإشارة إليه، واستدبار البعض بعد استقبال ms02334 الآخر ~~غير قادح، إذ الشرط استقبال القبلة، وقد حصل، والمانع الاستدبار المفوت ~~للاستقبال، فلا ريب أن الأقوى الجواز لكن على كراهة، والله أعلم. # (و) مما ذكرنا يعلم أنه لا اشكال في جواز الصلاة على سطحها، ف‍ (لو صلى) ~~حينئذ (على سطحها) جاز لكن (أبرز بين يديه) شيئا (منها أي ما يصلى إليه) ~~ليستقبله في جميع أحوال الصلاة المشترط في كل جزء منها الاستقبال، فلو سجد ~~على نقطة الانتهاء بطلت، لعدم الاستقبال حينئذ، نعم يقوى عدم اشتراط اتحاد ~~المستقبل في جميع الأحوال، فلو استقبل شيئا من الفضاء حال القيام بحيث لو ~~ركع وسجد من غير تأخر عنه خرج عن القبلة إلا أنه عند الركوع والسجود تنحى ~~حتى حصل له ما يستقبله حالهما صح، للأصل من غير معارض. # (وقيل) والقائل الصدوق في الفقيه والشيخ في الخلاف والنهاية والقاضي في ~~المهذب والجواهر على ما حكي عنهم (يستلقي) المصلي على السطح (على ظهره ~~ويصلي إلى البيت المعمور) في السماء الثالثة أو الرابعة على الخلاف فيه كما ~~في المبسوط، وفيه أيضا أنه يعرف بالضراح بالضاد المعجمة، بل عن ظاهر ~~الأولين جواز ذلك اختيارا، بخلاف الباقي فقيدوه بحال الضرورة (و) لا ريب أن ~~(الأول أصح) وفاقا للمشهور بين الأصحاب شهرة كادت تكون اجماعا، بل عن روض ~~الجنان الاجماع عليه، لبعض ما سمعته سابقا، ضرورة عدم مدخلية البناء في ~~القبلة، بل هما عند التحقيق من واد واحد، إذ لو اتفق ارتفاع أرض الكعبة حتى ~~صار السطح الآن جوفها كان من المسألة قطعا، فحينئذ كل ما استدل به هناك ~~يمكن جريانه في المقام ولو باتحاد طريق المسألتين، PageV07P353 # أو غيره من الفحوى ونحوه، فما في خبر الحسين بن زيد (1) عن الصادق عن ~~آبائه (عليهم السلام) في حديث المناهي قال: (نهى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عن الصلاة على ظهر الكعبة،) محمول على الكراهة، بل لا يخلو ما قبله ~~وما بعده من الاشعار بذلك، لكن الشيخ منعه من الصلاة في جوفها اختيارا، ~~وجوزها هنا، كما أنه والقاضي وافقا الأصحاب ms02335 على الظاهر هناك في الصلاة ولو ~~اضطرارا من غير استلقاء بخلاف ما هنا. # ولعل ذلك بعد الاجماع المدعى في الخلاف لخبر عبد السلام بن صالح (2) عن ~~الرضا (عليه السلام) في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة قال: (إن قام لم ~~يكن له قبلة، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء، ويعقد بقلبه ~~القبلة التي في السماء البيت المعمور ويقرأ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، ~~فإذا أراد أن يرفع رأسه فتح عينيه، والسجود على ذلك) ونسبه في المبسوط إلى ~~رواية أصحابنا، وهو مع احتمال اختصاصه بمن كان فوق حائط الكعبة بحيث لا ~~يمكنه التأخر عنه ولا ابراز شئ أمامه ضعيف عن مقاومة ما سمعته من الأدلة ~~السابقة، وما دل على لزوم الأفعال الواجبة من القيام والركوع وغيرهما، ولا ~~جابر، إذ اجماع الشيخ موهون بمصير الأكثر إلى خلافه، بل هو نفسه في المبسوط ~~جوز الصلاة على السطح قائما، بل لعل مراده الوجوب كما عن المحقق الجزم به، ~~لأن القيام شرط مع الامكان، فمتى جاز وجب، وإن كان يمكن أن يقال إنه بناء ~~على أن القبلة مجموع الكعبة كما هو خيرة الشيخ في تلك المسألة فعند القيام ~~يفوته الاستقبال، وعند الاستلقاء القيام والركوع والسجود والرفع منهما، ~~فيجوز عند الضرورة التخيير بينهما وأن لا يتعين شئ منهما، لتضمن كل منهما ~~فوات ركن، لكن فيه كما في الرياض أن الاستقبال المأمور به كتابا وسنة فائت ~~على التقديرين، فيتعين # PageV07P354 # القيام والركوع والسجود حينئذ للتمكن منها، وفيه أن مبنى المسألة على كون ~~القبلة بالنسبة إليه البيت المعمور الذي لا يحصل استقباله إلا بالاستلقاء، ~~فلا ريب حينئذ في حصول التعارض المزبور، نعم قد يقال إنه بناء عليه يمكن ~~أولوية المحافظة على ذلك من الاستقبال، ويقال أيضا إن الشيخ في المبسوط ممن ~~جوز الصلاة في الجوف على كراهة، ومقتضاه كون القبلة عنده البعض مطلقا، فلا ~~يتجه له هذا التعارض، وإن كان نظره إلى الخبر المزبور وجب العمل بظاهره من ~~الوجوب لا الجواز. # وعلى كل حال فلا ريب ms02336 في أن الأقوى الجواز اختيارا، وأنه كالصلاة في جوف ~~الكعبة، كما أن المتجه بناء على فوات الاستقبال أو الأفعال الاقتصار في ~~الجواز على الضرورة، كما عن الجامع والمهذب النص عليه، اللهم إلا أن يدعي ~~ظهور الخبر المزبور ولو بترك الاستفصال فيه في صحة الكيفية المزبورة ~~اختيارا بل وجوبها، لكنك خبير بقصور الخبر المزبور عن اثبات مثل هذا الصنف ~~من التكليف المقتضي هدم كثير من الأدلة القطعية في غير الفرض. # (و) قد ظهر لك من ذلك أنه (لا يحتاج) عندنا إلى (أن ينصب بين يديه شيئا) ~~حال الصلاة، للأصل وإطلاق الأدلة ولأن القبلة عندنا الفضاء، والفرض أنه ~~أبرز بين يديه شيئا منه، خلافا للشافعي فأوجبه، ولا ريب في ضعفه (وكذا) لا ~~إشكال (لو صلى) في وسطها أو خارجها (إلى بابها وهو مفتوح) مع العتبة ودونها ~~اجماعا بقسميه، وخلاف شاذان من أصحابنا والشافعي من غيرهم غير قادح فيه، ~~على أن الأدلة مع قطع النظر عن الاجماع وافية بالمقصود كما عرفت الإشارة ~~إليها سابقا، بل لا يخفى على المتأمل في كلام شاذان في رسالته المحكية ~~بتمامها في البحار أنه ليس خلافا فيما نحن فيه، بل الظاهر إرادته الكراهة ~~من عدم الجواز كما في غير الكعبة من الأبواب المفتوحة، لأنه قد صرح بجواز ~~الصلاة في العرصة مع فرض زوال البنيان، وصرح PageV07P355 # بجوازها على السطح سواء كان بين يديه سترة من نفس البناء أو لا، وغير ذلك ~~مما هو كالصريح فيما ذكرنا، فلاحظ وتأمل. # (ولو استطال صف المأمومين في المسجد) الحرام مثلا (حتى خرج بعضهم عن سمت ~~الكعبة بطلت صلاة ذلك البعض) عندنا، قربوا من الكعبة أم بعدوا، خلافا ~~للحنفية مطلقا والشافعية في الأخير، ويأتي في بحث الجماعة إن شاء الله ~~كيفية الصلاة جماعة بالاستدارة، فلاحظ وتأمل (و) كيف كان ف‍ (أهل أكل ~~إقليم) أي صقع من الأرض، ولعله ليس عربيا كما عن ابن الجواليقي، لكن عن ~~الأزهري أحسبه عربيا، قال: وكأنه سمي إقليما لأنه مقلوم من الإقليم الذي ~~يتاخمه أي مقطوع عنه (يتوجهون إلى ms02337 سمت) أي ما يسامت (الركن الذي على جهتهم) ~~لكن على حسب ما قررناه من مسامتة البعيد التي لا يعتبر فيها اتصال الخطوط، ~~نعم قد يناقش بأنه لا يوافق مختاره سابقا من كون قبلة البعيد الحرم، ويدفع ~~بأن ذلك منه شاهد على إرادة سعة الجهة منه كما ذكرناه سابقا، أو يقال لا ~~فرق بين جهة الركن والحرم من بعد، واحتمال إرادة عين الحرم لا جهته كما ~~سمعته من خلاف الشيخ بعيد، إلا أن يحمل على إرادة مقابلة البعيد للحرم نحو ~~ما ذكرناه سابقا في الكعبة، وحينئذ يظهر فرق بين الجهتين، ضرورة اختلافهما ~~بذلك ضيقا وسعة، والأمر سهل بعد الإحاطة بما عرفت، ومن المعلوم إرادة ما ~~بين الركنين من الركن في كلامه لا الركن بنفسه، ضرورة عدم وجوب ذلك وعدم ~~مسامتة جميع البلدان له، كما هو واضح، فما في المدارك - من أنه قد تقدم أن ~~المعتبر عند المصنف في البعيد استقبال الحرم، وعند آخرين الجهة، وهما أوسع ~~من ذلك، فلا يتم الحكم بوجوب التوجه إلى سمت الركن نفسه - لا يخلو من نظر ~~إن أراد بذلك المناقشة في الركن نفسه، بل وكذا إن أراد المناقشة فبما يوهمه ~~لفظ السمت، لما عرفت، فقوله متصلا بما سمعت منه - أنه قال في المعتبر: وكل ~~إقليم PageV07P356 # يتوجهون إلى سمت الركن الذي يليهم، لما بيناه من وجوب استقبال الكعبة ما ~~أمكن والذي يمكن أن يستقبل أهل كل إقليم الركن الذي يليهم، وهو غير جيد ~~أيضا، إذ الذي سبق منه وجوب استقبال جهة الكعبة للبعيد لا نفس الكعبة - في ~~غير محله أيضا، للقطع بعدم إرادته اتصال الخطوط بالعين من ذلك، بل المراد ~~جهة الركن الذي يليهم دون غيره من الأركان، لعدم تمكنهم منه، فهو في ~~الحقيقة بيان ما هم عليه في الواقع. # وكيف كان (فأهل العراق) ومن شاركهم (إلى العراقي وهو الذي فيه الحجر) ~~وكذا (أهل الشام إلى الشامي، والمغرب إلى المغربي، واليمن إلى اليماني) بلا ~~خلاف أجده في شئ من ذلك، لكن في كشف اللثام عن بعض من ms02338 عاصره أنه وضع آلة ~~يستعلم بها نسبة البلاد إلى جهات الكعبة، فاستعلم منها أن الحجر الأسود إلى ~~الباب في جهة بعض بلاد الهند، كبهلوازه، والباب في جهة بعضها الآخر كدهلا ~~وأكره وبافرس والصين وتهامة ومنصورة سند، ومن الباب إلى منتصف هذا الضلع في ~~جهة الأحساء والقطيف والبحرين وقندهار وكشمير وملتان وبست وسجستان وكرمان ~~وبدخشان وتيبت وخانبالق وشيراز وبلخ وفارياب، ومنه إلى السدس الرابع جهة ~~هراة وختن وبيش بالق ويزدومر وقراقوم وترشين ونون وسمرقند وكاشغر وشرخس وكش ~~وخجند وبخارا ورام مهرمز وطوس وبناكت والمالق وسبزوار، ومنه إلى السدس ~~الخامس جهة أصفهان والبصرة وكاشان والاسترآباد وكركابخ وقم وري وساري ~~وقزوين وساوه ولاهيجان وهمدان، والسدس الأخير المنتهي إلى الشامي جهة كوما ~~مدينة روس وشماخي وبلغار وباب الأبواب وبردعة وتفليس وأردبيل وتبريز وبغداد ~~والكوفة وسر من رأى، فخطأ الأصحاب قاطبة في قولهم: إن ركن الحجر قبلة أهل ~~العراق، وزعم أن قبلتهم الشامي وأنه العراقي أيضا، وهو خلاف المعروف بين ~~الأصحاب قديما وحديثا. PageV07P357 # وعن إزاحة العلة في معرفة القبلة للشيخ أبي الفضل شاذان بن جبريل القمي، ~~وهو من أجلاء فقهائنا كما في الذكرى أن أهل العراق وخراسان إلى جيلان وجبال ~~الديلم وما كان في حدوده مثل الكوفة وبغداد وحلوان إلى الري وطبرستان إلى ~~جبل سابور وإلى ما وراء النهر إلى خوارزم إلى الشاش وإلى منتهى حدوده ومن ~~يصلي إلى قبلتهم من أهل المشرق يتوجهون إلى المقام والباب، وأن أهل البصرة ~~والبحرين واليمامة والأهواز وخوزستان وفارس وسجستان إلى تبت إلى الصين ~~يتوجهون إلى ما بين الباب والحجر الأسود، قال في كشف اللثام: (ولا ينافي ~~اتفاق هذه البلاد في جهة القبلة اختلافها في العروض والأقاليم، فإن الكل في ~~سمت واحد) وفيه منع اتحاد السمت بعد الاختلاف في الطول المصرح به من أهل ~~الخبرة، ثم قال: نعم أورد عليه بعض المعاصرين أنها لو كانت كذلك لم يكن سمت ~~قبلة العراق أقرب إلى نقطة الجنوب منه إلى مغرب الاعتدال، بل كان الأمر ~~بالعكس، وهو إنما يرد لو كانت هذه ms02339 البلاد أقل عرضا من مكة أو مساوية لها، ~~وفيه أن المؤثر في ذلك اختلاف الطول الثابت في أكثر العراق. # ثم أجاب عما خطأ به جميع الفقهاء بأن العراق وما والاه لما ازدادت على ~~مكة طولا وعرضا فلهم أن يتوجهوا إلى ما يقابل الركن الشامي إلى ركن الحجر، ~~وبالجملة إلى أي جزء من هذا الجدار من الكعبة فبأدنى تياسر يتوجهون إلى ركن ~~الحجر، وهو أولى بهم من أن يشرفوا على الخروج عن سمت الكعبة خصوصا وسيأتي ~~أن الحرم في اليسار أكثر، ثم إن تقليل الانتشار مهم، فإذا وجدت علامة تعم ~~جميع ما في هذا السمت من الكعبة من البلاد كانت أولى بالاعتبار عن تمييز ~~بعضها من بعض تيامنا وتياسرا، فلذا اعتبروا علامة توجه الجميع إلى ركن ~~الحجر، وإن كان يمكن اعتبار علامة في بعضها تؤديه إلى الشامي أو ما يقرب ~~منه، قلت: هو جيد لو أن اعتراض PageV07P358 # المعترض مجرد الامكان، أما إذا كان المراد أن أهل العراق بعلامتهم ~~المشهورة لهم لا يحصل لهم إلا استقبال الركن الشامي، بل لو أرادوا أن ~~يستقبلوا غيره لم يكن لهم علامة يطمئن بتحصيلها لذلك، بخلاف ما يقوله ~~الفقهاء من أن استقبالهم ركن الحجر فلا يجدي هذا الجواب كما هو واضح، ~~فتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (أهل العراق ومن والاهم) وسامتهم إذا أرادوا معرفة القبلة ~~(يجعلون الفجر على المنكب الأيسر، والمغرب على الأيمن، والجدي) باسكان ~~الدال المهملة، وهو نجم معروف، قيل ويصغره أهل الهيئة فرقا بينه وبين ~~البرج، وعن ابن إدريس إنكار تصغيره، وأنه سأل إمام اللغة في بغداد عن ذلك ~~فقال: لا يصغر، وعلى كل حال فالمراد جعله (محاذي خلف المنكب الأيمن، وعين ~~الشمس عند زوالها على الحاجب الأيمن)، والقمر ليلة السابع عند الغروب، ~~وإحدى وعشرين عند الفجر وسهيل عند طلوعه مقابل المنكب الأيسر، وتفصيل ذلك ~~أن يعلم أولا أن أكثر العلامات المذكورة في كتب الأصحاب أو جميعها مستخرجة ~~من علم الهيئة، إذ لم نعرف نصا في شئ منها سوى خبر محمد بن مسلم (1) عن ms02340 ~~أحدهما (عليهما السلام) (سألته عن عن القبلة قال: ضع الجدي في قفاك وصل) ~~ومرسل الصدوق (2) قال رجل للصادق (عليه السلام): (إني أكون في السفر ولا ~~أهتدي إلى القبلة بالليل فقال: أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي؟ قلت: نعم ~~قال: اجعله على يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك) وصحيح ~~زرارة (3) عن الباقر (عليه السلام) (لا صلاة إلا إلى القبلة، قال: قلت: أين ~~حد القبلة؟ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة # PageV07P359 # كله) وخبر إسماعيل بن زياد (1) المروي عن تفسير العياشي عن جعفر بن محمد ~~عن آبائه (عليهم السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~وبالنجم هم يهتدون قال: هو الجدي، لأنه لا يزول، وعليه بناء القبلة، وبه ~~يهتدي أهل البر والبحر) وآخر (2) مروي عنه أيضا عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في قوله تعالى (3): # (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) قال: (ظاهر وباطن الجدي عليه تبنى القبلة، ~~وبه يهتدي أهل البر والبحر، لأنه نجم لا يزول) والمروي (4) عن رسالة المحكم ~~والمتشابه عن تفسير النعماني بسنده إلى الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى ~~(5): # فول وجهك شطر المسجد الحرام، قال: (معنى شطره نحوه إن كان قريبا، ~~وبالدلائل والأعلام إن كان محجوبا، فلو علمت القبلة لوجب استقبالها والتولي ~~والتوجه إليها، ولو لم يكن الدليل عليها موجودا حتى تستوي الجهات كلها فله ~~حينئذ أن يصلي باجتهاده حيث أحب واختار حتى يكون على يقين من الدلالات ~~المنصوبة والعلامات المثبوتة فإن مال عن هذا التوجه مع ما ذكرناه حتى يجعل ~~الشرق غربا والغرب شرقا زال معنى اجتهاده وفسد حال اعتقاده، قال: وقد جاء ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) خبر منصوص مجمع عليه أن الأدلة المنصوبة إلى ~~بيت الله الحرام لا تذهب بكليتها حادثة من الحوادث منا من الله تعالى على ~~عباده في إقامة ما افترض عليهم) وما عساه يظهر من سؤال موثق سماعة (5) عن ~~الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر ولا النجوم # PageV07P360 # الذي قد أمر في جوابه باجتهاد الرأي وتعمد القبلة ms02341 منتهى الجهد، وغير ذلك ~~لكن لا يخفى اجمال الجميع وقصوره عن إفادة الواقع تفصيلا، نعم يمكن تنزيل ~~الخبر الأول بقرينة بلد السائل فيه وموافقته لمقتضى قانون الهيئة على ~~العراقي بعد إرادة المنكب من القفا فيه بقرينة المرسل الآخر، أو خصوص ما ~~يكون فيه على القفا من العراق كالموصل ونحوه، أو يبنى على التسامح في ذلك، ~~أو على أن كلا منهما محصل للمحاذاة من بعد، أو غير ذلك، كما أن المرسل أيضا ~~ينبغي تنزيله كذلك، للقطع بعدم إرادة إطلاقه، خصوصا والمخاطب فيه خاص، ~~والاشتراك في التكليف فرع المشاركة في الموضوع. فتأمل جيدا. وصحيح زرارة ~~يجب حمله على إرادة بيان أن ذلك منتهى القبلة ولو في بعض الأحوال، لا أنه ~~يجزئ استقبال أي نقطة من ذلك اختيارا كما هو مقتضى لفظ (كل) فيه، لبطلانه ~~سنة وكتابا وإجماعا بل وضرورة من المذهب إن لم تكن من الدين، ولولا لفظ ~~(كل) المزبور أمكن حمله على إرادة بيان العلامة الأولى بعد حمل لفظ الحد في ~~السؤال على إرادة معرف القبلة للعراقي بقرينة السائل أيضا، ولعل لفظ (كل) ~~فيه لتعميم أجزاء ما بين المشرق والمغرب، لاستطالة السمت فيه، أو لتعميم ~~المشارق والمغارب كما تسمعه إن شاء الله، أو غير ذلك مما لا ينافي ما ~~ذكرنا. ومن الغريب ما في الذكرى من أن هذا الصحيح نص في الجهة، ضرورة أنه ~~لا ينطبق ظاهره على كل حال، إذ من قال بالجهة لا يتوسع فيها إلى هذا الحد، ~~ولئن كان فالضرورة حجة عليه كما هو واضح، فلا ريب في أولوية ما ذكرناه من ~~ذلك، بل لعله هو مراد الشهيد أيضا لا التوسعة المزبورة، فيوافق حينئذ اطلاق ~~المصنف وغيره من الأصحاب كونهما علامة. # خلافا لجماعة فقيدوهما بالاعتداليين، ولعله لشدة التفاوت فيهما باختلاف ~~الفصول المقتضي لعدم كون العلامة مطلق المشرق والمغرب، ولو كان كل منهما من ~~فصل تفاوت PageV07P361 # ذلك أشد تفاوت، وربما أدى إلى الانحراف إلى المشرق أو أزيد من ذلك، ~~وتخصيصهما بما يوافق وضع الجدي للعراقي يوجب سقوط فائدة العلامة، ms02342 ولعل هذا ~~هو مراد الشهيد الثاني في الروضة بقوله: (إنه إن أريد منهما الجهتان ~~العرفيتان انتشر الفساد كثيرا بسبب الزيادة فيهما والنقصان الملحق لهما ~~تارة بعلامة الشام، وأخرى بالعراق، وثالثة بالزيادة عليهما، أو يريد ~~المتسامح فيهما من العرفيتين) لكن قد يدفع ذلك كله بدعوى كون المتبادر مشرق ~~كل يوم ومغربه، فلا يقدح حينئذ فيهما اختلاف الفصول، لاتفاق الجميع حينئذ ~~على استقبال نقطة الجنوب، لكن فيه أنها قبلة بعض العراق، بل النادر، بل قيل ~~لم يوجد، ومن هنا جزم والد البهائي فيما حكاه ولده عنه بأن اطلاق الأصحاب ~~أولى من التقييد المزبور، لما فيه من تعميم الفائدة بخلافه، إذ لا يعرف ~~الاعتدالي منهما في سائر الأوقات إلا الأوحدي من الناس القادر على استخراج ~~خط الاعتدال، ومع ذلك فليس هو أضبط مما سمعت إلا مع تدقيق تام، لأن ~~استخراجه بالدائرة الهندية ونحوها تقريبي لابتنائه على موازاة مدارات الشمس ~~للمعدل، وهذا التقريب قريب من ذلك فلا داعي إلى التقييد، ولا ريب في جودته ~~إن كان لا يختلف ذلك باختلاف الفصول. # نعم قد يشكل ذلك كما لو أريد منه الاعتدالي أو الجهتان المصطلح عليهما، ~~وهما المتقاطعان لجهتي الجنوب والشمال بخطين بحيث يحدث عنهما زوايا قوائم ~~بأنه مخالف لمفاد العلامة الثانية، ضرورة اقتضائها الانحراف عن نقطة الجنوب ~~إلى المغرب، بخلاف ما نحن فيه المقتضي لاستقبال نقطة الجنوب، ومقتضاه كون ~~الجدي حينئذ بين الكتفين، لأنه حال استقامته يكون على دائرة نصف النهار ~~المارة بنقطتي الجنوب والشمال، فجعل المشرق والمغرب على اليمين واليسار ~~يوجب جعل الجدي بين الكتفين قضية للتقاطع، ودعوى اغتفار التفاوت المزبور لا ~~شاهد عليها، وفي كشف اللثام أن PageV07P362 # العلامة جعل الفجر فجر الاعتدال كما في السرائر أو غيره على المنكب ~~الأيسر: أي بإزائه خلفه، والمغرب مغرب الاعتدال أو غيره على المنكب الأيمن ~~قدامه، والعبرة بكون الجدي عند غاية ارتفاعه أو انحطاطه بحذاء المنكب ~~الأيمن: أي خلفه، فبذلك يتقدر تأخر الفجر وتقدم المغرب ولا يتفاوت في الصحة ~~أن يراد الاعتداليان منهما والأعم، ومآله إلى ما ms02343 ذكره في الروض من أن ~~المراد جانب المشرق المائل عن نقطة الاعتدال نحو الجنوب والمغرب المائل عن ~~نقطة اعتداله نحو الشمال، فتساوى العلامتان. # إلا أن الجميع كما ترى غير حاسم للاشكال الوارد على ظاهر عبارات الأصحاب، ~~لكنه أولى من القول بأنه علامة في الجملة ولو لبعض أهل العراق كالموصل وما ~~سامتها المساوية لمكة طولا كما جزم به بعضهم، لأن أكثر بلاد العراق منحرفة ~~عن نقطة الجنوب نحو المغرب وإن اختلفت في الزيادة والنقصان، أما ما سامت ~~منه نقطة الجنوب فهو نادر قليل لا يكاد يدخل في مسمى العراق كموصل وسنجار، ~~فلا تحمل عليه، على أن النص إنما ورد بالعلامة الثانية، فحملها حينئذ عليها ~~مع الامكان أولى، بل لعل ذلك وجه جمع بين الخبرين المزبورين بناء على إرادة ~~العلامة الأولى من الصحيح منهما، ويمكن الجمع بين العلامات الثلاث باغتفار ~~هذا التفاوت، أو أنه لا يقدح فيما ذكرناه من الجهة بالمعنى المزبور، أو غير ~~ذلك، لكن الاحتياط الموافق لما ذكرناه سابقا في الجهة الاقتصار على المعلوم ~~إفادته الظن بها مع الامكان لا المظنون أو المحتمل منه. # وأما العلامة الثانية التي ذكرتها النصوص كما عرفت فلا خلاف أجده فيها ~~بين الأصحاب، نعم قيده جماعة منهم بما إذا كان الجدي في غاية الارتفاع ~~والانخفاض، بمعنى صيرورته إلى الأرض والفرقدين إلى السماء أو بالعكس، لا ~~إذا كان أحدهما في المشرق أو فيما بين المشرق والمغرب، ولعله لأنه حينئذ ~~يكون في دائرة نصف النهار المارة بالقطبين محاذيا للنجم الصغير المسمى ~~بالقطب، لشدة قربه منه، بخلافه في غير PageV07P363 # الحالين، فإنه منحرف مشرقا أو مغربا، فجعله في الحال الأول على المنكب ~~الأيمن ينطبق على القبلة، لاقتضائه الانحراف عن نقطة الجنوب إلى الشمال (1) ~~بما هو مقتضى التفاوت بين طولي البلدين الذي هو المدار في القبلة. # ومن هنا كان المعروف بينهم أن الأوثق منه في الحالين المزبورين والمتعين ~~للعلامة في غيرهما نجم خفي في وسط الأنجم - التي في صورة الحوت لا يدركه ~~إلا حديد البصر، حوله أنجم دائرة في أحد ms02344 طرفيها الفرقدان، وفي الآخر الجدي، ~~وبين ذلك أنجم صغار ثلاثة من فوق، وثلاثة من أسفل - يسمى بالقطب، لأنه أقرب ~~الكواكب إليه، يدور حوله كل يوم وليلة دورة لطيفة لا تكاد تدرك، فهو ~~العلامة للقبلة حينئذ، ضرورة كون المدار على الانحراف عن نفس القطب، ~~فالقريب إليه أولى بالعلامة، فلو علم كان أوثق من الجدي في الدلالة، إلا ~~أنه صرح غير واحد منهم أنه يجعل حينئذ خلف الأذن اليمنى لا المنكب، لكن ~~لخفائه على أكثر الناس وسهولة التفاوت بين دائرته ودائرة الجدي في الحالين ~~المزبورين أقيم الجدي مقامه في تعرف القبلة، ولعله للتفاوت المزبور بينهما ~~تفاوتت كيفية وضعهما للدلالة بناء على إرادة مجمع العضد والكتف من المنكب، ~~وإلا فلا تفاوت معتد به كما ستعرف، فما في المدارك من التخالف بين الكلامين ~~في غير محله. # نعم قد يناقش في ذلك بما حكاه الأردبيلي عن خاله الذي لم يسمح الزمان ~~بمثله بعد نصير الملة والدين من أن الجدي أقرب إلى القطب من تلك النجمة كما ~~برهن عليه في كتب الهيئة، بل قال المقدس المزبور: إنا وضعنا قصبة ورأينا ~~منها الجدي في أول الليل مثلا وعلمنا على تلك النجمة علامة تحاذيها ثم ~~نظرنا بعد نصف الليل بكثير رأيناه من تلك القصبة ورأينا تلك النجمة خرجت عن ~~محاذاة تلك العلامة بكثير تقريبا أكثر # PageV07P364 # من ثلث دائرة، ثم نظرنا قريب الصباح ما رأيناه منها وقد وصلت تلك إلى نصف ~~دائرة كبيرة تقريبا، وهو واضح لمن جرب وتأمل، وبما حكاه هو أيضا عن خاله من ~~أنه ليس الجدي حال الاستقامة على القطب الشمالي، بل له أوضاع متعددة، وهو ~~إنما يكون على القطب وخط نصف النهار حال كونه مائلا إلى الغرب كثيرا وهو ~~أيضا معلوم بالبرهان والأسطرلاب وغيره، قال: ويؤيده أنهم يجعلونه حال ~~الاستقامة وعكسها محاذيا للمنكب، فيلزم كون قبلة العراق خط نصف النهار، مع ~~أنه معلوم العدم، وهم صرحوا بأنها مائلة عنه إلى الغرب، واستخرجه سلمه الله ~~تعالى في الكوفة والنجف الأشرف، قال: إنها مائلة عنه باثني عشر ms02345 درجة ~~تخمينا. # لكنك خبير بضعف الظن من كلام هذين المقدسين في مقابلة كلام أولئك ~~الأساطين، خصوصا دعوى أن الجدي حال الاستقامة ليس على القطب، ومن الغريب ~~تأييده بما سمعت المقتضي للانحراف في القبلة لا ما ذكره، نعم يمكن دعوى ~~العبرة بالجدي من غير تقييد بما عرفت، لاطلاق النصوص السابقة والمحكي من ~~فتاوى كثير من الأصحاب كالشيخين وشاذان وبني حمزة وإدريس وسعيد والفاضل ~~والشهيد وغيرهم، إما للتسامح في هذا التفاوت، أو لغير ذلك، إلا أن الأحوط ~~مراعاته، والله أعلم. # قيل: والمراد بالمنكب مجمع العضد والكتف كما في الصحاح والقاموس وحاشية ~~النافع والروض والمقاصد العلية وآيات الأردبيلي ومجمعه والمدارك وشرح رسالة ~~صاحب المعالم، بل في الآيات المذكورة أن كون الكتف منه لا دليل عليه من ~~اللغة والشرع، قلت فيما حضرني من مختصر النهاية الأثيرية أنه ما بين الكتف ~~والعنق، بل هو كصريح جامع المقاصد، بل قيل إنه الظاهر من نهاية الإحكام ~~والتنقيح وإرشاد الجعفرية أيضا، وربما يؤيده أيضا ما عرفت من تصريح غير ~~واحد منهم بوضع القطب بحذاء الأذن اليمنى، والفرض أنهم صرحوا بمحاذاة الجدي ~~له في الحالين اللتين يكون عندهما علامة، PageV07P365 # والجمع بإرادة الجزء المحاذي للإذن من المنكب بناء على تفسيره بما عرفت ~~أولى مما ذكرناه سابقا، فحينئذ ليس العلامة وضعه على أي جزء من المنكب، بل ~~الجزء الخاص منه كما صر ح به في جامع المقاصد، والاطلاق محمول على ذلك أو ~~على المسامحة في مثله أو على غيرهما. # كما أنه يجب حمل اطلاق هذه العلامة على أواسط العراق كالكوفة وبغداد ~~ونحوهما مما يناسبه هذا الانحراف عن نقطة الجنوب، أما ما لا انحراف فيه ~~لمساواته لمكة في الطول كالموصل أو ما احتاج إلى انحراف أكثر من ذلك ~~كالبصرة فلا معنى للعلامة المزبورة فيه، بل يضعه في الأول بين المنكبين، ~~لأن قبلته نقطة الجنوب، وفي الثاني مقابل الأذن اليمنى، ولقد أشار إلى ذلك ~~كله العلامة الطباطبائي بقوله: # فاجعله خلف المنكب الأيمن في * أواسط العراق مثل النجف وكربلاء وسائر ~~المشاهد * وما يدانيها ولم ms02346 يباعد واجعله في شرقيه كالبصرة * في الأذن ~~اليمنى ففيه النصرة وبين كتفيك برأي أعدل * في الجانب الغربي نحو الموصل ~~قلت: ومن ذلك يعلم أن ما ذكره غير واحد من الأصحاب بل ربما نسب إليهم مشعرا ~~بدعوى الاجماع عليه من مساواة خراسان للعراق في القبلة في غير محله، لما ~~قيل من كونه أطول من العراق، وعليه المدار في شدة الانحراف وعدمه كما ستعرف ~~إن شاء الله، اللهم إلا أن يراد بعض العراق كالبصرة فإن الظاهر تقاربهما، ~~وإن كان التحرير التام كما قيل يقتضي لهم زيادة انحراف يسير نحو المغرب ~~كانحراف البصرة بالنسبة إلى بغداد، لكن لا يصل إلى حد منتصف القوس التي بين ~~نقطة الجنوب والشمال، وأما احتمال بناء الاطلاق على اغتفار التفاوت المزبور ~~وإن لم يحصل به الجهة بالمعنى الذي ذكرناه فإنه وإن كان ممكنا وقد ذكرناه ~~سابقا لكنه لا دليل يقطع العذر عليه، كما أنه قد يبعد PageV07P366 # احتمال بنائه على أن هذا التفاوت لا يقدح في حصول الجهة بالمعنى المزبور ~~أن البعيد كلما بعد بأدنى انحراف يخرج عن المسامتة والمقابلة الحسيين كما ~~هو المشاهد في نحو الجدي وغيره من الأجسام البعيدة المشاهدة، فلا ريب في أن ~~الأحوط مراعاة الانحراف المزبور قدر الامكان، للقطع بحصول الظن بالمقابلة ~~معه بخلاف غيره، وقد عرفت سابقا أن المدار على ذلك. # ومنه يعرف الكلام في العلامة الثالثة التي مبناها استخراج الزوال بغير ~~مراعاة القبلة حتى تكون علامة لها، وهي كالعلامة الأولى لا تنطبق إلا على ~~من كان قبلته من العراق نقطة الجنوب كالموصل ونحوه لا أواسطه، ضرورة أن ~~الشمس إنما تزول عن محاذاة القطب الجنوبي، وحينئذ إنما تكون على الحاجب ~~الأيمن لمن تكون قبلته نقطة الجنوب، وليس هؤلاء كذلك، لما عرفت من انحرافهم ~~عنها إلى المغرب، وإلا لجعلوا الجدي بين الكتفين، وإنما تصير الشمس على ~~حاجبهم بعد الزوال بمدة، واحتمال إرادة ذلك من نحوه العبارة لا أول الزوال ~~كما ترى، خصوصا بعد تصريح جماعة بالأول، وبعد عدم تقدير المدة المزبورة ~~المتوقف معرفة العلامة عليها، ms02347 وكذا احتمال إرادة الطرف الأيمن من الحاجب ~~الأيسر في العبارة وما ضاهاها، للقطع بإرادة الجميع وإن اختلفوا في التعبير ~~في الجملة وضع الشمس أول الزوال على الطرف الذي يلي الأنف من الحاجب ~~الأيمن، فلا بد من حمله على ما عرفت من اغتفار هذا التفاوت، أو عدم القدح ~~بالجهة بالمعنى الذي ذكرنا، أو أن المراد كونها علامات للعراق في الجملة، ~~لاختلاف طول بلدانه المقتضي لاختلاف قبلته، أو غير ذلك مما عرفته مفصلا، ~~والله أعلم. # ومن ذلك يعلم أن كل من شارك العراقي في استقبال هذا الركن وكان أطول منه ~~بلادا احتاج إلى زيادة انحراف نحو المغرب، لكن عن إزاحة العلة لشاذان أن ~~أهل البصرة والبحرين واليمامة والأهواز وخوزستان وفارس وسجستان إلى الصين ~~PageV07P367 # يتوجهون إلى ما بين المغرب والجنوب، ولكنهم إلى الغروب أميل منهم إلى ~~الجنوب، وعلامتهم جعل النسر الطائر إذا طلع بين الكتفين، والجدي إذا طلع: ~~أي ارتفع على الخد الأيمن، والشولة إذا نزلت للمغيب بين عينيه، والمشرق على ~~أصل المنكب الأيمن، والصبا على الأذن اليمنى، والشمال على العين اليمنى، ~~والدبور على الخد الأيسر، والجنوب بين العينين، ثم قال: (وممن يتوجه إليه ~~أيضا من قبلته أقرب إلى المغرب من أولئك، وهم أهل السند والهند وملتان ~~وكابل وقندهار وجزيرة سيلان وما وراء ذلك، وعلامتهم جعل بنات نعش إذا طلعت ~~على الخد الأيمن، وكذا الجدي إذا ارتفع، والثريا إذا غابت على العين ~~اليسرى، وسهيل إذا طلع خلف الأذن اليسرى، والمشرق على اليد اليمنى، والصبا ~~على صفحة الخد الأيمن، والشمال مستقبل الوجه، والدبور على المنكب الأيسر، ~~والجنوب بين الكتفين، ومنهم من قبلته ما بين المغرب والشمال، وهم أهل ~~سومنان وسر أنديب وما في جهتهما، وهم يتوجهون إلى جنبة هذا الركن إلى ~~اليماني، وعلامتهم كون الجدي وبنات نعش على الخد الأيمن) وظاهره اتفاق ~~البلدان المزبورة في الطول أو تقاربها، كما أن ظاهره عدم بلاد قبلته المغرب ~~كما اعترف به في كشف اللثام، وهم أدري بذلك كله. # لكن الذي وصل إلينا من المحكي عن أرباب هذا ms02348 الفن أن الأقاليم السبعة ~~المسكونة وما فيها كلها في النصف الشمالي من الأرض بعد خط الاستواء القاسم ~~للأفق نصفين شمالي وجنوبي، والنصف الجنوبي غير مسكون لاستيلاء الحرارة ~~والماء عليه، والنصف الشمالي المعمور فيه أيضا إنما هو نصفه المتصل بخط ~~الاستواء، وهو الذي فيه الأقاليم السبعة، والنصف الآخر خراب لشدة البرد، ~~وقد أثبتوا لهذه الأقاليم طولا وعرضا، فالطول عبارة عن طرف العمارة من جانب ~~الغرب، وهو ساحل البحر من PageV07P368 # جزائر الخالدات إلى منتهاها من جانب الشرق، وجملة ذلك مائة وثمانون جزءا ~~نصف دائرة من دوائر الفلك، لأن كل دائرة منها مقسومة بثلاثمائة وستين جزءا ~~وتسمى هذه الأجزاء درجات، والعرض من خط الاستواء في جهة الجنوب إلى منتهى ~~الربع المعمور في جهة الشمال، وذلك تسعون جزءا ربع دائرة عظمي، وحينئذ فطول ~~البلد عبارة عن بعدها عن منتهى العمارة من جانب الغربي، وعرض البلد عبارة ~~عن بعدها عن خط الاستواء، وعلى هذا فإذا ساوى طول البلد طول مكة فإن كان ~~عرضها أكثر كموصل وسنجار فقبلة تلك البلد نقطة الجنوب، وإن كان أقل فنقطة ~~الشمال، فهما غنيان بذلك عن العلامات كالمساويين لها بالعرض دون الطول، فإن ~~قبلتهما نفس المشرق أو المغرب، وربما فرق بين المساوي طولا فقط والمساوي ~~عرضا فقط، فيحتاج الثاني إلى العلامات دون الأول بما لا محصل له عند ~~التأمل، فالمحتاج حينئذ إلى العلامات في تحصيل سمت القبلة أقسام أربعة لما ~~فيها من الميل عن النقط المعلومة، وهي ما إذا زادت مكة طولا وعرضا، فإن سمت ~~القبلة حينئذ بين نقطتي المشرق والشمال، وإن نقصت فيهما فهو بين نقطتي ~~الجنوب والمغرب، وإن زادت طولا ونقصت عرضا فهو بين نقطتي الجنوب والمشرق، ~~وإن انعكس فبين نقطتي المغرب والشمال. # وأكثر البلدان على الانحراف، ومن المنحرف عن نقطة الجنوب إلى المغرب بلاد ~~البحرين بسبع وخمسين درجة وثلاث وعشرين دقيقة، والحساء بتسع درجات وثلاثين ~~دقيقة، والبصرة بثمان وثلاثين درجة، وواسط بعشرين درجة وأربع وخمسين دقيقة، ~~والأهواز بأربعين درجة وثلاثين دقيقة، والحلة باثني عشر درجة، والمدائن ~~بثمان درجات ms02349 وثلاثين دقيقة، وبغداد باثني عشر درجة وخمس وأربعين دقيقة، ~~والكوفة باثني عشر درجة وإحدى وثلاثين دقيقة، وسر من رأى بسبع درجات وست ~~وخمسين دقيقة، وكاشان بأربع وثلاثين درجة وإحدى وثلاثين دقيقة، وقم بإحدى ~~PageV07P369 # وثلاثين درجة وأربع وخمسين دقيقة، وساوة بتسع وعشرين درجة وست عشرة ~~دقيقة، وإصبهان بأربعين درجة وتسع وعشرين دقيقة، وقزوين بتسع وعشرين درجة ~~وأربع وثلاثين دقيقة، وتبريز بخمس عشرة درجة وأربعين دقيقة، ومراغة بست ~~عشرة درجة وسبع عشرة دقيقة، واسترآباد بثمان وثلاثين درجة وثمان وأربعين ~~دقيقة، وطوس والمشهد الرضوي (عليه السلام) بخمس وأربعين درجة وست دقائق، ~~ونيسابور بست وأربعين درجة وخمس وعشرين دقيقة، وسبزوار بأربع وأربعين درجة ~~واثنين وخمسين دقيقة، وشيراز بثلاث وخمسين درجة وثمان وعشرين دقيقة، وهمدان ~~باثنين وعشرين درجة وست وعشرين دقيقة، وتون بخمسين درجة وعشرين دقيقة، وطبس ~~باثنين وخمسين درجة وخمسة وخمسين دقيقة، وأردبيل بسبع عشرة درجة وثلاث عشرة ~~دقيقة، وهراة بأربع وخمسين درجة وثمان دقائق، وقائن بأربع وخمسين درجة، ~~وسمنان بست وثلاثين درجة وسبع عشرة دقيقة، ودامغان بثمان وثلاثين درجة، ~~وبسطام بتسع وثلاثين درجة وثلاث عشرة دقيقة، ولاهجان بثلاث وعشرين درجة، ~~وآمل بثلاثين درجة وست وثلاثين دقيقة، وقندهار بخمس وسبعين درجة، والري ~~بسبع وثلاثين درجة وست وعشرين دقيقة، وكرمان باثنين وستين درجة وإحدى ~~وخمسين دقيقة، وتفليس بأربع عشرة درجة وإحدى وأربعين دقيقة، وشيروان بعشرين ~~درجة وتسع دقائق، وكذا الشماخي، وسجستان بثلاث وستين درجة وثمان عشرة ~~دقيقة، وطالقان بتسع وعشرين درجة وثلاث وثلاثين دقيقة، وبلخ بستين درجة وست ~~وثلاثين دقيقة، وبخارى بتسع وأربعين درجة وثمان وثلاثين دقيقة، وبدخشان ~~بأربع وستين درجة وتسع دقائق، وسمرقند باثنين وخمسين درجة وأربع وخمسين ~~دقيقة، وكاشغر بثمان وخمسين درجة وست وثلاثين دقيقة، وتبت بست وثلاثين درجة ~~وست وعشرين دقيقة، وهرموز بأربعة وسبعين درجة، وأبهر بأربع وعشرين درجة، ~~PageV07P370 # وكازران بإحدى وخمسين درجة وست وخمسين دقيقة، وجزباذقان بثمان وثلاثين ~~درجة، وخوارزم بأربعين درجة. # وأما الانحراف من الجنوب إلى المشرق فالمدينة المشرفة منحرفة قبلتها عن ~~نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع وثلاثين درجة وعشرين ms02350 دقيقة، ومصر بثمان وخمسين ~~درجة، وقسطنطينية بثمان وثلاثين درجة وسبع عشرة دقيقة، وموصل بأربع درجات ~~واثنين وخمسين دقيقة، وبيت المقدس بخمس وأربعين درجة وست وخمسين دقيقة. # وأما الانحراف من الشمال إلى المغرب فأكره بتسع وثمانين درجة، وسرأنديب ~~بسبعين درجة واثني عشر دقيقة، وچين بخمس وسبعين درجة، وسومنات بخمس وسبعين ~~درجة وأربع وثلاثين دقيقة. # وأما ما كان من الشمال إلى المشرق فصنعاء بدرجة وخمس عشرة دقيقة، وعدن ~~بخمس درجات وخمس وخمسين دقيقة، وجرمي دار ملك الحبشة بسبع وأربعين درجة ~~وخمس وعشرين دقيقة، وسائر البلاد القريبة تعرف من تلك البلاد المتوسطة ~~بالمقايسة، وقد ذكر جميع ذلك أو أكثره المجلسي في البحار ناقلا له عن ~~المحققين من علماء الهيئة، ومن ذلك يعرف ما في المحكي عن إزاحة العلة. # لكن قال في الحدائق: (لا يخفى على من عرف ما عليه هذه البلدان من القبلة ~~في جميع الأزمان فإنه لا يوافق شيئا مما ذكر في هذا المكان مع استمرار ~~السلف والخلف عليها من العلماء الأعيان، ومن ذلك قبلة البحرين والقطيف ~~والأحساء، فإنها نقطة المغرب، وهكذا جميع البلدان، ولقد اتفق في هذه السنين ~~التي مضت لنا مجئ رجل من الفضلاء يسمى الشيخ حسين ممن يصلي الجمعة والجماعة ~~في بلدة بهبهان فانحرف عن قبلة مساجد بها، بناء على الضابطة التي ذكرها ~~علماء الهيئة، وصلى إلى تلك الجهة التي هي موافقة لكلام علماء الهيئة، وحمل ~~الناس على الصلاة إليها، فتناولته الألسن من كل PageV07P371 # مكان، وكثر الطعن عليه في جميع البلدان حتى كأنه ممن أبدع بالدين وافترى ~~على الملك الديان) قلت لعل الانكار عليه لبعد إصابته وخطأ جميع من تقدم مع ~~معرفتهم بالأمارات الهيئية، ولو جوزنا له نفسه الاجتهاد يمينا وشمالا لشدة ~~معرفته ما كنا لنجوز لغيره تقليده ورفع اليد عما عليه الناس في تلك ~~الأزمنة، كما ستعرف تمام البحث فيه عند تعرض المصنف له، وليس انكارهم عليه ~~لأنه أخذ بمقتضى علم الهيئة من حيث إنه كذلك، وإلا كان الانكار منكرا ~~عليهم، ضرورة جواز الأخذ به، بل بناء القبلة ms02351 في سائر البلدان عليه، لكن على ~~وجه التقريب والمسامحة لا المداقة كما عرفته من النصوص والفتاوى، والله ~~أعلم. # وعليهما مبنى العلامة الرابعة والخامسة، فإن الظاهر عدم كون القمر كذلك ~~على وجه التحقيق والتدقيق في جميع الفصول، فذكر العلامة له في التذكرة ~~والتحرير مبني على ذلك قطعا، ولذا حكي عنه في بعض كتبه التعبير بقرب ~~القبلة، ويؤيده اشعار سؤال موثق سماعة (1) بامكان تعرف القبلة بالقمر، بل ~~يمكن للعارف بمنازل القمر وتفاوت ما بينها تعرف القبلة بغير ذلك، وأما ~~الرياح فمن الواضح بناء التعرف بها على التقريب، وأنها أضعف الأمارات، ~~لاضطراب هبوبها، والمعول عليه منها أربع: أولها الجنوب، ومحلها ما بين مطلع ~~سهيل إلى مطلع الشمس في الاعتداليين، وثانيها الصبا، ومحلها ما بين مطلع ~~الشمس إلى الجدي، وثالثها الشمال، ومحلها ما بين الجدي إلى مغرب الشمس في ~~الاعتدال، وتمر إلى مهب الجنوب، كما أن الجنوب تمر إلى مهب الشمال، ورابعها ~~الدبور، وهي من مغرب الشمس إلى سهيل، وهي مقابلة الصبا، ولا يخفى معرفة ~~كيفية ملاقاة مهبها للعراقي والشامي وغيرهما بعد معرفة سمت كل منهم، ولعل ~~معرفتها نفسها مع فرض عدم معرفة القبلة وعدم العلم بمطلع الشمس ومغربها ~~مثلا تحصل برطوبة بعضها # PageV07P372 # وعدمه في آخر، وإثارته التراب وعدمه، وحصول الغيم به وعدمه، وغير ذلك، ~~فحينئذ يجعل مهب كل منها على ما علم من حال العراقي إن كان عراقيا، والشامي ~~إن كان شاميا، لكن الحق أنه لا يعرف ذلك إلا آحاد في الناس كما اعترف به في ~~المسالك وغيرها، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي بقوله: # وفي الرياح بالجهات الأربع * شواهد لعارف مطلع وأما سهيل فالظاهر تعرف ~~القبلة به عند غاية ارتفاعه، فإنه حينئذ يكون مسامتا لنقطة الجنوب كما في ~~غاية ارتفاع كل كوكب، وحينئذ كيفية العلم به عكس الجدي، ضرورة كونه حينئذ ~~في أواسط العراق مقابلا للمنكب الأيسر، وفي شرقيه للخد الأيسر، وفي غربيه ~~بين العينين كما هو واضح، وإليه أشار في المنظومة بقوله: # وفي سهيل ما يزيح العلة * عكس الجدي في بيان القبلة إلى ms02352 غير ذلك من ~~الأمارات التي يمكن استنباطها ولو بالمقايسة للمنصوص منها، قال في كشف ~~اللثام: (الجدي وضعه الشارع إمارة لسمت من السماوات، ولكنها تفيد إمارات ~~لسائر السماوات بمعاونة الحس والقواعد الرياضية المستندة إلى الحس) قلت: ~~(ولعله لذا اشتهر في ألسنة الأصحاب اطلاق الأمارات الشرعية على العلامات ~~المذكورة في كتبهم للعراقي وغيره، وإلا فقد عرفت أن الموجود في النصوص منها ~~الجدي والمشرق والمغرب في وجه، نعم ربما كان فيها إشعار بأن النجوم والشمس ~~والقمر ونحوها علامات للقبلة في الجملة، ولعله اعتمادا على معرفة الناس في ~~ذلك الوقت لم يذكر كيفية الاستدلال بها، أو لأن ذلك ليس وظيفته (عليه ~~السلام)، بل هو موضوع يرجع إلينا في كيفية الاستدلال به على القبلة، أو ~~لاغتفار التسامح بما يخشى الخطأ منه، أو لغير ذلك، وربما كان الأخير لا ~~يخلو من قوة، لما عرفت من اختلاف مؤدى الأمارات السابقة مع اطلاق النصوص ~~والفتاوى، وما ذاك إلا للتسامح. PageV07P373 # (و) ربما يشهد له أيضا ما ذكره المصنف وغيره، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا ~~من أنه (يستحب لهم) أي العراقيين (التياسر إلى يسار المصلي منهم قليلا) ~~ضرورة أنه لولا التسامح المزبور أمكن الاشكال على هذا الحكم بما عن أفضل ~~المحققين نصير الملة والدين لما حضر مجلس درس المصنف يوما واتفق الكلام في ~~هذه المسألة من أن التياسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالإضافة إلى صاحب يسار ~~متوجه إلى جهة، فإن كانت تلك الجهة محصلة لزم التياسر عما وجب التوجه إليه، ~~وهو حرام، لأنه خلاف مدلول الآية، وإن لم تكن محصلة لزم عدم إمكان التياسر، ~~إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر عنها، فكيف يتصور الاستحباب، بل ~~المتجه حينئذ وجوب التياسر المحصل لها، إذ التحقيق في جوابه بناء على كون ~~القبلة الكعبة للبعيد لا الحرم، وعلى أن الحكم استحباب لا وجوب أن المراد ~~استحباب التياسر عن الجهة المدلول عليها بالعلامات التقريبية حينئذ، ولعله ~~لأنه أكمل في المحاذاة المعتبرة التي قد سمعت تفسير الجهة بها، ضرورة عدم ~~دوران الأمر بين ms02353 حصول المعتبر من المحاذاة وعدمه كي يتجه الاشكال المزبور، ~~ودعوى معلومية انعدام حصول المحاذاة في البعيد بأدنى انحراف يدفعها بعد ~~إمكان منعها أنه كذلك في المحاذاة التحقيقية لا التقريبية. # نعم قد يشكل ذلك بأنه مخالف للنصوص الواردة في المقام التي هي مستندهم ~~لهذا الحكم بحسب الظاهر، كخبر المفضل بن عمر (1) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة، وعن السبب فيه، فقال: ~~إن الحجر الأسود لما أنزل به من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من ~~حيث يلحقه النور نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ~~ثمانية أميال، كله اثني عشر ميلا، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد ~~القبلة، لقلة أنصاب # PageV07P374 # الحرم، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة) ومرفوع علي بن ~~محمد (1) (قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): لم صار الرجل ينحرف في الصلاة ~~إلى اليسار؟ # فقال: لأن الكعبة ستة حدود، أربعة منها على يسارك، واثنان منها على ~~يمينك، فمن أجل ذلك وقع التحريف على اليسار) ولا منافاة بينه وبين سابقه ~~بعد إرادة الأميال الثمانية والأربعة من الحدود الأربعة والاثنين فيه، ~~والمحكي (2) عن فقه الرضا (عليه السلام) (إن أردت توجه القبلة فتياسر مثل ~~ما تتيامن، فإن الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية ~~أميال) ضرورة ظهور الجميع في أن التياسر للوقوع في الحرم، ومن هنا بنى ~~المصنف هذا الحكم في رسالته المعمولة في هذه المسألة التي أعرضها على ~~المحقق المزبور فاستحسنها وتبعه غيره على القول بأن القبلة للبعيد الحرم لا ~~الكعبة، فيتجه حينئذ رده أو التوقف فيه ممن لا يقول بذلك، بل وممن قال به، ~~لضعف المستند، ولما عرفته من الاشكال السابق، ولاقتضاء التعليل استحباب ~~التيامن للمقابل العراقي، جهة للاستظهار المزبور، ولم نعرف أحدا صرح به، بل ~~ظاهرهم اختصاص العراقي بذلك، مع أنه يقتضي رجحان التياسر على التيامن لا ~~الاعتدال، ومنه وسابقه يقوى حينئذ احتمال كون الأمر بالتياسر فيها لما قيل ~~من غلبة ms02354 التيامن في قبلة العراق في ذلك الزمان من المخالفين حتى في مسجد ~~الكوفة كما هو مشاهد، فأمروا بالتياسر تحصيلا للاعتدال، لكن ذكروا التعليل ~~المزبور تخلصا من شرهم، ولغير ذلك، وللأول أو الثاني توقف فيه في ظاهر ~~النافع والمعتبر وكشف الرموز والتذكرة والمنتهى والتنقيح على ما حكي عن ~~البعض، بل رده في ظاهر أو صريح السرائر وجامع المقاصد وفوائد الشرائع ~~وحاشية الميسي والروض والمسالك وفوائد القواعد وإرشاد الجعفرية والمدارك # PageV07P375 # والمفاتيح على ما نقل عن جملة منها، بل هو صريح بعضها كالمحكي عن فخر ~~المحققين، بل قيل: إنه لم يتعرض له أصلا الصدوق وأبو الصلاح وأبو المكارم ~~وغيرهم، فقد ضعفت دعوى الشهرة على الاستحباب، بل هو يضعف أيضا لعدم الجابر ~~حينئذ لنصوصه السابقة. # وقد يدفع بعد كون الحكم استحبابا بأن دليل التياسر غير منحصر في التعليل ~~المزبور، بل ظاهر هذه النصوص معلومية الحكم في ذلك الزمان، مع أنه يمكن ~~توجيهها بناء على أن القبلة الكعبة لا الحرم بما عرفته سابقا من أن الخارج ~~لا يجوز له التوجه إلى غير الحرم، للعلم بخروجه حينئذ عن سمت الكعبة لا ~~لكون قبلته الحرم، كما أنه قد يناقش في حملها على التقية بأن مراعاة التقية ~~على تقدير ثبوت بناء محاريب المساجد على التيامن تقتضي أمر الشيعة متابعة ~~قبله هؤلاء الفجرة كي لا يعرفوا فيقتلوا لا أن يؤمروا بالمخالفة لهم فيؤخذ ~~برقابهم، خصوصا في المخالفة لهم في الصلاة إلى غير قبلتهم، اللهم إلا أن ~~يكون التياسر قليلا ممن لا يتفطن له، خصوصا في البعيد عن المحراب، لكن على ~~كل حال احتمال ذلك فيها لا ينافي الاستدلال بها على الحكم الاستحبابي ~~المعلوم التسامح فيه، سيما بعد قبول كثير من الأصحاب لها، حتى ادعى الشيخ ~~في الخلاف الاجماع عليه، وإن كان ظاهر عبارته فيه الوجوب حيث قال: (على أهل ~~العراق) كالمحكي عن النهاية والجمل والوسيلة، بل في المبسوط (ويلزم أهل ~~العراق) لكن المراد الندب على الظاهر، وإلا كان ضعيفا، للأصل وإطلاق ما دل ~~على الأمارات المزبورة من نص وإجماع، ms02355 وموهونية اجماعه بمصير الأكثر إلى ~~خلافه، وضعف النصوص السابقة سندا ودلالة عن اثبات الوجوب حتى الرضوي ~~المشتمل على الأمر منها، إلا أنه ليس حجة عندنا، ولا يخلو من إجمال بالنسبة ~~إلى تشبيهه. PageV07P376 # فظهر لك حينئذ من ذلك كله أن الحكم بالاستحباب لا يخلو من قوة، وأن ~~التحقيق في الجواب عن الاشكال عليه ما عرفت لا ما قيل من منع الحصر، لأن ~~حاصل السؤال أن التياسر إما إلى القبلة فيكون واجبا لا مستحبا، وإما عنها ~~فيكون حراما، والجواب منع الحصر، بل التياسر عنها إليها، وجاز اختصاص بعض ~~جهات القبلة بمزيد الفضيلة على بعض، أو حصول الاستظهار بالتوسط بسبب ~~الانحراف، خصوصا على ما سمعته من بعض معاصري الفاضل الهندي من أن قبلة ~~الكوفة وبغداد الركن الشامي والعراقي، فيتياسر استظهارا، اللهم إلا أن يريد ~~هذا المجيب ما ذكرناه، بل يمكن المناقشة عند التأمل فيما أجاب به المصنف ~~أيضا، إذ كون القبلة الحرم لا يقتضي ذلك، خصوصا بناء على إرادة جهة الحرم ~~لا عينه، ضرورة الخروج عن المحاذاة للبعيد بأدنى انحراف، كما هو مشاهد في ~~استقبال الأجرام البعيد، أما لو أريد المحاذاة الحقيقية للحرم كما هو ظاهر ~~أو صريح بعض القائلين بذلك على ما عرفت سابقا أمكن الاشكال بأنه لا يعلم ~~اتصال الخطوط إلا بالتياسر دون غيره، مع أن مقتضاه حرمة الغير ووجوب ~~التياسر لا استحبابه المقتضي لجواز غيره حتى التيامن القليل، فلا بد في ~~الجواب من ملاحظة تقريبية العلامات المزبورة، وأن التياسر عنها لعله أدخل ~~في حصول المحاذاة كما ذكرناه سابقا، وهو لا يخص القول بالمزبور، بل يتجه ~~على المختار أيضا، ومن هنا أفتى به العلامة وغيره ممن مذهبه استقبال الكعبة ~~لا الحرم، فتأمل جيدا. # ثم إن صريح أكثر الفتاوى اختصاص ذلك بالعراقي كظاهر خبر المفضل (1) وهو ~~كوفي، بل غالب الرواة عنهم (عليهم السلام) عراقيون، لكن في الذكرى التعبير ~~بأهل المشرق، ولعله يريد العراقيين منهم، خصوصا مع قوله بعد ذلك: (فرع: إذا ~~قلنا بهذا التياسر فليس بمقدر، بل مرجعه إلى اجتهاد المصلي، ومن ms02356 ثم جعلنا ~~المسألة من # PageV07P377 # مسائل الاجتهاد، ولا ريب في اختلاف ذلك بحسب اختلاف بلدان المشرق، ولعل ~~البالغ في المشرق إلى تخومه يسقط عنه هذا التياسر، بل لا يجوز له للقطع ~~بأنه يخرج عن العلامات المنصوبة لهم، والخبران لا يدلان على غير أهل ~~العراق، لأن المفضل كوفي، وغالب الرواة عراقيون) وهو كما ترى ظاهر في ~~الاختصاص. # هذا كله في الركن العراقي، وأما الركن الثاني من ركني الباب فهو لأهل ~~الشام وغيرهم، وقد ذكروا لأهل الشام وما سامته منهم علامات متعددة: أحدها ~~جعل بنات نعش حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى بلا خلاف أجده فيه والمراد ~~بغيبوبتها غاية انحطاطها إلى جهة المغرب كما عن جماعة التصريح به، ولعل ~~إليه يرجع ما عن حواشي الشهيد من أنه حال مجاورتها البحر، لكن عن فوائد ~~القواعد والمقاصد العلية أن المراد بغيبوبتها ميلها عن دائرة نصف النهار لا ~~الغيبوبة المتعارفة، وهو نهاية انحطاطها وخفاؤها على تقديره، لأنها حينئذ ~~تميل عن قبلة الشامي وعن مسامتة الأذن كما لا يخفى، والذي يراد جعله خلف ~~الأذن اليمنى إما الموضع الذي تدنو فيه من الغروب أو وسطها تقريبا، لكن في ~~كشف اللثام وعن غيره جعل كل من بنات نعش الكبرى، ولعله لاختلاف وقت مغيبها، ~~والأمر سهل. # ثانيا وضع الجدي على حسب ما مر في العراقي خلف الكتف اليسرى، وربما عبر ~~بالمنكب، والأول أولى، لأن انحراف الشامي كما في الروضة أقل من العراقي ~~المتوسط، وبالتحرير التام ينقص الشامي عنه جزءين من تسعين جزء مما بين ~~الجنوب والمشرق أو المغرب، وذلك لأن بين نقطة الجنوب والمشرق تسعين جزء، ~~وبينها وبين نقطة المغرب تسعين جزء أيضا، وانحراف الشامي نحو المشرق أحد ~~وثلاثون جزءا من التسعين، وانحراف العراقي نحو المغرب ثلاثة وثلاثون جزءا ~~فينقص الشامي عن العراقي جزءين، لأن الكتف أقرب إلى ما بين الكتفين من ~~المنكب، فيتفاوت بهما PageV07P378 # الانحراف، ويمكن إرادة الكتف من المنكب هنا، فيتجه الجميع حينئذ، أو هو ~~مبني على التسامح في ذلك كالتسامح في ذكر هذه العلامات لأهل الشام، ولا ريب ms02357 ~~في تفاوتهم، إذ الشرقيون منهم المجاورون للعراق لا يحتاجون إلى انحراف ~~غيرهم، وربما يعلم ذلك مما سمعته في العراق، وبنات نعش معروفة سبعة كواكب، ~~أربعة نعش وثلاثة بنات، ولعل التقييد بالكبرى من بعضهم لإرادة الأولى أو ~~الثانية. # ثالثها وضع سهيل عند طلوعه بين العينين، وعليه يحمل اطلاق اللمعة كونه ~~علامة بين العينين، والمتبادر من الطلوع أول ما يبدو ويرى في الأرض ~~المستوية من الشام، لكن عن الحواشي المنسوبة إلى الشهيد أن المراد به ~~الانتهاء في الصعود، وفيه مع أنه لا قرينة على إرادة ذلك من الطلوع أنه لا ~~يوافق ما قيل من أنه إذا طلع يكون منحرفا عن نقطة الجنوب إلى جانب المشرق، ~~وكلما أخذ في الارتفاع مال إلى المغرب، فيكون مغربا عن قبلة الشامي. # رابعها جعل مغيبه على العين اليمنى، وربما أشكل ذلك بأنه إن أريد به ~~المعنى المعتبر في غيبوبة بنات نعش خالف غيره من العلامات، لأن جعله حينئذ ~~على العين اليمنى يوجب استقبال نقطة الجنوب، وهو لا يطابق قبلة الشامي، ~~لأنها مائلة نحو المشرق، وإن اعتبرت غيبوبته المقابلة لطلوعه، وهو نهاية ~~انحطاطه نحو المغرب وخفاؤه أو قربه خرج عن مسامتة العين، خصوصا مع مراعاة ~~طلوعه بين العينين، فإن المراد به أول بروزه عن الأفق في الأرض المعتدلة في ~~بلاد الشام ليطابق سمت قبلتها، قلت: لعل المراد بغيبوبته وصوله إلى دائرة ~~نصف النهار، لأن وقت غيبوبته إذا بلغ نصف النهار، وحينئذ يكون بين كتف ~~اليمنى وعلى العين اليمنى للشامي. # خامسها وسادسها كون مهب الصبا على الخد الأيسر والشمال على الكتف، وهما ~~PageV07P379 # كغيرهما من الرياح السابقة لا ينبغي التعويل عليها إلا عند فقد غيرها من ~~الأمارات التي هي أقوى منها في الدلالة، وفي كشف اللثام أنه زاد شاذان جعل ~~المشرق على العين اليسرى، والدبور على صفحة الخد الأيمن، والجنوب مستقبل ~~الوجه، وذكر أنها علامات لعسفان وينبع والمدينة ودمشق وحلب وحمص وحماة وآمد ~~وإربد وميافارقين وافلاد إلى الروم، وسماوة والحوران إلى مدين شعيب وإلى ~~الطور، وتبوك والدار وبيت المقدس وبلاد ms02358 الساحل كلها، وأن قبلتهم من الميزاب ~~إلى الركن الشامي، وأن التوجه من مالطة وسمساط والجزيرة إلى الموصل وما ~~وراء ذلك من بلاد آذربايجان والأبواب إلى حيث يقابل الركن الشامي إلى نحو ~~المقام، وعلامتهم جعل بنات نعش خلف الأذن اليسرى، وسهيل إذا نزل للمغيب بين ~~العينين، والجدي إذا طلع بين الكتفين، والمشرق على اليد اليسرى والمغرب على ~~اليمنى، والعيوق إذا طلع خلف الأذن اليسرى، والشمال على صفحة الخد الأيمن، ~~والدبور على العين اليمنى والجنوب على العين اليسرى. # الركن الثالث الذي هو ثاني ركني جدار الشام لأهل المغرب، وعلامتهم جعل ~~الثريا حال طلوعها على اليمين، والعيوق كذلك على اليسار، والجدي حال ~~استقامته أو مطلقا كما جزم به في كشف اللثام على صفحة الخد الأيسر، قيل ~~والمراد بالمغرب بعضهم كالحبشة والنوبة لا المغرب المشهور كقرطبة ورذيلة ~~وتونس وقيروان وطرابلس، فإن قبلته تقرب من نقطة المشرق، وبعضها تميل عنه ~~نحو الجنوب يسيرا، وعن شاذان أن أهل المغرب أيضا يجعلون الشولة إذا غابت ~~بين الكتفين، والمشرق بين العينين، والصبا على العين اليسرى، والجنوب على ~~اليمنى، والدبور على المنكب الأيمن، وذكر أنها علامات للصعيد الأعلى من ~~بلاد مصر وبلاد الحبشة والنوبة والبجة والزعارة والدمانس والتكرور والزيلع ~~وما وراءها من بلاد السودان، وأنهم يتوجهون إلى حيث يقابل PageV07P380 # ما بين الركن الغربي واليماني، وأن بلاد مصر والإسكندرية والقيروان إلى ~~تاهرت إلى البربر إلى السوسي الأقصى وإلى امروم وإلى البحر الأسود يتوجهون ~~إلى ما بين الغربي والميزاب، وعلامتهم جعل الصليب إذا طلع بين العينين، ~~وبنات نعش إذا غابت بين الكتفين، والجدي إذا طلع على الأذن اليسرى، والصبا ~~على المنكب الأيسر، والشمال بين العينين، والدبور على اليد اليمنى، والجنوب ~~على العين اليسرى. # والركن الرابع اليماني الذي أحد طرفيه ركن المغرب، وثانيه أحد ركني ~~الباب، وعلامتهم جعل الجدي وقت ارتفاعه: أي وصوله إلى دائرة نصف النهار بين ~~العينين، وسهيل وقت غيبوبته التي تحصل عند بلوغه نصف النهار في الارتفاع ~~بين الكتفين، ومهب الجنوب على أسفل الكتف اليمنى، وعن شاذان زيادة جعل ms02359 ~~المشرق على الأذن اليمنى، والصبا على صفحة الخد الأيمن، والشمال على العين ~~اليسرى، والدبور على المنكب الأيسر، وذكر أنها علامات نصيبين واليمن ~~والتهايم وصعدة إلى صنعاء وعدن إلى حضرموت، وكذلك إلى البحر الأسود، وأنهم ~~يتوجهون إلى المستجار والركن اليماني، هذا. وفي اللمعة أن اليمن مقابل ~~الشام، ولازم هذا المقابلة أن أهل اليمن يجعلون سهيلا بين الكتفين مقابل ~~جعل الشامي له بين العينين، وأنهم يجعلون الجدي محاذيا لأذنهم اليمنى بحيث ~~يكون مقابلا للمنكب الأيسر، فإن مقابلة يكون إلى مقدم الأيمن، وهو مخالف ~~لما عرفت مما صرح به غير واحد من الأصحاب، وهو يقتضي مقابلته العراقي في ~~الجملة لا الشامي، لكن في الروضة أن التحقيق أن المقابل للشام من اليمن هو ~~صنعاء وما ناسبها، وهي لا تناسب شيئا من هذه العلامات، وإنما المناسب لها ~~عدن وما والاها، ولعله لذا قال العلامة الطباطبائي في بيان تعرف القبلة ~~بالجدي لأهل هذا الركن: # وبين عينيك بأطراف عدن * والأذن اليمنى لصنعاء اليمن PageV07P381 # هذا. ويمكن معرفة القبلة أيضا بطرق أخر مستفادة من المهارة في علم ~~الهيئة، ولعل أولاها ما ذكره بعض علمائنا مختارا له من بين الطرق، وهو ~~طريقان: الأول ما أورده سلطان المحققين نصير الملة والدين في التذكرة قال: ~~(ما نصه أن الشمس تكون تارة بسمت رأس مكة شرفها الله تعالى حين كونها في ~~الدرجة الثامنة من الجوزاء، والدرجة الثالثة والعشرين من السرطان وقت ~~انتصاف النهار، والفضل بين نصف نهارها ونصف نهار سائر البلدان أن يكون بقدر ~~التفاوت بين الطولين، فليؤخذ التفاوت ويؤخذ لكل خمسة عشر جزء منه ساعة، ~~ولكل جزء أربع دقائق، فيكون ما اجتمع ساعات البعد عن نصف النهار، وليرصد في ~~ذلك اليوم ذلك الوقت قبل نصف النهار إن كانت مكة شرفها الله تعالى شرقية، ~~أو بعده إن كانت غربية فسمت الظل حينئذ سمت القبلة) انتهى. قيل ووجه مرور ~~الشمس حال كونها في كل من الدرجتين المذكورتين في سمت رأس مكة ما ثبت من أن ~~ميل كل منهما عن المعدل بقدر عرضها، ووجه مساواة ms02360 الفضل المذكور لما بين ~~الطولين إلى آخر ما قاله أن ما بين الطولين قوس من المعدل واقع بين دائرتي ~~نصف نهار البلدين، ولما كانت أجزاء المعدل ثلاثماءة وستين، وكل منها ستون ~~دقيقة، وكان زمان الدورة أعني اليوم بليلته أربعا وعشرين ساعة مستوية، كل ~~منها دقيقة كان حصة كل خمسة عشر جزءا ساعة واحدة، وحصة كل جزء أربع دقائق، ~~فإذا أخذنا لما بين الطولين حصته من الساعات والدقائق كان المجتمع زمان ما ~~بين انتصاف النهار بمكة وانتصافه بغيرها، فإذا بقي أو مضى من انتصافه فيه ~~بقدر ذلك الزمان يكون الشمس على سمت رأس مكة وظل المقياس حينئذ مسامتا ~~للقبلة، لمرور دائرة ارتفاع الشمس بسمت رأس مكة، فإذا جعل المصلي خطا بين ~~قدميه وسجد عليه متوجها إلى المقياس يكون متوجها إلى القبلة، لأنه يكون قد ~~سجد على قوس من عظيمة أرضية مارة بما بين قدميه وموضع سجوده ومكة شرفها ~~الله تعالى، PageV07P382 # ثم لا يخفى عليك اختصاص هذه الطريق في البلدان المخالفة لمكة في الطول. # الطريق الثاني وهو المشتهر بالدائرة الهندية والعمل فيه بعد تسوية الأرض ~~ورسم الدائرة واستخراج خطي الاعتدال والزوال القاسمين لها أرباعا على ما مر ~~في بحث المواقيت أن يقسم كل ربع منها تسعين قسما متساوية، ثم تعد من نقطة ~~الجنوب أو الشمال بقدر ما بين الطولين إلى المغرب إن زاد طول البلد على طول ~~مكة شرفها الله تعالى، وإلى المشرق إن نقص، ومن نقطة المشرق أو المغرب بقدر ~~ما بين العرضين إلى الشمال إن نقص عرضه، وإلى الجنوب إن زاد عليه، ويخرج من ~~منتهى الأجزاء الطولية خطا موازيا لخط الزوال، ومن منتهى الأجزاء العرضية ~~خطا موازيا لخط الاعتدال، فيتقاطع ذلك الخطان داخل الدائرة غالبا فصل بين ~~مركزهما، ونقطة التقاطع بخط منته إلى محيطها، فهو على صوب القبلة، ولا يخفى ~~أيضا أن هذا الطريق في المخالفة لمكة طولا وعرضا خاصة، فهو أقل من سابقه ~~ثمرة، بل ربما نوقش في اقتضائه التوجه إلى العين تحقيقا، نعم إنما هو ~~تقريبي، لكن قيل ms02361 إنه كذلك بالنسبة إلى العين كما هو مشرب علماء الهيئة، ~~وأما بالنظر إلى إفادتها الجهة كما هو مذهب الفقهاء قدس الله أرواحهم ~~فتحقيقية، ولذا لم يلتفتوا إلى تعديلها بما يقربها إلى التحقيق في زعم ~~أولئك، وفيه نظر يعرف مما قدمناه سابقا، ولعله إلى هذين الطريقين أشار ~~العلامة الطباطبائي بقوله: # وتعلم القبلة في بحر وبر * في غير مسطور بشئ مستطر والله أعلم. # (الثاني في) أحكام (المستقبل) بالكسر (و) هي كثيرة، منها أنه (يجب) عليه ~~(الاستقبال في الصلاة) الواجبة والذبح كذلك وجوبا شرعيا على الأصح من وجوب ~~المقدمة، ولخصوص الأدلة لا شرطا خاصة (مع العلم بجهة القبلة) لما دل على ~~وجوب الطاعة والانقياد من العقل PageV07P383 # والنقل (1) ويحصل العلم بأخبار المعصوم (عليه السلام) وبصلاته التي يعلم ~~خلوها عن التقية بناء على ما ذكرنا سابقا من منافاة الإمامة الخطأ في جهة ~~القبلة، وبنصبه محرابا، ولذلك ذكر غير واحد من الأصحاب بل ظاهرهم الاتفاق ~~عليه أن المحراب الذي نصبه المعصوم (عليه السلام) أو صلى فيه مما يفيد ~~العلم بذلك، ووجهه ما ذكرنا لكن بشرط القطع بصلاته فيه من غير تيامن ولا ~~تياسر وأنه لا تقية، نعم يصعب ثبوت محراب عندنا الآن كذلك، إذ أقربها إلى ~~ذلك محراب النبي (صلى الله عليه وآله)، لكونه مأخوذا يدا بيد، مع أن المحكي ~~عن الشيخ نجيب الدين أنه قال: وقع في محرابه (صلى الله عليه وآله) بالمدينة ~~بعض تغيير، وأما مسجد الكوفة فإن وإن ذكر جماعة معلومية نصب أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) له، وصلاة الحسن والحسين (عليهما السلام) فيه، وأنه لذلك لا ~~يجوز الاجتهاد فيه يمينا ويسارا. بل في المحكي عن آيات الأردبيلي أن ~~الأصحاب يقولون: إن قبلة الكوفة يقينية، كما أن المحكي عن مجمعه نقل حكاية ~~التواتر أيضا، لكن في خبر الأصبغ بن نباتة (2) عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (ويل لبانيك بالمطبوخ المغير قبلة نوح (عليه السلام) وخبر محمد بن ~~إبراهيم النعماني (3) في حديث عنه (عليه السلام) (أما أن قائمنا (عليه ~~السلام) إذا قام كسره وسوى قبلته) ومرسل ms02362 الصدوق (4) (إن حد مسجد الكوفة آخر ~~السراجين، قيل له من غيره؟ # قال: أول ذلك الطوفان، ثم غيره أصحاب كسرى، ثم غيره زياد بن أبي سفيان) ~~وقد سمعت سابقا أن المجلسي (رحمه الله) قال: الوجه في استحباب التياسر أو ~~وجوبه لأهل # PageV07P384 # العراق أن قبلة مسجد الكوفة متيامنة، وبقية المساجد تابعة له، والتقية ~~منعت عن التصريح بذلك، فورد الأمر بالتياسر لأهل العراق على ذلك بأحسن وجه، ~~وقد ذكر بعض الأصحاب أيضا أنه لا يوافق المشاهد الآن من قبلته العلامات ~~المعلوم نصبها من الشارع، كوضع الجدي على الكتف، اللهم إلا أن يدفع ذلك ~~بأنه بعد فرض معلوميته يكون هو الشاهد على وضع الجدي لا العكس، ومن هنا أيد ~~بعضهم القول بأن العلامة وضع الجدي على المنكب الأيمن بمعنى مجمع عظم العضد ~~والكتف بموافقته للمشاهد الآن لقبلة مسجد الكوفة، إلا أن الانصاف عدم وصول ~~تواتره إلينا بطريق قطعي، بل أقصاه الطريق الظني باعتبار نقل جماعة من ~~أجلاء الأصحاب، وفي جريان أحكام المقطوع به عليه باعتبار ثبوته بطريق شرعي ~~إشكال بل منع، ضرورة صلاحية معارضته بظن آخر أقوى من ذلك، وأولى منهما في ~~عدم ثبوت التواتر غيرهما في المساجد، كمسجد سر من رأى وطوس والبصرة ~~والمدائن وغيرها من المساجد المدعى فيها القطع بنصب معصوم لمحاريبها أو ~~صلاته فيها على وجه لا تيامن وتياسر فيه، بل وكذا قبور الأئمة (عليهم ~~السلام)، فإنه وإن كان الثابت عندنا أن المعصوم (عليه السلام) لا يقبره غير ~~المعصوم إلا أن قبورهم (عليهم السلام) قد تغيرت بسبب وضع الشبابيك ~~والصناديق والحضرات ونحوها، وبها حصل التغيير. # ومن هنا قال بعض مشائخنا: أن الحضرة الشريفة في سر من رأى وشباكها ~~والسرداب الشريف على خلاف الجهة قطعا، وما ذاك إلا للتصرف المزبور، وهذا ~~كلام عرض بالبين، وإلا فوظيفة الفقيه إناطة الحكم بعلم الجهة من غير تعرض ~~لأسباب العلم، ضرورة اختلافه باختلاف الناس، فقد يستفاد أيضا من تواتر ~~الجهة وشياعها وأخذها يدا بيد، واتفاق أهل النظر، وغير ذلك، قيل ومن ذلك ~~استعمال العلامات المفيدة لذلك ms02363 كالجدي ونحوه على بعض الوجوه، وقد عرفت فيما ~~مضى أنه ذكر غير واحد PageV07P385 # من الأصحاب حصول العلم بالجهة من سائر الأمارات الرياضية التي هي عندهم ~~تدل على العين، وأنه لا يخلو من نظر، لا لأن الوضع المراد غير متيسر ~~باعتبار البعد، ضرورة إرادة الظاهر للحس منه لا النصب الحقيقي المتعذر، ~~وإلا لم يكن علامة، بل لأن دلالتها على الجهة عندنا منحصرة فيما لا يفيد ~~إلا الظن، والاجماع على العمل بوضع الجدي مثلا المستفاد بمقايسته باقي ~~العلامات لا يفيد القطع بالجهة، ضرورة عدم التلازم بينهما، ومن هنا قال في ~~القواعد: (يجب الاستقبال مع العلم بجهة القبلة، فإن جهلها عول على ما وضعه ~~الشرع أمارة والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن) وهو كالصريح ~~في استفادة الظن بذلك، وكذا كشف اللثام وغيره، نعم هي كالعلم شرعا في وجوب ~~العمل، بل لا يبعد في النظر عدم وجوب تقديم العلم حسا عليها، لاطلاق دليل ~~العمل بها، وظهور اتفاق الأصحاب على إرادتها من العلم المأمور به للقبلة ~~والعلم القطعي بعدم الحرج على من كان في زمن التمكن من استعلام المعصوم ~~(عليه السلام) في العمل بهذه العلامات، ولغير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل. # ومن هنا يقوى الظن بإرادة المصنف من قوله: (فإن جهلها عول على الأمارات ~~المفيدة للظن) غير الأمارات الشرعية التي قد عرفت عدم تقييد العمل بها على ~~الظاهر بعدم العلم القطعي بالجهة، بدليل عدم ذكره الاجتهاد بعد ذلك، فيعلم ~~منه حينئذ إرادته من هذه العبارة، ولا ريب في توقف اعتباره على انتفاء ~~العلامات الشرعية، وأن استعمالها ليس من الاجتهاد في شئ، إذ هو في الغالب ~~لتحصيل الجهة التي كانت تستفاد منها، وإطلاق الاجتهاد على الحاصل منها في ~~بعض العبارات لضرب من التجوز، ومن هنا عمم العلم للحسي والشرعي في كشف ~~اللثام في شرح قول الفاضل السابق: (والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد ~~المفيد للظن) لكن ظاهره أو صريحه في شرح ما قبل ذلك اشتراط جواز العمل بها ~~بعدم التمكن من العلم الحسي الحاصل ms02364 من إخبار معصوم PageV07P386 # أو محرابه، وهو وإن كان لا يخلو من وجه إلا أن خلافه أيضا لا يخلو من ~~وجه، لما عرفت. # نعم هي لا عبرة بها لو خالفت ما اتفق علم المكلف به من الجهة بقول معصوم ~~مثلا أو فعله، لا أنه يشترط جواز العمل بها بعدم التمكن من سؤاله مثلا، ~~ولعل عبارة المتن والقواعد المذكورة سابقا وما ضاهاها لا تنافي ذلك، ضرورة ~~خلوها عن الاشتراط المزبور، بل يمكن إرادة ما يشملها من العلم في نحو ~~قولهم: لا يجوز التعويل على الظن في القبلة مع التمكن من العلم، وأن المراد ~~الاجتهادي من الظن فيها لا مثل الظن الحاصل منها الذي قد عرفت الدليل من ~~النص والاجماع على العمل به، فتأمل. ومن ذلك يعرف ما في المحكي عن فوائد ~~القواعد في تفسير عبارتها المذكورة سابقا من أن المراد بالعلم بها للبعيد ~~استفادتها من محراب المعصوم أو قوله، ومع تعذره يرجع إلى ما نصبه الشارع ~~علامة وإن كان بعضه مفيدا للعلم، إلا أنه لا يرجع إليه حينئذ مطلقا، لما ~~تحقق من عدم جواز الاجتهاد بتلك العلامات بما يخالف محراب المعصوم، فإن فيه ~~نظرا من وجوه، وكذا ما في جامع المقاصد في شرح العبارة المزبورة أيضا من أن ~~أكثر ما سبق من العلامات يفيد القطع بالجهة في الجملة، فكان حق العبارة أن ~~يقول فإن جهلها عول على ما يفيد القطع من العلامات، ثم على ما يفيد الظن، ~~ثم قال: ويمكن أن يقال العلامات المذكورة وإن أفاد بعضها القطع بالجهة في ~~الجملة إلا أنها بالإضافة إلى نفس الجهة إنما تفيد الظن، لأن محاذاة ~~الكواكب المخصوصة على الوجه المعين مع شدة البعد إنما يحصل به الظن، فيندرج ~~الجميع فيما وضعه الشارع إمارة، بل وما في فوائد الكتاب في شرح المتن من أن ~~المراد من جهلها على وجه لا يستطيع معرفتها بالعلامات المثمرة لليقين، ~~كمحاذاة الجدي والمشرق والمغرب مثلا، فإن هذه محصلة لليقين في الجملة وإن ~~لم يحصل بها نفس السمت يقينا، ثم قال: والمراد ms02365 بالأمارات المفيدة للظن نحو ~~الضوء الكثير آخر النهار في يوم الغيم المفيد للظن أن ذلك الجانب هو ~~المغرب، ولقد أصاب فيما ذكر أنه PageV07P387 # المراد بالأمارات، وإن كان في تعليله السابق نظر، كالذي في المسالك، قال ~~في شرح المتن: ليس المراد بالأمارات هنا ما هو مذكور في كتب الفقه لتحصيل ~~الجهة كالجدي ونحوه، فإن تلك مفيدة للعلم بالجهة إذا أحرزت على وجهها، بل ~~المراد بالأمارات المفيدة للظن الرياح الأربع ومنازل القمر ونحوهما مما لا ~~ينضبط غالبا، فإنهم جوزوا التعويل عليها عند تعذر غيرها من الأمارات ~~المفيدة للعلم بالجهة كالكواكب، أما الرياح فإنما تكون علامة عند تحققها، ~~ولا يكاد يتفق لغير الماهر في معرفة طبائعها ومنازلها ومثار أفعالها إلا مع ~~العلم بالجهات الأربع، ومعه يستغنى عن الاستدلال بها، وأما القمر فإنه يكون ~~ليلة سبع من الشهر في قبلة العراقي أو قريبا منها عند المغرب، وليلة الرابع ~~عشر منه نصف الليل، وليلة الحادي والعشرين عند الفجر، إلا أن ذلك كله ~~تقريبي لا يستمر على وجه واحد، لاختلاف حركات القمر، فلذلك اشترط التعويل ~~عليها بفقد العلامات الثابتة كالجدي، وقد تبع فيما ذكره أخيرا ما في جامع ~~المقاصد، حيث قال بعد ما ذكر جملة من الكلام: فيستفاد من قول العلامة: ~~(والقادر على العلم) إلى آخره. أن القادر على القبلة حال استقامته مثلا لا ~~يكفيه التعويل على كون القمر ليلة السابع من الشهر في وقت المغرب محاذيا ~~لقبلة المصلي، وليلة الرابع عشر منه نصف الليل، وليلة الحادي والعشرين منه ~~عند الفجر، فإنه ينتقل في المنازل، فيغرب في ليلة كونه هلالا على نصف سبع ~~الليل، لأن ذلك تقريبي يزيد وينقص، إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا يخفى ~~عليك ما فيها بعد الإحاطة بما قدمنا. # وكيف كان فلا ريب في تقدم هذه الأمارات على الاجتهاد، وأما جواز العمل ~~بها بناء على أنها إنما تفيد الظن مع التمكن من العلم الحسي ففيه وجه إذا ~~لم يعلم مخالفتها له، حتى القمر عند من جعله علامة بسبب مراعاته له في ms02366 سائر ~~الفصول مقايسا له بالجدي الثابت كونه علامة، لكن يظهر من جماعة اشتراط جواز ~~العمل بها بانتفاء العلم، وللنظر PageV07P388 # فيه مجال، لكن على كل حال لا خلاف أجده بين المسلمين فضلا عن الخاصة في ~~العمل بها، وأنه لا يصلي إلى أربع جهات بمجرد فقد العلم وإن تمكن من ~~أعمالها، وبه اعترف في كشف اللثام. # نعم قد يظهر من قول الشيخين في المقنعة والنهاية والمبسوط والجمل ~~والاقتصاد والمصباح - على ما حكي عن بعضها بعد ذكرهما الأمارات السماوية أن ~~من فقدها صلى أربعا مع الاختيار، ومع الضرورة يصلي إلى جهة - عدم جواز ~~العمل بالاجتهاد بمعنى الظن الناشئ من غير الأمارات الشرعية، بل هو في ~~الحقيقة ظن بالجهة التي كانت تستفاد من تلك الأمارات كما هو ظاهر المحكي عن ~~ابن حمزة أو صريحة من أن فاقد الأمارات يصلي أربعا مع الاختيار، ومع ~~الضرورة يصلي إلى جهة تغلب على ظنه، وعلى ذلك ينزل ما حكاه في الذكرى عن ~~ظاهر الشيخ في التهذيب والخلاف من أن الاجتهاد لا يكون إلا عند الضرورة: أي ~~تعذر الصلاة إلى أربع جهات، لا أن المراد بالاجتهاد ما يشمل الحاصل من تلك ~~الأمارات بناء على إفادتها الظن. # وإن كان الأقوى خلافه أيضا وفاقا للمعظم، بل الاجماع ممن عداهما، بل لعله ~~ظاهر معقد اجماع المنتهى أو صريحه بعد التدبر في آخر كلامه، ومحتمل أو ظاهر ~~اجماع التحرير أيضا، بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع عليه فضلا عن محكيه، ويدل ~~عليه مع ذلك صحيح زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) (يجزئ التحري أبدا ~~إذا لم يعلم أين وجه القبلة،) وموثق سماعة (2) (سألته عن الصلاة بالليل ~~والنهار إذا لم ير الشمس والقمر ولا النجوم، فقال: اجتهد رأيك وتعمد القبلة ~~جهدك) وغيرهما من النصوص التي تسمعها إن شاء الله في الأعمى وفيمن بان له ~~الخطأ بعد خروج الوقت أو قبله، فإن فيها التصريح بالاجتهاد والتحري، وبذلك ~~كله يخرج عن مقتضى قاعدة وجوب تحصيل # PageV07P389 # العلم الاجمالي بعد تعذر العلم التفصيلي لو سلم اقتضاؤها الأربع حينئذ. # كما ms02367 أنه بذلك يجب حمل خبر خداش (1) على إرادة التحري لا الأمارة، قال ~~للصادق (عليه السلام): (جعلت فداك إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا ~~أطبقت السماء علينا أو اظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد، ~~فقال: ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فلتصل لأربع وجوه) بقرينة قوله: (أطبقت ~~السماء) و (اظلمت) ضرورة ظهورهما في أنه لا أمارة ظن منها القبلة، أو على ~~إرادة بيان أن ذلك حكمنا لولا الدليل، بخلاف المخالفين فإن عندهم التكليف ~~بالاجتهاد أولا ولا احتياط، أو على غير ذلك مما لا بأس به بعد قوة المعارض، ~~بل لا بأس بالتزام الطرح بالنسبة إلى ذلك لأجله، خصوصا وحجية الخبر المزبور ~~محتاجة إلى جابر، وليس، بل ضده موجود كما عرفت، ومن ذلك يعلم ما في حمل ~~النصوص المزبورة على إرادة الاجتهاد بعد تعذر الأربع، أو على إرادة ~~الاجتهاد بالأمارات الشرعية، أو نحو ذلك مما يقطع بفساده بعد الإحاطة بما ~~عرفت الذي بالتأمل فيه يعلم الخلل في النقل وغيره فيما وقع في الرياض في ~~تحرير هذه المسألة وأعجب ما فيه نقله الخلاف في ذلك عن المبسوط خاصة في ~~وجه، وأنه على تقديره شاذ محكي على خلافه الاجماع من المسلمين كافة في كثير ~~من العبارات كالمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى، وأن به صرح بعض ~~الأجلة حيث قال: وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات؟ الظاهر ~~اجماع المسلمين على تقديمه وجوبا على الأربع قولا وفعلا، وإن فعل الأربع ~~حينئذ بدعة، فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلا مجتهدا أو مقلدا، ~~فلو تقدمت الأربع على الاجتهاد لوجبت على عامة الناس، وهم غيرهما أبدا، ولا ~~قائل به، إلى آخر ما قال، ونعم ما قال معرضا بذلك لما في كشف اللثام، فإن ~~ذلك نص عبارته، ومن تأملها إلى آخرها علم أن مراده القول # PageV07P390 # بتقديم الأربع على الاجتهاد حتى الأمارات الشرعية، وهو كما قال لم يقل به ~~أحد من المسلمين، إنما الكلام في الظن الحاصل من غيرها، وهو الذي فيه خلاف ~~الشيخ، ms02368 وهو نفسه قد احتمله في آخر عبارته مستظهرا له من الكتب السابقة، ~~وكذلك الكلام في بعض معاقد اجماعات المسلمين التي حكاها عن الكتب المزبورة، ~~فإنها ظاهرة في الأمارات الشرعية أو في الأعم منها، ولا ريب في أنه لم يقل ~~أحد من المسلمين بتقديم الأربع عليها مطلقا، فلاحظ وتأمل جيدا. # وكيف كان فقد ظهر لك أن الأصح تقديم الاجتهاد على الأربع، نعم يقدم عليه ~~بحسب الظاهر شهادة العدلين، وفي جامع المقاصد يلوح من عبارة شيخنا الشهيد ~~في قواعده عدم الخلاف في الرجوع إليها، وفيه قوة، لأنها حجة شرعية، قلت: ~~لكن بين ما دل على اعتبارها وبين ما دل على وجوب الاجتهاد مع انتفاء العلم ~~تعارض العموم من وجه، اللهم إلا أن ترجح بالاكتفاء بها في كثير مما اعتبر ~~فيه العلم، وأما خبر العدل فإنه وإن كان التعارض فيهما كذلك، إلا أنه يمكن ~~انكار رجحانه في المقام الظاهر من الأصحاب عدم الالتفات إليه إلا من حيث ~~كونه أمارة اجتهادية في وجه، لكن في كشف اللثام لم أر من اشتراط التعدد، ~~فهو خبر: أي يكتفي فيه بما يكتفي به في الأحكام الشرعية، وإلا فكل خبر ~~شهادة، لكن خص ما فيه زيادة تحقيق وتدقيق للنظر باسم الشهادة، فلما كان ~~الله لطيفا بعبادة حكم في حقوقهم بشاهدين فصاعدا، واكتفى في حقوقه وأحكامه ~~بالرواية، وهذا منها، وظاهره الاكتفاء به، وقد تقدم سابقا في أخبار العدل ~~والعدلين بالنجاسة والوقت ما له نفع في أصل المسألة، فلاحظ وتأمل. # (و) مما يشهد لما ذكرنا من عدم التفات الأصحاب إلى خبر العدل قول المصنف: # ف‍ (إذا اجتهد فأخبره غيره بخلاف اجتهاده قيل يعمل على اجتهاده، ويقوى ~~عندي أنه إذا كان ذلك المخبر أوثق في نفسه عول عليه) وإلا فلا، ضرورة شموله ~~لأخبار العدل PageV07P391 # عن يقين وحس، بل لعل ظاهر الأخبار ما لا يشمل الخبر عن الاجتهاد، وما قوي ~~عند المصنف ليس عملا بالخبر من حيث كونه خبرا بل لأنه اجتهاد رافع للاجتهاد ~~الأول، ولذا لم يفرق بين العدل وغيره، بل ms02369 لم أجد بعد التتبع قولا لأحد من ~~معتمدي الأصحاب بالعمل بخبر العدل من حيث إنه حجة شرعية، نعم أرسله في جامع ~~المقاصد عن بعضهم ولم أعرفه، فقال: قيل بالاكتفاء بشهادة العدل المخبر عن ~~يقين في ذلك وفي الوقت، وهو ضعيف لأنه مخاطب بالاجتهاد فيهما، ولم يثبت ~~الاكتفاء بذلك، بل قد يظهر من القيل في عبارة المصنف وغيرها عدم اعتبار ~~الخبر هنا مطلقا وإن كان الظن به أقوى، إما لأن الرجوع إلى الغير نوع من ~~التقليد، وهو غير جائز للقادر على الاجتهاد، وإما لأن ظاهر التحري واجتهاد ~~الرأي ما لا يشمل الظن الناشئ من إخبار الغير، سواء كان عن اجتهاد أو حس، ~~بل لعله هو مقتضى اطلاق قول الفاضل: # (ولو تعارض الاجتهاد وإخبار العارف رجع إلى الاجتهاد) بل عن كشف الالتباس ~~أن ظاهر المصنفات ذلك في المخبر عن حس فضلا عن غيره، بل كاد يكون صريح ~~المسالك أيضا، حيث إنه بعد أن ذكر أن وجه القوة التي أشار إليها المصنف ~~رجحان خبر الغير في نفسه، فيكون المصير إليه أولى من الطرف المرجوح، قال: ~~ويضعف بأن الرجوع إلى الغير تقليد لا يجوز المصير إليه مع إمكان الاجتهاد، ~~نعم لو كان المخبر عدلين عن علم اتجه تقديمهما على اجتهاده، وفي الذكرى ولو ~~اجتهد وأخبر بخلافه أمكن العمل بأقوى الظنين، لأنه راجح، وهو قريب، ووجه ~~المنع أنه ليس من أهل التقليد، وبه علل في جامع المقاصد عبارة الفاضل ~~المزبورة، ثم قال: وفي الذكرى أن رجوعه إلى أقوى الظنين قريب، لأنه راجح، ~~والأصح المنع إلا أن ينضم إلى الأخبار مرجحات أخر، فيكون التعويل على ~~الاجتهاد لا على الأخبار، ولا فرق في ذلك بين PageV07P392 # كون المخبر قاطعا بالقبلة أو مجتهدا، سواء العدل وغيره، والوقت كالقبلة ~~في ذلك، وظاهره عدم العمل به إن كان الرجحان منه لا غير، وهو غريب لم أعرف ~~به قائلا قبله. # والتحقيق ما قواه المصنف، وفاقا لجماعة، لاطلاق الأمر بالاجتهاد والتحري ~~الشاملين ضرورة للظن الناشئ منه، ودعوى عدم صدقهما على مثل ذلك ممنوعة، ms02370 ~~كدعوى عدم العبرة بهذا الظن كالمجتهد بالفروع، ضرورة كون التحقيق فيه حجية ~~ظن مخصوص له، بخلاف المقام الذي لا دليل على خصوصية ظن له، ولو قيل هناك ~~بفتح باب الظنون له أيضا اتجه له العمل بناء على فرض حصول الظن له بخلاف ~~اجتهاده. # ومن هنا يظهر لك أنه لا فرق بين إخبار العدل وغيره، وبين كونه عن حس أو ~~لا بعد فرض حصول الظن له به، بل ومنه يظهر أنه لا فائدة معتد بها في قول ~~المصنف بعد ذاك: (ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر قيل لا يعمل ~~بخبره، ويقوى عندي أنه إن أفاده الظن عمل به) وأنه لا معنى لفرضها في عدم ~~الطريق له، إذ المتجه بناء على ما عرفت اتباع الظن وإن كان له طريق أيضا من ~~غير فرق بين الكافر والفاسق والصبي والامرأة والعبد وغيرهم سواء أخبروا عن ~~حس أو عن اجتهاد، لاشتراك الجميع في جهة العمل المزبورة، وهي فرض قوة الظن ~~له من باقي الأمارات، نعم قد تترتب غالبا في حصول الظن وعدمه، وليس العمل ~~بها من حيث الخبرية وعدمها كي يشترط العدالة وعدمها وكونه عن حس وعدمه، وما ~~في كشف اللثام من الفرق بين الاخبارين إن أراد بالنسبة إلى الظن وعدمه ~~غالبا فحق، وإلا كما هو ظاهره فممنوع، كما هو واضح، فتأمل جيدا، فإن كلمات ~~الأصحاب في المقام لا يخلو من تشويش، نعم يجب عليه بذل تمام الجهد في تتبع ~~أمارات الظن لقوله (عليه السلام): (اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك) فلا ~~يجتزي حينئذ بأول ما اتفق له من الأمارات، ومنه حينئذ قد يقال بوجوب ~~التأخير عليه إلى ضيق الوقت وإن لم نقل به في سائر ذوي الأعذار، ~~PageV07P393 # لعدم حصول اليقين له ببذل تمام الجهد حتى يضيق الوقت، اللهم إلا أن يدعى ~~تحقق مصداق عرفي لاطلاق العبارة المزبورة بدون ذلك، فالمتجه حينئذ دوران ~~الأمر عليه، وهو الأقوى في النظر، فتأمل، والله أعلم. # (ويعول على قبلة البلد) بلاد المسلمين (إذا لم يعلم أنها بنيت ms02371 على الغلط) ~~اجماعا في التذكرة والمحكي عن كشف الالتباس معتضدا بالتتبع لكلمات الأصحاب، ~~وبالسيرة القطعية في جميع الأعصار والأمصار، وبان استمرار عملهم من أقوى ~~العلامات المفيدة للقبلة، ومنها المحاريب المنصوبة في جوارهم التي يغلب ~~مرورهم عليها، أو في قرية صغيرة نشأت قرون منهم فيها، ولا فرق في ذلك بين ~~أن يكون متمكنا من مراعاة الأمارات الشرعية أو لا، بل وسواء كان متمكنا من ~~العلم بالجهة كما إذا كان فيها محراب معصوم أو لا، فما في المنتهى من أن ~~البصير في الحضر يتبع قبلة أهل البلد إذا لم يكن متمكنا من العلم لا يخلو ~~من نظر إن لم يرد ما ذكرنا، نعم قد يتأمل في المظنون بناؤها على ذلك وإن ~~كان الاجماع المحكي مطلقا، إلا أن المتيقن منه كالسيرة المزبورة غير الصورة ~~المذكورة، ولعله لذا قال في المبسوط: (إذا دخل غريب إلى بلد جاز أن يصلي ~~إلى قبلة البلد إذا غلب في ظنه صحتها، فإذا غلب على ظنه أنها غير صحيحة وجب ~~أن يجتهد ويرجع إلى الأمارات الدالة على القبلة) ونحوه عن المهذب، اللهم ~~إلا أن يريد بغلبة الظن العلم، أو يريد الأصحاب العكس، فيتفق الجميع حينئذ، ~~ولعل الأول أولى، لتصريح غير واحد من الأصحاب، بل لا يعرف فيه خلاف بينهم ~~أنه لا يجوز العمل على الاجتهاد فيها جهة، بل في الذكرى وجامع المقاصد ~~القطع بذلك، وهو منهما كالاجماع، وليس ذاك إلا لعدم العبرة بهذا الظن ~~الحاصل من الاجتهاد في مقابلة فعل المسلمين على مرور الأعصار، ولو كان ظن ~~الغلط معتبرا لوجب التعويل على اجتهاده المزبور لا عدمه، لكن في كشف اللثام ~~بعد أن حكى عن الذكرى أنه لا يجوز الاجتهاد في الجهة قطعا PageV07P394 # قال: أي العمل على وفقه لأنه عمل بالظن في مقابلة العلم، وهو غير ظن ~~الغلط الذي حكيناه عن المبسوط والمهذب، ولا مستلزم له، فإن استلزمه انقلب ~~العلم وهما، وفيه أنه لا ريب في الانقلاب المزبور مع فرض حصول الاجتهاد بما ~~ينافيه، ولعله حمل كلام الشيخ على ظن ms02372 غلطها الحاصل من غير الاجتهاد، لا منه ~~الذي حصول الغلط فيه أولى من الغلط فيها، ومع ذلك لا يخلو من نظر أيضا، ~~فالأولى ترك الاجتهاد، لعدم وجوبه قطعا، فلو اجتهد فظن الغلط ملاحظا ~~لاستمرار فعل المسلمين كان الأحوط له الصلاة إلى الجهتين. # وأما الاجتهاد فيها يمينا وشمالا فقد صرح جماعة من الأصحاب بجوازه، بل لا ~~أجد فيه خلافا بينهم إلا من المحكي عن نهاية الإحكام، حيث قال: (ولو اجتهد ~~فأداه اجتهاده إلى خلافها فإن كانت بنيت على القطع لم يجز العدول إلى ~~الاجتهاد، وإلا جاز) والظاهر اكتفاؤه في البناء على القطع باستمرار صلاة ~~المسلمين إليها من غير معارض، كما أن دليله على الظاهر أقربية احتمال إصابة ~~الخلق الكثير من احتمال إصابة الواحد فيه، لكن يرده ما في الذكرى من جواز ~~ترك الخلق الكثير الاجتهاد في ذلك، لأنه غير واجب عليهم، فلا يدل مجرد ~~صلاتهم على تحريم اجتهاد غيرهم، وإنما يعارض اجتهاد العارف لو ثبت وجوب ~~اجتهاد الكثير أو ثبت وقوعه، وكلاهما في حيز المنع، بل لا يجب الاجتهاد ~~قطعا، قال: وقد وقع في زماننا اجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق، ~~فإن فيها تياسرا عن القبلة مع انطواء الأعصار الماضية على عدم ذلك، وقال ~~أيضا عن عبد الله بن المبارك أنه أمر أهل مرو بالتياسر بعد رجوعه من الحج، ~~قلت: إن أريد باليمين والشمال ما لا يقدح عدمه في الصلاة فلا ثمرة معتد بها ~~لهذه المسألة، ضرورة أنه يجوز ترك العمل به ولو بعد الاجتهاد، وإن أريد ما ~~يقدح منهما فهو كالخطأ في الجهة مستبعد على الخلق الكثير في الأزمنة ~~المتطاولة، خصوصا وقد عرفت أن PageV07P395 # استمرار الخلق مما يفيد بناءها على القطع واليقين لا الظن والتخمين. # وقد ادعى الوجدان في الحدائق على مخالفة قبلة جميع ما شاهده من البلدان ~~للقواعد الرياضية، ومنها الداخل في الاسلام في زمن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) وعين فيها ولاة من جهته، إلى أن قال: (واللازم من ذلك أحد أمرين، إما ~~بطلان صلاة أهل ms02373 تلك البلدان في جميع الأزمان، أو عدم اعتبار هذه العلامات ~~وإن أفادت اليقين كما ذكروه دون الظن والتخمين، والأول أظهر في البطلان من ~~أن يحتاج إلى البيان، سيما وجملة منها صلى فيها الأئمة (عليهم السلام) ~~كالمدينة وخراسان ومسجد الكوفة، ودعوى التغيير في هذه البلدان عما كانت ~~عليه في سابق الأزمان دعوى بغير دليل، بل مخالفة لما جرت عليه كافة العلماء ~~جيلا بعد جيل، فتعين الثاني) قلت: لا يفهم المراد من هذا الكلام، إذ هذه ~~الأمارات أكثرها شرعية، ضرورة كونها مأخوذة من نص الشارع أو بالمقايسة لما ~~نص عليه ولو تقريبا، فإن أراد مخالفة قبلة البلدان المزبورة لهذه الأمارات ~~مخالفة تؤدي إلى فساد الصلاة ففيه منع، وإن أراد مخالفتها للقواعد الرياضية ~~من الدوائر والأسطرلابات ونحوها فقد عرفت أنه لا عبرة بهذا الاختلاف الذي ~~منشأه مراعاة التحقيق في القواعد المزبورة، وبناء القبلة على التقريب كما ~~أومأ إليه اختلاف ما جعله الشارع علامة لذلك على ما قدمناه سابقا، وإن أراد ~~أن قبلة البلد لا يعارضها الاجتهاد في اليمين والشمال القادحين فضلا عن ~~غيرهما فمرحبا بالوفاق، لما أشرنا إليه سابقا، فتأمل جيدا، والله أعلم. # والظاهر أن المدار على ما ثبت أنها قبلة البلد، فلا يكفي ظنها ولو من ~~إخبار صاحب الدار إلا أن تنضم معه قرائن يعلم منها صدقه، وليس التعويل ~~عليها بصحة فعل المسلم، وإلا لجاز التعويل على قبلة الشخص الواحد من غير ~~حاجة إلى التقييد بالبلد، بل العمل عليها للاطمئنان الحاصل من اتفاق الخلق ~~الكثير في الأزمنة المتطاولة، فينبغي أن يجعل PageV07P396 # على ذلك المدار، فلا يفرق بين محاريب البلدان وقبورها والطرق التي يكثر ~~عليها مرور المسلمين والقرى وغيرها مما يفيد ما ذكرنا، بخلاف محاريب الطرق ~~التي يندر مرور المسلمين عليها والقرى الخربة والبلد التي لا يعلم كونها ~~بلاد إسلام وغيرها مما لا يفيد ذلك، كما هو واضح، والله أعلم، ومن ذلك وما ~~تقدم سابقا يظهر لك ما في المدارك وتبعه عليه غيره من أن إطلاق كلامهم ~~يقتضي أنه لا فرق في ذلك ms02374 بين ما يفيد العلم بالجهة أو الظن، ولا بين أن ~~يكون المصلي متمكنا من معرفة القبلة بالعلامات المفيدة للعلم أو الاجتهاد ~~المفيد للظن أو ينتفي الأمران، وربما ظهر من قولهم: (فإن جهلها عول على ~~الأمارات) عدم جواز التعويل عليها للمتمكن من العلم إلا إذا أفادت اليقين، ~~وهو كذلك، لأن الاستقبال على اليقين ممكن، فيسقط اعتبار الظن، فلاحظ وتأمل ~~فيما قدمنا كي تعرف محال النظر من كلامه، والله أعلم. # (ومن ليس متمكنا من الاجتهاد) فضلا عن العلم أو ما يقوم مقامه (كالأعمى ~~يعول على غيره) مخبرا أو مجتهدا على المشهور بين الأصحاب في الأعمى نقلا ~~وتحصيلا، بل لا أجد فيه خلافا صريحا إلا أن من الشيخ في الخلاف، فيصلي إلى ~~الأربع، قال فيه: # أنه ومن لا يعرف إمارات القبلة تجب عليهما الصلاة أربعا مع الاختيار، ~~وعند الضرورة يصليان إلى أي جهة شاءا، ونسب الرجوع إلى الغير إلى الشافعي، ~~ثم قال: وأما إذا كان الحال حال الضرورة جاز لهما أن يرجعا إلى غيرهما، ~~لأنهما مخيران في ذلك وفي غيرها من الجهات، وإن خالفاه كان لهما ذلك، لأنه ~~لم يدل دليل على وجوب القبول من الغير، نعم قيل إنه يظهر من الألفية ويلوح ~~من المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة والسرائر موافقته لقولهم من لم ~~يتمكن من ذلك لغيم أو غيره وفقد سائر الأمارات والعلامات صلى إلى أربع ~~جهات، ولم يتعرضوا لخصوص الأعمى، إلا أنه على كل حال لا ريب في ضعفه، قيل، ~~للأصل والعسر وعموم خبر العدل أو اطلاقه وأخبار الائتمام PageV07P397 # به إذا وجه، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (1) منها: (لا بأس ~~أن يؤم الأعمى القوم وإن كانوا هم الذين يوجهونه) وقال (عليه السلام) أيضا ~~في خبر السكوني (2): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث: (لا يؤم ~~الأعمى في الصحراء إلا أن يوجه إلى القبلة) وفي حسن زرارة أو صحيحه (3) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) في حديث (قلت له: أصلي خلف الأعمى قال: نعم إذا كان ~~له من يسدده وكان أفضلهم) إلى ms02375 غير ذلك. # لكن قد يناقش فيها بانقطاع الأصل بباب المقدمة، ومنع العسر، وإطلاق خبر ~~العدل لا يخص الأعمى ولا يشمل رجوعه للمخبر عن اجتهاد الذي هو بعض الدعوى، ~~بل لعل التعبير بالتقليد من بعضهم يختص بالثاني، وبظهور كون المراد منها ~~توجيهه إلى القبلة المعلومة بأماراتها، ولعله يحصل له القطع ولو بخبر ~~الواحد المحفوف بالقرائن، وبأنها مساقة لبيان أن ذلك لا ينقصه عن مرتبة ~~الإمامة، لا لبيان أن حكمه في القبلة التقليد، كما هو واضح بأدنى تأمل. # فالأولى الاستدلال عليه حينئذ بصحيح زرارة (4) وموثق سماعة (5) السابقين، ~~وكأنه يومي إليه الاستدلال من بعضهم بأن خبر العدل من الأمارات المفيدة ~~للظن، ضرورة ابتنائه على الاجتزاء بمطلق الظن له، وحينئذ يكون فرضه ~~الاجتهاد وإن قلت إمارات الاجتهاد بالنسبة إليه، بل هي منحصرة غالبا في ~~الرجوع للغير، ولعل المراد بالتقليد في بعض العبارات خصوص هذا القسم من ~~الاجتهاد، لا أنه مرتبة ثالثة، وربما كان ترك ذكر الأعمى في العبارات ~~المزبورة لادراجه فيمن يعمل بالظن بعد فقد العلم من غير فرق بين الأعمى ~~وغيره، وإن اختلفوا بالنسبة إلى تعدد الأمارات وعدمها # PageV07P398 # لا للموافقة للشيخ في عدم العبرة بالظن للأعمى، كما يشهد له حصر الخلاف ~~فيه من غير واحد ممن يتصدى لنقل الوفاق والخلاف من الأصحاب، بل يشهد لأصل ~~الدعوى أيضا ما تسمعه فيما يأتي من إناطة الصلاة إلى الأربع بفقد العلم ~~والظن الظاهر في عدم مرتبة ثالثة هي التقليد، وفي أن الأعمى وغيره سواء في ~~اعتبار الظن بعد فقد العلم وحينئذ يسقط البحث عن كثير من الأمور المذكورة ~~عند الأصحاب كاعتبار العدالة في الغير وعدمه، حتى حكي عن رسالة صاحب ~~المعالم وشرحها أن الأكثر على اعتبار كون المخبر عدلا، بل قيل إنه خيرة ~~الأحمدي والمبسوط والمهذب والاصباح والتذكرة ونهاية الإحكام والمختلف ~~والذكرى والدروس والبيان والموجز الحاوي وجامع المقاصد والجعفرية وشرحها ~~وفوائد الشرائع وحاشية الفاضل الميسي والروض والروضة والمسالك وغيرها، بل ~~في كشف اللثام رجلا كان أو امرأة حرا أو عبدا كما في المبسوط وكتب الشهيد ~~ونهاية ms02376 الإحكام، ولعله لما في الذكرى من أن المعتبر بالمعرفة والعدالة، ~~وليس من الشهادة في شئ، ثم قال فيها: (فإن تعذر العدل فالمستور، فإن تعذر ~~ففي جواز الركون إلى الفاسق مع ظن صدقه تردد، من قوله تعالى (1): (فتبينوا) ~~ومن أصالة صحة اخبار المسلم، أما لو لم يجد سوى الكافر ففيه وجهان مرتبان ~~أي على الوجهين في الفاسق - ثم قال -: وأولى بالمنع، لأن قبول قوله ركون ~~إليه، وهو منهي عنه، ويقوى فيهما الجواز، إذ رجحان الظن يقوم مقام العلم في ~~العبادات) وفي كشف اللثام (قلت: نعم في ظن اعتبر طريقه شرعا أو انحصر ~~الطريق فيه ولم يكن أقوى منه فالاحتياط تقليدهما إذا لم تمكن الصلاة أربعا، ~~وإلا فالجمع بينهما) وعن المبسوط والمهذب والجامع والتذكرة ونهاية الإحكام ~~وجامع المقاصد وشرحي الجعفرية وحاشية الميسي والروض إطلاق المنع من تقليد ~~الكافر والفاسق، لكن عن المبسوط جواز تقليد الصبي # PageV07P399 # مع اشتراطه العدالة كما عرفت، قيل وهو خيرة المعتبر، خلافا لنهاية ~~الإحكام والمختلف وغيرهما فالمنع، بل في كشف اللثام أن ظاهر المختلف المنع ~~في الامرأة أيضا، قال: # قال فيه: لنا أن الضابط في قبول خبر الواحد العدالة، فلا يثبت القبول مع ~~عدمها، لأن مطلق الظن لا يجوز الرجوع إليه، أما أولا فلعدم انضباطه، وأما ~~ثانيا فلحصوله بالكافر، فلا بد له من ضابط، وليس إلا خبر العدل، لأنه أصل ~~ثبت في الشرع اعتباره في خبر الواحد والتقليد كما عرفت، وأطلق في القواعد ~~كالكتاب، وعن جملة من كتب الأصحاب الرجوع إلى الغير، وفي الذكرى ثم التقليد ~~هو قبول قول الغير المستند إلى الاجتهاد، فلو أخبر العدل عن يقين القبلة ~~كما في المواقف المفيدة لليقين في التيامن والتياسر فهو من باب الاخبار، ~~ويجوز التعويل عليه بطريق أولى، ثم قال: # (ولو أخبر المكفوف بصير بمحل القطب وهو عالم بدلالته فهو إخبار أيضا). # وفي كشف اللثام ولو تعدد المخبر رجع إلى الأعلم الأعدل كما في المنتهى ~~والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى، وفي الدروس إلى الأعلم، وفي البيان إلى ~~الأعلم فالأعدل، فلو رجع إلى ms02377 المفضول بطلت صلاته كما في المنتهى خلافا ~~للشافعي، وفيه أيضا أنه لا عبرة بظن المقلد هنا، فإن ظن إصابة المفضول لم ~~تمنعه من تقليد الأفضل، فإن تساويا قلد من شاء منهما كما في المنتهى ونهاية ~~الإحكام، وفي الأخير احتمال وجوب الأربع واثنتين إلى غير ذلك من الأحكام ~~المذكورة التي علمت سقوطها بناء على ما ذكرنا، ضرورة كون المدار فيه على ~~الظن المندرج به تحت التحري وتعمد القبلة بحسب جهده من غير تقييد بظن ~~مخصوص، كما سمعته سابقا فيمن فرضه الاجتهاد، بل هذا قسم منه، فلا فرق حينئذ ~~بين العدل والفاسق والذكر والأنثى والصبي والبالغ والفاضل والمفضول والعدل ~~والأعدل وغيرها، بل يدور مدار الظن، واحتمال إرادة الأصحاب بيان ~~PageV07P400 # أسباب الظن وإماراته لا التخصيص والاشتراط - مع أنه لا يلائم جملة من ~~كلماتهم وأدلتهم - يدفعه أنه لا يناسب الفقيه التعرض له، لاختلافه بحسب ~~المقامات أشد اختلاف، اللهم إلا أن يريدوا الغالب، لكن لا يلائم اشتراط ~~العدالة ممن عرفت. # وكذا احتمال إرادة التعبد بهذه الأمارات بمعنى كون العبرة خصوص ظن خبر ~~العدل مثلا لا مطلق الظن، إذ قد عرفت أنها تهجسات بلا مستند، ولو سلمنا لهم ~~كون الدليل للأعمى نصوص توجيه الغير لا خبري التحري والاجتهاد، وقلنا ~~بشمولها للمجتهد والمخبر كان المتجه العمل حينئذ بمطلق الغير من غير اشتراط ~~لعدالة وأفضلية، اللهم إلا أن يكون ذلك ترجيحا لما دل على اشتراط العدالة ~~في المخبر، لكون التعارض بينهما من وجه، ولا يرد أنه يتم في المخبر عن علم ~~لا عن اجتهاد، للاحتياج إلى العدالة أيضا في ثبوت اجتهاده، فإنه لا طريق ~~غالبا إليه إلا إخباره، نعم يرد عليه أن مقتضى ذلك عدم قبول خبر غير العدل ~~أصلا وإن لم يوجد العدل كما هو خيرة من سمعت، اللهم إلا أن يستند حينئذ إلى ~~اطلاق الغير، أو إلى قاعدة فتح الظن هنا بعد تعذر العلم أو ما يقوم مقامه، ~~لكنهما هنا معا محل للنظر، ضرورة عدم بقاء الاطلاق بعد ترجيح ما دل على ~~اشتراط العدالة وتقييده به، ms02378 وإن القاعدة الرجوع إلى العلم الاجمالي بعد ~~انتفاء التفصيلي لا الظن، نعم إن سلم ذلك فهو بعد تعذر الاجمالي أيضا لعسر ~~ونحوه، وعلم بقاء التكليف أو ظنه ولو باستصحابه في وجه، بناء على عدم شرطية ~~التكليف بالعلم، وإنما هو طريق للعلم بالامتثال، فبعد فرض انتفائه يخلفه ~~الظن، لقبح التكليف بما لا يطاق، والاجماع المحكي على هذه القاعدة. # على أن ذلك كله لا يصحح لهم ما سمعته في فرض تعدد المجتهد الذي هو ظاهر ~~في معاملته لهم معاملة المقلد في الأحكام الشرعية، وفي أن البناء على الظن ~~مع التعارض، أو على التعبد بما من شأنه حصول الظن، فلا يقدح حينئذ ظن إصابة ~~المفضول في الرجوع PageV07P401 # إلى الأفضل كما سمعته من المنتهى، وعلى المعاملة المزبورة بنى التخيير له ~~في صورة المساواة، وإلا فهو غير ظان بقول كل واحد منهما، نعم يظن عدم خروج ~~القبلة عنهما، والمرجع له بعد تعذر العلم الظن الخصوصي لا الاجمالي، ولعله ~~من هنا احتمل في النهاية وجوب الأربع عليه، وسقوط اعتبار هذا الظن ~~الاجمالي، كما أن احتمال الاثنتين مبني على انحصار تكليفه الظاهري بإحدى ~~هاتين الجهتين، ولا ترجيح كما هو الفرض، فهو كمن علم كون القبلة في إحدى ~~الجهتين، وأما احتمال التخيير فلاطلاق الغير، ولا يتوهم اختصاص هذه الوجوه ~~الثلاثة بناء على التقليد بل لو قلنا بأن ذلك له لأنه أمارة اجتهاد تجري ~~أيضا، بل تجري في المجتهد غير الأعمى أيضا. # لكنك خبير في أن التحقيق سقوط كثير من هذه الكلمات، وأنها جميعا لا تجتمع ~~على أمر صحيح، وأن الأصح كون الأعمى من أفراد المجتهد الذي قلت بعض ~~أماراته، فميزانه حينئذ بذل جده وجهده في تحصيل القبلة من اخبار أو غيره، ~~فيدور مع الظن الحاصل له بعد بذل الجهد الذي لم يصل إلى حد العسر من غير ~~فرق بين العدل والفاسق كما عرفته سابقا، وهذا وإن قل المصرح به إلا أن جملة ~~من أدلتهم لا تنطبق إلا عليه، كما أن جملة من العبارات كمنظومة العلامة ~~الطباطبائي وشرح المفاتيح ms02379 للأستاذ الأكبر وغيرهما كالصريحة فيه، فلاحظ ~~وتأمل كي يظهر لك أنه ليس عندنا إلا مرتبتان في تحصيل القبلة العلم وما ~~يقوم مقامه، والاجتهاد لا غير، وإذا فقدهما صلى إلى أربع جهات. # ومنه حينئذ يظهر أنه لا وجه لاحتمال التخيير للأعمى بين ما ذكرنا وبين ~~الصلاة إلى أربع جهات، ضرورة كونه حينئذ ممن فرضه الاجتهاد، فهو كغيره من ~~أفراد المجتهدين الذي قد عرفت سابقا أنه لا مجال لاحتمال التخيير فيهم، نعم ~~قد يقال بإضافة الصلاة إلى الجهات الثلاث إلى الجهة التي حصلها من الغير ~~احتياطا من خلاف الشيخ، والظاهر كون الحكم كذلك بناء على أنه تقليد له أيضا ~~لا اجتهاد، إذ قول المصنف وغيره: PageV07P402 # - عول على غيره ورجع وقلد ونحوها - ظاهر في ذلك، بل هو المحكي عن صريح ~~نهاية الإحكام، بل في كشف اللثام التصريح به أيضا، قال بعد الاستدلال على ~~التقليد: # وهل يتعين عليه ذلك، أو يتخير بينه وبين الصلاة أربعا؟ وجهان، وكلام ابني ~~الجنيد وسعيد يعطي التعين، وكذا الدروس، وهو ظاهر الكتاب والشرائع والإرشاد ~~والتحرير والتلخيص، وهو الأظهر، لكثرة أخبار التسديد وضعف مستند الأربع، ~~قلت: لكن قيل إنه قد يظهر من المبسوط والمسالك وبعض من عبر بالجواز الثاني، ~~إلا أنه لا ريب في ضعفه، خصوصا بناء على ما سمعته منا من أنه من الاجتهاد، ~~ولا يتوهم أن الصلاة إلى أربع جهات يحصل بها اليقين من البراءة، لاندراج ~~جهة التقليد أو الاجتهاد فيها، لأنه يمكن مخالفة جهة الاجتهاد أو التقليد ~~للأربعة قطعا، فطريق الاحتياط منحصر فيما ذكرنا من جعل التربيع على حسب جهة ~~الاجتهاد أو التقليد لا الاعراض عنهما والصلاة إلى الأربع كما هو واضح. # وإذ قد ظهر أنه ليس عندنا في تحصيل القبلة إلا مرتبتان العلم وما يقوم ~~مقامه، والاجتهاد المسمى في لسان الجماعة بالتقليد وجب القول بأن العامي ~~الذي لا بصيرة له بحيث إذا عرف لا يعرف حكمه حكم الأعمى بلا خلاف أجده فيه، ~~وإن أطلق جماعة لفظ التقليد عليه كالأعمى، ففرضه حينئذ عندنا الاجتهاد فيما ~~يحصل له ms02380 من الغير على حسب ما سمعته فيه مفصلا، لأن هذا هو المقدور من ~~التحري والاجتهاد بالنسبة إليه، فيندرج في قوله (عليه السلام) (1): (يجزي ~~التحري) وفي قوله (عليه السلام) (2): # (اجتهد رأيك) وغيرهما كالأعمى، نعم قد يشكل الحاقه بالأعمى - بعد حرمة ~~القياس عندنا، خصوصا مع الفارق بوجود حاسة البصر وعدمه، بناء على أن الرجوع ~~إلى الغير فيه من التقليد الذي قد شرعته النصوص فيه، وإلا فليس من الاجتهاد ~~والتحري - # PageV07P403 # بأن النصوص (1) خاصة في الأعمى، فالحاق غيره به قياس، وإن علل بأن فقد ~~البصيرة أعظم من فقد البصر ونحوه مما لا يصيره مقطوعا به كي يكون من مفهوم ~~الموافقة ونحوه من القياس القطعي، مع أنا لا نجد في الحاقه هنا خلافا ممن ~~لم يخالف في الأعمى، نعم ذكر بعضهم فيه الأربع احتمالا، سواء قلنا بها في ~~الأعمى أو لا، وقيل: إن ظاهر الإرشاد اختصاص التقليد بالأعمى، وإلا ~~فالمعروف بين الأصحاب مساواته للأعمى في الرجوع حتى حكي عن الشيخ في ~~المبسوط ذلك، قال: (إن من لا يحسن أمارات القبلة إذا أخبره عدل مسلم يكون ~~القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه) ونحوه المهذب، ومن هنا حكم ~~باختلاف قولي الشيخ في الكتابين، لكن لعله يريد في المبسوط الاخبار كما ~~يومي إليه الاستدلال من بعضهم بآية النبأ، وفي الخلاف التقليد الذي قد عرفت ~~تفسيره بما في الذكرى. # وكيف كان فهذا كله مما يشهد لما ذكرنا من أن الرجوع للغير في الأعمى من ~~حيث كونه تحريا واجتهادا، فيشتركان حينئذ في الحكم المزبور، لاشتراكهما في ~~شمول دليل الاجتهاد وإن انحصر طريق الاجتهاد لهما في إخبار الغير، ولعله ~~إليه أومأ من استدل عليه بأن قول العدل إحدى الأمارات المفيدة للظن، فيجب ~~العمل به مع فقد معارض أقوى، بل في المحكي عن المنتهى لا يقال إن له عن ~~التقليد مندوحة، فلا يجوز له فعله، لأن الوقت إن كان واسعا صلى إلى أربع، ~~وإن كان ضيقا تخير، لأنا نقول القول بالتخيير مع حصول الظن باطل، لأنه ترك ~~للراجح وعمل بالمرجوح. ms02381 # وهو كالصريح فيما قلنا مما عرفته سابقا الذي منه يظهر بأدنى تأمل جواز ~~الرجوع للجاهل الذي يتمكن من التعلم أيضا إذا ضاق الوقت عليه ولم يتعلم ولو ~~بتقصير منه، فإن ذلك تمام جهده في تلك الحال، بل لو قلنا بعدم وجوب معرفة ~~القبلة عينا، بل هو # PageV07P404 # من فروض الكفاية كما احتمله في الذكرى لم يكن تقصير منه بترك التعلم مع ~~وجود القائم بقدر الكفاية، قال في الذكرى: ويحتمل كون ذلك من فروض الكفاية ~~كالعلم بالأحكام الشرعية، يعني كما أن معرفتها واجبة ويكفي التقليد، وإنما ~~يجب الاجتهاد فيها كفاية اجماعا، لانتفاء الحرج والعسر في الدين، قال: ~~ولندور الاحتياج إلى مراعاة العلامات، فلا يكلف آحاد الناس بها، ولأنه لم ~~ينقل عن النبي والأئمة بعده (عليهم الصلاة والسلام) إلزام آحاد الناس بذلك، ~~ثم قال: فإن قلنا بأنه من فروض الكفاية فللعامي أن يقلد كالمكفوف ولا قضاء ~~عليه. # لكن قد يناقش أولا بأن التكليف بالصلاة المشترط فيها الاستقبال يقتضي ~~وجوب تحصيل الشرط عينا، ولا يخرج عنه إلا بدليل. وثانيا بأنه لا تلازم بين ~~كون ذلك من فروض الكفاية وبين الرجوع إلى الغير في جهة القبلة إذ لعله يجب ~~عليه السؤال عن أمارات القبلة ثم العمل عليها وإن لم يكن يعرف أنها أمارات، ~~ولعل ذلك هو الأقوى في النظر بمعنى الوجوب العيني لكن لا على الاجتهاد ~~المستلزم للعسر والحرج، فإن الظاهر مشروعية التقليد للعامي في الحكم الشرعي ~~وفي الموضوعات ومصاديقها النظرية المحتاجة إلى بحث وترجيح لا يصلح له إلا ~~الأوحدي من الناس، نعم الظاهر عدم وجوب ذلك قبل تحقق الخطاب بالصلاة، إذ هو ~~من المقدمات التي لا تجب قبل وجوب ذيها، ولعله إليه أومأ في الذكرى بقوله: ~~ويحتمل قويا وجوب تعلم الأمارات عند عروض حاجته إليها عينا بخلاف ما قبله، ~~لأن توقع ذلك وإن كان حاصلا لكنه نادر، إلا أنه قال بعد ذلك: يكفي في ~~الحاجة إرادة السفر عن بلده، وفيه ما لا يخفى، كما أن قوله - قبل هذا ~~الاحتمال واحتمال الكفاية: الأقرب أنه أي ms02382 وجوب تعلم القبلة من فروض ~~الأعيان، لتوقف صحة فرض العين عليه، فهو كباقي شرائط الصلاة، سواء كان يريد ~~السفر أو لا، لأن الحاجة إليه قد تعرض بمجرد مفارقة الوطن - لا يخلو من ~~PageV07P405 # نظر أيضا، فالتحقيق حينئذ أنه من فروض الأعيان لكن لا على جهة الاجتهاد، ~~بل يكفي للعامي قول المجتهد: ضع الجدي على منكبك الأيمن في العراق مثلا، ~~ولا يجب عليه معرفة الدليل على كفاية ذلك من الاجماع أو الخبر أو البرهان ~~الرياضي أو غيرها، وأنه لا يجب تطلب ذلك إلا عند الخطاب بالواجب المتوقف ~~وجوده عليه كغيرها من الشرائط والواجبات. # ومن هذا وغيره مما تقدم يظهر لك ما في كشف اللثام حيث إنه بعد أن ذكر ~~وجوب التعلم على القابل له فارقا بينه وبين الأحكام الشرعية بما في تعلمها ~~من المشقة وطول الزمان بخلاف أدلة القبلة قال: (لا يقال إنما يسهل تعرف ~~الجدي مثلا وإن من وقف بحيث حاذى منكبه الأيمن كان مستقبلا، ومعرفة مجرد ~~ذلك تقليد، وأما دليل كونه مستقبلا إذا حاذى منكبه الأيمن فهو إما الاجماع ~~أو الخبر أو البرهان الرياضي فهو كسائر أدلة سائر الأحكام، مع أن النص إنما ~~ورد بالجدي على وجهين، وما بين المشرق والمغرب كما مر، وهو مع ضعف الطرق ~~مخصوص ببعض الآفاق، ولا اجماع على سائر العلامات، وإنما استنبطت بالبراهين ~~الرياضية. لأنا نقول يكفي في الدليل مشاهدة المسلمين في بلدة متفقين على ~~الصلاة إلى جهة، إذ يكفي العامي حينئذ أن يريه معلمه الجدي أو سائر ~~العلامات بحيث يحصل له العلم، نعم لا تكفيه إذا سافر إلى ما يقابل جهة قبلة ~~تلك الجهة أو ينحرف عنها، فإن تيسر له معرفة الانحراف أو المقابلة بجهة ~~مسير وما يشاهده من الأمور السماوية سهل عليه التعلم، وإلا كان من القبيل ~~الأول أي ممن لا يعرف إذا عرف) وفيه أنك قد عرفت وجوب التقليد عليه في ذلك ~~كالأحكام، وإلا فلا يجديه صلاه المسلمين المعلوم أنهم مقلدة أيضا، على أنه ~~قد لا يعرف صلاة المسلمين إلى جهة تلك ms02383 العلامة التي أخذها من مجتهده، لعدم ~~استعماله إياها إلا وقت الحاجة مثلا، نعم الظاهر أنه ليس له الرجوع إلى ~~الأمارات الهيئية بظنه قبل تقليد مجتهده في جواز PageV07P406 # الرجوع إليها، أو في أن المدار على الظن حال عدم التمكن من العلم من غير ~~تخصيص بأسبابه فتأمل جيدا، والله أعلم. # وكيف كان فلا ريب في صحة صلاة غير المتعلم إلى القبلة المعلومة له بصلاة ~~المسلمين ونحوها حتى على القول بوجوبه المضيق، بناء على التحقيق من عدم ~~اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص، وكذا لو قصر عن التعلم حتى ضاق ~~الوقت فقلد أو صلى إلى أربع جهات، لعدم سقوط الصلاة بحال، ولاقتضاء دليل ~~التحري والاجتهاد والصلاة إلى أربع جهات شموله، إذ تحريه واجتهاد رأيه إنما ~~هو منحصر في الرجوع للغير، وكأنه لا خلاف فيه بين أصحابنا فيما أجد إلا من ~~خالف في الأعمى والعامي الذي إذا عرف لا يعرف، بل ولا حكاه أحد ممن عادته ~~التعرض لذلك، واحتمال أنه كفاقد الأمارات أو متعارضها ليس بأولى من احتمال ~~كونه كالأعمى والعامي الذي إذا عرف لا يعرف، بل هو أولى، إذ قابلية التعلم ~~مع عدم تأثيرها كالعدم، فهو في هذا الحال كالأعمى، على أنك قد عرفت اقتضاء ~~الدليل ذلك من غير مدخلية لهذه الاعتبارات، بل التحقيق ذلك فيهما أيضا، إذ ~~قد عرفت أن الرجوع إلى الغير إحدى أمارات الاجتهاد فمع فرض عدم غيره أو ~~تعارضه يتعين الرجوع إليه، لأنه من التحري ومن اجتهاد الرأي وتعمد القبلة ~~بحسب الجهد، كما أوضحناه سابقا من غير فرق بين الأخبار أو الظن مع فرض حصول ~~الظن منه للمكلف. # خلافا لجماعة منهم الشهيد والمحقق الثاني والفاضل الإصبهاني بل الأكثر ~~كما قيل، فأوجبوا عليهما الصلاة إلى أربع، بل في جامع المقاصد أنه ظاهر ~~الأصحاب، بل عنه في شرح الألفية أنه لم يقل بالتقليد أحد، قلت: - مع أن ~~المتبع الدليل وقد عرفته - قد قيل إنه خيرة المختلف والمنتهى والبيان ~~والألفية وظاهر الكتاب واللمعة والدروس وبعض عبارات القواعد، بل وموضع من ~~المبسوط، ms02384 قال فيه: (متى فقد أمارات PageV07P407 # القبلة أو يكون ممن لا يحسن ذلك وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة ~~بعينها جاز له الرجوع إليه) لكن قال فيه أيضا: (متى كان الانسان عالما ~~بدليل القبلة غير أنه اشتبه عليه الأمر لم يجز له أن يقلد غيره في الرجوع ~~إلى إحدى الجهات، لأنه لا دليل عليه، بل يصلي إلى أربع جهات مع الاختيار ~~ومع الضرورة إلى أي جهة شاء، وإن قلده في حال الضرورة جازت صلاته، لأن ~~الجهة التي قلده فيها هو مخير في الصلاة إليها وإلى غيرها) قيل ونحو هذه ~~العبارة في المهذب والجامع، ولعل الشيخ فرق بين الأخبار والتقليد، فيكون ~~حينئذ من أهل القول الأول، أو يفرق بين من اشتبه عليه الأمر للتعارض وبين ~~من فقد الأمارات أصلا. # وكيف كان فلا ريب أن الأقوى ما قلناه، والعجب ممن جعل أخبار الغير أو ~~رأيه من بعض أمارات الاجتهاد، وربما قدما على غيرهما إذا فرض قوة الظن ~~فيهما، ورجح هنا عدم الرجوع إليهما مع فرض انحصار الطريق فيهما، مع أنهما ~~ليسا في هذا الحال إلا كتحصيل بعض الأمارات غيرهما وفقد الباقي أو تعارضه، ~~فإنه لا ريب في الرجوع إلى تلك الأمارة، لأن الظن الناشئ منها حينئذ هو ~~التحري وغاية الجهد في تعمد القبلة، نعم يحسن ذلك ممن منع من كونهما من ~~التحري وبذل الجهد مطلقا، ولعله إلى هذا أو ما يقرب منه أومأ في المحكي عن ~~المختلف بالاستدلال على رجوعهما للغير بأنه مع الاشتباه كالعامي، إذ لا ~~طريق إلى الاجتهاد، فيتعين إما التقليد وإما الصلاة أربعا، والرجوع إلى ~~العدل أولى، لأنه يفيد الظن، والعمل بالظن واجب في الشرعيات، وبأنه إن وجب ~~الرجوع إلى قول العدل مع ضيق الوقت وجب مع سعته، لأنه إذا كان حجة مع الضيق ~~كان حجة مع السعة، وإن كان فيه ما فيه، خصوصا الثاني، لكن ومع ذلك ~~فالاحتياط لا ينبغي تركه، وهو إنما يحصل بإضافة الثلاثة إلى الجهة التي ~~أخبر بها PageV07P408 # الغير، بل ربما أوجب ذلك بعضهم تحصيلا ms02385 ليقين البراءة، كما أنه أوجب ~~الصلاة إلى الجهة المزبورة عند ضيق الوقت لذلك وللتخلص من ترجيح المرجوح، ~~وهو جيد لو قلنا بوجوب هذا الاحتياط، خصوصا بعد أن كان الظاهر من النصوص ~~عندنا ما عرفت. # ولا يعارضه ما في الذكرى من أن القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة، والعارض ~~سريع الزوال، إذ هو - مع أنه اعتبار، وإنما يفيد التأخير إلى زوال العارض - ~~لا يصلح معارضا، لأن هذا الرجوع عندنا من الاجتهاد، وإطلاق اسم التقليد ~~عليه لضرب من المجاز كما قدمناه سابقا، فتأمل جيدا، فإن هذه المسائل لا ~~تخلو من تشويش واضطراب في كلام الأصحاب كما أومأنا إليه سابقا، بل هو لا ~~يخفى على كل ناظر متأمل، خصوصا في أدلتهم بآية النبأ ونحوها المقتضية ~~للاقتصار على خصوص إخبار العدل، مع أنك قد عرفت البحث فيه سابقا، وأنه ربما ~~قيل بحجيته في نفسه، وأنه لا اجتهاد حينئذ مع حصوله، نعم يدخل في البحث ~~بناء على عدم حجيته هنا، فهو كظن العدل بل وظن غيره، إذ المدار على حصول ~~الظن للمكلف، والظاهر الاقتصار في خبر العدل، بناء على حجيته في نفسه على ~~ما إذا أخبر عن حسن كرؤيا جدي أو غيره من أمارات القبلة، أما قطعه ~~الاستنباطي فقد يتوقف فيه، وربما ظهر من كشف اللثام دخوله تحت التقليد، إلا ~~أنه قد يشكل بما هو مقرر في محله من عدم اشتراط صدق الخبر بكونه عن حس، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (مع فقد العلم والظن فإن كان الوقت واسعا صلى الصلاة ~~الواحدة إلى أربع جهات لكل جهة مرة) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ~~بين القدماء والمتأخرين شهرة عظيمة، بل في صريح الغنية وظاهر جامع المقاصد ~~والتذكرة وموضع من الذكرى والمحكي عن المعتبر والمنتهى والغرية الاجماع ~~عليه، وإن حكاه الأولان والأخير في خصوص العارف إذا غمت عليه الأمارات، إلا ~~أن المسألة من واد واحد، وهي حيث يتعذر عليه العلم والظن، وهو الحجة، مضافا ~~إلى مرسل PageV07P409 # خداش (1) قال: (جعلت فداك إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا ms02386 أطبقت ~~السماء علينا أو اظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: ~~ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصل إلى أربع وجوه) وفي الكافي (2) (روي أن ~~المتحير يصلي إلى أربع جوانب) وفي الفقيه (3) (قد روي فيمن لا يهتدي إلى ~~القبلة في مفازة أن يصلي إلى أربعة جوانب) ولعلهما غير مرسل خداش، بل ~~الظاهر كونهما صحيحين عندهما خصوصا الثاني منهما الذي لا يذكر في كتابه إلا ~~ما هو حجة بينه وبين ربه، ومن هنا استظهر بعض الأساطين منهما التخيير ~~لروايتهما الروايتين. # وعلى كل حال فلا ريب في حجية الجميع في المقام، وأنه لا يقدح الارسال بعد ~~الانجبار بما سمعت وبقاعدة المقدمة التي كان ينبغي تقديمها على مرتبة الظن، ~~لكن للأدلة السابقة عكسنا، والمناقشة - بأن الأربع غير محصلة لليقين ~~بالجهة، ضرورة تعدد المحتملات فيها وعدم انحصارها فتسقط، كما في كل مقدمة ~~غير محصورة يستلزم الاتيان بها العسر والحرج المنفيين بالآية (4) والرواية ~~(5) وبأنه متى سقط بعض أفراد مقدمة اليقين سقط الجميع، لأنها إنما وجبت ~~تحصيلا لليقين بالمكلف، به فوجوب الأربع حينئذ إن كان فهو ليس إلا من ~~الدليل لا القاعدة المزبورة - يدفعها أن ظاهر الخبر المزبور أو صريحه ~~كالفتاوى كون الأربع تحصيلا لليقين، وإلا كان الأمر أسوأ حالا من العامة ~~المكتفين بالصلاة إلى جهة من الجهات بلا مقتض لتخصيصها، وهذا هو الاجتهاد ~~المنكر عليهم فلا بد حينئذ من إرادة تحصيل اليقين بما بين المشرق والمغرب ~~بذلك الذي هو قبلة في # PageV07P410 # الخطأ، والمقام منه، إذ لو صلى كذلك فاتفق ظهور خطئه فهو إلى ما بين ~~المشرق والمغرب ولا ضرر فيه إذا كان بغير تقصير، فقاعدة المقدمة إلى حصول ~~اليقين بالمكلف به في هذا الحال بحالها جابرة للمراسيل المزبورة التي ~~تلقتها الفرقة بالعمل. # ومن ذلك يعلم سقوط المناقشة المزبورة بعد الاغضاء عن الثانية منها، لما ~~ستعرفه إن شاء الله، كالمناقشة بأنه لو كان ذلك مقدمة لليقين المذكور ~~لاجتزئ بالثلاث، ضرورة حصول جهة ما بين المشرق والمغرب بالصلاة إلى ثلاث ~~جهات على وجه يقسم ms02387 فيه الفضاء مثلثا، فإنه يقطع بعدم خروجها عن الخطوط ~~الثلاثة، كما هو واضح، إذ يدفعها أيضا احتمال أن ذلك جار مجرى ما في أذهان ~~غالب الناس من الجهات الأربع، مضافا إلى ما فيه من زيادة الاستظهار، بل قيل ~~إن اغتفار ما دون التسعين يختص بمن صلى بالاجتهاد أو التقليد حيث يسوغ، أو ~~ناسيا للمراعاة مع الخطأ كما يشعر به مستند الحكم، وهذا بالنسبة إلى فاقد ~~الأمارات أمارة واجتهاد، فالصلاة إلى الأربع تستلزم الانحراف بثمن المحيط، ~~وإلى الثلاث بسدسه، وهو أقرب إلى الصواب، فتأمل جيدا، وقد أطنب الأستاذ ~~الأكبر في شرح المفاتيح في الانكار على ما فيها من أن الاحتياط يحصل ~~بالثلاث على حسب ما سمعت، فلاحظ وتأمل. # ومن الغريب بعد ذلك كله وسوسة بعض متأخري المتأخرين في الحكم المزبور حتى ~~مال إلى ما عن العماني والصدوق، وجنح إليه الفاضل في المختلف والشهيد في ~~الذكرى من الاكتفاء بالصلاة إلى جهة من الجهات نحو ما يقوله العامة، لمرسل ~~ابن أبي عمير (1) عن زرارة (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قبلة المتحير ~~فقال: يصلي حيث يشاء) وصحيح زرارة ومحمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (يجزئ المتحير أبدا أينما يتوجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة) وما ~~في الصحيح المروي في الفقيه عن معاوية # PageV07P411 # ابن عمار (1) (عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد ~~انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا فقال: قد مضت صلاته، فما بين المشرق ~~والمغرب قبلة،) ونزلت هذه الآية (2) في المتحير (ولله المشرق والمغرب ~~فأينما تولوا فثم وجه الله) مع الطعن في الاجماع بعدم المسموعية في محل ~~النزاع، وفي الأصل بمنع وجوب المقدمة أولا، وبوجوب تقييدها بهذه النصوص ~~ثانيا، إذ هي كسائر الأدلة اللفظية بل أضعفها، والخبر في السند بالارسال ~~والضعف، والمتن باقتضائه سقوط الاجتهاد من أصله الذي قد عرفت الاجماع على ~~بطلانه عندنا، وفيه أن النزاع غير قادح في حجية المحكي من الاجماع خصوصا ~~مثل هذا الاجماع وهذا النزاع، وأما النصوص فلا ريب ms02388 في عدم مقاومتها لما ~~عرفت، على أن العمدة منها صحيح الفاضلين، وهو ليس إلا في الفقيه دون الكافي ~~والتهذيب والاستبصار التي علم من عادتها التعرض لما في الفقيه، سيما الأخير ~~الذي دأبه ذكر النصوص المتعارضة، فعدم ذكره ذلك معارضا لمرسل خداش مما يؤيد ~~عدم كونه كذلك فيما عندهم من نسخ الفقيه، وأنه محرف بقلم النساخ عن الصحيح ~~الآخر (يجزئ التحري) المعروف في كتب الأصحاب، بل لم يذكر كثير منهم هذه ~~الصحيحة، خصوصا مثل الفاضل في المختلف الذي قد عرفت منه الميل إلى مذهب ~~العماني لما ذكر له من الأدلة التي هي أوهن من بيت العنكبوت بالنسبة إلى ~~هذه الصحيحة. # فكان الأولى الاستدلال له بها لا بصحيح التحري وموثق الاجتهاد الذين هما ~~كما ترى لا دلالة فيهما على ما ذكره من الصلاة إلى جهة عند فقد العلم ~~والظن، وإنما هما دالان على الاجتزاء بالتحري وبذل الجهد في تحصيل القبلة ~~عند عدم العلم بها الذي لا خلاف معتد به فيه عندنا، واحتمال إرادة مطلق ~~اختيار الجهة من التحري والاجتهاد # PageV07P412 # فيهما مقطوع بعدمه، خصوصا الثاني الذي فيه (اجتهد رأيك وتعمد القبلة ~~جهدك) بل والأول، إذ التحري لغة وتعمد الشئ وطلب الأحرى بالاستعمال في غالب ~~الظن، ومن هذا وغيره حكي عن المجلسي في شرح الفقيه الجزم بأن هذه الصحيحة ~~هي صحيحة زرارة السابقة مؤيدا له بتأييدات كثيرة، وزادها الأستاذ الأكبر في ~~شرح المفاتيح، من أرادها فليراجعها، على أنه قد يناقش في سند هذه الصحيحة ~~أيضا بأنه رواها في الفقيه مرسلة إلى زرارة ومحمد، ولم يذكر طريقه إليهما ~~مجتمعين، وإنما ذكر طريقه إلى زرارة خاصة، وإلى محمد بن مسلم كذلك، والأول ~~صحيح، والثاني فيه مجهول ومن فيه دغدغة، ويحتمل أن يكون طريقه إليهما ~~مجتمعين غير ذلك، كما أنه قد يناقش في متنها باحتمال إرادة الاجتهاد منها ~~على معنى أينما توجه مما قوي في ظنه، فتتحد مع الصحيحة السابقة لا أنها ~~معارضة لها من حيث دلالتها على نفي الاجتهاد الذي قد عرفت كونه اجماعيا أو ~~بمنزلته، ms02389 بل لعل نحوه يجري في مرسل ابن أبي عمير عن زرارة أيضا على إرادة ~~ما رجح وقوي في نفسه مما شاء، لمعلومية أن العاقل لا يشاء إلا لمرجح فيما ~~يشاؤه، وعلى تقديره يكفي ذلك موهنا لها، واحتمال اختصاص المتحير بفاقد الظن ~~أيضا مع العلم خلاف ظاهر الصحيح المزبور وغيره من ثبوت التحير بمجرد فقد ~~العلم، بل هو موجب لاخراج (إذا) عن معنى الشرط وإرادة الوقت خاصة منها، بل ~~قد يقال أيضا يمكن تنزيلها على حال الضيق، ضرورة إمكان العلم بالصلاة إلى ~~جهة القبلة في غيره، بأن يأتي بالأربع، وتنزيله على إرادة نفي العلم ~~التفصيلي يمكن منعه سيما بملاحظة حال باقي الشرائط من الصلاة بالثوب الطاهر ~~وغيره. # وأما صحيح معاوية فمع معارضته بما في كثير من النصوص (1) من أن هذه # PageV07P413 # الآية نزلت في النوافل، واحتمال نزولها فيهما معا ينفيه ظاهر كل منهما لا ~~يخفى على المتأمل فيه وفي عدم ارتباط بعضه ببعض الذي لا يليق بغير الإمام، ~~فضلا عنه (عليه السلام) بناء على كون ذلك من تتمته، وفي خلو هذا الصحيح عن ~~ذلك في رواية الشيخ له أن ذلك من كلام الصدوق لا من الصحيح، بل لعله أخذه ~~من بعض المفسرين، وإلا فلم نعثر على رواية في ذلك كما اعترف به بعض ~~المتبحرين، نعم يحكى عن هذا المفسر أنه قال: لم يهتد أصحاب الرسول (صلى ~~الله عليه وآله) في بعض الأسفار إلى القبلة فصلى كل منهم إلى جهة وخط، فلما ~~أصبحوا ظهر أن صلاة الجميع وقعت على غير القبلة، فنزلت هذه الآية، مع أنه ~~يمكن أن تكون صلاتهم هذه كانت باجتهاد، ونزول الآية تصويب لهم في العمل ~~باجتهادهم لا أنها فيما نحن فيه، إلى غير ذلك مما لا يخفى، فلا ريب في ضعف ~~القول المزبور. # واضعف منه ما يحكى عن ابن طاوس في الأمان من الخطأ (1) (من الاجتزاء ~~بالقرعة، لكونها لكل أمر مشكل، إذ هو - مع اقتضائه طرح الأدلة السابقة ~~الرافعة للاشكال بهذا الخبر الذي هو من المشكلات - مخالف للاجماع بسيطه ms02390 ~~ومركبه محصله ومنقوله، بل لم يعهد استعمال القرعة في معرفة الأحكام الشرعية ~~التكليفية والوضعية حتى من السيد المزبور في غير المقام كما اعترف به ~~الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح، لكن ومع ذلك فالجمع بينها وبين الأربع ~~نهاية الاحتياط. # وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه في أدلة المختار اعتبار كون الأربعة ~~محصلة لليقين كأن تكون متقاطعة على زوايا قوائم، مع أنه المتبادر من النص ~~الموافق للاحتياط الذي هو مناط الأربع المزبورة كما أومأ إليه الخبر ~~السابق، فما في البيان من احتمال الاجتزاء بها كيف اتفق ضعيف جدا، قال فيه: ~~وهل يشترط في الأربع انقسامها # PageV07P414 # الجهات على خط مستقيم؟ يحتمل ذلك، لأنه المفهوم منه، ويحتمل إجزاء أربع ~~كيف اتفق، لأن الغرض إصابة جهة القبلة لا عينها وهو حاصل، نعم يشترط ~~التباعد في الجهات بحيث لا يكون بين الجهة الثانية والأولى ما يعد قبلة ~~واحدة لقلته، وكأنه مال إليه في كشف اللثام، قال: وهل يشترط تقابل الجهات؟ ~~وجهان، من اطلاق النص والفتاوى وأصل البراءة، ومن الاحتياط والتبادر، وهو ~~خيرة المقنعة والسرائر وجمل العلم والعمل، نعم يشترط كما في البيان أن لا ~~يعد ما إليه جهتان أو أزيد قبلة واحدة لقلة الانحراف، وإلا لم يفد التعدد، ~~قلت: يمكن إرادة معتبر التقابل الكيفية المحصلة لليقين بحصول الجهة المجزية ~~في هذا الحال، فيكون النزاع حينئذ لفظيا، إذ احتمال وجوب المقابلة المزبورة ~~وإن لم يتوقف عليها حصول اليقين المزبور بعيد، وإن أمكن أن يكون وجهه ~~انسياقه إلى الذهن من النص والفتوى والاقتصار على المتيقن اغتفاره من ~~الانحراف، كاحتمال الاكتفاء بالأربع كيفما اتفق، مع أنك قد عرفت التصريح من ~~البيان بخلافه، فلا يتوجه حينئذ عليه ما عن المقاصد العلية وروض الجنان من ~~منع إصابة الجهة بالصلاة إلى أربع كيف اتفق، وعدم امكان رفع احتمال كون ~~القبلة المطلوبة بين جهتين، لأن القبلة لا تنحصر في الأربع عندنا ولا في ~~عشر، وإنما اكتفى الشارع بالأربع لا لاستلزامه إصابة العين أو الجهة، بل ~~لما ذكرناه من أنها إذا وقعت على ms02391 الاستقامة استلزمت إما الإصابة أو ~~الانحراف إلى ما لا يبلغ حد اليمين أو اليسار، وإنما يتوجه ما ذكر في ~~البيان على مذهب بعض العامة حيث جعل المشرق قبلة أهل المغرب وإن صلوا إلى ~~منتهى خطه، وبالعكس كذلك، وكذلك القول في الجنوب والشمال، فالجهة عندهم ~~منحصرة في الأربع جهات، قلت: مراد الشهيد بالجهة هنا ما يدخل فيها الانحراف ~~دون اليمين واليسار لا الجهة الاختيارية قطعا، كما هو صريح كلامه عند ~~التأمل، نعم لم يعتبر التقابل في تحصيل اليقين بالجهة المزبورة، لحصوله ~~بغيره كما هو واضح، فتأمل جيدا. PageV07P415 # وعلى كل حال لو كان عليه صلاتان فالظاهر جواز صلاته الثانية إلى أربع ~~جهات تخالف جهات الأولى كما عن الشيخ نجيب الدين التصريح به، ولعله للاطلاق ~~والأصل، وإصابة جزء مما بين المشرق والمغرب في كل منهما، وغير ذلك، وهل يجب ~~عليه مع ترتب الفرضين ايقاع الثانية إلى أربع بعد تمام أربعة الأولى كما عن ~~صريح ابن فهد وثاني الشهيدين والصيمري، بل قيل إنه ظاهر بعض الاجماعات، أو ~~يجوز أن يصليهما معا إلى أولى جهة، وكذلك الثانية والثالثة والرابعة كما عن ~~نهاية الإحكام والعلامة الطباطبائي وشيخنا المعتبر، بل قيل إنه ظاهر اطلاق ~~جماعة وبعض الاجماعات ولم يستبعد في المدارك جوازه في الصلاة في الثوبين ~~المشتبه طاهرهما بنجسهما مما هو نظير المقام؟ قولان، أحوطهما أولهما إن لم ~~يكن أقواهما، لترتب العصر على الظهر مثلا، ومع الشك في المرتب عليه لا ~~يتصور الجزم الذي هو من مقومات النية بأن ما يفعله عصرا (1) وعدم الجزم به ~~من حيث عدم الجزم بأن خصوص تلك الجهة قبلة لا يقتضي جوازه من غير هذه ~~الحيثية بعد حرمة القياس، وكونه مع الفارق بالمقدمة التي يغني الجزم ~~بالتقرب بامتثال أمرها عن الجزم بأنه عصر وعدمها، ضرورة تمكنه من اتيان ~~العصر بعد ظهر متيقنة. # وما يقال إن المرتب العصر اليقينية على الظهر اليقينية، والمحتملة على ~~المحتملة، وما نحن فيه من الثاني، وبعد الفراغ من سائر الاحتمالات يحصل ~~اليقين بحصول الترتيب الواقعي لا محصل له ms02392 عند التأمل، بل لعله مغالطة، إذ ~~ليس الثابت من الترتيب سوى العصر الواقعي على الظهر الواقعي، والفرض امكانه ~~بتأخير محتملات العصر عن محتملات الظهر. # PageV07P416 # ولا يرد عليه أنه يتجه على ذلك تعين الأربع للعصر لو فرض عدم إدراك ~~الزائد عليها من آخر الوقت حتى أنه التزم به في الروض على ما قيل، لكن عن ~~الموجز الحاوي وكشف الالتباس أنه يصلي الظهر إلى ثلاث ويخص العصر بالباقي، ~~وكذا المغرب والعشاء، لأنه يمكن أولا دعوى خروج ذلك عما نحن فيه بأدلة ~~الاختصاص، فيتجه حينئذ ما في الروض تنزيلا للأربع صلوات منزلة الركعات ~~الأربع، ولأن فعل المجموع مقدار أدائها الذي اختصت به في خبر داود بن فرقد ~~(1). وثانيا أنه قد يمنع الاختصاص المزبور لمعلومية ترجيح امتثال خطاب ~~الأصل على خطاب المقدمة، وامكان تنزيل أدلة الاختصاص على إرادة ذلك بالنسبة ~~إلى الفعل ومقدمات الصحة لا مقدمات اليقين، فيتجه حينئذ ما في الموجز من ~~فعل الظهر إلى ثلاث، واختصاصه حينئذ بالمقدمة لسبقه، ولذا وسابقه احتمل ~~الوجهين في كشف اللثام، قال: وكذا إن بقي مقدار سبع أو أقل فهل يصلي الظهر ~~أربعا أو ثلاثا مثلا، ولا بأس به، فتأمل جيدا. # وكذا لا يرد عليه أن مقتضاه لو لزمه الاحتياط بالقصر والاتمام وجوب صلاة ~~الظهر أولا مقصورة وتامة ثم يصلي العصر كذلك، إذ لا بأس بالالتزام به، مع ~~أنه قيل يمكن الفرق بين المسألتين بأنها هنا يجوز له أن يصليهما تامتين، ~~نعم ليس له أن يصلي العصر مقصورة قبل إن يصلي الظهر مقصورة وإن كان قد صلى ~~الظهر تامة، وإن كان هو كما ترى، فالتزامه في الجميع حينئذ هو الوجه، ونحوه ~~لو لزمه الاحتياط بالجمع بين الجمعة والظهر في يوم الجمعة، فإنه لا يصلي ~~العصر قبل إن يصلي الظهر والجمعة، وكذا غيره من موارد الاحتياط. # لكن مع ذلك كله قد يقال إن الظهر والعصر مترتبان فعلا لا أمرا، وإلا # PageV07P417 # لكان وجوب العصر مشروطا بأداء الظهر لا مطلقا، فحينئذ يتجه مراعاتهما معا ~~بالنسبة إلى الجهة، إذ هما حينئذ ms02393 بعد التأمل كالفعل الواحد المترتب بعضه ~~على بعض، فإن قوله (عليه السلام) (1): (إذا زالت الشمس صل الظهر والعصر إلا ~~أن هذه قبل هذه) ظاهر في إرادتهما معا بأمر واحد إلا أن هذه قبل هذه، ففي ~~الفرض يصليهما معا إلى جهتين، ولا يختص العصر بالأربع ولا الظهر بالثلاث، ~~نعم لو كان الباقي ثلاثا مثلا أمكن القول بصلاتهما معا إلى جهة، واختصاص ~~العصر بالثلاثة، لأنه مع فرض عدم إصابة الجهة في فعلها يختص العصر بالأربعة ~~المزبورة، ولا جهة صحة للظهر فيها، ولذا اختصت العصر بذلك، وفيه أنه لا ~~داعي إلى هذه التكلفات، ضرورة كونهما فعلين مستقلين معتبرا (2) في كل منهما ~~نية مستقلة، واشتراط صحة الثاني منهما في بعض الأحوال بأداء الأول لا وجوبه ~~لا ينافي ذلك قطعا، والله أعلم. # (وإن ضاق) الوقت مثلا (عن ذلك) أي الصلاة إلى الأربع (صلى من الجهات ما ~~يحتمله الوقت، وإن ضاق إلا عن صلاة واحدة صلاها إلى أي جهة شاء) واكتفى بها ~~بلا خلاف صريح أجده في شئ من ذلك مع عدم تقصيره في التأخير، للأصل وعدم ~~سقوط الميسور بالمعسور، ولأن دليل المقدمة من الأدلة اللفظية قابل للتخصيص ~~ونحوه، فالمتعذر منه بلا تقصير كالمفعول لا يقدح في وجوب فعل الباقي، فدعوى ~~- أن الأصل في مقدمة اليقين سقوطها بمجرد سقوط شئ منها، لعدم حصول اليقين ~~بعد بالباقي، فلا يجب، لأنه هو السبب في الوجوب، ولأن الأصل البراءة، نعم ~~لما كانت الصلاة لا تسقط بحال وجب فعلها مرة إلى أي جهة، كما لو ضاق إلا عن # PageV07P418 # جهة - في غير محلها، وإن كان ربما تخيل أن ذلك ظاهر المقنعة وجمل الشيد ~~والمبسوط والوسيلة والسرائر، لقولهم: فإن لم يقدر على الأربع فليصل إلى أي ~~جهة شاء أو ما يقرب منه، لكن لعل مرادهم عدم القدرة إلا على واحدة من ~~الأربع، فلا خلاف حينئذ، وإن أبيت فهم محجوجون بما عرفت، خصوصا مع استصحاب ~~الوجوب، بل قد تقرر المقدمة فيه أيضا بأنه لما كلف بالصلاة إلى القبلة نهى ~~عن تركه، ولا يتم ms02394 له اليقين بامتثال النهي إلا بفعل الباقي، كما أنه لا ~~يحصل له اليقين ببراءته من التكليف إلا بفعل الباقي، وإن لم يتيقن حصول نفس ~~المأمور به فيما أتى به، مضافا إلى اطلاق نصوص الجهة الواحدة التي خرجنا ~~عنها لمكان المعارض في صورة الاختيار والتمكن. # ومن ذلك كله يظهر لك أنه لا فرق بين التأخير بتقصير وعدمه، لاشتراكهما في ~~جميع ما ذكرنا، لكن عند المقاصد العلية النظر في اجزاء ذلك في التأخير ~~بتقصير، قال: من أن المجموع قائم مقام صلاة واحدة فلا يتحقق وقوع ركعة منها ~~في الوقت الموجب لصحة الصلاة إلا بادراك ما أقله ثلاث صلوات وركعة من ~~الرابعة، فالتقصير إلى ما دون ذلك كالتقصير في ادراك ركعة من الصلاة حالة ~~العلم بالقبلة، ومن عدم المساواة لها في كل وجه، وإلا لما وجبت الصلاة ~~بادراك قدرها إلى جهة بل ثلاث جهات، وهو خلاف المفروض، لكن لا يخفى عليك ما ~~في الوجه الأول من أنه دعوى بلا دليل، فلا ريب حينئذ في ضعفه كالمحكي عن ~~نهاية الإحكام من احتمال وجوب الأربع في التأخير اختيارا مطلقا أو مع ظهور ~~الخطأ بناء على وجوب الأربع عليه، فعليه قضاء الفائتة منها، إذ ظهور الخطأ ~~كاشف عن وجوب غيرها أصالة، إذ فيه أن دليل القضاء لا يشمل مثل ذلك قطعا، ~~كما أن قاعدة الاجزاء تقتضي الاكتفاء بما فعله وإن ظهر بعد ذلك الخطأ إلا ~~في الاستدبار على قول، والأصح خلافه كما ستعرفه في محله، والإثم في التأخير ~~لو قلنا به لا ينافي شيئا من ذلك، مع أنه احتمل في النهاية أيضا جواز ~~التأخير له اختيارا، PageV07P419 # رجاء لحصول العلم له أو الظن، وإن كان هو قد قرب المنع بعد ذلك، وهو ~~الوجه في الرجاء فضلا عن عدم الرجاء، لما فيه من ترك اليقين إلى المحتمل، ~~مضافا إلى اطلاق أدلة الوجوب من النص وغيره، لكن قد يظهر من التذكرة ~~الاجماع على جواز التأخير للرجاء، قال: فإن كان يرجو حصول الظن بانكشاف ~~الغيم مثلا احتمل وجوب التأخير إلى ms02395 آخر الوقت ثم يتخير، وجواز التقديم ~~فيصلي إلى أربع جهات كل فريضة، ذهب إليه علماؤنا، اللهم إلا أن يريد جواز ~~التقديم على مقدار الأربع مثلا، فيكون الاحتمال الأول التحير بالحاء ~~المهملة، أو يريد الوجوب من الجواز، أو غير ذلك. # وكيف كان فالتحقيق ما عرفت، لكن ينبغي أن يعلم أنه يمكن خروج الثلاث عن ~~هذا البحث أصلا بناء على ما عرفت من امكان حصول اليقين بها بالصلاة على ~~هيئة الشكل المثلث، وعلى كل حال هو مخير في الجهات مع فرض تساويها في ~~احتمال القبلة، أما لو فرض حصول الظن له مرددا بين جهتين مثلا فالمتجه ~~اختيارهما وإسقاط المحتملة، خصوصا لو قلنا أن مثله من الاجتهاد، فإنه لا ~~يلتفت إلى المحتملة حينئذ مع السعة فضلا عن الضيق، وإن كان هو لا يخلو من ~~نظر، لظهور أدلة الاجتهاد في المظنون بالخصوص، والله أعلم بحقيقة الحال. # (و) كيف كان ف‍ (المسافر) شرعا أو عرفا (يجب عليه استقبال القبلة) في كل ~~ما وجب فيه ذلك اجماعا بقسميه إن لم يكن ضرورة، لعموم الأدلة وإطلاقها، ~~وخصوص بعضها، إذ السفر من حيث كونه سفرا لا يسقط ذلك كما لا يسقط سائر ما ~~وجب في الصلاة شرطا أو جزء إلا ما دل عليه الدليل من القصر ونحوه (و) حينئذ ~~ف‍ (لا يجوز له أن يصلي شيئا من الفرائض على الراحلة إلا عند الضرورة) إذا ~~كان ذلك مفوتا لبعض ما يعتبر فيها من الاستقبال والطمأنينة والقيام والركوع ~~والسجود إجماعا بقسميه، بل من المسلمين فضلا عن المؤمنين، وقال الصادق ~~(عليه السلام) في PageV07P420 # صحيح عبد الرحمان (1): (لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل ~~القبلة، وتجزيه فاتحة الكتاب ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ، ~~ويومي في النافلة ايماء) وفي موثق عبد الله بن سنان (2) قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): (أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا؟ قال: لا إلا من ضرورة) ~~ونحوهما غيرهما. # بل لعل اطلاق الفريضة في النص والفتوى يشمل المنذورة ونحوها مما وجب ~~بالعارض كما صرح ms02396 به بعضهم، بل لا خلاف أجده فيه، بل في الذكرى لا تصح ~~الفريضة على الراحلة اختيارا اجماعا، لاختلال الاستقبال وإن كانت منذورة، ~~سواء نذرها راكبا أو مستقرا على الأرض، لأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب، وقد ~~يستظهر منه الاجماع كالتذكرة، قال: لا تصلي المنذورة على الراحلة، لأنها ~~فرض عندنا، ثم نقل عن أبي حنيفة أنه لو نذرها وهو راكب يؤديها على الراحلة، ~~ثم قال: وليس بشئ، لكن قد يناقش فيه إن لم يتم الاجماع عليه بأنه مخالف ~~للأصل وعموم ما دل (3) على وجوب الوفاء بالنذر، وخصوص خبر علي بن جعفر (4) ~~(سألته عن رجل جعل لله عليه أن يصلي كذا وكذا هل يجزيه أن يصلي ذلك على ~~دابته وهو مسافر؟ قال: نعم) وما في المدارك من أن في الطريق محمد بن أحمد ~~العلوي ولم يثبت توثيقه قد يدفعه ما قيل من تصحيح الفاضل في غير موضع من ~~المنتهى والمختلف روايته، وأنه ممن يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى، ولم ~~يستثن من كتاب نوادر الحكمة بل في شرح المفاتيح أنه ربما يظهر من ترجمة ~~العمر كي كونه من شيوخ أصحابنا، ويروي عنه الأجلاء، مضافا # PageV07P421 # إلى موافقة الخبر المزبور لمقتضى الأصل والقاعدة، وإلى أنه مروي بطريقين: ~~أحدهما ما عرفته، والثاني رواه الشيخ عن علي بن جعفر، وطريقه إليه صحيح، ~~وقد تدفع بعموم دليل المنع الذي هو أخص منهما، وبأن الخبر غير معلوم ~~الحجية، لعدم ثبوت صحته، مع أنه غير صريح الدلالة، بل ولا ظاهرها إلا من ~~حيث العموم لحالتي الاختيار والضرورة، ويمكن تخصيصه بالأخيرة جمعا، اللهم ~~إلا أن يمنع عموم دليل المنع، لاختصاصه بحكم التبادر، وعدم عموم اللغوي ~~فيه، بناء على التحقيق من كون نفي الطبيعة من باب المطلق المنصرف إلى الفرد ~~الشائع، خصوصا مع غلبة التعبير بلفظ الفريضة المستعمل كثيرا في النصوص فيما ~~استفيد وجوبه من الكتاب لا السنة بالصلوات الخمس اليومية، أو بالفرض ~~الأصلي، بل في شرح المفاتيح أنه هو الفرد المتبادر الشائع الغالب، لا ما ~~يشمل العارضي الذي مقتضى استصحاب ms02397 حاله ثبوت حكمه لحال الوجوب العارضي، وهو ~~أخص من دليل المنع لو سلم عمومه لذلك. # ومن هنا كان القول بخروج النافلة المنذورة عن الحكم المذكور لا يخلو من ~~قوة وإن كان الأحوط المنع، تحصيلا للبراءة اليقينية، سيما مع مقابلة ~~الفريضة بالنافلة في خبر منصور بن حازم (1) قال: (سأله أحمد بن النعمان ~~فقال: أصلي في محملي وأنا مريض فقال: أما النافلة فنعم، وأما الفريضة فلا) ~~وهو مشعر بالعموم، لكن الاشعار لا يصلح الاستناد إليه في المنع، مضافا إلى ~~ضعف السند بالاضمار والجهالة، بل في الرياض وتضمن ذيله عدم جواز الفريضة ~~على الراحلة ولو حال الضرورة، ولم يقل به أحد من الطائفة، وفيه أن ذيله ~~قال: (وذكر أحمد شدة وجعه، فقال: أنا كنت مريضا شديد المرض فكنت آمرهم إذا ~~حضرت الصلاة فينحوني، فأحتمل بفراشي فأوضع وأصلي # PageV07P422 # ثم احتمل بفراشي فأوضع في محملي) وهو مع أن (1) فعل أحمد بن النعمان قد ~~يكون لا مشقة عليه في ذلك، ولا ضرورة تدعو إلى خلافه، فيتجه حينئذ وجوبه ~~تحصيلا لبعض ما يفوت بالركوب من الاستقرار ونحوه، وعن الشيخ أنه حمله على ~~الاستحباب، ولعله لعدم المشقة المقتضية للوجوب، أو أن الصلاة في المحمل ~~للمريض من الرخص لا العزيمة التي تكون الصلاة مع خلافها فاسدة. # ومنه ينقدح الفرق بين أفراد الضرورة، فمنها ما تقتضي الثاني كالخوف ~~ونحوه، ومنها ما تقتضي الأول كالمرض المستلزم للمشقة في الصلاة بغير ~~المحمل، فتأمل جيدا، فإن التمييز بينهما محتاج إلى لطف قريحة، ضرورة مآله ~~إلى الفرق بين الضرورة في مقدمات الفعل وبين الضرورة فيه، وعلى كل حال ~~فالقول المزبور على قوته - خصوصا إذا نذرها راكبا مثلا، فإن الجرأة على ~~بطلان هذا النذر الجامع للشرائط الفاقد للموانع، أو الحكم بصحته ووجوبها ~~جامعة لشرائط المختار مع أنه لم ينوه ولم يقصده، بل كان المقصود غيره، وليس ~~هو بمنزلة النذرين في الفرض المزبور بمجرد ظهور لفظ الفريضة ونحوها مما ~~عرفته - في غاية الصعوبة لا يرتكبه فقيه، ودعوى ظهور النصوص (2) في أن ~~التسامح المزبور في النافلة لمكان ms02398 وصف النفل الذي ينافيه الوجوب العارضي ~~يمكن منعها على مدعيها، خصوصا في المقام، فتأمل جيدا، وقد يأتي إن شاء الله ~~بعض البحث في ذلك، والله الموفق. # نعم لا فرق على الظاهر بين الفرائض بالذات حتى صلاة الجنازة إجماعا كما ~~عن إرشاد الجعفرية إذا ظهر الأركان فيها القيام والاستقبال المفروض ~~فواتهما، أو فوات أحدهما، ولو سلم ظهور تلك النصوص (3) في اليومية خاصة أو ~~فيما لا يشملها أمكن # PageV07P423 # الاستناد إلى إطلاق ما دل على اشتراط ذلك فيها السالم عن معارضة ما يقتضي ~~جوازها على الراحلة المفوتة لذلك اختيارا. # أما الفرائض التي عرض لها وصف الاستحباب ففي إجراء حكم النافلة عليها ~~وبقاء حكم الفرض وجهان، أقواهما الثاني، خصوصا مثل الفريضة المعادة احتياطا ~~استحبابا، ضرورة توقف الاحتياط على مراعاة أحكام المحتاط فيه، وتسمع إن شاء ~~الله بعض الكلام في ذلك في أحكام الخلل من الكتاب عند تعرض المصنف لحكم ~~الشك في النافلة. # كل ذلك مع الاختيار، أما الضرورة فلا خلاف في جوازها حينئذ، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، والنصوص (1) متظافرة أو متواترة، فيه، بل قوله تعالى (2): ~~(فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) دال عليه في الجملة، نعم يحكى عن العامة التي ~~جعل الله الرشد في خلافها منعها عند الضرورة أيضا إلا أن يخاف على نفسه أو ~~ماله أو انقطاعه عن الرفقة، فيصلي ثم يعيد إذا نزل عنها، وهو مخالف لما ~~عندنا من وجهين، أحدهما التفصيل بين أفراد الضرورة، والثاني وجوب الإعادة ~~المخالف لقاعدة الاجزاء، وللمراد من نفي البأس على الظاهر في توقيع صاحب ~~الزمان (عليه السلام) جعلت فداه لما كاتبه محمد بن عبد الله ابن جعفر ~~الحميري (3) (عن رجل يكون في محمله والثلج كثير بقامة رجل، فيتخوف إن نزل ~~الغوص فيه، وربما يسقط الثلج وهو على تلك الحال، ولا يستوي له أن يلبد شيئا ~~منه لكثرته وتهافته، هل يجوز أن يصلي في المحمل الفريضة؟ فقد فعلنا ذلك ~~أياما، فهل علينا في ذلك إعادة أم لا؟ فأجاب لا بأس به عند الضرورة والشدة) # PageV07P424 # والتقييد بالشديدة في مكاتبة ms02399 عبد الله بن جعفر (1) أبا الحسن (عليه ~~السلام) (روى جعلني الله فداك مواليك عن آبائك (عليهم السلام) أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) صلى الفريضة على راحلته في يوم مطر، ويصيبنا المطر ~~ونحن في محاملنا والأرض مبتلة والمطر يؤدي فهل يجوز لنا يا سيدي أن نصلي في ~~هذا الحال في محاملنا أو على دوابنا الفريضة إن شاء الله؟ فوقع (عليه ~~السلام) يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة) لا يشهد لأول الوجهين قطعا، بل ~~الظاهر إرادة الضرورة المسوغة لذلك، وهي التي لا تتحمل عادة، لكن من ~~المعلوم أن الضرورة تقدر بقدرها. # ولذا قال المصنف: (ويستقبل القبلة) مع التمكن منها، لا طلاق ما دل على ~~اعتبارها السالم عن معارضة مقتضى الضرورة بالفرض (فإن لم يتمكن) من ~~الاستقبال بالجميع (استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته، وينحرف إلى القبلة ~~كلما انحرفت الدابة، وإن لم يتمكن استقبل) القبلة (بتكبيرة الاحرام، ولو لم ~~يتمكن من ذلك أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلا) بلا خلاف معتد به أجده في ~~شئ من ذلك، لما عرفت، ولبعض المعتبرة (2) في السفينة التي جعل الصادق (عليه ~~السلام) المحمل بمنزلتها في خبر ابن عذافر (3) والمحكي عن المنتهى (لو اضطر ~~إلى صلاه الفريضة على الراحلة صلى عليها واستقبل القبلة بما يمكنه، ذهب ~~إليه علماؤنا أجمع) فاطلاق النصوص (4) الذي لم يسق لبيان ذلك يجب تنزيله ~~على ما عرفت، لكن قال أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: (الذي يخاف ~~اللصوص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماء على دابته - ثم قال -: # PageV07P425 # ويجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت دابته ~~غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة) ويستفاد منه كما في المدارك عدم وجوب ~~الاستقبال إلا بتكبيرة الاحرام خاصة، كالمحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) ~~(1) ولعله يحمل على إرادة المثال أو على عدم تمكنه من الاستقبال في غيرها، ~~كما يومي إليه عدم الركوع والسجود والاكتفاء بالايماء عنهما، على أن الغالب ~~في خائف اللص والسبع الذي صلاته صلاة المواقفة عدم التمكن من أن يدور ms02400 إلى ~~القبلة كلما انحرفت دابته، مع أنها ما تنحرف إلى جهة إلا وهو محتاج إليها ~~غالبا، نعم ربما يتيسر له ذلك في أول الصلاة، فيستقبل حينئذ ويبقى مستمرا ~~إلى حال عدم التمكن، أو على بيان ندرة عدم التمكن من الاستقبال فيها لقصر ~~زمانها، مع أنها من أركان الصلاة وافتتاحها، وبها يحصل إحرام الصلاة، وكذا ~~يحمل على ذلك بعض العبارات المقتصرة عليها كعبارة القواعد (ويستقبل بتكبيرة ~~الافتتاح وجوبا مع المكنة) خصوصا مع قوله قبل ذلك: (ولو اضطر في الفريضة ~~صلاها كذلك، فإن صلى والدابة إلى القبلة فحرفها عمدا لا لحاجة بطلت صلاته، ~~وإن كان لجماح الدابة لم تبطل وإن طال الانحراف إذا لم يتمكن من الاستقبال) ~~واحتمال إرادة الفرق بين التكبيرة وغيرها باشتراط الاستقبال في الأولى وعدم ~~الانحراف عن القبلة لو اتفق أنه كان عليها في غيرها كما ترى، فلا ريب في ~~وجوب مراعاة القبلة بما أمكنه من غير فرق بينها وبين غيرها، وكذا باقي ما ~~يعتبر في الصلاة من القيام والاستقرار وغيرهما، نعم لا إشكال في السقوط مع ~~التعذر. # وهل يجب عليه تحري الأقرب فالأقرب، لأن للقرب أثرا عند الشارع، ولهذا ~~افترقت الجهات في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد، أولا للأصل وللخروج عن ~~القبلة، فتتساوى الجهات؟ قولان كما في المدارك، بل فيها تبعا للذكرى (لو ~~قيل يجب تحري # PageV07P426 # ما بين المشرق والمغرب دون باقي الجهات لتساويها في الاستدراك لو ظهر خطأ ~~الاجتهاد، ولقولهم (عليه السلام): ما بين المشرق والمغرب قبلة كان قويا) ~~وزاد في الذكرى " (وحينئذ يترجح المشرق والمغرب على الاستدبار على القول ~~بالقضاء فيه مع خروج الوقت) إلى آخره لكن الأول والأخير كما ترى لا يجتري ~~الفقيه على الجزم بشئ منهما بهذه الأمور التي لا تصلح للعذر بعد حرمة ~~القياس والاستحسان ونحوهما عندنا، فلا يقاس ما نحن فيه على الغافل والناسي ~~بجامع الاضطرار، فالقول حينئذ بالسقوط أصلا هو الأقوى، إلا أن الاحتياط لا ~~ينبغي تركه. # ومنه يعلم أيضا ما في المحكي عن العلامة في النهاية من أنه إن لم ms02401 يتمكن ~~من الاستقبال جعل صوب الطريق بدلا عن القبلة، لأن المصلي لا بد أن يستمر ~~على جهة واحدة لئلا يتوزع فكره، ولما كان الطريق في الغالب لا ينفك من ~~معاطف يلقاها السالك يمنة ويسرة فيتبعه كيف كان للحاجة، وإن قال في المدارك ~~وهو حسن، إلا أن وجهه لا يبلغ حد الوجوب، وكيف كان فيومي للركوع والسجود ~~إذا لم يتمكن منهما ولو بالنزول حالهما، أما إذا تمكن من النزول مثلا وجب ~~قطعا وليس من الفعل الكثير في الصلاة، ضرورة كونه لأجزائها، وكذا لو تمكن ~~من الانحناء وجب لما سمعته سابقا في محله مما لا حاجة إلى إعادته هنا كبعض ~~الأحكام المذكورة هناك حتى وضع الوجه على شئ أو وضعه عليه، وإن دل صحيح عبد ~~الرحمان (1) السابق على وجوب الأول هنا، ولعله يريد به السجود على القربوس ~~ونحوه مع عدم المشقة والتخوف من نفور الدابة، حتى وأخفضية السجود من الركوع ~~في الايماء وغيرهما مما لا يخفى جريانه هنا، إذ الظاهر عدم خصوصية للمقام. # (وكذا) الحكم في (المضطر إلى الصلاة ماشيا) ضرورة عدم الفرق عندنا # PageV07P427 # بين المشي والركوب وغيرهما في جميع ما سبق من الأحكام حال الاختيار ~~والاضطرار والكيفية، فلا يجوز للماشي فعل الفريضة مع الاختيار والأمن عند ~~أهل العلم كافة كما في المحكي عن المنتهى، بل فيه أيضا وإذا اضطر يصلي على ~~حسب حاله ماشيا يستقبل القبلة ما أمكنه، ويومي بالركوع والسجود، ويجعل ~~السجود أخفض من الركوع، ذهب إليه علماؤنا أجمع، وقال الله تعالى (1): (فإن ~~خفتم فرجالا أو ركبانا) بل قد يدعى ظهورها في التخيير بين الأمرين عند ~~الاضطرار، ويؤيده أن احتمال ترجيح المشي حينئذ لحصول ركن القيام معارض ~~باحتمال ترجيح الركوب، لأن الراكب مستقر بالذات وإن تحرك بالعرض، بخلاف ~~الماشي، خصوصا مع الركوب في المحمل الذي هو بمنزلة السفينة في الخبر، نعم ~~لو فرض امكان استيفاء بعض الأفعال الأخر كالركوع والسجود في أحدهما أمكن ~~حينئذ تقديمه، ودعوى عدم ظهور الآية في التخيير، لجواز كونها لبيان شرعية ~~الأمرين وإن كان بينهما ترتيب ms02402 كآية كفارة الصيد (2) يدفعها أن الاحتمال لا ~~ينافي الظهور المزبور إذا لم يكن شاهد له، على أنه يكتفي في ثبوت التخيير ~~عدم الدليل المعتبر على الترتيب، كما أنه لا دليل كذلك على وجوب كيفية خاصة ~~لمشي المكلف حال الصلاة أو راحلته، فللراكب حينئذ الركض على دابته، وللماشي ~~العدو من غير ضرورة، لأنهما فردان منهما كما عن نهاية الإحكام التصريح به، ~~ومجرد انقداح الترتيب بين أفراد المشي في النفس من غير دليل شرعي لا يصلح ~~عذرا وإن كان هو كذلك واقعا، كما هو واضح من أصول الإمامية. # نعم ينبغي اعتبار التوقي عن النجاسة كغير الماشي، لاطلاق الأدلة، وكذا ~~غير ذلك من الشرائط، بل يقتصر على ما قضت الضرورة بعدمه كالاستقرار ونحوه ~~من # PageV07P428 # غير تعد لغيره، لما عرفته سابقا من تقدر الضرورة بقدرها، سواء في ذلك ~~الراكب والماشي وغيرهما من المضطرين، إذ الجميع من واد واحد، لكن تقييد ~~المصنف خاصة من بين الأصحاب هنا بقوله: (مع ضيق الوقت) وإطلاقه في الراكب ~~يشعر بالفرق بينهما، اللهم إلا أن يريد رجوعه إليهما، وفيه حينئذ أن وجوب ~~الانتظار في ذوي الأعذار وعدم جواز البدار مع رجاء الزوال متجه فيما لم ~~يعلق الحكم فيه على موضوع يتحقق عرفا قبل الضيق كالمقام المعلق فيه الحكم ~~على الخائف ونحوه، ضرورة اقتضاء الاطلاق حينئذ مشروعية البدار بمجرد تحقق ~~موضوع الحكم فضلا عن ظهور فحاوي النصوص (1) بذلك، ومناسبة سهولة الملة، ~~والاهتمام بالمبادرة للصلاة، وكون الحكمة في مشروعية هذه الأحكام التخفيف ~~ونحو ذلك، بخلاف غيره الذي جاء عدم السقوط فيه من قوله: لا تسقط الصلاة ~~بحال ونحوه، لتوقف تحقق معنى الاضطرار فيه على ضيق الوقت، إذ هو مكلف ~~بالصلاة الجامعة للشرائط في مجموع الوقت، ولم يعلم عدم التمكن حتى يضيق، ~~وليس الخطاب بالصلاة منحلا إلى خطابات متعددة باعتبار تعدد الأحوال وإلا ~~لاقتضى جاز فعل الصلاة الاضطرارية في أول الأوقات وإن علم بالتمكن في ~~ثانيها، وهو مقطوع بعدمه في الشريعة، وتمام الكلام في حكم ذوي الأعذار في ~~غير المقام، لكن على كل ms02403 حال لا وجه للفرق بين الاضطرار للصلاة ماشيا ~~وراكبا، والله أعلم. # (ولو كان الراكب بحيث يتمكن من الركوع والسجود وفرائض الصلاة هل يجوز له ~~الفريضة على الراحلة اختيارا؟ قيل: نعم) واختاره في المدارك وغيرها من كتب ~~متأخري المتأخرين، بل هو المحكي عن صريح نهاية الفاضل، وإشعار نهاية الشيخ ~~والسرائر، وربما يشهد له ظهور المتن في وجود القائل قبله بذلك (وقيل: لا، ~~وهو الأشبه) عند المصنف والفاضل والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم، بل قيل: ~~إنه المشهور: # PageV07P429 # بل في مجمع البرهان يكاد أن لا يكون فيه خلاف، لكن الأقوى في النظر ~~الأول، للأصل وإطلاق الأدلة السالم عن المعارض، ضرورة ظهور النهي عن الصلاة ~~على الرحلة في غير الجامعة، كما يومي إليه زيادة على الانسياق ذكر جملة من ~~الأحكام كالايماء والاستقبال بالتكبير أو بما أمكن وغيرهما للصلاة على ~~الراحلة، وليس إلا لغلبة احتياج الصلاة عليها إلى ذلك، ودعوى العموم اللغوي ~~فيها بالنسبة إلى الأحوال عموما لا يتفاوت فيه النادر وغيره ممنوعة على ~~مدعيها، واستثناء المريض في صحيح عبد الرحمان (1) السابق مع أنه لا يقتضي ~~العموم قد ذكر غير واحد من الأصحاب أنه إنما يفيده بالنسبة إلى الفاعل لا ~~الدابة، فهي حينئذ على اطلاقها وكونها في سياق النهي لا يجدي في زيادة معنى ~~الاثبات، إذ النفي إنما هو له، خصوصا والتحقيق في استفادة العموم من مثل ~~ذلك اقتضاء نفي الطبيعة نفي الأفراد، فهي كالحكم المقتضي ثبوته للطبيعة ~~ثبوته للفرد كالحل والحرمة ونحوهما، فكما لا يخرج ذلك عن الاطلاق المنصرف ~~إلى الأفراد الشائعة كذلك لا يخرج هذا، ومثل ذلك النكرة في سياق النفي ~~المستفاد منها العموم أيضا بواسطة اقتضاء نفي الواحد لا بعينه الذي هو ~~مفادها ذلك، إذ دعوى ثبوت الوضع الجديد مساويا لعموم (كل) و (جميع) لا شاهد ~~لها كما هو محرر في محله، فليس مفاد النكرة في الاثبات والنفي إلا معنى ~~واحد وإن اختلفا في العموم البدلي والشمولي، فدعوى ظهور قول الصادق (عليه ~~السلام) في موثق ابن سنان (2): (لا تصل شيئا من المفروض راكبا) ms02404 في شمول ما ~~نحن فيه، لكونه من العموم اللغوي لا الاطلاق ليس في محلها كما هو واضح ~~بأدنى تأمل، فالتحقيق حينئذ خلو نصوص المقام عن الدلالة على الفرض، بل يبقى ~~على مقتضى الأصول والاطلاقات، ولا ريب في اقتضائها الصحة عندنا، بل الظاهر ~~أن إطلاق الفتاوى أيضا كذلك. # PageV07P430 # وأظرف شئ ما يحكى عن فخر المحققين من الاستدلال على الفساد بقوله تعالى ~~(1): # (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) بتقريب أن المراد بالمحافظة ~~المداومة وحفظها من المفسدات والمبطلات، وإنما يتحقق ذلك في مكان اتخذ ~~للقرار عادة، فإن غيره كظهر الدابة في معرض الزوال، وبقوله (صلى الله عليه ~~وآله) (2): (جعلت لي الأرض مسجدا) أي مصلى، فلا يصح إلا فيما في معناها، ~~وإنما عديناه إليه بالاجماع ولم يثبت هنا، ضرورة كون المراد من الآية عدم ~~التضييع بالترك ونحوه، وبالخبر كون الأرض محلا للسجود، وعلى أنه قد يفرض ~~محل البحث فيما إذا اطمأن بعدم عروض المفسد للصلاة على الظهر، والاجماع ~~قائم على كل مكان يمكن استيفاء ما دل على اعتباره في الصلاة فيه من غير ~~تخصيص، ولو سلم كون البحث في غير المطمئن به في استيفاء الأفعال خاصة أمكن ~~منع اشتراط هذا الاطمئنان في صحة الصلاة، للأصل وإطلاق الأدلة، ودعوى عدم ~~إمكان النية يدفعها أنها ممكنة عرفا ولو بأصالة عدم عروض المانع، كما في ~~ذات العادة التي تظن عروض الحيض لها في اليوم الذي نوت صومه، وكل محتمل أو ~~ظان عروض المانع في الأثناء وغير ذلك من الأحوال المعلوم عدم اشتراط صحة ~~الصلاة بالطمأنينة في احراز عدمها أو إحراز التمكن منها، كما هو واضح. # وكذا دعوى أن إطلاق أدلة الصلاة ينصرف إلى القرار المعهود، وظهر الدابة ~~ليس منه، لمنع الاطلاق المراد منه المعهود، بل عدم اعتناء الأصحاب بتحرير ~~ذلك في المكان أقوى شاهد على عدم الفرق بين سائر الأمكنة الصالحة لاستيفاء ~~الأفعال، بل من الأمكنة المخترعة ما يقطع بندوره وعدم دخوله في الاطلاق ~~الذي يفرض إرادة # PageV07P431 # المعهود منه، خصوصا بعد صحيح علي بن جعفر (1) سأل أخاه (عن ms02405 الرجل هل يصلح ~~له أن يصلي على الرف المعلق بين نخلتين فقال (عليه السلام): إن كان مستويا ~~يقدر على الصلاة عليه فلا بأس) ومضمر أحمد بن محمد (2) (في الرجل يصلي على ~~السرير وهو يقدر على الأرض فكتب صل فيه، وخبر إبراهيم بن أبي محمود (3) عن ~~الرضا (عليه السلام) (في الرجل يصلي على سرير من ساج ويسجد على الساج قال: ~~نعم) وغيرها مما هو مسطور في مكان المصلي، مع أن الجميع ليس من القرار ~~المعهود، إلا أنها يمكن فرض استيفاء أفعال الصلاة عليها، لعدم قدح الحركة ~~اليسيرة التي يتعقبها الاستقرار، بل يمكن إرادة الأرجوحة من الرف المعلق ~~بين النخلتين لا المسمر بالمسامير الذي قد ادعى في كشف اللثام أنه المعروف ~~منه، قال في البحار بعد ذكره الصحيح المزبور: وهو يحتمل وجهين: أحدهما أن ~~يكون المراد شد الرف بالنخلتين، فالسؤال باعتبار احتمال حركتهما، والجواب ~~مبني على أنه يكفي الاستقرار في الحال، فلا يضر الاحتمال، أو على عدم ضرر ~~تلك الحركة، وثانيهما أن يكون المراد تعليق الرف بحبلين مشدودين بنخلتين، ~~وفيه إشكال، لعدم تحقق الاستقرار في الحال، والحمل على الأول أولى وأظهر، ~~ويؤيده ما ذكره الفيروزآبادي في تفسير الرف أنه شبه الطاق، قلت: # وعلى كل حال فشهادته للمطلوب لا تنكر. # ومن ذلك كله يظهر لك أنه لا وجه للاشكال في الصلاة على الدابة المتمكن من ~~استيفاء الأفعال معها كما في قواعد الفاضل، فضلا عن المنع ممن عرفت كالمصنف ~~وغيره، # PageV07P432 # اللهم إلا أن يريدوا السائرة التي تستلزم حركتها حركة المصلي وعدم ~~استقراره كما هو الغالب في الركوب على الدابة، ويومي إليه فرض المسألة في ~~ذلك في الذكرى على الظاهر، قال: (لو تمكن الراكب من الاستقبال واستيفاء ~~الأفعال كالراكب في السفينة أو على بعير معقول ففي صحة صلاته وجهان، أصحهما ~~المنع، أما الأول فلعدم الاستقرار، ولهذا لا يصح صلاة الماشي مستقبلا ~~مستوفيا للأفعال، لأن المشي أفعال كثيرة خارجة عن الصلاة، فيبطلها) وهو ~~كالصريح فيما قلناه، خصوصا بعد قوله في آخر البحث: (ولو كانت الدابة واقفة ms02406 ~~وأمكن استيفاء الأفعال فهي مرتبة على المعقولة، وأولى بالبطلان هنا، لأن ~~الحركة إليها أقرب) إذ هو كالصريح في إرادة السائرة من الأول، ولعله مراد ~~المصنف وغيره، وحينئذ فالبطلان متجه، واحتمال كونها حينئذ كالسفينة في أن ~~الراكب بنفسه مستقر بالذات وإنما يتحرك بالعرض بالراحلة كما في كشف اللثام ~~يدفعه وضوح الفرق باعتبار غلبة حصول وصف الاستقرار لراكب السفينة بخلاف ~~الدابة، فيختص الحكم بالبطلان في عبارة المتن وما شابهه بذلك لا الواقفة ~~والمعقولة وغيرهما مما يمكن معه استيفاء الأفعال من الاستقرار وغيره، ~~كالسرير المحمول ونحوه، خصوصا المطمأن ببقائه على هذا الحال إلى آخر ~~الصلاة، لكن في قواعد العلامة (وفي صحة الفريضة على بعير معقول أو أرجوحة ~~معلقة بالحبال نظر) بل عن المنتهى والايضاح والموجز والجعفرية وشرحيها ~~وحاشية الميسي الجزم بالعدم فيهما، والشهيدين في المعقول، بل الأول منهما ~~في الأرجوحة أيضا وإن احتمل الجواز فيها، لصحيح علي بن جعفر (1) المزبور، ~~مع أن المحكي عن تذكرته ونهايته وغيرهما الصحة، لما عرفت من ضعف مقتضى ~~البطلان من كون الأول في معرض الزوال كالدابة الواقفة وإن كان أبعد، والشك ~~في تحقق الاستقرار في الثاني، وخروجهما عن القرار المعهود فضلا عن أن يعارض ~~ما سمعته من # PageV07P433 # مقتضى الصحة، وخصوصا الأخير الذي قد عرفت دفعه بأنه لا دليل على إرادة ~~المعهود من القرار، بل ظاهر الأدلة والفتاوى خلافه. # بل قد يشهد لذلك في الجملة مضافا إلى ما عرفت وتعرف في المكان ما دل على ~~جواز الصلاة في السفينة اختيارا من النصوص المعتضدة بفتاوي الأصحاب، كصحيح ~~جميل (1) قال لأبي عبد الله (عليه السلام): (تكون السفينة قريبة من الجدد ~~فأخرج وأصلي قال: صل فيها، أما ترضى بصلاة نوح (عليه السلام)؟) وخبري يونس ~~بن يعقوب (2) والمفضل بن صالح (3) سالا أبا عبد الله (عليه السلام) (عن ~~الصلاة في الفرات وما هو أصغر منه من الأنهار في السفينة فقال: إن صليت ~~فحسن، وإن خرجت فحسن) وخبر صالح بن الحكم (4) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الصلاة في السفينة، فقال: إن رجلا سأل ms02407 أبي (عليه السلام) عن ~~الصلاة في السفينة فقال له: أترغب عن صلاة نوح (عليه السلام)؟) إلى غير ذلك ~~من النصوص الدالة باطلاقها على المطلوب وليس منها النصوص (5) المسؤول فيها ~~عن جواز الجماعة في السفينة فأجيب بنفي البأس، ضرورة كون المراد منها جواز ~~ذلك حيث تصح الصلاة في السفينة من غير تعرض لحال الصحة هل هو الاختيار ~~أوليس إلا الاضطرار، كما هو واضح، ولا النصوص المسؤول فيها عن الكيفية، وإن ~~ظنه في المدارك فاستدل بصحيح معاوية (6) وحسن حماد (7) منها، بل قد استدل ~~قبلهما بصحيح عبد الله بن سنان (8) المتضمن سؤاله للخوف من السبع واللصوص ~~مع الخروج، ولعدم طاعة رفقائه له على الخروج، وهو غير ما نحن فيه قطعا، ~~اللهم إلا أن # PageV07P434 # يريد الاستدلال بقوله (عليه السلام) في الجواب: (لا عليه أن لا يخرج، فإن ~~أبي سأله (عليه السلام) عن مثل هذه المسألة رجل فقال له: أترغب عن صلاة نوح ~~(عليه السلام)؟) وفيه أنه باعتبار الضمير لا اطلاق فيه. # بل قد يستفاد من التعليل فيه ومما تسمعه في خبر الخزاز (1) ضعف الاستدلال ~~بما في صحيح جميل السابق وغيره مما اشتمل على ذكر صلاة نوح (عليه السلام)، ~~ضرورة ظهوره في اضطرار نوح (عليه السلام) لتلك الصلاة، فمن ساواه في ذلك لم ~~يكن له ليرغب عن صلاته، فلا يشمل المتمكن من الصلاة على الجدد بلا مشقة ولا ~~ضرورة تلجأه إلى الصلاة في السفينة المقتضية في بعض الأحوال فوات كثير من ~~الواجبات كالركوع والاستقبال والسجود والقيام والاستقرار، فيمكن حمل الصحيح ~~المزبور وغيره على إرادة غير هذا الفرد من الصلاة في السفينة، على أنه بعد ~~الاغضاء عن ذلك ليس هو إلا مطلقا كالأخبار التي بعده، والاستدلال به على ~~جواز الصلاة في السفينة المفوتة لما عرفت - فضلا عن غيرها وإن كان متمكنا ~~من الجدد ونحوه مما لا يفوت به شئ من ذلك - معارض بجميع ما دل على وجوب كل ~~منها من النصوص المتواترة والاجماعات والآيات وغيرها مما هو مسطور في محله، ~~والتعارض بينهما بالعموم من وجه، ولا ms02408 ريب في رجحانه على هذه الأخبار من ~~وجوه، خصوصا ولم يعرف في غير المقام سقوط الركوع والسجود والقيام ونحو ذلك ~~اختيارا، بل المعروف منهم اختصاص سقوطها في حال الاضطرار، مضافا إلى ~~ترجيحها بما في مضمر علي بن إبراهيم (2) (ولا يصلي في السفينة وهو يقدر على ~~الشط) وما في الحسن كالصحيح (3) (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يسأل عن ~~الصلاة في السفينة فيقول: إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا، فإن لم ~~تقدروا # PageV07P435 # فصلوا قياما، فإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة) وما عساه يشعر ~~به سؤال صحيح عبد الله بن سنان من معلومية اعتبار الاضطرار في الصلاة في ~~السفينة، كسؤال علي بن جعفر (1) أخاه فيما روي من كتابه، قال: (سألته عن ~~قوم لا يقدرون أن يخرجوا إلى الطين والماء هل يصلح لهم أن يصلوا الفريضة في ~~السفينة؟ قال: نعم) وإلا لحسن من الإمام (عليه السلام) بيان جواز ذلك ~~اختيارا ردا للاشعار المزبور، بل صحيح ابن أبي عمير (2) عن الخزاز كالصريح ~~في ذلك، قال: (قلت لأبي عبد الله) (عليه السلام): إنا ابتلينا وكنا في ~~سفينة فأمسينا ولم يقدر على مكان نخرج فيه فقال أصحاب السفينة: ليس نصلي ~~يومنا ما دمنا نطمع في الخروج، فقال: إن أبي كان يقول: تلك صلاة نوح (عليه ~~السلام)، أو ما ترضى أن تصلي صلاه نوح؟ فقلت: بلى جعلت فداك فقال: لا يضيقن ~~صدرك، فإن نوحا قد صلى في السفينة، قال: قلت: قائما أو قاعدا، قال: بل ~~قائما، قال: قلت فإني ربما استقبلت القبلة فدارت السفينة قال: # تحر القبلة جهدك). # وما عساه يشعر به خبر ابن عذافر (3) قال لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~(رجل يكون في وقت الفريضة ولا يمكنه الأرض من القيام عليها من كثرة الثلج ~~والماء والمطر والوحل أيجوز له أن يصلي الفريضة في المحمل؟ فقال له: نعم هو ~~بمنزلة السفينة إن أمكنه قائما، وإلا قاعدا، وكل ما كان من ذلك فالله أولى ~~بالعذر) واحتمال معارضة ذلك كله بترجيح هذه الأخبار بفهم الأصحاب يدفعه عدم ms02409 ~~ثبوت ذلك منهم، قال في الذكرى: إن كثيرا من الأصحاب جوزوا الصلاة في ~~السفينة ولم يذكروا الاختيار، # PageV07P436 # قلت: بل قيل: إنه يلوح من الجمل والمراسم والكافي والغنية والسرائر ~~الاختصاص بحال الضرورة، بل قال في الدروس: (ظاهر الأصحاب أن الصلاة في ~~السفينة مقيدة بالضرورة إلا أن تكون مشدودة). # قلت: بل قد يشعر استدلال المانعين عن الصلاة فيها اختيارا كالذكرى ~~والمسالك والموجز وحاشية الميسي وروض الجنان ومجمع البرهان على ما حكى عن ~~بعضها، بل والتقي والعجلي إلا أنه لم يثبت ذلك عن الأخيرين بعدم قرار ~~المصلي وكثرة الحركات منه مما يندرج به في الفعل الكثير في الصلاة بعدم ~~إرادة القائل بالجواز ثبوته اختيارا وإن فات الركوع والسجود والاستقبال ~~والقيام والاستقرار الذاتي للمصلي، وإلا لاتجه إلزامه به، ضرورة أولويته من ~~ذلك قطعا، بل هو مشعر بكون النزاع في الصلاة في السفينة من حيث الحركة لها ~~إذا كانت سائرة، أو واقفة مضطربة، أو عدم استقرارها على الأرض لو كانت ~~واقفة لا حركة فيها وإن كان المصلي فيها مستقرا ساكنا غير مضطرب، فناس ~~قالوا بالجواز، لعدم ثبوت مانعية اضطراب المكان وعدم استقراره من صحة ~~الصلاة إذا لم يؤد إلى اضطراب في المصلى عرفا، بل كان يصدق عليه أنه مستقر ~~مطمئن، وناس قالوا بالعدم، اقتصارا على المتيقن في الصحة من مكان المستقر ~~على الأرض، ولعل التأمل في كلام كثير منهم يشهد بأولوية تحرير النزاع في ~~ذلك من الأول، بل قد يظهر من المحقق الثاني في جامع المقاصد والأستاذ ~~الأكبر في شرح المفاتيح والمحكي عن الجعفرية وشرحيها معلومية كون النزاع ~~بينهم فيه، وأنه لا مجال لاحتمال غيره، ويؤيده زيادة على ذلك أنه لم يحك في ~~الكتب المعدة لنقل كلام الأصحاب عن أحد منهم التصريح بالجواز اختيارا وإن ~~فاتت تلك الأفعال، نعم حكي ذلك عن ظاهر المبسوط والنهاية والوسيلة والمهذب ~~ونهاية الإحكام، قال في الأول: (أما من كان في السفينة فإن تمكن من الخروج ~~منها والصلاة على الأرض خرج، فإنه أفضل، PageV07P437 # فإن لم يفعل أو لا يتمكن منه ms02410 جاز أن يصلي فيها الفرائض والنوافل سواء ~~كانت صغيرة أو كبيرة، وإذا صلى فيها صلى قائما مستقبلا للقبلة، فإذا دارت ~~السفينة دار معها واستقبل القبلة، فإن لم يمكنه استقبل بأول تكبيرة القبلة، ~~ثم صلى كيفما دارت، وقد روي أنه يصلي إلى صدر السفينة، وذلك يخص النوافل، ~~وإذا لم يجد فيها ما يسجد عليه سجد على خشبها، فإن كان مقيرا غطاه بثوب ~~ويسجد عليه، فإن لم يقدر سجد على القير عند الضرورة وأجزأه) قال في كشف ~~اللثام ونحوه الباقي مع إهمال الضرورة في السجود على القير عدا الأخير، ~~فليس فيه حديث السجود، ولعله غير مراد لهم. # قلت: وهو مع اختصاصه بفوات الاستقبال والقيام خاصة يمكن أن يكون ذلك منه ~~بيانا لحال عدم التمكن من الخروج، لا لعدم الفعل اختيارا، على أنه لو سلم ~~كون المراد من هذه العبارات ذلك فهو ومع اختصاصه بالاستقبال والقيام دون ~~الشهرة بمراتب فضلا عن دعوى فهم الأصحاب فلا وجه للترجيح به، فضلا عن أن ~~يعارض ما عرفت من المرجحات السابقة، وكذا لا وجه للقول بأن المراد بالصلاة ~~في السفينة التي لا يعلم فوات الأفعال المزبورة منها ابتداء، أما المعلومة ~~فلا إشكال في عدم الجواز فيها اختيارا لما ذكرت، وحينئذ فالشارع في الصلاة ~~في السفينة برجاء التمكن منها تامة الأفعال إذا عرض له في الأثناء له ما لا ~~يتمكن معه من ذلك أنقلب تكليفه، لاضطراره بالتلبس بالصلاة المحرم قطعها، ~~ولمعلومية مراعاة حالي الاختيار والاضطرار في كل جزء من الصلاة، فالصحيح لو ~~عرض له ما يقتضي الجلوس في الأثناء جلس، كما أن المريض يقوم لو اتفق له ~~الصحة لذلك، وليس هذا معارضة لوجوب هذه الأفعال في الصلاة كي يتجه الكلام ~~السابق، إذ فيه أولا أنه خلاف اطلاق عبارة المجيز ودليله، ضرورة اقتضائهما ~~جواز ذلك في السفينة وإن علم به من أول الأمر، خصوصا بالنسبة للقيام الذي ~~جعل في بعض PageV07P438 # النصوص (1) مدار فعله وعدمه على كون السفينة ثقيلة لا يخشى عليها ~~الانكفاء به، وخفيفة يخشى عليها ذلك به، إذ ms02411 هو كالصريح في أن له فعل ذلك ~~ابتداء، وكذا غيره من النصوص (2) المتضمنة لسقوط الاستقبال الظاهرة أو ~~الصريحة أيضا في أنه يجوز وإن علم بذلك من أول الأمر، وثانيا إنا نمنع ~~انقلاب التكليف هنا، لابتنائه على بقاء الخطاب بالصلاة التي قد تلبس بها في ~~هذا الحال حتى يشرع له حينئذ الانتقال إلى تلك الأبدال الاضطرارية، وهو ~~ممنوع، لاقتضاء جميع ما دل على وجوب تلك الأفعال بطلان خصوص ذلك الفرد، ~~واستئناف فرد جديد جامع للأفعال، وليس هو إبطالا للعمل، بل هو بطلان. # ومن ذلك يظهر الفرق بينه وبين عروض غيره من أحوال الاضطرار المعلقة، على ~~موضوع قد فرض تحققه من غير ملاحظة وجوب اتمام ذلك الفرد من الصلاة، ولم ~~يفرق فيه بين الابتداء والأثناء، فالمرض الذي يؤمر له بالجلوس لو عرض في ~~أثناء الصلاة جلس له كما لو كان في الابتداء، نعم لو عرض له وقد علمنا ~~زواله في ثاني الأوقات ولم نقل بجواز البدار لمثله من ذوي الأعذار مع العلم ~~بالزوال قبل فوات وقت الصلاة اتجه القول بعدم الاجتزاء باتمام ذلك الفرد ~~أيضا، بل يجب عليه استئناف فرد جديد له كما هو واضح، وأولى منه ما نحن فيه ~~قطعا، ودعوى أنه وإن كان ذلك مقتضى الضوابط لكن يمكن القول به في خصوص ~~السفينة، لاطلاق أدلة الجواز السابقة، فيكون ذلك حينئذ خصوصية في السفينة ~~المستفادة من النص والفتوى يدفعها أنه بناء عليها يعود البحث السابق بعينه، ~~إذ التعارض حينئذ بالعموم من وجه، والترجيح بما عرفت، واحتمال أن الترجيح ~~على هذا التقرير لأدلة الجواز في السفينة كما ترى، لعدم # PageV07P439 # الفرق بين التقريرين بما يقتضي ذلك، إذ التعارض عليهما معا بين ما دل على ~~وجوب تلك الأفعال في الصلاة وبين اطلاق وجوب الصلاة في السفينة، فالكلام ~~الكلام، والبحث البحث، فلاحظ وتأمل. # فظهر من ذلك كله أن تحرير النزاع على هذا الوجه مما لا ينبغي، أو أن الحق ~~عدم الجواز اختيارا على تقديره، كما أنه ظهر لك مما قدمناه سابقا أن ~~التحقيق الجواز اختيارا، ms02412 بناء على تحريره بما سمعته سابقا، وفاقا لجماعة بل ~~الأكثر إن لم يكن المشهور، بل في جامع المقاصد الاتفاق على الجواز في ~~السفينة الواقفة مع عدم الحركات الفاحشة، وهو الحجة، مضافا إلى ما سمعته ~~سابقا في الصلاة على الدابة الواقفة والمعقولة والرف المعلق بين نخلتين ~~والسرير المحمول ونحو ذلك، بل ما هنا أولى، للأمن من حصول الحركة المنافية ~~للصلاة غالبا، وعدم كون قرارها الأرض بل الماء، لا يصلح مانعا بعد اطلاق ~~النص والفتوى وعدم ذكر ذلك في شرائط المكان أو موانع الصلاة، على أن أدلة ~~الجواز في السفينة لا معارض لها هنا إلا المضمر (1) والحسن (2) السابقان من ~~وجه، ولا ريب في رجحان أدلة الجواز المعتضدة بما سمعت عليهما، خصوصا مع عدم ~~حجية الأول منهما وخصوصا بعد اشعارهما أو ظهورهما في فوات بعض الأفعال ~~كالقيام والاستقبال لا من حيث السفينة. # بل هو كذلك أيضا بالنسبة إلى السائرة أيضا إذا لم يحصل بسيرها اضطراب ~~للمصلي وعدم طمأنينة، بل كان يصدق عليه الاستقرار والطمأنينة، إذ لا معارض ~~لها فيه أيضا إلا الخبران السابقان من وجه، وترجح عليهما بقوة الدلالة ~~أولا، ضرورة انسياق هذا الفرد من أدلة الجواز إلى الذهن من بين الأفراد، ~~وبالتعدد ثانيا، وبصحة # PageV07P440 # السند ثالثا، وبالاعتضاد بما عرفت من أن الجواز مقتضى الأصول والاطلاقات، ~~لعدم ثبوت اشتراط عدم حركة مكان المصلي الذي لا يقتضي حركته وانتقاله حركة ~~المصلي وانتقاله، بل لعل الثابت عدمه رابعا، ودعوى الشك ممنوعة، مع أن ~~الأصل عندنا عدم شرطية المشكوك فيه، فما في الذكرى - من أن الأصح المنع إلا ~~لضرورة، لأن القرار ركن في القيام، وحركة السفينة تمنع من ذلك، ولأن الصلاة ~~فيها مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلاة - في غير محله، ضرورة عدم ~~منع السفينة من ذلك، والعرف أعدل شاهد فيه وفي عدم صدق الحركة عليه أصلا، ~~فضلا عن كونها كثيرة تندرج تحت الفعل الكثير، كما في كل ساكن بالذات متحرك ~~بالعارض، وفرض البحث في ذلك خروج عن تحرير محل النزاع بما عرفته سابقا من ~~كون ms02413 المصلي مستوفيا لجميع ما يعتبر في الصلاة، وأنه ليس إلا سير السفينة، ~~وإلا فالأقوى عدم الجواز حينئذ اختيارا كما ذكرنا الكلام فيه مفصلا على ~~تقدير كون النزاع في ذلك، فتأمل. ثم قال: # وبما قلناه قال أبو الصلاح وابن إدريس في باب صلاة المسافر، حيث قال: ومن ~~اضطر إلى الصلاة في سفينة فأمكنه أن يصلي قائما لم يجزه غير ذلك، وإن خاف ~~الغرق وانقلاب السفينة جاز أن يصلي جالسا، وفيه أنه لا صراحة في ذلك في ~~اشتراط الاضطرار، وإن كان مستوفيا لجميع الأفعال، ومن هنا قال في كشف ~~اللثام بعد أن حكى عن الشهيد ما سمعت، قلت: لم يصرحا بذلك، نعم إنما تعرضا ~~للمضطر إلى الصلاة فيها، وكذا السيد في الجمل، فانحصر التصريح بالمنع حينئذ ~~فيه وفي بعض من تأخر عنه، لكن قد عرفت أنه قال في الدروس: وظاهر الأصحاب أن ~~الصلاة مقيدة بالضرورة، إلا أن تكون مشدودة، وفيه - مع اعترافه في الذكرى ~~بأن كثيرا من الأصحاب جوزوه ولم يذكروا الاختيار - أنه لا ظهور في كلمات ~~الأصحاب بذلك كما اعترف به في كشف اللثام، واحتمال أنه أخذه من اشتراطهم ~~الاستقرار ومنعهم من الفعل الكثير بناء على PageV07P441 # فقدهما فيما نحن فيه ليس بأولى من نسبة الجواز حينئذ إليهم بناء على ما ~~عرفت من كون التحقيق حصولهما، وأن ليس للمصلي إلا حركة عرضية، نعم ربما كان ~~نوع اشعار في العبارتين المزبورتين كالمحكي عن الغنية والمراسم والجمل ~~أيضا، لكن ذلك لا يجوز النسبة إلى ظاهرهم فضلا عن ظاهر الأصحاب، خصوصا بعد ~~أن عرفت ظهور عبارة المبسوط والنهاية والوسيلة والمهذب ونهاية الإحكام في ~~الجواز اختيارا وإن فاتت تلك الأفعال، بل هي في محل البحث كما هو واضح. # وكيف كان فحيث يصلي في السفينة يجب عليه مراعاة ما يعتبر في الصلاة ما ~~أمكن ولو في البعض، واطلاق بعض النصوص (1) الدوران مع السفينة تدور يراد به ~~إلى القبلة، أو مقيد بما في النصوص الأخر (2) من عدم التمكن من الاستقبال، ~~وأما التوجه إلى الصدر فهو مختص بالنوافل كما ms02414 يكشف عنه بعض النصوص (3) ~~وسمعت التصريح به من المبسوط، أو يحمل على ما إذا لم يدر أين القبلة لا من ~~علمها ولكن لا يتمكن من استقبالها مخافة انكفاء السفينة مثلا، وأما السجود ~~على القير والقفر الذين قد تضمنهما موثق ابن عمار (4) وخبر ابن ميمون (5) ~~قال الصادق (عليه السلام) في أولهما: (وتصلي على القير والقفر، وتسجد عليه ~~وتسجد عليه) وقيل له في ثانيهما: # (ويسجد على ما فيها وعلى القير فقال: لا بأس) فلم أجد من عمل بهما على ~~اطلاقهما، وقد سمعت ما في المبسوط من التقييد بالضرورة، ويمكن إرادة ~~مباشرتهما حال السجود ولو على ما يصح السجود عليه، بمعنى أنه لا يجب عليه ~~تغطيته بثوب ونحوه، لا السجود عليهما بمعنى وضع الجبهة عليه، لما ستعرفه إن ~~شاء الله فيما يسجد عليه، والله أعلم. # PageV07P442 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثامن قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام تأليف: ~~الشيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار الكتب الاسلامية تيراژ: 1500 جلد نوبت ~~چاب: دوم تاريخ انتشار: بهار 1365 چاب از: چاپخانه خورشيد PageV08P001 # بسم الله الرحمن الرحيم * (الثالث) * في * (ما يستقبل له) * * (ويجب ~~الاستقبال) * شرعا ولو لأنه شرط * (في فرائض الصلاة مع الامكان) * بلا خلاف ~~بين المسلمين، بل هو مجمع عليه بينهم إن لم يكن ضروريا عندهم، والكتاب (1) ~~كالمتواتر من النصوص (2) دال عليه، بل قد يندرج فيها ما وجب بالعارض من ~~النفل بنذر ونحوه في وجه، كما أنه يندرج في النفل ما كان واجبا بالأصل ثم ~~صار ندبا كصلاة العيد، فيجري حينئذ فيه ما تسمعه من وجوب الاستقبال فيه ~~وعدمه، نعم قد يستثنى من ذلك الفريضة المعادة للاحتياط ندبا، أو لتحصيل ~~فضيلة الجماعة باعتبار مدخلية الاستقبال في موضع حكم النفل، ضرورة عدم حصول ~~الإعادة والتدارك الذي شرع الاحتياط له بدون الاستقبال وغيره من أحكام ms02415 ~~الفريضة، ولا فرق في الفرائض بين اليومية وغيرها حتى صلاة الجنازة ~~والأدائية والقضائية والسفرية والحضرية، كما أن الظاهر إلحاق ركعات ~~الاحتياط والأجزاء المنسية بها، بل يقوى إلحاق سجدتي السهو # PageV08P002 # كما تسمعه في محله إن شاء الله. # * (و) * تسمع وجوب الاستقبال بالمذبوح والمنحور * (عند الذبح) * والنحر ~~مع الامكان في محله أيضا إن شاء الله. * (و) * أما وجوبه * (بالميت عند ~~احتضاره ودفنه) * فقد تقدم الكلام فيه وفي كيفيته، * (و) * يأتي وجوبه عند ~~* (الصلاة عليه) * قال في المهذب هنا بعد أن ذكر الوجوب في أحواله الثلاثة ~~من غير ذكر خلاف: " ويختلف استقباله باختلاف حالاته، ففي الاحتضار يكون ~~مستلقيا، وظاهر رأسه مستدبرا، ووجهه وباطن قدميه مستقبلا، وفي حال الصلاة ~~يكون مستلقيا أيضا، ورأسه إلى المغرب، ومقدم جنبه الأيمن مستقبلا، وفي حال ~~دفنه يكون مضطجعا، رأسه إلى المغرب، ووجهه وبطنه ومقاديم بدنه إلى القبلة، ~~ومستند هذا التفصيل نصوص الطائفة وعملهم عليه " انتهى. # * (وأما النوافل ف‍) * لا يشترط في صحتها ذلك، نعم * (الأفضل استقبال ~~القبلة بها) * فيجوز حينئذ فعلها لغير القبلة اختيارا مطلقا، وفاقا للمحكي ~~عن ابن حمزة، وللفاضل في الإرشاد وعن التلخيص وأبي العباس في المهذب وعن ~~الموجز وكشف الالتباس ومجمع البرهان، بل ربما نقل أيضا عن علم الهدى والشيخ ~~في الخلاف، بل في مكان المصلي من الذكرى نسبته إلى كثير، للأصل والنقل ~~المستفيض كما اعترف به غير واحد أن قوله تعالى (1): " فأينما تولوا فثم وجه ~~الله " نزل في النافلة، فاطلاقه حينئذ حجة على المطلوب، وما عرفته سابقا من ~~استحباب التنفل في الكعبة مع النهي عن الفريضة للاستدبار، وكلما دل على عدم ~~اشتراطه للراكب والماشي من غير ضرورة مما ستعرفه من النصوص (2) لاشتراك ~~الجميع في الاختيار، وأولوية المقام بالصحة، للاستقرار، ومعلومية عدم # PageV08P003 # وجوب حمل المطلق على المقيد في المندوبات، بل يحمل على الندب في الندب، ~~فينزل حينئذ ما ظاهره الاشتراط لو كان على ذلك، ويبقى الاطلاق سليما، وظهور ~~المروي (1) عن مسائل علي بن جعفر في كراهية الالتفات في النافلة المستلزم ~~لعدم وجوب الاستقبال " سأل أخاه ms02416 عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك ~~صلاته؟ فقال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، وإن كانت ~~نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود " ولامتناع ندب الفعل ووجوب الكيفية. # وفي الجميع نظر، ومن هنا كان المشهور نقلا وتحصيلا الاشتراط إلا فيما ~~استثني مما ستعرف، بل قيل إنه المصرح به في جميع كتب الأصحاب إلا ما قل، بل ~~يمكن إرادة ما لا ينافي ذلك من عبارة المصنف وما ضاهاها التي هي أظهر ما ~~نسب إليها الخلاف بدعوى حملها على بيان أفضلية الصنف من غيره مما رخص فيه ~~بعدم الاستقبال كالصلاة على الراحلة وماشيا وغيرهما، لا أنه أفضل من الصلاة ~~مستقرا مستدبرا كي يقتضي الجواز حينئذ، وكذا قوله فيما بعد: " وإلى غير ~~القبلة " أو يكون معطوفا على ما قبله على معنى إرادة بيان جواز فعل النافلة ~~على الراحلة سفرا وحضرا وإلى غير القبلة، ولعله لذا قال المحقق الثاني في ~~حاشية الكتاب يلوح من المصنف عدم الاشتراط، ولم يجعله صريحا ولا ظاهرا. # وكيف كان فقد يستدل للمطلوب بالتأسي بناء على عدم اشتراط معرفة الوجه في ~~تحققه، أو على عدم اعتبار معرفة شرطية الكيفية وعدمها في حصول معناه لو سلم ~~اشتراط معرفة الوجه في أصل الفعل في حصوله، ضرورة صدق الفعل مثل فعله وإن ~~لم تعلم الشرطية المزبورة، نعم قد يشكل الاستدلال به بالاطلاقات المقتضية ~~لجواز غير ما فعله من الكيفية، بناء على ما هو التحقيق من عدم إجمالها ~~بالنسبة إلى ذلك وغيره # PageV08P004 # مما شك في اشتراطه، اللهم إلا أن يشك ولو من الشهرة السابقة وما تسمعه في ~~شمول المراد منها لذلك كما ذكرناه سابقا في الصلاة الواجبة، فحينئذ يتم ~~الاستدلال عليه أيضا مع قطع النظر عن التأسي بتوقيفية العبادة، وأن الأصل ~~فيها الفساد إلا ما ثبت، بل قد يستدل عليه مع قطع النظر عنهما بقوله صلى ~~الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " بناء على تناوله للفرض والنفل، ~~وإيجاب المساواة في الكيفية لو فعل لا ينافي الندب في ms02417 الأصل، فيكون الأمر ~~حينئذ مستعملا في الوجوب الشرعي خاصة لا الأعم منه والشرطي كي يكون مجازا، ~~إذ ليس وجوب الفريضة مستفادا من هذا الأمر، بل المستفاد منه وجوب المساواة ~~التي ينافيها المخالفة في الكيفية لا الترك أصلا، ودعوى أن إطلاق وجوب ~~المساواة يقتضي وجوب الفعل مقدمة لتحصيلها، ولا يتم إلا في الفريضة يدفعها ~~الفهم العرفي من هذه العبارة، ونحوها ما سمعته، ومن ذلك يعرف الجواب عن ~~الأخير، على أنه من المعلوم عدم التنافي بين الوجوب المزبور والندب عقلا ~~ولا شرعا. قال في جامع المقاصد بعد ذكره ذلك دليلا للخصم وجوابه: إن الوجوب ~~هنا يراد به أحد الأمرين، إما كونه شرطا للشرعية مجازا، لمشاركته الواجب في ~~كونه لا بد منه، فمع المخالفة يأثم بفعل النافلة إلى غير القبلة، أو كون ~~وجوبه مشروطا بمعنى أنه إن فعل النافلة وجب فعلها إلى القبلة، فمع المخالفة ~~يأثم بترك الاستقبال وبفعلها إلى غير القبلة معا، وهذا المعنى يثبت على ~~تقدير دلالة قوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " على وجوب ~~الاستقبال، وإلا فالمعنى الأول، وفي بعض كلامه نوع تأمل، لكن الأمر سهل بعد ~~ما عرفت. # وقد يستدل أيضا بعموم قوله تعالى (1): " وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم # PageV08P005 # شطره " الذي لا ينافيه خروج البعض للدليل، نعم قد يشكل بظهور قول أبي ~~جعفر (ع) في صحيح زرارة (1) في أنها مختصة في الفريضة قال: " استقبل القبلة ~~بوجهك، ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإن الله عز وجل يقول لنبيه ~~ص) في الفريضة: # فول وجهك. إلى آخره " بل الظاهر أيضا عدم الدلالة في الأمر بالاستقبال ~~والنهي عن القلب في صدره لإرادة الفريضة من الصلاة فيه بقرينة الاستدلال، ~~وإمكان عموم الدعوى وخصوص الدليل تجشم، كما أنه قد يقال بإرادة الفريضة من ~~قوله (ع) في صحيحه (2) أيضا: " لا صلاة إلا إلى القبلة " لقوله فيه: " قلت ~~فمن صلى لغير القبلة أو في غيم في غير الوقت قال: يعيد " لكن الانصاف أنه ~~لا صلاحية فيه، خصوصا بعد كونه من السائل لصرف ms02418 الظهور المستفاد من النكرة ~~بعد " لا " النافية للجنس التي هي كالنص في إفادة العموم، فدلالة هذا ~~الصحيح على المطلوب لا ينبغي إنكارها، بل يمكن دعوى دلالة قوله (ع) أيضا في ~~صحيحه (3) أيضا: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: # الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود " وذكر الوقت فيه مع أن من ~~النوافل ما هو موقت أيضا بحيث لو صلى قبل الوقت مثلا أعيد لا يصلح قرينة ~~لإرادة الفريضة، ضرورة كون المراد منه حينئذ والوقت فيما اعتبر الوقت فيه ~~من الصلاة، ولا يأتي مثله في القبلة، لعدم معلومية كون محل النزاع مما لا ~~يعتبر فيه القبلة من الصلاة، بل من ذلك يظهر دلالة جملة من النصوص التي تدل ~~بها على اشتراط القبلة في الفريضة، وعلى أن الالتفات في الأثناء يبطلها، ~~للتعبير بلفظ الصلاة الشاملة للنافلة لا الفريضة في أكثرها، وذكر بعض خواص ~~الفريضة فيها كالوقت ونحوه لا يصلح مقيدا لذلك فلاحظ وتأمل. # بل مفهوم قول الصادق (ع) (4) كما عن تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى: ~~فأينما # PageV08P006 # تولوا فثم وجه الله: " إنها نزلت في صلاه النافلة فصلها حيث توجهت إذا ~~كنت في سفر " ظاهر في المطلوب أيضا، كالمروي (1) في الوسائل عن نهاية الشيخ ~~عن الصادق (ع) في قوله تعالى فأينما تولوا، إلى آخره " هذا في النوافل خاصة ~~في حال السفر، فأما الفرائض فلا بد فيها من استقبال القبلة " وفيها أيضا عن ~~مجمع البيان (2) عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) في قوله تعالى: ~~فأينما تولوا إلى آخره " إنها ليست بمنسوخة وإنها مخصوصة بالنوافل في حال ~~السفر " بل منها يظهر عدم كون المراد الاطلاق من النقل المستفيض أنها نزلت ~~في النوافل، خصوصا ولم يكن مساقا لبيان ذلك. بل المراد من الآية عند التأمل ~~ولو بمعونة النصوص أنه أينما تؤمروا بأن تولوا وجوهكم فثم وجه الله من غير ~~فرق بين بيت المقدس والكعبة وغيرهما، إذ العمدة الأمر. فتعيير اليهود ~~للمسلمين وسؤالهم أنه ما ولاهم عن قبلتهم في غير محله، وربما فسرت الآية ~~بذلك من ms02419 غير ذكر للنوافل، وعلى كل حال من ذلك يعرف ما في استدلال الخصم ~~بالنقل المستفيض في معنى الآية، بل في كشف اللثام أنه يجوز أن يكون لجواز ~~الاستدبار في النوافل لأدنى حاجة، فتختص بالسائر في حاجته أو ماشيا، وبه ~~يفرق عن المستقر، فلا ريب حينئذ في ضعفه كسابقه الذي هو بعد تسليمه يقطعه ~~أدنى دليل، بل ولاحقه، بناء على ما سمعته منا سابقا من صحة الفريضة في جوف ~~الكعبة، فلا جهة حينئذ للاستدلال المزبور، بل وعلى غيره أيضا، إذ هو إنما ~~يعطي جواز استدبار بعض القبلة، والتتميم بعدم القول بالفصل كما ترى، وليس ~~بأولى من القول يكون التعدي عن ذلك قياسا محرما، بل ومع الفارق كالاستدلال ~~بحكم الماشي والراكب الذين من الواضح الفرق بينهما وبين المقام، خصوصا ~~والمراد بحسب الظاهر التنفل في حال المشي في حاجة مثلا والركوب كذلك لا ~~المشي والركوب لفعل النافلة، ولعله إلى ذلك أومأ في كشف اللثام بما سمعته ~~سابقا منه. # PageV08P007 # وأما الاستدلال بقاعدة الاطلاق والتقييد في المندوبات ففيه أنه بعد ~~تسليمها حتى في مثل المقام الذي هو من بيان الكيفية ولم يعلم استحباب ~~المطلق فيه وإن لم يكن بعنوان الخصوصية يجب الخروج عنها هنا بما عرفته مما ~~هو موافق لفتاوى الأصحاب عدا النادر، وخبر المسائل (1) مع احتماله السهو ~~وعدم الجابر له لا يستلزم جواز الترك ابتداءا قطعا ومن ذلك كله ظهر لك وجه ~~النظر في الأدلة المزبورة، كما أنه ظهر لك شدة ضعف القول بالندب، خصوصا مع ~~ملاحظة المعلوم من حال المتشرعة من شدة الانكار على الصلاة إلى غير القبلة ~~مع الاختيار والاستقرار، بل هو الفارق عندهم بين الاسلام والكفر نعم قد ~~يستثنى من ذلك النافلة حيث تجوز راكبا وماشيا، فلا يشترط فيها الاستقبال ~~حتى في تكبيرة الاحرام منها من غير فرق بين السفر والحضر، لاطلاق النصوص ~~(2) المستفيضة في الأول، سيما مع غلبة عدم التمكن من الاستقبال حال الصلاة ~~عليها، وخصوص صحيح عبد الرحمن بن الحجاج (3) " سأل أبا عبد الله (ع) عن ~~الرجل يصلي النوافل ms02420 في الأمصار وهو على دابته حيث ما توجهت به قال: لا بأس ~~" وخبر إبراهيم الكرخي (4) عن أبي عبد الله (ع) قال له: " إني أقدر أن ~~أتوجه نحو القبلة في المحمل فقال: ما هذا الضيق، أما لكم في رسول الله (ص) ~~أسوة " وخبر الحلبي (5) " سأل أبا عبد الله (ع) عن صلاة النافلة على البعير ~~والدابة فقال: نعم حيث كان متوجها، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~" والمروي عن قرب الإسناد عن محمد ابن عيسى والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل ~~كلهم عن حماد بن عيسى (6) قال: # PageV08P008 # " سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~تبوك فكان يصلي صلاة الليل على راحلته حيث توجهت به ويومئ إيماء " وعن كشف ~~الغمة نقلا من كتاب الدلائل لعبد الله بن جعفري الحميري عن فيض بن مطر (1) ~~قال: " دخلت على أبي جعفر (ع) وأنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل في المحمل ~~قال: فابتدأني فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على راحلته حيث ~~توجهت به " وعن تفسير العياشي عن حريز (2) قال أبو جعفر (ع): " أنزل الله ~~هذه الآية في التطوع خاصة " فأينما تولوا فثم وجه الله " إن الله تعالى ~~واسع عليم، وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله إيماء على راحلته أينما ~~توجهت به حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من مكة وجعل الكعبة خلف ظهره " مضافا ~~إلى ما عن المعتبر والمنتهى من الاجماع عليه في حال السفر. # وأما الماشي فكذا يدل عليه إطلاق النصوص أيضا كقول الصادق (عليه السلام) ~~في حسن معاوية بن عمار (3): " لا بأس أن يصلي الرجل صلاة الليل في السفر ~~وهو يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجه ~~إلى القبلة، ثم يمشي ويقرأ، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع ~~وسجد ثم مشى " وصحيح يعقوب بن شعيب (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~- إلى أن قال - قلت: يصلي وهو يمشي قال: نعم يومئ ms02421 إيماء، وليجعل السجود ~~أخفض من الركوع " ومرسل حريز (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) " أنه كان لا ~~يرى بأسا بأن يصلي الماشي وهو يمشي ولكن لا يسوق الإبل " والمروي في ~~المعتبر نقلا من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن الحسين ~~بن المختار (6) عن أبي عبد الله (عليه السلام) # PageV08P009 # " سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا قال: نعم " قال أحمد بن محمد بن ~~أبي نصر: # وسمعته أنا من الحسين بن المختار، وعن المنتهى نسبة جواز التنفل له في ~~السفر إلى علمائنا، ولا ريب في اقتضاء إطلاق ما عدا الأول منها عدم الفرق ~~بين السفر والحضر، وبين الصلاة إلى القبلة وعدمها، بل صريح الأول الثاني ~~فيما عدا التكبير والركوع والسجود، مع أنه لم يشترطه أصحابنا في الأخيرين، ~~وإنما اشترطه الشافعي كما اعترف به بعضهم، بل عن الخلاف الاجماع على ~~استثنائه من اشتراط الاستقبال في غير التكبير، فلا بد من حمل ذلك في الخبر ~~المزبور على التقية أو الندب، ولعل الثاني أولى، خصوصا بعد حمل ذلك في ~~التكبير عليه أيضا كما هو الأقوى، تحكيما للاطلاقات المزبورة المعتضدة ~~باطلاق استثنائه من اشتراط القبلة في أكثر كتب الأصحاب، وبالآية التي قد ~~عرفت استفاضة النقل في نزولها في النافلة وغير ذلك مما سمعته سابقا في دعوى ~~عدم الاشتراط مطلقا، مضافا إلى خلو بعض النصوص هنا المشتملة على بيان كيفية ~~الصلاة ماشيا عن التعرض للاستقبال، كخبر إبراهيم بن ميمون (1) وغيره (2) ~~وإلى موافقته للاعتبار كما أومأ إليه في المحكي عن المنتهى بقوله: إن ~~التنفل محل الترخص، فأبيحت هذه كغيرها طلبا للمداومة على فعل النافلة وكثرة ~~التشاغل بالعبادة. # كما أنه يحمل ما في صحيح عبد الرحمن (3) المتضمن للأمر بالاستقبال للراكب ~~في التكبير على ذلك أيضا، قال فيه: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~الصلاة في الليل في السفر في المحمل فقال: إذا كنت على غير القبلة فاستقبل ~~القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك " إلى آخره. ضرورة قصوره عن تقييد تلك ~~الاطلاقات المعتضدة ms02422 بكثير مما عرفته في الماشي، بل وبغيره، بل لا يخفى ~~أولويته من الماشي بذلك، # PageV08P010 # لقوة أدلته سندا ودلالة واعتضادا كما هو واضح، بل ورد في السفينة التي قد ~~جعل المحمل بمنزلتها في خبر ابن عذافر (1) الرخصة بتكبير النافلة إلى غير ~~القبلة، ففي خبر زرارة (2) عن الصادق (عليه السلام) المروي عن تفسير ~~العياشي " قلت: أتوجه نحوها - أي القبلة - في كل تكبير فقال: أما النافلة ~~فلا، إنما يكبر إلى غير القبلة، ثم قال: # كل ذلك قبلة للمتنفل، أينما تولوا فثم وجه الله " إلى غير ذلك. # فما عساه يظهر من المحكي عن المبسوط والخلاف والجامع - من اشتراط ~~الاستقبال بالتكبيرة للماشي ومنها ومن الاقتصاد والمصباح ومختصره والسرائر ~~والجامع وابن فهد والنهاية من اشتراطه فيها للراكب، بل عن ابن إدريس منهم ~~نسبته إلى جماعة الأصحاب إلا من شذ للأصل، والخبرين المزبورين - ضعيف جدا، ~~نعم هو أولى، كما عن جمل العلم والعمل والمراسم التعبير بذلك في الراكب، بل ~~صريح المبسوط استحباب الاستقبال له في غير التكبير من الصلاة أيضا، أما فيه ~~فهو شرط عنده، وإن كان يمكن المناقشة فيه في الجملة باطلاق الأخبار ~~السابقة، خصوصا المتضمنة لفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) منها الذي لا ~~يفعل إلا الأفضل، كما أومأ إليه خبر إبراهيم الكرخي السابق (3) إلا أن ~~الأمر سهل في الحكم الاستحبابي الذي يتسامح فيه. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعف الاشتراط المزبور، كضعف القول بعدم جواز أصل ~~فعل النافلة للراكب والماشي حضرا، كما عساه يظهر من المحكي عن ابن أبي عقيل ~~والحلي وسلار، بل هو ظاهر النافع والمحكي عن النهاية وجمل العلم والعمل، ~~ولعل المستند كما في الرياض إما الاقتصار فيما خالف الأصل - الدال على لزوم ~~الصلاة إلى القبلة # PageV08P011 # مطلقا ولو نافلة من العموم وتوقيفية العبادة - على المجمع عليه وهو السفر ~~خاصة، وفيه أنه أخص من الدعوى، ولو أضاف إلى القبلة غيرها من الاستقرار ~~ونحوه مما يعتبر في الصلاة ولو نافلة كان الدليل أتم، ويجاب عنه حينئذ بأن ~~الاقتصار على المتيقن غير لازم ms02423 بعد النصوص الصحيحة المتقدمة الظاهرة في ~~الجواز حضرا على الراحلة، قيل ولا قائل بالفرق بينه وبين الماشي، مضافا إلى ~~ما سمعته فيه أيضا مما يدل باطلاقه عليه سفرا وحضرا، وإما ظهور بعض الصحاح ~~المتقدمة المرخصة لها فيه في التقييد بالسفر مؤيدا بجملة من النصوص الواردة ~~في تفسير قوله تعالى: " فأينما تولوا فثم وجه الله " أنه ورد في النافلة في ~~السفر خاصة، وفيه (1) أنه غير مقاوم لأدلة الجواز، خصوصا مع ضعف النصوص ~~المفسرة سندا بل ودلالة، إذ غايتها بيان ورود الآية فيه خاصة، وهو لا ~~يستلزم عدم المشروعية في غيره، والصحيح غير صريح بل ولا ظاهر في التقييد ~~إلا بالمفهوم الضعيف بورود القيد فيه مورد الغالب، بل لو سلم وضوح الدلالة ~~في الجميع لا ريب في رجحان أدلة الجواز عليها، سيما بعد الاعتضاد بالشهرة ~~العظيمة، وإطلاق معاقد الاجماعات، بل عن الخلاف الاجماع عليه في الحضر، ~~وغير ذلك مما لا يخفى على المتأمل، بل يمكن إنكار ظهور الخلاف من جملة من ~~العبارات بعدم إرادة تخصيص الرخصة فيما ذكروه من السفر، كما أنه لا يراد ~~خصوص الراحلة أو الركوب ممن ذكرهما ضرورة عموم الحكم لركوب غير الراحلة في ~~السفر، بل ولعدم الركوب فيه كالماشي أيضا. # فما عساه يتوهم من المتن لقوله: * (ويجوز أن تصلى على الراحلة سفرا وحضرا ~~وإلى غير القبلة على كراهية متأكدة في الحضر) * وغيره من الخلاف في النافلة ~~ماشيا حتى # PageV08P012 # في السفر الذي قد نسب جوازه في المحكي من المنتهى إلى علمائنا في غير ~~محله، كما أنه لا ينبغي توهم اختلاف من اشترط الاستقبال من الأصحاب هنا لما ~~وقع لهم من العبارات، إذ المحكي عن ابن أبي عقيل استثناء الحرب والسفر على ~~الراحلة، وفي كشف اللثام وكذا جمل العلم والعمل والمراسم والنهاية والنافع ~~والسرائر والجامع، لكن ليس فيها الحرب، وفي الأخيرين الاحرام بها مستقبلا، ~~وفي الأولين النص على أنه أولى، قال: وعلي ابن بابويه استثنى الركوب، ~~والصدوق في المقنع الركوب في سفينة أو في محمل، وظاهره السفر، وابن فهد ~~والنهاية ms02424 ركوب سفينة أو راحلة بعد الاستقبال بالتحريمة، والشيخ في الجمل ~~والفاضل في التحرير ركوب الراحلة، ولولا ما في الخلاف والمنتهى - وسيأتي - ~~من أنه يجوز التنفل على الراحلة حضرا جاز أن يستظهر منه السفر، وفي ~~الاقتصاد والمصباح ومختصره أيضا ركوب الراحلة واشتراط الاحرام مستقبلا، وفي ~~المبسوط والخلاف السفر على الراحلة أو ماشيا بعد الاحرام مستقبلا، وكذا ~~التذكرة لكن فيها النص على عدم اشتراط الاستقبال عند الاحرام أيضا، وفي ~~المختلف عن الشيخ استثناء الركوب والمشي سفرا وحضرا واختياره، والذي رأيناه ~~في كتب الشيخ جواز التنفل راكبا وماشيا سفرا وحضرا، وفي الجامع استثناء ~~المشي مطلقا بعد الاستقبال بأولها، قلت: # والظاهر أن مراده فيما رد به على المختلف أنه لا تصريح في كلام الشيخ ~~بالاستثناء حتى يكون قائلا بسقوط اشتراط الاستقبال، وحكمه بالجواز أعم من ~~ذلك، إذ لعله يعتبر الاستقبال معهما، وفيه أولا أنه لا قائل بجواز ذلك ~~واشتراط الاستقبال في جميع الصلاة، وثانيا حكى في مفتاح الكرامة أنه قال في ~~الخلاف بعد أن نقل الاجماع على جواز صلاة النافلة على الراحلة في غير ~~السفر: " مسألة إذا صلى على الراحلة نافلة لا يلزمه أن يتوجه إلى جهة ~~سيرها، بل يتوجه كيف شاء، لعموم الآية والأخبار، وقال الشافعي: إذا لم ~~يستقبله القبلة ولا جهة سيرها بطلت صلاته " ولولا ما سلف له كما قيل من ~~اعتبار الاستقبال في PageV08P013 # التكبير أمكن حمل كلامه هذا على عدم اشتراط الاستقبال رأسا، فيوافق ما ~~حكاه في المختلف عنه كما أنه يوافقه فيما عداها، أو جعل هذا منه عدولا، أو ~~أن مراده بما سبق الفضل والاستحباب لا الشرطية كما هو محتمل المبسوط أيضا، ~~قال فيه على ما في المفتاح: " وأما النوافل فلا بأس أن يصليها على الراحلة ~~في حال الاختيار، وكذلك حال المشي ويستقبل القبلة. فإن لم يمكنه استقبل ~~بتكبيرة الاحرام القبلة، والباقي يصلي إلى حيث تصير الراحلة، ويتوجه إليه ~~في مشيه، فإن كان راكبا منفردا وأمكنه أن يتوجه إلى القبلة كان ذلك هو ~~الأفضل، فإن لم يفعل لم يكن عليه ms02425 شئ لأن الأخبار الواردة في جواز ذلك على ~~عمومها، هذا إذا لم يتمكن في حال كونه راكبا من استقبال القبلة، فإن تمكن ~~من ذلك بأن يكون في كنيسة واسعة يمكنه أن يدور فيها ويستقبل القبلة كان فعل ~~ذلك أفضل " فتأمل جيدا. # وكيف كان فقد عرفت التحقيق على كل حال، وهو الجواز للراكب والماشي سفرا ~~وحضرا وإلى القبلة وغيرها في التكبير وغيره من غير فرق بين المحمل وغيره ~~وبين البعير وغيره وبين كيفية الركوب والمشي المتعارفة وغيرها، بل يمكن ~~إدراج السفينة في إطلاق الركوب نصا وفتوى، وإن أبيت فالظاهر الاتحاد في ~~الحكم، بل لعله أولى كما لا يخفى على من لاحظ ما قدمناه سابقا فيها، وتوهم ~~الخلاف ممن اقتصر في الرخصة على ما لا يشملها من العبارات السابقة وغيرها ~~بعيد، وعلى تقديره ضعيف، وإن كان لم نعثر على نصوص خاصة في النوافل في ~~السفينة عدا صحيح زرارة (1) " سأل أبا جعفر (عليه السلام) في الرجل يصلي ~~النوافل في السفينة قال: يصلي نحو رأسها " وإنما هو في الكيفية التي لا ~~تستلزم الرخصة في الجواز مع الاختيار، وعدا خبره الآخر المروي (2) عن تفسير ~~العياشي " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الصلاة في السفر في السفينة # PageV08P014 # والمحمل سواء، قال: النافلة كلها سواء تومئ إيماء أينما توجهت دابتك ~~وسفينتك، والفريضة تنزل لها عن المحمل إلى الأرض إلا من خوف، فإن خفت ~~أومأت، وأما السفينة فصل فيها قائما - إلى أن قال -: فأتوجه نحوها في كل ~~تكبير، قال: أما النافلة فلا، إنما يكبر على غير القبلة - ثم قال -: كل ذلك ~~قبلة للمتنفل، أينما تولوا فثم وجه الله " وهو إن لم يكن كذلك فهو قريب ~~منه، على أنه غير معلوم الصحة سندا، وعدا مضمر سليمان ابن خالد (1) " يصلى ~~النافلة وهو مستقبل صدر السفينة إذا كبر ثم لا يضره حيث دارت " وهو كذلك ~~أيضا، لكن النصوص (2) المطلقة في الصلاة في السفينة قد سمعتها سابقا، وعدم ~~قولنا بمقتضاها في الفريضة للمعارض المتقدم لا يستلزم عدم القول به هنا، بل ~~فحوى نصوص ms02426 (3) التنفل راكبا وماشيا يكفي في ذلك، خصوصا بعد ما في خبر ابن ~~عذافر (4) من جعل المحمل بمنزلة السفينة، كما أنه يكفي فيه ما ورد (5) من ~~النصوص في تفسير قوله تعالى: " فأينما تولوا فثم وجه الله " أنها في ~~النافلة في السفر الشامل للسفينة المتمم بعدم القول بالفصل بينه وبين ~~الحضر، فضلا عما ورد (6) من أنها في النافلة مطلقا، وخروج غير ذلك عندنا ~~بالأدلة السابقة التي لا تشمل الفرض لما سمعته، لا أقل من الشك لا يقدح، ~~فتأمل. # نعم لا يبعد الاحتياط في مراعاة القبلة فيها مع الامكان، لاحتمال الفرق ~~بينها # PageV08P015 # وبين الدابة في ذلك بالضيق وعدمه، لا أنه لا تشرع النافلة فيها إلا مع ~~تعذر الشرط كما قلناه في الفريضة. وكيف وقد سبق ظهور كلمات جملة من الأصحاب ~~في جواز ذلك في الفريضة فضلا عن النافلة كما تقدم البحث فيه مستوفى. فما ~~عساه يلوح من الديلمي كما قيل من اشتراط ذلك في النافلة أيضا لا ريب في ~~ضعفه، بل وكذا ما عن المبسوط والنهاية من اشتراط جواز استقبال الصدر بما ~~إذا لم يتمكن من استقبال القبلة فيها، فتخالف الراحلة حينئذ من هذا الوجه، ~~نعم تساويها فيما نص الشيخ عليه من الجواز، وإن أمكنه الخروج إلى الجدد ~~البري، وعن الوسيلة " يجوز له أن يصلي النافلة في السفينة، وإن راعى القبلة ~~كان أفضل " ولعله بناه على ما سمعته من مذهبه من عدم اشتراط الاستقبال في ~~النافلة مطلقا. # ثم لا يخفى أن الظاهر من كل من أطلق الاستثناء وصريح بعضهم إرادة سقوط ~~الاشتراط في الأحوال المستثناة لا الانتقال إلى بدل تجري عليه أحكام القبلة ~~بحيث لو ترك استقباله بطلت صلاته وإن كان إلى القبلة في وجه، أو ما لم يكن ~~للقبلة، وما في بعض العبارات أن قبلة الراكب طريقه ومقصده، كالذي في آخر من ~~أن قبلته رأس دابته حيث ما توجهت محمول على إرادة بيان الرخصة في الترك ~~والبقاء على حاله الغالب من غير تكلف انحراف طلبا للقبلة، وكذا ما في ~~النصوص السابقة من ms02427 الصلاة إلى حيث ما كان متوجها أو إلى حيث ما توجهت دابته ~~أو إلى صدر السفينة، لا أن المراد وجوب ذلك بدلا عن القبلة، فلو توجه حينئذ ~~حال صلاته إلى غير رأس دابته أو طريقه بأن كان متوركا كما هو المتعارف في ~~الركوب على ما قيل بين أهل الحسا والقطيف صحت صلاته عندنا، حتى لو فرض توجه ~~الدابة والطريق إلى القبلة فضلا عن غيره، بل ينبغي القطع به لو كان العدول ~~عن توجه الدابة مثلا إلى القبلة، قال في المحكي عن التحرير والمنتهى: قبلة ~~المصلي على الراحلة حيث توجهت، فلو عدل إلى القبلة جاز إجماعا، PageV08P016 # وإن كان إلى غيرها فالأقرب الجواز، قلت: ولا يتوهم من التعبير بلفظ ~~الأقرب وقوع خلاف في ذلك، بل الظاهر أنه للاحتمال دون القول، فإنا لم نعثر ~~على من حكي عنه ذلك، بل ظاهر نسبة الشيخ ذلك للشافعي عدم كونه لأحد من ~~أصحابنا. وهو كذلك على الظاهر، نعم حكي عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس في ~~الفريضة حيث تجوز على الراحلة أنه لا بد أن يستمر على جهة واحدة، قالا: " ~~المصلي لا بد أن يستمر على جهة واحدة لئلا يتشوش فكره، وجعلت الجهة التي ~~يصلى إليها اختيارا الكعبة لشرفها، فإذا عدل عنها لضرورة السير وجب التزام ~~الجهة، ثم الطريق لا يستمر على جهة فلا بد فيه من معاطف يمنة ويسرة، فيتبعه ~~كيف كان للحاجة " ولعلهما لا يقولان به في النافلة، أو لم يريدا الوجوب ~~الشرطي، أو غير ذلك، وإن أبيت فلا ريب في ضعفه كما لا يخفى على من لاحظ ~~نصوص المقام الظاهرة في إرادة التوسعة وعدم الالتزام بالجهة، خصوصا ~~المشتملة على الاستدلال بقوله تعالى: " فأينما تولوا فثم وجه الله " ~~وتخصيصها توجه الدابة مع أنه في مقام توهم الحظر جريا على الغالب من إرادة ~~الراكب ذلك، فلاحظ وتأمل. # ولا فرق في ذلك بين الابتداء وغيره، فلو صلى من أول الأمر إلى غير توجه ~~دابته مثلا صح وإن كان توجه دابته إلى القبلة فضلا عن غيره، فله الركوب ms02428 ~~حينئذ مقلوبا ثم الصلاة، إلا أن الاحتياط مراعاة توجه الدابة، وإن كان ~~الأقوى ما ذكرناه، كما أن الأقوى إرادة الرخصة أيضا مما تضمنته النصوص من ~~الايماء لا العزيمة، فلو ركع الماشي وسجد وكذلك الراكب لكونه في كنيسة ~~واسعة مثلا صح قطعا، بل كاد يكون صريح حسن بن عمار (1) المتقدم في الماشي، ~~إذ حمل الركوع والسجود فيه على الايماء لهما لا داعي إليه، بل لا يبعد عدم ~~قيام الايماء مقامهما لراكب السفينة المتمكن منهما كما # PageV08P017 # هو الغالب، لعدم الدليل، بل ظاهر نصوص (1) كيفية صلاة السفينة العدم، نعم ~~قد تضمن خبر العياشي (2) المتقدم الايماء فيها، والخروج به عن مقتضى ~~الاطلاقات كما ترى، اللهم إلا أن يكون الحكم ندبيا، وخصوصا قد ثبت الايماء ~~في المحل الذي جعل بمنزلة السفينة، لكن لا ريب أن الاحتياط المحافظة على ~~الركوع والسجود، كما أنه ينبغي المحافظة على ما تضمنه بعض النصوص (3) من ~~الأمر بجعل السجود أخفض من الركوع حيث يومي، وإن كان يحتمل عدم وجوب ذلك ~~أيضا فيها، حملا للأمر بذلك على الندب، كما هو الأصل في الاطلاق والتقييد ~~في المندوبات. أما رفع ما يسجد عليه ليضع الجبهة عليه فلا يجب هنا قطعا وإن ~~أوجبناه في الفريضة، لاطلاق أكثر النصوص وصريح البعض (4). # نعم ينبغي أن يعلم أن المراد في النافلة للماشي والراكب رفع مانعية المشي ~~والركوب وما يلزمهما غالبا كعدم التمكن من الاستقبال وعدم الركوع والسجود ~~عن الصحة لا إسقاط غير ذلك من الموانع كالفعل الكثير ومباشرة النجاسة ~~ونحوهما، ضرورة سلامة أدلة المنع فيها عن المعارض، ولعل في قول أبي جعفر ~~(عليه السلام) في مرسل حريز (5): " ولكن لا يسوق الإبل " تنبيها على ذلك، ~~لأنه من الفعل الكثير، كما أنه ينبغي أن يعلم أنه بناء على اختصاص الرخصة ~~في النافلة للماشي والراكب في السفر وإن كان خلاف المختار كما عرفت يراد ~~المشي والركوب في حال التشاغل في قطع مسافة السفر، فلا تصح حينئذ لهما حال ~~إقامتهما في منزل أو بلد مثلا وإن لم تكن إقامة شرعية اقتصارا في ms02429 المخالف ~~للأصل على المتيقن المنساق من النصوص، ولعله إليه أومأ ما في # PageV08P018 # المحكي عن الايضاح من تقييد استثناء الراكب في سفر القصر من اشتراط ~~الاستقبال بحال السير، والله أعلم. # * (ويسقط فرض الاستقبال في كل موضع لا يتمكن منه كصلاة المطاردة، وعند ~~ذبح الدابة الصائلة والمتردية بحيث لا يمكن صرفها إلى القبلة) * كما تسمع ~~ذلك مفصلا في محالها إن شاء الله * (الرابع في أحكام الخلل) * * (وهي ~~مسائل: الأولى) * قد تقدم سابقا أن * (الأعمى يرجع إلى غيره، لقصوره عن ~~الاجتهاد) * المتيسر لغيره وإن قلنا هناك إن التحقيق كون ذلك اجتهادا ~~بالنسبة إليه، كما يومي إليه في الجملة قول المصنف وغيره هنا: * (فإن عول ~~على رأيه مع وجود المبصر لأمارة) * ظنية أقوى من قول المبصر * (وجدها صح) * ~~صلاته من هذه الحيثية، ضرورة ابتناء ذلك على كون المدار على ظنه، وقد فرض ~~حصول إمارة له أقوى من قول المبصر أو مساوية له، وهو لا يتم إلا على ما ~~قلناه، نعم هو مقيد قطعا بما يأتي من عدم ظهور الخطأ الموجب للتدارك، كما ~~اعترف به في جامع المقاصد وكشف اللثام وغيرهما، لاطلاق الأدلة الآتية، ~~وخصوص صحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) " سأل الصادق (عليه السلام) عن ~~رجل أعمى صلى على غير القبلة فقال: إن كان في وقت فليعد، وإن كان قد مضى ~~الوقت فلا يعد " الحديث. وخبر أبي بصير (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~" الأعمى إذا صار لغير القبلة فإن كان في وقت فليعد، وإن كان قد مضى الوقت ~~فلا يعيد " مضافا إلى مساواته المجتهد أو أولويته منه بالإعادة، كما يومي ~~إليه صحيح الحلبي أو حسنه (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الأعمى ~~يؤم القوم وهو على غير القبلة قال: يعيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا " وإن ~~كان لا بد من حمله على إرادة غير المتحري من الأعمى. # PageV08P019 # فمن الغريب ما في المدارك من أن إطلاق العبارة يقتضي أنه لا إعادة على ~~الأعمى مع التعويل على الأمارة مطلقا وإن تبين الخطأ، فيكون ms02430 التفصيل الآتي ~~مخصوصا بغير الأعمى، وأشكله بعموم الأخبار الآتية، وخصوص صحيح عبد الرحمان ~~السابق، ثم قال: ويمكن حمل النفي المدلول عليه بالسياق في العبارة على نفي ~~الإعادة مطلقا أي في جميع الأحوال بقرينة أن الإعادة في الصورة الثانية، ~~وهي ما إذا عول على رأيه من دون إمارة ثابته على كل حال وإن ظهرت المطابقة، ~~لدخوله في الصلاة دخولا منهيا عنه، وحينئذ فلا ينافيه ثبوت الإعادة في ~~الصورة الأولى على بعض الوجوه، وهو كما ترى فيه من التكلف ما لا يخفى، على ~~أنه لا داعي إليه، ضرورة كون المراد عدم الإعادة من هذه الحيثية دفعا لما ~~عساه يتوهم من كون تكليف الأعمى الرجوع إلى غيره، وأنه لا يجوز له التعويل ~~حينئذ على رأيه وإن كان أقوى عنده من قول المبصر، بل قد يوهمه فرض المسألة ~~في الذكرى في لمس الأعمى الكعبة بيده، أو محراب مسجد لا يشك فيه، ونحوها ~~مما لا يدخل تحت الأمارة الظنية، لكن قد عرفت أن التحقيق دوران أمره على ~~أقوى الظنون الحاصلة له من غير فرق بين الغير وغيره. # وكيف كان فالمراد التعويل على رأيه للأمارة سواء سأل المبصر وأخبره بخلاف ~~تلك الأمارة التي هي مساوية أو أقوى عنده من إخباره، أو لم يسأله إلا أنه ~~علم بذلك لو أخبر المبصر بخلافها، أما إذا احتمل إخبار المبصر بخلافها وأنه ~~لو كان فهو أقوى من تلك الأمارة لم يجز له التعويل عليها، لعدم كونه من ~~التحري جهده، وهل يجب عليه سؤال المبصر في الصورة الأولى، لوجوب أقوى ~~الظنون عليه بعد تعذر العلم، فيحتمل وفاقه للأمارة فتزداد قوة، أو لا يجب، ~~لكون المفروض قوة الأمارة على فرض خلاف المبصر، والأصل براءة الذمة من وجوب ~~طلب ترك المرتبة من الظن الموافق؟ # وجهان، قد يومي إلى الأول مع كونه أحوط ما في كشف اللثام، فإنه بعد قول ~~الفاضل: PageV08P020 # " صحت صلاته " قال: " إن كانت أقوى من إخباره أو مساوية ولم تتقو به "، ~~فتأمل جيدا. # * (وإلا) * يكون تعويله على رأيه مع وجود المبصر ms02431 لأمارة * (فعليه ~~الإعادة) * إن أخطأ قطعا لعدم الامتثال، وإطلاق النصوص السابقة (1) بل وإن ~~أصاب إذا فرض بحال لم يكن جازما بموافقة الأمر، ضرورة عدم تصور النية منه، ~~فإصابته مع عدمها لا تجديه، أما إذا كان بحال تتصور منه نية القربة لغفلة ~~ونحوها فيحتمل الصحة، لوجود المقتضي وارتفاع المانع، خصوصا على القول بصحة ~~عبادة الجاهل مع الموافقة، بل وإن لم نقل، بناء على اختصاص ذلك بالأجزاء ~~ونحوها مما هو داخل في كيفية العبادة، أو فيها وفي الشرائط مع فرض البحث في ~~غير جاهل الشرطية، أما غير ذلك فيدور الفساد فيه مع إحراز نية القربة وعدمه ~~على حصوله وعدمه، لعدم الدليل على شرطية سبق العلم للصحة، وحينئذ لا ينبغي ~~إطلاق الصحة مع الإصابة، كما هو المحكي عن الشيخ في المبسوط والخلاف، ولا ~~إطلاق الفساد معها كما عن غيره ممن تأخر عنه، اللهم إلا أن يختص هذا الشرط ~~من بين الشرائط باشتراط إحرازه بالطريق الشرعي علما أو ظنا في صحة الصلاة، ~~للأمر بالعلم أو الاجتهاد في تحصيل القبلة المقتضي للشرطية، كسائر الأوامر ~~بالشئ للصلاة مثلا، فيكون الفساد حينئذ في الفرض لفقد الشرط، وهو العلم أو ~~الظن، وربما يلحق به في ذلك الوقت أيضا، للاشتراك في كيفية دلالة الأدلة، ~~لكن للنظر فيه مجال، لاحتمال إرادة الطريق منهما لا الشرطية، خصوصا بعد ~~معروفية كون الشرط القبلة نصا وفتوى، لا العلم بها أو الظن، فيشمل الفرض ~~حينئذ كل ما دل على صحة الصلاة إلى القبلة مما تقدم ويأتي، فقول الشيخ ~~المزبور لا يخلو حينئذ من وجه، ولعله لذا قال في المحكي عن المنتهى إن ~~القولين قويان، بل عن المعتبر والتحرير الاستشكال فيه، بل قد يقال إن ذلك ~~من الشيخ في الخلاف بناء على مذهبه # PageV08P021 # فيه من أن الأعمى يصلي إلى الأربع ولا يرجع إلى غيره، فحينئذ إذا صلى إلى ~~واحدة منها فعلم أنه أصاب فيها صحت صلاته قطعا وسقط عنه الباقي كالمتحير، ~~بل لعل ما حكاه في ذكرى عنه من إطلاق الاجزاء فيما نحن فيه مع ms02432 ضيق الوقت ~~مبني على ذلك أيضا، نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يكن خطأه إلى دبر القبلة، ~~بناء على ما ستعرفه من مذهبه، وإليه أومأ في الذكرى حيث أنه بعد أن حكى ذلك ~~عنه قال: وهو بعيد مع كونه مخطئا إلا أن يكون المقلد مفقودا، أو لم يصل إلى ~~دبر القبلة عند الشيخ، ثم قال: ولو أصاب هنا فكالأول فيما قاله الشيخ ~~وقلناه، نعم لو فقد المقلد صح هنا قطعا. # قلت: قد عرفت الحكومة بينه وبين الشيخ، ونزيد هنا بكشف الحال في سائر ~~الشرائط التي لم يظهر من الأدلة اعتبار سبق العلم بحصولها، فنقول إنها إن ~~كانت لمعاملة فلا يقدح الجهل ابتداء بحكمها، وحصولها في صحتها إذا فرق ~~مصادفتها لها، لعدم اشتراط نية القربة فيها، وكذا إن كانت شرطا لعبادة مع ~~العلم بحصولها والجهل بحكمها، وليس من عبادة الجاهل الموافقة للواقع التي ~~جزم المشهور بفسادها، أما مع الجهل بالحصول سواء علم بالحكم أو لا فإن أدى ~~ذلك إلى عدم حصول نية القربة بطل العمل، وإلا صح وكفى مجرد المصادفة للواقع ~~كما هو واضح فيما نحن فيه مع فرض عدم ظهور الأدلة في اعتبار العلم أو الظن ~~بالقبلة في ابتداء العمل، وفرض عدم تزلزل في نية القربة المتجه فيه الصحة ~~حينئذ، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلو صلى الأعمى مقلدا ثم أبصر في الأثناء فإن كان عاميا فرضه ~~التقليد أيضا استمر، وإن كان ممن يتمكن من الاجتهاد في أثناء الصلاة بحيث ~~لا تبطل به اجتهد وجوبا على الظاهر، لتغير موضوعه وشرطية القبلة للكل ~~والبعض، فإن وافق فلا بحث، وكذا لو ظهر له أنه منحرف يسيرا فإنه يستقيم ~~وتصح صلاته لما ستعرف، وأما إن كان منحرفا إلى اليمين واليسار استأنف ~~الصلاة، وأولى منه إذا كان مستدبرا، PageV08P022 # ولو افتقر في اجتهاده إلى زمان كثير لا يتسامح في الصلاة بمثله فالأقرب ~~كما في الذكرى البناء وسقوط الاجتهاد. قال: لأنه في معنى العامي، لتحريم ~~قطع الصلاة، والظاهر إصابة المخبر، ويقوى مع كونه مخبرا عن علم، بل ms02433 يمكن ~~هنا عدم الاجتهاد لما سلف، واحتاط في المعتبر بالاستئناف مع احتياجه إلى ~~تأمل كثير، وهو احتياط ظاهر، وقال: # إن قلنا له المضي فيها، لأنه لا دليل على انتقاله كان قويا، قلت: قد يشك ~~في شمول ما دل على حرمة الابطال لمثله كما تسمعه إن شاء الله في محله، فمع ~~فرض شمول أدلة الاجتهاد له يتوجه الابطال واستئناف الصلاة، ودعوى أن ~~اجتهاده في هذا الحال منحصر في البقاء على ما كان مبنية على حرمة الابطال ~~التي قد عرفت الشك في شمول دليلها لمثله، فتأمل. # ولو صلى بصيرا فكف في الأثناء بنى، فإن انحرف قصدا بطلت إن خرج عن السمت، ~~وإن كان اتفاقا وأمكنه علم الاستقامة استقام ما لم يكن قد خرج إلى حد ~~الابطال بالخروج عن الجهة، وإن لم يمكنه فإن اتفق مسدد عول عليه، بل ينتظره ~~إذا لم يخرج عن كونه مصليا، بل وإن خرج لعدم تمكنه من إتمام الصلاة على ~~الوجه المأمور به، واحتمال أنه كالمتحير حينئذ فيتمها إلى جهة ويضيف إليها ~~ما يكملها أربعا مبني على حرمة القطع التي قد عرفت الشك في شمول دليلها ~~لمثله، بل في الذكرى أن الأقرب البطلان مع توقع المسدد، فضلا عن الجزم ~~بحصوله، نعم لو ضاق الزمان عن التوقع كأن بقي مقدار أربع جهات صلى إليها، ~~وكذا يصلي إلى الأربع مع السعة وعدم توقع المسدد، قال في الذكرى: " وهل ~~يحتسب بتلك الصلاة منها نظر، من حيث وقوعها في جهتين فلا تكون صحيحة، ومن ~~صحة ما سبق منها قطعا وجواز ابتدائها الآن إلى هذه الجهة بأجمعها فبالبعض ~~أولى، وحينئذ هل له الانحراف إلى جهة أخرى غير ما هو قائم إليها يحتمل ذلك، ~~تنزيلا للاتمام منزلة الابتداء، والأقرب المنع، تقليلا للاختلاف ~~PageV08P023 # والاضطراب في الصلاة، ولتخيل القرب إلى الجهة الأولى بهذا الموقف بخلاف ~~العدول إلى جهة أخرى " انتهى. # المسألة * (الثانية إذا صلى إلى جهة) * قد أمر بالصلاة إليها * (إما ~~لغلبة الظن أو لضيق الوقت) * أو لغير ذلك * (ثم تبين خطأه) * بعد الفراغ من ~~الصلاة ms02434 * (فإن كان منحرفا يسيرا) * أي إلى ما بين المشرق والمغرب كما في ~~النافع وعن المعتبر والنكت وسائر كتب الفاضل عدا القواعد وغيرها مما تأخر ~~عنها * (فالصلاة ماضية) * بلا خلاف معتد به بين المتأخرين من أصحابنا ~~ومتأخريهم، بل في التذكرة والتنقيح والمفاتيح والمحكي عن الروض والمقاصد ~~العلية الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة (1) المتضمنة كون ما ~~بين المشرق والمغرب قبلة المتقدمة سابقا، وخصوص صحيح ابن عمار (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) " قلت له: الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ ~~فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا فقال له: قد مضت صلاته، وما ~~بين المشرق والمغرب قبلة " وموثق عمار (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل ~~صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال: إن كان ~~متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان ~~متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ثم يفتتح ~~الصلاة " بناء على مساواة الكل البعض في ذلك، وخبر الحسن ابن ظريف (4) ~~المروي عن قرب الإسناد " من صلى على غير القبلة وهو يرى أنه على القبلة ثم ~~عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق المغرب " وخبر # PageV08P024 # موسى بن إسماعيل بن موسى (1) المروي عن نوادر الرواندي " من صلى على غير ~~القبلة فكان إلى غير المشرق والمغرب فلا يعيد الصلاة " بل عن المعتبر ~~والمنتهى أنه قول أهل العلم، ولعله كذلك، فإنه وإن أطلق في الخلاف والغنية ~~الإعادة في الوقت لمن صلى إلى غير القبلة باجتهاده ثم عرف ذلك كالمحكي عن ~~المقنعة وجمل السيد والنهاية والمبسوط والسرائر وظاهر الفقيه، بل قيل إنه ~~حكي عن الكاتب والتقي، بل في كشف اللثام أنه المشهور وفي الخلاف الاجماع ~~عليه، وفي السرائر نفي الخلاف، بل فيه أيضا أني لم أظفر بقائل صريحا بعدم ~~الإعادة قبل الفاضلين، لكن لعل مرادهم من غير القبلة ما لا يشمل ذلك، كما ~~أومأ إليه قول أبي جعفر (عليه ms02435 السلام) لزرارة (2) في الصحيح: " لا صلاة إلا ~~إلى القبلة قال: قلت: أين حد القبلة؟ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة كله، ~~قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت قال: يعيد " بل ~~حكي عن بعضهم التصريح بذلك كظاهر المصباح، بل لعله ظاهر المحكي عن التهذيب ~~أيضا، بل لعله فهم من المقنعة أيضا ذلك، فلاحظ وتأمل، بل يمكن دعوى ظهور ~~معقد إجماع الخلاف فيه، قال: " من اجتهد في القبلة وصلى إلى واحدة من ~~الجهات ثم بان له أنه صلى إلى غيرها والوقت باق أعاد الصلاة " ثم حكى ~~الاجماع، فيحتمل إرادة إحدى الجهات الأربع فلا يدخل ما بين المشرق والمغرب ~~فيها، فتأمل. على أنه من المستبعد طرحهم النصوص المزبورة التي لا يعارضها ~~إطلاق المعتبرة المستفيضة (3) الآتية المتضمنة لإعادة من صلى إلى غير ~~القبلة في الوقت لا في خارجه بعد إرادة ما لا يشمل ذلك من غير القبلة فيها ~~بشهادة النصوص والاجماعات السابقة المؤيدة بقاعدة الاجزاء وإطلاقات الصلاة ~~القاطعة لأصالة الشغل # PageV08P025 # فمن الغريب بعد ذلك كله ميل المحدث البحراني لاطلاق القدماء المزبور ~~محتجا بأنه كما يمكن تقييد النصوص الآتية بما إذا لم يكن إلى ما بين المشرق ~~والمغرب يمكن تقييد هذه النصوص بإرادة عدم الإعادة في خارج الوقت كما ~~تضمنته النصوص الآتية من نفي الإعادة فيها، فإن بينها تعارض العموم من وجه، ~~إذ ما بين المشرق والمقرب وإن كان أخص من غير القبلة إلا أن تلك النصوص ~~باعتبار اشتمالها على التفصيل بين الوقت وخارجه أخص من هذه النصوص المشتملة ~~على نفي الإعادة مطلقا، وترجيحها بأصل البراءة معارض بأصالة الشغل، ثم إنه ~~تبحج بهذا الكلام وأخذ في تسجيعاته كما هي عادته. # وفيه أنه لا يخفى عليك أولا الترجيح لهذه النصوص بالاجماعات وغيرها، ~~مضافا إلى عدم قابلية بعضها للتنزيل المزبور، لظهوره في نفي الإعادة في ~~الوقت، كصحيح ابن عمار (1) وغيره، بل لا يقبله كل ما تضمن الحكم بكون ما ~~بين المشرق والمغرب قبلة، ضرورة عدم الوجه حينئذ لهذه المنزلة، إذ ms02436 نفي ~~الإعادة في خارج الوقت يشترك فيها الجميع حتى الاستدبار على الأصح، على أن ~~صحيح زرارة الأخير شاهد للجمع بينها بإرادة غير ما بين المشرق والمغرب من ~~غير القبلة فيها لاندراجه فيها، بخلاف الجمع الذي ذكره، ومعارضة أصل ~~البراءة بعد ما عرفت من قاعدة الاجزاء وإطلاق أدلة الصلاة بأصالة الشغل كما ~~ترى، إلى غير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل، وثانيا أن المراد بالعموم من وجه ~~الذي يحتاج إلى الترجيح كونه بين موضوعي الحكم لا أن أحدهما فيه والآخر في ~~الموضوع، ضرورة أنه لا يعقل أحد من قول القائل اضرب الجهلاء في الليل لا في ~~النهار ولا تضرب زيدا منهم إلا التخصيص، وبقاء حكم الخاص على إطلاقه، سيما ~~في المقام الذي لو سلمنا فيه عدم اختصاص لفظ الإعادة في النصوص بالتدارك في ~~الوقت إلا أنه لا ريب في سبقه إلى الذهن من أول الأمر، بل قد يستنكر إطلاق ~~نفي الإعادة مرادا منه خارج # PageV08P026 # الوقت خاصة، على أنه لا يلائم اشتراطه بما إذا كان بين المشرق والمغرب في ~~خبر قرب الإسناد (1) ولا تعليق الحكم على غير المشرق والمغرب في خبر ~~النوادر (2) كما أنه لا يلائم ذلك أيضا ظهور تعليل مضي الصلاة بأن ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة في صحيح ابن عمار، إلى غير ذلك مما لا يخفى، فالقول ~~حينئذ بوجوب الإعادة في الوقت لا في خارجه في غاية الضعف. # وأغرب منه ما حكاه في كشف اللثام عن بعض الأصحاب من الإعادة مطلقا، وأن ~~القاضي في شرح جمل العلم والعمل احتاط بها، ولعله لانتفاء المشروط بانتفاء ~~الشرط وهو اجتهاد في مقابلة النصوص السابقة والآتية التي كادت تكون ~~متواترة، ولخبر معمر بن يحيى (3) أو عمرو بن يحيى (4) وربما قيل إنهما ~~خبران " سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبينت ~~القبلة وقد دخل وقت الصلاة أخرى قال: يعيدها قبل أن يصلي هذه التي دخل ~~وقتها إلا أن يخاف فوت التي دخل وقتها " وهو - مع الاغضاء عن سنده، واحتمال ~~إرادة الاستدبار منه ms02437 بناء على ما يقوله الشيخ والصلاة بغير اجتهاد مع سعة ~~الوقت ودخول الوقت المشترك، أو الوقت الفضيلي للثانية، والاستثناء مع خوف ~~فوت وقت الاجزاء وغير ذلك - واضح لقصور عن مقاومة تلك الأدلة، فلو كان ~~صريحا في ذلك وجب طرحه في مقابلتها فضلا عن كونه ظاهرا، بل لا ظهور فيه بعد ~~الملاحظة كما هو واضح، والله أعلم. # هذا كله إن كان منحرفا يسيرا * (وإلا أعاد في الوقت) * مطلقا * (وقيل) * ~~والقائل الشيخان وسلار وأبو المكارم والفاضل في جملة من كتبه والشهيد في ~~اللمعة والمقداد # PageV08P027 # في التنقيح والمحقق الثاني في جامعه وفوائده وجعفريته وغيرهم على ما حكي ~~عن بعضهم: # * (إن بان أنه استدبرها أعاد وإن خرج الوقت) * بل نسبه في جامع المقاصد ~~إلى كثير من الأصحاب، بل في الروضة أنه المشهور، بل عن إرشاد الجعفرية أن ~~عليه عمل الأصحاب، ولكن مع ذلك كله * (والأول أظهر) * وفاقا للسيد والحلي ~~ويحيى بن سعيد واليوسفي والفاضل في جملة أخرى من كتبه، والشهيد في دروسه ~~وبيانه وذكراه، وأبي العباس في موجزه، والفاضل الميسي والشهيد الثاني وولده ~~وسبطه والكاشاني والخراساني والإصبهاني والعلامة الطباطبائي وغيرهم على ما ~~حكي عن البعض، بل ربما نسب إلى الأكثر، بل لا خلاف معتد به في غير ~~الاستدبار منه، كما عن السرائر الاعتراف به، بل في التنقيح أن عليه ~~الأصحاب، والمحكي عن المنتهى أنه ذهب إليه علماؤنا، بل في كشف اللثام ~~الظاهر أنه إجماع، بل في الخلاف والمدارك والمحكي عن شرح الشييخ نجيب الدين ~~الاجماع عليه، وكأنهم لم يتحققوا ما سمعته سابقا عن قوم من أصحابنا من ~~الإعادة في الوقت وخارجه في مطلق الخطأ، أو لم يعتدوا به. # للنصوص المستفيضة كصيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنك صليت وأنت على غير ~~القبلة وأنت في وقت فأعد وإن فاتك الوقت فلا تعد " وخبر يعقوب بن يقطين (2) ~~قال: " سألت عبدا صالحا (ع) عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة ثم طلعت ms02438 ~~الشمس وهو في وقت أيعيد الصلاة إذا كان صلى على غير القبلة؟ وإن كان قد ~~تحرى القبلة يجهده أتجزيه صلاته؟ فقال: يعيد ما كان في وقت، فإذا ذهب الوقت ~~فلا إعادة عليه " وصحيح سليمان بن خالد (3) " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة ثم يصحى ~~فيعلم أنه صلى لغير القبلة كيف يصنع؟ # PageV08P028 # قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده " إلى ~~غير ذلك من النصوص، كخبر محمد بن الحصين (1) وغيره (2) مضافا إلى ما تقدم ~~من النصوص في الأعمى، وإلى قاعدة الاجزاء وإطلاقات الصلاة التي لا يقدح في ~~اقتضائها عدم الإعادة خارج الوقت وجوب الإعادة فيه لهذه النصوص، ضرورة رجوع ~~الحال إلى قيام الظن مقام الواقع إذا لم ينكشف خلافه في الوقت، فيبقى حينئذ ~~مقتضاه في غير ذلك سالما، بل قوله: " فحسبه اجتهاده " ونحوه في النصوص ~~المزبورة كقوله (عليه السلام) في بعض نصوص الأعمى (3) المتقدم سابقا: " فإن ~~القوم قد تحروا " وغير ذلك ما هو كالصريح في أن سقوط القضاء خارج الوقت ~~لصحة الفعل لا أنه لطف وإن تحقق اسم الفوات الذي هو موضوع الأمر بالقضاء، ~~مع أنه مناف لشدة أمر الصلاة وعظم الاهتمام بها وأنها لا تسقط ولو قضاء ~~بحال. # فلا ريب حينئذ في أن الشرط هنا بقاعدة الاجزاء مع النصوص ظن القبلة مثلا ~~إذا لم ينكشف الخطأ، ويقوى في النظر أن ظهور الخطأ كاشف لفساد الفعل الأول ~~لا أنه مؤثر له من حينه، استبعادا لتأثير شئ في الصلاة بعد الفراغ منها ~~بالتسليم الذي هو الأمان عن عروض المفسدات بعد ذلك، فظهور الخطأ حينئذ سبب ~~لعلمنا بالفساد، وإلا فهي في علم الشارع فاسدة من أول الأمر، وقد يحتمل ~~للكشف معنى آخر قرر نظيره في إجازة الفضولي، وفي العلم بالنجاسة المنسية في ~~الوقت، إذ الجميع من واد واحد، خصوصا مسألة النجاسة، ولا يخفى أن مقتضى ذلك ~~مع إطلاق النصوص السابقة عدم القضاء خارج الوقت حتى في ms02439 الاستدبار، ولا وجه ~~للخروج عنهما بخبر معمر بن يحيى (4) المتقدم سابقا الذي هو بعد الاغضاء عن ~~سنده غير صريح في ذلك، # PageV08P029 # ضرورة عدم قرينة على إرادة خصوص الاستدبار من غير القبلة فيه، خصوصا مع ~~إمكان كون الحقيقي منه من الأفراد النادرة، وسيما من المجتهد، ولا يقدح ذلك ~~في إطلاق تلك النصوص بالنسبة إليه، إذ يمكن استفادة حكمه حينئذ من قاعدة ~~الاجزاء مع القطع بمساواته للتشريق والتغريب في الإعادة في الوقت، أو ~~أولويته منهما بذلك، على أن من المستبعد إرادته خاصة من غير القبلة لا مع ~~غيره من الأفراد، فتأمل جيدا. # فالخبر المزبور على إطلاقه من الشواذ الذي ينبغي عدم الالتفات إليها، ~~خصوصا بالنسبة إلى ما بين المشرق والمغرب، بل ونفس المشرق والمغرب، ودعوى ~~أن التمسك باطلاقه الذي لا يقدح في حجيته تقييده بالأدلة يدفعها أنه إن سلم ~~ذلك فهو في خصوص ما بين المشرق والمغرب، أما هما فلا دليل عليهما سوى ~~الاطلاقات السابقة التي لا تخصهما، وتنزيلها على خصوص التشريق والتغريب فرع ~~الشاهد عليه، فليس حينئذ إلا ترجيحها على الخبر المزبور سندا ودلالة ~~واعتضادا كما سمعته سابقا، مضافا إلى ظهور سياقه في إرادة تقديم الفائتة ~~على الحاضرة لا إرادة القضاء حيث يفوت الاستقبال على كل حال. # وأقرب من ذلك الاستدلال بموثق عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من ~~صلاته قال: # إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة ~~يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة، ثم يحول وجهه إلى ~~القبلة ثم يفتتح الصلاة " مع أنه كالصريح في غير محل النزاع من العلم ~~بالاستدبار بعد خروج الوقت، إذ حمله على ما إذا كان صلاته في آخر الوقت ~~بحيث علم بذلك بعد إدراك الركعة منها مثلا وخروج الوقت كما ترى لا ينبغي ~~الاصغاء إليه، على أن ظاهر الاستدبار فيه ما يشمل # PageV08P030 # المشرق والمغرب كما في الرياض، وقضاء الصلاة معهما مخالف الاجماع ms02440 إلا من ~~شذ. # وأشنع من ذلك الاستدلال بما في النهاية من أنه رويت رواية أن من صلى إلى ~~استدبار القبلة ثم علم بعد خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة، وهذا هو ~~الأحوط، وعليه العمل، بل ربما استشعر من ذيل عبارته الاجماع. وفيه مع أنها ~~رواية مرسلة بأضعف طرق الارسال بل يقوى في الظن كما عن ظاهر النكت إرادته ~~موثق عمار السابق الذي قد عرفت عدم دلالته على المطلوب بقرينة استدلاله به ~~عليه في الخلاف وكتابي الأخبار على ما في الكشف بزعم الدلالة، بل لعله هو ~~مراد الناصريات وجمل العلم والعمل بالمرسل فيهما نحو الارسال السابق على ما ~~في الكشف أيضا، إذ هو (1) في غاية القصور عن الحكم على تلك المطلقات، وجبر ~~ذلك كله بالشهرة المحكية أو المحصلة معارض بأنه موهن بالشهرة المحكية أو ~~المحصلة على ما عرفت. كدعوى اعتضاده بقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه ~~بناء على أنه القبلة، والعلم والظن مثلا طريق، كما هو مقتضى قول أبي جعفر ~~(ع) في صحيح زرارة (2): " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور والوقت ~~والقبلة والركوع والسجود " وغيره مما دل على الشرطية، فيشمله حينئذ عموم " ~~من فاتته " ولا يقدح في ذلك خروج ما بين المشرق والمغرب لعموم المنزلة، فلم ~~يفت الشرط، كما أنه لا يقدح خروجهما بالنصوص، بل ظاهر اقترانه بما يوجب ~~الإعادة في الوقت وخارجه الاشتراك معه في ذلك، إذ قد عرفت ظهور النصوص في ~~أن الشرط ظن القبلة مثلا، والمراد من الإعادة بفوات القبلة في قول أبي جعفر ~~(عليه السلام) على حسب ما بينته النصوص، إذ لا أقل من كونه مطلقا قيد بها، ~~ويكفي في الشركة ذلك أو مع القضاء في صورة # PageV08P031 # التفويت عمدا أو جهلا أو نسيانا، بناء على عدم إلحاقهما بالظان، كما أن ~~قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة (1) الآخر المتقدم سابقا: " يعيد ~~من صلى لغير القبلة " مطلق أيضا يقيد بها، وكذا مفهوم خبر ابن ظريف (2) ~~وغيره من المطلقات فلا محيص حينئذ عن القول بعدم وجوب القضاء عليه، ms02441 وعلم أن ~~هذه المسألة غير مسألة الالتفات التي يأتي حكمها مفصلا في القواطع إن شاء ~~الله. # وكيف كان فبناء على المختار يسقط الاحتياج إلى تحقيق المراد من ~~الاستدبار، ضرورة مساواته حينئذ في الحكم للمشرق والمغرب والمنحرف عنهما ~~إلى جهته، مع أن الأقوى فيه التحقق بمجاوزة المشرق والمغرب وإن لم يبلغ ~~مقابل القبلة وفاقا لكشف اللثام، لصدق الخروج عن القبلة والاستدبار لغة ~~وعرفا، وما سمعته من خبر عمار، وخلافا لثاني الشهيدين في المسالك، قال: " ~~المراد بالاستدبار ما قابل جهة القبلة بمعنى أن كل خط يمكن فرض أحد طرفيه ~~جهة لها فالطرف الآخر استدبار، فلو فرض وقوع خط مستقيم على هذا الخط بحيث ~~يحدث عنهما أربع زوايا قائمة فالخط الثاني خط اليمين واليسار، فلو فرض خط ~~آخر على الخط الأول بحيث يحدث عنهما زوايا منفرجة وحادة فما كان منه بين خط ~~اليمين واليسار وخط القبلة فهو الانحراف المغتفر، وما كان منه بين خط ~~الاستدبار وخط اليمين واليسار فهو يحكم اليمين واليسار لا الاستدبار، وإنما ~~كان كذلك لأن الخبر (3) الدال على إعادة المستدبر مطلقا عبر فيه بلفظ دبر ~~القبلة، وهو لا يتحقق إلا بما ذكر ". # وقريب منه ما في التنقيح، قال: " هنا فائدة يحسن الإشارة إليها، هي أن ~~جهة الكعبة التي هي القبلة للنائي هي خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب ~~الاعتداليين # PageV08P032 # ويمر بسطح الكعبة، فالمصلي حينئذ يفرض من قطره خطا يخرج إلى ذلك الخط. ~~فإن وقع عليه على زاوية قائمة فذاك هو الاستقبال حقيقة، وإن كان على حادة ~~أو منفرجة فهو إلى ما بين المشرق والمغرب، وإن لم يقع عليه بل وازاه فهو ~~إلى المشرق أو المغرب، وإن كان بضده فهو الاستدبار " قلت: قد يؤيدهما في ~~الجملة ما ذكر في التخلي من عدم عد مثله استدبار، وفيه منع أو فرق بين ~~المقامين، فتأمل فيه، وكيف كان فالأمر سهل بعد ما عرفت. # نعم ينبغي أن يعلم أن المراد بالمشرق والمغرب الملحق ما بينهما من جهة ~~القبلة بها في النص والفتوى الكناية عن ms02442 اليمين واليسار، وخصا بالتعبير في ~~النص لمكان قبلة الراوي والمروي عنه، وللغلبة، بل ظاهر الأستاذ في شرحه ~~المفروغية من ذلك، قال: " ما بين المشرق والمغرب بالنسبة إلى أهل العراق ~~واليمن، وبين الشمال والجنوب بالنسبة إلى أهل المشرق وأهل المغرب، وما بين ~~القوس الجنوبي بالنسبة إلى أهل الشام، وقس على هذا " قلت: فلا فرق حينئذ ~~بين من قبلته نفس المشرق والمغرب أو غيرهما، ولا يختص هذا الحكم في غيرهما ~~كما عساه يوهمه ما في كشف اللثام، قال: " ومن المعلوم اختصاص ذلك بمن ليس ~~قبلته المشرق أو المغرب " لكنك قد عرفت أنه ليس في البلاد ما قبلته عين ~~المشرق أو المغرب، فهو على عمومه لكن يشترط أن لا يكون دبر القبلة، ولولا ~~ما تسمع من كلامه أمكن أن يريد اختصاص ما بينهما بذلك لا أن المنزل منزلة ~~القبلة هو لا غير، وربما يومي إلى ما ذكرنا تعبير أكثر القدماء باليمين ~~واليسار الذي نص بعضهم على أنه أشمل من التعبير بالمشرق والمغرب، بل قيل لم ~~يعبر أحد قبل الفاضلين بالمشرق والمغرب، بل في الذكرى أن ظاهر كلام الأصحاب ~~أن الانحراف الكثير ما كان إلى سمت اليمين واليسار أو الاستدبار لرواية ~~عمار، وذكره خبره الذي أسمعناكه، لكن في كشف اللثام بعد حكاية ذلك عنه وهو ~~مبني على كون المشرق والمغرب يمين القبلة ويسارها PageV08P033 # وإنما يتم بالمعنى الذي أراده، وهو اليمين أو اليسار المقاطع لجهة القبلة ~~على قوائم في بعض البلاد، والأخبار مطلقة، وبلد المخبر والراوي فيها أيضا ~~منحرف عن نقطة الجنوب إلى المغرب، ولم أر ممن قبل الفاضلين اعتبار المشرق ~~والمغرب، وليس في كلامهما ما يدل على مرادفتهما لليمين واليسار، وملاحظة ~~الآية: أي قوله تعالى (1) " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب " ~~والأخبار ترفع استبعاد أن يكون الانحراف إليهما كثيرا وإن لم يبلغا اليمين ~~أو اليسار، والانحراف إليهما يسيرا وإن تجاوز المشرق والمغرب. # وأما اليمين واليسار فهما مذكورتان في الناصريات والاقتصاد والخلاف ~~والجمل والعقود والمصباح ومختصره والوسيلة، ولكن لا يتعينان للجهتين ~~المقاطعتين للقبلة ms02443 على قوائم، وإنما تظهر مباينتهما للاستدبار، وهي أعم، ~~لكن الاستدبار يحتمل البالغ إلى مسامت القبلة والأعم إلى اليمين أو اليسار، ~~فإن أرداوا الأول شمل اليمين واليسار في كلامهم كل انحراف إلى الاستدبار ~~الحقيقي المسامت، وإن أرادوا الثاني شملا كل انحراف إلى اليمين واليسار ~~المقاطعتين على قوائم لا ما فوقهما، وذلك لأنهم لم يفصلوا الانحراف إلا ~~بالاستدبار واليمين واليسار، قلت: بناء على ما ذكرناه سابقا في كلامهم من ~~عدم إرادتهم ما بين اليمين واليسار، وأنه قبلة عندهم يتعين على الثاني ~~إرادة الانحراف إليهما نفسيهما لا كل انحراف وإن لم يصل إليهما، والذي ~~يختلج في البال بناء هذا التنزيل على التسامح والتوسعة بإرادة جهة المشرق ~~والمغرب لكل أحد تكون قبلته في هذا السمت، فلا فرق حينئذ بين من انحرفت ~~قبلته عن نقطة الجنوب والشمال وغيرهما ولا بين الاعتداليين من المشرق ~~والمغرب وغيرهما، إذا المراد التوسعة في أمر الجهة في بعض الأحوال، لكن ومع ~~ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه بحال. # وكيف كان فقد ظهر لك مما قدمناه سابقا أنه كان مقتضى الأصل المستفاد من # PageV08P034 # إطلاق ما دل على شرطية القبلة الإعادة في الوقت وخارجه بأدنى انحراف، إلا ~~أنه لمكان ما سمعته من النصوص وغيرها المعارضة لذلك خرجنا عنه إلى ما عرفت، ~~لكن ينبغي الاقتصار فيها على ما هو المعتبر من دلالتها عليه، وإلا بقي على ~~الأصل الأول، ولا ريب في اقتضاء إطلاق ما دل على قبلية ما بين المشرق ~~والمغرب عدم الفرق بين الظان والناسي وغيرهما مما عدا العالم العامد، ~~للاجماع أو الضرورة على خروجه، وقد يلحق به الجاهل بالحكم مقصرا أو لا مع ~~فرض إمكان نية التقرب منه على إشكال خصوصا في غير المقصر منه، ضررة ظهور ~~النص (1) في إطلاق المنزلة من غير نظر إلى أحوال المكلفين، أما غير ذلك مما ~~تقدم حكمه فلا ريب في ثبوته للظان ونحوه مما ورد الأمر به بالخصوص حتى ~~المتحير إذا ضاق عليه الوقت وصلى إلى جهة، أو قلنا بالتخيير له من أول ~~الأمر لشمول النصوص، ms02444 أو لاقتضاء قاعدة الاجزاء المعتضدة بعدم الخلاف على ~~الظاهر فيه بين أصحابنا كما يومي إليه إرساله إرسال المسلمات في شرح ~~الأستاذ والرباض، اللهم إلا أن يظهر الخلاف ممن اقتصر في التعبير على الظان ~~والمتحري ونحوهما، بل يمكن دعوى ظهور النصوص في غيره، لكن قد عرفت أنا في ~~غنية عنها بالقاعدة. # وكيف كان فقد ألحق الشيخان والفاضلان والشهيدان وغيرهم على ما حكي عن ~~بعضهم الناسي، لعموم الأخبار التي يمكن دعوى ظهورها في غيره بشهادة ~~التبادر، وما في بعضها من ذكر الغيم، ورؤية أنه على القبلة، وحسبه اجتهاده، ~~فإنهم قد تحروا، ونحو ذلك مما لا يخفى على من تأمل في النصوص لا أقل من ~~الشك. فيبقى الأصل الأول سليما، بل لعل صحيح زرارة (2) الذي هو بعض الأصل ~~المزبور كالصريح في تناول النسيان، ضرورة كون المراد فيه لا تعاد الصلاة ~~إلا من فوات خمسة عمدا أو سهوا، # PageV08P035 # وإلا لم يكن لها خصوصية على ما يجب الإعادة بفواته عمدا. وهو جميع واجبات ~~الصلاة، ولحديث رفع الخطأ والنسيان (1) الذي فيه البحث المشهور، ولقاعدة ~~الاجزاء، لا أقل من الشك في صدق اسم الفوات معه، والأصل براءة الذمة من ~~القضاء المحتاج إلى فرض جديد، أما الإعادة في الوقت فلفحوى نصوص الظان (2) ~~ويقين الشغل وغيرهما. # وفيه أن التحقيق عدم جريان قاعدة الاجزاء في مثله، لعدم الأمر به بالخصوص ~~كي يقتضي بظاهره البدلية عن المأمور به الواقعي، والشك في صدق اسم الفوات ~~عليه للشك في تناول النصوص المزبورة له يوجب بقاءه على مقتضى الأصل الأول ~~الذي من الواضح صدق اسم الفوات معه، ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، ~~ومن المعلوم إرادة الأعم من عدم الفعل والفساد الشرعي من الفوات لو سلمنا ~~تعليق وجوب القضاء عليه لا على شئ آخر أوضح في تناول محل النزاع كما تسمعه ~~في محله إن شاء الله، ولعله من هنا استشكله جماعة منهم الفاضلان والشهيد ~~على ما قيل، بل عن المختلف ونهاية الإحكام الجزم بالعدم ككشف اللثام وشرح ~~الأستاذ الأكبر، ولا ريب في أنه أحوط إن ms02445 لم يكن أقوى. # وأضعف منه إلحاق الجاهل بالحكم به كما وقع من بعضهم، لاطلاق الأدلة وترك ~~الاستفصال فيها، وفيه أن ملاحظة ما فيها من قوله: " استبان " ونحوه مما ~~سمعته في الناسي كالصريح في إرداة غيره، خصوصا مع ضميمة أصالة صحة فعل ~~المسلم، بل لو جاز الركون إلى مثل هذه الاطلاقات ما كان ينبغي الاقتصار على ~~المسألتين في الاستثناء من حكم الجاهل، ولتخيل جريان حكم الظان من الإعادة ~~في الوقت وعدمها في الخارج على مقتضى الأصل، وهو كما ترى، خصوصا بعد الأدلة ~~القطعية على كونه كالعامد، # PageV08P036 # وتسمع إن شاء الله في قواطع الصلاة ما له نفع في المقام، والله أعلم. # هذا كله إذا تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة * (فأما إن تبين الخلل وهو ~~في الصلاة فإنه يستأنف) * مع سعة الوقت * (على كل حال إلا أن يكون منحرفا ~~يسيرا، فإنه يستقيم ولا إعادة) * لاطلاق الأدلة السابقة، وخصوص موثق عمار ~~(1) ولأن شرط الكل شرط البعض، كما أن ما لا يفسد الكل لا يفسد البعض، ~~وإطلاق خبر القاسم ابن الوليد (2) " سألته عن رجل تبين له وهو في الصلاة ~~أنه على غير القبلة قال: يستقبلها إذا ثبت ذلك، وإن كان فرغ منها فلا ~~يعيدها " منزل على الانحراف اليسير بناء على إرادة القبلة من الضمير، وإن ~~أريد الصلاة وجب حمله على الكثير، كما أنه يجب حينئذ حمل نفي الإعادة فيه ~~على خروج الوقت، ضرورة قصوره سندا ودلالة عن إثبات حكم مخالف لما ذكرناه ~~مما هو مقتضى الأصول والأدلة السابقة، فما يحكى عن يحيى بن سعيد - من اطلاق ~~الانحراف إن تبين الخطأ في الأثناء - فيه ما لا يخفى، كما أن المحكي عن ~~المبسوط كذلك أيضا، فإنه بعد أن ذكر الخلاف في قضاء المستدبر قال: " هذا ~~إذا خرج من صلاته، فإن كان في حال الصلاة ثم ظن أن القبلة عن يمينه أو ~~شماله بنى عليه واستقبل القبلة ويتمها، وإن كان مستدبر القبلة أعادها من ~~أولها بلا خلاف " مع احتمال إرادته ما بين المشرق والمغرب من اليمين ~~والشمال ms02446 كما في الخبر، ونفسهما مع الاستدبار من الاستدبار، فلا يكون مخالفا ~~حينئذ، ويؤيده أن ذلك أقرب لنفي الخلاف من غيره وإن كن موهونا بندرته ~~وشذوذه، ومحجوجا بما عرفت، أما لو تبين في أثنائها الخطأ الموجب للإعادة في ~~الوقت وكان الوقت قد خرج كما لو كانت صلاته بادراك ركعة مثلا من الوقت وبان ~~له الخطأ في الثانية أو الثالثة ففي الذكرى فيه وجهان، من فحوى أخبار نفي ~~القضاء، ومن إطلاق خبر عمار، وأنه لم يأت بها في الوقت، وفي كشف اللثام # PageV08P037 # " وقد يتأيد بكون نحو هذه الصلاة أداء وإن كان الاستيناف قضاء اتفاقا - ~~إلى أن قال بعد أن حكى عبارة المبسوط السابقة -: وهو يعطي انتفاء الخلاف في ~~ثاني الوجهين، وكذا ما في الشرائع والتحرير والتذكرة والمعتبر والمنتهى ~~يعطيان الأول ". # قلت: لا يخفى ما في اندراج الفرض في إطلاق هذه الفتاوى، بل والموثق بناء ~~على تنزيله على الوقت. مع أنه أشكله في الرياض أيضا تبعا للاستاد الأكبر ~~بأن الظاهر تقدم مراعاة الوقت على مراعاة القبلة، ولذا يجب على الجاهل بها ~~الغير المتمكن من الاجتهاد فيها أن يصلي إلى حيث شاء في الجملة أو مطلقا، ~~بل تقدمه على جل واجبات الصلاة من الشرائط والاجزاء، ثم قال: واستشكل فيه ~~الشهيدان، بل رجح الالحاق بالصورة الأولى: أي الانحراف يسيرا ثانيهما وسبطه ~~في المدارك وغيرهما، وهو الأقوى قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك كله من النظر، ~~وإن كان الأقوى فيه الاستقامة ثم الاتمام، لكن لا لما ذكره من القضاء ~~المنفي، لانتفاء الدلالة على بطلان اللازم، ضرورة اختصاصه بما لو جاء ~~بالفعل تاما في الوقت ثم بان له الخطأ خارج الوقت فإنه حينئذ لا قضاء لصحة ~~فعله السابق بقاعدة الاجزاء، وبقوله (1) (عليه السلام): # " فحسبه اجتهاده " وغيرهما مما تقدم، لا إذا لم يأت بشئ يكون سببا لسقوط ~~القضاء عنه، ولا لترجيح الوقت على غيره عند التعارض الذي هو خارج عما نحن ~~فيه عند التأمل، بل هو لصحة ما وقع منه في صلاته، إذ الفرض ظهور الخطأ خارج ms02447 ~~الوقت، وقد عرفت أنه في هذا الحال لا يفسد ما في الوقت من تمام الفعل، وما ~~لا يفسد الكل لا يفسد البعض، ودعوى أنه من ظهور الخطأ في الوقت باعتبار ~~تنزيل الشارع إدراك الركعة منزلة إدراك الوقت كما ترى، ضرورة عدم التلازم، ~~وصدق خروج الوقت لغة وعرفا، على أن المراد من الوقت هنا المتمكن من الإعادة ~~فيه كما هو ظاهر النصوص # PageV08P038 # فإذا صح الأول وجب الاتمام المتمكن من فعله جامعا للشرائط، فيستقيم حينئذ ~~(1) لما بقي ويتم صلاته، ولعله إليه يرجع ما في المدارك من التعليل بأنه ~~دخل دخولا مشروعا، والامتثال يقتضي الاجزاء، والإعادة إنما تثبت إذا تبين ~~الخطأ في الوقت على ما هو منطوق روايتي عبد الرحمان (2) وسليمان بن خالد ~~(3) فتأمل جيدا، والله أعلم. # المسألة * (الثالثة إذا اجتهد لصلاة وقد دخل وقت أخرى فإن تجدد عنده شك) ~~* في اجتهاده السابق بحيث زال الظن منه ولو لقوة احتمال تغير الأمارات ~~السابقة أو حدوث غيرها * (استأنف الاجتهاد) * وجوبا، لوجوب الدخول في ~~الصلاة بالعلم أو الظن مع التمكن، واستصحاب حكم الظن الأول لا وجه له بعد ~~ظهور النصوص (4) والفتاوى في دورانه مدار الظن، فلا بقاء له مع انتفائه، لا ~~أقل من أن يكون ذلك هو المتيقن منهما في البدلية عن العلم، ودعوى إطلاق ~~قوله (5) إذا لم يعلم أين وجه القبلة: " فاجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك " ~~وغيره من أدلة الاجتهاد يدفعها ظهوره في إرادة أن كل ما كانت القبلة شرطا ~~فيه إذا لم تعلم أين وجهها فاجتهد إلى آخره، لا أن المراد الأمر بطبيعة ~~الاجتهاد التي تحصل بمرة في العمر قطعا، إذ فيه من المفاسد المعلومة من ~~المذهب ما لا يخفى. # نعم يمكن دعوى ظهوره في الاجتزاء بالاجتهاد الواحد للعمل الواحد، فلا ~~يقدح حينئذ حدوث الشك في الأثناء، لحصول الشرط، ولاستصحاب الصحة، وغير ذلك ~~مما لا يخفى، ولعل ما في التذكرة والتحرير والمنتهى على ما قيل من عدم ~~الالتفات لو تجدد شك في أثناء الصلاة مبني على ذلك، لكن في كشف اللثام لا ~~بأس ms02448 عندي بتجديد # PageV08P039 # الاجتهاد إن أمكنه من غير إبطال الصلاة، قلت: لا ريب في عدم البأس به، ~~وأنه أحوط، فيجتهد حينئذ، فإن وافق الأول استمر، وإن خالفه يسيرا استقام ~~وأتم، وإن خالفه كثيرا كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ الذي ستسمع ~~الكلام فيه، وأنه عندنا لا ينقض السابق فيتمها حينئذ على الأخير، ولا ~~إعادة، فلاحظ وتأمل. # إنما البحث في وجوب هذا الاجتهاد عليه، وفي بطلان الصلاة لو فرض توقفه ~~على ذلك، لأنه لا يجوز إتمامها على الشك كالأعمال المستقلة، لاشتراك الجميع ~~في اشتراط الاستقبال، وليس هو إبطالا للعمل، بل بطلان، لكن في كشف اللثام ~~في مسألة نقض الاجتهاد بالاجتهاد التصريح بأنه إن لم يمكنه الاجتهاد في ~~الصلاة أتمها ولم يلتفت إلى شكه، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد، وهو لا يخلو من ~~وجه إن لم يكن الأقوى، لكن لا ريب أن الأحوط الاتمام ثم الاستئناف بعد ~~تجديد الاجتهاد. # هذا كله إن تجدد شك * (وإلا) * يتجدد شك * (بنى على) * اجتهاده * (الأول) ~~* قطعا، إذا فرض العلم بعدم تغير الأمارات وعدم حدوث غيرها، إذ احتمال ~~التعبدية مقطوع بعدمه، أما إذا علم تغيرها أو حدوث غيرها وجب عليه التجديد ~~وإن لم يزل ظنه السابق، لعدم صدق بذل تمام جهده في هذا الحال لو اقتصر على ~~الأول، ولأن الاجتهاد الثاني إن وافق الأول تأكد الظن، وطلب الأقوى واجب، ~~وإن خالفه عدل إلى مقتضاه، لأنه لا يكون إلا لأمارة أقوى، فهو أبدا متوقع ~~لظن أقوى، بل مال في كشف اللثام إلى ذلك لو احتمل الحدوث أو التغير فضلا عن ~~الظن والعلم لعين ما عرفت، وقد تبع بذلك الشيخ في المبسوط، قال فيما حكي ~~عنه: يجب على الانسان أن يتتبع إمارات القبلة كل ما أراد الصلاة عند كل ~~صلاة، اللهم إلا أن يكون قد علم أن القبلة في جهة بعينها أو ظن ذلك بأمارات ~~صحيحة ثم علم أنها لو تتغير جاز حينئذ التوجه PageV08P040 # إليها من غير أن يجدد اجتهاده في طلب الأمارات، وقد استذل له بما سمعت، ~~وبوجوب السعي في ms02449 طلب الحق أبدا. لكن في كشف اللثام قلنا: نعم إذا لم يكن ~~سعى أو احتمل حصول العلم أو ظن أقوى مما قد حصله موافق أو مخالف له. # قلت: لا يخفى استلزام كلام الشيخ الثاني، ومقتضاه حينئذ التكرير لصلاة ~~واحدة إذا أخرها عن اجتهاده لها واحتمل تغير الأمارات أو حدوث غيرها، كطلب ~~الماء عند إرادة التيمم، إذ هما من واد واحد، نعم قد يفرق بينهما بتغير ~~المكان وعدمه، إذ أدلة القبلة لا تختلف بحسب المكان بخلاف التيمم. لكن ومع ~~ذلك كله فقد يفرق في المقام بين العلم بحدوث الأمارات أو تغيرها وبين ~~احتمال ذلك، فيجب تجديد الاجتهاد في الأول بخلاف الثاني، استصحابا للظن ~~المجزئ، وصدق الصلاة باجتهاد، فهو كالمجتهد في الأحكام الذي لا يجب عليه ~~بمجرد احتمال التغير أو قوة الظن تجديد الاجتهاد قطعا، إذ أقصى ما حكي عن ~~جماعة من المحققين وجوب النظر على المجتهد فيما اجتهد فيه إذا لم يكن ~~الدليل حاضرا، مع أن فيه للنظر مجالا، اللهم إلا أن يفرق بينهما بأن وجوب ~~التجديد في الثاني بمجرد الاحتمال مستلزم للعسر والحرج المنفيين آية ورواية ~~بخلاف المقام، وعلى كل حال فقد ظهر لك أن إطلاق المتن والفاضل وبعض من تأخر ~~عنه عدم التجديد كاطلاق المبسوط وجوبه لا يخلو من بحث، وطريق الاحتياط غير ~~خفي. # المسألة الرابعة لا إعادة فضلا عن القضاء لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ~~وإن كان كثيرا، كأن رأى نجما فظنه سهيلا ثم ظنه جديا، أو رأى قبرا فظن أحد ~~طرفيه رأسه ثم ظنه رجليه، أو رأى محرابا ظنه كنيسة ثم ظنه بيعة أو محرابا ~~لنا، أو هبت ريح فظنها صباء ثم ظنها دبورا كما صرح به جماعة، بل عن الفاضل ~~أنه لا يعرف فيه خلافا، للأصل بعد اختصاص أدلة الإعادة في الظاهر بمن بان ~~له بغير الاجتهاد، ولقاعدة الاجزاء PageV08P041 # ولأن نقض الأول بالثاني ليس بأولى من العكس، فهو حينئذ كالاجتهاد في ~~الأحكام بل ما نحن فيه أولى، ضرورة ظهور النص (1) في بدلية الظن لقاعدة ~~الاجزاء، بخلافه ms02450 في الأحكام، لاحتمال العذرية فيه إن لم يكن الأقوى، لعدم ~~دليل لفظي يقتضي بظاهره البدلية ومن هنا لو علم المجتهد في الحكم خطأه ~~بدليل قطعي قضى في خارج الوقت بخلافه هنا كما عرفت، فلو صلى حينئذ أربع ~~صلوات بأربع اجتهادات لم يجب عليه فعل واحدة منهن، لأن كل واحدة قد صليت ~~باجتهاد لم يتبين فيه الخطأ، فما عن نهاية الإحكام من احتمال قضاء الجميع، ~~لأن الخطأ متيقن في ثلاث صلوات منها وإن لم يتعين، فأشبه ما لو فسدت صلاة ~~من صلوات، واحتمال قضاء ما سوى الأخيرة لكون الاجتهاد الأخير ناسخا لما ~~قبله ضعيف، لما عرفت من عدم مدخلية الواقع، ودعوى الاندراج في الأدلة للعلم ~~بالخطأ في الجملة يدفعها ظهورها في العلم بالخطأ بالخصوص كما لا يخفى، ~~فالاحتمالان حينئذ في غاية الضعف، خصوصا الثاني الذي هو تحكم، إذ ~~الاجتهادات متعاقبة متنافية، ورد أولهما في الذكرى بأنه لو وجبت الإعادة لم ~~يؤمر بالصلاة مع تغير الاجتهاد، ولعله أراد ما أشرنا إليه من عدم أولوية ~~نقض الأول بالثاني من العكس، إذ صيرورته الآن وهما لا يقدح فيما وقع فيه ~~حال كون الثاني وهما. نعم هو أرجح منه بالنسبة إلى ما يأتي من الأفعال، ~~كرجحان الأول قبل أن ينقلب وهما. # ومن ذلك يعلم ما في الذكرى من أنه يحتمل قويا مع تغير الاجتهاد أن يؤمر ~~بالصلاة إلى أربع، لأن الاجتهاد عارضه الاجتهاد فيتساقطان فيتحير، ولا يجب ~~إعادة ما صلاه أولا، لامكان صحته ودخوله مشروعا، إذ هو كما ترى ضعيف جدا، ~~كالاشكال في القواعد في أصل الحكم، قال: لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ففي ~~القضاء أي إعادة ما صلى بالأول مطلقا أو بالوقت خاصة على حسب ما مر من وجوه # PageV08P042 # الخطأ إشكال، ولعله مما عرفت ومن احتمال أن الشرط التوجه إلى القبلة لا ~~ما ظنها، وقد ظن اختلال الشرط فظن أنه لم يخرج عن العهدة، وعلى المكلف أن ~~يعلم خروجه عنها أو يظنه إن لم يمكنه العلم، أو يقال شرط الصلاة استقبال ما ~~يعلمه أو ms02451 يظنه قبلة بشرط استمراره، ولذا بعيد إذا علم الخطأ ولم يستمر الظن ~~هنا، وأيضا فتعارض الظنان فيجب عليه الصلاة مرتين وإن خرج الوقت، لوجوب ~~قضاء الفائتة إجماعا، وقد فاتته إحدى الصلاتين الواجبتين عليه، قال في كشف ~~اللثام: " وفي الأول أن على المكلف علم الخروج أو ظنه عند الفعل لا أبدا، ~~وخصوصا بعد خروج الوقت " قلت: قد يناقش بأن مقتضاه حينئذ عدم الإعادة حتى ~~لو علم الخطأ بعد ذلك، فينبغي تقييده حينئذ بما إذا لم يعلم الخطأ في ~~الوقت، والأمر سهل، وفي الثاني إنا إنما نسلم اشتراط عدم ظهور الخطأ والعلم ~~به وخصوصا إذا خرج الوقت، وفي الأخير أن الصلاتين إنما تجبان لو تعارض ~~الظنان في الوقت: أي قبل وقوع الفعل بحيث آل الأمر إلى الشك بسبب التعارض. # هذا كله لو ظهر خطأ اجتهاده بالاجتهاد، أما لو علم خطأه في الوقت بما ~~يوجب الإعادة أو ظنه وقلنا إنه كالعلم ولم يترجح عنده جهة بل بقي متحيرا لا ~~أنه اجتهد إلى غير الجهة فعليه الإعادة ثلاث مرات إلى ثلاث جهات أخرى، وفي ~~خارج الوقت وجهان، أصحهما عندنا العدم، خصوصا مع احتمال كون الخطأ مما يوجب ~~الإعادة في الوقت فالأصل البراءة، قال في كشف اللثام: وإن شك في اجتهاده ~~ضعف الإعادة جدا، وخصوصا القضاء، قلت: بل لا وجه لها بعد ما عرفت من عدم ~~نقضه بالظن فضلا عن الشك، فلم يظهر له خطأ فعله أصلا، فلا يندرج في نصوص ~~الإعادة، ثم قال: وإن شك أو ظن الخطأ في أثناء الصلاة ولم يترجح عنده جهة ~~وأمكنه استئناف الاجتهاد في الصلاة استأنفه، فإن وافق الأول استمر، وإن ~~خالفه يسيرا استقام وأتم، وإن PageV08P043 # خالفه كثيرا كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ، وإن لم يمكنه استئناف ~~الاجتهاد فيها أتمها ولم يلتفت إلى شكه أو ظنه، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد، ~~قلت: قد عرفت في المسألة السابقة أن الاشكال في وجوب الاجتهاد عليه في ~~الأثناء مع التمكن وفي جواز الاتمام والاجتزاء به مع عدم التمكن، ثم قال: ~~وإن تيقن ms02452 الخطأ في الأثناء ولم يترجح عنده جهة ولا يمكنه الاجتهاد وهو في ~~الصلاة فإن ضاق الوقت أتمها، وإلا استأنف الصلاة إن علم أن له أن يجتهد أو ~~يحصل العلم إذا أبطل الصلاة، وإلا احتمل إتمامها ثم السعي في تحصيل القبلة، ~~فإن حصلها وإلا كانت هذه إحدى الأربع، قلت: لا يخفى عدم خلوه عن البحث في ~~الجملة بعد تقييد الاتمام في كلامه بأن يكون على غير تلك الجهة التي علم ~~خطأها، هذا. # وفي المحكي عن التحرير والمنتهى أنه لو بان له الخطأ في الأثناء ولم يعرف ~~القبلة إلا بالاجتهاد المحوج إلى الفعل الكثير فإنه يقطع ويجتهد، ولعل ~~ظاهرهما سعة الوقت والعلم بحصول الاجتهاد مع الابطال، فلا منافاة حينئذ ~~بينهما وبين ما في الكشف، نعم أطلق في الذكرى أنه إن لم يمكن تحصيله حال ~~الصلاة فالأجود البطلان، لامتناع الاستمرار على الخطأ وعدم علم الجهة ~~وظنها، قلت: قد يحتمل أنه يكون متحيرا باعتبار حرمة قطع الصلاة، فيعدل عن ~~جهة الخطأ ويتمها، وإن كان الأقوى ما ذكره، ثم قال: ولو تحير الشامي أو ~~اليمني فاجتهد وصلى إلى جهة فانكشف الغيم فإذا كوكب في الأفق يقطع بأنه إما ~~في المشرق أو المغرب وهو بإزائه فإنه يتبين الخطأ قطعا، ويحكم هنا ببطلان ~~الصلاة في الحال، فإن رأى الكوكب ينحط علم به المغرب، وإن رآه يرتفع علم به ~~المشرق، وإن أطبق الغيم في الحال فالتحيير باق إلا أنه في جهتين، فإن انكشف ~~فيما بعد وإلا صلى إليهما لا غير، ولو كان المصلي مشرقيا أو مغربيا لم يحكم ~~ببطلان صلاته في الحال بظهور الكوكب الأفقي، بل يتربص فينتظر علوه وعدمه ~~فيبني على PageV08P044 # ما علمه، ولو عاد الغيم في الحال لم يحكم هنا ببطلان الصلاة إلى الجهة ~~الأخرى، ويمكن ذلك إن لم يكن الاجتهاد الأول باقيا ولا يجدد غيره، وإن كان ~~باقيا فلا، وإن تجدد غيره استأنف، ولو كان المصلي في إحدى الزوايا التي بين ~~الجهات الأربع فظهور الكوكب الأفقي لا يبطل استمراره أيضا في الحال، بل بعد ~~اعتبار ms02453 العلو والانخفاض مراعيا ما سلف، فيستمر مع إصابة القبلة وما في ~~حكمها، ويستأنف مع عدمها إن بقي الوقت أو مطلقا لو كان مستدبرا على القول ~~به، ولو عاد الغيم فإن قطع على مخالفة قبلته وما في حكمها أعاد إلى الجهات ~~التي يعلم معها إصابة القبلة، وإن لم يقطع على المخالفة فالبناء متعين وفي ~~الصلاة إلى جهة أخرى الاحتمال، فيراعي جهتين ليس فيهما محض المشرق والمغرب، ~~والله أعلم. # المسألة الخامسة قد ظهر مما قدمنا أنه لا بأس بائتمام المجتهدين بعضهم ~~ببعض وإن تضادوا في الاجتهاد أو اختلفوا بالكثير فضلا عن الاختلاف اليسير، ~~لصحة صلاة كل واحد منهم واقعا بقاعدة الاجزاء وغيرها مما عرفته سابقا وفاقا ~~لكشف اللثام، ولم يستبعده في التذكرة والمدارك، وخلافا للشيخ وجماعة، بل ~~قيل الأكثر كالفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم، فهو حينئذ كالجماعة ~~حول الكعبة أو في شدة الخوف، وما في الذكرى - من منع الاقتداء حالة الشدة ~~مع اختلاف الجهة، ولو سلم فالاستقبال فيه ساقط بالكلية بخلاف المقام، ومن ~~ظهور الفرق بين المصلين إلى نواحي الكعبة وبين المجتهدين بالقطع بأن كل جهة ~~قبلة هناك والقطع بالخطأ هنا، وكذا نقول في صلاة الشدة أن كل جهة قبلة - ~~كما ترى في غاية الضعف، ضرورة اشتراك الجميع في ذلك، فكما أن كل جهة من ~~الكعبة قبلة فكذا قبلة كل مجتهد ما أداه إليه اجتهاده، فكما تصح صلاة كل ~~ممن حول الكعبة قطعا للاستقبال تصح صلاة هؤلاء قطعا، وكما يقطع بصحة صلاة ~~المصلين في شدة الخوف للاستقبال، أو لعدم اشتراطه في حقهم فكذا صلاة هؤلاء، ~~PageV08P045 # ولا يضر الافتراق بأن كل جهة من الكعبة قبلة على العموم بخلاف ما أدى ~~إليه الاجتهاد فإنما هو قبلة لهذا المجتهد. # وكذا الكلام إذا علم أحدهما واجتهد الآخر وتخالفا وإن لم يذكروه من غير ~~فرق بين اقتداء العالم بالمجتهد والعكس، وإن كان الأول أبعد، إلا أنه لا ~~بأس به عند التحقيق، لصحة صلاته واقعا في حقه لا عذرا، ولا يجب في الائتمام ~~أزيد من ذلك، ومن الغريب ms02454 تعليل الذكرى عدم الجواز في أصل المسألة بأن ~~المأموم إن كان محقا في الجهة فسدت صلاة إمامه، وإلا فصلاته، فيقطع بفساد ~~صلاة المأموم على التقديرين، إذ قد عرفت أنه لا فساد في شئ من صلاتهما بعد ~~بدلية الظن شرعا كالتيمم، وأضعف من ذلك احتمال البطلان في الخطأ اليسير في ~~التذكرة، ثم قال: وهو أحد وجهي الشافعية، والثاني له، ذلك لقلة الانحراف، ~~ثم قال: وهما مبنيان على أن الواجب إصابة العين أو الجهة، ونحوه عن نهاية ~~الإحكام، إذ فيه مع أنك قد عرفت فيما تقدم كون فرض البعيد الجهة عنده وعند ~~غيره أنه لا وجه لهذا البناء، ضرورة عدم حصول الجهة فيه أيضا، وإلا لجاز ~~اختيارا التوجه إلى ما بين المشرق والمغرب، لأن الواجب الجهة، والفرض ~~حصوله، بل هو ليس إلا لتنزيل الشارع له منزلة القبلة مع العذر، فصلاة كل ~~منهما صحيحة واقعا نحو ما قلناه في التخالف الكثير، فالقول بالصحة هنا عند ~~التأمل لازمة لها هناك، مع أن الشهيد استقرب الجواز فيها ومنع في تلك، وفيه ~~ما لا يخفى. # ومن ذلك كله يظهر لك الحال فيما ذكروه هنا من أنه لو صلى جماعة جماعة في ~~ظلمة بالاجتهاد فلما أصبحوا علموا الاختلاف ولم يعلموا جهة الإمام صحت ~~صلاتهم عندنا ولا قضاء، بل يمكن ذلك على القول الآخر أيضا، إذ لم يعلم أحد ~~منهم مخالفة الإمام كما استوجهه في التذكرة لكن في الذكرى أن الأقرب أنه إن ~~كانت الصلاة مغنية عن القضاء بأن لم يكن في الجهة استدبار، أو قلنا إنه لا ~~يوجب القضاء فصلاتهم صحيحة، والتخالف PageV08P046 # هنا في الجهة مع الإمام غير ضائر لأن غايته الصلاة خلف من صلاته فاسدة في ~~نفس الأمر وهو لا يعلم الفساد، وإلا قضى كل من علم أنه صلى إلى جهة توجب ~~ذلك، وكذا عليه الإعادة إن علم ما يوجبها والوقت باق دون من علم خلافه أو ~~جهل الحال، ولو جهلوا أجمع فلا إعادة ولا قضاء، ولو علموا أن فيهم من عليه ~~القضاء أو الإعادة ولم ms02455 يتعين فالأقرب أن لا قضاء ولا إعادة كواجدي مني في ~~ثوب مشترك بينهما، لأصل صحة الصلاة، ويحتمل أن يكون عليهم الإعادة ليتيقنوا ~~الخروج عن العهدة، قلت: لا يخفى عليك ما في هذا الاحتمال خصوصا في المقام، ~~كما أنه لا يخفى عليك ما في كلامه بناء على المختار، بل في كشف اللثام وهذا ~~موافق للتذكرة في أن هذا التخالف لا يوجب القضاء ولا الإعادة لتخالف الإمام ~~والمأموم، وإنما وجب أحدهما فيما فرضه بسبب آخر. # ثم لا يخفى عليك أن امتناع اقتداء أحد المتخالفين بالآخر لو قلنا به لا ~~يقتضي امتناع اعتداده بقبلة الآخر في كل أمر، بل يحل له ذبيحته، لأنا لا ~~نعرف خلافا كما في كشف اللثام في أن من أخل بالاستقبال بها ناسيا أو جاهلا ~~بالجهة حلت ذبيحته كما يأتي، وتجتزي بصلاته على الميت وإن كان مستدبرا، لأن ~~المسقط لها عن سائر المكلفين إنما هي صلاة صحيحة جامعة للشرائط عند مصليها ~~لا مطلقا، وإلا وجب على كل من سمع بموت مسلم أن يجتهد في تحصيل علمه بوقوع ~~صلاة جامعة للشرائط عنده ليخرج عن العهدة، ولا قائل به كما في الكشف. # نعم لا يكمل عدد أحدهما بالآخر في صلاة الجمعة بناء على ذلك، ولم يجز ~~لهما أن يصليا جمعة واحدة، بل أطلق في القواعد أنهما يصليان جمعتين، ولعله ~~لأصل البراءة من التباعد مع اعتقاد كل بطلان صلاة الآخر، وفيه نظر ظاهر، ~~نعم إن تعذر لضيق وقت أو غيره ووجبت عليهما عينا صليا كذلك، وإن وجبت ~~تخييرا قال في كشف اللثام احتمل عندي ضعيفا، وكيف كان فإذا صليا معا ففي ~~القواعد اكتفيا بخطبة واحدة PageV08P047 # يسمعها الجميع، اتفقا في الصلاة أو سبق أحدهما الآخر، فلا يتوهم أن ~~الخطبة الواحدة إنما تكفي مع اتفاقهما، خصوصا إذا طال الفصل، ولا أن عليهما ~~الاتفاق في الصلاة ليعقد كل منهما صلاته ولما تنعقد صلاة أخرى صحيحة شرعا ~~عند مصليها، لكن في كشف اللثام أن الاحتياط عندي الاتفاق إن جازت صلاتهما، ~~لما أشرت إليه من ضعف الدليل. ms02456 # قلت لا يخفى عليك سقوط ذلك كله عندنا، وأنه لا مانع من الائتمام من هذه ~~الجهة، نعم قد يشك فيها باعتبار عدم كونها من الهيئة المعلومة للجماعة، ~~وخروج الاستدارة حول الكعبة بالاجماع المدعى في الذكرى وغيره لا يقضي بخروج ~~غيرها، لحرمة القياس، فلا ينبغي حينئذ ترك الاحتياط الذي هو ساحل بحر ~~الهلكة، كما أنه لا يخفى عليك أيضا بعد ما ذكرنا ما في الذكرى من أنه لو ~~تغير اجتهاد أحد المأمومين انحرف ونوى الانفراد إذا كان ذلك غير يسير، ولو ~~تغير اجتهاد الإمام انحرف وأتم المأمومون منفردين أو مؤتمين ببعضهم، نعم ما ~~ذكره فيها هنا بعد ذلك جيد جدا كما لا يخفى على من أحاط بما أسلفناه في ~~المباحث السابقة، ثم قال: ولو ضاق الوقت إلا عن صلاة وأدى اجتهاد أحدهم إلى ~~جهة جاز للآخر الاقتداء به إذا قلده وإن كان مجتهدا، لتعذره حينئذ، وهل يجب ~~عليه تقليده؟ الأقرب نعم، لعجزه وظن صدق الآخر، ووجه المنع أن الشرع جعل ~~فرضه عند ضيق الوقت التخيير، فليس عليه سواه، وفيه منع ظاهر، إذ التخيير ~~إنما يكون عند عدم المرجح، والله أعلم. # * (المقدمة الرابعة) * من مقدمات الصلاة * (في) * البحث عن * (لباس ~~المصلي) * * (وفيه مسائل: الأولى لا يجوز الصلاة في جلد الميتة) * وغيره من ~~أجزائها PageV08P048 # * (ولو كان مما يؤكل لحمه، سواء دبغ أو لم يدبغ) * إجماعا محصلا ومنقولا ~~مستفيضا أو متواترا كالنصوص (1) التي في بعضها (2) " لا يلبس في الصلاة ولو ~~دبغ سبعين مرة " فضلا عما دل منها على النهي (3) عن استعمال الميتة ومطلق ~~الانتفاع بها حتى الآية (4) بناء على عدم إرادة خصوص الأكل منها، وما في ~~الذكرى من استثناء من شذ منا من اتفاق الأصحاب على عدم جواز الصلاة فيه لم ~~نتحققه، ولعله الشلمغاني الذي حكي عن ظاهره الجواز، لكن لم يثبت أنه منا، ~~لما قيل من انحرافه، ولذا رفضت كتبه، وأما احتمال أنه الصدوق والكاتب ففيه ~~أنهما وإن قالا بطهارته إلا أنهما وافقا على المنع من الصلاة، ومن هنا حكي ~~عن المجمع الاجماع ms02457 من أصحابنا حتى القائلين بطهارته، ومنه يعلم حينئذ عدم ~~انحصار المانعية فيه بالنجاسة، بل الموت من حيث أنه موت مانع لها أيضا، ~~لظاهر النصوص (5) ولذا ذكر بالخصوص، ولم يكتفوا عنه باشتراط الطهارة في ~~اللباس، قيل كما أنه لم يكتفوا عنه باشتراط كونه من مأكول اللحم باعتبار ~~كونه ولو للموت من غيره، فتجتمع حينئذ فيه عندنا ثلاث جهات للمنع، لكن فيه ~~أن مثله لا يندرج في إطلاق غير مأكول اللحم المنصرف بالتبادر إلى ما لا ~~يكون كذلك بغير الموت، كما أن مأكول اللحم يكفي في صدقه تقدير التذكية، ~~ولذا جاز الصلاة في فضلاته التي لم تنجس بملاقاته كالشعر والصوف ونحوهما، ~~فينحصر المنع حينئذ في جهتين. # وكيف كان فلا إشكال في مانعية الموت للصلاة، بل قول الصادق (عليه السلام) ~~لزرارة (6) في صحيح ابن بكير " وإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره ~~وشعره # PageV08P049 # وبوله وروثه وألبانه وكل شئ منه جائزة إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح " ~~ظاهر في اشتراط التذكية، كخبر علي بن أبي حمزة (1) " سألت أبا عبد الله ~~وأبا الحسن (عليهما السلام) عن لباس الفراء والصلاة فيها فقال: لا تصل فيها ~~إلا فيما كان منه ذكيا، قلت: أوليس الذكي ما ذكي بالحديد؟ فقال: بل إذا كان ~~مما يؤكل لحمه " وغيرهما، فكان الأولى تعبير المصنف وغيره باشتراط التذكية ~~لا بأن لا يكون جلد ميتة، اللهم إلا أن يراد العلم بعدم كونه جلد ميتة، ~~فيكون حينئذ بمعنى اشتراط التذكية، ولعله كذلك، لظهور اتفاق الأصحاب على ~~عدم الواسطة بين الحكم بالتذكية والحكم بالميتة، فلا تفاوت حينئذ بين ~~اشتراط التذكية وبين اشتراط عدم كونه ميتة، إذ المشكوك فيه باعتبار عدم ~~العلم بتذكيته وعدم إمارة شرعية تدل عليها محكوم بأنه ميتة لأصالة عدم ~~التذكية، ومعروفية الفرق بين الشرط والمانع بالاكتفاء في نفي الثاني بالأصل ~~دون الأول إنما هي حيث يكون نفي الثاني مقتضى الأصل، لا نحو المقام الذي ~~مقتضى الأصل تحققه، والمناقشة في حجية الأصل وغيره من أقسام الاستصحاب ~~مفروغ من فسادها في محله، كالمناقشة ms02458 فيه بأنه معارض بأصالة عدم الموت حتف ~~أنفه، فتبقى كل من أصالة عدم الاجتناب وقاعدة الطهارة واستصحاب حالة الحياة ~~وطهارة الملاقي سالمة عن المعارض، إذ قد سبق في كتاب الطهارة أنه لا معنى ~~لأصالة عدم الموت حتف أنفه، بل الأصل بقاؤه إلى الغاية التي أجلها الله له، ~~والأصل عدم عروض شئ غيرها، وبه ينقطع أصالة الطهارة وقاعدتها فضلا عن أصالة ~~طهارة الملاقي وعدم الاجتناب، خصوصا بعد اشتراط الشارع بقاءها بالتذكية ~~المشكوك فيها الذي مقتضى الأصل عدمها، فلا معنى لاستصحاب حال الحياة لما ~~بعد الموت الذي هو حالة أخرى، وثبوت الطهارة فيه للتذكية لا للحياة ~~السابقة، ولو سلم أنها تلك الطهارة فهي مشروطة بالتذكية التي قد عرفت ~~اقتضاء الأصل # PageV08P050 # نفيها، على أنه لو أغضي عن ذلك كله لم تثبت التذكية التي هي شرط الصلاة ~~كما عرفت بنحو ذلك، ضرورة الاكتفاء في بقاء الطهارة باحتمال التذكية لا ~~ثبوتها قطعا، إذ هي من لوازم الطهارة الواقعية، لا الثابتة بالأصل الذي لا ~~دليل على حجيته بالنسبة إلى أمثال هذه اللوازم للواقع، بل الدليل على ~~خلافها قائم كما لا يخفى على من له أدنى معرفة، فما في المدارك وتبعه غيره ~~من المناقشة فيما ذكرنا بنحو ما عرفت في غير محلها. # نعم قد يناقش بأن ظاهر النصوص الحكم بالتذكية حتى يعلم كونه ميتة، قال ~~سماعة (1) في الموثق: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن تقليد السيف في ~~الصلاة فيه الفراء والكيمخت فقال: لا بأس ما لم يعلم أنه ميتة " وقال ~~الحلبي (2) في الصحيح: # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخفاف التي تباع في السوق ~~فنشتريها فما ترى في الصلاة فيها؟ فقال: اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميت ~~بعينه " وفي صحيحة الآخر (3) " حدثني علي ابن أبي حمزة أن رجلا سأل أبا عبد ~~الله (عليه السلام) وأنا عنده عن الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه قال: نعم، ~~فقال الرجل: إن فيه الكيمخت، فقال: # وما الكيمخت؟ فقال: جلود الدواب منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة، ~~فقال: ms02459 # ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه " وقول الصادق (عليه السلام) أيضا في الحسن ~~(4): # PageV08P051 # " يكره الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة " ~~بناء على إرادة المعنى الأخص من الكراهة فيه لا الحرمة، وفي الفقيه (1) " ~~روي عن جعفر ابن محمد بن يونس أن أباه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) ~~يسأله عن الفرو والخف ألبسه وأصلي فيه ولا أعلم أنه ذكي فكتب لا بأس به " ~~مضافا إلى خبر السكوني (2) المتقدم في كتاب الطهارة في السفرة المطروحة في ~~الطريق وفيها لحم ولم يعلم أنها لمسلم أو ذمي وخبر الهدي (3) المذكور في ~~كتاب الطهارة أيضا، وغيرها من النصوص، وإلى قاعدة كل شئ يكون فيه حلال ~~وحرام فهو حلال لك حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه، وقاعدة كل شئ لك طاهر ~~حتى تعرف أنه قذر، وغيرها. # وتدفع بأن المراد بهذه النصوص ما هو الأصح عندنا من الحكم بتذكية المأخوذ ~~من يد المسلم مستحلا للميتة بالدبغ وذبائح أهل الكتاب أولا، أخبر بالتذكية ~~أولا، في السوق كان أولا، بل ومن يد من لم يعلم إسلامه إذا كان في بلاد ~~المسلمين فضلا عمن علم وجهل استحلاله، بل والمطروح في أرض المسلمين إذا كان ~~عليه أثر الاستعمال ككونه نعلا أو خفا حتى يعلم أنه ميتة، لا أن المراد ~~الحكم بتذكيته مع فقد سائر هذه الأمارات كالجلد في يد الكافر أو سوقه أو ~~أرضه أو أرض المسلمين وليس عليه أثر الاستعمال، وأن الأصل فيه التذكية على ~~كل حال حتى يعلم أنه ميتة بغير أصالة عدم التذكية، لعدم الدليل الصالح لقطع ~~الأصل المزبور، بل ظاهر الأدلة خلافه، بخلاف ما حكمنا فيه بالتذكية لظاهر ~~النصوص المتقدم بعضها المنزل إطلاقها على ما في غيرها من النصوص، ضرورة ~~كونها من مذاق واحد كما لا يخفى على من رزقه الله معرفة لسان # PageV08P052 # أهل العصمة (عليهم السلام)، ففي صحيح الحلبي (1) " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): # الخفاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها؟ فقال: صل ms02460 فيها ~~حتى يقال لك إنها ميتة بعينها " ومرسل ابن الجهم (2) " قلت لأبي الحسن ~~(عليه السلام): # أعترض السوق فأشتري خفا لا أدري أذكي هو أم لا؟ قال: صلى فيه، قلت: ~~فالنعل قال: مثل ذلك، قلت: إني أضيق من هذا قال: أترغب عما كان أبو الحسن ~~(عليه السلام) يفعله؟ " وصحيح البزنطي (3) " سألته عن الرجل يأتي السوق ~~فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية أيصلي فيها؟ قال: نعم، ليس ~~عليكم المسألة، إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على ~~أنفسهم بجهالتهم، وإن الدين أوسع من ذلك " وفي الفقيه (4) " سأل الجعفري ~~العبد الصالح موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن رجل يأتي السوق " الحديث. ~~وخبر إسحاق بن عمار (5) عن العبد الصالح (عليه السلام) " لا بأس بالصلاة في ~~الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام، قلت: فإن كان فيها غير أهل ~~الاسلام قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس " وخبر إسماعيل ابن ~~موسى عن أبيه (6) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن جلود الفراء أيشتريها ~~الرجل في سوق من أسواق الجيل (7) أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير ~~عارف؟ # PageV08P053 # قال: عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا ~~رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه " بل عن الفقيه (1) " سأل إسماعيل بن عيسى ~~أبا الحسن الرضا (عليه السلام) الحديث. وخبر البزنطي (2) عن الرضا (عليه ~~السلام) " سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخف لا يدري أذكي هو أم لا؟ ~~ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري أيصلي فيه؟ قال: نعم، أنا أشتري الخف من ~~السوق ويصنع لي وأصلي فيه، وليس عليكم المسألة " إلى غير ذلك مما هو ظاهر ~~أو صريح في جميع ما ذكرنا بعد تنزيل مطلقها على مقيدها، فما عساه يتوهم من ~~حلية ما في سوق المسلمين وإن كان في يد كافر لاطلاق بعض هذه النصوص يدفعه ~~قوله (عليه السلام): " عليكم أنتم أن تسألوا عنه " إلى آخره. # ودعوى كون التعارض بينهما من وجه يدفعها - بعد إمكان دعوى ms02461 ظهور سوق ~~المسلمين فيه - الترجيح بالشهرة بين الأصحاب أو الاجماع إلا ممن لا يعتد ~~بخلافه، كما أن خبر إسحاق بن عمار ظاهر في الحكم بميتة ما هو في أرض ~~الكفار، بل لعل منه مع خبر إسماعيل يستفاد كون يد الكافر وأرضه إمارة على ~~عدم التذكية معاضدة للأصل، لا أنها لا أثر لها أصلا، ومن هنا حكم بعدم ~~التذكية لما في يده وإن كان في أرض المسلمين التي هي إمارة على التذكية ~~لولاها، وقاطعة للأصل ترجيحا لها عليها، بل هو الداعي لذكر بعض الأصحاب ~~الحكم بميتة خصوص ما في يده، خصوصا من علله بالعمل الظاهر كما في الذكرى، ~~ولا ينافي ذلك ما سبق منا في كتاب الطهارة من الحكم بتذكية ما في يد المسلم ~~وإن سبقتها يد الكافر، إذ يمكن القول برجحانها عليها وإن قلنا بأنها إمارة، ~~استظهارا من النصوص المزبورة قوة يد المسلم، وأنها مع وجودها # PageV08P054 # لا يلتفت إلى غيرها. # ودعوى تعارض العموم من وجه بين دليلي كل من اليدين يدفعها أولا أن ~~المعلوم من مراعاة الترجيح بين المتعارضين ما كان بينهما نفسيهما لا ~~دليليهما، اللهم إلا أن يفرق بانحصار طريق الترجيح في المقام بين الأدلة، ~~فتأمل. وثانيا أنه لا ريب في رجحان دليل يد المسلم بالتعدد ووضوح الدلالة ~~ومعلومية أصالة الصحة في فعل المسلم، بخلاف أصالة الفساد في فعل غيره، مع ~~أنه قد يقال في المقام: إن التعارض بين استصحاب حكم يد الكافر ونفس يد ~~المسلم، نعم لو فرض كونه في يديهما معا لشركة أو غيرها تحقق التعارض ~~بينهما، والترجيح ليد المسلم أيضا بما عرفت، بل الظاهر ترجيح استصحاب حكم ~~يد المسلم على خصوص يد الكافر بما سمعت، أما يد الكافر على سوق المسلم ~~وأرضه فلا ريب في رجحانها عليهما لاطلاق النص والفتوى، بل يمكن دعوى ترجيح ~~استصحاب حكمها عليهما فضلا عنها على إشكال، كما أن الظاهر ترجيح أرض المسلم ~~وسوقه ولو استصحابا على أرض الكافر وسوقه ولو شخصا، ضرورة ظهورهما في اليد ~~للمسلمين وإن لم تكن في القوة ms02462 بمنزلة اليد الشخصية، هذا لو قلنا بكون أرض ~~الكافر وسوقه إمارة على عدم التذكية، وإلا فلا معارض حينئذ إلا الأصل الذي ~~قد عرفت قطع اليد له وإن سبق الحكم ظاهرا بمقتضاه، فلو اشترك السوق والأرض ~~حينئذ فهو كاشتراك اليدين يقدم الاسلام، هذا. # وفي كشف الأستاذ " أنه لو علم وجوده في السوقين أو اليدين علم التاريخ أو ~~جهل بني على التذكية، وفي الأرضين مع سبق الاسلام يقوى ذلك، وفي خلافه يقوى ~~خلافه " وظاهره الفرق بين الأرض والسوق، وهو لا يخلو من نظر، كما أن ما فيه ~~- من أنه لو ترافع الكافر والمسلم فيه وكل يدعيه بقي على الحكم بعدم ~~التذكية، ولا يبنى هنا على ترجيح الأرض والسوق - لا يخلو منه أيضا، فتأمل. ~~PageV08P055 # وعلى كل حال فحيث يحكم بالتذكية لحصول إمارتها الشرعية بعد الحكم ~~بالميتية للأصل أو لليد أو بالعكس فهل هو على الكشف بمعنى جريان حكم المذكى ~~عليه مثلا فيما مضى من الأفعال والمباشرة لو كانت أولا بل من حين تحقق ~~الأمارة؟ وجهان، أوفقهما بالأصل والاحتياط الثاني، ولا ينافيه عدم تصور ~~التذكية له الآن، ضرورة كون المراد جريان الأحكام لا التذكية حقيقة، وربما ~~يؤيده في الجملة ما قيل من وجوب الوضوء للعصر مثلا على من شك فيه بعد ~~الفراغ من الظهر، وإن حكم بصحة الظهر بناء على أن الدليل فيها صحة فعل ~~المسلم، فهي حينئذ وإن ثبتت في الظهر لكن لا يثبت بها كونه متوضئ حقيقة، ~~فتأمل جيدا. # والمراد باليد للمسلم فيه على الوجه الممنوع في الميتة، أو اتخاذه لذلك، ~~وهل يكفي في الثاني مجرد كونه في يده وإن احتمل فيه لإرادة الالقاء مثلا؟ ~~إشكال، أقواه العدم، لأصالة عدم التذكية، والشك في انقطاعها بذلك، إذ ليس ~~ما نحن فيه بعد التأمل في النصوص والفتاوى إلا من جزئيات أصالة صحة فعل ~~المسلم، ولا ينافيه الحكم سابقا بتذكية مجهول الاسلام إذا كان في بلاد ~~المسلمين، لأنه محكوم عليه شرعا بأنه منهم، ولذا يجب تغسيله ودفنه وغيرهما ~~من أحكام المسلمين، ومنها صحة فعله الذي ms02463 نحن فيه، كما أنه لا ينافيه الحكم ~~بتذكية ما عليه أثر الاستعمال في أرضهم وسوقهم (1) إذ هو لظهور كون يدهم ~~عليه، فإن أرضهم بالنسبة إليهم جميعا كدار كل واحد بالنسبة إليه، وعليه جرى ~~حكم اللقطات وغيرها، فالجميع حينئذ راجع إلى أصالة صحة فعل المسلم، # PageV08P056 # وحينئذ قد يتوقف في الحكم بالتذكية بمجرد كونه في يد المسلم وإن ظن أو ~~احتمل إرادة الالقاء، بل ظاهر بعض عبارات الأستاذ في كشفه الجزم بالعدم، ~~ودعوى ظهور القبض في التصرف المحرم بالميتة ظهورا معتبرا شرعا يمكن منعها، ~~خصوصا مع ملاحظة أصالة عدم التذكية التي لم يعلم انقطاعها بمثل ذلك، ضرورة ~~كون المعلوم من الأدلة فعل المسلم كبيع ونحوه، ومن ذلك يمكن استفادة كون ~~المراد بأصالة صحة فعل المسلم الحكم بالصحة واقعا لا في حقه خاصة، ولعله ~~كذلك بالنسبة إلى كل ما علم حصول الفساد بسببه، أما مع اختلاف الاجتهاد أو ~~التقليد فحمل الفعل فيه على الصحة حينئذ في حق المخالف بالاجتهاد لا يخلو ~~من تأمل، إذ كل منهما صحيح وإن كانت السيرة والعمل على ذلك أيضا، كما هو ~~واضح، لكن لا يخلو من إشكال، بل قد يشعر خبر أبي بصير (1) الآتي باعتبار ~~عدم اعتقاد الفساد في أصالة صحة القول والفعل، وهو لا يخلو من وجه في غير ~~الأمور العامة البلوى التي قضت السيرة فيها بالصحة واقعا وإن كان مخالفا في ~~الاعتقاد، ولتحقيق المسألة محل آخر. # وكيف كان فقد ظهر من النصوص المزبورة صحة ما ذكرناه جميعه، ومن الغريب ~~طرح جماعة منهم الشيخ على ما قيل والفاضل والمحقق الثاني بعض النصوص ~~السابقة، وتقييد آخر في مقابلة أصالة عدم التذكية، فمنع من إباحة ما في يد ~~مستحل الميتة بالدبغ وإن أخبر بالتذكية كما عن صريح الثاني منهم وغيره، بل ~~صريح الأولين المتهم بذلك أيضا، كالمحكي عن نهاية الإحكام وكشف اللثام أن ~~الأقرب عدم إباحة ما في يد المسلم المجهول حاله بعد أن ذكرا فيه وجهين ~~كالتذكرة، كل ذلك للأصل الذي يقطعه أدنى دليل فضلا عن تلك النصوص ms02464 الواضحة ~~الدلالة المعتضدة بفتوى الأكثر كما عن كشف الالتباس، والمشهور فتوى ورواية ~~كما عن روض الجنان، وعليه عمل الأصحاب # PageV08P057 # وفتواهم كما في المدارك، قلت: بل عليه السيرة المعلومة التي هي فوق ~~الاجماع، خصوصا في مجهول الحال. # وخبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " كان علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) رجلا صردا فلا تدفئه فراء الحجاز، لأن دباغها بالقرظ، فكان ~~يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه ~~وألقى القميص الذي يليه، وكان يسأل عن ذلك فيقول: إن أهل العراق يستحلون ~~لباس جلود الميتة، ويزعمون أن دباغه ذكاته " مع الطعن في سنده وقصوره عن ~~معارضة غيره ظاهر بقرينة لبسه إياها في إرادة الاحتياط من جهة الموضوع الذي ~~لا ينافي الاحتياط فيه العصمة، وأما احتمال الفرق بين الصلاة وغيرها بكفاية ~~عدم العلم بالميتة في الثاني دون الأول كما أومأ إليه في الذكرى حيث قال ~~بعد نقله: وفيه دلالة على جواز لبسه في غير الصلاة، وكذا مفهوم خبر ابن ~~مسلم (2) عن الباقر (عليه السلام) قال: # " سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ فقال: لا ولو دبغ سبعين ~~مرة " فيرده الاجماع على عدم الفرق، وأنه لا واسطة بين المحكوم بتذكيته ~~وميتته، ومن الغريب دعواه دلالة مفهوم سؤال ابن مسلم على ذلك، ومن هنا ~~اعترف بعد ذلك بضعفه. # وما أبعد ما بين دعوى الجمود على الأصل المزبور وبين دعوى جواز الاستعمال ~~إذا لم يعلم كونه ميتة كما ذهب إليه جماعة من متأخري المتأخرين على ما ~~سمعت، بل ظاهر المحدث البحراني منهم عدم الفرق في ذلك بين ما في يد الكافر ~~وغيره، أخذا بعموم قوله (عليه السلام) (3): " كل شئ يكون فيه حلال وحرام ~~فهو حلال لك حتى # PageV08P058 # تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " الذي قد عرفت إرادة تلك الأفراد منه، ~~خصوصا مع ملاحظة الأمثلة منهم في نصوص الشبهة بالموضوع التي حكموا فيها ~~بالحل حتى يعرف الحرام منه بعينه، إذ هي ظاهرة في إرادة حل ذلك عند حصول ~~الأمارة الشرعية ms02465 عليه كسوق المسلمين ونحوه، أو لم يكن هناك أصل يقتضي عدم ~~الحل وكانت الشبهة غير محصورة، وإلا فمع فرض كونه حجة شرعية ولا قاطع له قد ~~عرفت الحرام بعينه من جهته، كما هو واضح، على أنه لو سلم العموم المزبور ~~أمكن الخروج عنه بالنسبة إلى خصوص ما في يد الكافر وسوقه وأرضه بظاهر بعض ~~النصوص المزبورة، كخبري إسحاق (1) وإسماعيل (2) وغيرهما، فلا ريب حينئذ في ~~ضعف هذا القول أيضا كسابقه كما عرفت. # ومثله ما يحكى عن الشهيد في الذكرى والدروس وبعض من تأخر عنه من التفصيل ~~فيما في يد المستحل بين الأخبار بالتذكية وعدمه، فيقبل في الأول لأنه ذو يد ~~دون الثاني ضرورة منافاته لاطلاق النصوص السابقة بل صريح بعضها من غير شاهد ~~معتد به، مع أن الموجود في الذكرى غير صريح فيما حكي عنها، قال: ما حاصله ~~ولو وجد في يد مستحل الميتة بالدبغ ففيه صور ثلاث: الأولى أن يخبر بأنه ~~ميتة، فليجتنب، الثانية أن يخبر بأنه مذكى، والأقرب القبول، لكونه ذا يد ~~عليه فيقبل قوله كما يقبل في تطهير الثوب النجس، ويمكن المنع لعموم " ~~فتبينوا " (3) ولأن الصلاة ثابتة في الذمة بيقين فلا يزول بدونه، الثالثة ~~أن يسكت، ففي الحمل على الأغلب من التذكية أو على الأصل من عدمها الوجهان، ~~وقد روي في التهذيب عن عبد الرحمان الحجاج (4) " قلت # PageV08P059 # لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق ~~الذين يدعون الاسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: هي ذكية ~~فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال: لا، ولكن لا بأس ~~أن تبيعها وتقول: قد شرط الذي اشتريتها منه أنها ذكية، قلت: وما أفسد ذلك؟ ~~قال: استحلال أهل العراق الميتة، وزعموا أن دباغ الجلد ذكاته، ثم لم يرضوا ~~أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وفيه دلالة على ~~أنه لو أخبر المستحل بالذكاة لا يقبل منه، لأن المسؤول في الخبر إن كان ~~مستحلا فذاك، وإلا فبطريق الأولى. # وهو كما ms02466 ترى لا ظهور فيه في التفصيل، بل قد اعترف بعد ذلك عند روايته خبر ~~علي بن أبي حمزة (1) المتقدم سابقا بأن فيه دلالة على تغليب الذكاة عند ~~الشك، وهو يشمل المستحل وغيره، وعند روايته خبر البزنطي (2) المتقدم أيضا ~~بأن يدل على الأخذ بظاهر الحال على الاطلاق، وهو شامل للأخذ من المستحل ~~وغيره، بل قال: # ويؤيده أن أكثر العامة لا يراعي في الذبيحة الشروط التي اعتبرناها مع ~~الحكم بحل ما يذكونه بناء على الغالب من القيام بتلك، وأيضا فهم مجمعون على ~~استحلال ذبائح أهل الكتاب واستعمال جلودها، ولم يعتبر الأصحاب ذلك أخذا ~~بالأغلب في بلاد الاسلام من استعمال ما ذكاه المسلمون، وظاهره الميل إلى ما ~~ذكرناه من الاطلاق. # وإن كان بعض كلامه لا يخلو من مناقشة، كدعواه دلالة خبر ابن الحجاج على ~~ما ذكرناه، إذ من المحتمل إرادة عدم صلاح بيعها كذلك لظهور الاخبار به في ~~العلم به، ولأن قول المخبر: هو ذكي يحتمل لإرادة الذكاة ولو بالدبغ، لأن من ~~ذكاة الجلد عندهم دباغه، بل لعل تعليل الإمام (عليه السلام) بما سمعت يومي ~~إلى ذلك، وهذا غير الاخبار بالتذكية بمعنى الذبح، فلا يكون في الخبر دلالة ~~على عدم قبوله منه لو وقع، # PageV08P060 # بل ظاهر خبر الأشعري (1) قبوله، قال: " كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر ~~الثاني (عليه السلام) ما تقول في الفرو نشتري من السوق؟ فقال: إذا كان ~~مضمونا فلا بأس " بناء على إرادة ضمان البائع ذكاته، بل يمكن تأييده باشعار ~~نصوص المسألة المتقدمة سابقا به أيضا بناء على إرادة سؤال من في يده الجلد. # وكيف كان فلعل هذا الخبر هو الذي دعا إلى التفصيل، مضافا إلى التعليل ~~السابق بأنه ذو يد، لكن هو - مع قصوره عن معارضة تلك النصوص من وجوه متعددة ~~- يمكن إرادة الكراهة ونحوها من البأس فيه، والتعليل أقصاه قبول خبره به لو ~~قال، لا أنه بدونه لا يجوز، مع أنه قد يناقش في قبوله بمنع ما يدل على قبول ~~ما يقوله ذو اليد مما كان لا يجب عليه ms02467 في مذهبه، بحيث يحكم على إطلاق دليل ~~التبين في خبر الفاسق، وقياسه على التطهير للثوب مع كونه مع الفارق ليس من ~~مذهبنا. # ومن ذلك ظهر لك ضعف التفصيل المزبور كاحتمال التفصيل بين السوق وغيره ~~بأنه يكفي في الأول عدم العلم بكفر ذي اليد دون الثاني أو بما يقرب من ذلك، ~~ضرورة اشتراك الجميع في الاعراض عن الأدلة السابقة التي من المعلوم كون ذكر ~~السوق في بعضها كناية عن بيع من لم يعلم حاله في بلاد الاسلام الذي يكفي ~~فيه غلبة المسلمين، كما دل عليه خبر إسحاق المزبور (2) فلا مدخلية حينئذ ~~للسلطنة ونحوها في ذلك، ويمكن إحالته على صدق إضافة أرض الاسلام وسوقه ~~عرفا. # وعلى كل حال فلا ريب في أن مقتضى أدلة المنع من الصلاة في الميتة عدم ~~الفرق بين الساتر وغيره، وبين ما لا تتم الصلاة به وعدمه بلا خلاف صريح ~~أجده فيه، بل بعضها كالتصريح في ذلك سواء اتخذ منه على هيئة الملابس ~~المعهودة أو لا، ضرورة صدق الصلاة فيها على جميع ذلك، لأن المراد كون ~~المصلي أو بعضه حال الصلاة في شئ # PageV08P061 # منه، وما في خبر الهاشمي (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن لباس ~~الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم يكن من أرض المسلمين فقال: أما ~~النعال والخفاف فلا بأس بها " فمطرح أو محمول على معلومية التذكية ولو لأنه ~~لم يصنعها غير المسلمين أو غير ذلك، وأما احتمال التوسعة فيهما بالخصوص - ~~فيكتفى فيهما باحتمال التذكية بخلاف غيرهما لهذا الخبر المزبور - ففيه ما ~~لا يخفى، كاحتمال جواز خصوص النعال من الميتة، لما في المرسل (2) وغيره (3) ~~المعلل لأمر موسى (على نبينا وآله وعليه السلام) بخلع نعليه بأنهما كانتا ~~من جلد ميتة، مع أن هذه النصوص ليس فيها القابل لتخصيص أدلة المنع، فضلا عن ~~معارضة بعضها، خصوصا بناء على عدم التعبد بشريعة من قبلنا، على أن في ~~المروي عن إكمال الدين - من خبر سعد بن عبد الله (4) لما دخل على العسكري ~~(عليه السلام) فأمره بسؤال القائم (عليه السلام)، ms02468 فسأله عن هذه الآية وحكى ~~له ما يقوله فقهاء الفريقين من أنهما كانا من الميتة، شدة الانكار على هذا ~~الكلام، وأنه ربما يؤل إلى الكفر، إلى أن قال: " بل المراد انزع حب أهلك من ~~قلبك إن كانت محبتك لي خالصة " الحديث. فلا ريب في عدم الفرق بين أصناف ~~الملبوس في ذلك، بل لعل تقليد السيف منه، ولذا منع من الصلاة فيه مع العلم ~~بكونه ميتة في الخبر السابق (5) لا أنه من المحمول منها، وإن كان قد يقال ~~بمنعه أيضا لخبر الفأرة (6) وغيره المتقدم في كتاب الطهارة، وقد استوفينا ~~الكلام في البحث عن المحمول الذي منه المقام هناك، من إرادة فليلاحظه. # PageV08P062 # ثم من المعلوم أنه لا فرق في أجزاء الميتة بين الجلد وغيره عدا ما ~~ستعرفه، وذكره بالخصوص لأنه مظنة اللبس، كما هو واضح، نعم قد يخص المنع من ~~حيث الموت بميتة ذي النفس، لأنه المنساق إلى الذهن، خصوصا مع ملاحظة ما في ~~النصوص من الدبغ ونحوه مما لا يعتاد إلا في ذي النفس، بل هو ظاهر في مقابلة ~~العامة، وخصوصا مع مقابلة الميتة بالمذكى المنصرف إلى المذبوح، بل قد يدعى ~~أن الذبح هو المعنى الحقيقي للتذكية، وأن غيره منزل منزلته، لا أقل من الشك ~~في شمول الاطلاقات، فتبقى على إطلاقات الصلاة المقتضية للصحة عندنا، لعدم ~~مانعية ما شك فيه، لا يقال: إنه قد تقدم آنفا أن التذكية شرط، فلو سلم عدم ~~تناول إطلاقات الميتة إلا أنه لا يجدي في تحقق الشرط، ضرورة عدم صدق ~~التذكية على ميتة غير ذي النفس، لأنا نقول: ظاهر دليل الشرطية المزبور كون ~~موضوعه ذا النفس، فيكون الحاصل إن كان اللباس من ذي النفس اعتبر فيه ~~التذكية، على أنك ستسمع فيما يأتي أن خبر ابن أبي يعفور (1) الوارد في الخز ~~دال على تحقق الذكاة بالموت لغير ذي النفس، ولا ينافيه اشتراط الأكل في ~~البعض مثلا بأمر زائد على ذلك كالاخراج ونحوه، فتأمل. # هذا كله مضافا إلى ما قيل من خبر علي بن مهزيار أو إبراهيم بن ms02469 مهزيار (2) ~~عن أبي محمد (عليه السلام) " إن الصلاة تجوز في القرمز، وهو صبغ أرمني من ~~عصارة دود تكون في آجامهم " فتأمل. وإلى السيرة القطعية في نحو القمل والبق ~~والبرغوث ونحوها، وإلى ما في جامع المقاصد عن المعتبر من دعوى الاجماع على ~~جواز الصلاة فيما لا نفس له وإن كان ميتة، وإن كنا لم نتحقق هذا النقل، بل ~~أنكره عليه ثاني الشهيدين على ما قيل، قائلا: إن الذي أوهمه عبارة الذكرى، ~~لكن عدالته وحسن # PageV08P063 # الظن به وعلو مرتبته تدفع هذا الانكار، ولعله عثر عليه في موضع لم نعثر ~~عليه، نعم قد يبعد دعوى الاجماع في المقام عدم تعرض أساطين الأصحاب لذلك ~~صريحا، بل أطلقوا الميتة كالنصوص كما اعترف به في كشف اللثام، نعم قيل: إن ~~بعض الفضلاء فهم من عبارة الألفية عدم جواز التستر بجلود السمك في الصلاة، ~~ورده الشهيد الثاني بأنه لا مانع من الصلاة فيه، لأنه طاهر حال الحياة، ولا ~~ينجس بالموت، وبأن أكثر الأصحاب جوزوا الصلاة في جلد الخز وإن كان غير مذكى ~~مع كون لحمه غير مأكول، فجوازها في جلد السمك أولى، وفيه أن الطهارة لا ~~تقتضي جواز الصلاة، إذ قد عرفت أن الموت من حيث هو مانع لا للنجاسة، وخروج ~~الخز بالدليل لا يقتضي تمشية الحكم لغيره، فالعمدة حينئذ ما ذكرناه، ~~ومقتضاه عدم الفرق بين المائي وغيره، فما عن ثاني المحققين والشهيدين من ~~تخصيص ذلك بحيوان الماء لا شاهد له، كما أن ما عن البهائي ووالده من المنع ~~مطلقا كذلك أيضا، لما عرفت من انصراف الاطلاق إلى غيره، فحينئذ الأقوى ~~الجواز إلا أن الأحوط العدم، والله أعلم. # * (وما لا يؤكل لحمه) * ولو بالعارض * (وهو طاهر في) * حال * (حياته) * ~~وكان * (مما تقع عليه الذكاة إذا ذكي كان طاهرا) * كما تقدم البحث فيه، وفي ~~أصالة وقوع التذكية في كتاب الطهارة، ويأتي له تتمة في الصيد والذباحة إن ~~شاء الله * (و) * لكن * (لا يستعمل) * جلده * (في الصلاة) * بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعل المحكي منه ms02470 متواتر أو مستفيض قريب ~~منه، مضافا إلى النصوص (1) والاجماعات المستفيضة أو المتواترة في خصوص ~~السباع منه مع التتميم بعدم القول بالفصل، كبعض # PageV08P064 # النصوص (1) في غير السباع أيضا، وإلى موثق ابن بكير أو صحيحه (2) قال: " ~~سأل زرارة أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب والفنك ~~والسنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده ~~وروثه وألبانه وكل شئ منه فاسدة، لا يقبل الله تلك الصلاة حتى يصلى في غيره ~~مما أحل الله أكله، ثم قال: يا زرارة هذا عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فاحفظ ذلك يا زرارة، وإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله ~~وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه جائزة إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح، وإن ~~كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه ~~فاسدة ذكاه الذبح أو لم يذكه " وإلى خبر علي بن أبي حمزة (3) المتقدم ~~سابقا، وإلى خبر أنس بن محمد عن أبيه (4) عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم ~~السلام) في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) " يا علي ~~لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه " وإلى فحوى نصوص المنع (5) ~~عن الصلاة في وبره وصوفه وشعره، وغير ذلك من مفاهيم النصوص ومناطيقها، بل ~~قد يظهر للناظر فيها أن ذلك كان في الزمان القديم من ضروريات مذاهب ~~الإمامية، خصوصا بعد ملاحظة اتفاق فتاوى الأصحاب الحفاظ للأحكام في الحلال ~~والحرام، فمن الغريب وسوسة سيد المدارك فيه. # نعم ما استدل له به في المعتبر والمنتهى زائدا على ما ذكرنا لا يخلو من ~~نظر، قال الأول في السباع: " إن خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته الذي ~~هو سبب المنع # PageV08P065 # من الانتفاع بالجلد، ولا تنتهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا، ~~وإلا لكانت ذباحة الآدمي مطهرة جلده، يعني ms02471 أنها بالموت تصير ميتة ذبحت أو ~~لا كالآدمي، فيعمها نصوص (1) منع الصلاة في الميتة، قال: لا يقال: الذباحة ~~هنا منهي عنها، فيختلف الحكم لذلك، لأنا نقول: ينتقض بذباحة الشاة ~~المغصوبة، فإنها منهي عن ذباحتها، ثم الذباحة تفيد الحل والطهارة، وكذا ~~بالآلة المغصوبة، فبان أن الذباحة مجردة لا تقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن ~~للمذبوح استعداد قبول أحكام الذباحة، وعند ذلك لا نسلم أن الاستعداد التام ~~موجود في السباع، لا يقال: فيلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصلاة، ~~لأنا نقول علم جواز استعمالها في غير الصلاة بما ليس موجودا في الصلاة، ~~فيثبت لها هذا الاستعداد لكن ليس تاما تصح معه الصلاة، فلا يلزم من الجواز ~~هناك لوجود الدلالة الجواز هنا مع عدمها " وقد يؤيد أيضا بأصالة عدم ~~التذكية وبانحصار التذكية في مأكول اللحم في ظاهر خبر ابن أبي حمزة (2) ~~المتقدم سابقا، وبحصر المحرمات في الآية (3) في الميتة والدم ولحم الخنزير، ~~وفيه كما في الذكرى أن هذا تحكم محض، لأن الذكاة إن صدقت فيه أخرجته عن ~~الميتة، وإلا لم يجز الانتفاع به، ولأن تمامية الاستعداد عنده بكونه مأكول ~~اللحم، فيتخلف عند انتفاء أكل لحمه، فليستند المنع من الصلاة فيه إلى عدم ~~أكل لحمه من غير نقص الذكاة فيه، وتكلف في كشف اللثام لدفع ذلك عنهما بما ~~يطول ذكره، ولكن الانصاف أن تعارف صدق الميتة على ما قابل المذكى في النصوص ~~والفتاوى كتعارف صدق التذكية فيهما أيضا على ذبح غير المأكول المفيد طهارته ~~وجواز استعماله مما يفسد ذلك كله عليهما، ضرورة عدم اندراجه في الميتة ~~حينئذ، # PageV08P066 # بل هو مندرج في المذكى، فيدخل في إطلاق ما دل على جواز الانتفاع به ~~والصلاة فيه، أو يبقى على أصل الجواز، إلا أن النصوص أخرجته عن خصوص صلاحية ~~ذلك، على أن هذا أولى من القول بأنه ميتة جرى عليه جميع أحكام المذكى في ~~غير الصلاة، واشتراط المأكولية في خبر ابن أبي حمزة إنما هو للصلاة لا ~~للتذكية، فدلالته حينئذ على خلاف ما ذكره الخصم أولى، ms02472 أو يراد التذكية ~~المسوغة للصلاة. وحصر المحرمات في الميتة والدم ولحم الخنزير لا يقتضي ~~اندراجه فيه، بل لعله خرج من مفهوم الحصر بالنصوص، ولو سلم فلعل تعارف ~~الميتة في غير المذكى متأخر عن زمان الآية، أو أنه أريد منها ذلك في خصوص ~~الآية بالقرينة، فالأولى الاقتصار في الاستدلال على ما ذكرنا، والأمر سهل. # ثم إن مقتضى إطلاق النص والفتوى والعموم اللغوي في الموثق المزبور عدم ~~الفرق في ذلك بين ذي النفس وغيره إذا كان له لحم، بل اقتصارهم على استثناء ~~الخز والحواصل بناء على أنه لا نفس له مما يؤكد ذلك، ودعوى انصراف الاطلاق ~~إلى ذي النفس - بل هو المراد من العموم في الموثق بقرينة قوله (ع) في ذيله: ~~" ذكاه الذبح أو لم يذكه " المشعر بكون ذكاته الذبح - واضحة المنع، خصوصا ~~في العموم المزبور، وما في الذيل لا دلالة فيه، ضرورة إمكان الذبح في كثير ~~مما لا نفس له من الحيوانات البحرية وإن كانت طهارته غير موقوفة عليه، إذ ~~لا تنحصر فوائد التذكية بالطهارة بناء على أصالة قبول كل حيوان للتذكية، ~~لأنها لغة الذبح يمكن القول بوقوعها على غير ذي النفس مما لم يجعل له ~~الشارع ذكاة مخصوصة كالسمك ونحوه، ولو سلم عدم قبولها للذبح فقد يقال: إن ~~المراد ذكاه الذبح أو لم يذكه، إما لعدم قابليته للتذكية بالذبح، أو لعدم ~~وقوعها عليه وإن كان قابلا، فيدخل فيه ما لا نفس له على كل حال، ولا يتوهم ~~أن ذكاته موته، فلا يندرج حينئذ، إذ من المعلوم أنه ميتة وإن كان طاهرا، ~~لكن الطهارة PageV08P067 # لا تكفي في صدق التذكية، وإلا فهو طاهر حال الحياة كما هو واضح، وقد ظهر ~~من ذلك كله اندراجه حينئذ في نصوص المنع هنا التي من الواضح الفرق بينها ~~وبين نصوص الميتة، ولذا قلنا بخروجه عنها هناك. # نعم لا ريب في خروج القمل والبراغيث ونحوها مما لا لحم له، للسيرة ~~القطعية، وقصور النصوص عن تناوله، والعسر والحرج في اجتنابه، وغير ذلك، فلا ~~بأس حينئذ بالشمع في الثوب ms02473 وغيره، ولا بالحرير الممتزج، ولا باللؤلؤ ونحوه ~~مما هو من فضلات مثل هذه الحيوانات التي لا تندرج في غير مأكول اللحم قطعا، ~~بل في كشف الأستاذ أن إطلاق جواز التلبيد في الحج بل ظهور بعضه فيما فيه ~~الشمع من الشواهد على ذلك، بل قد يقال: إن ظاهر اقتصار أساطين الأصحاب ~~قديما وحديثا إلى زمن بعض متأخري المتأخرين على الجلد والشعر والوبر والصوف ~~والعظم ظاهر في عدم البأس بغير ذلك من فضلاته، لا أقل من أن يكون ذلك من ~~المثال لباقي أجزائه التي لا يدخل فيها الرطوبات ونحوها من الفضلات التي ~~ليست من أجزائه، بل لعل الموثق (1) الذي هو الأصل في هذا التعميم يراد منه ~~ذلك وإن كان بعيدا أو ممتنعا، وربما أيده إطلاق نفي البأس عن سؤرها نصا ~~وفتوى المستلزم عادة لمباشرة اللباس أو البدن لأمثال هذه الرطوبات، بل كأنه ~~في بالي أن في بعض النصوص نفي البأس عن لحس الهرة بدن المصلي في أثناء ~~الصلاة، بل لعل إطلاقهم هناك واقتصارهم هنا على ما عرفت كالظاهر أو الصريح ~~فيما ذكرنا، اللهم إلا أن يكون الوجه في الاقتصار هنا إرادة بيان جنس ~~المتخذ من اللباس، وهو لا يكون في العادة إلا من ذلك، ولذا تركوا التعرض ~~لباقي الأجزاء التي من المعلوم مساواتها في الحكم، وفيه أنه احتمال مقابل ~~بالاحتمال # PageV08P068 # السابق، والأصول والاطلاقات تقتضي الصحة، لأن الحق عدم مانعية ما شك في ~~مانعيته عندنا، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا بعد ظهور الموثق فيما ~~يتناول ذلك، ولم يثبت الاعراض عنه كي يخرج عن الحجية، بل ظاهر مشائخنا كون ~~الحكم من القطعيات المفروغ منها. # وعلى كل حال فلا حاجة إلى ما في كشف اللثام من حمل صحيح علي بن جعفر (1) ~~سأل أخاه (عليهما السلام) " هل يصلح للرجل أن يصلي وفي فيه الخرز واللؤلؤ؟ ~~قال: # إن كان يمنعه من قراءته فلا، وإن كان لا يمنعه فلا بأس " على الفرق بين ~~الظاهر والباطن، لما سمعته من عدم اندراج مثله في نصوص المنع عما لا يؤكل ms02474 ~~لحمه، اللهم إلا أن يقال: إن الموثق المزبور الذي هو العمدة في الباب خال ~~عن ذكر اللحم (2) بل فيه حلال الأكل وحرامه، ووجود لفظ اللحم في غيره لا ~~يقتضي تقييده بذلك بعد فرض شموله لذي اللحم وغيره، ولعله من هنا توقف ~~الأستاذ الأكبر في شرحه في الشمع ونحوه مما ليس فيه سيرة قطعية، لكن قد ~~يناقش بمنع عدم السيرة أولا، وبانصرافه وإن لم يكن فيه لفظ اللحم ثانيا، ~~ضرورة ظهور المنشئية والاستعداد مما لا يؤكل لحمه كما هو واضح، فتأمل. # بل قيل لبعض ما عرفت بخروج الانسان عنه أيضا، خصوصا مع ملاحظة السيرة ~~والطريقة في مص ريق الزوجة ومباشرة النساء لفضلات الأطفال بالرضاع وغيره، ~~والصلاة في ثياب بعضهم بعضا وإن كان فيها من العرق وغيره، وفي الصحيح (3) " ~~كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) هل يجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من ~~شعر الانسان وأظفاره من قبل أن ينفضه ويلقيه عنه، فوقع (عليه السلام) يجوز ~~" # PageV08P069 # وفي آخر سأل علي بن الريان بن الصلت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) " عن ~~الرجل يأخذ من شعره وأظفاره ثم يقوم إلى الصلاة من غير أن ينفضه من ثوبه ~~فقال: لا بأس " وخبر الحسين بن علوان (2) عن الصادق عن أبيه (عليهما ~~السلام) المروي عن قرب الإسناد قال: " سئل عن البزاق يصيب الثوب قال: لا ~~بأس به " وما دل (3) على جواز حمل الامرأة ولدها وارضاعه في الصلاة، كاطلاق ~~خبر سعد الإسكاف (4) قال: # " إن أبا جعفر (عليه السلام) سئل عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن ~~يصلنه بشعورهن قال: لا بأس به على المرأة ما تزينت به لزوجها " وفي خبر آخر ~~(5) عن الصادق (عليه السلام) " يكره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر غيرها " ~~ولعله على ذلك يحمل ما في ثالث (6) " إن كان صوفا فلا بأس، وإن كان شعرا ~~فلا خير فيه من الواصلة والموصولة " وما في مكارم الأخلاق (7) عن زرارة عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: " سأله أبي وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنه فيأخذ ~~سن إنسان ميت ms02475 فيجعله مكانه قال: لا بأس " مضافا إلى عدم انفكاك الثياب من ~~الفضلات شتاء وصيفا بحيث يعسر التجنب عنه " على أنه بملاحظة ذكر الأمثلة في ~~بعض النصوص وكون الخطاب مع الانسان ونحو ذلك يقطع بإرادة غيره مما لا يؤكل ~~كما هو واضح. # وحينئذ تجوز الصلاة في شعره مثلا حتى لو نسج منه لباسا، للاطلاق بلا ~~معارض، # PageV08P070 # قلت: قد يقال: إنه لو سلمت ذلك فقد يمنع الصلاة فيه لظهور الموثق المزبور ~~في اشتراط كون ما يصلى فيه مما يؤكل لحمه، فخروج الانسان حينئذ مما لا يؤكل ~~لا يقتضي تحقق الشرط المزبور، إذ أقصاه البقاء على أصالة الجواز التي لا ~~تعارض الدليل، نعم لا بأس بما جرت السيرة والطريقة عليه، وما فيه عسر وحرج ~~باجتنابه، وما دل عليه بالخصوص أما غير ذلك كاللباس المنسوج منه مثلا فيمنع ~~لا لتحقق المانع بل لانتفاء الشرط، اللهم إلا أن يكون المراد اعتبار ~~المأكولية فيما إذا كان اللباس من حيوان غير الانسان مؤيدا بمعلومية جواز ~~الصلاة في غير المأكول كالقطن ونحوه مما يقضي بكون موضوع الشرط المزبور ~~الصلاة فيما كان من حيوان، فمع فرض انسياق غير الانسان يكون الموضوع ~~الحيوان غير الانسان مثلا، ولا ريب حينئذ في انطباق الشرط المزبور، بل هو ~~غير مناف للقول بجواز التستر بكل شئ لم يمنع منه الدليل، ضرورة كون اشتراط ~~المأكولية إنما هو في المتخذ من حيوان غير الانسان، ومن ذلك كله يعلم أنه ~~لا وجه يعتد به في الفرق بين الانسان نفسه وغيره كما عساه يظهر من كشف ~~اللثام تنزيلا لخبر السن (1) على الفرق بين الظاهر والباطن، وخبر ابن ~~الريان (2) وسابقه (3) على شعر الانسان نفسه، ولا يخفى ما فيه من الضعف بعد ~~الإحاطة بما ذكرنا، حتى لو سلمنا إرادة الانسان مما لا يؤكل لحمه أمكن دعوى ~~اقتضاء السيرة ورفع الحرج وإطلاق بعض الأدلة السابقة الأعم من ذلك، كما هو ~~واضح. # ثم إنه لا فرق في إطلاق النص والفتوى بين ما تتم الصلاة فيه منفردا وغيره ~~كما صرح به بعضهم، بل ms02476 هو كصريح الموثق وغيره، فما عساه يظهر من التحرير - ~~من الاشكال في التكة والقلنسوة من جلد ما لا يؤكل لحمه، ثم قال: أحوطه ~~المنع، كقوله # PageV08P071 # في التذكرة: " لو عمل من جلد ما لا يؤكل لحمه قلنسوة أو تكة فالأحوط ~~المنع " بل فيها أن للشيخ قولا بالكراهية وإن أنكره عليه بعض من تأخر عنه - ~~في غير محله، ويمكن أن يريد التكة والقلنسوة المتخذة من صوف الجلد ووبره ~~كما يومي إليه استدلاله، فيكون خارجا عما نحن فيه، وللشيخ قول بالكراهة فيه ~~كما ستسمع، فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فلا ريب في المنع، وخبر ريان بن الصلت (1) سأل الرضا (عليه ~~السلام) " عن أشياء منها الخفاف من أصناف الجلود فقال: لا بأس بهذا كله " - ~~مع الطعن في سنده - بينه وبين الأدلة السابقة تعارض العموم من وجه، ~~والترجيح لها من وجوه، كما أن ما في كشف اللثام (2) عن بعض الكتب عن الرضا ~~(عليه السلام) " وقد تجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض ولم يحل أكله مثل ~~السنجاب والفنك والسمور والحواصل إذا كان مما لا يجوز في مثله وحده الصلاة ~~" غير صالح لاثبات ذلك للارسال، واحتمال أنه من الفقه المنسوب إلى الرضا ~~(عليه السلام) الذي ليس بحجة عندنا، وعدم ذكر الجلود فيه واختصاصه ~~بالحيوانات الخاصة التي ستسمع البحث فيها، فلا ريب حينئذ في عدم جواز ~~الصلاة في ذلك مطلقا. # كما أنه لا ريب في عدم الفرق بين الجلد وغيره من أجزائه التي تحلها ~~الحياة، وتخصيص الجلد في عبارات الأصحاب لأنه هو الذي مظنة اللباس في ~~الصلاة، بل لا فرق أيضا بين اتخاذ ذلك على شبه اللباس المعتاد وعدمه، إذ ~~المدار على صدق كونه كلا أو بعضا فيه حال الصلاة، وهو المراد من النهي عن ~~الصلاة فيه، نعم قد يتوقف في المحمول منه على وجه لا تصدق معه الصلاة فيه ~~الذي هو مناط البطلان، واشتمال # PageV08P072 # الموثق على البول والروث ونحوهما مما يراد من الصلاة فيها الصلاة في ~~ملابسها لا يقتضي المنع في المحمول، ضرورة انصراف الذهن بعد تعذر ms02477 الحقيقة ~~إلى إرادة معنى مجازي لا يشمل المحمول، كتلطخ الثوب بها ونحوه، كما ستسمع ~~تحقيق ذلك إن شاء الله، فحينئذ يقوى القول بعدم المنع حينئذ، للأصل ~~والاطلاق السالمين عن المعارض. # * (و) * كيف كان ف‍ * (هل يفتقر استعماله) * أي الجلد * (في غيرها) * أي ~~الصلاة * (إلى الدباغ؟ قيل: نعم) * بل هو المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا * ~~(وقيل: لا) * بل عن صلاة الايضاح أنه مذهب الأكثر، وطهارة روض الجنان أنه ~~أشهر الأقوال، ومقتضاه أن في المسألة قولا آخر، ولعله أشار إلى ما حكاه ~~المحقق الثاني عن بعض مشائخه والشهيد عن بعض الأصحاب كما قيل من اشتراط ~~الدبغ إن استعمل في مائع، وإلا فلا * (و) * كيف كان فلا ريب في أن الثاني * ~~(هو الأشبه على كراهية) * لما تقدم في كتاب الطهارة، ويأتي إن شاء الله في ~~كتاب الصيد والذباحة، بل قد ذكرنا سابقا أنا لم نعثر لهم إلا على مرسل (1) ~~لم يصلح للحجية فضلا عن أن يعارض إطلاق الأدلة كرواية أبي مخلد السراج (2) ~~قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه معتب فقال: بالباب ~~رجلان، فقال: أدخلهما، فقال أحدهما: إني سراج أبيع جلود النمر، فقال: ~~أمدبوغة هي؟ قال: نعم " إذ هي - مع أنها في البيع دون الاستعمال، والضعف في ~~السند، واحتمال التقية ولو لعدم معرفة الرجلين، وغير ذلك - لا دلالة فيها ~~على المطلوب إلا باشعار ضعيف، ثم على تقدير الاشتراط فهل لتوقف الطهارة ~~والاستعمال عليه أو الثاني خاصة؟ قولان، تقدما في كتاب الطهارة، ويأتي إن ~~شاء الله تمام البحث في ذلك. # PageV08P073 # المسألة * (الثانية الصوف والشعر والوبر والريش مما يؤكل لحمه طاهر سواء ~~جز من حي أو مذكى أو ميت، وتجوز الصلاة فيه) * بلا خلاف في شئ من ذلك، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص (1) فما عساه يظهر من ~~المحكي عن المراسم من اشتراط التذكية في الصلاة فيها في غير محله أو غير ~~مراد له، لأنه قد ذكر الجلد، فلعله اعتبر التذكية بالنسبة إليه، وإلا فذلك ~~معلوم من ms02478 مذهبنا، نعم فيه خلاف بين العامة، بل لا يحتاج إلى الغسل عندنا ~~للأصل والاطلاق، وخبر حريز (2) منزل على غير ذلك كما أوضحناه في كتاب ~~الطهارة، نعم قد قلنا هناك إنه لو فرض تكونه بعد الموت وقد تأخر الجز عنه ~~بحيث كان فيما جز بعض الأصول التي لاقت الميتة برطوبة اتجه وجوب الغسل ~~حينئذ * (و) * من هنا يعلم أنه * (لو قلع من الميت) * قلعا أزيل منه ما ~~استصحب من الأجزاء و * (غسل منه موضع الاتصال) * لنجاسته بملاقاة رطوبة ~~باطن الجلد بناء على عدم انفكاكه عن ذلك، ولاطلاق حسن حريز وغيرهما مما ~~تقدم في الكتاب المزبور، فما عن الأردبيلي من أنه لم يظهر دليل على وجوب ~~الغسل في غير محله، كما أن ما عن نهاية الشيخ والمهذب والاصباح والوسيلة من ~~إطلاق عدم الحل مع القلع كذلك أيضا، إلا أن يراد قبل الغسل وإزالة ما ~~استصحبه، أما المقلوع من الحي فإن لم يستصحب شيئا من الأجزاء فلا ريب حينئذ ~~في عدم حاجته إلى الغسل، وإن استصحب وجب الإزالة والغسل مع فرض الرطوبة في ~~المحل المستصحب، لنجاسة الجزء المبان من الحي، وعليه ينزل إطلاق ما عن ~~النهاية والمنتهى من اشتراط الإزالة والغسل في المنتوف من الحي، بل وما عن ~~الوسيلة من اشتراط الصلاة بما لم يكن منتوفا من حي، ولعل ما يرى في أصول ~~الشعر عند تسريح اللحية والوضوء في الأهوية الحارة اليابسة ليس منه، بل من ~~الفضلات، أو يعفى عنه كالبثورات للعسر والحرج، فلا جهة # PageV08P074 # حينئذ للمناقشة في الحكم المزبور، فتأمل. # * (وكذا) * في جميع ما ذكرنا * (كل ما لا تحله الحياة من الميت إذا كان ~~طاهرا في حال الحياة) * فتجوز الصلاة حينئذ فيه على النحو السابق لا لأنه ~~طاهر، إذ لا تلازم بين ذلك وبين الصلاة فيه، وإن كان هو مقتضى الأصل، لكن ~~إطلاق النهي عن شئ من الميتة قطع ذلك، بل لتعليل الصلاة في الصوف بأنه لا ~~روح فيه المشترك بين الجميع وغيره مما هو ظاهر من النصوص (1) ومن ذلك يظهر ~~وجه ms02479 التوقف في جواز الصلاة فيما كان من الميتة مما حكم بطهارته ولا يجري ~~فيه التعليل المزبور كالإنفحة، ولا ريب في أن الأحوط اجتنابها * (و) * أما ~~* (ما كان نجسا في حال حياته فجميع ذلك منه نجس على الأظهر) * كما تقدم ~~البحث في ذلك، بل وفيما تقدم أيضا في كتاب الطهارة مفصلا، فلاحظ وتأمل. # * (و) * كذا * (لا تصح الصلاة في شئ من ذلك) * لو جعل لباسا أو جزء لباس ~~* (إذ كان مما لا يؤكل لحمه ولو أخذ من مذكى) * عدا ما استثني مما ستعرف ~~إجماعا محصلا ومحكيا مستفيضا، بل عن المعتبر والمنتهى الاجماع على أن ما لا ~~تجوز الصلاة في جلده لا تجوز في وبره أو شعره أو صوفه إلا ما استثني، وقد ~~عرفت الحال في الجلد وعدم الفرق بين الوبر وغيره، وترك الريش من بعضهم ~~كالصوف من آخر ليس خلافا في المسألة، بل هو إما لادراج بعضها في بعض، أو ~~لمعلومية الحكم في الجميع، أو غير ذلك، كما أن عدم نهي الصدوق في المقنع ~~إلا عن الصلاة في الثعلب وما يليه من فوق أو من تحت والخز ما لم يغش بوبر ~~الأرانب قيل: وكذا الفقيه ليس لجواز غير ذلك مما لا يؤكل لحمه عنده، كما ~~يكشف عنه كلامه في هدايته وأماليه، فالاجماع حينئذ بحاله، # PageV08P075 # وهو الحجة، مضافا إلى الموثق (1) المتقدم سابقا، والمرسل في التهذيب ~~المروي (2) عن العلل صحيحا " كان أبو عبد الله (عليه السلام) يكره الصلاة ~~في وبر كل شئ لا يؤكل لحمه " بناء على إرادة الحرمة من الكراهة للنصوص ~~والفتاوى، والمروي (3) عن العلل " لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل ~~لحمه، لأن أكثرها مسوخ " وخبر إبراهيم بن محمد الهمداني (4) " كتبت إليه ~~يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة فكتب ~~لا تجوز الصلاة فيه " إلى غير ذلك مما تسمعه في أثناء البحث، بل للأخير جزم ~~بعضهم، بل قيل: إنه ظاهر الأكثر، بل عن الذخيرة والمجلسي أنه المشهور ~~ببطلان الصلاة في الشعرات الملقاة ms02480 على اللباس وإن لم تكن جزءا منه، بل في ~~جامع المقاصد وإن كانت شعرة واحدة، بل في حاشية المدارك للأستاذ " أن ~~الظاهر من غير واحد من الفقهاء أن المنع غير مختص باللبس بل شامل للاستصحاب ~~أيضا، لأنهم يذكرون الأخبار الدالة على ذلك في جملة أدلتهم من غير تعرض ~~لكون مدلولاتها غير المطلوب، بل يذكرون ما دل على جوازه ويتعرضون للعلاج من ~~غير تعرض بأن ذلك غير المطلوب - ثم قال -: وأرى العلماء وأسمع أنهم يتنزهون ~~عنه ". # وعن الكفاية أن كلام أكثر الأصحاب مطلق في المنع من الصوف والشعر والوبر ~~وغيرها، وخصه بعضهم بالملابس دون الشعرات الملقاة، واحتج عليه مضافا إلى ~~الخبر المزبور (5) بما ورد (6) من النهي عن الصلاة في الثوب الذي يلي جلود ~~الثعالب من حيث ظهوره في أنه لما يقع عليه من شعره، وبالموثق (7) الذي هو ~~العمدة في الباب # PageV08P076 # وغيره مما دل على النهي عن الصلاة فيه، إذ توهم اختصاصه بالملابس بملاحظة ~~لفظ " في " المقتضية لذلك مدفوع بعدم جريانه في الموثق لدخولها عليه وعلى ~~البول والروث مما ليست هي بالنسبة إليهما للظرفية قطعا، بل لمطلق الملابسة ~~الشاملة لمحل البحث، وإليه أومأ الأستاذ في الحاشية، قال: رواية ابن بكير ~~أيضا ظاهرة فيه، فإن الصلاة في الروث مثلا ظاهرة في المعية، وتقدير الكلام ~~بإرادة الثوب الذي يتلوث به غلط، لأن الأصل عدم التقدير سيما مثله، وقد قرر ~~في الأصول أنه إذا دار الأمر بين المجاز والاضمار فالمجاز متقدم متعين. # قلت: قد يناقش في ذلك بأنه لا ريب في ظهور لفظ " في " في " الظرفية، ولكن ~~لما تعذرت الحقيقة بالنسبة إلى الروث ونحوه حمل على أقرب المجازات، وهو ~~ظرفية المتلطخ به بخلاف الشعر، فإن الحقيقة ممكنة فيه، فلا حاجة إلى صرفه، ~~بل ولا قرينة، ضرورة عدم صلاحية التجوز في الروث، لمكان تعذر الحقيقة ~~للصرف، كما هو واضح، ونصوص النهي عن الصلاة فيما يلي الثعلب لا صراحة فيها ~~بكون ذلك لما عليه من الشعر، بل هو مناف لاطلاق النهي عنه، ولعله للكراهة ~~فيما يباشره، كما ms02481 يومي إليه النهي (1) عن الصلاة فيما يليه من تحت، بل في ~~خبر ابن مهزيار (2) " عن رجل سأل الماضي (عليه السلام) عن الصلاة في جلود ~~الثعالب فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه، فلم أدر أي الثوبين الذي ~~يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد، فوقع بخطه الثوب الذي يلصق بالجلد، قال: ~~وذكر أبو الحسن يعني علي بن مهزيار أنه سأله عن # PageV08P077 # هذه المسألة فقال: لا تصل في الثوب الذي فوقه ولا في الذي تحته ". # ومن هنا قال بعضهم: إن ما في النهاية من أنه لا تجوز الصلاة في الثوب ~~الذي يكون تحت وبر الثعالب ولا في الذي فوقه يحتمل أن يكون لما يقع من ~~الشعر، أو أن يكون لأن الثعلب نجس عنده كما صرح بذلك في المبسوط وقد حكم ~~فيه بالكراهة في الثوبين المذكورين، ولعله لاطلاق ما سمعت، فدعوى أن المنع ~~حينئذ للشعر المتساقط يمكن منعها، بل هي أشبه شئ بالعلة المستنبطة، بل لو ~~فرض حصول الظن بذلك أمكن منع حجيته، لعدم استفادته مما جعله الشارع حجة، ~~فلم يبق إلا خبر الهمداني المعارض بما في المدارك من صحيح ابن عبد الجبار ~~(1) قال: " كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ~~ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب فكتب لا تحل الصلاة في ~~الحرير المحض، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه " وإن كان فيه ما فيه كما ~~تسمعه في التكة والقلنسوة، وكذا معارضته بالنصوص (2) السابقة في شعر ~~الانسان وأظفاره وباقي فضلاته، إذ قد عرفت خروجه عن موضوع البحث، فلا يدل ~~على ما نحن فيه، نعم قد يناقش فيه بأنه مضمر، وفي سنده عمر بن علي بن عمر، ~~وهو مجهول، لكن قيل: إنه لم يستثن من نوادر الحكمة، ولا ريب في احتياجه إلى ~~جابر، وليس، إذ جبره بدعوى الشهرة يمكن المناقشة فيه بأنها مستنبطة من ~~إطلاق قولهم: " لا يجوز الصلاة في الشعر " وقد عرفت أن مثله في الموثق ~~المشتمل على غيره مما ms02482 لم يرد فيه الظرفية حقيقة لا يقتضي ذلك فضلا عنه. # ولعله من هنا كان خيرة المسالك والمدارك والمفاتيح والمحكي عن الروض ~~الجواز، بل عن الأخير أنه حكاه عن صريح الشيخ والذكرى وظاهر المعتبر، بل قد ~~يشعر ما في # PageV08P078 # الأول بكون ذلك ظاهر الأصحاب من حيث أن السياق في اللباس، ولذا استظهر من ~~عبارة المتن اختصاص الحكم به، فالمنع حينئذ لا يخلو من إشكال، لاطلاق ما ~~يقتضي الصحة، وإن كان هو أحوط. # وأولى منه إشكالا المحمول الذي لم يلتصق بالثياب حتى يكون من توابعه ~~ويصدق الصلاة فيه ولو مجازا، إذ إرادة المعية من " في " كما ذكره الأستاذ ~~في حاشيته ممنوعة، ضرورة عدم اقتضاء تسليم إرادة المعنى المجازي الشامل ~~للشعرات الملقاة وتلطخ الثوب ونحوه المعية الشاملة للمحمول، فالاطلاقات ~~حينئذ تقتضي الصحة، لكن عن الجعفرية وشرحها أنه من صلى في جلد أو ثوب من ~~شعر حيوان، أو كان مستصحبا في صلاته عظم حيوان ولم يعلم كون ذلك الجلد وذلك ~~الشعر والعظم من جنس ما يصلى فيه فقد صرح الأصحاب بوجوب الإعادة مطلقا، ~~يعني أن الحكم بوجوب الإعادة إجماعي للأصحاب، ومقتضاه أنه لا بحث في ~~المستصحب مع العلم بحاله، وعن مجمع البرهان الظاهر من كلام بعض الأصحاب أن ~~كلما لا يعلم أنه مأكول لا تجوز الصلاة في شئ منه أصلا حتى عظم يكون عروة ~~للسكين وغير ذلك، بل لعله ظاهر من منع الصلاة في العظم من غير المأكول علما ~~أو شكا، لتعارف المحمول منه، اللهم إلا أن يفرض كونه خاتما ونحوه مما يعد ~~ملبوسا أو توابع الملبوس، كما مثل به له في المسالك والمحكي عن الميسية، بل ~~يمكن إرادته كذلك من المستصحب في عبارتي الجعفرية وشرحها، إذ هو مظنة ~~الاجماع، لا المحمول الذي يمكن بسبب التغيير بلفظ " في " دعواه على خلافه، ~~على أنه إنما هو بصدد بيان حكم المشكوك من حيث كونه مشكوكا فيه، فلعل ~~الاجماع المدعى حينئذ على ذلك، فإنه هو المصرح به في كلامهم، ففي المدارك ~~في أحكام الخلل وعن الشافية نسبة ms02483 المنع عند عدم العلم بجنس الشعر والجلد ~~إلى الأصحاب مع زيادة قطعهم في الأول، وفي المنتهى " لو شك في كون الصوف أو ~~الشعر أو الوبر من مأكول PageV08P079 # اللحم لم تجز الصلاة فيه، لأنها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه، والشك ~~في الشرط يقتضي الشك في المشروط " ونحوه ما في التحرير والقواعد والشرائع ~~في بحث السهو والبيان والهلالية وفوائد الشرائع والميسية والمسالك على ما ~~حكي عن البعض مع زيادة الجلد في بعض والعظم في آخر، لكن في البيان " إلا أن ~~تقوم قرينة قوية ". # وأشكله في المدارك وتبعه المحدث البحراني بأنه يمكن أن يقال: إن الشرط ~~ستر العورة، والنهي إنما تعلق بالصلاة في غير المأكول، فلا يثبت إلا مع ~~العلم بكون الساتر كذلك، ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان (1) قال: " قال أبو ~~عبد الله (عليه السلام): # كل شئ يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه " ~~ورده الأستاذ الأكبر (رحمه الله) بما حاصله عدم مدخلية العلم في مفاهيم ~~الألفاظ، فالمفسد حينئذ للصلاة واقعا حرام الأكل فيه، فلا بد أن يكون عدمه ~~في الواقع شرطا، وليس هو إلا حلال الأكل، فالمشكوك غير مجز، للشك في الشرط، ~~ولا أصل ينقحه، ولعدم العلم بالصحة حتى يخرج عن يقين الشغل على حسب ما ~~قرروه في اشتراط العدالة من قوله تعالى (2): " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ~~" ونظائره. # قلت: قد يقال: إنه بعد فرض الاطلاق أو العموم المتناول لكل ساتر لا يتم ~~الكلام المزبور، ضرورة كون المعلوم أن فائدتهما دخول الفرد المشتبه، وهذا ~~هو الفارق بين ما نحن فيه وبين اشتراط العدالة، لعدم الأمر بقبول كل خبر ثم ~~نهي عن خبر الفاسق كي يدخل مجهول الحال، بل ظاهر الآية إنما اقتضى رد خبر ~~الفاسق، واستفيد من مفهومه قبول خبر غيره، وليس هو إلا العدل في الواقع، ~~فمن هذه الجهة اشترط # PageV08P080 # العدالة، ولم يعتبر خبر مجهول الحال لعدم العلم بكونه غير فاسق في ~~الواقع، بخلاف المقام المفروض فيه تحقق الاطلاق أو العموم الذين فائدتهما ~~دخول ms02484 مثل ذلك، ولا ينافيه كون المانع عدم المأكولية واقعا، لعدم تحققها مع ~~تحقق مقتضى الصحة، وهو مطلق الاستتار، ودعوى صيرورة العام أو المطلق بعد ~~التقييد موصوفا بضد ذلك القيد، فلا يتحقق مع الشك يمكن منعها، لعدم تعقل ~~ذلك من نحو استتر بأي ساتر ولا تستتر بما لا يؤكل مثلا كما في نظائره، ~~والالتجاء إلى باب المقدمة في اجتناب المشكوك يدفعه أنه في حكم غير المحصور ~~من المشتبه الذي لا يجب اجتنابه، كما في كل فرد واحد لم يعلم أنه من المحلل ~~أو المحرم، إنما الذي يجب اجتنابه المعلوم تحققه المشتبه شخصه، ودعوى إلحاق ~~ذلك به باعتبار أن المدار في المحصور وغيره على الحرج في الاجتناب وعدمه، ~~وإلا فالجميع تجري فيه باب المقدمة، وما نحن فيه مما لا حرج في اجتنابه ~~يدفعها أنه خلاف المعلوم منهم في عدم اجتناب ذلك منهم للمقدمة، خصوصا في ~~نحو المقام المتحقق فيه مقتضى الامتثال للاطلاق أو العموم مع أصالة البراءة ~~عن مقتضى المنع. # فالأولى حينئذ في الرد دعوى ظهور قوله (عليه السلام) في الموثق المزبور ~~(1): # " لا يقبل الله تلك الصلاة " إلى آخره في اشتراط المأكولية في الساتر إذا ~~كان من حيوان كما أومأنا إليه سابقا، ولعله إليه مطمح نظر العلامة، ~~فالمشكوك فيه لا يجري لعدم تحقق الشرط المنصوص عليه المقيد للاطلاق ~~المفروض، بل الظاهر ذلك حتى لو كان الثوب مشتبها بغير المحصور، فإن سقوط ~~حكم باب المقدمة فيه لا يقتضي تحقق الشرط الوجودي الذي فرض النص عليه، فإن ~~ذلك أمر آخر زائد على سقوط حكم المقدمة، ضرورة عدم صدق الامتثال عليه، ومن ~~ذلك لو اشتبه التراب بغير محصور لم يجز التيمم به، وكذلك الماء، نعم لو كان ~~المنع من حيث النجاسة وفرض الاشتباه # PageV08P081 # بغير المحصور أسقط الشارع وجوب الاجتناب من جهتها، فجاز استعماله حتى ~~فيما اشترط فيه الطهارة، لعدم الواسطة عنده بينهما، إذ كل ما لم يعلم ~~نجاسته وليس بمحصور طاهر عنده، وكذا الكلام في الحل والحرمة، فتأمل جيدا ~~فإنه نافع جدا. # اللهم إلا أن ms02485 يقال في خصوص المحصور المشتبه بغير المحصور: إنه يستفاد من ~~الشرع إعطاء حكم غير المحصور للمحصور المشتبه موضوعا وحكما، فغير الماء ~~المحصور المشتبه فيما لا ينحصر من الماء ماء، وبالعكس غير ماء، وغير الحرير ~~(1) مثلا المشتبه فيما لا ينحصر في غيره من القطن محكوم بكونه قطنا على وجه ~~تجري عليه الأحكام، وكذا غير المأكول المحصور فيما لا ينحصر من المأكول، ~~وهكذا حتى لو حصل الشك في الفرد بل والظن، فإنه يعطي حكم غير المحصور ~~المشتبه فيه، وهو حسن إن ثبت إجماع ونحوه عليه، وإلا فقاعدة الشك في الشرط ~~بحالها، هذا. # ولكن قد يقال: إن المستفاد من الموثق المزبور شرطية المأكول بالنظر إلى ~~الملبوس نفسه، أما ما كان عليه من الشعرات بناء على المنع منها أو الفضلات ~~أو المحمول أو نحو ذلك فلا دلالة فيه على اشتراط كونه من المأكول كي لا ~~يجزي الصلاة مع الشك فيها، بل هي تبقى على النهي عنها من غير المأكول، فمع ~~تحققها تبطل الصلاة، ومع الشك فلا، ويؤيده مع ذلك استصحاب عدم المانعية، بل ~~والسيرة المستمرة على عدم اجتناب اللباس بمجرد عدم معرفة ما فيه من رطوبة ~~أو شعر أو نحو ذلك، بل والعسر والحرج وغير ذلك مما لا يخفى، وهذا مؤيد آخر ~~لما ذكرناه من عدم استفادة الشرطية من النهي المزبور، وإلا لاقتضى وجوب ~~اجتناب جميع ذلك، كما هو واضح. # ومن ذلك كله يعلم ما في منظومة العلامة الطباطبائي، قال: # وغلب التحريم فيما مزجا * بالحل إلا ما بنص خرجا # PageV08P082 # يعني كالممتزج بالحرير، ثم قال: # وهكذا مشتبه بما حظر * منحصر دون الذي لا ينحصر واحتمال أنه مبني ذلك على ~~المانعية التي تسقط في غير المنحصر يدفعه - مضافا إلى ما عرفته من الموثق ~~في غير المأكول - إنه خلاف ما يظهر منه سابقا، قال في بيان شرائط الساتر: # وكونه إن كان من حيوان * محلل اللحم على الانسان وهو مضمون الموثق ~~المزبور، وكذا يظهر النظر في ما ذكره بعض مشائخنا (1) فيما نحن فيه من " أن ~~الأقسام أربعة، إذ ms02486 الشك إما أن يكون بين فرد مثلا من الحرير محصور وفرد من ~~غيره محصور، أو بين أفراد غير محصورة منهما، أو بين فرد من غير الحرير ~~محصور في أفراد من الحرير غير محصورة، أو بين فرد من الحرير محصور وأفراد ~~من غيره مما يجوز لبسه غير محصورة، والمتجه البطلان فيما عدا الأخيرة، أما ~~فيها فالأقوى الصحة وعدم الالتفات إلى هذا الشك - ثم قال: هذا بالنسبة إلى ~~الصلاة الموقوف صحتها على العلم بحصول شرطها، أما بالنسبة إلى اللبس فيما ~~يحرم لبسه وكذا بالنسبة إلى الصلاة حيث يكون المنع فيها تابعا للتحريم ~~كالمغصوب فالظاهر قصر التحريم، ويتبعه البطلان على الصورة الأولى والثالثة، ~~لحصول العلم بالحرام فيهما - إلى أن قال: " أما الصورة الثانية فالأقوى ~~سقوط حكم التحريم فيها كالرابعة، وحيث أن الشارع قد جعل الطهارة أصلا يرجع ~~إليه عند الاشتباه والأصل الشرعي بمنزلة العلم كان الحكم في مشكوك النجاسة ~~في الصلاة كحكم المشكوك في جواز اللبس، فيمنع منه في الأولى والثالثة، ~~ويجوز في الثانية والرابعة " وفي كلامه مواضع للنظر تعرف بأدنى تأمل، على ~~أن مقتضى ما يظهر منه بعد ذلك أن محل البحث هنا في غير المشتبه المعلوم ~~اشتماله على الجائز وغيره كالفرد # PageV08P083 # المتحد مثلا، وهو لا ينطبق عليه بعض ما ذكره، التحقيق ما عرفته سابقا، ~~فلاحظ وتأمل. هذا كله في المشكوك فيه ابتداء أما المشتبه فيما يعلم اشتماله ~~على القابل، ولا ساتر عنده غيره فستعرف الحال فيه عند البحث عن تعذر ~~الساتر، والله الموفق. # ثم إن الظاهر عدم الفرق بين ما تتم الصلاة فيه وحده وغيره نحو ما ذكرناه ~~في الجلد وفاقا لجماعة، بل الأكثر كما في المدارك، بل المشهور كما في ~~غيرها، فلا يجوز في التكة والقلنسوة المعمولتين منهما، لاطلاق النصوص (1) ~~ومعاقد الاجماعات، بل العموم في بعضها (2) وخصوص خبر علي بن مهزيار (3) " ~~كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز ~~الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية فكتب (عليه السلام) لا تجوز ~~الصلاة ms02487 فيها " وخبر أحمد بن إسحاق الأبهري (4) قال: " كتبت إليه " وذكر نحو ~~ذلك، والضعف في السند مجبور بالشهرة، وبالموافقة لعموم النصوص المعمول بها، ~~خلافا للمبسوط والمنتهى فالكراهة إذا عملا من وبر ما لا يؤكل لحمه، بل ~~والاصباح على ما قيل وإن لم يذكر إلا التكة من وبر ما لا يؤكل لحمه ما لم ~~يكن هو أو المصلي رطبا. # وعن ابن حمزة أنه قسم ما لا تتم الصلاة فيه منفردا إلى ما يكره فيه، وعد ~~منها التكة والجورب والقلنسوة المتخذات من شعر الأرنب والثعلب، وما لا يكره ~~فيه، وعد منها الثلاثة من غير ما ذكر، بل مال إليه في المدارك كما عن ~~المعتبر، للأصل المنقطع بما عرفت، والجواز في النجس والحرير الذي لا يتم ~~بعد حرمة القياس عندنا. # واحتمال أنه ليس من القياس بل هو من القاعدة المعلومة المقررة - وهي كلما ~~كان ملزوم المدعى شيئا يلزم أي المدعى من وجوده وعدمه يثبت المدعى على كل ~~حال، إذ # PageV08P084 # يكشف حينئذ أن العلة في ثبوت اللازم الذي هو المدعى أمر آخر غير ذلك ~~الملزوم، ففي المقام مثلا المدعى جواز الصلاة في التكة النجسة، وملزومه وصف ~~النجاسة، والفرض ثبوته على تقدير وجوده وعدمه فيعلم حينئذ أن العلة في ~~الجواز التكة مثلا، وهي موجودة إذا كانت من وبر الأرانب، بل هي من أفراد ~~عادم الوصف - يدفعه أولا إمكان منع القاعدة، لجواز توجه النفي إلى الذات لا ~~إلى وجودها مع فرض استلزامها وجودا وعدما، وهو أمر ثالث غير الوجود والعدم ~~اللذين هما فرع التصور نحو قولهم بانتفاء النقيضين. وثانيا ثبوت المدعى ~~الذي هو اللازم من حيث عدم الملزوم الخاص لا ينافي امتناعه من حيث أمر آخر ~~كالغصب ونحوه ولو بعد دلالة الدليل عليه كما هو واضح، فتأمل جيدا. # ولما في كشف اللثام من أنه وجد في بعض الكتب (1) عن الرضا (عليه السلام) ~~" وقد تجوز الصلاة فيما لم تنبت الأرض ولم يحل أكله مثل السنجاب والفنك ~~والسمور والحواصل إذا كان مما لا تجوز في مثله وحده الصلاة " وهو ms02488 مع عدم ~~دلالته على تمام المدعى مرسل لا جابر له، بل من المحتمل أنه من الفقه ~~المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) وهو غير حجة عندنا، على أنه ربما كان فيه ~~إشعار ببطلان بعض الدعوى، فالتتميم حينئذ بعدم القول بالفصل مقلوب، كما هو ~~واضح. # ولصحيح محمد بن عبد الجبار (2) المتقدم سابقا المرجح غيره عليه بالمشافهة ~~التي هي أقوى من الكتابة باعتبار شدة احتمال وقوعها في يد أعدائهم، وقد كان ~~أحمد بن حنبل المعاصر للرضا (عليه السلام) يحكم بعدم جواز الصلاة في الحرير ~~المحض، وباشتراط كون الشعر والوبر مأخوذا من حي أو مذكى، بل في أحد قوليه: ~~النجاسة إذا أخذ # PageV08P085 # من ميت، وقد اشتهر مذهبه ومذهب الشافعي في زمن العسكري (عليه السلام)، ~~ولذا اشتدت التقية فيه، ولعله من هنا فرض في السؤال في المكاتبتين ~~السابقتين عدم التقية، وبقوة الدلالة، لاحتمال إرادة المأكول من المذكى، ~~كما أوما إليه خبر علي بن أبي حمزة (1) وإلا فاشتراط التذكية لحلية الصلاة ~~في الوبر وغيره مما لا تحله الحياة مخالف لاجماع الفقهاء من العامة ~~والخاصة، وبكثرة العدد، بالموافقة لما عليه الإمامية من منع الصلاة فيما لا ~~يؤكل لحمه، وبغير ذلك مما لا يخفى، على أنه لا يدل على تمام المدعى، إذ ~~القلنسوة إنما كان عليها الوبر لا أنها متخذة منه، والتمسك باطلاق الجواب ~~بحمل اللام فيه على الحقيقة لا العهد من أنه خلاف الظاهر يوهن الخبر من وجه ~~آخر، فلا ريب حينئذ في كون الترجيح للمنع الموافق للاحتياط. # وكيف كان فقد استثنى المصنف من الكلية السابقة الخز، فقال: * (إلا) * وبر ~~* (الخز الخالص) * من وبر الأرانب والثعالب ونحوهما، فتجوز الصلاة فيه بلا ~~خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي ~~منه متواتر كالنصوص (2) فما عساه يظهر - من ترك الحلبي التعرض له وعدم ~~استثناء الصدوق له في الهداية بعد أن قال: " باب ما تجوز الصلاة فيه وما لا ~~تجوز " مقتصرا على قول الصادق (عليه السلام) (3): " صل في شعر ووبر كل ما ~~أكلت لحمه، ms02489 وما لم تأكل لحمه فلا تصل في شعره ووبره " كالمحكي عن الشيخ في ~~كتاب عمل يوم وليلة من الخلاف فيه - لا يلتفت إليه، مع أن من المحتمل أن ~~يكون ذلك منهم لظهور الحال فيه، وما عن الأمالي " الأولى ترك الصلاة فيه " ~~يمكن حمله على الجلد، إذ من البعيد إرادة الوبر بعد تصريحه به في # PageV08P086 # الفقيه حاكيا له عن رسالة والده التي هي الركن الأعظم عنده. وبعد استفاضة ~~النصوص (1) في صلاتهم (عليهم السلام) به، حتى أن في خبر دعبل (2) المشهور ~~خلع الرضا (ع) قميصا من خز، وقال له: " احتفظ به فقد صليت فيه ألف ليلة كل ~~ليلة ألف ركعة " كما أن من البعيد إرادة الفاضل من قوله في التحرير: " إلا ~~الخز الخالص والحواصل والسنجاب على قول " ذلك، إذ مثله مما هو مجمع عليه ~~بين الطائفة لا يعبر عنه بذلك، وما عن المنتهى من نسبة الجواز إلى الأكثر ~~مشعرا بوجود المخالف لم نتحققه، بل المحكي عنه أنه نسبه فيه في موضعين إلى ~~فتوى علمائنا مشعرا بالاجماع عليه. # وكيف كان فلا ريب في جواز الصلاة فيه إن لم يكن مستحبا، لما في صحيح ابن ~~مهزيار (3) " رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يصلي الفريضة ويغرها في جبة خز ~~طاروي، وكساني جبة خز وذكر أنه لبسها على بدنه وصلى فيها، وأمرني بالصلاة ~~فيها " إلا أنه ظاهر في الإباحة لتوهم الحظر، أو في الرجحان لكن لتشرفها ~~بلبسه وصلاته فيها لا لكونها خزا، بل الأقوى جواز الصلاة في جلده أيضا ~~وفاقا لجماعة، بل عن كشف الالتباس أنه المشهور، وفي الذكرى وغيرها أن مضمون ~~خبر ابن أبي يعفور (4) عن الصادق (عليه السلام) مشهور بين الأصحاب، قال: " ~~إنه كان عنده ودخل عليه رجل من الخزازين، فقال له: جعلت فداك ما تقول في ~~الصلاة في الخز؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل: جعلت فداك إنه ~~ميت وهو علاجي وأنا أعرفه، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أنا أعرف ~~به منك، فقال له الرجل: إنه علاجي وليس أحد أعرف ms02490 به مني، فتبسم أبو عبد ~~الله (عليه السلام) ثم قال: أتقول إنه دابة تخرج # PageV08P087 # من الماء أو تصاد من الماء فتخرج، فإذا فقد الماء مات، فقال الرجل: صدقت ~~جعلت فداك هكذا هو، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فإنك تقول: إنه دابة ~~تمشي على أربع، وليس هو على حد الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء، فقال ~~الرجل: # إي والله هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): فإن الله أحله ~~وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها " ضرورة أن التذكية ~~إنما تعتبر في الجلد دون الوبر، فبيانه (عليه السلام) أن ذكاته موته ردا ~~على السائل الذي زعم أنه ميتة، وأنه لا تجوز الصلاة فيه لذلك أظهر شئ في ~~إرادة الجلد، بل منه يستفاد دخول الجلد في إطلاق الخز، فترك الاستفصال ~~حينئذ في موثق معمر بن خلاد (1) دال على المطلوب أيضا، قال: " سألت أبا ~~الحسن الرضا (عليه السلام) عن الصلاة في الخز فقال: صل فيه " وخبر يحيى بن ~~عمران (2) أنه قال: " كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في السنجاب ~~والفنك والخز، قلت: جعلت فداك أحب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك، فكتب إلي ~~بخطه صلى فيها " مضافا إلى صحيح سعد بن سعد (3) قال: " سألت الرضا (عليه ~~السلام) عن جلود الخز فقال: هو ذا نحن نلبس، فقلت: ذاك الوبر جعلت فداك ~~فقال: إذا حل وبره حل جلده " قيل: " هو ذا " في كلامه (عليه السلام) بفتح ~~الهاء وسكون الواو كلمة مفردة تستعمل للتأكيد والتحقيق والاستمرار والتتابع ~~والاتصال مرادفة " همي " في لغة الفرس المستعملة في أشعار بلغائهم كثيرا، ~~لا أن المراد منها الضمير واسم الإشارة كما يشهد له التأمل من وجوه، فيكون ~~إخباره (عليه السلام) # PageV08P088 # باستمرار لبسه واتصاله كالصريح في شموله لحال الصلاة، وإلا لنقل عنهم (ع) ~~نزعهم لها حالها، وقول السائل: " ذاك الوبر " اشتباه منه، إلا أنه (عليه ~~السلام) أراد قطعه على فرض ذلك، فقال له (عليه السلام): " إذا حل " إلى ~~آخره. على أن ظاهر تعليق حل الجلد على ms02491 حل الوبر الشامل باطلاقه لحل الصلاة ~~مع حل الصلاة فيه إجماعا ونصا هو حل الصلاة في الجلد، بل قد يقال بإرادة ~~التلازم بالنسبة إليها لا اللبس في غيرها، لأنها هي المشروطة بأن لا يكون ~~اللباس حالها من ما لا يؤكل لحمه من غير فرق بين الجلد والوبر، فإذا حل ~~الوبر حينئذ منه فيها حل الجلد، لاشتراكهما في علة المنع، أما اللبس فلا ~~تلازم بينه وبين الجلد قطعا، ضرورة جوازه في الصوف ونحوه مطلقا من غير فرق ~~بين المأكول وغيره والمذكى وغيره بخلاف الجلد، ولعله إلى ذلك أومأ في ~~الذكرى بقوله بعد أن حكى عن الحلي المنع: ولا وجه له، لعدم افتراق الأوبار ~~والجلود في الحكم غالبا، فتأمل. # بل قد يستفاد منه على هذا التقدير الجواز في باقي أجزاء الخز، وعدم ذكر ~~الأصحاب ذلك لعدم تعارف استعمال غيرهما، كما يومي إليه اقتصارهم عليهما في ~~مطلق ما لا يؤكل لحمه، ولعله لذا اقتصروا عليهما هنا، لا أنه استثناء ~~منهما، فتأمل، ولو أغضي عن ذلك كله وقلنا بدلالتها على اللبس دون خصوص ~~الصلاة فلا ريب في كون التعارض حينئذ بينه وبين ما دل (1) على المنع عما لا ~~يؤكل لحمه من وجه، والترجيح له، خصوصا بعد تطرق التخصيص إليه بالشهرة ~~وبالأخبار السابقة، وبأقربية إرادة الصلاة من هذا الاطلاق، خصوصا بعد تعارف ~~السؤال عن الصلاة من إرادة جلود الخز من ذلك العموم، وبغير ذلك مما لا ~~يخفى. # ومنه يظهر حينئذ وجه الاستدلال أيضا بما في صحيح ابن الحجاج (2) " سأل # PageV08P089 # أبا عبد الله (عليه السلام) رجل وأنا عنده عن جلود الخز، فقال: ليس بها ~~بأس " وغيره (1) كما أنه يظهر فساد المناقشة في هذه النصوص بأنها ما بين ~~صريح في الجلد لكن في اللبس، وبين صريح في الصلاة لكن صريح في الوبر أو ~~ظاهر، ولو لأنه المتعارف في الاستعمال حتى صار متعارفا في الاطلاق، كما ~~يشهد له النصوص، إذ هي كما ترى دعوى بلا شاهد، بل يمكن دعواه على خلافها، ~~على أن تعارف الاستعمال لا يقتضي تعارف ms02492 الاطلاق، وأيضا هو لا إشكال في ~~مجازيته في كل منهما، والعلاقة في الجلد أتم وأظهر، وليس هو من المتواطئ ~~الذي يشيع بعض أفراده وينصرف إليها الاطلاق، ودعوى شهرة المجاز في الوبر ~~بحيث ينصرف اللفظ إليه بمجرد العلم بتعذر الحقيقة واضحة المنع، فما عن ~~العجلي والفاضل في المنتهى والتحرير من المنع من الصلاة فيه - بل عن الأول ~~نفي الخلاف فيه - ضعيف، على أن الثاني منهما خيرته في التذكرة، والمحكي عن ~~المختلف الجواز، فانحصر الخلاف صريحا في الأول، ومنه يعلم ما في نفي الخلاف ~~وإن كان ربما استظهر من عدم تعرض جماعة من الأصحاب له واقتصارهم على ~~استثناء الخز الخالص الظاهر بقرينة الوصف في الوبر، مع أنه يمكن منع ظهور ~~ذلك فيما لا يشمل الجلد، كما أنه لم نعثر لهم على ما يدل على ذلك سوى ~~العمومات المخصصة بما عرفت، وما عن كتاب الاحتجاج مما كتبه محمد بن عبد ~~الله بن جعفر الحميري (2) إلى الناحية المقدسة " روي عن صاحب العسكر أنه ~~سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الأرانب فوقع (عليه السلام) يجوز، ~~وروي عنه أيضا أنه لا يجوز، فأي الأمرين نعمل به؟ فأجاب إنما حرم في هذه ~~الأوبار والجلود، فأما الأوبار وحدها فحلال " وعن نسخة " فكلها حلال " وما ~~عن كتاب العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم الذي لم يتداول بين الطائفة، ولم ~~تعرف عدالة مصنفه، قال: " والعلة في أن لا يصلى في الخز أنه من # PageV08P090 # كلاب الماء، وهي مسوخ إلا أن يصف وينقى " وهما معا كما ترى لا يلتفت ~~إليهما في مقابلة ما عرفت، سيما مع الاضطراب في الجملة في متن أولهما، ~~والغرابة في الفرق بين الجلود والأوبار مما لا يؤكل لحمه، وعدم نقل الثاني ~~منهما عن معصوم، مع إمكان حمله على خصوص كلب الماء من الخز بناء على أنه ~~أحد أفراده وإن كان بعيدا بل ضعيفا. # ثم إن الظاهر جريان الحكم على ما في أيدي التجار مما يسمى في زماننا خزا، ~~لأصالة عدم النقل كما جزم به الأستاذ في ms02493 كشفه، لكن عن المجلسي والاسترابادي ~~الاشكال فيه، ولعله للشك في كونه الخز في زمن الخطاب، بل الظاهر عدمه، لأنه ~~يظهر من الأخبار (1) أنه مثل السمك يموت بخروجه من الماء، وذكاته إخراجه، ~~والمعروف بين التجار أن المسمى بالخز الآن دابة تعيش في البر ولا تموت ~~بالخروج من الماء، إلا أن يقال: إنهما صنفان بري وبحري، وكلاهما يجوز ~~الصلاة فيه، وهو بعيد خصوصا مع إطلاق تشبيهه بالسمك، واستبعاد اتصال هذا ~~الزمان بذلك الزمان مع الاختلاف في حقيقته في زمن علمائنا السابقين. # قلت: لكن ذلك كله كما ترى لا يقدح في حجية أصالة عدم النقل، وما في خبر ~~ابن أبي يعفور (2) من موته بخروجه من الماء - كصحيح عبد الرحمان (3) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال له فيه: " إنها في بلادي، وإنما هي كلاب تخرج ~~من الماء، فقال له، أبو عبد الله (عليه السلام): إذا خرجت من الماء تعيش ~~خارجه فقال الرجل: لا، فقال: لا بأس " - يمكن حمله على إرادة عدم بقائه ~~زمانا طويلا جمعا بينه # PageV08P091 # وبين ما في خبر حمران بن أعين (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) من أنه سبع ~~يرعى في البر، ويأوى في الماء، وقد يشهد له الجملة ما عن مجمع البحرين أنه ~~" دابة من دواب الماء تمشي على أربع تشبه الثعلب، وترعى من البر، وتنزل ~~البحر، لها وبر يعمل منه الثياب، تعيش بالماء ولا تعيش بغيره، وليس على حد ~~الحيتان، وذكاتها إخراجها من الماء حية، قيل: وكانت أول الاسلام إلى وسطه ~~كثيرة جدا " بل عن السرائر أنه قال بعض أصحابنا المصنفين: " إن الخز دابة ~~صغيرة تطلع من البحر تشبه الثعالب، ترعى في البر وتنزل البحر، لها وبر يعمل ~~منه ثياب " ثم قال فيها: وكثير من أصحابنا المحققين المسافرين يقول: إنه ~~القندس، ولا يبعد هذا القول من الصواب، لقوله (عليه السلام) (2): " لا بأس ~~بالصلاة في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب والثعالب " والقندس أشد ~~شبها بالوبرين المذكورين، وفي المعتبر أنه حدثني جماعة من التجار أنه ~~القندس، ولم أتحققه، وعن ms02494 الشهيد في حواشي القواعد سمعت بعض مدمني السفر ~~يقول: إن الخز هو القندس، قال: وهو قسمان ذو ألية وذو ذنب، فذو الألية ~~الخز، وذو الذنب الكلب، وفي الذكرى أنه لعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر ~~السمك، وهو مشهور هناك، وفي كشف اللثام عن القانون أن خصيته الجندباد ستر ~~(3) وقيل: إن الذي يصلح من ذكره الخصي، ومن الأنثى الجلد والشعر والوبر، ~~وفي جامع الأدوية للمالقي عن البصري أن الجندباد ستر هيئته كهيئة الكلب ~~الصغير، وفي الذكرى أن من الناس من زعم أنه كلب الماء، وجز به المحدث ~~البحراني، ولعله لما في صحيح ابن الحجاج (4) وإن كان هو في كلام السائل ولا ~~إضافة فيه، ولذا كان خبر ابن # PageV08P092 # أبي يعفور (1) أولى منه في ذلك، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن أكل لحم الخز قال: كلب الماء إن كان له ناب فلا تقربه، وإلا فأقربه " بل ~~عن بعضهم القطع بأنه القندس فينطبق عليه حينئذ جميع ما سمعته ممن فسره ~~بالقندس، بل قد يؤيده ما قيل من قرب وبره لوبر بالثعالب والأرانب، لكن في ~~الذكرى أنه على هذا يشكل ذكاته بدون الذبح، لأن الظاهر أنه ذو نفس سائلة. # قلت: وهو المتعارف بين من يصطاده في زماننا، وما في كشف اللثام من أن ~~المعروف أنه لا نفس لأكثر حيوانات الماء بل لغير التمساح والتنين غير مجد ~~مع الاختيار التام ممن يعتاد صيده، نعم يمكن دعوى خروجه عن قاعدة توقف ذي ~~النفس على الذبح بخبر ابن أبي يعفور الناص على أن ذكاته ذكاة السمك، لكن ~~الخروج به عن ذلك كما ترى، بل حمله حينئذ على غير كلب الماء المتعارف في ~~هذا الزمان أولى، كما يشهد له أيضا أن المشاهد منه الآن لا وبر له بحيث ~~يعمل منه ثياب، وهو خلاف المستفاد من النصوص وغيرها من وصفه بذلك، فما وقع ~~من المحدث البحراني من حصول تذكيته بذلك وإن كان ذا نفس للخبر المزبور في ~~غاية الضعف، كما أن ما وقع منه من حل أكل ms02495 غير ذي الناب منه للخبر المزبور، ~~وخبر عمران بن أعين (2) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) فقلت: إن أصحابنا ~~يصطادون الخز أفنأكل من لحمه؟ قال: فقال: إن كان له ناب فلا تأكله، ثم سكت ~~ساعة فلما هممت بالقيام قال: أما أنت فإني أكره لك، فلا تأكله " وخبر ابن ~~أبي يعفور المتقدم المخصصة لقاعدة حرمة حيوان البحر إلا السمك، # PageV08P093 # وحرمة السمك إلا ما له فلس كذلك أيضا في غاية الضعف، خصوصا مع احتمال ~~الأخير إرادة مساواته في التذكية للحيتان لا للأكل، وإمكان تحصيل الاجماع ~~على عدم حل أكله، وظهور خبر حمران السابق في أنه سبع المعلوم حرمة أكله، ~~وحمله على ذي الناب خاصة يحتاج إلى شاهد معتد به. # وكيف كان فينبغي أن يعلم أن الظن هنا كاف، لأنه من الظن بمفهوم الموضوع ~~لا مصداقه، ولا ريب في حصوله فيما في يد التجار، بل يمكن دعوى حصوله بجميع ~~ما ذكر من كلب الماء والقندس وغيرهما، لا أنه كلب الماء خاصة أو غيره، ولعل ~~هذا هو الجامع بين الجميع، بل كان سبب الاختلاف تخييل كون بعض الأفراد تمام ~~المصداق، فيضبطه بأوصاف لا تنطبق على المصداق الآخر، ولم يتنبهوا إلى كون ~~مفهوم اسم الخز للأعم من ذلك، فتأمل جيدا. # ثم ما كان منه تذكيته بغير الذبح فهل هي مجرد موته ولو في البحر بمعنى أن ~~الشارع جعل نفس موته كيفما كان تذكيته، فلا ميتة له حينئذ، أو أنها كتذكية ~~السمك من الاخراج حيا؟ قولان كما عن المقاصد العلية، بل فيها أن أجودهما ~~الاشتراط، ولعله للاقتصار على المتيقن، ولامكان استفادته من التشبيه في خبر ~~ابن أبي يعفور السابق، وغير ذلك، هذا. # وظاهر تقييد المصنف وغيره بالخالص عدم جوازه بالمغشوش بغيره مما لا تجوز ~~الصلاة فيه مطلقا، لكن قال: * (وفي المغشوش منه بوبر الأرانب والثعالب ~~روايتان (1) أصحهما المنع) * فيعلم إرادة ما قابل الغش المخصوص منه، وكأنه ~~لتعرض النصوص (2) بالخصوص له، بل يمكن دعوى ظهور الخلوص فيها في ذلك، خصوصا ~~وقد كان المتعارف # PageV08P094 # غشه فيهما، وكيف كان فرواية ms02496 المنع مرفوعة أحمد بن محمد (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " في الخز الخالص أنه لا بأس به، فأما الذي يخلط فيه ~~وبر الأرانب وغير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه " وبمعناها مرفوعة أيوب بن ~~نوح (2) إليه (ع) أيضا، ورواية الجواز خبر داود الصرمي (3) لكن تارة قال: " ~~سأل رجل أبا الحسن الثالث (عليه السلام) " وأخرى عن بشر بن بشار (4) قال: " ~~سألته عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب فكتب يجوز ذلك " إلا أنها - مع ~~اتحادها، واختصاصها بوبر الأرانب، واضطرابها بما عرفت، وضعفها ولا جابر، ~~واحتمالها الصلاة عليه، واحتمال " تجوز " كونه من التجويز أي يجوزه العامة، ~~وموافقتها للتقية، ومخالفتها لعمومات الإمامية، بل في الخلاف الاجماع على ~~اشتراط الخلوص عن وبر الأرانب، وفي الغنية والثعالب كالمحكي في المفتاح من ~~الاجماع أيضا على ذلك عن التذكرة ونهاية الإحكام وكشف الالتباس وجامع ~~المقاصد وظاهر المنتهى وإن كنت لم أتحققه فيما حضرني من نسخ بعضها كالتذكرة ~~وجامع المقاصد، وظني أنه اشتباه في الفهم، فلاحظ وتأمل، بل عن المعتبر ~~والمنتهى أن أكثر أصحابنا، وإن كنا لم نعرف من ادعى الاجماع فيهما غير ~~الشيخ في الأرانب وابن زهرة فيهما، كما عرفت ادعوا الاجماع على العمل ~~بمضمون مرفوعي أحمد بن محمد وأيوب بن نوح - لا تصلح معارضة، خصوصا مع تبين ~~ذلك كله منا، فلم نعثر على مفت بها إلا الصدوق (رحمه الله)، فإنه بعد أن ~~رواها قال هذا رخصة، الآخذ بها مأجور، والراد لها مأثوم، والأصل ما ذكره ~~أبي في رسالته إلي " وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب " وخلاف ~~مثله غير قادح، مع احتمال # PageV08P095 # الرخصة للضرورة لا مطلقا. # نعم لا بأس به لو مزج بالإبريسم وغيره مما تحل الصلاة فيه ولو ممزوجا، ~~لوجود المقتضي وعدم المانع، واحتمال اشتراط الخلوص من غيره مطلقا لصدر ~~الخبر السابق الذي بين فيه إرادة الخلوص منهما في غاية الضعف، أما لو مزج ~~بما يمنع من الصلاة فيه كصوف ما لا يؤكل لحمه غير الثعالب والأرانب فالمتجه ~~المنع، لصدق الصلاة ms02497 في شئ مما لا يؤكل لحمه قطعا، كما هو واضح بعد الإحاطة ~~بما ذكرناه، بل لعل المراد من الثعالب والأرانب في المرفوعين المثال ~~لغيرهما مما لا يؤكل، وخصا لتعارف الغش بهما، بل هما بمعونة قوله (عليه ~~السلام) فيهما ": أو غير ذلك مما يشبه هذا " كالصريحين في ذلك، لكن في ~~المحكي عن التحرير بعد القطع بالمنع منهما قال: " والأقرب المنع من الخز ~~المغشوش بصوف ما لا يؤكل لحمه وشعره " ولفظ الأقرب فيه مشعر بالفرق بينهما، ~~بل عن المنتهى بعد ذلك أيضا " وفي الممتزج بصوف ما لا يؤكل لحمه أو شعره ~~تردد، والأحوط فيه المنع، لأن الرخصة وردت في الخالص، ولأن العموم الوارد ~~في المنع من الصلاة في شعر ما لا يؤكل لحمه وصوفه يتناول المغشوش بالخز " ~~وهو كما ترى، اللهم إلا أن يكون فرقة بالنظر إلى فتاوى الأصحاب، لاقتصار ~~أكثرهم عليهما، وادعاء الاجماع عليهما، والله أعلم. # المسألة * (الثالثة تجوز الصلاة في فرو السنجاب، فإنه لا يؤكل اللحم، ~~وقيل: # لا يجوز، والأول أظهر) * وفاقا للشيخ والفاضل والشهيدين والمقداد والمحقق ~~الثاني والفاضل الميسي وغيرهم، بل عن الأنوار القمرية نسبته إلى الأكثر ~~خصوصا بين المتأخرين، وفي جامع المقاصد إلى جمع من كبراء الأصحاب، وعن ~~الذخيرة إلى المشهور بين المتأخرين، وفي الرياض وهو كذلك، بل لعله عليه ~~عامتهم عدا الفاضل في التحرير PageV08P096 # والقواعد وفخر الدين في شرحه والصيمري، فظاهرهم التردد، لاقتصارهم على ~~نقل القولين من غير ترجيح وإن كان ستعرف ما فيه، وفي كشف الرموز عن القطب ~~أنه الأظهر بين الطائفة، بل عن المبسوط نفي الخلاف فيه والحواصل، وفي ~~المنظومة إرسال الاجماع عليه، وعن الأمالي أن من دين الإمامية الرخصة فيه ~~والفنك والسمور، والأولى الترك، واحتمال أن مراده ورود الرخصة وإن لم يكن ~~معمولا بها - بقرينة أن والده الذي هو من رؤساء الإمامية من جملة المانعين، ~~وعدم معلومية قائل بجوازه في الفنك والسمور، بل ظاهرهم الاتفاق على العدم - ~~خلاف الظاهر، على أنه المحكي من رسالة والده إليه مشتمل على ذكر الرخصة، ~~قال: " لا بأس بالصلاة ms02498 في شعر ووبر ما أكل لحمه، وإن كان عليك غيره من ~~سنجاب أو سمور أو فنك وأردت أن تصلي فانزعه وقد روي فيه رخص ". # وكيف كان فالمتبع الدليل، ولا ريب في اقتضائه الجواز، إذ روى علي بن راشد ~~(1) في الصحيح " قلت لأبي جعفر (عليه السلام) " ما تقول في الفراء أي شئ ~~يصلى فيه؟ فقال: أي الفراء؟ قلت: الفنك والسنجاب والسمور، فقال: فصل في ~~الفنك والسنجاب، فأما السمور فلا تصل فيه، قلت: في الثعالب نصلي فيها قال: ~~لا، ولكن تلبس بعد الصلاة " إلى آخره. والحلبي (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " سألته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه فقال: لا بأس ~~بالصلاة فيه " وبشر بن بشار (3) " سألته عن الصلاة في الفنك والفراء ~~والسنجاب والسمور والحواصل # PageV08P097 # التي تصاد ببلاد الشرك أو بلاد الاسلام أن أصلي فيه لغير تقية، قال: ~~فقال: صل في السنجاب والحواصل الخوارزمية، ولا تصل في الثعالب والسمور " ~~ويحيى بن أبي عمران (1) أنه قال: " كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) ~~في السنجاب والفنك والخز وقلت: جعلت فداك أحب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك، ~~فكتب بخطه إلي صل فيه " والوليد بن أبان (2) " قلت الرضا (عليه السلام): ~~أصلي في الفنك والسنجاب قال: نعم " إلى غير ذلك. # واحتمال حمل الجميع على التقية - بقرينة اشتمالها على ما علم كون الإذن ~~في الصلاة فيه لذلك حتى عند الخصم - يدفعه أولا اشتمالها على ما ينافي ~~التقية، لجواز الصلاة في جميع ما لا يؤكل لحمه، اللهم إلا أن يكتفى في ~~التقية بمجرد وقوع الخلاف بين الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذوا، وفيه بحث، أو ~~بالموافقة لبعض رواياتهم وإن كان علمهم على خلافه، وثانيا أن العلم بكون ~~الجواز في غير ما نحن فيه للتقية لا يقضي به فيه، إذ هو في الحقيقة إبطال ~~للدليل بمجرد الاحتمال، على أن من المعلوم عدم الالتجاء إلى التقية التي لا ~~تخفى على الخواص الذين كان من المعروف عندهم الاعطاء من جراب النورة إلا ~~عند الضرورة، فحينئذ لا يقدح في الحجية وحدة ms02499 الجواب عنها بعد اشتراك الجميع ~~في الجواز، وإن كان بعضها للتقية والضرورة، وآخر مطلقا، وكان اختصاص بعضها ~~بذلك لتفاوتها في مصلحة الامتناع، كما يومي إليه خبر محمد بن علي بن عيسى ~~(3) المروي عن مستطرفات السرائر قال: " كتبت إلى الشيخ يعني الهادي (عليه ~~السلام) أسأله عن الصلاة في الوبر أي أصنافه أصلح؟ فأجاب لا أحب الصلاة في ~~شئ منه، قال: فرددت الجواب إنا مع قوم في تقية، وبلادنا بلاد لا يمكن أحد ~~أن يسافر منها بلا وبر، ولا # PageV08P098 # يأمن على نفسه إن هو نزع وبره، وليس يمكن الناس ما يمكن الأئمة (عليهم ~~السلام) فما الذي ترى أن نعمل به في هذا الباب، قال: فرجع الجواب إلي تلبس ~~الفنك والسمور " وثالثا أن في النصوص ما فقد المانع المزبور، بل الشاهد على ~~ما قلناه من إرادة التقية والاضطرار في غير السنجاب، كخبر مقاتل بن مقاتل ~~(1) قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصلاة في السمور والسنجاب ~~والثعلب فقال: لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم " ~~وذيل خبر علي بن أبي حمزة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قلت: وما ~~يؤكل لحمه من غير الغنم قال: لا بأس بالسنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم، ~~وليس هو فيما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ نهى عن كل ذي ناب ~~ومخلب ". # والضعف في السند منجبر بما عرفت، والمناقشة فيه أيضا - باقتضاء الثاني ~~كونه من مأكول اللحم، وهو مجمع على خلافه، واقتضاء التعليل فيهما أن كل ما ~~لا يأكل اللحم تجوز الصلاة فيه وإن كان غير مأكول اللحم - يدفعها عدم قدح ~~ذلك في الحجية فيما نحن فيه، مع أن الموجود فيما حضرني من الوسائل التي ~~عليها آثار الصحة " وما لا يؤكل " إلى آخره. بل وفي وسائل أخرى، لكن فيها ~~أن ذلك نسخة، وكان المراد بالتعليل دفع ما اشتهر من عدم الصلاة في السباع، ~~نحو خبر قاسم الخياط (3) قال: " سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول ما ~~أكل الورق والشجر ms02500 فلا بأس بأن يصلى فيه، وما أكل الميتة فلا تصل فيه " كل ~~ذلك مع السلامة عن المعارض عدا عمومات تقبل التخصيص بذلك، سيما بعد ~~الاعتضاد بما عرفت. # PageV08P099 # وما في المدارك - من أن رواية ابن بكير (1) وإن كانت عامة إلا أن ~~ابتناءها على السبب الخاص وهو السنجاب وما ذكر معه يجعلها كالنص في المسؤول ~~عنه، وحينئذ يتحقق التعارض، ويصار إلى الترجيح - يدفعه أن مثله لا يقدح في ~~التخصيص في المتصل قطعا، فكذا المنفصل، خصوصا مع اندراج بعض أفراد السؤال ~~في عموم الجواب، ولعله نصب للسائل قرينة حالية على إخراج السنجاب، وليس ~~المقام مقام حاجة، ولذا لم يستثن فيها الخز المعلوم استثناؤه، كما أن ما ~~يقال من عدم مقاومة لهذا الخاص على تلك العمومات المزبورة المخالفة للعامة، ~~لمعارضة الشهرة المتأخرة بالشهرة المتقدمة، إذ هو منقول عن علي بن بابويه ~~في الرسالة وولده في الفقيه والهداية والمقنعة وجمل العلم والجمل والعقود ~~والمصباح ومختصره والكاتب والتقي والديلمي والخلاف والنهاية في الأطعمة ~~والسرائر وكشف الرموز والتذكرة والمختلف ونهاية الإحكام والمهذب البارع ~~والموجز الحاوي، بل نسبه غير واحد إلى ظاهر الأكثر، بل عن روض الجنان أنه ~~مذهب الأكثر، وفي السرائر " لا تجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه بغير ~~خلاف من غير استثناء - إلى أن قال -: فعلى هذا لا تجوز الصلاة في السمور ~~والسنجاب " إلى آخره. وهو كالصريح في اندراجه في معقد نفي خلافه، وفي ~~الخلاف والغنية الاجماع على المنع في كل ما لا يؤكل لحمه، لكن قال في ~~الخلاف: " وردت رخصة في الفنك والسنجاب،، والأحوط ما قلناه من المنع: وربما ~~استفيد من ذلك ظهوره أو صراحته في إرادة دخول السنجاب في معقد إجماعه، على ~~أن نفي الخلاف في المبسوط يوهنه تحقق الخلاف أولا وبالاجماع أو الشهرة ~~العظيمة على خلافه في الحواصل، مضافا إلى ما في الفقه الرضوي (2) " ولا ~~تجوز الصلاة في فرو سنجاب ولا سمور " وإلى ما # PageV08P100 # سمعته سابقا من المناقشة في إجماع الأمالي وغيره، إذ هي لو سلمنا دفعها ~~أو دفع بعضها فلا ms02501 ريب في أنها تورث وهنا في تلك الأدلة. # ولعله لهذا اضطرب الأمر على بعض الأصحاب فلم يرجح أحد القولين بل اقتصر ~~على نقلهما، كالمحكي عن الايضاح وغاية المرام وكشف الالتباس وتلخيص التلخيص ~~بل والتحرير والتلخيص على ما حكي، فلا أقل من ذلك كله الشك في خروج هذا ~~الخاص عن تلك العمومات التي هي كالصريحة فيه المعتضدة بالاحتياط الذي إن لم ~~نقل بوجوب مراعاته في الفراغ من الشغل اليقيني فلا ريب في رجحانه. # (و) قد يذب عنه بمنع تحقق الشهرة وإن حكيت، لأن التتبع يشهد بأن جماعة ~~ممن نسب إليه ذلك لا تصريح له فيه، نعم أطلق المنع مما لا يؤكل لحمه، ومن ~~هنا حكاه في كشف اللثام عن ظاهر الجمل والاقتصاد والمصباح ومختصره والسيد ~~وأبي علي والحلبيين والمفيد، بل من لاحظ الخلاف علم أنه مائل إلى الجواز لا ~~العدم، لأنه بعد الحكم بالمنع فيما لا يؤكل قال: ورويت رخصة في جواز الصلاة ~~في الفنك والسمور والسنجاب، والأحوط ما قلناه، لا أقل من أن يكون غير معلوم ~~الحال، ولذا اقتصر في الكشف على ذكر أنه احتاط فيه، ومن الغريب دعوى تناول ~~إجماعه لذلك، والصدوق (رحمه الله) قد صرح بالجواز فلا يلتفت إلى إطلاق بعض ~~كلماته، بل جماعة ممن نسب إليه المنع قد صرح بورود الرخصة فيه، منهم ~~الديلمي ويحيى بن سعيد وعلي بن بابويه، فبناء على عمله بها وإرادته ذلك على ~~الاطلاق لا في حال الضرورة يكون ممن قال بالجواز، وليس في التذكرة وكشف ~~الرموز إلا أنه أحوط. # وبالجملة من تتبع كلمات الأصحاب مع التأمل علم الفرق بين الشهرتين، وعلم ~~ما في دعوى كونه من معقد إجماع الغنية والخلاف، بل ونفي الخلاف في السرائر ~~مع أنه لو كان مرادا أمكن له دعوى كونه مما تبين الخطأ فيه، والرضوي ليس ~~حجة عندنا، مع PageV08P101 # أنه مصرح بالرخصة أيضا، فلا شك حينئذ في خروجه عن العمومات المزبورة، لا ~~أقل من الشك في تناولها له، فتبقى الصحة حينئذ على مقتضى الاطلاقات، لأصالة ~~عدم مانعية المشكوك ms02502 فيه عندنا، فالجواز حينئذ لا ريب في أنه أقوى، بل قد ~~يتوقف في الكراهة فيه فضلا عن المنع، وإن حكي عن ابن حمزة القول بها ومال ~~إليها في الرياض، لكن لا دليل، إذ إرادة القدر المشترك من العمومات لا ~~قرينة عليه، بل هي على خلافه، نعم الأولى والأحوط الترك خروجا عن شبهة ~~الخلاف نصا وفتوى. # ثم من المعلوم أنه على تقدير الجواز الظاهر عدم الفرق بين الجلد نفسه ~~والوبر، لأنه مقتضى الأدلة السابقة ولو بضميمة قوله (عليه السلام) (1) في ~~الخز: " إذا حل وبره حل جلده " ومن هنا نصل المصنف على الفرو، بل لعله ظاهر ~~الجميع لاطلاق السنجاب، وجمع المبسوط وغيره له مع الحواصل، وغير ذلك، وأما ~~المانعون ففي كشف اللثام أن ما عدا السرائر والنهاية يعم الجلد والوبر، ~~قلت: وهو المتجه، لأنه مقتضى العمومات، وكذا من المعلوم اعتبار التذكية ~~فيه، لأنه من ذي النفس، فمع عدمها يندرج فيما دل على المنع من الميتة، ~~مضافا إلى ما في بعض النصوص (2) السابقة الذي ينبغي تنزيل إطلاق الآخر ~~عليه، لكن يد المسلم تكفي في الحكم بتذكيته كغيرها من الأمارات السابقة، ~~فلا عبرة بما اشتهر بين التجار والمسافرين من أنه غير مذكى ما لم يحصل منه ~~علم بذلك، فيحرم، حينئذ كما هو واضح، فظهر حينئذ من ذلك كله أن المستثنى ~~عندنا من الكلية المزبورة الخز والسنجاب وبرا وجلدا. # * (و) * أما الصلاة * (في الثعالب والأرانب) * ففيها * (روايتان (3) ~~أصحهما) * # PageV08P102 # وأشبههما وأشهرهما * (المنع) * بل لم يعمل برواية الجواز أحد كما اعترف ~~به في التنقيح، بل والمحكي عن المهذب، بل في كشف الرموز الاجماع عليه، بل ~~حكاه أيضا عن علم الهدى والشيخ، ولعله لذا قال في الدروس والبيان: إن رواية ~~الجواز مهجورة، مضافا إلى ما سمعته سابقا في الخز المغشوش بوبرهما، وعن ~~مجمع البرهان أنه ورد في المنع أربعة عشر حديثا، قلت: بل يمكن دعوى تواتر ~~رواية المنع (1) في الثعالب، وفيها الصحيح الصريح وغيره، فمن العجيب بعد ~~ذلك كله ما في المدارك حيث أنه ذكر منها صحيح ابن ms02503 مهزيار (2) الوارد في ~~التكك والجوارب من وبر الأرانب المتقدم سابقا، وصحيح ابن مسلم (3) " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن جلود الثعالب فقال: ما أحب أن أصلي فيها " ~~ثم قال: وبإزاء هاتين الروايتين أخبار كثيرة دالة على الجواز، كصحيحة ~~الحلبي (4) وصحيحة علي بن يقطين (5) وصحيحة جميل (6) ثم حكى عن المعتبر أنه ~~قال: # واعلم أن المشهور في فتوى الأصحاب المنع مما عدا السنجاب ووبر الخز، ~~والعمل به احتياط في الدين، قال بعد أن أورد روايتي الحلبي وعلي بن يقطين: ~~وطريق هذين الخبرين أقوى من ذلك الطريق، ولو عمل بها عامل جاز، وعلى الأول ~~عمل الظاهرين من الأصحاب منضما إلى الاحتياط للعبادة، ثم قال: قلت: ومن هنا ~~يظهر أن قول المصنف " أصحهما المنع " غير جيد، ولو قال أشهرهما المنع كما ~~ذكر في النافع كان أولى، والمسألة قوية الاشكال من حيث صحة أخبار الجواز ~~واستفاضتها واشتهار القول بالمنع بين الأصحاب، بل إجماعهم عليه بحسب ~~الظاهر، وإن كان ما ذكره في المعتبر # PageV08P103 # لا يخلو من قرب. # إذ فيه ما لا يخفى، بل لولا الوثوق بعدالته وكمال تقواه لأمكن كونه من ~~التدليس المحرم، ضرورة استفاضة المنع في الثعالب، مع أنه لم يذكر منها إلا ~~صحيح ابن مسلم الذي ظاهره الجواز، وترك موثق ابن بكير (1) أو صحيحه الذي هو ~~عنده من الصريح باعتبار بناء العام فيه على السبب الخاص، وصحيح ابن راشد ~~(2) وعلي بن مهزيار (3) وصحيح الريان بن الصلت (4) وخبر ابن أبي زيد (5) ~~وخبر الوليد بن أبان (6) وخبر بشر بن بشار (7) ومقاتل بن مقاتل (8) وغيرهم، ~~بل قد سمعت الاعتراف عن أستاذه بأنها تبلغ أربعة عشر خبرا، على أن ظاهره ~~عدم الفرق بين الثعالب والأرانب في قوة الاشكال، مع أنه لم يذكر خبرا دالا ~~على الجواز فيه بالخصوص، بل ولا وقفنا نحن عليه بالنسبة إلى الجلود إلا ما ~~في مكاتبة محمد بن إبراهيم (9) من الكراهة في جلد الأرانب، وهي مع عدم ~~جمعها لشرائط الحجية يراد الحرمة من لفظ الكراهة فيها قطعا، وأما وبره ففيه ~~صحيح محمد بن ms02504 عبد الجبار (10) المتقدم # PageV08P104 # سابقا ما فيه عند البحث عن حكم ما لا تتم الصلاة فيه، بل تقدم هناك ما ~~يعارضه من خبر إبراهيم بن عقبة (1) وغيره، كما أنه تقدم في الخز خبر الغش ~~بوبر الأرانب (2) وما فيه. # كل ذا مع أن صحيح علي بن يقطين الذي ذكره في اللباس لا الصلاة حتى يعارض ~~ما دل على المنع منها فيه، ولو أريد ذلك منه فلا ريب في حمله على التقية، ~~لما فيه من نفي البأس عن جميع الجلود الذي علم من ضرورة مذهب الشيعة خلافه، ~~مع أن علي بن يقطين كان من الوزراء الذين لا بد لهم من التقية، بل ظاهر ~~صحيح الحلبي أيضا ذلك باعتبار اشتماله على قول السائل: " وأشباهه " كجميع ~~الجلود في السابق، على أن في صحته إشكالا، وهو محتمل لإرادة نفي البأس عن ~~الصلاة في الأول، لأنه أفرد الضمير فيه، لا أقل من أن يكون قصد الاجمال ~~بذلك من جهة التقية، ضرورة حصوله بتعدد المرجع ولا قرينة، وإلا لقال: لا ~~بأس بالصلاة فيها، وأما صحيحة جميل فقد يتوقف في صحتها، لأن الشيخ على ما ~~قيل رواها بسند آخر عن جميل عن الحسين بن شهاب عن الصادق (عليه السلام)، ~~والظاهر أن الروايتين واحدة، وإلا كان اللازم عليه أن يذكر لهذا الراوي ~~روايته عن الصادق (عليه السلام) بلا واسطة، ولراوي الأولى رواية بالواسطة ~~كما هو الظاهر من حالهم، ولو قلنا بعدم ظهور الاتحاد فظهور التعدد محل نظر، ~~وكيف كان فثبوت العدالة بالنسبة إلى الجميع لا يخلو من شك، ولو سلم فهي لا ~~تعارض ما عرفت من وجوه، بل يمكن كون اشتراط نفي البأس فيها بالتذكية كناية ~~عن عدم الجواز، لاستحالة تحقق الشرط بناء على اعتبار المأكولية فيها، كما ~~نص عليه الصادق # PageV08P105 # (عليه السلام) في خبر علي بن أبي حمزة (1) على ما سمعته سابقا من ~~الفاضلين، ومنه يعلم الوجه حينئذ في جملة من النصوص في غير المقام أيضا، ~~فلا بد من طرحها أو حملها على التقية، ومن الغريب ما في المعتبر ms02505 من تجويز ~~العمل بها بعد أمرهم (عليهم السلام) بطرح أمثالها وعدم الالتفات إليها، ~~وكأنه (رحمه الله) هو الذي أوقع هؤلاء في هذه الوسوسات فيما هو عندنا الآن ~~من الضروريات، والحمد لله رب الأرضين والسماوات. # وقد ظهر من هذا كله أن الكلية السابقة بحالها بالنسبة إلى الثعالب ~~والأرانب جلدا ووبرا وغيرهما من الأجزاء، أما الفنك والسمور والحواصل ~~الخوارزمية ففي جملة من النصوص (2) جواز الصلاة فيها، وفيها الصحيح وغيره، ~~بل في كشف اللثام لم أظفر بخبر معارض للجواز في خصوص الفنك، وإن كان قد ~~يناقش فيه بأن المنع منه كصريح موثق ابن بكير الذي هو الأصل في الباب، بل ~~ربما عد من الصريح باعتبار ابتنائه على السبب الخاص، بل لعل خبر بشر بن ~~بشار (3) أيضا كذلك، وإن اقتصر في النهي فيه على الثعالب والسمور، إلا أنه ~~بقرينة تقدم الإذن فيه في السنجاب والحواصل يراد منه غيرهما (4) مما وقع في ~~السؤال، ومنه الفنك، بل لعل خبر محمد بن علي بن عيسى (5) المروي عن ~~مستطرفات السرائر كالصريح في عدم جواز الصلاة لغير الضرورة من التقية ~~ونحوها، بناء على إرادة المنع من نفي الحب فيه، كما في صحيح ابن مسلم (6) # PageV08P106 # وأنه عبر بذلك للتقية، قال فيه: " كتبت إلى الشيخ يعني الهادي (عليه ~~السلام) أسأله عن الصلاة في الوبر أي أصنافه أصلح؟ فأجاب لا أحب الصلاة في ~~شئ منه، قال: # فرددت الجواب إنا مع قوم في تقية، وبلادنا بلاد لا يمكن أحدا أن يسافر ~~منها بلا وبر، ولا يأمن على نفسه إن هو نزع وبره، وليس يمكن للناس ما يمكن ~~للأئمة (عليهم السلام) فما الذي ترى أن نعمل به في هذا الباب، قال: فرجع ~~الجواب إلي تلبس الفنك والسمور " وكان نظر الشيخ في النهاية إلى هذا الخبر، ~~فجوز الصلاة في وبريهما اضطرارا، ولا بأس به، بل لا يبعد ذلك في جلديهما ~~كما هو ظاهر المحكي عن الوسيلة حيث أطلق جواز الصلاة فيهما اضطرار، ولعله ~~نزل أخبار الجواز على ذلك. # ومنه يعلم حينئذ أولوية تقديمهما في حال ms02506 الضرورة على غيرهما مع التعارض، ~~وربما يشم أولوية الفنك من السمور للتصريح في كثير من النصوص (1) بالمنع ~~منه دونه، فلم نجد تصريحا بالمنع منه عدا ما عرفت، وإن كان يحتمل لكثرة ~~استعماله في ذلك الوقت، وكيف كان فلا يجوز فيهما اختيارا وفاقا للمشهور، بل ~~في المفاتيح الاجماع عليه، كما أن في الدروس والبيان أن رواية الجواز ~~متروكة، ولعلهما لم يفهما العمل من قول علي بن بابويه في الرسالة المتقدم ~~آنفا، ولا مما عن المبسوط " وردت فيهما رخصة " والأصل المنع كالخلاف، لكن ~~فيه والأحوط المنع، والمراسم وردت الرخصة فيهما، بل قد سمعت ما عن الأمالي ~~أن من دين الإمامية الرخصة فيهما بحمل الرخصة في كلامهم على الجواز بعد ~~النهي لضرورة لا الرخصة الاختيارية، أو على إرادة الرواية وإن لم يفت بها، ~~أو أن عملهم خاصة لا يرفع المتروكية ولا يمنع الاجماع، أو غير ذلك، لكن من ~~الغريب نقل هذا الاتفاق في المفاتيح فيهما دون الثعالب، بل فيها أن منهم من ~~كرهها، والتتبع يشهد بخطئه في ذلك، وعلى كل حال فرواية الجواز فيهما قاصرة ~~عن # PageV08P107 # معارضة دليل المنع من وجوه، خصوصا السمور الذي روي المنع فيه بالخصوص، بل ~~في خبر سعد بن سعد (1) عن الرضا (عليه السلام) ما يقضي بأنه من السباع التي ~~عدم الجواز فيها قطعي أو ضروري، كما يومي إليه ما سمعته في السنجاب من ~~تعليل الجواز فيه بأنه لا يأكل اللحم. # بل من ذلك يعلم وجه المنع في الحواصل زيادة على عموم المنع فيما لا يؤكل ~~لحمه، لأن الظاهر أنها من سباع الطير كما ذكروه في تفسيرها من أنها طيور ~~لها حواصل عظيمة تعرف بالبجع والكي بضم الكاف وجمل الماء، طعامها اللحم ~~والسمك يعمل من جلودها بعد نزع الريش مع بقاء الوبر، ويتخذ منه الفراء، وقد ~~ينسج من أوبارها الثوب، مع أن رواية الجواز هي خبر داود الصرمي عن بشير بن ~~بشار (2) وهما معا لم ينص على توثيقهما، على أنها مضمرة، وإن قيل: إنها في ~~مستطرفات السرائر مسندة إلى ms02507 علي ابن محمد (عليهما السلام)، وفيها أيضا تصاد ~~في بلاد الشرك أو بلاد الاسلام، مع أن الأولى ميتة، وأما صحيح عبد الرحمان ~~بن الحجاج (3) " سألته عن اللحاف من الثعالب أو الخوارزمية أيصلى فيها أم ~~لا؟ قال: إن كان ذكيا فلا بأس " ففي الوافي أن الذي وجدناه في نسخ التهذيب ~~" أو الجرذ منه " قيل بكسر الجيم وتقديم المهملة على المعجمة من لباس ~~النساء، وعلى هذا فلا شاهد فيه، لكن قال: وفي الاستبصار " أو الخوارزمية " ~~وكأنها الصحيح، فيكون المراد بها الحواصل، قلت: يحتمل العكس، وعلى كل حال ~~يكون الخبر مضطربا، وحجية مثله - خصوصا في نحو المقام، وخصوصا مع اشتماله ~~على الثعالب التي قد عرفت الحال فيها - كما ترى، ولم أعثر على غيرهما مما ~~يدل # PageV08P108 # على الجواز، وما عن الخرائج من توقيع الناحية المقدسة لأحمد بن أبي روح ~~(1) " وسألت ما يحل أن يصلى فيه من الوبر والسمور والسنجاب والفنك والدلق ~~والحواصل، فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك ~~جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن فيه غيره، وإن لم يكن لك ما يصلى فيه ~~فالحواصل جائز لك أن تصلي فيه " فهو خاص بعدم الساتر من غيرها، كالذي في ~~كشف اللثام عن بعض الكتب (2) عن الرضا (عليه السلام) " وقد تجوز الصلاة ~~فيما لم تنتبه الأرض ولم يحل أكله مثل السنجاب والفنك والسمور والحواصل إذا ~~كان مما لا يجوز في مثله وحده الصلاة " خاص بما لا تتم الصلاة به، والتتميم ~~بعدم القول بالفصل ليس أولى من العكس، فلا محيص حينئذ عن القول بعدم الجواز ~~الموافق للاطلاقات والعمومات ومعاقد الاجماعات، خصوصا ولم يعرف الخلاف في ~~ذلك إلا من الشيخ والاصباح والجامع والوسيلة، مع أن الأخير قيده ~~بالخوارزمية موافقة لما سمعته من النص، والأولون أطلقوا، ولم نعرف لهم ~~دليلا بل ولا موافقا سوى ما عن المراسم من أنه وردت رخصة في الحواصل، وفيه ~~الاحتمال السابق، فمن الغريب دعوى الشيخ في المبسوط عدم الخلاف في الجواز، ~~ومنه يعرف ما في منظومة الطباطبائي من الجواز ms02508 للنص والاجماع المنقول، فإن ~~أراد ما في المبسوط فاعتماده عليه فضلا عن تسميته إجماعا غريب، وإن أراد ~~غيره فلم نعثر عليه، وأما النص فهو مقيد بالخوارزمية، فكان عليه التقييد ~~به، مع أنه من الغريب على طريقته العمل بمثله، خصوصا بعد ما في الدروس ~~والبيان من أن رواية الجواز مهجورة، والله أعلم. # المسألة * (الرابعة) * لا يجوز لبس الذهب للرجل إجماعا أو ضرورة، ولا ~~الصلاة في الساتر منه بلا خلاف أجده، بل ولا فيما تتم الصلاة به منه وإن لم ~~يقع به الستر فعلا، # PageV08P109 # كما عن الشيخ نجيب الدين الاعتراف به، قال: " يشترط أن لا يكون لباس ~~الرجل في الصلاة ذهبا بلا خلاف " وما في المحكي عن الألفية والمقاصد العلية ~~ورسالة صاحب المعالم " يشترط في الساتر أن لا يكون ذهبا " لا يراد منه ~~الجواز في غيره، بل قد يظهر من منظومة العلامة الطباطبائي عدم الخلاف في ~~مطلق الملبوس من الذهب ولو خاتما، ولعله كذلك، وإن كان قد تردد فيه في ~~المحكي عن المنتهى والمعتبر، بل في الأول التردد في غير الساتر من الثوب ~~المنسوج بالذهب والمموه به وفى المنطقة، لكن قرب البطلان، لأن الصلاة فيه ~~استعمال له، والنهي في العبادة يدل على الفساد، ومثله لا يعد خلافا، بل قد ~~يناقش في دليله المقتضي للبطلان في كل ما حرم لبسه من الذهب وغيره بأنه لا ~~تلازم بين الحرمة والبطلان إلا إذا أريد من اللبس الكون فيه، كما هو ظاهره ~~أو صريحه في التذكرة، فيتجه البطلان حينئذ كالصلاة في المكان المغصوب، بناء ~~على المعلوم من مذهب الإمامية من عدم جواز اجتماع الأمر والنهي، لكن قد ~~يمنع، للفرق الواضح بين حرمة اللبس وبين الكون في المكان المغصوب بعدم رجوع ~~الأول إلى النهي عن شئ من أجزاء الصلاة، فإن اللبس أمر مغاير للأجزاء بخلاف ~~الثاني. # نعم لو قلنا باقتضاء الأمر بالشئ عن النهي عن الضد أمكن ذلك، لأنه مأمور ~~بالنزع من غير فرق بين الساتر وغيره مع استلزام نزعه ما يبطل الصلاة كالفعل ~~الكثير وزوال الطمأنينة، ms02509 كما أنه يمكن البطلان فيما يحصل به الستر فعلا منه ~~وإن لم نقل بذلك، لكونه من موارد اجتماع الأمر والنهي عندنا، لعدم الفرق ~~بين الواجب الأصلي والمقدمي في ذلك، بناء على وجوب مقدمة الواجب شرعا، أو ~~على أن الأمر بالستر في الصلاة قد تحقق، فلا يتحقق في المنهي عنه، وليس هو ~~كقطع المسافة للحج الذي علم إرادة التوصل منه صرفا بحيث لا يقدح اجتماعه مع ~~المحرم، مع أن المتجه بناء على وجوب المقدمة شرعا التزام أنه حرام سقط به ~~الواجب لا أنه مما اجتمعا فيه. PageV08P110 # والمناقشة بأنه يلتزم بنحوه في المقام أيضا يدفعها إمكان الفرق بينهما ~~أولا بظهور أدلة الشرطية هنا فيما لا يشمل مثل هذا الستر، فالبطلان حينئذ ~~لعدم تحقق الشرط بخلاف مثال القطع الذي لا مدخلية له في الصحة، وثانيا بأنه ~~لما أمر بالستر للصلاة كان الشرط الستر المأمور به، ولا ريب في عدم حصوله ~~في الفرض، ضرورة كون الحاصل منه في الخارج فردا للبس المحرم، فلا يتحقق ~~كونه المأمور به، لعدم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد شخصي من غير فرق بين ~~العبادة وغيرها، فلم يحصل الشرط للصلاة، فتبطل كما تسمعه إن شاء الله في ~~الاستتار بالمغصوب، ولعل ما ذكرناه أولا يرجع إلى هذا، ومن ذلك كله يظهر لك ~~ما في كشف اللثام، فإن الجمع بين أطراف كلامه محتاج إلى تأمل، بل لعل كلامه ~~في المغصوب كالصريح فيما ينافي أول كلامه هنا، فلاحظ وتأمل. # كما أنه ظهر لك وجه البطلان لو كان هو الساتر من غير جهة اتحاد الكون، ~~إلا أنه على كل حال لا ريب في أولوية الاستناد هنا إلى النصوص الدالة على ~~الحكم في جميع أفراد الدعوى، ففي موثق عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) " ~~لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه، لأنه من لباس أهل الجنة " وفي خبر موسى ~~بن أكيل (2) عنه (عليه السلام) أيضا " جعل الله الذهب في الدنيا زينة ~~النساء فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه " وفي خبر جابر الجعفي (3) المروي ~~عن الخصال ms02510 عن أبي جعفر (عليه السلام) " يجوز للمرأة لبس الديباج - إلى أن ~~قال -: ويجوز أن تتختم بالذهب وتصلي فيه، وحرم ذلك على الرجال " والمناقشة ~~في السند أو الدلالة أو فيهما مدفوعة بالانجبار بالشهرة العظيمة أو الاجماع ~~كما عرفت. # PageV08P111 # نعم قد يتوقف في المذهب تمويها أو غيره باعتبار انسياق لباس خصوص الذهب ~~من الأدلة، لا أقل من أن يكون مشكوكا فيه منها، فينبغي الاقتصار على ~~المتيقن فيما خالف الأصل، خصوصا ولا جابر للنصوص هنا، لاختلاف الأصحاب فيه، ~~ففي الغنية " تكره الصلاة في المذهب والملحم بالذهب بدليل الاجماع المشار ~~إليه " وفي الإشارة " وكما يستحب صلاة المصلي في ثياب البيض القطن والكتان ~~كذلك تكره في المصبوغ منها، وتتأكد في السود والحمر، وفي الملحم بذهب أو ~~حرير " وفي المحكي عن الوسيلة " والمموه من الخاتم والمجرى فيه الذهب ~~والمصوغ من النقدين على وجه لا يتميز والمدروس من الطراز مع بقاء أثره حل ~~للرجال " وعن الحلبي " وتكره الصلاة في الثوب المصبوغ، وأشده كراهية ~~الأسود، ثم الأحمر المشبع والمذهب والموشح والملحم بالحرير والذهب " ~~واختاره العلامة الطباطبائي في المنظومة، بل لعله ظاهر من اقتصر على اشتراط ~~أن لا يكون من ذهب. # خلافا للفاضل والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم على ما حكي عن البعض ~~فالبطلان مطلقا، ولعله لاطلاق النصوص السابقة، خصوصا في المنسوج الذي هو ~~جزء لباس، بل قد يدعى أن المراد من النهي في النصوص أمثال ذلك، لعدم تعارف ~~لباس ساتر مثلا منه خالص، فالمراد حينئذ ما تعارف اتخاذه منه من حلي أو نسج ~~أو تمويه أو نحو ذلك، لكن قد يناقش بأنه مجاز في لفظ " في " لا قرينة عليه ~~ولو تعذر الحقيقة كما سمعته فيما لا يؤكل لحمه، اللهم إلا أن يدعى أن ذلك ~~كله من مصداق " في " حقيقة، أو أن القرينة تعارف لباس الذهب على النحو ~~المزبور، ومن هنا جزم الأستاذ في كشفه بالبطلان، فقال: " الشرط الثالث أن ~~لا يكون هو أو جزؤه ولو جزئيا أو طليه مما يعد لباسا أو فيما يعد لباسا أو ~~لبسا ولو مجازا ms02511 بالنسبة إلى الذهب من الذهب، إذ لبسه ليس PageV08P112 # على نحو لبس الثياب، إذ لا يعرف ثوب مصوغ منه، فلبسه إما بالمزج أو ~~التذهب أو التحلي أو التزيين بخاتم ونحوه " وإن كان لا يخلو من مناقشة في ~~الجملة، لكن لا ريب في أنه أحوط إن لم يكن أقوى. # نعم ينبغي الجزم بعدم البأس في المحمول منه سواء في ذلك المسكوك وغيره، ~~والمتخذ للنفقة وغيره، لعدم تناول الأدلة السابقة له حتى خبر النميري (1) ~~فيبقى على الأصل، بل قد يؤيده إطلاق الأمر للحاج بشد هميان نفقته على بطنه ~~مع غلبة كونها دنانير، وما تسمعه من جواز ضب الأسنان به، والسيرة المستمرة، ~~وظهور تلك النصوص في أن المبطل للصلاة ما يحرم لبسه منه، ضرورة انسياق وحدة ~~الموضوع في اللبس والصلاة منها، ولذا قيل: إن لبسه في الصلاة يجمع ثلاثة ~~آثام لحرمة لبسه في نفسه وللصلاة ذاتا وتشريعا، وإن كان لا يخلو من نظر، ~~وعلى كل حال فمن هذا الأخير يستفاد حينئذ عدم البطلان فيما جاز منه وإن سمي ~~لبسا عرفا، كالسيوف المحلاة به والخناجر وغيرها من أنواع السلاح ونحوه مما ~~دلت النصوص على نفي البأس عنه، كخبر داود (2) عن الصادق (عليه السلام) " ~~ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضة بأس " وعبد الله بن سنان (3) " ~~ليس بتحلية السيف بأس بالذهب والفضة " وبه جزم الأستاذ في كشفه، بل لم أعرف ~~من تردد في المحمول منه عدا الأستاذ الأكبر في أول كلامه لخبر النميري، ~~واحتمال صدق " في " على نحو ما ادعى في غبر المأكول، مع أن ظاهره العدم ~~أيضا بعد ذلك، وهو الوجه، بل ينبغي الجزم بعدم البأس في شد الأسنان # PageV08P113 # به، إما لعدم اندراجه في النصوص السابقة، أو لما في صحيح ابن مسلم (1) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) " إن أسنانه استرخت فشدها بالذهب " وفي خبر عبد ~~الله بن سنان (2) المروي عن مكارم الأخلاق للطبرسي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " سألته عن الرجل ينفصم سنه أيصلح له أن يشدها بالذهب؟ وإن سقطت ~~أيصلح أن يجعل مكانها سن ms02512 شاة؟ قال: نعم إن شاء ليشدها بعد أن تكون ذكية " ~~وكان اعتبار التذكية فيه كخبري الحلبي (3) عنه (عليه السلام) لما يستصحبها ~~من اللحم، واحتمال أن الجواب فيه للثاني دون الأول بعيد، ولعله لذا جزم به ~~الأستاذ في كشفه، بل زاد على ذلك، فقال: " والضب للأسنان أو بعض الأعضاء ~~والوجود في البواطن لا بأس به " والله أعلم. # وكذا * (لا يجوز ليس الحرير المحض للرجال) * إجماعا من المسلمين * (ولا ~~الصلاة فيه) * عندنا إذا كان مما تتم به الصلاة، سواء كان ساترا أم لا كما ~~في الذكرى وكشف اللثام، بل هو مقتضى إطلاق معقد الاجماع في الخلاف ~~والتذكرة، والمحكي عن كشف الالتباس والمنتهى على البطلان به، بل عن الأخير ~~في أثناء عبارته التصريح به ناسبا له إلى علمائنا، ولعله كذلك، لما عرفته ~~في الذهب وإن كان لا ينطبق على تمام المدعى إلا على وجه سمعت البحث فيه، ~~وللنصوص المستفيضة المعتبرة ولو بضميمة ما سمعت، ففي مكاتبة ابن عبد الجبار ~~(4) إلى أبي محمد (عليه السلام) " عن الصلاة في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ~~ديباج فكتب لا تحل الصلاة في حرير محض " ونحوها مكاتبته # PageV08P114 # الأخرى (1) المتقدمة سابقا، وسأل أبو الحارث (2) الرضا (عليه السلام) " ~~هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم؟ فقال: لا " ونحوه خبر إسماعيل بن سعد الأحوص ~~(3) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على المطلوب منطوقا أو مفهوما. # فما في خبر ابن بزيع (4) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصلاة في ~~ثوب ديباج فقال: ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس " يجب طرحه أو حمله على ~~التقية، لأن المشهور عندهم صحتها وإن حرم اللبس، أو على إرادة الممتزج ~~بالحرير من الديباج فيه، كما يومي إليه مقابلته بالحرير المحض في الخبر ~~السابق وغيره، وعن المغرب الديباج الثوب الذي سداه أو لحمته إبريسم، وعندهم ~~اسم للمنقش، والجمع: # ديابيج، وعن النخعي أنه كان له طيلسان مدبج أي أطرافه مزينة بالديباج، أو ~~على غير ذلك مما لا ينافي ما ذكرناه. # فعدم الجواز حينئذ في الصلاة وغيرها لا ريب فيه ms02513 * (إلا في) * حال * ~~(الحرب وعند الضرورة كالبرد المانع من نزعه) * فيجوز لبسه حينئذ بلا خلاف ~~أجده، بل في الذكرى وظاهر المدارك وصريح المحكي عن المعتبر وكشف الالتباس ~~الاجماع عليه، كصريح جامع المقاصد في الأول، وظاهره والمحكي عن المنتهى ~~وصريح التذكرة في الثاني، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن ~~الفضل (5): " لا يصلح للرجل أن يلبس الحرير إلا في الحرب " ومرسل ابن بكير ~~(6) " لا يلبس الرجل الحرير والديباج إلا في الحرب " ولسماعة بن مهران (7) ~~لما سأله عن لباس الحرير والديباج # PageV08P115 # " أما في الحرب فلا بأس وإن كان فيه تماثيل " إلى غير ذلك مما ورد في ~~الحرب. # أما الضرورة فمع معلومية إباحة المحظورات عند الضرورات يدل عليها عموم ~~(1) قولهم (عليهم السلام): " ليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر ~~إليه " و " كلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " (2) و " رفع عن أمتي ما ~~لا يطيقون " (3) ونحو ذلك مما دل على دفع الضرر من العقل والنقل، وتقدمه ~~على غيره من الواجبات، ولا إشكال حينئذ في صحة الصلاة معها، لعدم سقوطها ~~بحال، والبحث في وجوب التأخير مع العلم بالزوال أو رجائه وعدمه ما سمعته ~~مكررا في غيره من ذوي الأعذار، فلا وجه لإعادته، كما أنه لا وجه للبحث عن ~~الضرورة، إذ هي كغيرها من الضرورات التي يسقط بها التكليف في الواجبات ~~والمحرمات، وربما كان دفع القمل والحكة ونحوهما منها إذا كانا بحيث لا ~~يتحملان عادة، ولعله لذا رخص النبي (صلى الله عليه وآله) (4) عبد الرحمان ~~بن عوف والزبير في لبسه لما شكيا من القمل. # ومن الغريب ما عن المعتبر من أن الأقوى عدم التعدية إلى غيرهما وإن وجه ~~بأنه مبني على ما ذهب إليه في أصوله من عدم حجية منصوص العلة إلا أن يكون ~~هناك شاهد حال دال بالقطع على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة حتى يصير ~~برهانا. إذ فيه أن الدليل ما عرفته لا العلة المزبورة، نعم لو أراد عدم ~~التعدية من حيث القمل وإن لم يبلغ حد الضرورة ms02514 اتجه ذلك، لعدم العلم بكيفية ~~ثبوت ذي العلة، بل لم أعثر على الخبر المزبور مسندا من طرقنا وإن اشتهر ~~نقله في كتب أصحابنا، قال في الفقيه: لم يطلق # PageV08P116 # النبي (صلى الله عليه وآله) لبس الحرير لأحد من الرجال إلا لعبد الرحمان ~~بن عوف، وذلك أنه كان رجلا قملا، ولا ريب في إرادة وصوله إلى حد الضرورة ~~المبيحة، وإلا ثبت جوازه لغير الأمرين المذكورين المنافي لظاهر النصوص ~~والفتاوى، بل ربما أدرج أولهما في ثانيهما، وإن كان هو خلاف ظاهر العطف في ~~كلام الأكثر، بل وخلاف إطلاق النصوص، نعم ينبغي الفرق بين ضرورة القمل ~~ونحوه وضرورة البرد مثلا بجواز الصلاة فيه في الثانية دون الأولى، لعدم خوف ~~ضرر القمل بلبس غيره حال الصلاة خاصة، بخلاف البرد المفروض التضرر بنزعه ~~معه ولو حال الصلاة خاصة، أما لو فرض العكس انعكس الحكم، وبالجملة فالمدار ~~على الضرورة حال الصلاة، واحتمال الاكتفاء في رفع مانعيته للصلاة بجواز ~~لبسه للضرورة لا للتلازم بين البطلان وحرمة اللبس، والجواز والصحة، ضرورة ~~تعقل الانفكاك، بل لدعوى ظهور النصوص والفتاوى في اتحاد موضوع الحرمة ~~والبطلان والصحة والجواز واضح المنع، بل يمكن القول بوجوب ساتر آخر ولو ~~فوقه في صورة جوازه للضرورة، إذ هي ترفع مانعيته لا تثبت (1) صلاحيته، ~~لتحقق الساتر المأمور به الذي علم من الأدلة كونه غير حرير، لعدم اقتضاء ~~دليلها ذلك، ونحوه يأتي في الحرب أيضا، ودعوى التلازم بين رفع المانعية هنا ~~وبين تحقق الشرطية التي هي مطلق التستر يمكن منعها، لظهور قوله (عليه ~~السلام) في التوقع (2): " لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته فطن أو ~~كتان " وغيره في خلافه بعد حمل ذلك فيه على المثال لكل ما تجوز الصلاة فيه، ~~ولو سلم في المقام أمكن منعه في غيره من محال الضرورة كالمأكولية ونحوها، ~~فتأمل جيدا فإن المسألة عامة نافعة. # وليس من الضرورة عدم الساتر غيره بلا خلاف أجده فيه، بل في الذكرى وغيرها # PageV08P117 # ما قد يشعر بالاجماع عليه، فيصلي حينئذ عاريا وإن فاته من الأركان ما ms02515 لم ~~يفته لو صلى فيه، لاطلاق النهي، فوجوده كعدمه حينئذ، فيشمله حينئذ ما دل ~~(1) على كيفية صلاة فاقد الساتر، ودعوى أن ما دل (2) على وجوب الركوع ونحوه ~~يشرع الصلاة في الحرير مقدمة لحصوله كما ترى، ولو سلم أن بين الأدلة ~~التعارض من وجه كان الترجيح لما ذكرنا قطعا، فتأمل. # ولو اضطر إلى لبسه أو النجس بناء على عدم الإذن في النجس مطلقا إلا ~~للضرورة أمكن ترجيحه على الحرير بأن مانعه عرضي بخلاف الحرير، وبأن في ~~الحرير حرمة اللبس وليس في النجس ذلك، واحتمال معارضة ذلك بأهونية حرمته من ~~النجس، ولذا جوز في الحرب، وبأنه خص جواز لبسه للضرورة في الفتاوى، وهو ~~أولى مما بقي تحت الضرورة الكلية، ولعله بهذا الاعتبار يرجح الفنك والسمور ~~على غيرهما مما لا يؤكل، لما سمعته من النص عليهما بالخصوص للضرورة، كما ~~أنه بالاعتبار الأول يعلم ترجيح النجس على غير المأكول، وبالثاني ترجيح غير ~~المأكول على الحرير، والمدار في الترجيح على تعدد جهة النهي وعلى شدة ~~المبغوضية ونحو ذلك مما يساعد عليه العقل، أما غيرهما من الاعتبارات فيقوى ~~عدم اعتبارها، ولعل هذا هو الذي أراده العلامة الطباطبائي بقوله: # وفي اضطرار استبح ما منعا * وأخر المغصوب حيث وقعا وأنت في الباقي على ~~الخيار * وقد يرى الترتيب باعتبار ولعل منه ترجيح الفنك بكثرة ما دل على ~~جوازه أو الحواصل بناء على المنع منها بأنه قد ذهب جماعة إلى جوازها ~~اختيارا ونحو ذلك مما لا يرجع إلى شئ معتبر شرعا أو عقلا بحيث يصلح للوجوب. # PageV08P118 # ثم إن إطلاق الحرب في النصوص يقضي بعدم اختصاص الرخصة فيه بكونه بطانة ~~للدرع، ليدفع ضرر زرده عند الحركة، كما عساه يتوهم من تعليل بعضهم بذلك، مع ~~أنه علل أيضا بأنه يحصل به قوة الغلب ونحوه مما لا يخصه، وما عن المراسم " ~~وكذلك رخص للمحارب أن يصلي وعليه درع إبريسم " كالمحكي عن الجامع يراد منه ~~الثوب، وما في كشف اللثام من أن المراد بطانة الدرع بعيد، وعليه فقد لا ~~يريد الاختصاص، نعم الظاهر اختصاص ms02516 الرخصة في الجائز من الحرب ولو للدفع عما ~~له الدفع دونه، لأنه المنساق، واحتمال التخصيص بالجهاد مع الإمام أو مأذونه ~~بعيد، ولعل التقييد في كشف اللثام بالحرب في سبيل الله يرجع إلى ما ذكرنا، ~~والمدار على صدق كونه في الحرب عرفا، والظاهر تحقق ذلك في الاشراف ~~والاستعداد ونحوهما، فلا يعتبر فعلية القتال، ولا يكفي المقدمات البعيدة. # والمراد استثناء حال الحرب من حرمة اللبس وبطلان الصلاة معا كما هو ظاهر ~~المتن أو صريحه، بل وغيره من كلمات الأصحاب، ولعله لاطلاق نفي البأس حاله ~~في النصوص السابقة المرجحة على إطلاق النهي عن الصلاة فيه بفهم الأصحاب، ~~ومناسبة التخفيف الذي هو الحكمة في الرخصة، وبغير ذلك، فلا يقدح حينئذ كون ~~التعارض بينهما من وجه، فتصح الصلاة فيه حينئذ حال الحرب وإن أمكنه النزع ~~بمقدار الصلاة، لما عرفت من إطلاق النص والفتوى، فما عساه يظهره مما عن ~~المبسوط " فإن فاجأته أمور لا يمكنه معها نزعه في حال الحرب لم يكن به بأس ~~" من اعتبار عدم التمكن ضعيف، أو لا يريده، والله أعلم. # هذا كله في الرجال * (و) * إلا ف‍ * (يجوز) * لبسه * (للنساء) * من حيث ~~كونه لبسا إجماعا أو ضرورة من المذهب بل الدين، بل * (مطلقا) * في حال ~~الصلاة وغيرها على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل في حاشية ~~الأستاذ الأكبر والمحكي عن شرح الشيخ PageV08P119 # نجيب الدين أن عليه عمل الناس في الأعصار والأمصار، بل في الذكرى وغيرها ~~أن عليه فتوى الأصحاب مشعرا بدعواه، ولعله كذلك، إذ لم أجد فيه خلافا إلا ~~من الصدوق (رحمه الله)، فلم يجوزها لهن فيه (1) وحكي عن أبي الصلاح ولم ~~أتحققه، وربما مال إليه المقدس الأردبيلي والفاضل البهائي، وخلاف مثلهم لا ~~يقدح في دعواه، وكأنه من جملة الأحكام التي استغنت بشهرتها عن ورود النصوص ~~فيها بالخصوص، مع أن أكثر ما ورد بالمنع من الصلاة لا يخلو من إشعار ~~بالاختصاص بالرجل، كصحيح إسماعيل بن سعد (2) وخبر أبي الحارث (3) بل وصحيح ~~ابن عبد الجبار (4) الذي ذكر فيه القلنسوة التي هي من ms02517 خواص الرجال، وإن كان ~~هو لا يخصص الجواب، وكخبر الحلبي (5) المذكور فيه مع ذلك لفظ " ويصلى فيه " ~~الظاهر فيهم أيضا، بل قصر السؤال في بعض النصوص (6) على الرجل كالصريح في ~~ذلك، ضرورة أولوية النساء منهم في السؤال باعتبار حلية لبسه لهن المقتضية ~~بالاستصحاب، وباطلاق ما دل عليها من النصوص (7) منطوقا أو مفهوما، كالمنطوق ~~جوازه في الصلاة أيضا، مضافا إلى أصالة عدم المانعية، ومرسل ابن بكير (8) " ~~النساء يلبسن الحرير والديباج إلا في الاحرام " الذي هو بقرينة الاستثناء ~~كالصريح في ذلك، على أنه لم نقف على شاهد لدعوى الصدوق بالخصوص إلا خبر ~~جابر الجعفي (9) المروي عن الخصال " يجوز للمرأة # PageV08P120 # لبس الحرير والديباج في غير صلاة أو إحرام " الذي هو قاصر عن معارضة ما ~~تقدم حتى الأصل منه من وجوه، ومحتمل لإرادة الجواز الذي لا كراهة شديدة ~~فيه. # وأما صحيح زرارة (1) " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ينهى عن لباس الحرير ~~للرجال والنساء - إلى أن قال -: إنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء " ~~فلا إشعار فيه بالصلاة، فهو على تقدير إرادة الحرمة منه من الشواذ التي يجب ~~الاعراض عنها، وحمله على الصلاة - مع أنه من المأول الذي ليس بحجة عندنا - ~~ليس بأولى من إرادة الأعم من الحرمة من النهي والكراهة فيه على عموم ~~المجاز، بل هو أولى من وجوه، كما أن تناول إطلاق الجواب في صحيح ابن عبد ~~الجبار (2) وخبر التوقيع الآتي (3) وخبر عمار (4) سأل الصادق (عليه السلام) ~~" عن الثوب يكون علمه ديباجا قال: # لا يصلى فيه " إذا قرئ بالبناء للمجهول للمرأة ليس بأولى من تناول إطلاق ~~ما دل على جواز اللبس لها لحال الصلاة، إذ التعارض من وجه، ولا ريب في ~~رجحانه عليه لو سلم جمعه لشرائط الحجية من وجوه لا تخفى، فقاعدة الاشتراك ~~بعد تسليمها يجب الخروج عنها بما ذكرنا، كما أن تأييده بما في جملة من ~~النصوص (5) الآتية في محلها من النهي عن إحرامها فيه باعتبار ما دل (6) على ~~عدم جواز الاحرام إلا بما تصح الصلاة فيه ستعرف ما فيه هناك إن ms02518 شاء الله. # فمن الغريب بعد ذلك كله الوسوسة فيه من بعض متأخري المتأخرين، خصوصا إذا ~~قلنا باتحاد موضوع حرمة اللبس والبطلان، فإن عدم الأولى معلوم هنا بالضرورة ~~كما عرفت. # PageV08P121 # والخنثى المشكل ملحق بها في جواز اللبس على الأقوى، لأصالة براءة الذمة، ~~بل وفي الصلاة أيضا عندنا، لصدق الامتثال، وعدم العلم بالفساد، وما ذكره ~~غير واحد من مشائخنا من إلحاقها في الصلاة بأخس الحالين مبني على أصالة ~~الشغل وإجمال العبادة ونحو ذلك مما لا نقول به، كما هو محرر في محله. # ولا يجب على الولي للطفل والمجنون منعه منه، بل لا يحرم عليه تمكينه، ~~للأصل السالم عن المعارض، لاختصاص أدلة المنع حتى قوله (صلى الله عليه ~~وآله) (1): " هذان حرام على ذكور أمتي " بالمكلفين، وليس فيها ما يقضي ~~بالتكليف بعدم لبس الذكر له في الخارج حتى يجب على الولي أو على غيره كفاية ~~المنع من وجود ذلك في الخارج نحو ما قلناه في مس كتابة القرآن، وقول جابر: ~~" كنا ننزعه عن الصبيان ونتركه على الجواري " لا دلالة فيه على فعل ذلك على ~~جهة الوجوب كي يستكشف منه تقرير المعصوم أو أمره، إذ لعله للتنزه والمبالغة ~~في التورع، فأصالة البراءة حينئذ بحالها، لكن لا تصح صلاته فيه بناء على ~~شرعيتها، ضرورة كون المعتبر فيها ما يعتبر في صلاة المكلف، ولذا جعلوا مورد ~~البحث في التشريع والتمرين ما لو جاء بها جامعة للشرائط فاقدة للموانع التي ~~تراد من المكلف، اللهم إلا أن يفرق بين ما كان منشأ الشرطية أو المانعية ~~فيه الحرمة المنتفية في الصبي كالغصب مثلا ونحوه وبين غيره، فيعتبر الثاني ~~دون الأول، وفيه بعد التسليم أن ما نحن فيه من الثاني لا الأول، لما عرفت ~~من ظهور النصوص (2) في مانعية الحرير للصلاة لا حرمة اللبس. # * (وفيما لا تتم الصلاة فيه منفردا) * للرجل المستوي الخلقة، بل المراد ~~الوسط، لا أن المراد كل بحسب حاله حتى أنه يجوز لعوج بن عناق ومتعدد العورة ~~ما لا يجوز # PageV08P122 # لغيرهما، بل لا يجوز لذي العورة الواحدة ما ms02519 يجوز للوسط، لعدم الدليل، بل ~~المنساق إلى الذهن ما ذكرناه كما في غير المقام من الأشبار والذراع ~~ونحوهما، كما أن المراد عدم التتمة به لصغره لا لرقته ولا لطيه ولا نحوهما، ~~بل كان * (كالتكة والقلنسوة تردد) * واختلاف بين الأصحاب، إلا أن الأشهر ~~بينهم كما في الوافي * (والأظهر) * كما في التنقيح، وعليه المتأخرين كما في ~~المفاتيح، وأجلاء الأصحاب كما في حاشية الإرشاد لولد العلي الجواز وفاقا ~~للشيخ وأتباعه والعجلي والآبي والفاضلين والشهيد والكركي والميسي والمنظومة ~~وكشف الأستاذ وغيرهم على ما حكي عن البعض، بل في شرح الأستاذ أنه يظهر من ~~الشهيد الثاني كونه ليس محل كلام كالكف به، ثم قال: والظاهر من المفيد في ~~المقنعة ذلك أيضا، بل يظهر منه أن ما لا تتم به الصلاة لا مانع فيه أصلا ~~سواء كان نجسا أو حريرا أو غيرهما، لأصل والاطلاق، وقول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر الحلبي (1): " كلما لا تجوز الصلاة فيه فلا بأس بالصلاة فيه ~~مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلي فيه " ~~المؤيد بحكم الكف به، وحكم العلم في الثوب ونحوه مما سيأتي، وبالعفو في ~~النجاسة، والمناقشة في سنده بأحمد بن هلال يدفعها أولا ما قيل من أن ابن ~~الغضائري لم يتوقف في حديثه عن ابن أبي عمير والحسن بن محبوب، لأنه قد سمع ~~كتابيهما جل أصحاب الحديث. وثانيا أن التأمل في كلام الأصحاب هنا حتى بعض ~~المانعين يرشد إلى عدم الاشكال في حجيته، ضرورة كونهم بين عامل به وبين ~~متوقف متردد من جهته وبين مرجح لغيره عليه، والجميع فرع الحجية، بل في جملة ~~القائلين به من لا يعمل إلا بالقطعيات كابن إدريس وغيره ممن حكي عنه. # خلافا للصدوق، بل بالغ فمنع من التكة التي في رأسها الإبريسم، والجامع ~~وفخر المحققين والمنتهى والمختلف والبيان والموجز ومجمع البرهان والمدارك ~~ورسالة الشيخ # PageV08P123 # حسن والكفاية والمفاتيح والرياض على ما حكي عن البعض، بل قيل: إنه ظاهر ~~الكاتب والمقنعة وجمل العلم والمراسم والوسيلة والغنية والمهذب البارع، بل ~~عن الشيخ أن له ms02520 قولا بالمنع إلا أنا لم نتحققه، كما أنا لم نتحقق النسبة ~~إلى الجامع والفخر، بل ولا بعض المنسوب إلى ظاهره الذي مستنده في الظاهر ~~إطلاق النهي عن الحرير، وهو - مع إمكان دعوى انصرافه إلى غير محل البحث - ~~لا يوثق بظهوره حتى يلحظ كلامه في العفو عن ذلك من حيث النجاسة، فإنه ربما ~~ذكر ما يغني عن الاستثناء في المقام كما سمعته عن المفيد، ولم يحضرني ~~جميعها. # وعلى كل حال فدعوى شهرة المنع حينئذ مطلقا أو بين المتقدمين لا تخلو من ~~نظر بل منع، قطعا للأولى (1) كما لا يخفى على الخبير الممارس، للعمومات، ~~ومكاتبة محمد ابن عبد الجبار (2) المتقدمة سابقا فيما لا يؤكل لحمه، ~~ومكاتبته الأخرى في الصحيح (3) قال: " كتبت إلى أبي محمد أسأله هل يصلى في ~~قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصلاة في حرير محض " وفيه ~~أنا لم نعثر على عموم النهي عن الصلاة في الحرير غير الصحيحين، وإطلاق حرمة ~~اللبس - مع أنها لا تقضي ببطلان الصلاة - يمكن صرفه إلى غير ذلك ولو بقرينة ~~باقي النصوص (4) المصرحة بالثوب ونحوه، بل الموجود في نصوص الصلاة عدا ~~الصحيحين ذلك ونحوه مما لا يشمل ما نحن فيه، بل يمكن منه دعوى إرادة الثوب ~~ونحوه من الحرير في الصحيحين إن لم نقل إنه المنساق منه، كما عن الشهيد ~~والمختلف عند الرد على القاضي الاعتراف به، ومنه يرتفع الوثوق بخلافه هنا، ~~بل قيل: إن الحرير المحض لغة هو الثوب المتخذ من الإبريسم أي مع الاطلاق، ~~ولا # PageV08P124 # ينافيه العرف المظنون حدوثه بنص اللغوي المزبور على ذلك وتركه المعنى ~~العرفي، لا أقل من أن يكون من تعارض العرف واللغة، وفي تقديم أيهما بحث ~~معروف، وربما تقدم اللغة هنا بما سمعته من الانسياق واشتمال غيرهما على ~~الثوب وغير ذلك، فيكون بناء على ذلك جواب السؤال متروكا فيه، ولعل تركه ~~لأشعار الحكم بالصحة فيه بالبطلان في غيره، وهو مناف للتقية، إذ الصلاة ~~صحيحة عندم وإن حرم اللبس من غير فرق بين ما تتم فيه الصلاة ms02521 وغيره، فعدل ~~الإمام (عليه السلام) إلى بيان حرمة الصلاة فيه المسلمة عندهم، وإن اقتضى ~~ذلك الفساد عندنا دونهم، بل ربما كان في التعبير بالحل إيماء إلى ذلك ولعل ~~السبب في التجائه (عليه السلام) إلى ذلك زيادة على ما عرفت هو إشعار السؤال ~~أيضا بما ينافي التقية من مفروغية عدم الصلاة في غير التكة والقلنسوة، ~~والفرض أنها مكاتبة، وشدة التقية فيها مطلوب، لكثرة احتمال العوارض فيها، ~~بل يؤيد ذلك كله ما ذكرناه سابقا في صحيحة (1) السابق مما يشرف على القطع ~~أو الظن الغالب بخروجه مخرج التقية، فلاحظ وتأمل، بل قد يومي تكرر الكتابة ~~من الرواي إلى عدم ظهور الجواب عنده في حكم ما يسأل عنه، بل لعله ظهر له ~~أنه قد صدر منه ذلك للتقية، ولهذا احتاج إلى تكرار الكتابة تخيلا منه أن ~~المصلحة قد تغيرت، فيجاب بالواقع لا التقية. # فمن الغريب بعد ذلك كله ما في الرياض من عدم إمكان حملها على التقية ~~باعتبار صرحتها في نفي الصحة المخالفة للعامة، وأغرب منه الترقي إلى قابلية ~~خبر الحلبي (2) للحمل على ذلك باعتبار تضمنه صحة الصلاة في الأمور ~~المزبورة، وهي مذهبهم، ودلالته على نفي الصحة في غيرها إنما هي بالمفهوم ~~الضعيف، إذ جميعه كما ترى، كدعواه الشهرة على الاطلاق على المنع، ومعارضته ~~خبر الحلبي بالرضوي (3) الذي قد عرفت عدم # PageV08P125 # حجيته عندنا غير مرة، وغير ذلك مما أطنب فيه مما لا يخفى ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه، كل ذا مع أن خبر الحلبي مشافهة ومخالف للعامة، وهذه ~~مكاتبة موافقة لهم، بل هي عامة تقبل التخصيص به، وابتناؤها على السبب الخاص ~~لا ينافيه كما أوضحناه سابقا، بل قد يقال، إن احتمال التخصيص فيها بحمل ~~التكة والقلنسوة فيها على الأعم مما لا تتم الصلاة فيهما، فيخصان حينئذ ~~بخبر الحلبي، بل ربما قيل إن: " لا تحل " فيها يراد منه " لا تباح " وهو في ~~الاصطلاح للمتساوي فعلا وتركا، والقائل بالجواز يقول بالكراهة وإن كان فيه ~~ما فيه، اللهم إلا أن يريد حمل نفي الحل فيه على ms02522 القدر المشترك بين الحرمة ~~والكراهة ولو بقرينة خبر الحلبي، ولعله لذا حكم بها في النافع والتذكرة ~~والمحكي عن المبسوط والنهاية والسرائر، وإن كان موضوعها في كلامهم التكة ~~والقلنسوة كما عن الكافي مع زيادة الجورب والنعلين والخفين، لكن مراد ~~الجميع المثال على الظاهر لكل ما لا تتم الصلاة فيه، ولذا عمم * (الكراهة) ~~* في المتن، بل منه يعلم أن مراد المجوز والمانع ذلك أيضا، وإن مثل بعضهم ~~بالتكة والقلنسوة، إذ قد عرفت أن الدليل من الطرفين يقتضي التعميم، كما أن ~~المراد مما في الإرشاد من جواز التكة والقلنسوة من الحرير والمحكي عن ~~التلخيص من الصلاة فيهما واحد على الظاهر، واحتمال أعمية الجواز من صحة ~~الصلاة هنا بعيد، فحينئذ من جوز الصلاة فيما لا تتم به جوز لبسه في غيرها، ~~ومن منع منه فيها حرم لبسه في غيرها (1). # وكيف كان فالبحث في أن العمامة مما لا تتم الصلاة بها وفي أن مدار العفو ~~كونها في المحال أو مطلقا وغيرهما يعرف مما قدمناه في أحكام النجاسات، نعم ~~ينبغي أن يعلم أن المراد هنا بقرينة التمثيل في النصوص والفتاوى مما لا تتم ~~الصلاة به ما لا يشمل الرقعة # PageV08P126 # ونحوها للثوب، ولعله لذا استثناها في فوائد الشرائع، وإن كان قد يقال ~~بالعفو عنها من غير هذه الجهة كما تسمعه فيما يأتي إن شاء الله، وربما يومي ~~إلى ما ذكرنا عدم إدراج الأصحاب علم الثوب ونحوه تحت هذه المسألة، ولا ~~استدلوا بدليلها على تلك، والزنار في خبر الحلبي (1) يراد به ما يشد به على ~~الوسط، فهو كالكمرة من الملابس، نعم قد يقوى الجواز في المنتفع به من ~~الحرير كانتفاعها وإن لم يدخل تحت اسمها لكن بشرط كونه بمقاديرها، فيعفى ~~حينئذ عن قطعة من الحرير مثلا اتخذت اتخاذ القلنسوة في الانتفاع والفرض ~~أنها بقدر المعتاد منها، وإن كان هي مع الاسم وعدم تتمة الصلاة بها معفوا ~~عنها ولو خرجت عن المعتاد بالتركيب من طيات متعددة، هذا. # وليعلم أن المنع في الحرير إنما هو من حيث اللبس كما هو ms02523 ظاهر الأدلة ~~السابقة، * (و) * إلا ف‍ * (يجوز) * كل ما عداه مما لا يدخل تحت اسمه، ومنه ~~* (الركوب عليه وافتراشه على الأصح) * وفاقا للأكثر، بل المشهور نقلا ~~وتحصيلا، بل في المدارك أنه المعروف من مذهب الأصحاب، بل قال بعد ذلك: حكى ~~العلامة في المختلف عن بعض المتأخرين القول بالمنع، وهو مجهول القائل ~~والدليل، لكن فيه أن ابن حمزة في المحكي عن الوسيلة في آخر كتاب المباحات ~~ممن صرح بالمنع، قال: " وما يحرم عليه لبسه يحرم فرشه والتدثر به والاتكاء ~~عليه وإسباله سترا " بل عن المبسوط مثل ذلك أيضا، وتردد فيه في النافع، نعم ~~هو لا دليل يعتد به عليه، إذ النصوص السابقة بين صريح في اللبس وبين منساق ~~إليه حتى النبوي (2) الذي لم نجده مسندا في طرقنا " هذان - أي الحرير ~~والذهب - محرمان على ذكور أمتي " فالاستدلال حينئذ بعموم تحريمه على الرجال ~~فيه ما لا يخفى، لما عرفت، وما عن الفقه الرضوي (3) " لا تصل على شئ من هذه ~~الأشياء # PageV08P127 # إلا ما يصلح لبسه " - مع أنه ليس بحجة عندنا - قاصر عن معارضة ما سمعت، ~~مضافا إلى صحيح علي بن جعفر (1) سأل أخاه " عن الفراش الحرير، ومثله من ~~الديباج، والمصلى الحرير، هل يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة؟ قال: ~~يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه " وعدم ذكر التكأة في الجواب غير قادح بعد ~~تنقيح المناط وعدم القول بالفصل، وإلى خبر مسمع بن عبد الملك البصري (2) " ~~لا بأس أن يأخذ من ديباج الكعبة فيجعله غلاف مصحف، أو يجعله مصلى يصلي عليه ~~" وحمله وسابقه على إرادة الممتزج مع بعده لا داعي إليه، على أنه قد عرفت ~~أنا في غنية عن ذلك بالأصل السالم عن المعارض، إذ المحرم اللبس، والظاهر ~~عدم صدقه على الالتحاف والتدثر، خلافا لما عن مجمع البرهان من أنه إن كان ~~عموم يدل على تحريم اللبس حرم التدثر والالتحاف، وفرق بينهما في المدارك ~~فجوز الالتحاف ومنع التدثر، لصدق اسم اللبس عليه دونه، وهو بعد الاغضاء عن ~~الفرق بين موضوعيهما كما ترى، نعم قد يتوقف ms02524 في صحة الصلاة تحته خصوصا إذا ~~كان هو الساتر، مع أن الأقوى الصحة إذا كان الساتر غيره، بل وإن كان هو ~~أيضا لكن على إشكال، وتوسده كافتراشه، فما عن المحقق الثاني من التردد فيه ~~في أول كلامه في غير محله، والله أعلم. # * (و) * كذا * (تجوز الصلاة في ثوب مكفوف به) * عند الشيخ وأتباعه كما عن ~~المنتهى، وعليه المتأخرون كما في المفاتيح، بل في الذكرى والمحكي عن شرح ~~الشيخ نجيب الدين نسبته إلى الأصحاب، بل فيه أنه لا خلاف فيه إلا من ~~القاضي، فمنع منه، قلت: وهو كذلك، فإنه لم يحك عن غيره إلا المرتضى في بعض ~~مسائله، والكاتب في ظاهره، حيث منع من العلم الحرير في الثوب، مع أنه يمكن ~~فرقه بينهما ولو بالأدلة، # PageV08P128 # بل يمكن أن لا يريده القاضي من المدبج بالديباج أو الحرير المحض الذي حكي ~~عنه بطلان الصلاة فيه، ولعله لذا ادعى في الرياض الاجماع عليه، إذ المرتضى ~~لم يثبت النقل عنه، نعم مال إليه جماعة من متأخري المتأخرين، منهم الفاضل ~~الإصبهاني وسيد المدارك وغيرهما ممن لا يقدح خلافهم في دعوى الاجماع، لكن ~~لا ريب في أنه أحوط وإن كان الأول أقوى، للأصل أو الأصول والاطلاق، وخبر ~~جراح المدائني (1) " إن الصادق (عليه السلام) كان يكره أن يلبس القميص ~~المكفوف بالديباج، ويكره لباس الحرير ولباشي الوشي، ويكره الميثرة الحمراء، ~~فإنها ميثرة إبليس " والعامي عن أسماء (2) " إنه كان للنبي (صلى الله عليه ~~وآله) جبة كسروانية لها لبنة ديباج، وفرجاها مكفوفان بالديباج وكان يلبسها ~~" وخبر عمر (3) " وإن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن الحرير إلا موضع ~~إصبعين أو ثلاث أو أربع " بل لعله المراد من صحيح ابن بزيع (4) لما سأل أبا ~~الحسن (عليه السلام) " عن الصلاة في ثوب ديباج، فقال: ما لم يكن فيه ~~التماثيل فلا بأس " كما أنه يمكن استفادته من صحيح صفوان عن يوسف بن ~~إبراهيم (5) " لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا، وإنما يكره ~~الحرير المبهم للرجال " ورواه الصدوق بإسناده عن يوسف بن محمد ms02525 بن إبراهيم، ~~كصحيحه الآخر عن العيص ابن القاسم عن أبي داود بن يوسف (7) بن إبراهيم (6) ~~قال: " دخلت على الصادق (عليه السلام) وعلي قباء خز - إلى أن قال -: علي ~~ثوب أكره لبسه، قال: وما هو؟ # قلت: طيلساني هذا، قال وما طيلسانك؟ قلت: هو خز، قال: وما بال الخز؟ قلت: # PageV08P129 # سداه إبريسم، قال: وما بال الإبريسم؟ لا يكره أن يكون سدى الثوب إبريسم ~~ولا زره ولا علمه، وإنما يكره المصمت من الإبريسم للرجال ولا يكره للنساء " ~~ولو كان الكف بما لا تتم الصلاة به كما هو الغالب، وقلنا بتناول خبر الحلبي ~~(1) لمثل ذلك، لأنه مما لا تتم فيه الصلاة تكثرت الأدلة أو المؤيدات، بل ~~لعل ما تسمعه مما ورد (2) من عدم البأس في المحشو بالقز مما يؤيده أيضا، ~~ضرورة ابتنائه على كونه ليس من الحرير المصمت، بل قد يؤيده أيضا ما في خبر ~~إسماعيل بن الفضل (3) الذي تسمعه فيما يأتي عن الصادق (عليه السلام) " عن ~~الثوب يكون فيه الحرير فقال: إن كان فيه خلط فلا بأس " بناء على إرادة ~~المنسوج من الحرير فيه، كما هو الظاهر المنساق لا الإبريسم، فإنه لا يسمى ~~حريرا، فيشمل حينئذ ما نحن فيه، فتأمل. # والمناقشة - بانقطاع الأصل والاطلاقات بعموم النهي (4) عن الصلاة في ~~الحرير المحض، وبجهل جراح والقاسم بن سليمان الذي رووا عنه الخبر، وبمنع ~~الحقيقة الشرعية للفظ الكراهة في المعنى المصطلح، مع أنها من لفظ جراح، بل ~~لعل قوله بعده: " ويكره لباس الحرير " مما يعين إرادة الحرمة منه، وبأن خبر ~~أسماء وعمر من طرق العامة، وبجهل يوسف، ومعارضته بخبر عمار (5) عن الصادق ~~(عليه السلام) " عن الثوب يكون علمه ديباجا قال: لا يصلى فيه " الذي هو أخص ~~منهما، وبأنه لا تلازم بين الجواز في العلم والجواز في المكفوف، إذ لعل ~~النساجة لها مدخلية - يدفعها منع شمول النهي بعد ظهور " في " في الملابس، ~~لا أقل من الشك ولو بملاحظة ما سمعته وتسمعه، وجهل جراح والقاسم غير قادح ~~بعد الانجبار، خصوصا في مثل المقام الذي هو كالاجماع، # PageV08P130 # مع أن ms02526 المحكي عن الصدوق عد جراح من الممدوحين، وللصدوق إليه طريق، وقال ~~النجاشي: " يروي عنه جماعة منهم النضر بن سويد " بل عن الأستاذ لعله كثير ~~الرواية، ورواياته متلقاة بالقبول، وأما القاسم فللصدوق إليه طريق ويروي ~~عنه النضر بن سويد وأحمد بن محمد والحسين بن سعيد، وقد قيل فيه إنه صحيح ~~الحديث، ولفظ الكراهة من الحقيقة الشرعية المفروغ من البحث فيها في زمن ~~الصادقين (عليهما السلام) كما أومأ إليه الشهيد والكركي، ولا ينافيه قوله: ~~" ويكره لباس الحرير " إذ هو لفظ آخر دلت القرينة على إرادة الحرمة منه، مع ~~أنه ليس بأولى من أن يقال معلومية إرادة المعنى المصطلح منها في لباس الوشي ~~والميثرة الحمراء مما يؤكد إرادتها في محل النزاع، لظهور إرادة المعنى ~~الواحد من الجميع، فيحمل الحرير فيه حينئذ على غير المحض، بل قد يؤكده عطف ~~لباس الوشي عليه من غير إعادة لفظ الكراهة، وإن أبيت عن ذلك كله فلا أقل من ~~أن يكون لفظ الكراهة للقدر المشترك تعين إرادة أحد فرديه بالشهرة والاجماع ~~وما سمعته من الأدلة الأخر، وجراح إن كان ناقلا للفظ فلا بحث، وإن كان ~~ناقلا بالمعنى فشرطه القطع والاتيان بلفظ مرادف، والخبر العامي إذا تناقلته ~~الأصحاب في كتبهم وعملوا به لا بأس بالعمل به عندنا، إذ هو أعظم طرق ~~التبين، كما يكشف عن ذلك تصفح كلام الأصحاب في القصاص والديات وغيرهما من ~~المقامات، ويوسف بن إبراهيم لا يقدح جهله بعد أن كان الراوي عنه صفوان بن ~~يحيى الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وأنه لا يروي إلا عن ثقة، ~~على أن هذا الخبر قد رواه المحمدون الثلاثة، وفيهم الصدوق الذي أخذ على ~~نفسه أن لا يروي فيه إلا ما هو حجة بينه وبين ربه، بل قيل: إن يوسف هذا ~~ملقب بالطاطري، وقد نقل الشيخ في العدة إجماع الشيعة على العمل بما رواه ~~الطاطريون، كل ذا مع قطع النظر عن الشهرة العظيمة PageV08P131 # الجابرة وعن باقي الأخبار المعاضدة له في أنه إنما يكره الحرير المبهم ~~كخبر زرارة ms02527 (1) وغيره (2) ومنهما وغيرهما يضعف خبر عمار عن التخصيص، خصوصا ~~وإطلاق نفي البأس فيه كالصريح في عدمه بالنسبة للصلاة، إذ هي أعظم الأحوال ~~وأهمها في نظر السائل والإمام (عليه السالم) على أنه يمكن دعوى الاجماع ~~المركب على خلافه، فحينئذ لا بأس بحمل موثق عمار على الكراهة التي هي مجاز ~~شائع في النهي، والعلم لا يخص المنسوج، بل هو العلامة في الثوب من طراز ~~وغيره كما عن المصباح المنير، مع أن الخبر قد اشتمل على الزر، وعلل الجواز ~~في الجميع بأنه ليس من الحرير المبهم، فهو كالصريح في تخصيص المنع بما إذا ~~كان الملبوس حريرا مبهما لا بعضه، بل قد يدعى أولوية جواز المكفوف من ذي ~~العلم الذي نسج طرائق بعضها من إبريسم محض سدى ولحمة وبعضها من غيره، كما ~~يظهر من بعضهم تفسيره بذلك، والعمدة ظهور الخبرين في أن علة الجواز عدم ~~كونه حريرا مبهما، وهي بعينها جارية في المكفوف. # ومنه يعلم أن المراد من قوله (عليه السلام) (3): " لا تصل في حرير محض " ~~ما لا يشمل المكفوف، ضرورة عدم صدق كونه حريرا محضا، وكون البعض كذلك لا ~~يقدح، وإلا القدح في العلم ونحوه. # ومن ذلك ينقدح جواز الكف بما لا يدخل تحت اسم اللباس لسعته، كما لعله ~~مقتضى عدم التحديد في المتن والنافع والقواعد والإرشاد والتذكرة والدروس ~~والبيان والذكرى والمحكي عن النهاية والمبسوط والوسيلة والمعتبر والتحرير ~~والمختلف ونهاية الإحكام، لكن المحقق والشهيد الثاني حداه بأربع أصابع كما ~~عن الفاضل الميسي وصاحب الغرية وإرشاد الجعفرية، بل عن مجمع البرهان نسبته ~~إلى الشهرة، بل عن # PageV08P132 # شرح الشيخ نجيب الدين نسبة ذلك إلى الأصحاب، وربما كان من معقد ما في ~~المدارك من نسبة القطع به إلى كلام المتأخرين، وعن رسالة الشيخ حسن حدوه ~~بذلك، وقد يحتمل رجوع الاطلاق السابق إليه بدعوى أنه المتعارف من الكف، وعن ~~الصحاح " كفة القميص: ما استدار حول الذيل " بل قد يظهر من استدلال بعض ~~المطلقين على حكم الكف بخبر عمر (1) التحديد بما فيه أيضا، بل ينبغي ~~الاقتصار حينئذ على ms02528 المضمومة كما صرح به بعض من سمعت، لأنها المنساقة منها ~~في التحديد، بل إن لم يكن مضمومة لم يصدق الكف بقدرها، على أنها كالتقدير ~~بالأربع هي المتيقن في الحكم المخالف لاطلاق المنع، بل ينبغي الاقتصار ~~حينئذ على مسمى الكف، وقد سمعت من الصحاح أنه المستدير حول الذيل، لكن في ~~المدارك وغيرها أنه الذي يجعل في رؤوس الأكمام والذيل وحول الزيق، ولعل ما ~~في الصحاح تفسير بالأخص، بل قد يشكل إلحاق اللبنة به التي هي الجيب، وإن ~~صرح به بعضهم لضعف دليلها، بل هو من طرق العامة، ولا شهرة تجبره، فلا يصح ~~الخروج به عن مقتضى عموم المنع، لكن لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ~~ما في ذلك كله، وإن المتجه إن لم ينعقد إجماع على خلافه جواز كل ما لم يكن ~~ملبوسا، كالمحمول والموضوع على اللباس والجزء كالأعلام والرقاع ما لم تكثر ~~حتى تبعث على الاسم، والملفوف والمشدود كخرق الجبيرة وعصائب الجروح والقروح ~~وحفيظة المسلوس والمبطون، والموضوع في البواطن كخرقة المستحاضة وغير ذلك، ~~فاللبنة والكف بالأزيد من الأربع وغيرهما على حد سواء في الجواز، بل لو نسج ~~ثوب طرائق أو لفق من قطع متعددة من حرير وغيره صح لبسه والصلاة فيه. # نعم لو كان من قبيل البطانة للقميص لم يصح، لأنهما ملبوسان وإن وصلت مع ~~الوجه، وكذا لو كانت إلى نصفه أو خيط ثوب نصفه الأعلى من حرير والأسفل من # PageV08P133 # غيره أو بالعكس، فإن ذلك كله من لبس الحرير المبهم، وعدم صدق التعدد عرفا ~~إنما هو للوحدة العرفية، وإلا فكل منهما قابل لأن يكون لباسا متعددا وإن لم ~~يدخل تحت اسم من أسماء الملبوسات، إذ ليس المدار عليه، فتأمل جيدا فإنه ~~نافع دقيق. # ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا ينبغي التوقف في الثياب المخيطة بالإبريسم ~~التي يمكن دعوى القطع بخلاف ذلك فيها للسيرة القطعية، ولا فيما هو مستعمل ~~في زماننا من وضع السفايف والقياطين على أكمام الثياب وعلى الزيق وغبر ذلك ~~وإن تعددت وتكثرت، ولا في مثل العباية ms02529 القزية المستعملة في زماننا أيضا ~~التي يجعل لها شمسية على يمينها أو عليه وعلى شمالها، ولا في التكة التي في ~~رأسها الإبريسم، ولا في غير ذلك مما لا يمكن حصره بناء على المختار بلا ~~خلاف صريح معتد به أجده في شئ من ذلك عدا ما عن الكاتب " لا أختار للرجل ~~الصلاة في الثوب الذي علمه حرير محض " المحتمل لإرادة الكراهة بحمل خبر ~~عمار السابق عليها، وإلا كان محجوجا بما عرفت، كالذي في جامع المقاصد من ~~الجزم بمنع الرقعة والوصلة من الإبريسم، وعدا ما يحكى عن الصدوق من التصريح ~~بالمنع في الأخير، وربما استنبط منه ومما سلف له أنه يمنع في مطلق الحرير ~~المحض ولو خيط الثياب إلا الممتزج سدى ولحمة، ولم نعرف له دليلا عدا المنع ~~عن الحرير المحض الذي قد عرفت عدم شموله لأمثال ذلك، إما لاقتضاء الظرفية ~~كونه من الملابس، خصوصا مع ملاحظة باقي النصوص، أو لعدم صدق الحرير على نحو ~~الخيوط لغة وعرفا، لاختصاصه بالمنسوج، أو لانسياق غيرها منه، أو لغير ذلك ~~مما لا يخفى بعد ما عرفت. # * (و) * منه يعلم أنه * (إذا مزج) * الإبريسم والقز * (بشئ) * مما يجوز ~~لبسه دون الصلاة فيه كوبر ما لا يؤكل لحمه جاز لبسه دون الصلاة فيه، وإن ~~كان بشئ * (مما تجوز فيه الصلاة) * كالقطن والكتان وغيرهما بأن جعل أحدهما ~~سدى والآخر لحمة * (حتى خرج عن كونه محضا جاز لبسه والصلاة فيه سواء كان ~~أكثر من الحرير أو أقل منه) * PageV08P134 # بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل الثاني منهما مستفيض ~~كالنصوص (1) أو متواتر، قال الصادق (عليه السلام) في خبر عبيد بن زرارة ~~(2): " لا بأس بلباس القز إذا كان سداه أو لحمته من قطن أو كتان " وقال في ~~خبر إسماعيل بن الفضل (3) في الثوب يكون فيه الحرير: " إن كان فيه خلط فلا ~~بأس " وفي خبر أبي الحسن الأحمسي " إنه سأل أبو سعيد أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الخميصة وأنا عنده سداه إبريسم أيلبسها وكان وجد البرد؟ فأمره ~~أن يلبسها ms02530 " والخميصة: كساء أسود مربع له علمان، وقال زرارة (5): " سمعت ~~أبا جعفر (عليه السلام) ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء إلا ما كان من ~~حرير مخلوط بخز، لحمته أو سداه خز، أو كتان أو قطن، وإنما يكره الحرير ~~المحض للرجال والنساء " وعن الاحتجاج (6) " إن محمد بن عبد الله ابن جعفر ~~الحميري كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام) يتخذ بأصبهان ثياب فيها عتابية ~~على عمل الوشي من قز وإبريسم هل تجوز الصلاة فيها أم لا؟ فأجاب (عليه ~~السلام) لا تجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان " إلى غير ~~ذلك من النصوص التي تقدم بعضها، كخبري (7) يوسف بن إبراهيم وغيره، وصريح ~~المتن والتذكرة كالمحكي عن الوسيلة والسرائر والمعتبر ونهاية الإحكام ~~الاكتفاء بالمزج بكل محلل تجوز الصلاة فيه من غير فرق بين القطن والكتان ~~وغيرهما، كما هو مقتضى كل من أطلق الامتزاج، أو ذكر القطن والكتان بكاف ~~التشبيه ونحوه مما يشعر بإرادة المثال، بل لعله مراد الجميع وإن لم يأت ~~بالكاف اعتمادا على ظهور الحال، وعلى معلومية إرادة # PageV08P135 # الخروج عن المحضية والابهامية بذلك، والاقتصار في المحكي عن الخلاف ~~والنهاية والمراسم على القطن والكتان وكشف الالتباس وإرشاد الجعفرية بزيادة ~~الصوف - مع أن من المعلوم نصا وفتوى وسيرة الجواز بالخز، وعن المنتهى ~~الاجماع عليه - محمول على إرادة المثال من ذلك، كما أنه المراد من الاقتصار ~~في المحكي عن المقنع والمقنعة والمبسوط والمهذب والجامع على القطن والكتان ~~والخز، للمعلوم أيضا من الجواز بالصوف، فلا ريب في إرادة المثال، ومن هنا ~~نسب الاجتزاء بمزج كل محلل في التذكرة والمحكي عن المعتبر إلى علمائنا ~~مشعرين بدعوى الاجماع عليه، مع أن هذه الاقتصارات بمرأى منهما ومسمع، ومن ~~عادتهما وعادة من تأخر عنهما كالشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم التعرض ~~للنادر من خلاف القدماء، بل لا يتركون احتمال الخلاف. # فما عساه يظهر - من بعض متأخري المتأخرين من احتمال الخلاف في المسألة، ~~وأنها ثلاثية الأقوال أو رباعيتها حتى أنه ذكر مستندا لكل واحد من الثلاثة، ~~فجعل خبر إسماعيل (1) وما شابهه ms02531 ولو بالمفهوم دليل الاطلاق، وخبر زرارة (2) ~~وما شابهه دليل الاقتصار على الثلاثة: الخز والقطن والكتان، وخبر التوقيع ~~(3) وما شابهه دليل الاقتصار على الأخيرين - في غير محله قطعا، بل لا بد من ~~حمل ما في النصوص على إرادة المثال كما سمعته في الفتاوى، وخصا بالمثال ~~لغلبة الامتزاج بهما وبالخز، وكان ما في زماننا الآن من غلبة الامتزاج ~~بالصوف في العباءة وغيرها حادث، ولذا ترك التمثيل به، بل ظاهر المتن وغيره ~~- ممن عبر كعبارته، بل ومن ذكر السدى واللحمة لكن بكاف التشبيه المشعر ~~بالمثال للامتزاج - الاجتزاء بمطلق الخلط والامتزاج # PageV08P136 # الرافعين للمحضية والابهامية والمصمتية من غير فرق بين امتزاج السدى ~~واللحمة وغيره، لاطلاق خبر إسماعيل المعتضد بمفهوم الحصر والوصف في غيره، ~~وبالقطع بجواز لبس المنسوج من خيوط اتخذت من القطن والإبريسم مثلا الذي هو ~~أشد امتزاجا من امتزاج السدى واللحمة، وبنصوص الثوب (1) ذي العلم المتقدمة ~~آنفا التي منها خبر الخميصة (2) ولعل ذكر السدى واللحمة في بعض النصوص ~~السابقة للتمثيل في رفع الابهام، كما يشعر به خبر زرارة المتقدم، وخص ~~بالتمثيل لغلبة حصول الامتزاج به، فحينئذ لا ينبغي التوقف في المنسوج من ~~الكلبدون إذا كان مركبا من الفضة والحرير، ولا في المنسوج طرائق، ولا في ~~غير ذلك مما هو مخلوط بغير السدى واللحمة: أي ليس السدى بتمامه قطنا أو ~~حريرا مثلا. # وفي كشف اللثام في شرح قول الفاضل في القواعد " ويجوز الممتزج كالسدى ~~واللحمة " قال: " لا المموه بالفضة، أو المخيط بخيوط من نحو القطن، أو ~~المخيط مع ثوب من نحوه، أو الملصق به، أو المحشو بنحوه، أو المنسوج طرائق ~~بعضها من الحرير المحض وبعضها من نحو القطن كما هو المتبادر من هذه العبارة ~~الشائعة في الأخبار والفتاوى، ويؤيده خبر عمار (3) سأل الصادق (عليه ~~السلام) " عن الثوب يكون علمه ديباجا قال: لا يصلى فيه " نعم خبر إسماعيل ~~بن الفضل (4) يشمل ما إذا كان الخليط بعضا من السدى أو اللحمة، ويحتمله ~~العبارة الشائعة أيضا، ويؤيده أن المجمع على حرمته وفساد الصلاة فيه هو ~~المحض، فيحل ما ms02532 خرج عن اسمه عرفا وتصح الصلاة فيه، ويؤيده # PageV08P137 # خبرا يوسف بن إبراهيم المتقدمان آنفا " وفيه أنه إن كان المدار على ~~العبارة الشائعة في الأخبار والفتاوى التي ادعى تبادرها فيما عرفت - بل ~~صريح النصوص أو ظاهرها اعتبار كون تمام السدى أو اللحمة غير حرير - وجب حمل ~~إطلاق خبر إسماعيل ومفهوم الحصر والوصف عليه، نعم التحقيق ما عرفت من أن ~~هذه العبارة الشائعة مراد منها التمثيل، كما يشعر به الكاف في عبارة الفاضل ~~وغيره، بل الظاهر إرادته من الخلط أيضا في خبر إسماعيل، وإلا فالمدار على ~~المستفاد من مفهوم الحصر والوصف وغيرهما من رفع المحضية والابهامية عرفا ~~الموافق للأصول، بل والفتاوى مع التأمل والتدبر من رفع المحضية والابهامية ~~عرفا، فلو فرض الارتفاع بما لا يصدق مع الخلط وإن كان نادرا جاز لبسه ~~والصلاة فيه. # نعم لا عبرة بما لا يرفعها كما في الأمثلة التي ضربها في الكشف عدا ~~المنسوج طرائق منها والمموه إن أراد ما فرضناه من الكلبدون بناء على أنه ~~منسوج من الفضة والحرير، وكما في الخليط المستهلك الذي لا يرفع صدق كونه ~~لباس حرير محض حقيقة لا على وجه التسامح العرفي الذي هو ليس من الحقائق ~~العرفية، فلا يجدي الهلاك بالنسبة إلى اسم الحريرية دون المحضية، وكأن هذا ~~هو مراد من صرح من الأصحاب بعدم اعتبار المستهلك، وما عساه يظهر من بعض ~~العبارات - من أنه يجدي المستهلك الذي لا يرفع صدق الحريرية - محمول على ~~إرادة ما ذكرنا من الحريرية المحضة، ودعوى أنه لا استهلاك إلا على وجه ~~التسامح بالنسبة إلى المحضية يدفعها التأمل في مصاديق ذلك عرفا، وما عن ~~السرائر - من أنه يجوز وإن كان أكثر بعد أن يكون منسوبا إليه بالجزئية كعشر ~~وتسع وثمن وأمثال ذلك - ليس منعا من فرض الاستهلاك، بل يمكن أن يكون مراده ~~بذلك اعتبار عدم الاستهلاك كقول غيره: " يجزي ولو كان الخليط عشرا " بل ~~PageV08P138 # في معقد المحكي من صريح الاجماع في المنتهى وظاهره في المعتبر والتذكرة ~~التصريح باعتبار عدم الاستهلاك المصرح به في عبارات الشهيدين ms02533 والمحقق ~~الثاني وغيرهم ممن تأخر عنهم، نعم مع عدم الاستهلاك لا فرق بين تساوي ~~الخليط وأقليته وأكثريته عندنا، بل الاجماع صريحا وظاهرا عليه، وقال أحمد ~~بن محمد بن أبي نصر (1) " سأل الحسين بن قياما أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~الثوب الملحم بالقز والقطن والقز أكثر من النصف أيصلى فيه؟ قال: لا بأس قد ~~كان لأبي الحسن (عليه السلام) منه جباب " بل وافقنا على ذلك ابن عباس ~~وجماعة من أهل العلم، خلافا للشافعي وأبي حنيفة فيحرم إذا كان الحرير أكثر، ~~ولو تساويا فللشافعي قولان، والتحقيق ما عرفت، لكن ينبغي أن يعلم أن المراد ~~بالعشر ونحوه في معاقد الاجماعات السابقة الاكتفاء بمزجهما سدى ولحمة وإن ~~كان القطن الذي هو أحدهما عشرا من الآخر، لا أن المراد الاجتزاء بعشر أو ~~نصف العشر مثلا من السدى وإن كان اللحمة كلها حريرا، فيجتزى حينئذ بالثوب ~~المنسوج من الحرير الممتزج بالخليط في حاشيته التي هي نسبتها إلى الجميع ~~عشر أو نصف عشر مع فرض الثوب مثلا في نهاية العرض. # ومن هنا صرح الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح بأن العبرة بصدق الحرير ~~المحض، فلا ينفع إذا حصل في خصوص الحاشية شئ من الخليط بعد أن يكون الأصل ~~حريرا محضا، ومما يؤيد أن مرادهم بالعشر ونحوه ما ذكرنا ظهور اتفاقهم على ~~الاجتزاء به، بل قد عرفت التصريح به من بعضهم مع توقفهم في العلم للثوب ~~الذي هو مع فرض الاجتزاء بذلك لا ينبغي التوقف فيه، فلا ريب في إرادتهم ما ~~ذكرناه من الامتزاج بأن يكون أحدهما تمام السدى والآخر تمام اللحمة وإن كان ~~نسبة أحدهما إلى الآخر عشرا أو أقل. # PageV08P139 # نعم التحقيق ما عرفت من دوران الحكم على صدق لباس الحرير المحض وعدمه كما ~~سمعته مفصلا، بل المدار على غير المقترح من الصدق قطعا، فلا بأس بالصدق ~~الذي منشأه وضع جديد أو نحوه، فالعباءة القزية التي لحمتها صوف لا إشكال ~~فيها، ومن الغريب ما حكاه المحقق الثاني عن بعض الأصحاب من أن العباءة التي ~~سداها قز لا يصلى ms02534 فيها، لتسميتها قزية، إذ هو كما ترى من الأوهام الفاسدة ~~التي لا ينبغي سطرها في كتب الأفاضل. # وأما اللباس المحشو بالإبريسم أو القز ففي الفقيه والتذكرة والدروس وجامع ~~المقاصد وفوائد الشرائع والمسالك والمحكي عن المعتبر والغرية والجعفرية ~~والروض وظاهر الشيخ المنع، بل قد يظهر من نسبة الخلاف في التذكرة وغيرها ~~إلى غيرنا الاجماع عليه عندنا، ولعله لصدق المحض والمبهم والمصمت عليه، ~~ولأنه بتلبده يكون كالبطانة ونحوها من اللباس، لكن قطع في المفاتيح ~~بالجواز، ولم يستبعده في الذكرى، واحتمله في المدارك، قيل وإليه مال مولانا ~~محمد تقي ونقله عن شيخه الفاضل الشوشتري، ولعله لصحيح الريان بن الصلت (1) ~~" سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن لبس فراء السمور والسنجاب ~~والحواصل وما أشبهها والمناطق والكيمخت والمحشو بالقز والخفاف من أصناف ~~الجلود فقال: لا بأس بهذا كله إلا بالثعالب " والحسين بن سعيد (2) قال: " ~~قرأت في كتاب محمد بن إبراهيم إلى الرضا (عليه السلام) يسأله عن الصلاة في ~~ثوب حشوه قز فكتب إليه وقرأته لا بأس بالصلاة فيه " وخبر سفيان بن السمط # PageV08P140 # في حديث (1) قال: " قرأت في كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن (عليه ~~السلام) يسأله عن ثوب حشوه قز يصلى فيه فكتب نعم لا بأس به " وخبر إبراهيم ~~بن مهزيار (2) " إنه كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) الرجل يجعل في جبته ~~بدل القطن قزا هل يصلي فيها؟ فكتب نعم لا بأس به " مضافا إلى عدم صدق ~~اللباس عليه، بل ولا صدق الحرير بناء على أنه المنسوج، بل ولا المحض، وبعد ~~التسليم فهي خاصة تقدم على العام، واحتمال إرادة قز المعز - كما عن الصدوق ~~وارتضاه الشيخ، ولعله لعدم معهودية غيره إلا من مترف جاهل، لعلو القيمة ~~وعدم المنفعة والزينة بخلاف قز المعز في البلاد الباردة بالنسبة إلى أهل ~~الفقر والمسكنة - يدفعه أنه مجاز بلا قرينة، ومن القز ما لا ينتفع به إلا ~~لذلك، بل قيل: إنه يفيد الثوب ثخانة، كما أن احتمال عدم جواز العمل ببعضها ~~لأن الراوي لم يسمعه من محدث وإنما وجده ms02535 في كتاب يدفعه - مع عدم انحصار ~~الدليل فيما فيه هذا المحذور - إن اخبار الراوي بصيغة الجزم، والمكاتبة ~~المجزوم بها في قوة المشافهة، نعم يمكن حملها على التقية كما هو المظنة في ~~المكاتبات، بل يشهد له خبر الريان لكن إن تم الاجماع الذي استظهرناه من ~~عبارة الفاضل وغيرها، ولا ريب أن الأحوط التجنب، والله أعلم. # المسألة * (الخامسة الثوب المغصوب لا تجوز) * ولا تصح * (الصلاة فيه) * ~~إجماعا في الغنية والتذكرة والذكرى والمحكي عن الناصريات والتحرير ونهاية ~~الإحكام وكشف الالتباس وظاهر المنتهى، بل قد يظهر من الأول كصريح الثاني ~~والخامس والسادس والبيان أيضا والدروس وفوائد الشرائع والمحكي عن الموجز ~~والجعفرية وغيرها أنه لا فرق بين الساتر منه وغيره، بل عن المقاصد العلية ~~نسبته إلى الأكثر، وفي المدارك إلى العلامة ومن تأخر عنه، قلت: بل هو ظاهر ~~كل من أطلق، وعلى كل حال فقد يمكن # PageV08P141 # تحصيله: أي الاجماع في خصوص الساتر منه المدعى عليه الاجماع زيادة على ما ~~عرفت في جامع المقاصد وعن الغربة وإرشاد الجعفرية وروض الجنان، إذ المحكي ~~عن الفضل بن شاذان من القول بالصحة فيه وفي المكان المغصوب ونحوهما غير ~~متحقق، وعلى تقديره غير قادح، وإن وافقه عليه جماعة من محققي متأخري ~~المتأخرين، مع احتمال كون ذلك منهم للقاعدة، وإلا فقد يستظهرون من الأدلة ~~الخاصة ما يقضي بالبطلان، فالخلاف منهم هنا غير متحقق، أما غير الساتر منه ~~ففي المعتبر والمدارك عدم البطلان فيه، بل في الذكرى وجامع المقاصد وكشف ~~اللثام والمحكي عن المقاصد العلية وإرشاد الجعفرية الميل إليه، قال في ~~المعتبر: " إعلم أني لم أقف على نص من أهل البيت (عليهم السلام) بابطال ~~الصلاة، وإنما هو شئ ذهب إليه المشائخ الثلاثة وأتباعهم، والأقرب أنه إن ~~ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة، لأن جزء الصلاة ~~يكون منهيا عنه، وتبطل الصلاة بفواته، أما لو لم يكن كذلك لم تبطل وكان ~~كلبس خاتم من ذهب ". # قلت: قد يناقش فيه بأنه يكفي فيه إطلاق الاجماعات السابقة المعتضدة بعدم ~~ظهور ms02536 مخالف محقق فيه قبله، مضافا إلى خبر إسماعيل بن جابر (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) بل صحيحه بناء على توثيق محمد بن سنان، بل إرسال الصدوق ~~له في الفقيه إلى الصادق (عليه السلام) على سبيل الجزم مما يشعر بوصوله ~~إليه بطريق صحيح، خصوصا بعد التزامه أنه لا يورد فيه إلا ما هو حجة بينه ~~وبين ربه، قال: " لو أن الناس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاهم ~~عنه ما قبله منهم، ولو أخذوا ما نهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ~~ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق " بناء على إرادة عدم الاجزاء ~~من عدم القبول كما هو الظاهر منه حال عدم القرينة، وعلى إرادة ما يشمل ما ~~نحن فيه من الانفاق ولو من حيث المنفعة، أو كونه مفهوما منه، # PageV08P142 # والمرسل في المحكي من تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة (1) عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لكميل " يا كميل انظر فيما تصلي وعلى ما ~~تصلي إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول " بل عن الطبري أنه رواه في بشارة ~~المصطفى عن كميل بسند لا يقدح ما فيه بعد الانجبار بما عرفت، بل يكفي فيه ~~إمكان دعوى معلومية اعتبار تجنب أمثال ذلك من المحرمات في الصلاة التي هي ~~الوصلة إلى الله تعالى، وبأنه لا يتم بناء على اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ~~الضد، بل وعلى ما هو المعلوم عند الشيعة من عدم اجتماع الأمر والنهي في شئ ~~واحد شخصي، ولو لأنه فرد لكلي متعلق الأمر وفرد لكلي متعلق النهي، إذ لو ~~قلنا إن الأمر بالكلي أمر بأفراده خصوصا مثل هذه الكليات كان منع الاجتماع ~~واضحا، بل وكذا إن قلنا إنه مقدمة له لكن مثل هذه المقدمة التي لا يتصور ~~حصول لذيها متميزا عنها تعامل معاملة المتعلق الأصلي في المنع قطعا، وما ~~نحن فيه بعد ضرورية حرمة التصرف والانتفاع في مال الغير من ذلك قطعا، إذ ~~القيام فيه والركوع والسجود وغيرها من حركات ms02537 الصلاة وأكوانها من التصرف ~~والانتفاع فيه، فيجتمع حينئذ فيه الأمر والنهي كالصلاة في المكان المغصوب ~~ونحوه مما رجع النهي فيه إلى جزء الصلاة، بل هو ما اعترف فيه بالفساد من ~~القيام عليه والسجود عليه، فالمكلف إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال ~~الركوع مثلا فلا خفاء في أن الحركة الركوعية منه حركة واحدة شخصية محرمة، ~~لكونها محركة للشئ المغصوب، فيكون تصرفا في مال الغير، فلا يصح التعبد به ~~مع أنه جزء الصلاة. # ومن ذلك يظهر وجه الفساد حتى لو كان خيطا كما صرح به في البيان وغيره، أو ~~مصطحبا فضلا عما كان ملبوسا، لاتحاد الجميع فيما ذكرناه الذي لولاه لم يتجه ~~الفساد فيما اعترف فيه في الساتر منه، لأنه وإن كان شرطا لكن النهي عنه ~~يقتضي الفساد فيه # PageV08P143 # إذا كان عبادة لا مطلقا، ولذ لم يقدح إزالة النجاسة التي هي شرط لصحة ~~الصلاة بالماء المغصوب مثلا، والستر ليس عبادة قطعا، وإلا لما صح بدون ~~النية، فليس الفساد فيه حينئذ إلا للاتحاد المزبور الذي إليه يرجع ما في ~~الخلاف من الاستدلال على البطلان في المغصوب بأن التصرف في الثوب المغصوب ~~قبيح، ولا تصح نية القربة فيما هو قبيح، ولا صلاة إلا بنية القربة، بل وما ~~عن الناصريات من أن صحة الصلاة وغيرها من العبادات إنما يكون بدليل شرعي، ~~ولا دليل، إذ الظاهر إرادته أنه بعد تعارض الأمر والنهي ينتفي المقتضي لصحة ~~العبادة، لأن تحكيم الأمر على النهي ليس أولى من العكس، بل ربما ادعي ~~أولويته أو تبادره، بل وما في غيرهما من كتب الأصحاب مما يقرب إلى ذلك. # لكن قد يدفع ذلك كله عنه بعدم ثبوت إجماع محصل لديه، وعدم حجية مثل هذا ~~المنقول منه عنده، كعدم حجية مثل هذه النصوص القاصرة سندا ودلالة، خصوصا مع ~~عدم معروفية استناد الأصحاب إليها، ويمنع المعلومية المزبورة، بل لعل ~~المعلوم خلافها في سائر المحرمات المقارنة، وبأن بناء المقام على مسألة ~~الضد - مع أنه لا يخص الملبوس بل ولا المصطحب، ولا يتم مع فرض عدم ms02538 الضدية، ~~ومع وجوب حفظه عليه، وكان لا يتم إلا باللبس - موقوف على القول فيها ~~بالاقتضاء المقتضي للفساد، ولعله لا يقول به، وبأن حاصل مراده كما في كشف ~~اللثام أن النهي إنما يقتضي الفساد إذا تعلق بالعبادة لجزئها أو لشرطها، ~~وأدرجه هنا في الجزء في كلامه لجريانه مجراه باعتبار مقارنته، فإذا استتر ~~بالمغصوب صدق أنه استتر استتارا منهيا عنه، ضرورة كون الاستتار به عين لبسه ~~والتصرف فيه، فلا يكون استتارا مأمورا به في الصلاة، فقد صلى صلاة خالية عن ~~شرطها الذي هو الاستتار المأمور به، وليس هذا كالتطهر من الخبث بالمغصوب، ~~فإنه وإن نهي عنه لكن تحصل الطهارة، وشرط الصلاة إنما هو PageV08P144 # الطهارة لا فعلها لينتفي الشرط إذا نهي عنه، وإذا سجد أو قام على المغصوب ~~فعل سجودا أو قياما منهيا عنه لمثل ذلك، بخلاف ما إذا قام وركع وسجد لابسا ~~للمغصوب متحركا فيه، إذ ليس شئ من ذلك عين التصرف فيه، وإنما هو مقرون به، ~~والتصرف هو لبسه وتحريكه، ثم قال: وهو كلام متين لا يخدشه شئ وإن اتجه ~~البطلان بغير الساتر، بل وغير اللباس وغير المستصحب أيضا، بناء على الأمر ~~بالرد أو الحفظ، مع منافاة الصلاة وكون الأمر نهيا عن الضد واقتضائه الفساد ~~إن كان الضد عبادة. # ومن ذلك ظهر لك وجه الفرق بين الساتر وغيره، وأنه يتجه الفساد مع حرمته ~~وإن لم يكن عبادة يشترط في صحتها القربة، ضرورة أنه بعد فرض اعتبار صفة ~~المأمورية فيه لم يمكن حصوله في المنهي عنه، سواء كان الأمر عبادة أو لا، ~~لعدم تصور الاجتماع في الجميع عندنا، فيكون العبادة منهيا عنها، لفقد ~~شرطها. # ومن الغريب ما في الرياض من دعوى عدم تصور الفساد في النهي عن الشرط إلا ~~إذا كان عبادة قائلا إن النهي عن غيرها لا يقتضي إلا الحرمة التي لا تلازم ~~بينها وبين فساد المشروط، والستر من هذا القبيل، وإلا لما صح صلاة من ستر ~~عورته من دون قصد القربة، بناء على اشتراطه في مطلق العبادة، وأنها به ~~تفترق ms02539 عما ليس بعبادة، ثم قال: " ومن هنا يظهر ما في دعوى بعض الأفاضل كون ~~الستر عبادة - مشيرا به إلى ما سمعته من كشف اللثام، وقد حكاه عنه بلفظه ~~إلى أن قال -: ومحصل كلامه كما ترى في وجه الفرق بين التطهير والستر كونه ~~عبادة دون سابقه، إذ به تتم الخصوصية للستر، وقد عرفت ما فيه، فليت شعري ما ~~الذي دعاه إلى جعله عبادة، ولم أر له أثرا عدا تعلق الأمر بالستر، وأن ~~الأصل فيما تعلق به أوامر الشرع أن تكون عبادة موقوفة على قصد القربة، وهذا ~~بعينه موجود في إزالة الخبث عن الثوب، فإن ادعى خروج ذلك بالاجماع على عدم ~~اعتبار قصد القربة قلنا له كذلك الأمر في محل النزاع، وإلا PageV08P145 # لما صح صلاة من ستر عورته بمحلل بلا قصد قربة فيه، وهو خلاف الاجماع بل ~~البديهة، ومن هنا ظهر أنه لا وجه للفساد في المغصوب الساتر إلا ما قدمنا ~~إليه الإشارة من كون الحركات الأجزائية منهيا عنها باعتبار كونها تصرفا ~~فيه، وهذا لا يختلف فيه الحال بين الساتر وغيره ". # قلت: قد عرفت تماميته من دون التزام بكونه عبادة، بل ليس في كلامه ما ~~يوهم ذلك عدا قوله أولا إن النهي إلى آخره، ومراده من التعلق بالعبادة رجوع ~~النهي إلى جزئها أو شرطها الذي ينافي النهي تحققه باعتبار دخول صفة ~~المأمورية في الشرط كما كشف عنه ما سمعته من كلامه، نعم يتوجه عليه أنه ليس ~~في الأدلة ما يستفاد منه اعتبار الصفة المزبورة في الشرط المقتضية على ~~تقديرها بطلان صلاة من أجبر شخصا على تستيره يقبض إزار ونحوه إلى تمام ~~الصلاة أو بعضها، ودعوى استفادتها من مجرد الأمر بها للصلاة - كما هو ~~الظاهر من جعله ذلك كالقاعدة، وإلا لأستند إلى خصوص الأدلة في المقام - في ~~غاية المنع، ضرورة كونه أعم من ذلك، فلعل مطلق الستر شرط العبادة وإن كان ~~لا يؤمر إلا بالمحلل منه لا أن الشرط الستر المأمور به، فالمحرم حينئذ ~~يتحقق به الشرط دون الأمر حتى لو كان دليل ms02540 الشرطية منحصرا في الأمر، ضرورة ~~ظهوره في الحكم الوضعي الذي هو غير مقيد بالتكليفي، اللهم إلا أن يقول: إنه ~~هو المتيقن من الشرط، وغيره محل شك، وليس في الأدلة إطلاق يقضي باجزاء ~~الستر كيفما كان، بل قد يقال إنه الموافق لقوله: صل واستتر للصلاة الذي فرض ~~عدم غيره من النصوص، إذ لا تكليف إلا بخطاب الشارع، وقولهم شرط ومانع إنما ~~هو أسماء للمحصل منه، وإلا فالمدار على امتثال نفس الخطاب، ولا ريب في عدمه ~~في محل البحث، لعدم اندراجه تحت الأمر بالاستتار قطعا وإن لم يكن الأمر ~~عبادة، لكن فيه أن المتجه عندنا الصحة فيما شك في شرطتيه، تمسكا باطلاق ~~أوامر الصلاة، والأمر بالاستتار منصرف كما في PageV08P146 # نظائره إلى إرادة بيان الشرطية، ولذا لا يقدح فيه الوقوع عن غفلة ونحوها، ~~فتأمل جيدا، اللهم إلا أن يدعى الشك في كون ذلك مرادا من الاطلاق بحيث يشكل ~~التمسك به عليه، لكنه كما ترى. # فالانصاف كون المسألة جميعا من واد واحد بحسب القاعدة، إذ احتمال الفرق ~~بين الساتر وغيره مبني على ما هو ممنوع، أو خروج عن محل البحث، كدعوى ظهور ~~نصوص الشرطية في المحلل، أو أن الأمر به للصلاة يقضي بذلك، أو أن الستر ~~المقارن للصلاة من جملة أجزائها كما هو ظاهر عبارة المحقق إن لم تنزل على ~~ما عرفت، أو غير ذلك مما لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما سمعت، فإن ~~قلنا باتحاد كون الصلاة وكون التصرف اتجه المنع في الجميع، وإلا فلا. # ولعل عدم الاتحاد لا يخلو من قوة، وذلك لأن المتصور في لبس المغصوب ثلاثة ~~محرمات: # أولها أصل الغصب، وهو لا يقضي بالفساد إلا على مسألة الضد كما عرفته ~~سابقا. # وثانيها لبسه بمعنى ملابسته، وهو لا يقضي بالفساد أيضا، ضرورة عدم كون ~~اللبس أحد أجزاء الصلاة، إذ هو يرجع إلى حرمة كونه عليك لا كونك فيه، ومن ~~هنا كان المتجه الصحة في كل ما حرم لبسه كلباس الشهرة وغيرها، خلافا ~~للأستاذ في كشفه، فقال في الشرائط: السابع ms02541 أن لا يكون محرما من جهة خصوص ~~الزي كلباس الرجال للنساء وبالعكس، ولباس الشهرة البالغة حد النقص ~~والفضيحة، والحاصل أن كلما عرضت له صفة التحريم من الوجوه لا تصح به الصلاة ~~على الأقوى، وكأنه إن أراد الأعم من الساتر بناه على اتحاد الكون المحرم ~~والواجب، لكن قد يستظهر من اقتصار الأصحاب على اشتراط ما عدا ذلك عدم البأس ~~في ذلك، وأنه ليس من الاتحاد في شئ، PageV08P147 # وفي خبر يونس بن يعقوب (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يصلي وعليه البرطلة فقال: لا يضره " وبه أفتى الشهيد في الذكرى، والبرطلة ~~بالتخفيف وقد تشدد قلنسوة، ولعلها من لباس الشهرة لبعض الناس، وفي صحيح ~~العيص (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوب المرأة ~~وفي إزارها ويعتم بخمارها قال: نعم إذا كانت مأمونة " وهو محتمل للصلاة فيه ~~لا على وجه زي النساء حتى يكون محرما، لكنه غير خفي عليك أنا في غنية عن ~~إثبات الصحة به باطلاق الأدلة السالم عن المعارض، نعم في خصوص الساتر منه ~~البحث السابق، وقد عرفت أن التحقيق كونه كغيره بالنسبة إلى القاعدة، ~~والظاهر عدم اقتضائها الفساد هنا كما أوضحناه في الذهب، ضرورة عدم اتحاد ~~اللبس مع شئ من أجزاء الصلاة، إذ ليس القيام والركوع والسجود أفرادا له، بل ~~هي أفعال تقارنه، فحرمة الملابسة حينئذ حالها لا تقتضي حرمة في شئ منها، ~~ولعله لذلك بنى في الرياض البطلان في الذهب مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة ~~على مسألة الضد مع قوله بالبطلان في المغصوب للاتحاد، وليس إلا للفرق ~~بينهما، فظهر حينئذ أنه لا اقتضاء للبطلان في المغصوب من حيث اللبس. # وثالثها تحريكه بالقيام والركوع والسجود ونحوها، ولا ريب في حرمة ذلك، ~~لكن قد يمنع اتحاده مع الأفعال المزبورة التي هي حركات للبدن وتصرف فيه من ~~غير توقف على حركات اللباس، نعم تحريكه مقارن لها، فهو محرم حالها لا أنها ~~هي هو، ضرورة كون المتحرك أمرين متغايرين هما البدن واللباس، والفرق بينه ~~وبين المكان واضح ms02542 بمعلومية ضرورية الجسم وأكوانه للمكان، بخلاف اللباس ~~المعلوم كونه ليس من ضرورياته وما يتراءى في بادي النظر - من أن هذه ~~الأفعال نفسها تصرف في اللباس، # PageV08P148 # وحرمة التصرف في مال الغير من الضروريات - يرفعه التأمل الجيد فيما ~~ذكرناه، وأن مرجع هذا التصرف إلى التحريك المزبور، وليس المدار على إطلاق ~~التصرف فيه في العرف الذي لم يلتفت إلى التحليل المذكور، ومن ذلك يظهر لك ~~الحال في حمل المغصوب الذي أبطل الصلاة به أيضا جماعة، بناء منهم إما على ~~مسألة الضد أو على الاتحاد المذكور، وفيهما معا ما عرفت، فالمتجه فيه حينئذ ~~الصحة إن لم يقم إجماع أو غيره من الأدلة المعتبرة، والظاهر عدم قيام شئ ~~منها له، لأن المتعرض له بعض المتأخرين كالفاضل وبعض من تأخر عنه، خصوصا مع ~~ذكر بعضهم المستند لذلك مما عرفت فساده، نعم يمكن دعوى تحققه في الساتر منه ~~بل وفي غيره، لكن قد يورث التردد فيه الاستدلال عليه من جماعة بما سمعت ~~النظر فيه من مسألة الضد والاتحاد ونحوهما، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه ~~في مثل المقام الذي قد يقال فيه إنه لا أقل من الشك، لجميع ما سمعته سابقا ~~في تناول الاطلاقات المقتضية للصحة لمثله، فيبقى شغل الذمة مستصحبا. # هذا كله في العالم بالغصب وحرمته، أما الجاهل بهما أو بالأول منهما ~~فالوجه فيه الصحة، لعدم النهي المقتضي للفساد بسبب اتحاد الكونين، أو ~~لانتفاء الشرط الذي هو الستر المأمور به، وكذا لو جهل بها خاصة جهلا يعذر ~~به كغير المتنبه بغير تقصير منه، بخلاف غير المعذور منه الذي هو كالعالم في ~~العقاب الذي عليه يترتب الفساد هنا، واحتمال انحصار إثمه بترك السؤال خاصة، ~~فلا عقاب عليه في الخصوصيات قد بينا ضعفه سابقا، وإطلاق بعضهم البطلان هنا ~~لجهل الحرمة كاطلاق عدمه من آخر محمول على التفصيل المزبور، وجهل البطلان ~~هنا لا أثر له كنسيانه، لأن المدار على علم الحرمة كما هو واضح، ولعله ~~المراد من إطلاق بعضهم البطلان مع العلم بالغصب وإن جهل الحكم أو هو مع ms02543 ~~الحرمة إذا لم يكن معذورا، والجهل بأسباب الغصب وما في حكمه من أحكام ~~المعاملات ونحوها لا يعذر فيه إلا غير المقصر، كالجهل بالحرمة الذي منه أو ~~في حكمه PageV08P149 # نسيان الحرمة أيضا، ضرورة كونه بنسيانه رجع إلى الجهل. # ولعله لذا قال في البيان وعن كشف الالتباس والمقاصد العلية وروض الجنان ~~من أن ناسي الحكم كجاهله، بخلاف نسيان الغصب من غير الغاصب، فإنه عذر قطعا، ~~لعدم تكليفه بعدمه، للأصل وعدم القدرة عادة في أكثر أفراده، فلا نهي حينئذ ~~يعارض الأجزاء الحاصل بامتثال الأمر بالصلاة مستترا حتى يحكم عليه، أو ~~تحتاج الصحة إلى شئ غير الأمر، وليس، والفرض انحصار مقتضى الفساد بالنهي، ~~أما الغاصب فلا ريب في عذرية غير المقدور منه عادة بالنسبة إليه، وعلى فرض ~~خروجه مطلقا عن القدرة فهو عذر مطلقا، فتصح صلاته حينئذ ولا إعادة عليه في ~~الوقت ولا في خارجه، لما عرفت وفاقا للبيان وجامع المقاصد وحاشية الإرشاد ~~والمحكي عن ابن إدريس والمنتهى وإرشاد الجعفرية، وخلافا للقواعد والتذكرة ~~والمحكي عن نهاية الإحكام والايضاح والمؤجر الحاوي وروض الجنان، بل قيل: ~~إنه مقتضى إطلاق الفتاوى، فيعيد في الوقت بل وخارجه على الظاهر من إطلاقهم ~~الإعادة، وللدروس وظاهر الذكرى والمحكي من المختلف، فيعيد في الوقت لا في ~~خارجه، إذ ليس للأول إلا أنه كالمصلي عاريا، لأن هذا الستر كالعري وكالتستر ~~بالظلمة وباليد وبالنجس، وأنه مفرط بالنسيان، لأنه قادر على التكرار الموجب ~~للتذكار، وأنه لما علم كان حكمه المنع من الصلاة، والأصل بقاؤه، ولم يعلم ~~زواله بالنسيان. # وفي الأول أن الفرق واضح بعدم حصول الشرط في المشبه به، وحصوله في ~~المشبه، ضرورة عدم المانع شرعا، لصلاحية الامتثال به، ودعوى أن أوامر الستر ~~تنصرف إلى المحلل يدفعها - مع أن فرض البحث كون الفساد من النهي الذي لا ~~يجامع الأمر - أنه محلل له واقعا ما دام الوصف وإن ضمن الأجرة، إذ لا نعني ~~بالمباح إلا ما لا عقاب على فعله، فإن قيل: إن المراد انصراف أوامر الستر ~~إلى غير هذا الفرد PageV08P150 # كانت دعوى بلا شاهد، ms02544 بل اتفاقهم ظاهرا في الحكم بالصحة مع الجهل هنا وفي ~~المكان وغيرهما مما يشهد بخلافها، إذ ليس الجهل إلا عدم العلم كالنسيان مما ~~رفع المؤاخذة عليه. # وفي الثاني ما في جامع المقاصد لا نسلم أن التكرار الموجب للتذكار يمنه ~~عروض النسيان، والوجدان يشهد بخلافه، قلت: على أنه يفرض البحث في غير ~~المفرط بسبب الاشتغال بواجب مضيق أهم منه، أو بغير ذلك، بل قد يقال بعدم ~~المؤاخذة له حال النسيان وإن فرط حتى نسي، لخبر الرفع (1) وللاجماع في جامع ~~المقاصد على عدم الإثم على الناسي، والعقاب على التفريط حتى نسي لا يستلزمه ~~بعد تحققه المقتضي لاندراجه في موضوع خبر الرفع، كالمضطر باختياره. # وفي الثالث أن الاستصحاب لا وجه له هنا بعد معلومية كون الفساد للنهي ~~المنتفي في محل البحث، فلا حاجة حينئذ إلى الاستناد في قطعه إلى خبر الرفع ~~بحمله على رفع جميع الأحكام التي منها عدم الإعادة، لأنه أقرب المجازات، أو ~~على إرادة إلغاء الفعل الحاصل معه من الرفع، فلو ثبت له شئ من الأحكام لم ~~يصدق إلغاؤه كي يناقش في الأول بمنع إرادة العموم المستلزم زيادة الاضمار، ~~وفي الثاني بأن صحة الصلاة معه تستلزم ثبوت حكم له، فلا يصدق الرفع الكلي ~~ويحتاج في الدفع إلى ما أطنب به في جامع المقاصد من " أن زيادة الاضمار في ~~اللفظ لا المدلول، فلو كان أحد اللفظين أشمل وهما في اللفظ سواء لم يتحقق ~~الزيادة، بل زيادة الاضمار لازمة له بتقدير بعض الأحكام، بخلاف تقدير لفظ " ~~من " دون " بعض " على أن الاقتصار على الأقل إذا كان بمرتبة واحدة، فلو ~~اقتضى المقام الأكثر وجب المصير إليه، وليس المراد رفع جميع الأحكام حتى ~~المترتبة على النسيان باعتبار كونه عذرا، بل المراد رفع الأحكام المترتبة ~~على الفعل إذا وقع عمدا، فإن المعنى والله أعلم اغتفر لأمتي الأمر الممنوع ~~منه إذا كان # PageV08P151 # خطأ أو نسيانا حتى كأنه لم يكن، فلا يتعلق به شئ من أحكام عمده، ولو ~~قدرنا أن المراد رفع جميع الأحكام فإنما يرفع الحكم الممكن ms02545 رفعه لا مطلقا، ~~وما ذكره غير ممكن الرفع، لامتناع الخلو عن جميع الأحكام الشرعية " إلى ~~آخره. مع أنه لا يخلو بعض كلامه من نظر، والعمدة ما ذكرنا. # وليس لما في المختلف سوى ما حكي عنه من أنه لم يأت بالمأمور به على وجهه، ~~فلم يخرج عن العهدة، فيعيد في الوقت لا في خارجه، لأن القضاء محتاج إلى أمر ~~جديد، وفيه أن مقتضى الأدلة السابقة الاشتراط بعدم العلم بالغصب لا عدم ~~الغصب، فهو حينئذ على وجهه، ولو لم تكن على وجهها فهي فائتة، ومن فاتته ~~فريضة فليقضها إجماعا ونصا (1) ولعله لذا عدل عنه في الذكرى إلى الاستدلال ~~بأن السبب وهو الوقت قائم، ولم يتيقن الخروج عن العهدة، بخلاف ما بعد ~~الوقت، لزوال السبب، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد، وإن كان فيه ما فيه أيضا، ~~وعلى كل حال فلا وجه للتفصيل المزبور، كما أنه لا وجه لما في كشف اللثام من ~~أنه يمكن الفرق بين العالم بالغصب عند اللبس الناسي له عند الصلاة وبين ~~الناسي له عند اللبس، لتفريط الأول ابتداء واستدامة دون الثاني، ضرورة أنه ~~لو أثر ذلك لأثر أصل التفريط بالغصب في الثاني أيضا، فتأمل. # * (ولو أذن صاحبه لغير الغاصب أوله) * في الانتفاع به فضلا عن خصوص ~~الصلاة فيه * (جازت الصلاة فيه) * وصحت بلا إشكال ولا خلاف، لعدم حرمة ~~التصرف عليه كي يقتضي ذلك البطلان، وقول المصنف: * (مع تحقق الغصبية) * ~~محمول على إرادة الضمان، أو على إرادة أن العين باقية على الغصب بسبب منع ~~يد المالك عنها وإن كان اللبس والحركات مأذونا فيها، فإن هذا الإذن لا ~~ينافي الغصب للعين بالمعنى المذكور، # PageV08P152 # أو على إرادة تحقق الغصب في غير ما أذن له فيه، أو غير ذلك مما لا يقتضي ~~الغصب فيما أذن له فيه، ضرورة امتناع اجتماعهما، كما هو واضح، وفي جواز ~~رجوعه عن الإذن في أثناء الصلاة مع اقتضاء النزع البطلان وجوه، ثالثها ~~التفصيل بين الإذن باللبس وبين الإذن بخصوص الصلاة فيه، فيجوز في الأول لا ~~الثاني، تسمع تمام ms02546 البحث فيها في المكان إن شاء الله، كما أنك تسمع فيه إن ~~شاء الله غير ذلك مما له تعلق في المقام. # * (ولو أذن مطلقا) * بأن قال: أذنت في الصلاة فيه أو لكل أحد * (جاز لغير ~~الغاصب) * قطعا، أما له فلا، عملا * (على الظاهر) * من حاله المستفاد من ~~عادة غالب الناس من الحقد على الغاصب وميل النفس إلى مؤاخذته والانتقام ~~منه، فيقيد به المطلق ويخص به العام بلا خلاف أجده بين من تعرض له، كالفاضل ~~والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم، ومرجعه إلى ظن إرادة غيره من العام ~~والمطلق، فيكون حينئذ هو المدار وجودا وعدما، إذ لا ريب في اختلافه باختلاف ~~الأشخاص وكيفيات الغصب وغير ذلك، نعم قد يتوقف في الخروج عن ظاهر اللفظ ~~بمثل هذا الظن، خصوصا في تخصيص العام الذي يمكن دعوى تعبدية العمل بظاهره، ~~إلا أن يعارض بظاهر آخر علم حجيته، بل قد يمنع حصول الظن مع التصريح ~~بالعموم اللغوي خصوصا إذا أكده، فتأمل جيدا. # المسألة * (السادسة لا تجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم كالشمشك) * - بضم ~~الأولين وسكون الثالث، وقيل بضم الأول وكسر الثاني، لكن في كشف اللثام ~~ولعله ليس بصواب - عند أكثر القدماء كما في المفاتيح، وكبراء الأصحاب كما ~~في جامع المقاصد، بل الأشهر كما في البيان، بل المشهور كما في المسالك ~~والروضة وحكاه الفاضلان وغيرهما عن الشيخين في المقنعة والنهاية، بل في ~~المدارك زيادة ابن البراج وسلار، لكن المحكي عنهم جميعا والجامع في كشف ~~اللثام لا تجوز في الشمشك والنعل السندي مع استثناء الصلاة على الموتى من ~~سلار، ولا يظهر منه إلا النهي عنهما بخصوصهما، فقد لا يكون لسترها ظهر ~~PageV08P153 # القدم كما ظنه الفاضلان وغيرهما ممن سمعت حتى نسبه إلى الشهرة ونحوها، بل ~~لورود خبر (1) بهما كما عن الوسيلة، أو لأنه لا يمكن معهما الاعتماد على ~~الرجلين في القيام أو على أصابعهما أو إبهاميهما على الأرض عند السجود، نعم ~~هذا التعميم خيرة المصنف والفاضل في بعض كتبه والشهيد والمحكي عن السرائر، ~~خلافا للفاضل في بعض آخر من كتبه ms02547 والمحقق الثاني والفاضل الميسي والشهيد ~~الثاني وسبطه والكاشاني فالكراهة، كما عن المبسوط والوسيلة والاصباح لكن مع ~~عدم التعميم المزبور، بل خصوها بالشمشك والنعل السندي، وعن مجمع البرهان ~~والبحار والكفاية الجواز من غير تعرض للكراهة، وفي الروضة أن الجواز قوي ~~متين، ولم يتعرض له في الدروس، وضعف ما في المعتبر من دليل المنع في ~~الذكرى. # وكيف كان فلا ريب في أن الأقوى الجواز، لاطلاق أوامر الصلاة، وإطلاق ~~جوازها في النعل، والتوقيع (2) المروي عن الاحتجاج وغيره " إن محمد بن عبد ~~الله ابن جعفر الحميري كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله هل يجوز ~~للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط لا يغطي الكعبين أم لا يجوز؟ فوقع (عليه ~~السلام) جائز " بناء على إرادة العظمين من الكعبين فيه، بل وعلى إرادة قبتي ~~القدم منهما إن قلنا بأن موضوع البحث ما يستر ظهر القدم بعضا أو كلا كما ~~فهمه في حاشية الإرشاد وإن كان خلاف ظاهرهم، والبطيط رأس الخف بلا ساق، ~~كأنه سمي به تشبيها بالبط، وغير ذلك مما هو سالم عن معارض معتد به، إذ ليس ~~إلا ما في المعتبر من عدم فعل النبي (صلى الله عليه وآله) والصحابة ~~والتابعين، يعني (3) وقوله (صلى الله عليه وآله): " صلوا كما رأيتموني أصلي ~~" والمرسل (4) في الوسيلة " روي أن الصلاة محظورة في الشمشك والنعل السندية ~~" # PageV08P154 # وخبر سيف بن عميرة (1) " لا يصلى على جنازة بحذاء " مع أن صلاتها أوسع من ~~غيرها. # والجميع كما ترى، إذ الأول شهادة على نفي غير محصور، إذ من الذي أحاط ~~علما بأنهم كانوا لا يصلون فيه، واحتمال كون المراد منه الدليل الثاني - ~~فيكون المراد أنه يجب أن يصلى كما رأوه يصلي، فلا يجوز أن يصلى إلا فيما ~~رؤي يصلي فيه، أو رأى غيره فأقره عليه، فيكفي في المنع حينئذ عدم العلم ~~بصلاتهم فيه - يدفعه أولا أنهما دليلان مستقلان لا يدخل أحدهما في الآخر، ~~ضرورة رجوع الأول منهما إلى أدلة التأسي المطلقة، والثاني إلى خصوص الخبر ~~المزبور، وثانيا أن المراد بالخبر بعد التسليم وجوب الصلاة ms02548 عليهم كصلاته ~~(صلى الله عليه وآله) التي رأوها منه، فكل فعل فيها أولها وترك كذلك يجب ~~فعله وتركه، أما إذا كان محتملا لعدم اعتياده لهم فإنه ليس لباس العرب ~~والحجاز فليس مما رأوه تركه للصلاة، إذ ذاك إنما يعلم باستمرار نزعه لها، ~~بل في جامع المقاصد لو علم نزعهم له حال الصلاة لم يكن دالا على ذلك ~~لأعميته منه ومن الاستحباب، وإن كان قد يناقش بمنافاته الخبر المزبور، بل ~~ولدليل التأسي السابق الذي لا يفرق فيه بين الفعل والترك، اللهم إلا أن ~~يعتبر في مفهومه معرفة الوجه كما هو ظاهر كلام الأصوليين. # وفي الثاني - بعد تسليم حجية مثله مما لم نجده مسندا في طرقنا، مضافا إلى ~~ما عرفت - ما في كشف اللثام، قال: " إنه ظاهر في إرادة أجزاء الصلاة ~~وكيفياتها لا كيفيات شروطها " قلت: بل لو كان المراد من هذا الخبر تناول ~~اعتبار كل ما تركه (صلى الله عليه وآله) في صحة الصلاة وإن لم يعلم كونه ~~لها لكان مقتضاه ثبوت فقه جديد لا يقول به أحد من الإمامية بل ولا من ~~المسلمين، وليس هو من التخصيص قطعا بناء على جوازه وإن كان أضعاف الداخل، ~~بل هو مما لم يرد فيه العموم أصلا كما ذكرنا، ولعله إلى # PageV08P155 # ذلك يرجع ما عن المختلف من الجواب بأن المراد المتابعة في الأفعال ~~والأذكار لا في الجميع، إذ لا بد من مفارقة بين المثلين وإلا اتحدا، يعني ~~لا في التروك، وإلا لم تجز الصلاة إلا في عين ما صلى فيه من اللباس والمكان ~~والزمان، لأنه صلى الله عليه وآله تارك للصلاة في غيرها وإن قال: # لا بد من المتابعة في ترك نوع ما تركه لزم أن لا تجوز الصلاة إلا في ~~الأنواع التي صلى فيها من الألبسة، فلم يجز في غيرها ولا يقول به، واحتمال ~~أن له أن يقول لا بد من المماثلة في كيفية الستر لا كيفيات الألبسة في ~~أنفسها ولا في أنواعها يدفعه ما عرفت، مع أنه تشهي وتحكم. # وفي الثالث أنه ms02549 - مع عدم حجية مثله، وعدم اقتضائه التعميم الذي في المتن ~~وغيره، وعدم العمل به ممن أرسله - لا يصلح معارضا لما سمعت، ودعوى جبر سنده ~~ودلالته بالشهرة كما ترى. # وفي الرابع - مع قصوره أيضا - أنه غير معمول بظاهر كما ستعرفه إنشاء الله ~~في صلاة الجنازة كي يستفاد من فحواه ما نحن فيه، ودعوى أن المراد من هذه ~~الأدلة منضمة إلى الشهرة حصول الشك، فيجب حينئذ اجتنابه تحصيلا ليقين ~~البراءة يدفعها أنها قاصرة عن إفادة الشك أيضا حتى الشهرة بين القدماء وبعض ~~المتأخرين في خصوص الشمشك والنعل السندي لو قلنا بتحققها بذهاب من عرفت بعد ~~نفي إرادتهم الكراهة من نفي الجواز كما وقع لهم، لمعارضتها بالشهرة ~~المتأخرة وغيرها مما سمعت، على أنه قد عرفت غير مرة عدم شرطية المشكوك فيها ~~عندنا، فلا محيص عن القول بالجواز نعم لا يبعد الكراهة في خصوص الشمشك ~~والنعل السندي تنزيلا لمرسل ابن حمزة (1) عليها، ولو جعلناهما فيه مثالا ~~لكل ما يستر ظهر القدم أو قلنا بالاكتفاء فيها بالتفصي عن شبهة الخلاف أو ~~بفتوى الفقيه أمكن القول بالتعميم. # PageV08P156 # ثم إن الظاهر كما عرفت اختصاص البحث منعا أو كراهة بما يستر تمام ظهر ~~القدم، أما ما ستر بعضه فينبغي القطع في جوازه، لكن في حاشية الإرشاد ~~للكركي التعميم في الكراهة، كما عن البحار أنه لا يبعد شموله لما يستر أكثر ~~ظهر القدم، ولعلهما أخذا ذلك من التمثيل بالشمشك والنعل السندية، وهما غير ~~ساترين تمام ظهر القدم على الظاهر، وكأن المجلسي (رحمه الله) لحظ في ~~اقتصاره على إلحاق الأكثر أنهما - خصوصا الشمشك بناء على أنه المشاية ~~البغدادية كما عن مجمع البحرين نسبته إلى بعضهم، ولعلها المسماة عندنا الآن ~~باليمني - يستران الأكثر، وهو كما ترى خروج عن ظاهر عبارات الأصحاب ~~بالتهجس، نعم يمكن إلحاق ما استغرق تمام الظهر ولم يستر لعدم كثافته أو لأن ~~فيه بعض الخروق التي لم تخرجه عن اسم الساتر، بل جزم به الأستاذ في كشفه، ~~بل يمكن القول بعدم المداقة في استيعاب تمام الظهر، والظاهر أن ms02550 المراد ~~المتخذ لباسا كذلك، فلا يشمل الستر بخرقة ونحوها، ولو خيط بغيره من السروال ~~ونحوه أمكن ارتفاع الكراهة والحرمة، بخلاف الملبوس معه من غير خياطة وإن ~~كان متصلا به. # * (و) * كيف كان ف‍ * (يجوز) * بلا كراهة * (فيما له ساق كالخف والجورب) ~~* إجماعا بقسميه ونصوصا (1) والمراد من كون الساق له أنه يغطي بعض الساق، ~~لكن يكفي فيه مسمى تغطية بعض الساق لا أن المراد وضعه على أن له ساقا وإن ~~كان لبسه من لا يغطى به بعض ساقه، مع احتماله ويكون المدار على الوضع، لكن ~~يشكل بأن مقتضاه المنع أو الكراهة من الصلاة فيما لا ساق له لمن يغطى به ~~بعض ساقه لصغر قدمه، ولعلنا نلتزمه، وأولى بالجواز الصلاة بذي الساق الذي ~~لم تحصل فيه التغطية الفعلية لعارض في ساقه من كف ونحوه، فتأمل. # * (ويستحب في النعل العربية) * إجماعا محكيا إن لم يكن محصلا صريحا ~~وظاهر، # PageV08P157 # للنصوص الكثيرة (1) حتى أن في بعضها عن الرضا (عليه السلام) (2) " أفضل ~~موضع القدمين للصلاة النعلان " لكنها مطلقة نزلها الأصحاب على العربية ~~للانسياق من الاطلاق، ولأنها هي التي لا تمنع من السجود على الابهامين ~~وغيره مما يعتبر في الصلاة، لا لتعارف اللبس الذي لا يقضي بتعارف الاطلاق، ~~إلا أن الانصاف عدم خلوه من إشكال، ولذا عمم الحكم في المدارك والمحكي عن ~~البحار، ويؤيده التسامح، نعم ينبغي استثناء النعال الملس المسماة ~~بالممسوحة، وكأنها لعدم تخصيرها، وللمبالغة في النهي عنها في النصوص (3) ~~كالنعل السوداء (4) المضعفة للبصر والمرخية للذكر والمورثة للهم، عكس ~~الصفراء التي لم يزل لابسها مسرورا حتى يبليها (5) بل إن كانت مائلة إلى ~~البياض لم يعدم مالا وولدا (6) كما أن البيضاء لم يبلها حتى يكتسب مالا من ~~حيث لا يحتسب (7). # المسألة * (السابعة كل ما عدا ما ذكرناه) * من الذهب ولباس الشهرة ~~وغيرهما مما حرم لبسه وذكره المصنف * (تصح الصلاة فيه بشرط أن يكون مملوكا) ~~* عينا ومنفعة أو منفعة غير ممنوع من التصرف فيه برهن أو غيره * (أو مأذونا ~~فيه) * عموما أو خصوصا منطوقا أو مفهوما، بل لو ms02551 أفادت القرائن القطعية ~~الرضا الفعلي جاز أيضا، إذ احتمال التعبد بالألفاظ مقطوع بعدمه، بل يمكن ~~دعوى القطع من النصوص (8) والسيرة القطعية وغيرها الاكتفاء بها في تحصيل ~~الرضا التقديري، بمعنى أنه لو علم بذلك لرضي # PageV08P158 # به، أما القرائن المفيدة ظنا بالإذن الفعلية أو الإذن التقديرية فتسمع ~~البحث فيها في المكان إن شاء الله، وكان اشتراط المصنف ذلك هنا مع تقديمه ~~حكم المغصوب الذي قد يظن أن غيره ليس إلا المملوك أو المأذون فيه، فيندرج ~~حينئذ فيما ذكره، لأعمية غير المغصوب من ذلك كالمشتري بالبيع الفاسد وغيره ~~مما لا يندرج تحت اسم المغصوب عرفا وإن كان هو بحكمه شرعا في عدم جواز ~~الصلاة فيه لفقده الملك والإذن وغيره. # * (و) * أما اشتراط * (أن يكون طاهرا) * فهو مفروغ منه في الجملة * (و) * ~~إنما لم نذكره هنا لأنه * (قد بينا حكم) * الصلاة في * (الثوب النجس) * ~~مفصلا في كتاب الطهارة، ومنه يعلم اشتراط الطهارة، فلاحظ وتأمل. # * (و) * كيف كان ف‍ * (يجوز للرجل أن يصلي في ثوب واحد) * قولا واحدا ~~ونصوصا (1) وما في بعض النصوص (2) من الأمر بلبس ثوبين محمول على ~~الاستحباب، كآخر (3) الدال على وضع شئ على منكبيه إذا صلى بالسراويل، ضرورة ~~كون المستفاد من الأصل والنصوص (4) والفتاوى وجوب ستر العورة خاصة للرجل في ~~الصلاة من غير مدخلية للاتحاد والتعدد، فلو تستر حينئذ بمجموع ثوبين كل ~~منهما غير ساتر بانفراده جاز كالثوب الواحد الساتر بلا خلاف أجده، عدا ما ~~عساه يظهر مما في المقنعة " لا تجوز في قميص شف لرقته حتى يكون تحته غيره ~~كالمئزر والسراويل أو قميص سواه غير شفاف " وهو - مع أنه قد لا يريد ~~الاشتراط بحيث لا يجوز في الفرض - ضعيف محجوج بالمستفاد نصا وفتوى من إجزاء ~~مطلق الستر من غير اشتراط أمر زائد، مضافا إلى الأصل، وإطلاق مرفوع أحمد بن ~~حماد (5) الآتي مراد منه ما لا يشمل ذلك قطعا، فليس # PageV08P159 # الشرط حينئذ إلا سترها. # نعم في اعتبار سترها حتى حجمها خلاف بين الأصحاب، خيرة الفاضلين والذكرى ~~والمحكي عن ابن فهد والصيمري والبحار ms02552 والمدارك والمنظومة على ما حكي عن ~~البعض الثاني، للأصل وتحقق الستر، ولتجويز الصلاة في قميص واحد إذا كان ~~كثيفا في صحيح محمد بن مسلم وحسنه (1) والكثافة لا تفيد إلا ستر اللون، ~~ولأن جسد المرأة كله عورة، فلو وجب ستر الحجم وجب فيه، وهو معلوم البطلان ~~في الصلاة فضلا عن غيرها، خصوصا في الاحرام ونحوه، ولقول أبي جعفر (عليه ~~السلام) في خبر عبيد الله الواقفي (2) لما أطلى فقيل له: رأيت الذي تكره، ~~فقال: " كلا إن النورة سترة " بل فيه أيضا أنه (عليه السلام) " كان يطلي ~~عانته وما يليها، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله، ثم كان يعود القائد فيطلي ~~سائر جسده " ولمرسل محمد بن عمر (3) " إن أبا جعفر (عليه السلام) تنور فلما ~~أن أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر، فقيل له في ذلك، فقال: أما علمت أن ~~النورة قد أطبقت العورة ". # لكن قد يناقش في ذلك كله بمنع تحقق الستر المطلق، لا المقيد باللون مثلا ~~عرفا بدون الحجم، إذ المراد به الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تمييز ~~للونه، لا أن المراد به شكله الذي يرى مع الثوب حال لفه به مثلا، فإن ذلك ~~لا يمنع تحقق الستر قطعا، إنما البحث في الأول الذي هو عند التأمل الجيد ~~إبصار لنفس البشرة من خلل الساتر وإن لم يتميز لونها، ضرورة عدم كون ~~المتستر به صقيلا ترتسم فيه صورته، أو يحدث به ظل كي يكون هذا المرئي مثاله ~~أو ظله، بل ليس هو إلا نفس الجسم، # PageV08P160 # مع أنه يمكن منع الاجتزاء بالأول منهما، لعدم كونه سترا عرفا، ولمرفوع ~~أحمد بن حماد (1) " لا تصل فيما شف أو وصف " الذي قد يدعى أولوية إرادته من ~~وصف الثوب فيه مما نحن فيه، قال في التهذيب: يعني " الثوب المصقل " وهو إما ~~كلام الشيخ أو أحد الرواة كما جزم به في الوافي، وأنه تفسير للوصف. وعن ~~المقنع وهو المصقل، قال في كشف اللثام: " وهو يعطي إهمال الصاد إن كان ~~تفسيرا له، أو للفظين كالقاع الصفصف أي ms02553 الأملس " قلت: لم أر من احتمل كونه ~~بالضاد المعجمة عداه، فإنه قال: # يجوز أن يكون باعجام الضاد من الضف: أي الضيق كما في الصحاح عن أبي يزيد، ~~وفي الفائق عن ابن الأعرابي والضيق يؤدي إلى الوصف، وفيه مع أن المعروف ~~كونه بواوين من الوصف، وإن قال الشهيد في الذكرى: إن في خط الشيخ أبي جعفر ~~" أوصف " بواو واحدة أن الضيق قد يؤدي إلى وصف الحجم الذي قد عرفت أنه لا ~~ينبغي البحث في عدم وجوب ستره، وقال في الذكرى: " معنى شف لاحت منه البشرة، ~~ووصف حكى الحجم " وفي الوافي شف الثوب: أي رق، فحكي ما تحته ووصفه، والمتجه ~~حينئذ على ذلك بقاء النهي على الحرمة، لكن عن الوسيلة كراهية الثوب الشاف، ~~والمهذب الشفاف، إلا أنه قال في كشف اللثام: فإما أن يريد الصقيل أو الرقيق ~~كما في المبسوط والنهاية والنفلية: أي رقيقا لا يصف البشرة كما في المنتهى ~~والتحرير، أو مع وجود ساتر غيره، قلت: لا الشفاف الذي في الخبر المزبور ~~الذي قد سمعت تفسيره بما لا يناسب الكراهة. # نعم لا بأس بإرادة الأعم مما نحن فيه والارتسام من الخبر المزبور، فيكون ~~حينئذ مؤكدا لما قلناه من عدم حصول الستر به، مع احتمال أن يقال: لو قلنا ~~بعدم تيقن توقف صدق الستر على ستر الحجم باعتبار ستره في خصوص الصلاة للخبر ~~المزبور # PageV08P161 # الذي لم يظهر من الأصحاب الاعراض عنه بالنسبة إلى ذلك، إذ إطلاقهم الستر ~~محتمل لما يشمله باعتبار توقف الصدق عليه، وإرساله بعد كونه في الكتب ~~المعتمدة وقيام بعض القرائن على صحته غير قادح، لا أقل من أن يكون ذلك ~~مضافا إلى ما ذكرنا موجبا للشك، فيجب حينئذ تحصيلا ليقين البراءة، بناء على ~~أصالة الشغل، بل وعلى المختار إن قلنا بانقداح الشك بذلك في المراد من ~~الاطلاقات كما قررناه غير مرة، ودعوى عدم الشك للأدلة المزبورة يدفعها أنه ~~قد ظهر مما ذكرنا خروج أكثرها أو جميعها عن الدلالة على عدم ستر الحجم ~~بالمعنى الذي ذكرناه حتى صحيح ابن مسلم ms02554 (1) إذ الكثافة غالبا تستره بالمعنى ~~المراد، بل الخبران (2) منها لا يحتملان أو ظاهران في إرادة العانة لا ~~القضيب الذي لم يتعارف وضع النورة عليه، ولعله لذلك أو وغيره كان خيرة ~~الأستاذ الأكبر الأول: أي وجوب الستر، بل هو المحكي عن فوائد الشرائع ~~وفوائد القواعد والجعفرية وجامع المقاصد، وإن كان لم نعثر عليه في الأول، ~~والذي عثرنا عليه في الأخير عدم الخلو من قوة، نعم حكاه فيه عن الذكرى ~~وغيرها، ولم نجده فيها صريحا، وقد ينقدح من تلك الأدلة المزبورة لفظية ~~النزاع بحمل الحجم في كلام النافي على غير الحجم في كلام المثبت. # وكيف كان فالمدار على تحقق إطلاق الستر بدون قيود كالستر في غير الشمس ~~وعدمه فيها وإن قرب أو بعد للمعمق في النظر وعدمه ولحاد البصر وعدمه ونحو ~~ذلك، فإن الظاهر تحقق مصداق لمطلقه في العرف، فيكون هو المدار، ضرورة كونه ~~هو متعلق الحكم لا المضاف منه، والحجم فيه بناء على وجوب ستره كاللون في ~~ذلك، والله أعلم. # * (ولا يجوز للمرأة) * الحرة * (إلا في ثوبين: درع وخمار ساترة جميع ~~جسدها) * # PageV08P162 # بهما أو بغيرهما مما يجزي الستر به، ضرورة عدم مدخلية خصوصهما في الصحة ~~فذكرهما في بعض النصوص (1) والفتاوى للمثال، إنما الكلام هنا فيما يجب ستره ~~من بدنها، ففي التذكرة وعن المعتبر والمختلف " عورة المرأة الحرة جميع ~~بدنها إلا الوجه باجماع علماء الأمصار " وفي المحكي عن المنتهى " بدن ~~المرأة الحرة عورة بلا خلاف بين كل من يحفظ عنه العلم " ولعله يريد ما عدا ~~الوجه بقرينة ما حكي عنه أيضا من أنه لا يجب ستر الوجه في الصلاة، وهو قول ~~كل من يحفظ عنه العلم، وفي الذكرى " أجمع العلماء على عدم وجوب ستر وجهها ~~إلا أبا بكر بن هشام " وفي التنقيح وعن الروض الاجماع على ذلك أيضا، مضافا ~~إلى ما سمعته من معاقد الاجماعات السابقة التي ظاهرها الاستثناء من موضوع ~~العورة لا عدم الستر في الصلاة خاصة حتى يجمع بينها وبين معقد إجماعه بذلك، ~~نعم يمكن أن يجاب بنحو ذلك بالنسبة ms02555 إلى معقد اجماعيه وما شابههما، كما أنه ~~يجاب بنحوه عن المناقشة في معقد إجماع الكتب السابقة عليه بما تسمعه من ~~الاجماع صريحا وظاهرا منها ومن غيرها على عدم وجوب ستر الكفين في الصلاة، ~~فيقال حينئذ إنه عورة لا يجب سترها في الصلاة. # لكن قد يناقش في ذلك كله بما تعرفه إن شاء الله في باب النكاح من الخلاف ~~في جواز النظر للأجنبي إلى الوجه والكفين، بل في الرياض أن المشهور فتوى ~~ورواية الجواز في الجملة أو مطلقا، وحينئذ يشكل كونها عورة مطلقا، إذ معظم ~~أحكامها النظر والستر في الصلاة مثلا، ومن هنا قال في الرياض: لا يأتي لنا ~~القطع بكون المرأة بجملتها عورة من جهة الاجماع لمكان الخلاف، نعم في جملة ~~(2) من النصوص العامة والخاصة ما يدل عليها، لكنها بحسب السند قاصرة، ودعوى ~~جبرها فتوى العلماء غير ممكنة على سبيل الكلية، بل هي جابرة في الجملة، كما ~~أن منه يعرف ما في شرح الأستاذ # PageV08P163 # الأكبر، حيث أنه بعد أن ذكر أن مقتضى الاجماع والأخبار وجوب ستر ما سمي ~~عورة قال: " لا شك أن المرأة كلها عورة لغة وعرفا، أما لغة فظاهر، وأما ~~عرفا فلأن المتعارف التعبير عنها بالعورة، وإطلاق هذه اللفظة عليها شائع ~~ذائع مع عدم صحة السلب، على أنه قد ثبت كونها عورة شرعا من الأخبار مثل " ~~إن النساء عي عورات " (1) وغيره والاجماع، فإن الفقهاء قد اتفقت كلمتهم على ~~أن المرأة كلها عورة، ثم يستثنون شيئا منها. # ومن الغريب دعواه ظهور أنها عورة لغة وعرفا، قال في المجمل " عورة ~~الانسان سوأته، وكل شئ يستحى منه عورة " وفي مختصر النهاية ما يستحى منه ~~إذا ظهر، والمراد أنه يستحيى منه في نفسه لكل أحد يراه، ولا ريب أن المرأة ~~لا تستحيي من خروج شئ من جسدها لمثلها أو لمحارمها مثلا، كما أن الرجل لا ~~يستحيي إلا من خروج سوأته، وأما العرف فليس العورة فيه إلا السوأة، نعم لما ~~عرف وجوب الستر للمرأة عن النظر وللصلاة وغيره من أحكام العورة تعارف حتى ms02556 ~~في النصوص المدعاة إطلاق اسم العورة عليها بطريق الحمل مرادا منه أنها ~~بمجموعها لا جميعها كالعورة في أكثر الأحكام، نحو قولهم (2): " الطواف في ~~البيت صلاة " لا أن لفظ العورة مشترك فيه بين السوأة والمرأة لفظا أو معنى ~~كما هو واضح بأدنى تأمل في العرف واللغة وفي كلامهم في البحث عن العورة، ~~ولو سلم فلا دليل على وجوب ستر المسمى بالعورة في الصلاة، بل أقصى مفاد ~~النصوص وجوب ستر السوأة كما لا يخفى على من تأملها. # PageV08P164 # فظهر من ذلك كله أنه يمكن حينئذ نفي كل ما شك في وجوب ستره منها في ~~الصلاة بالأصل السالم عن معارضة الدعوى السابقة التي لا يمكن ثبوتها ~~بالاجماع المحصل، ولا بما يورث الظن المعتد به من الاجماع المنقول وبعض ~~النصوص. # نعم يمكن تحصيل الاجماع على وجوب ستر ما عدا الوجه والكفين والقدمين ~~والشعر والعنق في الصلاة فضلا عن منقوله، إذ المحكي عن ابن الجنيد من تساوي ~~الرجل والمرأة في العورة - مع أنه غير ثابت، لاحتمال وقوع ذلك منه في بيان ~~اتحاد مسمى العورة لا الملحق بها في الحكم من باقي الجسد، كما يؤيده ما قيل ~~من أن المصنف في المعتبر نسب إليه أن المرأة لا تكشف في الصلاة غير الوجه، ~~وإن أبا العباس في المهذب نسب إليه أن جسدها عورة دون رأسها - غير قادح، ~~خصوصا مع عدم الدليل له سوى الأصل المقطوع بما عرفت وتعرف، وما في كشف ~~اللثام من قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زياد بن سوقة (1): " لا بأس ~~أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محللة، إن دين محمد (صلى الله عليه ~~وآله) حنيف " الذي هو كما ترى ظاهر في غير الامرأة. # كما أنه غير قادح أيضا في الاجماع بقسميه لو كان خلافه في خصوص الرأس على ~~ما حكاه عنه أبو العباس، وإن كان قد يشهد له قول الصادق (عليه السلام) في ~~خبر ابن بكير (2): " لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة ~~الرأس " إلا أنه - مع قصوره عما عرفت ms02557 وتعرف من المعارض - محتمل للضرورة، ~~وللتخلي من الجلباب وإن كان عليها خمار، وعن الشيخ " والصغيرة " وفي كشف ~~اللثام " وللنافلة، وأن يراد أنه لا بأس بها أن تكون بين أيدينا مكشوفة ~~الرأس ونحن نصلي، أو وأنت تصلي " وقوله (عليه السلام) في خبر آخر (3) له ~~أيضا " لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة وليس # PageV08P165 # على رأسها قناع " الذي هو - مع أنه كسابقه حتى في جملة من الاحتمالات - ~~محتمل للأمة والتستر بغير القناع من ملحفة ونحوها، كما في خبري علي بن جعفر ~~(1) ومعلى ابن خنيس (2) الآتيين، بل في النهاية الأثيرية وعن العين والمحيط ~~والمحكم والصحاح أن القناع أكبر من المقنعة وإن أنكره الأزهري على ما قيل. # فلا إشكال حينئذ في غير المذكورات، بل وفي الأخير منها أيضا المندرج في ~~النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات، وليس مما ظهر أو يحتاج إلى كشفه، مع ~~التصريح به من جماعة، بل في الذكرى لا شك في وجوب ستره من الحرة، بل لا ~~خلاف فيه فيما أجد، نعم في كشف اللثام في الألفية أنه أولى، ولعله ليس ~~خلافا، وفي المدارك يمكن الاستدلال بخبر الفضيل (3) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: " صلت فاطمة (صلوات الله عليها) في درع وخمارها على رأسها، ~~ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها وأذنيها " ثم قال: " وفي رواية زرارة ~~إشعار به أيضا مشيرا إلى صحيحه (4) قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~أدنى ما تصلي فيه المرأة فقال: درع وملحفة تنشرها على رأسها وتجلل بها " ~~وهو مع أنه ليس خلافا أيضا فيه أن الصحيح مشعر بخلاف ذلك، ضرورة كون التجلل ~~بالملحفة المنشورة على رأسها ساترا للعنق، إذ المراد به الالتفاف بها أو ~~نحوه، وأما خبر الفضيل فمع ضعفه وقصوره عن المقاومة لما سمعت وتسمع من ~~النصوص (5) الآمرة بالقناع والمقنعة والخمار ونحوها الساترة للعنق عادة، بل ~~في التذكرة الخمار هو الجلباب، وهو ما يغطي رأسها وعنقها محتمل للعنق ~~لإرادة بيان عدم الزيادة على الدرع والخمار من الإزار والملحفة ونحوهما، لا ~~أن المراد ما كان على رأسها من ms02558 الخمار إلا قدر قليل تستر به الشعر ~~والأذنين، بل ظاهر قوله (عليه السلام): # PageV08P166 # " وارت به شعرها " كون خمارها (عليها السلام) كالخمر المتعارفة التي تستر ~~الشعر المنسدل على الكتفين والعنق غالبا، وليس فيه أنه جمعت الشعر كله تحت ~~ذلك، فالخبر المزبور حينئذ أولى في الدلالة على ستر العنق من عدمه، ~~لاستلزام ستر الشعر المنسدل عليه ستره قطعا، كما أنه واضح الدلالة على ستر ~~الشعر وإن كان هو حكاية فعل، إلا أنه مع إمكان جريان دليل التأسي بناء على ~~عدم اختصاصه بالنبي (صلى الله عليه وآله) وعدم اشتراط معرفة الوجه فيه ظاهر ~~في كون المراد من حكاية ذلك أنه لا يجب أزيد من ذلك من إزار ونحوه، وأن هذا ~~أقل الواجب، وسأل علي بن جعفر أخاه (عليهما السلام) في الصحيح (1) " عن ~~المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال: تلتف فيها وتغطي رأسها ~~وتصلي، فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس " وزرارة (2) أبا ~~جعفر (عليه السلام) ما سمعته، ولعل المراد برأسها ما يشمل الشعر، فيشمله ~~حينئذ الاجماع في الخلاف، بل في كشف اللثام ممن عدا أبي علي على وجوب ستر ~~الرأس. # كما أنه يدل عليه فحوى ما تسمعه في الصبية والأمة قيل والاجماعات المحكية ~~على أنها عورة من غير استثناء للشعر مع استثناء غيره، كما يومي إليه ترك ~~التعرض له بالخصوص من كثير لا لعدم وجوبه عندهم كما ظن، بل لا يبعد إرادته ~~من الجسد والبدن في معقد إجماع بعضهم، بل في الرياض لو كان مرادهم بالجسد ~~ما يقابل الشعر ما كان لأمرهم بلزوم الخمار وجه، لستر الشعر جلد الرأس، ~~فكان فيه غنى عن الخمار قطعا، وإن كان قد يناقش فيه بأنه يمكن عدم الاكتفاء ~~بالشعر في الساتر، لعدم اعتياده أولا، ولظهور الأدلة في اعتبار كون الساتر ~~من غير المستور كما ستعرف ثانيا. # نعم لا بأس بالاستدلال في نصوص الخمار لا لذلك بل لظهوره ولو بحسب ~~المتعارف # PageV08P167 # فيه المشاهد منه الآن على نساء الأعراب في الساتر للشعر، ففي ms02559 صحيح يونس ~~بن يعقوب (1) " إنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوب ~~واحد قال: # نعم، قلت: فالمرأة؟ قال: لا، ولا يصلح للحرة إذا حاضت إلا الخمار إلا أن ~~لا تجده " وصحيح محمد بن مسلم (2) قلت لأبي جعفر (عليه السلام): " ما ترى ~~للرجل يصلي في قميص واحد؟ فقال: إذا كان كثيفا فلا بأس به، والمرأة تصلي في ~~الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا، يعني إذا كان ستيرا " وموثق ابن أبي ~~يعفور (3) قال أبو عبد الله (عليه السلام): " تصلي المرأة في ثلاثة أبواب: ~~إزار ودرع وخمار، ولا يضرها بأن تقنع بخمار، فإن لم تجد فثوبين تتزر ~~بأحدهما وتقنع بالآخر، قلت: فإن كان درع وملحفة ليس عليها مقنعة فقال: لا ~~بأس إذا تقنعت بملحفة، فإن لم تكفها فلتلبسها طولا " وخبر أبي البختري (4) ~~المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " ~~إذا حاضت الجارية فلا تصلي إلا بخمار " إلى غير ذلك من النصوص التي لا ينكر ~~ظهورها في ذلك. # ومن هنا نص الشهيدان في الذكرى والدروس والروض والمقاصد العلية على ما ~~حكي عن ثانيهما والمحقق الثاني في جامع المقاصد وفوائد الشرائع والإصبهاني ~~في كشفه والعلاقة الطباطبائي في منظومته والفاضل المعاصر في رياضه على وجوب ~~ستره، ولعله ظاهر الأستاذ الأكبر، بل والمحكي عن الألفية وإن قال فيها إنه ~~أولى، خلافا للسيد في المدارك، ولم أجد له موافقا صريحا معتدا به، نعم عن ~~القاضي في شرح الجمل أنه حكي عن بعض أصحابنا ذلك أيضا، ولا ريب في ضعفه ~~كمستنده من الأصل المقطوع # PageV08P168 # بما عرفت، وإشعار اشتراط الكثافة في الدرع خاصة في صحيح ابن مسلم الذي هو ~~مناف له أيضا، إذا لا ريب في اعتبار ستر المقنعة ولو من جهة جلدة الرأس، ~~بناء على عدم الاكتفاء بالشعر كما عرفت، فلا بد من عدم إرادة ذلك من ~~التخصيص، واحتمال خروج ما طال من الشعر عن الرأس الذي يمكن منعه عليه، لما ~~عرفت، وغير ذلك مما لا يخفى الجواب ms02560 عنه بعد الإحاطة بما عرفت، فحينئذ ستره ~~مع كونه أحوط أقوى. # نعم لا بأس باستثناء ما عدا ذلك مما ذكرناه وذكره المصنف وغيره بقوله * ~~(عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين على تردد في القدمين) * أما الوجه فللأصل ~~بناء على ما ذكرنا، ولاستثنائه في معاقد الاجماعات السابقة، وخصوص إجماع ~~الذكرى والروض والتنقيح المتقدمة آنفا، وللسيرة القطعية، وشدة الحاجة إلى ~~كشفه، وتفسير ابن عباس ما ظهر من الزينة به والكفين، وغيره مما استدلوا به ~~على جواز النظر إليه، بناء على اقتضاء ذلك عدم كونه من العورة فيه وفي ~~الصلاة، ولظهور جملة من النصوص (1) السابقة وغيرها خصوصا خبر الفضيل (2) ~~فيه، ضرورة عدم تعارف ستره بالمقنعة والخمار ونحوهما، وخصوص موثق سماعة (3) ~~" سألته عن المرأة تصلي متنقبة قال: إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به، ~~وإن أسفرت فهو أفضل " وغير ذلك، خصوصا ما ستعرفه إن شاء الله من كراهة ~~النقاب لها، فما عن ابن حمزة في وسيلته من أنه يجب ستر جميع بدنها إلا موضع ~~السجود، بل في الغنية والجمل والعقود ذلك من غير استثناء كما ترى، وكذا ما ~~في الإشارة " تكشف بعض وجهها وأطراف يديها وقدميها " لكن قد يريد ستر بعض ~~الوجه من باب المقدمة، كما أنه يمكن إرادة ما عدا الوجه من السابقين عليها، ~~بل عن السرائر أنه حكي استثناؤه عن الجمل والعقود، وإلا لم يكن لهم دليل # PageV08P169 # سوى بعض نصوص (1) الملحفة والأزار التي لو سلم دلالتها لا تقاوم ما ~~ذكرنا، ودعوى كونها جميعها عورة ممنوعة كما عرفت، أو مخصصة بعد التسليم بما ~~سمعت. # والمراد بالوجه وجه الوضوء بناء على أن ذلك التحديد من الشرع، لكشف العرف ~~كما قلناه في نظائره، فيخرج عنه حينئذ الصدغان وغيرهما مما لا يجب غسله ~~منه، ويدخل فيما دل على وجوب ستر الرأس، لكن في الذكرى وفي الصدغين وما لا ~~يجب غسله من الوجه نظر، من تعارض العرف اللغوي والشرعي في كشف اللثام يعني ~~في الوجه، فإنه لغة ما يواجهه به، وشرعا ما دارت عليه الإصبعان، لكنه إنما ms02561 ~~ثبت في الوجه المغسول في الوضوء خاصة، أو في الرأس، لدخول ما خرج من الوجه ~~فيه، وهو إن سلم فالخروج في الوضوء خاصة، وفي الجميع ما عرفت، مع أن اللغوي ~~لا يعارض العرف الشرعي، واحتمال كون التعارض المزبور في الرأس كما ترى. # وكيف كان فلا ريب في خروج الأذنين منه، كما صرح به في الذكرى والدروس، ~~ومن الغريب ما قيل من احتمال دخولهما في الوجه، ضرورة خروجهما عنه عرفا ~~وشرعا كما هو واضح. # وأما الكفان فعندنا كما في المختلف لا يجب سترهما في الصلاة، بل عن ~~المعتبر والمنتهى نسبته إلى علمائنا، بل في التذكرة وجامع المقاصد وعن ~~الروض الاجماع صريحا عليه، بل في الذكرى إجماع العلماء إلا أحمد وداود، وهو ~~الحجة في تخصيص ما دل على عورية بدن المرأة كله إن كان، وإلا كان هو مع ~~الأصل الحجة على ذلك، مضافا إلى ما في صحيح ابن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) وخير الفضيل (3) عنه (عليه السلام) أيضا، وصحيح ابن أبي يعفور (4) ~~عن الصادق (عليه السلام) وخبر # PageV08P170 # يونس بن يعقوب (1) عنه (عليه السلام) أيضا المتقدمة سابقا، وغير ذلك مما ~~دل (2) على جواز صلاتها بالدرع والخمار، بناء على ما ذكره غير واحد من أن ~~الغالب في الدرع عدم ستره الكفين الذي يقصر معارضته بما في الحدائق من أن ~~الغالب فيه العكس مدعيا أنه المشاهد في نساء العرب الآن، والأصل عدم ~~التغيير، وأنه الذي أومي إليه في بعض النصوص، كالمرسل " إن فاطمة (عليها ~~السلام) كانت تجر أدراعها وذيولها " وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قال: " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: ~~كيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبرا، قالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: ~~إذن يرخين ذراعا لا يزدن " (3) وقوية سماعة (4) عن الصادق (عليه السلام) " ~~في الرجل يجر ثوبه قال: إني أكره أن يتشبه بالنساء " مع أن هذا المرسل ~~المزبور غير ثابت، كما أنه غير دال إلا على الذيول التي لا مدخلية لها فيما ~~نحن ms02562 فيه لا غيرها الذي لو كان منع من المشي، بل هو دال على ذلك بالنسبة إلى ~~زمان النبي (صلى الله عليه وآله) قبل أن تغلب على الناس المدن والتحضر كما ~~في زمن الصادقين (عليهما السلام)، كل ذا مضافا إلى ما دل على جواز النظر ~~إليهما من السيرة وشدة الحاجة، وما عن ابن عباس من تفسير قوله تعالى (5): " ~~إلا ما ظهر " بهما والوجه، وغير ذلك مما يقضي بأنه ليس كالعورة، فلا يجب ~~ستره في الصلاة، للأصل، وحصر وجوب الستر في العورة في النص (6) والفتوى، أو ~~ما نزل منزلتها. # وأما القدمان فالمشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ذلك أيضا من غير فرق # PageV08P171 # بين ظاهرهما وباطنهما كما صرح به الشهيدان والمحقق الثاني، بل لعل ~~الاقتصار على الظهر في القواعد والتحرير والبيان والمحكي عن المبسوط ~~والاصباح والجامع وغيرها لا لوجوب ستر الباطن كما ظن باعتبار استتاره غالبا ~~بالأرض أو الثياب، فلا حاجة إلى كشفه، بل لأنه مفروغ منه ولو للسيرة ~~القطعية على عدمه، وإلا لم يجتز بالأرض ساترة له مع التمكن من غيرها، ~~ولأولويته من الظاهر والوجه والكفين قطعا، فما في المدارك من الاقتصار على ~~الظاهر في معقد نسبته إلا الأكثر يمكن إرادته ذلك، وإن كان قد يناقش فيه ~~أيضا بأن إطلاق عدم ستر القدمين أو مع التنصيص على عدم الفرق بين الظاهر ~~والباطن هو المشهور كما عرفت، بل هو الأقوى، لأصل، ونصوص الدرع والثوب (1) ~~التي قد تقدم شطر منها، بناء على ما عرفته من أن الغالب فيه عدم ستره الظهر ~~تمامه أو بعضه، ويتم بعدم القول بالفصل، بل هو المشاهد الآن، والأصل عدم ~~التغير، لا أقل من أن يكون ذا فردين أو أفراد، منها ما لا يحصل به التغطية ~~خصوصا في زمن الصادقين (عليهما السلام) فالاطلاق وترك الاستفصال حينئذ هو ~~الحجة. # وما في التذكرة من أن الدرع هو القميص السابغ الذي يغطي ظهور القدمين لم ~~نتحققه، على أن في بعض النصوص الثوب، وتعارف الذيل كما في الخبر (2) ~~والمرسل السابقين لا يقتضي ستر الظهر وأولويتهما ms02563 من الوجه والكفين، بل يمكن ~~دعوى السيرة أيضا على عدم سترهما، كل ذا مضافا إلى ما ذكروه في باب النكاح ~~مما يدل على عدم وجوب سترهما عن الأجنبي ككونهما مما ظهر من الزينة في بعض ~~النصوص وغيره مما هو مسطور في محله مما هو ظاهر في اقتضائه عدم كونهما مما ~~نزل منزلة العورة في وجوب الستر للصلاة أيضا، وإلى إمكان دعوى الاجماع على ~~عدم وجوب الستر في خصوص الظهر # PageV08P172 # هنا كالكفين، إذ لا خلاف فيهما فيما أجد إلا من خالف في الوجه، والاقتصاد ~~حيث اقتصر على استثناء الوجه خاصة، والمقنع حيث قال: " أقل ما يجزي الحرة ~~البالغة درع سابغ إلى القدمين وخمار " وبعض متأخري المتأخرين مما لا يقدح ~~خلافهم في تحصيل الاجماع، ولذا ادعاه من عرفت في الوجه والكفين، أو يكون ~~مرادهم مما أطلقوه من كون بدن المرأة عورة عدا هذه المستثنيات المعلومة، ~~ولعله لذا حكي عن ابن إدريس أنه حكى عن الشيخ في الخلاف والجمل استثناء ~~الثلاثة، مع أنه ليس إلا الوجه خاصة في الخلاف، فتردد المصنف فيه هنا ~~والنافع حينئذ في غير محله، خصوصا المتن حيث لم يعقبه كما في النافع ~~بالجواز بعد ذلك، بل يمكن أن يقال: إن القول بالوجوب فيهما مع القول بعدمه ~~في الكفين خرق للاجماع المركب، كما أنه يمكن القول بأنه إن تم في الظهر تم ~~في الباطن، لعدم قائل معتد به في التفصيل بينهما، لما عرفت من احتمال ~~الاقتصار على الظهر في الكتب السابقة المفروغية منه. # ومن ذلك كله تعرف ما في الحدائق من الميل إلى ما سمعته عن الاقتصاد من ~~وجوب ستر ما عدا الوجه محتجا بأنه عورة، وقد عرفت ما فيه، وبأن النصوص عدا ~~أخبار الدرع (1) لا تأبى الانطباق عليه، بل هي ظاهرة فيه، كصحيح زرارة (2) ~~ومحمد بن مسلم (3) وعلي بن جعفر (4) وموثق ابن أبي يعفور (5) المتقدمة ~~سابقا. # وصحيح المعلى بن خنيس (6) " سألته عن المرأة تصلي في درع وملحفة ليس ~~عليها إزار ولا مقنعة قال: لا بأس إذا التفت بها، فإن ms02564 لم تكفها عرضا جعلتها ~~طولا " قال: والظاهر من قوله: " إذا لم تكفها " إلى آخره. يعني لأجل الوصول ~~إلى القدمين وسترهما، # PageV08P173 # وفيه اعتراف بأن الدرع قد لا يستر الظهر، وصحيح جميل بن دراج (1) " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تصلي في درع وخمار قال: يكون عليها ~~ملحفة تضمها عليها " وفيه أن نصوص الملحفة والأزار ونحوها مما زاد على ما ~~تستر به البدن كالدرع والخمار محمولة على الندب عند الجميع، بل قد يفهم ~~الكراهة من قول أبي الحسن (ع) في صحيح عبد الرحمان بن الحجاج (2): " لا ~~ينبغي للمرأة أن تصلي في درع وخمار، قال: ويكون عليها محلفة تضمها عليها " ~~وخبر علي بن جعفر (3) حيث سأل أخاه " عن المرأة الحرة هل يصلح لها أن تصلي ~~في درع ومقنعة قال: لا يصلح لها إلا في ملحفة إلا أن لا تجد بدا " وأما ~~صحيح علي بن جعفر المتقدم (4) فمحتمل لإرادة ما عدا القدم من الرجل فيه، ~~والأمر بالالتفاف في الملحفة لتوقف الستر عليه في مفروض السؤال، ولا بأس ~~بوجوب ستر الكفين مقدمة لستر غيرهما، فلا يتوهم منه حينئذ وجوب سترهما ~~أصالة، وبالجملة إعطاء النظر حقه في النصوص يقضي بما ذكرناه، بل قد يستفاد ~~من نصوص الملحفة والأزار، بناء على أن الحكمة في ذلك الاستظهار في ستر ~~القدمين والكفين، إذ لا ريب في اقتضاء حملها على الاستحباب عدم لزوم الستر ~~المزبور الحاصل منها للقدمين وغيرهما، فتأمل جيدا. # وقد ظهر من ذلك كله بحمد الله يجب على المرأة ستره للصلاة من غير فرق بين ~~وجود الناظر وعدمه وما لا يجب، لكن في كشف الأستاذ احتمال إلحاق ما في باطن ~~الفم من اللسان أو الأسنان ونحوهما بعورة الصلاة للمرأة في وجه قوي، ثم ~~قال: # PageV08P174 # وكذا الزينة المتصلة بالبدن الحاجبة له عن الرؤية كما سيجئ مشيرا به إلى ~~قوله فيما بعد ذلك: " والزينة المتعلقة بما لا يجب ستره في النظر على الأصح ~~والصلاة من خضاب أو كحل أو حمرة أو سواد أو حلي أو شعر خارج وصل ms02565 بشعرها ولو ~~كان من شعر الرجال أو قرامل من صوف ونحوه يجب ستره عن الناظر دون الصلاة ~~على الأقوى، ومع كشفها للناظر في غير محل الرخصة عمدا لا يبعد البطلان " ~~وهو بعد الاغضاء عن بعض ما في عبارته كما ترى لا تساعد عليه النصوص ولا ~~الفتاوى، بل ظاهرهما إن لم يكن المعلوم منهما خلافه، خصوصا مع السيرة ~~القطعية على عدم المحافظة على ستر اللسان والأسنان ونحوهما، ومعلومية عدم ~~بطلان صلاتها بالتبسم ونحوه، كمعلومية كراهة النقاب لها، وكشف الزينة عمدا ~~لو قلنا بحرمته لا مدخلية له في الصلاة، لاطلاق الأدلة، ضرورة عدم التلازم ~~بين وجوب الستر عن النظر ووجوبه للصلاة، ولذا اتفق ظاهرا على عدم وجوب ستر ~~الوجه مثلا لها حتى على القول بوجوب ستره للنظر، وكذا رأس الأمة لو قلنا ~~بوجوب ستره عن النظر، إذ من الواضح كون الحرمة حينئذ خارجة عن أفعال ~~الصلاة، فلا تقتضي فسادا، وهو أدرى بما قال، على أن ما حضرني من نسخة كشفه ~~غير نقية من الغلط، والله أعلم. # * (ويجوز أن يصلي الرجل عريانا إذا ستر قبله ودبره) * بناء على أنهما ~~تمام العورة * (على كراهية) * لا إذا لم يسترهما مختارا، فإنها تبطل حينئذ، ~~للاجماع بقسميه منا ومن أكثر العامة على اشتراط الصحة معه، ولقوله تعالى ~~(1): " خذوا زينتكم عند كل مسجد " بناء على ما حكاه في الذكرى بلفظ القيل ~~من أنه اتفق المفسرون على أن الزينة هنا ما يوارى به العورة للصلاة ~~والطواف، لأنهما المعبر عنهما بالمسجد، بل قال: # ويؤيده قوله تعالى (2): " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ~~" امتن # PageV08P175 # الله تعالى باللباس المواري للسوأة، وهو ما يسوء الانسان انكشافه ويقبح ~~في الشاهد إظهاره، وترك القبيح واجب، وإن كان فيه ما لا يخفى، ولصحيح ابن ~~مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يصلي في قميص واحد فقال: " ~~إذا كان كثيفا فلا بأس " إذ ليس البأس الثابت في المفهوم إلا الفساد ولو ~~بمعونة الاجماع السابق، ولنصوص العاري (2) المشتملة على إبدال الركوع ~~والسجود بالايماء، والقيام ms02566 في بعض الأحوال بالقعود التي من المعلوم وجوبها ~~في الصلاة، ولولا أن الستر شرط في الصحة لما جاز ترك مثل ذلك لفقده، مع أن ~~إطلاق وجوبها المتوقف وجوده على الستر قاض بوجوبه ضرورة للمقدمة، ويتم ~~حينئذ بعدم القول بالفصل، ولغير ذلك مما سمعته وتسمعه في غير الامرأة ~~وفيها، إذ وجوب سترها في الصلاة باعتبار كونها عوره، فحينئذ جميع ما دل على ~~ذلك فيها دال على المطلوب هنا، خصوصا مع انضمام عدم القول بالفصل، فالشرطية ~~في الجملة حينئذ عندنا من الواضحات فيها وفي أجزائها المنسية والركعات ~~الاحتياطية، بل وسجود السهو فيها على ما تعرفه في محله كسجود الشكر ~~والتلاوة. # والظاهر أن النافلة كالفريضة في ذلك، لأصالة الاشتراك، لكن قد يظهر من ~~حمل ما في خبر ابن بكير (3) من نفي البأس عن صلاة الحرة مكشوفة الرأس في ~~كشف اللثام على النافلة الفرق بينهما في الجملة. # أما صلاة الجنازة فالأقوى عدم اشتراطها به، للأصل، وإطلاق النصوص (4) ~~وعدم كونها من الصلاة حقيقة، ولو سلم وأنه على الاشتراك المعنوي فلا إطلاق ~~في # PageV08P176 # النصوص (1) دال على اعتباره في مطلق الصلاة، مثل لا صلاة إلا بستر ونحوه ~~كي تندرج فيه، كما لا يخفى على من لاحظها، ومن ذلك يعلم حينئذ سقوط ما في ~~الذكرى وجامع المقاصد من القول به أو الميل إليه، لأنها من الصلاة حقيقة. # كما أنه علم مما عرفت أنه لا بحث في الاشتراط في الفريضة في الجملة، إنما ~~البحث في إطلاقها أو تخصيصها بالذاكر أو بغير التكشف مع عدم العلم في ~~الأثناء أو مطلقا، قد اضطربت كلمات الأصحاب في ذلك دعوى واستدلالا وتحريرا ~~لمحل البحث كما لا يخفى على من لاحظ جملة منها كالمبسوط والمعتبر والتذكرة ~~والمنتهى والمختلف والذكرى والمدارك وشرح الأستاذ والرياض وغيرها، وكان ~~المهم تحرير دليل الشرطية كي يصح التمسك بأصالة انتفاء المشروط بانتفاء ~~شرطه مطلقا التي مرجعها إلى إطلاق دليل الشرطية وإن كان بلفظ الأمر والنهي، ~~بناء على استفادة حكم وضعي منهما غير مقيد بالحكم التكليفي، بل قد يقال ~~بعدم إرادة ms02567 غير الوضعي منهما إذا كانا في بيان ذلك، فيقتصر حينئذ في الخروج ~~عن الأصل المزبور - على تقدير ثبوته هنا، وعدم تحكيم حديث الرفع (2) عليه - ~~على خصوص المستفاد من صحيح علي بن جعفر (3) الآتي، أما إذا لم يكن دليل ~~للشرطية يتمسك باطلاقه كان المتجه حينئذ الاقتصار على المعلوم منها ونفي ~~الباقي بالأصل، بناء على المختار عندنا، ولعل الاضطراب الواقع في كلمات بعض ~~الأصحاب لعدم تحرير ذلك هنا. # وقد يحتج لثبوتها على الوجه الأول مضافا إلى الآية (4) والصحيح السابق ~~(5) باطلاق معاقد بعض الاجماعات كاجماع جامع المقاصد ونحوه مما لم يتعقب ~~بما يقتضي إرادة # PageV08P177 # حاكيه الشرطية في الجملة منه، وبالنهي في المرفوع (1) السابق عن الصلاة ~~فيما شف أوصف الظاهر في إرادة الكناية بذلك عن غير الستير، وبما في صحيح ~~علي بن جعفر (2) عن أخيه من الأمر بالتستر بالحشيش إذا تمكن منه، قال فيه: ~~" سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلاة كيف ~~يصلي؟ قال: إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود، وإن لم ~~يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم " وبالأمر بغسل الثوب من النجاسة ~~والصلاة فيه مع الامكان في بعض النصوص (3) وبالصلاة فيه مع عدم الامكان في ~~آخر (4) وبما تقدم من نصوص ستر الامرأة (5) وبغير ذلك، بل لعل ملاحظة جميع ~~النصوص سؤالا وجوابا تشرف الفقيه على القطع بإرادة شرطية الستر للصلاة ~~منها، فحينئذ لا بأس بالتمسك في المقام بأصالتها بناء على عدم تحكيم حديث ~~الرفع عليها، فمن صلى حينئذ ناسيا للستر بطلت صلاته كما صرح به الشهيد ~~وغيره، بل ظاهر التذكرة والمنتهى والمحكي عن المعتبر الاجماع عليه ظهورا ~~كالصريح في ذلك كما لا يخفى على من لاحظها، ومنه يعلم حينئذ خروج هذا الفرد ~~عن محل النزاع، فما في المدارك والرياض وشرح الأستاذ من تحريره بما يشمل ~~ذلك، وإنه كغيره مختارين الصحة فيه أيضا في غير محله قطعا، ودعوى تنقيح ~~المناط بينه وبين مضمون صحيح علي بن جعفر ممنوعة كدعوى شموله لذلك، بل هي ~~أشد ms02568 منعا من الأولى، فلا مناص عن البطلان حينئذ بناء على ما ذكرنا، كما أنه ~~لا خلاف معتد به على ما عرفت، نعم قد يظهر من المحكي عن الكاتب اختصاص ~~الإعادة في الوقت دون # PageV08P178 # خارجه، لأنه بأمر جديد، وفيه أن عموم " من فاتته " وغيره من أدلة القضاء ~~(1) شامل له كفقدان غيره من الشرائط. # ولا فرق فيما ذكرنا بين نسيان ستر جميع العورة أو بعضها، ولا بين جميع ~~الصلاة أو بعضها، كما لو علم عدم الستر في الأثناء فنساه حتى فرغ، أما لو ~~انكشف قهرا بريح أو بغيره على علم منه بذلك حال وقوعه فقد يقال: إن مقتضى ~~ما ذكرناه سابقا من الأصل البطلان وفاقا للتذكرة والمحكي عن المعتبر ونهاية ~~الإحكام، بل هو من معقده نسبة الأول له إلى علمائنا، لعدم شمول صحيح علي بن ~~جعفر (2) الآتي له، لكن قد يدعى الخروج عنه فيقال بالصحة، وفاقا للدروس ~~وكشف اللثام والمنظومة وظاهر المبسوط والبيان، لاقتضاء، صحتها لو لم يعلم ~~به ثم علم به في الأثناء وستره المستفادة من الصحيح الآتي الصحة هنا، ضرورة ~~اتحادهما في العلم إلى حصول الستر، وعدم العلم به سابقا إنما يرفع قدح ~~الكشف حاله لا حال العلم الذي هو مقارن لبعض الصلاة، إذ لا فترة فيها، فلا ~~يصلح فارقا بين المسألتين، واحتمال الالتزام بعدم الصحة فيها أيضا يدفعه ~~أولا أنه خلاف المستفاد من البيان والتحرير والتذكرة والمحكي عن المعتبر ~~والمختلف والمنتهى ونهاية الإحكام، بل لم أجد مخالفا صريحا في ذلك، نعم ~~ظاهر التحرير احتمال البطلان. # وثانيا أنه لا ريب في صدق مضمون الصحيح عليه، ولو سلم ظهوره في ذي الغفلة ~~إلى الفراغ أمكن دعوى استفادة حكم ذيها قبله منه بدعوى أن الظاهر اتحاد ~~الجميع والبعض في الحكم في الشرطية وعدمها، ومع فرض هذا الظهور لا ريب في ~~استفادة اغتفار زمان الستر كجاهل النجاسة وغيره مما لا ينكر ظهور العفو عنه ~~في العفو عن لوازمه التي تلغى ثمرة العفو بدونها، نعم يجب المبادرة إلى ~~الستر، فلو تراخى فيه بطلت وإن ms02569 لم يقع جزء # PageV08P179 # جديد منه كقراءة ونحوها، بل قد يشكل الصحة فيما لو احتاج الستر إلى زمان ~~لا يصل إلى حد محو صورة الصلاة، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، أما ~~إذا لم يحتج إلى زمان معتد به فيتجه الصحة حينئذ لما ذكرناه، اللهم إلا أن ~~يقال: إن اشتراك الجميع والبعض في العفو إنما يقتضي عدم البطلان من حيث ~~التكشف زمن الغفلة، والفرض أن البطلان ليس من ذلك، بل من التكشف من حال ~~العلم إلى حال الستر، وهو أمر آخر، فمع فرض تسليم ظهور الصحيح المزبور في ~~ذي الغفلة المستمرة لا يستفاد منه حكم الحال المزبور، وليس هو بمنزلة ~~التصريح بالعفو عن الغفلة التي تعقبها العلم في الأثناء كي يستفاد منه ولو ~~بالالتزام العرفي العفو عن زمن العلم إلى التستر. # ولعله لذا فرق في التحرير بين استمرار الغفلة إلى تمام الصلاة وعدمه، ~~فقال: # " لو انكشفت عورته في الأثناء ولم يعلم صحت صلاته، ولو علم في الأثناء ~~سترها سواء طالت المدة قبل علمه أو لم تطل، أدى ركنا أو لا، ولو علم به ولم ~~يستره أعاد سواء انكشف ربع العورة أو أقل أو أكثر، ولو قيل بعدم الاجتزاء ~~بالستر كان وجها، لأن الستر شرط وقد فات، أو يكون قد اكتفي باحتمال عدم ~~الاجتزاء بالستر عن احتمال البطلان مع استمرار الغفلة " وفيه أن مرجع ظهور ~~اتحاد الجميع والبعض في حكم العفو مثلا إلى الاندراج في الدليل وأنه لا ~~مدخلية للجميعية الواقعة في السؤال مثلا، فتتحقق حينئذ الدلالة على العفو ~~عن زمان العلم إلى وقوع الستر الذي سلم أنه مستفاد من نفي البأس عن الغفلة ~~التي لم تستمر، فتأمل فإنه مع أنه ربما دق لا يخلو من بحث أيضا. # ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا إشكال في الصحة مع استمرار الغفلة لا لعدم ~~التكليف معها الذي لا ينافي الفساد، بناء على إرادة رفع الإثم من حديث ~~الرفع (1) بل لأنه # PageV08P180 # من مدلول صحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه الذي رواه الشيخ وابن إدريس ms02570 في ~~المحكي عن مستطرفاته نقلا عن كتاب محمد بن علي بن محبوب، قال: " سألته عن ~~الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال: لا إعادة ~~عليه وقد تمت صلاته " وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين انكشاف جميع العورة أو ~~بعضها وبين الخروج في تمام الصلاة أو بعضها واستمر إلى الفراغ، وبه ينقطع ~~الأصل المزبور في ذلك كله وفي غيره مما يندرج فيه، خصوصا بعد عدم الخلاف ~~فيه فيما أجد إلا ما سمعته من احتمال التحرير، ولا ريب في ضعفه، وأنه ~~كالاجتهاد في مقابلة النص. # وفي الذكرى بعد أن حكى عن ابن الجنيد " لو صلى وعورتاه مكشوفتان غير عامد ~~أعاد في الوقت فقط " وعن المبسوط " فإن انكشفت عورتاه في الصلاة وجب عليه ~~سترهما ولا تبطل صلاته سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله " ~~والمعتبر " لو انكشفت العورة ولم يعلم سترها ولم يبطل صلاته، تطاولت المدة ~~قبل علمه أو لم تطل، كثيرا كان الكشف أو قليلا، لسقوط التكليف مع عدم العلم ~~- قال -: # كلام الشيخ والمحقق ليس فيهما تصريح بأن الاخلال بالستر غير مبطل مع ~~النسيان على الاطلاق، لأنه يتضمن أن الستر حصل في بعض الصلاة، ولو انتفى في ~~جميع الصلاة لم يتعرضا له بخلاف كلام ابن الجنيد، فإنه صريح في الأمرين، ~~والرواية تضمنت الفرج، وجاز كونه للجنس فيشمل الفرجين، وللوحدة، فإن كان ~~للجنس ففيه مخالفة في الظاهر لكلام ابن الجنيد، وإن كان للوحدة ففيه موافقة ~~في الظاهر لكلام الجماعة، وليس بين الصحة مع عدم الستر بالكلية وبينها مع ~~عدمه ببعض الاعتبارات تلازم، بل جاز أن يكون المقتضي للبطلان انكشاف جميع ~~العورة في جميع الصلاة، فلا يحصل البطلان بدونه، وجاز أن يكون المقتضي ~~للصحة ستر جميعها في جميعها، فيبطل بدونه - إلى أن # PageV08P181 # قال -: ولو قيل بأن المصلي عاريا مع التمكن من الساتر يعيد مطلقا، ~~والمصلي مستورا ويعرض له التكشف في الأثناء بغير قصد لا يعيد مطلقا كان ~~قويا " وفيه أولا أن النسيان خارج عن ms02571 كلام الجميع كما عرفت، إنما المندرج ~~فيه الانكشاف قهرا أو غفلة، وهو لا يعلم به، وثانيا أنه وإن كان لا تلازم ~~عقلا ولا شرعا بين الصحتين إلا أنه لا ينكر اقتضاء الصحة في البعض الصحة في ~~الجميع عرفا، لمعروفية اتحاد أجزاء الصلاة في الشرطية، على أن ذلك هو مقتضى ~~الأدلة هنا كما عرفت. وثالثا أنه لا فرق بين الجميع والأثناء في الصحة مع ~~فرض صدق مضمون الصحيح السابق، كما لا فرق بينهما في الفساد مع عدمه كصورة ~~النسيان. ورابعا أنه لا ريب في ظهور الفرج فيما يتناول الكل والبعض كما ~~اعترف به في كشف اللثام، ومن ذلك كله يظهر لك عدم تحرير المسألة في المدارك ~~وشرح الأستاذ والرياض وغيرها من كتب الأصحاب على ما ينبغي، فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فما ذكره المصنف من أن العورة هي القبل والدبر هو المشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل في الخلاف وعن السرائر الاجماع عليه، كما عن ~~المعتبر والمنتهى الاجماع على أن الركبة ليست من العورة، وفي التحرير وجامع ~~المقاصد وظاهر التذكرة الاجماع على خروجها، والسرة من العورة، لأصالة عدم ~~ترتب شئ من أحكام العورة على غير القبل والدبر مع قطع النظر عن كونها في ~~العرف اسما لهما، والأصل عدم التغيير، ولمرسل أبي يحيى الواسطي (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) " العورة عورتان: # القبل والدبر، والدبر مستور بالأليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد ~~سترت # PageV08P182 # العورة " وخبر الصدوق (1) ومحمد بن حكيم عنه (عليه السلام) أيضا " الفخذ ~~ليس من العورة " كقوله (عليه السلام) في خبر الأخير: " إن الركبة ليست من ~~العورة " (2) وسأل علي بن جعفر أخاه في المروي (3) عن قرب الإسناد " عن ~~الرجل بفخذه أو أليتيه الجرح هل يصلح للمرأة أن تنظر أو تداويه؟ قال: إذا ~~لم يكن عورة فلا بأس " وفي خبر عبيد الله الواقفي المتقدم (4) سابقا ما ~~سمعته، إلى غير ذلك. # والمراد بالقبل للرجل في النص والفتوى القضيب والبيضتان كما صرح به غير ~~واحد، بل في الذكرى أنه المشهور لأنه المتبادر، وللمرسل المزبور (5) بل لا ~~أجد ms02572 فيه خلافا إلا ما في حاشية الإرشاد للكركي من أن الأولى إلحاق العجان ~~بذلك في وجوب الستر، والمراد به ما بين الأنثيين والدبر، ولا دليل له يعارض ~~ما عرفت، كما أن ما عن القاضي من أنها من السرة إلى الركبة، ولعله مذهب ~~التقي أيضا وإن قال: إنه لا يتم ذلك في الصلاة إلا بساتر من السرة إلى نصف ~~الساق ليصح سترها في حال الركوع والسجود، حتى أنه نسب إليه من جهة ذلك ~~تحديد العورة به، لكنه كما ترى ضعيف متروك عند الأصحاب، نعم هو قول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وقال أبو حنيفة: # " إن الركبتين عورة " وهو مع مخالفته لما عرفت لا دليل عليه سوى ما عن ~~قرب الإسناد من قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر الحسين بن علوان (6): " ~~إذا زوج الرجل # PageV08P183 # أمته فلا ينظر إلى عورتها، والعورة ما بين السرة إلى الركبة " وخبر بشير ~~النبال (1) " إن أبا جعفر (عليه السلام) اتزر بإزار وغطى ركبتيه وسرته، ثم ~~أمر صاحب الحمام فطلى ما كان خارجا من الإزار، ثم قال: اخرج، ثم طلى هو ما ~~تحته بيده، ثم قال: # هكذا فافعل " وخبر الخصال (2) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " ليس ~~للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم " وهي - مع ضعفها، وعدم الجابر ~~لها، ومخالفتها لما عرفت، وموافقتها للعامة، وعدم صراحة بعضها، بل وعدم ~~ظهوره - محمولة على الاستحباب المشهور بين الأصحاب، بل عن الخلاف الاجماع ~~على أن الفضل في ذلك، وكأنه هو المراد مما في الغنية والمحكي عن الوسيلة من ~~تسميته عورة إلا أنه يستحب ستره، إذ احتمال إرادتهما كون ذلك منها حقيقة ~~بحيث تجري عليه أحكامها في غير المقام لكن فيه بالخصوص يستحب ستره بعيد جدا ~~مخالف للاجماع بقسميه على وجوب سترها في الصلاة، كما أن المحكي عن القاضي ~~من الاحتياط في ستر ذلك مع قوله بما عرفت كذلك أيضا، وربما يكون ذلك منه ~~قرينة على عدم إرادة كونه من العورة حقيقة كأبي المكارم وابن حمزة، ولعل ~~التقي كذلك أيضا، فتخرج ms02573 المسألة حينئذ عن الخلاف. # ويكون المراد بسبب شدة الرجحان في ستره حتى في غير الصلاة استحق إطلاق ~~اسم العورة عليه، وامتاز بذلك عن باقي البدن الذي يعتاد ستره عمن يحترم، ~~وهو الرأس وما تحت الرقبة إلى القدمين خلا الكفين، وإن كان ستره أيضا ~~مستحبا كما صرح به غير واحد، لقوله تعالى (3): " خذوا زينتكم عند كل مسجد " ~~والنبوي (4) # PageV08P184 # " إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق أن يتزين له " وخبر علي بن ~~جعفر (1) المروي عن قرب الإسناد للحميري سأل أخاه (ع) " عن الرجل هل يصلح ~~له أن يصلي في سراويل وهو يصيب ثوبا؟ قال: لا يصلح " لكن ليس متأكدا كما ~~بين السرة إلى الركبة. # ولعله للخبر المزبور، ومفهوم مرسل سماعة (2) " سأل أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يصلي في ثوب واحد يأتزر به قال: لا بأس به إذا رفعه إلى ~~الثديين " حكم المصنف بالكراهة، لا لما في المدارك من صحيح زرارة (3) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) " أدنى ما يجزيك أن تصلي فيه بقدر ما يكون على ~~منكبيك مثل جناحي الخطاف " وصحيح عبد الله بن سنان (4) " سئل أبو عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل ليس معه إلا سراويل فقال: يحل التكة منه ويضعها على ~~عاتقه ويصلي " ضرورة عدم اقتضاء ذلك الكراهة في مفروض المتن، كما أن قوله ~~بعد ذلك: " وتتأكد الكراهة للإمام، بل يكره له الصلاة في القميص وحده - لما ~~رواه الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد (5) " سألت أبا عبد الله (ع) عن ~~رجل أم قوما في قميص واحد ليس عليه رداء قال: لا ينبغي إلا أن يكون عليه ~~رداء أو عمامة يرتدي بها " - خروج عما نحن فيه، ضرورة كون الكراهة من حيث ~~ترك الرداء لا من حيث الاقتصار على ستر القبل والدبر، نعم قد يكون في صحيح ~~علي بن جعفر (6) عن أخيه موسى (ع) قال: " سألته عن الرجل هل يصلح أن يؤم في ~~سراويل وقلنسوة؟ قال: لا يصلح " دلالة على ذلك، كل ذا مع التسامح. # نعم ينبغي تقييده بحال ms02574 الاختيار، أما مع الاضطرار بأن ستر العورتين ولم ~~يجد # PageV08P185 # الثوب مثلا لسائر جسده فلا كراهة، لكن صرح في القواعد وغيرها بأنه يستحب ~~أن يجعل على عاتقه شيئا ولو تكة، لصحيح ابن سنان السابق، بل قد يقال ~~باستحباب ذلك مطلقا ولو حال الاختيار، لخبر جميل (1) " إن مرازما سأل ~~الصادق (عليه السلام) عن الرجل الحاضر يصلي في إزار مؤتزرا به قال: يجعل ~~على رقبته منديلا أو عمامة يرتدي به " وقال (عليه السلام) في حسن ابن مسلم ~~(2) ": إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا " هذا. وعن ~~التذكرة والنهاية استحباب ستر جميع البدن بقميص وإزار وسراويل، قال في ~~النهاية: " وإن اقتصر على ثوبين فالأفضل قميص ورداء أو قميص وسراويل، فإن ~~اقتصر على واحد فالقميص أولى، ثم الإزار، ثم السراويل، ولا بأس به " وكأن ~~أولوية الإزار لأنه يتجافى، وربما تسمع إن شاء الله فيما يأتي ما ينفع في ~~المقام، والله أعلم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (إذا لم يجد ثوبا) * يستر به القبل والدبر * ~~(سترهما بما وجده ولو بورق الشجر) * لصحيح علي بن جعفر (3) سأل أخاه (ع) " ~~عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلاة كيف يصلي؟ قال: إن ~~أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بركوع وسجود، وإن لم يصب شيئا يستر ~~عورته أومأ وهو قائم " إذ من المعلوم إرادة المثال من الحشيش لما يشمل ~~الورق ونحوه، خصوصا بعد قوله (عليه السلام): # " وإن لم يصب شيئا " مؤيدا بامكان دعوى الاجماع على عدم الفرق بين هذه ~~الأفراد ونظائرها، نعم لا دلالة فيه على اشتراط جواز الستر بها بانتفاء ~~الثوب وإن ظنه بعض الناس، ضرورة أعمية فرض السؤال من ذلك، فالأصل حينئذ ~~يقتضي عدمه وفاقا # PageV08P186 # للذكرى وجامع المقاصد والمحكي عن المهذب وغيره، بل ربما نسب إلى الأكثر، ~~وكون الدرع والثوب والقميص والملحفة ونحوها في النصوص مثالا لصنفها مادة ~~وهيئة أو هيئة لا مادة ليس بأولى من دعوى كونها مثالا لما يشمل الحشيش ~~والورق ونحوهما، بل قد يقال: إنها خصت بالذكر لغلبتها وتعارفها ms02575 لا لإرادة ~~عدم جواز الصلاة بغيرها وغير صنفها، وليس في النصوص لفظ الساتر والستر كي ~~يدعى انصرافهما إلى المعتاد الذي يمكن منعه أيضا، وإلا لوجب مراعاة ~~الاعتياد في ذلك الزمان في الساتر بل وكيفية الستر كما التزم به بعض ~~مشائخنا، نعم يجتزى بالوضع ونحوه مما لا يعد لبسا، ضرورة عدم الاكتفاء ~~باعتياد غير ذلك الزمن، لعدم تعليق الحكم على الاعتياد المختلف باختلاف ~~الأزمنة والأمكنة كالمكيل والموزون، ولعل بأدنى نظر وتأمل في خلو النصوص عن ~~الإشارة إلى شئ من ذلك تقطع ببطلان الدعوى المزبورة وإن اشتهرت في هذه ~~الأعصار التي قد اشتهر فيها قاعدة الشغل وإجمال العبادة المقتضيان لليقين ~~بالخروج عن العهدة، فأثبت بها فقه جديد لم يكن معروفا في الأزمنة السابقة، ~~بل ربما تجاوز بعضها لعدم معرفته بمحال الشك الذي تجرى فيه نحو ذلك، فلم ~~يميز ما يختلج في نفسه أنه شك أو احتمال قريب أو بعيد، وكل ذلك من الخلط ~~والخبط وقلة التدبر والتأمل في الفقه، وكان المقام من ذلك. # ومن هنا كان خيرة الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام ومنظومة الطباطبائي ~~والمحكي عن المهذب والموجز وكشف الالتباس وغيرها جواز التستر بالحشيش ~~والورق ونحوهما اختيارا، بل لعله مقتضى إطلاق معقد إجماع التحرير والتذكرة ~~والمحكي عن المنتهى جوازه به من غير تقييد بالضرورة، بل في الأخير نفي ~~الخلاف فيه بين أهل العلم، بل قيل: إن ذكر القطن والكتان معه دال على ذلك، ~~بل قد يقال: إنه مراد المتن والقواعد وما ماثلهما في التعبير وإن عبروا بما ~~ظاهره الشرطية، إلا أنه يمكن PageV08P187 # إرادتهم الترتيب في الوجود والتنبيه على الأفراد الغير المتعارفة، ضرورة ~~عدم صحة الشرطية بالنسبة إلى الجلد والملبد غير المنسوج من الصوف والقطن ~~ونحو ذلك مما لا يسمى ثوبا، ولم يحك عن أحد الخلاف فيه، بل يمكن دعوى ~~الاجماع والنصوص على خلافه، فلا بد من حمل الشرطية في كلامهم على ما ذكرنا، ~~وربما يؤيده عدم ذكر الخلاف في الجواز اختيارا في كشف اللثام، مع أن عبارة ~~القواعد والشرائع بمرأى منه. # بل ms02576 ظاهر اقتصاره على نقله في الطين يقضي بذلك، كما أن ما عن المجلسي من ~~نسبة الجواز اختيارا حتى في الطين إلى الأكثر يؤيد ما ذكرنا، خصوصا مع ~~تنصيصه أن منهم الشيخ والفاضلين والشهيد في البيان، مع أن عبارة البيان " ~~وفاقد الستر يستر بما أمكن من ورق الشجر والحشيش والبارية والطين " فلم ~~يفهم منه اشتراط الستر بذلك بالفقد، وقد يشهد له ما في المبسوط والسرائر ~~والمنتهى والتحرير والإرشاد ونهاية الإحكام على ما حكي عن بعضهم، قال في ~~المحكي عن موضع من الأول: " فإن لم يجد ثوبا يستر العورة ووجد جلدا طاهرا ~~أو ورقا أو قرطاسا أو شيئا يمكنه أن يستر به عورته وجب عليه ذلك، فإن وجد ~~طينا وجب عليه أن يطين عورته " وفي آخر " وأما العريان فإن قدر على ما يستر ~~به عورته من خرق أو ورق أو طين يطلي به وجب عليه أن يستره " ومثلها عن ~~السرائر، ضرورة عدم إرادة حقيقة الشرطية، لما عرفته من إمكان دعوى الاجماع ~~على عدمها بالنسبة إلى الجلد، ومنه يعلم عدم إرادة مفهوم الوصف مما في ~~التحرير كما عن المنتهى " الفاقد للساتر لو وجد جلدا طاهرا أو حشيشا وجب، ~~ولو وجد طينا وجب عليه تطيين العورة " قيل ونحوه ما في نهاية الإحكام، وما ~~في القواعد " ولو فقد الثوب ستر بغيره من الشجر والطين ونحوهما " وفي ~~النافع كما في المعتبر " يجوز الاستتار بكل ما يستر العورة كالحشيش وورق ~~الشجر والطين " وفي الإرشاد " ويجب سترها مع القدرة ولو بالورق والطين " ~~إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة PageV08P188 # الدالة على عدم كون المراد من أمثال هذه العبارات الشرطية التي أوقعت بعض ~~الناس - منهم سيد المدارك تبعا لجده في المسالك، ففي الأخير " الثوب ثم ~~الحشيش ثم الطين ثم الحفيرة ثم الوحل والماء الكدر " - في الوهم حتى جعلوا ~~الساتر مراتب وأشكل عليهم الحال في بعض صور التعارض كتعارض غير المنسوج من ~~الصوف والقطن مثلا مع الحشيش ونحوه، وربما قدموا الأول باعتبار كونه مادة ~~المعتاد من المنسوج منهما، وغير ذلك مما ms02577 لا دليل عليه بعد ما عرفت. # نعم في جوازه اختيارا بالطين والجص ونحوهما قولان، ظاهر العبارات السابقة ~~الأول، وقرب الشهيد العدم، لعدم انصراف اللفظ إليه، يعني الستر في فتاوى ~~الأصحاب، وتردد الفاضل فيه في المحكي عن نهايته، وقد يقوى في النظر العدم ~~في الاطلاء به، لعدم شاهد على إرادة المثال لما يشمله مما في النصوص خصوصا ~~بعد ترك الاستفصال فيها عن وجوده وعن إيجاده بوضع الماء على التراب مثلا ~~للرجل والامرأة ولو لستر بعض العورة للأول والبدن للثانية، وكذا عن باقي ~~اللطوخات، وقوله (عليه السلام) في الصحيح السابق: " إن لم يصب شيئا " بعد ~~تقديم الحشيش ظاهر في إرادة شئ من الحشيش ونحوه الذي قد ذكر الستر به مما ~~هو ساتر منفصل عن البدن، وما دل (1) على أن النورة ستر يراد منه بالنسبة ~~إلى النظر لا الصلاة، كالأليتين المدلول على الستر بهما في خبر آخر (2) بل ~~لعل إطلاق نصوص العاري (3) يشمله. # نعم لو فرض إمكان التستر به على وجه يساوي التستر بالحشيش ونحوه في ~~الانفصال وشبهه أمكن الصحة، كما أن المتجه بعد البناء على أنه ليس سترا ~~صلاتيا # PageV08P189 # وجوب التستر به عن الناظر المحترم، فيصلي به حينئذ قائما وفي الركوع ~~والسجود، أو الايماء لهما ما تعرفه إن شاء الله في العاري الآمن من قوة ~~القول بالأول فيه، خلافا للمشهور بين المتأخرين فالثاني، فيركع ويسجد حينئذ ~~أو يومي على اختلاف القولين، إلا أني لم أجد قائلا صريحا بالثاني، بل ظاهر ~~القائل بكونه ساترا ولو حال الضرورة أنه به يتم الركوع والسجود، نعم قال في ~~كشف اللثام: " إن ستر اللون والحجم فلا كلام، وإن ستر اللون فقط فكذلك، ~~بناء على ما مر يعني من عدم وجوب ستر الحجم وخصوصا عند الضرورة، لكن إن لم ~~يكف إلا عند الضرورة احتمل أن يجب عليه ما على العاري من الايماء للركوع ~~والسجود " وأشار بذلك إلى ما في الذكرى حيث أنه بعد أن ذكر وجوب ستر الحجم ~~واللون به عند الاضطرار قال: " ولو ستر اللون فقط لا ms02578 مع إمكان ستر الحجم ~~وجب لما روى ابن بابويه عن عبيد الله الواقفي (1) عن قيم حمام الباقر (عليه ~~السلام) أنه قال: " النورة سترة " وفي سقوط الايماء هنا نظر، من حيث إطلاق ~~الستر عليه، ومن إباء العرف " ونحوه في الدروس، بل عن الموجز وكشفه أنه ~~يومي حينئذ، إذ المراد على الظاهر بستر الحجم واللون به أو الثاني خاصة أن ~~التستر به إن كان بطريق الاطلاء به فهو الثاني، وإن كان متماسكا يمكن أن ~~يستتر به منفصلا فهو الأول لا الحجم الذي ذكرناه سابقا، لاستبعاد عدم ستر ~~الطين له بالمعنى الذي قلناه سابقا في حال ستره اللون، كما هو واضح. # وكيف كان فقد عرفت أن الأقوى عدم الاجتزاء به للستر من حيث الصلاة وإن ~~وجب من حيث النظر، وأنه به يكون العاري آمن المطلع، فيجب عليه الاطلاء به ~~لذلك، إذ الظاهر وجوب تحصيل ما يأمن به العاري عن المطلع من مكان وغيره ~~لتحصيل الواجب من القيام، أوله وللركوع والسجود على القول الآخر، وإطلاق # PageV08P190 # الإذن (1) بالجماعة للعراة من جلوس للدليل لا ينافيه. # ومن ذلك كله يظهر ضعف القول بكونه من الساتر اختيارا، وأضعف منه القول به ~~عند الاضطرار، لعدم الدليل على الترتيب، إذ هو إما أن المفهوم من الأدلة ~~الاجتزاء في الصلاة بكل ما يستر عن النظر، ومقتضاه عدم الفرق بين الثوب ~~والطين، بل وغيره من يده أو يد زوجته ونحوهما، بناء على عدم اشتراط ~~المأكولية في الساتر، وعدم شمول دليل مانعية ما لا يؤكل لمثل الانسان، أو ~~أن المفهوم منها خصوص ما لا يشمل الاطلاء بالطين ونحوه، فلا يجزي حينئذ ~~مطلقا، ويجري عليه حكم العريان، وبالجملة تحصيل الترتيب المزبور في غاية ~~الصعوبة من النصوص، وإن كان قد يقال: إن المعتاد منه لاطلاق الستر المعهود ~~منه والثوب والدرع والملحفة في النصوص، وأما تقديم الحشيش ونحوه على الطين ~~فلأقربيته إلى الستر المعتاد المدعى فهمها من الاطلاق عند تعذر الفرد ~~الغالب كما هو الشأن في سائر المطلقات، أو شمول لا يسقط الميسور بالمعسور ~~(2) للأجزاء العقلية ms02579 كالحسية، وغير ذلك، لكن الجميع كما ترى لا يعذر به ~~الفقيه. # وأضعف من الجميع القول بعدم أثر للطين أصلا كما عساه يظهر من صاحب ~~المدارك وغيره، ضرورة أنك قد عرفت اندراج العاري بسببه تحت آمن المطلع، ~~لكون المقصود حصول مانع من الرؤية، فيصلي حينئذ قائما موميا أو راكعا ~~وساجدا على الخلاف الآتي. # كما أنه يظهر لك أيضا ضعف ما ذكره غير واحد، بل عن الروض أنه المشهور ~~مرتبا له على انتفاء الطين، أو مقدما له عليه، أو مخيرا بينهما من النزول ~~في الوحل والماء الكدر مع عدم التضرر به والمشقة الرافعة للتكليف، والتحقيق ~~فيه أنه مع وجود # PageV08P191 # المطلع وعدم حصول ما يمنع الرؤية من اللطوخ ونحوه يجب النزول فيه، تحصيلا ~~للقيام الواجب في الصلاة، ويأتي بما يتمكن من الانحناء للركوع والسجود، ومع ~~عدمه فبناء على أن العاري الآمن يصلي بركوع وسجود لا يجوز له النزول فيهما ~~إذا كانا مفوتين لهما، لعدم كونهما من الستر الصلاتي، وبناء على أنه يومي ~~لا يجب عليه النزول، لعدم المقتضي بعد ما عرفت من عدم حصول الستر الصلاتي ~~بشئ من ذلك، نعم لو قلنا بكونه سترا صلاتيا وجب، وفي الايماء حينئذ لهما أو ~~للمتعذر منهما أو الانحناء الممكن، لعدم كونه من العاري كي تشمله نصوص ~~الايماء وجوه لا تخفى. # بل وكذا يظهر لك مما ذكرناه ما في التحرير وجامع المقاصد والمحكي عن ~~المعتبر والمنتهى والموجز الحاوي وكشفه وروض الجنان " أنه إذا وجد حفيرة ~~دخلها وصلى قائما ويركع ويسجد " وفي البيان " صلى قائما أو جالسا ويركع ~~ويسجد إن أمكن " وعن المبسوط ونهاية الإحكام والمهذب البارع " إنه يصلي ~~قائما " ولم يذكر الركوع والسجود، وظاهر التذكرة والذكرى والدروس التوقف ~~فيهما، لاقتصارهما على نسبة ذلك للبعض، وأن دليله حصول الستر، وليس التصاقه ~~بالبدن شرطا، والمرسل الآتي (1) قال الشهيد وتبعه غيره: وأولى بالجواز ~~الفسطاط الضيق إذا لم يمكن لبسه، أما الحب والتابوت فمرتب على الفسطاط ~~والحفيرة، لعدم التمكن من الركوع والسجود إلا أن تكون صلاة الجنازة والخوف، ~~وقد ينافيه إطلاق ms02580 التذكرة عدم الاكتفاء بإحاطة الفسطاط الضيق به، لأنه ليس ~~بلبس كما عن نهاية الإحكام، إلا أن ينزل كما في كشف اللثام على إرادة ~~الاختيار. # وكيف كان فالأصل في ذلك مرسل أيوب بن نوح (2) عن بعض أصحابه # PageV08P192 # عن أبي عبد الله (عليه السلام) " العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفرة ~~دخلها وسجد فيها وركع " ولا يقدح إرساله بعد العمل به، لكن أشكل الحال على ~~بعض المتأخرين كالفاضل الإصبهاني وغيره من حيث أن مثله عار لغة وعرفا، إذ ~~الحفرة كالحجرة إنما تجدي في الأمن عن المطلع فيومي، لا في الركوع والسجود، ~~ومن هنا قال: # " الذي أفهمه من الحفرة حفرة ضيقة قريبة القرار تواري العورة، إذا قام أو ~~قعد فيها سائر بدنه خارج، وقد تكون ملتصقة به، فعليه ولوجها والركوع ~~والسجود على الخارج وهو فيها، وأما حفرة تسع سجوده فهي كحجرة لا يجدي ~~ولوجها " وفيه أنه مخالف لظاهر النص والفتوى والذي ألجأه إلى ذلك الحكم ~~بايماء العاري الآمن، أما إذا قلنا بأنه يركع ويسجد كما ستعرف قوته ودعوى ~~ابن زهرة الاجماع عليه فلا إشكال، إذ المرسل حينئذ منزل على ولوج الحفرة ~~ليأمن بها عن المطلق ويركع ويسجد، ولا حاجة حينئذ إلى ما ذكره، ولا إلى ~~تخصيص أدلة العاري بما إذا لم يتمكن منها، وكذا الفسطاط، أما الحب والتابوت ~~فيجب ولوجهما لتحصيل القيام بأمن المطلع كما سمعته في الطين لا لتحصيل ~~الستر الصلاتي، ومع فرض عدمه لا يجوز الولوج، لفواتهما حينئذ مع وجوبهما ~~عليه، وعدم كون مثله سترا صلاتيا. # أما لو دار الأمر بين الستر والقيام والركوع والسجود كما إذا فرض وجود ~~ساتر عنده حال الجلوس خاصة ففي كشف اللثام وجوب الجلوس عليه، لأن الظاهر أن ~~الستر أهم من الركوع والسجود فضلا عن القيام، وفيه أنه من فاقد الساتر نصا ~~وفتوى، إذ الظاهر إرادة فقده لصلاة المختار، فيجري عليه حكمه الذي منه أنه ~~إن كان آمنا صلى قائما، نعم يتجه القول بوجود الاستتار به للصلاة لو كان ~~فرضه الجلوس، لعدم أمن المطلع، خصوصا ms02581 إذا تمكن من الركوع والسجود فيه، ~~لتمكنه من الستر للصلاة في هذا الحال الذي فرضه الجلوس، وقد ظهر بما ذكرنا ~~تشويش كثير من كلمات الأصحاب، PageV08P193 # وأن الحال غير منقح عندهم، بل وسقوط جملة من الكلام زيادة على ما عرفت، ~~كالمحكي عن المهذب والموجز من " أن الحفرة مقدمة على الماء الكدر، وهو مقدم ~~على الطين " وما في جامع المقاصد من تقديم الحفرة على ولوج الوحل والماء ~~الكدر إذا تعذر استيفاء الأفعال فيهما، قال: " وأما مع الامكان فيحتمل ~~التخيير أو تقديم الوحل أو تقديم الحفيرة " وما في حاشية الإرشاد وعن ~~الجعفرية والمسالك من تقديم الماء الكدر على الحفيرة، وظاهر الأول تقديمها ~~على الحب والتابوت، كما أن ظاهره تقديم الطين عليهما جميعا، وما عن إرشاد ~~الجعفرية " إنما يقدم الماء والوحل إذا تمكن من استيفاء الأفعال فيهما، ~~وإلا فالحفيرة " وما عن حاشية الميسي " الطين مقدم على الماء الكدر " وما ~~عن الروض " الوحل مقدم على الماء الكدر وعلى الحفيرة إلا إذا تمكن من ~~السجود فيها ولم يتمكن منه في الماء، فإنه تقدم الحفيرة " إلى غير ذلك مما ~~هو واضح السقوط على ما ذكرناه من أنه لا ترتيب في ستر الصلاة، بل هو مرتبة ~~واحدة يشترك جميع الأفراد في الصلاة فيها اختيارا، وأنه ليس منها الطين ~~والوحل والماء الكدر والحفيرة والفسطاط ونحوها، بل هي وأشباهها إنما ينفع ~~بالنسبة إلى منع النظر، فيكون المصلى به آمنا للمطلع، ويجري عليه حكمه من ~~القيام خاصة، أو الركوع والسجود معه، فتأمل جيدا، فإن تحقيق ذلك على الوجه ~~الذي ذكرنا مما لم يقم به أحد، والحمد لله رب العالمين. # ثم من المعلوم أن البحث في وجوب تحصيل الساتر كالبحث في الماء وغيره من ~~مقدمات الوجوب المطلق، فيجب حينئذ شراؤه بما لا يضر به، وفي قبول هبنه أو ~~عاريته ما سمعته في الماء من احتمال العدم للمنة، فضلا عن الاتهاب ~~والاستعارة، إلى غير ذلك مما سمعته سابقا، كما أن البحث في وجوب الانتظار ~~على فاقده إلى آخر الوقت وعدمه، أو التفصيل بين ms02582 الرجاء وعدمه كالبحث في ~~غيره من ذوي الأعذار التي تقدم البحث فيها سابقا، وأنه يقوى التفصيل بين ما ~~كان من نحو المقام مما علق فيه الحكم على موضوع PageV08P194 # لا يتوقف صدقه على التأخير إلى الآخر كالعري ونحوه وبين غيره مما لم يرد ~~فيه بالخصوص مثل ذلك، فللأول المبادرة ما لم يعلم الحصول، بل ربما احتمل مع ~~العلم بخلاف الثاني، وقد تقدم البحث في ذلك مفصلا، وفي خبر أبي البختري (1) ~~المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) ما يشعر ~~باستحباب التأخير وكراهة التقديم مع الرجاء، قال: " من غرقت ثيابه فلا ~~ينبغي له أن يصلي حتى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثيابا، فإن لم يجد صلى عريانا ~~" الحديث. # وذو الساتر بين العراة يستأثر به، فلو أعاره في ضيق الوقت وصلى عاريا ~~بطلت صلاته حيث يكون له الرجوع، لصدق اسم الواجد عليه، والأقوى صحة صلاة ~~المستعير لكن في البيان فيها نظر، ثم قال: ولو جهل الحكم فالأقرب أنه ~~معذور، فتأمل. # ولو نقله بناقل لازم أثم وصحت صلاته عاريا، ولو كان له خيار سابق ففي ~~وجوب الفسخ عليه نظر، من صدق التمكن والقدرة، ومن أن مثله تحصيل للقدرة ~~التي هو مقدمة وجوب لا وجود، ومثله الرجوع في الهبة ونحوها. # ولو صلى فيه مالكه ففي البيان أستحب له إعارته، فيختص به النساء، ثم ~~القارئ العدل ليؤتم به، وفي كشف الأستاذ " لو وجد المباح أو المشترك استحب ~~ترجيح الفاضل من العباد أو العبادة، ومع التعارض ترعى الميزان " قلت: لا بد ~~من مراعاتها في جميع ذلك، لعدم دليل بالخصوص. # وكل من تمكن من شرط الساتر وغيره بمقدار من فرضه التقصير تعين عليه القصر ~~في مواضع التخيير. # ولو بذل له الساتر أو غيره على وجه يجب قبوله بشرط التمام أو القصر تعينا ~~عليه. # ولو كان الساتر القابل مشتبها في غيره من المحصور صلى عاريا إذا كان في ~~المشتبه # PageV08P195 # فيه محرم ذاتي كالمغصوب والحرير والذهب ولباس الشهرة وزي الرجال للنساء ~~والعكس بالنسبة إلى الرجال، بل ms02583 قد يقع في بادئ النظر أنه كذلك هنا وإن قلنا ~~بالصحة والإثم لو صلى فيما لا نهي عن الصلاة فيه بالخصوص منه في الاختيار، ~~لأنه مكلف بصلاة المختار معه بخلافه في المقام الذي قد انقلب تكليفه فيه ~~إلى صلاة العاري، فهو كواجد الماء في الآنية المغصوبة ولا ماء غيره، كما أن ~~الأول بمنزلة من توضأ فيه مع وجدان غيره من المباح، لكن فيه أولا بعد ~~التسليم أن المتجه للصحة إذا كان لا مخالفة في صلاته على فرض عريه لصلاة ~~المختار كما لو كان آمن المطلق، بناء على ما تسمعه من ابن زهرة إن شاء ~~الله، ضرورة عدم المقتضي حينئذ للبطلان، لعدم زيادته على العري إلا بالإثم ~~المفروض عدم مدخليته في صحة الصلاة. وثانيا أنه يمكن منع أصل الدعوى، ويقال ~~بوجوب صلاة المختار عليه مطلقا على القولين بعد إقدامه على الإثم، ضرورة ~~عدم شرطية الجلوس تعبدا في صلاة العاري، بل هو للأمن من المطلع الحاصل ولو ~~بمقدمة محرمة، كما أن الايماء مقدمة لعدم التكشف الحاصل بالتستر المزبور، ~~واحتمال أن هذا الستر كعدمه لحرمته يدفعه أن مثله جار في الصلاة فيه مع ~~الاختيار الذي قد فرض تسليم الصحة فيه، وعدم الأمر بالصلاة فيه لحرمته لا ~~ينافي الأمر بها فيه بعد الإثم، فيكون حينئذ مكلفا بصلاة العاري ما لم يأثم ~~باللبس، وإلا كلف بصلاة المختار، إذ المحرم إنما يمتنع كونه مقدمة وجود لا ~~وجوب، على أن مبنى الصحة في المختار لو فرض كونه الساتر عدم اتحاد كون ~~اللبس والصلاة، وعدم اشتراط الحلية في الستر الذي هو ليس بعبادة، ولا دليل ~~على كونه مأمورا به كما سمعته سابقا مفصلا، وهو بعينه جار في المقام الذي ~~هو كما إذا لم يكن عنده إلا المحرم، نعم لو فرض اختصاص الصحة في المختار ~~بما إذا لم يكن هو الستر أمكن الفرق بين ما نحن فيه وبينه، واتجه حينئذ ~~إجراء حكم العاري عليه إلا في الجلوس مع وجود المطلع، فإنه قد يقال بوجوب ~~القيام عليه لحصول الأمن PageV08P196 # له ms02584 بذلك وإن كان محرما، فإنه لا دليل على اشتراط الحلية فيما يحصل به ~~الأمن، فيصلي فيه قائما حينئذ موميا بناء على القول به فيه، وعلى عدم تعليل ~~الايماء بالتكشف، وأنه يمكن كونه تعبديا. # وعلى كل حال فلو ذهل وصلى صحت صلاته من غير حاجة إلى تكرار فيما لو كان ~~المانع من الصحة في المشتبه به حرمة اللبس المدعى اتحادها مع كون الصلاة ~~كالمشتبه بالمغصوب، ضرورة ارتفاعها في الفرض، فيكون الستر به في محله، ~~كالذاهل عن معلوم الغصبية وصلى فيه. # أما لو كان المانع أمرا تعبديا كالحريرية مثلا فإن استمر ذهوله حتى صلى ~~بالجميع الذي يقطع معه بوقوع صلاة في الساتر القابل صحت، وإلا وجب عليه ما ~~كان واجبا عليه قبل الذهول من حكم العاري مع فرض استمرار الفقد، فيفعله ~~ويجتزئ به حتى لو كان قد تذكر في أثناء الأخيرة وأتمها على كيفية صلاة ~~العاري، وقد يحتمل وجوب الاستيناف ولو عاريا قضاء مطلقا في غير المشتبه ~~بالمغصوب، تنزيلا لهذا المشكوك منزلة المعلوم، ولأنه هو تكليفه، فما أمر به ~~لم يقع، وما دفع لم يؤمر به، إذ الفرض وجوب الاجتناب عليه، وفيه منع واضح ~~بعد عدم توجه النهي للذهول. # أما المشتبه بغير المحرم لبسه ذاتا كجلد غير المأكول ونحوه وجب التكرار ~~زائدا على غير القابل بواحدة، فلو ترك الجميع أو البعض عن نسيان أو عمد وجب ~~القضاء، لكن يجزيه مرة واحدة إذا فعلها بالساتر القابل، لأصالة براءة الذمة ~~من قضاء ما يجب للمقدمة كما سمعته في مشتبه القبلة، بل ذكرنا هناك من ~~الفروع ما لا يخفى جريانه في المقام. # ولو ضاق الوقت قبل أتى بالممكن مع الصلاة عاريا، وإلا اقتصر على الصلاة ~~عاريا ما لم يكن الاشتباه بالنجس، فيصلي الممكن حتما، ولا يجمع معه الصلاة ~~من عري، وهو لا يخلو من نظر، كما أنه لا يخلو منه ما قيل أيضا من أنه لو ~~تلف بعض المشتبه وارتفع بسببه PageV08P197 # العلم بوجود القابل فالأظهر رجوعه إلى حكم المشكوك فيه ابتداء مع الحصر ~~من أنه ms02585 بمنزلة المعلوم، فيترك ويصلي عاريا في غير النجس، واحتمال لزوم ~~الصلاة به مع الصلاة عاريا له وجه، ويتخير فيه في النجس، إلى آخره. ومن ~~أحاط خبرا بما ذكرناه في كتاب الطهارة في الصلاة في الثوب المشتبه بالنجس، ~~وفي بحث القبلة عند اشتباه القبلة، وما نذكره بعد من قوة ما ذهب إليه ابن ~~زهرة من اتحاد صلاة العاري مع صلاة المختار حال أمن المطلع يعرف مواقع ~~النظر فيه، بل يعرف كثيرا مما يذكر هنا من الفروع، كما أن كثيرا مما ذكر في ~~كشف الأستاذ وغيره من الفروع المتعلقة بالعاري لا يخفى وجه الحكم فيها ~~بأذني نظر، على أنك ستسمع البحث في المهم منها عند التعرض لكيفية صلاة ~~العاري، والله أعلم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (مع عدم ما يستتر به) * ولو اضطرارا على القول به ~~الذي هو ستر عن النظر على ما عرفت لم تسقط الصلاة عنه قولا واحدا كغيره من ~~الشرائط عدا الطهورين، ولكن في كيفية صلاته حينئذ لو صلى منفردا بالنسبة ~~إلى القيام مطلقا والجلوس كذلك أو التفصيل، وإلى وجوب الايماء عليه مطلقا ~~أو الركوع حال القيام خلاف بين الأصحاب، فالمشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ~~في الأول أنه * (يصلي عريانا قائما إن كان يأمن أن يراه أحد) * يحرم نظره ~~على الأصح كما ستعرف * (وإن لم يأمن صلى جالسا) * بل في التذكرة نسبته إلى ~~علمائنا، بل في الغنية الاجماع عليه، كما أن في الخلاف ذلك أيضا حيث لا ~~يأمن المطلع، وهو الحجة مع زيادة الأصل حال الأمن، وأنه مقتضى الجمع بين ~~النصوص الذي هو أرجح من الطرح قطعا بعد الشاهد من النص والاجماع السابق، إذ ~~في صحيح علي بن جعفر (1) السابق " وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو ~~قائم " وصحيح ابن سنان (2) عن الصادق (عليه السلام) # PageV08P198 # " وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما " وموثق سماعة ~~(1) على ما في التهذيب " في رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلا ثوب ~~واحد وأجنب فيه وليس عنده ms02586 ماء قال: يتيمم ويصلي عريانا قائما، ويومي إيماء ~~" وفيه على ما في الكافي " قاعدا " بدل " قائما " وفي صحيح زرارة أو حسنه ~~الآتي (2) وخبر أبي البختري (3) وخبر محمد بن علي الحلبي (4) يصلي جالسا ~~فيحمل الأول على أمن المطلع، والثاني على عدمه للاجماع السابق، ومرسل ابن ~~مسكان (5) المنجبر بالشهرة وغيرها " يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد، فإن ~~رآه أحد صلى جالسا " وصحيحه المروي عن المحاسن (6) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) " إذا كان حيث لا يراه أحد فليصل قائما " وإن كان في روايته عنه ~~بلا واسطة غرابة، والمروي عن نوادر الراوندي (7) بسنده إلى موسى بن جعفر عن ~~آبائه (عليهم السلام) في العريان " إن رآه الناس صلى قاعدا، وإن لم يره ~~الناس صلى قائما " والمرسل في الفقيه (8) قال: " وروي في الرجل يخرج عريانا ~~فتدركه الصلاة أنه يصلي قائما إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلى جالسا " على ~~أنه قد عرفت كونه موافقا للأصل حال الأمن ومجمعا عليه حال عدمه. # وما عن ابن إدريس - من إطلاق صلاته قائما مع ما فيه من طرح جملة من ~~النصوص المعتبرة، وهتك الستر الذي هو أعظم حرمة من القيام في الصلاة الذي ~~له # PageV08P199 # بدل عند التعذر الذي منه ما نحن فيه - واضح الضعف، على أن المحكي من ~~كلامه في بحث اللباس وصلاة العاري لا يخلو من اضطراب في الجملة، كما أن ما ~~عن المصنف من احتمال التخيير لتعارض النصوص وضعف خبر ابن مسكان عن إثبات ~~التفصيل كذلك أيضا، لما عرفت من عدم انحصار الدليل فيه أولا، ومن أن ~~المراسيل إذا تؤيدت بالشهرة والاجماع السابق والمحافظة على الستر صارت في ~~قوة المسانيد، وخصوصا مع كون المرسل من أجل الثقات ثانيا، على أنه على ~~التخيير قد يقال: إنه إذا انضم الاحتياط إلى خبره وشهرة العمل به تعين ~~العمل على وفقه من غير حاجة إلى مراعاة صيرورته حجة بالانجبار. # بل من ذلك كله يظهر أن مثلهما في الضعف أو أزيد ما يحكى عن الصدوق في ~~الفقيه والمقنع والسيد في الجمل ms02587 والمصباح والشيخين في المقنعة والتهذيب من ~~الجلوس مطلقا الذي هو مقتض لطرح الأدلة السابقة، ومخصص لأدلة وجوب القيام ~~في الصلاة الذي يبعده زيادة على ما عرفت أنه لا داعي للجلوس بعد سقوط الستر ~~من حيث الصلاة، وأنه ليس الستر بالبدن والأرض منه في حال من الأحوال، لعدم ~~الدليل، فلا محيص بحمد الله عن التفصيل المزبور. # * (و) * أما البحث في المقام الثاني أي أنه * (في الحالين يومي للركوع ~~والسجود) * أو يختص ذلك بحال الجلوس فستعرف الحال فيه عند البحث في كيفية ~~جماعة العراة، لكن حيث يجب الايماء فالظاهر كفاية مسماه، لصدق الامتثال، ~~وظهور قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة (1): " إيماء برؤوسهما " فيه، بل ~~منه فضلا عن انصراف لفظ الايماء إليه يعلم اعتبار كونه بالرأس كما نص عليه ~~غير واحد من الأصحاب، بل إن تعذر فبالعينين، لما ستعرفه إن شاء الله في ~~إيماء المريض، لظهور اتحاد كيفيته في كل مقام وجب فيه. # PageV08P200 # نعم ينبغي أن يكون الايماء للسجود أخفض منه للركوع على ما نص عليه غير ~~واحد، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب، ولعله لخبر أبي البختري (1) الآتي، ~~ولتحصيل الفرق بينهما بالمناسب الذي يمكن استفادة اعتباره مع التمكن منه من ~~النصوص (2) في المريض وغيره، ومن ذلك مع الأصل والاطلاق يستفاد عدم وجوب ~~الممكن من الانحناء الذي لا تبدو معه العورة، ضرورة أنه على تقدير وجوبه ~~والفرض أنه دون الركوع لم يبق محل للخفض المزبور، اللهم إلا أن يقال بوجوب ~~الممكن إلا ما يحصل به الفرق، كما يظهر من المحقق الثاني، لكن قد عرفت عدم ~~انحصار الدليل فيه، فما في الذكرى وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وغيرها - ~~من وجوب ذلك، لقاعدة الميسور ونحوها التي يجب الخروج عنها بالاطلاق المزبور ~~الذي يقطع بتحققه بدون ذلك، بل يمكن دعوى القطع بعدم إرادة خصوص هذا الفرد ~~منه لو سلم تحقق المطلق فيه - ضعيف قطعا، بل قد يشكل فعله للاحتياط، ~~لاحتمال عدم كونه من أفراد الايماء، وأضعف منه احتمال وجوب وضع اليدين ~~والركبتين وإبهامي الرجلين على الكيفية المعتبرة ms02588 في السجود، بل اختاره ثاني ~~الشهيدين والميسي فيما حكي عنه، كما أنه قواه في الجامع، وفي كشف اللثام أن ~~الأقرب وضع اليدين أو إحداهما على الأرض دون أطراف أصابع الرجلين إن كان ~~يؤدي إلى انكشاف العورة، وأما الركبتان فهما على الأرض إن كان جلس عليهما، ~~وإلا وضعهما على الأرض إن لم تؤد الحركة إلى الانكشاف، ضرورة كون جميع ذلك ~~خلاف الأصل مع الاجتزاء بالايماء في النصوص في مقام البيان، واحتمال ~~الاكتفاء بأصالة وجوبها، ومعلومية كون الايماء بدل الانحناء حتى يصل إلى ~~وضع الجبهة على المسجد، # PageV08P201 # فلا يجزي عن غيره مما وجب كما ترى، ضرورة انصراف كون المراد من السجود في ~~نصوصهم (عليهم السلام) الهيئة الخاصة المركبة من جميع ذلك، فيكون الايماء ~~حينئذ بدلا عن ذلك كله، على أن وجوب ذلك إنما علم حال السجود على الأرض لا ~~الايماء، ودعوى أن ذلك مقتضى البدلية يدفعها أن وجوبها وإن كان حاله لكن ~~ليس له حتى يجري ذلك في البدل، فالأقوى الاجتزاء بمسمى الايماء عن ذلك كله، ~~بل قد يقوى في النظر عدم وجوب رفع شئ يسجد عليه على وجه لا يخل بما وجب ~~عليه من وضع اليدين، وإلا سقط وجوب وضع اليد التي يرفع بها، ترجيحا له على ~~وجوب وضعها، للأصل، وظاهر بيان الكيفية في النصوص (1) خلافا للمسالك ~~وغيرها، ولعله للقياس على المريض ونحوه مما ورد (2) فيه من الذي هو بعد ~~التسليم في المقيس عليه ليس بحجة عندنا. # وكيف كان فلو وجد الساتر في أثناء الصلاة ففي المدارك تبعا للتذكرة " إن ~~أمكنه الستر من غير فعل المنافي استتر وجوبا وأتم، وإن توقف على فعله بطلت ~~صلاته إن كان الوقت متسعا ولو بركعة، وإلا استمر " وزاد في الأول احتمال ~~الاستمرار مطلقا، للأصل والنهي عن الابطال، وقد يناقش في الأول مع السعة ~~أولا بعدم تحقق الامتثال مع التمكن من الستر في وقت الصلاة، ولذا جزم ~~الأستاذ الأكبر في الشرح بالاستيناف، وفيه أن صحة ما فعله قبل الوجدان ~~مقتضى إجزاء الأمر، وما بعده بالاحراز، وما ms02589 بينهما من الزمان عفو نحو ما ~~قلناه في المنكشف قهرا، فلعل بناء المسألة على تلك المسألة أوجه، اللهم إلا ~~أن يقال وإن كان فيه ما فيه: إنه إن قلنا به في تلك فلخصوص الخبر المزبور ~~(3) بخلاف هنا، ولا دليل على التعدية، ومقتضى أصالة الشرطية الفساد. # PageV08P202 # نعم تتجه الصحة في الفرض لو صادف حصول الستر به العلم بوجدانه، إذ لا ريب ~~في ضعف دعوى البطلان فيه أيضا وإن كان هو ظاهر الأستاذ، لعدم تحقق الامتثال ~~المبني على إنكار قاعدة الاجزاء المفروغ منها في الأصول، أو لأن ما نحن فيه ~~من تخيل الأمر لا من الأمر حقيقة الذي يرده ظاهر النصوص والفتاوى وحملها ~~على إرادة العاري الذي لم يحصل له الستر في وقت الصلاة لا دليل عليها، بل ~~ظاهر الأدلة خلافه، ولذا كان المتجه عدم الإعادة لو وجد الساتر بعد الفراغ، ~~ومفروض المسألة جواز البدار لذوي الأعذار مع الرجاء، وإلا كانت صلاته باطلة ~~وإن لم يجده في الأثناء مع فرض فعلها مع في السعة، اللهم إلا أن يفرض عدم ~~الرجاء فاتفق حصوله، لكن المتجه عليه الصح أيضا لقاعدة الأجزاء السابقة، ~~كما هو واضح، فتأمل. وثانيا بأنه يمكن القول بالصحة بدونه فيما إذا كان ~~محتاجا إلى زمان أكثر من زمن فعل الباقي من الصلاة كالتسليم ونحوه، بل ظاهر ~~الأستاذ في كشفه الجزم بها في نحو المقام، لكن قد يجاب بأن المستفاد العفو ~~عن زمن الاستمرار إلى حصول الستر دون غيره من أجزاء الصلاة، فلا مدخلية ~~للطول والقصر كي يرجح بهما، فتأمل. # وفي الثاني بأنه قد يمنع البطلان مع فرض إدراك وقت الاضطرار، ترجيحا ~~لمصلحة الوقت على مصلحة الساتر، ومنه ينقدح حينئذ وجوب الصلاة عاريا إذا لم ~~يبق من الوقت إلا مقدار الصلاة كملا وإن علم حصوله لو أخر بحيث يتمكن من ~~الركعة أو أزيد في الوقت، وقد يحتمل ترجيح مصلحة الساتر على الوقت بالبدلية ~~للثاني دون الأول، بل لعل مشروعية اضطراري الوقت لذلك ونحوه، بل قد يندرج ~~بذلك تحت المتمكن من الساتر، فتشمله ms02590 العمومات حينئذ، ولا يمتثل بالصلاة ~~عاريا، كالمتمكن من فعلها به تامة في الوقت الاختياري الذي لا ريب في ~~البطلان معه والاستيناف، وما في المدارك من الاحتمال المزبور في غاية ~~الضعف، والأصل بعد تغير الموضع لا يجري، PageV08P203 # والنهي لا يشمل المقام كما تعرفه في محله إن شاء الله، على أنه كما في ~~شرح الأستاذ يخصص بما دل على وجوب الستر. وأن الصلاة باطلة بدونه، فتأمل. # ثم من المعلوم بالسيرة القطعية في جميع الأعصار والأمصار من العوام ~~والعلماء عدم وجوب الستر للصلاة والطواف من جهة التحت، بل هو مقتضى إطلاق ~~ما دل (1) على جواز الصلاة في القميص ونحوه، وعدم وجوب السراويل والاستثفار ~~ونحوهما، نعم ذلك كله في غير الواقف على طرف سطح بحيث ترى عورته لو نظر ~~إليها، ولذا جزم بالبطلان فيه في التذكرة وحاشية المدارك للأستاذ الأكبر، ~~واستقربه في المحكي عن نهاية الإحكام، بل وشيخنا في كشفه مع الناظر، وتردد ~~فيه في الذكرى من أن الستر إنما يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر ~~منها، ولذا جزم الشافعي بالصحة، ومن أن الستر من تحت إنما لا يراعي إذا كان ~~على وجه الأرض لعسر التطلع حينئذ، أما في صورة الفرض فالأعين تبتدر لادراك ~~العورة، قال: " ولو قام على مخرم لا يتوقع ناظر تحته فالأقرب أنه كالأرض، ~~لعدم ابتدار الأعين ". # قلت: قد يشكل عليه الفرق بين السطح والمخرم كالشباك ونحوه، ولا مدخلية ~~لعدم توقع الناظر، إذ المدار في عورة الصلاة على الستر على تقديره، ومنه ~~يعرف ما في كشف الأستاذ، بل منه يعرف الحكم في أصل المسألة، ضرورة عدم صدق ~~المطلق عليه من الستر الذي هو شرط الصلاة لا المضاف كما أشرنا إليه سابقا، ~~والمراد من أول وجهي التردد عدم الوجوب من حيث الصلاة لا النظر، فما في ~~حاشية الأستاذ الأكبر - من المناقشة فيه بأنه لا خفاء في وجوب الستر مطلقا ~~عقلا ونقلا، وعدم جواز كشفها كذلك، وأي عاقل يرضى بأن يكشف عورته على الناس ~~من تحت لكون الكشف من تحت حلالا، أي ms02591 عاقل يرضى بالحلية والكشف بوجه من ~~الوجوه - كما ترى. # PageV08P204 # وعلى كل حال فما ينافي إطلاق الستر المزبور التكشف من جهة الفوق أيضا، ~~فلو صلى في ثوب واسع الجيب بحيث تنكشف عورته عند الركوع لغيره بطلت صلاته ~~بلا خلاف أجده فيه إن لم يتداركه قبل الانكشاف عمدا، بل الظاهر البطلان في ~~صوره النسيان أيضا، لما سمعته سابقا من أصالة الشرطية، لكن من المعلوم أن ~~البطلان فيه وفي سابقه من حينه لا قبله كما عن بعض العامة، لعدم الدليل، ~~نعم إن كان حين ينوي الصلاة متذكرا لهذا الانكشاف عازما على عدم التدارك ~~وقلنا بالبطلان في مثله من نية فعل المنافي اتجه حينئذ البطلان، قيل وتظهر ~~الفائدة للصحة قبله وحينه في نية الانفراد للمأموم. # ولو كان شعر رأسه أو لحيته يمنع من الانكشاف المزبور فعن نهاية الإحكام ~~أن الأقرب الجواز كما لو ستره بمنديل، وفي الذكرى الأقرب الاجتزاء بكثافة ~~اللحية المانعة عن الرؤية، وفيه ما قد عرفته سابقا من عدم الاجتزاء بمثل ~~هذا الساتر وإن كان من جهة، ضرورة عدم تحقق إطلاق الستر بالثوب، بل هو لا ~~يوافق ما اختاره فيما لو كان في الثوب خرق، قال وتبعه غيره: " فأما لم يحاذ ~~العورة فلا بحث، وإن حاذاها بطل، ولو جمعه بيده بحيث يتحقق الستر بالباقي ~~صح، ولو وضع يده عليه فالأقرب البطلان، لعدم فهم الستر ببعض البدن من إطلاق ~~اللفظ، ولو وضع غير المصلي يده عليه في موضع يجوز له الوضع أمكن الصحة، ~~لحصول الستر وخروجه عن المصلي، والوجه البطلان أيضا، مخالفة الستر المعهود، ~~وإلا لجاز ستر جميع العورة ببدن الغير " قلت: # مع أنك عرفت فيما تقدم اعتبار المأكولية فيما إذا كان الساتر من حيوان، ~~وما عساه يقال: إنه في صورة الوضع على الخرق غير ساتر بانفراده بل هو مع ~~الثوب يدفعه عدم الفرق بين كونه ساترا وبعضه، نعم لو فرض كون الوضع بحال لا ~~يرفع صدق اسم الستر بالثوب حقيقة صح، لحصول الشرط وعدم المانع، ومن ذلك ~~يعلم أن الدار في هذه ms02592 المسألة ونظائرها على ذلك، ولعله هو الذي دعا الشهيد ~~إلى الفرق، بل والفاضل PageV08P205 # فيما حكي عنه من نهايته، حيث أنه تردد في مسألة الخرق، واستقرب الصحة في ~~واسع الجيب المستور باللحية، وإلا فمن المعلوم عندهم عدم الاجتزاء بستر مثل ~~ذلك لكونه بعضا من المكلف، ولأنه مما لا يؤكل لحمه، فالحكم بالصحة حينئذ ~~ليس إلا لتخيل أنه ستر بالثوب مثلا لا غير، لكنه في حال من أحوال المكلف، ~~فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع. # هذا كله إذا انكشف لغيره، أما إذا لم ينكشف إلا لنفسه فالأقرب البطلان ~~أيضا، لعدم تحقق الاطلاق المزبور الذي هو المدار في الصلاة، ولو فرض تحققه ~~أتجه الصحة، ولعله إليه أومأ في الذكرى حيث اشترط البطلان بما إذا قدر رؤية ~~الغير إذا حاذى الموضع، فإنه به ينتفي الاطلاق حينئذ، بخلاف ما إذا لم يكن ~~كذلك، بل كان لنفسه خاصة من جهة تسلط بصره مثلا، فلا ينتفي الاطلاق، ولعله ~~أولى مما في كشف اللثام، قال: يعني إذا نظر الغير من حيث ينظر نفسه، وإن ~~كان حين ينظر نفسه مانعا من نظر الغير، بناء على أنه ستر لعورته بوجهه ~~مثلا، والستر يجب أن يكون بغيره لا بعضوه، بل قد يجعل ما ذكرنا وجه جمع بين ~~ما قلناه وبين المحكي عن المعتبر والمنتهى والتحرير من أنه لا بأس بالصلاة ~~إذا لم ينكشف إلا لنفسه بحمله على الصورة الأخيرة التي ذكرنا فيها الصحة، ~~كما أن ما في الخلاف والمحكي عن المبسوط - من إطلاق نفي البأس عن صلاه ~~الرجل في قميص واحد وأزراره محلولة حاكيا عليه في الأول الاجماع - يجب حمله ~~على ما إذا لم ينكشف العورة بذلك، وإن قال في الثاني " واسع الجيب أو ضيقه، ~~دقيق الرقبة كان أو غليظه، كان تحته مئزر أو لم يكن " إذ ذلك منه تعريض ~~بخلاف. # بعض العامة، كقول الباقر (عليه السلام) في خبر زياد بن سوقة (1): " لا ~~بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محللة، إن دين محمد (صلى الله ~~عليه وآله) حنيف " وقيل للصادق ms02593 (عليه السلام) في مرسل ابن فضال (2): " إن ~~الناس يقولون: إن # PageV08P206 # الرجل إذا صلى وأزراره محلولة ويداه داخلة في القميص إنما يصلي عريانا، ~~فقال: # لا بأس " وأما قوله (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (1): " إذا كان عليه ~~قميص صفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس " وقول أبيه (عليهما السلام) في ~~خبر غياث (2): " لا يصلي الرجل محلول الأزرار إذا لم يكن عليه إزار " ففي ~~صورة انكشاف العورة، أو للاحتياط تحرزا عن التعرض له، أو على الكراهية، كما ~~ورد (3) " إن حل الأزرار من عمل قوم لوط " هذا. # ولا ريب في استحباب الجماعة للعراة، بل في ظاهر التذكرة وصريح الذكرى ~~والمحكي عن المنتهى والمختلف الاجماع عليه، لاطلاق الأدلة، وخصوص صحيح ابن ~~سنان (4) " سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة، قال: يتقدمهم الإمام بركبتيه ~~ويصلي بهم جلوسا " وموثق إسحاق بن عمار (5) " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # قوم قطع عليهم الطريق وأخذت ثيابهم فبقوا عراة وحضرت الصلاة كيف يصنعون؟ # قال: يتقدمهم إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه، فيومي إيماء الركوع والسجود، ~~وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم " فما في خبر أبي البختري (6) عن ~~الصادق (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد " فإن كانوا جماعة تباعدوا في ~~المجالس ثم صلوا كذلك فرادى " محمول على عدم إرادة الجماعة منهم، لعدم من ~~يؤتم به منهم أو لغير ذلك، أو على التقية بقرينة الراوي، أو غير ذلك، وإن ~~كان المحكي عن المقنع والشيخ في آخر باب صلاة الخوف والمطاردة من الخلاف ~~العمل به. # PageV08P207 # إنما الكلام في كيفيتها والمعروف في الفتاوى كالخبرين السابقين إطلاق ~~الجلوس فيها، بل هو معقد المحكي عن السرائر من الاجماع أيضا، والنسبة إلى ~~أهل العلم في المعتبر والمنتهى من غير تفصيل بين أمن المطلع وعدمه، لكن ~~الخروج به عن إطلاق ما دل على القيام مع الأمن المؤيد بأصالة وجوبه في ~~الصلاة وبغيرها لا يخلو من إشكال، خصوصا بعد خروج هذا الاطلاق مخرج الغالب ~~من عدم الأمن في الفرض إلا ببعض الصور النادرة كالعمى والظلمة ونحوهما، ~~وخصوصا بعد كون ms02594 التعارض بين الأدلة من وجه لا بالخصوص المطلق، فترجيحه ~~حينئذ على إطلاق القيام لا يخلو من منع، ولعله لذا جزم في البيان بمراعاة ~~الأمن وعدمه. # وكيف كان ففي الوسيلة والدروس والمحكي عن النهاية والجامع والاصباح ~~والمعتبر والمنتهى العمل بما في الموثق المزبور (1) من إيماء الإمام خاصة، ~~وركوع المأمومين وسجودهم، ولم يرجح في التذكرة والتحرير وعن المختلف من ~~جهته، بل في المعتبر الرواية حسنة لا يلتفت إلى من يدعي الاجماع على ~~خلافها، معترضا بذلك على العجلي حيث حكى الاجماع على إيماء الجميع الذي هو ~~خيرة القواعد والبيان والمدارك وغيرها من كتب متأخري المتأخرين، والمنقول ~~عن جمل السيد ومصباحه والمفيد ونهاية الإحكام وإن كنا لم نتحققه من الأخير ~~منهم، اللهم إلا أن يكون قد استفيد مما ذكره في المنفرد، لكن لا ينبغي ~~الاقتصار عليه في النسبة حينئذ، إذ الغنية أيضا كذلك، لكنك خبير أن مثل هذا ~~الاجماع لا يعارض مثل الخبر الزبور، كما أن إطلاق نصوص الايماء لا تعارضه ~~بعد كونه مقيدا ومن قسم الموثق الذي هو حجة عندنا، ومعمولا به عند جماعة من ~~الأساطين، والمناقشة فيه - كما في شرح الأستاذ مع أن ظاهره في حاشية # PageV08P208 # المدارك العمل به بأن المفهوم منه كون الستر لأجل عدم رؤية الناس لا لله، ~~وهو مخالف لظاهر الأخبار الصحاح والمعتبرة المعمول بها بين الأصحاب، بل ~~الاجماع أيضا، لأن وجوب ستر العورة عند الفقهاء ليس سترها عن الناظر بل لله ~~تعالى بالبديهة - كما ترى، إذ لا خبر فضلا عن الأخبار، والاجماع بدل على ~~سترها في هذا الحال للصلاة، بل لعل الظاهر من نصوص التفصيل (1) بالأمن ~~وعدمه والتعليل بالبدو في الحس الظاهر للناظر بقرينة الجلوس فيه خلافه كما ~~ستعرفه مفصلا، وبه يندفع ما في الذكرى من إشكاله بأنه يلزم من العمل به أحد ~~أمرين، إما اختصاص المأموين بعدم الايماء مع الأمن أو عمومه لكل عار آمن، ~~ولا سبيل إلى الثاني، والأول بعيد، إذ الظاهر إمكانهما معا، وأما ما في كشف ~~اللثام من احتماله إيمائهم لركوعهم وسجودهم بوجوههم، وركوعهم ms02595 وسجودهم على ~~الوجه الذي لهم، وهو الايماء، ولذا قال في نهاية الإحكام: إنها متأولة، فهو ~~كما ترى لا يترك بمثله المعتبر من النصوص، مع أنه لا ينبغي تخصيص المأمومين ~~بذلك، فالعمل به حينئذ متجه، ولا غرابة حينئذ في التفصيل بين المأموم وغيره ~~لذلك. # بل يمكن الفرق بينهما أن الايماء في الجالس غيره، لعدم أمن المطلع الذي ~~سوغ له الجلوس بخلافه، فإنه باعتبار التصاق المأمومين بعضهم ببعض في سمت ~~واحد لا اطلاع لأحد على الآخر في الركوع والسجود، ولذا اختص الإمام ~~بالايماء بينهم، لعدم الأمن بالنسبة إليه باعتبار تقدمه عليهم، وإلى ذلك ~~أشار في المنتهى بعد أن رجح الموثق المزبور بقوله: " لا يقال: إنه قد ثبت ~~أن العاري مع وجود غيره يصلي بالايماء، لأنا نقول: # إنما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطلع، وهو مفقود هنا، إذ كل واحد مع سمت ~~صاحبه لا يمكنه أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع والسجود " ونحوه في الذكرى، ~~لكن أشكله بأن المطلع هنا إن صدق وجب الايماء، وإلا وجب القيام، وأجاب بأن ~~التلاصق # PageV08P209 # في الجلوس أسقط اعتبار الاطلاع بخلاف القيام، وكان المطلع موجودا حالة ~~القيام وغير معتد به حالة الجلوس، وهو جيد جدا. # نعم لو فرض صف ثان بعد الصف الأول كان فرض الأول إلا بماء كالإمام، لوجود ~~المطلع، وفي التحرير الاجماع عليه، والركوع والسجود للصف الثاني، نعم إذا ~~كانوا في مكان مظلم مثلا أمكن وجوب الركوع والسجود على الجميع كما صرح ~~بجميع ذلك في الذكرى أيضا، ولا ينافيه الرواية المزبورة المنزلة على ~~الغالب، كما أنه لا مجال لاحتمال اشتراط صحة الجماعة بكونها في صف واحد بعد ~~إطلاق النص والفتوى وتصريح البعض. # بل من ذلك كله يظهر قوة ما ذهب إليه ابن زهرة مدعيا الاجماع عليه من ~~الفرق في المنفرد بين صلاته من جلوس لعدم أمن المطلع وصلاته من قيام لأمنه، ~~فيومي الأول للركوع والسجود، دون الثاني فيركع ويسجد، للأصل، وخير الحفيرة ~~(1) والموثق المزبور (2) والاجماع المنقول، ولأن الذي يسوغ له القيام ~~المقتضي لانكشاف قبله الأمن ms02596 من المطلع فليقتض أيضا وجوب الركوع والسجود وإن ~~استلزما انكشاف العورة، ضرورة اشتراكهما في عدم قدحها مع عدم التمكن، ولذا ~~لم يقدح انكشاف قبله في القيام، ودعوى الفرق بينهما بامكان وضع يده في ~~القيام على قبله، فيكون مستور العورتين باليد والأليتين بخلافهما يدفعها أن ~~ظاهر النص والفتوى عدم وجوب الوضع المزبور، على أنه عليه لم يتجه التفصيل ~~بين أمن المطلع وعدمه، ضرورة ظهوره في عدم البأس في التكشف في الأول دون ~~الثاني. # وما في حسن زرارة (3) " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل خرج من # PageV08P210 # سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه فقال: يصلي إيماء، فإن ~~كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده على سوأته، ثم ~~يجلسان فيوميان ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماء ~~برؤوسهما، قال: وإن كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجدا عليه وموضوع عنهما ~~التوجه فيه يوميان في ذلك إيماء رفعهما توجه ووضعهما " - مع إجمال لفظ ~~التوجه فيه، بل وترتب الجلوس فيه على الوضع، وربما قيل: إنه يشهد لما تسمعه ~~عن السيد العميد من وجوب الجلوس لايماء السجود على القائم الآمن، وعدم ~~اطراد التعليل فيه عندهم، ضرورة عدم جوازهما عندهم بمجرد عدم البدو بوضع ~~يده أو يد زوجته أو شعره أو غير ذلك، ومع أنه كما في الوافي رواه في الفقيه ~~مرسلا مقطوعا مختلفا في الألفاظ والزيادة والنقيصة وغير ذلك مما يقضي ~~باضطرابه، قال فيه: " والعريان يصلي قاعدا ويضع يده على فرجه، وإن كانت ~~امرأة وضعت يدها على فرجها ثم يوميان إيماء، ويكون سجودهما أخفض من ~~ركوعهما، ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما، ولكن إيماء برؤوسهما، ~~وإذا كانوا جماعة صلوا وحدانا، وفي الماء والطين تكون الصلاة بالايماء، ~~والركوع أخفض عن السجود " لكن قد يدفع بامكان أن يكون ذلك من كلام الفقيه ~~بمضمون الخبر المزبور، لعدم ما يشعر فيه بصدور ذلك منه على وجه الرواية، ~~فلاحظ، وعلى كل حال - محمول عندهم على عدم الأمن، ولذا كانت ms02597 الصلاة فيه من ~~جلوس، فيخرج حينئذ عن مفروض المسألة الذي هو من صلى قائما لأمن المطلع، ~~وإلا لم أر من عمل به من الأصحاب، فإن الفتاوى كالنصوص مطلقة في الصلاة من ~~قيام من غير تعرض لوضع اليد، بل لعل اشتراط القيام بأمن المطلع والجلوس ~~بعدمه كالصريح في عدم اعتباره، كما هو واضح بأدنى تأمل، فتعليل عدم الركوع ~~والسجود فيه بالبدو يراد منه الظهور للناظر المحترم الذي يمكن دعوى أهمية ~~مراعاته عند الشارع من القيام والركوع والسجود ونحوها من أفعال PageV08P211 # الصلاة المقتضية للبدو للناظر. # بل يقوى في النفس مع التأمل الجيد أن المراد من النصوص سقوط الستر من حيث ~~الصلاة كباقي الشرائط المتعذرة، إلا أن الفرق بينها وبينه وجوب الستر عن ~~الناظر لا للصلاة، فمع فرض عدمه لا يسقط شئ من أفعال الصلاة، ومعه يتعارض ~~ما دل على وجوب القيام والركوع والسجود وما دل على وجوب الستر، إلا أن ~~الظاهر من هذه النصوص المعتضدة بالفتاوى تقديم الثاني على الأول، فينتقل من ~~القيام إلى الجلوس، ومن الركوع والسجود إلى الايماء، فيتجه على ذلك عدم ~~بطلان الصلاة بتكشف العورة في حال القيام والجلوس عمدا فضلا عن السهو، ~~ضرورة كون النهي من حيث النظر لا الصلاة، وهذا وإن صعب على أذهان جملة من ~~الناس لغلبة التقليد عليهم، إلا أن التأمل الجيد في الموثق (1) وخبر ~~الحفيرة (2) وفي نصوص التفصيل (3) بين أمن المطلع وعدمه، وفي إطلاق ما دل ~~على وجوب القيام (4) والركوع (5) والسجود (6) في الصلاة، وفي أنه لا دليل ~~على شرطية الستر للصلاة بالأليتين وبباقي بدن المصلي وغيره مما هو محلل ~~لمسه، بل ظاهر كثير منهم وصريح بعضهم انتهاء مراتب الستر بالأمور السابقة، ~~وأن البدن والشعر وغيرهما ليس منها، وفي غير ذلك مما لا يخفى على الماهر ~~يشرف الفقيه على القطع بما ذكرنا. # ومنه يظهر ما في شرح الأستاذ من دعوى عموم في الستر للصلاة، مهما أمكن ~~بحيث يشمل البدن ونحوه، بل يظهر غير ذلك مما فيه أيضا، وما في خبر أبي يحيى # PageV08P212 # الواسطي (1) " إن الدبر ms02598 مستور بالأليتين، فإذا سترت القضيب والأنثيين فقد ~~سترت العورة " لا دلالة فيه على أن ذلك للصلاة، بل ظاهره تحقق الستر من حيث ~~النظر، كما أن المراد من إطلاق النصوص الصلاة قائما صلاة القائم المعهودة، ~~بمعنى أنه مع عدم المطلع يرتفع المانع عن القيام، لا أن المراد الاتيان ~~بجميع صلاته من ركوع وسجود وتشهد وتسليم حال القيام، بل وكذا قوله (عليه ~~السلام): " صلى جالسا " أي جاء بصلاة الجالس المعهودة، إلا أنه لما تكثرت ~~النصوص (2) المفتى بها من الأصحاب في أن فرضه الايماء، وعلم أن الجلوس ~~لمكان حصول الستر به عن المطلع تعين القول به حينئذ مع وجود المطلع، وعدم ~~إمكانهما مع الأمن من بدوهما له. # أما القيام فلم نجد في النصوص ما يدل على أمره فيه بالايماء سوى ما في ~~صحيح علي بن جعفر (3) " وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم " ~~الذي هو - مع عدم العمل به على إطلاقه لوجوب الجلوس عليه مع عدم الأمن ولا ~~صراحة فيه بالايماء للسجود - قاصر عن معارضة ما سمعته، خصوصا مع إمكان حمل ~~الايماء فيه على إرادة أول أفراد مسمى الركوع. # ودعوى ترجيحه على ما تقدم - باعتضاده بفتاوى الأصحاب، وباجماع ابن إدريس، ~~وبأن المحصل من الأدلة وجوب ستر العورة للصلاة وإن كان ما تستر به مرتبا، ~~وبما في مضمر سماعة (4) المروي في التهذيب " سألته عن رجل يكون في فلاة من ~~الأرض وليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع؟ # PageV08P213 # قال: يتيمم ويصلي عريانا قائما، ويومي إيماء " بل هو دليل في نفسه خصوصا ~~بعد اعتضاده بما عرفت، وبأنه لو كان المدار في الركوع والسجود على أمن ~~المطلع وعدمه لم يصح إطلاق الايماء للجالس في جملة من النصوص المعتبرة (1) ~~مع إمكان عدم البدو بوضع يديه أو يد زوجته أو نحو ذلك - يدفعها أنه لا شهرة ~~في العمل بالخير المزبور فضلا عن الاجماع، وذلك لأن الصدوق والمفيد والسيد ~~وإن حكي عنهم الايماء إلا أن مذهبهم تعين الجلوس على العاري المنفرد مطلقا ms02599 ~~أمن المطلع أو لا كما عرفته سابقا، كما أن ابن إدريس مذهبه وجوب القيام ~~عليه مطلقا، وهذا منهم طرح لنصوص التفصيل، بل من الأولين طرح لنصوص القيام ~~التي هذا الصحيح من جملتها، والبحث في الركوع والسجود والقيام على تقدير ~~العمل بنصوص التفصيل، وأما الشيخ في مبسوطه ونهايته وخلافه وابن حمزة في ~~الوسيلة وابن البراج والديلمي في المراسم فالمحكي عنهم عدم التعرض للايماء ~~في المنفرد أصلا، نعم الشيخ وابن حمزة منهم ذكراه في الإمام خاصة، وربما ~~استظهر منهم جميعا موافقة ابن زهرة في الركوع والسجود، ضرورة أنه لو كان ~~الفرض عندهم الايماء لوجب ذكره خصوصا، ومقتضى الأصل وجوب غيره، فليس حينئذ ~~إلا يحيى بن سعيد والفاضلان والشهيدان والمحقق الثاني ومن تأخر عنهم من ~~متأخري المتأخرين. # بل المحكي عن العلامة منهم في النهاية التردد في الايماء قائما مع تقريبه ~~من أنه أقرب إلى الستر، وأبعد عن الهيئة المستنكرة في الصلاة، ومن أنهما ~~ركنان، والستر زينة وكمال للأركان، فلا يسقط الركن لسقوط الزينة، والوجه ~~الأول من التردد كما ترى، وقد سمعت كلامه في المنتهى في ركوع المأمومين ~~وسجودهم، وربما ظهر من كشف اللثام نوع ميل إليه، قال بعد أن حكى عن ابن ~~زهرة الجزم وعن الفاضل التردد: " قلت: # PageV08P214 # وفرقهما بين الحالتين للأمن حال القيام ووحدة خبرة، ولم يذكره أي الايماء ~~سلار أصلا ولا الشيخ وابنا حمزة والبراج إلا إذا صلى العراة جماعة، فأوجبوه ~~على الإمام خاصة " إلى آخره: بل قد يوهن الخبر المزبور زيادة على ذلك عدم ~~العمل به من بعض المفصلين، حيث أوجبوا الجلوس لايماء السجود كما حكاه في ~~الذكرى عن شيخه عميد الدين، وفي مفتاح الكرامة عن أبي العباس، ومال إليه في ~~كشف اللثام لأنه مستطاع فيجب، خصوصا إذا قلنا بأصالة وجوبه لا أنه مقدمة ~~للسجود، وإن أشكله في الذكرى بأنه تقييد للنص من غير دليل، ومستلزم للتعرض ~~لكشف العورة في القيام والقعود، فإن الركوع والسجود إنما سقطا لذلك، فليسقط ~~الجلوس الذي هو ذريعة إلى السجود، ولأنه يلزم القول بقيام المصلي ms02600 جالسا ~~ليومي للركوع لمثل ما ذكره، وما أعلم به قائلا، فالتمسك بالاطلاق أولى، لكن ~~قد يدفعه أنه ليس من التقييد في شئ، وإنما هو إيجاب لما وجب بدليله من غير ~~علم بسقوطه، بل في كشف اللثام أن الأخفض يحتمله، وكذا خبر زرارة (1) ~~المتقدم كما أشرنا إليه سابقا، والفرق بين القيام والقعود وعكسه ظاهر، فإن ~~القعود أستر، ولذا وجب إذا لم يأمن، بل الفرض أنه كان قد تعين الجلوس عليه ~~لعدم أمنه، فلا يسوغ له القيام للركوع، وإلا لقام قبله، والتعرض للتكشف مع ~~أنه لا نهي عنه بالخصوص يرفعه الأمر بالتحفظ في هذا الحال بأن يجلسن على ~~هيئة لا تقتضي للتكشف بناء على مراعاة مستورية الدبر، وأن الايماء لذلك لا ~~أنه تعبد محض كما عساه يتخيل، بل لعله أقوى من سابقه، ضرورة خلو النص ~~والفتوى عما يقتضي اشتراط الستر هنا للصلاة، وإيجاب الايماء فيها أعم من ~~ذلك كما أن قوله (عليه السلام): " ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما " ~~قد عرفت كونه من حيث وجود المطلع لا من حيث الصلاة، والتمسك باطلاق هذه ~~العلة المنافية لاطلاق # PageV08P215 # الفتاوى - بل قد عرفت قصورها من وجوه أخر، منها أن مقتضاها الركوع ~~والسجود للقائم مع عدم البدو أو كان الدبر مكشوفا لا يمكن ستره بالأليتين، ~~وهو مخالف لاطلاق الفتاوى - كما ترى، فالمتجه حينئذ بناء على العمل بهذا ~~الصحيح (1) وغيره من النصوص الاقتصار على الكيفية المزبورة للعاري من غير ~~مدخلية لانكشاف العورة حينئذ في الصلاة، لعدم الدليل، بل إطلاق الأدلة قاض ~~بخلافه، وحينئذ لا بأس بالجلوس لايماء السجود وإن تكشف به فضلا عن تعرضه ~~له، على أن مقتضاه أنه يتشهد ويسلم قائما، ولا أعرف تصريحا به ممن تقدم ~~عليه، كما أنه لا أعرف دليلا له، بل الأصل قاض بخلاف، ومن ذلك كله تعرف وهن ~~الصحيح المزبور (2) بل قد يوهنه أيضا بعد وجوب الايماء من قيام بحيث لا ~~يجوز له الجلوس في صورة عدم بدو العورة، بل يمكن دعوى أنه لا يلتزمه أحد ~~منهم، ولذا صرح بعض ms02601 مشائخنا بالجواز في مثل الفرض مع قوله بمقالتهم، فتأمل. # وإجماع ابن إدريس معارض باجماع ابن زهرة، بل قد يشهد التتبع برجحان ~~الثاني عليه، خصوصا وقد ادعاه في المأمومين الذين قد عرفت حالهم، والقائل ~~بركوعهم وسجودهم، كما أنك قد عرفت ما في دعوى أن المحصل من الأدلة وجوب ~~الستر للصلاة مطلقا، بل سيرها مع التأمل فيها قاض بخلاف ذلك كما هو واضح. # ومضمر سماعة (3) مروي في الكافي الذي هو أضبط من التهذيب بلفظ القعود، ~~فيكون حينئذ كباقي نصوص الايماء (4) للقاعد المحمولة على عدم أمن المطلع، ~~ولا ريب # PageV08P216 # أن إطلاقها منزل على الغالب من عدم التمكن من الركوع والسجود على وجه لا ~~عسر فيه ولا تشويش بالبدو معه، وإلا فلو فرض إمكانه كذلك وجب من غير فرق ~~بين المأمومين وغيرهم، بناء على ما ذكرنا الذي مع التأمل فيه يظهر لك ما في ~~جملة من المصنفات في النقل والاستدلال وتحرير البحث، خصوصا مصنفات أهل ~~العصر من مشائخنا وغيرهم، وهو الذي دعانا إلى التطويل في البحث. # والمحصل أن الذي يمكن دعواه في المقام أحد أمور أربعة: أولها ما ذكرناه ~~من سقوط الستر للصلاة وبقائه من حيث النظر، فمع عدمه يأتي بالصلاة تامة، ~~ومع وجوده ينتقل إلى الابدال كلا أو بعضا، كما لو أمن المطلع في القيام دون ~~الركوع أو بالعكس. # وثانيها السقوط للصلاة أيضا إلا أنه يجب التعبد بالكيفية المخصوصة ~~الحاصلة من مجموع النصوص والفتاوى، وهي على الأصح الجلوس مع عدم الأمن، ~~والقيام معه، والايماء في الحالين. ثالثها هذه الكيفية المخصوصة إلا أنه ~~يجب ستر العورتين في حال الجلوس للصلاة وعن النظر، والدبر خاصة للصلاة في ~~حال القيام والركوع والسجود. رابعها وجوب ستر القبل باليد ونحوها لها أيضا، ~~وأضعفها الأخير، لما عرفته من منافاته لأكثر النصوص والفتاوى، ثم سابقه، بل ~~لا يخلو تخصيص ستر الدبر بالشرطية من غرابة، وأما الأولان فقويان جدا، ولعل ~~أولهما لا يخلو من رجحان، لما عرفته فتأمل جيدا، فإن المسألة غير محررة في ~~كثير من الكتب. # ثم من الواضح أنه ms02602 تجب على الأول إرادة الناظر المحترم من النص والفتوى لا ~~مطلق الناظر وإن لم يكن محترما، لما عرفته سابقا من سقوط الستر للصلاة، ~~وعدم حرمة التكشف إلا من حيث النظر، فيجب حصره حينئذ في المحترم منه لا ~~غيره كالزوجة ونحوها كما جزم به شيخنا في الرياض، ولعله المتبادر من نحو ~~قولهم: أمن المطلع، خلافا لشيخنا في كشفه فالجميع، تمسكا بعموم النصوص ~~المنصرف إلى ما ذكرنا ولو بقرينة PageV08P217 # الفتاوى وما سمعته سابقا منا مفصلا، كما أنه من المعلوم عدم الاجتزاء ~~بالركوع والسجود منه عمدا حيث يكون فرضه الايماء، للنهي، وعدم الامتثال ~~للأمر به في النص والفتوى المراد منه العزيمة وانتقال الفرض قطعا لا ~~الرخصة، والجهل غير عذر فيه كغيره من الأحكام، بل ولا النسيان أيضا وإن ~~احتمل الصحة فيه في البيان، بل جزم بها الأستاذ الأكبر في شرحه، قال: لعدم ~~توجه النهي والخطاب بالايماء، لقبحه، والصلاة ثلثها ركوع وسجود، بل ما دل ~~على الايماء نص في أن الأصل الركوع والسجود، والعدول إلى الايماء لئلا يبدو ~~ما خلفه، فإذا بدا نسيانا لم يبق مانع من الأصل، ولا مقتضي للعدول. والجميع ~~كما ترى لا يجدي في صدق الامتثال المزبور، فالبطلان حينئذ لذلك لا للتكشف ~~كي ينافي ما قلنا من عدم قدحه في الصلاة في هذا الحال، كما أن تعليل ~~الايماء وعدم الركوع والسجود لهما بالبدو لا يقتضي كون المدار في التكليف ~~بذلك على الإثم وعدمه، كما هو واضح، لكن هذا لو اجتزى بهما، أما لو ذكر بعد ~~فعل الركوع والسجود فقد يحتمل أن له التدارك فيومي وتصح صلاته، لعدم ~~ركنيتهما في هذا الحال كي يستلزم زيادتهما البطلان، اقتصارا فيما دل عليها ~~على المتيقن، فحينئذ لو نسي إيماء الركوع حتى دخل في السجود نفسه أومأ وصحت ~~صلاته، لكن الأحوط استيناف الصلاة مع ذلك، خصوصا مع القول بأصالة الفساد مع ~~الزيادة التي هي مبنى الركنية، أما لو زاد إيماء أو تركه فلا إشكال في ~~البطلان، للبدلية، كما أنه لا إشكال فيه أيضا لو نسي إيماء ms02603 الركوع حتى دخل ~~في إيماء السجود. # وكيف كان فلو لم يجد الرجل ساترا إلا لإحدى العورتين وجب ستره للصلاة بلا ~~خلاف أجده بيننا، لأنه المستطاع والميسور والمدرك، وإطلاق الأدلة منضما إلى ~~أصالة عدم اشتراط ستر أحدهما بالآخر، بل لا يبعد لذلك كله وجوب ستر البعض ~~مع إمكانه، ولا ترتيب في أجزائه على الظاهر، نعم يقدم القبل عند كثير ممن ~~تعرض لذلك كالفاضلين PageV08P218 # والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم، نعم عن حواشي الشهيد منهم جعله والدبر ~~احتمالين، وفي بيانه احتمال رجحان الدبر، لاستتمام الركوع والسجود بستره مع ~~كون القبل مستور بالفخذين، واحتمال جعل الساتر حال القيام على القبل، وعلى ~~الدبر في حالتي الركوع والسجود، ولا يعد ذلك مبطلا، لأنه من أفعال الصلاة. # وكيف كان فقد عللوه بأن الدبر مستور بالأليتين كما في خبر أبي يحيى (1) ~~وببروزه وكونه إلى القبلة، بل صرح جماعة بالبطلان لو خالف، كما صرحوا ببقاء ~~الايماء عليه حينئذ، لكن قد يناقشون بعدم صلاحية الأمور المزبورة للترجيح ~~من حيث ستر الصلاة، وبحيث يقضي مخالفتها بالبطلان المذكور، وبامكان أولوية ~~الدبر بناء على التمكن بذلك من الركوع والسجود ولو حالهما كما سمعته من ~~الشهيد، ضرورة أهمية المحافظة عليهما من غيرهما، لأنهما معظم الأركان وثلث ~~الصلاة، ولأن الدبر لم يسقط قادحية كشفه عندهم في حال من الأحوال بخلاف ~~القبل، ولغير ذلك، بل ينبغي الجزم فيما لو فرض كفاية الستر له دون القبل، ~~بل ذلك كله مع التأمل الجيد مما يؤيد ما ذكرناه سابقا من سقوط اشتراط ~~الصلاة، وأنه لا تبطل بانكشاف الدبر حال القيام والقبل أيضا حال الجلوس، إذ ~~المتجه بناء على ذلك ترجيح الدبر أو التخيير كما عرفت، أما على ما حققناه ~~فقد يتجه الأخير حتى في حال الجلوس إلا إذا كان بستر الدبر به عن النظر ~~يتمكن من الركوع والسجود، لعدم انكشاف القبل مثلا، فقد يترجح كالعكس لو فرض ~~ذلك فيه، لعدم مرجح يصل إلى حد الوجوب، ولعله لندرة الفرض المزبور أطلق ما ~~يقتضي التخيير في المحكي عن المبسوط، قال: " لو وجد ms02604 ما يستر به بعض عورته ~~وجب ستر ما يقدر عليه " وفي المحكي عن المنتهى نسبة التخيير إلى قوم، ~~وتقديم الدبر إلى آخرين، وفي التحرير اقتصر على نسبة الأول إلى البعض. # PageV08P219 # وأما المرأة فلا ريب في تقديم فرجيها على باقي بدنها، بل بالتمكن من ~~سترهما يجب عليها صلاة المختار، لعدم اندراجها في نصوص العاري حينئذ قطعا، ~~بل ربما كان في قوله (عليه السلام): " وإن خرجت رجلها " في بعض النصوص ~~السابقة (1) إشارة إلى عدم اعتبار كشف ما عدا العورتين للضرورة، فلا يجب ~~عليها الجلوس حينئذ مع وجود المطلع وإن استترت به ما ينكشف حال القيام ولا ~~الايماء. # أما إذا وجدت ساتر أحدهما خاصة فقد قدم القبل أيضا جماعة منهم الشهيد ~~والمحقق الثاني لما سمعته في الرجل، لكن قد يقال بالتخيير هنا وإن قلنا ~~بالتقديم هناك، لاشتراكهما في المستورية عن النظر بالفخذين والأليتين، أو ~~لأن ستر الأليتين بالنسبة إليها باعتبار كونهما منها عوره كعدم الستر، فلا ~~يرجح (2) الدبر بذلك على القبل، كما أنه لا يرجح هو على الدبر بالأفظعية، ~~ولعله لذا جزم في كشف اللثام بالتخيير هنا مع قوله بالتقديم في الرجل، بل ~~كأنه مال إليه العلامة الطباطبائي في منظومته، قال: # وعند فقد ساتر الكل الرجل * قدم من سترهما ستر القبل والمرأة الفرجين ثم ~~القبلا * وللخيار فيه وجه قبلا وعلى كل حال فلا يسقط الايماء عنها بذلك عند ~~من أوجبه حال القيام، لعدم حصول شرط الركوع والسجود الذي هو ستر العورتين، ~~كما هو ظاهر صحيح علي بن جعفر (3) السابق الذي هو الأصل في إيماء القائم ~~عندهم، لكن في كشف اللثام ما يوهم ركوعها وسجودها، قال: " وإن لم تجد ~~المرأة إلا ما يستر السوأتين أو إحداهما فالأقرب الستر # PageV08P220 # لمثل ما عرفت، ولا أولوية لأحدهما إلا في الركوع والسجود " وهو غريب مع ~~إيجاب الايماء في الرجل، ولعل العبارة لا في الركوع ولا السجود كما حكاها ~~عنه في مفتاح الكرامة، لكنه كما ترى أيضا، أو يراد أن الأولوية تتصور في ~~حالتي الركوع والسجود باعتبار ستر أحدهما ms02605 حالهما ومستورية الآخر، والفرض أن ~~لا ركوع ولا سجود لها، لأن فرضها الايماء، فليس حينئذ إلا حال القيام ~~والجلوس، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر حالهما كما عرفت، فتأمل جيدا. # وأما الخنثى المشكل فلا ريب في وجوب ستر الفرجين عليها، بل في التحرير ~~وعن المنتهى الاجماع عليه للمقدمة، وفي وجوب ستر غيرهما عليها قولان مبنيان ~~على إقعاد قاعدة الشغل وعدمه، ولو لم تجد إلا ساتر أحدهما قيل قدمت القبل، ~~لاحتمال أنها رجل، وإن لم تجده إلا لأحد القبلين قدمت القضيب، وعن بعض ~~العامة أنه إن كان عنده رجل ستر آلة النساء، وإن كان امرأة فآلة الرجل، ~~وقواه في جامع المقاصد، قال: ولو اجتمعا فاشكال، قلت: قد يرجح الدبر على كل ~~حال باعتبار أنه ستر عورة قطعا بخلاف القضيب أو الفرج، لكن الجميع كما ترى ~~اعتبارات يشكل بناء البطلان عليها، والله أعلم. # * (والأمة والصبية تصليان بغير خمار) * لعدم اشتراط صحة صلاتهما بستر ~~الرأس إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا عنا وعن غيرنا من علماء الإسلام عدا ~~الحسن البصري، فأوجبه على الأمة إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه، وقد سبقه ~~الاجماع ولحقه، ونصوصا مستفيضة (1) في الأمة أو متواترة، فهما حينئذ ~~مستثنيان من إطلاق أدلة الشرطية، وعدم تكليف الصبية لا ينافي اشتراط صحة ~~عبادتها بناء على الشرعية بذلك، بل موضوع القول بالشرعية العبادة الجامعة ~~للشرائط، لعدم ثبوت شرعية غيرها، # PageV08P221 # فاستثناء الأصحاب الصبية حينئذ هنا في محله، ولا وجه لما في الحدائق من ~~الانكار عليهم بذلك، كما أنه لا وجه للاستدلال من غير واحد على عدم شرطية ~~ستر رأسها بعدم تكليفها، وبعدم تناول دليل الشرطية لها باعتبار اشتماله على ~~الامرأة ونحوها، ضرورة أنه على ما ذكرنا يكفي ثبوت شرطيته للبالغة في ثبوته ~~لها. # وكيف كان فاطلاق معاقد الاجماعات وأكثر النصوص يقتضي عدم الفرق في الأمة ~~بين القن والمدبرة والمكاتبة المشروطة والمطلقة التي لم تؤد شيئا والمزوجة ~~وموطوءة المولى وأم الولد وغيرها، بل استثناء خصوص خلاف الحسن البصري في ~~خصوص السرية والمزوجة كالصريح في إرادة العموم المزبور، بل ms02606 عن جمهور ~~علمائنا التصريح بذلك كله، بل في الخلاف الاجماع على أن أم الولد مثل ~~الأمة، لكن ومع ذلك كله احتمل في المدارك إلحاق أم الولد مع حياة ولدها ~~بالحرة، لصحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قلت له: " ~~الأمة تغطي رأسها فقال: لا، ولا على أم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ~~ولد " قال: " وهو يدل بمفهومه على وجوب تغطية الرأس مع الولد، ومفهوم الشرط ~~حجة كما حقق في محله، ويمكن حمله على الاستحباب إلا أنه يتوقف على وجود ~~المعارض " وفيه - مع أنه لا ذكر فيه للصلاة وإنما يدل على أنها تغطي في ~~الجملة إذا كان لها ولد فقد يكون بعد موت المولى - أن المعارض ما عرفته من ~~إطلاق النص ومعقد الاجماع الذي من الواضح قصور تقييده بالمفهوم المزبور، ~~خصوصا بعد ما عرفت، وخصوصا بعد ما في خبر محمد بن مسلم الآخر (2) أنه سأل ~~أبا جعفر (عليه السلام) " عن الأمة إذا ولدت عليها الخمار فقال: لو كان ~~عليها لكان عليها إذا حاضت، وليس عليها التقنع في الصلاة " بناء على إرادة ~~ما يشمل أم الولد من الضمير، فتأمل. وخصوصا بعد موافقته للمحكي عن ابن ~~سيرين وأحمد في إحدى # PageV08P222 # الروايتين، والله أعلم. # والظاهر المنساق إلى الذهن من النص والفتوى ما صرح به الشهيدان والمحقق ~~الثاني وغيرهم من دخول الرقبة في الرأس سيما في المقام، وسيما مع ملاحظة ~~غلبة سترها بالتقنع المصرح بسقوطه في النصوص (1) كالإذن لها في الصلاة في ~~قميص واحد (2) فاحتمال العدم كما عن الروض في غاية الضعف، نعم يجب عليها ~~ستر ما عدا ذلك مما سمعته في الحرة لتلك الأدلة في المستثنى والمستثنى منه، ~~بل هي أولى منها بالأول، وفي التذكرة " عورة الأمة كالحرة إلا في الرأس عند ~~علمائنا أجمع " وعن المنتهى أنه نسب إلى علمائنا عدم جواز كشف الأمة ما عدا ~~الوجه والكفين والقدمين خلافا لبعض الشافعية وأحمد في إحدى الروايتين، ~~فحكمها حكم الرجل، ولعل إلى ذلك نظر الشيخ في المحكي عن مبسوطه ms02607 وخلافه، قال ~~في الأول: " وأما ما عدا الرأس فإنه يجب عليها تغطيته من جميع جسدها، لأن ~~الأخبار وردت بأن لا يجب عليها ستر الرأس، ولم ترد بجواز كشف ما عداه " لا ~~أن مراده عدم استثناء ما يستثنى في الحرة، لكن عن المعتبر بعد نقل ذلك عنه ~~قال: " ويقرب عندي جواز كشف وجهها وكفيها وقدميها كما قلناه في الحرة " ~~وكأنه فهم منه خلاف ذلك، ولقد أجاد في الذكرى بعد أن حكى عن المعتبر ما ~~سمعت فقال: ليس هذا موضع التوقف، لأنه من باب كون المسكوت أولى بالحكم من ~~المنطوق، ولا نزاع في مثله، ومنه يعلم ما في نسبة بعض مشائخنا وجوب الجميع ~~حتى الوجه والكفين والقدمين إلى ظاهر المبسوط والخلاف والسرائر والتبصرة ~~والبيان وصريح كشف الالتباس والمدارك، مع أنا لم نجده في الأخير، ولعل ~~سابقه مثله، كما أن ظهور الباقي من نحو ما عرفت، اللهم إلا أن يقال: إن ~~الشيخ ممن لا يرى الاستثناء في الحرة، لكن قد عرفت أن ذلك في غير الكتابين ~~المزبورين، وبالجملة لا ينبغي # PageV08P223 # التوقف في ذلك بعد الاشتراك في الأدلة وأولوية الحرة بالستر. # ثم إنه قد يوهم ظاهر المتن وجوب الكشف وعدم جواز الستر حتى في الصبية لكن ~~بمعنى الشرط في الصحة حينئذ، إلا أنه من المعلوم إرادة الرخصة من الأمر فيه ~~الذي هو في مقام توهم الخطر، بل لم أجد خلافا في ذلك إلا ما يحكى عن علل ~~الصدوق من عدم الجواز في الأمة، ويمكن إرادته الكراهة من ذلك كما عن ~~المجلسي، ولعله لخبر حماد اللحام (1) المروي عن العلل سأل الصادق (عليه ~~السلام) في أحد خبريه " عن الخادم تقنع رأسها في الصلاة فقال: اضربوها حتى ~~تعرف الحرة من المملوكة " وفي الآخر (2) المروي عنها وعن المحاسن وفي ~~الذكرى نقلا من كتاب البزنطي " عن المملوكة تقنع رأسها إذا صلت فقال: لا، ~~كان أبي إذا رأى الخادم تصلي وهي مقنعة ضربها لتعرف الحرة من المملوكة " ~~وربما استفيد منه الحرمة لكنه كما ترى قاصر عن معارضة الأصول وظاهر رفع ms02608 ~~الوجوب في النصوص والاجماع ممن عداه، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي ~~بصير (3): " ليس عليها خمار إلا أن تحب أن تختمر " وخير أبي خالد القماط ~~(4) المروي في الذكرى عن كتاب علي بن إسماعيل الميثمي " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الأمة أتقنع رأسها؟ فقال: إن شاءت فعلت، وإن شاءت لم ~~تفعل، سمعت أبي يقول: كن يضربن، فيقال لهن: لا تشبهن بالحرائر ". # بل قد يناقش في العمل به على الكراهة بظهور إعراض الأصحاب عنه بالنسبة ~~إليها، إذ المصرح به في الوسيلة والغنية والنافع والمعتبر والمنتهى ~~والتذكرة والتحرير والمراسم على ما حكي عن بعضها الاستحباب، لأنه أنسب ~~بالحياء والعفة، ولأن # PageV08P224 # النصوص إنما أفادت رفع الوجوب، وبأن الغالب في الظن صدور ذلك مصدر ~~التقية، لأن المحكي عن عمر أنه كان يضرب الأمة لذلك، وقد ضرب أمة لآل أنس، ~~وقال لها: لا تشبهي بالحرائر، بل في الخبر المزبور إشارة إلى ذلك، بل قد ~~يؤيده أيضا أن الضرب أذبة لا يجوز أن يرتكب إلا لفعل حرام أو ترك واجب، ~~وليس عدم الستر واجبا، إذ لا قائل به سوى الصدوق في ظاهره كما عرفت، وقد ~~ورد النهي الشديد (1) عن ضرب المملوك، والأمر بالعفو عنه (2) حتى أنهم ~~أمروا بالعفو عنه سبعين مرة (3) وعن ضربه في النسيان والزلة فضلا عن إرادة ~~الستر والعفاف والحياء، مع أن ظاهر الروايات أن الضرب كان من دون أن يتقدم ~~إليهن بالمنع، ولا كان منهن إصرار، كما صنع عمر بأمة آل أنس، ومعرفة ~~المملوكة من الحرة في الصلاة ما الباعث عليها، على أنها معروفة بلا شبة، ~~وكل ذلك وغيره شواهد على التقية، اللهم إلا أن يكون هناك حكمة خفية، فالحكم ~~بالكراهة حينئذ لهذه النصوص لا يخلو من شئ، كالحكم بندب الكشف كما في ~~منظومة الطباطبائي، بل والحكم بعدم استحباب الستر كما في المدارك، ولعله ~~ظاهر الذكرى، أو الكراهة أو التردد، وليس التسامح في الكراهة أولى من ~~التسامح في استحباب الستر الذي هو مخالف لفعل عمر، والأمر سهل، هذا. # ولا يندرج في ms02609 الأمة نصا وفتوى المبعضة، فتبقى حينئذ على إطلاق الستر ~~للنساء في الصلاة، قيل: وربما كان في صحيح ابن مسلم (4) إشعار به، قال: " ~~سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس على الأمة قناع في الصلاة ولا على ~~المدبرة ولا على # PageV08P225 # المكاتبة إذا اشترطت عليها قناع في الصلاة وهي مملوكة حتى تؤدي جميع ~~مكاتبتها " الحديث. حيث خص الحكم بالمكاتبة المشروطة التي لا يتحرر منها شئ ~~حتى تؤدي الجميع بخلاف المطلقة، قلت: في الصحيح عن حمزة بن حمران (1) على ~~ما في الوسائل عن الشيخ أنه سأل أحدهما (عليهما السلام) " عن الرجل أعتق ~~نصف جاريته - إلى أن قال -: قلت: فتغطي رأسها منه من حين أعتق نصفها قال: ~~نعم، وتصلي وهي مخمرة الرأس " الحديث. وعلى كل حال فما عساه يتخيل من بقاء ~~المبعضة على الأصل لا تندرج فيما دل على الستر ولا فيما دل على عدمه غلط ~~قطعا، لعدم اختصاص أدلة الستر بالحرة كما هو واضح. # وكيف كان * (فإن أعتقت الأمة في أثناء الصلاة) * وعلمت به * (وجب عليها ~~ستر رأسها) * وحينئذ فإن لم يتخلل زمان بين العتق وستر رأسها أتمت صلاتها ~~قطعا، لأصل بلا معارض، وما سبق من احتمال عدم الاجتزاء في واجد الساتر في ~~الأثناء حتى إذا لم يتخلل زمان بين وجدانه والتستر لا يتأتى هنا، وإن كان ~~هو ضعيفا عندنا كما عرفت، للفرق الواضح بينهما بحصول التمكن الذي عليه ~~المدار في مثله من الصلاة تامة بساتر، فلا يجتزي منه بالفاقد ولو بعضا، ~~وعدم مدخليته في المقام، ضرورة تغير الموضوع فيه، وعدم احتمال العذرية له، ~~بل وكذا يقوى الصحة إذا علمت به حال وقوعه وبادرت إلى الستر للباقي من ~~الصلاة بلا فعل مناف، لعموم الدليل، وزوال المسقط، وصدق الامتثال، وأصالة ~~صحة ما مضى، فيختص التكليف حينئذ بالستر للباقي. ويلزمه العفو عن التكشف ~~زمن الاشتغال بالامتثال، ولم تكن مكلفة قبل العتق بستر الرأس مع التمكن منه ~~كي يحتمل هنا الاستيناف لحصوله، كما سمعته فيمن وجد الساتر في الأثناء، ~~ولعله لذا جزم الأستاذ الأكبر هنا بالستر ms02610 والمضي، وهناك بالاستيناف، وإن ~~كان قد عرفت # PageV08P226 # ما فيه سابقا، كما أن الفرق المزبور يمكن المناقشة فيه، ضرورة واقعية ~~التكليف فيهما للأصل وظاهر الأوامر، فإن كان ذلك يقتضي اختصاص التكليف ~~بالستر للباقي المستلزم للعفو عن التكشف زمن الاشتغال بالامتثال فليقتض ~~فيهما، وإن كان لا يقتضي فهو كذلك فيهما أيضا باعتبار أن الأصل والواقعية ~~المزبورة لا تقتضي كون التكليف بالاتمام حتى يستلزم ذلك، إذ يمكن التكليف ~~بالاستيناف الذي لا ينافيهما، إذ هو إنما كان للتكشف آنا ما من الصلاة حال ~~كونها حرة، وقد عرفت أصالة شرطية الستر، والاقتصار في الخروج عنه على خصوص ~~غير العالم بالكشف، وكون تكليف الواجد في الأثناء الصلاة به مع التمكن ~~بخلافها لا يجدي عند التأمل بعد تغير موضوعه بصفة التمكن وعدمها، والمفروض ~~عدم انكشاف فساد ما فعله بحدوث صفة التمكن. # نعم يؤيد الصحة في المقام عدم الخلاف فيها فيما أجد إلا ما حكاه في كشف ~~اللثام عن ابن إدريس من البطلان، بناء على أن انكشاف العورة كالحدث فيها، ~~مع أن المحكي عن سرائره خلاف ذلك، قال: " إن بلغت الصبية بغير الحيض وجب ~~عليها ستر رأسها وتغطيته مع قدرتها على ذلك، وكذلك حكم الأمة إذا أعتقت في ~~خلال الصلاة " إلى آخره. وبناء على اتحاد المقامين تتأكد الصحة حينئذ هناك، ~~فلاحظ وتأمل. # أما إذا تركت ستر رأسها فلا ريب في البطلان وإن جهلت الحكم، لكن أطلق ~~الخلاف أنها إذا أعتقت فأتمت صلاتها لم تبطل صلاتها، بل قد يظهر من نسبة ~~التفصيل للشافعي الصحة وإن لم تستر، ولعله لاحتمال كون شرطية الستر في ~~الابتداء لا ما يشمل ذلك، إلا أنه كما ترى، وإن كان هو مقتضى ما تسمعه من ~~المدارك. # وإن لم تعلم بالعتق حتى أتمت الصلاة ففي التحرير والبيان والمحكي عن ~~نهاية الإحكام والمنتهى الصحة، لامتناع تكليف الغافل، بل في شرح الأستاذ ~~أنه لا تأمل فيها، وإن كان الإعادة لا تخلو من احتياط، بل قيل: إنه يظهر من ~~المنتهى دعوى PageV08P227 # الاجماع على ذلك حيث نسب الخلاف فيه لبعض ms02611 الجمهور، لكن الانصاف أنه إن لم ~~يتم الاجماع عليه لا يخلو من مناقشة بناء على ما ذكرناه من الاقتصار على ~~خصوص الغفلة عن الانكشاف في الخروج عن شرطية الستر، إذ الظاهر عدم كون ما ~~نحن فيه منه وإن احتمله في كشف اللثام، لكنه ضعيف كضعف تردد التذكرة من ~~امتناع تكليف الغافل، ومن كونها صلت جاهلة بوجوب الستر، فهي كما لو جهلت ~~الحكم، إذ الوجه الأول لا يقتضي الصحة التي يكفي في عدمها انتفاء الشرط ولو ~~بغير تقصير من المكلف، والثاني واضح المنع، ضرورة كونه من الجهل بالموضوع ~~لا الحكم، وكان الأولى جعل الصحة والفساد من احتمال أنه من الغفلة عن ~~الانكشاف أو ملحق بها، ومن قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، فتأمل. ونحو ~~المسألة ما لو تخلل زمان بين عتقها وبين العلم بذلك وهي في أثناء الصلاة، ~~وإن أطلق الأصحاب فيه ما عرفت. # * (وإن افتقرت) * في الستر * (إلى فعل كثير) * أو غيره من المنافيات * ~~(استأنفت) * الصلاة كما عن الجامع، لانتفاء الشرط، والمراد ما في التذكرة ~~والتحرير والذكرى والدروس والمسالك وغيرها مع اتساع الوقت ولو لركعة، إذ لا ~~ريب في مضيها مع الضيق ترجيحا لمصلحة الوقت وعدم سقوط بحال كما في غيره من ~~الشرائط، فما في فوائد الشرائع من التردد في الاستمرار فيه للشك في كونه ~~مسقطا للستر في غير محله قطعا، كما أن ما يقتضيه إطلاق الخلاف - من ~~الاستمرار مطلقا ولو مع السعة بل عن المبسوط والمعتبر التصريح به، لأن ~~دخولها كان مشروعا، والصلاة على ما افتتحت عليه - كذلك أيضا، وإن قال في ~~المدارك: إنه لا يخلو من قوة، لأن الستر إنما ثبت وجوبه إذا توجه التكليف ~~قبل الشروع في الصلاة مطلقا، إذ هو كما ترى مقتضاه عدم وجوب الستر حتى إذا ~~لم يتوقف على مناف، وهو معلوم البطلان، لاطلاق دليل الشرطية، وقاعدة أن كل ~~شرط للكل شرط للجزء، فما في جامع المقاصد والمحكي عن المنتهى - من ~~PageV08P228 # التردد من ذلك، ومن تساوي المانع الشرعي والعقلي مع انعقاد الصلاة صحيحة، ~~وعموم (1) " لا ms02612 تبطلوا أعمالكم " وأصل البراءة - في غير محله قطعا كما ~~عرفته في واجد الستر في الأثناء، إذ الظاهر اتحاد المسألتين هنا، فلاحظ ~~وتأمل، نعم إذا لم تتمكن من الستر لفقده مثلا مضت في صلاتها وسقط عنها ~~الستر إجماعا كما في كشف اللثام، وهو واضح. # * (وكذلك) * البحث بتمامه في * (الصبية إذا بلغت في أثناء الصلاة بما لا ~~يبطلها) * كما عن المبسوط والسرائر والمعتبر والمنتهى، ولعله بناء منهم على ~~شرعية عبادتها والاجتزاء بها عن الفرض، فتستر حينئذ إذا أمكن بلا مناف، ~~ومعه تستأنف في السعة، وتستمر في الضيق، لكنه مناف لما سمعته من بعضهم في ~~المواقيت، بل قد يتجه ذلك أيضا وإن لم نقل بالاجتزاء به عن الفرض وإنما هو ~~نافلة وقلنا بحرمة القطع، نعم يتجه الاستيناف حينئذ إذا بقي من الوقت قدر ~~ركعة ترجيحا لوجوب الفرض على حرمة القطع كما أوضحناه في مسألة بلوغ الصبي ~~في الأثناء، بل قد يتجه أيضا وإن لم نقل بحرمة القطع في غير الضيق لكن على ~~وجوب الستر حينئذ شرطا لا شرعا، بل قد عرفت في المواقيت احتمال جامع ~~المقاصد الاتمام نافلة على التمرينية أيضا وإن كان هو ضعيفا، لكن يأتي عليه ~~في غير الضيق وجوب الستر شرطا بل وشرعا، بناء على حرمة القطع. # ومن ذلك كله يعلم ما في المحكي في مفتاح الكرامة عن المنتهى ونهاية ~~الإحكام والمختلف والتذكرة والتحرير والذكرى والبيان والدروس والموجز ~~الحاوي وحاشية الميسي والروض وفوائد القواعد وجامع المقاصد وفوائد الشرائع ~~والمسالك وغيرها من إطلاق الاستيناف وإن أمكنها التستر من غير فعل مناف إذا ~~اتسع الوقت للستر # PageV08P229 # وركعة، ولعله بناء منهم على التمرينية، إلا أنه ينبغي حينئذ اعتبار مقدار ~~الطهارة مع ذلك، لعدم اعتبار الطهارة السابقة، بل ينبغي بناء اعتبار الستر ~~على اعتبار سعة الوقت لاحراز غير الطهارة من الشرائط في ابتداء التكليف ~~وعدمه كما سمعت الكلام فيه مفصلا في الأبحاث السابقة، أو يكون ذلك بناء ~~منهم على عدم الاجتزاء بالنفل عن الفرض، فيراد حينئذ الاستيناف بعد إتمام ~~ما في يدها على الوجه ms02613 الذي ذكرنا، ولعل تصفح جملة من الكتب المنسوب إليها ~~ما عرفت يشهد لذلك، ومن هنا اقتصر في كشف اللثام على نسبة الاستيناف وإن ~~أمكنها الستر بلا مناف إلى والد العلامة، بل حكى عن المنتهى ما نقلناه ~~سابقا، وبالجملة كلامهم في المسألة لا يخلو من تشويش، وتنقيح الحال فيه ~~موقوف على ملاحظة ما تقدم في بلوغ الصبي في الأثناء، وعلى معرفة القائل ~~بالشرعية والتمرينية، وعلى معرفة اعتبار سعة الوقت لسائر الشرائط مع الركعة ~~في ابتداء التكليف أو الطهارة خاصة، فمن أراده فليلاحظ ذلك كله حتى يعرف ~~مواقع المنافاة بين الكلمات، بل يعرف الحال أيضا في الاتمام ندبا أو وجوبا ~~إذا كان الباقي أقل من ركعة، فلاحظ وتأمل، والملخص ما ذكرناه أولا، والله ~~أعلم. # المسألة * (الثامنة تكره الصلاة في الثياب السود ما عدا العمامة والخف) * ~~بلا خلاف أجده في المستثنى منه، بل ربما ظهر من بعضهم الاجماع عليه، بل عن ~~الخلاف ذلك صريحا، وهو الحجة، مضافا إلى استفاضة النصوص (1) في النهي عن ~~لبسه الذي ربما قيل باستفادة الكراهة في خصوص الصلاة منه، إما لدعوى اتحاد ~~الكونين كما سمعته في المغصوب، أو لأن إطلاق الكراهة يقتضي شمول خصوص ~~الصلاة، ولا ينافيه شمول غيرها، إذ ليس المراد اختصاص الصلاة بذلك من بين ~~الأفراد، بل المراد الكراهة فيها بالخصوص وإن كان غيرها من الأفراد كذلك، ~~وقد سمعت نظيره في استحباب # PageV08P230 # خصوص بعض الأذكار في الصلاة، لكن لا يخفى عليك أنا في غنية عن هذا التكلف ~~- خصوصا الأخير الذي يمكن دعوى ظهور العبارات بخلافه - بما سمعت من الاجماع ~~المحكي المعتضد بما عرفت، وبالمرسل (1) في الكافي أنه " روي لا تصل في ثوب ~~أسود، فأما الكساء والخف والعمامة فلا بأس " بل وبالمستفاد من بعض النصوص ~~في القلنسوة من كراهة لباس أهل النار في الصلاة، ففي مرسل محمد بن سليمان ~~(2) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أصلي في القلنسوة السوداء قال: ~~لا تصل فيه فإنها لباس أهل النار " ولا ريب في ظهور التعليل فيه بكراهة ~~الصلاة في كل ms02614 ما كان كذلك. # وقد ورد في السواد أنه لباس فرعون، وأنه زي بني العباس، وفي الممطر منه ~~أنه لباس أهل النار، ففي مرسل الفقيه (3) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~فيما علم أصحابه: " لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون " وفيه أيضا (4) " ~~روي أن جبرائيل (عليه السلام) هبط على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ~~قباء أسود ومنطقة فيها خنجر، فقال: يا جبرائيل ما هذا؟ فقال: زي ولد عمك ~~العباس، يا محمد صلى الله عليه وآله ويل لولدك من ولد عمك العباس " وفي خبر ~~حديفة بن منصور (5) قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) بالحيرة ~~فأتاه رسول أبي العباس الخليفة يدعوه، فدعا بممطر أحد وجهيه أسود والآخر ~~أبيض فلبسه، ثم قال: أما أني ألبسه وأنا أعلم أنه لباس أهل النار " بل من ~~المعلوم كون ذلك من حيث السواد لا خصوصية الممطر، كما أن من المعلوم كون ~~لبسه للتقية، فيتجه حينئذ كراهة الصلاة فيه للتعليل المزبور، بل منه ينقدح ~~المناقشة فيما ذكره غير واحد من الأصحاب من شدة الكراهة وتأكدها في ~~القلنسوة السوداء للخبر المزبور، ضرورة أنه بعد تعليل الكراهة فيه بالعلة ~~المشتركة بين الجميع لم يبق # PageV08P231 # حينئذ خصوصية لمورد التعليل، سيما مع كونه من كلام السائل، ولعله لذا ~~أطلق الباقون. # أما المستثنى فقد يقضي عدم الاستثناء في كلام كثير من الأصحاب على ما في ~~الذكرى بعدمه، لكن فيه أن النصوص صريحة في الاستثناء، منها مرسل الكليني ~~السابق، ومنها قول الصادق (عليه السلام) في مرسل أحمد بن محمد (1): " يكره ~~السواد إلا في ثلاثة: الخف والعمامة والكساء " ومنها المرسل الآخر (2) " ~~كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكره السواد إلا في ثلاثة: الخف ~~والكساء والعمامة " وكذا الفتاوى بالنسبة للخف والعمامة، بل عن المعتبر ~~نسبة ذلك إلى الأصحاب، والمنتهى إلى علمائنا، ومنه يعلم حينئذ ما في اقتصاد ~~المفيد وسلار وابن حمزة والشهيد في الدروس على استثناء العمامة، اللهم إلا ~~أن يكون لعدم دخول الخف في المستثنى منه، لأنه ليس من الثياب، لكن فيه ms02615 أولا ~~أن المحكي عن المقنعة عدم كون العمامة من الثياب أيضا كما عن جماعة من ~~الأصحاب في بحث الحبوة، وثانيا بقاء المناقشة بالنسبة إلى الكساء، بل في ~~كشف اللثام أنه لم يستثنه أحد من الأصحاب إلا ابن سعيد إلى أن قال: " وكأن ~~إعراضهم جميعا عنه لكونه من الثياب، مع إرسال أخبار الاستثناء، وعموم نحو ~~قول أمير المؤمنين (عليه السلام) " مشيرا به إلى ما سمعت، قلت: قد يؤيده ~~أيضا خبر الممطر السابق بناء على أنه من الأكسية، لكن فيه أنا لم نجد الخف ~~مستثنى إلا مع الكساء، أما العمامة فقد يفهم استثناؤها من قول الباقر (عليه ~~السلام) في خبر علي بن المغيرة (3): " كأني بعبد الله بن شريك العامري عليه ~~عمامة سوداء ذوابتاها بين كتفيه مصعدا في لحف الجبل بين يدي قائمنا أهل ~~البيت (عليهم السلام) # PageV08P232 # في أربعة آلاف يكبرون ويكررون " وخبر عبد الله بن سليمان (1) المروي عن ~~مكارم الأخلاق " إن علي بن الحسين (عليهما السلام) دخل المسجد وعليه عمامة ~~سوداء قد أرسل طرفيها بين كتفيه " وخبر معاوية بن عمار (2) عن الصادق (ع) ~~المروي عن الكتاب المزبور أيضا قال: " سمعته يقول: دخل رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) الحرم يوم دخل مكة وعليه عمامة سوداء وعليه السلاح ". # لكن الظاهر أن مستند الأصحاب في الاستثناء غيرها، بل ليس هو إلا تلك ~~النصوص، وحينئذ يقوى الاعتماد عليها، خصوصا مع ما قيل من استثناء جماعة له ~~كالخلاف والبيان واللمعة والموجز الحاوي وكشف الالتباس وجامع المقاصد ~~وفوائد الشرايع وحاشية الإرشاد وحاشية الميسي والروض والروضة والمسالك ~~ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح، بل عن ظاهر الخلاف اندراج هذا الاستثناء ~~في معقد إجماعه، ومن ذلك يعلم ما في قوله: إنه لم يذكره إلا ابن سعيد. # كما أنه منه يعلم الحال فيما عساه يقال في المقام: " إن النصوص هنا ~~جميعها لا تخلو من ضعف مانع عن الحجية إلا أنه لما علم التسامح في الكراهة ~~وجب قبولها بالنسبة إليها بخلاف الاستثناء منها، فإنه محتاج إلى دليل ~~معتبر، والفرض عدمه، وليس دليل الكراهة ms02616 منحصرا في المشتمل على الاستثناء ~~حتى يلتزم قبوله في المستثنى والمستثنى منه، لكونه هو الذي بلغنا، بل قد ~~سمعت نحو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) الظاهر في العموم بلا استثناء " ~~إذ قد عرفت أولا اعتضاد أخبار الاستثناء بما تقدم ونحوه مما لا يخفى على ~~الفقيه الماهر من القرائن الدالة على اعتبارها وإن ضعفت أسانيدها، وثانيا ~~يمكن أن يقال - بعد اشتراك جميع النصوص في الضعف مطلقها ومقيدها -: إنه ما ~~بلغنا إلا # PageV08P233 # المقيد، ضرورة تساوي المطلق والمقيد في غير جهة التقييد، فيحكم حينئذ ~~عليه، ويتجه الاستثناء المزبور، فكان على المصنف وغيره ذكره، بل هو أولى من ~~الخف الذي لا يحتاج إلى الاستثناء، لعدم اندراجه في الثياب، بل والعمامة في ~~وجه، وربما يؤيد ذلك كله سيرة من شاهدناه من العلماء على لبس العباءة ~~السوداء وعدم اجتنابها ومعاملتها معاملة غيرها من الثياب، ولعلها من الكساء ~~عندهم، كما عن الميسي وتلميذه التصريح به، بل في المسالك نسبته إلى ~~الجوهري، بل قيل: وفي القاموس أن العباءة ضرب من الأكسية. # وكيف كان فالمدار في السواد على مسماه عرفا من غير فرق بين المصبوغ ~~وغيره، نعم يمكن عدم اندارج الأدكن فيه عرفا، بل عن المجمع أنه لون بين ~~الغبرة والسواد، فلا حاجة حينئذ إلى حمل ما في خبر جابر (1) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) " قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) وعليه جبة خز دكناء " ~~على بيان الجواز ونفي التحريم، لكن عن المسالك " تكره الصلاة في غير السواد ~~من الألوان " وهو - مع أنه لا صراحة في الخبر المزبور أنه كان يلبسها وقت ~~الصلاة - لم نقف على دليل له في ذلك، واستفاضة النصوص (2) بلبس الأبيض لا ~~تقتضي كراهة غيره، وكان ما عن الميسي - من أن الصلاة في غير السواد من ~~الألوان أيضا على خلاف الأصل، لأن الأصل البياض - يريد به ما ذكرنا، بل ولم ~~نقف على ما يدل على ما عن الغنية من كراهة الصلاة في الثوب المصبوغ، وأشده ~~الأسود، وإن قيل: إن ظاهره الاجماع عليه. # أما ما عن السرائر ms02617 - من الكراهة في الثوب المشبع الصبغ، وكأنه بمعنى ما ~~عن الكاتب والمبسوط من الكراهة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم - فقد يدل ~~عليه قول # PageV08P234 # الصادق (عليه السلام) في خبر حماد بن عثمان (1): " يكره الصلاة في الثوب ~~المصبوغ المشبع المفدم " بناء على إرادة الأعم من الأحمر من " المفدم " ~~فيه، فعن الجوهري يقال صبغ مفدم أي خاثر مشبع، وكأن من خص الكراهة بالأحمر ~~حمل المفدم بكسر الدال على المصبوغ بالحمرة المشبع كما عن الجوهري أيضا، ~~ولعل التعميم أكثر فائدة وأقرب إلى العرف، بل المغروس في الذهن منه المشبع ~~الشديد المزعفر والمعصفر فقد نص على كراهة الصلاة فيهما في المحكي عن ~~المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام والتحرير والتذكرة والذكرى والموجز الحاوي ~~وكشف الالتباس، ولعله للمرسل (2) عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " إنه كره الصلاة في المشبع بالعصفر والمضرج بالزعفران " إلا أنه ~~كان عليهم التعبير بمضمون الخبر المزبور، والأمر سهل في ذلك كله بعد ~~التسامح، هذا. # وعن غير واحد من كتب الأصحاب التصريح باختصاص كراهة السواد في الرجل، ~~ولعله لأنه أبلغ من غيره في سترها، وظهور فحوى استثناء العمامة ونحوها فيه، ~~إلا أنه كما ترى مناف لقاعدة الاشتراك وظاهر التعليل السابق، والله أعلم. # * (و) * كذا تكره الصلاة * (في ثوب واحد رقيق للرجل) * وفاقا لكثير من ~~الأصحاب، بل هو المراد بالشاف في الوسيلة وعن الاصباح، وبالشفاف في المحكي ~~عن الجامع والمهذب، تحصيلا لكمال الستر، ولمفهوم (3) " إذا كان كثيفا فلا ~~بأس " في الصحيح، وإن فسر بالستير الذي يمكن إرادة الكامل بالستر منه، ولو ~~أريد به ما يفيد نفس الستر كما يقضي به الاستدلال به على وجوب الستر هناك ~~أشكل إرادة الكراهة من البأس في مفهومه، ضرورة كون المتجه حينئذ إرادة ~~المنع، كما أنه يشكل استفادتها # PageV08P235 # من قوله (عليه السلام) (1): " لا تصل فيما شف أو صف " مع إرادة حكاية ~~اللون أو الحجم منهما كما سمعته سابقا، بناء على وجوب ستر كل منهما، نعم ~~يمكن للتسامح وفتوى الأصحاب إرادة الأعم من ذلك حتى في مفهوم الصحيح ms02618 السابق ~~على عموم المجاز، بل ومفهوم ما في الحسن (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " ~~إذا كان عليه قميص صفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس " خصوصا بعد قول ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث الأربعمائة (3) المروي عن الخصال: " ~~عليكم بالصفيق من الثياب، فإن من رق ثوبه رق دينه، لا يقو من أحدكم بين يدي ~~الرب جل جلاله وعليه ثوب يشف ". # كل ذلك إذا لم يحك، وإلا * (فإن حكى ما تحته لم يجز) * لونا أو حجما على ~~ما ذكرناه سابقا الذي قد يشهد له إطلاق عدم الجواز هنا من المصنف وغيره إذا ~~حكى، والظاهر عدم زوال الكراهة بالتعدد الذي لا يدفع مقتضى الرقة لشدتها ~~فيهما مثلا، ضرورة عدم حصول كمال الستر فيهما أيضا، وقد عرفت أنه مدار ~~البأس في المفهوم السابق، بل مقتضاه ثبوت البأس في غير الكثيف والصفيق وإن ~~لم يسم رقيقا وشفافا في العرف، ومقتضى المتن وغيره عدم الكراهة في غير ~~الرقيق، وهما غيران. # وعلى كل حال فلا كراهة في الوحدة من حيث كونها وحدة وفاقا لصريح جماعة، ~~وللمفهوم من عبارات كثير من الأصحاب هنا، ومن إطلاقهم الجواز فيه من غير ~~تعرض للكراهة، ومن هنا نسب عدمها فيه في المدارك وعن غيرها إلى الأصحاب، ~~خلافا للنافع فيكره. واختاره في الذكرى لعموم (4) " خذوا زينتكم " ودلالة ~~الأخبار (5) على # PageV08P236 # إن الله أحق أن يتزين له، والاتفاق على أن الإمام يكره له ترك الرداء، ~~وما روي (1) من قوله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل ~~فيهما " قال: والظاهر أن القائل بثوب واحد من الأصحاب إنما يريد به الجواز ~~المطلق ويريد به أيضا على البدن وإلا فالعمامة مستحبة مطلقا، وكذا ~~السراويل، وقد روي (2) تعدد الصلاة الواحدة بالتعمم والتسرول، وفيه أن جميع ~~ما ذكره عدا كراهة الإمام الرداء إنما يدل على استحباب التعدد، وهو غير ~~كراهة الوحدة، نعم عن قرب الإسناد للحميري عن أبي عبد الله بن الحسن عن جده ~~علي بن جعفر (3) أنه سأل أخاه (عليه السلام) " عن الرجل هل يصلح له ms02619 أن يصلي ~~في سراويل واحد وهو يصيب ثوبا؟ قال: لا يصلح " مع أنه في خصوص وحدة ~~السراويل، كما أن كراهة ترك الرداء للإمام لا تقضي بكراهة الوحدة من حيث ~~كونها وحدة، مع أنه قد استظهر في المدارك عدم كراهة ترك الرداء مع كثافة ~~الثوب، كما يدل عليه قول أبي جعفر (عليه السلام) (4) لما أم أصحابه في قميص ~~بغير رداء وسألوه عن ذلك: " إن قميصي كثيف، فهو يجزي أن لا يكون عليه إزار ~~ولا رداء " وإن كان لا يخلو من نظر، لما ستعرفه، واحتمال الخبر إرادة بيان ~~أصل الاجزاء. # * (و) * كذا * (يكره أن يأتزر فوق القميص) * وفاقا للمشهور كما في ~~الحدائق، لقول أبي عبد الله (عليه السلام) في خبر أبي بصير (5) المروي في ~~الكافي لا التهذيب: # " لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص وأنت تصلي، ولا تتزر فوق القميص ~~إذا # PageV08P237 # أنت صليت " بعد حمل ما في خبر البجلي (1) " رأيت أبا جعفر الثاني (عليه ~~السلام) يصلي في قميص وقد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي " وخبر موسى بن عمر بن ~~بزيع (2) قلت للرضا (عليه السلام): " أشد الإزار والمنديل فوق قميصي في ~~الصلاة فقال: # لا بأس به " على الجواز، خصوصا بعد قوله (ع) في الخبر الأخير: " لا بأس " ~~كما في الذكرى أن في الائتزار فوق القميص تشبها بأهل الكتاب وقد نهينا عن ~~التشبه بهم، ومن ذلك يعرف ما في المدارك وغيرها تبعا للمعتبر من نفي ~~الكراهة للأصل والخبرين المزبورين، والذي أوقعهم في ذلك أنهم رووا خبر أبي ~~بصير المتقدم على ما في التهذيب من الاقتصار فيه على التوشح، كما أنه في ~~المدارك روى خبر ابن بزيع إلى قوله: " لا بأس " وقالوا: إن التوشح غير ~~الائتزار، وقد عرف روايته في الكافي الذي هو أضبط من التهذيب سندا ومتنا ~~خصوصا في المقام على الوجه المذكور. # بل الظاهر كراهة التوشح أيضا لخبر أبي بصير السابق، وخبر زياد بن المنذر ~~(3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " أنه سئل وهو حاضر عن الرجل يخرج من الحمام ~~أو يغتسل فيتوشح ويلبس ms02620 قميصه فوق إزاره فيصلي وهو كذلك قال: هذا من عمل قوم ~~لوط، فقلت له: إنه يتوشح فوق القميص قال: هذا من التجبر " والمراد فوق ~~إزاره الذي توشح به، للاجماع نقلا إن لم يكن تحصيلا على عدم كراهة الاتزار ~~تحت القميص، وخبر الهيثم (4) المروي عن العلل عن الصادق (عليه السلام) " ~~أنه سئل ما العلة التي من أجلها لا يصلي الرجل في قميص متوشحا؟ فقال: لعلة ~~التكبر في موضع الاستكانة والذل " وخبر أبي بصير ومحمد بن مسلم (5) المروي ~~عن الخصال عن الصادق عن آبائه # PageV08P238 # عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) " لا يصلي الرجل في قميص متوشحا فإنه من ~~أفعال قوم لوط " بل يتأكد ذلك في الإمام، للموثق (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " سئل عن رجل يؤم بقوم يجوز له أن يتوشح فوق القميص قال: لا، لا ~~يصلي الرجل بقوم وهو متشح فوق ثيابه وإن كان عليه ثياب كثيرة، لأن الإمام ~~لا يجوز له الصلاة وهو متوشح ". # ولا ينافي ذلك ما في حسن حماد بن عيسى (2) " كتب الحسن بن علي بن يقطين ~~إلى العبد الصالح (ع) هل يصلي الرجل الصلاة وعليه ثوب متوشح به؟ فكتب نعم " ~~وخبر علي بن جعفر (3) المروي عن كتاب المسائل وقرب الإسناد عن أخيه موسى ~~(عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل يتوشح بالثوب فيقع على الأرض أو ~~يتجاوز عاتقه أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس " بعد إمكان خروج الثاني عما نحن فيه، ~~وحمله بعد التسليم كالأول على الجواز والرخصة، كما أومأ إليه في الفقيه بعد ~~أن روى ما دل على الكراهة، قال: " وقد روي رخصة في التوشح بالإزار عن العبد ~~الصالح وعن أبي الحسن الثالث وعن أبي جعفر (عليهم السلام)، وبها آخذ وأفتي ~~" (4) وإن كنا لم نعثر على ما أرسله عدا ما عرفت، ولعله أولى مما ذكره ~~الشيخ من الجمع بحمل النهي على الالتحاف بالثوب كما يلتحف اليهود به، ~~والجواز على أن يتوشح بالإزار ليغطي ما قد كشف منه ويستر ما تعرى من بدنه، ~~مستشهدا له بموثق سماعة (5) " سألته عن رجل يشتمل ms02621 في صلاته بثوب واحد فقال: ~~أما أن يتوشح فيغطي منكبه فلا بأس " إذ هو لا يتم في التوشح فوق القميص، مع ~~أن ظاهر التعليل السابق له كونه من فعل الجبابرة وأصحاب التكبر # PageV08P239 # لا التشبيه باليهود الوارد في سدل الرداء (1) وفي اشتمال الصماء، فلا ريب ~~أن الأرجح ما قلناه، بل هو مقطوع به بناء على أن التوشح الشملة الصماء، كما ~~يقتضي به بعض التفاسير لهما. # وكيف كان فالمراد بالتوشح بالثوب كما عن بعض أهل اللغة والمصباح المنير ~~إدخاله تحت اليد اليمنى وإلقاؤه على المنكب الأيسر كما يفعله المحرم، وزاد ~~في المصباح وكذلك الرجل يتوشح بحمائل سيفه، فتقع الحمائل على عاتقه الأيسر ~~وتكون اليمين مكشوفة، ولعله إليه يرجع تفسيره بالتقلد، يقال: توشح الرجل ~~بثوبه أو سيفه إذا تقلد بهما، خصوصا مع إرادة المثال من المنكب الأيسر، ~~وإلا فهو يحصل أيضا بالالقاء على الأيمن، نعم هو غير ما يحكى عن بعض العامة ~~من أنه أخذ طرف الذي ألقاه على المنكب الأيمن من تحت يده اليسرى، وأخذ طرفه ~~الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره، بالمخالفة ~~بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشح، اللهم إلا أن يجعل مشتركا، والله ~~أعلم. # * (و) * كذا يكره * (أن يشتمل الصماء أو يصلي في عمامة لا حنك لها) * ~~متلحيا به أو مسدلا له، بل كانت طابقية بلا خلاف أجده فيه في الأول، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر، بل في المدارك ~~والتحرير والمحكي عن المنتهى أنه إجماع العلماء، وكفى بذلك مستندا للكراهة ~~من حيث الصلاة، بل لعله المراد مما في صحيح زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) ولو بقرينة ما عرفت " إياك والتحاف الصماء، قلت: وما التحاف ~~الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد " بل قد ~~عرفت سابقا إمكان استفادة الكراهة بالخصوص من أمثال # PageV08P240 # هذه الاطلاقات وإن كان لا يخلو من نظر بل منع إن أريد به زيادة الخصوصية، ~~أو الاتحاد الذي قد سمعته في حرمة ms02622 لبس الذهب والحرير. # وكيف كان فالحكم لا إشكال فيه بعد ما عرفت، بل ولا في الموضوع بعد تفسيره ~~في الصحيح السابق الذي لم أجد مخالفا له الأصحاب عدا ابن إدريس فيما حكي ~~عنه من اتحاده مع السدل، وهو مع مخالفته للصحيح المزبور لا شاهد له في ~~النصوص سوى ما دل على النهي عن السدل مما ستعرفه من قول أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (1) الآتي وغيره، ولا دلالة فيه على الاتحاد المزبور، بل هو ~~مكروه آخر، خصوصا والسدل الارسال المنافي للاشتمال والالتحاف، كما أن ما ~~تسمعه فيما يأتي إن شاء الله من صحيح علي بن جعفر (2) عن أخيه الأمر بجمع ~~طرفي الرداء على اليمين أو تركهما لا مدخلية له فيما نحن فيه، بل المراد ~~منه التعريض بما يفعله أهل الهند وأنه خلاف المسنون، فلا محيص حينئذ عن ~~تفسيرها بما في الصحيح السابق، ولا حاجة إلى كلام أهل اللغة وأقوال العامة ~~المختلفة فيه أشد اختلاف، والكيفية المذكورة فيه واضحة، لكن في جامع ~~المقاصد بعد ذكر الخبر المزبور قال: " وهو يحتمل أمرين: الأول أن يأخذ ~~الإزار على المنكبين جميعا، ثم يأخذ طرفيه من قدامه ويدخلهما تحت يده ~~ويجمعهما على منكب واحد، وهو المتبادر من قوله (عليه السلام): " التحاف " ~~والثاني أن يجعله على أحد الكتفين مع المنكب بحيث يلتحف به من أحد ~~الجانبين، ويدخل كلا من الطرفين تحت اليد الأخرى ويجمعهما عل أحد المنكبين ~~" وفيه أن ما في الصحيح لا يتوقف تحققه على شئ من ذلك. # وأغرب منه ما في وافي الكاشاني، قال بعد أن روى الصحيح المزبور: " في هذا ~~التفسير إجمال، قال في الصحاح: اشتمال الصماء أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة ~~الأعراب بأكسيتهم، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه # PageV08P241 # الأيسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن، فيغطيهما ~~جميعا، وعن أبي عبيدة أن اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوب يجلل ~~به جسده كله، ولا يرفع جانبا يخرج منه يده، قال بعض اللغويين: وإنما ms02623 قيل ~~صماء لأنه إذا اشتمل به سد على يديه المنافذ كلها كالصخرة الصماء، قال ~~بعضهم: إنما كان غير مرغوب فيه لأنه إذا سد على يديه المنافذ فلعله يصيبه ~~ما يريد الاحتراس منه، فلا يقدر عليه، وقال أبو عبيدة: إن الفقهاء يقولون: ~~إن اشتمال الصماء هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد ~~جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو فرجه، وفي القاموس فسره تارة بهذا المعنى، ~~وأخرى بالمعنى الأول، وما في الحديث لا ينافي شيئا من هذه التفاسير " ~~انتهى، إذ هو كما ترى - مع أن ما في الحديث لا إجمال فيه - هو غير هذه ~~التفاسير كلها. # ولقد أجاد في كشف اللثام حيث أنه - بعد أن حكى ما سمعته عن أبي عبيدة ~~ناسبا له إلى الديوان وأدب الكاتب وفقه اللغة للثعالبي والفائق والمغرب ~~والمعرب وإلى تهذيب الأزهري، والغريبين نسبته إلى الأصمعي، ثم قال: وهو ما ~~في الصحاح إلى آخره، ونحوه المحيط للصحاب، وفي العين أن الشملة أن يدير ~~الثوب على جسده كله لا يخرج منه يده، والشملة الصماء التي ليس تحتها قميص ~~ولا سراويل، وقال أبو عبيدة: # إن الفقهاء إلى آخره - قال: " وقيل غير ذلك، ولا طائل في استيفائه، فإنما ~~العبرة عندنا بما نطق به الخبران " مشيرا بهما إلى الصحيح المزبور باعتبار ~~روايته في الكافي والتهذيب بسندين عن زرارة مختلفين. # وأما الثاني فلا أجد فيه خلافا بين أصحابنا سوى ما حكاه في الفقيه، فقال: # " سمعت مشائخنا يقولون: لا تجوز الصلاة في طابقية، ولا يجوز للمعتم أن ~~يصلي إلا وهو متحنك " وربما نسب إليه نفسه ذلك أيضا، ولعله لما وقع له في ~~غير المقام من نحو ذلك PageV08P242 # وظهر منه اختياره، بل قيد به النصوص، وما هو إلا لاعتماده على مشائخه، ~~وأنهم لا يقولون بغير دليل، لكن على كل حال لا ريب في ضعفه، بل الاجماع في ~~المحكي عن المنتهى على كراهة الثاني أي ترك التحنك كما عن المعتبر نسبته ~~إلى علمائنا، والبحار إلى الأصحاب، وفي المدارك أنه مذهبهم لا أعلم ms02624 فيه ~~مخالفا، على أنا لم نعثر على دليل صالح بعد ذلك لتقييد الاطلاقات، بل ليس ~~في الطابقية إلا ما في الكافي روي (1) " أن الطابقية عمة إبليس " ومثله عن ~~محاسن البرقي (2) وهما مع أنهما ليسا في الصلاة مرسلان صالحان للكراهة دون ~~الحرمة، كما أن ما ورد في ترك التحنك ظاهر أو صريح في الكراهة كما لا يخفى ~~على من رزقه الله معرفة لسانهم (عليهم السلام)، قال الصادق (عليه السلام) ~~في مرسل ابن أبي عمير (3): " من تعمم ولم يحنك فأصابه داء لا دواء له فلا ~~يلومن إلا نفسه " وفي الموثق (4) " من اعتم فلم يدر العمامة تحت حنكه ~~فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه " والنبوي المرسل في الفقيه (5) ~~" الفرق بين المسلمين والمشركين التحلي بالعمائم " وخبر أبي البختري (6) ~~المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام) " أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قال: # الفرق بيننا وبين المشركين في العمائم الالتحاء بالعمائم " وهي كما ترى ~~غير صالحة إلا لاستحباب فعله وكراهة تركة، ضرورة ظهور مثل هذا الخطاب في ~~إرادتهما معا. # بل لا اختصاص فيها بالصلاة، ومن هنا صرح الفاضل في المحكي عن منتهاه ~~والشهيدان وغيرهم بعموم الحكم لها ولغيرها، بل عن البهائي " كأن تخصيص ~~الصلاة في كلام الأصحاب مأخوذ من كلام علي بن بابويه، فإنهم يتمسكون بما ~~يجدونه في كلامه عند إعواز النصوص، فالأولى المواظبة على التحنك في جميع ~~الأوقات، ومن لم يكن # PageV08P243 # متحنكا وأراد الصلاة فالأولى أن يقصد أنه مستحب في نفسه لا أنه مستحب ~~لأجل الصلاة " قلت: يمكن الاكتفاء في ذلك بما عرفت من الاجماعات السابقة ~~على الكراهة التي تركها هنا من المستحب، مضافا إلى ما في كشف اللثام عن شرح ~~الإرشاد لفخر الاسلام وفي غيره عن غوالي اللئالي (1) " إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: # من صلى مقتعطا فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه " وإلى ما قيل ~~من أنه يظهر من النصوص أن ما هو ممنوع في نفسه ممنوع من ms02625 الصلاة فيه، بل قد ~~سمعت دعوى ذلك مع قطع النظر عن استفادته من النصوص، كما أنك سمعت دعوى ~~استفادة الخصوصية بالمعنى المزبور من أمثال هذه الاطلاقات، بل ربما استفيد ~~ما نحن فيه من قول الصادق (عليه السلام) (2): " وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة ~~وحزن وسهر قد تحنك في برنسه وقام الليل في حندسه " وإن كان فيه ما فيه، ~~والعمدة بعد التسامح تظافر الفتاوى. # وعلى كل حال فالسيرة وظاهر النصوص واللغة والعرف أن التحنك والتلحي ~~بإدارة جزء من العمامة تحت الحنك، فلا يجزى في تأدي السنة التحنك بغيرها ~~وإن احتمله في كشف اللثام، قال: خصوصا إذا أوصله بها بحيث لا يتميز في الحس ~~منها، بل عن الموجز الجزم به، كما عن أول الشهيدين وثاني المحققين التردد ~~فيه، من مخالفة المعهود، ومن إمكان كون الغرض حفظ العمامة من السقوط، وهو ~~حاصل، لكن الوجه الثاني للتردد كما ترى، وكذا لا تتأدى السنة بالتحنك حال ~~فعل التعمم كما نشاهده من بعض السواد وإن كان ربما توهم من نحو قوله (عليه ~~السلام): " من تعمم ولم يتحنك " إلى آخره. إلا أنه كما ترى مع النظر إلى ~~السيرة، وما دل (3) على أنه الالتحاء الفارق بين المسلمين والمشركين، وأنه ~~ضد الطابقية والاقتعاط الذي قد عرفت النهي عن الصلاة # PageV08P244 # معه، بل هو كالصريح في نفي المعنى المزبور، ضرورة تحقق صدق الطابقية وإن ~~تحنك حال التعمم، بل من الواضح كون المراد منهما صنفا خاصا من كيفية ~~العمامة، وهو معنى قوله (عليه السلام): " عمة إبليس " على أنه لو كان ~~المدار على حال التعمم لم يمكن الحكم بوصف الاقتعاط والطابقية بالرؤية، بل ~~لا بد من تعرف حال التعمم الذي قل ما يعرف بدون تعرف، كما أن من الواضح صدق ~~الصلاة مقتعطا وفي الطابقية وإن كان قد تحنك حال التعمم. # فمن الغريب ما في كشف اللثام من احتمال تأدي السنة يفعله ثم الاقتعاط أو ~~السدل فلا تنافيه أخبار السدل (1) وهي كثيرة، بل جزم به في الوسائل ~~والحدائق، وهو مما ينبغي أن يقضى العجب منه، ms02626 وكأن الذي ألجأه إلى ذلك الجمع ~~بين أخبار التحنك والسدل، وانسياق المعنى المزبور في بادئ النظر من نحو ~~العبارة المزبورة، ولم يتفطنوا لمنافاة ذلك للمعلوم من المذهب، وأن المراد ~~من العبارة المزبورة، ولو بقرينة ما سمعت لزوم التحنك لوصف التعمم لا فعله، ~~ولو سلم فالنصوص الآخر (2) دالة على استحباب استمراره وأنه الفارق بين ~~المسلمين والمشركين فيتحقق حينئذ التعارض المزبور بالنسبة إلى ذلك، ~~واستحباب التحنك حال الفعل بعد تسليمه لا يجدي. إذ أقصاه أنه مستحب ~~واستمراره مستحب آخر، لا أنه هو المراد من التحنك الراجح فعله والمرجوح ~~تركه على وجه الكراهة، والجمع بين النصوص لا يكون سببا لارتكاب الفاسد، على ~~أن التخيير متجه حينئذ بعد فرض التعارض، ويكون مراد الأصحاب بترك التحنك ~~كون العمامة طابقية لا تلحي ولا سدل فيها، خصوصا مثل عبارة المتن. بل لعلها ~~هي شاهد على غيرها، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في اقتصاره هنا على كراهة ~~الصلاة فيها، فقال: # PageV08P245 # وعمة حرمها بعض السلف * بلا تلحي وبلا سدل الطرف وربما كان في النصوص (1) ~~ما يشهد لذلك وأن المقصود عدم الطابقية والاقتعاط الذي يحصل إما بالتلحي أو ~~السدل، وبهما يمتاز المسلم من المشرك لا بخصوص التحلي، فإنه وإن اقتضاه بعض ~~تلك النصوص (2) لكن في بعض أخبار السدل ما تضمن أنه به يحصل الامتياز، فعن ~~كتاب الأمان للسيد بن طاووس نقلا عن كتاب أبي العباس ابن عقدة المسمى بكتاب ~~الولاية (3) باسناده قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير ~~خم إلى علي (عليه السلام) فعممه وأسدل العمامة بين كتفيه، وقال: # هكذا أيدني ربي يوم حنين بالملائكة معممين قد أسدلوا العمائم، وذلك حاجز ~~بين المسلمين والمشركين ". # بل ربما يستفاد منه ومن قوله في الحديث الآخر (4) " عمم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) يوم غدير خم عمامة فأسدلها بين كتفيه، ~~وقال: هكذا أيدني ربي بالملائكة " تحقق السدل ولو من خلف، ولا يعتبر فيه ~~كونه بين اليدين والخلف كما تقضي به الأخبار الأخر كالصحيح (5) عن الرضا ~~(عليه السلام) في ms02627 قول الله عز وجل (6): " مسومين " " لفها رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فسدلها بين يديه ومن خلفه، واعتم جبرائيل (عليه السلام) ~~فسدلها بين يديه ومن خلفه " وقال الصادق (عليه السلام) (7): " عمم رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عليا بيده فسدلها # PageV08P246 # بين يديه وقصرها من خلفه قدر أربع أصابع، ثم قال: أدبر فأدبر، ثم قال: ~~أقبل فأقبل، ثم قال: هكذا تيجان الملائكة " وعن ياسر الخادم (1) " إنه لما ~~حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يسأله أن يركب ويحضر العيد ~~ويصلي ويخطب، فبعث الرضا (عليه السلام) يستعفيه، فألح عليه فقال (عليه ~~السلام): إن لم تعفني خرجت كم خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، فقال المأمون: أخرج كيف شئت - إلى أن قال -: فلما ~~طلعت الشمس قام (عليه السلام) واغتسل واعتم بعمامة بيضاء من قطن، ألقى طرفا ~~منها على صدره وطرفا منها بين كتفيه " وفي المروي (2) عن المكارم المتقدم ~~آنفا " إن علي بن الحسين (عليه السلام) دخل المسجد وعليه عمامة سوداء ألقى ~~طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه " إلى غير ذلك، أو يقال: إنه لا صراحة ~~في الخبرين الأولين بعدم السدل بين اليدين. # وكيف كان فالجمع بين النصوص بما عرفت ضعيف جدا، والأولى منه ما قلناه، بل ~~هو أولى أيضا مما يقال من حمل نصوص السدل على حال الحرب ونحوها فيما يراد ~~فيه الترفع والاختيال، والتلحي فيما يراد منه التخشع والسكينة، كما يرشد ~~إليه ما ذكره الوزير السعيد أبو سعد منصور الآبي في نثر الدر (3) قال: " ~~قالوا: قدم الزبير بن عبد المطلب من إحدى الرحلتين، فبينما رأسه في حجر ~~وليدة له تذري لمته إذ قالت: # ألم يرعك الخبر، قال: وما ذاك؟ قالت: زعم سعيد بن العاص أنه ليس لأبطحي ~~أن يعتم يوم عمته، فقال: والله لقد كان عندي ذا حجى وقد يأجن القطر وانتزع ~~لمته # PageV08P247 # من يدها، وقال: يا رعاث علي عمامتي الطولى فأتى بها فلابسها على رأسه ~~وألقى ضيفها قدام وخلف حتى لطخا قدميه وعقبيه، وقال: ms02628 علي فرسي فأتى به ~~فاستوى على ظهره ومر يخرق الوادي كأنه لهب عرفج، فلقيه سهل بن عمرو فقال: ~~بأبي أنت وأمي يا أبا الطاهر مالي أراك تغير وجهك؟ قال: أو لم يبلغك الخبر ~~هذا سعيد بن العاص بزعم أنه ليس لأبطحي أن يعتم يوم عمته، ولم فوالله ~~لطولنا عليهم أوضح من وضح النهار وقمر التمام ونجم الساري، والآن ننتل ~~كنانتنا فتعجم قريش عيدانها فتعرف بازل عامنا وثنياته، فقال له سهل: رفقا ~~بأبي أنت، فإنه ابن عمك ولم يعيك شاؤه ولن يقصر عنه طولك، وبلغ الخبر سعيدا ~~فرحل ناقته واغترز رحله ونجا إلى الطائف " إذ هو - مع أنه لا شاهد له ولا ~~إشارة في شئ من النصوص على كثرتها إليه حتى هذا الخبر عند التأمل، إذ أقصاه ~~وقوع ذلك منه في هذا الحال، ونحن نقول به، بل الظاهر عدم معرفة التحلي قبل ~~الاسلام - قد سمعت ما في بعض نصوص التلحي مما يقضي بأعميته من الحالين، كما ~~أن في بعض نصوص السدل ما يقضي بفعله في غير الحرب كصلاة العيد وغيرها الذي ~~يظهر من فعل علي بن الحسين (عليهما السلام) (1). # بل وأولى مما قيل أيضا من اختصاص السدل بالنبي والأئمة وأولادهم (صلوات ~~الله عليهم أجمعين) ضرورة خلو النصوص عن الإشارة إليه أيضا، بل هي في مقام ~~التعليم والبيان ظاهره فيما ينافي ذلك إن لم تكن صريحة. # بل وأولى مما يقال أيضا إنه لا منافاة بين السدل والتلحي، إذ هما يجتمعان ~~معا فيتلحى ولو ببعض العمامة ويسدل بعد ذلك، إذ هو كما ترى مخالف لظاهر ~~الكيفيتين المستفادتين من النصوص، بل يمكن القطع مع ملاحظتها بعدمه. # PageV08P248 # بل وأولى مما تكلفه المجلسي في المحكي من بحاره من إرجاع التحلي إلى ~~السدل، قال بعد نقل أخبار التحنك: " ولنرجع إلى معنى التحنك، والظاهر من ~~كلام بعض المتأخرين هو أن يدخل جزءا من العمامة تحت حنكه ويغرز في الطرف ~~الآخر كما يفعله أهل البحرين في زماننا، ويوهمه كلام بعض اللغويين أيضا، ~~والذي نفهمه من الأخبار هو إسدال طرف ms02629 العمامة من تحت الحنك وإسداله كما مر ~~في تحنيك الميت، وهو المضبوط عند سادات بني حسين، أخذوه عن أجدادهم خلفا عن ~~سلف، ولم يذكر في تعمم رسول الله والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) إلا هذا - ~~ثم ذكر أخبار السدل وكلام اللغويين وقال -: لم يتعرض في شئ من تلك الروايات ~~لإدارة العمامة تحت الحنك على الوجه الذي فهمه أهل عصرنا مع التعرض لتفصيل ~~أحوال العمائم وكيفيتها، وأكثر كلمات اللغويين لا تأبى عما ذكرناه، إذ ~~إدارة رأس العمامة من خلف إلى الصدر إدارة أيضا، بل كلام الجزري والزمخشري ~~ظاهر في ذلك، حيث قالا في تفسير الاقتعاط: أن لا يجعل شيئا منها تحت حنكه - ~~ثم استظهر من ابن طاووس موافقته على ذلك إلى أن قال -: وكذا سائر أخبار ~~تعمم الميت (1) ليس فيها غير إسدال طرفي العمامة على صدره كما عرفت في باب ~~التكفين ". # ولقد أطنب في الحدائق في مناقشته وأجاد إلا فيما أساء الآداب به معه مما ~~لا ينبغي من مثله لمثله، خصوصا وتحقيق الحق غير موقوف على السب والشتم ~~ونحوهما، ولو ساغ ذلك لوقع منا نظيره فيما سمعته منه من الجمع بين النصوص ~~بما عرفت مظهرا أنه مما وصل إليه فكره، مع أنه هو على فساده من وجوه قد ~~سبقه إليه الحر في وسائله واحتمله الإصبهاني في كشفه. # وكيف كان فلا ريب في ضعف ما ذكره شيخنا المزبور، ضرورة عدم صدق # PageV08P249 # التحنك والتلحي لغة وعرفا على مثل الاسدال المذكور الذي هو من جانب ~~الوجه، وليس شئ منه تحت الحنك الذي هو مجمع اللحيين، وما ذكره من كلام أهل ~~اللغة حتى الجزري والزمخشري ظاهر في خلافه، قال الجوهري: التحنك التلحي، ~~وهو أن تدير العمامة تحت الحنك، وقال: الاقتعاط شد العمامة على الرأس من ~~غير إدارة تحت الحنك، وفي الحديث أنه نهي عن الاقتعاط وأمر بالتلحي، وقال: ~~التلحي تطويق العمامة تحت الحنك، وقال الفيروزآبادي: " اقتعط تعمم ولم يدر ~~تحت الحنك - وقال -: العمة الطابقية هي الاقتعاط - وقال -: تحنك أدار ~~العمامة تحت حنكه " وقال الجزري: " إنه نهي ms02630 عن الاقتعاط، وهو أن يتعمم ~~بالعمامة ولا يجعل شيئا منها تحت ذقنه - وقال -: # إنه نهي عن الاقتعاط وأمر بالتلحي، وهو جعل بعض العمامة تحت الحنك، ~~والاقتعاط أن لا يجعل تحت حنكه منها شيئا " وقال الزمخشري في الأساس: " ~~اقتعط العمامة إذا لم يجعلها تحت حنكه " وقال الخليل في العين: " اقتعط ~~بالعمامة إذا اعتم ولم يدرها تحت حنكه " وقال في مختصر النهاية للسيوطي: " ~~الاقتعاط أن يعتم بالعمامة ولا يجعل منها شيئا تحت ذقنه " واقتصر في التحنك ~~على حكاية ما سمعته من الصحاح، وقال في المجمل: # " يقولون: اقتعطت العمامة إذا لم تجعلها تحت الحنك " وقال في المحكي عن ~~مجمع البحرين: # " قد تكرر في الحديث ذكر الحنك، وهو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك، ~~والحنك ما تحت الذقن من الانسان وغيره ". # وهو جميعه كما ترى ظاهر المخالفة لما قاله من تحقق التحنك بالاسدال، نعم ~~بعضه ظاهر فيما قلناه من ارتفاع الاقتعاط بارسال جزء من العمامة وإن لم يكن ~~بطريق التحنك، وليس في نصوص تعميم الميت ما يدل على أن التحنك هو الاسدال، ~~وحكم الأصحاب باستحبابه قد ذكرنا مستنده هناك لا للاسدال الموجود في بعض ~~النصوص، لكن قد يفهم منها ومن بعض كلام أهل اللغة السابق وغيرهما تحقق ~~التحنك بمجرد PageV08P250 # ميل الطرف بحيث يصير تحت جهة الذقن المسمى بالحنك، بل يمكن القطع بعدم ~~اعتبار الهيئة التي نقلها عن علماء البحرين من إدارة جزء من العمامة وغرزها ~~بالطرف الآخر المأخوذة كما في الحدائق من ظاهر قوله في الصحاح: تطويق ~~العمامة المراد منه جعله كالطوق لها، وربما يؤيده تعليل بعض الأصحاب فائدة ~~الحنك بمخافة السقوط، لكن الجميع لا يعبأ به في مقابلة المستفاد من النصوص، ~~خصوصا نصوص الميت والفتاوى وكلام أهل اللغة والسيرة من عدم اعتبار ذلك فيه. # وحينئذ يمكن انقداح وجه آخر للجمع بين النصوص بإرادة السدل الذي لا ينافي ~~التحنك بمعنى الميل بالطرف إلى ما يتحقق معه مسمى التحنك بالمعنى المزبور، ~~فهو حينئذ سدل وتحنك، ولعله هو المراد مما سمعته سابقا من عدم المنافاة بين ms02631 ~~التحنك والسدل وأنهما يجتمعان معا، وإن أبيت فلا محيص عن التخيير الذي ~~قلناه. # وعلى كل حال فلا ريب في تأكد استحباب التحنك للحاجة وعند الخروج في ~~السفر، للمرسل (1) عن الصادق (عليه السلام) " إني لأعجب ممن يأخذ في حاجة ~~وهو متعمم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته " وموثق الساباطي (2) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الداء الذي ~~لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه " وعن أمان الأخطار أنه روينا من كتاب ~~الآداب الدينية للطبرسي (3) فيما رواه عن مولانا موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام) أنه قال: " أنا ضامن ثلاثا لمن خرج يريد سفرا معتما تحت حنكه أن لا ~~يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق " ورويناه أيضا عن البرقي من كتاب المحاسن ~~باسناده إلى أبي الحسن (عليه السلام) انتهى. # وبذلك يقيد حينئذ أخبار السدل بناء على التعارض المزبور كما هو واضح. # PageV08P251 # ثم من الواضح كون الكراهة المذكورة لذي العمامة بمعنى أنه هو الذي يكره ~~له ترك التحنك، ويستحب له فعله، فمن صلى بلا عمامة لم يكن له هذا الحكم. # نعم قد يقال باستحباب العمامة للمصلي كما صرح به الشهيد وغيره، ولعله ~~لأنها من الزينة، والنبوي (1) المروي عن مكارم الأخلاق " ركعتان بعمامة ~~أفضل من أربعين بغير عمامة " وعن الأستاذ الأكبر في حاشيته عن جوامع الجامع ~~(2) على الظاهر " أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لو أن رجلا صلى معتما ~~بجميع أمتي بغير عمامة تقبل الله صلاتهم جميعا من كرامته عليه " مضافا إلى ~~التسامح، لكن عن البحار أن الظاهر كون رواية المكارم عامية، وبها استدل ~~الشهيد وغيره ممن ذكر استحبابها في الصلاة، ولم أر في أخبارنا ما يدل على ~~ذلك، نعم ورد استحباب العمامة مطلقا في أخبار كثيرة (3) وحال الصلاة من ~~جملة تلك الأحوال، وكذا ورد (4) استحباب كثرة الثياب في الصلاة، وهي منها، ~~وهي من الزينة، فتدخل تحت الآية الكريمة (5) والأمر سهل بعد ما عرفت، هذا. # وفي المفاتيح " إن التحنك صار في هذا الزمان لباس شهرة " قلت: ms02632 فينبغي أن ~~يكون محرما بناء على حرمة الشهرة في اللباس وإن كان في الأصل مندوبا كما ~~يقضي به # PageV08P252 # إطلاق قول الصادق (ع) في صحيح أبي أيوب (1): " إن الله يبغض شهرة اللباس ~~" ومرسل ابن مسكان (2) " كفى بالمرء خزيا أن يلبس ثوبا يشهره، أو يركب دابة ~~تشهره " ومرسل عثمان بن عيسى (3) " الشهرة خيرها وشرها في النار " وقول ~~الحسين (عليه السلام) في خبر أبي سعيد (4) " من لبس ثوبا يشهره كساه الله ~~يوم القيامة ثوبا من النار " لكن قد يناقش في خصوص ما كان منه مندوبا سابقا ~~بأن بين هذه الأدلة وأدلة الندب تعارض العموم من وجه، ولعله لذا تأمل فيه ~~الأستاذ الأكبر، وقد تدفع بأن الحرمة من جهة الشهرة لا تنافي دليل الندب ~~الظاهر فيما لا يشمل هذه الجهة ونحوها، مضافا إلى إمكان ترجيح هذا الاطلاق ~~بما في خبر معلى بن خنيس (5) عن الصادق (عليه السلام) " أن عليا (عليه ~~السلام) اشترى ثلاثة أثواب بدينار: القميص إلى فوق الكعب، والأزار إلى نصف ~~الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه، ومن خلفه إلى أليتيه، ثم رفع يده ~~إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله، ثم قال: هذا ~~اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه - قال أبو عبد الله (عليه السلام) -: ~~ولكن لا يقدرون في هذا اليوم، ولو فعلنا لقالوا: مجنون، ولقالوا: مرائي، ~~والله تعالى يقول: " وثيابك فطهر " (6) وثيابك ارفعها ولا تجرها، وإن قام ~~قائمنا كان هذا اللباس " والله أعلم، ولتمام الكلام في المراد من الشهرة ~~وفي أصل الحكم وفي خصوص المندوب منه محل آخر. # * (و) * كذا * (يكره اللثام للرجل) * وفاقا للمشهور، بل عن المختلف أنه ~~مذهب # PageV08P253 # جل علمائنا، بل في الخلاف الاجماع عليه، وهو الحجة بعد صحيح ابن مسلم (1) ~~" قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أيصلي الرجل وهو متلثم؟ فقال: أما على ~~الأرض فلا، وأما على الدابة فلا بأس " المحمول تفصيله بقرينة عدم القائل به ~~على خفة الكراهة للاحتياج إلى اللثام حينئذ توقيا عن الغبار، كحمل ما في ~~مضمر سماعة (2) " سألته عن ms02633 الرجل يصلي فيتلو القرآن وهو متلثم فقال: لا بأس ~~به، وإن كشف عن فيه فهو أفضل " على إرادة مرجوحية التلثم على وجه الكراهة، ~~ضرورة عدم الفضل فيه، وإلا كانا معا مستحبين، ويكون الجائز حينئذ ستر الفم ~~بما لا يسمى لثاما، وهو مقطوع بعدمه، فلا بد حينئذ من عدم إرادة معنى ~~التفضيلية من أفعل التفضيل فيه، وهو وإن كان لا يستلزم الكراهة في اللثام ~~على هذا التقدير، لامكان تحققه بجواز اللثام، لكن بقرينة ما عرفت ينبغي ~~إرادة المرجوحية السابقة، لكن على كل حال هو مع الأصل والاجماع المعتضد ~~بالشهرة حجة على المحكي عن المفيد من إطلاق عدم جوازه حتى يكشف موضع السجود ~~والفم للقراءة، قيل: وكذا في المبسوط والنهاية أطلق النهي عنه حتى يكشفهما، ~~ويحتمل إرادة المانع منه للقراءة والسجود حال منعه، وإلا فلا دليل له سوى ~~النهي في الصحيح السابق المشتمل على ما لا يقول به من التفصيل المحمول على ~~الكراهة بقرينة ما عرفت، مضافا إلى صحيح ابن سنان (3) " سأل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) هل يقرأ الرجل في صلاته، وثوبه على فيه؟ فقال: لا بأس بذلك " ~~وقول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل الحسن بن علي (4) " لا بأس بأن يقرأ ~~الرجل في الصلاة وثوبه على فيه " ونحوهما صحيحا الحلبي عن الصادق (عليه ~~السلام) لكن مع تقييد نفي البأس بما إذا سمع الهمهمة في أحدهما (5) وفي ~~الآخر (6) إذا أسمع أذنيه الهمهمة، واحتمال كون # PageV08P254 # اللثام غير وضع الثوب يدفعه - مع أن المنساق إلى الذهن منه ما يشمله - ~~ظهورها في كون المدار على تحقق القراءة، كما هو واضح. # * (و) * أما كراهة * (النقاب للمرأة) * فقد يكفي في ثبوتها - بعد النسبة ~~إلى الشمهور في المدارك، وجل علمائنا في المحكي عن المختلف، والتسامح - ~~فحوى كراهة اللثام في الرجل، وما في مضمر سماعة (1) " سألته عن المرأة تصلي ~~متنقبة قال: إن كشفت عن موضع السجود فلا بأس به، وإن أسفرت فهو أفضل " إذا ~~كان المراد منه نحو ما سمعته في اللثام، إذ هي رواية واحدة. # * (و) * كيف كان ms02634 ف‍ * (إن منع) * كل منهما * (القراءة) * الواجبة مثلا * ~~(حرم) * الاكتفاء بالصلاة المشتملة عليه، لفوات القراءة، ولمفهوم صحيحي ~~الحلبي السابقين المعبر بلفظهما في المحكي عن التهذيب والمعتبر والمنتهى ~~والتحرير من الحرمة إذا منع إسماع القراءة الذي يمكن دعوى ظهوره في إرادة ~~الكناية بذلك عن تحقق القراءة، فإنها متى تحققت سمع القارئ الهمهمة إذا صح ~~سمعه، بل المراد منشئية الاسماع لا فعليته التي قد يمنعها هو مع تحقق ~~القراءة، ضرورة عدم كون ذلك المدار، وإلا فموانع السمع كثيرة، ولعل ما في ~~التذكرة والدروس والبيان من الحرمة إذا منع القراءة أو سماعها مبني على ~~وجوب كون القراءة بحيث يسمعها القارئ، وأنها تتحقق بدون ذلك كما ستعرفه إن ~~شاء الله في تحديد الجهر والاخفات، وينبغي حينئذ اكتفاؤهما بسماع الهمهمة ~~في سماع القراءة لهذين الصحيحين، والله أعلم. # * (و) * كذا * (تكره الصلاة في قباء مشدود) * في المشهور بين الأصحاب ~~نقلا وتحصيلا إلا أنه بناء على إرادة غير التحزم منه لم نقف لها على مستند ~~فضلا عن دعوى الحرمة الظاهرة من " لا يجوز " في الوسيلة والمحكي عن ~~المقنعة، بل قيل هو ظاهر المبسوط # PageV08P255 # والنهاية، وفي التهذيب " قد ذكر ذلك علي بن الحسين، وسمعناه من الشيوخ ~~مذاكرة، ولم أعرف به خبرا مسندا " انتهى. ويمكن إرادتهم الكراهة من ذلك كما ~~وقع التعبير به عنها كثيرا من مثلهم، أما لو أريد منه التحزم كما عساه يومي ~~إليه قول المصنف وغيره: # * (إلا حال الحرب) * الذي من العادة التحزم له، ومظنة المشغولية عن حله، ~~أو ما يشمله فقد يقال: إن مستنده ما رواه العامة (1) عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أنه قال: # " لا يصلي أحدكم وهو محزم " وهو كناية عن شد الوسط، بل في الخلاف يكره أن ~~يصلي وهو مشدود الوسط، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء، دليلنا إجماع الفرقة ~~وطريقة الاحتياط، بل ربما استفيد من الخبر المزبور كراهة مطلق الشد وإن لم ~~يكن بالتحزم بدعوى أولويته منه بذلك، لأنه شد قليل، وهو كما ترى نحو المحكي ~~عن بعضهم من حمل القباء ms02635 المشدود في كلام الأصحاب على إرادة شده بالأزرار، ~~وفيه أنه قد صرح غير واحد بكراهة حل الأزرار جمعا بين النهي عن ذلك في خبر ~~غياث (2) إذا لم يكن عليه إزار و " لا ينبغي " في خبر إبراهيم الأحمري (3) ~~وبين نفي البأس عنه في غيرهما من النصوص (4) اللهم إلا أن يخص ذلك بالقميص ~~الواسع الجيب دون غيره، لكن يبقى عليه حينئذ أنه لا دليل على كراهة ذلك ~~أيضا إلا أن يكون مراده بيان المراد لا إثبات الدليل، وفيه حينئذ أن الأولى ~~من ذلك إرادة التحزم كما عرفت، أو إرادة ما يستعمله العجم من القباء والشد، ~~وربما يؤيده ما حكاه في كشف اللثام من تفسيره، قال: # والقباء قيل عربي من القبو، وهو الضم والجمع، وقيل: معرب، قال عيسى بن ~~إبراهيم # PageV08P256 # الربعي في نظام الغريب: " إنه قميص ضيق الكمين مفرج المقدم والمؤخر " ~~قلت: # إن المتعارف في هذا الزمان تفريجه من الجانبين لا المقدم والمؤخر، والله ~~أعلم. # * (و) * كذا يكره * (أن يؤم بغير رداء) * إجماعا محكيا في الذكرى إن لم ~~يكن محصلا معتضدا بالشهرة العظيمة بقسميها التي كادت تكون إجماعا، بل هي ~~كذلك في الجملة، بل مطلقا أيضا، لعدم قدح خلاف من ستعرفه من متأخري ~~المتأخرين في ذلك، وبالصحيح (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ~~أم قوما في قميص واحد ليس عليه رداء فقال: لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء ~~أو عمامة يرتدي بها " بل منه ومن أنه من الزينة والتأسي والمعلوم من طريقة ~~السلف بل والخلف يستفاد استحباب الفعل أيضا من غير حاجة إلى إثباته بدعوى ~~لزومه لكراهة الترك التي يمكن منعها، كمنع لزوم الكراهة لترك المستحب، إذ ~~هما من واد واحد عند التأمل، وعلى كل حال فما في المدارك وغيرها - من أنها ~~إنما تدل على كراهة الإمامة بدون الرداء في القميص وحده لا مطلقا، ويؤكد ~~هذا الاختصاص قول أبي جعفر (عليه السلام) (2) لما أم أصحابه في قميص بغير ~~رداء: " إن قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون علي إزار ولا ms02636 رداء " وإليه يرجع ~~ما في كشف اللثام من أنه يجوز أن يراد السؤال عن إمامته إذا لم يكن عليه ~~إلا قميص أو لم يلبس فوق القميص شيئا، فلا يفيدها مطلقا - يدفعه أنه يمكن ~~إرادة السائل السؤال عن أن القميص من حيث كونه قميصا يجزئ عن الرداء، خصوصا ~~وفيما حضرني من الوسائل عدم وصفه بالواحد، أو السؤال عن الإمامة من غير ~~رداء، فيكون الضمير المجرور راجعا للرجل، وحاصل المعنى أنه سأله عن رجل ليس ~~عليه رداء قد أم قوما، فيكون المستثنى منه في الجواب حينئذ سائر الأحوال: ~~أي لا ينبغي أن # PageV08P257 # يؤم في حال إلا أن يكون عليه رداء، بل لعله أولى من تقدير جميع ما في ~~السؤال الذي لا يحسن الاستثناء منه حينئذ، أو تقدير خصوص الايتمام في ~~القميص منه، ولو سلم المساواة أمكن ترجيح ما ذكرناه بالاجماع المتقدم ~~المعتضد بما عرفت، بل لو سلم ظهوره في ذلك فأقصاه أنه أخص من المدعى، ويجبر ~~بعدم القول بالفرق بين جمهور أصحابنا الذي لا يقدح فيه خلاف الشاذ من ~~متأخري المتأخرين، خصوصا والمقام مقام كراهة يتسامح فيه، وأما قول أبي جعفر ~~(عليه السلام) فلا تأييد فيه لما ذكره من الاختصاص المزبور، لاحتمال ~~الاجزاء فيه الاكتفاء بأقل الواجب من ستر العورة لا الاجزاء عن الاستحباب ~~كما يومي إليه ذكر الإزار، وإلا لنا في إطلاق الصحيحة المتقدمة، بل عمومها ~~الناشئ عن ترك الاستفصال، وتقييدها أو تخصيصها به يقتضي عدم الاستحباب في ~~هذه الصورة وإن اتحد القميص، وظاهره هنا عدم القول به، بل قد يقال: إن ~~التأمل في الصحيح المزبور يؤكد ما قلناه، ضرورة ظهوره في معروفية الرداء ~~للإمام، ولذا احتاج (عليه السلام) إلى الاعتذار عنه بكثافة القميص، وظاهر ~~لفظ الاجزاء فيه على هذا التقدير أن هذا أقل المجزئ، وإلا فالفضل في غيره، ~~فلا بأس حينئذ بالقول بخفة الكراهة بحصول بعض الرجحان بكثافة القميص لهذا ~~الصحيح، كما أنها تخف بوضع القميص تحت الممطر أو الجبة، بل بمطلق لبس ~~الثوبين، للجمع بين ما عرفت وبين ما ms02637 في خبر علي بن جعفر (1) المروي عن كتاب ~~المسائل سأل أخاه (عليه السلام) " عن الرجل هل يصلح أن يؤم في ممطر وحده أو ~~جبة وحدها؟ قال: إذا كان تحتها قميص فلا بأس - وسأله أيضا - عن الرجل يؤم ~~في قباء وقميص قال: إذا كان ثوبين فلا بأس " بحمل البأس المنفي فيه على ~~البأس الحاصل من ترك ذلك مع الرداء، إذا هو أولى من تخصيص ما عرفت من دليل ~~الكراهة المبنية على التسامح بذلك خصوصا مع قوة إطلاق # PageV08P258 # معقد الاجماع المعتضد باطلاق الفتاوى. # فقد ظهر حينئذ أنه لا ريب في كراهة الترك واستحباب الفعل للإمام، بل صريح ~~الشهيدين والمحكي عن الحلي وابن فهد استحبابه لمطلق المصلين، بل قد يريدون ~~هنا عدا الشهيد الثاني منهم الاستحباب الذي تركه مكروه، فيكون غير الإمام ~~حينئذ كالإمام في ذلك وإن أمكن اختلافهما في الشدة والضعف، أما هو فقد صرح ~~بأن غير الإمام يستحب له الرداء، لكن لا يكره تركه بل هو ترك الأولى، ولعل ~~المستند على التقدير الأول ظاهر ما تسمعه من خبر علي بن جعفر (1) والتعبير ~~بلفظ الاجزاء في الصحيح الآتي (2) الذي هو ظاهر في الواجب، فمع معلومية ~~عدمه يراد منه القريب إليه، وهو راجح الفعل مرجوح الترك على وجه الكراهية، ~~مضافا إلى دعوى انسياق التخلص عن الكراهة مما تسمعه في النصوص (3) من ~~المحافظة على صورة الرداء فضلا عن حقيقته، خصوصا بعد ما عرفت سابقا من ~~كراهة الاكتفاء بالسراويل، فيكون المراد هنا من وضع التكة ونحوها رفع تلك ~~الكراهة، كما أنه مما هنا قد يستكشف كون الكراهة في مثل الصلاة في السراويل ~~مثلا وحدها من جهة ترك الرداء وصورته، كما أومأنا إليه سابقا، فحينئذ إرادة ~~الاستحباب الذي يكون تركه مكروها لا يخلو من قوة. # وعلى كل حال فقد استدل على الاستحباب المزبور في المحكي عن الروض بتعليق ~~الحكم على المصلي في عدة أخبار، كصحيح زرارة (4) " أدنى ما يجزيك أن تصلي ~~فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف " وصحيح عبد الله بن سنان ~~(5) # PageV08P259 # " سئل ms02638 أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل ليس معه إلا سراويل قال: يحل ~~التكة منه فيطرحها على عاتقه ويصلي، وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد ~~السيف ويصلي قائما " وصحيح محمد بن مسلم (1) عن أحدهما (ع) " إذا لبس ~~السراويل فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا " قلت: ومرفوع علي بن محمد (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) " في رجل يصلي في سراويل ليس معه غيره قال: يجعل ~~التكة على عاتقه " وخبر جميل (3) " سأل مرازم أبا عبد الله (عليه السلام) ~~وأنا معه حاضر عن الرجل الحاضر يصلي في إزار مؤتزرا به قال: يجعل على رقبته ~~منديلا أو عمامة يرتدي به " وخبر علي ابن جعفر (4) المروي عن كتابه سأل ~~أخاه (ع) " عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في قميص واحد أو قباء وحده؟ قال: ~~ليطرح على ظهره شيئا " إلى غير ذلك. # لكن في المدارك بعد أن حكى عن جده الاستدلال بالأخبار الثلاثة الأول قال: # " ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف، لاختصاص الروايتين بالعاري، ~~وعدم ذكر الرداء في الرواية الأولى، بل أقصى ما يدل على استحباب ستر ~~المنكبين سواء كان بالرداء أم بغيره، وبالجملة فالأصل في هذا الباب رواية ~~سليمان بن خالد (5) وهي إنما تدل على كراهة الإمامة بدون الرداء في القميص ~~وحده، فاثبات ما زاد على ذلك محتاج إلى دليل، وينبغي الرجوع في الرداء إلى ~~ما يصدق عليه الاسم عرفا، وإنما تقوم التكة ونحوها مقامه مع الضرورة، كما ~~يدل عليه رواية ابن سنان، أما ما اشتهر في زماننا من إقامة غيره مقامه ~~مطلقا فلا يبعد أن يكون تشريعا ". # PageV08P260 # وفيه مواضع للنظر، منها ما عرفت، ومنها أنه قد يدفع التشريع إطلاق صحيح ~~زرارة وخبر علي بن جعفر وخبر جميل وغيرها الذي لا يعارضه مورد السؤال في ~~صحيح ابن سنان، بل ولا ما فيه من اشتراط تقلد السيف بعدم الثوب الخارج مخرج ~~الغالب في تردي الثوب لواجده، على أن المقصور منه على الظاهر بيان شدة ~~المحافظة على صورة التردي وعدم سقوطها حتى في ms02639 هذا الحال، لا أن المراد منه ~~حقيقة الشرطية، كما أن صحيح ابن مسلم كذلك قطعا، فمن الغريب دعوى التشريعية ~~بعد ظهور النصوص في ذلك، نعم ظاهر قوله (عليه السلام) في الصحيح: " تجزيك " ~~إلى آخره أن ذلك أقل المجزي في رفع الكراهة أو حصول الاستحباب، بل المراد ~~من أقليته على الأول تخفيف الكراهة، كما أن المراد منه على الثاني تحصيل ~~جملة من ثواب المستحب، وإلا فالأفضل منه التردي مثلا حقيقة، ومنها أنه لا ~~يخفى على كل ذي مسكة بعد معروفية ستر المنكبين بالرداء أن المراد من هذه ~~النصوص البدلية عنه، وأنه هو الفرد الكامل، بل قوله (عليه السلام) في خبر ~~مرازم: " أو عمامة يرتدي به " كالصريح في ذلك، وأصرح منه خبر وهب بن وهب ~~(1) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " أن عليا (ع) قال: السيف بمنزلة ~~الرداء تصلي فيه ما لم تر دما، والقوس بمنزلة الرداء " فلا ريب حينئذ في ~~دلالة هذ النصوص على كون الرداء هو الأصل، وأن هذه أبدال له تخف بها ~~الكراهة أو يحصل بها معظم الثواب، بل قد ترتفع الأولى ويحصل الجميع في مقام ~~الاضطرار، فتأمل جيدا في جميع ما ذكرنا ليظهر لك أيضا ما في المحكي عن ~~البحار أيضا من أن الرداء إنما يستحب للإمام وغيره إذا كان في ثوب واحد لا ~~يستر منكبيه أو لا يكون صفيقا وإن ستر منكبيه، ولكنه في الإمام آكد، وإذا ~~لم يجد ثوبا يرتدي مع كونه في إزار وسراويل فقط يجوز أن يكتفى بالتكة ~~والسيف والقوس ونحوها، ويمكن # PageV08P261 # القول باستحباب الرداء مع الأثواب، لكن الذي ورد فيه التأكيد الشديد يكون ~~مختصا بما ذكرناه، أما ما هو الشائع من جعل منديل أو خيط على الرقبة في حال ~~الاختيار مع لبس الأثواب المتعددة ففيه شائبة بدعة، بل وما في الحدائق من ~~أنه لا خصوصية للرداء أصلا لا في الإمام ولا في غيره، وإنما المستحب ستر ~~المنكبين به أو بغيره، وربما أمكن كونه خرق الاجماع، بل وما في غيرهما من ~~كتب متأخري المتأخرين، ms02640 والحمد لله رب العالمين، هذا. # وقد صرح غير واحد من الأصحاب بكراهة سدل الرداء، بل ربما نسب إلى الأكثر، ~~ولعله لخبر زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " خرج أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) على قوم فرآهم يصلون في المسجد قد سدلوا أرديتهم فقال: ما ~~لكم قد سدلتم ثيابكم؟ كأنكم يهود قد خرجوا من فهرهم يعني بيعهم، إياكم وسدل ~~ثيابكم " لكن قد ينافيه خبر عبد الله بن بكير (2) " سأل أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يصلي ويرسل جانبي ثوبه قال: لا بأس " وخبر علي بن جعفر ~~(3) عن أخيه موسى (عليهما السلام) " سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع ~~طرفي ردائه على يساره؟ # قال: لا يصلح جمعهما على اليسار، ولكن أجمعهما على يمينك أودعهما " وخبر ~~أبي بصير (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا بأس بأن يصلي الرجل ~~وثوبه على ظهره ومنكبيه فيسبله إلى الأرض ولا يلتحف به، وأخبرني من رآه ~~يفعل ذلك ". # وقد يجمع بينها - مع عدم كون الثاني منها في الصلاة، ولعل معناه النهي ~~عما يفعله أهل الهند من إلقاء طرف الرداء على الأيسر، والأمر بالمسنون الذي ~~هو إلقاؤه على الأيمن، فهو جمع الطرفين عليه - بحمل نفي البأس والأمر ~~بالدعة على الجواز، أو # PageV08P262 # بما عن النهاية، قال: " نهي عن السدل في الصلاة، وهو أن يلتحف بثوبه ~~ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه، ~~وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب " وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ~~ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه، ومنه حديث علي ~~(عليه السلام) (1) " أنه رأى قوما " إلى آخره. ومنه حديث عائشة (2) " إنها ~~سدلت قناعها وهي محرمة " أي أسبلته، وقال في المغرب: " سدل الثوب سدلا من ~~باب طلب إذا أرسله من غير أن يضم جانبيه، أو هو أن يلقيه على رأسه ويرخيه ~~على منكبيه، وأسدل خطأ " قال الكاشاني: " والفرق بين ما نهي عنه في هذ ~~الحديث وبين ما جوز في الحديث ms02641 السابق بوضعه على الرأس ووضعه على المنكب " ~~قلت: هو مخالف للمعروف من معنى السدل الذي هو الارخاء بلا شاهد، قال في ~~المحكي عن نهاية الإحكام: " السدل أن تلقى طرف الرداء من الجانبين ولا يرد ~~أحد طرفيه على الكتف الآخر ولا يضم طرفيه بيده " وعن النفلية " هو أن يلتف ~~بالإزار ولا يرفعه على كتفيه، وعلى كل حال هو مخالف لما ذكره، ولو جمع ~~بينهما بأن المكروه سدل الرداء على الإزار مثلا دون الجبة والقميص كان ~~وجها، لشهادة خبر الحسين بن علوان (3) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن ~~أبيه (عليهما السلام) قال: " إنما كره السدل على الإزار بغير قميص، فأما ~~على القميص والجباب فلا بأس " لكنه خلاف إطلاق المصرح بالكراهة، فالأولى ما ~~ذكرناه أولا. # PageV08P263 # والمراد بالرداء على ما صرح به بعضهم الثوب الذي يجعل على المنكبين، ولعل ~~المراد الإشارة بذلك إلى ما هو المستفاد من النصوص وغيرها من أنه ثوب مخصوص ~~ليس بذي أكمام يستر أعالي البدن يلبس فوق الثياب، قال في المحكي عن مجمع ~~البحرين: # " إنه ما يستر أعالي البدن فقط، أو الثوب الذي على العاتقين وبين الكتفين ~~" وعن ابن الأثير " أنه الثوب أو البرد الذي يضعه الانسان على عاتقه وبين ~~كتفيه وفوق ثيابه " قلت: على كل حال كون العباءة فردا منه به يرفع يقين ~~الكراهة ويحصل يقين الاستحباب لا يخلو من إشكال، فالأحوط وضع غيرها مما هو ~~على الكيفية المزبورة، والله أعلم. # * (و) * كذا يكره * (أن يصحب شيئا من الحديد بارزا) * إجماعا محكيا عن ~~المعتبر والتذكرة وجامع المقاصد إن لم يكن محصلا سواء كان ملبوسا أو غير ~~ملبوس، قال الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني (1): " قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): # لا يصل الرجل وفي يده خاتم حديد " وسأله الساباطي (2) " عن الرجل يصلي ~~وعليه خاتم حديد قال: لا، ولا يتختم به الرجل فإنه من لباس أهل النار " بل ~~هو ظاهر في كراهة التختم به في غير الصلاة، كخبر أبي بصير (3) عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: # " قال أمير المؤمنين ms02642 (عليه السلام): لا تختموا بغير الفضة، فإن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قال: ما طهرت كف فيها خاتم حديد " وقد يستفاد منه أن ~~الحديد غير الفضة، وعلى كل حال فهو ظاهر الدلالة على كراهة اللبس مطلقا، ~~ويتأكد حينئذ في الصلاة، وإليه أومأ في الخلاف بقوله: " يكره التختم ~~بالحديد خصوصا في حال الصلاة " # PageV08P264 # ثم احتج بالاجماع، ولا ينافيه ما في خبر عبد خير (1) المروي عن العلل " ~~كان لعلي ابن أبي طالب (عليه السلام) أربعة خواتيم يتختم بها: ياقوت لنيله، ~~وفيروزج لنصره، والحديد الصيني لقوته، وعقيق لحرزه " بعد إمكان حمله على ~~إرادة بيان الجواز، أو على اقترانه بما يرفع الكراهة من المرجحات، أو على ~~التخصيص بالصيني لكن في اللبس خاصة، لأنه غير مناف لاطلاق الكراهة فيها ~~الذي ذكرناه، خصوصا بعد مكاتبة الحميري (2) المروية عن الاحتجاج إلى صاحب ~~الزمان (عليه السلام) " يسأله عن الفص الخماهن هل تجوز فيه الصلاة إذا كان ~~في إصبعه؟ فكتب الجواب فيه كراهية أن يصلى فيه وفيه أيضا إطلاق، والعمل على ~~الكراهية، وسأله عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد هل ~~يجوز ذلك؟ فكتب في الجواب جائز " والخماهن على ما قيل الحديد الصيني، لكن ~~عن نسخة " الجوهر " بدل الخماهن، فيسقط بها التأييد حينئذ، إلا أنك قد عرفت ~~عدم الحاجة إليه. # وكيف كان فقد يقال بشدة الكراهة في خصوص الخاتم من حديد، للنهي عنه ~~بالخصوص في جملة من النصوص، منها ما عرفت زيادة على اندراجه في لبس الحديد ~~المنهي عنه فيها، قال الصادق (عليه السلام) في خبر النميري (3) في الحديد: ~~" إنه حلية أهل النار - إلى أن قال - " وجعل الله الحديد في الدنيا زينة ~~الجن والشياطين، فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة إلا أن يكون ~~قبال عدو فلا بأس به، قال: # قلت: فالرجل يكون في السفر معه السكين في خفه لا يستغني عنها، أو في ~~سراويله مشدودا، والمفتاح يخشى إن وضعه ضاع، أو يكون في وسطه المنطقة من ~~حديد قال: # لا بأس بالسكين والمنطقة ms02643 للمسافر في وقت ضرورة، وكذا المفتاح إذا خاف ~~الضيعة والنسيان، ولا بأس بالسيف وكل آلة السلاح في الحرب، وفي غير ذلك لا ~~يجوز الصلاة # PageV08P265 # في شئ من الحديد، فإنه نجس ممسوخ " ومنه يستفاد عدم الاختصاص باللبس، ~~كقول الصادق (عليه السلام) في مرسل المدائني (1): " لا يصل الرجل وفي تكته ~~مفتاح حديد ". # لكن هذه النصوص كما ترى لا فرق فيها بين البارز وغيره، فلا يبعد القول ~~باطلاق الكراهة المتسامح فيها، بل قد يؤيده النهي (2) عن الصلاة في السيف ~~ونحوه مع غلبة كونه في الغلاف، نعم ينبغي استثناء حال الحرب وخوف التلف ~~والضرورة للخبر المزبور، بل قد يستفاد منه مراعاة الميزان لا ارتفاعها ~~بمطلق الستر، اللهم إلا أن يكون الدليل عليه ما عن المصنف في المعتبر، قال: ~~قد بينا أن الحديد ليس بنجس باجماع الطوائف، فإذا ورد التنجيس حملناه على ~~كراهية استصحابه، فإن النجاسة تطلق على ما يستحب أن يجتنب، وتسقط الكراهية ~~مع ستره، وقوفا بالكراهة على موضع الاتفاق ممن كرهه، وما أرسله الكليني (3) ~~بعد خبر المدائني المزبور أنه " روي وإذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس " ~~وما عن التهذيب من أنه قد قدمنا في رواية عمار (4) " إن الحديد متى كان في ~~غلافه فلا بأس بالصلاة فيه " متممين بعدم القول: بالفصل بين الغلاف وغيره ~~مما يستره، بل قد يدعى انسياق إرادة الستر من ذلك، خصوصا بعد فهم المشهور. # وكيف كان فلا ريب في كون الحكم على الكراهة، لضعف الأخبار المزبورة عن ~~تقييد الاطلاقات، ومعارضة المحكي من الاجماعات المعتضدة بالشهرة، وما دل ~~(5) على جواز الصلاة في السيف، وخصوص التوقيع السابق وغير ذلك، بل في ~~المدارك احتمال ضعفها عن معارضة أصالة عدم الكراهة، فضلا عن معارضة دليل ~~الجواز، على # PageV08P266 # أنا لم نجد عاملا صريحا بهذه النصوص، لجريان احتمال الكراهة في عبارة من ~~عبر بمضمونها من القدماء، كالمحكي عن مقنع الصدوق " لا تصل وفي يدك خاتم ~~حديد، ولا تجوز الصلاة في شئ من الحديد إلا إذا كان سلاحا " والنهاية " لا ~~تجوز الصلاة إذا كان مع الانسان ms02644 شئ من حديد مشهر مثل السكين والسيف، فإن ~~كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك، والمفتاح إذا كان مع الانسان لفه في شئ ~~ولا يصلي وهو معه مشهر " والمهذب " إن مما لا تصح الصلاة فيه على حال ثوب ~~الانسان إذا كان عليه سلاح مشهر، مثل سيف أو سكين، وكذلك إذا كان في كمه ~~مفتاح حديد إلا أن يلفه " وإلا كانوا محجوجين بما عرفت، والله أعلم. # * (و) * كذا يكره الصلاة * (في ثوب متهم صاحبه) * المباشر له بالنجاسة، ~~وفاقا للمشهور، لأن علي بن جعفر (1) سأل أخاه (عليهما السلام) " عن رجل ~~اشترى ثوبا من السوق للبس لا يدري لمن كان قال: إن اشتراه من مسلم فيلصل ~~فيه، وإن اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله " وعبد الله بن سنان (2) ~~عن الصادق (ع) في الصحيح أيضا " عن الذي يعير ثوبا لمن يعلم أنه يأكل الجري ~~ويشرب الخمر فيرده أفيصلي فيه قبل أن يغسله؟ فقال: لا يصلي فيه حتى يغسله " ~~وسأله العيص (3) في الصحيح أيضا " عن الرجل أيصلي في إزار المرأة وفي ثوبها ~~ويعتم بخمارها؟ فقال " إذا كانت مأمونة فلا بأس " ومنه يعلم عدم الفرق بين ~~الاتهام لأن دينه عدم النجاسة، أو لعدم المبالاة بما يقتضيه دينه، كما يومي ~~إلى ذلك ما تقدم سابقا في كراهة سؤر الحائض غير المأمونة (4) بل للتسامح # PageV08P267 # في الكراهة يمكن تعميمها للاتهام بسائر المحرمات من الغصب وغيره كما صرح ~~به الفاضل والشهيدان والعليان وغيرهم على ما حكي عن البعض، وربما كان في ~~إطلاق الأمن وما تقدم سابقا من تجنب الجلود المأخوذة من مستحل الميتة ~~بالدبغ ومعلومية رجحان الاحتياط الذي يمكن دعوى ظهور بعض أدلته في كراهة ~~تركه مطلقا، أو في خصوص الصلاة التي أمرها شديد، وينبغي النظر فيما يفعلها ~~فيه وعلى ما يفعلها (إيماء إلى ذلك) (1). # وعلى كل حال فلا حرمة قطعا في المتهم بالنجاسة فضلا عن غيره، لما سمعته ~~سابقا في كتاب الطهارة مفصلا من عدم التنجيس بغير العلم من الاحتمال والظن، ~~واحتمال التعبد للنواهي السابقة وإن ms02645 لم نقل بالتنجيس في غاية الضعف، لوجوب ~~حمل النهي فيها على الكراهة، لأن ابن سنان كما سأله عن ذلك فنهاه كذلك، ~~سأله (2) " عن الذمي يعيره الثوب وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم ~~الخنزير فيرده عليه أيغسله؟ فقال له: # صل فيه ولا تغسله، فإنك أعرته وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن ~~تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه " وسأله ابن عمار (3) أيضا " عن الثياب ~~السابرية يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال ~~ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها قال: نعم، فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له ~~أزرارا، ورداء من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار ~~فكأنه عرف ما أريد فخرج فيها إلى الجمعة " وجميل بن عياش (4) أيضا " عن ~~الثوب يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل أن يغسل # PageV08P268 # قال لا بأس، وإن يغسل أحب إلي " إلى غير ذلك من النصوص الواضحة الدلالة ~~التي يجب بسبب اعتضادها بأكثر الفتاوى مع ذلك، وبالأمر (1) بالرش للثوب ~~المأخوذ من المجوسي الظاهر في عدم إرادة التطهير منه، وبغير ذلك حمل النهي ~~في غيرها على الكراهة، فما عن الكاتب والمبسوط والجامع والسرائر من حرمة ~~الصلاة في ذلك لا ريب في ضعفه، بل ربما حكي عن الأول ما يقضي بموافقته ~~المشهور، كما أن ما حكي عن الثاني من النهي لا صراحة فيه، خصوصا بعد تصريحه ~~في المحكي عن نهايته بعدم الحرمة، وعلى كل حال فالتحقيق ما عرفت، والله ~~أعلم. # * (و) * كذا يكره * (أن تصلي المرأة في خلخال له صوت) * وفاقا للمشهور ~~بين الأصحاب، لما فيه من اشتغال القلب به الذي يمكن دعوى ظهور النصوص (2) ~~في كراهة كل ما يحصل به، فيتعدى حينئذ إلى كل شاعل للقلب أي شاغل يكون، ~~ولعله لذا كان المحكي عن الروض تعدية الحكم إلى الجلجل وكل مصوت، لكن عن ~~نهاية الإحكام الاشكال فيه، وفي كشف اللثام يقوى التعدية النهي عن اتخاذه، ~~وفي السرائر أنه مروي وفي الصحيح (3) أن علي بن جعفر سأل أخاه (ع) ms02646 " عن ~~الخلاخل هل يصلح للنساء والصبيان لبسها؟ فقال: إذا كانت صماء فلا بأس، وإن ~~كان له صوت فلا " قلت: # قد يقال بظهور هذا الصحيح في الصلاة بملاحظة ما قبله وما بعده، لأنه قد ~~اشتمل على أسئلة كثيرة كلها متعلقة بالصلاة، بل المتأخر عنه بلا فصل (4) " ~~وسألته عن فأرة المسك تكون مع الرجل في جيبه أو ثيابه قال: لا بأس بذلك " ~~ولا شك في أن المراد حال الصلاة مع أنه أطلق كالاطلاق السابق، كل ذلك مضافا ~~إلى ذكر الأصحاب له # PageV08P269 # بالخصوص، وإلى ما يمكن أن يقال من أن إطلاق الكراهة يقضي بالكراهة في ~~خصوص الصلاة، كما يومي إليه تعليل النهي (1) عن السواد والحديد بأنه لباس ~~أهل النار (2) بل قد عرفت في الذهب والحرير دعوى أن عموم المنع في مثل ذلك ~~يقضي به في الصلاة وإن كان فيها ما فيها. # وعلى كل حال فما عن المهذب من " أنها مما لا تصح فيها الصلاة بحال " ~~والنهاية " لا تصلي المرأة فيها " لا ريب في ضعفه إن أريد منه ذلك حقيقة، ~~لعدم دليل يصلح لتقييد الاطلاقات والعمومات، ونفي الصلاحية في الصحيح ~~المزبور إن لم يكن ظاهرا في الكراهة ولو بمعونة الشهرة القريبة من الاجماع ~~هنا فلا ظهور فيه بالمنع قطعا، كما هو واضح، والأمر بستر الزينة والنهي عن ~~ضرب الأرجل وقلنا إن صوت الخلخال منها لا مدخليه له في الصلاة، فلو كشفته ~~حينئذ عمدا للناظر المحترم لم تبطل صلاتها وإن قلنا بوجوب ستره عليها عن ~~الناظر، لكنها حرمة خارجية لا تقدح في الصلاة، للأصل، وإطلاق الأدلة، خلافا ~~للأستاذ في كشفه، فلم يستبعد البطلان بكشف الزينة عمدا في غير محل الرخصة، ~~وضعفه واضح. # وكذا يجوز * (و) * لكن * (يكره الصلاة في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه ~~صورة) * على المشهور بين الأصحاب، بل عن المختلف نسبته إلى الأصحاب، لصحيح ~~ابن بزيع (3) سأل الرضا (عليه السلام) " عن الصلاة في الثوب المعلم فكره ما ~~فيه التماثيل " وخبر عبد الله بن سنان (4) عن الصادق (عليه السلام) " أنه ~~كره أن يصلي ms02647 وعليه ثوب فيه # PageV08P270 # تماثيل " بناء على أن لفظ الكراهة ولو في زمن الصادقين (عليهما السلام) ~~حقيقة في جائز الفعل راجح الترك، بل لو سلم كونه للقدر المشترك يجب هنا ~~للشهرة العظيمة بين الأصحاب وغيرها إرادة ذلك منه، فيشهد حينئذ على إرادة ~~الكراهة أيضا مما في خبر علي بن جعفر (1) عن أخيه (ع) المروي عن المحاسن " ~~عن الثوب يكون فيه التماثيل أو في علمه. أيصلى فيه؟ قال: لا يصلى فيه " من ~~النهي، ومما في موثق عمار (2) عن الصادق (عليه السلام) أيضا " في الثوب ~~يكون في علمه مثال الطير أو غير ذلك أيصلى فيه؟ # قال: لا، والرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك قال: لا تجوز ~~الصلاة فيه " خصوصا بعد اشتمال الموثق المزبور على النهي عن التختم بالحديد ~~والصلاة فيه الذي قد عرفت حمله على الكراهة، وخصوصا بعد خبر علي بن جعفر ~~(3) المروي عن قرب الإسناد للحميري أنه سأل أخاه (عليهما السلام) " عن ~~الخاتم يكون فيه نقش سبع أو طير أيصلى فيه؟ قال: لا بأس " مؤيدا بما في ~~الصحيح عن البزنطي (4) " إن الرضا (عليه السلام) أراه خاتم أبي الحسن (عليه ~~السلام) وفيه وردة وهلال في أعلاه " بناء على إرادة الأعم من ذي الروح من ~~المثال والصورة، وعلى إرادتها من البأس في مفهوم الصحيح (5) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) " لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه " ~~مؤيدا ذلك كله بما في الصحيح (6) " لا بأس أن يصلي وفي كمه طير " بل وبما ~~في الحدائق من الاستدلال على الجواز بصحيح ابن مسلم (7) الوارد في الدراهم، ~~ونفي البأس في صحيحه الآخر (8) وغيره " عن تماثيل الشجر والشمس " # PageV08P271 # ولفظ " لا أشتهي " و " لا أحب " في بعض النصوص (1) ونحو ذلك، بل جعل فيها ~~هذا ونحوه الدليل الذي به يخرج عن حقيقة النهي، وإن كان قد يناقش فيه بأن ~~ليس شيئا مما ذكره فيما نحن فيه من الصلاة في الثوب والخاتم، ولا أولوية ~~ولا تنقيح، فالأولى أخذ ذلك مؤيدا لا دليلا على المطلوب، ms02648 فضلا عن كونه ~~الدليل. # وعلى كل حال فما عن النهاية وظاهر المبسوط من الحرمة فيهما والمهذب وظاهر ~~المقنع في الخاتم لخبر عمار المزبور ضعيف، لما عرفت، بل عن المنتهى أنه لا ~~يعتمد على هذه الرواية في الدلالة على التحريم، لقصور اللفظ عنه، ولضعف ~~السند، ولعل القصور المزبور لكثرة استعمال " لا تجوز " في شدة الكراهة، ~~ولاحتمال نفي الجواز بالمعنى الأخص الذي هو الإباحة، بل الاحتمال الأول جار ~~في عباراتهم كما سمعته مكررا، فيرتفع الخلاف حينئذ في المسألة. # وتزول الكراهة أو تخف بتغيير الصورة أو حكايتها ناقصة ولو في بعض ~~الأجزاء، للصحيح (2) السابق الذي يمكن تأييده بما في خبر الحلبي (3) المروي ~~عن كتاب المكارم عن الصادق (عليه السلام) " قد أهديت إلي طنفسة من الشام ~~فيها تماثيل طائر فأمرت به فميز رأسه، فجعل كهيئة الشجر " وبما في خبر علي ~~بن جعفر (4) سأل أخاه (ع) " عن البيت قد صور فيه طير أو سمكة أو شبهة يعبث ~~به أهل البيت هل يصلح الصلاة فيه؟ قال: لا حتى يقطع رأسه أو يفسده " وبما ~~في مرسل ابن أبي عمير (5) عنه (عليه السلام) " عن التماثيل تكون في البساط ~~تقع عينك عليه وأنت تصلي - وفي # PageV08P272 # التهذيب لها عينان وأنت تصلي - فقال: إن كان له عين واحدة فلا بأس، وإن ~~كان له عينان فلا " وغيرهما مما هو في غير ما نحن فيه، نعم قد يقوى بقاؤها ~~في التغيير الذي لا يخرج عن صدق التمثال، لاطلاق النص والفتوى على وجه يبعد ~~تقييدهما بالصحيح المزبور في الصورة المذكورة، هذا. # وفي المدارك أنها تخف أيضا بالستر، لصحيح حماد بن عثمان (1) سأل أبا عبد ~~الله (عليه السلام) " عن الدراهم السود التي فيها التماثيل أيصلي الرجل وهي ~~معه؟ قال: # لا بأس إذا كانت مواراة " قلت: قد ورد في غيره من النصوص (2) ما يقضي ~~بزوال الكراهة أو خفتها في الصلاة إلى الصورة أو معها بسترها، بل لعل منه ~~ما في صحيح ابن مسلم (3) سأل أبا جعفر (عليه السلام) " عن الرجل يصلي وفي ~~ثوبه دراهم فيها تماثيل ms02649 فقال: لا بأس بذلك " إن لم يحمل على إرادة بيان ~~الجواز، إلا أنه في استفادة ذلك منهما فيما نحن فيه يحتاج إلى ما يدل على ~~المساواة أو الأولوية، وليس، فبقاء الكراهة التي يتسامح فيها فيه حينئذ كما ~~هو مقتضى الأصل وإطلاق النص والفتوى قوي، نعم لا بأس به في الدراهم وغيرها ~~من المحمول الذي يقضي بالكراهة فيه مع عدم الستر جملة من النصوص، منها ما ~~عرفت، ومنها ما في خبر علي بن جعفر (4) سأل أخاه (ع) " عن الدراهم والحجرة ~~فيها التماثيل أيصلي فيها؟ قال: لا تصلي في شئ منها " وإنما قلنا بالتخفيف ~~دون الارتفاع لظاهر جملة من النصوص من بقاء الكراهة حتى مع الستر، منها ~~الصحيح (5) عن الصادق (عليه السلام) سأله عبد الرحمان بن الحجاج " عن ~~الدراهم السود تكون مع الرجل وهو يصلي مربوطة أو غير مربوطة فقال: # PageV08P273 # ما أشتهي أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل، ثم قال: ما للناس ~~بد من حفظ بضائعهم، فإن صلى وهي معه فلتكن من خلفه، ولا يجعل شيئا منها ~~بينه وبين القبلة " ومنها ما في المروي عن الخصال (1) بسنده عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) " ولا يعقد الرجل الدراهم التي فيها صورة في ثوبه ~~وهو يصلي، ويجوز أن يكون الدراهم في هميان أو في ثوب إذا خاف الضياع ~~ويجعلها في ظهره ". # نعم قد يستفاد منها أيضا حصول خفة أخرى بالوضع خلف، كصحيح ليث (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) " وإذا كان معك دراهم سود فيها تماثيل فلا تجعلها بين ~~يديك، واجعلها من خلفك " بل يمكن استفادة نحو ذلك من فحواها فيما نحن فيه ~~أيضا، ضرورة كون الحكمة التجنب عن شبه السجود للمثال، وهي جارية في الثوب ~~أيضا، نعم ربما يقال بتخصيص ذلك فيما إذا كان عليه نحو ما على الدراهم من ~~تمثال الأصنام ونحوها مما يسجد له. # ثم إنه صرح جماعه من الأصحاب بعدم الفرق في الكراهة بين مثال الحيوان ~~وغيره، لاطلاق النصوص، بل نسبه بعض منهم إلى الأكثر، وآخر إلى الأصحاب ~~تارة، وإلى المشهور ms02650 أخرى، كما أنهم لم يحكوا الخلاف إلا عن ابن إدريس، ~~فخصها بالأول، وفيه أن المحكي عنه التعرض للخاتم خاصة، وظاهر كل من عبر فيه ~~بالصورة وفي الثوب بالتمثال كالمتن وغيره، بل لعل أكثر عبارات الأصحاب على ~~ذلك موافقته لما صرح به في الروضة وحاشية الإرشاد والمحكي عن حاشية الميسي ~~والروض من اختصاصها بالحيوانات بخلاف التمثال، قال في كشف اللثام: ظاهر ~~الفرق تغاير المعنى، وقد يكون المراد بالصور صور الحيوانات خاصة، ~~وبالتماثيل الأعم، ولعل وجه الفرق أنه المنساق مما ورد فيه، وما سمعته مما ~~روي " أن نقش خاتم أبي الحسن (عليه السلام) # PageV08P274 # هلال ووردة " واحتمال صحيح ابن بزيع السابق الوارد في المعلم أنه المراد ~~من التماثيل، فيكون نصا في غير ذي الروح، لكن قد يقال إن ذلك تفنن منهم في ~~التعبير، وإلا فالمحكي عن أكثر اللغويين تفسير الصورة والمثال والتمثال بما ~~يشمل غير الحيوان، ومقتضاه حينئذ اتحاد المراد في المقامين، ولعله الأقوى، ~~إلا أن المنساق إلى الذهن خصوصا من لفظ الصورة المرادف لها التمثال ذو ~~الروح، وربما يؤيده إطلاق نفي البأس عن تمثيل غير الحيوان من الشجر ونحوه ~~المقتضي عموم سائر الأحوال التي حال الصلاة أهمها وأعظمها، وما سمعته من ~~زوال الكراهة بتغيير الصورة المنصرف إلى الذهن منه ذلك، خصوصا بعد ملاحظة ~~ما في الصحيح (1) " لا بأس أن يكون التماثيل في البيوت إذا ميزت رؤوسها " ~~ونحوه غيره، بل لا يخفى على من لاحظ ذلك، وخبر ابن أبي عمير السابق وخبر ~~الطنفسة وخبر الخاتم وجميع ما ورد من النصوص (2) في تعذيب المصورين ~~وتكليفهم نفخ الروح، وقوله تعالى (3): " يعملون له ما يشاء من محاريب ~~وتماثيل " وما قيل في تفسيرها، قيل: قال في الوافي: " التمثال الصورة، وقد ~~يخص بما فيه روح، لأنه المحرم تصويره والمكروه استعماله دون غيره مما لا ~~روح فيه " ثم نقل ذلك عن الصادق (عليه السلام)، وغير ذلك من النصوص أنه ~~يمكن القطع بأن المراد من الصورة والتمثال المنهي عن فعلهما واستعمال ما ~~فيهما لذي الروح، كما يؤمى إليه إطلاقهما في ms02651 السؤال أو غيره، ثم ذكر خواص ~~ذي الروح من قطع الرؤوس ونفخ الروح ونحو ذلك، ضرورة إشعار كون ذلك مما هو ~~مفروغ منه، ومن هنا مال إلى التخصيص المزبور المجلسي في المحكي عن بحاره، ~~والإصبهاني في كشفه، والأستاذ الأكبر في شرحه، بل # PageV08P275 # هو الذي وجدناه في السرائر كما حكاه عنها في كشف اللثام وغيره لا خصوص ~~الخاتم، بل أيده زيادة على ذلك في كشف اللثام بأنه لو عمت الكراهة كرهت ~~الثياب ذات الاعلام، لشبه الاعلام بالأخشاب والقبصات ونحوها، والثياب ~~المحشوة لشبه طرائقها المخيطة بها، بل الثياب قاطبة، لشبه خيوطها بالأخشاب ~~ونحوها، وإن كان هو كما ترى واضح الضعف، ضرورة عدم صدق التمثال على شئ من ~~ذلك، وهو المدار، هذا كله إن لم نقل إن التمثال حقيقة في صورة ذي الروح، ~~وأنه إن صح تمثال شجر فمجاز كما عن المعرب المهمل، وإلا فلا إشكال أصلا، ~~إلى غير ذلك من المكروهات والمندوبات التي ذكرنا بعضها سابقا، وتضمن النصوص ~~والمطولة من كتب أصحابنا التعرض لها تماما، من أرادها فليرجع إليهما، ~~والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على محمد وآله الطيبين ~~الطاهرين صلوات متتابعة إلى يوم الدين، ووفقنا ببركتهم إلى إتمام ما بقي من ~~كتاب الصلاة عاجلا متبوعا بتتميم ما بقي من هذا الشرح، أنه أكرم المسؤولين، ~~وأجود المعطين، وأرحم الراحمين، وخير الموفقين. # * (المقدمة الخامسة في مكان المصلي) * وقد قيل إنه في عرف الفقهاء بين ~~معنيين: أحدهما باعتبار إباحته، والآخر باعتبار طهارته، وفيه نظر بل منع، ~~إذ الظاهر كما ستعرف إرادة معنى مجازي منه بالنسبة إلى الثاني، أما الأول ~~فعن الايضاح " أنه في عرف الفقهاء ما يستقر عليه المصلي ولو بوسائط، وما ~~يلاقي بدنه وثيابه وما يتخلل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة كما يلاقي ~~مساجده ويحاذي بطنه وصدره " وهو قريب إلى ما عن بعض الحكماء من " أنه السطح ~~الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي " لكن أورد عليه ~~بأنه يقتضي بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب، وكذا واضع الثوب المغصوب ms02652 الذي ~~لا هواء له بين الركبتين والجبهة، والحكم به غير واضح، والقائل به غير ~~معلوم، ولذا PageV08P276 # عدل عن تعريفه إلى أنه الفراغ الذي يشغله بدن المصلي أو يستقر عليه ولو ~~بوسائط، وبطلان الصلاة تحت الخيمة والسقف المغصوبين لو قلنا به ليس من حيث ~~كونه مكانا للمصلي، بل من حيث صدق التصرف والانتفاع، إذ هما بالنسبة إلى كل ~~شئ بحسبه، قلت: ستعرف تحقيقه بالمعنى الثاني بما لا مزيد عليه عند البحث في ~~اعتبار الطهارة فيه، بل ستعرف المراد بالأول الذي متى تحقق وصف الغصب عليه ~~كانت الصلاة باطلة، لعدم اجتماع الأمر والنهي، وأن المدار فيه على صدق كون ~~الواجب من أفعال الصلاة تصرفا فيه من حيث كونه محلا ضروريا للجسم فراغا أو ~~مستقرا وإن اختلف ذلك باعتبار القيام والركوع والسجود وغيرها من الأجزاء، ~~أما المندوبة كجلسة الاستراحة ونحوها فالبطلان مع غصب المكان فيها من حيث ~~التشريع، وإلا فلو فرض غصب الفضاء مثلا فيها فليس يقتضي إلا بطلانها لا ~~بطلان الصلاة، لعدم الملازمة بينهما، بل بطلان بعض الأجزاء الواجبة إنما هو ~~من ذلك، وإلا فلو أراد تداركها بالانتقال إلى الفضاء المباح مثلا صحت ~~الصلاة، بناء على عدم قدح مثل التشريع المزبور فيها، وأنه إنما يقتضي فساد ~~ذلك الجزء خاصة، فمع الاقتصار عليه تبطل الصلاة لفقد الجزء، وأما مع ~~التدارك فالصلاة صحيحة، وتسمع تحقيق ذلك إن شاء الله في القراءة ونحوها من ~~أفعال الصلاة. # وعلى كل حال فمدار البطلان في الغصب على ما عرفت، وإلا فلو فرض كون يده ~~في حال القيام مثلا أو في حال الركوع أو غيرهما مما لا مدخلية لمكان وضعها ~~في الصلاة في مكان مغصوب لم تبطل الصلاة من حيث غصب بعض المكان، بل لو فرض ~~كون مكان بعض ثيابه المتصلة به مغصوبا فكذلك، ضرورة عدم تصور اتحاد الأمرين ~~فيه: أي الكون الصلاتي والكون الغصبي، كما هو واضح، ومن التأمل في ذلك فضلا ~~عما تسمعه إن شاء الله فيما يأتي تعرف المراد من المكان الذي تشترط إباحته ~~في PageV08P277 # الصلاة ms02653 بحث تبطل الصلاة بعدمها حتى بالنسبة إلى ما يستقر عليه منه ولو ~~بوسائط، فإنه لا ريب فيه في الاستعلاء الحقيقي، أما إذا كان مثل ساباط أو ~~أرجوحة غصب قوائمهما وفضائهما محللا فقد يتأمل في البطلان فيه، لعدم صدق ~~اتحاد الكونين فيه وإن كان هو بالواسطة مستقرا عليه، ولعل من ذلك الصلاة في ~~السفينة التي فيها لوح مغصوب متوقف عليه بقاؤها في البحر مثلا، فإن المتجه ~~الصحة إذا لم يكن مباشرا لذلك اللوح ولو بالواسطة كما صرح به المحقق ~~الجزائري في شافيته، ولعله لا ينافيه ما في الذكرى من البطلان في السفينة ~~ولو كان المغصوب لوحا واحدا مما له مدخل في استقرار المصلي، بناء على ~~إرادته من المدخلية ما لا يشمل محل الفرض، فتأمل جيدا، بل قد تأمل المحقق ~~الجزائري في شافيته في البطلان بغصب غير ما استقر عليه المصلي وما تقع عليه ~~مساجده ولو بواسطة أو وسائط من الفضاء، قال فيه تارة بعد ما سمعت: وقيل: ~~المراد بالمكان ما يشغله المصلي من الحيز أو يستقر عليه ولو بالواسطة أو ~~الوسائط، فيدخل فيه الهواء المغصوب وإن كان الاستقرار على موضع مباح، وفيه ~~تأمل، وفي حاشية على هذا الكلام مكتوبا بعدها منه كالجناح إلى الدار ~~المغصوبة، مثلا لو صلى في نفس الجناح المباح تكون الصلاة باطلة، لأن الهواء ~~إلى عنان السماء مملوك لصحاب تلك الدار المغصوبة فيكون الهواء المحيط ببدن ~~المصلي في الجناح مغصوبا تبعا للدار، والحق أن الهواء لا يملك، نعم لصاحب ~~الدار أولوية بالفضاء المقابل، وقال في الشافية تارة أخرى: الرابع الرواشن ~~والأجنحة الخارجة إلى حيث يكون ما تحتها ملك غيره، وكذا الحفائر العميقة ~~بحيث يكون ما فوقها ملك غيره مع عدم الضرر. فإن قلنا إنه لا يملك إلا ما ~~جرت به العادة وكانت هذه خارجة عنه جازت الصلاة فيها، وإن قلنا إنه يملك ~~إلى عنان السماء وتخوم الأرض احتمل الصحة في نحو الأجنحة أيضا، لأن المغصوب ~~إنما هو الهواء، وهو ملاصق للمصلي، فلا يقدح في الصحة كالحائط والسقف ~~المغصوبين، ms02654 ومثله الرف المعلق PageV08P278 # بين نخلتين لمالك الرف إذا كان ما تحته من الأرض مغصوبا، وإن كان ما ذكره ~~واضح النظر فيه للسيرة المعلومة في ذلك الفضاء، وجريان حكم الأملاك عليه، ~~وليس هو في الحقيقة ملك للهواء بل الفضاء، وفرق واضح بينهما، نعم قد يشك في ~~ملك خارج المعتاد منه، وعلى تقدير الملك فحكمه حكم غيره مما لم يكن خارجا ~~عن المعتاد الذي جزم الشهيد وغيره بالفساد فيه، ووجهه واضح. # وكيف كان ف‍ * (الصلاة في الأماكن كلها جائزة بشرط أن يكون) * المكان * ~~(مملوكا أو مأذونا) * في الكون * (فيه) * باجماع العلماء كافة في المدارك، ~~وبلا خلاف فيه في الذكرى وبين العلماء في التذكرة مع التقييد بالخلو عن ~~النجاسة، والأخبار به متواترة معنى إلا ما خرج بالدليل في المحكي عن ~~البحار، قلت: لعل منها نصوص (1) عموم مسجدية الأرض التي في بعضها (2) أيضا ~~" أينما أدركتني الصلاة صليت " مضافا إلى إطلاقات الصلاة، والمراد بالإذن ~~الأعم من الشرعية والمالكية، فيشمل المباحات ونحوها، ولا ينافيه قوله: * ~~(والإذن قد يكون بعوض كالأجرة وشبهها وبالإباحة، وهي إما صريحة كقوله: صل ~~فيه، أو بالفحوى كإذنه في الكون فيه، أو بشاهد الحال كما إذا كان هناك ~~إمارة تشهد أن المالك لا يكره) * إذ لم نقل إن الإباحة تشملها أيضا، فأقصاه ~~بيان تعميم إذن المالكية، وهو لا ينافي غيرها. نعم نظر فيه في المدارك بأن ~~جعل المستأجر من أقسام المأذون فيه الذي هو قسيم للمملوك غير جيد، لأن ~~الإجارة تقتضي ملك المنفعة، فكان الأولى إدراج المستأجر في المملوك كما ~~فعله غيره من الأصحاب، وقد يدفع بأن الإذن بعوض لا يجب أن تكون إجارة يملك ~~فيها المنفعة ليندرج في الملك، فعلل المنصف أراد به ما لا يحصل به ملك ~~المنفعة، كما هو واضح، ونظر فيه أيضا تبعا لجده في المسالك بأن تمثيله ~~للفحوى بالإذن في الكون غير واضح، # PageV08P279 # إذ المعهود من اصطلاحهم أن دلالة الفحوى هي مفهوم الموافقة، وهو التنبيه ~~بالأدنى على الأعلى: أي كون الحكم في غير المذكور أولى منه في المذكور ms02655 ~~باعتبار المعنى المناسب المقصود من الحكم، كالاكرام في منع التأنيف، وقد ~~مثل له هنا بادخال الضيف في المنزل للضيافة، وهو إنما يتم مع ظهور المعنى ~~المناسب المقصود من الادخال، وكونه في غير المذكور وهو الصلاة مثلا أتم منه ~~في المذكور، ومرجعها إلى مناقشة لفظية اصطلاحية لا تحسن من مثله بعد وضوح ~~المراد، وإلا فالفحوى عند متشرعة العصر ليست إلا حصول القطع بالرضا بسبب ~~صدور فعل من المالك أو قول لم يكن المقصود منه بيان الرضا في المراد، أو ~~غيرهما بلا مراعاة أولوية ومساواة ونحوهما من أسباب القطع، ولعل المصنف ~~يريد الكون الذي ليس بصلاتي المستفاد منه الكون الصلاتي بالفحوى لا مطلق ~~الكون الذي أحد أفراده الكون الصلاتي، فيكون من مدلول عبارة الإذن لا ~~مستفادا من الفحوى، وأما دليل جواز غير الناقل من التصرف بالقطع المزبور ~~فالسيرة القطعية، بل يمكن دعوى الضرورة من المذهب بل الدين، سواء كان الرضا ~~المقطوع به فعليا أو تقديريا، بمعنى أنه لو علم به رضي به، وربما كان في ~~خبر سعيد بن الحسن (1) إيماء إليه، قال: " قال أبو جعفر (عليه السلام): ~~أيجئ أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ قلت: ما ~~أعرف ذلك فينا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): فلا شئ إذا، قلت: فالهلاك ~~إذا، فقال: إن القوم لم يعطوا أحلامهم " كالمروي عن كتاب الاختصاص المفيد ~~عن أبان بن تغلب عن ربعي عن يزيد العجلي (2) # PageV08P280 # قال: " قيل لأبي جعفر (عليه السلام): إن أصحابنا بالكوفة لجماعة كثيرة ~~فلو أمرتهم لأطاعوك واتبعوك، قال: يجئ أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ~~فقال: لا، قال: هم بدمائهم أبخل، ثم قال: إن الناس في هدنه تناكحهم ~~وتوارثهم حتى إذا قام القائم (عليه السلام) جاءت المزايلة وأتى الرجل إلى ~~كيس أخيه فيأخذ حاجته فلا يمنعه " وتنزيلهما على صورة علم المالك به لا ~~داعي إليه، وإن كان في قوله (عليه السلام): # " يدفعه " و " يمنعه " نوع إيماء إليه، ونصوص (1) عدم حل مال المسلم أو ~~المؤمن إلا بطيب نفسه إن ms02656 لم تشمل مثل الفرض يجب تخصيصها به. # ولا فرق في ذلك بين المكان وغيره من أموال المسلم، ومنع ثاني الشهيدين ~~الاكتفاء بشاهد الحال في اللباس بخلاف المكان، قال: اقتصارا فيما خالف ~~الأصل، وهو التصرف في مال الغير بغير إذنه على محل الوفاق قد لا يريد به ما ~~يشمل الفرض، وإلا كان واضح الفساد بما عرفت، وكذا نظر في المدارك في ~~اكتفائه في شاهد الحال بأن يكون هناك إمارة تشهد أن المالك لا يكره بأنه ~~غير مستقيم، لأن الأمارة تصدق على ما يفيد الظن أو منحصرة فيه، وهو غير كاف ~~هنا. بل لا بد من إفادتها العلم كما بيناه، وظاهره المفروغية من عدم ~~الاكتفاء بما لا يفيد القطع من شاهد الحال، قلت: # هذه العبارة كما وقعت للمصنف حكيت عن غيره، فإن كان ظاهرها ذلك فهو ظاهر ~~الجميع، بل قد عرفت أنه معقد وفاق الشهيد الثاني في خصوص المكان، ولعل ~~مرادهم منه ما جرت السيرة والطريقة في سائر الأعصار والأمصار على الأخذ به ~~والتصرف معه مما نصب دلالة على الإذن، كنصب المضايف والرباع ونحوها التي في ~~كثير من الأحوال لم يحصل العلم بالرضا معها بل ولا الظن المعتد به، بل يؤخذ ~~بظاهر ما وقع منه مثلا مما هو منصوب الدلالة على الإذن من أفعاله ما لم ~~يعلم الكراهة، ولعل هذا الظاهر # PageV08P281 # من الأفعال أو غيرها حجة كظاهر الأقوال ما لم يحصل الصارف المعتد به في ~~صرف أمثاله، لا أن المراد بشاهد الحال الكناية عن حصول الظن مطلقا وإن لم ~~يكن بسبب فعل يعتاد التعويل عليه مثلا من المكلف، أو اتساع في المتصرف به ~~لم يعتد المنع عنه، أو نحو ذلك، فإنه لا يساعد عليه دليل بحيث يخرج به عما ~~علم عقلا من قبح التصرف في مال الغير بدون طيب نفسه بخلاف الأول الذي قامت ~~عليه السيرة المزبورة التي بالأقل منها يخرج عن ظاهر ذلك، ولا قبح للعقل ~~هنا قطعا، فلعل المصنف وغيره ممن عبر بشاهد الحال يريد ذلك، وهو شئ غير ~~مستنكر ms02657 حتى يحتاج إلى التنزيل على إرادة ما يفيد العلم كما وقع من بعض ~~متأخري المتأخرين، بل لم يتعارف التعبير عن ذلك بهذه العبارة، ولعله المراد ~~مما حكي عن البحار والكفاية من جواز الصلاة في كل موضع لم يتضرر المالك ~~بالكون فيه وجرت العادة بعدم المضايقة في أمثاله وإن فرضنا عدم العلم برضا ~~المالك، بل عن البحار منهما أن اعتبار العلم ينفي فائدة هذا الحكم، إذ قلما ~~يتحقق ذلك في مادة، فاعتبار الظن أوفق بعمومات الأخبار، وإلا فإن أرادا ~~بذلك مطلق الظن كان فيه ما عرفت، بل لعله مراد العلامة الطباطبائي بقوله: # والإذن بالنص وبالفحوى ومن * شواهد الأحوال في ذاك استبن فكلما لم تجر ~~فيه العادة * بالمنع لم تفسد به العبادة بل بنى بعضهم جواز الصلاة في ~~الأراضي المتسعة على قيام شاهد الحال مصرحا بعدم اعتبار العلم فيه، بل ~~ظاهره أن مداره على عدم علم الكراهية، ولعله كذلك حيث لا يقوم شاهد حال على ~~الكراهة، للسيرة القطعية على أمثال هذه التصرفات من غير مراعاة إذن المالك ~~وأنه ممن له الإذن أو لا، أو من أعداء الدين أو لا، بل يمكن عدم مراعاة ~~منعه فضلا عن إذنه فيما يلزم الحرج والعسر والضرر باجتنابه كما جزم به ~~شيخنا في كشفه، قال: لأن المالك للملك ومالكه أذن في ذلك باعتبار لزوم ~~المنع للحرج العام، PageV08P282 # فيسري إلى الخصوص كما في المياه إن لم يترتب ضرر على بعض الماكثين ~~والعابرين، وإن كان قد يناقش فيه بعدم اقتضاء نفي الحرج في الدين والضرر ~~والضرار حل أموال المسلمين المحرمة في الكتاب والسنة وفطرة العقل مجانا بلا ~~عوض، وإلا لاقتضى ذلك إباحة كثير من المحرمات، ولعله بعموم التحريم يستكشف ~~أنه لا حرج لا يتحمل في الحرمة المزبورة، وكأنه لذا وغيره أطلق غير واحد من ~~الأصحاب كالشهيد في الذكرى وغيره حرمة التصرف مع العلم بالكراهة في الأراضي ~~المتسعة، بل هو المستفاد من جعل التصرف فيها بشاهد الحال، بل يمكن تحصيل ~~الاجماع على خلافه من ملاحظة حصرهم أسباب إباحة مال الغير ms02658 في الإذن ولو ~~بعوض أو الفحوى أو شاهد الحال، ودعوى أن مالك الملك الأصلي أذن بذلك، ~~مصادرة واضحة، لعدم الدليل على إذنه، ضرورة أن الأصل في الحكم المزبور ~~السيرة، وهي غير معلومة في الفرض. أو معلوم عدمها، فحينئذ الاقتصار على ~~المعلوم منها من الذي لم يعلم الكراهة فيه هو المتجه. # لكن الانصاف مع ذلك كله أنه يمكن دعوى تحقق السيرة في نحو الأراضي التي ~~في غاية السعة التي كان بناء ملك المالك لها من المالك الأصلي على جواز هذه ~~التصرفات من الاستطراق والمكث لقضاء الحوائج وأمثالها فيها، نحو ملك المياه ~~المحازة في الأنهار العظيمة التي لا ينكر تحقق السيرة على عدم الامتناع من ~~الشرب منها، ونقل المياه للمسافرين والمترددين ونحو ذلك وإن كره المالك، ~~فالتحقيق حينئذ التفصيل في الأفراد وتمييزها بحسب قيام السيرة، فمنها ما ~~يجوز التصرف فيه بالصلاة ونحوها وإن كره المالك، ومنها ما قد عرفت من أن ~~مقتضى السيرة فيه عدم مراعاة كون المالك مما له الإذن أو لا أو ممن يأذن أو ~~لا، بل المدار عدم علم الكراهة، ولعله كذلك في كل ما كان مستند التصرف فيه ~~شاهد الحال كالمضايف والرباع ونحوها، أما ما كان مستنده الفحوى: أي القطع ~~بالإذن فلا بد من اعتبار حصول العلم بالإذن ممن له الإذن من مالك ~~PageV08P283 # أو ولي إجباري أو شرعي مع المصلحة أو عدم المفسدة، وإلا لم يجز التصرف ~~قطعا، ضرورة عدم الجدوى بالعلم بحصولها على تقدير من التقادير مع احتمال ~~غيره كما هو واضح، وحينئذ فلا فرق في هذا بين العلم بكونه لمولى عليه ~~وعدمه، أما الأول أي الذي قامت السيرة على التصرف فيه بدون مراعاة الإذن ~~إذا علم كونه لمولى عليه ففي الذكرى أن الظاهر، لاطلاق الأصحاب، وعدم تخيل ~~تحقق ضرر لا حق به كالاستظلال بحائطه، ولو فرض ضرر امتنع منه ومن غيره، ~~ووجه المنع أن الاستناد إلى أن المالك أذن بشاهد الحال، والمالك هنا ليس ~~أهلا للإذن، إلا أن يقال: إن الولي أذن هنا، والطفل لا بد ms02659 له من ولي، قلت: ~~لا يخفى عليك ما فيه وإن تبعه غيره عليه، إذ لا إطلاق للأصحاب يطمأن به في ~~إدراج هذه الصورة على وجه يصلح للعذر عن القول بغير علم، وعدم الضرر لا ~~يبيح التصرف في أموال الناس الذي ليس منه الاستظلال بالحائط، إذ هو انتفاع ~~لا تصرف، وقد يفرق بينهما، وما ذكره في وجه المنع يدفعه ما عرفت سابقا من ~~أنه ليس بناء التصرف على حصول الإذن، وإلا لم يجز مع ظن عدمها أو الشك ~~فيها، بل مبناه السيرة القطعية ما دام لم يعلم الكراهية، وأولياء الطفل ~~منهم من له الإذن من غير اشتراط المصلحة، وآخر ليس له ذلك إلا معها، ~~فالتحقيق بناء الحكم في الفرض المزبور على السيرة، فإن كانت جاز التصرف بلا ~~مراعاة شئ من ذلك، وإلا فلا، والظاهر تحققها في نحو الأراضي المتسعة ~~والأنهار والطرق المرفوعة وأمثالها وإن علم كونها لمولى عليه. # * (و) * كيف كان ف‍ * (المكان المغصوب) * الذي هو غير ما عرفت * (لا تصح ~~الصلاة فيه للغاصب ولا لغيره ممن علم بالغصب و) * كان مختارا، ف‍ * (إن صلى ~~عامدا عالما) * والحال هذه * (كانت صلاته باطلة) * للاجماع محصله ومحكيه ~~صريحا وظاهرا مستفيضا PageV08P284 # إن لم يكن متواترا، ولبعض النصوص (1) المتقدمة في اللباس المنجبرة سندا ~~ودلالة بما عرفت، كبعض الأخبار (2) الواردة في حل ما فيه الخمس من المساكن ~~للشيعة لتصح عباداتهم، ولاجماع المسلمين على حرمتها فيها، لأن أكوانها ~~حركات وسكنات بعض أفراد الغصب المعلوم حرمة، فيمتنع الأمر الذي تتوقف عليه ~~صحة العبادة بها، ضرورة امتناع اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد شخصي عرفا، ~~لقبح التكليف بما لا يطاق عندنا، بل يمكن دعوى استحالة أصل التكليف هنا ~~باعتبار عدم تصور تحقق طلب الفعل وطلب تركه في وقت واحد من مكلف واحد، وكون ~~متعلق الأمر هنا الصلاة والنهي الغصب وهما كليان متغايران يجتمعان ويفترقان ~~لا يجدي في رفع اتحاد الحركة والسكون الخارجيين اللذين هما محل تحقق ~~الكليين معا ومتعلق خطاب الله، كما أنه لا ينافي ما ذكرناه عدم كون ms02660 التكليف ~~بالكلي تكليفا بالفرد على ما هو التحقيق، بل ولا أن مقدمة الواجب من ~~التوصليات التي يمكن حصولها بالمحرم، إذ الظاهر أن نحو ما نحن فيه من أفراد ~~أمثال هذه الكليات لا إشكال في تعلق الأوامر بها تعلقا لا يحصل امتثاله ~~بالمحرم، والتدقيقات الحكمية التي هي عند التأمل خيالات وهمية بل شبيهة ~~بالخرافات السوداوية لا يبنى عليها شئ من الأحكام الشرعية، على أنه قد ~~كتبنا ولله الحمد رسالة مستقلة في فسادها على التفصيل، فما وقع من جماعة من ~~متأخري المتأخرين ممن له أنس ببعض التدقيقات الكلامية من القول بالصحة تبعا ~~للمحكي عن الفضل بن شاذان المحتمل صدور ذلك منه للالزام للعامة على مقتضى ~~قياسهم وأصولهم في غاية الضعف بل الفساد، بل لو أغضي عن ذلك كله أمكن دعوى ~~فهم أهل العرف من أمثال هذين الخطابين: أي " صل " و " لا تغصب " تحكيم خطاب ~~النهي على الأمر، فيراد الصلاة حينئذ في غير المغصوب، # PageV08P285 # كالعام والخاص المطلقين، وتفصيل هذه الجملة ذكرناه في الأصول تحريرا ~~وتقريرا، والحمد لله رب العالمين. # ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين مغصوب العين والمنفعة ولو بدعوى الاستيجار ~~أو الوصية بها أو الوقف كذبا، بل من الغصب التصرف في الأعيان التي تعلق بها ~~حق مالي للغير كحق التحجير المانع من تصرف الغير بالمحجر وإن لم يدخل به في ~~الملك، أما حق السبق في المشتركات كالمسجد ونحوه ففي بطلان الصلاة بغصبه ~~وعدمه وجهان بل قولان، أقواهما الثاني وفاقا للعلامة الطباطبائي في ~~منظومته، لأصالة عدم تعلق الحق للسابق على وجه يمنع الغير بعد فرض دفعه ~~عنه، سواء كان هو الدافع أو غيره وإن أثم بالدفع المزبور، لأولويته، إذ هي ~~أعم من ذلك قطعا، وربما يؤيده عدم جواز نقله بعقد من عقود المعاوضة، مضافا ~~إلى ما دل على الاشتراك الذي لم يثبت ارتفاعه بالسبق المزبور، إذ عدم جواز ~~المزاحمة أعم من ذلك، فتأمل. # وكذا لا فرق في الصلاة بين اليومية وغيرها، وما عن بعض العامة - من أنه ~~يصلى الجمعة والعيد والجنازة في ms02661 الموضع المغصوب، لأن الإمام إذا صلى في ~~موضع مغصوب فامتنع الناس فاتتهم الصلاة، ولهذا أبيحت الجمعة خلف الخوارج ~~والمبتدعة - غلط فاحش، نحو ما يحكى عن المحقق منا. وإن كنا لم نتحققه من ~~جواز النافلة في المغصوب، لأن الكون ليس جزءا منها ولا شرطا فيها، مع أنه ~~قال في كشف اللثام يعني أنها تصح ماشيا موميا للركوع والسجود، فيجوز فعلها ~~في ضمن الخروج المأمور به، والحق أنها تصح إن فعلها كذلك لا إن قام وركع ~~وسجد، فإن هذه الأفعال وإن لم تتعين عليه فيها لكنها أحد أفراد الواجب ~~فيها، وقطع في التذكرة ونهاية الإحكام بتساوي الفرائض والنوافل في البطلان، ~~وكأنه يريد إذا قام وركع وسجد لا إذا مشى وأومأ، وهو خارج، قلت: لا ريب في ~~البطلان حينئذ، واحتمال أنها لا تتشخص PageV08P286 # بذلك - فلا يلزم من بطلان هذه الحركات والسكونات بطلانها، بل أقصاه ~~الانتقال إلى فردها المجرد عن هذه الأفعال - واضح الفساد، ضرورة أنه يرجع ~~إلى أن النافلة مجرد النية ونحوها من الأفعال القلبية، أو هي والقراءة ~~مثلا، وهو خلاف المقطوع به من النصوص والفتاوى بل الضرورة، مع أن القراءة ~~في التحقيق أيضا من التصرف في الفراغ، لأن حركات الفم تقومه الألفاظ التي ~~هي عبارة عن الأصوات المقطعة لا مقدمة، فيتجه اجتماع الأمر والنهي فيه، ~~ولعله لذا جزم ببطلان القراءة المنذورة في المكان المغصوب في المحكي عن ~~نهاية الإحكام والدروس والموجز الحاوي والروض والمقاصد العلية، خلافا لما ~~عن مجمع البرهان من عدم البطلان، وأما صحتها ماشيا خارجا موميا فقد يشهد ~~لها ما تسمعه من صحة صلاة الغاصب عند الضيق ماشيا خارجا موميا، إذ ليس ~~مبناه إلا نفي الإثم في الكون الخروجي، فلا مانع من وقوع الصلاة حاله فريضة ~~كانت أو نافلة، إلا أن الفرق بينهما عدم جواز الكيفية المزبورة في الأولى ~~إلا في حال الاضطرار ولو للضيق، بخلاف الثانية، فيجوز فيها ذلك اختيارا، ~~وهو لا ريب فيه، بناء على عدم اختصاص ذلك بدليل يختص به من إجماع ونحوه، ~~وستعرف البحث فيه، لكن ms02662 حمل كلام المصنف عليه كما ترى كاد يكون مقطوعا بعدم ~~إرادته. # وأولى منه تنزيله على ما سمعته منه في القبلة سابقا مما يظهر منه أنه لا ~~يعتبر في النافلة كون ولا استقبال ولا غيرهما، فحينئذ له فعلها قائما ~~وجالسا ومضطجعا وماشيا وراكبا، ومحصله أن ذلك كله من ضروريات الجسم، وإلا ~~فلا يعتبر فيها شئ من الكون وإن كان فرد من أفرادها كذلك، فحينئذ له فعل ما ~~لا مدخلية للكون فيه من أفرادها كالصلاة ماشيا وإن لم يكن خارجا من الدار ~~الخروج المأمور به، أو واقفا لا بقصد إرادة الفرد الوقوفي منها، أو غير ~~ذلك، ولعله لا يعتبر الايماء للركوع والسجود فيها كي يلزم به PageV08P287 # التصرف المنهي عنه، بل يكتفي بالقصد القلبي مع الاتيان بذكرهما، كما أنه ~~لعله لا يرى كون النطق في المغصوب من التصرف فيه كما سمعت وجهه، بل قواه ~~شيخنا في كشفه، فحينئذ يتم له القول بصحة النافلة في المغصوب بمعنى فعل غير ~~ذات الكون منها، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، بل منه ومما تقدم يظهر أن ~~البطلان الناشئ من القاعدة المزبورة لا يخص الصلاة، بل هو ثابت في كل عبادة ~~اتحد شئ من أجزائها مع الكون الغصبي، بخلاف ما إذا لم يتحد فلا فساد فيه من ~~هذه الجهة، ولعل منه عند الفاضلين في المحكي عن المعتبر والمنتهى والسيد في ~~المدارك والبهائي في حبله الوضوء في المكان المغصوب، فحكموا بصحته فيه، ~~وينبغي أن يكون مثله الأغسال الواجبة والمندوبة، ضرورة اشتراك الجميع في ما ~~ذكروه له من التعليل بأن الكون ليس جزء منها ولا شرطا فيها، فلا يؤثر تعلق ~~النهي به في فسادها، بل يمكن أولويتها منه بالصحة باعتبار أن من أجزائه ~~المسح دونها، وهو إمرار الماسح على الممسوح الذي هو عين الحركة، فيكون ~~الكون حينئذ جزء، نعم هما على حد سواء لو فرض إيقاع المسح في خارج المغصوب، ~~لكون الباقي حينئذ الغسل المشترك بين الجميع، فمع فرض أن الكون ليس جزءا ~~منه صح في الجميع، وبه حصل الفرق ms02663 بين ذلك وبين الصلاة التي قد عرفت جزئية ~~الكون منها، لكن في الحدائق " لا فرق بينهما في ذلك، لأن المكان كما يطلق ~~على ما استقل عليه الانسان واعتمد عليه كذلك يطلق على الفراغ الذي يشغله ~~بدن الانسان كما عرفت في تعريفه، فكما أن القيام في الصلاة منهي عنه ~~باعتبار أنه استقلال في المكان كذلك حركات اليد في الوضوء في هذ الفراغ، ~~وإذا بطلت بطل الوضوء " وهو كما ترى واضح الفساد، ضرورة أن حركات اليد وإن ~~كانت محرمة إلا أنه لا يستلزم ذلك بطلان الوضوء، لأنها ليست أجزاء، بل هي ~~PageV08P288 # مقدمة لخصوص فرد من أفراد الغسل الذي هو عبارة عن انتقال الماء من جزء ~~إلى آخر، فالنهي حينئذ عن أمر خارجي لا مدخلية له في العبادة، بخلاف قيام ~~الصلاة ونحوه من حركاتها وسكناتها، ومثلها المناقشة من بعض مشائخنا أيضا ~~بأن المقدمة إذا انحصرت في الحرام فالتكليف بذيها إن كان باقيا لزم التكليف ~~بالمحال، وإن لم يكن باقيا لزم أن لا تكون المقدمة واجبة مطلقا، لأن وجوبها ~~من جهة وجوب ذيها، إذ هي أيضا كما ترى يدفعها فرض المسألة الوضوء مثلا ~~بالمكان المغصوب مع القدرة على المباح، فلا انحصار للمقدمة بالمحرم، وأوضح ~~منهما فسادا ما عن الذكرى من المناقشة بأن هذه الأفعال من ضرورتها المكان، ~~فالأمر بها أمر بالكون مع أنه منهي عنه، إذ بعد تسليم التلازم بين هذين ~~الأمرين لا يقتضي توقف امتثال الأمر بالأفعال على امتثال الأمر بالكون، ~~فالعصيان فيه حينئذ لا يقتضي بطلانا في الأفعال بعد عدم ثبوت اشتراط صحتها ~~بعدم العصيان في الكون، إذ التلازم بين الأمرين لا يقتضي ذلك قطعا، كما هو ~~واضح. # نعم قد يناقش بأن الغسل جريان الماء على المغسول، وانتقال الماء من جزء ~~إلى آخر، وكل منهما حركة توليدية من المكلف في المغصوب، فهي محرمة لا يصح ~~تعلق الأمر بها فيبطل، اللهم إلا أن يقال: إن الغسل عبارة عن نفس الأثر ~~الحاصل من تلك الحركة، فهي مقدمة له لا عينه، فلا يقدح حرمتها حينئذ ms02664 في صحة ~~العبادة التي هي شئ آخر غيرها، أو يناقش بأن أهل العرف لا يتوقفون في صدق ~~التصرف عرفا في المكان المغصوب بنفس الوضوء والغسل والانتفاع، بل لو كان ~~مسقط الماء مغصوبا كان كافيا في الصدق المزبور فضلا عن نفس الوضوء فيه ~~مثلا، والمدار في الحرمة على هذا الصدق لا على تلك التدقيقات الحكمية، ~~ولعله لذا جزم بالبطلان في المحكي عن نهاية الإحكام والذكرى والدروس ~~والموجز الحاوي وكشف الالتباس والروض والمقاصد العلية ومجمع البرهان، بل ~~تسرى شيخنا وحيد عصره الشيخ جعفر إلى البطلان في كل PageV08P289 # ما يعد الوضوء فيه تصرفا فيه بحسب حاله حتى اللباس والنعل المغصوبين ~~ونحوهما مما يصدق معه التصرف فيه بالوضوء، لكنه كما ترى غريب، والفرق بين ~~ما يكون التصرف فيه حال الوضوء أو بنفس الوضوء في غاية الوضوح، ولعله صدر ~~ذلك منه (رحمه الله) لشدة تورعه عن اجتناب المحرمات. نعم لا يبعد القول ~~بالبطلان في خصوص الوضوء بالفراغ المغصوب، لما عرفت. # وقضاء الدين ليس من العبادات، فلا ينبغي التأمل في صحته في المغصوب كغيره ~~من أقسام المعاملات والايقاعات فعلية وقولية، إذ نحو هذه الحرمة فيها لا ~~تستلزم البطلان، بل وكذا الصوم من العبادات الذي لا تصرف في شئ منه فيه، ~~والانتفاع به حاله لا يقتضي البطلان قطعا، ولذا جزم بصحته وقضاء الدين في ~~المحكي عن نهاية الإحكام والدروس والموجز، فما عن الروض والمقاصد العلية من ~~التردد في غير محله، أما الزكاة والخمس والكفارة ونحوها ففي المحكي عن ~~الروض والمقاصد الجزم بالبطلان فيها، كالمحكي عن الكتب الثلاثة في خصوص ~~الزكاة وإن كان يلزمه ذلك فيما بعدها، ولعله لأن الدفع نفسه هو الايتاء ~~المشروط بنية القربة، ويمكن أن يكون المراد منه الوصول والدفع مقدمة، ~~فحينئذ يتجه الصحة، والله أعلم بتحقيق ذلك كله، وربما يوفق الله لتفصيل ~~البحث في جميع ذلك في محل آخر. # وكيف كان فقد عرفت أن مدار البطلان الناشئ من قاعدة الاجتماع الاتحاد ~~المزبور، فمع عدمه يكون المتجه الصحة، فلو صلى تحت سقف مغصوب أو خيمة ms02665 فقد ~~جزم في جامع المقاصد بأنه لا بطلان فيه من حيث إباحة المكان، لأنه لا يعد ~~مكانا بوجه من الوجوه وإن كان المصلي متصرفا بكل منهما ومنتفعا به، لأن ~~التصرف في كل شئ يحسب ما يليق به، والانتفاع فيه بحسب ما أعد له، قال: " ~~لكن هل تبطل بهذا القدر من التصرف؟ لا أعلم لأحد من الأصحاب المعتبرين ~~تصريحا في ذلك بصحة PageV08P290 # ولا فساد، والتوقف موضع السلامة إلى أن يتضح الحال ". # قلت: قد يقوى الصحة وفاقا للشهيدين في البيان والمحكي عن الروض والمحقق ~~الجزائري في شافيته والعلامة المجلسي في البحار، للفرق الواضح بين الانتفاع ~~حال الصلاة وبين كون الصلاة نفسها تصرفا منهيا عنه، والمتحقق في الفرض ~~الأول، إذ الأكوان من الحركات والسكنات في الفضاء المحلل، ويقارنها ~~الانتفاع حالها بالمحرم، وهو أمر خارج عن تلك الأكوان لا أنها أفراده، ~~ضرورة عدم حلول الانتفاع فيها حلول الكلي في أفراده، كما هو واضح بأدنى ~~تأمل، وقد مر في لباس المغصوب ما يزيد ذلك إيضاحا، وربما اشتبه الحال على ~~بعض الأعيان فحكم بالبطلان في ذلك وأشباهه حتى تعدى إلى الحجر الواحد في ~~حائط الدار، وقارب في ذلك ما يحكى عن أهل البحرين من بطلان الصلاة مع غصب ~~الجدار، بل أدرجوه في المكان بتقريب أنه ما أحاط بك، والجدران محيطة وإن ~~كان جدران سور البلد، قال: " يعتبر في المكان الإباحة بحيث لا يتوجه إليه ~~منع التصرف أو الانتفاع بوجه من الوجوه في أرض أو فضاء أو فراش أو خيمة أو ~~صهوة أو أطناب أو حبال أو أوتاد أو خف أو نعل أو مركب أو سرجه أو وطائه أو ~~رحله أو نعله أو باقي ما اتصل به أو بعض منها مع الدخول في الاستعمال وإن ~~قل أو سقف أو جدار أو بعض منهما ولو حجر واحد، وإباحة البيت مع إحاطة جدار ~~الدار المغصوب، لا يخرجه من حكم المغصوب، بخلاف سور البلد " وهو كما ترى ~~وإن خالف المحكي عن أهل البحرين باستثناء سور البلد لكنه أيضا لا يوافق ms02666 ما ~~سمعته منا، وكان استثناؤه للسور لعدم صدق الاستعمال، أو لأن الغصب في مثل ~~السور ونحوه مما يعسر التجنب عنه، فهي كالأراضي المتسعة التي يشق على الناس ~~التحرز عنها، ولا يحتاج مثل هذا التصرف فيها إلى مراعاة إذن المالك الصوري، ~~بل لا فرق فيه بين الغاصب وغيره، أو لغير ذلك مما لا حاجة إليه بعد ما عرفت ~~من اشتراك الجميع PageV08P291 # في الصحة، لعدم اتحاد مورد النهي والأمر في شئ من ذلك، إذ من الواضح ~~الفرق بين الانتفاع بالشئ حال الصلاة وبين كون الصلاة نفسها استعمالا ~~وتصرفا في الشئ، نعم لا ريب في تحقق الفساد في الثاني كما عرفته مفصلا. # وما عن المرتضى (رحمه الله) وأبي الفتح الكراجكي من الصحة في وجه في ~~الصحاري المغصوبة استصحابا لما كانت الحال تشهد به من الإذن فيه ليس خلافا ~~في ذلك قطعا، على أنه باطلاقه واضح الفساد، ضرورة اختلاف الأمكنة والملاك ~~والأحوال والمصلين، والأوقات في منع الغصب من استصحاب الإذن الذي شهدت به ~~الحال، وإلا فمن الواضح الاكتفاء بمثله في التصرف في مال الغير في نحو ~~المقام بعد تسليم تصور جريان فيه، ولا فرق في ذلك بين القول باستناد الجواز ~~لشهادة الحال بإذن المالك الصوري والمالك الحقيقي دفعا للحرج، ضرورة كون ~~الفرض في الجملة خارجا عن موضوع الجواز على كل حال، فيبقى حينئذ على أصالة ~~المنع كما هو واضح، وإذن الغاصب بالتصرف كعدمها، ولذا قال في المحكي عن ~~المبسوط: " فإن صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه، ولا فرق ~~بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصلاة فيه، لأنه إذا كان ~~الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه " لكن عن المصنف أنه فهم منه إرادة إذن ~~المالك لا الغاصب، وأيده في الذكرى بأنه لا يذهب الوهم إلى احتمال جواز إذن ~~الغاصب، فكيف ينفيه الشيخ معللا له بما لا يطابق الحكم، كما أنه قد يناقش ~~في إرادة المالك بما عن معتبر المصنف من أن الوجه حينئذ الجواز لمن أذن ms02667 له ~~المالك ولو الغاصب لا المنع، اللهم إلا أن يكون وجهه ما ذكره الشهيد من أن ~~المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف لم يفد إذنه الإباحة، كما لو باعه فإنه ~~باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه، وفيه أن الفرق واضح بين البيع وغيره ~~باعتبار اشتراط القدرة على التسليم في صحة البيع وعدمه، نعم قد يقال بعدم ~~تأثير إذن المالك في خصوص الصلاة مثلا PageV08P292 # للغاصب الذي لم يرفع يده عن الغصب، ضرورة صدق اسم الغاصب عليه في حال ~~الصلاة التي أذن المالك فيها، مع أن التحقيق خلافه، إذ صدق اسم الغاصب عليه ~~وكونه آثما باستمرار المنع على المالك لا يقتضي حرمة في نفس حركات الصلاة ~~وسكناتها التي فرض الإذن فيها كي تبطل الصلاة بذلك، هذا. وفي الذكرى أنه ~~يجوز أن يقرأ " أذن " بصيغة المجهول ويراد به الإذن المطلق المستند إلى ~~شاهد الحال، فإن طريان الغصب يمنع من استصحابه كما صرح به ابن إدريس، ويكون ~~فيه التنبيه على مخالفة المرتضى (رحمه الله) وتعليل الشيخ مشعر بهذا، قلت: ~~لا يخفى بعده، كما أنه لا يخفى قلة الجدوى في البحث عن مراده بعد معرفة ~~الحكم على سائر التقادير. # * (و) * على كل حال ف‍ * (إن كان ناسيا أو جاهلا بالغصب صحت صلاته) * بلا ~~خلاف أجده في الثاني، بل في المدارك والمحكي عن المنتهى الاجماع عليه، لعدم ~~النهي المقتضي للبطلان، ضرورة تعلقه في معلوم الغصب لا مجهوله، نعم لو ~~العكس الأمر بأن صلى فيه على أنه غصب فبان أنه له لم يبعد البطلان هنا، ~~لعدم تصور نية القربة فيه، فتأمل جيدا، أما الناسي ففي القواعد إشكال، ~~ولعله لما مر في اللباس، إلا أنه لم يقو البطلان هنا كما قواه ثم، وكأنه ~~لأنه نزل الناسي فيه منزلة العاري ناسيا، وهذا لا ينزل منزلة الناسي للكون، ~~لكن فيه أنه يمكن أن ينزل منزلة الناسي للقيام والركوع والسجود لأن هذه ~~الأفعال إنما فعلت فيما لا يريد الشارع فعلها فيه، على أن علة التنزيل بأن ~~هذه الأفعال إنما فعلت ms02668 فيما لا يريد الشارع فعلها فيه مشتركة وإن كان فيها ~~مثل ما مر من أن الشارع إنما أنكر فعلها في معلوم الغصبية كما تقدم الكلام ~~فيه مفصلا، ولذا كان الأقوى الصحة هناك فضلا عن المقام من غير فرق بين ~~الغاصب وغيره، فلاحظ وتأمل. # * (و) * أما * (إن كان جاهلا ب‍) * الحكم الشرعي ولو الوضعي ك‍ * (تحريم ~~المغصوب) * وفساد الصلاة فيه وغصبية المأخوذ بالبيع الفاسد * (لم يعذر) * ~~كغيره من الجاهل بالحكم PageV08P293 # الشرعي، فلم يفد حينئذ هذا الجهل الصلاة صحة، لتحقق النهي فيه، نعم لو ~~فرض جهله بحال لا عقاب ولا إثم عليه فيه وكان متمكنا من نية القربة معه ~~اتجه الصحة، لعدم النهي كما أوضحناه هناك بما لا مزيد عليه، فما في كشف ~~اللثام من الحكم بالبطلان مطلقا معللا ذلك بأنها صلاة لم يردها الشارع وإن ~~لم يأثم إذا كان غافلا كما ترى، وإن كان قد يشهد له إطلاق الفتاوى بطلان ~~عبادة الجاهل، إلا أنه يجب تنزيله على غير الفرض، لأن مدار البطلان وعدمه ~~في المقام على تحقق النهي وعدمه كما سمعته غير مرة، والله أعلم. # * (وإذا ضاق الوقت و) * كان * (هو) * أي الغاصب * (آخذا في الخروج) * ~~متشاغلا به صلى على هذا الحال و * (صحت صلاته) * وإن كان قد أثم بابتداء ~~الكون واستدامته إلى الخروج، أما هو فلا ريب في طاعته وعدم النهي له عنه، ~~وإلا كان تكليفا بما لا يطاق، وربما ظهر من المحكي عن المنتهى الاجماع عليه ~~كما ستسمع، فالجمع حينئذ بين هذين الواجبين الفوريين ليس إلا بذلك، لكن عن ~~أبي هاشم أن الخروج أيضا تصرف في المغصوب فيكون معصية، فلا تصح الصلاة ~~حينئذ وهو خارج، سواء تضيق الوقت أم لا، وعن المنتهى " إن هذا القول عندنا ~~باطل " بل في التحرير " أطبق العقلاء كافة على تختطئة أبي هاشم في هذا ~~المقام " قلت: لا ريب في صحة كلامه إذا كان الخروج لا عن ندم على الغصب ولا ~~إعراض، ضرورة كونه على هذا الفرض كالدخول تصرفا فيه، أما إذا كان مع التوبة ms02669 ~~والندم وإرادة التخلص من الغصب فقد يقال أيضا: إن محل التوبة بعد التخلص، ~~والتخلص بلا إثم هنا غير ممكن بعد قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي ~~الاختيار، فلا قبح حينئذ في تكليفه بالخروج مع تحريمه عليه كما حقق في ~~الأصول، فيتجه حينئذ قول أبي هاشم بحرمة الصلاة. # نعم قد يقال: إن الكون حال تشاغله بالخروج ليس صلاتيا كي يقتضي حرمته ~~فسادها، بل الصلاة ليس إلا النية والأقوال بناء على أنها ليست من التصرف، ~~PageV08P294 # وحينئذ فلا بأس بتكليفه بالصلاة في هذا الحال، لعدم سقوط الصلاة بحال، ~~والميسور بالمعسور. # لكن قد يشكل الاجتزاء بمثل هذه الصلاة بأنه مع فرض تكليفه بصلاة المختار ~~لقاعدة الاختيار لا يصلح حينئذ الخطاب بالبدل معه، وإلا كان جمعا بين العوض ~~والمعوض عنه، ولعله من هنا نسب يحيي بن سعيد على ما قيل صحة نحو هذه الصلاة ~~كما ستسمع إلى القيل مشعرا بنوع توقف فيها، اللهم إلا أن يقال: إنه لا خطاب ~~بالمبدل بحيث يراد منه الأداء حقيقة، بل أقصاه إجراء حكم ذي الخطاب عليه من ~~العقاب ونحوه. ومثله لا ينافي الخطاب بالبدل حقيقة، ولا يناقش بعدم ثبوت ~~بدلية هذا الفرد، ضرورة أنه يكفي فيه قاعدة الميسور وما لا يدرك مع عدم ~~سقوط الصلاة بحال. # وكذا قد يشكل بأن مقتضى ذلك أنه لو صلى هذه الصلاة من غير اشتغال بالخروج ~~تصح صلاته وإن أثم يترك التشاغل، وحينئذ فقول المصنف: * (ولو صلى ولم ~~يتشاغل بالخروج لم تصح) * صلاته في غير محله، إلا أن يريد الصلاة المشتملة ~~على الركوع والسجود مثلا، وإلا فقد عرفت أن مقتضى ما ذكرنا صحة تلك الهيئة ~~من الصلاة وإن لم يتشاغل، بل مقتضاه صحة الصلاة جالسا مثلا لو فرض مساواته ~~القيام في المبادرة للخروج من المغصوب، ضرورة عدم مدخلية القيام وغيره من ~~الأكوان في الصلاة على الفرض المزبور، ويندفع بأنه لا مانع من التزام ذلك ~~كله إن لم ينعقد إجماع على خلافه. # * (ولو حصل في ملك غيره بإذنه ثم أمره بالخروج) * قبل التلبس بما يحرم ~~بعده ms02670 قطع الصلاة * (وجب عليه) * ذلك فورا مع التمكن ما لم يعلم الإذن في ~~التراخي فيه * (فإن صلى والحال هذه) * والوقت متسع * (كانت صلاته باطلة) * ~~قطعا، سواء صلاها مشتغلا بالخروج أو مستقرا كما هو واضح * (و) * مثله وضوحا ~~ما ذكره المصنف وغيره من أنه * (يصلي وهو خارج إن كان الوقت ضيقا) * ترجيحا ~~لحق الآدمي على حق الله تعالى PageV08P295 # مع عدم سقوط الصلاة بحال والميسور بالمعسور ونحو ذلك، فيومي للركوع ~~والسجود حينئذ، ويراعي باقي الشرائط من الاستقبال ونحوه بمقدار المكنة من ~~الاتيان مع مراعاة الخروج على حسب المعتاد، فما عن المنتهى من أنه لا ~~اعتبار بالقبلة منزل على ذلك، كما أن ما عن نهاية الإحكام من أنه إن تمكن ~~من القهقرى وجب كذلك أيضا، لكن عن ابن سعيد أنه نسب صحة هذه الصلاة إلى ~~القيل مشعرا بنوع توقف فيها، ومثله العلامة الطباطبائي في منظومته، ولعله ~~لعدم ما يدل على صحتها، بل قد يدعى وجود الدليل على العدم باعتبار معلومية ~~اعتبار الاستقرار والركوع والسجود ونحو ذلك ولم يعلم سقوطها هنا، والأمر ~~بالخروج بعد الإذن في الكون وضيق الوقت وتحقق الخطاب بالصلاة غير مجد، فهو ~~كما لو أذن له في الصلاة وقد شرع فيها وكان الوقت ضيقا مما ستعرف عدم ~~الاشكال في إتمام صلاته، فالمتجه حينئذ عدم الالتفات إلى أمره بعد فرض كونه ~~عند ضيق الوقت الذي هو محل الأمر بصلاة المختار المرجح على أمر المالك يسبق ~~التعلق، فلا جهة للجمع بينهما بما سمعت، بل يصلي صلاة المختار مقتصرا فيها ~~على الواجب مبادرا في أدائها على حسب التمكن، لكن لم أجد قائلا بذلك، بل ~~ولا أحدا احتمله ممن تعرض للمسألة كالشيخ والفاضلين والشهيدين وغيرهم، ~~ولعله لأن الإذن في الكون ليس إذنا في الصلاة كي يكون الأمر بالخروج رجوعا ~~عما أذن، فلا يسمع بعد فرض تعلق الأمر بالصلاة عند ضيق الوقت، ومشروعية ~~الصلاة كما هو المفروض لعلها من جهة الإذن في الكون مع عدم المنع عن أفراد ~~خاصة منه، وبالجملة الأمر بالخروج ليس رجوعا عن ms02671 الإذن في الصلاة قطعا حتى ~~يتجه ما سمعت، فتأمل جيدا. # وإن كان أمره بالخروج بعد التلبس بالصلاة مع اتساع الوقت ففي الاتمام ~~والقطع والخروج مصليا وجوه أو أقوال، أضعفها الأخير، بل لم أعرفه لغير ~~الفاضل PageV08P296 # في الإرشاد، كما أني لم أعرف له وجها سوى تخيل أنه جمع بين امتثال النهي ~~عن الابطال والتصرف في مال الغير، وهو كما ترى فيه تغيير هيئة الصلاة من ~~غير ضرورة، للاتساع، فهو في الحقيقة إسقاط لحق الله لا جمع بينه وبين حق ~~الآدمي، وحرمة القطع إن فرض تحققها هنا فليس حينئذ إلا الوجه الأول الذي ~~قواه الشهيد في الذكرى والبيان، والأستاذ الأكبر، وهو الاتمام مستقرا ~~بالاستصحاب، وإن الصلاة على ما افتتحت، والمانع الشرعي كالعقلي، مع أن ~~المالك إن علم بتلبسه بها فهو آمر بالمنكر، فلا ينفذ أمره، لأن الفرض دخوله ~~بوجه شرعي، ولأن المالك بإذنه في الكون واللبث مثلا قادم على احتمال ~~اشتغاله بما لا يمكنه قطعه لاحتمال القتل أو الضرر العظيم أو نحو ذلك. وإن ~~لم تكن متحققة بل قلنا بانقطاع الصلاة كالحدث ونحوه مما لم يتمكن معه من ~~الاتمام فليس حينئذ إلا الوجه الثاني الذي اختاره جماعة، ترجيحا لحق الآدمي ~~الذي لا يجامع أداؤه صلاة الاختيار التي لم يثبت التكليف بغيرها في هذا ~~الحال، بل التكليف بها، وهو مقتضى الأدلة، فلا محيص حينئذ عن إبطال المشغول ~~بها وتخليص مال الغير، ثم استيناف صلاة جديدة، لفرض الاتساع، والإذن في ~~اللبث ليس إذنا في الصلاة، ولا بد من خلو العبادة من المفاسد، والتصرف في ~~ملك الغير بغير إذنه مفسدة، اللهم إلا أن يقال بترجيح نهي الابطال باعتبار ~~سبق تعلقه، لفرض الدخول الشرعي من المصلي، فهو في الحقيقة كالعارية اللازمة ~~بالعارض، بل ما نحن فيه من ذلك، ضرورة رجوع الإذن في الكون أو اللبث مثلا ~~إلى الإذن في الصلاة ولو باعتبار كونها من أفراد المطلق المأذون فيه، ~~والفرض أن النهي عن اللبث رجوع عن الإذن الأولي لا كشف لإرادة غير هذا ~~الفرد من المطلق، ومثله ms02672 الإذن في التصرف بمال مثلا فرهنه أو دفن فيه ميتا ~~أو غير ذلك مما هو لازم شرعا. # وربما ينقدح من ذلك التفصيل بين الكشف والبداء، فيقطع في الأول لعدم ~~PageV08P297 # الإذن فيه، وتخيلها يسوغ الأقدام لا أنه يذهب حرمة مال الغير، بخلاف ~~الثاني الذي لا فرق عند التأمل بينه وبين الإذن بخصوص الصلاة، إذ الفرض ~~تعلق الإذن بالمطلق الشامل، والنهي رجوع لا كشف، وأولى منه بذلك العموم في ~~المأذون فيه، فرجوعه حينئذ بعد التلبس في الصلاة التي نهاه الشارع عن قطعها ~~في غير محله، ولا يؤثر أثرا فضلا عن أن يعارض نهي المالك الأصلي، ودعوى ~~تقييد النهي عن الابطال بما إذا لم يرجع المالك تحكم محض، بل لعل اللزوم في ~~المقام من تسلط الناس على أموالها، ضرورة اقتضائه ترتب أحكام كل ما أذنوا ~~فيه من بيع أو رهن أو إجارة أو دفن ميت أو غير ذلك مما رتب الشارع عليه ~~حكما، فلا تعارض حينئذ بين نهي الابطال وقاعدة التسلط، ولو سلم فتقييد ~~قاعدة تسلط الناس على أموالها بغير المقام ونحوه أولى من وجوه، خصوصا بعد ~~أن أوضحنا رجوعه للإذن في الصلاة التي لا ريب في وجوب الاتمام عليه معها ~~كما صرح به جماعة، بل لم أجد أحد أفتى بغيره ضاق الوقت أم اتسع، لما عرفت ~~من أن الإذن في اللازم شرعا يفضي إلى الملزوم كالإذن في الرهن وفي دفن ~~الميت. # نعم احتمل الوجهان الآخران في الذكرى من الأصل وإمكان الجمع بين الحقين، ~~بل في المحكي عن مجمع البرهان لا يبعد أن لا يلزم المالك شئ على تقدير ~~الإذن الصريح، لأن له أن يرجع، للاستصحاب، والناس مسلطون على أموالهم (1) ~~واللزوم في بعض الأفراد لدليل مثل اللزوم بإذنه في الرهن والدفن، فلا يجوز ~~له الاخراج، بخلاف الإذن في الصلاة، فإنه لا يضره المنع، ولا يلزم محذور ~~أصلا، إذ لا يفعله هو حراما، ولا يأمر بالحرام، لأن القطع مع عدم إذنه واجب ~~لا حرام، وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا. # نعم المراد ms02673 تعين الاتمام عليه مع هذا الفرض، أما لو فرض حصول الضرر ~~العظيم # PageV08P298 # على المالك مثلا بالاتمام فذاك أمر آخر خارج عما نحن فيه، ولعلنا نقول ~~بالابطال معه في الاتساع، والتشاغل به خارجا في الضيق، ترجيحا لقاعدة ~~التسلط بسبب اعتضادها بقاعدة نفي الضرر وتقديم حق الآدمي ونحو ذلك، وإليه ~~أومأ المحقق الثاني في المحكي عن حاشية الإرشاد حيث قيد الاتمام هنا بما ~~إذا لم يحصل ضرر على المالك، قال: # " وإلا قطع قطعا ". # وعلى كل حال فمما ذكرنا ظهر لك الحال في أكثر صور المسألة وإن لم نصرح ~~بها جميعها، بل منه يظهر لك التأمل في جملة من عبارات الأصحاب حتى ما في ~~المسالك على جودته، قال في صور المسألة: " إن من دخل أرض غيره فلا يخلو أما ~~أن يكون بصريح الإذن في الصلاة أو في الكون، أو بالفحوى، أو بشاهد الحال، ~~أو بغير إذن كمن دخل المغصوب جاهلا بالغصب ثم علم، وعلى التقادير الخمسة ~~فلا يخلو إما أن يكون الرجوع في الإذن أو النهي أو العلم بالغصب قبل الشروع ~~في الصلاة، أو بعده مع سعة الوقت أو ضيقه، ومضروب الأربعة في الخمسة عشرون، ~~والأجود في حكمها أنه مع الإذن في الصلاة ثم الرجوع بعد التلبس لا التفات ~~إليه بل يستمر على الصلاة حتى يفرغ، سواء كان الوقت واسعا أو ضيقا، وإن كان ~~بغير الصريح في الصلاة أو كان الرجوع قبل التلبس وجب الخروج على الفور ~~مطلقا، ثم إن كان الوقت واسعا أخر الصلاة إلى أن يخرج أو قطعها، وإن كان ~~ضيقا تشاغل بالخروج والصلاة جامعا بين الحقين موميا للركوع والسجود بحيث لا ~~يتثاقل في الخروج عن المعهود مستقبلا ما أمكن قاصدا أقرب الطرق تخلصا من حق ~~الآدمي المضيق بحسب الامكان " انتهى. غير خفي عليك محال التأمل فيه بعد ~~الإحاطة فيما ذكرنا. # ثم لا يخفى عليك أنه لا إشكال عندهم في الصحة مع فرض عدم الرجوع من غير ~~فرق بين الإذن بالصلاة أو الكون صريحا أو فحوى، ومنه يعلم حينئذ أنه لو ms02674 كان ~~PageV08P299 # مكرها على الكون في المكان لحبس بباطل من المالك أو غيره لا على هيئة ~~مخصوصة أو خوف على النفس أو غير ذلك من وجوه الاكراه تصح منه صلاة المختار، ~~ضرورة عدم الفرق بينه وبين المأذون في الكون بعد اشتراكهما في إباحته ~~وحليته، نعم لو استلزمت الصلاة تصرفا زائدا على أصل الكون لم يجز، لعدم ~~الإذن فيه، لا ما إذا لم تستلزم، فإنها حينئذ أحد أفراد الكون الذي فرض ~~الإذن فيه، على أن القيام والجلوس والكون والحركة وغيرها من الأحوال ~~متساوية في شغل الحيز، وجميعها أكوان، ولا ترجيح لبعضها على بعض. فهي في حد ~~سواء في الجواز، وليس مكان الجسم حال القيام أكثر منه حال الجلوس، نعم ~~يختلفان في الطول والعرض، إذ الجسم لا يحويه الأقل منه ولا يحتاج إلى أكثر ~~مما يظرفه كما هو واضح بأدنى تأمل. # ومن الغريب ما صدر من بعض متفقهة العصر، بل سمعته من بعض مشائخنا ~~المعاصرين من أنه يجب على المحبوس الصلاة على الكيفية التي كان عليها أول ~~الدخول إلى المكان المحبوس فيه، إن قائما فقائم، وإن جالسا فجالس، بل لا ~~يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى في غير الصلاة أيضا، لما فيه من الحركة ~~التي هي تصرف في مال الغير بغير إذنه، ولم يتفطن أن البقاء على الكون الأول ~~تصرف أيضا لا دليل على ترجيحه على ذلك التصرف، كما أنه لم يتفطن أنه عامل ~~هذا المظلوم المحبوس قهرا بأشد ما عامله الظالم بل حبسه حبسا ما حبسه أحد ~~لأحد، اللهم إلا أن يكون في يوم القيامة مثله، خصوصا وقد صرح بعض هؤلاء أنه ~~ليس له حركة أجفان عيونه زائدا على ما يحتاج إليه " ولا حركة يده أو بعض ~~أعضائه كذلك، بل ينبغي أن تخص الحاجة في التي تتوقف عليها حياته ونحوها مما ~~ترجح على حرمة التصرف في مال الغير، وكل ذلك ناش عن عدم التأمل في أول ~~الأمر والأنفة عن الرجوع بعد ذلك، أعاذ الله الفقه من أمثال هذه الخرافات، ~~وأغرب شئ دعواهم ms02675 أن الفقهاء على ذلك، ولم يتأمل أنهم لو أرادوا ذلك ~~PageV08P300 # وجب المبالغة في تحريره وإظهاره وبيان مقدار الجائز من حركاته وسكناته ~~وغير الجائز، بل كان من الأمور العجيبة في الفقه المحتاجة إلى كمال الاطناب ~~في موضوع الحكم ودليله، ولا كان ينبغي ذكرهم المحبوس مع جاهل الغصب ونحوه ~~المشعر باتحاد كيفية الصلاة فيهما، قال العلامة الطباطبائي في منظومته: # واستثن مغصوبا من المكان * لعالم بالغصب ذي إمكان فما على الجاهل والمضطر ~~* شئ سوى ضمانه لأجر وفي الروضة بعد أن ذكر المنع في المغصوب قال: " كل ذلك ~~مع الاختيار، أما مع الاضطرار كالمحبوس فيه فلا منع " وفي الإرشاد " ولو ~~كان محبوسا أو جاهلا لا ناسيا جاز " وفي حاشيته للكركي " المراد بالجاهل ~~جاهل الغصب - إلى أن قال -: وإنما تصح صلاة المحبوس إذا كان الحبس بباطل أو ~~بحق هو عاجز عن أدائه، وإلا لم يكن عذرا " وفي حاشية ولده " وهل يرعى ~~المحبوس ضيق الوقت رجاء لزوال العذر؟ يحتمل ذلك، ومن فقهائنا من أطلق ~~الجواز لقبح التحريم " وفي البيان " ولو جهل الغصب أو كان محبوسا فيه أو ~~ضاق الوقت فيصلي وهو آخذ في الخروج، أو أذن المالك ولو كان المأذون له ~~الغاصب أو أذن مطلقا وصلى غير الغاصب، أو نسي على أقوى الوجهين، أو أذن في ~~الصلاة ثم رجع بعد التلبس وإن اتسع الوقت، أو قبل التلبس مع ضيق الوقت إذا ~~صلى ماشيا موميا للركوع والسجود ويستقبل ما أمكن ولا يفعل حراما بخروجه، أو ~~أذن في الكون في المغصوب فصلى، أو كان السقف أو الجدار مغصوبا صحت الصلاة " ~~وهو - مع التأمل فيه، وذكره المخالفة في الكيفية حيث تكون في بعض وتركه في ~~آخر - كالصريح فيما قلنا، وفي الذكرى " ولو صلى في المغصوب اضطرارا صحت ~~صلاته كالمحبوس، ومن يخاف على نفسه التلف بخروجه منه صحت صلاته لعموم (1) # PageV08P301 # وما استكرهوا عليه " وفي المفاتيح " تبطل في المغصوب عالما اختيارا، أما ~~مع الجهل والاضطرار فلا " وفي القواعد " ولو صلى في المغصوب عالما في الغصب ~~اختيارا بطلت صلاته وإن جهل الحكم ms02676 " وفي جامع المقاصد " صرح بقيد الاختيار ~~ليخرج حال الاضطرار، كالمحبوس في مكان مغصوب، والمتوسط أرضا مغصوبة عالما ~~وجاهلا إذا أراد الخروج منها تخلصا من الغصب، ومن يخاف على نفسه التلف ~~بخروجه، والضابط زوال المنع من التصرف للضرورة، فإن الصلاة في هذه المواضع ~~كلها صحيحة لقبح التحريم حينئذ، إذ هو تكليف بما لا يطاق، إلا أن المحبوس ~~ونحوه يصلي بحسب تمكنه، والخارج من المغصوب مع ضيق الوقت يراعي الجمع بين ~~الحقين، فيخرج مصليا " وهي كالصريحة فيما قلناه، خصوصا بعد فرقه بين ~~المحبوس وغيره بعدم مراعاة الأول الجمع بين الحقين الذي هو مبنى كلام ~~المعاصر بخلاف الثاني، إلى غير ذلك من العبارات، ولولا وقوع الشبهة ممن لا ~~ينبغي وقوعها منه ما أطنبنا في مثل هذه المسألة الواضحة، بل اللازم على ~~كلام المعاصر عدم صحة الوضوء والغسل مثلا من المحبوس، لاستلزامهما الحركات ~~التي هي غير جائزة، فتسقط الصلاة حينئذ ولم يسقطها الشارع بحال، بل لا ~~ينبغي له الاستنجاء من نجاساته ولا نحو ذلك مما هو لا يعارض حرمة التصرف في ~~مال الغير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله أعلم. # * (ولا يجوز أن يصلي) * الرجل * (وإلى جانبه امرأة) * محاذية له ولم يحصل ~~ما تسمعه من الحائل ونحوه * (تصلي) * عند الشيخين والحلبيين وابني حمزة ~~والبراج والفاضل في تلخيصه، والحلي مع التقييد بالعمد على ما حكي عن البعض ~~* (أو أمامه) * كما نص عليه الشيخ وابن حمزة وابن زهرة والحلبي في الإشارة، ~~بل لعله مراد الجميع وإن لم يتعرضوا له، لمعلومية أولويته، نعم ربما قيل ~~بالعكس كما عن كشف الرموز، وعن المقنع " أنها لا تبطل إلا أن تكون بين ~~يديك، ولا بأس لو كانت خلفك وعن يمينك وعن شمالك " PageV08P302 # وإن كان في كشف اللثام بعد حكاية ذلك عنه قال: " والذي فيما عندنا من ~~نسخه لا تصل وبين يديك امرأة تصلي إلا أن يكون بينكما بعد عشرة أذرع، ولا ~~بأس بأن تصلي المرأة خلفك " قلت: وعليه يمكن دعوى الاجماع على عدم الفصل ~~فضلا عن معلومية ms02677 أولوية ما بين اليدين منهما، كمعلومية إرادة البطلان من ~~المنع هنا، وإن كان الذي نص عليه جماعة منهم الشيخان وابن حمزة الثاني، إلا ~~أنه مراد الجميع على الظاهر، كما أن مرادهم اشتراط ذلك بالنسبة للرجل ~~والمرأة لا الأول خاصه وإن أوهمه جملة من العبارات حتى عبارة المتن ~~والقواعد، بل لم يحك في كشف اللثام إلا عن الشيخين وابن حمزة النص على ~~بطلان صلاتهما، لكن التدبر في الأدلة وفي باقي العبارات يقضي بإرادة الجميع ~~ذلك، وبه صرح في جامع المقاصد وغيره، ولعله لذا قال الشهيد في المحكي عن ~~غاية المراد: إنه إذا بطلت صلاته بطلت صلاتها، ولا قائل بالفرق وإن كان ~~ستعرف ما فيه عند البحث في اختصاص البطلان بحال الاقتران وإلا فيختص اللاحق ~~وعدمه * (سواء صلت بصلاته أو كانت منفردة) * خلافا لأبي حنيفة في الثانية * ~~(وسواء كانت محرما أو أجنبيه) * لاطلاق أكثر النصوص (1) والفتاوى والاجماع ~~في المحكي عن التحرير وظاهر التذكرة وخصوص بعض النصوص الآتية (2). # وكيف كان فقد نسب عدم الجواز إلى أكثر القدماء بل العلماء بل المشهور، بل ~~في الخلاف والغنية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد اعتضاده بما عرفت، مضافا ~~إلى صحيح ابن مسلم (3) عن أحدهما (عليهما السلام)، وخبر أبي بصير (4) عن ~~الصادق (عليه السلام)، واللفظ للأول " عن المرأة تزامل الرجل في المحمل ~~يصليان جميعا فقال: لا، ولكن يصلي الرجل فإذا فرغ صلت المرأة " وخبر إدريس ~~بن عبد الله # PageV08P303 # القمي (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي وبحياله ~~امرأة قائمه على فراشها أجنبية فقال: إن كانت قاعدة فلا يضرك. وإن كانت ~~تصلي فلا " وموثق عمار (2) عن الصادق (عليه السلام) أنه سأل " عن الرجل ~~يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي قال: لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها ~~أكثر من عشرة أذرع، وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك، ~~فإن كان تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه، وإن كانت المرأة قاعدة أو ~~نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا بأس حيث ms02678 كانت " وصحيح علي بن جعفر (3) سأل ~~أخاه موسى (عليهما السلام) " عن إمام كان في الظهر فقامت امرأته بحياله ~~تصلي وهي تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة في صلاتها ~~معهم وقد كانت صلت الظهر؟ قال: # لا يفسد ذلك على القوم، وتعيد المرأة " وصحيحي الحلبي (4) وابن مسلم (5) ~~واللفظ للأول سأل الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة ~~وامرأته أو ابنته تصلي بحذاه في الزاوية الأخرى قال: لا ينبغي ذلك إلا أن ~~يكون بينهما ستر، فإن كان بينهما ستر أجزأه " والنبوي (6) " أخروهن حيث ~~أخرهن الله " وصحيح ابن أبي يعفور (7) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~أصلي والمرأة إلى جنبي # PageV08P304 # وهي تصلي فقال: لا إلا أن تتقدم هي أو أنت، ولا بأس تصلي وهي بحذاك جالسة ~~أو قائمة " المراد منه بحسب الظاهر التقدم من أحدهما في فعل الصلاة ثم يفعل ~~الآخر بعد فراغ الأول من صلاته، بل بذلك كله يظهر إرادة المنع من البأس في ~~مفهوم خبر عبد الرحمان (1) وموثق عمار السابق (2) وخبر البصري (3) وصحيح ~~ابن مسلم (4) في الحاجز وغيرها، فتتكثر الأدلة حينئذ على المطلوب، بل تزداد ~~كثرة أيضا بتفسير جملة من نصوص (5) الشبر والذراع ونحوهما بإرادة تقدير ~~تقدم الرجل عليها بذلك كما ستعرف. # * (وقيل) * والقائل السيد فيما حكي عنه وأكثر المتأخرين ومتأخريهم بل ~~عامتهم عدا النادر كالفاضل في المحكي عن تلخيصه، والمحدث البحراني في ~~حدائقه * (ذلك مكروه وهو الأشبه " بأصول المذهب وإطلاق الأدلة، مضافا إلى ~~قول الصادق (عليه السلام) في صحيح جميل (6): " لا بأس أن تصلي المرأة بحذاء ~~الرجل وهو يصلي، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي وعائشة مضطجعة ~~بين يديه وهي حائض، وكان إذا أراد يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتى يسجد " ~~وفي خبر ابن فضال عمن أخبره عن جميل (7) عن الصادق (عليه السلام) " في ~~الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذاه فقال: # لا بأس " وإرساله - بعد انجباره بالعمل ممن عرفت، خصوصا وفيهم من لا يعمل ~~إلا # PageV08P305 # بالقطعيات كالسيد وابن إدريس - غير قادح، على أن ms02679 المظنون اتحاد هذه الخبر ~~مع الصحيح السابق وإن اختلف في التأدية للنقل بالمعنى فيه، فلا بأس حينئذ ~~بالارسال فيه بعد روايته بطريق صحيح في الفقيه، ولا يقدح في دلالته التعليل ~~المحتمل إرادة الاستدلال به بطريق الأولوية: أي إذا جازت الصلاة مع ~~اضطجاعها بين يديه وهي حائض فبالأولى الجواز حال صلاتها محاذية له، أو ~~بطريق عدم التفصيل بين المسلمين، أو بغير ذلك، فاحتمال تصحيف، " تصلي " فيه ~~بتضطجع لا داعي إليه ولا شاهد عليه، وفتح مثله في النصوص يرفع الوثوق في ~~كثير منها. # وصحيح الفضيل (1) المروي عن العلل عن أبي جعفر (عليه السلام) " إنما سميت ~~مكة بكة لأنه يبك بها الرجال والنساء، والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن ~~يسارك ومعك، ولا بأس بذلك وإنما يكره في سائر البلدان " وهو نص في المطلوب ~~بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ الكراهة أو المتشرعية في زمن الباقر ~~(عليه السلام) وإلا فلا ريب في ظهوره في ذلك، خصوصا بعد غلبة التعبير عند ~~إرادة الحرمة بغيره، على أنه يمكن الاستدلال بالنص فيه على رفع المنع عن ~~ذلك في مكة متمما بعدم القول بالفصل، بل هو مؤيد حينئذ لإرادة المصطلح من ~~لفظ الكراهة، وإلى خبر عيسى بن عبد الله القمي سأل الصادق (عليه السلام) " ~~عن امرأة صلت مع الرجال وخلفها صفوف وقدامها صفوف قال: مضت صلاتها ولم تفسد ~~على أحد ولا تعيد ". # وإلى شدة اختلاف النصوص في تقدير البعد والتقدم المقتضيين لرفع المنع، ~~ففي موثق عمار (2) وغيره ما عرفت، وفي خبر أبي بصير (3) " سألت الصادق ~~(عليه السلام) عن الرجل والمرأة يصليان جميعا في بيت، المرأة عن يمين الرجل ~~بحذاه قال: # PageV08P306 # لا حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه " ونحوه خبره الآخر (1) لكن مع ~~حذف " أو نحوه " وزيادة " ثم قال: كان طول رحل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ذراعا وكان يضع بين يديه إذا صلى شيئا يستره ممن يمر بين يديه " ~~وصحيح معاوية بن وهب (2) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل ~~والمرأة يصليان ms02680 في بيت واحد قال: إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذاه وحدها ~~وهو وحده لا بأس " وفي صحيح زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " إذا كان ~~بينها وبينه ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا بأس إن صلت بحذائه ~~وحدها " وفي حسن حريز أو صحيحه (4) عن الصادق (عليه السلام) " في المرأة ~~تصلي إلى جنب الرجل قريبا منه فقال: إذا كان بينهما موضع رحل فلا بأس " وفي ~~خبر هشام بن سالم (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث " الرجل إذا ~~أم المرأة كانت خلفه عن يمينه سجودهما مع ركبتيه " وفي صحيح زرارة (6) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) " سألته عن المرأة تصلي عند الرجل فقال: لا تصلي ~~المرأة بحيال الرجل إلا أن يكون قدامها ولو بصدره " وفي المرسل عن جميل (7) ~~عن الصادق (عليه السلام) " في الرجل يصلي والمرأة بحذاه أو إلى جنبه فقال: # إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس " ونحوه مرسل ابن بكير (8) وفي المروي ~~عن مستطرفات السرائر نقلا من كتاب حريز عن زرارة (9) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) إلى أن قال: " قلت له: المرأة تصلي حيال زوجها قال: تصلي بإزاء ~~الرجل إذا كان بينها وبينه قدر ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا ". # PageV08P307 # إلى غير ذلك من النصوص التي قد يقرر دلالتها على المطلوب بأن هذا ~~الاختلاف فيها لا يصلح له إلا الكراهة المختلفة باختلاف هذه المراتب شدة ~~وضعفا كما لا يخفى على الخبير الممارس لما وقع منهم (عليهم السلام) في بيان ~~المندوبات والمكروهات من منزوحات البئر وغيرها، أو بأن هذه النصوص قد ~~اشتركت في الدلالة على عدم اعتبار الحائل والعشر، فإذا انتفى ذلك ثبت ~~الجواز مطلقا، إذ لا قائل بالفصل سوى ما يحكى عن الجعفي من المنع فيما دون ~~عظم الذراع والجواز معه، وهو شاذ لم ينقله إلا قليل، بل ظاهر جمع الاجماع ~~على خلافه حيث ادعوا عدم القول بالفرق بين القولين المشهورين مؤذنين بدعوى ~~الاجماع على فساد القول الثالث، فلا بد حينئذ من حمل ms02681 النهي في بعضها والبأس ~~في مفهوم الآخر على الكراهة، ومعارضة ذلك بأنها قد اشتركت في الدلالة على ~~المنع في الجملة، فيثبت خصوص العشر والحائل مثلا لعدم القول بالفصل إلى آخر ~~ما عرفت يدفعها أن ذلك مقتض لطرحها، ضرورة عدم الوجه لما فيها من التصريح ~~بالجواز مع حصول الشبر ونحوه بما ذكر فيها، بخلافه على التقدير الأول الذي ~~قد عرفت حمل النهي والبأس على الكراهة باختلاف مراتبها بناء عليه، ولا ريب ~~أن ذلك أولى من الطرح. # بل منه ينقدح مرجح آخر لأدلة الجواز زائد على الأصل والاطلاقات والشهرة ~~المتأخرة وغير ذلك مما عرفته، وهو أنه بناء على العمل بها يتجه حمل نصوص ~~المنع على الكراهة التي هي مجاز شائع حتى ادعي مساواته للحقيقة، بخلاف ~~العكس المقتضي لطرح أدلة الجواز التي هي أكثر عددا وأوضح سندا بل ودلالة، ~~إذ الأولان وإن اشتملا على لفظ النهي في جواب السؤال الذي يمكن دعوى ظهوره ~~في إرادة مطلق الجواز، إلا أن الاستدارك بعده بذكر تقديم الرجل الذي هو ~~مستحب على الأصح كما ستعرف قد يشعر بعدم إرادة الحرمة منه، وإلا كان ~~المناسب استدراك الجائز: أي تقدم PageV08P308 # أحدهما الذي هو ضد الممنوع لا المستحب الذي هو ضد المكروه. # والثالث أقصاه بملاحظة أن نفي النفي إثبات ثبوت الضرر في المفهوم، وهو ~~أعم من الكراهة والفساد، ضرورة تحققه بنقصان ما أعده الله من الثواب لطبيعة ~~الصلاة كتحققه بانعدامه أصلا على تقدير الفساد، بل ربما ادعي عدم ترتب ~~الثواب بالمرة على المكروه في العبادة وإن حصل به الاجزاء، ولا ريب في حصول ~~الضرر حينئذ، كما أنه كذلك أيضا بناء على تفسير الكراهة في العبادة باقتران ~~العبادة بجهة تقتضي المرجوحية بالإضافة لا من جهة نقصان الثواب كما حرر في ~~محله. # والرابع مع الأعضاء عما فيه من التقدير بالأكثر من عشرة مما لا يقول به ~~مرجعه بعد التدبر إلى نفي الاستقامة الذي إن لم يكن مشعرا بالكراهة فلا ريب ~~في تحققه بها ضرورة عدم استقامة المكروه واعتداله واستوائه بنقصانه عما وضع ms02682 ~~عليه الفعل المجرد عن أمثال هذه العوارض، وأما إثبات البأس في مفهوم ذيله ~~فهو كغيره من النصوص التي هي كذلك قدر مشترك عرفا بين المحرم والمكروه. # والخامس يمكن إرادة تلقاء الوجه من الحيال فيه كما فسره به في مختصر ~~النهاية الأثيرية، فيكون فساد صلاتها حينئذ لفقد شرط الجماعة، إذ الظاهر من ~~الخبر أن صلاتها معهم كانت جماعة، فلا دلالة فيه على المطلوب، واستبعاد ~~سؤال علي بن جعفر (ع) عن صحة صلاتها في هذا الحال لمعلومية مانعية تقدم ~~المأموم من الصحة يدفعه احتمال الاعتفار في خصوص النساء كالاقتداء لهن خلف ~~الحائل ونحوه. # والسادس مع إشعار لفظ " لا ينبغي " فيهما بالكراهة إن لم يكن ظاهرا فيها ~~بناء الاستدلال بهما على كون الستر فيهما بالسين المهملة والتاء المثناء لا ~~الشين المعجمة والباء الموحدة كما عن المشايخ ضبطه بذلك، ضرورة كونهما ~~حينئذ من نصوص الشبر التي عرفت شهادتها للمطلوب، وربما يؤيد الثاني زيادة ~~على ضبط المشائخ لفظ الاجزاء PageV08P309 # فيهما الذي لا ينكر ظهوره في أقل المجزي، وهو إنما يتجه عليه لكونه أقل ~~ما ترتفع به الكراهة، أما على الأول فهو تمام المجزئ، إذ ليس بعد الستر منع ~~إجماعا، ولا يعارضه ظهور لفظ الروايتين فيهما بكون ما بينهما أزيد من شبر، ~~فلا وجه للاستثناء حينئذ، إذ قد يقال بأنه يكفي في حسنه كون بعض البيوت في ~~غاية الضيق، وأن المراد إظهار أقل ما يرفع به المنع، أو يكون قوله: " ذلك " ~~فيهما إشارة إلى نفس المحاذاة حتى يكون ضابطة كلية. # والسابع إنما يدل على وجوب تأخيرهن حيث أخرهن الله، والبحث في أن المقام ~~منه. # والثامن - مع احتياجه إلى التقييد بالعشر والحائل، وتسليم أن المراد منه ~~ما عرفت لا التقدم في الصلاة كما فهمه في المدارك، وإلا كانت دليلا، ~~للاقتصار في المنع على المحاذاة دون التقدم لو وجد قائل به كما يوهمه ظاهر ~~بعض من قصر كما عرفت - لا يجوز الاستدلال لأحد الفريقين، إذ ليس فيه إلا ~~النهي الذي قد عرفت ما يشهد لإرادة الكراهة منه، مع ms02683 احتماله النفي وأن ~~السؤال عن الجواز بلا كراهة، فليس حينئذ إلا الاجماعين المحكيين الموهنين ~~بمصير السيد وأكثر المتأخرين بل عامتهم إلى خلافهما، بل عن الشيخ حاكي ~~أحدهما في استبصاره ظهور الموافقة للمختار، ومثلهما لا يعارض بعض الأدلة ~~السابقة فضلا عن جميعها. # وما عساه يقال في معارضة ذلك كله - بأن الذي تجتمع عليه جميع النصوص (1) ~~عدا النادر اعتبار الحائل أو العشرة في صورتي تقدم المرأة والمحاذاة، ~~والاكتفاء بعظم الذراع والشبر ونحوهما في تقدم الرجل عليها، كما يشهد لذلك ~~خبر تقدمها (2) بصدره # PageV08P310 # وخبر (1) سجودها عند ركوعه أو ركبتيه، وصحيح محمد بن مسلم (2) المتقدم، ~~بناء على ما رواه الشيخ وغيره من لفظ الشبر بالباء الموحدة، وزاد يعني " ~~إذا كان الرجل متقدما على المرأة بشبر " فتكون حينئذ نصوص الشبر ونحوه على ~~حالها من الدلالة على المنع إذا لم يحصل تقدم الرجل ولو بما سمعت، فلا ~~اختلاف في النصوص، كما أنه لم يبق بعد ذلك من النصوص ما يدل على الجواز مما ~~يعتد به سوى مرسل جميل (3) المجرد عن التعليل، وإرادة القرب من المحاذاة ~~منه للتقدم بشبر ونحوه ممكنة ولو للجمع - يدفعه ما عرفت من أنه ليس للمنع ~~من الأدلة ما يحسن له هذا التكلف المنافي للفظ المحاذاة وللفظ البينية، ~~ضرورة عدم صدقهما بتقدم الرجل المقدار المزبور مع خلو الجميع عن إشعار ~~بإرادة تقدم الرجل من البينية المذكورة، وخبر الصدر (4) أقصاه الدلالة على ~~الاجتزاء به لا الشهادة على كون المراد ذلك من هذه النصوص، مع أنه في كشف ~~اللثام احتمل إرادة الخلف منه. كما أنه احتمل في مرسلي جميل (5) وابن بكير ~~(6) وصحيح هشام (7) إرادة أنها إذا سجدت حاذته إذا ركع وإن كان هو بعيدا، ~~بل المراد التقدم بالصدر وحده. وأن محل سجودها يكون عند ركبتيه اللتين هما ~~محل الركوع نعم لا شهادة فيها على إرادة التقدم بالشبر وعظم الذراع وموضع ~~الرحل من النصوص الأخر، على أنه لم يعلم من المانع اكتفاؤه بمثل هذا ~~التقدم، خصوصا مع ظهور موثق عمار (8) في خلافه. # بل ظاهر بعض ما ms02684 حضرني من كتب المانعين عدم الاكتفاء به في رفع المنع، # PageV08P311 # ولعل الباقي كذلك، قال في الخلاف: " لا يجوز الرجل أن يصلي وامرأة تصلي ~~إلى جانبه أو قدامه - إلى أن قال -: ومتى صلى وصلت إلى جانبه أو قدامه بطلت ~~صلاتهما معا اشتركا في الصلاة أو اختلفا " ثم ادعى إجماع الفرقة على ذلك، ~~والظاهر تحقق صدق الصلاة إلى الجانب مع التقدم بشبر ونحوه، وقال في الغنية: ~~" ويجب عليه أن يجتنب وأمامه أو إلى جانبه امرأة تصلي سواء اشتركا في ~~الصلاة أو اختلفا بدليل الاجماع " وقال في الوسيلة: " فالمانع من صحة ~~الصلاة ثلاثة أشياء: كونه مغصوبا أو نجسا بحيث يتعدى إليه النجاسة أو بجنبه ~~أو قدامه تصلي امرأة " وقال في إشارة السبق: # " ويجتنب إيقاعها وراء امرأة مصلية أو مع أحد جانبيها " إلى غير ذلك، بل ~~في ظاهر الرياض حكايته الشهرة على العمل بالموثق المزبور بالنسبة إلى ذلك، ~~حيث أنه - بعد أن حكى عن الفاضلين والذخيرة الاجتزاء بتقدم الرجل بشبر ~~ونحوه في رفع الكراهة، واحتماله عن الشيخ في كتابي الحديث - قال: " ولا بأس ~~به لولا الموثقة السابقة الظاهرة في بقاء المنع في صورة التأخر إلى أن ~~تتأخر عنه بحيث لا يحاذي جزء منها جزء منه، والأخبار الصحيحة وإن ترجحت ~~عليها من وجوه عديدة ولكن الأخذ بها أولى في مقام الكراهة بناء على التسامح ~~في أدلتها مع اشتهار العمل بها أيضا، فلتحمل الصحاح على خفة الكراهة لا ~~انتفائها، وعليه يحمل الموثقة " قلت: هو جيد لو أن هذه الصحاح داله على ~~إرادة التقدم بشبر وعظم الذراع ونحوهما، وقد عرفت بعده فيها باشتمالها على ~~لفظ المحاذاة والبينية وغيرهما، بل قد يظهر من ذيل خبر أبي بصير منها أن ~~المراد تقدير الحائل بالشبر وعظم الذراع والرحل ونحوها وإن كان بعيدا في ~~بعضها، لا المسافة حتى يصح قوله (عليه السلام) فيه: " كان رحل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): إلى آخره الظاهر في إرادة بيان الاجتزاء بمثله ساترا ~~عن المار، فليجتز به بين PageV08P312 # الرجل والمرأة لتحقق الحجز به، وإلا ms02685 فلا معنى للاستدلال به على الاجتزاء ~~بالمسافة المذكورة، اللهم إلا أن يكون كلاما مستأنفا لا مدخلية في الأول، ~~لكن على كل حال فيه إشعار بالكراهة لما تعرفه إن شاء الله في استحباب ~~السترة عن المارة، وأنها بها ترتفع الكراهة، فبيانها في المقام مما يشعر ~~بكونه مقام كراهة أيضا. # وعلى كل حال فقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا محيص عن القول بالكراهة، كما ~~أنه يظهر لك من التأمل فيه وجه النظر فيما أطنب فيه في الحدائق من ترجيح ~~المنع، والظاهر أن المدار في الكراهة أو المنع صحة الصلاتين لولا المحاذاة، ~~فلا عبرة بالفاسدة لفقد طهارة مثلا، أما بناء على أنها اسم للصحيح فواضح، ~~وأما على الأعم فلأنها المنساقة إلى الذهن في أمثال هذه المقامات، بل هي ~~المسؤول عن صحتها وفسادها في النصوص السابقة، فاطلاق الأدلة المقتضي صحة ~~المقارنة لها الفاسدة بحاله بلا معارض. # ومنه يظهر ضعف احتمال التعميم في جامع المقاصد وغيره لاطلاق اسم الصلاة ~~على الصورة غالبا، ولامتناع تحقق الشرط عند بطلان الصلاتين، ولا يجدي ~~التخصيص بقيد لولاه، وفيه أن الاطلاق لا ينافي الانسياق في خصوص المقام، ~~وأنهما عند الصحة لولاه تنعقدان ثم تبطلان، ولا تنعقدان عند البطلان، فلا ~~تبطل الصحيحة منهما، بل هو عند التأمل مرجعه إلى مغالطة، كالمحكي عن بعضهم ~~من المناقشة في أصل الحكم بأن المانع إما صورة الصلاة، وهو باطل، لعدم ~~اعتبار الشارع إياها، وإما الصحيحة، وهو باطل، وإلا لاجتمع الضدان أو ترجيح ~~أحد طرفي الممكن بلا مرجح، ضرورة عدم كون الشرط الصحة، بل هو عدم البطلان ~~بسبب آخر، ومعناه الصحة على تقدير عدم المحاذاة والتقدم، وما أشبه هذه ~~المناقشة بما وقع لأبي حنيفة في الاستدلال على دعواه من اقتضاء النهي في ~~العبادة الصحة، فلا ينبغي وقوع مثلها بعد وضوح المراد. # ثم لا يخفى أن مقتضى ما ذكرنا عدم الفرق بين معلوم الفساد حال الشروع أو ~~في PageV08P313 # الأثناء أو بعد الفراغ، ضرورة انكشاف عدم تحقق المانع حينئذ، نعم يعتبر ~~إمكان فرض حصول النية من ms02686 ذي الصلاة الصحيحة ولو بسبب جهله بحكم المحاذاة ~~شرعا على وجه يحصل معه نية التقرب وإن لم يكن معذورا به، إذ عدم معذورية ~~الجاهل لا مدخلية له في المقام، إذ ليس العذر هنا لجهله بل لانكشاف عدم ~~المانع، والجهل إنما أفاده إمكان حصول نية التقرب، وبالجملة فمحل البحث ~~الفساد وعدمه من حيث محاذاة الفاسدة واقعا لا من حيث النية وعدمها. # ومن ذلك يظهر لك ما في شرح الأستاذ الأكبر وغيره، قال: " يعتبر في رفع ~~المنع حرمة أو كراهة العلم بالفساد قبل الشروع، فلو علم بعد الفراغ لم يؤثر ~~في الصحة وعدم الكراهة، لصيرورتها باطلة أو مكروهة بالمحاذاة عنده، أما ~~الأول فلعدم تأتي نية القربة التي هي شرط الصحة والحلية، وأما الثاني ~~فلاقدامه على فعل المكروه والمرجوح، والظاهر أنه مكروه ومرجوح " إذ هو كما ~~ترى خروج عن محل البحث، وأغرب من ذلك ما في الحدائق من أن الظاهر بناء هذه ~~المسألة على مسألة أخرى، وهي أن الصلاة إذا كانت صحيحة بحسب الواقع ونفس ~~الأمر وإن كانت بالنظر إلى الظاهر باطله فهل يحكم بصحتها باعتبار ما كانت ~~عليه في الواقع أو يحكم بالبطلان بالنظر إلى الظاهر؟ المشهور الثاني، وعليه ~~يتجه ما ذكره الأصحاب هنا، إلى أن قال: وأما على ما ذهب إليه جمع من ~~الأصحاب من القول الأول في تلك المسألة، ومنهم السيد في المدارك في مسألة ~~الصلاة قبل الوقت جاهلا أو ناسيا فالوجه الصحة، وكيف للسيد اختيار البطلان ~~هنا مع اختياره في تلك المسألة الصحة، إذ لا يخفي على من له أدنى نظر أن ما ~~فرضه من موضوع المسألة غير متصور فضلا عن أن يكون فيه خلاف بين العلماء، إذ ~~مع فرض الصحة في نفس الأمر كيف يتجه حينئذ البحث في صحتها وفسادها، ~~والبطلان الظاهري قد انكشف فساده نعم له خلاف أشرنا إليه سابقا في بحث ~~القبلة في خصوص بعض الشرائط كالوقت PageV08P314 # والقبلة أن الشرط فيها إحراز المكلف لها بطريق العلم أو الظن حيث يعتبر، ~~أو يكفي مصادفة المكلف لها مع ms02687 فرض حصول نية التقرب، وهو لا مدخلية له هنا، ~~ضرورة كون المحاذاة مانعة، فمع فرض أن المانع منها الصحيحة لولا المحاذاة ~~وفرض حصول نية التقرب للمكلف لم يكن وجه للبطلان أصلا بعد انكشاف عدم ~~المانع وتخيله آنا ما لم يثبت مانعيته كما هو واضح، وبه يعلم ما في كلام ~~جماعة من المحققين، منهم من عرفت، ومنهم المحقق الثاني في جامعه، ولذا قال ~~في كشف اللثام: " وإن صلى مع الغفلة عن التحاذي أو الحكم أو الاستفسار وكان ~~الظاهر البطلان لم يعد ". # هذا كله في المنكشف فساده من رأس بفقد الطهارة ونحوها، أما لو حدث الفساد ~~فيه بعروض مبطل في الأثناء ففي البطلان به وعدمه وجهان ينشئان من أنه ~~كالمنكشف فساده بالآخرة، ومن تحقق الحكم بالمحاذاة واقعا قبل عروض المفسد، ~~وهو كاف في حصول الفساد، لعدم الدليل على اعتبار الاتمام صحيحة لولا ~~المحاذاة في مانعية المحاذاة، بل ظاهر الأدلة خلافه، وإن المدار على تحقق ~~المحاذاة ولو في بعض صلاة صحيحة لولا المحاذاة، وهو الأقوى، هذا. # وفي رجوع كل منهما إلى إخبار الآخر بالصحة والبطلان نظر كما في القواعد ~~وغيرها ينشأ من أن من أسباب الصحة والبطلان ما لا يعلم إلا من قبل المصلي ~~مع أصالة صدقه، ولأنه إذا أخبر بالبطلان لم يتحقق شرط بطلان صلاة الآخر، ~~والأصل الصحة، ولأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، ولأن الصحة التي قد لا ~~تعلم إلا من قبل المصلي لو تعلق بها تكليف مكلف ولم يقبل فيها قول الغير ~~لزم تكليف ما لا يطاق، ومن أن إخبارها بحال صلاتها بمنزلة الاخبار بحال ~~صلاته، وهو غير مسموع خصوصا البطلان، لأصل الصحة وانتفاء شرطه، والأقرب ~~الأول وفاقا لثاني المحققين والإصبهاني والمحكي عن غيرهما، خصوصا في ~~البطلان وإن كان في بعض تلك الأدلة نظر. PageV08P315 # وقد يظهر من المحكي عن حواشي الشهيد عن نسخة مقروة على الفاضل المصنف ~~التفصيل بين الاخبار بالبطلان والصحة، فيقبل الأول دون الثاني، قال: " ~~الأقرب قبول إخبارها بعدم طهارتها، للاستناد إلى أصلين: عدمها وصحة صلاة ~~الرجل، لا ms02688 بطهارتها، استنادا إلى خلافهما: طهارتها وبطلان صلاته " وفيه - ~~مع أن هذا رجوع إلى الأصول لا إخبارها - يعضد إخبارها بالطهارة أصالة الصحة ~~والاندراج في ظاهر النصوص، ضرورة صدق أنه صلى وامرأة تصلي بحذاه أو أمامه ~~صلاة لم يعلم فسادها. # بل قد يقوى اعتمادا على ذلك وعلى أصالة البراءة عدم وجوب السؤال ~~والاستفسار عليهما، خلافا لجامع المقاصد معللا له بأنه متى صح الرجوع إلى ~~المرأة المحاذية في صحة صلاتها تحتم على الرجل إعادة صلاته، وكذا في الطرف ~~الآخر، لأن شرعية الإعادة حتما موقوفة على تحقق الإعادة، فمع تحقق فساد ~~صلاتها لا تشرع الإعادة كذلك، وهو كما ترى، إذ يكفي في تحتم الإعادة ما ~~عرفت من أصالة الصحة والاندراج في ظاهر النصوص من غير حاجة إلا الاستفسار، ~~ولعل مراده وجوب الرجوع بعد فرض الاخبار، فيتجه حينئذ ما ذكره، إذ هو معنى ~~صحة الرجوع إليها في الحقيقة. # وفي كشف اللثام متصلا بما نقله عن المقروة على الفاضل " وعليه الاستفسار ~~إذا احتملت الصحة، وكذا إذا فرغ من الصلاة واحتمل البطلان وقد شرع فيها ~~غافلا أو مع زعم الفساد ثم احتمل الصحة، فإن لم يكن لم يشرع فيها " وكأنه ~~أشار بذلك إلى تنقيح ما في جامع المقاصد، قال: " إني لم أطلع على عبارة ~~لأحد من الأصحاب فيها التعرض لوقت الرجوع هل قبل الصلاة أم بعدها أم في ~~خلالها أم مطلقا؟ - إلى أن قال -: والذي يقتضيه النظر أن الاخبار إن كان ~~قبل الصلاة وجب قبوله، وإن كان بعدها فإن أخبر ببطلان صلاته لم يؤثر ذلك في ~~صلاة الآخر التي قد حكم ببطلانها بصلاة الأصل فيها الصحة، وإن أخبر بالصحة ~~فلا أثر له، لتحقق البطلان قبل ذلك، هذا PageV08P316 # إذا شرعا في الصلاة عالمين بالمحاذاة المفسدة، ولو شرعا في الصلاة وكان ~~كل واحد غير عالم بالآخر لظلمة ونحوها ففي الابطال هنا تردد، فإن قلنا به ~~ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته لتصح الأخرى نظر، من الحكم ~~ببطلانها، وكونها على ظاهر الصحة، فلا يؤثر فيها الحكم بالبطلان الذي ms02689 قد ~~علم خلاف بخلاف الصلاة التي فعلها المصلي على اعتقاد فسادها، فإنها لا تصير ~~صحيحة بعد، لفوات النية، وإن كان في خلالها فإن شرعا عالمين فلا كلام في ~~الابطال، وكذا لو علم أحدهما اختص ببطلان صلاته، وإن لم يعلم كل منهما ~~بالآخر ثم علما ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته التردد " انتهى. # وفيه مواضع للنظر يعرف بعضها مما قدمنا وإن تبعه على بعضه في المدارك ~~فقال: # " لا بد من العلم قبل الشروع ولو بالاخبار، ولو وقع بعده لم يعتد به، ~~للحكم ببطلان الصلاة ظاهرا بالمحاذاة وإن ظهر خلافه بعده، ولو لم يعلم ~~أحدهما بالآخر إلا بعد الصلاة صحت الصلاة، وفي الأثناء يستمر " إذ قد سمعت ~~أولا أن الحكم بالصحة ظاهرا لا يجدي بعد ظهور البطلان ولو باخباره الذي قد ~~عرفت اعتباره، وأن احتمال الفساد هنا من جهة النية لا مدخلية له فيما نحن ~~فيه، وثانيا أن الظاهر مانعية المحاذاة وإن لم يعلم بها إلا بعد الفراغ أو ~~غفل عنها أو كان غير ذلك، تمسكا بظاهر الأدلة كغيره من الشرائط والموانع ~~وإن كانت مستفادة من أوامر ونواهي، لما سمعته غير مرة من انسياق المانعية ~~التي هي حكم وضعي من غير تقييد بالتكليفي، إلى غير ذلك من وجوه النظر التي ~~لا تخفى خصوصا بعد ملاحظة ما سلف له من قبول إخبار كل منهما، فلاحظ وتأمل ~~جيدا. # ثم إن صريح الدروس وظاهر كثير كما عن الروض وفي كشف اللثام أنه ظاهر كلام ~~الشيخين والتلخيص بل عن كشف الالتباس أنه المشهور عدم الفرق في ذلك بين ~~اقتران الصلاتين، وعدمه، بل قد سمعت ما عن غاية المراد من أنه إذا بطلت ~~صلاته PageV08P317 # بطلت صلاتها، ولا قائل بالفرق، قلت: وهو قوي، لمعلومية قاعدة أن مانع صحة ~~الجميع مانع للبعض، ولظاهر ذيل صحيحي ابني مسلم (1) وأبي يعفور (2) وخبر ~~أبي بصير (3) بل لعله يظهر من باقي النصوص أيضا وإن كان فيها الجملة ~~الحالية، إلا أنها تتحقق أيضا في اللاحقة في الأثناء، وصحيح علي بن جعفر ~~(4) السابق ms02690 لم يعلم فيه الأمر بإعادة المرأة خاصة للاجتماع المفروض كي يدل ~~على صحة السابقة، واستبعاد فساد فعل مكلف بفعل آخر خصوصا إذا لم يكن عالما ~~حين شروعه بوقوع التحاذي حتى يحترز منه استبعاد لغير البعيد بعد ظهور ~~الأدلة فيه، كما أنه لا جهة للتمسك باستصحاب الصحة معه. # ومن ذلك كله يعلم ما في المدارك من القطع باختصاص المتأخرة بالنهي تبعا ~~لجده في المسالك، والمحكي عن أستاذه وابن فهد في الموجز، ومال إليه في كشف ~~اللثام، واختاره في المنظومة، وكأنه يميل إليه في الذكرى، بل عن المحقق ~~الثاني في أكثر كتبه وتلميذيه الميل إليه، بل عن حاشية الإرشاد له الجزم ~~به، لكن الموجود فيما حضرني من نسختها التفصيل، قال في شرح متن الإرشاد بعد ~~أن اختار الكراهة: " وينبغي أن يخص بها إذا تحرما بالصلاة دفعة، أو كان كل ~~منهما غير عالم بالآخر ثم علما في خلال الصلاة، أو سبق أحدهما ثم تحرم ~~الآخر وهو لا يعلم بالأول، وإلا فيختص المنع بالثاني أعني الذي تحرم بعد ~~الأول، لأن المحاذاة في الصلاة الممنوع منها إنما يحصل بسببه " وهو كما ترى ~~لا يساعده على هذا التفصيل دليل، كما أنه لا يساعد ما عن غير واحد من الكتب ~~السالفة التي خصت الفساد بالمتأخرة من التقييد بما إذا لم يكن الأول عالما ~~حين شروعه، وكأن ذلك كله لما قوي في نفوسهم استبعاد البطلان للمنعقد صحيحا ~~بما لم يفعله # PageV08P318 # ولا تقصير له في التحرز عنه، بل ربما أيد بالأخبار (1) الدالة على أن ~~صلاة المسلم لا يقطعها شئ، والشئ نكرة في سياق النفي تفيد العموم لمحل ~~البحث، بل في صحيح أبي بصير (2) منها " لا يقطع صلاة المسلم شئ كلب ولا ~~حمار ولا امرأة " ولا مضى له إلا إرادة شئ من فعلها، لكن من المعلوم أن ذلك ~~كله لا يعارض ما سمعته من الأدلة السابقة، فالقول بالتعميم حينئذ على تقدير ~~البطلان لا يخلو من قوة، نعم قد يقال بالاختصاص على تقدير الكراهة، لعدم ~~إمكان التخلص منها بعد فرض تلبسه ms02691 بما يحرم قطعه عليه، فلا يصح تكليفه حينئذ ~~بها، ولعل الحكم بالاختصاص في بعض الكتب المزبورة للبناء منهم على الكراهة، ~~اللهم إلا أن يقال بجواز القطع له، أو كان متلبسا فيما يجوز قطعه، أو يقال ~~بصحة الكراهة بمعنى أقلية الثواب وإن لم يتمكن من بدل كما في النفل في ~~الأوقات المكروهة والصوم تطوعا في السفر، فتأمل جيدا، والله أعلم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (يزول التحريم أو الكراهة) * عن المحاذاة * (إذا ~~كان بينهما حائل) * بلا خلاف أجده فيه، بل عن المعتبر وما تسمعه من المنتهى ~~الاجماع عليه، وعن البحار كأنه لا خلاف فيه، ومنه وغيره يعلم أن ترك ذكره ~~في النهاية والخلاف والوسيلة والغنية والسرائر وكذا المقنعة والمبسوط على ~~ما حكي عن البعض ليس للخلاف فيه، وكيف كان فالحجة عليه - بعد الاجماع ~~المحكي المعتضد بما سمعت، وللأصل، وإطلاق الأدلة السالمين عن المعارض بعد ~~انسياق غيره من نصوص المنع. خصوص صحيح ابن مسلم (3) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) في المرأة تصلي عند الرجل قال: # " إذا كان بينهما حاجز فلا بأس " والمروي عن قرب الإسناد عن عبد الله بن ~~الحسين # PageV08P319 # عن علي بن جعفر (1) أنه سأل أخاه (ع) " عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في ~~مسجد قصير الحائط وامرأته قائمة تصلي وهو يراها وتراه؟ قال: إن كان بينهما ~~حائط طويل أو قصير فلا بأس " مضافا إلى صحيحي الحلبي (2) وابن مسلم (3) ~~السابقين على قراءة " ستر " فيهما بالمهلة والمثناة، فتصح حينئذ صلاتهما ~~معا به كما نص عليه غير واحد، بل عن المنتهى الاجماع عليه، بل لعله قضية ~~إجماع المعتبر السابق بل والفتاوى، لكن في التحرير " صحت صلاته " ولعله لا ~~يريد التخصيص. # وليس الظلمة من الحاجز والستر عرفا، ولا العمى ولا تغميض العين، وفاقا ~~لجماعة، وإلا لأومي إليه في النصوص، بل هي خصوصا الأخير أيسر من غيرها، ~~خلافا للمحكي عن الشهيد الثاني في الأولين، ومحتمل الأول فيهما، وكشف ~~اللثام في خصوص الأول منهما، وفي التحرير " لو كان الرجل أعمى فالوجه ~~الصحة، ولو غمض الصحيح عينيه ms02692 فاشكال " ولعله لتخيل أن المراد بالستر المنع ~~عن النظر، ولذا ارتفعت الكراهة مع صلاتها خلف، وهو كما ترى من العلة ~~المستنبطة، ولقد أجاد الفاضل في المحكي عن نهايته في قوله: " وليس المقتضي ~~للتحريم أو الكراهة النظر، لجواز الصلاة وإن كانت قدامه عارية، ولمنع ~~الأعمى ومن غمض عينيه " وظاهره المفروغية، من عدم الاكتفاء بهما، وهو في ~~محله، واحتمال تعميم الحاجز والستر لما يشمل ذلك كما ترى حتى في الظلمة ~~فضلا عن غيرها، بل ظاهر الخبرين الأولين عدم اعتبار المنع من النظر فيه، بل ~~هو صريح ثانيهما، كصحيحة الآخر (4) سأل أخاه (ع) " عن الرجل يصلي في مسجد ~~حيطانه كوى كله قبلته وجانباه وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه فقال: لا ~~بأس " بل قد # PageV08P320 # عرفت ما احتملناه سابقا في نصوص (1) الشبر والذراع ونحوهما من الحائل ~~بهذا المقدار، فما في المنظومة وعن الشهيد الثاني من اعتبار كونه مانعا عن ~~الرؤية في غير محله، ومفهوم خبري الستر يجب تقييده بما عرفت، هذا. # وفي المحكي عن المبسوط قال: " فإن صلت خلفه في صف بطلت صلاة من عن يمينها ~~وشمالها، ومن يحاذيها من خلفها، ولا تبطل صلاة غيرهم، وإن صلت بجنب الإمام ~~بطلت صلاتها وصلاة الإمام ولا تبطل صلاة المأمومين الذين هم وراء الصف ~~الأول " ويحتمل قوله: " من عن يمينها وشمالها " جميع من في صفها، ورجلين ~~منهم خاصة، وكذا يحتمل " من يحاذيها " جميع من في الصف الثاني، ومن يحاذيها ~~حقيقة، ومن يحاذيها ويراها، لكن على كل حال قد يشكل بأنه كيف تصح صلاتهم مع ~~بطلان صلاة الإمام، وقد يدفع بأنه يجوز أن يريد صحتها إذا نووا الانفراد، ~~ولم يعلموا (2) بصلاتها إلى جنبه، وبطلان صلاته وعدم العلم بفساد صلاة ~~الإمام كاف في جواز الاقتداء، نعم صحة صلاة الصف الثاني في هذا الحال مبنية ~~على أن الصف الأول حائل، فلا يقدح حينئذ تقدمها عليهم، وإنما يقدح بالنسبة ~~إلى الصف الأول لعدم الحائل، بل قد ينقدح من ذلك تعين الاحتمال الثاني فيما ~~لو صلت في الصف الأول، لكون من على ms02693 يمينها وشمالها من الرجلين حائلا بينها ~~وبين الباقين، كما أنه قد يتعين الاحتمال الأول فيمن خلفها، بناء على ~~إرادته بطلان صلاة الصف لمكان تقدم المرأة. # ثم من المعلوم أن أصل الفساد فيما ذكره مبني على عدم اختصاص المتأخرة به، ~~وإلا لم يتجه بطلان صلاة الإمام، كما أنه من المعلوم الحكم في الفرع الذي ~~فرضه بعد الإحاطة بجميع ما ذكرناه، وأن فصل الشخص ونحوه من الحائل الذي ~~ترتفع الحرمة # PageV08P321 # أو الكراهة به * (أو) * بالتباعد * (بمقدار عشرة أذرع) * بلا خلاف معتد ~~به أجده فيه أيضا كالحائل، بل عن المعتبر الاجماع على سقوط المنع، وهو معنى ~~ما عن المنتهى من الاجماع على صحة صلاتهما، بل وجامع المقاصد وإرشاد ~~الجعفرية من الاجماع على عدم الكراهة، فما في كشف اللثام - من أنه أطلق ~~الشيخان في غير كتابي الأخبار والحلبيان وابنا حمزة والبراج المنع من غير ~~ذكر للحائل والبعد - غير مراد منه الخلاف كما سمعته في الحائل، ومراد ~~الجميع على الظاهر صحة الصلاتين، وما في التحرير - من الاقتصار على صحة ~~صلاته - غير مراد منه الخلاف قطعا. # وكيف كان فالحجة - بعد الأصل والاطلاق والاجماع المحكي المعتضد بما سمعت. # خبر علي بن جعفر (1) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه (ع) " عن الرجل يصلي ~~الضحى وأمامه امرأة تصلي بينهما عشرة أذرع قال: لا بأس ليمض في صلاته " ~~وموثق عمار السابق (2) الذي يمكن حمل الأكثر فيه على إرادة العشرة فأكثر ~~على حد قوله تعالى (3): " كن نساء فوق اثنتين " خصوصا مع ملاحظة غلبة وقوع ~~أمثال ذلك في روايات عمار، وفي كشف اللثام " لعل الأكثر فيه لوجوب العشر ~~بين موقفها ومسجده، فلا يكفي العشر بين الموقفين إذا تقدمت " قلت: لكن في ~~المدارك والمحكي عن الروض والبحار ذكر ذلك احتمالا، وإلا فظاهرهم أن مبدأ ~~التقدير الموقف، وقد يقوى كون المدار على ذلك في جميع الأحوال، فيكفي حال ~~الوقوف العشر من محله من طرف إبهامي قدميه إلى عقبيها مثلا لو كانت متقدمة، ~~ويعتبر في حال السجود من منتهى رأسه إلى عقبيها مثلا، إذ المدار ms02694 على صدق ~~البينية في أحوال الصلاة، والظاهر عدم الاكتفاء بالتسامح العرفي، لأصالة ~~الحقيقة. # PageV08P322 # وعلى كل حال فلم يقل أحد بالزيادة على العشر كما في جامع المقاصد والمحكي ~~عن إرشاد الجعفرية، بل عن الروض الاجماع على عدم اعتبار ذلك، فما في ~~المفاتيح - من توقف ارتفاع الكراهة أصلا على الزيادة وإن خفت بالعشرة حتى ~~أشرفت على الزوال بعد أن ترتبت من الشبر إليها، ولعله للخبر المزبور - فيه ~~ما لا يخفى لولا أن الكراهة مما يتسامح بها، كما أن ما عن الجامع - من زوال ~~الكراهة بذراع وشبر، والجعفي من أن من صلى وحياله امرأة ليس بينهما قدر عظم ~~الذراع فسدت صلاته مما يظهر منه اعتبار التقدير به - لا يخفى ما فيه أيضا ~~وإن كان يشهد لهما ما سمعته من النصوص (1) السابقة، إلا أنك قد عرفت الحال ~~فيها وأن مقتضى الجمع بعد تسليم إرادة ذلك منها بينها وبين الموثق (2) ~~وغيره التنزيل على تفاوت مراتب الكراهة، ولا ينافيه الاقتصار في الفتاوى ~~على العشر في رفعها من رأس كما هو واضح مع احتمال إرادة الجامع التخفيف من ~~الزوال فيه، ولذا ذكر الشبر والذراع مع أن الأول كاف، بل لا مدخلية حينئذ ~~الزيادة عليه بعد فرض الارتفاع به، هذا. # وقد أغفل من تقدم على الشهيد من الأصحاب التعرض للفوقية والتحتية، وأنها ~~ملحقة بالتقدم والمحاذاة أو بالتأخر، أما هو فقال في المحكي عن غاية ~~المراد: إنه محتمل من فحوى المنع من إمكان إلحاقه بتأخرها، وخصوصا فوقيتها، ~~وقال عند ذكر موثق عمار: " من هنا وقع الشك في الفوقية والتحتية " قلت: من ~~اختصاص اشتراط البعد بالجهات الثلاث، ومن اختصاص نفي البأس بالخلف، فيتدافع ~~المفهومان، وقال عند قول الباقر (عليه السلام) (3): " لا تصل المرأة بحيال ~~الرجل إلا أن يكون قدامها # PageV08P323 # ولو بصدره ": " إنه يظهر من فحواه المنع من الجهتين " قلت: لا يخفى عليك ~~ظهور الفتاوى ومعاقد الاجماعات في أن المانع المحاذاة والتقدم، لا أن الشرط ~~كونها خلفه، بل الظاهر أن تعرض النصوص لذلك، ولا إيماء في شئ منها إلى ~~الفوقية والتحية، ms02695 فالرجوع إلى بعض إطلاقاتها كأنه من الرجوع إلى ما علم عدم ~~إرادته من الاطلاق، على أنك قد عرفت التدافع في المفهوم منها، ودعوى أن ~~المسامتة من جهة الفوق أو التحت أولى من المحاذاة والتقدم بالمنع، ضرورة ~~اتحاد جهة المكان فيه بخلافهما لا شاهد لها، فليس حينئذ إلا الاطلاقات، وهي ~~تقتضي الصحة، واختصاص المانعية بغيرهما، ومن هنا جزم بذلك الفاضل الإصبهاني ~~والأستاذ الأكبر والشهيد الثاني في المحكي عن روضته، ومال إليه العلامة ~~الطباطبائي في منظومته، إلا أنه ينبغي أن يعلم كون المراد بالفوق والتحت ما ~~لا يصدق معه وصف التقدم والمحاذاة وإن كان قد يوهم كلام البعض بل هو صريح ~~آخر احتمال السقوط فيه أيضا، لكنه لا ريب في ضعفه، ضرورة تناول أدلة المنع ~~له، والارتفاع والهبوط لا مدخلية له قطعا. # نعم في اعتبار العشر حينئذ إشكال، ففي المحكي عن الروض " أنها لو كانت في ~~إحدى الجهات التي يتعلق بها الحكم وكانت على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقفه ~~إلى أساس الحائط المرتفع عشر أذرع ولو قدر إلى موقفها، أما مع الحائط مثلا ~~أو ضلع المثلث الخارج عن موقفه إلى موقفها بلغها ففي اعتبار أيهما نظر " ~~وتبعه في المدارك، لكن قال: " ويحتمل قويا سقوط المنع مع عدم التساوي في ~~الموقف " وفي كشف اللثام " إن كانت على مرتفع أمامه اعتبر كون ضلع المثلث ~~الذي ساقاه من موقفه إلى أصل ما هي عليه من البناء ومن أصله إلى موقفها ~~عشرا، وكذا إذا كانت بجنبه وكان أحدهما كذلك كانت الزاوية التي بين البناء ~~والأرض قائمة أو حادة أو منفرجة، واحتمل سقوط المنع حينئذ بناء على أنه لا ~~يتبادر من الأمام والمحاذاة ونحوهما " قلت: قد عرفت PageV08P324 # أن في النصوص التقدم والأمام والجنب واليمين واليسار أيضا مما لا إشكال ~~في صدقه، وأن المراد الجهة، نعم العبرة في التقدير بضلع الثلث بين الذاتين ~~أورث زاوية أو لا، لعدم صدق بينهما حقيقة إلا بذلك، واحتمال إرادة الجهة ~~حتى في التقدير فلا يعتبر الزوايا لا شاهد له، بل هو ms02696 خلاف المعنى الحقيقي ~~للفظ " بينهما " وكذا الظاهر عدم اعتبار نفس الحائط ونحوه من المرتفع، ~~ضرورة ظهور إرادة البعد المسافي، وإلا لاجتزي بحفرة بينهما تبلغ ذلك وإن ~~كان الذي بينهما لولا الحفرة ذراعا مع احتماله، لكن الأقوى الأول. # ومن ذلك كله يعلم ما في محتمل الشيخ والمصنف المتقدم سابقا من الاجتزاء ~~بتقدم الرجل بالشبر ونحوه، بل ربما جزم غيرهما من متأخري المتأخرين به ~~وبزوال المنع بالتقدم بالصدر ونحوه، ولعله لعدم صدق المحاذاة حينئذ، مضافا ~~إلى النصوص السابقة، وربما يوافقه في الجملة قول المصنف: " ولو كانت وراءه ~~بقدر ما يكون موضع سجودها محاذيا لقدمه سقط المنع) * كاللمعة، بل قيل: وقول ~~المفيد: " تصلي بحيث يكون سجودها تجاه قدميه في سجوده " بل قد يظهر من ~~المحكي عن المنتهى أنه من المجمع عليه، حيث أنه بعد أن حكى الاجماع على صحة ~~صلاتيهما مع الحائل والأذرع قال: " وكذا لو صلت متأخرة عنه ولو بشبر أو قدر ~~مسقط الجسد " بل قد يوهم كلام بعضهم أن ما في النافع وفوائد الشرائع وحاشية ~~الإرشاد من التقدير بمسقط الجسد يرجع إليه أيضا، لتحققه بدون التأخر تماما، ~~وفيه منع واضح، بل ظاهرها خصوصا فوائد الشرائع أن المراد به تأخرها عنه ~~تماما بحيث لا يحاذي جزء منها جزءا منه، بل لعل عبارة المقنعة والمتن ~~واللمعة يراد منها ذلك كما في كشف اللثام بحمل المحاذاة فيها على قرب ~~المحاذاة أو نحو ذلك، وإلا فيعتبر التأخر تماما كما هو صريح الشهيد الثاني ~~والمحكي عن الميسي، ولعله لموثق عمار السابق، وصدق اليمين والجنب ونحوهما ~~على غير المتأخر تماما، ولا يعارضهما PageV08P325 # نصوص الشبر (1) بعد أن عرفت الحال فيها، وصحيح الصدر (2) يمكن إرادة ~~الكناية به عن تأخرها تماما كما في كشف اللثام، وما في الصحيحين السابقين ~~(3) من أنه إذا كان سجودها مع ركوعه أو ركبتيه فلا بأس غير متضح المعنى، ~~فلا يخرج به عما يقتضي المنع خصوصا مع ندرة العامل بهذه النصوص حتى من ~~المفيد والمصنف ونحوهما ممن عبر بالعبارة المزبورة، ضرورة الزيادة على ~~محاذاة موضع السجود ms02697 للقدمين المعتبرة في الصحة عندهم. # نعم قد سمعت احتماله من الشيخ والمصنف في المعتبر في نصوص الشبر، وتبعهما ~~الفاضل في المنتهى وبعض متأخري المتأخرين كصاحبي الذخيرة والحدائق، فالخروج ~~بمجرد ذلك عما يقتضيه الموثق وغيره من المنع لا تخلو من إشكال، سيما وظاهر ~~لفظ الخلف والوراء في عبارات الأصحاب ومعقد إجماع الخلاف خلافه، ضرورة ~~ظهورها في اعتبار ذلك في الصحة، ودعوى أن التقدم بالشبر والصدر ونحوهما ~~يصدق معه أنها وراء وخلف دون اليمين واليسار والجنب يشهد العرف بخلافها. # نعم يمكن دعوى ذلك في نحو ما لو حاذى سجودها القدمين، ولعله لذا عبر في ~~المتن والمقنعة واللمعة بما عرفت، وهو لا يخلو من وجه، فيكون المدار على ~~صدق ذلك وإن حصل معه محاذاة البعض، كما أن القول بناء على المختار من ~~الكراهة بالمراتب في المقام كالمسافة لا يخلو من وجه، فترتفع أصلا بالخلف ~~كلا بحيث لا يحاذي جزء منها جزءا منه، وتخف بدون ذلك إلى أن تحصل المحاذاة ~~حقيقة، فتثبت الكراهة تماما، والله أعلم. # PageV08P326 # * (ولو حصلا في موضع لا يتمكنان من التباعد) * ولا من التأخر الرافع ~~للمحاذاة وكان الوقت واسعا ترتبا في فعل الصلاة وجوبا أو استحبابا، ولا ~~يتعين تقدم الرجل، للأصل والاطلاق، وذيل صحيح ابن أبي يعفور (1) السابق " ~~إلا أن تتقدم هي أو أنت " الذي لا ريب في ظهوره ولو للاطلاق بجواز تقدم ~~المرأة، ولا ينافي الظهور احتمال كون المراد به عدم ارتفاع النهي إلا بذلك ~~ولو حال اتفاق تقدم صلاتها لعدم إرادة الرجل، أو لعدم علمها بإرادته ~~الصلاة، أو بالحكم في المسألة، أو لأنها عصت وتقدمته، أو لغير ذلك. ضرورة ~~أنه مثله ينافي النص لا الظهور، مع أنه يمكن منع تسويغ التقدم لها ببعض ~~المزبورات، كما أنه يمكن منع الصحة في صورة العصيان تمسكا بظاهر الأمر. # لكن في صحيح ابن مسلم (2) وخبر أبي بصير (3) السابقين * (صلى الرجل أولا ~~ف‍) * إذا فرغ صلت * (المرأة) * إلا أنه يجب حمله على الندب بناء على ~~المختار، بل وعلى غيره جمعا بينه وبين ما سمعته ms02698 من ذيل الصحيح (4) السابق ~~المعتضد بالأصل والاطلاق، وقوة احتمال أن المراد من صحيح ابن مسلم عدم ~~الاجتماع واستبعاد وجوب ذلك خصوصا على إرادة الاشتراط في الصحة، مع أن ~~المكان قد يكون ملك المرأة، وقد لا يريد الرجل الصلاة في الوقت المخصوص، ~~أوله مانع منه عكس المرأة التي يفرض وجود المقتضي لها، بل قد يفرض كونه على ~~جهة اللزوم، وبغير ذلك مما لا يخفى استبعاد التزامه في كل شرط صحة فعل مكلف ~~بفعل مكلف آخر لا يدخل تحت قدرة الأول، بل عن المنتهى الاجماع على صحة ~~صلاتهما لو عكست المرأة فصلت أولا، فما عن الشيخ (رحمه الله) وأتباعه من ~~الوجوب تعبدا أو شرطا لا ريب في ضعفه، ولعله عبر بنحو لفظ الصحيح المزبور، ~~فيمكن حمله حينئذ على الندب، ويرتفع الخلاف كما يومي إليه عدم # PageV08P327 # نقل بعض من هو مظنة ذلك عنه، والظاهر شمول خطاب الندب لهما، بمعنى أنه ~~يستحب للرجل التقدم وللامرأة تقديمه وتأخرها عنه حتى لو كان المكان ملكها، ~~إذ الأمر بأن يصلي الرجل أولا في الصحيح السابق لا يختص به، بمعنى أنه لو ~~تقدمت الامرأة عليه ما تركت مستحبا لعدم خطابها به، بل المراد من كل منهما ~~وقوع صلاة الرجل أولا والامرأة ثانيا، فتأمل جيدا فإنه ربما دق. # ولو كان الوقت ضيقا سقط الوجوب والندب كما صرح به جماعة، بل ربما نسب إلى ~~الأكثر بل إلى الأصحاب، لكن أشكله الكركي بما حاصله أن التحاذي إن كان ~~مانعا من الصحة منع مطلقا، لعدم الدليل على الابطال بموضع دون موضع، إذ ~~النص والفتوى عامان، وحينئذ فعلى الحرمة إن كان المكان لأحدهما اختص به، ~~ولا يجوز إيثار الآخر به، وإن كان لهما أو استويا فيه أمكن القول بالقرعة، ~~فيصلي من خرج اسمه ويقضي الآخر، وفيه أن من المعلوم عدم سقوط الصلاة في ~~الوقت بحال، وتقديم مراعاة الوقت على سائر الشرائط والموانع حتى فقد ~~الطهورين على قول، وحتى غصب المكان كما عرفت، على أنه يمكن الاستناد مضافا ~~إلى ذلك إلى صحيح الفضل (1) عن ms02699 أبي جعفر المروي عن العلل المتقدم سابقا ~~المشتمل على وجه تسمية مكة بكة، بناء على تنزيله على حال الضرورة، ومنه ~~يظهر أيضا وجه دلالة خبر معاوية (2) عليه أيضا، قال: " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): أقوم أصلي في مكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارة قال: لا ~~بأس، إنما سميت مكة بكة لأنه يبك فيها الرجل والنساء ". # PageV08P328 # وأما احتمال استثناء خصوص مكة لهذين الخبرين فلم أره لأحد من الأصحاب، ~~نعم حكي عن ظاهر الصدوق القول به، وعن البحار نفي البعد عنه، لمكان الحرج ~~غالبا، على أنه على هذا التقدير فيه أيضا إيماء إلى استثناء الضرورة كما هو ~~واضح، وقد ظهر من ذلك أيضا أنه وإن كان المكان لأحدهما ليس له منع الآخر من ~~الصلاة ولو الاضطرارية مع الضيق بناء على ما عرفته في الغاصب، هذا. # وعن الروض " أن المشهور اختصاص الحكم في أصل المسألة بالمكلفين " قلت: # لعله لأن الموجود في النصوص لفظ الرجل والمرأة الذي لا يشمل غير ~~المكلفين، ولا ينافيه لفظ البنت في بعضها (1) بعد إمكان حمله على البالغة ~~إن لم يكن الظاهر منه ذلك، لكن قد يقال إنه يتجه بالنسبة إلى صلاة كل من ~~الرجل والمرأة بمعنى أنه لا يفسدهما محاذاتهما ولا تقدم الصبية، بل ولا ~~يفسد صلاة الصبي محاذاة الصبية أو تقدمها كالعكس، أما بالنسبة إلى صلاتهم ~~حال تقدم المرأة على الصبي أو محاذاتها وتقدم الصبية على الرجل ومحاذاتها ~~فقد يتجه الفساد، بناء على الشرعية التي من المعلوم كون المراد بها ~~المشروعة للبالغ، فكل شرط لصلاة الرجل مثلا هو شرط في صلاة الصبي، وكل شرط ~~لصلاة المرأة هو شرط لصلاة الصبية، فتفسد صلاة الصبي حينئذ بتقدم المرأة ~~ومحاذاتها كصلاة الرجل، وصلاة الصبية يتقدمها على الرجل ومحاذاتها له ~~كالامرأة، ولا ينافي ذلك كون الرجل والمرأة مورد النصوص، إذ الشرائط جميعها ~~أو أكثرها كذلك كالحرير وغيره، ضرورة عدم إرادة شمول الخطابات للصبيان، بل ~~المراد في موضوع عبادة الصبي الجامعة للشرائط عدا البلوغ كما هو معلوم في ~~ذلك، ولعله إلى ms02700 هذا أومأ الشهيد بما في المحكي عن حواشيه من أن الصبي ~~والصبية يقرب حكمهما من الرجل والمرأة، كما أنه منه يعلم عدم الحاجة في ~~ثبوت ذلك إلى دعوى شمول لفظ الرجل لغير المكلف لما عن القاموس # PageV08P329 # " أنه بالضم معروف، وإنما هو لمن شب واحتلم أو هو ساعة يولد " والصحاح " ~~هو الذكر من الناس " حتى يحتاج إلى ردها بأنه لا ريب في مجازيته، والاطلاق ~~أعم منه والحقيقة، ولو سلم فالمنساق المكلف منه، بل لعل حصر القاموس مبني ~~على ذلك أو الأول، إذ قد عرفت أنا في غنية عن ذلك كله بما عرفت الذي ~~بالتأمل فيه يعرف منشأ الوهم في المقام في كلام بعض الأعلام، بل ويعرف به ~~الحال فيما أطنب به المولى الأكبر في شرح المفاتيح من تأييد الاختصاص ~~بالبالغين. # وأما الخنثى المشكل فالأقوى عدم فساد صلاتها وعدم الفساد بها مطلقا، بناء ~~على التحقيق من عدم المانعية فيما شك فيه بل ولا الشرطية، وإن التمسك ~~بالاطلاقات في نفي هذا وشبهه في محله كما أوضحناه غير مرة، والله أعلم. # * (و) * المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أنه * (لا بأس أن يصلي) * ~~الرجل وغيره * (في الموضع النجس إذا كانت نجاسته لا تتعدى إلى ثوبه ولا إلى ~~بدنه وكان موضع الجبهة طاهرا) * بل في الخلاف الاجماع، للأصل والاطلاقات ~~وخصوص إطلاق صحيح علي بن جعفر (1) سأل أخاه (ع) " عن البيت والدار لا ~~يصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من جنابة أيصلى بهما إذا جفا؟ ~~قال: نعم " وخبر عمار (2) سأل الصادق (عليه السلام) " عن البارية يبل قصبها ~~بماء قذر هل يجوز الصلاة عليها؟ قال: # إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها " بناء على إرادة الجفاف بغير الشمس من ~~الجفاف فيه، وصحيح زرارة (3) سأل أبا جعفر (عليه السلام) " عن الشاذكونة ~~تكون عليها الجنابة أيصلى عليها في محمل؟ فقال: لا بأس بالصلاة عليها " ~~وخبر ابن أبي عمير (4) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أصلي على ~~الشاذكونة وقد أصابتها الجنابة فقال: لا بأس " # PageV08P330 # وصحيح علي بن جعفر الآخر (1) " سألته عن البواري ms02701 يصيبها البول هل يصلح ~~الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل؟ قال: نعم لا بأس " إن أريد من الجفاف ~~فيه بغير الشمس، إلى غير ذلك من النصوص المتقدم بعضها في تطهير الشمس من ~~كتاب الطهارة التي يمكن الاستدلال ببعضها هنا في وجه وإن رجحنا خلافه هناك، ~~بل بالاطلاق هذه النصوص قد اغتر بعض متأخر المتأخرين، فمال إلى عدم البأس ~~في ذلك حتى بالنسبة إلى محل الجبهة مؤيدا له بعدم ثبوت الاجماع على خلافه، ~~لما مر في كتاب الطهارة أن المحقق نقل عن الرواندي منا وصاحب الوسيلة " أن ~~الأرض والبواري والحصر إذا أصابها البول وجففتها الشمس لا تطهر بذلك لكن ~~يجوز السجود عليها " واستجوده، وفيه أنه يكفي في تقييد غير القابل للحمل ~~على إرادة تجفيف الشمس من الاطلاقات السابقة الاجماع المحكي مستفيضا بل ~~متواترا، إذ ربما زادت حكايته على اثني عشر كتابا في المقام وفي كتاب ~~الطهارة وفي بحث ما يسجد عليه، بل في التذكرة منها أنه إجماع كل من يحفظ ~~عنه العلم، بل يمكن دعوى تحصيله، وأنه لا يقدح فيه خلاف الراوندي فضلا عن ~~المحكي عنه كما أوضحناه في بحث تطهير الشمس من كتاب الطهارة، بل قد ذكرنا ~~هناك انحصار الخلاف فيه، وأن المصنف وابن حمزة ليس كما حكي عنهما، بل ربما ~~يظهر مما نقله عنه في المعتبر أنه فهم منه استثناء السجود، على أن خلافه في ~~خصوص تجفيف الشمس، ومرجعه إلى أنها يحصل بها العفو عن السجود دون باقي ما ~~يشترط فيه الطهارة، فهو في الحقيقة موافق على اشتراط الطهارة فيه إلا أنه ~~مخالف في كيفية تأثير الشمس، بل لعل هذا العفو من الطهارة عنده، فيرجع إلى ~~أنها تفيد الطهارة بالنسبة إلى شئ دون آخر، إذ هي عند التأمل ليست إلا ~~أحكام شرعية، بل قد سلف لنا في ذلك المبحث من الكتاب المزبور ما يمكن ~~استفادة اشتراط الطهارة في محل السجود # PageV08P331 # من غير الاجماع، كبعض النصوص (1) المشتملة على اشتراط الصلاة على البارية ~~أو السطح بتجفيف الشمس، بناء على ms02702 إرادة ما يشمل السجود عليها من الصلاة ~~فيها، ضرورة كون المفهوم حينئذ عدم جواز السجود عليها إذا لم تجففها الشمس ~~وإن جفت بغيرها، بل قد يستفاد من الصحيح (2) عن الرضا (عليه السلام) كون ~~الحكم مفروغا منه، " كتب إليه يسأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام ~~الموتى يجصص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب إليه أن الماء والبار قد طهراه " ~~بل ظني والله أعلم إن لم يكن يقيني أن المقام من الأمور التي استغنت ~~بضروريتها عن تظافر النصوص بها وعن سؤال الرواة عنها أو نقلهم إياها. # فظهر من ذلك كله أن احتمال عدم الاشتراط فيه أو الوسوسة فيه في غير محله، ~~وما أبعد ما بينه، وبين المحكي عن أبي الصلاح من اشتراط طهارة محل غير ~~الجبهة من المساجد السبعة، بل المرتضى اشتراط ذلك في سائر مكان المصلي وإن ~~كان هما معا ضعيفين، إذ لم نجد للأول ما يصلح معارضا للأدلة السابقة ~~المعتضدة بما عرفت سوى ما قيل من حمل المسجد في جميع ما دل (3) على اشتراط ~~طهارته على الجبهة وغيرها، وإطلاق بعض النصوص (4) التي تسمعها للثاني بعد ~~خروج ما عدا ذلك منه بالاجماع وغيره، وفيه أنك قد عرفت كون العمدة في دليل ~~الاشتراط في حل الجبهة الاجماع بقسميه، وهما معا لا يستفاد منهما غيرها، بل ~~ربما يعطي بعض المحكي منها نفيه في غيرها، بل هو ظاهر مفهوم اللقب في ~~عبارات الفقهاء الذي عليه مبنى الوفاق والخلاف غالبا، # PageV08P332 # وصحيح الجص (1) بناء على عدم إرادة الصلاة من السجود فيه لا يخفى ظهوره ~~في إرادة محل الجبهة منه، بل هو المنساق إلى الذهن من هذه العبارة وشبهها، ~~بل تعرف إن شاء الله في بحث السجود عدم مدخلية غير الجبهة في مسماه لغة ~~وشرعا وإن وجبت حاله، كما أنك ستعرف حال الاطلاقات، ولم نجد للثاني سوى خبر ~~ابن بكير (2) عن الصادق (عليه السلام) " في الشاذكونة يصيبها الاحتلام ~~أيصلى عليها؟ قال: لا " وموثق عمار (3) سأله " عن الموضع القدر يكون في ~~البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ولكنه ms02703 قد يبس الموضع القدر قال: لا يصلي ~~عليه، وأعلم موضعه حتى تغسله " وهما - مع احتمالهما الكراهة، وإرادة موضع ~~السجود خاصة أو ما يشمله من الصلاة فيهما، والأول منهما التعدية - قاصران ~~عن معارضة ما عرفت من وجوه وإن أبدا بقوله تعالى (4): # " والرجز فاهجر " المحتمل لإرادة العذاب والغضب، وبأن وجوب تجنيب المساجد ~~النجاسة لكونها، مواضع الصلاة الذي يمكن - بعد تسليمه واحتمال إرادة مواضع ~~السجود من المساجد في أخباره - أن يكون العلة فيه صلاحيتها للسجود على أي ~~موضع أريد منها، وبأن النهي عن الصلاة في المجزرة والمزبلة والحمامات وبيوت ~~الغائط لأنها مواطن النجاسة الذي يمكن - بعد إرادة الكراهة من النهي كما ~~ستعرف - أن يكون العلة فيه ما فيها من مزيد الاستخباث والاستقذار الدال على ~~مهانة نفس من يستقر بها " فلا يلزم من منع الصلاة فيها المنع في غيرها مما ~~لا ينتهي في الاستقذار إلى حدها، وبغير ذلك كالبأس في مفهوم بعض نصوص ~~الحمام الآتية ونحوه مما لا يخفى ضعفه في مقابلة ما عرفت. # PageV08P333 # نعم يعتبر عدم كون النجاسة متعدية إلى ثوبه وبدنه ونحوهما مما يعتبر في ~~الصلاة طهارته بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، كما أن موثق ~~عمار (1) المتقدم في بحث تطهير الشمس بل وغيره مما اشترط الصلاة فيه ~~بالجفاف ظاهر أو صريح فيه، إلا أن المنساق من الجميع والفتاوى خصوصا بعد ~~ملاحظة ما استدلوا به عليه تفويت شرط الثوب والبدن للصلاة لا أنه من شرائط ~~المكان حينئذ، وخصوصا بعد أصالة عدم شرط آخر، والنصوص ومعاقد الاجماعات بعد ~~احتمال كون المنع فيها لفوات طهارة الثوب والبدن لا دلالة فيها، إذ العام ~~لا يدل على الخاص، فيبقى الأصل سالما، فيحب حينئذ اعتبار عدم تعدي ما لا ~~يعفى عنه من النجاسة إلى ما لا يعفى عنه من الملبوس أو المحمول إن قلنا به، ~~خلافا للمحكي عن ظاهر فخر المحققين من كونه ذلك من شرائط المكان حينئذ، بل ~~عن إيضاحه دعوى الاجماع عن والده على عدم صحة الصلاة في ذي المتعدية وإن ~~كان معفوا ms02704 عنها فيها، بل ربما أيد بظاهر العبارات هنا المحكي على بعضها ~~الاجماع، بل هو كالصريح من بعضهم كالذكرى وغيرها، لكن قد عرفت أن المنساق ~~إلى الذهن خصوصا مع ملاحظة ما ذكروه من الأدلة على ذلك ما سمعت، ولا ينافيه ~~التنصيص هنا على اشتراط عدم التعدية مع أنه راجع إلى ما ذكروه سابقا من ~~اشتراط طهارة الثوب والبدن، إذ لعله لدفع ما يتوهم من التنافي بين ~~الاطلاقين، ولذا لم يتعرضوا لأحكامه من السهو والنسيان والجهل والعفو ~~وغيرها، وما ذاك إلا لإرادة التنبيه بذلك على الشرط المزبور الذي قد تقدمت ~~أحكامه لا أنه من شرائط المكان. # على أنه قد يقال بمساواته للباس في جميع الأحكام، فيعفى عما يعفى عنه فيه ~~مثلا كما استقر به الشهيد في الذكرى، فلا يتصور له حينئذ ثمرة معتد بها ~~غالبا، قال: ولو كان المكان نجسا بما يعفى عنه كدون الدرهم دما ويتعدى ~~فالظاهر أنه عفو لأنه لا يزيد # PageV08P334 # على ما هو على المصلي، وعلى قول المرتضى لو كان على المكان أي ما يعفى ~~عنه كدون الدرهم دما ولا يتعدى فالأقرب أنه كذلك لما قلناه، ويمكن البطلان ~~لعدم ثبوت العفو هنا، وإن كان قد يناقش أولا بأنه لا تلازم بين العفوين بعد ~~اختصاص اللباس منهما بالدليل، ولا تنقيح ولا أولوية، ومن هنا كان المتجه ~~فيما نقول باشتراط الطهارة فيه من المكان كمحل الجبهة عدم العفو فيه عما ~~يعفى عنه في اللباس، خلافا له أيضا، قال: # لو سجد على النجس أو المغصوب فكالصلاة فيهما في جميع الأحكام وهو جيد في ~~الثاني مطالب بالدليل في الأول. وثانيا بما عرفت من عدم كون ذلك من شرائط ~~المكان حتى في حال التعدي، فلا يتجه تفريعه الأول فضلا عن تعليله بأنه لا ~~يزيد على ما هو على المصلي، ثم قال: وعلى قول المرتضى الظاهر أنه لا يشترط ~~طهارة كل ما تحته، فلو كان المكان نجسا ففرش عليه طاهر صحت الصلاة، وقد ~~رواه عامر القمي (1) عن الصادق (عليه السلام). # قلت: تسمع في أحكام المساجد ms02705 جملة من النصوص (2) دالة على جواز اتخاذ الحش ~~مسجدا إذا ألقي عليه من التراب ما يواريه، ونحوه يأتي على المختار أيضا ~~بالنسبة إلى خصوص محل الجبهة، فلا بأس بنجاسة ما تحت المباشر منه كما صرح ~~به الأستاذ في كشفه قال: ولا بأس بنجاسة ما تحت المباشر ما لم ينافي ~~الاحترام كالملوث لأسفل التربة الحسينية، ولأسفل قرطاس مكتوب في وجهه ~~الأسفل شئ من القرآن أو الأسماء المحترمة ونحوها، بل مطلق المتصل وإن لم ~~يكن ملوثا لهما في وجه قوي لا يستند إلى النهي عن الضد، وإن كان لا يخفى ~~عليك ما في استثنائه وأنه مبني على غير مسألة الضد، ثم قال أي الشهيد: # ولو سقط طرف ثوبه أو عمامته على نجاسة أمكن على قوله بطلان الصلاة ~~اعتدادا بأن # PageV08P335 # ذلك مكان المصلي، وقد بناه على ما ذكره قبل ذلك بقليل من أن الأقرب قول ~~المرتضى أن المكان ما لاصق أعضاء المصلي وثيابه لا ما أحاط به في الجهات ~~الآخر، لأنه المفهوم من المكان، قلت: هو وإن تبع في ذلك المحكي عن الايضاح ~~وتبعه عليه غيره، لكن قد يمنع عليه كونه المفهوم منه، ضرورة عدم صدقه على ~~ملاقاة الجدار ونحوها مما لا استقرار فيه له ولثيابه. # ومنه يعلم حينئذ ما في المحكي عن الفخر من أن الصدر والبطن والفرج بين ~~الأعضاء في حالة السجود على قول المرتضى والجبائيين من المكان، وعلى تفسير ~~أبي الصلاح ليس من المكان، فعلى الأول إن لاقى أبطل، وعلى الثاني لا يبطل، ~~ضرورة أنه لا دلالة في اشتراط المرتضى طهارة مكان المصلي على إرادة مما ~~يشمل ذلك منه، ولعله يخصه بالمفهوم منه عرفا، وهو محل ثقله من الأرض مثلا ~~في أحوال صلاته، فلا يدخل فيه بعض ملاقاة البدن فضلا عن الثياب، بل لولا أن ~~العرف يقضي بتبعية الثياب للمصلي في نسبة المكان إليه لأمكن القول باختصاصه ~~بخصوص مسقط البدن من الأرض، ولعله إليه يرجع المحكي عن حواشي الشهيد عن ~~بعضهم من أنه عبارة عن موقفه ومقعده للتشهد أو الجلسة ms02706 الاستراحة وموضع ~~مساجده السبعة، ثم قال: وقيل: إنه ما يلاقيه بدنه وثيابه من الموضع الذي هو ~~فيه، وقيل: هو منسوب إليه لكونه مكان صلاته، فيدخل مما يحاذي صدره وبطنه في ~~السجود، على أن ما ذكروه هنا للمرتضى لا يوافق المحكي عن الايضاح عنه، قال ~~فيه: إن للفقهاء في تعريف المكان باعتبار الطهارة عبارات، الأولى تفسير ~~السيد أنه مسقط كل البدن، الثاني أنه ما يماس بدنه أو ثوبه من موضع الصلاة، ~~ويلوح هذا من كلام الشيخ، الثالث أنه مساقط أعضاء السجود، ويلوح من كلام ~~أبي الصلاح، ونسبه إلى والده أيضا، لقوله: ولا يشترط طهارة مساقط باقي ~~PageV08P336 # الأعضاء، ولا دلالة فيه، بل هو رد لأبي الصلاح، الرابع أن الصلاة تشتمل ~~على حركات وسكنات وأوضاع لا بد في الجميع من الكون، فالمكان هو ما تقع فيه ~~هذه الأكوان، قال: وهو مذهب الجبائيين والمصنف في بعض أقواله، وتبعه في ~~نسبة الأول للمرتضى في جامع المقاصد، وهو كالصريح في خلاف ما ذكروه هنا على ~~قوله، كما أن الرابع لا يناسب ما نحن فيه كما اعترف به في الجامع، قال: ~~لأنه لو كان في الهواء نجاسة جافة لم يعف عنها تماس بدن المصلي يلزم بطلان ~~الصلاة بها على القول باشتراط طهارة المكان، ولا نعلم به قائلا، ولعله من ~~ذلك يمكن أن يكون مرادهما بموضع الصلاة المذكور في التعريف ما يرجع إلى ما ~~قلناه لا مطلق الملاقاة. # لكن قد يناقش في بعض هذه التفاسير للمكان، ضرورة ابتنائها على ما يعتبر ~~طهارته منه في الصلاة لا أنه نفس المكان، إذ ليس هو عند أبي الصلاح مساقط ~~أعضاء السجود خاصة قطعا، كما أنه ليس محل الجبهة عند غيره، فحينئذ يتبع ~~الدليل على خصوص الدعوى، ومع فرض أن مقتضاه المكان كما يقوله المرتضى رجع ~~في مصداقه إلى العرف واللغة، لعدم الحقيقة الشرعية فيه قطعا، على أنه ليس ~~في شئ من النصوص لفظ المكان، بل الموجود يصلي عليه وفيه ونحوهما، ولا ريب ~~في الرجوع فيهما إلى العرف واللغة. # ومن ذلك يظهر ms02707 ما في المحكي عن الايضاح في وجه الفائدة لمعرفة المكان من ~~أن نجاسة عين المكان إذا لم تتعد إلى ثوب المصلي وبدنه بالملاقاة في الصلاة ~~لا تبطل، أما نجاسة موضع السجود إذا لاقى الجزء من الجبهة وحده في الصلاة ~~فإنها تبطل عندنا، وأما عند من يشترط طهارة المكان فنجاسة جزء من المكان مع ~~ملاقاة جزء من البدن أو الثوب مبطلة وإن لم تتعد، ولهذا الفرق احتاج الفقيه ~~إلى مفهوم اسم المكان، وقد عرفت عدم مدخلية ذلك. # ولو كبر في مكان نجس تتعدى نجاسته عند السجود فانتقل عنه قبله فالمتجه ~~على. PageV08P337 # تقدير كونه شرطا للمكان أولا عدم بطلان صلاته إن قصد ذلك من أول الصلاة ~~أو لم يقصد شيئا، لا أن قصد السجود فيه، فإنه يبطل على التقديرين في وجه ~~تعرفه في بحث النية، كما أنه يبطل على التقديرين لو لم ينتقل إلى أن تعدت. # ولو كان في مسجد الجبهة نجاسة لا تتعدى أو على نفس الجهة نجاسة معفو عنها ~~ولم يستوعب المسجد والجبهة بل بقي ما يكفي للسجود بشرطه فالمتجه عند المحقق ~~الثاني وغيره عدم بطلان الصلاة إذا سجد على الطاهر، لعدم تحقق المنافي، ~~ومقتضاه أنه وإن كان الموجود في الخارج من وضع الجبهة عليهما، وقد يناقش ~~باطلاق معاقد الاجماعات اشتراط طهارة محل الجبهة، وتدفع بأن المراد المعتبر ~~من محل الجبهة، ضرورة كون الفرض حينئذ كوضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ~~وما لا يصح، فإنه لا إشكال في الصحة مع فرض تحقق مقدار الواجب منها وإن ~~قارنه غيره، وكونه وضعا واحدا لا مدخلية له في المقام، فتأمل. # ولو ضاق الوقت وانحصر الأمر في الفرض ففي كشف الأستاذ أعنى السجود بمقدار ~~ما يقارب محل السجود. ولا يلزمه الإصابة، ولا يكفيه مجرد الايماء على ~~الأحوط، ولو أمكن رفع مسجد طاهر لزم، قلت: يمكن القول بوجوب الإصابة عليه ~~تحصيلا لكمال السجود إن لم نقل بسقوط شرطية الطهارة في الفرض، ولو كان بدنه ~~من الجبهة وغيرها وثيابه متلوثة بالنجاسة ففي كشف الأستاذ استوى ms02708 المتعدي ~~وغيره في الجواز في وجه يشتد ضعفه مع زوال العين وبقاء الحكم، وفيه أيضا ~~ولو أزيل المانع من النجاسة عن المكان وأمكن التطهير أو التبديل من غير فعل ~~مناف لزم وأتم، وإلا قطع وأعاد مع سعة الوقت، ومع ضيقه بحيث لا يفي بركعة ~~أثم ولا قضاء، وأما البحث في الجهل بنجاسة محل الجبهة أو نسيانه فستعرف ~~البحث فيه في أحكام الخلل، كما أنك تعرف إن شاء الله بعض الأحكام في بحث ما ~~يسجد عليه، والله أعلم. PageV08P338 # * (وتكره الصلاة في الحمام) * على المشهور نقلا وتحصيلا: بل في الخلاف ~~والغنية الاجماع عليه، للنهي عنها المحمول عليها في مرسلي عبد الله بن ~~الفضل (1) وابن أبي عمير (2) " عشرة مواضع لا تصل فيها: الطين والماء ~~والحمام والقبور ومسان الطرق وقرى النمل ومعاطن الإبل ومجرى الماء والسبخ ~~والثلج " لضعف السند عن تقييد الاطلاقات ومعارضة المحكي من الاجماعين، ~~وموثق عمار (3) سأل الصادق (عليه السلام) " عن الصلاة في بيت الحمام فقال: ~~إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس " وحمله على إرادة المسلخ بقرينة ما في صحيح ~~علي بن جعفر (4) سأل أخاه موسى (عليه السلام) " عن الصلاة في بيت الحمام ~~فقال: إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس يعني المسلخ " إذ فهم مثله حجة ليس ~~بأولى من الحمل على إرادته بيان الجواز، وفهم علي بن جعفر في خصوص الخطاب ~~المزبور المحتمل اشتماله على قرائن الأحوال لا يقتضي إرادته من الخطاب ~~الآخر، بل لعل حمل صحيح علي بن جعفر أولى مما فهمه هو، ودعوى حجية مثله بعد ~~نقل اللفظ وظهور كون التفسير اجتهادا لا نقلا يمكن منعها، على أن الذي صرح ~~به غير واحد كون التفسير من الصدوق لا من علي بن جعفر، لكن المتجه على ذلك ~~شمول الكراهة للمسلخ، ضرورة كونه منه عرفا، وملاحظة مبدأ الاشتقاق فيه ~~منافيه للعرف، ولعله وجه التسمية الذي لا يعتبر اطراده، أو أنه كان في ~~الأصل كذلك ثم غلب، وكأنه لذلك لم يستثنه المصنف، بل هو الظاهر من معقد ~~إجماع الخلاف، بل عن الأردبيلي أنه ms02709 لا يبعد دخوله فيه. لكن صريح الفاضل ~~وبعض من تأخر عنه كالمحكي عن السرائر وظاهر التهذيب استثناؤه، ولعل التسامح ~~في أمر الكراهة يؤيد الأول، وليس العلة فيها مظنة النجاسة كي يتجه انتفاؤها ~~بانتفائها، بل لعلها تكشف العورة أو # PageV08P339 # المشغولية بورود الناس وصدورهم، بل في الفقيه لأنه مأوى الشياطين أو غير ~~ذلك، فالنهي حينئذ على ظاهره، إذ احتمال كون العلة فيه النجاسة فيدور الحكم ~~مدارها لا يجدي في رفع ظاهر النهي، ومن هنا كان المتجه الكراهة فيه وإن كان ~~نظيفا، إلا أن الظاهر خفتها فيه، فما عساه يظهر من بعض متأخري المتأخرين من ~~دورانها على ذلك وعدمه لا يخلو من نظر. # نعم لا بأس بالصلاة على سطحه قطعا، للأصل السالم عن المعارض، وعلى كل حال ~~فلا إشكال في عدم الحرمة من حيث الحمامية، وما عن الكافي - من أنه لا يحل ~~للمصلي الوقوف في معاطن الإبل ومرابط الخيل والبغال والحمير والبقر ومرابض ~~الغنم وبيوت النار والمزابل ومذابح الأنعام والحمامات وعلى البسط المصورة ~~وفي البيت المصور، ولنا في فسادها في هذه المحال نظر - واضح الضعف، خصوصا ~~ما ذكره من النظر في الفساد، ضرورة عدم الاشكال فيه بناء على الحرمة كما هو ~~واضح، والله أعلم. # * (و) * كذا تكره الصلاة في * (بيوت الغائط) * وفاقا للمشهور نقلا في ~~المحكي عن التخليص إن لم يكن تحصيلا، بل في كشف اللثام عن الغنية الاجماع ~~عليه وإن كنا لم نتحققه، اللهم إلا أن يكون أخذه من الاجماع فيها على ~~المزبلة، وحينئذ يمكن الاستدلال عليه بنهي النبي (صلى الله عليه وآله) (1) ~~عن الصلاة في سبعة مواطن: ظهر بيت الله والمقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام ~~وعطن الإبل ومحجة الطريق مؤيدا بقوله (عليه السلام) في خبر عبيد بن زرارة ~~(2): " الأرض كلها مسجد إلا بئر غائط أو مقبرة " وبأنه مظنة النجاسة، ومناف ~~لتعظيم الصلاة، وبفحوى النهي (3) عنها إلى حائط ينز من # PageV08P340 # بالوعة، والنهي (1) عنها إلى عذرة، ونصوص (2) عدم دخول الملائكة بيتا ~~يبال فيه، أو فيه بول في إناء فلا يصلح للعبادة، وصحيح زرارة وحديد ms02710 بن حكيم ~~الأزدي (3) سألا الصادق (عليه السلام) " عن السطح يصيبه البول ويبال عليه ~~أيصلى في ذلك الموضع فقال: إن كان تصيبه الشمس والريح فكان جافا فلا بأس به ~~إلا أن يكون يتخذ مبالا " مضافا إلى التسامح، فالتأمل فيها حينئذ في غير ~~محله، كالمحكي عن المقنعة من التعبير بعدم الجواز، والنهاية بالنهي، ضرورة ~~عدم صلاحية ما عرفت لاثبات الحرمة، ويمكن إرادتهما الكراهة من ذلك، وقد ~~سمعت كلام الحلبي بناء على إرادته ما يشمل بيوت الغائط من المزابل فيه، ~~وعلى كل حال فضعفه واضح. # * (و) * كذا تكره في * (مبارك الإبل) * كما في المحكي عن التخليص، ونحوه ~~ما حضرني من نسخة النافع " المنازل " والمشهور في التعبير المعاطن كالنصوص ~~(4) وكأن المصنف أشار بذلك إلى أن المراد بها المبارك كما عن الفاضل ~~والشهيد وغيرهما التصريح به، بل في التحرير عن الصحاح وفي جامع المقاصد عن ~~المنتهى أن الفقهاء جعلوا المعاطن هي المبارك التي تأوى إليها الإبل مطلقا، ~~وعن السرائر أن أهل الشرع لم يخصوا ذلك بمبرك دون مبرك، قلت: بل أهل اللغة ~~يعرفون من الفقهاء ذلك، فعن الأزهري أنها في كلامهم المبارك، فما في الروضة ~~تبعا للمشهور عند أهل اللغة من أنها مبارك الإبل عند الشرب ليشرب علا بعد ~~نهل لا يخلو من نظر إن أراد بذلك قصر الكراهة عليه، مع أنه حكى في كشف ~~اللثام عن العين - بعد تفسير العطن بما حول الحوض والبئر من # PageV08P341 # مباركها - أنه قال: " ويقال: كل مبرك كون مألفا للإبل فهو عطن بمنزلة ~~الوطن للناس، وقيل: أعطان الإبل لا تكون إلا على الماء، فأما مباركها في ~~البرية فهي المأوى والمراح " وظاهره حيث نسب الأخير إلى القيل اختيار ~~الأول، وعن ابن فارس في المقاييس " العين والطاء والنون أصل صحيح واحد يدل ~~على إقامة وثبات، من ذلك العطن والمعطن، وهو مبرك الإبل، ويقال: إن إعطانها ~~أن تحبس عند الماء بعد الورد، قال لبيد: # عافت الماء فلم تعطنهما * إنما يعطن من يرجو العلل ويقال: كل منزل يكون ~~مألفا للإبل فالمعطن ذلك الموضع. # ولا ms02711 تكلفي نفس ولا تقلعي * حرصا أقيم به في معطن الهون وقال آخرون: لا ~~تكون أعطان الإبل إلا على الماء، فأما مباركها بالبرية أو عند الحي فهي ~~المأوى والمراح، وهذا البيت الذي ذكرناه في معطن الهون يدل على أن المعطن ~~يكون حيث تحبس الإبل في مباركها أين كانت، وبيت لبيد يدل على القول الآخر، ~~والأمر قريب " انتهى. قلت: بل يناسب التعميم عدم تعقل الفرق بين مبارك ~~الماء وغيرها، بل التعليل في المروي عن دعائم الاسلام (1) عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) " إنه نهى عن الصلاة في أعطان الإبل، لأنها خلقت من ~~الشياطين " والنبوي (2) وإن كان عاميا قال: " إذ أدركتكم الصلاة وأنتم في ~~أعطان الإبل فاخرجوا منها وصلوا، فإنها جن من جن خلقت، ألا ترونها إذا نفرت ~~كيف تشمخ بأنفها " شاهد عليه، مضافا إلى التسامح، فالمعاطن أو الأعطان أو ~~نحوهما حينئذ في المراسيل الثلاثة # PageV08P342 # السابقة وصحيحي الحلبي (1) وابن مسلم (2) وموثق سماعة (3) وخبري المعلى ~~(4) وعلي ابن جعفر (5) وغيرها ومعقد صريح الاجماع المحكي عن الغنية وظاهر ~~المنتهى إن لم يكن معناها مطلق المبارك فمراد منها ذلك ولو بقرينة ما عرفت، ~~بل لا فرق بين وجودها فيه وعدمه، لكن عن المنتهى أنه استوجه عدم الكراهة في ~~المواضع التي تبيت فيها الإبل في سيرها أو تناخ لعلفها أو وردها، ولعله ~~يريد الذي لم يتخذ مألفا، بل كان في السير ونحوه، وإلا كان واضح المنع، ~~خصوصا في مناخ الورد الذي هو معنى المعطن أو من أفراده. # وكيف كان فلا ريب في الكراهة كما لا يخفى على من لاحظ نصوص المقام، وما ~~في بعضها (6) من نفي الصلاحية، وآخر (7) من لفظ الكراهة، وثالث (8) من ~~اعتبار الرش والكنس ونظمه في سلك المعلوم كراهته، وإجماع الأصحاب وغير ذلك، ~~فما سمعته من الحلبي من القول بالتحريم بل قيل: إنه ظاهر المقنعة واضح ~~الفساد، مع احتمال إرادة الكراهة مما في المقنعة كالنهي في المحكي عن نهاية ~~الشيخ، خصوصا بعد تصريحه في موضع آخر منها بالكراهة كما قيل. # ثم إن الظاهر خفة الكراهة بالكنس ms02712 والرش خصوصا إذا خاف على متاعه التلف لو ~~صلى في غير ذلك، لكن ينبغي انتظار يبسه كما في موثق سماعة (9) ويحتمل العدم ~~لاطلاق صحيحي الحلبي (10) وإمكان حمل موثق سماعة على اليبس في مرابض الغنم، ~~والأمر سهل، والله أعلم. # * (و) * كذا تكره في * (مساكن النمل) * إجماعا في الغنية، ونصوصا، منها ~~المرسلان # PageV08P343 # السابقان (1) إذ هي المراد من القرى فيهما كما عن المحيط وفقه اللغة ~~للثعالبي والسامي تفسيرها بالمأوى، لكن عن القاموس أنها مجمع ترابها، وفي ~~الصحاح والمحكي عن الأساس والشمس جرائيمها أي مجتمعها أو مجتمع ترابها، وفي ~~خبر عبد الله بن عطا (2) عن الباقر (عليه السلام) " هذا وادي النمل لا يصلي ~~فيه " وفي المروي (3) عن تفسير العياشي " هذه أودية النمال وليس يصلى فيها ~~" مضافا إلى ما عن الصدوق من التعليل بأنها لا تخلو من التأذي بالنمل ~~واشتغاله بذلك، ولعل منه يمكن أن يتعدى إلى مطلق مساكن باقي الحيوانات مما ~~يتأذى الواقف فيه منها، والظاهر تحقق الكراهة في مسمى القرية والمسكن ~~والوادي وإن لم يكن فيه نمل ظاهر حال الصلاة، والله أعلم. # * (و) * كذا تكره عند علمائنا في جامع المقاصد والمحكي عن المنتهى في * ~~(مجرى المياه) * للمرسلين (4) وخبر المناهي (5) وقول أبي الحسن (عليه ~~السلام) في خبر أبي هاشم الجعفري (6): " لا تصل في بطن واد جماعة " وفي كشف ~~اللثام لا فرق بين أن يكون فيه ماء أو لا توقع جريانه عن قريب أو لا، صلى ~~على الأرض أو في سفينة، بل عن المنتهى وكذا لو صلى على ساباط تحته نهر يجري ~~أو ساقية، ثم قال: # " وهل يشترط جريان الماء؟ عندي فيه توقف، أقربه عدم الاشتراط " وقال ~~أيضا: # " وهل تكره الصلاة على الماء الواقف؟ فيه تردد، أقربه الكراهية " وعن ~~التحرير نفي البأس عن الصلاة على ساباط يجري تحته نهر أو ساقية، وقرب ~~الكراهية على الماء # PageV08P344 # الواقف، وعن نهاية الإحكام أنه إن أمن السيل احتمل بقاء الكراهة اتباعا ~~لظاهر النهي، قال في المدارك: لم أقف على ما ادعاه من الاطلاق، قلت: يمكن ~~إرادته ما سمعت من ms02713 قول أبي الحسن (عليه السلام)، بل الظاهر أن المراد بمجرى ~~الماء محل جريان الماء وإن لم يكن جاريا فيه فعلا بل ولا متوقفا فيه كما ~~سمعته من الكشف، فما عن البحار - من أن ظاهر الأخبار كراهة الصلاة في ~~المكان الذي يتوقع فيه جريان الماء، وفي المكان الذي يجري فيه الماء فعلا - ~~لا يخلو من تأمل، وعلى كل حال فليس منه الساباط قطعا، بل ولا الماء الواقف، ~~بل قد يتأمل في السفينة، والله أعلم. # * (و) * كذا تكره الصلاة في * (أرض السبخة) * بفتح الباء واحدة السباخ، ~~وهو ما يعلوها كالملح، وإن وقعت نعتا للأرض كسر الباء فيها، وربما قرئت في ~~نحو المتن بكسر الباء على إرادة الأرض ذات السباخ من إضافة الموصوف إلى ~~الصفة كمسجد الجامع، وكيف كان فالمشهور بين الأصحاب ذلك، بل عن الخلاف ~~والغنية وظاهر المنتهى الاجماع عليه، للنهي عنه في المرسلين السابقين ~~المحمول عليها بالاجماع السابق، وفي خبر معمر بن خلاد (1) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) " لا تسجد في السبخة " وسأل علي بن جعفر أخاه (عليه السلام) ~~في المروي عن كتابه (2) " عن الأرض السبخة أيصلي فيها؟ فقال: لا إلا أن ~~يكون فيها نبت إلا أن يخاف فوت الصلاة " وهي المرادة من المالحة أو مندرجة ~~فيها في خبر عبد الله بن عطا (3) في حديث " أنه سار مع أبي جعفر (عليه ~~السلام) حتى إذا بلغا موضعا قال له: الصلاة جعلت فداك، فقال: هذا وادي ~~النمل لا يصلى فيه حتى إذا بلغا موضعا آخر، قال له: مثل ذلك فقال: # هذه أرض مالحة لا يصلي فيها " وكره الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي ~~أو حسنه (4) # PageV08P345 # الصلاة في السبخة إلا أن يكون مكانا لينا يقع فيه الجبهة مستوية، وسأله ~~في صحيحه (1) الآخرة " عن الصلاة في السبخة فكرهه، لأن الجبهة لا تقع ~~مستوية عليها، فقلنا فإن كانت أرضا مستوية فقال: لا بأس فيها " وسأله (ع) ~~أبو بصير أيضا في الموثق (2) " عن الصلاة في السبخة لم تكرهه؟ قال: لأن ~~الجبهة لا تقع مستوية، فقلت: إن كان ms02714 فيها أرض مستوية فقال: # لا بأس " ومعلى بن خنيس (3) " عن السبخة أيصلي الرجل فيها؟ فقال: إنما ~~يكره الصلاة فيها من أجل أنها لا يستمكن الرجل يضع وجهه كما يريد، قلت: ~~أرأيت إن هو وضع وجهه متمكنا؟ فقال: حسن " وهي المراد من الحرمة في خبر ابن ~~السري (4) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لم حرم الله الصلاة في ~~السبخة؟ فقال: لأن الجبهة لا تتمكن عليها " أو تبقى على حقيقتها مع إرادة ~~عدم تحقق الواجب من التمكن، بل لعله محتمل في كل خبر نهي عنها فيه مع ذكر ~~التعليل وبدونه، بل والمشتمل على لفظ الكراهة مما سمعت، بل وخبر يحيى بن ~~أبي العلاء (5) المروي عن أمالي الشيخ قال: " سمعته (عليه السلام) يقول: ~~لما أخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى نهروان وطعنوا في أرض بابل حتى ~~دخل وقت العصر فلا يقطعوها حتى غابت الشمس فنزل الناس يمينا وشمالا يصلون ~~إلا الأشتر وحده، قال: لا أصلي حتى أرى أمير المؤمنين (عليه السلام) قد نزل ~~يصلي، فلما نزل قال: يا مالك إن هذه أرض سبخة ولا تحل الصلاة فيها، فمن كان ~~صلى فليعد الصلاة ". # وأما احتمال الحرمة وإن حصل الواجب من التمكن فيها فلا ريب في بطلانه، # PageV08P346 # للنصوص المزبورة المعتضدة بالاجماع المحكي إن لم يكن محصلا، وإطلاق ~~الأدلة، وخصوص موثق سماعة (1) " سألته عن الصلاة في السباخ فقال: لا بأس " ~~والمروي (2) عن العلل مسندا عن أم المقدام الثقفية عن جويرية بن مسهر قال: ~~" قطعنا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) جسر الصراة في وقت العصر، فقال: إن ~~هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن ~~يصلي فليصل " ونحوه عن بصائر الدرجات، بل عن الفقيه (3) مرسلا عن جويرية " ~~إن هذه أرض ملعونة عذبت في الدهر ثلاث مرات " قال: " وفي خبر آخر مرتين " ~~مع ورود الأخبار بأن الأرض كانت سبخة، ولعله لهذا الخبر قال الصدوق في ~~المحكي من خصاله: " أنه لا يصلي في السبخة نبي ولا وصي نبي، وأما غيرهما ~~فإنه ms02715 متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس " ~~وإن كان هو ضعيفا لم أجد من وافقه عليه إلا ما يحكى عن المجلسي من الميل ~~إليه، إلا أنه في غير محله، لعدم صلاحية الخبر المزبور سندا ودلالة لقطع ~~الاطلاقات، وأصالة الاشتراك، خصوصا بعد الاعراض عنه، على أنه لا ظهور فيه ~~بأن امتناعه (عليه السلام) كان للسبخ، بل لعله للتعذيب، بل هو الظاهر منه، ~~اللهم إلا أن يجعل السبخ علامة التعذيب كما يومي إليه ما عن علل محمد بن ~~علي بن إبراهيم ابن هاشم من أن العلة في السبخة أنها أرض مخسوف بها، ~~واحتمال إرادة أنه ينخسف وينغمر فيها الجبهة وغيرها من الأعضاء بعيد جدا، ~~وحينئذ فالظاهر ولو بقرينة خبر يحيى بن أبي العلاء المتقدم - إذ الظاهر ~~اتحاد القضية فيهما - كون المراد أنه لا ينبغي للنبي # PageV08P347 # والوصي الصلاة من جهة شدة الكراهة لهما، أو لأنهما لا يفعلان إلا الراجح ~~لا أن ذلك مختص بهما، وعن القاموس أن الصراة نهر بالعراق، وعن بعض النسخ ~~الفرات، فلعله كان مكان جسر الحلة، وعن الفقيه والبصائر نهر سوري، وهو موضع ~~بالعراق. # وعلى كل حال فما عن المقنعة من أنه " لا تجوز الصلاة فيها " والنهاية " ~~لا يصلى " والعلل " باب العلة التي من أجلها لا تجوز الصلاة في السبخة " إن ~~كان المراد منه الكراهة أو الحرمة حيث لا يحصل الواجب من التمكن فمرحبا ~~بالوفاق، وإلا كان ضعيفا جدا، ويقوى في النفس بمشاهدة حصول الواجب من ~~التمكن في الغالب من الأرض السبخة أن المراد من التعليل في النصوص السابقة ~~كمال التمكن، بل قد يستفاد منه حينئذ كراهة تركه مطلقا ولو في غير السبخة، ~~وحينئذ تزول الكراهة بحصول التمكن ولو بدق الأرض وتسويتها، ومن هنا قيدها ~~في المفاتيح والمحكي عن المبسوط والوسيلة بما إذا لم يتمكن من السجود ~~عليها، بل هو مقتضى استدلال غيرهم عليه بعدم حصول التمكن أو كماله، بل صرح ~~بعضهم أنه إن تمكن فلا بأس، لكن قد يشكل باطلاق كثير من الأصحاب ms02716 ومعاقد ~~الاجماعات وبعض النصوص (1) وما سمعته من التعليل السابق بأنها معذبة، مع ~~التسامح في الكراهة، فيحتمل حينئذ إرادة الحكمة من التعليل المزبور، أو ~~حصول الخفة معه لا زوالها أصلا، هذا. # وقد يستفاد من التعليل بالتعذيب والخسف كراهة الصلاة في كل أرض عذاب أو ~~خسف بل أو سخط عليها كما عن الحلي والفاضلين والشهيد التصريح به، وربما ~~يؤيده ما عن النبي (صلى الله عليه وآله) (2) " إنه لما مر بالحجر قال ~~لأصحابه: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ~~ما أصابهم ". # PageV08P348 # قيل: ومن ذلك الصلاة في المواطن الأربعة: البيداء وضجنان وذات الصلاصل ~~ووادي الشقرة، لأنها من المواضع المغضوب عليها، وأنها مواضع خسف، بل قيل: # إن ذات الصلاصل اسم الموضع الذي أهلك الله فيه النمرود، وضجنان واد أهلك ~~الله فيه قوم لوط، والبيداء هي التي يأتي إليها جيش السفياني قاصدا مدينة ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) فيخسف الله به تلك الأرض. وفي خبر ابن المغيرة ~~(1) المروي عن كتاب الخرائج والجرائح " نزل أبو جعفر (عليه السلام) في ~~ضجنان فسمعناه يقول ثلاث مرا ت: لا غفر الله لك، فقال له أبي: لمن تقول ~~جعلت فداك؟ قال: مر بي الشامي لعنه الله يجر سلسلته التي في عنقه وقد دفع ~~لسانه يسألني أن أستغفر له، فقلت له: لا غفر الله لك " وعن عبد الملك القمي ~~(2) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: بينا أنا وأبي متوجهان إلى ~~مكة من المدينة فتقدم أبي في موضع يقال له ضجنان إذ جاءني رجل في عنقه ~~سلسلة يجرها فأقبل علي فقال: اسقني فسمعه أبي فصاح بي وقال: لا تسقه لا ~~سقاه الله تعالى، فإذا رجل يتبعه حتى جذب سلسلته وطرحها على وجهه في أسفل ~~درك الجحيم، فقال أبي: هذا الشامي لعنه الله تعالى " والمراد به على الظاهر ~~معاوية صاحب السلسلة التي ذكرها الله تعالى في سورة الحاقة. # قلت: لكنا في غنية عن ذلك باستفاضة النصوص (3) في النهي عنها بالخصوص ~~المحمول على الكراهة لقرائن متعددة، وبما عن ms02717 الغنية من الاجماع على الكراهة ~~في الأربعة، والظاهر كما هو صريح بعضهم أنها أماكن مخصوصة، بل هو مقتضى ~~جميع ما سمعته، بل لا ينبغي التأمل في البيداء وضجنان منها، لتصريح النصوص ~~(4) وغيرها # PageV08P349 # بكونهما مكانين مخصوصين، بل في خبر ابن أبي نصر (1) منها عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) قلت: " وأين حد البيداء؟ فقال: كان جعفر (عليه السلام) إذا ~~بلغ ذات الجيش جد في السير ثم لا يصلي حتى يأتي معرس النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، قلت: # وأين ذات الجيش؟ فقال: دون الحفيرة بثلاثة أميال " بل وذات الصلاصل، لقول ~~الصادق (عليه السلام) في موثق عمار (2): " الصلاة تكره في ثلاثة مواطن من ~~الطريق: # البيداء، وهي ذات الجيش، وذات الصلاصل وضجنان: والمراد طريق مكة من ~~المدينة، كما يشهد له المرسل (3) عن المقنعة قال: " قال (عليه السلام): ~~تكره الصلاة في طريق مكة في ثلاثة مواضع: أحدها البيداء، والثاني ذات ~~الصلاصل، والثالث ضجنان " فما عن السرائر والمنتهى من تفسير ذات الصلاصل ~~بأنها الأرض لها صوت ودوي، وعن الشهيد من أنها الطين الحر المخلوط بالرمل، ~~فصار صلصالا إذا جف أي يصوت إن كان المراد به التعميم لكل أرض كذلك فلا ~~يخلو من إشكال أو منع، وإن كان المراد به وجه المناسبة أو بيان الأصل فلا ~~بأس به. # أما وادي الشقر بفتح الشين وكسر القاف فعن السرائر أنه موضع مخصوص سواء ~~كان فيه شقائق النعمان أو لم يكن، قال: وليس كل موضع فيه شقائق النعمان ~~تكره الصلاة فيه، ثم استند في ذلك إلى كلام ابن الكلبي، ويؤيده ما عن مجمع ~~البحرين في الحديث (4) " نهي عن الصلاة في وادي الشقرة " بضم الشين وسكون ~~القاف، وقيل بفتح الشين وكسر القاف موضع معروف في مكة، بل يؤيده أيضا تعليل ~~الصادق (عليه السلام) النهي عن الصلاة فيه في موثق عمار (5) بأن فيه منازل ~~الجن، اللهم إلا أن # PageV08P350 # يكون المراد أنهم ينزلون في كل مكان فيه شقائق النعمان، وهو المراد من ~~وادي الشقرة كما عن بعض أصحابنا، ويؤيده التسامح في أمر الكراهة، وظهور ms02718 كون ~~السبب مشغولية القلب، لكن يمكن كونه المكان المخصوص وإن قلنا بعموم الكراهة ~~لذلك، والأمر سهل. # * (و) * كذا تكره الصلاة في أرض * (الثلج) * كما ذكره غير واحد للمرسلين ~~السابقين (1) وموثق عمار (2) وصحيح هشام بن الحكم (3) المروي عن كتاب محمد ~~ابن علي بن محبوب عن الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يصلي على الثلج قال: ~~لا، فإن لم يقدر على الأرض بسط ثوبه، وصلى عليه " وعن مشكاة الأنوار (4) ~~للطبرسي " إن رجلا أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال له: أصلحك الله إني ~~أتجر إلى هذه الجبال فنأتي أمكنة لا نستطيع أن نصلي إلا عل الثلج، فقال ~~(عليه السلام): ألا تكون مثلا فلان يعني رجلا عنده يرضى بالدرن؟ ولا تطلب ~~التجارة إلى أرض لا تستطيع أن تصلي إلا على الثلج " بل لعله المراد من ~~النهي عن السجود في خبري معمر بن خلاد (5) وداود الصرمي (6) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام)، لظهور إرادة الكراهة منه فيهما بقرائن متعددة التي لا تلائم ~~إرادة السجود حقيقة عليه، لمعلومية عدم جوازه لا كراهته وإن أبيت فالنصوص ~~الأول المعتضدة بفتوى من تعرض له كافية فيه، ولضعف بعضها سندا، وظهور ~~الكراهة في جميعها، بل لم أعثر على قائل بالحرمة هنا، والاطلاقات وجب حمل ~~النهي فيها على ذلك، ومن الغريب احتمال بعض متأخري المتأخرين بقاء النهي ~~فيها على حقيقته مع حمل الصلاة على ذات السجود عليه، فيكون الحرمة حينئذ # PageV08P351 # متجهة، لعدم جواز السجود عليه، ومقتضاه حينئذ بقاء الكراهة بلا دليل، ~~وفيه أنه لا دليل في الصلاة عليه على السجود عليه، بل الظاهر صدقها بدونه، ~~بل التأمل في النصوص يقضي بالقطع بإرادة الصلاة عليه مع السجود على غيره ~~مما يصح السجود عليه، بل ظاهر موثق عمار وصحيح هشام السابقين بقاء الكراهة ~~حتى لو فرش عليه فراشا إلا إذا لم يقدر على الأرض. # * (و) * كذا تكره الصلاة * (بين المقابر) * على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا بل عن الغنية وظاهر المنتهى الاجماع عليه، جمعا بين ما يقتضي ~~الجواز - من الأصل والاطلاقات والاجماع السابق المعتضد بما ms02719 عرفت وخصوص صحيح ~~علي بن جعفر (1) سأل أخاه موسى (عليه السلام) " عن الصلاة بين القبور هل ~~تصلح؟ فقال: لا بأس " وصحيح علي بن يقطين (2) " سألت أبا الحسن الماضي ~~(عليه السلام) عن الصلاة بين القبور هل تصلح؟ قال: لا بأس " بل وصحيح ابن ~~خلاد (3) عن الرضا (عليه السلام) " لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ ~~القبر قبلة " بناء على ما تسمع في تفسيره، كصحيح زرارة (4) المروي عن العلل ~~قال لأبي جعفر (عليه السلام): " الصلاة بين القبور فقال: بين خللها، ولا ~~تتخذ شيئا منها قبلة، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذلك، ~~وقال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فإن الله تعالى لعن الذين اتخذوا ~~قبور أنبيائهم مساجد " - وبين النهي في المرسلين السابقين (5) وخبر المناهي ~~(6) " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يصلي الرجل في المقابر والطرق ~~والأرحية # PageV08P352 # والأدوية ومرابط الإبل وعلى ظهر الكعبة " وخبر عبيد بن زرارة (1) سمع ~~الصادق (عليه السلام) يقول: " الأرض كلها مسجد إلا بئر غائط أو مقبرة " ~~وخبر النوفلي (2) " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الأرض كلها مسجد ~~إلا الحمام والقبر " وموثق عمار (3) سأل الصادق (عليه السلام) " عن الرجل ~~يصلي بين القبور، قال: لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى ~~عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع ~~عن يساره ثم يصلي إن شاء " والشاهد الاجماع السابق المعتضد بما عرفت، وجمعه ~~في المرسلين وغيرهما مع معلوم الكراهة بلفظ واحد، وعموم المجاز وإن كان ~~جائزا إلا أنه محتاج إلى قرينه، وليست، بل خلافها موجود، على أن شاهد الجمع ~~يحتاج إليه بعد فرض تكافؤ الأدلة، ومن المعلوم رجحان أدلة الجواز سندا ~~واعتضادا ودلالة، فيتعين حمل المنافي حينئذ على الكراهة التي هي بعد ~~التسامح فيها أولى من الطرح، بل الظاهر انسياقها إلى الذهن بعد فرض رجحان ~~المقابل، وصيرورته بذلك كالنص على الجواز مع معلومية كون كلامهم (ع) بمنزلة ~~متكلم واحد وأن الخبر الوارد عنهم ms02720 (ع) بالطريق المعتبر حجة علينا يعامل ~~معامله المسموع منهم. # ومن ذلك يظهر أن الجمع بينهما بحمل ما دل على الجواز على حصول البعد ~~المزبور للاطلاق والتقييد في غير محله، لعدم التكافؤ، مع أنه ينافيه صحيحا ~~زرارة ومعمر بناء على إرادة كونه بين يدي المصلي من الاتخاذ قبلة فيه، ~~ضرورة اقتضائه منع ذلك فيه وإن حصل البعد المزبور، ولم يقل به أحد، نعم - ~~بناء على إرادة استقبال أي جزء منه كالكعبة من الاتخاذ كما هو الظاهر ~~المناسب للفظ الاتخاذ الظاهر في القصد القلبي، ولظاهر كون الشرط مع تحقق ~~موضوع البينية، لا أن المراد منه استثناء بعض الأفراد # PageV08P353 # منها، ولا شعار ذيل صحيح زرارة منهما بذلك، كالمرسل (1) في الفقيه عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) " لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فإن الله عز ~~وجل لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " بل الظاهر إرادة ذلك من ~~الاتخاذ قبلة فيه كالاتخاذ مسجدا، بل لعل المراد النهي عن البناء عليه ~~معاملين له معاملة الكعبة في استقبال أي جزء منه، كما أنه المراد من اتخاذه ~~مسجدا بناؤه معاملا معاملة المساجد في الصلوات فيه ونحوها - يتجه حينئذ ~~تقييد الصحاح الأربعة (2) بالموثق المزبور (3) لو كان له مقاومة، فما عن ~~سلار - من فساد الصلاة في المقابر، بل حكاه الشيخ في الخلاف قولا لبعض ~~الأصحاب لنحو ما سمعت مما ذكرنا حمله على الكراهة - في غاية الضعف، بل يمكن ~~دعوى سبقه بالاجماع في الجملة ولحوقه به. # كما أن ما عن المفيد والحلبي من عدم جواز الصلاة إلى القبور للصحيحين ~~المزبورين (4) كذلك أيضا، وإن اختاره في الحدائق مدعيا أنه هو الذي يقتضيه ~~الجمع بين الأخبار بحمل ما دل على الجواز على غير المتخذ قبلة للاطلاق ~~والتقييد، بل لا معارض أصلا للمقيد منهما، إذ الموثق مؤكد له، نعم يراد منه ~~الكراهة بالنسبة إلى غيره جمعا بينه وبين أدلة الجواز من الصحاح الأربعة ~~وغيرها التي لا يمكن تقييدها بما في الموثق من التباعد عشرة أذرع كي يبقى ~~النهي فيه على حاله بعد ms02721 تقييد المتخذ قبلة به، وهو مستثنى منها، فلا محيص ~~عن الجمع بالكراهة حينئذ، ولا مانع من إرادة القدر المشترك على عموم المجاز ~~من نفي الجواز فيه، والحرمة والكراهة مشتركان في الرفع بما فيه من # PageV08P354 # التباعد، إذ فيه - مع عدم التكافؤ كما عرفت، وإرادة الحرمة والكراهة من ~~لفظ " لا يجوز " في الموثق بلا قرينة، وأن أحد الصحيحين مع كون دلالته ~~بالمفهوم لا يقتضي إلا ثبوت البأس الذي هو أعم من الحرمة، واحتمالهما معا ~~التقية، لأنهم رووا نحوها، وعن أحمد منهم العمل بها - أنك قد عرفت كون ~~المراد بالصحيحين الاتخاذ كالكعبة في استقبال أي جزء منه، لا أقل من تساوي ~~الاحتمالين فيه، فلا يخرج بمثلهما عن أدلة الجواز المعتضدة بما عرفت. # على أن قد يشكل باستفاضة النصوص في الصلاة خلف قبور الأئمة (عليهم ~~السلام) ففي خبر عبد الله الحميري (1) المروي في التهذيب " كتبت إلى الفقيه ~~(عليه السلام) أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة (عليهم السلام) هل يجوز أن ~~يسجد على القبر أم لا؟ # وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم (عليهم السلام) أن يقوم وراء القبر ويجعل ~~القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله ~~خلفه أم لا؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت أما السجود على القبر فلا يجوز ~~في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة ~~فإنها خلفه يجعله الإمام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه. لأن الإمام لا يتقدم، ~~ويصلي عن يمينه وشماله " ومثله عن الاحتجاج عن الحميري (2) عن صاحب الزمان ~~(عليه السلام) إلا أنه قال: " ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا ~~عن يساره، لأن الإمام لا يتقدم عليه ولا يساوى " وقال الصادق (عليه السلام) ~~في خبر محمد بن البصري (3) المروي عن مزار ابن قولويه في حديث زيارة الحسين ~~(عليه السلام): " من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها الله تعالى لقي الله يوم ~~يلقاه وعليه من النور ما يغشى له كل شئ يراه " وعنه أيضا مسندا ms02722 # PageV08P355 # إلى هشام بن سالم (1) في حديث طويل أنه قيل للصادق (عليه السلام): هل ~~يزار والدك؟ قال: نعم ويصلى عنده، قال: ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه " وعنه ~~أيضا مسندا إلى الحسن بن عطية (2) عنه (عليه السلام) أيضا " إذا فرغت من ~~التسليم على الشهداء أتيت قبر أبي عبد الله (عليه السلام) تجعله بين يديك ~~ثم تصلي ما بدا لك " قيل: # وهو مروي في الكافي أيضا. # وتقييد الصحيحين بما في هذه النصوص - فيستثنى حينئذ قبورهم (عليهم ~~السلام) من الاتخاذ قبلة فيهما كما التزمه في الحدائق - فيه أولا أنه لا ~~يقول به المفيد ومن تبعه، بل ظاهره عدم الفرق بين القبور في منع الصلاة ~~إليها، لأنه قال بعد إطلاق المنع: وقد قيل: لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها ~~قبر إمام (عليه السلام) والأصل ما ذكرنا، لكنه قال بعد ذلك بلا فصل: ويصلي ~~الزائر مما يلي رأس الإمام، فهو أفضل من أن يصلي إلى القبر من غير حائل ~~بينه وبينه على حال، وظاهره الجواز لكنه مفضول، بل قد ينقدح من ذلك - ~~لمساواته بين الإمام وغيره - إرادة الكراهة من المنع في كلامه، بل لعل ~~الحلبي كذلك، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف، ويكون المحدث البحراني خارقا ~~للاجماع بغير شئ يعول عليه. وثانيا أنه لا يتم في صحيح زرارة الذي هو أحد ~~الصحيحين المعتمد عليهما في تقييد أدلة الجواز، بل هو العمدة منهما باعتبار ~~اشتماله على النهي بخلاف الآخر المقتضي لثبوت البأس في المفهوم، وهو أعم من ~~المنع، ضرورة اقتضاء التعليل فيه مساواة القبور في منع الاتخاذ قبلة على ~~وجه لا يصح تقييده بالنصوص المزبورة، وحمله على الكراهة كقول النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (3) فيما أرسله في الفقيه: # " لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا " يقضي بإرادتها من المعلل حينئذ، ويتم ~~المقصود # PageV08P356 # حتى في الصحيح الآخر الذي يحمل البأس في مفهومه حينئذ على الكراهة، ~~واحتمال خروج قبر النبي (صلى الله عليه وآله) من بين قبورهم - فيبقى على ~~المنع كغيره من القبور لعلمه بدفن الفاجرين معه، أو لأن قبر النبي ms02723 (صلى ~~الله عليه وآله) هو الذي يخشى من اتخاذه قبلة وكون السجود له والشبه بفعل ~~السابقين - لا يقوله الخصم بل ولا غيره، وإن احتمله في المحكي عن البحار، ~~إلا أنه لا يخفى بعده. # وكيف كان فلا ريب في أن الكراهة هي الأقوى، لكن في مصداق بين القبور الذي ~~هو موضوع الحكم في النصوص، أما القبر الواحد والقبران فقد ألحقهما جماعة، ~~بل عن الروض نسبته إلى الأصحاب، كما عن المنتهى أنه يلوح منه الاجماع ولعل ~~الظاهر إرادة الجميع الصلاة على القبر وإليه، أما الأول فلما في خبر يونس ~~بن ظبيان (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) نهى أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى " بل لعله المراد أيضا مما ~~في حديث النوفلي (2) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " الأرض كلها مسجد إلا ~~الحمام والقبر " المراد منه استثناء أرض القبر من المسجدية التي هي بمعنى ~~الصلاة عليها، بل لعله يندرج في قوله (عليه السلام) في مرسلي العشرة (3) في ~~القبور على إرادة معنى " على " من لفظ " في " والجمع مع الاستغراق شامل ~~للواحد. وأما الثاني فلنصوص الاتخاذ (4) بناء على تفسيرها بالاستقبال، أو ~~أن احتماله كاف في الكراهة، خصوصا مع تأييده بفتوى من عرفت، وبما يشعر به ~~بعض أسئلة قبور الأئمة (عليهم السلام) من معلومية مرجوحية استقبال # PageV08P357 # غيرها، وأن غرض السائل كونها هي كذلك أو لا، والأمر بالتنحي ناحية في قبر ~~الحسين (عليه السلام) فضلا عن غيره في خبر أبي اليسع (1) المروي عن مزار ~~ابن قولويه، قال: " سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا أسمع قال: إذا ~~أتيت قبر الحسين (عليه السلام) أجعله قبلة إذا صليت قال: تنح هكذا ناحية " ~~وبغير ذلك. لا ما إذا كان يمينا أو شمالا أو خلف، للأصل بلا معارض، واحتمال ~~أن المراد بموثق عمار (2) عدم كون القبر في جهة من الجهات، والبينية ~~المذكورة فيه لا يراد منها اشتراط الكراهة بها كما ترى، وإن كان الحكم مما ~~يتسامح به. # وأما القبران ms02724 فلا ريب في تحقق البينية بهما حيث يكونان على اليمين ~~والشمال أو أماما وخلفا مثلا، واحتمال كون المراد بينية قبور بمعنى كون ما ~~على جهة اليمين مثلا أقل جمع والشمال كذلك ينفيه إرادة الاستغراق من الجمع ~~المنسلخ منه معه معنى الجمعية، ولولا لفظ البينية لاجتزأنا بالواحد، لكن ~~معها يجب إرادة مصداقها في أفراد القبر، ولا ريب في تحققه هنا بالاثنين بعد ~~القطع بعدم إرادة البينية بالنسبة إلى جميع القبور، كما أن احتمال اعتبار ~~البينية المربعة في الكراهة بقرينة استثناء مقدار العشرة من الجهات الأربعة ~~في الموثق - فلا يكفي حينئذ القبور على الجهتين في الكراهة فضلا عن القبرين ~~- ينفيه ما في ظاهر عبارات الأصحاب من عدم اعتبار أزيد من صدق البينية، بل ~~لعله مقطوع به من كلامهم، فينزل الموثق حينئذ على إرادة بيان التربيع حيث ~~يكون، ومنه يفهم البينية المثناة، هذا. # وقد ظهر من ذلك كله حينئذ أن الكراهة في الاستقبال والاستعلاء ومصداق ~~البينية، وقد تجتمع وقد تفترق، وربما يقال نظرا إلى حديث المناهي (3) وخبر ~~عبيد # PageV08P358 # ابن زرارة (1) بالكراهة في مسمى المقبرة وإن لم يحصل فيها أحد الأمور ~~الثلاثة، بل لعل عبارة المصنف وما شابهها يراد منها بينية القبور فيها. بل ~~لعل ذلك هو المراد من الموثق، وعليه حينئذ لا تفترق بينية القبور عن الصلاة ~~في المقبرة بخلاف العكس، وإن أريد من الموثق بينية القبور وإن لم تكن في ~~مقبرة حصل الافتراق منهما معا. # وعلى كل حال فالكراهة ثابتة في مصداق البينية * (إلا أن يكون حائل) * كما ~~في النافع والمحكي عن الجامع والتحرير والإرشاد والتذكرة والكفاية، بل في ~~المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب، كما عن ظاهر المنتهى الاجماع عليه، ولعله ~~كذلك في الجملة، إذ معه يخرج عن مفاهيم ألفاظ النصوص والفتاوى، وإلا لزمت ~~الكراهة وإن حالت جدران، نعم ربما استشكل في المحكي عن المقنعة ونهاية ~~الإحكام والتلخيص والبيان واللمعة وإرشاد الجعفرية والروضة من الاكتفاء به ~~* (ولو عنزة) * بل عن جامع المقاصد أنه مستفاد من كلام الأصحاب، بل زاد في ~~الأول كالمحكي ms02725 عن الروض " قدر لبنة أو ثوب موضوع " وفي الثاني " وما أشبهها ~~" بعدم الدليل، وقد يدفع بما في كشف اللثام وغيره من أنه عموم نصوص ~~الحيلولة بها، ولعل المراد أخبار السترة (2) ونحوها، وإلا فلم نقف على نص ~~في المقام في الحائل أصلا فضلا عنها، وكأنه لذا ترك ذكره في المحكي عن ~~المبسوط والمفاتيح واقتصر على العشرة أذرع، إلا أنك قد عرفت أنه لا ينبغي ~~التوقف فيه في الجملة، أما المذكورات ونحوها فلعل الوجه فيها ما تسمعه إن ~~شاء الله من أخبار السترة المبنية في الظاهر على أنه بها يخرج عن صدق اسم ~~الصلاة إلى الانسان مثلا بعد القطع بعدم إرادة المصداق المزبور ولو بعد ~~مصاديق متعددة، بل المراد أنه هو أول المصاديق، ومع السترة تكون هي أول ~~المصاديق مثلا، ونحوه يقرر في المقام، # PageV08P359 # ضرورة عدم إرادة مصداق البينية كيفما كان ولو بعد مصداق بينيات متعددة ~~قبلها، بل المراد أول مصاديق البينية، فمع فرض وجود الحائل يكون هو أول ~~المصاديق. # نعم ينبغي أن يعتبر في الحائل كونه مما يلحظ بينيته ويعتد بها عرفا ولو ~~بضميمة قصد الحيلولة به، فلا عبرة ببعض الأجسام الصغار، خصوصا إذا كانت من ~~توابع الأرض ولا تلحظ بينيتها، ومن ذلك يعلم أنه كما ترتفع كراهة البينية ~~بذلك كذلك ترتفع كراهة " إلى " به أيضا، بل هو أولى بالفهم من نصوص السترة، ~~ومن هنا حكي عن المقنعة والبيان والدروس التصريح برفع الكراهة فيه بالحائل ~~ولو عنزة أو لبنة أو ثوب، وكذا المراسم، هذا. # وقد ظهر مما ذكرنا أن المتجه في رفع كراهة بين المربعة حائلان: أحدهما في ~~إحدى جهتي الأمام والخلف، والثاني اليمين والشمال، أما المثناة فواحد، لكن ~~حيث يكون الحائل في غير جهة الأمام قد يتجه بقاء الكراهة فيه من حيث الصلاة ~~إليه، إذ أقصاه حينئذ أنه يكون كالقبر الواحد، وقد عرفت كراهة الصلاة إليه، ~~أما كراهة " على " و " في " فلا يجدي الحائل من فراش ونحوه في صدقهما، ~~فحينئذ لا ريب في بقاء الكراهة، نعم لو فرض عدم صدقهما ms02726 بالاستعلاء ونحوه ~~اتجه ارتفاعها كما هو واضح. # * (أو) * يكون * (بينه وبينها عشرة أذرع) * بلا خلاف أجده فيه، بل عن ~~المنتهى أنه قد يفهم منه الاجماع عليه، بل في المدارك قطع به الأصحاب، قلت: ~~لا ينبغي التوقف فيه بعد ذلك للموثق المزبور (1) الذي لا ريب في ظهوره بل ~~صراحته باعتبار العشر من الجهات الأربع حيث تكون البينية مربعة بحيث لو نقص ~~شئ منها في إحداها لم ترتفع في الجميع لا في خصوص الناقصة، وليس بعد العشرة ~~بينه وبين القبر في الجهة # PageV08P360 # يصيره كعدم القبر نحو ما سمعته في الحائل، وإلا لاجتزي في المربعة ~~بعشرين، عشرة في الأمام، وعشرة في أحد الجانبين، ضرورة أنك عرفت سابقا عدم ~~الكراهة في القبر في الخلف أو أحد الجانبين، فما في التذكرة والوسيلة ~~والمحكي عن النهاية والمبسوط والجامع والاصباح ونهاية الإحكام من اعتبار ~~العشر في غير جهة الخلف في غير محله، بل لعله اجتهاد في مقابلة النص، وإن ~~وجه في المحكي عن الروض بأنه إذا بعد عن القبور بعشرة أذرع في الجهات ~~الثلاث لم يكن بين القبور ولا إلى القبر، لكن فيه ما أومأنا إليه سابقا من ~~أن مقتضى ذلك عدم اختصاص الخلف، بل يجزي العشرون كما عرفت، وهو واضح الفساد ~~بعد الموثق المزبور. # واحتمال أن ذلك بناء منهم على عدم الصلاة خلف القبر ويمينه ويساره ولو ~~كان متحدا دون ما إذا كان خلفا، فاعتبار الثلاثين حينئذ في محله يدفعه أولا ~~ما عرفت من عدم الدليل على اليمين واليسار في القبر الواحد، واستنباطه من ~~موثق عمار بالوجه الذي ذكرناه سابقا يقتضي اعتبار الخلف أيضا، لذكره في ~~الموثق المزبور. وثانيا أنه لا تلازم بين عدم الكراهة مع الوقوع خلفا مع ~~عدم كونه أحد طرفي البينية وبين ثبوتها فيه حال كونه أحد طرفيها، فيحتاج ~~حينئذ في رفع الكراهة عنه إلى البعد المزبور كما هو مضمون الموثق، وحيث قد ~~عرفت سابقا عدم اعتبار التربيع فيه في الكراهة وجب حينئذ الاجتزاء في رفعها ~~بالعشرين في المثناة. # هذا كله في رفع ms02727 كراهة " بين " بذلك، أما " في " و " على " فلا يرتفعان ~~بهذا البعد قطعا، بمعنى أنه لو فرض كونه على قبر أو في المقبرة وقد بعد عن ~~القبور التي في جهاته الأربعة بالمقدار المذكور لم يجد في رفع كراهة كونه ~~في المقبرة وعلى القبر، أما " إلى " فقد يقوى بملاحظة عبارات الأصحاب وذيل ~~الموثق ارتفاعها، مع احتمال البقاء، لأن الرفع من حيثية لا يلزمه الرفع من ~~حيثية أخرى، لكن على الأول حينئذ PageV08P361 # يتجه استفادة ارتفاعها في المتحد المستقبل، ضرورة لزوم ارتفاعها مع ~~البينية لارتفاعها بدونها، بخلاف الثاني، فيشكل حينئذ ارتفاعها بغير البعد ~~الذي لا يجامع صدق الصلاة إليه، واحتمال أن التقدير في الموثق للكشف عن عدم ~~صدق ذلك، وعدم صدق البينية عرفا مما يؤيد الأول، بل قد يؤيده غير ذلك أيضا ~~مما يظهر بالتأمل، كما أنه به لا يحتاج إلى تكرار ما ذكرنا سابقا في نحو ~~هذا التقدير في محاذاة النساء مما له تعلق في المقام، بل ولا يحتاج إلى بعض ~~ما يذكر هنا في موضوع القبر والمعتبر فيه من السقط والاجزاء ونحوها مما لا ~~ينبغي للفقيه تضييع العمر في أمثالها، وترك تحرير المهم مما تعرضت له ~~النصوص والفتاوى. # هذا كله في قبور غير الأئمة (عليهم السلام)، بل لعلها لا تندرج لمكان ~~مزيد مزيتها في إطلاق القبور نصا وفتوى، فيبقى حينئذ حكمها مقصورا على ~~الأصل وما تقتضيه الأدلة بالخصوص، وتفصيل البحث فيها حينئذ أن الذي يظهر من ~~الأصل وإطلاق الأدلة عدم البطلان بالتقدم عليها، بل لعل سكوت المعظم عن ذكر ~~ذلك مع ظهور استقصائهم في المندوبات والمكروهات كالصريح في ذلك، على أنه لم ~~نجد في الأدلة ما يقتضيه سوى النهي في صحيح الحميري (1) السابق المعتضد بما ~~سمعته في خبر هشام ابن سالم (2) المروي عن مزار ابن قولويه، بل وبالأمر ~~بالصلاة خلفه أو عند الرأس في غيره من النصوص المتقدم بعضها (3) ويأتي ~~الآخر (4) لكن التعويل عليه في قطع ما عرفت - بعد ظهور إعراض الأساطين عنه، ~~إذ هم كما ستعرف بين راد للخبر من أصله، ms02728 وبين حامل له على الكراهة - مما لا ~~يلائم أصول المذهب، خصوصا مع ظهور # PageV08P362 # التعليل فيه في غير الواجب من الأدب إن كان المراد من الإمام فيه المعصوم ~~(عليه السلام) إذ حرمة التقدم عليه في المكان الذي هو غير مناف للاحترام ~~الواجب في زمن الحياة غير معلومة، فضلا عما بعد الموت، وفضلا عن كونه شرطا ~~في صحة الصلاة، بل معلوم عدمها، وإن كان المراد إمام الجماعة فغرابة ~~انطباقه على المعلل واضحة، ومن هنا كان الأليق إرادة الأول، خلافا لما يظهر ~~من غير واحد من الأصحاب، وحينئذ فيراد غير الواجب من الأدب منه كما عرفت، ~~وعليه حينئذ يتم القول بكراهة التقدم. # واستحباب تركه باعتبار كونه من الآداب المندوب إليها، فمن الغريب ركون ~~جماعة من متأخري المتأخرين إلى البطلان كالبهائي وغيره للصحيح (1) المزبور ~~الذي لم يخص الصلاة بالنهي، بل مقتضاه مطلق التقدم وإن لم يكن في الصلاة، ~~ولا غر وممن لم يتحرر عنده الطريقة منهم، أو لم يعض عليها بضرس قاطع، وعليه ~~قد يقال بعدم البطلان في هذه الأزمنة لوجود الحائل من الصندوق والثياب ~~والشبابيك ونحوها، واحتمال سريان حكم القبر إليها باعتبار معاملتها معاملته ~~في التعظيم وغيره لا تساعده الأدلة. # وأما المحاذاة فهي أولى بالصحة من التقدم، خصوصا بعد صحيح الحميري الآمر ~~فيه بالصلاة عن اليمين والشمال، إذ احتمال عطف قوله (عليه السلام): " يصلي ~~" فيه على " يتقدم " أو " يصلي " الأولى فلا يكون دالا على ذلك كما ترى ~~مخالف للمعروف في تأدية هذا المعنى بإعادة النفي، وعدم الاتكال على النفي ~~الأول بل تركه فيه قرينة على إرادة الاثبات من المعطوف، ودعوى أن رواية ~~الاحتجاج (2) قرينة على إرادة ذلك منه يدفعها أولا أن المعنى المذكور مما ~~لم يتعارف إرادته من مثل العبارة المزبورة اعتمادا على أمثال هذه القرائن. ~~وثانيا أن اليمين والشمال في الصحيح أعم من المساواة في خبر الاحتجاج، ~~فنفيها فيه لا يصلح قرينة على إرادة النفي من اليمين والشمال فيه، نعم لولا # PageV08P363 # أنه قاصر أمكن تقييد الصحيح به، لكن لا ريب في قصوره، ms02729 لضعفه، واعتضاد ~~الصحيح باطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيح جعفر بن ناجية (1): " صل ~~عند رأس الحسين (عليه السلام) " وفي خبر الثمالي (2) " ثم تدور من خلفه إلى ~~عند الرأس، وصل عنده ركعتين - إلى أن قال -: وإن شئت صليت خلفه، وعند رأسه ~~أفضل " وفي خبر صفوان (3) " ثم تصلي ركعتين عند الرأس " وفي خبره الآخر (4) ~~" ثم صل عند الرأس ركعتين " وفي المروي عن العيون مسندا إلى ابن فضال (5) ~~قال: # " رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) وهو يريد أن يودع للخروج إلى ~~العمرة، فأتي القبر من موضع رأس النبي (صلى الله عليه وآله) بعد المغرب ~~فسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) ولزق بالقبر ثم انصرف حتى أتى القبر ~~فقام إلى جانبه يصلي، فألزق منكبه الأيسر بالقبر قريبا من الأسطوانة التي ~~عند رأس النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى ست ركعات أو ثمان ركعات " إلى غير ~~ذلك من النصوص التي أفتى بمضمونها جماعة من الأصحاب في آداب الزيارة، فرفع ~~اليد عن إطلاقها الذي يمكن دعوى أن أظهر أفراده المحاذاة لمكاتبة الحميري ~~(6) الضعيفة كما ترى. # ومن الغريب ما عن بعض متأخري المتأخرين من تحريم المساواة كالتقدم، للخبر ~~المزبور (7) المعارض بما عرفت، والجاري في تعليله ما سمعت، والمخالف ~~للمشهور من جواز المساواة إن أريد من الإمام فيه إمام الجماعة، على أنك قد ~~عرفت عدم الحرمة في التقديم الذي هو أقوى شبهة منه من وجوه فضلا عنه، بل ~~حمله على الكراهة كالتقدم # PageV08P364 # بعد المعارضة بما سمعت لا يخلو من إشكال وإن كان مما يتسامح فيها، لأن ~~معارضها أيضا الاستحباب وهو مما يتسامح فيه، ولكن لا ريب في أن الأحوط في ~~تحصيل الندب والتجنب عن احتمال الكراهة الصلاة في جهة الرأس لكن لا على وجه ~~المحاذاة والمساواة، ولعله هو الذي أومأ إليه في خبر أبي اليسع (1) السابق ~~بالأمر بالتنحي عن الخلف ناحية. # أما الصلاة خلفها فقد يظهر من المفيد وغيره المنع، كما أن الذي يظهر من ~~غيره من القائلين بالكراهة الكراهة فيها، وربما أشكل على الجميع بالصحيح ms02730 ~~المزبور، ودفع بأنه ضعيف شاذ مضطرب اللفظ، ولعل الضعف لأن الشيخ رواه عن ~~محمد بن أحمد بن داود عن الحميري، ولم يبين طريقه إليه. ورواه في الاحتجاج ~~مرسلا عن الحميري، والاضطراب لأنه في التهذيب ظاهر في الأمر بالصلاة عن ~~يمينه وشماله وفي الاحتجاج نهي فيه عن التقدم والمساواة، ولأنه في التهذيب ~~كتابة إلى الفقيه، وفي الاحتجاج إلى صاحب الأمر (عليه السلام)، وقد يجاب ~~بأن الظاهر من الشيخ في الفهرست كون الواسطة بينه وبين الراوي جماعة المفيد ~~والحسين بن عبد الله وأحمد بن عبدون، فيكون الخبر صحيحا كما وصفه غير واحد، ~~كما أن الظاهر تعدد الخبرين لا أنه خبر واحد مضطرب اللفظ، أقصاهما المخالفة ~~بالاطلاق والتقييد، فطرحه حينئذ حتى بالنسبة إلى الحكم بندب الخلف أو جوازه ~~من غير كراهة - مع اعتضاده بما سمعته من النصوص وفتوى جماعة لنصوص النهي عن ~~الاتخاذ قبلة التي بعضها يمكن دعوى عدم شموله لقبورهم (عليهم السلام) فليس ~~حينئذ إلا المرسل النبوي الواقع في ذيل صحيح زرارة (2) الذي قد ذكرنا ~~احتماله كغيره من نصوص الاتخاذ إرادة المعاملة معاملة الكعبة، بل قبل ~~بموافقته لروايات العامة وفتوى بعضهم بالحرمة، وقد جعل الله الرشد في ~~خلافهم - مخالف لأصول المذهب # PageV08P365 # وطريقته، على أنه ربما احتمل الفرق بين قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وغيره من الأئمة (عليهم السلام)، فيقتصر في النهي عن الاستقبال على الأول، ~~لأنه مضمون المرسل، ولأن الشبه بالمعبودية فيه أثم، وكونه كفعل السابقين ~~بأئمتهم، وإن كان هو في غاية البعد، بل ظاهر التعليل في ذيل خبر زرارة ~~خلافه، بل صورة المعبودية في أمير المؤمنين (عليه السلام) أتم باعتبار ضلال ~~جمع من الناس ودعواهم فيه الربوبية. # فالقول حينئذ بعدم الكراهة في الجميع هو المتجه، وكأنه لخصوصيتهم (عليهم ~~السلام) على باقي الناس، فاغتفر صورة معبوديتهم دون غيرهم، بل قد يظهر من ~~الأمر به في النصوص السابقة ندبه، بل هو كالصريح من بعض أخبار الحسين (عليه ~~السلام) بل في منظومة الطباطبائي أن الصحيح وغيره صريح في ذلك، لكن الجزم ~~به - مع ms02731 احتمال كون المراد من الأمر به رفع الكراهة، لأنه في مقام توهمها ~~أو عدم التقدم، خصوصا مع ملاحظة خبر أبي اليسع المشتمل على الأمر بالتنحي ~~عنه ناحية - لا يخلو من إشكال، وربما احتمل اختصاص قبر الحسين (عليه ~~السلام) بالندبية، للأخبار السابقة فيه، ولا ريب في أن الأحوط في تحصيل ~~المندوب وفي غيره الصلاة في جهة الرأس من غير محاذاة. # والظاهر عدم الفرق فيما ذكرنا بين الفريضة والنافلة ركعتي الزيارة ~~وغيرها، لاطلاق الصحيح المنبئ عن الحكمة التي ذكرناها، فما يظهر من بعض ~~الأصحاب من قصر موضوع البحث على النافلة في غير محله، خصوصا بعد ملاحظة ~~معلومية الفرق بين قبورهم (عليهم السلام) وقبور غيرهم، فإنه لا مجال حينئذ ~~لتوهم المشاركة، والله أعلم. # * (و) * كذا تكره الصلاة في * (بيوت النيران) * على المشهور بين الأصحاب، ~~بل عن الذكرى وجامع المقاصد نسبته إليهم، بل عن الغنية الاجماع عليه، لكن ~~ظاهرها إرادة المعابد منها، ولذا عمم الحكم مدعيا الاجماع عليه لغيرها من ~~معابدهم، بل في PageV08P366 # كشف اللثام أنه ظاهر المعتبر، لقوله: " وفي بيوت النيران والمجوس إلا أن ~~ترش " وفي المدارك " إن الأصح اختصاص الكراهة بموضع عبادة النيران، لأنها ~~ليست مواضع رحمة، فلا تصلح لعبادة الله " قلت: ولعله يمكن تنزيل المطلق من ~~عبارات الأصحاب عليه، لكن صرح ثاني المحققين والشهيدين وسيد المدارك بأن ~~المراد المعدة لاضرام النار بها عادة وإن لم تكن موضع عبادة، بل صرح ~~الأولان بأنه على ذلك لا فرق بين وجود النار حال الصلاة وعدمه، وكأنهم ~~أخذوه من إطلاق اللفظ، وتعليل المشهور الكراهة كما قيل بأنه تشتبه بعبادها، ~~وإن استضعفه في المدارك، وفيه أن الاطلاق منصرف إلى الأول، والتعليل لا ~~ينافي الاختصاص، بل ظاهر كشف اللثام أن مفاده الاختصاص، وحينئذ يتجه الحكم ~~بالكراهة للاجماع المزبور المعتضد بما عرفت، وبتعليلي المشهور والمدارك، بل ~~وبالمحكي من علل محمد بن علي بن إبراهيم من أن العلة في كراهة الصلاة في ~~بيت فيه صلبان أنها شركاء يعبدون من دون الله، فينزه الله تعالى أن يعبد في ~~بيت يعبد ms02732 فيه من دون الله، على أنه يمكن القول بالتعميم بعد التسامح بأن ~~الصلاة في غير المعابد من بيوت النيران كالفرن والأتون والمطابخ ونحوها ~~أقرب إلى معنى التشبه بهم من الصلاة في نفس المعابد، فمع فرض كراهة التشبه ~~بهم - كما يظهر معلوميته بين الأصحاب من التعليل المزبور، بل يومي إليه في ~~الجملة ما تقدم في أخبار الجنائز (1) من تعليل النهي عن اتباع الجنازة ~~المشيع بأنه من عمل المجوس الكاشف عن أن المراد في الأمر بمخالفة أهل ~~الكتاب في غيرها من أخبارها كراهة المشابهة لهم - يتجه حينئذ الحكم بتعميم ~~الكراهة، لكن مع عدم إرادة خصوص الصلاة من بين أفراد المشابهة، اللهم إلا ~~أن يدعى مرجوحية التشبه بهم فيها بالخصوص، أن يستند في الكراهة إلى # PageV08P367 # فحوى ما تسمعه من النهي (1) عن الصلاة إلى النار المضرمة المستفاد من بعض ~~النصوص فضلا عن الانسياق أن الحكمة فيه صورة عبادة النار، فلعل مثلها يتأتى ~~في المقام، لكن من المعلوم زوال الكراهة بزوال نسبة الإضافة، كما أن ~~المعلوم ثبوتها على التقدير المزبور فيما اعتيد إضرام النار فيه وإن لم يكن ~~أعد من أول الأمر له، نعم يعتبر في صدق النسبة فيه على الظاهر تكرر الاضرام ~~فيه حتى يصل إلى حد النسبة عرفا، أما المعد فقد يحتمل الاكتفاء باعداده ~~وكونه مما يضرم فيه النار عرفا عن الاضرام فيه، فضلا عن تكرره ما لم يعدل ~~بالقصد فيه إلى أمر آخر غيرها بحيث تنتفي النسبة عرفا، وفي إلحاق أمكنة ~~النار عرفا في الصحراء ونحوها مما لا يسمى بيتا بالبيوت وجه. # وعلى كل حال فما عن المقنعة والنهاية من التعبير بلا يجوز يظن إرادة ~~الكراهة منه، إذ قد عرفت التكلف في دليلها فضلا عن عدم الجواز، واحتمال ~~خفاه الدليل في زماننا دون زمانهم مستبعد جدا، ومنه ينقدح عدم خلافهما في ~~جملة مما نسب إليهما لهذا التعبير، كما أن مما ذكرنا يعلم ما في المحكي عن ~~الحلبي من التعبير بعدم حل الوقوف فيها، وأن له في الفساد نظرا، والديلمي ~~من عدها في ms02733 الضرب الذي لا تجوز فيه الصلاة بل تفسد، والصدوق من الحرمة، مع ~~أن الأخير لم يثبت، والجمع بين الحرمة واحتمال عدم الفساد من الأول معلوم ~~البطلان عندنا، وضعف الجميع بعدم الدليل على ذلك واضح، لما عرفت من أنه لا ~~دليل إلا على كراهة ما سمعت بالتكلف المزبور. # وعلى كل حال هو لا يشمل سطوحها، ولذا حكي عن غير واحد التصريح بنفيها عن ~~الصلاة عليها، نعم مقتضاه كاطلاق الفتاوى بقاؤها ولو مع الرش، فما سمعته عن ~~المعتبر - بناء على رجوع الاستثناء فيه إلى ما يشمله، ولذا استظهر منه ما ~~عرفت - # PageV08P368 # لم نقف له على دليل، ولعل هذا يؤيد رجوعه إلى الأخير، فيكون الاستظهار ~~السابق منه لا يخلو من منع، والأمر سهل. # * (و) * كذا في * (بيوت الخمور إذا لم تتعد إليه نجاستها) * أي إلى ما ~~يشترط طهارته فيها على المشهور نقلا في المحكي عن المختلف وتخليص التخليص ~~إن لم يكن تحصيلا، لكن الموجود في موثق عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) ~~الذي هو المستند على الظاهر " لا يصلى في بيت فيه خمر أو مسكر، لأن ~~الملائكة لا تدخله " فكان الأولى التعبير به كما عن الدروس وإرشاد ~~الجعفرية، إذ الخمر في المتن وغيره وإن أمكن إرادة ما يشمل المسكر منه إلا ~~أن من الواضح صدق ما في النص على غير المعتاد لذلك، كصدق ما في المتن على ~~المعتاد المعد له غير الموجود فيه فعلا، ولو تكلف لكراهة الأخير بأنه من ~~مظان النجاسة، وبعيد عنه الرحمة، وأنه عبر بذلك لشموله ففيه بعد التسليم ~~أنه مفوت لكراهة غير المعد من البيوت وفيه الخمر المستفاد من الموثق ~~المزبور، فهو أولى بالتعرض منه، اللهم إلا أن يكونوا قد فهموا من قوله (ع): ~~" فيه خمر " الدوام والاتصال والاعتياد نحو ما تسمعه إن شاء الله في بيت ~~فيه مجوسي، فيحسن حينئذ منهم التعبير بيوت الخمر، كقولهم: بيوت المجوس. # وفي إلحاق بيت الفقاع أو بيت فيه الفقاع احتمال ينشأ مما في النصوص (2) ~~من خمر مجهول، فهو مندرج فيه فيما جاء من ms02734 الشارع، أو ثابتة له أحكامه التي ~~منها ما نحن فيه، وعلى كل حال فالموثق المزبور بعد ظهور الكراهة من تعليله ~~وإعراض المعظم عن ظهور التحريم منه قاصر عن تقييد إطلاقات الجواز وعموماته، ~~خصوصا بعد # PageV08P369 # اعتضادها بما عن المقنع من أنه روي (1) أنه يجوز، فما عن الفقيه والمقنع ~~والمقنعة والنهاية والمراسم من التعبير بلا يجوز، بل عن المراسم منها ~~التعبير بالفساد مع ذلك لا ريب في ضعفه إن لم يرد منه الكراهة، وإن كان ~~المحكي من عبارة فقه الرضا (عليه السلام) (2) نحو ما عن الصدوق من النهي عن ~~الصلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية (3) لكنه مع إمكان حمله على الكراهة ~~أيضا غير حجة عندنا، على أنه قد يستبعد من الصدوق إرادة الحرمة مع تجويزه ~~الصلاة في الثوب الذي فيه الخمر لطهارته عنده، واحتمال عدم البعد مع النص ~~يدفعه أنه هو مما يدل على نجاسة الخمر كغيره من نصوصها، إذ لا صراحة فيه ~~بذلك مع الحكم بالطهارة كي يلتزم به، فكان الواجب عليه بعد اختياره الطهارة ~~طرحه كغيره من نصوص النجاسة، لا التزام البطلان مع القول بالطهارة الذي هو ~~في غاية البعد عن مذاق قواعد الشريعة، والله أعلم. # * (و) * كذا تكره الصلاة في * (جواد الطرق) * على المشهور بين الأصحاب، ~~بل عن الغنية والمنتهى وظاهر التذكرة الاجماع عليه، لقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح معاوية (4): " لا بأس أن يصلي بين الظواهر وهي الجواد جواد ~~الطرق، ويكره أن يصلى في الجواد " وصحيح الحلبي أو حسنه (5) " لا بأس أن ~~تصلي في الظواهر التي بين الجواد، فأما الجواد فلا تصل فهيا " جواب سؤاله ~~عن الصلاة في ظهر الطريق، ومحمد بن مسلم (6) " لا تصل على الجادة واعتزل ~~على جانبيها " جواب سؤاله عن الصلاة في السفر، كقوله (عليه السلام) (7) في ~~خبره أيضا: " لا تصل على الجادة # PageV08P370 # وصل على جانبيها " جواب سؤاله من الصلاة على ظهر الطريق أيضا، وخبر ~~الفضيل ابن يسار (1) " لا تصل على الجواد " ولعلها المراد من مسان الطرق في ~~مرسلي العشرة (2) ومن قارعته في ms02735 مرسل الخصال (3) عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) " ثلاثة لا يتقبل الله لهم بالحفظ: رجل نزل في بيت خرب، ورجل صلى على ~~قارعة الطريق، ورجل أرسل راحلته ولم يستوثق منها " وفي خبر علي بن مهزيار ~~(4) " ويتجنب قارعة الطريق " وبها عبر في المحكي عن نهاية الإحكام، بل ومن ~~الطرق في مرسلي العشرة (5) وخبر المناهي (6) والبيان واللمعة والمنظومة، ~~لكن قال الرضا (عليه السلام) في خبر محمد بن الفضيل (7) " كل طريق بوطأ ~~ويتطرق كانت فيه جادة أم لم تكن لا ينبغي الصلاة فيه، قلت: فأين أصلي؟ قال: ~~يمنة ويسرة " وموثق ابن الجهم (8) " كل طريق يوطأ فلا تصل عليه، قال: قلت: ~~إنه روي عن جدك أن الصلاة على الظواهر لا بأس بها، قال: ذلك ربما سايرني ~~عليه الرجل، قال: قلت: فإن خاف الرجل على متاعه قال: فإن خاف فليصل ". # قلت: ومنه يعلم أن المراد بالظواهر التي نفي البأس عن الصلاة فيها في ~~تصحيح السابق - بل وفي القواعد والمحكي عن المبسوط والوسيلة والتذكرة ~~ونهاية الإحكام والمنتهى وغيرها - الأراضي المرتفعة عن الطريق حسا أو جهة ~~التي لا تندرج تحت اسم الطريق، وإن كانت بينه، وكأنه أحد الاطلاقين لها، ~~وإلا فقد صرح في صحيح معاوية بأنها الجواد، والمراد بها حينئذ الطرق ~~الواضحة، نعم قد يستفاد شدة الكراهة في الجواد # PageV08P371 # باعتبار اختصاصها بالنهي في النصوص المزبورة، مع أنها من الطريق الذي ~~تكره الصلاة فيه، هذا إن لم نقل بشهادة العرف، ولا ينافيه الأمر بالصلاة ~~على الجانبين ويمنة ويسرة بعد إمكان إرادة ما يوافق ذلك منها لا ما كان ~~متصلا بالجادة منهما مما قد يستطرق، فلا معارضة حينئذ بين نفي البأس عن ~~الظواهر والنهي عن مطلق الطريق حتى يحتاج إلى ما في الرياض من الجمع بتفاوت ~~مراتب الكراهة بالنسبة إلى الجادة والظواهر المنافي بحسب الظاهر لظاهر نفي ~~البأس المزبور في النص والفتوى، ضرورة أولوية ما أشار إليه الرضا (عليه ~~السلام) (1) من الجمع مما سمعت منه، (بل يقوى) (2) أن المراد بالجواد بل ~~والقارعة والمسان الطرق، وإلا كانت الكراهة في الجميع ms02736 على مرتبة واحدة، بل ~~به تجتمع حينئذ جميع النصوص والفتاوى، وربما يشهد له في الجملة ما عن ابن ~~الأثير من تفسيره القارعة في خصوص خبر النهي بنفس الطريق بعد أن فسرها ~~بالوسط في غيره، بل قال: ومسان الطرق ما يستطرق منها، لكن عن القاموس ~~والديوان تفسير الجادة بمعظم الطريق، وفي كشف اللثام أي الطريق الأعظم ~~المشتمل على جدد: أي طرق كما حكاه الأزهري عن الأصمعي، وفي المغرب المعجم ~~أنها معظم الطريق ووسطه، فيحتمل تفسير المعظم بالوسط، ونحو منه المصباح ~~المنير، قلت: فيوافق حينئذ ما حكاه هو أيضا عن المجمل والمقاييس والشمس ~~والنهاية والجزرية من تفسير جواد الطرق بسوائها: أي وسطها المسلوك أيضا من ~~الجد: أي القطع، لانقطاعه مما يليه، أو من الجدد: أي الواضح كما عن العين ~~والمحيط والسامي، وفي المدارك وعن غيرها جواد الطرق هي العظمى منها التي ~~يكثر سلوكها إلا أنه على ذلك ينبغي تخصيص الكراهة في # PageV08P372 # عبارة الأكثر بوسط الطريق، لاقتصارهم على ذكر الجواد، فالصلاة في نفس ~~الطريق الخارج عن الوسط حقيقة أو عرفا لا كراهة فيها، وهو كما ترى يمكن ~~القطع بخلافه من النصوص، ومن حكمة الكراهة في المقام. # ومن هنا لم يبعد إرادتهم الطريق من الجادة، بل قد يشهد له أيضا مضافا إلى ~~ما عرفت ظهور النصوص في مقابلة الجواد بالظواهر، وقد بان من موثق ابن الجهم ~~(1) أن المراد بالظواهر المنفي عنها البأس ما لا تدخل تحت اسم الطريق، ~~فالمراد بالجواد حينئذ ما دخل تحت اسمه. # وكيف كان فلا ريب في إرادة الكراهة من النهي المزبور بعد الأصل وإطلاقات ~~الصلاة وعموم مسجدية الأرض والاجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة، ~~والتعبير بلفظ " يكره " و " لا ينبغي " في الخبرين السابقين الذي إن لم يكن ~~حقيقة في إرادة المعنى المصطلح فلا ريب في ظهوره فيه ولو بضميمة ما عرفت، ~~ودرجه في معلوم الكراهة عندنا في مرسلي العشرة وخبر المناهي ومرسل الخصال، ~~بل لا ينكر ظهور الأخير كما لا يخفى على العارف بلغاتهم (عليهم السلام)، ~~فما عن الفقيه " لا تجوز ms02737 في مسان الطرق وجواده " والمقنعة والنهاية " لا ~~تجوز في جواد الطرق، وأما الظواهر فلا بأس " ضعيف إن لم يريدوا بذلك ~~الكراهة أيضا، وإن احتج لهم في كشف اللثام بظاهر الأخبار الكثيرة التي لم ~~يظفر بمعارض لها إلا عموم مسجدية الأرض في خبري النوفلي (2) وعبيد بن زرارة ~~(3) إلا أنك قد عرفت غير ذلك مما يعارضها. # ثم لا يخفى أن مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في الجواد أو الطرق ~~بين كثرة الاستطراق وقلته، إلا أن يهجر، فلا يطلق عليه اسم الطريق والجادة ~~فعلا، # PageV08P373 # ولا بين وجود المارة أو ترقبها وعدمهما، وحكمة الحكم لا يجب إطرادها ولا ~~يدور عليها، خصوصا مع عدم ذكر النصوص لها في صورة العلة، نعم عن كشف ~~الالتباس والروض والمسالك والبحار أنه لو تعطلت المارة اتجه التحريم ~~والفساد، وقيده في المدارك بما إذا كانت موقوفة لا محياة لأجل المرور، ثم ~~قال: ويحتمل عدم الفرق، قلت: كأنه لحظ في الأول أن له التصرف بما يريد وإن ~~حرم عليه منع الغير من الاستطراق، وإثمه في الثاني لا يرفع الإذن في الأول ~~وإن كان هو مقدمة له، ولا دليل على حرمة التصرف عليه في هذا الحال، ولذا لو ~~منع المارة بغير فعل الصلاة ثم صلى حاله لم يكن إشكال في الصحة، لكن ذلك ~~كله في المحياة، أما الموقوفة للاستطراق فلا ريب في تحقق الغصبية فيها، ~~ضرورة كون صلاته في هذا الحال تصرفا منافيا لغرض الواقف، فيحرم الكون حينئذ ~~كالدار المغصوبة، قلت: يمكن دعوى مثله في الأول أيضا بأن يقال أن له التصرف ~~غير المنافي للاستطراق، أما هو فمحرم أيضا، فتبطل الصلاة كالكون في الدار ~~المغصوبة، ويكفي في الدليل على ذلك حرمة الضرر والاضرار فضلا عن غيره، وفرق ~~واضح في المقدمات بين كونها أفرادا للمنهي عنه وعدمه، ولعل ما نحن فيه من ~~الأول، وبالجملة فالمسألة مبنية على كون المقام من مسألة الضد أو الصلاة في ~~الدار المغصوبة، لا أن المحرم أمر خارجي عن الصلاة، كما يقال مثله في ~~المسجد على ما عرفت ms02738 سابقا. # وكيف كان فالمنساق من النصوص كون المراد بالطرق في البراري ونحوها لا ~~المدن، إلا أن ظاهر بعض الأصحاب بل صريح آخر عدم الفرق، ويؤيده أنه مقتضى ~~الحكمة المفهومة في المقام، بل فيها أشد، بل هو مقتضى عموم الخبرين ~~السابقين وغيرهما بل لذلك قيل بشمول الحكم للطرق المرفوعة مع إذن أربابها ~~وإن كان لا يخلو من إشكال، وأشكل منه تعدية الحكم لبعض الطرق في الدار ~~ونحوها، لعدم انسياقه من الطريق، وإن كان التعميم للخبرين مع التسامح في ~~الكراهة لا يخلو من وجه، اللهم إلا أن PageV08P374 # يكون مثله تسامحا في التسامح، والله أعلم. # * (و) * كذا تكره الصلاة في * (بيوت المجوس) * على المشهور بين الأصحاب، ~~بل عن جامع المقاصد نسبته إليهم في أثناء كلامه، كما أن فيه نسبة تعليل ذلك ~~بأنها لا تنفك عن النجاسة إليهم أيضا، لكن لا يخفى عليك أن مقتضاه عدم ~~الاختصاص بالمجوس، بل وعدمها على فراش المصلي ونحوه، وهو مخالف لظاهر ~~العبارات، ومن هنا ربما توقف بعضهم فيها، بل كأنه ظاهر كشف اللثام حيث قال: ~~إنما ظفرت بأخبار سئل فيها الصادق (عليه السلام) عن الصلاة (1) فقال: " رش ~~وصل " أي وهي لا تقضي بالكراهة بل باستحباب الرش. # * (و) * لذا كان * (لا بأس) * ولا كراهة * (بالبيع والكنائس) * عند ~~المشهور بين الأصحاب نقلا إن لم يكن تحصيلا، بل عن المنتهى نسبته إلى ~~علمائنا، مع أنه ورد (2) في نصوصهما مثل ذلك، بل سأل عبد الله بن سنان (3) ~~الصادق (عليه السلام) في الصحيح " عن الصلاة في البيع والكنائس وبيوت ~~المجوس فقال: رش وصل " فلو اقتضى مثل ذلك الكراهة لاقتضاها في الجميع، ~~وليس، كما عرفت، نعم عن جماعة منهم الفاضل وثاني المحققين والشهيدين أنه ~~يستحب الرش فيهما كما هو مقتضى الأمر المزبور، ومن هنا قد استغرب بعض ~~متأخري المتأخرين الفرق بين المقامين في الكراهة وعدمها مع استحباب الرش، ~~والدليل واحد، بل لم يذكروا استحباب الرش في بيوت المجوس عدا ما تسمعه من ~~البحار، وإنما حكي عن المبسوط بعد الحكم بالكراهة أنه إن فعل رش ms02739 الموضع ~~بالماء، فإذا جف صلى فيه، واستحسنه المحقق الثاني، والوسيلة " تكره في بيوت # PageV08P375 # المجوس اختيارا، فإن اضطر رش الموضع أولا بالماء " والمعتبر " إلا أن يرش ~~بالماء " وجملة من كتب الفاضل " لو اضطر رشة بالماء استحبابا " والبيان " ~~لو اضطر رشه بالماء وفرش وصلى أو تركه حتى يجف " وجامع المقاصد وفوائد ~~الشرائع " إذ رش زالت الكراهة " بل في المدارك " قطع بذلك الأصحاب ". # قلت: يمكن بعد التسامح والشهرة العظيمة بل ظاهر الاجماع الاستناد فيها ~~إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي أسامة (1): " لا تصل في بيت فيه ~~مجوسي، ولا بأس أن تصلي وفيه يهودي أو نصراني " بناء ولو بمعونة فهم الأكثر ~~على إرادة استقرار المجوسي فيه، كما يقال في العرف هذا بيت فيه فلان، بل قد ~~عرفت احتماله سابقا في بيت فيه خمر، بل لعله المراد من نحو " إنا معاشر ~~الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب " وحينئذ يتجه اقتصار المشهور في الكراهة ~~على بيوت المجوس، بل لعله المراد أيضا مما عن الكفاية والمفاتيح من التعبير ~~بلفظ الخبر، لكن في القواعد كالمتن فيما يأتي، والمحكي عن الوسيلة والبيان ~~والدروس بل ومجمع البرهان ذكر الكراهة فيهما معا، إلا أنه لعله لصدق ~~المزبور على بيوت المجوس وإن لم يكونوا فيها، وعلى بيت هم فيه وإن لم يكن ~~من بيوتهم على التواطؤ أو عموم المجاز. # وعلى كل حال فما عن المحكي عن البحار - من أن ظاهر الأخبار كراهية الصلاة ~~في البيت الذي فيه مجوسي سوء كان بيته أم لا، وعدم كراهيتها في بيته إن لم ~~يكن فيه، لكن يستحب الرش - لا يخلو من نظر، إذ مرجعه إلى ما قلناه أولا، ~~على أنه يمكن استفادة الكراهة من نصوص الرش أيضا بتقريب أن ظاهره شرطية صحة ~~الصلاة بالرش، فمع فرض معلومية الصحة بدون ذلك وجب إرادة ما يشابه الفاسد، ~~وليس # PageV08P376 # إلا المكروه، وبتقرير آخر أنه لا يخفى ظهوره في معنى إن رششت صل، والأمر ~~بالصلاة مراد منه إباحة الايقاع في المكان الخاص بالمعنى الأخص، لأنه في ~~مقام توهم ms02740 الحرمة أو الكراهة، فيكون المفهوم إن لم ترش لا يأذن لك في ~~الصلاة، فمع فرض معلومية الإذن يجب تنزيله على الكراهة، ولا يختص مفهوم ~~الشرط في خصوص التعليق بلفظ " إن " والحاصل أنه مع الرش تكون الصلاة كغيره ~~من الأماكن، ومع عدمه ينقص ما أعد لطبيعة الصلاة من الثواب، وإن استصعب ~~جميع ذلك فلا ريب في ظهور النصوص في شرطية الصلاة بالرش لا شرطية استحباب ~~الرش بالصلاة، وفي أن المراد من الأمر بالصلاة الإذن الخاصة المزبورة، ~~ومقتضاه عدم المشروط بانعدام الشرط، فثبتت الكراهة، لا أقل من جبر ذلك كله ~~بفتوى الأصحاب. # وكان وجه الفرق بين المقام والبيع والكنائس هو ظهور النصوص في عدم ~~الكراهة فيهما ولو مع عدم الرش، ففي خبر حكم بن الحكم (1) " سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) يقول وسئل عن الصلاة في البيع والكنائس: صل فيها قد ~~رأيتها ما أنظفها، قلت: أيصلى فيها وإن كانوا يصلون فيها؟ فقال: نعم، أما ~~تقرأ القرآن قل كل يعمل على شاكلته؟ (2) " إلى آخرها وفي صحيح العيص (3) " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البيع والكنائس يصلى فيها فقال: نعم، ~~وسألته هل يصلح بعضها مسجدا؟ فقال: # نعم " بل قد يستفاد من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر أبي ~~البختري (4) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): " لا بأس بالصلاة في البيعة ~~والكنيسة الفريضة والتطوع، والمسجد أفضل " إن الصلاة فيها لا تخلو من فضل ~~إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في عدم الكراهة التي من أجلها وجب حمل الأمر ~~بالرش بالنسبة إليها على الندب، # PageV08P377 # بخلاف بيوت المجوس التي ليس في نصوصها شئ مثل ذلك، فصح حينئذ للأصحاب ~~الفرق بين المقامين كما لا يخفى على من لاحظها مع التأويل، ولا يقدح فيه ~~الجواب عن الجميع بالأمر بالرش في الخبر المزبور، لأنه يمكن دعوى ندبية ~~الرش في الجميع وإن كان مع ذك رافعا للكراهة في بيوت المجوس، بل لا مانع في ~~الجمع المزبور وإن لم نقل بذلك أيضا، ومن أبى ذلك كله كان لا بأس عليه ms02741 ~~بالتزام الكراهة فيها أيضا لذلك كما عن المراسم والاصباح والمهذب والإشارة ~~والدروس والبيان، بل هو من المندرج في إجماع الغنية على الكراهة في معابد ~~أهل الضلال، ولتساوي الاحتمالين لم يرجح في المحكي عن الذكرى، وقد اتضح ~~بحمد الله الوجه في المسألة. # كما أنه اتضح مما ذكرنا أن المتجه على تقدير الكراهة ارتفاعها بالرش كما ~~سمعته سابقا ممن عرفت، وأنه نسبة في المدارك إلى قطع الأصحاب، أما احتمال ~~التجفيف أو التخصيص بحال الاضطرار فلم أقف على ما يشهد له من النصوص، كما ~~أنه ليس فيها مراعاة الجفاف إلا أنه قد يكون للتجنب عن النجاسة، بل هو أولى ~~مما قبل الرش، لكن قد يناقش بأن المستفاد من النصوص زوال النفرة من جهة ~~احتمال النجاسة بالرش من غير تقييد بالجفاف، فلعله به دونه لم يبق لاحتمال ~~النجاسة حينئذ أثر، بل لولا إطباق الأصحاب ظاهرا هنا على كون التجنب ~~لاحتمال النجاسة أمكن حمل النصوص على إرادة الأمر بالأشد لرفع الوسوسة على ~~معنى الإذن في الصلاة مع الرش الذي هو مظنة التعدي فضلا عن غيره، بل ربما ~~كان في صحيح الحلبي (1) إيماء إليه، قال: # " سئل الصادق (عليه السلام) عن الصلاة في بيوت المجوس وهي ترش بالماء ~~قال: # لا بأس به " إلا أنه للاتفاق المزبور وجب إرادة المعنى المزبور من الرش. # ثم إن الظاهر المنساق إلى الذهن من بيوت المجوس دورهم من غير فرق بين # PageV08P378 # الحجر وغيرها، وإطلاق البيت على الدار غير عزيز، بل لعل منه قول ~~الملائكة: " إنا لا ندخل بيتا فيه كلب " كما أن الظاهر زوال الكراهة من حيث ~~كونها بيوت المجوس بالرش، أما لو كان فيها مع ذلك مجوسي وقلنا بالكراهة فيه ~~من حيث ذلك كما إذا كان في بيت غيره فلا تزول به، لعدم الدليل وحرمة ~~القياس، هذا. # ولا يخفى أن مقتضى الأصل والسيرة وظاهر النصوص حتى ترك الاستفصال فيها بل ~~هو كصريح بعضها (1) جواز الصلاة في البيع والكنائس من غير حاجة إلى إذن من ~~أهل الذمة أو الناظر أو الواقف، وأن ms02742 حالها كالمساجد، ومثل هذا يجري في ~~مساجد المخالفين أيضا، والظاهر أنه لا ينبغي التأمل في الجواز مع العلم ~~بعدم إرادة الخصوصية من الواقف، بل ومع الجهل، أما معه فإن وقف على المصلين ~~مثلا وكان بزعمه أنهم هم فالظاهر الجواز أيضا، إذ الغلط في الاعتقاد لا ~~ينافي تعلق الحكم بمقتضى اللفظ، بل لعل القول بالحرمة في الواقع بالنسبة ~~إليهم متجه، وإن وقف على وجه لا يحتمل إلا الخصوصية لفرقته مثلا فقد يقوى ~~بطلان الشرط والوقف، ويحتمل بطلان الأول خاصة، وتسمع إن شاء الله في ~~المساجد تمام الكلام، وعلى كل حال فما عن الشهيد (رحمه الله) - من احتمال ~~توقف الصلاة في البيع والكنائس على إذن أهل الذمة تبعا لغرض الواقف وعملا ~~بالقرينة - لا ريب في ضعفه، لما عرفت، بل الأصل عدم ثبوت ملكهم عليها وعدم ~~احترامها، مع أنه ثبت مراعاة غرض الواقف اتجه المنع مطلقا إلا أن يعلم ~~إناطة ذلك برأي الناظر، فيتجه اعتبار إذنه خاصة، والله أعلم. # * (و) * كذا * (يكره أن يكون) * في حال صلاته * (بين يديه نار مضرمة) *: ~~أي مشعلة * (على الأظهر) * الأشهر، بل هو المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا، ~~لكن الذي # PageV08P379 # ظفرنا به في النصوص النار بلا قيد، ففي صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) ~~(1) عن أبي الحسن (عليه السلام) " سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي ~~والسراج موضوع بين يديه في القبلة؟ قال: لا يصلح له أن يستقبل النار " وفي ~~موثق عمار (2) عن الصادق (عليه السلام) " لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو ~~حديد، قلت: أله أن يصلي وبين يديه مجمرة شبه؟ قال: نعم، فإن كان فيها نار ~~فلا يصلي حتى ينحيها عن قبلته، وعن الرجل يصلي وبين يديه قنديل معلق وفيه ~~نار إلا أنه بحياله فقال: إذا ارتفع كان أشر لا يصلي بحياله " ولعله لذا ~~ترك التقييد في المحكي عن المقنعة والخلاف والنهاية والكافي والاصباح ~~والجامع والنزهة والوسيلة وبعض كتب الفاضل والشهيدين والمحقق الثاني ~~وغيرهم، بل قيل: إنه معقد شهرة المختلف وإجماع الخلاف، اللهم إلا ms02743 أن يدعى ~~كون النار حقيقة أو ظاهرة في المضرمة، لكن العرف شاهد عدل على خلافه، أو ~~يدعى أنه هو المشابه لعبادة أهل الضلال، إذ الظاهر أن المجوس كانوا يعبدون ~~النار المضرمة، ولعلها نار فارس التي خمدت بمولد النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، لكن فيه بعد التسليم أنه لا مانع من كون ذلك داعيا لكراهة استقبال ~~مطلق النار لاطلاق النصوص. # نعم قد يقال بأشدية الكراهة فيها للشبه المزبور، كالأشدية أيضا إذا كانت ~~معلقة مرتفعة، لقوله (عليه السلام) في الموثق: " أشر ". # وكيف كان فللاجماع المزبور - المعتضد بالشهرة العظيمة التي لا بأس بدعوى ~~الاجماع معها كما وقع من بعض متأخري المتأخرين، وبالاطلاقات والعمومات، ~~ومرفوع عمرو بن إبراهيم الهمداني (3) المروي في التهذيب والفقيه والعلل بل ~~والمقنع إن كان هو مراده بما أرسله، وإلا كان خيرا آخر (4) عاضدا له عن ~~الصادق (عليه السلام) # PageV08P380 # " لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، لأن الذي يصلي ~~له أقرب إليه من الذي بين يديه " والمروي عن إكمال الدين (1) بسنده إلى أبي ~~الحسين محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من محمد بن عثمان العمري عن صاحب ~~الزمان (عليه السلام) في جواب مسائله " وأما ما سألت عنه من أمر المصلي، ~~والنار والصورة والسراج بين يديه، وإن الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك فإنه ~~جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران " بل عن الاحتجاج روايته ~~عن الأسدي أيضا مع زيادة " ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان ~~والنيران " إذ لا ريب في ظهوره في الجواز لمن لا يعلم، وهو الغالب إن لم ~~يكن الجميع، إذ ليس شرط الجواز كونه من غيرهم، وإلا لم يتم في أحد في هذا ~~الزمان إلا للسادة، فهو حينئذ عاضد له، بل يمكن بمعونة الاجماع على عدم هذا ~~التفصيل فيه إرادة تفاوت الكراهة فيه، فيكون عاضدا للمطلوب على كال حال، بل ~~قد يؤيده أيضا جمعه مع الحديد وغيره مما هو مكروه عندنا، ولفظ " لا يصلح " ~~بل ربما كان في قوله ms02744 (عليه السلام): " أشر " نوع إيماء باعتبار ظهوره في ~~الشدة والضعف اللذين هما من أوصاف الكراهة وغير ذلك - وجب صرف النهي ~~المزبور إلى إرادة الكراهة. # فما عن الكافي من أنها تحرم، وفي فسادها نظر، بل عن المراسم الجزم ~~بالفساد لا ريب في ضعفه، وإن أيده في كشف اللثام وغيره بأن مرفوع الهمداني ~~للجهل والرفع لا يصلح لتنزيل النهي في غيره على الكراهة، بل حكي عن التهذيب ~~أنه خبر شاذ مقطوع، وما يجري هذا المجرى لا يعدل إليه عن أخبار كثيرة ~~مسندة، لكن فيه أولا ما عرفت من عدم انحصار المعارض به، ولا أن العدول به ~~نفسه من غير انجبار ولا اعتضاد، بل عن الصدوق (رحمه الله) أنها رخصة اقترنت ~~بها علة صدرت عن ثقات # PageV08P381 # ثم اتصلت بالمجهولين والانقطاع، فمن أخذ بها لم يكن مخطأ بعد أن يعلم أن ~~الأصل هو النهي، وإن الاطلاق هو رخصة، والرخصة رحمة، بل ربما استظهر منه ~~صحة الخبر عنده، ولعله لوجوده في الأصول المعتمدة التي من المعلوم قصد ~~مصنفيها العمل بما يودعونه فيها لا أن مرادهم الجمع كما هو ظاهر قصد بعض من ~~تأخر عنهم، وعبارته ظاهرة في إرادة الجواز اختيارا من الرخصة لا المتعارف ~~منها عند المصنفين، وهي الإذن في المحرم للضرورة، فيكون المراد حينئذ ~~الجواز مع الاضطرار ولو بوضع أحد لها قهرا عليه. # وثانيا أنا لم نقف إلا على الأخبار السابقة، وليس النهي عن الصلاة إلا في ~~الموثق منها والتوقيع لخصوص من كان من أولاد عبدة النيران، فما ذكره من ~~الأخبار الكثيرة لم نتحققه، فلا ريب حينئذ في الكراهة، وليس في شئ من ~~النصوص هنا ولا الفتاوى ارتفاع الكراهة أو تخفيفها ببعد العشرة أو القلنسوة ~~ونحوها من الحائل، مع احتمال الثاني منهما هنا بناء على التقريب الذي ذكرنا ~~سابقا، بل ربما كان في التعليل في خبر الهمداني إيماء إليه، إذ الظاهر أن ~~المراد منه بقرينة ما وقع (1) للكاظم (عليه السلام) مع أبي حنيفة كما تسمعه ~~إن شاء الله في أخبار السترة التعريض في الرد ms02745 على العامة بذلك وأنه مع ~~أقربية الله للمصلي من كل شئ، لأنه أقرب إليه من حبل الوريد تكون الصلاة ~~له. # فلا ريب حينئذ في ظهوره في رفع نسبة صورة الصلاة إلى النار مثلا بوجود ما ~~هو أقرب منها من الحائل (2) وإن لم يكن ساترا، بل قد يحتمل الاجتزاء ~~بالعشرة أذرع أيضا بناء على أن المراد بهذا التحديد فيما ورد (3) فيه الكشف ~~عن أول # PageV08P382 # مصاديق البعد التي يصح فيها سلب الصلاة إليها مثلا كما هي عادة الشارع في ~~نحو هذا التحديد في كل ما كان فيه أول المصاديق غير متضح في العرف ولا ~~منقح، فلا يخص حينئذ ما ورد فيه من القبور والنساء ونحوها، إلا أن الجزم ~~بشئ من ذلك مع إغفال الأصحاب والنصوص في المقام لا يخلو من إشكال، ~~فالاحتياط الاقتصار في الحائل والبعد هنا على ما يرتفع به موضوع من صدق ~~كونه بين يديه ونحوه، والله أعلم. # * (أو) * بين يديه * (تصاوير) * كما في جمله من العبارات، بل هو معقد ~~الشهرة في المحكي عن تخليص التخليص، بل مذهب الأصحاب في المحكي عن جامع ~~المقاصد، ولعله كذلك وإن عبر في المحكي عن المقنعة والخلاف بالصورة، بل هو ~~معقد إجماع الثاني منهما، والنزهة والجامع ومجمع البرهان والمفاتيح وموضع ~~من البيان بالتماثيل، بل هو معقد الشهرة في الثالث منها، والوسيلة والمنتهى ~~ونهاية الإحكام والتحرير والتذكرة صور وتماثيل، بل هو معقد النسبة إلى ~~علمائنا في الثاني منها، لكن المراد من الجميع واحد على الظاهر كما أوضحناه ~~في اللباس، بل في كشف اللثام هنا أن المعروف عند أهل اللغة ترادف التماثيل ~~والتصاوير، والصورة بمعنى التصاوير، قلت: فلعل العطف حينئذ للتفسير والبيان ~~كما عن المطرزي التصريح به، إلا أنه ادعى اختصاص التماثيل بذي الروح بخلاف ~~الصورة، قال: " التمثال ما تصنعه وتصوره شبها لخلق الله من ذي الروح " ~~وقال: " قوله (عليه السلام): لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير ~~كأنه شك من الراوي " وقال: " وأما قولهم تكره التصاوير والتماثيل فالعطف ~~للبيان، وأما تماثيل الشجر فمجاز إن ms02746 صح " وإن كان لا يخلو بعض كلامه من ~~النظر، خصوصا دعواه عموم الصورة، بل هي أولى من التمثال بدعوى الاختصاص، ~~كما أن التمثال أولى بدعوى العموم منها، كما يؤيد ذلك إطلاق الصورة مرادا ~~بها ذات الروح في أخبار كثيرة على وجه إن لم يظهر منه كونها حقيقة في ذلك ~~فلا ريب في ظهوره في أنه المراد PageV08P383 # عند الاطلاق، منها ما ورد (1) في عذاب المصورين، وأنهم يكلفون بنفخ الروح ~~فيها مع إطلاق التماثيل مرادا بها غير ذي الروح في نحو قوله تعالى (2): " ~~يعلمون له ما يشاء من محاريب وتماثيل " لما عن أهل البيت (عليهم السلام) ~~(3) أنها كانت أمثال الشجر، بل يؤيده أيضا مبدأ الاشتقاق، فإن التمثال جعل ~~المثال، وهو أعم من كونه لذي الروح وغيره، والتصوير حكاية الصورة، وهي ~~حقيقة في ذي الروح، أو هو أظهر أفرادها. # نعم قد يقال هنا باختصاص الكراهة بذي الروح وإن اختلفت النصوص في التعبير ~~كاختلاف العبارات السابقة، للأصل، وكثير مما سمعته في اللباس، ولأنه به ~~يحصل الشبه بعبادة الأوثان الذين يحكى عنهم عبادة صور ذوات الأرواح، ولقول ~~جبرائيل في خبر محمد بن مروان (4): " إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه ~~كلب ولا تمثال جسد ولا إناء يبال فيه " وغيره من نصوص المقام وإطلاق نفي ~~البأس (5) عن مثال غيره الشامل لحال الصلاة التي هي أهم الأحوال، ولغير ذلك ~~مما قدمنا ذكره هناك الذي منه النصوص المتضمنة لعدم البأس إذا كان التمثال ~~بعين واحدة، قيل: فإنها نص في المطلوب، منها مرسل ابن أبي عمير (6) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " في التمثال يكون في البساط فتقع عينك عليه وأنت ~~تصلي قال: إن كان بعين واحدة فلا بأس، وإن كان له عينان فلا " وخبر ليث (7) ~~أنه " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) أيضا عن التماثيل تكون في البساط لها ~~عينان وأنت تصلي فقال: إن كان لها عين واحدة # PageV08P384 # فلا بأس، وإن كان لها عينان وأنت تصلي فلا " وفي المرسل (1) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " لا بأس بالصلاة وأنت تنظر ms02747 إلى التصاوير إذا كانت بعين واحدة ~~" ونحوه المرسل الآخر (2) " لا بأس بالصلاة والتصاوير تنظر إليه إذا كانت ~~بعين واحدة " ولها صرح بعض الأصحاب برفع الكراهة أو تخفيفها بنقص الصورة ~~بذلك، بل تعدى من العين إلى باقي الأعضاء أيضا، بل ألحق طمس العين به، ~~وكأنه لأن المنساق من النصوص والفتاوي الكاملة من الصورة التي هي متعلق ~~الحكم، وربما تسرى بذلك إلى رفع الحرمة عن عملها مجسمة أو مطلقا. # لكن الجميع كما ترى، ضرورة عدم سلب اسم الصورة عرفا بذلك، ودعوى أنه ~~المنساق ممنوعة، بل إن قلنا به ففي المقام خاصة للنصوص السابقة التي يمكن ~~كون المراد بها وإن بعد خصوصا في بعضها الكناية عن استقبال الصورة وعدمه، ~~بمعنى إن كانت العينان من المصلي لها أي مشغولة بالنظر إليها من غير انحراف ~~كما يقال عين زيد له فالصلاة مكروهة، بخلاف ما إذا كانت عين واحدة، لأنها ~~لا تكون حينئذ إلا عن اليمين أو الشمال، كما يؤيده وقوع السؤال في بعضها عن ~~نظر المصلي القابل لهذا التفصيل، وقوله (عليه السلام) في خبر ليث: " وأنت ~~تصلي " على أن الواقع في سؤاله فرض العينين، بل يؤيده أيضا غلبة نقص العين ~~وغيرها في صورة غير الانسان المنقوشة على جدار ونحوه، لعدم التمكن من حكاية ~~الصورة تماما، بل والانسان أيضا، فإنه لا يحكي ما خلفه إذا نقش نقشا، مع ~~إطلاق النهي عن الصلاة إلى التماثيل مطلقا في الجدران والبسط وغيرها، وعلى ~~ذلك فلا تكون حينئذ شاهدة لنقص العين فضلا عن غيره، بل قد يؤيده ظهور صحيح ~~علي بن جعفر (3) عن أبي الحسن (عليه السلام) في عدم ذهاب مسمى الصورة بقطع ~~الرأس فضلا عن العين، قال: " سألته عن الدار والحجرة فيها التماثيل # PageV08P385 # أيصلى فيها؟ فقال: لا تصل فيها وفيها شئ يستقبلك إلا أن لا تجد بدا فتقطع ~~رؤوسها وإلا فلا تصل فيها " وإلا لم يعلقه على عدم وجدان بد، فوجب حينئذ ~~حمل نفي البأس ونحوه مع كسر الرؤوس وتلطيخها في خبره الآخر (1) المروي عن ~~قرب الإسناد وغيره على ms02748 حال الضرورة أو تخفيف الكراهة، قال: " سألت أخي موسى ~~بن جعفر (عليه السلام) عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلى فيه فقال: ~~تكسر رؤوس التماثيل وتلطخ رؤوس التصاوير، وتصلي فيه ولا بأس " وسأله تارة ~~أخرى (2) " عن البيت فيه صوره سمكة أو طير أو شبههما يعبث به أهل البيت هل ~~تصلح الصلاة فيه؟ فقال: # لا حتى يقطع رأسه منه ويفسد، وإن كان قد صلى فليس عليه إعادة ". # نعم لو غير تغيرا خرج به عن اسم الصورة ذات الروح وكان كهيئة الشجر ونحوه ~~لم يكن به بأس، لانعدام الموضوع. وإليه أومأ لصادق (عليه السلام) في المروي ~~(3) عن مكارم الأخلاق قال: " قد أهديت إلي طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر ~~فأمرت به فغير رأسه فجعل كهيئة الشجر " الحديث. بل لعله هو المراد من ~~الافساد في الخبر المتقدم. # وكيف كان فلا ريب في كراهة استقبال الصورة حملا للنهي في صحيح علي بن ~~جعفر السابق وصحيح ابن مسلم (4) " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أصلي ~~والتماثيل قدامي وأنا أنظر إليها قال: لا " وعن نسخة " لا بأس اطرح عليها ~~ثوبا، ولا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق ~~رأسك. وإن كان في القبلة فألق عليها ثوبا وصل " وغيرهما عليها، للاجماع ~~المحكي المعتضد بظاهره وبالشهرة العظيمة التي لا بأس بدعوى الاجماع معها، ~~وبالاطلاقات والعمومات، ومرفوع # PageV08P386 # الهمداني (1) والتوقيع (2) المتقدمين وصحيح علي بن جعفر المتقدم آنفا ~~الذي لا داعي إلى حمل عدم الإعادة فهي على الجهل أو النسيان، وبغير ذلك مما ~~لا يخفى على من له أدنى نظر فما عن كافي أبي الصلاح - من عدم حلها على ~~البسط والبيوت المصورة، وإن له في فسادها نظرا، مع أنه ليس خلافا في خصوص ~~استقبال الصورة، إذ يمكن أن يقول بالجواز فيها إذا لم تكن في بساط أو بيت - ~~لا ريب في ضعفه وإن كان ستعرف شهادة بعض النصوص له، كما أنه لا يخفى عليك ~~شهادة ما دل (3) من النصوص المستفيضة على نفي البأس عنها ms02749 إذا لم تكن في ~~القبلة عليه، مضافا إلى ما ذكرناه سابقا، فمن الغريب ما عساه يظهر من كشف ~~اللثام من نوع ميل إليه، فإنه بعد أن حكى الشهرة على الكراهة قال: وأخبار ~~النهي كثيرة، إلى أن قال: وسمعت كلام الحلبي، ويؤيده ظواهر الأخبار، وإنما ~~يعارضها المرفوع المقدم، ويؤيد الفساد توجه النهي فيها إلى الصلاة، ثم حمل ~~صحيح علي بن جعفر المتقدم على الجهل والنسيان، وأنت خبير بما فيه مما لا ~~يحتاج إلى إطناب. # ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات عدم الفرق بين المجسمة من ~~التماثيل وغيرها، خلافا للمحكي عن سلار، فخصها بالأول للأصل، واحتمال ~~اختصاص النصوص بها، لأنها المشابهة للأصنام، واحتمال الاشتقاق من المثول ~~بمعنى القيام، وورود المرفوع المتقدم المنفي عنه البأس بلفظ الصورة، ~~وللتعبير بالقطع والكسر في خبري علي ابن جعفر السابقين، وهما يناسبان ~~التجسيم ظاهرا، قال في كشف اللثام: ولا ينافي ذلك أخبار البسط والوسائد، ~~فإنها أيضا مجسمة. # لكن الجميع كما ترى، إذ الأصل مقطوع بظاهر ما عرفت، كاندفاع احتمال # PageV08P387 # الاختصاص به أيضا، ولعله للمشابهة المزبورة عم الحكم، واحتمال الاشتقاق ~~معارض بالأقرب منه، بل هو الظاهر: أي الاشتقاق من المماثلة، والمرفوع ~~السابق قد عرفت إرادة بيان الجواز منه لا من حيث عدم التجسيم، ولفظ القطع ~~والكسر ونحوهما من الألفاظ باعتبار المحكي من ذي الصورة، على أن مثله لا ~~يرفع به اليد عن مقتضى الأدلة السابقة، فلا ريب في ضعف القول بالاختصاص وإن ~~احتمل أنه مذهب الصدوق في المقنع أيضا، قال: " لا تصل وقدامك تماثيل، ولا ~~في بيت فيه تماثيل - ثم قال -: # ولا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، لأن الذي يصلى ~~له أقرب من الذي بين يديه " مع أنه يمكن أن يكون هذا التفصيل منه بناء على ~~ما سمعته من المطرزي من الفرق بين التمثال والصورة، ويكون حينئذ موافقا ~~للمختار من اختصاص النهي بتمثال ذي الروح، وأظهر من ذلك كله كما لا يخفى ~~على العارف بطريقة الصدوق ومذاقه أنه ذكر مجموع ما ورد في ms02750 الخبرين قاصدا به ~~ما قصد بهما، لأن من عادتهم الفتوى بمضمون النصوص، وقد عرفت أن الجمع ~~بينهما بالجواز مع الكراهة، فيكون هو مختار الصدوق (رحمه الله)، فيختص ~~الخلاف حينئذ بسلار، وقد عرفت شهادة النصوص بخلافه، خصوصا نصوص البسط ~~والوسائد، ومن الغريب ما سمعت عن كشف اللثام من أنها من الصور المجسمة. # هذا كله في الصورة المستقبلة، أما إذا كانت في باقي الجهات الخمس فقد قال ~~أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (1) المروي عن المحاسن: " لا بأس ~~بالتماثيل أن تكون عن يمينك وعن شمالك وخلفك وتحت رجليك، فإن كانت في ~~القبلة فألق عليها ثوبا إذا صليت " كصحيحه (2) المتقدم عنه لكن مع زيادة " ~~أو فوق رأسك فيه " وفي صحيحه (3) الآخر " سألت أحدهما (عليهما السلام) عن ~~التماثيل # PageV08P388 # في البيت فقال: لا بأس إذا كانت عن يمينك وعن شمالك وعن خلفك أو تحت ~~رجليك، وإن كانت في القبلة فألق عليها ثوبا " وفي صحيحه (1) الثالث عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) " لا بأس بأن تصلي على التماثيل إذا جعلتها تحتك " وسأل ~~ليث المرادي (2) أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الوسائد تكون في البيت ~~فيها التماثيل عن يمين أو عن شمال فقال: لا بأس به ما لم تكن تجاه القبلة، ~~وإن كان شئ منها بين يديك مما يلي القبلة فغطه وصل ". # ولعله لذا قصر المشهور الكراهة على ما بين اليدين، لكن أطلق ابن زهرة ~~الكراهة على البسط المصورة، كالمحكي عن المختلف والبيان وموضع من التلخيص، ~~بل هو معقد الشهرة في المختلف والتلخيص، بل معقد الاجماع في الغنية، بل زاد ~~في المختلف والتلخيص البيت المصور، وعن الهداية إطلاق كراهة البيت الذي فيه ~~تماثيل نحو ما سمعته عن المقنع، ومقتضى ذلك ثبوت الكراهة للجهات مطلقا، وعن ~~المبسوط " لا يصلي وفي قبلته أو يمينه أو شماله صور وتماثيل إلا أن يغطيها، ~~فإن كان تحت رجليه فلا بأس " قيل ونحوه البيان والاصباح. # وقد يشهد لخصوص البسط خبر سعد بن إسماعيل (3) عن أبيه أنه سأل الرضا ~~(عليه السلام) " عن المصلي ms02751 والبساط يكون عليه التماثيل أيقوم عليه فيصلي أم ~~لا؟ # فقال: والله إني لأكره " مضافا إلى ما سمعته من مرسل ابن أبي عمير (4) ~~وخبر ليث المرادي (5) بل ربما استشهد له بخبر عبد الله بن يحيى الكندي (6) ~~عن أبيه المروي عن المحاسن عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث " إن ~~جبرئيل قال: إنا # PageV08P389 # لا ندخل بيتا فيه كلب ولا جنب ولا تمثال يوطأ ". # ولخصوص البيوت إطلاق خبر علي بن جعفر (1) المروي عن قرب الإسناد المتقدم ~~آنفا بناء على عدم الفرق بين المسجد والبيت، وخبره (2) الآخر الذي تضمن عدم ~~الإعادة مع الصلاة المتقدم آنفا أيضا، وخبره (3) الثالث سأل أخاه (عليه ~~السلام) " عن البيت يكون على بابه ستر فيه تماثيل أيصلي في ذلك البيت؟ قال: ~~لا، قال: # وسألته عن البيوت يكون فيها التماثيل أيصلى فيها؟ قال: لا " مضافا إلى ما ~~ورد (4) مستفيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل أنه قال: " إنا ~~معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تماثيل " وفي بعضها " تمثال " وفي آخر " ~~فيه صورة إنسان، ولا بيتا فيه تماثيل " وغير ذلك من الاختلاف في المتن ~~زيادة ونقصا بما لا يقدح في المطلوب متمما ذلك بمعلومية كراهة الصلاة في ~~مكان لا تدخله الملائكة لبعده عن الرحمة، وللتعليل في المرسل (5) عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: " لا يصلى في دار فيها كلب إلا أن يكون كلب الصيد، ~~وأغلقت دونه بابا فلا بأس، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، ولا بيتا ~~فيه تماثيل، ولا بيتا فيه بول مجموع في آنية ". # وللمبسوط إطلاق بعض النصوص (6) السابقة مع صحيح ابن مسلم (7) المتقدم ~~المتضمن لنفي البأس عن الصلاة على التماثيل إذا جعلها تحته، ومرسل ابن أبي ~~عمير (8) المتقدم المتضمن للنهي حيث تقع العين، وربما احتج له أيضا بصحيح ~~عبد الرحمان بن الحجاج (9) سأل الصادق (عليه السلام) " عن الدراهم السود ~~تكون مع الرجل وهو # PageV08P390 # يصلي مربوطة أو غير مربوطة فقال: ما أشتهي أن يصلي ومعه هذه الدراهم التي ~~فيها التماثيل، ثم قال: ما للناس بد من ms02752 حفظ بضائعهم، فإن صلى وهي معه فلتكن ~~من خلفه، ولا يجعل شئ منها بينه وبين القبلة " والمروي (1) عن الخصال عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأربعمائة قال: " لا يسجد الرجل على ~~صورة ولا على بساط فيه صورة ويجوز أن تكون الصورة تحت قدميه، أو يطرح عليها ~~ثوبا يواريها، ولا يعقد الرجل الدراهم التي فيها صورة في ثوبه وهو يصلي، ~~ويجوز أن تكون الدراهم في هميان أو في ثوب إذا خاف الضياع ويجعلها في ظهره ~~". # قلت: قد يقال بتقييد نصوص البساط ببعض النصوص السابقة المشتملة على ~~التفصيل، فيكره الصلاة عليه مع كون بعض ما فيه من الصور بين يدي المصلي، ~~لكن فيه أن التعارض بينها من وجه، ولعل الترجيح لها عليها بعدم ظهور نصوص ~~التفصيل فيما يشمل البسط، بل ظاهر الحجر والبيوت خلافه، خصوصا مع التسامح ~~في أمر الكراهة والاجماع المحكي المعتضد بالشهرة المحكية، وبغير ذلك، ~~كالنهي عن الجلوس عليه ونحوه، اللهم إلا أن يقال برجحانها عليها بسبب ~~اعتضادها بظاهر الفتاوى وبالأصل وبالصحة في السند والكثرة في العدد وبظهور ~~الحكمة في الاستقبال، بل قد سمعت تصريح بعض النصوص (3) بنفي البأس عما كان ~~منها تحت، بل ربما كان فيه إهانة لها، كما أومأ إليه أبو جعفر (عليه ~~السلام) لما سئل عن الجلوس على بساط ذي تمثال فقال: " أردت أن أهينه ". # وربما انقدح منه وجه بقصد الإهانة وعدمه، كاحتمال الجمع بخفة الكراهة # PageV08P391 # فيه، وبما في خبر أبي بصير (1) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " إنا ~~نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل وتفرشها قال: لا بأس بما يبسط منها ~~ويفترش ويوطأ، إنما يكره ما نصب على الحائط والتستر " ويقرب منه خبره الآخر ~~(2) وخبر الكندي (3) وإن رواه في الوسائل كما عرفت، لكن الذي عثرنا عليه في ~~موضع آخر منها " لا يوطأ " وهو الموافق للاعتبار، وباحتمال جريان إطلاق ~~النهي عن الصلاة على البسط المصورة مجرى الغالب من استقبال الصور حينئذ، ~~وكيف كان فالتسامح والاحتياط يؤيد الأول، والأصل يؤيد الثاني، والأمر سهل. # أما البيوت فقد يقوى في ms02753 النظر ثبوت الكراهة بمجرد كون الصورة فيها، ~~للاطلاقات المزبورة التي لا يقبل بعضها التقييد بالتفصيل السابق، كنصوص عدم ~~دخول الملائكة، ضرورة ظهوره في أن وجود الصورة مانع لهم عن دخولها كوجود ~~الكلب وإناء البول، وقد ثبت بالتعليل السابق وغيره كراهة الصلاة فيما لا ~~تدخله الملائكة، بل قد يقال: إن نصوص التفصيل لا تعارض ذلك. ضرورة ظهورها ~~في نفي الكراهة من حيث كون الصورة في إحدى الجهات من غير مدخلية للبيت ~~ونحوه، بل لو كان في مفازة جرى الحكم أيضا، والمراد بهذه النصوص - الظاهرة ~~في ثبوتها من حيث عدم دخول الملائكة بيتا هي فيه - أمر آخر غير كون الصورة ~~في إحدى الجهات، بل الظاهر ثبوت الحكم بناء على إرادة الدار من البيت وإن ~~صلى في حجرة منها لا صورة فيها، بل كانت في حجره أخرى، ولا تجدي تغطيتها من ~~هذ الحيثية وإن أجدت من حيث # PageV08P392 # كراهة الاستقبال، فتأمل فإنه جيد جدا، نعم ما سمعته عن المبسوط لا تساعده ~~قاعدة الاطلاق والتقييد، وصحيح عبد الرحمان وخبر الخصال واردان في المحمول ~~كغيرها لا فيما نحن فيه، والمحصل جميعا خفة الكراهة فيه بالوضع خلف في ~~هميان ونحوه، هذا. # وليعلم أن ظاهر العبارة وغيرها بل هو ظاهر بعض النصوص دوران الكراهة على ~~كون الصورة بين اليدين سواء كانت في جهة القبلة أو لا، كما في بعض أحوال ~~الاضطرار في الصلاة، والتخصيص بجهة القبلة في بعض النصوص جار مجرى الغالب، ~~واحتمال معارضته بامكان جريان القدام ونحوه في آخر مجراه يدفعه التسامح في ~~أمر الكراهة وظاهر الفتاوى، ووجود حكمة الكراهة، بل هي في غير القبلة أشد ~~مشابهة لعبادة الأصنام. # وليس في الفتاوى ولا النصوص التعرض لدفع الكراهة ببعد العشرة بل ولا ~~بالحائل كالعنزة ونحوها، ويجري فيه ما سمعته سابقا في المسألة المتقدمة، ~~نعم لا ريب في زوالها بالحائل الساتر كما يفهم من الأمر بالتغطية، وفي خبر ~~علي بن جعفر (1) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه (ع) " هل يصلح له أن يصلي ~~في بيت على بابه ستر خارجه ms02754 فيها التماثيل، ودونه مما يلي البيت ستر آخر ليس ~~فيه تماثيل، هل يصلح له أن يرخي الستر الذي ليس فيه التماثيل حتى يحول بينه ~~وبين الستر الذي فيه تماثيل أو يسد الباب دونه ويصلي؟ قال: نعم لا بأس " ~~والله أعلم، هذا. # * (و) * قد تقدم في بحث القبلة الدليل على أنه * (كما تكره الفريضة في ~~جوف الكعبة) * كذلك * (تكره على سطحها) * والخلاف في ذلك وفي الكيفية، ~~فلاحظ وتأمل. # * (و) * كذا * (تكره في مرابط الخيل والبغال والحمير) * على المشهور بين ~~الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل في الغنية دعواه عليه، وبه مع ~~الأصل والاطلاقات # PageV08P393 # والعمومات وغيرها يحمل النهي في مضمري سماعة عليها، قال في أحدهما (1): " ~~لا تصل في مرابط الخيل والبغال والحمير " وقال في ثانيهما (2): " سألته عن ~~الصلاة في أعطان الإبل وفي مرابض البقر والغنم فقال: إن نضحته بالماء وقد ~~كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها، فأما مرابض الخيل والبغال فلا " فما عن ~~التقي من الجزم بعدم الحل والتردد في الفساد ضعيف، مع أنه إن كان نظره إلى ~~الخبرين المزبورين لا ينبغي منه التردد في الفساد، لتوجه النهي فيهما ~~للصلاة، وعلى كل حال لا ريب في ضعفه، نعم لا يبعد شدة الكراهة فيهما كما ~~يومي إليه ظاهر ما في الأخير من عدم الارتفاع أو الخفة بالرش ونحوه، كما هو ~~مقتضى الأصل، خلافا لما عن المفاتيح من الجزم بأحدهما، ولعله للقياس على ~~أعطان الإبل، ولا فرق في ثبوت الكراهة المزبورة بين حضورها وغيبتها، ضرورة ~~كون المدار على صدق المرابط والمرابض، وهما لا يتوقفان على ذلك، أما لو زال ~~الاسم اتجه زوالها، بل عن التحرير والمنتهى والروض التصريح بعدم الفرق بين ~~الوحشية والأهلية، ولعله للاطلاق الذي يمكن دعوى انصرافه للثانية لو سلم ~~كونه حقيقة فيما يشملهما، هذا. # * (و) * قد ظهر من الخبر السابق أنه * (لا بأس بمرابض الغنم) * كما صرح ~~به جماعة، بل عن المنتهى نسبته إلى أكثر علمائنا، والمراد على الظاهر من ~~النص والفتوى عدم الكراهة من نفي البأس، بل لعله مقتضى ms02755 الأمر في صحيح ~~الحلبي (3) قال: " سألت الصادق (عليه السلام) عن الصلاة في مرابض الغنم ~~فقال: صل فيها، ولا تصل في أعطان الإبل إلا أن تخاف " إلى آخره. بل هو ~~مقتضى نفي البأس في صحيح ابن مسلم (4) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " عن ~~الصلاة في أعطان الإبل فقال: إن تخوفت الضيعة # PageV08P394 # على متاعك فاكنسه وانضحه وصل، ولا بأس بالصلاة في مرابض الغنم " لكن عن ~~المختلف أن المشهور الكراهة، بل عن الغنية الاجماع على ذلك وعلى الكراهة في ~~مرابط البقر أيضا، ويؤيده في الثاني ثبوت البأس في مفهوم الخبر السابق، أما ~~الأول فقد عرفت ظهور النصوص السابقة في عدمه، إلا أن أمر الكراهة مما ~~يتسامح فيه، ويكفي الاجماع المحكي في ثبوته وفي تنزيل النصوص على إرادة نفي ~~كراهة أعطان الإبل ونحوها لا مطلق الكراهة، وعلى كل حال فما عن الحلبي هنا ~~أيضا من الجزم بعدم الحل فيهما: # أي البقر والغنم والتردد في الفساد لا يخلو من غرابة خصوصا في الغنم، ~~والله أعلم. # * (و) * أما كراهة الصلاة * (في بيت فيه مجوسي) * المصرح بها في جملة من ~~عبارات الأصحاب سواء كان بيته أو غيره * (و) * أنه * (لا بأس باليهودي ~~والنصراني) * فقد عرفت دليلها، والبحث فيه سابقا عند البحث عنها في بيوت ~~المجوس، وأنها على تقديرها لا تزول بالرش وإن زالت بالنسبة إلى بيته، إذ ~~هما حيثيتان مختلفتان لا تلازم بينهما، فلاحظ وتأمل لتعلم أيضا أن المراد ~~عدم الكراهة من حيث وجود اليهودي والنصراني، وإلا فقد يقال بها في بيوتهم ~~من حيث كونها مظنة النجاسة وبعيد عنها الرحمة وغير ذلك مما يفهم من النصوص ~~ثبوت الكراهة التي يتسامح بها معه، والله أعلم. # * (ويكره) * أيضا أن يصلي و * (بين يديه مصحف مفتوح) * على المشهور نقلا ~~وتحصيلا، لخبر عمار (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يصلي وبين ~~يديه مصحف مفتوح في قبلته فقال: لا " المحمول على الكراهة، للشهرة العظيمة، ~~وقصوره عن قطع الأصل وتقييد اطلاقات وتخصيص العمومات، وللمروي عن قرب ~~الإسناد عن عبد الله بن الحسن ms02756 عن جده علي بن جعفر (2) سأل أخاه (عليه ~~السلام) " عن الرجل هل يصلح له أن ينظر في نقش خاتمه كأنه يريد قراءته أو ~~في المصحف أو في # PageV08P395 # كتاب في القبلة؟ فقال: ذلك نقص في الصلاة وليس يقطعها " فما عن الحلبي من ~~الجزم بعدم الجواز والتردد في الفساد واضح الضعف، ولعله للتسامح والخبر ~~المزبور، قال في البيان: " أو كتاب مفتوح " بل عن المبسوط " أو شئ مكتوب " ~~بل عن الفاضل وثاني المحققين والشهيدين وغيرهم التعدية إلى كل منقوش مع ~~ذلك، كما أنهم صرحوا بعدم الفرق بين القاري وغيره، بل نسبه في كشف اللثام ~~إلى ما عدا النزهة، أما فيها فخصها به، لأنه الذي يشتغل به عن الصلاة، ورده ~~بأنه ممنوع كالتعليل، قلت: وهو كذلك، لاطلاق الخبرين، وإن كان قد يقال: إن ~~الاشتغال سبب آخر لنقص الصلاة، والتعدي المزبور في كلام من عرفت إن كان هو ~~مناطه فلا يخلو من خروج عن البحث، فالأجود حينئذ الاقتصار على مضمون ~~الخبرين وما ينتقل إليه مما فيهما، ولعله ليس إلا المكتوب أو هو والمنقوش، ~~لقوله: " نقش خاتمه " إلا أنه ينبغي الاقتصار فيه على النظر إليه كأنه ~~يقرأه، فلا كراهة مع العمى والظلمة ونحوهما مما لا نظر معها، أما فتح ~~المصحف فلا يتقيد كراهيته بشئ من ذلك، بل وكذا أن ألحق به كل مكتوب، لاطلاق ~~خبر عمار المزبور، ولو انتقل من الكتابة فيه إلى مطلق النقش أمكن التعميم ~~أيضا حتى فيه، لكن ذلك كما ترى مآله إلى التسامح في التسامح، بل بناء على ~~عدم استلزام النقص في الصلاة الكراهة لاحتمال كونها نقصا مخصوصا لا يصل إلى ~~حد النهي يحسن الاقتصار على نفس المصحف، كما هو مضمون الخبر الأول، وتعليله ~~بالمشغولية ليتعدى لا دليل عليه، والتسامح لا يشرعه، اللهم إلا أن يدعى أن ~~الظاهر هنا إرادة الكراهة من النقص في الخبر المزبور ولو بمعونة اشتماله ~~على ما نهي عنه في خبر عمار، وفيه حينئذ شهادة على المسألة الأصولية، وهي ~~أن الكراهة في العبادات بمعنى نقصان الثواب فيها، والله ms02757 أعلم. # * (أو حائط ينز من بالوعة يبال فيها) * كما عن جماعة التصريح به، منهم ~~الشيخ PageV08P396 # وابن حمزة والفاضل والشهيدان وغيرهم، لمرسل البزنطي (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " عن المسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال: إن ~~كان نزه من البالوعة فلا تصل فيه، وإن كان نزه من غير ذلك فلا بأس " بعد ~~إلغاء خصوص المسجد فيه وإرادة ما كان في قبلة المصلي من الحائط فيه، وجعل ~~اللام للعهد في البالوعة، وكأنه لم يلحظ الأخير في النافع وغيره، فأطلق ~~البالوعة، لكن الظاهر إرادة تعميم سائر النجاسات من ذلك، فيوافق المحكي عن ~~المبسوط والاصباح والجامع والدروس والبيان " بالوعة بول أو قذر " المراد ~~منه سائر النجاسات، لا خصوص الغائط حتى يوافق ما عن المحقق الثاني والشهيد ~~الثاني وغيرهما " بالوعة بول أو غائط " معللين له بأن الغائط أفحش، نعم في ~~الروضة " في إلحاق غير الغائط من النجاسات وجه " وفي المحكي عن نهاية ~~الإحكام " في التعدي إلى الماء النجس والخمر وشبههما إشكال " والتذكرة ~~والمسالك وغيرهما " في التعدي إلى الماء النجس تردد " وفي الذكرى وعن ~~التخليص والبحار " تكره إلى النجاسة الظاهرة " بل عن التلخيص " أنه المشهور ~~" وعن المقنعة " تكره إلى شئ من النجاسات " وعن التحرير " تكره إلى بيوت ~~الغائط ". # قلت: الذي عثرت عليه من النصوص مما له مدخلية في المقام مضافا إلى الخبر ~~المزبور قول أبي الحسن الأول (عليه السلام) في خبر محمد بن أبي حمزة (2): " ~~إذا ظهر النز من خلف الكنيف وهو في القبلة يستره بشئ " وخبر الفضيل بن يسار ~~(3) قلت لأبي جعفر (عليه السلام): " أقوم في الصلاة فأرى قدامي في القبلة ~~العذرة فقال: # تنح عنها ما استطعت " وفي المحكي من البحار نقلا من كتاب الحسين بن عثمان ~~(4) # PageV08P397 # أنه قال: " روي عن أبي الحسن (عليه السلام) إذا ظهر النز إليك من خلف ~~الحائط من كنيف في القبلة سترته بشئ " وهي كما ترى ليس فيها إلا الأمر ~~بالستر، اللهم إلا أن يراد منه حصول الكراهة مع عدم امتثاله، ولولا أن ~~الحكم مما يتسامح ms02758 فيه لأمكن المناقشة في جملة من ذلك حتى في استفادة ~~الكراهة من الأمر فضلا عن بعض التعدي المذكور، وإن كان قد يقال هنا بإرادة ~~حصول النقص في الصلاة مع عدم امتثال الأمر المزبور الذي من المعلوم كون ~~المراد منه أنه مع امتثاله تكون الصلاة مساوية لغيرها من الصلوات التي ليس ~~في إقامتها ما يحتاج إلى ستر، فمع عدم امتثاله حينئذ تنقص عنها، وليس إلا ~~الكراهة بناء على لزومها لمطلقه، فتأمل جيدا، وكيف كان فالأمر سهل ما لم ~~يرجع إلى التسامح في التسامح الذي مآله إلى التسامح في الدين وأحكام رب ~~العالمين، والله أعلم. # * (وقيل) * والقائل أبو الصلاح على ما قيل وجماعة، بل عن المهذب البارع ~~نسبته إلى الأكثر، بل حكى الشهيد الثاني الشهرة، بل عن روضه ومجمع البرهان ~~نسبته إلى الأصحاب: إنه * (يكره) * الصلاة * (إلى باب مفتوح) * لكن قد ~~اعترف جماعة بعدم الدليل عليه حتى أن المصنف لما نسبه إلى الحلبي قال وهو ~~أحد الأعيان فلا بأس باتباعه، واقتصر بعض من تأخر عنه على نقل ذلك عنه، نعم ~~في كشف اللثام بعد أن نقله عن معطي كلام الحلبي حيث كره التوجه إلى الطريق ~~تبعا للتذكرة أن دليله استفاضة الأخبار باستحباب الاستنار ممن يمر بين يديه ~~ولو بعنزة أو قصبة أو قلنسوة أو عود أو كومة من تراب، قال الرضا (عليه ~~السلام) (1): " أو يخط بين يديه بخط " ويحتمل أن يريد إن لم يجد شيئا، كما ~~قال (صلى الله عليه وآله) في خبر السكوني (2): " إذا صلى أحدكم بأرض فلاة ~~فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإن لم يجد فحجرا، فإن لم # PageV08P398 # يجد فسهما، فإن لم يجد فليخط في الأرض بين يديه " وظاهره أن الحلبي لم ~~يصرح بذلك، إذ كراهتها إلى الطريق أعم منها إلى الباب من وجه كالعكس من ~~آخر. # * (و) * كذا قيل والقائل أيضا جماعة، منهم أبو الصلاح والديلمي ويحيى بن ~~سعيد والفاضل والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم: إنها تكره أيضا * (إلى إنسان ~~مواجه) * بل في المسالك والروضة أنه المشهور، وأنه لا ms02759 دليل عليه أيضا حتى ~~أن المصنف حكاه عن الحلبي، وقال هو أحد الأعيان فلا بأس باتباع فتواه، ~~واقتصر أيضا جماعة ممن تأخر عنه على نقل ذلك عنه، لكن في كشف اللثام بعد أن ~~حكاه عن المراسم والنزهة وأن في الكافي شدة الكراهة إلى المرأة النائمة ~~قال: ولعله للاشتغال وخصوصا غير المحرم من المرأة إذا كان المصلي رجلا، ~~وخصوصا إذا نامت: أي اضطجعت أو استلقت أو انبطحت، وللمشابهة بالسجود له، ~~ولإرشاد أخبار (1) السترة إليه، ولخبر علي بن جعفر (2) الذي في قرب الإسناد ~~للحميري أنه سأل أخاه (ع) " عن الرجل يكون في صلاته هل يصلح له أن تكون ~~امرأته مقبلة بوجهها عليه في القبلة قاعدة أو قائمة؟ قال: يدرأها عنه، فإن ~~لم يفعل لم يقطع ذلك صلاته " وعن عائشة (3) " أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) كان يصلي حذاء وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة يكون لي ~~الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله فأنسل انسلالا " لكن قال بعد ذلك: وعندنا ~~الأخبار بنفي البأس عن أن تكون المرأة بحذاء المصلي قائمة وجالسة ومضطجعة ~~كثيرة، وكره ابن حمزة أن تكون بين يديه امرأة جالسة فقط، والأحسن عندي قول ~~ابن إدريس: " ولا بأس أن يصلي الرجل وفي جهة قبلته إنسان قائم، ولا فرق بين ~~أن يكون ذكرا أو أنثى، والأفضل # PageV08P399 # أن يجعل بينه وبينه ما يستر بعض المصلي عن المواجهة " وظاهره عدم الكراهة ~~وإن استحبت السترة، وكأنه مناف لما ذكره سابقا، خصوصا في المسألة السابقة ~~التي استدل على الكراهة فيها بأخبار السترة، على أنه قد يكفي في الكراهة ~~بعد التسامح ما سمعت، مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر البرقي ~~(1): " من تأمل خلق امرأة في الصلاة فلا صلاة له " وإلى ما تقدم سابقا مما ~~دل (2) على كراهتها إلى الصور التي يمكن أولوية ذي الصورة منها بذلك، لكن ~~عليه لا ينبغي اختصاص الانسان حينئذ بالكراهة، ولعلنا نلتزمه، خصوصا إذا ~~قلنا باستفادة الكراهة من نصوص السترة، إذ ستعرف ظهور النصوص في استحبابها ~~من كل ما يمر بين ms02760 يدي المصلي، بل في بعضها (3) التصريح بالحمار والكلب. # وحينئذ يتجه تعميم الكراهة لسائر الحيوانات، واحتمال اختصاص السترة ~~بالمار يدفعه أولوية الواقف منه بذلك قطعا، على أن علي بن جعفر قد سأل أخاه ~~(عليه السلام) في المروي (4) عن قرب الإسناد " عن الرجل هل يصلح له أن يصلي ~~وأمامه حمار واقف؟ قال: يضع بينه وبينه عودا أو قصبة أو شيئا يقيمه بينهما ~~ويصلي ولا بأس، قلت: وإن لم يفعل وصلى أعيد صلاته أو ما عليه؟ قال: لا يعيد ~~صلاته وليس عليه شئ " وقد ظهر من ذلك أن القول بالكراهة ليس بذلك البعيد، ~~ونفي البأس عن محاذاة الامرأة وكونها بحياله إذا لم تكن تصلي في النصوص ~~السابقة يمكن إرادة نفي البأس الحاصل مع صلاتها منه لا نفيه مطلقا، أو يحمل ~~على ما إذا لم تكن مواجهة له، بل قد # PageV08P400 # يدعى ظهوره في إرادة نفيه من حيث المحاذاة والتقدم لا من حيث المواجهة، ~~فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فتفصيل الحال في السترة أنه لا خلاف عندنا فيما أجد في عدم وجوب ~~السترة، بل عن المنتهى لا خلاف فيه بين علماء الإسلام، كما في التذكرة ~~والذكرى وعن التحرير والبيان الاجماع عليه، وقال الصادق (عليه السلام) في ~~خبر أبي بصير (1) " لا يقطع الصلاة شئ لا كلب ولا حمار ولا امرأة ولكن ~~استتروا بشئ، وإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت. والفضل ~~في هذا أن تستتر بشئ، وتضع بين يديك ما تتقي به من المار، فإن لم تفعل فليس ~~به بأس، لأن الذي يصلي له المصلي أقرب إليه ممن يمر بين يديه، ولكن ذلك أدب ~~الصلاة وتوقيرها ". # نعم هي مستحبة بلا خلاف، بل عليه الاجماع منقولا في جمله من كتب الأساطين ~~إن لم يكن محصلا، بل في التذكرة يستحب أن يصلى إلى سترة، فإن كان في مسجد ~~أو بيت صلى إلى حائط أو سارية، فإن صلى إلى فضاء أو طريق صلى إلى شئ شاخص ~~بين يديه، أو نصب بين يديه عصا أو عنزة أو ms02761 رحلا أو بعيرا معقولا بلا خلاف ~~بين العلماء في ذلك، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر معاوية بن وهب (2): # " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجعل العنزة بين يديه إذا صلى " ~~وقال (ع) أيضا في خبر أبي بصير (3): " كان طول رحل رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ذراعا، فإذا كان صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين يديه " ~~وقال (عليه السلام) أيضا في خبر غياث (4): " إن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وضع قلنسوة وصلى إليها " وقال (ع) أيضا عن أبيه (عليه السلام) في خبر ~~إسماعيل بن مسلم (5): " كانت لرسول الله # PageV08P401 # (صلى الله عليه وآله) عنزة في أسفلها عكازة يتوكأ عليها ويخرجها في ~~العيدين يصلى إليها " وقد سمعت خبري السكوني (1) ومحمد بن إسماعيل (2) في ~~عبارة كشف اللثام السابقة، وسأل علي بن جعفر (3) أخاه موسى (عليه السلام) " ~~عن الرجل يصلي وأمامه حمار واقف قال: يضع بينه وبينه قصبة أو عودا أو شيئا ~~يقيمه ثم يصلي فلا بأس " وزاد فيما رواه الحميري (4) عنه كالمروي عن كتابه، ~~قلت: " فإن لم يفعل وصلى أيعيد صلاته أم ما عليه؟ قال: لا يعيد صلاته وليس ~~عليه شئ " وفيه إيماء إلى مرجوحية ذلك مع عدم السترة، وأن الغرض من وضعها ~~رفع المرجوحية المزبورة بها، بل قد يظهر من بعض النصوص (5) معلومية ذلك في ~~الزمن السابق، بل كانوا يتوهمون خصوصا العامة منهم انقطاع الصلاة بالمرور ~~بين يدي المصلي، ولذا أكثروا عليهم السلام في بيان فساد الوهم المزبور، وأن ~~ذلك ليس من الأمور الواجبة، بل هو من آداب الصلاة وتوقيرها، وإلا فالله عز ~~وجل أقرب إلى المصلي من كل ما يمر بين يديه، فالصلاة له حينئذ لا للمار، ~~كما أوضح ذلك في خبر أبي بصير السابق وغيره مما سمعت، وفي خبر ابن أبي عمير ~~(6) المروي عن كتاب التوحيد " رأى سفيان الثوري أبا الحسن موسى بن جعفر ~~(عليهما السلام) وهو غلام يصلي والناس يمرون بين يديه فقال له: # إن الناس يمرون بين يديك وهم في الطواف، فقال له: ms02762 الذي أصلي له أقرب من ~~هؤلاء " وفي المرفوع إلى محمد بن مسلم (7) أنه " دخل أبو حنيفة على أبي عبد ~~الله (عليه السلام) فقال له: رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه ~~فلا ينهاهم وفيه ما فيه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ادعوا لي موسى ~~(عليه السلام) فدعي، فقال: يا بني # PageV08P402 # إن أبا حنيفة يذكر أنك صليت والناس يمرون بين يديك فلم تنههم، فقال: نعم ~~يا أبة، إن الذي كنت أصلي له أقرب إلي منهم، يقول الله عز وجل (1): " ونحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد " فضمه أبو عبد الله (عليه السلام) إلى نفسه، ثم ~~قال: يا بني بأبي أنت وأمي يا مستودع الأسرار " وفي خبر سيف (2) عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: " كان الحسين بن علي (عليهما ~~السلام) يصلي فمر بين يديه رجل فنهاه بعض جلسائه، فلما انصرف قال له: لم ~~نهيت الرجل؟ فقال: # يا بن رسول الله حضر فيما بينك وبين المحراب، فقال: ويحك إن الله عز وجل ~~أقرب من أن يحضر فيما بيني وبينه أحد " وفي خبر سفيان بن خالد (3) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " أنه كان يصلي ذات يوم إذ مر رجل قدامه وابنه موسى ~~(ع) جالس، فلما انصرف قال له ابنه: يا أبة ما رأيت الرجل مر قدامك؟ فقال ~~له: يا بني إن الذي أصلي له أقرب إلي من الذي مر قدامي " وفي خبر أبي ~~سليمان (4) مولى أبي الحسن العسكري (عليه السلام) " سأله بعض مواليه وأنا ~~حاضر عن الصلاة يقطعها شئ مما يمر بين يدي المصلي فقال: لا ليست الصلاة ~~هكذا تذهب بحيال صاحبها، إنما تذهب مساوية لوجه صاحبها " إلى غير ذلك من ~~النصوص الظاهرة فيما ذكرنا، بل يكفي فيه ما سمعته في خبر أبي بصير السابق ~~من أن السترة أدب الصلاة وتوقيرها الظاهر في أن عدمها مناف لذلك. # بل يستفاد من نصوص غير المقام النهي عن عدم توقيرها، بل لا تخلو النصوص # PageV08P403 # المتضمنة للأمر بالادراء من إشعار بذلك ms02763 أيضا، ففي صحيح الحلبي (1) " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل أيقطع صلاته شئ مما يمر بين يديه؟ ~~فقال: # لا يقطع صلاة المسلم شئ، ولكن ادرأ ما استطعت " وفي خبر ابن أبي يعفور ~~(2) سأله أيضا " عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر بين يديه؟ فقال: لا ~~يقطع صلاة المؤمن شئ، ولكن ادرؤا ما استطعتم " وفي خبر الحسين بن علوان (3) ~~عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " إن عليا (عليه السلام) سئل عن الرجل ~~يصلي فيمر بين يديه الرجل والمرأة والكلب والحمار فقال: إن الصلاة لا ~~يقطعها شئ، ولكن ادرؤا ما استطعتم، هي أعم من ذلك " وقد فهم الشهيد في ~~الذكرى وغيره من هذه النصوص استحباب الدفع للمصلي مضافا إلى استحباب ~~السترة، نعم قال بعد ذلك: " هل كراهة المرور وجواز الدفع مختص بمن استتر أو ~~مطلق؟ نظر، من حيث تقصيره وتضييعه حق نفسه، وفي كثير من الأخبار التقييد ~~بما إذا كان له سترة ثم لا يضره ما مر بين يديه ومن إطلاق باقي الأخبار، ~~ويمكن أن يقال بحمل المطلق على المقيد " بل قال أيضا: # " لو احتاج في الدفع إلى القتال لم يجز، ورواية أبي سعيد الخدري (4) ~~وغيره عن النبي (صلى الله عليه وآله) " فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان " ~~للتغليظ أيضا، أو يحمل على دفاع مغلظ لا يؤدي إلى حرج (5) أو ضرر ". # قلت: يمكن أن يقال: إن المراد بالادراء الكناية عن التستر الذي هو ~~المدافعة بالتي هي أحسن، ضرورة ظهور النصوص بل صراحتها كما اعترف هو في أنه ~~مع السترة لا يضره بعد مرور المار، لكونه مستورا ولو شرعا كالتستر بالعنزة ~~ونحوها، وإليه # PageV08P404 # أومأ الصادق (عليه السلام) في خير أبي بصير (1) السابق بقوله: " إنه إن ~~كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استرت " ونحوه غيره، فحينئذ لا ~~يحتاج إلى الدفاع حتى لو مر فيما بينه وبين السترة فضلا عما لو مر من ~~خلفها، لأن ذلك المرور منه كعدمه بعد السترة. أو لأنه إنما يقدح المرور ~~المتعارف، والفرض أنه ms02764 قد توقى عنه، وغيره له يثبت الأمر بالتحرز عنه. ~~لاطلاق الأدلة الظاهرة في الأجزاء، ولعل الانكار في النصوص السابقة على من ~~نهي عن المرور إنما كان لوجود السترة منهم (عليهم السلام) بل قد يؤيد ذلك ~~أن مرور المار إنما هو في أرض مباحة ونحوها مما يجوز له المرور فيه، فلا ~~يستحق الدفع والرمي بالحجر ونحوهما من أنواع الأذى المشهورة بين العامة ~~العمياء حتى أنه يحصل منهم بذلك بعض الأحوال المشابهة لأحوال الكلاب ~~والخنازير عند مزاحمتها، بل ربما توصلوا إلى جواز المقاتلة معه لخبر أبي ~~سعيد الخدري المتقدم الذي قد روي نحوه عن دعائم الاسلام (2) عن علي (عليه ~~السلام) أنه " سئل عن المرور بين يدي المصلي فقال: لا يقطع الصلاة شئ ولا ~~تدع من يمر بين يديك ولو قاتلته " وحمله في الحدائق على ما سمعته من الذكرى ~~من التغليظ والمبالغة في الدفع، ولعل ما نراه الآن من بعض السواد من الشيعة ~~مأخوذ من أحوال العامة المزبورة، ولا يخفى على الخبير بلسان الشرع العراف ~~بأحكامه وسهولته وإرادته اليسر وشرع أحكامه على ما يستحسن عند سائر العقول ~~أن ذلك كله مما هو مناف لمذاق الشريعة. # فلا يبعد والله أعلم حمل نصوص الدرء على إرادة التستر لا المدافعة ~~المزبورة التي ربما كانت محرمة على المصلي، كما أن المرور ربما كان واجبا ~~على المار أو مستحبا أو مباحا، بل لا أجد في شئ من نصوصنا كراهة المرور ~~للمار بين يدي المصلي حتى خبر الدعائم # PageV08P405 # المتضمن للنهي للمصلي، بل ربما كان في سكوتهم (عليهم السلام) وعدم ~~إنكارهم على المارين إيماء إلى عدم ذلك، مضافا إلى الأصل وغيره، لكن في ~~الذكرى الجزم بكراهة المرور مع السترة وعدمها، قال: لما فيه من شغل قلبه ~~وتعريضه للدفع، وحرمه بعض العامة لما صح عن النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~رواية أبي جهم الأنصاري (1) " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان ~~أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه " وشك أحد الرواة بين اليوم أو ~~الشهر ms02765 أو السنة، وهو محمول على التغليظ، لأنه صح في خبر ابن عباس (2) أنه ~~مر بين يدي الصف راكبا ولم ينكر عليه ذلك، فإن قلت في الرواية " وأنا يومئذ ~~قد ناهزت الاحتلام " فترك الانكار لعدم البلوغ، قلت: # الصبي ينكر عليه المحرمات والمكروهات على سبيل التأديب. # قلت: لا يخفى عليك ما في الركون إلى هذه التعليلات وأمثال هذه الروايات ~~في إثبات الأحكام الشرعية ولو على التسامح، ضرورة كون مثله تسامحا في ~~التسامح، نعم قد يحتج للكراهة بنصوص الدرء وخبر الدعائم بدعوى أنها ~~المناسبة لأمر المصلي بأن يدرأ ما استطاع، ولنهيه عن دعة المار، إذ من ~~المستبعد إباحة المرور أو ندبه مع أمر المصلي بالدفع وأن لا يدعه، وإن كان ~~لا مانع منه عقلا، لكن قد عرفت أن المراد بنصوص الدرء الكناية عن التستر، ~~كما أن الظاهر عامية خبر الدعائم، فحينئذ يشكل الجزم بالكراهة للمار، خصوصا ~~إذا لم يضع المصلي سترة باعتبار أنه قد يقال هو ضيع حق صلاته ولم يجعل ما ~~أعده الشارع رافعا لتأثير المرور فيها، كما قال في الذكرى: إنه لو كان في ~~الصف الأول فرجة جاز التخطي بين الصف الثاني لتقصيرهم باهمالها، وإن كان لا ~~يخلو من نظر، بل وإن وضع سترة، فإنه قد يقال حينئذ إنه يحكم المتستر، فلا ~~يكره المرور بين يديه، بل قد يؤيد عدم الكراهة مطلق ظهور النصوص في أن ~~السترة ترفع # PageV08P406 # تأثير مرور كل حيوان بين يدي المصلي لا خصوص الانسان منه، فليس هو إلا ~~كباقي الحيوانات التي من المعلوم عدم تعلق الكراهة بها، فلا ينبغي الانتقال ~~من الأمر بالدرء في النصوص إلى كراهة المرور. # كما أنه لا ينبغي تخصيص ثمرة السترة بمرور الانسان خاصه، مع أن في صحيح ~~الحلبي (1) المتقدم " مما يمر بين يده " كخبر ابن أبي يعفور (2) أيضا، نعم ~~في حاشية ما حضرني من الوسائل عن نسخة " ممن " وفي خبر ابن علوان (3) " ~~الرجل والمرأة والكلب والحمار " وفي خبر علي بن جعفر (4) السابق التصريح ~~بوضع السترة بينه وبين الحمار. # بل الظاهر عدم اختصاص ms02766 ثمرتها بالمرور خاصه، بل له وللحضور بين يديه الذي ~~هو أولى من المرور، بل في خبر معاوية بن عمار (5) الآتي إيماء إليه وإن كان ~~ظاهره اغتفار ذلك في خصوص مكة، بل لا يبعد كون ثمرة السترة التوقي عن ~~المرور من جهته، ولعله إليه أومأ العلامة الطباطبائي بقوله: # ويستحب الدرء والتستر * عمن يمر أو لديه يحضر نعم يمكن اختصاص ذلك ~~بمواجهته أو كمواجهته لا ما يشمل الخلف ونحوه، لما يومي إليه الاكتفاء في ~~السترة بالبعير المعقول، كما أرسله في الذكرى (6) عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) " إنه كان يعرض له البعير فيصلي إليه " بل هو من معقد نفي الخلاف بين ~~العلماء الذي سمعته من التذكرة، بل هو من معقد الاجماع في المحكي عن نهاية ~~الإحكام، ولما ذكره في الذكرى أيضا من أن ظهر كل واحد من المأمومين سترة ~~لصاحبه، إذ لو فرض الاحتياج إلى السترة عن الحيوان كيف كان لم يكتف بالبعير # PageV08P407 # أو الظهر فيها، بل عن جماعة التصريح بجواز الاستتار بالحيوان والانسان ~~المستدبر، وإن كان قد يناقش في ذلك بأن المرسل الأول غير ثابت من طرقنا، ~~ولعله عامي، وبأنه لا دليل على كفاية الظهر، بل لا دليل على ما ذكره فيها ~~أيضا تبعا للتذكرة من أن سترة الإمام سترة لمن خلفه معللين له بعد دعوى ~~الفاضل منهما الاجماع عليه بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يأمر ~~المأمومين بذلك، وفيه أنه لعله اكتفى بالاطلاقات أو بفعله أو نحو ذلك مما ~~يقتضي التعميم، فارتباط صلاتهم بصلاته حتى أنه ربما أجرى عليهما حكم ~~الواحدة في بعض الأحوال لا يقتضي ذلك بحيث يخرج به عن إطلاقات السترة، لكن ~~قد يدفع الأولى بعد الاجماع المحكي المعتضدة بنفي الخلاف بأنه لا حاجة إلى ~~المرسل، بل يكفي فيه إطلاقات السترة، بل لعله أولى من كومة التراب والخط ~~والعنزة ونحوها، وحينئذ فيتجه الاكتفاء بالبعير والظهر ونحوهما، بل يكتفى ~~بالإمام سترة لمن كان خلفه أيضا لذلك، أما من كان على اليمين أو الشمال من ~~الصف الأول فالاكتفاء به ms02767 أو بسترته له إن لم يثبت الاجماع السابق لا يخلو ~~من إشكال، خصوصا على ما هو الظاهر من النصوص والفتاوى من كون وضع السترة ~~بين يدي المصلي لا عن يمينه ولا عن شماله، خلاف للمحكي عن ابن الجنيد تبعا ~~لبعض العامة من الأمر بجعلها على أحدهما، وأنه لا يتوسطها فيجعلها بقصده ~~تمثيلا بالكعبة، وكأنه اجتهاد في مقابلة النص، على أنه قد يبعد المأمومون ~~عن الإمام بغير الموظف في السترة، إذ الظاهر تقديره بمريض إلى مربط فرس كما ~~صرح به بعضهم، بل نسبه في المدارك إلى الأصحاب، بل في الذكرى أن البعيد عن ~~السترة كفاقدها، بل لعله المراد من قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن ~~سنان (1): " أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز، وأكثر ما يكون مربط ~~فرس ". # PageV08P408 # والظاهر وفاقا لجماعة منهم الشهيد عدم الترتيب فيما يسمى سترة ولو بتنزيل ~~من الشارع كالعنزة وكومة التراب والقلنسوة والسهم والخط، لاطلاق الأدلة، ~~وخصوص خبر محمد بن إسماعيل السابق (1) وغيره، وخبر السكوني (2) وإن كان ~~ظاهره الترتيب إلا أني لم أجد عاملا به، فلعل حمله على إرادة الترتيب في ~~الفضل، أو على عدم إرادة حقيقة الشرطية منه، بل المراد منه التنبيه على ~~جواز ذلك كله، وربما كان نظائر لهذا الخطاب في هذا المعنى في العرف، بل لعل ~~ما في التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام من أنه إن لم يجد سترة خط خطا مراد ~~منه ذلك أيضا لا الترتيب حقيقة في الخط، بل وكذا ما عن المنتهى والتحرير من ~~أن مقدار السترة ذراع تقريبا، ولو لم يجد المقدار استحب له الحجر والسهم ~~وغيرهما، ولو لم يجد شيئا استحب له أن يجعل بين يديه كومة من تراب، أو يخط ~~بين يديه خطا، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في قوله بعد البيت السابق: # ولو بعود أو تراب جمعا * بين يديه أو بخط منعا ولعل مراده بالمنع باعتبار ~~وضعه للدلالة على المنع، لا أنه يعتبر فيه كونه مانعا، ضرورة منافاته إطلاق ~~الأدلة. # والمنساق إلى الذهن من الخط ما ms02768 صرح به في الذكرى من كونه عرضا، خلافا لما ~~عن بعض العامة من جعله طولا أو مدورا كالهلال، وربما استفيد من فحواه ~~الاجتزاء بوضع العنزة عرضا إذا لم يمكن نصبها كما في التذكرة، لأنه أولى ~~كما في الذكرى، قلت: بل وإن أمكن، لما عرفت من عدم الترتيب. # ولا يشترط الحلية في السترة على الأقوى وفاقا للشهيد وغيره، لتحقق امتثال ~~الأمر بالصلاة إلى سترة، وخروجها عن الصلاة، والأمر بها ليس عبادة مشروطة ~~بنية القربة قطعا، بل هو لتحصيل كون الصلاة إلى سترة، فما في التذكرة ~~والمحكي عن نهاية # PageV08P409 # الإحكام - من عدم الاجتزاء، لعدم الاتيان بالمأمور به شرعا - كما ترى، ~~اللهم إلا أن يريد أمر الاستتار الذي هو مقدمة، أو يريد خصوص ما إذا كان هو ~~الغاصب، والفرض أنه مكلف بردها، فكأنها باعتبار وجوب ذلك كالعدم، لكن فيه ~~أن أمر المقدمة لا يقدح فواته، وكونه غاصبا لا يمنع الصدق قطعا، والصلاة ~~إليها ليس تصرفا فيها وإن كان انتفاعا. # وكذا لا يشترط طهارتها للاطلاق المزبور، قال في الذكرى: " إلا مع نجاسة ~~ظاهرة " قلت: أي يكره الصلاة إليها، أما إذا لم تكن كذلك فيشكل عدم ~~الاجتزاء بها، بل قد يشكل في الظاهرة التي على ثوب ونحوه وإن كره ~~استقبالها، إذ لا مانع من اجتماع المكروه من جهة والمندوب من أخرى بعد تعدد ~~المتعلقين، كما هو واضح. # ثم إنه صرح جماعة بعدم الفرق بين مكة وغيرها في استحباب السترة، بل ربما ~~استظهر من المنتهى الاجماع عليه حيث نسب الخلاف فيه إلى أهل الظاهر، ولعله ~~لاطلاق الأدلة، لكن في خبر معاوية بن عمار (1) قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # " أقوم أصلي بمكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارة فقال: لا بأس، إنما سميت ~~بكة لأنه يبك فيها الرجال والنساء " أي يزدحمون، وفي التذكرة " لا بأس أن ~~يصلي في مكة بغير سترة، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) صلى هناك وليس بينه ~~وبين الطواف ستره، ولأن الناس يكثرون هناك لأجل المناسك ويزدحمون، وبه سميت ~~بكة لتباك الناس ms02769 فيها، فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه ضاق على الناس " ~~ثم قال: " وحكم الحرم كله كذلك، لأن ابن عباس قال: أقبلت راكبا على حمار ~~أتان والنبي (صلى الله عليه وآله) يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، ولأن ~~الحرم محل المشارع والمناسك " قال في الذكرى # PageV08P410 # بعد نقل ذلك: " وقد روي (1) في الصحاح " أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~صلى بالأبطح فركزت له عنزة " رواه أنس وأبو جحيفة، ولو قيل السترة مستحبة ~~مطلقا ولكن لا يمنع المار في هذه الأماكن لما ذكر كان وجها " قلت: العمدة ~~ما سمعته من خبر معاوية، وإلا فغيره أخبار عامية، ومن الغريب ما في التذكرة ~~والذكرى هنا من التمسك بأمثالها والركون إليها كما لا يخفى على من لاحظها ~~في بحث السترة، ولعل الجمع بينه وبين غيره بالتأكد وعدمه أو بغير ذلك. # ثم إن الظاهر كون المرور ونحوه حكمة في السترة لا علة بحيث لا تستحب ~~السترة حيث يعلم عدم حضور أحد أو مروره، ومن أراد تمام البحث في أحكام ~~السترة فليرجع إلى مطولات كتب الأصحاب: كما أن من أراد الاطلاع على باقي ~~المكروهات كالتوجه إلى السلاح المشهور وغيره فعليه بملاحظتها وملاحظة ~~النصوص، بل ربما زاد ما فيها على ما تعرض له الأصحاب الذين ليس من عادتهم ~~التعرض لذكر جميع المندوبات والمكروهات لأن الأمر في غيرها أهم، والعمر ~~أقصر من استيعاب البحث في الجميع، والله المؤيد والمسدد. # * (المقدمة السادسة فيما يسجد عليه) * * (لا يجوز السجود) * اختيارا * ~~(على ما ليس بأرض) * ولا نابتا فيها عدا بعض أفراد القرطاس كما ستعرف، بل ~~كان متكونا منها * (كالجلود والصوف والشعر والوبر) * والريش ونحوها إجماعا ~~محصلا ومنقولا مستفيضا بل متواترا كالنصوص (2) التي ستسمع في أثناء البحث ~~جملة منها، بل يمكن دعوى ضرورة المذهب عليه، بل * (ولا على ما هو) * # PageV08P411 # متكون * (من الأرض) * إلا أنه خرج عن مسماها عرفا، كما * (إذا كان معدنا ~~كالملح والعقيق والذهب والفضة والقير إلا عند الضرورة) * لما عرفت من ~~استفاضة النصوص ومعاقد الاجماعات بعدم جواز السجود إلا على ms02770 الأرض أو ما ~~أنبتت إلا ما أكل أو لبس، ومنه حينئذ يعلم سقوط ثمرة البحث في تحقيق معنى ~~المعدن الذي عرف في المحكي عن نهاية ابن الأثير والمنتهى والتذكرة والتحرير ~~بكل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها مما له قيمة، والمعتبر بما استخرج من ~~الأرض مما كان فيها، والبيان وتعليق النافع بأنه كل أرض فيها خصوصية يعظم ~~الانتفاع بها، والتنقيح بأنه ما أخرج من الأرض مع زيادة مما كانت أصله ثم ~~اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها، ونحوه المسالك من دون ذكر ما كانت ~~أصله، والقاموس بأنه منبت الجواهر من ذهب ونحوه، ضرورة أنها متعبة بلا ~~ثمرة، إذ ليس في شئ من الأدلة المعتد بها تعليق الحكم على المعدن، بل ليس ~~عدم السجود عليه إلا لأنه ليس بأرض، وإلا فلو فرض منه ما كان يصدق عليه ~~اسمها فلا ينبغي التوقف في جواز السجود عليه، لتناول الأدلة له بلا معارض، ~~فما في المفاتيح - من أن في المغرة وطين الغسل وحجارة الرحى والجص والنورة ~~إشكالا، للشك في إطلاق اسم المعدن عليه وعدمه - في غير محله قطعا، كالذي ~~يظهر من بعض التعاريف السابقة من صدق اسم الأرضية على بعض أفراد المعدن إلا ~~أنه امتنع السجود عليه لصدق اسم المعدنية، إذ هو كما ترى قول بلا دليل، بل ~~خلاف مقتضى الأدلة، نعم لو قيل بخروج كل مسمى معدن عن اسم الأرض كما يقتضيه ~~بعض التعاريف السابقة عند التأمل كان ممكنا وإن كان هو لا يخلو من نظر خارج ~~عن محل البحث الذي هو جواز السجود وعدمه، هذا. # وقد مر في باب التيمم ما له نفع في المقام، بل مر فيه تحقيق حال جملة مما ~~وقع الشك في خروجه عن الأرض وعدمه كالخزف والآجر والجص والنورة والرماد ~~الكائن من الأرض وغير ذلك، إذ المقام من واد واحد بعد أن كان المختار عندنا ~~جواز التيمم PageV08P412 # اختيارا بمسمى الأرض كالسجود، ولا يختص بالتراب، فلاحظ وتأمل. # ونزيد هنا أيضا ونقول قال في المدارك: " قطع الأصحاب بجواز السجود ms02771 على ~~الخزف " وعن الروض " لا نعلم في ذلك مخالفا " وعن مجمع البرهان " معلوم ~~جواز السجود على الأرض وإن شويت لعدم الخروج عن الأرضية بصدق الاسم وللأصل ~~" بل قد يستفاد من استدلال الفاضل على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض بجواز ~~السجود عليه كونه مفروغا منه، كما أنه قد يظهر من معتبر المصنف جواز السجود ~~عليه وإن كان قد خرج عن اسم الأرض باسم الطبخ، فإنه بعد أن منع من التيمم ~~به لذلك قال: " ولا يعارض بجواز السجود عليه، لأنه قد يجوز السجود على ما ~~ليس بأرض كالكاغذ " بل في المحكي عن الروض " ربما قيل ببطلان القول بالمنع ~~من السجود عليه وإن قيل بطهارته، لعدم العلم بالقائل من الأصحاب، فيكون ~~القول بالمنع مخالفا للاجماع إذ لا يكفي في المصير إلى قول وجود الدليل مع ~~عدم الموافق، والمسألة مما تعم به البلوى، وليس من الجزئيات المتجددة، ولم ~~ينقل عن أحد ممن سلف المنع " وإن كان فيه مواضع للنظر، بل وفيما سمعته من ~~المعتبر أيضا تعرف بعضها فيما يأتي إن شاء الله. # وكيف كان فقد يدل عليه الأصل، وما دل (1) على التيمم بالحجر الذي منه ~~المشوي، بل غير المشوي منه أشد تماسكا من الخزف، فهو أولى منه بالجواز ~~المستند إلى صدق اسم الأرض فيهما، مضافا إلى معلومية صدق الأرض على ~~المحترقة منها التي هي كالخزف أو أشد، وإلى ما قيل من صحيح الحسن بن محبوب ~~(2) سأل أبا الحسن (عليه السلام) " عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ~~ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه؟ فكتب (عليه السلام) إليه بخطه أن الماء ~~والنار قد طهراه " باعتبار ظهوره # PageV08P413 # في جواز السجود على الجص الذي هو بمعنى الخزف، قلت: أولى منه حينئذ ~~الاستدلال بما تقدم في التيمم بالجص والنورة، لما في مضمون الصحيح المزبور ~~من التردد من حيث عدم ظهور طهارة الماء له بل النار أيضا، وإن كان يدفع ~~بعدم نجاسة الأرض قبل الاحراق لليبوسة، ويكون المراد طهارة ما معه من ~~العذرة التي احترقت وصارت دخانا أو ms02772 رمادا أو غير ذلك. # لكن ومع ذلك كله فالمحكي عن رسالة صاحب المعالم أن الخزف ليس من الأرض، ~~وأن التربة المشوية من أصناف الخزف، إلا أنه حكي عن الشيخ نجيب الدين ~~تلميذه أنه قال: " إن الأستاذ بعد تصنيف الرسالة لم يمنع من السجود على ~~التربة المشوية " كما عن المحقق الثاني أنه صنف رسالة في جواز السجود ~~عليها، وربما استظهر الخلاف أيضا من الشيخ القائل بطهارة الطين إذا صار ~~خوفا للاستحالة، لكن هو مع أنه في غاية الضعف كما اعترف به الروضة يمكن أن ~~لا يلزمه ذلك، لعدم انحصار الاستحالة في الخروج عن اسم الأرض، إذ قد يجتزى ~~بالخروج عن اسم الطين ونحوه، فتأمل. # على أن المحكي عن نهايته ومبسوطه التصريح بجواز السجود على الجص والآجر، ~~بل عن جماعة من متأخري المتأخرين الميل إليه، بل قيل: إنه ظاهر الأكثر في ~~الآجر، بل عن البحار أنهم لم ينقلوا فيه خلافا، مع أن الشيخ جعل من ~~الاستحالة المطهرة صيرورة التراب خزفا، ولذا تردد فيه بعض المتأخرين، قلت: ~~قد عرفت إمكان عدم لزوم ذلك للخلاف هنا، وعلى تقديره فهو ضعيف. # ومنه يعلم حينئذ جوازه أيضا على الآجر والجص والنورة ونحوها، بل لا ينبغي ~~التوقف في أرض الأخيرين كما أوضحناه في التيمم، وبه صرح الفاضل هنا في ~~المحكي عن نهاية الإحكام، مضافا إلى ما سمعته من المبسوط والنهاية والمدارك ~~في نفس الجص، وما في التذكرة - من أنه يجوز على السبخة والرمل والنورة ~~والجص - محتمل للأرض ولهما PageV08P414 # نفسهما، ولكن مع ذلك كله لا ريب في أن الأحوط الاجتناب في الجميع، خصوصا ~~في النورة، لخبر عمرو بن سعيد (1) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) " لا ~~يسجد على القفر ولا على القير ولا على الصاروج " وفي وافي الكاشاني " أن ~~الصاروج النورة باخلاطها فارسي معرب " وفي الذكرى أنه يستلزم المنع من ~~النورة بطريق الأولى، وخصوصا مع احتمال انصراف الأرض إلى غيرها من الأفراد ~~الشائعة، ولعله لذا أو للشك المقتضي لتعارض أصلي الشغل وبقاء حكم الأرضية، ~~فلا يخرج عن يقين ms02773 العهدة مال في الرياض إلى العدم وإن كان فيه منع واضح ~~أطلنا الحلام فيه في التيمم وفي بحث النجاسات، وقلنا هناك أن أصل الشغل لا ~~يعارض أصالة بقاء حكم الأرض، بل هو مقطوع به لوروده عليه، كما أنه قلنا ~~هناك أيضا لا مانع من استصحاب أحكام الأرض بل واستصحاب حقيقة الأرض بعد ~~العلم بأن المدار عليها من غير مدخلية للعلم بالصدق عرفا وعدمه، فالشك فيه ~~حينئذ لا يقدح في جريان الاستصحابين كما أوضحناه في بحث الاستحالة وفي بحث ~~العصير وفي بحث التيمم وفي أوائل كتاب الطهارة مفصلا، من أراده فليلاحظه، ~~نعم لا بأس بالاحتياط من جهة ما سمعت، بل عن جماعة التصريح بكراهته على ~~الخزف، كما عن فقه الرضا (عليه السلام) (2) " لا تسجد على الآجر ". # بل قد يقال بالكراهة في الرمل أيضا، لما في صحيح محمد بن الحسين (3) من ~~أن أبا الحسن (عليه السلام) كتب إلى بعض أصحابه " لا تصل على الزجاج وإن ~~حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض ولكنه من الملح والرمل، وهما ممسوخان " # PageV08P415 # ولا ينافيه اشتراكه مع الملح الذي مسخه منع من السجود عليه، لخروجه به عن ~~الأرض بخلاف الرمل الذي لم أجد أحدا من الأصحاب منع من السجود عليه، بل ~~ظاهر النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات جوازه، فوجب صرف المسخ فيه إلى ما ~~ذكرنا من الكراهة، ولا ينافيها إرادة الحرمة حقيقة من النهي عن الصلاة على ~~الزجاج، إذ لعله لمكان الخليط، أو لأنه خرج عن مسمى الأرض أو غير ذلك، بل ~~لعل المراد من قوله (عليه السلام): " وهما ممسوخان " أنهما بالزجاجية قد ~~تحولا عن صورتيهما ولم يبقيا على صرافتهما. # أما الرماد الكائن من النبات فالظاهر عدم جواز السجود عليه على ما صرح به ~~غير واحد، بل في كشف اللثام كأنه لا خلاف فيه، لخروجه عن اسم الأرض ~~وحقيقتها، ولذا طهرت النجاسات بالاستحالة إليه، وما عساه يفهم من اقتصار ~~الفاضلين على نسبة المنع فيه إلى الشيخ من نوع تردد فيه في غير محله. # نعم قد يتردد في الفحم كما ms02774 في كشف اللثام وإن كان قد يقوى الجواز فيه، ~~للأصل، وعدم طهارة المتنجس بالاستحالة إليه، كما أنه يقوى عدم الجواز فيما ~~يفرض من الأرض المستحيلة رمادا، لعين ما سمعته في النبات، اللهم إلا أن ~~يمنع استحالة الأرض إليه وإن كثر الحرق، فيخرج حينئذ عن البحث، إذ هو على ~~فرضه. # ولا خلاف أجده بين الأصحاب قديما وحديثا في عدم جواز السجود على القير، ~~بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، مضافا إلى إطلاق النصوص، ومعاقد الاجماعات عدم ~~الجواز في غير الأرض ونباتها، وخصوص خبر عمرو بن سعيد (1) المتقدم # PageV08P416 # وصحيح زرارة (1) قلت لأبي جعفر (عليه السلام): " أسجد على الزفت يعني ~~القير فقال: لا ولا على الثوب الكرسف ولا على الصوف ولا على شئ من الحيوان ~~ولا على طعام ولا على شئ من ثمار الأرض ولا على شئ من الرياش " لكن في خبر ~~معاوية ابن عمار (2) " إنه سأل معلى بن الخنيس أبا عبد الله (عليه السلام) ~~وأنا عنده عن السجود على القفر وعلى القبر فقال: لا بأس به " بل رواه ~~الصدوق باسناد إلى المعلى المزبور، وفي صحيح معاوية بن عمار (3) " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في السفينة - إلى أن قال -: يصلى على ~~القير والقفر ويسجد عليه " وخبر إبراهيم ابن ميمون (4) " أنه قال لأبي عبد ~~الله (عليه السلام) في حديث: " تسجد على ما في السفينة وعلى القير قال: لا ~~بأس " بل قال الصادق (عليه السلام) في خبر منصور بن حازم (5): " القير من ~~نبات الأرض " وهي - مع قصورها عن معارضة ما تقدم من وجوه وعدم العمل بها من ~~أحد فيما أجده - يجب طرحها أو حملها على الضرورة، أو سجود ما عدا الجبهة، ~~كما في خبر معاوية بن عمار (6) الآخر سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " عن ~~الصلاة على القار فقال: لا بأس " أو غير ذلك، فما في المدارك - من أنه لو ~~قيل بالجواز وحمل النهي على الكراهة أمكن إن لم ينعقد الاجماع على خلافه - ~~في غير محله، إذ لا ريب في قصورها عن إثبات ms02775 ذلك وإن لم ينعقد الاجماع، إذ ~~الشهرة مع ما عرفت كافية. # * (و) * كذا * (لا) * يجوز السجود * (على ما ينبت من الأرض إذا كان ~~مأكولا) * بالعادة * (كالخبز والفواكه) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل المحكي # PageV08P417 # منه صريحا وظاهرا معتضدا بنفي الخلاف ووجد أنه مستفيض أو متواتر كالنصوص ~~(1) بل يمكن دعوى ضروريته عند متشرعة الإمامية فضلا عن علمائها، نعم في ~~التذكرة والمحكي عن المنتهى ونهاية الإحكام والتحرير والموجز جوازه على ~~الحنطة والشعير، لأن القشر الذي ليس بمأكول حاجز بين المأكول، والجبهة ~~والسجود واقع عليه، ولأنهما في هذا الحال غير مأكولين، وأشكله في الذكرى ~~بجريان العادة بأكلهما غير منخولين، وخصوصا الحنطة، وخصوصا في الصدر الأول، ~~قلت: ويشكل الثاني بأن المفهوم من المأكول المستثنى من النبات ما من شأنه ~~أن يؤكل وإن احتاج إلى علاج من طبخ أو شئ أو غيرهما، خصوصا مع ملاحظة ~~التعليل في صحيح هشام (2) " بأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، ~~والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل فلا ينبغي أن يضع جبهته على معبود ~~أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها " وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~خبر الأربعمائة المروي عن الخصال (3): " لا يسجد الرجل على كدس حنطة ولا ~~شعير ولا على لون مما يؤكل ولا على الخبز " وليس هذا من إطلاق المشتق على ~~المستقبل المعلوم مجازيته الذي قد أجيب عنه بما يرجع إلى ما ذكرنا من أن ~~إطلاق المأكول والملبوس على ما أكل ولبس بالقوة القريبة من الفعل قد صار ~~حقيقة عرفا، وإلا لم يجز في العرف إطلاق اسم المأكول على الخبز قبل المضغ ~~والازدراد، على أن الموجود في أكثر النصوص " إلا ما أكل أو لبس " ولعله غير ~~المشتق أيضا، لامكان دعوى عدم الاشكال في صدقه على ما يتحقق أكله ولو ~~بالعلاج، بل يمكن دعوى صدقه على المحتاج أكله إلى البقاء مدة، فيشمل حينئذ ~~سائر الثمار قبل أوان أكلها، وقد يؤيده # PageV08P418 # تعليق الحكم على الثمرة في المرسل السابق (1) وخبر ابن مسلم (2) عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) ms02776 " لا بأس بالصلاة على البوريا والخصفة وكل نبات إلا ~~الثمرة " وصحيح زرارة السابق (3) فإنه قد يدعى صدقها عليه قبل الوصول إلى ~~أوان الأكل، بل يكفي فيها تحقق المبدأ، فطلع النخل وغيره الذي يؤول إلى ~~الثمرة لا يجوز السجود عليه، بل قد يقال بصدقها على القشر وما فيه والثمرة ~~وما فيها، فيمتنع حينئذ السجود على قشور الرمان ونوى التمر ونحوها حال ~~اتصالها به، كما لو كشف بعض التمرة حتى خرجت النواة وهي فيها، وربما كان في ~~تعليل صحيح هشام شهادة على بعض ذلك، بل قد يقال بعدم الجواز أيضا مع ~~الانفصال، لأنه بعض الثمرة، ومعلوم إرادة النهي عن السجود على الثمرة ~~وأبعاضها من النهي عنها، خصوصا مع قاعدة الشغل ونحوها. # لكن الانصاف عدم خلو الجواز من قوة، للشك في شمول المستثنى لمثله، فيبقى ~~مندرجا في المستثنى منه، كما أن الانصاف انسياق المأكولة من الثمرة، خصوصا ~~مع ملاحظة التعليل، فلا يشمل غير المأكول منها كثمرة الشوك والحنظل ونحوهما ~~من النباتات، ولذا اقتصر الأصحاب على استثناء المأكول، وإلا فلا تنافي بين ~~ما استثني فيه المأكول من النصوص وما استثني فيه الثمرة إلا بالعموم ~~والخصوص المطلق فلولا انسياق ما ذكرنا من الثمرة لكان المتجه استثناءها لا ~~خصوص المأكول منها، بل الظاهر المنساق إلى الذهن سيما مع التعليل أن المراد ~~مما أكل أو لبس الإشارة إلى ما في أيدي الناس من المآكل والملابس، لا أن ~~المراد التعليق على الاعتياد وعدمه كالمكيل والموزون المتجه فيه على # PageV08P419 # هذا التقدير أحد الوجوه الثلاثة الذي هو الاختلاف باختلاف الأزمنة أو ~~الأمكنة أو الأحوال حتى أنه لو فرض تعارف أكل نبات مدة من الزمان ثم تعارف ~~عدمه تبعهما الجواز وعدمه في ذلك، ولو كان في قطر دون الآخر جاز لأهل ~~أحدهما دون الآخر، ولو فرض اتفاق مرور أهل أحدهما بالآخر ففي كون المدار ~~على الأرض أو الشخص وجهان، حتى لو فرض اعتياده كأهل القطر في الأكل وعدمه، ~~إلى غير ذلك من الأحكام التي لا يخفى على من له أدنى درية ms02777 في الفقه فسادها، ~~فما في التذكرة - " لو كان معتادا عند قوم دون آخرين عم التحريم " وجامع ~~المقاصد " المراد بالمأكول ما صدق عليه اسم المأكول عرفا لكون الغالب أكله ~~ولو في بعض الأقطار - إلى أن قال -: # ولو أكل شائعا في قطر دون غيره فهو مأكول على الظاهر إذ لا يطرد أغلبية ~~أكل شئ في جميع الأقطار، فإن الحنطة مثلا لا تؤكل في بعض البلاد إلا نادرا ~~" ونحوه في فوائد الشرائع والمسالك والمدارك وغيرها، مع احتمال اختصاص كل ~~قطر بمقتضى عادته قويا في الأخير تبعا للمحكي عن مقاصد جده ومجمع أستاذه - ~~إن أريد به ما ذكرنا فمرحبا بالوفاق، وإلا كان للنظر فيه مجال، كالمحكي عن ~~السيد عميد الدين من أن المراد بالعادة العادة العامة، فلو كان معتادا في ~~بلد دون آخر ففيه وجهان، أرجحهما جواز السجود، وإلا فالبلاد الواحدة لا ~~عبرة بها قطعا، ولذا فرض موضوع المسألة القطر في كلام من عرفت، وإن كان ~~التحقيق عدم العبرة بكل منهما، فإن المأكولية لا تتوقف على شئ منهما، فإن ~~المخلوقات للأكل معلومة لسائر الناس، بل فطرت طبائعهم على معرفتها، واتفاق ~~عدم استعمال جملة من الناس لجملة منها استغناء منهم بغيرها مما هو أطيب ~~منها لا يرفع وصف استعدادها للأكل، وأنها مما خلقت واستعدت له، كما أن أكل ~~جملة من الناس لبعض النباتات في زمن الربيع أو غيره لا يصيرها منها، ولعل ~~منه أكل أصول البردي عند السواد. PageV08P420 # والحاصل المآكل التي علل في الصحيح عدم السجود عليها " بأن أبناء الدنيا ~~عبيد ما يأكلون " معلومة معروفة لا تدور مدار الاعتياد المختلف في الأزمنة ~~والأمكنة والأحوال وعدمه، وليس منها عقاقير الأدوية قطعا، ولا ما يؤكل عند ~~المخمصة، فما في كشف اللثام من أن فيما يؤكل دواء خاصة إشكالا في غير محله، ~~إذ احتمال صدق اعتياد الأكل في حال الاحتياج إلى الدواء كما ترى، بل لعل ما ~~صرح به غير واحد من الأصحاب - من أن ما له حالتان يؤكل في إحداهما ولا يؤكل ~~في الأخرى كقشر اللوز وجمار ms02778 النخل جاز السجود عليه في الثانية دون الأولى - ~~لا يخلو من نظر، فإن احتساب ذلك من المخلوق للأكل المعد له الذي يطلق عليه ~~أنه مآكل أهل الدنيا كما ترى. # ولا تشمل المأكولية شرب التنباك قطعا، أما شرب القهوة فلا يخلو من وجه قد ~~يقوى خلافه، بناء على ما عرفت، ومصداق النبات معلوم، لكن قد يشك في بعض ما ~~ينبت على وجه الماء مما لا أصل له في الأرض، وقد يقال أنه لا بد من أجزاء ~~أرضية في منبته، بل لعل المراد صنف نبات الأرض وما من شأنه أن ينبت فيها، ~~فيندرج فيه المخلوق معجزة نابتا في غير الأرض أو غير نابت أصلا، هذا. # وكأن المصنف اكتفى عن اشتراط عدم الملبوسية في النبات التي هي كالمأكولية ~~في الاشتراط نصا وفتوى - بل عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس نسبته إلى ~~علمائنا، بل عن الإنتصار والخلاف والغنية والروض والمقاصد العلية الاجماع ~~عليه، والأمالي أنه من دين الإمامية، والكفاية لا خلاف فيه - بقوله: * (وفي ~~القطن والكتان روايتان، أشهرهما المنع) * لعدم ملبوسية غيرهما من النبات ~~عادة، فلا إشكال حينئذ في جواز السجود عليه، لوجود المقتضي وارتفاع المانع، ~~واعتياد اتخاذ النعل في ذلك الزمن من النخل لا يصيره بذلك ملبوسا عادة، ~~ولذا سجد النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) والصحابة ~~والتابعون وتابعوا التابعين على الخمرة من الخوص، كما أنه لو اتخذ منه في ~~هذا PageV08P421 # الزمان ثوبا جاز السجود عليه حتى لو اعتيد، بناء على ما سمعته في ~~المأكول، لكن عن المنتهى " أنه هل يصح السجود على ما يكون من نبات الأرض ~~إذا عمل ثوبا وإن لم يكن بمجرى العادة ملبوسا؟ فيه تردد، أقربه الجواز " ~~قيل وجزم بما قربه فيه في النهاية والتذكرة، ثم قال: " ولو مزج المعتاد ~~بغيره ففي السجود عليه إشكال " قلت: # لا ينبغي الاشكال في الجواز إذا كان محل الجبهة مما يعتبر في السجود غير ~~المعتاد، وفي العدم إذا لم يكن كذلك كما هو واضح. # واحتمال أن المزج له مدخلية في المنع - للمحكي ms02779 عن فقه الرضا (عليه ~~السلام) (1) من النهي عن السجود على حصر المدنية، لأن سيورها من جلود، وخبر ~~ابن الريان (2) قال: " كتب بعض أصحابنا بيد إبراهيم بن عقبة إلى أبي جعفر ~~(عليه السلام) يسأله عن الصلاة عن الخمرة المدنية فقال: صل فيما كان معمولا ~~بخيوطة، ولا تصل على ما كان معمولا بسيورة " الحديث - في غاية الضعف إذ مع ~~عدم حجية الأول منهما يجب الجمع بينهما وبين النصوص (3) المستفيضة الدالة ~~على جواز السجود على الخمرة بإرادة المعمولة بالسيور التي لا تكون مستورة ~~في الخوص بل كانت ظاهرة بحيث لا يحصل الواجب من السجود معها، وبه صرح في ~~الذكرى قال: " لو عملت بالخيوط من جنس ما يسجد عليه فلا إشكال، ولو عملت ~~بسيور فإن كانت مغطاة بحيث تقع الجبهة على الخوص صح السجود أيضا، ولو وقعت ~~على السيور لم يجز، وعليه دلت رواية ابن الريان، وأطلق في المبسوط جواز ~~السجود على المعمولة بالخيوط " قلت: الظاهر إرادته التفصيل المزبور، وفي ~~الحدائق " لعل بناء الفرق في خبر ابن الريان على أن ما يعمل بالخيوط الخيوط ~~منه مستورة بالسعف، وأما ما يعمل بالسيور فإنها تظهر من السعف أو تغطي على ~~السعف فلا يقع # PageV08P422 # السجود على السعف بالكلية، فيكون النهي محمولا على التحريم، أو لا يحصل ~~الجزء الأكمل فعلى الكراهة " ومرجعه إلى ما ذكرنا أيضا، والظاهر أن الخمرة ~~سجادة صغيرة دون المصلي تعمل من السعف. # وكذا لا ينبغي التردد في الثوب المتخذ من نبات الأرض إذا لم يكن بمجرى ~~العادة وإلا لوجب اجتناب صنف ذلك النبات، إذ ليس المراد مما ليس في النص ~~والفتوى الشخص، ومنه يعلم حينئذ جواز السجود على قراب السيف والخنجر ~~ونحوهما، وإلا لامتنع السجود على صنف الخشب المتخذين منه، وهو معلوم ~~البطلان، ولعله لانصراف الملبوس في النص والفتوى إلى غيرهما، خصوصا مع قوة ~~العمومات، فما في التذكرة من أن القنب لا يجوز السجود عليه إن ليس عادة لا ~~يخلو من منع يعرف مما هنا وما سمعته في المأكول، بل وما في الذكرى من ms02780 أن ~~الظاهر القطع بعدم جواز السجود على القنب، لأنه معتاد اللبس في بعض ~~البلدان، أما القطن والكتان فالمشهور نصا وفتوى المنع، بل عن التذكرة ~~والمهذب البارع والمقتصر نسبته إلى علمائنا، بل عن الخلاف والمختلف والبيان ~~الاجماع عليه، بل يشمله ما عن الإنتصار من الاجماع على منعه على الثوب ~~المنسوج من أي جنس كان، مضافا إلى ما كان من الاجماعات السابقة على استثناء ~~الملبوس من النبات الظاهر أو الصريح فيهما، لعدم ملبوسية غيرهما. # ومنه يعلم حينئذ صراحة نصوص استثناء الملبوس فيهما، مضافا إلى خصوص خبر ~~أبي العباس (1) عن الصادق (عليه السلام) " لا يسجد إلا على الأرض أو ما ~~أنبتت الأرض إلا القطن والكتان " وصحيح زرارة (2) السابق في الثوب الكرسف، # PageV08P423 # وخبر الأعمش المروي (1) عن الخصال عن الصادق (عليه السلام) أيضا " لا ~~يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت إلا المأكول والقطن والكتان " وخبر علي بن ~~جعفر (2) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه (عليه السلام) " عن الرجل يؤذيه ~~حر الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا ~~كان قطنا أو كتانا؟ # قال: إذا كان مضطرا فليفعل ". # خلافا للمحكي عن السيد في الموصليات والمصريات الثانية من الجواز على ~~الثوب المعمول منهما، لأنه لو كان محرما محظورا لجرى في القبح ووجوب إعادة ~~الصلاة واستينافها مجرى السجود على النجاسة، ومعلوم أن أحدا لا ينتهي إلى ~~ذلك، وفيه منع الملازمة أولا، إذ يمكن كونه محرما غير موجب للإعادة، وثانيا ~~منع بطلان اللازم، ودعواه عدم انتهاء أحد إلى ذلك ممنوعة عليه، بل هو مقتضى ~~المنع في كلام من عرفت الذين هو منهم في الجمل والمصباح والانتصار على ما ~~قيل، بل في الأخير من كتبه دعوى الاجماع على ذلك كما سمعت، اللهم إلا أن ~~يريد ما عدا القطن والكتان من الثوب في معقده. # ولخبر ياسر الخادم (3) قال: " مر بي أبو الحسن (عليه السلام) وأنا أصلي ~~على الطبري وقد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه فقال لي: ما لك لا تسجد عليه؟ ~~أليس هو ms02781 من نبات الأرض " وفيه أنه - بعد تسليم السند وعدم احتماله الالزام، ~~بل ولا التقية للاستفهام فيه المنافي لمذهبهم - محتمل لغير ما نحن فيه، بل ~~في كشف اللثام أن # PageV08P424 # المقنع صريح في كون الطبري مما لا يلبس، وعن مولانا التقي ومولانا مراد ~~أن الطبري هو الحصير الذي يصنعه أهل طبرستان. # وخبر داود الصرمي (1) " سألت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) هل يجوز ~~السجود على الكتان والقطن من غير تقية؟ فقال: جائز " وفيه - بعد الاغضاء عن ~~حال داود في السند، واحتمال إرادة غير سجود الصلاة من السجود فيه، والجواز ~~لضرورة غير التقية، وإرادة شجر القطن وخشب الكتان أو قبل اليبس أو قبل ~~الغزل أو قبل النسج بناء على جواز السجود عليهما في هذه الأحوال، وغير ~~الجبهة من المساجد، وما في كشف اللثام من احتمال تعلق " من غير " فيه ~~بالسؤال، وغير ذلك - أنه محتمل للتقية أيضا، إذ لا يلزم الإمام إلا الجواب ~~بما فيه مصلحة السائل وغيره من الشيعة من التقية أو غيرها وإن ألح عليه في ~~سؤال الحكم من غير تقية ثم تعلم حينئذ بالمعارض الراجح والموافقة والتصريح ~~بها في حديث آخر، وغير ذلك. # وخبر الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني (2) " كتبت إلى أبي الحسن الثالث ~~(عليه السلام) أسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة ~~فكتب إلي ذلك جائز " وفيه أكثر ما مر، وعن الشيخ احتمال إرادة ضرورة ~~المهلكة، ولو أغضي عن ذلك كله فمن الواضح عدم صلاحية هذه النصوص لمعارضة ما ~~عرفت حتى نصوص استثناء الملبوس من النبات التي هي كالصريحة في إرادة القطن ~~والكتان، لعدم اعتياد ملبوسية غيرهما منه، فمن الغريب ما عن المصنف في ~~المعتبر من الميل إلى الجواز على كراهة للجمع بين النصوص مرجحا له على ~~الجمع بينها بالتقية بأن في سؤال بعضها اشتراط عدمها، وتبعه الكاشاني، وفيه ~~ما عرفت. # ولا فرق على الظاهر بين المنسوج من غزلهما وعدمه كما صرح به غير واحد، # PageV08P425 # بل هو من معقدة شهرة المدارك للاطلاق نصا وفتوى، ولأن الصدق ms02782 عليه قبل ~~النسج أتم منه بعده، وللتصريح به في المرسل (1) الآتي، فما في كشف اللثام ~~عن التذكرة والنهاية - من الاستشكال فيه من أنه عين الملبوس، والزيادة في ~~صفة، ومن أنه حينئذ غير ملبوس - ضعيف جدا، مع أن المحكي عن النهاية أنه قرب ~~المنع فيها بلا إشكال، قال في الكشف: " وقرب في نهاية الإحكام جواز السجود ~~عليهما قبل الغزل، وفي التذكرة عدمه " قلت: الذي وجدته في التذكرة " الكتان ~~قبل غزله ونسجه الأقرب عدم جواز السجود عليه، وعلى الغزل على إشكال ينشأ من ~~أنه عين الملبوس، والزيادة في الصفة، ومن كونه حينئذ غير ملبوس، أما الخرق ~~الصغيرة فإنه لا يجوز السجود عليها وإن صغرت جدا ". # وعلى كل حال فقد عرفت أن المتجه المنع مطلقا، ومرسل الحسن بن علي بن شعبة ~~في المحكي عن تحف العقول (2) عن الصادق (عليه السلام) " كل شئ يكون غذاء ~~الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود إلا ~~ما كان من نبات الأرض من غير ثمر قبل أن يصير مغزولا، فإذا صار غزلا فلا ~~تجوز الصلاة عليه إلا في حال الضرورة " غير صالح للخروج به عن الاطلاق ~~المزبور، بل قد يقوى في النظر بمعونة ما سمعته في المأكول المنع من السجود ~~عليهما قبل وصولهما إلى استعداد الغزل لإرادة الملبوس قوة ولو احتاج إلى ~~إبقاء أو علاج أو نحو ذلك، فتأمل جيدا. # * (و) * كذا * (لا يجوز السجود على الوحل) * الذي لا تتمكن منه الجبهة ~~التمكن الواجب اختيارا بلا خلاف أجده، أما ما لم يكن كذلك من الوحل فلا ~~إشكال في السجود عليه، لأنه من الأرض، وما فيه من الأجزاء المائية مع أنها ~~لا تمنع من مباشرة الجبهة للأجزاء الأرضية منه قد استهلكت فيه، نعم إذا سجد ~~عليه فرفع رأسه # PageV08P426 # وكانت جبهته قد تلطخت منه وجب إزالته للسجود الثاني، لعدم صدق الامتثال ~~بالوضع الثاني مع عدمه، لحصول الحجب عن غير المتلطخ به، وعدم صدق تعدد ~~الوضع عليه بالنسبة إليه، ولا يجري مثله في الوضع الأول ms02783 الذي يصدق فيه ~~السجود على الأرض وإن كان قد حصل التلطخ بذلك الوضع، ومثله السجود على ~~التراب وغيره مع نداوة الجبهة بحيث يحصل اللصوص بها بالوضع، وتمام البحث في ~~ذلك عند تعرض المصنف لعدم السجود على كور العمامة في باب السجود. # وعلى كل حال فقد عرفت أنه لا خلاف في عدم جواز السجود على الوحل الذي لا ~~تتمكن معه الجبهة اختيارا، لفوات ما دلت عليه النصوص (1) والفتاوى مما ~~يعتبر في السجود، وموثق عمار (2) " سألته عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما ~~هو؟ # قال: إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الأرض " وفي مرسلي النوفلي (3) وابن ~~أبي عمير (4) " عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين " إلى آخره وفي موثق عمار ~~(5) الآخر سأل الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يصيبه المطر وهو في موضع لا ~~يقدر أن يسجد فيه من الطين ولا يجد موضعا جافا قال: يفتح الصلاة، فإذا ركع ~~فليركع كما يركع إذا صلى، فإذا رفع رأسه من الركوع فليؤم بالسجود إيماء وهو ~~قائم، يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة، ويتشهد وهو قائم ويسلم " قال في ~~الوسائل: وقد رواه محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب محمد بن علي ~~بن محبوب عن أحمد عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) كذلك (6) مع زيادة " وسألته عن الرجل يصلي على الثلج قال: لا، فإن ~~لم يقدر على الأرض بسط ثوبه # PageV08P427 # وصلى عليه " فالرواية حينئذ صحيحة، مع أنها بالسند الأول من الموثق الذي ~~هو حجة عندنا أيضا. # ولعله لهما قال المصنف كالفاضل في القواعد والشهيد في الدروس والمحقق ~~الثاني في حاشية الإرشاد وابن فهد في الموجز: * (فإن اضطر أوما) * للسجود، ~~مضافا إلى معلومية بدليته عنه في كل مقام يتعذر فيه، وإلى خبر أبي بصير (1) ~~قال: " قال الصادق (عليه السلام): من كان في مكان لا يقدر على الأرض فليؤم ~~إيماء " وموثق عمار (2) سأله أيضا " عن الرجل يومي في المكتوبة والنوافل ~~إذا لم يجد ما يسجد عليه ولم يكن ms02784 له موضع يسجد فيه فقال: إذا كان هكذا ~~فليؤم في الصلاة كلها " بل وإلى غير ذلك مما ورد في خائض الماء (3) ونحوه، ~~لكن في جامع المقاصد وفوائد الشرائع والمسالك والمدارك وكشف اللثام لا بد ~~من الانحناء إلى أن تصل الجبهة إلى الوحل، لعدم سقوط الميسور بالمعسور الذي ~~لا يخرج عنه بالخبر المزبور مع ضعفه، وكأنه اجتهاد في مقابلة النص الذي قد ~~عرفت حجيته عندنا، على أنه معتضد بما سمعته من السرائر وغيره، وبمعلومية ~~عدم تكليف الشارع له بالتلطيخ المزبور، كما أومأ إليه في المحكي عن نهاية ~~الإحكام بقوله: إن أمن من التلطيخ فالوجه عدم وجوب إلصاق الجبهة به إذا لم ~~يتمكن من الاعتماد عليه، بل الظاهر عدم وجوب الجلوس عليه للخبرين ~~المزبورين، وللتلطخ المذكور، ولاطلاق الايماء، واحتمال كون الجلوس للسجود ~~من المقدمات التي تسقط بسقوط ذيها كالانحناء الذي ذكره الجماعة، واحتمال ~~تنزيل الايماء في الخبرين وغيرهما عليه وإن بعد كما ترى، خصوصا مع عدم ~~الداعي إليه، وخصوصا مع ظاهر فتوى من عرفت به، بل ربما كان هو مراد المفيد ~~كما يظهر من الذكرى في المحكي عن مقنعته من أن ركوع الغريق والمتوحل أخفض ~~من سجوده، بل والصدوق # PageV08P428 # حيث قال: وفي الماء والطين تكون الصلاة بالايماء، والركوع أخفض من ~~السجود، وإلا فحيث يكونان معا بالايماء لا ريب في اعتبار أخفضية إيماء ~~السجود من إيماء الركوع كما هو المستفاد من النصوص (1) والفتاوى في غير ~~المقام مؤيدا بالاعتبار. # ولعله لذا حكم به في المحكي عن النهاية والمبسوط والوسيلة والسرائر وجامع ~~الشرائع في المتوحل والسابح، والمراسم في الأول، فيجمع حينئذ بين كلام ~~الجميع بإرادة من كان متمكنا من الركوع في الماء والطين، بخلاف السجود فإن ~~ركوعه حينئذ أخفض، أما إذا كان فرضه الايماء إليهما فلا ريب في اعتبار ~~أخفضية إيماء السجود، وقال في الدروس: " والمطر والوحل يجوز أن الايماء، ~~ولو سجد فيهما جاز إذا تمكنت الجبهة ". # وكيف كان فالأقوى في النظر الايماء، في المقام، وعدم وجوب الجلوس عليه ~~حتى للتشهد، بل يمكن كونه عزيمة ms02785 لا رخصة كما هو ظاهر الخبرين لولا ظهور ~~اتفاق من تعرض له على إطلاق الايماء من غير تقييد بالقيام، ولعله لظهور ~~إرادة الرخصة من الأمر في الخبرين، لوقوعه في مقام توهم الخطر، بل في ~~الذكرى وغيرهما تنزيل ذلك على تعذر الجلوس، وفيه أنه لا دليل عليه، ولعل ~~مجرد الوحلية كاف في عدم الوجوب، لما فيه من التلطخ، وقد يؤيده المرسل (2) ~~" إن النبي (صلى الله عليه وآله) صلى في يوم مطر ووحل في المحمل " وفي ~~الذكرى أنه رواه جميل بن دراج عن الصادق (عليه السلام) ولعله أراد الصحيح ~~المزبور ثم قال: وفي رواية أخرى (3) عنه (عليه السلام) " صلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) على راحلته الفريضة في يوم مطر " وقيده في # PageV08P429 # مكاتبة أبي الحسن (عليه السلام) (1) بالضرورة الشديدة، كل ذلك مضافا إلى ~~نفي الحرج ومعلومية السهولة والخفة في هذه الملة وغير ذلك، والله أعلم. # * (ويجوز السجود على القرطاس) * بلا خلاف أجده فيه في الجملة كما اعترف ~~به غير واحد، بل اتفاق الأصحاب محكي عليه صريحا في جامع المقاصد والمسالك ~~والروضة والمفاتيح، فضلا عن الظاهر في التذكرة والمدارك وكشف اللثام إن يكن ~~محصلا، وقال صفوان الجمال في الصحيح (2): " رأيت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) في المحمل يسجد على القرطاس، وأكثر ذلك يومي إيماء " بل عن محاسن ~~البرقي عن علي بن الحكم عمن ذكره مثل ذلك أيضا، وقال ابن مهزيار (3) في ~~الصحيح أيضا: " سأل داود بن فرقد أبا الحسن (عليه السلام) عن القراطيس ~~والكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب يجوز " وقال ~~جميل بن دراج (4) في الصحيح أيضا: " كره أبو عبد الله (عليه السلام) أن ~~يسجد على قرطاس عليه كتابة " والنصوص والفتاوى مطلقة لا تقييد في شئ منها ~~بالمتخذ من النبات كما في نهاية الإحكام والقواعد والتذكرة واللمعة والبيان ~~وحاشية النافع على ما حكي عن بعضها، ولا بما إذا كان من جنس ما يسجد عليه ~~كما عن حاشية الإرشاد والجعفرية وإرشادها والغرية، بل في كشف اللثام إنما ~~يجوز إذا ms02786 اتخذ من النبات وإن أطلق الخبر والأصحاب، لما عرفت من النص ~~والاجماع على أنه لا يجوز إلا على الأرض أو نباتها، ولا يصلح هذا الاطلاق ~~لتخصيص القرطاس، بل الظاهر أن الاطلاق مبني على ظهور الأمر، وإن كان ستعرف ~~ما فيه، بل في جامع المقاصد - بعد أن قال: إن إطلاق النبات في عبارة ~~القواعد يقتضي جواز السجود على القطن والكتان، كاطلاق الأخبار - أجاب بأن ~~المطلق يحمل على المقيد، وإلا لجاز السجود # PageV08P430 # على المتخذ من الإبريسم، مع أن الظاهر عدم جوازه، بل قطع في أول كلامه ~~بعدمه، كما عن نهاية الإحكام وغيرها الحكم بعدمه أيضا، وظاهره كصريح الدروس ~~المنع من المتخذ من القطن والكتان. # والجميع كما ترى تقييد للنص المعتضد باطلاق الأصحاب من غير دليل، كما في ~~الروضة والمدارك والمحكي عن الذخيرة والبحار، ودعوى أنه النص والاجماع على ~~انحصار الجواز في الأرض وما أنبتت يدفعها أنه - بناء على أن القرطاس حقيقة ~~أخرى، وأنه استحال بالنورة ونحوها إلى حقيقة غير المتخذ منه وإن كان نباتا، ~~كما أنه يؤيده عدم صدق كونه من النبات عرفا على معنى البعضية لا على إرادة ~~الاتخاذ منه - لا محيص عن تخصيص ذلك العام بنصوص القرطاس الصحيحة المعتضدة ~~بما سمعت، ضرورة كونه على هذا التقدير من العام والخاص المطلقين، وبناء على ~~أنه تابع للمتخذ منه إن حريرا فحرير وإن نباتا فنبات فهو وإن كان التعارض ~~على هذا التقدير بين الدليلين بالعموم من وجه لكن قد يرجح ما نحن فيه بقوة ~~ظهور إطلاق الفتاوى بقرينة ذكره مستقلا عن ذكر النبات في إرادة الأعم، بل ~~لعل النصوص كذلك أيضا، ضرورة أنه لو كان مبنى السجود عليه فيها من حيث ~~النهاية لا القرطاسية لوجب حمله فيها على المتخذ من الخشب ونحوه مما هو ~~نادر بالنسبة إلى المتخذ من القطن والكتان الذي هو الغالب والمتعارف، لما ~~سمعته سابقا من عدم جواز السجود عليهما في سائر الأحوال من الغزل وعدمه ~~والنسج وعدمه، بل الظاهر تعارف اتخاذه من الملبوس منهما، ودعوى أنه قد خرج ~~بالقرطاسية ms02787 عن صدق الملبوسية عليهما ليس بأولى من دعوى خروجه بها عن صدق ~~النباتية التي ليس في شئ من النصوص إشارة إليها، على أنك قد عرفت عدم كون ~~مدار المنع فيهما على الملبوسية فعلا. # ولعله لذا جزم في الروضة بخروج جواز السجود عليه عن الأصل بالنص الصحيح ~~PageV08P431 # والاجماع، قال: " لأنه مركب من جزءين لا يصح السجود عليهما، وهما النورة ~~وما مازجها من القطن والكتان " إلى آخره، فلا ريب حينئذ في أولوية حيثية ~~القرطاسية، فتعم سائر أفرادها ويحكم بها على ذلك العموم، وبأنه أقل أفرادا ~~من ذلك العام، فتكون دلالته عليها أقوى من دلالته على أفراده، وبأنه على ~~تقدير مراعاة النباتية تنسد ثمرة جواز السجود على القرطاس، لحصول الشك ~~غالبا في جنس المتخذ منه، ومعه لا يجوز السجود، لأن الشك في الشرط شك في ~~المشروط، ودعوى غلبة اتخاذه مما يجوز السجود عليه ممنوعة، كالاكتفاء بها مع ~~عدم حصول العلم المعتبر منها، بل وكذا دعوى جوازه على القرطاس إلا أن يعلم ~~أنه مما لا يجوز السجود عليه، لاطلاق النصوص، ضرورة أنه بعد تنزيل نصوصه ~~على إرادة النبات وأنه لا زيادة فيها على نصوصه لا يتجه العمل باطلاق ~~القرطاس، بل الشك فيه كالشك في باقي ما يسجد عليه الذي لا ريب في اعتبار ~~إحراز كونه منه، لظهور النصوص في الشرطية، وبغير ذلك مما لا يخفى، كل ذلك ~~مضافا إلى ما في الروضة وغيرها " من أنه لا فائدة في التقييد المزبور، لأنه ~~لا يزيله عن حكم مخالفة الأصل، فإن أجزاء النورة المنبثة فيه بحيث لا يتميز ~~من جوهر الخليط جزء يتم عليه السجود كافية في المنع، فلا يفيده ما يخالطها ~~من الأجزاء التي يصح السجود عليها منفردة " إلى آخره. وإن كان فيه ما فيه ~~كما ستعرف. # لكن على كل تقدير لا ريب في قوة الجواز عليه مطلقا حتى المتخذ من الحرير ~~منه، فضلا عن غيره، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في قوله: # والإذن في القرطاس عم ما صنع * من الحرير والنبات الممتنع وعلى كل حال ~~فلا ms02788 ينبغي التأمل في الجواز عليه في الجملة بعد ما عرفت من النص والاجماع، ~~بل في منظومة الطباطبائي أنه لا التباس فيه في المذهب، وفي المفاتيح يجوز ~~PageV08P432 # قولا واحدا وإن تركب مما لا يصح عليه، مضافا إلى ما سمعته من الاجماعات ~~السابقة، بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع عليه، وما كنا لنؤثر أن يقع بعد ذلك ~~في نفس الشهيد منه شئ من حيث اشتماله على النورة المستحيلة، قال: إلا أن ~~يقال: الغالب جوهر القرطاس، أو يقال: جمود النورة يرد إليها اسم الأرض، وهو ~~لم تم لكان مؤيدا لما ذكرناه أولا من أن جواز السجود على القرطاس من حيث ~~القرطاسية لا من حيث النباتية حتى يندرج في نصوصها، لا أنه يرفع اليد عن ~~النص والاجماع من هذه الجهة، لكنه غير تام أولا لما في كشف اللثام وغيره من ~~أن المعروف في عمله جعل النورة أولا في مادة القرطاس ثم يغسل حتى لا يبقى ~~فيها شئ منها، فليست حينئذ جزءه، ويؤيده أنه لم يتأمل أحد من الأصحاب في ~~جواز السجود من هذه الجهة، وفي مفتاح الكرامة أني لأعجب من الشهيدين ~~والمحقق الثاني كيف تأملوا فيه منها والصانعون له من المسلمين والنصارى ~~قريبون منهم وبين أظهرهم، ولا يسألونهم عن كيفية عمله. وثانيا لما عرفت من ~~قوة جواز السجود على النورة بعد الحرق فضلا عن أرضها. وثالثا لما ذكره في ~~استثنائه وإن كان واضح الضعف، بل هو قد استبعد ثانيهما بعد ذلك، قال: " ~~الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب، فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع، إلا ~~أن يقال ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوز له، وفيه بعد، لاستحالتها عن ~~اسم الأرض، ولو اتخذ من القطن والكتان أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما، ~~وقد سلف، وأمكن أن المانع اللبس حملا للقطن والكتان المطلقين على المقيد، ~~فحينئذ يجوز السجود على القرطاس وإن كان منهما، لعدم اعتياد لبسه، وعليه ~~يخرج جواز السجود على ما لم يصلح لللبس من القطن والكتان ". # قلت: لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ms02789 وإن تبعه عليه في كشف اللثام، ~~فقال: " إن اتخذ القرطاس مما لا يلبس ولا يؤكل من النبات فالجواز ظاهر، وإن ~~اتخذ PageV08P433 # من نحو القطن والكتان فإن جاز السجود عليهما قبل الغزل لكونهما لا يلبسان ~~حينئذ فالأمر ظاهر، وإلا أمكن أن يقال: إنهما خرجا في القرطاس عن صلاحية ~~اللبس بتأثير النورة فيهما، فهما غير ملبوسين فعلا وقوة " بل أشكله في جامع ~~المقاصد والروضة بأن تجويزه القنب مناف لما ذكره سابقا من أنه ملبوس في بعض ~~البلاد، وأن ذلك يوجب عموم التحريم، بل لا يخفى ظهور ما سمعت من كلامه في ~~شدة اضطراب الأمر عليه، وأنه غير محرر للمسألة، كما أنه لا يخفى ما في كلام ~~جملة من الأساطين بعد ما سمعته من التحقيق، والله أعلم. # * (و) * كيف كان فلا خلاف أجده في أنه * (يكره) * السجود عليه * (إذا كان ~~فيه كتابة) * لصحيح جميل السابق (1) المجمع على إرادة المعنى المصطلح من ~~الكراهة فيه كما في الرياض، وهو مطلق كالنافع والقواعد والتحرير واللمعة ~~والبيان والروضة والمدارك والمفاتيح والمنظومة وغيرها والمحكي عن التهذيب ~~والاستبصار والمهذب والجامع ونهايتي الشيخ والفاضل، لكن عن المبسوط ~~والوسيلة والسرائر " إنما يكره لمن أبصره وأحسن القراءة " ونحوه ما في ~~الدروس، واقتصر الكركي وثاني الشهيدين على التقييد بالمبصر، وفي التذكرة " ~~في زوال الكراهة عن الأعمى وشبهه إشكال ينشأ من الاطلاق من غير ذكر علة، ~~ولو سلمت لكن الاعتبار بالضابط وإن خلا عن الحكمة نادرا " وعن نهاية ~~الإحكام " الأقرب الجواز في الأعمى: أي عدم الكراهة " والجميع كما ترى مناف ~~للاطلاق المزبور المعتضد بقاعدة التسامح، نعم في البيان قد يتأكد الكراهة ~~بذلك، ولعله للشغل، ولما سمعته سابقا في المصحف المفتوح، لكن لا يخفى أن ~~الكلام هنا من حيث السجود لا من حيث كونه بين يديه، فتأمل. # نعم لا بأس بتقييد النص والفتوى بما إذا كان الواجب من محل الجبهة خاليا ~~عن # PageV08P434 # الكتابة، وإلا كان غير جائز إذا كانت الكتابة جرما مما لا يصح السجود ~~عليه حائلا بين الجبهة وبين القرطاس، لما دل في محله ms02790 على وجوب مباشرتها لما ~~يسجد عليه مما لا يصلح هذا الاطلاق المحتمل أو الظاهر في إرادة غير ذلك منه ~~لتقييده أو تخصيصه، خصوصا مع كون التعارض بينهما من وجه، أما إذا كانت صبغا ~~أو مما يصح السجود عليها فلا بأس، لمعلومية عدم اعتبار الصبغ، وقاعدة عدم ~~حلول العرض بغير حامله إما غير مسلمة، لما نشاهده بالوجدان من اكتساب حلول ~~الروائح الطيبة والمنتنة بالمجاورة ونحوها على وجه يقطع بعدم انتقال أجزاء، ~~وإما غير معتبرة شرعا، ولذا كان لا عبرة بلون النجاسة ورائحتها، وجاز ~~التيمم والوضوء باليد المخضوبة ونحوها من الاصباغ كما هو واضح. # فما عساه يظهر من الذكرى من المنع منه في هذا الحال لا ريب في ضعفه، قال: # " ويختص المكتوب: أي في الاشكال بأن أجزاء الحبر مشتملة غالبا على شئ من ~~المعادن، إلا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم، وربما يخيل أن لون الحبر ~~عرض والسجود في الحقيقة إنما هو على القرطاس، وليس بشئ، لأن العرض لا يقوم ~~بغير حامله، والمداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون، وينسحب البحث في كل ~~مصبوغ من النبات، وفيه نظر " وهو كما ترى في غاية الضعف بالنسبة إلى ~~المصبوغ، بل لعل نصوص السجود (1) على المروحة التي تعارف في هذا الزمان صبغ ~~سعفها، وعلى الخمرة بناء على ما قيل في تفسيرها من أنها سعف مصبوغ بالصفرة ~~تومي إلى عدمها، زيادة على المعلوم من المذهب من عدم قدح الاصباغ في شئ من ~~ذلك، وظاهر الشهيد أنه قد فهم من النص والفتوى السجود على الكتابة من ~~القرطاس المكتوب، ولذا أكله بما سمعت، وهو وإن كان مقتضى الاطلاق إلا أنك ~~قد عرفت إمكان تنزيله على ما ذكرنا كما جزم به ثاني المحققين # PageV08P435 # والشهيدين والعلامة الطباطبائي وغيرهم. # وعلى كل حال فقد ظهر لك من مجموع ما ذكرنا انحصار ما يسجد عليه اختيارا ~~في ثلاثة: الأرض والنبات والقرطاس، وأفضلها الأرض بلا خلاف، لقول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر هشام بن الحكم (1): " السجود على الأرض أفضل، لأنه ~~أبلغ في التواضع والخضوع ms02791 لله عز وجل " وسأله أيضا إسحاق بن الفضل (2) " عن ~~السجود على الحصر والبواري فقال: لا بأس، وأن يسجد على الأرض أحب إلي فإن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يحب ذلك أن يمكن جبهته من الأرض، فأنا ~~أحب لك ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبه " بل عنه (عليه السلام) ~~أيضا في المروي عن العلل (3) مسندا " السجود على الأرض فريضة، وعلى غير ~~الأرض سنة " الذي أقوى ما يقال فيه أن المراد ثواب الفريضة، أو لأن الأرض ~~هي المستفاد من إطلاق السجود في الكتاب العزيز، لما فيها من المبالغة في ~~الخضوع، ولشيوع أنه وضع الجبهة على الأرض، ولغير ذلك، وأما احتمال إرادة ~~الأعم منها ومن النبات من لفظ الأرض فيكون السنة حينئذ تعين شئ خاص للسجود ~~كالخمرة واللوح ونحوهما فهو في غاية الضعف، وإن قيل إنه قد يشهد له المرسل ~~(4) " السجود على الأرض فريضة، وعلى الخمرة سنة " لكن حمل هذا على إرادة ~~التمثيل للنبات فيوافق الخبر الأول حينئذ أولى، وخبر جابر (5) المروي عن ~~مجالس ولد الشيخ مسندا عن النبي (صلى الله عليه وآله) " إنه عاد مريضا فرآه ~~يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها، وأخذ عودا ليصلي عليه # PageV08P436 # فأخذه فرمى به، وقال: على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء " الحديث. # الذي حمله في الوسائل على استحباب اختيار الأرض لكن بعد أن احتمل فيه ~~النسخ أو الكراهة في أول الاسلام من أجل الأوثان، أو صغر العود جدا بحيث لا ~~تتمكن الجبهة منه، والأمر سهل. # وأفضل الأرض تربة سيد الشهداء (عليه السلام) قطعا وسيرة، ولذا كان الصادق ~~(عليه السلام) لا يسجد إلا عليها تذللا لله واستكانة كما عن إرشاد الديلمي ~~(1) وعن مصباح الشيخ بسنده إلى معاوية بن عمار (2) " إنه كان لأبي عبد الله ~~(عليه السلام) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله الحسين (عليه ~~السلام) فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه، ثم قال (عليه ~~السلام): إن السجود على تربة أبي عبد الله (عليه السلام) يخرق الحجب السبع ms02792 ~~" وفي مرسل الفقيه (3) عنه (عليه السلام) أيضا " السجود على طين قبر الحسين ~~(عليه السلام) ينور إلى الأرضين السبعة " وفي توقيع الحميري (4) المروي عن ~~الاحتجاج " لما كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن السجود على لوح ~~طين القبر هل فيه فضل؟ فأجاب يجوز ذلك وفيه الفضل ". # * (و) * على كل حال ف‍ * (لا) * يجوز أن * (يسجد على شئ من بدنه) * أو ~~غيره مما هو ليس أحدها إجماعا ونصوصا (5) * (ف‍) * أما إذا اضطر ب‍ * (أن ~~منعه الحر) * مثلا * (عن السجود على الأرض) * ولم يتمكن من تبريد شئ منها ~~ولا عنده غيرها من النبات # PageV08P437 # والقرطاس سقط عنه ذلك إجماعا أو ضرورة ونصوصا (1) مستفيضة أو متواترة، ~~ولا يسقط أداء الصلاة عنه بذلك كتعذر غيره من الشرائط عدا الطهورين، لكن ~~مقتضى الأصل وقاعدة الميسور وغيرها عدم وجوب بدل عليه عن ذلك، بل يقتصر على ~~ما تمكن منه من باقي ما يعتبر في السجود حتى وضع الجبهة وتمكنها على شئ مما ~~لا يصح السجود عليه من ثوب أو يد أو جلد حيوان طاهر أو غيرها، تحصيلا للوضع ~~الواجب الذي لم يكن وجوبه مشروطا بحصول ما يصح السجود عليه، وإنما هو واجب ~~آخر، بل ستعرف في باب السجود إن شاء الله عدم توقف تحقق السجود على ذلك، ~~إلا أنه قد ذكر المصنف وغيره بل لا أجد فيه خلافا صريحا بينهم أنه * (يسجد) ~~* حينئذ * (على ثوبه، فإن لم يتمكن فعلى كفه) *: أي ظهره، كما في الخبر (2) ~~ليحصل الجمع بين المسجدين. # وعلى كل حال فظاهرهم أنه بدل اضطراري يعتبر في الصحة كالاختياري، ولعله ~~لصحيح القاسم بن الفضيل (3) قلت للرضا (عليه السلام): " جعلت فداك الرجل ~~يسجد على كم قميصه من أذى الحر والبرد قال: لا بأس به " وخبر أبي بصير (4) ~~قلت لأبي جعفر (عليه السلام): " إني أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف ~~الرمضاء على وجهي كيف أصنع؟ قال: تسجد على بعض ثوبك، قلت " ليس علي ثوب ~~يمكن أن أسجد على طرفه ولا ذيله قال (عليه السلام): اسجد على ظهر كفك، ms02793 ~~فإنها إحدى المساجد " وخبره الآخر (5) المروي عن العلل قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): # " جعلت فداك الرجل يكون في السفر فيقطع عليه الطريق فيبقى عريانا في ~~سراويل ولا يجد ما يسجد عليه يخاف أن يسجد على الرمضاء أحرقت وجهه قال: ~~يسجد على ظهر كفه، فإنها أحد المساجد " وخبره الثالث (6) سأل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) " عن # PageV08P438 # الرجل يصلي في حر شديد يخاف على جبهته الأرض قال: يضع ثوبه تحت جبهته " ~~وخبر عيينة بياع القصب (1) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " أدخل في ~~المسجد في اليوم الشديد الحر فأكره أن أصلي على الحصى فأبسط ثوبي فأسجد ~~عليه قال: نعم ليس به بأس " وخبر أحمد بن عمر (2) " سألت أبا الحسن (عليه ~~السلام) عن الرجل يسجد على كم قميصه من أذى الحر والبرد أو على ردائه إذا ~~كان تحته مسح أو غيره مما لا يسجد عليه فقال: لا بأس به " وخبر محمد بن ~~القاسم بن الفضيل بن يسار (3) قال: " كتب رجل إلى أبي الحسن (عليه السلام) ~~هل يسجد الرجل على الثوب يتقي به وجهه من الحر والبرد ومن الشئ يكره السجود ~~عليه فقال: نعم لا بأس " وصحيح منصور بن حازم (4) عن غير واحد من أصحابنا ~~قلت لأبي جعفر (عليه السلام): " إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج ~~أفنسجد عليه؟ قال: لا، ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا " وخبر علي ~~بن جعفر (5) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه (عليه السلام) " عن الرجل ~~يؤذيه حر الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له أن يضع ثوبه ~~إذا كان قطنا أو كتانا قال: إذا كان مضطرا فليفعل ". # لكن قد يناقش في دلالة ما عدا الأخيرين على البدلية المزبورة، أما الأول ~~فمع احتماله إرادة وضع شئ مما يسجد عليه من السجود عليه فيه بقرينة إطلاق ~~الثوب، وترك الاستفصال فيه عن التمكن عما يسجد عليه الذي من النادر فرض ~~تعذره، بل من المستبعد إمكان وقوفه ووضع يديه دون جبهته التي تحتاج إلى ~~زمان ms02794 أقصر من الوقوف بمراتب، بل من المستبعد تعذر تحصيل شئ من النبات، أو ~~تبريد شئ من الأرض ولو بوضع ماء أو بوضع شئ منها في ثوبه مع انتظاره مدة أو ~~نحو ذلك ليس # PageV08P439 # فيه إلا نفي البأس المحتمل أو الظاهر في إرادة نفيه بعد تعذر الواجب ~~عليه، لأنه أحد ما يحصل به استقرار الجبهة ووضعها، لا لأنه بدل تفسد الصلاة ~~بعدمه في هذا الحال كالمسجد الاختياري. # وخبر أبي بصير - مع أن في سنده علي بن أبي حمزة البطائني الكذاب المتهم ~~الذي هو وأصحابه أشباه الحمير وأجلس في قبره فضرب بمرزبة من حديد امتلأ ~~منها قبره نارا، واحتماله لما سمعته أولا في الخبر الأول - يمكن كون المراد ~~منه الدلالة على بعض أفراد ما يتوقى بها عن حر الرمضاء، ويحصل معها استقرار ~~الجبهة، لا أن المراد وجوب خصوص الثوب على جهة البدلية الاضطرارية، ~~والتعليل بأحد المساجد يراد منه أنها أحد ما يحصل بها استقرار الجبهة، ~~فيكون حينئذ ظاهرا فيما ذكرناه لا منافيا. ومثله خبره الآخر المروي عن ~~العلل بعد الاغضاء عن سنده، وعن باقي ما يحتمل فيه مما عرفت بل وخبره ~~الثالث، وكان فهم هذا المعنى من هذه العبارة ونحوها مما يساعد عليه العرف ~~ضرورة ظهوره فيه، إذ المراد التعليم ووجوب الاستقرار، وأنه لا ينتقل إلى ~~الايماء بحرارة الأرض وبرودتها ونحوهما، فإن له طريقا بأن يضع ثوبه ونحوه ~~مما يحصل معه القرار الذي لا يسقط بتعذر الأرض، هذا إن لم نقل إن المراد ~~منه وضع ما يسجد عليه على ثوبه كما سمعته سابقا، بل لعله هو الظاهر من خبر ~~عيينة بقرينة أنه كان في البلاد، ومن المستبعد بل المقطوع بخلافه عدم إمكان ~~تحصيل شئ يسجد عليه فيها من حجر بارد أو نبات، لا أقل من أن يصلى في موضع ~~ذي ظلال أو على بوريا أو حصير أو نحوهما، على أن مجرد كراهته لا يصلح عذرا، ~~فهو إما مراد منه ما ذكرنا، أو محمول على التقية، ولا غرابة في السؤال عن ~~ذلك على ms02795 الأول، إذ لعله لم يكن متعارفا في ذلك الزمان وضع شئ من الأرض ~~والسجود عليه، بل قد يدعى أن المنصرف من السجود على الأرض خلافه. ~~PageV08P440 # وخبر أحمد بن عمر الذي في سنده ما فيه، ومحتمل لبعض ما سمعته أيضا ليس ~~فيه إلا نفي البأس الذي لا دلالة فيه على البدلية المزبورة، بل هو على ~~عدمها أدل، ومثله خبر محمد بن القاسم، بل لعل عبارة المصنف وغيرها مما تعرض ~~فيها لهذا الحكم لا يراد منها البدلية المذكورة التي هي كبدلية التيمم عن ~~الوضوء، نعم قد يظهر من مرسل منصور بن حازم وخبر علي بن جعفر بدلية خصوص ~~القطن والكتان في حال الضرورة، ولعلهما لأنهما من النبات، إلا أنه منع ~~السجود عليهما اختيارا للنصوص السابقة (1) المتضمنة اعتبار عدم الملبوسية، ~~فالجمع بينها حينئذ بالاضطرار وعدمه بشهادة الخبرين المزبورين ممكن، وقد ~~يحمل الثوب في النص والفتوى عليهما لا ما إذا كان من صوف أو شعر أو نحوهما. # ومن هنا قال في الرياض بعد أن حكى عن جماعة الترتيب بين الثوب والكف، ~~وأنه لم ينقل فيه خلاف: " ربما يشعر به الخبران (2): أي خبرا أبي بصير ~~المروي أحدهما عن العلل المتقدمان آنفا - ثم قال -: ولا دلالة فيهما على ~~الترتيب بلا ولا إشعار، فيشكل إثباته بهما على القاعدة (3) أيضا إذا كان ~~الثوب من غير القطن والكتان من نحو الشعر والصوف، لعدم لفرق بينهما وبين ~~الكف في عدم جواز السجود عليها اختيارا، واشتراك الضرورة المبيحة له عليها ~~اضطرارا، نعم لو كان من القطن والكتان أمكن القول بأولوية تقديمهما على ~~اليد بناء على الفرق بينهما وبينهما في حالة الاختيار بالاجماع على العدم ~~فيها نصا وفتوى، فتقديمهما عليها لعله أولى " قلت: قد يناقش في عدم إشعار ~~أولهما بالترتيب، ضرورة ظهور قوله (عليه السلام) فيه: " اسجد على # PageV08P441 # بعض ثوبك " بالوجوب التعييني المقتضي لعدم ثبوت فرد آخر معه في هذه ~~المرتبة، والأمر بالسجود على ظهر الكف جواب فرض انتفائه فيه وفي خبر العلل ~~لا ينافيه، إذ لا يقتضي ثبوت الاجتزاء به في ms02796 تلك الحال، بل هو يجامع ~~الترتيب والتخيير، فظهور التعيين حينئذ من الأول لا معارض له، كما أنه لا ~~حاجة إلى تقرير على فرض كونه قطنا أو كتانا بما سمعته بعد ظهور مرسل منصور ~~بن حازم، بل وخبر علي بن جعفر بناء على تركيب الجواب مع السؤال فيه، لعدم ~~استقلاله، بل منهما يستفاد حينئذ إرادة القطن والكتان من الثوب في النصوص ~~المزبورة. # نعم قد عرفت المناقشة في أصل ثبوت بدلية الكف ونحوه عن الأرض على وجه ~~يكون كبدلية التيمم عن الوضوء. بل هو أحد أفراد ما يستقر عليه الجبهة، ~~فحينئذ مع انتفاء القطن والكتان بتخير في سائر الأفراد التي يحصل معها ~~استقرار الجبهة من دون مراعاة لما يسجد عليه الذي قد سقط بفرض التعذر، ولا ~~دليل على بدلية خصوص غيره عنه، ونصوص القير ليس في شئ منها الدلالة على ~~البدلية، واحتمالها ذلك برجحان غيرها عليها معارض باحتمال غيره من التقية ~~ونحوها، ومجرد الاحتمال لا يصلح لأن يكون مدركا لحكم شرعي، خصوصا وفي بعضها ~~(1) " تسجد على ما في السفينة وعلى القير قال: لا بأس " مما هو ظاهر في ~~إرادة الاضطرار لا بمعنى البدلية، وقول الصادق (عليه السلام) (2): " القير ~~من ثبات الأرض " إنما يدل على أن أصل تكونه من الأرض، بل قد يعطي التأمل في ~~إطلاق نصوص القير مع غلبة استصحاب الانسان للقطن والكتان، وإطلاق السجود ~~على الثوب نصا وفتوى حتى أنك قد سمعت عدم الخلاف فيه، وغير ذلك مما لا يخفى ~~بعد الإحاطة بما ذكرنا أنه لا بدلية أيضا فيهما على الوجه المزبور. # PageV08P442 # نعم يمكن لخبر منصور بن حازم وعلي بن جعفر الحكم بالندب، وكأنه لذا ترك ~~التعرض لأصل هذا الحكم بعضهم مقتصرا على بيان انحصار السجود في الثلاثة ~~المزبورة، إذ الظاهر أن ذلك منه لعدم بدلية عنده بالمعنى المصطلح، بل الكل ~~تشترك في الجواز للضرورة التي هي مسقطة للتكليف بأحد الثلاثة، ولم يبق ~~مخاطبا بعد إلا بما يتمكن معه من السجود، فله حينئذ إقرار جبهته على أي شئ ~~يكون، ولا ريب ms02797 في قوة هذا إن لم ينعقد الاجماع على خلافه ولو بامكان حمل ~~عبارات الأصحاب على عدم إرادة البدلية الاصطلاحية مما ذكروه فيها وإن كان ~~بعيدا في بعضها، قال في النافع: " ولا يجوز أن يسجد على شئ من بدنه، فإن ~~منعه الحر سجد على ثوبه، ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره مع عدم الأرض ~~وما ينبت منها، فإن لم يكن فعلى كفه " وقال في التحرير: # " إذا اضطر جاز أن يسجد على المعادن، وكذا يسجد على الصوف والثياب للتقية ~~" وقال أيضا: " لا يجوز السجود على بدنه، فإن خاف الحر سجد على ثوبه، فإن ~~فقد سجد على كفه، والسجود على القطن والكتان حال الضرورة أولى من الثلج " ~~وقال في البيان: " ولو منعه الحر سجد على ثوبه، فإن تعذر فعلى كفه، وفي ~~ترجيح المعدن على النبات الملبوس نظر، نعم هما أولى من الثلج، وهو أولى من ~~الكف " وقال في الدروس: " ولو اضطر سجد على القطن والكتان لا اختيارا على ~~الأصح، فإن تعذر فعلى المعدن أو القير أو الصهروج، فإن تعذر فعلى كفه - ثم ~~قال -: ولو خاف في الظلمة من أذى الهوام وليس معه إلا الثوب جاز السجود ~~عليه، ولو خاف على بقية الأعضاء ولو وقاية جاز الايماء، وكذا في كل موضع ~~يتعذر السجود " وفي الذكرى " ولو وجد ملبوسا من نبات الأرض فهو أولى من ~~الثلج، لأن المانع هنا عرضي بخلاف الثلج، وقد روى ذلك منصور بن حازم - ~~مشيرا به إلى الخبر السابق ثم قال -: ولو كان في ظلمة وخاف من السجود على ~~الأرض حية أو عقربا أو مؤذيا ولم يكن عنده شئ يسجد عليه PageV08P443 # غير الثوب جاز السجود عليه - إلى أن قال -: ولو تعذر الثوب وخاف على بقية ~~الأعضاء جاز الايماء، وكذا في كل موضع يتعذر ما يسجد عليه " ثم ذكر خبر ~~عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) الذي ذكرناه في السجود على الطين، إلى ~~غير ذلك من العبارات التي لم نجد شاهدا من النصوص على بعض ما فيها، إذ قد ~~عرفت أن الذي عثرنا ms02798 عليه فيها السجود على الثوب والكف والقير والقفر بل ~~والثلج في احتمال، وأن مورد الأمر بالأولين أو الأول منهما منع الحر ~~والبرد، بل ومن الشئ يكره السجود عليه كما في خبر محمد بن القاسم (2) ومورد ~~الأمر بالسجود على القير والقفر أو ما في السفينة عدم التمكن من أصل الأرض ~~لا من مباشرتها لحر أو برد مثلا، فعلى تقدير البدلية لعل الاقتصار على هذا ~~أولى. # أما بقية المعادن من الذهب والفضة ونحوهما فلم نجد لها أثرا في النصوص ~~فضلا عن تعارضها مع النبات الملبوس ولا النبات المأكول، بل ليس في النصوص ~~تعرض أيضا لتعارض القير والنبات الملبوس، وكان التعدي إلى بقية المعادن من ~~نصوص القير، لكن الجميع كما ترى، والمسألة غير محررة في كلمات الأصحاب، ~~والله الموفق للصواب. # * (و) * كيف كان ف‍ * (الذي ذكرناه) * من اعتبار أحد الثلاثة * (إنما ~~يعتبر في موضع الجبهة لا في بقية المساجد) * إجماعا ونصوصا (3) مستفيضة أو ~~متواترة، بل ضرورة من المذهب أو الدين * (و) * لكن * (يراعى فيه) * وفيها * ~~(أن يكون مملوكا أو مأذونا فيه) * على حسب ما سمعته في مكان المصلي الذي ~~منه مواضع السجود، وقد تقدم تفصيل البحث فيه. # PageV08P444 # * (و) * في أنه يختص موضع الجبهة عنها ب‍ * (أن يكون خاليا من النجاسة) * ~~وإن لم يكن متعدية * (و) * حينئذ ف‍ * (إذا كانت النجاسة في موضع محصور ~~كالبيت وشبهه وجهل موضع النجاسة لم يسجد على شئ منه) * لما سمعته مفصلا في ~~الإناءين من جريان الشبهة المحصورة مجرى النجس عند الشارع في كل ما اشترط ~~فيه الطهارة، وعدم جريان الاستصحاب وقاعدة الطهارة فيها وإن توهمه بعض ~~متأخري المتأخرين. * (نعم) * لا ريب في أنه * (يجوز السجود في المواضع ~~المتسعة) * وغيرها مما هو ليس بمحصور * (دفعا للمشقة) * وللنصوص المستفيضة ~~التي اغتر بعض متأخري المتأخرين بعمومها، فأدرج المحصور فيها، وللاجماع ~~بقسميه، وللسيرة المستقيمة وغير ذلك. # لكن ليس في النصوص لفظ المحصور وغيره، ولذا اختلف في تعريفه كما حرر في ~~غير المقام، لكن في كشف اللثام هنا " لعل الضابط أن ما يؤدي ms02799 اجتنابه إلى ~~ترك الصلاة غالبا فهو غير محصور، كما أن اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع ~~من الأرض يؤدي إلى الترك غالبا " قلت: ربما رجع إلى التعريف بما في اجتناب ~~نوعه حرج نوعي وعدمه، ولعل الايكال إلى ما جرت السيرة بالتجنب عنه وعدمه، ~~أو إلى ما ظهر من النصوص تناوله وعدمه، والمشكوك فيه على قاعدة المنع - وقد ~~يحتمل العكس - أولى. # وكيف كان ففي الذكرى أنه " لو سجد على النجس أو المغصوب فكالصلاة في ~~النجس أو في المكان المغصوب في جميع الأحكام، ولو سجد على غير الأرض ~~ونباتها أو على المأكول أو الملبوس متعمدا بطل ولو جهل الحكم، ولو ظنه غيره ~~أو نسي فالأقرب الصحة ولا يجب التدارك ولو كان في محل السجود بل لا يجوز، ~~ولو كان ساجدا جر الجبهة " وقال في البيان: " ولو سجد على الممنوع منه ~~جاهلا أو ناسيا فالأقرب الصحة " قلت: قد عرفت في البحث عن طهارة مكان ~~المصلي بعض النظر في كلامه، وأنه خلاف مقتضى واقعية الشرائط، وقياسه على ~~الساتر قد يمنع، ومثله يأتي هنا في السجود على PageV08P445 # الممنوع منه من المأكول والملبوس، اللهم إلا أن يكون قد فتح قاعدة العفو ~~في النسيان والجهل بالموضوع، أو أن ذلك من الضرورة، أو أنه ليس أولى من ~~نسيان السجدة مع التتميم بعدم القول بالفصل، أو أنه عثر على ما لم نعثر ~~عليه، ولو انحصر الحال في السجود على النجس ففي سقوط حكم النجاسة كما إذا ~~كانت في البدن، أو الانتقال إلى الاتيان بما يتمكن من السجود عدا مباشرة ~~الجبهة، أو الجريان مجرى الرمضاء فيما سمعته وجوه لا يخلو أولها من قوة، ~~وكأنه إليه أومأ بالتقييد في المحكي عن نهاية الإحكام، قال: " لو سجد على ~~دم أقل من درهم أو كان على جبهته قدر ذلك وسجد عليه خاصة فالأقرب عدم ~~الاجزاء مع تمكن الإزالة " وفي كشف اللثام " يعني المتنجس بذلك بعد زوال ~~العين، وإلا فالسجدة على غير الأرض والنبات أو بغير البشرة " وهو جيد، كما ~~أنه ينبغي تقييده ms02800 بما إذا كان السجود على ذلك الدرهم أو به، وإلا فلو شاركه ~~غيره مما يتحقق به أقل ما يجب في مسجد الجبهة فالظاهر الصحة لصدق الامتثال، ~~والله أعلم. # إلى هنا تم الجزء الثامن من كتاب جواهر الكلام وقد بذلنا غاية جهدنا في ~~تصحيحه ومقابلته بالنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف قدس روحه ~~الشريف ويتلوه الجزء التاسع في الأذان والإقامة إن شاء الله عباس القوچاني ~~PageV08P446 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء التاسع قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي * نام كتاب: جواهر الكلام * ~~تيراژ: 2000 نسخة نوبت چاب: سوم تاريخ انتشار: پائيز 1367 چاب از: چاپخانه ~~خورشيد ناشر: دار الكتب الاسلامية - تهران بازار سلطاني، تلفن 520410 ~~PageV09P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (المقدمة السابعة في الأذان والإقامة) الأذان لغة ~~الاعلام وإن فسر بالنداء المستلزم له في قوله تعالى (1): (وأذن في الناس) ~~من (أذن يؤذن) وقد يمد للتعدية كقراءة المد في قوله تعالى (2): # (فأذنوا بحرب) أي من ورائكم، أو من (آذن) بالمد فيكون أصله الايذان ~~كالأمان بمعنى الايمان والعطاء بمعنى الاعطاء، أو من (أذن يؤذن) بالتضعيف ~~بمعنى التأذين كسلام بمعنى التسليم وكلام بمعنى التكليم، والإقامة مصدر ~~أقام بالمكان، والتاء عوض من عين الفعل، لأن أصله أقوام مصدر أقام الشئ ~~بمعنى أدامه، ومنه (يقيمون الصلاة) (3) وشرعا الأقوال المخصوصة التي هي وحي ~~من الله تعالى بالضرورة من مذهبنا، وقال ابن أبي عقيل: إن الشيعة أجمعت على ~~أن الصادق (ع) لعن قوما زعموا أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ الأذان من ~~عبد الله بن زيد فقال (4): # " ينزل الوحي على نبيكم فتزعمون أنه أخذ الأذان من عبد الله بن زيد " ~~معرضا # PageV09P002 # بذلك لما أطبق عليه العامة العمياء من أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أخذه من رؤيا عبد الله بن زيد في منامه وعلى كل حال فهما من السنن الأكيدة ~~للصلاة ms02801 حتى ورد في موثق عمار (1) (لا صلاة إلا بأذان وإقامة) كما أن الأذان ~~منهما يشرع أيضا للاعلام بدخول الوقت بل عن ظاهر جماعة وصريح آخرين أن أصل ~~شرعيته ذلك، وأن شرعيته في القضاء للنص (2) وإن كان قد يناقش فيه بأن ~~النصوص (3) مستفيضة أو متواترة في الدلالة على أن شرعيته للصلاة أيضا مع ~~قطع النظر عن الاعلام، كما أنها ظاهرة في ندبه للاعلام مع قطع النظر عن ~~الصلاة كما تسمع جملة من النصوص في تضاعيف الباب دالة على ذلك فالأولى ~~حينئذ جعل الأصل في مشروعيته الصلاة والاعلام كما صرح به العلامة ~~الطباطبائي بقوله: # وماله الأذان بالأصل رسم * شيئان: اعلام وفرض قد علم وإن استحب هو أو مع ~~الإقامة في مواضع أخر تعرفها فيما يأتي إن شاء الله، فما عساه يظهر من ~~حواشي الشهيد من أنه إنما هو مشروع للصلاة خاصة والاعلام تابع وليس بلازم - ~~لا يخلو من نظر قال هو عند العامة من سنن الصلاة والاعلام بدخول الوقت ~~وعندنا هو من سنن الصلاة ومقدماتها المستحبة والاعلام تابع وليس بلازم ~~وتظهر الفائدة في القضاء وفي أذان المرأة فعلى قولهم لا يؤذن القاضي ولا ~~المرأة لأنه للاعلام وعلى قولنا: يؤذنان وتسر المرأة به وهو كما ترى نعم لا ~~ارتباط لأحدهما بالآخر فلا تتوقف الفائدة المزبورة على تابعية الاعلام، ~~ولعل # PageV09P003 # مراده الرد على ما حكاه عن العامة بعد أن فهم منهم اعتبار الاجتماع فيهما ~~وإلا فمن المستبعد إنكاره مشروعية الأذان للاعلام مستقلا عن الصلاة مع ~~جريان السيرة القطعية به واستفادته من المستفيض من النصوص، كصحيح معاوية بن ~~وهب (1) عن أبي عبد الله (ع) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~أذن في مصر من أمصار المسلمين وجبت له الجنة) وغيره من الأخبار (2) الواردة ~~في مدح المؤذنين المحرمة لحومهم على النار السابقين إلى الجنة، بل هم فيها ~~على المسك الأذفر، وإن من أذن منهم سبع سنين احتسابا جاء يوم القيامة ولا ~~ذنب له، وإن للمؤذن فيما بين الأذان والإقامة مثل أجر الشهيد المتشحط ms02802 بدمه ~~في سبيل الله، بل المؤذن المحتسب كالشاهر سيفه في سبيل الله المقاتل بين ~~الصفين، إلى غير ذلك مما جاء في الثواب المعد لهم مما يبهر العقول، وحمل ~~ذلك كله على مؤذني الصلاة في الجماعات في المساجد ونحوها لا داعي إليه بل ~~مقطوع بعدمه، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في ذكره أحكام كل من الاعلامي ~~والصلاتي باستقلاله، فلا يعتبر في الأول الاتصال بالصلاة، بل ولا نية ~~القربة الصرفة، بل ولا ترك الأجرة على إشكال، ولا اللحن والتغيير في احتمال ~~وأنه لا يجوز أن يؤخر عن أول الوقت بخلاف الثاني إلى أن قال: # فافترق الأمران في الأحكام * فرقا خلا عن وصمة الابهام وقد تسمع فيما ~~يأتي مزيد تحقيق لذلك إن شاء الله، والله الموفق. # (و) كيف كان ف‍ (النظر) والبحث في الأذان والإقامة يقع (في أربعة أشياء ~~الأول فيما يؤذن له ويقام) وهما أي الأذان والإقامة مشروعان للفرائض الخمس ~~باجماع # PageV09P004 # المسلمين بل لعله من ضروريات الدين والمشهور بين المتأخرين، بل لعل عليه ~~عامتهم أنهما (مستحبان في الصلاة الخمس المفروضة أداء وقضاء للمنفرد ~~والجامع للرجل والمرأة لكن يشترط أن تسر المرأة، وقيل) والقائل السيد في ~~الجمل، والمفيد في المقنعة وكتاب أحكام النساء والشيخ في النهاية والمبسوط، ~~بل في كشف اللثام سائر كتبه عدا الخلاف، وابن حمزة في الوسيلة، والقاضي في ~~المهذب وشرح الجمل، وابن زهرة في الغنية، وأبو الصلاح في الكافي، والكيدري ~~في الاصباح: (هما شرطان في الجماعة) إلا أنه فيما عدا الأخيرين قيدوه ~~بالرجال، بل لعله المراد من اطلاقهما أيضا، بل وإطلاق المصباح أن بهما ~~تنعقد الجماعة خصوصا مع عدم تعارف انعقاد جماعة خاصة للنساء، بل ربما قيل ~~بعدم مشروعيتها لهن كما تسمعه مفصلا في بحث الجماعة فيتفق الجميع حينئذ، ~~ولذا نسبه القاضي إلى أكثر الأصحاب، بل قد يظهر من الغنية الاجماع عليه (و) ~~لكن مع ذلك (الأول أظهر) للأصل واستصحاب حال عدم اعتبارهما الثابت قبل نزول ~~جبرئيل بهما كما تسمعه من بعض النصوص وإطلاق دليلي الجماعة والصلاة، وقول ~~الصادق (ع) في ms02803 خبر الحسن بن زياد: (إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا ~~بإقامة واحدة) وصحيح علي بن رئاب المروي عن قرب الإسناد للحميري أنه سأله ~~فقال: (تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد تجزينا إقامة بغير أذان قال: ~~نعم) متمما بما عن المختلف من الاجماع المركب على استحبابهما أو وجوبهما ~~وأن القول بوجوب الإقامة خاصة خرق للاجماع المركب ومعتضدا بما ستعرفه من ~~إطلاق دليل استحباب الأذان بل والإقامة الظاهر في تناول الجماعة التي كانت ~~من المتعارف في ذلك الزمان بل لعل الانفراد كان من النادر متمما # PageV09P005 # ما يحتاج منه إلى ذلك بالاجماع المزبور. # بل إن أراد المشترط المذكور الاشتراط حتى مع سماع أذان الجار، وسماع ~~الإمام أذان غيره، وللمؤتم في فرضين بفرض واحد للإمام، وللجامع بين الفرضين ~~وفي الظلمة والريح والمطر كانت النصوص الدالة على سقوط الأذان والإقامة في ~~هذه الأحوال حجة عليه، ففي خبر أبي مريم الأنصاري (1) أن الباقر (ع) أم ~~قوما بلا أذان ولا إقامة فسئل عن ذلك فقال: (إني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم ~~فلم أتكلم فأجزأني ذلك) وخبر عمر بن خالد عن الباقر (ع) (إنه سمع إقامة ~~جاره فقال: قوموا فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة، فقال: يجزيكم أذان ~~جاركم) وقد دلت النصوص (3) المقبولة عند الأصحاب على جواز إئتمام المسافر ~~في ظهره وعصره بظهر الإمام، ومغربه وعشائه بعشاء الإمام، وفي صحيح أبي ~~عبيدة (4) عن الباقر (ع) (إن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ليلة ~~مظلمة وريح ومطر صلى المغرب ثم مكث قدر ما يتنفل الناس ثم أقام مؤذنه ثم ~~صلى العشاء ثم انصرفوا) وفي صحيح رهط منهم الفضيل وزرارة (5) عن الباقر (ع) ~~أيضا (إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان ~~وإقامتين وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين) إلى غير ذلك من ~~النصوص التي إن لم # PageV09P006 # يلتزم تقييد دعواه بها كانت حجة عليه، بل لا يبعد انقداح الاستحباب من ~~هذا التسامح فيها، بل قد يظهر من خصوص الأولين أن ms02804 الحاضرين لم يكن معلوما ~~عندهم الوجوب، ولذا ما بادروا جميعهم إلى السؤال والاستفسار، بل قد يشم ~~أيضا من نصوص الصف (1) والصفين ندب الأذان أيضا باعتبار ظهورها في أن من ~~صلى بإقامة بلا أذان صلى معه صف من الملائكة، ولولا أن صلاته قابلة ~~للايتمام لم يؤتم به الملائكة. # بل إن أراد هذا المشترط بطلان صلاة من أراد الائتمام بالمتلبس في صلاته ~~منفردا حتى يؤذن ويقيم، أو لا يجزيه أيضا ذلك باعتبار عدمهما ممن أراد ~~الائتمام به إذا فرض أن صلاته كانت بدونهما، أو باعتبار أن ما وقع منه ~~سابقا لا بعنوان الجماعة لا يجتزى به كانت السيرة القطعية والنصوص حجة عليه ~~أيضا، خصوصا إذا ضم مع ذلك بطلان صلاة الإمام بمجرد عروض الائتمام به في ~~أثناء صلاته، بل من المستبعد جدا التزام ذلك حتى قبل التلبس، إذ لا تنقص ~~حينئذ صلاة الإمام عن صلاة المنفرد، ونية الإمامة غير لازمة، وإن وقعت ~~باطلة غير قادحة في صحة الصلاة، إلى غير ذلك مما لا يخفى بأدنى تأمل وضوح ~~فساد التزامه أو استبعاده، بل كفى باجمال موضوع هذا الدعوى في بطلانها، بل ~~لعل فيها إجمالا من جهة أخرى، وهي أنه لم يعلم إرادة الوجوب التعبدي أو ~~الشرطي. # بل يمكن إرادة المشترط أن ذلك شرط في فضيلة الجماعة لا صحتها المستلزمة ~~لبطلان الصلاة، قال في الدروس: (من أوجب الأذان في الجماعة لم يرد أنه شرط ~~في الصحة بل في ثواب الجماعة، وكان مراده ما يشمل الإقامة من الأذان) ~~فيوافق حينئذ ما عن المهذب البارع وكشف الالتباس وحاشية الميسي من أن من ~~أوجبهما في الجماعة أراد أنهما شرط في ثوابها لا في صحتها، بل عن المبسوط ~~الذي هو أحد ما نسب # PageV09P007 # إليه الوجوب، بل لعله العمدة أنه بعد نصه على وجوبهما في الجماعة قال ما ~~نصه: # (ومتى صليت جماعة بغير أذان ولا إقامة لم تحصل فضيلة الجماعة، والصلاة ~~ماضية) بل لعله المراد أيضا مما عن النهاية من أن من تركهما فلا جماعة له، ~~والمصباح (بهما تنعقد ms02805 الجماعة) ومثله نقل عن الكافي. # بل لعل المراد عدم فضيلة الجماعة المشتملة عليهما، وإلا ففيها فضل أيضا، ~~لاطلاق دليل استحباب الجماعة الذي لم يصلح ما هنا لتقييده، إذ هو ليس إلا ~~خبر أبي بصير (1) سأل أحدهما (ع) (أيجزي أذان واحد؟ قال: إن صليت جماعة لم ~~يجز إلا أذان وإقامة وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك تجزيك إقامة ~~إلا الفجر والمغرب، فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم من أجل أنه لا يقصر ~~فيهما كما يقصر في سائر الصلوات) المعلوم ضعف سنده ولا جابر يعتد به محقق، ~~خصوصا وقد سمعت غير مرة احتمال عدم تحكيم المقيد على المطلق في المندوبات، ~~بل يحمل على إرادة المستحب في المستحب. # وأضعف من ذلك الاستدلال به على الوجوب التعبدي أو الشرطي، ضرورة ظهوره في ~~إرادة الاجزاء في الفضل والندب بقرينة ما ستعرف من ثبوت استحبابهما ~~للمنفرد، مع أنه عبر فيه بالاجزاء أيضا بل لعل قوله (ع) فيه: (فإنه ينبغي) ~~إلى آخره. مشعر بإرادة ذلك منه كالتعليل، واحتمال إرادة أقل الواجب منه ~~بالنسبة إلى الجماعة دون غيرها يدفعه أنه قد وقع منه (ع) جوابا لسؤال واحد ~~عبر فيه بلفظ الاجزاء، فمن المستبعد بل الممنوع بعد مراعاة مطابقة الجواب ~~للسؤال إرادة ذلك منه، خصوصا وظهور لفظ الاجزاء في الواجب إنما هو من جهة # PageV09P008 # غلبة الاستعمال ونحوها، فبأدنى قرينة يرتفع الوثوق بإرادة ذلك فضلا عما ~~سمعته مما ذكرناه من أدلة الندب التي يمكن دعوى القطع بملاحظتها أن المراد ~~منه ذلك، بل وعن موثق عمار (1) (سئل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ ~~رجل آخر فيقول له: نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة؟ ~~فقال: لا ولكن يؤذن ويقيم) خصوصا بعد تضمن خبر أبي مريم (2) وعمر بن خالد ~~(3) السابقين الاجتزاء بسماع الإمام أذان الغير من الجار وغيره، فأذانه ~~أولى، ونية الفرادى والجماعة لا مدخلية لها ولا استفصال في الخبر أن الإمام ~~هو الذي أذن سابقا أو لا، مضافا إلى ما سمعته من أدلة الندب السابقة. # فلا ms02806 ريب حينئذ في إرادة ذلك من نفي الجواز، ومفهوم صحيح الحلبي (4) عنه ~~(ع) (إن أباه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة واحدة ولم يؤذن) لا ~~يقتضي سوى فعل الأذان منه الذي هو أعم من الوجوب، فلا يعارض أدلة الندب ~~حينئذ، كما أنه مما ذكرنا يعلم المراد من مفهوم صحيح ابن سنان (5) (يجزيك ~~إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان) وأنه نفى الاجزاء في الفضل ~~والندب، ودعوى أن الجماعة هيئة متلقاة من الشرع فيقتصر فيها على المتيقن ~~يدفعها منع انحصار المتيقن فيه أولا، ومنع وجوب مراعاته بعد ظهور الأدلة ~~ولو الاطلاق منه في الأعم. # فظهر حينئذ أنه لا مناص عن القول بعدم الوجوب تعبدا أو شرطا في صلاة ~~الإمام والمأموم أو المأموم خاصة كباقي شرائط الجماعة. # وأولى من ذلك بذلك جماعة النساء بناء على انعقاد جماعة لهن، للشك في ~~جريان # PageV09P009 # قاعدة الاشتراك هنا، خصوصا بعد أن سأل عبد الله بن سنان (1) الصادق (ع) ~~(عن المرأة تؤذن للصلاة فقال (ع) - في جوابه ولم يستفصل -: حسن إن فعلت، ~~وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر وأن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول ~~الله (ص) وزرارة (2) في الصحيح أيضا الباقر (ع) (النساء عليهن أذان فقال: ~~إذا شهدت الشهادتين فحسبها) وجميل بن دراج (3) الصادق (ع) في الصحيح أيضا ~~(عن المرأة عليها أذان وإقامة فقال: لا) ونحوه في وصية النبي صلى الله عليه ~~وآله لعلي (ع) المروي عن العلل (4) بل قال أبو مريم الأنصاري (5): (سمعت ~~أبا عبد الله (ع) يقول: إقامة المرأة أن تكبر وتشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله) وأرسل في الفقيه (6) عنه (ع) ~~أيضا (ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا جماعة) ومن هنا قيد من ~~عرفت بجماعة الرجال، والمتجه على المختار الفرق بينهما بالتأكد وعدمه في ~~الجماعة وغيرها، كما أن المتجه تفاوت الأذان والإقامة في التأكد وعدمه من ~~حيث الجماعة، لظاهر النصوص السابقة التي منها ما يظهر منه ms02807 أن الأذان لأجل ~~اجتماع المأمومين، وإلا فلو كانوا حاضرين مجتمعين لم يشرع، بل ستعرف ~~تفاوتهما في ذلك في الفرادى أيضا. ولو كان الإمام رجلا والمأمومون نساء ففي ~~إلحاق ذلك بجماعة الرجال أو النساء وجهان، أقواهما الثاني على تقدير ~~الوجوب، للأصل مع خروج الفرض عن مقتضى الدليلين، بل وعلى المختار أيضا ~~بالنسبة إلى تأكد الجماعة وعدمه، فتأمل هذا. # ومن الغريب اقتصار المصنف هنا على نقل القول بالوجوب للجماعة خاصة من # PageV09P010 # بين الأقوال مع أن القول بوجوب الإقامة في جميع الصلوات أقوى منه قطعا، ~~وقد ذهب إليه المرتضى والحسن بن عيسى والكاتب كما قيل، بل صرح الحسن منهم ~~ببطلان صلاة من تركها عمدا، كما عن المرتضى والكاتب على ما قيل صرحا بتقييد ~~ذلك بالرجال نظرا إلى النصوص المزبورة، ولعله مراد الحسن أيضا استبعادا ~~لارتكابه طرح النصوص السابقة بقاعدة الاشتراك ونحوها. # وعلى كل حال فقد مال إليه جماعة من متأخري المتأخرين كالمجلسي والأستاذ ~~الأكبر والمحدث البحراني، بل جزم به الأخير، بل في منظومة الطباطبائي: # والقول بالوجوب فيهما وفي * جماعة وللرجال ضعف لا كذا الوجوب في الإقامة ~~* عليهم للنص ذي السلامة لذاك أفتى بالوجوب السيد * وأنه لولا الشذوذ جيد ~~كل ذلك لاستفاضة النصوص في الدلالة على وجوبها في الفرائض، بل قد يدعى ~~تواترها على اختلاف كيفية الدلالة فيها، منها ما تقدم من التعبير باجزاء ~~الإقامة المشعر بكونه أقل المجزي من الواجب، ومنها ما تسمعه إن شاء الله عن ~~قريب، ومنها ما يأتي إن شاء الله فيمن دخل (1) في الصلاة مع نسيان الإقامة، ~~ومنها ما دل (2) على أن الإقامة من الصلاة وأنه يحرم بعدها الكلام. # ولا معارض لذلك فيها سوى صحيح زرارة أو خبره (3) (سألت أبا جعفر (ع) عن ~~رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة قال: فليمض في صلاته، فإنما ~~الأذان سنة) بناء على إرادة الندب من السنة فيه، وما يشمل الإقامة # PageV09P011 # من الأذان فيه ليطابق السؤال، ولاطلاق لفظ الأذان عليهما في جملة من ~~النصوص (4) أو على ما تسمعه من المختلف من الاجماع ms02808 المركب، إلا أنه قد يمنع ~~الأول ويراد الواجب بالسنة، فيكون التعليل موافقا لما ورد في غيره من ~~النصوص (5) المتضمنة لعدم إعادة الصلاة بنسيان القراءة والتشهد وغيرهما ~~معللا ذلك فيها بأنها إنما وجبت في السنة بخلاف نسيان الركوع والسجود ~~ونحوهما مما دل على وجوبهما الكتاب. # اللهم إلا أن يقال: إنه مسلم فيما دخل في الصلاة من الأجزاء لا ما كان ~~خارجا عنها مما هو كالشرائط، فإنه لا فرق في إعادة الصلاة بنسيانه بين ما ~~وجب بالسنة والكتاب، فلا يتم التعليل حينئذ إلا مع إرادة الندب منه، أو ~~يقال: إن إرادة الوجوب بالسنة إن كان محتملا فهو في الإقامة دون الأذان ~~المجمع على استحبابه في غير الفجر والمغرب والجماعة، فلا محيص عن إرادة ~~الندب حينئذ، واحتمال كون المراد هنا من كونه سنة الثبوت بالسنة وجوبا أو ~~ندبا - وكلاهما مشتركان في عدم إعادة الصلاة بنسيانهما وإن كان لا خصوصية ~~في ذلك للندب السني خلاف المتعارف من إطلاق لفظ السنة بلا قرينة. # وقد يناقش في الأول بمنع خروجهما أولا خصوصا الإقامة التي ورد فيها أنها ~~من الصلاة، وثانيا منع حصر الفرق بذلك في الأجزاء، وفيهما معا خصوصا الأولى ~~ما لا يخفى، نعم قد يقال: إنه يكفي في رفع الدلالة اشتراك هذا اللفظ في ~~المعنيين وتردده بين الأمرين، وتعيين إرادة الندب منه بالشهرة ليس بأولى من ~~تعيين المعنى الثاني جمعا بينه وبين باقي النصوص الدالة على الوجوب، وفيه ~~أيضا نظر واضح. # PageV09P012 # وسوى ما في المدارك من خلو صحيح حماد (1) المتضمن تعليم الصلاة عنهما، ~~ولو كانت واجبة أو هي مع الأذان لذكر فيه ذلك، وفيه أنه كما لا يخفى على من ~~لاحظه إنما هو في ذكر المندوبات وتعليمها، وإنها هي المراد من الحدود فيه ~~واشتماله على الركوع والسجود ونحوهما إنما هو لذكر المندوبات فيهما، فلعل ~~عدم ذكرهما فيه حينئذ مما يشعر بوجوبهما، وإن كان الانصاف أنه لا إشعار فيه ~~بالوجوب ولا بالندب، لأنه بصدد بيان المندوبات الخفية في نفس الأمر، وهما ~~على كل حال مع خروجهما ms02809 عنها معروفان لا خفاء فيهما على الأقل من حماد فضلا ~~عنه. # وسوى خبر أبي بصير (2) سأل أبا عبد الله (ع) (عن رجل نسي أن يقيم الصلاة ~~حتى انصرف يعيد صلاته قال: لا يعيدها ولا يعود لمثلها) بتقريب أن النهي عن ~~العود يقضي بإرادة ما يشمل تعمد الترك من النسيان، وفيه أنه يمكن إرادة ~~النهي بذلك عن التفريط والتساهل المؤديين للنسيان غالبا. # وسوى تظافر النصوص في الدلالة على استحباب الأذان، قال الصادق (ع) في ~~صحيح عبد الرحمان (3): (يجزي في السفر إقامة بغير أذان) وسأله الحلبي (4) ~~في الصحيح (عن الرجل هل يجزيه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان؟ # قال: نعم لا بأس به) إلى غير ذلك مما مر ويمر بك بعضه متمما ذلك بالاجماع ~~المركب المحكي في المختلف الذي أذعن له جماعة ممن تأخر عنه، بل ربما كان هو ~~العمدة عند بعضهم في ثبوت المطلوب، قال فيه: (إن علماءنا على قولين: أحدهما ~~أن الأذان والإقامة سنتان في جميع المواطن، والثاني أنهما واجبان في بعض ~~الصلوات) فالقول باستحباب # PageV09P013 # الأذان مطلقا ووجوب الإقامة في بعضها خرق للاجماع، بل عن المعتبر ~~والمنتهى والتذكرة (أن الأذان من وكيد السنن إجماعا) ونهاية الإحكام (ليس ~~الأذان من فروض الأعيان إجماعا ولا من فروض الكفاية عند أكثر علمائنا) ~~والخلاف من فاتته صلوات يستحب له أن يؤذن ويقيم لكل صلاة إجماعا) متمما ~~بعدم القول بالفصل بين الفوائت والحواضر، والتذكرة (يستحب الأذان والإقامة ~~للفوائت من الخمس كما يستحب للحاضرة عند علمائنا). # وفيه أولا منع حصول الظن من مثل هذا الاجماع في مثل هذا المقام كما لا ~~يخفى على من له أدنى درية، خصوصا على التحقيق في أن طريقة في هذا الزمان ~~ليس إلا الاتفاق الكاشف عن الرأي، وإلا فلا قطع بدخول شخص إمام الزمان (ع) ~~أو غيره، بل القطع بعدم دخوله حاصل، وكذا لا ظن بالاجماعات المزبورة ~~المحتملة لإرادة أصل المشروعية، أو في الجملة أو عند القائلين بالندب أو ~~غير ذلك مما سيقت لبيانه، لا منا نحن فيه من وجوبه ms02810 لخصوص الفجر والمغرب ~~المعلوم تحقق الخلاف فيهما كالجماعة، فلا حظ وتأمل، وثانيا منع ثبوت ~~استحباب الأذان مطلقا كي يلزم منه ذلك، لوجوب الخروج عن الاطلاقات المزبورة ~~بما دل من النصوص (1) على وجوبه في الفجر والمغرب الذي حكي عن المرتضى ~~والكاتب والحسن الجزم به مصرحا الأخير منهم بالبطلان مع الترك، وربما كان ~~مراد الأولين أيضا استبعادا للوجوب التعبدي بعد ظهور الدليل في الشرطي، قيل ~~وزاد الأول الجمعة، ولعله لازم الأخيرين بعد إيجابهما له في الجماعة كما ~~عرفت الواجبة فيها، كما حكي عنه التقييد بالرجال، وربما كان مراد الأخيرين ~~أيضا، لما سمعته من نصوص (2) النساء التي لا ريب في رجحانها على قاعدة # PageV09P014 # الاشتراك، فتخص حينئذ بها، بل وعلى نصوص الوجوب فيهما، إن كان التعارض في ~~بعضها من وجه، بل ربما نقل التصريح بالتقييد عن الكاتب منهما، لكن حكى بعض ~~الناس عن المرتضى التصريح بالتعميم للرجال والنساء ولم نتحققه، بل المتحقق ~~خلافه. # وعلى كل حال فمما يدل على الوجوب فيهما قول الباقر (ع) في صحيح زرارة ~~(1): " أدنى ما يجزي من الأذان أن تفتتح الليل بأذان وإقامة، وتفتتح النهار ~~بأذان وإقامة، ويجزيك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان) والصادق (ع) في ~~صحيح صفوان (2) المروي عن العلل: (الأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى مثنى، ~~ولا بد في الفجر والمغرب من أذان وإقامة في الحضر والسفر، لأنه لا يقصر ~~فيهما في حضر ولا سفر، ويجزيك إقامة بغير أذان في الظهر والعصر والعشاء ~~الآخرة، والأذان والإقامة في جميع الصلوات أفضل) وقوله (ع) أيضا للصباح بن ~~سيابة (3): # (لا تدع الأذان في الصلوات كلها، فإن تركته فلا تتركه في الفجر والمغرب، ~~فإنه فيهما تقصير) وقوله (ع) في موثق سماعة (4): (لا تصل الغداة والمغرب ~~إلا بأذان وإقامة، ورخص في سائر الصلوات بالإقامة، والأذان أفضل) وقوله (ع) ~~أيضا في الصحيح عن ابن سنان (5): (يجزيك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة ~~والمغرب) إلى غير ذلك، فيقيد بها حينئذ إطلاق تلك الأدلة، فلا يتم حينئذ ~~استحباب الأذان مطلقا كي يتجه الاجماع المركب. # لكن قد ms02811 يدفع ذلك بالمنع من صلاحية هذه النصوص لتقييد تلك الأدلة المعتضدة ~~بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا باعتبار ندرة الخلاف وانقراضه، بل ~~لعلها إجماع بملاحظة السيرة القطعية وكون الحكم مما تعم به البلية، ومن ~~المستبعد # PageV09P015 # بل الممتنع خفاء الحكم فيه، ورفع اليد عن ذلك بما سمعته من النصوص كما ~~ترى، خصوصا مع ضعف سند بعض نصوص التقييد ولا جابر، والتعبير بلفظ (ينبغي) ~~في خبر أبي بصير السابق (1) وخبر عمر بن يزيد (2) قال: (سألت أبا عبد الله ~~(ع) عن الإقامة بغير أذان في المغرب فقال: ليس به بأس، وما أحب أن يعتاد) ~~وإمكان دعوى ظهور خبر الصباح منها في إرادة الكراهة من النهي الثاني، أو ~~بيان شدة التأكد بقرينة النهي الأول الذي هو بعض منه، بل لا ينكر ظهور مثل ~~هذا التعبير في ذلك عرفا، بل لعل قول الباقر (ع): (أدنى ما يجزى) إلى آخره ~~ظاهر أيضا في إرادة الاجزاء في الفضل والندب، ضرورة تقابله بالأكثر المراد ~~منه ذلك قطعا، بل هو المراد من اللابدية في صحيح صفوان كما يومى إليه ~~التعليل بعدم التقصير الذي لا مدخلية له في تقصير الأذان بمعنى الاقتصار ~~منه على الإقامة، كما قال الصادق (ع) في خبر عبد الرحمان (يقصر الأذان في ~~السفر كما تقصر الصلاة، يجزي إقامة واحدة) بل يومى إليه أيضا الأفضلية في ~~ذيله المشعرة بأن غيره ذو فضل، وليس هو حينئذ إلا الندب، ولذا جعله بعضهم ~~من أدلة الندب، ومثله موثق سماعة. # وبالجملة الخروج عن الاطلاقات المزبورة بمثل هذه النصوص كما ترى، فلا ريب ~~حينئذ في استحبابه فيهما كغيرهما من الفرائض التي لا نجد خلافا في عدم ~~وجوبه فيها، بل الاجماع بقسميه عليه، كما أن النصوص عموما وخصوصا مستفيضة ~~فيه إلا أنه فيهما مؤكد للنصوص المذكورة، فحينئذ يتم الاجماع المزبور من ~~هذه الجهة، بل قد عرفت إمكان دعوى البسيط منه، إذا لمخالف في الإقامة فيهما ~~هو المخالف في الإقامة للجميع، # PageV09P016 # وهو نادر منقرض أيضا قد استقر المذهب فتوى وعملا على خلافه، وبه حينئذ ms02812 ~~تقوى دلالة ما عرفت من النصوص عليه، مضافا إلى الأصل حتى على القول باجمال ~~العبادة المقتضى لاعتبار المشكوك فيها، ضرورة ظهور النصوص في حدوث الأذان ~~والإقامة، وأن الصلاة كانت بدونهما، قال الصادق (ع) في صحيح منصور بن حازم ~~(1): # (لما هبط جبرائيل (ع) بالأذان على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ~~رأسه في حجر علي (ع) فأذن جبرائيل (ع) وأقام، فلما انتبه رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: يا علي، سمعت قال: نعم، قال حفظت قال: # نعم، قال: ادع بلالا فعلمه). # فيتجه حينئذ بناء عليه التمسك باستصحاب عدم اعتبار ذلك في صحتها، على أنه ~~لا يخفى ظهور هذا الصحيح في الندب أيضا باعتبار الاقتصار فيه على الأمر ~~بتعليم بلال، وعدم المبادرة منه ومن علي (ع) إلى بيان الوجوب للناس، خصوصا ~~وقد عرف بينهم خلو الصلاة عن ذلك، كما أنه لا يخفى ظهور النصوص - (2) ~~المستفيضة أو المتواترة المروية من طرق الخاصة والعامة المتضمنة لبيان أن ~~من صلى بأذان وإقامة صلى معه صفان من الملائكة، ومن صلى بإقامة صلى معه صف، ~~وفي بعضها (3) (إن حد الصف ما بين المشرق والمغرب) وفي آخر (4) (إن أقله ما ~~بين المشرق والمغرب، وأكثره ما بين السماء والأرض) - فيه أيضا، لكن في خبر ~~ابن أبي ليلى (5) عن علي (ع) المروي عن ثواب الأعمال (إن من صلى بإقامة صلى ~~خلفه ملك) ولعل المراد منه الجنس، فلا ينافي الصف منهم، كما يشهد له قول ~~الصادق (ع) في # PageV09P017 # خبر المفضل بن عمر (1) المروي عن ثواب الأعمال أيضا أنه: (من صلى بإقامة ~~صلى خلفه ملك صفا واحدا) نعم قد ينافيه قول الرضا (ع) في خبر العباس بن ~~هلال (2): (من أذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة، وإن أقام بغير أذان ~~صلى عن يمينه واحد وعن شماله واحد، ثم قال: اغتنم الصفين) وخبر أبي ذر (3) ~~المروي عن المجالس مسندا إليه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (يا ~~أبا ذر إذا كان العبد في أرض قي يعني قفراء فتوضأ أو ms02813 تيمم ثم أذن وأقام ~~وصلى أمر الله الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يرى طرفاه، يركعون لركوعه، ~~ويسجدون لسجوده، ويؤمنون على دعائه، يا أبا ذر من أقام ولم يؤذن لم يصل معه ~~إلا ملكاه اللذان معه) والأمر سهل. # وعلى كل حال فلا ريب في ظهورها في المطلوب أولا باعتبار اشتمالها على ~~الترغيب الذي تعارف استعماله في المندوبات بخلاف الواجبات التي يضم فيها ~~معه الترهيب أيضا، بل من هذا ينقدح قوة أخرى للقول بالندب، لخلو النصوص ~~كافة عن ذلك. وثانيا أنها صريحة أو كالصريحة في استحباب الأذان، ضرورة ظهور ~~قوله (ع): # (من صلى بإقامة) بعد قوله (ع): (من صلى بأذان) في الإذن بتركه، خصوصا مع ~~الأمر باغتنام الصفين، ومنه يظهر إرادة الندب أيضا في الخطاب الثاني، إذ ~~هما كالعبارة الواحدة، بل من المستبعد أو الممتنع التعبير بنحو ذلك مع ~~الاختلاف في الوجوب والندب. وثالثا أنه لا ينكر ظهورها في أن عدم الإقامة ~~إنما يؤثر عدم إئتمام الملائكة، ولا دليل على اشتراط صحة الصلاة بذلك، بل ~~إطلاق الأدلة يقتضي خلافه، فيكون المراد من مفهوم الشرط حينئذ أن من صلى ~~بدونهما صلى وحده كما رواه # PageV09P018 # العامة في نصوصهم، بل قيل: إنهم رووا أيضا نصوصا أخر صريحة في ندبهما، ~~مضافا إلى ما عن فقه الرضا (ع) (1) أنهما من السنن اللازمة وليستا بفريضة. # كل ذلك مع أن أكثر نصوص (2) وجوب الإقامة إنما هو للتعبير فيها بلفظ ~~الاجزاء والرخصة ونحوهما مما هو ظاهر في الوجوب، وفيه أولا منع ذلك في ~~زمانهم (عليه السلام)، بل المراد منه فيه الاكتفاء الشامل للندب والوجوب ~~كما لا يخفى على المتتبع نصوصهم (عليهم السلام). وثانيا في خصوص المقام ~~المعبر فيه تارة بهما أخرى بلفظ الاكتفاء، بل لا يخفى على المتأمل في ~~النصوص هنا كثرة التعبير بلفظ الاجزاء في معلوم الندبية، وما ذاك إلا لشدة ~~تأكد الندب المقتضية لنحو هذا التعبير، وإلا فمقتضاه أنه هو أقل المجزي ~~وأكثره الفرد الآخر، وليس هنا إلا الأذان معها، والفرض أنه مندوب، فيتعين ~~إرادة أنه الأكثر إجزاء ms02814 في الفضل، فيكون الأقل أيضا كذلك، كما أن لفظ ~~الرخصة يقتضي كون الأصل الأذان معها أيضا، ومن المعلوم أن أصالته إنما هي ~~في تمام الفضل لا في الوجوب، فتتبعه الرخصة حينئذ، لا أقل من أن يتعين ~~إرادة ذلك هنا بما سمعته من شواهد الندب من الشهرة العظيمة أو الاجماع ~~وغيرها. # ومنه يظهر ضعف القول بالوجوب جدا، ضرورة كون معظم أدلته ذلك، وإلا فالأمر ~~بالإقامة على وجه يظهر منه الوجوب قليل في النصوص، ففي خبر علي بن جعفر (3) ~~المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه (ع) (عن المؤذن يحدث في أذانه وفي إقامته ~~فقال: إن كان الحدث في الأذان فلا بأس، وإن كان في الإقامة فليتوضأ وليقم ~~إقامة) وهو كما ترى في بيان شرطية الطهارة لا بيان وجوبها، كالأمر بها عند ~~نسيانها في جملة # PageV09P019 # من النصوص (1) المختلفة في تقييد ذلك بما قبل الركوع أو القراءة أو ~~غيرهما، ضرورة كون المراد منه الرخصة، لأنه في مقام توهم الخطر، ولذا أمر ~~في جملة (2) منها بالأذان معها عند فرض السؤال عن نسيانهما، فلاحظ وتأمل، ~~بل قيل: إن شدة اختلاف هذه النصوص في الإعادة وعدمها وفي تقييدها بما قبل ~~الركوع وعدمه وغير ذلك مما يومي إلى الندب، كايماء ما دل (3) على إجزاء طاق ~~طاق في الإقامة أو مع الأذان في السفر أو مطلقا، إذ القائل بالوجوب ظاهره ~~الاطلاق. # بل قد يومي إليه أيضا ما سمعته من نصوص (4) نفى كونهما على النساء المشعر ~~بكونهما على الرجال، ومن المعلوم إرادة تأكد الندب من علاوة الأذان عليهم، ~~فالاقامة كذلك، لأنهما بلفظ واحد، بل ذكر جملة من المندوبات معهما فيه ~~إيماء آخر، إلى غير ذلك مما تومي إليه النصوص منجبرا بالشهرة العظيمة، وقول ~~الصادق (ع) لأبي هارون المكفوف (5): (يا أبا هارون الإقامة من الصلاة، فإذا ~~أقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك) - مع أنه معارض بنفي البأس عن الكلام بعدها ~~في غيره من النصوص (6) - يراد منه شدة التأكيد في عدم فعل شئ من منافيات ~~الصلاة بعدها، لا أنه بعض منها حقيقة، ms02815 ضرورة معلومية أن افتتاح الصلاة ~~التكبير واختتامها التسليم، ولذا كانت النية عنده لا عندها كما هو واضح لا ~~يحتاج إلى مزيد إطناب، على أن بعضية الصلاة أعم من الوجوب، فإن كثيرا من ~~المندوبات كالقنوت ونحوه بعضها: أي بعض # PageV09P020 # الفرد الكامل منها، فقد ظهر بحمد الله أنه لا محيص عن القول بندب الأذان ~~والإقامة مطلقا، نعم هما مختلفان في التأكد وعدمه، كاختلاف الأذان في ذلك ~~في الفجر والمغرب والجماعة، ولعل الإقامة فيها مؤكدة زائدا على تأكدها في ~~غيرها. # كما أنه ظهر لك من نصوص النساء السابقة اختلافهن مع الرجال في التأكد ~~وعدمه الذي هو المشهور بين الأصحاب، بل لا يعرف فيه خلاف بينهم، إذ لا ريب ~~في مشروعيتهما لهن، بل الاجماع صريحا وظاهرا محكي عليها، بل الظاهر أنه ~~كذلك كما في كشف اللثام، مضافا إلى بعض النصوص السابقة وغيرها، لكن ليس في ~~شئ منها الأمر بالاسرار والاخفات، ومقتضاه الاجتزاء به وإن أجهرت بحيث ~~سمعها الأجانب، بل في المحكي عن المبسوط (وإن أذنت المرأة للرجال جاز لهم ~~أن يعتدوا به ويقيموا، لأنه لا مانع منه) ولعل ذلك مؤيد لما ذكرناه سابقا ~~من عدم ثبوت جريان حكم العورة على أصواتهن، بل مقتضى السيرة المستمرة في ~~سائر الأعصار والأمصار وما وصل إلينا من النصوص المتضمنة كلامهم (عليهم ~~السلام) معهن زائدا على الواجب خلاف ذلك، فيتجه حينئذ اجتزائهن به وإن ~~سمعهن الأجانب، نعم قد يشكل ما في المبسوط بأن ذلك على تقدير تسليمه لا ~~يقتضي اجتزاء الرجال به، اقتصارا على المتيقن في سقوطه عنهم، ودعوى شمول ~~إطلاق الأدلة أو قاعدة الاشتراك لذلك في غاية الصعوبة. # كما أنه قد يشكل اجتزائهن به سماع الأجانب بالشهرة العظيمة على اشتراط ~~الاسرار بمعنى عدم سماع الأجانب، بل عن المنتهى والتذكرة نسبته إلى علمائنا ~~مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ولذا ضعفوا ما سمعته عن الشيخ بأنها إن أجهرت ~~عصت، والنهي يدل على الفساد، وإن أسرت لم يتجزأ به بل عن المختلف زيادة أنه ~~لا يستحب لهن، فلا يسقط به المستحب، وكأن ms02816 بناء الجميع على عورية صوتها، ~~ولذا ذكر غير واحد اعتداد المحارم به كالنساء، لجواز سماعهم أصواتهن، فيتجه ~~حينئذ عدم الاعتداد به PageV09P021 # لحرمته، وظاهرهم المفروغية من ذلك، نعم في الذكرى (إلا أن يقال ما كان من ~~قبيل الأذكار وتلاوة القرآن مستثنى كما استثنى الاستفتاء ونحوه - ثم قال -: ~~ولعل الشيخ يجعل سماع الرجل صوت المرأة في الأذان كسماعها صوته فيه، فإن ~~صوت كل منهما بالنسبة إلى الآخر عورة) لكن الجميع كما ترى، خصوصا ما سمعته ~~من المختلف الذي يمكن دعوى الاجماع على خلافه، كما أن الاجماع المزبور الذي ~~مبناه على الظاهر كون صوت المرأة عورة يمكن منعه أيضا بما عرفت، وإلا فإن ~~تم اتجه عدم الاستثناء لعدم الدليل، واحتمال الاجتزاء به لرجوع النهي لأمر ~~خارج غلط واضح، إذ اللفظ إنما هو صوت خاص، فمع فرض حرمته لا يتصور التقرب ~~به، ومثله احتمال الاجتزاء به مع إسرارهن لعدم توقفه على السماع، وإلا لم ~~يسقط عمن جاء قبل تفرق الجماعة، ضرورة أن القول بذلك الدليل الخاص لا يقتضي ~~الاعتداد به في نحو الفرض، أقصاه أنه يمكن دعواه مثلا فيمن جاء قبل تفرق ~~جماعتهن، لعدم المحذور فيه، إلا أنه يشكل بما عرفت من المناقشة في شمول ~~أدلة الاعتداد بمثله على تقدير عدم كون صوتها عورة. # وعلى كل حال ففي الذكرى (إن الخنثى المشكل في حكم المرأة تؤذن للمحارم من ~~الرجال والنساء ولأجانب النساء دون أجانب الرجال) وفي جامع المقاصد (الخنثى ~~كالمرأة في ذلك، وكالرجل في عدم جواز تأذين المرأة لها) وكأنهما بنيا ذلك ~~على مراعاة الاحتياط فيها الذي قد ادعى وجوبه في مثل العبادة، وإلا فقد ~~يتجه التمسك بأصالة البراءة عن حرمة سماع صوتها، فتشملها حينئذ إطلاق ~~الاعتداد بأذان الغير الذي لم يقيد بالرجال، بل أقصاه خروج النساء عنه، ~~فيقتصر على المعلوم منهن، أما عدم اعتدادها بأذان المرأة فقد يتجه كما ذكره ~~في الجامع، إذ الثابت اعتداد النساء به، والمفروض عدم ثبوت كون الخنثى ~~منهن، واحتمال كونها منها معارض باحتمال كونها PageV09P022 # من الرجال، فلا يجدي ms02817 هذا، وقد عرفت أنه في غير واحد من النصوص (1) ~~السابقة اجتزاء النساء بالتكبير والشهادتين، وفي بعضها (2) بالشهادتين، كما ~~أنها اختلفت في كيفية الشهادتين، وظاهر بعضها أن ذلك إقامتها، ولا بأس ~~بالعمل بما فيها على إرادة الرخصة، وإن كان الأفضل غيره، وفي المحكي من ~~عبارة ابن الجنيد أن على النساء التكبير والشهادتين، ولا ريب في ضعفه على ~~تقدير إرادة الوجوب، والله أعلم. # (و) كيف كان فقد ذكر المصنف وغيره من الأصحاب بل لم يعرف فيه خلاف أصلا ~~أن الأذان والإقامة (يتأكدان فيما يجهر فيه) من الفرائض، بل عن الغنية ~~الاجماع عليه، وهو مع اعتضاده بالفتاوى والتسامح في أدلة السنن الحجة، وإلا ~~فلم نقف في النصوص على ما يشهد له، بل قد يظهر من عد العشاء فيها مع الظهر ~~والعصر والاقتصار على استثناء المغرب والغداة خلافه، وتعليله بأن الجهر ~~دليل اعتناء الشارع بالتنبيه والاعلام وشرعهما لذلك كما ترى، اللهم إلا أن ~~يرجع إلى ما عن علل الفضل (3) عن الرضا (ع) من أن الأمر بالجهر في فرائضه ~~لوقوعها في أوقات مظلمة ليعلم المار أن هناك جماعة تصلي، فإن أراد أن يصلي ~~صلى معهم، المشعر بأنها أحوج إلى التنبيه على جماعتها. # (و) أما أن (أشدها) وغيرها من الصلاة تأكدا استحبابهما (في الغداة ~~والمغرب) فقد عرفت ما يدل عليه من النصوص (4) حتى قيل بالوجوب كما سمعت، ~~هذا كله في الصلوات الخمس. (و) أما استحبابه في غيرها فستعرف إن شاء الله ~~المواضع # PageV09P023 # التي ندب فيها الأذان خاصة، أو هو والإقامة في آخر المبحث، والله الموفق. # (و) على كل حال ف‍ (لا يؤذن) ولا يقام (لشئ من النوافل) وإن وجبت بالعارض ~~(ولا لشئ من الفرائض عدا الخمس) إجماعا محصلا ومنقولا عن المعتبر والمنتهى ~~والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد والغرية، بل عن أولها أنه مذهب علماء ~~الإسلام، ومنه يعلم حينئذ أن المراد باطلاق بعض النصوص (1) أو عمومها خصوص ~~الفرائض الخمسة، فيبقى غيرها على أصالة عدم المشروعية، مضافا إلى ما تسمعه ~~في خبر إسماعيل بن جابر الجعفي (2) من نفى الصادق ms02818 (ع) الأذان والإقامة في ~~العيدين متمما بعدم القول بالفصل، بل لو كان مشروعا في غير الخمس لكانا ~~أولى من غيرهما بذلك، كما هو واضح. # (بل يقول المؤذن) للصلاة في العيدين عوض الأذان المعهود (الصلاة ثلاثا) ~~بلا خلاف أجده فيه لخبر إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله (ع) قال: # (قلت له: أرأيت صلاة العيدين هل فيهما أذان وإقامة؟ قال: ليس فيهما أذان ~~ولا إقامة، ولكنه ينادى الصلاة ثلاث مرات) بل ألحق الفاضلان وغيرهما بهما ~~سائر الفرائض غير اليومية، بل ظاهر المتن وغيره إلحاق سائر ما يراد فيه ~~الاجتماع من الصلوات ولو نافلة، فيدخل صلاة الاستسقاء، كما هو صريح المحكي ~~عن التذكرة ونهاية الإحكام، نعم فيه الاشكال في صلاة الجنازة، من العموم، ~~ومن الاستغناء بحضور المشيعين، لكن فيه أنه قد لا يغني الحضور للغفلة ~~ونحوها، ولم تجد غير الخبر المزبور، ولذا توقف بعض المتأخرين في تعميم ~~الاستحباب لغيرهما، إلا أنه بعد التسامح، # PageV09P024 # وفتوى جماعة، واحتمال إلغاء الخصوصية في العيدين، ومعلومية ندب النداء ~~للاجتماع، وأفضلية المأثور، وإرسال الفاضل العموم المزبور وإن لم نعثر عليه ~~- لا يبعد التعميم لكل صلاة أريد فيها الاجتماع من فريضة أو نافلة، وإطلاق ~~الأصحاب استحباب اللفظ المزبور من غير نص على كيفية خاصة من الوقف أو النصب ~~أو الرفع أو التفريق يستفاد منه عدم تقييد الاستحباب بشئ من ذلك، إما لعدم ~~مدخلية الاعراب أصلا في كل ما أمر بقوله أو في خصوص المقام، فحينئذ يجوز ~~نصب الصلاة في الثلاث ورفعها كما نص عليه غير واحد، والتفريق كما نص عليه ~~الشهيد الثاني، هذا. وعن الحسن أنه يقال في العيدين: # (الصلاة جامعة) والخبر المزبور خال عنه، إلا أنه في بالي أن في بعض ~~الأخبار (1) هذا اللفظ في غير العيدين من بعض الصلوات التي أريد بها ~~الاجتماع كصلاة الغدير أو نحوها، وربما كان ذلك مؤيدا للتعميم المزبور، ~~فلاحظ. وفي كشف اللثام أن الصدوق لم يذكر إلا قول أبي جعفر (ع) في صحيح ~~زرارة (2): (أذانهما أي العيدين طلوع الشمس) قلت: لعل مراده لفظ ms02819 الصلاة أو ~~مطلق الاعلام لا الأذان المعهود، بل ينبغي القطع بذلك، كما أن ما عن الكشي ~~من أنه روي في ترجمة يونس ابن يعقوب أنه صلى على معاوية بن عمار بأذان ~~وإقامة من الشواذ الغريبة، والله أعلم. # وكيف كان فقد عرفت سابقا أن مقتضى إطلاق - الأدلة بل عموم بعضها خصوصا ~~قول الصادق (ع) منها في موثق عمار (3): (لا صلاة إلا بأذان وإقامة) وغيره - ~~عدم الفرق في استحبابهما بين القضاء والأداء، وحينئذ ف‍ (قاضي الصلوات ~~الخمس # PageV09P025 # يؤذن لكل واحدة ويقيم) مضافا إلى عموم قوله (ع) (1): (من فاتته فريضة ~~فليقضها كما فاتته) بناء على إرادة الجنس من الفريضة فيه، وعلى شموله ~~للكيفية وإن كانت خارجة عن أجزاء الصلاة كالطهارة والستر والاستقبال ~~والأذان والإقامة، فتأمل. وخصوص خبر عمار (2) (أن الصادق (ع) سئل عن الرجل ~~إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة؟ قال: نعم) والاجماع المحكي عن ~~الخلاف وظاهر المسالك والروض وحاشية الإرشاد، بل لعله مقتضى ما عن التذكرة ~~من الاجماع على أفضليته في الأداء من القضاء، نعم روى زرارة (3) في الصحيح ~~أو الحسن عن أبي جعفر (ع) رخصة في ترك الأذان لما عدا الأولى قال: (إذا ~~نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن وأذن لها ~~وأقم ثم صلها وصل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة) ومحمد بن مسلم في الصحيح ~~(4) أيضا (في الرجل يغمى عليه ثم يفيق يقضي ما فاته يؤذن في الأولى ويقيم ~~في البقية) وفي المرسل (5) (إن النبي (صلى الله عليه وآله) شغل يوم الخندق ~~عن الظهرين والعشاءين حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن للأولى ~~وأقام للبواقي من غير أذان). # وإليها أشار المصنف وغيره - بل لا أجد فيه خلافا معتدا به بينهم بقوله: ~~(ولو أذن للأولى من ورده ثم أقام للبواقي كان دونه في الفضل) بل قد يظهر من ~~مكاتبة موسى ابن عيسى (6) الرخصة في ترك الأذان للجميع، قال: (كتبت إليه ~~رجل يجب عليه # PageV09P026 # إعادة الصلاة أيعيدها بأذان وإقامة فكتب يعيدها بإقامة) ms02820 بناء على إرادة ~~ما يشمل القضاء من الإعادة فيه، وفي المحكي عن الخلاف الاجماع على ذلك، بل ~~هو ظاهر ما في المحكي عن النهاية والسرائر ومن فاتته صلاة قضاها بأذان ~~وإقامة أو إقامة، بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام التصريح ~~بذلك، بل عن البحار نسبته إلى الأصحاب، وليس في نصوص الرخصتين تقييد بالعجز ~~أو المشقة، فما عن جامع ابن سعيد أنه إن عجز أذن للأولى وأقام للثانية ~~إقامة إقامة، والنفلية من أن من أحكامه الاجتزاء بالإقامة عند مشقة التكرار ~~في القضاء لا يخلو من نظر، كما أن ما عن البحار من الميل إلى عدم ثبوت ~~الرخصة الثانية كذلك أيضا. # والمراد بالرخصة في ترك المستحب المعلوم جواز تركه خصوص ما نص الشارع على ~~تركه على وجه يظهر منه أن ذلك ليس من حيث كونه مستحبا يجوز تركه، بل لعدم ~~كون الاستحباب في محلها كما في غير محلها، ومن هنا ينقدح إشكال في ~~الاستدلال على أفضلية الأذان هنا في الجميع بالاستصحاب أو ببعض العمومات، ~~مثل قول الصادق (ع) في موثق عمار (1): (لا صلاة إلا بأذان وإقامة) ونحوه من ~~عمومات التأكد، ضرورة كون هذا الحال غير الحال الأول، فلا يستصحب الحال ~~السابق، كضرورة أنه مما لا يندرج في عموم التأكد للفرائض بعد فرض أنه قد ~~رخص فيه رخصة تشعر بعدم ثبوت ذلك التأكد فيه، نعم لا بأس بالاطلاقات أو ~~العمومات الخالية عن ذلك، بل إنما كانت دالة على ثبوت أفضلية الفعل على ~~الترك التي هي قدر مشترك بين سائر المراتب، اللهم إلا أن يفرض كون عمومات ~~التأكد كذلك، فتأمل. بل ربما استشكل بعضهم في الاستدلال بسائر الاطلاقات ~~والعمومات باعتبار ظهور الأمر في الصحيحين والموثق بأفضلية ذلك من الأذان، ~~إذ أقل مراتبه الندب، بل ربما أيد بفعل النبي # PageV09P027 # (صلى الله عليه وآله) المعلوم مواظبته على الراجح، وليس الخبر منافيا ~~للعصمة كي يطرح، إذ يمكن أن يكون ذلك منه (صلى الله عليه وآله) قبل النسخ، ~~لما روي (أن الصلاة كانت تسقط مع الخوف ثم ms02821 تقضى) حتى نسخ ذلك بقوله تعالى ~~(1): (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم) أو يكون لعدم تمكنه من ~~استيفاء الأفعال ولم يكن قصر الكيفية مشروعا، ولعله إلى ذلك نظر القائل ~~بأفضلية الأذان الأول الورد خاصة ثم الإقامة على فعل الأذان في الجميع كما ~~حكاه غير واحد عن بعضهم وإن كنا لم نعرفه بالخصوص. # نعم قد يستظهر من الفاضل في الإرشاد من حيث عطفه سقوط الأذان عن القاضي ~~على عصر يومي الجمعة وعرفة اللذين ستعرف حرمة الأذان فيهما أو كراهته، بل ~~ربما ظهر من منظومة العلامة الطباطبائي، واستحسنه في المدارك والمحكي عن ~~البحار، بل عن الكفاية اختياره، بل في المدارك والمحكي عن البحار لو قيل ~~بعدم شرعية الأذان لغير الأولى لكان قويا، لعدم ثبوت التعبد به على هذا ~~الوجه، بل في المفاتيح حكايته قولا لبعضهم وإن كنا لم نعرفه، اللهم إلا أن ~~يرجع إليه القول بأفضلية الترك، ضرورة عدم تناول أدلة الاستحباب حينئذ له، ~~فتحتاج شرعيته حينئذ إلى دليل، بل لا تتصور إذ الفرض أنه عبادة، وهي لا ~~يرجح تركها على فعلها، وأقلية الثواب على وجه خاص التي هي معنى الكراهة في ~~العبادات غير متصورة هنا، ضرورة تصورها في الأفراد المتفاوتة لا في فردي ~~الترك والفعل، وتكلف رجوع ذلك إلى الصلاة ذات الإقامة وحدها والصلاة ذات ~~الأذان والإقامة لا محصل له، خصوصا والأذان عبادة مستقلة عن الصلاة إنما ~~يلاحظ فعله وتركه لنفسه، فلا بد حينئذ إما القول بأن الترك رخصة، وإلا ~~فالفضل # PageV09P028 # في الفعل، وإما القول بأنه عزيمة يحرم معها الفعل ولو لعدم الدليل على ~~الشرعية، لكنك خبير بضعف الثاني وندرة القائل به، بل قد سمعت دعوى الاجماع ~~صريحا وظاهرا على خلافه، بل يمكن تحصيله مضافا إلى الأدلة المزبورة التي لا ~~يعارضها ظاهر الأمر الذي هو شبه الأمر في مقام توهم الحظر المنصرف إلى ~~إرادة الرخصة، ولا المرسل المتضمن لفعل النبي (صلى الله عليه وآله) الذي لم ~~يثبت، وعدم منافاته العصمة لا يقتضي ثبوته، على أنه يمكن أن يكون أيضا ~~لبيانها ms02822 كما يقع منهم فعل المكروه لبيان الجواز فضلا عن الرخصة. # فظهر حينئذ أن الأقوى ما عليه المشهور، لكن في الدروس (أن استحباب الأذان ~~للقاضي لكل صلاة ينافي سقوطه عمن جمع في الأداء، إلا أن نقول السقوط فيه ~~تخفيف، أو أن الساقط أذان الاعلام لحصول العلم بأذان الأولى لا الأذان ~~الذكري، ويكون الثابت في القضاء الأذان الذكري، وهذا متجه) وفيه أنه يمكن ~~كون الفارق الدليل، ضرورة ظهوره في بعض أفراد الجمع كما ستعرف في رجحان ~~الترك، إما للمواظبة منهم (عليهم السلام) على ذلك، أو لدلالة القول عليه ~~بخلافه هنا، فإنه لم تفتهم صلاة إلا ما سمعته من الخب المزبور الذي استظهر ~~المجلسي على ما قيل عاميته، وليس فيه شئ من المواظبة كي يصلح لمعارضته ما ~~عرفت، كالقول في الصحيحين المزبورين والموثق بعد ما سمعت، ومن الغريب ~~احتماله سقوط أذان الاعلام خاصة، بل استوجهه، والنصوص والفتاوى هنا وفي ~~الجمع في الأداء صريحة أو كالصريحة في خلافه، مضافا إلى ما رده به في ~~المدارك من أن الأذان عبادة مخصوصة مشتملة على الأذكار وغيرها، ولا ينحصر ~~مشروعيته في الاعلام بالوقت، إذ قد ورد في كثير من الروايات أن من فوائده ~~دعاء الملائكة إلى الصلاة، وإن كان قد يناقش فيه بأنه ظاهر في عدم ثبوت ~~تعدد الأذان عنده للاعلام والصلاة، بل هو أذان واحد له فوائد متعددة قد ~~تجتمع PageV09P029 # وقد يتخلف بعضها، وفيه أنه خلاف الظاهر من النصوص كما عرفت في أول المبحث ~~وتعرف إن شاء الله. # (ويصلي يوم الجمعة الظهر بأذان وإقامة، والعصر بإقامة) بلا خلاف معتد به ~~أجده فيه إذا كانت صلاته الظهر جمعة وجاء بالموظف بأن جمع بينها وبين ~~العصر، وما عن بعض نسخ المقنعة من التعبير بالأذان مراد منه الإقامة بقرينة ~~ما عن نسخة أخرى، وعدم إردافه بالإقامة في النسخة المزبورة، كل ذلك للتأسي ~~وإدراكها مع من احتضر صلاة الجمعة وادراكهم لها جماعة، بل في الذكرى نسبته ~~إلى الأصحاب، بل عن الغنية والسرائر والمنتهى الاجماع عليه، بل قد يقوى في ~~النظر ms02823 الحرمة وفاقا للبيان والروضة وكشف اللثام والمحكي عن النهاية وظاهر ~~التلخيص، بل لعله المراد من التعبير عنه بالبدعة في بعض كتب الفاضل وثاني ~~الشهيدين، إذ دعوى أنها تنقسم إلى الأحكام الخمسة كما ترى، خصوصا بعد ما ~~ورد (1) في نوافل شهر رمضان (إن كان بدعة ضلالة) وعلى كل حال فالمتجه ~~التحريم لأصالة عدم المشروعية، فهو كالآذان في غير الفرائض، قيل ولقول أبي ~~جعفر (ع) في خبر حفص بن غياث (2): (الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة) إذ ~~الثالث في يومها لا يكون إلا للعصر، لأن الأول للصبح والثاني للجمعة، وإن ~~لم يلاحظ الصبح بل لوحظ الاعلامي لوقت الظهر والأذان لصلاتها فالثالث حينئذ ~~ليس إلا للعصر، لكن قد يقوى إرادة الثاني للظهر منه باعتبار كونه زيادة ~~ثالثة على الأذان والإقامة المشروعين للظهر، ويؤيده ما قيل من أن عثمان ~~أحدث للجمعة أذانا لبعد بيته عن المسجد، فكانوا يؤذنون أولا في بيته وثانيا ~~في المسجد، وقيل: إن المبتدع معاوية، كما أنه قيل: الأذان الأول كان بدعة، ~~وقيل: الثاني، وقيل: إنه كان # PageV09P030 # بعد نزول الإمام من المنبر، وقيل: قبل الوقت، إلى ذلك مما ليس هذا محل ~~ذكره. # والحاصل لا يخفى انصراف الذهن إلى إرادة التعريض بما في يد الناس من ~~الابتداع كما ورد (1) (الاجتماع في شهر رمضان بدعة) لا أن المراد أنه لو ~~فعل ذلك كان بدعة: أي تشريعا محرما، فإن هذا لا يخص الأذان، بل لعل لفظ ~~البدعة ظاهر في خلافه كما هو واضح، خلافا للمحكي عن المبسوط والفاضل في ~~جملة من كتبه والشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في جامعه وتعليقه على ~~النافع والإرشاد فمكروه، وللدروس فمباح لا محرم ولا مكروه، بل جعل فيها ~~الأول منهما مبالغة، قال: (ويسقط استحباب الأذان في عصر عرفة وعشاء ~~المزدلفة وعصر الجمعة) وربما قيل بكراهته في الثلاثة وخصوصا الأخير، وبالغ ~~من قال بتحريم الأخير، وقد عرفت أن المبالغة هي التي يقتضيها النظر، ضرورة ~~عدم جريان أصالة الجواز في إثبات أصل العبادة، كما أن كونه ذكرا لله وحثا ~~على عبادته والكل ms02824 حسن على كل حال لا يشرع الخصوصية، وإلا لاقتضى ذلك ~~استحبابه لغير اليومية، والاستصحاب بعد القطع بانقطاعه ضرورة كون هذا الحال ~~غير الأول لا حجة فيه، وإلا رجع إلى استصحاب الجنس، وهو غير حجة عندنا، ~~وكذا لا جهة للتمسك باطلاق أوامر الأذان أو عموماته، ضرورة الاتفاق على عدم ~~شمولها للمفروض، وإلا لاقتضيا بقاء ندبه، والتزام الدروس بذلك بناء على ~~إرادته سقوط تأكد الاستحباب لا أصله الذي لا تتم العبادة بدونه - بل مقتضى ~~ما سمعته منه في المسألة السابقة من أن الساقط أذان الاعلام دون أذان الذكر ~~البقاء على الندب الأول بعد الاجماعات السابقة، بل يمكن دعوى المحصل، وبعد ~~مواظبة النبي صلى الله عليه وآله والتابعين وتابعي التابعين على وجه يقطع ~~بأنه الراجح، لا أن الترك رخصة، وإلا فالأفضل غيره - غريب. # PageV09P031 # نعم قد يقوى عدم التحريم بل ولا الكراهة، بل الظاهر بقاء الندب الأول إذا ~~لم يجمع بينهما، إذ مرجوحية التفريق لا تنافي استحباب الأذان الثابت ~~بالاستصحاب وباطلاق الأدلة وعمومها ولا معارض، إذ خبر حفص قد عرفت المراد ~~منه، فما عن ظاهر النهاية والبيان - من الحرمة هنا أيضا حيث جوز التنفل بست ~~بين الفرضين وأطلقا تحريم أذان العصر - فيه ما لا يخفى، وإن قال في كشف ~~اللثام: إنه يقويه النظر إلى أن الأذان للاعلام والناس مجتمعون مع ضيق ~~الوقت لئلا تنفض الجماعة، ويمكن إرادتهما الصورة الأولى، كما أنه يمكن ~~بقرينة ملاحظة الكتب الاستدلالية وما ذكروه فيها دليلا للسقوط إرادة ما لا ~~يشمل المفروض من إطلاق المتن وغيره سقوط أذان العصر يوم الجمعة، بل قد يدعى ~~أن المنساق إرادة ما لو فعل الجمع الموظف فيها لا التفريق الذي هو إما محرم ~~أو مكروه أو رخصة كما هو واضح. # وأما إذا صلى الظهر أربعا جامعا بينها وبين العصر فعن صريح التهذيب ~~والكافي والمنتهى والمختلف وظاهر المبسوط والنهاية السقوط أيضا، بل ربما ~~استظهر أيضا من عبارة المتن وكتب الفاضل وغيرها مما أطلق فيه سقوطه في يوم ~~الجمعة، ولعله لذا نسب إلى المشهور، بل ربما ms02825 استظهر أيضا مما عن المعتبر من ~~أنه يجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان وإقامتين، قاله الثلاثة وأتباعهم، ~~لأن الجمعة يجمع فيها بين الصلاتين، بل عن المنتهى (أنه قاله علماؤنا) بل ~~عن موضع من مجمع البرهان (لا خلاف في سقوط أذان العصر يوم الجمعة إذا جمع ~~بينها وبين الظهر) بل هو مقتضى تعليل غير واحد من الأصحاب السقوط في ~~المسألة الأولى بالجمع الذي هو المفروض في المقام. # ومنه ينقدح أن السقوط هناك ليس لخصوصية الجمعة، نعم لما كانت يختص يومها ~~باستحباب الجمع ذكر فيه ذلك، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من المناقشة ~~PageV09P032 # في بعض أدلة تلك المسألة بأنه لا يخص الجمعة في غير محله، ضرورة أنه لم ~~يظهر منهم إرادة اختصاصها من دون ملاحظة الجمع، فحينئذ يتجه السقوط أيضا ~~هنا، لأن الظاهر من النصوص والفتاوى استحباب الجمع مطلقا صلى الظهر أربعا ~~أو جمعة، على أن الحكم غير مقيد باستحباب الجمع، بل وقوعه كاف في السقوط ~~وإن لم يكن مستحبا كما يفهم من تعليل كثير من الأصحاب، ولعله لذا نسبه غير ~~واحد إلى الشهرة كما قيل، بل ربما نسب إلى الأصحاب، بل عن الخلاف (ينبغي ~~لمن جمع بين الصلاتين أن يؤذن للأولى ويقيم للثانية) وفي كشف اللثام وكذا ~~يسقط بين كل صلاتين جمع بينهما: أي لم يتنفل بينهما كما قطع به الشيخ ~~والجماعة، لأنه المأثور (1) عنهم (عليهم السلام) ثم حكى عن الذكرى أن ~~الساقط فيه أذان الاعلام لا أذان الذكر والاعظام، وقال: ولما لم يعهد عنهم ~~إلا تركه أشكل الحكم باستحبابه وإن عمت أخباره ولم يكن إلا ذكرا وأمرا ~~بالمعروف. # قلت: وكأن ذلك كله لأنه مع الجمع كالصلاة الواحدة، ولأن المعهود منهم ~~(عليهم السلام) قولا وفعلا في حال استحباب الجمع وغيره ذلك، ففي صحيح عبد ~~الله ابن سنان (2) عن الصادق (ع) (أن رسول الله صلى الله عليه وآله) جمع ~~بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير ~~علة بأذان وإقامتين) وفي صحيح عمر بن أذينة (3) عن ms02826 رهط منهم الفضيل وزرارة ~~عن أبي جعفر (ع) (أن رسول الله صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر ~~بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين) وفي خبر ~~صفوان (4) الجمال (صلى بنا أبو عبد الله (ع) الظهر والعصر عندما زالت # PageV09P033 # الشمس بأذان وإقامتين، وقال: إني على حاجة فتنفلوا) مضافا إلى ما ورد في ~~المسلوس (1) والمستحاضة من سقوط الأذان للفرض الثاني، وما ذاك إلا للجمع ~~المشروع له، وما تسمعه في ظهري عرفة وعشائي المزدلفة، وما سمعته في الجمعة ~~والعصر وفي الورد الواحد من القضاء وغير ذلك، ومن الجميع بمعونة فهم ~~الأصحاب يحصل الظن أن العلة في السقوط في الجميع الجمع، بل منه حينئذ يظهر ~~أن الأقوى التحريم وفاقا للمحكي عن صريح بعض وظاهر آخرين لما سمعته مفصلا، ~~لكن قد يناقش في ذلك كله بأنه ليس في شئ من النصوص إشارة إلى العلة ~~المزبورة كي يصح الاستناد إليها، ولا شهرة محققة عليها، وإنما وقعت في كلام ~~بعضهم المحتمل للتقريب ونحوه مما يذكر بعد النص على الحكم كما هي عادتهم، ~~ولم يكن المنقول عنهم (عليهم السلام) استمرار الجمع في غير محل استحبابه ~~على وجه يعلم منه أفضلية الترك، وأقصى الأخبار المزبورة أنه فعل، ولعل ترك ~~الأذان فيه كالجمع لبيان الرخصة والتوسعة، كما صرح بهذا التعليل في بعض ~~نصوص الجمع لما سئل عنه من جهة تعارف التفريق، خصوصا من عادته صلى الله ~~عليه وآله وكذا الترك في نصوص المسلوس والمستحاضة فلعله كالجمع للمحافظة، ~~والقضاء قد عرفت أن الأفضل فيه الاتيان بالأذان، وعن مجمع البرهان الاجماع ~~على عدم التحريم في الجمع في غير موضع الندب ، وعن الروض أنه لا قائل به. # ومن ذلك يعلم أن ليس العلة في السقوط الجمع، وإلا ما اختلف معلولها رخصة ~~وحرمة أو كراهة كما عرفت الحال فيه وفي الجمع بين الجمعة والعصر، ~~فالاطلاقات والعمومات حينئذ لحالها كافية في شرعية العبادة التوقيفية، وعدم ~~معهودية أذان منهم (عليهم السلام) فيما جمعوا فيه لا ينافي استفادة الشرعية ~~من الاطلاقات والعمومات بعد ms02827 أن لم يعلم استمرارهم على الجمع المتروك فيه ~~الأذان، نعم هو متجه فيما علم ذلك فيه كالجمعة # PageV09P034 # والعصر وظهري عرفة وعشائي المزدلفة لا مطلقا خصوصا إذا لم يكن الجمع ~~مستحبا، فإنه لا لفظ يدل على السقوط بحيث لا يندرج في العمومات السابقة، ~~ولا مداومة بل إن اتفق منهم ذلك أحيانا فلعله لبيان الرخصة كأصل الجمع، ~~واستفادته من السقوط حال استحباب الجمع بناء عليه من القياس المحرم عندنا، ~~بل يمكن الفرق باحتمال إشعار استحباب الجمع باتصال الصلاتين وعدم التفريق ~~بينهما ولو بالأذان، ومع هذا الاحتمال فيه وفي الفعل السابق يبقى العمومات ~~سالمة عن المعارض، وخبر حفص (1) مع أنه في خصوص الجمعة قد عرفت البحث في ~~دلالته المؤيد زيادة على ما سمعت بعدم استناد أكثر الأصحاب إليه في الحكم ~~هنا، بل عللوه بالجمع ونحوه، ولعله لهذا حكي عن نص المقنعة والأركان ~~والكامل والمهذب والسرائر عدم السقوط فيما لو صلى الظهر أربعا في يوم ~~الجمعة فضلا عن الجمع بين الظهرين في غيرها، بل ربما استظهر أيضا من جامع ~~الشرائع حيث نسب القول بالسقوط إلى القيل، بل عن ابن إدريس أنه مراد الشيخ ~~أيضا، وكأنه مال إليه في كشف اللثام، وقد عرفت أنه لا يخلو من قوة، خصوصا ~~مع ملاحظة قاعدة التسامح التي لا يعارضها احتمال التحريم بعد أن كان منشأه ~~التشريع، وأولى منه بعدم السقوط الجمع في غير محل الاستحباب، نعم هو رخصة ~~لا تنافي الندب. # وعلى كل حال فقد عرفت أن المتجه التحريم على تقدير السقوط وفاقا للمحكي ~~عن النهاية وغيرها، بل ربما ظهر من بعضهم أن القائل بها هناك قائل بها هنا ~~لا الكراهة وإن نص عليها كما قيل في مفروض موضوع أصل المسألة في المنتهى ~~والمختلف وغيرهما، لكن قد عرفت ما فيها هناك، اللهم إلا أن يكون الأذان ~~عنده ليس عبادة، بل القربة شرط في ثوابه لا صحته، وهو مقدمة للصلاة، وربما ~~يشعر بذلك تقييد بعض مراتب # PageV09P035 # ثواب التأذين في بعض (1) نصوصه بالاحتساب، بل قد يشعر به ظهور النصوص (1) ~~في ms02828 أن الحكمة فيه نداء المكلفين أو الملائكة أو نحو ذلك، لكن لا ريب في أن ~~الأقوى خلاف ذلك وأن أذان الصلاة من العبادات للأصل في الأوامر، نعم هو ~~متجه في أذان الاعلام كما تقدمت الإشارة إليه، ويمكن أن تكون الكراهة فيه ~~نحوها في الصلاة في الأوقات الخمس الوصوم في السفر ونحوهما مما لا بدل له. # وقد قيل: إن الكراهة في ذلك بمعنى أنه أقل ثوابا بالنسبة إلى نفس الطبيعة ~~لا أنه أقل ثوابا من فرد آخر، وفيه أن ذلك لا يقتضي مرجوحية الفعل بالنسبة ~~إلى الترك المستفادة من المداومة والمواظبة عليه، اللهم إلا أن يكون منشأ ~~تلك القلة مفسدة في ذلك الفرد يرجح مراعاتها على مراعاة الثواب الحاصل بسبب ~~الفعل، ولا ينافي ذلك العبادة عند التأمل لكثير من أوامر السادة والعبيد، ~~ولتمام كشف المسألة محل آخر. # هذا كله لو جمع يوم الجمعة بين أربع الظهر والعصر، أما لو فرق بينهما ~~بنافلة أو نحو ما فلا سقوط للأذان، للاستصحاب، والاطلاقات والعمومات ~~السالمة عن المعارض، وخصوص خبر زريق (3) عن الصادق (ع) المروي عن أمالي ~~الشيخ أنه (ربما كان يصلى يوم الجمعة ركعتين إذا ارتفع النهار، وبعد ذلك ست ~~ركعات أخر، وكان إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذن وصلى ركعتين، فما ~~يفرغ إلا مع الزوال، ثم يقيم لصلاة الظهر، ويصلي بعد الظهر أربع ركعات ثم ~~يوذن ويصلي ركعتين ثم يقيم فيصلي العصر) بناء على حصول التفريق بذلك كما ~~ستسمع تمام الكلام فيه، وخبر حفص قد عرفت الحال فيه، وإطلاق بعض الأصحاب ~~سقوط أذان العصر # PageV09P036 # يوم الجمعة بقرينة التعليل في الكتب الاستدلالية منهم منزل على غير هذه ~~الصورة. # فصار حاصل البحث أن الصور أربعة بل خمسة: الجمع بين الجمعة والعصر، ~~والتفريق بينهما، والجمع بين الظهر والعصر في يومها، والتفريق بينهما، ~~والجمع بين الفرضين في غير محل استحبابه، والظاهر عدم السقوط في صورتي ~~التفريق، بل ولا في الصورة الأخيرة على إشكال وإن اختصت بالرخصة، وأما ~~صورتا الجمع في يومها فالثانية منهما فيها البحث ms02829 المزبور، وأما الأولى فلا ~~إشكال في السقوط فيها، والأقوى كونه عزيمة. # (وكذا في) الظهر و (العصر بعرفة): أي عرفات، فإنه لا خلاف أجده في سقوطه ~~فيها، بل عن حج التذكرة وصلاة المنتهى نسبته إلى علمائنا، بل عن حج الخلاف ~~والغنية والمنتهى الاجماع على أنه إذا صلى منفردا يجمع بينهما بأذان ~~وإقامتين، كما أن في المحكي عنها وعن حج الدروس والتذكرة وغيرها الاجماع ~~أيضا على سقوطه في عشائي مزدلفة، وقال الصادق (ع) في صحيح عبد الله بن سنان ~~(1): # (السنة في الأذان يوم عرفة أن تؤذن وتقيم الظهر ثم تصلى ثم تقيم للعصر ~~بغير أذان، وكذلك المغرب والعشاء بمزدلفة) وقال أيضا في صحيح منصور بن حازم ~~(2) (صلاة المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين) وأرسل في الفقيه (3) ~~(إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بعرفة بأذان ~~وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين) إلى غير ذلك ~~من النصوص. # بل الظاهر كون السقوط عزيمة أيضا وفاقا لصريح البعض، وظاهر التعبير ~~بالبدعة من آخر لعين ما سمعته سابقا في الجمعة، خلافا لأول الشهيدين في بعض ~~كتبه وثاني المحققين فمكروه، وقد سمعت ما في الدروس، والبحث البحث، فلا ~~نعيده. # PageV09P037 # بل لعل الأمر كذلك هنا فيما لو فرق بينهما بالنافلة مثلا وخالف المستحب ~~وإن أطلق النص والمتن وغيره من الفتاوى، إلا أنه يمكن دعوى انسياق حال ~~الجمع من ذلك، فإنه الموظف، بل علل السقوط غير واحد به، وإن كان المحكي عن ~~السرائر تعليله بخصوصية المكان، كما أنه يمكن انسياق إرادة المكان المخصوص ~~مما أطلق فيه عرفة كالمتن والقواعد، وإن كان محتملا لإرادة يوم عرفة مطلقا ~~كما في الصحيح السابق (1) وغيره من النصوص المحتمل لإرادة يوم المضي إلى ~~عرفة، بل لعله المنساق، اقتصارا على متيقن من الاطلاقات والعمومات ~~والاستصحاب، والله أعلم بحقيقة الحال، هذا. # وقد عرفت في بحث المواقيت المراد بالتفريق وأنه لا يحصل الموظف منه بمجرد ~~إيقاع النافلة بين الفرضين، لكن عن السرائر في بحث الجمعة والحج (إن الجمع ~~أن لا ms02830 يصلى بينهما نافلة، وأما التسبيح والأدعية فمستحب ذلك، وليس بمانع ~~للجمع) ونحوه عن الروض هنا، بل قيل: إنه المستفاد من كل من علل السقوط هنا ~~بعدم الاتيان بالنوافل، وهم جماعة، وقد سمعت جواب المصنف لتلميذه في بحث ~~المواقيت، كما أنك سمعت تفسيره به في كشف اللثام، لكن قال: نعم الظاهر عدم ~~السقوط بمجرد عدم التنفل وإن طال ما بينهما من الزمان حتى أوقع الأولى في ~~أول وقتها والثانية في آخر وقتها مثلا، وكأنه إليه يرجع ما في المحكي عن ~~الكفاية من أنه يعتبر مع عدم التنفل صدق الجمع عرفا، ولعل ذلك كله لأصالة ~~عدم السقوط مع عدم حذف النافلة، ولقول أبي الحسن (ع) في موثق محمد بن حكيم ~~المروي (2) في الكافي (إذا جمعت بين الصلاتين فلا تطوع بينهما) بل في موثقة ~~الآخر (3) عنه (ع) أيضا (الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع، فإذا ~~كان بينهما تطوع فلا جمع) المراد # PageV09P038 # من التطوع فيهما النافلة، لندرة القائل بحصول التفريق بالتعقيب ونحوه، بل ~~هو غير معلوم، نعم نقل عن بعض احتماله، وكونه موافقا لحقيقة الجمع لا يعارض ~~المفهوم من النصوص ولو بواسطة الفتاوى، فحينئذ تتم دلالة الخبرين خصوصا على ~~رواية الأخير منهما على المطلوب، مضافا إلى خبر زريق السابق (1) بل قد يشعر ~~به في الجملة أيضا خبر صفوان الجمال (2) السابق آنفا بل وخبر الحسين بن ~~علوان (3) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: (رأيت أبي وجدي القاسم بن ~~محمد يجمعان مع الأئمة المغرب والعشاء في الليلة المطيرة. ولا يصليان ~~بينهما شيئا) وإن كان قد يقال: إنه لا دلالة في اتفاق عدم التنفل حال الجمع ~~على اعتبار ذلك فيه، بل ربما ظهر من خبر أبان بن تغلب (4) خلاف ذلك، قال ~~(صليت خلف أبي عبد الله (ع) المغرب بالمزدلفة فلما انصرف أقام الصلاة فصلى ~~العشاء الآخرة لم يركع بينهما، ثم صليت معه بعد ذلك بسنة فصلى المغرب ثم ~~قام فتنفل بأربع ركعات ثم أقام فصلى العشاء الآخرة) بل وصحيح أبي عبيدة (5) ~~قال: (سمعت أبا ms02831 جعفر (ع) يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كانت ~~ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب ثم يمكث قدر ما يتنفل الناس ثم أقام مؤذنه ~~ثم صلى العشاء) وفي خبر ابن سنان (6) (شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فحين كان قريبا من الشفق نادوا (7) وأقاموا ~~الصلاة فصلوا المغرب ثم أمهلوا الناس حتى صلوا ركعتين، ثم قام المنادي في ~~مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلوا العشاء ثم انصرف الناس إلى # PageV09P039 # منازلهم، فسألت أبا عبد الله (ع) عن ذلك فقال: نعم قد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عمل بهذا). # مضافا إلى إمكان تأييده باستبعاد تركه صلى الله عليه وآله النافلة في بعض ~~أفراد الجمع المروية عنه، وأنه فعل ذلك بغير عذر ولا علة وليس في صحيح ~~الرهط (1) وغيره من نصوص الجمع ترك النافلة معه، فلعله تنفل مع الجمع، بل ~~المنساق إلى الذهن من نصوص الجمع إرادة أنه لم يفرق بين الصلوات التفريق ~~المعهود، ولعله لذا كان الظاهر من تعليل جماعة السقوط بأن الأذان للوقت ولا ~~وقت للعصر حيث تكون واقعة في فضيلة الظهر أن مدار الجمع فعل الفرضين معا في ~~وقت واحدة منهما، بل ما عن الفاضلين والشهيدين والعليين وغيرهم - أن الجمع ~~إن كان في وقت الأولى كان الأذان مختصا بها، لأنها صاحبة الوقت ولا وقت ~~للثانية، وإن كان في وقت الثانية أذن أولا لصاحبة الوقت وأقام لكل منهما - ~~لا يخلو من إيماء إلى ذلك وإن كان لا شاهد في شئ من النصوص على هذا ~~التفصيل، بل ظاهرها خلافه، ضرورة عدم مدخلية الوقت في أذان الصلاة، وإرادة ~~أذان الاعلام بل هو صريح المحكي عن بعضهم واضحة الفساد، على أن الجمع ~~بينهما قد يكون بايقاع الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها كما في ~~المستحاضة ونحوها، وحينئذ فالمتجه بناء على مراعاة الوقت الأذان لهما وإن ~~جمع بينهما، كما أن المتجه بناء على ذلك عدم أذان للثانية لو وقعت في آخر ~~وقت ms02832 الأولى التي يفرض وقوعها في أول وقتها، بل منه ينقدح أنه لا جهة لتحديد ~~الجمع بذلك، فإن مثل المفروض لا يعد جمعا لغة ولا عرقا ولا شرعا، والمتجه ~~فيه عدم سقوط الأذان، خصوصا مع الاشتغال بما لا ربط له في الصلاة في مدة ~~التخلل، ولعل المتجه مع ملاحظة ما سلف لنا في المواقيت أن المدار في ~~التفريق على الزمان، لكن لا يعتبر فيه في مثل الظهرين التأخير للمثل، نعم ~~هو فرد منه، بل لعله الكامل كما أوضحنا ذلك في المواقيت # PageV09P040 # وفي جميع أفراده لا يسقط الأذان. # أما مع عدم حصول شئ منها ولكن فصل في النافلة فالجمع بين النصوص السابقة ~~يقتضي السقوط أيضا لكن ليس كالسقوط حال عدم التنفل، ضرورة كونه الفرد ~~الكامل من الجمع، بل يمكن بناء على حرمة الأذان حال الجمع اختصاصها بحال ~~عدم التنفل دون التنفل، وعلى الكراهة فلا ريب في أنها فيه آكد، فاختلفت ~~حينئذ أفراد الجمع كاختلاف أفراد التفريق، والله أعلم. # (ولو صلى الإمام جماعة وجاء آخرون لم يؤذنوا ولم يقيموا على كراهية ما ~~دامت الأولى لم تتفرق، فإن تفرقت صفوفهم أذن الآخرون وأقاموا) بلا خلاف ~~أجده في ذلك في الجملة، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، للنصوص المستفيضة، ففي ~~خبر (1) زيد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) (دخل رجلان المسجد وقد صلى علي ~~(ع) بالناس فقال لهما: إن شئتما فليؤم أحد كما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم) ~~والسكوني (2) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) (إنه كان يقول: إذا ~~دخل الرجل المسجد وقد صلى أهله فلا يؤذنن ولا يقيمن ولا يتطوع حتى يبدأ ~~بصلاة الفريضة، ولا يخرج منه إلى غيره حتى يصلي فيه) وأبي علي (3) قال: ~~(كنا جلوسا عند أبي عبد الله (ع) فأتاه رجل فقال: جعلت فداك صلينا في ~~المسجد الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذن ~~فمنعناه ودفعناه عن ذلك فقال أبو عبد الله (ع) أحسنت، ادفعه عن ذلك وامنعه ~~أشد المنع، فقلت: # فإن دخلوا فأرادوا أن ms02833 يصلوا فيه جماعة قال: يقومون في ناحية المسجد ولا ~~يبدو بهم # PageV09P041 # إمام) وأبي بصير (1) (سألته عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلم فقال: ~~ليس عليه أن يعيد الأذان فليدخل معهم في أذانهم، فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد ~~الأذان) وخبره الآخر (2) (قلت لأبي عبد الله (ع): الرجل يدخل المسجد وقد ~~صلى القوم أيؤذن ويقيم؟ قال: إن كان دخل معهم ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم ~~وإقامتهم، وإن كان تفرق الصف أذن وأقام) وفي المحكي عن كتاب زيد النرسي عن ~~عبيد بن زرارة (3) عن الصادق (ع) (إذا أدركت الجماعة وقد انصرف القوم ووجدت ~~الإمام مكانه وأهل المسجد قبل أن يتفرقوا أجزأك أذانهم وإقامتهم فاستفتح ~~الصلاة لنفسك، وإذا وافيتهم وقد انصرفوا عن صلاتهم وهم جلوس أجزأ إقامة ~~بغير أذان، وإن وجدتهم تفرقوا وخرج بعضهم من المسجد فأذن وأقم لنفسك). # فما في المدارك - من التوقف في هذا الحكم من أصله بعد أن اقتصر على إيراد ~~أحد خبري أبي بصير وخبر أبي على مستندا له قال: لضعف مستنده باشتراك راوي ~~الأول وجهالة راوي الثاني - في غير محله قطعا بعد الانجبار بما عرفت ~~والاعتضاد بما سمعت، على أنه لا اشتراك قادح في أبي بصير كما حقق في محله، ~~وأبو علي الحراني (4) يحتمل أنه سلام بن عمر الثقة، فيكون الخبر صحيحا في ~~طريقيه إن لم يكتف في صحة الخبر بصحة سنده إلى من أجمعت العصابة على تصحيح ~~ما يصح عنه، وإلا فلا تقدح جهالته، لأن في أحد طريقيه ابن أبي عمير، والآخر ~~الحسين بن سعيد عنه، وهما معا ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما. # وأما ما قيل من أنه يلوح من الإرشاد والموجز وموضع من المبسوط قصر الحكم # PageV09P042 # على الأذان فقد يراد منه ما يشمل الإقامة، وإلا فلا ريب في ضعفه، لتطابق ~~النصوص والفتاوى على سقوطهما معا، وما في المحكي عن كتاب زيد مع ظهور السقط ~~فيه إنما هو في خصوص المنصرفين عن الصلاة وهم جلوس لم يخرج بعضهم عن المسجد ~~ولم يتفرقوا، وهو خارج عن ms02834 موضوع المسألة كما ستعرف، أو أخص منه، على أنه ~~قاصر عن معارضة ما عرفت من النصوص المعتضدة بالفتاوى، كقصور موثق عمار - ~~(1) سئل الصادق (ع) (عن الرجل أدرك الإمام حين سلم قال: عليه أن يؤذن ويقيم ~~ويفتتح الصلاة) وخبر معاوية بن شريح (2) في حديث قال: (ومن أدركه وقد رفع ~~رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهد فقد أدرك الجماعة، فليس عليه أذان ~~ولا إقامة، ومن أدركه وقد سلم فعليه الأذان والإقامة) - عن معارضة النصوص ~~السابقة، ولذا حملا على إرادة بيان الجواز في مقابل الرخصة أو الكراهة، أو ~~على إرادة صورة التفرق وإن كان لا يخفى ما فيهما، وأولى منهما طرحهما أو ~~حملهما خصوصا الثاني منهما على إرادة بيان انتهاء الدخول في الجماعة بحيث ~~تحصل له فضيلة الجماعة، فكني حينئذ بالأذان والإقامة عن عدم مشروعية الدخول ~~فيها والاستغناء عن الأذان والإقامة من حيث إدراك الصلاة جماعة من غير تعرض ~~لباقي الحيثيات التي منها عدم تفرق الجماعة حتى ينافي ما سمعت، بل يمكن ~~دعوى سياقهما لبيان ذلك خصوصا الثاني منهما. # ومنه يعلم ضعف ما عن الصدوق من الفتوى بمضمون موثق عمار وإن حكي عن ~~الأستاذ الأكبر تأييده أوفق بالعمومات والتأكيدات الواردة في الأذان ~~والإقامة، مضافا إلى ما في أخبار السقوط من الاختلاف حتى أن رواية السكوني ~~في غاية التأكيد في المنع مطلقا من دون قيد التفرق، فهي أوفق بمذاهب العامة ~~وأليق بالحمل على الاتقاء # PageV09P043 # من حيث ندور وجود الإمام الراتب في مسجد من الشيعة في زمانهم، إذ هو كما ~~ترى من غرائب الكلام، فإن رفع اليد عن النصوص المعمول بها بين الأصحاب ~~المعتبر سند بعضها في نفسه التي ليس اختلافها إلا بالاطلاق والتقييد كما ~~ستعرف بموثق عمار الذي قد عرفت الحال فيه وموافق لمذهب أبي حنيفة مخالف ~~لأصول المذهب، لكنه هو أدرى بما قال، فتأمل. # وكيف كان فقد يقوى كون هذا السقوط على الحرمة وإن قل القائل به صريحا إذ ~~لم يحك إلا عن المقنعة والتهذيب في خصوص الصلاة جماعة، بل في كشف ms02835 اللثام ~~الاقتصار على نسبته للثاني منهما، وأما ما عن موضع من الفقيه والمبسوط وبعض ~~نسخ السرائر من المنع عن الصلاة جماعة في المسجد الذي صلي فيه تلك الصلاة ~~جماعة، ومنه يستفاد تحريم الأذان بالأولى فهو خارج عما نحن فيه، نعم حكى ~~التحريم في المفاتيح عن بعض الأصحاب، ولعله فهمه من التعبير بالسقوط والنفي ~~ونحوهما في جملة من كتب الأصحاب، لكن على كل حال لا يخفى قوته، لأصالة عدم ~~المشروعية، والنهي في خبري زيد والسكوني المراد منه بقرينة خبر أبي علي ~~الحراني الحرمة لا رفع الندب السابق قياسا على الأمر عند توهم الحظر، ~~والاستصحاب بعد القطع بتغير الحال غير جار كالعمومات التي لا ريب في ~~تخصيصها، وخبرا عمار ومعاوية بن شريح - مع ظهورهما في المنفرد وموافقتهما ~~للمحكي عن أبي حنيفة - قد عرفت الحال فيهما، والاجزاء في المروي عن كتاب ~~زيد غير مراد منه أقل المجزي قطعا، وإلا لكان الفضل في الفعل، وهو واضح ~~البطلان، ومن ذلك يظهر ما في القول بالكراهة فضلا عن القول بالرخصة الذي ~~ينافيه خبر أبي على الحراني. # وكيف كان فالظاهر عدم اختصاص الحكم بالمؤذن والمقيم بل هو عام لمن أذن ~~لهم وأقام ممن كان مريد الاجتماع في الصلاة، كما أن الظاهر من النصوص عدم ~~اختصاصه PageV09P044 # أيضا بالجماعة بل يعمه والمنفرد، فيسقط عنه الأذان والإقامة لصلاته أيضا ~~وفاقا لجماعة، لا للأولوية لعدم وضوحها على وجه تكون به حجة، بل لظاهر ~~النصوص السابقة، بل صريح بعضها، وخبر زيد لا دلالة فيه على نفي ذلك كي يكون ~~معارضا، فما عساه يظهر من ترتيب الحكم على الجماعة في عبارة جماعة من ~~أصحابنا من نفيه في المنفرد لا ريب في ضعفه، ولعل عبارة المتن وما ضاهاها ~~غير مراد منها خصوص الجماعة في الصلاة وإن عبر بمجئ الجماعة، كما أنه يمكن ~~عدم إرادة المقتصر عليها نفيه في المنفرد، فدعوى الشهرة والمعظم على ~~الاختصاص لا تخلو من نظر، على أن المتبع الدليل، وقد عرفت مقتضاه، بل ليس ~~فيما سمعته من النصوص تعرض الاعتبار الجماع ms02836 أصلا سوى ما في خبر زيد، وظهوره ~~ولو بالمفهوم في اشتراط السقوط بالجماعة على وجه يعارض ظاهر باقي النصوص ~~محل منع، بل يمكن دعوى كون المراد منه أنكما إن شئتما أن يؤم أحدكما صاحبه ~~ولا يؤذن ولا يقيم فافعلا. فإن ذلك لكما في هذا الحال، فتأمل جيدا. # ولا فرق في أذان المنفرد الممنوع منه ولو على جهة الكراهة بين السر ~~والعلانية، للاطلاق المزبور، فما عن المبسوط من جواز الأذان سرا أو ~~استحبابه لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه كما هو واضح. # وكذا ظاهر المتن وغيره مما لم يتعرض فيه لذكر المسجد عدم اعتباره في هذا ~~الحكم وفاقا لصريح جماعة، لاطلاق أحد خبري أبي بصير، وظهور الجواب في غيره ~~في أن المدار على تفرق الجماعة وعدمه، ودخوله في الشرط في خبر أبي علي خارج ~~مخرج الغالب. # نعم يعتبر اتحاد المكان عرفا، كما أنه على تقدير اعتبار المسجد نعتبر ذلك ~~أيضا، فمتى تعدد لم يسقط، اقتصارا في الخروج من العمومات على المتيقن ~~المنساق إلى الذهن من النصوص الموافق لمقتضى الحكمة التي هي بحسب الظاهر ~~إجراء حكم الجماعة PageV09P045 # بالنسبة إلى ذلك على مدركها قبل التفرق، ولذا لم يختص الحكم بالمسجد، ~~خلافا لظاهر جماعة وصريح آخرين بل قيل المعظم، اقتصارا على المتيقن، وفيه ~~ما عرفت، كما أن ما في كشف اللثام - من احتمال الاكتفاء في السقوط ببلوغ ~~صوت المؤذن وإن لم يتحد المكان - فيه ما لا يخفى أيضا، قال: وهل يشترط ~~اتحاد المكان ولو عرفا أو يكفي بلوغ صوت المؤذن؟ وجهان. # ولا يعتبر اتحاد الصلاة أيضا، لاطلاق الأدلة، خلافا لبعضهم بل ربما قيل ~~المعظم وإن كنا لم نتحققه، اقتصارا على المتيقن، بل في كشف اللثام أنه ~~المتبادر من الأخبار والعبارات، وفيه أن ظاهر الدليل حجة كاليقين أيضا، ~~ودعوى التبادر بحيث لا تصلح لتناول الغير ممنوعة. # نعم يمكن القول بعد سقوط أذان الأداء بادراك جماعة القضاء عن النفس ~~والغير وبالعكس على إشكال، خصوصا في الأخير الذي قد تردد فيه في الحدائق. # أما جماعة غير ms02837 اليومية فلا يسقط بها أذان اليومية قطعا، كما أنه لا يسقط ~~أيضا بجماعة اليومية المعلوم انعقادها بلا أذان ولا إقامة، لظهور النصوص، ~~خصوصا أحد خبري أبي بصير في دخول الجائي واستغنائه بأذان الأولى، نعم لا ~~يشترط العلم بأذانها لظهور الحال، وفي استغناء الجائي ثالثا مثلا مع الصلاة ~~جماعة أو فرادى بادراك الجماعة الثانية المستغنية عن الأذان بادراك الأولى ~~وجهان، من الأصل والعمومات التي لا تعارضها نصوص المسألة بعد ظهورها في غير ~~ذلك، ومن تنزيل الشارع لها بادراكها الأولى غير متفرقة منزلتها، بل وكذا ~~الوجهان في الثاني إذا كان الجماعة الأولى غير مؤذنة ولا مقيمة لاستغنائها ~~عنهما بسماعهما بناء عليه، وإن أمكن إبداء فرق ما بين الموضوعين. # وكيف كان فقد اعتبر المصنف كجماعة من الأصحاب في السقوط عدم تفرق ~~PageV09P046 # الأولى للنصوص السابقة المحمول إطلاق ما في خبري زيد (1) والسكوني (2) ~~منها على المقيد الذي هو خبرا أبي بصير (3) والمحكي في كتاب زيد (4) ~~فاحتمال السقوط مطلقا عن الجماعة الثانية لتلك الصلاة - بل هو صريح المحكي ~~عن المبسوط أو ظاهره عملا باطلاق خبر السكوني الظاهر في المنفرد وخبر زيد، ~~وطرحا لخبري أبي بصير وغيرهما - في غير محله قطعا، كالذي سمعته سابقا عن ~~الصدوق من العمل بموثق عمار مع طرح باقي الأخبار. # إنما البحث في أن المدار على تفرق الجميع بحيث يبقى السقوط مع بقاء ~~الواحد، أو على بقاء الجميع بحيث إذا مضى واحد يسقط السقوط، أو على الأكثر ~~تفرقا وبقاء بمعنى تحقق السقوط مع بقائهم وعدمه مع تفرقهم، أو على العرف في ~~صدق التفرق وعدمه من غير ملاحظة شئ من ذلك أقوال، صرح جماعة بالأول، بل ~~ربما استظهر أيضا ممن عبر بلفظ تفرقوا ونحوه لترك الاستفصال في خبر أبي ~~علي، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: (فإن وجدهم قد تفرقوا ~~أعاد الأذان) إلى آخره. # كقوله (عليه السلام) في خبره الآخر: (وإن كان تفرق الصف أذن وأقام) إذ ~~المراد بالصف المصطفين (5) كناية عن الجماعة، فاعتبار تفرقهم يقضي ~~بالاستغراق كضمير الجمع، بمعنى أنه لا ms02838 بد من افتراق كل واحد عن الآخر، ومع ~~بقاء الواحد مثلا معقبا لا يتحقق ذلك، لكن فيه أنه خلاف المنساق عرفا من ~~صدق التفرق، ضرورة تحققه # PageV09P047 # بانصراف الأكثر مثلا، بل بمجرد سيلان الجماعة في الأزقة من غير ملاحظة ~~الأقل والأكثر كما يومي إليه المحكي من كتاب زيد، وترك الاستفصال في خبر ~~أبي علي لعله لحمل الإمام فعله على الصحة، لأن منعه ودفعه للمؤذن عن الأذان ~~يقضي بكون البعض الخارج لا يتحقق معه صدق التفرق، على أن خبر أبي علي ضعيف ~~لا يصلح لتخصيص العمومات وتقييد المطلقات من دون جابر، ولا شهرة محققة على ~~الاكتفاء في السقوط ببقاء الواحد تجبره، مضافا إلى ما في ذيله من النهي عن ~~أن يبدر بهم إمام مما لا عامل به فيما أجد إلا الصدوق والشيخ في موضع من ~~الفقيه والمبسوط وبعض نسخ السرائر إن كان المراد منه الكناية عن عقد جماعة ~~ثانية لتلك الصلاة في ذلك المسجد، وحمله على إرادة عدم ظهور إمام لهم ~~مراعاة لراتب المسجد أولى قطعا، بل ينبغي القطع بفساد الأول إذا كان المراد ~~ما يشمل حال تفرق الجماعة بحيث لم يبق إمامها ولا مأمومها كما يقتضيه ظاهر ~~المحكي عنهم، فتأمل. # وتعليق الأذان والإقامة على تفرق الصف المدعى عدم تحققه مع بقاء الواحد ~~معارض بتعليق السقوط قبل ذلك على عدم تفرق الصف الذي لا يتحقق إلا مع بقاء ~~جميع المصلين فيه كما اعترف به في المدارك، ولعله مضافا إلى العمومات دليل ~~القول الثاني، لكنه - مع ندرة القائل به صريحا ومعارضة ذلك بالتعليق الثاني ~~في الخبر المزبور المعتضد بما في خبر أبي بصير الآخر وخبر أبي علي والمحكي ~~عن كتاب زيد، وما سمعته من دعوى عدم صدق التفرق عرفا بخروج البعض النادر ~~بالنسبة إلى الباقي في الجماعة الكثيرة - يشارك السابق في الضعف. # وأما الثالث فكان مرجعه إلى الرابع وإن وقع التحديد فيه بالأكثر، إلا أن ~~نظره بحسب الظاهر إلى الصدق العرفي المختلف بكثرة الجماعة وقلتها ونحوهما، ~~نعم لا ريب PageV09P048 # في انسياق الخروج من ms02839 المسجد من التفرق في النصوص بل هو صريح المحكي عن ~~كتاب زيد، ولذا عبر به بعضهم، لكن لا يبعد إرادة الاعراض عن الصلاة ~~وتعقيبها من ذلك، وخص بالذكر جريا علي الغالب كما صرح به الشهيد في المحكي ~~عن النفلية، وربما كان ظاهر المحكي عن موضع من المهذب حيث عبر بانصرافهم عن ~~الصلاة، بل لعله المراد من باقي العبارات وإن كان بعيدا، وقد وقع في كشف ~~اللثام هنا ما هو محتاج للنظر والتأمل، خصوصا ما فيه من الفرق بين التعبير ~~يتفرقوا وتفرق الصف، مع أن مرجع الثاني إلى الأول كما عرفت، إذ المراد من ~~الصف المصطف، والله أعلم. # (وإذا أذن المنفرد) ليصلي وحده (ثم أراد الجماعة) التي لم يكن قد أذن لها ~~(أعاد الأذان والإقامة) للأصل وإطلاق ما دل على استحبابهما لها، وخصوص موثق ~~عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) (في الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ ~~رجل آخر فيقول له: نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة؟ قال: # لا ولكن يؤذن ويقيم) وهو - مع أنه من الموثق الذي هو حجة عندنا، ومعتضد ~~بالأصل والعمومات، ومنجبر بفتوى المشهور نقلا وتحصيلا، بل نسبه في الذكرى ~~إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه.. واضح الدلالة على المطلوب الذي ~~هومن السنن التي يتسامح فيها. # فمن الغريب ما في المعتبر من أن في هذه الرواية ضعفا، فإن في سندها ~~فطحية، لكن مضمونها استحباب تكرار الأذان والإقامة، وهو ذكر الله، وذكر ~~الله حسن على كل حال، والأقرب عندي الاجتزاء بالأذان والإقامة وإن نوى ~~الانفراد، ويؤيد ذلك ما رواه صالح بن عقبة عن أبي مريم الأنصاري (2) قال: ~~(صلى بنا أبو جعفر # PageV09P049 # (عليه السلام) في قميص بغير إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة، فلما ~~انصرف قلت له: # صليت بنا في قميص بغير إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة فقال: قميصي ~~كثيف، فهو يجزى أن لا يكون على إزار ولا رداء، وإني مررت بجعفر وهو يؤذن ~~ويقيم فأجزأني ذلك) وإذا اجتزى بأذان غيره مع الانفراد فبأذانه أولى. ms02840 # وأغرب منه اتباع غيره عليه كالفاضل في بعض كتبه وغيره، مع أن خبر أبي ~~مريم في غاية الضعف، لمعروفية صالح بن عقبة بالكذب، ويمكن منع الأولوية ~~أولا، واحتمال الفرق بقصده (عليه السلام) الجماعة التي هو إمامها، وعدم ~~معلومية انفراد جعفر (عليه السلام) ثانيا، وقد يقال في الجمع بين الخبرين ~~باعتبار لفظ الاجزاء في الثاني منهما بتفاوت مراتب الاستحباب، ولا ينافيه ~~(لا يجوز) في الخبر الأول بعد إمكان إرادة نفي الكمال منه بحمل ما في كلام ~~السائل من الجواز عليه، وربما كان هو مراد المصنف ومن تبعه، ولو أذن بقصد ~~الجماعة ثم أريد الانفراد فالظاهر الاجتزاء بالأذان الأول، والله أعلم. # (الثاني في المؤذن) (ويعتبر فيه) إذا كان للجماعة والاعلام (العقل ~~والاسلام) بلا خلاف أجده بل الاجماع بقسميه عليه، بل المنقول منه مستفيض أو ~~متواتر، بل يمكن القطع بكونه المراد من النصوص (1) الواردة في مدح المؤذنين ~~وما أعد لهم من الثواب والدعاء بالمغفرة لهم وأنهم الأمناء ونحو ذلك ء ~~مضافا إلى موثق عمار (2) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (عن الأذان هل ~~يجوز أن يكون من غير عارف؟ قال: لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذن به إلا ~~رجل مسلم عارف، فإن علم الأذان فأذن به ولم # PageV09P050 # يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به) وإلى ما قيل من أن ~~الأذان عبادة، ولا تصح من الكافر والمجنون، والمؤذنين أمناء، وهما معا ليسا ~~محلا للأمانة، ومن أنه لا يتصور وقوعه من الكافر، لأن التلفظ بالشهادتين ~~إسلام، وإن كان في بعض ذلك نوع تأمل، لما عرفت من أن أذان الاعلام ليس ~~عبادة، وأن المراد مما ورد من أمانة المؤذنين الحث على مواظبتهم على ~~المواقيت والتحفظ، على أنه يمكن معرفة ذلك بالاختبار، ولذا أمروا (عليهم ~~السلام) بالصلاة بأذان المخالفين معللا بشدة مواظبتهم على الوقت، والتلفظ ~~بالشهادتين يمكن أن لا يكون إسلاما إذا كان استهزاء أو حكاية أو غفلة أو ~~تأولا عدم عموم النبوة، أو مع عدم المعرفة بمعناهما أو نحو ذلك، على أن ms02841 ~~الفرض وقوعهما ممن يعلم عدم اعتقاده بهما، ومثله لا يحكم باسلامه بمجرد ~~التلفظ المزبور قطعا، اللهم إلا أن يراد منع كون ذلك مع أحد الأحوال ~~المزبورة إذانا حينئذ بدعوى أنه قولهما مع ظهور الاعتقاد بمضمونهما إجمالا ~~أو تفصيلا، لا اللغو والاستهزاء ونحو ذلك، كما يومي إليه ما ورد في علل ~~الأذان في خبر الفضل بن شاذان (1) وما جاء في مدح المؤذنين (2) وأن الله قد ~~وكل بأصواتهم ريحا ترفعها إلى السماء، فإذا سمعت الملائكة الأذان قالوا: ~~هذه أصوات أمة محمد (صلى الله عليه وآله) بتوحيد الله عز وجل ويستغفرون ~~لأمة محمد (صلى الله عليه وآله) حتى يفرغوا من الصلاة (3) وغير ذلك، لكن قد ~~يخدش بأن من الكفار من يتلفظ بالشهادتين معتقدا بهما كالخوارج والغلاة ~~والنواصب ونحوهم ممن انتحل الاسلام. # وكيف كان فالعمدة في الاستدلال ما عرفته أولا، وأما الايمان فقد يظهر من # PageV09P051 # اقتصار المصنف وغيره على اشتراط الاسلام عدمه، ويشهد له أيضا معروفية ~~الاجتزاء بالأذان في الأزمنة السابقة التي لم يكن للشيعة مؤذن معلوم فيها، ~~وكذا يشهد له العبارة المنسوبة للشيخ وأكثر من تأخر عنه، وهي (يستحب قول ما ~~يتركه المؤذن) ضرورة شمولها إن لم تكن ظاهرة فيه للمخالف المنقص نحو (حي ~~على خير العمل) بل عن الكركي منهم التصريح بإرادة هذه الفقرة منها، وحينئذ ~~فمقتضاه الاجتزاء بالأذان المزبور مع الاتمام، كما هو ظاهر مستندها الذي هو ~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان (1): (إذا نقص المؤذن الأذان ~~وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه). # لكن قد يناقش في ذلك كله بأنه لا يتم فيما كان عبادة منه كأذان الجماعة، ~~لعدم صحتها منهم، وبمخالفته الموثق المزبور المشترط فيه المعرفة الظاهرة في ~~إرادة الايمان كما لا يخفى على العارف بلسان النصوص وكثرة تعبيرها بذلك عن ~~ذلك، إذ الذي لم يعرف إمام زمانه لم يعرف شيئا وقد مات ميتة جاهلية، ولما ~~وقع للشيخ وأكثر من تأخر عنه كما قيل أيضا من أن المصلي خلف من لا يقتدى به ms02842 ~~يؤذن لنفسه ويقيم الظاهر في إرادة المخالف، ضرورة الاعتداد بأذان الفاسق ~~كما ستعرف، بل أظهر منه في ذلك مستنده الذي هو خبر معاذ بن كثير (2) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) (إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي ~~على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل: قد قامت ~~الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله) وخبر محمد بن ~~عذافر (3) عنه (عليه السلام) أيضا (أذن خلف من قرأت خلفه) مضافا إلى موثق ~~عمار المزبور، ولعله لذا صرح الشهيد وغيره باشتراطه، بل # PageV09P052 # عن كشف الالتباس نسبته إلى الأصحاب عدا صاحب الموجز، ولعله أخذه من ~~العبارة المزبورة لهم التي يمكن عدم منافاتها للأولى المحمولة على إرادة ~~بيان استحباب الاتمام في نفسه إقامة للشعار الذي يجامع إعادة الأذان، ولا ~~ينافي عدم الاعتداد، وإن كان قد يناقش فيه بأنه مناف لخبر ابن سنان السابق، ~~أو على إرادة أذان المؤذن الذي نقص نسيانا أو تقية أو نحو ذلك، بل يمكن ~~إرادة الكركي ذلك أيضا وإن ذكر (حي على خير العمل) إذ لا يختص تركها ~~بالمخالف، أو على أنه يستحب له الاتمام حيث يتعذر عليه الإعادة تقية، ولعل ~~هذا وسابقه أولى من الجمع بأن المخالف لا يعتد بأذانه إذا لم يتمم وأما إذا ~~جئ بما نقصه اعتد به، إذ هو مخالف لما عرفت من أن مقتضى الأدلة عدم ~~الاعتداد به لنفسه لا لنقيصته بل ولذكرهم استحباب الاتمام، ضرورة كونه على ~~هذا التقدير شرطا، بل ولاطلاقهم عدم الاعتداد بأذانه، هذا، وقد تسمع إن شاء ~~الله زيادة تفصيل لذلك عند تعرض المصنف، ويمكن أن يقال بعدم اشتراط الايمان ~~في أذان الاعلام بخلاف أذان الصلاة، لعدم كون الأول عبادة، وحصول حكمة ~~المشروعية ومعروفية الاجتزاء به في أزمنة التقية، وبه يجمع بين النصوص ~~والفتاوى، والله أعلم. # (و) كذا يعتبر في المؤذن (الذكورة) لأصالة عدم السقوط بأذانها للاعلام ~~ولجماعة الرجال، ضرورة كون المنساق إلى الذهن من النصوص التي عبر ms02843 في كثير ~~منها بصيغة الذكور الرجال، خصوصا مع تعارف ذلك فيهم، وتعارف الستر والحياء ~~في النساء، بل علل غير واحد من الأساطين الحكم هنا بأنه إن أسرت المرأة ~~بالأذان بحيث لم يسمعوا لا اعتداد به، وإن جهرت كان أذانا منهيا عنه، لأن ~~صوتها عورة، فيفسد للنهي، وإن أمكنت المناقشة فيه أولا بعدم ثبوت عورية صوت ~~المرأة للسيرة كصوت الرجل بالنسبة إليها، وثانيا بعدم كون أذان الاعلام ~~عبادة، وثالثا بعدم اشتراط السماع في الاعتداد، وإلا لم يكره للجماعة ~~الثانية ما لم يتفرق الأولى ولا اللاحق PageV09P053 # للأولى إذا سبقه الأذان، ورابعا بأن النهي عن كيفية الأذان، وهو لا يقتضي ~~فساده، ولو سلم فلا يتم فيما إذا جهرت وهي لا تعلم سماع الأجانب فاتفق أن ~~سمعوه، على أنه لا يتم فيما إذا كان الأذان لجماعة المحارم الذي صرح جماعة ~~باعتدادهم به، كجماعة النساء المجمع على مشروعية أذان المرأة لها، وخامسا ~~باحتمال استثناء ما كان من قبيل الأذكار وتلاوة القرآن كالاستفتاء ونحوه من ~~الرجال. # وبغير ذلك كالاستدلال في المحكي عن المختلف لأصل الحكم بأنه لا يستحب ~~الأذان لها، فلا يسقط به المستحب، إذ هو واضح المنع، كاطلاق المصنف اشتراط ~~الذكورة الذي لا يلائم ما سمعت من الاجماع على مشروعية لهن واعتدادهن به، ~~لكن قد يعتذر عنه بأنه أطلق ذلك اعتمادا على ما سيصرح به من أنه لو أذنت ~~المرأة للنساء جاز، أما غيرهن من جماعة المحارم أو الأجانب مطلقا أو على ~~بعض الوجوب فاطلاقه فيه في محله، فإن الأقوى عدم الاعتداد به إن لم يكن ~~إجماع على خلافه، كما عساه يفهم مما تسمعه من معقد إجماع الكركي في الصبية ~~بالنسبة للمحارم، لما عرفت من الأصل السالم عن المعارض المعتد به مؤيدا ~~ببعض ما سمعت، بما (1) ورد من أنه ليس عليهن أذان ولا إقامة، وبغير ذلك، ~~وإن أمكن المناقشة في جميع ما عداه حتى النصوص التي قد عرفت في أول الأذان ~~إرادة نفى التأكد منها لا المشروعية، فتأمل جيدا، فالعمدة حينئذ الأصل ~~المزبور، فما عن ms02844 الشيخ في المبسوط من أنه إن أذنت المرأة للرجال جاز لهم أن ~~يعتدوا به ويقيموا، لأنه لا مانع منه - لا يخلو من نظر، كالمحكي عن جماعة ~~من الاعتداد به للمحارم كما عرفت. # (و) كيف كان ف‍ (لا يشترط البلوغ) في الأذان إجماعا محصلا ومنقولا # PageV09P054 # مستفيضا كالنصوص (1) (بل) متواترا ف‍ (يكفي كونه مميزا) حينئذ كما هو ~~معقد بعض الاجماعات المزبورة، ومندرج قطعا في النصوص (2) إذ احتمال إرادة ~~خصوص المراهق منها مع ذلك غلط، خصوصا بعد ملاحظة الفتاوى، فما عن بعض ~~عبارات النهاية - من أنه لا يؤذن ولا يقيم إلا من يوثق بدينه - يريد به ~~إخراج المخالف، خصوصا مع ملاحظة تصريحه قبل ذلك بالصبي، بل لعل الموثق (3) ~~المزبور كذلك، فلا يقدح حصر الأذان فيه في الرجل، وإلا وجب تخصيص مفهومه ~~بذلك لما عرفت. # أما غير المميز فلا عبرة بأذانه كما صرح به جماعة، بل عن التذكرة الاجماع ~~عليه لمسلوبية عبارته، ولذا ساوى المجنون في أكثر الأحكام، وظهور النصوص في ~~غيره، بل لعله غير مراد من إطلاق الصبي في بعض العبارات، فلا يكون فيه ~~حينئذ خلاف، والمرجع في التمييز إلى العرف الذي هو أولى مما عن الروض من ~~أنه الذي يعرف الأضر من الضار والأنفع من النافع إذا لم يحصل بينهما التباس ~~بحيث يخفى على غالب الناس، إذ هو مع أنه رد إلى الجهالة غير واضح المأخذ، ~~كالمحكي عن جماعة من التصريح بعدم الفرق في الحكم المزبور بين الذكر ~~والأنثى، ضرورة اختصاص النصوص ومعاقد الاجماعات وأكثر الفتاوى بما لا ~~يشملها من التعبير بالصبي والغلام ونحوهما، لكن قد يظهر من جامع المقاصد ~~الاجماع على الاجتزاء بأذان الصبية للنساء والمحارم، وللنظر فيه مجال، ~~والله أعلم. # (و) أما ما (يستحب) فيه لا على جهة الشرطية فهو (أن يكون عدلا) بلا خلاف ~~كما عن المنتهى، بل ظاهر نسبته إلى علمائنا في المحكي عنه وفي المعتبر أيضا # PageV09P055 # الاجماع عليه، كالمحكي عن صريح التذكرة ونهاية الإحكام، فيجب إرادته ~~حينئذ من قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (يؤذن لكم خياركم) خصوصا ms02845 مع قصوره ~~من وجوه عن إفادة الوجوب الشرطي، فحينئذ يعتد بأذان مستور الحال إجماعا في ~~المحكي عن التذكرة، بل وبأذان الفاسق وإن لم يكن مستور الحال، خلافا للمحكي ~~عن الكاتب فلم يعتد بغير أذان العدل، وفي كشف اللثام يحتمل أن يريد عدم ~~الاعتداد به في دخول الوقت، قلت: وكذا العدل لغير ذوي الأعذار كما مر البحث ~~فيه في المواقيت وإن كان هو مقتضى ما ورد من ائتمانهم القاضي بتصديقهم، ~~فالأولى حينئذ إرادته عدم حصول الموظف من نفي الاعتداد، وقد استوجهه ~~الشهيدان في المستأجر أو المرتزق من بيت المال للإمام أو المجتهد، لما فيه ~~من كمال المصلحة، وفيه أنه لا دليل على وجوب مراعاة الكمال عليهما، ولو سلم ~~فليس شرطا في وظيفة الأذان بحيث لا يعتد به لو كان من فاسق، بل هو تكليف ~~آخر يأثم المجتهد بعدم مراعاته كما هو واضح. # والظاهر أن مرجع هذا الندب إلى المكلفين لا المؤذن، أي يستحب لهم في ~~تأدية هذه الوظيفة الكفائية اختيار الثقة العدل، وربما قيل: إن مرجعه ~~الإمام والحاكم، ولا بأس به إذا أريد ذلك حيث يكون لهما الاختيار وأنهما ~~أحد المخاطبين بالوظيفة المزبورة، فتأمل جيدا. # وكذا يستحب أن يكون (صيتا) بلا خلاف نقلا في المحكي عن المنتهى إن لم يكن ~~تحصيلا: أي شديد الصوت كما في الصحاح والمجمل والمحكي عن المحيط والمقاييس ~~وتهذيب الأزهري ومفردات الراغب، بل قيل: ونحوه ما ذكر في كتب الفقه من أنه ~~رفيع الصوت لما فيه من زيادة المبالغة في رفع شأن هذا الشعار، وللنبوي (2) ~~(ألقه # PageV09P056 # على بلال فإنه أندى منك صوتا) قال ابن فارس في المجمل: ندي الصوت بعد ~~مذهبه وهو أندى صوتا: أي أبعد، وزاد بعض استحباب كونه مع ذلك حسن الصوت ~~معللا له باقبال القلوب على سماعه، ولا بأس به بعد التسامح، وأما احتمال ~~أنه المراد من الأندى فيدفعه - مع أنه خلاف المصرح به كما سمعت - أنه مناف ~~لجعله دليلا للارتفاع، والأمر سهل بعد قاعدة التسامح. # وأن يكون (مبصرا) للاجماع المحكي عن التذكرة، وليتمكن ms02846 من معرفة الأوقات، ~~وليس ذلك شرطا قطعا، للأصل والاطلاقات، فلو أذن الأعمى جاز بلا خلاف كما في ~~كشف اللثام، ولقد كان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وهو أعمى إلا أنه كان لا ينادي إلا أن يقال له أصبحت أصبحت، ومن هنا حكي عن ~~المنتهى وغيره أنه يستحب أن يكون معه من يسدده، بل عن الدروس الكراهة بدون ~~مسدد، قلت: هو لا يتمكن غالبا من معرفة الوقت بدونه، ولعله لذا كان ظاهر ~~المدارك وكشف اللثام والمحكي عن جامع الشرائع اشتراط الجواز بالمسدد، ولعل ~~مراد الجميع واحد، والأمر سهل، وفاقد إحدى العينين من المبصر كغير صحيح ~~العينين حتى الأرمد وإن كان لا يناسبه التعليل المتقدم الذي هو أمر اعتباري ~~يذكر بعد السماع، وربما يقال بالنقصان فيهم، والله أعلم. # وأن يكون (بصيرا ب‍) معرفة (الأوقات) بلا خلاف في كشف اللثام، وعليه فتوى ~~العلماء في المعتبر، لأشدية عمى البصيرة من عمى البصر، واحتمال كونه المراد ~~من العارف المتقدم في أول البحث، ولعل مثل ذلك ونحوه كاف في إثبات الندب ~~المتسامح فيه، إذ ليس ذلك شرطا قطعا، لجواز الاعتداد بأذان الجاهل بلا خلاف ~~في كشف اللثام، بل إجماعا في المدارك، لكن في معقد الأول اشتراط المسدد، ~~والكلام فيه كالأعمى. PageV09P057 # وكذا يستحب أن يكون (متطهرا) إجماعا في الخلاف والتذكرة والذكرى والمحكي ~~عن إرشاد الجعفرية، بل في المعتبر والمحكي عن المنتهى وجامع المقاصد من ~~العلماء إلا من شذ من العامة، بل في المعتبر عمل المسلمين في الآفاق على ~~خلاف ما ذكره إسحاق ابن راهويه من اشتراط الطهارة، كما أن في جامع المقاصد ~~ليست الطهارة شرطا عند علمائنا، بل في كشف اللثام الاجماع على عدم ~~اشتراطها، بل هو قضية الاجماعات السابقة على الاستحباب المزبور، ضرورة ~~انحلال ذلك إلى حكمين: أحدهما رجحان ذلك فيه، ولعل مستنده - بعد الاجماع ~~وكونه من مقدمات الصلاة - المرسل في كتب الفروع (لا تؤذن إلا وأنت متطهر) ~~وآخر (1) (حق وسنة أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر) بل مقتضى الأول ms02847 منهما ~~الكراهة مع عدمه، وثانيهما عدم اشتراطه به، للأصل وإطلاق الأدلة والاجماع ~~المزبور، وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (2): (تؤذن وأنت على غير ~~وضوء - إلى أن قال -: ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيأ للصلاة) والصادق (عليه ~~السلام) في صحيح الحلبي (3) وابن سنان (4) واللفظ للأول (لا بأس أن يؤذن ~~الرجل من غير وضوء، ولا يقيم إلا وهو على وضوء) وموثق أبي بصير (5) (لا بأس ~~أن تؤذن على غير وضوء) وخبر إسحاق بن عمار (6) (إن عليا (ع) كان يقول: لا ~~بأس أن يؤذن المؤذن وهو جنب، ولا يقيم حتى يغتسل) وسأل علي بن جعفر أخاه ~~(ع) في المروي عن قرب الإسناد (7) (عن المؤذن يحدث في أذانه وفي إقامته ~~فقال: إن كان الحدث في الأذان فلا بأس، وإن كان في الإقامة فليتوضأ وليقم ~~إقامة) وسأله أيضا في المروي عن كتابه (8) # PageV09P058 # (عن الرجل يؤذن أو يقيم وهو على غير وضوء يجزيه ذلك: قال: أما الأذان فلا ~~بأس، وأما الإقامة فلا يقيم إلا على وضوء، قلت: فإن أقام وهو غير وضوء ~~أيصلى بإقامته؟ قال: لا) إلى غير ذلك من النصوص. # بل الظاهر إجزاؤه لو أذن جنبا في المسجد كما صرح به الشيخ في الخلاف، بل ~~ربما استظهر منه الاجماع عليه، لعدم جزئية الكون منه، فلمعصية في اللبث لا ~~تنافيه، كالآذان في الدار المغصوبة بناء على أن التلفظ ليس تصرفا فيها، ~~خلافا للفاضل وثاني الشهيدين فلم يعتدا بأذانه في الأول فضلا عن الثاني، ~~للنهي المفسد، ولا ريب في ضعفه كما عرفت. # وكيف كان فقد بان لك أنه لا ريب في عدم اشتراطه بالطهارة، أما الإقامة ~~فظاهر النصوص السابقة ذلك، ولا معارض لها إلا الأصل المقطوع بها، والاطلاق ~~المقيد بها كذلك، ولذا حكي عن صريح الكاتب والمصباح للسيد وجمل العلم ~~والعمل المنتهى وظاهر المقنعة والنهاية والسرائر والمهذب الاشتراط المزبور، ~~وفي كشف اللثام وهو الأقرب للأخبار بلا معارض، ومال إليه في المدارك ~~وغيرها، لكن المشهور نقلا عن البحار ومجمع البرهان إن لم يكن تحصيلا العدم، ~~بل في ms02848 الروضة ليست شرطا عندنا، وكأنهم حملوا الأخبار المزبورة على التأكد، ~~كما أنه ينبغي حمل الأمر بالإعادة في خبر علي بن جعفر (1) على الاستحباب ~~أيضا بناء منهم على أن المطلق لا يحمل على المقيد في المندوبات، لعدم ~~التعارض عند التأمل، وفيه أنه لو سلم فليس في مثل المقام المشتمل على النهي ~~ونحوه، فالقول بالاشتراط أولى وأحوط، خصوصا بعد ما تسمعه من النصوص الدالة ~~على أنها من الصلاة، والله أعلم. # وكذا يستحب أن يكون (قائما) على المشهور، بل في التذكرة والمحكي عن # PageV09P059 # المنتهى ونهاية الإحكام الاجماع عليه، بل في الأول نسبته إلى أهل العلم ~~كافة، كما في الثاني الاجماع على جوازه جالسا للأصل والاطلاقات، إلا أنه لا ~~يخلو من كراهة لغير الراكب والمريض جمعا بين خبر حمران (1) قال: (سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن الأذان جالسا فقال: لا يؤذن جالسا إلا راكب أو مريض) ~~وقول أبي جعفر (عليه السلام) أيضا في صحيح زرارة (2) (تؤذن وأنت على غير ~~وضوء وفي ثوب واحد قائما أو قاعدا وأينما توجهت، ولكن أقمت فعلى وضوء متهيأ ~~للصلاة) وأبي الحسن (عليه السلام) (3) (يؤذن الرجل وهو جالس، ولا يقيم إلا ~~وهو قائم - وقال (عليه السلام) أيضا - تؤذن وأنت راكب، ولا تقيم إلا وأنت ~~على الأرض) والرضا (ع) في خبر ابن أبي نصر (4) المروي عن قرب الإسناد (تؤذن ~~وأنت جالس، ولا تقيم إلا وأنت على الأرض وأنت قائم). # وكيف كان فلا إشكال في عدم اعتبار القيام في الأذان لما عرفت، مضافا إلى ~~قول الصادق (ع) في خبر ابن أبي بصير (5): (لا بأس بأن تؤذن راكبا أو ماشيا ~~أو على غير وضوء، ولا تقيم وأنت راكب أو جالس إلا من علة أو تكون في أرض ~~ملصقة) وقال له (ع) محمد بن مسلم (6): (يؤذن الرجل وهو قاعد قال: نعم، ولا ~~يقيم إلا وهو قائم) وقال له (ع) يونس الشيباني أيضا (7): (أؤذن وأنا راكب ~~قال: # نعم، قلت: فأقيم وأنا راكب قال: لا، قلت: فأقيم ورجلي في الركاب قال: لا، ~~قلت: فأقيم وأنا قاعد ms02849 قال: لا، قلت: فأقيم وأنا ماش قال: نعم ماش إلى ~~الصلاة، قال: # PageV09P060 # ثم قال: إذا أقمت الصلاة فأقم مترسلا فإنك في الصلاة، قال: قلت: قد سألتك ~~أقيم وأنا ماش قلت لي نعم، فيجوز أن أمشى في الصلاة فقال: نعم إذا دخلت من ~~باب المسجد فكبرت وأنت مع إمام عادل ثم مشيت إلى الصلاة أجزأك ذلك، فإذا ~~الإمام كبر للركوع كنت معه في الركعة، لأنه إن أدركته وهو راكع لم تدرك ~~التكبير لم تكن مع في الركوع) وسأل علي أخاه (ع) (1) (عن المسافر يؤذن على ~~راحلته وإذا أراد أن يقيم أقام على الأرض قال: نعم لا بأس) وسأله أيضا تارة ~~أخرى (2) (عن الأذان والإقامة أيصلح على الدابة؟ قال: أما الأذان فلا بأس، ~~وأما الإقامة فلا حتى ينزل على الأرض) وكأن ما عن المقنعة لم يرد منه ~~الشرطية حقيقة، قال: # (لا بأس أن يؤذن الانسان جالسا إذا كان ضعيفا في جمته وكان طول القيام ~~يتعبه ويضره، أو كان راكبا جادا في مسيره، ولمثل ذلك من الأسباب، ولا يجوز ~~له الإقامة إلا وهو قائم متوجه إلى القبلة مع الاختيار) وإلا كان محجوجا ~~بما سمعت، كالمحكي عن المقنع (إن كنت إما ما فلا تؤذن إلا من قيام) وتبعه ~~في المحكي عن المهذب فأوجب القيام والاستقبال فيه وفي الإقامة على من صلى ~~جماعة إلا لضرورة، نعم هو جيد بالنسبة إلى الإقامة، لما سمعت من الأمر ~~بالقيام فيها والنهي عن غيره في النصوص السابقة التي لا معارض لها إلا ~~الاطلاقات المنزلة على ذلك، اللهم إلا أن يقال إنه بملاحظة الشهرة بين ~~الأصحاب، وما عن المنتهى من الاجماع على تأكد القيام فيها وغير ذلك يمكن ~~إرادة شدة التأكد، بل الكراهة في الترك، بل لعل ذلك كذلك بالنسبة إلى باقي ~~ما يعتبر في الصلاة من الاستقرار والاستقبال وغيرهما، كما أو ماء إليه بعض ~~النصوص السابقة، خصوصا ما دل (3) منها على أن حال الإقامة من أحوال الصلاة، # PageV09P061 # قال الصادق (ع) في خبر سليمان بن صالح (1): (لا يقيم أحدكم الصلاة ms02850 وهو ~~ماش ولا راكب ولا مضطجع إلا أن يكون مريضا، وليتمكن في الإقامة كما يتمكن ~~في الصلاة، فإنه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة) مضافا إلى بعض النصوص ~~الآتية في الطهارة وفي كراهة الكلام بعد الإقامة، وبظاهر بعضها عمل المرتضى ~~(رحمه الله) في المحكي عن جمله، فلم يجوز الإقامة من دون استقبال، لكن في ~~المحكي عن ناصرياته في بحث النية أن الاستقبال فيها غير واجب بل مسنون جمعا ~~بين الاطلاقات وبينها بتأكد ذلك فيها، وهو الأقوى في النظر. # وعلى كل حال ينبغي أن يكون قائما (على مرتفع) حال الأذان كما صرح به غير ~~واحد، بل في التذكرة وعن النهاية الاجماع عليه، ولأمر النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بلالا أن يعلو على الجدار حال الأذان (2) ولأنه أبلغ في الأذان، ~~والمناسب لاعتبار المنارة في المسجد وكراهة علوها على حائط المسجد مثلا لا ~~ينافي استحباب الأذان فيها، نعم الظاهر عدم الخصوصية فيها على باقي أفراد ~~المرتفع كما صرح به في المعتبر، وإليه أومأ أبو الحسن (ع) (3) بقوله حين ~~سئل عن الأذان في المنارة أسنة هو: (إنما كان يؤذن للنبي (صلى الله عليه ~~وآله) في الأرض ولم يكن يومئذ منارة) وفي المحكي عن الدروس (يستحب الارتفاع ~~ولو على منارة وإن كره علوها) فما عن المختلف من أن الوجه استحبابه في ~~المنارة لا يخلو من نظر إن أراد الخصوصية، كما أن ما عن المبسوط والوسيلة ~~من أنه يكره التأذين في الصومعة كذلك إن أراد بها المنارة كما استظهره في ~~المحكي عن البيان، وعن القاموس (الصومعة كجوهرة بين للنصارى ينقطع) ويقال: # هي نحو المنارة ينقطع فيها رهبان النصارى وعن الصحاح ومجمع البحرين ~~(صومعة النصارى # PageV09P062 # دقيقة الرأس) لكن عن البحار لعل مراد الشيخ والطوسي السطوح العالية من ~~الصومعة، قلت: ولا دليل أيضا على كراهة الأذان عليها، مع أن الشيخ في ~~المبسوط قد حكي عنه أيضا استحباب كون الأذان على مرتفع، وله عبارة أخرى ~~أيضا، وهي (لا فرق بين أن يكون الأذان على المنارة أو الأرض، ولا ms02851 يجوز أن ~~تعلى على حائط المسجد) وظاهر العبارات الثلاثة التنافي، اللهم إلا أن يريد ~~بالمرتفع غير المنارة العالية على سطح المسجد وغير الصومعة، لكن إقامة دليل ~~الكراهة لا تخلو من صعوبة وإن كان مما يتسامح فيها، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى أن الظاهر اختصاص هذا المستحب وأكثر ما تقدم في مؤذن الاعلام ~~أو الجماعة، ضرورة عدم اعتبار شئ من العدالة والبصر والبصيرة والصوت ~~والارتفاع في المكان في أذان الصلاة، لما عرفت سابقا من استحبابه لكل مصل، ~~نعم الظاهر ثبوت ندب القيام والطهارة في الجميع، ولقد أجاد العلامة ~~الطباطبائي في تخصيص هذه المندوبات بالمؤذن المنصوب، قال: # وسن في المنصوب أن يكونا * عدلا بصيرا مبصرا مأمونا مرتفع الصوت وقائما ~~على * مرتفع يبلغ صوته الملا وإن كان هو مراد الجميع أيضا كما هو واضح، ~~هذا. # وقد ترك المصنف استحباب وضع المؤذن إصبعيه حال الأذان في أذنيه مع أنه ~~أولى بالذكر، لأنه من السنة، كما رواه الحسن بن السري (1) عن الصادق (ع) ~~ومده لصوته، بل في البيان جهده، لكن في خبر زرارة (2) عن الباقر (ع) (وكلما ~~اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر، وكان أجرك في # PageV09P063 # ذلك أعظم) ولعل المصنف اكتفى عن ذلك بذكر كونه صيتا قائما على مرتفع، أو ~~بما سيذكره بعد فيما يأتي، والأمر في ذلك كله سهل. # (ولو أذنت المرأة للنساء جاز، ولو صلى منفردا ولم يؤذن) ولم يقم (ساهيا) ~~وكان الوقت واسعا (رجع إلى الأذان) والإقامة (مستقبلا صلاته ما لم يركع) ~~وفاقا للمشهور شهرة عظيمة نقلا وتحصيلا، بل عن المختلف الاجماع على عدم ~~الرجوع بعد الركوع، فهو حينئذ - مع اعتضاده بالشهرة، وما دل (1) على حرمة ~~إبطال العمل، مع أن الأذان والإقامة مستحبان، بل لو قلنا بوجوبهما لهم يجز ~~القطع لو تعمد تركهما فضلا عن النسيان الذي هو فرض البحث، لعدم مدخليتهما ~~في صحة الصلاة على تقديره - الحجة على عدم الرجوع بعد الركوع، مضافا إلى ~~قول الصادق (ع) في صحيح الحلبي (2): (إذا افتتحت الصلاة فنسيت أو تؤذن ms02852 ~~وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ~~ركعت فأتم على صلاتك) وسأل زرارة (3) أبا جعفر (ع) (عن رجل نسي الأذان ~~والإقامة حتى دخل في الصلاة فقال: فليمض في صلاته فإنما الأذان سنة) ~~والصادق (ع) (4) (عن رجل ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر فقال: يمضي على ~~صلاته ولا يعيد) وتقييدهما بما في الصحيح الأول من الانصراف قبل الركوع لا ~~ينافي الدلالة على عدمه بعده، كصحيحي ابن مسلم (5) والشحام (6) عن الصادق ~~(ع) أنه قال: # (في الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة: إن كان ذكر قبل أن ~~يقرأ # PageV09P064 # فليصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وليقم، وإن كان قد قرأ فليتم ~~صلاته) بناء على إرادة الأذان والإقامة بقرينة السؤال، إلا أنه خصها بالذكر ~~لزيادة التأكد فيها، ومنافاته لصحيح الحلبي في شرط الأمر بالاتمام لا تقدح ~~في دلالته على وجوب الاتمام فيما بعد الركوع، وهو المطلوب. # نعم قد يناقش في دلالة خبري زرارة باحتمال إرادة الإباحة من الأمر بالمضي ~~فيهما بقرينة التعليل في أولهما، ولأنه في مقام توهم الحظر، لكن في غيرهما ~~مما عرفت غنى عنهم، فالقول باستحباب الانصراف أو جوازه مطلقا - لصحيح ابن ~~يقطين (1) سأل أبا الحسن (ع) (عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح ~~الصلاة قال: إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته، وإن لم يكن فرغ من ~~صلاته فليعد) لأولوية نسيانها مع الأذان من نسيانها وحدها، أو لأنه أعم من ~~نسيان الإقامة ضرورة عدم تقييده بنسيانها خاصة - في غاية الضعف، بل لم ~~أعرفه لأحد من الأصحاب عدا الشيخ في كتابي الأخبار الموضوعين لمجرد الجمع ~~بين الآثار ولو بذكر الاحتمالات التي لا يفتى بها، وعن المعتبر (أن ما ذكره ~~الشيخ محتمل لكن فيه تهجم على إبطال الفريضة بالخبر النادر) قلت: بل هو لا ~~يقاوم غيره سندا وعددا وعملا، فما عن المفاتيح من العمل به تبعا للشيخ كما ~~ترى، بل طرحه أو حمله على ما قبل الركوع وإن بعد متجه، أما الرجوع ms02853 قبل ~~الركوع فقد عرفت دلالة صحيح الحلبي عليه، ولا يعارضه إطلاق الصحيحين ~~المزبورين بعد رجحانه عليهما بالشهرة العظيمة، بل قيل: إن المحقق الثاني في ~~جامعه والشهيد في مسالكه حكيا الوفاق عليه، ذكرا ذلك عند نسيان الإقامة ~~وحدها أو الأذان وإن كان لا يخلو ذلك من تأمل كما لا يخفى على من لاحظ ~~كلامهما مع التدبر، لكن على كل حال لا ريب في رجحانه عليهما خصوصا مع ~~مهجورية # PageV09P065 # الصحيحين، وعدم العمل بهما من أحد من المعتبرين، واحتمال إرادة حال ما ~~بعد القراءة الذي هو غالبا الركوع، فلا تنافي حينئذ أصلا، كما أنه لو أريد ~~من الركوع في النص والفتوى زمن الخطاب به حتى أنه لو نسيه فهوى للسجود ثم ~~ذكر لا يرجع أيضا لتداركهما لم يكن بينهما تناف، وكذا لو لوحظ التعارض بينه ~~وبينهما في شرط المضي في الصلاة لاعتبارهما القراءة واعتباره الركوع كان ~~صحيح الحلبي حينئذ مقيدا لهما، لمعلومية عدم التعدد في المقام باعتبار لزوم ~~الثاني للأول إلا في حالة النسيان ونحوه التي هي نادرة وغير ملاحظة، أما لو ~~لوحظ التعارض بين شرط الانصراف في صحيح الحلبي وشرط الاتمام فيهما كان ~~التعارض بينهما بالعموم والخصوص، والخصوصية في جانبهما، لكن قد عرفت أن ~~مثلهما لا يقاوم مثله، خصوصا بعد ما سبق من تقرير وجه المعارضة بما سمعت، ~~كما أنه لا يعارضه أيضا خبرا زرارة السابقان المقيدان بما بعد الركوع، أو ~~المحمولان على إرادة بيان الجواز، لعدم وجوب الرجوع المزبور إجماعا في ~~المحكي عن التذكرة، ولأن ما غايته غيره في غير التبليغ يتبع الغاية في ~~حكمها، وغاية الرجوع الأذان والإقامة، وهما مستحبان، نعم التبليغ واجب وإن ~~كان ما يبلغه مندوبا، على أن الأمر بالانصراف هنا في مقام توهم الحظر، فلا ~~يفيد إلا الإباحة بالمعنى الأخص، ولولا الانجبار بفتوى الأصحاب والتسامح في ~~السنن وكونه مقدمة للمندوب أمكن المناقشة في إفادته الاستحباب فضلا عن ~~الوجوب، هذا. # ولعل المصنف أشار بقوله: (وفيه رواية أخرى) إليهما، أو إلى صحيحي ابن ~~مسلم والشحام بعد حمل الأمر بالإقامة ms02854 في الجواب فيهما على التأكد فيها، ~~وإلا فالمراد الأذان والإقامة بقرينة السؤال، وما في المدارك من احتمال ~~الإشارة بذلك إلى صحيح ابن أبي العلاء (1) يدفعه أنه متضمن للإقامة سؤالا ~~وجوابا كما ستعرف، وعلى كل # PageV09P066 # حال فلا ينافي ما ذكرنا خبر نعمان الرازي (1) قال: (سمعت أبا عبد الله ~~(ع) وسأله أبو عبيدة الحذاء عن حديث رجل نسي أن يؤذن ويقيم حتى كبر ودخل في ~~الصلاة قال: إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن ويقيم فليمض في صلاته ولا ~~ينصرف) إذ هو مع قصوره عن معارضة غيره من وجوه مطلق أيضا يمكن تقييده أيضا ~~بما إذا ركع، كما أن إطلاق مفهومه مقيد بما إذا لم يركع، فما عن الشيخ في ~~النهاية والحلي في السرائر بل وابن سعيد في الجامع بناء على إرادته الأذان ~~والإقامة من الأذان من عدم إعادة الناسي مطلقا بخلاف العامد فيعيد قبل ~~الركوع لا بعده في غاية الضعف. # والخبر المزبور إن كان في إطلاق منطوقه شهادة عليه ففي مفهومه شهادة ~~بخلافه، وحمل النسيان على العمد في صحيح الحلبي كما ترى، وإطلاق بعض النصوص ~~السابقة قد عرفت تقييده بغيره، وأضعف من ذلك دعوى الجواز في صورة العمد ~~التي ليس في شئ من النصوص ما يشهد لها فضلا عن أن يعارض ما دل على حرمة ~~الابطال، ودعوى اندراجها في مفهوم الخبر المزبور محل منع، ضرورة ظهوره في ~~التفصيل في الناسي ولعل إطلاق المبسوط الرجوع قبل الركوع لا يريد منه ما ~~يشمل صورة العمد، هذا. # وما في الصحيحين السابقين من الأمر بالصلاة على النبي (صلى الله عليه ~~وآله) لم أعثر على عامل به على سبيل الوجوب كالسلام عليه الذي تسمعه في ~~صحيح ابن أبي العلاء (2) نعم في الدروس (يرجع ناسيهما ما لم يركع فيسلم على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) ويقطع الصلاة) وفي الذكرى أشار بالصلاة على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وبالسلام إلى قطع الصلاة، فيمكن أن يكون السلام ~~على النبي (صلى الله عليه وآله) قاطعا لها، ويكون المراد بالصلاة ms02855 هناك ~~السلام، وأن يراد الجمع بين الصلاة والسلام، # PageV09P067 # فيجعل القطع بهذا من خصوصيات هذا الموضع، لأنه قد روى (1) أن التسليم على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) ليس بانصراف، ويمكن أن يراد القطع بما ينافي ~~الصلاة ويكون التسليم على النبي (صلى الله عليه وآله) مبيحا لذلك، قلت: لكن ~~الجميع كما ترى، وأولى منه إرادة الندب هنا المؤيد بما ورد (2) من الصلاة ~~عليه (صلى الله عليه وآله) عند عروض النسيان أو إرادة التذكر، فحينئذ يفعله ~~إما لتذكر حاله أو لاذهاب الشيطان الذي هو سبب النسيان، فحينئذ ينبغي إرادة ~~الصلاة من السلام لا العكس، أو لا بأس لأن المراد ذكر النبي (صلى الله عليه ~~وآله). # وعلى كل حال فالمراد قطع الصلاة بأحد قواطعها واستيناف الأذان والإقامة، ~~أو العدول عن الفريضة إلى غيرها حيث يكون له ذلك، بل ربما كان متعينا، ~~تجنبا عن قطع الصلاة وإن كان الأقوى العدم عملا باطلاق النص والفتوى، كما ~~أن الأقوى عدم مشروعيته للنفل للنسيان، لعدم الدليل الصالح لقطع الأصل، فما ~~عن التذكرة ونهاية الإحكام والموجز وكشفه وإرشاد الجعفرية من جواز ذلك له ~~لا يخلو من نظر، ولعل دليلهم عليه الأولوية الممنوعة، فتأمل جيدا، هذا. ومن ~~الغريب ما في الحدائق بعد أن اعترف بأن ما في الذكرى في غاية البعد قال: ~~(ما حاصله أن من المحتمل قريبا كون المراد ذكر الصلاة على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أو السلام عليه ويقول: (قد قامت الصلاة) مرتين من الأمر ~~بالإقامة، ويبقى مستمرا على صلاته كما هو ظاهر خبر زكريا بن آدم (3) وفقه ~~الرضا (ع) (4) - إلى أن قال -: ولا استبعاد # PageV09P068 # في عدم قطع ذلك الصلاة وإن كان كلاما للدليل) إذ هو كما ترى مخالف ~~للمقطوع به من النصوص ولو بواسطة الفتاوى، وفقه الرضا (ع) لم تثبت حجيته ~~عندنا، وستعرف الحال في خبر زكريا بن آدم. # ثم إنه لا يخفى عليك ظهور النصوص في الرجوع إلى الأذان والإقامة، أما ~~الأذان وحده فعدم جواز القطع له هو الموافق لما دل على حرمة الابطال، ولذا ms02856 ~~صرح جماعة بذلك كما هو ظاهر آخرين، بل عن الايضاح وغاية المرام وشرح الشيخ ~~نجيب الدين الاجماع عليه، فما في المتن من الاقتصار على نسيان الأذان لا ~~يخلو من نظر وإن وافقه عليه الشهيد في المسالك وشيخه في المحكي عن حاشيته، ~~بل قد يظهر من الأول أنه المشهور لكنه كما ترى بل يمكن إرادة المصنف الأذان ~~والإقامة من الأذان بقرينة معروفية موضوع المسألة بين الأصحاب بذلك، فينحصر ~~الخلاف فيهما وفي المحكي عن الحسن وابن سعيد، قال الأول: (إن من نسي الأذان ~~في الصبح أو المغرب قطع الصلاة وأذن وأقام ما لم يركع، وكذا إن نسي الإقامة ~~من الصلوات كلها رجع إلى الإقامة ما لم يركع - قال -: # فإن كان قد ركع مضى في صلاته ولا إعادة عليه إلا أن يكون تركه متعمدا ~~استخفافا فعليه الإعادة) وقال الثاني: (ومن تعمد ترك الأذان وصلى جاز له أن ~~يرجع فيؤذن ما لم يركع، فإن ركع لم يرجع، فإن نسيه لم يرجع بكل حال) مع ~~احتمل إرادتهما ما يعمهما منه، والثاني إنما هو في صورة العمد. # وعلى كل حال فلا دليل على ذلك، نعم قد سمعت ما في صحيح ابن يقطين (1) من ~~الإعادة للإقامة قبل الفراغ، إلا أني لم أجد عاملا به على إطلاقه غير الشيخ ~~في كتابي الأخبار والكاشاني كما سمعت سابقا، ومثله صحيح ابن أبي العلاء (2) ~~سأل أبا عبد الله # PageV09P069 # (ع) (عن الرجل يستفتح صلاته المكتوبة ثم يذكر أنه لم يقم فقال: إن ذكر ~~أنه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يقيم ~~ويصلي، وإن ذكر بعد ما قرأ بعض السورة فليتم على صلاته) والمحكي عن ابن ~~الجنيد أنه يرجع إليها ما لم يقرأ عامة السورة، فرفع اليد حينئذ عما دل على ~~حرمة الابطال لهذين الخبرين المتروك ظاهرهما مخالف لأصول المذهب، خصوصا بعد ~~ما في المسالك من أن عدم الرجوع لها هو المشهور، بل عن الشيخ نجيب الدين ~~الاجماع عليه وإن أمكن المناقشة فيهما بأن المحكي عن ms02857 المنتهى والدروس ~~والنفلية والموجز الحاوي وكشفه والروضة وشرح النفلية الرجوع إليها كما رجع ~~إليهما معا بل قيل قد يظهر من النفلية أنه المشهور بل لعله لا يخلو من قوة ~~للأمر بها خاصة في جواب السؤال عن نسيانهما في صحيحي ابن مسلم (1) والشحام ~~(2) ولا ريب في ظهوره بكمال المزية لها، ومتى ثبت جواز الرجوع قبل القراءة ~~ثبت جوازه إلى ما قبل الركوع، لعدم القول بالفصل بينهما إلا ما عساه يظهر ~~من المحكي عن الفقيه من العمل بخبر الشحام حيث اقتصر عليه، لكنه كما ترى ~~ليس قولا محققا، كما أن خبر زكريا بن آدم قال: (قلت لأبي الحسن الرضا (ع): ~~جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة أني لم ~~أقم فكيف أصنع؟ قال: # اسكت موضع قراءتك وقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثم امض في قراءتك ~~وصلاتك وقد تمت صلاتك) شاذ مجهول الرواة لم يعمل به أحد إلا ما يحكى عن ~~الشيخ في كتابي الأخبار مخالف لما دل على منافاة الكلام للصلاة، وحمله على ~~إرادة القول في النفس مناف للفظ القول ولسوق الكلام، كما هو واضح، هذا. # وتخصيص المصنف الحكم بالمنفرد تبعا للمحكي عن المبسوط مخالف لاطلاق النص ~~والفتوى ومعقد الاجماع ولمقتضى تأكدهما في غيره، ولذا حكي عن الايضاح ~~وحاشية # PageV09P070 # الميسي أن المراد بذلك التنبيه بالأدنى على الأعلى، قلت: أو يكون لندرة ~~تحققه في الجماعة. # ثم إن المتيقن من النص والفتوى الرخصة في الرجوع عند الذكر، أما إذا عزم ~~على تركه وإن لم يقع منه فعل لم يجز له الرجوع، اقتصارا في حرمة الابطال ~~على المتيقن، بل الأحوط له ذلك إذا مضى له زمان في التردد في الرجوع وعدمه ~~بعد الذكر، كما أن المتيقن الرجوع للنسيان كملا، بل هو ظاهر الأدلة ~~المزبورة، أما نسيان بعض الفصول أو الشروط فلا، لحرمة ابطال، اللهم إلا أن ~~يقال مع فرض النسيان بعض الفصول بسببه الفساد يتجه التدارك، لما علم من ~~الشارع من تنزيل الفاسد منزلة العدم في كل ما ms02858 كان من هذا القبيل، وهو لا ~~يخلو من قوة، خلافا للعلامة الطباطبائي في منظومته، قال: # ولا رجوع للفصول منهما * ولا لشرط فيهما قد عدما والله أعلم. # (ويعطى الأجرة) على الأذان (من بيت المال إذا لم يوجد من يتطوع به) كما ~~عن المنتهى والمبسوط وإن عبر في الأخير بالشئ، لكن ظاهر تحرير الفاضل إرادة ~~الأجرة من الشئ وإن أريد من المتن وغيره حصر جواز أخذ الأجرة عليه في بيت ~~المال كان نفس المحكي عن صريح القاضي من عدم جواز أخذ الأجرة عليه إلا من ~~بيت المال، إلا أنه لا وجه له ظاهر، فإنه إن جاز أخذ الأجرة عليه منه فأولى ~~أن يجوز من غيره، وإن لم يجز من غيره فأولى أن لا يجوز منه، ولذا حكي عن ~~جماعة التصريح بعدم الفرق بين أخذ الأجرة منه ومن غيره، بل ستسمع نفي ~~الخلاف عنه، ومن هنا احتمل إرادة القاضي الارتزاق منه، قلت: وأولى بذلك ~~المبسوط، لتعبيره (ويعطى شيئا من بيت المال) ونصه في المحكي عن الخلاف على ~~الاجماع على حرمة أخذ الأجرة، بل والمتن، لتصريحه في التجارة بتحريم أخذ ~~الأجرة عليه وجواز الارتزاق من بيت المال، فلا قائل معتد به بالقول ~~المزبور، بل ولا جواز أخذ الأجرة عليه مطلقا عدا PageV09P071 # المرتضى (رحمه الله) فكرهه وتبعه الكاشاني، وفي الذكرى والمحكي عن البحار ~~وتجارة مجمع البرهان أنه متجه، وفي المدارك (لا بأس به) وكأنه ظاهر ~~المعتبر، وفي المحكي عن التحرير والمنتهى أن في الأجرة نظرا، لكن خيرة ~~الأكثر بل المشهور نقلا وتحصيلا الحرمة، بل عن المختلف (هذا مذهب أصحابنا ~~إلا من شذ) بل في حاشية الإرشاد للكركي (لا خلاف في تحريم أخذ الأجرة عليه ~~سواء كان من السلطان أو من طائفة من الناس كأهل محلة أو قرية) بل في جامع ~~المقاصد وعن الخلاف الاجماع عليه، بل لعله مراد المرتضى من الكراهة لما فيه ~~من الجمع بين العوض والمعوض عنه، ضرورة كون المؤذن أحد المخاطبين به، ولقول ~~أمير المؤمنين (ع) (1): (آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي ms02859 أن قال: يا علي، إن ~~صليت فصل صلاة أضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا) ومرسل ~~الصدوق (2) (أتى رجل أمير المؤمنين (ع) فقال: يا أمير المؤمنين، والله إني ~~لأحبك، فقال له: ولكني أبغضك قال: ولم؟ قال: لأنك تبتغي في الأذان كسبا، ~~وتأخذ على تعليم القرآن أجرا) لكن الانصاف أن لسانهما بعد الاغضاء عن ~~سندهما لسان كراهة، بل في الثاني منهما إمارة أخرى على الكراهة، ويمكن ~~إرادة الارتزاق منه، بل في الذكرى حمل الأول عليه أيضا، فإن تم الاجماع ~~المزبور والتعليل المذكور كانا هما الحجة، مؤيدة بالخبرين السابقين، ~~وبالمروي عن دعائم الاسلام (3) عن أمير المؤمنين (ع) (من السحت أجر المؤذن ~~يعني إذا استأجره القوم، وقال: لا بأس أن يجري عليه من بيت المال) وبغير ~~ذلك # PageV09P072 # وأما جواز ارتزاقه من بيت المال فلا خلاف أجده فيه، كما عن مجمع البرهان ~~الاعتراف به، بل عن غير واحد نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ~~بل في التذكرة والمحكي عن المختلف والمنتهى دعواه صريحا عليه، نعم قيده ~~جماعة من الأصحاب بعدم وجود المتطوع، بل لا خلاف أجده في ذلك، بل عن ~~التذكرة الاجماع عليه، ضرورة عدم المصلحة للمسلمين في ارتزاقه معه، كضرورة ~~عدم جواز صرفه في غير مصالحهم، فمع وجود المتبرع حينئذ الجامع لشرائط ~~الكمال لا يجوز ارتزاق غيره قطعا، أما إذا كان المتبرع فاقد بعض صفات ~~الكمال التي في وجودها مصلحة للمسلمين كالعدالة ونحوها اتجه حينئذ الجواز. # كما أن المتجه أيضا مراعاة التعدد مع فرض الاحتياج إليه، وفي المحكي عن ~~نهاية الإحكام لو تعددت المساجد ولم يمكن جمع الناس في واحد رزق عدد من ~~المؤذنين يحصل بهم الكفاية ويتأدى الشعار، ولو أمكن احتمل الاقتصار على رزق ~~واحد نظرا لبيت المال، ورزق الكل لئلا يتعطل المساجد، قلت: الذي يظهر بعد ~~التأمل أن محل البحث الأذان الاعلامي لا الصلاتي الذي ظاهر الأدلة كون ~~الخطاب به كخطاب الصلاة وقنوتها وتعقيبها يراد منه المباشرة من المكلفين، ~~والاجتزاء بأذان الغير لصلاته في بعض الأحوال بشرط ms02860 السماع مثلا لا يلزم منه ~~جواز النيابة التي تقتضي على فرض الصحة الاكتفاء بما يفعله الغير وإن لم ~~يكن لصلاة ولم يسمعه المصلي كما في غيره مما تصح النيابة فيه، ويكون بها ~~فعل النائب فعل المنوب عنه، وشرع ذلك هنا بعيد عن الأدلة من غير فرق بين ~~أذان الجماعة والمنفرد، وإن قلنا إن المخاطب بأذان الأولى إمامها، لأن ~~المأمومين يصلون بصلاته، وفعل الغير حينئذ يسقط عنه إذا كان جامعا للشرائط ~~من السماع ونحوه، ضرورة عدم التلازم بين جواز ذلك والنيابة كما عرفت، ~~وقاعدة جواز الإجارة في كل ما جاز التبرع فيه مقطوعة هنا بظهور الأدلة في ~~المباشرة أو السماع على PageV09P073 # الوجه المخصوص دون النيابة الأجنبية عن ذلك عند التأمل، بل لعل التبرع ~~المستلزم لجواز الإجارة غير جائز هنا أيضا، إذ الجائز هنا فعل الغير على ~~وجه مخصوص بأن يكون مسموعا للإمام وأن يكون لصلاة ونحو ذلك، فتأمل. # ومثله البحث في الإقامة، بل أولى منه بعدم الجواز مطلقا لا لأنه لا كلفة ~~فيها بمراعاة الوقت بخلاف الأذان كما وقع من الفاضل في المحكي عن نهايته كي ~~يرد عليه أنه لا يعتبر في العمل المستأجر عليه وجود الكلفة فيه، بل لما ~~عرفت من ظهور الأدلة في إرادة المباشرة وأنها كخطاب الصلاة. # أما أذان الاعلام الذي هو مستحب كفائي فلا ريب في عدم ظهور الأدلة في ~~اعتبار المباشرة فيه على وجه ينافي الإجارة، بل هي إن لم تكن ظاهرة في عدم ~~ذلك فلا أقل من أن تكون خالية عن التعرض له، فيبقى عموم الإجارة بحاله، إذ ~~هو من الأفعال السائغة المترتب عليها نفع وليس بواجب على المكلف فعله، وندب ~~الناس إلى فعله لا ينافي جواز إعطاء العوض عليه بعد فرض عدم انحصار نفعه في ~~الثواب للفاعل كي يجمع بين العوض والمعوض عنه. # والحاصل أن المندوب إما أن يشترط في صحته القربة أولا، بل هي شرط في ~~ثوابه، فإن كان الثاني ولم يلاحظ المكلف فيه القربة وكان فيه نفع تصلح ~~المعاوضة عليه جازت الإجارة ms02861 عليه بلا إشكال، بل لا بأس بملاحظة القربة مع ~~ذلك، لعدم منافاة الإجارة لها، بل هي مؤكدة لها إذا راعى التقرب إلى الله ~~تعالى من حيث الوفاء بالإجارة مع امتثال أمر الندب، بل وكذا الكلام في ~~الأول، أما إذا كان لا نفع فيه إلا الثواب فإن ظهر من الأدلة عدم حصوله إلا ~~بالمباشرة لم تجز الإجارة عليه ولا النيابة فيه تبرعا ومع الإذن، وإلا جاز ~~الجميع عملا بعموم أدلة كل منها، ولا يعارضه ظهور الأمر في المخاطب بعد أن ~~كان ظهور مورد لا قيد، فهو كخطاب بع وصالح ونحوهما PageV09P074 # الذي جازت الوكالة فيه والاستئجار عليه، وبه ينقطع أصالة عدم مشروعية ~~الفعل وعدم ترتب الثواب وانتقاله لغير الفاعل، فأذان الاعلام حينئذ بعد أن ~~عرفت حصول نفع فيه غير الثواب وعدم اعتبار النية فيه لم يكن إشكال في جواز ~~الإجارة عليه بل والنيابة فيه مع قصد الثواب فيه، فتأمل جيدا فإنه دقيق ~~نافع، لكن خرج عن ذلك كله بالأدلة السابقة، فتحرم الإجارة عليه، ولا حرمة ~~فيه مع إيقاعه لا بعنوان كونه عوض الإجارة، بل هو كذلك في العبادة المشترط ~~فيها النية التي لا يصح الاستئجار عليها فضلا عنه، إذ الحرمة في قبض المال ~~عوضا عنها لا تقتضي فسادا بعد أن كان فعلها لا بعنوانه ولا بملاحظته. # أما إذا فعله بعنوانه فيمكن الحرمة وفاقا للمحكي عن القاضي باعتبار النهي ~~عن إجراء المعاملة الفاسدة مجرى الصحيحة المراد منه بحسب الظاهر نفس ~~الصورة، ضرورة تعذر الحقيقة مع العلم بالفساد، ولا فرق في ذلك بين القول ~~باشتراط النية فيه وعدمه، نعم يقع فاسدا على التقدير الأول، أما على الثاني ~~فيمكن القول بحرمته مع عدم الفساد فيه، فتترتب حينئذ أحكامه عليه من ~~الاجتزاء به واستحباب حكايته ونحو ذلك، إذ دعوى ظهور الأدلة في ترتبها على ~~المحلل دون المحرم يمكن منعها على مدعيها، ومن ذلك يظهر لك المناقشة في ~~استنباط الجواز ممن ذكر استحباب حكاية الأذان الذي قد أخذ عليه أجرة حتى ~~نسب إباحة الأذان وحمرة الأجرة خاصة ms02862 في مقابلة المحكي عن القاضي إلى من ذكر ~~استحباب حكايته، كما أنه يظهر لك ضعف القول بالإباحة، فتأمل. # ولا يلحق بالأذان في حرمة الأجرة قول: الصلاة ثلاثا في نحو صلاة العيدين، ~~لعدم ثبوت البدلية المنصرفة لمثل ذلك. # كما أنه لا يلحق بالأجرة الأذان لتناول ما وقف على المؤذنين مثلا. # وكذا لا يدخل أذان صلاة النيابة في الأذان المحرم أخذ الأجرة عليه، ضرورة ~~PageV09P075 # وقوع الأجرة في الفرع موقعها في الأصل كما صرح به شيخنا في شرح تجارة ~~القواعد، وإن كان فرضه بحيث يكون مما نحن فيه حتى يحتاج إلى الاستثناء لا ~~يخلو من تأمل ونظر، كما أن ما فيه أيضا من أنه لا بأس بأخذ الأجرة على ما ~~يستحب فيه كالشهادة لعلي (ع) بالولاية ونحوها بناء على أنها من مستحباته ~~كذلك، هذا. # وقد عرفت سابقا أنه لا فرق في الأجرة بين كونها من أوقاف المسجد، أو بيت ~~المال المعد للمصالح، أو من زكاة ونحوها، أو من متبرع للاطلاق، أما لو أخذ ~~شيئا منها لا بقصد المعاوضة فليس فيه بأس، سواء توقف أذانه عليا الأخذ، ~~لمنافاته الكسب ولا مدخل له سواه، أو لم يتوقف ولكن أخذه لأنه أحد المصارف، ~~فيدخل على التقديرين في الارتزاق، ولا بأس به، والفرق بين الإجارة ~~والارتزاق احتياج الأولى إلى ضبط المقدار والمدة ونحوهما مما يعتبر في ~~الإجارة بخلاف الارتزاق المنوط بنظر الحاكم، ولا يقدح فيه قصد المؤذن ~~الرجوع بعوض أذانه عليه إلا أن عوضه الارتزاق المزبور كالقاضي والمترجم ~~وكاتب الديوان ونحوهم القائمين بمصالح المسلمين، ولا يعتبر فيه الفقر ~~والحاجة، وهل يجوز نحو ذلك في غير بيت المال؟ إشكال ينشأ من عدم الخصوصية، ~~ومن أنه حينئذ من الإجارة الفاسدة، إذ لا يدخل تحت عقد من عقود المعاوضة ~~المعروفة، ومشروعية غيرها في غير بيت المال مشكلة، اللهم إلا أن يدخل نحوه ~~في الإباحات بالعوض، أو في العمل بأجرة المثل، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (الثالث) من محال النظر. # (في كيفية الأذان) وبعض ما يعتبر فيه وجوبا أو ندبا وإن أمكن ms02863 إدراج ~~الجميع في الكيفية، ومنه وجوب النية في العبادي منه كأذان الصلاة وإقامتها، ~~لمعلومية اشتراطها في سائر العبادات واحتمال أنه مطلقا ليس منها يدفعه ~~أصالة العبادة في كل ما أمر به، مع عدم ظهور PageV09P076 # الحكمة في غير الاعلامي منه، أما هو فلظهور كون المراد منه الاعلام يقوى ~~عدم اعتبار النية فيه كما صرح به العلامة الطباطبائي في منظومته، بخلاف ما ~~كان منه للصلاة، ولا بد مع ذلك من استدامتها إلى تمام العمل كما في كل ~~عبادة مركبة، كما أنه لا بد من نية التعيين مع فرض الاشتراك بين الصلوات، ~~بل لا بد أيضا من تعيين الفصول للأذان والإقامة، كل ذلك لأصول المذهب ~~وقواعده، وكان ترك الأكثر للتعرض لذلك اعتمادا عليها، والله أعلم. # (و) على كل حال ف‍ (لا) يجوز أن (يؤذن) في غير الصبح (إلا بعد دخول ~~الوقت) إجماعا من المسلمين فضلا عن المؤمنين، وسنة (1) معلومة من النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وذريته الطاهرين (ع) فهو الموافق حينئذ لدليل التأسي ~~برسول رب العالمين والأئمة المرضيين فضلا عن الصحابة والتابعين وتابعي ~~التابعين، ولحكمة وضعه التي هي الاعلام بوقت الصلاة، ولغير ذلك مما لا يخفى ~~(وقد رخص) في (تقديمه على) وقت (الصبح) عند المعظم من أصحابنا، بل في ~~المعتبر (عندنا) بل عن المنتهى (عند علمائنا) كما عن الحسن بن عيسى (أنه ~~تواترت الأخبار به) قلت: لكن لم يصل إلينا إلا قول الصادق (ع) في صحيح ابن ~~وهب (2) في حديث: (لا تنتظر بأذانك وإقامتك إلا دخول وقت الصلاة، واحدر ~~إقامتك حدرا) قال (3): (وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤذنان، ~~أحدهما بلال والآخر ابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم أعمى، وكان يؤذن قبل ~~الصبح، وكان بلال يؤذن بعد الصبح، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن ابن ~~أم مكتوم يؤذن بليل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال، ~~فغيرت العامة هذا الحديث عن جهته وقالوا: إنه (صلى الله عليه وآله) قال: إن ~~بلالا يؤذن بليل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا ms02864 # PageV09P077 # حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم) (1) وقوله (ع) أيضا في صحيح الحلبي (2): # (كان بلال يؤذن للنبي (صلى الله عليه وآله)، وابن أم مكتوم وكان أعمى ~~يؤذن بليل، ويؤذن بلال حين يطلع الفجر) وقوله (ع) أيضا في خبر زرارة (3): # (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: هذا ابن أم مكتوم وهو يؤذن ~~بليل، فإذا أذن بلال فعند ذلك فأمسك وقال ابن سنان (4) له (عليه السلام) ~~أيضا: # (إن لنا مؤذنا يؤذن بليل، فقال: أما أن ذلك ينفع الجيران، لقيامهم إلى ~~الصلاة، وأما السنة فإنه ينادى مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الأذان ~~والإقامة إلا الركعتان) وفي خيرة الآخر (5) (سألته عن الندا قبل طلوع الفجر ~~فقال: لا بأس، وأما السنة مع الفجر، وأن ذلك لينفع الجيران). # إلا أن هذه النصوص - مع احتمال كون أذان ابن أم مكتوم قبل الفجر لأنه ~~أعمى يخطئ لا لتوظيف من النبي (صلى الله عليه وآله) كما يومي إليه ما في ~~الصحيح الأول من تفريع قول النبي (صلى الله عليه وآله) على فعله وتقديمه ~~أولا: (إنك لا تنتظر إلا الوقت) على وجه لا يظهر منه إرادة التخصيص بما ~~ذكره، بل قوله (ع) فيه: (فغيرته العامة) إلى آخره كالصريح في ذلك، ضرورة ~~إرادة أن أذانه قبل الفجر كان لعدم بصره وليس توظيفا، ولما رووه بالعكس ~~فهموا منه ذلك وشرعوه قبل الفجر لعدم كون بلال مظنة الخطأ، بل ظاهر قوله ~~(ع) في صحيح الحلبي: # (أعمى يؤذن بليل) ذلك أيضا، بل لا يخفى ظهور ذكر العمى مقترنا بما يحكى ~~أن فعله قبل الفجر في إرادة كون ذلك خطأ منه، ولا ينافي ذلك لفظ (كان) في ~~بعضها، إذ لعله كان يتكرر منه ذلك، بل قوله (ع) في خبري ابن سنان الأخيرين # PageV09P078 # (وأما السنة) إلى آخره كالصريح في عدم سنية الأول، وعدم كونه من توظيف ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، وإلا كان من أعظم السنن. # كل ذلك مع قوة ما دل على اعتبار الوقت من النصوص الكثيرة (1) التي منها ~~أمانة المؤذنين على الأوقات ms02865 وصلاة الفجر بأذانهم، وعلى حكمة الأذان (2) ~~ومشروعية منها وغيرها، والأصل، والمرسل (3) عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~(إن بلالا أذن قبل الوقت فأمره صلى الله عليه وآله بالإعادة، وأنه قال له: ~~إذا تبين لك الفجر فأذن) ومع خصوص بعض النصوص الناهية عن ذلك، كالمروي عن ~~كتاب زيد النرسي (4) عن أبي الحسن موسى (ع) (أنه سمع الأذان قبل طلوع الفجر ~~فقال: شيطان، ثم سمعه عند طلوع الفجر فقال: الأذان حقا) وفيه (5) عن أبي ~~الحسن (ع) أيضا (سألته عن الأذان قبل طلوع الفجر فقال: لا، إنما الأذان عند ~~طلوع الفجر أول ما يطلع، قلت: فإن كان يريد أن يؤذن الناس بالصلاة وينبههم ~~قال: فلا يؤذن ولكن ليقل وينادي بالصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، ~~يقولها مرارا) ولا يتوهم من ذكر هذه الفقرة أن الخبر موافق للتقية التي ~~ينافيها ما فيه من النهي عنه قبل طلوع الفجر، لمعلومية مشروعية ذلك عند ~~كثير منهم، لأنها من فصول الأذان عندهم، لا أنها تذكر مستقلة عنه لإرادة ~~التنبيه بها، ففي المروي (6) عن الكتاب المزبور عن أبي الحسن (ع) أيضا ~~(الصلاة خير من النوم بدعة بني أمية. وليس ذلك من أصل الأذان، فلا بأس إذا ~~أراد أن ينبه الناس للصلاة # PageV09P079 # أن ينادي بذلك، ولا يجعله من أصل الأذان، فإنا لا نراه أذانا) وربما كان ~~في قوله (ع) في خبري ابن سنان السابقين: (إن ذلك ينفع الجيران) إلى آخره ~~جمع بين مراعاة التقية وبين بيان الواقع بذكر الفائدة له قبل طلوع الفجر، ~~وبأنه خلاف السنة، على أنه لا ظهور في شئ من النصوص المزبورة أنه أذان صلاة ~~أو وقت قدم كما هو الظاهر من أكثر الأصحاب حيث عبروا بالتقديم مستثنين ~~للصبح مما ذكروه من وجوب كونه في الوقت، فلعله أذان مشروع في نفسه لتنبيه ~~الناس على التهيؤ للصلاة والصوم في مثل شهر رمضان، كالآذان في أذن المولود ~~ونحوه، وربما كان ذلك ظاهر موضع من الذكرى حيث عده في ضمن ما يشرع له ~~الأذان غير الصلاة، بل ms02866 هو ظاهر غيره ممن ذكر حجة القائل بالعدم من أمر بلال ~~بالإعادة، وردها بأنا نقول بموجبها، لأن الوقت سبب للأذان، والأصل عدم ~~السقوط بما قبل الوقت، كالعلامة في المختلف وغيره. # وربما انقدح من ذلك لفظية النزاع بحمل كلام المانع كالجعفي والكاتب ~~والتقي والحلي والمرتضى - بل ربما استظهر من الأخير الاجماع عليه - على ~~إرادة أذان الصلاة وكلام المجوز على إرادة المشروعية في نفسه. لكن قد ينافي ~~ذلك ما ذكره المصنف وغيره من أنه (يستحب إعادته بعد طلوعه): أي الفجر ~~مستندين فيه إلى أمر بلال بالإعادة، وإلى أصالة عدم السقوط بما قبل الوقت ~~ونحو ذلك، ضرورة ظهوره في أنه لو ترك هذا المستحب أجزأه الأول عن أذان ~~الصلاة، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي بقوله: # ورخص الأذان قبل الفجر * لخبر عارض نص الحضر فإن يكن غاية الأذن هاهنا * ~~مجرد التنبيه كان حسنا PageV09P080 # قلت: بل يمكن دعوى ظهور ما ذكرناه من بعض النصوص (1) في أنه ينبغي ~~التنبيه بغيره مخافة صيرورته سببا لذوي الأعذار أو لسواد الناس في الصلاة ~~قبل الوقت وربما كان في الصحيح (2) إيماء إليه أيضا، مضافا إلى ما عرفت، ~~قال فيه: (إن عمران بن علي سأل الصادق (ع) عن الأذان قبل الفجر فقال: إذا ~~كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس). # ثم إن الظاهر عدم تقدير زمان للتقدم بناء عليه بسدس الليل ونحوه، بل ربما ~~روي (3) (أن الفصل بين أذاني ابن أم مكتوم وبلال نزول هذا وصعود ذلك) كما ~~أنه لا يعتبر فيه الاتحاد، بل مقتضى التأسي بناء على أنهما منصوبان للنبي ~~صلى الله عليه وآله التعدد، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (الأذان على الأشهر) عندنا فتوى إن لم يكن رواية شهرة ~~عظيمة يمكن دعوى الاجماع معها، بل في المدارك (أنه مذهب الأصحاب لا أعلم ~~فيه مخالفا) وفي التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام نسبته إلى علمائنا، وفي ~~الذكرى نسبته إلى عمل الأصحاب، وفي المسالك الطائفة والأصحاب لا يختلفون ~~فيه في المحكي عن المهذب بل ظاهر الغنية أنه من معقد إجماعها ms02867 (ثمانية عشر ~~فصلا) لا أزيد ولا أنقص: # (التكبير أربعا، والشهادة بالتوحيد، ثم بالرسالة، ثم يقول: حي على ~~الصلاة، ثم حي على الفلاح، ثم حي على خير العمل، والتكبير بعده، ثم ~~التهليل، كل فصل مرتان) بل في المعتبر والتذكرة والمحكي عن الناصريات ~~والبحار والمنتهى الاجماع على تثنية التهليل في آخره، بل عن الأخير الاجماع ~~على التربيع في الأول. # PageV09P081 # (و) أما (الإقامة) ف‍ (فصولها) على المشهور بين الأصحاب أيضا شهرة عظيمة ~~بل في التذكرة عندنا، وعن المنتهى والنهاية نسبته إلى علمائنا، ولا يختلف ~~فيه الأصحاب في المحكي عن المهذب، وعليه عمل الأصحاب في الذكرى، والطائفة ~~في المسالك (مثنى مثنى، ويزاد فيها) بين حي على خير العمل والتكبير (قد ~~قامت الصلاة مرتين، ويسقط من التهليل في آخرها مرة واحدة) فتكون سبعة عشر ~~فصلا، إذ لم تنقص عن الأذان إلا بالتهليل في الآخرة مرة، لقيام قول: (قد ~~قامت) مقام التكبيرتين في الأول، فيكون مجموع فصول الأذان والإقامة خمسة ~~وثلاثون فصلا، كما سمعه الجعفي (1) من الباقر (عليه السلام) قال: (الأذان ~~والإقامة خمسة وثلاثون حرفا، فعدد ذلك بيده الأذان ثمانية عشر، والإقامة ~~سبعة عشر حرفا) وهذا لا ينطبق إلا على ما عرفت ولو بمعونة الاجماع وباقي ~~النصوص، فلا يقدح حينئذ إجماله من هذه الجهة، ففي خبر الحضرمي والأسدي (2) ~~(إن الصادق (ع) حكى لهما الأذان فقال: الله أكبر الله أكبر) إلى آخر ما ~~ذكرنا، لكن قال (ع) في آخره: # (والإقامة كذلك) والظاهر إرادته أنه حكى الإقامة مفصلة أيضا لا أن المراد ~~تكرار ذلك للإقامة فيكون محذوفا قول: (قد قامت الصلاة) فيه، وهو مما لم يقل ~~به أحد ولا تضمنه خبر، ويكون مجموع الأذان والإقامة حينئذ ستة وثلاثين، وهو ~~غريب، فلا بد من حمل الخبر المزبور على ما ذكرنا، واحتمال إرادة كون ~~الإقامة كالآذان فصولا مع زيادة (قد قامت الصلاة) فيكون المجموع ثمانية ~~وثلاثين حرفا ينافيه الاجماع في المحكي عن الناصرية إن لم يكن تحصيلا على ~~سقوط التهليل مرة من آخر الإقامة، بل والصحيح (3) عن معاذ بن كثير ms02868 عن أبي ~~عبد الله (ع) (إذا دخل المسجد # PageV09P082 # وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن ~~وأقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر ~~لا إله إلا الله وليدخل في الصلاة) ضرورة ظهوره في الاجتزاء عن الإقامة ~~بالاتيان بآخرها الذي هو ما سمعت كالمروي عن دعائم الاسلام (1) عن الصادق ~~(ع) (الأذان والإقامة مثنى مثنى، وتفرد الشهادة في آخر الإقامة بقول: لا ~~إله إلا الله مرة واحدة) بل والمروي عن المعتبر في الصحيح (2) عن كتاب ~~البزنطي (إن الصادق (ع) قال: # الأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرتين) وقال في ~~آخره: (لا إله إلا الله مرة) بناء على إرادة الإقامة من الأذان فيه للاجماع ~~بقسميه كما عرفت على تثنية التهليل في آخر الأذان. # وعلى كل حال فلا محيص عن حمل الخبر المزبور على ما ذكرناه، وهو واضح ~~الدلالة على فصول الأذان، كوضوح قول الباقر (ع) في صحيح زرارة (3): # (يا زرارة تفتتح الأذان بأربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين) وخبر ~~المعلي بن خنيس (4) سمعت الصادق (ع) يؤذن فقال: الله أكبر أربعا أشهد أن لا ~~إله إلا الله مرتين) إلى آخر ما وصفنا، ومنه يعلم أن مراده (ع) لما سأله ~~ابن سنان (5) عن الأذان فقال: (تقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله ~~إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخر ما قلنا تعليم كيفية التكبير لا ~~الاقتصار فيه على المرتين المخالف للمعلوم من تربيع التكبير في أول الأذان ~~وإن كان يوافقه على ذلك صحيح زرارة والفضيل (6) عن أبي جعفر (ع) قال: (لما ~~أسري برسول الله # PageV09P083 # (صلى الله عليه وآله) فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذن جبرائيل ~~وأقام فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصف الملائكة والنبيون خلف ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قال: فقلنا: كيف أذن؟ فقال: الله أكبر ~~الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله - إلى آخر ما سمعت ms02869 ثم قال -: والإقامة ~~مثلها إلا أن فيها قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة بين حي على خير العمل ~~وبين الله أكبر، فأمر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلالا فلم يزل ~~يؤذن بها حتى قبض الله رسوله (صلى الله عليه وآله) بل وخبر أبي همام (1) عن ~~أبي الحسن (ع) أنه قال: (الأذان والإقامة مثنى مثنى) وغيرهما من النصوص ~~الدالة على ذلك، حتى أن جماعة من متأخري المتأخرين عملوا بها إلا أنها بين ~~مطرح أو مأول بإرادة التثنية في أكثر الفصول أو التشبيه به لذلك فلا ينافي ~~حينئذ وحدة التهليل في آخر الإقامة، كما أنه لا ينافي نصوص التربيع أول ~~تكبير الأذان، خصوصا مع احتمال إرادة نفي الوحدة من قوله (ع) (الأذان ~~والإقامة مثنى مثنى) تعريضا بما ذهب إليه جميع العامة من الوحدة في تهليل ~~الأذان، وأكثرهم في الدعاء للصلاة والفلاح في الإقامة، بل عن الشافعي منهم ~~في القديم ومالك وداود الوحدة في جميع فصولها، فيراد من التثنية حينئذ في ~~النصوص نفي الوحدة المزبورة فلا ينافي التربيع بل ولا وحدة التهليل في آخر ~~الإقامة، وستسمع مرسل الهداية (2) الذي عبر بالمثنى مع انتهائه إلى اثنين ~~وأربعين. # كل ذلك مضافا إلى احتمال إرادة أن الأصل في الأذان التثنية إلا أنه وضع ~~الأربع في الأول للاعلام، قال الرضا (ع) في خبر علل الفضل (3): (وجعل # PageV09P084 # التكبير في أول الأذان أربعا لأن أول الأذان إنما يبدأ غفلة وليس قبله ~~كلام ينبه المستمع له فجعل الأوليان تنبيها للمستمعين لما بعده في الأذان) ~~وإلى غير ذلك من الاحتمالات المذكورة وإن كان بعضها في غاية الضعف بل ~~مقطوعا بفساده، بل الانصاف أنه لولا تسالم الأصحاب وعمل الشيعة في الأعصار ~~والأمصار في الليل والنهار في الجامع والجوامع ورؤوس المآذن على العدد ~~المزبور لكان القول بجواز الجميع مع تفاوت مراتب الفضل متجها للتسامح في ~~أدلة السنن. # بل قد يتجه ارتقاؤهما إلى اثنين وأربعين حرفا لما عن الهداية من قول ~~الصادق (ع): الأذان والإقامة مثنى مثنى، وهما اثنان وأربعون حرفا، الأذان ms02870 ~~عشرون حرفا، والإقامة اثنان وعشرون حرفا) قلت: وكأنه لتربيع التكبير فيهما ~~في الأول وتربيعه قبل التهليلتين في الآخر مع زيادة (قد قامت الصلاة) مرتين ~~في الإقامة، ولعله هذا هو الأقصى ودونه ثمانية وثلاثون بأن يقتصر على ~~المرتين في التكبير أولا وآخرا، ودونه سبعة ثلاثون بحذف التهليلة في آخر ~~الإقامة أيضا، ثم خمسة وثلاثون كما هو المشهور بحذف التكبيرتين من الأربعة ~~في آخر الأذان والإقامة مع حذف التهليلة مرة في آخر الإقامة، وإثبات ~~التربيع في أول الأذان، ودونه أربعة وثلاثون بجعل فصول الأذان ستة عشر مثنى ~~مثنى، وفصول الإقامة ثمانية عشر بزيادة (قد قامت الصلاة) مرتين. # قال الشيخ في النهاية بعد ذكر المشهور في فصولهما: (هذا هو المختار ~~المعول عليه، وقد روي سبعة وثلاثون فصلا في بعض الروايات، وفي بعضها ثمانية ~~وثلاثون فصلا، فأما من روى سبعة وثلاثين فصلا فإنه يقول في أول الإقامة ~~أربع مرات: (الله أكبر) ويقول الباقي كما قدمناه: أي المشهور، ومن روى ~~ثمانية وثلاثين فصلا فإنه يضيف إلى ذلك قول: (لا إله إلا الله) مرة أخرى في ~~آخر الإقامة، ومن روى اثنين PageV09P085 # وأربعين فصلا فإنه يجعل في آخر الأذان التكبير أربع مرات وفي أول الإقامة ~~أربع مرات وفي آخرها أيضا مثل ذلك أربع مرات، ويقول: (لا إله إلا الله) ~~مرتين في آخر الإقامة، فإن عمل عامل على إحدى هذه لم يكن مأثوما) وهو كما ~~ترى ظاهر فيما ذكرنا لكن لا ريب في أن الاحتياط الاقتصار على المشهور. # ثم قال: (فأما ما روي من شواذ الأخبار من قول: إن عليا ولي الله وآل محمد ~~خير البرية فمما لا يعمل عليه في الأذان والإقامة، فمن عمل به كان مخطئا) ~~وقال في الفقيه بعد ذكر حديث الحضرمي وكليب (1): (هذا هو الأذان الصحيح لا ~~يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا زادوا بها في ~~الأذان (محمد وآل محمد خير البرية) مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن ~~محمدا رسول الله أشهد أن عليا ولي الله مرتين، ومنهم ms02871 من روى بدل ذلك أشهد ~~أن عليا أمير المؤمنين حقا مرتين، ولا شك في أن عليا ولي الله وأمير ~~المؤمنين حقا، وأن محمدا وآله صلى الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في ~~أصل الأذان - قال -: وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض ~~المدلسون أنفسهم في جملتنا) قلت: وتبعهما غيرهما على ذلك، ويشهد له خلو ~~النصوص عن الإشارة إلى شئ من ذلك، ولعل المراد بالشواذ في كلام الشيخ وغيره ~~ما رواه المفوضة، لكن ومع ذلك كله فعن المجلسي أنه لا يبعد كون الشهادة ~~بالولاية من الأجزاء المستحبة للأذان استنادا إلى هذه المراسيل التي رميت ~~بالسذوذ، وأنه مما لا يجوز العمل بها، وإلى ما في خبر القاسم بن معاوية ~~المروي (2) عن احتجاج الطبرسي عن الصادق (ع) (إذا قال أحدكم: # لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فليقل: علي أمير ~~المؤمنين) وهو # PageV09P086 # كما ترى، إلا أنه لا بأس بذكر ذلك لا على سبيل الجزئية عملا بالخبر ~~المزبور، ولا يقدح مثله في الموالاة والترتيب، بل هي كالصلاة على محمد (صلى ~~الله عليه وآله) عند سماع اسمه، وإلى ذلك أشار العلامة الطباطبائي في ~~منظومته عند ذكر سنن الأذان وآدابه، فقال: # صل إذا ما اسم محمد بدا * عليه والآل فصل لتحمدا وأكمل الشهادتين بالتي * ~~قد أكمل الدين بها في الملة وأنها مثل الصلاة خارجة * عن الخصوص بالعموم ~~والجة بل لولا تسالم الأصحاب لأمكن دعوى الجزئية بناء على صلاحية العموم ~~لمشروعية الخصوصية، والأمر سهل. # ومن ذلك كله ظهر لك الحال في سائر الأقوال في المقام التي أعربها ما يحكى ~~عن ابن الجنيد من أن التهليل في آخر الإقامة مرة واحدة إذا كان المقيم قد ~~أتى بها بعد الأذان فإن كان قد أتى بها بغير أذان ثنى (لا إله إلا الله) في ~~آخرها، هذا. # وقد رخص في السفر الاقتصار فيهما معا على كل فصل مرة، قال الصادق (عليه ~~السلام) في خبر نعمان الرازي (1): (يجزيك من الإقامة طاق طاق في السفر) ~~وقال الباقر ms02872 (عليه السلام) في خبر العجلي (2): (الأذان يقصر في السفر كما ~~تقصر الصلاة، الأذان واحدا واحدا والإقامة واحدة) وإطلاقه وحدة الإقامة ~~منزل على حال الرخصة قطعا، كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن وهب (3): ~~(الأذان مثنى مثنى، والإقامة واحدة) وفي خبر ابن سنان (4) (الإقامة مرة مرة ~~إلا قول: الله أكبر فإنه مرتان). # PageV09P087 # وكذا يقصر الأذان حال الاستعجال، ففي خبر الحذاء (1) (رأيت أبا جعفر ~~(عليه السلام) يكبر واحدة واحدة في الأذان فقلت له: لم تكبر واحدة واحدة؟ # فقال: لا بأس به إذا كنت مستعجلا) لكن قد يظهر من مرسل يزيد مولى الحكم ~~(2) أفضلية الإقامة مثنى مثنى على الأذان والإقامة واحدا، قال: (سمعت أبا ~~عبد الله (ع) يقول: لأن أقيم مثنى مثنى أحب إلي من أن أؤذن وأقيم واحدا ~~واحدا) أما الأذان تاما وحده فلا يقوم مقامهما مقصرين، لشدة تأكد الإقامة، ~~ولعله إليه أشار الطباطبائي بقوله: # وجاز تقصيرهما حال السفر * وعند الاستعجال حتى في الحضر وذاك خير من تمام ~~الأول * دون الأخير فله فضل جلي والظاهر عدم اشتراط الرخصة في تقصير أحدهما ~~بتقصير الآخر للاطلاق، بل الظاهر ثبوت الرخصة في الاجتزاء بالإقامة المقصرة ~~عن الأذان كالتامة، وقول أبي الحسن (ع) في خبر أبي همام (3): (الأذان ~~والإقامة مثنى مثنى، إذا أقام مثنى مثنى ولم يؤذن أجزأه في الصلاة ~~المكتوبة، ومن أقام الصلاة واحدة واحدة ولم يؤذن لم يجزه إلا بأذان) محمول ~~على التأكد في الحال المخصوص، وعلى كل حال فمثل ذلك لا يقدح فيما ذكرنا من ~~عدد فصول الأذان ضرورة كون ذلك رخصا في أحوال خاصة، كرخصة المرأة في ~~الاجتزاء عن الأذان بالتكبير والشهادتين، بل بالشهادتين خاصة، سيما إذا ~~سمعت أذان القبيلة، وعن الإقامة بالتكبير وشهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله، كما يستفاد ذلك من صحيح ابن سنان (3) وصحيحي # PageV09P088 # زرارة (1) المروي أحدهما عن العلل، وخبر أبي مريم الأنصاري (2) المتقدمة ~~سابقا، وكرخصة المصلي خلف من لا يقتدى به بالاجتزاء بخمسة فصول من آخر ~~الإقامة إن كان قد خشي فوات الائتمام الذي ms02873 لا يسعه تركه للتقية إن حافظ على ~~الاتيان بالفصول تامة كما سمعته سابقا في خبر معاذ (3) وتسمعه لاحقا أيضا ~~عند تعرض المصنف له. # وكذا لا يقدح ما ورد من الأمر بتكرار بعض الفصول زيادة على العدد المزبور ~~لأجل اجتماع الجماعة، قال الصادق (ع) في خبر أبي بصير (4): (لو أن مؤذنا ~~أعاد في الشهادة أو في حي على الصلاة أو حي على الفلاح المرتين والثلاث ~~وأكثر من ذلك إذا كان إنما يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس) ~~فإنه ليس من أصل الأذان كما هو واضح. # وقد ظهر لك من جميع النصوص والفتاوى أن آخر الأذان التهليل، فما في ~~المروي (5) عن كتاب العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم (إن آخر الأذان ~~محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد التهليل إلا أنه ألقاه معاوية، ~~وقال: أما يرضى محمد (صلى الله عليه وآله) أن يذكر في أول الأذان حتى يذكر ~~في آخره) من الغرائب، ويبعده زيادة على ما عرفت أنه لو كان الأمر هكذا لكان ~~ذلك محفوظا، كما حفظ إسقاط عمر (حي على خير العمل) بل هو أولى منه بذلك، ~~خصوصا بعد فرض استمراره كذلك إلى زمان معاوية الذي كان معروفا في زمانه ~~بالفسق والفجور، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (الترتيب) بين الفصول (شرط في صحة الأذان والإقامة) # PageV09P089 # إجماعا بقسميه، مضافا إلى أصالة عدم مشروعية غيره والنصوص، وفي مرسل ~~الفقيه (1) عن الباقر (ع) (تابع بين الوضوء - إلى أن قال -: وكذلك في ~~الأذان والإقامة، فابدأ بالأول، فالأول، فإن قلت: حي على الصلاة قبل ~~الشهادتين تشهدت ثم قلت: حي على الصلاة) وفي صحيح زرارة (2) (من سهى في ~~الأذان فقدم أو أخر أعاد على الأول الذي أخره حتى يمضي على آخره) وكما أن ~~التقديم والتأخير ينافي الترتيب كذلك النقصان، ضرورة كونه مع النقصان لم ~~يضع الفصل في محله الذي هو بعد المنسي، ولذا سأل الساباطي (3) أبا عبد الله ~~(ع) (عن رجل نسي من الأذان حرفا فذكره حين فرغ من الأذان ms02874 والإقامة فقال له: ~~يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله وليقل من ذلك الحرف إلى آخره، ولا يعيد ~~الأذان كله ولا الإقامة) وبه - مضافا إلى ما سمعت - يخرج عن ظاهر موثقه ~~الآخر (4) قال: (سألت أبا عبد الله (ع) أو سمعته يقول: إن نسي الرجل حرفا ~~من الأذان حتى يأخذ في الإقامة فليمض في الإقامة فليس عليه شئ، فإن نسي ~~حرفا من الإقامة عاد إلى الحرف الذي نسيه، ثم يقول من ذلك الموضع إلى آخر ~~الإقامة) ولعله محمول على الاجتزاء بالإقامة عن الأذان لا أن المراد حصول ~~وظيفتهما معا في الفرض المزبور وإن كان قد يشهد له خبر علي بن جعفر (5) عن ~~أخيه (ع) المروي عن قرب الإسناد (سألته عن الرجل يخطئ في أذانه وإقامته ~~فذكر قبل أن يقوم في الصلاة ما حاله؟ قال: إن كان أخطأ في أذانه مضى على ~~صلاته، وإن كان في إقامته انصرف فأعادها وحدها، وإن ذكر بعد الفراغ من ركعة ~~أو ركعتين مضى على صلاته وأجزأ ذلك) لكن يمكن حمله أيضا على ما عرفت، فظهر ~~من ذلك كله اعتبار الترتيب وأن تداركه يكون بإعادة ما فيه # PageV09P090 # الخلل وما بعده على نحو تدارك ترتيب الوضوء، لكن ينبغي أن يكون الخلل ~~المفروض قد وقع على وجه لا تشريع فيه بحيث يفسد العمل من أصله، وإلا اتجه ~~الاستيناف من رأس كما هو واضح. # وكذا يشترط الترتيب بين الأذان والإقامة نفسهما، فمع نسيان حرف من الأذان ~~يعيد من ذلك الحرف إلى الآخر، للاجماع بقسميه أيضا، والأصل والتأسي، إذ هو ~~الثابت من الأدلة، بل يمكن دعوى القطع باستفادته من تصفح النصوص، فما في ~~خبر الساباطي الأول من الاقتصار على إعادة الأذان وحده دون الإقامة لا بد ~~من طرحه، أو يحمل على إرادة ولا يعيد الأذان كله لو نسي منه حرفا، وكذا لا ~~يعيد الإقامة كلها لو نسي منها حرفا إلا إذا كان المنسي الحرف الأول فيهما. # وعلى كل حال فالظاهر عدم اعتبار التدارك لو عكس الترتيب بين الأذان ~~والإقامة عمدا فضلا عن ms02875 السهو، ضرورة أن له الاقتصار على كل من الأذان ~~والإقامة، فمع فرض عدم إرادة الاتيان بالوظيفتين لا يلزم بالتدارك ويسلم له ~~أحدهما، نعم لو أرادهما معا اتجه لزوم التدارك عليه، لكن ينبغي اشتراط ~~العمد في العكس بعدم وقوعه على وجه التشريع بحيث يقتضي فساده، ومثل العكس ~~في ذلك الترك عمدا أو سهوا، فمن أقام عازما على الاقتصار عليها ثم بدا له ~~بعد فراغها الاتيان بالأذان وجب عليه إعادة الإقامة أيضا إن كان قد أراد ~~حوز الفضيلتين، وإلا اقتصر على الأذان وكان كالمصلي به ابتداء بلا إقامة ~~كما هو واضح. # ثم إن ظاهر النصوص المزبورة عدم مراعاة الموالاة، ضرورة اقتضاء صحته ~~تدارك الحرف الثاني من الأذان مثلا وإن كان قد ذكره بعد الفراغ منه ومن ~~الإقامة، ولعله لا بأس به عملا باطلاق النصوص المزبورة، خلافا للعلامة ~~الطباطبائي، فقال: # ومن سهى فخالف الترتيب في * بعض الفصول فليعد حتى يفي PageV09P091 # إلا إذا فات الولا * إذ طال فصل فليعد مستقبلا اللهم إلا أن لا يريد ما ~~تشمله النصوص المزبورة كما لو فصل بأمر آخر من صلاة أو ذكر أو سكوت أو ~~نحوها، أما الخلل عمدا فقد يقوى فيه مراعاة الموالاة العرفية التي ينافيها ~~الفصل المزبور في صورة السهو قطعا، لسلامة ما دل هنا على اعتبار الموالاة ~~من الأصل، وأنه الثابت من فعلهم (عليهم السلام) والمستفاد من الأدلة عن ~~المعارض. # ولو فات الترتيب فيهما معا فلم يذكره حتى دخل الفريضة ففيه البحث السابق ~~في نسيان الأذان والإقامة، وأنه هل يلحق به مثل ذلك كما عرفت الحال فيه ~~سابقا، هذا. # والحكم في الشك كالحكم في النسيان بمعنى أنه لو شك في فصل من فصول الأذان ~~قبل تجاوز محله تلافاه وما بعده، أما بعده فلا يلتفت كالشك في أصل الأذان، ~~والظاهر كون الإقامة محلا آخر، فلا يلتفت حينئذ مع الدخول فيها إلى شئ من ~~الشك في الأصل أو في الفصل، فاحتمال أنهما معا محل واحد كاحتمال كون كل ~~كلمة منهما محلا آخر لا يخلو من ضعف، وتسمع ms02876 في أحكام الخلل ما ينفع هنا، إذ ~~الظاهر اتحاد البحث من هذه الجهة بينهما وبين الصلاة، فلاحظ وتأمل، والله ~~أعلم. # (ويستحب فيهما سبعة أشياء) أولها (أن يكون مستقبل القبلة) حالهما وفاقا ~~للمشهور نقلا وتحصيلا، بل في الخلاف والتذكرة وعن إرشاد الجعفرية الاجماع ~~عليه في الأذان، بل في المدارك والذكرى وظاهر الغنية أو صريحها الاجماع ~~عليه فيهما، لكن لعل مراد الثاني منها الفضل، لنقله القول بوجوبه في ~~الإقامة مع احتمال عدم الاعتداد به في حصول القطع له، وكيف كان فهو بعد ~~شهادة التتبع له الحجة على الرجحان ونفي الوجوب الشرطي، بل في الغنية ~~والتذكرة الاجماع عليه في الأذان، مضافا إلى الأصل، وخصوصا في صفات ~~المستحبات، وإطلاق النصوص، والتأسي بمؤذني PageV09P092 # رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإطلاق قوله (ع) (1): (خير المجالس ما ~~استقبل فيه القبلة) وقول الصادق (ع) في خبر سلمان بن صالح (2): # (إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة) وفي خبر هارون المكفوف (3) (الإقامة من ~~الصلاة) وخبر علي بن جعفر (4) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه (ع) (عن رجل ~~يفتح الأذان والإقامة وهو على غير القبلة ثم استقبل القبلة فقال: لا بأس) ~~وسأل ابن مسلم أحدهما (ع) في الصحيح (5) (عن الرجل يؤذن وهو يمشي أو على ~~ظهر دابته أو على غير طهور فقال: نعم إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا ~~بأس) وسأل الحلبي الصادق (ع) في الحسن (6) (يؤذن الرجل وهو على غير القبلة ~~فقال: إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس) إذ لا يخفى على من له أدنى ~~درية بصناعة الفقه أن الجمع بين جميع ما سمعت بعد ملاحظة قصور تحكيم المقيد ~~منها على المطلق هنا إنما يقتضي ما قلنا من الاستحباب، نعم يمكن دعوى ثبوت ~~الكراهة بترك الاستقبال في الشهادتين، لأنها أقل المراد من البأس في مفهوم ~~الصحيح والحسن السابقين، فما عن المقنعة وجمل العلم ومصباح السيد والمراسم ~~والوسيلة وظاهر المحكي عن الكاتب والمقنع والنهاية من الوجوب في الإقامة لا ~~يخلو من نظر وإن وافقهم عليه في الحدائق، كما أن ms02877 ظاهر المحكي عن المقنعة # PageV09P093 # والنهاية والمصباح - من وجوب الاستقبال في الشهادتين من الأذان، والكاتب ~~مع زيادة التكبير - كذلك أيضا، وأضعف من الجميع ما عن القاضي من وجوب ~~الاستقبال في الأذان والإقامة في خصوص الجماعة، إذ لم نعرف له مستندا في ~~ذلك. # (و) ثانيها (أن يقف على أواخر الفصول) بأن يترك الاعراب عليها عند ~~علمائنا في المعتبر قطعا في الأذان وظاهرا أو محتملا في الإقامة أيضا، ~~والمحكي عن المنتهى والروض، بل إجماعا في الخلاف في الأذان، بل التذكرة ~~فيهما معا، ولقول أبي جعفر (ع) في صحيح زرارة (1): (الأذان جزم بافصاح ~~الألف والهاء، والإقامة حدر) والصادق (ع) في خبر خالد بن نجيح (2) التكبير ~~جزم في الأذان مع الافصاح بالهاء والألف) وفي الفقيه عن خالد بن نجيح أيضا ~~عنه (ع) أنه قال: (والأذان والإقامة مجزومان) قال: وفي حديث آخر موقوفان، ~~لكن قد يظهر من مقابلة الجزم بالحدر الذي هو الاسراع في صحيح زرارة عدم ~~استحباب الجزم في الإقامة، ضرورة اقتضاء الجزم الذي هو ترك الاعراب الوقف، ~~وإلا كان لحنا، لوجوب ظهور الاعراب في الدرج كوجوب تركه في الوقف فيكون ~~الأمر بالحدر حينئذ كناية عن اظهار الاعراب، كما أن الأمر بالجزم الذي هو ~~السكون كما تسمعه عن النهاية كناية عن الوقف، لما عرفته من التلازم، وعليه ~~حينئذ يتم الأمر بالحدر في الإقامة في غيره كصحيح ابن وهب (3) وغيره من غير ~~حاجة إلى تكلف إرادة ما لا ينافي الوقف من الحدر، أو التزام جواز ذلك في ~~خصوص المقام، أو منع كون مثله لحنا كالوقف على المتحرك، أو أن المراد من ~~الوقف ترك الحركة، أو نحو ذلك مما يمكن منعه وإن التزم بعضه في المحكي عن ~~الروض، قال: (ولو فرض ترك # PageV09P094 # الوقف أصلا سكن أواخر الفصول أيضا وإن كان ذلك في أثناء الكلام، ترجيحا ~~لفضيلة ترك الاعراب على المشهور من حال الدرج) لكن قد يناقش فيه بأنه لا ~~وجه له مع فرض كونه لحنا، إذ الظاهر اعتبار العربية فيها، بل والأذان لأنه ~~هو الثابت، فالاجتزاء بغيره ms02878 مشكل، بل جزم بعدمه في منظومة الطباطبائي، نعم ~~احتمل عدم قدحه بل والتغيير في مثل أذان الاعلام، مع أنه لا يخلو من نظر ~~أيضا. # كما أن ما في المحكي عن الروض - من أن في بطلان الأذان والإقامة باللحن ~~وجهين، وأنه قد اختلف فيه كلام الفاضل، فحرمه في بعض كتبه وأبطلهما به، ~~والمشهور العدم، نعم لو أخل بالمعنى كما لو نصب لفظ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ومد لفظ (أكبر) بحيث صار أكبار جمع كبر وهو الطبل له وجه واحد ~~اتجه البطلان كذلك لا يخلو من نظر بل منع، خصوصا دعوى شهرة العدم وترك ~~التعرض لشرطية ذلك من المصنف ونحوه اتكالا على ظهور الحال. # فظهر حينئذ أن المتجه - بناء على مراعاة حكم الدرج والوقف وإلا كان لحنا ~~- إرادة الكناية عن إظهار الاعراب بالأمر بالحدر فيها، وليس في شئ من ~~النصوص ما ينافي ذلك سوى خبر ابن نجيح على ما أرسله في الفقيه، مع أنك قد ~~عرفت الذي رواه عنه غيره بل ظاهر المعتبر أن روايته مثل صحيح زرارة، نعم ~~ينافي ما ذكرنا تصريح غير واحد من الأصحاب باستحباب الجزم فيهما، بل هو ~~معقد إجماع التذكرة كالمحكي عن المنتهى فلا بد حينئذ من إرادة ما لا ينافي ~~الوقف من الحدر المزبور بناء على مراعاة حكمي الدرج والوقف المذكورين في ~~علم العربية، أي لا تقطع قطع الأذان، إذ المراد بالجزم في صحيح زرارة القطع ~~بقرينة مقابلته بالحدر لا السكون وترك المد والاعراب في الأواخر وإن حكي عن ~~النهاية تفسيره بذلك، إذ الجميع ثابتة في الإقامة أيضا، فلا PageV09P095 # يقابل بالحدر، بل لا بد من إرادة التأني والترسل من الجزم (1) لا مطلق ~~القطع، لما عرفت من حصوله في الجملة في الإقامة بناء على مراعاة حكم الوقف ~~والدرج، فيكون حينئذ مقابلته بالحدر في الإقامة متجهة، خصوصا مع ملاحظة قول ~~(ع) في خبر الحسن بن السري (2): (الأذان ترسيل، والإقامة حدر) وعن بعض ~~النسخ (ترتيل) والمراد واحد، وعن أكثر المتأخرين أن المراد بالحدر قصر ~~الوقوف لا تركها ms02879 أصلا، وبالتأني إطالتها. # وكيف كان فمن ذلك كله ظهر لك الوجه في المستحب الثالث والرابع (و) هما أن ~~(يتأنى في الأذان ويحدر في الإقامة) الذي قد اعترف في التذكرة والمحكي عن ~~المنتهى بعدم معرفة الخلاف فيه، والمراد بالألف والهاء المأمور بالافصاح ~~بهما في الصحيح المتقدم وغيره ما كانا في آخر بعض الفصول كالواقعين في لفظ ~~الجلالة في آخر التهليل وفي لفظ الصلاة كما استظهره في الذكرى، بل ظاهر ~~المحكي عن المنتهى الجزم به، ولعله للمرسل العامي على الظاهر المروي في ~~المنتهى عن النبي صلى الله عليه وآله (لا يؤذن لكم من يدغم الهاء في لفظي ~~الله والصلاة) لكن عن ابن إدريس أن المراد بها هاء (إله) لا هاء (أشهد) ولا ~~هاء (الله) لأنهما مبنيتان، والثانية موقوف عليها يفصح فيها من دون لبس، ~~وفيه أن كونها مبينة لا يستلزم عدم اللحن بها، بل كثير من المؤذنين لا يظهر ~~الهاءات المزبورة، بل الحاء من الفلاح لا يظهرها بخلاف هاء (إله) المتحركة، ~~بل قيل: إن كثيرا منهم لا يظهر هاء (أشهد) ويقول: (أشد) وكأنه # PageV09P096 # فهم من الخبر المزبور أن المراد الجزم في أواخر الفصول لا بحيث يشمل ~~الهاء من (إله) بل هي يفصح بها: أي تحرك ولا تجزم، فقوله (ع): (وأفصح) رفع ~~لما عساه يتوهم من قول: (الأذان جزم) ولعل ما ذكرناه من إرادته الأمر ~~باظهار الهاءات المزبورة مخافة أن الوقف المأمور به يذهبها، فتأمل جيدا، ~~وكيف كان فقضية ما سمعته من الأصحاب من التعبير عن الحكمين بالاستحباب جواز ~~غيرهما وعدم البطلان بخلافه، حملا لهذا الأمر على الاستحباب في الاستحباب، ~~فما عن القاضي - من اشتراط الوقف في فصولهما، وربما حكي عن بعض أفاضل عصرنا ~~- لا يخلو من نظر خصوصا بعد ما عرفته من إجماع الأصحاب، والله أعلم. # (و) الخامس (أن لا يتكلم في خلالهما) بمعنى كراهته فيه وفاقا للمشهور بين ~~الأصحاب شهرة عظيمة، بل في المحكي عن المنتهى ((نفي الخلاف عنه بين أهل ~~العلم في الإقامة) كما أن في الغنية (الاجماع على جواز ms02880 التكلم في الأذان ~~وأن تركه أفضل) وفيها أيضا (السنة في الإقامة حدر كلمها، وفعلها على طهارة ~~واستقبال القبلة، ولا يتكلم فيها بما لا يجوز فعله في الصلاة بالاجماع) ~~وعلى كل حال فقد استدل عليه في الأذان بأن فيه فوات الاقبال المطلوب في ~~العبادة وفوات الموالاة، وهو كما ترى، والأولى. # الاستدلال عليه بما يفهم من موثق سماعة (1) ولو بمعونة فهم الأصحاب ~~والتسامح، قال: (سألته عن المؤذن أيتكلم وهو يؤذن؟ فقال: لا بأس حين يفرغ ~~من أذانه) من ثبوت البأس الذي أقله الكراهة قبل الفراغ، ولعلها المراد من ~~أفضلية الترك معقد إجماع الغنية السابق، لكن لا دلالة في شئ من ذلك التعدية ~~لغير المؤذن، بل ليس في نصوص الإقامة التي تسمعها ما يدل على الكراهة لغير ~~المقيم قبل قول: # (قد قامت الصلاة). # PageV09P097 # وكيف كان فما عن القاضي - من عدم الكراهة حيث حصرها في الإقامة للأصل ~~وظهور خبر عمرو بن أبي نصر (1) فيه، قال لأبي عبد الله (ع): # (أيتكلم الرجل في الأذان؟ قال: لا بأس، قلت: في الإقامة قال: لا) لإرادة ~~الكراهة من النهي في الإقامة كما ستعرف، فتكون هي المنفية في الأذان بقرينة ~~المقابلة - ففيه (2) إن الأصل مقطوع بما عرفت، والمنفي كراهة الإقامة لا ~~مطلق الكراهة وإن ضعفت عنها، فتأمل. # وأما الكراهة في خلل الإقامة وبعدها فلأنها مقتضى الجمع بين ما دل على ~~الجواز - كخبر الحلبي (3) سأل أبا عبد الله (ع) (عن الرجل يتكلم في أذانه ~~أو في إقامته فقال: لا بأس) وخبر الحسن بن شهاب (4) سمع أبا عبد الله (ع) ~~يقول: (لا بأس بأن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة، وبعد ما يقيم إن شاء) ~~وصحيح عبيد بن زرارة (5) المروي عن المستطرفات (سألت أبا عبد الله (ع) ~~أيتكلم الرجل بعد ما يقام الصلاة؟ قال: لا بأس) وصحيح حماد بن عثمان (6) ~~قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة قال: نعم) ~~- وبين ما دل على النهي كخبر ابن أبي نصر المتقدم (7) وخبر أبي هارون (8) ~~وغيره، إذ هو أولى ms02881 من الجمع بحمل ما دل على الجواز على ما قبل قول: (قد ~~قامت) وعدمه على ما بعده بشهادة قول الباقر (ع) في صحيح زرارة (9): (إذا ~~أقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام وأهل المسجد إلا في تقديم إمام) ~~والصادق (ع) في موثق سماعة (10) (إذا أقام المؤذن الصلاة فقد حرم الكلام ~~إلا أن يكون القوم # PageV09P098 # ليس يعرف لهم إمام)) وسأله (ع) أيضا ابن أبي عمير (1) (عن الرجل يتكلم في ~~الإقامة قال: نعم، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على أهل ~~المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول ~~بعضهم لبعض: تقدم يا فلان)) لصراحة بعض نصوص الجواز كما عرفت فيما بعد قيام ~~الصلاة، اللهم إلا أن يحمل الكلام فيها على الكلام المزبور في هذه النصوص، ~~أو غيره مما يتعدى منه إليه بدعوى أنه مثال لمطلق المتعلق بالصلاة كتسوية ~~الصفوف ونحوها، قال في المحكي عن المنتهى: (لا خلاف في تسويغ الكلام بعد ~~(قد قامت) إذا كان مما يتعلق بالصلاة كتقديم إمام وتسوية صف). # وكيف كان فيكون المراد من سؤال نصوص الجواز إباحة طبيعة الكلام في الجملة ~~لكنه كما ترى، خصوصا والمقنعة وجمل السيد والنهاية والتهذيب التي هي الأصل ~~في الخلاف قد أطلقوا عدم جواز الكلام في خلال الإقامة، فلم يعملوا بالنصوص ~~المزبورة على الوجه المذكور، نعم عن المبسوط والنهاية والوسيلة التنصيص على ~~تحريمه بعد قوله: # قد قامت الصلاة بغير ما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو تسوية الصف، مع ~~أنا لم نتحققه عن غير الأخير، فيضعف حينئذ من هذه الجهة احتمال تحكيمها على ~~غيرها المعتضد بالشهرة وبالأصل وغيره، خصوصا مع عطف المعلوم كراهته في خبر ~~أبي هارون عليه، وأنه إذا أعطيت حكم الصلاة كما هو مضمون خبر أبي هارون ~~وغيره ينبغي عدم الكلام فيها مطلقا، بل لا يخفى على من له أدنى معرفة بلسان ~~النصوص إرادة الكراهة من ذلك وشدتها بعد قيام الصلاة لا الحرمة حقيقة التي ~~هي وظيفة تكبيرة الاحرام، وإلا فمن ms02882 المعلوم أن له الاعراض عن الصلاة بعد ~~الإقامة، وحينئذ لا يحرم الكلام عليه قطعا، فلا بد من حمله على ما إذا بقي ~~عازما على الصلاة متهيئا لها بالإقامة المذكورة، فلو فرض # PageV09P099 # أنه فصل بينها وبين الصلاة بما لا يخل في الاتصال المعتبر يجب عليه ~~السكوت، أو الاشتغال بغير الكلام من ذكر ونحوه، وهو أمر غريب يمكن دعوى ~~معلومية خلافه من الشريعة، كمعلومية أن له رفع اليد عن الإقامة والصلاة ~~بدونها، فأقصى ما في الكلام حينئذ ذلك لا الحرمة التعبدية، ومن ذلك ظهر لك ~~أنه لا ريب في قوة ما ذكرناه من الجمع - خصوصا مع ملاحظة ما سمعته والشهرة ~~والأصل والاطلاقات وغيرها وضعف الجمع المزبور. # وأضعف منه احتمال حمل نصوص الجواز على إرادة ذلك لكن مع بطلان الإقامة ~~بشهادة قول الصادق (ع) في صحيح محمد بن مسلم (1): (لا تتكلم إذا أقمت ~~الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة) ضرورة قصوره عن صرف ظاهر النصوص ~~المزبورة من جواز الكلام وعدم بطلان الإقامة به، إذ هو المسؤول عنه، ~~فالأولى حينئذ حمل الخبر المزبور على استحباب الإعادة الذي صرح به غير واحد ~~من الأصحاب، بل أضعف منهما معا الجمع بحمل نصوص التحريم على ما بعد قول: ~~(قد قامت) في الجماعة بغير ما يتعلق بالصلاة، والجواز على الانفراد بدعوى ~~ظهور كل منهما في ذلك، فلا جهة للجمع بينها بالكراهة، إذ هو يمكن كونه خرقا ~~للاجماع المركب، اللهم إلا أن يدعى تنزيل كلام المحرمين على ذلك، وعلى كل ~~حال فقد عرفت أن ما ذكرناه أولى منه من وجوه. # وأضعف من ذلك احتمال الجمع أيضا بحمل نصوص الجواز على الاضطرار والعدم ~~على الاختيار، مع أن في بعض النصوص المزبورة ما هو كالصريح في الاختيار، ~~نحو قوله (ع): (إن شاء) وما شابهه. # ثم إن الظاهر كراهة الكلام أيضا فيما بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة ~~كما # PageV09P100 # عن جامع الشرائع والنفلية للمروي (1) عن المجالس والخصال (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كره الكلام بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة ms02883 حتى ~~تقضى) بل قيل: # إنه رواه في الفقيه في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي أمير المؤمنين ~~(ع) (2) والله أعلم. # (و) السادس مما يستحب فيهما (أن يفصل بينهما بركعتين أو سجدة إلا في ~~المغرب، فإن الأولى أن يفصل بينهما بخطوة أو سكتة) إذ هو ليس بواجب قطعا ~~للأصل والاطلاقات وظهور نصوص المقام التي ستسمعها إن شاء الله فيه، وخبر ~~ابن مسكان (3) (رأيت أبا عبد الله (ع) أذن وأقام من غير أن يفصل بينهما ~~بجلوس) وإن كان يحتمل الفصل بغيره، فما في موثق عمار (4) (سألت أبا عبد ~~الله (ع) عن الرجل ينسى أن يفصل بين الأذان والإقامة بشئ حتى أخذ في الصلاة ~~أو أقام للصلاة فقال: ليس عليه شئ، وليس له أن يدع ذلك عمدا) محمول على ~~التأكد أو كراهة الترك وإن لم يكن ذكرها الأكثر، كل ذلك مع ظهور اتفاق ~~الأصحاب على ذلك بحيث يمكن تحصيل الاجماع عليه، قال في المعتبر: (ويستحب ~~الفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو سجدة أو خطوة خلا المغرب، فإنه لا يفصل ~~بين أذانيها إلا بخطوة أو سكتة أو تسبيحة، وعليه علماؤنا) ومثله عن ~~المنتهى، وقال في التذكرة: (يستحب الفصل بين الأذان والإقامة بجلسة أو سجدة ~~أو سكتة أو خطوة أو صلاة ركعتين في الظهرين إلا المغرب، فإنه لا يفصل ~~بينهما إلا بخطوة أو سكتة أو تسبيحة عند علمائنا) وعلى كل حال فاستحباب ~~الفصل بركعتين في غير المغرب - مع # PageV09P101 # أنه معقد ما سمعته من المعتبر بل والتذكرة في خصوص الظهرين - قد يدل عليه ~~مضمر ابن أبي نصر (1): (القعود بين الأذان والإقامة في الصلوات كلها إذا لم ~~يكن قبل الإقامة صلاة تصليها) وفي خبره (2) (سألت الرضا (ع) عن القعدة بين ~~الأذان والإقامة فقال: القعدة بينهما إذا لم يكن بينهما نافلة) وفي صحيح ~~ابن سنان المتقدم (3) في الأذان قبل الفجر (وأما السنة فإنه ينادى به مع ~~طلوع الفجر، ولا يكون بين الأذان والإقامة إلا الركعتان)) وفي خبر أبي علي ~~صاحب الأنماط (4) عن أبي عبد الله أو أبي ms02884 الحسن (عليهما السلام) قال: (يؤذن ~~للظهر على ست ركعات، ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر) وفي المروي عن ~~دعائم الاسلام (5) عن جعفر بن محمد (ع) (ولا بد من فصله بين الأذان ~~والإقامة بصلاة أو بغير ذلك، وأقل ما يجزي في صلاة المغرب التي لا صلاة ~~قبلها أن يجلس بعد الأذان جلسة يمس فيها الأرض بيده) وفي صحيح سليمان بن ~~جعفر الجعفري (6) (سمعته يقول: # أفرق بين الأذان والإقامة بجلوس أو ركعتين) والمراد الركعتان من نافلة ~~الفريضة كما يومي إليه خبر الدعائم، والتعريف في صحيح ابن سنان وخبر ~~البزنطي كالصريحين في ذلك، ولما لم يكن نافلة قبل المغرب اختص الحكم ~~بغيرها، بل في خبر زريق (7) المروي عن المجالس عن الصادق (ع) التصريح ~~بنفيهما فيها، قال: (من السنة الجلسة بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة ~~والمغرب وصلاة العشاء، ليس بين الأذان والإقامة سبحة، ومن السنة أن يتنفل ~~بركعتين بين الأذان والإقامة في صلاة الظهر # PageV09P102 # والعصر) واشتماله على نفيهما أيضا في صلاة الغداة والعشاء الذي يمكن حمله ~~على نفي التأكد غير قادح، بل لعل طرحه في مقابلة ما سمعته من النصوص الدالة ~~على رجحانهما على الجلوس متجه، كخبر عمران الحلبي (1) المفصل بين الإمام ~~والمنفرد، قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن الأذان في الفجر قبل الركعتين أو ~~بعدهما فقال: إذا كنت إماما تنتظر جماعة فالأذان قبلهما، وإن كنت وحدك فلا ~~يضرك أقبلهما أذنت أو بعدهما؟) مع أنه يمكن حمله على إرادة شدة التأكد ~~حينئذ. # فظهر لك أن ما يظهر مما سمعته من التذكرة - من اختصاص الركعتين بالظهرين ~~خاصة، ولعله لخبر زريق السابق - لا يخلو من نظر وإن حكي عن المفيد والشهيد ~~موافقته على ذلك، قال الأول في المقنعة: (إن الفصل بالركعتين في الظهرين ~~خاصة، وأما العشاء والغداة فلا، وإنما يجلس فيهما إلا أن يكون عليه قضاء ~~نافلة فليجعل ركعتين منها بين الأذان والإقامة، فإنه أفضل من الجلوس بغير ~~صلاة) وقال الثاني في الذكرى: (يستحب الفصل بينهما بركعتين في الظهرين ~~محسوبتين من نافلتهما) مع ms02885 أنه يمكن إرادتهما أن الفصل بنافلة الفريضة مختص ~~بهما لا مطلق الركعتين كما يومي إليه ما في بيان الثاني منهما، قال: ~~(والفصل بينهما بركعتين، فإن كان في الظهرين جعلهما من نوافلهما) وكأنه ~~لضعف دلالة نصوص غير الظهرين على الفصل بخصوص النافلة، بل في كشف اللثام ~~والمحكي عن الروض أن الركعتين من نوافل الفرض أو غيرها كما في الأخبار، بل ~~لعله ظاهر إطلاق العلامة الطباطبائي. # لكن على كل حال قد عرفت دلالة تلك النصوص على المشهور، بل منها يعلم ما ~~في المحكي عن المقنعة والمراسم والسرائر من أن الفصل بالركعتين المؤذن في ~~جماعة إماما كان أو مأموما، ضرورة اقتضاء إطلاقها أو أكثرها خلاف ذلك كما ~~عرفت، # PageV09P103 # بل وما في المحكي عن البحار من أنه ينبغي تقييد الفصل بالركعتين بما إذا ~~لم يدخل وقت فضيلة الفريضة، ولذا خص الشهيد في الذكرى ذلك بالظهرين، وأما ~~صلاة الغداة فالغالب إيقاع نافلتها قبل الفجر، ولذا لم يذكر في الأخبار، ~~قلت: بعد تتميم كلامه بأن نافلة المغرب ضيقة الوقت قد عرفت دلالة الأخبار ~~على صلاة الغداة بالخصوص وعلى غيرها عدا المغرب بالعموم. # وأما الفصل بالسجدة فقد اعترف غير واحد بعدم الظفر له بمستند حتى عللوه ~~بأنها جلسة وزيادة راجحة، والأولى الاستدلال عليه بما عن فلاح السائل لرضي ~~الذين ابن طاووس، فإنه روى عن التلعكبري بإسناده عن الأزدي (1) عن أبي عبد ~~الله (ع) قال: (كان أمير المؤمنين (ع) يقول لأصحابه من سجد بين الأذان ~~والإقامة فقال في سجوده: رب لك سجدت خاضعا خاشعا ذليلا يقول الله تعالى ~~ملائكتي وعزتي وجلالي لأجعلن محبته في قلوب عبادي المؤمنين، وهيبته في قلوب ~~المنافقين) وبإسناده عن ابن أبي عمير عن أبيه (2) عن أبي عبد الله (ع) قال: ~~(رأيته أذن ثم أهوى ثم سجد سجدتين بين الأذان والإقامة، فلما رفع رأسه قال، ~~يا أبا عمير من فعل مثل فعلي غفر الله له ذنوبه كلها، وقال: من أذن ثم سجد ~~فقال: لا إله لا أنت سجدت لك خاضعا خاشعا غفر الله له ذنوبه) ms02886 إلا أنهما كما ~~ترى يشملان المغرب أيضا، ولذا لم يفرق بينها وبين باقي الصلوات بالفصل بها ~~في منظومة الطباطبائي خلافا لأكثر الأصحاب، ولعل مستندهم ضيق وقت المغرب ~~حتى جعل الفصل فيها بالنفس دون الجلوس فضلا عن السجود في خبر ابن فرقد (3) ~~عن # PageV09P104 # أبي عبد الله (ع) قال: (بين كل أذانين قعدة إلا المغرب، فإن بينهما نفسا) ~~وقد سمعت ما في خبر الدعائم (1) من الجلسة التي تمس الأرض فيها بيده المشعر ~~بكونها خفيفة جدا تقارب النفس في الزمان، إذ الظاهر إرادة التقدير الزماني ~~من خبر ابن فرقد السابق الذي هو الحجة لما ذكره المصنف وغيره، بل قد سمعت ~~نسبته إلى علمائنا من الفصل في أذان المغرب وإقامتها بالسكتة بناء على أن ~~المراد منها النفس كما عن الشهيد في النفلية تفسيرها به، بل ولما ذكره أيضا ~~هو وغيره، بل سمعت نسبته إلى علمائنا من الخطوة التي اعترف غير واحد من ~~الأصحاب بعدم الظفر لها بمستند بناء على ما سمعته من إرادة التقدير الزماني ~~المساوي للخطوة أو قريب منه، مضافا إلى المحكي (2) عن فقه الرضا (ع) بناء ~~على حجيته أو في خصوص المقام للتسامح، ومعلومية كون المستند في مثله النص، ~~قال: (وإن أحببت أن تجلس بين الأذان والإقامة فافعل فإن فيه فضلا كثيرا، ~~وإنما ذلك على الإمام، وأما المنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله اليمنى، ~~ثم يقول: بالله أستفتح وبحمده أستنجح وأتوجه، اللهم صل على محمد وآل محمد، ~~واجعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، وإن لم تفعل أيضا ~~أجزأك) لكنه كما ترى خاص بالمنفرد، والمعروف بين الأصحاب عدم الفرق بينه ~~وبين غيره في ذلك، بل وعدم الفرق بين المغرب وغيره، وقد سمعت ما في المعتبر ~~وغيره سابقا، واستثناء المصنف له يقضي بعدم الفصل فيه بالركعتين و السجدة ~~لا أنه يختص بالخطوة والسكتة، نعم يحكى عن المفيد والسيد والديلمي والعجلي ~~تخصيص الخطوة بالمنفرد وتبعهم العلامة الطباطبائي، ولعله للخبر المزبور ~~الذي يمكن ولو بمعونة فهم الأصحاب حمله على إرادة عدم تأكد الجلوس فيه ms02887 ~~للمنفرد كالإمام. # PageV09P105 # أما السكتة فقد يشكل تعدية الفصل بها لغير المغرب، ضرورة خلو النصوص عدا ~~خبر ابن فرقد المختص بالمغرب عنها، إلا أنك قد سمعت معقد ظاهر إجماع ~~التذكرة بناء على رجوعه للجميع، وقد يتكلف له بأن المراد من خبر ابن فرقد ~~ذكر أقل ما يحصل به الفصل وإن كان يستحب فعله في المغرب لضيق وقتها، لا أنه ~~يختص استحبابه بالمغرب، مضافا إلى ما في خبر الدعائم من إطلاق الفصل بغير ~~الصلاة، وقول الصادق (ع) في موثق عمار (1): (إذا قمت إلى صلاة فريضة فأذن ~~وأقم وافصل بين الأذان والإقامة بقعود أو بكلام أو بتسبيح) ضرورة مساواة ~~أقلها للسكتة، وقد سأله (ع) هو أيضا في خبره الآخر (2) (كم الذي يجزي بين ~~الأذان والإقامة من القول؟ قال: الحمد لله) وفي خبره الثالث (3) سأل (ما ~~الذي يجزي من التسبيح بين الأذان والإقامة؟ قال: يقول: الحمد لله). # ومن ذلك كله يعلم استحباب الفصل بالقعود والذكر والكلام، إلا أنه ينبغي ~~تقييد الأخير بغير صلاة الفجر، لما سمعته سابقا من كراهة الكلام بين أذانها ~~وإقامتها كما أن بعض الأصحاب قيد الأول بغير صلاة المغرب، ولعله لخبر ابن ~~فرقد (4) المتقدم لكن فيه أنه معارض باطلاق نصوص الجلوس (5) التي بعضها ~~كالصريح في المغرب، وخصوص خبر زريق المتقدم (6) وخبر إسحاق الجريري (7) عن ~~الصادق (ع) (من جلس فيما بين أذان المغرب والإقامة كان المتشحط بدمه في ~~سبيل الله) وعن كتاب فلاح السائل عن التلعكبري عن محمد بن همام عن حميد بن ~~زياد عن ابن سماعة # PageV09P106 # عن الحسن بن معاوية بن وهب عن أبيه (1) قال: (دخلت على أبي عبد الله (ع) ~~وقت المغرب فإذا هو قد أذن وجلس فسمعته يدعو بدعاء ما سمعت بمثله، فسكت حتى ~~فرغ من صلاته، ثم قلت: يا سيدي لقد سمعت منك دعاء ما سمعت بمثله قط، قال: ~~هذا دعاء أمير المؤمنين (ع) ليلة بات على فراش رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وهو يا من ليس معه رب يدعى، يا من ليس فوقه خالق يخشى، يا ms02888 من ليس ~~دونه إله يتقى، يا من ليس له وزير يغشى، يا من ليس له بواب ينادى، يا من لا ~~يزداد على كثرة السؤال إلا كرما وجودا، يا من لا يزداد على عظم الجرم إلا ~~رحمة وعفوا صل على محمد وآل محمد، وافعل بي ما أنت أهله، فإنك أهل التقوى ~~وأهل المغفرة، وأنت أهل الجود والخير والكرم) لكن قال ابن طاووس بعد أن روى ~~ذلك: وقد رويت روايات أن الأفضل أن لا يجلس بين أذان المغرب وإقامتها، وهو ~~الظاهر من عمل جماعة من أهل التوفيق، ولعل الجلوس بينهما في وقت دون وقت، ~~أو لفريق دون فريق، ويقرب منه ما عن الشيخ من الجمع بين خبري الجريري وابن ~~فرقد بضيق الوقت وعدمه، قلت: وقد يجمع بينهما بإرادة الجلسة الخفيفة من خبر ~~الجريري كما أومأ إليه خبر الدعائم (2) بل عن المقنعة والنهاية والسرائر ~~تقييدها بذلك في المغرب. # وبالجملة فالقول باستحباب الفصل فيه أيضا بالجلسة قوي، واختاره العلامة ~~الطباطبائي، إلا أنه يظهر مما سمعته من المعتبر والتذكرة الاجماع على ~~خلافه، بل استظهره بعض المعاصرين من مشائخنا أيضا بعد أن رجح خبر ابن فرقد ~~باعتضاده بمراسيل ابن طاووس، والاعتبار لضيق وقت المغرب، مضافا إلى قطع خبر ~~الدعائم، وضعف خبر # PageV09P107 # الفلاح بالحسن بن معاوية، والجريري بسعدان بن مسلم المجهول، والعبيدي ~~الذي فيه ما فيه، إلا أنه لا يخفى عليك ما في ذلك كله، خصوصا في نحو المقام ~~المتسامح فيه، وعلى كل حال فيستحب الدعاء حال الجلوس بما رفعه ابن يقظنان ~~(1) إليهم (ع) (اللهم اجعل قلبي بارا ورزقي دارا، واجعل لي عند قبر نبيك ~~(صلى الله عليه وآله) قرارا ومستقرا) وبما سمعته سابقا، والله أعلم. # (و) المستحب (السابع أن يرفع الصوت به إذا كان ذكرا) لا امرأة بلا خلاف ~~أجده فيه، لما فيه من إبلاغ الغائبين، وإقامة شعار المسلمين، ولأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بلالا به (2) وقول الباقر (ع) في صحيح زرارة (3): # (لا يجزيك من الأذان إلا ما أسمعت نفسك أو فهمته - إلى أن ms02889 قال: وكلما ~~اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر، وكان أجرك في ذلك أعظم) ~~وقال الصادق (ع) في صحيح عبد الرحمان (4): (إذا أذنت فلا تخفين صوتك، فإن ~~الله يأجرك مد صوتك) وسأله أيضا معاوية بن وهب (5) عن الأذان فقال: (اجهر ~~به وارفع به صوتك، وإذا أقمت فدون ذلك) إلى غير ذلك، بل يتأكد لرفع السقم ~~وعدم الولد، فإن هشام بن إبراهيم (6) (شكا إلى الرضا (ع) سقمه، وأنه لا ~~يولد له فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله، قال: ففعلت فأذهب الله عني ~~سقمي وكثر ولدي) قال محمد بن راشد: (وكنت دائم العلة ما أنفك عنها # PageV09P108 # في نفسي وجماعة خدمي، فلما سمع ذلك من هشام عملت به فأذهب الله عني وعن ~~عيالي العلل). # (و) كيف كان ف‍ (كل ذلك) مما هو مشترك بين الأذان والإقامة من الأمور ~~السبعة، أو منها ومما تقدم سابقا (يتأكد في الإقامة) بلا إشكال في مثل ~~الاستقبال والكلام والقيام والطهارة، بل قد عرفت اشتراطها بالأخير، لظهور ~~ما سمعته من الأدلة فيه، أما الوقف ورفع الصوت فليس في النصوص ما يدل عليه، ~~وكذا العدالة والبصر والبصيرة ونحوها، بل في المدارك عدم مسنونية الثاني ~~فيها، نعم في كشف اللثام (وكذا رفع الصوت فيها آكد كما يعطيه الكتاب ~~والتحرير والشرائع والجامع، لاتصالها بالصلاة، ولأنها أفضل، فما يستحب فيها ~~أقوى، فكون المقيم صيتا آكد من كون المؤذن صيتا، ولا ينافيه استحباب كون ~~الأذان أرفع للخبر (1) ولأنه لاعلام الغائبين) وهو كما ترى، إذ لا تلازم ~~بين الاتصال بالصلاة وأفضليتها وبين التأكد فيها ولو تم هذا لكان حجة لكثير ~~مما عرفت مما استفيد من النصوص أصل استحبابه لا تأكده، إلا أنه محل للنظر، ~~ولكن رفع الصوت بها في الجملة مسنون، لما سمعته من صحيح ابن وهب، وإن كان ~~ينبغي أن يكون دون الأذان ارتفاعا، ولا منافاة كما ذكره الفاضل المزبور لو ~~كان هناك دليل يقتضي تأكد ذلك فيها والبحث فيه، ومن ذلك ظهر لك ما في ~~المدارك، ضرورة ظهور ms02890 الخبر المزبور في استحباب الرفع المذكور فيها إلا أنه ~~دون الأذان، وكأنه تبع فيما ذكره المحقق الثاني في جامعه، فإنه قال أيضا في ~~شرح نحو عبارة المتن: ويستثنى من ذلك رفع الصوت، فإن الإقامة أدون كما سبق ~~في رواية معاوية بن وهب، ولأنها للحاضرين، والأذان للاعلام مطلقا، لكن قد ~~يريد به رفع الصوت كالرفع في الأذان، فتأمل. # PageV09P109 # ثم إنه ينبغي كون المؤذن غير المقيم، تأسيا بالمحكي عن علي والصادق ~~(عليهما السلام) ففي مرسل الفقيه (1) (كان علي (ع) يؤذن ويقيم غيره، وكان ~~يقيم وقد أذن غيره) وفي خبر إسماعيل بن جابر (2) (إن أبا عبد الله (ع) كان ~~يؤذن ويقيم غيره، وقال: كان يقيم وقد أذن غيره). # (و) كيف كان ف‍ (يكره الترجيع في الأذان إلا أن يريد الاشعار) كما في ~~القواعد وغيرها، بل في التذكرة والمحكي عن المنتهى نسبته إلى علمائنا، ~~والمراد به تكرير الشهادتين مرتين أخريين كما عن جماعة، أو مع التكبير كما ~~عن أخرى، أو مطلق الفصل زيادة عن الموظف كما عن ثالثة، وفي البيان تكرير ~~الشهادتين برفع الصوت بعد فعلهما مرتين بخفض الصوت، أو برفعين أو بخفضين، ~~وعن جماعة من أهل اللغة أنه تكرير الشهادتين جهرا بعد إخفائهما، وعن بعض ~~العامة أنه الجهر في كلمات الأذان مرة والاخفات أخرى من دون زيادة، إلى غير ~~ذلك، لكن يسهل الخطب أنه لا شئ فيما وصل إلينا من النصوص فيه لفظ الترجيع ~~كي يحتاج إلى البحث عن معناه أو المراد منه، نعم في المحكي عن فقه الرضا ~~(ع) (3) (ليس في فصول الأذان ترجيع ولا ترديد) وهو - مع أنه ليس حجة عندنا ~~- محتمل كما عن البحار لإرادة ترجيع الغناء، ولعل نفيه بالخصوص فيه باعتبار ~~حصول المد في الأذان بسبب مطلوبية الارتفاع فيه، فناسب حينئذ التعرض لنفيه ~~فيه بالخصوص، حذرا من التغني فيه كما يقع من كثير من المؤذنين، وتعرض ~~الأصحاب لنفي الترجيع المزبور بالخصوص هنا يمكن أن يكون تعريضا بالشافعي ~~ومن تابعه ممن جعله مسنونا فيه، تمسكا بما رووه عن أبي محذورة ms02891 # PageV09P110 # عن النبي (صلى الله عليه وآله) (أنه أمره بالشهادتين سرا ثم بالترجيع ~~جهرا) مع أنه يمكن أن يكون ذلك منه لخصوص أبي محذورة، لما حكي عنه أنه كان ~~مستهزئا بالنبي (صلى الله عليه وآله) غير مقر بالشهادتين، لا لمشروعيته في ~~نفسه التي ينفيها خلو ما نزل بالوحي من الأذان عندنا، وما رؤي في المنام ~~عندهم عنه، ومن ذلك يظهر أن القول بإرادة ما عند الشافعي من الترجيع في ~~عبارات الأصحاب أولى، إذ النظر إليه على الظاهر بذلك بعد ما عرفت من خلو ~~النصوص. # وعلى كل حال فلا ريب في حرمته مع قصد المشروعية كغيره مما هو زائد على ما ~~عرفت من فصوله عندنا، بل الظاهر بطلان الأذان إذا أدخله في النية حيث تكون ~~معتبرة فيه كما في غير أذان الاعلام، أما مع عدم القصد فيشكل تحريمه فضلا ~~عن البطلان بالأصل وغيره، اللهم إلا أن يكون مستنده الاجماع المحكي عن ~~السرائر على حرمة التثويب الذي أحد تفاسيره فيها تكرار الشهادتين، لكنه - ~~مع احتمال إرادته إذا انضم إليه قصد المشروعية، وعدم اقتضائه الحرمة ~~بالنسبة إلى غير ذلك مما مر في تفسيره - قاصر عن قطع الأصل المعتضد بغيره، ~~إذ لم نعرف أحدا صرح بها قبله بل ولا بعده عدا الفاضل في المحكي عن مختلفه، ~~بل ربما ظهر منه أنه المشهور، وتبعه سيد المدارك والخراساني، مع أن صريح ~~الأول منهما كون الحرمة من حيث التشريع كما صرح بها ثاني المحققين ~~والشهيدين وغيرهما، بل لا إشكال فيها على الفرض المزبور، فيمكن حينئذ دعوى ~~عدم الموافق له إن أراد بها التعبدية لا التشريعية. # ومن ذلك يعلم ما في حكاية الشهرة المزبورة، سيما وقد سمعت نسبة الكراهة ~~في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا، وليس في الخلاف سوى (لا يستحب الترجيع ~~إجماعا) والمحكي عن المبسوط وجامع الشرائع والمهذب سوى (أنه غير مسنون) بل ~~لولا التسامح في الكراهة، وظهور الاجماعين عليها في الكتابين، وأنه شبه ~~الصورة العامية، والبأس PageV09P111 # في مفهوم خبر أبي بصير (1) الآتي ونحو ذلك لأشكل القول بها من ms02892 حيث كونه ~~ترجيعا فضلا عن الحرمة، وما في كشف اللثام (وإذا لم يسن كان مكروها من وجوه ~~منها قلة الثواب عليه بالنسبة إلى أجزاء الأذان، ومنها إخلاله بنظامه وفصله ~~بين أجزائه بأجنبي، ومنها أنه شبه ابتداع) كما ترى، بل الانصاف أنها لا ~~تخلو من الاشكال أيضا إذا أريد بها الكراهة في الأذان المشتمل على الترجيع، ~~كما هو الظاهر من كل مكروه في الشئ نحو العبث في الصلاة وغيره لا نفس ~~الفصول المكررة، إذ العمدة في ثبوتها مفهوم الخبر الآتي، ودلالته على ذلك ~~لا تخلو من اشكال، اللهم إلا أن تجبر بظاهر الاجماعين ونحوهما، ولكن على كل ~~حال فالأمر سهل فيها، أما إذا أريد الاشعار فلا إشكال في الجواز وفاقا ~~للشيخ وأكثر من تأخر عنه كما في المدارك، بل في المحكي عن جامع المقاصد ~~نسبته إلى الأصحاب، بل في المحكي عن المختلف الاجماع عليه، مضافا إلى قول ~~الصادق (ع) (2): (لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة أو في حي على الصلاة أو حي ~~على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إنما يريد به جماعة القوم ~~ليجمعهم لم يكن به بأس) ورواه في المدارك (إذا كان إماما يريد) إلى آخره ~~لكن ظاهر الأصحاب عدم اختصاص ذلك بالإمام، بل ظاهرهم عدم اعتبار جمع ~~الجماعة للصلاة جماعة، ولعلهم حملوا ما في الخبر على المثال، والله أعلم. # (وكذا يكره) كما عن المبسوط والنافع والدروس والمفاتيح التثويب الذي هو ~~عند الأكثر بل المشهور بين أهل اللغة والفقه (قول: الصلاة خير من النوم) ~~وقال المرتضى كما عن الحلي قول ذلك بعد الدعاء إلى الفلاح، وفي الخلاف عن ~~محمد بن الحسن صاحب الجامع الصغير من العامة أنه هو التثويب الأول الذي كان ~~عليه الناس، وأنه # PageV09P112 # بين الأذان والإقامة، وقيل: هو حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين ~~الأذان والإقامة، وفيه أيضا عن الجامع المزبور أنه هو التثويب الثاني الذي ~~أحدثه الناس بالكوفة، وقيل هو تكرير الشهادتين، وعن السرائر أنه الأظهر، ~~لأن التثويب مشتق من ثاب الشئ ms02893 إذا رجع، ومحله عند العامة العشاء والصبح، بل ~~عن المبسوط نفي الخلاف عندهم في ذلك، بل عن قديم الشافعي ثبوته في الصبح ~~خاصة، كما أن في الخلاف أن أحدا من العامة لم يقل باستحباب التثويب في ~~العشاء إلا ابن حي، لكن حكى غيره عن النجفي استحبابه في جميع الصلوات بعد ~~أن حكى اتفاقهم على استحبابه في الغداة. # وعلى كل حال فأصحابنا مجمعون عدا النادر منهم على عدم مشروعية بالمعنى ~~الأول في شئ من الأذان والإقامة، بل وبالمعنى الثاني، بل وبالمعنى الثالث ~~إلا للاشعار أيضا كما عرفته سابقا، بل في المحكي عن السرائر الاجماع على ~~حرمته بالمعنى الأول والثالث، والناصريات والانتصار عليها بالأول والثاني، ~~والتهذيبين إجماع الطائفة على ترك العمل بأخبار التثويب، والحبل المتين ~~الاجماع على ترك التثويب، وجامع المقاصد أعرض الأصحاب عن أخبار التثويب، ~~وفي كشف اللثام عن الخلاف الاجماع عليها بالمعنى الأول، وعلى الكراهة ~~بالمعنى الثاني، والذي وجدناه فيه الاجماع على الكراهة بالمعنى الثاني، ~~ونفي الاستحباب أو الكراهة أيضا بالمعنى الأول، نعم قال بعد أن ذكران ذلك ~~التثويب في أذان العشاء الآخرة بدعة: دليلنا ما قلناه في المسألة الأولى، ~~وقد ذكر فيها الاجماع وغيره، وعن التذكرة ونهاية الإحكام وإرشاد الجعفرية ~~أنه بالمعنى الأول بدعة عندنا. # وكيف كان فلا إشكال في الحرمة مع قصد المشروعية في الثلاثة نحو ما سمعته ~~في الترجيع، لكونه تشريعا محرما، وفي الصحيح عن معاوية (1) أنه سأل الصادق # PageV09P113 # (ع) (عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة فقال: ما نعرفه) بل ما ~~سمعته سابقا من النصوص (1) المتضمنة لحكاية فصوله كالصريحة في إرادة نفيه ~~وأمثاله، وقول الباقر (ع) في خبر محمد بن مسلم (2): (كان أبي ينادي في بيته ~~بالصلاة خير من النوم) مع احتماله التقية منهما لا دلالة فيه على أنه يفعل ~~ذلك بأحد المعاني السابقة، وحكايات الأفعال لا عموم فيها، وفي المروي عن ~~كتاب زيد النرسي (3) عن الكاظم (ع) ((الصلاة خير من النوم بدعة بني أمية، ~~وليس ذلك من أصل الأذان، ولا بأس إذا أراد الرجل أن ms02894 ينبه الناس للصلاة أن ~~ينادي بذلك ولا يجعله من أصل الأذان، فإنا لا نراه أذانا) (4) وفيه (أنه ~~سئل عن الأذان قبل طلوع الفجر فقال: لا، إنما الأذان عند طلوع الفجر أول ما ~~يطلع، قيل: فإن كان يريد أن يؤذن الناس بالصلاة وينبههم قال: فلا يؤذن ولكن ~~ليقل ويناد بالصلاة خير من النوم، يقولها مرارا، وإذا طلع الفجر أذن) وفي ~~المحكي عن فقه الرضا (ع) (5) (ليس في الأذان الصلاة خير من النوم) وأما قول ~~الصادق (ع) في خبر أبي بصير (6): (النداء والتثويب في الإقامة من السنة) ~~فمع ما في كشف اللثام من أنا لا نعلم معنى النداء والتثويب، وحمل الشيخ ~~إياه وصحيح ابن مسلم (7) الآتي على التقية، للاجماع على ترك العمل بهما ~~محتمل لإرادة سنة أهل البدع، بل ينافيه ما في المعتبر عن كتاب البزنطي عن ~~عبد الله بن سنان (8) عن الصادق (ع) (إذا كنت في أذان الفجر فقل: الصلاة ~~خير من النوم بعد حي على خير العمل، وقل بعد # PageV09P114 # الله أكبر الله أكبر: لا إله إلا الله، ولا تقل في الإقامة الصلاة خير من ~~النوم، إنما هذا في الأذان) فطرحه أو إرادة معنى آخر من التثويب فيه متعين، ~~كما أنه يمكن حمل خبر المعتبر على التقية بقرينة اقتصاره على وحدة التهليلة ~~وإن استبعده المصنف، قال: # لاشتماله على (حي على خير العمل) وهو انفراد للأصحاب، فالوجه أن يقال: في ~~التثويب روايتان أشهرهما تركه، لكن فيه أنه لا شهرة عمل في رواية ثبوته ولا ~~رواية بل هي من الشواذ أو الأخبار التي دسها أهل الباطل، أو من الجاري مجرى ~~التقية، واشتماله على (حي على خير العمل) لا يبعده، لجواز الاسرار به. # وأما قول الباقر (ع) لزرارة (1) في الصحيح: (إن شئت زدت على التثويب حي ~~على الفلاح مكان الصلاة خير من النوم) فلعله للمطلوب أقرب من غيره، إذ ~~الظاهر إرادة أنك إن أردت التثويب فكرر (حي على الفلاح) زائدا على المرتين، ~~ولا تقل له (الصلاة خير من النوم) وبعبارة أخرى أن لفظ (على) ms02895 فيه بمعنى ~~اللام، وعلى كل حال يراد منه ما سمعته سابقا في خبر أبي بصير من مشروعية ~~تكرير ذلك للاشعار، فظهر لك أن ما عن الجعفي - من أنك تقول في أذان صلاة ~~الصبح بعد قولك: (حي على خير العمل): (الصلاة خير من النوم) مرتين، وليستا ~~من أصل الأذان، وأبي علي من أنه لا بأس به في أذان الفجر خاصة - في غاية ~~الضعف. # أما مع عدم قصد المشروعية فيحتمل الحرمة بالمعنى الأول، لاطلاق معاقد ~~الاجماعات وما يظهر من صحيح ابن وهب وخبر زيد النرسي، ولا استبعاد في حرمة ~~الصورة العامية، ويحتمل العدم، للأصل الذي لم يعلم وجود المعارض له بعد ~~قيام احتمال تقييده بقصد المشروعية، خصوصا مع ملاحظة ما يذكر مستندا ~~للحرمة، بل قد يدعى ظهور خبر زيد النرسي في الجواز، بناء على إرادة عدم ~~قصده من الأذان من قوله # PageV09P115 # (ع): (ولا يجعله أذانا) ولا ريب في أن الأول أحوط إن لم يكن أقوى خصوصا ~~بعد أن أطلق القول بحرمته في المحكي عن النهاية والوسيلة والسرائر والبيان ~~والموجز وجامع المقاصد وتعليق النافع وحاشية الميسي والمسالك ومجمع ~~البرهان، بل إليه يرجع ما عن التذكرة ونهاية الإحكام والتحرير والمنتهى ~~والإرشاد والروض وفوائد القواعد والذخيرة والوافي من التعبير بأنه بدعة، ~~اللهم إلا أن يريدوا هؤلاء ومن عبر بالحرمة خصوصا من تعرض للاستدلال منهم ~~مع قصد المشروعية، أو يريدوا هم بالبدعة غير المشروع وإن لم يكن محرما. # وأما المعنى الثاني فقد سمعت إجماع الشيخ على الكراهة فيه المعارض باجماع ~~غيره على الحرمة، اللهم إلا أن يجمع بينهما بقصد المشروعية وعدمها، إلا أنه ~~ومع ذلك فالأحوط تركه لغير الاشعار، كالثالث الذي قد سمعت إجماع السرائر ~~على الحرمة فيه. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في كراهة التثويب أو حرمته بالمعنى الأول بين ~~فعله بعد (حي على الفلاح) كما يصنعه العامة، لعدم حيعلة عندهم بعدها وبين ~~فعله بعد (حي على خير العمل) إذ فصل مثله لا يقدح عندهم، على أنه قد يحتمل ~~إرادة كونه بعد الحيعلات، فتأمل. ومن ms02896 هنا حملت نصوص التثويب على التقية ~~ونحوها، مع كونه في بعضها بعد (حي على خير العمل) نعم يمكن القول بالجواز ~~فيه إذا كان بين التكبير في الأذان مثلا مع عدم قصد التشريع، لعدم وجود ~~صورة البدعة التي احتملنا الحرمة التعبدية فيها، والله أعلم. PageV09P116 # (الرابع) من محال البحث (في أحكام الأذان) (وفيه مسائل الأولى من نام في ~~خلال الأذان أو الإقامة ثم استيقظ استحب له الاستيناف) كما في القواعد ~~والتحرير والتذكرة والبيان والمحكي عن المهذب والمبسوط (و) ظاهرهم أو ~~صريحهم أنه (يجوز له البناء) بل عن المبسوط وجامع الشرائع التصريح به، ~~ولعله بناء على عدم اشتراط الطهارة فيهما لاطلاق الأدلة والاستصحاب، وعدم ~~ثبوت الابطال بذلك، لكنه لا يتم مع فوات الموالاة التي لا ريب في اعتبارها ~~فيهما لما في المرسل في الفقيه (1) عن أبي جعفر (ع) (تابع بين الوضوء - إلى ~~أن قال -: وكذلك في الأذان والإقامة، فابدأ بالأول فالأول، فإن قلت: حي على ~~الصلاة قبل الشهادتين تشهدت ثم قلت: حي على الصلاة) وذكر الترتيب فيه لا ~~يقضي بكونه المراد من المتابعة فيه خاصة، سيما بعد إفادة الفاء له وللتعقيب ~~أيضا، مضافا إلى مادة المتابعة، على أنه لو قطع النظر عن الخبر المزبور كان ~~المتجه البطلان في فاقدها، للشك في تناول الأدلة له إن لم يكن ظاهر بعضها ~~عدمه، فيبقى تحت الأصل، إذ العبادة توقيفية متلقاة من الشارع، بل غير ~~العبادة منه كأذان الاعلام توقيفي أيضا، فمع فرض الشك في شمول الأدلة ~~للفاقد لا يحكم باستحبابه ولا يترتب أحكامه عليه، بل ربما قيل لهذا الأصل ~~المزبور بعدم الاجزاء وإن لم تفت الموالاة، ضرورة اقتضائه مانعية ما شك فيه ~~اللهم إلا أن يمنع الشك، للقطع باندراج الفرض في عبارة من تعرض للفرع ~~المزبور، فلا شك حينئذ في شمول الاطلاقات له، على أن التحقيق عندنا صحة ~~التمسك بالاطلاق # PageV09P117 # في نفي الشرط والمانع المشكوك فيهما. # نعم لا شك في اقتضاء الأدلة بطلان فاقد الموالاة، ولعله لا يريده من أطلق ~~منهم كالمصنف وغيره، ضرورة كون البحث ms02897 من حيث تخلل النوم، بل في التحرير ~~ونهاية الإحكام والمنتهى والبيان وجامع المقاصد وحاشية الإرشاد والمسالك ~~وغيرها على ما حكي عن البعض التصريح بتقييد جواز البناء بما إذا لم تفت ~~الموالاة، فيتجه حينئذ البناء في واجدها والعدم في فاقدها، ولا يشكل الأول ~~بفوات استدامة النية المعتبرة في أثناء العمل، لعدم كون المراد منها إلا ~~عدم وقوع جزء من أجزاء العمل بدونها، لا عدم خلو المكلف عنها إلى تمام ~~العمل، اللهم إلا أن يدعى ذلك في خصوص الإقامة منهما باعتبار ما ورد (1) ~~فيها من أنها من الصلاة، لكن مقتضى ذلك حينئذ البطلان بالنوم نفسه والاغماء ~~كالصلاة من غير حاجة إلى تكلف البطلان من جهة فوات الاستدامة، على أن ~~الظاهر من تلك النصوص ولو بمعونة فهم الأصحاب خصوص بعض ما عرفت لا مطلقا، ~~وقد عرفت أن فرض البحث على تقدير عدم اشتراط الطهارة فيهما والظاهر أن ~~المدار في الموالاة بناء على التحقيق عندنا على المعلوم قدحه من الفصل في ~~عرف المتشرعة، ضرورة معلومية إرادة الهيئة من أمثال هذه المركبات، أما ~~المشكوك فيه فلا مانع من التمسك بالاطلاق في شموله، اللهم إلا أن يفرض الشك ~~في تناوله لأمور أخر كما أوضحناه في محله. # ومما ذكرنا يظهر لك ما في كشف اللثام من تقديرها بأن لا يطول الفصل بحيث ~~لا يذكر أن الثاني مبني على الأول، اللهم إلا أن يريد ما ذكرنا كالذي أو ~~كلها على العادة، وفي جامع المقاصد تعليل عدم إجزاء الفاقد بعدم تسميته ~~أذانا مع فواتها، وظاهره كون المدار فيها على بقاء الاسم وعدمه، وفيه نوع ~~تأمل، خصوصا إذا قلنا # PageV09P118 # باعتبارها للمرسل المزبور، وعلى كل حال فقد يناقش فيما ذكروه من ~~الاستحباب، ضرورة عدم صلاحية خروج المكلف بذلك عن التكليف لثبوته، وليس ~~سواه في المقام نعم قد يقال ذلك في خصوص الإقامة الوارد فيها أنها من ~~الصلاة التي من المعلوم إعادتها بتخلل النوم. # (و) لا يخفى عليك أنه (كذلك) البحث (إن أغمي عليه) في خلالهما أو جن أو ~~أسكر أو غير ms02898 ذلك، وما عن نهاية الإحكام - من احتمال الاستيناف في الاغماء ~~ونحوه وإن قصر لخروجه عن التكليف به - كما ترى لا يجدي في الفرق، إذ أقصاه ~~عدم توجه الخطاب إليه بالاتمام في ذلك الحال، إلا أنه لم يثبت اشتراط صحة ~~الأذان ببقاء الخطاب، بل مقتضى إطلاق صدق الأذان عليه عدمه، فهو كالعبد ~~المأمور بفعل سرير وقد جن في أثنائه ثم أفاق الذي لا ريب في بقاء التكليف ~~عليه، وصدق الامتثال بالاتمام، وليس المقام من الأمر بالمشروط مع علم الآمر ~~بانتفاء شرطه كما قد يتوهم، ضرورة عدم ثبوت الاشتراط، بل مع علم الآمر ~~بافاقته قبل فوات الموالاة هو أمر له بالمشروط المعلوم تمكنه من شرطه كما ~~هو واضح، على أن مثله يأتي في النوم، فلا جهة للفرق بذلك إلا بتكلف، هذا. # وفي المدارك (أنه نص الشيخ وأتباعه على أنه يجوز لغير ذلك المؤذن البناء ~~على ذلك الأذان، لأنه يجوز صلاة واحدة بإمامين ففي الأذان أولى - قال -: ~~وفيه إشكال منشأه توقف ذلك على النقل، ومنع الأولوية) قلت: لعله صدق الأذان ~~عليه وظهور الاتحاد في الأوامر ظهور مورد لا شرط، فلا يمنع صدق نحو قولهم ~~(ع): (لا صلاة إلا بأذان وإقامة) ودعوى صحة السلب معه ممنوعة، وربما كان ما ~~في صحيح ابن سنان (1) من الأمر باتمام ما نقصه المؤذن من الفصول إذا أراد ~~الصلاة بذلك الأذان # PageV09P119 # فيه إيماء إليه في الجملة، نعم ذكر الفاضل في القواعد كراهة التراسل الذي ~~ما نحن فيه منه أو نحوه على الظاهر، وأقره عليه المحقق الثاني وغيره من ~~شراحه، ولم نعرف له دليلا سوى احتمال عدم الاندارج في الأدلة مع التسامح، ~~والأمر سهل. # المسألة (الثانية إذا أذن ثم ارتد) عن الاسلام مثلا (جاز أن يعتد به) من ~~أراد الصلاة (ويقيم غيره) بلا خلاف أجده فيه، للأصل، واندراجه في الاطلاقات ~~وكونه بالنسبة إلى ذلك كالأسباب التي لا تبطل بالردة من وضوء أو غسل أو غسل ~~نجاسة ونحوها، لكن قد يشكل ذلك بناء على اشتراط صحة العبادة باستمرار ~~الايمان فمتى ارتد ms02899 انكشف بطلان العبادة لعدم حصول الشرط، ودعوى أن الاعتداد ~~به حتى للمؤذن نفسه من الآثار كالطهارة من الحدث والخبث يمكن منعها بظهور ~~الفرق بينهما ولو بالأدلة، وتقييد القول المزبور بما إذا مات المرتد على ~~ردته لا يرفع الاشكال المذكور فيما لو فرض موته بعد ارتداده، ضرورة عدم ~~الفرق فيما ذكروه من الاعتداد بين موته وحياته، بل صرح بعضهم بعدم الفرق ~~بينه لو عاد إلى الاسلام وبين غيره، وهو كذلك بناء على الصحة، نعم قد يفرق ~~بين الأذان الاعلامي وغيره على القول المزبور لعدم كونه عبادة، ومع فرض ~~كونه قصد به التقرب بطلانه من حيث الثواب لا يمنع الاعتداد به الذي لم يقيد ~~به، وكيف كان فيمكن أن يكون مراعاة للقول المزبور، ولأن ردته تورث شبهة في ~~حاله للقول بأن المؤمن لا يرتد، وللتسامح، وخصوص ما سمعته في الإقامة قال ~~الفاضل في المحكي عن نهايته: (إنه يستحب أن لا يعتد بأذانه وإقامته، بل ~~يعيد غيره الأذان والإقامة) والله أعلم. # (ولو ارتد في أثناء الأذان ثم رجع استأنف على قول) للشيخ وأبي العباس ~~والقاضي فيما حكي عنهم، وعن التذكرة ونهاية الإحكام أنه قوي، بل عن كشف ~~PageV09P120 # الالتباس أنه الأشهر وإن كان لا يخلو من نظر، لانحصار القائل بمن عرفت، ~~وإلا فالفاضل في المنتهى والتحرير والشهيدان في الذكرى والبيان والمسالك ~~والعليان في جامع المقاصد وحاشيتي الشرائع وغيرهم على ما حكي عن البعض على ~~جواز البناء له على الأول ما لم تفت الموالاة، بل هو مقتضى اعتراض المصنف ~~في المعتبر على المبسوط بأن دليل الاعتداد إذا ارتد بعده جار فيه، وهو ~~كذلك، إذ الردة كما أنها لا تبطله بعده كذلك في الأثناء، ضرورة أن الأذان ~~وإن كان عبادة واحدة مركبة ذات أجزاء لكن ليس كالصلاة التي ليس فيها زمان ~~فترة، اللهم إلا أن يفرق بأنه بعد التمام من قبيل الأسباب التي لا تبطلها ~~الردة، بخلاف الأثناء، وهو كما ترى تحكم يبطله صحة الغسل لو ارتد في أثنائه ~~ثم رجع الذي هو أظهر في السببية، ms02900 فالمتجه حينئذ جواز البناء له مع عدم فوات ~~الموالاة، أما بناء غيره فمبني على التراسل الذي قد سمعت الكلام فيه، والله ~~أعلم. # المسألة (الثالثة يستحب لمن سمع الأذان أن يحكيه) إجماعا بقسميه، بل ~~المنقول منهما متواتر أو مستفيض جدا كالنصوص (1) أما الإقامة ففي النهاية ~~والمبسوط والمهذب وظاهر النفلية على ما حكي عن بعضها ذلك أيضا، ولعله لظهور ~~بعض نصوص المقام (2) في أن حكاية الأذان لكونه ذكرا، خصوصا صحيح زرارة (3) ~~منها المروي عن العلل، قلت لأبي جعفر (ع) (ما أقول إذا سمعت الأذان قال: ~~أذكر الله مع كل ذاكر) ولخصوص قول الصادق (ع) في المروي عن دعائم الاسلام ~~(4): # (إذا قال المؤذن: الله أكبر فقل: الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله ~~إلا الله فقل: # أشهد أن لا إله إلا الله - إلى أن قال -: فإذا قال: قد قامت الصلاة فقل: ~~اللهم أقمها وأدمها واجعلنا من خير صالحي أهلها) بل قد يستفاد من إطلاق ~~المؤذن فيه على المقيم # PageV09P121 # أن المراد بالأذان فنصوص المقام خصوصا في مثل المرسل (1) (إن من سمع ~~الأذان فقال: كما يقول المؤذن زيد في رزقه) ما يشمل الإقامة، كل ذلك مع ~~التسامح في السنن. # فما عن جماعة - من الجزم بعدم استحباب حكايتها لعدم الدليل - لا يخلو من ~~نظر، إذ قد عرفت أن الظاهر استحباب حكايتها، لكن ينبغي إبدال فصلي الإقامة ~~بالدعاء المزبور في خبر الدعائم، وإليه أومأ العلامة الطباطبائي بقوله: # وأبدل المختص بالإقامة * من الفصول بدعا الإدامة وكأنه لأنه ليس ذكرا، ~~وظاهر النصوص استحباب الحكاية للذكر كما سمعته في صحيح زرارة، وقال الباقر ~~(ع) أيضا لمحمد بن مسلم (2): (لا تدعن عن ذكر الله عز وجل على كل حال، ولو ~~سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل، وقل كما ~~يقول المؤذن). # ومن هنا كان المتجه إبدال الحيعلات في الأذان والإقامة بالحولقة، كما عن ~~الشيخ في المبسوط روايته عن النبي (صلى الله عليه وآله) لكن في الحدائق ~~تبعا للمحكي عن المجلسي أن الظاهر كون الرواية عامية، لموافقتها ms02901 للمروي في ~~صحيح مسلم (3) وغيره من صحاحهم (4) قلت: يكفي مثلها بعد رواية الشيخ لها في ~~إثبات المندوب، خصوصا بعد اعتضادها بالظهور الذي سمعته من النصوص التي يمكن ~~أن يراد منها حكاية الذكر من الأذان، وبخبري الآداب والمكارم (5) والدعائم ~~(6) المصرح فيهما # PageV09P122 # بابدالها بالحولقة، قال في المحكي عن الثاني منهما: (روينا عن علي بن ~~الحسين (ع) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا سمع المؤذن قال: كما ~~يقول، فإذا قال: حي على الصلاة حي على الفلاح حي على خير العمل قال: لا حول ~~ولا قوة إلا بالله)) وإليهما أومأ العلامة الطباطبائي بقوله: # واحك الأذان الكل إلا الحيعلة * فإنها مبدلة بالحوقلة في خبر الآداب ~~والمكارم * وفي حديث صاحب الدعائم ولا يعارض بأن في ذلك خروجا عن ظاهر ~~النصوص المعتبرة القاضي باستحباب حكاية الأذان كله، بل ظاهرها أن جميع ~~فصوله من الذكر، لما عرفت من ظهور بعض تلك النصوص في إرادة حكاية الذكر ~~منه، بل حملها على هذا أولى من التزام أنها ذكر الذي يمكن إنكاره على مدعيه ~~أشد إنكار، وأولى من ترجيح مثل هذا العام على مثل هذا الخاص بدعوى عاميته ~~أو ضعف سنده، بل يمكن أن يقال: إن الذي يقتضيه النظر في الأدلة بناء على ~~ظهور دليل الحولقة في البدلية وعلى ظهور غيره في حكاية الحيعلة أيضا ~~التخيير بينهما، أو مع شدة التأكد في الحولقة، ضرورة عدم ظهور في نصوص ~~الحوقلة بنفي حكاية الحيعلة فيبقى حينئذ ما دل عليها من قوله (ع): (قل مثل ~~ما يقول المؤذن) وغيره سالما عن المعارض كما هو واضح، وتمام الاحتياط في ~~المندوب الجمع بينهما. # كما أن الاحتياط يقضي بتعين الحوقلة لو أراد حكايته وهو في الصلاة، لأن ~~الظاهر استحباب حكايته في جمع الأحوال التي منها الصلاة وإن نفاه فيها في ~~المبسوط والخلاف والتذكرة والبيان وجامع المقاصد وغيرها على ما حكي عن ~~بعضها، بل صرح بعضهم أنه لا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة لعدم العموم، ~~ولأن الاقبال على الصلاة PageV09P123 # أهم، لكن فيه أن صحيح ms02902 زرارة (1) ومحمد بن مسلم (2) والمرسل السابق (3) ~~وغيرها يمكن شمولها لحال الصلاة، وأهمية الاقبال بعد تسليمها على وجه تنافي ~~الحكاية لا تنافي الاستحباب، فالأقوى حينئذ استحبابها فيها أيضا لكن مع ~~الاتيان بالحولقة دون الحيعلة، إذ احتمال استحباب حكايتها أخذا بالاطلاق ~~مناف لما دل على حرمة ابطال الصلاة، وكذا احتمال فعلها مع التزام عدم ~~الابطال، إذ هو مناف أيضا لما دل (4) على بطلانها بكلام الآدميين، والتعارض ~~بين أدلة الطرفين من وجه، ولا ريب في أن الترجيح لها على أدلة الحكاية ~~الظاهرة في إرادة بيان الحكاية من حيث أنها حكاية، وأضعف من ذلك كله احتمال ~~أن هذه الفصول من الأذكار التي لا تبطل الصلاة بها الذي يمكن تحصيل الاجماع ~~على خلافه، بل الضرورة إذا أريد من الذكر حقيقة لا حكما، فلا محيص حينئذ ~~عما ذكرنا من تعين فرد الحولقة الذي لا ينافي الصلاة، نعم بناء على انحصار ~~الحكاية بالمشتمل على الحيعلة يشكل حينئذ دعوى شمول استحباب الحكاية لحال ~~الصلاة الذي هو مستلزم لبعض ما عرفت، ومن هنا نفى من عرفت الاستحباب، لعدم ~~ثبوت ذي الحولقة فردا للحكاية عندهم، ولذا صرح كثير منهم بعد نفي الاستحباب ~~بجواز الحكاية لكن مع الابدال بالحولقة، والظاهر الجواز من حيث أنه ذكر مع ~~كل ذاكر لا خصوص استحباب الحكاية. # نعم يمكن القول بناء على عدم اشتراط استحباب الحكاية بحكاية الجميع كما ~~هو الأقوى بأن له حينئذ حكاية ما عدا الحيعلات من الأذان بنية الاستحباب ~~الخصوصي، أما إن لم نقل فلا، فإن خالف وحكى حينئذ ففي البطلان وعدمه من جهة ~~التشريع وجهان # PageV09P124 # مبنيان على خروج الذكر بالحرمة التشريعية عن كونه ذكرا، أو عن كونه ذكرا ~~سائغا في الصلاة وعدمه، لا يخلو الثاني منهما من قوة، وتسمع في مباحث ~~القراءة ونحوها زيادة تحقيق له إن شاء الله. # ثم إن الظاهر أولوية اختيار ذي الحولقة في الحكاية على الخلاء تجنبا من ~~كراهة الكلام فيها وإن أمكن القول باستثنائه بالخصوص، لظهور الخبر المزبور ~~(1) في حكاية الجميع على الخلاء، ومن هنا بان لك ms02903 الفرق بين تعارض دليلي ~~الكراهة والحكاية هنا وبين دليلي الحكاية والابطال في الصلاة، فتأمل جيدا. ~~كما أنه بان لك أيضا أن الأهمية في بعض المندوبات لا تخرج الآخر في هذا ~~الحال عن صفة الندب، فحينئذ إن عارض الحكاية بعض المندوبات وأمكن الجمع جاء ~~بالجميع، ومع التعارض كان الأولى له الاتيان بالأهم كما هو واضح، فما عن ~~المبسوط وغيره من كتب الأصحاب (إن من كان خارج الصلاة قطع كلامه وحكى قول ~~المؤذن، وكذا لو كان يقرأ القرآن قطع وقال: # كقوله، لأن الخبر على عمومه) إن أراد ما ذكرنا فمرحبا بالوفاق، وإلا كان ~~للنظر فيه مجال، ضرورة عدم اقتضاء استحباب الحكاية رفع استحباب غيرها ~~حالها، وكذا ما عن جماعة من الأصحاب أيضا من أنه إذا دخل المسجد والمؤذن ~~يؤذن ترك صلاة التحية إلى فراغ المؤذن ليجمع بين المندوبين، لكنه لا يخفى ~~أنه مبني على مشروعية صلاة التحية مع هذا الفصل، وإلا كان المتجه الترجيح، ~~أو الصلاة مع الحكاية في أثنائها بناء على ما حررناه سابقا. # والمراد بالحكاية في عبارات الأصحاب قول: مثل ما قاله المؤذن عند السماع، ~~وهو الموجود في النصوص دون لفظ الحكاية، وكان الأصحاب عبروا بها لما فهموه ~~منها، بل لا يخفى على من لاحظ النصوص وما في بعضها من الحكاية على الخلاء، ~~وفي آخر (أذكر مع كل ذاكر) وغيره أنه يمكن القطع بعدم امتثال ذلك مع الفصل ~~المعتد به PageV09P125 # بين السماع والقول، ولذا حكي عن ظاهر الشهيد وصريح جماعة سقوطها إذا ~~أخرها حتى فرغ من الصلاة، بل إليه يرجع ما عن المبسوط (لو فرغ من الصلاة ~~ولم يحك الأذان كان مخيرا بين قوله وعدمه، لا مزية لأحدهما على الآخر إلا ~~من حيث أنه تسبيح وتكبير لا من حيث أنه أذان) ونحوه ما عن الخلاف أيضا ~~(يؤتى به لا من حيث كونه أذانا بل من حيث كونه ذكرا) بل وما عن التذكرة من ~~التخيير بين الحكاية وعدمها، وربما ظن خلافهم في المقام، وأنهم يجوزون ~~الحكاية من الفصل، وهو كما ترى، ms02904 نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن زمان ~~الفراغ وزمان السماع متقاربا بحيث لا يخل بالحكاية عرفا، وإلا لم يفت ~~محلها. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في استحباب الحكاية بين أذان الاعلام والجماعة ~~والمنفرد لاطلاق الأدلة، نعم ينبغي اعتبار كونه مشروعا، لأنه المنساق من ~~الأدلة، فلا يحكى غيره كالآذان لعصري عرفة والجمعة مثلا بناء على حرمته، ~~واحتمال أن التشريع فيه لا يخرجه عن اسم الذكرية وقد أمرنا أن نذكر مع كل ~~ذاكر في غاية الضعف أما على تقدير الكراهة فالظاهر استحباب حكايته، لكن ~~ظاهر الذكرى العدم أيضا بل قال: (الأقرب عدم استحباب حكاية كل أذان مكروه ~~وأذان المرأة) وهو كما ترى، بل لا بأس بحكاية أذان المرأة للمرأة، ولمن لا ~~يحرم عليه صوتها، فالتحقيق حينئذ بناء استحباب الحكاية وعدمه على المشروعية ~~وعدمها ولو على جهة الكراهة. # نعم قد سمعت سابقا احتمال استحباب الحكاية وغيرها في خصوص أذان الاعلام ~~المستأجر عليه وإن قلنا بحرمته وحرمة الأجرة عليه، لا هي خاصة، بناء على ~~أنه ليس عبادة يفسد بذلك، أما إذا قلنا بحرمة الأجرة خاصة فلا إشكال في ~~تناول استحباب الحكاية له، كتناولها لأذان الجنب في المسجد وإن قارنه حرمة ~~المكث، بل قيل: وللأذان المقدم على الفجر بناء على مشروعية، قلت: ينبغي ~~تقييده مع PageV09P126 # ذلك للصلاة، وإلا أشكل استحباب حكايته بظهور النصوص في استحباب حكاية ~~أذانها، وإلا جاز حكاية الأذان في أذان المولود مثلا ونحوه، لكن لعل ~~التسامح في السنن يؤيد ذلك، والأمر سهل، هذا. # وقد ذكر بعض مشائخنا أنه يستحب للحاكي أن يقول عند قول المؤذن: ما في ~~الصحيح عن الحسن بن المغيرة النضري (1) عن أبي عبد الله (ع) (من سمع المؤذن ~~يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله (ص) فقال محتسبا: ~~وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~أكتفي بها عمن أبى وجحد، وأعين بها من أقر وشهد، كان له من الأجر عدد من ~~أنكر وجحد، وعدد ms02905 أقر وشهد) وفيه أنه لا ظهور في الخبر المزبور في استحباب ~~خصوص ذلك للحاكي، فلا يبعد كونه مستحبا برأسه، بل ظاهر الخبر المزبور بعد ~~إتمام الشهادة بالرسالة والحكاية ينبغي أن تكون بعد كل فصل فصل، نعم يمكن ~~أن يقال: # لو قال بعد كل فصل: (وأنا) إلى آخر ما سمعت لم يقدح في صدق الحكاية، إذ ~~ليس المراد منها المماثلة بترك الزيادة والنقيصة، بل يمكن أن يقال بحصول ~~ثواب القول المزبور أيضا، إذ الظاهر إرادة استحباب هذا القول عند الفصلين ~~من غير اعتبار التأخر عنهما جميعا بحيث لو عقب كل فصل بينهما لم يكن مجزيا. # ثم لا يخفى أن الصحيح المزبور شاهد على صحة عطف كلام الانسان نفسه على ~~كلام الآخر، بل لعل ذلك جائر في المفردات فضلا عن الجمل، كما يشهد له (لعن ~~الله ناقة حملتني إليك فقال له: إن وصاحبها) والأمر سهل. # وأما ما ذكره المصنف تبعا للمحكي عن المبسوط والوسيلة وغيرهما من استحباب # PageV09P127 # كون الحكاية مع نفسه الظاهر في إرادة الاسرار بها فلم أقف على ما يشهد ~~له، ولعله لذا قال الكركي فيما حكي عن فوائده على الكتاب: (المراد أن لا ~~يرفع صوته كالمؤذن - قال -: وسمعت من بعض من عاصرناه من الطلبة استحباب ~~الاسرار بالحكاية، ولا يظهر لي وجهه الآن) قلت: كما أنه لم يظهر لنا ما يدل ~~على استحباب خصوص ما ذكره أيضا، اللهم إلا أن يكون هو المتعارف في الحكاية، ~~وغيره محل شك، لكن لو فعل لم يفت استحباب الحكاية، وعن الميسي أن معنى ~~العبارة عدم استحباب الجهر بالحكاية لكن لو جهر لم يخل بالسنة، وهو حسن، ~~وكذا ما ذكره الفاضل الإصبهاني في شرح عبارة القواعد - من أنه (يستحب ~~للحاكي قول ما يتركه المؤذن من الفصول سهوا أو عمدا للتقية إقامة اشعار ~~الايمان) - لم أقف له على ما يشهد له أيضا، إذ ما في صحيح ابن سنان (1) ~~المتقدم (إذا نقص المؤذن وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص من أذانه) ~~لا مدخلية له في الحكاية، ms02906 وكأن الذي دعاه إلى ذلك ذكر الفاضل في القواعد ~~ذلك في سياق الحكاية، كالمحكي عن غيره حتى المصنف فيغير الكتاب، والأولى ~~ذكرها مسألة مستقلة كما فعله المصنف، وتسمع تمام الكلام فيها. # وكذا لا يختص بالحاكي ما ورد من الأدعية المأثورة عند سماع مطلق الأذان ~~وخصوص أذان الصبح، وبين الأذان والإقامة بالمأثور وغيره ونحو ذلك من ~~الأذكار المذكورة في مظانها، بل في منظومة الطباطبائي. # وصدق الداعي إذا تشهدا * والق بر حب من إلى العدل اهتدى قل مرحبا ~~بالقائلين عدلا * وبالصلاة مرحبا وأهلا # PageV09P128 # وكأنه أشار بذلك إلى ما في خبر أبي بصير (1) عن أحدهما (ع) أنه قال: (كان ~~ابن النباح يقول في أذانه: حي على خير العمل حي على خير العمل، فإذا رآه ~~علي (ع) قال: مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وأهلا) والله أعلم. # المسألة (الرابعة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة كره الكلام كراهة ~~مغلظة) استأهلت إطلاق اسم الحرمة عليها، بل بها أفتى بعض الأساطين (إلا ما ~~يتعلق بتدبير المصلين) من تسوية الصفوف أو تقديم إمام أو نحو ذلك كما تقدم ~~الكلام فيه مفصلا. # المسألة (الخامسة يكره للمؤذن أن يلتف يمينا وشمالا) في شئ من فصول ~~الأذان، خلافا للشافعي فيستحب أن يلتفت يمينا إذا قال: حي على الصلاة، ~~ويسارا إذا قال: حي على الفلاح، ولأبي حنيفة فيدور بالأذان في المأذنة، ~~ويلوي عنقه إذا كان في الأرض، وفي الخلاف ليس بمسنون أن يدور في الأذان وفي ~~المأذنة ولا في موضعه، وفي التذكرة (يكره الالتفات يمينا وشمالا بالأذان في ~~المأذنة وعلى الأرض في شئ من فصوله عند علمائنا) ولعل ذلك ونحوه كاف في ~~الكراهة، وإلا فليس في شئ من النصوص ما يستفاد منه ذلك، نعم ذكرنا سابقا ~~أنه قد يستفاد منها كراهة ترك الاستقبال في خصوص الشهادتين منه، كما أنه ~~تقدم لك سابقا استحباب الاستقبال فيه، وإليه أشار المصنف بقوله: (ولكن يلزم ~~سمت القبلة في أذانه) وليس ترك المستحب مكروها عندنا، فما في كشف اللثام من ~~أنه يكره الالتفات في الأذان بالبدن أو ms02907 بالوجه خاصة، والأول آكد لاستحباب ~~الاستقبال، وفي الإقامة آكد - لا يخلو من نظر، والأمر سهل، خصوصا بعد ~~التسامح، ولعل عدم ذكر الأكثر للإقامة لأن الغرض الرد على أبي حنيفة ~~والشافعي، وقد سمعت كلامهما في الأذان، أو لأن الحكم # PageV09P129 # بالأذان يفهم منه الحكم في الإقامة بالأولوية، أو لأن الأذان هو مظنة ~~الالتفات لإرادة الاعلام به لسائر الناس بخلاف الإقامة، والله أعلم. # المسألة (السادسة إذا تشاح الناس في الأذان قدم الأعلم، ومع التساوي يقرع ~~بينهم) كما في القواعد والإرشاد، ومقتضى ذلك عدم اعتبار غير العلم من ~~الصفات المرجحة في الأذان وغيرها، بل مقتضى ما عن المبسوط وجامع الشرائع ~~عدم اعتبار العلم أيضا، لاطلاقهما القرعة مع التشاح، وفيه أنه مناف لقاعدة ~~قبح ترجيح المرجوح على الراجح، وللمروي (1) عن النبي صلى الله عليه وآله من ~~أمره لعبد الله بن يزيد بالقاء الأذان على بلال لأنه أعلى منك صوتا، ولنحو ~~قوله صلى الله عليه وآله (2) (يؤذن لكم خياركم) ونحوه، بل ومناف لجميع ما ~~دل من عقل أو نقل على مراعاة مصلحة المسلمين في التصرف في بيت ما لهم، إذ ~~التشاح كما هو ظاهر الذكرى وكشف اللثام والمدارك بل هو صريح المسالك إنما ~~يتصور في الارتزاق من بيت المال، لعدم اعتبار الوحدة فيه إعلاميا كان أو ~~غيره على الأظهر كما ستعرف حتى يتصور في غير الفرض، ولو سلم تصوره فلا ريب ~~في أن ذلك أحد أفراده، والمتجه فيه حينئذ مراعاة ما فيه مصلحة المسلمين، بل ~~يمكن القول بلزوم مراعاة كمال المصلحة مع فرض حصولها من غير تطلب، وهي لا ~~تنضبط بضابط، لاختلافها أشد اختلاف، ضرورة عدم انحصارها في الصفات المرجحة ~~في الأذان، بل ينبغي مراعاة قلة الارتزاق وكثرته، بل قد تحصل مصلحة في خصوص ~~إقامة بعض الأفراد لهذا الشعار ترجح على سائر غيرها من الصفات، ولعله إلى ~~ذلك أو بعضه أو ماء في الدروس بقوله: (ومع التشاح يقدم من فيه صفة كمال، ~~فالقرعة، إذا احتمال إرادته بصفة الكمال خصوص ما ذكروه # PageV09P130 # مما يستحب في المؤذن بعيد، ms02908 وفي المحكي عن مجمع البرهان (لا فرق في الصفات ~~المرجحة بين العقلية والنقلية) فتأمل جيدا. # ومع فرض عدم حصول المرجح لتعارض المرجحات أو تساويها يقرع بينهم، إذ ~~التخيير وإن كان ممكنا لكن لا ريب في أولوية القرعة منه، سيما في الأول ~~باعتبار كونه من تزاحم الحقوق، ولأنه أطيب لنفوس المتشاحين، وأعذر عندهم، ~~ولما عساه يومي إليه قوله صلى الله عليه وآله (1): (ثلاثة لو علمت أمتي ما ~~فيها لضربت عليها بالسهام: الأذان والغدو إلى الجمعة والصف الأول) وقوله ~~صلى الله عليه وآله (2): # (لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يسهموا عليه ~~لفعلوا) من مشروعية القرعة فيه، مضافا إلى ما ورد (3) من كونها لكل أمر ~~مشكل، وقد أشكل الحال بطلب كل ذلك. # ومما ذكرنا يظهر لك ما في كلام جماعة من أصحابنا حيث اقتصروا على الصفات ~~المرجحة في الأذان، اللهم إلا أن يكون ذلك لندرة الترجيح بغيرها، أو أن ~~مرادهم بالمرجحة أعم من العقلية والنقلية أو غير ذلك مما لا ينافي ما ~~ذكرنا، بل من المحتمل إرادتهم ذكر المرجحات في الجملة، ولذا أناطوا القرعة ~~بالتساوي وإن كان الظاهر إرادتهم التساوي في المرجحات المزبورة، لكن قد ~~يبعده أنه كما يرجع إليها في ذلك يرجع إليها عند تعارض المرجحات، وإلا كان ~~محلا للنظر لما عرفت، ففي المحكي عن المنتهى والتحرير والموجز (قدم من ~~اجتمع فيه الصفات المرجحة، ومع التساوي القرعة) لكن عن الموجز منها أنه ~~(يقدم جامع الصفات، فالراتب) وفي التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام وكشف ~~الالتباس (قدم من كان أعلى صوتا، وأبلغ في معرفة الوقت، # PageV09P131 # وأشد محافظة عليه، ومن يرتضيه الجيران، وأعف عن النظر، فإن تساووا ~~فالقرعة) وفي الذكرى بل والمسالك (قدم العدل على غيره، ومع التساوي الأعلم ~~لأمن الغلط معه، ولتقليد أرباب الأعذار له، ثم المبصر، ثم الأشد محافظة على ~~الأذان في الوقت، ثم الأندى صوتا، ثم من ترتضيه الجماعة والجيران، ومع ~~التساوي فالقرعة) وفي البيان (قدم الأعلم ومن اجتمعت فيه أكثر الصفات، ومع ~~التساوي فالقرعة) ms02909 وفي المحكي عن حاشية الميسي (يقدم الأعلم مع مساواته ~~لغيره عدالة وفسقا، فلو كان غيره هو العدل قدم مطلقا) وفي جامع المقاصد ~~والمدارك (يقدم من فيه الصفات المرجحة في الأذان على غيره، فإن اشتركوا قدم ~~جامع الكل على فاقد البعض، وجامع الأكثر على جامع الأقل) بل في الأول منهما ~~كالمحكي عن الروض (ينبغي تقديم العدل على الفاسق مطلقا ومع التساوي يقدم ~~الأعلم بأحكام الأذان أو الأوقات) كما في الذكرى (والمبصر على الأعمى، فإن ~~استووا فالأشد محافظة على الأذان في الوقت على من ليس كذلك، لحصول غرض ~~الأذان به، ثم الأندى صوتا، ثم الأعف عن النظر، ثم من يرتضيه الجيران، ثم ~~القرعة) ثم قال: (لم يتعرض الأصحاب لترجيح المعرب على اللاحن، ولا الراتب ~~في المسجد على غيره، مع أنهم قالوا: لا ينبغي أن يسبق الراتب غيره بالأذان، ~~وأن ذلك يقتضي الترجيح مع التشاح بطريق أولى) إلى غير ذلك من عبارات ~~الأصحاب، وقد عرفت التحقيق، بل منه يعرف ما قيل هنا: إن المراد بالأعلم في ~~المتن وغيره الأعلم بأحكام الأذان لا خصوص الأوقات المندرجة تحت الأول، وإن ~~كان هو ظاهر الذكرى وكشف اللثام، لعدم مدخلية العلم بغيرها في الترجيح، ~~ضرورة أنه على ما عرفت يمكن الترجيح بالعلم في غير ذلك من أحكام الفقه فضلا ~~عن الأذان كما هو واضح، نعم لا ترجيح عندنا بكون المؤذن من نسل مؤذني رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) كأبي محذورة وسعد القرظ وغيرهما، لعدم ما يشهد ~~له من عقل PageV09P132 # أو نقل معتبر، والله أعلم. # المسألة (السابعة إذا كان جماعة جاز أن يؤذنوا جميعا، والأفضل إذا كان ~~الوقت واسعا أن يؤذن واحد بعد واحد) كما في القواعد وغيرها، لكن عباراتهم ~~في المقام لا تخلو من إجمال، وتفصيل البحث أنه لا بأس بتعدد المؤذنين ~~للاعلام بالوقت مجتمعين في محل واحد أو محال متعددة أو مترتبين مع بقاء ~~الوقت الذي هو سبب لمشروعية الأذان، لاطلاق الأدلة والسيرة المستقيمة، ولما ~~فيه من زيادة إقامة الشعار وتكرير ذكر الله وتنبيه الغافلين، ms02910 وإيقاظ ~~النائمين ونحو ذلك من فوائده المذكورة له في النصوص، واحتمال عدم المشروعية ~~في خصوص المترتب منه إذا فرض عدم فائدة له زائدة على الأول لحصول الامتثال ~~يدفعه أن ظاهر الأدلة كونه مستحبا عينيا كما هو الأصل لا كفائيا، نعم قد ~~يشكل تكراره من الشخص الواحد في المكان الواحد. # وأما أذان الصلاة فلا ريب في عدم جواز تكراره للمنفرد إذا لم يحصل مقتض ~~له من فصل معتد به بينه وبين الصلاة ونحوه، لعدم معقولية الامتثال عقيب ~~الامتثال. # وأما الجماعة فلا يخفى عليك أن مقتضى إطلاق الأدلة خصوصا مثل قوله (ع) ~~(1): (لا صلاة إلا بأذان وإقامة) ونحوه استحباب الأذان لكل واحد منهم من ~~غير فرق بين الإمام والمأموم، ولا معارض له مما يقتضي وحدة الأذان للجماعة ~~من حيث أنها جماعة وإن كان هو ممكنا باعتبار تنزيل الشارع صلاة الجميع ~~بمنزلة صلاة واحدة لتساوي زمان ركوعهم وسجودهم وباقي أفعالهم، فيجري الجميع ~~حينئذ أذان واحد، بل ربما كان في بعض النصوص (2) إيماء إليه، خصوصا موثق ~~عمار (3) # PageV09P133 # في المؤذن بنيته الانفراد ثم قيل له في الجماعة، لكنه كما ترى لا يصلح أن ~~يكون مثله مدركا لمثله، لعدم ثبوت التنزيل المذكور بالنسبة إلى ذلك، ~~فالاطلاق حينئذ بحاله، وجريان السيرة بأذان واحد للجماعة لا يقضي بمشروعية ~~الأذان لها على الوجه المزبور، إذ لعله لاجتزاء خصوص المؤذن عن نفسه ~~بأذانه، وغيره بسماعه الذي ستعرف إجزاءه ومن لم يسمع بدخوله في الجماعة ~~مثلا، لما عرفت سابقا أنه من أدرك جماعة قبل أن تتفرق دخل بأذانهم من غير ~~فرق بين إدراكها بعد الفراغ وقبله، بل السابق أولى من اللاحق بذلك قطعا، ~~وحينئذ فلو فرض أذان الجماعة لم يسمعوه لم يكن مجزيا، بل إذا لم يكن قد ~~سمعه الإمام خاصة لم يجتز هو به، لعدم الدليل الصالح لمعارضة ما عرفت، بل ~~يجوز لمن لم يسمع من الجماعة المجتمعة للصلاة ولم يكن الإمام حاضرا الأذان ~~لصلاته، بل ومن سمع منهم قبل مجئ الإمام، لا طلاق الأدلة السالم عن ~~المعارض، فحينئذ لا ms02911 بأس بما ذكره المصنف وغيره من جواز تعدد المؤذنين دفعة ~~ومترتبين، ولا داعي إلى حمله على خصوص الاعلام، وما يحكى عن الشيخ أبي على ~~نجل الشيخ الطوسي في شرح نهاية والده - من الاجماع على أن الزائد على اثنين ~~بدعة - يقوى في الظن إرادته ما ذكره والده في الخلاف من إجماع الفرقة على ~~ما رووه (1) من أن الأذان الثالث بدعة، قال: # فدل ذلك على جواز اثنين، والمنع عما زاد، وفيه أن مثل ما نحن فيه لا يعد ~~ثالثا كما اعترف به في جامع المقاصد، ضرورة كون تكراره باعتبار تعدد ~~المكلفين، فكل منهم يؤذن لصلاته لا أنه أذان متعدد لصلاة واحدة، فإن الثاني ~~حينئذ بدعة فضلا عن الثالث، على أن الخبر المزبور مشاربه إلى بدعة مخصوصة ~~من تعدد الأذان لصلاة الجمعة، وقد تقدم تمام البحث فيه عند الكلام في الجمع ~~بين الفرضين، ويأتي إن شاء الله زيادة عليه في الجمعة، وعلى كل حال فهو غير ~~ما نحن فيه، ولو سلم أن المراد باجماع أبي على # PageV09P134 # ما نحن فيه ففيه أن التتبع يشهد بخلافه، إذ لم نجد له موافقا عليه سوى ما ~~سمعته من الخلاف، مع أنه في المحكي عن المبسوط قال: (إنه لا بأس أن يؤذن ~~جماعة كل واحد منهم في زاوية المسجد، لأنه لا مانع منه) لكن قال أيضا: ~~(يجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا أذنوا في موضع واحد، فإنه أذان ~~واحد) وربما قيل: إن مجموعهما يعطي اشتراط تعدد المحل في الزائد على اثنين ~~بخلافهما، إلا أنه على كل حال خلاف ما سمعته منه في الخلاف ومن المحكي عن ~~ولده الذين لم نعرف مخالفا سواهما، فدعوى الاجماع حينئذ في غاية الغرابة. # فلا ريب حينئذ في الجواز، لكن في المدارك (إن المعتمد كراهة الاجتماع في ~~الأذان مطلقا، لعدم الورود من الشرع، وكذا إذا أذان الواحد بعد الواحد في ~~المحل الواحد، أما مع اختلاف المحل وسعة الوقت بمعنى عدم اجتماع الأمر ~~المطلوب في الجماعة من الإمام ومن يعتاد حضوره من المأمومين فلا ms02912 مانع منه، ~~بل الظاهر استحبابه لعموم الأدلة) ولا يخفى عليك ما فيه، فإن عدم الورود لا ~~يصلح دليلا للكراهة، كما أنه لم نعثر على ما يدل على ما ذكر المصنف والفاضل ~~وغيرهما من أفضلية الترتيب مع سعة الوقت، نعم علل بأنه تكرير للاعلام أو ~~إعلام لمن لم يسمع السابق وبنحو ذلك مما هو كما ترى، بل عن المبسوط (فأما ~~أذان واحد بعد الآخر فليس بمسنون) واحتمال إرادته من ذلك التراسل فيكون غير ~~ما نحن فيه في غاية البعد، سيما مع قوله في الخلاف: # (إن الاجتماع أفضل) بل قيل: إنه حكى الاجماع عليه فيه وإن كنت لم أتحققه ~~فيما حضرني من نسخته، وفي كشف اللثام (ولعله لكون الواحدة أظهر، وليجتمع ~~شهادة عدلين بالوقت، ولأن الترتيب ربما يشوش على السامعين). # وعلى كل حال فالمراد باتساع الوقت كما في جامع المقاصد وغيره عدم اجتماع ~~تمام المطلوب في الجماعة كانتظار الإمام والمأمومين الذين يعتاد حضورهم لا ~~المعنى المتعارف، PageV09P135 # فإن تأخير الصلاة عن أول وقتها لأمر غير موظف مستبعد، قيل: ونحو ذلك ~~تحصيل ساتر أو طهارة حدثية أو خبثية وما أشبهها، قلت: لكن ينبغي تقييد ذلك ~~كله كما في المسالك بما إذا لم يفت وقت الفضيلة، ضرورة أهمية وقوع الصلاة ~~فيه من غيره، والله أعلم. # المسألة (الثامنة إذا سمع الإمام أذان مؤذن جاز أن يجتزي به في الجماعة ~~وإن كان ذلك المؤذن منفردا) بصلاته لا أذانه بلا خلاف أجده، بل في المدارك ~~أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، قلت: هو لا إشكال فيه إذا كان المؤذن لجماعة ~~ذلك الإمام، للسيرة المعلوم كونها يدا عن يد إلى التابعين والصحابة والأئمة ~~والنبي (عليهم الصلاة والسلام) مضافا إلى صحيح ابن سنان الآتي (1) الدال ~~على الاجتزاء بأذان من نقص مع الاتمام، وإلى موثق عمار (2) المتقدم سابقا ~~في الذي أذن بنية الانفراد ثم أراد الجماعة الظاهر في الاجتزاء بإعادة ~~الأذان مرة واحدة، فيكتفي الثاني بسماعة، وإلى خبر أبي مريم الأنصاري (3) ~~قال: (صلى بنا أبو جعفر (ع) في قميص بلا إزار ms02913 ولا رداء ولا أذان ولا إقامة، ~~فلما انصرف قلت له: عافاك الله صليت بنا في قميص بلا إزار ولا رداء ولا ~~أذان ولا إقامة فقال: إن قميصي كثيف، فهو يجزي أن لا يكون على رداء. وإني ~~مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فأجز أني ذلك) وإلى خبر عمرو بن خالد ~~(4) عن أبي جعفر (ع) قال: (كنا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة فقال: قوموا ~~فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة، وقال: يجزيكم أذان جاركم). # PageV09P136 # إلا أن الجميع كما ترى لا دلالة فيه على الاجتزاء بسماع أذان الاعلام، مع ~~أن ظاهرهم بل هو صريح جماعة منهم عدم الفرق بينه وبين غيره، بل لم أعثر على ~~من توقف فيه، ولعله لاطلاق قوله (ع) (يجزيكم أذان جاركم) إذ كون مورد ~~الإقامة التي هي مختصة بالصلاة لا يقتضي اختصاص المراد بها، لا أقل من جبر ~~ذلك بما عرفت من ظهور اتفاقهم عليه، بل يكفي هو مع فرض تمامه في تنقيح ~~المناط بينه وبين غيره، ومن الغريب عدم توقفهم في ذلك وتوقف جماعة منهم ~~الشهيد في الاجتزاء بسماع أذان المنفرد، بل جزم ثاني الشهيدين والميسي فيما ~~حكى عنه باختصاص الحكم بمؤذن المسجد والمصر دون المنفرد بصلاته، بل في ~~المسالك (المراد بالمنفرد في المتن المنفرد بصلاته لا بأذانه - قال -: ~~بمعنى أنه مؤذن للجماعة أو للبلد. فلو أذن لنفسه لا غير لم يعتد به) مع أن ~~الخبرين الأخيرين إن لم يكن ظاهرهما المنفرد فلا ريب في شمول الثاني له، بل ~~والأول على معنى أنه (ع) ما ذكر ذلك إلا لإرادة بيان إجزاء مثله، ولو كان ~~أذان جعفر (ع) لجماعة لذكره، على أن ظاهر كونه هو المؤذن والمقيم انفراده، ~~لاستحباب تغايرهما في الجماعة، بل الغالب فيها كون المؤذن والمقيم غير ~~الإمام، خصوصا إذا كان مثل جعفر (ع) ومعارضة ذلك كله بأنه لو أجزأ سماعه ~~لاجتزى بأذان المنفرد الذي هو أولى من السماع إذا أراد الجماعة يدفعها ما ~~عرفته سابقا من أنه على تقدير تسليم الأولوية أو ms02914 المساواة يمكن الفرق بين ~~سماع الإمام الذي هو قاصد الجماعة وغيره، فإن الذي يساويه حينئذ أذان ~~الإمام بقصد الجماعة وإن لم يسمعه المأمومون، وليس في الخبر دلالة على كون ~~ذلك المؤذن إماما، مع أنه لم يكن أذانه بقصد الجماعة. # فالوجه حينئذ الاجتزاء بسماع أذان المنفرد أيضا كما أطلقه الأصحاب، لكن ~~مع سماع الإمام إياه سواء سمعه المأمومون أولا، ولا يجزي سماعهم دونه في ~~الصلاة، لعدم الدليل، والتنقيح يمنعه إمكان الفرق بينه وبينهم بأن صلاتهم ~~تابعة لصلاة، PageV09P137 # فالمعتبرة هي حينئذ، ومنه ينقدح الاجتزاء بأذانه بقصد الجماعة وإن لم ~~يسمعه المأمومون بخلاف أذانهم الذي لم يسمعه هو، ودعوى أنه لا ظهور في ~~الخبرين المزبورين (1) باجتزائهم بسماعه خاصة - سيما أولهما (2) و الظاهر ~~في أن الجميع سمعوا إقامة الجار، وأقصى الثاني إجزاؤه له لا لهم - يدفعها ~~ترتب الاجزاء لهم في الخبر الأول على سماعه (ع)، وكون المراد من الثاني ~~بيان الاجزاء له المستلزم للاجزاء عنهم باعتبار تبعية صلاتهم صلاته، ~~فالمدار بالنسبة إلى ذلك ونحوه عليها، ولذا لم يعرف خلاف بين الأصحاب في ~~الاجتزاء بسماعه خاصة، وبالأولى يستفاد منه حكم أذانه، والمناقشة في ~~الأولوية المزبورة باعتبار تعدد الحكم السماوية يدفعها عدم اعتبار مثل هذه ~~الاحتمالات في قطع الفقيه الممارس لأقوالهم (ع)، ومنه القطع هنا بمساواة ~~المنفرد للإمام في الاجتزاء بالسماع ولو للمنفرد أو أولويته بذلك. وإن كان ~~المفروض في عبارة الأكثر الإمام، إلا أن الظاهر كون ذلك منهم تبعا للنص لا ~~لإرادة عدم اجتزاء غيره، ولقد أجاد أول الشهيدين وثاني المحققين بدعوى أن ~~ذلك من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى على أنه قد يحتج له أيضا باطلاق ~~صحيح ابن سنان (3) وبظهور قوله (ع) (4): # (يجزيكم أذان جاركم) بناء على إرادته ذلك من حيث سماعهم، إد لا فرق حينئذ ~~بين المأموم والمنفرد، بل يمكن دعوى ظهور خبر أبي مريم فيه أيضا بأن يقال ~~لا خصوصية للإمامية في اجتزائه بالسماع قطعا، ضرورة أنها إن كان لها خصوصية ~~فهي بالنسبة إلى الجماعة لا صلاة الإمام نفسه، بل لا ريب ms02915 في ظهوره باجزاء ~~ذلك السماع وإن عدل عن # PageV09P138 # الإمامة كما هو واضح بأدنى تأمل. # ولا يشترط في إجزاء السماع حكاية السامع قطعا، لاطلاق النص والفتوى، فما ~~يحكى عن الشهيد في النفلية من اشتراطه - وكأنه لاستبعاد إجزاء السماع نفسه ~~- في غير محله، إذ هو شبه الاجتهاد في مقابلة النص، نعم يعتبر فيه إتمام ما ~~ينقصه المؤذن لصحيح عبد الله بن سنان السابق، فيتلفق حينئذ الأذان من ~~السماع والقول، بل يحتمل التعدي منه إلى غيره مما أخفت فيه المؤذن، بل وإلى ~~فعل ذلك اختيارا بدعوى كون ما فيه من النقصان من باب المثال، وإلا فالمراد ~~مشروعية التلفيق، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال ففيه إيماء إلى أن المجزي سماع الأذان كله كما هو ظاهر ~~الأصحاب ومقتضى أصالة عدم السقوط لا بعض الفصول منه، إذ ليس السماع أعظم من ~~القول قطعا، فما يحكى عن ظاهر النفلية من إجزاء سماع البعض لا يخلو من نظر ~~وإن كان ربما يشهد له خبر أبي مريم باعتبار غلبة سماع البعض في حال المرور، ~~ويكون المراد حينئذ وهو آخذ في الأذان والإقامة، بل يمكن تنزيل عبارات ~~الأصحاب على ذلك بدعوى صدق سماع الأذان بسماع بعضه، بل قد يدعى أن الغالب ~~في السامعين ذلك حتى أئمة الجماعة خصوصا المشتغلين منهم في حال الأذان ~~بالنافلة ونحوها، لكن الجميع كما ترى لا يصلح الخروج به عن أصالة عدم ~~السقوط، وما دل على الأمر به المؤيد ذلك كله بمعلومية ضعف السماع عن القول ~~في الاجزاء المزبور، وهو لا يجدي فضلا عنه. # ثم إن الظاهر إجزاء سماع الإقامة عنها أيضا وإن اقتصر الأكثر على الأذان، ~~إلا أنه يمكن إرادتهم منه ما يشملها، وإلا كان محلا للنظر، لظهور الخبرين ~~المزبورين في ذلك، فالأقوى حينئذ إجزاء سماعها أيضا وفاقا لأول الشهيدين ~~وغيره، لكن ينبغي أن يعلم أن سماع كل منهما يجزي عنه نفسه لا غيره، فلا ~~يجزي سماع الأذان عن الإقامة ولا العكس، لما عرفت من ضعف السماع عن القول، ~~وهو لا يجدي فضلا عنه، PageV09P139 # وخبر ms02916 عمرو بن خالد لا دلالة فيه على الاجتزاء عن غير الإقامة، إذ تركه ~~الأذان يمكن أن يكون لأنه جامع بين الفرضين أو في يوم الجمعة أو للاقتصار ~~عليها أو لغير ذلك. # كما أنه ينبغي أن يعلم عدم اشتراط عدم حصول الكلام بعدها في إجزاء السماع ~~وإن كان قد يظهر من خبر أبي مريم، إلا أن قوله (ع): (قوموا) بعد السماع في ~~خبر عمرو بن خالد وما سمعته سابقا من عدم بطلان الإقامة القولية بالكلام ~~بعدها - والظاهر بدلية السماع عنه، فحكمه حكم مبدله، مضافا إلى استصحاب ~~السقوط - يشهد بخلافه. # نعم يستحب الإعادة حينئذ كما في القولية التي هو أقوى من السماعية وعليه ~~يحمل حينئذ الظهور المزبور في خبر أبي مريم، بل لا يبعد استحباب إعادتها ~~والأذان مطلقا، لظهور قوله (ع): (وأنت تريد) في صحيح ابن سنان، ولفظ ~~الاجزاء في الخبرين المزبورين في مشروعية غيره، بل ظاهر لفظ الاجزاء رجحانه ~~عليه واحتمال إرادة الاكتفاء منه لا أقل المجزي - فيحرم حينئذ الإعادة - ~~ممكن، بل يؤيده ما تقدم لنا سابقا في المباحث السابقة، خصوصا فيمن أدرك ~~الجماعة قبل أن تتفرق، إلا أنه لم أجد أحدا قال به هنا، بل ظاهر تعبير ~~الأصحاب هنا بالجواز والاجتزاء ونحوهما الأول، نعم عن النفلية خاصة التعبير ~~بالسقوط، وعن شرحها لثاني الشهيدين المراد سقوط الشرعية رأسا، ولكن لم ~~يرتضه، وفي الذكرى جعل الاستحباب احتمالا قال: (وهل يستحب تكرار الأذان ~~والإقامة للإمام السامع أو لمؤذنه أو للمنفرد؟ # يحتمل ذلك وخصوصا مع اتساع الوقت). # لكن على كل حال ينبغي استثناء سماع الإمام والمأمومين مؤذن جماعتهم من ~~الاستحباب المزبور، لاطباق السلف على خلافه على وجه يعلم منه عدم الاستحباب ~~كما قطع به في الذكرى وكشف اللثام وغيرهما، ولا ينافي ذلك ما تقدم في تعدد ~~المؤذنين PageV09P140 # بناء على عدم اختصاص ذلك في أذان الاعلام، لعدم انحصار فرضها في ذلك ~~قطعا، إذ من صورها تعددهم ولم يسمع كل منهم الآخر كما لو جاءوا مترتبين، ~~ومن صورها حال عدم وجود الإمام، فما عن الروض - من ms02917 الميل إلى استحبابه، ~~والمفاتيح من التأمل فيه حيث نسبه إلى القيل، بل قيل: إنه يمكن أن يقال: ~~إنه لا يقصر عن تعدد المؤذنين مجتمعين أو مترتبين وقد أجمعوا على جوازه، ~~واقتصار السلف على الأذان الواحد لتأدي السنة به، إذ الركن الأعظم فيه ~~الاعلام وقد حصل، فاشتغلوا بما هو أهم منه وإن بقي الاستحباب - لا يخفى ما ~~فيه. # وكذا ينبغي استثناء الداخل على الجماعة الحاضر إمامها بعد سماع أذانها ~~وإن لم يرد الصلاة معهم، بناء على عدم استحباب الأذان لمن أدرك الجماعة قبل ~~أن تتفرق، ضرورة كون الفرض أولى منه بذلك، لزيادته عليه بالسماع كما هو ~~واضح، والله أعلم. # المسألة (التاسعة من أحدث في أثناء الأذان أو الإقامة تطهر) وجوبا أو ~~ندبا (وبنى) إذا لم تفت الموالاة، لعدم ثبوت الفساد بتخلل الحدث في الأثناء ~~حتى على القول باشتراط الطهارة فيهما، إذ لا يراد منه إلا إيقاع فصولهما ~~مقارنا للطهارة لا إرادة اعتبار حصولهما في الفواصل بين الفصول، ودعوى ~~كونها عبادة مركبة ذات أجزاء لا تقتضي ذلك قطعا كما أوضحناه سابقا (و) أما ~~أن (الأفضل) له أن (يعيد الإقامة) فقد ذكره المصنف وغيره، وعلل بتأكد ~~استحباب الطهارة فيها، وهو كما ترى، وفي المدارك (أنه يمكن الاستدلال بخبر ~~هارون المكفوف (1) وغيره مما تضمن كونها من الصلاة، ومن أحكام الصلاة ~~الإعادة بالحدث فيها، فالاقامة كذلك) قلت: وأولى منه الاستدلال بقول الكاظم ~~(ع) في خبر قرب الإسناد للحميري (2) لما سأله # PageV09P141 # أخوه عن المؤذن يحدث في أذانه وفي إقامته: (إن كان الحدث في الأذان فلا ~~بأس، وإن كان في الإقامة فليتوضأ وليقم إقامته) فإن الظاهر إرادة استيناف ~~الإقامة، وإلا لأمره بالاتمام لا بالإقامة كما في ما حضرني من نسخة قرب ~~الإسناد وغيره ممن حكاه عنه والله أعلم. # المسألة (العاشرة من أحدث في) أثناء (الصلاة تطهر وأعادها) كما تسمع ~~البحث فيه في محله (ولا) يستحب له أن (يعيد الإقامة إلا أن يتكلم) أو يحصل ~~فصل معتد به أو نحو ذلك فيعيدها حينئذ، بل يعيد الأذان أيضا مع ms02918 الفصل ونحوه ~~لحصول المقتضي، ففي صحيح ابن مسلم (1) (لا تتكلم إذا أقمت الصلاة، فإنك إذا ~~تكلمت أعدت الإقامة) أما بدونه فلا، للأصل وحصول الامتثال، لكن في المدارك ~~(أنه مناف لما ذكره في المسألة السابقة، إلا أن يفرق بين الحدث في أثناء ~~الإقامة وأثناء الصلاة، وهو بعيد، بل عن ظاهر ثانيي المحققين والشهيدين ~~الحكم بعدم الفرق) وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت من الدليل على الحدث في ~~الأثناء الذي يمكن تأييده بالفرق بين حالي الفراغ من العمل والتشاغل فيه ~~كالصلاة التي قد أعطيت الإقامة حكمها، فهي حينئذ مركبة مستقلة يراعى فيها ~~الأمران، وإعادتها بالكلام للدليل، ولذا قال في كشف اللثام: # إن الفرق بينهما ظاهر، نعم قد يشكل الحكم المزبور بخبر عمار (2) قال: ~~(سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة؟ # قال: نعم) والصحيح (3) إلى موسى بن عيسى عم أحمد بن عيسى الذي أشهده ~~الرضا (ع) على طلاق وأمره أن يحج عنه، قال: (كتبت إليه رجل تجب # PageV09P142 # عليه إعادة الصلاة أيعيدها بأذان وإقامة؟ فكتب يعيدها بإقامة) لكن عدم ~~تعرض الأصحاب لهما من اشتمال أولهما على إعادة الأذان يهون الاشكال ~~المزبور، بل يوجب حملهما على صورة القضاء، أو على تبين فساد الصلاة بعد ~~الفراغ منها كما هو ظاهر لفظ الإعادة، وحينئذ يحصل الفصل المعتد به، إذ ~~احتمال عدم القدح بفصل الصلاة وإن تبين بعد ذلك بطلانها في غاية الضعف، ~~ضرورة كون ما وقع من الأذان والإقامة مقدمة للصلاة المستأنفة لا الباطلة ~~كما هو واضح، فتأمل. # المسألة (الحادية عشر من صلى خلف إمام لا يقتدى به) وكان مؤذن جماعته ~~مخالفا أو مؤمنا ولم يسمع أذانه (أذن لنفسه وأقام) لعدم حصول المسقط لهما ~~بناء على اشتراط الايمان في الأذان، فاطلاق الأدلة حينئذ بحاله، وسقوطهما ~~بادراك الجماعة إنما هو في الجماعة الصحيحة، مضافا إلى الأمر في المرسل (1) ~~وخبر محمد بن عذافر (2) بالأذان خلف من قرأت خلفه، وإلى ما تقدم سابقا مما ~~يدل على اشتراط إيمان المؤذن وإن كان مما ms02919 ذكرنا يظهر أن المسألة لا ينحصر ~~فرضها في البناء على اشتراط الايمان في الأذان، بل وإن لم نقل به فإن عليه ~~الأذان والإقامة إذا جاء إلى الجماعة المزبورة ولم يكن قد سمع أذانها لعدم ~~تحمل الإمام حينئذ الأذان عنه باعتبار عدم جامعيته لشرائط الإمامة، فلا ~~يكفي حينئذ سماعه، بل منه ينقدح احتمال عدم الاجتزاء بادراك جماعة لم يثق ~~بإمامها وإن كان غير مخالف، ولعل عبارة المصنف وغيرها تشمله وإن كان الظاهر ~~منها بقرينة ما بعده إرادة المخالف. # وعلى كل حال (فإن خشي) بفعل الأذان و الإقامة (فوات الصلاة) التي لو لم ~~يظهر الائتمام بها خالف التقية (اقتصر على تكبيرتين وعلى قول: قد قامت ~~الصلاة) # PageV09P143 # مرتين مقدما لهما على التكبيرتين مضيفا إليهما التهليلة، لقول الصادق (ع) ~~في خبر معاذ بن كثير (1) الذي هو المستند في المقام على الظاهر (إذا دخل ~~الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن ~~هو أذن وأقام أن يركع الإمام فليقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله ~~أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، وليدخل في الصلاة) بل ظاهره ذلك إذا خاف ~~فوت الركعة فضلا عن الصلاة، ولعله المراد من خوف فوات الصلاة في المتن ~~وغيره والفوات في الإرشاد، كما أن المراد على الظاهر من الفوات رفع رأس ~~الإمام من الركوع المفوت لصورة الاقتداء بالركعة، وما في المدارك - من ~~المناقشة بضعف السند التي يدفعها الانجبار، وبأن مقتضاه تقديم الذكر ~~المستحب على القراءة الواجبة التي كالاجتهاد في مقابلة النص - في غير محله، ~~على أن القراءة إنما تجب عليه بعد الدخول لا قبله، فله حينئذ إظهار صورة ~~الائتمام معه في الحال التي لا يسعه القراءة فيها، فتسقط حينئذ عنه ~~كالائتمام الصحيح الذي نزل هذا الائتمام للتقية منزلته، وفي خبر أحمد بن ~~عائذ (2) قلت لأبي الحسن (ع): (إني أدخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيعجلوني ~~إلى ما أن أؤذن وأقيم فلا أقرأ شيئا حتى إذا ركعوا فأركع معهم أفيجزي مني ~~ذلك؟ فقال: ms02920 نعم) فلا حاجة حينئذ إلى ما عن الشهيد الثاني وغيره من أن ~~المراد بفوات الصلاة فوات ما يعتبر في الركعة من القراءة وغيرها. # نعم قد يشكل ما في المتن وغيره الذي هو عين ما عن المبسوط بأنه غير موافق ~~للخبر المزبور الذي هو مستند المقام على الظاهر لا في الفصول ولا في ~~الترتيب، ويمكن # PageV09P144 # الاعتذار عن الثاني بعدم إرادة الترتيب من الواو في العبارات لا الخبر ~~الذي ظاهره إرادة الاجتزاء بهذا المقدار من الإقامة المعلوم اعتبار الترتيب ~~فيها من الأدلة السابقة، وعن الأول بإرادة التهليل أيضا من التكبيرتين ~~تغليبا، أو للتنبيه بذلك على إرادة إلى آخر الإقامة، لكن الانصاف أن ~~العبارة المزبورة بعيدة عن ذلك، بل مقطوع بعدم إرادة ذلك منها، ولعل لهم ~~دليلا آخر لم نقف عليه، وربما قيل: إنهم نبهوا بذلك على أهمية التكبير من ~~غيره، وأنه مع الضيق يقتصر عليه، وفيه أولا منع ثبوت أهميته هنا، ~~واستنباطها من زيادة تكراره في الأذان والإقامة كما ترى، وثانيا أنها لا ~~تقتضي تقديمه على (قد قامت الصلاة) مع الجمع بينهما. وثالثا أن ثبوت مثل ~~هذه الأحكام بمثل هذه التهجسات بل الخرافات لا يجتزي عليه ذو دين، ضرورة ~~كون مقتضى الخبر المزبور استحباب هذه الصورة من الإقامة والسقوط مع التعذر ~~لا الاقتصار على ما يتمكن منها، ومن هنا ذكر المصنف والشهيد وغيرهما أنه ~~ينبغي المحافظة على صورة ما في الخبر المزبور، نعم يمكن القول بإضافة: (حي ~~على خير العمل) إليه مقدما له على (قد قامت) لمعلومية ترك المؤذن له إذا ~~كان مخالفا، فيشمله حينئذ صحيح ابن سنان الآمر باتمام ما نقص، ولما عن ~~المبسوط وجامع الشرائع من أنه قد روي (1) أنه يقول: (حي على خير العمل) ~~دفعتين، لأن المؤذن لم يقل ذلك، والأولى قولها حينئذ كما ذكرنا مراعيا فيها ~~الترتيب بين الفصول وإن كان مقتضى هذا المرسل الاطلاق. # (و) كيف كان فقد ذكر المصنف وغيره أنه (إن أخل) المؤذن (بشئ من فصول ~~الأذان استحب المأموم التلفظ به) وظاهر السياق كونه من ms02921 تتمة المسألة ~~السابقة وأشكله في المدارك أما أولا فبأنه خلاف مدلول النص، وهو صحيح ابن ~~سنان (2) # PageV09P145 # (إذا أذن مؤذن فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من ~~أذانه) وأما ثانيا فلما صرح به الأصحاب ودلت عليه الأخبار (1) من عدم ~~الاعتداد بأذان المخالف، فلا فائدة في إتيان المأموم بما تركه الإمام من ~~الفصول، اللهم إلا أن يقال: إن ذلك مستحب برأسه وإن كان الأذان غير معتد ~~به، وهو حسن لو ثبت دليله، واحتمل الشارح قدس سره جعل هذه المسألة منفصلة ~~عن الكلام السابق، وأنها محمولة على غير المخالف كناسي بعض فصول الأذان أو ~~تاركه أو تارك الجهر به تقية، وهو جيد من حيث المعنى، لكنه بعيد من حيث ~~اللفظ، قلت: قد تقدم لنا بعض الكلام في ذلك عند البحث عن اشتراط الايمان في ~~الأذان، ونقول هنا: إن الاشكال المتصور في المقام إما في الجمع بين النصوص ~~أو في عبارات الأصحاب، والأول يدفعه أنه لا منافاة بين صحيح ابن سنان ~~المزبور وبين ما دل على اشتراط الايمان في الأذان بعد حمله على إرادة بيان ~~اجتزاء السامع للأذان إذا أتم ما نقصه المؤذن كي يتلفق مجموع الأذان من ~~السماع والقول، فيكون حينئذ مساقة لبيان ذلك، وهذا متصور في المؤذن المؤمن ~~إذا نقص عمدا لتقية أو سهوا، بل فيه وفي المخالف في خصوص أذان الاعلام منه ~~بناء على عدم اشتراط الايمان فيه، فلا ينافي تلك الأدلة، وحمله على إرادة ~~ما يشمل المخالف مطلقا، ويكون عدم الاعتداد بأذانه لأنه ناقص، فإذا تمم ~~ارتفع المانع قد عرفت ما فيه سابقا، وأنه مخالف لظاهر أدلة الاشتراط، وأما ~~بالنسبة إلى عبارات الأصحاب فاعلم أنهم في ذكر هذا الحكم على أقسام ثلاثة، ~~فمنهم من ذكره في سياق استحباب الحكاية، وقد ذكرنا هناك أنه لا دليل على ~~اختصاص استحباب ذلك للحاكي لكن عليه لا منافاة بينه وبين ما ذكروه من ~~اشتراط الايمان، ومنهم من ذكره في سياق # PageV09P146 # هذه المسألة، ولا بد من حمله على إرادة كونه ms02922 مستحبا برأسه، لتصريحهم فيها ~~بعدم الاعتداد بأذان المخالف، ولعل دليل الاستحباب المزبور ما سمعته من ~~مرسل الشيخ، ومنهم من ذكرها مستقلة لا في سياق إحدى المسألتين، والأولى ~~إرادتهم ذلك أيضا، وعلى كل حال فالأمر سهل بعد تنقيح الأدلة وعدم الاشكال ~~فيها، هذا. # وقد ترك المصنف التعرض لاستحباب الأذان وحده أو مع الإقامة في غير الصلاة ~~مع أن الصدوق (رحمه الله) أرسل (1) عن الصادق (ع) أنه قال: (إذا تولعت بكم ~~الغول فأذنوا) وفي خبر جابر الجعفي المروي (2) عن محاسن البرقي عن محمد بن ~~علي (ع) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا تغولت بكم الغيلان ~~فأذنوا بأذان الصلاة) وعن دعائم الاسلام روايته عن علي (ع) (3) ورواه في ~~الذكرى عن الجعفريات عن النبي (صلى الله عليه وآله) (4) قال: ورواه العامة ~~(5) وفسره الهروي بأن العرب تقول بأن الغيلان في الفلوات تراءى للناس تتغول ~~تغولا أي تلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم، وروي في الحديث (لا غول) ~~وفيه إبطال لكلام العرب، فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل في ~~الفلوات وإن لم يكن له حقيقة، قلت: لكن في لحدائق عن النهاية الأثيرية أن ~~الغول لا تستطيع أن تضل أحدا، ويشهد له الحديث (لا غول ولكن السعالى سحرة ~~الجن) أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل، ومنه الحديث (إذا) إلى آخره ~~أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى، وعلى كل حال فلا إشكال في استحباب الأذان ~~في الحال # PageV09P147 # المزبور، وإليه أشار العلامة الطباطبائي بقوله: # وسن في تغول الغيلان * بالموحشات الجهر بالأذان ويستحب الأذان في أذن ~~المولود اليمنى، والإقامة في اليسرى كما أرسله الصدوق (1) عن الصادق (ع) ~~قال: (المولود إذا ولد يؤذن في أذنه اليمنى ويقام في اليسرى) وأشار إليه في ~~المنظومة بقوله: # واستفتح المولود بالأذان * يعصم من طوارق الشيطان أذن بيمناه وباليسرى ~~أقم * كي يقرع الأذنين طيب الكلم وكذا يستحب في أذن من ساء خلقه لما أرسله ~~الصدوق أيضا (2) عن الصادق (ع) (من لم يأكل اللحم أربعين يوما فقد ساء ~~خلقه، ومن ms02923 ساء خلقه فأذنوا في أذنه) قيل ومثله رواه في الكافي عن هشام بن ~~سالم (3) في الصحيح أو الحسن، وينبغي أن يكون اليمنى، لخبر أبان الواسطي ~~(4) عن الصادق (ع) (إن لكل شئ قوتا وقوت الرجال اللحم، ومن تركه أربعين ~~يوما فقد ساء خلقه، ومن ساء خلقه فأذنوا في أذنه اليمنى) وظاهر هذه الأخبار ~~أن المدار على سوء الخلق مطلقا بل في خبر حفص (5) عن الصادق عن آبائه عن ~~علي (ع) قال: (كلوا اللحم فإن اللحم من اللحم، ومن لم يأكل أربعين يوما ساء ~~خلقه، ومتى ساء # PageV09P148 # خلق أحد من إنسان أو دابة فأذنوا في أذنه الأذان) ولقد أجاد العلامة ~~الطباطبائي في الإشارة إلى ذلك بقوله: # وقرما لأربعين يوما * أيقظ به فقد أطال نوما قد ساء خلقا حين خف إربه * ~~ومن يسوء خلقا فهذا أدبه قيل وكذا يستحب في البيت لخبر سليمان بن جعفر ~~الحميري (1) قال: (سمعته يقول: أذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان، ويستحب من ~~أجل الصبيان) قلت: لكن قد عرفت سابقا أنه يمكن إرادة الأذان الموظف لا أنه ~~أذان مخصوص لذلك، لأصالة عدم التعدد، اللهم إلا أن يكون منشأه قاعدة ~~التسامح، وقاعدة عدم حمل المطلق على المقيد، والأمر سهل، وفي الذكرى أن ~~منها الأذان المقدم على الصبح، قلت: قد عرفت تحقيق البحث فيه بما لا مزيد ~~عليه، هذا. وقد شاع في زماننا الأذان والإقامة خلف المسافر حتى استعمله ~~علماء العصر فعلا وتقريرا، إلا أني لم أجد به خبرا، ولا من ذكره من ~~الأصحاب، والله أعلم. # (الركن الثاني) (في أفعال) مجموعها يسمى ب‍ (الصلاة، وهي واجبة) لا يجوز ~~تركها (ومسنونة) يجوز ترك الفرد الذي قد اشتمل عليها إلى الفاقد، بناء على ~~عدم تصور الندب في أجزاء الواجب كما تسمع تحقيقه في المباحث الآتية إن شاء ~~الله (فالواجبات ثمانية) أو عشرة بإضافة الترتيب والموالاة إلى الأفعال ~~والأقوال. # PageV09P149 # (الأول النية) بناء على أنها جزء كما في الذكرى وعن الموجز، بل هو ظاهر ~~المتن، وإن أمكن إرادته من الركن خصوص المبطل عمدا وسهوا كما ms02924 وقع ذلك ممن ~~قال بشرطيتها، كما أن المراد بالفعل الأعم من الجزء، وخصت من بين الشرائط ~~بأمثال هذه التجوزات لمقارنتها للجزء وشدة اتصالها بالفعل حتى صارت كالجزء ~~منه، إلا أنه لا ريب في كونه خلاف الظاهر وإن كان هو الموافق لصدق اسم ~~الصلاة بدونها حتى على القول بالحقيقة الشرعية وإن اسم العبادة لخصوص ~~الصحيح منها، لأن الظاهر جريان الشارع في كيفية الوضع على حسب باقي ~~الأوضاع، ولم يعهد في شئ منها أخذ القصد في صدق أسماء الأفعال، ولأن عنوان ~~الحقيقة الشرعية المتشرعية والذي في أيديهم معاملة نية الصلاة كمعاملة ~~القصد في غيرها، فيقال: نويت الصلاة وما نواها وهي منوية أو غير منوية ونحو ~~ذلك مما هو كالصريح في خروجها عنها، وأنها نحو نية الضرب والأكل وغيرهما، ~~بل قيل: إن قولهم (ع) (1): (لا عمل إلا بنية) ظاهر في أن العمل غير نيته، ~~خصوصا بعد عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ العمل، وبعد تعارف هذا التركيب ~~في إرادة نفي الصحة مثلا منه لا الحقيقة، وإن كان قد يناقش بأن المغايرة ~~حاصلة بين الجزء والكل، وبأن صدق اسم العمل على الفاقد لا يقتضي صدق اسم ~~الصلاة ونحوها، وهو محل البحث، فلا دلالة في صدقه على الفاقد على الخروج عن ~~الصلاة. # كما أنه لا ينبغي الاستدلال عليه بالأصل، لعدم جريانه في أجزاء الموضع أو ~~المراد، وبقوله (ع): (أولها التكبير) إذ هو بعد تسليم كون الخبر بلفظ الأول ~~لا التحريم لا ينافي دخولها أيضا باعتبار مقارنتها للتكبير تقارن معية لا ~~سبق # PageV09P150 # ولحوق، على أنه يمكن كون المراد أول الأفعال الظاهرة لا ما يشمل القلبي، ~~وبأنها لو كانت جزءا لا فتقرب إلى نية أخرى ويتسلسل، ليمنع الملازمة أولا ~~والتسلسل ثانيا، وبأنها تتعلق بالصلاة، فلو كانت جزءا لتعلق الشئ بنفسه، إذ ~~تعلقها بباقي أفعال الصلاة لا ينافي كونها جزء منها، إذ لا يقتضي التعلق ~~إلا مغايرة المتعلق بالكسر للمتعلق بالفتح، وهي حاصلة، ودعوى أن الثاني هو ~~مسمى الصلاة رجوع إلى ما استدللنا به أولا أو مصادرة، كالاستدلال ms02925 بأن الشرط ~~ما يقف عليه تأثير المؤثر أو صحة الفعل، وكلاهما صادق على النية. # ومن الغريب اعتماده في الذكرى في دعوى الجزئية على أنها مقارنة للتكبير ~~الذي هو جزء وركن، فتكون جزءا خصوصا عند من أوجب بسطها عليه أو خطورها من ~~أوله إلى آخره، وعلى أن قوله تعالى (1): (وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين) مشعر باعتبار العبادة حال الاخلاص، وهو المراد بالنية، ~~ولا نعني بالجزء إلا ما كان منتظما مع الشئ بحيث يشمل الكل حقيقة واحدة، ~~وفيه أن اعتبار المقارنة على سائر التقادير لا يقتضي ذلك قطعا، إذ المراد ~~بالجزء ما توقف صدق اسم الكل عليه بخلاف الشرط، ونفي الصحيحي اسم الصلاة عن ~~فاقدة الطهارة والستر لفقد الاشتراط الداخل في الموضوع له وإن خرج فعل ~~الوضوء الذي هو مقدمته وشرطه، بل خرج الأثر الحاصل منه المقدم على الصلاة ~~والمقارن لها، نعم المقارنة داخلة في ماهيتها لا المقارن بالفتح الذي هو ~~الطهارة التي هي أثر فعل الوضوء، وبعبارة أخرى الاتصاف داخل والوصف خارج، ~~وعلى كل حال فالمقارنة المزبورة لا تقتضي الجزئية المذكورة قطعا، ضرورة أنه ~~لا مانع من كون اسم الصلاة لهذه الأفعال دون ما قارنها. # ودعوى أن الشرط ما تقدم على الماهية كالطهارة والستر، والجزء ما تلتئم ~~منه # PageV09P151 # كالركوع والسجود أو ما اشتمل عليه الماهية من الأمور الوجودية المتلاحقة، ~~فلا ينتقض بترك الكلام ونحوه مما هو أمر عدمي لا تلاحق فيه، أو أن الشرط ما ~~يساوق جميع أفعال الصلاة كالطهارة والاستقبال، بخلاف الجزء كالركوع ونحوه، ~~والنية ليست متقدمة ولا مساوقة لجميع أفعال الصلاة، بل هي مما تلتئم منه ~~الماهية ومن الأمور الوجودية المتلاحقة واضحة المصادرة أو المنع أو مما لا ~~يفيد المطلوب، لأنه اصطلاح ولا مشاحة فيه، كوضوح عدم دلالة إشعار الآية ~~باعتبار العبادة حال الاخلاص على دخول الاخلاص في العبادة على وجه الجزئية، ~~بل ربما أشعر بخروج الحال عنها. # وقد ظهر لك من ذلك كله أن القول بكونها شرطا أقوى وفاقا للمعتبر والمدارك ~~والمنظومة والمحكي عن كشف ms02926 الرموز والمنتهى والروض وغيرها، بل والجعفرية ~~والمقاصد العلية وإن قال في الأولى: (إن شبهها بالشرط أكثر) والثانية (إنها ~~بالشرط أشبه) واستشكل فيهما في التذكرة كظاهر المحكي عن جماعة من ذكر ~~القولين بلا ترجيح، وفي جامع المقاصد (إن الذي يختلج في خاطري أن خاصة ~~الشرط والجزء معاقد اجتمعا في النية، فإن تقدمها على جميع الأفعال حتى ~~التكبير الذي هو أول الصلاة يلحقها بالشروط ولا يقدح في ذلك مقارنتها له أو ~~لشئ منه، لأنها تتقدمه وتقارنه، وهكذا يكون الشرط، واعتبار ما يعتبر في ~~الصلاة فيها بخلاف باقي الشروط إن تحقق ذلك يلحقها بالأجزاء، وحينئذ فلا ~~تكون على نهج الشروط والأجزاء بل تكون مترددة بين الأمرين وإن كان شبهها ~~بالشروط أكثر) ويقرب منه ما في المسالك. # وفيه أنه لا يعقل التردد بين الجزء والشرط، نعم قد يكون الشئ جزءا لشئ ~~وهو شرط كالقيام في الصلاة حال القراءة، لا أن الشئ الواحد متردد بين ~~الجزئية والشرطية، اللهم إلا أن يكون مراده التردد باعتبار تعارض الأمارات ~~والخواص عليه PageV09P152 # وفيه حينئذ أنه لا تعارض موجب لذلك كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما ~~ذكرنا، خصوصا ما ذكره أخيرا مما يقتضي الجزئية من اعتبار ما يعتبر في ~~الصلاة فيها، إذ هو واضح المنع على تقدير عدم الجزئية، ضرورة ظهور ما دل ~~على اعتبارها في الصلاة، فمع فرض خروجها عنها تحتاج إلى دليل بالخصوص، وليس ~~قطعا، بل لم أعرف أحدا اعتبرها فيها وإن كانت شرطا. # نعم في الذكرى - بعد أن ذكر أن هذه المسألة لا جدوى لها إلا فيما ندر، ~~كالنذر لمن يصلي في وقت كذا أو ابتداء الصلاة في وقت كذا، فإن جعلناها جزءا ~~استحق وبر، وإلا فلا ثمرة لها في الغالب، للاتفاق على بطلان الصلاة بفواتها ~~ولو نسيانا سواء جعلناها شرطا أو جزء - قال: (وأما ما يتخيل من أن القول ~~بالشرطية يستلزم جواز إيقاعها قاعدا وغير مستقبل، بل وغير متطهر ولا مستور ~~العورة فليس بسديد، إذ المقارنة المعتبرة للجزء تنفي هذه الاحتمالات ولو ~~جعلناها شرطا) ms02927 وهو كالصريح في أن اعتبار ذلك على تقدير الشرطية لما يقارنها ~~لا لها وإن كان قد يناقش فيه بأنه مع فرض سبقها على التكبير وأنها عبارة عن ~~تصور ما ستعرفه مما يحتاج إلى امتداد زمان يتصور حينئذ الثمرة المزبورة، ~~نعم بناء على كون المعتبر مقارنة المعية يتجه ما ذكره، لكن قد سمعت التصريح ~~منه ومن غيره بأن مقارنتها على وجهين سبق ومعية، وفي جامع المقاصد عن بعض ~~المتأخرين أن فائدة القولين تظهر فيمن سها عن فعل النية بعد التكبير ففعلها ~~ثم تذكر فعلها سابقة بطلت على الثاني خاصة لزيادة الركن، قال: (وظني أن هذا ~~ليس بشئ، لأن استحضار النية في مجموع الصلاة هو المعتبر لولا المشقة، ولأن ~~الاكتفاء بالاستدامة ارفاقا بالمكلف، فلا يكون استحضارها في أثناء الصلاة ~~عمدا وسهوا منافيا بوجه من الوجوه، فإن قيل: إن القصد إلى استينافها يقتضي ~~بطلان الأولى قلنا هذا لا يختص بكونها ركنا) قلت: قد يفرق بينهما في الفرض، ~~بل قد يفرق بينهما في صورة PageV09P153 # العمد أيضا لا بقصد الاستيناف، فتأمل جيدا. # ( و) على كل حال ف‍ (هي ركن في الصلاة) إجماعا منا محصلا ومنقولا مستفيضا ~~أو متواترا، بل من العلماء كافة في المحكي عن المنتهى والتذكرة، بل عن ~~التنقيح (لم يقل أحد بأنها ليست بركن) ولكن بمعنى أنه (لو أخل بها عامدا أو ~~ناسيا لم تنعقد صلاته) فلا ينافي الخلاف حينئذ في الجزئية والشرطية، كما ~~أنه لا تعرض فيه لزيادتها إما لعدم تصورها أو عدم ثبوت قدحها، لأن الثابت ~~من الاجماع ما عرفت، كما أنه هو مقتضى قولهم (ع): (لا عمل إلا بنية) ونحوه. # (و) أما (حقيقتها) فعند المصنف (استحضار صفة الصلاة في الذهن والقصد بها ~~إلى أمور أربعة: الوجوب أو الندب والقربة والتعيين وكونها أداءا أو قضاء) ~~وفيه من القصور والاجمال والفساد ما لا يخفى، إذ قد عرفت في بحث الوضوء من ~~كتاب الطهارة أنه لا حقيقة شرعية للنية، للأصل، ولأن عنوانها الحقيقة ~~المتشرعية، وهو مفقود، ضرورة كون المراد بالمتشرعة المتدينين بدين محمد ms02928 ~~(صلى الله عليه وآله) ومن المعلوم عدم كون النية عندهم كلفظ الصلاة والزكاة ~~والحج، وشيوع التعبير في لسان العلماء منهم بأن النية معتبرة في العبادة ~~دون المعاملة لا يقضي بالحقيقة المتشرعية فضلا عن الشرعية، لأعمية ~~الاستعمال منها، ووضوح القرينة على إرادة نية القربة والاخلاص فمن الغريب ~~دعوى بعض فحول متأخري المتأخرين ذلك فيها مستشهدا له بما سمعت، وبما وقع من ~~المصنف وبعض من تأخر عنه في تعريفها وكيفيتها، مع أن القدماء من الأصحاب ~~تركوا التعرض لها واكتفوا بذكر اعتبار الاخلاص في العبادة عنها، وكذلك ~~النصوص البيانية للصلاة (1) والوضوء (2) وغيرهما من العبادات، وما هو # PageV09P154 # إلا لأن النية فيها كالنية في غيرها من أفعال العقلاء، وقولهم (ع) (1): # (إنما الأعمال بالنيات ولكل أمري ما نوى) إن لم يكن فيه دلالة على ما ~~قلناه من صدق النية على القصد الخالي عن الاخلاص فلا دلالة فيه على خلافه ~~كما هو واضح. # نعم يعتبر الاخلاص في العبادة الذي هو عبارة عن وقوع الفعل بقصد الامتثال ~~للسيد المنعم باعتبار ما قام في النفس ودعاها إلى الفعل من الألطاف ورجاء ~~الثواب ودفع العقاب، وهو أمر آخر خارج عن النية التي هي بمعنى القصد للفعل ~~الذي لو كلف الله بالفعل بدونه لكان كالتكليف بما لا يطاق، ضرورة خروج صدور ~~الفعل مع الغفلة عن القدرة، ولذا قبح تكليف الغافل ونحوه، أما هو ففي غاية ~~الصعوبة في بعض العبادات، لاحتياجه إلى الرياضة التامة القالعة للقوى ~~النفسانية وآثارها من حيث الشهرة والرئاسة وغيرهما من الآفات المهلكة ~~والأمراض القاتلة، نسأل الله العافية منها، وإلا فوجوب القصد المزبور الذي ~~يخرج به الفعل عن كونه فعل غافل ضروري في المعاملة، فضلا عن العبادة التي ~~من مقوماتها تعلق الأمر بها، والاجتزاء ببعض الأفعال من الغافلين - كحفر ~~القبر ونقل الميت ونحوهما الدليل الخاص الظاهر في أن المراد وجودها في ~~الخارج كيفما كان وإن لم يعد مثله امتثالا وطاعة - غير قادح في قاعدة ~~اعتبار القصد في كل فعل تعلق به حكم شرعي بناء على ثبوتها وإن كان إقعادها ms02929 ~~في سائر الأفعال التي منها حيازة المباحات وتفرق المجلس في الصرف لا يخلو ~~من نظر، أما العبادات فلا إشكال في اعتبار القصد فيها، لعدم صدق الامتثال ~~والطاعة بدونه، واعتبارهما في كل أمر صدر من الشارع معلوم بالعقل والنقل ~~كتابا وسنة بل ضرورة من الدين، بل لا يصدقان إلا بالاتيان بالفعل بقصد ~~امتثال الأمر فضلا عن مطلق القصد، ضرورة عدم تشخص الأفعال بالنسبة إلى ذلك ~~عرفا إلا بالنية، فالخالي منها عن قصد الامتثال والطاعة # PageV09P155 # لا ينصرف إلى ما تعلق به الأمر، إذ الأمر والعبثية فضلا عن غيرها على حد ~~سواء بالنسبة إليه، ومن هنا إذا كان الأمر متعددا توقف صدق الامتثال على ~~قصد التعيين، لعدم انصراف الفعل بدونه إلى أحدهما، واحتمال الاجتزاء ~~بالاتيان بالفعل بقصد امتثال كلي الأمر فيكون كالأمر المتحد بمأمور به ~~متعدد يدفعه أن العقل والنقل قد تطابقا على وجوب امتثال كل أمر أمر للشارع ~~بخصوصه، ولا ريب في عدم صدق امتثال خصوص كل منهما في الفرض، لما عرفت من ~~عدم انصراف الفعل بدون النية، ولذا لم يحكم به لأحدهما بالخصوص فيما لو ~~أوقع الفعل مرة واحدة لا ظاهرا ولا واقعا، نعم لو فهم من الأدلة عدم إرادة ~~الخصوصية من التعدد، وأنه كالأمر المتحد بتكرار الفعل لم يحتج في الامتثال ~~حينئذ إلى أزيد من قصد الفعل بعنوان الامتثال. # فاتضح من ذلك كله أن المدار على صدق الامتثال من غير فرق بين تعدد الأمر ~~واتحاده سوى أنه يتوقف في الأول على تعيين الأمر بخلاف الثاني الذي اتحاده ~~مع قصد امتثاله يكفي في تعيينه، نعم قيل: الظاهر عدم كفاية الاتحاد واقعا ~~فيه مع التعدد بزعم المكلف جهلا أو نسيانا أو عصيانا، لعدم صدق الامتثال ~~عرفا لو أوقعه مرددا أو بعنوان ما زعمه من الأمر، وتسمعه تحقيق الحال فيه ~~إن شاء الله عن قريب. # وعلى كل حال فلا إشكال في اعتبار قصد الامتثال والتعيين على الوجه الذي ~~ذكرناه، والظاهر أن الأول هو مراد الأصحاب بنية القربة التي لا خلاف معتد ~~به في ms02930 وجوبها، ولذا حكي الاجماع عليها في صريح المدارك والمحكي عن الايضاح ~~وظاهر التذكرة والمنتهى، بل اعتمادا على ضروريته ترك ذكرها في الخلاف ~~والمبسوط كما قيل، فما عن ابن الجنيد من الاستحباب - مع أنه غير ثابت - غير ~~معتد به، لكثرة موافقته للعامة كما أن ما في انتصار المرتضى - من صحة ~~الصلاة المقصود بها الرياء وإن لم يكن عليها ثواب - يمكن أن لا يكون خلافا ~~في ذلك، وأن مراده عدم قدح ضم الرياء إليها في PageV09P156 # الصحة الموجبة للإعادة ضما لا ينافي نية التقرب معه وإن كان ما تسمعه مما ~~ذكر دليلا له ينافي ذلك، بل مطلق الاخلاص واجب في نفسه شرط لحصول الثواب لا ~~للصحة، إذ الشرطية حكم آخر محتاج إلى دليل غير اعتبار الاخلاص في نفسه، على ~~أنه إن أراد غير ما ذكرنا من صحة الصلاة بقصد الرياء مع الخلو عن قصد ~~الامتثال كان خلافه غير معتد به أيضا، لما عرفت من توقف الصدق عليه، وتوقف ~~الصحة على الصدق المزبور والمقدمتان معلومتان، فالنتيجة كذلك. # أما القربة بمعنى القرب الروحاني الذي هو شبيه بالقرب المكاني فهو من ~~غايات قصد الامتثال المزبور ودواعيه، ولا يجب نية ذلك وقصده قطعا، للأصل ~~وإطلاق الأدلة، ودعوى الاجماع عليه ممنوعة، سيما بعد تفسير جملة منهم ~~القربة بما ذكرنا، فما يظهر من بعض العبارات من وجوبه بالخصوص كعبارة ~~الغنية وغيرها واضح الفساد، بل إن نواه مع عدم قصد الامتثال يقوى البطلان ~~كما ذكرنا ذلك مفصلا، ولعل ذلك هو المراد بالداعي في قولهم: إن النية هو ~~الداعي مقابل القول بالاخطار، لا أن المراد به ما هو المنساق إلى الذهن من ~~العلة الغائية، وإن كان قد يجزي خطور الداعي بهذا المعنى عن النية لا لأنه ~~من الأمور المترتبة عليه، فيكون قصده قصده، ضرورة عدم استلزام نية المترتب ~~على شئ نية ذلك الشئ، وإلا لا كتفي بقصد رفع الحدث في الوضوء مثلا عن نية ~~قصد الامتثال، بل غير ذلك من الأمور التي رتبها الشارع على صحة عبادة، بل ~~كان يجتزى في ms02931 المعاملات بقصد آثارها المترتبة عليها عن قصدها، وهو معلوم ~~البطلان ولا لأنه من اللوازم، ضرورة لزوم قصد الامتثال حصوله لا قصده لقصد ~~الامتثال، فإن الجاهل مثلا قد يتخيل ترتب الآثار على الأفعال من دون قصد ~~الامتثال، وأنها من قبيل الأسباب والمسببات التي ليست بعبادة، بل لأن ~~الغالب ممن كان الداعي في نفسه الذي هو العلة الغائية وكان عالما عاقلا غير ~~غافل ولا عاص أن يكون قاصدا PageV09P157 # لذي الغاية، إلا أن ذلك لما كان ليس من الأمور المنضبطة لعامة المكلفين - ~~وقد عرفت عدم اللزوم العقلي فيه، وشدة الاحتياط في العبادة، مضافا إلى أن ~~الغالب حصول الداعي في أنفس المكلفين لكلي العبادة، فلا يكفي عن خصوص ~~العبادة - لم يطلق الأصحاب الاجتزاء به، بل أناطوا الحكم بحصول قصد ~~الامتثال بالعبادة المخصوصة حال إرادة فعلها، سواء حصل بملاحظته أو بغيره ~~بأن استحضر ذلك حالها. # فمن الغريب تبجح بعض متأخري المتأخرين في المقام بذلك حتى أنه أساء ~~الأدب، وظن أنه قد جاء بما فيه العجب، وأنه قد تنبه لما قد غفلوا عنه، وكل ~~ذلك ناش من بعض الملكات الردية المفسدة للعمل بفساد النية، نسأل الله ~~العافية عنها، نعم ستسمع ما في القول بالاخطار وعدم الاجتزاء بالداعي ~~بالمعنى الذي ذكرناه، وأنهم مطالبون بدليله. # وأما الثاني أي التعيين فقد عرفت ما يدل عليه، مضافا إلى عدم معروفية ~~الخلاف فيه، بل نفاه عنه في المحكي عن المنتهى، بل في التذكرة والمدارك ~~الاجماع عليه، لكن عن الكفاية أنه المشهور وأنه قريب، وفيه إشعار بوجود ~~المخالف بل بالتأمل فيه، إلا أنه لم نتحققه، كما أنا لم نجد وجها للتأمل ~~فيه بعد ما عرفت، بل لعل لذلك أوجب الأصحاب من غير خلاف معتد به يعرف بينهم ~~التعرض للأسباب في ذواتها من النوافل، ضرورة اشتراكها بينها وبين غيرها مما ~~ليست بذات سبب، مضافا إلى اشتراكها بينها ونحوها الموقتة لا بد من تعيينها ~~بالإضافة إلى الوقت ونحوه، ضرورة عدم اقتضاء، التوقيت نفي مشروعية غيرها كي ~~يكتفى بقصد وقوع الصلاة فيه عن ذلك، بل ms02932 أقصاه عدم صحتها في غيره، وهو لا ~~ينفي الاشتراك المحتاج إلى التعيين، فما عن التذكرة - من أن غير المقيدة ~~يعني بسبب وإن تقيدت بوقت كصلاة الليل وسائر النوافل يكفي نية الفعل عن ~~القيد، ونحوه ما تسمعه في كشف اللثام - في غير محله، بل وكذا، PageV09P158 # استشكاله في المحكي من نهايته إن أراد به ما يشمل ذلك، قال: (أما النوافل ~~فأما مطلقة يعني من السبب والوقت، ويكفي فيها نية فعل الصلاة لأنها أدنى ~~درجات الصلاة فإذا قصد الصلاة وجب أن تحصل له، ولا بد من التعرض للنفلية ~~على إشكال ينشأ من الأصالة والشركة، ولا يشترط التعرض لخاصتها، وهي الاطلاق ~~و الانفكاك عن الأسباب والأوقات، وإما معلقة بوقت أو سبب، والأقرب اشتراط ~~نية الصلاة والتعيين والنفل فينوي صلاة الاستسقاء والعيد المندوب وصلاة ~~الليل وراتبة الظهر على إشكال) وقد يكون إشكاله راجعا إلى نية النفل الذي ~~مرجعه إلى نية الوجه، فيكون في محله، بل ستعرف أن الأقوى عدم وجوبها، ولعله ~~لذا قد استوجه العدم كاشف اللثام في إشكاله الأول، ضرورة كون الحال كما ~~استوجهه من حيث نية الوجه لا من حيث نية التعيين مع فرض الاحتياج إليه له، ~~كما لو كان عليه غير النفل، فإن دعوى الاجتزاء حينئذ بنية الصلاة أيضا ~~لأصالة النفل كما ترى. # نعم يمكن الاعتماد على نحو هذا الأصل في عدم وجوب التعرض للاطلاق في ~~المطلقة، إذ الظاهر عدم كون الاطلاق قيدا لها كي يتعرض له كباقي الأسباب، ~~وإلا فلا تشرع، بل يكفي في مشروعيتها وتحقق كونها مطلقة عدم التعرض للسبب، ~~نعم قال في كشف اللثام: لكن إذا أراد فعل ماله كيفية مخصوصة كصلاة الحبوة ~~وصلوات الأئمة (ع) عينها، مع أنه يمكن أن لا يكون ذلك مما نحن فيه من ~~التعيين لتمييز المشترك، بل هومن تصور العمل في نفسه حتى يكون منويا له ~~مقصودا، وبل لو قلنا بأن هذه الهيئات المخصوصة من كيفيات النافلة المطلقة ~~أمكن حينئذ عدم وجوب التعرض لنيتها، وكان يجزي فعلها في أثناء ما قصد به ~~مطلق النافلة، ms02933 ضرورة كون الكيفية المخصوصة أحد أفراد المخير، فلا يحتاج إلى ~~نية، بل يجزي عنه نية الكلي، فتأمل جيدا، فلا يتم حينئذ استثناؤه المزبور، ~~كما أن قوله - بعد ذلك: (الأقرب PageV09P159 # عندي اشتراط التعيين بالسبب في بعض ذوات الأسباب كصلاة الطواف والزيارة ~~والشكر، دون بعض كالحاجة والاستخارة، ودون ذوات الأوقات إلا أن يكون لها ~~هيئات مخصوصة كصلاة العيد والغدير والمبعث، فيضيفها إليها لتتعين، ولا ~~يشترط التعرض للنفل إلا إذا أضافها إلى الوقت وللوقت فرض ونفل فلا بد إما ~~من التعرض له أو العدد ليتميز، فينوي الحاضر في الظهر مثلا أصلي ركعتين ~~قربة إلى الله تعالى، وفي الفجر أصلي نافلة الفجر) - غير تام أيضا، ضرورة ~~عدم الفرق في الأسباب كما عرفت، ودعوى الاكتفاء في صلاة الحاجة والاستخارة ~~بطلبهما في أثناء النافلة المطلقة يدفعها أن ذلك إخراج لهما عن السببية في ~~الحقيقة، وهو خلاف ظاهر الأدلة، إذ من الواضح استفادة التنويع منها، وأن ~~صلاة الحاجة والاستخارة نوع مستقل عن النفل المطلق كما هو واضح بأدنى تأمل، ~~كوضوح احتياج التعيين لذوات الأوقات من غير فرق بين أن يكون لها هيئات ~~مخصوصة أولا، وبين إضافتها للوقت وكان له فرض ونفل أولا، لما عرفته سابقا، ~~وبالجملة لا إشكال في وجوب نية التعيين. # نعم قد يشتبه بعض أفراده كنية الوجه الذي هو الوجوب أو الندب عند كثير من ~~أساطين الأصحاب على ما حكي عن البعض، كالشيخ وبني زهرة وإدريس وفهد وسعيد ~~والفاضل والشهيدين والعليين وغيرهم ممن تقدم ذكره في الوضوء، إذ القول به ~~هنا أولى منه، ولذا قال به من لم يقل به هناك، بل قيل: إنه المشهور، بل قد ~~يظهر من التذكرة الاجماع عليه، بل عن الكتب الكلامية أن مذهب العدلية ~~اشتراط استحقاق الثواب على واجب أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه، وظاهرهم ~~الاجماع أو صريحهم، وقد عرفت في الوضوء المراد بوجه الوجوب، بل ربما استظهر ~~منهم وجوب نية الوجه وصفا وغاية، كما عن الروض أنه المشهور وإن كنا لم ~~نتحققه، وقد صرح بعضهم باعتبار PageV09P160 # أحدهما خاصة ms02934 وآخر باغناء الوصف عن الغائي، وثالث العكس. # وكيف كان فقد استدلوا على اعتبار الوجه بوجوه ذكرناها في الوضوء، وبينا ~~فسادها، لكن العمدة منها دعوى توقف التعيين على ذلك، قالوا: لأن جنس الفعل ~~لا يستلزم وجوهه إلا بالنية، فكلما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر ~~اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية، فينوي الظهر مثلا ليتميز عن بقية الصلوات، ~~والفرض ليتميز عن إيقاعها ندبا، كمن صلى منفردا ثم أدرك الجماعة، وبه فرق ~~بعضهم بينها وبين الوضوء باعتبار أنه لا يقع إلا على وجه واحد الوجوب مع ~~اشتغال الذمة بواجب، والندب مع عدمه، بخلافها، وفيه مع ما قد عرفت من أن ~~نية التعيين تجب عند التعدد، لتوقف صدق الامتثال عليها، وصلاة الظهر مثلا ~~لا يمكن وقوعها من المكلف في وقت واحد على وجهي الوجوب والندب، ليعتبر ~~تمييز أحدهما عن الآخر، لأن من صلى الفريضة ابتداء لا تكون صلاته إلا ~~واجبة، ومن أعادها ثانيا لا تقع إلا مندوبة، على أن مثل ذلك يجري في الوضوء ~~باعتبار ملاحظة التجديدي أيضا، ولا ريب في عدم توقف صدق الامتثال على شئ من ~~هذه المشخصات، ضرورة الاكتفاء باتحاد الخطاب مع قصد امتثاله عن ذلك، إذ هو ~~متشخص بالوحدة مستغن بها عنها، وإلا لوجب التعرض لغيرها من المشخصات ~~الزمانية والمكانية وسائر المقارنات، إذ الكل على حد سواء بالنسبة إلى ذلك، ~~بل ليست صفة الوجوب إلا كتأكد الندب المندوب المعلوم عدم وجوب نيته زيادة ~~على أصل الندب. # ودعوى أن الوحدة الواقعية لا تكفي - إذ قد يعدد المكلف الخطاب جهلا منه ~~أو سهوا أو عمدا، وحينئذ مع عدم التعيين لا يعد أيضا ممتثلا عرفا، فمراد ~~الأصحاب إيجاب نية ذلك عليه لتحصل له الصلاة الصحيحة - يدفعها - مع أن ~~نحوها تجري في الوضوء، فلا ينبغي الفرق بينه وبين الصلاة ممن فرق بينهما - ~~أنه لو كان المراد ذلك PageV09P161 # ما احتاجوا في مثال الخطاب بها ندبا إلى صلاة الصبي كما في التذكرة، ~~والإعادة للجماعة كما فيها وفي غيرها، على أن صفة الوجوب لا ms02935 تجدي في ~~التعيين حينئذ في الفرض، إذ قد يعدد الخطاب بها وجوبا أيضا جهلا أو نسيانا ~~أو عصيانا، فلا ريب في عدم إرادة وجوب نيتها دفعا لهذا التعدد، ولو سلم فهو ~~خروج عن محل النزاع، إذ هو قول بوجوبها حال التعدد خاصة وإن كان بزعم ~~المكلف، مع أن ما ذكره من الفرض إنما يتصور في خصوص الجاهل الذي يرجع إليه ~~الناسي، أما العاصي فيكفي في بطلان صلاته حينئذ عدم قصده امتثال الأمر ~~المعلوم لديه، والجاهل إن كان إشكال في صلاته ففيما إذا نواها مرددة، أو ~~بقصد الأمر الثاني الذي زعمه، لعدم قصده امتثال الأمر المكلف به، لكن قد ~~يقال بالصحة في الصورة الأولى إذا كان قد قصد امتثال الأمر الذي تخيل ~~تعدده، لمكان قصده الصفة المشخصة له في الواقع، إذ الفرض عدم أمر آخر غيره، ~~وتخيله أنها غير مشخصة لا يرفع تشخيصها الواقعي، واستوضح ذلك بأمر السيد ~~لعبده بالاتيان بلحم مع تخيله تعدد الأمر وجاء بلحم بقصد امتثال الأمر، بل ~~قد يتجشم للصحة في الصورة الثانية أيضا، إذ هو وإن كان قد جاء بالفعل بقصد ~~امتثال الأمر الذي تخيله إلا أن ما شخصه به من صفة الندبية مثلا وقعت في ~~غير محلها، فلا تفيده تشخيصا، والفرض تحقق الطلب في الواقع، فينصرف الفعل ~~إليه، وبالجملة هو أشبه شئ بنية الندب في مقام الوجوب وبالعكس، وقد ذهب جمع ~~من محققي مشائخنا إلى الصحة معها تبعا للمحكي عن المصنف في بعض تحقيقاته، ~~فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك ما في كلام الأستاذ الأكبر في حاشية ~~المدارك وإن أطنب وتبعه عليه صهره في الرياض، فلا حظ وتأمل، كما أنه ظهر لك ~~ضعف القول بوجوب نية الوجه في المتحد خطابا، للتعيين، وأنه ليس من موارده، ~~أما غيره من الأدلة فقد أوضحنا فسادها في باب الوضوء حتى ما ذكره الأستاذ ~~الأكبر من الاستدلال PageV09P162 # عليه بقاعدة الشغل، ضرورة حصول الشك من الشهرة أو الاجماع كما عرفت على ~~اعتبار الوجه في الصحة، إما لدخوله في ms02936 معنى النية أو المراد منها، وإما ~~لاعتباره شرطا في الصلاة، وعلى كل حال فهو شك في جزء الشرط أو الجزء على ~~الخلاف في النية، أو شرط الصلاة، فيجب الاتيان به تحصيلا لليقين بالفراغ، ~~إذ هو - مع أنه غير تام على المختار عندنا من عدم إجمال المراد بالنية، ~~وعدم شرطية ما شك فيه - يدفعه أنه لا شك في المقام بعد استنادهم إلى نحو ما ~~عرفته هنا وفي الوضوء مما هو ظاهر في عدم دليل لهم غير ذلك، وأنه اشتباه في ~~محل وجوب نية التعيين، أو أن نية الوجه من جملة وجه المأمور به الذي إن لم ~~يأت المكلف به وجهه لم يمتثل، أو نحو ذلك، خصوصا بعد ملاحظة ما سمعته من ~~أدلة العدم التي ذكرناها في الوضوء. # وما في كتب أهل الكلام يمكن حمله على إرادة نية القربة لا خصوصية الوجوب ~~أو إرادة نية الخلاف، بل ربما حمل كلام من اعتبرها من الأصحاب على ذلك، وإن ~~كان الأقوى أيضا عدم الفساد بها إذا كان قد قصد الامتثال بالأمر من حيث ~~كونه أمرا وإن اعتقد مع ذلك خلاف وصفه من الوجوب والندب، بل لو شخصه بذلك ~~أيضا لم يبعد الامتثال، لأنه بعد أن كان متشخصا بوحدته لم يقدح فيه الغلط ~~بتخيل مشخص آخر خارجي له، ضرورة كونه كمن شخصه بزمان أو مكان ونحوهما من ~~الأمور الخارجية التي لا مدخلية لها في الامتثال، ولقد أجاد المصنف فيما ~~حكي عنه من بعض تحقيقاته في نية الوضوء، حيث أنه بعد أن استظهر عدم اشتراط ~~نية الوجه في صحته قال في جملة كلام له: (وما يقوله المتكلمون - من أن ~~الإرادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه، فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد ~~إيقاع الفعل على غير وجهه - كلام شعري، ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا ~~في نيته، ولم يكن النية مخرجة للوضوء عن التقرب) إلا أنه ينبغي تقييده بما ~~إذا لم يكن قد زعم التعدد وجعل النية مشخصة له بناء على PageV09P163 # البطلان في مثله، فتأمل، ms02937 أو على إرادة وجوب ذلك مع التعدد في الذمة. # كما يشهد له أن المنسوب إليهم أو أكثرهم في المقام عدم الفرق بين نية ~~الوجه والأداء أو القضاء، حتى أن المحررين للمسألة جعلوا ذلك كله مسألة ~~واحدة، وحكوا الشهرة وظاهر الاجماع عليها، بل في تذكرة الفاضل (وأما الأداء ~~والقضاء فهو شرط عندنا) بعد قوله: (وأما الندبية والفرضية فلا بد من التعرض ~~لهما عندنا) وفي الخلاف (يجب أن ينوي كونها ظهرا فريضة مؤداة على طريق ~~الابتداء دون القضاء) بل لم أجد أحدا صرح بوجوب نية الوجه دونهما، ولعله ~~لاتحاد الدليل، لكن ظاهر الشيخ والفاضل أو صريحهما أن وجوب نية القضاء، أو ~~الأداء عند اشتغال الذمة بهما معا، قال الأول: (واعتبرنا كونها حاضرة، لأنه ~~يجوز أن يكون عليه ظهر فائتة فلا تتميز إلا بالنية) وقال في التذكرة بعد ما ~~سمعت من عبارته: (وهو أحد وجهي الشافعية، لأن الفعل مشترك فلا يتخصص ~~لأحدهما إلا بالنية، إذ القصد بها تمييز بعض الأفعال عن بعض، والوجه الآخر ~~أي لهم لا يشترط، لأنه لو صلى في يوم غيم بعد الوقت أجزأه وإن لم ينو ~~الفائتة، وكذا لو اعتقد فوات الوقت فنوى القضاء ثم بان الخلاف، ثم قال ردا ~~عليهم: والفرق ظاهر، فإنه ينوي صلاة وقت معينة وهو ظهر هذا اليوم فكيف وقعت ~~أجزأه سواء وقعت أداء أو قضاء، لأنه عين وقت وجوبها، وجرى مجرى من نوى صلاة ~~أمس، فإنه يجزيه عن القضاء، وإنما يتصور الخلاف فيمن عليه فائتة الظهر إذا ~~صلى وقت الظهر ينوي صلاة الظهر الفريضة، فإن هذه الصلاة لا تقع بحكم الوقت ~~عندنا وتقع عند المجوزين، وإذا كان نسي أنه صلى فصلى ثانيا ينوي صلاة ~~الفريضة فإنه لا يجزيه عن القضاء عندنا ويجزي عندهم) إلى آخره. وهو كالصريح ~~في وجوب نية ذلك مع التعدد، فلعلهم يريدون مثله في الوجوب والندب أيضا، ~~وإلا أشكل عليهم الفرق بين المقامين. PageV09P164 # كما أنه يشكل عليهم ذلك بالنسبة إلى نية القصر والتمام التي لا أجد خلافا ~~في عدم اعتبارها مع ms02938 عدم التعدد في الذمة والتخيير، بل في المدارك نسبته إلى ~~قطع الأصحاب كما عن شرح النفلية الاتفاق عليه، بل في المحكي عن كشف ~~الالتباس أن المشهور عدم اعتبار ذلك في مواضع التخيير أيضا، كما أن في ~~المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب أيضا بل في الرياض لا أجد فيه خلافا إلا من ~~المحقق الثاني فأوجبه، واحتمله الشهيد في الذكرى قلت: قد حكي الجزم به عنه ~~في الدروس وموضع من البيان والموجز وجامع المقاصد وتعليق النافع والجعفرية ~~وشرحيها، كمن كان عليه قضاء قصرا وتماما. # لكن على كل حال لا ريب في أن الأكثر على عدم الاشتراط، والفرق بينهما في ~~غاية الاشكال حتى على القول بأن مراعاة التمييز للتعدد بزعم المكلف، إذ ~~مثله جار في المقام، نعم بناء على المختار عدم اشتراط ذلك حال عدم التخير ~~والتعدد واضح، إذ الاتحاد كاف، فإذا قصد الامتثال بصلاة الظهر مثلا أجزأه ~~ذلك قطعا، بل قد يقال به لو نوى الخلاف جهلا مثلا، لأنه قد قصد الامتثال ~~بايقاع صلاة الظهر وهي في الواقع التمام، فغلطه بوصفها بالقصر غير قادح، ~~وليس هذا خلوا عن نية الركعتين الأخيرتين مثلا، أو زيادة في المكلف به في ~~العكس بعد أن كان قصده صلاة الظهر التي هي في الواقع أحدهما، والقصرية ~~والتمامية من الأحكام اللاحقة لها، بل هما عند التأمل الجيد كالقنوتية مثلا ~~في الصلاة وعدمها، وربما يومي إليه تمثيلهم بهما للتخيير بين الأقل والأكثر ~~وغير ذلك. # نعم ربما يتخيل هنا بعض الصور التي لا تخلو من إشكال، بل الفرض لا يخلو ~~عنه أيضا بناء على أن القصر والتمام ماهيتان مختلفتان، ضرورة كون المنوي ~~حينئذ غير المكلف به، فلا يجزي وإن اشترك الماهيتان بالركعتين مثلا، فتأمل ~~جيدا حتى يظهر لك الحال في الحكم في مقام التخيير، إذ على الأول يتجه أيضا ~~عدم وجوب التعرض PageV09P165 # في النية لهما، إذ هما حينئذ كباقي أحكام الفريضة الذي من المعلوم عدم ~~وجوب التعرض في النية له، بل يجزيه نية فريضة الظهر، وهو بالخيار في ~~الاتيان بأحد ms02939 فرديها، حتى لو عزم على أحدهما من أول الأمر لم يلتزم به، ~~وكان له اختيار الفرد الآخر، للأصل السالم عن معارضة ما يدل على التزامه ~~بما عزم عليه من أحدهما. # ومن هنا صرح غير واحد من الأصحاب ببقاء التخيير له في الأثناء كالابتداء ~~بل بذلك استدل بعضهم على عدم وجوب التعرض في النية، وإن كان قد يناقش فيه ~~بأن جواز العدول له عما نواه أعم من عدم وجوب التعرض في النية لذلك، إذ ~~أقصاه أنه كالعدول من الحاضرة إلى الفائتة، اللهم إلا أن يريد بقاء التخيير ~~الأول، وأن تعيينه أحدهما كعدمه لا يلتزم به ولا تتشخص الصلاة به لذلك، ~~فليس هو عدولا، بل الحكم الأول باق، ومن ذلك يعلم قاعدة، هي أن كل ما لا ~~يتعين في العمل لا يتعين في النية، وعلى كل حال فالمتجه بناء على ذلك عدم ~~وجوب التعرض في النية وعدم الالتزام به لو تعرض، بل ليس التعرض المزبور سوى ~~أنه عزم منه على اختيار أحد الفردين لا يلتزم به ولا يشخص ما وقع من أفعاله ~~لما نواه. # أما بناء على أنهما ماهيتان مختلفتان فيمكن القول بوجوب التعيين، وأنه ~~يتعين عليه ما نواه، بل لا يخلو القول بالعدول لاستصحاب التخيير أو إطلاق ~~دليله من إشكال، وحينئذ فلو شك في العدد على وجه يمكن علاجه على تقدير ~~اختيار الأربع جاز له حينئذ البناء على التمام والعمل بما يقتضيه الشك، إذ ~~احتمال البطلان - لأنه الأصل في الشك، فليس له حينئذ اختيار التمام بعد ~~حصول الشك كما هو الفرض - في غاية الضعف، للأصل وغيره، نعم يمكن القول ~~بتعين اختيار التمام عليه تجنبا عن إبطال العمل، ولأنه كتعذر أحد فردي ~~المخير عليه، فيتعين عليه الفرد الآخر، بل قد يقال ذلك فيما لو كان من نيته ~~القصر وشك، لما عرفت من عدم التعين بنيته عليه بحيث يكون عدولا منه ~~PageV09P166 # لو اختار التمام بعد ذلك، بل أقصاه أنه عزم منه على فعل أحد الفردين الذي ~~هو القصر، فمع فرض تعذره عليه بالشك ms02940 المزبور تعين عليه الفرد الثاني، فتأمل ~~جيدا فإنه دقيق، ومنه يعلم بطلان الاستدلال على وجوب التعيين باختلاف ~~الأحكام في الشك وغيره، مضافا إلى أن مثله لا يقضي بالتعيين، إذ أقصاه ~~البطلان في الفرض المزبور. # ومن ذلك كله ظهر لك ما في عبارة المصنف وما ضاهاها، بل قوله فيها: (إن ~~حقيقة النية استحضار) إلى آخره كما ترى، وكأنه به عرض الشهيد في الذكرى ~~بقوله: (إن من الأصحاب من جعل إحضار ذات الصلاة وصفاتها هي المقصودة، ~~والأمور الأربعة مشخصات للمقصود، أي يقصد الذات والصفات مع التعيين والأداء ~~والوجوب والقربة، وكانت نيته هكذا أصلي فرض الظهر بأن أوجد النية وتكبيرة ~~الاحرام مقارنة لها ثم أقرأ ويعدد أفعال الصلاة إلى آخرها، ثم يعيد أصلي ~~فرض الظهر على هذه الصفات أداء لوجوبه أو ندبه قربة إلى الله تعالى) ولقد ~~أجاد في رده بأنه وإن كان هذا مجزيا إلا أن الاعراض عنه من وجوه ثلاثة: ~~أحدها أنه لم يعهد من السلف، وثانيها أنه زيادة تكليف، والأصل عدمه، ~~وثالثها أنه عند فراغه من التعداد وشروعه في النية لا تبقى تلك الأعداد في ~~التخيل مفصلة، فإن كان الغرض التفصيل فقد فات، وإن اكتفي بالتصور الاجمالي ~~فهو حاصل بصلاة الظهر، إذ مسماها تلك الأفعال، على أن جميع ما عدده إنما ~~يفيده التصور الاجمالي، إذ واجب كل واحد من تلك الأفعال لم يتعرض له، مع ~~أنها أجزاء، منها مادية أو صورية، واحتمال إرادة المصنف من صفة الصلاة ~~كونها ظهرا واجبة مؤداة يدفعه قوله: (والقصد إلى أمور أربعة)) فتعين حمله ~~على إرادة ما سمعت الذي فيه مضافا إلى ما عرفت أنه ليس هو حقيقة النية، ~~وإنما هو تشخيص المنوي. إذ النية أمر واحد بسيط، وهو القصد إلى فعل الصلاة ~~المخصوصة، والأمور المعتبرة فيها التي يجمعها اسم المميز إنما هي مميزات ~~PageV09P167 # المقصود، وهو المنوي لا أجزاء لنيته، بل القربة المفسرة عندهم بغاية ~~الفعل المتعبد به خارجة عنها أيضا. # نعم لما كانت النية عزما وإرادة متعلقة بمقصود معين اعتبر في تحققها ~~إحضار المقصود ms02941 بالبال أولا بجميع مشخصاته كالصلاة مثلا، وكونها ظهرا واجبة ~~مؤداة مثلا، ثم يقصد إيقاع هذا المعلوم على وجه التقرب إلى الله تعالى، ~~فلفظة أصلي مثلا هي النية، إذ هي وإن كانت مقدمة لفظا فهي متأخرة معنى، لأن ~~الاستحضار القلبي الفعلي يصير المتقدم من اللفظ والمتأخر في مرتبة واحدة، ~~قال في المسالك: (وقد أفصح عن هذا المعنى أجود إفصاح الشهيد في دروسه ~~وذكراه) قلت: قال في الأول: (لما كان القصد مشروطا بعلم المقصود وجب إحضار ~~ذات الصلاة وصفاتها الواجبة من التعيين والأداء والقضاء والوجوب، ثم القصد ~~إلى هذا المعلوم لوجوبه قربة إلى الله تعالى مقارنا لأول التكبير) إلى ~~آخره، وقال في الثاني: (النية قصد، ومتعلقه المقصود، فلا بد من كونه ~~معلوما، فيجب إحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة من التعيين والأداء والقضاء ~~والوجوب للتقرب إلى الله تعالى، ثم يقصد إلى هذا المعلوم، وتحقيقه أنه إذا ~~أريد نية الظهر مثلا فالطريق إليها إحضار المنوي بمميزاته عن غيره في ~~الذهن، فإذا حضر قصد المكلف إلى إيقاعه تقربا إلى الله تعالى وليس فيه ~~ترتيب بحسب التصور وإن وقع ترتيب فإنما هو بحسب التعبير عنه بالألفاظ، إذ ~~من ضرورياتها ذلك، فلو أن مكلفا أحضر في ذهنه الظهر الواجبة المؤداة ثم ~~استحضر قصد فعلها تقربا إلى الله وكبر كان ناويا، ولو جعل القربة مميزا كأن ~~يستحضر الظهر الواجبة المؤداة المتقرب بها ويكبر مع إرادة التقرب منه صحت ~~منه النية، ولكنه يكفي إرادة التقرب منه عن استحضاره أولا وعن جعله مشخصا ~~رابعا، ولا يكفي تشخيصه عن جعله غاية، PageV09P168 # قلت: فإذن الأولى الاقتصار على ذكره غاية مقترنا بلام التعليل كما سمعته ~~من النظم أولا لا مشخصا مع ذلك، إذ هو حينئذ كالعبث، ثم قال: (فإن قلت: بين ~~لي انطباق هذه العبارة على النية المعهودة، وهي أصلي فرض الظهر، إلى آخره، ~~فإن مفهوم هذه العبارة يقتضي أن قوله: (أصلي) بعد ذلك الاحضار، فيلزم تكرار ~~النية أو نية النية، وهما محالان، قلت: إذا عبر المكلف بهذه الألفاظ فقوله: ~~(فرض الظهر) إشارة ms02942 إلى القرب والتعيين (وأداء) إلى الأداء، و (لوجوبه) إلى ~~ما يقوله المتكلمون من أنه ينبغي فعل الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه، وقوله: ~~(قربة إلى الله) هي غاية الفعل المتعبد به، وفي هذا إحضار الذات والصفات ~~كما ذكر، فقوله: (أصلي) هو عبارة عن القصد المتعلق بها، وهو وإن كان متقدما ~~لفظا فإنه متأخر معنى، وفي قولنا: # (للتقرب إلى الله) إشارة إلى فائدة، هي أن الغاية ليست متعددة بل هي ~~متحدة، أعني التقرب إلى الله الذي هو غاية كل عبادة، وعلى ترتيب النية ~~المعهودة بتلك الألفاظ المخصوصة وانتصابها على المفعول له أو الاتيان فيها ~~بلام التعليل يشكل إعرابه من حيث عدم جواز تعدد المفعول لأجله إذا كان ~~المغيا واحدا إلا بالواو، واعتذر عنه بعض النحاة من الأصحاب بأن الوجوب ~~مثلا في هذه النية غاية لما قبله، والتقرب غاية، للوجوب، فيتعدد الغاية ~~بسبب تعدد المغيا، فاستغنى عن الواو، وإذا صورت النية على الوجه الذي ~~ذكرناه لم يكن إلا غاية واحدة، ويزول ذلك الايراد من أصله، مع أنه ليس له ~~تعلق بالنية الشرعية، بل متعلق بالألفاظ التي لا مدخل لها في المقصود، فإن ~~أريد التعيين بنية تطابق ما ذكرناه ملفوظة فليقل: أصلي فرض الظهر الواجب ~~المؤدى أو المقضي قربة إلى الله، وهذه العبارة كافية في هذا المقام ونحوها ~~من العبارات، والغرض بها إيصال المعاني إلى فهم المكلفين كما قيل لا التلفظ ~~بها) ونقلناه بطوله لما فيه من كمال الافصاح بما عند المشهور من النية، وقد ~~أنكر عليهم متأخر والمتأخرين ذلك، PageV09P169 # بل عدوه من جملة الخرافات قائلين: إن النية هي الداعي لا هذا الاخطار ~~الذي هو حديث فكري ومثارة للوسواس في قلوب أكثر الناس، خصوصا بعد ما تسمعه ~~من الأقوال في اعتبار مقارنة النية للتكبير بخلافه على القول بالداعي، ولذا ~~قال راجزهم: # ويلزم اقترانها بالداعي * والخطب سهل فيه ذو اتساع ولا كذاك الأمر في ~~الاخطار * فهو مع الضيق على أخطار لكن ربما كان نوع غموض في المراد من ~~الداعي في كلامهم، وربما انساق إلى الذهن ms02943 منه العلة الغائية، وكون النية ~~عبارة عنها كما ترى، والظاهر أن مرادهم به الإرادة المسماة بالباعث في لسان ~~الحكماء المؤثرة في وجود الفعل من الفاعل المختار المنبعثة عن تصور الغاية ~~والاذعان بها، وكشف الحال أن القلب له معنيان: أحدهما اللحم الصنوبري الذي ~~في تجويفه دم أسود، والثاني لطيفة ربانية روحانية لها تعلق بالقلب ~~الجسماني، وهو المدرك من الانسان والمكلف المخاطب، إذ به يمتاز الانسان عن ~~سائر الحيوانات، بل هو حقيقة الانسان بخلاف الأول المشترك بينه وبين غيره، ~~ويطلق عليه بهذا المعنى العقل، بل ربما أطلق عليه اسم الروح والنفس، كما ~~أنه قد يطلقان على غيره، بل العقل أيضا قد يطلق على غير المعنى المزبور، ثم ~~إن للقلب جنودا، وذلك لأنه لما كان اكتساب الكمالات الانسانية موقوفا على ~~البدن فلا بد من حفظه بجلب ما يوافقه ودفع ما ينافيه، فأنعم الله تعالى على ~~القلب بجندين: باطن وهو الشهوة، وظاهر وهو آلتها، ولما توقف الشهوة للشئ ~~والنفرة عنه على معرفة ذلك أنعم الله عليه في المعرفة بجندين باطنيين ~~أحدهما الادراكات الخمس، ومنازلها الحواس الخمس الظاهرة، وثانيهما القوى ~~الخمس، ومنازلها تجويف الدماغ، فإذا علم الموافق اشتهاه وانبعث على جلبه، ~~وإذا علم المنافر نفر عنه وانبعث على دفعه، والباعث يسمى إرادة، وهي المعبر ~~عنها عند الأصحاب بالداعي، لأنها هي التي تدعو لوقوع الفعل ووجوده في ~~الخارج، بل ربما كانت العلة التامة فيه باعتبار PageV09P170 # أنها جزء أخير، والمحرك للأعضاء قدرة، فجميع جنود القلب ثلاثة: الإرادة ~~والقدرة والقوى الدراكة الظاهرة والباطنة، ولما اصطحبت في الانسان هذه ~~الجنود اجتمعت فيه أربعة أوصاف: سبعية تحمله على العداوة، وبهيمية تحمله ~~على الشره والحرص، وربانية تحمله على الاستبداد والانسلال من القيود ~~السفلانية والاطلاق عن ربقة العبودية، وشيطانية تحمله على المكر والخديعة، ~~فمن تسخرت نفسه للصفة الربانية فحبل الله قصده، والآخرة مستقره، والدنيا ~~منزله، والبدن مركبه، واللسان ترجمانه، والأعضاء خدمه والحواس جواسيسه، ~~تؤدي ما تطلع عليه من المحسوسات إلى الخازن، وهو القوة الخيالية، ثم يعرض ~~الخازن ذلك على الملك أعني حقيقة ms02944 الانسان، فتقتبس منه ما يحتاج إليه في ~~تدبير منزله ونيل السعادة في آخرته، ولتمام تحقيق هذه المطالب محل آخر. # إنما المراد بيان أن الداعي عبارة عن تلك الإرادة المؤثرة في وجود الفعل ~~المنبعثة عن تصور غاية الفعل، وبها يكون الفعل منويا، إلا أنه إذا كان ~~عبادة اعتبر فيها كونها منبعثة عن إرادة قصد الامتثال وما تصور له من ~~الغايات وأذعن بها، ولا يتوقف ذلك على خطور الغاية في الذهن عند الفعل، بل ~~يكفي وجودها في الخزانة، بل لا يتوقف على تصور الفعل حين الفعل، بل تصوره ~~السابق مجز، بل تعيينه السابق حيث يكون متعددا أيضا كاف نعم قد يحتاج إلى ~~خصوص التعيين إذا فرض عدم انبعاث الإرادة المؤثرة في وقوعه عن تصور غاية ~~الفعل المعين، ولعل الحكم في النصوص يكون ما في يده من الأفعال لما قام لها ~~من الفريضة يومي إلى بعض ما ذكرناه على أحد الوجهين، إذ يمكن أن يكون ذلك ~~لانبعاث تلك الإرادة عن التعيين الذي حصل في الذهن ووقع القيام له فظهر من ~~ذلك أنه لا يتوقف في كون الفعل منويا مقصودا به الامتثال على أزيد من ~~مقارنته أول الفعل لتلك الإرادة المنبعثة عن ما عرفت، ولا يحتاج إلى خطور ~~غيرها فضلا عن الاستحضار الذي هو في الحقيقة علم بالخطور والتفات آخر للقلب ~~إلى ما حصل PageV09P171 # فيه من تلك الإرادة، كباقي المعاني التي تحصل للانسان من الفرح والهم ~~والغم والجوع والشبع ونحوها، فإن حصولها، شئ، والعلم بحصولها شئ آخر، ومن ~~الواضح عدم توقف حصولها على تصوره والالتفات إليه والعلم به، فحينئذ حصول ~~القصد إلى الفعل غير محتاج إلى الاستحضار المزبور والأخطار، إذ لا يكاد ~~يخفى على ذي مسكة وقوع الأفعال من الفاعلين على وجه يعدون به من المختارين ~~غير الغافلين والساهين من دون تصور القصد المتعلق بها وبلا التفات للنفس ~~إلى ذلك، والعلم بوجود المكلف به واقعا أو شرعا أمر آخر لا مدخلية له فيما ~~نحن فيه، إذ يكفي فيه حصوله ولو بعد الفراغ من الفعل ms02945 فضلا عن حال النية، ~~على أن ما ذكروه من الاخطار لو كان منشأه ذلك لوجب في سائر أفعال الصلاة، ~~ضرورة توقف الجميع على حصول العلم بالمكلف به، على أن حصول القصد المقارن ~~للفعل ضروري للنفس غير محتاج إلى التفاتها إليه، فهو كالوجع غير محتاج ~~العلم به إلى الأخطار المزبور. # والذي أظنه أن الأصحاب أجل من أن يخفى عليهم ذلك، وقد صرحوا بأن النية ~~أمر بسيط هو القصد إلى الفعل المعين، إلا أنهم لما أرادوا تصوير ذلك باللفظ ~~لافهام المكلفين ولم يكن ثم لفظ موضوع الدلالة مطابقة على نفس القصد ~~المزبور احتاجوا في بيانه إلى لفظ (أصلي) ونحوه مما معناه (أقصد) الذي هو ~~زائد على نفس حصول القصد، إذ هو كقولك: (أطلب الضرب) الذي يدل بالالتزام ~~على النسبة الناقصة التي هي حصول الطلب في النفس، ولعلهم يريدون من لفظ ~~(أقصد) المعنى الانشائي الذي عين تعلق القصد بالمقصود، فلا يكون زائدا على ~~ما ذكرناه من الداعي، وقولهم: # (إخطار) و (استحضار) ونحوهما يراد به حيث يكون المكلف خاليا من التصور ~~السابق التي تكون الإرادة منبعثة عنه وكان الخطور موقوفا عليهما، أو نفس ~~خطور القصد المزبور بحيث لا يكون غافلا ولا ساهيا ولا موجدا للفعل بإرادة ~~أخرى منبعثة PageV09P172 # عن غرض آخر، لا أن مرادهم تصور خطور القصد الذي لا مدخلية له في وجوده ~~كما هو واضح. # ومن ذلك ونحوه ظن متأخروا المتأخرين من هذه الألفاظ في كلامهم اعتبارهم ~~هذا التصور في تحقق النية مع وضوح عدم توقف شئ من الأفعال على ذلك، على أنه ~~ربما كان الداعي إلى كثرة ما سمعته من الكلام وزيادة الايضاح شدة الاحتياط ~~في العبادة وشدة اعتبار النية فيها، وأنها في الأعمال بمنزلة الروح في ~~البدن، مضافا إلى ما في بعض النصوص (1) من بيان حكمة رفع اليدين بالتكبير ~~بأن فيه إحضار النية وإقبال القلب على ما قصد مما يشعر برجحان الأخطار ~~المزبور، والله أعلم. # (و) كيف كان فمما ذكرنا ظهر لك أنه (لا عبرة باللفظ) في النية عندنا كما ~~في ms02946 التذكرة، لما عرفت من أنها أمر قلبي لا مدخلية للألفاظ فيها، بل في ~~المحكي عن الخلاف وغيره عدم استحبابه أيضا، وفي التذكرة ما يشعر بدعوى ~~الاجماع عليه للأصل بل في البيان أن الأقرب كراهته، لأنه إحداث شرع وكلام ~~بعد الإقامة، وربما نوقش فيه بأنه يمكن استثناؤه، لأنه مما له تعلق بالصلاة ~~خصوصا مع الإعانة على خلوص القصد وإن كان في استفادة ذلك من الأدلة على وجه ~~لا يفرق بين الجماعة والفرادى وبين نفس الصلاة ومقدماتها كالاتيان بالساتر ~~ونحوه منع ظاهر، نعم قد يستفاد من تعليل رجحان رفع اليدين بأن فيه إحضار ~~النية والقلب على ما قصد استحباب كل ما له مدخلية في ذلك من لفظ وغيره، ~~ولعله إليه أومأ بعضهم بقوله: إنه ينبغي الجمع، فإن اللفظ أعون على خلوص ~~القصد، لكن في الذكرى أن فيه منعا ظاهرا، والانصاف أنه لا رجحان له بنفسه، ~~ويختلف باختلاف الناوين وأحوالهم، فقد يعين على القصد فيترجح وقد يخل ~~فالخلاف، وبذلك يمكن ارتفاع الخلاف، وما يقال من أنه تشريع محرم، # PageV09P173 # ومن أن الاتيان به مع الدرج يستلزم إما مخالفة اللغة إن أثبت همزة لفظ ~~الجلالة في تكبيرة الاحرام، وفي الاجتزاء بها حينئذ منع، لكونها ملحونة، أو ~~الشرع إن حذفها، لأن الثابت من الاحرام بها مقطوعة الهمزة - يدفعه أنه لا ~~تشريع فيه فيما سمعت، واختصاص الثاني بحال الدرج، مع أن مثله جار فيما ورد ~~من الأدعية بين التكبيرات التي منها الدعاء المتصل بتكبيرة الاحرام، أما ~~إذا وقف فلا اشكال، إذ احتمال فوات المقارنة بذلك كما ترى، ضرورة أن مثل ~~زمان الوقف لا يفوتها، على أن المعتبر المقارنة القلبية، والوقف على اللفظ ~~لا ينافي حصولها، فظهر لك أن التحقيق ما ذكرنا، وكأن الذي حمل الأصحاب على ~~التعرض لذلك إرادة الرد على المحكي عن أكثر أصحاب الشافعي من استحباب اللفظ ~~بالنية بأنه لم يثبت رجحان له بالخصوص عندنا، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (وقتها عند أول جزء من التكبير) لأن به تتحقق المقارنة ~~التي لا ريب في ms02947 اعتبارها، بل الاجماع بقسميه عليها، مضافا إلى ظهورها من ~~مثل قوله (ع) (1): (لا عمل إلا بنية) بل وقوله تعالى (2): (وما أمروا) إلى ~~آخره، بل صدق الامتثال والمنوي من الأفعال موقوف عليها، فما عن بعض العامة ~~- من جواز التقدم يسيرا قياسا على الصوم الذي تتعذر أو تتعسر المقارنة فيه ~~بناء على الاخطار - في غاية الضعف، نعم الظاهر تحقق المقارنة فيما نحن فيه ~~لو اتصلت به بحيث كان آخر جزء منها عند أول جزء منه، بل في الرياض أنه يظهر ~~من التذكرة دعوى الاجماع على صحة العبادة بالمقارنة بهذا المعنى، ومنه يعلم ~~ضعف المحكي عن بعض الأصحاب - وإن كنا لم نتحققه - من أن وقتها بين الألف ~~والراء، مضافا إلى ما فيه من العسر وخلو أول التكبير من النية، بل لو أريد ~~من قوله: (بين) إلى آخره الاجتزاء بها # PageV09P174 # في هذا الوقت وإن كانت بين الباء والراء منه لزم خلو الأكثر من ذلك عن ~~النية، ب‍ إن أريد البسط منه فكذلك أيضا، ضرورة إمكان حصول تصور المنوي منه ~~بمميزاته ثم يقصده بين الباء والراء، ويحتمل أن يريد حصول تمام النية عند ~~همزة لفظ الجلالة إلا أنها تبقى مستمرة إلى الراء، فيكون المراد حضورها بين ~~الألف والراء، وهو كما ترى أيضا، وكفى باجمال المراد منه موهنا له. # ونحوه القول بأنها عند أول جزء من التكبير مستمرة إلى انتهائه كما عن ~~العلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى، لأن الدخول في الصلاة إنما يتحقق ~~بتمام التكبير بدليل أن المتيمم لو وجد الماء قبل إتمامه وجب عليه ~~استعماله، بخلاف ما لو وجده بعد الاكمال والمقارنة معتبرة، فلا تتحقق من ~~دونها، وفيه أنه لا يتأتى بناء على أن آخر التكبير كاشف عن الدخول في ~~الصلاة في أوله، بل لو لم نقل بذلك فلا ريب في تحقق الدخول بالشروع في ~~التكبير الذي هو جزء من الصلاة باجماعنا، فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت ~~أول الصلاة، لأن جزء الجزء جزء، ولا ينافي ذلك توقف التحريم على انتهائه ~~ووجوب استعمال الماء ms02948 قبله، لأن ذلك حكم آخر لا ينافي صدق المقارنة للأول. # وأما القول باعتبار حصولهما مقارنة للأول الذي هو رابع الأقوال بمعنى ~~اتحادهما في الزمان بحيث لا يجزي الاتصال الذي ذكرناه فهو - مع ما فيه من ~~العسر بناء على إرادة إخطار القصد والمقصود بمميزاته - لا دليل على تعيينه، ~~هذا كله بناء على أن النية هي الاخطار، أما على القول بالداعي على التفسير ~~الذي سمعته سابقا فلا يحتاج إلى شئ من هذه التكلفات، ضرورة حصوله وعدم ~~انفكاك فعل المختار غير الغافل عنه، كما هو واضح بعد الإحاطة بما ذكرناه ~~هنا وفي باب الوضوء، بل ذكرنا هناك ما يعلم منه قول المصنف هنا: # (ويجب استمرار حكمها إلى آخر الصلاة، وهو أن لا ينقص النية الأولى) ~~PageV09P175 # بما لا مزيد عليه، وقلنا أيضا إن الظاهر اختلاف الاستدامة باختلاف ~~المعتبر في النية حتى أن من قال باعتبار نية الوجه والأداء والقضاء ينبغي ~~أن يقول بالاستدامة فيه أيضا اللهم إلا أن يكون المدار عنده على أول الصلاة ~~أخذا بما دلت عليه النصوص (1) من أن الصلاة على ما افتتحت عليه، فحينئذ لو ~~نوى الندب في الأثناء بعد أن نوى الفريضة صح فعله إذا كان ذلك خطأ منه ~~بمعنى تخيل كون ما نواه ندبا كما صرح به في الذكرى قال: (لو نوى الفريضة ثم ~~غربت النية لم يضر، ولو نوى النفل حينئذ ببعض الأفعال أو بجميع الصلاة خطأ ~~فالأقرب الاجزاء لاستتباع نية الفريضة باقي الأفعال، فلا يضر خطأه في ~~النية) قلت: وأولى منه بالصحة إذا كان ذلك منه مجرد اعتقاد أن ما نواه أولا ~~نفل، بل قد يتخيل أن ذلك مورد النصوص لا ما يشمل الصورة الأولى وإن كان فيه ~~منع واضح، ففي حسن ابن المغيرة أو صحيحة في كتاب حريز (2) أنه قال: # (إني نسيت أني في صلاة فريضة حتى ركعت وأنا أنويها تطوعا قال: فقال: هي ~~التي قمت فيها، إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة، ~~وإن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة ms02949 فأنت في النافلة، وإن كنت دخلت في ~~فريضة ثم ذكرت نافلة كانت عليك فامض في الفريضة) وفي خبر يونس (3) إن ~~معاوية سأل أبا عبد الله (ع) (عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فنسيها فظن ~~أنها نافلة أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة فقال: هي على ما افتتح ~~الصلاة عليه) وفي خبر عبد الله بن أبي يعفور (4) أنه سأل أبا عبد الله (ع) ~~(عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو ينوي أنها نافلة فقال: هي التي ~~قمت فيها ولها، وقال: # إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة على الذي قمت ~~له # PageV09P176 # وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثم أنك تنويها بعد فريضة فأنت في ~~النافلة، وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته) وظهور السؤال ~~في بعضها في ذلك لا يقضي باختصاص إطلاق الجواب به أيضا، بل يمكن دعوى شمول ~~بعض هذه النصوص لصورة العمد فيما لو نوى ببعض الأجزاء غير ما نوى عليه ~~الجملة من الوجه أو الأداء والقضاء تخيلا منه صحة ذلك أو عبثا أو جهلا منه ~~بوجوب ذلك الجزء أو ندبه مثلا، لاطلاق النصوص السابقة المؤيدة بأن الأجزاء ~~ليست لها نية مستقلة، بل نيتها تتبع نية الجملة الصالحة للتأثير فيها، نعم ~~لو نوى بالجزء أنه قضاء عن فعل آخر مثلا تخيلا منه صحة ذلك بعد رفع اليد عن ~~كونه جزءا للكل الذي نواه أولا اتجه البطلان، لأنه في الحقيقة كنية غير ~~الصلاة ببعض الأفعال، أما لو جمع بأن نوى به القضاء مثلا مع كونه جزءا مما ~~في يده من الصلاة الأدائية تخيلا منه جواز ذلك أو كان لغوا فقد يقوى الصحة، ~~للأصل، وتبعية نية الجزء لنية الكل، فلا تؤثر فيه مثل هذه النية، وقول أبي ~~جعفر (ع) في خبر زرارة (1) المروي عن المستطرفات: (لا قران بين صومين، ولا ~~قران بين صلاتين، ولا قران بين فريضة ونافلة) لو سلم إرادة الجمع بالنية ~~بين الفرضين من القران فيه محمول على ms02950 ابتداء الفعل لا ما إذا وقع ذلك في ~~بعض الأجزاء، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان فلا إشكال في وجوب الاستدامة لكن بمعنى عدم خلو جزء من ~~الصلاة عنها، ف‍ (لو نوى الخروج) حينئذ (من الصلاة) بعد أن حصلت النية ~~الصحيحة منه ثم رفض ذلك قبل أن يقع منه شئ من أفعال الصلاة وعاد إلى النية ~~الأولى (لم تبطل) الصلاة (على الأظهر) وفاقا للمحكي عن الخلاف وغيره، ~~واختاره شيخنا في # PageV09P177 # كشفه، للأصل والاطلاقات، خصوصا مثل قوله (ع) (1): (لا تعاد الصلاة إلا من ~~خمسة) إلى آخره. ولعدم تصور مانع هنا عدا فقد النية، والفرض وقوع جميع ~~الصلاة بها، ولظهور قوله (ع) (2): (تحريمها التكبير) إلى آخره. # في حصول الحبس بتكبيرة الاحرام، وأنه لا يفكه منه إلا ما جعله الشارع ~~سببا للفك، ودعوى كون ذلك من إبطال العمل كالحدث ونحوه فيرتفع الحبس الذي ~~مداره العمل الصحيح محتاجة إلى الدليل على كون ذلك مبطلا، بل قد يومي حصر ~~التحليل بالتسليم باعتبار كونه منافيا للصلاة إلى عدم الخروج بنية الخروج ~~به التي قيل بوجوبها مقارنة له، فتأمل. # وخلافا لجماعة فتبطل، بل المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا، إذ هو خيرة ~~المبسوط والخلاف في آخر كلامه والتحرير والإرشاد ونهاية الإحكام والمختلف ~~والايضاح والذكرى والدروس والألفية والموجز وكشف الالتباس وجامع المقاصد ~~وفوائد الشرائع والجعفرية والغرية وإرشاد الجعفرية والميسية والمسالك ~~والروضة والروض على ما حكي عن بعضها، بل عن المنتهى قربه، والمقاصد العلية ~~تقويته لقاعدة الشغل الممنوعة عندنا، ولأن نية الخروج تقتضي وقوع ما بعدها ~~من الأفعال بغير نية، فلا يكون مجزيا، وهو كما ترى مخالف لمفروض المسألة، ~~بل ينقدح من استدلالهم بذلك لفظية النزاع، وأن مراد القائل بالبطلان ما لو ~~أوقع باقي أفعال الصلاة في هذا الحال، ومراد الآخر عدم البطلان من حيث نية ~~الخروج فقط لا مع خلو باقي الأفعال عن النية وحكمها ودعوى عدم انفكاك نية ~~الخروج عن ذلك، لعدم فترة في الصلاة، فلا بد من وقوع استمرار القيام مثلا ~~أو غيره بلا نية يدفعها أنه ms02951 لا دليل على البطلان بخلو مثل هذا # PageV09P178 # الاستمرار من القيام عن النية، ولا تبطل الصلاة بتخلله، إذ هو - مع أنه ~~ليس من الأفعال عرفا بل ولا عقلا، بناء على عدم احتياج الباقي في بقائه إلى ~~المؤثر - يمكن فرض المسألة حينئذ فيما إذا لم يطل بحيث يخرج عن كونه مصليا، ~~وعدم الفترة في الصلاة بحيث يشمل الفرض ممنوع، كمنع اعتبار الاستدامة في ~~الصلاة على وجه يكون العزم على الفعل متصلا، بل المسلم منه عدم خلو شئ من ~~أفعال الصلاة عن النية. # فالاستدلال حينئذ على البطلان بأن الاستمرار على حكم النية السابقة واجب ~~إجماعا كما تقدم، ومع نية الخروج يرتفع الاستمرار غير متجه، بل رده في ~~المدارك بأن وجوب الاستدامة أمر خارج عن حقيقة الصلاة، فلا يكون فوته ~~مقتضيا لبطلانها، إذ المعتبر وقوع الصلاة بأسرها مع النية كيف حصلت، وقد ~~اعترف الأصحاب بعدم بطلان ما مضى من الوضوء بنية القطع إذا جدد النية لما ~~يقع منه من الأفعال قبل فوات الموالاة، والحكم في المسألتين واحد، والفرق ~~بينهما بأن الصلاة عبادة واحدة، ولا يصح تفريق النية على أجزائها بخلاف ~~الوضوء ضعيف جدا، فإنه دعوى مجردة عن الدليل، والمتجه تساويهما في الصحة مع ~~تجديد النية لما بقي من الأفعال، لكن يعتبر في الصلاة عدم الاتيان بشئ من ~~أفعالها الواجبة قبل تجديد النية، لعدم الاعتداد به، واستلزام إعادته ~~الزيادة في الصلاة، وإن كان فيه نظر من وجوه: أحدها منع خروج وجوب ~~الاستدامة عن حقيقة الصلاة، ضرورة كونه عوضا عن النية التي من المعلوم توقف ~~الصحة عليها، نعم المتجه منع وجوب الاستدامة بمعنى الاتصال، بل المسلم منه ~~عدم خلو شئ من الأفعال عن النية، وثانيها وضوح الفرق بين الصلاة والوضوء ~~بمراعاة الهيئة فيها دونه، ولذا لا يجوز ارتفاع شئ من الشرائط كالاستقبال ~~والاستتار والطهارة ونحوها في شئ منها، بل التعبير عن ذلك فيها بالانقطاع ~~بخلاف غيرها فبالبطلان أوضح شئ في اعتبار الاتصال فيها، كما أوضحنا ذلك في ~~محله، ثالثها كون المتجه على ما ذكره عدم PageV09P179 # الفرق ms02952 بينها وبين الوضوء مطلقا حتى لو فعل بعض أفعالها، إذ دعوى استلزام ~~الزيادة في الإعادة يدفعها عدم وقوع الأول من الصلاة، إذ الفرض أنه جاء به ~~حال نية الخروج فلا زيادة بالإعادة، فالمتجه حينئذ تساويهما من هذه الجهة ~~أيضا. # ومنه يعلم فساد ما في كشف اللثام من احتمال البطلان لكونه كتوزيع النية ~~على لأجزاء، ضرورة جريان مثله في الوضوء المعلوم عدم البطلان فيه بذلك، ~~فينحصر التوزيع المبطل فيما لا يشمل مثل ذلك، نعم يمكن الفرق بينهما بما ~~أشرنا إليه من اعتبار الاتصال في الصلاة وعدمه في الوضوء، ولعل هذا هو مدار ~~المسألة في المقام، كما يومي إليه إطلاق البطلان بنية الخروج ممن قال به ~~وعدمه بها من غير تقييد من كل منهما باتيان بعض الأفعال وعدمه، وما ذاك إلا ~~لأن القائل بالأول يدعي بطلان الصلاة بمجرد فوات اتصال العزم الأول الذي هو ~~معنى الاستدامة عنده، فهو كفوات الاستقبال والطهارة مثلا وغيرهما من ~~الشرائط، فإنه لا يكفي في الصحة تلافيها لما بقي من الأجزاء فالاستدامة ~~مثلها، والقائل بالثاني لم يثبت شرطية ذلك عنده في خصوص الاستدامة، والمسلم ~~منه عنده عدم خلو شئ من أجزاء الصلاة من النية الاجمالية أو التفصيلية، كما ~~أنه لم يثبت عنده البطلان بخلو الاستمرار القيامي مثلا المقارن لنية الخروج ~~عن النية، ولعله يفرق بين اتصال النية وباقي الشرائط بأنه قد ثبت البطلان ~~بفقدها في أثناء الصلاة كباقي الموانع وإن لم يقارن جزءا من أجزاء الصلاة، ~~فلو كشف عورته أو استدبر القبلة مثلا حال تشاغله ببعض الأفعال التي لا تقدح ~~في الصلاة كقتل عقرب أو حية أو تناول حاجة بطلت صلاته وإن لم يقارن ذلك ~~جزءا من أجزاء الصلاة حتى القيام، لفرض عدم كونه قائما حاله، لصدق ~~الاستدبار والكشف مثلا وهو في الصلاة، أي لم يتم الصلاة، بخلاف اتصال ~~النية، فإنه ليس في الأدلة ما يقتضي باعتباره كذلك، إذ ليس فيها إلا قوله ~~(ع): (لا عمل إلا بنية) وهو صادق مع فرض تجديد النية PageV09P180 # ورفض النية الأولى، بل ms02953 قد يقال بصدقه وإن لم يجدد نية، كما هو مقتضى ~~إطلاق المصنف وغيره الصحة مع نية الخروج، ولعله استلزام نيته الخروج نية ~~غير الصلاة بباقي الأفعال، خصوصا لو ذهل عنها، فيبقى مقتضى النية الأولى ~~حينئذ بلا معارض، إذ هو ليس إلا قصد غير الصلاة بباقي الأفعال، ولا تلازم ~~بين نية الخروج وبين ذلك فتأمل جيدا فإنه لا يخلو من دقة وإن كان للبحث فيه ~~مجال، بل الأحوط خلافه، كما أن الأحوط استيناف الصلاة بمجرد نية الخروج لكن ~~بعد إتمامها. # ومن ذلك كله يظهر لك البحث في التردد في القطع وعدمه، إذ هو كنية الخروج ~~أيضا في جميع ما عرفت، ولذا حكي التصريح بالبطلان به عن الخلاف ونهاية ~~الإحكام والتحرير والذكرى والدروس والموجز وكشف الالتباس وجامع المقاصد ~~والجعفرية والغرية وإرشاد الجعفرية، إلا أنك ستعرف أنه أولى بالصحة من نية ~~الخروج، وعلى كل حال فليس منه التردد في البطلان لعروض شئ في الصلاة وعدمه ~~كما هو واضح. # أما لو نوى في الركعة الأولى مثلا الخروج في الثانية مثلا ففي القواعد أن ~~الوجه عدم البطلان إن رفض هذا القصد قبل البلوغ إلى الثانية، ولعله لأن قصد ~~نقض النية غير نقضها، فلا مقتضي للفساد حينئذ، إذ لم يقصد الخروج في الحالة ~~الأولى، ولامتناع الابطال قبل بلوغها، وانتفاء القصد عنده، لأن الفرض أنه ~~رفضه قبل البلوغ لكن في كشف اللثام (إن الوجه عندي أنه نقض للنية، فإن أوقع ~~بعض الأفعال مع هذا القصد كان كايقاعه مع نيته الخروج في الحال، وإن رفضه ~~قبل إيقاع فعل كان كالتوزيع) وهو عين تفصيله السابق في نية الخروج الذي قد ~~عرفت إمكان المناقشة في تنزيل الاطلاقات عليه، وربما يؤيده هنا ما في جامع ~~المقاصد حيث قال بعد ما سمعته من القواعد: إن فيه نظرا، لأن الصلاة عبادة ~~واحدة متصل بعضها ببعض يجب لها نية واحدة من أولها إلى آخرها، فإذا نوى ~~المنافي في بعضها انقطع تلك الموالاة وانفصلت PageV09P181 # تلك النية، فيخرج عن الوحدة، فلا يتحقق الاتيان بالمأمور به على ms02954 وجهه، ~~فلا يكون مجزيا. # ومنه يظهر دليل الوجه الثاني أعني البطلان مطلقا، وهو الأصح، ضرورة ظهوره ~~في عدم الفرق بين إيقاع بعض الأفعال وعدمه، وأن منشأ البطلان عدم اتصال ~~النية واتحادها، لكن قد عرفت أنه يمكن منع الدليل على اعتبار ذلك في ~~الصلاة، فتتجه الصحة حينئذ وإن لم يرفض القصد فضلا عما لو رفضه، إذ أقصاه ~~مع استمرار القصد الأول وعدم الذهول عنه حصول نية الخروج حينئذ عند بلوغ ~~الغاية، وقد عرفت عدم اقتضائها البطلان، بل قد عرفت احتمال ذلك وإن أوقع ~~بعض الأفعال حالها إذا لم تستلزم نية غير الصلاة بباقي الأفعال، هذا. وفي ~~القواعد بعد العبارة السابقة (وكذا لو علق الخروج بأمر ممكن كدخول شخص، فإن ~~دخل فالأقرب البطلان) والمراد أنه إن رفض القصد قبل الدخول فالوجه عدم ~~البطلان، وكذا إن لم يقع حتى أتم الصلاة، وإن دخل ولم يرفض القصد الأول بأن ~~كان متذكرا للتعليق مصرا عليه أو ذاهلا فالأقرب البطلان أيضا، أما الأول ~~فواضح، وأما الثاني فلأن التعليق المذكور مع وقوع المعلق عليه ينقض استدامة ~~حكم النية، ويحتمل الصحة احتمالا واضحا لكون الذهول كرفض القصد، ولعل ~~التعبير بالأقرب لهذه الصورة لا للأولى، إذ الخروج فيها مع فرض التذكر ~~والاصرار قطعي بناء على الخروج بنية الخروج، اللهم إلا أن يدعى عدم التلازم ~~بينهما، وهو كما ترى، أو أن الأقربية للشك في الخروج بنية الخروج كما عرفت ~~وعلى كل حال فالأمر سهل. # ومن ذلك يعلم ما في كشف اللثام من شرح العبارة المزبورة، نعم قد يتجه ~~عليه كون مجرد التعليق كالتردد في الاتمام، فيتجه البطلان معه مطلقا، أو ~~إذا أتى ببعض الأفعال معه، وإلى ما ذكرنا أشار في جامع المقاصد حيث قال: إن ~~فقه المسألة إذا علق المصلي الخروج بأمر ممكن الوقوع أي غير متحقق وقوع ~~بحسب العادة كدخول زيد PageV09P182 # مثلا إلى موضع الصلاة، بخلاف التعليق على الحالة الثانية بالنسبة إلى ~~الحالة التي هو فيها، فإنها محققة الوقوع عادة، فإن قلنا في المسألة الأولى ~~لا تبطل الصلاة بذلك ms02955 التعليق مطلقا فهنا أولى، لامكان أن لا يوجد المعلق ~~عليه بخلافه في المسألة السابقة، وإن قلنا بالبطلان ثمة فوجهان: أحدهما ~~العدم، لما قلناه من عدم الجزم بوقوع المعلق عليه، فلا يكون البطلان محقق ~~الوقوع والأصل عدمه، وإذا لم تبطل حال التعليق لم تبطل بعده وإن وجد المعلق ~~عليه، إذ لو أثر التعليق المقتضي للتردد لأثر وقت وجوده، فإذا لم يؤثر كان ~~وجوده بمثابة عدمه، وهذا إذا ذهل عن التعليق الأول عند حصول المعلق عليه، ~~فإن كان ذاكرا له بطلت الصلاة لتحقق نية الخروج، وقد سبق أنها مبطلة. ~~ثانيهما البطلان، كما لو قال: إن دخل تركت الاسلام فإنه يكفر في الحال، ~~وكما لو شرع في الصلاة على هذه النية فإنها لا تنعقد صلاته، فلا تصح ~~أبعاضها معها، ولما سبق من أن تعليق القطع ينافي الجزم بالنية، فيفوت به ~~الاستدامة، وتخرج النية الواحدة المتصلة عن كونها كذلك، وهو الأصح وإن قلنا ~~بالتفصيل في المسألة السابقة، فإن رفض القصد قبل وقوع المعلق عليه لم يبطل ~~بطريق أولى، وإلا فوجهان، أقربهما البطلان عند المصنف، والتقريب يستفاد مما ~~سبق، هذا. وعن ولد الفاضل أن والده في مباحثته له قال: يمكن أن يكون وجود ~~المعلق عليه كاشفا عن مخالفة التعليق مقتضى النية المعتبرة في الصلاة في ~~نفس الأمر، لأن وقوعه كان متحققا في علم الله تعالى، لأن الثابت على تقدير ~~منتف منتف، قال: وتظهر الفائدة في المأموم وفيما إذا نوى إبطال هذه النية ~~قبل وجود الصفة، أي فيكون البطلان حينئذ من حين التعليق، كما أنه بعدم ~~وجوده ينكشف بقاء الحكم بالصحة، فلو رفض القصد قبل وقوع المعلق عليه لم ~~ينفعه ذلك، وكان وقوعه كاشفا عن البطلان من حين التعليق، كما أنه يكشف عن ~~بطلان صلاة المأموم إذا علم بالتعليق ولم ينفرد من حينه، إلا أنه يلزمه ~~القول بالبطلان في المسألة PageV09P183 # السابقة مطلقا، وهو خلاف ما أفتى به فيها. # وكيف كان فلا يخفى عليك وجه الصحة في أصل المسألة بناء على ما ذكرنا سواء ~~رفض القصد أو ms02956 لم يرفضه، لأنه لا يزيد مع عدم رفضه على نية الخروج، وقد عرفت ~~وجه الصحة فيها مع الاتيان بالأفعال فضلا عن عدمه، وكونه بالتعليق كالتردد ~~في الاتمام وعدمه يدفعه أنه لا دليل على البطلان به بعد النية الصحيحة منه، ~~خصوصا بعد أصالة عدم الدخول والكفر في الحال في المثال المذكور، لكون الشك ~~في الاسلام كالجزم بالخروج عنه في تحقق الكفر، بخلاف ما نحن فيه، والفرق ~~بين الابتداء والأثناء واضح لعدم حصول القصد إلى الفعل في الأول بخلاف ~~الثاني الذي لم يعارض مقتضى النية الأولى فيه معارض، لعدم صلاحية الشك ~~لمعارضتها، على أن فرض البحث تعليق الخروج على الدخول، فلا خروج فعلا بل هو ~~عازم على فعل الجميع، وأنه إن دخل ينشئ حينئذ الخروج، والتردد إنما هو في ~~حصول هذا الانشاء منه وعدمه باعتبار التردد في حصول المعلق عليه وعدمه، ~~ومثله لا ينافي صدق العزم على فعل الجميع، بل هو كالتردد في حصول المبطل ~~قهرا الذي من المعلوم عدم منافاته، بل في كشف الأستاذ عدم منافاة القطع ~~بعروض المبطل، ومن ذلك يظهر حينئذ أنه لا فرق في هذا التردد بين الابتداء ~~والأثناء، بل قد يقوى أنه لا يقدح نية الخروج في الابتداء بمعنى العزم على ~~الخروج عن الصلاة من أول الأمر، إذ هو كنية المنافي من أوله التي ستعرف عدم ~~اقتضائها البطلان، فتأمل. والكشف المنقول عن الفاضل في بحثه مبناه الانشاء ~~فعلا على تقدير دخول زيد الذي هو معلوم عند الله وجودا أو عدما، وأن ~~التعليق الصوري باعتبار جهلنا به، لكنه كما ترى، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) قد ظهر لك من جميع ذلك أنه (كذلك) المتجه الصحة فيما (لو نوى ~~PageV09P184 # أن يفعل ما ينافيها) ولم يفعله، إذ لا يزيد ذلك على نية الخروج التي قد ~~عرفت عدم البطلان بها، على أنه يمكن منع استلزام ذلك نيته، ولذا كان خيرة ~~الفاضل الذي اختار البطلان هناك الصحة هنا لكن على إشكال، بل في المدارك ~~أنه مذهب الأكثر وفي غيرها حكايته عن علم ms02957 الهدى والشيخ وابني سعيد والفاضل ~~والكاشاني، لكن المحكي عن فخر المحققين والشهيدين والعليين وابن فهد ~~والصيمري وغيرهم البطلان، بل في كشف اللثام إذا قصد فعل المنافي للصلاة فإن ~~كان متذكرا للمنافاة لم ينفك عن قصد الخروج، وإن لم يكن متذكرا لها لم تبطل ~~إلا معه على الأقوى كما في المبسوط والشرائع والتحرير والمنتهى، وظاهره حمل ~~ما في المتن وغيره مما وافقه على ما إذا لم يكن متذكرا للمنافاة، وفيه أنه ~~لا إشكال في الصحة حينئذ، لوجود المقتضي بلا معارض فلا يناسبه التعبير ~~بالأقوى ونحوه، وكأن الذي ألجأه إلى ذلك دعوى وضوح ما ذكره من أنه إن كان ~~متذكرا لم ينفك عن قصد الخروج الذي قال الفاضل وغيره فيه بالبطلان وإليه ~~يرجع ما في جامع المقاصد معترضا به على من فرق بين المسألتين من أن الفرق ~~بين المسألتين غير ظاهر، لأن الخروج من الصلاة من جملة المنافيات، ونيته ~~كنية غيره من المنافيات، ثم قال: فإن قلت: المنافي سبب في الخروج من الصلاة ~~لا عينه، فافترقا، قلت: هذا الفرق غير مؤثر، فإن البطلان منوط بوجود ~~المنافي، وعدم بقاء الصلاة مع واحد منهما قدر مشترك بينهما، فإن كانت نية ~~أحدهما منافية فنية الآخر كذلك، بل إليه يرجع المعروف في الاستدلال عليه ~~بتنافي إرادتي الضدين، حتى أن بعضهم جعل منشأ إشكال الفاضل في الصحة ~~الاشكال في تنافي الإرادتين، وعلى كل حال فقد ضعفه في المدارك بأن تنافي ~~الإرادتين بعد تسليمه إنما يلزم منه بطلان الأولى بعروض الثانية لا بطلان ~~الصلاة مع تجدد النية الذي هو موضع النزاع، وهو جيد إلا أنه كما ترى قاض ~~باختصاص محل النزاع في ذلك الذي مقتضى الاطلاق خلافه. PageV09P185 # نعم في جامع المقاصد (ينبغي أن يكون موضع الاشكال ما إذا اجتمعت هذه ~~النية مع نية الصلاة، فلو حصلت بعد عزوب نية الصلاة فالمناسب القطع ~~بالبطلان، لانتفاء نية أخرى لتكون مكافئة، واستدامة النية ضعيفة، لأنها أمر ~~حكمي عدمي، والأصح البطلان، لعدم بقاء الجزم بالنية مع ذلك التقييد، ومن ثم ~~لو شرع ms02958 في الصلاة بهذا القصد لم تصح، والجزم بالنية معتبر إلى آخر الصلاة، ~~وإلحاق الصلاة بالحج في عدم البطلان بنية المنافي قياس من غير جامع) قلت: ~~التحقيق عدم تنافي إرادتي الضدين، وامتناع اجتماعهما في الخارج لا يستلزم ~~تنافيهما قطعا، لعدم الاستحالة في إرادة المحال، على أن تنافيهما إن سلم ~~فليس لذاته بل للصارف، ويمكن أن لا يكون موجودا لكل منهما، كما أن التحقيق ~~أيضا عدم لزوم ذلك لقصد الخروج الذي هو إنشاء قطع الصلاة ورفع اليد عنها، ~~فمن الغريب ما سمعته من جامع المقاصد من أن الخروج كباقي المنافيات فنيته ~~كنيتها، ضرورة وضوح الفرق بين نية الخروج بالمنافي من حيث منافاته وبين ~~إنشاء الخروج والقطع الذي هو المراد من نية الخروج، لا أنه نوى الخروج كنية ~~فعل المنافي، كما هو واضح بأدنى تأمل، كل هذا مع التنزل، وإلا فقد عرفت عدم ~~البطلان بنية الخروج فضلا عما يستلزمها، كما أنك عرفت مما سبق عدم الفرق في ~~نية المنافي بين ابتداء الصلاة وبين الأثناء في ذلك، ولعله عند التأمل ~~كاحتمال المنافي في الأثناء الذي لا يمنع النية عند التأمل، وعدم بطلان ~~الحج بنية المنافي ليس لدليل يقضي بصحته بلا نية بل لأنه غير مناف لها. فلا ~~فرق حينئذ بينه وبين الصلاة، والجزم بالنية شئ، والسلامة من العوارض شئ ~~آخر، ومن ذلك كله ظهر لك أن ما في جامع المقاصد (ينبغي) إلى آخره لا يخلو ~~من نظر، فتأمل جيدا، والله أعلم. # هذا كله إذا نوى المنافي ولم يفعله (فإن فعله بطلت) بلا إشكال ولا خلاف، ~~وتعرف فيما تأتي إن شاء الله إعداد المنافيات ومنافاتها عمدا وسهوا أو عمدا ~~لا سهوا. PageV09P186 # (وكذا) تبطل (لو نوى بشئ من أفعال الصلاة الرياء أو غير الصلاة) بلا خلاف ~~أجده، بل قيل: إنه قطع به المتأخرون في الأول لكنهم أطلقوا، قلت: # ومقتضاه حينئذ عدم الفرق في البعض بين الأقوال والأفعال وبين الواجبة ~~والمندوبة والقليلة والكثيرة مع نية القربة وعدمها إن قلنا بتصور ~~اجتماعهما، قال في كشف اللثام: # (تبطل لو ms02959 نوى الرياء مع القربة أو لا معها، للنهي المقتضي للفساد) لكن في ~~المحكي عن نهاية الإحكام (تبطل بالرياء سواء كان ذلك البعض فعلا واجبا أو ~~ذكرا مندوبا أو فعلا مندوبا بشرط الكثرة) وعن فوائد الشرائع (تبطل إذا كان ~~ذلك البعض واجبا أو مندوبا قوليا غير دعاء وذكر، ولو كان مندوبا فعليا لم ~~تبطل إلا مع الكثرة) إلا أنه لم نتحققه، وعن البيان (لو نوى بالندب الرياء ~~فالابطال قوي مع كونه كلاما أو فعلا كثيرا) وفي الذكرى (لو نوى ببعضها ~~الرياء ولو كان بالذكر المندوب بطلت - إلى أن قال -: ولو نوى بالزيادة على ~~الواجب من الأفعال الوجوب أو الرياء أو غير الصلاة فإنه يلتحق بالفعل ~~الخارج عن الصلاة فيبطل إن كثر، وإلا فلا) ونحوه في التذكرة، وظاهر هؤلاء ~~جميعا عدم بطلان الصلاة بالرياء في بعض الأحوال إلا إذا قارنه مبطل آخر من ~~تخلل الفعل الكثير ونحوه. # وقد يقال: إن المتجه مقتضى الاطلاق الذي عرفت، لما فيه من التشريع بقصد ~~جزئية ما قصد فيه الرياء، بناء على البطلان بمثل ذلك قل أو كثر قولا كان أو ~~فعلا واجبا كان أو مندوبا، لقوله (ع) (1): (من زاد في صلاته) ونحوه، ولأن ~~الصلاة عمل واحد قد اعتبر فيه الاخلاص، والرياء ولو ببعضه مناف للاخلاص به، ~~قال الصادق (ع) في خبر ابن مسكان (2) في قول الله (3): (حنيفا # PageV09P187 # مسلما): (خالصا مخلصا لا يشوبه شئ) وقال (ع) أيضا في خبر علي بن سالم ~~(1): # (قال الله عز وجل: أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلا ~~ما كان خالصا لي) وقال (ع) أيضا في خبر عمر بن يزيد (2) في حديث: (كل عمل ~~تعمله لله فليكن نقيا من الدنس) وقال (ع) أيضا في خبر جراح المدائني (3) في ~~قول الله عز وجل (4): (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك) ~~إلى آخره: # (الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس ~~يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ms02960 ربه أحدا) الحديث. وقال ~~الباقر (ع) في خبر زرارة وحمران (5): (لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه ~~الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا، وقال: من عمل ~~للناس كان ثوابه على الناس، يا زرارة كل رياء شرك) إلى غير ذلك مما على ~~اعتبار الاخلاص في العبادة، خصوصا من الرياء الذي هو شرك، ولعل الرياء ببعض ~~العمل ينافي الاخلاص بالعمل الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال، نحو قولك ضربت ~~زيدا مع وقوع الضرب على بعضه، كما أنه يمكن تحقق الاشراك بذلك، إذ هو أعم ~~من إيقاع الفعل لله ولغيره ومن إيقاع بعضه الله والآخر لغيره، وإن كان الذي ~~ينساق إلى الذهن الأول، ولكن مرتبة الربوبية لا تقبل الاشتراكين. # ومن تأمل النصوص الواردة في الرياء والتجنب عنه يمكن أن يقطع بعدم قبول ~~العبادة التي دخل فيها ولو بأوصافها كالجماعية والمسجدية ونحوهما فضلا عن ~~أجزائها ولو # PageV09P188 # كان الدخول على وجه التبعية دون الاستقلال، فالمتجه حينئذ البطلان مطلقا ~~كما أطلقه المصنف وغيره من غير حاجة إلى التقييد بما سمعت من الكثرة ونحوها ~~المبني على أن بطلان الصلاة ليس من جهة الرياء بل هو مبطل لخصوص ذلك البعض ~~الذي وقع فيه، ومنه يسري إلى غيره، فإن كان واجبا ولم يتداركه بطل، كما أنه ~~كذلك إذا كان فعلا كثيرا، أو صار بذلك ككلام الآدميين حتى في مثل الذكر ~~والقرآن ولو بناء على أن المستثنى منهما في الصلاة السائغ، وإلا كانا ~~مفسدين، فإن تداركه ولم يكن فعلا كثيرا ولا كان من كلام الآدميين صحت ~~الصلاة بناء على عدم فسادها بمثل هذا التشريع بالزيادة، وإلا بطلت مطلقا ~~سواء تدارك أو لم يتدارك، لكن قد عرفت أن مقتضى النصوص البطلان بدخول ~~الرياء ولو في البعض المندوب، بل الظاهر ذلك حتى لو دخل فيما زاد على ~~الواجب من القيام والركوع والسجود ونحوها سواء قلنا باستغناء الباقي عن ~~المؤثر أو عدمه، إذ لا ريب في أن مجموع القيام البارز إلى الخارج مثلا من ~~الصلاة، فمتى ضم ms02961 مع ذلك الرياء أشرك في العمل ولم يكن مخلصا نقيا ما شابه ~~شئ كما سمعته في النصوص السابقة، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فما يظهر من المرتضى (رحمه الله) في انتصاره من عدم بطلان ~~العبادة بالرياء بل هي مجزية مسقطة للقضاء لكن لا ثواب عليها في غاية ~~الضعف، خصوصا لو كان يريد ما يشمل استقلال الرياء بلا ضم قربة معه، ضرورة ~~رجوعه حينئذ إلى عدم اشتراط القربة في العبادة المعلوم فساده عقلا ونقلا، ~~بل لعله ضروري، ومن هنا يجب تنزيل كلامه على صورة ضم الرياء إلى القربة كما ~~ينبئ عنه الاستدلال له بعدم شرطية الاخلاص وإن كان واجبا، وإليه يرجع ما ~~قيل: إن المنهي عنه الرياء في العمل لا العمل بنية الرياء، والكل واضح ~~الفساد كتابا وسنة. # وما أبعد ما بينه وبين القول ببطلان العبادة بالرياء المتأخر عن العمل ~~كالعجب PageV09P189 # به، ولعله لظهور بعض النصوص (1) في ذلك، خصوصا مرسل ابن أسباط (2) عن ~~الباقر (ع) (الابقاء على العمل أشد من العمل، قال: وما الابقاء على العمل؟ ~~قال: يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فتكتب له سرا، ثم ~~يذكرها فتمحى وتكتب له علانية، ثم يذكرها فتمحى ويكتب له رياء) لكن ~~الاعتماد على ذلك وأمثاله في إثبات هذا الحكم المخالف لمقتضى الأدلة ~~والاعتبار كما ترى، إذ احتمال اشتراط عدمه ولو في غابر الأزمنة في غاية ~~البعد، نعم هو ممكن في العجب الذي محله غالبا بعد تمام العمل. # وكذا لا بطلان بالرياء بترك الأضداد في العبادة، للأصل وإطلاق الأدلة ~~السالمين عن المعارض، ضرورة عدم منافاة ذلك الاخلاص بالعمل، وعدم صدق ~~الاشراك بذلك، بل عن الايضاح (أنه لو نوى بترك الضد الرياء أو غيره لم يضر ~~إجماعا). # وأما بطلان الصلاة بالثاني فلا خلاف أجده فيه، بل في القواعد (وإن كان ~~ذكرا مندوبا) بل في المحكي عن الايضاح (أجمع الكل على أنه إذا قصد ببعض ~~أفعال الصلاة غير الصلاة بطلت، وتظهر الفائدة في المأموم، وعدم اعتبار ~~الكثرة لأن إجماع المتكلمين على أن ms02962 المتعلقين بالكسر إذا اتحد متعلقهما ~~بالفتح وتعلق أحدهما على عكس الآخر تضادا، فلذلك أجمع الفقهاء على أنه إذا ~~نوى ببعض أفعال الصلاة غيرها بطلت) والمراد كما في جامع المقاصد (أن جزئية ~~الصلاة وتعظيم زيد قد تعلقا بصورة الركوع المأتي به، وهو شئ واحد، أحدهما ~~تعلق من جهة القربة، والآخر من جهة تخالفها، ومع تحقق التضاد والتنافي لا ~~يبقى ذلك البعض من الصلاة معتبرا) لكن قال فيه: # (إن ذلك غير كاف في استلزام البطلان ما لم يلحظ فيه ما ذكرنا) مشيرا به ~~إلى ما # PageV09P190 # قدمه سابقا من أنه لو نوى ببعض الصلاة غير الصلاة كما لو نوى بالركوع ~~المقصود به الصلاة تعظيم زيد أو قتل حية بحيث قصد به الأمرين معا بطلت، ~~لعدم تمحضه للقربة، فلا يقع مجزيا، وعدم جواز الاتيان بفعل آخر غيره ~~لاستلزام الزيادة في أفعال الصلاة عمدا، إذ الفرض أن الأول مقصود به الصلاة ~~أيضا، قلت: ومنه يظهر ما في كشف اللثام من تعليل البطلان في الفرض بأنه نية ~~الخروج حتى أنه مزج عبارة القواعد السابقة بقوله: ولذا تبطل وإن كان البعض ~~ذكرا مندوبا، ثم قال: (وعليه منع ظاهر، فإنه إن قصد بنحو (سبحان ربي العظيم ~~وبحمده) في المرة الثانية التعجب لم يكن نوى الخروج، ولحوقه حينئذ بكلام ~~الآدميين أظهر بطلانا) وكأنه أخذه من تعليل الذكرى البطلان بعدم الاستمرار ~~الواجب، وعلى كل حال ففيه أنه كذلك أيضا لو نوى بالأولى مع فرض عدم قصده ~~الصلاة معه، وبطلان الصلاة مع الاقتصار عليها، لترك الجزء أي الذكر ~~الصلاتي، لا لأنه نوى ببعض أفعال الصلاة غيرها، على أنه لا يتم في مثل ~~المتن القائل بعدم البطلان بنية الخروج، كما أن من الواضح عدم تحققها بنية ~~غير الصلاة في الشئ الذي لو نواه من الصلاة كان جزء، خصوصا مع عزمه على ~~الاتيان به مرة أخرى للصلاة. # وكذا يظهر لك ما في المدارك حيث أنه - بعد أن ذكر عن المصنف تعليل ~~البطلان في الفرض بانتفاء التقرب بذلك الجزء، ويلزم من فواته فوات الصلاة ms02963 ~~لعدم جواز استدراكه - قال: وهو إنما يتم إذا اقتضى استدراك ذلك الجزء ~~الزيادة المبطلة لا مطلقا، ومن هنا يظهر أنه لو قصد الافهام خاصة بما يعد ~~قرآنا بنظمه وأسلوبه لم يبطل صلاته، لأن ذلك لا يخرجه عن كونه قرآنا وإن لم ~~يعتد به في الصلاة لعدم التقرب به، وكذا الكلام في الذكر، ويدل على جواز ~~الافهام بالذكر - مضافا إلى الأصل وعدم PageV09P191 # خروجه بذلك عن كونه ذكرا - روايات، منها صحيحة الحلبي (1) أنه سأل أبا ~~عبد الله (ع) (عن الرجل يريد الحاجة وهو يصلي فقال: يومي برأسه ويشير بيده ~~ويسبح) إذ قد عرفت أن مبنى المسألة الجمع بين نية الصلاة وغيرها، وحينئذ لا ~~فرق بين الأجزاء جميعها، نعم هو مبني على البطلان بالزيادة التشريعية لا ~~طلاق قوله (ع) : ((من زاد) ونحوه وإن كان فيه بحث تسمعه فيما يأتي إن شاء ~~الله من بحث القراءة وغيره. # بل المتجه عدم الفرق بين المندوب والواجب بناء على البطلان بالزيادة به ~~مطلقا إذ العمدة صدق الزيادة في الصلاة بما ليس منها ليدخل تحت إطلاق ما دل ~~على استقبال الصلاة بها من غير فرق بين الواجب وغيره، كما أنه لا فرق بين ~~ما يستلزم استدراكه بطلان الصلاة كالركوع وغيره، ولا بين كونه كثيرا أولا، ~~كما عن الميسية التصريح به قال: (لا يشترط في البطلان به بلوغ حد الكثرة ~~مطلقا على الأقوى، بل تبطل بمسماه للنهي) وقد سمعت معقد إجماع الايضاح، ~~فعدم البطلان حينئذ بالقرآن أو الذكر المقصود به الافهام خاصة - لعدم خروجه ~~بذلك عن كونه قرآنا وذكرا، إذ الفرض قصدهما - مسلم، ولكنه خارج عن موضوع ~~المسألة الذي قد عرفته، ومن الغريب أن المحقق الثاني قد ذكر أن منشأ ~~البطلان في الفرض ما سمعته من الزيادة، ومع ذلك اعترض على الفاضل - حيث ~~أبطل الصلاة بذلك حتى لو كان ذكرا مندوبا كما عرفت - بأن من نوى بالذكر ~~المندوب الصلاة وغير الصلاة معا كأن قصد إفهام الغير بتكبير الركوع أو زجره ~~لا تبطل فيه الصلاة، إذ لا يخرج بذلك عن ms02964 كونه ذكرا لله ويصير من كلام ~~الآدميين، وعدم الاعتبار به في الصلاة حينئذ إن تحقق لم يقدح في الصحة، ~~لعدم # PageV09P192 # توقف صحة الصلاة عليه، أما لو قصد به الافهام مجردا عن كونه ذكرا لله ~~فإنه يبطل، إلى أن قال: (وهذا بخلاف ما لو قصد الرياء به، لكونه منهيا عنه ~~بقوله تعالى (1): # (ولا يشرك) إلى آخره، فيخرج عن كونه ذكرا قطعا، فتبطل به الصلاة) وفيه ما ~~عرفت من أن منشأ البطلان الزيادة لا الخروج عن القرآنية والذكرية، فهو ~~كالقرآن والذكر الأجنبيين عن الصلاة المنوي بهما أنهما منها، إذ الفرض خروج ~~الفعل الصلاتي عنها بنية غيرها، فنية الصلاة به حينئذ مع ذلك زيادة فيها، ~~ودعوى أنه بتوارد النيتين خارج عنهما معا، فهو كالأجنبي المتخلل في أثناء ~~الصلاة يدفعها أولا أن مثله آت في الواجب الذي سلم صدق الزيادة عليه، ~~وثانيا أن أقصى ذلك خروجه عن الصلاة شرعا لا الصلاة بجعل المصلي وعزمه الذي ~~هو أمر وجداني ومفروض المسألة. # نعم يتجه الفرق في البطلان هنا بين الواجب والمندوب بمعنى عدم البطلان ~~بالثاني دون الأول بدعوى أن من زاد يختص بقرينة قوله: (أو نقص في الواجب) ~~فلم يبق إلا حرمة التشريع التي لا تقتضي بطلانا، لكنه لا يتم على مذاقهم ~~كما لا يخفى، وكيف كان فقد عرفت التحقيق مضافا إلى الاجماع المحكي وغيره. # كما أنه ينبغي أن تعرف أن هذه المسألة غير مسألة الضميمة، ولذا لم يشر ~~أحد من معتمدي الأصحاب إلى اتحاد البحث فيهما، بل من حكم هناك بالصحة مع ~~الضم التبعي أو كان كل منهما علة مستقلة أطلق البطلان في المقام، كما أنهم ~~لم يفرقوا هنا بين الضميمة الراجحة وغيرها، والظاهر أن وجهه الفرق بين ~~المسألتين بالفرق بين موضوعيهما فإن موضوع الضميمة الفعل الواحد الذي له ~~غايات متعددة، وأراد المكلف ضمها بنية واحدة فالتحقيق فيها البطلان مع ~~منافاة الاخلاص، والصحة مع العدم، لتبعية الضم، أو لرجحان الضميمة، أو غير ~~ذلك، وموضوع ما نحن فيه قصد المكلف كون الفعل # PageV09P193 # الواحد المشخص مصداقا لكليين ms02965 متغايرين لا يمكن اجتماعهما في مصداق واحد ~~عقلا أو شرعا، فلو نواه حينئذ لكل منهما لم يقع لشئ منهما شرعا، كما في كل ~~فعل كذلك لأصالة عدم التداخل في الأفعال عقلا وشرعا، فلو نوى بالركعتين ~~الفرض والنفل لم يقع لأحدهما، ومن ذلك يظهر لك ما في بعض الأمثلة الواقعة ~~في المقام من بعض الاعلام التي هي بالضمائم أشبه، ولعل منه ما في بعض ~~النصوص من التكبير للصلاة وغيرها، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع في المقام ~~وغيره جدا، هذا. # ومما ذكرنا يظهر لك ما في قواعد الفاضل حيث أنه بعد أن حكم بالبطلان ولو ~~بالذكر المندوب كما سمعت قال: (أما إذا كان زيادة على الواجب من الهيئات ~~كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة) وتبعه على ذلك غيره، ومراده ~~على الظاهر عدم البطلان بنية غير الصلاة بذلك، بل يدور البطلان حينئذ به ~~على المبطل الخارجي كالكثرة ونحوها، وفي جامع المقاصد (أن قوله: (فالوجه) ~~يفهم منه احتمال عدم البطلان معها وهو غير مراد قطعا، لما سيأتي من أن ~~الفعل الكثير مبطل مطلقا، وإنما المراد وقوع التردد في حصول الكثير مثل هذه ~~الزيادة، فعلى تقدير العدم لا إبطال جزما، كما أنه لا شبهة في الابطال معه) ~~قلت: يمكن أن يكون ذلك لاحتمال البطلان مع القلة، لما عرفته من صدق الزيادة ~~التشريعية، بل هو الوجه بناء على ذلك، كما يقتضيه إطلاق المصنف وغيره، ولو ~~قيل بكونه ليس من أفعال الصلاة فهو أولى بالبطلان بنية أنه منها فلعل قول ~~الفاضل: (الوجه) إشارة إلى ذلك، على أنه في المحكي عن الايضاح يلزم القول ~~بالصحة لمن ذهب إلى أن الأكوان باقية، وأن الباقي مستغن عن المؤثر وأنه لا ~~يعدم إلا بطريان الضد، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الإمامية، وحاصله أن ~~المكلف لما أوجد القيام من الركوع مثلا فالذي صدر من الفاعل حدوث القيام، ~~ثم فيما بعد PageV09P194 # صار باقيا فاستغنى عن المؤثر، والقدرة تتعلق أيضا بايجاد ضده فإذا لم ~~يوجد لم يكن الفاعل قد صدر منه حال البقاء ms02966 شئ أصلا، وإذا نوى بالزائد عن ~~الواجب من ذلك القيام غير الصلاة فقد نوى بما لم يصدر منه وما لم يفعله، ~~فلا يؤثر في بطلان الصلاة، وقد عرفت أن نية الرياء فضلا عن غيره بترك الضد ~~لا تضر إجماعا، فحينئذ تتجه الصحة مع الكثرة جزما، ولعله من هنا حكي عن فخر ~~المحققين أنه قال: إن التحقيق بناء هذه المسألة على أن الباقي هل يحتاج إلى ~~المؤثر أم لا، فإن قلنا يحتاج بطلت مع الكثرة لأنه فعل فعلا كثيرا، وإن ~~قلنا: الباقي مستغن عن المؤثر لم يفعل شيئا فلا يبطل، والأقوى عندي ~~البطلان، لكن قد يخدشه أنه يمكن الصحة على الأول أيضا بدعوى أن المدار على ~~صدق الفعل الكثير عرفا لا حكمة، كما أنه يمكن البطلان أيضا على الثاني مع ~~طول البقاء، بل من المحتمل أنه المراد من الكثير هنا لا تكرار ذلك منه ~~بفوات الموالاة بين أفعال الصلاة التي ستعرف وجوبها في محلها لا بالفعل ~~الكثير. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في كشف اللثام قال: (هذا - مشيرا به إلى البطلان ~~في عبارة الفاضل - مبني على أمرين: أحدهما بطلان الصلاة بالفعل الكثير ~~الخارج عن الصلاة المتفرق، والثاني أن الاستمرار على هيئة فعل، لافتقار ~~البقاء إلى المؤثر كالحدوث، واحتمال الصحة على هذا مبني على أحد أمرين، إما ~~لأنه لا يعد الاستمرار فعلا عرفا، أو لعدم افتقار البقاء إلى مؤثر وإما لأن ~~الكثير المتفرق لا يبطل، ويجوز أن يريد بالكثيرة الطول المفضي إلى الخروج ~~عن حد المصلي، ويكون المراد الوجه عدم البطلان إلا مع الكثرة، ويحتمل ~~البطلان مطلقا، لكونه نوى الخروج بذلك، وضعفه ظاهر) قلت: قد عرفت كون الوجه ~~الزيادة التشريعية، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) لا (يجوز نقل النية) من عمل إلى عمل آخر مشابه له بالصورة إلا (في ~~PageV09P195 # موارد) مخصوصة (كنقل الظهر يوم الجمعة إلى النافلة لمن نسي قراءة الجمعة ~~وقرأ غيرها) وفاقا للأكثر كما في جامع المقاصد والمحكي عن المختلف، بل لعله ~~المشهور، بل عن الصدوق وجوبه، بل لا ms02967 أجد فيه خلافا سوى إطلاق عدم جواز ~~النقل من الفرض إلى النفل في المحكي من المبسوط هنا والخلاف الذي يجب ~~تقييده بالمحكي عن الأول منهما في بحث الجمعة من التصريح بذلك، وسوى ما عن ~~ابن إدريس، مع أن المحكي من عبارته ظاهر فيه في الجملة، قال: (إن كان ~~ابتداء المنفرد يوم الجمعة بسورة الاخلاص والجحد اللتين لا يرجع عنهما إذا ~~أخذ فيهما ما لم يبلغ نصف السورة، فإن بلغ النصف تمم السورة وجعلها ركعتين ~~نافلة وابتداء الصلاة بالسورتين، وذلك على جهة الأفضل في هذه الفريضة خاصة، ~~لأنه لا يجوز نقل النية من الفرض إلى النفل إلا في هذه المسألة، وفيما إذا ~~دخل الإمام المسجد وهو يصلي فريضة، فإنه يستحب له أن يجعل ما صلاه نافلة، ~~فأما نقل النية من النفل إلى الفرض فلا يجوز في موضع من المواضع على وجه من ~~الوجوه فليلحظ ذلك على ما روي في بعض الأخبار وأورده الشيخ في نهايته، ~~والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية، وترك النقل إلا في موضع أجمعنا عليه) ~~وهو كما ترى موافق في الجملة، بل هو مضمون الصحيح (1) الذي هو مستند الحكم ~~هنا عن الصادق (ع) (في رجل أراد الجمعة فقرأ قل هو الله أحد قال: يتمها ~~ركعتين ثم يستأنف) ولعل التعدية إلى غير التوحيد للأولوية أو المساواة، لكن ~~على كل حال ينبغي أن يكون ذلك حيث لا يجوز استيناف الجمعة ببلوغ النصف أو ~~غيره، وربما يأتي لذلك تتمة في القراءة والجمعة إن شاء الله. # واحتمل في جامع المقاصد أن يكون المراد من عبارة القواعد وما شابهها أن ~~من نسي صلاة الجمعة يوم الجمعة وصلى الظهر ثم ذكر في الأثناء يعدل إلى ~~النافلة، لأن # PageV09P196 # فرضه الجمعة لا الظهر، ثم قال: (وهذا الحكم ليس ببعيد، لأنه أولى من قطع ~~العبادة بالكلية، ولا أعرفه مذكورا في كلام الفقهاء) قلت: وليس في شئ من ~~الأدلة تعرض له، فيبقى على أصل المنع كما ستعرف، على أن المتجه في الفرض ~~بطلان الصلاة لعدم الخطاب، فلا وجه ms02968 للعدول منها إلى غيرها كما هو واضح، ~~والأولوية المزبورة ممنوعة، ولذا قلنا في بحث الأذان أن المتجه لمن نسيه ~~وذكره قبل الركوع القطع لا العدول إلى النفل وإن أفتى به جماعة هنا وهناك ~~للأولوية المزبورة، لكنه محل منع لما ستعرف من أصالة المنع إلا في الموارد ~~المخصوصة كالصورة السابقة. # (وكنقل الفريضة الحاضرة إلى) حاضرة (سابقة عليها مع سعة الوقت) أو فائتة ~~كذلك حتى على القول بالمواسعة، والفائتة اللاحقة إلى الفائتة السابقة كما ~~أشبعنا الكلام فيه في محله، أما العدول منها إلى الحاضرة فليس في شئ من ~~النصوص إشارة إليه، فيبقى على أصالة المنع، فما عن بعضهم - من الجواز إذا ~~شرع في فائتة ثم ذكر في أثنائها ضيق الوقت عن الحاضرة، بل عن الشهيد في ~~البيان القطع به، بل في كشف اللثام ما يظهر منه أنه مفروغ منه، وأنه مدلول ~~النصوص كالعكس أي النقل من الحاضرة إلى الفائتة - في غير محله، بل يتعين ~~عليه القطع والاستيناف لها ولو ركعة، ترجيحا لصاحبة الوقت على حرمة قطع ~~الصلاة، ولتمام البحث فيه محل آخر، وكنقل الفريضة إلى النافلة لخائف فوت ~~الركعة مع الإمام كما أشبعنا الكلام فيه في محله في الجماعة أيضا. # وأما النقل من النفل إلى الفرض فليس في شئ من الأدلة الإشارة إليه، ولذا ~~صرح بعدمه بعض الأصحاب معللا له بأن القوي لا يبنى على الضعيف، لكن في ~~المحكي عن المفاتيح أن الأظهر جوازه لمطلق طلب الفضيلة، لاشتراك العلة ~~الواردة، وفي الذكرى (وللشيخ قول بجوازه في الصبي يبلغ في أثناء الصلاة) ~~وتبعه في كشف اللثام، قلت: قد عرفت التحقيق فيه مفصلا، ويمكن أن لا يكون من ~~العدول وإن PageV09P197 # كان يجب عليه أن يجدد نية الفرض في الباقي على قول، إذ معناه جعل الجميع ~~ما مضى منه وما بقي على ذلك الوجه. # وأما النقل من النفل ففي المدارك أنه صرح الأصحاب بجوازه إذا شرع في ~~لاحقه ثم ذكر السابقة، قال: (ويمكن القول بجوازه أيضا في ناسي الموقتة إلى ~~أن يتضيق وقتها، وللتوقف في ms02969 غير المنصوص مجال) قلت: وهو كذلك، إذ لا ريب في ~~مخالفة النقل للأصل، إذ الأفعال إنما تشخص بالنية، والفرض أن ما مضى من ~~الفعل قد وقع بنية مشخصة للمنوي، فقلبه محتاج إلى دليل، بل دليل عدمه في ~~غاية القوة، لأن تأثير النية فيما وقع ومضى مخالف لطريقة الأفعال، كما أن ~~تأثيرها فيما بقي منه الذي هو تابع للسابق كذلك، فمن هنا كان احتمال إطلاق ~~الجواز في سائر الخصوصيات - بدعوى ظهور أدلة الجواز في الموارد المخصوصة في ~~أن العمدة عدم ابطال نية أصل العمل لا خصوصياته، فإنها باقية على اختيار ~~المكلف إلى تمام العمل، بل في بعض أخبار العدول (1) ذلك بعد الفراغ من ~~العصر معللا له بأنها أربع مكان أربع، واستحسنه في المفاتيح - واضح المنع، ~~بل لعل مثله التعدية إلى مساوي المنصوص نحو النفل اللاحق إلى النفل السابق ~~كالفرض إلى الفرض، لعدم المنقح من إجماع أو عقل، بل لعل موثق عمار (2) عن ~~الصادق (ع) (في الرجل يريد أن يصلي ثمان ركعات فيصلي عشر ركعات أيحتسب ~~بالركعتين من صلاة عليه؟ قال: لا إلا أن يصليها متعمدا، فإن لم يبق ذلك ~~فلا) دال على عدمه. # فقد بان من ذلك كله الجواز في بعض الموارد المخصوصة للأدلة الخاصة من ~~الصور الستة عشر المتصورة في بادئ النصر، لأن كلا من الفريضة المنقول منها ~~وإليها # PageV09P198 # إما أن تكون واجبة أو مندوبة مؤداة أو مقضية، وإلا فقد تترقى إلى أزيد من ~~ذلك بمراتب، وعلى كل حال فالكل باق على أصل المنع، نعم قد يقال بجواز ترامي ~~العدول بل تعينه كما لو عدل إلى فائتة فذكر سابقة عليها وهكذا. # ثم لا يخفى أن الظاهر الاكتفاء بمجرد نية النقل إلى خصوص المنقول إليه من ~~غير احتياج إلى القيود السابقة في ابتداء النية، ضرورة صيرورتها بالنية ~~المزبورة بدلا عن الأولى في كل ما تعرض له فيها مما يشتركان فيه، وكيف كان ~~فلو نقل نيته في غير الموارد المخصوصة كأن نقل نيته بالظهر إلى العصر لم ~~ينتقل، ولا يجزي ذلك عن ms02970 العصر لما عرفت، كما عن الخلاف التصريح به، بل عن ~~نهاية الإحكام لو فعل ذلك بطلتا معا وإن كان قد دخل في الظهر بظن أنه لم ~~يصلها ثم ظهر له في الأثناء أنه فعلها، لكن قال: # على إشكال ينشأ من أنه دخل دخولا مشروعا فجاز العدول به إلى ما هو فرض ~~عليه، وفيه أنه قد بان له الفساد، والعدول يعتبر فيه أنه لو بقي على غفلته ~~إلى تمام العمل صح، وليس كذلك في الفرض. # إنما الاشكال فيما لو عدل بزعم تحقق موضوع العدول ثم بان الخلاف بعد ~~الفراغ أو في الأثناء كما لو عدل بالعصر إلى الظهر ثم بان له أنه صلاها، ~~ولعل القول بالصحة لا يخلو من قوة، لأن الصلاة على ما افتتحت عليه، وربما ~~كان فيما تقدم سابقا في أول بحث الاستدامة من نية الساهي في أثناء الفريضة ~~الندب نوع تأييد له، إذ لا يزيد عليه إلا بنية كون الماضي من الفعل للمنوي ~~جديدا، وهو حيث لم يصادف محله لغو لا يصلح مبطلا للعمل الواقع صحيحا، كما ~~أن نيته بالباقي له بتخيل تحقق موضوع العدول لا ينافي الاستدامة التي يمكن ~~أن يقال يكفي فيها ولو بالنظر إلى تلك الأدلة بقاء المكلف عازما على أصل ~~العمل، ولذا لم يقدح فقدها لو نوى الندب أو الفرض في الأثناء بتخيل ابتداء ~~العمل على ذلك PageV09P199 # بل قد ينقدح من ذلك الصحة في النقل عمدا استصحابا لها، ولاطلاق ما دل (1) ~~على أن الصلاة على ما افتتحت عليه، ولأن النقل المزبور مركب من نية كون ~~الماضي للمنوي جديدا، وهي لغو غير صالحة للتأثير، وإلا لأثرت لو اقتصر ~~عليها فحسب، ومن نية كون الباقي له أيضا بعد فرض افتتاح الصلاة بغيره الذي ~~قد حكم الشارع بتبعية غيره له في غير الموارد المخصوصة، فهي حينئذ أيضا لغو ~~كالأولى لا تؤثر بطلانا، بل هي أشبه شئ بنية غير الممكن شرعا وما لا يدخل ~~في قدرة المكلف، بل حكمه راجع إلى الشرع، ولو أن مثل هذه النية صالحة ms02971 ~~للتأثير لأثرت حتى في صورة الغفلة والنسيان التي قد عرفت الصحة فيها، خصوصا ~~مع الاقتصار عليها من غير تعرض للماضي، كما لو نوى الندب أو الفرض في ~~الباقي عمله على ما سمعته سابقا مفصلا. # وأولى بالصحة ما لو نوى النقل ثم رجع عنه قبل أن يفعل فعلا، بل وإن فعل ~~وأمكن تداركه، ولا ينافي ذلك إطلاق الأصحاب عدم جواز النقل الذي يمكن أن ~~يكون المراد منه عدم تأثير النية نقلا في غير المواضع المستثناة التي عرفت ~~تأثير النية فيها لا أن المراد بطلان العمل بمجرد نية النقل كيفما كان، ~~فيكون كالحدث من المبطلات القهرية، إذ هو واضح الفساد، ضرورة عدم زيادته ~~على نية الخروج التي قد عرفت البحث فيها، وأن الأظهر عدم البطلان بها، فما ~~عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس في النقل من النفل إلى الفرض من إطلاق ~~بطلانهما معا بذلك لا يخلو من نظر، كالمحكي عن البيان من أنه لو فعله فكنية ~~الواجب لا يسلم له الفرض، وفي بقاء النفل وجه ضعيف فعليك بالتأمل في المقام ~~فإنه غير منقح في كلام الأعلام، والله هو العالم بحقائق الأحكام في مسائل ~~الحلال والحرام. # PageV09P200 # (الثاني) من أفعال الصلاة (تكبيرة الاحرام) والافتتاح والدخول في العبادة ~~التي بها يتحقق حرمة ما كان محللا قبلها من الأكل والشرب والضحك ونحوها من ~~منافيات الصلاة، كالتلبية بالاحرام بالحج، (وهي) جزء من الصلاة قطعا، ضرورة ~~كون أول الشئ منه، لا أنها لافتتاحها مع خروجها كالتكبير للركوع والسجود ~~مثلا كما حكي عن شاذ من العامة، بل هي (ركن) تقدح زيادتها كما ستعرف (ولا ~~تصح الصلاة من دونها ولو) كان قد (أخل بها نسيانا) إجماعا محصلا ومنقولا ~~مستفيضا كالنصوص (1) التي لا يصلح لمعارضتها ما في بعض النصوص الآخر (2) من ~~عدم البطلان بنسيانها من وجوه، خصوصا بعد موافقتها في الجملة لبعض العامة ~~الذين جعل الله الرشد في خلافهم، بل قول الرضا (ع) : (أجرأه) في صحيح ابن ~~أبي نصر (3) منها في الذي نسي أن يكبر تكبيرة # PageV09P201 # الافتتاح حتى كبر للركوع صريح في ms02972 المحكي عن جماعة منهم من اجتزاء الناسي ~~لتكبيرة الاحرام بتكبير الركوع، كصراحة قوله (ع) أيضا (1): (فليمض في ~~صلاته) فيمن نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة وكان من نيته أن يكبر، في ~~المحكي عن أخرى منهم أيضا من الاجتزاء بنية التكبير حال النسيان، على أن ~~الشيخ قد حملهما على الشك في الترك لا اليقين وإن كان بعيدا في البعض، بل ~~لا يلائمه لفظ الاجزاء ونحوه فيه، اللهم إلا أن يكون (ع) قد استبعد وقوع ~~النسيان، وأن ذلك نوع من الوسوسة، كما يومي إليه قوله (ع) أيضا في المرسل ~~(2): (الانسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح) وقول أحدهما (ع) في خبر ابن مسلم ~~(3): # (إذا استيقن أنه لم يكبر فليعد، ولكن كيف يستيقن) بل في خبر النية ~~المزبور (4) إشعار بذلك أيضا، فلا حظ، أو أنه غالبا يعبر عن الشك بالنسيان ~~في العبارة العامية المبتذلة، وفي كشف اللثام صحيح ابن أبي نصر يحتمل ~~احتمالا ظاهرا أنه إذا كان متذكرا لفعل الصلاة عنده أجزأه فليقرأ بعده إن ~~تذكر ولما يركع ولم يكن مأموما ثم ليكبر مرة أخرى للركوع، إذ ليس عليه أن ~~ينوي بالتكبير أنه تكبير افتتاح كما في التذكرة والذكرى ونهاية الإحكام ~~للأصل إن لم يكن مأموما، وفيه - بعد الأعضاء عن جريان الأصل وعن وجه ~~التقييد بغير المأموم - أنه لا تلازم بين عدم وجوب نيته أنه تكبير افتتاح ~~وبين الاجتزاء بالتكبير المقصود أنه للركوع وإن كان لا خطاب به حينئذ، لكن ~~التعدد بزعم المكلف كالتعدد واقعا، فمتى شخصه المكلف لخيال تحقق الخطاب لم ~~يصلح بعد لغيره، كغيره من الأفعال المشتركة التي تقع على وجوه متعددة وإنما ~~تتشخص بالنية، بل ولا بينه وبين الاجتزاء بتكبير لم يقصد فيه إلا أنه ~~للصلاة في # PageV09P202 # الجملة، ثم اختار جعله بعد ذلك افتتاحيا. # وما يقال - ليس في الأدلة إلا اعتبار افتتاح الصلاة بالتكبير وأنه أول ~~الصلاة ولا ريب في صدقه على الثاني، بل والأول، إذ قصد أنه للركوع بعد إن ~~لم يكن هناك خطاب به لم يخرجه عن صدق كونه ms02973 تكبيرا، فإذا ألحقه بعد ذلك ~~بالقراءة مثلا وغيرها من أفعال الصلاة صدق عليه أنه افتتح الصلاة بالتكبير، ~~وكان أول صلاته التكبير، إذ هو حينئذ كجزء قصد به لصورة خارجية تشخصه فعدل ~~عنها وجعل لصورة أخرى بعد فرض صلاحيته لهما، ضرورة اتحاد الصورة الذهنية ~~والخارجية في ذلك - واضح البطلان، ضرورة الفرق بين ما نحن فيه وبين الصورة ~~الخارجية، إذ هو من الأفعال التي من مقومات تشخصها النية بخلاف تلك، على ~~أنه لا ينبغي إنكار ظهور الأدلة في المقام فيما لا يشمل مثل هذا الفرد، وفي ~~انسياق إلزام المكلف بتكبير في أول الصلاة بحيث لو تنبه وتفطن لاستحضر أنه ~~أول الصلاة إلى الذهن، بل قد يقال باقتضاء مقارنة النية له وإن كانت الداعي ~~وجوب استحضار ما يلزم ذلك، ومرادنا بعدم وجوب قصد الافتتاحية أنه لا يجب ~~عليه استحضار ذلك حال التكبير. # وكذا ما عساه يقال من أن التكبير كباقي أجزاء الصلاة، فكما أن النية ~~الأولى تؤثر في الأجزاء اللاحقة بحيث لا يقدح عدم نية المكلف لها حالها، بل ~~ولا نية خلافها كالقصد بالتكبير للسجود مثلا وهو في حال الركوع، وكالتكبير ~~بقصد السجدة الثانية وكان في الأولى، فكذا تكبيرة الاحرام يكفي في وقوعها ~~له النية للصلاة وإن تخيل أنها للركوع، إذ نيته أنها للركوع في الحقيقة ~~تفصيل لتلك النية الأولى وتأكيد لها، فإذا فرض عدم المصادفة بقي تأثير ~~الأصل فيه وذهب التأكيد، وربما يشير إليه في الجملة النصوص (1) المتضمنة ~~لعدم البأس بالغفلة عن الفريضة في الأثناء حتى أتمها على أنها # PageV09P203 # نافلة، فإن فيه أيضا الغفلة عن الفرق بين أول العمل وبين غيره، إذ الثاني ~~ربما يقال بالاكتفاء فيه بتلك النية المقارنة لأول العمل، لصدق النية لجميع ~~أجزاء العمل بذلك، وبتلبسه ودخوله فيه لم يحتج بعد إلى نية أجزائه، بل ولا ~~يقدح نية الخلاف فيه أيضا بخلاف الأول، إذ لم يصدق التلبس بالعمل والدخول ~~فيه عليه حينئذ كي تتبع باقي الأجزاء إذ التحقيق خروج النية، وأنها شرط، بل ~~لو قلنا بجزئيتها أيضا فكذلك، لأنه ms02974 إنما يتحقق بالتكبير الدخول في العمل ~~وانعقاده وصيرورة المكلف في حبس الصلاة بحيث يحرم عليه الابطال، كما هو ~~واضح، وإلا لو فرض اتحاد تكبيرة الاحرام وباقي الأجزاء في الحكم المزبور ~~لوجب الحكم باحرامية تكبيرة الركوع مطلقا وإن لم يذكر إلا بعده، وصحيحة ابن ~~أبي يعفور والبقباق (1) صريحة في خلافه، كما أن غيرها ظاهر فيه فلاحظ. # على أن ذلك كله إن لم يفد الجزم بما قلنا فلا ريب في أنه يفيد الشك في ~~الاجتزاء بمثل هذا الفرد من الصلاة، للشك في إرادة ما يشمل مثله من الأمر ~~بالصلاة وإن قلنا بأنها للأعم، إذ هو لا ينافي الشك في إرادته منه كباقي ~~المطلقات التي يتفق وقوع الشك في إرادة بعض أفرادها، بل قد يقال بالاجمال ~~مع القول بالأعمية، لكنه إجماع في المراد بدعوى ظهور إرادة فرد خاص من نحو ~~(أقيموا الصلاة) ولم نعلمه، لا أن المراد المسمى وخرج معلوم الفساد الذي هو ~~أضعاف الداخل وبقي الباقي، وكيف وقد ادعى بعضهم مثل ذلك في البيع ونحوه حتى ~~أنه نزل قوله تعالى (2): (أحل الله البيع) على بيع مخصوص معهود، والصلاة ~~أولى منه بذلك قطعا، فتأمل جيدا. # فظهر من ذلك كله أنه لا يتجه حمل الخبر المزبور على ذلك، كما أنه لا يتجه ~~أيضا حمله على المأموم الذي يكتفي بتكبيرة واحدة للاحرام والركوع عند ~~الضيق، # PageV09P204 # للصحيح (1) (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إذا جاء الرجل مبادرا والإمام ~~راكع أجزأه تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة والركوع) ونحوه الموثق (2) وهو ~~المحكي عن الإسكافي والشيخ في خلافه مدعيا عليه إجماع الفرقة، وكأنه مال ~~إليه الشهيد في الذكرى، كما أنه جزم به في الحدائق، إذ هو كما ترى يأباه ~~ظاهر الخبر المزبور وإن كان التداخل في حد ذاته هنا قويا للدليل المذكور ~~الحاكم على أصالة عدم تداخل الأسباب وغيرها مما يقرر هنا، نحو ما سمعته في ~~الأغسال الواجبة والمندوبة، فلا حظ، وأما صحيح زرارة (3) قال لأبي جعفر ~~(ع): (الرجل ينسى أول تكبيرة من الافتتاح فقال: إن ذكرها قبل الركوع ms02975 كبر ثم ~~قرأ ثم ركع، وإن ذكرها في الصلاة كبرها في قيامه في موضع التكبير قبل ~~القراءة وبعد القراءة، قلت: فإن ذكرها بعد الصلاة قال: # فليقضها ولا شئ عليه) فمع قصوره بما سمعت ويجري فيه بعض ما عرفت يحتمل ~~إرادة نسيان إحدى تكبيرات الافتتاح المندوبة منه، ولا ينافيه تداركها قبل ~~الركوع، إذ لعلها كالجزء الواجب يتدارك ما لم يدخل في الركن الآخر، فتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (صورتها أن يقول: الله أكبر) عند علمائنا كما عن المعتبر ~~والمنتهى للأصل في وجه، ولأنه المتعارف من التكبير والمعهود من صاحب الشرع ~~وأتباعه، ففي المرسل (4) (كان رسول الله صلى الله عليه وآله أتم الناس صلاة ~~وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم) ~~فيجب التأسي به هنا، لقوله صلى الله عليه وآله: (5) (صلوا كما رأيتموني ~~أصلي) فلا # PageV09P205 # يرد عدم معرفة الوجه بناء على اعتبارها في التأسي، بل ولا أن مثل هذا ~~الفعل لا يصلح مقيدا للمطلق، مضافا إلى المروي (1) عن المجالس باسناده في ~~حديث (جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى أن قال -: ~~وأما قوله: والله أكبر لا تفتتح الصلاة إلا بها) لا أقل من أن يكون ذلك كله ~~سببا للشك في الامتثال بغير هذه الصورة وفي إرادته من المطلقات بناء على ~~عدم الاجمال. # (و) حينئذ (لا تنعقد الصلاة بمعناها) سواء أدي بلغة عربية غيرها وإن ~~رادفتها أو فارسية أو غيرهما (و) كذا (لو أخل بحرف منها لم تنعقد صلاته) ~~قطعا إذا كان لحنا، أما نحو همزة الوصل في لفظ الجلالة عند الوصل بلفظ ~~النية مثلا أو بالأدعية الموظفة أو بالتكبيرات المندوبة أو نحو ذلك فقد صرح ~~جماعة بعدم الحذف فيها وإن جعلوا المثال الأول، وعللوه بأنه من خواص الدرج ~~ولا كلام قبل تكبيرة الافتتاح، فلو تكلفه بأن تلفظ بالنية التي هي أمر قلبي ~~فقد تكلف ما لا يحتاج إليه، وما وجوده كعدمه فلا يخرج اللفظ عن أصله ~~المعهود شرعا، وهو كما ترى، ms02976 ومقتضاه القطع حتى مع الدرج المزبور، لكن في ~~المدارك أنه منه يظهر حرمة التلفظ بالنية مع الوصل، لاستلزامه مخالفة اللغة ~~أو الشرع، قلت: الشأن في إثبات وجوب القطع في الشرع، إذ دعوى أن النبي صلى ~~الله عليه وآله لم يأت بها إلا مقطوعة عن الكلام السابق لا شاهد لها لو ~~سلمنا دلالة مثله ولم نقل أنه لا ينافي ما دل على عدم اعتبار غير الجريان ~~على القانون العربي فيها وفي غيرها من الأذكار الصلاتية، اللهم إلا أن ~~يقال: إن المتيقن من فعل النبي والصحابة والتابعين ذلك، فالاقتصار عليه هو ~~المناسب للاحتياط، خصوصا مع عدم معروفية المخالف بخصوصه، بل نفاه في ~~المفاتيح، لكن غيره نسبه إلى البعض، ومع ما في صحيح ابن سنان (2) عن الصادق ~~(ع) (الإمام تجزيه # PageV09P206 # تكبيرة واحدة ويجزيك ثلاث مترسلا إذا كنت وحدك) والترسل كما في بعض كتب ~~اللغة وصرح به في الوافي التأني والتثبت، وهو إنما يناسب القطع، ولا ينافيه ~~ثبوت الندب في الاثنتين، ولعله لذا قال في المنظومة: # ونقص جزء مبطل كالكل * ولو كهمز الوصل حال الوصل ولو عرف (الأكبر) خالف ~~الصورة الثابتة بما سمعت، فتبطل صلاته عند أكثر أهل العلم كما عن المنتهى ~~لما عرفت، بل حكي الاتفاق عليه إلا من الإسكافي فكرهه كالمحكي عن الشافعي، ~~ولا ريب في ضعفه، ولو أتمه بما ورد في النصوص (1) من أنه المقصود منه، كقول ~~من كل شئ أو من أن يوصف بقيام أو قعود أو يلمس بالأخماس أو يدرك بالحواس أو ~~غير ذلك مما هو داخل في الكبرياء والعظمة فقد صرح في القواعد وغيرها ~~بالبطلان أيضا، وإن كان إقامة الدليل المعتد به عند القائلين بحجية الظن ~~المخصوص عليه مع القول بالأعمية في لفظ الصلاة ونحوها، بل والقائلين بالوضع ~~الصحيح لدخوله تحت إطلاق الأمر بالتكبير لا يخلو من إشكال، وليس إلا الوقوف ~~على المتيقن من فعله (صلى الله عليه وآله)، أو دعوى تناول قوله صلى الله ~~عليه وآله (2): (ولا تفتتح الصلاة إلا بها) لذلك بملاحظتها مجردة عن الوصل ~~بشئ ms02977 من ذلك، وهو الذي قربه العلامة الطباطبائي في منظومته، فقال: # وإن يزد شيئا عليها بالطرف * فالأقرب البطلان مثل ما سلف من ذاك أن يضيف ~~تفضيلا ومن * ذلك أن يقرنه بلفظ من # PageV09P207 # وأما ترك الاعراب في آخرها ففي المفاتيح أنه يستحب لحديث (1) (التكبير ~~جزم) ومقتضاه جواز الاعراب وعدم الوقف، وهو كذلك للأصل، وإطلاق الأدلة مع ~~قصور الخبر المزبور عن إفادة الوجوب، بل لعل الأحوط الاعراب عند عدم الوقف، ~~وإلا كان غير جار على القانون العربي، والاقدام على جوازه للخبر السابق ~~المحتمل تخصيصه بالأذان والإقامة لا سائر أفراد التكبير مع ما في الحدائق ~~من أنه عامي لا يخلو من نظر. # وعلى كل حال (فإن لم يتمكن من التلفظ بها كالأعجم لزمه التعلم) مع رجائه ~~بلا خلاف للمقدمة كما يجب تعلم الفاتحة، خلافا لأبي حنيفة فلم يوجب العربية ~~مطلقا، ولا يعتبر إحرازه القدرة على ذلك، بل العجز مسقط، فيجب حينئذ السعي ~~حتى يعلم العجز، بل هو كذلك وإن استلزم سفرا أو غيره كنظائره من المقدمات، ~~نعم يسقط في كل مكان تسقط فيه المقدمة كما لو استلزمت ضررا أو قبحا يعلم من ~~الشرع عدم التكليف معه، وسقوط طلب الماء بالأقل من ذلك الدليل لا يقتضيه ~~هنا، خصوصا وقد فرق بينهما بالاعتبار، فإن التعلم ينتفع به طول عمره بخلاف ~~الماء، فإن استصحابه للمستقبل غير ممكن، والعمدة ما قلناه. # (و) حينئذ (لا يتشاغل بالصلاة مع سعة الوقت) ورجاء التعلم لما عرفته، ~~وليس ذا من ذوي الأعذار الذين احتمل فيهم، بل قيل بعدم وجوب الانتظار وإلا ~~سقط وجوب التعلم، ضرورة عدمه قبل الوقت وبعد الصلاة في أوله، واحتمال الصحة ~~وإن أثم بترك التعلم كما في آخر الوقت يدفعه أنه لا جهة للإثم، لأن وجوب ~~التعلم إنما يتعلق به في وقت الصلاة كتحصيل الماء والساتر، فكما لا تصح ~~الصلاة عاريا في أول # PageV09P208 # الوقت إذا قدر على تحصيل الساتر، وتصح في آخره وإن كان فرط في التحصيل ~~فكذا ما نحن فيه، بل قد يحتمل في مثل المقام - الذي لم ms02978 يرد فيه دليل على ~~البدلية بل جاءت من حكم العقل - أنه يأثم بترك التعلم، ولا تصح صلاته في ~~آخر الوقت، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، ولأنه لو قيس حاله ~~بحال السادة والبعيد لجزم أهل العرف بذلك، فما دل حينئذ (1) على سقوط ~~العربية والاجتزاء ببدلها غير شامل لمثل ذلك، ولعله لذا نص في المحكي عن ~~نهاية الإحكام وكشف الالتباس على عدم الصحة فيمن فرط بترك التعلم حتى ضاق ~~الوقت، وأنه تجب عليه الإعادة بعد التعلم، وهو لا يخلو من وجه، وإن كان ~~ظاهر الأصحاب عدم الفرق بين التقصير وغيره، وستعرف وجهه في القراءة إن شاء ~~الله، كما أنه يحتمل وجوب التعلم في مثل الفرض في سائر الوقت من غير فرق ~~بين ما بعد الوقت وقبله لا لوجوب ذي المقدمة، بل لأن أهل العرف يفهمون ~~الوجوب في مثله، كما يتضح بفرضه في السيد والعبد مع فرض عدم السبيل إلا قبل ~~الوقت، فتأمل جيدا. # (فإن ضاق) الوقت عن التعلم أو لم يطاوعه لسانه بحيث تحقق العجز عنده، ~~قيل: أو لم يجد من يعلمه ولا سبيل إلى المهاجرة (أحرم بترجمتها) من باقي ~~اللغات وجوبا، لأنه هو المستطاع من المأمور به، ولأنه هو الذي ينتقل إليه ~~الذهن من مثل هذه الأوامر هنا، خصوصا بعد استقراء ما ورد (2) في الأخرس ~~وسائر المضطرين في الأقوال والأفعال في الصلاة، وفحوى ما ستسمعه في الأخرس، ~~ولعل ذا أو ما يقرب منه مراد من علله بأنه ركن عجز عنه فلا بد له من بدل، ~~والترجمة أولى ما يجعل بدلا منها، وبأن المعنى معتبر مع اللفظ، فإذا تعذر ~~اللفظ وجب اعتبار المعنى، يعني أنه # PageV09P209 # يجب لفظ العبارة المعهودة في تأدية المعنى وإن كان لا يجب اخطاره بالبال، ~~فإذا لم يتيسر ذلك اللفظ لم يسقط المعنى، بل يؤدى بعبارة أخرى، مضافا إلى ~~شهرته بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعا، بل ظاهر نسبة السقوط إلى بعض ~~العامة أنه كذلك وإن احتمله بعض أهل الجمود منا، نعم عبر غير واحد بلفظ ~~الجواز، والمراد ms02979 منه الوجوب إذ الظاهر كما في كشف اللثام أنه متى جاز هنا ~~وجب، ولعله لكونه ركنا للواجب الذي لا يتصور فيه ولا في أجزائه الجواز ~~بالمعنى الأخص، ويفسده كلام الآدميين. # ولا يخير بينها وبين سائر الأذكار فضلا عن أن يقدم عليها وإن فرض عربيتها ~~كما عن نهاية الإحكام التصريح به، لأنها هي البدل عن التكبير لغة وعرفا، ~~ضرورة مرادفتها للعربية في إفادة المعنى دون غيرها، أما ما أدى معناها من ~~الأذكار العربية نحو الله أجل وأعظم ففي كشف اللثام يقدم عليها، ولا يخلو ~~من تأمل مع فرض عدم الترادف. # ثم إن ظاهر المتن عدم تقدم لغة على أخرى في البدلية، وهو كذلك كما عن ~~نهاية الإحكام التصريح به أيضا وإن احتمل أولوية السريانية والعبرانية، ~~لأنه تعالى أنزل بهما كتبا، والفارسية على التركية والهندية، لنزول كتاب ~~المجوس بها، وما قيل: # إنها لغة حملة العرش، بل عن جماعة التصريح بالأفضلية، بل ربما حكي عن بعض ~~الوجوب، وهو كما ترى، كاحتمال وجوب تقديم لغته على غيرها، وإن أشعرت به ~~عبارة القواعد، والمعروف في الترجمة بالفارسية (خداي بزركتر) بفتح الراء ~~الأخيرة أو كسرها، وهو لغة بعض الفارسيين، وفي لغة أخرى (بزرك تر است) لا ~~(بزرك) لعدم التفضيل فيه، لكن في كشف اللثام أن لفظ (خداي) ليس مرادفا لله، ~~وإنما هو مرادف للمالك، والرب بمعناه، وإنما المرادف له (ايزد) و (يزدان) ~~قلت: وعليه ينبغي الالتزام به بناء على اعتبار الترادف في الترجمة وإن كان ~~لا يخلو من إشكال، PageV09P210 # كما أنه لا يخلو منه أيضا التركيب من اللغتين فيما لو استطاع عربية أحد ~~اللفظين، لخروج الصيغة حينئذ عنهما، والله أعلم. # (والأخرس) الذي لا يستطيع أن (ينطق بها) صحيحة أتى بها (على قدر الامكان) ~~لأن كلما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر (1) ولأنه ما من شئ حرم الله إلا ~~وقد أحله لمن اضطر إليه (2) ولأنه هو المستطاع من المأمور به (3) وفحوى ما ~~ورد في الألثغ والألتغ والفاء فاء والتمتام، وما ورد في مثل بلال ومن ماثله ~~وفي ms02980 الأخرس (4) الذي لا يستطيع الكلام أبدا الذي أشار إليه المصنف بقوله: # (فإن عجز عن النطق أصلا عقد قلبه بمعناها مع الإشارة) وزيد في القواعد ~~وغيرها تحريك اللسان، بل اقتصر بعضهم عليه والإشارة، كآخر مع التقييد ~~بالأصبع، بل عن المبسوط والتحرير الاقتصار على الأخير فقط وفي الإرشاد عليه ~~والأول، وأضاف في كشف اللثام إلى اللسان الشفة واللهوات، وعن نهاية الإحكام ~~اشتراط العجز عن تحريك اللسان في ذلك، كما هو ظاهر المحكي عن الموجز وشرحه. # وكيف كان فمستند الحكم خبر السكوني (5) عن الصادق (ع) (تلبية الأخرس ~~وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه) للقطع بإرادة ~~بدلية ذلك عن كل ذكر يكلف فيه الأخرس من دون خصوصية للمذكورات، خصوصا بعد ~~ملاحظة فتوى الأصحاب، لكنه كما ترى خال عن ذكر عقد القلب # PageV09P211 # بالمعنى، مضافا إلى عدم وجوب ذلك على الناطق فضلا عن، ومن هنا قال في كشف ~~اللثام: المراد عقد القلب بإرادته الصيغة وقصدها لا المعنى الذي لها، إذ لا ~~يجب اخطاره بالبال وفيه مع أنه خلاف الظاهر أنه إنما يتم في الأخرس الذي ~~سمع التكبيرة وأتقن ألفاظها ولا يقدر على التلفظ بها أصلا، ضرورة عدم إمكان ~~ذلك في الخرس الذي يكون منشأه الصمم خلقة أو عارضا كالخلقة، كما أنه كذلك ~~بالنسبة إلى عقد القلب بالمعنى إذا لو حظ إضافته إلى الصيغة، ولعلهم لا ~~يريدونه، بل المراد المعنى الذي يمكن تفهيمه إياه بالإشارة، وكأن اعتبارهم ~~له بناء على أن الذي هو بدل عن اللفظ في التفهيم ليس إلا هذه الإشارة ~~المستلزمة لتصور المعنى، بل يمكن دعوى إشعار الإشارة بالأصبع في الخبر ~~المزبور به، إذ من المستبعد إرادة التعبد منها محضا، كما أنه من الممتنع ~~إرادة الإشارة بذلك إلى نفس اللفظ الذي هو الدال في بعض أفراد الخرس، وعدم ~~إيجاب إخطار المعنى على الناطق بل ولا معرفته أصلا، اعتمادا على اللفظ ~~الدال في حد ذاته عليه، بخلاف الإشارة التي لا تكون كاللفظ في تفهيم ~~المعنى، إلا أن يعرف المشير المعنى ويذكر ما يدل ms02981 عليه من الحركات والكيفيات ~~الفعلية، ومن هنا استحسن في كشف اللثام نفسه ترك التقييد بالأصبع في نحو ~~عبارة الكتاب، قال: لأن التكبير لا يشار إليه غالبا بها، وإنما يشار بها ~~إلى التوحيد، فحمل ما في الخبر المزبور على التشهد خاصة. # قلت: يحتمل إرادة اليد من الإصبع في الخبر جريا علي غلبة الإشارة من ~~الأخرس بها، بل قل ما يتفق إشارته بغيرها مستقلا عنها، ولعل معنى التكبيرة ~~يبرزه بها أيضا، فلا يكون حينئذ ما في الخبر راجعا إلى التوحيد خاصة، كما ~~أنه بذلك يظهر وجه تقييد الأكثر بها تبعا للنص، وقال في المدارك كغيره: إن ~~الإشارة لما كانت تقع للتكبير وغيره احتاجت في التشخيص له إلى عقد القلب ~~بالمعنى، وليس المراد المعنى المطابقي، بل يقصد التكبير والذكر والثناء في ~~الجملة، ولا بأس به، ضرورة العسر PageV09P212 # والحرج في التكليف بعقد القلب بتمام المعنى، بل لعله بالنسبة إلى بعض ~~أفراد الخرس تكليف ما لا يطاق، وأما تحريك اللسان فإنه وإن وجد في النص إلا ~~أن المصنف لعله تركه إدخالا له تحت الإشارة، خصوصا مع عدم تقييدها بالأصبع، ~~وكان ذكر اللسان في النص والفتوى جريا علي الغالب، فيحرك الشفة واللهات ~~معه، نعم ما سمعته من الترتيب بينهما لا دليل عليه، كما أنه لا دليل على ~~ترتيب هذا التحريك على حسب ترتيب الحروف، وستسمع في القراءة إن شاء الله ~~زيادة التحقيق لذلك. # وبذلك كله اتضح لك عدم السقوط عن الأخرس كما عن بعض العامة، واحتمله بعض ~~أهل الجمود منا، وكأنه في الحقيقة خرق للاجماع، وظني أن الذي دعاهم إلى ذلك ~~استناد بعض الأصحاب في الحكم هنا إلى قاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور ~~ونحوها من الأمور التي من الواضح عدم جريانها في مثل هذه المقدمات، وإنما ~~تذكر اعتمادا على وضوح الحكم، أو في مقابلة العامة الذين يرتكبون غالبا مثل ~~هذه التجشمات، لا أنها هي المدرك حقيقة للحكم عندهم، كما هو واضح، والله ~~أعلم. # (والترتيب فيها واجب) وكذا الموالاة، ف‍ (لو عكس) بأن قدم (أكبر) على لفظ ms02982 ~~الجلالة أو فصل بينهما بلفظ أو زمان يغير الصورة (لم تنعقد الصلاة) بلا ~~خلاف لما عرفت مما دل على اعتبار الصورة المذكورة. # (و) كيف كان ف‍ (المصلي بالخيار في التكبيرات السبع أيها شاء جعلها ~~تكبيرة الافتتاح) على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل ظاهر نسبته إلى ~~أصحابنا من بعضهم الاجماع عليه، كنفي الخلاف فيه من آخر صريحا، لاطلاق ~~الأدلة إطلاقا كاد يكون صريحا فيه، بل هو ظاهر خبر الحلبي (1) وغيره ~~المشتمل على دعاء التوجه المشعر بكون الأخيرة تكبيرة الاحرام، ومن هنا نص ~~على أن دعاء التوجه بعدها وأنه أبعد # PageV09P213 # من عروض المبطل، وأقرب إلى لحوق لاحق بالإمام، وأنه هو الموافق لما ورد ~~(1) في النصوص عن النبي صلى الله عليه وآله (إنه كان يجهر بواحدة ويسر ستا) ~~ضرورة أن التي يجهر بها هي تكبيرة الاحرام لاعلام المأمومين الدخول في ~~الصلاة، ولذا اتفق الأصحاب على اختصاص الجهر بها كما ستسمعه في المسنونات، ~~والظاهر أنها الأخيرة كما يشهد له ما حكي (2) عنه صلى الله عليه وآله أيضا ~~(إنه كان صلى الله عليه وآله إذا دخل في صلاته يقول: الله أكبر بسم الله) ~~ولذا ربما ظن أنه صلى الله عليه وآله لم يكن يكبر إلا تكبيرة واحدة لسره ~~الست، كما أو ماء إليه بعض النصوص (3) الآتية في المسنونات، مضافا إلى أنه ~~لو كان يقدم تكبيرة الاحرام لم يكن وجه لسره الباقي، إذ هو مناف لما دل (4) ~~على استحباب إسماع الإمام المأمومين كما يقوله في الصلاة وتخصيصها بذلك ليس ~~أولى من إبقائها على عمومها مع القول بتقدمها على تكبيرة الافتتاح، إذ لا ~~يستحب حينئذ إسماعها المأمومين، إما لخروجها عن الصلاة حينئذ، أو لظهور ما ~~دل على استحباب الاسماع فيما بعد تكبيرة الاحرام، لأنه حينئذ بها تتحقق ~~الإمامية والمأمومية كما هو واضح. # ومن ذلك يظهر وجه دلالة سائر النصوص المتضمنة لسر الإمام ستة والجهر ~~بواحدة على الأخيرة، ولعله لذا مع الخروج عن شبهة الخلاف صرح جماعة من ~~الأساطين باستحباب جعلها الأخيرة وإن أنكر عليهم بعض متأخري ms02983 المتأخرين - ~~منهم الإصبهاني في كشفه - وجود الدليل على ذلك، وهو عجيب، إذ هو صريح الفقه ~~الرضوي (5) الذي هو حجة عنده، قال: (واعلم أن السابعة هي الفريضة، وهي ~~تكبيرة # PageV09P214 # الافتتاح، وبها تحريم الصلاة) وما أبعد ما بينه وبين القائلين بوجوب ~~جعلها كذلك كظاهر أبي المكارم أبي الصلاح وسلار فيما حكي عنهم، بل ظاهر ~~الأول الاجماع عليه وإن كان هو ضعيفا، إذ الاجماع في غاية الوهن، بل غيره ~~أولى بالدعوى منه كما لا يخفى على الممارس العارف، وغيره قاصر عن إفادة ~~الوجوب، خصوصا بعد معارضته بظاهر جملة من النصوص الظاهرة في أنها الأولى ~~كخبري صفوان (1) وزرارة (2) المشتملين على تعليل السبع بأن النبي صلى الله ~~عليه وآله كبر للصلاة والحسين (عليه السلام) إلى جانبه يعالج التكبير ولا ~~يحيره، فلم يزل يكبر ويعالج الحسين (ع) حتى أكمل سبعا فأحار الحسين (ع) في ~~السابعة، بل قيل؟ وكصحيح زرارة أيضا (3) عن أبي جعفر (ع) (الذي يخاف اللصوص ~~والسبع يصلي صلاة المواقفة - إلى أن قال -: ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما ~~دارت دابته، ولكن يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه) والحلبي (4) عن ~~الصادق (ع) (إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث ~~تكبيرات) بناء على إرادة تكبيرة الاحرام من الافتتاح، لأنه بها يحصل حقيقة، ~~وإطلاقه على غيرها مجاز للمجاورة وصحيح زرارة (5) أيضا المتقدم آنفا عن أبي ~~جعفر (ع) أيضا (في الرجل ينسى أول تكبيرة الافتتاح) إلى آخره، إذ الظاهر ~~إرادة الاحرامية، واشتماله على ما لا نقول به لا يخرجه عن الحجية هنا. # PageV09P215 # ولعله لذلك كله أو بعضه جزم جماعة من متأخري المتأخرين بتعيين الأولى وإن ~~كان هو أيضا ضعيفا، ضرورة قصورها عن معارضة غيرها، خصوصا إجماعات التخيير ~~الذي هو مقتضى إطلاق الأدلة، ومقتضى الجمع بين إمارتي الأخيرة والأولى على ~~أن العمدة في هذه النصوص أخبار إحارة الحسين (ع)، وهي - مع عدم صراحتها، ~~وتضمنها الفعل الذي لا يصلح لتقييد المطلق، واضطرابها في الجملة في حكاية ~~القصة عن الحسن والحسين (ع)، ومعارضتها بالنصوص (1) المعللة للسبع باختراق ms02984 ~~الحجب وغيره لا تقتضي إلا وقوع ذلك منه صلى الله عليه وآله في أول ~~المشروعية لا أنه كان كذلك دائما، ودعوى ظهور قوله (ع): (وجرت السنة بذلك) ~~في السبع وأن الأولى الاحرامية ممنوعة، بل المراد الأول خاصة، وأما صحيح ~~زرارة الوارد في المواقفة فلا تعرض فيه للسبع، بل المراد منه الاستقبال ~~بأول الصلاة، وهو التكبير دون غيره من أجزاء الصلاة كالقراءة والركوع ~~ونحوهما، وصحيح الحلبي ظاهر بل صريح عند التأمل فيه وفي غيره من النصوص في ~~إرادة بيان الافتتاح بما بعد (ثم) فيه، وصحيح زرارة الآخر قد عرفت البحث ~~فيه سابقا، مع أنه لا دلالة فيه على وجوب تعيين الأولى، بل ولا في صحيح ~~الحلبي، ولقد أجاد في الرياض في نفيه الدلالة في جميعها على ما عدا الجواز ~~من الرجحان وجوبا أو استحبابا قال: وإن توهم حتى لأجله قيل بعكس ما في ~~الرضوي مع أنه لا قائل به من معتبري الطائفة. # وكيف كان فالظاهر بطلان الصلاة بناء على تعيين الأخيرة لو عكس فجعلها ~~أولى مثلا، لثبوت التشريع حينئذ بالست في أثناء العمل، مع احتمال العدم، ~~أما على تقدير # PageV09P216 # تعيين الأولى فالظاهر الصحة وإن جعلها أخيرة، للبطلان فيما تقدمها حينئذ ~~لا فيها، ضرورة صلاحيتها بعد لأن تكون أولى بتعقيبها بالست الباقية، ~~واحتمال البطلان لثبوت التشريع في وصف الأخيرية اللاحق لها في فعل المكلف ~~ضعيف جدا. # هذا كله بناء على اتحاد تكبيرة الاحرام كما هو المجمع عليه نقلا إن لم ~~يكن تحصيلا وإن تخير المكلف في وضعها أو تعين عليه، ويشهد له أمر الإمام ~~بالجهر بواحدة وإسرار الباقي لأعلام المأمومين، والتعبير بتكبيرة الافتتاح ~~في جملة من النصوص وما سمعته من أخبار إحارة الحسين (ع) المقتضية بظاهرها ~~أن ذلك هو الذي مضى عليه الناس في صدر الاسلام، وإنما زيد بعد ذلك للعلل ~~المزبورة، إلى غير ذلك. # أما إذا قلنا بتخيير المصلي بين الافتتاح بواحدة وثلاث وخمس وسبع، ومع ~~اختيار كل منها يكون فردا للواجب المخير نحو ما يقال في تسبيحات الركوع ~~والسجود - كما ms02985 حكاه المجلسي - عن والده مؤيدا له بأنه الأظهر من أكثر ~~الأخبار، بل بعضها كالصريح في ذلك، وهو كذلك، ومن الغريب إنكار ظهور النصوص ~~في ذلك في الحدائق، وكيف وفي خبر أبي بصير (1) منها عن الصادق (ع) (إذا ~~افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة وإن شئت ثلاثا وإن شئت خمسا وإن شئت سبعا، ~~وكل ذلك مجز عنك) ونحوه غيره، وشبهة التخيير بين الأقل والأكثر يدفعها جعل ~~المدار في الامتثال النية، لخروجه عن الأقل والأكثر لتغايرهما حينئذ، وعدم ~~اندراج الأقل حينئذ في الأكثر، بل يكون مقابلا له، أو يقال: إن الواحد ~~المقتصر عليه غير الداخل في جملة غيره، والمراد التخيير بين الواحد وغيره ~~مع ملاحظة قيد الوحدة التي ينافيها إضافة غيرها معها مثلا، أو يقال: إن ~~الأكثر فرد للامتثال بالأمر بالطبيعة كالأقل وأنه بالتكرير للفعل لا تتعدد ~~الطبيعة المأمور باتيانها، فحينئذ إن اقتصر على الفرد الواحد # PageV09P217 # امتثل به، وإن جاء بغيره معه امتثل به أيضا - فلا إشكال حينئذ في عدم ~~وجوب التعيين بالمعنى المتقدم، إلا أن ذلك كله يجب الخروج عنه بعد أن عرفت ~~إجماع الأصحاب هنا على اتحاد التكبيرة. # نعم قد يتأمل في وجوب تعيينها من بين السبع لاطلاق الأدلة، بل لعل المزج ~~الموجود فيها من غير أمر بالتعيين كالصريح في ذلك، وإلا كان إغراء بالجهل، ~~اللهم إلا أن يقال: إنهم (ع) اتكلوا في تعيينها على الأمر بمقارنة النية ~~للعمل، فأي تكبيرة حينئذ قارنتها النية كانت هي تكبيرة الاحرام، وفيه - مع ~~احتمال جواز تقديم النية هنا كتقديمها عند غسل اليدين للوضوء - أنه لا يتم ~~بناء على أنها الداعي، لغلبة حضوره مع السبعة، قال المجلسي فيما حكي من ~~بحاره: (وما ذكروه من أن كلا منها قارنتها النية فهي تكبيرة الاحرام إن ~~أرادوا نية الصلاة فهي مستمرة من أول التكبيرات إلى آخرها، مع أنهم جوزوا ~~تقديم النية في الوضوء عند غسل اليدين لكونه من مستحبات الوضوء، فأي مانع ~~من تقديم نية الصلاة عند أول التكبيرات المستحبة فيها، وإن أرادوا نية ~~تكبيرة الاحرام فلم ms02986 يرد ذلك في خبر، وعمدة الفائدة التي تتخيل في ذلك جواز ~~إيقاع منافيات الصلاة في أثناء التكبيرات، وهذه أيضا غير معلومة، إذ يمكن ~~أن يقال بجواز ايقاع المنافيات قبل السابعة وإن قارنت نية الصلاة الأولى، ~~لأن الست من الأجزاء المستحبة، أو لأنه لم يتم الافتتاح بناء على ما اختاره ~~الوالد (رحمه الله)) والظاهر أن مراده جواز إيقاع المنافيات لعدم العلم ~~حينئذ بحصول الاحرام إذ هو مع عدم تعيينه يحصل في ضمن السبعة مثلا وإن كان ~~بواحدة منها، فقبل حصول تمامها يجوز له فعل المنافيات، وبعده يحرم بالأخيرة ~~أي عندها، وإن كانت الأخيرة في فعل المكلف غير متعينة، فتارة تكون السابعة ~~وتارة تكون غيرها، لا أنه له ذلك وإن قصد الاحرام بالأولى لأن ما عداها ~~أجزاء مستحبة كما فهمه منه في الحدائق، PageV09P218 # ضرورة عدم الجواز بعد تحقق الاحرام وإن كان المصلي متشاغلا بالمستحب، ~~وإلا لجاز فعل المنافي في حال القنوت، فانكار المحدث المزبور عليه حتى أنه ~~ربما أساء الأدب مبني على إرادته ذلك، ومرتبته أجل من أن ينسب إليه ما لا ~~يخفى على أصاغر الطلبة. # هذا كله إن لم نقل بتعيين الأولى أو الأخيرة للاحرام، وإلا كان القول ~~بعدم تعيين المكلف لها بالنية متجها لتعينها في نفسها حينئذ، فإذا نوى ~~الصلاة فكبر سبع تكبيرات مثلا مستصحبا للداعي أجزأه ذلك، لأنه إنما نوى ~~الصلاة على ما هي عليه في الواقع، والفرض أن احرامها الأولى أو الأخيرة، ~~كما أنه قد يتجه ذلك أيضا لو لم نقل به بل قلنا: إن المكلف به طبيعة ~~التكبير الذي يتحقق بالواحدة، وهي التي يتحقق بها الاحرام، فهو إذا نوى ~~الصلاة وكبر حصلت الطبيعة الواجبة، والمستحبة حينئذ إضافة ست إليها كي تكون ~~سبعة على حسب الأمر بطبيعة التسبيح في الركوع والسجود الذي لا ريب في وقوع ~~الامتثال فيه بأول تسبيحة وإن لم يكن قد عينها بنيته له، لا يقال: إن ذلك ~~ينافي التخيير في وضعها أولا وأخيرا المفتى به بين الأصحاب، بل كاد يكون ~~إجماعا، لأنا نقول: ليس ms02987 المراد أن المستحب مأخوذ فيه وقوعه بعد الواجب فلا ~~بد أن يكون الواجب أولا، بل المراد أنه لما كلف واجبا بطبيعة التكبير وفرض ~~ثبوت الندب في عدد مخصوص لم يعتبر فيه تقدم ولا تأخر استفيد منه وإن كان هو ~~بأمر واحد أن له تعيين المندوب أولا أو آخرا، وأنه إن لم يعين كان ما يقع ~~منه أولا للواجب، وبالجملة هذا الأمر المزبور له جهتا اتحاد وتعدد، فعند ~~عدم التعيين ينصرف الواقع إلى مقتضى اتحاد الأمر من وقوع الواجب بأول ما ~~يقع منه، لصدق حصول الطبيعة منه، والمستحب بعده، وعند التعيين يتعين ~~الثاني، لأنه حينئذ كالأوامر المتعددة التي شخص الامتثال لكل واحد منها، ~~واستفادة هذا التعدد من مثل قوله: (كبر ثلاث تكبيرات) أو (سبح ثلاث ~~تسبيحات) ليس بعجيب، فحينئذ التخيير الذي في PageV09P219 # كلام الأصحاب لا ينافي الحكم بالصحة مع تعين الأولى للاحرام لو فرض عدم ~~تعيين المكلف لها بل اقتصر على نية الصلاة خاصة، وبه يتم المزج الموجود في ~~النصوص وعدم الأمر بالتعيين، وهو مع التأمل في غاية الجودة إن لم يحصل ~~إجماع على خلافه، وعلى أن تكبيرة الاحرام باعتبار ما يلحقها من الأحكام ~~صارت نوعا آخر مغايرا لباقي التكبيرات، فوجب حينئذ تعيينها ولو بما يقتضي ~~تعينها من اللوازم كغيرها من الأفعال. # المشتركة التي لا تتشخص إلا بالنية، وأنه لا امتثال عقلا ولا عرفا في مثل ~~العبادات إلا بتعيينها، فتأمل جيدا، والله أعلم بحقيقة الحال. # (ولو كبر ونوى الافتتاح ثم كبر ونوى الافتتاح بطلت صلاته) بلا خلاف أجده ~~فيه بين القدماء والمتأخرين كما اعترف به بعضهم صريحا وآخر ظاهرا، للأصل ~~والأمر باستقبال الصلاة لمن زاد في صلاته (1) ولعله إليه أشار بعضهم ~~بتعليله البطلان بأن الثانية غير مطابقة للصلاة، ضرورة إرادته أنه زاد فيها ~~جزء على ما شرع، فلا تكون مشروعة، كالتعليل في التذكرة بأنه فعل منهي عنه ~~فيكون باطلا ومبطلا، ونحو ذلك مما هو راجع إليه، أو مبني على قاعدة الشغل ~~وإجمال العبادة، إلا أن الجميع كما ترى لا خصوصية فيه ms02988 للتكبير كي يستفاد ~~منه الركنية بالخصوص كغيره من الأركان، ولعله لذا مع الاعراض عن مثل هذه ~~التعليلات تأمل بعض متأخري المتأخرين في ركنيته بالمعنى المصطلح، واقتصر في ~~البطلان على خصوص الترك ولو نسيانا للأدلة التي عرفتها دون الزيادة، وهو لا ~~يخلو من وجه تعرفه في أول بحث القيام بناء على الأعمية لولا اتفاق الأصحاب ~~هنا ظاهرا على البطلان. # نعم قد يتأمل في البطلان به حال السهو كما في كشف اللثام لقصور تلك ~~النصوص (2) عن إفادته، فليس إلا قاعدة الركنية المبنية على إجمال العبادة، ~~وأنها # PageV09P220 # اسم للصحيح، وقد حققنا في الأصول خلافها، اللهم إلا أن يدعى تناول النص ~~المزبور (1) له، وأنه لا ينافيه خروج ما خرج وإن كان أضعاف الداخل، لأنه ~~ليس من العموم اللغوي الذي يقبح فيه ذلك، وفيه بحث، أو يدعى عدم تناول ~~المراد من إطلاق الأدلة لمثله بمعونة اتفاق الأصحاب ظاهرا عليه، أو يدعى ~~إرادة الفعل والترك من نحو قوله صلى الله عليه وآله (2). (صلوا كما ~~رأيتموني أصلي) خصوصا مع إمكان إشعار تشبيه التكبير في الصلاة بالأنف في ~~الوجه في بعض النصوص (3) باعتبار اتحاده فيها كالأنف في الوجه، فتأمل، ولا ~~ريب أنه الأحوط. # وكيف كان فظاهر المتن كصريح غيره أنه لا يعتبر في البطلان نية الصلاة ~~معه، لأنه بقصده الافتتاح يصير ركنا، ولا يقدح فيه عدم مقارنة النية التي ~~هي شرط في صحة الصلاة لا لكونه للافتتاح، فإن المتصور في زيادة أي ركن كان ~~هو الاتيان بصورته قاصدا بها الركن كما لو أتى بركوع ثان لامتناع ركوعين ~~صحيحين في ركعة واحدة، بل قد يقال بعدم اعتبار نية الافتتاح في الابطال به ~~بناء على أن منشأها ما عرفته من الزيادة للأصل أو للنص أو لغيرهما، وكان ~~اعتبارهم لذلك بناء منهم على ركنيته، وأن البطلان من حيث زيادة الركن لا من ~~مطلق الزيادة وإن كان فيه ما فيه. # ثم لا يخفى أن بطلان التكبيرتين في الفرض مبني على عدم الخروج عن الصلاة ~~بنيته، أو على عدم لزوم نية الافتتاح لذلك ms02989 مع فرض الاقتصار عليها، أو على ~~أنه إنما نوى الصلاة ثانيا بناء على جواز تجديد النية في الأثناء أي وقت ~~أراد، لا على الخروج منها وقرن النية بالتكبير سهوا، أو لزعم لزوم التكبير ~~أو جوازه كلما جدد النية جاعلا له # PageV09P221 # جزء من الصلاة، وإلا فبناء على أنه نوى الخروج مع ذلك أو اقتصر على نية ~~الافتتاح وقلنا بلزومه لنية الخروج كما هو الظاهر وببطلان الصلاة بذلك صحت ~~الصلاة بالتكبير الثاني (و) لا حاجة حينئذ إلى قوله: ف‍ (إن كبر ثالثة ونوى ~~الافتتاح انعقدت الصلاة أخيرا)، لكن الظاهر أنه بناه على ما ذهب هو إليه من ~~عدم الخروج عن الصلاة بنية الخروج، فحينئذ ينحصر الابطال في التكبير ~~الثاني، ويحتاج في الصحة إلى الثالث، إذ الثاني مع إبطاله الأول ليس بقابل ~~للعقد والاحرام والافتتاح، وكأنه مفروغ منه عندهم حيث لم يتوقف فيه أحد ~~منهم، بل ربما كان صريح الفاضل والمحقق الثاني، وهو كذلك حيث يكون منهيا ~~عنه، أما مع عدم النهي كما في حال السهو أو النافلة بناء على عدم حرمة ~~إبطالها وأنه لا تشريع فقد يشكل بأنه لا مانع من حصول الأمرين به الابطال ~~والصحة، ويدفع بأن بطلان التكبير الثاني لوقوعه في حال غير قابل للتأثير ~~والعقد، ضرورة عدم إمكان التأثير في حال صحة الصلاة، وهي إنما تنتفي بآخر ~~جزء منه أي الثاني، فكيف يتصور حينئذ صلاحيته للعقد والاحرام كما هو واضح. # ومنه يعلم حينئذ أنه لا وجه للقول بصحة صلاة من زعم تمام صلاته التي كان ~~متلبسا بها فأحرم لصلاة جديدة نافلة مثلا أو غيرها، نعم يمكن القول بعدم ~~إبطال هذا التكبير للمتلبس بها باعتبار أنه لم يأت به لها كي يحصل زيادة ~~ركن فيها، مع أن فيه أيضا بحثا واضحا. # وعلى كل حال فلا فرق في الصحة بالثالث بين أن يكون قد نوى الخروج أولا ~~بأن جدد النية ثالثا وقرنها بالتكبير، بل قيل: ولا بين أن يكون علم البطلان ~~بالثاني أولا، لأنه لم يزد شيئا في الصلاة وإن زعم ms02990 أنه زاد، وهو كذلك إلا ~~إذا فرض بحيث تذهب النية معه، ولعل ذلك هو المدار، والله أعلم بحقيقة ~~الحال. # (ويجب أن يكبر) للاحرام (قائما، فلو كبر قاعدا مع القدرة أو) و (هو ~~PageV09P222 # آخذ في القيام لم تنعقد صلاته) للأصل في وجه والصلوات البيانية (1) ~~وإطلاق ما دل على اعتبار القيام في الصلاة التي لا إشكال في جزئية تكبيرة ~~الاحرام لها كقوله (ع) في الصحيحين (2): (من لم يقم صلبه فلا صلاة له) ~~وقوله (ع) (3): # (الصحيح يصلي قائما) ونحو ذلك، ضرورة عدم صدق قيام الصلب في جميع الصلاة ~~على من تركه حال التكبيرة، اللهم إلا أن يدعى إرادة اعتبار قيام الصلب في ~~الجملة من مثل هذه العبارة لاخراج صلاة القاعد مثلا، وهو لا يخلو من نظر، ~~على أنه لو سلم ذلك في مثل هذا التركيب فلا يسلم في مثل التركيب الثاني ~~ونحوه، وخصوص الصحيح (4) (إذا أدرك الإمام وهو راكع وكبر الرجل وهو مقيم ~~صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة) والموثق (5) عن ~~الصادق (ع) قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل سها خلف الإمام فلم يفتتح ~~الصلاة قال: يعيد الصلاة، ولا صلاة بغير افتتاح، وعن رجل آخر عليه صلاة من ~~قعود فنسي حتى قام وافتتح الصلاة وهو قائم ثم ذكر قال: يقعد ويفتتح الصلاة ~~وهو قاعد، وكذلك إن وجب عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو ~~قاعد فعليه أن يقطع صلاته ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم، ولا يعتد بافتتاحه ~~وهو قاعد) بل قد يظهر منه كغيره أيضا اعتبار سبق القيام على التكبير كما هو ~~مقتضى المقدمة أيضا، فلا يكفي مقارنة التكبير لأول مصداق القيام حينئذ. # PageV09P223 # كما أنه منه ومن الموثق الآخر (1) يستفاد أن القعود كالقيام مع فرض وجوبه ~~وهو كذلك، بل قد يلحق بذلك باقي الأحوال، ضرورة اشتراك الجميع في كون كل ~~منها بدلا واقعيا كالتيمم بدل الوضوء، فلا يجزي ولو مع النسيان لعدم الخطاب ~~به بل لعل التأمل الجيد في هذه النصوص يقتضي اعتبار ما ms02991 يعتبر في القيام من ~~الاقلال ونحوه في التكبيرة كما أو ماء إليه الطباطبائي فيما تسمعه، فيكون ~~ذلك كالشرط في التكبير ولا مانع من كون الشئ جزءا من جهة وشرطا من جهة ~~أخرى، ولا ينافي ذلك عدم بطلان القراءة بنحو ذلك نسيانا، لأن أقصاه فوات ~~القراءة نسيانا بفواته، وفواتها غير قادح لعدم كونها ركنا، بخلاف التكبيرة ~~والقيام المتصل بالركوع مثلا، على أن يمكن أن يقال: إن القيام والطمأنينة ~~فيه مثلا واجبان حال القراءة مثلا لا شرطان لها، ويتفرع على ذلك حينئذ عدم ~~وجوب إعادة القراءة لو تركهما فيها ناسيا لفوات المحل باعتبار أن إعادتهما ~~يقتضي إعادة القراءة جديدا، وقد امتثل الأمر بها، ولا أمر جديد بها، نعم لو ~~قلنا بشرطية ذلك فيها على وجه ينعدم المشروط بانعدامهما ولو نسيانا اتجه ~~حينئذ التدارك، لعدم إجزاء ما وقع منه أولا، وذلك محتاج إلى التأمل التام ~~في الأدلة لاستنباط الأمر المزبور الذي مقتضى الأصل عدمه بناء على الأعمية، ~~فتأمل جيدا. # وكيف كان فمن إطلاق النصوص السابقة وأكثر الفتاوى وصريح البعض يستفاد أنه ~~لا فرق في ذلك بين العمد والنسيان، ولا بين المنفرد والمأموم، بل لا خلاف ~~أجده فيه كأصل الحكم الذي نقل الاجماع عليه في المحكي من إرشاد الجعفرية ~~وغيره إلا ما يحكى عن الشيخ في المبسوط والخلاف من أنه إن كبر المأموم ~~تكبيرة واحدة للافتتاح والركوع وأتى ببعض التكبير منحنيا صحت صلاته، ولا ~~ريب في ضعفه، # PageV09P224 # وأضعف منه استدلاله عليه بأن الأصحاب حكموا بصحة هذا التكبير وانعقاد ~~الصلاة به، ولم يفصلوا بين أن يكبر قائما أو يأتي به منحنيا، فمن ادعى ~~البطلان احتاج إلى الدليل، إذ هو مع أنه لا يتم على القول بالاجمال مدفوع ~~بأنك قد عرفت الدليل، بل مقتضى المقدمة التربص للمأموم في الجملة حتى يعلم ~~وقوع التكبير تاما معه، ولو أنه تمسك بما ورد (1) في خصوص المأموم والرخصة ~~في المشي له لادراك الإمام ونحوه مما جاز لتحصيل فضيلة الجماعة لكان له وجه ~~في الجملة وإن كان ضعيفا أيضا، لعدم ظهور ms02992 شئ من الأدلة في سقوط خصوص القيام ~~لذلك، بل أقصاه عدم الاستقرار، والفرض انتفاء مسمى القيام، اللهم إلا أن ~~يراد بالقيام الوقوف السكوني الذي ينافيه المشي والاضطراب والقعود وغيرها ~~كما تسمعه إن شاء الله في مبحثه، ولعله عليه بنى العلامة الطباطبائي في ~~منظومته البطلان فيما لو سها وكبر غير مستقر أو ركع عن قيام لا استقرار ~~فيه، بناء على دوران ركنية القيام على ما يقارنه أو يتصل به من الأركان ~~فقال: # وتارك القرار سهوا لم يعد * إلا إذا بتركه ركن فقد كالمشي في تكبيرة ~~الاحرام * وفي محل الركن من قيام وفيه أنه بعد التسليم لا يتم بناء على ~~حرمة القياس، ضرورة كون مورد الدليل المأموم مع عدم ظهوره في جواز التكبير ~~غير مستقر أو غير مطمئن، بل ربما كان فيه إيماء إلى خلافه، ومرسل الجر (2) ~~لا دلالة فيه على فعل ذلك حال التكبير ونحوه مما يعتبر فيه الطمأنينة، ومن ~~هنا قال في الذكرى: لم نعرف مأخذه، نعم قال في الفرض: هل ينعقد نافلة؟ ~~الأقرب المنع، لعدم نيتها، ووجه الصحة حصول التقرب والقصد إلى الصلاة ~~والتحريم بتكبيرة لا قيام فيها، وهي من خصائص النافلة، ولا يخفى عليك ما في ~~الوجه الثاني، كما لا يخفى عليك أنه لا حاجة إلى البحث في اعتبار القيام ~~حال النية وعدمه # PageV09P225 # بعد أن اعتبرنا مقارنة النية للتكبير الذي أثبتنا اعتبار القيام فيه، فكل ~~مقام يتصور البطلان فيه لفقد القيام في النية يحصل فيه فقده حال التكبير، ~~اللهم إلا أن يقال: إنه بناء على أنها عبارة عن الحديث الذكري قد يتصور ~~انفكاكها عنه بحصولها حال عدم الاعتدال مثلا إلى آخر جزء من التصور فاعتدل ~~وكبر، نعم لو قيل ببساطتها بناء على ذلك أيضا لم يتصور ثمرة للبحث حينئذ، ~~وهو لا يخلو من وجه، لكن لما كانت عندنا عبارة عن الداعي الذي لا يتصور فيه ~~ذلك سهل الخطب، مع أنه لا ينبغي التأمل في اعتبار القيام فيها بناء على ~~أنها جزء من الصلاة، لبعض ما سمعته في التكبير، ms02993 والله أعلم. # هذا كله في الواجب في التكبيرة، (و) أما (المسنون فيها) فأمور وإن اقتصر ~~المصنف منها على (أربع): # أحدها (أن يأتي بلفظ الجلالة من غير مد بين حروفها) جمعا بين الرجحان ~~المستفاد من تعارف التلفظ بهذه الصورة المأخوذة يدا عن يد وبين جواز ~~الجريان على القانون العربي لجواز الاشباع في الهمزة ونحوها من الحروف ~~المتحركة في لغة العرب بحيث ينتهي إلى الحروف كما اعترف به في المنتهى، وإن ~~كان هو غالبا في الضرورات ونحوها من المسجعات وما يراعى فيه المناسبات، إلا ~~أنه ظاهر في أنه لا يكون لحنا وإن كان في السعة، بل في الحدائق أنه شائع في ~~كلام العرب، فتدبر، ولجواز المد في الألف كما عن جامع المقاصد التصريح به، ~~بل عن المقاصد العلية وإن طال، ولعله هو المراد في استحباب تركه كما عن ~~جماعة التصريح به، لا المد الطبيعي الذي لا بد منه في التلفظ بالألف، بل عن ~~الفوائد الملية أنه لا يجوز تركه، كما عن بعض القراء استحسانه بقدر ألفين، ~~هذا. # ولكن قد يناقش بأن الموافق لما ذكروه سابقا - مما يقتضي المحافظة على ~~الصورة المتلقاة، وأنه لا يجوز تغييرها بوجه من الوجوه وإن وافق القانون ~~العربي حتى لم يجوزوا الفصل بلفظ (تعالى) ولا إضافة من كل شئ ونحو ذلك - ~~الوجوب لا الندب PageV09P226 # بناء على أن المستند فيه ما عرفت، على أن دعوى جريان الاشباع في الحركات ~~بحيث ينتهي إلى الحروف في السعة محل منع، ولذا صرح الفاضل في بعض كتبه ~~والشهيدان والعليان وغيرهم بالبطلان مع مد الهمزة في لفظ الجلالة بحيث ~~ينتهي إلى ألف وتشتبه بالاستفهام وإن لم يكن مقصودا، كما صرح به بعض هؤلاء ~~حتى الفاضل منهم، خلافا للمنتهى والتحرير فقصراه في المحكي عنهما على ما ~~إذا قصد الاستفهام، ضرورة بنائهم ذلك على عدم جريانه على القانون العربي ~~كما لا يخفى على من لاحظ وتدبر، وربما يؤيده كيفية الكلام الآن في العرف ~~وإنكاره نحو تلك الكيفية، والظاهر اتحاده مع اللغة في ذلك وأنه ما تغير، ms02994 ~~على أنه إن كان مبناه المحافظة على الصورة يتم المطلوب الذي هو المناقشة في ~~جواز المد، وكأنه لذلك نزل الشراح نحو العبارة على المد بالنسبة للألف أو ~~على ما يشمل الهمزة، لكن لا بحيث يبلغ الحرف، ولا ريب أن الأحوط بل الأولى ~~عدم ذلك كله، بل وعدم المد أيضا في ألف لفظ الجلالة، خروجا عن خلاف صريح ~~الرياض وظاهر المحكي عن المبسوط، وجمودا على المتيقن من الصورة في الفراغ ~~من الشغل، وإن كان الذي يقوى في النظر جواز المد هنا، وفاقا للمشهور نقلا ~~إن لم يكن تحصيلا، إلا أن يخرق المعتاد في مثل هذه التكبيرة، ولعل وجه ~~الاستحباب حينئذ حسن الاحتياط، لاحتمال اعتبار الشارع هذه الصورة التي ترك ~~فيها المد وإن كان هو جاريا علي القانون العربي، ومثل هذا الاحتمال - بعد ~~أن لم يعلم من الشارع ملازمته لترك المد، وفرض موافقته للقانون الذي يجري ~~في باقي أذكار الصلاة - يصلح وجها للاستحباب لا الحتم، والالزام، ومنه بعد ~~التأمل يعلم حينئذ اندفاع ما ذكر في أول المناقشة وإن كانت هي في خصوص ~~الهمزة متجهة باعتبار إمكان منع جريانها على القانون مع المد فيها، فتأمل ~~جيدا. # كما أن من ذلك كله يعلم الوجه في الثاني من الأربع (و) هو الاتيان (بلفظ ~~PageV09P227 # أكبر على وزن أفعل) من غير إشباع مد لهمزتها وبائها إما بحيث لا يصل إلى ~~حد الحرف أو مع وصوله على الوجهين أو القولين، والتحقيق ما ذكرناه من عدم ~~جواز ذلك بحيث يؤدي إلى الحرف، وفاقا للمشهور إما للمنع من موافقة القانون ~~كما يشهد له العرف، وكيف و (أكبار) جمع كبر بالفتح، وهو الطبل، أو للمحافظة ~~على الصورة المعهودة المتعارفة المتلقاة يدا عن يد، ومقتضاهما معا أنه لا ~~فرق بين قصد الجمع في (أكبار) وعدمه كما هو ظاهر جماعة وصريح آخرين، فما عن ~~المعتبر والمنتهى والتحرير من الفرق في (أكبار) بين قاصد الجمع وعدمه نحو ~~ما سمعته في همزة لفظ الجلالة فيه ما لا يخفى، نعم لا يبعد الجواز إذا لم ~~يصل ms02995 إلى حد الحرف، ولعله هو المراد لمن عبر بالاستحباب، ووجهه حينئذ ما ~~عرفت، والله أعلم. # (و) الثالث (أن يسمع الإمام من خلفه تلفظه بها) على المشهور بين الأصحاب ~~بل لم يعرف في المنتهى خلافا فيه، لما ورد مما هو مذكور في باب الجماعة من ~~أنه ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل شئ يقوله، والمناقشة بأنه لا يتصف ~~بالإمامة حالها يدفعها ظهور العبارة فيما تتناول مثله ممن هو مشرف عليها، ~~كما يومي إليه إطلاق ذلك عليه في كثير من النصوص، منها قول الصادق (ع) في ~~صحيح الحلبي (1) الذي استدل به على خصوص المقام (وإن كنت إماما فإنه يجزيك ~~أن تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا) وإن كان قد يناقش فيه بأن ظاهر لفظ ~~(يجزيك) فيه أنه أقل المجزي مع أنه لا فرد أكمل من ذلك للإمام، اللهم إلا ~~أن يقال: إن المراد منه هنا بقرينة غيره أن هذا هو المجزي لا غيره، ومقتضاه ~~الوجوب لولا الاجماع ظاهرا، ولفظ (ينبغي) فيما سمعته، وقد يناقش أيضا بأن ~~الجهر أعم من إسماع المأمومين، ويدفعه أنه هو المراد منه على الظاهر خصوصا ~~مع تأيده بالاعتبار، ضرورة أن الغرض من جهره # PageV09P228 # بالواحدة وإسرار الباقي الاقتداء به، لعدم الاعتداد باحرامهم قبل إحرامه. # ومنه يعلم حينئذ استحباب الاخفات في غيرها، كما يشهد له أيضا خبر الحسن ~~ابن راشد (1) سأل الرضا (ع) (عن تكبيرة الافتتاح فقال: سبع، قلت: # روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يكبر واحدة يجهر فيها فقال: ~~إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يكبر واحدة يجهر بها ويسر ستا) بل قد ~~يستفاد كراهة الجهر بغيرها من خبر أبي بصير (2) عن الصادق (ع) أيضا (إذا ~~كنت إماما لم تجهر إلا بتكبيرة) بناء على إرادة النهي من النفي فيه، ~~ومفهومه يقتضي الرخصة في الجهر بأزيد من التكبيرة لغير الإمام، إلا أنه خرج ~~عنه بالنسبة للمأموم للأدلة الدالة على النهي عن إسماعه الإمام شيئا مما ~~يقوله، فيبقى المنفرد حينئذ، ويثبت جواز الجهر له بالجميع والاسرار ms02996 به ~~والتلفيق، وهو الذي صرح به غير واحد لاطلاق الأدلة، فما يحكى عن الجعفي من ~~استحباب رفع الصوت بها مطلقا مستنده غير واضح عدا ما سمعته من المحكي عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، وهو بيان للفعل الذي لا عموم فيه فيحتمل وقوعه ~~كما هو الغالب جماعة، ولا دلالة في شئ من المفهوم المزبور، كمفهوم صحيح ~~الحلبي، فتأمل جيدا. # (و) المستحب الرابع (أن يرفع المصلي) بها (يديه) على المشهور بين الأصحاب ~~نقلا وتحصيلا، بل نفي الخلاف فيه بين العلماء عن المعتبر، وبين أهل العلم ~~عن المنتهى، وبين علماء أهل الاسلام عن جامع المقاصد، بل عن الأمالي أن من ~~دين الإمامية الاقرار به، خلافا للمرتضى فأوجبه فيما حكي عن انتصاره فيها ~~وفي كل تكبيرات الصلاة مدعيا عليه إجماع الطائفة، ولعله أراد به شدة ~~الاستحباب بقرينة نقله الاجماع عليه، وهذا مظنته لا الوجوب بالمعنى ~~المصطلح، إذ لم نعرف أحدا وافقه من قدماء # PageV09P229 # الأصحاب ومتأخريهم سوى ما يحكى عن الكاتب في خصوص تكبيرة الاحرام، نعم ~~ربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين كالأصبهاني في كشفه، والكاشاني في ~~مفاتيحه، والبحراني في حدائقه، لظاهر الأوامر كتابا (1) وسنة (2) التي لا ~~معارض لها إلا الأصل الذي يجب الخروج بها عنه. # وفيه أنه لا يخفى على الخبير الممارس لأخبارهم (ع) المتنبه لكيفية ~~محاوراتهم ولما يومون إليه في تعبيراتهم ظهور هذه الأوامر في الندب، خصوصا ~~مع ملاحظة فهم الأصحاب وشيوع الأمر في الاستحباب، مضافا إلى إشعار جملة من ~~نصوص المقام به، كالخبر (3) المروي عن مجمع البيان الوارد في تفسير قوله ~~تعالى (4): # (وانحر) (لما قال النبي (صلى الله عليه وآله) لجبريل: ما هذه النحيرة ~~التي أمرني بها ربي فإنه قال له: ليس نحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرمت الصلاة ~~أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت، فإنه ~~صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع، وإن لكل شئ زينة وإن زينة الصلاة ~~رفع الأيدي عند كل تكبيرة) وكقول الصادق (ع) لزرارة (5): (رفع يديك في ~~الصلاة زينتها) وكقوله ms02997 (ع) (6) أيضا وعلي (ع) (7): (إن رفع اليدين هو ~~العبودية) وكقول الرضا (ع) للفضل (8): (إنما رفع اليدان بالتكبير لأن رفع ~~اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع، فأحب الله عز وجل أن يكون العبد ~~في وقت ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا، ولأن في رفع اليدين إحضار النية ~~وإقبال القلب على ما قصد) وزاد في المحكي عن العلل (ولأن الغرض من الذكر # PageV09P230 # إنما هو الاستفتاح، وكل سنة فإنما تؤدى على جهة الفرض، فلما أن كان في ~~الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحب أن يؤدي السنة على جهة ما يؤدى ~~الفرض) وكصحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه (ع) (على الإمام أن يرفع يده في ~~الصلاة، ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة) ضرورة وجوب حمله على تأكد ~~الاستحباب وإلا كان مطرحا، وكخبر معاوية بن عمار (2) عن الصادق (ع) أيضا في ~~وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (ع) (وعليك برفع يديك في صلاتك ~~وتقلبهما) بناء على إرادة الرفع للتكبير منه لا القنوت، لغلبة وصيته صلى ~~الله عليه وآله له (ع) بالمندوبات، بل من المستبعد وصيته بالواجبات لعلو ~~مرتبته عن تركها، كما يومي إليه زيادة على ذلك استقراء وصاياه له بها، ~~ومضافا إلى إشعار سلكه في غيره مما علم ندبيته، على أن إرادة الندب من هذه ~~الأوامر أولى من التجوز فيها بإرادة الواجب الشرعي منها بالنسبة إلى تكبيرة ~~الاحرام والشرطي في غيرها، لشيوع المجاز الأول شيوعا لا يعارضه غيره، حتى ~~قيل: إنه مساو للحقيقة، واحتمال إرادة وجوب الرفع في نفسه أو وجوب جميع ~~تكبير الصلاة في غاية الضعف، وبالجملة لا يكاد يخفى على السارد للأخبار هنا ~~- بعد فرض كونه من أهل اللسان والمعرفة بأخبارهم (ع) والمهتدين في ظلمة ~~الضلال بأنوارهم - أن المراد من هذه الأوامر الاستحباب، والله أعلم. # (و) كيف كان فليكن الرفع ليديه (إلى) حذاء (أذنيه) أي شحمتيهما، لأنهما ~~أول الغاية كما هو معقد المحكي من اجماع الخلاف وعبارة كثير من الأصحاب، بل ~~هو نص المحكي من عبارة فقه الرضا (ع) (3) والمنسوب ms02998 إلى رواية في # PageV09P231 # المحكي عن المعتبر وغيره، بل لعله المستفاد من النهي في النصوص (1) ~~المعتبرة عن مجاوزة الأذنين المحمول عند بعض الأصحاب على الكراهة، مع أن ~~مقتضى أصالة الحقيقة واعتبار الرواية الحرمة، لعدم المعارض إلا الأصل الذي ~~لا يعارض الدليل، ولعله هو ظاهر المحكي عن المقنعة وجمل السيد والمراسم، ~~وهل المكروه أو المحرم حينئذ المجاوزة، لتحقق المأمور به وصدق الامتثال ~~قبلها، أو مجموع الرفع، لاختلاف الهيئة وكونه رفعا واحدا عرفا؟ وجهان، ~~أقواهما الأول، ولعل بناء الكراهة على الثاني كي يكون حينئذ من مكروه ~~العبادة، وهو كما ترى، فتأمل. # أو يكون الرفع أسفل من الوجه قليلا كما فعله الصادق (ع) على ما رواه ~~معاوية بن عمار (2) وروى صفوان بن مهران (3) أنه رآه يرفعهما حتى يكاد يبلغ ~~أذنيه، ولعله إليه يرجع ما في كثير من الروايات من الرفع حذاء الوجه (4) أو ~~حياله (5) أو قباله (6) أو حيال الخدين (7) وإلا كان فردا آخرا، كما أن ~~الأمر به إلى النحر المروي في المرسل (8) عن علي (ع) في تفسير قوله تعالى: ~~(وانحر) كذلك إن لم يكن الأسفل من الوجه راجعا إليه، وإلا اتحد معه، لكن في ~~أكثر النصوص بل لم يعثر في الحدائق على خبر فيه الرفع إلى النحر تفسيره ~~بحذاء الوجه، ولعله لأنهما حالة رفعهما إلى حذاء الوجه يحيطان بالنحر الذي ~~هو موضع القلادة وأعلى الصدر. # وبالجملة إن لم يرجع جميع ما في هذه إلى شئ واحد كان المتجه التخيير مع ~~تفاوت مراتب الاستحباب أو بدونه، عملا بالجميع لعدم المنافاة، وعدم ثبوت # PageV09P232 # التكليف بكيفية واحدة للرفع، فأعلاها الرفع إلى الأذنين، وأسفلها النحر، ~~وظاهر الأستاذ في كشف الغطاء التخيير من دون تفاوت في الفضيلة، قال: ~~(ويستحب فيها كغيرها من التكبيرات رفع اليدين إلى شحمتي الأذنين أو ~~المنكبين أو الخدين أو الأذنين أو الوجه أو النحر) لكن لا يخفى عليك دخول ~~البعض في البعض، وأنه لا دليل على المنكبين وإن حكي عن الحسن بن عيسى أنه ~~جعله أحد الفردين والثاني الخدين، اللهم إلا أن يكون الدليل ما ms02999 يحكى عن ~~الشيخ من نسبته إلى رواية عن أهل البيت بعد أن حكاه عن الشافعي، للتسامح في ~~المستحب، والأمر سهل بناء على أن ذلك كله مستحب في مستحب عملا باطلاق الأمر ~~بالرفع الذي لا ينبغي حمله على المقيد فيها، لعدم التعارض والتنافي المقتضي ~~لذلك، بخلافه في الواجبات، اللهم إلا أن يدعى أنه - بناء على التحقيق من ~~عدم التجوز في حمل المطلق على المقيد، وأن المراد من المطلق مطلق الطبيعة ~~التي لا تنافي المقيد لا الطبيعة المطلقة - يفهم أهل العرف اتحاد الطلب ~~المتعلق بهما، وأن التقييد إعادة ذلك الطلب الذي تعلق في الطبيعة مع ذكر ~~القيد لا أنه مرتبة أخرى من الطلب حتى يكون ذلك أمرين لا تعارض بينهما بسبب ~~تفاوت مراتب الطلب، بخلاف الوجوب، ولعل هذا هو الأقوى في أصل القاعدة التي ~~لا ينبغي الخروج عنها إلا بظاهر الأدلة، وربما كان المقام منها بدعوى ~~ظهورها في عدم اعتبار ذلك في أصل استحباب الرفع كما يومي إليه في الجملة ~~أيضا الأمر به (1) من دون تكبير لرفع الرأس من الركوع، بل لعل ظاهر الأدلة ~~أيضا عدم اعتبار أصل الرفع في استحباب التكبير. # بل قد يقال بعدم اعتبار معية اليدين فيه أيضا، إما لأن المثنى بالنسبة ~~إلى فرديه كالعام، أو لاطلاق بعض الأدلة أو غير ذلك وإن كان لا يخلو من ~~إشكال # PageV09P233 # لاحتمال اعتبار الهيئة، فتأمل، بل قد يدعى استفادة رجحان الرفع أيضا في ~~نفسه في حال الخطاب بالتكبيرة من غير اعتباره أي التكبير فيه شرطا خصوصا من ~~نحو التعليل الوارد عن الرضا (ع) المتقدم سابقا، فلاحظ وتأمل، ولعله على ~~ذلك بنى بعض الأصحاب كراهة مجاوزة الأذنين والرأس في الرفع، لكونه فردا من ~~المستحب الذي يجب حمل النهي فيه على الكراهية بمعنى أقلية الثواب لا غيره ~~وإن كان فيه نظر كالنظر فيما دل على النهي عن تجاوز الرأس بالخصوص، إذ ليس ~~هو إلا المرسل (1) المروي في بعض كتب الفروع لأصحابنا (أنه مر علي (ع) برجل ~~يصلي وقد رفع يديه فوق رأسه فقال: مالي ms03000 أرى قوما يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم ~~كأنها آذان خيل شمس) والظاهر أنه عامي، وعن بعضهم إبدال (آذان) بأذناب، ~~وإرادة القنوت منه الذي ورد النهي عنه في خبر أبي بصير (2) عن الصادق (ع) ~~أظهر، قال: (إذا افتتحت الصلاة فكبرت فلا تجاوز أذنيك، ولا ترفع يديك ~~بالدعاء في المكتوبة تجاوز بهما رأسك) لكن العامة لما لم يشرع القنوت عندهم ~~في الصلاة لم يكن لهم بد من حمل المرسل المزبور عندهم على الرفع في التكبير ~~مثلا، لكن ومع ذلك كله فينبغي تركه في التكبير وفي القنوت في الفريضة، بل ~~وفي مطلق الدعاء فيها. # ثم إنه قد يدعى ظهور المتن وغيره ممن عبر كعبارته فيما هو المشهور بين ~~الأصحاب بل عن المعتبر والمنتهى نسبته إلى علمائنا مشعرا بدعوى الاجماع ~~عليه من أنه يبتدئ في التكبير بابتداء رفع يديه وينتهي بانتهائه ويرسلهما ~~بعد ذلك، لأنه هو معنى الرفع بالتكبير كما اعترف به في الحدائق إلا أنه ~~أنكر وجود نص بهذه العبارة، وفيه أن # PageV09P234 # النص موجود، ولكن دعوى أن هذا هو المعنى لا يخلو من نظر، اللهم إلا أن ~~يراد تمام الرفع المطلوب ملاصقا للتكبير أو مصاحبا له فيكون نحو قولك: (سر ~~يزيد إلى البصرة) فتأمل. نعم لا ريب في أنه قد يستفاد منه المقارنة العرفية ~~في الابتداء، بل لعله يستفاد من لفظ حين وإذا وعند ونحوها في غيره من ~~النصوص (1) كما أنه ينبغي القطع بعدم اعتبار المطابقة ابتداء ووسطا ~~وانتهاء، لاطلاق الأدلة والسيرة القطعية وعدم تيسرها في غالب الأوقات، ولقد ~~أجاد العلامة الطباطبائي في قوله: # والاقتران فيه يكفي مطلقا * فالانطباق قل أن يتفقا وإن كان الظاهر إرادة ~~الابتداء والانتهاء من الاقتران فيه بدليل قوله قبل ذلك بلا فصل: # يبدأ بالتكبير حين ما رفع * وينتهي بالانتهاء ثم يضع وكيف كان فالأمر سهل ~~بناء على أن ذلك مستحب في مستحب، ضرورة ظهور الأدلة في أن الأمر أوسع من ~~ذلك كما لا يخفى على من لاحظ مضامينها على حسب نظائرها من مضامين خطابات ~~أهل العرف التي لا تبتنى ms03001 على نحو هذه التدقيقات، فتأمل جيدا. # وأما ما قيل من أن الوظيفة فيه أن يبتدى بالتكبير حال إرسال اليدين فلم ~~أعرف له نصا صريحا أو ظاهرا ظهورا معتبرا فيه، اللهم إلا أن يدعى ظهوره من ~~صحيح الحلبي أو حسنته (2) المتقدمة (إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك ثم ~~ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات) بناء على أن المراد إذا أردت أن تفتتح ~~الصلاة، وأن المراد بالبسط الارسال، وأن الافتتاح بهذه التكبيرات الثلاثة ~~لا بتكبيرة سابقة عليها، # PageV09P235 # وإلا كانت التكبيرات ثمانية، لذكره أربعة أخر في الخبر المزبور بعد ذلك، ~~فلاحظ، لكنه كما ترى. # ومن هنا جعله في الحدائق ظاهرا في القول الثالث، وهو أن يكبر بعد تمام ~~الرفع، ثم يرسل يديه مدعيا أن المعنى إذا أردت أن تفتتح الصلاة فارفع يديك ~~وكبر ثم ابسطهما بسطا أي أرسلهما ثم كبر ثلاث تكبيرات، نحو قوله تعالى (1): ~~(إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) أي وصلوا، وإن أريد من البسط فتح ~~باطن الكف مقابل ضمه قدر الأمر بالافتتاح حينئذ بعده، لأنه هو حينئذ مع رفع ~~اليدين جواب الشرط، وكأنه بناه على ما فهم من خصوص هذا الصحيح في المسألة ~~السابقة من أن تكبيرة الافتتاح فيه سابقة على هذه الثلاثة، وفيه ما عرفت من ~~صيرورة التكبيرات حينئذ ثمانية، والأولى حمل الخبر المزبور على عدم إرادة ~~الترتيب من (ثم) فيه، وأن المراد من البسط فتح الكف فيه، وأن التكبيرات ~~الثلاثة هي الافتتاح المذكور أولا، فيكون كغيره حينئذ من النصوص إذا افتتحت ~~الصلاة بأن كبرت فارفع يديك، ويكون الشرط حينئذ ظرفا للجواب من غير حاجة ~~إلى تقدير الإرادة، لعدم المقتضي، بخلافه في الآية الشريفة، ومن ذلك يظهر ~~لك ما في كلامه أيضا من أنه كالصحيح المزبور في هذا الظهور صحيح صفوان (2) ~~(إذا كبر في الصلاة رفع يديه حتى يكاد يبلغ أذنيه) ضرورة ظهور هذا الصحيح ~~في إرادة الرفع وقت التكبير لا إرادته كي يكون سابقا عليه في الزمان، ~~فتأمل. ولو سلم دلالته أو سابقه على ذلك كان المتجه التخيير بين ms03002 الكيفيتين ~~جمعا بين النصوص. # ثم إن الظاهر استحباب ضم ما عدا الابهام من الأصابع، بل قيل: إن ظاهرهم # PageV09P236 # الاتفاق عليه، والخلاف في الابهام ضما وتفريقا، ولعله لظاهر خبر حماد (1) ~~المشتمل على تعليم الصلاة، فإنه وإن لم يذكر الرفع فيه إلا أنه قد اشتمل ~~على أنه (ع) قام مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخذيه قد ضم ~~أصابعه، والظاهر بقرينة أنه (ع) أراد وصف الصلاة التامة الحدود أن ذلك ~~مقدمة للرفع، إذ من المستبعد عدمه فيها، وليس هو مستحبا قبله وقبل الدخول ~~في الصلاة، مضافا إلى ما عساه يفهم من المحكي عن الذكرى من أنه منصوص، إذ ~~ليس ما يحكيه إلا كما يرويه، قال: # ولتكن الأصابع مضمومة، وفي الابهام قولان، وفرقه أولى، واختاره ابن إدريس ~~تبعا للمفيد وابن البراج، وكل ذلك منصوص، وإلى المروي أن أصل زيد النرسي ~~(2) (أنه رأى أبا الحسن الأول (ع) إذا كبر في الصلاة ألزق أصابع يديه ~~الابهام والسبابة والوسطى والتي تليها، وفرج بينها وبين الخنصر) وإن كان ~~ذيله شاذا كما اعترف به العلامة الطباطبائي في منظومته، إذ هو لا ينافي ~~العمل بغيره حتى في ضم الابهام، لعدم المعارض المقاوم له بالنسبة إليه وإن ~~كان لا يخلو من إشكال أيضا، ولذا قال العلامة الطباطبائي: # وليس يخلو الحكم في الابهام * في الضم والقبلة من إبهام ومراده من القبلة ~~الاستقبال، لأنه ورد في النص (3) الأمر باستقبال القبلة بباطن الكف حال ~~الرفع، وفي شموله للابهام حينئذ تأمل. # ثم لا يخفى عليك جريان هذه الأحكام بل وغيرها من قيام الترجمة ونحوها في ~~الواجب والمندوب من التكبير، كما لا يخفى عليك جريان الأحكام السابقة ~~لتكبيرة # PageV09P237 # الاحرام على إبدالها من الترجمة وإشارة الأخرس وغيرها وإن لم يرد في ~~النصوص التصريح بلفظ البدلية، لكنه متفق عليه بحسب الظاهر، والله أعلم. # الواجب (الثالث) من أفعال الصلاة كتابا (1) وسنة متواترة وإجماعا بقسميه. # (القيام) واحتمال شرطية القيام لسائر أجزاء الصلاة كالاستقبال والطهارة ~~فلا وجوب له إلا غيري مخالف لظاهر بعض النصوص (2) وسائر الفتاوى والاجماعات ~~المحكية وإن ms03003 كان ربما يشهد له بعض الشواهد (و) كيف كان ف‍ (هو ركن) في كل ~~ركعة من ركعات الصلاة (مع القدرة، فمن أخل به) فيها فجاء بها بدونه (عمدا ~~أو سهوا بطلت صلاته) إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا، وهو الحجة ~~في الخروج عن إطلاق ما دل على اغتفار السهو في الصلاة من قوله (صلى الله ~~عليه وآله) (3): # (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) المحمول على أقرب المجازات لحقيقة الرفع، ~~وهو الإثم والفساد، وقاعدة أولوية الله بالعذر في كلما يغلب عليه التي ورد ~~(4) فيها أنه ينفتح منها ألف باب، وقوله (ع) (5): (تسجد سجدتي السهو لكل ~~زيادة ونقيصة) الظاهر في الصحة مع كل منهما، وقوله (ع) (6): (لا تعاد ~~الصلاة إلا من # PageV09P238 # خمسة) إن لم نقل باعتبار الانحناء من القيام في مسمى الركوع مطلقا أو في ~~الفريضة، وإلا فلا حاجة حينئذ إلى تقييدها بما عرفت، بل لعله كذلك على كل ~~حال، ضرورة ندرة نسيان القيام دون الركوع ندرة لا يحمل عليها النص المزبور، ~~فعله ترك ذكر القيام فيه لذلك، كالمحكي عن الحسن بن عيسى ونهاية الشيخ وابن ~~زهرة وسلار، على أن التعارض بين ما دل على اعتبار القيام في الصلاة مثل ~~قوله (ع) (1): (من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له) وغيره وبين ~~الاطلاقات السابقة تعارض العموم من وجه، إذ دعوى ظهور هذه الأدلة في العمد ~~محل منع، ولا ريب في ترجيح المقام، لأقلية أفراده والاجماعات وقاعدة انتفاء ~~المركب بانتفاء بعض أجزائه وغير ذلك. # والمعروف في الركن هو ما يبطل زيادته ونقصه الصلاة عمدا وسهوا، بل عن ~~المهذب البارع نسبته إلى الفقهاء، لكن ظاهر المتن وغيره ممن عبر كعبارته في ~~المقام وغيره الاكتفاء في إطلاق الركن بالثاني، بل عن جامع المقاصد والروض ~~نسبته إلى أصحابنا، بل لعل ذلك خاصة هو مقتضى القاعدة السابقة دون الزيادة ~~التي جاء بها المكلف في أثناء العمل لا أول النية، إذ دعوى كون الأصل فيها ~~البطلان، لأن العبادة من المركبات كمعاجين الأطباء التي يقدح كل منهما فيها ~~مبنية ms03004 على أنها اسم للصحيح الذي هو مجمل، ولم تف الأدلة في بيانه، وأنه يجب ~~على المكلف الاتيان بما يعلم وجود الصحيح فيه، وهو كما ترى فساد في فساد. # نعم قد يستند في بطلان الزيادة إلى إطلاق الصحيح (2) (من زاد في صلاته ~~فعليه الإعادة) ونحوه، وهو مع ظهوره في العمد يحتمل إرادة الركوع أو الركعة # PageV09P239 # بقرينة غيره من النصوص (1) الواردة بهذا اللفظ مع التقييد بالركعة، بل قد ~~يظهر من مفهوم بعضها (2) عدم البطلان بغيرها من السجدة ونحوها، وكونه ~~تشريعا في أثناء العمل - مع أنه أيضا إنما يتم في العمد خاصة - لا يقتضي ~~إلا الإثم دون الفساد، خصوصا في التشريع بالخصوصية بعد فرض مشروعية الكلي ~~كالذكر والدعاء ونحوهما، فدعوى أن الأصل في الزيادة مطلق الابطال عمدا أو ~~سهوا محل منع بناء على المختار من أن الصلاة اسم للأعم، كدعوى ظهور الأدلة ~~الواردة في بيان الصلاة في أنها عبارة عن هذه الأجزاء التي لا تزيد ولا ~~تنقص، ضرورة عدم دلالتها على أزيد من أن الصلاة عبارة عن الأجزاء المعلومة ~~التي يصدق الاتيان بها مع الزيادة عليها أيضا، وتشبيهها بالمعجون الذي هو ~~من المركبات الحسية وهم في وهم، وإلا لاقتضى بطلانها بمطلق ما يصدر في ~~أثنائها من غيرها، وهو معلوم البطلان، هذا. # ولكن قد يشهد للبطلان بذلك ما اشتهر في جملة من النصوص (3) (أنه لا عمل ~~في الصلاة) بناء على إرادة التشريع منه، كما يشهد له موارد العبارات ~~المزبورة، ويأتي في التكفير إن شاء الله بعضها، لكن الجزم بذلك موقوف على ~~ملاحظة تلك النصوص واعتبارها سندا ودلالة، فيتجه البطلان في مطلق التشريع ~~لا الزيادة مطلقا، كما أنه يتجه البطلان لو زاد فيها ما يخرجها عن هيئة ~~الصلاة ويمحو صورتها، والبطلان حقيقة فيه لذلك لا للزيادة من حيث أنها ~~زيادة، بل لو حصل المحو المزبور بما ثبت جواز فعله في أثناء الصلاة اتجه ~~البطلان أيضا، فلعل من اقتصر في إطلاق الركن على الاخلال بالنقيصة خاصة ~~عمدا وسهوا كالمصنف وغيره لحظ ذلك، مضافا إلى أن علاقة ms03005 # PageV09P240 # المجاز فيه أو مناسبة النقل أوضح من الزيادة، ضرورة حصول الفساد في ذي ~~الأركان الحسية بالنقيصة دون الزيادة، فلا جهة حينئذ لما يورد هنا على ~~إطلاق الركنية في القيام بأن زيادته ونقيصته غير قادحة، إذ لا تبطل صلاة من ~~قام في محل القعود سهوا مثلا، ولا من نسي القراءة فركع، أو قرأ وهو جالس، ~~لما عرفت من أن الزيادة غير معتبرة في مفهوم الركن في كلام كثير منهم وإن ~~اشتهر على لسان جماعة من المتأخرين، قال في المعتبر في بحث التسليم: (إنما ~~نعني بالركن ما يبطل الصلاة بالاخلال به عمدا وسهوا) وقال في الروضة: (ولم ~~يذكر المصنف حكم زيادة الركن مع كون المشهور أن زيادته على حد نقيصته ~~تنبيها على فساد الكلية في طرف الزيادة، لتخلفه في مواضع كثيرة لا تبطل ~~بزيادته سهوا) إلى آخره. وهو مما يشهد لما ذكرنا في الجملة، لا يقال: إن ~~التخلف للدليل غير قادح، لأنا نقول: إنك قد عرفت عدم وجود لفظ الركن في ~~النصوص، وإنما هو اصطلاح صدر منهم بعد مراعاة الأدلة، فأطلقوه على ما ثبت ~~فيها أن له تلك الخاصة، ويجب في مثل هذه القواعد المستنبطة العموم، وليس هو ~~إلا في طرف النقيصة، فتأمل جيدا، هذا. # ويمكن أن يقال هنا: إن المراد بزيادة الركن المبطلة أن يزاد تمام الركن ~~كالركوع والسجدتين بناء على أن المراد مجموع القيام ركن، إذ لا يحصل حينئذ ~~إلا بزيادة تمام القيام حتى المتصل منه بالركوع وحده أو مع التكبير ~~المستلزم لزيادتهما، وإلا ففي الفرض زيادة قيام لا القيام المحكوم بركنيته، ~~وأما النقيصة فقد سمعت أن المراد بقولنا: القيام ركن نحو قولهم: السجود ركن ~~والركوع ركن أي إذا فقدت الركعة القيام أصلا أو الركوع أصلا أو السجود أصلا ~~بطلت الصلاة، وهو كذلك هنا إجماعا محصلا ومنقولا إذ من سها وركع من جلوس ~~بلا قيام أصلا بطلت صلاته عمدا أو سهوا وإن كان في حال الركوع قام منحنيا، ~~والمناقشة بأن ذلك ليس بركوع - لاعتبار الانحناء من PageV09P241 # قيام فيه مطلقا، أو ms03006 في المعتبر منه في الصلاة المحكوم بركنيته، وبأن ~~زيادته مبطلة كما لا يخفى على من لاحظ ما دل على ذلك من النصوص، لا أقل من ~~أن يكون المجرد عن قيام أصلا فرد نادر لا تشمله الاطلاقات، فيتدارك حينئذ ~~القيام والركوع وصحت صلاته ما لم يكن قد دخل في السجود، فيبطل حينئذ لفقد ~~الركوع والقيام في الفرض لا القيام خاصة - يدفعها أن حاصلها عدم تصور نقصان ~~القيام أصلا من دون الركوع وأنهما متلازمان كالزيادة كما صرح به بعضهم، ~~وحكاه في الرياض مناقشا فيه تبعا للأردبيلي بالفرض المزبور المبني على عدم ~~اعتبار القيام في الركوع ولا في ركنيته، وأنه يسمى ركوعا حقيقة كما في ~~الحدائق مستظهرا له من صاحب القاموس، ولئن سلم له ذلك لغة فلا نسلم له أنه ~~هو الذي جعله الشارع ركنا، وأبطل الصلاة بزيادته ونقصه كما لا يخفى على من ~~لاحظ النصوص، وعلى كل حال فحاصل المناقشة المزبورة غير قادح في المطلوب ~~الذي هو إثبات ركنية القيام بمعنى أنه متى نقص القيام كنقيصة غيره من ~~الأركان أي لم يأت به أصلا في الركعة بطلت الصلاة، ولو فرض استلزامه لترك ~~الركوع كما هو مقتضى المناقشة لم يقدح استناد البطلان إليهما، إذ علل الشرع ~~معرفات. # ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا وجه للاعتراض على المتن ونحوه مما أطلق ركنيته ~~فيه بأن عدم قدح زيادته ونقيصته ينافي الركنية، ولا حاجة إلى الجواب عنه ~~بأن الخروج الدليل لا ينافي ذلك، بل ولا إلى المحكي عن بعض فوائد الشهيد من ~~أن القيام يتبع ما وقع فيه في الركنية والوجوب خاصة والندبية، وأنه لا واجب ~~أصلي منه إلا المتصل بالركوع خاصة منه، وذلك هو الركن وإن كان لا يتصور ~~زيادته إلا بزيادة الركوع، بل ولا النقيصة بناء على ما عرفت، إلا أن علل ~~الشرع معرفات، وإن كان هو عند التأمل والتفكيك بعينه مراد الفقهاء كما ~~اعترف به الأستاذ الأكبر في حاشيته على المدارك. PageV09P242 # بل لعل ذلك الاطلاق الذي قد عرفت أن المراد منه البطلان ms03007 مع الترك أصلا ~~على حسب قولهم: السجود ركن أولى من ذلك، لسلامته عن المناقشة بأن القيام ~~وإن طال فرد واحد للطبيعة، والآتي بأعلى الأفراد منه ليس ممتثلا إلا ~~امتثالا واحدا، فكيف يجوز اختلافه في الوجوبية والندبية، والوجوبية ~~والركنية من دون مقتض، نعم ليس هو واحدا بسيطا لا يجوز للشارع إيجابه ~~وندبه، بل هو مركب ذو أجزاء يجوز للشارع أن يفرق بين أجزائه في ذلك، لكن ~~ليس في القيام إلا أمر بطبيعة وأمر بالقراءة مثلا حاله وندب للقنوت، وهذا ~~لا يقتضي ندبية القيام، ضرورة أنه لا منافاة بين وجوب القيام وندب نفس ~~الفعل كما في الدعاء حال الوقوف بعرفة مثلا، وجواز ترك القيام المقارن ~~للقنوت بترك القنوت معه لا يقتضي الندب أيضا بعد أن كان الترك إلى بدل، وهو ~~الفرد الآخر من القيام الذي هو أقصر من هذا الفرد مثلا، كما هو شأن سائر ~~الواجبات التخييرية، بل يمكن أن يقال: إنه لا جزء مندوب في الصلاة أصلا، ~~ومرجع الجميع إلى أفضل أفراد الواجب التخييري، وإلا فلا يتصور انتزاع كليات ~~هذه الأجزاء وتسميتها باسم الصلاة وجعلها متعلقة الأمر الوجوبي مع ندبية ~~بعض الأجزاء، مع أن الأمر إذا تعلق بكل جرى إلى أجزائه قطعا، ولذا لا يجوز ~~مخالفة حكم الأجزاء للجملة كما هو واضح، فمعنى ندبية القنوت حينئذ أن له ~~تركه والعدول إلى فرد آخر من أفراد الصلاة، إذ الصلاة اسم جنس تحته أنواع ~~مختلفة، وكلها مورد للامتثال، إلا أن الأفضل اختيار النوع المشتمل على ~~القنوت ونحوه ودعوى أن القنوت ونحوه من الأجزاء المندوبة أجزاء للفرد لا ~~أجزاء لمسمى الاسم، وإن أطلق فهو من التسامحات يدفعها فرض البحث في كون ذلك ~~وأمثاله من أجزاء مسمى الاسم حقيقة، لا الفرد الذي لا يطلق عليه الاسم إلا ~~باعتبار حلول الطبيعة فيه، فتأمل جيدا. PageV09P243 # ولسلامته أيضا من ظهور لفظ الاتصال في انحصار المبطل زيادة ونقصا في خصوص ~~ذلك الجزء المقارن دون غيره، ولم نعرف له دليلا، ومقتضاه بطلان صلاة من سها ~~وجلس بعد إكمال القراءة أو ms03008 في أثنائها أو قبلها، وبالجملة أحرز طبيعة ~~القيام في الركعة وقبل أن يدخل في السجود ذكر أنه لم يركع وقام منحنيا إلى ~~حد الركوع ناسيا ثم سجد، بناء على أن مثله يعد ركوعا، ضرورة أنه لم يأت ~~بالمقارن للركوع من القيام الذي ظاهر العبارة ركنيته، وفيه أن أقصى ما ~~يستفاد من الأدلة بطلان الصلاة بفقد أصل القيام في الركعة لا جزء منه، وأنه ~~يكفي حال السهو تعقب الركوع للقيام، فكان الشارع يلغي هذه الواسطة ~~المتخللة، ويوصل هذا الركوع بذلك القيام، وإيجاب الانتصاب حال التذكر لخصوص ~~النص (1) عليه، أو للمحافظة على الهوي للركوع والسجود كما عللوه به في ~~أحكام الخلل لا لتحصيل القيام المتصل بالركوع، ويومي إلى ذلك في الجملة ~~تصريح البعض فيما لو كان نسيانه بعد الهوي قبل الوصول إلى حد الركوع بأنه ~~يجب عليه أن يقول منحنيا إلى ذلك الحد الذي نسي عنده، مع أن مقتضى ركنية ~~ذلك الجزء المقارن أن يقوم منتصبا ثم يركع، ضرورة عدم قابلية ما لحق ~~التلفيق بما سبق بحيث يحصل القيام المتصل بالركوع، فتأمل. # بل قد يدعى ظهور العبارة في بطلان صلاة من نسي القراءة أو بعضها وركع، ~~لعدم حصول القيام المتصل بالركوع، ضرورة وقوعه في حال قيام القراءة، اللهم ~~إلا أن يدعى أنه مع نسيان القراءة ذهب القيام الذي كان لها، فكأن المكلف ~~وصل إلى القيام المتصل بالركوع ونسي القراءة ومقدماتها، والأمر في ذلك سهل، ~~بل في الرياض أنه لم يظهر لي ثمرة لهذا البحث من أصله بعد الاتفاق على عدم ~~ضرر في نقصانه بنسيان القراءة وأبعاضها، وبزيادته في غير المحل سهوا، ~~وبطلان الصلاة بالاخلال بما كان منه # PageV09P244 # في تكبيرة الاحرام وقبل الركوع مطلقا، نعم اتفاقهم على البطلان في ~~المقامين كاشف عن ركنيته فيهما، وثمرتها فساد الصلاة لو أتي بهما من غير ~~قيام، قال: (ومن ذلك ينقدح وجه النظر فيما قيل من أنه لولا الاجماع على ~~الركنية لأمكن القدح فيها، لأن زيادته ونقصه لا يبطلان إلا مع اقترانه ~~بالركوع، ومعه يستغنى عن القيام، ms03009 لأن الركوع كاف في البطلان، لمنع الحصر في ~~قوله: (إلا مع اقترانه بالركوع) أولا، لما عرفت من البطلان بالاخلال به في ~~التكبير أيضا وتوجه النظر إلى قوله: (والركوع كاف في البطلان) ثانيا، لمنع ~~التلازم بين ترك القيام قبل الركوع وبين تركه، لتخلف ترك القيام عن تركه ~~فيما لو أتى به عن جلوس، لأنه ركوع حقيقة عرفا، ولا وجه لفساد الصلاة حينئذ ~~إلا ترك القيام جدا) انتهى مشتملا على الجيد وغيره كما يعرف مما مر، مع ~~زيادة إمكان أن يقال: إن مطلوب المعترض أصل القيام المعتبر في سائر الصلاة ~~لنفسه لا التبعي للتكبير أو غيره، مع احتمال أن الفساد هناك من جهة ظهور ~~الأدلة في اشتراط صحة التكبير بالقيام لا أنه جزء من الصلاة حاله، فالبطلان ~~حينئذ لاختلال الشرط كالطهارة والاستقبال لا لفقد جزء من حيث أنه جزء كما ~~هو المتعارف في الركن، ولعله عليه بنى البطلان العلامة الطباطبائي في صورة ~~نسيان الاستقرار حال التكبير أو حال الركوع بناء على ركنية المتصل منه، ~~فضلا عن نسيان القيام نفسه كما سمعته سابقا في بحث التكبير وإن كان هو لا ~~يخلو من نظر في نحو الواقف المضطرب سهوا مما لا يخرج عن هيئة الصلاة عرفا، ~~فإن شمول ما دل على الشرطية لصورة السهو فيه منع، خصوصا مع عدم ركنية ~~الطمأنينة عندنا في شئ من الركوع والسجود ونحوهما كما ستعرف إن شاء الله. # والمرجع في القيام إلى العرف كما في سائر الألفاظ التي لم يعلم فيها ~~للشرع إرادة خاصة، ضرورة أن ليس في النصوص هنا إلا الأمر بالقيام، وأن من ~~لم يقم صلبه PageV09P245 # فلا صلاة له، نعم في مرسل حريز (1) عن أبي جعفر (ع) قلت له: (فصل لربك ~~وانحر) قال: (النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره) الحديث. # والصلب كما في المجمل ومختصر النهاية الظهر، وعظم من الكاهل إلى أصل ~~الذنب كما في الحدائق، وعلى كل حال فما حده به غير واحد من الأصحاب من نصب ~~فقرات الظهر أي خرزه لا يراد منه ms03010 أمر زائد على العرف، ولذا تسامحوا في ذلك، ~~إذ ليس هو تمام معنى القيام، فإن الجالس فضلا عن غيره فقرات ظهره منصوبة، ~~وكأنهم قصدوا بذلك إخراج بعض الاستعمالات الواقعة من سواد أهل العرف الذين ~~غالبا يخفى عليهم العرف الصحيح، كاطلاق القائم هنا على بعض أفراد المنحني، ~~ولا ريب في خطأه، إذ ليس القيام إلا الاعتدال، ولعل منه الاستقامة التي هي ~~ضد الاعوجاج، والمرسل السابق يراد من الاعتدال فيه إقامة النحر التي هي ~~ليست مأخوذة في مفهوم القيام قطعا كما ستعرف، لا غيره كي يقال: إنه ظاهر في ~~تحقق مصداق القيام من دون اعتدال، وأنه أمر زائد معتبر فيه. # نعم لا ريب في عدم اعتبار الاقلال في مفهومه وإن حكي عن ظاهر المحقق ~~الثاني وفخر المحققين، وأوهمته عبارة والده في القواعد، ضرورة صدق القيام ~~حقيقة على الحاصل باستناد من خشبة وغيرها بحيث لولاها لسقط، ودعوى أنه في ~~صورة للقيام لا قائم حقيقة كبعض الراكبين بل هو اشتباه في العرف أو مجاز ~~ممنوعة أشد المنع وإن كان ربما تسلم في بعض أفراد السناد، كما إذا صار هو ~~مستقلا في ذلك وليس للقائم مشاركة فيه أبدا وأصلا نحو المشدود بحبل ونحوه، ~~فتأمل. وعدم جوازه في الصلاة اختيارا عند المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، ~~بل لعلها كذلك، إذ لا نعرف فيه خلافا إلا من المحكي عن أبي الصلاح لا ~~لاعتباره في مفهوم، بل لدعوى # PageV09P246 # انسياقه إلى الذهن من إطلاق لفظ القائم ونحوه من المشتمل على النسبة وإن ~~كان فيها ما فيها، ولأنه المعهود الواقع من النبي والأئمة (ص) الذين قد ~~أمرنا بالتأسي بهم، خصوصا في الصلاة الوارد (1) فيها (صلوا كما رأيتموني ~~أصلي) ولقول الصادق (ع) في صحيح ابن سنان (2) (لا تستند بخمرك وأنت تصلي، ~~ولا تستند إلى جدار إلا أن تكون مريضا) والخبر المروي (3) عن قرب الإسناد ~~(عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو حائط فقال: لا) وللاجماع المحكي عن ~~مختلف الفاضل المؤيد بما عرفت، وبما قيل من إشعار عبارة الصيمري به أيضا ms03011 ~~حيث نسب رواية المخالف إلى الشذوذ، لكن سأل ابن بكير الصادق (ع) في الموثق ~~(4) (عن الرجل يصلي يتوكأ على عصا أو على حائط فقال: لا بأس بالتوكأ على ~~عصا والاتكاء على حائط) وعلي بن جعفر أخاه موسى (ع) في الصحيح (5) (عن ~~الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي أو يضع يده على الحائط ~~وهو قائم من غير مرض ولا علة فقال: لا بأس، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة ~~فيقوم في الركعتين الأولتين هل يصلح له أن يتناول جانب المسجد فينهض ~~ليستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة؟ قال: لا بأس) وسعيد بن يسار (6) ~~الصادق (ع) أيضا (عن الاتكاء في الصلاة على الحائط يمينا وشمالا فقال: # لا بأس) خصوصا وقد حكي عن بعض أهل اللغة اعتبار الاعتماد في مفهوم ~~الاتكاء، بل لعله في العرف كذلك، فلا جهة للجمع حينئذ بحمل هذه النصوص على ~~فاقد الاعتماد # PageV09P247 # والأول على المصاحب له، سيما ولفظ الاستناد والاتكاء موجود فيهما معا، ~~وسيما بعد قوله في الصحيح: (من غير مرض ولا علة) فالتفريق من غير فارق لا ~~يصغى إليه. # ولذلك كله جوزه بعض متأخري المتأخرين تبعا للمحكي عن أبي الصلاح اختيارا ~~على كراهية، وفيه أن هذه النصوص - المعرض عنها بين الأصحاب القاصر سند ~~أكثرها التي نسبت إلى الشذوذ تارة، وإلى مخالفة الاجماع أخرى وربما كانت ~~محتملة لإرادة الاستناد والاتكاء الذي فيه اعتماد في الجملة إلا أنه ليس ~~بحيث لولاه لسقط بناء على ظهور كلمات الأصحاب في جوازه، لاعتبارهم في ~~السناد القيد المزبور، إذ هو حينئذ إما علة تامة في الوقوف أو جزء العلة، ~~والمناقشة كما يومي إليه في الجملة ذيل الصحيح الأول، ولغير ذلك من ~~الاحتمالات، وللتقية كما يومي إليه ما حكي عن فخر المحققين من حملها عليها ~~مؤذنا بأنه مذهب العامة - قاصرة عن معارضة ما سمعت من وجوه لا تخفى، فلا ~~إشكال حينئذ بحمد الله في المسألة خصوصا لو قلنا بقاعدة الشغل. # هذا كله في السناد حال القيام، أما ms03012 عند النهوض فعن ظاهر الذكرى وصريح ~~جامع المقاصد إلحاقه بالقيام، ولعله لقوله (ع) في الصحيح السابق (1): # (وأنت تصلي) وللأصل في وجه وبعض ما مر، لكنه لا يخلو من نظر، لما سمعته ~~في صحيح علي بن جعفر، ولأنه من المقدمات، وكذا النظر فيما يحكى عن صريح ~~جماعة من تخصيص البطلان بالاستناد في حال العمد وإن كنا قد فتحنا قاعدة ~~اغتفار السهو فيما سبق، لكن في الأجزاء كما هو مقتضى قوله (ع) (2): (تسجد ~~سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة) ونحوه، دون الشرائط وإن كانت لها والموانع، # PageV09P248 # وما نحن فيه منها، ضرورة كون عدمه شرطا في القيام المطلوب لا جزء من ~~الصلاة، وما اجتمع فيه الجهتان كالقيام المتصل بالركوع فالبطلان بالسهو عنه ~~حينئذ من جهة الشرطية لا الجزئية، ولعله من ذلك ينقدح التأمل في عده ركنا ~~أيضا زيادة على ما سبق. # وبالجملة فعدم البطلان بالسهو هنا مع أنه من شرائط الأجزاء التي من ~~المعلوم انتفاء المشروط بانتفائها لا يخلو من تأمل، اللهم إلا أن يقال ~~بعموم تلك القاعدة للجميع كما هو مقتضى بعض ما ذكرناه دليلا لها من نحو ~~قوله (ع) (1): (لا تعاد الصلاة) وقوله صلى الله عليه وآله (2): (رفع) وقوله ~~(ع) (3): (كلما غلب الله عليه) وغيره، بل لعل شمولها لها أولى، لضعف ~~مدخليتها بالنسبة إلى الأجزاء بل شرائط الأجزاء منها من التوابع لها، وثبوت ~~الحكم في المتبوع يقتضي ثبوته في التابع بطريق أولى، إذ هو فرعه، وذلك ~~أصله، فثبوت العفو في الأصل يقتضي أولويته في الفرع، على أنه يمكن دعوى ~~اختصاص الشرطية في العمد، وخصوصا في مثل المقام الذي استفيد فيه المانعية ~~من النهي الذي مورده العمد دون النسيان بعد منع استفادة حكم وضعي من أمثاله ~~غير مقيد بالعمد، ولعل عدم البطلان هنا لذلك لا لعموم القاعدة المزبورة، ~~وفيه بعد الاغضاء عما في المنع المزبور عدم اختصاص الدليل بذلك النهي، بل ~~قد سمعت أدلة أخر له أيضا، فتأمل جيدا فإن المسألة من المهمات التي تنفع في ~~كثير من المقامات، وربما كان بناؤها على ms03013 الترجيح بينها وبين قاعدة انتفاء ~~المركب بانتفاء أحد أجزائه، وانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، وإن كان تقديمها ~~عليهما متجها، لورودها عليهما، وأخصيتها منهما، نعم قد يتوقف في ترجيحها ~~على خصوص ما يظهر # PageV09P249 # من بعض أدلة بعضهما من البطلان مطلقا، بل لعل الأقوى تقديم مثل ذلك عليها ~~إذا كان الظهور معتدا به ناشئا من ذلك الدليل الخاص لا من قاعدة الشرط ~~والجزء، لخصوصيته حينئذ بالنسبة إليها. # وبذلك كله ظهر لك وجه البحث في إطلاق الصحة مع السهو وإن كانت هي الأقوى، ~~خصوصا إذا كان الاعتماد في البعض، إذ ليس هو أعظم من القعود المغتفر سهوا. # نعم لا تأمل لأحد من الأصحاب في اعتبار الاختيار في شرطية الاقلال، أما ~~لو اضطر إليه جاز بل وجب، وقدم على القعود بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل عن ~~ظاهر المنتهى الاجماع عليه من غير فرق بين الآدمي وغيره، ولا بين خشبة ~~الأعرج وغيرها، لصدق القيام والصلاة، وعدم سقوط الميسور بالمعسور (1) وما ~~لا يدرك كله لا يترك كله (2) ولأنه المستطاع من المأمور به (3) ولأن الله ~~قد أحل كل شئ قد اضطر إليه مما قد حرمه عليه (4) وهو أولى بالعذر في كلما ~~غلب عليه (5) ولظهور الصحيح (6) السابق فيه كايماء الآخر، وللمقدمة التي لا ~~ينافيها عدم جوازه مع الاختيار ولأولويته من التفحج الفاحش ونحوه مما يخرج ~~عن حقيقة القيام الذي لا أعرف أيضا خلافا بين الأصحاب في وجوبه وتقديمه على ~~القعود لكثير من الأدلة السابقة، ولقول أبي الحسن (ع) في صحيح ابن يقطين ~~(7): (يقوم وإن حنى ظهره) في # PageV09P250 # صاحب السفينة الذي لم يقدر أن يقوم فيها أيصلي وهو جالس يومي أو يسجد. # ومنه يظهر حينئذ أن المراد بالقيام الذي علق القعود على عدم استطاعته في ~~نصوص المقام ما يشمل ذلك كله لا الانتصاب خاصة، بل مقتضى الصحيح المزبور ~~أنه لو لم يتمكن من القيام إلا كهيئة الراكع وجب أيضا كما صرح به غير واحد، ~~بل ظاهر نسبته الخلاف في ذلك إلى الشافعي كالمسألة السابقة أنه لا خلاف فيه ~~بيننا ms03014 كما هو كذلك وستسمعه في باب الركوع. # وإلى كثير مما ذكرنا أشار المصنف بقوله: (وإن أمكنه القيام مستقلا وجب ~~وإلا وجب أن يعتمد على ما يتمكن معه من القيام، وروي جواز الاعتماد على ~~الحائط مع القدرة). # وفي اعتبار الاعتماد على الرجلين معا في القيام قولان، أشهرهما الأول ~~للأصل والتأسي، ولأنه المتبادر المعهود، ولعدم الاستقرار، وأقواهما الثاني ~~إلا أن يريدوا بالاعتماد عليهما الوقوف عليهما أي لا على واحدة، فإن الظاهر ~~وجوبه لما عرفت، أما وجوب مساواتهما في طرح الثقل عليهما فلا، والأصل ممنوع ~~كالتأسي في نحو المقام الذي هو من الأفعال العادية غالبا، ولم ينقل عنه صلى ~~الله عليه وآله أنه لم يفعل إلا ذلك، بل وكذا المنع في دعوى أنه المتبادر ~~المعهود تبادرا وعهدا يفيد الوجوب، وأوضح من ذلك منعا دعوى عدم الاستقرار ~~مع عدم الاعتماد، بل قد يشهد للصحة بعد الاطلاقات ما في الصحيح (1) عن محمد ~~بن أبي حمزة عن أبيه (رأيت علي بن الحسين (ع) في فناء الكعبة في الليل وهو ~~يصلي فأطال القيام حتى جعل مرة يتوكأ على رجله اليمنى ومرة على رجله ~~اليسرى) وإن كان من المحتمل أو الظاهر أنه في النافلة، لكن قد يقال بأصالة ~~الاشتراك في الأحكام، مع أن الظاهر بعد اختيار ذات القيام من النافلة أنه # PageV09P251 # يعتبر في قيامها ما يعتبر في قيام الفريضة، خصوصا إذا أريد الفرد الأكمل، ~~فتأمل جيدا. # وأما ما في خبر عبد الله بن بكير (1) عن الصادق (ع) المروي عن قرب ~~الإسناد (إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما عظم أو ثقل كان يصلي وهو ~~قائم ويرفع إحدى رجليه حتى أنزل الله سبحانه (2) (طه ما أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى) فوضعها) فيمكن القول به، بل في الحدائق نفي الخلاف فيه تارة، ودعوى ~~الاتفاق عليه أخرى لكثير من الأدلة السابقة، مضافا إلى الخبر المزبور، ~~ودعوى ظهوره في نفي الالزام به لا أصل الجواز ممنوعة على مدعيها، بل هو ~~ظاهر في نسخ الكيفية المذكورة، ضرورة أنه صلى الله عليه وآله ms03015 لم يكن يرى ~~وجوبه بل كان يختاره من بين الأفراد لأنه أحمز وأشق، ولعل مراد الأصحاب ~~بالاعتماد على الرجلين معا عدم رفع إحدى الرجلين لا ما يشمل الاتكاء على ~~واحدة، كما يومي إليه ما عن بعض من صرح هنا بالوجوب أنه ذكر بعد ذلك كراهة ~~الاتكاء على إحدى الرجلين، وهو إن لم يرد ما ذكرنا مناف لذلك، كمنافاة ~~القول بالوجوب أيضا جواز الاستناد اختيارا إلى الحائط ونحوه كما يحكى عن ~~بعضهم أيضا، بخلاف ما لو حمل على ما ذكرنا، فإنه لا منافاة بين الجمع ~~حينئذ. # نعم قد يلحق بالرفع الاعتماد على إحداهما خاصة بحيث تكون الأخرى موضوعة ~~مجرد وضع بلا مشاركة أصلا في حمل الثقل، فيكون المراد حينئذ بالاعتماد الذي ~~نفينا وجوبه عدم الاتكاء على واحدة بحيث تكون أكثر الثقل عليها، لا التي لم ~~تشاركها الأخرى أصلا بل كانت مماسة للأرض خاصة، فتأمل جيدا، هذا. # وفي كشف الأستاذ (أصل الوقوف على القدمين معا واجب غير ركن، وترك # PageV09P252 # الجميع مخل كالسجدتين، والاعتماد على القدمين سنة، وعلى الواحدة مكروه، ~~والمحافظة عليه فيهما من كمال الاحتياط) وكأنه أراد ما ذكرنا، ووجه الفساد ~~بترك الجميع عدم صدق القيام حينئذ، فالظاهر حينئذ إرادة ركن في القيام لا ~~في الصلاة، ضرورة عدم البطلان بالسهو مع التذكر والعود، إذ ليس هو أعظم من ~~القعود سهوا، وأما احتمال أنه يريد بالوقوف على القدمين عدم الوقوف على ~~أصابعهما مثل أو على العقبين فإنه وإن كان واجبا أيضا، بل خبر أبي بصير (1) ~~عن أبي جعفر (ع) المروي في الوسائل عن الكافي وتفسير علي بن إبراهيم (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم على أصابع رجليه حتى نزل طه) دال عليه ~~أيضا بالتقريب المتقدم، لكن دعوى أنه ركن بحيث يبطل الصلاة الوقوف كذلك في ~~تمام الركعة سهوا محل نظر، لصدق القيام حقيقة، وعموم قاعدة السهو السابقة. # وأما إطراق الرأس وانحراف العنق يمينا أو شمالا كما يفعله بعض الأتقياء ~~فلا أرى فيه إبطالا للصلاة، لصدق القيام، خلافا للمحكي عن ظاهر الصدوق ms03016 ~~فأبطلها بالاطراق، وهو ضعيف، وما أبعد ما بينه وبين المحكي عن التقي من ~~استحباب إرسال الذقن على الصدر الذي لا يتم إلا بالاطراق وإن كان هو ضعيفا ~~أيضا، لظهور الأمر في مرسل حريز (2) السابق بنصب النحر، ولولا إرساله ~~والاعراض عن ظاهر الأمر به لاتجه وجوبه، أما الاستحباب فلا محيص عنه، والله ~~أعلم بحقيقة الحال. # (ولو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب أو يقوم بقدر مكنته) بلا خلاف ~~أجده فيه كما اعترف به غير واحد، لعدم سقوط الميسور بالمعسور، وما لا يدرك ~~كله لا يترك كله، وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، ولأن طبيعة القيام ~~من # PageV09P253 # الواجبات الأصلية في الصلاة أيضا لا أنه تابع محض للأجزاء كي يقال إن ~~مقتضى اعتباره في المجموع المسمى بالصلاة سقوطه بتعذر البعض، لصيرورته ~~حينئذ كالأمر بالكل الذي يستفاد منه الأمر بالجزء تبعا للكل، ويتعذر ~~بتعذره، على أنه قد يمنع ذلك في مثل المقام، لظهور الفرق بينه وبين الأمر ~~بالكل، بل كان لحوقه لكل جزء جزء من غير اشتراط اجتماعه مع آخر، خصوصا ~~والمراد هنا من الصلاة الأجزاء الخاصة منها لا مسماها، مضافا إلى ظهور قوله ~~(ع) (1): (إن لم يستطع القيام فليقعد) في إرادة اعتبار عدم استطاعة طبيعة ~~القيام في الانتقال إلى القعود، وقوله (ع) في صحيح جميل (2): (إذا قوي ~~فليقم) في وجوب القيام عليه وقت قوته عليه، وهو عين ما في المتن. # ومنه يظهر حينئذ أنه لو قدر على زمانا لا يسع القراءة والركوع قدم ~~القراءة وجلس للركوع، لأنها هي وقت قوته، فليس بعاجز عما يجب عليه حالها، ~~فإذا انتهى إلى الركوع صار عاجزا كما صرح به بعضهم وحكي عن آخرين، خلافا ~~للمحكي عن المبسوط والنهاية والسرائر والمهذب والوسيلة والجامع فقدموا ~~الركوع على القراءة في ذلك، بل نسبه في الأول إلى رواية أصحابنا، وفيه أنه ~~مخالف لمقتضى الترتيب والرواية لم تصل إلينا، والتعليل بأنه أهم لأنه ركن - ~~مع أنه اعتباري - لا يصلح لأن يكون مدركا لحكم شرعي، كالاستدلال عليه أيضا ~~بما ورد (3) في ms03017 النصوص من أن الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام ~~يحسب له صلاة القائم، ضرورة ظهورها في الجالس اختيارا في النوافل، ولعل ما ~~في المهذب وما بعده منزل على تجدد القدرة # PageV09P254 # عند الركوع، بل ما حكي لنا من بعضها كالصريح في ذلك، فلا حظ، هذا. # وفي كشف اللثام بعد الاستدلال على أصل المسألة بعدم سقوط الميسور ~~بالمعسور قال: (فيقوم عند النية والتكبيرة ويستمر قائما إلى أن يعجز فيجلس، ~~وأما خبرا عمار (1) وأحمد بن الحسن (2) عن الصادق (ع) (فيمن وجب عليه صلاة ~~من قعود فنسي حتى قام وافتتح الصلاة قائما ثم فكر فقال: يقعد ويفتتح الصلاة ~~وهو قاعد، ولا يعتد بافتتاحه الصلاة وهو قائم) فهما فيمن يجب عليه القعود ~~لا للعجز بل للعدو وافتتحها قائما عمدا، والنسيان إما بمعنى الترك أو نسيان ~~القعود حتى قام ثم تعمد الافتتاح قائما، أو للعري وافتتحها قائما عمدا أو ~~نسيانا) وفيه أنه لا داعي إلى هذه التكلفات التي من الواضح فساد بعضها، إذ ~~لا مانع من حمله على القعود من العجز أو خوف طول المرض، أو غير ذلك، ضرورة ~~أن القيام حينئذ له كالقعود للصحيح، لانقلاب تكليفه، وليس هو من الرخص بل ~~العزائم، فتأمل جيدا. # ولو عجز عن الركوع والسجود ولو جالسا دون القيام قام وأو ماء إليهما بلا ~~خلاف أجده، بل قد يظهر من المنتهى الاجماع عليه، بل يمكن دعواه عليه، كما ~~أنه يمكن استفادته على وجه القطع من قواعد المذهب، خصوصا بعد التأمل في ~~الثابت من الأحوال في الصلاة، وأنه لا يسقط جزء منها بتعذر آخر، خلافا ~~للمحكي عن أبي حنيفة فأسقط القيام هنا بتعذر الركوع والسجود، وهو كما ترى، ~~نعم قد يظهر من معقد إجماع المنتهى وجوب الجلوس لايماء السجود، وفيه بحث، ~~لابتنائه على أصالة وجوبه وأنه ليس مقدمة تسقط بسقوط ذيها، وبدلية الايماء ~~عنه لا تقتضي وجوبها بعد أن لم يكن متوقفا عليها، وكذا البحث في وجوب ~~الانحناء له وللركوع إذا لم يتحقق به مسماهما، ضرورة عدم جريان قاعدة ms03018 ~~الميسور فيه، بل هو فيهما ليس إلا مقدمة محضة لتحقيق مسماهما. # PageV09P255 # ولو دار أمره بين الركوع والسجود جالسا وبين القيام خاصة لتعذر الجلوس ~~عليه بعده للسجود أو للركوع والانحناء قائما قام وأو ماء بهما كما صرح به ~~بعضهم، بل يظهر من آخر أنه المشهور بل المتفق عليه، بل في الرياض عن جماعة ~~دعوى الاتفاق عليه، لاشتراط الجلوس بتعذر القيام في النصوص (1) ولأن الخطاب ~~بأجزاء الصلاة مرتب، فيراعى كل جزء حال الخطاب به بالنسبة إليه وبدله، ثم ~~الجزء الثاني وهكذا إلى تمام الصلاة، ولما كان القيام أول أفعالها وجب ~~الاتيان به مع القدرة عليه، فإذا جاء وقت الركوع والسجود خوطب بهما، فإن ~~استطاع وإلا فبدلهما، ويحتمل كما مال إليه في كشف اللثام تقديم الجلوس ~~والاتيان بالركوع والسجود، بل قال: وكذا إذا تعارض القيام والسجود وحده، ~~ولعله لأنهما أهم من القيام، خصوصا بعد أن ورد أن الصلاة ثلث طهور، وثلث ~~ركوع، وثلث سجود (2) وأن أول الصلاة الركوع (3) ونحو ذلك، ولأن أجزاء ~~الصلاة وإن كانت مرتبة في الوقوع إلا أن الخطاب بالجميع واحد حاصل من الأمر ~~بالصلاة، فمع فرض تعذر الاتيان بها كما هي اختيارا وجب الانتقال إلى بدلها ~~الاضطراري، ولما كان متعددا ضرورة كونه إما القيام وحده أو الجلوس مع ~~استيفاء باقي الأفعال وجب الترجيح بمرجح شرعي، ولعل الأهمية ونحوها منه، ~~وأنها أولى بالمراعاة من السبق لما عرفت، ومع فرض عدم المرجح أو عدم ظهور ~~ما يدل على الاعتداد به يتجه التخيير كما احتمله في كشف اللثام هنا تبعا ~~للمحكي عن المحقق الثاني، قال في جامعه: (ولو كان بحيث لو قام لم يقدر على ~~الركوع والسجود وإن صلى قاعدا أمكنه ذلك ففي تقديم أيهما تردد، من فوات بعض ~~الأفعال على كل # PageV09P256 # تقدير فيمكن تخييره، ويمكن ترجيح الجلو س باستيفاء معظم الأركان معه) ~~وظاهره عدم الترجيح، والمسألة لا تخلو من إشكال وإن كان احتمال تقديم ~~الجلوس قويا، ومن العجيب دعوى الاجماعات في المقام مع قلة المعترض وخفاء ~~المدرك، وأعجب من ذلك دعوى اتفاق ms03019 الأصحاب على تقديم القيام والايماء وإن ~~تمكن من الركوع جالسا، وأن ذلك هو ظاهر معقد اجماع المنتهى، وظني أنه لم ~~يقل به أحد من الأصحاب، وأن عبارة المنتهى بعد التأمل في الفرض الأول الذي ~~ذكرنا لا المتمكن من الركوع جالسا، ضرورة وجوبه عليه مع فرض تمكنه، لتواتر ~~النصوص (1) في بدلية الركوع من جلوس عنه قائما وفي تقديمه على الايماء، ~~مضافا إلى ظهور ما في مجمل ابن فارس والمحكي عن القاموس في أنه ركوع لغة، ~~ثم لا يخفى عليك بعد ما ذكرنا الوجه في باقي صور الدوران على كثرتها، ~~لابتنائها جميعها على ما عرفت، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (أن لا) يتمكن من القيام في الصلاة أصلا مستقلا أو معتمدا ~~منتصبا أو منحنيا مضطربا أو مستقرا في أحد القولين (صلى قاعدا) إجماعا ~~بقسميه ونصوصا (2) كادت تكون متواترة، والمشهور بين الأصحاب شهرة كادت تكون ~~إجماعا، بل لعلها كذلك، في بعض المعاقد أن المدار في معرفة التمكن وعدمه ~~نفسه، لأنه عليها بصيرة كما في غير المقام من التكاليف كالغسل والوضوء ~~والصوم ونحوها، وقد صرح هنا في جملة من النصوص (3) المعتبرة بأن الانسان ~~على نفسه بصيرة، وأنه هو أعلم بنفسه وبما يطيقه، فإذا قوي فليقم، نعم لا ~~يعتبر التعذر، بل يجزي المشقة الشديدة التي لا تتحمل عادة، كما أنه يجزي ~~الخوف من زيادة المرض أو طول البرء # PageV09P257 # بالقيام أو الركوع أو السجود ولو من إخبار الطبيب، بل يجزي رجاء البرء ~~ولو باخباره أيضا، ففي صحيح ابن مسلم (1) (سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل ~~والمرأة يذهب بصره فتأتيه الأطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة ~~مستلقيا كذلك يصلي فرخص في ذلك، وقال: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه (2) وموثق سماعة (3) (عن الرجل يكون في عينه الماء فينزع الماء منها ~~فيستلقي على ظهره الأيام الكثيرة أربعين يوما أقل أو أكثر فيمتنع من الصلاة ~~الأيام وهو على حاله فقال: # لا بأس بذلك، وليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر ms03020 إليه) وخبر ~~بزيع المؤذن (4) المروي عن طب الأئمة قلت لأبي عبد الله (ع): (إني أريد أن ~~أقدح عيني فقال: استخر الله وافعل، قلت: هم يزعمون أنه ينبغي للرجل أن ينام ~~على ظهره كذا وكذا لا يصلي قاعدا قال: افعل). # ولا فرق في ذلك بين الرمد وغيره من أمراض العين، ولا بينها وبين غيرها من ~~الأمراض، ولا بين الاستلقاء والاضطجاع وغيرهما من أنواع الضرورة، ولا بين ~~تعذر القيام والركوع والسجود، ضرورة ظهور النصوص المزبورة خصوصا ما اشتمل ~~منها على الاستدلال بالآية (5) في الأعم من ذلك، فما عساه يتوهم من بعض ~~العبارات من اختصاص الحكم ببعض ما ذكرنا في غير محله، بل لعله غير مراد لهم ~~أيضا. # (وقيل) كما عن المفيد ومحتمل النهاية (حد ذلك) العجز المسوغ للقعود، ~~وعلامته (أن لا يتمكن من الشئ بقدر زمان صلاته) قائما، فحينئذ يسوغ له ~~القعود وإن كان متمكنا من الوقوف في جميع الصلاة أو بعضها، لخبر سليمان بن ~~حفص # PageV09P258 # المروزي (1) قال: (قال الفقيه (ع): المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار ~~بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما) ولا ~~ريب أن الأول أظهر لوجوه، منها قصور الخبر المزبور سندا ودلالة عن معارضة ~~ما عرفت، ضرورة احتمال إرادة بيان أنه بدون هذه القدرة تحصل له مشقة في ~~القيام لا تتحمل، فيكون الحاصل حينئذ أنه إذا عجز عن المشي مقدار صلاته ~~قائما فله أن يقعد فيها وإن كان متمكنا من الصلاة قائما بمشقة، فلم يتلازم ~~العجزان ولا القدرتان، لا أن المراد منه الرخصة في القعود بسبب العجز عن ~~المشي وإن كان متمكنا من الوقوف بسهولة كي ينافي النصوص المتقدمة، ويحتاج ~~في رفعه إلى دعوى غلبة تلازم القدرتين، أو إلى أنه كناية عن العجز عن ~~القيام بقرينة أن المصلي قد يمكن أن يقوم مقدار الصلاة ولا يتمكن من المشي ~~كذلك وبالعكس، وإن كان بعد التأمل ربما يرجع إلى ما ذكرنا. # وربما قيل: إن المراد منه بيان ترجيح صلاة الماشي على القاعد لا ms03021 تحديد ~~العجز كما حكي عن جماعة اختياره، منهم المفيد والفاضل والشهيد الثاني ~~مؤيدين له بأنه إنما فقد الاستقرار، وهو كفقد الاستقلال المقدم على القعود ~~الرافع لأصل القيام، وفيه مع أن المشي إن كان فيه - انتصاب ليس في القعود ~~ففي القعود استقرار ليس في المشي - إن مجرد هذا الاحتمال في الخبر المزبور ~~لا يجسر به على إثبات هذه الكيفية من العبادة المسلوب عنها اسم الصلاة في ~~عرف المتشرعة، إذ لم يرد بها غيره قول ولا فعل كما اعترف به في كشف اللثام، ~~ودعوى اندراجها فيما دل على اشتراط الانتقال إلى القعود بعدم استطاعة ~~القيام، لأنه في الفرض مستطيع للقيام مقطوع بعدمها، ضرورة انسياق ما لا ~~يشمل المشي من القيام فيها، إما لعهدية اللام، أو لأن المراد من القيام هنا ~~في النصوص والفتاوى الوقوف، ولذا لم يذكر الأكثر اشتراط الاستقرار في ~~القيام، ولا عقدوا له # PageV09P259 # فصلا وإن كان الاجماع متحققا على اعتباره فيه كغيره من أفعال الصلاة ولو ~~الحال المندوب منها، قال العلامة الطباطبائي: # لا تصلح الصلاة في اختيار * إلا من الثابت ذي القرار وذاك في القيام ~~والقعود * فرض وفي الركوع والسجود يعم حال فرض فرض تلك الأربعة * والندب ~~بالاجماع في فرض السعة وهي بمعنى الشرط في المندوب * فلا ينافي عدم الوجوب ~~لكن عدم ذكره هنا بالخصوص مع ذكره في الركوع والسجود وغيرهما ليس إلا ~~لإرادتهم منه الوقوف الذي ينافيه الحركة فضلا عن المشي، ضرورة كونه بمعنى ~~السكون يقال واقف: أي غير متحرك، وربما كان وصف القيام بالطول وتقدير مسافة ~~ما بين القدمين بالشبر مثلا في بعض النصوص (1) وما يحكى من حال سيد ~~الساجدين (ع) من أنه لا يتحرك منه إلا ما حركته الريح (2) ونحوها مشعرا به، ~~فيدل على المطلوب في جميع النصوص (3) الدالة على الانتقال إلى الجلوس بتعذر ~~القيام كما تنبه له العلامة الطباطبائي، فإنه بعد ما حكى عن المفيد ترجيح ~~المشي قال: # ورجح القول به في التذكرة * وهو خلاف ظاهر المعتبرة بل لعله إلى هذا أو ~~ماء الشهيد في دعوى ms03022 ركنية القرار في القيام، ضرورة عدم مدخليته في أصل ~~القيام، لصدقه على المضطرب، بل على الماشي قطعا، وإنما هو معتبر في الوقوف، ~~فلا ريب حينئذ في رجحان القعود عليه، بل وكذا غير القعود من الأبدال كما نص ~~عليه العلامة الطباطبائي، فقال: # PageV09P260 # وهكذا غير الجلوس بدل * مشيا علي أصل القرار في العمل لكن ومع هذا قد ~~يتوقف في رجحانه على الواقف المضطرب وإن حكي عن الشهيد أيضا ترجيح القعود ~~عليه، ووافقه عليه في المنظومة حيث أطلق تقديم الجلوس وغيره من الأبدال على ~~ما يفوت به القرار من القيام، فقال: # ومن قرارا في القيام عدما * فللجلوس بالقرار قدما ولعله لما عرفت، إلا ~~أنه للنظر فيه مجال كما اعترف به في كشف اللثام أيضا، لامكان منع إرادة ~~السكون من القيام المعلق عليه الحكم في النصوص، أقصى ما يمكن تسليمه إرادة ~~ما لا يشمل المشي منه، والاستقرار والطمأنينة واجب آخر غير مراد من لفظ ~~القيام هنا، فالتوقف حينئذ في محله، بل المتجه تقديمه على القعود، خصوصا ~~بعد ما ورد في بعض النصوص (1) في السفينة من تقديم القيام فيها مع انحناء ~~الظهر ولو بما يخرجه عن صدق القيام على القعود، بل لم يعرف خلاف بين ~~الأصحاب في تقديم كل ما يقرب إلى القيام من التفحج الفاحش ونحوه على القعود ~~كما سمعته فيما تقدم، فلقد بالغ (رحمه الله) في الجزم بترجيح القعود على ~~مثل ذلك، كما أنه بالغ الفاضل فيما حكي عنه من تقديم المشي على الوقوف ~~مستندا الذي قد عرفت وجود القائل بجوازه مع الاختيار، ولا ريب في ضعفهما. # ولو لم يكن له استقرار أصلا فلا ينبغي التأمل في سقوطه، وأن تكليفه حينئذ ~~كل ما يقرب إلى المأمور به، فالوقوف مضطربا مقدم على المشي قطعا، ثم المشي ~~ثم الركوب، وربما احتمل التساوي بين الأخيرين والعكس إن كان الركوب أقر، ~~ولعل الأول أولى، وإلى ذلك كله أشار في المنظومة فقال: # وفي اضطرار يسقط القرار * والقرب إذ ذاك هو المدار # PageV09P261 # فإن تأتى أن يقوم قائما * مضطربا فذاك ms03023 كان لازما ثم ليصل بعد ذاك ماشيا * ~~فراكبا واحتمل التساويا والعكس إن كان ركوبه أقر * والأول الأولى والأقوى ~~في النظر ولعله للخبر السابق ونحوه، وعلى كل حال فقد ظهر لك أن القول ~~بتحديد العجز بما عرفت في غاية الضعف، وأضعف منه ما في المروي (1) في دعائم ~~الاسلام عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) (إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) سئل عن صلاة العليل فقال: يصلي قائما، فإن لم يستطع صلى ~~جالسا، قيل يا رسول الله فمتى يصلي جالسا قال: إذا لم يستطع أن يقرأ بفاتحة ~~الكتاب وثلاث آيات قائما، فإن لم يستطع أن يسجد يومي إيماء برأسه، يجعل ~~سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يستطع أن يصلي جالسا صلى مضطجعا لجنبه الأيمن ~~ووجهه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا ~~ورجلاه مما يلي القبلة ويومي وإيماء) إذ لم نجد من أفتى به بل ولا من ذكره، ~~وقد يرجع إلى المشهور بنوع من التأويل. # (و) من هذا كله بان لك أن القول (الأول أظهر، والقاعد) الذي فرضه القعود ~~(إذا) تجددت له القدرة و (تمكن من القيام للركوع وجب) قطعا لما ستعرفه عند ~~قول المصنف: (ومن عجز) إلى آخره، ضرورة كونه من جزئيات تلك المسألة حتى لو ~~أراد من القيام للركوع القيام إلى حد الراكع لا الانتصاب (وإلا) يتمكن من ~~القيام ولا ما يقرب منه (ركع جالسا) بلا إشكال ولا خلاف، ولكيفيته كما ذكره ~~غير واحد من الأصحاب تبعا لبعض العامة وجهان: أحدهما أن ينحني بحيث يصير ~~بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع قائما بالنسبة إلى الانتصاب، فيتعرف ~~تلك # PageV09P262 # النسبة ويراعيها هنا، ثانيهما أن ينحني بحيث يكون نسبة ركوعه إلى سجوده ~~كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه، فإن أكمل ركوع ~~القائم انحناؤه إلى أن يستوي ظهره مع مد عنقه، فتحاذي جبهته موضع سجوده، ~~وأدناه انحناؤه إلى أن تصل كفاه إلى ركبتيه، فيحاذي وجهه أو بعضه ما قدام ~~ركبتيه من ms03024 الأرض، ولا يبلغ محاذاة موضع السجود، فإذا روعيت هذه النسبة في ~~حال السجود كان أكمل ركوع القاعد أن ينحني بحيث يحاذي جبهته مسجده وأدناه ~~محاذاة وجهه ما قدام ركبتيه، والوجهان متقاربان، والأصل في ذلك أن الانحناء ~~في الركوع لا بد منه، ولما لم يمكن تقديره ببلوغ الكفين الركبتين لبلوغهما ~~من دون الانحناء تعين الرجوع إلى أمر آخر به تتحقق المشابهة للركوع من ~~قيام، وفيه أنه متجه لو لم يمكن له هيئة عرفية ينصرف إليها الذهن عند إطلاق ~~الأمر به من جلوس، فالأولى حينئذ إناطته بذلك كما عن الأردبيلي، اللهم إلا ~~أن يراد تحديد العرف بذلك، والأمر حينئذ سهل. # نعم ما في جامع المقاصد وعن غيره - من وجوب رفع الفخذين فيه لتتحقق ~~المشابهة المزبورة ولأن ذلك كان واجبا في حال القيام والأصل بقاؤه إذ لا ~~دليل على اختصاص وجوبه به - لا يخلو من نظر وتأمل، ضرورة تحقق صدق الركوع ~~عرفا بدونه، ولأن ذلك في حال القيام غير مقصود، وإنما حصل تبعا للهيئة ~~الواجبة في تلك الحالة، وهي منتفية هنا، ولانتقاضه بإلصاق بطنه بفخذيه حال ~~الركوع جالسا زيادة على ما يحصل منه في حالته قائما، ولم يقل بوجوب مراعاة ~~ذلك هنا بحيث يجافي بطنه على تلك النسبة، نعم لو قدر على الارتفاع زيادة عن ~~حالة الجلوس ودون الحالة التي يحصل بها مسمى الركوع وأوجبناه تحصيلا للواجب ~~بحسب الامكان اتجه وجوب رفع الفخذين في صورة النزاع، إلا أنه لا ينحصر ~~الوجوب فيما يحصل به مجافاتهما عن الساقين والأرض، بل بحسب ما أمكن من ~~الرفع، لكن في وجوب ذلك أيضا نظر كما اعترف به في المحكي عن الروض، ~~PageV09P263 # بل عن مجمع البرهان الجزم هنا باستحباب رفع الفخذين، فتأمل جيدا. # (وإذا عجز عن القعود) مستقلا ومعتمدا مستقرا ومضطربا منحنيا ومنتصبا إذ ~~الظاهر جريان جميع ما سمعته في القيام فيه كما يومي إليه في الجملة المرسل ~~الآتي (1) ولأنه بدله وبعض قيام وإن كان لا يخلو من بحث، لاختصاصه بالدليل ~~دونه (صلى مضطجعا) بلا خلاف أجده فيه ms03025 بيننا كما اعترف به بعضهم، بل الاجماع ~~عليه إن لم يكن محصلا فهو محكي في كشف اللثام وغيره، كما أن الآية والنصوص ~~بعد حمل مطلقها على مقيدها واضحة الدلالة عليه أيضا، فإن ظاهر بعض النصوص ~~(2) من الانتقال من القعود إلى الاستلقاء محمول على التقية، أو يطرح إن لم ~~يمكن تنزيله على ما ذكرنا على الأيمن، وفاقا للمعظم، بل قد يظهر من الغنية ~~والمنتهى كما عن المعتبر بل عن صريح الخلاف الاجماع عليه، للاحتياط، ولمرسل ~~الفقيه (3) وخبر الدعائم (4) وموثق عمار (5) المعبر عنه في الذكرى وعن ~~غيرها بحماد سهوا من القلم على الظاهر وإن حكى متنه فيها مجردا عما يشوش ~~الدلالة من الألفاظ التي لم يسلم منها جملة من أخبار عمار حتى ظن منه ~~تعددهما (فيوجه حينئذ كما يوجه الرجل في لحده) كما نطق به موثق عمار وصرح ~~بمعناه في القواعد، خلافا لظاهر المبسوط في المقام والمتن والنافع والإرشاد ~~واللمعة والمحكي عن المقنعة وجمل السيد والوسيلة والألفية وصريح التذكرة ~~ونهاية الإحكام فالتخيير بينه وبين الأيسر كما استظهره في المدارك ترجيحا ~~للمطلق من الكتاب والنصوص على المقيد، فيطرح حينئذ أو يحمل على الأفضلية ~~كما صرح به # PageV09P264 # الأخير، وهو مخالف القواعد المذهب. # نعم إن تعذر الأيمن اضطجع على الأيسر كما هو المشهور أيضا على ما عن ~~البحار، للقرب من الأيمن في الصورة ومرسل الفقيه، قيل وإشعار الأمر ~~باستقبال القبلة بالوجه في موثق عمار به، وفيه تأمل، كالاستدلال عليه أيضا ~~بظهور بعض النصوص في جواز الاضطجاع على الأيسر (1) متمما بعدم القول ~~بالتخيير بينه وبين الاستلقاء، فمتى جاز بعد تعذر الأيمن وجب ضرورة إمكان ~~قلبه عليه، والمطلقات التي خرج عنها لمكان المعارض في الأيمن كما في الرياض ~~لا أقل من أن ترجح حينئذ بذلك على إطلاق ما دل على الاستلقاء أو التخيير له ~~كيف شاء مع تعذر الأيمن، فما يظهر حينئذ - من الانتقال إلى الاستلقاء بعد ~~تعذر الأيمن من الغنية والمنتهى والقواعد والمبسوط في مبحث الركوع وصلاة ~~المضطر، وعن المعتبر والتحرير والخلاف، بل قيل: قد يظهر ms03026 منه والأولين ~~والخامس الاجماع عليه وإن كان لا يخلو من نظر، خصوصا بالنسبة إلى الأولين، ~~لأنهما إنما نسبا الأيمن إلى علمائنا، بل علقا الاستلقاء على عدم التمكن من ~~الاضطجاع، ولعلهما يريدان مطلقه وإن نصا سابقا على الأيمن فلا حظ وتأمل، ~~ولم يحضرني الخلاف، وإجماع الغنية ليس بذلك الظهور من التناول لما نحن فيه ~~- محل للتأمل والنظر. # (فإن عجز) عن الاضطجاع مطلقا أو عن الأيمن خاصة على القولين نحو العجز عن ~~القعود (صلى مستلقيا) بلا خلاف أجده فيه، بل عليه الاجماع محكيا في كشف ~~اللثام إن لم يكن محصلا، كما أن النصوص (2) واضحة الدلالة عليه، بل قد عرفت ~~تقديمه على الاضطجاع في بعضها وإن كان هو مقيدا بغيره أو محمولا على التقية ~~كما عرفت # PageV09P265 # وليس بعد الاستلقاء مرتبة موظفة، بل كيف ما قدر صلى، وليتحر أقرب الأحوال ~~إلى كيفية المختار وإلا فالمضطر، لكن في منظومة العلامة الطباطبائي بعد ذكر ~~الاستلقاء. # وما لها من بعد حد يضبط * لكنها ثابتة لا تسقط فليتحر أقرب الأطوار * من ~~اختيار لا من اضطرار ولعله يريد مع التمكن. # (و) على كل حال ف‍ (الأخيران أي) المضطجع والمستلقي (يوميان لركوعهما ~~وسجودهما) كما هو فرض كل من تعذرا عليه، إلا أنه خصهما لأنهما مظنته وذكر ~~النصوص (نصوص خ ل) ذلك فيهما، ففي موثق عمار (1) منها عن الصادق (ع) ~~(المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا كيف قدر صلى، إما أن يوجه فيومي إيماء، ~~وقال: يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جانبه الأيمن ثم يومي بالصلاة ~~إيماء، فإن لم يقدر أن ينام على جانبه الأيمن فكيف ما قدر، فإنه له جائز، ~~ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومي بالصلاة إيماء) وفي خبر إبراهيم بن زياد ~~الكرخي (2) قلت لأبي عبد الله (ع): (رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ~~ولا يمكنه الركوع والسجود فقال: يومي برأسه إيماء، وإن كان له من يرفع ~~الخمرة فليسجد، فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو القبلة إيماء) الحديث. ~~وفي خبر عبد السلام بن صالح الهروي ms03027 (3) المروي عن العيون عن الرضا عن آبائه ~~(ع) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا لم يستطع الرجل أن يصلي ~~قائما فليصل جالسا، فإن لم يستطع جالسا فليصل مستلقيا ناصبا رجليه بحيال ~~القبلة يومي إيماء) وفي مرسل # PageV09P266 # الفقيه (1) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (المريض يصلي قائما، فإن ~~لم يستطع صلى جالسا، فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيمن، فإن لم يستطع صلى ~~على جنبه الأيسر، فإن لم يستطع استلقى وأو ماء إيماء، وجعل وجهه نحو ~~القبلة، وجعل سجوده أخفض من ركوعه) وقال أمير المؤمنين (ع) (2): (دخل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) على رجل من الأنصار وقد شبكته الريح فقال: يا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف أصلي؟ فقال: إن استطعتم أن تجلسوه ~~فأجلسوه، وإلا فوجهوه إلى القبلة ومروه فليؤم برأسه، ويجعل السجود أخفض من ~~الركوع) الحديث. وفي خبر بزيع المؤذن (3) عن الصادق (ع) إلى أن قال: (صلى ~~مستلقيا يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح، فإذا سبح فتح ~~عينيه، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ~~ثم يسبح، فإذا سبح فتح عينيه، فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود، ثم ~~يتشهد وينصرف) إلى غير ذلك من النصوص التي أطلق فيها لفظ الايماء أو قيد ~~بالرأس كما هو الظاهر منه عند الاطلاق، وهو مراد الماتن. # نعم لا يدخل في ظاهر إطلاقه ما في الخبر الأخير من التغميض والفتح وإن ~~كانا هما من الرأس، بل لقوة ظهور المطلق في غير ذلك - بل كاد يكون نصا فيه ~~بقرينة الأمر بأخفضيته للسجود منه للركوع المنتفي في التغميض قطعا - لم ~~يقيد ذلك الاطلاق به ولم يجعل أحد الايماء بالرأس المأمور به عند العجز ~~عبارة عن التغميض والفتح، بل الذي صرح به الفاضلان والشهيدان والكركي وسائر ~~من تأخر عنهم إلا النادر الترتيب بينهما، فيومي بالرأس مع الامكان، وإن ~~تعذر غمض عينيه من غير فرق في ذلك بين # PageV09P267 # الاضطجاع والاستلقاء، لكن في ms03028 الحدائق أن الموجود في النصوص الايماء ~~بالرأس في المضطجع، والتغميض المستلقي، فالأولى اتباع الأخبار، وربما ~~يوافقه في الثاني ظاهر المبسوط والغنية والقواعد والمحكي عن النهاية ~~والسرائر وجامع الشرائع والموجز الحاوي حيث اقتصروا فيه على التغميض، بل ~~ربما كان معقد إجماع الثاني منها، كما أنه ربما كان ظاهر الأول أن المراد ~~بالايماء حيث يطلق ذلك، وعن الكفاية أن الترتيب المزبور بين الايماء بالرأس ~~والتغميض خال عنه كلام القدماء، وفيه أن النصوص كما اشتملت على الايماء ~~بالرأس في المضطجع كذلك أمرت به في المستلقي، نعم هو قد اختص موردا ~~بالتغميض دونه، وحمل الايماء بالرأس فيه عليه خاصة قد عرفت ضعفه، خصوصا وقد ~~اكتفي به في المرتبة العليا كالقيام والجلوس والاضطجاع ونحوها مما هو أولى ~~من هذه المرتبة قطعا، كاحتمال التخيير بينهما فيه، ضرورة قصوره عن ذلك، مع ~~أقربية الايماء بالرأس إلى السجود، بل لعله بعض منه، ولذا وجب في الجالس ~~والقائم وغيرهما من أفراد المضطر، كما عرفت، فلم يبق حينئذ إلا الترتيب ~~بينهما فيه، ومقتضاه أنه كذلك أيضا في المضطجع، ضرورة القطع بالمساواة في ~~جميع الأحوال، إذ احتمال اختصاصه في البدلية عنهما في حال الاستلقاء دون ~~غيره مناف لطعم الفقاهة، خصوصا مع موافقته للاحتياط المطلوب في العبادة، ~~ولعل ذكره خاصة في خصوص المستلقي نصا وفتوى لغلبة عدم التمكن من غيره حاله، ~~لا لتقييده به، بخلاف المضطجع وغيره مما ذكر فيه الايماء بالرأس خاصة، ~~لندرة تعذر الايماء به عليه، فبان لك أن ما في الحدائق - من اختصاص الايماء ~~بالرأس في غير المستلقي، وأنه إن تعذر عليه لم ينتقل إلى بدل حينئذ، كما أن ~~المستلقي يختص بالتغميض، وأنه لا يجتزي بالايماء بالرأس مع القدرة عليه، ~~فإذا تعذر عليه التغميض لم ينتقل إلى بدل - في غاية الضعف ومخالف لمقتضى ~~ذوق الفقاهة كما يعرف ذلك بأدنى تأمل. PageV09P268 # وكيف كان فليجعل سجوده أخفض من ركوعه حيث يكون تكليفه الايماء لهما، ~~ومحلهما متحد إلا إذا اختلف بالقيام والجلوس مثلا، للنصوص السابقة المعتضدة ~~بفتوى بعض الأصحاب وبالاعتبار كإرادة الشارع ms03029 الفرق بينهما ونحوه، والمناقشة ~~بأن إيجاب الايماء لهما إنما هو لعدم سقوط الميسور بالمعسور، فيجب عليه فعل ~~تمام ما يتمكن منه من الايماء لكل منهما، ويجتزي في الفرق بينهما بالنية ~~يدفعها - مضافا إلى وضوح عدم جريان القاعدة المزبورة فيه - أنه اجتهاد في ~~مقابلة النص، نعم لم يفرق في القواعد كما عن غيرها بينهما في التغميض، لا ~~طلاق النص، وعدم صدق الخفض على زيادة الغمض، خلافا للكركي والشهيد الثاني ~~والمحكي عن ابن حمزة وسلار ويحيى بن سعيد وغيرهم، فجعلوه للسجود أكثر منه ~~للركوع، ولعله للفرق بينهما، وإيماء الأمر به في الايماء إليه، واحتمال ~~إرادة التغميض من المرتضوي السابق (1) الآمر فيه بالأخفضية ولا ريب في أنه ~~أحوط وإن كان في تعيينه نظر، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في قوله: # واختلف صورة الايماء البدل * في كل ما لم يختلف فيه المحل فكان إيماء ~~السجود أخفضا * مما مضى عن الركوع عوضا ما كان في الرأس وفي العين نظر * إذ ~~صح سلب الخفض عن غمض البصر ولا يجب استحضار معنى البدلية، للاطلاق ~~والاكتفاء بالنية الاجمالية كالمبدل منه، خلافا لما عساه يظهر من القواعد ~~حيث اعتبر فيهما مع ذلك جريان الأفعال على القلب، وفيه منع إن أراد به ذلك، ~~بل الظاهر عدم وجوبها أيضا لو فرض انتقال تكليفه في الأثناء، اكتفاء بنية ~~الصلاة الأولى وإن كان قد قارنه سابقا اعتقاد فعل المبدل منه باعتبار ظن ~~بقاء التمكن، بل لو لحظه بالخصوص ثم بان العدم لم يقدح في صحة الصلاة ولا ~~يجب تجديد النية، نعم قد يقال باعتبار النية بالنسبة إلى البطلان بزيادته # PageV09P269 # ولو سهوا، ضرورة مساواته للمبدل منه في البطلان به بالزيادة والنقيصة ~~عمدا وسهوا، لكن لا يصدق زيادته إلا مع نية بدليته عن الركوع وإن لم ~~نعتبرها في زيادة الركوع كما جزم به في الروضة مع احتمال الاكتفاء في ~~الفساد بمجرد فعله بعنوان أنه من الصلاة وإن لم يستحضر الركوع، لصيرورة ~~الركن بالنسبة إليه هذا الايماء والتغميض، وعلى كل حال لا يعتبر فيه زيادته ~~في محل ms03030 الركوع والسجود وإن أو همه المحكي عن الروض، بل الظاهر حصول البطلان ~~بزيادته مع النية أو بدونها على الاحتمال الأخير وإن لم يكن في المحل ~~كالمبدل منه، اكتفاء بالصورة كما هو واضح. # ولو تعذرا معا عليه فلا بدل غيرهما ينتقل إليه إلا على احتمال تعرفه فيما ~~يأتي، لكن في كشف الأستاذ إيجاب الايماء بباقي الأعضاء، وهو لا يخلو من وجه ~~وإن كان ظاهر الأصحاب خلافه، وأنه يكتفي بجريان الأفعال على قلبه والأذكار ~~على لسانه إن تمكن، وإلا أخطر هما جميعا بالبال واكتفى به كما صرح به بعضهم ~~وتقتضيه أصول المذهب. # نعم ربما ظهر من بعضهم أن منه الأعمى حملا للتغميض والفتح على العين ~~الصحيحة، وفيه منع، هذا. # وقد يحتمل في أصل البحث التخيير بين الايماء والتغميض في الصورتين ~~المزبورتين للسجود وبين وضع شئ على الجبهة، جمعا بين الأمر بهما في النصوص ~~السابقة وبين ما في المرسل (1) عن الصادق (ع) أنه (سئل عن المريض لا يستطيع ~~الجلوس يصلي وهو مضطجع ويضع على جبهته شيئا قال: نعم) وفي موثق سماعة (2) ~~(سألته عن المريض لا يستطيع الجلوس قال: فليصل وهو مضطجع، وليضع على جبهته ~~شيئا إذا سجد فإنه يجزي عنه، ولن يكلف الله ما لا طاقة له به) وخبر أبي ~~بصير (3) (سألته عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا يسجد عليه قال: لا إلا ~~أن يكون مضطرا # PageV09P270 # ليس عنده غيرها، وليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه) ~~بشهادة الصحيح أو الحسن (1) عن الصادق (ع) ((سألته عن المريض إذا لم يستطع ~~القيام ولا السجود قال: يومي برأسه إيماء، وأن يضع جبهته على الأرض أحب ~~إلي) وصحيح زرارة (2) سأل الباقر (ع) (عن المريض قال: يسجد على الأرض أو ~~على مروحة أو على سواك يرفعه، وهو أفضل من الايماء) بل ظاهر خبر إبراهيم ~~ابن زياد الكرخي (3) المتقدم سابقا في صدر المسألة وجوب تقديم ذلك على ~~الايماء، اللهم إلا أن يحمل على الأفضلية، فيتحد حينئذ مع الخبرين ~~الأخيرين، ومن هنا قال في المنظومة ms03031 في نحو ما نحن فيه: # والقول بالتخيير والترجيح * للرفع فيه ظاهر الصحيح مشيرا بذلك إلى صحيح ~~زرارة المرجح لرفع ما يسجد عليه على الايماء، لكن قد يقال: إن ما عدا الخبر ~~الأول والمرسل لا ظهور فيه فيما نحن فيه من المصلي مضطجعا أو مستلقيا، بل ~~لعل ظاهرها لقوله فيها: (يسجد) و (يضع جبهته) ونحو ذلك غيرهما من المتمكن ~~من صورة السجود بانحناء في الجملة أو باعتماد ونحوهما، فإنه حينئذ يرفع ما ~~يسجد عليه، ويسجد لهذه النصوص وغيرها خصوصا الأخير، ولأنه هو الذي تمكن منه ~~من السجود، فالله أولى بالعذر، وما من شئ حرمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر ~~إليه، وعدم سقوط الميسور بالمعسور، ولغير ذلك، والأفضلية والأحبية في ~~الصحيحين يراد بهما ما في الحدائق من أن الواجب أفضل من غيره، نحو قولهم: # PageV09P271 # السيف أمضى من العصا وشبهه مما لا يراد منه معنى التفضيلية، ولعله هو ~~الذي سيشير إليه المصنف هنا وفي باب السجود، بناء على إرادة نوع من ~~الاعتماد من قوله: # ما يسجد عليه فيهما، بل لا أجد فيه خلافا بين الأصحاب في صورة الانحناء، ~~بل مطلق في ظاهر الحدائق، بل في المنتهى في باب السجود لو تعذر الانحناء ~~لعارض رفع ما يسجد عليه، ذهب إليه علماؤنا أجمع، بخلاف ما إذا لم يتمكن من ~~الاعتماد ونحوه كما هو الغالب في المضطجع والمستلقي بل من المماسة خاصة، ~~فلا يجتزى بها عن الايماء، والموثق الأول كالمرسل وإن كانا في المضطجع إلا ~~أنه لا ريب في قصورهما عن أخبار الايماء من وجوه، فيمكن حملهما على ~~الاستحباب، أو على ما إذا لم يتمكن من الايماء بشهادة خبر علي بن جعفر (1) ~~عن أخيه المروي عن قرب الإسناد (سألته عن المريض الذي لا يستطيع القعود ولا ~~الايماء كيف يصلي وهو مضطجع؟ قال: يرفع مروحة إلى وجهه ويضع على جبينه ~~ويكبر هو) بناء على إرادة الاجتزاء بذلك عن السجود، أو على إرادة وجوب ذلك ~~مع التمكن من الاعتماد عليه ويكون بصورة الساجد، إذ الظاهر وجوبه حينئذ ms03032 ~~عليه كما صرح به في الذكرى وغيرها، بل ظاهر الحدائق نفي الخلاف فيه ضرورة ~~كونه حينئذ كالصورة السابقة، قال في الأول بعد الحكم بالايماء للمضطجع: # (ولو أمكن تقريب مسجد إليه ليضع عليه جبهته ويكون بصورة الساجد وجب) ثم ~~ذكر الموثق وقال: (يمكن أن يراد به مع اعتماده على ذلك الشئ، وهذا لا ريب ~~في وجوبه) لكن قال فيها أيضا بعد ذلك: (ويمكن أن يراد به على الاطلاق، أما ~~مع الاعتماد فظاهر، وأما مع عدمه فلأن السجود عبارة من الانحناء وملاقاة ~~الجبهة ما يصح السجود عليه باعتماد، فإذا تعذر ذلك وملاقاة الجبهة ممكنة ~~وجب تحصيله، لأن # PageV09P272 # الميسور لا يسقط بالمعسور، فإن قلنا به أمكن انسحابه في المستلقي، أما ~~المومي قائما فيجب اعتماد جبهته على ما يصح السجود عليه مع إمكانه قطعا) ~~وقال في الروضة بعد ذكر الايماء بالرأس للمستلقي المضطجع: (ويجب تقريب ~~الجبهة إلى ما يصح السجود عليه أو تقريبه إليها والاعتماد بها عليه، ووضع ~~باقي المساجد معتمدا، وبدونه لو تعذر الاعتماد) وظاهرهما وجوب المماسة ~~المزبورة إلا أنه ليس على جهة التخيير بينها وبين الايماء، بل الظاهر إرادة ~~وجوب ذلك معه كما صرح به بعضهم، وحكاه في كشف اللثام عن نهاية الإحكام، وهو ~~ممكن جمعا بين الدليلين كما أشار إليه العلامة الطباطبائي بقوله قبل البيت ~~السابق: # فلو تأتى الرفع دون الانحناء * فالجزم للايماء مع الرفع هنا من غير فرق ~~في ذلك بين الاضطجاع والاستلقاء وبين القيام والجلوس مع اتحاد الجميع في ~~مفروض المسألة وفي كشف اللثام عن المقنع إذا لم يستطع السجود فليومي برأسه ~~إيماء، وإن رفع إليه شئ يسجد عليه خمرة أو مروحة أو عود فلا بأس، وذلك أفضل ~~من الايماء، قال: وهو إفتاء بصحيح زرارة، ويحتملان أن من تعذر عليه ~~الانحناء للسجود رأسا يتخير بين الايماء ورفع ما يسجد عليه، وهو أفضل، وأنه ~~يتخير بين الاقتصار على الايماء والجمع بينهما، وهو أفضل، ويحتملان عموم ~~الايماء للانحناء لا بحد السجود، وتحتم الرفع حينئذ، وفي الاحتمالين ~~الأولين ما لا يخفى مع ms03033 فرض التمكن من الاعتماد ونحوه، لما عرفت من وجوبه بل ~~ومع عدمه، لكن الانصاف أنه مع ذلك لا يخلو القول بالوجوب مع عدم الانحناء ~~أصلا من إشكال وإن تمكن من الاعتماد فضلا، عن غيره إن لم ينعقد إجماع عليه ~~كما سمعته من المنتهى، للأصل وإطلاق أدلة الاجتزاء بالايماء، والتصريح ~~بالأفضلية في الصحيحين المزبورين (1) بل جزم به في المدارك في # PageV09P273 # الصورة الثانية مستدلا بصحيح زرارة عليها، لكنك خبير أن فيه السجود على ~~الأرض مما هو ظاهر في الصورة الأولى، ولعله لا يقول به، ضرورة ظهوره في ~~التمكن في الاعتماد في الجملة، اللهم إلا أن يلتزمه مع فرض عدم الانحناء، ~~فالمسألة لا تخلو من نظر ولا ينبغي ترك الاحتياط فيها، كما أنه لا ينبغي ~~ترك وضع باقي المساجد في محالها مع إمكانها بسبب تعذر الانحناء التام، لعدم ~~سقوط الميسور بالمعسور، فيضعها حينئذ معتمدا عليها وإن رفع ما يسجد عليه ~~وانحنى في الجملة كما صرح به بعضهم، نعم يمكن عدم اعتبار ذلك في بعض صور ~~الايماء للمضطجع والمستلقي ونحوهما لاطلاق الأدلة، فتأمل جيدا، وربما يأتي ~~للمسألة تتمة إن شاء الله في باب السجود، والله أعلم. # (ومن عجز في أثناء الصلاة عن حالة انتقل إلى ما دونها مستمرا) على ما كان ~~متلبسا فيه من القراءة ونحوها، أو يراد بالاستمرار الكناية عن الاجتزاء ~~بذلك وعدم استئناف الصلاة (كالقائم يعجز فيقعد، أو القاعد يعجز فيضطجع، أو ~~المضطجع يعجز فيستلقي، وكذا بالعكس) فينتقل من وجد خفة في الأثناء إلى ~~الحالة العليا المستطاعة كما أو ماء إليه قوله (ع) (1) فيما مضى: (إذا قوي ~~فليقم) مضافا إلى القطع بعدم الفرق في الأحوال المزبورة بين مجموع الصلاة ~~وبعضها وإن كان أول ما يتبادر إلى الذهن منها الأول، لكن تبادره لأنه أظهر ~~الأفراد، فاحتمال عدم الاجتزاء بالملفقة من الأحوال كما عن بعض العامة - بل ~~يستأنف إذا اتفق عروض ذلك ويأتي بالصلاة على حالة واحدة إلا إذا فرض التعذر ~~أو التعسر فحينئذ يجوز لهما التلفيق، وإلا فينكشف فعدم استمرار العجز مثلا ~~أن ms03034 المراد الفرد الآخر، فلا يجزي حينئذ الفرد الذي تلبس به بظن استمرار ~~سببه - ضعيف جدا، بل لم أعثر على من ذكره احتمالا فضلا عمن مال إليه أو جزم ~~به منا إلا ما ستسمعه عن نهاية الإحكام، ولعله لما عرفت، # PageV09P274 # ولا مكان دعوى اندراجه في أدلة كل من الأحوال أو بعضها المؤيد بالنهي عن ~~إبطال العمل، وباستصحاب صحة الصلاة القاضي بعد إحراز الصحة بتعين الأحوال ~~المزبورة بعد فرض انتفاء احتمال غيرها بالاجماع ونحوه، فيتحقق حينئذ من ~~مجموع ذلك الامتثال المقتضي للأجزاء، نعم عن نهاية الإحكام لو انتفت المشقة ~~فالأولى عندي استحباب الاستئناف، يعني لو كان القعود مثلا للمشقة في القيام ~~لا للعجز عنه فانتفت في الأثناء استحب له الاستئناف، ولا بأس به إن أراد ~~بعد الاكمال للتسامح، وإلا كان محل نظر ومنع، لحرمة إبطال العمل التي لا ~~يجوز الخروج عنها إلا بالدليل المعتبر، هذا. وقد مر سابقا عند قول المصنف: ~~(وإذا تمكن من القيام للركوع وجب) ما ينفعك في المقام، ضرورة كونه بعضه في ~~وجه، فلا حظ وتأمل. # وقد بان لك من ذلك كله الوجه في الثاني من المراد بالاستمرار في المتن، ~~أما الأول أي يبقى مستمرا على القراءة في أثناء الهوي إلى القعود مثلا ~~فلأنه أقرب إلى الحالة العليا التي هي محل القراءة اختيارا، فيجب المحافظة ~~عليه حينئذ وفاقا للمحكي عن الأكثر بل المشهور كما قيل، بل في الذكرى كما ~~عن الروض نسبته إلى الأصحاب وإن كان الظاهر عدم إرادة الأول الاجماع من ~~النسبة المزبورة، لاشكاله إياه بعد النسبة، بل ربما نوقش في أصلها كما يومي ~~إليه نسبته إلى القيل في المحكي عن دروسه بخلو كتب القدماء كالمقنعة ~~والنهاية والمبسوط والخلاف والجمل والوسيلة والسرائر وغيرها عن ذلك في ~~مباحث القيام والركوع والقراءة، بل قد يظهر من المبسوط خلافه، اللهم إلا أن ~~يكون ذكروا ذلك في غير مظانه أو فيها وقد زاغ عنه البصر، أو يكون أراد ~~مشائخه كالفخر والعميد والفاضل وابني سعيد والآبي وغيرهم ممن شاهدهم، أو ~~نقل له ذلك ms03035 عنهم، فيتجه حينئذ بعد فقد الاجماع إشكاله بأن الاستقرار شرط في ~~القراءة، PageV09P275 # لخبر السكوني (1) عن الصادق (ع) في المصلي يريد التقدم قال: (يكف عن ~~القراءة في مشيه حتى يتقدم ثم يقرأ) وغيره، بل لعله إجماع كما سمعته سابقا، ~~ويشعر به ما في الذكرى، فيجب مراعاته فيها، واحتمال تسليم اشتراطه في غير ~~محل البحث لعدم الدليل عليه فيه من إجماع أو نص كما ترى، كدعوى اشتراطه ~~فيها في حال الاختيار المفقودة في المقام، ضرورة اضطراره إلى القعود، إذ ~~يدفعها أن الاضطرار إنما هو في نفس الانتقال لا في القراءة غير مستقر. # فلعل الأولى حينئذ تأخير القراءة إلى حال الجلوس تحصيلا لشرطها وفاقا ~~للمحقق الثاني وغيره، خصوصا بعد ظهور اعتبار القراءة في القيام أو بدله، ~~وليس هو إلا القعود في الفرض، إذ الهوي من مقدماته لا من أبدال القيام حتى ~~ينتهي إلى القعود، وإلا لزم كثرة المراتب، وهو كما ترى، والاحتياط هنا إنما ~~هو بتكرير الصلاة أو بإعادة ما قرأ في الهوي بنية القربة المطلقة، بناء على ~~الاجتزاء بمثلها لو فرض كونه جزء في الصلاة لا بالقراءة في حال الجلوس بعد ~~ظهور بعض العبارات في وجوب القراءة في حال الهوي لقربه من حال الاختيار، ~~فليس له السكوت حينئذ وإن جاز له في أثناء الحالة الواحدة كما هو واضح، ~~اللهم إلا أن يقال: إن صلاته صحيحة وإن عصى بترك القراءة في حال الهوي حتى ~~انتقل تكليفه، فهو كمن سكت في حال القيام حتى عرض له ما نقل تكليفه، لكن لا ~~يخفى عليك ما فيه بعد فرض علم المكلف بالانتقال، فتأمل جيدا، هذا. # وقد يشكل جريان أصل البحث في مثل الانتقال من الاضطجاع على الجانب الأيمن ~~إلى الأيسر ونحوه بأن حالة الانتقال فيه ربما اقتضت قلبه على ظهره، وهي ~~أدون من الجانب الأيسر، أو على وجهه فهو مرجوح في جميع المراتب، فينبغي ~~تقييد الحكم # PageV09P276 # بما لو كان من حالات هي أعلى من المنتقل إليه، كما يدل عليه التعليل، ~~اللهم إلا أن يقال بأن الانقلاب ms03036 على الظهر مثلا أقرب من الأيسر إلى الأيمن ~~في مثل الفرض، وعدم الاستمرار عليه الدليل أو لملاحظة الاشتراك في ~~الاضطجاعية ونحوها. # ثم إنه قد يتوهم من قول المصنف وكذا العكس اتحادهما فيما ذكره من ~~الانتقال والقراءة في أثنائه ونحوهما، وليس كذلك قطعا، ضرورة وجوب الانتقال ~~عليه من أقصى الدنيا إلى العليا من أول مرة مع الاستطاعة، لا أنه ينتقل ~~مترتبا إلا إذا كانت الاستطاعة كذلك، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في ~~قوله: # فإن بدا العجز عن الأعلى أنتقل * لأوسط ثم إلى ما قد سفل ولا كذا إذا ~~استبان القدرة * فلينتقل إلى العلو مرة وأما القراءة فلا ينبغي التأمل في ~~وجوب تركها حتى ينتقل إلى العليا مطمئنا، لعدم الاستقرار، وعدم بدلية غيرها ~~عنها مع التمكن منها، فما توهمه عبارة النافع كالمتن من القراءة في الأثناء ~~في الفرض ليس في محله قطعا، وكيف وقد استحب له في الذكرى كما عن نهاية ~~الإحكام استئناف ما قرأه سابقا لتقع جميع القراءة مستأنفة، وعن المبسوط ~~يجوز له وإن كان قد يشكل باستلزامه زيادة الواجب مع حصول الامتثال وسقوط ~~الفرض، إلا أن يتخلص عنه بما سمعته سابقا من القراءة بغير نية الجزئية. # ولو خف بعد القراءة وجب القيام للركوع قطعا، لوجوبه فيه وقد تمكن منه وفي ~~وجوب الطمأنينة فيه للركوع وعدمه قولان، أشهرهما الثاني وأحوطهما الأول، ~~واستدل عليه في الذكرى بأن الحركتين المتضادتين في الصعود والهبوط لا بد أن ~~يكون بينهما سكون، فينبغي مراعاته ليتحقق الفصل بينهما، وبأن ركوع القائم ~~يجب أن يكون عن طمأنينة، وهذا منه، وبأن معه يتيقن الخروج عن العهدة، وفيه ~~أن الكلام في الطمأنينة عرفا، وهي أمر زائد على ذلك، ضرورة كون ذلك السكون ~~من اللوازم PageV09P277 # التي لم تدخل في قسم الممكن حتى يصح التكليف بها، فحينئذ لا عبرة بالسكون ~~المزبور كما لا عبرة به في حال الرفع من الركوع وإرادة الهوي إلى السجود ~~بالاجماع المحكي عن الروض، وأما الثاني فهو عين المتنازع فيه، فإن موضع ~~الوفاق في اشتراط الركوع عن طمأنينة هي ms03037 ما يحصل في قيامها قراءة ونحوها، ~~فتكون الطمأنينة واجبة لذلك لا لذاتها، وهي قد حصلت حال القعود الذي هو بدل ~~القيام، وأما الثالث فليس إلا الاحتياط الذي ذكرناه، والبحث في وجوبه ~~معروف، خصوصا في المقام الذي يدعى اندراجه في إطلاق الأدلة. وكيف كان فلا ~~تستحب إعادة القراءة هنا كما عن التذكرة والذكرى وجامع المقاصد وغيرها ~~للأصل. # ولو خف في الركوع جالسا قبل الطمأنينة كفاه أن يرتفع منحنيا إلى حد ~~الراكع ولم يجز له الانتصاب، لاستلزامه الزيادة المفسدة، ولو كان الخفة ~~بعدها قبل الذكر فحكمه كسابقه على ما صرح به بعضهم، خلافا لما عساه يوهمه ~~ظاهر المحكي عن التذكرة والذكرى من أنه كما لو كان بعد الذكر الذي لا يجب ~~عليه فيه إلا القيام للاعتدال بلا خلاف أجده، وفيه أن الذكر يجب إيقاعه في ~~تلك الحالة من الركوع، وهي ممكنة له من غير استلزام زيادة، بخلاف ما لو كان ~~خفة بعد تمام الذكر، لحصول الامتثال المقتضي للاجزاء فليس عليه حينئذ إلا ~~القيام للاعتدال، ولو كانت خفته في أثناء الذكر فبناء على الاجتزاء ~~بالتسبيحة الواحدة في الذكرى لا يجوز البناء على بعضها، لعدم سبق كلام تام ~~ولزوم اعتبار الموالاة، ويحتمل البناء بناء على عدم قدح مثل هذا الفصل ~~اليسير فيها، ولعل الأولى جعل المدار على الاخلال بها وعدمه، ولو فرض ~~إتمامها ثم خف كان له الارتفاع للاتيان بالمستحب على الظاهر ولا زيادة ركن ~~فيه، ولو أوجبنا تعدد التسبيح وكان قد شرع فيه فإن كان في أثناء تسبيحة ~~فالبحث فيها كالسابق وارتفع الاتمام الباقي قطعا، كما أنه كذلك لو فرض بعد ~~إتمام التسبيحة الواحدة، فإنه يرتفع حينئذ أيضا PageV09P278 # لاتمام الباقي، لكن في كشف اللثام (لو كان قد شرع فيه ولم يكمل كلمة ~~((سبحان) أو (ربي) أو (العظيم) أو ما بعده فالأولى إتمام الكلمة وعدم ~~قطعها، بل عدم الوقف على (سبحان) ثم استئناف عند تمام الارتفاع) وهو جيد ~~لولا استلزامه الزيادة، اللهم إلا أن يكون إتمامه بعنوان الذكر المطلق، ~~والأمر سهل. # ولو خف بعد ms03038 الاعتدال والطمأنينة قام ليسجد عن قيام كما صرح به في الذكرى ~~وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا، إلا أنه لا يخلو من إشكال كما في التذكرة، ~~ولعله لعدم اعتبار القيام في السجود، وإنما كان الهدم عنه له لأنه من ~~ضروريات الامتثال به ولوازمه، على أنه قد قام عنه الاعتدال والطمأنينة ~~الجلوسيان، وأيضا لو كان هذا القيام واجبا لوجب حتى لو حصل الخف بعد الهوي ~~إلى السجود قبل الوصول إلى حده، مع أنه لا يجب معه قولا واحدا كما قيل، نعم ~~قد يحتمل القيام للقنوت الثاني بعد الركوع في الجمعة على إشكال أيضا كما في ~~المحكي عن نهاية الإحكام من مخالفة الهيئة المطلوبة للشرع مع القدرة عليها، ~~ومن استحباب القنوت فجاز فعله جالسا للعذر، ولعل الأولى ترك قوله للعذر، ~~كما أن الأول أولى، وكيف كان فعلى القول به أي القيام للسجود فالظاهر عدم ~~اعتبار الطمأنينة فيه للأصل وفاقا للمحكي عمن تعرض له من الأصحاب، نعم في ~~الذكرى احتماله على بعد، قال: إلا إذا عللنا بتحصيل الفصل الظاهر بين ~~الحركتين فيجب الطمأنينة، كما أنه يتجه اعتبارها ووجوب القيام لها لو فرض ~~حصول الخف بعد الاعتدال قبل الطمأنينة. # ولو قدر على القيام للاعتدال من الركوع دون الطمأنينة فيه قام، والأولى ~~الجلوس لها كما في كشف اللثام، بل عن بعضهم القطع به، ويحتمل تقديم الجلوس ~~لهما كما في الذكرى، والأقوى سقوطها والاجتزاء بالقيام كما قلناه في أصل ~~قيام الركعة، ومثله لو ركع القائم فعجز عن الطمأنينة فالأقرب كما في الذكرى ~~الاجتزاء به ويأتي PageV09P279 # بالذكر فيه وبعده، وليس له الجلوس ليركع ركوع الجالس مطمئنا. # ولو ثقل في أثناء الركوع فإن كان بعد الذكر جلس للاعتدال مستقرا، ولو كان ~~قبله قيل ففي الركوع أو الاجتزاء بما حصل من الركوع وجهان مبنيان على أن ~~الركوع هل يتحقق بمجرد الانحناء المذكور أم لا بد في تحققه من الذكر ~~والطمأنينة والرفع، والأولى أنه إن أمكن هويه متقوسا بحيث لا يلزم زيادة ~~ركوع هوى وذكر، وإلا سقط واكتفى بالجلوس للاعتدال ms03039 من غير ركوع، والله أعلم. # (ومن لا يقدر على السجود يرفع ما يسجد عليه، فإن لم يقدر أو ماء) إليه ~~كما تقدم البحث فيه سابقا، وربما يأتي له تتمة لاحقا إن شاء الله، وهل يجب ~~عليه الجلوس للايماء لو فرض قيامه مع تعذر السجود عليه بغير فقد الساتر؟ ~~كما أنه هل يجب عليه القيام للايماء للركوع لو فرض تعذر الركوع عليه وكان ~~جالسا؟ وجهان، العدم لاطلاق الأدلة، ولأنهما من المقدمات التي تسقط بسقوط ~~ذيها، والوجوب لعدم سقوط الميسور بالمعسور، ولظهور النصوص والفتاوى في ~~المقام بوجوب كل ما يقرب إلى المأمور به، ولأن الايماء هو البدل، فيعتبر ~~فيه حينئذ ما يعتبر في المبدل منه، فيقوم ثم يومي للركوع، كما أنه يجلس ~~فيومي للسجود، ولعله هو الذي أشار إليه العلامة الطباطبائي مستثنيا فاقد ~~الساتر الذي يومي قائما إذا صلى كذلك لأمن المطلع، كما أنه يومي للركوع ~~جالسا مع الصلاة كذلك عند خوف المطلع، فقال: # وكل إيماء عن السجود من * غير قيام ما خلا العاري الأمن فقائما يومي كما ~~قد ركعا * بالعكس مما لزم المروعا لا يجلس القائم كالجالس لا * يقوم ~~للايماء في قول جلا وقد يفرق بين الركوع والسجود باعتبار القيام في الأول ~~فكذا بدله، بخلاف PageV09P280 # السجود فإن الجلوس فيه من مقدماته لا لأن السجود يعتبر فيه أن يكون عن ~~جلوس. # (والمسنون في هذا الفصل) للقائم عدة أمور مستفادة من صحيح حماد (1) ~~وزرارة (2) والمحكي عن فقه الرضا (ع) (3) قال في الأول: (قال لي أبو عبد ~~الله (ع) يوما: أتحسن أن تصلي يا حماد؟ قال: قلت: يا سيدي أنا أحفظ كتاب ~~حريز في الصلاة، قال: فقال (ع): لا عليك قم صل، قال: فقمت بين يديه متوجها ~~إلى القبلة، فاستفتحت الصلاة وركعت وسجدت، فقال: يا حماد، لا تحسن أن تصلي، ~~ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة ~~واحدة بحدودها تامة، قال حماد: فأصابني في نفسي الذل، فقلت: جعلت فداك ~~فعلمني الصلاة، فقال أبو عبد الله (ع) ms03040 مستقبل القبلة منتصبا فأرسل يديه ~~جميعا على فخذيه قد ضم أصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاث أصابع ~~مفرجات، واستقبل بأصابع رجليه جميعا القبلة لم يحرفهما عن القبلة بخشوع ~~واستكانة، فقال: الله أكبر، ثم قرأ الحمد بترتيل وقل هو الله أحد، ثم صبر ~~هنيئة بقدر ما تنفس وهو قائم، ثم قال: الله أكبر وهو قائم، ثم ركع وملأ ~~كفيه) الحديث. # وقال أبو جعفر (ع) في الثاني: (إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى ~~دع بينهما فصلا، إصبعا أقل ذلك، إلى شبر أكثره، وأسدل منكبيك وأرسل يديك ~~ولا تشبك أصابعك، وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك، وليكن نظرك إلى موضع ~~سجودك)) وفي المحكي عن فقه الرضا (ع) (إذا أردت أن تقوم إلى الصلاة فلا تقم ~~إليها متكاسلا - إلى أن قال -: فقف بين يديه كالعبد الآبق المذنب بين يدي ~~مولاه، فصف قدميك وانصف نفسك ولا تلتفت يمينا ولا شمالا، # PageV09P281 # وتحسب كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ولا تعبث بلحيتك - إلى أن ~~قال أيضا -: ويكون بصرك في موضع سجودك ما دمت قائما - ثم قال -: ولا تتك ~~مرة على رجلك ومرة على الأخرى) إلى آخره وإنما لم نذكر تمام الأخبار ~~الثلاثة لاشتمالها على ذكر المستحبات في الصلاة لا خصوص القيام الذي هو ~~المطلوب في المقام. # والمستفاد من هذه وغيرها إسدال المنكبين وإرسال اليدين ووضعهما على ~~الفخذين اليمنى على الأيمن واليسرى على الأيسر مضمومتي الأصابع حتى الابهام ~~محاذي الركبتين والنظر إلى موضع السجود واستواء النحر وفقار الظهر، كما يدل ~~عليه أيضا المرسل (1) الوارد في تفسير قوله تعالى (2): (فصل لربك وانحر) ~~الذي قد تقدم سابقا، واستواء الرجلين في الاستقرار، بل يظهر من الأخير ~~كراهة الاتكاء على واحدة، وصف القدمين بحيث لا ينحرف أحدهما عن الآخر ولا ~~يزيد، وأن يوجه الجميع القبلة وأن يفرق بينهما ولو بإصبع، والشبر أقصى ~~الفصل، إلى غير ذلك مما لا يخفى على من لاحظ النصوص. # وربما يظهر من صحيح زرارة الآخر (3) عدم استحباب بالنسبة بعضها إلى ~~المرأة، قال فيه: ms03041 (إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ولا تفرج ~~بينهما، وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها) الحديث. ولم أعرف خلافا بين ~~الأصحاب في عدم وجوب شئ من جميع ما ذكرنا عدا ما سمعته سابقا من المحكي عن ~~ظاهر الصدوق من وجوب نصب النحر، وعدا ما يظهر من بعض العبارات المحكية في ~~تحديد ما بين القدمين بالشبر أو الأقل، ولا ريب في ضعفهما، وأن المدار في ~~الثاني على عدم حصول التباعد # PageV09P282 # المخل بهيئة القيام، والله أعلم. # وأما المستحب للقاعد ف‍ (شيئان): أحدهما (أن يتربع المصلي قاعدا في حال ~~قراءته) بلا خلاف أجده، بل عن صريح الخلاف وظاهر غيره الاجماع عليه، للحسن ~~(1) (كان أبي (ع) إذا صلى جالسا تربع، فإذا ركع ثنى رجليه) كما أني لا أعرف ~~خلافا في عدم وجوبه، بل عن المنتهى أنه إجماعي لا طلاق النصوص (2) والتصريح ~~والتعميم في بعضها (3) بل لا أعرف خلافا أيضا في أن ذلك كيفية لمطلق الصلاة ~~جالسا سواء كان فريضة أو نافلة، وكذا لا أعرف خلافا أيضا في أن المراد ~~بالتربع هنا نصب الفخذين والساقين وإن كان لم يساعده شئ مما وقفنا عليه من ~~كلام أهل اللغة بالخصوص، بل الموجود فيه خلاف ذلك، وأنه عبارة عن الكيفية ~~المتعارفة الآن، إلا أن الأصحاب لعلهم أخذوه من أنه هو جلوس القرفصاء ~~المنقول (4) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه أحد جلساته الثلاثة، وأنه ~~هو الأقرب للقيام، بل ربما احتمل وجوبه، واحتمال أنه هو جلوس العبد المتهيئ ~~للامتثال الذي قد أمر به في بعض الأخبار، وربما كان في الحسن السابق أيضا ~~إشارة إليه، لأن ثنى الرجلين في حال الركوع يدل على عدمه قبله، والتربيع ~~المتعارف فيه ثنى الرجلين، فتأمل، والمراد بثنى الرجلين فرشهما واضعا للفخذ ~~على الساق. # (و) لا خلاف في أنه يستحب له أيضا أن (يثني رجليه في حال ركوعه) للحسن ~~السابق المحكي عن ظاهره الاجماع عن بعضهم، وأما بين السجدتين فالظاهر ~~استحباب التورك لا التربع لما ستسمع، وإن كان يمكن دعوى دلالة الحسن على ms03042 ~~الثاني، وكذا التشهد، لكن المصنف نسبه إلى القيل مشعرا بتمريضه، فقال: ~~(وقيل) # PageV09P283 # و (يتورك في حال تشهده) بل عن جامع ابن عمه التصريح باستحباب التربع فيه، ~~ولم أعرف لهما موافقا ولا شاهدا عدا دعوى إطلاق الحسن السابق الذي لا يقاوم ~~ما سيأتي مما دل (1) على استحباب التورك فيه الذي حكي التصريح به هنا عن ~~جماعة من الأصحاب، والأمر سهل، ولقد ذكرنا جملة نافعة عند ذكر المصنف ~~الجلوس في النافلة، من أرادها فليلاحظها، لكن ذكر الأستاذ في كشفه هنا (أن ~~الأفضل للجالس العاجز جلوس القرفصاء إن لم نوجبه، لأنه أقرب إلى هيئة ~~القيام، وبعدها التربع، وهو جمع القدمين ووضع إحداهما على الأخرى، وقد يقال ~~بأفضلية الحال الأولى في مقام القراءة ومقام الركوع، والثانية في مقام ~~الجلوس، ويستحب توركه حال التشهد) وهو كما ترى فيه ما هو خال عنه كلام ~~الأصحاب، بل لعله يخالفه وإن كان يمكن ذكر ما يصلح مستندا لبعض ما ذكره، ~~والله أعلم. # الفعل (الرابع) من أفعال الصلاة (القراءة) (وهي واجبة) في الجملة في ~~الصلاة إجماعا بل وضرورة من المذهب كما في كشف الأستاذ، لعدم العبرة في ذلك ~~بمن لم يسمع الآن بجملة من الضروريات من بهائم الخلق ونصوصا مستفيضة (2) بل ~~متواترة، بل قيل وكتابا كقوله تعالى (3): (فاقرأوا # PageV09P284 # ما تيسر من القرآن) بعد العلم بأن لا وجوب في غير الصلاة، وفيه أن النصوص ~~(1) ظاهرة أو صريحة في أن وجوبها من السنة لا من الكتاب كالركوع والسجود، ~~وذلك أقوى قرينة على عدم إرادة الصلاة من الآية المستلزمة لتكلف إخراج ما ~~عدا الصلاة وما عدا الفاتحة خاصة، أو هي والسورة مما تيسر، وإرادة الوجوب ~~الشرطي والشرعي من الأمر على فرض العموم للفرض والنفل، وغير ذلك، بل لا ظن ~~بإرادة قراءة الصلاة، وفرق واضح بين قابلية الإرادة وبين الظن بالإرادة ~~الفعلية كما هو الديدن في قرائن المجاز، ويؤيد ذلك كله أنها ليست ركنا تبطل ~~الصلاة بتركها عمدا وسهوا فضلا عن زيادتها قطعا، بل عن الخلاف الاجماع ~~عليه، بل يمكن دعوى تحصيله، لعدم ms03043 معلومية المخالف وإن نسب إلى ابن حمزة، ~~لكن قيل: إنه لم يكن له في الوسيلة ذكر، نعم عن المبسوط حكايته عن بعض ~~أصحابنا، ومثله لا يقدح في تحصيل القطع الناشئ من اتفاق من وصل إلينا ~~فتاويهم من الأصحاب والنصوص (2) الكثيرة الظاهرة والصريحة في نفي البطلان ~~مع النسيان الذي هو لازم الركنية، فأصالتها حينئذ على تقدير التسليم وإطلاق ~~نفي الصلاة من دون الفاتحة مثلا يجب الخروج عنهما ببعض ذلك فضلا عن جميعه، ~~ولو كانت واجبة بالكتاب لكانت ركنا كما أومأت إليه النصوص (3). # (وتتعين بالحمد في كل ثنائية وفي الأولتين من كل رباعية وثلاثية) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل يمكن دعوى تواتر الاجماع عليه للنصوص البيانية (4) ~~وغيرها مما يمر # PageV09P285 # عليك في تضاعيف المباحث، بل قد يشعر المشتمل منها (1) على ذكر السبب في ~~اختصاص الأولتين بالقراءة دون الأخيرتين بكونه مفروغا منه، بل يمكن دعوى ~~استفادته أيضا من نفي الصلاة بدون فاتحة الكتاب، بناء على إرادة كل ركعة من ~~الصلاة وإن خرج ما خرج بالدليل، أو على الاتمام بالاجماع، ومنه يعلم حينئذ ~~وجوبها شرطا أو وشرعا في النافلة، بل هي مدلول له قطعا إذا كانت ركعة ~~واحدة، على أنك قد سمعت أصالة اشتراك النافلة والفريضة في كل هيئة كان ~~موضوعها لفظ الصلاة التي هي اسم للطبيعة المشتركة بينهما، فما عن تذكرة ~~الفاضل وتحريره وابن أبي عقيل من عدم اشتراطها بذلك للأصل ضعيف كأصله لما ~~عرفت، مضافا إلى توقيفية العبادة، وإلى ما ورد في بيان كثير من النوافل ~~الخاصة من الأمر بقراءتها فيها مما هو ظاهر ولو بمعونة فتاوى الأصحاب في ~~عدم إرادة اختصاص تلك النوافل بالفاتحة وإن اختصت بأمور أخر من سور خاصة ~~ونحوها، بل عدم العثور على نافلة مخصوصة ذكر فيها الاكتفاء بغير الحمد أو ~~ببعضه أقوى شاهد على اعتباره فيها جميعها، وإلى فعل السلف والخلف، نعم قد ~~يشهد للفاضل توسعة الأمر في النوافل، وخصوص خبر علي بن أبي حمزة (2) (سألت ~~أبا الحسن (ع) عن الرجل المستعجل ما الذي يجزيه في النافلة؟ # قال: ms03044 ثلاث تسبيحات في القراءة وتسبيحة في الركوع والسجود) بناء على عدم ~~التخصيص بالمستعجل لعدم القائل بالفصل، أو لصدق الاستعجال على ما لا ينافي ~~الاختيار، لكنه مع ضعفه قاصر عن معارضة ما عرفت، فتأمل جيدا. # (و) على كل حال ف‍ (تجب قراءتها) أجمع، وحينئذ (لا تصح الصلاة مع الاخلال ~~ولو بحرف واحد منها عمدا) إجماعا في كشف اللثام وعن المعتبر والمنتهى # PageV09P286 # نقيصة أو إبدالا ممنوعا أو غيرهما، لعدم الامتثال، ضرورة كونها اسما ~~للمجموع الذي ينتفي بانتفاء بعضه، والتسامحات العرفية كالاشتباهات لا تبنى ~~عليها الأحكام الشرعية والظاهر ذلك حتى لو تدارك بناء على تحقق البطلان ~~بمطلق الزيادة في الصلاة، إذ من الواضح حينئذ تحققها فيما لو تدارك بسبب ما ~~وقع قبله منه، بل لو أخل بحرف من كلمة فقد نقص وزاد معا وإن لم يتدارك إن ~~نوى بما أتى به من الكلمة الجزئية، وإلا نقص وتكلم في البين بأجنبي. # فظهر حينئذ عدم جواز الاخلال بشئ منها (حتى التشديد) كما عن الأكثر ~~التصريح به، بل في فوائد الشرائع لا نعرف فيه خلافا، قال فيه: (لا ريب أن ~~رعاية المنقول في صفات القراءة والتسبيح والتشهد من حركات وسكنات للأعراب ~~والبناء وغير ذلك مما يقتضيه النهج العربي كالادغام الصغير على ما صرح به ~~شيخنا الشهيد في البيان والمد المتصل واجبة، ومع الاخلال بشئ من ذلك تبطل ~~الصلاة، ولا نعرف في ذلك كله خلافا، ويحصل ترك التشديد إما بحذف الحرف ~~المدغم مثلا، أو بتحريكه، أو بفك الادغام) لكن الأول مندرج في الاخلال ~~بحرف، ولعله خصه بالذكر حينئذ لخفائه، والثاني إخلال بكيفية الحرف، لأنه ~~حركه بعد أن كان ساكنا، والثالث بطلانه لفوات الموالاة، قال في كشف اللثام: ~~(وفك الادغام من ترك الموالاة إن تشابه الحرفان، وإلا فهو إبدال حرف بغيره، ~~وعلى التقديرين من ترك التشديد، نعم لا بأس به بين كلمتين إذا وقف على ~~الأولى نحو (لم يكن له) لما ستعرفه من جواز الوقف على كل كلمة) وظاهره عدم ~~جواز فكه في نحو الكلمتين المزبورتين إذا لم ms03045 يقف وستعرف التفصيل، وعلى كل ~~حال فالظاهر إرادة التشديد من الادغام الصغير في معقد نفي الخلاف في كلام ~~الكركي، إذا هو إدراج الساكن الأصلي في المتحرك في كلمة واحدة PageV09P287 # أو كلمتين متماثلين (كهل لك) أو متقاربين (1) (كمن ربك) خلاف الادغام ~~الكبير الذي هو إدراج المتحرك بعد الاسكان في المتحرك متماثلين في كلمة ~~(كمناسككم) و (ما سلككم) أو في كلمتين (كيعلم ما بين أيديهم) (فيه هدى) ~~(وطبع على قلوبهم) أو متقاربين في كلمة كالقاف في الكاف بشرط تحرك ما قبلها ~~(كيرزقكم) و (خلقكم) لا (كميثاقكم) وأن يكون بعده ميم الجماعة في قول، وفي ~~كلمتين (كمن زحزح عن النار) قيل: وقد حصروه في ستة عشر حرفا: الحاء والقاف ~~والكاف والجيم والشين والضاد والسين والدال والذال والتاء والثاء والراء ~~واللام والنون والميم والباء، والتفصيل يطلب من مظانه، لأن لا غرض لنا ~~يتعلق به ولا بغيره من أقسام الادغام الكبير، إذ لم أعرف أحدا قال بوجوب شئ ~~منه من الأصحاب كما اعترف به بعض مشائخنا، بل لولا الاجماع المدعى على ~~القراءة بالسبع أو العشر لأمكن التوقف في القراءة ببعض أفراده، خصوصا مع ~~استلزامه تغيير كيفية الحرف بالاسكان أو الابدال، إذ لذلك سمي كبيرا. # بل يمكن المناقشة في إطلاق الوجوب في الادغام الصغير وإن نسب إلى الفقهاء ~~ولم يعرف الكركي فيه خلافا، ضرورة عدم الدليل على وجوبه في مطلق المتقاربين ~~في النحو ولا في الصرف، بل ولا في علم القراءة، إذ حروف الحلق وهي (اهع ~~حغخ) متقاربة المخرج، وكذا حروف أصل اللسان كالقاف والكاف، وحروف وسطه ~~كالياء المثناة التحتانية والشين والجيم، وحروف طرفه كالصاد والسين والراء، ~~وحروف الشفة # PageV09P288 # العليا كاللام والنون والثاء والذال والظاء، وحروف الشفة السفلى وهي ~~التاء والدال والطاء، وحروف الشفتين كالفاء والباء والواو والميم وإن ~~تفاوتت بالجهر والهمس والشدة والرخاوة وغيرها من الأوصاف، وقد اختلفوا في ~~إدغام كثير منها مع تقارب المخرج كالذال في الجيم والزاء والسين والصاد ~~والتاء والدال، نحو إذ جعلنا، وإذ زين، وإذ سمعتموه، وإذ صرفنا، وإذ تبرء، ~~وإذ ms03046 دخلوا، فعن أبي عمر وهشام الادغام، وعن عاصم والحرميين الأظهار، والدال ~~في الجيم والسين والشين والصاد والذال والراء والضاد والظاء، نحو لقد ~~جائكم، لقد سمع، لقد شغفها، لقد صرفنا، لقد ذرأنا، لقد رأينا، فقد ضل، فقد ~~ظلم، فعن الأكثر الادغام، وعن عاصم وابن كثير وقالون الاظهار، وتاء التأنيث ~~في ستة: الجيم والسين والصاد والزاء والثاء والظاء، نحو نضجت جلودهم، وكذبت ~~ثمود، وأنزلت سورة، وحصرت صدورهم، وخبت زدناهم، وكانت ظالمة، فعن الأكثر ~~الاظهار، وعن بعض الادغام، ولأم هل وبل في التاء والثاء والسين والزاء ~~والطاء والضاد والنون، نحو هل تعلم، هو ثوب، بل سولت، بل زين، بل طبع، بل ~~ضلوا، بل ظلموا، بل ظننتم، بل نظنكم، هل ندلكم، فعن الكسائي الادغام، وعن ~~الأكثر الاظهار، إلى غير ذلك مما اختلفوا فيه كالباء في الفاء وبالعكس، نحو ~~أو يغلب فسوف، ومن لم يتب فأولئك، ونخسف بهم، والراء في اللام، نحو واصبر ~~لحكم ربك. # نعم لا خلاف بينهم كما عن الشاطبية وسراج القاري في إدغام الذال في الظاء ~~نحو إذ ظلموا، والدال في التاء نحو قد تبين، قد تعلم، وعدتني، وفي إدغام ~~تاء التأنيث في الدال والطاء أجيبت دعوتكما، وآمنت طائفة، واللام في الراء ~~قل ربي، بل ربكم، بل ران، بل قيل الظاهر أيضا أنهم يوجبون إدغام الطاء في ~~التاء أحطت، بسطت، والقاف في الكاف مع سكونها واتصال ميم الجمع، بل قيل ~~وبدونه، لم يخلقكم، PageV09P289 # لم يرزقكم، يخلقك. # ووجوب ذلك كله مبني على وجوب ما عند القراء، إذ ليس في النحو والصرف ما ~~يقتضيه، ضرورة عدم معروفية الادغام عندهم إلا في المتماثلين في كلمة واحدة، ~~أو كلمتين الساكن أولهما أصالة، وكأن الادغام حينئذ من ضروريات النطق ~~بالكلمة أو الكلمتين معا، ولعل مراد الأصحاب بالادغام الصغير الذي نقلوا ~~الاجماع على وجوبه هذا لا مطلق ما عرفت، مع أنه قد يستثنى منه أيضا حرف ~~المد نحو آمنوا، وعملوا، والذي يوسوس، فإنه واجب الاظهار، بل يمكن دعوى ~~منافاة المد للادغام، أما لو أريد بالادغام الصغير ما يشمل ms03047 جميع ما سمعت ~~مما ادعي وجوبه عند سائر القراء ففيه بحث أو منع. # كالبحث أو المنع في وجوب إدغام التنوين والنون الساكنة إذا كانت طرفا في ~~اللام والراء بغنة الذي نقل إجماع القراء السبعة عليه عن التيسير وسراج ~~القاري والشاطبية نحو هدى للمتقين، من ربك، ولكن لا يعلمون، بل نقلوه أيضا ~~على إدغامهما في حروف (ينمو) الأربعة مصاحبا للغنة إلا من خلف فلا غنة في ~~الياء والواو نحو من يقو، وبرق يجعلون، من نور، يومئذ ناعمة، ممن منع، مثلا ~~ما بعوضة ، من وال، غشاوة ولهم. # أما إذا كانت النون وسطا فعن الشاطبي وجماعة الاجماع على وجوب إظهارها ~~نحو الدنيا وبنيان وقنوان وصنوان لئلا تشتبه بالمضاعف نحو حيان وبوان، بل ~~قيل أيضا إنه حكي الاجماع مستفيضا على إظهارهما معا قبل حروف الحلق، وأنهم ~~أجمعوا على قلبهما ميما عند الباء نحو من بعد، صم بكم، بل عن ابن مالك ~~التصريح به أيضا. # وأما حالهما عند غير الذي عرفت من باقي الحروف فعن الشاطبية وسراج القاري ~~الاجماع أيضا على إخفائهما مع بقاء غنتهما، والاخفاء حال بين الادغام ~~والاظهار عار PageV09P290 # من التشديد، وأما الميم فإن لاقت الباء غنت، وإن لاقت غيرها من سائر ~~الحروف ظهرت، ووجه الاشكال في الجميع ما عرفت، خصوصا إذا قلنا: إن المراد ~~بالوجوب في لسان القراء تأكد الفعل كما عن الشهيد الثاني احتماله، أو أنه ~~معتبر في التجويد لا كالنحويين والصرفيين الذي يراد به فيهما خروج اللفظ عن ~~قانون اللغة، ولذا كان الأقوى وجوب كل ما هو واجب عندهم دون القراء. # لا يقال: إنه بعد أن كلف بقراءة القرآن مثلا في الصلاة فلا يجزيه إلا ~~قراءة ما هو معلوم أنه قرآن أو كالمعلوم، وهو لا يحصل إلا بالقراءات السبع، ~~للاجماع في جامع المقاصد وعن الغرية والروض على تواترها، كما عن مجمع ~~البرهان نفي الخلاف فيه المؤيد بالتتبع، ضرورة مشهورية وصفها به في الكتب ~~الأصولية والفقهية، بل في المدارك عن جده أنه أفرد بعض محققي القراء كتابا ~~في أسماء الرجال الذين ms03048 نقلوا هذه القراءات في كل طبقة، وهم يزيدون عما ~~يعتبر في التواتر، مضافا إلى قضاء العادة بالتواتر في مثله لجميع كيفياته، ~~لتوفر الدواعي على نقله من المقر والمنكر، وإلى معروفية تشاغلهم به في ~~السلف الأول حتى أنهم كما قيل ضبطوه حرفا حرفا، بل لعل هذه السبعة هي ~~المرادة من قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (نزل القرآن على سبعة أحرف) كما ~~يومي إليه المروي (2) عن خصال الصدوق، ولأن الهيئة جزء اللفظ المركب منها ~~ومن المادة، فعدم تواترها يقضي بعدم تواتر بعض القرآن، أو العشر (3) لدعوى ~~الشهيد في الذكرى تواترها أيضا؟ وهو لا يقصر عن نقل الاجماع بخبر الواحد ~~كما اعترف به # PageV09P291 # في جامع المقاصد وإن ناقشه بعضهم بأن شهادته غير كافية، لاشتراط التواتر ~~في القرآن الذي يجب ثبوته بالعلم، ولا يكفي الظن، فلا يقاس على الاجماع، ~~نعم يجوز ذلك له، لأن كان التواتر ثابتا عنده، ولو سلم عدم تواتر الجميع ~~فقد أجمع قدماء العامة ومن تكلم في المقام من الشيعة كما عن الفاضل التوني ~~في وافية الأصول على عدم جواز القراءة بغيرها وإن لم يخرج عن قانون اللغة ~~والعربية، وفي مفتاح الكرامة أن أصحابنا متفقون على عدم جواز العمل بغير ~~السبع أو العشر إلا شاذ منهم، والأكثر على عدم العمل بغير السبع، ولعل ذلك ~~للمرسل (1) عن أبي الحسن (ع) (جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي ~~عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها، كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: ~~لا، فاقرأوا كما علمتم فسيجئ من يعلمكم) وخبر سالم بن سلمة (2) قال: (قرأ ~~رجل على أبي عبد الله (ع) حروفا ليس على ما تقرأها الناس فقال أبو عبد الله ~~(ع): كف عن هذه القراءة، اقرأوا كما يقرأ الناس حتى يقوم العلم) والمرسل ~~المشهور نقلا في كتب الفروع لأصحابنا وعملا (القراءة سنة متبعة) بل في ~~حاشية المدارك أن المراد بالتواتر هذا المعنى، قال فيها: (المراد بالمتواتر ~~ما تواتر صحة قراءته في زمان الأئمة (ع) بحيث يظهر أنهم كانوا يرضون به ~~ويصححون ms03049 ويجوزون ارتكابه في الصلاة، لأنهم صلوات الله عليهم كانوا راضين ~~بقراءة القرآن على ما هو عند الناس، وربما كانوا يمنعون من قراءة الحق، ~~ويقولون: هي مخصوصة بزمان ظهور القائم (ع)) انتهى. فالمعتبر حينئذ القراءات ~~السبع أو العشر، وظاهر الأصحاب بل هو صريح البعض التخيير بين # PageV09P292 # جميع القراءات، نعم يظهر من بعض الأخبار (1) ترجيح قراءة أبي لأنا نقول ~~أولا: يمكن منع دعوى وجوب قراءة المعلوم أنه قرآن، بل يكفي خبر الواحد ~~ونحوه مما هو حجة شرعية. # وثانيا أن الأوامر تنصرف إلى المعهود المتعارف، وهو الموجود في أيدي ~~الناس، ولا يجب تطلب أزيد من ذلك كما أوضحه الخصم في الوجه الثاني من ~~اعتراضه. # وثالثا نمنع اعتبار الهيئة الخاصة من أفراد الهيئة الصحيحة في القرآنية، ~~فلا يتوقف العلم بكونه قرآنا عليها، إذ هي من صفات الألفاظ الخارجة عنها، ~~كما يستأنس له بصدق قراءة قصيدة امرئ القيس مثلا، ودعاء الصحيفة على المقر ~~وصحيحا وإن لم يعلم الهيئة الخاصة الواقعة من قائلهما، بل يصدق في العرف ~~قراءة القرآن على الموافق للعربية واللغة وإن لم يعلم خصوصية الهيئة الواقع ~~عليها، بل قد ادعى المرتضى فيما حكي عن بعض رسائله كبعض العامة صدق القرآن ~~على الملحون لحنا لا يغير المعنى، ولذا جوزه عمدا وإن كان هو ضعيفا. # وإلى بطلانه أشار المصنف بقوله: (وكذا إعرابها) أي وكذا تبطل الصلاة مع ~~الاخلال عمدا بشئ من إعرابها كما هو المعروف، بل في فوائد الشرائع لا نعرف ~~فيه خلافا، بل عن المنتهى لا خلاف فيه، بل عن المعتبر الاجماع عليه، إما ~~لدخول الهيئة الصحيحة إعرابا وبنية وبناء لغة في مسمى القرآن كما صرح به في ~~جامع المقاصد لأنه عربي، أو لأنه المنساق من إطلاق الأوامر، أو للاجماع، أو ~~لغير ذلك، وأولى منه الاخلال بحركات البنية بل والبناء، ولعله كغيره أراد ~~بالاعراب ما يشمل ذلك كله توسعا، كما أنه أراد منه قطعا الحركات والسكون ~~وغيرهما من علامات الاعراب، ودعوى أن القرآن اسم لتلك الألفاظ الخاصة ~~وغيرها مما يقع في ألسنة الناس حكاية ms03050 # PageV09P293 # صورة القرآن بل حتى ما يقع من لسان النبي (صلى الله عليه وآله) بناء على ~~أن طريق وحيه إليه بواسطة حلوله في شجرة أو غيرها من الأجسام التي يمكن ~~إخراج الصوت منه مقطعا بالقدرة الربانية - يدفعها أن المدار أيضا حينئذ في ~~صدق حكاية القرآن ما ذكرنا. # ورابعا منع التواتر أو فائدته، إذ لو أريد به إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) كان فيه أن ثبوت ذلك بالنسبة إلينا على طريق العلم مفقود قطعا، بل ~~لعل المعلوم عندنا خلافه، ضرورة معروفية مذهبنا بأن القرآن نزل بحرف واحد ~~على نبي واحد، والاختلاف فيه من الرواة كما اعترف به غير واحد من الأساطين، ~~قال الشيخ فيما حكي من تبيانه: (إن المعروف من مذهب الإمامية والتطلع في ~~أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد غير أنهم أجمعوا ~~على جواز القراءة فإن الانسان مخير بأي قراءة شاء، وكرهوا تجريد قراءة ~~بعينها) وقال الطبرسي فيما حكي عن مجمعه: # (الظاهر من مذهب الإمامية أنهم أجمعوا على القراءة المتداولة، وكرهوا ~~تجريد قراءة مفردة، والشائع في أخبارهم أن القرآن نزل بحرف واحد) وقال ~~الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك: (لا يخفى أن القراءة عندنا نزلت بحرف ~~واحد، والاختلاف جاء من قبل الرواية، فالمتواتر) إلى آخر ما نقلناه عنه ~~سابقا، وقال الباقر (ع) في خبر زرارة (1): (إن القرآن واحد نزل من عند ~~الواحد، ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة، وقال الصادق (ع) في صحيح الفضيل ~~(2) لما قال له: إن الناس يقولون: إن القرآن على سبعة أحرف: (كذب أعداء ~~الله، ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد) ومثله خبر زرارة وقال أيضا في ~~صحيح المعلي بن # PageV09P294 # خنيس (1) لربيعة الرأي: (إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال، ~~فقال ربيعة الرأي: ضال فقال نعم، ثم قال أبو عبد الله (ع): أما نحن فنقرأ ~~على قراءة أبي) وإن كان الظاهر أن ذلك منه (ع) إصلاح لما عساه مناف للتقية ~~من الكلام الأول، خصوصا وابن مسعود عندهم بمرتبة عظيمة، ms03051 وإلا فهم المتبعون ~~لا التابعون، كما أنهم ربما صدر منهم (ع) (2) ما يوافق خبر السبعة الأحرف ~~المشهور عندهم تقية، أو يحمل على إرادة البطون كما يومي إليه قوله (ع) (3) ~~بعده بلا فاصل: (فأولى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه) ولا ينافي ذلك ما ~~ورد من السبعين بطنا ونحوه، لأن البطون لها بطون، كما ورد في الخبر أيضا ~~(إن لكل بطن بطنا حتى عد إلى سبعين) وعن السيد نعمة الله أن ابن طاووس أنكر ~~التواتر في مواضع من كتابه المسمى بسعد السعود واختاره، قال: # (والزمخشري والرضي وافقانا في ذلك) قلت: بل الزمخشري صرح بما في أخبارنا ~~من أن قراءة النبي صلى الله عليه وآله واحدة، وأن الاختلاف إنما جاء من ~~الرواية، ولذلك أوجب على المصلي كل ما جاء من الاختلاف للمقدمة، واستحسنه ~~بعض من تأخر من أصحابنا لولا مجئ الدليل بالاجتزاء بأي قراءة. # وبالجملة من أنكر التواتر منا ومن القوم خلق كثير، بل ربما نسب إلى أكثر ~~قدمائهم تجويز العمل بها وبغيرها، لعدم تواترها، ويؤيده أن من لاحظ ما في ~~كتب القراءة المشتملة على ذكر القراء السبعة ومن تلمذ عليهم ومن تلمذوا ~~عليه يعلم أنه عن التواتر بمعزل، إذ أقصى ما يذكر لكل واحد منهما واحد أو ~~اثنان، على أن تواتر الجميع يمنع من استقلال كل من هؤلاء بقراءة بحيث يمنع ~~الناس عن القراءة بغيرها، # PageV09P295 # ويمنع من أن يغلط بعضهم بعضا في قراءته، بل ربما يؤدي ذلك إلى الكفر كما ~~اعترف به الرازي في المحكي من تفسيره الكبير، ودعوى أن كل واحد من هؤلاء ~~ألف قراءته من متواترات رجحها على غيرها، لخلوها عن الروم والاشمام ~~ونحوهما، وبه اختصت نسبتها إليه كما ترى تهجس بلا درية، فإن من مارس ~~كلماتهم علم أن ليس قراءتهم إلا باجتهادهم وما يستحسنوه بأنظارهم كما يومي ~~إليه ما في كتب القراءة من عدهم قراءة النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي ~~وأهل البيت (ع) في مقابلة قراءاتهم، ومن هنا سموهم المتبحرين، وما ذاك إلا ~~لأن أحدهم كان ms03052 إذا برع وتمهر شرع للناس طريقا في القراءة لا يعرف إلا من ~~قبله، ولم يرد على طريقة مسلوكة ومذهب متواتر محدود، وإلا لم يختص به، بل ~~كان من الواجب بمقتضى العادة أن يعلم المعاصر له بما تواتر إليه، لاتحاد ~~الفن وعدم البعد عن المأخذ، ومن المستبعد جدا أنا نطلع على التواتر وبعضهم ~~لا يطلع على ما تواتر إلى الآخر. # كما أنه من المستبعد أيضا تواتر الحركات والسكنات مثلا في الفاتحة وغيرها ~~من سور القرآن (و) لم يتواتر إليهم أن (البسملة آية منها) ومن كل سورة عدا ~~براءة، وأنه (تجب قراءتها معها) سيما والفاتحة باعتبار وجوب قرائتها في ~~الصلاة تتوفر الدواعي إلى معرفة ذلك فيها، فقول القراء حينئذ بخروج البسامل ~~من القرآن كقولهم بخروج المعوذتين منه أقوى شاهد على أن قرائتهم مذاهب لهم، ~~لا أنه قد تواتر إليهم ذلك، وكيف والمشهور بين أصحابنا بل لا خلاف فيه ~~بينهم كما عن المعتبر كونها آية من الفاتحة، بل عن المنتهى أنه مذهب أهل ~~البيت، بل النصوص (1) مستفيضة فيه إن لم تكن متواترة كالاجماعات على ذلك، ~~بل وعلى جزئيتها من كل سورة، # PageV09P296 # والنصوص (1) دالة عليه أيضا وإن لم يكن بتلك الكثرة والدلالة في الفاتحة، ~~نعم شذ ابن الجنيد فذهب إلى أنها افتتاح في غير الفاتحة لبعض النصوص ~~المحمول على التقية، أو على إرادة عدم قراءة السورة مع الفاتحة، أو غير ~~ذلك. # ومن الغريب دعوى جريان العادة بتواتر هذه الهيئات وعدم جريانها في تواتر ~~كثير من الأمور المهمة من أصول الذين وفروعها، فدعوى جريانها بعدم مثل ذلك ~~أولى بالقبول وأحق، وأغرب منها القول بأن عدم تواترها يقضي بعدم تواتر بعض ~~القرآن، إذ هو مع أنه مبني على كونها من القرآن ليس شيئا واضح البطلان، ~~ضرورة كون الثابت عندنا تواتره من القرآن مواد الكلمات وجواهرها التي تختلف ~~الخطوط ومعاني المفردات بها لا غيرها من حركات (حيث) مثلا ونحوها مما هو ~~جائز بحسب اللغة وجرت العادة بايكال الأمر فيه إلى القياسات اللغوية من غير ~~ضبط لخصوص ما ms03053 يقع من اتفاق التلفظ به من الحركات الخاصة، وكيف وأصل الرسوم ~~للحركات والسكنات في الكتابات حادث، ومن المستبعد حفظهم لجميع ذلك على ظهر ~~القلب. # ومن ذلك كله وغيره مما يفهم مما ذكر بأن لك ما في دعوى الاجماع على ~~التواتر على أنه لو أغضي عن جميع ذلك فلا يفيد نحو هذه الاجماعات بالنسبة ~~إلينا إلا الظن بالتواتر، وهو غير مجد، إذ دعوى حصول القطع به من أمثال ذلك ~~مكابرة واضحة كدعوى كفاية الظن في حرمة التعدي عنه إلى غيره مما هو جائز ~~وموافق للنهج العربي . وأنه متى خالف بطلت صلاته، إذ لا دليل على ذلك، بل ~~لعل إطلاق الأدلة يشهد بخلافه واحتمال الاستدلال عليه بالتأسي أو بقاعدة ~~الشغل كما ترى، وأما الاجماع المدعى على وجوب العمل بالقراءات السبع أو ~~العشر كقراءة ابن عامر (قتل أولادهم شركاؤهم) وقراءة حمزة (تساءلون به ~~والأرحام) بالجر، وأنه لا يجوز التعدي منها إلى غيرها # PageV09P297 # وإن وافق النهج العربي ففيه أن أقصى ما يمكن تسليمه منه جواز العمل بها، ~~وربما يقال: وإن خالفت الأفشى والأقيس في العربية، أما تعيين ذلك وحرمة ~~التعدي عنه فمحل منع، بل ربما كان إطلاق الفتاوى وخلو كلام الأساطين منهم ~~عن إيجاب مثل ذلك في القراءة أقوى شاهد على عدمه، خصوصا مع نصهم على بعض ما ~~يعتبر في القراءة من التشديد ونحوه، ودعوى إرادة القراءات السبعة في حركات ~~المباني من الاعراب في عبارات الأصحاب لا دليل عليها، نعم وقع ذلك التعيين ~~في كلام بعض متأخري المتأخرين من أصحابنا، وظني أنه وهم محض كالمحكي عن ~~الكفاية عن بعضهم من القول بوجوب مراعاة جميع الصفات المعتبرة عند القراء، ~~ولعله لذلك اقتصر العلامة الطباطبائي في منظومته على غيره، فقال: # وراع في تأدية الحروف ما * يخصها من مخرج لها انتمى واجتنب اللحن وأعرب ~~الكلم * والقطع والوصل لهمز التزم والدرج في الساكن كالوقف على * خلافه على ~~خلاف حظلا وكلما في الصرف والنحو وجب * فواجب ويستحب المستحب فحينئذ لو ~~أجمع لقراء مثل على كسر (حيث) مثلا لم يمتنع ms03054 على المصلي أن يقرأها بالضم أو ~~الفتح، وهكذا في سائر حركات البناء والبنية والاعراب والادغام والمد ~~وغيرها، ومن العجيب دعوى بعض الناس لزوم ذلك حتى لو كان وقوع ذلك من مثل ~~القراء لمجرد اتفاق لا لأنهم يرون وجوبه، فإن العبرة بما يسمع منهم لا ~~بمذاهبهم إذ هي دعوى لا دليل عليها، بل ظاهر الأدلة خلافها، بل وخلاف ما ~~صرحوا بوجوبه مما لم يكن في العربية أو الصرف واجبا، بل لو أن مثل تلك ~~الأمور مع عدم اقتضاء اللسان لها من اللوازم لنادي بها الخطباء، وكرر ذكرها ~~العلماء، وتكرر في الصلاة الأمر بالقضاء، ولأكثروا السؤال في ذلك للأئمة ~~الأمناء، ولتواتر النقل لتوفر دواعيه، PageV09P298 # والاستدلال على الدعوى المزبورة بتلك الأخبار يدفعه ظهور تلك النصوص في ~~إرادة عدم قراءة القرآن بخلاف ما هم عليها من الأشياء التي ورد في النصوص ~~حذفهم لها أو تحريفها، لا مثل الهيئات الموافقة للنهج العربي. # ولقد تجاوز أستاذنا الأكبر في كشفه، فقال: (ولو وقف على المتحرك، أو وصل ~~الساكن، أو فك المدغم من كلمتين، أو قصر المد قبل الهمزة أو المدغم، أو ترك ~~الإمالة والترقيق والاشباع والتفخيم والتسهيل ونحوها من المحسنات فلا بأس) ~~وإن كان هو جيدا في البعض، بل لعله عين المختار وإن كان قد ظن أن الوقف على ~~الساكن والوصل في المتحرك والقصر في المد غير واجب بمقتضى اللغة وعند ~~الصرفيين، والتحقيق خلافه، فهو في الحقيقة نزاع في موضوع، لكن قال بعد ذلك: ~~(ثم لا يجب العمل على قراءة السبعة أو العشرة إلا فيما يتعلق بالمباني من ~~حروف وحركات وسكنات بنية أو بناء، والتوقيف على العشرة إنما هو فيها، ~~ومقتضاه وجوب اتباع السبعة في مثل ذلك، وعدم التعدي وإن وافق النهج العربي، ~~وفيه ما عرفت، ويلزمه حينئذ وجوب اتباعهم في كل ما فعلوه، وأجمعوا عليه من ~~إدغام أو مد أو وقف أو إشباع أو صفات حروف حتى لو كان ذلك عندهم من ~~المحسنات، إلا أنه ما اتفق وقوع غيره منهم، لأن العبرة بما يقرأونه لا بما ms03055 ~~يذهبون إليه، وإلا لجاز مخالفتهم في الحركات والسكنات ضرورة عدم لزوم ~~قراءتهم بالحركة الخاصة منه غيرها وإن وافق النهج العربي، ولو منعوا لكانوا ~~غالطين في ذلك كما هو المفروض، على أن كثيرا من هذه المحسنات صرحوا بوجوبه ~~كما عرفت جملة من الادغام، اللهم إلا أن يحمل ذلك على شدة الاستحباب ~~والتأكيد لا اللزوم، فيجري فيه حينئذ البحث السابق، وربما تسمع لهذا مزيد ~~تحقيق إن شاء الله فيما يأتي والله الموفق والمسدد. # (ولا يجزي للمصلي) عن الفاتحة مثلا (ترجمتها) بالفارسية ونحوها اختيارا ~~PageV09P299 # قطعا، وإجماعا لعدم الامتثال (ويجب) عليه (ترتيب كلماتها وآيها على الوجه ~~المنقول) إجماعا محكيا إن لم يكن محصلا، لتوقف صدق السورة أو القرآنية ~~عليه، أو لأنه المنساق إلى الذهن من إطلاق الأدلة، والمتعارف المعهود في ~~الوقوع (فلو خالف عمدا أعاد) الصلاة إذا فرض خروجه بذلك عن القرآنية ودخوله ~~في كلام الآدميين، أو قلنا بأن زيادة الجزء في الصلاة مبطلة بناء على أنه ~~فعل ذلك بقصد الجزئية (وإن كان) قد خالف ذلك (ناسيا استأنف القراءة ما لم ~~يركع، فإن ركع مضى في صلاته ولو ذكر) إجماعا ونصوصا (1) إذ ليس هو أعظم من ~~نسيان القراءة أو الكلام سهوا، نعم يتجه هنا وجوب السجدتين إذا أخل به بحيث ~~دخل في كلام الآدميين، ويظهر من المحقق الثاني أن مطلق مخالفة الترتيب توجب ~~ذلك، وقد يتأمل فيه بالنسبة إلى بعض الأفراد، وعلى كل حال فالمراد باستئناف ~~القراءة تمامها إذا فرض فوات الموالاة، وإلا تلافى ما أخل به مما قدمه فقط، ~~فلو قدم مثلا (مالك يوم الدين) على قوله: (الرحمن الرحيم) أجزأه حينئذ ~~إعادة ((مالك يوم الدين) دون (الرحمن الرحيم) كما هو واضح. # (ومن لا يحسنها) أي الفاتحة أصلا (يجب عليه التعلم) بعد دخول الوقت قطعا، ~~وقبله في وجه لا يخلو من قوة إذا علم عدم سعة الوقت له، وكذا السورة بناء ~~على وجوبها وسائر الأذكار الواجبة، وظاهر المتن وغيره إيجابه عليه عينا لا ~~تخييرا بينه وبين الائتمام، وبه صرح الأستاذ في كشفه، فلو تركه ms03056 في السعة ~~وائتم أثم وصحت صلاته، ولعله لأن الائتمام ليس من أفعاله كي يخير بينه وبين ~~التعلم، ضرورة توقفه على ما لا يدخل تحت قدرته، مع عدم اطمئنانه باتمام ~~صلاته جماعة بحيث لا يحتاج فيها إلى القراءة، فتركه للتعلم في مثل الزمان ~~المزبور ترك للواجب من غير علم بما يسقطه عنه ولعله لذا أطلق الأصحاب هنا ~~وجوب التعلم إطلاقا ظاهرا في التعيين، بل لعله مقتضى # PageV09P300 # إطلاق ما حكي من إجماعي المعتبر والذكرى، ويؤيده خلو النصوص، عن الأمر به ~~في سائر المراتب، ودعوى أن إهمال الأصحاب ذلك لمعلوميته، وإلا فهو مخير من ~~أول الأمر بين الائتمام والتعلم كما في كل واجب مخير، خصوصا والجماعة أفضل ~~الفردين يمكن منعها على مدعيها، وإن أمكن دعوى شهادة كلامهم في الجملة لها ~~في باب الجماعة، إلا أن الأقوى الأول، والتخيير إنما هو بين الصلاة فرادى ~~وجماعة لا بين التعلم والجماعة، وفرق واضح بينهما. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في مصابيح الطباطبائي، قال: وظاهر الأصحاب وجوب ~~التعلم وإن أمكنه الاقتداء والقراءة في المكتوب، بل صرح بعضهم بترتبها على ~~العجز عنه، قال: وفيه أن وجب التعلم ليس إلا لتوقف العبادة عليه، ومتى أمكن ~~الاتيان بها بدونه لم يجب، فإن ثبت الاجماع كما في المعتبر والذكرى، وإلا ~~اتجه القول بنفي الوجوب لانتفاء ما يدل عليه، وإن كان فيه اعتراف وشهادة ~~على بعض ما ذكرنا، والله أعلم. # وكيف كان (فإن ضاق الوقت) عن التعليم مع التقصير فيه وعدمه (قرأ ما تيسر ~~منها) على إشكال في صورة التقصير، لاحتمال عدم قبول ذلك منه، لأن الامتناع ~~بالاختيار لا ينافي الاختيار وإن لم نقل إن أوامر الشرع إرشادية بحيث يصح ~~توجهها إليه حال الامتناع، لكن يعامل معاملة المختار في العقاب وعدم ~~الانتقال إلى البدل وغيرهما خصوصا إذا كان منشأ الانتقال إلى البدل قبح ~~التكليف بما لا يطاق منضما إلى عدم سقوط الصلاة بحال ونحوه مما يمكن دعوى ~~عدم تحققه في المقام، نعم لو أن الشارع رتب البدل على موضوع يصدق وإن ms03057 كان ~~باختيار المكلف اتجه حينئذ الانتقال كقوله: فاقد الماء مثلا يتيمم، إذ لا ~~ريب في صدقه على من أراق الماء، ولعل مدار المسألة فيما نحن فيه على ذلك، ~~فإن ثبت موضوع يندرج فيه، وإلا كان الحكم بالانتقال PageV09P301 # مشكلا، خصوصا إذ قلنا بتحقق الطلب المستلزم للتكليف في حال الامتناع، إذ ~~أقصى ما يقبحه العقل توجه الخطاب اللفظي إليه لا أصل طلب الشئ ومحبوبية ~~فعله ومبغوضية تركه، فإنه حينئذ لا ينافيه عدم سقوط الصلاة بحال ونحوه مما ~~دل على ذلك، إذ لم نقل بسقوط الصلاة عنه في هذا الحال، وإلا لم يتجه عقابه ~~إذا فرض تصيير الفعل ممتنعا عليه من أول الوقت، ولعله إلى ذلك أو ماء في ~~المحكي عن الموجز وشرحه بايجاب القضاء عليه خارج الوقت كما سمعته في ~~التكبير أيضا، اللهم إلا أن يقال: إن المراد بعدم سقوط الصلاة بحال إرادة ~~وقوع فعلها في جميع الأحوال، وأنها لا تترك بحال من أحوال المكلف أصلا سواء ~~كان باختياره أو بآفة سماوية، فحينئذ لا ينافي ذلك بقاء التكليف الأول بناء ~~على الإرشاد أو غيره، فتأمل فإنه قد يدق، ولتحقيق المسألة مقام آخر. # أما مع عدم التقصير فلا ريب في عدم سقوط الصلاة عنه، بل هو من ضروريات ~~المذهب إن لم يكن الدين، إلا أنه هل يجب عليه الائتمام حينئذ مع تيسره له؟ ~~قيل: # نعم، ولعله لأنه أحد الفردين الذي لا يسقط بتعذر الآخر، ولأنه بسبب تمكنه ~~من التعلم فيما يأتي من الزمان لم يستقر له بدلية ما جعله الشارع بدلا، ~~ضرورة ظهورها في العاجز أصلا، ولا ينافيه الانتقال إليها مع تعذر الائتمام، ~~لقبح التكليف بما لا يطلق، وعدم سقوط الصلاة بحال، ولو سلم ثبوت بدليتها ~~للعاجز غير المقيد باستمرار العجز فقد يمنع صدقه في المقام باعتبار التمكن ~~من الائتمام كما أشار إليه الأستاذ في كشفه أيضا، ويحتمل عدم الوجوب، ~~لاطلاق النص والفتاوى ومعاقد الاجماعات، والبدلية معلقة على من لا يحسن ~~القراءة الصادق في المقام، ضرورة عدم إرادة تمام العمر منه، وإلا لم ms03058 تتحقق ~~البدلية أصلا، لعدم علمه بمستقل الأزمنة، بل المراد من لم يحسنها عند ~~الحاجة إليها الصادق على المقام، ولعله الأقوى في النظر إن لم ينعقد إجماع ~~على خلافه، وهو على الظاهر كذلك ولو بملاحظة كلامهم في باب الجماعة، إذ هو ~~مع أنه لا يبلغ حد PageV09P302 # الاجماع معارض بظاهر كلامهم في المقام، اللهم إلا أن يقال بأنه غير مساق ~~لبيانه، بل هو لإرادة ما يبدل عن القراءة ولو عند تعذر الجماعة، فتأمل ~~جيدا. # ثم إن ظاهر المتن عدم الفرق فيما تيسر بين كونه آية أو بعضها وإن لم يدخل ~~في القرآنية إلا بالقصد كالبسملة والحمد لله ونحوهما، ولعله لاطلاق ما دل ~~على عدم سقوط الميسور بالمعسور ونحوه، بل ربما كان مقتضاه الكلمة الواحدة ~~وبعضها، لكن في جامع المقاصد وعن الفاضل والشهيد اعتبار كونه قرآنا في وجوب ~~قراءة البعض، بل ظاهر الأول اعتبار ذلك فيه بنفسه بحيث لا يحتاج إلى قصد، ~~وربما يومي إليه الخبر العامي الذي استدل به في المقام بعض الأصحاب وهو خبر ~~عبد الله بن أبي أوفى (1) قال: # (إن رجلا سأل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إني لا أستطيع أن أحفظ ~~شيئا من القرآن فماذا أصنع؟ فقال له: قل: سبحان الله والحمد لله) ضرورة أنه ~~لو وجب البعض المستطاع وإن كانت قرآنيته محتاجة إلى النية لأمره بقراءة ~~(الحمد لله) التي هي إحدى الكلمتين اللتين علمهما النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إياه، بل يومي إليه أيضا عدم الأمر بقراءة البسملة المستبعد عادة عدم ~~معرفتها أيضا، وكذا يومي إليه ظاهر ما يأتي من فرض الأصحاب من أنه لو لم ~~يعلم شيئا من الفاتحة وعلم سورة أخرى وجب تعويضها عن الحمد أو لا يجب على ~~بحث تسمعه إن شاء الله، إذ لو كان يجب البعض المستطاع وإن كانت قرآنيته ~~محتاجة إلى النية لوجب أمرهم بقراءة البسملة من الحمد، بل تكرارها بناء على ~~تعويض التكرير عن الفائت، واحتمال إرادة المجردة عن البسملة كبراءة من ~~السورة في كلامهم يأباه ملاحظة كلامهم في الفرض ms03059 المزبور. # وعلى كل حال فظاهر المتن وغيره بل حكي عن صريح بعضهم الاكتفاء بقراءة # PageV09P303 # هذا المتيسر، ولعله للأصل، وظهور بعض ما دل على وجوب هذا الميسور في ~~الأجزاء كقوله (صلى الله عليه وآله) (1): (إذا أمرتكم بشئ فأتوا به ما ~~استطعتم) لكن فيه أن ما دل على البدلية عند تعذر الجميع مشعر باعتبارها عن ~~كل جزء من الفائت، فالتمكن حينئذ من البعض لا يسقطها بالنسبة إلى البعض ~~الآخر، خصوصا إذا قلنا باستفادة بدلية غير الفاتحة مثلا عنها من نحو قوله ~~(ع) أيضا (2): (لا يسقط الميسور بالمعسور) ونحوه وإن كان بعيدا كما ستعرف، ~~ومن هنا حكم المحقق الثاني وغيره بضعف القول بالاجتزاء بالقدر المزبور، ~~وأنه لا بد من التعويض عن القدر الفائت، ويؤيده في الجملة عموم ما في الآية ~~(3) وإطلاق بعض النصوص التي ستسمعها والاحتياط والاقتصار فيما دل على ~~اعتبار الفاتحة في الصلاة على المتيقن، وهو ما إذا جاء بالبدل، وغير ذلك. # إنما البحث في تعيين عوضه، فهل هو تكرير الميسور حتى يبلغ مقدار الفائت ~~منها آيات أو حروفا لأقربيته إلى الفائت من غيره، وهو الذي اختاره العلامة ~~الطباطبائي في منظومته، أو قراءة من غيرها بالقدر المزبور لو فرض معرفته ~~بذلك كما هو المشهور بل لم أجد من جزم بالأول وإن حكي عن التذكرة لكنه لم ~~يثبت، نعم حكي عن إرشاد الجعفرية الميل إليه، وعن نهاية الإحكام احتماله، ~~لسقوط فرض ما علمه بقراءته ولأن الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا، وتيسر ~~المغايرة المطلوبة في الأصل فلا تسقط، ولعموم ما تيسر، وإطلاق قوله (صلى ~~الله عليه وآله) (4): (إن كان # PageV09P304 # معك قرآن فاقرأ به) في بعض الأخبار العامية التي استدل بها هنا بعض ~~الأصحاب، وإشعار اعتبار عدم إحسان القرآن في الانتقال إلى الذكر بقراءة ما ~~يحسنه، ولغير ذلك من الاعتبارات التي هي جميعا كما ترى، خصوصا البعض. # فإن لم يعلم غير ذلك البعض من القرآن ففي إبدال التكرار أو الذكر قولان، ~~حكي عن جماعة الأول، لأنه أقرب من الذكر، ومال المحقق الثاني إلى الثاني ms03060 ~~لأنه الصالح (1) للبدلية عن الجميع فللبعض أولى، وعدم الدليل على بدلية ~~التكرير، ولأن الفاتحة سبع آيات مختلفة فالتكرير لا يفيد المماثلة بين ~~البدل والمبدل عنه، وعليه لا يكون التكرير حينئذ عوضا أصلا، اللهم إلا أن ~~يفرض عدم معرفة الذكر فالتكرير حينئذ أولى من السكوت أو الترجمة، فتأمل. # ثم لا يخفى أن مقتضى البدلية ثبوت أحكام المبدل عنه للبدل، فيجب حينئذ في ~~الأخير إن كان المتيسر الأول وبالعكس وكذا الوسط، وفي وجوب مراعاة عدد ~~الآيات في الابدال أو الكلمات أو الحروف احتمالات، بل ما عدا الوسط قولان ~~تسمعهما فيما يأتي إن شاء الله. # (و) أما (إن تعذر) فلم يتيسر له تعلم شئ من الفاتحة أصلا (قرأ ما تيسر من ~~غيرها أو سبح الله وهلله وكبره بقدر القراءة، ثم يجب عليه التعلم) كما عن ~~الظاهر المبسوط جمعا بين ما دل على القراءة من قوله تعالى (2): (فاقرأوا ما ~~تيسر) والنبوي (صلى الله عليه وآله) (3) (فإن كان معك قرآن فاقرأ به) وقربه ~~للفاتحة، بل يمكن تجشم دعوى دلالة (لا يسقط الميسور بالمعسور) ونحوه عليه، ~~بأن يقدر أن الواجب # PageV09P305 # عليه قراءة وأن تكون الفاتحة، وبين ما دل على الذكر من صحيح ابن سنان (1) ~~(إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام ~~لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي) وخبر ابن أبي أوفى ~~المتقدم إلا أنهما معا خاليان عن التهليل المذكور في المتن والمحكي عن جملة ~~من كتب الأصحاب منها المبسوط بل في الحدائق أنه المشهور، ولعله جعل ~~مجموعهما إشارة إلى ذكر الأخيرتين الذي هو قائم عن الفاتحة فيهما، ولذا قال ~~في الذكرى: إنه لو قيل بتعين ما يجزي في الأخيرتين من التسبيح على ما يأتي ~~إن شاء الله كان وجها، لأنه قد ثبت بدليته عن الحمد في الأخيرتين فلا يقصر ~~عن بدلية الحمد في الأولتين، بل هو خيرة الدروس وفوائد الشرائع والمسالك ~~وعن البيان والموجز وكشف الالتباس والجعفرية والغرية وإرشاد الجعفرية ~~والميسية، وقواه في جامع ms03061 المقاصد، وفي الروضة أنه أولى، ويؤيده مع أنه أحوط ~~ما روته العامة (2) (أنه (صلى الله عليه وآله) قال لرجل: قل: # سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم). # وعليه فالمتجه حينئذ عدم اعتبار مساواة الذكر للقراءة في الحروف، بل ~~المعتبر مقدار ذكر الأخيرتين، وستعرف البحث فيه، نعم قد يتوقف في التخيير ~~المزبور من جهة قلة القائل، بل لم يحك عن غير المصنف إلا عن موضع من ~~المبسوط، إنما المشهور تعين الأول، بل في كشف اللثام لعله لا خلاف فيه، ~~وكأنه للاحتياط، وظهور أدلة الذكر فيمن لم يحسن شيئا من القرآن، وأولوية ~~بدلية القرآن بعضه عن بعض من غيره خلافا لما عساه يظهر من المنظومة من ~~الانتقال إلى الذكر، وحينئذ ففي اعتبار الآيات # PageV09P306 # في البدلية لظهور قوله تعالى (1): (آتيناك سبعا من المثاني) في الاعتناء ~~بالعدد المزبور، ولأنه ميسور فلا يسقط، وعدمه للأصل، والاكتفاء بعدد الحروف ~~وحصول امتثال الآية والخبر بدونها قولان، أشهرهما الأول، كما أن المشهور بل ~~لا أجد فيه خلافا اعتبار مساواة الحروف الحروف أو الزيادة، بل ظاهر العلامة ~~الطباطبائي وغيره الاقتصار على اعتبار مساواتها، لأنه مقتضى البدلية، ولعدم ~~سقوط الميسور ونحوه، نعم عن نهاية الإحكام احتمال العدم تشبيها له بمن فاته ~~يوم طويل فقضاه في يوم قصير من غير اعتبار الساعات، فالآيات حينئذ كافية، ~~وفيه أنه يجوز الفرق بالاجماع، واختلاف المعوض عنه بالصوم، فتأمل جيدا، ~~وأما تجويز الزيادة فلعدم المانع، ولأن المنع منها قد يؤدي إلى النقص ~~المفسد للكلام، والمراد حينئذ باعتبار الحروف مع الآيات مراعاة أكثر ~~الأمرين، فإن تمت الآيات قبل الحروف قرأ حتى تتم وبالعكس، ويحتمل إرادة ~~اعتبار كون المقرو سبع آيات لا غير بعدد حروف الفاتحة أو أزيد، وإن فرض ~~العذر أو العسر اكتفي بمراعاة الحروف، بل هذا هو الظاهر من جامع المقاصد أو ~~صريحه وإن كان الأول لا يخلو من وجه أيضا، ومثله يأتي على تقدير اعتبار ~~الكلمات، فتأمل. # لكن على كل حال لا يجب ms03062 أن يعدل حروف كل آية بآية من الفاتحة، بل يجوز أن ~~يجعل آيتين مكان آية، خلافا للمحكي عن أحد وجهي الشافعي من وجوب التعادل، ~~ولا يخلو من وجه إذا أمكن من غير عسر، والمدار في اعتبار مساواة الحروف على ~~الملفوظ منها دون المرسوم بلا لفظ كألف الجماعة ونحوه، وبه صرح العلامة ~~الطباطبائي في منظومته، ووجهه واضح، وفيما يلفظ تارة ويحذف أخرى كهمزة ~~الوصل وجهان، أقواهما الاعتبار، وأما اعتبار التوالي في الآيات فلا خلاف ~~أجده فيه، بل عن إرشاد الجعفرية الاجماع عليه، لاعتباره في الأصل، وما في ~~التفريق من عدم الارتباط الذي # PageV09P307 # قد يتخيل منافاته لوضع الصلاة أو كمالها، بل في جامع المقاصد وعن غيره ~~أنه لو كان التفريق مخلا بتسمية المأتي به قرآنا فكما لو لم يعلم شيئا، لكن ~~المحكي عن غيره كالفاضل والشهيدين إطلاق الأمر بقراءة المفرق مع تعذر ~~التوالي، بل عن الأول أن الأقرب قراءة ما تفرق وإن كانت الآيات لا تفيد ~~معنى منظوما إذا قرأت وحدها كقوله تعالى (1): # (ثم نظر) لأنه يحسن الآيات. # ولو أحسن ما دون السبع ففي التعويض عن الباقي بالتكرير أو بالذكر وجهان، ~~خيرة المحكي عن التذكرة الثاني ومال إليه في كشف اللثام، لأن الفاتحة سبع ~~مختلفة فالتكرير لا يفيد المماثلة، ومن ذلك كله ظهر لك ما في المحكي عن ~~المبسوط (من لا يحسن الحمد وأحسن غيرها قرأ ما يحسنه إذا خاف خروج الوقت، ~~سواء كان بعدد آياتها أو دونها أو أكثر) إلا أن يحمل قوله: (أو ما دون) على ~~من لا يحسن غيره، أو خاف خروج الوقت أو نحو ذلك، فتأمل هذا. # وظاهر المتن وغيره عدم الفرق في هذه الأحكام بين كون ما يعرف قراءته من ~~غير الفاتحة سورة كاملة أو غيرها، بل حكي التصريح به عن غير واحد، فعليه ~~حينئذ بناء على وجوب السورة قراءتها وتعويض سورة أخرى أو بعضها عن الفاتحة، ~~لاتحاد الدليل في الحالين، لكن عن المنتهى الاجتزاء بقراءة السورة للأصل، ~~وامتثال (فاقرأوا ما تيسر) والنهي عن القران، وهو كما ms03063 ترى، ولوجوب الخروج ~~عن الأصل بما خرج عنه في حال عدم السورة الكاملة، وعدم صدق الامتثال إلا ~~إذا أريد الطبيعة وهو مناف لكثير مما تقدم، والنهي عن القران لا يشمل مثل ~~ما نحن فيه الذي قصد من السورة الثانية أو بعضها فيه عوض الحمد، مضافا إلى ~~أنه لم يكن يجوز له الاقتصار على السورة لو كان علم الحمد فيستصحب، كما ~~يستصحب أنه كان عليه التعويض عن الحمد # PageV09P308 # لو لم يعلم السورة، على أنه مما يبعد سقوط وجوب التعويض عن الفاتحة التي ~~هي الأصل في القراءة ولا صلاة بدونها بامتثال الأمر بقراءة السورة، كما هو ~~واضح. # أما إذا لم يعلم شيئا من القرآن عوض بالذكر للأدلة السابقة، بل لا أجد ~~فيه خلافا إلا من بعض الناس، فاحتمل تقديم الترجمة عليه، وهو اجتهاد في ~~مقابلة النص، بل كأنه خرق للاجماع، قال في موضع من المحكي عن الخلاف: (إن ~~لم يحسن شيئا من القرآن أصلا وجب أن يحمد الله مكان القراءة إجماعا) على ~~أنك ستعرف قوة عدم إجزاء الترجمة مطلقا هذا. # وظاهر المتن أيضا عدم الفرق في اعتبار قدر القراءة بين بدليها من الذكر ~~أو القراءة، وهو الأشهر كما في الرياض، وعن نهاية الإحكام أن المراد الذكر ~~قدر زمان القراءة، قال: لوجوب الوقوف ذلك الحد والقراءة، فإذا لم يتمكن من ~~القراءة عدل إلى بدلها في مدتها، ولعله عند التأمل يرجع إلى اعتبار مساواة ~~الحروف المصرح بها في الرياض على هذا التقدير، ضرورة عدم الفرق بين الذكر ~~والقراءة في ذلك، نعم يمكن الفرق بينهما بامكان دعوى عدم اعتبار القدر ~~المزبور في الذكر، للأصل وإطلاق الدليل، ولأنه بدل من غير الجنس فيجوز أن ~~يكون دون أصله كالتيمم، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) اقتصر في التعليم ~~على ما ذكر، ولعله لذا استشكل في المحكي عن التذكرة في الاعتبار المزبور، ~~بل حكي عن المعتبر الجزم بالعدم، لكن قال: (إني لا أمنع الاستحباب لتحصل ~~المشابهة) ونحوه عن المنتهى إلا أنه قال: (لو قيل بالاستحباب كان وجها) وقد ms03064 ~~عرفت أن المتجه عدم اعتبار ذلك أيضا بناء على إرادة ذكر الأخيرتين الذي ~~يقوم مقام الفاتحة، فتأمل جيدا، ولا ريب أن الأول أحوط وإن كان الثاني لا ~~يخلو من قوة. # هذا كله بالنسبة إلى الفاتحة كما هو الظاهر المتن، أما السورة بناء على ~~وجوبها PageV09P309 # فقد يظهر من بعض العبارات مشاركتها للفاتحة في جميع الأحكام المزبورة، بل ~~عن بعض متأخري المتأخرين التصريح به، ولا بأس به فيما كان مدركه عدم سقوط ~~الميسور بالمعسور ونحوه مما لا يتفاوت فيه بين السورة والفاتحة، فيجب حينئذ ~~قراءة المتيسر منها كما صرح به في القواعد، أما تعويض الذكر ونحوه فقد ~~يتوقف فيه للأصل واعتبار قراءتها بالتمكن، بل صرح بعدمه في جملة من كتب ~~الأساطين، بل عن المنتهى والبحار أنه لا خلاف في جواز الاقتصار على الحمد ~~حينئذ، كما أنه يشعر به ما في الحدائق، وما سيأتي من المصنف أيضا من اختصاص ~~الخلاف في وجوب السورة وعدمه بصورة التمكن من التعلم، بل في الرياض أن في ~~صريح المدارك والذخيرة وظاهر التنقيح نفي الخلاف أيضا، قالوا: اقتصارا في ~~التعويض المخالف للأصل على موضع الوفاق، بل لعله هو من الضرورة التي ادعى ~~غير واحد الاجماع على سقوطها حالها، بل هو مقتضى فحوى سقوطها للذي أعجلته ~~حاجة (1) ونحوها، فلا تعويض حينئذ عنها، فما عن حاشية الأستاذ الأكبر تبعا ~~للمحكي عن صريح التذكرة من جريان الأحكام المزبورة في الفاتحة من التعويض ~~بالذكر مثلا لا يخلو من تأمل، وإن كان ربما يوهمه أيضا إطلاق القراءة في ~~بعض النصوص والفتاوى، بل وإطلاق بعض معاقد الاجماع وغيرها، وعلى كل حال فلا ~~يجب الائتمام، عليه إذا ضاق الوقت وإن كان مرجو التعلم فيما يأتي من ~~الأوقات على إشكال يعرف مما مر، وربما تسمع له تتمة إن شاء الله. # والمراد بمن لا يحسنها في المتن وغيره من عبارات الأصحاب من لا يستطيع ~~أصل القراءة، لا ما يشمل من يأتي بها ملحونة أو مبدلا فيها بعض الحروف ونحو ~~ذلك مما لا يخرجه عن أصل القراءة عرفا، ms03065 ضرورة عدم جريان الأحكام المزبورة ~~في ذلك، بل يقرأ بحسب ما تمكن كما صرح به في جامع المقاصد وكشف الأستاذ، ~~لاتفاقهم # PageV09P310 # ظاهرا في باب الجماعة على صحة الصلاة الفافاء والتمتام والألثغ والأليغ ~~لأنه هو المستطاع (1) والميسور (2) وما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر (3) ~~وكل شئ قد اضطر إليه مما حرم عليه فهو حلال (4) ولخبر مسعدة بن صدقة (5) ~~المروي عن قرب الإسناد، قال: (سمعت جعفر بن محمد (ع) يقول: إنك قد ترى من ~~المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الأخرس في ~~القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم المحرم لا يراد ~~منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح) إذ المراد بالمحرم فيه من لا يستطيع ~~القراءة على وجهها ولا يفصح بها لعدم تعود لسانه، وللنبوي (6) المشهور (إن ~~سين بلال عند الله شين) والآخر (7) (إن الرجل الأعجمي ليقرأ القرآن بعجميته ~~فترفعه الملائكة على عربيته) إلى غير ذلك. # وكان الظاهر من المصنف وغيره ممن عبر بعبارته عدم اشتراط الحفظ عن ظهر ~~القلب في القراءة، بل يجزي اتباع القاري والقراءة بالمصحف ونحوهما، ضرورة ~~إرادة من لا يعرف أصل القراءة ممن لا يحسنها لا ما يشمل ذلك وإن تجشم ~~المحقق الثاني في حاشية الكتاب، إلا أن الأحكام المذكورة فيه تنافيه إلا ~~على تكلف، والتحقيق فيه الجواز وفاقا لصريح المحكي عن التذكرة ونهاية ~~الإحكام وغيرهما من متأخري المتأخرين # PageV09P311 # وظاهر غيرهما ممن لم يذكره شرطا، للأصل وإطلاق الأدلة، والصحيح عن الصيقل ~~(1) سأل الصادق (ع) (ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه ~~يضع السراج قريبا منه قال: لا بأس بذلك) وخلافا لصريح المحقق الثاني ~~والعلامة الطباطبائي والمحكي عن الشهيدين وفخر المحققين وظاهر الشيخ، لأنه ~~المتبادر والمعهود في الصلاة، ولم يأمر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~الأعرابي (2) الذي سأله عن عدم حفظ القرآن بالقراءة من المصحف، ولأن ~~القراءة من المصحف مكروهة إجماعا كما عن الايضاح، ولا شئ من المكروه بواجب ~~إجماعا، ولأن القراءة به أو الائتمام ms03066 أو اتباع القاري معرضة للبطلان بذهاب ~~المصحف، أو عروض ما لا يعلمه، أو يشك في صحته، أو ما يبطل الائتمام، أو ما ~~يمنع من الاقتداء به، أو اتباعه في القراءة، فيفتقر المأموم حينئذ إلى ~~إبطال الصلاة، ولخبر علي بن جعفر (3) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه موسى ~~(ع) (عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلي قال: لا يعتد ~~بتلك الصلاة) وللاحتياط الذي ينبغي مراعاته في الصلاة أو يجب، إذ الجميع ~~كما ترى بين ممنوع وما هو على العكس أدل، وقاصر عن المقاومة ومشترك ~~الالزام، فلا جهة للتفصيل حينئذ بين الفريضة والنافلة جمعا بين الخبرين، ~~لعدم الشاهد والمقاومة. # وعلى الوجوب فلا ريب في وجوب بذل الجهد في التعلم ولو بأجرة، وفي جواز ~~الائتمام وعدمه حينئذ مع سعة الوقت وإمكان التعلم ما عرفت سابقا وإن صحت ~~صلاته قطعا لو ائتم، أما مع الضيق أو التعذر فلا يجب عليه الائتمام، لجواز ~~القراءة له بالمصحف # PageV09P312 # حينئذ عند أكثر أهل العلم كما عن المنتهى، وإجماعا كما عن الخلاف، وجواز ~~اتباع القاري أيضا كما صرح به بعضهم، بل عن البيان والمسالك أن المصحف مقدم ~~على الائتمام وإن قال في كشف اللثام: إني لا أعرف وجها لهذا التقديم، قلت: ~~لعله أقرب إلى الاستظهار من الائتمام، نعم في المحكي من الذكرى احتمال ~~ترجيح اتباع القاري عليه لاستظهاره في الحال، قال: (ولو كان يستظهر في ~~المصحف استويا، وفي وجوبه عند إمكانه احتمال، لأنه أقرب إلى الاستظهار ~~الدائم) ومنه يعلم الوجه لما في البيان، فتأمل. # كما أنه يعلم حينئذ إمكان المناقشة في التخيير بين الأمور الثلاثة في كشف ~~اللثام وجامع المقاصد وعدم الترتيب بينها، وفي وجوب الائتمام عليه إذا تعذر ~~الأمران وآيس من الحفظ إشكال يعرف مما مر، والأقوى العدم، لاطلاق ما دل على ~~الانتقال إلى البدل، نعم يمكن احتمال الوجوب إذا أمكن التعلم إلا أنه ضاق ~~الوقت كما عرفته في التعلم، ضرورة اتحاد المدرك فيهما بناء على الوجوب، بل ~~قد عرفت أنه يظهر من بعضهم أن ms03067 المراد ممن لا يحسنها ما يشمل الأمرين، فأكثر ~~الأحكام حينئذ فيهما سواء، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلو ارتفع العذر فإن كان قبل الشروع في البدل فلا بحث في وجوب ~~الأصل، كما أنه لا بحث في سقوطه لو كان ارتفاعه بعد فوات المحل، أما لو ~~ارتفع في الأثناء أو بعد الفراغ من البدل قبل الانتقال إلى الركوع مثلا ~~فقاعدة الاجزاء تقتضي السقوط في الثاني، والاقتصار على النسبة في الأول، ~~لكن في جامع المقاصد وجوب الأصل فيهما معا ناقلا له عن الفاضل والشهيد، ~~ولعله لظهور أدلة البدلية في الاستمرار، فيقتصر حينئذ عليه في الخروج عن ~~الأصل، إذ لا أمر حينئذ حتى يقتضي الاجزاء، بل هو تخيل الأمر لتخيل ~~الاستمرار، إلا أنه مع ذلك للنظر فيه مجال، وإن كان هو الأحوط إذا لم يقصد ~~الجزئية بالأصل، فتأمل. # ثم إن ظاهر المتن وغيره ممن عبر كعبارته عدم إجزاء الترجمة أصلا هنا كما ~~PageV09P313 # صرح به بعضهم، بل حكي عن صريح جماعة وظاهر آخرين، فلعله حينئذ مذهب ~~الأكثر، بل لعله ظاهر المحكي من إجماع الخلاف وغيره، بل لم يحك الخلاف إلا ~~عن نهاية الإحكام والتذكرة والروض مع العجز عن القرآن وبدله، ولا ريب في ~~ضعفه، للأصل وإطلاق الأدلة، وخلوها عن الأمر بالانتقال إليها في مرتبة من ~~المراتب، واندراجها في كلام الآدميين كما في جامع المقاصد وغيره مع حرمة ~~القياس على التكبير، خصوصا مع إمكان الفرق بأن المقصود من القراءة النظم ~~المعجز، وفي مرسل الحجال (1) سأل أحدهما (ع) (عن قوله تعالى (2): (بلسان ~~عربي مبين) فقال: # يبين الألسن ولا تبينه الألسن) فما في الرياض حينئذ من القول بالاجزاء ~~لما دل عليه في التكبير في غير محله، وعليه فهل تقدم ترجمة القراءة بالعربي ~~أو غيره من اللغات على الذكر لقربها إلى القرآن احتمال كما عن الذكرى، ~~والأقوى خلافه وفاقا لجامع المقاصد والمحكي عن غيره، لاطلاق الأمر به، بل ~~قيل: لو عجز عنه قدم ترجمته على ترجمتها، لأن الذكر لا يخرج عن كونه ذكرا ~~بالترجمة بخلاف القرآن، ولعموم خبر ابن ms03068 سنان (3) المتقدم كما في كشف ~~اللثام، وإن كان قد يناقش بأن ترجمة الفاتحة لا تخرج عن الذكر أيضا، لأنها ~~تحميد ودعاء كما في الخبر (4). # بل قد يستدل بذلك على أصل الجواز، وبفحوى حكم الأخرس، وخبر مسعدة ابن ~~صدقة (5) المتقدم سابقا، خصوصا مع ملاحظة تتمته التي لم نذكرها، والنبوي ~~(6) # PageV09P314 # المتقدم سابقا أيضا، ولأنه هو الميسور له، والمستطاع له وأولويته من ~~السكوت، إذ بناء على عدم إجزاء ترجمة القراءة والذكر وفرض العجز لا يجب ~~عليه إلا القيام قد القراءة كما عن نهاية الإحكام التصريح به، قال: (ولو لم ~~يعلم شيئا من القرآن ولا من الأذكار وضاق الوقت عن التعلم وجب أن يقوم بقدر ~~الفاتحة ثم يركع) لكن قد يناقش فيه بأنه لا يوافق ما سمعته عنه من الاجتزاء ~~بالترجمة، فينبغي عدم اعتبار القدرة عليها أيضا، أو يريد بعدم العلم الذي ~~ذكره عدم معرفة وجوب ذلك عند الشرع وقد ضاق الوقت، ولذا اعترض عليه في جامع ~~المقاصد بأن في وجود هذا الفرض ونحوه في كلام الفقهاء بعدا، إذ لا بد من ~~العلم بباقي الأفعال التي تعد أركانها على وجهها، وجميع الشروط من أصول ~~الدين وفروعه وأخذ الأحكام على وجه يجزي الأخذ به كما سبق التنبيه عليه، ~~والعلم بأن من لا يحسن القراءة مطلقا أو على الوجه المعتبر ما الذي يجب ~~عليه، وإلا لم يعتد بصلاته أصلا، ومع العلم بهذه الأمور كلها لا يكاد يتحقق ~~فرض عدم علمه بالقراءة، أو بها وبالذكر معا، وهو جيد، بل الأول بعيد أيضا ~~إلا إذا فرض عدم استطاعته النطق أصلا. # (و) حينئذ فيندرج (في الأخرس) الذي حكمه أن (يحرك لسانه بالقراءة ويعقد ~~بها قلبه) بلا خلاف أجده في الأول لخبر السكوني (1) عن الصادق (ع) (تلبية ~~الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه) ولعدم ~~سقوط الميسور بالمعسور ونحوه الذي يمكن رفع المناقشة فيه هنا بأن الحركة ~~إنما وجبت تبعا للقراءة المعلوم سقوطها في المقام بأن يدعى جزئية الحركة من ~~القراءة أو كالجزء الذي هو مدلول الخبر ms03069 المزبور، لا أنه مقدمة خارجية لا ~~مدخلية لها في مسمى القراءة، وظني أن المراد من الخبر المزبور ما هو ~~المتعارف في حاله من إبراز # PageV09P315 # مقاصده بتحريك لسانه وإشارته بإصبعه، فلا بد حينئذ له من معرفة المعنى ~~هنا ولو في الجملة حتى يتحقق منه الإشارة، ويكون بها مع التحريك كاللفظ من ~~الصحيح الذي لا يحتاج معه إلى معرفة المعنى، لأنه قد جاء بما يفيده في نفس ~~الأمر، ولعله إلى هذا أومأ الشهيد في المحكي عن بيانه ودروسه وذكراه، ~~فاعتبر عقد القلب بمعنى القراءة، بل قال في الأخير: ولو تعذر إفهامه جميع ~~معانيها أفهم البعض وحرك لسانه به وأمر بتحريك اللسان بقدر الباقي وإن لم ~~يفهم معناه مفصلا، وهذه لم أر فيها نصا، بل لعل ذلك هو مراد غيره من المتن ~~ونحوه ممن اعتبر عقد القلب بالقراءة، لكن استشكله في جامع المقاصد بأنه لا ~~دليل على وجوب ذلك على الأخرس ولا غيره، ولو وجب ذلك لعمت البلوى أكثر ~~الخلائق، والذي يظهر لي أن مراد القائلين بوجوب عقد قلب الأخرس بمعنى ~~القراءة وجوب القصد بحركة اللسان إلى كونها حركة للقراءة إذ الحركة صالحة ~~لحركة القراءة وغيرها، فلا يتخصص إلا بالنية كما نبهنا عليه في جميع ~~الأبدال السابقة، وقد صرح المصنف بذلك في المنتهى، فقال: (ويعقد قلبه لأن ~~القراءة معتبرة، وقد تعذرت فيأتي ببدلها، وهو حركة اللسان). # وفيه أنه لا تلازم بين وجوبه على الأخرس وبين الوجوب على غيره حتى تعم ~~البلوى أكثر الخلائق، على أن الفرق بينهما بصدور اللفظ المستقل في إفادة ~~المعنى وإن لم يعرفه المتلفظ به من الثاني دون الأول في غاية الوضوح، كما ~~أن الدليل عليه بعد أن عرفت المراد من خبر السكوني وأنه جار على ما هو ~~المشاهد من إبراز مقاصده كذلك، بل قد يدعى أن الأصل هو المعنى، وإنما سقط ~~اعتباره عن الناطق بلفظه رخصة، فإذا فقد اللفظ وجب العقد بالمعنى، على أن ~~المعروف من الأخرس الأبكم الأصم الذي لم يعقل الألفاظ ولا سمعها، ولا يعرف ~~تلفظ الناس ms03070 بل يظن أن الخلق جميعا مثله في إبراز المقاصد، وهذا لا يتصور ~~فيه عقد القلب بالقراءة وألفاظها، ولذا قال في كشف اللثام: PageV09P316 # إن عليه ما يراه من المصلين من تحريك الشفة واللسان، ولم يعتبر فيه عقد ~~القلب بالقراءة لعدم إمكانه كما صرح به أيضا، وعليه يكون حينئذ مثله خارجا ~~عن عبارات الأصحاب، وأنها إنما تتم في الأخرس الذي يسمع ويعقل ويعرف القرآن ~~والذكر، أو يعرف أشكال معاني الحروف إذا نظر إليها، إلا أنه لا يستطيع ~~التلفظ بها لعارض عرض له في لسانه مثلا، وهو مع اقتضائه التخصيص من غير ~~مخصص، بل يقتضي اخراج المعروف من أفراد الخرس - يمكن دعوى عدم وجوب حركة ~~اللسان في مثله ولا إشارة بالأصبع، بل يكتفى توهم القراءة حينئذ توهما، ~~ضرورة كونه كمن منعه من القراءة خوف ونحوه الذي وردت النصوص فيه بما ذكرنا، ~~كخبر علي بن جعفر (1) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه موسى (ع) (عن الرجل ~~يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع ~~نفسه قال: لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما) وخبره الآخر (2) المروي في ~~قرب الإسناد سأله أيضا (عن الرجل يقرأ في صلاته هل يجزيه أن لا يحرك لسانه ~~وأن يتوهم توهما؟ قال: # لا بأس) ومرسل محمد بن أبي حمزة (3) عن الصادق (ع) (يجزيك من القراءة ~~معهم مثل حديث النفس) وغيرها مما ورد به الأمر من القراءة في النفس ونحوها، ~~فما في كشف اللثام من إيجاب حركة اللسان على الأخرس المزبور، بل ظاهره أنه ~~هو المراد من عبارات الأصحاب المحكوم فيها بالأحكام السابقة لا يخلو من ~~نظر، كما أنه لا يخلو ما فيه من أن ما في كتب الشهيد من عقد القلب بالمعنى ~~مسامحة يراد به العقد بالألفاظ، على أنه إنما ذكر معنى القراءة، وقد يقال: ~~معناها الألفاظ وإن أراد معانيها فقد يكون اعتبارها لأنها لا تنفك عن ذهن ~~من يعقد قلبه بالألفاظ إذا عرف معانيها من النظر المزبور، وكأن الذي أوقعه ~~في ms03071 ذلك تفسير الأخرس بما عرفت. # PageV09P317 # والحاصل أن المتصور من الخرس ثلاثة: أحدها الأبكم الأصم خلقة الذي لا ~~يعرف أن في الوجود لفظا أو صوتا. ثانيها الأبكم الذي يعرف أن في الوجود ~~ألفاظا وأن المصلي يصلي بألفاظ أو قرآن. ثالثها الأخرس الذي يعرف القرآن أو ~~الذكر ويسمع إذا أسمع ويعرف معاني أشكال الحروف إذا نظر إليها، وقد جعل ~~موضوع حكم الأصحاب بالتحريك وعقد القلب الثالث، أو هو والثاني بالنسبة إلى ~~عقد القلب دون التحريك، لأنه هو الذي يتصور فيه ذلك بعد إرادة الألفاظ من ~~عقد القلب، وفيه أن ظهور الخرس في غيرهما وفيما هو أعم منهما مما يعين ~~إرادة المعنى من عقد القلب كما سمعته من الشهيد، وأن المراد إبراز الأخرس ~~هذه المعاني كما يبرز سائر مقاصده بتحريك لسانه والإشارة بيده، ولعل في لفظ ~~الإشارة في خبر السكوني وعبارات أكثر الأصحاب إن لم يكن جميعهم إشارة إلى ~~ذلك، إذ من المستبعد إرادة مجرد التعبد منها أو خصوص ما يفيد التوحيد من ~~القرآن والذكر، لأنها إنما تفعل لافهامه، بل قد يتوقف في وجوب التحريك على ~~الثالث لما عرفت، فيكون موضوع كلام الأصحاب الخرس بالمعنيين الأوليين، إذ ~~دعوى عدم وجوب التحريك على الثاني كما في كشف اللثام للأصل وخبر قرب ~~الإسناد السابق غير مسموعة بعد إطلاق خبر السكوني المعتضد بامكان جريان ~~قاعدة اليسر فيه أيضا، فيجب حينئذ كما عن الذكرى، واكتفاء الفاضل في المحكي ~~عن تذكرته ونهايته لجاهل القرآن والذكر إذا ضاق الوقت أو فقد المرشد ~~بالقيام قدر الفاتحة لا يستلزم الحكم فيما نحن فيه، لعدم صدق الخرس، ولا أن ~~المعروف في إبراز مقاصده التحريك والإشارة، فيكون حينئذ هذا التحريك ~~والإشارة فيه من المهملات والأفعال العبثية بخلاف محل الفرض. # وما في كشف اللثام أيضا من أن الواجب إنما هو التلفظ بالحروف، والتحريك ~~تابع له في الوجوب لما لم يمكن التلفظ بها بدونه يدفعه أنه اجتهاد في ~~مقابلة النص أولا، PageV09P318 # وأن الممكن منه من القراءة هذا المقدار ثانيا، وقد عرفت إمكان الفرق بين ~~التحريك ms03072 بالنسبة إلى الألفاظ وبين المقدمات الخارجية، على أن مثله يرد عليه ~~فيما أوجب فيه التحريك من القسم الثاني من الخرس، ودعوى أن الشارع قد اعتبر ~~القراءة كحديث النفس بتحريك اللسان في اللهوات من غير صوت في خصوصه وفيمن ~~يصلي خلف إمام يتقيه ولا يأتم به خالية عن الشاهد، بل لعل الشاهد بخلافها ~~كما عرفت، كدعوى دفع إطلاق خبر السكوني بأنه لا قراءة لهذا الأخرس، بل هي ~~أو ضح من الأولى بطلانا عند التأمل، ومن ذلك كله يعرف ما في كلام جملة من ~~الأصحاب في المقام خصوصا كشف اللثام، فلاحظ وتأمل. # ثم لا يخفى أن المراد باللسان في المتن وغيره ما يشمل الشفة مثلا مما ~~يبرز بها الألفاظ، أو أنه اقتصر عليه لأن غالب الابراز به، كما أن التقييد ~~بالأصبع في خبر السكوني يراد منه مطلق الإشارة به أو باليد، ولعل عدم ذكر ~~عقد القلب فيه كعبارة المبسوط فيما قيل لأن إبراز المقصد بالتحريك والإشارة ~~لا ينفك عن عقد القلب بالمعنى، كما أن ترك الإشارة في مثل المتن لنحو ذلك، ~~بل وكذا ما يحكى عن النهاية والمهذب من ترك التحريك بل اقتصرا على الايماء ~~مع اعتقاد القلب، وكل ذلك شاهد على إرادة الأصحاب إبراز الأخرس كباقي إبراز ~~مقاصده، وأنهم اتكلوا على التعارف والمشاهدة من أحواله فلم يذكروا تمام ~~المشخصات، فتأمل جيدا. # نعم لو فرض تعسر تعليمه وإفهامه أصلا سقط عنه قطعا، وهل عليه تحريك ~~اللسان؟ وجهان، ظاهر ما سمعته من الشهيد الأول، وقد تقدم في التكبير ما له ~~نفع في المقام في الجملة، والله أعلم بحقيقة الحال. # (والمصلي في كل ثالثة ورابعة بالخيار) بين القراءة والتسبيح ف‍ (إن شاء ~~قرأ الحمد، وإن شاء سبح) إجماعا محصلا ومنقولا صريحا وظاهرا مستفيضا بل ~~متواترا PageV09P319 # ونصوصا كذلك صريحة وظاهرة ولو للجمع بين الأمر بكل منهما بالتخيير، كما ~~أنه يجب حمل الأمر بالثاني (1) منهما من غير تعرض للقراءة في المحكي عن ~~الصدوقين في الرسالة والمقنع والهداية عليه، أو على أفضل فرديه كما حكي ~~عنهما ذلك ms03073 في المسألة الآتية بل لعل المحكي عن الحسن بن أبي عقيل كذلك أيضا ~~وإن كان في عبارته ما يوهم التعيين حتى أنه ربما نسب إليه بل وإلى الصدوقين ~~أيضا ذلك، لكنه في غير محله فما عن كشف الأسرار - من حكاية القول به عن بعض ~~معاصريه حملا لأخبار القراءة (2) على بعض ما تعرفه، وأخذا بما تضمن الأمر ~~به (3) والنهي (4) عنها من النصوص التي سيمر عليك بعضها إن شاء الله - ~~مصادمة للاجماع والقطعي من النصوص (5) كما أن ما عن بعض معاصريه أيضا من ~~تعين القراءة للتوقيع (6) الآتي الذي يجب طرحه أو تأويله كذلك أيضا، وإن ~~قيل: إنه ربما ظهر من عبارة الوسيلة، مع أن المحكي منها ليس بذلك المكان من ~~الظهور، بل لا يخلو من إجمال، نعم حكي عن جملة من الأصحاب تخصيص مورد ~~الاجماع هنا بغير المأموم الذي فيه أقوال شتى، وفيه أنها ليست في التخيير ~~والتعيين، بل هي بالنسبة إلى الرجحان وعدمه، وإلى وجوب شئ عليه وعدمه لا ~~أنه بالنسبة إلى تعيين أحد الفردين، وإن كان قد وقع من بعض من لا يعتد ~~بخلافهم من متأخري المتأخرين، فمنهم من أوجب القراءة عليه، ومنهم من أوجب ~~التسبيح، # PageV09P320 # وهم محجوجون بهذه الاجماعات والنصوص، كالقائل بعدم وجوب شئ عليه منهما أو ~~حرمته، كما أفرغنا البحث في جميع ذلك في باب الجماعة، بل وكذا القائل بتعين ~~القراءة في الأخيرتين على الناسي لها في الأولتين، مع أنا لم نتحققه، لأنه ~~إنما حكي عن خلاف الشيخ، والمنقول عنه التعبير بلفظ الاحتياط المشعر ~~بالاستحباب الذي حكي التصريح به عنه في المبسوط، على أن التحقيق خلافهما ~~معا، أما الثاني فلما ستعرف من أفضلية التسبيح مطلقا، وأما الأول فهو - مع ~~مخالفته لما عرفت من إطلاق المتواتر من الاجماع والنصوص - لا دليل عليه سوى ~~إطلاق (1) (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) الذي لا ينطبق على تمام الدعوى، ~~ومختص بحكم التبادر في الأولتين، وبملاحظة المستفيض من النصوص في صورة ~~العمد، وسوى الصحيح (2) قلت له: (رجل نسي القراءة في الأولتين وذكرها في ~~الأخيرتين ms03074 فقال: يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأوليين في ~~الأخيرتين، ولا شئ عليه) وهو - مع موافقته للمحكي عن أبي حنيفة وظهوره في ~~قضاء الفاتحة والسورة وغيرهما المخالف للاجماع كما في الرياض، وفي فعل ذلك ~~مستقلا عن قراءة الأخيرتين وهو غير المدعى، ومعارضته لذلك الاطلاق الدال ~~على التخيير الذي هو أرجح منه بوجوه، منها الشهرة العظيمة، بل لعلها إجماع، ~~ولخصوص صحيح معاوية بن عمار (3) الآتي في المسألة الثانية الصريح في الرد ~~على أبي حنيفة، ولخصوص المعتبرة المستفيضة (4) الدالة على الاجتزاء بالركوع ~~وتكبيرة عن القراءة المنسية - لا يليق بالفقيه الركون إليه، وسوى الخبر (5) ~~قلت له: (أسهو # PageV09P321 # عن القراءة في الركعة الأولى قال: إقرأ في الثانية، قلت له: أسهو عن ~~الثانية قال: # إقرأ في الثالثة، قلت: أسهو في صلاتي كلها قال: إذا حفظت الركوع والسجود ~~فقد تمت صلاتك) وهو - مع جريان بعض ما سمعته فيه أيضا أو جميعه - ضعيف سندا ~~لا يعول عليه في نفسه فضلا عن مقاومة غيره، والله أعلم. # (والأفضل للإمام) اختيار (القراءة) كما في القواعد وجامع المقاصد والمحكي ~~عن الاستبصار والتحرير والنفلية والبيان وتعليق النافع ومجمع البرهان ~~وغيرها، بل عن الفوائد الملية أنه المشهور، لأن معاوية بن عمار (1) سأل ~~الصادق (ع) (عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين فقال: الإمام ~~يقرأ بفاتحة الكتاب، ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما، وإن شئت ~~فسبح) وصحيح ابن دراج (2) (عما يقرأ الإمام في الركعتين في آخر الصلاة ~~فقال: بفاتحة الكتاب، ولا يقرأ الذين خلفه، ويقرأ الرجل فيهما إذا صلى وحده ~~بفاتحة الكتاب) وقال الصادق (ع) أيضا في صحيح منصور (3): (إذا كنت إماما ~~فاقرأ في الركعتين الأخيرتين فاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم ~~تفعل) ولا طلاق خبر الحميري (4) المروي عن الاحتجاج، بل عن البحار أن سنده ~~قوي، ويظهر من الشيخ أنه منقول بأسانيد معتبرة (إنه كتب إلى القائم (ع) ~~يسأله عن الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما الروايات، فبعض يروي أن قراءة ~~الحمد وحدها أفضل، وبعض يروي أن التسبيح فيهما ms03075 أفضل، فالفضل لأيهما ~~نستعمله، فأجاب (ع) قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، ~~والذي نسخ التسبيح قول العالم (ع): كل صلاة لا يقرأ فيها فهي خداج إلا ~~العليل، ومن يكثر عليه # PageV09P322 # السهو، فيتخوف بطلان الصلاة) الحديث. ومحمد بن حكيم (1) سأل أبا الحسن ~~(ع) (أيما أفضل: القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح؟ فقال: القراءة ~~أفضل) ويؤيده مع ذلك الآية، وما ورد في فضل قراءة القرآن (2) وخصوص الفاتحة ~~(3) وعدم الخلاف في كيفيتها وعددها، والخروج عن شبهة وجوبها، وما دل (4) ~~على ضمان الإمام القراءة عن المأمومين في الصلاة الذي لا يتم إلا مع قراءته ~~في سائر صلاته، وغير ذلك. # وظاهر المتن ومن عبر كعبارته اختصاص ذلك بالإمام، وأن غيره يبقى على ~~الخيار من غير ترجيح، خلافا للمحكي عن التقي، واختاره في اللمعة من أفضلية ~~القراءة مطلقا، وإليه مال في المدارك، كما أنه يلوح عن المحكي عن شيخه، ~~ولعله لما تقدم من النصوص ولو في بعض الدعوى، إلا أنه ظاهر في استحباب ~~التسبيح لغيره خاصة منفردا ومأموما، بل لم نجد به قائلا، بل في جامع ~~المقاصد لم نجد قائلا باستحباب القراءة للإمام والتسبيح للمنفرد، وتبعه ~~عليه غيره، مع أن المحكي عن الدروس التصريح بذلك، كما أن المحكي عن موضع من ~~المنتهى ذلك أيضا، مع أنه أبدل المنفرد بالمأموم، واستحسنه فيما نقل عنه في ~~التذكرة، وعن البحار أنه لا يخلو من قوة. # أما القول باستحباب التسبيح مطلقا فقد قيل: إنه ظاهر الصدوقين والحسن ~~وابن إدريس، واختاره في الوسائل والمنظومة والحدائق حاكيا له عن بعض علماء ~~البحرين، بل عن البحار أنه ذهب إليه جماعة من محققي المتأخرين، كما أن ~~التخيير # PageV09P323 # مطلقا ظاهر جملة من كتب أصحابنا المتقدمين منهم والمتأخرين، بل هو كصريح ~~المحكي عن موضع آخر من المنتهى، لاطلاق ما دل (1) على التخيير، وخصوص خبر ~~علي بن حنظلة (2) عن الصادق (ع) (سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع ~~فيهما؟ فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر الله فهو سواء، ~~قال: # قلت: فأي ذلك ms03076 أفضل؟ فقال: هما والله سواء، إن شئت سبحت وإن شئت قرأت) وعن ~~أبي علي أن الإمام إن أمن من لحوق مسبوق بركعة استحب له التسبيح، وإلا ~~القراءة، والمنفرد على تخييره، والمأموم يقرأ فيهما، واستحسنه في كشف ~~اللثام بالنسبة إلى الإمام، بل عن المنتهى والحبل المتين اختياره أيضا، وفي ~~جامع المقاصد (ولو كان المصلي يتخير القراءة لعدم سكون نفسه إلى التسبيح ~~فالتسبيح أفضل) ولعله إليه أشار في المحكي عن الروض، وربما قيل: إن من لم ~~تسكن نفسه إلى التسبيح فالتسبيح أفضل مطلقا، فتحمل عليه رواية أفضلية ~~التسبيح (3) وقد تقدم ما عن الشيخ من التفصيل بين ناسي القراءة وغيره، بناء ~~على إرادته الفضل. # فتحصل من مجموع ما ذكرنا أقوال متعددة تنتهي إلى سبعة أو أزيد، وقد يقوى ~~في النظر منها استحباب التسبيح مطلقا للنصوص الكثيرة (4) بل في مصابيح ~~الطباطبائي دعوى تواترها بأفضلية التسبيح، قال: (بل تضمن كثير منها الأمر ~~به والنهي عن القراءة أو النفي لها) إلى آخره. منها قول أبي جعفر (ع) في ~~صحيح زرارة (5): (لا تقرأن في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات ~~المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، قال: قلت: فما أقول فيهما؟ قال: إذا ~~كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث مرات، ~~ثم # PageV09P324 # تكمله تسع تسبيحات، ثم تكبر وتركع) وعن الحلي أنه رواه في المستطرفات ~~نقلا من كتاب حريز بن عبد الله عن زرارة، إلا أنه أسقط (تكمله) إلى آخره، ~~وفي أول السرائر نقلا من كتاب حريز أيضا إلا أنه أضاف التكبير إليها، ثم ~~قال: ثلاث مرات ثم تكبر وتركع، ومنه ينشأ احتمال أن زرارة سمعه مرتين، وأن ~~حريزا أثبته في كتابه كذلك، فيكونان حينئذ خبرين، واحتمال السهو في زيادة ~~التكبير من القلم أو النساخ لا ينبغي فتحه في النصوص، ولا داعي له بعد ظهور ~~النقل في التعدد، فتأمل جيدا. # ومنها قوله (ع) أيضا في صحيحه (1) أو حسنه: (عشر ركعات - إلى أن قال -: ~~فزاد في الصلاة سبع ركعات، هي سنة ليس ms03077 فيهن قراءة، إنما هو تسبيح وتهليل ~~وتكبير ودعاء، فالوهم إنما هو فيهن) وبمعناه صحيح (2) آخر له أيضا في أعداد ~~الصلوات، كما عن ابن إدريس أنه رواه نقلا من كتاب حريز عن زرارة، وزاد ~~(وإنما فرض الله كل صلاة ركعتين، وزاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~سبعا، وفيهن الوهم، وليس فيهن قراءة) ومنها قوله (ع) أيضا في صحيحة (3) ~~أيضا المروي عن كتابي الشيخ فيمن أدرك الإمام في الأخيرتين قال: (فإذا سلم ~~الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما، لأن الصلاة إنما يقرأ فيها في ~~الأولين بأم الكتاب وسورة وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنما هو تسبيح ~~وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة) ومنه يمكن الاستدلال أيضا بصحيح ~~الحلبي (4) (إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل: الحمد لله ~~وسبحان الله) على إرادة الجملة الخبرية، وأنها واقعة صفة للمعرف # PageV09P325 # بلام الجنس القريب من النكرة، كقوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني، أو ~~الطلبية على تصحيف الواو بالفاء كما عن المنتهى لكن كان عليه ذكر حذف الفاء ~~عن لفظ (لا) مع التصحيف المزبور. # ومنها ما رواه الصدوق (1) عن محمد بن عمران، وفي المصابيح أو محمد بن ~~حمران، وفي العلل محمد بن حمزة أو محمد بن أبي حمزة على اختلاف النسخ عن ~~أبي عبد الله (ع) (في حديث سألته لأي علة صار التسبيح في الركعتين ~~الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: لأن النبي (صلى الله عليه وآله) لما كان ~~في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عز وجل فدهش، فقال: سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فلذلك صار التسبيح أفضل من ~~القراءة) بل في تتمة الخبر المزبور إشعار بأنه صلى الله عليه وآله كان ~~إماما للملائكة، ولا يخفى عليك بعد ما سمعته عن العلل أنهما خبران يمكن ~~تصحيح السند بناء على بعض النسخ فيهما. # ومنها المرسل (2) عن الفقيه والعلل عن الرضا (ع) (إنما جعل القراءة في ~~الركعتين الأولتين والتسبيح في الأخيرتين للفرق بين ما فرضه الله من عنده ~~وبين ms03078 ما فرضه الله من عند رسوله (صلى الله عليه وآله) ومنها خبر موثق محمد ~~بن قيس (3) عن أبي جعفر (ع) (كان أمير المؤمنين (ع) إذا صلى يقرأ في ~~الأولتين من صلاته الظهر سرا، ويسبح في الأخيرتين من صلاته الظهر على نحو ~~من صلاته العشاء، وكان يقرأ في الأولتين من صلاته العصر سرا، ويسبح في ~~الأخيرتين على نحو من صلاته العشاء) قيل: وفي الصحيح (4) عن الباقر (ع) ~~(كان أمير المؤمنين (ع) - إلى أن قال -: يسبح في الأخيرتين) ومنهما # PageV09P326 # يستفاد المراد من المرسل (1) المروي عن المعتبر عن علي (ع) إنه قال: # ((إقرأ في الأولتين وسبح في الأخيرتين). # ومنها خبر رجاء بن الضحاك (أنه صحب الرضا (ع) من المدينة إلى مرو فكان ~~يسبح في الأخراوين) الحديث. ومنها خبر عبيد بن زرارة (3) (سألت أبا عبد ~~الله (ع) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر قال: تسبح وتحمد الله وتستغفر ~~لذنبك، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء) ومنها صحيح أبي خديجة (4) ~~عن الصادق (ع) (إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأولتين، وعلى ~~الذين من خلفك أن يقولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر وهو قيام، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرأوا ~~فاتحة الكتاب، وعلى الإمام التسبيح مثل ما يسبح القوم في الركعتين ~~الأخيرتين) بل قد يستفاد من لفظ (مثل) في ذيله استحباب التسبيح مطلقا، كما ~~أنه يستفاد منه أن قراءة المأمومين لأنهم مسبوقون، بل لعله الظاهر من لفظ ~~(كان) فتأمل جيدا. # ومنها صحيح زرارة (5) عن الصادق (ع) (إذا كنت خلف إمام - إلى أن قال - لا ~~تقر أن شيئا في الأخيرتين - ثم قال -: والأخيرتان تبع للأولتين) ومنها صحيح ~~معاوية بن عمار (6) وخبر جميل بن دراج (7) في الجملة المتقدمان سابقا # PageV09P327 # في دليل المفصل، قيل ومنها صحيح معاوية بن عمار (1) أيضا عن الصادق (ع) ~~قلت: (الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين ويذكر في الركعتين ~~الأخيرتين أنه لم يقرأ قال: أتم الركوع والسجود؟ قلت: نعم، قال: إني أكره ms03079 ~~أن أجعل آخر صلاتي أولها) ونحوه ما في صحيح ابن الحجاج (2) (سألت أبا عبد ~~الله (ع) عن الرجل الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع ~~بالقراءة؟ فقال: # إقرأ فيهما فإنهما لك الأولتان، ولا تجعل أول صلاتك آخرها) لكن قد يناقش ~~فيهما بأن المراد منهما الرد على أبي حنيفة القائل بأن المأموم في الفرض ~~يجعل ما أدركه آخر صلاته كالإمام ثم يستقبل بعد ذلك الأول فيجزيه حينئذ ذلك ~~في رفع قراءة الفاتحة في الجميع، كما أو ماء إليه مرسل النضر (3) عن أبي ~~جعفر (ع) قال: (قال لي: # أي شئ يقول هؤلاء في الرجل إذا فاته مع الإمام ركعتان؟ قال: يقولون: يقرأ ~~في الركعتين بالحمد وسورة، فقال: هذا يقلب صلاته يجعل أولها آخرها، فقلت: ~~كيف يصنع؟ فقال: يقرأ بفاتحة الكتاب بكل ركعتين) فتأمل جيدا. # إلا أنك خبير بأنا في غنية بتلك النصوص المتعددة التي فيها المشتمل على ~~ضروب الدلالة وتأكيدها، والذي شهد القرائن بصحته، كوجوده في الأصول ~~المعتبرة من كتاب حريز المشهورة في زمن الصادق (ع) وغيره، والذي هو في أعلى ~~درجات الصحة، بل لو قلنا باستفادة مذاهب الرواة من رواياتهم لعلم أنه مذهب ~~الأساطين من المعاصرين للأئمة (ع) وغيرهم، إلى غير ذلك من الأمور # PageV09P328 # التي لا تخفى على الخبير الممارس، كمخالفتها للعامة العمياء الذين جعل ~~الله الرشد في خلافهم ونحوها مما يعلم به قصور غيرها سندا وعددا ودلالة ~~وقرائن عن تقييد المطلق منها فضلا عن المعارضة، مع أن صحيح معاوية بن عمار ~~منها في سنده محمد بن أبي حمزة، وهو مشترك بين الثمالي والثميلي (1) ~~والثاني منهما لم ينص على توثيقه في كتب الرجال على ما قيل إلا رجال ابن ~~داود، فقال: إنه ثقة فاضل، مع أنه نقله عن رجال الشيخ الخالي عن ذلك، وكأنه ~~اشتبه بالثمالي الذي حكي عن حمدويه، أنه قال: فيه ذلك، فلعله اشتبه فيه، ~~وربما احتمل اتحادهما وتصحيف الثمالي بالثميلي، ولم يبين فيه المراد من ~~السؤال عن القراءة، ولم يعمل أحد بمجموع ما فيه سوى ما سمعته ms03080 من موضع من ~~المنتهى، بل هو غير موافق له أيضا بناء على ظهوره في أفضلية القراءة ~~للمنفرد، وصدر الجواب فيه غير مطابق للسؤال، بل قد يستشعر من هذه المخالفة ~~فيه أن المراد بيان أمر آخر، وهو استحباب المخالفة بين الإمام والمأموم كما ~~لعله يستفاد من خبر أبي خديجة وغيره، بل ومن خصوص الصحيح المزبور بناء على ~~إرادة الاجتماع من الأمرين بالقراءة والتسبيح فيكون قراءة الإمام فيه ~~تحصيلا لفضيلة المخالفة لا الأفضلية من حيث الصلاة، ولا ينافيه الأمر ~~بالقراءة مع أن المخالفة تحصل بكل منهما، لاحتمال أن الأمر بها من جهة نهي ~~المأموم عن القراءة خلف الإمام كما في صحيح جميل وغيره من النصوص المذكورة ~~في باب الجماعة، وتوظيف التسبيح له، فأمر الإمام بها بناء على محافظة ~~المأموم على وظيفته، ولذا لو اتفق احتياج المأموم للقراءة أمر الإمام ~~بالتسبيح كما يومي إليه خبر أبي خديجة الآتي فتأمل جيدا. # PageV09P329 # بل قد يقال: بأن مقتضى الجمع بينه وبين الصحيح المزبور التخيير للإمام، ~~فيكون حينئذ من قبيل النصوص الآمرة بالقراءة منفردا أو بالتسبيح منفردا ~~التي لا دلالة في كل منهما على أفضلية أحدهما، ضرورة إلغاء ما يشعر به كل ~~منهما من التعيين بالآخر وهذا بخلاف النصوص التي يستفاد منها التعيين من ~~غير جهة ظاهر الأمر، بل إما بالتصريح أو غيره، فإنه بعد قيام الاجماع مثلا ~~على التخيير لا بد من تنزيل التعيين المزبور على الأفضلية، فتأمل جيدا فإنه ~~ربما دق، وعليه بنينا الاستدلال على أفضلية التسبيح مطلقا بجملة من النصوص ~~المزبورة. # هذا كله مع احتمال الصحيح التقية، إما لعدم اعتبار وجود قائل بالخصوص ~~فيها بل يكفي مجرد إيقاع الخلاف بين الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذوا، وإما لأن ~~المراد بها تعليم التقية في العمل، بمعنى أنكم إذا كنتم أئمة فاقرأوا، لأنه ~~غالبا يحصل في الجماعة منهم، ولأن الإمام منكم مما يتجسس عن أحواله ~~وأفعاله، ولعل ما في صحيح جميل (1) من قوله (ع): (فيسعك) إيماء إليه، على ~~أن المنقول عن أبي حنيفة منهم التخيير بين القراءة ms03081 والتسبيح والسكوت، وأن ~~القراءة أفضل، خلافا للمحكي عن الشافعي فالقراءة، فأوجبها في الأخيرتين، ~~ولمالك في ثلاث ركعات من الرباعية، فلعل الأمر بالقراءة لايهام الوجوب. # وبذلك كله بان لك ما في النصوص الباقية خصوصا خبر محمد بن حكيم الذي هو ~~مع ذلك ضعيف السند، وقل من أفتى بمضمونه من إطلاق الفضل المستلزم لطرح تلك ~~النصوص رأسا، ومثله التوقيع (2) الذي ظاهره وقوع النسخ بعد النبي (صلى الله # PageV09P330 # عليه وآله)، ووجوب القراءة أو أفضليتها مطلقا بقرينة السؤال، ولفظ الخداج ~~الذي هو بمعنى النقصان كما قيل، وقد عرفت قلة المفتي بهما، وظاهره أيضا أن ~~المراد من قول العالم كل ركعة من كل صلاة، وهو كما ترى، وأما التأييد بما ~~سمعت فمنه ما هو غير مجد، ومنه ما هو غير مسلم، كدعوى أنه الأوفق ~~بالاحتياط، إذ فيه أن شبهة القول بوجوب التسبيح أقوى نصا وفتوى مع الاشكال ~~في الجهر بالبسملة من الفاتحة وعدمه، فلا محيص حينئذ بعد ذلك كله عن القول ~~بأفضلية التسبيح مطلقا من حيث الصلاة، إذ لم يبق معارض لتلك النصوص إلا خبر ~~علي بن حنظلة (1) الذي مع ضعف سنده يجب طرحه في مقابلتها، أو تأويله بإرادة ~~التسوية في الأجزاء ردا على من عين القراءة منهم، أو غير ذلك، والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # (وقراءة سورة كاملة بعد الحمد في) الثنائية (والأولتين) من غيرها (واجب ~~في الفرائض مع سعة الوقت وإمكان التعليم للمختار) وفاقا للمشهور بين ~~الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل بما ظهر من بعضهم كالمحكي من ~~عبارة التهذيب في قراءة (والضحى) وغيره أنها كذلك، بل في صريح الغنية وعن ~~الانتصار والوسيلة وشرح القاضي لجمل العلم والعمل الاجماع عليه، كما عن ~~الأمالي نسبته إلى دين الإمامية وفي ظاهر مصابيح الطباطبائي أو صريحه ~~الاجماع عليه أيضا. # (وقيل) والقائل كما قيل: الكتاب والحسن والشيخ في النهاية والديلمي في ~~المراسم والمصنف في المعتبر والفاضل في المنتهى: (لا يجب) ومال إليه جماعة ~~من متأخري المتأخرين (و) لا ريب أن (الأول) مع كونه أحوط أقوى، لما سمعته ms03082 ~~من الاجماعات المعتضدة بعمل الفرقة في سائر الأعصار والأمصار، وبتلك الشهرة ~~العظيمة بل لعل المخالف في غاية الندرة، إذ المحكي عن الكاتب ظاهر في وجوب ~~البعض، وهو # PageV09P331 # غير ما نحن فيه، كما أن المحكي عن الحسن أنه قال في المتمسك: (أقل ما ~~يجزي في الصلاة عند آل الرسول (صلوات الله عليه وعليهم) من القراءة فاتحة ~~الكتاب) وربما يريد بيان المجزي ولو في بعض الأحوال كالضيق ونحوه، وأما ~~النهاية فمع أنها ليست معدة للفتوى، وفي الرياض قد رجع عنها في جملة من ~~كتبه المتأخرة كالخلاف والمبسوط مدعيا فيها أن الوجوب هو الظاهر من روايات ~~الأصحاب ومذاهبهم قد حكي عنها أيضا ما هو ظاهر أو صريح في الوجوب، كقوله: ~~ومن ترك بسم الله الرحمن الرحيم متعمدا قبل الحمد أو بعدها قبل السورة فلا ~~صلاة له، ووجب عليه إعادتها، فهي مشوشة لا ينبغي التعويل عليها، بل يقطع من ~~نظر فيها أن المراد التعبير عن مضمون كل خبر بصورة الفتوى وإن كانت ~~متعارضة، فانحصر الخلاف في الديلمي قبل المصنف، مع أن المحكي عن الآبي أن ~~المذهب المشهور يلوح من كلام المفيد وسلار، وأما المصنف فقد صرح في النافع ~~باختيار المشهور، بل لعله ظاهره هنا أيضا، والمحكي عن المنتهى صريح في ~~الوجوب وعدم جواز التبعيض، نعم قال بعد ذلك: (لو قيل فيه: أي التبعيض ~~روايتان: إحداهما جواز الاقتصار على البعض، والأخرى المنع كان وجها، ويحمل ~~المنع على كمال الفضيلة) وهو كما ترى قد ذكره وجها لا ينافي الفتوى الأولى، ~~بل في الرياض (أن وجوب السورة وإجزاء البعض مسألتان مختلفتان، لا ينافي ~~القول بالاجزاء في الثانية منهما الوجوب في الأولى، كما يظهر من المحكي عن ~~المبسوط، حيث قال (قراءة سورة بعد الحمد واجب غير أن من قرأ بعض السورة لا ~~يحكم ببطلان صلاته) - قال -: وقريب منه الفاضل في المنتهى حيث أنه بعد حكمه ~~بوجوب السورة بكمالها وفاقا لأكثر علمائنا حكى المخالفة فيه عن النهاية ~~خاصة)) ثم نقل عن الإسكافي والمبسوط عبارتيهما المتقدمتين، ومال إلى قولهما ~~بعده ms03083 معربا عن تغاير المسألتين: أي مسألة وجوب السورة بكمالها وعدم بطلان ~~الصلاة بتبعيضها، وحينئذ فلم يظهر من الإسكافي المخالفة في PageV09P332 # المسألة الأولى، وفيه أن المعروف بين القائلين بالوجوب عدم الفرق في ~~البطلان بين الكل والبعض، بل ربما ادعي إجماعهم عليه حتى تمموا به دلالة ~~النصوص المتضمنة لوجوب البعض على المطلوب، بل هو مقتضى أدلة الوجوب أيضا، ~~إذ احتمال إرادة التعبدي من وجوب كمال السورة والشرطي من البعض سمج لا ~~يرتكبه فقيه. # فلا بد حينئذ من حمل تلك العبارات الموهمة لذلك على إرادة وجوب البعض كما ~~هو ظاهر المحكي عن الإسكافي، أو على إرادة الاستحباب المؤكد من لفظ الوجوب ~~في نحو عبارة المبسوط كما وقع له في التهذيب وغيره في بحث المواقيت، لكن ~~ينافي ذلك كله ما يحكى عن المبسوط من التصريح بحرمة التبعيض كالقرآن مع ~~قوله بعدم البطلان، فلا بد حينئذ من إرادة الوجوب التعبدي خلاف ظاهر ~~المنتهى من التخيير بين البعض والكل وإن كانا هما معا كما ترى، بل لم أجد ~~هذا الذي حكي أخيرا عن المبسوط فيما حضرني من نسخته، فيقوى حينئذ إرادة ما ~~سمعته منه، فلا حظ. # وكيف كان فقد ظهر لك ندرة المخالف فيما نحن فيه أو عدمه، فالاجماعات ~~المحكية حينئذ بعد اعتضادها بالتتبع لا ينبغي التأمل في حجيتها في المقام، ~~مضافا إلى تأييده مع ذلك بأنه المتعارف المعهود من صلاتهم (ع) التي أمرنا ~~بالتأسي بها كما دلت عليه جملة من النصوص (1) المتضمنة لفعل أمير المؤمنين ~~(ع) وفعل الرضا (ع) وغيرهما، بل في المنتهى أنه قد تواتر النقل (2) عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أنه صلى بالسورة بعد الحمد وداوم عليها، وهو ~~بنفسه مشعر بالوجوب فضلا # PageV09P333 # عن قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (صلوا كما رأيتموني أصلي) وبقول ~~الصادق (ع) في صحيح منصور بن حازم (2): (لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ~~ولا بأكثر) وأحدهما (ع) في صحيح العلاء (3) (في الرجل يقرأ السورتين في ~~الركعة فقال: لا، لكل ركعة سورة) ومكاتبة يحيى بن عمران (4) لأبي جعفر (ع) ms03084 ~~(جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده في ~~أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها؟ فقال العياشي ~~(العباسي خ ل): ليس بذلك بأس، فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه يعني ~~العياشي (العباسي خ ل) وخبر معاوية بن عمار (5) قلت لأبي عبد الله (ع): ~~(إذا قمت للصلاة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن قال: نعم، ~~قلت: فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة قال: ~~نعم) ومفهوم صحيح الحلبي (6) عن الصادق (ع) قال: (لا بأس بأن يقرأ الرجل في ~~الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف ~~شيئا) إذ البأس إما بمعنى العقاب كما عن القاموس، أو المراد منه هنا ذلك ~~للشهرة، أو لعدم ظهور القول بالكراهة من القائل بعدم الوجوب، والتقرير على ~~الاشتراط في خبر الصيقل (7) (أيجزي عني أن أقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب ~~وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شئ فقال: لا بأس) والمفهوم من وجهين في ~~خبر ابن سنان (8) (يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ~~ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار) وما عساه يظهر من سؤال # PageV09P334 # علي بن جعفر (1) أخاه (ع) كبعض الأخبار السابقة وغيرها من معلومية عدم ~~الاجزاء بالاختيار، وأنه مفروغ منه عند الرواة، قال: (سألته عن الرجل يكون ~~مستعجلا يجزيه أن يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وحدها فقال: لا بأس) ~~وإشعار لفظ البدأة في الموثق (2) (سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى ~~فاتحة الكتاب إلى أن قال: فليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا قراءة حتى يبدأ ~~بها في جهر أو إخفات) ونحوه في التعبير بالبدأة المروي عن العلل (3) إلى ~~غير ذلك من الرضوي (4) والنصوص الصريحة أو الظاهرة أو المشعرة المذكورة في ~~تضاعيف ما تسمعه من المسائل كعدم القراءة بالسور الطوال وبالعزائم والكف عن ~~القراءة في حال المشي كما نص على ذلك في المصابيح، وفي باب الجماعة والأذان ~~وفي ms03085 قراءة الجمعة والمنافقين والتوحيد في صورة الغلط بغيرها وعدمه، ونحوها ~~من سور القرآن، خصوصا الدالة على الجمع بين الضحى وألم نشرح (5) والفيل ~~ولايلاف (6) ولو مع الاتمام بعدم القول المعتد به بالفصل ونحوه، بل قيل ~~والنصوص (7) والاجماعات الدالة على وجوبها في صلاة العيد بناء على ظهور تلك ~~الأدلة في مساواتها للفريضة في الكيفية عدا زيادة التكبير، أو على عدم ~~القول بالفصل، فتأمل، بل قيل وأخبار القرآن (8) وما دل على تقديم مراعاة ~~السورة على الصلاة، وغير ذلك مما هو محل للنظر أو معلوم البطلان. # فما عساه يظهر من بعض متأخري المتأخرين من الميل إلى الاستحباب خصوصا # PageV09P335 # بالنسبة إلى البعض لصحة النصوص وكثرتها وصراحتها بذلك لا ينبغي الالتفات ~~إليه بعد ما عرفت، على أنها جميعها لا تأبى الحمل على النافلة أو الضرورة ~~أو التقية أو نحو ذلك، بل ربما كان صراحتها خصوصا نصوص البعض أكبر شاهد على ~~بعض ما ذكرنا ضرورة معروفية كونه شعار العامة، كما أن الاكمال من شعار ~~الخاصة، وربما كان في خبر إسماعيل بن الفضل (1) إشارة إليه، قال: (صلى بنا ~~أبو عبد الله (ع) أو أبو جعفر (ع) فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة، ~~فما سلم التفت إلينا فقال: أما أني إنما أردت أن أعلمكم) وكذا خبر سليمان ~~بن أبي عبد الله (2) قال: # (صليت خلف أبي جعفر (ع) فقرأ بفاتحة الكتاب وآي من البقرة فجاء أبي فسئل ~~فقال: يا بني إنما صنع ذا ليفقهكم وليعلمكم) بل اعتذاره (ع) مع سؤاله في ~~الخبر الثاني كالصريح في ذلك. # إنما الكلام فيما عساه يظهر من القيود في المتن من عدم وجوبها في النوافل ~~وضيق الوقت وحال عدم إمكان التعلم وعدم الاختيار، أما الأول فلا أجد فيه ~~خلافا نصا (3) وفتوى، نعم قد يقال باشتراطها في خصوص بعض النوافل التي ورد ~~الأمر بها فيها بالخصوص، كصلاة جعفر (ع) (4) ونحوها على إشكال فيه أيضا ~~ينشأ من وجوب حمل المطلق على المقيد وعدمه في المستحبات، ولو عرض وصف الفرض ~~للنافلة وبالعكس ففي سقوط السورة ووجوبها وعدمهما بحث ms03086 أشبعنا الكلام فيه في ~~أحكام الخلل. # وأما الضيق فقد يدل عليه الاجماع المحكي على سقوط حال الضرورة في الرياض # PageV09P336 # وعن المعتبر والتذكرة مع زيادة الاستعجال، والمفاتيح معتضدا بنفي الخلاف ~~فيه في التنقيح، وبين أهل العلم في المنتهى، بل في المحكي عن البحار من ~~الاجماع على الضرورة التمثيل به وبالخوف والمرض لها كالمدارك في معقد نفي ~~خلافه، وفي التنقيح لا كلام مع الضيق، ويدل عليه أيضا فحوى ما سمعته وتسمعه ~~من عدم وجوبها على المستعجل ونحوه ضرورة أولوية مراعاة الوقت من ذلك ونحوه، ~~بل قد يستدل له أيضا باطلاق ما دل على إجزاء الفاتحة وحدها في بعض الصحاح ~~(1) وإن قيد في بعض آخر (2) بالاستعجال ونحوه، كما أنه قد يومي إليه ما ورد ~~(3) في باب الجماعة من أمر المسبوق بقراءة الفاتحة دون السورة إذا خاف عدم ~~اللحوق، ولا أقل من أن يكون ذلك كله سببا للشك في شمول ما دل على وجوبها ~~لمثل الحال، لكن مع هذا كله جزم الكركي بعدم سقوطها لذلك، قال: (لأنه لا ~~يعد ضيق الوقت ضرورة، خصوصا بالنسبة إلى الحائض إذا طهرت وقد بقي من الوقت ~~ركعة بدون السورة) وفيه منع انحصار المسقط في الضرورة أولا لما سمعته من ~~نصوص المستعجل ونحوه، ومنع كون الضيق ليس بضرورة ثانيا، وقد تقدم سابقا منا ~~كلام في ذلك عند البحث عن وجوب الصلاة على الحائض ونحوها بادراك الركعة، ~~نعم قد يتأمل في سقوطها للضيق لغير إدراك الركعة بل لباقي أجزاء الصلاة، ~~خصوصا التسليم ونحوه بمعنى أن قراءتها مفوت لوقوع مثل هذه الأبعاض في ~~الوقت، فإن في عدم وجوبها لذلك نظرا بل منعا. # وأما السقوط لعدم إمكان التعلم فقد أشبعنا الكلام فيه آنفا. # وأما الاختيار فقد عرفت دعوى الاجماع من غير واحد على عدم وجوبها حال ~~الضرورة، كما أنك قد سمعت النصوص التي تشهد لذلك في الجملة كالمرض ~~والاستعجال # PageV09P337 # ونحوهما، بل في كشف اللثام الاجماع على عدم وجوبها في خصوص هذين الحالين، ~~بل قد يقال بكفاية مطلق الحاجة التي تعجله، أضر به ms03087 فوتها دنيا أو آخرة ~~أولا، بل وبكفاية مطلق المرض، شق عليه قراءتها أولا، اللهم إلا أن يدعى أن ~~المنساق إلى الذهن من المرض أو الاستعجال ما شق عليه القراءة معهما، ولعله ~~لذا قيد الكركي المرض المسقط لها بذلك. # ثم لا يخفى أن السقوط في أكثر هذه المقامات رخصة لا عزيمة حتى يقال لو ~~جاء بها بنية الجزئية تفسد الصلاة بناء على فسادها بنحو ذلك، ضرورة أنه يتم ~~في موضع كان سقوطها فيه عزيمة كما في الضيق والخوف مثلا ونحوهما، كما أنه ~~يتم البطلان أيضا في محل الفرض لو نوى بها الوجوب إن قلنا: إن فعل الأجزاء ~~المندوبة بعنوان الوجوب مبطل، إذ المقام منه بعد الرخصة في الترك قطعا، ~~فتأمل جيدا. # وكيف كان فهي إنما تجب بعد الحمد بلا خلاف أجده، بل لعله هو في معقد بعض ~~ما حكي من الاجماع على وجوبها، بل هو صريح المحكي عن فقه الرضا (ع) (1) كما ~~هو ظاهر أخبار البدأة (2) بل لعله المنساق إلى الذهن من سائر النصوص خصوصا ~~البعض، والمعهود في الوقوع منهم ومن أتباعهم، بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع ~~عليه. # ( و) حينئذ ف‍ (لو قدمها) أي السورة (على الحمد) عمدا (أعادها أو غيرها ~~بعد الحمد) إن لم نقل ببطلان صلاته الذي صرح به الفاضل والشهيدان والمحقق ~~الثاني وغيرهم، بل لم أعرف أحدا صرح بالصحة قبل الأردبيلي فيما حكي من ~~مجمعه وبعض # PageV09P338 # أتباعه، نعم ربما استظهر من إطلاق عبارة المتن والمبسوط الذي يمكن تنزيله ~~على غير صورة العمد بنية الجزئية، أما فيها فالمتجه البطلان للزيادة، ~~وللقران، وللنهي المستفاد من الأمر (1) بالترتيب والبدأة ونحوهما مما دل ~~على الترتيب، ضرورة اقتضائه الفساد إذا تعلق بجزء العبادة، لرجوعه إلى ~~النهي عن الصلاة المقدم فيها السورة مثلا، لكن قد يناقش بدعوى رجوعه إلى ~~خصوص الجزء، واقتضائه فساده خاصة لا الصلاة، فإن اقتصر عليه بطلت، لاستلزام ~~بطلان الجزء بطلان الكل لا ما إذا تداركه، إذ ليس فيه إلا الزيادة ~~والتشريع، ونمنع إبطالهما للصلاة مطلقا بناء على الأعمية كما سمعته ms03088 سابقا، ~~تنزيلا لما دل على الأمر باستقبال الصلاة بالزيادة من النصوص (2) على ~~الركعات أو الركوعات ونحوها، أو على غير القران، لاطلاق ما دل (3) على نفي ~~البأس عنه في الصلاة، ولذا كان الأقوى مكروهية القران عند المصنف، مع أن ~~أظهر أفراده الاتيان بالسورتين مثلا للصلاة، والتشريع محرم خارجي عن ~~الصلاة، بل النهي فيه حقيقة عن الاعتقاد، ودعوى كونه حينئذ من كلام ~~الآدميين لأن الفرض حرمة القراءة يدفعها منع حرمة القراءة أولا، بل ~~الاعتقاد خاصة، ومع التسليم نمنع كونه من كلام الآدميين بل هو قران قطعا، ~~نعم يمكن منع شمول ما دل على نفي البأس عن القران في أثناء الصلاة له، ~~لظهوره في غيره، هو مع التسليم ينحصر وجه البطلان فيه بالزيادة التي عرفت ~~الكلام فيها، وأن مقتضى القول بالأعمية عدم أصالة إبطالها، وفرض المقام في ~~السورة الطويلة كي تكون حينئذ من الفعل الكثير خروج عن محل البحث، ضرورة ~~كونه من حيث تقديم السورة، فتأمل. # PageV09P339 # ومن ذلك كله يظهر لك ما في تعليل البطلان بالزيادة أو القران أو نحوهما، ~~بل قد يمنع حصول الثاني للفصل المنافي لحقيقة القران، اللهم إلا أن يراد به ~~قراءة الأكثر من سورة وإن فصل بينهما، لكنه قد يتخلص منه بإعادتها نفسها، ~~إذ دعوى صدق القراءة بالأكثر من سورة حينئذ ممنوعة، ضرورة ظهوره في التغاير ~~بين السورتين، كما أنه ظهر لك أيضا أولوية عدم البطلان إذا لم يقصد ~~الجزئية، إذ ليس فيه حينئذ إلا احتمال القران الذي عرفت الحال فيه، هذا. ~~وفي الذكرى بعد أن حكم بالبطلان في صورة العمد قال: (لو لم تجب السورة لم ~~يضر التقديم على الأقرب، لأنه أتى بالواجب وما سبق قرآن لا يبطل الصلاة، ~~نعم لا يحصل له ثواب قراءة السورة بعد الحمد، ولا يكون مؤديا للمستحب) وفيه ~~أنه بناء على البطلان للزيادة بنية الجزئية لا فرق بين القول باستحبابها ~~ووجوبها، كما أن الظاهر تحققه بمجرد الشروع في السورة المقدمة لتحقق ~~المقتضي للبطلان حينئذ به، بل الظاهر أنه كذلك حتى لو كان مستلزم ms03089 له ولو ~~فيما يأتي كما لو قلنا: إن المانع القران مثلا الذي لا يتحقق إلا بعد أن ~~يقرأ السورة في محلها مثلا، لأنه بعد أن جاء بما هو مستلزم للمبطل لم يتصور ~~أمره بعد ذلك بباقي أجزاء الصلاة، واحتمال السهو لا يجدي بعد عدم معقولية ~~التكليف حال التذكر الذي هو الأصل وحكم السهو فرعه كما هو واضح. # ولو كان التقديم للسورة سهوا فلا بطلان قطعا مطلقا، لاطلاق ما دل (1) على ~~اغتفاره وعدم بطلان الصلاة به، بل في كشف اللثام وإن كانت المقدمة طويلة ~~بحيث اندرجت في الفعل الكثير، ولعله للأصل من غير معارض مع تجويز العدول من ~~سورة إلى أخرى، وصحيح علي بن يقطين (2) النافي للبأس عن القران بين ~~السورتين # PageV09P340 # ونطق الأخبار (1) بأنها لا تعاد إلا من الوقت والطهور والقبلة والركوع ~~والسجود، وخبر الحميري (2) المروي عن قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن ~~جده علي بن جعفر أنه سأل أخاه (ع) (عن الرجل يصلي له أن يقرأ في الفريضة ~~فيمر بالآية فيها التخويف فيبكي ويردد الآية قال: يردد القرآن ما شاء) وفي ~~مسائل علي ابن جعفر (3) أنه سأل أخاه (ع) (عن الرجل يفتح سورة فيقرأ بعضها ~~ثم يخطئ فيأخذ في غيرها حتى يختمها ثم يعلم أنه قد أخطأ هل له أن يرجع في ~~الذي افتتح وإن كان قد ركع وسجد فقال (ع): إن كان لم يركع فليرجع إن أحب، ~~وإن ركع فليمض) وخبر أبي بصير (4) (عن رجل نسي أم القرآن قال: إن كان لم ~~يركع فليعد أم القرآن) ومضمر سماعة (5) (سألته عن الرجل يقوم في الصلاة ~~فينسى فاتحة الكتاب قال: فليقل: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو ~~السميع العليم ثم ليقرأها ما دام لم يركع) إلى غير ذلك من النصوص الدالة ~~على جواز قراءة القرآن في أثناء الصلاة المتناولة بحسب ظاهرها أو صريحها ~~للسورة الطويلة والقصيرة، ولعله لأن الكثير منها غير مناف للصلاة ولا ماح ~~لصورتها. # فما عساه يقال من بطلان الصلاة بمطلق الكثير سواء كان قرانا ms03090 أو غير، ~~لاطلاق ما دل (6) عليه الذي لا ينافيه ما دل (7) على نفي البأس في القران ~~بعد اعتبار الحيثيتين في كل منهما كما هو المنساق من دليلهما، خصوصا ~~والتعارض بينهما بالعموم من وجه فيه ما لا يخفى بعد ما عرفت وإن كان ~~الاحتياط لا ينبغي تركه، # PageV09P341 # خصوصا فيما لو فرض محو صورة الصلاة به، بل لعله متعين بناء على تحقق ~~الفرض المزبور، فتأمل جيدا. # وكيف كان فإن ذكر بعد أن أتم قراءة الحمد أعاد تلك السورة أو غيرها، ~~لأصالة بقاء التخيير، وإطلاق أدلته السالمة عن المعارض في مثل الفرض، ولا ~~يعيد الحمد لوقوعها في محلها، وحصول الترتيب بإعادة السورة خاصة كما في كل ~~ما اعتبر فيه الترتيب من الوضوء وغيره، اللهم إلا أن يقال باعتبار الهيئة ~~في مجموع قراءة الصلاة، وإن تقديم السورة كما قدح في عدم الاجتزاء بها كذلك ~~يقدح في الفاتحة، لعدم تحقق البدأة بها عرفا، فلا امتثال حينئذ إلا أن يأتي ~~بمجموع القراءة مبتدئا بالفاتحة، وفيه من الضعف ما لا يخفى وإن نسب إلى ~~جماعة كما عن المسالك، وربما كان ظاهر القواعد وغيرها مما عبر كعبارته ~~باستئناف القراءة كما حكي عن المنتهى والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام ~~والألفية، بل ينبغي القطع ببطلانه بعد التأمل، ضرورة كونه كما لو ذكر بعد ~~الفراغ من قراءة السورة، لأن نية الابتداء وعدمها لا تأثير لها، ولا يزيد ~~الترتيب بين الفاتحة والسورة على الترتيب في آيات الفاتحة مثلا التي يكتفى ~~بإعادة المقدم منها مع فرض عدم فوات الموالاة، اللهم إلا أن يلتزموا عدم ~~الاكتفاء بذلك فيه أيضا، لكنه على كل حال ضعيف. # كضعف احتمال عدم وجوب إعادة السورة أصلا، لأن الفرض كون الفائت سهوا صفة ~~الترتيب، وتلافيها مستلزم للزيادة الممنوع منها في الصلاة، فهي كالجهر ~~والاخفات المنسيين، ضرورة الفرق بين الصفتين باطلاق ما دل (1) على اغتفار ~~النسيان في الثانية من غير أمر بالإعادة وعدمه هنا، على أن وجوب قراءة ~~السورة في الفرض ليس لتدارك المنسي كي يلزم ما عرفت، بل هو لأصل الأمر ms03091 بها ~~الذي لم يصلح الفعل # PageV09P342 # الأول امتثالا له، فليس هو إلا زيادة وقعت لا تصلح لاسقاط ذلك الأمر حتى ~~لو كان قد نوى المكلف سهوا بما قدمه امتثال الأمر بالسورة، إذ نيته لا تصير ~~ما ليس فردا للمأمور به فردا له، ودعوى تحليل التكليف إلى أمرين لا شاهد ~~لها، بل الشاهد على خلافها، وأما خبر علي بن جعفر (1) المروي عن قرب ~~الإسناد سأل أخاه (عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثم ذكر ~~بعد ما فرغ من السورة قال: يمضي في صلاته، ويقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل) ~~فظاهره قراءة الفاتحة فيما يستقبل من الركعات، وهو مخالف للاجماع على ~~الظاهر، فلا بد من طرحه أو حمله على ما إذا ذكر بعد الركوع أو غير ذلك، ~~واحتمال حمله على إرادة قراءة الفاتحة خاصة إذا ذكر مجتزيا بما قدمه من ~~السورة لا شاهد له كي يكون من المؤل الذي هو حجة كما هو واضح، والله أعلم. # (ولا يجوز أن يقرأ في الفرائض شيئا من سور لعزائم) كما هو المشهور بين ~~الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعا، بل هو كذلك في الغنية والتذكرة وعن ~~الانتصار والخلاف ونهاية الإحكام وكشف الالتباس وإرشاد الجعفرية، بل لا أجد ~~فيه خلافا إلا من المحكي عن الإسكافي الذي لا يعتد بخلافه بين الأصحاب كبعض ~~متأخري المتأخرين، مع أن المحكي من عبارته لا صراحة فيه، فلا يقدح في ~~المحصل من الاجماع فضلا عن منقوله الذي هو الحجة في المقام، مضافا إلى حسن ~~زرارة (2) عن أحدهما (ع) (لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم، فإن السجود ~~زيادة في المكتوبة) وموثق سماعة (3) (من قرأ إقرأ باسم ربك فإذا ختمها ~~فليسجد، # PageV09P343 # فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب ويركع قال: فإن ابتليت بها مع إمام لا يسجد ~~فيجزيك الايماء والركوع إلى أن قال: ولا تقرأ في الفريضة، إقرأ في التطوع) ~~وخبر علي بن جعفر (1) عن أخيه (ع) المروي عن قرب الإسناد والتهذيب بل وكتاب ~~علي بن جعفر نفسه (سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة ms03092 سورة والنجم أيركع بها ~~أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال: يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ~~ويركع، وذلك زيادة في الفريضة ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة) ضرورة كون ~~المراد من النهي هنا التحريم قطعا، سيما مع عدم المعارض له في خصوص ~~المكتوبة. # إنما البحث في البطلان الذي قد اعترف في كشف اللثام بعدم المصرح به قبل ~~الفاضل غير ابن إدريس، وأقصى ما يحتج له بظاهر النهي المقتضي للفساد إما في ~~الصلاة وإما في الجزء، فلا يكتفى به في سقوط وجوب السورة، ضرورة كونه مقيدا ~~بغير هذه السورة، فتبطل الصلاة حينئذ بترك الجزء أو بالزيادة التي دلت ~~النصوص على استقبال الصلاة معها، خصوصا إذا كانت محرمة، وبتحقيق القران ~~حينئذ مع الفرض المزبور، وبأن قراء العزيمة توجب السجود حتى في أثناء ~~الصلاة كما يومي إليه مضافا إلى إطلاق أدلة الفورية في نفسها جميع أخبار ~~المسألة خصوصا الخبر الأول المشتمل على التعليل. # ومنه يعلم ترجيحه حينئذ على ما دل على حرمة الابطال ووجوب الاتمام، وضعف ~~ما احتمله في الذكري من سقوط الفورية هنا للتلبس في الصلاة، ومتى وجب ~~السجود بطلت الصلاة بعد أن دلت هذه النصوص وغيرها على أنه زيادة مبطلة ~~للصلاة إذا وقعت فيها عمدا، بل في التنقيح الاجماع على بطلان الصلاة ~~بالسجود عمدا، فالبطلان حينئذ لازم للخطاب به لا لفعله، ضرورة عدم تصور أمر ~~الشارع بالاتمام مع # PageV09P344 # خطابه بالمبطل، إذ هو حينئذ كأمر من وجبت عليه الجنابة للأربعة أشهر أو ~~القي لأكل المغصوب بالصوم، وليس من مسألة الضد، ولعله هو المراد بترتيب ~~التعليل في الخبر المزبور على قراءة العزيمة على معنى لا تقرأ فتخاطب ~~بالسجود الذي هو زيادة في المكتوبة، ولا يجامعه الأمر بالاتمام الذي تتوقف ~~عليه الصحة، بل لعله هو الذي أراده في المحكي عن السرائر من تعليل البطلان ~~بأنه مع فعل السجود تبطل الصلاة به، ومع عدمه تبطل بالنهي عن الضد وإن كان ~~لا يتم بناء على عدم اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن الضد، وليس من مسألة ms03093 الضد ~~المعروفة التي يكون فيها أحد الواجبين مضيقا والآخر موسعا، إلا أنه أولى من ~~التعليل في الذكرى، بل نسبه في الرياض إلى الأصحاب بأنه إن ترك السجود أخل ~~بالواجب، وإن فعل بطلت الصلاة، ضرورة عدم اقتضائه البطلان على كل حال، ~~وأولى منهما ما ذكرنا الذي يتم وإن لم نقل باقتضاء النهي عن الضد، خصوصا ~~بملاحظة ما ذكرناه في التعليل بالخبر الأول. # ومن ذلك يظهر أنه لا فرق في الحكم بين قراءة جميع السورة وبين قراءة نفس ~~آية السجدة منها، بل ولا بين القراءة وبين الاستماع كما صرح به بعضهم، إذ ~~احتمال قصر ترجيح فورية السجود على حرمة الابطال على خصوص القراءة دون ~~الاستماع مثلا بل هو يبقى على مقتضى قاعدة تعارض المضيقين وترجيح الصلاة ~~حينئذ كما ترى، إذ لا أقل من إخراج الصورة الأولى مرجحة لمراعاة فورية ~~السجود على وجوب الاتمام بل يمكن بذلك ترجيحه في صورة السماع أيضا بناء على ~~الوجوب معه، بل يمكن دعوى عدم المعارضة له أصلا، بناء على ما قررنا من تحقق ~~البطلان بنفس الخطاب بالسجود لا بالفعل، ضرورة عدم اقتضاء النهي عن الابطال ~~عدم اتفاق صدور المبطل كي يعارض ما دل على وجوب السجود وفوريته، لكن في ~~التذكرة (لو سمع في الفريضة فإن أوجبناه بالسماع أو استمع أو ماء وقضى) ~~وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت. PageV09P345 # نعم قد يناقش في الدليل الأول بما سمعته سابقا في الزيادة، وأن إبطالها ~~على كل حال محل نظر، اللهم إلا أن تخرج السجدة من بينها بالدليل من الاجماع ~~المحكي وغيره، وفي الثاني بأنه لا يتم على المختار من كراهة القران، وبأنه ~~لا ينطبق على تمام الدعوى بناء على أنه في السورتين الكاملتين خاصة، وأن ~~الدعوى حرمة قراءة العزيمة كلا أو بعضا، وفي الثالث بأنه لا دلالة في الخبر ~~المعلل على أزيد من النهي عن القراءة الموجبة للسجود الذي هو زيادة في ~~الصلاة من غير تعرض للابطال وعدمه، بل مقتضى التدبر في النصوص خصوصا خبر ~~علي بن جعفر وقوله ms03094 (ع) فيه: (وذلك زيادة في الفريضة) كما رواه في الوسائل ~~والحدائق من نفس كتاب علي بن جعفر حرمتها لا إبطالها، وبه تجتمع جميع ~~النصوص من غير تجشم، لحمل بعضها على النافلة، وآخر على السهو، خصوصا خبر ~~علي بن جعفر، إذ هو مع أنه خلاف ظاهر قوله (ع): # (يقرأ) بل وخلاف قوله (ع): (ولا يعود) إذ لا معنى للنهي عن الإعادة مع ~~فرض وقوع ذلك سهوا منه لا يوافق ما تسمعه من الأصحاب من عدم جواز السجود في ~~الأثناء إن كانت القراءة منه سهوا، ودعوى طرح الخبر المزبور بالنسبة إلى ~~ذلك مع أنه معتبر قد رواه الحميري والشيخ، بل رواه في الوسائل والحدائق عن ~~كتاب علي بن جعفر نفسه لا مقتضي لها ولا شاهد. # فالمتجه حينئذ في جميع النصوص الحرمة لا الابطال إن لم يحصل إجماع على ~~خلافه كما سمعته من التنقيح بناء على إرادة ما يشمل المقام منه وإن كان هو ~~محلا للنظر، لعدم المصرح به قبل الحلي الذي بناه على مسألة الضد الممنوعة ~~عندنا كما عرفته سابقا، فاحتمال الحرمة حينئذ خاصة قوي، بل كأنه يلوح من ~~كشف اللثام، ويؤيده خلو سائر النصوص عن التصريح به، بل اتفق جميعها على ~~فعله في الأثناء وصحة الصلاة، وفيها ما هو صريح PageV09P346 # أو كالصريح في الفريضة، كالصحيح (1) بناء على بعض الوجوه في متنه (عن ~~إمام قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع؟ قال: يقدم غيره فيتشهد ويسجد ~~وينصرف هو وقد تمت صلاتهم) إلى آخره، وغيره، وكذا يؤيده أنه ليس السجدة ~~للعزيمة من الزيادة بعنوان الجزء من الصلاة. # ودعوى إطلاق نصوص الزيادة (2) بحيث يشمل ذلك يدفعها مضافا إلى ما سمعته ~~سابقا من دعوى ظهور تلك النصوص في إرادة زيادة الركعات أو الركوعات لا ~~مطلقا، خصوصا بعد أن دلت نصوص أخر (3) على أن الصلاة لا تعاد من سجدة وإنما ~~تعاد من ركعة، وخصوصا بعد أن كان ظاهرها عدم الفرق بين العمد والنسيان، بل ~~كاد يكون ذلك صريح قوله (ع) (4): (إذا استيقن) في بعضها وهو ms03095 لا يتم إلا في ~~الركعات أو الركوعات أن المراد منها بعد التسليم الزيادة عمدا على أنها من ~~الصلاة لا مطلق وقوع فعل في أثناء الصلاة وإن لم يكن بعنوان أنه منها، وإلا ~~لزم خروج أكثر الافراد، بل قد يدعى أن ما ذكرنا هو الظاهر من لفظ الزيادة، ~~ضرورة انسياق الاتيان بالصلاة زائدة على أجزائها الشرعية إلى الذهن من ذلك، ~~والتزام خروج ذلك كله بالدليل وإلا كان مقتضى هذه النصوص مطلق الزيادة وإن ~~لم يكن بعنوان الصلاة كلام قشري، بل ظاهر في أن متكلمه لا درية له في ~~الفقه. # نعم لا يجتزى بهذه السورة للنهي بل لا بد له من سورة أخرى، ولا بأس به ~~بعد البناء على كراهة القران، وأما احتمال الاجتزاء بهذه السورة بجعل النهي ~~عنها لأمر خارج عنها هو السجود لا لنفسها ففيه ما لا يخفى، وأوضح من ذلك ~~مناقشة ما ذكره # PageV09P347 # ثاني الشهيدين من أنه على تقدير التحريم تبطل بمجرد الشروع في السورة، إذ ~~قد عرفت ظهور الخبر المعلل (1) ودليلهم السابق في تمام السورة أو خصوص آية ~~السجدة منها، نعم هو لازم لمن أوجب تمام السورة وحرم القران حتى بين السورة ~~وبعض سورة أخرى، اللهم إلا أن يدعى ظهور النهي عن قراءة العزيمة في غير ~~الخبر المعلل في تحريم الأبعاض كما في كثير من الأحكام المعلقة على أسماء ~~الجمل، نحو الكلب نجس أو حرام، ولا ينافيه التعليل في غيره من الأخبار، ~~وفيه ما لا يخفى، أو يقال: إن الفرض قراءة البعض على نية الجزئية، وهو محرم ~~للتشريع، وفيه ما سمعته سابقا في نظائره. # وكيف كان فالبطلان في المسألة بعد القول بكراهة القران مبني على وجوب ~~السجود في الأثناء، وأنه مبطل للصلاة، والأولى وإن أمكن إثباتها عندنا ~~بالأدلة السابقة المعتضدة بعدم الخلاف إلا من الإسكافي فنقله إلى الايماء ~~ثم السجود بعد الصلاة وكأنه يفوح من الذكرى لكن الثانية محل للنظر إن لم ~~يثبت الاجماع الذي قد سمعت دعواه من التنقيح، خصوصا على ما نذهب إليه من ~~الأعمية، فتأمل ms03096 جيدا. # هذا كله إذا قرأ أو استمع عمدا، أما إذا كان سهوا فلم أجد خلافا في صحة ~~صلاته وعدم بطلانها، وأنه يسجد بعد الفراغ من الصلاة، وكأنه لرجحان ما دل ~~على إتمام الصلاة وحرمة إبطالها على ما دل على فورية السجود، وفيه أن العكس ~~أولى بقرينة تقديم الشارع له في صورة العمد، ضرورة إشعاره بأهميته، بل قد ~~سمعت عدم صلاحية النهي عن الابطال لمعارضة دليل الفورية، إذ هو بطلان لا ~~إبطال، لما عرفت من أن البطلان يحصل بمجرد الخطاب بناء على أن السجود في ~~الأثناء مبطل، على أن الوجوب عليه بعد الصلاة مبني على أحد الوجوه في ~~الواجبات الفورية، وفيه بحث، ولم لا يكون المتجه في الفرض الانتقال إلى ~~الايماء لتعذر السجود عليه بعد ترجيح إتمام # PageV09P348 # الصلاة، لأنه هو البدل عنه في كل مقام يتعذر، وربما يستأنس له بما في ~~مضمر سماعة (1) (وإن ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزيك الايماء والركوع) ~~ويقول الصادق (ع) في خبر أبي بصير (2): (إن صليت مع قوم فقرأ الإمام إقرأ ~~باسم ربك الذي خلق أو شيئا من العزائم وفرغ من قراءته ولم يسجد فأوم إيماء) ~~والمروي عن كتاب المسائل لعلي بن جعفر (3) عن أخيه موسى (ع) قال: (سألته عن ~~الرجل يكون في صلاة في جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال: يومي برأسه ~~قال: وسألته عن الرجل يكون في صلاته فيقرأ آخر السجدة قال: يسجد إذا سمع ~~شيئا من العزائم إلا أن يكون في فريضة فيومي برأسه إيماء). # ولعله لذلك ولما دل على وجوب السجود جمع بعضهم بينهما، فأمر بالايماء ثم ~~السجود بعد الفراغ، لكنه لا يخلو من نظر، كالقول بأن الانتقال إلى الايماء ~~يوجب أيضا زيادة في الصلاة، ضرورة عدم الفرق بين البدل والمبدل منه كما صرح ~~به العلامة الطباطبائي، قال: # ويسجد الداخل في نفل وفي * فريضة يومي له ويكتفي للنص والقول به قد يشكل ~~* إذ كان في حكم السجود البدل حتى من جهته اختار التأخر، فقال: # والأصل بالتأخير فيه يقضي * إذ منع ms03097 البدار حق الفرض لكن قد يجاب عنه بعد ~~إمكان كونه اجتهادا في مقابلة النص بالفرق بين ما يكون فرضه الايماء سابقا ~~لمرض ونحوه وبين ما كان سببه الفرار عن السجود في الصلاة الذي # PageV09P349 # قد سمعت الدليل على أنه زيادة في المكتوبة، أو يكون المتجه فعلها في ~~أثناء الصلاة، ولا بطلان ولا حرمة كما هو ظاهر نصوص المقام، واختاره ~~الأستاذ في كشفه، ولا يخفى عليك قوته بعد الإحاطة بما ذكرنا سابقا، فلاحظ ~~وتأمل. # وكيف كان في ذكر قبل أن يتجاوز النصف ومحل السجود عدل إلى سورة أخرى قطعا ~~حتى لو قلنا بحرمة القران بين السورة والبعض، ضرورة كون المقام من السهو ~~وإن كان حال السورة الثانية عامدا، فاحتمال البطلان حينئذ لأنه لا يخلو من ~~أحد المحذورين إما ترك السورة أو القران ضعيف أو باطل، فما في التذكرة من ~~الاشكال في العدول في الفرض المزبور في غير محله، كما أن ما في الذكرى أيضا ~~من الوجهين فيه الناشئين من أن الدوام كالابتداء أولا كذلك أيضا وإن استقرب ~~هو ما ذكرنا، ولقد أجاد المحقق في قوله: (ينبغي الجزم بالعدول وجوبا، لثبوت ~~النهي وانتفاء المقتضي للاستمرار) إلى آخره. # ولو تجاوز النصف ولم يتجاوز محل السجود عدل أيضا على الأقوى، لوجوب ~~السورة عليه والنهي عن العزيمة، فهو في عهدة التكليف، والمنع عن العدول مع ~~تجاوز النصف إنما هو حيث يكون المعدول عنه مجزيا كما هو الظاهر من تلك ~~الأدلة، لكن في التذكرة إشكال، قال: فإن منعناه قرأها كملا ثم أومأ أو ~~يقضيها بعد الفراغ، لقول الصادق (ع) (1) وقد سأله عمار (عن الرجل يقرأ في ~~المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم فقال: إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها، ~~وإن أحب أن يرجع فيقرأ سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة رجع إلى غيرها) ~~وفيه أنه لا يوافق القول بوجوب السورة، ولا يقوى على تخصيصها، فلا بد حينئذ ~~من طرحه أو تأويله، أو الالتزام بما في ذيله مع رفع اليد عن ظهور قوله (ع): ~~(وإن أحب) فما في ms03098 # PageV09P350 # الذكرى - من أن في الرجوع في الفرض وجهين من تعارض عمومين: أحدهما المنع ~~من الرجوع هنا مطلقا، والثاني المنع من زيادة سجدة - في غير محله وإن قال ~~فيها: # إن الثاني أقرب. # أما لو قرأ السجدة وقد تجاوز النصف فيحتمل تعين الاتمام عليه، لأنه قد ~~وقع فيما يخشى منه، والأقوى العدول أيضا، لظهور النهي عن العزيمة في عدم ~~كونها مما يتحقق به الخطاب بالسورة، ضرورة كونه من المطلق والمقيد. # ومن هنا يقوى العدول حينئذ مع التذكر قبل الركوع وإن كان قد أتمها كما ~~اعترف به أول الشهيدين وثاني المحققين، بل عن البيان الجزم به، اللهم إلا ~~أن يخص عدم إجزائها عن كلي السورة في صورة العمد التي هي محل النهي، وفيه ~~بحث أو منع، ومثله بحثا ومنعا جعل المدار في العدول وعدمه على تجاوز السجدة ~~وعدمه، لما عرفت، هذا. وفي الروضة (ولو صلى مع مخالف تقية قرأ آيها تابعه ~~في السجود ولم يعتد بها على الأقوى) وفيه أن الأمر في التقية أوسع من ذلك، ~~ثم قال: (والقائل بجوازها منا لا يقول بالسجود لها في الصلاة، فلا منع من ~~الاقتداء به من هذه الجهة بل من حيث فعله ما يعتقد المأموم الابطال به) وهو ~~لا يخلو من بحث أيضا وإن كان الوجه فيه ظاهرا بسبب عدم تحمل الإمام القراءة ~~عنه وغيره، فتأمل جيدا. # وأما لو سمعها اتفاقا ففي البطلان أو الانتقال إلى الايماء أو القضاء بعد ~~الصلاة أو السجود فيها وجوه تعرف مما تقدم. # (و) كذا (لا) يجوز أن يقرأ (ما يفوت الوقت بقراءته) بلا خلاف معتد به ~~أجده فيه وإن اختلف التعبير عنه بما في المتن أو بالنهي أو بالحرمة، لقول ~~الصادق (ع) في خبر أبي بكر الحضرمي (1): (لا تقرأ في الفجر شيئا من الحم) # PageV09P351 # منضما إلى خبر عامر (1) عنه (ع) أيضا (من قرأ شيئا من الحم في صلاة الفجر ~~فاته الوقت) وفي الرياض من (ألم) قال: (ولاستلزام ذلك تعمد الاخلال بفعل ~~الصلاة في وقتها المأمور به إجماعا فتوى ونصا وكتابا ms03099 (2) وسنة (3) فيكون ~~منهيا عنه ولو ضمنا) وفيه أنه مبني على أن مستلزم المحرم محرم وإن لم يكن ~~علة، وفيه بحث بل منع، خصوصا بناء على ما ذكره تبعا للمحكي عن الروض من عدم ~~الفرق في التعليل المزبور بين ما اقتضى قراءته فوات الفريضة الثانية ~~كالظهرين وبعض الفريضة، كما لو قرأ سورة طويلة يقصر الوقت عنها وعن باقي ~~الصلاة مع علمه بذلك، إذ ليس هو بالنسبة إلى الفريضة الثانية بل والأولى ~~إلا من مسألة الضد التي يقوى فيها عدم النهي عن الأضداد، نعم يقوى البطلان ~~في المقام لو فرض تشاغله بسورة طويلة في الفريضة حتى خرج الوقت ولم يحصل له ~~ركعة، لأنها افتتحها أداء ولم تحصل وانقلابها قضاء في الأثناء لا تساعد ~~عليه أدلة القضاء، ضرورة ظهورها في المفتتحة عليه، أو التي كانت في الواقع ~~كذلك وإن لم يعلم المكلف، كما لو صلى بزعم سعة الوقت ركعة مثلا ثم بأن ~~فصوره قبل إحرازها، فإن الصحة حينئذ بناء على عدم وجوب التعرض للأداء ~~والقضاء في النية متجهة، بخلاف المقام الذي فرض فيه سعة الوقت في نفس الأمر ~~لكنه فات بعد تلبس المصلي بتقصير من المكلف، أما لو كان قد أدرك ركعة وكان ~~تشاغله بالسورة مفوتا لما عداها فقد يقوى الصحة وإن فعل محرما بتفويت الوقت ~~الاختياري. # كما أنه يمكن الصحة لو فرض تشاغله بها حتى ضاق الوقت عن قراءة سورة فركع # PageV09P352 # بدونها، لما سمعته من سقوطها في الضيق الذي لا يتفاوت فيه بين ما يكون ~~بسوء اختيار المكلف وغيره، لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يقصد الجزئية بما ~~قرأه من تلك السورة، وإلا بطلت بناء على ما عندهم من البطلان بمثل هذا ~~التشريع، ضرورة خطابه بسورة غير السورة الطويلة لمكان ضيق الوقت الذي لا ~~مانع من أن يرفع بعض أفراد التخيير، فيكون مأمورا بصلاة يقرأ فيها سورة ~~قصيرة دون الصلاة ذات السورة الطويلة، إذ الشارع لا يأمر بفعل في وقت يقصر ~~عنه، بل في كشف اللثام احتمال الصحة إذا لم يقصد الجزئية ms03100 وإن لم يدرك ركعة، ~~قال في تعليل الحكم: (للنهي المبطل، إلا أن لا يجب إتمام السورة فيقطعها ~~متى شاء، فإن لم يقطعها حتى فات الوقت وقصد الجزئية أو ضاق الوقت عن أزيد ~~من الحمد فقرأ معها سورة قاصدا بها الجزئية بطلت الصلاة، لأنه زاد فيها ما ~~لم يأذن به الله، نعم إن أدرك ركعة في الوقت احتملت الصحة، وإن لم يقصد ~~الجزئية احتملت الصحة) وفيه نظر بعد ما عرفت، كما أن بناء بعضهم البطلان في ~~أصل المسألة على القول بوجوب السورة وعدم جواز البعض لا يخلو أيضا من نظر، ~~قال: # (أما على الاستحباب فلأنه يجوز له قطعها، وأما مع تجويز الزيادة فلأنه ~~يعدل إلى سورة قصيرة، وما أتى به من القراءة غير مضر) وفيه أن البحث هنا من ~~حيث قراءة ما يفوت الوقت من غير فرق بين الوجوب والاستحباب، ولا بين جواز ~~الزيادة وعدمها إذ الفرض أنه اشتغل به حتى فات الوقت عن الكل أو البعض، ~~وليس الفرض الشروع فيما يفوت الوقت على تقدير تمامه حتى يقال: إنه قبل بلوغ ~~المفوت يقطع ويركع بناء على الاستحباب، أو قبل ما يضيق الوقت عن سورة قصيرة ~~يعدل إليها بناء على عدم حرمة الزيادة، ضرورة ظهور كلام الأصحاب في هذه ~~المسألة وغيرها من المسائل السابقة في أن المانع حيثيتها لا الحيثية الأخرى ~~كالقران ونحوه. # ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا وجه للحكم بالبطلان بمجرد الشروع في السورة ~~PageV09P353 # الطويلة المفوتة، اللهم إلا أن يجعل دليل المسألة النهي المستفاد من ~~الخبرين السابقين (1) لا قاعدة الضد ونحوها، فتأمل جيدا. # ولو ظن السعة فشرع في سورة طويلة ثم تبين الضيق ففي جامع المقاصد (وجب ~~العدول إلى غيرها وإن تجاوز النصف محافظة على فعل الصلاة في وقتها، كما أن ~~فيه أيضا العدول إذا ذكر لو قرأها ناسيا) ولا أظن بعد الإحاطة بما ذكرناه ~~في هذه المسألة والمسألة السابقة يخفى عليك الوجه في ذلك ولا غيره فيه وفي ~~باقي الفروع المتصورة في المقام، بل ولا يخفى عليك التشقيق ms03101 أيضا في هذين ~~الفرعين فضلا عن غيرهما، فتأمل، والله العالم. # (و) كذا (لا) يجوز (أن يقرن بين سورتين) في قراءة ركعة واحدة عند كثير من ~~القدماء، بل مشهورهم وبعض المتأخرين ومتأخريهم، بل عن الصدوق أنه من دين ~~الإمامية، كما عن المرتضى في انتصاره أنه مما انفردت به عن مخالفيهم، بل عن ~~بعضهم التصريح بالبطلان معه (وقيل) والقائل أكثر المتأخرين يجوز للأصل أو ~~الأصول، وعموم قراءة القرآن، وإطلاق أوامر الصلاة، وأنها لا تعاد إلا من ~~أمور مخصوصة، وصحيح علي بن يقطين (2) (سألت أبا عبد الله (ع) عن القران بين ~~السورتين في المكتوبة والنافلة قال: لا بأس). # نعم (يكره) للموثق (3) الذي رواه في الوسائل عن الكليني والشيخ ومستطرفات ~~السرائر نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أبي جعفر (ع) (إنما يكره أن ~~يجمع بين السورتين في الفريضة، فأما النافلة فلا بأس) وخبر علي بن جعفر (4) ~~المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه (عن رجل قرأ سورتين في ركعة # PageV09P354 # قال: إن كانت نافلة فلا بأس، وأما الفريضة فلا يصلح) وخبر زرارة (1) ~~المروي عن مستطرفات السرائر نقلا من كتاب حريز، بل هو صحيح بناء على وصول ~~الكتاب المزبور إليه بالتواتر مثلا، أو بطريق كذلك، بل ظاهر نسبته إليه ~~الأول عن أبي جعفر (ع) (لا تقرنن بين السورتين في الفريضة فإنه أفضل) ومنه ~~يعلم أن المراد بالكراهة المزبورة أقلية الثواب، بل منه يعلم أن المراد ~~بالنواهي في غيره المجردة عن التعليل المزبور ذلك أيضا، لتعبيره بالنهي ~~مؤكدا مع التصريح بالأفضلية. # فالاستدلال على الحرمة حينئذ بالنهي - عنه في صحيح محمد بن مسلم (2) عن ~~أحدهما (ع) قال: (سألته عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة فقال: لا، لكل ~~سورة ركعة) وخبر المفضل بن صالح (3) عن أبي عبد الله (ع) المروي عن تفسير ~~العياشي (لا تجمع بين سورتين في ركعة إلا الضحى وألم نشرح والفيل ولايلاف) ~~كالخبر المروي (4) في المعتبر ومجمع البرهان نقلا من جامع البزنطي على ما ~~قيل فيه - منع واضح، بل قد يشعر قوله (ع) في ms03102 الخبر الأول: (لكل سورة ركعة) ~~بذلك، ضرورة إرادة الوظيفة وشبه الاستحقاق، كالخبر (5) المروي عن الخصال ~~بسنده عن علي (ع) (أعطوا كل سورة حقها من الركوع والسجود إذا كنتم في ~~الصلاة)) وخبر عمر بن يزيد (6) قلت لأبي عبد الله (ع): # (أقرأ سورتين في ركعة قال: نعم، قلت: أليس يقال: أعط كل سورة حقها من ~~الركوع والسجود؟ فقال: ذلك في الفريضة، فأما النافلة فليس به بأس) بل خبر ~~زرارة كالظاهر في ذلك، خصوصا مع روايته (7) نفسه الكراهة، قال: (سألت أبا ~~عبد الله # PageV09P355 # (ع) عن الرجل يقرن بالسورتين في الركعة فقال: إن لكل سورة حقا فأعطها ~~حقها من الركوع والسجود، قلت: فيقطع السورة فقال: لا بأس) إذ الظاهر إرادة ~~الرخصة في قطع السورة التي حصل بها القران، ونفي البأس عن ذلك كالصريح في ~~عدم وجوبه، وخبر المفضل - مع ابتنائه على اتحاد السورتين كما هو أحد ~~القولين، وإلا كان دالا على المطلوب في الجملة، لأصالة الاتصال في ~~الاستثناء، ولأنها كذلك في المصاحف التي قد سمعت دعوى التواتر فيها بحيث لا ~~يعارضها أخبار الآحاد - هو ضعيف السند، وليس فيه إلا النهي الذي لا يمتنع ~~حمله على الكراهة بالقرينة. # وأضعف من ذلك كله الاستدلال ببعض الاشعارات من مفهوم الوصف ونحوه في مثل ~~قول الصادق (ع) في خبر ابن أبي يعفور (1): (لا بأس بأن تجمع في النافلة من ~~السور ما شئت) وفي خبر عبيد بن زرارة (2) (عن ذكر السورة من الكتاب يدعو ~~بها في الصلاة مثل قل هو الله أحد فقال: إذا كنت تدعو بها فلا بأس) مع أن ~~ثبوت البأس فيهما يمكن منع ظهوره في المطلوب، واحتمال إرادة اعتبار الدعاء ~~فيها لتحصيل وظيفة القنوت الموضوع لذلك لا لقراءة القرآن دون مخافة القران، ~~والمراد من الدعاء إما الدعاء المعروف الذي دعا به إبراهيم (ع) يوم ألقي في ~~النار، وهو على ما في بالي (يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ~~ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) إلى آخره. بل كان في ms03103 بالي إطلاق الدعاء بقل ~~هو الله عليه في بعض النصوص أو يراد به جعل السورة مقسوما بها، وعلى كل حال ~~لا يدل على المطلوب، بل الخبر الثاني منهما إنما هو في القنوت، والقران ~~بناء على حرمته أو كراهته إنما هو في محل القراءة دون باقي أفعال الصلاة ~~كما نص عليه شيخنا في كشفه، إذ هو المنساق # PageV09P356 # من النصوص خصوصا المفصلة بين الفريضة والنافلة، ضرورة إرادة قراءة ~~السورتين للركعة مقابلا للسورة الواحدة، اللهم إلا أن يدعى بقاء محل قراءة ~~الركعة إلى أن يركع، وفيه ما لا يخفى. # كما أن المراد منه بحسب ظاهر النصوص الجمع بين سورتين لا الأكثر من سورة ~~مطلقا حتى تكرير السورة أو بعض الكلمات منها أو الفاتحة وإن اختاره المحقق ~~الثاني وبعض من تأخر عنه، بل ربما حكي عن الخلاف والاقتصار والكافي ورسالة ~~عمل يوم وليلة والإرشاد إدراج تبعيض السورة في القران، ولعله لاحتمال تعميم ~~القران بين السورتين لما يشمل ذلك كما في كشف اللثام، خصوصا مع وصل الآخر ~~بالأول، وفيه بحث أو منع إذا أريد صدق القران بين السورتين لا أصل القران، ~~ولخبر منصور بن حازم (1) (لا تقرأ بأقل من سورة ولا بأكثر) وهو - مع إمكان ~~منع دلالته على التكرير الذي هو بعض الدعوى، ومعارضته بأخبار الرجوع (2) عن ~~السورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف وأخبار (3) جواز ما يشاء من قراءة ~~القرآن وترديده كذلك التي قد تقدم بعضها سابقا - يمكن إرادة السورة من ~~الأكثر فيه، والمناقشة في أخبار العدول بأن المراد بالقران الجمع بنية ~~واحدة، ومنه قرن الحج بالعمرة فلا تدخل فيه يدفعها أن الظاهر من الفتاوى بل ~~وبعض النصوص السابقة الأعم من ذلك ومن تجدد النية ولو بعد تمام السورة، ~~وإلا فمن البعيد أو الممتنع عند من منع القران تخصيصه بما إذا لاحظهما من ~~أول الأمر بالنية. # PageV09P357 # نعم الظاهر كما اعترف به في المدارك والحدائق وكشف الأستاذ وعن البحار ~~وغيرها أن محل البحث في القران ما إذا جئ بالسورة الثانية على حسب السورة ~~الأولى من ms03104 كونها قراءة للركعة كما يومي إليه التأمل في النصوص، بل قوله (ع) ~~(1): # (لكل سورة ركعة) فيها، والتفصيل بين الفريضة والنافلة وغيرهما كالصريح في ~~ذلك فمن جاء بالثانية حينئذ بعنوان قراءة قرآن ونحوه لم يكن إشكال في جوازه ~~له، لاطلاق ما دل (2) عليه في الصلاة، خلافا لما يظهر من المحقق وبعض من ~~تأخر عنه فجعلوا النزاع في الأخير خاصة دون الأول، بل ادعي القطع بالبطلان ~~معه، وأنه لا يدخل في كلامهم، وكأن الذي أوهمهم تحقق الزيادة بنية الجزئية ~~التي قد نقل الاتفاق على البطلان معها، ودلت النصوص (3) عليه كما سمعته ~~سابقا، ضرورة حصول الامتثال بالسورة الأولى، فالثانية مثلا مع فرض نية ~~الجزئية زيادة محضة، وفيه أن القائل بجواز القران لا زيادة عنده لتخييره ~~المصلي في الاجتزاء بقراءة سورة واحدة أو أزيد، فالزائد حينئذ عنده من ~~الصلاة، وليس هو من التخيير بين الأقل والأكثر، إما لأن الأمر بالطبيعة ~~يوجب امتثال المكلف عرفا بالواحد فما زاد وإن كانت تدريجا مع فرض قصد ~~المكلف الامتثال، أو لأن أدلة الجواز السابقة ظاهرة في جزئية السورة ~~والزيادة عليها، فالسورة حينئذ التي يعلم الله أن المكلف لا يقتصر عليها ~~ليست هي تمام الجزء، بخلاف التي يعلم الله الاقتصار عليها، والتخيير بين ~~الأقل والأكثر إنما يمنع إذا فرض الاجتزاء بالأقل حال كونه في ضمن الأكثر، ~~فلا يكون حينئذ عند التحقيق من التخيير بين الأقل والأكثر مع فرض اعتبار ~~صفة الوحدة مقابلا لها مع الزيادة، ضرورة عدم حصولها في الزائد حينئذ كما ~~هو واضح، وليس هذا من التفريق بين الفردين بالنية كي # PageV09P358 # يخرج عن الأقل والأكثر وإن التزمه بعضهم في كل خطاب ظاهره التخيير بين ~~الأقل والأكثر، إلا أنه قد بينا ضعفه في محله، وأنه مجرد دعوى بلا شاهد، مع ~~أن التزامه في المقام يقضي بخروج ما إذا استقلت السورة الثانية بالنية عن ~~القران، نعم هو متجه بناء على اعتبار النية في القران كما ذكرناه سابقا ~~ويوهمه مختصر نهاية ابن الأثير، والأقوى خلافه، وأنه لا فرق بين أن يجمعهما ms03105 ~~بنية واحدة أولا، وأنه متى جاء بهما على نية الجزئية احتسبت كذلك، وربما ~~يومي إليه في الجملة أخبار العدول عن السورة ما لم يتجاوز النصف، ضرورة ~~حصول معنى الجزئية بأول شروعه، لأن جزء الجزء جزء، وعدوله لا يبطل وصف ما ~~وقع من الجزئية، بل الشارع سوغ له مع ذلك الاتيان بسورة أخرى، فيكون الجزء ~~حينئذ سورة ونصفا، ودعوى إبطال الشارع جزئية ما وقع من السورة الأولى بسبب ~~عدم حصول مسمى السورة يمكن البحث فيها، كدعوى اعتبار قصد المكلف بطلان ما ~~وقع منه من بعض السورة في جواز العدول إلى سورة أخرى، ضرورة إطلاق النصوص، ~~وأنه إنما يرفع يده عن باقي السورة لا ما وقع منه، على أنه يمكن منع حصول ~~البطلان لما وقع منه صحيحا بمجرد قصده وإرادته بطلانه، إذ هو من الأحكام ~~الشرعية التوقيفية، هذا. # مع إمكان التخلص بما ذكره غير واحد من الأصحاب في بعض الخطابات الظاهرة ~~في التخيير بين الأقل والأكثر من جعل الواجب الأقل، والزائد مستحب صرف، ولا ~~ينافي جزئيته حينئذ من الصلاة، لصيرورته كالقنوت، بل يمكن جعله جزء من ~~القراءة أيضا بنوع من التأمل، نعم قد ينافيه ما سمعته سابقا من أن المراد ~~بالأجزاء المندوبة في نحو الصلاة الواجبة أكملية الفرد المشتمل عليها، وإلا ~~فهو من أفراد الصلاة أيضا، فيرجع حينئذ إلى أفضل أفراد الواجب التخييري، ~~والمفروض في المقام الكراهة وإن قلنا: إنه بمعنى أقلية الثواب، فلا يتصور ~~فرض استحبابه كالقنوت، مع أن PageV09P359 # المجرد منه أفضل منه وأكثر ثوابا، اللهم إلا أن يقال: إنه لا مانع منه ~~هنا بعد فرض ملاحظته الفرد المشتمل عليه دونه نفسه، ولا يتوهم ورود نحو ذلك ~~على التقرير الذي ذكرناه أولا في المقام، ضرورة انحلاله إلى أن الشارع أمر ~~في الركعة بقراءة سورة معتبر فيها الاتحاد، أو السورتين مثلا المعتبر فيهما ~~المقابلة للأولى لا الداخلة فيهما، وجعل الفرد الأول أفضل كما هو نص خبر ~~زرارة المتقدم (1) مع أنه يمكن دعوى إرادة المعنى المصطلح من الكراهة في ~~المقام، كما هو صريح ms03106 المحكي عن مجمع البرهان بأن يقال بكراهة إتيان المكلف ~~للسورة الثانية بعنوان أنها للركعة وإن كان لا يأثم ولا تبطل صلاته، ولا ~~تكون هي بهذه النية جزء من الصلاة، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان فقد ظهر لك من التأمل فيما ذكرناه أولا أن القول بالكراهة ~~الذي قال المصنف: إنه (هو الأشبه) أقوى، إذ أقوى معارض له فيما تقدم لفظ ~~النهي في بعض النصوص التي لم يصح بعض أسانيدها، وهو - مع شيوعه في الكراهة ~~حتى قيل بمساواته للحقيقة - يجب حمله عليها في المقام بقرينة تلك الأخبار ~~التي لا ينبغي إنكار صراحة بعضها أو مجموعها، إذ هو الموافق لما دل على ~~العمل بأخبارهم الجامعة للشرائط، ولما دل على أن كلامهم (عليهم السلام) ~~بمنزلة كلام متكلم واحد يشهد بعضه لبعض، وأن الكلمة منهم (عليهم السلام) ~~لتقع على سبعين وجها (2) وأنكم أفقه الناس إن عرفتم معاني كلماتنا (3) التي ~~فيها العام والخاص والمطلق والمقيد وغيرهما فما وقع من بعض الأعلام في ~~المقام - من المبالغة في إنكار الحمل المزبور، وأنه لا دليل # PageV09P360 # عليه، بل مخالف للأدلة الآمرة (1) بأخذ ما خالف العامة ونحوه في غير ~~محله، ضرورة الاكتفاء في الاستدلال عليه بوجوب العمل بأخبارهم (عليهم ~~السلام)، وأن كلامهم بمنزلة كلام متكلم واحد، إذ لا ريب في استلزام هاتين ~~المقدمتين الحمل المزبور ونحوه مما ينتقل إليه من نفس اللفظ بعد تأليفه ~~وجعله كالكلام الواحد مثلا. # ونحوه مما ينتقل إليه من نفس اللفظ بعد تأليفه وجعله كالكلام الواحد ~~مثلا. # ونحوه ما وقع من بعض آخر أيضا (من أن الجمع المزبور شرطه المكافاة ~~المفقودة في المقام باعتبار موافقة أخبار الجواز للعامة التي جعل الله ~~الرشد في خلافها، خصوصا وعمدتها صحيح علي بن يقطين (2) عن أبي الحسن (ع) ~~الذي يظن به التقية باعتبار شدتها في زمانه، وكون (على) وزير الخليفة، مع ~~أن ظاهره نفي الكراهة، وهو مما أجمع العلماء على خلافه، فمثله يجب طرحه، ~~وحمله على إرادة نفي الحرمة خاصة خلاف ظاهر النكرة في سياق النفي، فيكون ~~مؤلا، وهو أيضا ليس ms03107 بحجة، ودعوى الاجماعين على القول الأول، وكثرة النصوص ~~المشتملة على النهي وغيره مما يدل على المطلوب، والاعتضاد بعمل النبي ~~والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) والتابعين وتابعي التابعين وجميع العلماء ~~في الأعصار والأمصار، والاحتياط في العبادة التوقيفية بل منه ومن النهي ~~المزبور ونحوهما يتوجه الحكم بابطاله الذي صرح به بعض القائلين بالحرمة ~~كالشيخ وابن البراج فيما حكي عنهما، والعلامة في قواعده، والطباطبائي في ~~منظومته وغيرهم، لأصالة عدم الاتيان بالمأمور به، ولظهور النواهي في ~~الفساد، وأن المعتبر في السورة المجزية الاتحاد، ومن هنا علل بعضهم البطلان ~~بأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه لأنه قد اعتبر فيه عدم القران، فما في ~~المدارك حينئذ - من أنه على تقدير الحرمة لا وجه # PageV09P361 # للبطلان لكون النهي عن أمر خارج - في غير محله قطعا كما لا يخفى على من ~~لاحظ ما استفاده الأصحاب من الشرائط والأجزاء والموانع من أمثال هذه ~~الأوامر والنواهي في سائر المقامات). # وفيه أولا أنه لا يخفى على من أحاط خبرا بما ذكرنا وجود المقاومة وزيادة، ~~وثانيا منع اعتبارها بمعنى ملاحظة المرجحات الموجودة في النصوص (1) في مثل ~~هذا الجمع الذي ينتقل إليه من مجرد تأليف الكلامين كالعام والخاص والمطلق ~~والمقيد ونحوهما بل يكفي فيه جمع شرائط الحجية، وإلا لزم طرح الدليل ~~المعتبر من غير مقتض، بل هو في الحقيقة مناف لكل ما دل على الحجية، ومن هنا ~~حكمنا الخاص ولو بالآحاد على عام الكتاب ونحوه من المتواتر سندا، وأن ~~التحقيق أنه ليس من المخالفة للكتاب التي أمرنا (2) بطرح الخبر معها كما هو ~~واضح من طريقة الأصحاب في سائر الأبواب، ومن العجيب قوله في المقام بطرح ~~نصوص الجواز مع عمل مشهور المتأخرين بها بمجرد احتمال أنها للتقية التي لم ~~تكن لتخفى على خواص الأصحاب والبطانة، بل كانوا يعرفون ذلك بمجرد سماعهم من ~~بعض الرواة، ويقولون قد أعطاه من جراب النورة، كما أن الظاهر تصفية هذه ~~الأصول من مثل هذه الأخبار وغيرها، وأنهم بذلوا الجهد مع قرب عهدهم وشدة ~~معرفتهم في تعرف ذلك وطرح ما كان ms03108 من هذا القبيل، نعم ربما أبقوا فيها ما هو ~~واضح أنه إنما ورد مورد التقية، وأن فيها نفسها ما يدل على ذلك، ولذا كان ~~الحمل على التقية في مثل هذه النصوص المجردة عما يشعر بورودها موردها لا ~~يرتكب إلا عند الضرورة، ويذكر احتمالا بعد أن يرجح الخبر المقابل له ~~بالتباين بحيث يدور الأمر بين طرحة أصلا وبين ذكر وجه له كالتقية ونحوها، ~~على أن احتمال مراعاة التقية # PageV09P362 # في المقام في غاية الضعف، لأنه إنما نقل عن الشافعي منهم محتجا بفعل ابن ~~عمر، والذي يتقى منه غالبا في مثل تلك الأزمنة أبو حنيفة باعتبار كون مذهبه ~~مذهب السلطان والأتباع، على أن بعض النصوص السابقة من الباقر (ع) الذي كانت ~~التقية في زمانه في غاية الضعف باعتبار كثرة مراجعة جابر الأنصاري حتى قال ~~قائل منهم حسدا أنه هو كان يعلمه مع أن جابرا وغيره لا يستطيع الكلام ~~بحضرته، وإنما كانت مراجعته له لأمر النبي (ص) له بذلك، وإبلاغ السلام إليه ~~وأنه يبقر العلم بقرا، وكان العامة يعرفون ذلك من جابر، ولذا ضعفت التقية ~~في زمانه، مع أن بني أمية وبني العباس كان بعضهم مشغولا ببعض، ويومي إلى ~~ذلك كله قول الصادق (ع) (1) (كان أصحاب أبي يأتونه ويفتيهم بمر الحق، ~~ويأتوني شكاكا فأفتيهم بالتقية) على أن نصوص المقام قد تضمنت الكراهة ~~والتفصيل بين النافلة والفريضة ونحو ذلك مما لا ينقل عن الشافعي، بل كان ~~يمكن الإمام (ع) ذكر الحق والتخلص عن فتوى الشافعي بفعل النبي (صلى الله ~~عليه وآله) والخلفاء والتابعين وتابعي التابعين. # وبالجملة من نظر بعين الانصاف إلى تلك النصوص المعمول بها بين كثير من ~~المتأخرين، وأنه لا معارض لها إلا مجرد نهي فيها يستعمل غالبا في الكراهة، ~~وبعض الاشعارات التي لا ينبغي الالتفات إليها يجزم بعدم صدورها مصدر ~~التقية، وكيف يحل لامرئ مسلم رفع اليد عنها وطرحها مع اعتبار أسانيدها ولو ~~بالعمل بها بين المتأخرين بمجرد موافقتها للمحكي عن الشافعي، وليس في ~~الحقيقة إلا ردا للخبر بلا معارض لأنه موافق للعامة، ms03109 والتسري في ذلك يؤدي ~~إلى هدم قواعد المذهب، نسأل الله تشييدها وتسديدها، وإنما ذكرنا هنا بعض ~~الكلام وإلا فتمام البحث فيه وفي أمثاله # PageV09P363 # محتاج إلى رسالة نسأل الله توفيقنا لها. # وأما ترجيح تلك النواهي على النصوص المزبورة بشهرة القدماء وإجماعي ~~الصدوق والمرتضى ففيه أولا أن المحكي عن ابن إدريس أنه قال: لم يتعرض ~~أصحابنا لذكره، ولم يعدوه من المبطلات للصلاة، فإن كان الأمر كما ذكر دل ~~على المختار، وثانيا أن الموجود في عبارات القدماء لفظ النهي كالنصوص، وعدم ~~الجواز ونحوه مما لا صراحة فيه بل ولا ظهور في البطلان، خصوصا وقد صرح ~~الشيخ في المبسوط بعدم البطلان معه بل يمكن إرادة الكراهة منه كالنصوص ~~لغلبة تعبيرهم بنفس متن الخبر، على أن القدماء وقع ما وقع منهم في كثير من ~~المقامات من المذاهب الفاسدة لعدم اجتماع تمام الأصول عند كل واحد منهم، ~~وعدم تأليف ما يتعلق بكل باب منها على حده، فربما خفي على كل واحد منهم ~~كثير من النصوص، فيفتي بما عنده من غير علم بالباقي كما لا يخفى على الخبير ~~الممارس المتصفح لما تضمن تلك الآثار، على أنه يمكن إرادة الصدوق والمرتضى ~~من النسبة إلى دين الإمامية ومنفرداتهم أن في الإمامية من صرح بالمنع بخلاف ~~العامة، فإن الشافعي الذي قد تعرض له ذكر الجواز، وليس المراد إجماع ~~الإمامية عليه، وربما يشهد لذلك خصوصا بالنسبة إلى الأول منهم وقوع هذه ~~اللفظة المزبورة فيما لا يقول به من الإمامية إلا قليل، ولقد طال بنا ~~الكلام حتى خرجنا عما يقتضيه المقام وإن كنا لم نستوف أيضا تمام النقض ~~والابرام، إلا أنه قصدنا بذلك تهييج الذهن إلى بعض هذه الأمور لينتقل منها ~~إلى غيرها، فإن الأشياء تحضر بنظائرها، ولو أنصف المتأمل فيما ذكرنا لأهتدي ~~به إلى أمور كثيرة وقواعد خطيرة لا تخص المقام، والله أعلم بحقائق الأحكام. # (ويجب الجهر بالحمد والسورة في الصبح وفي أولتي المغرب والعشاء والاخفات) ~~بهما (في الظهرين) من غير يوم الجمعة (و) بالحمد خاصة في (ثالثة المغرب ~~والأخيرتين PageV09P364 # من ms03110 العشاء) على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل هي ~~كذلك في صريح الغنية وعن الخلاف وعن ظاهر غيرهما، بل يمكن تحصيل الاجماع، ~~إذ لم نجد فيه خلافا ولا حكي إلا من الإسكافي والمرتضى (رحمه الله) في ~~المصباح، وهما - مع معلومية نسبهما، بل لم يعتد بخلاف الأول منهما في كثير ~~من المقامات، كما أن الأستاذ الأكبر أنكر ظهور المحكي عن الثاني فيما نسب ~~إليه، كما يومي إليه نقل الشيخ وأبي المكارم الاجماع مع عظمة السيد عندهما، ~~واعتناؤهما خصوصا الثاني منهما بأقواله، ويؤيد ذلك أيضا ما عن السرائر من ~~نفي الخلاف بيننا في عدم جواز الجهر بالقراءة والاخفات وغير ذلك، لكن ~~الانصاف أن إنكار ظهور كلامه في ذلك تعسف، قال: (إنه من وكيد السنن حتى روي ~~أن من تركه عامدا أعاد) - لا يقدحان في تحصيل الاجماع بناء على كثير من ~~طرقه، على أنه قد تحقق انعقاده في كثير من الأزمنة المتأخرة عن زمنهما حتى ~~استقر المذهب واتفقت الكلمة إلى هذه الأزمنة المتأخرة، فصدر من بعض أصحابنا ~~ما يقتضي الميل إليه أو التعويل عليه، لكنه قد سمعت غير مرة أن خلاف ~~أمثالهم غير قادح بعد معلومية أن صدور ذلك لخلل في الطريقة. # وكيف كان فالحجة عليه مضافا إلى ما سمعت صحيح زرارة (1) عن أبي جعفر (ع) ~~(في رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي ~~الاخفاء فيه فقال: أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، فإن فعل ~~ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته) ضرورة ظهور ~~النقض بالضاد المعجمة كما هو الموجود في كتب الأصول والفروع في البطلان ~~الذي هو لازم الوجوب كالأمر بالإعادة، بل هو كذلك وإن قرئ بالصاد أيضا كما ~~احتمله بعض متأخري المتأخرين، لأنه هو مقتضى النقصان حقيقة، خصوصا بعد ~~تعقيبه بما عرفت، # PageV09P365 # ولا ينافيه لفظ (ينبغي) في السؤال بعد ظهوره هنا في إرادة القدر المشترك ~~بين الوجوب والاستحباب، وإلا لم يحسن من ms03111 مثل زرارة السؤال، فلا ينبغي ~~التأمل حينئذ في دلالة الصحيح المزبور، على أن الأستاذ الأكبر في حاشية ~~المدارك قال: (لا ينحصر وجه الدلالة فيه بذلك، لأن الموجود في الخبر ~~المزبور بعد قوله: (الخفاء فيه) (أو ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، ~~أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه) وقد أجاب (ع) عن الجميع بما سمعت، ومن ~~ضروريات المذهب بل الدين أن ترك القراءة عمدا مبطل للصلاة، وأما فعلها في ~~موضع لا ينبغي فمثل قراءة السورة في الركعة الثالثة والرابعة أو خلف الإمام ~~أو نحو ذلك، أو المراد بقصد أنه وظيفة شرعية في أي موضع كان، فيكون حينئذ ~~دلالة الصحيح المزبور على المطلوب منطوقا ومفهوما من خمسة وجوه) وهو جيد ~~جدا إلا أن الذي عثرنا عليه من صحيح زرارة مجرد عن تلك الزيادة، نعم له ~~صحيح آخر (1) عن أبي جعفر (ع) أيضا في المتن المزبور لكن الجواب فيه (أي ~~ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه) ولعله (رحمه الله) من جهة اتحاد ~~الراوي والمروي عنه وكثير من المروي ركب الجميع وجعله جزءا واحدا، والأمر ~~سهل، إذ هو إما كذلك أو الصحيحة الثانية دليل آخر على المطلوب، مضافا إلى ~~ما ورد (2) من الاخفات في صلاة النهار وأنها عجماء، والجهر في صلاة الليل ~~حتى شاع ذلك وذاع في ذلك الزمان، ولأجله سأل يحيى بن أكثم القاضي (3) أبا ~~الحسن (ع) (عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات النهار وإنما ~~يجهر في صلاة # PageV09P366 # الليل فقال: لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يغلس بها فقربها من ~~الليل) وفي خبر رجاء بن الضحاك (1) عن الرضا (ع) المروي عن العيون مسندا ~~(أنه كان (ع) يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء الآخرة - إلى أن قال -: ~~ويخفي القراءة في الظهر والعصر) وهو ظاهر في استمرار فعله (ع) ذلك في ~~الصلاة التي أمرنا بالتأسي بما يفعلونه فيها، بل في التذكرة في أول كلامه ~~أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يفعل ذلك مشيرا إلى نحو ما في ms03112 المتن، ~~وقد قال (صلى الله عليه وآله) (2): (صلوا كما رأيتموني أصلي) بل قال في ~~آخره فيما حضرني من نسخة التذكرة: (وقال المرتضى وباقي الجمهور كافة ~~بالاستحباب عملا بالأصل، وهو غلط للاجماع ومداومة النبي (صلى الله عليه ~~وآله) وجميع الصحابة والأئمة (عليهم السلام) عليه، فلو كان مسنونا لأخلوا ~~به في بعض الأحيان) وهي صريحة في نقل الاجماع والعمل الذي يجب اتباعه، لكن ~~المحكي عنها الاجماع على مداومة (النبي صلى الله عليه وآله) إلى آخره، ~~فيكون نقلا للعمل خاصة، وعلى كل حال فهو شاهد تام على ما قلنا، بل يصلح أن ~~يكون دليلا مستقلا. # وفي خبر الفضل بن شاذان (3) عن الرضا (ع) الذي رواه الصدوق في الفقيه ~~والعيون والعلل كما في الوسائل في حديث وأنه ذكر العلة التي من أجلها جعل ~~الجهر في بعض الصلوات دون بعض (إن الصلوات التي يجهر فيها إنما هي في أوقات ~~مظلمة، فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار أن هناك جماعة، فإن أراد أن يصلي ~~صلى، لأنه إن لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع، والصلاتان اللتان لا يجهر ~~فيهما إنما هما بالنهار في أوقات مضيئة، فهي من جهة الرؤية لا تحتاج إلى ~~السماع) وفي خبر محمد بن حمران (4) # PageV09P367 # الذي رواه هو (سأل أبو عبد الله (ع) لأي علة يجهر في صلاة الجمعة وصلاة ~~المغرب وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الغداة، وسائر الصلوات مثل الظهر والعصر ~~لا يجهر فيهما - إلى أن قال -: فقال: لأن النبي (صلى الله عليه وآله) لما ~~أسري به إلى السماء كان أول صلاة فرض الله عليه الظهر يوم الجمعة، فأضاف ~~الله عز وجل إليه الملائكة تصلي خلف، فأمر نبيه (صلى الله عليه وآله) أن ~~يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله، ثم فرض عليه العصر ولم يضف إليه أحدا من ~~الملائكة، وأمره أن يخفي القراءة، لأنه لم يكن وراءه أحد، ثم فرض عليه ~~المغرب وأضاف إليه الملائكة، فأمره بالاجهار، وكذلك العشاء الآخرة، فلما ~~كان قرب الفجر نزل ففرض الله عليه الفجر فأمره بالاجهار ليبين للناس ms03113 فضله ~~كما بينه للملائكة، فلهذه العلة يجهر فيها (صلى الله عليه وآله))) والمراد ~~بالظهر فيه يوم الجمعة صلاة الجمعة بقرينة السؤال، وفي الوسائل أنه رواه في ~~العلل عن حمزة بن محمد بن العلوي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معيد ~~عن الحسن ابن خالد عن محمد بن حمزة عن أبي عبد الله (ع) مثله، إلا أنه ذكر ~~صلاة الفجر موضع صلاة الجمعة وترك ذكر صلاة الغداة، وكيف كان فلا يخفى وجه ~~دلالته على المطلوب، إلى غير ذلك من النصوص المشعرة أو الظاهرة المذكورة في ~~باب الجماعة وغيرها، بل المستفاد من مجموعها معروفية الجهرية والاخفاتية في ~~ذلك الوقت كما لا يخفى على من لاحظها مجموعها متأملا في وصفها بالجهرية ~~والاخفاتية في بعضها ومما (1) يجهر أو يخفت فيها في آخر. # فمن العجيب بعد ذلك كله وسوسة بعض متأخري المتأخرين في هذا الحكم # PageV09P368 # للأصل الذي يكفي في قطعه بعد القول بجريانه في مثل هذه العبادة بعض ما ~~ذكرنا، ولصحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى (ع) سألته عن الرجل يصلي من ~~الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر؟ قال: إن شاء جهر، وإن ~~شاء لم يفعل) الذي لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا من وجوه، خصوصا مع شذوذه ~~وموافقته للتقية، وعدم وضوح المراد منه إلا بأن يجعل (عليه) فيه بمعنى (له) ~~كما روي كذلك أيضا في بعض كتب الفروع، أو يقرأ (أن) بالكسر أو نحو ذلك بل ~~قد يحتمل إرادة الجهر والاخفات في غير القراءة كما في خبره الآخر (2) ~~المروي عن قرب الإسناد عن أخيه أيضا، سأله (عن الرجل هل يصلح له أن يجهر ~~بالتشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال: إن شاء جهر، وإن شاء لم ~~يجهر) أو الفرد العالي من الجهر أو صلاة الجمعة بناء على استحباب الجهر ~~فيها لا وجوبه، كما استدل به هناك في المدارك عليه أو غير ذلك، والمناقشة ~~في حمله على التقية بأنه قد عمل به السيد والإسكافي كما وقع من المصنف ms03114 فيما ~~حكي من معتبره حتى نسب الشيخ إلى التحكم في الحمل المزبور لذلك يدفعها أن ~~مثل عملهما خاصة لا يمنع من الحمل على التقية، بل لا يخرجه عن الشذوذ أيضا، ~~وأظرف شئ ترجيح الصحيح المزبور على ما ذكرنا بموافقته للكتاب العزيز، وفيه ~~- بعد الاغضاء عن مقاومة المرجح المذكور لبعض ما ذكرنا فضلا عن جميعه - أن ~~المراد من الآية (3) بعد ملاحظة بعض النصوص (4) الواردة في تفسيرها الوسط ~~في الجهر فيما يجهر به والاخفات فيما يخفت به، بل يقوى في نفسي أن المراد ~~من # PageV09P369 # الآية بقرينة بعض ما ورد (1) في تفسيرها أيضا عدم التجاهر بالصلاة مخافة ~~أذية المشركين، وعدم التخفي فيها مخافة التساهل فيها أو ظن نسخها أو غير ~~ذلك، وله شواهد كثيرة ومؤيدات عديدة ليس المقام مقام ذكرها، كما أنه ليس ~~المقام مقام ذكر جميع ما قيل في الآية مما يخرج به عما نحن فيه، ومن أرادها ~~فليلاحظ مجمع البيان وكنز العرفان وغيرهما، ضرورة كون ما نحن فيه من ~~الواضحات التي لا يعتبر بها شئ من هذه التشكيكات. # وأما يوم الجمعة فقد يتوهم أنه لا فرق بين الظهر فيه وغيره من مقتضى ~~إطلاق الفتاوى هنا ومعاقد الاجماعات وسائر الأدلة المزبورة، لكنه ليس كذلك، ~~للأصل، وللبدلية، وللنصوص الدالة على الجهر بالقراءة فيها، كصحيح الحلبي ~~(2) سئل أبو عبد الله (ع) (عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أيجهر فيها ~~بالقراءة؟ قال: نعم والقنوت في الثانية) وصحيحه الآخر أو حسنه (3) (سألت ~~أبا عبد الله (ع) عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة ~~فقال: نعم) الحديث. # وخبر محمد بن مسلم (4) عن أبي عبد الله (ع) قال لنا: (صلوا في السفر صلاة ~~الجمعة جماعة بغير خطبة، واجهروا بالقراءة، فقلت: إنه ينكر علينا الجهر بها ~~في السفر فقال: اجهروا) بناء على إرادة الظهر قصرا من الجمعة فيه، كخبر ~~محمد بن مروان (5) (سألت أبا عبد الله (ع) عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف ~~نصليها في السفر؟ # فقال: تصليها في السفر ركعتين، والقراءة فيها جهر). # نعم لمعارضتها ms03115 بما سمعت، وبخبر جميل (6) (سألت أبا عبد الله (ع) # PageV09P370 # عن الجماعة يوم الجمعة في السفر فقال: يصنعون كما يصنعون في غير يوم ~~الجمعة في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة إنما يجهر إذا كانت خطبة) ~~وخبر محمد بن مسلم (1) (سألته عن صلاة الجمعة في السفر فقال: يصنعون كما ~~يصنعون في الظهر، ولا يجهر الإمام بالقراءة وإنما يجهر إذا كانت خطبة) حملت ~~على الندب، لكن في الوسائل أن الشيخ حمل هذين الخبرين على التقية والخوف، ~~وفيه أن المتجه حينئذ الوجوب، ثم قال هو: ويحتمل نفي تأكد الاستحباب في ~~الظهر وإثباته في الجمعة، وهو جيد. # وعلى كل حال فالقول بالمنع مطلقا كما حكاه في المنتهى عن ابن إدريس في ~~غاية الضعف حتى على أصله، ضرورة تعدد النصوص في المقام وصحتها والعمل بها ~~من الطائفة، كما يومي إليه ما في الرياض عن الخلاف من الاجماع على الحكم ~~المزبور، مع أن المحكي عن الحلي في الرياض ما حكاه في المنتهى عن المرتضى ~~من التفصيل بين الإمام وغيره، فيجهر الأول دون الثاني، للصحيح المروي (2) ~~عن قرب الإسناد (عمن صلى العيدين وحده والجمعة هل يجهر فيهما؟ قال: لا يجهر ~~إلا الإمام) ومن هنا قال فيه: إن القائل بالمنع مطلقا بعد لم يظهر، نعم ~~حكاه في المعتبر قائلا إنه الأشبه بالمذهب، واستقر به بعض من تأخر، وكيف ~~كان فقد عرفت ما فيه، كما أنه لا يخفى عليك ما في التفصيل المزبور، لما ~~سمعته من التصريح بالمنفرد في بعض تلك الصحاح التي يقصر هذا الصحيح عن ~~معارضتها، بل يجب الجمع بينهما بنفي التأكد أو عدم الوجوب أو نحوهما، خصوصا ~~وقد عرفت عدم وجوب شئ من الجهر والاخفات عند المرتضى في غير محل البحث فضلا ~~عنه، فمراده من التفصيل المزبور بالنسبة إلى الاستحباب وعدمه لا أصل ~~الجواز، بل لم يحك عنه في المنتهى إلا نسبة الجهر مطلقا والتفصيل إلى ~~الرواية، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه وإن كان الأقوى الاستحباب مطلقا، ~~وفاقا للشيخ والفاضلين # PageV09P371 # وغيرهما، ويأتي تمام البحث فيه إن ms03116 شاء الله عند تعرض المصنف له في باب ~~الجمعة. # وهل المراد بالقراءة فيها جميع ركعاتها أو يختص الحكم بالركعتين ~~الأخيرتين (1) لم يحضرني للأصحاب نص عليه بالخصوص، ولكل منهما وجه. # وأما التسبيح في أخيرتيها فالظاهر أنها كغيرها من الفرائض لا تختص عنها ~~بالحكم وتمام القول فيه أن الأصحاب قد اختلفوا في وجوب إخفاته وعدمه، ففي ~~الذكرى وجامع المقاصد وحاشية الأستاذ الأكبر والمنظومة والرياض وظاهر ~~التنقيح وعن الدروس والألفية والجعفرية والتكليفية والطالبية وعيون المسائل ~~والاثني عشرية والمقاصد العلية والتعليقات الكركية على الألفية والروض ~~الوجوب، بل حكي عن غير واحد دعوى الشهرة عليه، بل في الحدائق ادعى بعضهم ~~الاجماع عليه، بل قد يظهر من الرياض اتحاد حكمه مع القراءة، بل فيه الظاهر ~~الاتفاق عليه كما عساه يظهر من الأستاذ الأكبر أيضا، بل عن الشيخ نجيب ~~الدين الاستدلال عليه أيضا بالاجماع على الاخفات فيما عدا الصبح وأولتي ~~العشاءين، كما عن الأنوار العمرية (ما وجدت لوجوب الاخفات في التسبيح دليلا ~~إلا ما دل على الاخفات في مواضعه من الاجماع) ولعلهما أرادا إجماعي الخلاف ~~والغنية، لكن المحكي عن أولهما دعواه على خصوص القراءة، كما أن الموجود في ~~الثانية ظاهر فيها، قال فيها: (ويجب الجهر بجميع القرآن في أولتي المغرب ~~والعشاء الآخرة وصلاة الغداة بدليل الاجماع المشار إليه، وببسم الله الرحمن ~~الرحيم فقط في أولتي الظهرين من الحمد والسورة التي تليها عند بعض أصحابنا، ~~وعند بعضهم هو مسنون، والأول أحوط، ويجب الاخفات فيما عدا ما ذكرنا بدليل ~~الاجماع المشار إليه) إذ الظاهر حذف متعلق الاخفات اعتمادا على الأول، ~~والمراد الركعات من قوله فيما عدا ما ذكرنا لا المخفت به. # PageV09P372 # ومن هنا يظهر أنه لا ظهور في المتن ونحوه كالمبسوط وغيره من عبارات ~~الأصحاب التي ذكرت القراءة متعلقا للجهر في القول المزبور، بل يمكن دعوى ~~ظهوره في المقابل بناء على اعتبار مفهوم اللقب في عبارات الأصحاب، نعم قد ~~يقال بظهور عبارة النافع ونحوها مما ترك فيها ذكر المتعلق فيهما إن لم نقل ~~إن المنساق من لفظ الجهر والاخفات ms03117 في عبارات الأصحاب تعلقهما بالقراءة، ~~خصوصا مع ذكرهم ذلك في أحكامها ولعله لذلك كله لم يذكر الطباطبائي مع سعة ~~باعه وجودة ذهنه نحو هذه العبارات أو معاقد الاجماعات من أهل هذا القول ~~صريحا أو ظاهرا. # وكيف كان فيشهد له - مضافا إلى احتمال اندراجه فيما سمعته من الاجماع ~~المحكي - ظهور التسوية بينه وبين القراءة في ذلك من مثل العبارات الواردة ~~فيه في النصوص (1) كقوله (ع): إن شئت سبحت وإن شئت قرأت، وهما سواء، ~~والقراءة أو التسبيح أفضل ونحو ذلك، خصوصا مع عدم إشارة في شئ منها على ~~كثرتها إلى المخالفة بينهما فيه بل قد يؤيد ذلك ما في خصوص صحيحة (2) عبيد ~~بن زرارة منها المعللة للقراءة بأنها تحميد ودعاء، ضرورة ظهورها في أن جواز ~~القراءة لأنها تحميد ودعاء لا من حيث أنها قراءة، فهي أوضح شئ حينئذ في ~~اتحادهما، وأنهما معا من جنس واحد، وينتقل منه حينئذ إلى اتحادهما في ذلك، ~~على أن أخبار التسبيح (3) ليس فيها عموم، بل أقصاه الاطلاق الذي يرجع إلى ~~العموم إذا لم يسبق إلى الذهن أحد الأفراد، وهو في المقام ممنوع، مضافا إلى ~~ما ورد (4) في خصوص الاخفاتية مما هو ظاهر في الاخفات فيها جميعها، ويتم ~~حينئذ بعدم القول بالفصل، ولعله إليه أو ماء في الذكرى رادا على السرائر # PageV09P373 # حيث أنكر النص على الاخفات بقوله: عموم الاخفات في الفريضة بمنزلة النص، ~~فتدبر. وإلى ما عساه يشعر به ما في صحيح علي بن يقطين (1) سأل أبا الحسن ~~(ع) (عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام ~~يقتدى به؟ # فقال: إن قرأ فلا بأس، وإن صمت فلا بأس) بناء على أن المراد الركعتان ~~الأخيرتان كما اعترف به في الحدائق لا أولتا الظهر مثلا، وحينئذ وصفهما ~~بذلك ظاهر في بنائهما على الاخفات، فيندرج حينئذ في صحيح زرارة السابق (2) ~~أجهر أو أخفت فيما لا ينبغي الجهر أو الاخفات فيه. # نعم يحتمل حمله على التقية لموافقته للمحكي عن أبي حنيفة بناء على أن ~~المراد بالصمت فيه السكوت، وإلى ms03118 ما سمعته سابقا في القراءة من دعوى معلومية ~~إسرار النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) والصحابة في غير الصبح وأولتي ~~العشاء، وقد عرفت فيما تقدم أفضلية التسبيح مطلقا عندنا، وهو (صلى الله ~~عليه وآله) أولى من غيره في المواظبة على الأفضل، فيعلم حينئذ أن ديدنه ~~(صلى الله عليه وآله) كان الاسرار بالتسبيح فيجب التأسي به، لقوله (ص) (3): ~~(صلوا كما رأيتموني أصلي) وغيره، وإلى السيرة المستمرة والطريقة المستقيمة ~~في سائر الأعصار والأمصار، ولعله إلى ذلك أشار العلامة الطباطبائي بقوله: # ويلزم الاخفات في الذكر البدل * بالأصل والنقل وظاهر العمل مضافا إلى ~~موافقته للاحتياط أيضا، ضرورة أنه لم يقل أحد من معتبري الأصحاب بوجوب ~~الجهر وإن ظن عبارة الصدوق، لكنه وهم واضح، نعم أفتى # PageV09P374 # به بعض الحشوية المخلطة في عصرنا وما قاربه، كما أن بعضهم أيضا واظب على ~~الجهر بالقراءة في الأخيرتين للإمام المعلوم عند الإمامية بطلانه كما عرفته ~~سابقا، وكان الذي أوهمه ما ورد (1) أنه ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل شئ ~~يقوله، ونحوه مما هو ظاهر عند من له أدنى درية في استماع ما يجوز الجهر ~~فيه، وأنه مساق لبيان خصوص الاسماع للمأمومين لا لأصل جواز الجهر وعدمه، ~~لكن هذا - مضافا إلى ما في النفس من السوء الذي يدعو إلى محبة الخلاف، وأنه ~~جاء بما غفل عنه الأصحاب منضمين إلى الجهل المحض وعدم المعرفة بالفقه دعاه ~~إلى هذه البدعة وغيرها من البدع القبيحة إجار الله المذهب منها ومن أهلها. # نعم الانصاف أنه لا يخلو جميع ما ذكرناه بالنسبة إلى التسبيح من ~~المناقشة، خصوصا بناء على المختار من عدم حجية كل ظن حصل للمجتهد، ومن أن ~~اسم العبادة للأعم القاضي بأن ما شك في اعتباره فيها يحكم بعدمه، ولعله لذا ~~أو لغيره لم يرجح بين القولين في المحكي عن المهذب وغاية المرام وكشف ~~الالتباس، بل اختار التخيير في التذكرة والحدائق، بل حكاه في مصابيح ~~العلامة الطباطبائي عن صريح السرائر أيضا وظاهر نهاية الإحكام والتحرير ~~والمحرر والموجز وغاية الايجاز ومصباح المبتدي وبحار الأنوار ms03119 والكفاية ~~والذخيرة، بل هو ظاهر المدارك والمحكي عن الحديقة والمسالك الجامعية وإن ~~قيل فيهما: إن الاخفات أحوط، بل لعله أيضا ظاهر التنقيح وإن قال فيه: ~~الأولى الاخفات فيه، لأنه أشد يقينا للبراءة، بل لعله ظاهر كل من اقتصر على ~~ذكر القراءة في الجهر والاخفات كما سمعته سابقا، بل في المحكي عن البحار - ~~بعد الحكم بأن التخيير أقوى - وتدل بعض الأخبار ظاهرا على رجحان الجهر ولم ~~أر به قائلا، وفي مفتاح الكرامة وجدت في هامش رسالة تلميذ ابن فهد أن بعض ~~الأصحاب ذهب # PageV09P375 # إلى استحباب الجهر، قلت: لعل المجلسي (رحمه الله) أراد ما في خبر رجاء بن ~~الضحاك (1) من أنه (صحب الرضا (ع) من المدينة إلى مرو فكان يسبح في ~~الأخراوين يقول: سبحان الله) ضرورة ظهوره في أنه حكاية ما كان يسمعه منه ~~حال الصلاة، ولا يتم إلا مع الجهر الذي ستعرف أن أدناه عند الأصحاب إسماع ~~الغير وأن الاخفات ليس إلا إسماع النفس خاصة حتى نقلوا الاجماع على ذلك، ~~وأوضح منه ما في خبر أحمد بن علي المروي عن العيون من أنه (صحب الرضا (ع) ~~فكان يسمع ما يقوله في الأواخر من التسبيحات) وهما مع الأصل وإطلاق بعض ~~أخبار الجهرية وما فيه من التعليل وما عساه يشعر به التقييد فيما روي (2) ~~من أن أمير المؤمنين (ع) كان يقرأ في أولتي الظهر سرا، وغير ذلك يستفاد منه ~~أصل الجواز أيضا، بل الأخير مشعر برجحان الجهر المدعى سابقا، فتأمل جيدا، ~~فليس من العدل حينئذ شدة الانكار على القول بجواز الجهر فيه، بل ولا ما في ~~الرياض هنا من نظمه التسبيح تارة في البحث عن القراءة مشعرا باتحاد البحث ~~فيهما، وقوله عند البحث على أقل الجهر الظاهر الاتفاق عليه أخرى، وكأنه لم ~~يظفر بما ذكرناه في المسألة، والله أعلم. # (وأقل الجهر أن يسمع القريب الصحيح إذا استمع) بلا خلاف بين العلماء كما ~~في المنتهى، بل باجماعهم كما في ظاهر التذكرة أو صريحها وعن المعتبر (و) حد ~~(الاخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع) ms03120 إجماعا كما في التذكرة والمنتهى أيضا ~~وعن المعتبر، وقال الشيخ فيما حكي عن تبيانه حد أصحابنا الجهر فيما يجب ~~الجهر فيه بأن يسمع # PageV09P376 # غيره، والمخافتة بأن يسمع نفسه، وظاهر الجميع حتى المتن وغيره ممن عبر ~~كعبارته إذا لم يعطف لفظ الاخفات فيه على المضاف إليه كما صرح به في ~~التذكرة حيث قال: وحد الاخفات إلى آخره أنه لا يدخل إسماع الغير في الاخفات ~~أصلا كما عن ابن إدريس التصريح به، قال: (وحد الاخفات أعلاه أن تسمع أذناك ~~القراءة، وليس له حد أدنى بل إن لم تسمع أذناه القراءة فلا صلاة له، وإن ~~سمع من عن يمينه وشماله صار جهرا، فإذا فعله عامدا بطلت صلاته) نحو المحكي ~~عن الراوندي في تفسير القرآن (أقل الجهر أن تسمع من يليك، وأكثر المخافتة ~~أن تسمع نفسك). # نعم لا عبرة بالغير الذي يفرض أقربيته إلى سماع اللفظ من الانسان نفسه، ~~كما لو وضع أذنه قريبا من فم المتكلم مثلا، بل يمكن دعوى ظهور لفظ القريب ~~المأخوذ في تعريف الجهر في غير المجتمع معه، بل يكون بينهما مسافة في ~~الجملة وإن قلت تحقيقا لمعنى القرب المتغاير للمعية، ضرورة إمكان أقربية ~~سماع مثل المفروض من النفس، إما لأن أذن السامع في جهة هواء الحرف بخلاف ~~أذن الانسان نفسه فإنها منحرفة عنه، أو لغير ذلك، وربما ينبه عليه في ~~الجملة قول الباقر (ع) في المرسل (1) في تفسير علي بن إبراهيم في تفسير ~~قوله تعالى (2): (ولا تجهر بصلاتك) الآية: # (الاجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك، والاخفات أن لا تسمع من معك إلا ~~يسيرا) ضرورة إرادته بيان المنهي عنه من الجهر، فلا بد من حمل (من معك) فيه ~~على المساوي للنفس أو دونه كي لا ينافي ما دل على أن الاخفات المنهي عنه ما ~~دون سماع الانسان نفسه كما في موثق سماعة (3) وكذا يجب إرادة البعد المفرط ~~من قوله (ع) فيه: (من بعد عنك) كي يوافقه أيضا. # PageV09P377 # والمدار في الظاهر على سماع تمام اللفظ وجواهر الحروف لا خصوص ms03121 بعض الحروف ~~لما فيها من الصفير ونحوه، فلا يقدح حينئذ في صدق الاخفات سماع القريب مثل ~~ذلك، كما أنه لا يكفي في تحقيق معنا الجهر مثله، أما إذا لم يسمع الانسان ~~نفسه ما يقوله من جوهر الحروف لضعف الصوت لا لعارض الماء أو الهواء فالظاهر ~~عدم الاجزاء كما صرح به غير واحد من الأصحاب، بل هو ظاهر معقد الاجماعات ~~السابقة بل صريحها خصوصا بعضها، وهو الحجة، مضافا إلى صحيح زرارة أو حسنه ~~(1) (لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه) وما ورد في موثق سماعة ~~(2) وغيره من تفسير الاخفات المنهي عنه في الآية بما دون السمع، مضافا إلى ~~ما في التذكرة وغيرها من عدم صدق القراءة مثلا عليه حينئذ، ولعله لاعتبار ~~هذا المقدار من الصوت في أصل ماهية اللفظ، وفيه بحث، نعم يمكن أن يجعل ذلك ~~مقدمة لليقين بحصول اللفظ المأمور به فبدونه لم يحصل اليقين بذلك، وهو لا ~~يخلو من بحث أيضا، وفي الأول غنية، فما في الرياض - من احتمال الاجتزاء ~~بالهمهمة لصحيح الحلبي (3) (سألت أبا عبد الله (ع) هل يقرأ في صلاته وثوبه ~~على فيه؟ قال: لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة) - ضعيف جدا خصوصا بناء ~~على الوجهين الأخيرين، ضرورة قصوره عن إفادة مثل ذلك حينئذ، على أن الهمهمة ~~الصوت الخفي كما عن القاموس، فلا ينافي فهم جوهر الحروف قبل، وإن كان كلام ~~ابن الأثير يقتضيه، والموجود فيما حضرني من نسخة نهايته أنها كلام خفي لا ~~يفهم، ولعله يريد لا يفهمه الغير، فلا يكون منافيا أيضا. # وعلى كل حال فلا ريب في قصوره عن الحكم على غيره من وجوه، خصوصا مع ~~احتماله إرادة القراءة مع القدوة بمن لا يقتدى به تقية، كما يومي إليه ما ~~فيه من # PageV09P378 # جعل الثوب على فيه، كصحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه (ع) (سألته عن الرجل ~~يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع ~~نفسه؟ قال: لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما) ms03122 بشهادة الخبر الآخر (2) ~~(يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس) والصحيح (3) أيضا معهم (إقرأ ~~لنفسك، وإن لم تسمع فلا بأس) هذا. # وربما ظن من المتن ونحوه بتخيل عطف الاخفات على المضاف إليه اتحاد الجهر ~~والاخفات في بعض المصاديق، فيكون بينهما العموم من وجه، بل ما يحكى عن ~~التحرير وبعض نسخ التلخيص كالصريح في ذلك، حيث عبر فيهما بأقل الاخفات ~~المشعر بأن له فردا أعلى، وهو ليس إلا إسماع الغير الذي هو أقل الجهر، بل ~~هو صريح المحكي عن الموجز من أن أعلى الاخفات أدني الجهر، فاعترض بظهور ~~التفصيل والتقسيم إلى الجهرية والاخفاتية في النصوص والفتاوى في عدم ~~الاشتراك، وأنهما ضدان لا يجتمعان في فرد وفيه أنك قد عرفت ظهور كثير من ~~عباراتهم في أن ذلك تحديد للاخفات نفسه لا لأقله كما سمعته من صريح السرائر ~~بل وغيرها، ويومي إليه ذكر الأقل في تعريف الجهر ولفظ الحد في تعريف ~~الاخفات، والعطف في عبارة المتن ونحوها على الجملة، فانحصر الابهام المزبور ~~في النزر من العبارات، والضدية حينئذ متحققة لاعتبار إسماع الغير القريب ~~عرفا في أقل الجهر وعدمه في الاخفات، والمراد بالنفس حينئذ المعتبر في ~~تعريفه نفي ذلك الغير المعتبر في تحقيق أقل الجهر، فليس مطلق إسماع الغير ~~منافيا خصوصا بعض الحروف ونحوها، فلا دلالة حينئذ في المحكي عن نهاية ~~الإحكام من أنهما حقيقتان متضادتان على ما يقوله المتأخرون، إذ قد عرفت ~~حصوله على التقدير المزبور، كما أنه لا دلالة في بعض # PageV09P379 # العبارات الظاهرة في أن للاخفات فردا أعلى من إسماع النفس عليه أيضا، إذ ~~هي إما منافية وابتنائها على أن بينهما العموم من وجه، أو يكون المراد منها ~~ما ذكرناه من بعض صور إسماع الغير التي لا يتحقق بها الجهر، فأقله حينئذ ~~إسماع النفس، وأعلاه إسماع الغير الذي يكون أبعد عن النفس في الجملة، على ~~أنه يمكن القول على الايهام المذكور بعدم إجزاء فرد الاجتماع في شئ منهما، ~~وأن التقابل إنما هو في فردي الافتراق، ضرورة استلزام اجتماع الأمر والنهي ~~فيه، وظهور ms03123 اقتضاء التقابل خلافه، لا أنه يجتزى به في كل منهما كي يتأتى ~~الاعتراض السابق، ولكن الفتوى على الأول. # وظني أنه ينطبق على ما ذكره المحقق الثاني وتبعه عليه من تأخر عنه كما ~~اعترف به هو، إذ حاصله أن المرجع فيهما إلى العرف كما هو الضابط في كل ما ~~لم يرد به تحديد شرعي، والجهر يتحقق فيه باسماع القريب عرفا مع فرض عدم ~~المانع من هواء أو ماء بسبب إظهار جوهر الصوت والجرسي منه الذين بهما يتحقق ~~الجهر عرفا، والاخفات باسماع النفس أو مع الغير لكن باخفات الصوت وهمسه ~~وعدم ظهور الجرسي منه، فهما حينئذ ضدان، وأنه لا يعتبر في الجهر إسماع ~~الغير وإن أمكن دعوى لزومه له، كما أنه لا يعتبر في الاخفات عدم إسماع ~~الغير، ضرورة حصول مسماه عرفا بالتقدير المزبور وإن أسمع الغير، بل في كشف ~~اللثام عسى أن لا يكون إسماع النفس بحيث لا يسمع من يليه مما يطاق، وكأنه ~~يريد بيان شدة العسر والحرج لو اعتبر في الاخفات عدم إسماع الغير، بل في ~~الرياض أنه يعضد العرف ما في الصحاح (جهر بالقول رفع الصوت به) قيل: ويظهر ~~من القاموس ذلك أيضا، قلت: وفي المجمل (الجهر الاعلان بالشئ، والخفت إسرار ~~النطق) ويقرب منه ما في مختصر النهاية الأثيرية، ويدل عليه أيضا مع ذلك ما ~~عن العيون (من أن أحمد بن علي صحب الرضا (ع) فكان ما يسمع ما يقوله في ~~الأخراوين من التسبيحات) وما تقدم من خبر رجاء بن PageV09P380 # الضحاك (1) بناء على الاخفات في التسبيح. # ومن ذلك كله استوجه غير واحد جعل المدار على العرف الذي قد سمعته، ولكن ~~قيل الأحوط مع ذلك ما ذكروه لشبهة الاجماع الذي ادعوه وأن صرحا به إلا أنه ~~يحتمل احتمالا قريبا يشهد له سياق عبارتهما كون متعلقه خصوص لزوم اعتبار ~~إسماع النفس في الاخفات، ومن السياق الشاهد على ذلك عطفهما على الاجماع ~~قولهما: # ولأن ما لا يسمع لا يعد كلاما ولا قراءة، ومنه أيضا قولهما في بعض كتبهما ~~في حد الاخفات: ms03124 وأقله أن يسمع نفسه، وهو كالصريح في أن للاخفات فردا آخرا ~~أعلى من إسماع النفس، ولا يكون إلا باسماع الغير من دون صوت، وإلا لتصادق ~~الجهر والاخفات في بعض الأفراد، وهو معلوم البطلان، لاختصاص الجهر ببعض ~~الصلاة والاخفات ببعض الصلاة وجوبا أو استحبابا، إلا أنك خبير بأن ذلك ~~احتمال لا ينافي الظهور الحاصل من متون تلك الاجماعات المحتملة لأن يكون ~~المعتبر شرعا في الجهر والاخفات ذلك، وأنه ليس المدار على مسماهما عرفا، إذ ~~لا بعد في أن يراد منهما خصوص بعض الأفراد كما نهي عن الفرد العالي من ~~الجهر وما لا يسمع النفس من الاخفات بناء على تحقق اللفظ والقراءة به، فصدق ~~الاخفات عرفا حينئذ على بعض ما أسمع الغير لا يستلزم الاجتزاء به شرعا، ~~ودعوى العسر والحرج بذلك ممنوعة أشد المنع، ولعل منشأ دعواها جريان العادة ~~في الاخفات باخراج الصوت بقوة وعزم بصورة المبحوح، فصار يصعب عليه غيره، ~~وإلا فالوجدان شاهد بامكان القراءة من دون إسماع الغير تمام ما يقوله بحيث ~~يفهم إذا فرض عدم أقربيته له من سمعه إليه من غير عسر كما هو واضح # PageV09P381 # والمروي عن العيون مع ابتنائه على الاخفات في التسبيح الذي قد سمعت البحث ~~فيه لم يتضح سنده، بل قد ينكر كون اللغة بل والعرف كما ذكروه، ضرورة كون ~~الجهر فيهما الاظهار الذي يتحقق بمطلق حصول طبيعته، ولا ريب في حصولها بما ~~قاله الأصحاب من إسماع القريب حتى على ما في كشف اللثام من أن المراد ~~بالقريب الذي لا أقرب منه، والاخفات الاسرار الذي هو من قبيل الاخفاء، بل ~~هو منه عند التأمل، ولا ريب في منافاته لاسماع القريب المعتبر في الجهر، إذ ~~لا نريد باعتبار عدم إسماع الغير فيه ما يتناول الغير الذي هو مساو للنفس ~~أو كالمساوي قطعا، فإن أراد المتأخرون أمرا زائدا على ذلك للبحث فيه مجال، ~~وإلا فمرحبا بالوفاق. # ومنه حينئذ يعلم أن ما يستعمله كثير من المتفقهة من الاخفات بصورة الصوت ~~المبحوح ويسمعه منه من كان أبعد من أذنيه ms03125 بمراتب وربما كان إماما ويسمعه ~~أهل الصف الثاني لا يخلو من إشكال، بل هو كذلك حتى على كلام المتأخرين، ~~ضرورة حصول مسمى الرفع به بل والجرسية، إذ لا ينافيها مثل هذا الاخفاء، ~~فإنها مراتب عديدة، بل لو أعطي التأمل حقه أمكن دعوى تسمية أهل العرف مثله ~~جهرا، كما أنه يسلبون عنه اسم الاخفات، لا أقل من أن يكون ذلك مشكوكا فيه، ~~أو واسطة لا يندرج في اسم كل منهما، فلا يجتزى به، ولا ينافيه ضديتهما لعدم ~~المانع من ارتفاعهما حينئذ، وربما يشهد لثبوتها قوله تعالى (1): (ودون ~~الجهر من القول) بناء على إرادة ما فوق السر ودون الجهر، فتأمل. فالاحتياط ~~بترك هذا الفرد في امتثال كل من الاخفات والجهر لازم، كما أنه يجب ترك ~~الفرد المفرط من الجهر الذي صرح به بعض الأصحاب كالعلامة الطباطبائي وغيره، ~~بل نسبه الفاضل الجواد في آيات أحكامه إلى الفقهاء مشعرا بدعوى الاجماع ~~عليه، للنهي عنه في الآية المفسرة بذلك في موثق # PageV09P382 # سماعة (1) وغيره، مضافا إلى خروج الصلاة عن الكيفية المتعارفة فيظن عدم ~~إجزائها أو يعلم مع محوها لصورة الصلاة، لا أقل من الشك في حصول الامتثال ~~بها بسبب الشك في شمول الاطلاقات لمثلها، أو الظن بخلافه من جهة انصرافها ~~إلى المتعارفة، وعليه حينئذ يتجه البطلان ولا يجديه التلافي ولو اكتفينا به ~~في غيره من صور المخالفة كما سمعت البحث فيه سابقا، فتأمل جيدا، والله ~~أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (ليس على النساء جهر) للاجماع بقسميه، ولخبر علي بن جعفر ~~(2) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه (ع) (عن النساء هل عليهن جهر بالقراءة ~~في الفريضة؟ قال: لا، إلا أن تكون امرأة تؤم النساء فتجهر بقدر ما تسمع ~~قراءتها) ولفظ الجهر فيه مع الاستثناء دليل أن ما عن التهذيب من خبري علي ~~بن جعفر (3) وعلي بن يقطين (4) عنه (ع) (في المرأة تؤم النساء ما حد رفع ~~صوتها بالقراءة والتكبير؟ فقال (ع): بقدر ما تسمع) بضم التاء من الاسماع ~~ومقتضاه الوجوب حال الإمامة، ولم أظفر بفتوى توافقه كما ms03126 اعترف به في كشف ~~اللثام فلا بأس حينئذ في حمله على الندب حيث لا أجنبي لا معه، لأن صوتها ~~عورة يجب إخفاؤه عنه باتفاق الأصحاب كما في كشف اللثام وعن غيره، ومن هنا ~~استدل به بعضهم على المطلوب زيادة على ما ذكرنا، وقضيته فساد الصلاة معه ~~حينئذ كما صرح به هو أيضا وفيه إمكان منع حرمة الاسماع والسماع مع عدم ~~الفتنة والتلذذ، للأصل والسيرة المستمرة وظاهر الكتاب والسنة، ومعروفية قصة ~~فاطمة (ع) وغيرها ونحو ذلك مما يطول ذكره، ودعوى أن جميع ذلك للحاجة يدفعها ~~مع معلومية خلافها أيضا، ووجوب تقييد الحاجة بما يسوغ لها رفع مثل هذه ~~الحرمة أن المقام منها، ضرورة # PageV09P383 # وجوب الجهر في الصلاة مثلا، على أنه أخص من الدعوى، إلا أن يراد كونه ~~عورة كالبدن يجب ستره في الصلاة وإن لم يكن أجنبي وفيه منع واضح، خصوصا ~~والمستدل به يذهب إلى تخييرها بينه وبين الاخفات إذا لم يكن أجنبي، مضافا ~~إلى أن معارضته لما دل على وجوب الجهر من وجه، فيحتاج تحكيمه عليه حينئذ ~~إلى الترجيح، وإلى إمكان اختصاص الحرمة بالسامع دونها، وإلى ما في الحدائق ~~وحاشية الأستاذ الأكبر من أنه على تقدير الحرمة لا وجه للفساد، ضرورة كون ~~النهي عن أمر خارج، وفيه أنه ليس الجهر إلا الحروف المقروة، ضرورة كونها ~~أصواتا مقطعة غالبا كان الصوت أو خفيا، فليس هو حينئذ أمرا زائدا على ما ~~حصل به طبيعة الحرف مفارقا له كي يتوجه عدم البطلان كما هو واضح، ونحوه ~~الغناء في القراءة، ولعل ذا هو مراد الأصوليين بجعل الجهر والاخفات من ~~الصفات اللازمة، لكن على كل حال لا تتم دلالة الدليل المزبور على تمام ~~المطلوب. # كما أنه لا يتم الاستدلال عليه أيضا بما في الرياض من اختصاص النصوص ~~الموجبة له وللاخفات بحكم التبادر من سياق أكثرها وفتوى الفقهاء بالرجل ~~دونها، فتبقى على الأصل حينئذ، قال: ومنه يظهر عدم وجوب الاخفات في مواضعه ~~أيضا كما صرح به جمع، ولكن ينافيه ظاهر العبارة ككثير حيث خصوا الجهر ~~بالنفي، ms03127 ووجهه غير واضح، إذ فيه أولا منع اختصاص النصوص بالرجل، بل فيها ~~الفعل المبني للمجهول ونحوه مما يشملهما مما، وثانيا بعد التسليم فليس هو ~~إلا موردا لا يعارض قاعدة الاشتراك الثابتة بالاجماع وغيره، بل الواجب ~~التمسك بها إلا أن يعارضها ما هو أقوى منها، بل لا يقدح وقوع الخلاف في ~~التمسك بها في محله فضلا عن غيره وإن كان الاجماع عمدة أدلتها، ضرورة ~~انعقاده على القاعدة التي قامت حجة بنفسها من غير حاجة إليه. PageV09P384 # ومن هنا بان لك أن المتجه ما حكاه عن ظاهر كثير من الأصحاب، بل لا أجد ~~فيه خلافا بين من يعتد بخلافه من الأصحاب من وجوب الاخفات عليها في مواضعه ~~لا التخيير، لعدم المعارض لها فيه بخلاف الجهر الذي قد عرفت الاجماع على ~~عدم وجوبه عليهن في مواضعه، نعم الظاهر تخييرها بينه وبين الاخفات إذا لم ~~تكن ثم أجنبي بناء على ما عرفت، كما هو ظاهر تعبير الأصحاب بأن ليس عليهن ~~جهر، فالأصل حينئذ لا معارض له، بل ظاهر الفتاوى ومعاقد الاجماعات معاضد ~~له، وبه صرح غير واحد، بل لم أجد فيه خلافا صريحا، كما لم أجد بخلافه دليلا ~~كذلك، والخنثى المشكل بناء على إلزامها بالاحتياط تخفت في محل الاخفات، ~~ويجهر في محل الجهر إذا لم يكن أجنبي، وإلا قيل: أخفتت، والمتجه التكرير مع ~~انحصار الطريق فيه، تحصيلا للاحتياط، والله أعلم. # (والمسنون في هذا القسم الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات في أول الحمد ~~وأول السورة) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة كادت تكون ~~إجماعا بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه كالمحكي ~~عن المعتبر، بل في كنز العرفان وعن الخلاف الاجماع عليه صريحا، بل في ~~الذكرى وغيرها أن من شعائر الشيعة الجهر بالبسملة لكونها بسملة، وزاد في ~~المدارك (حتى قال ابن أبي عقيل تواترت الأخبار أن لا تقية في الجهر ~~بالبسملة) وذلك كله مع الاعتضاد بالتتبع الشاهد لصدق هذا الاجماع حجة على ~~ما تفرد به العجلي (الحلي خ ل) كما في ms03128 الذكرى وغيرها من تخصيص الاستحباب ~~بالأولتين للاحتياط الذي يمكن منع في المقام، لما ستعرفه من القول بوجوب ~~الجهر، ولا يجب مراعاته حتى في الصلاة بناء على الأعمية، على أن الدليل ~~المسوغ متحقق، فلا معنى للوجوب له معه، ولأن القراءة إنما تتعين في ~~الأولتين وفيه منع دوران الجهر بها على تعيين القراءة، لما سمعته من إطلاق ~~معاقد الاجماعات PageV09P385 # والفتاوى، ولذا قال في الذكرى بعد نقله القول المزبور: وهو قول مرغوب ~~عنه، لأنه لم يسبق إليه، وهو بإزاء إطلاق الروايات والأصحاب، قلت؟ وهو كذلك ~~وإن حكي أنه حمل عليه عبارة الشيخ في الجمل (والجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم فيما لا يجهر بالقراءة في الموضعين) لكن لعله يريد بالموضعين أول ~~الحمد حيث كانت، والسورة كما احتمله الفاضل والشهيد، فصح حينئذ تفرده بذلك ~~وأن الاجماع قد سبقه بل ولحقه نعم قد يظهر من عبارة الغنية موافقته، بل ~~وأنه إجماع، لكن التتبع يشهد بخلافه، أو يحمل على أن لا يريد هذا الظاهر ~~كما يومي إليه عدم ذكر أحد من الأصحاب له مخالفا. # وأما النصوص فمنها الأخبار (1) المستفيضة الدالة على أن الجهر بها أحد ~~علامات المؤمن الخمس، ومنها الظاهرة كمال الظهور كما لا يخفى على من لاحظها ~~في أن المراد الجهر بها لأنها بسملة كما يومي إليه في الجملة قول الصادق ~~(ع) في خبر هارون (2) (كتموا بسم الله الرحمن الرحيم فنعم والله الأسماء ~~كتموها، كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه ~~قريش يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع بها صوته فتولى قريش فرارا، فأنزل ~~الله عز وجل في ذلك (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبار هم ~~نفورا) (3) بل ملاحظتها أي تلك النصوص مع التأمل والتدبر تشرف على القطع ~~بفساد المناقشة فيها بأنها لا تعم، فإن من العامة من يتركها، ومنهم من يخفت ~~بها في الجهرية، فالجهر بها فيها علامة للايمان، ضرورة ظهورها فيما ذكرناه ~~من أن المراد الجهر بها لأنها بسملة، بل لعل المراد بالمؤمن فيها # PageV09P386 # كما ms03129 يومي إليه ذكر باقي العلامات كامل الايمان لا المقابل للمخالف، ~~فالمقصود الحث وزيادة التأكيد على هذا المندوب نحو ما ورد في غيرها من صفات ~~المؤمن وحقوق المؤمن على المؤمن، ونحو ذلك، ومنها خبر الأعمش (1) المروي عن ~~الخصال عن جعفر بن محمد (ع) في حديث شرائع الدين قال: (والاجهار ببسم الله ~~الرحمن الرحيم واجب) ضرورة إرادة الاستحباب المؤكد منه كما ستعرف، ومنها ~~كتابة الرضا (ع) إلى المأمون في خبر الفضل بن شاذان (2) المروي عن العيون ~~(والاجهار ببسم الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنة) كخبر رجاء بن الضحاك ~~(3) المروي عنها أيضا (أن الرضا (ع) كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في ~~جميع صلواته في الليل والنهار) إلى غير ذلك من النصوص. # ومن الغريب بعد ذلك كله ميل المحدث البحراني إلى القول المزبور، قال: # (لأن انقسام الصلاة إلى الجهرية والاخفاتية إنما هو باعتبار الأولتين لا ~~الأخيرتين، لتعارف التسبيح فيهما، فما في النصوص حينئذ من قوله صلاة يجهر ~~فيها ولا يجهر فيها إنما هو بالنسبة إليهما) وفيه أنه بعد تسليم ذلك له قد ~~عرفت ظهور نصوص المقام في أن الجهر بها من حيث كونه بسملة كما هو واضح، ~~مضافا إلى أن العمدة في إخفات قراءة الأخيرتين الاجماع، خصوصا بعد أن نزل ~~النصوص على ما عرفت، وهو هنا غير معلوم، بل لعل المعلوم خلافه، ودعوى ~~التمسك باطلاق معقد الاجماع يدفعها أنه إن أريد المنقول منه على الاخفات في ~~المسألة السابقة فالحلي مع أنه لا يقول بحجية أخبار # PageV09P387 # الآحاد فضلا عن الاجماع المنقول قد عرفت أن نافلة هناك نقل الاجماع هنا ~~على المطلوب فلا أقل من أن يكون من قبيل المطلق والمقيد وإن أراد المحصل ~~منه ففيه أن تحصيل الاجماع المصطلح على وجه يتمسك باطلاقه حتى يأتي المقيد ~~ممنوع أو في غاية الصعوبة، على أنه قد عرفت المقيد، واحتمال كون التعارض ~~بالعموم من وجه مع فرض ملاحظة دليل الاخفات في قراءة الأخيرتين مستقلا عن ~~دليل الاخفات في غيرهما بعد التسليم يدفعه وجود المرجح من جهات عديدة، ms03130 فظهر ~~حينئذ ضعف القول المزبور، كضعف المحكي عن ابن الجنيد من تخصيص الاستحباب ~~ولو في الأخيرتين بالإمام دون غيره من المنفرد ونحوه، إذ جميع ما سمعت حجة ~~عليه، بل وغيره من ظاهر إجماع الغنية والمحكي عن السرائر وغيرهما، مع أنه ~~لا شاهد له في النصوص على كثرتها، ضرورة عدم النفي عن الغير في خبر صفوان ~~(1) (صليت خلف أبي عبد الله (ع) أياما فكان.. # فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى ما سوى ~~ذلك) وعن الكليني زيادة (وكان يجهر بالسورتين جميعا) وخبر أبي حفص الصائغ ~~(2) المروي عن المجالس (صليت خلف جعفر بن محمد (ع) فجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم) وخبر أبي حمزة (3) قال: (قال لي علي بن الحسين (ع): يا ثمالي إن ~~الصلاة إذا أقيمت جاء الشيطان إلى قرين الإمام فيقول: هل ذكر ربه؟ فإن قال: # نعم ذهب، وإن قال: لا ركب على كتفيه، وكان إمام القوم حتى ينصرفوا، قال: # فقلت: جعلت فداك أليس يقرأون القرآن؟ قال: بلى ليس حيث تذهب يا ثمالي ~~إنما هو الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم). # بل ربما استدل بالخبرين الأولين على التعميم إما لعدم اعتبار مثل هذه ~~المحتملات # PageV09P388 # في أصل دليل التأسي، لصدق دليله عليه بدونه، أو في خصوص التأسي بالصلاة ~~الحاصل من نحو قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (صلوا كما رأيتموني أصلي) ~~ضرورة صدق الصلاة كصلاته وإن لم يكن المصلي إماما، فتأمل فإنه دقيق نافع، ~~وعلى كل حال فقد ظهر ضعفه أيضا كسابقه. # بل ونحوهما ما يحكى عن القاضي من القول بالوجوب وأطلق، كما عن الأمالي ~~أنه من دين الإمامية الاقرار بأنه يجب الجهر بالبسملة عند افتتاح الفاتحة ~~وعند افتتاح السورة بعدها، بل قد يستظهر ذلك من الأمر به في المحكي عن ~~الفقيه وبعض عبارات الشيخ، وما عن المجلسي من القول به في خصوص أولتي ~~الظهرين، وكأنه ظاهر الغنية وإن قال بعد ذلك: إنه أحوط، إذ لا ريب في ~~ضعفهما، لقضاء الأصل، وخصوص خبر الحلبيين (2) كما في كشف اللثام سألا ms03131 ~~الصادق (ع): (عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يريد يقرأ فاتحة الكتاب قال: ~~نعم إن شاء سرا وإن شاء جهرا) وجميع الأدلة السابقة صريحا في البعض وظاهرا ~~ولو من السياق والتعداد في جملة المندوبات ونحو ذلك في آخر بخلافهما عدا ~~الخبر (3) السابق المشتمل على لفظ الوجوب، وهو مع ضعف سنده يجب حمله على ~~إرادة غير المعنى المصطلح، أو على الوجوب التخييري، بل لعل عبارات هؤلاء ~~تحمل على ذلك كما لا يخفى على من مارس عبارات القدماء، وغلبة تعبيرهم بما ~~في النصوص من بعض الألفاظ الباقية على العرف الأول، ومن هنا احتمل في ~~الذكرى حمل عبارة الموجب على التخييري كما سمعته في الخبر، بل ينبغي الجزم ~~به أو بتأكد الاستحباب بالنسبة إلى عبارة الأمالي، لأن الذي حكاه الشهيد # PageV09P389 # وغيره عن تصريح الصدوق الاستحباب فهو قرينة أخرى على إرادته به ذلك أيضا، ~~بل معلومية الاستحباب بين الإمامية قرينة ثالثة، إذ يبعد عدم معرفة مثل ~~الصدوق بمذهب الإمامية حتى ينسب إليهم الوجوب، ولئن أغضينا عن ذلك كله كان ~~موهونا بجميع ما عرفت، مع أنه يمكن المناقشة في إفادة العبارة المزبورة ~~الاجماع، لأن الظاهر إرادة عند الإمامية في الجملة منها في مقابلة إطباق ~~العامة لا إجماع الإمامية، بل لعل العبارة لا تفيده لغة، لظهور الطبيعة ~~منها، لعدم كونها من الجمع المحلى، بل هي من الملحق بالمفرد في وجه، فتأمل. # واحتمال ترجيح الوجوب بأن المستفاد من الأدلة إنما هو مطلق رجحان الجهر ~~بالبسملة فتندرج حينئذ في صحيح زرارة السابق الذي عبر فيه عن الاخفات بما ~~لا ينبغي الاخفات فيه، ضرورة عدم إرادة الوجوب من لفظ (ينبغي) في سؤال ~~الصحيح، لعدم حسن السؤال معه يدفعه ما عرفت من أن المستفاد من الأدلة خصوص ~~الاستحباب لا مطلق الرجحان، بل قد عرفت صراحة جملة منها فيه كما هو واضح. # ثم ليعلم أن المراد بالاستحباب في المقام أفضل الفردين للزوم القراءة ~~لأحد الوصفين، وقد تقرر في الأصول أن الاستحباب الخصوصي لا ينافي الوجوب ~~التخييري عقلا ولا عرفا، فلا حاجة ms03132 حينئذ إلى ما عن قواعد الشهيد من رجوع ~~الاستحباب إلى اختيار ذلك الفرد بعينه، فيكون فعله واجبا واختياره مستحبا، ~~اللهم إلا أن يريد ما ذكرنا، على أن استحباب اختياره فرع استحباب المختار ~~وأفضليته عند التأمل، لكن في الذكرى أن التخيير إنما يتم إن قلنا بتباين ~~الصفتين، وإن قلنا بأن الاخفات جزء الجهر فلا، وفيه مع ضعف الاحتمال نفسه ~~أنه يمكن القول بتمامه أيضا، ضرورة تعقله بين الجزء والكل مع فرض عدم حصول ~~أجزاء الكل تدريجا كما في المقام، إذ الصوت الجهري وإن حصل به إسماع النفس ~~مع الغير لكنه يحصل دفعه، فحينئذ يخير بين PageV09P390 # إسماع النفس وحدها وبين إسماعها مع الغير، والدقائق الحكمية لا تبنى ~~عليها الأحكام الشرعية. # وكذا ينبغي أن يعلم أيضا أن الظاهر بقاء حكم التقية في المقام كغيرها من ~~الأحكام، ودعوى التواتر - بعد عدم ثبوتها عندنا، فهي بالنسبة إلينا آحاد لا ~~تصلح لمعارضة أدلة التقية المعتضدة بالعقل وغيره، مع أن المجلسي قد اعترف ~~على ما حكي عنه بعدم وصول خبر يدل على ذلك إلا خبر الدعائم (1) (روينا عن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ~~ومحمد بن علي وجعفر بن محمد (ع) أنهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ~~فيما يجهر فيه بالقراءة من الصلوات في أول فاتحة الكتاب وأول السورة في كل ~~ركعة، ويخافتون بها فيما يخافت فيه من السورتين جميعا، قال الحسن بن علي ~~اجتمعنا ولد فاطمة على ذلك، وقال جعفر ابن محمد (ع) التقية ديني ودين ~~آبائي، ولا تقية في ثلاث: شرب المسكر والمسح على الخفين والجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم) وأنت خبير بقصوره عن الحكومة على أدلة التقية من وجوه، فيجب ~~حمله على ما لا ينافيها أو طرحه كما هو واضح، مع أنه كما ترى مشتمل على ما ~~هو معلوم خلافه عنهم من الاخفات بها في محل الاخفات، وكفى به مسقطا للخبر ~~المزبور عن الحجية، فتأمل، والله أعلم. # (و) منه (ترتيل القراءة) إجماعا محكيا في المدارك والحدائق ms03133 إن لم يكن ~~محصلا، للأمر به في الكتاب (2) المحمول على الندب بقرينة الاجماع المتقدم ~~وغيره مما ستعرفه، والمرسل (3) كالصحيح عن الصادق (ع) (ينبغي للعبد إذا # PageV09P391 # صلى أن يرتل في قراءته، فإذا مر بآية فيها ذكر الجنة وذكر النار سأل الله ~~الجنة وتعوذ من النار، وإذا قرأ يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا يقول: ~~لبيك ربنا) وفيه إيماء إلى مناسبة الترتيل للخشوع والتفكر في القراءة الذي ~~هو إمارة أخرى على استحبابه، بل في كشف اللثام ولذا استحب في الأذكار، كما ~~أن فيه أيضا شهادة على إرادة الندب من غيره من الأخبار، ولذا استدل عليه ~~بها في الكشف أيضا بعد الآية، والمراد بالترتيل الترسل والتأني بالقراءة ~~بسبب المحافظة على كمال بيان الحروف والحركات، فيحسن تأليفه حينئذ وتنضيده، ~~ويكون كالثغر المرتل الذي حسن نضده بسبب ما فيه من الفلج حتى شبه بنور ~~الأقحوان بخلاف غير المرتل من الكلام الذي يشبه في تتابعه الثغر الألص أو ~~الشعر الذي يهذ ويسرع في تأديته، أو الرمل المنثور الذي بعضه على بعض، ~~كالدقل من التمر المتراكم قبل سقوطه أو بعده إذا تساقط متتابعا، وإليه أومأ ~~خبر عبد الله بن سليمان (1) أنه (سأل الصادق (ع) عن قوله عز وجل (2): # (ورتل القرآن ترتيلا)) فقال: قال أمير المؤمنين (ع): بينه تبيانا ولا ~~تهذه هذا الشعر، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية، ولا ~~يكن هم أحدكم آخر السورة) وعن دعائم الاسلام (3) عنه (ع) (ولا تنثره نثر ~~الدقل، ولا تهذه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم ~~أحدكم آخر السورة) وعن ابن الأثير (هذا كهذا الشعر ونثرا كنثر الدقل أراد ~~لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر، والهذ سرعة القطع، والدقل ردي التمر ~~أي كما يتساقط الرطب # PageV09P392 # اليابس من العذق إذا هز) وهو ظاهر في أن المراد بالفقرتين معا الاسراع ~~كما ذكرنا، ويحتمل حمل نثر الدقل في خبر الدعائم على كثرة التأني، والفصل ~~بين الحروف كثيرا، فيكون كالدقل المنثور واحد هنا، وآخر في ms03134 موضع آخر، بل ~~ونثر الرمل في خبر (1) غيره على إرادة مده مسترسلا متفاحشا كالرمل المنثور، ~~فيكون المراد حينئذ من كل من الفقرتين غير الأخرى، ولعله إليه أومأ العلامة ~~الطباطبائي بقوله: # ورتل القرآن ترتيلا ولا * تهذه تمده مسترسلا وكأن قراءة الشعر في الزمن ~~السالف كانت بغير الطرق المتعارفة في هذا الزمان وإلا كان إرادة كثرة ~~التأني والمد في هذه الفقرة أولى من الفقرة الثانية، واحتمال التزامه مناف ~~لتفسير الهذ بسرعة القطع، اللهم إلا أن يراد منه هنا مطلق التلفظ، فتأمل. ~~وعلى كل حال فالمراد بالترتيل ما ذكرنا، وظني أنه المراد لأكثر اللغويين ~~والفقهاء وإن اختلفت عباراتهم كما هو دأبهم في تفسير الألفاظ المحصل معناها ~~من المحاورات في المقامات، ضرورة كونها ليست تعاريف حقيقة مستفادة من العقل ~~كي ينضبط حدها بالجنس والفصل، فيما بين من فسره بالترسل والتبين لغير بغي ~~أي زيادة وطغيان، مع أن التبين لا يتم بالتعجيل كما عن الزجاج، والترسل ~~يتضمن التأني في الأداء كما عن التبيان وغيره، وآخر بالترسل والتوأدة ~~بتبيين الحروف وإشباع الحركات وثالث بالتأني والتمهل وتبيين الحروف ~~والحركات، قال: تشبيها بالثغر المرتل، وهو المشبه بنور الأقحوان، ورابع بأن ~~لا يعجل في إرسال الحروف، بل يتثبت فيها ويبينها تبيينا ويوفيها حقها من ~~الاشباع من غير إسراع من قولهم: ثغر مرتل، ومرتل مفلج مستوي النسبة وحسن ~~التنضيد، وخامس بتنسق الشئ، ثغر رتل حسن المنضد، ومرتل مفلج، ورتلت الكلام ~~ترتيلا إذا تمهلت فيه وأحسنت تأليفه، وهو يترتل # PageV09P393 # في كلامه ويترسل إذا فصل بعضه من بعض، وسادس بحسن التأليف، والجميع كما ~~ترى متقارب جدا، فما عن مجمع البيان - رتله: أي بينه بيانا أو اقرأ على ~~هنيئتك، وقيل معناه ترسل فيه ترسلا، وقيل: معناه تثبت فيه تثبيتا، وروي عن ~~أمير المؤمنين (ع) (1) (بينه بيانا) إلى آخر الخبر السابق، وروى أبو بصير ~~(2) عن أبي عبد الله (ع) (هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك) فيه ما لا يخفى، ~~اللهم إلا أن يريد ذكر خصوص الألفاظ التي ذكرت في تفسيره لا أنه مستظهر ms03135 ~~منها الخلاف في معناه، ضرورة اتحاد المراد منها جميعها بل وعبارات الفقهاء، ~~وإن فسره في المنتهى والمحكي عن المعتبر ناقلا له عن الشيخ بتبيين الحروف ~~من غير مبالغة، وفي المحكي عن نهاية الإحكام والتذكرة ببيان الحروف ~~وإظهارها، وبأن لا يمده بحيث يشبه الغناء، وكأنهما أرادا بذلك الإشارة إلى ~~البغي في كلام الجوهري، وفي المحكي عن إرشاد الجعفرية بتبيين الحروف ~~وإظهارها، والجميع كما ترى متحد مع اللغة حتى في ألفاظ التفسير. # ولقد أجاد في المدارك في تفسيره له بالترسل والتبيين وحسن التأليف مشيرا ~~بالجمع المزبور إلى اتحاد المراد من هذه الألفاظ، بل الظاهر ذلك حتى مما ~~ذكره في الذكرى وفوائد الشرائع، وعن تعليق النافع من تفسيره بحفظ الوقوف ~~وأداء الحروف، ضرورة إرادة البيان من الأداء كما عبر به في المحكي عن ~~المفاتيح تبعا للمروي عن أمير المؤمنين (ع) أو في إحدى الروايتين عنه، كما ~~أن التعبير بالأداء تبعا للمروي عن ابن عباس، وفي فوائد الشرائع أي كمال ~~الأداء، وفي جامع المقاصد المراد بالتبيين المأخوذ في تعريف الترتيل ما زاد ~~على القدر الواجب من التبيين. # فعلم من ذلك كله اتحاد المراد من البيان والأداء، وقد يراد ما يشمل ~~الوقوف # PageV09P394 # من الترسل والتوأدة والتشبيه بالثغر المفلج، قال في كشف اللثام: (كأنه ~~عنى بحفظ الوقوف أن لا يهذ هذ الشعر ولا ينثر نثر الرمل) قلت: ويؤيده ~~روايتهما معا في تفسيره بذلك عن أمير المؤمنين (ع)، فالمناسب للجمع بينهما ~~إرادة معنى كل منهما من الآخر، فما في الروضة - من أن معناه لغة الترسل ~~والتبيين بغير بغي، وشرعا ما في الذكرى، بل في المحكي عن الروض أنه اختلفت ~~العبارة عنه شرعا، وذكر ما في المعتبر والنهاية والذكرى، بل عنه في المسالك ~~التصريح بأن له ثلاثة معاني، وذكر ما في الكتب الثلاثة فيه ما لا يخفى. # كما أن ما في النفلية - من تفسيره تبعا لعلماء التجويد بتبيين الحروف ~~بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق والغنة وغيرها ~~والوقف التام والحسن وعند فراغ النفس مطلقا - لا يخلو من ms03136 نظر أيضا، ضرورة ~~عدم دليل على استحباب الوقوف المصطلحة عند القراء فضلا عن أن تكون داخلة في ~~مفهوم الترتيل وإن ذكر المصنف (و) غيره أنه يستحب (الوقوف على مواضعه) ~~المقروة المعروفة عندهم بالحسن والتام، وقد قالوا: إن في جميع القرآن خمسة ~~آلاف وثمانية وعشرين وقفا، والظاهر إرادتهم التام، عشرة منها مخصوصة مضبوطة ~~تسمى وقف غفران، لما روي عنه (صلى الله عليه وآله) (إن من ضمن لي أن يقف ~~على عشرة مواضع ضمنت له الجنة) والوقوف الواجبة ثلاثة وثمانين وقفا، منها ~~الوقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى (1): (لا يعلم تأويله إلا الله) مما ~~هو معلوم البطلان، بل رووا عن الإمام أبي منصور أنه جعل الوقف الحرام ~~ثمانية وخمسين وقفا، وإن من وقف على واحد منها متعمدا كفر، وجعل منها الوقف ~~على (صراط الذين) وعلى (ملك سليمان) إلى غير ذلك مما زخرفوه واختلقوه ومنه ~~تقسيمهم الوقف إلى التام والحسن والكافي والقبيح، وأن المراد بالتام ما لا ~~تعلق له # PageV09P395 # بما بعده لا لفظا ولا معنى، وأكثر ما يوجد في الفواصل ورؤوس الآي وربما ~~وجد قبلها نحو (أذلة) الذي هو آخر آية بلقيس، وبعدها نحو (مصبحين وبالليل) ~~الذي هو معطوف على المعنى أي بالصبح وبالليل، وبالحسن ما له تعلق من حيث ~~اللفظ فحسب كالحمد لله، وبالكافي ما له تعلق من حيث المعنى فحسب كقوله ~~تعالى: (لا ريب فيه (ومما رزقناهم) وربما اشترط فيه أن يكون ما بعد الموقوف ~~عليه متعلقا به تعلقا إعرابيا، والقبيح الذي لا يفيد معنى مستقلا كالوقف ~~على الشرط والمضاف، فالوقف التام في الفاتحة حينئذ أربعة، على البسملة ~~والدين ونستعين وآخرها، والحسن عشرة، بسم الله والرحمن ولله والعالمين ~~والرحمن والرحيم ونعبد والمستقيم، وعلى أنعمت عليهم وعلى غير المغضوب ~~عليهم، أو أحد عشر بادخال الصراط، وتعليل ذلك بأنهما معا يفيدان تحسين ~~الكلام فيستحبان كما ترى، كالاستدلال عليه بكراهة قراءة السورة بنفس واحد، ~~ضرورة أعمية ذلك من هذا الاصطلاح الحادث الناشئ مما تخيلوه في المراد ~~بالآيات التي لا يعلم تفسيرها إلا الله، ms03137 فربما وقفوا في مكان لا ينبغي ~~الوقف فيه، لتخيلهم التمام وكان الواقع خلافه، كوقفهم على لفظ الجلالة في ~~آية الراسخين، ودعوى أن المراد المحافظة على معنى الوقف التام والحسن فلا ~~يقدح اشتباههم في بعض مواضعه لتخيلهم وجود المعنى يدفعه أنه لا دليل على ~~ذلك أيضا، ضرورة حدوث هذا الاصطلاح فلا يتجه إرادتهما من هذا اللفظ الواقع ~~في المروي (1) عن أمير المؤمنين (ع) في تفسير الترتيل أنه حفظ الوقوف وأداء ~~الحروف بناء على صحة الرواية، وإلا فقد قال في الحدائق: إني لم أقف عليها ~~في كتب الأخبار، ويحتمل أن تكون من طرق العامة وإن استسلفها أصحابنا في هذا ~~المقام. # على أن ذكر المصنف وغيره استحباب ذلك بعد الترتيل يومي إلى عدم دخوله فيه # PageV09P396 # ولقد أجاد والد المجلسي فيما حكي عنه وإن كان لا يخلو من النظر في بعض ما ~~حكي يعرف مما ذكرناه، قال: لم يثبت عندي استحباب رعاية ما اصطلح عليه أهل ~~التجويد من الوقف اللازم والتام والحسن والكافي والجائز والمجوز والمرخص ~~والقبيح، لأنها من مصطلحات المتأخرين ولم يكن في زمان أمير المؤمنين (ع)، ~~فلا يمكن حمل كلامه عليه إلا أن يقال غرضه (ع) رعاية الوقف على ما يحسن ~~بحسب المعنى أو على ما يفهمه القاري، ولا ينافي حدوث تلك الاصطلاحات، ثم ~~قال: ويرد عليه أيضا أن هذه الوقوف إنما وضعوها على حسب ما فهموه من تفاسير ~~الآيات، وقد وردت الأخبار (1) الكثيرة في أن معاني القرآن لا يفهمها إلا ~~أهل بيت نزل عليهم القرآن، ويشهد له إنا نرى كثيرا من الآيات كتبوا فيها ~~نوعا من الوقف بناء على ما فهموه، ووردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك ~~المعنى، كما أنهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه: (وما يعلم تأويله إلا ~~الله) على آخر الجلالة، لزعمهم أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل ~~المتشابهات، وقد وردت الأخبار (2) المستفيضة في أن الراسخين في العلم هم ~~الأئمة (ع) وهم يعلمون تأويلها، مع أن المتأخرين من مفسري العامة والخاصة ~~رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لا ms03138 توافق ما اصطلحوا عليه في الوقوف. # وأنت خبير أن ذلك كله يمكن دفعه بأن المراد لمحافظة على معنى الوقف التام ~~والحسن لا خصوص ما تخيلوه، وما ورد (3) من اختصاص علم القرآن بهم (ع) لا ~~ينافي اتباع الظاهر لنا مما لم يرد فيه نص منهم (ع)، ولعل التحقيق قصر ~~الندب في الوقوف على ما يندرج منه في الترتيل الثابت في القرآن وغيره، بل ~~ربما # PageV09P397 # كان ذلك هو المراد بالموضع والمحل ونحوهما المعبر بهما في المتن والقواعد ~~وغيرهما لا وقوف القراء كما صرح به جماعة، وهو الذي أو ماء إليه في كشف ~~اللثام، حيث فسر المحل بما يحسن الوقف فيه لتحسينه الكلام ودخوله تحت ~~الترتيل، والأمر سهل بعد اتفاق الأصحاب ودلالة النصوص كما في مجمع البرهان ~~على عدم وجوب وقف، قيل وما ذكره القراء واجبا أو قبيحا لا يعنون به معناه ~~الشرعي كما صرح به محققوهم، فمتى شاء حينئذ وصل، ومتى شاء وقف، لكن في كشف ~~اللثام يجوز الوقف على كل كلمة إذا قصر النفس وإذا لم يقصر على غير المضاف ~~ما لم يكثر فيخل بالنظر ويلحق بذلك بالأسماء (الأسماء خ ل) المعدودة، ولا ~~يخلو استثناؤه من تأمل مع فرض عدم المانع المزبور، كالمحكي عن الشهيد (رحمه ~~الله) من منع السكوت على كلمة، ولعل مراده المخل بالنظم منه والمفوت ~~للموالاة مطلقا. # وأما مراعاة صفات الحروف التي استفادوها من قوله (ع) في تفسير الترتيل ~~بتبيين الحروف في إحدى الروايتين فما له مدخلية في أصل طبيعة الحرف فلا ريب ~~في وجوبه، وأما الزائد فقد يشكل استحبابه لولا التسامح فضلا عن وجوبه، وقد ~~ذكروا أن الصفات الجهر والهمس والشدة والتوسط بين الشدة والرخاوة ~~والاستعلاء والاستفال والاطباق والانفتاح والانذلاق والاصمات، أما حروف ~~الهمس فعشرة، يجمعها (فحثه شخص سكت) والجهر فيما عداها، وحروف الشدة ~~ثمانية، يجمعها (أجدت طبقك) والمتوسطة خمس، يجمعها (أن عمر) والرخاوة ما ~~عداهما، وحروف الاستعلاء سبعة (قاص خ ض ط ع ظ) سميت بذلك لاستعلاء اللسان ~~عند النطق بها إلى الحنك، وحروف الاستفال ما ms03139 عداها، سميت بذلك لانخفاض ~~اللسان عند النطق بها إلى قاع الفم، والاطباق (ص ض ط ظ) سميت بذلك لانطباق ~~اللسان على ما حاذاه عند خروجها، والانفتاح ما عداها، لانفتاح ما بين ~~اللسان والحنك وخروج الريح من بينهما عند النطق بها، والانذلاق (ل ر ن ب م ~~ف) والاصمات ما عداها، فالضاد PageV09P398 # حينئذ ليست حرفا شديدا، وإنما هو رخو كالظاء، بل عن البهائي أن أبا عمر ~~وابن العلاء وهو إمام في اللغة ذهبا إلى اتحادهما، وأقاما على ذلك أدلة ~~وشواهد، وهو وإن كان خلاف التحقيق، ضرورة كونهما متقاربي المخرج لا متحدين، ~~لكنه أوضح شاهد على بطلان ما يحكى عن عوام الخاصة وعلماء العامة من ~~المصريين والشاميين من النطق بها ممزوجة بالدال المفخمة والطاء المهملة ~~معرضين عن الضاد الصحيحة الخالصة التي نطق بها أهل البيت (ع)، وأخذ عنهم ~~العراقيون والحجازيون، وهذا الاختلاف على قديم الدهر وسالف العصر بين علماء ~~الخاصة والعامة وإن حكي عن جماعة منهم موافقة الخاصة في ذلك كالشيخ علي ~~المقدسي الذي قد صنف في ذلك رسالة رجح بها ضاد العراقيين والحجازيين، ورد ~~عليه الشيخ علي المنصوري في رسالة ألفها أيضا، وكان مما رد فيها عليه أن ~~النطق بالضاد قريبة من الظاء ليس من طريق أهل السنة المتبعة، وإنما هو من ~~طريق الطائفة المبتدعة، وهي شهادة منه على طريقتنا المأخوذة يدا بيد إلى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) القائل: إني أفصح من نطق بالضاد، وفيه إشعار ~~أيضا بالمطلوب، ضرورة تيسر ضادهم لكل أحد حتى النساء والصبيان، فلا يناسب ~~ذكر اختصاصه (ع) بالأفصحية بخلاف الضاد الذي ذكرناه، فإنه مما يعسر فعله ~~بحيث يتميز عن الظاء كما اعترف به بعضهم، قال راجزهم: # والضاد والظاء لقرب المخرج * قد يؤذنان بالتباس المنهج وقال آخر: # ويكثر التباسها بالضاد * إلا على الجهابذ النقاد ويقرب من ذلك المحكي عن ~~السخاوي والجرزي وابن أم القاسم، بل قال الأخير منهم: (إن التفرقة بينهما ~~محتاجة إلى الرياضة التامة) إلى غير ذلك مما ليس هذا محل ذكره، نعم ينبغي ~~أن يعلم ms03140 أن المدار في صدق امتثال الأمر بالكلمة المشتملة على الضاد ~~PageV09P399 # صدق ذلك عليه في عرف القارين كغيره من الحروف، فوسوسة كثير من الناس في ~~الضاد وابتلاؤهم باخراجه ومعرفة مخرجه في غير محلها، وإنما نشأ ذلك من بعض ~~جهال من يدعي المعرفة بعلم التجويد من بني فارس المعلوم صعوبة اللغة ~~العربية عليهم، وإلا فمتى كان اللسان عربيا مستقيما خرج الحرف من مخرجه من ~~غير تكلفه ضرورة، وإلا لم يصدق عليه اسم ذلك الحرف عرفا كما هو واضح، وعلى ~~ذلك بنوا وصف مخارج الحروف وتقسيمهم لها إلى شفوية مثلا وغيرها لبعض ~~الأغراض المتعلقة لهم بذلك، وليس المقصود منه تميز النطق بالحروف قطعا، فإن ~~ذلك يكفي فيه صدق الاسم وعدمه ولا يحتاج إلى هذا التدقيق الذي لا يعلمه إلا ~~الأوحدي من الناس، بل لا يمكن معرفته على وجه الحقيقة إلا لخالق الخلق الذي ~~أودعهم قوة النطق، والله أعلم. # (و) من المسنون أيضا (قراءة سورة بعد الحمد في النوافل) بل في الذكرى وعن ~~المعتبر الاجماع عليه، للنصوص (1) المستفيضة حد الاستفاضة إن لم تكن ~~متواترة في قراءة السورتين أو ما شاء من السور فضلا عن السورة الواحدة، ولا ~~معارض لها إلا ما لا يأبى حمله على ما لا ينافي المطلوب من اختلاف مراتب ~~الاستحباب وجهاته كما لا يخفى على من لاحظ النصوص. # (و) كذا من المسنون (أن يقرأ) في الصلاة بسور المفصل، وهو كما نسبه إلى ~~أكثر أهل العلم في المحكي عن التبيان من سورة (محمد صلى الله عليه وآله) ~~إلى آخر القرآن، لكن (في الظهرين والمغرب بسور القصار) منه (كالقدر والجحد) ~~وما شابههما من الضحى إلى الناس (وفي العشاء) متوسطاته (كالأعلى والطارق ~~وما شاكلهما) من عم إلى الضحى (وفي الصبح) بمطولاته (كالمدثر والمزمل وما ~~ماثلهما) # PageV09P400 # من سورة محمد (صلى الله عليه وآله) إلى عم كما هو المشهور بين الأصحاب ~~حكما وتفصيلا لكن أنكر بعض متأخري المتأخرين عليهم ذلك، وأنه ليس في نصوصنا ~~هذا الاسم فضلا عن التفصيل المزبور، بل في الحدائق أن الظاهر أنهم ms03141 تبعوا ~~العامية فيه، مع أن كلامهم أيضا مشوش فيه، قلت: روى الكليني بسنده إلى سعد ~~الإسكاف (1) أنه قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعطيت السور ~~الطوال مكان التوراة، والمئين مكان الإنجيل، والمثاني مكان الزبور، وفضلت ~~بالمفصل ثمان وستين سورة، وهو مهيمن على سائر الكتب) ولعله هو الذي أشار ~~إليه في المحكي عن مجمع البحرين أن في الخبر المفصل ثمان وستون سورة، خصوصا ~~بعد قوله أيضا: وفي الحديث وفضلت بالمفصل، قيل والعدد المزبور منطبق على ما ~~ذكرناه من البداية والنهاية، ومنه يظهر ضعف القول بأنه من ق أو من الضحى أو ~~من الحجرات أو من الجاثية أو من الصافات أو من الصف أو من تبارك أو من ~~الفتح أو من الرحمن أو من الانسان أو من سبح، ولا خلاف أجده في آخره، وفي ~~المحكي عن دعائم الاسلام (2) (لا بأس أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل وفي ~~الظهر والعشاء الآخرة بأواسطه، وفي العصر والمغرب بقصاره) وهو مخالف ~~للمشهور في الظهر خاصة، كما أن صحيح ابن مسلم (3) عن الصادق (ع) كذلك أيضا ~~قال: (أما الظهر والعشاء الآخرة يقرأ فيهما سواء، والعصر والمغرب سواء، ~~وأما الغداة فأطول، وأما الظهر والعشاء الآخرة فسبح اسم ربك الأعلى والشمس ~~وضحاها ونحوها، وأما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله وألهكم التكاثر ~~ونحوها، وأما الغداة فعم يتساءلون وهل أتاك حديث الغاشية ولا أقسم بيوم ~~القيامة وهل أتى على الانسان # PageV09P401 # حين من الدهر) فيراد بنحوها حينئذ فيه الإشارة إلى الصنف المزبور كخبر ~~عيسى بن عبد الله القمي (1) عنه (ع) أيضا (كان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يصلي الغداة بعم يتساءلون وهل أتاك حديث الغاشية وشبههما، وكان يصلي ~~المغرب بقل هو الله وإذا جاء، وكان يصلي العشاء بنحو ما يصلي في الظهر، ~~والعصر بنحو من المغرب) ولترجيح ذلك على المشهور بصحة السند وغيره اختاره ~~العلامة الطباطبائي في منظومته، فقال: # واختر طوال سور المفصل * للصبح والقصار للعصر اجعل ونحوها المغرب واختر ~~الوسط * للظهر واسلك للعشاء ذا النمط هذا، ولكن ms03142 قد ورد في بعض النصوص أن ~~أفضل ما يقرأ في سائر الفرائض بالقدر والتوحيد، كخبر أبي علي بن راشد (2) ~~قلت لأبي الحسن (ع): # (جعلت فداك أنك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه أن أفضل ما يقرأ في الفرائض ~~إنا أنزلناه وقل هو الله أحد، وأن صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر، فقال ~~(ع): # لا يضيق صدرك بهما فإن الفضل والله فيهما) بل في المروي (3) عن كتاب ~~الغيبة للطوسي والاحتجاج من التوقيع (أنه كتب محمد بن عبد الله بن جعفر ~~الحميري إلى صاحب الزمان (ع) فيما كتبه وسأله عما روي في ثواب القرآن في ~~الفرائض وغيرها أن العالم (ع) قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه ~~في ليلة القدر كيف تقبل صلاته، وروي ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله ~~أحد، وروي من قرأ في فرائضه الهمزة أعطي من الثواب قدر الدنيا، فهل يجوز أن ~~يقرأ الهمزة ويدع # PageV09P402 # هذه السور التي ذكرناها مع ما قد روي أنه لا تقبل صلاة ولا تزكوا إلا ~~بهما؟ التوقيع الثواب في السورة على ما قد روي، وإذا ترك سورة مما فيها ~~الثواب وقرأ قل هو الله وإنا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ وثواب ~~السورة التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين، ويكون صلاته تامة، ~~ولكنه يكون قد ترك الأفضل) إلى غير ذلك، مضافا إلى ما ورد (1) في وصف ~~الثواب بقراءتهما من غير تعرض للأفضلية، ولعله لذلك قال الصدوق فيما حكي ~~عنه: أفضل ما يقرأ في الصلوات في اليوم والليلة في الركعة الأولى الحمد ~~وإنا أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد إلا في صلاة العشاء ~~الآخرة ليلة الجمعة - إلى أن قال -: وإنما يستحب ذلك لأن القدر سورة النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (ع) فيجعلهم المصلي وسيلة إلى الله، لأنه ~~بهم وصل إلى معرفته، وأما التوحيد فالدعاء على أثرها مستجاب، وهو قنوت، ~~وكان الأولى الاستدلال بما عرفت، لعدم اقتضاء التعليل المزبور الأفضلية، ~~والأمر في ذلك كله سهل، إذ ms03143 الظاهر اختلاف ذلك بعض الضمائم التي يضمها ~~المكلف والاعتبارات التي تعرض له. # لكن ينبغي المحافظة على ما ورد في خصوص الأيام من الجمعة وغيرها مما ذكره ~~المصنف بقوله: (وفي غداة الخميس والاثنين بهل أتى) وفاقا للشيخ وأتباعه كما ~~في المدارك، والمشهور كما في الحدائق إلا أنا لم نتحققه، بل ظاهر اقتصار ~~المنتهى على نسبته إلى الشيخ خلافها، كما أنا لم نتحقق ما يدل على استحباب ~~السورة المزبورة في الركعتين معا على وجه يكون به أفضل من غيرها، وقول أبي ~~جعفر (ع) في المروي (2) عن ثواب الأعمال مسندا: (من قرأ هل أتى على الانسان ~~في كل غداة # PageV09P403 # خميس زوجه الله من الحور العين ثمانمائة عذراء، وأربعة آلاف ثيب، وجواره ~~من الحور العين، وكان مع (محمد صلى الله عليه وآله)) لا دلالة فيه على ذلك، ~~ضرورة أعمية ذلك من الأفضلية، اللهم إلا أن يدعى ظهور تعرضه (ع) لبيان خصوص ~~ذلك فيها، أو المراد الأفضلية من حيث معرفة مقدار ثوابه دون غيره، ولا ريب ~~في رجحان اختياره على غير المعلوم، لكن لا دلالة فيه على اعتبار قراءتها في ~~الركعتين معا في حصول ذلك، بل يكفي قراءتها في الركعة الأولى مع قراءة ~~الغاشية في الركعة الثانية كما دل عليه غيره (1) وأفتى به في الفقيه ~~والبيان والدروس واللمعة والنفلية والموجز الحاوي وإرشاد الجعفرية والروضة ~~والفوائد الملية والمنظومة الطباطبائية وكشف اللثام على ما حكي عن البعض، ~~بل في الأخير تفسير نحو المتن به على إرادة قراءتها في الركعة الأولى منها، ~~ففي خبر رجاء بن الضحاك (2) (إن الرضا (ع) كان يقرأ في صلاة الغداة يوم ~~الاثنين والخميس في الأولى الحمد وهل أتى، وفي الثانية الحمد وهل أتاك حديث ~~الغاشية) وقال في المحكي عن الفقيه: فإن من قرأهما فيها كفاه شر اليومين ~~وقد حكى من صحب الرضا (ع) إلى خراسان لما أشخص إليها أنه كان يقرأ في صلاته ~~بالسور التي ذكرناها مشيرا بذلك إلى الخبر المذكور المتضمن لقراءة السورتين ~~في الغداتين ولغيرهما من السور في غيرهما، كما أنه ms03144 لعله أشار بما ذكره من ~~التعليل أولا إلى المروي عن مجالس أبي علي ولد الشيخ الطوسي مسندا بل قيل ~~صحيحا إلى علي بن عمر العطار (3) قال: (دخلت على أبي الحسن العسكري (ع) يوم ~~الثلاثاء فقال: لم أرك أمس قال: كرهت الحركة يوم الاثنين، قال: # يا علي، من أحب أن يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرأ أول ركعة من صلاة ~~الغداة هل # PageV09P404 # أتى، ثم قرأ أبو الحسن (ع) فوقيهم الله شر ذلك اليوم ولقهم نضرة وسرورا) ~~والله أعلم. # (وفي المغرب والعشاء ليلة الجمعة بالجمعة والأعلى) وفاقا للمرتضى والصدوق ~~والشيخ وأكثر الأصحاب كما في المدارك، والأشهر الأظهر وعليه الفتوى كما في ~~الذكرى والمشهور كما في الحدائق، بل عن انتصار الأول أنه مما انفردت به ~~الإمامية، وعليه إجماعها، وهو الحجة بعد قول الصادق (ع) في خبر أبي بصير ~~(1): (اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الأعلى) والرضا (ع) في خبر ~~البزنطي (2) المروي عن قرب الإسناد (تقرأ في ليلة الجمعة الجمعة وسبح اسم ~~ربك الأعلى) وخبر منصور بن حازم (3) المروي عن ثواب الأعمال عن الصادق (ع) ~~(الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن يقرأ الليلة الجمعة بالجمعة وسبح ~~اسم ربك الأعلى - إلى أن قال -: فإذا فعل ذلك فإنما يعمل بعمل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنة) والمناقشة فيها ~~بعدم تنصيصها على قراءة الأولى في الأولى والثانية في الثانية، ولا على ذلك ~~بالنسبة إلى كل منهما تندفع بانسياق التشريك والترتب إلى الذهن منها وإن لم ~~نقل إن الواو له، وخصوصا مع ملاحظة عبارات الأصحاب المفهوم منها ذلك، ولذا ~~جعله من معقد الشهرة في الحدائق، ومع المحكي من فعل الرضا (ع) في خصوص ~~العشاء الآخرة، كما أنه لا وجه لعدم الالتفات إليها، خصوصا بعد اعتضادها ~~بما عرفت، فما عن مصباح المرتضى والشيخ والاقتصاد وكتاب عمل يوم وليلة من ~~قراءة التوحيد في ثانية المغرب لخبر أبي الصباح الكناني (4) عن الصادق (ع) ~~(إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب ms03145 سورة الجمعة وقل هو # PageV09P405 # الله أحد) المعتضد بما دل (1) على زيادة فضل قراءتها في الصلاة، وخصوصا ~~المغرب (2) لأنها من قصار المفصل، بل قال الكاظم (ع) لعلي بن جعفر (3) فيما ~~رواه الحميري عن قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن (رأيت أبي يصلي ليلة ~~الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله أحد) وغير ذلك - لا ريب في ضعفه، إلا أن ~~يراد به كخبره أنه مستحب أيضا، ويرجح على غير الفرد المزبور، وأما بالنسبة ~~إليه فلا ريب في رجحان اختياره عليه بما سمعته، وكذا ما يحكى عن ابن أبي ~~عقيل من قراءة المنافقين في ثانية العشاء الآخرة لمرفوع حريز وربعي (4) إلى ~~أبي جعفر (ع) (إن كان ليلة الجمعة يستحب أن تقرأ في العتمة سورة الجمعة ~~وإذا جاءك المنافقون) المعتضد بغيره أيضا، خصوصا ظاهر مداومة علي بن جعفر ~~(ع) (5) عليه، قال له أخوه في المروي عن قرب الإسناد: (يا علي بما تصلي ~~ليلة الجمعة؟ قلت: بسورة الجمعة والمنافقين، فقال؟ رأيت أبي يصلي) إلى آخر ~~الخبر الذي نقلناه آنفا، ونحو ذلك، إذ هو أيضا ضعيف إلا أن يحمل على ما ~~عرفت، ضرورة اشتراكهما فيما سمعت، ولعله لذلك كله قال في المدارك وتبعه ~~عليه غيره: وهذا المقام مقام استحباب، ولا مشاحة في اختلاف الروايات فيه، ~~كالعلامة الطباطبائي بعد أن ذكر ما نحن فيه وغيره مما اختلفت فيه الرواية ~~قال: والكل حسن. # (وفي صبيحتها بها وبقل هو الله أحد) وفاقا للشيخين وأتباعهما كما في ~~المدارك بل الأكثر كما في جامع المقاصد وغيره، بل المشهور كما في الحدائق، ~~وعن الروض بل عن الخلاف الاجماع عليه، بل لعله محصل في السورة الأولى، أما ~~الثانية فعن الصدوق # PageV09P406 # والمرتضى إبدالها بالمنافقين مدعيا ثانيهما الاجماع عليه وأنه مما انفردت ~~به الإمامية، والتتبع يشهد بخلافه، كخبر أبي الصباح (1) وأبي بصير (2) وابن ~~أبي حمزة (3) وإن كان مقتضى الجمع بينها وبين مرفوعة ربعي وحريز (4) وصحيح ~~زرارة (5) المروي عن العلل والرضوي (6) والمحكي من فعل الرضا (ع) في طريقه ~~إلى خراسان (7) التخيير بينها وبين المنافقين كما عن ms03146 الحسن، بل والأعلى ~~للمروي عن قرب الإسناد (8) من فعل الصادق (ع) على التسوية، أو التفاوت إن ~~لم نشترط المقاومة في نحو المقام، وإن لم أجد من ذكر الأخير فردا للتخيير ~~فضلا عن التعيين، وإلا كان الأول متعينا، ثم لا يخفى أن المراد قراءة ~~الأولى في الركعة الأولى، والثانية في الثانية كما نص عليه في بعض نصوص ~~المقام. # (وفي) الجمعة و (الظهرين) منها (بها وبالمنافقين) على المشهور بين ~~الأصحاب بل عن الانتصار الاجماع عليه، كما عن الغنية على خصوص الجمعة، ~~وبهما - مع اعتضادهما بالشهرة والأصل والاطلاقات ونفي التوقيت للقراءة في ~~بعض النصوص (9) المحمول على إرادة نفي التعيين، وخصوص نفي البأس عن قراءة ~~غير الجمعة في صلاة الجمعة متعمدا في صحيح علي بن يقطين (10) وخبر سهل (11) ~~والحكم باجزاء الأعلى والتوحيد فيها أيضا في خبر يحيى الأرزق (12) كالأمر ~~بالمضي في الصلاة مع تجاوز النصف من غير سورة الجمعة في المحكي من فقه ~~الرضا (ع) (13) وإشعار قوله (ع): # PageV09P407 # لا ينبغي أن يقرأ بغير الجمعة والمنافقين في صلاة الظهر في يوم الجمعة في ~~صحيح زرارة (1) المروي عن العلل، والأمر بقراءة التوحيد في الجمعة في السفر ~~في خبر ابن يقطين (2) وظهور (سنها ولا ينبغي) في صحيح ابن مسلم (3) أو ~~حسنه، وما عساه يفوح من قول الصادق (ع) (4) في صلاة الجمعة: (لا بأس بأن ~~يقرأ فيها بغير الجمعة والمنافقين إذا كنت مستعجلا) وغير ذلك - يخرج عما ~~يظهر منه الوجوب، كالأمر بالإعادة في صحيح عمر بن يزيد (5) أو حسنه لمن صلى ~~الجمعة بغير الجمعة والمنافقين في سفر أو حضر، والمراد الظهر في السفر، ~~ونفي الصلاة لمن تركهما متعمدا في صحيح زرارة (6) المروي عن العلل، كنفي ~~الجمعة لمن لم يقرأهما فيها في خبر عبد الملك (7) والأمر بقراءتهما في يوم ~~الجمعة في صحيح الحلبي (8) أو حسنه بعد أن سأله عن الجهر بالقراءة في ~~الجمعة مع صلاتها منفردا أربعا، والأمر بالاتمام ركعتين لمن قرأ التوحيد في ~~صلاة الجمعة ثم الاستئناف في خبر صباح بن صبيح (9) وقول الصادق (ع) في صحيح ~~منصور ms03147 بن حازم (10): (لا شئ موقت في القراءة في الصلاة إلا الجمعة يقرأ ~~بالجمعة والمنافقين) وقوله (ع) أيضا في صحيح سليمان بن خالد (11) جواب ~~السؤال عن الجمعة: (القراءة في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية ~~بالمنافقين) إلى غير ذلك. # PageV09P408 # ويحمل على تأكد الاستحباب كما ورد نظيره في ناسي الأذان والإقامة (1) ~~وصلاة جار المسجد (2) ونحوهما، خصوصا مع شهادة بعضها على بعض، بل في الخبر ~~الواحد منها ذلك كما يظهر بأدنى تأمل، فما عن الصدوق والتقي بل عن الفوائد ~~الملية نسبته إلى جماعة وإن كنا لم نتحققه - من إيجاب السورتين للمختار في ~~ظهر الجمعة جمعا بين الأخبار، ويلزمهما الجمعة بالأولى كما قيل، أو يريدان ~~به ما يشملها لتضمن كثير من الأدلة إياها، بل عن المرتضى في مصباحه ~~إيجابهما فيها من غير تعرض للظهر - ضعيف وإن كان الأحوط عدم تركهما إلا ~~للعذر كالسفر والمرض وخوف فوات الحاجة بل أحوط منه الاقتصار على الأعذار ~~الصالحة لاسقاط الواجب. # والظاهر أنه إلى هذا القول أشار المصنف بقوله: (ومنهم من يرى وجوب ~~السورتين في الظهرين وليس بمعتمد) لكن فيه أنا لم نعرف من قال بوجوبهما في ~~العصر إذا المحكي عن الصدوق الظهر دونه، بل هو صريح في عدم وجوبهما فيه، ~~ولذا أنكر بعض من تأخر عنه ما يحكى عن معتبره من نسبة ذلك إلى الصدوق، وفيه ~~أن المحكي عن بعض نسخه المعتبرة عدم هذه النسبة، ولعله أراد بما في المتن ~~غيره، فلا يتم الانكار حينئذ عليه، أو يريد بالظهرين فيه الجمعة والظهر وإن ~~كان بعيدا، والأمر سهل. # (و) من المسنون أيضا القراءة (في نوافل النهار بالسور القصار) كما في ~~المبسوط والتحرير والذكرى وعن الدروس وظاهر جامع الشرائع، ومن المفصل كما ~~في القواعد والنفلية، ولعله لأن القصار فيه لا غير، كما أنه لعل المستند في ~~أصل الحكم - بعد فتوى من عرفت به وأنه مما يتسامح فيه - مزاحمة وقت نوافل ~~النهار لوقت الفريضة # PageV09P409 # المأمور بالمحافظة عليه، حتى ورد (1) في نافلة الزوال - التي هي أفضل ~~النوافل وصلاة الأوابين (2) وقد كرر النبي (صلى ms03148 الله عليه وآله) (3) الوصية ~~لعلي (ع) بها ثلاثا - (إنك خففها ما استطعت) كما أنه ورد (4) فيها القراءة ~~بالتوحيد، وفي المبسوط أنه أفضل، وفي مصباح الشيخ (5) (روي أنه يستحب أن ~~يقرأ في كل ركعة - يعني من نوافل الزوال - الحمد وإنا أنزلناه وقل هو الله ~~أحد وآية الكرسي) وفي خبر الميثمي (6) الطويل تفصيل ما يقرأ في كل ركعة من ~~نوافل الزوال، وليس فيه ذكر للسورة الطويلة، بل ليس إلا القصار وبعض ~~الآيات، فلا حظ هذا كله مضافا إلى العمل في سائر الأعصار والأمصار بالنسبة ~~إلى نوافل الظهرين من نوافل النهار، ولعل غيرهما أولى بذلك منهما إن كان ~~المراد من نحو المتن مطلق من يصلى في النهار من النوافل، وقد يستظهر خلافه ~~وأن المنساق من نحو العبارة خصوصهما. # (و) كيف كان فيستحب أن (يسر بها) بلا خلاف أجده فيه، بل في المنتهى ~~والذكرى وعن جامع المقاصد والمعتبر وغيرها الاجماع عليه، مضافا إلى النصوص ~~(7). # (و) المسنون (في) نوافل (الليل) القراءة (بالطوال) كما في التحرير وغيره ~~وعن المراسم ونهاية الإحكام والدروس وغيرها، ومن المفصل كما في القواعد ~~والنفلية، وفي خصوص الست أو الثمان من صلاة الليل صرح غير واحد من الأصحاب ~~بل في الذكرى ومصابيح الطباطبائي نسبته إليهم مشعرين بالاجماع عليه، بل في ~~الثاني نسبته مع ذلك إلى فعل السلف، ولعله الحجة مؤيدا بالاستعانة بذلك على ~~حفظ القرآن # PageV09P410 # والتدبر في معانيه، وقوله تعالى (1): (أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) ~~وقوله سبحانه (2): (فاقرأوا ما تيسر من القرآن) وقوله عز وجل (3): (يتلون ~~آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) وما ورد (4) في تمثيل القرآن يوم ~~القيامة، وقوله للقارئ (5): (أنا الذي أسهرت ليلك وأنصبت عينك) وخبر إسحاق ~~بن عمار (6) عن الصادق (ع) (من قرأ مائة آية يصلي بها في ليلة كتب الله له ~~بها قنوت ليلة، ومن قرأ مائتي آية في غير صلاة لم يحاجه القرآن يوم ~~القيامة، ومن قرأ خمسمائة آية في يوم وليلة في صلاة الليل والنهار كتب الله ~~له في اللوح المحفوظ قنطارا من حسنات، والقنطار ms03149 ألف ومائتا أوقية، والأوقية ~~أعظم من جبل أحد) وخبر جابر ابن إسماعيل (7) المروي في الفقيه وغيره ~~المشتمل على جواب السؤال عن قيام الليل بالقرآن، وتفصيل فضل الصلاة في ~~الليل، وما روي في وصية أمير المؤمنين (ع) لابنه محمد بن الحنفية (وعليك ~~بتلاوة القرآن والتهجد به) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على فضل الاكثار ~~من قراءة القرآن في الصلاة، وزيادة فضلها على القراءة في غير الصلاة مما ~~يطول ذكره، وكفى بذلك كله دليلا على مثل المقام الذي يتسامح فيه، لكن في ~~المدارك وغيرها وأما استحباب قراءة السور القصار في نوافل النهار والطوال ~~في نوافل الليل فلم أقف على رواية تدل بمنطوقها عليه، وربما أمكن الاستدلال ~~عليه بفحوى صحيح محمد بن القاسم (8) (سألت عبدا صالحا هل يجوز أن يقرأ في ~~صلاة # PageV09P411 # الليل بالسورتين والثلاث فقال: ما كان من صلاة الليل فاقرأ بالسورتين ~~والثلاث، وما كان من صلاة النهار فلا تقرأ إلا بسورة سورة) وهو كما ترى، ~~ضرورة أولوية فحوى غيره من كثير من النصوص منه بالنسبة إلى ذلك كما لا يخفى ~~على من لاحظها، خصوصا بالنسبة إلى بعض السور، كالحواميم (1) ويس (2) ~~والرحمن (3) والواقعة (4) ونحوها مما ورد الترغيب على قراءتها في الصلاة، ~~بل عن مصباح الشيخ أنه روي استحباب قراءة مثل الأنعام (5) والكهف (6) ~~والأنبياء (7) في الست من صلاة الليل. # (و) على كل حال فينبغي أن (يجهر بها) عكس صلاة النهار (8) نصا وإجماعا ~~محكيا سمعته من الكتب السابقة في الاسرار. # (ومع ضيق الوقت) عن التطويل (يخفف) بالتبعيض أو قراءة القصار للنص عليه ~~أيضا. # (و) من المسنون أيضا (أن يقرأ بقل يا أيها الكافرون) والتوحيد (في ~~المواضع السبعة) بلا خلاف أجده فيه للحسن كالصحيح عن معاذ بن مسلم (9) عن ~~الصادق (ع) (لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون في سبع ~~مواطن في الركعتين قبل الفجر، وركعتي الزوال، وركعتين بعد المغرب، وركعتين ~~في أول صلاة الليل، وركعتي الاحرام والفجر إذا أصبحت بها، وركعتي الطواف) ~~والمراد بالاصباح بالغداة انتشار الصبح وذهاب ms03150 الغسق. وظاهر قول المصنف: ~~(ولو # PageV09P412 # بدأ فيها بسورة التوحيد جاز) أن المستحب البدأة بالجحد، وهو أحد القولين ~~في المسألة اختاره الشيخ في موضع من مبسوطه وعن نهايته، والفاضل في ظاهر ~~القواعد وغيرها، والثاني العكس، وهو المحكي عن الموضع الآخر من الكتابين ~~والصدوقين وابن سعيد، بل في مصابيح العلامة الطباطبائي نسبته إلى الأكثر، ~~ولعله الأظهر، لقول الشيخين، وفي رواية (1) (إنه يبدأ في هذا كله بقل هو ~~الله أحد، وفي الركعة الثانية بقل يا أيها إلا في ركعتي الفجر، فإنه يبدأ ~~فيهما بالجحد) وهي صريحة في المطلوب ولا ينافيها الرواية الأولى، بل ربما ~~كان فيها باعتبار الترتيب الذكري إشعار بتقديم التوحيد، ويشهد لذلك ما عن ~~فقه الرضا (ع) (2) فإنه قال في الركعتين الأوليين من صلاة الليل: (واقرأ في ~~الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، وفي الثانية بقل يا أيها ~~الكافرون، وكذلك في ركعتي الزوال) وما عن المصباح (3) عن الصادق (ع) (إذا ~~أردت صلاة الليل ليلة الجمعة فاقرأ في الركعة الأولى قل هو الله أحد وفي ~~الثانية قل يا أيها الكافرون) وحسن معاوية بن عمار (4) عن الصادق (ع) (إذا ~~فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم (ع) فصل ركعتين، واقرأ في الأولى سورة ~~التوحيد، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون) نعم قد يعارض ذلك بما في حديث ~~رجاء بن الضحاك (5) المتضمن لما كان يعمله الرضا (ع) في طريق خراسان أنه ~~كان يقرأ في الأولين من نافلة الزوال والمغرب بالجحد، والتوحيد # PageV09P413 # في الثانية، ولا ريب أن الأول أرجح لو فرضت المعارضة، فتأمل. # (و) كذا يستحب أن (يقرأ في أولتي صلاة الليل قل هو الله أحد ثلاثين مرة) ~~وفاقا للمشهور لخبر زيد الشحام (1) المروي عن المجالس عن الصادق (ع) بل ~~قيل: إنه رواه في الهداية والفقيه والتهذيب لكن مرسلا، قال: (من قرأ في ~~الركعتين الأوليين من صلاة الليل ستين مرة قل هو الله أحد في كل ركعة ~~ثلاثين مرة انفتل وليس بينه وبين الله عز وجل ذنب) والمحكي من فعل الرضا ~~(ع) في طريق ms03151 خراسان في خبر رجاء بن الضحاك (و) أما القراءة (في البواقي) من ~~الثمان من صلاة الليل (بسور الطوال) كما صرح به غير واحد فلما عرفته سابقا ~~في سائر نوافل الليل، إنما الكلام في الجمع بين ما سمعته في الأوليين وما ~~تقدم آنفا من قراءة الجحد في سبعة مواطن، بل وما تقدم أيضا من استحباب ~~قراءة الطوال في مطلق نوافل الليل التي هاتان الركعتان منها، لكن قد يدفع ~~الثاني أن الذي يظهر من ملاحظة كلام الأكثر إرادة استثناء هاتين الركعتين ~~من ذلك العموم، خلافا للذكرى فأسند قراءة الطوال في الثمان إلى الأصحاب، ~~وإلا فاحتمال العمل بهما جميعا أو التخيير بين الكيفيتين بعيد، بل لم أجد ~~من احتمله، نعم قد احتملا معا في الأول، بل وإرادة ركعتي الورد من خبر ~~الثلاثين كما عن الشهيد في النفلية، قيل: وحكاه في بعض فوائده عن شيخه عميد ~~الدين، ولا ريب في بعده، وأقرب منه إرادتهما حينئذ من خبر الجحد لموافقته ~~الموظف في تلك الصلاة من أنهما ركعتان خفيفتان تقرأ في الأولى منهما ~~بالتوحيد وفي الثانية بالجحد، وإن كان هو بعيدا أيضا، وأما احتمال التخيير ~~لتعارض جهات الترجيح لشهرة الروايتين نقلا وعملا - وإن رجحت رواية الثلاثين ~~بعظم الثواب، وما ورد في فضل سورة التوحيد، وأنها تعدل ثلث القرآن، وكونها ~~أحمز وأشق، مع سلامتها # PageV09P414 # من الاختلاف الواقع في تلك الرواية رجحت رواية الجحد من حيث السند، ~~لتردده بين أن يكون صحيحا أو حسنا كالصحيح بخلاف الرواية الأخرى، فإنها ~~مترددة بين الارسال والضعف بالحسن بن أحمد المالكي وهو مجهول، ومنصور بن ~~عباس وهو ضعيف كما قيل، والعدد فإن الروايات المطابقة لها أكثر من الأولى، ~~والمحل بوجودها في الكافي والفقيه والتهذيب، والقرائن لثبوت الاستحباب في ~~بقية السبع من غير معارض، وفي الدلالة فإن النهي عن الترك أدل على التأكيد ~~من الأمر بالفعل - فلا يخلو من وجه. # نعم قد يقال: إن الترجيح إنما هو بعد المعارضة، وليست بعد معلومية عدم ~~مانعية القران في النافلة، وعدم ظهور شئ من الروايات في ms03152 أن كلا منهما كيفية ~~مستقلة، فلعل الأقوى حينئذ وفاقا لكشف اللثام وغيره بل لعله محتمل المتن ~~الجمع بينهما بتقديم قراءة التوحيد في الأولى إحدى وثلاثين مرة بناء على ~~المختار سابقا من البدأة بها، وقراءة الجحد وثلاثين مرة قل هو الله أحد في ~~الثانية، وأما ما قيل - من أنه بناء على ما روي (1) من الجحد في الثانية لا ~~إشكال، فإن قراءة التوحيد في الأولى ثلاثين مرة محصل لقراءة التوحيد فيها ~~في الجملة - ففيه أن المروي قراءة التوحيد ثلاثين مرة في كل من الركعتين، ~~فالاشكال بحاله، على أن الظاهر من تعدد الأوامر تعدد المأمور به، فينبغي ~~قراءة الإحدى وثلاثين لا الاجتزاء بالثلاثين، إذ احتمال جعل الأمر الأول ~~لمطلق الطبيعة التي تحصل بوظيفة الثلاثين بعيد، لمعلومية أصالة عدم ~~التداخل. # فظهر لك حينئذ من ذلك كله ما في المحكي عن ابن إدريس من وجهين أو وجوه ~~قال: وقد روي في الثانية من الركعتين الأولتين بدل الثلاثين مرة قل هو الله ~~أحد قل يا أيها الكافرون، وهو مذهب الشيخ المفيد، والأولى أظهر في الرواية، ~~وهو مذهب شيخنا أبي جعفر، فتأمل. # PageV09P415 # كما أنه قد ظهر لك من مجموع ما ذكرنا إمكان كيفيات ثلاثة لصلاة الليل: ~~الأولى ما سمعته من قراءة المجموع في الأولتين، والباقي بطوال السور ~~الثانية الاقتصار على الستين في الأولتين، والباقي بطوال المفصل كما هو ~~ظاهر القواعد، أو مطلقا كالأنعام والكهف والأنبياء كما عن المبسوط والنهاية ~~في موضع منهما، والوسيلة والسرائر والتذكرة والتحرير والدروس، ولعله ظاهر ~~المتن أو محتمله، الثالثة قراءة التوحيد والجحد في الأولين، والسور الطوال ~~في الست بعدها كما عن جماعة من الأصحاب، قيل: # ووافقهم آخرون على السورتين في الأولين، وسكتوا عن الباقية وخيروا فيها ~~بين التطويل والتقصير، واختلفوا في كيفية قراءة السورتين، فعن المفيد وابن ~~البراج وابن زهرة قراءة التوحيد في الأولى ثلاثين مرة، والجحد في الثانية ~~كذلك، ولم نقف له على مستند، وأطلق الباقون، وظاهرهم الاكتفاء بالمرة ~~فيهما، واختلفوا في الترتيب، فمنهم من قدم التوحيد على الجحد، ومنهم من عكس ms03153 ~~كما عرفته سابقا مفصلا. # وربما ذكرت كيفيات أخر لها، منها ما عن المصباح من قراءة التوحيد في ~~الأولين ستين كالسابق، وقراءة المزمل والنبأ في الثالثة والرابعة، وقراءة ~~مثل يس والدخان والواقعة والمدثر في الخامسة والسادسة، وقراءة تبارك وهل ~~أتى في السابعة والثامنة، ولم نعثر له في النصوص على ما يشهد له، كالمحكي ~~عن المقنعة من قراءة التوحيد ثلاثين في كل من الثمانية، فيبلغ المجتمع منها ~~مائتين وأربعين، قال: فإن لم يتمكن قرأها عشرا عشرا، ويجزيه أن يقرأها مرة ~~واحدة إلا أن تكرارها حسبما ذكرناه أفضل وأعظم أجرا، بل وكذا ما ذكره ~~الشهيد أيضا من قراءة السور في الجميع، ومن العجيب نسبته ذلك إلى قول ~~الأصحاب، ولم نعرف أحدا صرح بذلك إلا ما حكي عن سلار اللهم إلا أن يكون ~~أخذه من قولهم: يقرأ السور الطوال في نوافل الليل مع نصهم على ذلك في الست، ~~فتأمل جيدا. PageV09P416 # ومنها قراءة خمس عشرة آية في كل ركعة مع إطالة الركوع والسجود بقدر ذلك ~~للصحيح عن محمد بن أبي حمزة (1) عن الصادق (ع) (كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقرأ في كل ركعة خمس عشرة آية، ويكون ركوعه مثل قيامه وسجوده ~~مثل ركوعه، ورفع رأسه من الركوع والسجود سواء) إذ الظاهر أن ذلك كان من ~~صلاة الليل، كما يشهد له الصحيح (2) (أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~كان يقوم بالليل، فيركع أربع ركعات، على قدر قراءته ركوعه، وسجوده على قدر ~~ركوعه، يركع حتى يقال متى يرفع رأسه ويسجد حتى يقال متى يرفع رأسه) وأورد ~~العلامة في المنتهى الحديث هكذا (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقرأ ~~في كل ركعة من صلاة الليل خمس عشرة آية) وهو نص من المطلوب، ومقتضى الحديث ~~أن قراءته في الثمانية مائة وعشرون آية، ومقدار الشبه في القراءة والركوع ~~والسجود نحو من أربعمائة وثمانين آية، وقد يقال: بأن هذه ليست كيفية ~~مستقلة، بل تضم هذه الآيات إلى السور بقرينة أن المستحب قراءة سورة كاملة ~~بعد الحمد في ms03154 النافلة، فلا يحسن من النبي (صلى الله عليه وآله) استمراره ~~على خلافه، خصوصا وقد روي (3) عنه (صلى الله عليه وآله) (أنه كان يقرأ في ~~آخر صلاة الليل سورة الدهر) بل وكذا ما ذكر لها من الكيفية أيضا من قراءة ~~عشر آيات في كل ركعة على ما يقتضيه ظاهر الموثق (4) (من قرأ خمسمائة آية في ~~يوم وليلة في صلاة النهار والليل كتب الله له في # PageV09P417 # اللوح المحفوظ قنطارا من حسنات، والقنطار ألف ومائتا أوقية، والأوقية ~~أعظم من جبل أحد) بل وكذا الكيفية الأخرى أيضا، وهي قراءة التوحيد والقدر ~~وآية الكرسي في كل ركعة، للمروي عن ثواب الأعمال بإسناده عن أبي الحسن ~~العبدي (1) عن الصادق (ع) (من قرأ قل هو الله أحد وإنا أنزلناه وآية الكرسي ~~في كل ركعة من تطوعه فقد فتح الله بأفضل أعمال الآدميين إلا من أشبه أو زاد ~~عليه) خصوصا والذي فيه (من قرأ) بل وخصوصا مع قوله (ع): (أو زاد عليه) ~~ونحوه ما قيل أيضا من قراءة سورة المزمل في الجميع، لخبر منصور بن حازم (2) ~~عن الصادق (ع) (من قرأ سورة المزمل في العشاء الآخرة أو في آخر الليل كان ~~الليل والنهار شاهدين له مع سورة المزمل، وأحياه الله حياة طيبة، وأماته ~~ميتة طيبة) وأما الكيفية الأخرى - وهي قراءة التوحيد في الجميع، لما رواه ~~صفوان الجمال (3) قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: صلاة الأوابين الخمسون ~~كلها بقل هو الله أحد) فقد يحمل دليلها على إرادة الاجزاء، لخبر صفوان (4) ~~أيضا عنه (ع) (قل هو الله أحد تجزي في خمسين صلاة) كما أن الكيفية الأخرى ~~لها أيضا لم نعرف لها دليلا بالخصوص، وهي قراءة إحدى السور المنصوص عليها ~~في النوافل كالزلزلة والرحمن والحواميم، أو في مطلق الصلاة كالدخان ~~والممتحنة والصف ون والحاقة ونوح والانفطار والانشقاق والأعلى والغاشية ~~والفجر والتين والتكاثر وأرأيت والكوثر والنصر، ولنوع من الاعتبار جعل ~~العلامة الطباطبائي جميع ما سميت كيفيات متعددة # PageV09P418 # حتى أنهاها إلى ثلاثة عشر بضميمة ما في خبر رجاء بن الضحاك (1) معها وهو ms03155 ~~أنه كان (ع) إذا صار الثلث الأخير من الليل قام من فراشه وعمل بالتسبيح ~~والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار، فاستاك ثم توضأ ثم قام إلى صلاة ~~الليل، فصلى ثمان ركعات، يسلم في كل ركعتين، يقرأ في الأولين منها في كل ~~ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة، ثم يصلي صلاة جعفر بن أبي طالب ~~أربع ركعات - إلى أن قال -: ثم يقوم فيصلي الركعتين الباقيتين، يقرأ في ~~الأولى الحمد وسورة الملك، وفي الثانية الحمد وهل أتى) الحديث. والأمر في ~~ذلك سهل حيث كان الأمر مندوبا يتسامح فيه، والله أعلم. # (و) ينبغي أن (يسمع الإمام من خلفه القراءة) الجهرية كباقي الأذكار (ما ~~لم يبلغ العلو) المفرط (وكذا الشهادتين استحبابا) إجماعا محكيا إن لم يكن ~~محصلا ونصا (2) قد تقدم سابقا ويأتي في الجماعة أيضا، والتقييد بما لم يبلغ ~~العلو أي المفرط للخروج عن الهيئة، ولخبر عبد الله بن سنان (3) كما سمعته ~~فيما سبق وتسمعه فيما يأتي إن شاء الله. # (و) من المسنون أيضا إجماعا محكيا عن الخلاف إن لم يكن محصلا ونصا أنه ~~(إذا مر المصلي بآية رحمة سألها وبآية نقمة تعوذ منها) قال (ع) في موثق ~~سماعة (4): (ينبغي لمن يقرأ القرآن إذا مر بآية من القرآن فيها مسألة أو ~~تخويف أن يسأل عند ذلك خير ما يرجو، ويسأله العافية من النار ومن العذاب) ~~وفي مرسل البرقي (5) (فإذا مر بآية # PageV09P419 # فيها ذكر الجنة وذكر النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار) نعم لا ~~يطيل الدعاء بحيث يخرج عن هيئة الصلاة أو نظم القراءة المعتادة، وإلا بطلت ~~صلاته كما عن المعتبر التصريح به، واستحسنه في المدارك، والظاهر جريان ~~الاستحباب المزبور للمأموم أيضا، لحسن الحلبي (1) سأل الصادق (ع) (عن الرجل ~~يكون مع الإمام فيمر بالمسألة أو بآية فيها ذكر جنة أو نار قال: لا بأس بأن ~~يسأل عند ذلك، ويتعوذ من النار ويسأل الله الجنة). # ويستحب أيضا أن يتعوذ أمام القراءة إجماعا في المنتهى والذكرى وكشف ~~اللثام والمحكي عن الخلاف والفوائد الملية والبحار، ms03156 بل عن مجمع البيان نفي ~~الخلاف فيه، وهو مع بعض النصوص (2) الحجة في حمل الأمر في الآية (3) والبعض ~~الآخر من النص (4) على الاستحباب، فما عن أبي علي ولد الشيخ من القول ~~بالوجوب شاذ وغريب، والأولى الاقتصار عليه في الركعة الأولى وإن كان تعديته ~~لكل ركعة يقرأ فيها بل وللقراءة في غير الصلاة لا تخلو من قوة إن لم ينعقد ~~الاجماع على خلافه، كما هو ظاهر بعضهم، كما أن الأولى الاسرار به في الصلاة ~~للاجماع المحكي عن الخلاف، ولما عن التذكرة وإرشاد الجعفرية من أنه على ذلك ~~عمل الأئمة (ع)، ولعل الخبر الفعلي (5) بالاجهار محمول على تعليم التعوذ، ~~فما عن بعض متأخري المتأخرين من التوقف في ذلك والميل إلى الاجهار لا يخلو ~~من نظر. # وصورته عند المشهور كما قيل: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) وفي المحكي ~~(6) # PageV09P420 # عن فقه الرضا (ع) وبعض كتب الأصحاب (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم) ولا يبعد التخيير بينهما كما عن المبسوط وجامع الشرائع وغيرهما، ~~وربما رجحت الصورة الأخيرة بما فيها من الوصف، وبقوة دليلها، لأنها رواها ~~البزنطي (1) والحميري (2) في قرب الإسناد عن صاحب الزمان (ع) وهي التي ~~قالها الإمام العسكري (ع) (3) في تفسيره، والمروي (4) في دعائم الاسلام عن ~~الصادق (ع)، بخلاف الصورة الأولى، فليس فيها إلا رواية الخدري (5) والظاهر ~~أنها عامية وإن رواها الشهيد في الذكرى، والأمر في ذلك كله سهل، كسهولة ~~الاتيان أيضا بما عن القاضي من زيادة (إن الله هو السمع العليم) في الصورة ~~الثانية، قيل: ولعل مستنده موثقة سماعة (6) إلا أن فيها (أستعيذ) كما عن ~~بعض خطب أمير المؤمنين (ع)، وعن نافع وابن عامر والكسائي (أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم) وعن حمزة (نستعيذ بالله من ~~الشيطان الرجيم). # وكذا يستحب أيضا الفصل بين الحمد والسورة بسكتة خفيفة أطول من الوقف على ~~الفواصل - وفي رواية حماد (7) الواردة في تعليم الصادق (ع) الصلاة تقديرها ~~بنفس بين الحمد والسورة - وبين السورة والتكبيرة لخبر إسحاق بن عمار (8) عن ~~الصادق عن أبيه (ع) ms03157 (إن رجلين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~اختلفا في صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكتب إلى أبي بن كعب # PageV09P421 # كم كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من سكتة؟ قال: كانت له سكتتان، ~~إذا فرغ من قراءة أم القران، وإذا فرغ من السورة) لكن عن ابن الجنيد أنه ~~روى سمرة وأبي بن كعب (1) عن النبي (صلى الله عليه وآله) (إن السكتة الأولى ~~بعد تكبيرة الافتتاح، والثانية بعد الحمد) وفي المروي (2) عن الخصال عن ~~الخليل عن الحسين بن حمدان عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن ذريع عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن الحسن (إن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا فحدث ~~سمرة أنه حفظ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سكتتين: سكتة إذا كبر، ~~وسكتة إذا فرغ من قراءته عند ركوعه، ثم إن قتادة ذكر السكتة الأخيرة إذا ~~فرغ من قراءته غير المغضوب عليهم ولا الضالين، أي حفظ ذلك سمرة، وأنكر عليه ~~عمران بن حصين، قالا: فكتبنا في ذلك إلى أبي بن كعب، وكان في كتابه إليهما ~~أو في رده عليهما أن سمرة قد حفظ) وهو يخالف ما حكاه ابن الجنيد عنهما، ~~وكيف كان فالعمل على ما ذكرناه أولا، نعم قد يتوقف في استحبابهما إذا عمل ~~المكلف بما ورد (3) من استحباب الحمد بعد الفراغ من أم الكتاب، واستحباب ~~بعض ما يقال أثر بعض السور، كقول: # (كذلك الله ربي) بعد التوحيد ونحوه، لمكان حصول الفصل بذلك، فلا يحتاج ~~إلى السكوت، أو لفوات محله حينئذ، وعلى تقدير عدم السقوط فهل محل السكتتين ~~حينئذ قبل القولين أو بعدهما؟ وجهان، إلى غير ذلك من مسنونات القراءة ~~المذكورة في الذكرى والنفلية وغيرهما من كتب الأصحاب، والله أعلم بحقيقة ~~الحال. # PageV09P422 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء العاشر قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه ms03158 الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام تأليف: ~~الشيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار الكتب الاسلامية تيراژ: 1500 جلد نوبت ~~چاپ: دوم تاريخ انتشار: بهار 1365 چاپ از: چاپخانه خورشيد آدرس ناشر: ~~تهران، بازار سلطاني، دار الكتب الاسلامية تلفن 520410 - 527449 ~~PageV10P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (مسائل سبع) بل تسع كما ستعرف، الأولى (لا يجوز ~~قول آمين في آخر الحمد) عند المشهور بين الأصحاب القدماء والمتأخرين شهرة ~~عظيمة كادت تكون إجماعا كما اعترف به في جامع المقاصد، بل في المنتهى وعن ~~كشف الالتباس نسبته إلى علمائنا مشعرين بدعوى الاجماع عليه، بل في الغنية ~~والتحرير والمحكي عن الانتصار والخلاف ونهاية الاحكام والتذكرة الاجماع ~~عليه، بل في المعتبر عن المفيد دعواه أيضا، بل عن الأمالي أن من دين ~~الإمامية الاقرار به، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، إذ لم نجد فيه مخالفا، ~~ولا حكي إلا عن الإسكافي وأبي الصلاح، وهما مع كونهما غير قادحين فيه قد ~~حكى عن ثانيهما في الذكرى أنه لم يتعرض لذلك بنفي ولا إثبات كابن أبي عقيل ~~والجعفي وصاحب الفاخر ولا صراحة في كلام أولهما، بل ظاهر بعض كلامه المحكي ~~عنه الموافقة، قال: ولا يصل الإمام ولا غيره قراءته " ولا الضالين " بآمين، ~~لأن ذلك يجري مجرى الزيادة في القرآن مما ليس منه، وربما سمعها الجاهل ~~فرآها من التنزيل، وقد روى سمرة وأبي بن كعب السكتتين ولم يذكروا فيها ~~آمين، نعم قال بعد ذلك: ولو قال المأموم في نفسه: " اللهم اهدنا إلى صراطك ~~" كان أحب إلي، لأن ذلك ابتداء دعاء منه، وإذا قال: " آمين " تأمينا على ما ~~تلاه الإمام صرف القراءة إلى الدعاء الذي يؤمن عليه سامعه، ويمكن ~~PageV10P002 # أن لا يريد المحبة المقتضية لجواز قول آمين ليخالف نهيه الأول، وأما قوله ~~في حدود الصلاة: ويستحب أن يجهر به الإمام يعني القنوت في جميع الصلوات ~~ليؤمن من خلفه على دعائه فلعله أراد فيه الدعاء بالإجابة بغير لفظ آمين، أو ~~ذلك والاجتماع في الدعاء لشئ واحد لا يجابه الإجابة، بل ينبغي القطع بذلك ms03159 ~~أو نحوه، وإلا كان قائلا بالندب المعلوم خلافه بين الشيعة، على أنه إنما ~~يتم بناء على تعميم المنع لسائر أحوال الصلاة لا خصوص الآخر كما هو ظاهر ~~الكتاب، بل هو الأقوى كما ستعرف البحث فيه، ويؤيد ذلك كله أنه لم يحكه عنه ~~في المعتبر مع شدة حاجته إليه، لميله فيه إلى عدم الحرمة فتعجب الشهيد في ~~الذكرى من عدم استشهاده به يمكن رفعه بما سمعت. # ومن ذك تعرف ما في قول المصنف هنا: (وقيل: إنه مكروه) إذ لا قائل محقق ~~معلوم وإن كان تلميذه الآبي فيما حكي عنه بعد أن نسب الأول إلى الثلاثة ~~وأتباعهم قال: " ولا أعرف فيه مخالفا إلا ما حكى شيخنا دام ظله في الدرس عن ~~أبي الصلاح " إلى آخره. لكن قد عرفت أنه لم يثبت أيضا، نعم هو ذلك في ~~المعتبر احتمالا، وصار سببا لجرأة بعض متأخري المتأخرين على الخلاف، فمنهم ~~من جزم به، ومنهم من فصل بين الحرمة والابطال، وبذلك كانت المسألة ثلاثية ~~الأقوال كما أن دغدغته في بعض مسائل الأصول والفروع من غير المقام صار سببا ~~لجرأتهم على هدمها حتى حصل به خلل في الطريقة المعروفة المألوفة كما لا ~~يخفى على الخبير الممارس. # وكيف كان فلا ريب أن التحقيق الأول حرمة وإبطالا، بل لا أعرف أحدا من ~~معتمدي الأصحاب فصل بينهما هنا وإن عبر بعضهم بلا يجوز ونحوه، إلا أن من ~~المعلوم إرادة البطلان من مثل ذلك مما يتعلق بالصلاة مثلا، بل الحرمة فيه ~~من جهة التشريع وتسبيبه لقطع العمل لا الذاتية، وإلا فالذي هو الملحوظ في ~~النظر ويراد بيانه فيها ما يتعلق بالصحة والبطلان، ولذا عبر ابن زهرة وغيره ~~بما يقتضي الحرمة، واستدل PageV10P003 # بما يقتضي البطلان، على أن جملة من معاقد الاجماعات السابقة كالانتصار ~~والخلاف ونهاية الاحكام والمفيد وغيرها البطلان. # بل هو المراد من الحرمة في الغنية وعن التذكرة بعد التدبر، بل هو مقتضى ~~النهي أيضا في حسن جميل (1) بإبراهيم، قال الصادق (عليه السلام): " إذا كنت ~~خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها ms03160 فقل أنت: الحمد لله رب العالمين ولا ~~تقل آمين " وخبر محمد بن سنان عن محمد الحلبي (2) سأله (عليه السلام) أيضا ~~" أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب: آمين قال: لا " قال المصنف في المعتبر: ~~ورواه أحمد بن محمد ابن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم عن محمد ~~الحلبي، وفي حسن زرارة (3) أيضا بإبراهيم أيضا المروي عن العلل عن أبي جعفر ~~(عليه السلام): ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك آمين، فإن شئت قلت: الحمد لله ~~رب العالمين ". # بل ومن التحريم في المروي (4) عن دعائم الاسلام مرسلا عنهم (عليهم ~~السلام) " أنهم حرموا أن يقال بعد قراءة فاتحة الكتاب آمين كما يقول ~~العامة، قال جعفر بن محمد (عليه السلام) " إنما كانت النصارى تقولها " بل ~~مما أرسله أخيرا وما حكي عن الفقيه من نسبته ذلك إلى اليهود والنصارى يظهر ~~وجه دلالة صحيح معاوية بن وهب (5) سأل الصادق (عليه السلام) " أقول آمين ~~إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال: هم اليهود والنصارى " ~~وأن المراد به التشنيع على المخالفين بأن القائلين ذلك هم اليهود والنصارى، ~~بل لعل المراد المخالفون من اليهود والنصارى كما يومي إليه عدم القراءة عند ~~اليهود والنصارى، وفهم السائل بقرينة ما زاده في الوسائل في الخبر # PageV10P004 # " ولم يجب عن هذا " أن هذا جواب للمراد بالضالين لا لسؤاله ليس حجة، فلا ~~حاجة حينئذ لحمله على ترك الجواب للتقية، بل يمكن إرادة الإمام في الجواب ~~الجمع بين التقية وسؤال السائل بالايهام في العبارة المزبورة، لكن السائل ~~لم يفهمه، على أنه لو سلم أمكن استفادة المطلوب منه أيضا، إذ لو كان الحكم ~~مكروها لتخلص حينئذ عنها بالجواب بالجواز لا بترك الجواب الموهم ما ينافيها ~~كما هو واضح. # والمناقشة في ذلك كله بأن النهي إنما يقتضي الحرمة دون البطلان المنحصر ~~في المتعلق بها أو جزئها أو شرطها بخلاف الأمر الخارج كما في المقام يدفعها ~~منع حصر اقتضاء الفساد في ذلك، بل العرف أكمل شاهد على اقتضائه مع تعلقه ~~ولو بالأمر الخارج خصوصا من مثل ms03161 الشارع المعد لبيان الصحة والفساد الذين ~~هما المقصد الأهم في العبادة، وخصوصا مع ملاحظة حاله في الاتكال على ~~بيانهما في مثل هذه المركبات بالأمر والنهي بل لعله المتعارف في بيان كل ~~مركب حسي وعقلي كما لا يخفى على من اختبر العرف، وأنه متى قال: لا تفعل هذا ~~في هذا عند إرادة البيان انتقل منه إلى إرادة الفساد، ولذا أسلفنا في غير ~~المقام أنه يمكن دعوى ظهور الأوامر والنواهي في بيان المركبات في التحتم ~~الشرطي خاصة دون الشرعي. # فظهر حينئذ أن هذه النواهي تنحل إلى النهي عن الصلاة أو جزئها مثلا ~~مقارنة لهذا المنهي عنه ومن خالطه شك في ذلك رفعه باختبار الوجدان بعد فرض ~~استقامة ذهنه ومساواته لغالب الأذهان، على أنه لو سلمنا إرادة الحرمة خاصة ~~من النهي هنا أمكن القول بالبطلان أيضا من حيث اندراجه بسببها في كلام ~~الآدميين لو قلنا إنها من الدعاء، ضرورة ظهور أدلة رخصته المستفادة من ~~الأمر به في المحلل منه، مع إمكان إنكار أصل الدعائية فيها، قال في كشف ~~اللثام - بعد أن حكى عن الخلاف تعليل البطلان بأنها من كلام الآدميين الذي ~~لا يصلح في الصلاة -: " وهو مبني على أنه ليس PageV10P005 # دعاء كما هو المشهور المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ومرفوعا في ~~معاني الأخبار عن الصادق (عليه السلام) (1) وإنما هو كلمة تقال أو تكتب ~~للختم كما روي أنها خاتم رب العالمين، وقيل: إنها تختم بها براءة أهل الجنة ~~وبراءة أهل النار وإن كان من أسماء الله تعالى كما أرسل في معاني الأخبار ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) " إلى آخره. # بل لعل ذلك هو الظاهر من أخبار المنع، إذ من المستبعد جدا استفاضة النهي ~~عنها مع أنها دعاء، والفرض أن جوازه في الصلاة إجماعي، والنصوص (3) مستفيضة ~~فيه. # وفي التحرير وجامع المقاصد وعن نهاية الإحكام وكشف الرموز والمهذب البارع ~~والروض " أنه ليس قرآنا ولا دعاء بل اسم للدعاء، والاسم غير المسمى " بل في ~~التنقيح " اتفق الكل على أنها ليست قرآنا وإنما هي اسم للدعاء، والاسم ms03162 غير ~~المسمى " وعن الغنية " أن العامة متفقون على أنها ليست قرآنا ولا دعاء ولا ~~تسبيحا " وإن كان لم أجده فيها، وعن الانتصار " لا خلاف في أنها ليست قرآنا ~~ولا دعاء مستقلا " وعن الكشاف " أنها صوت سمي به الفعل الذي هو " استجب " ~~كما أن رويد وحيهل وهلم أصوات سميت بها الأفعال التي هي أمهل وأسرع وأقبل " ~~وعن حاشية الأستاذ تارة " أن " آمين " عند فقهائنا من كلام الآدميين " ~~وأخرى " أنها اسم للفظ الفعل باجماع أهل العربية، بل هو بديهي عندهم " وفي ~~كشف اللثام " وبناه أي البطلان ابن شهرآشوب على أنه ليس قرآنا ولا دعاء أو ~~تسبيحا مستقلا " قال: " ولو ادعوا أنه من أسماء الله تعالى لوجدناه في ~~أسمائه، ولقلنا يا آمين " وكأنه أراد بذلك الرد على ما يحكى عن الواحدي في ~~البسيط والحسن البصري من أنه اسم من أسماء الله تعالى على أنه لو سلم كونه ~~اسما من أسمائه تعالى فاتيانه مفردا غير مركب مع شئ آخر لم يعلم # PageV10P006 # جوازه في الصلاة أيضا، بل الظاهر خلافه، ودعوى أنه من الذكر يمكن منعها ~~بظهور غير ذلك منه عرفا، كما أنه لو سلم أن معناه معنى استجب أو اللهم ~~أستجب لا لفظه - كما في سائر أسماء الأفعال على ما ادعاه بعض المحققين من ~~أهل العربية، لعدم استحضار المتكلم بها الألفاظ في بعض الأحيان، فيكون ~~أسماء الأفعال مرادفة لها، والإضافة بأدنى ملابسة - فقد يقال بالبطلان أيضا ~~من حيث اعتبار ورودها عرفا بعد الدعاء لا بعد القرآن، فلا تكون حينئذ دعاء، ~~وإليه لمح من استدل على البطلان بأنه لو قال " اللهم استجب لم يجز، فكذا ما ~~بمعناه كما حكي عن الفاضلين وأبي العباس، أما لو قيل: إن معناها كذلك مثله ~~أو كذلك فافعل على ما يستفاد من مجموع ما عن القاموس والنهاية من الأقوال ~~فلا محيص عن اعتبار تعقبها حينئذ للدعاء، وعدم صحتها منفردة بل تكون لغوا. # ودعوى الاكتفاء بتعقبها لما يصلح للدعاء وإن لم يكن قصد به المتكلم ذلك، ~~أو منع اعتبار وقوعها بعده فيها ms03163 على التفسير الأول لها، وهو المعنى ~~المعروف، إذ لا مانع من إرادة طلب الاستجابة لكل ما دعي به في الزمن السابق ~~ويدعى به في الزمن اللاحق أو يلتزم قصد الدعائية مع القرآنية، ولا تنافي ~~بينهما وإن حكي عن تبيان الشيخ المنع من جمعهما بالقصد، للزوم استعمال ~~المشترك في معنييه، إذ التحقيق ضعفه لما في الذكرى من أن المعنى هنا متجه، ~~وهو الدعاء المنزل قرآنا، ومن المعلوم أن الله إنما كلف بهذه الصيغة ~~لإرادته الدعاء، فكيف يبطل الصلاة بقصده، فإذا صح وقوعها حينئذ بعد المقصود ~~به الدعاء من القرآن صح بعد غيره لعدم القول بالفصل. # يدفع الأول منها شهادة تتبع استعمالها، ومعلومية قبح وقوعها بعد غير ~~المقصود به الدعاء من اللغو والهذر وإن كان صالحا لأن يقصد به الدعاء، على ~~أن معنى طلب الاستجابة يستلزم فعلية السؤال بالأول قطعا، بل والثاني أيضا، ~~وصحته مستقلا في PageV10P007 # " اللهم استجب " مثلا لا يقتضي صحته في " آمين " والعرف أعدل شاهد على ~~ذلك وقد سمعت نفي الخلاف في الانتصار على عدم كونها دعاء مستقلا، والثالث ~~منع جواز القصد بهما أولا بناء على ما عندهم من وجوب تعيين المشترك بالقصد ~~والنية كما ذكروه في البسملة وإن كنا قد ناقشناهم فيه، فلاحظ وتأمل. اللهم ~~إلا أن يفرق بينهما بأنه لا ينافي القرآن بقصد الدعاء بالمنزل منه، ولا ~~يوجب الاشتراك، لاتحاد المعنى بخلاف غيره من المشترك بين القرآن وغيره، ~~فتأمل. وثانيا القلب على معنى عدم الصحة إذا لم يقصد كما هو الغالب في ~~القارين من عرب وعجم، ولا قائل بالفصل، إلى غير ذلك مما يمكن استفادة ~~المطلوب منه مما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا. # ومن العجيب مع ذلك كله ما في المعتبر، فإنه بعد أن اقتصر على خبر الحلبي ~~(1) الذي رواه البزنطي من بين أخبار المنع قال: " ويمكن أن يقال بالكراهة، ~~ويحتج بما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل (2) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: " سألته عن قول الناس في الصلاة جماعة حين ms03164 يقرأ ~~فاتحة الكتاب: آمين قال: # ما أحسنها واخفض الصوت بها " ويطعن في الروايتين بأن إحداهما رواية محمد ~~بن سنان، وهو مطعون فيه، وليس عبد الكريم في النقل والثقة كابن أبي عمير، ~~فيكون رواية الإذن أولى لسلامة سندها من الطعن ورجحانها، ثم لو تساوت ~~الروايتان في الصحة جمع بينهما بالإذن والكراهة توفيقا، ولأن رواية المنع ~~تحتمل منع المنفرد، والمبيحة تتضمن الجماعة، فلا يكون المنع في إحداهما ~~منعا في الأخرى، والمشايخ الثلاثة منا يدعون الاجماع على تحريمها وإبطال ~~الصلاة بها، ولست أتحقق ما ادعوه، والأولى # PageV10P008 # أن يقال لم يثبت شرعيتها، فالأولى الامتناع من النطق بها ". # ويخفى عليك ما فيه من وجوه، خصوصا بالنسبة إلى اقتصاره على الخبر المذكور ~~من بين أخبار المنع، وخصوصا بالنسبة إلى ترجيحه هذا الخبر الذي إذا قرئ ~~بالتعجب كان مخالفا لاجماع الإمامية إن لم يكن ضروريهم، وموافقا للعامة ~~الذين جعل الله الرشد في خلافهم، إذ لم يقل أحد من الأصحاب بالاستحباب، ~~ولذا حملوه على التقية، خصوصا وقد أمر بخفض الصوت بها، وقد حكي استحبابه ~~عندهم أيضا، ولعل المصنف قرأه بصيغة نفي التحسين، واستفاد التجويز من الأمر ~~بخفض الصوت بها، على أن المتبادر من الاقتصار على نفي الحسن انتفاء القبح ~~أيضا، لكنه - مع اقتضاء الثاني نفي الكراهة أيضا واحتمال قراءته واخفض ~~بالماضي وإن كان لحنا بناء على عدم وروده منه كذلك لكنه من الراوي، فيكون ~~حينئذ مشعرا بالتقية، ولا دلالة فيه على الجواز - كما ترى خلاف الظاهر، لا ~~أقل من تعارض الاحتمالين فيه، بل يمكن قراءته " ما أحسنها " من الاحسان ~~بمعنى العلم على صيغة التكلم، كقوله (عليه السلام) (1) في التثويب: " ما ~~نعرفه " فلا تنافي حينئذ بين خبري جميل (2) وأظرف شئ قوله: # إني لم أتحققه، إذ هو إن لم ينكر عليه ذلك مع ظهوره أنكر عليه اعتبار ~~التحقق في حجية مثله، وكذا قوله أيضا بالتفصيل بين المنفرد والمأموم، مع أن ~~صحيح جميل السابق الذي هو راوي الخبر المذكور صريح في المأموم: بل لعله هو ~~المراد من إطلاق غيره، ضرورة ظهور ms03165 إرادة التعريض به لما في أيدي الناس على ~~ما أومأت إليه باقي النصوص، بل في المرسل (3) عن دعائم الاسلام عن جعفر بن ~~محمد عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي # PageV10P009 # (صلى الله عليه وآله) " لا تزال أمتي بخير وعلى شريعة من دينها حسنة ~~جميلة ما لم يتخطوا القبلة بأقدامهم، ولم ينصرفوا قياما كأهل الكتاب ولم ~~تكن ضجة آمين " ولا ريب أن المراد التعريض بهم كباقي النصوص. # ومن هنا أمكن اختصاص المنع بناء على أنها دعاء يجوز فعله في الصلاة لولا ~~الدليل بقولها كقولهم آخر الحمد كما يومي إليه المتن وما شابهه في التقييد ~~المزبور، قال العلامة الطباطبائي في مبطلات الصلاة: # ويبطل الكتف بها عن عمد * وهكذا التأمين بعد الحمد بل لعل ذلك هو مراد من ~~أطلق، ضرورة انصرافه كاطلاق النصوص إلى ذلك، لكن في المحكي عن الخلاف بعد ~~دعوى الاجماع قال: " سواء كان ذلك سرا أو جهرا في آخر الحمد أو قبلها ~~للإمام والمأموم وعلى كل حال " ونحوه المبسوط، وفي التحرير " قول " آمين " ~~حرام يبطل به الصلاة سواء جهر بها أو أسر في آخر الحمد أو قبلها إماما كان ~~أو مأموما وعلى كل حال، وإجماع الإمامية عليه للنقل عن أهل البيت (عليهم ~~السلام) " إلى آخره إلى غير ذلك من العبارات الظاهرة والصريحة في التعميم ~~المزبور، وللنظر فيه وفي دعوى الاجماع عليه مجال واسع، بل يمكن قصر المنع ~~على الاتيان بها كما يأتون بعنوان الاستحباب بدعوى انصراف الاطلاقات إلى ~~ذلك وإن كان الأقوى خلافه، لعدم صلاحية مثله مقيدا، ضرورة عدم تقييد السبب ~~والمورد المسبب والوارد، نعم ينبغي تقييد ذلك بغير التقية، أما معها فلا ~~بأس بها، واحتمال عدم مشروعيتها هنا باعتبار أولوية الخفاء عندهم فلا ينكر ~~حينئذ على الساكت لاحتمال الفعل يدفعه أنه قد تقتضي التقية الاجهار بها ~~لدفع تهمة ونحوها، أو كانوا قريبين منه مصغين إليه بحيث لا يسعه السكوت، ~~على أن في هذا الزمان صار الاجهار بها عندهم هو الشعار، فلا مخلص بالسكوت ~~كما في كثير من الأمور، اللهم إلا ms03166 أن يدعى عدم تناول PageV10P010 # أدلة التقية لأمثال ذلك، إذا المراد بها الفعل على مذهبهم، واتفاق صيرورة ~~بعض الأفراد شعارا وإن لم يكن مذهبهم ذلك خصوصا إذا كان شعار الجاهلين منهم ~~لا يكفي في التقية المنزلة منزلة الدين وإن كان يجب الفعل مع فرض التضرر ~~كالتقية من الموافق في الدين، نعم لا تجزي في الفراغ من التكليف، وفيه بحث ~~لا يخفى. # ثم على تقدير وجوب الفعل للتقية لو تركها أثم بلا إشكال، والأقوى صحة ~~صلاته لعدم كون ذلك من الكيفية اللازمة في صحة الصلاة عندهم، وتخيل الجهلاء ~~منهم اعتبارها فيها لا يترتب عليه الحكم، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي ~~(رحمه الله) في قوله بعد البيت السابق مشيرا إلى بعض ما ذكرنا: # ويلزمان حالة التقية * ولا يعدان من الكيفية فلو أخل بهما لم تفسد * وإن ~~عصى بالترك عن تعمد والله أعلم بحقيقة الحال. # المسألة (الثانية الموالاة) والمتابعة (في القراءة شرط في صحتها) كما صرح ~~به الشيخ والفاضلان والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم، بل لا أجد فيه خلافا ~~بين أساطين المتأخرين منهم، للتأسي بالنبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام)، ~~واقتصارا في العبادة التوقيفية التي اشتغلت بها الذمة بيقين على المتيقن ~~المستعمل بين المتشرعة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين المتلقى يدا ~~عن يد وخلفا عن سلف، ولانصراف إطلاق الأمر بالقراءة إلى الفرد الشائع ~~المعهود المتعارف لو سلم صدق القراءة على غيره، ولخروج القرآن عن كونه ~~قرآنا أو القراءة كذلك ببعض صور فوات الموالاة كالفصل بين المضاف والمضاف ~~إليه والشرط وجزائه ونحوهما مما يفوت بفوات الموالاة بينها نظم القرآن ~~وأسلوبه الذي به إعجازه، لكن تبعا في المدارك للمحكي عن جده أن ذلك لا يتم ~~على إطلاقه، إذ القدر اليسير في خلال القراءة لا تفوت به الموالاة قطعا، ~~والأصح الرجوع PageV10P011 # إلى العرف، وفيه أنه لم نعثر على نص اشتمل على اللفظ المزبور كي يرجع في ~~مسماه إلى العرف، بل العمدة في الحكم المذكور التأسي، ولم يحك أنه فصل ~~باليسير، فهو حينئذ والكثير على حد سواء، اللهم إلا أن يكون ms03167 مراده الرجوع ~~إلى العرف في صدق القراءة الذي يقدح فيه الكثير دون اليسير، وفيه منع، أو ~~يكون المستند له في استثناء اليسير ما نص عليه غير واحد من الأصحاب ونطقت ~~ببعضه النصوص من أنه لا بأس بالدعاء بالمباح (1) وسؤال الرحمة والاستعاذة ~~من النقمة عند آيتهما (2) ورد السلام (3) والحمد عند العطسة (4) وتسميت ~~العاطس (5) ونحو ذلك وإن كان قد يناقش فيما لم يكن مورد دليله منها القراءة ~~كالدعاء بالمباح وتسميت العاطس بأن المراد من نفي البأس عنها في الصلاة رفع ~~الحرج عنها من حيث نفسها لا من حيث اتفاق تفويت بعض أفرادها الموالاة كنفي ~~البأس عن قراءة القرآن في الصلاة أيضا، والتمسك باطلاق تلك الأدلة مع أن ~~المنساق منه ما ذكرنا قطعا يوجب عدم الفرق بين اليسير والكثير منه، ~~والتزامه كما يومي إليه ذكر بعضهم هذه الأشياء بعنوان الاستثناء من حرمة ما ~~يقدح في الموالاة فيه ما لا يخفى، مع أنه لا ينبغي الاستشهاد به حينئذ على ~~استثناء اليسير الذي ادعي عدم قدحه في الموالاة لا استثناؤه، فتأمل. وأما ~~ما كان مورد دليله خصوص القراءة كسؤال الرحمة والتعوذ من النقمة فالمتجه ~~الاقتصار عليه خاصة لا التعدي منه إلى مطلق اليسير، إذ هو مع أنه قياس ليس ~~بأولى من التعدي حينئذ إلى مطلق الدعاء، ضرورة اشتراكهما معا في وجود ~~الجامع، وعلى خصوص ما لا تفوت به الموالاة منهما أومي إليه سابقا عند البحث ~~عنهما في المحكي عن المعتبر، فلاحظ ذلك. وليت السيد المزبور أبدل # PageV10P012 # الاستثناء المذكور بالمناقشة في أصل اعتبار الموالاة إن لم يقم إجماع ~~عليه بعدم الاطمئنان بدعوى التأسي في مثل المقام، إذ هو - بعد الاغضاء عن ~~ثبوت هذا النقل عنه، وعن الرواية المذكورة تتمة للاستدلال به، وهي قوله ~~(صلى الله عليه وآله) (1): " صلوا كما رأيتموني أصلي " - قد يناقش بأن هذا ~~الترك منه (صلى الله عليه وآله) لجريان العادة بالتتابع في القراءة، خصوصا ~~إذا كان غرضه (صلى الله عليه وآله) تعليم أصل الصلاة وبيانها، ضرورة أن كل ~~من تلبس في تعليم أمر ms03168 من الأمور الدنيوية أو الأخروية لا يمزج غالبا في ~~أثنائه أمرا آخر غيره، كما هو واضح لكل من لاحظ وتأمل، فلعل موالاته (صلى ~~الله عليه وآله) كانت لذلك، كموالاته بين الأفعال وبين الأقوال غير القراءة ~~من التشهد والأذكار، بل وبين الأفعال والأقوال كأذكار الركوع والسجود ~~ونحوهما لا لوجوب التوالي المزبور، والاقتصار على المتيقن لا يتم على ~~المختار من الأعمية وعلى التمسك بالاطلاقات الكتابية والسنية، ومنع الشيوع ~~الاطلاقي كمنع فوات النظم بمطلق فوات الموالاة، وثبوته في البعض لا يصلح ~~دليلا للكل، بل ينبغي جعل المدار على الماحي لصورة الصلاة أو القراءة أو ~~القرآن من فوات الموالاة من غير فرق بين القراءة وغيرها من أفعال الصلاة، ~~خصوصا مع ملاحظة إطلاق نفي البأس عن الدعاء وقراءة القرآن في الصلاة، حتى ~~أنه ورد في خبر علي بن جعفر (2) المروي عن قرب الإسناد أنه سأل أخاه (عليه ~~السلام) " عن الرجل يصلي له أن يقرأ في الفريضة فتمر الآية فيها التخويف ~~فيبكي ويردد الآية قال: يردد القرآن ما شاء " كما أنه قد مر سابقا عند قول ~~المصنف: " ولو قدم السورة على الحمد " ما يشهد له في الجملة أيضا، وقد يأتي ~~أيضا في تضاعيف المباحث ذلك أيضا، ولعله لذلك كله تأمل في وجوب الموالاة # PageV10P013 # الأردبيلي فيما حكي عنه، وربما تبعه بعض من تأخر عنه، لكن ومع ذلك ~~فالخروج عما عليه الأصحاب وأرسلوه إرسال المسلمات بل ربما كان عند بعضهم من ~~الواضحات ليس بمستحسن، والله أعلم. # وحينئذ (فلو قرأ) مثلا (خلالها) أي القراءة الواجبة (من) سورة أخرى ~~(غيرها) مثلا (استأنف القراءة) من رأس إن كان سهوا وفرض عدم صدق القراءة أو ~~القرآن على ما وقع منه ولو أوصله بما بقي له منها، لعدم صدق الامتثال، ~~فيبقى حينئذ في العهدة، أما إذا لم يكن كذلك فالمتجه القراءة مما انتهى ~~إليه، للأصل، وصدق الامتثال، ووجوب تدارك المنسي مع بقاء المحل الذي هو عدم ~~الدخول في ركن إنما هو إذا أمكن تداركه بنفسه من غير حاجة إلى إعادة شئ آخر ~~غيره، ms03169 أما نحو المقام والجهر والاخفات وغيرهما من الصفات فقد يمنع وجوب ~~تداركه بمنع شمول ما دل عليه لمثله، وقد يفرق بينه وبين تدارك الترتيب في ~~نفس الحمد أو السورة بتوقف صدق اسم كل منهما عليه، بخلاف الموالاة التي هي ~~محل البحث، نعم قد يشبه ما نحن فيه الترتيب بين الحمد والسورة، ولعل الفارق ~~بينهما الاجماع أو غيره، فتأمل جيدا. # فاطلاق المصنف وغيره - بل قيل: إنه المشهور، بل ربما نسب إلى ما عدا ~~الشيخ من الأصحاب استئناف القراءة لتحصيل الموالاة المتوقفة على الاستئناف ~~كاطلاق المبسوط والمحكي عن نهاية الإحكام والتذكرة والموجز وكشف الالتباس ~~القراءة من حيث انتهى لحصول الامتثال بما وقع - لا يخلو من نظر، لما عرفت ~~من أن المتجه التفصيل المزبور، وربما أومأ إلى بعضه كشف اللثام حيث أنه بعد ~~أن حكى عن المبسوط وبعض ما بعده ذلك قال: وهو الوجه إذا لم ينفصم نظام ~~الكلام، ضرورة إشارته بالاشتراط المذكور إلى بعض ما ذكرنا، والظاهر أنه مع ~~الانفصام يستأنف خصوص ما انفصم من الكلام لا القراءة من رأس، فلو فرض وقوع ~~الاخلال بين " إياك " و " نعبد " مثلا استأنف PageV10P014 # هذه الآية خاصة لا هي وما تقدمها، بل قد تتخيل تحصيل أصل الموالاة أيضا ~~إذا فاتت بالفصل بين الآيات مثلا باستئناف ما انتهى إليه موصولا بما بعده، ~~وإن كان قد يناقش فيه بأنه لا موالاة بين ما وقع منه من اللفظ الأول، ضرورة ~~تعقبه بما أخل به، وأما اللفظ الجديد فلا موالاة بينه وبين ما تقدمه، للفصل ~~بينهما بما سبق مما فات به الموالاة وغيره، كما هو واضح. # وإن كان قد قرأ مخلا بالموالاة عمدا استأنف الصلاة كما في الذكرى وجامع ~~المقاصد وفوائد الشرائع وعن نهاية الإحكام والبيان والألفية والجعفرية ~~وشرحيها والميسية والروض وفوائد القواعد والمقاصد العلية، لأنه نقص لجزء ~~الصلاة الواجب، ومخالفة للصلاة البيانية عمدا، وإليه أشار الشهيد في الذكرى ~~بقوله: لتحقق المخالفة المنهي عنها، وكأنه يريد المخالفة بترك الموالاة ~~الواجب فعلها المنهي عن تركها بسبب الأمر بها، وظني أن مرجع ms03170 ذلك كله - بعد ~~عدم النهي عنه في الصلاة في شئ من النصوص كي يكون ظاهره مقتضيا للفساد - ~~إلى ما ذكروه غير مرة فيما تقدم سابقا من اقتضاء نحو ذلك الزيادة في الصلاة ~~مع فرض التدارك والنقصان مع عدمه، ضرورة عدم حصول الامتثال بما وقع منه، ~~وفيه من البحث ما سمعته سابقا، ولعله له أو لغيره حكم هنا باستئناف القراءة ~~خاصة في ظاهر المتن والتحرير والإرشاد وصريح المبسوط والمدارك والمحكي عن ~~التذكرة والدروس والموجز الحاوي وكشف الالتباس، وهو لا يخلو من قوة كما ~~أوضحناه فيما تقدم، بل المقام أولى، بناء على المختار الذي أومأنا إليه ~~سابقا من أن المدار في الموالاة على محو الاسم من غير فرق بين الصلاة ~~وجزئها قراءة وغيرها فحينئذ لا فرق بين العمد والسهو، ولقد أجاد العلامة ~~الطباطبائي بقوله: # وكل فصل بين أجزاء العمل * إن زاد في العادة مثله أخل ويستوي العمد هنا ~~والسهو * إن حد بالماحي وبان المحو PageV10P015 # والمحو للجزء كمحو الكل * فاعتبر القاري كالمصلي وهكذا الذاكر والمسبحا * ~~فيبطل الفصل بما لاسم محا إلى آخره، وهو وإن كان مختلفا لكنه في العرف ~~مضبوط، فالتكبير مثلا يمحوه اليسير بخلاف الفصل بين الحمد والسورة والحمد ~~والتكبيرة، وكذلك البحث في نحو الكلمة والكلام، والمدار ما سمعت من محو ~~الصورة والنظام، وأما دعوى أن البطلان في مفروض المتن بسبب حرمة ما وقع به ~~الاخلال من القرآن أو الذكر مثلا فيكون ككلام الآدميين حكما لا المحو واضحة ~~المنع من وجوه، خصوصا مع ابتنائها على مسألة الضد، فتأمل. # (وكذلك) يستأنف القراءة خالصة فيما (لو نوى قطع القراءة وسكت) حتى لو أخل ~~بالموالاة، ضرورة عدم الفرق بينه وبين الاخلال بها بالقراءة، إذ احتمال ~~وجوب الاستئناف لنية القطع لا لفوات الموالاة - ولذا لم يقيد السكوت بما ~~يقضي بفواتها - في غاية الضعف، فما في المبسوط من القول بالإعادة وهو الذي ~~أشار إليه المصنف بقوله: (وفي قول يعيد الصلاة) مع قوله هناك بإعادة ~~القراءة خاصة لا وجه له، اللهم إلا أن يريد بنية القطع عدم العود ms03171 إليها ~~أصلا، فإنها تبطل حينئذ بنية المنافي وبترك واجب في الصلاة عمدا، وبفوات ~~الاستدامة على بعض الوجوه، مع أنه قد قيل أيضا: إنه لا يوافق ما ذهب إليه ~~من عدم البطلان بنية المنافي مع عدم فعله، إلا أن يفرض حصول السكوت الطويل ~~المخرج عن الصلاة أو دخوله في الركوع حتى يكون قد أخل بواجب، وإلا فنية قطع ~~القراءة غير منافية كالسكوت غير الطويل، وما في كشف اللثام من أن نيته ~~القطع تتضمن نية زيادة ما لا يشرع في الصلاة أو النقصان فيكون قد عدل عن ~~نية الصلاة إلى صلاة غير مشروعة يدفعه - مع أنه قد يخلو نية مطلق القطع ~~PageV10P016 # عن ذلك - ما في الذكرى من أن نية المنافي إما أن تبطل بدون فعله أو لا ~~كما سبق منه أي المبسوط النص عليه في فصل النية، فإن كان الأول بطلت الصلاة ~~بنية القطع وإن لم يسكت، مع أنه نص على الصحة فيه، وإن كان الثاني لم تبطل ~~ما لم يسكت طويلا بحيث يخرج عن مسمى الصلاة أو يركع، لكن قد يقال: إن ما ~~نحن فيه عند التأمل من نية قطع الصلاة وإنشائها والتلبس ببعض آثارها لا من ~~نية فعل المنافي، فينبغي حينئذ بناء الصحة والبطلان على ذلك لا على نية فعل ~~المنافي كما أومأ إليه في جامع المقاصد، وكذا لا وجه لما وقع من غير واحد ~~من الأصحاب من الحكم في الاخلال بالموالاة بالسكوت المخرج عنها دون الصلاة ~~باستئناف القراءة، وفي السابق باستئناف الصلاة، مع أن في كل منهما تفويت ~~الموالاة عمدا، ولعله لذا حكم بإعادة الصلاة فيهما معا في المحكي عن ~~البيان، كما أن غيره ساوى بينهما في استئناف القراءة، اللهم إلا أن يجعل ~~مدرك الفساد هناك ما تخلل من القراءة أو الذكر مما حصل به فوات الموالاة من ~~حيث اندراجه بسبب حرمته في كلام الآدميين أو نحوه مما يخص ذلك المقام ~~بخلافه هنا، لكنه كما ترى لا يخفى عليك ما فيه. # وأوضح من ذلك إشكالا ما في إطلاق المتن ms03172 وغيره (أما لو سكت في خلال ~~القراءة لا بنية القطع أو نوى القطع ولم يقطع مضى في صلاته) ضرورة اتحاد ~~السكوت المخرج عن الموالاة خاصة مع غيره مما تفوت به في استئناف القراءة أو ~~الصلاة، على أن نية القطع مع السكوت التي حكم فيها باستئناف القراءة سابقا ~~لا أجد لها أثرا سواء استصحبت نية العود أو لا، بناء على عدم بطلان الصلاة ~~بنية القطع أو نية فعل المنافي كما هو مختار المصنف في فصل النية، وإلا ~~اتجه بطلان الصلاة لا استئناف القراءة خاصة ففرقه حينئذ بين السكوت مصاحبا ~~لنية القطع وغير مصاحب غير واضح، إذ نية قطع القراءة لا ترفع قابلية ما وقع ~~منه إذا أكمل بما بقي، لامتثال الأمر بها مع قطع النظر عن PageV10P017 # اعتبار الموالاة، ومع ملاحظتها لا فرق بعد فواتها بين نية القطع وعدمها، ~~اللهم إلا أن يدعى اعتبار استدامة نية القراءة في صحة القراءة بدعوى عدم ~~صدق الامتثال بالمركب العقلي إلا باستدامة النية التي هي من مقومات ~~الامتثال به بخلاف المركب الحسي، فيتجه حينئذ الاستئناف مع نية القطع، لكن ~~يبقى عليه سؤال الفرق بين فوات الموالاة بقراءة الغير وبين فواتها بالسكوت ~~المجرد عن نية القطع الذي قد صرح معه باستئناف القراءة في المحكي عن ~~التذكرة والموجز وشرحه وجامع المقاصد والجعفرية وشرحيها وغيرها. # وقد يجاب بإرادة ما لا يذهب الموالاة من السكوت، ولذا احتاج في الأمر ~~بالاستئناف معه إلى استصحاب نية القطع، أقصى ما هناك يكون حكم السكوت ~~المذهب للموالاة متروكا في كلامه، كما أن الظاهر حينئذ كون قوله: " وكذا " ~~إلى آخره ليس من بيان الموالاة في شئ، بل ذكره لمشاركته لها في إيجاب ~~استئناف القراءة، إلا أنه مع هذا كله والانصاف عدم خلو جميع ذلك عن التجشم، ~~والتحقيق أنه لا فرق بين فوات الموالاة بالقراءة مثلا وبين فواتها بالسكوت، ~~مستصحبا لنية قطع القراءة أو لا، ناويا لقراءة أخرى غيرها أو لا، بناء على ~~عدم بطلان الصلاة بنية فعل المنافي أو القطع، وأما ما ذكره من المضي ms03173 فيما ~~لو نوى القطع ولم يقطع وتبعه عليه غيره كالفاضل بل وعن ابن فهد والصيمري ~~وغيرهم فقد أشكله في جامع المقاصد بأنه إن أريد به عدم العود إليها كان في ~~الحقيقة كنية قطع الصلاة، وإن لم يرد ذلك بأن قصد القطع في الجملة كان ~~المأتي به حينئذ غير محسوب من قراءة الصلاة، فإن أفعال الصلاة وإن لم تحتج ~~إلى نية تخصها لكن يشترط عدم وجود نية تنافيها، فيكون كما لو قرأ بينها ~~غيرها، وفيه - مع احتمال إرادة نية القطع ثم العدول عنها قبل وقوع شئ من ~~القراءة - أنه قد يقال يكفي في صحة القراءة واحتسابها من قراءة الصلاة ما ~~هو متلبس به من نية الاستدامة التي لا ينافيها نية قطع القراءة مع عدم وقوع ~~المنوي، لانحلالها في الحقيقة إلى العزم، PageV10P018 # كما هو واضح بأدنى تأمل، هذا. # وقد صرح في الذكرى وغيرها " أنه لا بأس بقطع الموالاة بالسكوت مثلا لعذر، ~~كما لو ارتج عليه الكلام فسكت للتذكر " وفي كشف اللثام " أن قطع القراءة ~~لسعال ونحوه ليس من الاخلال بالموالاة الواجبة " قلت: قد يشكل في بعض ~~الأعذار إن لم يكن جميعها بأنه لا تزيد في العذرية على النسيان الذي قد ~~عرفت استئناف القراءة معه، كما أن أصل العذرية لا ينافي إيجاب استئناف ~~القراءة بفوات الموالاة التي هي شرط عندهم في صحة القراءة في حالي العمد ~~والنسيان، فتأمل. وكذا صرح في الذكرى وغيرها أن الموالاة لا تبطل بتكرير ~~الآية، بل فيها الآيتين فصاعدا لغير الاصلاح فضلا عنه وإن لم يأت بالآية ~~التي قبلها، وبعض العامة قال: يأتي بالتي قبلها ثم يكررها ولعله هو الذي ~~أومأ إليه في التذكرة بقوله " سواء وصلها بما انتهى إليه أو ابتدأ من ~~المنتهى خلافا لبعض الشافعية في الأول، كما أن الظاهر كون المستند لهم في ~~ذلك بعد إمكان دعوى عدم قدح خصوص ذلك في الموالاة باعتبار نفس المكرر ما ~~سمعته سابقا مما دل على جواز قراءة القرآن في الصلاة، خصوصا ما في خبر علي ~~بن جعفر (1) السابق " كرر ms03174 من القرآن ما شئت " وإن كان الأخذ باطلاقه لا ~~يخلو من نظر وتأمل، ولذا استشكل في المحكي عن التذكرة في تكرار الفاتحة ~~عمدا، وإن قال في الذكرى: " إن الأقوى الجواز، لأن الكل قرآن، ولأن تكرار ~~الآية جائز فكذا السورة، ثم ولو كرر السورة فالخطب فيه أسهل، لأن القرآن ~~بين السورتين قيل بجوازه، وهو في قوة القران " قلت: وقد يقال: إنه أصعب من ~~جهة منع بعضهم للقرآن، فلو جاز للتكرار أمكن منعه لذلك، لكن ينبغي أن يعلم ~~أن جواز ذلك كله مشروط بما إذا لم يأت به المكلف بعنوان الجزئية أو ~~الاستحباب، لثبوت التشريع حينئذ، فتبطل الصلاة بناء # PageV10P019 # على بطلانها بمثله كما اعترف به في الذكرى. # ولو شك في كلمة أتى بها، وفي الذكرى والأجود إعادة ما يسمى قرآنا، وأولى ~~منه عدم جواز الاتيان بمجرد الحرف الذي شك فيه أو تيقن فساده، لأنه لا يعد ~~بعض الكلمة كلمة فضلا عن كونه قرآنا، فلا تبرأ ذمته حينئذ إلا بإعادة ~~الكلمة، مع احتمال الاجتزاء بإعادة الحرف، لأنه هو المتعارف في تدارك ~~الكلمة، ولأن ما تكلم به منها قد امتثل به، فلا يكلف به بعد، بل قد يدعى ~~البطلان بإعادته، ومنه يعرف الاشكال حينئذ في السابق من إعادة ما يسمى ~~قرآنا مع الكلمة المشكوك بها، وفيه أنه لا يتصور الاجتزاء بالمركب مع فساد ~~بعض أجزائه التي جئ بها مقدمة، وإلا فلا خطاب بها مستقلا ولا صالحة ~~للاستقلال بحيث تقبل الانضمام لما يأتي، بخلاف مثل الفاتحة، ولعل الأولى ~~جعل المدار على صدق اسم ذلك المركب، أو على تعارف كيفية تدارك مثل هذا ~~المركب في النطق، وربما ظهر بالتأمل فيما ذكرنا ما في بعض إطلاق الذكرى، ~~فتأمل جيدا، والله أعلم. # المسألة (الثالثة) عن التبيان ومجمع البيان أنه (روى أصحابنا (1) أن ~~الضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذا الفيل ولايلاف، ولا يجوز إفراد إحداهما ~~عن صاحبتها في كل ركعة) بل هو المشهور عملا أيضا بين المتقدمين كما في ~~الحدائق، وعن البحار بل في الذكرى وجامع المقاصد نسبته إلى ms03175 الأكثر من غير ~~تقييد، بل في التحرير وعن السرائر ونهاية الاحكام والتذكرة والمهذب البارع ~~" أنه قول علمائنا " بل عن الانتصار " أنه الذي تذهب إليه الإمامية " بل عن ~~الأمالي " إنه من دين الإمامية الاقرار بذلك " بل عن الاستبصار " أن ~~الأولين سورة واحدة عند آل محمد (صلى الله عليه وآله) بل في المنظومة: # PageV10P020 # والضحى والانشراح واحدة * بالاتفاق والمعاني شاهدة كذلك الفيل مع الايلاف ~~* وفصل بسم الله لا ينافي وعن الانتصار " أن وجوب الجمع بين ألم تر ولايلاف ~~في ركعة واحدة إجماعي وأنه من منفردات الإمامية " بل عن الأمالي " أن من ~~ديننا الاقرار بأنه لا يجوز التفرقة بينهما في ركعة " وعن التهذيب " وعندنا ~~لا يجوز قراءة هاتين السورتين إلا في ركعة واحدة يقرأهما موضعا واحدا " وعن ~~التذكرة نسبة ذلك إلى علمائنا، وفي الذكرى نسبة الجمع إلى الأصحاب، إلى غير ~~ذلك مما هو صريح أو ظاهر في اتفاق الأصحاب على الاتحاد، أو على وجوب الجمع، ~~أو على الأمرين مؤيدا بشهادة التتبع لكلام من تقدم على المصنف. # وهو الحجة الكاشفة للمراد من صحيح الشحام (1) " صلى بنا أبو عبد الله ~~(عليه السلام) فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة " وخبر المفضل (2) " سمعت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تجمع بين السورتين في ركعة واحدة إلا ~~الضحى وألم نشرح، والفيل ولايلاف " خصوصا مع حرمة القران أو كراهته، ومع ~~اعتضاده بنحو المرسل في المتن، وما عن كتاب القراءة لأحمد بن محمد بن سيار ~~روى البرقي عن القاسم بن عروة عن أبي العباس (3) عن الصادق (عليه السلام) " ~~الضحى وألم نشرح سورة واحدة " والمرسل أيضا في المحكي (4) عن فقه الرضا ~~(عليه السلام) قال: " ولا تقرأ في الفريضة الضحى وألم نشرح ولا تفصل ~~بينهما، لأنه روي أنهما سورة واحدة وكذلك ألم تر ولايلاف سورة واحدة - إلى ~~أن قال - وإذا أردت قراءة بعض هذه # PageV10P021 # السور فاقرأ والضحى وألم نشرح ولا تفصل بينهما، وكذلك ألم تر ولايلاف " ~~والمرسل (1) عن الصادق (عليه السلام) في المحكي من هداية الصدوق " وموسع ~~عليك أي سورة في فرائضك ms03176 إلا أربع، وهي والضحى وألم نشرح في ركعة، لأنهما ~~جميعا سورة واحدة، ولايلاف وألم تر في ركعة، لأنهما جميعا سورة واحدة، ولا ~~ينفرد بواحدة من هذه الأربع سور في ركعة فريضة " مؤيدا بفتواه به أيضا في ~~المحكي من فقيهه الذي يفتي فيه غالبا بمضامين الأخبار المعتبرة، وبما عن ~~مجمع البيان أيضا من أنه روى العياشي عن أبي العباس (2) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " ألم تر كيف ولايلاف سورة واحدة " قال: وروي عن أبي بن كعب " لم ~~يفصل بينهما في مصحفه " وما عن كتاب القراءة لأحمد بن محمد بن سيار عن ~~البرقي عن القاسم بن عروة عن شجرة بن أخي بشير النبال (3) عن الصادق (عليه ~~السلام) " إن ألم تر ولايلاف سورة واحدة " وعن محمد بن علي بن محبوب عن أبي ~~جميلة مثله. # فلا جهة حينئذ للمناقشة باحتمال إرادة الاتحاد في حكم الصلاة من كل ما ~~وقع فيه الحكم باتحادهما، وفي صحيح الشحام (4) بأن التأسي بما لا يعلم وجهه ~~غير واجب، وبعدم الدلالة فيه على الاتحاد وباحتماله، وخبر المفضل استثناء ~~ذلك من حرمة القران أو كراهته، بل لعل في إطلاق السورتين عليهما في خبر ~~المفضل وأصالة الاتصال في الاستثناء إيماء إلى ذلك، كما أن إثباتهما كذلك ~~في المصاحف المتواترة يشهد لذلك، مع أنه لا دلالة في شئ من الخبرين على ~~وجوب الجمع بينهما فضلا عن كونهما سورة واحدة، # PageV10P022 # بل في صحيح الشحام الآخر (1) " أنه صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) ~~فقرأ في الأولى الضحى وفي الثانية ألم نشرح " شهادة بخلافه، كخبر داود ~~الرقي (2) المنقول عن الخرائج والجرائح قال: " فلما طلع الفجر قام - يعني ~~الصادق (عليه السلام) - فأذن وأقام وأقامني عن يمينه وقرأ في أول ركعة ~~الحمد والضحى، وفي الثانية بالحمد وقل هو الله أحد ثم قنت " بل لعله يشهد ~~على أن المراد بصحيحه الآخر (3) أيضا: أنه صلى بنا أبو عبد الله (عليه ~~السلام) فقرأ بنا الضحى وألم نشرح " قراءة كل واحدة منهما في ركعة، بل يمكن ~~إرادة ذلك في الصحيح (4) السابق المذكور ms03177 في شواهد الاتحاد. # ومع الاغضاء عن ذلك كله فأقصاهما لزوم الجمع بينهما الذي هو أعم من ~~الاتحاد كما هو واضح لما عرفت مما يمنع من صحة الاحتمال المزبور، ومن عدم ~~انحصار الدليل فيهما، ومن وجوب حملهما بقرينة ما سمعت على لزوم الاتيان ~~بهما معا لأنهما سورة واحدة، وصحيحا الشحام وخبر الرقي - مع قصورها عن ~~معارضة ذلك من وجوه - هي كباقي أخبار التبعيض المحمولة على التقية أو ~~غيرها، مع أن ترك الرقي " ألم نشرح " لا يدل على تركه (عليه السلام) أيضا، ~~والفصل بالبسملة في المصاحف لو سلم اعتبار هذا الجمع الواقع من غير الإمام ~~وقلنا بتواتره لا ينافي الاتحاد كما أومأ إليه في المنظومة، وإطلاق اسم ~~السورتين في الخبر المزبور وغيره جريا على الرسم الممنوع تواتره والشهرة ~~اللسانية وغيرهما غير قادح مع احتمال انقطاع الاستثناء، فما وقع من المصنف ~~في المحكي عن معتبره - من الميل إلى عدم الاتحاد خاصة، أو مع عدم وجوب ~~الجمع حتى صار سببا للجزم بالعدم من بعض من تأخر عنه - ضعيف جدا، خصوصا ~~بالنسبة إلى الأخير ولذا قال بوجوب الجمع بينهما بعض من تردد في اتحادهما، ~~أو مال إلى عدمه كالمحقق # PageV10P023 # الثاني والشهيد الثاني وإن كان في بعض ما ذكره أولهما دليلا على ذلك نظر ~~وتأمل، إلا أنه عليه تسقط الثمرة المهمة في البحث هنا، وهي الاجتزاء ~~بإحداهما على تقدير التعدد، والجمع بينهما على تقدير الاتحاد، نعم تبقى بعض ~~الثمرات في المقام وغيره. # (و) كيف كان ف‍ (لا يفتقر إلى البسملة بينهما) على تقدير الاتحاد (على ~~الأظهر) عند المصنف في الكتاب والنافع، والشيخ في المحكي عن تهذيبه ~~واستبصاره، ويحيى بن سعيد في المحكي عن جامعه، بل عن البحار " نسبته إلى ~~الأكثر " بل عن التهذيب " عندنا لا يفصل بينهما بالبسملة " بل عن التبيان ~~ومجمع البيان " أن الأصحاب لا يفصلون بينهما بها " بل عن أولهما زيادة أنهم ~~أوجبوا ذلك لما في المرسل (1) السابق من النهي عن الفصل بينهما، كعدم الفصل ~~بينهما في المحكي عن مصحف أبي، وللاتفاق كما عن ms03178 معتبر المصنف على أنها ليست ~~آيتين من سورة إلا في النمل، ولذا جعل هو وغيره مدار البحث فيها على ~~الاتحاد والتعدد، ولايماء ارتباط المعاني فيها الذي قيل: إنه يشهد للاتحاد ~~إلى أولوية عدم الفصل بينهما، ولغير ذلك، وهو لا يخلو من قوة، خلافا لجماعة ~~بل عن المقتصر " نسبته إلى الأكثر " بل عن بعضهم " الظاهر إجماعهم على أن ~~البسملة جزء من كل منهما " ولعله لعدم منافاة الوحدة ما هو الثابت متواترا ~~مما هو مكتوب في المصاحف المجردة عن غير القرآن حتى النقط والاعراب، ولما ~~عن السرائر من أنه لا خلاف في عدد آياتهما، فإذا لم يبسمل بينهما نقصتا من ~~عددهما ولم يكن قد قرأهما جميعا ثم قال أيضا: وطريق الاحتياط يقتضي ذلك، ~~لأنه بقراءة البسملة تصح الصلاة بغير خلاف، وفي ترك قراءتها خلاف، لكن لا ~~يخفى عليك أن للبحث في جميع ذلك مجالا. # المسألة (الرابعة إن خافت في موضع الجهر أو عكس جاهلا أو ناسيا) أو ساهيا # PageV10P024 # (لم يعد) إجماعا محكيا في الرياض وعن التذكرة إن لم يكن محصلا، لأنه لا ~~خلاف فيه كما عن المنتهى للصحيحين (1) الذين قد مرا سابقا، وظاهرهما ~~كالفتاوى عدم الفرق بين القراءة وبدلها من الذكر في الأولتين والأخيرتين، ~~والمنساق إلى الذهن من الناسي هنا كغيره من المقامات التي ذكر فيها الذاهل ~~عن كون الصلاة جهرية فخافت، أو بالعكس أو الصادر منه عن غفلة من غير ~~استحضار وقصد، لكن في جامع المقاصد " أنه يحتمل إلحاق ناسي الحكم به: أي من ~~نسي وجوب الجهر في بعض الصلوات والاخفات في آخر " وفيه أنه خلاف المعروف ~~منه في سائر المواضع التي ذكر فيها معذورية الناسي مثلا، نعم يمكن إدراج ~~الفرض في الجاهل، ضرورة عدم منافاة العلم السابق للجهل الفعلي، وأغرب من ~~ذلك احتماله إلحاق معنيي الجهر والاخفات به مع فرض إمكانه، وفيه ما لا ~~يخفى، وإدراجه في الجاهل بنحو الاعتبار السابق ليس بتلك المكانة، كما هو ~~واضح. # أما الجاهل فلا ريب في تناوله للساذج الصرف الذي لم يسبق بعلم أصلا ms03179 ولا ~~تنبه للسؤال، بل يقوى في الذهن اندراج المتنبه فيه مع فرض تصور نية القربة ~~منه وإن قلنا بكونه إثما بسبب تقصيره في السؤال، مع احتمال عدم الإثم لرفع ~~القلم عنه في خصوص ذلك، لكن من البعيد خطاب الحكيم بشئ وإرادته من المكلفين ~~وعدم إيجاب السؤال عليهم والعلم به لهم، وأنه إنما يجب عليهم إذا اتفق ~~علمهم به، بل ظاهر المنظومة وجوب الإعادة في الفرض، قال: # وليعد العاكس عمدا إن علم * بالحكم لا الناسي ومن علما عدم وعالم بالحكم ~~جاهل المحل * كذي تردد يعيد ما فعل ضرورة اندراج الفرض في ذي التردد، اللهم ~~إلا أن يريد به خصوص التردد # PageV10P025 # في المحل بعد العلم بوجوب الجهر والاخفات في الجملة، وفيه أنه حينئذ عين ~~الأول لكن في جامع المقاصد تفسير الجاهل هنا بجاهل وجوب كل منهما في موضعه ~~بحيث لا يعلم التي يجب فيها الجهر من التي يجب فيها الاخفات، سواء علم أن ~~هناك جهرية أو إخفاتية في الجملة أو لم يعلم شيئا، وفيه أن شمول الدليل ~~لمثل ذلك محل نظر أو منع، فيبقى تحت القاعدة، وأغرب منه قوله بعد هذا بلا ~~فصل: ويمكن أن يراد به مع ذلك الجهل بمعنيي الجهر والاخفات وإن علم أن في ~~الصلاة ما يجهر فيه وما يخافت إن أمكن هذا الفرض، ضرورة وجوب تعرفه لذلك، ~~كضرورة عدم سوق الدليل لبيان حكم ذلك بل قد يتوقف في شموله لما وجب الاخفات ~~فيه لعارض المأمومية مثلا وإن كان ظاهر الخبر العموم، كما أن ظاهره ~~والفتاوى عدم الفرق في هذا الحكم بين الرجل والامرأة إلا أنه من حيث الجهر ~~والاخفات، أما لو جهرت فسمعها الأجنبي وقلنا ببطلان صلاتها بذلك فيقوى ~~البطلان، وإن قال في جامع المقاصد: فيه وجهان. # ولو تذكر أو علم في الأثناء مضى ولا يتدارك كما صرح به غير واحد، لترك ~~الاستفصال، وللاطلاق، اللهم إلا أن يدعى سوقهما لغير ذلك، فيبقى ما دل (1) ~~على وجوب التدارك قبل تجاوز المحل بحاله لو قلنا بشموله لمثل هذا الوصف ~~المستلزم ms03180 تداركه تدارك غيره معه كما أشرنا إليه سابقا، ولا يشترط في ~~معذورية الجاهل هنا سبق التقليد بذلك على إشكال، هذا، وقد ذكرنا بعض الكلام ~~في المقام في أحكام الخلل، فلاحظ، والله أعلم. # المسألة (الخامسة يجزيه) عوضا (عن) قراءة (الحمد) في الثالثة والرابعة من ~~الفرائض (اثنتا عشرة تسبيحة، صورتها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ثلاث) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، كما أنه كاد يكون ~~مقطوعا به من # PageV10P026 # النصوص (1) إنما البحث في تعيين ذلك، فلعل ظاهر المتن والذكرى القدر ~~المزبور، كما عن صريح النهاية والاقتصاد ومختصر المصباح والتلخيص والبيان ~~ذلك أيضا بل هو الذي استظهره في المدارك من ابن أبي عقيل، بل عن المهذب ~~البارع نسبته إليه قاطعا به، لكن المحكي من عبارته وإن كان فيها أن الأدنى ~~الثلاث في كل ركعة إلا أنه يحتمل إرادة الأدنى في الفضل بقرينة قوله سابقا: ~~" السنة في الأواخر التسبيح سبعا أو خمسا " نعم هو صريح المحكي عن نسخة ~~لرسالة علي بن بابويه قديمة مصححة عليها خطوط العلماء بقراءتها عليهم، ~~ونسختين لكتاب المقنع في باب الجماعة، وبعض نسخ الفقيه مؤيدا ذلك كله بما ~~ستسمعه عن الفقه الرضوي (2) الذي من الغالب موافقة الصدوقين له حتى أنه ~~بذلك ظن أنه من كتب أولهما، وصريح المحكي أيضا عن بعض نسخ المهذب مؤيدا ~~بموافقته للنهاية غالبا. # وكيف كان فقد اعترف في المدارك بأنه لم يقف له على مستند، قلت: لعله - ~~بعد توقف يقين البراءة من يقين الشغل عليه، وأصالة تقارب البدل والمبدل عنه ~~الحاصل في الفرض دون المرة مثلا، وفتوى من عرفت به ممن علم من حالهم عدم ~~ذكر ذلك منهم إلا بنص، ووجوده في مثل الرسالة التي كانت إذا أعوزتهم النصوص ~~رجعوا إليها، والنهاية التي هي متون أخبار، والفقيه والمقنع نحوهما - ما ~~رواه ابن إدريس (3) فيما حكي من سرائره نقلا من أصل حريز، قال: قال زرارة: ~~قال: " لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئا ~~إماما كنت أو غير إمام، قلت: ms03181 فما # PageV10P027 # أقول فيهما؟ قال: إن كنت إماما فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ثلاث مرات، ثم تكبر وتركع " الحديث. وهو صحيح، قيل: ~~والتكبير فيه ثابت في جميع نسخ السرائر في هذا الموضع، لكنه أورد هذا ~~الحديث بعينه في المستطرفات باسقاط التكبير، قلت: في مفتاح الكرامة " أن في ~~نسخة قديمة عتيقة من خط علي بن محمد بن أبي الفضل الآبي أي صاحب كشف الرموز ~~في سنة سبع وستين وستمائة إسقاط التكبير في الموضعين، كما أن في نسخة أخرى ~~كثيرة الغلط ذكره في الموضعين " إلى آخره، لكن في المحكي عن البحار أن ~~النسخ المتعددة التي رأيناها متفقة على ذلك: أي على الاثبات في كتاب ~~الصلاة، والاسقاط في المستطرفات، واحتمل أن يكون زرارة رواها على الوجهين، ~~ورواهما حريز عنه في كتابه واستظهر زيادة التكبير من قلمه (رحمه الله) أو ~~من النساخ، لأن سائر المحدثين رووا هذه الرواية بدون التكبير وزاد في ~~الفقيه وغيره بعد التسبيحات تكمله تسع تسبيحات، قال: ويؤيده أنه نسب في ~~المعتبر والتذكرة القول بتسع تسبيحات إلى حريز وذكر هذه الرواية. # قلت: فتخرج الرواية حينئذ عن الحجية، بل هي كذلك أيضا مع فرض اتحادها ~~واختلاف النسخ فيها، ضرورة عدم ثبوت كون ما يفيد المطلوب من النسختين ~~رواية، فلا يشمله حجية خبر الواحد، بل يمكن دعوى كونها كذلك وإن لم يفرض ~~اختلاف النسخ إلا أنه قامت قرائن خارجية بحيث حصل الظن بأن الراوي لم يرو ~~ذلك، أو تساوى الاحتمالان، لما عرفت من عدم ثبوت كونه خبرا ورواية ولو ~~بطريق الظن الصالح لذلك، ودعوى ثبوت جميع ما في السرائر بطريق التواتر ~~والآحاد المعتبر بحيث يخرج ما فيها عن قسم الوجادة، فلا مجال لهذا الاحتمال ~~فيه أو لا يقدح يمكن منعها، بل يمكن منع وصول هذه الأصول التي روى عنها في ~~السرائر واستطرف منها ما استطرف بأحد الطريقين المزبورين، بل المظنون أنها ~~وجادة بالنسبة إليه، ولا ينافيه وصفه لها PageV10P028 # بأنها أصول معتبرة، ضرورة كون المراد أنها كذلك في الجملة ms03182 أو كلي أصل ~~حريز مثلا لا خصوص ما روى عنه من الكتاب، والنسبة بعد تعارف وقوعها من ~~العلماء بدون الطريقين المزبورين لا يعتد بها كما هو واضح لمن أنصف وتأمل ~~ولم يقصد الترويج. # وقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا فائدة في ترجيح نسخة الاثبات على نسخة ~~السقوط بموافقتها لصحيحة هذا الراوي بعينه ولغيرها من النصوص التي أثبتت ~~التكبير مما ستعرفه، أو نسخة السقوط على نسخة الثبوت بما سمعته من المجلسي، ~~ضرورة عدم صلاحية شئ من ذلك لصيرورتها حجة شرعية، نعم لا بأس بذكره حينئذ ~~مؤيدا لخبر الأنثى عشر مثلا أو غيره بناء على الترجيحين، ومن العجيب ~~اعتماده في الرياض على هذا الترجيح حتى جعلها نفسها دليلا للاثني عشر ومال ~~إليه، فلاحظ وتأمل. # وما رواه الصدوق في المحكي عن عيونه (1) عن رجاء بن أبي الضحاك: أنه صحب ~~الرضا (عليه السلام) من المدينة إلى مرو فكان يسبح في الأخراوين، يقول: # سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات " قال بعض ~~المتبحرين: # هكذا وجدناه في أكثر النسخ، ونقله المحدث التقي المجلسي في روضة المتقين، ~~لكن عن نسخة صحيحة التسبيحات الثلاث من دون تكبير، وعن البحار أنه أوردها ~~كذلك ثم ذكر في البيان زيادة التكبير عن بعض النسخ، قال: والموجود في النسخ ~~القديمة المصححة كما نقلنا من دون تكبير، واستظهر كون الزيادة من النساخ ~~تبعا للمشهور، وعلى هذا فيسقط التمسك بهذه الرواية كالتي قبلها، وتزيد هذه ~~بضعف السند بجميع رجاله، كجهالة أحمد بن علي الأنصاري، وتضعيف العلامة كما ~~قيل تميم بن عبد الله الذي يروي عنه الصدوق، وأما رجاء بن أبي الضحاك فعن ~~روضة المتقين أنه شر خلق الله والساعي في قتل الإمام وإن كان قيل يظهر من ~~الصدوق الاعتماد عليه بل وعلى الذين # PageV10P029 # قبله، لكن قد يمنع، إذ عمله ببعض خبره كالسور ونحوها لعله لتبين صحته من ~~مقام آخر ونحوه لا لاعتماده عليه. # وما عن الفقه الرضوي (1) في أول أبواب الصلاة قال: " تقرأ فاتحة الكتاب ~~وسورة في ms03183 الركعتين الأوليين، وفي الركعتين الأخراوين الحمد، وإلا فسبح ~~فيهما ثلاثا ثلاثا، تقول " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر، تقولها في كل ركعة منهما ثلاث مرات " لكن بعد الاغضاء عن حجيته ذكر ~~فيه أيضا ما يدل (2) على الاجتزاء بالمرة، فيكون هذا محمولا على الندب وإن ~~كان يحتمل أن يكون هذا قرينة على إرادة التكرار هناك، أو سقوط الثلاث من ~~النساخ، وعن موضع آخر (3) من هذا الكتاب " واقرأ في الركعتين الأخيرتين إن ~~شئت الحمد وحده، وإن شئت سبحت ثلاث مرات " وهو محتمل أيضا إرادة سبحان ~~الله، وتكرير التسبيحة الكبرى ثلاث مرات بقرينة العبارة السابقة وإن كان ~~الثاني أقرب. # فبان لك حينئذ ضعف التمسك بهذه الأخبار، اللهم إلا أن يقال: إن جميع ذلك ~~إن لم يصلح للاستدلال يصلح للشهادة على الجمع بين ما يستفاد منه الأربع ولو ~~مرة واحدة، كصحيح زرارة (4) الآتي وبين ما دل (5) على التثليث في الثلاثة، ~~لما عرفته وتعرفه من شواهد القول بالتسع، فيحصل حينئذ منهما مع ضم الفصل ~~الرابع من الأول والتكرار ثلاث مرات من الثاني الدلالة على المطلوب، لكن ~~شهادة هذه الأمور موقوفة على تأخر قيد التكرار ثلاثا عن الكلمة الرابعة ~~المستفادة من الخبر الأول، وهو كما ترى # PageV10P030 # أو يقال بانجبار ذلك كله بالشهرة، لأن رواية الاثني عشر بين قائل ~~بمضمونها بعنوان الوجوب، وقائل به بالوجوب التخييري، وقائل به بالاستحباب، ~~وقائل بأنه أحوط وقائل بأنه أحد أفراد الوجوب المطلق، فليس لها راد حينئذ، ~~وهو أضعف من سابقه نعم لا يبعد أن يكون ذلك كله مضافا إلى ما أرسله في ~~الروضة من النص (1) الصحيح به مستندا للاستحباب، لما ستعرفه من قوة القول ~~بالاجتزاء بالأربع، وعدم دليل صالح لاثبات غيرها معها ولو على جهة الوجوب ~~التخييري، ولعله لذا اختار بعضهم منهم الأستاذ في كشفه استحباب الزيادة ~~عليها لا أنها من الواجب التخييري، نعم الظاهر أن ذلك نهاية الفضل، لعدم ~~الدليل على الزيادة إلا على بعض الوجوه في الجمع بين الأخبار ربما تسمع ~~بعضها فيما يأتي، لكن ms03184 قد سمعت ما عن ابن أبي عقيل أن الأدنى التكرير ثلاثا، ~~وإلا فالأفضل سبعا أو خمسا، وفي الذكرى لا بأس باتباع هذا الشيخ العظيم ~~الشأن في استحباب ذكر الله، وهو مبني على تناول دليل التسامح لمثل ذلك. # وأما الأصل فهو مع أنه غير أصيل عندنا ستعرف ما يوجب الخروج عنه، ولا ~~يلزم من بدلية التسبيح عن القراءة تطابقهما كما ولا تقاربهما لفظا، على أن ~~البدلية ممنوعة بل الحق العكس، أو المبادلة والتخيير، ولا يعتبر فيهما ~~التوافق قطعا كما في خصال الكفارة، نعم الظاهر أن العمل به أحوط بل وأفضل ~~كما صرح به بعضهم لما عرفت، خلافا للمحكي عن آخر من ترجيح القراءة عليه، ~~للخروج بها عن الاختلاف الواقع في التسبيح رواية وفتوى، فيكون العمل بها ~~أسلم وأحوط، وفيه - مضافا إلى ما سمعته سابقا مما دل (2) من النصوص على ~~أفضلية التسبيح حتى ادعي تواترها - عدم سلامتها عن الخلاف الذي يصعب ~~الاحتياط معه من وجوب الجهر بالبسملة وحرمته، بخلاف ما نحن فيه، فإنه لا ~~خلاف في إجزاء الاثني عشر، والله أعلم. # PageV10P031 # (وقيل: يجزيه عشر) باثبات التكبير في التسبيحة الأخيرة وإسقاطها في ~~الأولين، والقائل الشيخ في مبسوطه وعن جمله ومصباحه وعمل يوم وليلة، وأبو ~~المكارم في غنية، والصدوق في المحكي من هدايته، والمرتضى في المحكي من جمله ~~ومصباحه، وعن سلار والكيدري (والكندري خ ل) أيضا وإن كان ربما حكي عنه ~~التخيير بين ذلك والاثني عشر، إلا أن مقتضاه عدم الاجتزاء بالأقل، فرجع إلى ~~هذا القول، بل نسبه الفاضلان إلى ابني البراج وأبي عقيل، لكن ما وقفنا عليه ~~مما حكي من عبارتيهما لا يساعد على ذلك، بل ظاهرهما القول السابق كما عرفت، ~~بل ينبغي عدم احتمال ذلك فيهما، لأن التكبير إن ثبت فيهما فالاثني عشر، ~~وإلا فالتسع، فلا وجه لنسبة ذلك إليهما، كما أنه لا ينبغي نسبته إلى الحلي ~~كما وقع من بعضهم على ما ستعرف. # وكيف كان فلم أقف له على مستند معتد به وإن كان ظاهر الروضة والمحكي عن ~~غيرها وجود النص ms03185 به، بل ظاهر الأول أنه صحيح، لكن قال بعض الفضلاء ~~المتبحرين الورعين: إن الكتب الأربعة وغيرها من أصول الأصحاب خالية عن النص ~~على ذلك فضلا عن كونه صحيحا، نعم قد يعلل أصل الحكم ودعوى ورود النص به ~~بوجهين: # أحدهما أخذه من قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة (1) الآتية: " فقل: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث مرات، ثم تكبر وتركع " على أن ~~يكون المراد ضم التكبير إلى سابقه ليكمل به العشر، ولا يخفى وهنه، فإن ~~المراد به تكبير الركوع كما هو ظاهر من أسلوب الكلام، ولا أقل من الاحتمال ~~المانع من الاستدلال، وثانيهما التخريج من روايتي الأربع والتسع جمعا ~~بينهما بالعشرة الجامعة لهما بجعل قيد الثلاث مرات لما عدا التكبير مع ضم ~~التكبير من رواية الأربع، وإن أمكن الجمع بينهما بالجمع # PageV10P032 # بين العددين حتى يبلغ ثلاث عشر، لحصول الامتثال بالأول، وللاجماع على عدم ~~وجوب ذلك، بل ولظهور النصوص عند التأمل فيه، بل لعله مقطوع به منها، ولغير ~~ذلك، قيل: وهو جيد لولا تصريحهم بتأخير التكبير، وفيه أنه لعلهم أخذوه من ~~ظهور رجوع التكرار ثلاثا ولاء لما عدا التكبير من التسبيح، فيتعين حينئذ ~~ذكر التكبير أخيرا، فتأمل. ولولا أن الظاهر من حال القدماء الاستناد إلى ~~النص الصريح لا التخريج كما هو المعلوم من عادتهم، خصوصا الصدوق ومن ماثله، ~~وفيه أن المهم أصل الدليل على الدعوى لا كونه مستندا لهم، والله أعلم. # وقيل والقائل حريز والصدوقان وابن أبي عقيل وأبو الصلاح فيما حكي عنهم ~~تسع باسقاط التكبير، لكن المصنف قال: (وفي رواية تسع) وهو بعد نسبته سابقه ~~إلى القيل قد يظهر منه أنه ليس قولا لأحد كالمحكي عن ابن إدريس من اقتصاره ~~على نقل القول بالأربع والعشر والاثني عشر، ولعل الأمر فيه كذلك، إذ الظاهر ~~أن الأصل في نسبته إلى حريز روايته ذلك، وهي - مع أنها لا دلالة فيها على ~~مذهب الراوي ضرورة صدور الأمور المتعددة من الراوي الواحد - قد عرفت ~~الاختلاف في متنها في إثبات التكبير وإسقاطه، فهو متردد ms03186 حينئذ بين الاثني ~~عشر والتسع كالصدوقين، بل المحكي عن أكثر نسخ الفقيه والمقنع ثبوته، ~~وروايته في الفقيه للتسع مع أنه روى فيه غيرها لا تصلح مستندا لنسبته إليه، ~~وقد عرفت أن المحكي عن النسخة الصحيحة القديمة من الرسالة ثبوته، ولذا لم ~~ينقل عنه التسع قبل المختلف، بل قيل: إن أكثر كتب الخلاف خالية عنه، وأما ~~ابن أبي عقيل فقد تقدم أن الموجود في عبارته إثبات التكبير، وستسمع ما وصل ~~إلينا عن أبي الصلاح، فلم يثبت حينئذ لأحد ممن نسب إليه. # وكيف كان فمستنده مضافا إلى بعض ما تقدم قول أبي جعفر (عليه السلام) ~~PageV10P033 # في صحيحة زرارة (1): " لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات ~~المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، قال: قلت: فما أقول؟ قال: إن كنت ~~إماما أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث مرات ~~تكمله تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع " وهي مع أن المحكي عن بعض نسخ الفقيه تسع ~~مرات من دون تكمله، وما قيل -: من أن ابن إدريس رواها في المستطرفات ~~باختلاف في المتن أيضا وفي باب الصلاة باثبات التكبير كما سمعته سابقا، ومع ~~مخالفتها لباقي الروايات المتضمنة للتكبير، بل ولما رواه هذا الراوي بعينه ~~عن الباقر (عليه السلام) أيضا - لا تصلح سندا لذلك، خصوصا وقد عرفت عدم ~~القائل بذلك، فضلا عن شهرة تجبر هذا الاضطراب، مع أن الاختلاف في متن ~~الرواية يقتضي الأخذ بالأكثر الذي يحصل به يقين البراءة، وهو هنا الاثنا ~~عشر، بل ولا وجه لحملها على الندب مع فرض إسقاط التكبير كما يحكى عن أكثر ~~القائلين بالأربع، بل ولا للتخيير بينها وبين العشر والاثني عشر، وعن الروض ~~بعد نقل القول بالأربع والاثني عشر والعشر والتسع قال: # " والأول أجود، والثاني أحوط، والثالث جائز، أما الرابع فلا، لعدم ~~التكبير " وهو جيد لكن عن بعضهم الاقتصار على التخيير بين الأربع والتسع ~~خاصة، لعدم ثبوت النقل في غيرهما، ولا ريب في ضعفه، والله أعلم. # وقيل والقائل جماعة من القدماء كالكليني والصدوق والشيخين ms03187 فيما حكي عنهم ~~وكثير من المتأخرين ومتأخريهم يجزي أربع، بل في المحكي عن المقاصد العلية ~~أنه أشهر الأقوال، بل عن الأنوار القمرية هو قول المفيد وأكثر المتأخرين، ~~بل عن الجوادية وشرح الجعفرية أنه المشهور فيما بينهم، بل في المصابيح ~~الطباطبائية أن شهرة القول به من عصر الفاضلين إلى زماننا ظاهرة لا تدفع، ~~بل الظاهر الاجماع عليه في بعض # PageV10P034 # الطبقات، وهو كذلك على الظاهر بل قد صرح به فيما يقرب من خمسين كتابا على ~~ما حكي عن جملة منها، فمن العجيب بعد ذلك قول المصنف هنا: (وفي أخرى أربع) ~~مشعرا بعدم القائل به، مع أنه هو منهم في النافع، نعم خير بعض هؤلاء بينه ~~وبين الاثني عشر، أو مع العشر والتسع، أو غير ذلك مما ستعرفه فيما يأتي إن ~~شاء الله، لكن الكل اشتركوا في إجزاء الأربع، سواء قلنا باستحباب الزائد ~~صرفا كما في كثير من مقامات التخيير بين الأقل والأكثر، أو قلنا بأنه أحد ~~أفراد الواجب المخير كالقصر والاتمام ونحوهما مما لم يكن فيه القليل الذي ~~في ضمن الكثير مجزيا كي يتحقق الاشكال، بل كان القليل فيه مقابلا للكثير ~~كما أوضحناه سابقا، وأومأ إليه هنا المحقق الثاني في جامعه، بل قد يضم ~~إليهم من يوافقهم على عدم وجوب الأكثر وإن قال بالأنقص كالمحكي عن الإسكافي ~~وأبي الصلاح من القول بوجوب الثلاث باسقاط التهليل أو التكبير، بل ومن ~~اكتفى بمطلق التسبيح والوارد منه بالخصوص كما عن ابن سعيد وغيره، أو مطلق ~~الذكر كما عن آخر، فتزداد الكثرة حينئذ، ومن هنا حكي عن المعتبر القطع ~~بجواز الأربع واحتمال الاكتفاء بما دونه. # وأغرب من ذلك تنكيره روايته مع أنه رواها الكليني مقتصرا عليها في كيفية ~~التسبيح، والشيخ صدر بها الأخبار التي أوردها في كتابيه، بل وصفها جماعة من ~~الأساطين منهم العلامة والشهيد والمحقق الثاني بالصحة، بل عن مختلف أولهم ~~أنها هي وصحيحة الحلبي الآتية أصح ما بلغنا في هذا الباب، والظاهر أنه ~~كذلك، لأنه ليس في طريقها من يتوقف فيه إلا محمد بن ms03188 إسماعيل، والأصح الأشهر ~~كما قيل عد حديثه صحيحا، إما لأنه ثقة كما بين في محله مفصلا على وجه يرفع ~~الاشتراك بينه وبين غيره أو لكونه من مشايخ الإجازة للحديث المنقول من كتب ~~الفضل، فلا يكون واسطة في النقل، وقد يشير إليه ما عن كشف الرموز " أن ~~الاكتفاء بالأربع في رواية الفضل PageV10P035 # ابن شاذان عن حماد " إلى آخره. ولا يبعد أن يكون وجدها في كتاب الفضل، ~~وأما متنها (1) وهو قال أي زرارة: " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما يجزي ~~من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر، وتكبر وتركع " فقد قيل: إنه تطابقت عليه النسخ ~~كلها في الكتب الثلاثة وكتب الحديث المأخوذة منها كالوافي والوسائل والبحار ~~والمنتقى والحبل المتين، وكتب الاستدلال كالمعتبر والمنتهى والذكرى وغيرها، ~~وهذه مزية ظاهرة لهذه الرواية بالنسبة إلى روايات الباب، لما عرفت، مضافا ~~إلى ظهور دلالتها في المطلوب، بل في المنتهى أنها نص فيه وإن كان قد يناقش ~~فيه بأنه لا صراحة فيه بعدم إجزاء غيره مما هو أنقص منه، ضرورة كون إجزائه ~~لا يقتضي نفي غيره، وبأنه يحتمل إرادة إجزاء ذلك بالنظر إلى الفصول لا ~~العدد، فلا ينفي القول بالاثني عشر مثلا. # اللهم إلا أن يقال في دفع الأول بظهور لفظ الاجزاء خصوصا في المقام في ~~عدم إجزاء الأنقص منه، أو يدعى كون التقدير فيه بقرينة السؤال المجزي أن ~~تقول ونحوه مما يفيد الحصر، بل ربما قيل: إنه الظاهر، ولعله لأصالة مطابقة ~~الجواب للسؤال في الإسمية والفعلية، لكن قد يقال - بعد تسليم الأصل المزبور ~~على وجه يحمل عليه الخطاب، ويكون مدركا لحكم شرعي خصوصا في نحو الخطابات ~~التي لم تذكر في مقام الفصاحة والبلاغة -: إنه لا ملازمة بين تقديرها إسمية ~~وبين استفادة الحصر، ضرورة أنه لو كان التقدير مثلا قولك سبحان إلى آخره ~~يجزي لم يكن فيه حصر مع كون الجواب جملة إسمية، فتأمل جيدا. # وفي دفع الثاني بأن الامتثال يحصل بالمرة، وأن الرواية مسلطة على ms03189 فهمها، ~~وقوله (عليه السلام): " أن تقول " إلى آخره في مقام البيان من غير إشعار ~~بالتكرار بل # PageV10P036 # قال بعده: " ثم تكبر وتركع " ظاهر في عدمه، خصوصا والسائل إنما سأل عن ~~الفصول المجزية، فالجواب بالقول المشتمل على تلك الفصول يقتضي إجزاءه من كل ~~وجه لا باعتبار الفصول الخاصة، لكن ومع ذلك فالانصاف أن جميع ما قلناه لا ~~يجعله في مرتبة النص كما هو واضح، نعم هي ظاهرة تمام الظهور في ذلك، ~~ويؤيدها زيادة على ما سمعت وقوع التصريح بهذه الفصول في جملة من الأخبار من ~~دون إشعار بالتكرار، كصحيح أبي خديجة (1) وسالم بن مكرم الذي أفتى الصدوق ~~بمضمونه في المحكي عن مقنعه، وخبري محمد بن حمران أو عمران (2) ومحمد بن ~~حمزة أو ابن أبي حمزة (3) المرويين عن الفقيه والعلل المذكورين سابقا عند ~~البحث في أفضلية التسبيح على القراءة على ما عن أكثر النسخ من إثبات ~~التكبير، والمحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (4) " فإن لم تلحق السورة ~~أجزأك الحمد، وسبح في الأخيرتين، تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر " وأوضح من ذلك تأييدا بل قيل " إنه يمكن الاستدلال به على ~~المطلوب الصحيح الواضح عن الحلبي (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ~~قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد لله وسبحان الله ~~والله أكبر " وعن زرارة (6) عن أبي جعفر (عليه السلام) فيمن أدرك الإمام في ~~الأخيرتين قال: " فإذا # PageV10P037 # سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما، لأن الصلاة إنما يقرأ فيها في ~~الأوليين بأم الكتاب وسورة، وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنما هو تسبيح ~~وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة " وعن عبيد بن زرارة (1) " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر قال: تسبح وتحمد ~~الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء " وخبر علي بن ~~حنظلة (2) المتقدم سابقا في البحث في مسألة التخيير، وستسمعه أيضا فيما ~~يأتي، لظهور الجميع باعتبار الأمر فيها بالطبيعة وغيره في الاجتزاء بذلك ~~ولو مرة، ولا ينافيه ms03190 عدم اشتمالها على الفصول الأربعة، لوجوب الجمع بينها ~~بحمل المطلق فيها على المقيد ويثبت المطلوب، أو لأنه من الإشارة بالبعض إلى ~~الكل كما هو متعارف في نحو ذلك مما لا يحسن تكراره في كل خطاب وكانت له ~~صورة معروفة، أو لأن كل من أوجب التسبيح والتحميد مكتفيا فيهما بالمرة فقد ~~أوجب التهليل أو التكبير، وكل من أوجب الثلاثة مرة بضم أحدهما فقد أوجب ~~الأربع عدا ابن الجنيد وأبي الصلاح ونحوهما ممن خلافه شاذ منقرض، كما أنه ~~لا ينافيه أيضا اشتمالها على الدعاء والاستغفار، لأنه إن وجب كما ذهب إليه ~~بعض المتأخرين فلا إشكال، وإلا تعين حمله على الندب ولا ضير، نعم قد يناقش ~~في صحيح أبي خديجة وما ماثله بأنها لم تسق لبيان إجزاء ذلك كي يتمسك ~~بالطبيعة فيه، بل وقعت هذه الفصول فيه في مقام بيان أمر آخر غير ذلك، فلاحظ ~~وتأمل. # وقد بان لك مما سمعته من المتن وما ذكرناه في شرحه أن الأقوال في المسألة ~~أربعة (و) أن (العمل بالأول) منها (أحوط) بل وأفضل. # الخامس التفصيل بين المستعجل والمضطر ونحوهما فأربع، وغيرهم فعشر، ونسب ~~إلى ابن إدريس، وعبارته المحكية عنه ظاهرة في ذلك ومحتملة للعشر، كما عن ~~العلامة # PageV10P038 # نسبته إليه وإن كان قد ذكر أن حكم المضطر ما يتيسر من ذلك ولو دون ~~الأربعة، وربما كان في المحكي من عبارته في كيفية صلاة المضطرين إيماء إلى ~~ذلك، كما أنه ربما احتمل أن يكون فتواه بالأربع، وأن العشرة طريق احتياط ~~للمختار، بل ربما كان في بعض كلامه إيماء إليه أيضا، وكيف كان فلم نقف له ~~على نص في تفصيله المتقدم بل ولا من تقدم فيه سوى ما عساه يحتمل من مجموع ~~ما حكي عن المقنعة في باب كيفية الصلاة وفي باب تفصيل أحكام الصلاة، مع أن ~~المعروف عنه وكاد يكون صريح كلامه في الباب الأول الاجتزاء بالأربع ~~واستحباب العشر، ولعله يريد بما ذكره في الباب الثاني عدم تأكد الزيادة على ~~الأربع للمستعجل والعليل، فلاحظ وتأمل. # السادس الاكتفاء بالتسبيحات ms03191 الثلاثة مرة واحدة باسقاط التكبير والتكرير ~~كما هو ظاهر المحكي عن أبي الصلاح أو صريحه وإن اشتهر عنه القول بالتسع، ~~ولعل مستنده روايتا محمد بن عمران (1) ومحمد بن حمزة (2) المتقدمتان على ما ~~عن بعض النسخ من سقوط التكبير، وقد تقدم لك ما يظهر منه ضعفه. # السابع الاجتزاء بالثلاث أيضا لكن باسقاط التهليل كما عن ابن الجنيد، ~~لصحيح الحلبي (3) المتقدم سابقا الذي قد عرفت أن مقتضى الجمع بينه وبين ~~غيره ضم التهليل إليه. # الثامن الاجتزاء بالتسع والأربع والثلاث باسقاط التهليل، وبالتسبيح ~~والتحميد مع الاستغفار، لصحيح عبيد بن زرارة (4) كما في المدارك وعن ~~الأنوار القمرية والذخيرة جمعا بين الأخبار المعتبرة بالتخيير، وفيه بعد ~~تسليم اعتبار الجميع عدم تعين الجمع بذلك. # PageV10P039 # التاسع إجزاء التسع والأربع والثلاث باسقاط التهليل، والتسبيحات أي تقول ~~سبحان الله ثلاثا كما عن يحيى بن سعيد في الجامع، لقول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر أبي بصير (1): " أدنى ما يجزي من القول في الركعتين ~~الأخيرتين ثلاث تسبيحات، تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله " وفيه أن ~~الخبر المزبور - مع ضعفه وعدم الجابر له، بل ربما كان من أضعف أخبار هذا ~~الباب بناء على أن محمد بن علي الهمداني الذي في طريقه هو ابن سمينة الضعيف ~~جدا - لا يعادل به الأخبار الصحيحة المشهورة نقلا وعملا. # العاشر الاجتزاء بمطلق الذكر كما عن السيد جمال الدين بن طاووس والمصنف ~~في المعتبر، وربما ظهر من كتابي الأخبار للشيخ، لأنه روى فيهما ما عساه ~~يصلح مستندا لذلك من خبر عبيد بن زرارة (2) عن الصادق (عليه السلام) ~~المتضمن للأمر بالتسبيح والحمد لله والاستغفار للذنب، قال: " وإن شئت فاتحة ~~الكتاب فإنها تحميد ودعاء " وخبر علي بن حنظلة (3) عن الصادق (عليه السلام) ~~" سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة ~~الكتاب، وإن شئت فاذكر الله فيهما، فهما سواء، قال: قلت " فأي ذلك أفضل؟ ~~فقال: هما والله سواء إن شئت سبحت وإن شئت قرأت " وفيه أنه لا دلالة في ~~الخبر الأول على ذلك، وأما الخبر الثاني ms03192 فلعل المراد بالذكر فيه التسبيح ~~بقرينة آخر كلامه، بل لعل المراد به وبالتسبيح الإشارة إلى التسبيحات ~~الأربع المعهود، أو إلى ما ورد في النصوص من التسبيح، فلا يكون حينئذ فيه ~~دلالة على الاجتزاء بمطلق الذكر حتى ينسب إلى الشيخ من جهة ذكره لهما، بل ~~لعل نسبته إلى المصنف وابن طاووس أيضا على غير وجهها، إذ لم يذكر # PageV10P040 # فيما حكي عن معتبره سوى أنه نقل القول بالأربع والتسع والعشر والاثني ~~عشر، وأورد صحيحتي زرارة في الأولين وصحيحتي الحلبي في التسبيحات الثلاث، ~~وروايتي علي وعبيد المتقدمتين، ثم قال: " والوجه عندي هو القول بالجواز في ~~الكل، إذ لا ترجيح وإن كانت رواية الأربع أولى وما ذكره في النهاية من ~~الاثني عشر أحوط لكنه ليس بلازم " وفي الذكرى عن البشرى الميل إلى ذلك، وهو ~~مع حكمه بأولوية رواية الأربع ليس في كلامه تعرض لمطلق الذكر بل ولا مطلق ~~التسبيح، على أن المنقول عن البشرى الميل وهو غير القول، ولعله لذلك مع ~~تخيل ظهور الخبرين في إجزاء مطلق الذكر والتسبيح قال في المحكي عن المهذب ~~البارع: إن هاتين الروايتين لم يقل بمضمونهما أحد من الأصحاب، وعن عيون ~~المسائل نحو ذلك مع زيادة احتمال إرادة التسبيحات الأربع منهما جمعا بينهما ~~وبين غيرهما، فلم يتحقق حينئذ قول على البت بذلك، نعم قال المجلسي فيما حكي ~~من بحاره: والذي يظهر لي من مجموع الأخبار جواز الاكتفاء بمطلق الذكر، ولم ~~يحضرني مصرح بذلك سواه وإن احتمله جماعة من المتأخرين كما اعترف به بعض ~~المتبحرين، هذا ما وقفنا عليه من أقوال الأصحاب، نعم لو ضم مع ذلك القول ~~بالتخيير بين الأربع والعشر والاثني عشر والتسع كما هو ظاهر الشهيدين في ~~اللمعة والروضة، أو بين الأول والثاني كما عن المفيد، أو بين الثلاثة الأول ~~كما سمعته عن ظاهر الروض، أو بين الأول والرابع خاصة كما سمعته عن المجمع، ~~أو بين الأول والثاني (1) كانت خمسة عشر، ووجه الجميع يعلم مما قدمناه. # كما أنه عرف مما تقدم من صحيح عبيد (2) الوجه في المحكي ms03193 عن البهائي وصاحب # PageV10P041 # المعالم وولده من ضم الاستغفار إلى التسبيحات الأربع، بل لعله هو المراد ~~من الدعاء في صحيحة زرارة (1) لا التحميد، لعدم كونه منه، مع احتماله لما ~~في خبر الفضل (2)، قلت للصادق (عليه السلام): " جعلت فداك علمني دعاء جامعا ~~فقال لي: احمد الله فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك " لكن الانصاف أن ~~الأولى إرادة الاستغفار الذي قد جاء فيه أنه أفضل الدعاء منه، فيحمل حينئذ ~~إطلاقه في الصحيحة المزبورة على التقييد بالاستغفار في الصحيح السابق، بل ~~لعل تعليل إجزاء الفاتحة بأنها تحميد ودعاء مشعر بأن الدعاء هو المطلوب، ~~وأن الفاتحة إنما تجزي لاشتمالها عليه وإن كان فيه إشعار بعدم تخصيص ~~الاستغفار بذلك لكن على كل حال فالقول بالوجوب - بعد خلو الفتاوى والنصوص ~~الواردة في مقام البيان عنه عدا ما عرفت، بل ادعي الاجماع على إجزاء تكرير ~~الأربع ثلاثا، ولذا ذكر المصنف وغيره الاحتياط فيه، للقطع بالبراءة معه - ~~لا يخلو من إشكال بل منع، ولعل ما في المنتهى من أن الأقرب عدم وجوبه ليس ~~لوجود قائل بالوجوب بل للصحيح المزبور. # نعم لا بأس بالقول باستحبابه كما عن المجلسي التصريح به، بل عن الحديقة ~~أفضلية تكريره مع تكرير التسبيح بعد أن احتاط بضمه مرة، وعن الماجدية " لو ~~ضم الاستغفار كان حسنا، وتكرير الجميع ثلاثا أحسن " والظاهر إرادة ضمه مع ~~الأربع تسبيحات لا إذا جعل بدلا عن الساقط كما هو ظاهر الرواية (3) وسمعت ~~عن بعض متأخري المتأخرين الميل إلى الاجتزاء به. # وكيف كان فالظاهر إرادة الوجوب التخييري من القول به بين الأربع فما زاد ~~كما صرح به بعضهم، بل نسبه في الروضة إلى ظاهر النص والفتوى، لأن الواجب # PageV10P042 # الأربع والزائد مستحب كما ينسب إلى الفاضل في سائر كتبه الأصولية ~~والفقهية وإن كان هو صريح البعض وظاهر الآخر، بل عن كشف الرموز موافقته ~~أيضا، للأصل المقطوع بظاهر الأمر وغيره، ولدعوى انسياقه من مجموع خطابات ~~المقام الممنوعة على مدعيها، خصوصا مع التعبير في بعضها عن الواحدة بلفظ ~~الاجزاء المشعر بأنه أقل الافراد، ms03194 وأنه هناك فرد آخر أعلى منه، بل هو صريح ~~بعض الأخبار السابقة، وخصوصا مع مزج الواحدة والثلاث بأمر واحد، لا أنه أمر ~~بها مستقلة وبالزائد عليها مستقلا كي يتجه دعوى ذلك فيه، ولعدم معقولية ~~التخيير بين الأقل والأكثر عقلا ولأن الواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل، ~~فيجب حمل جميع ما أوهمه على وجوب الأقل واستحباب الأكثر كما في المنزوحات ~~وغيرها. # إذ فيه أن الممنوع من التخيير بين الأقل والأكثر إذا فرض حصول الامتثال ~~بالأقل ولو في ضمن الأكثر، أما إذا لم يحصل الامتثال به إلا حال عدم كونه ~~جزء الأكثر فلا امتناع، ضرورة صيرورة الأقل حينئذ بوصف الأقلية مقابلا ~~للأكثر بل لا يتحقق في ضمنه أبدا، إذ الذي هو جزؤه ذات الأقل لا هو مع ~~وصفه، لعدم معقولية اجتماع الضدين والمتقابلين، فلا داعي حينئذ إلى ارتكاب ~~التجوز بحمل الأمر بالأكثر كالتكرار ثلاثا ونحوه على القدر المشترك بين ~~الواجب والمستحب، وليس هو تركا لا إلى بدل، إذ الأقل ملاحظا فيه وصف ~~الأقلية بدل عن الأكثر الملاحظ فيه وصف الأكثرية، فكل منهما حينئذ فرد ~~لحصول ماهية التسبيح على التبادل ومنع الجمع بل يقوى في النظر عدم مدخلية ~~القصد في ذلك، لأن تشخصهما بما ذكرناه أمر خارجي لا يحتاج معه إلى القصد، ~~بل ولا يؤثر معه، فلو جاء بالأقل مثلا بقصد أنه جزء من الأكثر فعدل وأراد ~~الاقتصار عليه أجزأ، كما أنه لو جاء به بقصد الامتثال به ثم عدل عنه إلى ~~الأكثر وجاء به أجزأ أيضا، لصدق امتثال الأمر بالأربع مثلا، أو بالاثني ~~PageV10P043 # عشر في كل من الفرضين، وعدم تشخص المقصود بالقصد المزبور بحيث يخرج عن ~~قابلية الجزئية أو الاستقلال، ضرورة صدق الاثني عشر على العدد المزبور وإن ~~كان قد قصد بالأربعة الأول منه الاقتصار عليها فعدل عنه، كصدق الأربعة على ~~التي قصد بها أنه جزء الاثني عشر فعدل عنه، ولا تكون بذلك جزء له وإن لم ~~يأت به كما هو واضح، خصوصا لو لوحظ في المركبات الحسية من السرير ms03195 والباب ~~ونحوهما، وليس هو من الأمرين اللذين قصد امتثال أحدهما ووقع فلا يعدل منه ~~إلى غيره، بل هو أمر واحد وهما فردان له، فلا يقاس على الأفعال المشتركة ~~المأمور بكل واحد منها التي لا تتشخص إلا بالنية، لوضوح الفرق بينهما من ~~وجوه، كوجود المشخص الخارجي واتحاد الأمر وغير ذلك. # بل لا فرق في النظر الدقيق فيما ذكرنا بين قصد العدول وعدمه، ولا بين ~~الشروع في الزيادة على الواحدة مثلا ثم عدل وعدمه، ولا بين إكمالها ستة ثم ~~عدل وعدمه لاشتراك الجميع في الوجه الذي ذكرناه من صدق الامتثال وحصول ~~المشخص الخارجي القهري، فلو فرض قصده الاثني عشر وركع على الأربع مثلا سهوا ~~كان امتثاله بها أو قصد الأربع فسها وجاء بالاثني عشر، وهذا القصد لا ينافي ~~النية الاجمالية المصححة لما وقع منه، نعم لو نوى العدم بأن قصد الذكر ~~المطلق الخارج عن الصلاة أو نحو ذلك اتجه عدم تحقق الامتثال به، وكذا لو ~~عدل بعد الستة مثلا، ولا يرد خروجه عن صدق الأربعة والاثني عشر حينئذ، لأن ~~المراد بتخيره بين الأربع والاثني عشر أنه يمتثل بالفرد الأدنى ما لم يندرج ~~في الفرد العالي كما هو ظاهر المقابلة بينهما لا أن المراد أربعة معتبر ~~فيها نيتها لا غير كي ينافيها الفرض المزبور، والزائد حينئذ الذي جئ به ~~بقصد الادراج تحت الفرد الآخر ثم عدل عنه وقع لغوا بالنسبة إلى الامتثال، ~~لعدم ثبوته في الشرع فردا للمأمور به، بل ظاهر التخيير في الأدلة بين ~~الفردين مثلا عدمه، وحينئذ PageV10P044 # فالامتثال بالأربع ما لم يأت بالاثني عشر، ولا تقدح الزيادة المزبورة بعد ~~فرض كونها ذكرا ووقعت بقصد المقدمية للفرد الآخر ولم يحصل. # وقد بان من جميع ذلك أنه إذا جاء المكلف بالأربع مثلا لا يحكم عليه ~~بالامتثال بها وإن قصده بها إلى أن يركع ولم يأت بالاثني عشر، لاحتمال ~~عدوله مثلا، وبالجملة امتثاله بما يعلم الله وقوعه منه من الأربع أو الاثني ~~عشر وإن كان هو لا ينكشف لنا ولا له إلا بعد ركوعه، ms03196 ودعوى أن المتخير بين ~~القصر والاتمام لو قصد الاتمام فسلم ساهيا على الركعتين وجاء بما ينافي ~~الصلاة من حدث ونحوه لم يمتثل ووجب عليه استئناف الصلاة يمكن منعها، إلا أن ~~تستند إلى دليل خاص أو نحوه، إذ الظاهر اتحاد المقامين فيما ذكرنا، كما أنه ~~لا معنى بعد ما سمعت للاعتراض بأنه لا وجه للامتثال بالزائد بعد حصوله منه ~~بالأربعة الأولى، لما عرفت أن حصوله بها مطلقا غير معلوم، بل هو كذلك إن ~~اتفق أنه اقتصر عليها، ولقد أطنب صاحب الحدائق في المقام حتى قال: إن كلام ~~الأصحاب في المقام غير محرر بعد أن نقل جملة منه، وجعل التحقيق عنده دوران ~~الأمر مدار القصد وعدمه في تشخيص الفردين، وأنه إن أراد من تعرض للمسألة من ~~الأصحاب ذلك فمرحبا بالوفاق، وإلا كان خارجا عن الصواب، وظني والله أعلم أن ~~المراد ما سمعت، وأنه لا مدخلية للقصد فيه كما هو مقتضى إطلاق الأدلة، وليس ~~الخروج عن شبهة التخيير بين الأقل والأكثر موقوفا على ذلك كما أوضحناه، ~~فلاحظ وتأمل. # ولولا مخالفة الاطناب لذكرنا جميع ذلك، ودللنا على مواضع النظر من كلامه، ~~خصوصا ما ذكره في السؤال الأول بل والثالث الذي هو وجوب المضي والايقاع على ~~الوجه المأمور به من الطمأنينة ونحوها فيما شرع فيه من الزائد على الأربع ~~وعدمه، وتحقيق القول فيه بناء على المختار عدم وجوب المضي فيه عليه، إذ له ~~الاقتصار والركوع PageV10P045 # فيكون امتثاله بالفرد الأول، وأما مراعاة الطمأنينة ونحوها فلا مدخلية ~~لها فيما نحن فيه إذ إن كان لم يجز فللتشريع بناء على النهي عنه في الصلاة، ~~ضرورة قصده بما يذكره من الزائد الجزئية للصلاة، والفرض وجوب الطمأنينة ~~مثلا فيه، فايقاعه بدون ذلك تشريع محرم كسائر الأجزاء التي اعتبر فيها بعض ~~الأحوال، ولو قلنا باقتضاء ذلك فساد خصوص الجزء لا الصلاة اتجه الصحة ~~والاجتزاء بالأربعة الأول الجامعة للشرائط فالقول بوجوبه مطلقا أو التفصيل ~~بين قصده الامتثال به فيجب، أو الأقل فلا يجب مما لا يخفى عليك ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ms03197 ذكرناه، مع احتمال المناقشة في الأول بأن له العدول، ودعوى قصر ~~جوازه فيما إذا لم يشرع بالزيادة على الفرد الأول ممنوعة على مدعيها، لعدم ~~الشاهد لها إلا احتمال أن الفرد الأول قد صار جزء بالقصد والنية، فلا يصلح ~~لإرادة الامتثال به، وهو - مع أن المتجه بناء عليه عدم الفرق بين الشروع في ~~الزيادة وعدمه أولا، ولا يمنع أصل العدول وإن استأنف الفرد الأدنى بقصد ~~الامتثال به ثانيا - في غاية الضعف، ضرورة عدم صيرورة مثله جزءا بمجرد ~~النية مع فرض حصول مشخص خارجي له أخرجه عن الجزئية إلى الاستقلال، وهو ~~الاقتصار عليه، ومجرد صلوحه للجزئية بتمام الاثني عشر لا يحقق فيه وصف ~~الجزئية فعلا قبل حصول مسمى الكل الذي هو جزؤه، بل هو أشبه شئ بالجزء من ~~المركب الحسي، كالخل بالنسبة إلى الاسكنجبين وبعض أجزاء السرير ونحوهما مما ~~يقطع فيها بعدم تحقق معنى الجزئية فيها بمجرد النية حتى لو عدل إلى مركب ~~آخر، وإطلاق لفظ الجزء عليه منفردا على ضرب من المجاز كما هو محرر في محله، ~~ودعوى الفرق بين ما نحن فيه وبين المركبات الحسية الخارجية بأن تلك لها ~~صورة خارجية تميز بينها من غير حاجة إلى القصد بل لا مدخلية للقصد فيها ~~بخلاف الأفعال التي لا تتشخص إلا بالنية يدفعها وضوح أن المقام من قبيلها، ~~ضرورة حصول وصف الأربعة والاثني عشر في الخارج PageV10P046 # بحيث لا يحتاج إلى القصد فيه، بل لا مدخلية للقصد فيهما، بخلاف الأفعال ~~المشتركة بين صنفين، ولا مخصص لما يقع منهما بأحدهما إلا النية كالأربع ~~ركعات بالنسبة إلى الظهر أو العصر، فتأمل جيدا. # وفي الثاني أنه مع فرض قصد الامتثال بالأقل وحصوله به كما هو مختار ~~المفصل قد يمنع جواز الزيادة للتشريع، إذ لا دليل على الاستحباب بالخصوص، ~~والاتيان بها بعنوان الذكر المطلق غير مفروض البحث، ولا أظنك بعد ذلك كله ~~تحتاج إلى ما يفيد المقام وضوحا حتى بالنسبة إلى الفرق بينه وبين المسح ~~بالرأس في الوضوء الذي ذكرنا فيه هناك أيضا البحث بنحو المقام، وإن ms03198 تعرض ~~بعضهم له هنا بأن التخيير في المقام المزبور ينشأ من جهة تعدد أفراد المسح، ~~وفي المقام من جهة الجمع بين الأدلة، فقد يقال هناك حينئذ بعدمه، وأن ~~الزائد على مسمى المسح مستحب صرف، بخلاف المقام الذي قد عرفت أن الجمع بين ~~الأدلة يقتضي ذلك فيه، ولعله لذا حكي عن بعضهم الاستحباب هناك والوجوب ~~التخييري هنا، ولا ينافيه إطلاق اسم المستحب عليه أو الأفضل أو نحوهما، ~~ضرورة إرادة أفضلية الأفراد منه كما في سائر الواجبات التخييرية، على أنه ~~قد يقال بحصول معنى الاستحباب المتعارف فيه أيضا، لجواز تركه لا إلى بدل ~~يقوم مقامه من حيث الفضل والاستحباب وإن كان له بدل من حيث الوجوب، أقصاه ~~اجتماع الوجوب والاستحباب للجهتين، ولا ضرر فيه، إنما الممنوع مع اتحاد ~~الجهة أو ما هو بمنزلة اتحادها. # والظاهر وجوب الترتيب في التسبيحات الأربع وفاقا للمشهور بل الجميع إلا ~~الشاذ، للاحتياط، ولظهور الأمر بقوله فيه، ضرورة جزئية الصورة من المركب، ~~والواو فيه لعطف أجزاء المقول بعضها على بعض لا للعطف على الأول بتقدير ~~الأمر بالقول فيه كالأول كي يقال إن الواو فيه لمطلق الجمع، فما عن ~~الإسكافي والمصنف في PageV10P047 # المعتبر من القول بعدم وجوبه للأصل في غاية الضعف، نعم قد يقال بناء على ~~التخيير بين ما تضمنته النصوص التي منها صحيح الحلبي (1) الظاهر في فوات ~~الترتيب في بعض الفصول يتجه عدمه في خصوص ذلك، وربما أراد ذلك القائل بعدم ~~وجوب الترتيب لا نفيه أصلا، مع أنه قد يقوى عدمه أيضا ترجيحا لغيرها عليه ~~بالنسبة إلى ذلك، فيحمل على بيان الإشارة في الجملة إلى التسبيح المعروف ~~التأليف لا أن المراد منه بيان كيفية أخرى للتسبيح، فتأمل جيدا. # وكذا الظاهر بقاء التخيير بين التسبيح والقراءة وإن شرع في أحدهما ولم ~~يتمه لا للاطلاق، لامكان دعوى ظهوره في الابتداء، بل للاستصحاب الذي لا ~~يعارضه إطلاق النهي عن الزيادة في الصلاة لخصوصه، فيحكم عليه، إذ الخاص وإن ~~كان استصحابا يحكم على العام وإن كان كتابا، مع أنه قد يقال بعدم ms03199 شمول ~~النهي المزبور لمثل المقام أو يشك فيه، ضرورة ظهوره في القصد إلى الزيادة ~~والعمد إليها حتى يكون تشريعا محرما، أما إذا جئ به مقدمة لتحصيل مسمى ~~الجزء المأمور به فعدل عنه قبل تحقق الامتثال به فليس زيادة منهيا عنها ولا ~~تشريع، لوقوعه منه بقصد المقدمية، وليس ما أوقعه قبل الاتمام كان مأمورا به ~~بالخصوص كي يقال: إنه تحقق الامتثال فلا معنى للعدول عنه، لأن من الواضح ~~عدم أمر أصلي بكل حرف من حروف الفاتحة مثلا، بل يفعلها المكلف تحصيلا لمسمى ~~الفاتحة، وبعد تمامها تكون جزءا من المأمور به لا قبله، ولا ما إذا عدل عنه ~~بحيث انتفى اسم ذلك المركب، إذ أجزاء المركب من حيث التركيب لا تقوم بنفسها ~~مع انتفاء التركيب، وإطلاق الأجزاء في مثل الحال المزبور على ضرب من ~~التجوز، وحينئذ لا يختص جواز العدول وإبطال ما شرع فيه من الجزء بالمقام، # PageV10P048 # بل له ذلك أيضا في التشهد وفي قراءة الفاتحة في الأولتين وغيرهما، ولعله ~~عليه بنى من قال ببطلان القراءة خاصة إذا فوت الموالاة عمدا بقراءة شئ ~~بينهما أو بسكوت كما أشرنا إليه سابقا في المباحث المتقدمة. # نعم قد يقال باعتبار بطلان ما شرع فيه من الجزء وخروجه عن صلاحية ~~المقدمية والقابلية للامتثال بالاتمام في جواز الاستئناف، لسقوط الأمر ~~المقدمي به، ونية استقبال غيره لا تكفي في إبطاله، ضرورة عدم خروجه بذلك عن ~~القابلية، ولذا لو أراد العدول إليه بعد النية المزبورة صح، اللهم إلا أن ~~يقال إن الصلاحية المزبورة لا تنافي استئناف مقدمة أخرى بها تصدق أيضا ~~قراءة الفاتحة وإن كان بحيث لو أتممت الأولى لصدق ذلك أيضا، فحينئذ له ~~الاستئناف وإن لم يخرج ما وقع منه عن القابلية، لكن الانصاف أن ذلك كله لا ~~يخلو من بحث وإن كان له شواهد كثيرة فيما سبق من المباحث، فبناء ما نحن فيه ~~على ما ذكرناه أولا أولى، ولا ينافيه ما في الذكرى من حرمة إبطال العمل ~~لامكان منع عمومها خصوصا لنحو المقام. # ولو قصد التسبيح مثلا ms03200 فغلط وسبق لسانه إلى الفاتحة فالظاهر عدم الاجتزاء ~~به لفقد النية الاجمالية والتفصيلية، ضرورة كون الواقع منه مقصودا عدمه، ~~نعم لو كان قد فعل ذلك سهوا صح بالنية الاجمالية وإن كان من عادته خلاف ما ~~وقع منه، بل وإن كان عازما قبل على غيره، لعدم منافاة العزم المزبور لذلك، ~~بل الظاهر الصحة حتى لو كان قد لاحظ أحدهما في أصل نية الصلاة عند التكبيرة ~~فسها ووقع منه غيره، إذ الظاهر أن نية ذلك لا تشخص خطاب الصلاة به، فبمجرد ~~نيتها على ما شرعت عليه يتوجه إليه الأمر بأحدهما، وفيه بحث أومأنا إليه في ~~الأبحاث السابقة، فالاحتياط لا ينبغي تركه. # وعلى كل حال فالظاهر عدم اعتبار اتفاق الركعتين فيما يختاره من الفردين ~~PageV10P049 # للاطلاق، بل لعل في بعض الأخبار (1) إشعارا به بالخصوص كما اعترف به في ~~الذكرى فله حينئذ القراءة في ركعة والتسبيح في أخرى، والله أعلم. # المسألة (السادسة من قرأ سورة من) سور (العزائم في النوافل) جاز بلا خلاف ~~بل النصوص (2) بالخصوص منطوقا ومفهوم دالة عليه كالاجماع بقسميه، نعم (يجب ~~أن يسجد في موضع السجود) كما صرح به بعضهم، بل لعل هو مراد من صرح به من ~~غير ذكر للوجوب، إذ الظاهر أنه متى جاز وجب، لاطلاق أدلة فوريته السالم عن ~~المعارض بعد عدم ثبوت منافاته للنافلة أو ثبوت عدمها، ومن هنا أمكن تعميم ~~المقام لسجدة الشكر ونحوها كما يومي إليه ما في جامع المقاصد وغيره، ولخبر ~~علي بن جعفر (3) المروي عن كتاب مسائله لأخيه المتقدم سابقا في قراءة ~~العزائم، فإنه صريح في النافلة، ولصحيح الحلبي (4) وموثق سماعة (5) المضمر ~~المحمولين على النافلة بالقرينة، قال في أولهما: # سئل الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة قال: ~~يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد " وقال في ثانيهما، " من ~~قرأ إقرأ باسم ربك فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع ~~" خلافا للمحكي عن الخلاف فجوز له السجود وعدمه، ولا ريب في ضعفه كضعف ~~المحكي عنه أيضا في ms03201 غيره من الاجتزاء بالركوع عنه، لقول علي (عليه السلام) ~~في خبر وهب بن وهب (6): # " إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها " إذ هو مع أن الراوي في ~~غاية الضعف ظاهر في إرادة الاجتزاء عن استئناف قراءة أخرى بعد السجدة كما ~~ستسمع # PageV10P050 # استحبابه لا فيما ذكره، إذ المحكي عن جميع النسخ الباء لا اللام، لا أقل ~~من الاحتمال المبطل للاستدلال (وكذا) الحكم (إن قرأ غيره وهو يستمع) بل وإن ~~سمع بناء على وجوبها به كالاستماع، لما عرفت وللاجماع على الظاهر على عدم ~~الفرق بينه وبين القراءة، بل لعل ظاهر النصوص (1) ذلك وأن حكمه في غير ~~النافلة كحكمه فيها. # وعلى كل حال إن لم تكن السجدة في آخر السورة يسجد (ثم ينهض ويقرأ ما تخلف ~~منها ويركع) لأصالة عدم شئ آخر غير ذلك (وإن كان السجود في آخرها استحب له ~~قراءة الحمد ليركع عن قراءة) وللخبرين السابقين (2) وفي المبسوط أو سورة ~~أخرى أو آية ولعله لعموم التعليل الوارد في النافلة التي جئ بقراءتها جالسا ~~والأولى الأول، ولو نسي السجدة فعلها إذا ذكر، لأن محمد بن مسلم (3) سأل ~~أحدهما في الصحيح " عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد قال: يسجد ~~إذا ذكر إذا كانت من العزائم ". # المسألة (السابعة المعوذتان من القرآن، ويجوز أن تقرأهما في الصلاة فرضها ~~ونفلها) نصا وإجماعا لا يقدح فيه خلاف ابن مسعود بعد انقراضه وتصريح الصادق ~~(عليه السلام) (4) بخطئه أو كذبه، وأنه فعل ذلك من رأيه الذي لا ينبغي ~~اتباعه فيه. # المسألة الثامنة الأكثر كما عن البحار بل في الحدائق أنه المشهور بين ~~الأصحاب على وجوب تعيين السورة بعد الحمد قبل الشروع في البسملة المشتركة ~~بين السور المتعددة فلا تتعين جزء من السورة الخاصة إلا بنيتها على حسب ~~غيرها من المشتركات بين القرآن # PageV10P051 # وغيره، وبين القصيدة المخصوصة وغيرها، وإلا لزم الترجيح بلا مرجح، أو لا ~~تكون بعضا من سورة أصلا، وتبطل الصلاة حينئذ بناء على وجوب السورة الكاملة، ~~وعلى ذلك بنوا حرمة مس كتابة المشترك بين ms03202 القرآن وغيره مع فرض قصد الكاتب ~~الأول وحرمة قراءة البسملة بقصد العزيمة في الصلاة، وعلى الجنب وغير ذلك من ~~الفروع المبتنية على هذا الأصل. # وناقشهم الأردبيلي فيه هنا وتبعه جماعة ممن تأخر عنه بأن نية الصلاة يكفي ~~لأجزائها اتفاقا ولو فعلت مع الغفلة والذهول، ويكفيه قصد فعلها في الجملة، ~~واتباع البسملة بالسورة تعيين كونها جزءا لها، وذلك كاف مع عدم تسليم ~~اشتراط ذلك التعين قبل القراءة، إلى أن قال: على أنه منقوض بالمشتركات ~~الكثيرة مثل التخيير بين التسبيحات والفاتحة فإنها تحتمل وجوها غير قراءة ~~الصلاة، وكذا السورة والتسبيحات بل جميع الأفعال، ويؤيده عدم وجوب والاتمام ~~في مواضع التخيير، وعدم تعيين الواجب من الذكر مع التعدد واحتمال كل واحدة ~~الواجبة لا الأولى فقط كما قيل. # وفيه أن من الواضح عدم مدخلية النية الاجمالية للصلاة في ذلك، ضرورة أنها ~~تؤثر الاستغناء عن التعرض لنية القربة والجزئية في كل جزء جزء إما للعسر ~~والحرج أو لأن المدار في نية المركبات على ذلك، حتى أنه نعد بسبب النية في ~~الأول أن كل جزء منه منوي، أو لغير ذلك مما هو مذكور في محله، وهذا لا يؤثر ~~في المقام، لأن المقصود تعيين السورة التي يراد البسملة لها حتى تكون بعضها ~~وتتم السورة، ولا مدخلية لنية الصلاة فيه قطعا، وما ذكره من النقض خارج عن ~~البحث، للفرق الواضح بينهما بتأثير النية الاجمالية فيه دونه، والقصر ~~والاتمام ليسا من مقومات العمل، بل أي فرد جاء به المكلف أجزأ، وستسمع ~~البحث إن شاء الله في أذكار الركوع، كما أنه تقدمت PageV10P052 # الإشارة إلى شئ منه في تكبيرة الاحرام، واتباع البسملة بالسورة المتعينة ~~في نفسها لا يقضي بتشخيص كون البسملة منها، إذ المتشخص يجدي في إثبات نفسه ~~لا المشترك السابق عليه، والحكم ظاهرا بكونه قاصدا بسملة هذه السورة تبعا ~~لظاهر فعله غير مجد، لأن البحث عن الواقع بعد العلم به، اللهم إلا أن يريد ~~بما ذكره من الاتباع المزبور أولا الإشارة إلى منع تشخيص نحو هذا الاشتراك ~~بالنية، بل هي ms03203 إنما تعين المشترك في الدلالة، إذ بدونها يمتنع عقلا إرادة ~~خصوص المعنى من اللفظ، أما مثل هذا الاشتراك فتعيينه إنما يحصل باتباعه بما ~~يقضي أنه منه، وإلا فبدون ذلك يصدق عليه أنه بعض من جميع ما اشترك فيه حتى ~~لو قصد بعضيته من خاص، ضرورة الصدق العرفي على البسملة التي لم يقصد بها ~~سورة خاصة، أو قصد أنها بعض وجزء من كل سورة كالبيت المشترك بين قصائد ~~متعددة، لأن المراد بصدق الجزء قبل حصول تمام المركب قابلية تأليف المركب ~~منه مع باقي أجزائه، وإلا فليس هو جزء فعلا كما في سائر المركبات الحسية ~~وغيرها، على أنه لا فرق بحسب الظاهر بين المقام وبين الكتابة بقصد سورة ~~خاصة ثم عدل عنها إلى سورة أخرى، فإنه لا ريب في صدق اسم كتابة السورة ~~الخاصة عليه، ومنع الصدق كمنع عدم الفرق مكابرة واضحة، بل الظاهر عدم الفرق ~~أيضا بينه وبين المركبات الحسية التي من المعلوم فيها صدق أسمائها على ~~المؤلف وإن كان قد قصد ببعض أجزائها المشتركة بينها وبين غيرها غير المركب ~~المفروض، والصورة الخارجية لا تصلح فارقا بعد أن كان ما نحن فيه أيضا له ~~صورة ذهنية كما يظهر بأدنى تأمل بعد قطع النظر عما شاع على الألسنة من أن ~~المشترك يتعين بالنية، مع أنه لم يعلم كون المراد بالمشترك ما يشمل نحو هذا ~~الاشتراك، ولعله لذلك كله تردد في كشف اللثام في المقصود بها سورة خاصة ~~فضلا عن غيرها، بل عن ظاهر المحكي عن البحار الجزم بعدم صيرورتها جزءا بذلك ~~بحيث لا تصلح لصيرورتها جزء من غيرها، محتجا بالكتابة PageV10P053 # وبخبر قرب الإسناد (1) الذي ستسمعه، وبأنه يلزمهم اعتبار النية في باقي ~~الألفاظ المشتركة غيرها، كقول: الحمد لله وغيره، مع أنهم لا يقولون به، ~~ويؤيده أن المراد بقصد كونها من هذه السورة مثل العزم على جعلها جزءا من ~~سورة يشخصها بمشخصها من بين السور، فهو من قبيل التشخيص بالغايات التي من ~~المعلوم عدم صيرورتها به من المشخص كما هو واضح بأدنى تأمل، وثانيا ms03204 منع ~~توقف التشخيص عليها، بل قد يحصل بغيرها، وهو الاتباع المزبور للصدق العرفي. # ولعله بذلك ينكشف لك الفرق بين هذا الاشتراك والاشتراك الدلالي بأن البحث ~~في المقام يرجع إلى تنقيح موضوع سورة، وأنه لا يعتبر فيه قصد البسملة ~~بخلافه هناك، فإن الأمر فيه عقلي، ويزيده وضوحا أنه لو صرح الواضع بأن ~~السورة عبارة عن القطعة من الكلام المفتتح بالبسملة مثلا وإن لم يقصد أنها ~~منه ما كنا لنمنعه عليه، وليس هكذا المشترك الدلالي، وربما يومي إلى ذلك ~~كله أو بعضه تصفح بعض كلمات المنكرين، خصوصا ما حكي من شرح الوافية للسيد ~~الصدر حيث جعل سند المنع ذلك محتجا عليه بصدق اسم السورة على الواقعة ممن ~~لا قصد له أصلا، ثم قال: ولو سلم مدخليته أي القصد فلا مانع من قيام غيره ~~مقامه في التشخيص، وهو الاتباع بالمتعين ويؤيد ذلك كله خلو كتب الأساطين من ~~قدماء الأصحاب عنه، وجهل أكثر المتشرعة به، وغلبة عدم خطوره في البال ~~للمتنبهين منهم مع عدم الإعادة للسورة وإن كان قبل الركوع، مضافا إلى ظهور ~~بعض نصوص المعراج كالمروي عن العلل منها في ذلك، وظهور النصوص الواردة في ~~العدول بسبب ترك الاستفصال فيها وغيره فيه أيضا كما ستسمعها في المسألة ~~التاسعة، بل ربما ادعي ظهور بعضها في المقصود خلافه فضلا عن غيره كالذاهل ~~والغافل بحيث جرى على لسانه بسملة وسورة من غير قصد، إذ هو كالمقطوع به ~~منها. # PageV10P054 # ومن هنا صرح بعض القائلين باعتبار التعيين بالاجتزاء بذلك، قال في ~~الذكرى: # " متى انتقل أي من سورة إلى أخرى وجب إعادة البسملة تحقيقا للجزئية، ولو ~~بسمل بقصد الاطلاق أو لا بقصد سورة لم يجز بل يجب البسملة عند القصد، أما ~~لو جرى لسانه على بسملة وسورة فالأقرب الاجزاء، لرواية أبي بصير (1) ~~السالفة، ولصدق الامتثال " وتبعه عليه غيره ممن تأخر عنه كالمحقق الثاني في ~~تعليقه على الإرشاد وغيره فإنه - بعد أن حكى الاتفاق من القائلين بوجوب ~~السورة على وجوب إعادة البسملة لمن قرأها بعد الحمد من غير قصد سورة ms03205 بعد ~~القصد - قال: ولو جرى على لسانه بسملة وسورة بحيث وجد نفسه في خلال السورة ~~أجزأ على الأقرب للرواية، وظاهر التعليل الثاني في الذكرى يقضي بثبوت ~~البعضية من غير احتياج إلى نية لا أنه اجتزأ به للرواية وإن لم تحصل ~~البعضية بحيث يحتاج حينئذ إلى تخصيص ما دل على وجوب السورة الكاملة في ~~الصلاة، ومن ذلك يعلم حينئذ أن المقام ليس من الاشتراك الذي يحتاج إلى ~~النية، وإلا لم يحصل في الفرض، كما أن الظاهر عدم المنافاة بين ما ذكراه من ~~الاجتزاء في الفرض المزبور وبين الأول الذي صرحا فيه بعدم الاجتزاء، وهو ~~قراءة البسملة لا بقصد سورة، للفرق بينهما بنية الخلاف وعدمها كما أومأ ~~إليه في كشف اللثام، ضرورة أن الخلاف قصد غير السورة المقروة بقصد سورة ~~أخرى مخصوصة غيرها، أو بقصد الاطلاق المنافي للتعيين، أو بتعمد عدم القصد ~~إلى سورة مخصوصة من غير التفات إلى قصد الاطلاق، وحينئذ يمكن تنزيل نحو ما ~~وقع من الفاضل في القواعد والإرشاد وغيره من الحكم بإعادة البسملة على من ~~لم يقصد سورة على نية الخلاف لا عدم النية، فتكون الصحة حينئذ في صورة ~~جريان اللسان اتفاقية بين الجميع أو غير معروفة الخلاف وإن كان الاستدلال ~~بتوقف تعيين الاشتراك على النية قاضيا بشمول الجميع، # PageV10P055 # إلا أنك قد عرفت ما فيه، بل ذلك كله مماشاة، وإلا فقد عرفت قوة الاجتزاء ~~حال قصد الاطلاق أو عدم قصد سورة مخصوصة، بل قد سمعت احتمال الاجتزاء مع ~~قصد السورة المخصوصة ثم عدل فضلا عن غيره. # كما أنه يمكن القول بناء على اعتبار القصد في التعيين بأنه يكفي التعيين ~~الاجمالي المقتضي تعينا في الواقع وإن لم يعلمه المكلف بخصوصه، كما لو قصد ~~بالبسملة أنها جزء من السورة التي يوقعها الله في خلده للصلاة، وينكشف ذلك ~~حينئذ بما يقع منه بعد البسملة، إذ لا ريب في ارتفاع الاشتراك بذلك، ~~وصيرورته من المتشخص في نفسه، ولذا صرح غير واحد بعدم وجوب قصد البسملة ~~للحمد وللسورة المتعينة بنذر وشبهه، أو بعدم ms03206 معرفته غيرها، أو بضيق الوقت ~~إلا عنها، أو بغير ذلك من المعينات، إذ الظاهر أن وجه السقوط في ذلك عدم ~~الاشتراك في التكليف، فتكفي حينئذ نية الصلاة الاجمالية الأولية في تعيين ~~البسملة جزءا من الفاتحة أو السورة، ضرورة تشاغله بالمكلف به منها المفروض ~~انحصاره في ذلك، فلا يقدح ذهوله وغفلته، فينحل في الحقيقة إلى نية التعيين، ~~وإلا فنفس تشخص المكلف به في نفسه لا يرفع أصل الاشتراك، وهذا بعينه يمكن ~~تقريره في الفرض المزبور أيضا، بل يمكن دعوى عدم انفكاك المكلف عن هذا ~~القصد الاجمالي المتضمن لقصد كون البسملة جزءا مما يقع منه من السورة وإن ~~كان لا يعلم هو خصوص ما يقع منه، إلا أنه متعين في نفسه ومعلوم عند الله، ~~فهو حينئذ كما لو قصد جزئية البسملة من السورة الموصوفة بكذا وفرض عدم ~~انطباق الوصف إلا على سورة مخصوصة، وعدم استحضاره ما ينطبق عليه الوصف من ~~السور كعدم استحضاره أصل القصد في حال الغفلة والذهول غير قادحين، إذ ~~الاستحضار أمر زائد على القصد المشخص، فتأمل جيدا. PageV10P056 # وقد يعلم من التأمل في ذلك الحكم فيما فرعوه هنا بناء على اعتبار التعيين ~~من الاكتفاء بالعادة، وبالعزم السابق على الشروع في الصلاة أو بعده قبل ~~القراءة أو بعدها قبل الفراغ من الفاتحة، أو يعتبر خصوص القصد المقارن، حتى ~~أن المحقق الثاني (رحمه الله) توقف في ذلك، وقال: إني لا أعلم شيئا يقتضي ~~الاكتفاء أو عدمه بأن يقال: إن كانت العادة أو العزم أورثا داعيا في النفس ~~ينبعث عنه الفعل اتجهت الصحة وإلا فلا، ضرورة حصول القصد في الأول وإن لم ~~يعلم بحضوره، بخلافه في الثاني لمساواته من لم تكن له عادة أو عزم أصلا، ~~نعم يندرجان في صورة جريان اللسان مع فرض عدم تجدد قصد آخر لهما، وقد عرفت ~~الحال فيها، والله أعلم. # المسألة التاسعة لا خلاف أجده بين الأصحاب في جواز العدول من سورة إلى ~~أخرى في الجملة، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، كما أنه يمكن دعوى تواتر ~~النصوص معنى ms03207 فيه أيضا، فقد قال عمرو بن أبي نصر (1) للصادق (عليه السلام) ~~في الصحيح: # " الرجل يقوم في الصلاة يريد أن يقرأ سورة فيقرأ قل هو الله أحد وقل يا ~~أيها الكافرون فقال: يرجع من كل سورة إلا قل هو الله أحد وقل يا أيها ~~الكافرون " وقال له (عليه السلام) الحلبي أيضا في الصحيح (2) أيضا: " رجل ~~قرأ في الغداة سورة قل هو الله أحد قال: لا بأس، ومن افتتح سورة ثم بدا له ~~أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا قل هو الله أحد لا يرجع منها إلى غيرها، ~~وكذلك قل يا أيها الكافرون " وسأله (ع) أيضا عبيد بن زرارة (3) في الموثق " ~~عن رجل أراد أن يقرأ في سورة فأخذ في أخرى فقال: فليرجع إلى السورة الأولى ~~إلا أن يقرأ بقل هو الله أحد - وقال له (ع) أيضا - " رجل صلى الجمعة فأراد ~~أن يقرأ سورة الجمعة فقرأ قل هو الله أحد فقال: # PageV10P057 # يعود إلى سورة الجمعة " وقال له (ع) أيضا في الموثق (1) " في الرجل يريد ~~أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها فقال: له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها ~~" وقال هو (ع) أيضا للحلبي في الصحيح (2) من غير سبق سؤال: " إذا افتتحت ~~صلاتك بقل هو الله أحد وأنت تريد أن تقرأ غيرها فامض فيها ولا ترجع إلا أن ~~تكون في يوم الجمعة فإنك ترجع إلى الجمعة والمنافقين " وقال محمد بن مسلم ~~لأحدهما (عليهما السلام) في الصحيح (3) أيضا " في الرجل يريد أن يقرأ سورة ~~الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله أحد قال: يرجع إلى سورة الجمعة " وسأل ~~علي بن جعفر أخاه (عليه السلام) في قرب الإسناد (4) وعن كتاب المسائل له ~~أيضا " عن الرجل إذا أراد أن يقرأ سورة فقرأ غيرها هل يصلح له أن يقرأ ~~نصفها - وعن كتاب المسائل بعد أن يقرأ نصفها أن رجع إلى آخره - ثم يرجع إلى ~~السورة التي أراد قال: نعم ما لم يكن قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ~~" ثم قال (5): " وسألته عن ms03208 القراءة في الجمعة بما يقرأ؟ قال: سورة الجمعة ~~وإذا جاءك المنافقون، وإن أخذت في غيرها وإن كان قل هو الله أحد فاقطعها من ~~أولها وارجع إليها: وقال عبيد الله بن علي الحلبي وأبو الصباح الكناني وأبو ~~بصير كلهم (6) للصادق (عليه السلام) أيضا في الصحيح: " في الرجل يقرأ في ~~المكتوبة بنصف سورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن ~~يركع قال: يركع ولا يضره " وفيما حضرني من نسخة الذكرى عن نوادر البزنطي عن ~~أبي العباس (7) " في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ في أخرى قال: يرجع ~~إلى التي يريد وإن بلغ النصف " لكن عن البحار روايتها عن الذكرى مسندة إلى ~~أبي عبد الله (عليه السلام) وعن فقه # PageV10P058 # الرضا (عليه السلام) (1) قال العالم (عليه السلام): " لا يجمع بين ~~السورتين في الفريضة " وسئل (2) " عن الرجل يقرأ في المكتوبة نصف السورة ثم ~~ينسى فيأخذ في الأخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع قال: لا بأس به " ~~(3) " وتقرأ في صلاتك كلها يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين ~~وسبح اسم ربك الأعلى، وإن نسيتها أو واحدة فلا إعادة عليك، فإن ذكرتها من ~~قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة، وإن لم تذكرها إلا بعد ما ~~قرأت نصف سورة فامض في صلاتك " وعن كتاب دعائم الاسلام (4) روينا عن جعفر ~~بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: " من بدأ بالقراءة في الصلاة بسورة ثم ~~رأى أن يتركها ويأخذ في غيرها فله ذلك ما لم يأخذ في نصف السورة الأخرى ألا ~~أن يكون بدأ بقل هو الله أحد فإنه لا يقطعها، وكذلك سورة الجمعة أو سورة ~~المنافقين في الجمعة لا يقطعهما إلى غيرهما، وإن بدأ بقل هو الله قطعها ~~ورجع إلى سورة الجمعة أو سورة المنافقين في صلاة الجمعة تجزيه خاصة ". # كل ذلك مضافا إلى صدق اسم الصلاة مع العدول، فجميع الاطلاقات حينئذ تقضي ~~بالصحة، وإلى استصحاب بقاء التخيير بين السور التي قد عرفت سابقا عدم ~~صلاحية معارضة النهي عن ms03209 الزيادة له لخصوصه، أو لقصوره عن تناول مثل ذلك مما ~~يفعل بعنوان امتثال الأمر، كما أوضحناه سابقا، وعليه حينئذ لا يختص جواز ~~العدول في المقام، بل هو في كل كلي مخير في أفراده قبل حصول تمام الامتثال، ~~نعم ظاهر النصوص هنا عدم اعتبار خروج ما وقع عن قابلية الامتثال مع الاتمام ~~بفوات الموالاة # PageV10P059 # ونحوها في الشروع بالسورة المعدول إليها، وكأنه لعدم حصول الامتثال بعد، ~~وعدم التنافي بين قابليته وبين وقوع الامتثال بفرد آخر للكلي، وقد يحتمل ~~الاشتراك بدعوى عدم الخطاب فعلا بالسورة، بل يحضر الخطاب بالاتمام أو ~~الابطال، فيتحقق حينئذ خطاب السورة، وبأنه وإن قلنا: إن خطاب الجزء مقدمي ~~لكن له امتثال أيضا بحسب حاله، فمع فرض صحته لا خطاب بآخر مثله، فهو ~~كالوضوء إذا أراد إبطاله واستئناف فرد آخر أكمل من الأول أو أحوط، والفرق ~~بينهما بأن الفرض في المقام فرد آخر وفي الوضوء تكرير الفرد يدفعه - مع ~~إمكان تغاير الفردين في الوضوء بالكمال أو الاحتياط أو غيرهما - أنه لا فرق ~~بينهما عند التأمل، وبأنه لم يعرض له ما يبطله ويذهب صحته المترتبة عليه ~~بحسب حاله، ونية الاعراض عنه وإبطاله لا تؤثر، ولذا لو عدل وفرض عدم فوات ~~الموالاة أجزأه الاكمال، وبغير ذلك مما لا يخفى بعد ما ذكرنا. # وعلى كل حال فلا إشكال في جواز العدول في الجملة، إنما البحث في تحديده ~~ومحله، والاجماع بقسميه على جوازه قبل بلوغ النصف، مضافا إلى الأدلة ~~السابقة، كما أن الظاهر تحقق الاجماع أيضا على عدم جوازه بعد تجاوز النصف ~~كما اعترف به في مجمع البرهان، بل في الحدائق أنه حكاه جماعة منهم الشهيد ~~الثاني في الروض أيضا، وبذلك يخرج عن إطلاق النصوص، ومن العجيب ما في كشف ~~الأستاذ من جوازه بعد ذلك إلى الثلثين لموثق عبيد بن زرارة (1) السابق، إذ ~~هو وإن كان متجها بالنظر إلى النصوص لعدم معارض معتد به منها له، مع تأيده ~~بالأصل وغيره مما عرفت، لكن الاجماع الذي سمعت شاهد بخلافه، وكفى به شاهدا. # أما النصف ففي ms03210 الذكرى عن الأكثر اعتبار عدم بلوغه في جواز العدول، وقد ~~يشهد التتبع بخلافه، وأن الأكثر على اعتبار عدم مجاوزة النصف في جواز ~~العدول، # PageV10P060 # ومقتضاه الجواز معه، والانصاف أنهما معتبران مشهوران، وقد اعترف غير واحد ~~بعدم العثور لهما على نص، قلت: فالمتجه حينئذ الثاني، للأصل والاستصحاب ~~السابقين وإطلاق الأدلة وغير ذلك مما لا ينبغي الخروج عنه إلا في موضع ~~الدليل، مضافا إلى خبر (1) قرب الإسناد وكتاب المسائل وخبر الدعائم (2) ~~وخبر الذكرى (3) في أقوى الوجهين، بل يمكن استفادته من صحيح الثلاثة (4) ~~والمرسل عن فقه الرضا (عليه السلام) (5) بناء على اعتبار الشرط المزبور في ~~حالي العمد والنسيان بمعنى تعين الخطاب بالسورة في إتمامها مع فرض بلوغ ~~النصف، فلا يجزي قراءة غيرها عمدا أو نسيانا إذا ذكر قبل الركوع، لظهور ~~النهي في المقام ونحوه في إفادة حكمين تكليفي ووضعي غير مقيد بالتكليفي، ~~فحينئذ نفي الضرر في الصحيح المزبور وإن ذكر قبل الركوع دليل على جواز ~~العدول مع بلوغ النصف، وإلا لم يجتز به وإن كان لا إثم من جهة النسيان، ~~واحتمال قصر الحكم عليه خاصة دون العمد كما ترى إن لم نقل إنه خرق للاجماع ~~المركب، ولعله إلى ذلك أومأ الشيخ في استدلاله به للمفيد الذي اعتبر عدم ~~مجاوزة النصف لا بلوغه، فتأمل هذا. # مع أنا لم نعثر على ما يدل على الأول سوى ما عساه يظهر من قوله: " بعد ما ~~قرأت نصف سورة " في الرضوي المتقدم الذي هو ليس بحجة عندنا، واحتمال أن ~~قوله فيه: " وتقرأ " إلى آخره من مقول العالم فتكون رواية مرسلة خلاف ~~الظاهر بل المقطوع به عند التأمل، وسوى إشعار " أن " الوصلية في خبر الذكرى ~~على أحد الوجهين بمعلومية # PageV10P061 # التحديد بالنصف في غير مفروض السؤال، وأنه هو يزيد بالرجوع وإن بلغ ~~النصف، لكن مقتضى ذلك التفصيل بين السورة التي أريد غيرها والتي لم يرد ~~غيرها، ولم يعهد من الخصم القول بذلك، نعم قال في الذكري بعد الخبر ~~المزبور: وهذا حسن، ويحمل كلام الأصحاب والروايات على من لم يكن مريدا غير ms03211 ~~هذه السورة، لأنه إذا قرأ غير ما أراده لم يعتد به، ولهذا قال: يرجع، ~~وظاهره تعين الرجوع، وفيه أنه لا وجه حينئذ للترقي ببلوغ النصف الظاهر في ~~عدم جواز غيره وإن لم تكن السورة مرادة، على أن مورد غيره من النصوص ~~كمورده، وقد اشتمل على النهي عن الرجوع عن السورتين الجحد والاخلاص، وهو ~~يقضي باعتبار الدخول وإن فرض سبق الإرادة، بل هو نفسه قبل هذا بيسير قد ~~استدل على إجزاء جريان اللسان ببسملة وسورة من غير قصد بخبر أبي بصير (1) ~~المشتمل على إرادة الغير، بل المستفاد من التأمل في النصوص والعمل باطلاقها ~~أنه لا فرق في جواز العدول بين أن يكون الدخول في السورة المعدول عنها بقصد ~~أو غيره، ولا بين أن يكون عدوله عنها إلى غيرها مقصودا لذاته بأن يبدو له ~~العدول فيعدل أو لنسيانها فتمادى به إلى أن دخل في غيرها من دون قصد، ولا ~~بين أن يكون السورة المعدول إليها مما سبق قصدها أم لا، ومن هنا قلنا سابقا ~~إن هذه النصوص ظاهرة في عدم اشتراط التعيين بالبسملة، بل ربما استظهر من ~~إطلاق بعضها عدم اعتبار قصد الخلاف أيضا، فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فقد بان لك أن الأقوى اعتبار مجاوزة النصف في امتناع العدول ~~ومن الغريب أنه في الذكرى مال إلى اعتبار النصف بعد أن حكاه عن الأكثر ~~واحتمل إرجاع التعبير بالمجاوزة التي حكاها عن الشيخ خاصة إلى النصف، إذ ~~فيه ما لا يخفى من وجوه، مع أن احتمال العكس أولى كما اعترف به في كشف ~~اللثام. # PageV10P062 # ثم الظاهر إرادة النصف بالنسبة إلى الحروف لا الآيات والكلمات، نعم لا ~~يبعد اعتبار التخمين في ذلك، لتعذر العلم واليقين في هذا الحال أو تعسرها ~~مع ظهور التحديد به في النصوص في تفسيره (تيسيره خ ل) بل لا يبعد أيضا عدم ~~تحقق التجاوز بمثل الحرف والحرفين ونحوهما، ولعل تعبير بعض الأصحاب بالنصف ~~وآخر بتجاوزه مبني على التسامح لا أنه خلاف في المسألة. # وكذا لا يخفى أيضا ظهور النصوص في ms03212 حرمة الرجوع عن سورتي الجحد والاخلاص ~~ووجوب المضي فيهما لغير الجمعة والمنافقين في المحل الذي يأتي بمجرد الشروع ~~فيهما وإن كانت بسملة مع قصدها بناء على التعين بالقصد، بل إن لم يمكن ~~تحصيل الاجماع على الحرمة فقد حكاه المرتضى فيما حكي من انتصاره لكن ~~بالنسبة إلى الثانية، بل الظاهر بمقتضى إطلاق النصوص والفتاوى عدم الفرق ~~بين الصلاة التي يستحبان فيها وبين غيرها، وبين الركعة الأولى والثانية لكل ~~منهما، وإن كان لولا ذلك لأمكن المناقشة فيه في الجملة. # وعلى كل حال فخلاف المصنف حينئذ فيه وأنه مكروه لا محرم وربما تبعه بعض ~~متأخري المتأخرين في غاية الضعف، واستدلاله على ذلك باطلاق قوله تعالى (1): # " فاقرأوا ما تيسر " أضعف من دعواه، كاستدلال من وافقه بعدم حمل الأمر ~~والنهي في النصوص على الوجوب والحرمة، ونحوه خلافه أيضا في الكتاب فيما ~~يأتي بالنسبة إلى جواز الرجوع منهما إلى الجمعة والمنافقين الذي هو متفق ~~عليه بحسب الظاهر وإن أطلق المنع بعض القدماء، والنصوص صريحة فيه في ~~الثانية التي يستفاد بسبب أولويتها الظاهرة من (أن) الوصلية وغيرها حكمه في ~~الأولى، مضافا إلى دعوى الاجماع المركب، بل # PageV10P063 # قد يستفاد أيضا من التشبيه في قوله (عليه السلام) (1): " وكذا قل يا أيها ~~" إلى آخره خصوصا وقد علم أن المراد بالغير المذكور في حكم المشبه به ولو ~~من خارج ما عدا الجمعة والمنافقين، فيثبت حينئذ في المشبه بشهادة فهم ~~العرف، لكن قد يمنع بل يدعى إرادة الظاهر في المشبه، فيكون كالعام الذي خص ~~في البعض، ولئن تنزلنا فلا أقل من ثبوت حكم ما بقي من المشبه به في المشبه ~~خاصة، فتختص التخصيصية بالمشبه به والخصوصية بالمشبه، وعلى كل حال فتمسك ~~المصنف حينئذ في المنع عن الرجوع منهما بالاطلاق كما ترى، وإن حكي عن ~~المرتضى وابن الجنيد ما يوافقه أيضا حيث أطلقا المنع كالنصوص بل هو معقد ~~إجماع أولهما، لكن الأقوى الأول لما عرفت، نعم قد يستفاد من الأمر بقطعهما ~~لهذين السورتين دون غيرهما حرمة العدول من السورتين إلى غيرهما، ضرورة ~~أولويتهما ms03213 من سورتي الجحد والاخلاص اللتين حرم العدول منهما إلى ما عداهما ~~أو مساواتهما لهما في المصلحة، مضافا إلى التصريح به في خبر الدعائم (2) بل ~~لعل الأمر بالعدول منهما إليهما يعين الأول، ومقتضاه عدم العدول منهما ~~إليهما فضلا عن غيرهما، وإن كان هو بحيث يصل إلى حد الحرمة بالنسبة إلى ~~خصوص سورتي الجحد والاخلاص لا يخلو من نظر، إذ الأولوية أعم من ذلك، كما ~~أنه لا يخلو منه أيضا بالنسبة إلى غيرهما لامكان منع الأولوية التي لا ~~تندرج في القياس المحرم، ولخلو النصوص والفتاوى عن ذلك، بل ربما كان ظاهر ~~الاقتصار في الاستثناء على السورتين خلافه، واحتمال الاتكال في بيان ذلك ~~على الأمر بالعدول من السورتين اللتين قد حرم العدول منهما إلى غيرهما ~~إليهما للأولوية أو للتشبيه يمكن المناقشة فيه، فتأمل جيدا. # PageV10P064 # وكيف كان فقد أطلق الشيخ والفاضل الرجوع من السورتين إلى السورتين من غير ~~تقييد ببلوغ النصف أو تجاوزه، بل هو صريح بعض متأخري المتأخرين، لاطلاق ~~الأمر به في النصوص السالم عن المعارض، ولذا قال في مجمع البرهان: " لا أرى ~~دليلا على عدم جواز الرجوع مع تجاوز النصف " قلت: وحينئذ يجوز الرجوع من ~~غيرهما أيضا إليهما، ضرورة أولويته منهما بذلك، مضافا إلى اطلاق بعض النصوص ~~أيضا، إلا أنه أطلق الأصحاب هناك حتى حكموا الاجماع على عدم جواز العدول ~~بعد تجاوز النصف كما عرفت، وتقييده بما إذا لم يكن إلى سورتي الجمعة ~~والمنافقين تمسكا بثبوته في التوحيد والجحد فيثبت في غيرهما بطريق أولى ليس ~~بأولى من أن يبقى ذلك الاطلاق على حاله، ويقيد جوازه في التوحيد والجحد بما ~~إذا لم يبلغ النصف أو يتجاوزه، تمسكا بأن ثبوت المنع في الأضعف يقتضي ~~أولويته في الأقوى، ولعله بذلك يرجح كونه وجها للجمع بين قول الصادق (عليه ~~السلام) (1) حين سئل عن رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ قل هو الله أحد: " ~~يتمها ركعتين ثم يستأنف " وبين إطلاق ما دل على جواز العدول بحمل الأولى ~~على ما إذا بلغ النصف أو تجاوزه، والثانية على ما ms03214 ليس كذلك على غيره من ~~الوجوه كالتخيير ونحوه، خصوصا مع ملاحظة الرضوي بناء على اعتباره ومع ~~معلومية عدم جواز العدول من الفريضة إلى النافلة بغير ضرورة، فيجعل حينئذ ~~ذلك منها، خصوصا إذا كان قراءته للتوحيد مثلا ناسيا، فإن الفاضل في المحكي ~~عن مختلفه نقل عن أكثر العلماء جواز الرجوع بالنية، كما أنه نقل عن الفقيه ~~والمقنع والاصباح وجامع الشرائع ذلك أيضا إذا قرأ نصف سورة، فما عن العجلي ~~من المنع للنهي عن إبطال العمل ضعيف كدليله، بل قد يدعى أن المعلوم من جميع ~~النصوص والفتاوى أن التحديد بالنصف مثلا للرجوع حيث يجوز ولو في مقام خاص ~~من غير تخصيص بسورة # PageV10P065 # وكأنه لذلك كله قيد بعضهم العدول منهما بالنصف، بل في الحدائق أنه ~~المشهور، وآخر بما إذا تجاوز النصف، بل عن البحار نسبة إلى الأكثر على حسب ~~ما تقدم في الانتقال من غيرهما، والانصاف بعد ذلك كله أن المقام مقام تأمل ~~كما أنه كذلك بالنسبة إلى اشتراط جواز العدول من السورتين بما إذا دخل ~~فيهما ناسيا وعدمه، من إطلاق خبر قرب الإسناد وكتاب المسائل (1) بل وغيره ~~من النصوص وإن كان هو أسبق إلى الذهن من العامد فيها، لكن ليس سبق تقييد ~~واختصاص، مضافا إلى إطلاق الفتاوى وأصالة جواز العدول وغيرها، ومن إطلاق ~~دليل المنع عن العدول الذي يجب الاقتصار فيه على المتيقن، وليس إلا الناسي ~~الذي هو مورد النصوص، ولذا خصه به المحقق الثاني وبعض من تأخر عنه. # كما أنه يجب الاقتصار في العدول من السورتين إلى الجمعة والمنافقين على ~~المتيقن وهو سورة الجمعة في أولى صلاة الجمعة، والمنافقين في ثانيتها، ~~لاطلاق المنع عن العدول منهما، ومن هنا اختاره في الحدائق منكرا على ما عند ~~الأصحاب لكن لم أجد من وافقه عليه، إذ المحكي عن الصدوق والشيخ وابن إدريس ~~ويحيى بن سعيد والفاضل وغيرهم أن محل ذلك ظهر يوم الجمعة، واحتمال إرادتهم ~~صلاة الجمعة خاصة في غاية البعد نعم يستفاد الحكم فيها بالأولوية أو يراد ~~منه ما يشملها، فيكون المحل حينئذ ms03215 الظهر وصلاة الجمعة كما اختاره المحقق ~~الثاني وغيره، بل عن البحار الظاهر اشتراك الحكم عندهم بين الظهر والجمعة ~~بلا خلاف في عدم الفرق بينهما، ثم قال: " والأخبار إنما وردت بلفظ الجمعة، ~~والظاهر أنها تطلق على ظهر يوم الجمعة مجازا، أو هي مشتركة بين الجمعة ~~والظهر اشتراكا معنويا " قلت: قد سمعت ما في صحيح الحلبي (2) من التعبير ~~بيوم الجمعة # PageV10P066 # الشامل لهما، ومن العجيب ما في الحدائق من وجوب حمله على صلاة الجمعة ~~تحكيما للمقيد على المطلق، إذ ذاك يجب مع التعارض لا مع عدمه كما في ~~المقام، بل لولا انسياق إرادة خصوص الصلاتين من إطلاقه إلى الذهن لاتجه ~~تعميم الحكم للعصر أيضا كما في جامع المقاصد وعن التذكرة وظاهر الموجز ~~والروض أو صريحهما، بل وللصبح أيضا وإن لم أجد به قائلا، نعم عن الجعفي أنه ~~جعل المحل فيه وفي صلاة الجمعة والعشاء ليلتها، ولم أقف له على ما يدل على ~~خصوص الجمع مع نفي غيره، اللهم إلا أن يجعل المدار في العدول على استحباب ~~هاتين السورتين، ولعله يرى استحبابهما في ذلك خاصة، لكنه كما ترى ضرورة كون ~~المتبع الدليل في تقييد إطلاق المنع عن العدول، وليس استحبابهما صالحا بعد ~~إمكان دعوى ظهوره في الابتداء، أو ما لم يحصل مانع كتجاوز نصف السورة مثلا ~~في غير السورتين والشروع فيهما، وإلا لجاز العدول أيضا إلى غيرهما من السور ~~المستحبة بالخصوص في بعض الصلوات وإن تجاوز النصف مثلا، مع أنه معلوم ~~العدم، ولو سلم تعارضهما فلا ريب في رجحان ذلك، ضرورة تسلطه على المنع من ~~العدول، بخلاف دليل الاستحباب فإنه غير مسلط على حكم العدول كما هو واضح ~~بأدنى تأمل، فلا ريب في أن الأحوط عدم العدول في غير الصلاتين إن لم يكن ~~الأقوى. # وكيف كان فقد ذكر غير واحد من الأصحاب في مسألة العدول منهم العلامة في ~~الإرشاد أنه يعيد البسملة إذا عدل، كما أنه يعيدها إذا لم يقصد سورة بعد ~~القصد، وهو مبني على المسألة السابقة من عدم تعينها بغير النية سيما ms03216 إذا ~~قصد العدم، وقد تقدم تحقيق الحال فيها، لكن قال في الروض هنا بعد أن ذكر ~~جملة من الكلام: بقي في المسألة إشكال، وهو أن حكمه بإعادة البسملة لو قرأ ~~من غير قصد بعد القصد إن كان مع قراءتها أولا عمدا لم يتجه القول بالإعادة، ~~بل ينبغي القول ببطلان الصلاة للنهي عن قراءتها من غير قصد، وهو يقتضي ~~الفساد، وإن كان قرأها ناسيا فقد تقدم القول بأن PageV10P067 # القراءة خلالها نسيانا موجب لإعادة القراءة من رأس، فالقول بإعادة ~~البسملة وما بعدها لا غير لا يتم على تقديري العمد والنسيان، والذي ينبغي ~~القطع بفساد القراءة على تقدير العمد، للنهي، وهو الذي اختاره الشهيد في ~~البيان، وحمل الإعادة هنا على قراءتها ناسيا، وقد تكلف لدفعه بأن المصلي ~~لما كان من نيته أن ذلك من قراءة الصلاة لم يكن من غيرها فلم يقدح في ~~الموالاة، ويؤيده رواية البزنطي عن أبي العباس (1) لكنها مقطوعة، ومادة ~~الاشكال غير منحسمة، وقد أنكر عليه الأردبيلي حتى قال: إني لا أفهم هذا ~~الاشكال، وعلى تقديره لا أفهم رفعه، وتبعه في الحدائق وغيره حتى حملوا ~~كلامه في الشق الثاني من الترديد على الغفلة، لعدم المدخلية لما نحن فيه في ~~مسألة الموالاة قلت: لعله يعتبر الموالاة في تمام القراءة لا خصوص قراءة ~~الحمد والسورة، فيتجه حينئذ جميع ما ذكره، نعم ينبغي إبدال الصلاة عوضا عن ~~القراءة في قوله: " والذي ينبغي القطع " إلى آخره، ووجه البطلان حينئذ ما ~~ذكروه غير مرة من التشريع في الجزء، والمناقشة تلحقهم في كل ما كان من هذا ~~القبيل لا خصوص ذلك، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى أن تحديد العدول بالنصف أو الشروع بالسورتين إنما هو إذا لم ~~يعرض ما يوجبه من نسيان بعض السورة أو ضيق الوقت أو نزول ضرر معتد به أو ~~غير ذلك، فإنه يجب العدول حينئذ وإن تجاوز النصف أو كانت السورتين، وصحيح ~~زرارة (2) الدال على أن له أن يدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءته ~~وأنه إن قرأ آية وشاء أن ms03217 يركع ركع لا تعلق له بما نحن فيه، لأنه في النوافل ~~أو التقية أو غير ذلك، ضرورة ابتناء الكلام على وجوب سورة كاملة، نعم إن ~~تمكن من القراءة في المصحف أو اتباع قار أو نحوهما مما هو غير جائز مع ~~الاختيار فقد يقال بالوجوب، مع أن الأقوى أيضا خلافه، بل الظاهر عدم ~~الاجزاء فضلا عن الوجوب، لانسياق # PageV10P068 # غير الفرض من المنع عن العدول إلى الذهن، فلا ضرورة حينئذ يسوغ لأجلها ~~ذلك بناء على حرمته مع الاختيار، فتأمل جيدا، ويتخير في السورة المعدول ~~إليها بين التوحيد وغيرها، للأصل وغيره، والأمر بها في بعض النصوص (1) ~~محمول على الندب كما صرح به العلامة الطباطبائي في منظومته، لكن الأحوط ~~قراءتها تخلصا من احتمال الوجوب، والله أعلم. # (الخامس) من أفعال الصلاة (الركوع) (وهو واجب) فيها في الجملة بالضرورة ~~من الدين كما اعترف به بعض الأساطين فضلا عن السنة المتواترة والكتاب ~~المبين، والمراد وجوبه (في كل ركعة) منها لتوقف صدق الركعة عليه، فوجوب ~~الأعداد يغني حينئذ عن بيان وجوبه، نعم إنما يجب (مرة) واحدة لحصول ~~الامتثال (إلا في الكسوف والآيات) فإنه يجب في كل ركعة خمس ركوعات كما ~~ستعرفه مفصلا إن شاء الله (وهو ركن في الصلاة) بمعنى أنه (تبطل بالاخلال به ~~عمدا وسهوا) لكن (على تفصيل) هو الدخول في ركن وعدمه (سيأتي) ذكره في أحكام ~~الخلل، كما أنه يأتي أيضا خلاف الشيخ وغيره في ذلك، وقد أشبعنا الكلام فيه ~~هناك، لأنه كان مقدما على المقام في التصنيف (والواجب فيه) إما لتوقف حصول ~~مسماه عليه أو للأمر به شرعا فيه (خمسة أشياء): # (الأول أن ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه) إجماعا كما في جامع ~~المقاصد والمفاتيح، وفي المنتهى بحيث تبلغ يداه ركبتيه، وهو قول أهل العلم ~~كافة إلا # PageV10P069 # أبا حنيفة، فإنه أوجب مطلق الانحناء نحو ما عن المعتبر وإن أبدل اليد فيه ~~بالكف، ضرورة كونه المراد منها، بل والتذكرة وإن أبدلها بالراحة، إذ لعل ~~المراد بها الكف كما عن ديوان اللغة، أو المراد ما ms03218 ستعرفه من وضع بعض الكف ~~ولو الأصابع بحيث يبلغ أول جزء من الراحة أول جزء من الركبة، وفي الذكرى لا ~~يتحقق مسمى الركوع شرعا إلا بانحناء الظهر إلى أن تبلغ اليدان عيني ~~الركبتين إجماعا. # ولعل مراد الجميع عدا الذكرى عند التأمل بشهادة القرائن الكثيرة واحد هو ~~الانحناء بحيث تصل اليد إلى الركبة وصولا لو أراد وضع شئ منها عليها لوضعه ~~ولو مجموع أطراف الأصابع حتى الابهام، وكأنه هو المراد من قوله (عليه ~~السلام) في صحيح زرارة (1): " وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج أصابعك ~~إذا وضعتها على ركبتيك، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ~~ذلك، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة " ومن ~~المروي في المنتهى وعن المعتبر عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي (2) ~~قالوا: " وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك ~~إلى ركبتيك أجزأك ذلك، وأحب أن تمكن كفيك من ركبتيك " ضرورة لزوم وصول ~~أطراف مجموع الأصابع حتى الابهام مثلا، لامكان الوضع على الركبة، نعم لا ~~يكون الكف متمكنا منها حينئذ، لبقاء الراحة خارجة عن الركبة، ولذا ندبه إلى ~~التمكن بأن يضع الراحة على الركبة، ويبلغ بأطراف أصابعه العين حتى يكون قد ~~ملأ كفيه من ركبتيه كما عن السيد التعبير به في جمله " وألقمهما كفيه " كما ~~عن الشيخ التعبير به في مصباحه، وليس المراد من وصول أطراف الأصابع مساواة ~~الخط الأخير من رؤوسها الخط الأول من الركبة # PageV10P070 # بحيث لا يتمكن من وضع شئ منها عليهما لو أراد، نعم قد ينافي ذلك عبارة ~~الذكرى حيث اعتبر بلوغ اليد إلى العين الذي قد عرفت ظهور الرواية في ~~استحبابه، بل في المنتهى أنه " يستحب وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات ~~الأصابع، وهو مذهب جميع العلماء إلا ما روي عن ابن مسعود " وقد يريد بالعين ~~في الذكرى وسط الركبة لا الزاوية السفلى، فيجتمع حينئذ مع غيره لا أن مراد ~~عدم الاجتزاء بوصول الأصابع فقط التي هي بعض الكف، ولعله إلى ذلك ms03219 كله أشار ~~في الروضة بقوله: " والمعتبر وصول جزء من باطن الكف لا جميعه ولا رؤوس ~~الأصابع " بل وفي المسالك أيضا قال: والظاهر الاكتفاء ببلوغ الأصابع، وفي ~~حديث زرارة (1) المعتبر " فإن وصلت " إلى آخره، وكأنه فهم من الخبر المزبور ~~ما ذكرناه بقرينة ذكره دليلا على دعواه، بل وفي جامع المقاصد أيضا حيث قال: ~~" وفي أكثر الأخبار اعتبار وصول الراحتين والكفين إلى الركبتين، وفي بعضها ~~الاكتفاء بوصول أطراف الأصابع، وإن حمل على الأطراف التي تلي الكف لم يكن ~~بينها اختلاف، ولم أقف في كلام لأحد يعتد به على الاجتزاء ببلوغ رؤوس ~~الأصابع في حصول الركوع " وهو كالصريح في الاجتزاء بوضع بعض الكف الذي هو ~~الأصابع، كما أنه ظاهر في أنه لم يفهم من نحو عبارة المنتهى الاجتزاء بنحو ~~ذلك، مع أنه ذكر بلوغ اليد، واستدل بخبر الأطراف كالمعتبر وظاهر كشف ~~اللثام، ولقد أجاد في إرادة الوضع من البلوغ فيهما لا الاكتفاء بالوصول، ~~ولعل ذلك أيضا هو مراد العلامة الطباطبائي بقوله: # والحد فيه الانحناء الموصل * لليد بالركبة أو ما ينزل بل والأستاذ في ~~كشفه وإن بعد حيث عرفه بتقويس الظهر على البطن والصدر بحيث تناول أطراف ~~أصابعه مع استواء خلقته أعلى ركبتيه، كما ينبئ عنه ظاهر العرف # PageV10P071 # وآداب المرأة أو ما قام مقامه، والأحوط اعتبار راحتيه، إذ الظاهر بقرينة ~~جعله الراحة خاصة الاحتياط إرادته من التناول التمكن من الوضع لو أراده، ~~وهو بعينه ما ذكرناه، بل والمحكي عن البيان أيضا من أن الأقرب وجوب انحناء ~~تبلغ معه الكفان الركبتين، ولا يكفيه بلوغ أطراف الأصابع، وفي رواية يكفي، ~~إذا الظاهر إرادته ولو بعض الكف لاتمامه. # ومن ذلك كله بان لك ما في الذي أطنب به في الحدائق تبعا للمحكي عن ~~المجلسي من الاجتزاء ببلوغ رؤوس الأصابع وإن لم يتمكن من الوضع لو أراده ~~ناسبين ذلك إلى الأكثر، بل في الحدائق إلى المشهور وأن في عبارتي المعتبر ~~والتذكرة مسامحة، كما أن ما في الجامع والروض والروضة والبيان من التصريح ~~بعدم الاجتزاء واضح البطلان، كوضوح بطلان ms03220 ما في الذخيرة من الميل إلى أن ~~التجوز والتسامح في عبارتي المنتهى والذكرى، فيجب إرجاعهما إلى عبارتي ~~المعتبر والتذكرة، لأن الذي يقع في الخاطر من وضع اليد وصول شئ من الراحة، ~~قال: ويشعر بذلك الأدلة التي في الكتابين، سيما الذكرى، فإنه قال فيه بعد ~~نقل قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (1): # " وتمكن راحتيك " وهو دليل على الانحناء هذا القدر، لأن الاجماع على عدم ~~وجوب وضع الراحتين، فإذن لا معدل عما ذكره المدققان، لتوقف يقين البراءة ~~عليه، ولا تعويل على ظاهر الخبر إذا خالف فتاوى الفرقة، وكأنه يريد خبر ~~الأطراف، وقد أطال في مناقشته حتى ذكر عليه وجوها خمسة، مع أنه يمكن إرجاع ~~كلامه إلى ما ذكرنا بنوع من التأمل والتأويل وإن كان لم يذكر التأويل في ~~الخبر كالشهيد في البيان على ما قيل وتبع المحدث المزبور المولى في الرياض ~~حيث قال بعد ذكره صحيح الأطراف: " ويستفاد # PageV10P072 # منه ومن غيره كفاية الانحناء بمقدار إمكان بلوغ رؤوس الأصابع إلى ~~الركبتين، وأن الزائد مستحب، وبه صرح بعض، بل عن خالي العلامة المجلسي في ~~البحار أنه مذهب الأكثر، خلافا لجماعة فأوجبوا الزيادة، وهو أحوط، لظهور ~~عبائر الأكثر فيه، ومنهم جملة من نقلة الاجماع كالفاضلين في المعتبر ~~والتذكرة، ولكن في تعيينه نظر، لظهور النص المعتبر في خلافه مع سلامته عن ~~المعارض عدا شبهة دعوى الاجماع، ويحتمل تعلقها بالتحديد المشترك بين ~~الحدين، وهو ملاقاة اليدين الركبتين إما بالبلوغ أو الوضع، فأما خصوصه ~~فلعله من اجتهاد الناقل، مع أن ظاهر جملة آخرين من نقلة الاجماع هو ما ~~ذكرناه وإن كان يأباه سياق عباراتهم في الاستدلال عليه، كما يأتي في سياق ~~عباراتهم في الاستدلال ما يستفاد من ظاهر عبارتهم، وهذا من أوضح الشواهد ~~على ما ذكرنا من أن المقصود من دعوى الاجماع إنما هو إثبات القدر المشترك ~~ردا على أبي حنيفة في قوله بكفاية أقل ما يقع عليه اسم الانحناء " ولا يخفى ~~عليك مواضع النظر من كلامه بعد الإحاطة بما قدمناه. # فتلخص من ذلك كله أن الوجوه ms03221 المحتملة بل الأقوال ثلاثة أو أربعة أحدها ~~الاجتزاء بوصول رؤوس الأصابع وإن لم يصل إلى إمكان الوضع، الثاني الوضع ولو ~~لبعض الكف، الثالث وضع تمام الكف، الرابع وضع بعض الراحة، والأول خيرة ~~الحدائق، والثاني صريح الشهيد الثاني، والثالث ظاهر المعتبر والذكرى ~~والتذكرة، والرابع ظاهر المحكي عن الخراساني، وقد عرفت الحال في الجميع ~~وإمكان إرجاع البعض إلى البعض. # نعم يبقى إشكال فيما ذكرناه من التحديد بأنه لا يوافق ما دل عليه مقطوع ~~زرارة (1) الذي قد نسبه في الذكرى وجامع المقاصد إلى عمل الأصحاب، إذ فيه " ~~إن المرأة إذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها ليس تتطأطأ كثيرا ~~فترتفع # PageV10P073 # عجيزتها " وقد ذكر مضمونه في المحكي عن كثير من كتب المتقدمين وأكثر كتب ~~المتأخرين، ومقتضاه كما اعترف به في الذكرى والجامع أن ركوعها أقل انحناء ~~من ركوع الرجال، وأنه يتحقق مسمى الركوع بأقل من ذلك، ويوافق التحديد برؤوس ~~الأصابع. # وقد يدفع أول بأنه لا منافاة بين استحباب وضع اليدين فوق الركبتين وكون ~~الانحناء فيها مساويا لانحناء الرجل، إلا أنها لا تتطأطأ كثيرا كما يستحب ~~للرجل، بأن تضع يديها على ركبتيها وتردهما إلى خلف لئلا ترتفع عجيزتها، ~~فيكون إطلاق الأصحاب حينئذ بحاله، بل صرح في جامع المقاصد هنا أنه لا فرق ~~في التحديد المزبور بين الرجل والمرأة، وثانيا بأنه لا يتم بناء على الوضع ~~الشرعي للركوع، إذ لا منافاة في وضعه للانحناءين الخاصين بالنسبة إلى ~~المكلفين، بل وإن لم نقل بالوضع الشرعي وقلنا بالمراد الشرعي - إذ لا مانع ~~من تكليف الرجال بهذا الفرد من الركوع والنساء بالفرد الآخر منه بعد أن كان ~~في اللغة لمطلق الانحناء - إنما يتجه الاشكال وينحصر الجواب حينئذ بالأول ~~إذا قلنا ببقاء الركوع على معناه اللغوي، وأن هذا التحديد كاشف عنه، وأنه ~~عبارة عن حالة خاصة من التقوس لا يختلف مسماها بالنسبة إلى المكلفين، ولعله ~~هو الأقوى في النظر، خلافا لظاهر بعض وصريح آخر من ثبوت المعنى الشرعي له، ~~لأصالة عدم النقل، ولسلب اسم الركوع عرفا عن غيره من ms03222 أفراد الانحناء، أو ~~عدم الحكم بكونه ركوعا أو غير ركوع، لكن لما كان هو غير منضبط ومعرفة أول ~~أفراده في غاية الصعوبة على المكلفين كالاقتصار على الفرد الأعلى، بل ربما ~~كان مثارة الوسواس من جهة الشك والالتباس تلطف الشارع بحد له مبناه في ~~الأصل على التقريب في حصول أول مسمى الركوع، لا أنه صار بالآخرة على ~~التحقيق بحيث لا يجوز النقص حتى لو فرض انكشاف صدق الاسم عليه، فكان تحقيقا ~~في تقريب كتقدير الكر والمسافة والوجه ونحوها من التقديرات الشرعية، ولعل ~~من نسبه إلى الشرع أراد ذلك لا المعنى PageV10P074 # الشرعي ولا المراء الشرعي على معنى معروفية غير هذا الفرد من الركوع، إلا ~~أن الشارع أوجب هذا الفرد بالخصوص منه، وربما كان في عبارة الأردبيلي إشعار ~~ببعض ما ذكرنا في الجملة، حيث قال في شرح عبارة الإرشاد " ويجب فيه ~~الانحناء " إلى آخره: الظاهر أنه به يتحقق لا أنه واجب من واجباته مثل ~~الذكر، قال المصنف في المنتهى: ويجب فيه الانحناء بلا خلاف لأنه حقيقته، ~~وقدر أن يكون بحيث يبلغ يداه إلى ركبتيه، وهو قول أهل العلم كافة إلا أبا ~~حنيفة فإنه أوجب مطلق الانحناء، وربما ظهر من مطاوي كلمات غيره أيضا ~~كالتذكرة وغيرها، فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فظاهر المتن وغيره كصريح البعض بل المحكي عن الأكثر أنه لا يجب ~~الوضع المزبور فعلا، بل في الذكرى الاجماع كما عن غيرها نفي الخلاف فيه، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل ربما يدعى أن التأمل في النصوص يقتضيه أيضا، ~~فمن الغريب ما في الحدائق وكم له من الميل إلى وجوبه تمسكا بظاهر النصوص ~~السابقة المساقة في بيان أكثر المندوبات. # (و) لا إشكال في أن التحديد المذكور في النص والفتوى ومعاقد الاجماعات ~~بالنسبة إلى مستوي الخلقة، إذ هو المنساق إلى الذهن من أمثال ذلك في سائر ~~المقامات ف‍ (إن كانت يداه في الطول بحيث تبلغ ركبتيه من غير انحناء) أو في ~~القصر بحيث لا تبلغهما إلا بغاية الانحناء أو مقطوعتين أو كانت ركبتاه ~~مرتفعتين أو ms03223 منخفضتين أو نحو ذلك (انحنى كما ينحني مستوي الخلقة) على حسب ~~النسبة ولو بفرضه مستوي الخلقة بأن يقدر تناسب أعضائه بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك سوى ما في مجمع البرهان من أنه لا دليل واضح على انحناء قصير اليدين ~~وطويلهما كالمستوي، ولا يبعد القول بالانحناء حتى يصل إلى الركبتين مطلقا ~~لظاهر الخبر مع عدم المنافي وعدم التعذر، نعم لو وصل بغير الانحناء يمكن ~~اعتبار ذلك مع إمكان الاكتفاء بما يصدق الانحناء عليه PageV10P075 # وهو من الغرائب وإن كان يوافقه المحكي عن ابن الجنيد من أنه لو كان أقطع ~~الزند أوصل مكان القطع إلى الركبة ووضعه عليها، ولو كانت مشدودة فعل بها ~~كذلك، وكذا لو كان له يد من ذراع، ضرورة استلزامه الاكتفاء بما لا يسمى ~~ركوعا، أو وجوب الأقصى من أفراده بحيث لا يجتزى بغيره وإن سمي ركوعا، ولا ~~ريب في وضوح بطلانه في كل منهما، لانصراف الاطلاق إلى الفرد الشائع ~~المتعارف المعهود، ولأنه هو المناسب للتحديد المقصود به الانضباط وعدم ~~الاختلاف، ولا يقدح تفاوت أفراد مستوي الخلقة للتسامح في مثله، لكن يقوى ~~دوران حكم كل مكلف منهم على يديه وركبتيه، لأنه هو المنساق إلى الذهن، ~~والموافق لغرض التحديد، ولكاف الخطاب في النص، فلا يجب على ذي الطول منهم ~~انحناء ذي القصر، كما أنه لا يجتزي ذو القصر بانحناء ذي الطول مع احتماله، ~~واحتمال تعين أقصى الأفراد منهم لتيقنه في البراءة، والاجتزاء بأولها ~~لأصالة البراءة عن الزائد، وتقريب حد منتزع من الأواسط لا يجوز مخالفته، ~~والأقوى الأول، وعلى كل حال فالمراد وصول اليدين إلى الركبتين بالانحناء ~~المتعارف، وإلا فلو انخنس بأن قوس بطنه وصدره على ظهره، أو قوس أحد جانبيه ~~على الآخر، أو خفض كفيه، أو رفع ركبتيه فأمكن وصول كفيه إلى غير ذلك ~~اختيارا مما يخرجه عن الاسم لم يصح (و) لم يعد راكعا، نعم (إذا لم يتمكن ~~من) تمام (الانحناء لعارض أتى بما تمكن منه) بلا خلاف فيه، بل في المعتبر ~~إجماع العلماء عليه وهو إن تم ms03224 الدليل بعد أولويته من الايماء الثابت في ~~النصوص، وبعد فحوى ما سمعته فيمن تعذر عليه تمام القيام، بل ربما كانت بعض ~~أدلته شاملة للمقام، فلاحظ وتأمل، لا عدم سقوط الميسور بالمعسور ونحوه، إذ ~~هو لا يتم إلا على تقدير كون الركوع مجموع الانحناء، أو أن الانحناء واجب ~~في الصلاة ووصوله إلى حد الركوع واجب آخر، والكل يمكن منعه، إذ الذي يقوى ~~في النظر أنه مقدمة لتحصيل الركوع PageV10P076 # كهوي السجود، لحصر واجبات الصلاة نصا وفتوى في غيرها، ولانسياق ذلك إلى ~~الذهن لو فرض الأمر به للركوع والسجود، فالأصل براءة الذمة من وجوبهما ~~لأنفسهما في الصلاة ومن وجوب القصد بهما للركوع والسجود، فليس هما إلا ~~مقدمة خارجية، وعليه لو هوى غافلا لا بقصد ركوع أو غيره أو بقصد غيره من ~~قتل حية أو عقرب ثم بدا له الركوع أو السجود صح، ولقد أجاد العلامة ~~الطباطبائي بقوله: # ولو هوى لغيره ثم نوى * صح كذا السجود بعد ما هوى إذ الهوي فيهما مقدمة * ~~خارجة لغيرها ملتزمة بل لا يبعد الاجتزاء بالاستدامة بعد تجدد قصد الركوع ~~مثلا كالقيام في الصلاة لصدق الامتثال وعدم تشخص جميع زمان الفعل بالنية ~~الأولى، بل لا يبعد القول بالصحة في الفرضين الأولين وإن قلنا بوجوبه أصالة ~~في الصلاة سيما الأول اعتمادا على النية الأولى للصلاة، ضرورة تأثيرها في ~~كل ما لم يقصد به الخلاف وإن كان قابلا لأن يقع على وجوه كالقراءة وغيرها ~~من أفعال الصلاة، فما في كشف الأستاذ - من أنه لو انحط بقصد عدم الركوع أو ~~خاليا عن القصد أو أتم الانحطاط بعدم القصد أو قصد العدم وبلغ محل الركوع ~~أو تجاوزه لم يجر عليه حكمه وإن قلنا بعدم اشتراط النية استقلالا في ~~الاجزاء، لأن ذلك لا يكون إلا حيث لا يقع إلا على وجه واحد، بخلاف ما إذا ~~كان ذا وجهين أو وجوه، فإذا وقع منه ذلك عاد إليه بعد القيام تجاوز حد ~~الراكع أو لا وركع، فلو هوى بالغا حد الركوع ولم يركع أعاد الاعتدال ~~والهوي، ms03225 وإن ركع فسد وفسدت الصلاة، إلى أن قال: ومثل ذلك يجري في هوي ~~السجود حيث لا يبلغ وضع الجبهة على الأقوى فيهما - لا يخلو من نظر يعرف مما ~~قدمناه، وإن كان قد يوجه بأن نية الصلاة إنما تؤثر في الصالح لها ولغيرها ~~من غير واسطة، لا نحو المقام الذي لا يكون من الصلاة إلا إذا صار للركوع، ~~فإنه لا يكون حينئذ له إلا بنية PageV10P077 # أو خطور الداعي لا النية الأولى وإن عزب الداعي، وفيه أن الظاهر تأثير ~~نية الصلاة مطلقا، ولذا لم نجب تعيين البسملة في الفاتحة وإن قلنا به في ~~غيرها. # وعلى كل حال فقد وافقه عليه في الجملة في الذكرى والمحكي عن نهاية ~~الإحكام والتذكرة والدروس والبيان والموجز الحاوي وكشف الالتباس والجعفرية ~~وشرحيها قالوا: لا بد أن لا ينوي بالانحناء غير الركوع، فلو قرأ آية سجدة ~~فهوى ليسجد أو أراد قتل حية أو نحو ذلك فلما بلغ حد الراكع بدا له أن يجعله ~~ركوعا لم يجز، بل يجب أن ينتصب ثم يركع، لأن الركوع الانحناء ولم يقصده، ~~وإنما يتميز الانحناء للركوع منه عن غيره بالنية، ولقوله (1): " إنما ~~الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى " بل في كشف اللثام عن نهاية الإحكام ~~أنه لا فرق في ذلك بين العامد والساهي على إشكال، قال في الكشف: من حصول ~~هيئة الركوع وعدم اعتبار النية لكل جزء كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة ~~وغيرها، غايته أن لا ينوي غيره عمدا، ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ~~وجه النظر في جميع ذلك، وإن كان المتجه بناء على ما ذكروه عدم الفرق مع نية ~~الخلاف بين العمد والسهو، ضرورة عدم تأثير النية الأولى بعد العدول عنها ~~ولو سهوا ولعله إليه أشار في الرياض بقوله بعد نقله ذلك: وفيه نظر، لكنك ~~خبير أن ذلك كله مع قصد الخلاف لا مع عدم القصد، فلا دلالة فيه حينئذ على ~~اعتبار قصد الركوع بالانحناء بحيث لو انحنى سهوا لم يجز، فما في الرياض - ~~من عنوان المسألة بذلك وأنه هل ms03226 يشترط القصد أو لا وحكي عن ظاهر جماعة ~~الأول، وقال: بل قيل: إنه لا خلاف فيه - في غير محله قطعا، بل يمكن دعوى ~~القطع بالصحة مع عدم قصد الخلاف، قال في المنتهى: لو أراد السجود فسقط من ~~غير قصد أجزأته الإرادة السابقة، ولو لم تسبق له الإرادة فالأقرب الاجزاء ~~أيضا، بل يومي إليه ما سمعته من الحكم بالصحة مع قصد # PageV10P078 # الخلاف سهوا فضلا عن حال عدم القصد، وأغرب من ذلك الاستدلال فيه لهم ~~بالخبر (1) " رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يصلي قائما وإلى جنبه رجل كبير ~~يريد أن يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها فانحط (عليه السلام) وهو قائم ~~في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد إلى صلاته " إذ من الواضح عدم شهادته ~~لذلك، إذ لعله قد انحط من غير تقوس على أن البحث لو قصد الركوع بعد الهوي ~~وإلا فبدون قصده لا يجتزى، ولا تقدح زيادته في الصلاة، إذ المعلوم من قدحها ~~الثابت بالاجماع غير ذلك وإن قلنا بصدق اسم الركوعية على التقوس لقتل الحية ~~ونحوها، ولا نص يتمسك باطلاقه بحيث يتناول نحو ذلك، بل لا يصدق عليها أنها ~~زيادة في الصلاة بناء على إرادة ما يفعل بعنوان الصلاة منها، ولو أن هذه ~~الصورة مبطلة لوجب التحفظ حال القيام وحال الهوي للسجود ونحو ذلك عن حصولها ~~بأن ينسل للقيام انسلالا، كما أنه ينحط للسجود انحطاطا، وكذا البحث أيضا في ~~استدلاله له بالخبر الآخر (2) " لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي تصلي أو ~~ترضعه وهي تتشهد " هذا. # وظاهر المصنف وغيره بل يمكن تحصيل الاجماع عليه الاجتزاء بهذا الممكن من ~~الانحناء عن الايماء للركوع، لجعلهم إياه مرتبة ثانية، مع أن المتجه بناء ~~على وجوب الانحناء لنفسه وأن التكليف به لم يسقط بسقوط التكليف بالركوع ~~وجوب الايماء للركوع، لاطلاق أدلة وجوبه بتعذر الركوع الصادق في المقام، ~~نعم قد يتم سقوطه بناء على مقدميته وأن وجوبه الآن بدلا عن الركوع، ~~لأولويته من الايماء مثلا، وربما كان هذا مؤيدا آخر للمختار، فتأمل. # وعلى كل ms03227 حال (فإن عجز) عن الانحناء (أصلا) ولو باعتماد ونحوه (اقتصر # PageV10P079 # على الايماء) بلا خلاف، بل في المعتبر أن عليه إجماع العلماء كافة، وقد ~~قال الكرخي (1) للصادق (عليه السلام): " رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى ~~الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود فقال له: ليؤم برأسه إيماء " الحديث. فإن ~~لم يتمكن من الايماء بالرأس فبالعينين تغميضا للركوع، وفتحا للرفع كما نص ~~عليه العلامة الطباطبائي، بل في كشف الأستاذ أن الأحوط عدم الاكتفاء بالعين ~~الواحدة إلا مع طمس أختها، بل قال: ومع ذلك الأحوط قصدها، وقد مر الكلام في ~~أكثر ذلك مفصلا في بحث القيام، فلاحظ. # وقد يظهر من العبارة وجوب الانحناء على أحد الشقين مع إمكانه مقدما على ~~الايماء كما عن المبسوط والتذكرة، لكن قد يشعر الاقتصار على نسبته للشيخ في ~~الذكرى والدروس وعن المقاصد العلية بنوع تردد فيه، ولعله لأنه ليس بعض ~~الانحناء الواجب الجنس غير مجد، فتأمل، بل ظاهر المتن وغيره بل هو صريح ~~العلامة الطباطبائي تقديم الركوع الناقص لعدم التمكن من تمام الانحناء على ~~الركوع التام عن جلوس، للاطلاق، ولأنه أقرب إلى الواجب، ولتحصيل القيام ~~المتصل بالركوع، بل لعل ظاهر العبارة وغيرها تقديم الايماء عليه أيضا لبعض ~~ما مر، لكن في المنظومة. # وفي انحناء من جلوس مطلقا * دار مع الايماء وجه ذو ارتقا ولعله لأولوية ~~إبدال القيام بالجلوس من الركوع بالايماء، وقد تقدم لنا في ذلك بعض الكلام ~~في بحث القيام، كما أنه قد ذكرنا أيضا الكلام في كيفية ركوع الجالس، فلاحظ ~~وتأمل. # (ولو كان كالراكع خلقه أو لعارض) كبر أو مرض (وجب) كما في # PageV10P080 # بعض كتب الفاضل والشهيدين والعليين وغيرها على ما حكي عن بعضها (أن يزيد ~~لركوعه يسير انحناء ليكون فارقا) من القيام اللازم للركوع، بل في جامع ~~المقاصد أنه لو كان انحناؤه على أقصى مراتب الركوع ففي ترجيح الفرق أو هيئة ~~الركوع تردد، وإن كان هو في غاية الضعف، ضرورة لزوم المحافظة على هيئة ~~الركوع، ولذا قيده بعضهم بما إذا لم يخرج به عن مسمى الراكع، ولعله ms03228 مراد من ~~أطلق، بل قد يمنع أصل وجوب الفرق بالأصل، وبأنه قد تحقق فيه حقيقة الركوع، ~~وإنما المنتفي هيئة القيام، وما في جامع المقاصد - من أنه لا يلزم من كونه ~~على حد الركوع أن يكون ركوعا، لأن الركوع من فعل الانحناء الخاص ولم يتحقق، ~~ولأن المعهود من صاحب الشرع الفرق بينهما، ولا دليل على السقوط، ولظاهر ~~قوله (صلى الله على وآله) (1): " فأتوا منه ما استطعتم " وما دل (2) على ~~وجوب كون الايماء للسجود أخفض ينبه على ذلك - يدفعه أن المراد بالركوع هنا ~~هيئته الركوع لا فعله، إذا هو على كل حال لم يتحقق وإن زاد الانحناء ~~اليسير، ضرورة عدم كونه ركوعا، فيتوجه التكليف حينئذ إلى خطابه بكونه على ~~هذا الحال بعد القراءة مثلا بمعنى لا يجلس أو ينام أو يسجد أو نحو ذلك مما ~~ينافيها، فلا تحصيل للحاصل حينئذ، والفرق بينهما واقعي لا شرعي، والنبوي لا ~~دلالة فيه على ما نحن فيه، والقياس على إيماء السجود مع أنه مع الفارق لا ~~يجوز الأخذ به، ومن هنا كان خيرة المبسوط والمعتبر والفاضل في بعض آخر من ~~كتبه وكشف اللثام والمدارك ومنظومة الطباطبائي عدم وجوب الزيادة عليه، نعم ~~قال في الكشف تبعا # PageV10P081 # للشهيدين والمحقق الثاني: إنه إن أمكنه أن ينقص من انحنائه أو الانتصاب ~~ولو بالاعتماد ونحوه وجب، قالوا: ولا تجب الزيادة حينئذ لحصول الفرق، وهو ~~متجه لو كان النقص المستطاع مخرجا له عن أول حد الركوع، فيحصل الفرق حينئذ، ~~وإلا كان من المسألة السابقة، ولا ملازمة بين القول بوجوبه مع فرض عدم ~~الخروج به عن حد الركوع لقربه إلى القيام وبين القول بوجوب الزيادة عليه ~~يسيرا للفرق بين القيام والركوع، ومع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه، كما ~~أنه لا ينبغي تركه مع فرض عدم التمكن من الفرق بيسير الانحناء بأن يقتصر ~~على نية الركوع والقيام، بل يضيف إليها الإشارة بالرأس ثم العينين كما نص ~~عليه الأستاذ في كشفه، وهل يسير الانحناء بناء على اعتباره فارقا هو القائم ~~مقام الركوع كالايماء فيجري ms03229 حكم الزيادة والنقصان سهوا وعمدا؟ # الظاهر ذلك، نعم يمكن عدمه في نحو الإشارة المزبورة، لكون المراد على ~~الظاهر منها الإشارة إلى إرادة الركوع مثلا بالتقويس المزبور لا أنها بدل ~~عن الركوع كالايماء حتى يجري فيه ذلك، بل قد يحتمل نحو ذلك أيضا في ~~الانحناء اليسير كما يومي إليه جعلهم الغرض منه الفرق، لكنه بعيد، لظهور ~~إرادة الفرق به نفسه لا أنه إمارة على غيره. # الواجب (الثاني) في الركوع (الطمأنينة) بلا خلاف أجده (فيه) بل في الغنية ~~والمنتهى وجامع المقاصد وعن الناصريات والمعتبر والتذكرة الاجماع عليه، وهو ~~الحجة بعد الاقتصار على المتيقن وقوعه من أرباب الشرع وأتباعهم، كما يومي ~~إليه النصوص (1) البيانية المشتملة على كيفية الركوع بتمكن الكفين ~~والراحتين، وأنه كان إذا ركع أمكن استقرار الماء على ظهره، بل في كشف ~~اللثام أنه هو معنى قول كالنبي (صلى الله عليه وآله) في خبر بكير بن محمد ~~الأزدي عن الصادق (عليه السلام) المروي في قرب الإسناد للحميري: " إذا ركع ~~فليتمكن " بل روى في الذكرى وغيرها " أن # PageV10P082 # رجلا دخل المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في ناحية المسجد ~~فصلى ثم جاء فسلم عليه قال (صلى الله عليه وآله): وعليك السلام ارجع فصل ~~فإنك لم تصل، فرجع فصلى ثم جاء فقال (صلى الله عليه وآله) له: مثل ذلك فقال ~~الرجل في الثالثة: # علمني يا رسول الله فقال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل ~~القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ~~ارفع رأسك حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي ~~قائما، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " ولعل هذا الرجل هو الذي حكى عنه الباقر ~~(عليه السلام) في صحيح زرارة (1) قال: " بينا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال ~~(صلى الله عليه وآله): نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن ~~على غير ديني ms03230 " فيكون المراد بعدم إتمامهما عدم الطمأنينة فيهما، ويؤيده ~~أنه المتعارف من المتسامحين في الصلاة، بل لعل قوله (صلى الله عليه وآله): ~~" نقر كنقر الغراب " ظاهر في ذلك، والنبوي (2) المروي في الذكرى " لا تجزي ~~صلاة الرجل حتى تقيم ظهره في الركوع والسجود " وخبر زرارة (3) عن الباقر ~~(عليه السلام) " وأقم صلبك ومد عنقك " وعن محاسن البرقي أن في رواية عبد ~~الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أبصر علي ابن أبي ~~طالب (عليه السلام) رجلا ينقر صلاته فقال: منذ كم صليت بهذه الصلاة قال له ~~الرجل: منذ كذا وكذا، فقال: مثلك عند الله كمثل الغراب إذا ما نقر، لو مت # PageV10P083 # مت على غير ملة أبي القاسم محمد (صلى الله عليه وآله) ثم قال (عليه ~~السلام): أسرق الناس من سرق صلاته ". # بل يمكن دعوى عدم تحقق مسمى الركوع بدونها، إذا بها يحصل الفرق بينه وبين ~~الهوي للسقوط إلى الأرض مثلا، ولعله لذا ادعى الكاتب كما قيل والشيخ في ~~المحكي من خلافه ركنيتها فيه حاكيا الاجماع عليه، إذ الظاهر إرادته مسماها ~~لا الممتدة (بقدر ما يؤدي واجب الذكر مع القدرة) وربما مال إليه الشهيد في ~~الذكرى قال: وكان الشيخ يقصر الركن منها على استقرار الأعضاء وسكونها، ~~والحديث دال عليه، ولأن مسمى الركوع لا يتحقق يقينا إلا به، أما الزيادة ~~التي توازي الذكر الواجب فلا إشكال في عدم ركنيتها، وقال الأستاذ في كشفه: ~~" ولا يبعد القول بركنية الاستقرار من جهة نقصه، لفوات الركوع الشرعي ~~بفواته وإن كان الأقوى خلافه " وكأنه إشارة إلى أمر آخر غير الذي ذكرناه ~~أولا، وهو أن الاستقرار الذي نوجبه في الركوع يكون شرطا في الركوع الشرعي ~~أو جزءا منه، والقول بركنيته بناء على الأخير واضح، لانتفاء الركن حينئذ ~~بانتفائه، ومن العجيب ما في المنتهى من تسليمه الجزئية وإنكاره الركنية، ~~قال فيه: إن عنى الشيخ بالركن ما بيناه فهو في موضع المنع على ما يأتي من ~~عدم إفساد الصلاة بتركه سهوا، وإن أطلق عليه اسم الركن بمعنى أنه ms03231 واجب ~~إطلاقا لاسم الكل على الجزء فهو مسلم، وأغرب منه استحسانه في الرياض بعد ~~حكاية ذلك عنه، اللهم إلا أن يريد بالجزء العقلي المركب منه الركن، ضرورة ~~أنه واجب وزيادة، وهو كما ترى، فلاحظ وتأمل، بل وكذا الكلام بناء على الأول ~~أي الشرطية، ضرورة كون الركن منه الركوع الصحيح شرعا، فوجوده بدونه كعدمه، ~~اللهم إلا أن يدعى عدم تناول ما دل على بطلان الصلاة بنسيان الركوع لمثل ~~ذلك، ضرورة ظهوره في نسيانه أصلا لا جزءا أو شرطا نحو ما ذكره في عدم ~~الالتفات إلى الشك في حصول تمام PageV10P084 # مسماه مع القطع بحصول انحناء منه في الجملة، لأصالة الصحة، ولظهور الأدلة ~~في التلافي لما شك في أصل الركوع، لكن لا يخفى عليك أنه يمكن المناقشة في ~~كون المقام من ذلك. # وعلى كل حال فالركنية يمكن القول بها بناء على ذلك، نعم يتجه عدم القول ~~بركنيته لو كان واجبا مستقلا في الصلاة لا مدخلية له في الركن، وقد يلتزم ~~ذلك ويدعى أن وجوبه حال الركوع كالذكر من غير مدخلية له فيه بالجزئية ~~والشرطية وإن كان قد ينافيه ظاهر بعض النصوص السابقة بل والمتن وغيره مما ~~ذكر فيه كونه من واجبات الركوع، لكن لعل الإضافة بأدنى ملابسة كالذكر، نعم ~~لا محيص عن القول بالركنية بناء على وجوب الاحتياط في العبادة وأن الشغل ~~اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقني خصوصا لو قلنا بالوضع الشرعي في الركوع، ~~إذ يكفي الشك في حصول مسماه حينئذ أو الصحيح منه، لأنه يكون حينئذ كباقي ~~ألفاظ العبادة موضوعا للصحيح أيضا، فلا يحصل يقين البراءة حينئذ إلا ~~بالركوع المشتمل على الطمأنينة، بل بهذا التقرير يتجه ركنيتها إلى الفراغ ~~من الذكر الواجب كما استظهره في الذكرى من المحكي عن الإسكافي، بل ظاهره أن ~~الشيخ كذلك، وهو مناف لكلامه السابق بناء على حصول الشك في مسماه أو الصحيح ~~منه بدون ذلك، إلا أن المشهور بين الأصحاب بل الظاهر الاتفاق عليه كما يومي ~~إليه ما سمعته من الذكرى عدم الركنية بالنسبة إلى ذلك، بل ms03232 لولا ظهور ~~الاتفاق على الوجوب مقدار الذكر - بل هو من معقد إجماع المنتهى والمعتبر. ~~وعن غيرهما، بل ادعاه صريحا في المحكي من المفاتيح عليه، فما عن بعض ~~الأفاضل من نسبته إلى السرائر وكتب الماتن مشعرا باختصاص التحديد بها في ~~غير محله قطعا - لأمكن المناقشة فيه بعدم الدليل، إذ الاستدلال عليه بتوقف ~~الواجب وهو الذكر راكعا عليها إنما يتم إذا لم يزد في الانحناء على القدر ~~الواجب، وإلا فيمكن الجمع بين مسمى الطمأنينة والذكر حين الركوع مع عدم ~~الطمأنينة بقدره، بل لا يتم أيضا وإن لم يزد، ضرورة عدم التلازم بين ~~PageV10P085 # بقائه راكعا والاطمئنان، فقد يصدق عليه راكعا بأول مسمى الركوع وهو مضطرب ~~يمينا وشمالا، إذ الطمأنينة كما عن الأكثر - بل في ظاهر المنتهى أو صريحه ~~الاجماع عليه - السكون حتى يرجع كل عضو إلى مستقره، وهو الذي أراده الباقر ~~(عليه السلام) بقوله في صحيح زرارة: " ثم اعتدل حتى يرجع كل عضو منك إلى ~~موضعه " ولعله يرجع إليه ما عن التذكرة من أن معناها السكون بحيث تستقر ~~أعضاؤه في هيئة الركوع وينفصل هو عن ارتفاعه منه عند علمائنا أجمع، هذا. # وقد أشار المصنف بقوله: " مع القدرة " إلى سقوطها عند العجز كما صرح به ~~بقوله: (ولو كان مريضا لا يتمكن سقطت عنه كما لو كان العذر في أصل الركوع) ~~إذ لا تكليف بالممتنع، ولا دليل على البدل أو الجلوس، بل هو كذلك حتى مع ~~المشقة التي لا تتحمل، لكن هل يجب عليه زيادة الهوي كي يبتدئ بالذكر في أول ~~حد الراكع وينتهي بانتهاء الهوي؟ قال في الذكرى لا للأصل، فحينئذ يتم الذكر ~~رافعا رأسه، وفيه نظر، ضرورة استقلال وجوب كل منهما، فلا يسقط أحدهما بتعذر ~~الآخر، ولعله يريد عدم وجوب الكيفية المزبورة وإن كان يجب عليه الاتمام قبل ~~الخروج عن مسمى الركوع برفع الرأس، ولذا عدل عن التعبير المزبور في المدارك ~~فاعتبر الاكمال قبل الخروج عن الركوع من غير فرق بين الاتمام حال الرفع أو ~~الهوي. # وكيف كان فلو أتى القادر بالذكر قبل ms03233 الوصول إلى حد الراكع أو أتمه حال ~~الرفع لم يجتزئ بالذكر قطعا، بل في جامع المقاصد وتبعه غيره بطلان صلاته مع ~~العمد، ولعله للتشريع الذي قد سمعت البحث فيه غير مرة، وهو المراد بالنهي ~~الذي علل به الفساد في الجامع وغيره، لكن أجاد في كشف اللثام حيث رده بأن ~~المنهي عنه إما تقديم الذكر أو النهوض، ولا يؤثر شئ منهما في فساد الصلاة، ~~فالمتجه الصحة إذا كان التدارك ممكنا بأن يجدد الذكر مطمئنا كالناسي الذي ~~يجب عليه التدارك لبقاء المحل، ويحتمل هنا PageV10P086 # كما في جامع المقاصد الاجتزاء لمعذوريته، وقد يفهم ذلك من الفاضل في ~~القواعد بل وغيره ممن قيد بالعمد، نعم يبطل في صورة العمد لو فرض خروجه عن ~~مسمى الركوع لعدم إمكان التدارك حينئذ، والفرض الترك عمدا، والله أعلم. # الواجب (الثالث) فيه (رفع الرأس منه) إجماعا صريحا محكيا في الغنية ~~والذكرى وجامع المقاصد والمدارك وكشف اللثام وعن الوسيلة والتذكرة ~~والمفاتيح، وظاهرا في المعتبر، ونصوصا مستفيضة (1) بل في خبر أبي بصير (2) ~~منها " إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فإنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه " ~~(فلا يجوز) حينئذ (أن يهوي للسجود قبل انتصابه منه إلا لعذر) وهو المراد من ~~الرفع في المتن وغيره، بل عن خلاف الشيخ الاجماع على ركنيته، ولعله لنفي ~~الصلاة بدونه كما عرفت، ولقاعدة الركنية بناء على وجوب الاحتياط في ~~العبادة، بل ينبغي الجزم به بناء على اعتباره في مفهومه كما يقضي به ملاحظة ~~كلام بعضهم في أحكام الخلل، ونفي الإعادة إلا من خمسة في صحيح زرارة (3) مع ~~معلومية تخصيصه بالقيام ونحوه معارض بما عرفت إلا أنه من وجه، وقد يرجح ~~المشهور بالشهرة العظيمة الموهنة لاجماعه، وباطلاق أدلة السهو وبغير ذلك. # والمراد بالعذر ما يشمل المرض وغيره، ولا كلام في السقوط معه، إنما البحث ~~فيما لو ارتفع قبل التلبس بالسجود، فعن المبسوط والخلاف والبيان لا يتدارك، ~~وهو لا يخلو من إشكال كما في المنتهى وعن المعتبر، بل لعل ذلك ظاهر ~~الاقتصار على نسبته إلى الشيخ في ms03234 التحرير والدروس، بل عن التذكرة ونهاية ~~الاحكام والموجز الحاوي وكشف الالتباس أنه يعود، ولعله لأنه الأصل، والفرض ~~عدم الدخول في مسمى # PageV10P087 # الركن حينئذ ومنه يعلم الحال في النسيان وإن جعله في المحكي عن البيان ~~مثله في عدم التدارك أيضا، بل ويعلم الحال أيضا فيما لو سقط بعد تمام ~~الركوع إلى الأرض لعارض بل الظاهر أولويته بالتدارك مما سبق، ولو سقط قبل ~~كمال الركوع رجع له لما عرفت، ومن العجيب ما عن المعتبر من المنع لئلا يزيد ~~ركنا إلا أن يريد بالكمال عدم الطمأنينة مثلا كما هو الموجود فيما حضرني من ~~المعتبر لا ما يشمل عدم الوصول إلى حد الركوع بل صرح فيما حضرني من نسخته ~~بوجوب التدارك إذا سقط قبل الركوع، فيتجه حينئذ ما ذكره إلا أن يفرض إمكان ~~التلافي بما لا يزيد ركنا كما لو قام منحنيا وقلنا بعدم عد مثله زيادة ~~ركوع، بل هو العود إلى حاله الأول، ولا فرق على الظاهر في هذا البحث بين ~~القول بركنية الطمأنينة وعدمها، فما في الذكرى - من أن ما في المعتبر متجه ~~على مذهبه، إذ الطمأنينة ليست ركنا عنده، ويجئ على قول الشيخ وجوب العود - ~~لا يخلو من تأمل، كما أن ما في المحكي عن البيان - من أن الأقرب جوازه ~~منحنيا إلى حد الراكع لا وجوبه - كذلك أيضا، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (لو افتقر في انتصابه إلى ما يعتمده وجب) تحصيله ولو ~~بالأجرة التي لا تضر بالحال للمقدمة كما في سائر أحوال الصلاة، ثم لا فرق ~~في جميع ذلك بين الفرض والنفل لاطلاق النص والفتوى، فما عن نهاية الإحكام - ~~من أنه لو ترك الاعتدال في الرفع من الركوع أو السجود في صلاة النفل لم ~~تبطل صلاته - في غاية الضعف كدليله من أنه ليس ركنا في الفرض فكذا في ~~النفل. # الواجب (الرابع الطمأنينة في الانتصاب) بلا خلاف بين الأصحاب كما اعترف ~~به غير واحد، بل في الغنية وجامع المقاصد وكشف اللثام وعن التذكرة وغيرها ~~الاجماع عليه (وهو أن يعتدل قائما ms03235 ويسكن ولو يسيرا) ومقتضاه جواز التطويل ~~وهو كذلك PageV10P088 # إذا لم يخرج به عن كونه مصليا، أو يحصل مانع آخر للصلاة كالسكوت الطويل ~~ونحوه، فما في الذكرى عن بعض متأخري الأصحاب - من أنه لو طولها عمدا بذكر ~~أو قراءة بطلت صلاته، لأنها واجب قصير، بل لعله يلوح من المبسوط كما اعترف ~~به في جامع المقاصد - في غير محله قطعا، ولقد أجاد في رده له في الذكرى ~~بالأخبار (1) الحاثة على الذكر والدعاء في الصلاة من دون تقييد بمحل مخصوص، ~~نعم كان عليه تقييده بما ذكرناه من عدم الخروج بسبب ذلك عن كونه مصليا، ~~والقول بركنية هذه الطمأنينة أيضا للشيخ في المحكي عن خلافه مدعيا الاجماع ~~عليه، وربما يشهد له بعض ما قدمناه، إلا أن الأقوى خلافه لموهونية (2) ~~إجماعه بمصير غيره إلى خلافه، فهو أقرب مظنة للاجماع منه، وعدم دليل صالح ~~غيره عندنا، فأدلة السهو وإطلاقات الصلاة وغيرها مجالها، والله أعلم. # الواجب (الخامس) الذكر في الجملة إجماعا محصلا ومحكيا في المنتهى والذكرى ~~وجامع المقاصد والمدارك وعن الخلاف والمعتبر، والمعظم في الذكرى، والأكثر ~~في جامع المقاصد، والمشهور في كشف اللثام على تعين (التسبيح فيه) بل في ~~الغنية وعن الانتصار والخلاف والوسيلة الاجماع عليه وإن اختلفوا، فبين مجتز ~~بمطلقه مطلقا كما هو ظاهر الغنية وعن الانتصار، وموجب تسبيحة كبرى كما عن ~~نهاية الشيخ، ومخير بينها وبين ثلاث صغريات كما عن ظاهر ابني بابويه ~~والتهذيب بل وأبي الصلاح وإن زاد بالتصريح في اجتزاء المضطر بواحدة، وموجب ~~ثلاث كبريات كما عن الفاضل في التذكرة نسبته إلى بعض علمائنا (وقيل) ~~والقائل الشيخ في المبسوط وأكثر المتأخرين إن لم يكن جميعهم ومتأخريهم، بل ~~عن سرائر الحلي منهم نفي الخلاف عنه: (يكفي الذكر ولو كان # PageV10P089 # تكبيرا أو تهليلا) ونحوهما (وفيه تردد) ينشأ من تعارض الأدلة، لاقتضاء ~~الاجماعات السابقة وجملة من النصوص الأول فقد سأل زرارة (1) في الصحيح أبا ~~جعفر (عليه السلام) " عما يجزي من القول في الركوع والسجود فقال: ثلاث ~~تسبيحات في ترسل، وواحدة تامة تجزي " وعلي بن يقطين (2) في ms03236 الصحيح أيضا أو ~~الخبر أبا الحسن الأول (عليه السلام) " عن الركوع والسجود كم يجزي فيه من ~~التسبيح؟ فقال: ثلاث، ويجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك في الأرض " والحسين بن ~~علي بن يقطين (3) في الصحيح أيضا كما في الحدائق - وفيما حضرني من نسخة ~~الوسائل روايته عنه أيضا، فيكون الصحيحان لعلي - أبا الحسن الأول (عليه ~~السلام) " عن الرجل يسجد كم يجزيه من التسبيح في ركوعه وسجوده؟ فقال: ثلاث، ~~وتجزيه واحدة " وقال معاوية بن عمار (4) في الصحيح لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): " أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة قال: # ثلاث تسبيحات مترسلا يقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله " وفي خبره ~~الآخر (5) عنه (عليه السلام) أيضا " قلت له: أدنى ما يجزي المريض من ~~التسبيح في الركوع والسجود قال: تسبيحة واحدة " وسأله (ع) أيضا هشام بن ~~سالم (6) في الخبر أو الحسن " عن التسبيح في الركوع والسجود فقال: تقول في ~~الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي الأعلى، الفريضة من ذلك ~~تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع " وقال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~داود الابزاري (7): " أدنى التسبيح ثلاث وأنت ساجد لا تعجل فيهن " وفي موثق ~~سماعة (8) " سألته كيف حد الركوع والسجود؟ فقال: أما ما يجزيك من الركوع ~~فثلاث تسبيحات، تقول: سبحان الله # PageV10P090 # سبحان الله سبحان الله " وقال عقبة بن عمار الجهني (1): " نزلت فسبح باسم ~~ربك العظيم (2) فقال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله): اجعلوها في ~~ركوعكم، فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى (3) قال لنا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) " اجعلوها في سجودكم " وعن الهداية، إرساله عن الصادق (عليه ~~السلام) مع زيادة (4) " فإن قلت: سبحان الله سبحان الله سبحان الله أجزأك، ~~وتسبيحة واحدة تجزي للمعتل والمريض والمستعجل " وقال الباقر (عليه السلام) ~~للحضرمي في الخبر (5): " أتدري أي شئ حد الركوع والسجود؟ قلت: لا، قال: ~~تسبح في الركوع ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود سبحان ربي ~~الأعلى وبحمده، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص ثنتين نقص ثلثي ~~صلاته، ومن لم يسبح ms03237 فلا صلاة له " وفي خبر أبي بصير (6) " سألته عن أدنى ما ~~يجزي من التسبيح في الركوع والسجود فقال: # ثلاث تسبيحات " وفي خبر هشام بن الحكم (7) المروي عن العلل عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) " لأي علة يقال في الركوع: سبحان ربي العظيم وبحمده، ويقال ~~في السجود: سبحان ربي الأعلى وبحمده؟ فقال: يا هشام، إن الله لما أسرى ~~بالنبي (صلى الله عليه وآله) وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجابا ~~من حجبه فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعا حتى رفع له سبع حجب، ~~فلما ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه فابترك على ركبتيه وأخذ يقول: ~~سبحان ربي العظيم # PageV10P091 # وبحمده، فلما اعتدل من ركوعه قائما نظر إليه في موضع أعلى من ذلك الموضع ~~خر على وجهه وجعل يقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده، فلما قال سبع مرات سكن ~~ذلك الرعب فلذلك جرت به السنة ". # وجملة أخرى من النصوص المعتضدة بما عرفت تقتضي الثاني، كصحيح هشام ابن ~~سالم (1) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " يجزي عني أن أقول مكان التسبيح ~~في الركوع والسجود: لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر قال: نعم، كل ~~هذا ذكر الله " وعن الكافي روايته باسقاط التحميد، وهشام بن الحكم (2) قال ~~له (عليه السلام) أيضا: " يجزي في الركوع أن أقول مكان التسبيح: لا إله إلا ~~الله والحمد لله والله أكبر قال: نعم، كل ذا ذكر الله " وعن ابن إدريس ~~روايته في المستطرفات من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن ~~محمد عن ابن أبي عمر عن هشام بن الحكم، وخبر مسمع أو حسنه (3) قال الصادق ~~(عليه السلام): " يجزي من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن ~~مترسلا، ولا كرامة أن يقول سبح سبح سبح " كحسنه الآخر (4) عنه (عليه ~~السلام) أيضا قال: " لا يجزي الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن ~~". # لكن لا يخفى عليك قوة القول الثاني لصحة مستنده وصراحته وضعف المعارض أو ~~عدمه، ضرورة إمكان تقدير ms03238 الجواب في الصحيح الأول بما لا يفيد الحصر، بل ~~لعله متعين بقرينة هذه النصوص، كما أن من المحتمل قويا بقرينة النصوص التي ~~بعده إرادة العدد من السؤال فيه، ونحن نقول به، إذ الظاهر أنا وإن قلنا ~~بعدم تعين التسبيح والاجتزاء بغيره من الذكر لكن المتجه في الجمع بين ~~النصوص التزام كونه ثلاثا بقدر # PageV10P092 # التسبيح وفاقا لصريح الرياض وظاهر المحكي عن أمالي الصدوق، قال: " من دين ~~الإمامية الاقرار بأن القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات - إلى أن قال ~~-: # ومن لم يسبح فلا صلاة له إلا أن يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بعدد التسبيح، فإن ذلك " إلى آخره، إذ هو الذي يقتضيه ~~الجمع بين النصوص بحمل مطلقها على مقيدها، مع أن حذف التحميد من بعضها لعله ~~من النساخ، أو للإشارة بالبعض إلى الكل، أو لأن المقصود من السؤال إجزاء ~~غير التسبيح، وإلا فالعدد مفروغ منه، إذ مع اعتباره في التسبيح الذي هو ~~الأصل يعلم اعتباره في غيره بطريق أولى، ومن هنا كان المراد بالجواب بيان ~~أصل الاجزاء من غير التفات إلى العدد لا أن المراد به بيان إجزاء مطلق ~~الذكر وإن لم يكن بالعدد المزبور، خصوصا مع ملاحظة حسني مسمع وذكر السائل ~~التثليث على ما رواه الشيخ، بل الظاهر أن الأصل في إجزاء التسبيحة الكبرى ~~عن التسبيحات الثلاث انحلالها إلى الثلاث. # ومن هنا كان المتعين فيها ضم " وبحمده " وفاقا للذكرى وجامع المقاصد ~~وغيرهما بل عن غاية المراد حكايته عمن تقدمه، وخلافا لجماعة فجعلوها ~~مستحبة، بل في التنقيح نسبته إلى الأكثر، بل في كنز العرفان وعن المعتبر ~~أنها مستحبة عندنا وإن كنت لم أتحققه، بل في المنتهى " ويستحب أن يقول في ~~ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده، ذهب ~~إليه علماؤنا أجمع " وإن كان يحتمل إرادة العدد كما في المحكي عن التذكرة " ~~يستحب أن يقول ثلاث مرات سبحان " إلى آخره. إلا أنه بعيد بقرينة ما بعده، ~~نعم قد يناقش في إجماعه كما يناقش ms03239 فيما ذكره الشهيدان والمحقق الثاني ~~وغيرهم من خلو أكثر الأخبار عنه بأن المحكي عن ظاهر أعاظم الأصحاب أو ~~صريحهم تعينه كالمفيد والسيد والشيخ في جملة من كتبه والديلمي والقاضي ~~والفاضل وغيرهم، بل في كشف اللثام أنه المشهور فتوى ورواية، ومنه يظهر ~~المناقشة PageV10P093 # في الثاني، ويؤيده ما عن الأستاذ الأكبر في حاشيته على المدارك من أنه قد ~~ذكر " وبحمده " في تسعة أخبار، وهي صحيحة زرارة (1) وصحيحة حماد (2) وصحيحة ~~عمر بن أذينة (3) المروية في الكافي في علل الأذان، وهي طويلة، ورواها ~~الصدوق في العلل بطرق متعددة، ورواية إسحاق بن عمار (4) المروي في العلل عن ~~الكاظم (عليه السلام) في باب علة كون الصلاة ركعتين، ورواية هشام بن الحكم ~~(5) عن الصادق (عليه السلام) في ذلك الباب، ورواية هشام (6) عن الكاظم ~~(عليه السلام) في باب علة كون التكبيرات الافتتاحية سبعة، ورواية أبي بكر ~~الحضرمي (7) المروية في التهذيب وغيره، وصحيحة زرارة أو حسنته عن الباقر ~~(عليه السلام) ورواية حمزة ابن حمران والحسن بن زياد (8) قلت: بل ورواية ~~إبراهيم بن محمد الثقفي (9) المروية عن كتاب الغارات التي حكى فيها أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) صلاة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ورواية محمد بن ~~علي بن إبراهيم بن هاشم (10) المروية عن العلل أيضا، قال: " سئل أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قوله: سبحان ربي العظيم وبحمده " وما في ~~المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (11) عند من قال بحجيته، فتكون الأخبار ~~حينئذ اثني عشر خبرا، بل لعل القليل التي ترك فيها مبني على المسامحة ~~والتخفيف # PageV10P094 # الاتكال على الظهور كما وقع ويقع مثله كثيرا، بل يومي إليه إطلاق التامة ~~عليها من غير بيان اعتمادا على معروفيتها الحاصلة بسبب القطع باستعمال ~~النبي (صلى الله عليه وآله) لها في ركوعه وسجوده وتابعه المسلمون (تابعية ~~المسلمين خ ل) حتى شاع وذاع إلى أن ادعي الاجماع عليه، وكذلك الأئمة (عليهم ~~السلام) يأمرون به ويداومون عليه، ولذا جرت به سيرة أتباعهم وسواد شيعتهم ~~فضلا عن العلماء منهم، بل شدة الأمر بقول: " سمع الله لمن حمده " عند ms03240 رفع ~~الرأس تشهد على ذكر " وبحمده " في الركوع على سبيل التعاقب، بل روته العامة ~~في أخبارهم فضلا عن الخاصة، فعن ابن مسعود (1) " إن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال: إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وبحمده " ~~ومثله عن حذيفة (2) فلا ينبغي التأمل بعد ذلك في ضمها حينئذ إليها، وأنها ~~هي المراد من التامة في صحيح زرارة (3) ولا ينافيه ما قلناه من الاجتزاء ~~بمطلق الذكر بعد أن كان المراد به عدم تعين التسبيح، لا أنه يجزي مطلقا وإن ~~لم يبلغ العدد، وإن كان هو ظاهر كثير ممن أفتى به، حتى أن صاحب الحدائق ~~منهم أشكل عليه الحال في ذلك من حيث أن مقتضاه الاجتزاء بقول: " سبحان الله ~~" مرة واحدة وبعض النصوص السابقة صريحة في نفيه، بل قد يظهر من المحكي عن ~~القاضي في شرح الجمل الاجماع على ذلك، قال: " وأما الاقتصار على " سبحان ~~الله " فلا يجوز عندنا مع الاختيار " وحكي عن ثاني الشهيدين أنه تنبه ~~للاشكال ورفعه بالتزام الاجزاء مع حمل ما ظاهره النفي على الفضل ~~والاستحباب، واستبعده وأجاب هو بما حاصله أنه لا مانع من إجزاء مطلق الذكر، ~~والتزام الثلاث في خصوص التسبيح منه ولو في ضمن الكبرى # PageV10P095 # وهو مع منافاته لاطلاق الأمر بالعدد في حسني مسمع قول غريب لم يسبق إليه ~~ولا أظن أحدا يلحقه عليه، ولم أعلم ما الذي صده عما ذكرناه، مع أنه هو ~~المتجه في الجمع بين الأدلة كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما مر. # ولا أظنك تحتاج بعد إلى الجواب عن باقي النصوص المدعى دلالتها على ~~التسبيح مع أن الذي في كثير منها إنما هو السؤال عما يجزي من التسبيح، وهو ~~إن لم يكن فيه إشعار بعدم التعيين فلا دلالة فيه عليه قطعا، كما أن ما فيها ~~أيضا من أنه يجزيك ثلاث تسبيحات مثلا كذلك، نعم ربما كان في بعضها نوع ~~دلالة إما من جهة الأمر أو غيره لكن يجب الخروج عنه بملاحظة النصوص الأخر، ~~بل يمكن دعوى إمكان الخروج ms03241 عنه بالتأمل فيها، كخبر الحضرمي (1) المشتمل على ~~بيان حد الركوع، ضرورة القطع بإرادة بيان الحد في الفضل والاستحباب، وكذا ~~غيره من الأخبار، بل ربما قيل: # إن المراد بالتسبيح فيها المعنى المصدري الشامل لكل ما يفيد التنزيه لا ~~خصوص " سبحان الله " مثلا وإن كان هو خلاف المنساق من أمثال هذه المصادر ~~كالتهليل والتكبير والاستغفار وغيرها، لكنك خبير أنا في غنية عن ذلك كله، ~~إذ لو فرض اشتمال النصوص على الأمر بالتسبيح صريحا لوجب حمله على التخييري، ~~للجمع بينه وبين غيره، خصوصا مع ظهور الأدلة في أنه الأصل في ذكر الركوع ~~والسجود، وأنه الأفضل من غيره، فلا بأس بتعلق الأمر به، بل يمكن حمل فتاوى ~~قدماء الأصحاب المقتصرة عليه على ذلك، فتخرج المسألة عن الخلاف حينئذ حتى ~~من قال منهم: إن من لم يسبح فلا صلاة له، لاحتمال إرادته المعنى المصدري أو ~~المبالغة أو غير ذلك كما يومي إليه في الجملة ما سمعته من عبارة الأمالي # PageV10P096 # لكن الانصاف عدم ترك الاحتياط في ملازمة التسبيح خروجا عن شبهة الخلاف في ~~النص والفتوى، ولا يخفى عليك طريقه بعد أن ذكرنا لك الأقوال والأدلة، بل لا ~~يخفى عليك بعد ملاحظتها صحة كل منها وفساده (و) أن المتجه من بينها بناء ~~على تعين التسبيح ما اختاره جماعة من كون (أقل ما يجزي المختار تسبيحة ~~تامة، وهي سبحان ربي العظيم وبحمده، أو يقول: سبحان الله ثلاثا) وأن (في ~~الضرورة) تجزي (واحدة صغرى) بل في المنتهى اتفق الموجبون للتسبيح من ~~علمائنا على أن الواجب من ذلك تسبيحة واحدة كبرى، صورتها سبحان ربي العظيم ~~أو ثلاث صغريات مع الاختيار، ومع الضرورة تجزي الواحدة، ولعله لأنه هو الذي ~~تجتمع عليه النصوص السابقة بعد حمل المطلق منها على المقيد، بخلاف القول ~~بكفاية مطلقه المستلزم لطرح جملة منها أو تأويله، كالقول بتعيين الكبرى مرة ~~أو ثلاثا أو غير ذلك من الأقوال، نعم قد تشعر العبارة كبعض النصوص بحصول ~~الاجزاء أيضا بما زاد على ذلك وأن هذا أقله، فيكون حينئذ كالتخيير بين ~~الواحدة ms03242 والثلاث في تسبيح الأخيرتين، وقد عرفت التحقيق في ذلك المقام، وأنه ~~ليس من التخيير بين الأقل والأكثر، فلا بأس حينئذ بالتزامه هنا تمسكا ~~بالاشعار المزبور، لكن لم أجد أحدا صرح به في المقام عدا ما يحكى عن أبي ~~الصلاح من ظهور التزامه في خصوص تكرار الكبرى ثلاثا، وكأنه لعده جميعها ~~تسبيحة واحدة، والفرض وجوب الثلاث عنده، على أن المتجه بناء على ذلك عدم ~~الفرق بين الكبرى وغيرها، ولا بين التكرار ثلاثا وغيره من التسبيح والتخميس ~~وغيرهما، وهو جيد لولا ظهور اتفاق الأصحاب في خصوص المقام على عدمه كما ~~يومي إليه ذكرهم ذلك في قسم المسنونات في الركوع، واحتمال إرادة أفضل أفراد ~~الواجب التخييري بعيد جدا، خصوصا والنصوص ليس بتلك المكانة من الظهور في ~~ذلك، بل ربما كان التأمل فيها يرشد إلى خلافه، لكن ستسمع عند قول المصنف: " ~~ويستحب PageV10P097 # الثلاث " أن الشهيد الثاني جعل البحث في وجوبها أو الواحدة كالتسبيح في ~~الأخيرتين وإن كان التأمل في النصوص والفتاوى هنا يشهد بخلافه، كما أن ~~التأمل فيها وفي الفتاوى أيضا ينفي احتمال كون المراد للشارع طبيعة الذكر ~~أو التسبيح، وأنه لا فرق عرفا في تأديها بالتسبيحة الواحدة والأزيد، لعدم ~~تعدد الطبيعة في الخارج وإن تعددت أفرادها فالجميع وإن كان تدريجيا يعد ~~امتثالا واحدا، وقد التزمه في كل ما كان من قبيل المقام إلا أنه قد بينا ~~بطلانه غير مرة في نفسه فضلا عن خصوص المقام المصرح فيه بوجوب الواحدة ~~واستحباب الزائد، وارتكاب التجوز فيه لا داعي له. # لكن على كل حال بناء عليه أو سابقه يتجه حينئذ عدم وجوب التعيين على ~~المكلف لواجب التسبيح عن غيره، كما أن المتجه ذلك أيضا إن لم نقل بهما بل ~~قلنا بأن الواجب التسبيح الأول وأن المستحب الثاني والثالث، ضرورة الاكتفاء ~~حينئذ بالنية الأولى للصلاة المستلزمة لنية أجزائها على ما شرعت عليه، لكن ~~الانصاف بعده في المقام كبعد القول بظهور حال المكلف في إرادة فراغ ذمته ~~بما يفعله أولا وأن المستحب بعد ذلك كما عساه يظهر من ms03243 الذكرى، قال: " ~~والأقوى أن الواجبة هي الأولى لأنه مخاطب بذلك حال الركوع ولا يفتقر إلى ~~قصد، نعم لو نوى وجوب غيرها فالأقرب الجواز لعدم تيقن التضييق " وفيه ما لا ~~يخفى، لعدم ما يصلح دليلا على شئ من ذلك بل ظاهر الأدلة وجوب الواحدة من ~~الثلاث مثلا لا الأولى، فقد يتخيل حينئذ وجوب نية التعيين على المكلف كما ~~في كل فعل مشترك بين الواجب والندب، لتوقف صدق الامتثال عليها، ضرورة عدم ~~تشخص الأفعال إلا بالنية، لكن دقيق النظر في المقام يقتضي خلافه، كما يرشد ~~إليه خلو النصوص والفتاوى عن وجوب التعيين، بل ظاهرهما عدمه، وكأنه إما ~~لتعيين الأولى للواجب باعتبار تحقق وصف الواحدية التي هي عنوان الواجبة ~~بها، فتتعين حينئذ لذلك قهرا، وربما يحمل تعليل الشهيد المزبور عليه لا على ~~PageV10P098 # ما سمعت، وإما لأن المفهوم من أوامر الشرع في المقام عدم إرادة الخصوصية ~~التي يتوقف حصولها على النية، واحتياج المشترك في الامتثال إنما هو بعد ~~العلم بأن الشارع أراد الخصوصية بحيث جعلهما صنفين، كصلاة الصبح ونافلته، ~~أما إذا لم يترتب للشارع غرض بذلك بل كان المقصود إيجاد هذا العدد في ~~الخارج فلا يحتاج إلى التعيين كما في مثل المقام الذي كان الطلب الحتمي فيه ~~متوجها إلى مصداق واحد منه من غير تشخيص لواحد بالخصوص ولا تعلق غرض له ~~بخصوصية حتى يعلق الأمر بها، وحتمية الطلب لا تستلزم إرادة تشخيصه قطعا، ~~واقتضائها التنويع في الطلب لا يستلزم اقتضائها ذلك في المطلوب، كما أن ~~التنويع في المطلوب لا يستلزم التنويع في الطلب كما في جملة من الواجبات ~~وجملة من المندوبات، ضرورة اتحاد نوع الطلب في كل منهما وإن تعدد نوع ~~المطلوب الذي هو عبارة عن تعلق غرض مخصوص للشارع في خصوصية كل من الأفراد ~~حتى جعلها صنفين قبل تعلق الأمر بها، لا أنه جعلها صنفين به، وما صفة ~~الوجوب في المقام إلا كصفة شدة الاستحباب إذا فرض تعلقها بواحد مما تعلق به ~~الأمر الندبي خاصة والتزام التعيين فيه أيضا كالوجوب والندب تعسف واضح، ms03244 وهو ~~أي التنويع في المطلوب المتوقف صدق امتثاله عرفا على النية، بخلاف نوعية ~~الطلب كما لا يخفى على من اختبر العرف في المقامين، فحينئذ لا بعد في ~~الامتثال بالواحد المردد إذا لم نأخذ صفة الترديد فيه، وإن منع ذلك في ~~المعاملة باعتبار اشتراط عدم الغرر فيها، بخلاف الامتثالات فإن أهل العرف ~~لا يتوقفون في صدق امتثال العبد المأمور باحضار ثلاثة دراهم مثلا أحدها على ~~سبيل الوجوب والباقي على جهة الندب وإن لم يشخص درهم الوجوب عن غيره، بل ~~أحضر الثلاثة دفعة، وكان كلا منها صالحا لتحقق كلي الواجب فيه. # وعلى كل حال فلو جاء المكلف مثلا بالثلاث من غير تعيين ثم تبين له فساد ~~واحدة أو ثنتين كان له الاجتزاء عن الواجب بالصحيحة الباقية، لأنها مصداق ~~الأمر PageV10P099 # الوجوبي ولم يحصل ما يصرفها عنه وإن كان قد نوى أولا الاتيان بالواجب ~~والمندوب، نعم قد يقال بعدم الاكتفاء مع فرض صحة خصوص ما نوى الندب بها ~~مثلا، لأنا وإن قلنا: إنه لا يجب عليه نية التعيين لكن لا ريب في أن له ~~ذلك، فمع فرض تعيينه يشكل الاكتفاء به عن الواجب، لمعلومية عدم سقوط ~~بالمندوب، اللهم إلا أن يقال بعدم اعتبار هذا التعيين من المكلف، وأنه يكون ~~لغوا لعدم طلب الشارع له وعدم تعلق غرض مخصوص به، فهو لا يشخص أصلا، ولا ~~يرفع صدق الأحدية التي علق بها الوجوب، وأنه بعد أن لم يعتبر الشارع خصوصية ~~في المطلوب تمحضت إرادته مجرد العدد، وإن كان الأمر متعددا فهو في الحقيقة ~~كالأمر الواحد المتعلق بمتعدد، فإنه لو أراد المكلف تشخيص بعض الأفراد ~~باعتبار انحلال ذلك الأمر إلى أوامر متعددة لتعدد متعلقه لم يكن تشخيصه ~~معتبرا، بل هو لغو صرف، وكذلك المقام بعد الفرض المزبور، فتأمل جيدا فإن ~~المقام لا يخلو من دقة، ولم أر من تعرض لتنقيحه على ما ينبغي. # ثم المراد من التسبيحة الكبرى على الظاهر والله أعلم أني أنزه الله ربي ~~العظيم بحمده تنزيها بمعنى أن تنزيهي له بالحمد الذي هو الثناء ms03245 باللسان على ~~الجميل الاختياري لا تنزيها مدحيا الذي يقع على غير الاختيار كمدح الجوهرة ~~بالصفاء والبياض ونحوهما، فالواو حينئذ إما زائدة أو حالية، والباء على ~~حالها، والظاهر أن هذا المعنى هو المراد من قوله تعالى حكاية عن الملائكة ~~(1): " ونحن نسبح بحمدك: لا ما حكاه البهائي كما قيل عن جماعة من المفسرين ~~في حبله، قال: ومعنى سبحان ربي العظيم وبحمده أنزه ربي عن كل ما لا يليق ~~بعز جلاله تنزيها وأنا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه وعبادته، ~~كأنه لما أسند التسبيح إلى نفسه خاف أن يكون هذا الاسناد نوع تبجح بأنه ~~مصدر لهذا الفعل تدارك ذلك بقوله: وأنا متلبس بحمدك، فسبحان مصدر بمعنى ~~التنزيه # PageV10P100 # كغفران، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ الله، وهو هنا ~~مضاف إلى المفعول، وربما جوز كونه مضافا إلى الفاعل، والواو حالية، وربما ~~جعلت عاطفة، ولعله أشار بذلك إلى ما حكاه في المدارك عن أبي البقاء من أنه ~~يجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل، لأن المعنى تنزيه الله، ثم في المدارك بعد ~~أن ذكر أن سبحان مصدر أو اسم مصدر وأن عامله محذوف كنظائره قال: " قال: ~~والواو قيل: زائدة، والباء للمصاحبة والحمد مضاف إلى المفعول، ومتعلق الجار ~~عامل المصدر: أي سبحت الله حامدا، والمعنى نزهت الله عما لا يليق به، وأثبت ~~له ما يليق به، ويحتمل كونها للاستعانة والحمد مضاف إلى الفاعل: أي سبحته ~~بما حمد به نفسه، إذ ليس كل تنزيه محمودا، وقيل: # إن الواو عاطفة ومتعلق الجار محذوف: أي وبحمده سبحته لا بحولي وقوتي، ~~فيكون مما أقيم فيه السبب مقام المسبب، ويحتمل تعلق الجار بعامل المصدر على ~~هذا التقدير أيضا ويكون المعطوف عليه محذوفا يشعر به العظيم، وحاصله أنزه ~~تنزيها ربي العظيم بصفات عظمته وبحمده، والعظيم في صفته من يقصر عنه كل شئ ~~سواه، أو من اجتمعت له جميع صفات الكمال، أو من انتفت عنه صفات النقص " ولا ~~يخفى عليك مع التأمل تطرق النظر إلى جملة من ذلك، والله أعلم. ms03246 # (و) كيف كان ف‍ (هل يجب التكبير للركوع) كما عن العماني والديلمي وظاهر ~~المرتضى، بل قيل: المفيد، أو لا يجب كما هو المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ~~كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك في الذكرى كظاهر نسبته إلى علمائنا في المحكي ~~عن التذكرة (فيه تردد) ينشأ من ظاهر الأمر به في صحيح زرارة (1) وغيره، ومن ~~الأصل وظهور خبر أبي بصير (2) وغيره في عدم وجوب شئ من التكبير في الصلاة # PageV10P101 # إلا مرة واحدة، سأل الصادق (عليه اسلام) في الموثق " أدنى ما يجزي من ~~التكبير في الصلاة قال: تكبيرة واحدة " كالمروي في الرياض عن علل الفضل من ~~أن التكبير المفروض في الصلاة ليس إلا واحدة، فضلا عن خبر محمد بن قيس (1) ~~عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " إن أول صلاة أحدكم الركوع " وخبر زرارة ~~(2) سأل أبا جعفر (عليه السلام) " عن الفرض في الصلاة فقال: الوقت والطهور ~~والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء، قال: وما سوى ذلك؟ فقال: سنة في ~~فريضة " وغيرهما من الأخبار الظاهرة في عدم وجوبها، بل ربما كان في خبر علل ~~الفضل بن شاذان (3) عن الرضا (عليه السلام) إشعار بذلك " إنما صارت ~~التكبيرات في أول الصلاة سبعا لأن أصل الصلاة ركعتان، واستفتاحهما بسبع ~~تكبيرات: تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع وتكبيرتي السجدتين وتكبيرة الركوع ~~في الثانية وتكبيرتي السجدتين، فإذا كبر الانسان في أول صلاته سبع تكبيرات ~~ثم نسي شيئا من تكبيرات الاستفتاح من بعد أو سها عنها لم يدخل عليه نقص في ~~صلاته " بل صحيح زرارة (4) المروي في الفقيه أظهر منه، قال: # قال أبو جعفر (عليه السلام): " إذا كنت كبرت في أول صلاتك بعد الاستفتاح ~~بإحدى وعشرين تكبيرة ثم نسيت التكبير كله أو لم تكبر أجزأك التكبير الأول ~~عن تكبير الصلاة كلها " لظهور العطف بأو فيما يشمل العمد، وهو لا يتم إلا ~~على القول بالندب، ضرورة عدم التزام مدعي الوجوب بذلك، بل أصرح منهما معا ~~المروي (5) عن العلل عن الفضل عن الرضا (عليه السلام) قال: " إنما رفع ~~اليدان بالتكبير لأن رفع # PageV10P102 # اليدين ضرب من ms03247 الابتهال والتبتل والتضرع، فأحب الله عز وجل أن يكون العبد ~~في وقت ذكره متبتلا متضرعا مبتهلا، ولأن في رفع اليدين إحضار النية وإقبال ~~القلب على ما قال وقصد، ولأن الغرض من الذكر إنما هو الاستفتاح، وكل سنة ~~فإنما تؤدى على جهة الفرض، فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع ~~اليدين أحب الله أن يؤدى السنة على جهة ما يؤدى الفرض " بل قد يشعر به ~~النصوص السابقة الدالة على الاجتزاء بتكبيرة الركوع عن تكبيرة الاحرام إلا ~~أن تحمل على التداخل أو على وجوب استئناف تكبير آخر له. # (و) بالجملة لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة فتاوى الأصحاب البالغة حد ~~الاجماع كما عرفته ومجموع النصوص للممارس الخبير الذي صار ببركة أهل العصمة ~~وتتبع آثارهم كالمشافهين لخطاباتهم العارفين بإراداتهم في أن (الأظهر ~~الندب) وأنه هو المراد من الأمر به في النصوص المزبورة سيما بعد شيوع ~~استعماله فيه حتى قيل بمساواته للحقيقة، وسيما في خصوص النصوص المزبورة ~~التي سيقت لبيان المندوبات بهذه الأوامر، فمن العجيب تردد المصنف فيه أولا ~~وأعجب منه توقفه واستشكاله في الحدائق، خصوصا وقد اعترف في الأخير باتفاق ~~الأصحاب قديما وحديثا على استحبابه عدا الحسن، لكنه معذور بعد الخلل في ~~الطريقة، والله أعلم. # (و) أما (المسنون في هذا القسم) أي الركوع فمنه (أن يكبر للركوع قائما) ~~منتصبا على المشهور بين الأصحاب، بل في المدارك والمعتبر نسبته إليهم ~~مشعرين بدعوى الاجماع عليه، وهو الحجة في مثله بعد تعليم الصادق (عليه ~~السلام) لحماد (1) وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (2): " إذا ~~أردت أن تركع فقل وأنت # PageV10P103 # منتصب: الله أكبر ثم اركع " فما عن الشيخ من أنه يجوز أن يهوي بالتكبير ~~ضعيف إن أراد المساواة، ومبني على مسألة حمل المطلق على المقيد في ~~المندوبات التي ذكرنا البحث فيها سابقا إن أراد ثبوت الاستحباب ولو مفضولا، ~~فما في الذكرى وغيرها بعد حكاية ذلك عن الشيخ لا ريب في الجواز إلا أن ذلك ~~أفضل ليس إطلاقه على ما ينبغي، كالذي وقع في المحكي من تعليق ms03248 الإرشاد وجامع ~~المقاصد من أنه لو كبر هاويا وقصد استحبابه باعتبار الكيفية أثم وبطلت ~~صلاته إلا أن يراد فضل الانتصاب من قوله " استحبابه " كما هو ظاهر ما حضرني ~~من نسخة تعليق الإرشاد، ويبقى عليه البحث حينئذ في البطلان بالتشريع بمثله ~~الذي قد تكرر ذكره منا، بل لعل المقام أولى بذلك عند التأمل، كما أنه تقدم ~~تمام الكلام في استحباب الرفع فيه الذي أشار إليه المصنف بقوله: (رافعا ~~يديه بالتكبير محاذيا أذنيه ويرسلهما ثم يركع) عند البحث في تكبيرة ~~الاحرام، ضرورة عدم اختصاصها بذلك، وقد ذكرنا هناك احتمال استحباب كل منهما ~~مستقلين، وأن الاجتماع مستحب في مستحب لا أنه شرط في استحباب التكبير ~~كالعكس بل لعل هيئة الرفع كذلك أيضا خصوصا إن لم نقل بحمل المطلق على ~~المقيد في المندوبات وقد ذكرنا هناك خلاف المرتضى ودعواه الاجماع على ~~الوجوب، فلاحظ وتأمل. # (و) منه (أن يضع يديه على ركبتيه مفرجات الأصابع) باجماع العلماء كافة ~~إلا ابن مسعود كما في المنتهى والمعتبر، وباجماع العلماء إلا ابن مسعود ~~وصاحبيه الأسود ابن زيد وعبد الرحمن بن الأسود في المحكي عن التذكرة، ~~وستسمع إن شاء الله أن ابن مسعود وصاحبيه أوجبوا التطبيق أو استحبوه على ~~اختلاف النفل، وقد انقرض والحمد لله. # (ولو كان بأحدهما عذر) يمنع من الوضع أو التفريج (وضع) وفرج (الأخرى) ~~PageV10P104 # كما نص عليه الفاضل والشهيد والكركي، لعدم سقوط الميسور بالمعسور، بل ~~يمكن دعوى جواز ذلك اختيارا وإن كان أقل ثوابا على إشكال، ولا بدل له لو عم ~~العذر لهما لعدم الدليل. # (و) منه (أن يرد ركبتيه إلى خلفه ويسوي ظهره ويمد عنقه موازيا ظهره) ~~باجماع العلماء في المنتهى وظاهر المعتبر كما أنه في المحكي عن التذكرة ~~الاجماع على الأول منها، بل في جامع المقاصد الاجماع على استحباب التجافي ~~فيه، وفي المنتهى لا خلاف فيه، والمراد به أن لا يضع شيئا من أعضائه على شئ ~~إلا اليدين أي لا يلصق يديه ببدنه بل يخرجهما عنه بالتجنيح، وهو أن يخرج ~~العضدين والمرفقين عن بدنه (1) كالجناحين، ms03249 وقد يتحقق التجافي أيضا بفتح ~~الإبطين أو إخراج الذراعين عن الإبطين بل ربما أطلق عليه التجنيح أيضا، وفي ~~خبر ابن بزيع (2) قال: " رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يركع ركوعا أخفض من ~~ركوع كل من رأيته، وكان إذا ركع جنح بيديه " كما أن غيره من النصوص ~~المعتبرة وافية بجميع ذلك، بل قد تضمنت زيادة عليه، منها صحيحة حماد (3) ~~المشهورة المشتملة على تعليم الصادق (عليه السلام) له، ومنها قول الباقر ~~(عليه السلام) في صحيح زرارة (4): " إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب، الله ~~أكبر ثم اركع، وقل: رب لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وأنت ربي ~~خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته ~~قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر سبحان ربي # PageV10P105 # العظيم وبحمده ثلاث مرات في ترسل وتصف في ركوعك بين قدميك، تجعل بينهما ~~قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل ~~اليسرى وتلقم بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك ~~وأقم صلبك ومد عنقك، وليكن نظرك بين قدميك ثم قل: سمع الله لمن حمده وأنت ~~منتصب قائم الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة الحمد لله ~~رب العالمين تجهر بها صوتك ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا " وفي صحيح ~~حماد المشهور " ثم قال: الله أكبر وهو قائم ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه ~~مفرجات، ورد بركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء ~~أو دهن لم تنزل لاستواء ظهره، ورد ركبتيه إلى خلفه ومد عنقه وغمض عينيه ثم ~~سبح ثلاثا بترتيل، وقال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثم استوى قائما فلما ~~استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال ~~وجهه وسجد " الحديث، وفي صحيح زرارة (1) الآخر عن الباقر (عليه السلام) ~~أيضا " فإذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن ~~راحتيك من ركبتيك، وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى ms03250 قبل اليسرى، وبلغ ~~أطراف أصابعك عين الركبة، وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك - إلى أن قال ~~-: وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة، وتفرج ~~بينهما، وأقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى بين قدميك، فإذا أردت أن تسجد ~~فارفع يديك بالتكبير " الحديث. إلى غير ذلك من النصوص، بل الظاهر أنها في ~~المقام أوفى من كلمات الأصحاب وأحسن تأدية. # ولا تعارض بينهما إلا في تغميض العينين وعدمه، ولعل حماد ظن أنه قد غمض ~~من جهة توجيه نظره إلى ما بين قدميه، فالرائي يراه كأنه قد غمض عينيه، أو ~~يراد هذا # PageV10P106 # المعنى من التغميض في عبارة حماد، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي بقوله: # وشغل فصل القدمين بالنظر * ما بين تحديد وتغميض البصر لكن عن نهاية الشيخ ~~" وغمض عينيك، فإن لم تفعل فليكن نظرك إلى ما بين رجليك " وظاهره التغميض ~~الحقيقي مع أن مسمعا (1) روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة " وما عن المعتبر ~~من أن خبر حماد خاص فيقدم يمكن دفعه بما عرفت، وسوى ما عساه يفهم من المروي ~~(2) عن قرب الإسناد سأل علي بن جعفر أخاه (عليه السلام) " عن تفريج الأصابع ~~في الركوع أسنة هو؟ قال: من شاء فعل ومن شاء ترك " من عدم الاستحباب ولعله ~~يريد عدم الوجوب، فلا منافاة حينئذ، فظهر حينئذ أن النصوص زادت على ما ذكره ~~المصنف، بل في بعضها كصحيحي ابني عمار (3) ومسكان (4) الأمر برفع اليدين ~~لرفع الرأس من الركوع، وحكاه في الذكرى عن ابني بابويه وصاحب الفاخر وقربه ~~هو، كما أنه مال إليه غيره ممن تأخر عنه، وهو لا يخلو من قوة، لصحة الخبرين ~~واعتضادهما باطلاق الأمر به (5) في الصلاة وأنه زينة واستكانة وتبتل ~~وابتهال وأنه العبودية، وخلو كثير من الفتاوى عنه كالنصوص سيما صحاح حماد ~~وزرارة غير قادح في مثل هذا الحكم الاستحبابي ولقد أجاد الطباطبائي (رحمه ~~الله) في قوله: # وليس للرفع هنا تكبير * ولا به رفع ms03251 يد مشهور والرفع في نص الصحيحين ذكر * ~~فندبه أولى وإن لم يشتهر # PageV10P107 # فنفي المصنف له في معتبره كما عن ابن أبي عقيل، بل ظاهر الأول الاجماع ~~عليه لا يخلو من نظر كاجماعه، لخلو أكثر كتب الأصحاب كما قيل عن التعرض له ~~نفيا وإثباتا، واحتمال تنزيل الخبرين على التقية كما في الحدائق تبعا ~~للمجلسي (رحمه الله) لاشتهار الحكم عندهم لا داعي له، بل ظاهر الأصحاب في ~~غير المقام أولوية الحمل على الاستحباب من ذلك، كما يشهد له ذكرهم ~~الاستحباب في نواقض الوضوء وغيرها، على أنه روى ولد الشيخ في المحكي عن ~~مجالسه عن أبيه عن محمد بن محمد بن مخلد عن أبي عمر عن أحمد بن زياد ~~السمسار عن أبي نعيم عن قيس بن سليم عن علقمة بن وائل عن أبيه (1) قال: " ~~صليت خلف النبي (صلى الله عليه وآله) فكبر حين افتتح الصلاة ورفع يديه حين ~~أراد الركوع " وفي المروي عن مجمع البيان عن مقاتل بن حنان عن الأصبغ بن ~~نباتة (2) عن علي (عليه السلام) " أنه لما نزلت " فصل لربك وانحر " (3) ~~قال: يا جبرئيل ما هذه النحيرة التي أمر بها ربي قال: يا محمد ليست بنحيرة ~~ولكنه يأمرك إذا تحرمت الصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت ~~رأسك من الركوع وإذا سجدت، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع " ~~إلى آخره. # وهما مما يؤيدان عدم التقية، على أن من المستبعد أمرهم (عليهم السلام) ~~خاصة أصحابهم بها في مثل هذا الأمر الذي ليس بواجب عند العامة أيضا، فظهر ~~حينئذ أن الأقوى استحبابه. نعم الظاهر الاقتصار عليه بلا تكبير خلافا ~~للمحكي عن تحفة السيد الجزائري وبعض مشايخ البحرين، بل ربما كان ظاهر ~~المحكي عن ابن الجنيد، وكأنه لمعروفية التلازم بينهما في سائر المواضع، ~~فذكر أحدهما يدل على الآخر، وفيه منع، بل ظاهر # PageV10P108 # هذين الصحيحين فضلا عن غيرهما نفيه، بل كاد ذلك يكون صريح الأخبار (1) ~~المشتملة على أعداد التكبير في الصلاة التي تقدم بعضها بما لا يدخل هو ~~فيها، وبها يخرج ms03252 عن إطلاق المروي عن قرب الإسناد (2) عن المهدي (عليه ~~السلام) في حديث " إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير " مع احتمال ~~كون الحالة الأخرى بعد الركوع السجود لا ما يشمل الرفع منه والله أعلم. # (و) كذا ظهر لك أيضا مما في صحيح زرارة السابق أن من المسنون في الركوع ~~أيضا (أن يدعو) بما سمعت (أمام التسبيح) الواجب ولعل الأولى ذكر ما في ~~الصحيح المزبور (3) لا ما حكي عن الفقيه وفلاح السائل والمصباح، فإنه وإن ~~كان موافقا له في الأكثر أيضا إلا أن فيه نقصانا عنه وتغييرا يسيرا، ولذا ~~كان هو المذكور في أكثر الكتب التي تعرض لهذا الدعاء فيها كما قيل، والأمر ~~سهل. # (و) منه أيضا (أن يسبح ثلاثا أو خمسا أو سبعا) كما في القواعد إلا أنه لم ~~أجد نصا على التخميس، بل الموجود في النصوص السابقة أن السنة في ثلاث ~~والفضل في سبع، ولعله لذا حذفه غير واحد، وجعل المستحب الثلاث أو السبع، ~~نعم في معقد ما حكي من إجماع الخلاف الثلاث أفضل إلى السبع، وهو لا يخص ~~الخمس أيضا، كما أنه لم أجد ما يدل على خصوص مرتبة أخرى أيضا إلا ما يحكى ~~عن الفقه الرضوي (4) أو تسعا، ولذا كان ظاهر كثير من العبارات كالصحيح ~~السابق أن السبع نهاية الكمال لكن قال المصنف هنا وفي النافع تبعا للمحكي ~~عن الوسيلة: أو سبعا (فما زاد) وتبعه # PageV10P109 # عليه الفاضل والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم إلا أنه ربما ظهر من بعضهم ~~أن منتهى ذلك الأربع وثلاثون أو الستون، كما أن ظاهر آخر تقييد استحباب ~~الزيادة على السبع لغير الإمام، وفي معتبر المصنف أن الوجه استحباب ما يتسع ~~له العزم ولا يحصل به السأم إلا أن يكون إماما فإن التخفيف له أليق إلا أن ~~يعلم منهم الانشراح، وتبعه عليه غيره. # والسبب في ذلك اختلاف النصوص، فمنها صحيح السبع (1) ومنها خبر أبان ابن ~~تغلب (2) " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وهو يصلي فعددت له في ~~الركوع والسجود ستين تسبيحة " ومنها خبر ms03253 حمزة بن حمران والحسن بن زياد (3) ~~قالا: " دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده قوم فصلى بهم العصر ~~وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم أربعا أو ثلاثا وثلاثين ~~مرة، وقال أحدهما في حديثه: " وبحمده " ومنها مضمرة سماعة (4) إلى أن قال ~~فيه: " ومن كان يقوى على أن يطول الركوع والسجود فليطول ما استطاع، يكون ~~ذلك في تسبيح الله وتحميده وتمجيده والدعاء والتضرع، فإن أقرب ما يكون ~~العبد إلى ربه وهو ساجد، فأما الإمام فإنه إذا قام بالناس فلا ينبغي أن ~~يطول بهم، فإن في الناس الضعيف ومن له الحاجة، فإن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) كان إذا صلى بالناس خف لهم " وقال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~زرارة (5): " ثلاثة إن يعملهن المؤمن كانت له زيادة في عمره وبقاء النعمة ~~عليه، فقلت: وما هن؟ فقال: تطويله في ركوعه وسجوده في صلاته، وتطويله ~~لجلوسه على طعامه إذا أطعم على مائدته، واصطناعه المعروف إلى أهله " وقال ~~أيضا لأبي أسامة (6) في حديث: " وعليكم بطول الركوع والسجود، فإن أحدكم # PageV10P110 # إذا أطال الركوع والسجود هتف إبليس من خلفه وقال: يا ويلتا أطاعوا وعصيت ~~وسجدوا وأبيت " إلى غير ذلك، فجمع المصنف بين الجميع بما عرفت، وهو جيد ~~لكنه لم يتضمن وجه حصر الفضل في سبع في الصحيح الأول، ولعله لذا قال في ~~الحدائق: # إن الجمع بين هذه النصوص مشكل، قلت: قد يقال: إن المراد من صحيح السبع ~~بيان نهاية الفضل لهيئة العدد لا لذاته، فيستحب الزائد حينئذ من حيث الذات ~~لا الهيئة عملا بالنصوص المزبورة، ومنها يستفاد عدم إذهاب الزائد ثواب ~~الهيئة بخلاف النقص، إذ احتمال أن اختياره (عليه السلام) للزيادة تقديما ~~لرجحانها على رجحان الهيئة بعيد مناف لظاهر حصر الفضل في السبع، ولا ملازمة ~~بين ذهابها بالنقصان وذهابها بالزيادة، بل الفرق بينهما في كمال الوضوح، ~~فينحصر حينئذ الفضل بالنسبة إلى الهيئات في الثلاثة والسبعة، واحتمال إثبات ~~هيئة الأربع أو الثلاث والثلاثين أو الستين من فعله (عليه السلام) مع ~~احتمال خبر الأخير ms03254 التوزيع على الركوع والسجود لا لكل منهما لا شاهد له ~~وفعله (عليه السلام) أعم من ذلك ومن إرادة تحصيل فضل ذات العدد دون الهيئة، ~~فلا يخرج عن الحصر في الصحيح المزبور، كما أن الظاهر بناء على ذلك حصول فضل ~~هيئة الثلاث مع ذات العدد لا الأربع والخمس والست، لما عرفت من عدم الدليل ~~على هيئة الخمس، بل يمكن دعوى حصول فضيلة ذات العدد خاصة بالاثنتين أيضا، ~~وربما كأنه خبر الحضرمي (1) السابق إيماء إليه، كما أن تقييد المصنف فضل ~~الذات بما إذا لم يحصل السأم لعله من جهة مطلوبية الاقبال في العبادة، ~~وربما أدي فعلها مع ذلك إلى عدم الرغبة فيها، وإلا فليس في النصوص السابقة ~~ما يدل عليه بالخصوص، نعم قد يستفاد من فعل الصادق (عليه السلام) في الصلاة ~~بأصحابه، ومما ورد من التخفيف للإمام تفصيله الآخر بالانشراح وعدمه، ولعل ~~ذلك كله يندرج في مسألة ترجيح # PageV10P111 # المستحب على مستحب آخر مع التعارض لا تقييد أصل الاستحباب، هذا. # وليعلم أن المراد باستحباب الثلاث مثلا وصف الثلاثية لا كل واحدة منها، ~~ضرورة وجوب الواحدة المنافي لثبوت الاستحباب، نعم هو لا ينافي كونها جزءا ~~من الكل المجموع المستحب، ضرورة تغاير محل الوجوب والاستحباب، فلا يتوهم ~~حينئذ من قولهم يستحب الثلاث مثلا البناء على أنها أفضل أفراد الواجب ~~التخييري، فيكون كتسبيح الأخيرتين، إذ قد عرفت أنها تجامع القول بوجوب ~~الواحدة، ولذا عينها في الذكرى بالأولى وإن لم تقصد مع تعبيره هنا بالعبارة ~~المزبورة، ومن المعلوم أنه على تقدير الوجوب التخييري لا معنى لجعل الواجبة ~~الأولى، بل الواجب حينئذ الثلاث، نعم هو محتمل في نفسه لا أنه لازم للتعبير ~~المزبور، بل ظاهر الشهيد الثاني في الروضة أن التسبيح في المقام كالتسبيح ~~في الأخيرتين، وأن الكلام في الوجوب التخييري وعدمه متحد بالنسبة إليهما، ~~بل ربما يوهمه بعض أخبار المقام أيضا لكن دقيق النظر في النصوص هنا يعين ~~الثاني، بل هو صريح الصحيح المزبور وحمله على إرادة بيان أن الواحدة أقل ~~الواجب لا داعي له، بخلاف النصوص ms03255 في تسبيح الأخيرتين، فإنه يظهر من بعضها ~~أن الواجب الثلاث ومن آخر الواحدة، فيتجه القول بالتخيير حينئذ، فلاحظ ~~وتأمل. # وكيف كان فالظاهر كما اعترف به في كشف اللثام أن مورد التثليث مثلا ~~التسبيحة الكبرى دون غيرها لعدم الدليل، لكن يمكن بمعونة معلومية إرادة ~~القدر من الكبرى تعميم البحث للجميع، وحينئذ يكون تثليث الصغريات بتكرارها ~~تسعا وهكذا، لأن الثلاث بمنزلة الكبرى الواحدة، وكذلك باقي الذكر، فتأمل ~~جيدا، والله أعلم. # (و) من المسنون أيضا (أن يرفع الإمام صوته بالذكر فيه) بلا خلاف أجده ~~PageV10P112 # فيه كما في المنتهى، لعموم أمره (1) بالاسماع لكل ما يقوله، ولعل ذكرهم ~~له هنا لتأكد استحبابه في خصوص المقام. # (و) منه (أن يقول بعد انتصابه سمع الله لمن حمده) وفاقا للأكثر، بل ~~المشهور بل في ظاهر المنتهى والمعتبر والمسالك الاجماع عليه، بل لعله ~~المراد أيضا من المحكي عن النهاية ومعقد إجماع الخلاف " فإذا رفع رأسه من ~~الركوع قال " كالمحكي عن المراسم " ثم يرفع رأسه ويقول " بل وما في اللمعة ~~" في حالة رفعه منه " وما في القواعد " وقول سمع الله لمن حمده ناهضا " ~~ليوافق ما في باقي كتبه كما في كشف اللثام فضلا عن غيرها من العبارات ~~المعبر فيها بعند ونحوها، نعم في الغنية " يقول عند الرفع، فإذا استوى ~~قائما قال: الحمد لله " إلى آخره. بل هو المنقول عن التقي وظاهر الاقتصاد، ~~بل حكاه في الذكرى عن ظاهر الحسن والسرائر وإن كان الذي وصل إلينا من عبارة ~~الثانية يمكن إنكار ظهورها فيه، بل لعلها ظاهرة في المشهور، ولذا حكاه في ~~كشف اللثام عنها، كما أن فيما حضرني من الغنية عند استوائه، لكن على كل حال ~~هو مخالف لما عرفت، ولما في صحيح زرارة (2) " ثم قل: سمع الله لمن حمده ~~وأنت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة ~~الحمد لله رب العالمين تجهر بها صوتك " وغيره، ولقد أجاد في الذكرى في ~~قوله: وهو مردود بالأخبار (3) المصرحة بأن الجميع بعد انتصابه، ومقتضى ~~إطلاق بعضها ككثير من الفتاوى عدم الفرق ms03256 في ذلك بين الإمام والمأموم ~~والمنفرد، بل هو من معقد إجماع المنتهى والمعتبر والمسالك السابق # PageV10P113 # بل عن البحار التصريح بالاجماع عليه، لكن في المدارك لو قيل باستحباب ~~التحميد خاصة للمأموم كان حسنا، لصحيح جميل بن دراج (1) " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) قلت: ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال: سمع الله لمن ~~حمده؟ وقال: يقول: الحمد لله رب العالمين ويخفض من الصوت " وفيه - مع ~~منافاته لما عرفت ولمتابعة المأموم الإمام - أنه يمكن عود ضمير الفعل بعد " ~~إذا " إلى الرجل، فلا ينافي الأخبار الأخر حينئذ، بل يقوى في الذهن أن ~~المراد به التعريض فيما تقوله العامة: " ربنا ولك الحمد " على معنى أن ~~المستحب بعد السمعلة هذا، وهو الذي أراده المصنف بقوله: " ويدعو بعده " ودل ~~عليه الصحيح السابق وإن كان ليس دعاء حقيقة، لا ذاك الذي يقوله المخالفون، ~~قال في المعتبر: يستحب الدعاء بعد السمعلة بأن يقول: الحمد لله أهل ~~الكبرياء والعظمة إماما كان أو مأموما ذكر ذلك الشيخ، وهو مذهب علمائنا، ثم ~~نقل عن الشافعي أنه يقول: " ربنا ولك الحمد " وعن أحمد روايتان: أحدهما كما ~~يقوله الشافعي، والثانية لا يقولها المنفرد، وفي وجوبها عنه روايتان، وعن ~~أبي حنيفة أنه يقولها المأموم دون الإمام، ثم رجح قولنا بأنه المروي عن أهل ~~البيت (عليهم الصلاة والسلام)، وأنه أفصح لفظا وأبلغ في الحمد، فيكون أولى، ~~ثم أيده بما رواه أحمد في مسنده، ثم قال: ومن الجمهور من أسقط الواو لأنها ~~زيادة لا معنى لها، وقال بعض أهل اللغة: الواو قد تزاد في كلام العرب، ~~وظاهره إنكار ثبوت رجحانها لعدم نص بها عندنا كالشيخ في المبسوط وإن قال ~~بعدم فساد الصلاة بقولها، قال: ولو قال: ربنا ولك الحمد لم تفسد صلاته، ~~لأنه نوع تحميد، لكن المنقول عن أهل البيت (عليهم السلام) أولى، قلت: قد ~~يقال بالفساد مع نية الاستحباب الخصوصي بناء على بطلانها بنحو هذا التشريع، ~~نعم لو تم ما رواه في الذكرى أمكن القول بثبوت استحبابه، قال فيها: روى ~~الحسين بن # PageV10P114 # سعيد باسناد ms03257 إلى أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) " سمع الله لمن ~~حمده الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم بحول الله وقوته أقوم وأقعد أهل ~~الكبرياء والعظمة والجبروت " وباسناده إلى محمد بن مسلم (2) عنه (عليه ~~السلام) " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده قال من خلفه: ربنا لك الحمد ~~وإن كان وحده إماما أو غيره قال: سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين ~~" بل صريح الشهيد (رحمه الله) في الذكرى العمل به حيث دفع ما في المعتبر ~~به، قال: ويدفعه قضية الأصل، والخبر حجة عليه، وطريقه صحيح، وإليه ذهب صاحب ~~الفاخر، واختاره ابن الجنيد ولم يقيده بالمأموم، وفيه مع أنه لا وجه صحيح ~~لتمسكه بالأصل في إثبات الاستحباب الخصوصي احتمال ذكر الخبر المزبور على ~~مذاق العامة كما استقر به في الحدائق، ويؤيده عدم اعتناء مثل الشيخ به، بل ~~ظني أنه من جملة أخبار الكتاب المزبور التي تركها نقدة الآثار ولم يذكروها ~~في جوامع العظام، ومنه يعلم رجحان الذكر بعد السمعلة بما سمعته في النصوص ~~السابقة لا بما في خبر أبي بصير لأرجحيتها عليه، خصوصا مع عدم حسن التأليف ~~فيه، ولو أن الزيادة فيه بعد تمام الذكر في غيره لأمكن القول به للتسامح. # لكن ظاهر الشهيد العمل به، حيث قال: ويستحب أيضا في الذكر هنا " بالله ~~أقوم وأقعد " ولم أجده لغيره ولا في غير الخبر المزبور، كما أني لم أجد ما ~~حكي عن ابن أبي عقيل من أنه روي " اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض ~~وملء ما شئت من شئ يعد " فيما حضرني من كتب الأصول والفروع إلا ما في ~~الحدائق عن كتاب الغارات (3) " كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى محمد ~~بن أبي بكر - إلى أن قال -: وكان أي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ~~رفع صلبه قال: سمع الله # PageV10P115 # لمن حمده اللهم لك الحمد ملء سماواتك وملء أرضيك وملء ما شئت من شئ " إلى ~~آخره لكن لا بأس بذكره للتسامح، وكذا لا بأس بالعمل بما في الصحيح الأول من ms03258 ~~استحباب الجهر بالسمعلة وما بعدها من الذكر السابق إلا أنه قد يشكل في ~~المأموم إذا فرض سماع الإمام، لبعد احتمال التخصيص خصوصا والتعارض من وجه، ~~والمراد بالسمعلة الدعاء لا الثناء كما كشف عن ذلك ما في خبر الفضيل (1) ~~قلت للصادق (عليه السلام): " جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي: احمد ~~الله فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك يقول: سمع الله لمن حمده " وتعديته ~~باللام لتضمنه معنى الاستجابة، كما أن قوله تعالى (2): " لا يسمعون إلى ~~الملأ الأعلى " ضمن معنى الاصغاء، إلى غير ذلك من المندوبات التي لا تخفى ~~بعد التأمل في النصوص والإحاطة بها. # (و) أما (ما يكره) في الركوع فأمور: أحدها التبازخ بالزاء والخاء ~~المعجمتين وهو كما في الذكرى تسريح الظهر وإخراج الصدر، ولعله إليه يرجع ما ~~في كشف الأستاذ من أنه يحصل بجعل الظهر كالسرج وطي البطن، ولم أعثر على نص ~~فيه تفسيرا وحكما، لكن ذكره في الذكرى وتبعه عليه الأستاذ، ولا بأس به. # ثانيها التدبيخ بالدال المهملة والخاء المعجمة، وفي الذكرى روي بالذال ~~المعجمة، أيضا، والأول أعرف، وهو إن يقبب الظهر ويطأطئ الرأس، ولعل الكراهة ~~فيه للمرسل (3) من نهي النبي (صلى الله عليه وآله) بل لعله عامي، نعم في ~~خبر إسحاق ابن عمار (4) المروي في الذكرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~أن عليا (عليه السلام) # PageV10P116 # كان يكره أن يحدر رأسه ومنكبيه في الركوع ولكن يعتدل " وفي كشف الأستاذ ~~ويكره التدبيخ بالدال المهملة والخاء المعجمة عكس التبازخ، والتدبيح بالدال ~~والحاء المهملتين بسط الظهر وطأطأة الرأس، والتصويب هو التدبيح، والاقناع ~~جعل الرأس أرفع من الجسد، وربما كان في خبر علي بن عقبة (1) شهادة على بعض ~~ذلك، قال: # " رآني أبو الحسن (عليه السلام) بالمدينة وأنا أصلي وأنكس رأسي وأتمدد في ~~ركوعي فأرسل إلي لا تفعل " وإن كان غير منطبق على تمام ما سمعت، نعم يستفاد ~~منه كراهة تنكيس الرأس والتمدد كما نص عليهما بعد ذلك في الكشف أيضا، مع ~~أنه يمكن إرادة تنكيس الرأس في الخبر المزبور في ms03259 القيام لا الركوع، لكن ~~يسهل الخطب أن الحكم مما يتسامح فيه، على أن ما حضرني من نسخة الكشف غير ~~نقية من الغلط. # ثالثها الانخناس الذي تحصل معه الانحناء الواجب، وإلا بطل، وهو تقويس ~~الركبتين والرجوع إلى وراء، ولم أقف على نص فيه أيضا بالخصوص إلا أنه نص ~~عليه في الذكرى والكشف، ولعلهما أخذاه مما عرفت، ومن دعوى ظهور النصوص في ~~مرجوحية غير الصفة المأمور بها في الركوع، خصوصا مثل هذه الأحوال، بل لعل ~~معنى الأمر بتسوية العنق للظهر وموازاته أنه لا يكون منكسا ولا مرتفعا، ~~فيستفاد منه حينئذ بعض هذه الأحوال، كما أن من الأمر بغيره يستفاد آخر ولو ~~بالقرائن لا من جهة أن ترك المستحب مكروه، إذ هو مع أنا لا نقول به لا ~~يقتضي كراهة الأضداد الخاصة، ولا يخص هذه الأحوال دون غيرها، فتأمل. # ورابعها التطبيق، وهو جعل إحدى الكفين على الأخرى ثم إدخالهما بين ركبتيه ~~للمروي عن قرب الإسناد (2) عن علي بن الحسين (عليهما السلام) " إن وضع # PageV10P117 # الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل، وليس في الصلاة عمل " ويحتمل ~~إرادة التكفير منه، لكن قد يكفي في الكراهة تصريح نحو الشهيد والفاضل فيما ~~حكي من مختلفه حاكيا فيه ذلك عن أبي الصلاح ككشف اللثام، مع أن ابن مسعود ~~وصاحبيه الأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن الأسود قالوا باستحبابه، ولعل الرشد ~~في خلافهم. # بل عن خلاف الشيخ عن ابن مسعود القول بوجوبه، وكأنه لم يقف على ما روي عن ~~سعد بن أبي وقاص قال: " كما نفعل ذلك فأمرنا بضرب الأكف على الركب " وعلى ~~كل حال لا يقدح خلافهم بعد انقراضهم في إجماع المسلمين على مرجوحية ذلك ~~الآن بل لعل هذا هو المراد من الاجماع المحكي عن الخلاف على عدم الجواز، ~~كما أومأ إليه في كشف اللثام لا الحرمة الذاتية، لعدم الدليل الذي يخرج به ~~عن الأصل والاطلاقات، وإجماع الخلاف مع حصول الظن بغيره لو فرض إرادة الفرض ~~منه يحتمل ما سمعت مما لا يقدح فيما قلناه، وما عن ms03260 أبي علي من تعليله ~~بالنهي عنه لم يثبت عندنا، فما عن أبي الصلاح والفاضل وظاهر الخلاف وابن ~~الجنيد من التحريم لا ريب في ضعفه، على أنك قد سمعت حكاية الكراهة عن أبي ~~الصلاح، كما أنك سمعت احتمال إرادة الخلاف عدم الرجحان الذي هو مظنة ~~الاجماع لا الحرمة، وأما الفاضل فهو وإن كان ظاهر قواعده أو محتملها عدم ~~الجواز لكن مع ما قيل من أنه لم يصرح به في باقي كتبه قد سمعت تصريحه ~~بالكراهة في المختلف، والمصنف لم يحضرني تصريح له بذلك، فقل الخلاف حينئذ ~~إن لم ينعدم باحتمال إرادة الكراهة من الجميع، ويؤيده خلو النصوص والفتاوى ~~عن الأمر به أو اشتراط عدمه في الصلاة، إذ قد عرفت أن التحقيق عدم وجوب ~~الوضع على الركبتين، نعم لا إشكال في الحرمة مع قصد المشروعية للتشريع، كما ~~أنه يحتمل البطلان حينئذ معه بناء على بطلانها بمطلق التشريع فيها، بل قطع ~~به في كشف اللثام هنا، وفيه ما عرفته غير مرة، كما أن جزمه بالحرمة من دون ~~إبطال لو قلنا PageV10P118 # بوجوب وضع الكفين على الركبتين لا يخلو من إشكال من وجهين، لابتنائه على ~~النهي عن الضد أولا، أو لأن المتجه حينئذ البطلان أيضا بسبب ترك الوضع لا ~~التطبيق، ضرورة إرادة الشرطية من وجوب الوضع على الركبتين، ولعله يريد من ~~جهة التطبيق نعم يتعين البطلان لو فعله عمدا بناء على أنه فعل كثير ~~كالتكفير، بل الظاهر ذلك أيضا بناء على ثبوت النهي عنه كما عن أبي علي، ~~ويحتمله الخبر المزبور لظهور النهي المفروض عرفا فيه، بل ظاهره حينئذ النهي ~~عن الركوع بهذه الهيئة، وفي الذكرى يمكن الصحة، لأن النهي عن وصف خارج، وهو ~~كما ترى، والأمر سهل بعد أن عرفت أن الأقوى عدم الحرمة. # خامسها (أن يركع ويداه تحت) جميع (ثيابه) كما صرح به جماعة، بل في الذكرى ~~وتعليق الإرشاد وعن المسالك نسبته إلى الأصحاب مشعرين بدعوى الاجماع عليه ~~كظاهر المحكي عن الغنية، وكفى به حجة لمثله، مضافا إلى خبر عمار (1) سأل ~~الصادق (عليه ms03261 السلام) " عن الرجل يصلي فيدخل يديه تحت ثوبه قال: إن كان ~~عليه ثوب آخر فلا بأس، وإن لم يكن فلا يجوز ذلك، وإن أدخل يدا وأخرج أخرى ~~فلا بأس " وهو ظاهر في المطلوب بعد إرادة الكراهة من نفي الجواز، لقصوره عن ~~إفادته خصوصا مع اتفاق الأصحاب ظاهرا على الجواز، ومع ما تسمعه من صحيح ابن ~~مسلم (1) ونفي البأس فيه أولا لا ينافي المطلوب، ضرورة عدم صدق تحت جميع ~~الثياب المستفاد من إضافة الجمع مع فرض وجود الثوب، ومنه يعلم عدم مخالفة ~~الإسكافي لنا فيما حكي عنه من أنه لو ركع ويداه تحت ثيابه جاز ذلك إذا كان ~~عليه مئزر وسراويل، فتأمل. كما أن نفي البأس فيه أخيرا كذلك، لظهور العبارة ~~وغيرها في اعتبار إدخال # PageV10P119 # اليدين معا، بل لعله مراد الفاضل في الإرشاد وإن عبر باليدين على ما قيل ~~كالمحكي عن الوسيلة، مع أن فيما حضرني من نسخة الأول " يداه " نعم ظاهره ~~عدم الفرق في ذلك بين حال الركوع وغيرها من أحوال الصلاة ولذا عممه في ~~الكشف، وكأنهم خصوه بالركوع لأنه عنده ربما تسبب لانكشاف العورة، فيمكن جعل ~~ذلك فيه أشد، هذا. # وقد ظهر مما عرفت أنه لا كراهة في وضع اليدين حينئذ في الكمين، ولا تحت ~~بعض الثياب خصوصا الرداء والعباءة في هذا الزمان، فما عن أبي الصلاح من ~~كراهة إدخالهما في الكمين وتحت الثياب لعموم إخراج اليدين لا يخلو من نظر، ~~وفي المدارك ويدفعه صريحا صحيح ابن مسلم (1) سأل أبا جعفر (عليه السلام) " ~~عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه فقال: إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج ~~فلا بأس " وقد يناقش في دعوى الصراحة في رده، بل أقصاه الدلالة على الجواز ~~الذي يجامع الكراهة نعم هو ظاهر في استحباب الخروج، ولعله ظاهر في البروز ~~لا ما يشمل الدخول تحت الكمين، ولذا حكي عن النفلية أنه يستحب بروز اليدين، ~~ودونه أن يكونا في الكمين، ولا أن يكونا تحت ثيابه، بل في شرحها أن هذا هو ~~المشهور، لكن الانصاف ms03262 انسياق ما لا يشمل الدخول في الكمين من الخروج، ولذا ~~كان ظاهر المبسوط وغيره (2) المساواة بين البروز والاكمام، بل هو من معقد ~~ظاهر إجماع الذكرى وعن غيرها، فتأمل، والمراد باليد المستحب بروزها الراحة ~~والأصابع وما جاوزها إلى الزند، لأنه هو المتعارف في البروز كما اعترف به ~~في المحكي عن الفوائد الملية. # PageV10P120 # سادسها قراءة القرآن فيه وفي السجود كما صرح به بعضهم، بل لعله هو مراد ~~الفاضل في المنتهى حيث قال: لا يستحب القراءة في الركوع والسجود، وهو وفاق ~~لما رواه علي (عليه السلام) (1) " إن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن ~~قراءة القرآن في الركوع والسجود " رواه الجمهور، ضرورة ظهور دليله في ~~الكراهة، لكن مقتضى استدلاله بالخبر المزبور أنه لم يقف في نصوصنا على ما ~~يفيد ذلك، بل كاد يكون ذلك صريح الشهيد في الذكرى، ولعلهما لم يقفا على ~~المروي عن قرب الإسناد عن أبي البختري (2) عن الصادق عن أبيه عن علي (عليهم ~~السلام) قال: " لا قراءة في ركوع ولا سجود، إنما فيهما المدحة لله عز وجل ~~ثم المسألة، فابتدئوا قبل المسألة بالمدحة لله عز وجل ثم اسألوا بعد " ~~والمروي عن الخصال عن السكوني (3) عن الصادق عن آبائه عن علي (عليهم ~~السلام) " سبعة لا يقرأون القرآن " الراكع والساجد وفي الكنيف وفي الحمام ~~والجنب والنفساء والحائض " ومرفوع القاسم (القسم خ ل) بن سلام المروي عن ~~معاني الأخبار (4) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إني قد نهيت ~~عن القراءة في الركوع والسجود، فأما الركوع فعظموا الله فيه، وأما السجود ~~فأكثروا فيه الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم " وفي صحيح الحلبي المروي عن ~~الخصال (5) عن الصادق (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): " نهاني ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا أقول نهاكم عن التختم بالذهب - إلى أن ~~قال -: وعن القراءة وأنا راكع " وفي خبري عمار (6) عن الصادق (عليه السلام) ~~وعلي بن جعفر (7) عن # PageV10P121 # أخيه " في الرجل ينسى حرفا من القرآن فيذكره وهو راكع هل يجوز أن يقرأه ~~في الركوع؟ قال: ms03263 لا، ولكن إذا سجد فيقرأه " ولعل المراد به بعد السجود، على ~~أنه في خصوص المنسي، ويمكن حمله على إرادة أشدية الكراهة في الركوع، كخبر ~~علي ابن جعفر الآخر المروي عن قرب الإسناد (1) " سألته عن الرجل هل يصلح له ~~وهو في ركوعه أو سجوده يبقى عليه الشئ من السورة يكون يقرأها ثم يأخذ في ~~غيرها؟ # قال: أما الركوع فلا يصلح، وأما السجود فلا بأس " ونحوه خبره الثالث (2) ~~أيضا. # وكيف كان فهي نصة في المطلوب بالنسبة إلى الركوع عليه إمارات الصحة ~~موافقة للعمل، وما سمعت من فتاوى الأصحاب معتضدة جملة من مضامينها بغيرها ~~من النصوص المعتبرة، فمن العجيب ما في الحدائق من أن الذي يقرب في الخاطر ~~الفتر أن أصل هذا الحكم إنما هو من العامة، وأن هذه الأخبار إنما خرجت مخرج ~~التقية، ويعضدها أن رواتها رجال العامة، وأن هذا الحكم إنما ذكره المتأخرون ~~واشتهر بينهم ولا وجود له في كلام المتقدمين فيما أظن، إذ فيه من الغرابة ~~ما لا يخفى من وجوه، وكأنه لم يعلم أن الشيخ (رحمه الله) هو الأصل في هذا ~~الحكم المزبور، وكفى به ناصا من بين المتقدمين، نعم قد يحتمل تعلق الكراهة ~~في المقام بقراءة القرآن لا أن الكراهة متعلقة بالركوع، وهل المراد بها ~~حينئذ حقيقتها أو أقلية الثواب؟ يحتمل الأول لعدم اعتبار العبادية في ~~القراءة، والثاني لظهور الأدلة في عدم انفكاك إعطاء الثواب عن القراءة ~~كيفما كانت، وعلى كل حال فلا إشكال في صحة الصلاة بسبب احتمال اختصاص ~~الرخصة في القراءة فيها في غير المقام، لمنع التخصيص بالنسبة إلى الصحة ~~أولا، ومنع توقف الصحة على الرخصة ثانيا بناء على المختار من التمسك ~~بالاطلاقات، وظهور هذه النصوص بعد حملها على الكراهة في الصحة فضلا عن ~~غيرها ثالثا، ثم إن ظاهر الخبر # PageV10P122 # الأول منها استحباب المسألة في الركوع لدنيا أو دين، والمعروف أن ذلك في ~~السجود ولذا لم يذكر الكثير في مستحباته إلا ما يحكى عن ابن الجنيد ولا بأس ~~به خصوصا بعد شهادة الخبر المزبور له. # الواجب ms03264 (السادس السجود) وهو لغة الخضوع والانحناء وتطأطؤ الرأس، ولعل من ~~اقتصر على الأول في تفسيره أو مع الثاني أراد التفسير بالأعم متكلا في تمام ~~المعنى على العرف كما هو الشأن في معظم التعاريف اللفظية من أهل اللغة، بل ~~لعل من اعتبر تطأطؤ الرأس فيه أيضا كذلك، إذ الظاهر عدم كفاية مطلقه، بل ~~المراد قسم خاص منه، ومنه يعلم ما في قول البعض، وشرعا وضع الجبهة على ~~الأرض أو ما أنبتت مما لا يؤكل ولا يلبس، إذ الظاهر عدم ثبوت الحقيقة ~~الشرعية فيه، بل يمكن عدم اعتبار ذلك في صحته، وإنما هو واجب في الصلاة ~~حاله كالذكر، وأضعف منه ما في كشف الأستاذ من أنه في الشرع فضلا عن اصطلاح ~~المتشرعة وضع المساجد السبعة أو أحدها أو خصوص وضع الجبهة وهو أظهرها، أو ~~ما قام مقامه من إشارة برأس أو عين بوجه يصح أو مطلقا على اختلاف الوجهين، ~~بل من الغريب جعله الإشارة منه، ضرورة عدم تسميتها بذلك في الشرع ولا عند ~~المتشرعة، والاجتزاء عنها في بعض الأحوال لا يستلزم الدخول في المسمى قطعا، ~~وحينئذ يشكل اعتبار شئ من المساجد السبعة حتى الجبهة فيما أوجبه الشارع من ~~السجود لتلاوة مثلا، أو ندبه لشكر ونحوه مع فرض عدم الدليل بالخصوص، نعم قد ~~يقال باعتبار وصول الجبهة في الانحناء والتقويس إلى حد تستقر ولو بوسائط من ~~غير علو مفرط لا مباشرة خصوص بشرة الجبهة للأرض، ولعله كذلك في الشرع ~~واللغة وربما يومي إلى ذلك في الجملة ما تسمعه إن شاء الله من بعضهم من ~~إيجاب الجر لو وضع PageV10P123 # جبهة على ما لا يصح السجود عليه تخلصا عن الزيادة لو رفع، إذا على تقدير ~~اعتبار مباشرة الأرض مثلا لم تتحقق زيادة، كما أنه يومي إليه أيضا ظهور ~~البطلان لو فرض زيادة سجدتين منه سهوا وإن لم يكن باشر الأرض فيهما، إلى ~~غير ذلك من الأحكام المتعلقة بالسجود في غير المقام، كالنهي عن السجود لغير ~~الله، فإنه يكفي حينئذ فيه ذلك وإن لم يباشر الأرض ms03265 ولم يضع شيئا من مساجده، ~~ودعوى إرادة المعنى اللغوي فيه بخلاف نحو سجود التلاوة والشكر فالشرعي ~~واضحة المنع، إذ الظاهر اتحادهما وإن اعتبر في الصلاة حال السجود الأمور ~~الآتية، ولعل قول المصنف كغيره من الأصحاب: # وواجباته من الإضافة بأدنى ملابسة، وإلا فلا ريب في عدم اعتبار وضع ما ~~عدا الجبهة فيه كما اعترف به المحقق الثاني والشهيد الثاني، بل وخصوص ~~مباشرة الجبهة للأرض مثلا فيه عند التأمل، فإن المنحني حتى يضع وجهه على ~~الأرض أو وضع جبهته على طنفسة ونحوها لا ريب في صدق اسم الساجد عليه في عرف ~~المتشرعة فضلا عن غيرهم. # ويحرم فعله لغير الله للنهي عنه في النصوص، قال الصادق (عليه السلام) في ~~خبر عبد الرحمن بن كثير (1) المروي عن بصائر الدرجات للصفار: " كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قاعدا في أصحابه إذ مر به بعير فجاء حتى ضرب ~~بجرانه الأرض ورغا فقال رجل: يا رسول الله أسجد لك هذا البعير فنحن أحق أن ~~نفعل فقال: لا بل اسجدوا لله، ثم قال: لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت ~~المرأة أن تسجد لزوجها " وفي الوسائل أنه رواه سعد بن عبد الله (2) في ~~بصائر الدرجات مثله إلى قوله فقال: لا بل اسجدوا لله إن هذا الجمل يشكو ~~أربابه، ثم ذكر قصة الجمل، ثم قال: # وذكر أبو بصير أن عمر قال: أنت تقول ذلك فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): # لو أمرت إلى آخر الحديث، وقال العسكري (عليه السلام) في المروي عن احتجاج # PageV10P124 # الطبرسي (1) في احتجاج النبي (صلى الله عليه وآله) على مشركي العرب أنه ~~قال لهم: # " لم عبدتم الأصنام من دون الله؟ قالوا: نتقرب بذلك إلى الله، وقال ~~بعضهم: إن الله لما خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له فسجدوا له تقربا لله ~~كنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائكة، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها ~~تقربا إلى الله تعالى كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله، وكما ~~أمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ثم نصبتم ms03266 بأيديكم في غير ذلك ~~البلد محاريب فسجدتم إليها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخطأتم ~~الطريق وضللتم - إلى أن قال -: أخبروني عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد ~~الله عز وجل فسجدتم إليها وصليتم ووضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود ~~لها فما الذي أبقيتم لرب العالمين، أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه ~~وعبادته أن لا يساوي عبيده، أرأيتم ملكا عظيما إذا سويتموه بعبيده في ~~التعظيم والخشوع والخضوع أيكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في ~~تعظيم الصغير فقالوا: نعم، قال: # أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله كتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون ~~على رب العالمين - إلى أن قال -: والله عز وجل حيث أمر بالسجود لآدم لم ~~يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه، لأنكم لا ~~تدرون لعله يكره ما تفعلون، إذ لم يأمركم به - ثم قال -: أرأيتم لو أذن لكم ~~رجل في دخول داره يوما بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره أو لكم أن ~~تدخلوا له دارا أخرى مثلها بغير أمره؟ قالوا: لا، قال: فإنه أولى أن لا ~~يتصرف في ملكه بغير إذنه، فلم فعلتم ومتى أمركم بالسجود لهذه الصورة " ~~الحديث. والمتأمل في هذه الرواية خصوصا بعد ملاحظتها بتمامها يستفيد منها ~~بعض ما لا يتعلق بالمقام أيضا. # وقال الصادق (عليه السلام) في المروي عن الاحتجاج أيضا مرسلا في حديث # PageV10P125 # طويل (1): " إن زنديقا قال له: أفيصلح السجود لغير الله؟ قال: لا، قال: ~~فكيف أمر الله الملائكة بالسجود لآدم؟ فقال: إن من سجد بأمر الله فقد سجد ~~لله، فكان سجوده لله إذا كان عن أمر الله " وعن مجمع البيان في قوله تعالى ~~(2): " وخروا له سجدا " قيل: إن السجود كان لله شكرا له كما يفعل الصالحون ~~عند تجدد النعم، والهاء في قوله تعالى " له " عائدة إلى الله، فيكونون ~~سجدوا لله وتوجهوا في السجود إليه كما يقال صلى للقبلة، وهو المروي (3) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) وفي المحكي عن تفسير ms03267 علي بن إبراهيم عن محمد بن ~~عيسى عن يحيى بن أكثم (4) " إن موسى بن محمد سئل عن مسائل فعرضت على أبي ~~الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) فكان منها أن قال له: أخبرني عن يعقوب ~~وولده اسجدوا ليوسف وهم أنبياء؟ فأجاب أبو الحسن (عليه السلام) سجود يعقوب ~~وولده لم يكن ليوسف، إنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية ليوسف، كما أن ~~السجود من الملائكة لآدم كان طاعة لله وتحية لآدم، فسجود يعقوب وولده شكرا ~~لله لاجتماع شملهم، ألا ترى أنه يقول في شكر ذلك الوقت رب قد آتيتني من ~~الملك " الآية (5) وفي المحكي عن تفسير العسكري (6) عن آبائه عن النبي ~~(عليهم الصلاة والسلام) قال: " لم يكن سجودهم يعني الملائكة لآدم، إنما كان ~~آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز وجل، وكان بذلك معظما مبجلا، ولا ينبغي أن ~~يسجد لأحد من دون الله يخضع له كخضوعه لله، ويعظمه بالسجود له كتعظيم الله، ~~ولو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين ~~من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله (عليهما الصلاة ~~والسلام) ومحض # PageV10P126 # وداد خير خلق الله علي (عليه السلام) بعد محمد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) " إلى غير ذلك من النصوص، فاللائق حينئذ لزائري أحد المعصومين (عليهم ~~السلام) أن يتركوا هذا الصورة التي يفعلها السواد إلا إذا قرنت بأحد الوجوه ~~التي سمعتها في النصوص مما ينفي كونها لغير الله، ويشبه ما يقع من ~~الاستحسان من بعض الناس بجعل السجود لأمير المؤمنين (عليه السلام) زيادة في ~~تعظيم الله باعتبار أن وعوعه له من جهة مرتبته عند الله وعظمته وعبوديته - ~~فالسجود له حينئذ زيادة في تعظيم الله - ما وقع في أذهان المشركين الذين ~~حاجهم النبي (صلى الله عليه وآله) بما سمعت، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (هو واجب) في الصلاة إجماعا إن لم يكن ضرورة، بل يجب (في ~~كل ركعة سجدتان) كذلك أيضا (وهما معا ركن في الصلاة) إجماعا كما عن ~~المختلف، ms03268 وحينئذ (تبطل بالاخلال بهما في كل ركعة عمدا وسهوا) إجماعا أيضا ~~في الغنية وعن تعليق الإرشاد ومجمع البرهان ونهاية الاحكام وإن لم أتحققه ~~في الأولين بل في المعتبر وعن التذكرة نسبته إلى إجماع العلماء كافة، كما ~~أن في المحكي عن السرائر نفي الخلاف فيه، وكأنه لضعف الخلاف، ولذا قال في ~~المحكي عن آخر منها: " ولا يلتفت إلى ما يوجد في بعض الكتب " بل في بحث ~~السهو من التذكرة " أنه لا فرق في بطلانها بالاخلال بهما عمدا أو سهوا بين ~~أن يكون ذلك في الأولتين أو الأخيرتين عند علمائنا " بل عن موضع ثالث من ~~السرائر " إن على ذلك إطباق الطائفة ". # وهو كذلك إذا لم يذكر كذلك إلا بعد الفراغ من الصلاة، أما لو ذكر بعد ~~الركوع فالمشهور البطلان أيضا شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل قد يشمله ~~الاجماعات السابقة خلافا للمبسوط، وما عن التهذيب والاستبصار والجمل ~~والعقود والوسيلة وجامع الشرائع والاقتصاد من التفصيل بين الأولتين ~~والأخيرتين، فيلقي الركوع ويتلافاهما في الأخيرتين ثم يقوم للركعة، بل في ~~موضع من المبسوط " من ترك PageV10P127 # سجدتين من الركعتين الأولتين حتى يركع فيما بعدهما أعاد على المذهب ~~الأول، وعلى الثاني يجعل السجدتين في الثانية للأولى ويبني على صلاته " ~~وأشار بالمذهب الأول إلى ما ذكره في الركوع من أنه " إذا ترك الركوع حتى ~~سجد أعاد " وعلى كل حال فهذا هو القول المعروف بالتلفيق في الركوع والسجود ~~الذي لم نعرف له هنا دليلا بالخصوص إلا قياس السجدتين على الركوع الذي قد ~~ورد في بعض النصوص (1) الأمر بالقائهما لتداركه، وقد ذكرنا ذلك كله مفصلا ~~في أحكام الخلل، وقلنا هناك إن مقتضى هذا القول عدم بطلان الصلاة بزيادة ~~السجدتين مطلق أو في الأخيرتين أو فيما عدا الأولى بالحاق الثانية ~~بالأخيرتين كما عن علي بن بابويه، قال: " وإن نسيت الركوع بعد ما سجدت في ~~الركعة الأولى فأعد صلاتك، لأنه إذا لم تثبت لك الأولى لم تثبت لك صلاتك، ~~وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين واجعل الثالثة ~~ثانية ms03269 والرابعة ثالثة " وكذا أبو علي لكن بالتخيير، قال فيما حكي عنه: " لو ~~صحت الأولى وسها في الثانية سهوا لم يمكنه استدراكه كأن أيقن وهو ساجد أنه ~~لم يكن ركع، فأراد البناء على الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزيه ~~ذلك، ولو أعاد إذا كان في الأولتين وكان الوقت متسعا كان أحب إلي، وفي ~~الثانيتين ذلك يجزيه ". # ولا ريب في اقتضاء الجميع عدم البطلان بالزيادة، ضرورة حصول ذلك مع تدارك ~~الركوع، نعم يحتمل اقتصارهم على خصوص صورة تدارك الركوع لا مطلقا مع ~~احتماله، فنفي الخلاف حينئذ من بعضهم عن البطلان بزيادتهما في غير محله، ~~كدعوى الاجماع في تعليق الإرشاد ومجمع البرهان على ذلك أيضا إن أراد به ~~الاجماع من الجميع، مع أني لم أتحققه فيهما وإن أوهماه. # PageV10P128 # وذكرنا أيضا في ذلك البحث حكم نسيانهما لو ذكرهما قبل الركوع، وأنه ~~يتداركهما خلاف للبعض فتبطل، وبينا ضعفه، كضعف القول ببطلانها بالاخلال ~~بسجدة سهوا مع استفاضة النصوص (1) بأنه لا تعاد الصلاة من سجدة، كما أن في ~~بعضها (2) أيضا التصريح بعدم إعادتها من زيادة سجدة، فالقول بالبطلان به ~~أيضا في غاية الضعف، خصوصا على المختار من الأعمية في أسماء العبادات من ~~غير فرق بين الأولتين والأخيرتين في ذلك كله، فما عن ثقة الاسلام في ~~الفتاوى السبع عشر والسيد في الجمل والحلبيات وابن إدريس في السرائر والتقي ~~بل والحسن بن أبي عقيل ناسبا له إلى آل الرسول (صلى الله عليه وآله) بل ~~والغنية مدعيا عليه الاجماع من البطلان بذلك ضعيف لا أعرف له دليلا إلا ~~قاعدة الشغل التي لا تتم عندنا، وإطلاق بعض النصوص (3) بناء على تعميمها ~~لصورتي الزيادة والنقيصة، وإطلاق (4) من زاد في صلاته، والكل يجب الخروج ~~عنها بما دل بالخصوص على عدم بطلان الصلاة بزيادتها، كخبر منصور بن حازم ~~(5) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة فقال: ~~لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة " وخبر عبيد بن زرارة (6) " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن رجل ms03270 شك فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة فسجد أخرى ~~ثم استيقن أنه قد زاد سجدة فقال: لا والله لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة، ~~وقال: لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة " المعتضدين بالشهرة العظيمة ~~بين الأصحاب التي كادت تكون إجماعا، بل لعلها كذلك، ومنه يعلم حينئذ ما في ~~إجماع أبي المكارم والنسبة إلى # PageV10P129 # آل الرسول (صلى الله عليه وآله) في المحكي عن الحسن، وإن شئت التفصيل في ~~كثير من هذه المسائل فلاحظ أحكام الخلل، وتأمل. # (و) منه مع ما هنا يظهر لك صحة قول المصنف كالمشهور: " لا تبطل " الصلاة ~~(بالاخلال ب‍) سجدة (واحدة سهوا) إنما الكلام في مسمى الركن هنا بعد أن كان ~~الحاصل البطلان بالاخلال بالسجدتين زيادة ونقيصة عمدا وسهوا بخلاف الواحدة، ~~فإنه لا يقدح السهو فيها نقصانا وزيادة، وظاهر المتن وغيره بل معاقد ~~الاجماعات بل صرح به في الذكرى وغيرها أن الركن مجموع السجدتين، وفيه أن ~~مقتضاه حينئذ البطلان بنقص الواحدة، ضرورة انتفاء المركب بانتفاء أحد ~~أجزائه، فيصدق حينئذ ترك الركن ودفعه في الذكرى بأن انتفاء الماهية هنا غير ~~مؤثر مطلق وإلا لكان الاخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلا، وفيه - بعد ~~الاغضاء عن دعوى انتفاء الماهية بالخلل بعضو من الأعضاء كما عرفته سابقا، ~~ضرورة عدم مدخلية ما عدا الجبهة في مسمى السجود كما اعترف به هنا ثاني ~~المحققين والشهيدين - أن المتجه على تقدير كون الركن المجموع البطلان ~~بالاخلال به، وإلا انتفى كونه كذلك، لمعلومية اعتبار ذلك في الركن، إذ هو ~~لفظ اصطلاحي لا أثر له في النصوص، وسموا به ما ثبت من الأدلة بطلان الصلاة ~~بتركه سهوا، فهو حينئذ ركن للركن، فالاعتذار حينئذ بأن ذلك للدليل كلام لا ~~محصل له، كدعوى أن الركن لما كان الأصل فيه البطلان عمدا وسهوا، إذ مقتضاها ~~عدم اختصاص الأمور المخصوصة بالركنية، وكذا دعوى أن الركن لما ثبت البطلان ~~به سهوا في الجملة إذ هي - مع أنها منافية لتفسيرهم له بالموجبة الكلية - ~~ينافيه اكتفاؤهم عن إثبات البطلان في موارد الأركان بأنها أركان، ms03271 ولولا ~~اعتبار الكلية في مفهومه لم يكن لذلك وجه، كل ذلك مع أن الغرض في المقام ~~وعليه بني الاشكال جريان مقتضى الركنية في السجدتين من غير اعتبار تخصيص أو ~~تقييد. PageV10P130 # ومن العجيب ما وقع من بعض متأخري المتأخرين في المقام حيث قال: " انتفاء ~~الماهية هنا غير مؤثر، وهذا الاشكال غير مختص بهذه المسألة، بل هو آت في ~~الاخلال بحرف واحد من القراءة، لفوات الماهية المركبة أعني الصلاة بفواته، ~~والجواب عن الجميع واحد، وهو إثبات الصحة بدليل من خارج: إذ فيه أن الكلام ~~في ماهية الركن لا الصلاة، كالذي وقع من آخر " أنه يمكن جعل الركن مجموع ~~السجدتين كما أطلقه الأصحاب، ولا يبطل بنقصان الواحدة سهوا وإن استلزم فوات ~~الماهية المركبة، أو يلتزم كون الركن مسمى السجود، ولا يبطل بزيادة الواحدة ~~سهوا، فيكون أحدهما مستثنى كنظائره " إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة ~~بما عرفت، بل وكذا ما وقع للمقدس الأردبيلي من " أن الدليل على ركنيتهما ~~بمعنى أنهما لو زيدتا أو تركتا معا بطلت الصلاة هو الاجماع وبعض الأخبار ~~(1) وهما ما دلا على البطلان بزيادة إحداهما أو تركها، فالمراد بترك الركن ~~تركه بالكلية بحيث ما يبقى منه مما يعتبر جزء ولا عبادة، ولا شك في اعتبار ~~السجدة الواحدة وكونها عبادة للأخبار والاجماع، وعدم ذلك في أجزاء النية ~~والتكبير، بل قيل لا جزء للنية، فإنه ما لم يصح الكل لم يعد ذلك الجزء ~~عبادة، وعلى تقدير التسليم يقال: إنما ثبت شرعا البطلان بترك هذا بالكلية ~~بخلاف غيره: إذ لا يخفى عليك أيضا ما في صدر كلامه وذيله، وأما وسطه ففيه ~~أنه تقييد لقولهم: من ترك ركنا بلا مقيد، وكون السجدة عبادة لا مدخلية له ~~فيما نحن فيه، وعن البهائي (رحمه الله) في الجواب: أنه لا يعد في إجزاء بعض ~~الأجزاء عن الكل، فلو جعل الركن كلا السجدتين أو ما أقامه الشارع مقامهما ~~كالواحدة حال نسيان الأخرى لم يكن بعيدا " ولعله يريد ما يحكى عن بعضهم في ~~التخلص من أن الركن إحداهما ms03272 وكلتاهما الذي قد أورد عليه باقتضائه البطلان ~~حينئذ لو سجد ثلاث سجدات، لزيادة الركن حينئذ # PageV10P131 # اللهم إلا أن يفرق بينه وبين البهائي بتقييد البهائي ركنية الواحدة بحال ~~نسيان الأخرى بخلافه، فلا يرد حينئذ ذلك على ما قاله البهائي، لعدم زيادة ~~الركن حينئذ، لعدم حصول الشرط في الواحدة الزائدة في الفرض المزبور. # وكأن هذا هو الذي أراده المجلسي (رحمه الله) فيما حكي عن بحاره حيث حكى ~~عن بعض أفاضل عصره أنه حل الاشكال بأن الركن هو المفهوم المردد بين السجدة ~~بشرط لا أي لا يكون معها سجدة أخرى والسجدتين بشرط لا وثلاث سجدات بشرط لا، ~~إذ ترك الركن حينئذ إنما يكون بعدم تحقق السجدة مطلقا، وإذا سجد أربع سجدات ~~أو أكثر لا يتحقق الركن أيضا، ورده بأنه لا خلاف بأن بطلان الصلاة فيما إذا ~~أتى بأربع أو أكثر إنما هو لزيادة الركن لا لتركه كما هو مقتضى الجواب ~~المزبور ثم قال: ويخطر بالبال وجه آخر لدفع الاشكال على سياق هذا الوجه، ~~لكنه أخصر وأفيد، وهو أن يكون الركن المفهوم المردد بين سجدة واحدة بشرط ~~وسجدتين بلا شرط، فإذا أتى بسجدة سهوا فقد أتى بفرد من الركن، وكذا إذا أتى ~~بهما، ولا ينتفي الركن إلا بانتفاء الفردين بأن لا يسجد أصلا، إذا سجد ثلاث ~~سجدات لم يأت إلا بفرد واحد وهو الاثنان لا بشرط شئ، وأما الواحدة الزائدة ~~فليست فردا له لكونها مع أخرى، وما هو فرد له على هذا الوجه هو بشرط أن لا ~~يكون معها شئ وإذا أتى بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنين، قال: وهذا وجه ~~متين لم أر أحدا سبقني إليه، ومع هذا لا يخلو من تكلف، قلت: هو عند التأمل ~~عين ما قاله البهائي، ثم قال: والأظهر في الجواب أن غرض هذا المعترض إما ~~إيراد الاشكال على الأحاديث الواردة في الباب أو على كلام الأصحاب، والأول ~~لا وجه له، لخلو الروايات عن ذكر الركن ومعناه وعن هذه القواعد الكلية، بل ~~إنما ورد حكم كل من الأركان ms03273 بخصوصه، وورد حكم السجود هكذا فلا إشكال يرد ~~عليها، وأما الثاني فغير وارد PageV10P132 # عليه أيضا، لتصريحهم بحكم السجود، فهو مخصص للقاعدة الكلية كما خصصت تلك ~~القاعدة بما ذكر في كلامهم وفصل في زبرهم، قلت: لا يخفى عليك ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه أولا. # وربما أجيب أيضا كما حكي عن السيد علي الصائغ وبعض المتأخرين بأن المعهود ~~من ترك الركن في عرف الفقهاء هو ما كان بحيث يمتنع تداركه، وذلك يتوقف على ~~شيئين فوات محل ذلك الفعل وعدم ورود الشرع بفعله بعد الصلاة، قال: ومن ذلك ~~يظهر عدم صحة لزوم البطلان بترك الواحدة سهوا على تقدير كونه مجموع ~~السجدتين ولعله يريد صدق مجموع السجدتين على الواقعة في الصلاة وخارجها، ~~قلا اكتفاء بالواحدة كي يتحقق الاشكال، وعن الشيخ نجيب الدين العاملي أن ~~بعض المتأخرين أجاب بأن الركن هو السجدة الأولى، قال: ووجهه بما فيه طول ~~وبعد، قلت: لعله هو الذي أشار إليه المجلسي (رحمه الله) في المحكي من بحاره ~~حيث قال: وربما يتوهم اندفاع الشبهة بما يومي إليه خبر المعراج (1) من أن ~~الأولى كانت بأمره سبحانه وتعالى، والثانية أتى بها الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) من قبل نفسه، فتكون الأولى فريضة ركنا، والثانية سنة بالمعنى المقابل ~~للفريضة وغير ركن، وأورد عليه بعد تسليم دلالة الخبر عليه أنه لا ينفع في ~~دفع الفساد بل يزيده، إذ لا يعقل حينئذ زيادة الركن، لأن السجدة الأولى لا ~~تتكرر إلا بأن يفرض أنه سها عن الأولى وسجد أخرى بقصد الأولى، فيلزم زيادة ~~الركن بسجدتين أيضا، مع أنه يلزم أنه لو سجد ألف سجدة بغير هذا الوجه لم ~~يكن زاد ركنا، على أنه لو اعتبرت النية في ذلك يلزم بطلان صلاة من ظن أنه ~~سجد الأولى ثم سجد بنية الأخيرة، فظهر له بعد الصلاة ترك الأولى، ولم يقل ~~به أحد، ولعل ذلك كله ينشأ من اعتبار الكليتين في الركن زيادة ونقصا، وإلا ~~فلو قلنا # PageV10P133 # باعتبار الكلية فيه بالنسبة إلى النقص خاصة - كما هو الظاهر من المصنف ms03274 ~~وغيره ممن اقتصر في تفريع ذلك على الركنية، بل هو الذي استظهره الشهيد ~~الثاني من الشهيد الأول كما أوضحناه في بحث القيام - لم يأت شئ من الاشكال، ~~ضرورة إمكان القول حينئذ بأن الركن مسمى السجود الذي لا يتحقق تركه إلا ~~بعدم فعل السجدتين، ولا يرد زيادة الواحدة، لعدم اعتبارها في مفهومه، فلا ~~يتوقف صدقه حينئذ عليها. # ولعله إليه لمح الشهيد في المحكي عن حواشيه على القواعد في الجواب بأن ~~الركن هو الماهية من حيث هي هي، وعدم الكل إنما يكون بعدم كل فرد لا بعدم ~~واحد من أفراده، ولا حاجة حينئذ إلى تكلف شئ مما سمعت، ولا صعوبة في دفع ~~الاشكال، حتى أن المحقق الثاني قد اعترف بالعجز عن حله، إلا أنه اكتفى ~~بوضوح الحكم وأنه لا مدخلية للعبارة المؤدية للركنية بحيث تسلم من الطرد أو ~~العكس، ويمكن الجواب أيضا على اعتبار الكليتين من غير اعتبار تقييد بأن ~~الركن اسم لما تبطل به الصلاة عمدا وسهوا زيادة أو نقصا، وليس مصداقه في ~~المقام لا السجدتين معا في جانب الترك وجانب الفعل، فلا يصدق عليه ترك ~~الركن ولا زيادته إلا بهما معا، ضرورة عدم صدق اسم الكل على البعض، أقصى ما ~~هناك أنه مع فعل الواحدة خاصة يخرج عن صدق الاتيان بالركن وصدق ترك الركن، ~~فلم يثبت صحة صلاة ترك فيها الركن كي يحتاج إلى تقييد أو تخصيص، ولعل هذا ~~هو المراد بالمعية في المتن وغيره من عبارات الأصحاب على أن تكون قيدا ~~للترك لا أنه مسلط عليها، وكأنه هو الذي أومأ إليه الطباطبائي (رحمه الله) ~~في منظومته بقوله: # الفرض في الركعة سجدتان * هما جميعا أحد الأركان فلو خلت عن السجود بطلت ~~* صلاته ولو بسهو قد خلت كذاك لو زيد بها اثنتان * عمدا وسهوا فهما سيان ~~PageV10P134 # وأصرح منه ما في كشف الأستاذ، قال: " ويعتبر فيه في كل ركعة سجدتان هما ~~جزءان لو تركت إحداهما عمدا اختيارا في فرض أو نفل بطلت الصلاة، وبقيد ~~الاجتماع إيجادا وتركا ركن تفسد الصلاة بهما زيادة ms03275 ونقصا عمدا وسهوا، ولا ~~ركنية للمنفردة منهما ولا للمجموعية " إلى آخره، وفي الذكرى - بعد التعبير ~~في الركن بالمعية وإيراد الاشكال دليلا للقول بالبطلان بالاخلال بسجدة ~~واحدة من حيث اقتضائها انتفاء الركن - قال: والجواب أن انتفاء الماهية هنا ~~غير مؤثر مطلقا وإلا لكان الاخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلا، ولم يقل به ~~أحد، بل المؤثر هو انتفاؤها بالكلية، ولعل الركن مسمى السجود، ولا يتحقق ~~الاخلال به إلا بترك السجدتين معا، وذيله كما ترى مشعر بما ذكرنا، فتأمل، ~~والله أعلم بحقيقة الحال. # وكيف كان ف‍ (واجبات السجود ستة) لا أزيد كما ستعرف. # (الأول السجود على سبعة أعظم) لا خلاف أجده فيه بيننا، بل هو مجمع عليه ~~نقلا مستفيضا كاد أن يكون متواترا إن لم يكن تحصيلا كالنصوص، ففي صحيح ~~زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # " السجود على سبعة أعظم " الجبهة واليدين والركبتين وإبهامي الرجلين، ~~ترغم بأنفك إرغاما، أما الفرض فهذا السبعة، وأما الارغام بالأنف فسنة من ~~النبي (صلى الله عليه وآله) " ورواه الصدوق في المحكي " من خصاله كذلك إلا ~~أنه أبدل اليدين بالكفين، وقد علم الصادق (عليه السلام) حمادا في الصحيح ~~(2) فسجد على ثمانية أعظم: الجبهة والكفين وعيني الركبتين وأنامل إبهامي ~~الرجلين والأنف ثم قال: " سبعة منها فرض يسجد عليها # PageV10P135 # وهي التي ذكرها الله في كتابه (1) " فقال: " وأن المساجد لله فلا تدعوا ~~مع الله أحدا " وهي الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان، ووضع الأنف على ~~الأرض سنة " إلى غير ذلك من النصوص الصريحة في تشخيص السبعة أيضا، وإن منها ~~(الجبهة) بل هي في معاقد المستفيض أو المتواتر من الاجماع المحكي، بل في ~~المنتهى " لا خلاف في أنه لا يجزي السجود على الرأس والخد " وقال قبل ذلك ~~أيضا: لو سجد على أنفه دون جبهته لم يجزيه، ذهب إليه علماؤنا أجمع " بل عن ~~شرح الجمل للقاضي " لا خلاف في وجوب السجود عليه " ولعله لم يعتد بخلاف ~~الإسكافي المستفاد مما حكاه في الذكرى عنه من أنه يكره السجود على نفس ms03276 قصاص ~~الشعر دون الجبهة، أو أنه لم يفهم الخلاف منه، إذ لعله يريد الحرمة من ~~الكراهة، ومن القصاص الشعر الحاجب للجبهة عن مباشرة الأرض نحو خبر طلحة بن ~~زيد (2) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: " إن عليا (عليه السلام) كره ~~تنظيم الحصى في الصلاة، وكان يكره أن يصلي على قصاص شعره حتى يرسله إرسالا ~~" إذ الظاهر إرادة التفريق من الارسال، وبالجملة لا إشكال في وجوب السجود ~~على الجبهة، بل قد سمعت سابقا دعوى توقف اسم السجود عليها، قال العلامة ~~الطباطبائي (رحمه الله): # وواجب السجود وضع الجبهة * وأنه الركن بغير شبهة ووضعه للستة الأطراف * ~~فإنه فرض بلا خلاف وهي المراد من الوجه في بعض النصوص (3) بل ومن الجبين في ~~آخر (4) بناء # PageV10P136 # على ما ظاهرهم الاتفاق عليه في المقام كما يومي إليه مسألة الدمل الآتية ~~من أن المراد بالجبهة هنا ما لا تشمل الجبين، وأنها هي التي يجب السجود ~~عليها اختيارا دونه، فيكون المراد بها ما بين قصاص الشعر وطرف الأنف طولا ~~وبين الجبينين عرضا كما في المحكي عن المقاصد العلية، وإليه يرجع ما في ~~المسالك وعن الروض من أن حدها قصاص الشعر من مستوي الخلفة والحاجب، وعن ~~القاموس " أن الجبهة موضع السجود ويستوي ما بين الحاجبين إلى الناصية " ~~وقال فيه: " الجبينان حرفان يكتنفان الجبهة من جانبيها فيما بين الحاجبين ~~مصعدا إلى قصاص الشعر " وأوضح من ذلك ما في كشف الأستاذ من أنها السطح ~~المحاط من الجانبين بالجبينين، ومن الأعلى بقصاص الشعر من المنبت المعتاد، ~~ومن الأسفل بطرف الأنف الأعلى والحاجبين، ولا استقامة للمخطوط فيما عدا ~~الجانبين، وفي صحيح زرارة (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " إذا مس جبهته ~~الأرض فيما بين حاجبيه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه " وفي خبره الآخر (2) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام " سألته عن حد السجود فقال: ما بين قصاص الشعر إلى ~~موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك " وفي خبر بريد (3) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: " الجبهة إلى الأنف أي ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك، ~~والسجود ms03277 عليه كله أفضل " وفي خبر الساباطي (4) عن الصادق (عليه السلام) " ~~ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد فما أصاب الأرض منه أجزأك " ونحوه ~~صحيح زرارة (5) بل في صحيحه الآخر أو حسنه (6) عن أبي جعفر (عليه السلام) " ~~الجبهة كلها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود، فأيما سقط من ذلك ~~إلى الأرض أجزأك مقدار الدرهم أو مقدار طرف الأنملة ". # PageV10P137 # لكن هذه النصوص كما ترى لا صراحة فيها باخراج الجبينين، وبالاقتصار على ~~الخط المتوهم من طرف كل من الحاجبين المتصل بطرف الأنف الأعلى مصعدا إلى ~~الناصية بحيث لا يجزي السجود على غيره، وقد اعترف بعضهم في مسألة الدمل ~~بدلالة بعضها على ما يشمل الجبينين، فحينئذ لولا الاجماع أمكن التوسعة في ~~محل السجود بدعوى شمول اسم الجبهة عرفا لما هو أعم من ذلك، أو بدعوى حمل ما ~~دل على الجبينين على التخير بينه وبين الجبهة، بل لعل اسم الجبين يشمل جميع ~~ذلك، ولعله هو المراد لصاحب القاموس حيث قال بعد العبارة التي قدمناها: " ~~وحروف الجبهة مما بين الصدغين متصلا عند الناصية كله جبين " بل لعله لا ~~ينافي ذلك ما تسمعه من أخبار الدمل (1) إذ قد تحمل على الخارج عن ذلك كله، ~~أو يحمل ما لا يقبل منها ذلك على إرادة بيان الفرد الخفي على السائل ~~وتنبيهه عليه، لا أنه يشترط في صحة السجود عليه تعذر ذلك، خصوصا مع فرض ~~التقييد في عبارة السائل، أو أنه هو إنما سأل فارضا تعذر ذلك الجزء من ~~الجبهة، ومثله لا يدل على الانتفاء عند التأمل، فالاجماع هو العمدة في ~~التقييد المزبور. # (و) أما (الكفان) المعبر بهما في كثير من عبارات المتأخرين وبعض عبارات ~~القدماء، بل هما من معقد إجماعات متعددة كما قيل فقد عرفت ما يدل عليهما من ~~النصوص (2) التي يجب حمل اليد في غيرها (3) عليهما، سيما مع كونه المعهود ~~من أهل الشرع عند فعل السجود، كما أنه يجب إرادتهما منها في جملة من عبارات ~~الأصحاب كالشيخ وغيره إن كانت واقعة في معقد إجماعي الخلاف ms03278 ونهاية الاحكام ~~على ما قيل # PageV10P138 # فانحصر الخلاف حينئذ في المرتضى وابن إدريس في المحكي من الجمل والسرائر ~~حيث عبرا بمفصل الزندين من الكفين، وحكاه في الذكرى عن الإسكافي أيضا، لكن ~~عن القاضي في شرح الجمل نفي الخلاف عن ذلك، مع أنه من المستبعد إرادتهم ~~تعيين ذلك بحيث لا يجزي الكفان، ولذا حمله في الذكرى على إرادة الاجتزاء ~~بهما عن الكفين، لكن على كل حال لم نجد لهم نصا بالخصوص، بل قد عرفت أن ~~النصوص تشهد بخلافهم ولعلهم يريدون تحديد ابتداء الكف الذي يسجد عليه كما ~~يومي إليه ما سمعته عن القاضي من نفي الخلاف، إذ من المستبعد إرادته ذلك ~~الذي هو إلى الاجماع على عدمه أقرب منه إليه. # ثم إن المنساق إلى الذهن والمتعارف في الوضع عند السجود الموافق للاحتياط ~~الباطن من الكفين، بل نسب في الذكرى وجوب ذلك إلى أكثر الأصحاب تأسيا ~~بالنبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) بل في المحكي عن ~~نهاية الإحكام والتذكرة أن ظاهر علمائنا وجوب تلقي الأرض ببطون راحته، لكن ~~ومع ذلك تردد فيه في المنتهى، ولعله لعدم دليل معتد به على التعيين كي يقيد ~~به الاطلاق، خصوصا على القول بأعمية أسماء العبادات. # وعلى كل حال فمع تعذر الباطن ينتقل إلى الظاهر كما صرح به بعضهم أخذا ~~باطلاق الكف الذي خرج عنه بالتبادر إلى خصوص الباطن مع الاختيار دون ~~الاضطرار ولأنه أقرب إلى المأمور به، ويومي إليه في الجملة ما ذكروه في مسح ~~الوضوء، فلاحظ وتأمل. # (و) أما (الركبتان) فقد اتفقت النصوص (1) والفتاوى عليهما، والظاهر أنهما ~~بالنسبة إلى الرجلين كالمرفقين لليدين، فينبغي حال السجود وضع عينيها ولو ~~بالتمدد # PageV10P139 # في الجملة في السجود كما فعله الصادق (عليه السلام) في تعليم حماد (1) كي ~~يعلم حصول الامتثال، ولعله هو مراد العلامة الطباطبائي بقوله: # كفيه بالبطن وركبتيه * ظهرا والابهامين من رجليه لكن الأستاذ في كشفه بعد ~~أن أوجب وضع سطحيهما قال: ويقوى الاكتفاء بالحافتين، فتأمل، والله أعلم. # (و) أما (إبهاما الرجلين) فهو الواقع في تعبير المشهور، ms03279 بل عن المنتهى ~~نسبته إلى الشيخين وأتباعهما، كالمدارك نسبته إلى الأصحاب، بل في مفتاح ~~الكرامة في التذكرة ونهاية الاحكام والذكرى وإرشاد الجعفرية وشرح الشيخ ~~نجيب الدين الاجماع على وجوب السجود عليهما، وفيه أن الظاهر إرادة الاجماع ~~على السبعة لا خصوصها وإن عدت في معقد الاجماع حتى ظن إرادة الاجماع عليها، ~~لكن التدبر في كلام بعضهم كالشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في الجامع يعين ~~ما ذكرنا، فإن أولهما بعد أن حكي الاجماع على السبعة ناصا على خصوص ذكر ~~الخلاف في الابهامين قال: والوجه تعين الابهامين، وهو كالصريح في عدم كونه ~~إجماعيا عنده، ونحوه المحقق الثاني، وعن نهاية الإحكام بعد الاجماع السابق ~~التصريح بأن العبرة في الرجلين بأطراف الأصابع، على أن المفيد في كتاب ~~أحكام النساء وأبا المكارم في الغنية والشيخ في المحكي من مبسوطه بل في كشف ~~اللثام وسائر كتبه وأبا الصلاح في المحكي من كافيه وابن فهد في المحكي من ~~موجزه التعبير بأطراف أصابع الرجلين، بل في الغنية الاجماع عليه، كما أن في ~~المحكي عن خلاف الشيخ التعبير بوضع القدمين حاكيا الاجماع عليه، وعن ~~الوسيلة والجمل والعقود أصابع الرجلين وإن كان فيما حضرني من نسخة الثاني ~~الابهامين، واحتمال إرادة الجميع الابهامين بعيد إن لم يكن مقطوعا بعدمه، ~~خصوصا وقد صرح في المحكي من المبسوط # PageV10P140 # والجامع بأنه لو وضع بعض أصابع رجليه أجزأ، وزاد في الأول " والكمال أن ~~يضع العضو بكماله " كاحتمال دعوى الاجماع مع خلاف هؤلاء الأساطين، خصوصا ~~وعادتهم استثناء ابن الجنيد من الاجماع فضلا عن غيره، نعم هو الأقوى وفاقا ~~للأكثر، بل قيل سائر الأصحاب عدا من عرفت، لتعليم حماد وصحيح زرارة (1) ~~السابق، بل لعله المراد أيضا من المرسل (2) عن مجمع البيان " أن المعتصم ~~سأل أبا جعفر بن محمد بن علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) عن قوله تعالى ~~(3) " وأن المساجد لله " فقال: هي الأعضاء السبعة التي يسجد عليها " بل ومن ~~خبر عبد الله بن ميمون القداح (4) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) المروي ~~عن قرب الإسناد " يسجد ابن ms03280 آدم على سبعة أعظم: يديه ورجليه وركبتيه وجبهته ~~" ولو بمعونة وجوب تنزيل المطلق على المقيد، فلا دليل حينئذ يعتد به ~~للمخالف، وإجماع الغنية متبين خلافه إن أراده على خصوص ذلك، والظاهر ~~الاجتزاء بصدق السجود على الابهامين للاطلاق القولي نصا وفتوى، بل صرح ~~المحقق الثاني وسيد المدارك كما عن جده الشهيد الثاني بعدم وجوب وضع الرؤوس ~~والاجتزاء بأي جانب منهما، فما في كشف اللثام تبعا للمحكي عن التذكرة - من ~~تخصيص الأنملة، ولعل مراد من عبر بالطرف كالأستاذ في كشفه والسرائر وجمل ~~السيد فيما حكي عنهما لفعل الصادق (عليه السلام) في تعليم حماد الذي لا ~~يصلح لأن يكون مقيدا لاطلاق القول، خصوصا بعد الاطلاق في قوله كما سمعته ~~سابقا - لا يخلو من نظر وإن كان هو أحوط، بل لعله متعين بناء على وجوب ~~الاحتياط، أو قلنا بأنه المتبادر إلى الذهن من الأمر بالسجود عليهما. # وكذا لا فرق بين الظاهر والباطن كما في المنتهى وكشف اللثام والحدائق # PageV10P141 # ومنظومة الطباطبائي وكشف الأستاذ، للاطلاق حتى لو قلنا باعتبار الأنملة ~~والطرف، إذ يجتزى حينئذ بسطح الطرفين وخصوص طرف الظاهر وخصوص طرف الباطن ~~كما نص عليه في كشف الأستاذ وإن كان لا يخلو من تأمل، لامكان دعوى عدم ~~الصدق إلا بالأول، نعم يتجه هذا التعميم بناء على إرادة العقد الأخير من ~~الأنملة أو الطرف العرفي المتسع في الجملة. # وعلى كل حال فالمتجه بناء على ما ذكرنا وجوب السجود على ما بقي من مسمى ~~الابهام مع فرض قطعه، لصدق الامتثال، ولو لم يبق منه شئ ففي السجود على ~~محله أو على باقي الأصابع وجهان، يتعين ثانيهما لو تعذر السجود أصلا كما نص ~~عليه غير واحد منهم الشهيد والفاضل الإصبهاني، لكن في الذكرى إلحاق القصر ~~بذلك، قال: # لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأ على بقية الأصابع، وفيه ~~نظر إلا أن يريد القصر الذي يمتنع معه السجود عليهما، ولعله لذا علق الحكم ~~في كشف اللثام على التعذر، فقال: وإن تعذر عليهما أجزأ على غيرهما كما حمل ~~عليه الشيخ ms03281 على ما قيل خبر هارون بن خارجة (1) " أنه رأى الصادق (عليه ~~السلام) ساجدا وقد رفع قدميه من الأرض وأحد قدميه على الأخرى " قلت: قضية ~~الخبر السقوط حينئذ لا السجود على باقي الأصابع، بل لعله هو الموافق ~~للضوابط مع التعذر، لعدم الدليل على البدلية بعد تنزيل مطلق تلك النصوص على ~~مقيدها، وقاعدة الميسور يصعب جريانها في المقام، اللهم إلا أن يؤيد باطلاق ~~الرجل مع تنزيل التقييد على حالة الاختبار خصوصا مع وجوب الاحتياط في ~~العبادة، فتأمل جيدا. # ثم المراد من السجود على الجبهة مسماه، وما يتحقق به عرفا ذلك كما هو ~~المشهور نقلا وتحصيلا، ضرورة كونه من الأفعال التي تصدق بالبعض كالتقبيل ~~ونحوه # PageV10P142 # لا كالغسل ونحوه، فاحتمال وجوب الاستيعاب في غاية الضعف، بل في الحدائق " ~~اتفق الجميع على عدمه " وعن الروض والمقاصد العلية " أنه لا خلاف في عدم ~~وجوبه " مضافا إلى ظهور النصوص السابقة في الجبهة في عدمه أيضا، بل فيها ~~التصريح بأفضليته وعدم وجوبه، لكن في كشف اللثام عن الأحمدي والسرائر أنه ~~يجزي الدرهم من بجبهته علة وهو قد يشعر بايجاب الاستيعاب على الصحيح، وربما ~~يشهد له صحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى (عليه السلام) " عن المرأة يطول ~~قصتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الأرض وبعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك؟ ~~قال: لا حتى تضع جبهتها على الأرض " مع دعوى أن ما نحن فيه من الأفعال ~~المقتضية للاستيعاب، وفي الثاني منع واضح، كما أنه يجب حمل الصحيح على ~~إرادة عدم الاجزاء في الفضل، أو على عدم صدق المسمى بالبعض الواقع على ~~الأرض جمعا بينه وبين النصوص السابقة المعمول عليها بين الأصحاب، مع أنه لا ~~صراحة في كلاميهما بالاستيعاب، إذ قد يوجبان على الصحيح الأكثر من الدرهم ~~وإن لم يكن التمام، نعم يحكى عن الفقيه ناقلا له عن رسالة أبيه أيضا أنه ~~قال: " يجزي مقدار الدرهم " وهو ظاهر في عدم إجزاء الأقل، واختاره في ~~الدروس والذكرى ناقلا له في الثاني عن كثير من الأصحاب محتجا بتصريح الخبر ~~به، ثم ms03282 قال " فيحمل المطلق من الأخبار وكلام الأصحاب على المقيد وأشار ~~بالخبر إلى صحيح زرارة السابق (2) لكن لا تصريح فيه بذلك، لاحتماله إرادة ~~التنصيص على التعميم المذكور فيه أولا كما يومي إليه ذكر طرف الأنملة ~~الصادق بالأقل من الدرهم، إلا أن يراد الإضافة البيانية والعقد الأخير من ~~الأنملة، ويكون ذكره لإرادة بيان إجزاء ذي الطول دون السعة كالمسواك ونحوه، ~~فيكون الأول لتقدير المسطح، والثاني # PageV10P143 # لذي الطول، لكن على كل حال هو قاصر عن معارضة غيره من النصوص الصحيحة ~~الظاهرة في إجزاء المسمى المعمول بها بين الأصحاب، وما نقله عن الكثير لم ~~نتحققه إلا عمن عرفت، بل قيل: إنه هو فضلا عن غيره قد اكتفى في فصل المكان ~~بالمسمى أيضا، وقد يقال: إن مراد الشهيد تقدير المسمى بذلك، لعدم القطع ~~بصدق السجود عليها على ما دونه، والظن غير مجز في المصداق بناء على أن هذا ~~منه، والشغل متيقن، واحتمال الاجتزاء بوضع مطلق الشئ منها وإن لم يتحقق به ~~صدق اسم السجود عليها تمسكا بظاهر النصوص مجمع على خلافه، لاعتبار الجميع ~~الاسم، ويؤيده تعارف التقدير من الشرع في نحو هذه الأمور الغير المنضبطة ~~بأمر حسي يرتفع معه الوسوسة والتسامح، وخص الجبهة من بينها لشدة احتياجها ~~إليه وشدة مدخليتها في السجود، وحينئذ تجتمع النصوص، بل لعله لا تعارض في ~~شئ منها، ضرورة إرادة الاجتزاء بأي شئ يقع من الجبهة مما يصدق معه وضع ~~الجبهة والسجود عليها لا مطلقا، ولا تناقض حينئذ بين كلامي الشهيد في ~~الذكرى، إذ ليس ما هنا قولا بعدم إجزاء المسمى، بل كلامه كالصريح في ذلك، ~~قال: والواجب في كل من المساجد مسماه كما سلف في باب المكان، والأقرب أن لا ~~ينقص في الجبهة عن درهم، بل لعل ذلك هو مراد الصدوق أيضا بقرينة أنه روى مع ~~ذلك بعض النصوص الظاهرة في الاسم بعد ما ذكر الدرهم بلا فصل معتد به مع أنه ~~ذكر أنه لا يروي إلا ما يعمل به، ولذا ينسب الأصحاب إليه في مقامات كثيرة ~~بمجرد روايته، ومن ms03283 هنا أنكر في الحدائق على الأصحاب نسبتهم الخلاف إليه مع ~~روايته النصوص المزبورة. # فظهر لك حينئذ قوة القول المزبور وأنه أولى من حمل الصحيح المذكور على ~~الندب أو طرحه، خصوصا مع تأيده بالمروي عن فقه الرضا (عليه السلام) بعين ~~عبارة PageV10P144 # الصدوقين، وبالمروي عن دعائم الاسلام (1) عن جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) أنه قال: " أقل ما يجزي أن يصيب الأرض من جبهتك قدر درهم " وباتحاد ~~راوي المسمى والدرهم مع شدة معرفته وفضيلته وبوجوده في رسالة علي بن بابويه ~~التي كانت إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليها، كل ذلك مع أنك قد عرفت عدم ~~معارضة تلك النصوص له على التقدير المزبور، نعم قد ينافيه نصوص الحفيرة (2) ~~بناء على أنها بينت فردا خفيا للسائل لا أن المراد منها التقييد بصورة ~~العذر، وقد يدفع بالتزام أنها من الثاني ضرورة عدم إجزاء ما يقتضيه إطلاقها ~~مع الاختيار، فلاحظ وتأمل. # وهل يكفي حينئذ في مقدار الدرهم أن يكون متفرقا كالسبحة والحصى؟ إشكال ~~كما عن شرح نجيب الدين، أما على تقدير عدم اعتبار الدرهم فيقوى الاجتزاء ~~وإن لم يكن وضع الجبهة متصلا بل كان فيه فرج، بل بعض نصوص الحصى (3) وعدم ~~وجوب التسوية لما يسجد عليه ربما تشهد للاجتزاء على تقدير اعتبار الدرهم ~~أيضا، فتأمل. # أما باقي المساجد فعن الفوائد الملية والمقاصد العلية أنه لا خلاف في ~~كفاية الاسم فيه، لكن في المنتهى هل يجب استيعاب جميع الكف بالسجود؟ عندي ~~فيه تردد، والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل، لورود النص في خصوص الجبهة، ~~فالتعدي بالاجتزاء بالبعض يحتاج إلى دليل، قلت: بل قد يشهد للاستيعاب في ~~الكفين أنه المتعارف من أهل الشرع، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي ~~بصير (4): " إذا سجدت فابسط كفيك على الأرض وغيره، لكن في كشف اللثام ~~الخمرة في عهدهم (عليهم # PageV10P145 # السلام) قد تفيد الاجزاء في الكفين، قلت: قد لا يحتاج إلى الدليل بالخصوص ~~بعد إمكان دعوى تحقق صدق وضع الكف والسجود عليها بالبعض، وأنه ليس من ~~الأفعال المقتضية للاستيعاب كالغسل ونحوه، وإمكان دعوى الأولوية ms03284 من الجبهة ~~بحيث لا يرجع إلى القياس، بل أيد ذلك كله في الرياض بالخبر المروي (1) عن ~~تفسير العياشي عن أبي جعفر (عليه السلام) " أنه سأل المعتصم من أي موضع ~~يقطع؟ فقال: إن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف، قال: ~~وما الحجة في ذلك؟ # قال: قال رسول الله (صلى الله وعليه وآله): السجود على سبعة أعضاء: الوجه ~~واليدين والركبتين والرجلين، فإذا قطعت اليدين دون المرفق لم يبق له يد ~~يسجد عليها " فإنه صريح في عدم وجوب السجود على الأصابع، قلت: لكنه ظاهر في ~~أن الكف اسم لما لا يشمل الأصابع لا للاجتزاء في السجود بالبعض بل مقتضاه ~~حينئذ أنه لو سجد على الأصابع دون راحة الكف لم يجتز به، وربما يشهد له ~~ظاهر إجماع الفاضل المتقدم منهم في الكف بناء على عدم شمول الراحة للأصابع، ~~إلا أنه قد صرح جماعة منهم هو في نهاية الإحكام كما قيل بأنه يكفي وضع ~~الأصابع دون الكف وبالعكس، كما أنه صرح بعضهم بأن الأصابع من الكف، وهو ~~الذي يساعده العرف، نعم لو سجد على رؤوس الأصابع لم يجتز به كما في ~~المسالك، لأنها حد الباطن، كما أنه لا يبعد عدم الاجزاء لو ضم أصابعه إلى ~~كفه وسجد عليها كما في المحكي عن التذكرة والموجز وشرحه، لعدم صدق السجود ~~على باطن الكف، وجعل الأصابع بمنزلة البساط لا مدخل له في المصاديق العرفية ~~فما عن نهاية الإحكام من التوقف فيه لا يخلو من نظر، ولو جاء في وسط كفه ~~ولاقى الأرض بأطراف أصابعه وزنده لم يجز أيضا لما عرفت، والمدار على الصدق ~~العرفي فلا يحتاج إلى الإطالة في التفريع. # PageV10P146 # وكيف كان فالمنساق إلى الذهن من السجود على هذه الأعضاء الاعتماد عليها ~~لا مجرد المماسة متحاملا عنها كما صرح به في الذكرى وغيرها، بل في الحدائق ~~قالوا مشعرا باتفاق الجميع أو الأكثر عليه، قيل لعدم حصول تمام المراد من ~~الخشوع، ولأن الطمأنينة لا تحصل إلا بذلك، ولرواية علي بن يقطين (1) عن ~~الكاظم (عليه السلام) ms03285 " يجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض يعني تسبيحة ~~" وخبر علي بن جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) " في الرجل يسجد على الحصى ~~ولا يمكن جبهته من الأرض قال: يحرك جبهته حتى يتمكن فينحي الحصى عن جبهته ~~ولا يرفع رأسه " إلى غير ذلك فلو سجد حينئذ على مثل القطن والصوف وجب أن ~~يعتمد عليه حتى تثبت الأعضاء ويحصل مسمى الطمأنينة إن أمكن، وإلا لم يصل ~~عليه مع إمكان غيره، نعم لا يجب المبالغة في الاعتماد بحيث يزيد على قدر ~~ثقل الأعضاء، كما أنه لا يجب تسويتها في مقدار الاعتماد لعسره أو تعذره، ~~نعم قد يقال بوجوب اشتراكها في وضع الثقل والاعتماد، فلا يجزي طرحه على ~~بعضها والاكتفاء بالمماسة في الآخر. # وهل يجب استقلالها بوضع الثقل عليها بحيث لا يجزي لو شاركها غيرها؟ وجهان ~~ينشئان من دعوى ظهور النصوص في كونه حال السجود واضعا ثقله على هذه السبعة، ~~ومن صدق الاعتماد عليها ولو مع مشاركة الغير. # ولو وضع الأعضاء السبعة على الأرض منبطحا لم يجز، لعدم صدق مسمى السجود ~~إلا لضرورة سواء جافى بطنه أو لا، وربما جعل سبب المنع في الفرض عدم مجافاة ~~البطن فاعترضه في الحدائق بأن البطلان لعدم صدق مسمى السجود، وإنما يسمى ~~انبطاحا ونوما على الوجه، أما لو لصق بطنه بالأرض مع كونه على هيئة الساجد ~~ووضع باقي المساجد # PageV10P147 # على كيفيتها الواجبة فيه فالظاهر الصحة وإن كان خلاف الأفضل، ويخفى عليك ~~أنه بناء على وجوب استقلال المساجد في الاعتماد قد يمنع الصحة في الفرض ~~أيضا، فتأمل جيدا. # الواجب (الثاني وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه) من الأرض والنبات ~~وغيرهما مما مر البحث فيه مفصلا (فلو سجد على كور العمامة) بفتح الكاف ~~وإسكان الواو أي دورها (لم يجز) إذا كانت مما لا يصح السجود عليها كما هو ~~الغالب، بل عن الناصريات والخلاف والمنتهى الاجماع عليه بالخصوص، لكن قد ~~يلوح من الخلاف أن المانع الحمل، حيث قال: " ولا يجوز السجود على شئ هو ~~حامل له ككور العمامة وطرف الرداء ms03286 وأكمام القميص " ومن هنا قال في الذكرى: ~~" إن قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق، وإن جعل المانع نفس ~~الحمل كمذهب العامة طولب بدليل المنع: قلت: لعل دليله الاقتصار في الفراغ ~~عن الشغل بالمتيقن المعهود عند الشرع وأتباعه، وإمكان منع صدق اسم تعدد وضع ~~الجبهة المتوقف عليه صدق السجدتين، لكن كان عليه تخصيص ذلك بالمتصل بخصوص ~~الجبهة لا نحو طرف الرداء وأكمام القميص الذين يضعهما تحت الجبهة عند إرادة ~~السجود، فإنه لا مانع من صحة السجود عليهما حينئذ بالفرض المزبور وكونهما ~~مما يسجد عليهما، وغير محمولين لا أثر لهما في الشرع، ضرورة صحة السجود على ~~قطعة من الأرض محمولة له يضعها تحت الجبهة عند إرادة السجود، وندرة اللبس ~~لا تخرجهما عن صحة السجود وتدرجهما تحت الملبوس عادة قطعا، كما أن خبر عبد ~~الرحمن (1) عن الصادق (عليه السلام) " في السجود على العمامة لا يجزيه حتى ~~تصل جبهته إلى الأرض " لا دلالة فيه على كون المانع الحمل، بل جاز لفقد ~~كونه مما يسجد عليه، أو لأنه متصل بالجبهة، فيأتيه المانع الذي ذكرنا من # PageV10P148 # عدم الصدق، وخبر طلحة بن زيد (1) عن الصادق عن أبيه عن علي عليهم السلام) ~~" إنه كان لا يسجد على الكم ولا على العمامة " يتعين حمله على الأول، لأن ~~الغالب كونهما كذلك، على أنهما معارضان بما مر في غيرهما من جواز السجود ~~على طرف الكم أو الرداء عند شدة الحر مثلا. # فظهر حينئذ أن كلام الشيخ قد يتم في الصورة التي فرضناها دون غيرها، لكن ~~في المنتهى والتحرير والذكرى وجامع المقاصد وعن نهاية الإحكام والبيان ~~التصريح بالصحة فيها أيضا، وفي بعضها أن الأفضل الانفصال عملا بفعل النبي ~~(صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) بعده، ولعله لكراهة مسح ~~التراب، وصدق تعدد السجود بتعدد الانحناء وإن اتحد الوضع والمماسة، إذ هما ~~كاتحاد الوضع في باقي المساجد في السجدتين الذي هو غير قادح، للأصل، ~~وللمروي في مستطرفات السرائر من كتاب جامع البزنطي (2) صاحب الرضا (عليه ~~السلام) قال: " سألته عن ms03287 الرجل يسجد ثم لا يرفع يديه من الأرض بل يسجد ~~الثانية هل يصلح ذلك؟ قال: ذلك نقص في الصلاة " ونحوه المروي عن قرب ~~الإسناد عن علي بن جعفر (3) عن أخيه موسى (عليه السلام) واحتمال إرادة ~~النقص حقيقة مع فرض عدم اقتضاء ذلك نقصا في الاعتدال أو الطمأنينة بعيد، بل ~~المراد كما هو الظاهر نقص الفضل، لكن الانصاف أنه مع ذلك كله لا يخلو من ~~نظر، خصوصا بناء على وجوب الاحتياط في الصلاة تحصيلا ليقين البراءة عن يقين ~~الشغل، وقد يفرق بين ما نحن فيه ورفع باقي المساجد، ولعله لذا قال في كشف ~~الأستاذ وقد أجاد: ويلزم انفصال محل مباشرة الجبهة عما يسجد عليه، فلو ~~استمر متصلا إلى وقت السجود مع الاختيار لم يصح ولا يلزم فصله فورا لو اتصل ~~حال الرفع، بل إنما # PageV10P149 # يلزم لسجود آخر على الأقوى، بخلاف الستة الباقية، وفي دلالة الاطلاق ~~وكراهة مسح التراب ونحوه عن الجبهة ضعف، فلا يقوى على أصالة الشغل، مع أن ~~ما دل على رفع الحصى عنها أقوى دلالة على العكس، فتأمل جيدا. # الواجب (الثالث أن ينحني للسجود حتى يساوي موضع جبهته موقفه إلا أن يكون ~~علوا يسيرا بقدر لبنة) موضوعة على أكبر سطوحها (لا أزيد) فلا يجوز حينئذ ~~كما صرح به الشيخ والمتأخرون، بل في المدارك هو المعروف من مذهب الأصحاب، ~~بل في الذكرى نسبته إليهم مشعرا بدعوى الاجماع عليه كالفاضل في المنتهى حيث ~~نسبه إلى علمائنا، بل في جامع المقاصد التصريح بنسبته إليهم جميعهم، ولعلهم ~~حملوا العلو في كلام من عبر به من غير تقييد عليه، خصوصا مثل ما وقع للمصنف ~~في المعتبر حيث قال: # ولا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع ~~الاختيار، وعليه علماؤنا، لأنه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب ~~الشرع، وقدر الشيخ حد الجواز بلبنة ومنع ما زاد، ومثله العلامة في المحكي ~~من تذكرته وإن كان ربما أوهم قصرهما النسبة على الشيخ اختصاصه به، لكن ~~الظاهر إرادتهما أن المصرح به ms03288 ممن وقفا عليه هو وإن كان قد صرح به الكيدري ~~فيما حكي عنه أيضا، بل والكاتب وإن لم يذكر لفظ اللبنة وقيده بالضرورة، بل ~~ذكر أربع أصابع مقبوضة كما في كشف اللثام، وما حضرني من نسخة الذكرى، إذ ~~الظاهر أن المراد باللبنة بكسر اللام وسكون الموحدة أو فتحها مع كسر الباء ~~المعروفة في ذلك الزمان، وقد قدرها الأصحاب كما في الحدائق بذلك تقريبا، ~~قال: ويؤيده اللبن الموجود الآن في أبنية بني العباس في سر من رأى فإنه ~~بهذا المقدار تقريبا، قلت: وكفى بنقل الأصحاب مثبتا لذلك، ولعلها هي ~~المرادة من التقدير بالمخدة في المحكي من عبارة الوسيلة، إذ المراد أقل ~~الأفراد منها. # وكيف كان فالظاهر أن مبنى اعتبار عدم العلو في المسجد الخروج عن مصداق ~~PageV10P150 # السجود عرفا كما أومأ إليه في المعتبر، بل كاد يكون صريح جامع المقاصد، ~~إلا أنه لما كان ذلك غير منضبط ومما يعسر معرفته على التحقيق ناسب الشارع ~~كما في سائر نظائره وضع تقدير له يتخلص به عن الوسواس والتسامح تقريبي وإن ~~صار بعد ذلك تحقيقيا، فهو تحقيق في تقريب، ولذا قال الصادق (عليه السلام) ~~لعبد الله بن سنان (1) لما سأله عن السجود على الأرض المرتفعة: " إذا كان ~~موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس: والمناقشة في سندها ~~باشتراك النهدي بين جماعة منهم من لم يثبت توثيقه يدفعها - بعد انجبارها ~~بما سمعت مما يستغنى به عن صحة سندها - أن الظاهر كونها الهيثم بن مسروق ~~بقرينة رواية محمد بن محبوب عنه، وهو ممدوح في كتب الرجال وله كتاب يرويه ~~عنه جملة من الأجلاء منهم محمد بن علي وسعد والصفار، فحديثه إن لم يكن ~~صحيحا بناء على الظنون الاجتهادية وإلا فهو في مرتبة من الحسن، كالمناقشة ~~فيها باحتمال قراءتها " يديك " بالياءين المثناتين كما في كشف اللثام، فلا ~~دلالة فيها حينئذ على الموقف، إذ هو مجرد احتمال لا يجوز فتحه في النصوص، ~~مع أنه موجب لحمل الرواية على أمر غير معروف، مضافا إلى أن الذي عثرنا ms03289 عليه ~~الأول، بل قيل: إنه الموجود في جميع كتب الاستدلال والأخبار، فما في الرياض ~~من أنه ربما يوجد في بعض النسخ كذلك حتى أنه أشكل الاستدلال به لذلك لم ~~نتحققه، بل ظاهر استدلال الأصحاب به والفتوى بمضمونه على اختلاف طبقاتهم ~~ونسخهم وفيهم المتثبت غاية التثبت ككشف اللثام وغيره يشرف الفقيه على القطع ~~بعدم هذه النسخة، وأنه وإن وجد في بعض الكتب فهو من النساخ قطعا، مع أنه ~~على تقديرها يمكن الاستدلال بالفحوى، ضرورة أولوية الموقف من اليدين بذلك ~~قطعا، على أنه قد يشهد للباء الموحدة سؤال عبد الله # PageV10P151 # نفسه عنه في الصحيح الآتي (1) والمرسل (2) في الكافي الذي أبدل فيه " ~~بدنك " برجليك، بل لعله أراد الخبر المزبور لكن حذف سنده، وإلى غير ذلك. # وأما المناقشة في دلالتها بأن ثبوت البأس أعم من المنع فيدفعها أنه من ~~المعلوم إرادة المنع منه هنا لفتوى الأصحاب، إذ من شك منهم شك في جواز هذا ~~العلو لا الأزيد ولأن عبد الله نفسه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) في ~~الصحيح (3) " عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع من مقامه؟ قال: لا ولكن ليكن ~~مستويا " وقال حسين بن حماد (4) للصادق (عليه السلام) أيضا: " أسجد فيقع ~~جبهتي على الموضع المرتفع فقال: # أرفع رأسك ثم ضعه " وقال له (عليه السلام) أيضا في خبره الآخر (5): " أضع ~~وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شئ مرتفع أحول وجهي إلى مكان مستو ~~قال: نعم جر وجهك على الأرض من غير أن ترفعه " وقال الصادق (عليه السلام) ~~أيضا في صحيح معاوية بن عمار (6): " إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ~~ولكن جرها على الأرض " والنبكة بالنون والباء الموحدة مفتوحتين واحدة ~~النبك، وهي أكمة محدودة الرأس، وقيل: النباك التلال الصغار، إلا أنه يجب ~~تقييد المرتفع فيها الذي يجب التحويل عنه بالأزيد من اللبنة جمعا بين ~~المطلق والمقيد، كما أنه يجب تنزيل خبر أبي بصير (7) على ما لا ينافي الخبر ~~المزبور، وسأل أبا عبد الله (عليه السلام " عن الرجل يرفع موضع جبهته في ~~المسجد ms03290 فقال: إني أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي، وكرهه " بل في الحدائق أن ~~هذا الخبر رواه شيخنا في البحار من كتاب عاصم # PageV10P152 # ابن حميد عن أبي بصير مثله إلا أنه قال (عليه السلام): " في مثل قدمي ~~وكره أن يضعه الرجل " إلى آخره. إما بحمل الكراهة على التحريم، أو على ما ~~دون اللبنة، أو إرادة أنه يرفع له موضع كما عساه يومي إليه رواية المجلسي، ~~أو على الندب، أو غير ذلك. # وعلى كل حال فقد صار المحصل من مجموع ذلك أن المتجه هو التقدير المزبور، ~~خصوصا مع إمكان دعوى الشك في صدق اسم السجود على الأعلى من ذلك إن لم يظن ~~عدمه، كما أنه يظن صدقه على المقدار المزبور فما دون ولو من الخبر المزبور ~~وإن لم نقل بحجيته بناء على أنه من الظن بالموضوع لا المصداق، ضرورة رجوعه ~~إلى دعوى وضع السجود لما هو أعم من المستوي إلى المقدار المزبور، وتيقن بعض ~~الأفراد له لا ينافي حجية الظن به بهذا المعنى، على أن اعتبار عدم العلو ~~أصلا مما يعسر، بل هو مقطوع بعدمه من أهل الشرع قولا وعملا، وربما أومأ إلى ~~بعض ذلك الفاضل بما في المحكي من تذكرته ونهايته من الاستدلال على المطلوب ~~بأنه لا يتمكن من الاحتراز عنه غالبا، وأنه لا يعد علوا عرفا أي علوا يخرج ~~الساجد عن مسماه لغة وعرفا، كل ذا مع إمكان تأييد المطلوب أيضا بموثق عمار ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) " في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الأرض ~~فقال: إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد ~~على الأرض، وإن كان أكثر من ذلك فلا " بناء على أولوية اعتباره في العلو من ~~الانخفاض قطعا، قد صرح فيه بالتقدير المزبور وأفتى به الشهيدان والمحقق ~~الثاني والعلامة الطباطبائي وغيرهم، بل لم أجد من صرح بالفرق بينه وبين ~~العلو بذلك قبل الأردبيلي، وتبعه بعض من تأخر عنه منهم الأستاذ في كشفه، بل ~~بعض من وسوس في الأول وافق في ms03291 المقام كصاحب المدارك، نعم ربما يوهمه المتن ~~وغيره ممن اقتصر على العلو خاصة، وهم الأكثر كما في المسالك، بل في المحكي ~~عن # PageV10P153 # التذكرة لو كان أخفض جاز إجماعا، إلا أنه يمكن تنزيله على ما لا يبلغ ~~القدر المزبور، كما أنه يمكن إرادة المثال من العلو في عبارات الأكثر، وإلا ~~فالمقصود التفاوت بين الموقف ومحل السجود، واحتمال أنه كلما ازداد خفضا كمل ~~صدق اسم السجود فيه منع، بل يمكن دعوى عدم الصدق، أو عدم كونه الفرد المراد ~~منه، خصوصا على وجوب الاحتياط في العبادة، بل وعلى غيره عملا بالموثق ~~المزبور المعتضد بالأمر بالاستواء في صحيح ابن سنان (1) الذي لا معارض له ~~إلا خبر محمد بن عبد الله (2) عن الرضا (عليه السلام) في حديث سأله " عمن ~~يصلي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه، فقال: إذا كان وحده فلا بأس " ~~وهو مطلق ينزل على المقيد مع عدم ظهور فائدة يعتد بها للتقييد بالوحدة. # وما عن الذخيرة من أن الموثقة غير ناهضة بالتحريم فقد أساء الأدب في رده ~~في الحدائق بأنه من جملة تشكيكاته الواهية المبنية على أصوله المخترعة التي ~~هي كبيت العنكبوت، وأنه لأضعف البيوت مضاهية، فإني لا أعرف لمنعه ثبوت ~~التحريم وجها إلا ما صرح به في غير موضع من كتابه، ونقلناه عنه في غير موضع ~~مما تقدم من دعواه عدم دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب، وكذا النهي غير ~~دال على التحريم، وقد عرفت بطلان ذلك في غير مقام مما تقدم، وأنه موجب ~~لخروج قائله عن الدين، قلت: # لعله ليس لذلك، بل لأنه جعل " لا " في المفهوم المصرح به في الخبر نافية ~~للاستقامة المصرح بها في المنطوق، وهي تصدق بالمندوب لا نهيا، وهو غير مفيد ~~للتحريم، نعم قد يمنع عليه صدق نفي الاستقامة على ذلك، بل هي ظاهرة في ~~المنع، فتأمل جيدا. # وكيف كان فمن العجيب بعد ذلك كله وسوسة سيد المدارك في التفصيل المزبور ~~باعتبار صحة سند عبد الله بن سنان بخلاف خبره الآخر المشتمل على النهدي، ~~فيقصر # PageV10P154 # حينئذ ms03292 عن تقييده ويبقى مقتضاه من عدم جواز الرفع أصلا بلا معارض، وربما ~~كان ذلك منه سببا لوسوسة بعض من تأخر عنه أيضا، وأنت خبير بما فيه وإن سبقه ~~إليه الإسكافي، فمنع غير المساوي إلا لضرورة. # ثم لا فرق نصا وفتوى فيما أجده بين المنحدر وغيره مع فرض علو الجبهة فيه ~~بأزيد من لبنة، لاطلاق الأدلة، وبه صرح في المسالك والمدارك والحدائق ~~والمنظومة والمحكي عن الروض والمقاصد العلية والموجز والميسية، والفرق ~~بينهما في علو الإمام والمأموم مع مساواة مسجد كل لموقفه لا يستلزمه هنا، ~~إذ لعل دليل المنع هناك مختص بالعلو الذي هو كالدكان ونحوه مما لا يدخل فيه ~~المنحدر، ودعوى انصراف أدلة المنع في المقام إلى غير المنحدر أيضا فيبقى ~~فيه إطلاق الأدلة سالما واضحة المنع، فما في كشف الأستاذ من أنه لا بأس ~~بالتسريح ما لم يتفاحش فتفوت به هيئة السجود لا يخلو من نظر، هذا. # وظاهر المتن وغيره ممن اعتبر العلو في خصوص الجبهة عدم اعتبار ذلك في ~~باقي المساجد كما صرح به الأردبيلي وشيخنا في كشفه، للأصل وإطلاق الأدلة ~~إلا إذا خرج به عن مسمى الساجد، أو شك في الصدق معه، مع احتمال الصحة في ~~الثاني بناء على المختار من الأعمية، تمسكا باطلاق أدلة الصلاة الذي لا ~~ينافيه عدم وضوح صدق إطلاق السجود، إذ يكفي احتمال كونه سجودا واقعا، ولا ~~ينافيه إلا مسلوب الاسم، لكن في جامع المقاصد وغيره عن الشهيد اعتبار ذلك ~~في باقي المساجد، بل ربما استظهره بعضهم من نهاية الإحكام أيضا، بل اختاره ~~في المحكي عن الجعفرية وشرحيها والميسية والمقاصد العلية، ولا ريب في أنه ~~أحوط وإن كان للنظر فيه مجال كما اعترف به في جامع المقاصد بل لم أتحقق ~~نقله عن الفاضل والشهيد في سائر كتبه، نعم يحكى عن هامش بعض نسخ البيان بعد ~~قوله: " أو يزيد بلبنة " وكذا باقي المساجد من غير ذكر " صح " بعدها ~~PageV10P155 # وعن نهاية الإحكام أنه قال: " يجب تساوي الأعالي والأسافل أو انخفاض ~~الأعالي " ومنه استفاد في المحكي عن ms03293 الذخيرة اعتبار ذلك، ولعل المراد ~~بالأسافل فيها غيرها ما قال في الذكرى في المقام: وهل يجب كون الأسافل أعلى ~~من الأعالي؟ الظاهر لا، لقضية الأصل، ولأن الارتفاع بقدر اللبنة يشعر بعدم ~~وجوب هذا التنكس، نعم هو مستحب لما فيه من زيادة الخضوع والتجافي المستحب، ~~ضرورة إرادة الدبر ونحوه من الأسافل فيها بقرينة ذكره التجافي الذي لا يحصل ~~بعلو موقف الرجلين، بخلافه في النهاية فموضع الرجلين، لأنه قال عقيبه: ولو ~~كان موضع جبهته أعلى من موقفه بالمعتد به مع القدرة لم يصح لكن استفادة ~~اعتبار ذلك منها حينئذ في جميع المساجد لا يخلو من نظر، اللهم إلا أن يراد ~~بالأسافل سائر ما عدا الجهة من المساجد، هذا. وقد يناقش ما في الذكرى بأنه ~~لا يتم الاتيان بالمساجد وعدم العلو في موضع بغير المرخص به إلا بعلو ~~الأسافل، مع أن في خبر الأعمش المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) " ليرفع الساجد مؤخره في الفريضة إذا سجد " فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فأقصى ما يمكن الاستدلال به لاعتبار ذلك في باقي المساجد - ~~بعد إمكان دعوى عدم صدق اسم السجود على بعض أفراده والشك في آخر، وبعد ~~إشعار خبر الشعيري (1) عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) ~~بذلك في الجملة، قال: " إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ضعوا اليدين ~~حيث تضعون الوجه، فإنهما يسجدان كما يسجد الوجه " - إن خبر عبد الله بن ~~سنان (2) المتقدم سابقا الذي هو الأصل في التفصيل باللبنة ظاهر في اعتبار ~~عدم علو الجبهة بالأزيد عن محل تمام البدن حال السجود وليس هو إلا مواضع ~~المساجد جميعها، مضافا إلى إطلاق الأمر # PageV10P156 # بالاستواء وبالجر عن المرتفع، وفيه أن مسلوب الاسم خارج عن محل النزاع، ~~ومحل الشك قد عرفت إمكان التمسك باطلاق أدلة الصلاة فيه بناء على المختار، ~~وأن الخبر المزبور على التقدير المذكور يرجع حاصله حينئذ بعد التأمل ~~والتدبر فيه وتسليط الشرط على القيد الزائد الذي هو المقصود في بيان الحكم ~~أن المرتفع حال السجود ms03294 عن موضوع البدن إن كان قدر لبنة فلا بأس، ومفهومه إن ~~لم يكن قدر لبنة ففيه البأس، فالمرتفع عن بعض البدن دون بعض خارج عن كل من ~~المنطوق والمفهوم حتى بالنسبة إلى المرتفع عن محل الرجلين خاصة، وإنما ~~يستفاد من غيره كصحيح عبد الله بن سنان الآخر (1) المشتمل على لفظ المقام ~~وغيره من معاقد الاجماعات، بل لعل بملاحظتهما مع مرسل الكافي (2) الذي هو ~~عين الخبر المزبور على الظاهر كما اعترف به الأردبيلي بحمل موضع البدن في ~~الخبر على المقام والموقف الذي هو محل البدن عند القيام والجلوس كاطلاق ~~الأدلة الأخر، فيجتمع الجميع حينئذ على ما عند الأصحاب من اعتبار ذلك ~~بالنسبة للجبهة والموقف، لكن من المعلوم أنه لا يراد اعتباره حال الوقوف، ~~ضرورة صحة الصلاة مع فرض العلو حاله، والانتقال إلى المساوي مثلا عند ~~السجود ولو حال الجلوس له، كضرورة البطلان في صورة العكس، لكن قد وقع ~~للأستاذ في مكان المصلي ما يظهر منه أنه يعتبر فيه مساواة محل الجبهة ~~للموقف حال القيام، ثم فرع عليه الجالس والمضطجع والمستلقي، وأطال في ذكر ~~الفروع، ولم نعرفه لغيره عدا الشهيد في الذكرى والدروس فإنه قد يلوح منهما ~~ذلك أيضا، إذ لم يذكر غيرهما من الأصحاب إلا ما نحن فيه مما هو من واجبات ~~السجود والأمور المعتبرة فيه حال إرادته من غير مدخلية للوقوف في ذلك، ~~وعليه لا ينبغي التأمل في الصحة في المثال المزبور، وربما يتكلف # PageV10P157 # لكلام الأستاذ بحيث يرجع إلى ما عند الأصحاب في المقام، أو هو واجب آخر ~~غير ما نحن فيه، وتمام البحث فيه في فصل المكان. # وكيف كان فالمراد بالموقف هنا الذي يكون حال السجود معتمدا عليه بوضع ~~إبهاميه كما هو الغالب في اتحاد محل الوقوف والسجود، وهو الذي حداهم إلى ~~التعبير به في المقام لا لاخراج الفرض السابق، أو يراد به الذي لو أراد ~~الوقوف عن خصوص ما صدر منه من السجود وقف عليه، وهو كالأول في حاصل المراد، ~~لكن قد يتخيل في بادئ النظر أنهما معا ms03295 يرجعان حينئذ إلى اعتبار ذلك بالنسبة ~~إلى الجبهة وخصوص محلي الابهامين من المساجد، ويكون تعبيرهم بالموقف كناية ~~عن ذلك حينئذ، كما يومي إليه تعليل أساطين الأصحاب كالمصنف والفاضل والمحقق ~~الثاني هذا الحكم بالخروج عن هيئة الساجد مع الزيادة على التقدير، ولا ~~يتصور ذلك إلا بالفرض المزبور، وإلا فمساواة الجبهة للموقف في غير كيفية ~~السجود لا مدخلية لها في ذلك قطعا، كما أنه يكون حينئذ عنوان المسألة ~~السابقة - من أنه هل يعتبر في باقي المساجد ما يعتبر بالجبهة أو لا؟ - ~~مخصوصا بغير الابهامين من الركبتين واليدين، لكن دقيق النظر يقضي بخلاف ذلك ~~بل ما ذكره من التعليل السابق للأصحاب يشهد بأن المراد حصول الانحناء إلى ~~حد يساوي مثلا ما استقر عليه بدنه في تلك الحال وغيرها من الوقوف السابق ~~واللاحق مع فرض عدم الانتقال، فإنه حينئذ يتحقق مسمى السجود، كما أنه ينتفي ~~إذا لم يحصل هذا الانحناء، ولا ريب في عدم مدخلية وضع الابهامين في ذلك، إذ ~~لو فرض أنه انحنى حتى ساوى ووضع جبهته على المساوي له وإبهاميه على مكان ~~منخفض بأزيد من لبنة عن الجبهة بأن أدخل تمام مشط قدمه في ذلك المكان ~~المنخفض لم يخرج بذلك عن مسمى السجود قطعا ولا قل انحناؤه كي يخرج به عن ~~مسماه، فيبقى إطلاق الأصحاب عنوان المسألة السابقة بحاله، إذ لا فرق حينئذ ~~بين الابهامين وغيرهما من المساجد، PageV10P158 # كما يومي إليه بعض عباراتهم خصوصا مجمع البرهان وكشف الأستاذ، فلاحظ ~~وتأمل، وظهر حينئذ أن الأقوى عدم اعتبار ذلك في غير الجبهة وعدم اعتبار ~~التساوي أيضا في المساجد بعضها مع بعض، وأن ما ذكرناه في الجبهة لا يلزمه ~~شئ من ذلك، فتبقى إطلاقات الأدلة سالمة. # كما أنه ظهر لك مما قدمناه سابقا - من أن بناء الخبر المزبور في التحديد ~~باللبنة المذكورة على الكشف التقريبي لمسمى السجود - جواز رفع الرأس له لو ~~اتفق أنه وضعه على مرتفع بأزيد من لبنة سهوا، ولا يجب عليه الجر وإن كان ~~متمكنا، لعدم تحقق السجود منه كي يقال برفعه ms03296 يحصل زيادة سجدة كما صرح به في ~~المعتبر والمنتهى وجامع المقاصد وكشف اللثام والمحكي عن نهاية الإحكام ~~والبيان والجعفرية وشرحيها والروض ويشهد له مضافا إلى ما عرفت خبر حسين بن ~~حماد (1) المتقدم سابقا، ولا ينافيه خبر النبكة (2) أن حمل على غير الخارج ~~عن محل السجود بالارتفاع ولكن أراد طلب المستوي الذي هو أفضل وأكمل، أو ما ~~يتمكن من اعتماد الجبهة فيه، والفرض أن النبكة محدودة الرأس، على التقديرين ~~يتعين وجوب الجر حينئذ تخلصا من زيادة سجدة أو سجدتين إذا اتفق عروض ذلك له ~~في السجدتين، كصحيح علي بن جعفر (3) عن أخيه موسى (عليه السلام) " سألته عن ~~الرجل يسجد على الحصى فلا يمكن جبهته من الأرض فقال: يحرك جبهته فينحي ~~الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه " وخبر حسين بن حماد الآخر (4) قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): " أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شئ مرتفع ~~أحول وجهي إلى مكان مستو قال: نعم جر وجهك على الأرض من غير أن ترفعه " ~~ونحو ذلك لو اتفق أنه وضع جبهته على ما لا يصح السجود عليه لا لارتفاعه، ~~فإنه أيضا بالرفع منه يزيد سجدة أو سجدتين بناء على ما عرفت من # PageV10P159 # عدم اعتبار ذلك في صدق السجود عرفا وشرعا. # فما في الحدائق من أن الأصحاب لم يوجبوا الجر فيه هنا أيضا بل جوزوا له ~~الرفع لعدم صدق السجود لا يخلو من نظر، بل مقتضاه عدم بطلان الصلاة بزيادة ~~سجدتين سهوا وقعت جبهته فيهما على ما لا يصح السجود عليه، وما نسبه إلى ~~الأصحاب غير ثابت، بل الذي صرح بوجوب الجر هنا أيضا أولئك الجماعة ~~المتقدمون، نعم حكي عن أبي العباس أنه قال: " لو وقعت على ما لا يصح السجود ~~عليه جاز له رفعها وإن زاد بذلك سجدة، أما لو وقعت على ما يكره السجود عليه ~~جرها من غير رفع " لكنه مخالف لما حكاه عنهم أيضا، ضرورة صراحة كلامه ~~بزيادة السجدة إلا أنها لا تقدح عنده لامكان اندراجها في الزيادة السهوية ~~لا ms03297 لعدم صدق مسمى السجود، وإن كان يمكن المناقشة فيه أيضا أولا بعدم وجوب ~~تدارك المنسي إذا فرض استلزامه لزيادة أمر آخر غيره قصرا لأدلة التدارك على ~~الممكن نفسه، ولذا لم يجب إعادة السجدة لتدارك الطمأنينة مثلا، أو الذكر أو ~~السجود على أحد المساجد ونحوها، وثانيا بأنه لو سلم فهو حيث يكون مستلزما ~~لذلك كما في تدارك الترتيب في القراءة ونحوها لا نحو المقام المتمكن من ~~الجر فيه، نعم لو فرض عدم تمكنه كان له وجه. # فظهر لك حينئذ أن ما ذكره المحدث المزبور - من جواز الرفع في كل ما لا ~~يصح السجود عليه، وعدم تعيين الجر وإن تمكن منه إلا إذا كان قد وضع على ما ~~يصح السجود عليه وقد طلب الأفضل ونحوه، لتحقق السجود حينئذ، ففي الرفع ~~زيادة بخلاف الأول - من متفرداته، لا كما ظنه أن الأصحاب كذلك، ولعله إليه ~~أشار العلامة الطباطبائي في المقام بالقيل في قوله: # وواضع الجبهة فيما يمتنع * يجرها جرا ومن رفع منع PageV10P160 # فإنه يستلزم الزيادة * وإنها تخل بالعبادة وقيل جاز الرفع إذ لم يسجد * ~~وليس إلا صورة التعدد وهو قوي وعلى الفضل حمل * أو طلب الأفضل منع قد نقل ~~إن أراد بما يمتنع مطلق ما لا يصح السجود عليه بالعلو وغيره، وإن أراد ~~الأول بقرينة ذكره له في المقام فلم نعرف أحدا قال بوجوب الجر فيه وعدم ~~جواز الرفع منه إلا سيد المدارك والخراساني كما اعترف به بعضهم، وإلا فقد ~~عرفت ما حكيناه عن الفاضلين وغيرهما، فلا يناسب التعبير عنه بلفظ القيل مع ~~أنه هو المعروف، وما ذكره في المدارك النادر، بل لا مستند له إلا تقديم ~~صحيح معاوية بن عمار (1) المشتمل على النبكة على خبر ابن حماد (2) لضعف ~~سنده بناء على طريقته من دوران الأمر مدار الأسانيد، ولقد أجاد في الحدائق ~~هنا حيث قال: إنه أي السيد المزبور متى صح السند غمض عينيه ونام عليه وأضرب ~~عن متن الخبر سواء خالف الأصول أو وافقها، قلت: مع أنه قد يناقش في صحة ~~الخبر في ms03298 المقام بتضمن سنده محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، والأول ~~مجهول على المشهور وإن عدوا السند الذي فيه صحيحا أو قريبا منه. # لكن ومع ذلك كله قد مال إليه في الرياض بعض الميل، قال: لا لصحة الخبر بل ~~لتوقف ما مر من دليل الجواز في صورته على عدم صدق السجود على الانحناء ~~المفروض فيها، وكونه حقيقة في الانحناء إلى الوضع على ما يساوي الموقف ~~فصاعدا إلى قدر اللبنة وهو مشكل، وإثباته بما دل على المنع من الوضع على ~~الزائد عنها غير ممكن، لأن غايته المنع، ويمكن أن يكون وجهه فوات بعض ~~واجبات السجود لا نفسه، نعم ذلك حسن حيث لا يصدق السجود معه عرفا، وأما معه ~~فمشكل، ولا ريب أن الأحوط عدم الرفع حينئذ، وكذا الموضع الذي يشك في الصدق ~~وعدمه مع احتمال جواز الرفع هنا # PageV10P161 # كصورة عدم الصدق قطعا، ولكن الأحوط عدم الرفع مطلقا خروجا عن شبهة الخلاف ~~نصا وفتوى. # وفيه أنك قد عرفت ظهور التحديد المزبور نصا وفتوى في كشف مصداق السجود ~~عرفا، كما يومي إليه مع ذلك ملاحظة كلمات الأصحاب كالفاضلين والمحقق الثاني ~~وغيرهم، فحينئذ لا ينبغي التأمل في جواز الرفع مع فرض السجود على الزائد ~~كما أفتى به الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه بينهم، كما أنه ينبغي التأمل في ~~عدم جوازه بحيث يستلزم زيادة سجدة مع فرض وقوع الجبهة على ما لا يصح السجود ~~عليه من البساط ونحوه وإمكان تحصيل الشرط بدونها كالجر ونحوه، أما لو تعذر ~~الجر ونحوه مما لا يستلزم زيادة سجدة فهل يسقط حينئذ اشتراطه، إذ هو كما لو ~~رفع رأسه وذكر أنه سجد على ما لا يصح السجود عليه، وكنسيان الذكر ~~والطمأنينة وأحد المساجد عدا الجبهة، لتوقف اسم السجود على وضعها في وجه ~~ولو على ما لا يصح السجود عليه، لتعذر التدارك حينئذ عليه بسبب زيادة ~~السجدة التي ثبت بالأدلة إبطالها الصلاة مع العمد كما أومأت إليه نصوص ~~قراءة العزيمة (1) أو يتداركه وإن استلزم زيادة سجدة لكن سهوا فلا تقدح ms03299 كما ~~سمعته من ابن فهد، بل وافقه عليه هنا غيره، بل لا أجد فيه خلافا بل يشهد له ~~أيضا المروي عن كتاب الغيبة واحتجاج الطبرسي عن محمد بن أحمد بن داود القمي ~~(2) قال: " كتب محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدسة يسأل ~~عن المصلي يكون في صلاة الليل في ظلمة فإذا سجد يغلط بالسجادة ويضع جبهته ~~على مسح أو نطع فإذا رفع رأسه وجد السجادة هل يعتد بهذه السجدة أم لا يعتد ~~بها؟ فوقع (عليه السلام) ما لم يستو جالسا فلا شئ عليه في رفع رأسه لطلب ~~الخمرة " وإن كان # PageV10P162 # هو في النافلة ولم يجبه عن الاعتداد وعدمه، ولم يظهر وجه التقييد فيه ~~بالاستواء جالسا وغير ذلك؟ وجهان، أقواهما الأول، ضرورة عدم اندراج مثله في ~~السجدة السهوية لحصول القصد في كل منهما، إلا أنه سها عما يجب حالها أو ~~يشترط في صحتها وإن لم يدخل في اسمها، إلا لوجب التدارك مع السهو عن ~~الطمأنينة ووضع أحد المساجد ونحوهما مما يعتبر في صحة السجود، والتدارك في ~~غير المقام كترتيب القراءة والجلوس للتشهد وغير ذلك وإن كان هو مستلزما ~~للزيادة أيضا إلا أنه قد يفرق بين السجدة وغيرها بالاجماع المدعى في ~~التنقيح على إبطال الأولى كما سمعته في بحث قراءة العزائم بخلاف ما عداها ~~مما يزاد لتدارك الواجب أو المندوب في الصلاة، بل لعله لا يندرج في الزيادة ~~المنهي عنها في الصلاة التي يدور البطلان مدار التشريع فيها كما أوضحناه ~~سابقا ولقد أجاد العلامة الطباطبائي بقوله: # وليس بالزائد ما به يتم * فرض ونفل في الصلاة فاستقم والخبر المذكور قد ~~عرفت ما فيه بعد الاغضاء عما في الطريق إلى أحمد، فظهر لك حينئذ ضعف ~~الاحتمال المزبور، ولعل احتمال بطلان الصلاة أولى ولو بالنسيان في سجدة ~~واحدة، ضرورة الدوران حينئذ في الفرض بين زيادة السجدة وبين فوات الشرط، ~~وهو كالركن في البطلان ما لم يدل دليل على اغتفار السهو فيه، لأصالة فوات ~~المشروط بفوات شرطه، واغتفار السهو في أجزاء الصلاة عدا ms03300 الأركان لا يستلزم ~~اغتفاره في غيرها بعد حرمة القياس، ولعله بذلك يفرق بين نسيان الذكر والوضع ~~لأحد المساجد ونحوهما وبين نسيان الوضع على ما لا يصح السجود عليه بجعل هذه ~~الأمور واجبات في الصلاة حال السجود لا شرائط، بخلاف وضع الجبهة على ما يصح ~~السجود عليه، فإنه من مكان المصلي، ودعوى أنه شرط في صحة السجود لا الصلاة ~~فليس هو بأعظم من ترك سجدة أجمع سهوا ولا بطلان معها قد يدفعها أن مرجعها ~~القياس، ضرورة اندراج PageV10P163 # ترك السجدة أصلا فيما دل على عدم قدح نسيان السجدة بخلاف نحو الفرض، بل ~~نسيان السجدة ليس من ثبوت المشروط بدون شرطه، بل هو من فوات المشروط والشرط ~~وقد اغتفره الشارع في حال السهو، لكن لا يخفى عليك ما فيه. # هذا كله في خصوص رفع الجبهة من المساجد، أما غيرها فلا أرى به بأسا عمدا ~~فضلا عن السهو، لأنه من الأفعال القليلة، ولا زيادة فيه بعد أن يكون وضعها ~~الثني مقدمة للمأمور به، ضرورة كون المراد بالزيادة ما يفعل بعنوان الجزء ~~من الصلاة، وهو خارج عنها حتى يكون تشريعا محرما، بخلاف المقام الذي هو ~~مأمور بوضع يده فيه، فلا تشمله أدلة الزيادة قطعا، مع أن استقصاء ما ورد في ~~القيام والجلوس وغيرهما من أفعال الصلاة يشرف الفقيه على القطع بعدم قدح ~~أمثال هذه الأمور، ومنها رفع الرجل في حال القيام ثم إعادتها والجلوس ثم ~~القيام وبالعكس وغير ذلك، مضافا إلى خصوص المروي عن قرب الإسناد في المقام ~~عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى (عليه السلام) ~~قال: " سألته عن الرجل يكون راكعا أو ساجدا فيحكه بعض جسده هل يصلح له أن ~~يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحكه مما حكه قال: # لا بأس إذا شق عليه أن يحكه، والصبر إلى أن يفرغ أفضل " فما نسمعه في هذه ~~الأعصار عن بعض المشايخ من التوقف في ذلك والجزم بالبطلان في غير محله، ~~ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في المقام مشيرا إلى ms03301 جميع ما ذكرنا، فقال: # ورفعه حال السجود لليد * أو غيرها كالرجل غير مفسد فإنه فعل قليل مغتفر * ~~والوضع بعد الرفع عن أمر صدر وليس بالزائد ما به يتم * فرض ونفل في الصلاة ~~فاستقم فهو كرفع الرجل في القيام * ووضعها من بعد للاتمام # PageV10P164 # أو كقيام جالس لمطلب * عاد إليه بعده للطلب والعود للمطلوب من شغل اليد * ~~من بعد رفع جاء عن تعمد وغيره وهو كثير لا خلل * فيه ولا زيادة توهي العمل ~~والحميري قد روى حك الجسد * لراكع وساجد برفع يد وترك هذا كله من الأدب * ~~وليس مفروضا ولكن يستحب وهو كما ترى في غاية الجودة، وقد تقدم منا في ~~المباحث السابقة تمام الكلام في بعضه، فلاحظ، كما أنه مضى في بحث القيام ما ~~يعرف منه قول المصنف هنا: # ف‍ (إن عرض ما يمنع من ذلك) الانحناء (اقتصر على ما يتمكن منه) بلا خلاف ~~أجده فيه، لنحو ما مر في الركوع (وإن افتقر إلى رفع ما يسجد عليه وجب) لذلك ~~وغيره أيضا ف‍ (إن عجز عن ذلك كله أومأ إيماء) مجتزيا به إجماعا في المحكي ~~عن التذكرة، بل في المدارك أن ظاهر المصنف في المعتبر والعلامة في المنتهى ~~أن ذلك كله إجماعي، لكن قد عرفت البحث في الاكتفاء برفع ما يسجد عليه عن ~~الايماء في صورة عدم حصول شئ من الانحناء وعدم إمكان الاعتماد على المسجد ~~وإن قال في المنتهى هنا: " لو تعذر عليه الانحناء لعارض رفع ما يسجد عليه ~~ذهب إليه علماؤنا أجمع " إذ لعله يريد مع التمكن من الاعتماد في الجملة، ~~أما بدونه فقد عرفت أن من المحتمل وجوبهما معا، أو التخيير بينهما، أو تعين ~~الايماء مع استحباب الجمع بينه وبين الرفع، بل لم نذكر هناك احتمال تعين ~~الرفع وأنه يجزي عن الايماء لأحد من الأصحاب، وإن كان هو ظاهر المصنف هنا ~~وفي القيام بناء على إرادة ما يشمل الاعتماد وغيره من قوله: " يسجد " خصوصا ~~إذا قرئ بالبناء للمجهول، ويقتضيه بعض النصوص السابقة كخبر الكرخي (1) ~~ويؤيده أنه أقوى من ms03302 الايماء دلالة على السجود، وفيه المحافظة على مماسة ~~الجبهة للأرض التي # PageV10P165 # لم يعلم سقوطها بتعذر الانحناء، خصوصا على تقدير وجوبها مستقلة للصلاة من ~~غير مدخلية للسجود في ذلك، إلا أنه قد عرفت عدم اقتضاء ذلك سقوط الايماء ~~المدلول عليه بالنصوص (1) مع أنه بدل عن الانحناء لا عن وضع الجبهة على ~~الأرض كي يسقط به، فالمتجه حينئذ الجمع بينهما في الفرض السابق الذي لم ~~يحصل منه فيه صورة الساجد بالاعتماد ونحوه، مع تنزيل عبارة المصنف ومعقد ~~إجماع المنتهى وغيره وما في خبر الكرخي على إرادة إمكان الاعتماد في ~~الجملة، لأنه هو المنساق إلى الذهن من لفظ " يسجد عليه " فيها، وطريق ~~الاحتياط غير خفي، فلا ينبغي تركه، كما أنه لا ينبغي تركه بترك وضع باقي ~~المساجد مع فرض التمكن منها، إذ تعذر الجبهة منها لا يقتضي سقوطها، بل لا ~~ينبغي ترك ذلك حتى في نحو المضطجع والمستلقي والقائم ونحوها فضلا عمن يتمكن ~~من الانحناء في الجملة والجالس وإن لم يتمكن من انحناء أصلا وإن كان تعيينه ~~في غير الأخيرين بل السابق منهما خاصة لا يخلو من نظر، والله أعلم. # الواجب (الرابع الذكر فيه، وقيل يختص بالتسبيح كما قلناه في الركوع) ~~خلافا واستدلالا ومختارا وإن كان ظاهر المصنف هنا اختيار الذكر بخلافه في ~~الركوع، لكنه في غير محله، ضرورة اتحاد البحث فيهما كما لا يخفى على من ~~أحاط خبرا بمدارك المسألة. # الواجب (الخامس الطمأنينة) بلا خلاف أجده، بل هو مجمع عليه نقلا في ~~الغنية وغيرها إن لم يكن تحصيلا، بل في المعتبر وجوبها بقدر الذكر ناسبا له ~~إلى علمائنا مشعرا بالاجماع عليه، بل في المدارك وعن المفاتيح التصريح به، ~~كما في مجمع البرهان نفي الخلاف فيه، بل إليه في الجملة يرجع ما في التذكرة ~~من أنه لو شرع فيه قبل وصول الجبهة إلى الأرض أو رفع قبل انتهائه بطل سجوده ~~عند علمائنا أجمع، مضافا إلى أنه المعهود من فعل النبي (صلى الله عليه ~~وآله) والأئمة (عليهم السلام) وأتباعهم، وفي صحيح # PageV10P166 # ابن يقطين (1) المتقدم ms03303 في ذكر الركوع " ويجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من ~~الأرض " وما في صحيح علي بن جعفر (2) المتقدم آنفا أيضا سأل أخاه (عليه ~~السلام) " عن الرجل يسجد على الحصى فلا يمكن جبهته من الأرض " الحديث. وفي ~~خبر الهذلي 3) المروي عن أربعين الشهيد بسند صحيح إلى الهذلي عن علي بن ~~الحسين " فإذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض، ولا تنقر كنقرة الديك " وإلى ما ~~تقدم في الركوع مما يقتضيه أيضا من خبر الميسي (4) وغيره، بل تقدم هناك ما ~~يعرف منه ما في القول بركنيتها المحكي عن خلاف الشيخ الاجماع عليها، بل هي ~~أضعف من دعوى الركنية في الركوع كما لا يخفى على من لاحظ ما تقدم مع ~~التأمل، بل في الذكرى بعد أن ذكر ذلك عنه في السجدتين والاعتدال من الأولى ~~منهما قال: ولعله في هذه المواضع يريد بالركن مطلق الواجب، لأنه حصر ~~الأركان بالمعنى المصطلح عليه في الخمسة المشهورة، وهل المراد بوجوبها قدره ~~المقدمة له فتسقط حينئذ بسقوطه؟ ظاهر المحكي عن الروض الثاني، ولذا قال: ~~ولو لم يعلم الذكر وجبت بقدره، ولا ريب في أنه أحوط إن لم يكن أقوى، وأولى ~~منه بقاء وجوب الذكر مع سقوطها للعجز ونحوه مما علم عدم التكليف بها معه ~~الذي أشار إليه المصنف وغيره بقوله: (إلا مع الضرورة المانعة) إذ احتمال ~~سقوطه تبعا لها أيضا في غاية الضعف وإن حكاه في المدارك عن بعضهم، فقال: ~~وربما قيل # PageV10P167 # بسقوط الذكر هنا، وكأنه أشار بذلك إلى ما في جامع المقاصد حيث قال: ولو ~~تعذرت فهل يسقط وجوب الذكر أم يأتي به على حسب مقدوره؟ فيه تردد، وهو غريب ~~خصوصا إذا التزم جريانه في القراءة وغيرها مما يعتبر فيها الطمأنينة من ~~أقوال الصلاة. # الواجب (السادس رفع الرأس من السجدة الأولى) إجماعا محكيا في الوسيلة ~~والغنية والمنتهى والتذكرة وجامع المقاصد والمدارك والمفاتيح وظاهر المعتبر ~~وكشف اللثام لتوقف صدق السجدة الثانية غالبا عليه، ولأنه المعلوم من الشرع ~~قولا وفعلا، خلافا لبعض العامة فاكتفى بالانتقال إلى مكان أخفض، بل الواجب ~~الرفع (حتى ms03304 يعتدل مطمئنا) كما هو بعض معقد إجماع المدارك وغيره، وقد استوى ~~الصادق (عليه السلام) جالسا لما علم حمادا (1) والنبي (صلى الله وعليه ~~وآله) لما أمره بذلك في حديث المعراج (2) وقد سمعت خبر الميسي (3) الذي ~~علمه النبي (صلى الله عليه وآله) وفي خبر أبي بصير (4) عن الصادق (عليه ~~السلام) " وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك، وإذا سجدت ~~فاقعد مثل ذلك، وإذا كان في الركعة الأولى والثانية فرفعت رأسك من السجود ~~فاستقم جالسا حتى ترجع مفاصلك " بل منه يستفاد اعتبار الطمأنينة، إذ قد ~~عرفت تفسيرها برجوع كل عضو إلى مستقره، وأن الفاضل ادعى الاجماع عليه، وفي ~~المروي (5) عن الخصال باسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) " اجلسوا في ~~الركعتين حتى تسكن جوارحكم ثم قوموا، فإن ذلك من فعلنا " الحديث. # وهو ظاهر في الطمأنينة فيه، بل على الطمأنينة التي عليها الاجماع في ~~الغنية والمنتهى # PageV10P168 # والتذكرة وجامع المقاصد والحدائق والمحكي عن الغرية وإرشاد الجعفرية ~~والمقاصد العلية والمفاتيح، كما أن في ظاهر المحكي عن الخلاف الاجماع على ~~ركنية الاعتدال فضلا عن رفع الرأس وإن كان هو ضعيفا عندنا، ومن ذلك يعلم أن ~~وجوب الرفع هنا أصلي ليس مقدمة لتحقق السجدة الثانية، وإلا لم يعتبر فيه ~~الاعتدال والطمأنينة، نعم هو محتمل في الرفع من السجدة الثانية، بل هو ~~الظاهر، ولذا ترك المصنف عده من الواجبات، وذكر من المندوب الجلوس عقيب ~~السجدة الثانية مطمئنا. # (و) تسمع الكلام فيه إن شاء الله، كما أنك عرفت تحقيق البحث (في وجوب ~~التكبير للأخذ فيه والرفع منه) ووجوب رفع اليدين معه، ضرورة اتحاد البحث ~~فيه مع البحث فيه للركوع دعوى ودليلا وإن قال المصنف هنا أيضا كالسابق: فيه ~~(تردد و) لكن قد سمعت هناك أن (الأظهر) إن لم يكن المقطوع به (الاستحباب) ~~فلاحظ وتأمل، بل في المنتهى هنا والمحكي عن التذكرة أن استحباب التكبير ~~للسجود فتوى علمائنا، كما عن ظاهر الغنية الاجماع عليه، نعم ربما حكي هنا ~~عن صاحب الفاخر زيادة على ما سبق القول بوجوب إحدى تكبيرتي ms03305 الرفع من الأولى ~~والأخذ في الثانية، ولا ريب في ضعفه كضعف القول بوجوب الرفع فيه الذي قد مر ~~سابقا تمام الكلام فيه. # (و) حينئذ فلا ينبغي أن يتأمل في أنه (يستحب فيه أن يكبر للسجود) رافعا ~~يديه لما مر مع أن النصوص (1) قولا وفعلا دالة عليه، بل هي دالة أيضا على ~~فعله (قائما ثم يهوي للسجود) كما فعله الصادق (عليه السلام) في تعليم حماد، ~~وقال الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (2) أو حسنه: " إذا أردت أن تركع ~~وتسجد فارفع يديك وكبر ثم اركع واسجد " اللهم إلا أن يقال: إن ذلك لا ينافي ~~وقوع بعض التكبير حال الهوي لعدم كونه من السجود، نعم قد ينافي لفظ " ثم " ~~ما عن العماني من # PageV10P169 # أنه يبدأ بالتكبير قائما، ويكون انتهاؤه بالتكبير مع مستقره ساجدا، لخبر ~~المعلي بن خنيس (1) عن الصادق (عليه السلام) " كان علي بن الحسين (عليهما ~~السلام) إذا أهوى ساجدا انكب وهو يكبر " الذي لا شهادة فيه على الامتداد ~~المزبور، ولذا نفى في الذكرى كما عن التذكرة استحبابه ليطابق الهوي معللا ~~له في الأول بما ورد (2) من أن التكبير جزم، بل لا دلالة فيه أيضا على فعل ~~ذلك في سجود الصلاة فضلا عن الفريضة منها، فالجمع حينئذ بينه وبين صحيح ~~حماد بالتخيير كما في الحدائق ضعيف مخالف للمعروف بين أصحابنا من التكبير ~~قائما ثم الهوي، بل في المنتهى والتذكرة نسبته إلى فتوى علمائنا، وأضعف منه ~~تخيير الشيخ بين المشهور وما سمعته من العماني، نعم في الذكرى " لو كبر في ~~هويه جاز وترك الأفضل " مع أنك قد عرفت ما فيه أيضا في تكبير الركوع، ~~والظاهر أن التكبير للسجدة الثانية قبل الأخذ في هويها أيضا، كما أن ~~التكبير للرفع منها ومن الأولى بعد أن يستوي جالسا، كما دل عليه صحيح حماد ~~وصحيح زرارة (3) المتقدم، ولعله إليه يرجع ما عن الجمل " يرفع رأسه من ~~السجود رافعا يديه بالتكبير: والمهذب والاقتصاد " يرفع رأسه بالتكبير " ~~والمقنعة " يرفع يديه بالتكبير مع رفع رأسه " لما حكي عن السرائر من أنه ms03306 ~~أتى بعبارة المقنعة ونص بعد ذلك على استحباب أن يكون التكبير بعد التمكن من ~~الجلوس - فيراد بالمعية حينئذ ما لا ينافي ذلك. # وأما ما عن الإسكافي - من أنه إذا أراد أن يدخل في فعل من فرائض الصلاة ~~ابتدأ بالتكبير مع حال ابتدائه وهو منتصب القامة لافظ به رافعا يديه إلى ~~نحو صدره وإذا أراد أن يخرج عن ذلك الفعل كان تكبيره بعد الخروج منه، ~~وحصوله فيما يليه # PageV10P170 # من انتصاب ظهره في القيام وتمكنه من الجلوس - فهو نص فيما قلناه كما ~~اعترف به في الذكرى بل فيها أنه يقرب منه كلام المرتضى، قلت: المحكي عن ~~مصباحه أنه قال: # قد روي أنه إذا كبر للدخول في فعل من أفعال الصلة ابتدأ بالتكبير في حال ~~ابتدائه وللخروج بعد الانفصال عنه، وهو قد يعطي الخلاف في الأول، ولذا قال ~~في المحكي عن المعتبر والتذكرة: " الوجه إكمال التكبير قبل الدخول " بل زاد ~~في الأول أن الوجه أيضا الابتداء به بعد الخروج، وأن على ذلك روايات ~~الأصحاب، والأمر سهل. # (و) كيف كان ففي صحيح زرارة (1) الآخر الطويل المشتمل على تعليم الصلاة ~~أيضا عن الباقر (عليه السلام) الأمر بأن يكون (سابقا بيديه إلى الأرض) عند ~~هويه من القيام إلى السجود، قال فيه: " إذا أردت أن تسجد فارفع يديك ~~بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك تضعهما على الأرض قبل ركبتيك، ولا تضعهما ~~معا " ورأي محمد ابن مسلم (2) الصادق (عليه السلام) يضع يديه قبل ركبتيه ~~إذا سجد وإذا أراد أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه، وسأله الحسين بن أبي ~~العلاء (3) أيضا " عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه في الصلاة قال: نعم " ~~كمحمد بن مسلم (4) سأله أيضا بمثل ذلك بل هو المراد بالتخوية في رواية حفص ~~(5) عن الصادق (عليه السلام) " كان علي إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير ~~الضامر يعني بروكه " على ما فسرها به في الذكرى. وعلى كل حال فلا ريب في ~~الندب، مضافا إلى أنه نقل الاجماع عليه عن الخلاف والمنتهى والتذكرة ~~والبحار وظاهر المعتبر ونهاية الاحكام وجامع المقاصد ms03307 والغنية أو صريحها، ~~ولا ينافيه قول الصادق (عليه السلام) أيضا في موثق أبي بصير (6): # PageV10P171 # " لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه " ولا صحيح عبد ~~الرحمن (1) سأله أيضا " عن الرجل إذا ركع ثم رفع رأسه يبدأ فيضع يديه على ~~الأرض أم ركبتيه؟ قال: لا يضره " ضرورة إرادة الجواز منهما، بل لهما مع ~~الأصل والاجماعات السابقة حمل ما عساه يوهم الوجوب من النصوص السابقة على ~~الندب، فما عن أمالي الصدوق - من أن من دين الإمامية عدم الجواز، بل قيل: ~~إنه ظاهر التهذيب أيضا حيث حمل الخبرين المزبورين على الضرورة - ضعيف جدا، ~~بل يقوى في الظن إرادة الكراهة من عدم الجواز كالنهي عن التلقي بالركبتين ~~في المبسوط. # وظاهر هذه النصوص استحباب التلقي باليدين معا، بل هو صريح صحيح زرارة وبه ~~أفتى الفاضل والشهيدان، لكن في خبر عمار (2) " يضع اليمنى قبل اليسرى " ~~وحكاه في الذكرى عن الجعفي، ولا بأس بكل منهما، بل لعله غير مناف للمعية، ~~كما أنه لا بأس في المحكي عن العماني من أنه ينبغي أن يكون أول ما يقع منه ~~على الأرض يداه ثم ركبتاه ثم جبهته ثم أنفه وإن لم نجد له نصا على ذلك. # ثم إن الظاهر اختصاص ذلك بالرجل، أما المرأة ففي صحيح زرارة (3) الذي ~~نسبه في الذكرى وجامع المقاصد إلى عمل الأصحاب " تبدأ بالقعود والركبتين ~~قبل اليدين " وهو المناسب لمخافة ارتفاع عجيزتها لو فعلت كما يفعل الرجل، ~~كما هو واضح، ولذا حكى في الغنية الاجماع على أنها تجلس من غير أن تنحني، ~~لكن قد يقال: إن التخلص عن ارتفاع العجيزة يحصل بانحطاطها من غير تقوس مع ~~سبق ركبتيها وإن لم تجلس، ومن هنا ربما حكي عن كثير من كتب المتأخرين أنها ~~تبدأ بالركبتين قبل اليدين # PageV10P172 # من غير ذكر للجلوس، والأولى اتباع الصحيح المزبور. # (و) كذا يستحب (أن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه أو أخفض) كما في ~~القواعد والتحرير وموضع من الذكرى والمحكي عن نهاية الإحكام والبيان، ~~واقتصر بعضهم على الأول، لأنه هو ms03308 المستفاد من الأمر بالاستواء في صحيح ابن ~~سنان (1) أو حسنه المتقدم سابقا، بل ومن أحد خبري حسين بن حماد (2) أيضا ~~وخبر المرادي (3) المتقدمين سابقا، بخلاف صورة الخفض، نعم علل بأنه أدخل في ~~الخضوع، وهو كما ترى، كالاستدلال عليه بخبر محمد بن عبد الله (4) أنه سأل ~~الرضا (عليه السلام) " عمن يصلي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه فقال: ~~إذا كان وحده فلا بأس " إذ هو بعد الاغضاء عن نكتة الشرط فيه ليس فيه إلا ~~نفي البأس الذي هو أعم من الندب قطعا، وأولى منه حينئذ الاستدلال بخبر عمار ~~(5) المتقدم سابقا في الواجب الثالث من حيث التعبير فيه بالاستقامة ~~ومساواته بين أفراد ما هو أقل من الأجرة إلى أن يصل إلى حد التساوي، مع أن ~~الاستدلال به أيضا فيه ما فيه كالاستدلال باطلاق النهي عن المرتفع والجر ~~إلى غيره الشامل لصورتي التساوي والانخفاض، لكن التسامح في أدلة السنن يمنع ~~من هذا التدقيق. # إنما الكلام في إرادة استحباب ذلك حال السجود بقرينة ذكرهم له في ~~مستحباته أو أنه مستحب في الصلاة ولو حال القيام، وذكرهم له هنا من حيث ~~دخول السجود أو من حيث اعتبار المساواة بين المسجد والموقف؟ المنساق إلى ~~الذهن الأول، لكن ظاهر العبارة يشهد للثاني، بل لعله ظاهر خبر ابن سنان ~~السابق أيضا، والأولى بناء # PageV10P173 # المسألة على ما أشرنا إليه سابقا في اعتبار التقدير باللبنة أنه في حال ~~السجود أو ولو في حال القيام وإن قلنا هناك إن المقطوع به الأول بقرينة ~~ذكرهم له في واجبات السجود وفي تقدير الانحناء وغير ذلك، إلا أنه لا يمتنع ~~جعل ذلك مستحبا آخر غيره كما حكيناه عن كشف الأستاذ في باب المكان، وظاهر ~~الذكرى والدروس فيه أيضا وإن أمكن رد عبارة الأخيرين إلى ما نحن فيه، ويظهر ~~من بعض مشائخنا في المقام إطلاق الاستحباب لا تخصيصه حال السجود، حيث أنه ~~بعد أن حكى عن العلامة وسائر من تأخر عنه استحباب المساواة قال: وقال ~~بعضهم: يستحب مساواة موضع الجبهة لموضع الإبهامين حال السجود ms03309 لا حال ~~القراءة، ونزل عليه عباراتهم، وهو كالصريح في التعميم حيث جعل ذلك تنزيلا، ~~وتمام البحث في المسألة يحتاج إلى إطناب، وفيما سمعته الكفاية، قيل: ويستحب ~~أيضا في باقي المساجد، ولعله لأنه أقوم للسجود، ولاحتمال عود الضمير في ~~قوله، " وليكن " في صحيح ابن سنان إلى مكان السجود جميعه لا خصوص المسجد ~~ولغير ذلك مما يمكن استفادته مما ذكرناه في الواجب الثالث. # (و) كذا يستحب (أن يرغم أنفه) في حال سجوده عند علمائنا في المعتبر ~~والمنتهى، بل في المدارك والمحكي عن الخلاف الاجماع صريحا أيضا عليه، كما ~~أنه في ظاهر جامع المقاصد والمحكي عن التذكرة الاجماع على عدم وجوبه، وبذلك ~~كله يتعين إرادة الاستحباب من لفظ السنة في صحيحي زرارة (1) وحماد (2) وإن ~~قوبلت بالفرض مضافا إلى الأصل، ومفهوم ما دل (3) على أن السجود على سبعة ~~أعظم أو أعضاء، بل في خبر محمد بن مصارف (4) أنه سمع الصادق (عليه السلام) ~~يقول: " إنما السجود على الجبهة وليس على الأنف سجود " فما في الهداية ~~والمحكي عن الفقيه والمقنع من أن # PageV10P174 # الارغام سنة فمن تركه متعمدا فلا صلاة له ضعيف، إلا أن يريد تأكد ~~الاستحباب، كموثق عمار (1) عن الصادق عن آبائه عن علي (عليهم السلام) " لا ~~تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين " وحسن عبد الله بن المغيرة أو ~~صحيحه (2) " قال: أخبرني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا صلاة ~~لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه ". # وظاهر إطلاق الأنف في هذه النصوص وغيرها كالمتن وغيره من عبارات الأصحاب ~~الاجتزاء بأي جزء منه كما صرح به جماعة منهم الفاضلان في المعتبر والمنتهى ~~وهو المراد من المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (3) " وترغم بأنفك ~~ومنخريك في موضع الجبهة " إذ المنخران كما قيل ثقبا الأنف، وهما ممتدان من ~~رأس الأنف الأسفل إلى أعلاه، لكن عن سلار التعبير بطرف الأنف، بل عن ~~المرتضى والحلبي تعيين طرف الأنف مما يلي الحاجبين، وفي كشف اللثام لعلهما ~~يريدان الاجتزاء به لا تعيينه، وبالطرف ما يعم المتصل بهما وما ms03310 بعده، قلت: ~~أو أن ذلك أفضل مواضع الأنف، لخبر عبد الله بن الفضل (4) عن أبيه المروي عن ~~العيون في حديث طويل " أنه دخل على أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال " ~~فإذا أنا بغلام أسود وبيده مقص يأخذ من جبينه وعرنين أنفه من كثرة السجود " ~~والعرنين طرف الأنف الأعلى كما قيل: لكن عن البشرى أن ما ذهب إليه السيد ~~ضعيف، لافتقاره إلى تهيئة موضع للسجود ذي هبوط وارتفاع، لانخفاض هذا الطرف ~~غالبا، وهو ممنوع إجماعا، فالقول به تحكم شديد، وقد يدفعه ما في كشف اللثام ~~من أن السجود على الألواح من التربة الشريفة أو غيرها يسهل الخطب، وإن كان ~~فيه أن تعارف ذلك حادث. # PageV10P175 # وكيف كان فالارغام بالأنف وضعه على الرغام بالفتح، وهو التراب، لكن ~~الظاهر تؤدى السنة بوضعه على ما يصح السجود عليه مطلقا لاطلاق بعض النصوص ~~أو عمومها، واحتمال تنزيلها على أفضل ما يسجد عليه لا داعي له، كاحتمال ~~تعدد المستحب: الارغام والسجود على الأنف، فالثاني يتأدى بجميع ما يصح ~~السجود عليه والأول يختص بالتراب، لكن يتأدى سابقه به، أو أن الارغام مطلق ~~المماسة والوضع بخلاف الثاني فلا بد فيه من اعتماد في الجملة، إذ التأمل في ~~النصوص وإن وقع في بعضها لفظ السجود على الأنف يرشد إلى اتحادهما، وأنه هو ~~المراد من الارغام، كما أنه هو المراد منه، مضافا إلى أصالة عدم التعدد ~~وعدم معروفيته بين الأصحاب، نعم حكي عن الشهيد في النفلية أنه عددهما، ~~وتبعه بعض من تأخر عنه كالبهائي والأستاذ الأكبر مع أن ظاهر الشهيد في ~~غيرها الاتحاد، وهو الأقوى، وإلا فلو أخذ بما في النصوص من التعبير ولم ~~يجعل المراد واحدا لكان الظاهر التثليث: الارغام والسجود والإصابة لا ~~التثنية، وفيه ما لا يخفى، كاحتمال اعتبار مساواة الأنف للجبهة في تحقق ~~فضيلة الارغام، فلا يجزي لو وضع الجبهة على نبات مثلا والأنف على أرض فضلا ~~عن العكس تمسكا بظاهر الخبرين السابقين المبنيين على الغالب، فلا يصلحان ~~حجة لذلك كاطلاق لفظ السجود في آخر، فلا يصلح حجة ms03311 أيضا، لاحتمال مشروعية ~~السجود عليه وإن لم يكن على ما يصح السجود عليه، خصوصا بعد نفي الاجزاء في ~~الخبرين السابقين فتأمل جيدا، (و) كذا يستحب أن (يدعو) أيضا في السجود قبل ~~التسبيح باجماع العلماء كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة، وينبغي أن يكون ~~بما رواه في الكافي (1) وإن كان # PageV10P176 # ظاهر المصنف وغيره ممن أطلق كاطلاقه عدم اختصاص الفضل بذلك، وهو جيد، لا ~~الأمر بالدعاء للدنيا والآخرة بناء على عدم تنزيل المطلق على المقيد في ~~المندوبات وأنه مستحب في مستحب، وإلا فاستحباب الدعاء في نفسه لا يقتضي ~~الاستحباب في الموضع الخاص من الصلاة إلا على وجه ذكرناه سابقا من أن مقتضى ~~التعميم لسائر الأحوال يندرج فيه حال الصلاة، فلعل المصنف وغيره ممن أطلقوا ~~هنا لذلك، أو أنهم يريدون المنقول، فحينئذ ينبغي المحافظة عليه بالخصوص عند ~~إرادة الوظيفة الخاصة، والذي في حسن الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) " ~~إذا سجدت فقل: اللهم لك سجدت وبك أمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي سجد ~~وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، والحمد لله رب العالمين " وفي الذكرى وإن ~~قال: " خلقه وصوره " كان حسنا، بل عن فلاح السائل روايته عن الكليني (2) ~~بدل " وجهي " " سجد لك سمعي وبصري وشعري وعصبي ومخي وعظامي، سجد وجهي ~~البالي الفاني للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين " ~~قيل: وهو موافق لما في المصباح والنفلية إلا أن فيهما تقديم الفاني على ~~البالي. # (و) يستحب أيضا أن (يزيد على التسبيحة) التامة (الواحدة بما تيسر) من ~~التثليث أو التسبيع نحو ما مر في الركوع، وكان عليه أن يذكر كما ذكر فيه، ~~لعدم الفرق بينهما في ذلك كما لا يخفى. # (و) كذا يستحب أيضا أن (يدعو بين السجدتين) ونسبه في المعتبر والمنتهى ~~إلى فتوى الأصحاب وجماعة أهل العلم، وفي التذكرة الاجماع عليه، وفي النفلية # PageV10P177 # أن أقله أستغفر الله ربي وأتوب إليه، وفي شرحها أنه رواه حماد (1) وليس ~~في التهذيب بخط الشيخ لفظ ربي بعد أستغفر الله، وتبعه المصنف في الذكرى ~~والمحقق في المعتبر، ms03312 وفيها وشرحها أيضا أن فوق ذلك في الفضل (2) " اللهم ~~اغفر لي وارحمني واجبرني وادفع عني وعافني إني لما أنزلت إلي من خير فقير، ~~تبارك الله رب العالمين: وفي الذكرى عن الكاتب إسقاط " تبارك " إلى آخره ~~وزيادة " سمعت وأطعت غفرانك ربنا وإليك المصير " قلت: وهو الذي رواه ~~الحلبي، وفي المصباح " اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني إني لما أنزلت ~~إلي من خير فقير " وفي خبر الفضيل بن يسار (3) " اللهم أعف عني واغفر لي ~~وارحمني واجبرني واهدني إني لما أنزلت إلي من خير فقير " ولعل الجمع بين ~~الاستغفار السابق وغيره لا يخلو من رجحان، لكن هذه النصوص جميعها كما ترى ~~لا إطلاق فيها بالدعاء ليناسب إطلاق المصنف في ذلك، ولعله بناه على الوجه ~~السابق، أو يريد المأثور، أو أن اختلافها يومي إلى إرادة مطلق الدعاء، أو ~~أن الأمر بالدعاء ولو مقيدا يقتضي مشروعية المطلق بالخصوص كما سمعناه من ~~بعض مشائخنا وفيه بحث واضح. # (و) كذا يستحب أن (يقعد متوركا) بينهما إجماعا في المحكي عن التذكرة ~~وفعله الصادق (عليه السلام) في تعليم حماد (4) فإنه قعد بينهما على فخذه ~~الأيسر قد وضع قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر، فما في خبر أبي بصير (5) ~~المروي في زيادات التهذيب عن الصادق " ولا تنقض أصابعك ولا تورك فإن قوما ~~قد عذبوا بنقض الأصابع # PageV10P178 # والتورك في الصلاة " يجب طرحه أو حمله على إرادة غير ذلك من التورك، ~~ضرورة معلومية استحباب التورك في الجملة في الصلاة، فالخبر حينئذ من ~~الشواذ، وعلى كل حال فالصفة المزبورة قد ترجع إلى ما في صحيح زرارة (1) " ~~فإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض وفرج بينهما شيئا، وليكن ظاهر قدمك ~~اليسرى على الأرض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى، وأليتاك على ~~الأرض وطرف إبهامك اليمنى على الأرض " الحديث. قيل: وهو الذي فسره به الشيخ ~~وسائر من تأخر عنه إلا من ستعرف، قالوا: يجلس على وركه الأيسر ويخرج رجليه ~~جميعا ويفضي بمقعدته إلى الأرض ويجعل رجله اليسرى على الأرض وظاهر قدمه ~~اليمنى على باطن ms03313 قدمه اليسرى بل قد يرجع إليه ما عن المقنعة وجمل السيد ~~والمراسم من الجلوس متمكنا على الأرض قد خفض فخذه اليسرى عليها ورفع فخذه ~~اليمنى عنها، وكان هذا هو حقيقة التورك، وتلك أمور زائدة عليه يستحب فعلها ~~حاله أو حال الجلوس، بل وما عن الوسيلة من الجلوس على فخذه الأيسر ووضع ~~ظاهر القدم اليمنى على باطن اليسرى، بل وما عن مصباح المرتضى وإن عد ~~مخالفا، قال: إنه يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى الأرض رافعا ~~فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر، وينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض، ~~ويستقبل بركبتيه معا القبلة، ضرورة لزوم كيفية المشهور وضع الفخذ على ~~عرقوبه الأيسر كما اعترف به في كشف كاللثام، وكذا ما في المحكي عن السرائر ~~من أنه يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى الأرض، رافعا فخذه ~~اليمنى عنها، جاعلا بطن ساقه الأيمن على بطن رجله اليسرى، وظاهرها مبسوطا ~~على الأرض، وباطن فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر إلى آخر كلام المرتضى، بل ~~وما في الغنية " يجلس حال التشهد متوركا على وركه الأيسر مع ضم فخذيه ووضع ~~ظاهر # PageV10P179 # قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى " وزيادة بعض الأشياء في بعض هذه ~~التفاسير لم يعلم إرادة الدخول في نفس كيفيته منها، بل من المحتمل إرادة ~~الاستحباب المستقل في أصل الجلسة، إذ الظاهر أن حقيقته الجلوس على الورك ~~ولعله لذا أطلقه المصنف ولم يخصه بالأيسر، فيكون حينئذ ما ورد من الكيفية ~~الخاصة مستحبا في مستحب، وهو جيد لو كان هناك أمر مطلق به، بل في خبر أبي ~~بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) " إذا جلست في الصلاة فلا تجلس على يمينك ~~واجلس على يسارك " ولم أعثر على نص مطلق في التورك، بل لم أعثر على هذه ~~اللفظة في نصوصنا، وكان الأصحاب عبروا بما في النص من صفة معناها. # لكن لا يخفى عليك قصور دلالتها على جميع ما في النص من وضع قدم اليمنى في ~~بطن اليسرى ونصب الابهام ونحوهما، ولعلهم عبروا به لكونه الأصل في ms03314 الإرادة ~~وعدم مدخلية هذه الأمور في وظيفته وإن كان الفرد الكامل من الجلوس التورك ~~مع إضافة هذه الأمور، فحينئذ لا يعد ذلك خلافا منهم في كيفية التورك، نعم ~~حكي عن الإسكافي أنه وضع الأليتين على بطن القدمين، وعن الحسن بن عيسى أنه ~~نصب طرف الابهام اليمنى على الأرض، وهما مع عدم مساعدة مادة اللفظ لهما لا ~~دليل على ما ذكراه، مع أنه يمكن ذكر الثاني منهما بعض ما سمعته فيه ~~لاتمامه، كتفسير أهل اللغة اللفظ بالأعم كما أنه قيل: يمكن إرادة الأول نفس ~~الجواز وأنه غير الكيفية المكروهة، إذ المحكي عنه في الذكرى أنه ذكر ذلك في ~~الجلوس بين السجدتين لا أنه تفسير للتورك، وإلا فقد فسره في التشهد على ما ~~حكاه عنها فيها أيضا بأن يلزق أليتيه جميعا ووركه الأيسر وظاهر فخذه الأيسر ~~بالأرض، فلا يجزيه غير ذلك ولو كان في طين، ويجعل بطن ساقه الأيمن على رجله ~~اليسرى، وباطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر، ويلزق # PageV10P180 # طرف إبهام رجله اليمنى مما يلي طرفها الأيسر بالأرض، وباقي أصابعها عاليا ~~عليها، وأن يستقبل بركبتيه جميعا القبلة، قال في الذكرى: ويقرب منها قول ~~المرتضى، فتأمل جيدا، هذا، وفي الغنية في المقام " أنه يرد رجله اليمنى إلى ~~خلفه إذا جلس " وكأنه مخالف في استحباب التورك، والصحيح حجة عليه. # وربما يستفاد من إطلاق المتن استحبابه أيضا في جلسة الاستراحة، بل صرح به ~~في الحدائق، بل ظاهره فيها أنه مفروغ منه، وأنه كغيره مما يستحب فيه ~~التورك، كما أن ظاهر غيره استحباب التورك في سائر جلوس الصلاة من غير فرق ~~بين جلوس التشهد وغيره وأنه على هيئة واحدة، ولعله لذا استدل بعضهم بصحيح ~~التشهد (1) على المقام في أصل التورك وكيفيته، أو لاشتمال الصحيح المزبور ~~على التعليل للنهي عن الاقعاء وغيره في حال التشهد بما يعم سائر جلوس ~~الصلاة كما في المنتهى، فيتعين التورك حينئذ في جميع الجلوس، ويؤيده أنه ~~المستفاد من خبر أبي بصير السابق الأمر بالجلوس في الصلاة على الأيسر منضما ~~إلى خبر سعد ms03315 بن عبد الله (2) قال لجعفر بن محمد (عليه السلام): # " إني أصلي في المسجد الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى فقال: ~~اقعد على أليتيك وإن كنت في الطين " ضرورة كون مجموعهما حقيقة التورك. # نعم ينبغي أن يستثنى من ذلك الجلوس الأول للسجود، فإنه لا تورك فيه ~~اتفاقا كما تسمعه من كشف اللثام، ولعله لعدم الوظيفة فيه، بل أقصاه أنه ~~يجوز له الجلوس قبله، مع أن المتعارف عدمه أصلا، ومن ذلك ظهر لك قوة ~~التعميم في استحباب التورك في كل جلوس مأمور به في الصلاة، خصوصا بعد ~~التسامح في السنن، لكن الانصاف أن دعوى الاجماع عليه لا تخلو من بحث، لما ~~عرفت من الخلاف فيه بين السجدتين # PageV10P181 # فضلا عما بعدهما الذي قد يظهر من تقييد بعضهم له بالبينية عدمه فيها، بل ~~لعله مراد المصنف أيضا بقرينة تأخير جلسة الاستراحة عنه واتصاله بحكم ~~البينية. # هذا كله في الرجل، أما المرأة فلا يستحب لها التورك كما نص عليه غير واحد ~~بل المعروف في الفتاوى حتى حكي في الغنية الاجماع عليه أن جلوسها على ~~أليتيها مع ضم فخذيها ورفع ركبتيها وساقيها عن الأرض ووضع قدميها على ~~الأرض، والأصل فيه صحيح زرارة (1) " فإذا جلست فعلى أليتيها ليس كما يجلس ~~الرجل - إلى أن قال -: # فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض " قال في الذكرى: # ولفظ " ليس " موجود في الكافي وفي التهذيب " فعلى أليتيها كما يقعد الرجل ~~" وهو سهو من الناسخين، وسرى هذا السهو في التصانيف كالنهاية للشيخ وغيرها، ~~ثم قال: وهو كما لا يطابق المنقول في الكافي لا يطابق المعنى، إذ جلوس ~~المرأة ليس كجلوس الرجل، لأنها في جلوسها تضم فخذيها وترفع ركبتيها من ~~الأرض، بخلاف الرجل فإنه يتورك، وفي المحكي عن كشف اللثام " قد يراد قعود ~~الرجل للجلوس الذي لا تورك فيه اتفاقا " وهو كما ترى، ولعل حمله على جلوس ~~الرجل المصلي قاعدا أولى، وعن بعض نسخ العلل موافقة التهذيب، والخبر فيها ~~مسند إلى أبي جعفر (عليهما السلام). # (و) كذا يستحب ms03316 (أن يجلس عقيب السجدة الثانية مطمئنا) ليستريح، ولذا سميت ~~بجلسة الاستراحة، واستحبابها مشهور بين الأصحاب، بل في المنتهى " أنه مذهب ~~علمائنا إلا السيد المرتضى " وفي المعتبر نسبته إلى أكثر أهل العلم، بل عن ~~كشف الحق وتلخيص الخلاف الاجماع عليه، وهو الحجة في نفي الوجوب بعد الأصل ~~وموثق زرارة (2) " رأيت أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) إذا رفعا ~~رؤوسهما # PageV10P182 # نهضا ولم يجلسا " وخبر رحيم (1) قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): " ~~جعلت فداك أراك إذا رفعت رأسك من السجود في الركعة الأولى والثالثة تستوي ~~جالسا ثم تقوم، فنصنع كما تصنع، قال: لا تنظروا إلى ما أصنع، اصنعوا ما ~~تؤمرون " وفي الذكرى أنه صريح في المطلوب، وفي المنتهى لا يقال هذا يدل على ~~المنع من الجلسة، لأنا نقول: لو كانت مكروهة لما فعلها الإمام (عليه ~~السلام)، وإنما أراد (عليه السلام) لا تفعلوا كلما تشاهدون على طريق ~~الوجوب، ويؤيده قوله (عليه السلام): " ولكن اصنعوا ما تؤمرون " والأمر إنما ~~هو للوجوب، بل قد يفوح الندب من خبر الأصبغ (2) عن علي (عليه السلام) قال: ~~" كان إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم، فقيل له: كان أبو بكر ~~وعمر إذا رفعا رأسيهما من السجود نهضا على صدور أقدامهما كما تنهض الإبل ~~فقال: إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس، إن هذا من توقير الصلاة " خصوصا ~~التعليل، مضافا إلى خلو خبر حماد (3) المشتمل على دقائق المندوبات فضلا عن ~~الواجبات عنه. # خلافا للمرتضى (رحمه الله) فأوجبها مدعيا فيما حكي من انتصاره وناصرياته ~~الاجماع عليه، بل هو مقتضى إطلاق معقد إجماع أبي المكارم وجوب الطمأنينة ~~بعد رفع الرأس قائما وجالسا، بل قيل: يلوح الوجوب أيضا من خلال المقتنع ~~والمراسم والسرائر، بل والمحكي عن الإسكافي أيضا، حيث قال: " إذا رفع رأسه ~~من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة حتى يماس إليتاه الأرض أو ~~اليسرى وحدها يسيرا ثم يقوم جاز ذلك " ضرورة ظهوره في أقل أفراد المجزي، بل ~~والعماني " إذا أراد النهوض ألزم أليتيه الأرض ثم نهض معتمدا ms03317 على يديه " بل ~~وعلي بن بابويه " لا بأس # PageV10P183 # أن لا يقعد في النافلة " واختاره صريحا في الحدائق ومال إليه في كشف ~~اللثام، ولعله للاجماعات السابقة، والأمر بها في موثق أبي بصير (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) " إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الأولى ~~فاستو جالسا ثم قم " وفي المروي عن كتاب زيد النرسي (2) عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) " إذا رفعت رأسك من آخر سجدتك في الصلاة قبل أن تقوم فاجلس جلسة - ~~إلى أن قال -: ولا تطش من سجودك كما يطيش هؤلاء الاقشاب في صلاتهم " وفي ~~المروي (3) عن الخصال باسناده إلى علي (عليه السلام) قال: " ليخشع الرجل في ~~صلاته، فإن من خشع قلبه لله عز وجل خشعت جوارحه، فلا تعبث بشئ، اجلسوا في ~~الركعتين حتى تسكن جوارحكم ثم قوموا، فإن ذلك من فعلنا " الحديث. وفي خبر ~~المعراج المروي (4) عن العلل بسند جيد - إلى أن قال -: فنظرت إلى شئ ذهب ~~منه عقلي فاستقبلت الأرض بوجهي ويدي فألهمت أن قلت: سبحان ربي الأعلى ~~وبحمده لعلو ما رأيت فقلتها سبعا، فرجعت إلى نفسي كلما قلت واحدة منها تجلى ~~عني الغشي، فقعدت فصار السجود فيه سبحان ربي الأعلى وبحمده، وصارت القعدة ~~بين السجدتين استراحة من الغشي وعلو ما رأيت، فألهمني ربي عز وجل وطالبتني ~~نفسي أن أرفع رأسي فرفعت فنظرت إلى ذلك العلو فغشي علي، فخررت لوجهي ~~واستقبلت الأرض بوجهي ويدي وقلت: سبحان ربي الأعلى وبحمده سبعا، ثم رفعت ~~رأسي فقعدت قبل القيام لاثني النظر في العلو، فمن أجل ذلك صارت سجدتين ~~وركعة، ومن أجل ذلك صار القعود # PageV10P184 # قبل القيام قعدة خفيفة، ثم قمت " وفي خبر أبي بصير (1) المروي في زيادات ~~التهذيب " فإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك، وإذا سجدت ~~فاقعد مثل ذلك، وإذا كان في الركعة الأولى والثانية فرفعت رأسك من السجود ~~فاستتم جالسا حتى ترجع مفاصلك، فإذا نهضت فقل: بحول الله وقوته أقوم وأقعد، ~~فإن عليا (عليه السلام) هكذا كان يفعل " مضافا إلى خبر عبد الحميد بن عواض ms03318 ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) قال: " رأيته إذا رفع رأسه من السجدة الثانية ~~من الركعة الأولى جلس حتى يطمئن ثم يقوم " إلى غير ذلك. # مع إمكان المناقشة في إجماعي الندب بامكان إرادة أصل الرجحان الذي لا ~~إشكال فيه عندنا: على أن الثاني منهما قال بعض المتبحرين: إني لم أجده في ~~الخلاف وفي موثق زرارة باحتماله النفل والتقية والعذر، وفي خبر رحيم بظهور ~~إرادة التقية منه على معنى لا تلتفتوا إلى فعلي وتفعلون مثله فتخالفون ~~التقية، بل اصنعوا ما تؤمرون ولو بها، فأنا أعلم منكم بصلاحكم، ومنع ظهور ~~خبر الأصبغ في الندب وإن علل بتوقير الصلاة، ولعل خلو خبر حماد منها في ~~بادئ النظر وإلا فبعد التأمل يفهم منه ذلك، أو أن الغفلة من حماد، ومن ذلك ~~كله كان الجلوس حينئذ أحوط وإن كان عدم الوجوب أقوى ولو لامكان النظر في ~~سائر ما ذكرناه له ويبقى إطلاق الصلاة بلا معارض. # (و) كذا يستحب أن (يدعو) بالمأثور فيما ستسمعه في النصوص (عندا) لنهوض ل‍ ~~(لقيام) من الجلوس المتعقب للسجود إن كان كما هو المعروف بين قدماء الأصحاب ~~ومتأخريهم، بل في كشف اللثام نسبته إلى فتاوى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع ~~عليه، لقول الصادق (عليه السلام) لأبي بصير (3) في الخبر المتقدم آنفا: # PageV10P185 # " إذا رفعت رأسك من السجود فاستتم جالسا حتى ترجع مفاصلك، فإذا نهضت فقل: # بحول الله وقوته أقوم وأقعد، فإن عليا (عليه السلام) كان يفعل ذلك " وفي ~~ذيله شهادة على ما رواه رفاعة (1) في الصحيح عنه (عليه السلام) أيضا " كان ~~علي (عليه السلام) إذا نهض من الركعتين الأولتين قال: بحول الله وقوته أقوم ~~وأقعد " بل وعلى إرادة النهوض من القيام في صحيح أبي بكر الحضرمي (2) " إذا ~~قمت من الركعتين الأولتين فاعتمد على كفيك، وقل: بحول الله وقوته أقوم ~~وأقعد، فإن عليا (عليه السلام) كان يفعل ذلك " بل وعلى محل القول في خبر ~~سعد (3) الجلاب المروي عن المستطرفات نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب ~~مسندا " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يبرأ من القدرية ms03319 في كل ركعة ويقول ~~" بحول الله وقوته أقوم وأقعد " بل وعلى المراد من القيام في صحيح ابن مسلم ~~(4) عن الصادق (عليه السلام) أيضا " إذا جلست فتشهدت ثم قمت فقل: بحول الله ~~وقوته أقوم وأقعد " ضرورة عدم إرادة قول ذلك بعد القيام للقطع بعدمه نصا ~~وفتوى، فلا بد من حمله على ما هو الأقرب إليه من الشروع في مقدماته والنهوض ~~له، خصوصا بعد النصوص السابقة. # ومنه حينئذ ينكشف المراد مما في صحيحه الآخر (5) عنه (عليه السلام) أيضا ~~" إذا قام الرجل من السجود قال: بحول الله وقوته أقوم وأقعد " لصدق القيام ~~من السجود على الشروع فيه والنهوض له وإن كان بعد الجلسة، لقصر زمانها، ~~وكذا صحيح عبد الله بن سنان (6) عنه (عليه السلام) أيضا " إذا قمت من ~~السجود قلت: # اللهم ربي بحولك وقوتك أقوم وأقعد، وإن شئت قلت: وأركع وأسجد " وخبره ~~الآخر (7) المروي عن مستطرفات السرائر نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب # PageV10P186 # مسندا عن الصادق (عليه السلام) أيضا " إذا قمت من السجود قلت: اللهم ~~بحولك وقوتك أقوم وأقعد وأركع وأسجد " فما عساه يظهر من النافع والمنتهى بل ~~في كشف اللثام أنه قد يوهمه المعتبر أيضا من قول ذلك حال الجلوس لا النهوض ~~ضعيف جدا، وأضعف منه الاستدلال عليه بإرادة الجلوس من القيام من السجود في ~~صحيحي ابني مسلم وسنان، ضرورة بعدهما عن ذلك، بل المراد منهما ما قلناه، أو ~~إذا لم يجلس جلسة الاستراحة. # ومن هنا قد استدل بهما وبصحيح ابن مسلم الآخر في الذكرى على القول عند ~~الأخذ في القيام بعد أن حكاه عن الصدوقين والجعفي وابن الجنيد والمفيد ~~وسلار وأبي الصلاح وابن حمزة وظاهر الشيخ مقابلا لقول المصنف حال الجلوس، ~~لكن في جامع المقاصد بعد أن حكى ذلك عنها قال: وكأنه يريد بالأخذ بالقيام ~~الأخذ في الرفع من السجود وإن كان خلاف المتبادر من العبارة، وإلا لم تكن ~~الرواية دليلا عليه، والظاهر أن هذا هو مراد المصنف هنا كما في غير هذا ~~الكتاب، وفيه أولا أنك قد عرفت ms03320 صحة الاستدلال بهما على التقدير المزبور، ~~وثانيا أنه لا يوافق ذلك ما حكاه في الذكرى عمن عرفت، لأن المحكي من عبارات ~~بعضهم كالصريح في إرادة النهوض من الجلوس، بل ولا استدلاله بعد ذلك بخبر ~~رفاعة إلا على وجه لا يخلو من تكلف، وثالثا أن ما ذكره ناسبا له إلى الفاضل ~~يرجع إلى قول ثالث لا أظن أحدا يوافقه عليه ولا هو كما حكاه عنه مختارا له ~~في غيره من كتبه، فالأولى حمل قوله على القيام عليه من الجلوس كما في كشف ~~اللثام ناسبا له إلى الأخبار والفتاوى، نعم قال: قد يوهم المعتبر قوله في ~~الجلوس، ثم قال: ولعله غير مراد له، قلت: وكذا المنتهى خصوصا بعد قولهما ~~كما قيل في بحث التشهد: " إذا قام من التشهد الأول لم يقم بالتكبير، واقتصر ~~على قوله: # بحول الله وقوته " إلى آخره. اللهم إلا أن يفرقا بين القيام منه والقيام ~~من الجلوس PageV10P187 # كما يومي إليه استدلال المنتهى على القول عقيب الجلوس بأنه حالة في ~~الصلاة فلا يخلها من الذكر، وبصحيح ابن سنان. # وكيف كان فظاهر هذه النصوص بل كاد يكون صريحها كالفتاوى ونصوص عدد تكبير ~~الصلاة (1) عدم التكبير للقيام، وبها يخرج عما دل (2) على مشروعيته لكل حال ~~ينتقل إليها من حالة أخرى في الصلاة، خلافا للمفيد فقال: يقوم بالتكبير من ~~التشهد الأول، وهو ضعيف، وفي الذكرى لا نعلم له مأخذا لكن في المروي (3) عن ~~احتجاج الطبرسي في جواب مكاتبة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى صاحب ~~الأمر (عليه السلام) " يسألني بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد ~~الأول إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبر فإن بعض أصحابنا قال: لا يجب ~~عليه التكبيرة ويجزيه أن يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد فكتب (عليه ~~السلام) الجواب فيه حديثان، أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى حالة ~~أخرى فعليه التكبير، وأما الآخر فإنه روي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية ~~وكبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود ms03321 تكبير، وكذلك التشهد ~~الأول يجري هذا المجرى، وبأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا ". # (و) كذا يستحب أن (يعتمد على يديه سابقا برفع ركبتيه) عند جميع علمائنا ~~في جامع المقاصد، والأصحاب في المدارك بل في المنتهى أجمع كل من يحفظ عنه ~~العلم على أنه هذه الكيفية مستحبة ويجوز خلافها، كما عن صريح التذكرة وظاهر ~~المعتبر # PageV10P188 # الاجماع عليه، وهو الحجة بعد صحيح ابن مسلم (1): رأيت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد، وإذا أراد أن يقوم رفع ركبتيه قبل ~~يديه " منضما إلى صحيح أبي بكر الحضرمي (2) المتقدم آنفا، بل الظاهر كما ~~صرح به الفاضل وغيره استحباب أن تكون الأصابع مبسوطة غير مضمومة كالذي يعجن ~~لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي (3): " إذا سجد الرجل ثم أراد أن ~~ينهض فلا يعجن بيديه في الأرض، ولكن يبسط كفيه من غير أن يضع مقعدته في ~~الأرض " ومنه يعلم ما في المحكي عن العماني من أنه إذا أراد النهوض ألزم ~~ألييه الأرض ثم نهض معتمدا على يديه، ويمكن إرادته بذلك الكناية عن جلسة ~~الاستراحة كما حكيناه عنه هناك، فلا يكون مخالفا، وعن النفلية وشرحها أنه ~~يستحب جعل اليدين آخر ما يرفع، ولعله لظهور الفتاوى والنصوص في الاعتماد ~~عليهما عند النهوض القاضي بتأخر رفعهما، نعم قد يتوقف في المراد بسبق ~~الركبتين هل هو لليدين خاصة كما هو ظاهر الخبر السابق، أو لجميع البدن؟ ~~ولعل المستفاد من مجموع خبري الحلبي وابن سنان الثاني، والأمر سهل لكن كان ~~ينبغي جعل العجن من المكروه للنهي عنه في الخبر السابق، ولا ينافيه استحباب ~~البسط، إلى غير ذلك من المندوبات التي وفت بها النصوص والفتاوى وإن اقتصر ~~المصنف منها على ما عرفت، كما أنه اقتصر على مكروه واحد من بين المكروهات ~~فقال: (ويكره الاقعاء بين السجدتين) وفاقا للأكثر كما في كشف اللثام ~~والمدارك، بل في الغنية الاجماع على أنه يستحب أن لا يقعي بين السجدتين، بل ~~روى الشيخ في الاستبصار بأسانيده عن معاوية بن عمار وابن مسلم ms03322 والحلبي (4) ~~أنهم قالوا: " لا تقع # PageV10P189 # في الصلاة بين السجدتين إقعاء الكلب " ولعله لذا حكاه في المعتبر عن ~~الأولين، لكن في التهذيب " قالوا " قال: وحينئذ يكون من المضمر، وكان ~~الأولى على التقدير الأول حكايته عن الثالث أيضا، لأن روايته نفي البأس عن ~~ذلك في الصحيح الآتي (1) قرينة على إرادته الكراهة من النهي دونهما، وكيف ~~كان فلا ريب في الكراهة لقول الصادق (عليه السلام) في موثق أبي بصير (2) " ~~لا تقع بين السجدتين إقعاء " المحمول على ذلك للأصل المعتضد بالشهرة ~~العظيمة إن لم يكن إجماعا، بل حكي الاجماع عليه، وبقوله (عليه السلام) في ~~صحيح الحلبي (3): " لا بأس بالاقعاء في الصلاة فيما بين السجدتين " وبقول ~~الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة (4) المروي عن مستطرفات السرائر نقلا من ~~كتاب حريز: " لا بأس بالاقعاء فيما بين السجدتين، ولا ينبغي الاقعاء في ~~التشهدين، إنما التشهد في الجلوس، وليس المعقي بجالس " وبالمروي عن معاني ~~الأخبار بسنده إلى عمرو بن جميع (5) عن الصادق (عليه السلام) " لا بأس ~~بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين، وبين الركعة الأولى والثانية، وبين ~~الركعة الثالثة والرابعة، وإذا أجلسك الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه ~~تتجافى، ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهد إلا من علة، لأن المقعي ليس ~~بجالس، إنما جلس بعضه على بعض، والاقعاء أن يضع الرجل أليتيه على عقبيه في ~~تشهديه، فأما الأكل مقعيا فلا بأس به، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قد أكل مقعيا " ولعل الجميع من الخبر، وإن حكاه في الذكرى عن الصدوق لكنه ~~غالبا يعبر بمضمون الروايات، فقد يكون عبر بمضمون هذا الخبر في الفقيه، ~~وحكاه عنه حينئذ فيها، ويحتمل انتهاؤه عند قوله: # PageV10P190 # " تتجافى " وعند تفسير الاقعاء، وعلى كل حال فهو شاهد لرفع الحرمة وموجب ~~لحمل النهي المزبور على الكراهة. # نعم لا ينبغي للمصنف قصره على ما بين السجدتين، إذا كما صدر النهي عنه ~~بينهما فحمل على ذلك لذلك كذلك صدر النهي عنه مطلقا في خبر أبي بصير (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) " لا تقع بين السجدتين إقعاء " وفي ms03323 مرسل حريز (2) عن ~~الباقر (عليه السلام) كما في موضع من الوسائل " ولا تقع على قدميك " وصحيح ~~زرارة (3) عنه (عليه السلام) " إذا قمت إلى الصلاة فعليك بالاقبال على ~~صلاتك، فإنما يحسب لك ما أقبلت عليه، ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا ~~بلحيتك، ولا تحدث نفسك، ولا تتثأب ولا تتمط ولا تكفر، فإنما يفعل ذلك ~~المجوس، ولا تلثم ولا تحتفز، وتفرج كما يفرج البعير، ولا تقع على قدميك ولا ~~تفترش ولا تفرقع أصابعك فإن ذلك كله نقصان من الصلاة، ولا تقم إلى الصلاة ~~متكاسلا " الحديث. بناء على إرادة الاقعاء منه لا الوقوع على القدمين، وكذا ~~وقع النهي عنه في التشهدين في الخبر المزبور (4) وفي صحيح زرارة (5) عن ~~الباقر (عليه السلام) " وإذا قعدت في تشهدك - إلى أن قال -: وإياك والقعود ~~على قدميك فتتأذى بذلك، ولا تكون قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على ~~بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء " بل لعل التعليل فيه خصوصا قوله: " ولا تكون ~~قاعدا على الأرض " جار في الجميع إن لم نقل إن المراد مطلق القعود في ~~الصلاة. # ودعوى الفرق فيما بين السجدتين وجلسة الاستراحة وبين التشهد بالقصر # PageV10P191 # فلا يتأذى والطول فيتأذى ممنوعة، خصوصا بعد ملاحظة التعليلين الآخرين، ~~وقد سمعت ما في ذيل خبر المستطرفات، ولعل منه ومن هذا التعليل المناسب ~~للكراهة دون الحرمة وإطلاق معقد إجماع الخلاف على الكراهة كما قيل مضافا ~~إلى ظهور صحيح زرارة السابق في ذلك من وجوه يجب إرادة شدة الكراهة من نفي ~~الجواز المروي (1) عن معاني الأخبار، خصوصا بعد قصوره عن إفادة الحرمة من ~~وجوه، بل هو ليس من كلام الإمام (عليه السلام) على الاحتمالين السابقين، ~~فلم يبق حينئذ إلا النهي في صحيح زرارة السابق المفهوم منه الكراهة بقرينة ~~سابقه ولاحقه فضلا عن القرينة الخارجية، فيقول بحرمته في التشهدين تبعا ~~لظاهر الفقيه والمحكي عن النهاية من نفي الجواز في غاية الضعف، وقد أجاد ~~الحلي فيما حكي عنه في حمل ذلك منهما على إرادة شدة الكراهة، كالقول بنفي ~~كراهته بين السجدتين، كما عساه ms03324 يظهر من المبسوط والفقيه والمحكي عن النهاية ~~وعلم الهدى، بل قد يظهر من الثاني نفيها في جلسة الاستراحة أيضا كما عساه ~~يوهمه أيضا الاقتصار على كراهته في التشهد وبين السجدتين في المحكي عن بني ~~حمزة وإدريس وسعيد، مع أن الموجود في موضع من الأول هو " يجوز الاقعاء بين ~~السجدتين وإن كان التورك أفضل " فقد يريد به الأعم من الكراهة، خصوصا وقد ~~قال في موضع آخر منه في سنن التروك: " ولا تقع بين السجدتين " والظاهر ~~إرادته الكراهة منه، والثاني إنما قال: " لا بأس به بين السجدتين، ولا بأس ~~به بين الأولى والثانية، وبين الثالثة والرابعة " وقد يريد الأعم أيضا، ~~والاقتصار على البعض لا يدل على نفي الغير، والثالث إنما قال: " لا بأس أن ~~يقعد متربعا أو يقعي بين السجدتين " وهو كالسابق في احتمال الأعمية، خصوصا ~~وعادته فيه كالفقيه التعبير بمضمون النصوص # PageV10P192 # وإناطة قصدهما بالمقصود منها، وقد عرفت إرادة ذلك في النص، ولم يحضرني ~~عبارة الرابع، فلا قائل حينئذ صريحا بنفيها عنهما، وعلى تقديره فلا ريب في ~~ضعفه. # وأضعف منه نفيها عنه في التشهد وغيره مما عدا بين السجدتين كما عساه ~~يوهمه المحكي عن الأكثر من الاقتصار عليها بينهما، إذ قد عرفت مما قدمنا أن ~~الأولى تعميم الكراهة لسائر أفراد الجلوس في الصلاة وفاقا لصريح المحقق ~~الثاني وغيره وظاهر الفاضل وغيره ممن أطلق كراهته كالشيخ (رحمه الله) فيما ~~حكي من خلافه مدعيا الاجماع عليه وغيره، بل حكي عن صريح المختلف وظاهر ~~المقنع أيضا، بل في مجمع البرهان العلة المذكورة في التشهد جارية في غيره، ~~وكأنه إجماع، إلى غير ذلك لما سمعته مما تقدم سابقا من الاطلاق وغير الذي ~~لا يعارضه خصوص النهي عنه بين السجدتين كي ينزل عليه كما هو واضح. # وكيف كان فالمراد بالاقعاء المبحوث عنه عندنا وعند الجمهور وضع الأليتين ~~على العقبين معتمدا على صدور القدمين، كما نص عليه في المعتبر والمنتهى ~~والتذكرة وكشف الالتباس وحاشية المدارك ناسبين له إلى الفقهاء، بل في ظاهر ~~الحدائق أو صريحها كما عن البحار ms03325 الاجماع عليه، بل هو أيضا ظاهر إجماع جامع ~~المقاصد وفوائد الشرائع وغيرهما، بل نسبه أهل اللغة إلى الفقهاء فضلا عنهم، ~~قال في الصحاح: أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا وناصبا يديه، وقد جاء ~~النهي عن الاقعاء في الصلاة، وهو أن يضع أليته على عقبيه بين السجدتين، ~~وهذا تفسير الفقهاء، وأما أهل اللغة فالاقعاء عندهم أن يلصق أليته بالأرض ~~وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره، وفي المحكي عن المغرب الاقعاء أن يلصق أليته ~~بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب، وتفسير الفقهاء أو ~~يضع ألييه على عقبيه بين السجدتين، نعم لم يذكرا الاعتماد على صدور القدمين ~~فيما نسباه إليهم، ولعله لذا قال في المحكي عن البحار: إن الظاهر ~~PageV10P193 # من كلام أكثر العامة أن الاقعاء الجلوس على العقبين مطلقا لكن قد يقال: ~~إنه يلزمه الاعتماد على صدور القدمين كما اعترف به في كشف اللثام والمحكي ~~عن البحار، قال في الأخير: لعل مرادهم المعنى الذي اتفق عليه أصحابنا، لأن ~~الجلوس على العقبين حقيقة لا يتحقق إلا بهذا الوجه، فإنه إذا جعل ظهر قدمه ~~على الأرض يقع الجلوس على بطن الأليين لا على العقبين. # قلت: وهو المناسب لما ورد في أخبارنا الذي يحتمل أن يكون هو مستند ~~الأصحاب في ذلك من النهي عن الاقعاء على القدمين، ضرورة توقف الصدق حقيقة ~~على ذلك، وإلا كان إقعاء على بعض القدمين، ولعل الأصحاب من ذلك فهموا إرادة ~~هذا المعنى من الاقعاء، ضرورة عدم صدق الاقعاء على القدمين على المعنى ~~اللغوي، لأن القعوين الذين هما أصلا الفخذين على الأرض فيه مضافا إلى ما ~~سمعته في صحيح زرارة من التعليل بالتأذي وعدم الصبر للتشهد والدعاء وعدم ~~القعود على الأرض والقعود بعض على بعض مما لا ينطبق شئ منه على الاقعاء ~~اللغوي الذي قد سمعت أنه وضع الأليتين على الأرض مع نصب الفخذين والساقين، ~~وربما زيد وضع اليدين مع ذلك كما عن النهاية والمصباح المنير وسمعته عن ~~المغرب، بل عن الراوندي في حل كالمعقود من الجمل والعقود ms03326 " أن الاقعاء بين ~~السجدتين هو أن يثبت كفيه على الأرض فيما بين السجدتين ولا يرفعهما " وهو ~~غريب لا يوافق اللغة ولا الفقهاء وإن كان هو مكروها أيضا لما سمعته سابقا ~~من النص (1) الدال على أنه نقص في الصلاة، بل عن العامة روايته عن ابن عمر ~~أنه كان يقعي في الصلاة بمعنى أنه يضع يديه على الأرض فلا يفارقان حتى يعيد ~~السجود، ونحوه في الغرابة أيضا ما عن بعض علمائنا من اعتبار هذا الوضع أيضا ~~مع الجلوس على العقبين في المراد من الاقعاء هنا، وعبارات الأصحاب تشهد ~~بخلافه. # PageV10P194 # وعلى كل حال فالمعروف من الاقعاء في اللغة ما عرفت، وإليه يرجع ما عن ~~القاموس وغيره من أنه التساند إلى ما وراءه كما أومأ إليه في الصحاح وقد ~~عرفت أن تلك الإشارات في النصوص لا تنطبق عليه، بل قد سمعت ما في المروي عن ~~معاني الأخبار بناء على أن الجميع من الخبر، ويؤيده مع ذلك أن الظاهر ~~الإشارة بهذه النصوص إلى ما تفعله العامة، وعند جماعة منهم أنه سنة، قال في ~~المحكي عن شرح صحيح مسلم: إعلم أن الاقعاء ورد فيه حديثان: أحدهما أنه سنة، ~~وفي حديث آخر النهي عنه وقد اختلف العلماء في حكمه وتفسيره اختلافا كثيرا، ~~والصواب الذي لا معدل عنه أن الاقعاء نوعان: أحدهما أن يلصق ألييه بالأرض ~~وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كاقعاء الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمر ~~بن المثنى وصاحبه أبو القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو ~~المكروه الذي ورد النهي عنه، والنوع الثاني أن يجعل ألييه على عقبيه بين ~~السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس أنه سنة، وقد نص الشافعي على استحبابه في ~~الجلوس بين السجدتين، وحمل حديث ابن عباس جماعة من المحققين عليه منهم ~~البيهقي والقاضي عياض وآخرون، قال القاضي قد ورد عن جماعة من الصحابة ~~والسلف أنهم كانوا يفعلونه، قلت: وهو الذي يستعملونه الآن، فهو المناسب ~~لبيان حكمه بالنهي عنه، وإلا فذاك قل ما يفعله أحد، على أنه هو ms03327 جلوس ~~القرفصاء التي هي أحد جلسات النبي (صلى الله عليه وآله) وأفضل الأحوال في ~~النافلة وغيرها مما يصلى من جلوس، وأفضل جلوس المرآة، فوجب القطع من جميع ~~ذلك أن المراد هنا بالاقعاء ما سمعته من الأصحاب لا اللغوي، ولا ينافيه ما ~~في صحيح الثلاثة (1) من التشبيه باقعاء الكلب، إذ هو مع أنه عبارة لهم لا ~~من المعصوم (عليه السلام) في أحد الوجهين في هذه الكيفية شبيه باقعاء الكلب ~~أيضا، ولذا حكي عن الميسية تفسيره # PageV10P195 # بذلك، وقال: كما يقعي الكلب، وإلا فهما معا لا ينطبقان على إقعاء الكلب، ~~ضرورة افتراش ساقيه وفخذيه كما في كشف اللثام، بخلاف الرجل فإنه ينصبهما، ~~ولعله لذا أخذ بعضهم مع ذلك وضع اليدين في الأرض لتحصيل المشابهة له، على ~~أن حمل خصوص هذا الصحيح على ذلك - فيكون أيضا مكروها كالاقعاء بالمعنى ~~المعروف - لا يقتضي حمل الجميع على ذلك بعد ما عرفت. # كما أنه لا ينافيه أيضا عدم ذكر أهل اللغة له في تفسير الاقعاء بعد أن ~~علم المراد منه بالقرائن المتقدمة، إذ لا يقدح حينئذ معروفية الاقعاء لغة ~~بخلافه، على أنه قد يمنع ذلك، فإن أصحابنا أدرى باللغة من الذين صنفوا ~~فيها، وظاهرهم ثبوته فيها بالمعنى المزبور كما يومي إليه ما في المعتبر ~~وغيره، ولعل أهل اللغة نصوا عليه بالنسبة إلى إقعاء الكلب، هذا. مع أن ظاهر ~~كشف اللثام " أن الاقعاء في اللغة لما يعمهما، قال فيه: # والاقعاء من القعو، وهو كما حكاه الأزهري عن أبي العياش عن ابن الأعرابي ~~أصل الفخذ، فهو الجلوس على القعوين إما بوضعهما على الأرض ونصب الساقين ~~والفخذين قريبا من إقعاء الكلب، والفرق أنه يفترش الساقين والفخذين، أو ~~بوضعهما على العقبين وهو المعروف عند الفقهاء المنصوص عليه في خبري زرارة ~~(1) وخبر حريز (2) ومعاني الأخبار (3) كما أن الأول عند اللغويين " إلى ~~آخره. # قلت: ولعله على هذا بنى من عمم الكراهة للاقعاء بمعنييه، ضرورة كون حينئذ ~~للقدر المشترك بين الفردين، فالنهي حينئذ في نحو خبر أبي بصير (4) للطبيعة ~~الشاملة لهما، واقتصار الأصحاب على ms03328 هذا الفرد لأنه هو الذي يستعمله العامة ~~وغيرهم # PageV10P196 # من المستعجلين، بخلاف نحو إقعاء الكلب الذي هو في غاية الصعوبة ولم ~~يستعمله أحد فلذا ناصب التنصيص على الأول دونه، وإلا فالنهي مما يشملهما ~~كما هو الأصل فيما يتعقب النهي من الطبائع والنكرات، خصوصا بعد التأكيد في ~~الخبر المزبور، نعم قد يمنع عليه أصل ذلك بملاحظة كلام اللغويين والفقهاء، ~~لظهورهما معا في تباين المعنيين وعدم الجامع بينهما، وأن لفظ الاقعاء حينئذ ~~إما من المشترك لفظا، أو من الحقيقة والمجاز، فالطبيعة أو النكرة المتعقبة ~~للنهي إنما تقتضي التعميم في أفراد ذلك المعنى المراد لا المعنى الآخر كما ~~هو واضح، ومن هنا قال في المحكي عن البحار: إن المعنى المشتهر بين اللغويين ~~خلاف ما هو المستحب من التورك، أما إثبات كراهته فمشكل، لأنه لا يدل على ~~كراهته ظاهرا إلا أخبار الاقعاء، وهي ظاهرة في معنى آخر مشتهر بين الأصحاب ~~ومخالفيهم، قلت: فهي مع القرائن السابقة التي أقمناها على تعيين المراد من ~~الاقعاء هنا في النصوص والفتاوى تعارض شهرة اللغويين، لكن ومع ذلك فالأولى ~~تركه. # كما أن الأولى ترك الجلوس على بطون القدمين بافتراش ظاهرهما على الأرض ~~وإن كان إثبات كراهته مشكلا أيضا، بل قد سمعت فيما تقدم عن ابن الجنيد ~~استحبابه فيما بين السجدتين، والاستناد في إثباتها إلى ما يوهمه إطلاق كلام ~~بعض اللغويين والمخالفين بعد أن عرفت التحقيق وأنها عند الأصحاب لما لا ~~يشمل ذلك في غاية الضعف، كالاستناد إلى نحو قوله (1): " ولا تقع على قدميك ~~" وقوله (2): " إياك والقعود على قدميك " ونحو ذلك، ضرورة كون مورد الأول ~~الاقعاء لا القعود، فيتوقف الاستدلال به على أن الاقعاء موضوع لخصوص هذا ~~الفرد أو لما يشمله، وقد عرفت ما فيه، والمراد بالثاني بقرينة التعليل ~~بالأذية وعدم الصبر ما لا يشمل ذلك وإن كان تخصيصه بالاقعاء بالمعنى ~~المتعارف لا يخلو من بحث، لاحتمال إرادة النهي عن أن # PageV10P197 # يجعل باطن قدميه على الأرض غير موصل ألييه رافعا فخذيه وركبتيه إلى قريب ~~ذقنه كما يتجافى المسبوق، والتعليل منطبق عليه ms03329 كمال الانطباق، وهو غير ~~الاقعاء اللغوي، ضرورة عدم وضع الأليين فيه على الأرض، ومنه تحصل الأذية، ~~ولعل هذا هو مراد ابن الجنيد فيما حكي عنه من النهي عن القعود على مقدم ~~رجليه وأصابعهما لا الاقعاء اللغوي كما ظن، لكن ومع هذا كله فالأحوط ~~والأولى ترك الجلوس على الوجوه الأربعة، بل ربما احتمل إرادة النهي عن ~~جميعها إن جاز استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين أو المعنى الحقيقي ~~والمجازي، بل وإن لم يجز، لامكان عموم المجاز أو الاشتراك حينئذ، فالأولى ~~ترك الجميع خصوصا الذي لم يكن الجلوس فيه على الألية منها، لظهور شدة طلب ~~الشارع ذلك، وعدم إرادة غيره، قال الصادق (عليه السلام) لسعيد بن عبد الله ~~(1) لما سأله أني أصلي في المسجد الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل ~~الندى: " اقعد على أليتيك وإن كنت في الطين " وكأنه عنى السائل جلوسه على ~~أليته اليسرى مفترشا لفخذه وساقه اليسريين، أو غير مفترش ناصبا لليمينين، ~~أو غير ناصب، فأمره (عليه السلام) بالقعود عليهما بالافضاء بهما إلى الأرض ~~متوركا أو غير متورك أو لا به كما في كشف اللثام، والله أعلم، هذا. وقد وقع ~~في الحدائق في المقام ما لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما قدمناه، خصوصا ~~دعواه حصر الكراهة فيما بين السجدتين بالاقعاء اللغوي دون المتعارف، فلاحظ ~~وتأمل. # (مسائل ثلاث الأولى من) حصل (به ما يمنع وضع) مسمى (الجبهة على الأرض) ~~وغيرها مما يصح السجود عليه (كالدمل) والجروح ونحوهما (إذا لم يستغرق ~~الجبهة) بل بقي منها ما يحصل به وضع المسمى أو مقدار الدرهم بناء على ~~اعتباره وجب عليه أن (يحتفر حفيرة) مثلا (ليقع السليم من جبهته على الأرض) ~~بلا خلاف فيه # PageV10P198 # بين العلماء كما في المدارك، وعليه فتوى العلماء كما في منظومة ~~الطباطبائي، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه لما ستعرف من عدم خلاف من ظن خلافه ~~في ذلك، وكيف يعقل الخلاف فيه بعد فرض التمكن من الاتيان بالمأمور به على ~~وجهه، فجميع ما دل حينئذ على وجوب وضع الجبهة بحاله، مضافا ms03330 إلى خصوص خبر ~~مصادف (1) الذي رواه المشائخ الثلاثة، قال: " خرج في دمل فكنت أسجد على ~~جانب فرأى في أبو عبد الله (عليه السلام) أثره فقال: ما هذا؟ فقلت: لا ~~أستطيع أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا فقال: لا تفعل ذلك، احتفر ~~حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض " وفي المحكي (2) عن ~~فقه الرضا (عليه السلام) " فإن كان في جبهتك علة لا تقدر على السجود أو دمل ~~فاحفر حفيرة، فإذا سجدت جعل الدمل فيها، وإن كان على جبهتك علة لا تقدر على ~~السجود من أجلها فاسجد على قرنك الأيمن، فإن تعذر فعلى قرنك الأيسر، فإن ~~تعذر فعلى ظهر كفك، فإن لم تقدر عليه فاسجد على ذقنك يقول الله تبارك ~~وتعالى (3): إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان ~~سجدا " وفي الرياض بعد أن ذكر منه ما يخص الحفرة قال: وقريب منه المروي (4) ~~في تفسير علي بن إبراهيم، وفيه أنه خال عن مسألة الحفر كما ستسمعه، ومن ~~المعلوم أنه لا فرق في ذلك بين الدمل وغيره، ولا بين الحفيرة وغيره مما ~~يحصل به الواجب، وما عساه يظهر من الصدوقين من الخلاف في الأول غير مراد، ~~أو في غاية الضعف كما ستعرف. # (فإن تعذر) الوضع للاستيعاب ونحوه (سجد على أحد الجبينين) إجماعا # PageV10P199 # صريحا في المحكي عن حاشية المدارك، وظاهرا في جامع المقاصد ومجمع البرهان ~~والمدارك والمحكي عن تعليق النافع، وفي الذخيرة وشرح المفاتيح للأستاذ ~~الأكبر الظاهر أنه لا خلاف فيه، وفي الجامع أيضا والمحكي عن إرشاد الجعفرية ~~والروض أنه لا خلاف في تقديم الجبينين على الذقن، وفي مجمع البرهان أن مرسل ~~علي بن محمد (1) الأمر بالسجود على الذقن مقيد بتعذر الجبينين بالاجماع أو ~~الشهرة، بل في الرياض بالنص والاجماع، وفي المحكي عن الخلاف " الاجماع على ~~أنه إذا لم يقدر على السجود على جبهته وقدر على السجود على أحد قرنيه أو ~~على ذقنه سجد عليه " ولعل مراده ما لا ينافي الترتيب، بل هو في مقابلة من ms03331 ~~أنكر من العامة السجود عليهما أو على أحدهما بحال من الأحوال لا التخيير ~~بينهما، إذ لم نعرفه قولا لأحد منا فضلا عن أن يكون إجماعا، نعم قد يتوهم ~~من الصدوقين الخلاف في الجبينين كما ظنه في كشف اللثام من المبسوط والنهاية ~~وجامع الشرائع وابن حمزة، فلا بدلية للجبينين عن الجبهة أصلا، بل إن تعذرت ~~انتقل إلى الذقن، ومال هو إليه، للأصل وإطلاق خبر الذقن (2) كما ستعرف، ~~وعدم صلاحية ما يقيده من نص أو إجماع، مع أنه ليس كذلك في الجميع، قال في ~~المبسوط: # " وموضع السجود من قصاص شعر الرأس إلى الجبهة أي شئ وقع منه على الأرض ~~أجزأه، فإن كان هناك دمل أو جراح ولم يتمكن من السجود عليه سجد على أحد ~~حاجبيه (جانبيه خ ل) فإن لم يتمكن سجد على ذقنه، وإن جعل لموضع الدمل حفيرة ~~يجعله فيها كان جائزا " وفي الذكرى " أنه قال في النهاية نحو ذلك " وفي ~~المحكي عن جامع الشرائع " فإن كان في موضع سجوده دمل سجد على أحد جانبيه، ~~فإن تعذر فعلى ذقنه وإن جعل حفيرة للدمل جاز " والظاهر إرادتهما الجبينين، ~~من الجانبين، لأنهما هما # PageV10P200 # المكتنفان بموضع السجود من الجبهة كما سمعته سابقا في تفسيرها، فالضمير ~~حينئذ راجع إلى موضع السجود لا أن المراد أحد جانبي الدمل من الجبهة كما في ~~الكشف حتى يكون الجبين متروك الذكر فيها فإنه - بعد أن حكى عن الذكرى بعد ~~عبارة المبسوط أن ذلك تصريح بعدم وجوب الحفر - قال: " والأمر كذلك إذا أمكن ~~السجود بدونه على بعض الجبهة كما فرضناه، لأنهما أي الشيخ وابن سعيد إنما ~~أمرا بالسجود على جانبيه أي جانبي الدمل من الجبهة فكأنهما قالا: يسجد على ~~أحد جانبي الدمل من الجبهة أن أمكن بالحفر أو بغيره، وإلا سجد على الذقن من ~~غير تجويز للجبين " وأنت خبير بعدم معروفية التعبير بهذه العبارة عن مثل ~~ذلك وقصورها عن أدائه وظهورها في امتناع السجود على موضع السجود للدمل لا ~~على بعضه، على أنه لا فائدة بذكره بعد أن قدم الاجتزاء ms03332 بوقوع شئ منه على ~~الأرض، كما أنه لا فائدة بذكر جواز الحفيرة حينئذ مع فرض التمكن من السجود ~~على أحد جانبي الدمل. # نعم قد يتوهم خلافه في الحفيرة، ولما كان الخلاف فيها في غاية الضعف لا ~~يناسب وقوعه من أصاغر الطلبة فضلا عن شيخ الطائفة وجب حمل عبارته إما على ~~إرادة الوجوب من الجواز إذا فرض توقف وقوع السليم عليه، أو إرادة بيان جواز ~~ذلك اختيارا مع فرض عدم التوقف، أو إرادة بيان حكم جديد وهو التخيير في ~~صورة تعذر الجبهة والجبينين بالاستيعاب ونحوه بين وضع الذقن وبين حفر حفيرة ~~يضع فيها الدمل وإن لم يماس شيئا من الأرض تحصيلا لهيئة السجود ولتمام ~~الانحناء ولأن أصل الوضع واجب في السجود وقد تعذر فلا يسقط غيره، فللجمع ~~بين ذلك وبين الخبر خير بين وضع الذقن وبينه، بل لولا الخبر المزبور كان هو ~~المتجه بحسب القواعد، ولعله لذا أوجب تقديمه ابن حمزة على الذقن، قال كما ~~في الذكرى: " يسجد على أحد جانبيها، فإن لم يتمكن فالحفيرة، فإن لم يتمكن ~~فعلى ذقنه " بناء على إرادة الجبينين من جانبيها PageV10P201 # أي الجبهة، فما في الكشف بعد أن اعترف أن الظاهر جانبا الجبهة من أنه لما ~~قدم السجود عليهما على الحفيرة لم يكن بد من أن يريد الجانبين منها لا ~~الجبينين كما ترى، إذ لا جهة حينئذ لتقديمهما عليها ضرورة جوازها وإن تمكن ~~من السجود عليها (1) بدونها كما أنه لا معنى لإرادة الجانبين من الجبهة، ~~وجانب الشئ ما خرج عنه لكنه في جنبه كما هو واضح، فمن الغريب تجشم هذا ~~الفاضل بمثل هذه الخرافات، والذي ألجأه إلى ذلك وحشة التفرد فيما اختاره من ~~عدم بدلية الجبينين أصلا التي هي من القطعيات بين الأصحاب، ولم يذكر أحد ~~منهم فيها شكا ولا إشكالا حتى من عادته الوسوسة في القطعيات، وأما الصدوقان ~~فقد قالا في الرسالة والمقنع: " إن ذا الدمل يحفر له حفيرة وإن من بجبهته ~~ما يمنعه سجد على قرنه الأيمن من جبهته، فإن عجز فعلى قرنه الأيسر ms03333 منها، ~~فإن عجز فعلى ظهر كفه، فإن عجز فعلى ذقنه " ونحوهما المحكي عن فقه الرضا ~~(عليه السلام) (2) فالظاهر إرادتهما الجبينين من القرنين بدليل تقييدهما ~~ذلك بالجبهة، فيكون المراد بالقرن الطرف والناحية، كما في قوله (صلى الله ~~عليه وآله) (3): " قرني شيطان " وقوله (صلى الله عليه وآله) (4): " يا علي ~~إن لك بيتا في الجنة وأنت ذو قرنيها " ونحوهما من الاستعمالات السائغة بعد ~~القرنية ". # نعم قد يظن منهما في بادئ النظر الفرق بين الدمل وغيره، مع أنه بعد ~~التأمل - خصوصا في المحكي من فقه الرضا (عليه السلام) الذي يوافقهما في ~~التعبير غالبا، بل الظاهر أنه لهما - ليس كذلك، وذكرهما خصوص الحفر في ~~الدمل لذكره بالخصوص في النصوص، وهما من أهل الجمود عليها غالبا في ~~التعبير، فلاحظ وتأمل، فصح حينئذ # PageV10P202 # نفي الخلاف عن ذلك كدعوى الاجماع ممن عرفت، كما أنه صح عدم نقل الخلاف في ~~مسألة الحفيرة أيضا مع أن هذه العبارات بمرأى منهم، فمن العجيب ظنه في ~~الرياض تبعا للذكرى والأستاذ الأكبر الخلاف منهما في مسألة الحفيرة، بل صح ~~حينئذ دعوى إمكان تحصيل الاجماع في المقامين، خصوصا بعد عدم ظهور خبر عولوا ~~عليه في الثاني منهما أو إمارة ركنوا إليها، وما ذاك إلا لأن الحكم قد ~~استغنى بمعلوميته عن حفظ ما جاء به من الأخبار ككثير من المسائل الاجماعية ~~التي لم يظهر لها مستند يعول عليه، وإنما يذكر لها بعض الاعتبارات التي ~~يعلم من حال من يذكرها عدم الاعتماد على ذلك، كاستدلال المصنف في المقام ~~بأن الجبينين مع الجبهة كالعضو الواحد، فقام كل منها مقامها ولأن السجود ~~على أحد الجبينين أشبه بالسجود على الجبهة من الايماء، والايماء سجود مع ~~تعذر الجبهة، فالجبين أولى، ونحوه الفاضل، فيظن من يقف على ذلك أن هذا هو ~~المدرك في الحكم المزبور، وكيف والمصنف قد صرح بعد ذلك بأنه محض اعتبار، بل ~~المدرك معلومية الحكم وبداهته، كثيرا ما يقع في الفقه من هذا القبيل، فيشدد ~~النكير عليهم من لا درية له، وقد خالطه حب الانكار والتشنيع على مثل ms03334 هؤلاء ~~الأساطين كي يعد في سلكهم، وأنه ممن ينازلهم في ميدانهم، وأنه ممن يأتي ~~بالأشياء التي قد خفيت عليهم، أجارنا الله من ذلك كله، وإن النفس لأمارة ~~بالسوء إلا ما رحم ربي، ومكر الشيطان وإن ضعف لكنه قد يدق. # على أنه قد يستدل للمطلوب بما دل على السجود على الجبهة بناء على شمولها ~~للجبينين كما أوضحناه في باب التيمم، وأن التقييد بموضع خاص منها للاجماع ~~أو غيره في حال الاختيار، فيبقى حال الاضطرار على الاطلاق، أو بما دل على ~~الاجتزاء في السجود بما بين قصاص الشعر إلى الحاجبين من خبر زرارة (1) ~~وغيره من الأخبار # PageV10P203 # المتقدمة سابقا في الجبهة بتقريب أن تقييدها بالموضع الخاص بالاجماع ~~وغيره حال الاختيار ولهذا نظائر كثيرة في الفقه مضى بعضها في الوضوء ~~والتيمم ويأتي آخر مؤيدا ذلك كله بصدق اسم السجود لغة وشرعا بذلك. # وقد يستدل أيضا بخبر مصادف المتقدم سابقا بتقريب أن مصادف (1) مع أنه ~~مولى الكاظم والصادق (عليهما السلام) ومن المستبعد استمراره مدة كما يومي ~~إليه قوله: # وكنت على السجود منحرفا عن الجبهة أي الجبينين برأيه ومن قبل نفسه، على ~~أنه لما سأله الإمام (عليه السلام) عن ذلك أجابه بأني غير مستطيع للسجود ~~بالمحل، ومعناه أن كل غير مستطيع هكذا حكمه، ولم ينكر عليه الإمام (عليه ~~السلام) استدلاله وإنما دله على طريق للاستطاعة لم يكن مصادف متنبها له، ~~فيؤول إلى تقرير الإمام (عليه السلام) إياه مع فرض عدم الطريق كما في ~~المقام، ويؤيده أنه (عليه السلام) لم يأمره باستقبال مع ما مضى من صلاته، ~~والمشهور عدم معذورية الجاهل بالحكم وإن وافق فضلا عن المخالفة إذ على ما ~~قلناه يكون عدم أمره (عليه السلام) بالإعادة لعدم الجهل بالحكم، وإنما كان ~~قد زعم حصول شرط السجود على الجبينين بعدم استطاعة الجبهة لعدم تفطنه ~~للحفيرة لا لعدم وجوبها عنده، ومثله قد يقال بعدم وجوب الإعادة عليه فضلا ~~عن القضاء لقاعدة الاجزاء، كمن زعم عجزه عن الماء فتيمم فصلى ثم بان أن ~~الماء قريب منه، فتأمل جيدا. # وقد ms03335 يستدل أيضا بالموثق المروي في تفسير علي بن إبراهيم (2) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها قال: ~~يسجد ما بين طرف شعره، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيمن، فإن لم يقدر فعلى ~~حاجبه الأيسر، فإن # PageV10P204 # لم يقدر فعلى ذقنه، قلت: وعلى ذقنه قال: نعم، أما تقرأ كتاب الله ويخرون ~~للأذقان سجدا (1) " بل قال: وروي أيضا عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) لا ~~لأن المراد من الحاجب الجبين، إذ هو من المجازات التي يمكن دعوى استقباحها، ~~بل يبعده أيضا أنه لا قرب فيه للجبهة (2) مكانا ولا معنى ولا تعارفا فلا ~~يحسن الانتقال منها إليه بل لأن المراد مما بين طرف شعره الجبينان لا من ~~الجبهة، إذ لا يناسب لإسحاق بن عمار السؤال عن مثل ذلك، ضرورة أنه مع ~~التمكن من السجود عليها يجب، وخروج القرحة بنفسه غير مسقط، وبذلك حينئذ ~~يحسن الجواب بالحاجب لفرض تعذر الجبينين أجمع إلا أنه لما أعرض الأصحاب عن ~~هذه المرتبة وجب طرحه بالنسبة إلى ذلك أو حمله على ما إذا تمكن بذلك للسجود ~~على شئ من الجبينين ولو المتصل بالحاجبين، فتأمل جيدا، إلى غير ذلك من ~~الرضوي (3) بناء على أنه رواية، ونحوه مما ينجبر قصوره لو سلم بما عرفت، بل ~~لا يحتاج إليه بناء على حجية مطلق الظنون أو وجوب الاحتياط في العبادة، فمن ~~العجيب ميل الفاضل الإصبهاني إلى عدم بدليتهما أصلا عنها، مع أنه من ~~القائلين بوجوب الاحتياط كما يومي إليه تصفح كتابه المزبور، قال بعد حكاية ~~ما سمعته من المعتبر: وضعف الوجهين ظاهر مع انحراف الوجه بوضعهما عن القبلة ~~وخلوها (4) عن نص وإجماع، ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما تقدم مما ~~لا ينافيه # PageV10P205 # ما رواه في الكافي عن علي بن محمد (1) باسناده سئل أبو عبد الله (عليه ~~السلام) " عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها قال: يضع ذقنه على ~~الأرض أن الله تعالى يقول: # ويخزون للأذقان سجدا " ضرورة إرادة ما يعم الجبينين من ms03336 الجبهة ولو لما ~~سمعته. # وكيف كان فلا ترتيب بين الجبينين للأصل وعدم اقتضاء شئ مما ذكرناه ذلك ~~خصوصا بعد عدم إرادة الجبينين من الحاجب في الموثق المزبور (2) فليس حينئذ ~~إلا الرضوي المعبر فيه بالقرن كالصدوقين، وهو ليس حجة عندنا، بل مقتضى ~~إطلاق الموثق المزبور بناء على ما ذكرناه فيه كنصوص الجبهة (3) أو تحديد ~~محل السجود عدم ذلك، ولعله إلى ذلك أشار في الذخيرة بالاستدلال باطلاق ~~الخبر، فما عن الصدوقين من الترتيب في غاية الضعف وإن مال إليه بعض متأخري ~~المتأخرين ممن لا يبالي باعراض الأصحاب مع قوله بحجية الرضوي وتفسيره ~~الموثق بإرادة الجبين من الحاجب. # وعلى كل حال (فإن كان هناك مانع) عن السجود على شئ من الجبينين (سجد على ~~ذقنه) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل لا يبعد كونه إجماعيا كما في مجمع ~~البرهان لخبر محمد بن علي السابق المنجبر بالشهرة العظيمة، بل في المعتبر ~~أن عليه العمل كما أن في المدارك الاجماع على مضمونه، وللموثق السابق أيضا، ~~بل هما معا كشفا عن دلالة الآية (4) أيضا على ذلك وإن كان لولاهما لأمكن ~~المناقشة في استفادة هذا المعنى منها، ضرورة إرادة الوجوه من الأذقان كما ~~في تفسير القمي، لأنها أول ما تباشر الأرض، أو الخر للأذقان سجدا على ~~الوجوه، لأنه من المعلوم إرادة المدح بذلك لمن أوتي العلم من المؤمنين، ~~وسجودهم كان على الوجوه لعدم الاضطرار كما هو واضح، # PageV10P206 # ويمكن أن يكون صدر ذلك من الإمام تقريبا، لكن على كل حال لا ينبغي التأمل ~~في الحكم المزبور، وتقديم ظاهر الكف عليه كما في عبارة الصدوقين لا يبعد أن ~~يكون اشتباها من النساخ، ضرورة كون البحث الآن في تعذر وضع ما يسجد به لا ~~ما يسجد عليه، بل المراد من حيث الوضع لعلة في محل السجود لا بسبب تعذر ما ~~يسجد عليه من عدم الأرض أو حصول مانع فيها أو غير ذلك، إذ تلك مسألة أخرى ~~بحث الأصحاب عنها في غير المقام، كما أنهم بحثوا عن تعذر السجود بسبب عدم ms03337 ~~التمكن من تمام الانحناء ونحوه، ولقد أجاد في جامع المقاصد بعد ذكره ذلك ~~على الصدوق قال: # إنه لا يكاد يظهر له معنى محصل، وتبعه عليه غيره، وأما العبارات الأربعة ~~السابقة فلا خلاف فيها بناء على ما فهمه كشف اللثام، وبناء على ما ذكرناه ~~يثبت فرد آخر للتخيير في هذه المرتبة أو على التعيين، لكن الخبر المزبور ~~حجة عليهم أيضا، كما أنه حجة على ما حكاه في كشف اللثام عن بعض القيود (1) ~~من تقديم الأنف على الذقن وقد عرفت انجبار ضعف سنده بالاجماع والاعتضاد، ~~والمناقشة في الحدائق في الأول بأنه كيف يكون إجماعا وهو قد يدل على ~~الانتقال من أول الأمر إلى السجود على الذقن، والأصحاب قائلون بالحفيرة ~~أولا، ثم مع تعذرها فالجبينان، ثم مع تعذرهما فالذقن فهو مرتبة ثالثة حتى ~~ألجأه ذلك إلى إساءة الأدب كما ترى، ضرورة دخول الحفيرة في أصل السجود على ~~الجبهة، وليست بدلا، وإرادة ما يشمل الجبينين من الجبهة ولو للأدلة ~~السابقة، وما كنا نأمل منه وقوع هذا الشتم بسبب هذه الأمور الجزئية عفا ~~الله عنا وعنه. # والمراد بالذقن مجمع اللحيين، والظاهر أنه اسم للبشرة، ولذا أوجب كشفه ~~ليصيب شئ منه المسجد مع التمكن ثاني الشهيدين وغيره ممن تأخر عنه، ورده في ~~المدارك # PageV10P207 # بالاطلاق، وفيه أن إطلاق الحال غير حجة، ولا إطلاق في اللفظ بعد فرض وضعه ~~للبشرة كالأنف والجبهة وغيرهما، اللهم إلا أن يدعى صدق اسم السجود على ~~الذقن عرفا ولو مع الحاجب المزبور بخلاف غيره من الحواجب الاختيارية، وفيه ~~بحث، ولعل الأولى الاستدلال بقوله (عليه السلام) (1): " كل ما أحاط به ~~الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه " بناء على عدم إرادة ~~خصوص الوضوء وإن تضمنت حكمه بعد ذلك، بل على إبدال حرف الاستعلاء باللام ~~كما هو إحدى النسختين أو الروايتين يشكل الاجتزاء بالبشرة أيضا، لصيرورة ~~الشعر بدلا شرعيا حينئذ. # وكيف كان فإن تعذر ذلك كله فقد صرح غير واحد بالاقتصار على الايماء، ~~ومرادهم به على الظاهر ما يشمل الانحناء الممكن كما ms03338 صرح به العلامة ~~الطباطبائي قال: # ثم إلى الجبين ثم الذقن * فلينتقل بالانحناء الممكن ووجهه قد عرفته ~~سابقا، بل لا يبعد حفر الحفيرة مع فرض نقصان انحنائه بما يزيد على اللبنة ~~لذلك أيضا، بل إن أمكنه استقرار رأسه على حواشيها وإن لم يماس شئ من جبهته ~~أو جبينه شيئا حافظ عليه، ثم يترتب الانحناء إلى أن يصل إلى حد الايماء، ~~ولذا قال العلامة الطباطبائي: # ومن وراء ذلك الايماء * وليس من ورائه وراء لكن ينبغي عدم ترك السجود على ~~الأنف أو الحاجب مع فرض تمكنه لما عرفت، هذا، وفي المدارك وكشف الأستاذ هنا ~~أنه يرفع ما يسجد عليه، وفيه أن محل البحث تعذر الملاقاة، وليس هو من ~~المسألة السابقة، اللهم إلا أن يوجبا التقريب إليه ولو برفعه إليه، وفيه ~~بحث. # PageV10P208 # هذا كله في مانع الجبهة، أما غيرها من المساجد فلا ريب في وجوب الحفيرة ~~ونحوها مما يفرض توقف حصول مسماها عليه، لقاعدة المقدمة، فإن لم يتمكن صرح ~~بعضهم كالعلامة الطباطبائي وغيره بالانتقال للأقرب فالأقرب، وكأن وجهه ~~العمل باطلاق اليدين والرجلين مع فرض تنزيل التقييد بالبعض الخاص منها على ~~صورة الاختيار كما أشرنا إليه سابقا غير مرة، بل أشرنا أيضا إلى أنه لا ~~يسقط السجود على الستة الباقية بمجرد تعذر وضع الجبهة مع فرض التمكن من ~~التقوس، للأصل وإطلاق الأدلة وعدم سقوط الميسور، ولو فرض تعذرها حتى الأقرب ~~فالأقرب اتجه السقوط، للأصل، لكن في المنظومة تبعا للمنتهى وجوب التقريب ~~للمحل، قال: # والعذر إن كان بغيرها انتقل * لأقرب فأقرب مما اتصل ثم إلى التقريب للمحل ~~* وليس فيما بعده من نقل وهو لا يخلو من بحث إن أراد ما ذكرنا، كما أنه لا ~~يخلو من نظر أو منع ما أوجبه بعضهم من المحافظة على الست وإن انتهى الأمر ~~إلى الايماء بالرأس أو بالعين لما سمعته سابقا من ظهور الأدلة في بدلية ~~الايماء المزبور عن تمام السجود، ولعله إلى هذا أشار العلامة الطباطبائي ~~بقوله: # وتسقط الستة كلما انتهى * في الجبهة النقل بها للمنتهى ولو تعذر الايماء ms03339 ~~بالرأس والعينين ففي قيام غيرهما من الأعضاء وجه جزم به الأستاذ في كشفه، ~~وظاهر الأصحاب خلاف، ولو فرض تعذر الجميع اكتفى بالاخطار وجريان الأقوال ~~على لسانه كما ذكرناه في بحث القيام، لعدم سقوط الصلاة بحال والاقتصار على ~~الميسور، لكن في كشف اللثام هنا احتمال سقوط الصلاة، وجعل الاخطار أحوط، ~~ولا ريب في ضعفه كما هو واضح. # ولو زال الألم بعد إكمال الذكر ففي المسالك أجزأ وقبله يستدرك، وفيه أن ~~قاعدة PageV10P209 # الاجزاء تقتضي خلاف ذلك خصوصا في بعض أفراد العذر، والمتجه عليها إتمامه ~~بعد الانتقال إلى ما تمكن منه، فتأمل، والله أعلم. # المسألة (الثانية سجدات القرآن) عندنا (خمس عشرة، أربع منها واجبة) ~~إجماعا محصلا ومنقولا ونصوصا (1) (وهي) سجدة (ألم) تنزيل المتصلة بسورة ~~لقمان عند قوله تعالى (2): " وهم لا يستكبرون " كما في التذكرة والدعائم ~~(وحم السجدة) عند قوله تعالى (3): " إن كنتم إياه تعبدون " على أصح كما ~~ستعرف (والنجم) عند قوله تعالى (4): " واعبدوا " كما في الكتابين المزبورين ~~وغيرهما (واقرأ باسم ربك) عند قوله تعالى (5): " واسجد واقترب " (وإحدى عشر ~~مسنونة) بلا خلاف أجده بيننا، بل في ظاهر التذكرة وعن صريح الخلاف الاجماع ~~عليه، بل في الثاني أن عليه إجماع الأمة إلا في موضعين " ص " والسجدة ~~الثانية في الحج، قلت: أما " ص " فعند الشافعي أنها سجدة شكر ليست من سجود ~~التلاوة، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين وقال أبو حنيفة ومالك وأبو ثور ~~وإسحاق أو أحمد في الرواية الأخرى: إنها من عزائم السجود، والحق خلافهما ~~معا، وأما السجدة الثانية في الحج فعن أبي حنيفة ومالك أنها ليست سجدة، ~~لأنه جمع فيها بين الركوع والسجود، فقال تعالى (6): " اركعوا واسجدوا " ~~كقوله تعالى لمريم (ع) (7): " واسجدي واركعي " مع أن المحكي عن علي # PageV10P210 # (عليه السلام) وعمر وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى الأشعري وابن عمر ~~سجودها بل عن أبي إسحاق إني أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج ~~سجدتين، وهذا إجماع كما في التذكرة، وعلى كل حال فاجماع الفرقة الناجية ~~معلوم على خلاف ذلك، وأنها مسنونة في الإحدى ms03340 عشر (وهي) كما في التذكرة ~~ودعائم الاسلام (الأعراف) عند قوله تعالى (1): " وله يسجدون " (والرعد) عند ~~قوله تعالى (2) " وظلالهم بالغدو والآصال " (والنحل) (3) و " يفعلون ما ~~يؤمرون " (وبني إسرائيل) (4) " ويزيدهم خشوعا " (ومريم) (5) " خروا سجدا ~~وبكيا " (والحج في موضعين) (6) " يفعل ما يشاء " (7) " وافعلوا الخير " ~~(والفرقان) (8) " وزادهم نفورا " (والنمل) (9) " رب العرش العظيم " " وص " ~~(10) " وخر راكعا وأناب " كما في الدعائم خاصة (وإذا السماء انشقت) (11) " ~~وإذا قرئ عليهم " إلى آخره. # ولا يقدح في ذلك خلو ما وصل إلينا من النصوص عن التعرض لتفصيل عدد ~~المندوبات منها كما اعترف به في المدارك أيضا، قال: إني لم أقف على نص معتد ~~به على استحباب السجود في الإحدى عشر وإن كان مقطوعا به في كلام الأصحاب ~~مدعى عليه الاجماع # PageV10P211 # إذ الظاهر أن هذا من المواضع المستغنية بالوصول إلى مرتبة القطع ~~والمعلومية، لتكررها من النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) ~~والصحابة والتابعين وتابعي التابعين عن النصوص بالخصوص كغيرها من الأحكام ~~التي هي كذلك، على أن أصل الاستحباب في غير الأربع ثابت في النصوص وإن لم ~~يذكر فيها تفصيل ذلك، ففي خبر أبي بصير (1) منها قال: " إذا قرئ شئ من ~~العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت ~~المرأة لا تصلي، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد ~~" ضرورة عدم إرادة الإباحة الخاصة من ذلك، وفي خبر عبد الله بن سنان (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) المروي عن مجمع البيان " العزائم ألم تنزيل حم السجدة ~~والنجم إذا هوى واقرأ باسم ربك، وما عداها في جميع القرآن مسنون " وفي ~~المروي عن مستطرفات السرائر نقلا من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ~~العلاء عن محمد بن مسلم (3) قال: " سألته عن الرجل يقرأ بالسورة فيها ~~السجدة فنسي ويركع ويسجد سجدتين ثم تذكر بعد قال: # يسجد إذا كانت من العزائم الأربع: ألم تنزيل وحم السجدة والنجم واقرأ ~~باسم ربك، وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعجبه أن يسجد في كل سورة ms03341 ~~فيها سجدة " وفي المروي عن العلل بسنده عن جابر (4) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) " إن أبي (عليه السلام) ما ذكر لله نعمة عليه إلا سجد، ولا قرأ آية ~~من كتاب الله عز وجل فيها سجدة إلا سجد - إلى أن قال -: فسمي السجاد لذلك " ~~بل يدل عليه أيضا ظاهر # PageV10P212 # سائر النصوص (1) الحاصرة للوجوب في الأربع المقتضية ولو بالمفهوم ثبوته ~~في غيرها على غير جهة الوجوب كقول أمير المؤمنين (عليه السلام): " عزائم ~~السجود أربع وعددها " وغيره، كما أن منها لاستفاضتها أو تواترها مع الاجماع ~~بقسميه إن لم يكن ضرورة من المذهب يستفاد وجوبه في الأربع المذكورة، واستدل ~~عليه زيادة على ذلك في الذكرى تبعا لغيره كما أنه تبعه عليه غيره بأنها عدا ~~ألم بصيغة الأمر التي هي للوجوب وأما فيها فلأنه تعالى حصر المؤمن بآياته ~~بمن إذا ذكرها سجد، وهو يقتضي سلب الايمان عند عدم السجود، وسلب الايمان ~~منهي عنه، فيجب السجود لئلا يخرج عن الايمان، قال: فإن قلت: المراد ~~بالمؤمنين الكمل بدليل الاجماع على أنه لا يكفر تارك هذه السجدة متعمدا فهو ~~كقوله تعالى (2): " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " قلت: ~~يكفينا عدم كمال الايمان عند انتفاء السجود، ويلزم المطلوب، لأن تكميل ~~الايمان واجب، فإن قلت: لا نسلم وجوب تكميل الايمان مطلقا بل إنما يجب ~~تكميله إذا كان بواجب، فإن قلتم " إن ذلك مما وجب فإنه محل النزاع، وأما ~~تكميله بالمستحب فمستحب كما في وجل القلب، قلت: الظاهر أن فقد الكمال نقصان ~~في حقيقة الايمان، وخروج غير الوجل منه بدليل من خارج لا يقتضي اطراد ~~التكميل في المندوبات، وهو كما ترى من غرائب الكلام، ضرورة صدق امتثال ~~الأوامر المزبورة بناء على إرادة غير الخضوع منها ولو بسجود الصلاة، ولا ~~يتوقف على إرادة وجوب السجود متى قرئت هذه الآية أو سمعت التي لا تتم حتى ~~لو قلنا بإفادة الأمر التكرار، ضرورة عدم اختصاصه حينئذ بالحالين ~~المزبورين، كما أن ظاهر آية ألم تنزيل (3) إرادة غير سماع القرآن من # PageV10P213 # الآيات فيها على ms03342 ما اعترف به في كشف اللثام، خصوصا هذه الآية نفسها، على ~~أن استظهاره النقصان من فقد الكمال يجدي لو كان لفظ الكمال نفسه موجودا لا ~~في نحو المقام الذي اعتبر فيه التقدير لما يخص الكمال المزبور، كما هو ~~واضح. # نعم قد يستفاد وجوب سجود التلاوة من نحو قوله تعالى (1): " وإذا قرى ~~عليهم القرآن لا يسجدون " باعتبار الذم على ترك السجود لقراءة القرآن، ولا ~~مورد له بعد الاجماع وغيره إلا الأربع المزبورة خاصة وإن كان مشتملة على ~~لفظ الأمر كالسجدة الثانية من الحج التي لم يقل بوجوبها أحد حتى أبي حنيفة ~~الذي يوجب السجدات على الاطلاق، هذا، مع أن مقتضى الاستدلال بالأوامر ~~المزبورة على الوجوب تحقق الوجوب بمجرد قراءتها نفسها من غير حاجة إلى باقي ~~الآية، مع أن الأقوى اعتبار قراءتها تماما في الوجوب كما صرح به العلامة ~~الطباطبائي وشيخنا في كشفه، بل صرح الثاني منهما باعتبار ذلك في الندب ~~أيضا، ولعله للأصل السالم عن المعارض، ضرورة عدم إناطة السجود بالسجود في ~~شئ من النصوص، بل ربما كان فيها ما يومي إلى اعتبار الآية كالخبر المحكي عن ~~علي بن الحسين (عليهما السلام) (2) وفي موثق عمار (3) المتقدم في القراءة " ~~وربما قرأوا آية من العزائم " وفي موثق سماعة (4) " من قرأ إقرأ باسم ربك ~~فإذا ختمها فليسجد " وغيرهما، بل الظاهر أنه المراد من السجدة المعلق على ~~قراءتها السجود في كثير من النصوص (5) بل لعله المراد من العزائم التي علق ~~عليها # PageV10P214 # ذلك في بعض آخر (1) أيضا، ضرورة معلومية عدم اعتبار قراءة تمام السورة في ~~وجوب السجود من نصوص قراءة العزيمة في الصلاة وغيرها، كضرورة عدم تحقق ~~الوجوب أيضا بقراءة آية ما من سور العزائم. فليس المراد حينئذ من نحو قوله ~~(ع) (2): " إذا قرئ شئ من العزائم فاسجد " إلا آية من آيات العزائم، لا أقل ~~من أن يكون ذلك هو المتيقن، والأصل براءة الذمة من غيره، ولا إطلاق معتد به ~~صالح لقطعه، ولأنه لو كان لفظ السجود أو الأمر به فيها هو الموجب لكان محل ~~السجود ms03343 عند الفراغ من التلفظ به، مع أن المعروف بين الأصحاب - بل في آخر ~~كلام الحدائق أن ظاهرهم الاتفاق عليه - أن محل السجود بعد تمام الآية حتى ~~أنه صرح في المحكي عن شرح الجعفرية كظاهرها أيضا أنه لو أتى بالسجود بعد ~~لفظ السجدة لم يقع في محله، ولا بد من إعادته بعد تمام الآية. # بل لا أجد فيه خلافا بيننا فيما عدا سجدة حم، أما فيها فالمعروف فيها ذلك ~~أيضا، فيكون محل السجود فيها بعد الفراغ من قوله تعالى: " إن كنتم إياه ~~تعبدون " كما رواه الطبرسي (3) في المحكي من مجمعه عن أئمتنا (عليهم ~~السلام) وصرح به في كتاب الدعائم، خلافا للمصنف وظاهر الفاضل في المنتهى ~~قيل: والتذكرة والمحكي عن الموجز وشرحه، فقوله: " لله " بل حكاه في المعتبر ~~عن الشيخ في الخلاف أيضا، ولم نتحققه بل المحكي عنه فيه كالمبسوط أن محل ~~السجود بعد الآية، نعم قال في أثناء كلام: قوله تعالى: " فاسجدوا لله الذي ~~خلقهن " أمر، والأمر يقتضي الفور عندنا، لكن قال: # وذلك يقتضي السجود عقيب الآية، ومن المعلوم أن آخر الآية " يعبدون " على ~~أن تخلل السجود في أثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط، ~~والابتداء # PageV10P215 # للقاري بقوله: " إن كنتم إياه تعبدون " وهو مستهجن عند القراء. # وزاد في الذكرى في الاستدلال على ذلك بأنه لا خلاف فيه بين المسلمين إنما ~~الخلاف في تأخر السجود إلى " يسأمون " فإن ابن عباس والثوري وأهل الكوفة ~~والشافعي يذهبون إليه، والأول هو المشهور عند الباقين، إلى أن قال: " فإذا ~~ما اختاره في المعتبر لا قائل به، فإن احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل ~~بالفور، وإلا لزم وجوب السجدة في باقي العزائم عند صيغة الأمر، وحذف ما ~~بعده من اللفظ، ولم يقل به أحد " وهو كما ترى صريح في أن محل السجود في غير ~~الآية المزبورة بعد التمام، كما أنه صريح في أن الاجماع قد سبق المحكي عن ~~البهائي في بعض فوائده عن بعض أصحابنا من القول بوجوبه عند التلفظ بالسجدة، ~~مع أن المجلسي ms03344 على سعة باعه قال بعد حكاية ذلك عنه على ما قيل: ولم أر هذا ~~القول في كلام غيره، وقد صرح في الذكرى بعدم القول به، فلعله اشتباه، ~~فوسوسة المحدث البحراني حينئذ في حدائقه في ذلك - حتى قال: إنه لا ريب في ~~قوة هذا القول لظهور الأخبار أن السجود عند ذكر السجدة، والمتبادر لفظ ~~السجدة، إذ الحمل على تمام الآية يحتاج إلى تقدير بأن يراد سماع آية السجدة ~~- في غير محلها، خصوصا بعد اعترافه بأن ظاهرهم الاتفاق عليه، ودعواه ~~التبادر في غاية المنع. # نعم قد يقال: إن ذلك كله من الأصحاب لا يدل على ما نحن فيه من اعتبار ~~قراءة تمام الآية في الوجوب، وأنه متى ترك بعضها وإن قل لم يجب عليه، بل ~~المراد بيان محلية السجود في مقابلة من ادعى وجوبه قبل ذلك بحيث يأثم ~~بالتأخير، ولذا رد في جامع المقاصد والذكرى وغيرهما بأن هذا المقدار لا ~~ينافي الفورية، وفي مقابلة من أخره في سورة حم إلى " يسأمون " وهي مسألة ~~أخرى لا تنافي القول بحصول سبب وجوب السجود قبل تمام الآية وإن كان محل ~~السجود بعد التمام، لعدم منافاة الفورية PageV10P216 # وللمحافظة على نظم القراءة واتصال الجمل بعضها ببعض ولغير ذلك، بل ربما ~~يستفاد بالتأمل الجيد في بعض كلماتهم كالمنتهى والتذكرة والذكرى وجامع ~~المقاصد وغيرها تحقق سبب وجوب السجود عندهم قبل إتمام الآية خصوصا مع ~~تمسكهم بالأمر ونحوه، إلا أنه قد عرفت اقتضاء الأصل اعتبار تمام الآية، ~~والمسألة لا تخلو من إشكال. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره حصر مستحب سجود التلاوة في الأحد عشر عندنا، لكن ~~في المنتهى عن ابن بابويه أنه يستحب أن يسجد في كل سورة فيها سجدة ثم قال: ~~فيدخل فيه آل عمران لقوله تعالى (1): " يا مريم اقنتي لربك واسجدي " قلت: ~~وغيرها خصوصا مع عدم اعتبار لفظ الأمر والاكتفاء بلفظ السجود، ووافقه عليه ~~الأستاذ في كشفه، فقال: والظاهر استحبابه في كل ما اشتمل على الأمر بالسجود ~~وربما يؤيده ما سمعته من المحكي عن علي بن الحسين (عليهما ms03345 السلام) إلا أنه ~~قد يحمل على إرادة السجدات المعلومة المعهودة سيما بعد ما رواه في الدعائم ~~(2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يعجبه ~~أن يسجد فيهم كلهن " مشيرا إلى السجدات المعهودة، ولذا قال العلامة ~~الطباطبائي: # وندبه في كل آية بها * ذكر السجود قد أتى مثبتها ويشهد له أيضا استبعاد ~~خفاء سجدات القرآن الذي يتكرر في كل زمان، ولذا حصرت وعرف بين الخاص والعام ~~واستغنت عن النصوص بالخصوص حتى أن أبا حنيفة لما أنكر السجدة الثانية من ~~الحج أنكر عليه من عرفت بأنه قد أدرك الناس منذ سبعين سنة يسجدونها، والله ~~أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (السجود واجب في العزائم الأربع على القارئ والمستمع) # PageV10P217 # المصغي ليسمع بلا خلاف أجده فيه، بل هو مجمع عليه تحصيلا ونقلا مستفيضا ~~أو متواترا كالنصوص (1) والمدار على تحقق صدق اسم قراءتها على فعله، وفي ~~المشترك منها بين العزيمة وغيره مع قصد غير العزيمة أو قصد الذكر ما سمعته ~~سابقا في البسملة، وجزم الأستاذ في كشفه باعتبار عدم اللحن في الوجوب، وفيه ~~بحث، نعم لا فرق بين القراءة الحرام كالغناء والحلال وإن استشكل فيه شيخنا ~~في كشفه، ولا بين الاستماع الحرام كصوت الأجنبية متلذذا أو مطلقا على ~~اختلاف الرأيين والاستماع الحلال، ولا بين قاصد استماع خصوص العزيمة وغيره ~~ممن لا يعلم إرادة القاري العزيمة ثم بان، ولا بين تكليف القاري وعدمه، ولا ~~بين عصيانه بعدم السجود وعدمه، إذ لا مدخلية لتكليف السامع فيه، وموثق عمار ~~(2) النافي للسجود بقراءة من لا يقتدى بهم محمول على التقية أو الايماء أو ~~غير ذلك. # ويتكرر السجود بتكرر القراءة والاستماع، لأصالة عدم التداخل، وظهور ~~النصوص في المقام أو صراحتها في ذلك من غير فرق بين الفصل بالسجود وعدمه، ~~وسأل محمد بن مسلم (3) أبا جعفر (عليه السلام) في الصحيح " عن الرجل يتعلم ~~السورة من العزائم فتعاد عليه مرارا في المقعد الواحد قال: عليه أن يسجد ~~كلما سمعها، وعلى الذي يعلمه أن يسجد " ومن العجيب ما في الحدائق من ms03346 ~~المناقشة في هذا الصحيح بأن غاية ما يدل على أنه متى قرأ السجدة وجب السجود ~~تحقيقا للفورية التي لا خلاف فيها، ضرورة ظهور السؤال عن التعدد لا عن ~~الفورية، كما أنه قد يمنع شمول ما دل (4) على # PageV10P218 # الاجتزاء عن الحقوق المتعددة بالحق الواحد لمثل المقام، لظهورها في ~~الأغسال، بل الذي في بالي أن النص " أجزأك عنها غسل واحد " ولعل لذا أعرض ~~من تعرض لذلك من الأصحاب عنه في المقام وأمثاله إلا من لا يعتد به منهم، ~~والوجوب فيها على الفور إجماعا بقسميه إن لم يكن ضرورة، ونصوص النهي (1) عن ~~قراءة العزيمة في الفريضة صريحة في ذلك، بل نصوص المقام ظاهرة فيه أيضا، إذ ~~حملها على إرادة بيان مطلق التسبيب في غاية البعد، خصوصا بعد ملاحظة ~~الاجماع والنصوص الأخر، ولا ينافي ذلك موثق الساباطي (2) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا يستقيم الصلاة ~~فيها قبل غروب الشمس وبعد صلاة الفجر فقال: لا يسجد " إذ هو - مع ظهوره في ~~نفي الوجوب المعلوم بالاجماع أو الضرورة فضلا عن الفورية وغير صريح في سجدة ~~العزيمة - أقصاه بعد العمل به تقييد ذلك بغير الوقت المزبور لا نفي أصل ~~الفورية، على أني لم أجد أحدا عمل به في سجدة العزائم، بل عن الفوائد ~~الملية أن العمل على خلافه، فالجرأة به على تقييد تلك الأدلة وإثبات الرخصة ~~في التأخير أو الرجحان كما ترى، بل قد يظهر من المنتهى أنه لا عامل به ~~عندنا في مطلق السجود فضلا عن العزائم حيث حكى الخلاف في ذلك عن العامة، بل ~~في المحكي عن الخلاف الاجماع على الجواز، وفي التذكرة نسبة الجواز إلى ~~علمائنا، ومراده منه كالمنتهى الخالي عن الكراهة على الظاهر بقرينة ~~استدلاله عليه بأنه من ذي السبب كقضاء النوافل، كما أن المراد منه الأعم من ~~الواجب بقرينة آخر كلامه في المنتهى حيث ذكر الدليل للمخالف بقوله (عليه ~~السلام) (3): " لا صلاة بعد الفجر " إلى آخره. ثم قال " والجواب أن السجدة ~~ليست بصلاة ولا ms03347 هي عندنا جزء صلاة، ولو سلم فالنهي تناول # PageV10P219 # النفل المبتدأ به لا الواجب، أو النفل ذا السبب، وفي مرسل الدعائم (1) عن ~~الباقر (عليه السلام) " من قرأ السجدة أو سمعها من قار يقرأها سجد أي وقت ~~كان ذلك مما تجوز الصلاة فيه أو لا تجوز عند طلوع الشمس وعند غروبها ". # لكن ومع ذلك فلا يخلو الحكم بالكراهة بالنسبة إلى السجود المستحب من وجه ~~وإن قلنا بفوريته التي هي أيضا ظاهر النصوص (2) والفتاوى، بل هو صريح بعضها ~~(3) فيكره حينئذ فعله في الأوقات المكروهة كراهية عبادة للموثق المزبور، ~~ولظهور التعليل للنهي (4) عن الصلاة بأن الشيطان يوحي إلى أوليائه أن بني ~~آدم سجدوا لي في ذلك أيضا، ولعله لذا صرح في المبسوط بكراهته عند طلوع ~~الشمس وغروبها، فما في الحدائق من الاشكال في الحكم للموثق المزبور السالم ~~عن المعارض (5) بما لا يمكن تقييده به إن أراد به بالنسبة إلى الواجب ~~فمقطوع بفساده، وإن أراد به في المندوب فله وجه، ولقد أجاد بقوله بعد ذلك: ~~وخبر الدعائم (6) لا يبلغ قوة في رد هذا الموثق إلا أنها باحتمال اتفاق ~~الأصحاب على القول بمضمونها لا تقصر عن المعارضة، مضافا إلى ما في روايات ~~عمار مما نبهت عليه غير مرة، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) على كل حال فهل (يستحب للسامع) غير المستمع السجود للعزائم أو يجب ~~قولان، اختار المصنف أولهما، فقال: (على الأظهر) تبعا للشيخ في الخلاف ~~وتبعه الفاضل وغيره، بل في الفوائد الملية أنه مذهب الأكثر، بل عن كشف ~~الالتباس أنه المشهور، بل في الخلاف وظاهر التذكرة الاجماع عليه للأصل، ~~ولأن عبد الله بن سنان (7) # PageV10P220 # سأل الصادق (عليه السلام) " عن رجل سمع السجدة تقرأ قال: لا يسجد إلا أن ~~يكون منصتا لقراءته مستمعا، أو يصلي بصلاته فأما أن يكون يصلي في ناحية ~~وأنت في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت " مؤيدا بما أرسله في الدعائم (1) عن ~~جعفر بن محمد (عليهما السلام) " من قرأ السجدة أو سمعها من قارئ يقرأها ~~وكان يستمع قراءته فليسجد " والمناقشة في سند ms03348 الأول - بأن فيه محمد بن عيسى ~~العبيدي عن يونس، وقد ضعفه الشيخ والنجاشي، بل قال ثانيهما: إنه استثناه ~~أبو جعفر من رجال نوادر الحكمة، وقال: # لا أروي ما يختص بروايته، وقيل " إنه يذهب مذهب الغلاة، وفي متنه بأنه قد ~~تضمن وجوب السجود إذا صلى بصلاة التالي وهو غير مستقيم عندنا، إذ لا يقرأ ~~عزيمة في الفريضة على الأصح، ولا تجوز القدوة في النافلة غالبا، على أن ~~مقتضى " أو " فيه وجوب السجود مع الصلاة بصلاته وإن لم يكن استماع، فلا ~~ينهض حينئذ على تقييد إطلاق الأمر بالسجود، ولا على إطلاق الاجتزاء في ثبوت ~~الوجوب بالسماع، كخبر أبي بصير (2) قال: " قال: إذا قرئ شئ من العزائم ~~الأربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت المرأة ~~لا تصلي " وخبر علي بن جعفر (3) المروي عن كتاب المسائل لأخيه موسى (عليه ~~السلام) قال: " سألته عن الرجل يكون في صلاته فيقرأ آخر السجدة قال: يسجد ~~إذا سمع شيئا من العزائم الأربع ثم يقوم فيتم صلاته إلا أن يكون في فريضة ~~فيومي " وغيرهما، بل وإطلاق عزائم السجود ونحوها بناء على استفادة تعميم ~~السبب من نحو ذلك، ومن هنا كان خيرة الحلي فيما حكي عنه والمحقق الثاني ~~والشهيد الثاني الوجوب، وكأنه مال إليه في الذكرى، بل في الحدائق # PageV10P221 # أنه مذهب الأكثر، بل في المحكي عن السرائر الاستدلال عليه بالاجماع على ~~إطلاق القول بالوجوب على القارئ والسامع - يدفعها - بعد انجبار السند بما ~~عرفت من الاجماع والشهرة وإن كانت لاحقة لا سابقة كما اعترف به العلامة ~~الطباطبائي في منظومته - أن الأقوى قبول رواية العبيدي خصوصا بناء على ~~الظنون الاجتهادية، على أن أبا جعفر بن بابويه وإن ذكر عن شيخه ابن الوليد ~~أنه قال: ذلك فيما تفرد به عن يونس لكن قال هو: إني رأيت أصحابنا ينكرون ~~هذا القول عليه ويقولون من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى، كما أن عن الفضل بن ~~شاذان أنه كان يحب العبيدي ويثني عليه ويقول ليس في أقرانه مثله، إلى ms03349 غير ~~ذلك مما يطول بذكره المقام، وبالنسبة إلى المتن عدم خروج الخبر عن الحجية ~~بطرح بعضه، على أنه قد يراد الائتمام بالمخالف أو بالمرضي الناسي أن بنحو ~~الاستسقاء والغدير والعيدين مما يجوز فيه الجماعة من النوافل، أو يراد به ~~التنبيه على إنصات مثله، ضرورة غلبة استماع المأموم الإمام للأمر به في ~~القراءة الجهرية أو غير ذلك، فيتقيد حينئذ به مع اعتضاده بما سمعت إطلاق ~~النص، كما لعله المراد أيضا من إطلاق الفتاوى التي حكاها في السرائر في ~~معقد إجماعه. # وأما ما في المبسوط من التفصيل بين السماع في الصلاة فلا يجب وفي غيرها ~~فيجب فلا دليل عليه إلا ذيل الخبر السابق، وهو غير صريح في ذلك بل ولا ~~ظاهر، فلا يصلح حينئذ أن يكون وجه جمع بين النصوص، كما أنه لا وجه لحمل ~~الخبر المزبور على التقية كما في الحدائق تبعا لمحتمل المجلسي كما قيل التي ~~لا ينبغي ارتكابها إلا عند الضرورة لا في نحو الأخبار المعمول بها بين ~~الأصحاب، مع أنه حكى في التذكرة الوجوب على السامع عن أبي حنيفة وابن عمر ~~وسعيد بن جبير ونافع وإسحاق. # ومن ذلك يظهر أنه لا ينبغي التوقف حينئذ من المدارك تبعا للمحكي عن ~~الفاضل في المختلف بل في المنتهى عن الشيخ أن فيه ترددا أحوطه الوجوب، ومن ~~الغريب ما في PageV10P222 # كشف اللثام أن الأولى الاستدلال للوجوب بعموم الأوامر في الآيات بالسجود، ~~وإلا فالأصل البراءة، وعام الخبرين يخص بالخاص، وإن قال: وفيه أن الأمر لا ~~يفيد التكرار، ولو أفاده لم يختص بحال قراءة أو سماع، وما في ألم تنزيل من ~~التذكير بالآيات ظاهره غير سماع الآية من القرآن، لكنه دعوى الأولوية كما ~~ترى، فلا إشكال حينئذ في الحكم بالعدم بحمد الله، نعم قد يشكل حينئذ بناء ~~على ذلك الحكم باستحبابه للسامع الذي قال في الذكرى: إنه لا شك فيه بعد نفي ~~الوجوب، وظاهر التذكرة الاجماع عليه ضرورة عدم الدليل على ذلك بعد تنزيل ~~نصوص السماع وإطلاق الأوامر على الاستماع بل قد سمعت النهي ms03350 في الخبر السابق ~~عن السجود حينئذ، اللهم إلا أن يقال بثبوت الرجحان بالاتفاق، فمنه مع نفي ~~المنع من الترك بالأصل يثبت الاستحباب، وفيه بحث ذكرناه في الأصول، أو ~~يقال: إن العمل بخبر الاستماع لا ينحصر في التقييد، بل يمكن مع حمل الأمر ~~في نصوص السماع وغيرها على المعنى الأعم من الوجوب والندب إذ هو وإن كان ~~مرجوحا بالنسبة إلى مجاز التقييد ومحتاج إلى قرينة لكن قد يعينه ظهور القطع ~~به من الشهيد وأمثاله، والنهي في مقام توهم الوجوب أو أن " لا " نفي للوجوب ~~لا نهي. # (و) كذا صريح الاجماع في جامع المقاصد وظاهره في التذكرة وكشف اللثام على ~~أن السجود (في البواقي مستحب على كل حال) للقارئ والسامع والمستمع يكشف عن ~~إرادة ذلك في بعض نصوص الاستحباب، وإلا لولاه لأمكن المناقشة فيه أيضا، لكن ~~الأمر سهل بعد التسامح في السنن، وفي الذكرى أنه يتأكد في حق التالي ~~والمستمع ولا بأس به، والظاهر خروج الملفق عن السببية ما لم يرجع إلى سبب، ~~فلو قرأ حينئذ بعض آية واستمع آخر لم يسجد، نعم لو استمع بعضا وسمع آخر سجد ~~لحصول السماع حينئذ حيث يكون سببا كما هو واضح، والأمر في النية بناء على ~~أنها الداعي سهل، أما على PageV10P223 # الاخطار فعند الوضع كما في جامع المقاصد وغيره لا بعده لأنه المنساق إلى ~~الذهن من الأمر بالسجود فهو حينئذ أول الفعل المكلف به، ولا ينافيه توقف ~~حصول مسمى السجود على نفس الوصول الذي يكون الوضع من مقدماته، إذ هو الجزء ~~الأخير من المأمور به، فحينئذ لو وضع ثم نوى لم يجز خلاف للمحكي عن بعضهم ~~ولم نتحققه، لأن استدامة السجود لا يعد سجودا، وإلا لصدق تعداده بتطويل ~~الوضع، وهو باطل كما اعترف به في جامع المقاصد، ولا دليل على إرادة كونه ~~موضوع الجبهة حال السجود كالقيام مثلا في الصلاة حتى يكتفى بالاستدامة فيه، ~~نعم يمكن القول بجوازها حال الهوي لصدق المقارنة العرفية، ولأنه أول العمل ~~عرفا، ولذا حكي عن المجلسي التخيير بينه وبين الوضع. ms03351 # (وليس في) شئ من (السجدات) واجبها ومندوبها (تكبير) افتتاح (ولا تشهد ولا ~~تسليم) بلا خلاف أجده فيه بيننا، للأصل وإطلاق الأدلة، والنهي في النصوص ~~(1) عن الأول أو كالنهي معرضا بها للعامة العمياء التي أوجبته فيها عكس ما ~~عندنا من عدم المشروعية، بل في المدارك الاجماع عليه، نعم يمكن القول ~~باستحبابه للرفع منه، للأمر به في صحيح ابن سنان (2) والمروي (3) في معتبر ~~المصنف عن جامع البزنطي وغيرهما، بل في الحدائق أن ظاهر المبسوط والذكرى ~~الوجوب، بل قيل: # إنه محتمل الأمالي والخلاف وجامع الشرائع والبيان، بل في الأول منها أنه ~~من دين الإمامية، وظني أن مراد الجميع الندب الذي صرح به الفاضل وغيره ممن ~~تأخر عنه وإن عبروا عنه بصيغة الأمر كالنصوص المحمول فيها على ذلك جمعا ~~بينها وبين الأصل # PageV10P224 # وإطلاق الأدلة وخبر الساباطي (1) المروي عن مستطرفات السرائر بسنده عنه ~~قال: # " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟ ~~قال: # ليس فيها تكبير إذا سجدت ولا إذا قمت ولكن إذا سجدت قلت: ما تقول في ~~السجود " مؤيدا بما في الحدائق من مرسل الدعائم (2) " وإذا سجد فلا يكبر ~~ولا يسلم إذا رفع وليس في ذلك غير السجود ويدعو في سجوده بما تيسر من ~~الدعاء " فما في التذكرة حينئذ من أنه مستحب أو شرط وجهان كما ترى، وما ~~أبعد ما بينه وبين ظاهر المتن من نفي التكبير فيه الشامل للحالين كما ~~استظهره في الفوائد الملية من النفلية، ولعل المراد حال الأخذ به لا الرفع، ~~والله أعلم. # (ولا يشترط فيها الطهارة) من الخبث والحدث الأصغر والأكبر عدا الحيض ~~قطعا، للأصل وإطلاق النصوص وصريح بعضها (3) في الثاني والجنابة من الثالث، ~~أما الحيض ففي خبر أبي بصير (4) السابق أمر الامرأة به وإن كانت لا تصلي، ~~وفي موثقه الآخر (5) عن الصادق (عليه السلام) " الحائض تسجد إذا سمعت ~~السجدة " وسأل أبو عبيدة الحذاء (6) أبا جعفر (عليه السلام) " عن الطامث ~~تسمع السجدة فقال: إن كانت من العزائم تسجد إذا سمعتها " وفي مرسل الدعائم ~~(7) " ويسجد - أي ms03352 من قرأ السجدة - وإن كان على غير طهارة " ومقتضاها ~~الوجوب، وبه أفتى جماعة، بل قيل: إنه المشهور، فما في كشف الرموز من أن ~~الوجوب ساقط بلا خلاف # PageV10P225 # كما ترى، وأضعف منه ما في التهذيب وبعض نسخ المقنعة من أنه لا يجوز ~~السجود إلا لطاهر من النجاسات بلا خلاف، إذ لا نعرف له مستندا في غير الحيض ~~يعارض إطلاق النصوص ومعاقد الاجماعات، بل ولا فيه إلا صحيح عبد الرحمن بن ~~أبي عبد الله (1) عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن الحائض هل تقرأ ~~القرآن وتسجد السجدة إذا سمعت السجدة؟ فقال: تقرأ ولا تسجد " وخبر غياث (2) ~~المروي عن مستطرفات السرائر من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن جعفر عن أبيه ~~عن علي (عليهم السلام) " لا تقضي الحائض الصلاة ولا تسجد إذا سمعت السجدة " ~~وهما - مع موافقتهما للتقية من أكثر الجمهور كما في المنتهى، وقصور سند ~~الثاني، واحتمال الأول الانكار، والنهي عن سبب السجود، والتخصيص بغير ~~العزائم، وبالسماع دون الاستماع على أن يراد بالنهي حينئذ رفع الوجوب - ~~قاصران عن مقاومة ما ذكرنا من وجوه، ومن العجيب نفيه الخلاف في التهذيب كما ~~عرفت، وحمله خبر الوجوب بعد ذلك على الاستحباب، اللهم إلا أن يريد سجودا ~~آخر غير سجود التلاوة، أو يريد نفي الوجوب من نفي الجواز كما حملوا كلامه ~~في الاستبصار عليه، فيوافق حينئذ من عبر من الأصحاب بالجواز بناء على ~~إرادته المعنى الأخص منه كما صرح به في المبسوط في الحائض والجنب جمعا بين ~~النصوص، وفيه أنه لا مقاومة حتى يجمع بذلك، مع أنه لا تعارض فيما دل على ~~وجوبه للجنب، ولعل مراد من عبر بالجواز من الأصحاب ولم يتبعه بما يعين ~~المعنى الأخص ما لا ينافي الوجوب ردا على القائل بالحرمة من العامة، ~~كقولهم: يجوز في الأوقات المكروهة، ويومي إليه أيضا استدلالهم عليه بما ~~يقتضي الوجوب، فيكون القول بها حينئذ نادرا، ولذا قال في المنتهى: لا يفتقر ~~إلى طهارة بل يجوز السجود للجنب والمحدث والحائض، وعليه فتوى علمائنا، بل ~~الظاهر إرادته ما ms03353 يشمل الوجوب منه، # PageV10P226 # وفي التذكرة أنه متى جاز وجب أي الواجب، بل لعل التأمل الجيد في كلامهم ~~وفي أدلتهم وفي تعبيرهم بالجواز فيما يعلم إرادة الأعم من الواجب منه ~~مقابلا للعامة يقتضي ندرة القول بالجواز بالمعنى الأخص أيضا أي الذي لا ~~يشمل الواجب فضلا عن الحرمة وأن ذلك إنما هو للشيخ وبعض من تأخر عنه، كما ~~أن ما في كتاب أحكام النساء للمفيد - من أن من سمع موضع السجود ولم يكن ~~طاهرا أومأ بالسجود إلى القبلة إيماء - في غاية الندرة والضعف إلا أن يحمل ~~على بعض ما ثبت فيه الايماء، وقد خبط بعض الناس فأطنب في المسألة في كتاب ~~الحيض من الطهارة وجعل البحث فيها أولا في الجواز وعدمه، أو التفصيل بين ~~السماع والاستماع، ثم على تقدير الجواز فهل هو على سبيل الوجوب أو ~~الاستحباب، أو يفصل بين التلاوة والاستماع فيجب، وبين السماع فيندب وشوش ~~نقل عبارات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم، مع أن الظاهر عدم اختصاص المفروض ~~باعتبار الاستماع أو الاجتزاء به والسماع في الوجوب لما عرفته سابقا من ~~البحث في ذلك بالنسبة للحائض وغيرها، والتحقيق عدم الفرق بين الحائض وغيرها ~~في وجوب الواجب وندب المندوب وإن كان لم يتأكد لها الثاني، ولعله عليه يحمل ~~الخبران أيضا، وقد ذكرنا في باب الحيض ما له نفع في المقام، فلاحظ وتأمل، ~~والله أعلم. # (و) كذا (لا) يشترط فيها (استقبال القبلة) بلا خلاف أجده فيه إلا ما ~~سمعته من كتاب أحكام النساء للأصل وإطلاق النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات ~~لكن في مرسل الدعائم (1) " إذا قرأت السجدة وأنت جالس فاسجد متوجها إلى ~~القبلة، وإذا قرأتها وأنت راكب فاسجد أينما توجهت، فإن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) كان يصلي على راحلته وهو متوجه إلى المدينة بعد انصرافه من مكة ~~يعني النافلة # PageV10P227 # وفي ذلك قول الله تعالى (1): فأينما تولوا فثم وجه الله " ولم أجد أحدا ~~عمل به، بل ظاهر المنتهى وغيره أن ذلك مذهب الجمهور، لكن لا يبعد الحكم ~~بالاستحباب الذي يتسامح فيه، كما أنه لا يبعد ms03354 أيضا استحباب الطهارة من ~~الخبث والحدث بمعنى عدم فعل سبب السجود إلا بعد إحرازها لا أنه يترك ~~الفورية في الندب أو الواجب لاحرازها وإن كان لولا التسامح بل على بعض ~~الوجوه صعب إثباته في الطهارة من الخبث بل وأكثر أفراد الحدث، اللهم إلا أن ~~يستفاد الثاني من مفهوم " أن " الوصلية، ولا ينافيه عدم اشتراط الطهارة ~~لها، إذ هو أعم من استحبابها فيها، ولعله لذا حكي عن النفلية والبيان ~~والفوائد الملية أن الأفضل الطهارة لها، بل عن التذكرة في بحث التجديد أنه ~~يستحب التجديد له ولسجود الشكر، لكن عن الذكرى أنه لا يستحب التجديد لهما، ~~ولعله لعدم الدليل. # لكن على كل حال لا ريب في ضعف ما عن الجعفرية وشرحها من أن في اشتراط ~~الستر والاستقبال والخلو عن النجاسة وجهين، كما أن ليس بتلك المكانة قول ~~المصنف (على الأظهر) إن أراد به ما يشمل الاستقبال والطهارة، إذ قد ظهر لك ~~ضعفه في الطهارة من الحيض فضلا عن هذه الأمور التي لم نجد لها أثرا معتدا ~~به في نصوصنا، وإنما هي من زخرفات العامة الناشئة من القياس على سجود ~~الصلاة، اللهم إلا أن يستفاد من صحيح العلل الآتي (2) حيث استدل فيه على ~~حكم السجود بصلاة النافلة مساواته لذلك، ولا ريب في ضعفه، وإلا لاعتبر فيه ~~سائر ما يعتبر في الصلاة من اللباس والمكان، ولنافاه ما ينافيها من الضحك ~~والكلام والأكل والشرب ونحو ذلك مع أنه لا يعتبر فيه شئ من ذلك قطعا، نعم ~~قد يعتبر فيه إباحة المكان واللباس، # PageV10P228 # وزاد في كشف الأستاذ أن لا يكون من جلد الميتة، وفيه منع، كما أن ما فيه ~~أيضا من أن اشتراط عدم الحريرية والذهبية وطهارة موضع الجبهة غير خال عن ~~القوة كذلك أيضا، لعدم الدليل، بل في اعتبار الطمأنينة والاستقرار فيه نظر ~~فضلا عن هذه الأمور وأغرب من ذلك كله جزم الشهيد في المحكي عن حواشيه بوجوب ~~الستر، ولعله أخذه من تعليل النهي (1) عن السجود العاري في الصلاة مخافة ~~ظهور سوأته، لكنه كما ترى. ms03355 # نعم يمكن القول بوجوب مساواته لسجود الصلاة في اعتبار عدم العلو في ~~المسجد وفي وضع باقي المساجد المرادة من قوله تعالى (2): " إن المساجد لله ~~" وفي السجود على ما يصح السجود عليه، لاطلاق ما دل على اعتبارها في السجود ~~بحيث يظهر منها عدم اختصاص ذلك في سجود الصلاة، خصوصا الأول بناء على ما ~~سمعته سابقا من أن المقصود بالتحديد الكشف عن تحقق مسمى السجود، بل والثالث ~~المشتمل على تعليل عدم السجود على المأكول والملبوس الذين يعبدهما أهل ~~الدنيا، ومن هنا اقتصر شيخنا في كشفه على اعتبار عدم كونه منهما فيه لا ~~اعتبار كونه مما يصح السجود عليه، لكن فيه أنه وإن وافق التعليل لكنه خالف ~~المعلل المطلق، وهو لا يجوز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتت، ولعله لذلك ~~كله قال في التحرير: " الأقرب اشتراط السجود على الأعضاء السبعة " وفي ~~المحكي عن البيان " الأشبه اشتراط السجود على السبعة وعلى ما يصح السجود ~~عليه، فإن تعذر فكسجود الصلاة " وفي الذكرى " في سجود الشكر القطع باعتبار ~~السبعة " وفي المحكي عن الكفاية " لا يبعد الاشتراط " وفي التذكرة والمحكي ~~عن نهاية الإحكام " في وجوب ما عدا الجبهة إشكال " وفي المدارك " فيه وفي ~~السجود على ما يصح السجود عليه نظر " وفي جامع المقاصد " إن فيهما وفي ~~اعتبار العلو وجهين " # PageV10P229 # واحتاط به جماعة، وبالجملة لم يعض على العدم أحد بضرس قاطع إلا المصنف في ~~المعتبر، وتبعه بعض من تأخر لعدم اعتبار وضع غيرها في مسمى السجود، وهو حق ~~إن لم نقل بالحقيقة الشرعية، أو لم يكن ظاهر تلك الأدلة اعتبارها في مطلق ~~السجود ولو واجبات حاله أو شرائط حاله، واحتمال تنزيل تلك الاطلاقات كلها ~~على سجود الصلاة لأنه المعهود تحدس بلا شاهد، اللهم إلا أن يستفاد من صحيح ~~الحلبي المروي (1) عن العلل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن ~~الرجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته قال: يسجد حيث توجهت به، فإن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلي على ناقته وهو مستقبل المدينة، ms03356 يقول ~~الله عز وجل: أينما تولوا فثم وجه الله " قيل: # ورواه العياشي عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله ~~بتقريب اقتضاء وجوب وضع باقي المساجد النزول للمقدمة، وحمله على عدم التمكن ~~خلاف ظاهره من ترك الاستفصال وغيره، وبه أفتى الفاضل، قال فيما حكي من ~~نهايته: " لو قرأ السجدة ماشيا سجد، فإن لم يتمكن أومأ، وإن كان راكبا سجد ~~على دابته إن تمكن، وإلا وجب النزول والسجود، فإن تعذر أومأ " قيل: ونحوه ~~ما في المنتهى والموجز، وفي التذكرة " لو قرأ السجدة ماشيا سجد، فإن لم ~~يتمكن أومأ - إلى أن قال -: وإن كان راكبا سجد على راحلته، وإلا نزل وفعله ~~علي (عليه السلام) - إلى أن قال -: ولا نعلم فيه خلافا لأن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) (2) قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم الراكب ~~والساجد في الأرض حتى أن الراكب يسجد على يده " وفي موضع آخر " يجوز أن ~~يؤدى سجود الشكر والتلاوة على الراحلة عندنا خلافا للشافعي لحصول المسمى " ~~والجميع كما ترى صريح في الاجتزاء بالسجود على الراحلة الذي لا يتيسر معه ~~وضع الأعضاء # PageV10P230 # السبعة غالبا وإن تمكن من النزول، ولعله لذا تردد فيه في جامع المقاصد ~~إلا أنه في غير محله بعد ما عرفت، نعم قد يقال بمشروعية ذلك بالخصوص ~~كالنافلة وإن كان يجب الوضع حيث يسجد على الأرض، فالحزم حينئذ عدم ترك شئ ~~من ذلك خصوصا بناء على قاعدة الشغل، بل يقوى في النظر مساواته لسجود الصلاة ~~في الايماء وما يتمكن من الانحناء وبدلية الجبين والذقن بل قد سمعت ما في ~~خبر الساباطي (1) المروي عن المستطرفات المتقدم سابقا من أن الذكر في سجود ~~العزائم كالذكر في سجود الصلاة أيضا، لكن في صحيح أبي عبيدة الحذاء (2) " ~~سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما بل ~~أنا عبد ذليل خائف مستجير " وفي مرسل الفقيه (3) " لا إله إلا الله حقا ~~حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله ms03357 عبودية ورقا، سجدت ~~لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير " ~~وعنه في الأمالي نسبته إلى دين الإمامية، وفي المنتهى عن الصدوق أيضا " ~~إلهي آمنا بما كفروا، وعرفنا ما أنكروا، وأجبناك إلى ما دعوا، إلهي فالعفو ~~فالعفو " قيل: وفي البيان أنه ذكره الراوندي في المعتبر، وفي المرسل المروي ~~(4) عن غوالي اللئالي " إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزل قوله تعالى: ~~واسجد واقترب سجد وقال: أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك ~~منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " ولعل العمل بالجميع أو ~~بأحدها أو بالذكر من غيرها حسن كما لا يخفى على من عرف لغة الشرع ولسانه، ~~ولذا لم نخص الحكم بسجود العزائم، ولا قلنا بوجوبه أيضا فيه وإن كان قد أمر ~~به في كثير من هذه النصوص، # PageV10P231 # نعم في مرسل الدعائم (1) " أنه يدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء " وفيه ~~شهادة على ما قلنا، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (لو نسيها) أي السجدة (أتى بها فيما بعد) لعدم سقوطه بذلك ~~كالتأخير عمدا وإن عصى بترك الفور، للأصل وظهور أن القراءة مثلا من باب ~~الأسباب لوجوب السجود، ولصحيح ابن مسلم (2) " سألته عن الرجل يقرأ السجدة ~~فينساها حتى يركع ويسجد قال: يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم " فلا يبنى ~~المقام حينئذ على مسألة الفور، على أن التحقيق فيها عدم السقوط بالنسيان ~~والعصيان، لظهور الوجوب الفوري في عدم كون ذلك قيدا للواجب أو الوجوب ~~لينتفي به الأمر أو المأمور به، بل هو من قبيل الوجوب المستقل في أصل ~~الوجوب كالحج في العام الأول ولا ينافي ذلك اتحاد لفظ الأمر، إذ لا مانع من ~~أن يؤدى ذلك كله وإن اتحد، ولا عبرة بالتقرير الذي يبرز به هذا المعنى فيظن ~~أن ذلك كالقيود التي ينتفي بها المأمور به بل الظاهر أيضا عدم سقوط الفورية ~~أيضا، لأن وضع هذا الطلب مع عدم القرينة على بقاء إرادة الفور حتى يحصل ~~الامتثال ms03358 كما نجده بالوجدان منا، ومنه يعلم عدم كون الفعل قضاء، ضرورة عدم ~~كون المبادرة والمسارعة والتعجيل من التوقيت في شئ، وكأن الوهم ينشأ من ~~تصور المعنى بعبارة كالموقت، فالتعبير بالقضاء من بعض الأصحاب يراد منه ~~الفعل، وإلا كان للنظر فيه مجال، ودفعه بأنه لما وجبت الفورية كان وقتها ~~وقت وجود السبب فإذا فات فات وقتها مصادرة واضحة، وكان الأولى الاستدلال ~~عليه بلفظ " إذا " الموجود في النصوص من قوله (عليه السلام): " إذا قرئ شئ ~~" إلى آخره # PageV10P232 # وغيره، وقد يدفعه ظهور إرادة التسبيب والفورية منها هنا لا التوقيت ولو ~~بقرينة ما جاء من الأمر بالفعل بعد ذلك الوقت، إذ حمله على الأمر الجديد ~~بعيد أو باطل، بل التحقيق أنه لا يدخلها أداء ولا قضاء، لأنهما من توابع ~~الوقت المضروب شرعا، وهو منتف لما قلناه من الفورية، فحينئذ لا يفرق في ~~وجوب الاتيان فورا أيضا بين الترك عصيانا ونسيانا وإن اختص النص بالأول، إذ ~~قد عرفت أن المدرك غيره أيضا، بل قد يقرر بوجه آخر هو أن إطلاق الأوامر ~~بالسجود لا تتقيد بما دل على الفورية، لعدم التنافي بينها وبين مطلق طبيعة ~~الوجوب بعد فرض عدم ظهور التقييد فيها، بل أقصاه اعتبار شئ آخر مع أصل ~~الوجوب، بل لعله ليس من الاطلاق والتقيد المصطلح في شئ عند التأمل لعدم ~~رجوعه للواجب، بل هو للوجوب، فتأمل جيدا، والظاهر جريان جميع ذلك في السجود ~~المستحب أيضا، واحتمال الفرق بينهما بسقوطه في حالي النسيان والعصيان ~~بخلافه لا يخلو من وجه، لكن الأول أقوى، لاتحاد ما ذكرناه من المدرك، والله ~~أعلم. # المسألة (الثالثة) إعلم أن السجود غاية الخضوع لله، وخير عمل مشروع، ~~ومنتهى عبادة بني آدم، وأعظم شئ تواضعا لله، بل ما عبد الله بمثل السجود، ~~ولذا اختص به وحرمه لغيره، وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد، وذلك ~~قوله تعالى: " واسجد واقترب " وبه تحط الخطيئة وترفع الدرجة، وما من عمل ~~أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا، لأنه أمر بالسجود فعصى وهذا أمر ms03359 ~~بالسجود فأطاع ونجا، ولذا يقول إذا أطالوا السجود: يا ويلاه أطاعوا وعصيت ~~وسجدوا وأبيت وطوله شريطة النبي (صلى الله عليه وآله) على حصول الجنة، ~~وشعار الأنبياء والأئمة النجباء عليهم أفضل التحية والثناء، وسنة الأوابين، ~~فقد سجد آدم ثلاثة أيام بلياليها (1) # PageV10P233 # وسجد علي بن الحسين (عليهما السلام) على حجارة خشنة حتى أحصي عليه ألف ~~مرة لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا (1) وكان جعفر ~~بن محمد (عليهما السلام) (2) يسجد السجدة حتى يقال له: إنه راقد، وكانت ~~لأبي الحسن موسى (عليه السلام) (3) في كل يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس أي ~~طلوعها إلى وقت الزوال، وقد تقدم في المواقيت نقل ما رآه منه الفضل بن ~~الربيع (4) من طول سجوده (عليه السلام)، كما أن باكثاره صار إبراهيم خليل ~~الله (5) قال العلامة الطباطبائي في حكاية مضمون ما وصل إليه من النصوص في ~~ذلك وأطال، إلى أن قال: # إكثاره يحط بالأوزار * حط الرياح ورق الأشجار به يباهي ربنا الجليل * ~~ومنه نال الخلة الخليل إلى أن قال: # أعظم به من عمل بسيط * بفضل كل طاعة محيط إلى آخره، فلا بأس حينئذ بالقول ~~بمشروعيته لا لسبب، وأنه كالنفل من الصلاة أخذا باطلاق الأدلة كما صرح به ~~في المحكي من نهاية الإحكام والموجز وشرحه، لكن عن البيان أن فيه نظرا، ولا ~~ريب في ضعفه، نعم ما عن النهاية أيضا من القول به أيضا في الركوع على إشكال ~~لا يخلو من نظر، إذ حمل السجود على إرادة مطلق الخضوع الشامل لنحو ذلك كما ~~ترى، ولعله لذا قيل: إنه نفاه الشهيد وغيره. # وكيف كان فمنه ما يستحب بالخصوص كسجود الشكر على تجدد النعم ودفع النقم # PageV10P234 # وعقيب الفرائض بلا خلاف أجده بين أصحابنا كما اعترف به في كشف اللثام، بل ~~في المنتهى والتذكرة وظاهر المدارك وعن الخلاف وظاهر المعتبر الاجماع عليه، ~~لكن في جامع المقاصد لا خلاف بين أكثر علمائنا إلا من شذ في استحبابه ~~للأولين، ولم نقف على من استثناه، والموجود فيما حضرني من نسخته " العلماء ms03360 ~~" فيكون المراد أبا حنيفة على الظاهر، ولعل ما رواه سعد بن سعد (1) عن ~~الرضا (عليه السلام) محمول على التقية، قال: " قلت له: إن أصحابنا يسجدون ~~بعد الفريضة سجدة واحدة ويقولون هي سجدة الشكر، فقال: إنما الشكر إذا أنعم ~~الله على عبده النعمة أن يقول سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " ~~ضرورة منافاته على تقدير دلالته للاجماع أو الضرورة من المذهب فضلا عن ~~المتواتر من النصوص، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسكان (2) وخبر ~~أبي بصير (3) المروي عن مجالس الصدوق " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~كان في سفر يسير على ناقة له إذ نزل فسجد خمس سجدات، فلما ركب قالوا: يا ~~رسول الله إنا رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه، فقال: نعم استقبلني جبرئيل ~~فبشرني ببشارات من الله فسجدت شكرا لله لكل بشرى سجدة " وفي خبر الربيع بن ~~يونس (4) المروي عن المجالس " سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن سجدة ~~الشكر التي سجدها أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان سببها فذكر حديثا ~~طويلا، في آخره أن جبرئيل (عليه السلام) نزل على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقال: يا محمد هذا ابن عمك علي (عليه السلام) إلى أن قال: إن الله ~~جعلك سيد الأنبياء وجعل عليا (عليه السلام) سيد الأوصياء وخيرهم، وجعل ~~الأئمة (عليهم السلام) من ذريتكما، قال: فأخبر عليا (عليه السلام) بذلك ~~فسجد علي (عليه السلام) لله عز وجل، وجعل # PageV10P235 # يقلب وجهه على الأرض شكرا " وقال أيضا في خبر ذريح (1) المروي عن ثواب ~~الأعمال: " أيما مؤمن سجد لله سجدة لشكر نعمة في غير صلاة كتب الله له بها ~~عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات في الجنان " وفي خبر ~~جابر (2) المروي عن العلل أيضا، قال الباقر (عليه السلام): " إن أبي علي بن ~~الحسين (عليهما السلام) ما ذكر لله عز وجل نعمة عليه إلا سجد، ولا قرأ آية ~~من كتاب الله فيها سجود إلا سجد، ولا دفع الله عنه سوء يخشاه أو كيد ms03361 كائد ~~إلا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، ولا وفق لاصلاح بين اثنين إلا ~~سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك " وفي الذكرى ~~روى " أن النبي (صلى الله عليه وآله) رأى رواسيا وهو القصر المزري وقد سجد ~~شكرا: وقال الصادق (عليه السلام) (3): " إنما يسجد المصلي سجدة بعد الفريضة ~~ليشكر الله تعالى ذكره فيها على ما من به عليه من أداء فرضه " وفي خبر علي ~~بن فضال (4) المروي عن العلل قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): " السجدة ~~بعد الفريضة شكرا لله عز وجل على ما وفق له العبد من أداء فرضه، وأدنى ما ~~يجزي فيها من القول أن يقال: شكرا لله شكرا لله شكرا لله ثلاث مرات، قلت: ~~فما معنى قوله شكرا لله؟ قال: يقول: هذه السجدة مني شكرا لله على ما وفقني ~~له من خدمته وأداء فرضه، والشكر موجب للزيادة، فإذا كان في الصلاة تقصير لم ~~يتم بالنوافل تم بهذه السجدة " وقال الصادق (عليه السلام) في خبر مرازم ~~(5): " سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك، وترضي بها ربك، وتعجب ~~الملائكة منك، وأن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تبارك وتعالى ~~الحجاب بين العبد وبين الملائكة، فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدى ~~قربتي " # PageV10P236 # كما في التهذيب، وفي الفقيه " فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما ~~أنعمت به عليه ملائكتي ماذا له؟ قال: فتقول الملائكة: يا ربنا رحمتك، ثم ~~يقول الرب، ثم ماذا؟ # فتقول الملائكة: يا ربنا جنتك، فيقول الرب تعالى: ثم ماذا؟ فتقول ~~الملائكة: يا ربنا كفاية مهمه، فيقول الرب تعالى: ثم ماذا؟ فلا يبقى شئ من ~~الخير إلا قالته الملائكة، فيقول الله تعالى: يا ملائكتي ثم ماذا؟ فتقول ~~الملائكة: يا ربنا لا علم لنا، فيقول تعالى: # لأشكرنه كما شكرني، وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي " بل قد يستفاد منه ~~استحبابها بعد كل صلاة نافلة أو فريضة كما هو مقتضى إطلاق بعض الأصحاب، بل ~~عن السرائر والمصباح وغيرهما ms03362 التصريح بذلك، بل يمكن التسرية إلى كل عبادة ~~أو فعل خير يوفق لهما ولولا اندراجهما تحت النعمة، وقد ورد في جملة من ~~النصوص (1) فعلها بعد بعض النوافل، كما أن في بعض آخر (2) بعد الصلاة، قال ~~العلامة الطباطبائي: # وكلما وفقت للفرائض * وغيرها للمستفيض الناهض وقد روي أن علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) سجد للتوفيق به للاصلاح بين الاثنين على ما في خبر جابر ~~السابق الذي منه يستفاد أيضا سجود الشكر لتذكر النعمة التي منها دفع ~~النقمة، قال هشام بن أحمر (3): " كنت أسير مع أبي الحسن (عليه السلام) في ~~بعض طرق المدينة إذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجدا فأطال ثم رفع رأسه وركب ~~دابته، فقلت: جعلت فداك قد أطلت السجود فقال: إنني ذكرت نعمة أنعم الله بها ~~علي فأحببت أن أشكر ربي ". # PageV10P237 # بل قد يستفاد من غيرهما وضع الخدين على الأرض لذلك أيضا قال الصادق (عليه ~~السلام) لعمار (1): " إذا ذكر أحدكم نعمة لله عز وجل فليضع خده على التراب ~~شكرا لله، فإن كان راكبا فلينزل فليضع خده على التراب، وإن لم يكن يقدر على ~~النزول للشهرة فليضع خده على قربوسه، فإن لم يقدر فليضع خده على كفه ثم ~~ليحمد الله على ما أنعم عليه " وقال إسحاق بن عمار (2): " سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) يقول: # إذا ذكرت نعمة الله عليك وكنت في موضع لا يراك أحد فألصق خدك بالأرض، ~~وإذا كنت في ملأ من الناس فضع يدك على أسفل بطنك وأخر (وأحن خ ل) ظهرك ~~وليكن تواضعا لله عز وجل، فإن ذلك أحب، وتري أن ذلك غمز وجدته في أسفل بطنك ~~". # ومنه يستفاد طرق أخر للشكر غير السجود، فمن الغريب عدم جزم الفاضل في ~~التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام باستحباب السجود لتذكر النعمة، حيث قال: # الأقرب استحباب هذا السجود عند تذكر النعمة وإن لم يكن متجددة خلافا ~~للجمهور، وأغرب منع ما في المحكي عن البيان من التنظير في ذلك، وفي الذكرى ~~" هل يستحب ذلك عند تذكر النعمة وإن لم تكن متجددة؟ ms03363 الظاهر نعم إن لم يكن ~~قد سجد لها " وهو مشعر بتأدي المطلوب بسجود واحد بحيث لا يشرع التعدد بعد، ~~وفيه نظر لاطلاق ما سمعته من الأدلة، بل قد عرفت فعل علي بن الحسين (عليهما ~~السلام) ذلك مع استبعاد عدم سجوده لابتداء النعمة التي تذكرها، ولأنه يمكن ~~دعوى مشروعية ما يشاؤه من التعدد لسجود الشكر ولو لنعمة واحدة، فهو كالشكر ~~اللساني كما هو ظاهر الأستاذ في كشفه، ضرورة استمرار مشروعيته باستمرار ~~رجحان الشكر الذي لو عاش الانسان # PageV10P238 # عمر الدنيا ما أدى تمام شكر نعمة واحدة، بل التوفيق للشكر محتاج إلى ~~الشكر، كما أومأ إليه سيد الساجدين (عليه السلام) (1) فتكرير السجود حينئذ ~~لأنه أفضل ما يتأدى به الشكر، ولا ينافي ذلك التعبير بالسجدة في أكثر ~~النصوص والفتاوى، لعدم إرادة الوحدة من التاء فيها أولا، ولظهور كون المراد ~~عدم اشتراط العدد في سجود الشكر على جهة التركيب بحيث يفوت بفواته، بل ~~المشروع للشكر سجدة سجدة وإن تعددت. # لكن قد يشكل هذا بما في المتن والقواعد والمحكي عن الجعفرية وشرحها ~~(سجدتا الشكر مستحبان عند تجدد النعم ودفع النقم وعقيب الصلوات) وفي ~~الحدائق أن كثيرا من الأخبار (2) إنما اشتمل على سجدة واحدة، وجملة (3) ~~منها دلت على التعدد، وكذا كلام الأصحاب، والكل منصوص كما عرفت، والتعدد ~~سيما مع توسط التعفير أفضل، وفي كشف الأستاذ " والأفضل سجدتان، ودونهما ~~الواحدة، فلو قصد الآحاد عدد بما أراد وتعفير الخدين بينهما، وأقل منه ~~أحدهما أو بعضهما، ويقوى استحبابه بعدهما وبعد الواحدة " وفي كشف اللثام أن ~~التثنية ذكرها ابنا إدريس والبراج وابنا سعيد والحلبي والشيخان في المقنعة ~~والنهاية والاقتصاد في الصلاة، وفي المصباح في بعض الصلوات، ورواها مطلقا ~~عبد الله بن جندب (4) عن الكاظم (عليه السلام) قلت: الذي يمكن تحصيله ~~بملاحظة النصوص الاتحاد أو التعدد بواسطة التعفير، وهو لعدم استيفاء الرفع ~~منه يطلق عليه سجدة واحدة، قال في الوسائل: قد وقع التعبير في # PageV10P239 # بعض الأحاديث بسجدتي الشكر باعتبار التعفير، وفي بعضها بسجدة الشكر إما ~~باعتبار أن التعفير واقع في أثناء السجدة ms03364 لعدم استيفاء الرفع، أو لجواز ~~الاقتصار على واحدة وترك التعفير، وقال العلامة الطباطبائي: # يجزي له واحدة، والأفضل * ثنتان بالتعفير فصل يحصل ولعله هو مراد كشف ~~اللثام فيما حكاه بقرينة ذكره الخبر المزبور، والموجود فيه التعفير ~~المذكور، وقال الكاظم (عليه السلام) في خبر عبد الله بن جندب (1) " تقول في ~~سجدة الشكر: " اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبيائك ورسلك وجميع خلقك ~~أنت الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد (صلى الله عليه وآله) نبيي، وعلي ~~والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر ~~وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن بن ~~علي (عليهم السلام) أئمتي، بهم أتولى، ومن أعدائهم أتبرأ، اللهم إني أنشدك ~~دم المظلوم ثلاثا، اللهم إني أنشدك بايوائك على نفسك لأوليائك لتظفرهم ~~بعدوك وعدوهم أن تصلي على محمد وعلى المستحفظين من آل محمد ثلاثا، اللهم ~~إني أسألك اليسر بعد العسر ثلاثا، ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وتقول: يا ~~كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق علي الأرض بما رحبت، يا بارئ خلقي رحمة بي ~~وكنت عن خلقي غنيا صل على محمد وآل محمد وعلى المستحفظين من آل محمد ثلاثا، ~~ثم تضع خدك الأيسر على الأرض وتقول: يا مذل كل جبار ويا معز كل ذليل قد ~~وعزتك بلغ مجهودي فرج عني ثلاثا، ثم تعود للسجود وتقول: مائة مرة شكرا ~~شكرا، ثم تسأل حاجتك إن شاء الله ". # PageV10P240 # أما استحباب سجدتين مستوفى بينهما الاعتدال أولا بغير الكيفية للمزبورة ~~كما يقتضيه قول المصنف ومن تبعه خصوصا بعد قوله: (ويستحب التعفير بينهما) ~~الظاهر في كونه مستحبا آخر غير معتبر في الكيفية، للمكلف تركه والاقتصار ~~على سجدتين ملاحظا للتركيب فيهما لا الآحاد، فلا يخلو من توقف، اللهم إلا ~~أن يكون منشأه التسامح مع عدم حمل المطلق على المقيد، ولذا تسرى شيخنا في ~~كشفه إلى ما عرفت، مع أن في بعض النصوص إشعارا ببعضه كالاقتصار على التعفير ~~من غير عود للسجود وغيره مما عساه يستفاد من ms03365 النصوص السابقة وغيرها، قال ~~سليمان (1): " خرجت مع أبي الحسن موسى (عليه السلام) إلى بعض الأماكن فقام ~~إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه: ~~رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك ~~لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك ~~لكففتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك ~~لعقمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاك مني، قال: ~~ثم أحصيت له ألف مرة وهو يقول: العفو العفو، قال، ثم ألصق خده الأيمن ~~بالأرض فسمعته وهو يقول بصوت حزين: بوأت إليك بذنبي عملت سوء وظلمت نفسي ~~فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي ثلاث مرات، ثم ألصق خده الأيسر ~~بالأرض فسمعته وهو يقول: # ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف ثلاث مرات، ثم رفع رأسه " والأمر في ~~ذلك كله سهل، خصوصا بعد مشروعية العود بعد التعفير، إذ هو تعدد سجود. # والمراد بالتعفير الوضع على العفر، وهو التراب، ومقتضاه اعتباره في حصول ~~وظيفة التعفير، لكن في الذكرى الظاهر تأدي السنة بالوضع على ما اتفق وإن ~~كان # PageV10P241 # التراب أفضل، وهو لا يخلو من تأمل، وظاهر أكثر النصوص (1) كون محل ~~التعفير الخدين كما كان يصنعه موسى بن عمران وبه نال ما نال، وهو معقد صريح ~~إجماع المنتهى وعن ظاهر المعتبر، كما أن أصل استحباب التعفير بين السجدتين ~~معقد إجماع غير واحد من الأصحاب، لكن في الذكرى وغيرها ممن تأخر عنها ~~الجبينين مخيرا بينهما وبين الخدين في بعض ومقتصرا عليهما في آخر، ولعله ~~للمرسل (2) المشهور إن " من علامات المؤمن تعفير الجبينين " وفيه كما في ~~الحدائق أن من المحتمل بل الظاهر إرادة الجبهة من الجبين بقرينة إفراده في ~~الذكر، وجعله من علامات المؤمنين كالتختم باليمين من حيث أن المخالفين لا ~~يرون سجود الشكر، على أنه لا دلالة فيه على البينية في السجدتين، ولعله ~~لذلك قال في المنظومة بعد البيت السابق: # بعفر الخد أو الجبينا ms03366 * مقدما من ذلك اليمينا والخد أولى وبه النص جلا * ~~وفي الجبين قد أتى محتملا وقد يناقش ما في الحدائق بأن المحكي عن الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر استحباب سجود الشكر في المواضع الثلاثة، ~~وإنما أطبقوا على نفي التعفير، وفي كشف اللثام " يستحب أن يعفر بينهما خديه ~~أو جبينيه أو الجميع أو إحداهما فهو كالسجود مما شهد بفضله الأخبار ~~والاعتبار وانعقد عليه إجماعنا، ولما أنكره الجمهور كان من علامات الايمان ~~" وهو جيد جدا وأما الذكر فيه فقد سمعت ما في النصوص السابقة، وقد ورد في ~~غيرها أدعية أخر من أرادها فليطلبها من مظانها، وقد تقدم وأدنى ما يجزي فيه ~~شكرا ثلاثا، # PageV10P242 # كما أنه ورد (1) فيه قول ما شاء الله مائة مرة حتى يناديه الله ويقول له: ~~عبدي إلى كم تقول ما شاء الله، أنا ربك وإلي المشية وقد شئت قضاء حاجتك ~~فسلني ما شئت، وورد (2) الحمد لله مائة مرة، وورد (3) أيضا شكرا شكرا مائة ~~مرة، وورد (4) عفوا عفوا كذلك، وورد (5) يا رب حتى ينقطع النفس حتى يقول ~~الرب: لبيك ما حاجتك، ولعل المراد التنبيه بذلك على سائر أفراد التضرع ~~والابتهال، ولذا قال الأستاذ في كشفه: والظاهر أنه لا بأس بالاتيان بالذكر ~~وإن قل، والنداء وإن قل، وله الأجر فيما قل وإن قل، والظاهر أنه سنة في ~~سنة، ولو جمع بينها كانت زيادة الأجر في ذلك، ولو نقص منها نقص أجرها، وفي ~~التذكرة " يستحب ما روي أو بما يتخيره من الأدعية: وفي المنتهى أن اختلاف ~~ما ورد يدل على عدم التعيين. # ثم إنه قد تقدم في المواقيت الكلام في أن سجود الشكر للمغرب بعد الثالثة ~~أو بعد السابعة، وذكر بعضهم هنا أن محله في سائر الفرائض بعد التعقيب ~~مستدلا عليه بما روي (6) " من أن أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ~~كان يسجد بعد ما يصلي لا يرفع رأسه حتى يتعالى النهار " وفيه أنه لعله جمع ~~بين التعقيب والسجدة بناء على عدم اعتبار الجلوس في التعقيب، لكن على كل ~~حال ms03367 لا بأس به بعد فرض عدم فورية المتعقب للصلاة منه، إذ هو ليس كسجود ~~الشكر للأولين، لأن الظاهر كما في كشف الأستاذ فوريته لهما مع هذا القصد ~~لكن لا على وجه الشرطية بحيث لم يشرع إلا أن يدخل تحت سبب آخر، والبحث في ~~اعتبار وضع المساجد السبعة فيه وكون # PageV10P243 # المسجد مما يصح السجود عليه كالبحث في سجود التلاوة وقد عرفته، إلا أن ~~الشهيد (رحمه الله) في الذكرى تردد في اعتبار ذلك في سجود التلاوة من حصول ~~مسمى السجود ومن أنه السجود المعهود، وقال، هنا: وهل يشترط فيه وضع الجبهة ~~على ما يصح السجود عليه في الصلاة؟ في الأخبار السابقة إيماء إليه، والظاهر ~~أنه غير شرط لقضية الأصل، أما وضع الأعضاء السبعة فمعتبر قطعا ليتحقق مسمى ~~السجود، وهو كما ترى، بل لعل عدم الاعتبار في المقام أولى بقرينة ما ذكره ~~هو وغيره من استحباب بسط الذراعين والصدر والبطن فيه مما لا يمكن وضعها ~~جميعا معه، وفي خبر عبد الرحمن بن خاقان (1) " رأيت أبا الحسن الثالث (عليه ~~السلام) سجد سجدة الشكر فافترش ذراعيه وألصق جؤجؤه وصدره وبطنه بالأرض ~~فسألته عن ذلك فقال: كذا يجب " وفي خبر جعفر ابن علي (2) " رأيت أبا الحسن ~~(عليه السلام) وقد سجد بعد الصلاة فبسط ذراعيه وألصق جؤجؤه بالأرض ". # وذكر أيضا غير واحد من الأصحاب أنه يستحب إذا رفع رأسه منه أن يمسح يده ~~على موضع سجوده ثم يمرها على وجهه من جانب خده الأيسر وعلى جبهته إلى جانب ~~خده الأيمن، ويقول " بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الغم والحزن ثلاثا " قال في الذكرى رواه ~~الصدوق عن إبراهيم بن عبد الحميد (3) قلت: ليس فيه تخصيص ذلك بسجدة الشكر ~~إنما فيه أنه قال الصادق (عليه السلام) لرجل: " إذا أصابك هم فامسح يدك على ~~موضع سجودك " إلى آخره كغيره من النصوص، نعم قال الصادق (عليه السلام) في ~~خبر جميل بن دراج (4): # PageV10P244 # " أوحى الله إلى موسى بن عمران (عليه السلام) أتدري يا ms03368 موسى لم انتجبتك ~~من خلقي واصطفيتك لكلامي؟ فقال: لا يا رب، فأوحى الله إليه أني اطلعت على ~~الأرض فلم أجد أحدا عليها أشد تواضعا لي منك، فخر موسى ساجدا وعفر خديه في ~~التراب تذللا لربه عز وجل، فأوحى الله إليه ارفع رأسك يا موسى، وأمر يدك ~~على موضع سجودك وامسح بها وجهك وما نالته من بدنك، فإنه أمان من كل سقم ~~وداء وآفة وعاهة " ولا بأس بالجميع. # ثم لا يخفى عليك بمقتضى إطلاق النصوص والفتاوى عدم التكبير فيه والتشهد ~~والتسليم ونحو ذلك كما صرح به بعضهم، لكن عن المبسوط ثبوت التكبير للرفع، ~~قيل لما سمعته في سجود التلاوة، بل في كشف الأستاذ أن الأقوى استحباب ~~التكبير قبله وبعده لأنه مفتى به، قلت: ولاطلاق بعض النصوص (1) في التكبير ~~للسجود بعد منع اختصاصه بسجود الصلاة، والأمر سهل كسهولة الحكم باستحباب ~~الطهارة من الحدث فيه، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن ~~الحجاج (2): " من سجد سجدة الشكر وهو متوض كتب الله له بها عشر صلوات ومحا ~~عنه عشر خطايا عظام " ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه في سجود ~~التلاوة ما ينبغي جريانه في المقام، كما أنه لا يخفى عليك بعد التصفح لما ~~ورد عنهم (عليهم السلام) ما ينبغي فيه من الوظائف والأذكار والأدعية، والله ~~أعلم بحقيقة الحال. # الواجب (السابع التشهد) وهو لغة تفعل من الشهادة، وهي الخبر القاطع، ~~وشرعا كما في جامع المقاصد # PageV10P245 # الشهادة بالتوحيد والرسالة والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وفي ~~المحكي عن الروض أنه شهادة لله بالتوحيد ولمحمد (صلى الله على وآله) ~~بالرسالة، ويطلق على ما يشمل الصلاة على النبي (ص) تغليبا أو بالنقل، قلت: ~~وهو المراد في عبارات الأصحاب، بل لعله كذلك عند الشرع بناء على ثبوت ~~الحقيقة الشرعية التي معيارها الحقيقة المتشرعة (و) كيف كان ف‍ (هو واجب في ~~كل ثنائية مرة، وفي الثلاثية والرباعية مرتين) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما متواترا وفي أعلى درجات الاستفاضة ~~كالنصوص (1) بل ms03369 لعله من ضروريات مذهبنا، نعم يعرف الخلاف في ذلك للشافعي ~~وأبي حنيفة وغيرهما من العامة، فنفى الأول وجوب الأول والثاني وجوبهما، وعن ~~قوم منهم أن الثاني غير واجب، وقد ورد في أخبارنا ما يوافق التقية منهم كما ~~تسمعها فيما يأتي إن شاء الله، ولعله تقية منهم ومن أبي حنيفة ورد موثق ~~زرارة (2) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه ~~من السجود الأخير فقال: تمت صلاته، فإنما التشهد سنة في الصلاة فليتوضأ ~~ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد " وصحيح ابن مسلم (3) عن أحدهما (عليه ~~السلام) " في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف فقال: إن كان ~~قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه، وقال: إنما ~~التشهد سنة في الصلاة " وخبر ابن مسكان المروي (4) عن المحاسن قال: " سئل ~~أبو عبد الله (عليه السلام) " عن رجل صلى الفريضة فلما رفع رأسه من السجدة ~~الثانية من الرابعة أحدث فقال: أما صلاته فقد مضت، وأما التشهد فسنة في ~~الصلاة فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد " أو تحمل على # PageV10P246 # أن المراد ثبت وجوبه من السنة في مقابلة الكتاب كما هو كثير في النصوص، ~~ويومي إليه الأمر بفعله الظاهر في وجوبه المنافي لإرادة الاستحباب من السنة ~~فيه، نعم بناء على ذلك تخرج هذه النصوص شاهدا للمحكي عن الصدوق (رحمه الله) ~~من " أن التشهد واجب لكنه ليس من قبيل الأركان المفروضة التي تبطل الصلاة ~~بتركها على كل حال، وإنما هو واجب بالسنة والاخلال به وتخلل الحدث قبله غير ~~مبطل للصلاة فيتوضأ ويأتي به قال: إن رفعت رأسك من السجدة الثانية في ~~الركعة الرابعة وأحدثت فإن كنت قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، وإن لم تكن ~~قلت فقد مضت صلاتك فتوضأ ثم عد إلى مجلسك وتشهد " ويشهد له مضافا إلى ~~النصوص السابقة صحيح زرارة (1) عن أبي جعفر (ع) " في الرجل يحدث بعد أن ~~يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد قال: # ينصرف فيتوضأ، فإن شاء ms03370 رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث ~~شاء قعد فتشهد ثم يسلم، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته " وإليه ~~يميل المحكي من كلام المجلسي في بحاره فإنه - بعد أن نقل خبر المحاسن وذكر ~~احتمال الحمل على التقية وغيره من احتمال إرادة مستحبات التشهد - قال: ~~والأظهر حمله على أن وجوبه يظهر من السنة لا من القرآن فيكون من الأركان، ~~الحدث الواقع بعد الفراغ من أركان الصلاة لا يوجب بطلانها كما يدل عليه ~~صحيح زرارة (2) أيضا واختاره الصدوق، ولا ينافي وجوب التشهد، وما ورد من ~~الأمر بالإعادة في خبر قاصر السند يمكن حمله على الاستحباب، والأحوط العمل ~~بهذا الخبر ثم الإعادة، قلت: يمكن إرادة الصدوق الاقتصار على خصوص هذه ~~النصوص من غير تعدية إلى سائر المبطلات. # وكيف كان فالخلاف حينئذ ليس في وجوب التشهد، بل هو في بطلان الصلاة بتخلل ~~الحدث في أثنائها، وستعرف هناك من الأدلة ما يوجب تأويل هذه النصوص # PageV10P247 # أو طرحها أو تعين حملها على التقية، فإنه حكي عن أبي حنيفة أيضا عدم ~~بطلان الصلاة بتخلل الحدث في أثنائها، فلعل الأمر بذلك لذلك لا من حيث عدم ~~وجوب التشهد حتى يقال: إنه ينافيه الأمر بفعله بعد الوضوء، مع أنه يمكن أن ~~يقال: إنه لا بأس بذلك بعد التصريح بأنه سنة، إذ هو كالقرينة على عدم إرادة ~~الوجوب منه، فيوافق حينئذ ذلك المحكي عن أبي حنيفة من القول باستحبابه وعدم ~~بطلان الصلاة بتخلل الحدث فإنه يلزمه القول باستحباب فعله بعد الوضوء، ~~فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (لو أخل بهما) أي التشهدين (أو بأحدهما عامدا بطلت صلاته) ~~عندنا لما عرفت، بل الظاهر ذلك حتى من الصدوق العامل بما سمعته من النصوص، ~~ضرورة عدم اقتضاء شئ منها عدم وجوبه أصلا بحيث يصح الصلاة وإن لم يفعله بعد ~~الوضوء من الحدث، اللهم إن يقال: إن مقتضاها الوجوب السني الذي لا ينقص ~~الفريضة، فيبقى وجوب فعله حينئذ في ذمته لا مدخلية له في بطلان الصلاة ~~السابقة، لأنها قد ms03371 تمت، لكن بناء على ذلك يمكن دعوى الاجماع أو الضرورة ~~حينئذ من المذهب على خلافه فضلا عن دعوى تواتر النصوص كما لا يخفى على من ~~له أدنى تدبر، خصوصا بعد ما عرفت الوجه في تلك النصوص وأنها إنما صدرت ~~تقية، فمن الغريب ميل بعض متأخري المتأخرين إلى ما سمعته من الصدوق ومنشأه ~~الخلل في الطريقة، والله أعلم. # (والواجب في كل واحد منهما) أي التشهدين (خمسة أشياء): # الأول (الجلوس بقدر التشهد) أي ما دام متشاغلا في الواجب من التشهد الذي ~~ستعرفه بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه والنصوص (1) دالة عليه، # PageV10P248 # وخبر عبد الله بن حبيب بن جندب (1) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) " ~~إني أصلي المغرب مع هؤلاء فأعيدها فأخاف أن يتفقدوني قال: إذا صليت الثالثة ~~تمكن في الأرض أليتيك ثم انهض وتشهد وأنت قائم ثم اركع واسجد فإنهم يحسبون ~~أنها نافلة " محمول على الضرورة أو غيره مما لا ينافي ما ذكرنا من وجوب ~~الجلوس فيه اختيارا بحيث لو تشهد في حال لا يصدق عليه مسمى الجلوس لم يجز، ~~نعم لا فرق على الظاهر بين جميع كيفيات الجلوس من التورك والاقعاء وغيرهما، ~~لاطلاق النصوص والفتاوى، فما في الحدائق - من عدم الاجتزاء بالاقعاء لعدم ~~صدق اسم الجلوس عليه شرعا ولا عرفا، وللخبر (2) " المقعي ليس بجالس " - في ~~غاية الغرابة، ضرورة عدم حقيقة للشارع في الجلوس، ومنع عدم الصدق عرفا، ~~وحمل الخبر المزبور على نوع من المبالغة في كراهته أو غير ذلك مما عرفته في ~~بحث كراهة الاقعاء. # ثم ظاهر المتن وغيره ممن جعله من واجبات التشهد عدم وجوبه لنفسه قدر ~~التشهد بحيث لو سقط التشهد يبقى وجوب الجلوس بقدره، للأصل وغيره، لكن قد ~~يستفاد من صحيح جميل (3) وغيره الوارد فيمن صلى خمسا سهوا وجوبه كذلك، ~~للاكتفاء في صحة الصلاة وعدم الإعادة بأنه إن كان قد جلس بعد الرابعة قدر ~~التشهد صحت، وإلا فلا، اللهم إلا أن يكون ذلك فيها كناية عن فعل التشهد ~~الشامل للتسليم وأنه بتذكره ذلك يتفطن لوقوع الخامسة منه ms03372 بعد الاتمام، ولعل ~~التعبير بالجلوس قدر التشهد عن فعل التشهد جالسا معروف في النصوص والفتاوى ~~كما لا يخفى على الخبير الممارس، فالاجتزاء بذلك في صحة الصلاة لهذا، لا ~~لأن الجلوس واجب لنفسه والتشهد واجب # PageV10P249 # آخر، نعم يمكن دعوى وجوب الجلوس في الجملة بحيث يتحقق معه مسمى الجلوس ~~لنفسه استظهارا من بعض النصوص على إشكال فيه أيضا فضلا عن الجلوس بقدر ~~التشهد، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه بحال، والله أعلم. # الثاني (و) الثالث (الشهادتان) في الموضعين على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا، بل في المبسوط وجامع المقاصد لا خلاف فيه بين أصحابنا، بل في ~~الأخير كما عن المنتقى أن عليه عمل الأصحاب، بل عن شرح الشيخ نجيب الدين ~~لعل الاجماع منعقد على ذلك، بل في الغنية والتذكرة والذكرى ومجمع البرهان ~~الاجماع عليه، وبذلك كله ينجبر خبر سورة بن كليب (1) " سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) عن أدنى ما يجزي من التشهد فقال: الشهادتان " وفي الموثق عن عبد ~~الملك بن عمرو الأحول (2) عن الصادق (عليه السلام) " التشهد في الركعتين ~~الأولتين الحمد لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد: # وتقبل شفاعته وارفع درجته " وهو تام الدلالة على اعتبار الشهادتين في ~~التشهد الأول، وقد قال البزنطي (3) لأبي الحسن (عليه السلام): " جعلت فداك ~~التشهد الذي في الثانية يجزي أن أقول في الرابعة فقال: نعم " ومنهما يتم ~~اعتبارهما أيضا في الثاني، فيكون التشهد في الصلاة حينئذ مرتين، كما قاله ~~الصادق (عليه السلام) لمحمد بن مسلم في الصحيح (4) جواب سؤاله عن ذلك، فقال ~~له: " وكيف مرتين؟ فأجابه (عليه السلام) إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف، قال: ~~قلت: قول العبد التحيات لله والصلوات الطيبات لله فقال: هذا اللطف من ~~الدعاء يلطف العبد ربه " وهو دليل آخر على المطلوب، بل قد يشعر به أيضا # PageV10P250 # المروي عن العيون والعلل بسنده إلى ms03373 الفضل بن شاذان (1) عن الرضا (عليه ~~السلام) قال: " وإنما جعل التشهد بعد الركعتين لأنه كما قدم قبل الركوع ~~والسجود من الأذان والدعاء والقراءة فكذلك أيضا أمر بعدها بالتشهد والتحية ~~والدعاء " ضرورة إرادة المساوي للأذان من التشهد قضاء للبدلية، فيعتبر فيه ~~الشهادتان حينئذ، إلى غير ذلك من النصوص التي لا يقدح في دلالتها اشتمالها ~~على ما لا نقول بوجوبه من التحميد ونحوه. # نعم في صحيح زرارة (2) - قلت لأبي جعفر (عليه السلام): " ما يجزي من ~~القول في التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال: أن تقول: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، قلت: فما يجزي في الركعتين الأخيرتين؟ فقال: ~~الشهادتان " - ما هو ظاهر في عدم وجوب الثانية منهما في الأول منهما، ولعله ~~له ذهب الجعفي في الفاخر إلى أجزاء شهادة واحدة في الأول، لكن فيه أنه إنما ~~يدل على إجزاء الشهادة الأولى لا أيهما، فيكون الخبر حينئذ شاذا لم يعمل به ~~أحد من الأصحاب، فيطرح كما أمرونا (عليهم السلام) به، أو يحمل على إرادة ~~السؤال عن وجوب ما زاد على الشهادتين من التحيات ونحوها فأجاب (عليه ~~السلام) بأول ما يجب فيه: أي تقول: أشهد أن لا إله إلى آخر ما تعرف، أو من ~~استعلام كيفية التشهد وأنه هل يختلف فيه حكم الأول والأخير فاكتفى في جواب ~~السؤال الأول بذكر كيفية الشهادة بالوحدانية اعتمادا على أن كيفية الشهادة ~~الأخرى التي تضم إليها منفردة معروفة، وجعل الجواب عن السؤال الثاني ~~بشهادتين كناية عن الاتفاق في الحكم بالنسبة إلى القدر المجزي كما صرح به ~~في خبر البزنطي المزبور، أو على ما في المعتبر والمنتهى وإن بعد من إرادة ~~ما لا ينافي اعتبار الزيادة # PageV10P251 # أو على التقية كما في الذكرى نحو خبر الخثعمي (1) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) " إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه " وبكر بن حبيب (2) سأله ~~أيضا تارة عن التشهد فأجابه بأنه " لو كان كما يقولون واجبا على الناس ~~هلكوا، إنما كانوا يقولون أيسر ما يعلمون، إذا حمدت الله أجزأ عنك ms03374 " وأخرى ~~(3) " أي شئ أقول في التشهد والقنوت؟ فقال بأحسن ما علمت، فإنه لو كان ~~موقتا لهلك الناس " من أن الظاهر من الأول إرادة بيان الاجزاء فيما يستحب ~~في التشهد، ولعل سؤال بكر عن وجوب التحيات ونحوها كما يقوله الشافعي وأحمد، ~~وهو أقرب من الحمل على التقية كما هو واضح عند التأمل فيها نفسها فضلا عن ~~غيرها، خصوصا إجماع الأصحاب على عدم العمل بها، إذ المحكي عن مقنع الصدوق ~~الاجتزاء عنه ببسم الله وبالله لا الحمد، قال: " إن أدنى ما يجزي في التشهد ~~أن تقول الشهادتين أو تقول: بسم الله وبالله ثم تسلم " مع أنه ضعيف جدا ~~أيضا، بل في الذكرى أنه شاذ لا يعد، ويعارضه إجماع الإمامية على الوجوب، ~~قلت: وهو كذلك وإن استدل له بقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار (4) " ~~إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال: بسم الله فقط فقد جازت صلاته، ~~وإن لم يذكر شيئا أعاد الصلاة " وبقول الكاظم (عليه السلام) لما سأله أخوه ~~(5) في قرب الإسناد " عن رجل ترك التشهد حتى سلم كيف يصنع؟ فقال: إن ذكر ~~قبل أن يسلم فليتشهد وعليه سجدتا السهو، وإن ذكر أنه قال: أشهد أن لا إله ~~إلا الله أو بسم الله أجزأه في صلاته، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير حتى ~~يسلم أعاد الصلاة " إذ هما - مع قصورهما عن معارضة غيرهما من النصوص ~~المعتبرة المعمول بها عند جميع الأصحاب حتى هو في غير الكتاب المزبور من ~~وجوه متعددة - غير منطبقين على تمام ما سمعته منه مع # PageV10P252 # اشتمالهما على ما هو مجمع على عدمه من إعادة الصلاة، ويمكن حمل الأول ~~منهما على إرادة الاستدلال بذكر البسملة على فعل التشهد، لأن من المستبعد ~~نسيانه بعد التشاغل فيه، فلا يلتفت حينئذ إلى شكه، وقوله (عليه السلام): " ~~فقط " يراد منه أنه ذكر قول ذلك خاصة ولم يذكر غيره، وإعادة الصلاة مع فرض ~~عدم الذكر إذا لم يلتفت إلى الشك وكان محل التدارك باقيا، ويمكن إرادة قبل ~~إكمال السلام من الثاني حتى ms03375 يتم حينئذ الأمر بسجدتي السهو لزيادة السلام، ~~ومن قوله (عليه السلام): " وإن ذكر " إلى آخر ما سمعته، فتأمل جيدا. # ولعل الأولى الاستدلال له بما في الصحيح أو الحسن عن ابن أذينة والأحول ~~وسدير الصيرفي المروي (1) عن العلل المحكي فيه فعل النبي (صلى الله عليه ~~وآله) حال عروجه على قياس فعل الصلاة، قال (صلى الله عليه وآله) فيه: " ~~وذهبت أن أقوم فقال: يا محمد أذكر ما أنعمت عليك وسم باسمي فألهمني الله أن ~~قلت: بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله، فقال لي: ~~يا محمد صل عليك وعلى أهل بيتك فقلت: صلى الله علي وعلى أهل بيتي " إلى ~~آخره لكنه كما ترى أيضا غير منطبق على ما سمعته منه، وقاصر عن معارضة غيره ~~من وجوه، بل لعله غير معارض عند التأمل، وقد يراد معنى الواو من " أو " في ~~عبارة الصدوق، فلا يكون حينئذ مخالفا بقرينة كلامه في باقي كتبه، أو يراد ~~بها التخيير بين الاقتصار على الشهادتين بدون البسملة أو معها، والله أعلم. # الرابع (و) الخامس (الصلاة على النبي وآله (ع) في التشهدين بلا خلاف محقق ~~أجده فيه، بل في الغنية والتذكرة والمنتهى والذكرى وكنز العرفان وعن ~~المعتبر والحبل المتين وغيرها الاجماع عليهما صريحا، ونفي الخلاف عنه في ~~المبسوط وغيره بل عن # PageV10P253 # الناصريات وموضع من الخلاف الاجماع أيضا على وجوب الصلاة على النبي في ~~التشهد الأول وعن موضع آخر من الثاني " أن أدنى التشهد الشهادتان والصلاة ~~على النبي (صلى الله عليه وآله) " وفي مفتاح الكرامة عنه أيضا الاجماع على ~~وجوب الصلاة على الآل في التشهد، وفي كشف الحق " إجماع الإمامية على وجوب ~~الصلاة على النبي وآله (ع) في التشهدين " وكيف كان فيمكن تحصيل اتفاق ~~الأصحاب على ذلك، إذ لم يحك فيه خلاف إلا من الصدوق ووالده حيث أنه لم يذكر ~~الأول كما في كشف اللثام في شئ من كتبه شيئا من الصلاتين في شئ من التشهدين ~~كأبيه في الأول وابن الجنيد فاجتزى بها في أحدهما، مع أن ms03376 المحكي عن أمالي ~~الأول أن من دين الإمامية الاقرار بأنه يجزي في التشهد الشهادتان والصلاة ~~على النبي وآله (ع) فيقوى في الظن أن تركها في مثل الفقيه لمعروفية فعل ~~الصلاة عقيب اسم الرسول، ولا ينافيه قوله بعد ذلك فيه: ويجزيك في التشهد ~~الشهادتان، على أن المحكي عنه وجوبها عند الذكر ولو في غير التشهد، فلعل ~~الترك حينئذ لذلك، مع أن فيما حضرني من نسخة الفقيه ملحق فيها الصلاة في ~~التشهد الأول، ويؤيده القطع بإشارته فيما ذكره من التشهد الأول والثاني إلى ~~ما في النصوص المشتملة على ذلك، وهي مشتملة على الصلاة، وبنحو ذلك يقال ~~بالنسبة إلى والده سيما بعد أن حكى هو في الأمالي ما سمعته عن الإمامية، ~~ووالده رئيس الإمامية باعتقاده، وكلامه نصب عينيه، فليس إلا لأنه لم يفهم ~~الخلاف منه في ذلك، وابن الجنيد لم يصل إلينا كلامه وليس النقل كالعيان. # ومع الاغضاء عن ذلك كله فخلافهم غير قادح في تحصيل الاجماع، على أنهم ~~محجوجون مضافا إلى ما عرفت بما رواه في الوسائل عن ابن بابويه في الفقيه ~~بسنده عن حماد عن زرارة وأبي بصير جميعا (1) قالا في حديث، " قال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): # PageV10P254 # إن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) من تمام الصلاة، إذا تركها ~~متعمدا فلا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) " وفي ~~الحدائق ظني أني وقفت عليه في الكتاب حين قرأه علي بعض الاخوان، ولكن لا ~~يحضرني الآن، قلت: فحينئذ هو غير الصحيح الذي رواه الشيخ في التهذيب عن ~~حماد عن زرارة وأبي بصير (1) أيضا أنه قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ~~من تمام الصوم إعطاء الزكاة، كما أن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~من تمام الصلاة، ومن صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ومن صلى ~~ولم يصل على النبي وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له، إن الله تعالى بدأ بها ~~فقال (2): قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " والمراد من الاستدلال ms03377 ~~بالآية البدأة بالزكاة التي صدر بها الخبر المزبور، ويحتمل أن يراد الصلاة ~~على النبي من التزكي، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن مروان (3) ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " صلاتكم علي إجابة لدعائكم وزكاة ~~لأعمالكم " كما أنه يمكن أن يراد بقوله: " وذكر اسم ربه فصلى " الصلاة على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) في الصلاة المعبر عنها بذكر اسم ربه، كما عبر ~~عنها بذكر الله في غير موضع من الكتاب العزيز ولعل ذلك هو مراد الرضا (عليه ~~السلام) (4) حيث قال لرجل دخل عليه: # " ما معنى قوله تعالى: وذكر اسم ربه فصلى؟ قال: كلما ذكر اسم ربه قام ~~فصلى، فقال: # لقد كلف الله هذا شططا، قال: فكيف هو؟ فقال: كلما ذكر اسم ربه فصلى على ~~محمد وآله: لا أن المراد الصلاة على النبي عند ذكر الاسم حقيقة، كما هو ~~ظاهر الوسائل، # PageV10P255 # لأنه لم يذكر أحد استحباب ذلك ولا يعرفه أحد من فقهاء آل محمد (عليهم ~~السلام). # وبموثق الأحول (1) في الركعتين الأولتين المتقدم سابقا منضما إلى صحيح ~~البزنطي (2) المتقدم سابقا أيضا بناء على إرادة أقل المجزي من الاجزاء، ~~فيتم حينئذ وجوبها في الشهادتين، والمناقشة فيه باشتماله على التحميد ~~والدعاء بقبول الشفاعة وهما مندوبان يدفعها عدم قدح مثله بعد أن اختصا ~~بالدليل على ندبيتهما، بل يمكن أن يقال: # إن المراد الوجوب من الموثق المزبور للجميع لكن على التخيير بينه وبين ~~غيره من أفراد التشهد، فحينئذ كل ما لم يثبت فرديته بدلا يبقى وجوبه ~~تعيينا، ومنه المجرد عن الصلاتين، ولعله بذلك يتم الاستدلال أيضا بخبر أبي ~~بصير (3) الطويل، إذ الجميع من أفراد التشهد المأمور به في الصلاة، فيكون ~~الجميع واجبا لكن على التخيير، ولعل قوله في خبر سورة (4): " أدنى ما يجزى ~~الشهادتان " مشعر بذلك، ضرورة إرادة أعلى المجزي من غيره، وليس من التخيير ~~بين الأقل والأكثر كما أوضحناه في التسبيح فتأمل جيدا فإنه ربما دق، ~~وبالحسن أو الصحيح في حديث المعراج (5) المروي عن العلل المتقدم سابقا، ~~وبخبر إسحاق بن عمار (6) عن أبي ms03378 الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ~~المتضمن أيضا لكيفية صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال: # " ثم قال له: - أي الله تعالى - ارفع رأسك ثبتك الله، وأشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن ومحمدا رسول الله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله ~~يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد كما ~~صليت وباركت وترحمت على # PageV10P256 # إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم تقبل شفاعته وارفع درجته، ~~ففعل، فقال له: يا محمد (ص) " إلى آخره. # وبالمروي من كتاب ثواب الأعمال بسنده (1) عن الصادق (عليه السلام) ~~والكافي والمحاسن قال، " إذا صلى أحدكم ولم يصل على النبي (صلى الله عليه ~~وآله) سلك بصلاته غير سبيل الجنة، وبما في بعض مضمرات سماعة (2) كما في ~~الذكرى " في المصلي خلف غير العدل يجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله) " ~~بناء على كون الجميع من مقول القول، ضرورة ظهوره حينئذ في كون الصلاة جزء ~~من التشهد لا التي تقال عند الذكر فيكون الخبر حينئذ دالا على الشهادتين ~~خاصة وإن كان قد يؤيده ظهور كون الإمام مخالفا لا يجب عنده ذكر الصلاة على ~~محمد وآله، فتأمل جدا، إلى غير ذلك بل قيل: # إنه تدل عليه الآية (3) أيضا بضميمة الاجماع على عدم وجوبها في غير موضع ~~النزاع في المنتهى والتذكرة وعن الناصريات والخلاف والمعتبر، بل هي دالة ~~حينئذ على الموضعين، ضرورة ظهور الآية في الأمر بالصلاة في سائر الأحوال لا ~~الطبيعة التي تتحقق بالمرة، وإن كان قد يخدشه بأنه مبني على القول بعدم ~~وجوبها في غيرها، أما بناء عليه في العمر مرة كما عن بعض العامة أو في كل ~~مجلس مرة إن صلى آخره، وإلا فلو صلى ثم ذكر تجب أيضا كما تتعدد الكفارة ~~بتعدد الموجب كما مال إليه الأردبيلي، أو كلما ذكرته أو # PageV10P257 # ذكره ذاكر غيرك كما ذهب إليه المقداد في كنزه، ms03379 والمحدث البحراني في ~~حدائقه حاكيا له عن الشيخ البهائي وعن الشيخ عبد الله بن صالح البحراني ~~والكاشاني والمازندراني في شرحه على أصول الكافي، فلا يتوجه الاستدلال ~~حينئذ كما اعترف به المقداد، اللهم إلا أن يدعى دلالته على الوجوب في جميع ~~الأحوال، ولا قائل بوجوبها في غير الأحوال المزبورة بالاجماع، لكنه كما ~~ترى، ومبني على ترجيح مجاز التقييد خصوصا مثل هذا التقييد على التجوز ~~بالهيئة الذي يرجحه في خصوص المقام عطف التسليم المعلوم استحبابه إلا على ~~قول نادر وعدم حصول الظن بإرادة التشهدين من إطلاق الآية، خصوصا مع الاتكال ~~في بيانه على ما عرفت، والحمد لله الذي أغنانا بما عرفت عن هذه التكلفات ~~حتى بالنسبة إلى دعوى الجنيدي كما لا يخفى على من أحاط بما ذكرنا. # فلا حاجة حينئذ إلى البحث عن وجوبها في غير التشهدين وعدمه وإن كان ~~الأقوى فيه العدم مطلقا، للأصل والاجماعات السابقة التي يشهد لها التتبع ~~والسيرة القطعية وخلو الأدعية الموظفة والخطب المعروفة والقصص المنقولة عن ~~المعصومين (عليهم السلام) غالبا عنها، مع أن إثباتها فيها أوجب من إثبات ~~كلماتها، وعدم تعليمها للمؤذنين في الأخبار النبوية، ولأنه لو كان كذلك ~~لاشتهر حتى صار أشد ضرورة من وجوب الصلوات الخمس، لشدة تكرره وكثرة التلفظ ~~به، خصوصا بناء على إلحاق ذكر الصفات الخاصة أو مطلقا بالاسم وكل مفيد ~~للمعنى من إشارة أو ضمير أو نسب أو فعل ونحوها كما هو مقتضى إطلاق الأمر ~~بها عند ذكره، بل ظاهر المحكي عن البهائي الميل إلى التزامه وإن فصل في ~~الحدائق بين ما اشتهر إطلاقه عليه كالنبي والرسول وأبي القاسم فيجب، وغيره ~~كخير الخلق وخير البرية والمختار فلا يجب، قال: ولعل الضمير من الثاني، ولا ~~يخفى عليك أن أصل الوجوب فضلا عن الفروع مما لا ينبغي الميل إليه، بل بعض ~~النصوص المدعى دلالتها على الوجوب هي نفسها مشعرة بالندب فضلا عن القرينة ~~الخارجية PageV10P258 # كما لا يخفى على من رزقه الله معرفة لسان الشرع ورموزه التي أشار إليها ~~بقوله (عليه السلام) (9): " إنا لا نعد ms03380 الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له ~~فيعرف اللحن " ولعل منه قوله (صلى الله عليه وآله) ها هنا في الخبر المروي ~~عن معاني الأخبار (1): " البخيل حقا من ذكرت عنده فلم يصل علي " وقوله (صلى ~~الله عليه وآله) في المروي عن الإرشاد (2): " البخيل كل البخيل من الذي إذا ~~ذكرت عنده لم يصل علي " وقوله (صلى الله عليه وآله) في المروي (3) عن عدة ~~الداعي: " أجفا الناس رجل ذكرت بين يديه فلم يصل علي " بل وقوله (صلى الله ~~عليه وآله) في خبرين (4): " من نسي الصلاة علي أخطأ طريق الجنة ". # ومن الغريب أن المحدث البحراني استدل بهذا على الوجوب بعد حمل النسيان ~~فيه على الترك كقوله تعالى (5): " فنسي " وأغرب منه كثرة تسجيعه في المقام ~~وتبجحه وظنه أنه جاء بشئ حيث استدل على مطلوبه بظاهر الأمر في صحيح زرارة ~~(6) " صل على النبي (صلى الله عليه وآله) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في ~~الأذان أو غيره " حتى أنه أزرى على الخراساني بما لا ينبغي منه مدعيا صراحة ~~ذلك في الوجوب، وإنها لمصيبة يستأهل أن يسترجع عندها، ضرورة أنه لا يليق ~~بمن دس نفسه في فقهاء آل محمد (عليهم السلام) الركون إلى مثل هذا الأمر ~~المعلوم إرادة الندب منه ضرورة، كقول الصادق (7) والرضا (عليهما السلام) ~~(8): " الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) # PageV10P259 # واجبة في كل موطن وعند العطاس والذبائح " وأغرب من ذلك كله ما ذكره في ~~كنز العرفان من الأدلة على ذلك، فلاحظ واستعذ بالله أن يخرجك عن طريقة ~~الأساطين المتكفلين بما لآل محمد (عليهم السلام) من اليتامى والمساكين، ~~وكان الإطالة في هذه المسألة من تضييع العمر بما لا ينبغي خصوصا والخطأ وقع ~~فيها ممن عرفت من الخلل في الطريقة. # ثم الظاهر أنه على كل من تقديري الوجوب والندب فالأصل عدم التداخل في ~~الأسباب بناء على أن كل ذكر لاسمه مثلا موجب للصلاة لا أن المراد بذكره ~~تذكره ولو بنقل قصة طويلة عنه، وعليه فالمتجه حينئذ في التشهد ذكر صلاتين ~~للذكر وللصلاة، بل لو نوى التداخل وقلنا ms03381 بعدم جوازه في الواجب والمندوب ~~اتجه البطلان حينئذ، نعم لو قيل بأصالة التداخل ولو للدليل الشرعي اتجه ~~الجواز حينئذ مع المحافظة على الفورية، أو يقال: إن من المعلوم إرادة فعل ~~الصلاة عند الذكر وإن كانت واجبة لنذر أو لصلاة أو نحوهما لا صلاة منوي ~~فيها أنها للذكر. # وعلى كل حال فقد بان لك بحمد الله ضعف ما سمعته من القول بعدم وجوب ~~الصلاتين في التشهدين لو كان، وكيف وقد جعله العلامة في كشف الحق من بدع ~~العامة ومخالفاتهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأضعف من ذلك الاستناد ~~بالأصل المقطوع بما عرفت، وبظهور بعض المعتبرة التي مر بعضها في الاجتزاء ~~بالشهادتين الذي هو مع احتمال إرادة الاجتزاء بهما من حيث الشهادتين لا من ~~حيث أمر آخر كالصلاة، واحتمال إرادة التعريض بذلك لما يفعله العامة من ~~التحيات كما يومي إليه صحيح ابن مسلم (1) السابق حيث أنه لما قال له الصادق ~~(عليه السلام): ينصرف بعد الشهادتين سأله عن قول العبد: التحيات إلى آخره ~~فأجابه (عليه السلام) بأن هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد ربه، واحتمال عدم ~~ذكر الصلاة لمعلومية ذلك ولو من حيث الذكر بناء على الاجتزاء # PageV10P260 # به وغير ذلك مما هو محتمل في كلام الصدوقين أيضا قاصر عن مقارضة ما عرفت ~~من وجوه لا تخفى، فلا ريب في ضعف القول المزبور لو كان، كضعف ما عساه يظهر ~~مما حضرني من نسخة إشارة السبق من الاجتزاء بالصلاة على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) دون الآل كبعض النصوص (1) السابقة، إذ هو معلوم البطلان في مذهب ~~الشيعة، وإنما هو ينسب إلى بعض العامة ساقهم عليه النصب والعداوة، خصوصا ~~بعد ما رووه عن كعب الأحبار (2) أنه قال للنبي (صلى الله عليه وآله) عند ~~نزول الآية (3) قد عرفنا السلام عليك يا رسول الله فكيف الصلاة؟ قال: اللهم ~~صل على محمد وآل محمد " وفي مفتاح الكرامة أنه قال الأستاذ الشريف أي ~~العلامة الطباطبائي في حلقة درسه المبارك الميمون أنه وجد هذا الخبر بعدة ~~طرق من طرقهم، وفي ms03382 المروي عن العيون (4) عن الرضا (عليه السلام) في مجلس له ~~مع المأمون في إثبات الصلاة على الآل قال: # " وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا ~~التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد ~~كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، فهل بينكم معاشر ~~الناس في هذا خلاف؟ قالوا: لا، قال المأمون: هذا لا خلاف فيه أصلا وعليه ~~إجماع الأمة " الحديث، ورووا عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) عن ~~ابن مسعود قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من صلى صلاة ولم يصل علي ~~وعلى أهل بيتي # PageV10P261 # لم تقبل صلاته " بل عن المتعصب منهم صاحب الصواعق المحرقة له أنه روي (1) ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) النهي عن الصلاة البتراء أي المتروك فيها ~~ذكر الآل. # وأما نصوصنا فهي مستفيضة في ذلك، بل في بعضها (2) " إن من لم يتبع الصلاة ~~عليهم بالصلاة عليه لم يجد ريح الجنة، وكان بين صلاته وبين السماوات سبعون ~~حجابا ويقول الله تبارك وتعالى: لا لبيك ولا سعديك يا ملائكتي لا تصعدوا ~~دعاؤه إلا أن يلحق بالنبي (صلى الله عليه وآله) عترته، فلا يزال محجوبا حتى ~~يلحق به أهل بيته (عليهم السلام) " وفي المروي عن رسالة المحكم والمتشابه ~~(3) نقلا من تفسير النعماني باسناده إلى علي (عليه السلام) عن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قال: # " لا تصلوا علي صلاة مبتورة بل صلوا إلى أهل بيتي ولا تقطعوهم، فإن كل ~~نسب وسبب يوم القيامة منقطع إلا نسبي " وبالجملة هو كالضروري من مذهب ~~الشيعة، ولذا حكي عن بعض العامة أنه نهى عن الصلاة على الآل لما فيه من ~~الاشعار بالرفض، ونعوذ بالله من هذه العصبية للباطل، وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون. # إنما الكلام في أن الواجب في التشهد هذه الكيفية من الصلاة، وهي " اللهم ~~صل على محمد وآل محمد " كما صرح به بعضهم، بل هو الأشهر على ما في الذكرى، ~~بل عن ms03383 المفاتيح أنه المشهور، بل ربما ظن من قول الفاضل في المنتهى: " ~~المجزي من الصلاة اللهم صل على محمد وآل محمد وما زاد مستحب بلا خلاف " ~~الاجماع على ذلك، فلا يجزي حينئذ إبدال الظاهر بالضمير ولا الفصل بعلى وإن ~~كان هو المروي في خبر أبي بصير (4) على ما حكاه في الفوائد الملية، قال: ~~إني رأيت خبر أبي بصير بخط الشيخ (رحمه الله) # PageV10P262 # في كل واحدة من الصلاة والسلام والترحم إعادة العطف بعلى، وأنه زادها ~~رابعا في قوله كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وخامسا في قوله اللهم صل ~~على محمد وآل محمد، ولا غير ذلك من التغييرات التي يصدق معها اسم الصلاة ~~عليه وعليهم حتى إبدال الآل بأهل البيت الذي قال الصادق (عليه السلام) فيه ~~على ما في مرسل ابن أبي عمير (1) " وجدت في بعض الكتب من صلى على محمد وآل ~~محمد كتب الله له مائة حسنة، ومن قال: صلى الله على محمد وأهل بيته كتب ~~الله له ألف حسنة " وإن كان قد ورد أيضا ما يخالف ذلك من ترجيح ذكر الآل ~~على الأهل لدخول الشيعة فيه دونه، لكن قد يقوى في النظر العدم، لاطلاق ~~الأمر بالصلاة عليه في النصوص السابقة، ولخبر المعراج (2) ومضمر سماعة (3) ~~السابق وخبر أبي بصير (4) الذي فصل بين النبي وآله (صلوات الله عليهم) بعلى ~~كما عرفت نقله عن خط الشيخ، وفي خبر ابن الجهم (5) قال: # سألته يعني أبا الحسن (عليه السلام) على الظاهر " عن رجل صلى الظهر أو ~~العصر فأحدث حين جلس في الرابعة قال: إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يعيد " الحديث. كل ذلك ~~مع إطلاق الفتاوى أيضا وبعض معاقد الاجماعات ونفي الخلاف. # ومن ذلك كله يعلم حينئذ أن ما ورد في النصوص من اللفظ المخصوص على جهة ~~المثال حتى خبر الكعب المزبور المسؤول فيه على الظاهر عن كيفية أصل الصلاة ~~لا خصوص العبارة، مع أنه سئل الصادق (عليه السلام) عن كيفية الصلاة ms03384 عليه ~~(صلى الله عليه وآله) # PageV10P263 # في المروي (1) عن معاني الأخبار فقال: " تقولون صلوات الله وصلوات ~~ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ~~ورحمة الله وبركاته " وإن كان الظاهر عدم مدخلية الزيادات في كيفية أصل ~~الصلاة، بل هي مستحب في مستحب، كما أن المروي عن كعب كذلك، لأنه زاد فيه " ~~كما صليت على إبراهيم " إلى آخره. فما سمعته من الذكرى من أن الأشهر القول ~~المخصوص جيد إن أراد في الرواية، وإلا فلم نعرف أحدا قبله حكم بتعيين ذلك ~~صريحا، ولعل مراد الفاضل بما في المنتهى بل والتحرير عدم وجوب الزيادة على ~~ذلك لا خصوص اللفظ، بل في المحكي عن نهايته لو قال: صلى الله على محمد وآله ~~أو صلى الله عليه وآله أو صلى الله على رسوله وآله فالأقرب الاجزاء لحصول ~~المعنى، بل هو في الذكرى احتمل إجزاء (صلى الله عليه وآله) والاختصاص ~~بالضرورة حملا لخبر سماعة عليها وهو كما ترى في غاية البعد، فلا ريب في أن ~~الأقوى إجزاء مطلق مسمى الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وإن كان ~~الأحوط الاقتصار على اللفظ المخصوص. # (و) أما الشهادتان فقد قال المصنف هنا كالمعتبر والقواعد والمنتهى وغيرها ~~أن (صورتهما أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله) والظاهر ~~إرادة الاجتزاء بذلك لا تعيينه بحيث يقدح فيه الزيادة، للقطع بعدمه ضرورة ~~زيادة أكثر النصوص (2) " وحده لا شريك له " في الأولى " وعبده " قبل الرسول ~~مع إبدال الظاهر بالمضمر في الثانية، وإجزائهما بهذه الصورة مجمع عليه ~~تحصيلا ونقلا في المدارك # PageV10P264 # وغيرها، فلا ريب في عدم إرادة تعيين الصورة المزبورة، ولذا قال في ~~المدارك: إن المشهور انحصار الواجب فيما ذكره المصنف، وأنه لا يجب ما زاد ~~عنه، ولعله أخذه من إطلاق أكثر الأصحاب الاجتزاء بالشهادتين، بل هو معقد ~~إجماع الغنية والمحكي عن الخلاف، والنسبة إلى دين الإمامية عن الأمالي، ولا ~~ريب في صدقهما بالصورة المزبورة قال في الذكرى: ظاهر الأصحاب وخلاصة ~~الأخبار الاجتزاء بالشهادتين مطلقا، فعلى هذا ms03385 لا يضر ترك " وحده لا شريك له ~~" ولا لفظ " عبده " وأشار بخلاصة الأخبار إلى أنه وإن كان الوارد في أكثر ~~النصوص الزيادة المزبورة إلا أنه بملاحظة ما سمعته من إطلاق ما دل (1) على ~~الاجتزاء بالشهادتين، مع ظهور المشتمل منها على ذلك في عدم سوقه لبيان ~~الواجب فقط، بل المراد منه الفرد الأكمل ولو من الشهادتين خاصة، كصحيح ابن ~~مسلم (2) المتقدم، خصوصا وقد سمعت خبر ابن الجهم وحديث المعراج بل قد يشعر ~~به أيضا خبر الفضل بن شاذان (3) الآتي، مضافا إلى معروفية صدق الشهادتين ~~بذلك، بل يمكن دعوى صيرورتها كالحقيقة فيما يشملهما، فيتجه حينئذ من ذلك ~~كله بقاء المطلق على إطلاقه، وحمل ما ورد في النصوص من الصورة المزبورة على ~~أفضلية الفرد وأكمليته بالنسبة إلى باقي أفراد الواجب التخييري بناء على ~~فردية كل من الصورتين للشهادتين كما هو ظاهر المحقق الثاني وغيره، بل في ~~المحكي عن الذخيرة الظاهر أنه مخير اتفاقا، ولعله لصدق الشهادتين على كل من ~~الصورتين وإن كان لا يخلو من إشكال التخيير بين الأقل والأكثر في الصيغة ~~الأولى دون الثانية، لاختلاف الصورة فيها، إلا أن الأمر فيه سهل ودفعه ممكن ~~أيضا بل واضح. # ومن الغريب ما في كشف اللثام أن المشهور في الثانية " عبده ورسوله " وفي # PageV10P265 # الأولى زيادة " وحده لا شريك له " وبه الأخبار وإن قال أيضا: لكنها ~~اشتملت على مندوبات، ولعل العبودية منها وكذا التأكيد " بنحو وحده لا شريك ~~له " لحصول الشهادتين بما ذكر، وظاهره أو صريحه اختيار المختار، لكن فيما ~~حكاه من الشهرة نظر يشهد له تتبع كلمات الأصحاب، بل هو قد اعترف فيما بعد ~~باطلاق الأكثر الشهادتين. # نعم لا يبعد اعتبار تكرير لفظ الشهادة وعدم الاجتزاء بالواو خلافا للفاضل ~~في القواعد وإن كان ظاهر ما سمعته من خبر أبي بصير ذلك في التشهد الأول، بل ~~ويقتضيه إطلاق خبر المعراج لصدق الشهادتين، إلا أن الذي يقوى في الذهن ~~الإشارة باللام في الشهادتين إلى المتعارف منهما في التشهد لا الجنسية ~~الصادقة على الصورة المزبورة، ضرورة ظهور خبر ms03386 سورة (1) في أن المجزي من ~~التشهد المتعارف الذي يطول فيه بالدعاء والتحيات ونحوها الشهادتان منه كما ~~لا يخفى على ذي الذوق السليم، بل يمكن دعوى توقف صدق الشهادتين على المتكرر ~~فيهما لفظ الشهادة، ضرورة مراعاة اللفظ في التسمية كالتسبيح والتكبير ~~والتهليل، وليس العطف بمنزلة ذكر اللفظ مطلقا، خصوصا مع إمكان دعوى تعارف ~~الشهادتين في المتكرر فيهما اللفظ في الأذان وغيره، ولعل عدم الذكر في خبر ~~أبي بصير للسهو من الرواة أو النساخ، على أنه كما في جامع المقاصد لا ينهض ~~لمعارضة غيره من الأخبار المشهورة في المذهب، ولعله لذا ولما عرفت منع من ~~إسقاط اللفظ المزبور هو فيه مع اجتزائه بمطلق الشهادتين، أما تكرار الواو ~~فيقوى في النظر عدم اعتباره كما في القواعد وعن صريح التذكرة وكشف الالتباس ~~وفخر الدين، للقطع بعدم مدخليته في صدق الشهادتين، لكن في الذكرى أما لو ~~أضاف الرسول من غير لفظ عبده إلى المضمر أو أسقط واو العطف فظاهر الأخبار ~~المنع، قال: ويمكن استناد الجواز إلى # PageV10P266 # رواية حبيب (1) فإنها تدل بفحواها على ذلك، وهو كما ترى، والأولى ~~الاستناد إلى الأصل وإطلاق بعض الفتاوى وبعض النصوص (2) واشتمال أكثر ~~الأخبار المفصلة على المندوبات، ومن ذلك يعرف الحال في إبدال لفظ الجلالة ~~بضميره حال حذف عبده الموافق لمقتضى تقدم المرجع، بل من المستبعد اشتراط ~~جواز الضمير بذكر " عبده " وإن كان مستحبا، ولعله لذا استقرب الفاضل في ~~القواعد الاجزاء كما عن صريح التذكرة وكشف الالتباس وفخر الدين، لكن ~~الاحتياط لا ينبغي تركه فيه ولا في الاقتصار على لفظ " محمد " أما إبدال ~~لفظ الشهادة بنحو " أعلم " و " إلا الله " بواحد أو " غير الله " فالظاهر ~~العدم، اقتصارا على المنقول المنصرف إليه لفظ الشهادتين في التشهد. # كما أن الظاهر وجوب الترتيب أيضا بتقديم الشهادة بالتوحيد ثم الرسالة " ~~ثم يأتي بالصلاة على النبي وآله (ص) " لأنها هي الكيفية المأمور بها في ~~النصوص (3) ولأنه هو المناسب للاعتبار، لكن عن المقنعة " أن أدنى ما يجزي ~~في التشهد أن يقول المصلي: أشهد أن لا إله إلا ms03387 الله، وأن محمدا صلى الله ~~عليه وآله عبده ورسوله " وظاهره لمخالفة في تأخر الصلاة بناء على اجتزائه ~~بذلك عنها، ولا ريب في ضعفه كضعف ما يظهر منه أيضا من عدم اعتبار تكرر لفظ ~~الشهادة لما عرفت، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه فيه وفي غيره حتى ~~بالنسبة إلى زيادة " وحده لا شريك له " التي تردد فيها في المحكي عن ~~التذكرة ونهاية الاحكام، بل ظاهر النافع والدروس وغيرها تعيينه وتعيين " ~~عبده " أيضا، بل قد عرفت نسبته إلى المشهور في الكشف، خصوصا مع ملاحظة صحيح ~~ابن # PageV10P267 # مسلم (1) الذي لم يشتمل على ما نديته، بل قال في المحكي عن الروض أن خبر ~~سورة ابن كليب (2) الذي قال فيه الباقر (عليه السلام): " أدنى ما يجزي فيه ~~الشهادتان " فيه قصور عن مقاومة الآخر لضعفه برجال متعددين، وبأنه مطلق غير ~~دال على عبارة مخصوصة، والخبر الآخر مقيد بألفاظ معينة بيانا للشهادتين، ~~والمطلق يجب حمله على المقيد، وبأن العمل بالأول يستلزم جواز حذف لفظ " ~~أشهد " الثانية مع الاتيان بواو العطف، وحذف الواو مع الاتيان بها، بل ~~حذفهما معا وإضافة الرسول والآل إلى المضمر مع حذف " عبده " لصدق الشهادتين ~~في جميع هذه التغييرات، وأصحاب القول بالتخيير لا يقولون به وإن كان فيه ~~نظر من وجوه لا تخفى على من أحاط خبرا بما قدمناه، والله أعلم. # (ومن لم يحسن) عربية (التشهد وجب عليه الاتيان بما يحسن منه مع ضيق الوقت ~~ثم يجب عليه تعلم ما لم يحسن منه) نحو ما مر في تكبيرة الاحرام والقراءة ~~بلا خلاف أجده فيه، لقاعدة الميسور وغيرها، نعم ظاهر المصنف الاجتزاء بما ~~يحسنه وإن استطاع الترجمة عن غيره أو إبداله بالتحميد أو مطلق الذكر، بل هو ~~ظاهر المبسوط والقواعد والتحرير والمنتهى والمحكي عن المعتبر، بل كاد يكون ~~صريح بعضها، ومقتضاه سقوط القول أصلا إذا فرض أنه لم يحسن شيئا، اللهم إلا ~~أن يفرق حينئذ بظهور الاجزاء من قوله: " فاتوا " في الأول بخلاف الثاني، ~~فينقل فيه إلى الترجمة، ثم إلى الذكر كما هو ظاهر المحكي ms03388 عن البيان، قال: " ~~الجاهل يجب عليه التعلم، فإن ضاق الوقت أتى بما علم، وإلا فالترجمة، وإلا ~~احتمل الذكر إن علمه، والسقوط ". # والتحقيق أنه مع التعذر تقوم الترجمة كما صرح به في التذكرة والدروس ~~والمحكي عن المعتبر ونهاية الاحكام وجامع الشرائع والميسية إما لعموم ~~الشهادتين والصلاتين في الأخبار # PageV10P268 # والفتاوى كما في كشف اللثام، وإما لما سمعته في ترجمة التكبير وإيماء حكم ~~الأخرس بناء على ما ذكرناه فيه من أنه هو المتعارف في إبراز الأخرس مقاصده، ~~وقاعدة الميسور، وصدق الذكر والدعاء على الفارسي، وبعد التعبد بالألفاظ ~~العربية بحيث يسقط أصل التكليف مع التعذر مع إطلاق قوله (عليه السلام) في ~~بعض الأخبار (1) السابقة في القراءة: " لا يراد من العجمي ما يراد من ~~العربي الفصيح " ولأنه شئ غلب الله عليه فهو أولى بالعذر (2) ولغير ذلك مما ~~يفهم مما مر لنا في المباحث السابقة كترجمة التكبير وقراءة الأخرس وغيرهما، ~~فلاحظ وتأمل. # ولا يخفى أن ذلك كله يقتضي عدم الفرق بين الكل والبعض، فإن علم بعضه ~~حينئذ عربيا أتى به وترجم لغيره كما صرح به في كشف اللثام والمحكي عن ~~الميسية، ووجهه واضح، فإن تعذرت الترجمة ففي الذكرى " الأقرب وجوب التحميد ~~للروايتين (3) السابقتين " وفي الدروس " ومع التعذر تجزي الترجمة ويجب ~~التعلم، ومع ضيق الوقت يجزي الحمد لله بقدره، لفحوى رواية بكر بن حبيب (4) ~~عن الباقر (عليه السلام) " وفيه أنك قد عرفت الوجه في هذه النصوص، وأنه من ~~المستبعد أو الممتنع إرادة ذلك منها، اللهم إلا أن يكون المقصود منها بيان ~~أدنى ما يجزي من التشهد في الأحوال: # أي قد ينتهي الأمر في التشهد إلى ذلك، ولعل الأستاذ في الكشف فهم منها ~~ذلك مع حمل التحميد فيها على المثال لمطلق الذكر فقدمه على الترجمة، وفيه ~~أن الترجمة ذكر ودعاء بالمرادف، بل قد سمعت ما في كشف اللثام من شمول ~~الشهادتين والصلاتين لها، وهو # PageV10P269 # غير بعيد، ضرورة صدق الاقرار بالشهادتين والصلاة على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) على كلام الفارسي مثلا، وكأنه لذا في فوائد الشرائع - بعد أن ms03389 ~~ذكر الحكم في أنه إن لم يحسن شيئا أمكن القول بالجلوس بقدره - قال: " وهذا ~~الفرض بعيد، لأن الاسلام إنما يتحقق بالاقرار بالشهادتين " إلى آخره. ضرورة ~~عدم توقفه على العربي منهما، فلا استبعاد حينئذ لو أراد خصوص العربي حينئذ، ~~وما أبعد ما بين ما سمعته من الأستاذ وبين ما يظهر من غيره ككشف اللثام من ~~عدم بدل بعد الترجمة، ولا ريب أن الأولى الاتيان به مع الفرض المزبور خصوصا ~~الذكر القريب إلى معنى الأصل، لفحوى التعويض عن القراءة، ولأنه خير القول، ~~ولأن التشهد بركة وبناء على الذكر ولأن تعسر اللفظ لا يسقط الاتيان بالمعنى ~~الممكن، ولغير ذلك مما لا يخفى على العارف بلسان الشرع ورموزه، بل لو عجز ~~عنه انتقل إلى ترجمته كالمبدل على ما صرح به الأستاذ في كشفه، والوجه فيه ~~واضح كوضوح الوجه بعد الإحاطة بما ذكرناه هنا وهناك فيما يتصور من الفروع ~~في المقام حتى لزوم كون الذكر أو تكرير ما يحسنه منه مقدار التشهد وعدمه ~~وإن كان الظاهر الفرق بين المقام والقراءة بأنه لا شئ مقدر في الزائد على ~~الواجب هنا حتى يلتزم مساواة البدل له حروفا أو كلمات بخلاف القراءة، ~~فالمتجه حينئذ الابدال هنا بمقدار الواجب فما زاد. # ولو لم يعلم شيئا أصلا قيل وجب الجلوس بقدره كما صرح به بعضهم، وآله لأنه ~~أحد الواجبين كما هو مقتضى الأمر به في بعض النصوص وإن وجب الذكر فيه ~~كالقراءة حال القيام، بل لا مانع من اجتماع جهتي الوجوب الأصلي والغيري ~~فيه، وهو لا يخلو من بحث كما أومأ إليه الكركي فيما حكيناه عنه من فوائده، ~~بل صرح به في الحدائق بعد أن حكى الوجوب المزبور عن الذخيرة. # ثم إن ظاهر الأصحاب في المقام وغيره أن المراد بمن لا يحسن القابل للتعلم ~~بعد PageV10P270 # ذلك إلا أنه ضاق الوقت عليه وعدمه، بل يظهر من بعضهم أن المراد بمن لا ~~يحسنه لقصر الوقت عن أصل تعرفه لاجزائه شرعا، فهو جاهل بالحكم إلا أنه ~~معذور، وكذا الكلام في باقي أجزاء الصلاة ms03390 حتى أنه لو بلغ مثلا في وقت لا ~~يسع إلا إخباره بأفعال ركعة واحدة أو أقل ولو تكبيرة الاحرام منها وجب عليه ~~فعل ذلك، وكان صلاة بالنسبة إليه، لاطلاق قوله (عليه السلام) (1): " لا ~~يسقط الميسور بالمعسور " و " ما لا يدرك كله لا يترك كله (2) " و " إذا ~~أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم " (3) ونحوها، لكنه لا يخلو من نظر، ضرورة ~~انصراف الذهن إلى إرادة العجز عن الأداء لا من حيث الجهل لقصر الوقت، فإن ~~المتجه حينئذ عدم الوجوب أصلا، لأن الفرض من انتفاء مقدمات الوجوب لا ~~الوجود كما هو واضح، نعم قد يفرق بين الأركان وغيرها خصوصا الأقوال من ~~القراءة والذكر ونحوهما، ودعوى أنه لا فرق بينه وبين العاجز عن التعلم ~~وغيره من أفراد العاجز الذي نقلناه بقاعدة الميسور وانتفاء التكليف بما لا ~~يطاق إلى الميسور يدفعها أنه لو كان كذلك لكان التارك لتعرف ذلك عمدا حتى ~~ضاق الوقت ففعل ما كان قد علمه من التكبير مثلا مسقطا للقضاء عنه كباقي ~~أفراد قاعدة الميسور السابق، وهو مناف لاطلاقهم عدم معذورية الجاهل، وعدم ~~سقوط القضاء بفعله، وعدم ترتب الاجزاء على ذلك، وما هو إلا لعدم الأمر به، ~~فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى عليك جريان بعض المباحث السابقة من القراءة على حفظ القلب ~~والموالاة ونحوهما وما مر فيه من النظر، بل يمكن القول بعدم وجوب الأول هنا ~~بالنسبة إلى المندوب منه، بل وسائر الأقوال المندوبة في القنوت وغيره وإن ~~قلنا به بالنسبة إلى الواجب، على أنك قد عرفت البحث فيه في الواجب القراءة ~~فضلا عنه، وأما # PageV10P271 # الترتيب بين أجزائه الواجبة من البدأة بالتوحيد ثم الرسالة ثم الصلاة فقد ~~صرح به بعضهم هنا كالفاضل في التذكرة وغيره، بل لعله ظاهر الجميع، ضرورة ~~عدم إرادة مطلق الجمع من الواو المذكورة في خلال ذكر الكيفية في كلامهم، ~~وهو مع أنه الموافق للاحتياط مقتضى الأمر بالكيفية المترتبة في النصوص (1) ~~مع عدم ثبوت خلافها، خصوصا مع موافقة هذا النظم للاعتبار أيضا، ولما هو ~~المعلوم من طريقة الشرع، فتأمل ms03391 جيدا. # (و) أما (مسنون هذا القسم) ف‍ (أن يجلس متوركا) بلا خلاف أجده فيه، بل في ~~الغنية وظاهر المنتهى وعن صريح الخلاف الاجماع عليه، ويشهد له التتبع، كما ~~أنه يدل عليه مضافا إلى ذلك الصحيح (2) المتقدم سابقا في التورك بين ~~السجدتين بل ذكرنا هناك استحباب التورك في سائر جلوس الصلاة فضلا عن ~~التشهد، وظاهر أن مقتضى ذلك جواز سائر أفراد الجلوس بالمعنى الأعم الشامل ~~للمكروه حتى الاقعاء على ما سمعت الكلام فيه مفصلا، والقول بعدم جوازه فيه ~~للنهي عنه أو لأنه ليس جلوسا كما في صحيح المستطرفات (3) في غاية الضعف، ~~لما عرفت من حمل النهي على الكراهة خصوصا مع التعبير بلا ينبغي في صحيح ~~المستطرفات، والقطع بصدق اسم الجلوس على كل من تفسير به كما يشهد له جلوس ~~المرأة للتشهد والعرف، فلا بد من حمل الصحيح المزبور على ضرب من التأويل، ~~فلاحظ ما سبق وتأمل. # (و) قد تقدم أيضا هناك تمام البحث في أن (صفته أن يجلس على وركه # PageV10P272 # الأيسر ويخرج رجليه جميعا، فيجعل ظاهر قدمه الأيسر إلى الأرض وظاهر قدمه ~~الأيمن إلى باطن الأيسر) فلا ينبغي الإعادة، وفي مرسل الفقيه (1) كما عن ~~مسند العلل أنه قال رجل لأمير المؤمنين (عليه السلام): " يا بن عم خير خلق ~~الله ما معنى رفع رجلك اليمنى وطرح رجلك اليسرى في التشهد؟ قال: تأويله ~~اللهم أمت الباطل وأقم الحق ". # (و) من المسنون بلا خلاف أيضا (أن يقول ما زاد على الواجب من تحميد ~~ودعاء) وتحيات وبسملة وثناء وغير ذلك مما ورد في النصوص (2) وأفضله كما في ~~المنتهى والذكرى وغيرهما ما في خبر أبي بصير (3) المشهور في كتب الفروع ~~فضلا عن الأصول إلا أنه اشتمل على ابتداء التشهدين معا بقول: " بسم الله ~~وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله " لكن في الذكرى وعن الفوائد الملية ~~والبحار أن أكثر الأصحاب افتتحوه بقول: # بسم الله وبالله والأسماء الحسنى كلها لله، وهو كذلك في المحكي عن فقه ~~الرضا (عليه السلام) (4) لكن مع إضافة التحميد قبل الأسماء، وفي حديث ~~المعراج ms03392 (5) المروي عن العلل " بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء ~~الحسنى كلها لله " ولا بأس بالعمل بالجميع خصوصا بعد ما قال بكر بن حبيب ~~(6) لأبي جعفر (عليه السلام): " أي شئ أقول في التشهد والقنوت؟ قال: قل ~~بأحسن ما علمت، فإنه لو كان موقتا لهلك الناس " بل قد سمعت الاجتزاء بالحمد ~~عن سائر ما يقال في التشهد من المندوب فيما مضى من خبره الآخر (7) وخبر ~~الخثعمي (8) وبه أفتى غير واحد حتى العلامة الطباطبائي في المنظومة، قال: # PageV10P273 # والابتدا بالحمد فيهما كفى * عما يندب فيهما قد وظفا وظاهر خبر أبي بصير ~~كالرضوي اختصاص التحيات بالتشهد الأخير، بل في الذكرى والمحكي من الفوائد ~~الملية لا تحيات في التشهد الأول باجماع الأصحاب، بل قال في الأول: " لو ~~أتى بالتحيات في الأول معتقدا لشرعيتها مستحبا أثم واحتمل البطلان " بل عن ~~إرشاد الجعفرية الجزم به، ولو لم يعتقد استحبابه خلا عن إثم الاعتقاد، وفي ~~البطلان وجهان عندي ولم أقف للأصحاب على هذا الفرع، وفي المنظومة: # كذا تحيات أبي بصير * تندب في التشهد الأخير قلت: لكن أطلق الفاضل في ~~القواعد استحباب زيادة التحيات، بل عن البيان " لو أتى بها فيه فالظاهر ~~الجواز " وفي كشف الأستاذ استحباب إضافة التحيات لله في أحد التشهدين، قال: ~~" ولو أتى بها في كليهما لقضية التفويض مع قصد الخصوصية فلا بأس " وكان ~~مراده بقضية التفويض نفي التوقيت في التشهد، وأنه يقال فيه أحسن ما يعلمه ~~الانسان وأيسره، ضرورة اقتضاء ذلك جواز نية الخصوصية، إذ لا فرق بين الأمر ~~بخاص وبعام يندرج فيه الخاص، إذ كل فرد حينئذ مأمور به بخصوصه، نعم قد يحصل ~~لبعض أفراد العام خصوصية أخرى زائدة على جهة الاشتراك مع باقي الأفراد وليس ~~الكلام فيه، وقد يؤيده مع ذلك قول الرضا (عليه السلام) في خبر الفضل بن ~~شاذان (1): " إنما جعل التشهد بعد الركعتين لأنه كما قدم قبل الركوع ~~والسجود من الأذان والدعاء والقراءة فكذلك أمر بعدها بالتشهد والتحية ~~والدعاء ". # ومن الغريب قوله أخيرا في الذكرى: وفي البطلان وجهان عندي، إذ ms03393 لا نهي عنه ~~بالخصوص ولا تشريع، واحتمال أنه كلام آدميين جاز في الأخير للنص بخلاف ~~الأول كما ترى، إذ لا ريب في أنه من التنزيه، وقد سمعت قول الصادق (عليه ~~السلام) # PageV10P274 # لابن مسلم (1): " هذا اللطف من العبد يلطف العبد ربه " وقال (عليه ~~السلام) أيضا في خبر عبد الرحمن (2): " إن معنى قول الرجل التحيات لله ~~الملك لله: وبالجملة لا ريب في أنها نوع من التنزيه، وليس التحيات كذكر ~~السلام في التشهد الأوسط الذي ورد الابطال به كقول: تبارك اسمك وتعالى جدك، ~~قال الباقر (عليه السلام) في خبر ميسر (3): " شيئان يفسد الناس بهما ~~صلاتهم: قول الرجل تبارك اسم ربك وتعالى جدك، وهذا شئ قالته الجن بجهالة، ~~فحكى الله منهم، وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " وقال ~~الصادق (عليه السلام) أيضا في مرسل الفقيه (4): " أفسد ابن مسعود على الناس ~~صلاتهم بشيئين بقول: " تبارك اسم ربك وتعالى جدك " وهذا شئ قالته الجن ~~بجهالة، فحكى الله عنها، وبقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين يعني ~~في التشهد الأول " لكن الأستاذ في كشفه حكم بكراهة القول الأول المنسوب إلى ~~الجن، ولعله لقصور الرواية عن إفادة البطلان، وكيف كان فالوجه جواز التحيات ~~مع نية الخصوصية فضلا عن غيره لما عرفت. # ومنه يعلم حينئذ أنه لا ينبغي التوقف من بعض المعاصرين في نية الخصوصية ~~بقول: " وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته " في التشهد الأخير لاختصاص ~~الأول بوروده فيه حتى حكم ببطلان الصلاة مع ذلك للتشريع، إذ قد عرفت أنه ~~يكفي في جوازها - مضافا إلى ما عرفت من التفويض المزبور، وأنه لا توقيت ~~فيه، بل يقال فيه بأحسن ما يعلم وأيسره - ثبوت مشروعية الدعاء فيه للدين ~~والدنيا إجماعا كما عن الخلاف والتذكرة، ولعل ذكرهم ذلك بخصوصه فيه وفي ~~السجود مع أن الدعاء جائز في # PageV10P275 # سائر أحوال الصلاة لبيان كون المراد بمشروعيته فيهما صيرورته كذكرهما ~~المأثور بالخصوص لا أنه خارج عن الصلاة شرع في أثنائها، بل يمكن دعوى ذلك ~~في مطلق الدعاء الثابت مشروعيته في الصلاة أيضا، لقول ms03394 الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح الحلبي (1): # " كلما ذكرت الله عز وجل به والنبي (صلى الله عليه وآله) فهو من الصلاة " ~~فيكون نصهم حينئذ على التشهد والسجود للنص عليه بالخصوص، وليس المراد قصر ~~المشروعية على نية ذلك بحيث لو نوى الذكر أو الدعاء لا بعنوان ذلك لم يجز، ~~على أنه قد يستفاد جوازه بالخصوص أيضا مما ورد في صحيح البزنطي (2) السابق ~~من إجزاء ما يقال في التشهد الأول في التشهد الثاني بناء على إرادة الاجزاء ~~في الواجب والندب، ومن خبر المعراج (3) " اللهم تقبل شفاعته وارفع درجته " ~~وهو إنما صلى ركعتين فيكون هو التشهد الأخير، واحتمال الفرق بسبق التشهد ~~وعدمه يجوز في الثاني دون الأول كما ترى، وفي المحكي عن نهاية الشيخ التي ~~هي متون أخبار " وإن قال هذا يعني قوله: # اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته في التشهد ~~الثاني وجميع الصلوات لم يكن به بأس غير أنه يستحب أن يقول في التشهد ~~الأخير: بسم الله وبالله إلى آخر التحيات " وكان مراده أفضلية اختيار ذي ~~التحيات على المقتصر فيه على ذلك وقال شيخنا في كشف: رأيت النبي (صلى الله ~~عليه وآله) في الرؤيا فأمرني أن أضيف إليها قول: وقرب وسيلته، ولعل المراد ~~بالدعاء في المتن والقواعد الإشارة إلى ما يشمل ذلك، فالقول بالجواز حينئذ ~~مع نية الخصوصية كغيره من أفراد الدعاء والحسن من القول هو الوجه، نعم لا ~~ينبغي أن ينوي خصوصيته من بين الافراد المشتركة معه في # PageV10P276 # الدليل المزبور بخلاف الوارد بخصوصه من الألفاظ والأدعية، ولعل هذا هو ~~الفرق بين الخصوصيتين، بل ربما كان هذا هو مراد من أبطل مع نية الخصوصية لا ~~الخصوصية السابقة. # ومن المسنون أيضا في التشهد الأول تكرير الحمد بعد ختامه مرتين أو ثلاثا ~~كما في خبر أبي بصير المزبور (1) بل قال الصادق (عليه السلام) في خبر عمرو ~~بن حريث (2): # " قل في الركعتين الأولتين بعد التشهد قبل أن تنهض: سبحان الله سبع مرات ~~" ولا بأس به، بل ولا بالمحكي في الذكرى ms03395 عن أبي الصلاح من زيادة بعد " ~~والأسماء الحسنى كلها لله " قول: " لله ما طاب وزكى ونمى وخلص، وما خبث ~~فلغير الله " على النحو الذي ذكرناه في التحيات، فلا يلاحظ فيه الخصوصية ~~الخاصة، لأنا لم نعثر له على نص فيه، نعم في خبر عبد الله بن الفضل الهاشمي ~~(3) أنه سأله (عليه السلام) " ما معنى قول المصلي في تشهده لله ما طاب ~~وطهر، وما خبث فلغيره؟ قال: ما طاب وطهر كسب الحلال من الرزق، وما خبث ~~فالربا " وهو لا يخص التشهد الأول، ولا إطلاق فيه قطعا، نعم قد يثبت بترك ~~الاستفصال في خبر يعقوب بن شعيب (4) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) " ~~أقرأ في التشهد ما طاب لله، وما خبث فلغيره، فقال: هكذا كان يقول علي (عليه ~~السلام) " والأمر سهل بعد ما عرفت مما يندرج فيه هذا وغيره، بل لو قرئ ~~المروي (5) عن فقه الرضا (عليه السلام) على طوله وزياداته على خبر أبي بصير ~~بالنحو الذي ذكرناه لم يكن به بأس، فتأمل جيدا، والله أعلم. # PageV10P277 # (الثامن) من أفعال الصلاة (التسليم) (وهو واجب على الأصح) وفاقا للصدوق ~~والحسن والجعفي والمرتضى وابني حمزة وزهرة وسلار والتقي ويحيى بن سعيد وأبي ~~صالح وأبي سعيد من علمائنا الحلبيين والقطب الراوندي وابن المتوج وابن ~~طاووس والفاضل في المنتهى بل عن ولده أنه الذي استقر عليه رأيه والآبي ~~والشهيد والمقداد وابن فهد والصيمري والبهائي والحر العاملي والكاشاني ~~والمحدث البحراني والفاضل الإصبهاني والمحقق البهبهاني والعلامة الطباطبائي ~~وشيخنا المعتبر الأوحد الشيخ جعفر على ما حكي عن البعض، بل لعله هو الذي ~~استقر عليه المذهب في عصرنا وما راهقه، كما أنه في المحكي عن الروض نسبته ~~إلى أكثر المتأخرين، بل عن الأمالي نسبته إلى دين الإمامية، بل ربما نسب ~~إلى الشيخ أيضا مطلق الوجوب أو خصوص الصيغة الأولى من التسليم، ولعله لقوله ~~في التهذيب عند شرح قول المفيد في صلاة الوتر أن التسليم في ركعته لا يجوز ~~تركه عندنا أن من يقول: # السلام علينا في التشهد فقد انقطعت صلاته، فإن قال ms03396 بعد ذلك: السلام عليكم ~~وإن لم يقل جاز، وبه جمع بين ما دل على وجوب التسليم وما دل على التخيير ~~على وجه يقطع بعدم إرادة اختصاص ذلك في الوتر كما لا يخفى على من لاحظه، ~~ومنه ينقدح احتمال إرادة النادب التسليم الأخير حال الجمع لا مطلق التسليم، ~~خصوصا مع قوله في المبسوط من قال من أصحابنا إن التسليم سنة يقول: إذا قال: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد خرج من الصلاة، ومن قال: إنه فرض ~~فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة وينبغي PageV10P278 # أن ينوي بها ذلك، والثانية ينوي بها السلام على الملائكة أو على من في ~~يساره، ضرورة ظهوره في الصيغة الثانية دون الأولى، ولذا حكى عنه في المعتبر ~~القول بوجوبها وإن ناقشه في الذكرى، لكنه ليس في محله، بل كلامه في الخلاف ~~أيضا كالصريح في أن المراد بالمحكوم عليها بالندب الصيغة الثانية دون ~~الأولى لأنه قال فيه: الأظهر من مذاهب أصحابنا أن التسليم في الصلاة مسنون ~~وليس بركن ولا واجب، واستدل على ذلك بخبر أبي بصير (1) الآتي " إنما ~~التسليم أن تسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) وتقول: السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين، وإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة " الحديث. وقال في ~~المبسوط في موضع آخر: إنه إن كبر المأموم قبل الإمام لم يصح ووجب قطعها ~~بتسليمة، قال في الذكرى وهو مشكل على مذهبه من ندبية التسليم، ويمكن أن ~~يراد به الوجوب التخييري بينه وبين فعل باقي المنافيات وإن كان التسليم ~~أفضل، قلت: ستعرف أنه ليس مذهبا لأصحابنا، وليس أولى من أن يريد الصيغة ~~الأولى، ويؤيده زيادة على ذلك أنه روى في التهذيب النصوص (2) الدالة على ~~انحصار الانصراف بالصيغة الأولى من التسليم ولم يذكر تأويلا لشئ منها، بل ~~قال في شرح قول المفيد: والسلام في الصلاة سنة وليس بفرض تفسد بتركه ~~الصلاة: يدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ~~سماعة عن أبي بصير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ms03397 نسي الرجل أن ~~يسلم فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~فقد فرغ من صلاته " إذ الظاهر بقرينة استدلاله أنه فهم الحالية من الواو، ~~بل قد يؤيده أيضا معروفية احتياج الصلاة إلى # PageV10P279 # مخرج بين المسلمين فضلا عن الإمامية وأنه عندنا التسليم لا غير للنصوص ~~التي ستسمعها فمن المستبعد جدا رفع اليد عن ذلك كله والاجتزاء بالصلاة على ~~النبي (ص) خاصة. # نعم يمكن أن يريدوا خصوص الصيغة الثانية المعروفة بالتسليم وإن كان سبب ~~هذا التعارف العامة، لجعلهم الصيغة الأولى من التشهد، ولذا ورد في الطعن ~~عليهم ما ورد لا مطلق التسليم، حتى المفيد المصرح تارة بأن التسليم سنة ليس ~~بفرض، وأخرى بأن آخر فروض الصلاة الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~لكن قد يريد بقرينة ما سمعته منه في الوتر وغيره المعلوم عدم إرادته ~~الاختصاص فيه وإلا لحكي عنه - وبقرينة ما حكاه عنه في الذكرى أيضا من أنه ~~إذا قال ذلك مشيرا إلى الصيغة الأولى فقد فرغ من صلاته وخرج بهذا السلام، ~~وغير ذلك - الصيغة الثانية من التسليم التي هي المعروفة في النصوص والفتاوى ~~بهذا الاسم، كمعروفية عد الأولى من التشهد، وقال الراوندي في حل المعقود من ~~الجمل والعقود: " من قال: إن التسليم سنة يقول: # إذا قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد خرج من الصلاة، ولذلك ~~لا يجوز التلفظ به في الشهد الأول، ومن قال: إنه فرض قال: إذا لم يكن تلفظ ~~في التشهد الثاني بقول: السلام علينا إلى آخره ولا نحو ذلك فتسليمة واحدة ~~تخرج من الصلاة، وينبغي أن ينوي بها ذلك " إلى آخره إلى غير ذلك من الشواهد ~~الكثيرة الدالة على إرادة بعض من نسب إليه من قدماء الأصحاب الندب في ~~الجملة لا مطلق التسليم، ولولا مخافة أن يطول الكلام بذكرها تفصيلا لدللنا ~~على ذلك إلا أن الحر تكفيه الإشارة، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي بعد أن ~~ذكر صيغتي السلام بقوله: # والجمع أولى وعليه العمل * فالأول الواجب والمحلل وقد يريد النادبون ~~الثاني ms03398 * لجامع فاتحد القولان PageV10P280 # وكم بدا من قولهم شواهد * قضت بأن المعنيين واحد ولعل منها ما أشكل على ~~الشهيد في الذكرى والخراساني في الذخيرة من ظهور كلام الشيخين الذين هما ~~الأصل في القول بالندب في توقف الخروج عن الصلاة على التسليم وأنه هو ~~المحلل عندهما كما اعترفا به، وقد ألجأهما الجمع بين ذلك والقول بالندب إلى ~~تجشمات ضعيفة وتعسفات بعيدة لا ريب في أن ما ذكرناه من الجمع بإرادة ندب ~~خصوص الصيغة الثانية إذا جاء بالأولى لا مطلق التسليم حتى الأولى المعدودة ~~من التشهد ولم تسم بالتسليم عندهما وبها يحصل الخروج والتحليل والانقطاع ~~أولى منها، وربما تسمع له تتمة عند شرح قول المصنف: " وله عبارتان " ولا ~~ينافيه جعل المفيد الآخر الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) إذ لعله ~~ممن يقول بالوجوب الخارجي، أو لأن لما يحصل به الانقطاع جهتي دخول وخروج، ~~أو لغير ذلك. # فمن الغريب بعد ما عرفت نسبة القول بالندب إلى أجلاء الأصحاب في جامع ~~المقاصد، والأكثر عن تعليق النافع، وأكثر القدماء في الذكرى، وأكثر ~~المتأخرين في المدارك وغيرها، بل عن غاية المراد أن الأصحاب ضبطوا الواجب ~~والندب وكلهم جعلوه من قبيل الندب وإن كنا لم نتحققه فيها، مع أنه لم يحك ~~إلا عن ظاهر والد الصدوق ولم نتحققه، بل مقتضى عدم نقل ولده عنه ذلك عدمه، ~~سيما مع ما عن أماليه من نسبة الوجوب إلى دين الإمامية وإن كنا أيضا لم ~~نتحققه، ووالده عنده من أعظمهم كما يومي إليه شدة اعتنائه برسالته في ~~الفقيه، والشيخين وقد عرفت الحال فيهما، ومنه اضطرب النقل عن الخلاف ~~والمبسوط في كشف الرموز والمعتبر وغيرهما، فلاحظ، وابن طاووس وظاهر المحكي ~~عنه في الذكرى خلافه، والقاضي وابن إدريس والفاضل وبعض من تأخر عنه ولم ~~يحضرني كلام الأولين، وليس النقل كالعينان، وقد عرفت ما حكاه ولد الثالث ~~عنه فضلا عن مذهبه في المنتهى. PageV10P281 # على أن المتبع الأدلة، ولا ريب في أن مقتضاها الوجوب، أما الكتاب منها ~~فظاهر الآية (1) وإن كان لا يخلو من بحث، ms03399 وأما العقل فقاعدة الشغل بناء ~~عليها واستصحاب معنى الاحرامية والحبس الحاصل من تكبيرة الاحرام التي هي ~~سبب لثبوت حرمة منافيات الصلاة من الكلام وغيره، واستصحاب حكم الصلاة وحكم ~~منافياتها، بل لعل أدلتها نحو قوله (2): " لا تحدث في الصلاة " وشبهه دالة ~~عليه بتقريب أنه على تقديري الوجوب والندب من الصلاة، إذ القول بخروجه ضعيف ~~وحادث يمكن تحصيل الاجماع على خلافه كما ستعرفه، وحينئذ فأصالة الحقيقة في ~~هذه النواهي مستلزمة لوجوب التسليم، إذ على تقدير الندب لا يحرم شئ منها ~~كما هو واضح فتأمل، وأما الاجماع فهو إن لم يمكن تحصيله فقد عرفت دعوى ~~المركب منه من المرتضى، وفي الغنية لا خلاف في وجوب الخروج من الصلاة، وإذا ~~ثبت ذلك فلا تخيير بلا خلاف بين أصحابنا في الخروج منها بغير التسليم من ~~المنافيات، وكأنه أخذه من المرتضى حيث قال على ما في الذكرى إنه قد ثبت بلا ~~خلاف وجوب الخروج من الصلاة كما ثبت الدخول فيها، فإن لم يقف الخروج منها ~~على السلام دون غيره جاز أن يخرج بغيره من الأفعال المنافية للصلاة كما قال ~~أبو حنيفة، وأصحابنا لا يجيزون ذلك، فثبت وجوب السلام، وفي التنقيح إن لم ~~يجز الخروج من الصلاة إلا بالتسليم فإنه يكون واجبا، لوجوب الخروج من ~~الصلاة إجماعا، والظاهر إرادة بين المسلمين من نفي الخلاف أولا لأن أبا ~~حنيفة إنما خالف في تعيين السلام للخروج، فخير بينه وبين الحدث وغيره من ~~المنافيات، وإلا فهو قد وافق على وجوب المخرج بمعنى أن الصلاة ليست كباقي ~~الأفعال التي يحصل الخروج منها بمجرد الفراغ من أفعالها، بل هي أشبه شئ ~~بالاحرام المتوقف # PageV10P282 # على المحلل، لكن أبا حنيفة خير، وغيره عين السلام. # وإليه أشار المصنف بقوله " (ولا يخرج من الصلاة إلا به) ولعل الذي ألجأه ~~إلى التخيير المزبور بعد القياس أنه راعى التناسب بين أفراد ما ابتدعه من ~~الصلاة وبين المحلل لها، إذ منها عنده - بعد الوضوء بنبيذ التمر المغصوب ~~منكوسا عكس الكتاب العزيز - الصلاة في الدار المغصوبة على جلد كلب لابسا ms03400 ~~لجلد كلب وبيده قطعة من لحم كلب وعليه نجاسة ثم يكبر بالفارسية ويقرأ كذلك ~~مدهامتان ثم يطأطئ رأسه حدا يسيرا غير ذاكر (1) ولا مطمئن ثم يهوي إلى ~~السجود من غير رفع ثم يحفر حفيرة لينزل جبهته أو أنفه فيها من غير ذكر ولا ~~طمأنينة ولا رفع بينهما ثم يقعد من غير تشهد، وهذه لا يناسبها إلا التحليل ~~بضرطة قطعا، وحق للأمر بها أن يأمر بهذا المحلل لها. # وكيف كان فقد ظهر أنه متى وجب الخروج من الصلاة وجب التسليم بعد فرض عدم ~~المخرج عندنا غيره، إذ المراد بوجوب الخروج فعل شئ يترتب عليه الخروج، وإلا ~~لم يكن لهذا الوجوب معنى محصل كما هو واضح بأدنى تأمل، وأما السنة فالفعل ~~منها من النبي والأئمة (عليهم الصلاة السلام) مما لا ينبغي إنكاره فضلا عن ~~فعل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وكل من دخل في هذا الدين، وعن غوالي ~~اللئالي في الأحاديث الصحيحة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقول ~~التسليم المخرج من الصلاة عقيب كل صلاته وكان يواظب عليه وكذا الأئمة ~~(عليهم السلام) ولقد أجاد في الذكرى بقوله تارة: تواتر النقل (2) عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) بقول: السلام عليكم من غير ~~بيان ندبيته مع أنه امتثال للأمر الواجب # PageV10P283 # وأخرى حتى أن قول سلف الأمة: السلام عليكم عقيب الصلاة داخل في ضروريات ~~الدين قلت: لو أغضينا عن دليل التأسي وخصوص قوله صلى الله عليه وآله (1): " ~~صلوا كما رأيتموني أصلي " وعن عموم ما دل (2) على وجوب الطاعة والانقياد، ~~وعن أصالة الوجوب في كل ما يصدر بيانا للواجب مع عدم اقترانه بما يقتضي ~~الندب لأمكن استفادة الوجوب من مجرد الالتزام بذلك على وجه لم يعلم مثله في ~~غيره من المندوبات، خصوصا ولم يرد فيه ما يقتضي عظم الثواب وشدة الترغيب ~~فيه كما ورد في باقي المستحبات التي مع ذلك لم يحافظ عليها الخواص فضلا عن ~~السواد بعض هذه المحافظة، وكيف يسوغ لصاحب الشرع عدم التصريح بالندب ~~والاعلان به مع علمه ms03401 بفعل جميع أتباعه له بعنوان الوجوب وخصوصا إذا قلنا ~~بفساد الصلاة مع ذلك، بل يظهر منه من الملازمة عليه والأمر به ما يغربهم به ~~ويوقعهم بالجهل فيه، حاش لمتدين يتوهم ذلك، بل ليس هذا إلا من التقرير ~~المعلوم حجيته مع قطع النظر عن التأسي بفعله، بل إن لم يكن هذا تقريرا فلا ~~تقرير يمكن أن يستفاد حكم منه، كما أنه إن لم يحصل من هذه السيرة المستمرة ~~في سائر الأعصار والأمصار من الخواص والسواد وسكوت العلماء عن النكير على ~~اعتقاد الوجوب من الصلاة، مع أنه تدور عليه أحكام عديدة منها أحوال السهو ~~والشك وفعل المنافيات وغيرها مما لا يمكن حصره وعده لا ينبغي الالتفات بعد ~~إلى سيرة أو إجماع أو ضرورة. # وأما القول فمنه نصوص التحليل، ففي الكافي مسندا إلى القداح (3) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " افتتاح ~~الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم " وفي الفقيه (4) قال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) # PageV10P284 # إلى آخره، وأرسله في الهداية والتهذيب نحو هذا الارسال المشعر بوصوله ~~إليه بالطريق المعتبر إن لم يكن مقطوعا به، وفي المروي عن العلل والعيون ~~باسناده الذي قيل: إنه لا يقصر عن الصحيح عن الفضل بن شاذان (1) عن الرضا ~~(عليه السلام) " إنما جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيرا أو ~~تسبيحا أو ضربا آخر، لأنه لما كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين ~~والتوجه إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها، وإنما ~~ابتدأ المخلوقون في الكلام أولا بالتسليم " وعن العلل أيضا بسند يمكن أن ~~يكون معتبرا إلى المفضل بن عمر (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة قال: لأنه تحليل الصلاة - إلى ~~أن قال - قلت: # فلم صار تحليل الصلاة التسليم؟ قال: لأنه تحية الملكين، وفي إقامة الصلاة ~~بحدودها وركوعها وسجودها وتسليمها سلامة العبد من النار " الحديث. وفي ~~العيون باسناد معتبر في الجملة عن الفضل بن شاذان (3) عن الرضا (عليه ~~السلام) في كتابه إلى ms03402 المأمون " لا يجوز أن تقول في التشهد الأول: السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، لأن تحليل الصلاة التسليم، فإذا قلت هذا ~~فقد سلمت " وبعينه المروي عن الخصال عن الأعمش (4) عن الصادق (عليه السلام) ~~وفي المروي عن معاني الأخبار بسنده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي (5) " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن معنى التسليم في الصلاة فقال: التسليم ~~علامة الأمن وتحليل الصلاة، قلت: وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال: كان الناس فيما ~~مضى إذا سلم عليهم وارد أمنوا شره، وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم، وإن لم ~~يسلم لم يأمنوه، وإن لم يردوا على المسلم لم يأمنهم، وذلك خلق في العرب، ~~فجعل التسليم علامة # PageV10P285 # للخروج من الصلاة، وتحليلا للكلام، وأمنا من أن يدخل في الصلاة ما ~~يفسدها، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل، وهو واقع من المصلي على ملكي ~~الله الموكلين " وعن كتاب المناقب لابن شهرآشوب عن أبي حازم (1) " سئل عن ~~بن الحسين (عليهما السلام) ما افتتاح الصلاة؟ قال: التكبير، قال: ما ~~تحليلها؟ قال: التسليم " إلى غير ذلك، بل روي أيضا في أكثر كتب الفروع التي ~~منها ما لا يعمل مصنفها إلا بالقطعيات كالسيد وأبي المكارم، بل رواه الشيخ ~~وغيره ممن قال بالندب، ولذا وصفه بعضهم بالشهرة، بل في المنتهى تلقته الأمة ~~بالقبول ونقله الخاص والعام. # قلت: وهو كذلك، فمن العجيب بعد ذلك كله المناقشة من الأردبيلي وأتباعه في ~~السند بالارسال ونحوه، وأنه إنما وقع في كتب الأصحاب إلزاما للعامة بما هو ~~من طرقهم، على جهة الجدل، إذ هي تشهد على قصور الباع وقلة الاطلاع أو عدم ~~التأمل في كلامهم، على أن هذه النصوص إن لم تكن متواترة أو مقطوعا بها ~~بالقرائن الكثيرة ومعتضدة بالعمل والتظافر ونحو ذلك فلا ريب في استفاضتها ~~بحيث تستغني عن ملاحظة السند كما هو واضح وإن أطنب فيه الأستاذ الأكبر في ~~شرحه على المفاتيح، وأضعف منها المناقشة في المتن بعد أن وجه الاستدلال بها ~~بأن التسليم وقع خبرا عن التحليل، لأن هذا من المواضع التي ms03403 يجب فيها تقديم ~~المبتدأ على الخبر لكونهما معرفين، وحينئذ فيجب كونه مساويا للمبتدأ أو أعم ~~منه، فلو وقع التحليل بغيره كان المبتدأ أعم، ولأن الخبر إذا كان مفردا كان ~~هو المبتدأ بمعنى تساويهما في المصداق لا المفهوم، ولأن تحليلها مصدر مضاف ~~إلى الصلاة فيعم كل تحليل يضاف إليها، وعن المختلف توجيه الحصر بأن تقديم ~~الخبر يدل على حصره في الموضوع، قيل: وكأنه يرى أن إضافة المصدر إلى معموله ~~إضافة غير محضة كإضافة الصفة إلى معمولها، وهو خلاف ما عليه محققوا العربية # PageV10P286 # قلت - مع أن تقديم الخبر إنما يدل على حصر الموضوع فيه لا العكس المراد ~~في المقام كما لا يخفى على من لاحظ كلام التفتازاني في أحوال المسند، إذ ~~حاصل المناقشة المزبورة أنا نمنع لزوم كون الخبر مساويا للمبتدأ أو أعم، ~~فإنه يجوز الاخبار بالأعم من وجه كزيد قائم، وبالأخص مطلقا كقولك: حيوان ~~يتحرك كاتب، ومنشأ ذلك أن المراد بالاخبار الاستناد في الجملة لا دائما، ~~ومنه يعلم أنه لا يجب تساوي المفردين في الصدق والمفهوم، وأيضا تمنع كون ~~إضافة المصدر للعموم، لجواز كونها للجنس أو العهد، على أن التحليل قد يحصل ~~بغير التسليم كالمنافيات وإن لم يكن الاتيان بها جائزا، وحينئذ فلا بد من ~~تأويل التحليل بالذي قدره الشارع، فكما أمكن إرادة التحليل الذي قدره على ~~سبيل الوجوب أمكن إرادة الذي قدره على سبيل الاستحباب، وأيضا الخبر متروك ~~الظاهر، لأن التحليل ليس نفس التسليم، فلا بد من إضمار ولا دليل على ما ~~يقتضي الوجوب، وإرادة اسم الفاعل من المصدر مجاز كالاضمار، فلا يتعين ~~أحدهما، إلى غير ذلك -: ودفعت بأن المشهور المعروف بين النحويين وأهل ~~الميزان منع كون الخبر أخص من المبتدأ وإلا لعرى الكلام عن الفائدة، ولهذا ~~لا يجوز الحيوان إنسان واللون سواد وفي كشف الرموز أن ذلك ثابت عند أهل ~~اللسان إلى آخره، والمشهور أيضا عند النحويين أن الخبر إذا كان مفردا كان ~~هو المبتدأ، وفي المنتهى اتفاق النحويين على ذلك وقد تقرر في الأصول أن ~~الإضافة حيث لا ms03404 عهد تفيد العموم، ولا عهد هنا، والأصل عدمه، على أن الجنس ~~نافع في المقام كالاستغراق، وإذا تعارض المجاز والاضمار فالأقوال ثلاثة، ~~وترجيح المجاز قول جماعة، وما ذكروه من أن التحليل قد يحصل بالمنافيات ~~يدفعه أن إفساد الصلاة وإبطالها غير التحليل، أما على القول بأنها اسم ~~للصحيحة فظاهر وعلى الأعم فالفاسدة غير محتاجة إلى تحليل، مع أن المتبادر ~~من الاطلاق الصحيحة، وأيضا معنى التحليل هو الاتيان بما يحلل المنافي لا ~~أنه نفس المنافي، على أن القائلين PageV10P287 # بالاستحباب يقولون يحصل التحليل بالتشهد، ومن المعلوم أن تحصيل الحاصل ~~محال، مع أن مفاد الخبر بقاء التحريم إلى تمام التسليم، ومنه يظهر ~~الاستدلال بما دل (1) على أن التسليم إذن للمأمومين في الانصراف، ضرورة عدم ~~احتياجه إلى ذلك بعد فرض حصوله بتمام التشهد، فتأمل جيدا، ووجوب الطهارة ~~وتكبيرة الافتتاح يرجحان الوجوب فضلا عن أدلة المسألة، كل ذا مع أنه قد ~~يدعى أن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين كان الحمل حمل مواطاة لا حمل ~~متعارف، وبذلك أثبتوا مفهوم الحصر في نحو زيد المنطلق والمنطلق زيد، إلى ~~غير ذلك من القرائن والشواهد الكثيرة التي أطنبوا بذكرها في هذا المقام ~~خصوصا الأستاذ الأكبر منهم في شرحه على المفاتيح مما نحن في غنية عنه أولا ~~بظهور ما سمعته من النصوص في الحصر أو صراحته، وهو قرينة على غيره، ولو ~~لوحظ خصوص ما ستسمعه إن شاء الله مما ورد (2) في حصول التحليل بالسلام ~~علينا وحسر الانصراف فيه واشتراطه بقوله كانت المناقشة معه واهية قطعا ~~زيادة على ذلك، مع أن فيها نفسها دلالة على المطلوب أيضا فضلا عن الشهادة ~~على صحة مضمون هذه النصوص، فلاحظ وتأمل، وثانيا بأن المستفاد من النصوص ~~والفتاوى جعل التسليم سببا لتحليل المنافيات التي حرمت بتكبيرة الاحرام، ~~فهو من قبيل أسباب الشرع التوقيفية التي لا يمكن ثبوتها إلا بتوقيف من ~~الشارع، فعدم ثبوت غيره سببا لذلك كاف في حصر التحليل فيه، وليس المراد من ~~التحليل بسببه مجرد نفس الفراغ من الواجب، وإلا لكان آخر كل واجب تحليلا، ~~بل ms03405 المراد أنه سبب لفظي يترتب عليه عند الشارع حل المنافيات حتى لو وقع على ~~وجه محرم كما يومي إليه النكير على العامة # PageV10P288 # في استعماله في التشهد الأول، وفعل المنافيات ليس من الأسباب التي رتب ~~عليها الشارع الحل، بل هي تقضي ببطلان الصلاة، فيكون كمن لم يصل ممن لا ~~يحرم عليه المنافيات، فحلها حينئذ له ببطلان ما يقتضي التحريم، ضرورة حصر ~~سبب التحريم في الصحيح من الصلاة، بخلاف التسليم الذي رتب عليه الشارع الحل ~~كما يومي إليه لفظ " جعل " وغيره في النصوص السابقة، فتأمل جيدا فإنه دقيق ~~نافع، وربما يأتي له تتمة إن شاء الله. # وهو بهذا المعنى يستغني عن إثبات إرادة الوجوب، ضرورة دحول انتفاء الحل ~~بدونه في أصل معناه، ومتى حرمت المنافيات ثبت البطلان، لاتحادهما في ~~الدليل، ومتى ثبتا معا أو أحدهما كفى في وجوب التسليم، لعدم التزام القائل ~~بالندب بشئ منهما، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي حيث أومأ إلى بعض ما ~~ذكرناه بعد أن ذكر الخلاف في الوجوب والندب بقوله: # والأظهر الوجوب والدخول * وكونه تحليلها دليل ومنه الأوامر المستفيضة حد ~~الاستفاضة به في النصوص (1) الكثيرة المتفرقة في سائر أبواب الصلاة التي ~~يصعب إحصاؤها وحصرها، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في دعواه تواترها، حيث ~~قال بعد البيت السابق: # وهكذا تواتر الأوامر * ووصفه في خبر بالآخر مشيرا به إلى موثق أبي بصير ~~(2) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) في رجل صلى الصبح فلما جلس في ~~الركعتين قبل أن يتشهد رعف قال: فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته، ~~فإن آخر الصلاة التسليم " وعدم العمل ببعض الخبر أو احتياجه إلى التقييد لا ~~يمنع من حجية الباقي، وليس آخر الشئ من الغاية التي وقع النزاع في # PageV10P289 # دخولها وخروجها، والتعليل مع فرض السؤال قبل التشهد والأمر بالاتمام ~~وغيره يعين إرادة الآخر من الواجبات، بل جعل التسليم آخر ماهية الصلاة ~~المشعر بأنه لا آخر لها غيره وأنه آخر لها في جميع الأحوال كاف في ظهوره ~~بالوجوب، إذ على فرض الندب تكون آخريته لفرد من أفرادها، ومثله ms03406 لا يعد آخر ~~الماهية، ضرورة كونه حينئذ كالعارض للشئ الذي لا يستحق وصفه بأنه آخر الشئ ~~كما يظهر ذلك في الأمور المحسوسة، ويقرب من ذلك ما ورد من أن افتتاحها ~~التكبير واختتامها التسليم، ففي خبر ابن أسباط (1) عنهم (عليهم السلام) ~~فيما وعظ الله به عيسى (عليه السلام) " أوصيك يا ابن مريم البكر البتول ~~بسيد المرسلين - إلى أن قال -: له كل يوم خمس صلوات متواليات ينادي إلى ~~الصلاة كنداء الجيش بالشعار، ويفتتح بالتكبير ويختم بالتسليم " وقد قابل به ~~الافتتاح في معتبر زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) في صلاة الخوف " ~~فصار للأولين التكبير وافتتاح الصلاة، وللآخرين التسليم " على أنه لو كان ~~التسليم مندوبا ربما وقع التشاح بينهم، بل ربما كان القسمة لا عدل فيها، ~~فالمتجه حينئذ القرعة. # وبالجملة لا ينبغي إنكار تواتر الأوامر بذلك، ولا إنكار ظهور تظافرها في ~~ذلك فضلا عن مقتضى حقيقة الأمر، خصوصا والعادة في المندوبات وإن تكثرت ~~الأوامر في بعضها إلا أنها لا تخلو من قرائن داخلة وخارجة بذكر الثواب وشدة ~~الحث عليه ونحو ذلك مما يفوح منه رائحة الندب كما لا يخفى على الخبير ~~الماهر الممارس، بخلاف المقام فإن القرائن تعضد الوجوب كعطف الأمر به على ~~الأوامر السابقة المعلومة الوجوب ونحوه، مثل قولهم (عليهم السلام) (3) في ~~علاج الشكوك: ابن علي كذا وتشهد وسلم # PageV10P290 # وصل ركعتين، ومثل حديث المعراج (1) المروي بأعلى الطرق، ومثل الأمر به ~~أيضا (2) في مقام شدة الحاجة إلى الاقتصار على الواجبات كالخوف ونحوه، بل ~~تدل عليه أيضا النصوص (3) الكثيرة جدا المتضمنة للأمر بسجود السهو وقضاء ~~التشهد والسجدة وفعل الاحتياط ونحو ذلك بعد التسليم، بل في بعضها (4) ~~التصريح بأن السجود بعد التسليم لا قبله، كما أن في آخر النهي (5) عن فعل ~~السجدة المنسية قبل التسليم، وفي ثالث (6) " إذا سلمت سجدت " إلى غير ذلك ~~من المؤكدات، فلاحظ وتأمل، ومن الظاهر أن المندوب لا يصلح أن يكون شرطا ~~لواجب، إذ على فرض الترك إما يسقط وجوب الواجب أو اشتراط الشرط، وهما معا ~~مخالفان لظاهر الأدلة، وتأويل الجميع ms03407 بإرادة ذلك مع فرض اختيار التسليم أو ~~بأنه كناية عن الفراغ وأن ذكره بالخصوص جريا على الغالب ينفيه ملاحظتها ~~وتتبع فتاوى الأصحاب بمضمونها في ذلك المقام حتى من القائل بالندب. # بل قد تتأكد الدلالة أيضا بوجه آخر هو مقتضى إطلاق بعضها (7) وظهور آخر ~~(8) في اعتبار الشك وجريان حكمه من العلاج والفساد وغيرهما وإن كان قد وقع ~~بين التشهد والتسليم، فلاحظ، كما أن أخبار العدول (9) من اللاحقة إلى ~~السابقة فيها ظهور أيضا في أن ذلك وإن ذكر بعد التشهد قبل التسليم، والحاصل ~~أن سير هذه # PageV10P291 # الأخبار المتفرقة في سائر الأبواب مع التأمل يظهر منه الدلالة على ~~المطلوب من وجوه متعددة بحيث لا تصلح بعد ذلك للتأويل وارتكاب التعسفات ~~التي لا ضرورة إليها، والمقصود بما ذكرناه التنبيه في الجملة للأدلة وكيفية ~~الدلالة وتعددها من جهات، ولو أردنا التعرض لكل خبر خبر احتجنا إلى إطناب ~~تام لا يناسب وضع الكتاب. # وقد يدل على المطلوب أيضا بل اعترف الأردبيلي بأنه من أقواها نصوص (1) ~~استئناف الصلاة بزيادة الركعة فما زاد عمدا أو سهوا في غير الصورة ~~المستثناة الشاملة باطلاقها لما بعد التشهد وقبله، ولعل منه المصلي تماما ~~في السفر عمدا، ولو أن التسليم غير واجب لم يتحقق البطلان، ضرورة حصول ~~الزيادة بعد تمام الواجبات. # ومن هنا استدل القائل بالندب بما ستعرفه مما دل (2) على صحة صلاة من زاد ~~ركعة في الرباعية إذا جلس مقدار التشهد، والجواب عنه بأن القائل بالندب ~~يلتزم بعدم الخروج من الصلاة إلا بنيته أو بالسلام أو فعل المنافي يدفعه ~~أنه رجوع إلى مذهب أبي حنيفة، على أنه لا يقتضي بطلان الصلاة، إذ لا أقل من ~~أن تكون الزيادة من فعل المنافي، وأضعف منه الجواب بأن ذلك مبطل وإن وقع ~~خارج الصلاة، إذ قد يبطلها بعض ما هو كذلك كالعجب ونحوه، فإنه كما ترى، ~~ويقرب منه الأقل بأنه إنما يخرج بآخر التشهد ما لم يقصد ويفعل ما يدل على ~~العدم، ومرجعه إلى ما قيل من أنا نقول بالندب ونلتزم بالبطلان للدليل، وأما ms03408 ~~الجواب بأن البطلان في مثله للتشريع في النية فيدفعه أولا فرض موضوع الدليل ~~في الأعم من ذلك عمدا ونسيانا، وثانيا منع اقتضاء مثله البطلان، ضرورة كون ~~الزيادة المشرع بها خارج الصلاة، بل ربما نوقش في أصل حرمته فضلا عن ~~اقتضائه الفساد، اللهم إلا أن يفرض أنه ركب عبادة خماسية مثلا، # PageV10P292 # وجعلها هيئة مبتدعة ونوى التقرب بها لا أنه نوى القربة بالواقع وقارنه ~~اعتقاد أن الواقع ذلك، فإنه قد يحكم بالبطلان معه، لكن موضوع الدليل أعم من ~~ذلك نصا وفتوى. # والله أعلم بحقيقة الحال. # كل ذلك مع قصور ما ذكر دليلا للندب، بل بعضه على المطلوب أدل كما ستعرف، ~~إذ هو الأصل الذي لا يجري في العبادة في وجه، ومقطوع ببعض ما عرفت وصحيح ~~ابن مسلم (1) عن الصادق (عليه السلام) " إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف " وهو ~~- مع أنه مطلق يحكم عليه ما دل على وجوب التسليم كالصلاتين - ظاهر الجملة ~~الخبرية فيه التكليف بالانصراف المشعر بعدم حصوله بمجرد الفراغ من القول ~~المزبور، وإلا لناسب التعبير بانصرفت، فهو حينئذ إما التسليم أو غيره أو ~~الأعم منهما، والثاني معلوم البطلان كالثالث الذي ذهب إليه أبو حنيفة، ~~فيتعين الأول، ويكون هو المراد حينئذ من الانصراف، ويؤيده صحيح الحلبي (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) " فإن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~فقد انصرفت " وخبر أبي كهمس (3) عنه (عليه السلام) أيضا " عن السلام عليك ~~أيها النبي انصراف هو فقال: لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين فهو انصراف " وغيرهما، فدلالتها على الوجوب حينئذ أولى من الندب، ~~على أن ظاهر الصحيح (4) المزبور السؤال عن تفسير لفظ المرتين الواقع في ~~جوابه (عليه السلام) له عند سؤاله عن التشهد في الصلاة باعتبار إجماله، ~~خصوصا بعد ما روي (5) من الاجتزاء بالشهادة بالتوحيد في الجملة، بل هو # PageV10P293 # ظاهر في غير الشهادتين، لانصراف اتحاد المكرر من لفظ المرتين، فأجابه ~~(عليه السلام) ببيان ذلك ولم ms03409 يكن بصدد التسليم، وإلا لسأله محمد بن مسلم ~~عنه، ضرورة أهميته من السؤال عن التحيات التي فهم عدم وجوبها من عبارة ~~الإمام (عليه السلام) وأولويته من وجوه، خصوصا بعد معروفية انحصار التحليل ~~به، بخلاف صحيح الحلبي وخبر أبي كهمس المزبورين وغيرهما من النصوص كصحيحة ~~أبي بصير وموثقته (1) فإنها مساقة لبيان ما يحصل به الانصراف ويتحقق به ~~الفراغ، مع أنا قد أمرنا برد متشابه نصوصهم (عليهم السلام) إلى محكمها، ~~وبجعل بعضه مفسرا لبعض، فإذا ورد في النصوص المستفيضة المعتبرة المقطوع بها ~~أن التسليم في الجملة هو الذي يحصل به التحليل والانصراف والفراغ لا غيره ~~وجب حمل مثل الخبر المزبور على ذلك، لا أقل من أن يكون من انصراف المطلق ~~إلى الفرد الشائع المتعارف. # ومن ذلك يعلم الحال في صحيحه الآخر وزرارة والفضيل المعبر عنه في لسان ~~جماعة ممن ذكره دليلا للندب بصحيح الفضلاء (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " ~~إذا فرغ الرجل من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن ~~يفوته فسلم وانصرف أجزأ " ضرورة إرادة المعظم من مضي الصلاة بقرينة ترك ~~الصلاتين، وإشعار لفظ الاجزاء في أقل الواجب أو المهم من واجباتها وغيرها ~~لا خصوص الواجبات، بل لا يخفى على ذي روية من التفريق بالفاء وتعليق الجواب ~~على مثل هذا الشرط إرادة غير التسليم من مضي الصلاة مما يتخيل وجوبه مما ~~تعارف فعله في التشهد من التحيات والأدعية وغيرهما، فهو حينئذ من أظهر أدلة ~~الوجوب. # PageV10P294 # بل وكذا منه يعلم الحال في صحيح علي بن جعفر (1) المذكور دليلا للندب ~~أيضا " عن الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد فيأخذ الرجل البول أو ~~يتخوف على شئ يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: يتشهد هو وينصرف ويدع ~~الإمام " ضرورة جريان جميع ما سمعته أولا فيه، مع أن المروي عن الفقيه الذي ~~هو أضبط من التهذيب قطعا " يسلم وينصرف ويدع " الإمام " كموضع آخر من ~~التهذيب، ولعله الحق لموافقته حينئذ لصحيحي زرارة (2) والحلبي (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) المسؤول فيهما عن ms03410 مثل ذلك، على أن السائل فرض تطويل ~~الإمام في التشهد، فالظاهر تحقيقه منه في الجملة، فلا يناسب الأمر به ~~حينئذ. # وأضعف من ذلك كله الاستدلال بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن ~~عمار (4): " إذا فرغت من طوافك فأت مقام إبراهيم فصل ركعتين واجعله أمامك، ~~واقرأ فيهما قل هو الله أحد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، ثم تشهد ~~واحمد الله واثن عليه وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) واسأله أن يتقبل ~~منك " متمما بعدم القول بالفصل، ضرورة كون ترك ذكر التسليم فيه لمعلوميته، ~~أو لاندارجه أو خصوص الصيغة الأولى منه في التشهد المأمور به، لا لأنه ~~مستحب، وإلا فالرواية قد اشتملت على كثير من المندوبات التي هي أهون من ~~التسليم الذي تظافرت الأفعال والأقوال به في الفرائض والنوافل، ونحو ذلك ~~خبر زرارة (5) المذكور دليلا آخر للندب في الشك بين الاثنين والأربع " أنه ~~يصلي ركعتين ويتشهد ولا شئ عليه " مع أنه جار على # PageV10P295 # مذهب العامة من البناء على الأقل، فلعله ترك فيه التسليم لذلك أيضا، ولو ~~أغضي عن ذلك كله فأقصاهما عدم الذكر الذي لا ينافي تلك الأدلة، فلا يدلان ~~حينئذ على الندب كموثق يونس بن يعقوب (1) الذي قال فيه لأبي الحسن (عليه ~~السلام): " صليت بقوم فقعدت للتشهد ثم قمت فنسيت أن أسلم عليهم فقال (عليه ~~السلام): ألم تسلم وأنت جالس؟ قال: بلى قال: لا بأس عليك " ضرورة ظهوره في ~~كون الفرض أنه بعد أن أتم صلاته سلم ولم يلتفت إلى القوم بوجهه، ولذا قال ~~له: ألم تسلم وأنت جالس " يعني ألم تأت بالصيغة الواجبة، بل في سؤاله ~~واستفهام الإمام (عليه السلام) إشعار بمعلومية دخول التسليم في التشهد، ~~ولعل المراد حينئذ الصيغة الأولى لأنها هي المعروفة بذلك كما لا يخفى على ~~من لاحظ النصوص. # وأما الاستدلال بأنه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلل المنافي بينه ~~وبين التشهد، واللازم باطل فالملزوم مثله، أما الملازمة فاجماعية، وأما ~~بطلان اللازم فلصحيح زرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) " سأله عن الرجل ~~يصلي ثم يجلس ms03411 فيحدث قبل أن يسلم قال: تمت صلاته، وإن كان مع إمام فوجد في ~~بطنه أذى فسلم في نفسه وقام فقد تمت صلاته " وقول الصادق (عليه السلام) في ~~حسن الحلبي (3): " إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا ~~كان الالتفات فاحشا، وإن كنت قد تشهدت فلا تعد " وموثق غالب بن عثمان (4) ~~سأله " عن الرجل يصلي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهد ثم ينام قبل أن يسلم ~~قال: تمت صلاته، وإن كان رعافا فاغسله ثم ارجع فسلم " وصحيح زرارة (5) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) " في الرجل يحدث بعد أن # PageV10P296 # يرفع رأسه في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد قال: ينصرف فيتوضأ، فإن شاء ~~رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم سلم، وإن ~~كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته " وخبر ابن الجهم (1) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) " عن رجل صلى الظهر والعصر فأحدث حين جلس في الرابعة فقال: ~~إن كان قال: # أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا ~~يعد، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد ". # فالجواب عنه - بعد الاغضاء عما في سند الأول منها والأخير، وعن دلالة ذيل ~~بعضها على الوجوب، وعن مخالفة ظاهر بعضها الاجماع، وعن موافقتها لأبي حنيفة ~~في الخروج بالحدث وعدم قدحه في الصلاة مع التخلل كالنصوص (2) الكثيرة ~~الدالة على تمام الصلاة ومضيها مع الحدث قبل التشهد المحمولة على التقية أو ~~غيرها من التأويلات الآتية في محلها، لمعارضتها بالأرجح منها، وعن ترك ~~الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) في بعضها المسلم عند الخصم وجوبها، ~~فيجزي حينئذ بعض ما سمعته في النصوص السابقة - إما بأنها لا تدل على الندب ~~بإحدى الدلالات الثلاث، ضرورة أعمية تمام الصلاة ومضيها وعدم إعادتها من ~~الندب، إذ احتمال كونه واجبا خارجيا لا تبطل الصلاة بتخلل المنافي بينه ~~وبين التشهد فضلا عن وجود القائل به وأنه اختاره غير واحد من متأخري ~~المتأخرين كاف في سقوط دلالتها على ذلك، ms03412 بل مجرد احتمال عدم ابتناء ذلك ~~فيها على الندب وإن كنا لم نعينه ماذا كاف أيضا، فنفيه أي احتمال الخروج ~~بالاجماع المتبين خلافه خصوصا بعد قول المرتضى: إني لم أر نصا لأصحابنا على ~~الجزئية لا يفيدها دلالة على الندب، لما عرفت من عدم انحصار الإرادة فيها ~~بذلك والندب، كي يكون نفي الأول معينا للثاني # PageV10P297 # بل يشبه ذلك في أمثال الدلالات السبر والتقسيم عند العامة، فتأمل، ~~فالمتجه حينئذ على القول بالوجوب والدخول والبطلان بالتخلل طرحها أو ~~تأويلها بما لا ينافي ذلك كما صنع في النصوص (1) الدالة على الصحة وتمامية ~~الصلاة مع الحدث قبل التشهد لا أنها تكون دالة على الندب، وكيف والمتجه في ~~الجمع بين النصوص أن يؤلفها الفقيه بمنزلة الكلام الواحد، فإن انساق إلى ~~الذهن من اجتماعها معنى عرفي أخذ به كما في الجمع بين العام والخاص والمطلق ~~والمقيد وغيرهما من الجموع التي ينتقل إليها من تأليف الكلام، لا أن مجرد ~~الاحتمال يكون دلالة بعد معلومية بطلان قاعدة إطلاق أولوية الجمع من الطرح، ~~ولا ريب في عدم الانتقال إلى الندب من قولنا: التسليم واجب، وآخر الصلاة، ~~ويبطل الصلاة كل حدث يتخلل بينها، ولو تخلل حدث بين التشهد والتسليم لا ~~يبطل وقد تمت الصلاة، بل تحصل المعارضة بين الآخرية وعدمها، أو البطلان ~~بالتخلل وعدمه، كما هو واضح بأدنى تأمل، وتتميم الدلالة ببعض الاجماعات ~~المدعاة في المقام المعلومة الانتفاء، أو إرادة غير الحجة منها كما وقع من ~~بعض المتفقهة كما ترى، ويشبه السبر والتقسيم عند العامة. # وإما بأن المراد بالتشهد فيها ما يشمل الصيغة الأولى المتعارف بين الخاصة ~~والعامة فعلها في التشهد الأخير، وأنها داخلة في اسم التشهد أو توابعه ~~كتعارف اختصاص اسم التسليم بالثانية، ولذا تكثرت النصوص (2) ببيان تسبيبها ~~للانصراف والتحليل، قال في الذكرى: " إن الشيخ في جميع كتبه جعل التسليم ~~الذي هو خبر التحليل هو السلام عليكم، وأن السلام علينا قاطع للصلاة وليس ~~تسليما " وقال فيها أيضا والمدارك: ما حاصله المعروف بين الخاصة والعامة ~~كون الصيغة الثانية من التسليم، يعلم ms03413 ذلك من تتبع الأحاديث # PageV10P298 # والتصانيف حيث يذكر فيها ألفاظ السلام المستحبة ثم يقال ويسلم، قلت: ~~ويؤيده تصفح النصوص وكتب الأساطين من قدماء الأصحاب المشرف للفقيه على ~~القطع باندراج الصيغة الأولى في التشهد واختصاص اسم التسليم بالصيغة ~~الثانية، فينصرف حينئذ إطلاق هذه النصوص إلى ما تعارف فعله في التشهد الذي ~~يطال فيه عادة، كما يومي إليه الأمر بالتورك (1) ونحوه معللا له بالصبر ~~للتشهد والدعاء، والنصوص (2) السابقة في الرجل خلف الإمام فيطيل التشهد ~~وغيرها مما يظهر منه تعارف ذلك في الأزمنة السابقة بل في زماننا هذا أيضا ~~بالنظر إلى التسليم على النبي (صلى الله عليه وآله) والصيغة الأولى، ويزيده ~~تأييدا ما سمعته من موثق يونس (3) المتقدم سابقا، بل النصوص (4) الدالة على ~~حصول الانصراف بالصيغة الأولى أيضا، فإنها ظاهرة في المفروغية من إتيان ~~المكلف بها، فحينئذ يراد بالتسليم فيها الصيغة الثانية، ويتجه حينئذ الحكم ~~فيها بتمامية الصلاة ومضيها وعدم إعادتها لما ستعرفه من انقطاع الصلاة ~~بالصيغة الأولى عندنا، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في قوله مشيرا إلى ما ~~ذكرنا: # واسم السلام في الأخير أشيع * وغيره تشهد أو تبع فما نفي البطلان ~~بالمنافي * من بعده فذاك لا ينافي بل الظاهر إرادة ما ذكرنا أيضا في جميع ~~النصوص السابقة حتى صحيح زرارة (5) وخبر ابن الجهم (6) المذكور فيهما لفظ ~~الشهادتين المراد منهما الكاملتان مع توابعهما: # PageV10P299 # أي التشهد، ولذا لم يذكر الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) فيهما، ~~وعلق الحكم قبلها أو بعدهما على التشهد. # وإما بأن المراد منها صورة النسيان خاصة، ضرورة استبعاد العمد إلى ذلك ~~بناء على عدم بطلان الصلاة مع نسيانه كما في المسالك في أحكام الخلل وإن لم ~~يذكره إلا بعد تخلل ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا تمسكا بهذه النصوص، ~~وبالقاعدة المعلومة عندهم من أن نسيان غير الركن لا يبطل الصلاة مع الشك في ~~شمول ما دل (1) على إبطال الحدث المتخلل لمثل ذلك، ودعوى أن البطلان هنا ~~ليس لنسيانه بل لصدق الحدث في الأثناء حال عدم فعله لانحصار التحليل فيه ~~يدفعها استبعاد ملاحظة ms03414 الشارع هذه الحيثيات، ضرورة أنه بعد كون البطلان من ~~لوازم تركه لا يناسب إطلاقه اغتفار السهو فيه، وتخصيص الإعادة بغيره من ~~الأركان نحو قوله (ع) (2): " لا تعاد الصلاة " ونحوه، إذ لا ريب في صدق ~~الإعادة ولو بالتسبيب، على أنه يمكن بملاحظة هذه النصوص دعوى حصول التحليل ~~والفراغ والانصراف بغيره في هذا الحال، كما أنه فارقته صفة التحليل لو زيد ~~سهوا في الصلاة، وهو مناف لمقتضى حصره في التحليل، كما أن الأول مناف لحصر ~~التحليل فيه، بل قد يقال بعدم صدق الحدث في الأثناء، ضرورة تمامية الصلاة ~~السهوية، لأن الفرض سقوط اعتباره حال السهو، فيكون حينئذ كالقراءة المنسية ~~التي ورد التعبير بتمام الصلاة أيضا مع نسيانها، ولا ينافي ذلك التفصيل بين ~~الحدث قبل التشهد وعدمه في بعض تلك النصوص (3) إذ قد يفرق بينهما باشتراط ~~بقاء الطهارة في قضاء التشهد المنسي لمعاملته معاملة الجزء الصلاتي، نعم ~~يتجه ذلك لو لم نقل به وقلنا بكونه عبادة مستقلة، فيختص الجواب المزبور ~~حينئذ بصحيح زرارة (4) ونحوه، ومن الغريب # PageV10P300 # ما في المدارك من الاستدلال بهذه النصوص هنا وفي أحكام الخلل على عدم ~~البطلان بنسيان التسليم على القول بوجوبه، فلاحظ وتأمل، ولو أغضينا عن ذلك ~~كله كان الترجيح لأدلة الوجوب قطعا من وجوه متعددة، خصوصا بعد معروفية خبر ~~التحليل منها الذي هو من السنة النبوية المعلومة التي قد أمرنا بنقد الأدلة ~~بالعرض عليها كالكتاب العزيز. # ومن العجيب الاستدلال أيضا بصحيح زرارة (1) عن الباقر (عليه السلام) " في ~~رجل صلى خمسا قال: إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته " الذي ~~يجب على الخصم تأويله أيضا، لنسيان التشهد المعلوم وجوبه عنده، فما كان ~~جوابه عنه فهو جوابنا عن التسليم، مع أن المتجه بناء على دلالته على الندب ~~من حيث قيام الجلوس مقام التشهد وترك التسليم فيه لندبيته، فلا يقدح حينئذ ~~الزيادة قبله لتحقق الخروج عدم الفرق في ذلك بين الخامسة وما زاد عليه ولا ~~بين الثلاثية والثنائية والرباعية وظاهرهم اختصاص الحكم بالأخير، بل كان ~~المتجه أيضا عدم ms03415 التدارك لو ذكر قبل الركوع والذي ينقدح في البال أن المراد ~~بالجلوس قدر التشهد الكناية عن نفس التشهد لا الجلوس خاصة، وله قرائن تدل ~~على هذا الاستعمال، فيجري فيه حينئذ إرادة ما يشمل التسليم هنا منه أو خصوص ~~الصيغة الأولى، ولو قيل بكون المراد به الاحتيال في تحصيل التذكر للحال ~~السابق كما يومي إليه ما ورد (2) في غيره أنه " كيف يستيقن " كان ممكنا ~~وغير مناف للمطلوب أيضا، إلى غير ذلك من الأدلة التي هي في غاية الضعف، أو ~~يعلم جوابها مما ذكرنا، والله أعلم بحقيقة الحال. # والظاهر الجزئية مع ذلك وفاقا لظاهر جماعة وصريح آخرين، بل عن الناصريات ~~" أن كل من قال: إن التكبير من الصلاة قال: التسليم واجب وإنه من الصلاة " ~~وفي # PageV10P301 # التنقيح " أن القائل قائلان، إنه إما واجب فهو جزء من الصلاة، ولهذا ~~حصروا الواجبات في ثمانية، أو غير واجب فيكون واحدا من مندوباتها، فالقول ~~بكونه واجبا غير جزء خرق الاجماع " وفي المدارك وغيرها الاجماع على بطلان ~~الصلاة بتخلل المنافي بينه وبين التشهد على تقدير الوجوب وإن كان التعويل ~~على هذه الاجماعات لا يخلو من نظر، إذ مع الاغضاء عن كيفية تحصيلها خصوصا ~~بعد اعتراف المرتضى منهم بعدم نص للأصحاب فيه ليس المراد منها إلا مجرد ~~اتفاق القائلين بالوجوب، ومعلوم أنه غير الاجماع الكاشف كالاجماع المركب ~~المزبور المقطوع بعدم كونه من الحجة عند حاكيه فضلا عنا، ضرورة عدم إرادة ~~القطع بكون المعصوم غير خارج عن أحد القولين كما هو واضح، إلا أنه يمكن ~~القول باعتبارها في المقام وإن لم تكن من الحجة بناء على حصول الظن منها ~~بالجزئية لمسمى اللفظ الموضوع للمركب من أجزاء مخصوصة على القول به وعلى ~~كفاية مثل هذا الظن فيه وإن كان شرعيا، لعدم الفرق بين اللغوي والشرعي في ~~ذلك وإن كان لا يخلو من نظر أو منع، للفرق الواضح بين الموضوع الشرعي ~~وغيره، وكيف كان فنحن بحمد الله في غنية عن ذلك بظاهر المروي في النصوص من ~~الأقوال والأفعال المساقة لبيان الصلاة - خصوصا ms03416 صحيح حماد (1) وخبر المعراج ~~(2) وغيرهما، بل انسياق أنه من الصلاة من ملاحظة جميع النصوص المتفرقة في ~~سائر الأبواب المذكور فيها التسليم كالضروري لكل ناظر غافلا عن القول ~~بالخروج من بعض المتفقهة، بل يكفي استمرار الفعل من زمن الشارع إلى يومنا ~~هذا بعنوان أنه من الصلاة، ولم يخطر ببال أحد من المتشرعة خروجه عند إطلاق ~~لفظ الصلاة في جميع الاستعمالات - وببعض ما تقدم سابقا في أدلة الوجوب من ~~تحقق البطلان نصا وفتوى بزيادة الركعة مثلا الشامل لما بعد التشهد قبل ~~التسليم، ضرورة أنه على تقدير الخروج لم تتحقق الزيادة في الصلاة، بل ~~الظاهر # PageV10P302 # الصحة وإن أفسده باخلال في كيفيته فضلا عن إفساده بالأمور الخارجية، إذ ~~احتمال شرطيته مع خروجه بعيد جدا، فتأمل، وبنصوص التحليل (1) الظاهرة عند ~~التأمل الجيد ولو بملاحظة التحريم في أن المقصود منها بيان وصف التحريمية ~~في التكبير الذي هو أول الصلاة والتحليلية في التسليم الذي هو آخرها المومي ~~إلى معروفية افتتاحها بالتكبير واختتامها بالتسليم من الأفعال والأقوال، ~~كخبر ابن أسباط (2) المصرح فيه باللفظ المزبور فضلا عن غيره المتضمن للمعنى ~~خاصة، ولما أريد بيان معنى آخر فيها هو التحريمية والتحليلية قيل: تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم، فكان اللام فيه للعهد مفيد ما يفيده الضمير لو ~~قيل تحريمها تكبيرها وتحليلها تسليمها، فتأمل جيدا فإن فهمه محتاج إلى لطف ~~قريحة، على أنه لا ريب في ظهورها فيما ينافي القول بالخروج من بقاء حرمة ~~المنافيات دون إبطالها، وأنه بها يحصل التحليل أيضا وإن عصى لو فعلها ~~باختياره، ضرورة كون المفهوم منها بقاء المنافيات حرمة وإبطالا إلى حصول ~~المحلل بمعنى أن التكبير فيها سبب لثبوت جميع ما ورد النهي عنه في الصلاة ~~إلى أن يحصل المحلل، فلو فرض خروج المحلل عنها لم يتحقق مصداق لا تحدث في ~~الصلاة مثلا فيما قبل التسليم، ضرورة الفراغ من الصلاة، إذ الفرض أن ما بقي ~~شئ خارج عنها، ودعوى إرادة حكم الصلاة مجاز في مجاز لا دليل عليه، مع أنه ~~مقتض للحرمة والبطلان معا أيضا، هذا. # ولكن قد ms03417 يقال من جانب القائلين بالخروج وهو أقصى ما يتخيل لهم: إنه يمكن ~~الاكتفاء في صدق وصف الصلاة بما بقي من الكون الذي وقع فيه أقوال التشهد، ~~إذ هو وإن طال شئ واحد، ولا يقتضي ذلك دخول التسليم، إذ لا ملازمة بين ~~وقوعه في حال من أحوال الصلاة وكونه منها، فإنه قد يقع فيها ما ليس منها، ~~بل يمكن دعوى # PageV10P303 # عدم تصور دخوله فيه بناء على أن صفة التحليل فيه للمنافاة الثابتة فيه، ~~وكشف الحال أنه قد ثبت منافاة التسليم للصلاة إما لكونه كلام آدميين أو ~~لغيره مما لا يتصور بعد ذلك دخوله فيها، ضرورة اعتبار عدم المنافيات فيها ~~لا وجودها، ولما ورد أنه تحليل الصلاة وأنه به تنقطع لم يكن منافاة بينه ~~وبين ما ثبت أولا، إذ حاصله بقاء صفة المنافاة التي كانت ثابتة للتسليم لو ~~أوقعه في أثنائها وإن أذن الشارع بفعله في الآخر، ومنع سريان فساده إلى ~~تمام أجزاء المركب الذي هو كان مقتضى الضابطة في كل مناف عرض لحال من أحوال ~~الصلاة، سواء قلنا بالكشف لاشتراط صحة ما مضى من أجزاء المركب بصحة الباقي، ~~فالفساد في المتأخر يكشف عن عدمها في الأول، أو لم نقل بذلك، إلا أنه على ~~كل حال بطلان جزء من الصلاة بمناف من منافياتها يقضي ببطلان الجميع، ~~لاشتراط التركيب فيها، ولكن لما جعل الشارع تحليلها التسليم الذي قد عرفت ~~أنه أحد المنافيات للصلاة لم يرفع صفة أصل المنافاة عنه كي يحتمل دخوله في ~~الصلاة، بل منع سريان الابطال الذي حصل به إلى ما مضى من الاجزاء، وإلا فهو ~~باق على صفة المنافاة، وأن التحليل به لذلك كما يومى إليه في الجملة المروي ~~في العيون وعن العلل بسند معتبر عن الفضل بن شاذان (1) عن الرضا (عليه ~~السلام) " إنما جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيرا أو تسبيحا ~~أو ضربا آخر لأنه لما كان الدخول في الصلاة تحريم كلام المخلوقين والتوجه ~~إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها، وإنما ابتدأ ~~المخلوقون في الكلام ms03418 أولا بالتسليم " فظهر حينئذ أن جهة التحليل في التسليم ~~لبقاء صفة المنافاة فيه التي تمنع دخوله في الصلاة وصيرورته جزءا منها، ~~ويكفي في ثبوته بها أنه به ينقطع الكون للصلاة، ولولاه # PageV10P304 # لبقي مستمرا، بل لعل في قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1): " ~~إذا قلت ذلك - مشيرا إلى الصيغة الأولى من التسليم - فقد انقطعت الصلاة ثم ~~تؤذن القوم " الحديث إشعارا بذلك، ضرورة توقف صدق الانقطاع على صدق وصف ~~الصلاة لولا القاطع، ومن هنا أطلق على ما عدا التسليم من أفعال الصلاة وصف ~~التمام في غير واحد من النصوص المتقدم بعضها سابقا في أدلة الندب، ومنها ~~قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن أبي يعفور (2) فيمن نسي التشهد ~~الأول: " فليتم صلاته ثم يسلم " وصحيح سليمان بن خالد (3) " وإن لم يذكر ~~حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم " بل قول الصادق (عليه السلام) ~~في خبر الحلبي (4): " كلما ذكرت الله به والنبي (صلى الله عليه وآله) فهو ~~من الصلاة، فإذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت " ~~كالصريح في انقطاع الاجزاء حتى المندوبة بذلك، وأنه لا يكون بعد ذلك شئ من ~~الصلاة، بل على ما ذكرنا بنى أبو حنيفة تعميه التحليل بكل مناف للصلاة، ~~لقوله بحجية العلة المستنبطة، فقاس باقي المنافيات على التسليم الذي قد ~~عرفت أن تحليله لما فيه من صفة المنافاة مؤيدا بما وقع من أبي بكر من نهي ~~خالد عن قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) في القصة المشهورة في طرقهم (5) ~~ولما كان القول بالقياس باطلا عندنا وفعل أبي بكر غير حجة بل هو دليل ~~الخلاف وجب الاقتصار على خصوص التسليم من بين المنافيات، ولا يقدح في ~~اعتبار صفة المنافاة فيه حال التحليل به الأمر به لقطع الصلاة وإبطالها، ~~كما هو واضح. # PageV10P305 # فظهر حينئذ من ذلك كله خروج التسليم عن الصلاة، وأنه ليس بجزء، ويؤيده ~~أيضا النصوص (1) التي تسمعها إن شاء الله الدالة على انقطاع الصلاة والفراغ ~~منها بقول السلام علينا وإن وجب بعد ذلك الصيغة الثانية ms03419 المعروفة باسم ~~التسليم، والتي أمر بها في موثق أبي بصير (2) وغيره بعد هذه الصيغة، وكذا ~~النصوص (3) التي أشرنا إليها في أدلة الندب التي لا يتم المراد منها بناء ~~على بطلان الندب إلا على الوجوب الخارجي الذي لا يؤثر فعل المنافيات قبله ~~بطلان الصلاة، لحصول الفراغ من الصلاة وعدم بقاء جزء منها، وهو أي الوجوب ~~الخارجي الذي ذهب إليه أبو حنيفة، بل في كشف اللثام أنه إليه يميل كلام ~~البشرى، قال: لا مانع أن يكون الخروج بالسلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين وإن يجب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته للحديث الذي رواه ابن ~~أذينة (4) عن الصادق (عليه السلام) في وصف صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) ~~في السماء " أنه لما صلى أمر أن يقول للملائكة: السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته " إلا أن يقال هذا في الإمام دون المأموم، قلت: بل هو لازم لكل من ~~يقول بالتحليل بالصيغة الأولى وأنها مخرجة إذا فرض فعل المصلي لها، إذ لا ~~يتصور جزئية ما بعدها من الصلاة على وجه الوجوب. # ومن هنا يحصل في موضوع البحث إجمال في الجملة، إذ لم يعلم المراد ~~بالموضوع فيه هل هو كلي التسليم أو خصوص الثانية منه أو غيرهما، والأولى ~~إناطته بالمحلل من التسليم وإن كان مستحبا أو أحد فردي الواجب التخييري على ~~ما ستعرفه إن شاء الله # PageV10P306 # والتحقيق أنه إن جمع بين الصيغتين مقدما للصيغة الأولى وقلنا بوجوبها ~~تخييرا كان آخر الأجزاء الواجبة الصيغة الأولى، وأما الثانية فيحتمل وجوبها ~~خارجا واستحبابها داخلا أو خارجا، والأوسط أوسطها كما ستعرفه إن شاء الله، ~~وإن اختار الصيغة الثانية كانت آخر الأجزاء الواجبة والمندوبة إلا تكرارها ~~في بعض الأحوال، فإنه قد يكون من الأجزاء المندوبة في وجه قوي، خلافا ~~للمصنف وغيره فجعلوا من المستحب الصيغة الأولى بعدها، وهو لا يخلو من وجه ~~تسمعه إن شاء الله، كل ذلك لما ذكرناه أولا وما تسمعه إن شاء الله، مضافا ~~إلى قول الصادق (عليه السلام) في موثق أبي بصير (1) " فإن آخر الصلاة ~~التسليم " وما في ms03420 خبر العيون (2) " عن معنى التسليم في الصلاة " وفي آخر ~~(3) " وجب التسليم في الصلاة " والعلل (4) " وفي إقامة الصلاة بحدودها ~~وركوعها وسجودها وتسليمها " وفي صحيح زرارة (5) " فسلم في نفسه فقد تمت ~~صلاته " وفي موثق أبي بصير (6) أيضا " إذا ولى وجهه عن القبلة وقال " ~~السلام علينا فقد فرغ من صلاته " ونحو غيره مما هو ظاهر في أن ذلك تمام ~~الصلاة لكن في الصيغة الأولى، ويمكن دعوى القطع فيها باعتبار معروفية أنها ~~من التشهد الذي لا إشكال في أنه من الصلاة، كالتسليم على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) والملائكة كما يكشف عن ذلك نحو خبر أبي بصير (7) المشتمل على ~~التشهد الطويل، إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة والصريحة والمشعرة المتفرقة ~~في أبواب الصلاة كالسهو وصلاة الجماعة والخوف وغيرها، # PageV10P307 # خصوصا ما دل (1) منها على القسمة بين المأمومين بأن للأولين التكبير ~~افتتاح الصلاة، وللآخرين التسليم، بل بقاء الائتمام معه أعظم شاهد على ~~جزئيته، لعدم مشروعية الجماعة في غير الصلاة، إلى غير ذلك من النصوص التي ~~لا يقابلها النصوص (2) المشعرة بالخروج بوجه من الوجوه، خصوصا بعد موافقتها ~~للتقية، وخصوصا بعد ظهور كلمات الأصحاب في الجزئية بين القائلين بالوجوب ~~والندب حتى سمعت دعوى الاجماع عليه من التنقيح. # وظني أن القول بالخروج في مطلق التحليل بالتسليم مما حدث في هذه الأعصار ~~وإن حكاه المقداد في التنقيح عن قواعد الشهيد رادا عليه بوجوه متعددة، منها ~~خرق الاجماع، لكن لا صراحة في كلامه باختياره، بل ذكره احتمالا في رد بعض ~~النصوص المستدل بها على الندب كما ذكرناه نحن هناك لبيان نفي الدلالة على ~~الندب التي يكفي في نفيها مجرد وجود الاحتمال وإن لم نعينه ماذا كما هو ~~واضح بعد التأمل وإن اختاره بعض متأخري المتأخرين من المتفقهة، ولا ريب في ~~ضعفه وسقوطه، نعم هو متجه لا محيص عنه في الصيغة الثانية بناء على وجوبها ~~لو جاء بالصيغة الأولى وقلنا بحصول التحليل بها، وأما النصوص المدعى ظهورها ~~في الخروج أو إشعارها فقد عرفت الجواب عنها في أدلة الندب بما ينفي هذا ~~الظهور ms03421 مفصلا، وستعرف زيادة على ذلك، وخبر الحلبي (3) محمول على إرادة ~~انقطاع الأجزاء غير التسليم من الذكر والدعاء والصلاة على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) ونحو ذلك، بل قد عرفت سابقا أيضا ما يعرف منه الجواب أيضا عما ~~ذكرناه أخيرا من جانب القائل بالخروج، ضرورة ظهور النصوص كما سمعته فيما ~~تقدم في أدلة الوجوب في أن الشارع قد جعل التسليم من الأسباب المحلة ~~للمنافيات لا أن تحليله لما فيه # PageV10P308 # من صفة المنافاة وإن أومأت إليه بعض النصوص (1) لكنها في مساق بيان حكم ~~وأسرار لا تدور عليها تكاليف شرعية كما لا يخفى على من لاحظها، على أنه لو ~~سلم فقد يمنع عدم إمكان تصوره جزءا من الصلاة، إذ لا مانع من أن تكون اسما ~~لهذه الأفعال المعتبر فيها عدم تخلل المنافي فيها في الأثناء خاصة، وفعله ~~في آخرها كدخول ما به الاحرام والحل في اسم الحج والعمرة، فتأمل جيدا. # ولو أغضينا عن ذلك كله كان مقتضى التقرير المزبور البطلان والحرمة قبل ~~التسليم، لا خصوص الحرمة كما يدعيه القائل بالوجوب الخارجي كصاحب الحدائق ~~وغيره، ضرورة صدق لا تحدث في الصلاة مثلا المقتضي لهما معا ولو من حيث ~~الطول في الكون المخصوص للتشهد، بل لا دليل تختص به الحرمة دون البطلان، ~~ومن الغريب دعوى أنه يحصل التحليل بباقي المنافيات كما يحصل به وإن كان ~~محرما، ويكون بين هذا وبين ما قاله أبو حنيفة الإثم وعدمه، إذ فيه أنه مناف ~~لمقتضى حصر التحليل في التسليم بل لو لم يكن حصرا كانت التحليلية بغيره ~~محتاجة إلى دليل شرعي مستقل، لما عرفت أنها من الأمور التوقيفية كباقي ~~الأسباب الشرعية ومسبباتها، والاكتفاء عن ذلك بما دل على إبطال الصلاة ~~بالحدث يقتضي البطلان حينئذ لا الحرمة خاصة، على أن الابطال غير التحليل ~~كما هو واضح بأدنى تأمل، نعم لما كانت نتيجتهما متحدة باعتبار ترتب جواز ~~تناول المنافيات على فعل كل منهما ربما خفي على البعض فعمم المحلل لكل ~~منهما وإن كان غير التسليم منه محرما، بل هو في غير ms03422 موضعه الخاص أيضا كذلك ~~بناء على حرمة قطع الصلاة، وفيه ما لا يخفى، ولعله لمكان الاتحاد في ~~النتيجة، واتصاف التسليم بالمنافاة من حيث كونه كلام آدميين أو غيره لا من ~~حيث تسبيبه التحليل صح إطلاق التمام على ما عدا التسليم من الصلاة لما فيه ~~من تلك الصفة المعتبر عدم موصوفها في الصلاة # PageV10P309 # لا لأنه ليس جزءا حقيقة، وبه ظهر حينئذ الجواب عن بعض النصوص السابقة، ~~كما أنه ظهر مما ذكرنا في تحرير موضوع البحث في الأثناء الجواب عن النصوص ~~(1) الآخر الدالة على الفراغ من الصلاة بالصيغة الأولى المقتضية خروج ~~الصيغة الثانية التي هي المسماة بالتسليم، إذ قد عرفت أن ذلك لا محيص عنه ~~بعد فرض تسليم حصول التحليل بالصيغة الأولى ووجوب الصيغة الثانية مع ذلك، ~~إذ لا جهة إلا القول بالوجوب الخارجي لكن لا نلتزم حرمة فعل المنافيات ~~الصلاتية قبلها، لعدم الدليل، وبه صرح شيخنا في كشفه، اللهم إلا أن يدعى أن ~~المنساق إلى الذهن من الأمر بها ولو بعد الصيغة الأولى ومن الأمر ~~بالاستقبال أيضا حالها بقاء المصلي على حاله السابق جامعا للشرائط فاقدا ~~للموانع، وفيه صعوبة كما ستعرف تمام البحث فيه إن شاء الله في محله. # (و) كيف كان ف‍ (له) أي التسليم نصا وفتوى (عبارتان) لا غير (إحداهما أن ~~يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والأخرى أن يقول: السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته) وليس المراد مطلق مسمى التسليم قطعا بل ضرورة، ~~نعم في المحكي عن الرائع للراوندي - وقد رام الجمع الذي ذكرناه نحن سابقا ~~بين قولي الوجوب والندب في خصوص المذكور في المتن لا الصيغة الثالثة - قال: ~~" إذا قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ونحو ذلك، فالتسليم ~~الذي يخرج به من الصلاة حينئذ مسنون وقام هذا التسليم المندوب مقام قول ~~المصلي إذا خرج من صلاته: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإن لم يكن ذكر ~~ذلك في التشهد يكون التسليم فرضا " وقد سمعت كلامه في حل المعقود من الجمل ~~والعقود في أول البحث، وخلاصته في ms03423 الكتابين أن الفرض هو السلام عليكم ولكن ~~ينوب منابه التسليم المندوب، كما أن صوم يوم الشك ندبا يسقط به الفرض، وفي ~~الذكرى " أن أقل المجزى في الفريضة التسليم وقول: السلام عليك أيها # PageV10P310 # النبي ورحمة الله وبركاته ". # وقد يشهد له مضافا إلى إطلاق أدلة التسليم وخصوص المشتملة عليه ولو في ~~ضمن غيره من المندوبات ما عن العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم (1) " أقل ما ~~يجزي من السلام السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " وقول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر أبي بصير أو صحيحه (2): " إذا كنت إماما فإنما ~~التسليم أن تسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) وتقول: السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ثم تؤذن القوم فتقول ~~وأنت مستقبل القبلة: السلام عليكم " الحديث وفي خبر أبي بكر الحضرمي (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال له: " إني أصلي بقوم فقال: تسلم واحدة ولا تلتفت ~~قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم " وعن كنز ~~العرفان عن بعض مشايخه الاستدلال على وجوب التسليم على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بالآية الشريفة (4) حيث دلت على وجوب التسليم عليه ولا شئ منه ~~بواجب في غير الصلاة، وقال: إنه الذي يقوى في ظني، ثم حكى عن العلامة ~~الاجماع على استحبابه ثم منعه، وجمع الصدوق في الفقيه وعن المقنع بين ~~الصيغتين مع تسليمات على النبي والأنبياء والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) ~~من غير تصريح بوجوب شئ، لكن ومع ذلك كله لا يخفى عليك ضعف القول بالوجوب ~~الذي قال في كشف اللثام بعد أن حكاه عن البعض لم يوافقه عليه أحد، وفي ~~الذكرى " أنه لا يعد من المذهب " وعن البيان أنه مسبوق بالاجماع ملحوق به ~~ومحجوج بالروايات المصرحة بندبه لما عرفت فيما تقدم من النصوص والفتاوى ~~ومعاقد الاجماعات على عدم وجوب غير # PageV10P311 # الشهادتين والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) والتسليم المعلوم نصا ~~وانسياقا تحققه بدون التسليم على النبي (صلى الله عليه وآله)، والآية بعد ~~تسليم إرادة غير الانقياد من التسليم ms03424 فيها وأن المراد خصوص التسليم على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) قد عرفت المناقشة في مثل هذ الاستدلال بها، ~~ولذا قال في المحكي عن البيان: إن قوله تعالى: # " وسلموا " ليس بمتعين للسلام على النبي (صلى الله عليه وآله)، ولو سلم ~~لم يدل على الوجوب المدعى، وأضعف منه القول أنه مخرج وإن لم يكن واجبا الذي ~~لم يعرف في المنتهى خلافا في عدمه بين القائلين بوجوب التسليم، وفي ظاهر ~~التذكرة إجماعهم عليه لحصر المخرج في النصوص والفتاوى بغيره، بل هو صريح ~~خبر أبي كهمس (1) ومن ذلك يعلم أن الاتيان به في التشهد الأول وغيره من ~~أحوال الصلاة لا بعنوان الخصوصية غير قادح في الصلاة، لعدم التحليلية فيه، ~~وكذا " سلام على المرسلين " في القنوت وإن كان موافقا للفظ القرآن، فالتوقف ~~فيه من بعض الناس وسوسة في غير محلها. # (و) أما العبارتان المذكورتان فلا ريب في أن (بكل منهما يخرج من الصلاة) ~~ويحصل الفراغ منها وتحليلها، لمعلوميته بين الأمة كافة في الثانية كما ~~اعترف به في الذكرى وغيرها فضلا عن تواتر القول والفعل به، وللنصوص ~~المعتبرة المستفيضة في خصوص الأولى منهما، منها قول الصادق (عليه السلام) ~~في خبر أبي بصير (2) السابق آنفا وموثقه (3) المتقدم في أول التسليم، وفي ~~صحيح الحلبي (4) " كلما ذكرت الله عز وجل به والنبي (صلى الله عليه وآله) ~~فهو من الصلاة، وإن قلت السلام علينا # PageV10P312 # وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت " وسأله (عليه السلام) أيضا أبو كهمس ~~(1) " عن الركعتين الأولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس: السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو فقال: لا، ولكن إذا قلت ~~السلام علينا وعلى عباد الله فهو الانصراف " وعن ابن إدريس أنه رواه في ~~مستطرفات السرائر نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، وفي خبر ~~ميسر (2) عن أبي جعفر (عليه السلام): " شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم قول ~~الرجل: تبارك اسمك - إلى أن قال - وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين " وفي الفقيه (3) قال الصادق (عليه السلام): " أفسد ms03425 ابن مسعود على ~~الناس صلاتهم بقوله: تبارك اسمك - إلى أن قال - وبقوله السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين يعني في التشهد الأول " كما يشهد له ما رواه بسند معتبر ~~عن الفضل بن شاذان (4) عن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون " ولا ~~يجوز أن تقول في التشهد الأول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، لأن ~~تحليل الصلاة التسليم، فإذا قلت هذا فقد سلمت " ونحوه المروي عن الخصال ~~بسنده إلى الأعمش (5) عن الصادق (عليه السلام). # ومنهما يعلم أن المراد بالانقطاع والفراغ ونحوهما حصول التحليل بذلك، ~~فهذه النصوص بعد تعاضدها ورواية المشايخ الثلاثة وغيرهم لها على وجه ظاهرهم ~~العمل بها مما لا سبيل إلى ردها كما اعترف به في الذكرى تارة، ولم ينكرها ~~أحد من الإمامية تارة أخرى، وفي ثالث إضافتها إلى الإمامية، وفي رابع هنا ~~مقدمتان: إحداهما أن السلام علينا يقطع الصلاة، وهذه دل عليها الأخبار ~~وكلام الأصحاب، وهو مشعر بالاجماع # PageV10P313 # على حصول الخروج به كعبارة الشيخ في التهذيب، بل قيل: إن الظاهر اتفاق ~~الشيعة على ذلك، ولذا تركوه في التشهد الأول، نعم ظاهرهم أن المخرج والواجب ~~بالأصالة السلام عليكم، وأن السلام علينا مستحب يحصل به المقصود من الواجب، ~~ولذا قال في الدروس: إن أكثر القدماء على الخروج بقول: السلام علينا إلى ~~آخره وعليها معظم الروايات مع فتواهم بندبها، لكن في المحكي عن البيان أن ~~القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة غير مخرجة من الصلاة، والقائل بندب ~~التسليم يجعلها مخرجة، وتبعه على نحو ذلك بعض من تأخر عنه، وهو مخالف لما ~~سمعته منه في الذكرى، ويقتضي طرح تلك النصوص التي لا سبيل إلى ردها، وظني ~~أنه استنبطه استنباطا من جهة عدم تعقل وجوب التسليم حينئذ بعد الاتيان بهذه ~~الصيغة خصوصا، وظاهرهم الجزئية التي لا يتصور تحققها في المقام، لكن قد ~~يدفع بأنه يمكن التزامهم بالوجوب الخروجي لو جاء بالصيغة الأولى وإن خرج ~~بها كما أومأ إليه ما سمعته سابقا من البشرى، واختاره في المدارك والحدائق ~~وغيرهما، ومال إليه شيخنا في بغية الطالب ms03426 وإن كان هو في غاية الضعف، خصوصا ~~مع القول بحرمة المنافيات حينئذ بعد الصيغة الأولى دون البطلان كما صرح به ~~في الحدائق، ضرورة منافاته لما ورد من التحليل بالصيغة الأولى المقتضي لحل ~~سائر المنافيات، مضافا إلى ما عرفته من اتحاد دليل البطلان والحرمة، ~~فالتفصيل بينهما قول في الشرع بلا دليل. # بل ومثله في الضعف دعوى الوجوب خاصة كما ستعرفه إن شاء الله، أو يدفع ~~بأنه يمكن بناء إطلاقهم الوجوب على إرادة الوجوب بالأصالة كالمخرج ونحو ذلك ~~مما لا ينافي الاجتزاء بالمندوب نحو إطلاقهم وجوب الوضوء والغسل مثلا ~~للصلاة المراد منه قطعا بعد الخطاب بها مع الاستغناء بالمندوب منهما قبل ~~الوقت، فيكون التحليل بناء على هذا واجبا عندهم، والأصل في سببه الصيغة ~~الثانية، إلا أنه قد يحصل بغيرها كالصيغة PageV10P314 # الأولى فهي حينئذ كالوضوء مثلا المندوب قبل الوقت الذي يستغنى به باعتبار ~~حصول رفع الحدث به عن فعله بعد الوقت، فلا ملازمة بين إطلاقهم وجوب التسليم ~~المنصرف إلى الصيغة الثانية وبين القول بحصول الخروج بالصيغة الأولى لو جئ ~~بها بعد معلومية كون وجوب الثانية عندهم للتحليل كما هو صريح المرتضى أو ~~كصريحه، كمعلومية أن وجوب الوضوء لرفع الحدث، فمع فرض حصوله يسقط فعله، كما ~~أنه يسقط السبب الأصلي في التحليل مع فرض حصوله بالصيغة الأولى، ولعل ~~استحباب الجمع بينهما كالوضوء التجديدي، ويمكن انطباق مراد الشيخ وغيره ممن ~~حكم باستحباب التسليم مع قوله بالخروج بالصيغة الأولى على هذا كما أومأنا ~~إليه في أول البحث، خصوصا مع شبه التسليم بالوجوب المقدمي أو الشرطي الذي ~~لم يتعارف إطلاق الواجب عليه عند الجميع، ضرورة أن وجوبه لحصول التحليل ~~ورفع حرمة المنافيات وحفظ الصلاة عن الابطال، فتأمل جيدا. # لكن قد يفرق بين الوضوء قبل الوقت وبين الصيغة الأولى من التسليم بأن صدق ~~وصف الندب على الوضوء لا غبار عليه، لتحقق خاصته به، بخلاف ذلك الذي صار ~~فردا لتحقق الواجب، ضرورة حصول الخطاب بالخروج من الصلاة كما عرفت دعوى ~~الاجماع عليه فيما تقدم، بل حرمة إبطال الصلاة كافية ms03427 في ثبوته، والفرض ~~تحققه في ضمنه، فلا يعقل حينئذ بعد ذلك الاستحباب الصرف، اللهم إلا أن ~~يقال: إنه لم يعد للخروج ولا هو الأصل فيه، بل هو قول مندوب إن اتفق فعله ~~أجزء عن المخرج كالغسل المندوب بعد الوقت بناء على الاجتزاء به عن الوضوء، ~~ومثله لا يسمى واجبا قطعا ولو تخييرا، بل يعبر عنه بأنه مندوب يجزي عن ~~الواجب وإن كان عند تدقيق النظر كأحد فردي الواجب المخير ثمرة، وربما يطلق ~~عليه اسم الواجب بهذا الاعتبار ولعله لذا ذهب المصنف إلى التخيير، وتبعه ~~عليه الفاضل، بل حكي عن منتهاه عدم PageV10P315 # معرفة الخلاف فيه وإن كنت لم أتحققه فيما حضرني من نسخته، والمقداد ~~والعلامة الطباطبائي وغيرهما ممن تأخر عنه حتى الشهيد في ألفيته التي هي ~~أول ما صنف ولمعته التي هي آخرها وإن بالغ في إنكاره في الذكرى والبيان، ~~وقال: إنه قول حدث في زمان المحقق فيما أظنه أو قبله بيسير، لأن بعض شراح ~~رسالة سلار أومأ إليه، وقال أيضا: إنه لا قائل به من القدماء، وكيف يخفى ~~عليهم مثله لو كان حقا. # وفيه أنه لو سلم حدوثه بالنسبة إلى أقوال من وصلت إلينا مصنفاتهم لم يكن ~~ذلك قادحا بعد عدم انعقاد إجماع تطمئن به النفس على خلافه، كما هو واضح، ~~ومن الغريب ما أجاب به عما ذكر في أثناء كلامه من الاستدلال له بما ذكرناه، ~~فقال: لا يقال لا ريب في وجوب الخروج من الصلاة، وإذا كان هذا مخرجا منها ~~كان واجبا في الجملة، فيكون الحق ما ذهب إليه القائل بوجوبه، ولا نبالي ~~بقول القدماء بندبه، لأنهم ليسوا جميع الإمامية، لأنا نقول قد دلت الأخبار ~~الصحيحة على أن الحدث قبله لا يبطل الصلاة، منها خبر زرارة (1) ثم ساق بعض ~~النصوص التي ذكرناها في أدلة الندب المشتملة على إتمام الصلاة، وفيه أولا ~~أنه مخالف لما أطنب فيه سابقا وبرهن عليه وحكى عليه كلام الشيخ في الخلاف ~~من أن التسليم اسم للصيغة الثانية خاصة، وأن الصيغة الأولى من التشهد، ~~وثانيا أن ms03428 ذلك لا دخل له فيما نحن فيه من الوجوب التخييري وعدمه، ضرورة ~~اقتضائها ندب مطلق التسليم لا خصوص هذه الصيغة، وهو مقام آخر غير ما نحن ~~فيه قد أبطله هو بعد ذلك بتواتر النقل وغيره، وبالجملة لا جهة لهذا الجواب ~~على تقدير وجوب التسليم بحيث يرجع إلى إبطال صغرى الدليل أو كبراه، ثم ~~اعترض على نفسه بعد الجواب المزبور فقال: لا يقال ما المانع من أن يكون ~~الحدث مخرجا كما أن التسليم مخرج، ولا ينافي ذلك وجوبه تخييرا، لأنا نقول: ~~لم يصر إلى هذا أحد من الأصحاب # PageV10P316 # بل ولا من المسلمين غير أبي حنيفة، فيمتنع القول به، لاستلزامه الخروج عن ~~إجماع الإمامية، وفيه بعد الاغضاء عن تمام ما فيه أنه يمكن القول بكونه ~~مخرجا اضطراريا أو محرما، فلا يلزم موافقة أبي حنيفة ولا مخالفة الاجماع، ~~كما هو واضح بأدنى تأمل، ثم إنه بعد ذلك بلا فصل قال: وهنا سؤال، وهو أن ~~القائلين باستحباب الصيغتين يذهبون إلى أن آخر الصلاة الصلاة على النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فما معنى انقطاع الصلاة بصيغة السلام علينا، والفرض ~~أنها انقطعت، فلا تحتاج إلى قاطع، إلى أن قال: ولا جواب عنه إلا بالتزام أن ~~المصلي قبل هذه الصيغة يكون في مستحبات الصلاة وإن كانت الواجبات قد مضت، ~~وبعد هذا لا يبقى للصلاة أثر، ويبقى ما بعدها تعقيبا لا صلاة، وقد أشعر به ~~رواية الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) " كلما ذكرت الله به والنبي (صلى ~~الله عليه وآله) فهو من الصلاة، فإذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين فقد انصرفت " وبهذا يظهر عدم المنافاة بين القول بندبيته وأنه ~~مخرج من الصلاة، إلا أنه يلزم منه بقاؤه في الصلاة بدون الصيغتين وإن طال، ~~ولا استبعاد فيه حتى يخرج عن كونه مصليا أو يأتي بمناف، فإن قلت: البقاء في ~~الصلاة بدون الصيغتين يلزمه تحريم ما يجب تركه ووجوب ما يجب فعله، والأمران ~~منتفيان هنا فينتفي ملزومهما، وهو البقاء في الصلاة، قلت: لا نسلم انحصار ~~البقاء فيها في ms03429 هذين اللازمين على الاطلاق، إنما ذلك قبل فراغ الواجبات، ~~أما مع فراغها فينتفي هذا اللازمان، ويبقى باقي اللوازم من المحافظة على ~~الشروط وثواب المصلي واستجابة الدعاء، ثم حكى كلام صاحب البشرى. # وفيه ما أشرنا إليه سابقا من أنه متى ثبت كونه في الصلاة ثبت الحرمة ~~والبطلان بسائر المنافيات، لصدق مضمونها المستلزم ذلك، وكون الباقي مندوبا ~~لا يجدي، إذ ليس إبطال الحدث مثلا لعدم التمكن مما بعده من الأجزاء، بل قد ~~عرفت فيما مضى # PageV10P317 # أن الكون للمصلي من الجلوس ونحوه حال الاتيان بالمندوبات أحد أفراد ~~الواجب المخير والحدث معه يسري إلى الجميع لا يختص بالمقارن له، اللهم إلا ~~أن يريد الشهيد أن التحليل والخروج من الصلاة غير لازم، بل هو مستحب عند ~~الشيخ وأتباعه وإن قالوا: # إنه إن جاء به ترتب عليه مسببه، وحينئذ يتوجه عليه أولا أن هذا مخالف ~~لمعنى التحليلية من الاحرام، وثانيا أنه مخالف لما سمعته من الاجماع على ~~وجوب الخروج من الصلاة حتى من أبي حنيفة وإن كان لم يخص المخرج بالتسليم، ~~وليس المراد بوجوب الخروج إلا فعل شئ من المكلف رتب عليه الشارع الخروج من ~~جنس (حبس خ ل) الصلاة وإحرامها إذ ليس غيره مما يحصل بتمام فعل الواجب ~~والفراغ منه شيئا زائدا على الواجب يكلف به المكلف، كما هو واضح بأدنى ~~تأمل. # ومما يدل على مختار المصنف أيضا - مضافا إلى ما عرفت، وإلى أنه مقتضى ~~الجمع بين الأمر بالصيغة الأولى في خبري أبي بصير (1) حتى الطويل منهما وإن ~~اشتمل على مندوبات وغيرهما من النصوص حتى المتضمنة للفراغ من الصلاة ~~وانقطاعها بالصيغة الأولى ضرورة ظهورها في أنك قل ذلك فإذا قلت ذلك فقد ~~انقطعت الصلاة، وبين الأمر بالصيغة الثانية المعلوم بالاجماع وغيره بعد ~~معلومية عدم وجوب الجمع بينهما بالاجماع بقسميه والنصوص، فليس حينئذ إلا ~~التخير - أنه من التسليم المجعول تحليلا للصلاة والمأمور به في النصوص ~~الكثيرة، ودعوى الانصراف إلى المتعارف فعلا واسما بين العامة والخاصة ~~يدفعها بعد تسليمها أنه لا ينافي ثبوت فرد آخر بدليل مستقل، ms03430 وهو النصوص ~~السابقة خصوصا الدالة على أنه تحليل الصلاة، بل قوله (عليه السلام) في ~~بعضها (2): # PageV10P318 # " إذا قلت ذلك فقد سلمت " كالصريح في إرادة بيان أن هذا من التسليم ~~المحلل للصلاة وإن لم يكن متعارفا ولا معروفا بذلك، ولذا استعمله العامة في ~~التشهد الأول فاحتاج أهل العصمة (عليهم السلام) إلى بيان خطئهم في ذلك وردع ~~شيعتهم عن استعماله، وبيان أنه من المحلل المقتضي لفساد الصلاة مع التعمد ~~إلى وقوعه في غير محله من الصلاة، بل قالوا: إنه هو الانصراف مبالغة في ~~إرادته من الأوامر المتعددة أو المتواترة بالانصراف بعد التشهد كما هو واضح ~~بأدنى تأمل. # بل منه ومما تقدمه وغيرهما يعلم أنه لا وجه معتد به للقول بوجوب الصيغة ~~الثانية تعبدا وإن كان قد خرج بالأولى جمعا بين النصوص (1) الدالة على حصول ~~ذلك بها وبين الأوامر (2) المتواترة بالتسليم المنصرفة بالتبادر للتعارف ~~قولا وفعلا إلى الصيغة الثانية المعتضدة بالجمع بينهما في خبري أبي بصير ~~(3) والمستبعد حملها على إرادة الوجوب التخييري والندب إذا فرض الخروج ~~بالصيغة الأولى، بل في الحدائق التصريح بتوقف حل المنافيات عليها وإن كان ~~قد خرج بالأولى بحيث لا يبطل فعل المنافي بعدها لكن يأثم، والذي يرفع ذلك ~~كله الصيغة الثانية مقتصرا عليها أو آتيا بها بعد الخروج من الصيغة الأولى، ~~وفيه أن إطلاق اسم التحليل عليه في بعض تلك النصوص (4) وأن من قاله سلم، ~~والانصراف والفراغ في آخر (5) ونحو ذلك مما يقطع ملاحظة بعد التأمل ~~والانصاف في ظهوره أو صراحته بعدم وجوب شئ آخر بعده. # PageV10P319 # ومن هنا جعل الشهيد في الذكرى القول بوجوب الصيغة الثانية بعينها مستلزما ~~لطرح هذه النصوص جميعها، وما ذاك إلا لأن المراد بها ما ذكرنا، بل ظاهر ~~المنتهى أو صريحه أنه لا يعرف خلافا في عدم وجوب شئ بعد فرض حصول التحليل، ~~وقد سمعت أن الشهيد في البيان جعل كل من قال بوجوب الصيغة الثانية قائلا ~~بعدم الخروج بالأولى، وليس هو إلا استنباطا مما ذكرناه، بل لعل الاجماع ~~المستفيض على عدم وجوب الجمع بينهما مأخذه ms03431 ذلك أيضا، ضرورة أنه لا وجه ~~لوجوب شئ آخر بعد حصول التحليل والفراغ والانصراف، لا أن مأخذه ندب الصيغة ~~الأولى، إذ ليس ذلك يقتضي التعبير بعدم وجوب الجمع بينهما، بل هو إجماع خاص ~~على خصوص الندبية كما هو واضح، على أن ظاهر النصوص كون وجوب التسليم لأجل ~~حصول التحليل سيما المتضمن منها للتعليل كالمروي (1) عن العلل عن العلة ~~التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة قال: (عليه السلام) " لأنه تحليل ~~الصلاة " إلى آخره. # ومن ذلك كله يظهر تقرير الدليل للمصنف بوجه آخر هو أنه قد ثبت حصول ~~التحليل بكل منهما، ولا شئ واجب بعده، فلا يجب حينئذ إلا أحد المحللين، ~~وأظرف شئ دعوى حصول التحليل بالأولى والانصراف والفراغ، وأنه يبقى حرمة ~~المنافيات موقوفة على الصيغة الثانية، ومع التأمل في النصوص والفتاوى يمكن ~~القطع بفساده، بل الاجماع على خلافه، واحتمال البشرى له لا ينافي ذلك خصوصا ~~وقد جزم في آخر ما حكى من كلامه بخلافه، نعم جزم به جماعة من متأخري ~~المتأخرين، وكأنه من جملة أوهامهم. # نعم قد يقال: إن المستفاد من التأمل في النصوص كقوله (عليه السلام) في ~~خبر # PageV10P320 # أبي بصير (1): " إنما التسليم " وخبره الآخر الطويل (2) وغيرهما من قوله ~~(عليه السلام): " تحليلها التسليم " ونحوه كون التسليم كالتشهد ونحوه من ~~الألفاظ المراد بها هيئات متعددة مختلفة بالكمال وعدمه، وإلا فالكل واجب ~~على التخيير، فالكامل منه مثلا المشتمل على التسليم على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) والملائكة وغيرهم ممن هو مذكور في النصوص إلى الصيغة الثانية، ~~ودونه المشتمل على الصيغتين خاصة، أو على التسليم على النبي (صلى الله عليه ~~وآله) مع الصيغة الثانية كما في بعض النصوص (3) أيضا، أو على الصيغة الأولى ~~خاصة، أو مع التسليم على النبي (صلى الله عليه وآله) أو على الصيغة الثانية ~~خاصة، أو غير ذلك من الهيئات المستفادة من النصوص، وليس هو من التخيير بين ~~الأقل والأكثر قطعا خصوصا بعد ما سمعت في التسبيح في الأخيرتين ونحوه، إذ ~~ما نحن فيه أولى بعدم توهم ذلك، ضرورة كونه ms03432 من قبيل تعدد مسميات الاسم الذي ~~اكتفى الشارع فيه بالاتيان بأحدها، فالآتي حينئذ بهيئة من الهيئات السابقة ~~التي للاقتصار وعدمه الواقعين منه في الخارج مدخلية فيها لا النية ونحوها ~~آت بواجب وإن طال، كما أنه لو اقتصر على السلام علينا أو السلام عليكم أجزأ ~~لصدق التسليم حينئذ. # ومنه ينقدح استحباب إضافة " وعلى عباد الله الصالحين " ضرورة صدق التسليم ~~بدونها، وربما ظهر ذلك من عبارة الذكرى السابقة بل وغيرها وإن كنا لم نعثر ~~على نص بالخصوص مشتمل على الاقتصار، ولعله لكون المتعارف استعمالها عند ~~العامة في التشهد الأول كما أشاروا إليه (عليهم السلام) في النصوص السابقة ~~بما ذكروه من فساد الصلاة باعتبار كونه من التسليم الذي محله التشهد ~~الأخير، فلاحظ وتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالمحلل التسليم، وهذه هيئات مختلفة له بمنزلة الافراد له، ~~وهو # PageV10P321 # جيد جدا لكنه خلاف ظاهر الأصحاب، اللهم إلا أن يبنى بعض ما ينافي ذلك من ~~كلماتهم على التسامح، وإلا فمراد الجميع أو الأكثر ذلك، لكن على كل حال لا ~~يتم معه قول المصنف: " (وبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا) ضرورة عدم استفادة ~~تعقيب الصيغة الثانية بالأولى من النصوص، بل ولا من المصنفات عدا كتب ~~المصنف ومن تبعه كما اعترف به الشهيد بخلاف العكس، ولعله أخذه منه بدعوى ~~استفادة رجحان قول سببي التحليل منه استظهارا واحتياطا كالوضوء بعد الوضوء، ~~لكنه كما ترى، وأضعف منه الاستناد إلى إطلاق ما دل على الأمر به تقدمت ~~الصيغة الثانية أو لا، إذ لا إطلاق معتد به صالح لذلك، فالأولى الاقتصار ~~على تعقيب الصيغة الثانية، والظاهر إرادة كونه جزءا مستحبا لا خارجا، لكثير ~~من الأدلة التي سمعتها سابقا، إلا أنه قد ينافيه صحيح الحلبي (1) السابق ~~الظاهر في انتهاء الاجزاء حتى المندوبة بالصيغة الأولى، ويمكن حمله على غير ~~التسليم، كما أنه بناء على ما ذكرنا من الوجوب التخييري بين الهيئات لا ~~نحتاج إلى شئ من ذلك، فتأمل جيدا فإن المقام من مزالق الأفهام. # ويكفيك أن الشهيد (رحمه الله) مع شدة تبحره وحسن وصوله إلى ms03433 المطالب ~~الغامضة قد اضطرب عليه المقام كما لا يخفى على كل ناظر للذكرى إلى أن قال: ~~" هذه المسألة من مهمات مسائل الصلاة، وقد طال الكلام فيها، ولزم منه أمور ~~ستة: أحدها القول بندبية التسليم بمعنييه كما هو مذهب أكثر القدماء - ورده ~~بمنافاته المتواتر من القول الذي لم يقرن بما يدل على ندبيته، وبغير ذلك ~~مما عرفته سابقا - ثانيها وجوبه بمعنييه، أما السلام عليكم فلاجماع الأمة، ~~وأما الصيغة الأخرى فلما مر من الأخبار (2) التي لم ينكرها أحد من الإمامية ~~مع كثرتها، لكنه لم يقل به أحد فيما علمته - قلت: # PageV10P322 # لم ينعقد إجماع الأمة على الوجوب، بل هو على الخروج كظاهر النصوص (1) ~~السابقة فالقول بوجوبهما معا في غاية الضعف، بل النصوص والاجماع بقسميه ~~تشهد بخلافه - ثالثها وجوب السلام علينا عينا وقد تقدم القائل به، وفيه ~~خروج عن الاجماع من حيث لا يشعر قائله - قلت: هذا حكاه سابقا عن يحيى بن ~~سعيد، وعزاه المصنف في المعتبر إلى الشيخ في التهذيب، ولا ريب في ضعفه ~~للاجماع بقسميه، بل الضرورة على الخروج بالصيغة الثانية والنصوص متواترة ~~به، لكن في الرياض أنه لولا الاجماع لأمكن القول به لظاهر ما مر من ~~المستفيضة، وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن الشهيد ما سمعت قال: # لكن الأخبار تعضده، وربما يكون جمعا بين قولي وجوب التسليم واستحبابه بما ~~ذكره بمعنى هل يجب مع هذه الصيغة الصيغة الأخرى، وفيه مع أنه لا دلالة فيها ~~على الوجوب العيني بل أقصاها الخروج الذي هو أعم من ذلك أن النصوص ~~المتواترة الدالة على الخروج بالثانية كافية في رده، بل القول بوجوبها عينا ~~أقرب منه من وجوه لا تخفى، والجمع بين القولين لا يختص بدعوى الوجوب ~~العيني، على أن قوله في كشف اللثام " بمعنى " إلى آخره لا يخلو من تأمل - ~~رابعها وجوب السلام عليكم عينا لاجماع الأمة على فعله، وينافيه ما دل على ~~انقطاع الصلاة بالصيغة الأخرى مما لا سبيل إلى رده، فكيف يجب بعد الخروج من ~~الصلاة - قلت: مضافا إلى ما عرفته سابقا ms03434 - خامسها وجوب الصيغتين تخييرا ~~جمعا بين ما دل عليه إجماع الأمة وأخبار الإمامية، وهو قوي متين إلا أنه لا ~~قائل به من القدماء، وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا - قلت: فيه ما عرفته ~~سابقا مفصلا - سادسها وجوب السلام عليكم أو المنافي تخييرا، وهو قول شنيع، ~~وأشنع منه وجوب إحدى الصيغتين أو المنافي " قلت: هو من خواص أبي حنيفة من ~~العامة كما سمعته سابقا، وإلى هنا قد انتهى كلامه. # PageV10P323 # ومن العجيب أنه خرج من المسألة بلا حاصل، على أنه ترك احتمال وجوب السلام ~~عليكم عينا تعبدا وإن خرج بالأولى كما حكاه سابقا عن البشرى واختاره جماعة ~~من متأخري المتأخرين وإن كان قد عرفت ما فيه سابقا مفصلا، وترك أيضا احتمال ~~الوجوب التخييري بالطريق الذي ذكرناه، ثم قال بلا فصل: " وبعد هذا كله ~~فالاحتياط للدين بالاتيان بالصيغتين جمعا بين القولين، وليس ذلك بقادح في ~~الصلاة بوجه من الوجوه وينوي الخروج بهما باديا بالسلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين لا بالعكس، فإنه لم يأت به خبر منقول ولا مصنف مشهور سوى ما ~~في بعض كتب المحقق ويعتقد ندب السلام علينا ووجوب الصيغة الأخرى، وإن أبى ~~المصلي إلا إحدى الصيغتين فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته مخرجة بالاجماع ~~" وفيه بعد حمل الاعتقاد في كلامه على إرادة الفعل بعنوان الوجوب والندب ~~أنه لا مدخلية لذلك في تحصيل الاحتياط، بل إذا احتاط ينبغي أن لا يعتقد ندب ~~شئ منهما ولا وجوبه، ومنه يعلم ما في حاشية الإرشاد للمحقق الثاني حيث قال: ~~ندب التسليم قوي وإن كان الوجوب أحوط لا سيما ووقوعه في آخر الصلاة، فلا ~~يلزم من اعتقاد الوجوب تخيل قادح بوجه، إذ على تقدير الاستحباب يكون فعله ~~بقصد الوجوب بعد تمام الصلاة، وكان ذلك منه ومن الشهيد مبني على اعتبار نية ~~الوجه، لكن قد يمنع اعتبارها في خصوص الأجزاء وإن قلنا بها في أصل الفعل ~~خصوصا في مقام الاحتياط، وإلا لوجب معرفة الواجب والندب للمقدمة إلا أنه ~~ومع ذلك فالانصاف أنه لا يخلو جميع ذلك ms03435 من بحث خصوصا مع احتمال وجوب ~~التسليم خارجا، وخصوصا بناء على مدخلية نية الوجه في الامتثال كما يقضي به ~~بعض أدلتهم. # ثم إنه كما أن من الأصحاب من أوجب السلام علينا عينا ولا موافق له أوجب ~~بعضهم السلام على النبي (صلى الله عليه وآله) كما عرفته سابقا، فإن كان ~~الاحتياط الجمع PageV10P324 # بين الصيغتين للخروج من الخلاف كان الأحوط الجمع بين الصيغ الثلاث وأن لا ~~ينوي الخروج بشئ منها بعينه، لعدم توقف حصوله على معرفة المخرج بالخصوص، ~~ضرورة ظهور الأدلة في كونه سببا مخرجا قهرا بل وإن لم يقصد الخروج كما يومي ~~إليه النكير على العامة بفعله في التشهد الأول مع القطع بعدم قصدهم الخروج ~~به، وأيضا يرد عليه أنه كيف يكون ذلك طريق احتياط وهو مخالف لما أفتى به هو ~~نفسه فضلا عن غيره في المحكي من ألفيته من أن ما يقدمه منهما يكون واجبا ~~والثاني مستحبا، ولو عكس لم يجز اللهم إلا أن يتجشم له بتأويل يرفع ذلك، مع ~~أنه إن كان الجمع بين الصيغتين للخروج عن شبهة الخلاف في الوجوب لم يحسن ~~الأمر باعتقاد الندبية، وأيضا إذا كانت الصيغة الثانية مخرجة بالاجماع فلا ~~جهة للاحتياط بعد القطع بالامتثال، وربما أورد عليه زيادة على ذلك أنه لا ~~وجه للاحتياط بتقديم الصيغة الأولى وهي مندوبة بالاجماع، وقد ثبت كونها ~~قاطعة، فمع تقدمها تكون فاصلة بين أجزاء الصلاة على القول بالتسليم، مضافا ~~إلى إطلاق الحكم بافساد قولها في التشهد، ويدفع بالاجماع والنصوص (1) على ~~صحة هذه الصورة، وما دل على إبطالها في التشهد من النصوص (2) مختص بالتشهد ~~الأول قطعا والقائل بوجوب الصيغة الثانية بالخصوص وأنها جزء لا يقول بكون ~~الصيغة الأولى مخرجة، أو يقيد الوجوب بمن لم يقل هذه الصيغة كما هو واضح، ~~هذا. # وقد ظهر من بعض ما ذكرنا عدم اعتبار نية الخروج بالتسليم خصوصا على ~~المختار من الجزئية، ضرورة الاكتفاء بنية الجملة، على أن الخروج بالتسليم ~~من الأمور المترتبة شرعا على قوله المقصود، ومنه يعلم عدم اعتبارها أيضا ~~حتى على ms03436 القول بخروجه، نعم # PageV10P325 # يعتبر فيه عدم قصد التحية ونحوها كما أومأ إلى ذلك في الجملة ما سمعته من ~~النكير على قوله في التشهد الأول وأنه به يحصل فساد الصلاة لتسبيبه التحليل ~~لمنافياتها المنافي لانعقادها وصحتها، ضرورة حرمة المنافي في الصلاة، وبه ~~حينئذ يظهر ما في احتمال الوجوب قياسا على المحلل في الحج والعمرة، بل ~~استوجهه في الذكرى لذلك على تقدير الخروج، كما أنه استوجه عدم اعتبار النية ~~على الدخول، مع أنه دفعه في جامع المقاصد بالفرق بين الصلاة والحج، إذ ~~الأولى تعد فعلا واحدا لارتباط بعضها ببعض، ولهذا تفعل بنية واحدة ولا تصح ~~إلا كذلك، بخلاف الحج المنفصل كل فعل منه عن الآخر واحتياجه إلى نية ~~بالاستقلال، فنية الصلاة حينئذ تتناوله وإن لم يكن جزء، لأن مقتضاها نية ~~فعل الصلاة بتمامها الذي لا يكون بدون التسليم، وإن كان هو لا يخلو من بحث ~~ونظر، كتعليل الذكرى عدم اعتبار نية الخروج بأن جميع العبادات لا تتوقف على ~~نية الخروج، بل الانفصال منها كاف في الخروج، وبأن مناط النية الاقدام على ~~الأفعال لا التروك لها، بل هو واضح البطلان خصوصا الأخير منه، ونحوه تعليله ~~الاعتبار بأن نظم السلام يناقض الصلاة في وضعه من حيث أنه خطاب الآدميين، ~~ومن ثم يبطل الصلاة بفعله في أثنائها عامدا، وإذا لم يقترن به نية تصرفه ~~إلى التحليل كان مناقضا للصلاة مبطلا لها، والأولى التعليل بما سمعت من أن ~~الخروج بالتسليم من الصفات المترتبة على قوله من غير مدخلية للنية، نعم قد ~~يقال باعتبار عدم قصد أمر آخر به من تحية ونحوها مما لا مدخلية له في ~~الصلاة، مع احتمال تحقق الخروج به وإن قصد كما يومي إليه في الجملة استحباب ~~قصد الإمام المأمومين وقصد المأمومين الرد، بل في الذكرى احتمال وجوبه على ~~المأمومين لعموم أدلة التحية. # وقد يفرق بين المقصود به التحية صرفا وبين الملاحظة فيه مع ذلك الصلاة في ~~الجملة، فيخرج بالثاني وإن كان الذي أريد تحيته غير مأموم بل غير مصل بخلاف ~~الأول PageV10P326 # لكن ms03437 الأقوى العدم حتى في الأخير لأصالة عدم التداخل، فلو قصد به التحية ~~أو الرد مع الخروج بطلت الصلاة في غير المستفاد من النصوص كما ستعرف تمام ~~البحث فيه إن شاء الله تعالى، ولعل هذا أو نحوه مراد الشهيد في الذكرى ولو ~~سلم بنية عدم الخروج به بطلت صلاته على القولين لا مطلقا، لما عرفت من ~~صراحة النصوص في حصول التحليل بما تأتي العامة به في التشهد الأول، ومن ~~المقطوع به قصدهم عدم الخروج به، ولو قصد الخروج بالتسليم من غير ما هو ~~متلبس بها من الصلاة فعلى القول بوجوب نية الخروج يتجه البطلان مع العمد، ~~أما مع الغلط ففي الذكرى فيه إشكال منشأه من النظر إلى قصده في الحال فيبطل ~~الصلاة، وإلى أنه في حكم الساهي، قلت: فيسلم حينئذ ثانيا ثم يسجد للسهو كما ~~يفعل الساهي، وقد يحتمل صحة نفس ما صدر منه من التسليم صرفا للنية إلى ~~الممكن، وأن الغالط كالقاصد إلى ما هو بصدده، بل الغالط في مثل المقام عند ~~التأمل لا يخلو من ذلك أو من السهو، فاحتمال البطلان حينئذ ضعيف جدا، وطريق ~~الاحتياط واضح، وعلى القول بعدم وجوب نية الخروج ففي الذكرى لم يضر الخطأ ~~في التعيين نسيانا كالغلط، أما العمد فمبطل، قلت: قد يأتي احتمال البطلان ~~في الغلط بناء على تعليله السابق، كما أنه يمكن احتمال الصحة في حال العمد، ~~لأنه لا يزيد على ما قصد به عدم الخروج به من الصلاة، فتلغى حينئذ نيته، ~~لاطلاق ما دل على حصول التحليل به فالجزم بالبطلان حينئذ لا يخلو من نظر، ~~كما أنه لا يخلو ما ذكره بعد ذلك - من أن وقت النية على القول بها عند ~~التسليم مقارنة له، فلو نوى الخروج قبل التسليم بطلت الصلاة لوجوب استمرار ~~حكم النية، ولو نوى الخروج عنده لم تبطل، لأنه قضية الصلاة، إلا أنه لا ~~يكفيه هذه النية بل يجب عليه النية مقارنة له - من النظر أيضا، ويعرف ~~بالتأمل فيما سبق في النية، ولو تذكر في أثناء نية الخروج ms03438 صلاة فائتة وجب ~~العدول إليها بناء على الجزئية، لاطلاق الأدلة، ولا يجب فيه تجديد نية ~~الخروج ولا إحداث نية التعيين في PageV10P327 # الخروج لهذه الصلاة التي فرضه الخروج منها، كما لا يجب في الصلاة ~~المبتدأة التعيين، لأن نية العدول تصرف التسليم إليها. # ثم من المعلوم أن نية الخروج بناء عليها بسيطة لا يشترط فيها تعيين ما ~~وجب تعيينه في نية الصلاة، إذ الخروج إنما هو عما نواه، فيتشخص، قال في ~~الذكرى: # " ويحتمل أن ينوي الوجوب والقربة لا تعيين الصلاة والأداء، لأن الأفعال ~~تقع على وجوه وغايات، أما تعيين الصلاة والأداء فيكفي فيه ما تقدم من نيتها ~~وإرادة الخروج عنها " وهو كما ترى لا يخلو من نظر وبحث. # ثم لا يخفى بناء على الجزئية والوجوب اعتبار جميع ما يعتبر في الصلاة ~~فيه، بل الظاهر جريان جميع ما سمعته في التشهد وغيره أيضا من وجوب الجلوس ~~وندبه وكراهته والطمأنينة والاعراب والعربية مع القدرة، وإلا وجب التعلم ~~نحو ما سمعته في التشهد، لانسياق مساواته له في ذلك كله إلى الذهن من ~~النصوص والفتاوى خصوصا المشتمل على ذكره تفصيلا، بل قد يطلق التشهد على ما ~~يشمله، لكن يجب الاقتصار على الصورة المتعارفة في المخرج منه كما هو ظاهر ~~بعض وصريح آخر، بل في الدروس نسبته إلى الموجبين، لعدم ثبوت غيرها بعد ~~انصراف إطلاق النصوص إليها، ولا خلاف أجده فيه في الصيغة الأولى، أما ~~الصيغة الثانية لو أراد الخروج بها ففي المعتبر الأشبه أنه يجزي سلام عليكم ~~واستقربه في التذكرة، لوقوع اسم التسليم عليها، ولأنها كلمة ورد القرآن ~~بصورتها فتكون مجزية، وفي التذكرة ولأن عليا (عليه السلام) كان يقول ذلك عن ~~يمينه وشماله (1) ولأن التنوين يقوم مقام اللام، وفيه منع واضح بعد ما عرفت ~~من انصراف الاطلاق إلى الصورة المتعارفة المصرح بها في جملة من المعتبرة ~~كخبر ابن # PageV10P328 # أبي يعفور (1) المروي عن جامع البزنطي وخبر أبي بصير (2) وخبر أبي بكر ~~الحضرمي (3) وخبر ابن أذينة (4) وخبر يونس بن يعقوب (5) وغيرها، وإلا لأجزى ~~المعنى كيف كان، وقد اعترف ms03439 هو بفساده حيث حكى عن الشافعي الاجتزاء بعكس ~~الصورة المتعارفة التي لم تجز عندنا قولا واحدا كما في التحرير معللا له ~~بحصول المعنى، والورود في القرآن لا يقتضي التجاوز عن المأثور بالصلاة، ~~والمحكي عن علي (عليه السلام) في خبر سعد التعريف، وضعف الأخير واضح. # نعم ظاهر أكثر النصوص (6) المزبورة كاطلاق غيرها عدم اعتبار إضافة " ~~ورحمة الله وبركاته " كما هو خيرة المصنف والفاضل والشهيد وغيرهم، بل هو ~~المحكي عن بني عقيل والجنيد وبابويه، بل ربما نسب إلى الأكثر، بل في ~~المنتهى نفي الخلاف عن جواز ترك " وبركاته " بل عن المفاتيح الاجماع على ~~استحبابه، فيحمل حينئذ ما في حديث المعراج (7) - " فقال لي: يا محمد (ص) ~~سلم، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " - على الفضل ولو لأحد فردي ~~الواجب التخييري كما عن بعض التصريح به ولعله مراد الباقين نحو ما سمعته في ~~التشهد والتسبيح، وربما يومي إليه في الجملة إتيانه منه (صلى الله عليه ~~وآله) امتثالا للأمر بالتسليم، ودونه في الفضل الاقتصار على " ورحمة الله " ~~المروي في صحيح علي بن جعفر (8) قال: " رأيت موسى وإسحاق ومحمد بني جعفر ~~(ع) يسلمون في الصلاة على اليمين والشمال السلام عليكم ورحمة الله " ولا ~~داعي إلى حمله # PageV10P329 # على التقية وإن كان المحكي عن العامة ترك " وبركاته " كما أنه لا داعي ~~إلى تنزيل ما في النصوص (1) الكثيرة من الاقتصار على " السلام عليكم " ~~المعتضد باطلاق النصوص والفتاوى على إرادة " السلام عليكم " إلى آخر ما ~~يعرفه المخاطب من الإشارة بالبعض إلى الكل، إذ دعوى التعارف بهذه الصورة في ~~الأزمنة السابقة ممنوعة، فما عن الحلبي - من إيجاب " ورحمة الله " وعن غاية ~~المراد حكايته عن السيد، قيل: وإليه مال في مجمع البرهان، بل عن ابن زهرة ~~والشهيد في الألفية وظاهر البيان والمحقق الثاني في فوائد الشرائع وتعليق ~~النافع والشهيد الثاني في المسالك والمقداد في التنقيح إيجاب " وبركاته " - ~~أيضا ضعيف، مع أني لم أتحققه في بعض ما حضرني من هذه الكتب. # ولا فرق فيما ذكرنا من المحافظة على الصورة الخاصة بين تقديم الخروج ms03440 ~~بأحدهما وعدمه تحصيلا لوظيفة الندب والمحافظة على الواجب الخارجي على ~~اختلاف الرأيين، نعم لو أخل بها عمدا لم تبطل الصلاة بناء على الخروج ~~بالأولى وضعف احتمال الوجوب الشرطي، على أنه يعيده وتصح صلاته، إذا لم يصدر ~~مناف في أثناء الصلاة، بخلاف ما إذا لم يأت بأحدهما بناء على أنه من كلام ~~الآدميين حينئذ، ولعله إلى هذا أومأ في المنتهى حيث قال: إن أتى بغير ~~المجزي متعمدا بطلت صلاته، لأنه كلام في الصلاة غير مشروع، وإن بدأ ~~بالعبارة الثانية ثم أتى بالعبارة الأولى جاز له أن يأتي بأي صيغة أراد، ~~وعلى أي كيفية أوجدها صح، لأنه يكون قد خرج من الصلاة، لا أن المراد الجواز ~~بحيث تحصل له وظيفة الندب إن قلنا به لعدم الدليل، والخروج بالأولى لا يصلح ~~مستندا للتعميم المزبور، لكن قال بعد ذلك: لو قال: " سلام عليكم " منكرا ~~فإن أتى به بعد قوله: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " أجزأه، ~~لأنه يكون إتيانه خارج الصلاة، مع أنه تردد في الخروج به لو ابتدأ به مما ~~عرفته سابقا، ويمكن حمله أيضا # PageV10P330 # على ما ذكرنا، وإلا فلا تأثير للتقديم في مشروعية التعميم، والله أعلم. # (و) أما (مسنون هذا القسم) فهو (أن يسلم المفرد إلى القبلة) لا يمينا ولا ~~شمالا بلا خلاف أجده فيه، بل في ظاهر الغنية أو محتملها والمدارك وغيرهما ~~الاجماع عليه، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الحميد (1) " إن كنت ~~تؤم قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، وإن كنت مع إمام فتسليمتين، وإن كنت ~~وحدك فواحدة مستقبل القبلة " وما في حديث المعراج (2) " ومن أحل ذلك كان ~~السلام مرة واحدة تجاه القبلة " وغيرهما. # ولعله لهما ولغيرهما جعل المصنف وغيره من المسنون أيضا كونه (تسليمة ~~واحدة) إلا أنه قد يشكل بأنها واجبة مع فرض الخروج بالصيغة الثانية خاصة، ~~لأنها بها يتحقق الواجب، اللهم إلا أن يلاحظ ندب وصف الوحدية بحيث يفوته ~~الاتباع بالثانية، فتأمل، مع احتمال إرادة المصنف ومن عبر كعبارته الرد على ~~من أوجب الزائد من العامة، لا ms03441 أنه مستحب بالمعنى المصطلح المقتضي لجواز ~~غيره وإن فقد صفة الندب حتى يشكل بظهور النصوص والفتاوى في عدم مشروعية ~~التعدد له، ولعله لذا عبر في المدارك في شرح العبارة المزبورة باكتفاء ~~المنفرد بالتسليمة الواحدة إلى القبلة ناسبا له إلى مذهب الأصحاب، والأمر ~~سهل بعد وضوح المراد، إذ الظاهر من النصوص والفتاوى عدم وجوب الزائد عليها ~~عندنا، بل وعدم استحبابه، للأصل وظاهر النصوص (3) وما في صحيح علي بن جعفر ~~(4) " رأيت إخوتي موسى وإسحاق ومحمد بني جعفر (عليه السلام) يسلمون في ~~الصلاة عن اليمين والشمال السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله ~~" حكاية فعل لا عموم فيه، مع احتماله الموافقة للعامة لحضورهم أو للتعليم، ~~فما في الذكرى - بعد أن روى ذلك " ويبعد أن يختص الرؤية بهم مأمومين لا ~~غير، # PageV10P331 # بل الظاهر الاطلاق، وخصوصا وفيهم الإمام، ففيه دلالة على استحباب ~~التسليمتين للإمام والمنفرد أيضا غير أن الأشهر الواحدة فيهما " - ضعيف وإن ~~أمكن تأييده بعدم معارضة صحيح ابن عواض (1) السابق، لكونه مساقا للاجزاء لا ~~لبيان الندب، بل قد يشعر لفظ الاجزاء فيه بمشروعية غيره، إلا أنه قد يمنع ~~العطف فيه على معمول الاجزاء كما يشهد له نصب التسليمتين، فالأولى تقدير ~~العامل فيه أمرا، فتأمل، على أن غيره كاف في ثبوت المطلوب كما ستعرف، لكن ~~في المنتهى والتذكرة - بعد أن ذكر أن المجزي عند الإمامية تسليمة واحدة ~~للإمام والمأموم والمنفرد، وحكى خلاف بعض العامة في ذلك ثم ذكر دليلهم عليه ~~بما رووا (2) عن النبي (صلى الله عليه وآله) من التسليمتين - أجاب بحمله ~~على الندب، بل في المنتهى " لا ريب في ندبية التعدد " إلى آخره، وهو كما ~~ترى ظاهر في مشروعية التعدد، ويمكن حمل عبارات الأصحاب على ذلك بحمل ~~الواحدة فيها على الأفضلية، فيكون حكمهم بالاستحباب لذلك لا لما قلناه ~~سابقا، فتأمل، وقال في المبسوط: " من قال من أصحابنا: إن التسليم فرض ~~فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة، وينبغي أن ينوي بها ذلك، والثانية ينوي بها ~~ذاك السلام على الملائكة أو على من في يساره " ويمكن ms03442 حمله على إرادة ~~المأموم، وفي المحكي عن الموجز الحاوي " ويقصد بالأولى الخروج، وبالثانية ~~الأنبياء والملائكة والحفظة والأئمة (عليهم السلام) ومن على ذلك الجانب من ~~مسلمي الإنس والجن، والمأموم بالأولى الرد وبالثانية المأمومين " وهو كما ~~ترى محتاج إلى التأمل، ضرورة ظهوره في مشروعية التعدد مطلقا، والله أعلم. # (و) أما أنه يستحب له أن (يومي بمؤخر عينيه إلى يمينه) فقد ذكره الحلبي # PageV10P332 # في إشارته والشيخ قبل المصنف في المحكي عن نهايته ومصباحه والقاضي عن ~~مهذبه، وتبعهم المصنف وغيره، بل قيل: إنه المشهور، بل في الروضة أنه لا راد ~~له، لكن لم أجد في النصوص ما يدل عليه بالخصوص، نعم في خبر أبي بصير (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) " إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك " ولعله ~~المراد مما ورد في النصوص (2) من الأمر بالانصراف من الصلاة عن اليمين ~~ومقتضى الجمع بينهما لا ينحصر بالايماء بمؤخر العين، ولذا قالوا في الإمام ~~يومي بصفحة الوجه، مع أنه كما ورد (3) هنا الأمر بالاستقبال تارة وإلى ~~اليمين أخرى كذلك ورد (4) فيه، اللهم إلا أن يفرق بأن ظاهر النصوص أن ~~المراد بالايماء في المنفرد الملك الموكل بالحسنات، ومقعده على الشدق ~~الأيمن بخلاف الإمام، فإن للراد من الايماء فيه ذلك والمأمومين، فينبغي له ~~زيادة الايماء مع المحافظة على الاستقبال، وليس هو إلا بصفحة الوجه، وهي ~~كما ترى اعتبارات لا تصلح لأن تكون مدركا لحكم شرعي، خصوصا وفي خبر المفضل ~~ابن عمر (5) المروي عن العلل " سألت أبا عبد الله (عيه السلام) لأي علة ~~يسلم على اليمين ولا يسلم على اليسار؟ قال: لأن الملك الموكل بكتب الحسنات ~~على اليمين، والذي يكتب السيئات على اليسار، والصلاة حسنات ليس فيها سيئات، ~~فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار، قلت: فلم لا يقال: السلام عليك، والملك ~~الموكل على اليمين واحد، ولكن يقال: السلام عليكم؟ قال: ليكون قد سلم عليه ~~وعلى من على اليسار، وفضل صاحب اليمين عليه بالايماء إليه، قلت: فلم لا ~~يكون الايماء في التسليم بالوجه كله ولكن # PageV10P333 # كان بالأنف لمن صلى وحده ms03443 وبالعين لمن يصلي بقوم؟ قال: لأن مقعد الملكين ~~من ابن آدم الشدقين، فصاحب اليمين على الشدق الأيمن ويسلم المصلي عليه ~~ليثبت له صلاته في صحيفته، قلت: فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال: تكون واحدة ~~ردا على الإمام وتكون عليه وعلى ملكيه، وتكون الثانية على من على يمينه ~~والملكين الموكلين به، وتكون الثالثة على من على يساره وملكيه الموكلين به، ~~ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن يكون يمينه إلى الحائط ~~ويساره إلى من صلى معه خلف الإمام، فيسلم على يساره، قلت فتسليم الإمام على ~~من يقع؟ قال: على ملكيه والمأمومين يقول لملكيه: # اكتبا سلامة صلاتي مما يفسدها، ويقول لمن خلفه: سلمتم وأمنتم من عذاب ~~الله عز وجل " وهو كالصريح في أن المنفرد يومي بالأنف والإمام يومي بعينه ~~وإن كان قد وقع ذلك في كلام السائل إلا أن تقرير الإمام (ع) له عليه مع أنه ~~قد صدر منه بصورة المفروغ منه يكفي في حجيته، ومن هنا أفتى به في الفقيه في ~~الإمام والمنفرد، وعن الاقتصاد بطرف الأنف إلا أن إعراض الأصحاب عنه ~~بالنسبة إلى ذلك وبالنسبة إلى تسليم المأموم ثلاثا يوهن الاستناد إليه، ~~خصوصا مع عدم انطباق الجواب فيه على السؤال المشعر بالاعراض عنه وعدم الرضا ~~به، بل الصدوق نفسه في المحكي عن أماليه أفتى بخلافه، حيث قال: # " والتسليم يجزي مرة واحدة مستقبل القبلة، ويميل بعينه إلى يمينه، ومن ~~كان في جمع من أهل الخلاف سلم تسليمتين عن يمينه تسليمة وعن يساره تسليمة ~~كما يفعلون للتقية، يعني منفردا أو إماما أو مأموما " وعن المفيد في نافلة ~~الزوال ويسلم تجاه القبلة تسليمة واحدة يقول: السلام عليكم ورحمة الله، ~~ويميل مع التسليمة بعينه إلى يمينه، وفي فريضته بعد التشهد السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويومي بوجهه إلى القبلة ويقول: السلام على ~~الأئمة الراشدين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وينحرف بعينه إلى ~~يمينه، ونحوه عن المراسم إلا أن في النافلة ينحرف بوجهه يمينا، وفي الجمل ~~PageV10P334 # والعقود والمبسوط ms03444 " يسلم الإمام والمنفرد تجاه القبلة والمأموم يمينا ~~ويسارا إن كان على يساره أحد، وإلا يمينا " وفي جمل العلم والعمل وعن ~~الانتصار والسرائر الايماء للإمام والمنفرد بالوجه قليلا، والمأموم نحو ما ~~سمعته من المبسوط، وعن الانتصار الاجماع على ما فيه، وعن أبي علي إن كان ~~الإمام في صف يسلم على جانبيه، وقد سمعت كلام المصنف في المنفرد. # (و) أما (الإمام) فقال: إنه يومي (بصفحة وجهه) إلى يمينه (وكذا المأموم، ~~ثم إن كان على يساره غيره أومأ بتسليمة أخرى إلى يساره بصفحة وجهه أيضا) ~~وتبعه غيره ممن تأخر عنه، بل حكيت عليه الشهرة وإن كانت هي في محل المنع ~~بالنسبة إلى القدماء، بل الدليل عليه بالنسبة إلى الايماء بصفحة الوجه غير ~~واضح أيضا، إذ النصوص منها ما سمعت ومنها قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~أبي بصير (1): # " إذا كنت في صف فسلم تسليمة عن يمينك وتسليمة عن يسارك، لأن عن يسارك من ~~سلم عليك، وإذا كنت إماما فسلم تسليمة وأنت مستقبل القبلة: ومنها قوله ~~(عليه السلام) أيضا في خبر أبي بصير (2): " إذا كنت إماما فإنما التسليم أن ~~تسلم على النبي صلى الله عليه وآله السلام، وتقول: السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم فتقول وأنت ~~مستقبل القبلة: السلام عليكم، وكذلك إذا كنت وحدك تقول: السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين مثل ما سلمت وأنت إمام، فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما ~~قلت، وسلم على من على يمينك وشمالك، فإن لم يكن على شمالك أحد فسلم على ~~الذين على يمينك، ولا تدع التسليم على يمينك إن لم يكن على شمالك أحد " وفي ~~خبر أبي بكر الحضرمي (3) قلت له: " أصلي بقوم فقال: # سلم واحدة ولا تلتفت قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام عليكم " # PageV10P335 # وفي المروي عن الخصال مسندا إلى أنس (1) " إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان يسلم تسليمة واحدة " وفي خبر علي بن جعفر (2) المروي عن قرب ~~الإسناد " سألته عن ms03445 تسليم الرجل خلف الإمام في الصلاة كيف؟ قال: تسليمة ~~واحدة عن يمينك إذا كان على يمينك أحد أو لم يكن " وفي حديث الكاهلي (3) " ~~صلى بنا أبو عبد الله (ع) - إلى أن قال -: وقنت في الفجر وسلم واحدة مما ~~يلي القبلة " وفي صحيح منصور (4) عن الصادق (عليه السلام) " الإمام يسلم ~~واحدة ومن وراؤه يسلم اثنتين، فإن لم يكن على شماله أحد يسلم واحدة " وفي ~~صحيح الفضلاء (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " يسلم تسليمة واحدة ~~إماما كان أو غيره " وفي خبر عنبسة (6) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن رجل يقوم في الصف خلف الإمام وليس على يساره أحد كيف يسلم؟ قال: تسليمة ~~عن يمينه " وفي الوسائل أن في رواية أخرى (7) " تسليمة واحدة عن يمينه ". # وهي كما ترى لا تعرض في شئ منها لما يومي به من صفحة الوجه أو العين أو ~~غيرهما، فالذي يظهر من ملاحظتها جميعا أن الإمام والمنفرد يسلمان إلى ~~القبلة موميين إلى اليمين بما لا ينافي الاستقبال من غير تخصيص بمؤخر العين ~~أو بالعين أو بصفحة الوجه أو بالوجه قليلا أو بالأنف أو بطرفه أو بغير ذلك ~~جمعا بين الأمر بالتسليم إلى القبلة وإلى اليمين بعد ظهور النصوص والفتاوى ~~في اتحاد التسليمة له أيضا كالمنفرد، بل في الخلاف وظاهر الغنية أو محتملها ~~الاجماع عليه، ولعله لذا أطلق في الغنية والمنظومة الايماء # PageV10P336 # إلى اليمين، بل لعله من معقد إجماع الأولى، وهو أولى من الجمع بما في خبر ~~المفضل (1) الذي قد عرفت حاله، أو بالتخيير بين القبلة واليمين مؤيدا بما ~~عن فقه الرضا عليه السلام (2) " ثم سلم عن يمينك، وإن شئت يمينا وشمالا، ~~وإن شئت تجاه القبلة " لعدم ثبوته عندنا، وعدم ظهور عامل يعتد به هنا، أو ~~بالابتداء في التسليم إلى القبلة ثم إتمامه إلى اليمين، لعدم الشاهد له مع ~~عدم الانتقال إليه من اللفظ، بل هو في الحقيقة خروج عن مدلول الخبرين بلا ~~شاهد، أو بالتسليم إلى القبلة ثم الايماء إلى اليمين بعد الاكمال كما في ~~المسالك، ms03446 كما أنه أولى من طرح أخبار اليمين (3) أصلا بعد فرض ندبية الحكم ~~ومعروفية العمل بهذه النصوص بين الأصحاب في الجملة، وبيانها السر الذي لا ~~يعلم إلا منهم (عليهم السلام). # وأما المأموم فليس في النصوص ما يدل على الأمر بتسليمه إلى القبلة كي ~~يعارض ما دل على اليمين والشمال مما هو ظاهر في الالتفات بالوجه على نحو ~~المتعارف، اللهم إلا أن يدعى معارضته بما دل (4) الاستقبال في الصلاة التي ~~منها التسليم، وبما سمعته في حديث المعراج (5) مما يدل على اعتبار ~~الاستقبال في مطلق التسليم من الإمام وغيره لكن الجميع كما ترى يمكن تخصيصه ~~بالمأموم في خصوص التسليم، فيتجه حينئذ فيه الالتفات الذي لم يثبت في ~~الإمام والمنفرد، لكن ليس الالتفات بالكل، بل بانحراف الوجه على المتعارف ~~في الالتفات يمينا وشمالا به. ولعله المراد لمن عبر بتسليمه يمينا وشمالا ~~من غير تقييد بصفحة وجه ونحوها كالمبسوط والخلاف والعقود وجمل العلم وعن ~~المصباح # PageV10P337 # والسرائر والانتصار وبعض كتب الفاضل والمحقق الثاني وغيرها، وأظهر منه من ~~عبر بالوجه كالنافع والمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة، بل يمكن إرادته ~~لمن عبر بصفحة الوجه أيضا المنسوب إلى الأصحاب والشهرة التي لا راد لها على ~~معنى أنه لا يلتفت بكله حتى يكون مستقبلا لمن يريد السلام عليه بكله كما ~~يصنعه الإمام عند العامة، لكن على هذا يكون التعبير بالصفحة للإمام في غير ~~محله لا للمأموم، لما عرفته من الفرق بينهما بمقتضى الأدلة، خلافا لظاهر ~~جماعة فلم يفرقوا بينهما في كيفية الايماء، والتحقيق الأول ولعله المفهوم ~~من عبارة الذكرى وغيرها، بل قال فيها بعد أن ذكر المسألة: " فرع لا إيماء ~~إلى القبلة بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس ولا بغيره ~~إجماعا، وإنما المنفرد يسلمان تجاه القبلة بغير إيماء، وأما المأموم ~~فالظاهر أنه يبتدئ مستقبل القبلة ثم يكمله بالايماء إلى الجانب الأيمن ~~والأيسر " وفيه دلالة على استحباب التسليم أو على أن التسليم وإن وجب لا ~~يعد جزءا من الصلاة، إذ يكره الالتفات في الصلاة إلى الجانبين، ويحرم أن ~~استلزم استدبارا ms03447 وإن كان هو لا يخلو من نظر من وجوه. # منها أن ما حكى الاجماع على عدمه هنا قد أفتى به في اللمعة وعن الرسالة ~~النفلية قال في الأول: " ويستحب إيماء المنفرد إلى القبلة ثم بمؤخر عينه عن ~~يمينه، والإمام بصفحة وجهه يمينا، والمأموم كذلك، وإن كان على يساره أحد ~~سلم أخرى موميا إلى يساره " قيل: ومثله الوسيلة في الايماء إلى القبلة، لكن ~~المحكي عنها " يومي بالتسليم تجاه القبلة إلى الجانب للإمام والمنفرد " ولا ~~صراحة فيها بل ولا ظهور، ضرورة تعلق تجاه القبلة بالتسليم لا بالايماء ~~لتعلق ما بعده به، بل يمكن حمل عبارة اللمعة على ذلك بناء على حذف " ثم " ~~من العبارة، أو يريد بالايماء إلى القبلة التسليم إليها، ويكون قوله: # " ثم " إلى آخره موافقا لما تسمعه من الذكرى على أحد الوجهين من أن ~~الايماء إلى اليمين في المفرد والإمام متأخر عن التسليم إلى القبلة، فتأمل ~~جيدا. PageV10P338 # ومنها ما في جامع المقاصد من أن ظاهر هذه العبارة المخالفة بين الإمام ~~والمنفرد والمأموم، فعلى ما ذكره يكون الايماء لهما بعد الفراغ من التسليم، ~~لكنه خلاف المفهوم والمعهود من الايماء بالتسليم، قلت: قد يدفع بأنه يريد ~~الفرق بينهما بما ذكرناه لا بذلك وإن كان كلامه في اللمعة يشهد للأول، إلا ~~أنه لم يفرق فيه بين الجميع. # ومنها أن ما ذكره مشترك الالزام للقائلين بالوجوب والندب، ضرورة كراهة ~~الالتفات في واجبها ومستحبها، ولا محيص عنه إلا بالتزام التخصيص كما اعترف ~~به في جامع المقاصد، أو بدعوى أنه ليس من الالتفات المكروه بناء على أنه ~~بصفحة الوجه ونحوها مما لا ينافي الاستقبال كما سمعته من المصنف وغيره، بل ~~عن تعليق النافع التصريح بأن الايماء غير الالتفات، والأمر سهل بعد أن عرفت ~~التحقيق في أصل المسألة، نعم قد يشكل التعدد في المأموم بأنه وإن كان في ~~تلك النصوص دلالة عليه، بل ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، بل ظاهر الصدوق منهم ~~استحباب الثلاث له عملا بما في خبر المفضل (1) كما أن المحكي عنه في الفقيه ~~ووالده الاكتفاء ms03448 في التسليم على اليسار بوجود الحائط خلاف ظاهر خبر المفضل ~~وغيره، ولا نعرف لهما شاهدا على ذلك، لكن قال الشهيدان: " لا بأس ~~باتباعهما، لأنهما شيخان جليلان لا يقولان إلا عن ثبت، خصوصا ومثله لا يؤخذ ~~بالرأي " قلت: مع احتمال حمل عبارة الفقيه على ما في خبر المفضل الذي هو ~~مستنده على الظاهر في هذا الحكم، خصوصا بعد استبعاد قيام الحائط مقام ~~الأحد، وعدم دليل واضح له عليه، ولذا أطنب الأستاذ في شرح المفاتيح في ~~إرجاع عبارته إلى ما في الخبر المزبور، ويكون مخالفا حينئذ بترك السلام على ~~اليمين إذا كان إلى الحائط ويساره إلى مصل، وهو خلاف ما اتفق عليه الجميع ~~أيضا. # والمحصل من النصوص بعد إرجاع مطلقها إلى مقيدها من استحباب التثنية إن # PageV10P339 # كان على يساره أحد، وإلا فلا، وبه يفترق عن الإمام والمنفرد، لكن قد عرفت ~~أن صحيح الفضلاء (1) المؤيد بخبر المعراج (2) وغيره كالصريح في الواحدة ~~مطلقا مؤيدا بمخالفة العامة الذين جعل الله الرشد في خلافهم، ولذا أعرض ~~الأصحاب عن ظاهر ما يقتضي التعدد في غير المأموم من النصوص السابقة خلافا ~~لابن الجنيد خاصة منهم في الإمام إذا كان في صف، ولا ريب في ضعفه نصا وفتوى ~~فيتجه حينئذ الاقتصار على الواحدة في المأموم أيضا، وكأنه مال إليه العلامة ~~الطباطبائي حيث قال: # وسن للمأموم أن يسلما * عن جانبيه موميا إليهما فإن خلا يساره عن أحد * ~~سلم عن يمينه كالمنفرد كذا الإمام في الأصح والعدد * للكل في ظاهر نص قد ~~ورد وما بذا وما روى المفضل * في المقتدي من الثلاث يعمل وفي صحيح الفضلاء ~~واحدة * من الجميع وهو بنفي الزائدة أفتى بها الصدوق في الأمالي * إلا إذا ~~خاف أذى من قال وهو لمن أراد حزما أسلم * ووجهه من المطاوي يعلم قلت: لكن ~~طرح النصوص الكثيرة المعتضدة بالفتاوى مع أن الحكم استحبابي لا يليق ~~بالفقيه، اللهم إلا أن يدعى أن مراد الجميع الوحدة من حيث الصلاة حتى في ~~المأموم، ومشروعية الثانية له إنما هي للرد على الإمام، وهو أمر خارج ms03449 عن ~~الصلاة كما يشهد له تعليل أكثر من تعرض لذلك بالرد، قال الشهيد بعد أن حكى ~~عن الصدوق التثليث: واحدة للرد، وتسليمتين عن الجانبين، وكأنه يرى أن ~~التسليمتين ليستا للرد بل هما عبادة محضة متعلقة بالصلاة، ولما كان الرد ~~واجبا في غير الصلاة لم يكف عنه تسليم # PageV10P340 # الصلاة، وإنما قدم الرد لأنه واجب مضيق، إذ هو حق الآدمي، والأصحاب ~~يقولون إن التسليمة تؤدي وظيفتي الرد والتعبد به في الصلاة كما سبق مثله في ~~اجتزاء العاطس في حال رفع رأسه من الركوع والسجود بالتحميد عن العطسة عن ~~وظيفة الصلاة، قال: # وهذا يتم حسنا على القول باستحباب التسليم، وأما على القول بوجوبه فظاهر ~~الأصحاب أن الأولى للرد على الإمام، والثانية للاخراج من الصلاة، ولذا ~~احتاج إلى تسليمتين، وهو ظاهر فيما قلنا، لكن قال في الذكرى: ويمكن أن ~~يقال: ليس استحباب التسليمتين في حقه لكون الأولى ردا والثانية مخرجة، لأنه ~~إذا لم يكن على يساره أحد اكتفى بالواحدة عن يمينه، وكانت محصلة للرد ~~والخروج من الصلاة، وإنما شرعية الثانية ليعم السلام من على الجانبين، لأنه ~~بصيغة الخطاب، فإذا وجهه إلى أحد الجانبين أختص به وبقي الجانب الآخر بغير ~~تسليم، ولما كان الإمام غالبا ليس على جانبيه أحد اختص بالواحدة، وكذلك ~~المنفرد، ولهذا حكم ابن الجنيد بما تقدم من تسليم الإمام إذا كان في صف عن ~~جانبيه، وكشف المسألة أنه قد ذكر غير واحد من الأصحاب أنه يستحب للمنفرد ~~قصد الحفظة والأنبياء والمرسلين والأئمة الراشدين (ع) وللإمام المأمومين مع ~~ذلك لذكر أولئك في التسليم المندوب وحضور هؤلاء، وللمأموم الإمام بإحدى ~~التسليمتين كما في القواعد، والأولى كما في غيرها وزيادة على ما عرفت ومن ~~على جانبيه من المأمومين بالثانية، بل قيل: ينبغي للجميع أيضا من حضر من ~~مسلمي الإنس والجن مع ذلك، قال في اللمعة: " وليقصد المصلي بصيغة الخطاب ~~بتسليمه الأنبياء والملائكة والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) والمسلمين من ~~الجن والإنس " وفي القواعد " ويومي بالسلام على من على ذلك الجانب من ~~الملائكة ومسلمي الإنس والجن، والمأموم ms03450 ينوي بإحداهما الإمام " وفي الذكرى ~~" أن المصلي مطلقا لو أضاف إلى ما سمعت قصد الملائكة أجمعين ومن على ~~الجانبين من مسلمي الإنس والجن كان حسنا " وقد سمعت عبارة المبسوط ~~PageV10P341 # والموجز فيما مضى، وفي المنتهى " لو نوى بالتسليم الخروج من الصلاة كان ~~أولى، ولو نوى مع ذلك الرد على الملكين وعلى من خلفه إن كان إماما، أو على ~~من معه إن كان مأموما فلا بأس به خلافا لقوم من الجمهور " وفي المسالك " ~~ومقصد المأموم بالأولى الرد على الإمام، وبالثانية مقصد الإمام أي الأنبياء ~~والأئمة والملائكة والحفظة (ع) والمأمومين - ثم قال -: ولو أضاف إلى ذلك ~~مسلمي الجن والإنس جاز، ولو ذهل عن هذا القصد فلا بأس " إلى غير ذلك من ~~العبارات. # وعلى كل حال لا ريب في عدم وجوب استحضار نوع هذا القصد فضلا عن خصوصيات ~~المقصود كما صرح به جماعة، بل لعله لا خلاف فيه وإن حكي عن الكافي أنه قال: ~~" الفرض الحادي عشر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعني محمدا وآله صلى ~~الله عليهم والحفظة " وقيل: إنه يلوح منه الوجوب لكن يحتمل إرادته الإشارة ~~إلى مصرفها في الواقع الذي هو من أسرار الشرع لا إيجاب قصد ذلك على المكلف، ~~فلم يتحقق فيه حينئذ خلاف، للأصل وإطلاق الأدلة وعموم بعضها والسيرة ~~المستمرة في سائر الأعصار والأمصار من العوام والعلماء التي تشرف الفقيه ~~على القطع بالعدم، خصوصا في مثل هذا الحكم الذي تعم به البلوى والبلية، ولا ~~طريق للمكلفين إلى معرفته إلا بالألفاظ، بل هذه النصوص التي ذكر فيها بعض ~~ذلك ظاهرة في جهل السائلين بالمراد به قبل التوقيف، بل التأمل فيها نفسها ~~يقضي بكون ذلك من الأسرار الواقعية التي لا مدخلية لها في التكليف نحو ما ~~ذكر في أسرار الركوع والسجود وغيرهما من أجزاء العبادات. # نعم قد يوهمه في خصوص الإمام والمأموم ما في النصوص المتفرقة في أبواب ~~PageV10P342 # الصلاة: ويسلم عليهم (1) ويؤذن القوم (2) وسلم عليهم (3) ونسيت أن تسلم ~~علينا (4) وسلم بعضهم على بعض (5) ونحو ذلك مما يومي إلى المعنى المزبور، ~~لكن ms03451 قد يقال: # إن المراد ذكر هذه الصيغة التي هم من موردها في الواقع، لكونها بصورة ~~المقصود بها التحية، على أن ذلك أعم من القصد، ضرورة صدق الامتثال بالقول ~~المزبور على حكم نية الصلاة ابتداء من غير استحضار للقصد بالخصوص، ولو سلم ~~فهو ليس من التحية عرفا بشئ من الأشياء كما يومي إليه ما في خبر أبي بصير ~~(6) وخبر عمار بن موسى (7) من أنها إذن وما في غيرهما (8) من أنها ترجمة من ~~الإمام للمأمومين ونحو ذلك من النصوص المتقدمة سابقا، وبه صرح شيخنا في ~~كشفه، بل لا يبعد البطلان لو قصد بها المتعارف من التحية مع الخروج من ~~الصلاة للنهي عن ابتداء التحية في الصلاة، ولأصالة عدم التداخل، ولأنه من ~~كلام الآدميين، ولغير ذلك. # فما في الذكرى من احتمال وجوب قصد المأموم بالأولى الرد، لعموم قوله ~~تعالى (9): " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ضعيف جدا كما ~~اعترف به في جامع المقاصد معللا له بأنه لا يعد تسليم الصلاة تحية، فلا ~~حاجة إلى ما ذكره بعد ذلك من أنه على القول بالوجوب يكفي في القيام به ~~واحد، فيستحب للباقين، وإذا اقترن تسليم الإمام والمأموم أجزأ ولا رد هنا، ~~وكذلك إذا اقترن تسليم المأمومين، لتكافؤهم بالتحية، مع أن فيما ذكره أولا ~~من الاستحباب نظرا، لامكان منع عموم # PageV10P343 # الأدلة لمثل الصلاة، وثانيا بأن المتجه بناء على أن القصد بها التحية ~~وجوب الرد من كل منهم، لشمول الدليل لهما، كما لو تقارنا في التحية في غير ~~الصلاة، وبالجملة دعوى إرادة التحية بها في المقام في الإمام والمأمومين ~~بحيث تجري عليها أحكامها بالنسبة لسماعها وعدمه وسماع ردها من المأموم الذي ~~لا ينبغي أن يسمع الإمام وعدمه وتعاقب الرد للتحية وعدمه وبالنسبة للمسبوق ~~وعدمه وغير ذلك في غاية الغرابة من مثل الشهيد، كغرابة احتمال وجوب القصد ~~وإن لم يكن من التحية فرارا من استبعاد التعبد بصورة اللفظ الذي ليس من ~~القرآن، واستظهارا من الأدلة باعتبار ملاحظة معنى الخطابية في الصيغة ولو ~~مجازا وتنزيلا، إذ هو ms03452 في الحقيقة اجتهاد منشأه الغرور بالنفس، وأنه قد يظهر ~~لها ما يخفى على غيرها، وإلا فمن لاحظ النصوص والفتاوى مع التأمل جزم بعدم ~~اعتبار ذلك خصوصا في المنفرد، وأن ما ذكر فيها مساقة مساق الحكم والاسرار، ~~إلا أنه بملاحظة خبر المعراج (1) وإن كان الأنبياء والملائكة فيه كانوا ~~مأمومين على الظاهر وحديث المفضل (2) وخبر الترجمة (3) والإذن (4) وبعض ~~النصوص (5) المتقدمة سابقا في تحليلية التسليم، وما ورد (6) من أمر الإمام ~~بالتسليم على الجماعة وأمرهم بتسليم بعضهم على بعض، وقوله (7): " نسيت أن ~~تسلم علينا " والتعليل في صحيح أبي بصير (8) ورجحان القصد إلى معنى كل ~~عبادة لفظية مع وضع صيغة الخطاب حقيقة في القصد إلى الحاضرين، وتعارف ~~الجماعة في ذلك الزمام، ووجه القصد فيها واضح، # PageV10P344 # كما أنه ورد (1) ما يدل على ائتمام الملائكة بالمؤمن إذا صلى بأذان ~~وإقامة أو بإقامة فيستحقون السلام حينئذ من هذه الجهة وغير ذلك يمكن الحكم ~~باستحباب قصد بعض ما ذكروه خصوصا مع التسامح. # لكن لا يخفى على من لاحظ النصوص السابقة وما فيها - من دوران التسليمة ~~الثانية للمأموم على وجود أحد في اليسار وعدمه - أن الأولى التي ينبغي أن ~~يقصد فيها الرد والأنبياء والملائكة (ع) وغيرهم ممن عرفت، والثانية من على ~~جانبه الأيسر من المأمومين كما أنه لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا محال ~~التأمل فيما في الذكرى وغيرها، بل ولا يخفى أيضا بشهادة التبادر من النصوص ~~والفتاوى، بل هو كصريح بعضها أن هذه الأحكام للصيغة الثانية من التسليم ~~خاصة دون الأولى حتى لو اقتصر عليها في التحليل، بل وإن جاء بها متأخرة ~~بناء على استحبابها، فما سمعته سابقا من المفيد من جريان بعض الأحكام ~~المزبورة من الايماء ونحوه في الصيغة الأولى لا يخلو من تأمل، بل ولا يخفى ~~أن المنساق أيضا من النصوص والفتاوى كون المرة الثانية من التسليم للمأموم ~~من الصلاة فضلا عن المرة الأول، وهو من المؤيد لما ذكرناه سابقا من صدق اسم ~~التسليم على الجميع، ومن بعد القول بخروج التسليم عن الصلاة، فتأمل جيدا، ~~والله أعلم. ms03453 # (وأما المسنون في الصلاة) زيادة على ما سمعته في المواضع المخصوصة ~~السابقة (ف‍) كثير ذكر المصنف منه خمسة: # (الأول التوجه بست تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الافتتاح) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه، والنصوص (2) دالة عليه، والأولى في كيفيته ما رواه # PageV10P345 # الحلبي (1) في الحسن عن الصادق (عليه السلام) (بأن يكبر ثلاثا ثم يدعو، ~~ثم يكبر اثنين ويدعو، ثم يكبر اثنتين ويتوجه) قال: " إذا افتتحت الصلاة ~~فارفع يديك ثم ابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم قل: اللهم أنت الملك ~~الحق المبين، لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت، ثم كبر تكبيرتين، ثم قل: لبيك وسعديك والخير في يديك ~~والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، ~~تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت، ثم كبر تكبيرتين ثم تقول: وجهت وجهي للذي ~~فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، ~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا ~~من المسلمين، ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب " وفي صحيح ~~زرارة (2) " يجزيك في الصلاة من الكلام في التوجه إلى الله أن تقول: وجهت - ~~إلى قوله الأرض - على ملة إبراهيم حنيفا " إلى آخره، والأمر سهل، لكن عن ~~الطبرسي (3) في الاحتجاج " أن محمد ابن عبد الله بن جعفر الحميري كتب إلى ~~صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن التوجه للصلاة يقول: على ملة إبراهيم ~~ودين محمد (صلى الله عليه وآله) فإن بعض أصحابنا ذكر أنه إذا قال: على دين ~~محمد (صلى الله عليه وآله) فقد أبدع لأنا لم نجده في شئ من كتب الصلاة خلا ~~حديثا واحدا في كتاب القاسم بن محمد عن جده الحسن بن راشد أن الصادق (عليه ~~السلام) قال للحسن: كيف تتوجه؟ فقال: أقول: لبيك وسعديك فقال الصادق (عليه ~~السلام) ليس عن هذا أسألك كيف تقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~حنيفا مسلما؟ قال الحسن: أقوله، ms03454 فقال الصادق (عليه السلام): # إذا قلت ذلك فقل: على ملة إبراهيم ودين محمد (ص) ومنهاج علي بن أبي طالب ~~(ع) # PageV10P346 # والائتمام بآل محمد (ع) حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، فأجاب (عليه ~~السلام) التوجه كله ليس بفريضة، والسنة المؤكدة فيه التي هي كالاجماع الذي ~~لا خلاف فيه وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة ~~إبراهيم ودين محمد (ص) وهدى علي أمير المؤمنين (ع) وما أنا من المشركين، إن ~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من ~~المسلمين، اللهم اجعلني من المسلمين، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ثم تقرأ الحمد ". # وفي الحدائق قال الفقيه الذي لا يشك في علمه: " الدين لمحمد (صلى الله ~~عليه وآله) والهداية لعلي (عليه السلام) لأنها له (عليه السلام) وفي عقبه ~~باقية إلى يوم القيامة فمن قال كذلك فهو من المهتدين، ومن شك فلا دين له، ~~ونعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى " وفي الذكرى أنه قد ورد الدعاء (1) عقيب ~~السادسة بقوله: " يا محسن قد أتاك المسئ وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن ~~المسئ وأنت المحسن وأنا المسئ فصل على محمد وآله وتجاوز عن قبيح ما تعلم ~~مني " قال: وورد (2) أيضا أنه يقول: " رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي " ~~الآية (3) وهو حسن، قلت: ولعله المراد لمن عبر من الأصحاب بأن بينها ثلاثة ~~أدعية مع احتمال إرادته من البينية التغليب لمعروفية التوجه بعد الأخيرة، ~~فيتفق الجميع حينئذ، خصوصا والمرسل المزبور لم نعرفه لمن تقدم على الذكرى، ~~نعم رواه في كشف اللثام مرسلا أيضا، وفي جامع المقاصد عن أبي بصير عن ~~الصادق (عليه السلام) ولم نقف عليه، بل يمكن أن يكون ذلك من كلامه لا من ~~تمام الرواية، ومن هنا قد استظهر العلامة الطباطبائي أن الدعاء المزبور بعد ~~الإقامة قبل # PageV10P347 # الافتتاح كما عن فلاح السائل (1) بسنده عن ابن أبي عمير عن الأزدي عن ~~الصادق (عليه السلام) في حديث " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول ~~لأصحابه: ms03455 من أقام الصلاة وقال قبل أن يحرم ويكبر: يا محسن قد أتاك المسئ، ~~وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ، وأنت المحسن وأنا المسئ، فبحق محمد ~~وآل محمد صل على محمد وآل محمد، وتجاوز عن قبيح ما تعلم مني، فيقول الله: ~~ملائكتي اشهدوا أني قد عفوت عنه وأرضيت عنه أهل تبعاته " لكن لا بأس بالعمل ~~بهما معا، كما أنه لا بأس بالعمل بالمروي (2) عن الفلاح أيضا عن الرضا ~~(عليه السلام) " تقول بعد الإقامة قبل الاستفتاح في كل صلاة: اللهم رب هذه ~~الدعوة التامة والصلاة القائمة بلغ محمد (صلى الله عليه وآله) الدرجة ~~والوسيلة والفضل والفضيلة، بالله أستفتح، وبالله أستنجح، وبمحمد رسول الله ~~وآل محمد صلى الله عليه وعليهم أتوجه، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني ~~بهم عندك وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ". # وعلى كل حال فليس ذلك شرطا قطعا وإن أوهمته بعض العبارات، لما ورد من ~~فعلها ولاء بلا تخلل أدعية، بل لا يبعد جواز الدعاء أيضا بلا تخلل تكبير ~~على نية الخصوصية، كما أنه لا يبعد الاقتصار بالفصل بالدعاء على البعض، لأن ~~الهيئة المزبورة من المستحب في المستحب كما وكيفا في التكبير والدعاء، ومنه ~~يعلم أنه لا يتقيد الاقتصار على الوتر من التكبيرات كما هو ظاهر التخيير ~~بين الواحدة والثلاث والخمس والسبع في بعض النصوص (3) لأنه أيضا مستحب في ~~مستحب، نعم كان على المصنف التعبير باستحباب السبع موافقة للنصوص (4) ولا ~~ينافيه وجوب الواحدة نحو حكمهم باستحباب الثلاث مثلا في الركوع والسجود لأن ~~السبعية هيئة مستقلة، والواجب ذات الواحدة، فلا منافاة # PageV10P348 # بينهما كما هو واضح. # والظاهر تعميم هذه السنة لكل صلاة فريضة ونافلة كما هو ظاهر المصنف وغيره ~~بناء على إرادته المطلق من لفظ الصلاة لا خصوص الفريضة، بل هو صريح جماعة، ~~بل لعله المشهور بين المتأخرين، خلافا للمحكي عن محمديات السيد، فخصه ~~بالفرائض، وللمحكي عن رسالة ابن بابويه، فزاد أول صلاة الليل والوتر وأول ~~نافلة الزوال وأول نافلة المغرب وأول صلاة الاحرام، قيل: وكذا المفيد مع ~~زيادة ms03456 الوتيرة، لكن ملاحظة آخر المحكي من عبارته يقضي باختصاصها بزيادة ~~الفضل لا أصل المشروعية، نعم عن سلار ذكر السبع مع إبدال الوتر بالشفع، كما ~~أن العلامة في جملة من كتبه وافق على الاقتصار على ذلك، بل ربما قيل: إنه ~~المشهور، ومن الغريب أن الفاضل فيما حكي عن مختلفه بالغ في الانكار على ~~الاقتصار حتى أنه قال: ما أدري ما الذي دعا إليه، وهو قد ذهب إليه، كما أن ~~الشيخ قد اعترف بعدم الوقوف على خبر يشهد لذلك، وظاهره في الخلاف الاقتصار، ~~والتحقيق العموم، لاطلاق النصوص وظهورها في أن ذلك كيفية للافتتاح في نفسه، ~~ومن المعلوم أن لكل صلاة افتتاح وأنه التكبير، كما أن الختام التسليم، ~~فيثبت حينئذ مشروعيته لكل صلاة، وما يحكى عن فلاح السائل (1) مسندا إلى أبي ~~جعفر (ع) " افتتح في ثلاثة مواطن بالتوجه والتكبير: في أول الزوال وصلاة ~~الليل والمفردة من الوتر، وقد يجزيك فيما سوى ذلك من التطوع أن تكبر تكبيرة ~~لكل ركعتين " لا ظهور فيه في نفي المشروعية في غيرها، بل ظاهر لفظ الاجزاء ~~فيه ثبوته مطلقا، وأن المتأكد من التطوع هذه المواضع، وإلا لم يكن قد عمل ~~به أحد، وأما ما في المحكي (2) عن فقه الرضا (عليه السلام) - الذي قيل: إنه ~~مستند الصدوق # PageV10P349 # على الظاهر " ثم افتتح بالصلاة وتوجه التكبير، فإنه من السنة الموجبة في ~~ست صلوات: وهي أول ركعة من صلاة الليل والمفردة من الوتر وأول ركعة من ~~نوافل المغرب وأول ركعة من ركعتي الزوال وأول ركعة من ركعتي الاحرام وأول ~~ركعة من ركعات الفرائض " وقال في الهداية: " من السنة التوجه في ست صلوات: ~~وهي أول ركعة من صلاة الليل والمفردة من الوتر وأول ركعة من ركعتي الزوال ~~وأول ركعة من ركعتي الاحرام وأول ركعة من ركعتي المغرب وأول ركعة من ~~الفريضة " - ففيه أنه ليس حجة عندنا وليس فيه تصريح بالتكبيرات السبع، ~~وظاهر في إرادة السنة المؤكدة التي لا ينافيها مطلق الاستحباب في الجميع، ~~كما عن المفيد التصريح به في مقنعته وإن حكي عنه ms03457 أنه من المقتصرين، وما في ~~الهداية مع أنه ليس من إرسال الرواية لا ظهور فيه في الحصر أيضا. # ومن الغريب ما في الحدائق حيث حكى عن المجلسي تأويل عبارة الرسالة التي ~~هي كالفقه الرضوي بما ذكرنا من إرادة التأكيد، وقال فيه: إن ذلك فرع الدليل ~~الظاهر في العموم، وقد عرفت ما فيه، وأشار بذلك إلى ما ذكره آنفا من انصراف ~~الاطلاق للصلاة الواجبة بل اليومية التي هي الفرض المتكرر الشائع المتبادر ~~إلى الذهن عند الاطلاق كما صرحوا به في غير موضع، سيما وجملة منها ظاهرة ~~كالصريحة في الفريضة كأخبار إحارة الحسين (1) وغيرها، قلت: قد عرفت أن ~~المراد إطلاق الافتتاح الثابت لكل صلاة لا إطلاق لفظ الصلاة، مع أنه يمكن ~~منع دعوى انصرافها إلى خصوص ذلك، والتعرض لخصوص الفريضة في بعض الأخبار (2) ~~لا يقضي بالتخصيص أو التقييد كما هو واضح، وأوضح منه بطلانا الاستدلال ~~باجماع الخلاف، إذ ملاحظته # PageV10P350 # تشهد لإرادة الرد به على العامة الذين لم يشرعوا أصل الافتتاح لا لبيان ~~مشروعيته في هذه المواضع خاصة، هذا. # وفي الذكرى عن ابن الجنيد أنه يستحب أن يقول بعد إتمام السبع والتوجه: # الله أكبر سبعا وسبحان الله سبعا والحمد لله سبعا ولا إله إلا الله سبعا ~~من غير رفع يديه قال: وقد روى ذلك جابر (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~والحلبي (2) وأبو بصير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ولا بأس به ~~للتسامح، مع أن الصدوق في المحكي عن علله قد روى في الصحيح عن زرارة (4) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) وذكر حديث تكبيرات الافتتاح ثم قال: قال زرارة: " ~~فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): # فكيف نصنع؟ قال: كبر سبعا وتحمد سبعا وتسبح سبعا وتحمد الله وتثني عليه ~~ثم تقرأ " وقد يدخل التهليل في الثناء عليه، نعم لا صراحة فيه بأن التكبير ~~غير تكبير الافتتاح كالمحكي عن ابن الجنيد، والأمر سهل. # بل الظاهر أنه يستحب أيضا ما رواه الشيخ عن زرارة (5) في الصحيح قال أبو ~~جعفر (عليه السلام): " إذا أنت كبرت في أول صلاتك ms03458 بعد الاستفتاح بإحدى ~~وعشرين تكبيرة ثم نسيت التكبير كله ولم تكبر أجزأك التكبير الأول عن تكبير ~~الصلاة كلها " وفي الوسائل أنه رواه الصدوق عن زرارة (6) أيضا إلا أنه قال: ~~" أو لم تكبره " ومقتضاه الرخصة في الترك اعتمادا على ما قدمه من التكبير، ~~والظاهر أن المراد في الرباعية لأنها هي التي فيها إحدى وعشرون تكبيرة، ~~واحتمال استحباب تقديم هذا العدد حتى في الثنائية التي فيها إحدى عشر ~~تكبيرة والثلاثية التي فيها ستة عشر تكبيرة بعيد جدا، # PageV10P351 # بل المراد تقديم مقدار ما فيها من التكبير، ومن هنا قال في كشف اللثام ~~بعد أن روى الصحيح المزبور: " يعني في الرباعيات - ثم قال -: والباء في " ~~بإحدى " متعلقة بالاستفتاح كما هو الظاهر، لنطق غيره من الأخبار (1) بأن في ~~الرباعيات إحدى وعشرين منها تكبير القنوت " ولا يخلو من تأمل. # والظاهر المنساق من النصوص أن التكبيرات السبع من الصلاة لأنها افتتاحها، ~~والافتتاح المقابل بالاختتام الابتداء والأول، خصوصا وتكبيرة الاحرام التي ~~هي أحد أفراد الافتتاح لو اقتصر عليها من الصلاة قطعا، ومن المستبعد جعل ~~الجزئية لبعض الأفراد دون بعض مع ظهور النصوص في اتحاد الجميع بالنسبة إلى ~~ذلك، كما أنه من المستبعد اشتراط الجزئية بتقديم تكبيرة الاحرام، ونية ~~الصلاة لو سلمنا عدم جواز وقوعها عند أول التكبيرات مع فرض تأخر تكبيرة ~~الاحرام للاجماع المدعى أو لغيره لا تنافي الجزئية، على أن المقام مما يشهد ~~تأمله للتسامح في أمر النية، وأنها عبارة عن الداعي المستمر، والله أعلم. # المستحب (الثاني) من الخمسة (القنوت) وهو لغة: الطاعة والسكون والدعاء ~~والقيام في الصلاة والامساك عن الكلام والخشوع والصلاة والعبادة وطول ~~القيام والعبادة وعرفا شرعيا أو متشرعيا: الذكر في حال مخصوص، وربما يفوح ~~من بعض النصوص (2) اعتبار رفع اليدين فيه وإن كان ما ستعرف من كلام الأصحاب ~~ظاهرا في أنه من المستحبات فيه، وكيف كان فلا خلاف بين المسلمين في ~~مشروعيته في الصلاة في الجملة، كما أنه لا خلاف أجده بين الفرقة المحقة ~~منهم في مشروعيته في كل صلاة مستقلة لا يراعى # PageV10P352 # فيها ms03459 الجزئية من صلاة أخرى ولو كانت ركعة واحدة كالوتر والوتيرة، لكن ~~المشهور بينهم شهرة عظيمة كادت تبلغ الاجماع الندب، بل في الذكرى دعواه ~~صريحا، بل حكاه في التذكرة أيضا، قال في موضع منها: " وهو مستحب في كل صلاة ~~مرة واحدة فرضا كانت أو نفلا أداء أو قضاء عند علمائنا أجمع " وفي آخر " ~~القنوت سنة ليس بفرض عند علمائنا أجمع، وقد يجري في بعض عبارات علمائنا ~~الوجوب، والقصد شدة الاستحباب " وقال في بحث الجمعة من المنتهى: " القنوت ~~كله مستحب وإن كان بعض الأصحاب قد يأتي في عبارته الوجوب " وقال في ~~المعتبر: " اتفق الأصحاب على استحباب القنوت في كل صلاة فرضا كانت أو نفلا ~~مرة، وهو مذهب علمائنا كافة " ثم حكى خلاف العامة لكن قال بعد ذلك: " ~~المسألة الثانية قال ابن بابويه: القنوت سنة واجبة من تركه عمدا أعاد لقوله ~~تعالى (1): " وقوموا لله قانتين " وروى ذلك ابن أذينة عن وهب (2) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " القنوت في الجمعة والوتر والعشاء والعتمة ~~والغداة، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له " وبه قال ابن أبي عقيل " ~~إلى آخره ثم أخذ في الاحتجاج بالأصل ونحوه، لكنه كما ترى ظاهر في إرادته ~~مطلق المشروعية من الاستحباب أولا في مقابلة العامة، ومثله وقع لمنتهى في ~~بحث القنوت، بل الظاهر أنه المراد مما وقع في كشف الحق أيضا " ذهبت ~~الإمامية إلى أن القنوت مستحب، ومحله بعد القراءة قبل الركوع " ثم ذكر خلاف ~~الشافعي وأبي حنيفة. # خلافا للصدوق والمحكي عن ابن أبي عقيل والتقي مع أنه لم يعرف النقل عن ~~الثالث منهم إلا من التنقيح، كما أن الثاني قد اختلف النقل عنه بين الوجوب ~~مطلقا ولعله المعروف عنه وبين تخصيصه بالجهرية، وأما الأول ففي الفقيه " ~~والقنوت سنة واجبة # PageV10P353 # من تركها متعمدا في كل صلاة فلا صلاة له، قال الله عز وجل: " قوموا لله ~~قانتين " يعني مطيعين داعين " وقال في الهداية: باب فريضة الصلاة، قال ~~الصادق (عليه السلام) (1) حين سئل عما فرض الله تعالى من الصلاة فقال: " ~~الوقت ms03460 والطهور والتوجه والقبلة والركوع والسجود والدعاء، ومن ترك القراءة ~~في صلاته متعمدا فلا صلاة له، ومن ترك القنوت متعمدا فلا صلاة له " وهو ~~أصرح من كلامه في الفقيه، بل يأبى بذل الجهد في تأويله بإرادة التأكد ونفي ~~الكمال أو الترك رغبة عنه من التعمد ونحو ذلك مما تسمعه في النصوص لغلبة ~~تعبيره بما في النصوص معلقا قصده بالقصد بها، ولأجله قال بعض أصحابنا: إن ~~المخالف غير معلوم، وقال في التذكرة ما سمعت، بل ربما أول باحتمال إرادته ~~أيضا نفي الصلاة للتارك له في كل صلاة دون البعض، فيكون منه تعريضا بالعامة ~~أو مبنيا على وجوب فعل المستحب ولو مرة، والجميع كما ترى تكلفات لا داعي ~~إليها، إذ خلافه لا يقدح في الاجماع كما اعترف به بعض الأساطين، وغروره ~~بظاهر النصوص غير عزيز، بل هو المعلوم من طريقته في غير موضع. # نعم لا ريب في ضعفه للأصل وإطلاق الأدلة أو عموم بعضها، والاجماع المحكي ~~الذي يشهد له التتبع، واستبعاد الخفاء في مثله على المسلمين، وخلو النصوص ~~البيانية عنه كأحاديث المعراج (2) التي تضمنت كل ما فرض في الركعتين ~~الأولتين وغيرها، وصحيح البزنطي (3) المروي في التهذيب عن أبي الحسن الرضا ~~(عليه السلام) قال: # قال أبو جعفر (عليه السلام) في القنوت: " إن شئت فاقنت وإن شئت فلا تقنت ~~" قال أبو الحسن (عليه السلام): " وإذا كانت التقية فلا تقنت، وأنا أتقلد ~~هذا " وفي الوسائل # PageV10P354 # وبإسناده عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد (1) عنه قال: قال لي أبو ~~جعفر (عليه السلام) وذكر مثله، إلا أنه قال: " القنوت في الفجر " وظاهره ~~أنهما صحيحان مستقلان، ولعله لذا ذكرهما في الرياض خبرين وإن كان لا يخلو ~~من نظر، وموثق سماعة (2) " سألته عن القنوت في الجمعة قال: أما الإمام ~~فعليه القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع، وفي ~~الثانية بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود، وإنما صلاة الجمعة مع ~~الإمام ركعتان، فمن صلى من غير إمام وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر، ms03461 فمن ~~شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع، وإن شاء لم يقنت، وذلك إذا صلى ~~وحده ". # ولأنه هو الذي تنطبق عليه جميع النصوص بالحمل على شدة الندب ونفي الوجوب ~~ونحوهما، بخلاف القول بالوجوب فإنه مستلزم لطرحها أو حملها على التقية التي ~~لا يلتجئ إليها إلا عند الضرورة، إذ هي كالطرح، فلا ريب حينئذ في أولوية ~~إرادة نفي الوجوب منها في خبر عبد الملك بن عمرو (3) " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): قنوت الجمعة في الركعة الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد ~~الركوع فقال لي: لا قبل ولا بعد " وخبر داود بن الحصين (4) " سمعت معمر بن ~~أبي رئاب يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن القنوت في الجمعة ~~فقال: ليس فيها قنوت " كما أنه لا ريب في أولوية إرادة شدة التأكد في ~~الفريضة دون النافلة من غيره في خبر الفضل بن شاذان (5) عن الرضا (عليه ~~السلام) المروي عن العيون " القنوت سنة واجبة في الغداة والظهر والعصر # PageV10P355 # والمغرب والعشاء الآخرة " خصوصا بعد فتوى أساطين الأصحاب به كالسيد ~~والشيخ والحلي والفاضل والشهيدين والمحقق الثاني على ما حكي عن بعضهم، بل ~~لا جهة لإرادة الوجوب حقيقة، إذ لا ثمرة معتد بها حينئذ في التخصيص، ومن ~~ذلك يعلم إرادة الخمس من خبر الأعمش (1) المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام) في حديث شرائع الدين " والقنوت في جميع الصلوات سنة واجبة ~~في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة " أو إرادة شدة التأكيد في خصوص ~~الخمس، بل ظاهرهم أيضا أولوية إرادة شدة التأكد في المتأكد من التقية في ~~مضمر سماعة (2) " سألته عن القنوت في أي صلاة هو؟ فقال: كل شئ يجهر فيه ~~بالقراءة فيه قنوت " وصحيح محمد بن مسلم (3) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) ~~عن القنوت في الصلوات الخمس فقال: أقنت فيهن جميعا - قال -: وسألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن ذلك فقال لي: أما ما جهرت به فلا شك " وفي الموثق عن ~~زرارة (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) " القنوت في كل ms03462 الصلوات " قال محمد بن ~~مسلم: " فذكرت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال " أما ما لا يشك فيه ~~فما يجهر فيه بالقراءة " ومن هنا وما تسمعه من خبر ابن وهب (5) قال في ~~الذكرى: إن أخبار الاستحباب كادت تبلغ التواتر وأفتى أولئك وغيرهم بأنه في ~~الجهرية آكد وإن كان قد يشكل بظاهر موثق أبي بصير (6) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن القنوت فقال: فيما يجهر فيه بالقراءة - قال -: فقلت له: ~~إني سألت أباك عن ذلك فقال: في الخمس كلها، فقال: رحم الله أبي إن أصحاب ~~أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق ثم أتوني # PageV10P356 # شكاكا فأفتيتهم بالتقية " ضرورة ظهوره في تساوي الجميع وأن ما صدر منه في ~~خصوص الجهر للتقية، لكن قد يدفع برجحان الأول، لعدم معلومية المراد من ~~الخبر المزبور، إذ التقية كما هي في غير الجهرية فيها أيضا عدا الفجر، فإنه ~~لم يحك عن أحد منهم جوازه في مطلق الجهرية، اللهم إلا أن يراد بالتقية فيه ~~مطلق خلاف الواقع أو نحو ذلك، ولأن محمد بن مسلم الذي هو أحد الرواة ~~للأخبار الأول أجل من أن يدخله الشك، ولأنه لم ينهه عن القنوت في غير ~~الجهرية حتى يكون مفتيا به في التقية بل نفى الشك عنه في الجهرية، على أنه ~~قد ذكر له ما سمعه هو وزرارة من أبيه (ع) ومع ذلك قد أجاب بما عرفت، إلى ~~غير ذلك مما في الخبر المزبور من الاجمال الداعي إلى ترجيح الحمل الأول ~~عليه. # فما في كشف اللثام - من الميل إلى ما يعطيه الخبر المزبور من التساوي من ~~حيث الوظيفة وإن اختلفا بالرجحان العارضي كعدم التقية أو ضعفها فيتأكد ~~حينئذ فيما لا تقية فيه كالفجر - ضعيف مخالف لظاهر كلمات الأصحاب كما عرفت، ~~بل ظاهر الشيخ والحلي والفاضل والمحقق الثاني والشهيد الثاني أولوية إرادة ~~التأكد في خصوص الغداة والجمعة من التقية في صحيح سعد بن سعد الأشعري (1) " ~~سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن القنوت هل يقنت في الصلوات كلها أم ~~فيما يجهر فيه بالقراءة؟ ms03463 # قال: ليس القنوت إلا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب " ولذا قالوا: إنه ~~فيهما آكد من باقي الجهرية، لكن قد يشكل بأنه ينبغي إضافة المغرب والوتر، ~~بل مقتضاه رجحان الوتر على مطلق الفريضة، كما أنه كان ينبغي لهم أن يذكروا ~~شدة التأكد في الفجر منهما كما عن الشيخ لخبر يونس بن يعقوب (2) " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن القنوت في أي الصلوات أقنت؟ فقال: لا تقنت إلا ~~في الفجر " اللهم إلا أن يكون منعهم عن ذلك شدة ظهوره في التقية من جهة أنه ~~عين المحكي عن الشافعي بخلاف النصوص # PageV10P357 # الأول، كما أنه قد يعتذر عن عدم استثناء الوتر بنحو ذلك أيضا، لاطباقهم ~~على ما قيل على القنوت فيه وإن كان إنما هو في ثانية الشفع، لكن الاجمال في ~~الاسم يكفينا في تأدية التقية. # وكيف كان فقد ظهر لك أنه بدون القول بالندب لا بد من الطرح ونحوه مما ~~يقتضي إبطال الدليل مع امتناع الحمل على التقية فيها جميعها بناء على ~~اعتبار مذهب لهم في صحة الحمل عليها، بل لا يخفى على الخبير باللسان ~~والأحوال ظهور الندب من كثرة سؤال هؤلاء الفحول من الرواة عن محله من ~~الصلوات وعن خصوص مكانه من كل صلاة ونحو ذلك مما لم يقع في شئ من واجبات ~~الصلاة، إذ من المستبعد مع وجوبه خفاء مثله هذا الخفاء، بل يمكن دعوى ظهور ~~الندب أيضا من خبر وهب بن عبد ربه (1) عن الصادق (عليه السلام) " من ترك ~~القنوت رغبة عنه فلا صلاة له " وخبره الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا " ~~القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة، فمن ترك القنوت رغبة فلا ~~صلاة له " ضرورة أنه على الوجوب لا ينبغي تعليق نفي الصلاة على الترك رغبة ~~عنه، بل هو على الترك عمدا رغبة أو غير رغبة، بل قد يستفاد من التفريع ~~بالفاء في الثاني أن جميع النصوص المتضمنة لمثل هذه الجملة الإسمية مراد ~~منها الندب بقرينة هذا التفريع عليها، ونفي الصلاة حينئذ تعريض بالعامة ~~التاركين له رغبة عنه، ms03464 فهي بالأخبار حينئذ أولى من الانشاء، ويمكن إرادة ~~نفي الكمال منها، ويمكن نفي الصحة بناء على اندراج مثله في التشريع إذا فرض ~~أنه اعتبر في نيته الصلاة التي لم يشرع فيها القنوت، وهي لا وجود لها في ~~الخارج، فهو حينئذ كالتشريع في الزيادة المتعقبة للعمل المركب كتخميس الظهر ~~وتسديسه، لكنه لا يخلو من تكلف، فتأمل. # PageV10P358 # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن الاستدلال بهذه النصوص على الوجوب في غير ~~محله، فلم يبق إلا الأوامر به (1) أو بقضائه ونحوه مما هو مستلزم للوجوب ~~التي يجب الخروج عنها بأقل من ذلك، وإلا موثق عمار (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " إن نسي الرجل القنوت في شئ من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته ~~وليس عليه شئ وليس له أن يدعه متعمدا " ولا ريب في عدم مقاومته لما عرفت من ~~وجوه، فيجب حمله على شدة الكراهة أو على الترك رغبة عنه أو غير ذلك. # وأما الآية (3) - فمع إرادة غير المعنى الشرعي من القنوت فيها، لعدم ~~ثبوته له، أو للأخبار الواردة في تفسيرها كالمروي (4) عن تفسير العياشي أي ~~مطيعين راغبين، فيكون لفظ الجلالة متعلقا به، وفي آخر (5) مقبلين على ~~الصلاة محافظين لأوقاتها، قيل: ونحوه روى علي بن إبراهيم (6) نعم عن مجمع ~~البيان (7) عن الصادق (عليه السلام) في تفسيرها أي داعين في الصلاة حال ~~القيام وهو وإن ناسب المعنى الشرعي إلا أنه غير صريح فيه ولا ظاهر، فإن ~~الدعاء فيها حال القيام لا يستلزمه، لأعميته منه مع تضمن الحمد الدعاء، على ~~أنه لا بد من إرادة الأعم من الدعاء، من لفظ الدعاء في الخبر المزبور، ~~ضرورة عدم انحصار القنوت فيه، لأن أفضل ما يقال فيه كلمات الفرج وليس فيها ~~شئ من الدعاء، وحينئذ شموله للقراءة ونحوها غير ممنوع، # PageV10P359 # بذلك ونحوه أجاب في كشف اللثام عن بعض النصوص المتضمنة لوجوب الدعاء، ~~كخبر زرارة (1) سأل أبا جعفر (عليه السلام) " عن الفرض في الصلاة فقال: ~~الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء " بعد إرادة تكبيرة ~~الاحرام من التوجه فيه - قلت: ms03465 قد يناقش بعد في الآية أيضا بمنع استفادة ~~الوجوب المطلق من مثل هذا التركيب فيها، إذ الحال ما أفهم معنى في هذه ~~الحال، فيكون الحاصل قوموا لله في حال القنوت، وهو بمعزل عن الدلالة على ~~إطلاق وجوب الحال، ونحوه قولك: آتني زيدا راكبا، وغيره، وبه جزم بعض ~~المحققين، إلا أن الانصاف إمكان الفرق بين الحال التي هي من أوصاف المكلف ~~وبين غيره من الأحوال، فيجب الأول مطلقا بخلاف الثاني، والفارق الفهم ~~العرفي، فتأمل جيدا. # كما أن من الانصاف القطع بعدم إرادة المعنى الشرعي من القنوت فيها، خصوصا ~~بعد ملاحظة استفاضة النصوص (2) في أنه سنة، وفي بعضها (3) سنة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ونحو ذلك مما يقطع معه بعدم استفادة وجوبه من الكتاب، ~~وإلا لكان من الفرض، وبعد عدم معروفية الاستدلال بالآية على العامة من ~~الأئمة (عليهم الصلام) وأصحابهم كما هي طريقتهم في كل مسألة خلافية بينهم ~~وكان لها في الكتاب أثر بل التقية فيها تضعف، لامكان قطع الخصم بأيسر شئ، ~~على أن المعروف في النصوص أن كل ما هو فرض في الصلاة تعاد الصلاة من تركه ~~عمدا وسهوا، بخلاف الواجب من السنة لأنها لا تنقص الفريضة، وغير ذلك مما ~~يقطع معه بإرادة مطلق الذكر من # PageV10P360 # القنوت فيها، خصوصا بعد ظهورها في لزوم وصف القنوت لجميع القيام لله لا ~~لفرد من القيام، بل ذلك لا يعبر عنه بالأمر بالقيام له، ضرورة كون قيام ~~القنوت ليس إلا استمرار القيام، لأن وظيفته كما ستعرف بعد القراءة قبل ~~الركوع، بل لا يبعد إرادة مطلق الاشتغال بالصلاة من القيام، فيكون حاصل ~~المعنى صلوا قانتين ذاكرين لا ساكتين ومتكلمين بحوائجكم، كما عساه يشهد له ~~ما نص (1) عليه في سبب نزول هذه الآية من أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة ~~فنهوا عن ذلك، ولعل مجموع الذكر في الصلاة فرض باعتبار تكبيرة الاحرام، ~~ومنه يظهر جواب آخر للنصوص السابقة، وبعد الاغماض عن ذلك كله فحمله على ~~الاستحباب للأدلة السابقة متجه، فغرور بعض علماء البحرين (2) بها حتى وافق ~~الصدوق ms03466 في الوجوب في غير محله، كما عرفته مفصلا. # (و) كيف كان ف‍ (هو) أي القنوت محله في غير المواضع المستثناة (في كل) ~~ركعة (ثانية) إن لم تكن الصلاة وحدانية (قبل الركوع وبعد القراءة) على ~~المشهور بين الأصحاب، بل هو من معاقد جملة من إجماعاتهم، بل لا أجد فيه ~~مخالفا إلا من المصنف في المعتبر، حيث قال تارة: " ومحله الأفضل قبل ~~الركوع، وهو مذهب علمائنا " وأخرى " ويمكن أن يقال بالتخيير وإن كان تقديمه ~~على الركوع أفضل " واستحسنه في الروضة، ولعله لخبر إسماعيل الجعفي ومعمر بن ~~يحيى (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " القنوت قبل الركوع، وإن شئت فبعده " ~~الذي هو بعد الاغضاء عن سنده غير مقاوم من وجوه للنصوص (4) الكثيرة ~~المعتبرة المصرحة بما قبل الركوع لا بعده على وجه يمتنع معه دعوى أنه مستحب ~~في مستحب وإن قلنا به في غير المقام # PageV10P361 # من المطلق والمقيد في المندوب، خصوصا مع احتمال الخبر المزبور " نسيت " ~~والاشتباه من النساخ. # ثم لا يخفى أن ظاهر النصوص والفتاوى عدم اعتبار لفظ مخصوص فيه، ففي خبر ~~إسماعيل بن الفضل (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القنوت وما ~~يقال فيه فقال: ما قضى الله على لسانك، ولا أعلم فيه شيئا موقتا " وسألته ~~أيضا تارة أخرى عما يقول في وتره (2) فقال: " ما قضى الله على لسانك وقدره ~~" وفي مرفوع محمد ابن إسماعيل (3) المروي عن الخصال قال أبو جعفر (عليه ~~السلام): " سبعة ليس فيها دعاء موقت " وعد منها القنوت، وفي حسن الحلبي أو ~~صحيحه (4) عن الصادق (عليه السلام) " عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت ~~ويقال فقال: لا، اثن على الله عز وجل وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~واستغفر لذنبك العظيم، ثم قال: كل ذنب عظيم " ورواه الصدوق بسنده إلى ~~الحلبي (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سأله " عن القنوت فيه قول ~~معلوم فقال: اثن على ربك وصل على نبيك (ص) واستغفر لذنبك " ولا بأس فيها ~~بالمحافظة على ذلك لما فيه من التوصل إلى استجابة الدعاء ms03467 على ما يكشف عنه ~~النصوص الأخر (6) كما أنه لا بأس في استحباب خصوص ما في صحيح زرارة (7) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: " تقول في قنوت الفريضة في الأيام ~~كلها إلا يوم الجمعة: اللهم إني أسألك لي ولوالدي ولولدي وأهل بيتي وإخواني ~~المؤمنين فيك اليقين والعفو والمعافاة والرحمة والعافية والمغفرة في الدنيا ~~والآخرة " وفي خبر # PageV10P362 # أبي بكر بن أبي سماك (1) " صليت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) الفجر ~~فلما فرغ من قراءته في الثانية جهر بصوته نحوا مما كان يقرأ وقال: اللهم ~~اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير " ~~إلى غير ذلك من قنوتاتهم (عليهم السلام) وهي كثيرة طويلة، وعن المجلسي في ~~البحار أنه عقد لها بابا. # لكن ينبغي أن يعلم أنه لا يستفاد خصوصية مما حكي من قنوتاتهم (عليهم ~~السلام) ضرورة احتمال أنها أحد الأفراد المساوية لغيرها ولا دلالة في ~~اختيار فرد على خصوصية فيه، ولعله من هنا اختلفت أدعيتهم (عليهم السلام) ~~ولم يتفقوا على دعاء واحد غالبا بخلاف ما أمروا فيه بالقنوت، لظهور ~~الخصوصية حينئذ كما في كل خاص أمر به بعد عام، نعم يفضل الأول على غيره مما ~~لا يقنت به بالتأسي، كما أنه يفضل سائر أدعيتهم (عليهم السلام) المأثورة ~~عنهم ولو في غير القنوت على غيرها من الأدعية المخترعة بذلك أيضا، على أن ~~وزير الملك أعرف بكيفية خطابه، بل قد يخاطبه غيره بما يقتضي الحرمان، إلا ~~أن ذلك كله لا يفيد خصوصية في القنوت، كبعض ما ستعرفه أيضا. # ولبعض ما ذكرنا أشار المصنف بقوله: (ويستحب أن يدعو فيه بالأذكار ~~المروية) وقال العلامة الطباطبائي: # والفضل في القنوت بالمأثور * فهو بلاغ وشفا الصدور لكن قال بعده أيضا: # وفوقه أدعية القرآن * وليس في ذلك من قران ولم أجد ما يدل عليه صريحا ~~فيما حضرني من النصوص، نعم قد تضمنت بعض القنوتات المروية عنهم (عليهم ~~السلام) ذلك، ولا دلالة فيه على أفضليته مما أمروا به، # PageV10P363 # فتأمل، ويمكن تأييده أيضا باجتماع جهتي ms03468 القرآنية والدعائية فيه ونحو ذلك ~~مما لا يفيد خصوصية في القنوت، فتأمل، ولعل المراد بأدعية القرآن الأعم من ~~الأدعية التي يتضمنها القرآن ومن الدعاء بنفس القرآن كالقنوت بقل هو الله ~~أي تتوسل بها، وأما ما أشار إليه من شبهة القران فيدفعها ما قدمناه سابقا ~~من أن المراد بمحل القران ما لا يشمل ذلك بل المراد به اتباع الحمد سورتين ~~لا في جميع أحوال الصلاة، خصوصا وقد ورد الأمر بالبسملة هنا، ففي خبر علي ~~بن محمد بن سليمان (1) " كتبت إلى الفقيه أسأله عن القنوت فكتب إذا كانت ~~ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين وقل: ثلاث مرات بسم الله الرحمن الرحيم " هذا. # ولكن كان على المصنف ذكر أفضلية القنوت في كلمات الفرج كغيره من الأصحاب، ~~بل في الذكرى وعن البحار نسبة ذلك إليهم مشعرا بالاجماع عليه، كمنظومة ~~العلامة الطباطبائي: # وأطلقوا في كلمات الفرج * تفضيلها فيه بقول أبلج والظاهر استنادهم للنقل ~~* فيه وقد أرسل ذاك الحلي بل في الغنية دعواه عليه وإن كنا لم نعثر على خبر ~~أطلق فيه ذلك، إلا أنه يكفي ما سمعت، مضافا إلى ما عن علم الهدى والحلي من ~~أنه روي أنها أفضله، وقال الحسن ابن أبي عقيل (2) على ما حكي عنه: بلغني أن ~~الصادق (عليه السلام) كان يأمر أصحابه أن يقنتوا بهذا الدعاء بعد كلمات ~~الفرج، وهو مشعر بمعروفية القنوت بها، ويريد بالدعاء المروي (3) عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) " اللهم إليك شخصت الأبصار ونقلت الأقدام ورفعت ~~الأيدي ومدت الأعناق وأنت دعيت بالألسن وإليك # PageV10P364 # سرهم ونجواهم في الأعمال ربنا افتح بيننا وبين قومنا وأنت خير الفاتحين، ~~اللهم إنا نشكوا إليك فقد نبينا (صلى الله عليه وآله) وغيبة ولينا (عليه ~~السلام) وقلة عددنا وكثرة عدونا وتظاهر الأعداء علينا ووقوع الفتن بنا ففرج ~~ذلك اللهم بعدل تظهره، وإمام حق تعرفه إلى الحق آمين يا رب العالمين " وفيه ~~شهادة على جواز قول آمين في القنوت كما أوضحناه سابقا، فما في الذكرى هنا ~~بعد أن حكى عن ابن الجنيد استحباب الجهرية للإمام معللا له ms03469 بتأمين من خلفه ~~عليه - من أنه إن أراد لفظ آمين ففيه أنه مبطل، وإن أراد الدعاء بالاستجابة ~~فلا بأس - ضعيف، وعن فقه الرضا (عليه السلام) (1) قال: " قل في قنوتك بعد ~~فراغك من القراءة قبل الركوع: اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الحليم ~~الكريم، لا إله إلا أنت العلي العظيم، سبحانك رب السماوات السبع ورب ~~الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم، يا الله ليس كمثله شئ ~~صل على محمد وآل محمد واغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات إنك على ~~كل شئ قدير ثم اركع " إلى آخره. وقد ورد الأمر به (2) في قنوت الوتر ~~والجمعة اللذين يتأكد فيهما القنوت، فلعل الأصحاب طردوا الحكم في الجميع ~~لذلك كما أشار إليه العلامة الطباطبائي: # والأمر في الجمعة والوتر ورد * في مسند الأخبار والحكم اطرد لكنك خبير ~~بعدم دلالة الأمر به على أفضليته من غيره مما أمروا به أيضا، إلا أن الأمر ~~بعد ما عرفت سهل، وقد اختلفت النصوص في كلمات الفرج كما وكيفا، ولا بأس ~~بالعمل بالجميع على معنى تعدد الأفراد، لكن في المدارك بعد أن ذكر حسن # PageV10P365 # زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) المتضمن لصورتها قال: وذكر المفيد ~~وجمع من الأصحاب أنه يقول قبل التحميد: وسلام على المرسلين، وسئل عنه ~~المصنف في الفتاوى فجوزه لأنه بلفظ القرآن، ولا ريب في الجواز لكن جعله في ~~أثناء كلمات الفرج ليس بجيد، وفيه أنه قد روى الصدوق (2) كلمات الفرج وفيها ~~ذلك كما ذكرنا ذلك وغيره في تلقين الأموات، بل هي من معقد إجماع الغنية، بل ~~يكفي في ذلك رواية كثير من الأصحاب لها في كتب الفروع، نعم قد يتوقف في ~~قوله وإن لم يكن بعنوان كلمات الفرج للنهي عنه في قنوت الجمعة لا من ~~الحيثية المزبورة، فعن المصباح أنه روى سليمان ابن حفص المروزي (3) عن أبي ~~الحسن علي بن محمد بن الرضا (عليهم السلام) يعني الثالث (عليه السلام) قال: ~~" لا تقل في صلاة الجمعة في القنوت، وسلام على المرسلين " ولاحتمال كونه من ~~التسليم ms03470 المحلل، إلا أنه لا يصل إلى حد المنع، لاطلاق النصوص والفتاوى، ~~وتصريح الأكثر، وعدم اجتماع شرائط الحجية في الخبر المزبور، وضعف احتمال ~~التحليل فيه بل بطلانه، إلى أكثر ذلك أشار العلامة الطباطبائي. # وفي سلام المرسلين فيها * شئ وليس حظره وجيها لكن روى النهي ابن حفص ~~المروزي * عنه بفرض جمعة فنزز والله أعلم. # فإن لم يتيسر له الدعاء بالمأثور أو لم يختره دعا بما قضى الله به على ~~لسانه، وإليه أشار المصنف بقوله " (وإلا فبما شاء، وأقله ثلاث تسبيحات) ~~لقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي سماك (4) في حديث: " يجزي من ~~القنوت ثلاث تسبيحات " # PageV10P366 # وقد سمعت خبر علي بن محمد (1) المجتزي بالبسملات الثلاث، ولا ينافي ذلك ~~خبر أبي بصير (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أدنى القنوت فقال: ~~خمس تسبيحات " ضرورة ظهور الترتيب في الفضل بذلك، بل الظاهر تمسكا باطلاق ~~النصوص السابقة وعمومها والفتاوى ومعاقد الاجماعات الاجتزاء بمطلق الذكر ~~فيه والدعاء، وأنه لا يتقدر بذلك، ولعله مراد المصنف أيضا وإن كان قد يتوهم ~~منه خلافه، كما أنه قد يتوهم مما في منظومة العلامة الطباطبائي توظيف ~~الثلاث للمستعجل خاصة، قال: # سبح ثلاثا أو ثلاثا بسمل * فمثله وظيفة المستعجل ولعله أخذه من خبر ~~البسملة (3) الظاهر في الضرورة والتقية الشديدة، إلا أنه محتمل لإرادة بيان ~~الاجتزاء بالأقل حالها، والتحقيق الاجتزاء بمطلق الذكر والدعاء فضلا عن ~~الثلاث للمختار فضلا عن المستعجل أخذا باطلاق ما في الأدلة من أنه يقال فيه ~~ما يقدر الله على اللسان، وأنه لا توقيت فيه لا كما ولا كيفا. # نعم تطويله أحد ما يستحب فيه، لقوله (صلى الله عليه وآله) (4): " أطولكم ~~قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف " وفي الذكرى ورد ~~عنهم (ع) أفضل الصلاة ما طال قنوتها، بل يكفي فيه التأسي بما ورد عنهم ~~(عليهم السلام) من القنوتات الطويلة، على أن العقل يرجحه فضلا عن الاعتبار، ~~نعم قد يتعارض مع مستحب آخر في بعض الأحوال كالتخفيف في الجماعة، لأن فيها ~~الشيخ والضعيف ونحوهما ممن يصعب ms03471 عليه طول الوقوف، والحكم فيه الترجيح بين ~~المندوبات بالاهتمام ونحوه من غير تخصيص للأدلة، ولعل من ذلك إذا خشي الملل ~~من التطويل، للمستفاد من النصوص (5) # PageV10P367 # في غير المقام من تجنب ما يقتضي نحو ذلك، ولذا قال العلامة الطباطبائي: # أطل به فالفضل للإطالة * أو اقتصر إن تختش الملالة ومنه استحباب رفع ~~اليدين به بلا خلاف أجده فيه فتوى ونصا، بل كأنه إجماع، بل ظاهر صحيح ابن ~~أبي نصر (1) السابق دخوله في مفهومه، ضرورة إرادته من النهي عن القنوت فيه ~~ولو بقرينة ما في خبر علي بن محمد بن سليمان (2) السابق أيضا وفي خبر ~~الساباطي (3) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخاف أن أقنت وخلفي ~~مخالفون فقال: رفعك يديك يجزي يعني رفعهما كأنك تركع ". # وفي المعتبر " ويجعل كفيه حال قنوته تلقاء وجهه، وهو قول الأصحاب " وفي ~~الذكرى " يستحب رفع اليدين به تلقاء وجهه مبسوطتين يستقبل ببطونهما السماء ~~وظهورهما الأرض، قاله الأصحاب: وروى عبد الله بن سنان (4) عن الصادق (عليه ~~السلام) " وترفع يديك في الوتر حيال وجهك، وإن شئت تحت ثوبك، وتتلقى ~~ببطونهما السماء " وفي الدروس وعن غيرها استحباب تفريق الابهامين فيه، ~~ومقتضاه كما عن صريح غيره استحباب ضم الأصابع عداهما، قلت: أما الرفع تلقاء ~~الوجه فلا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن المفيد من الرفع حيال الصدر، وعن ~~الشيخ نجيب الدين أنه استحسنه، وصحيح ابن سنان المعتضد بفتاوى الأصحاب حجة ~~عليهما، اللهم إلا أن يفهما من قوله (عليه السلام) فيه: " وإن شئت تحت ثوبك ~~" الكناية عن الرفع حيال الصدر، ولأنه أقرب إلى التستر عن العامة، وفيه أنه ~~بعد تسليمه لا دلالة فيه على الوظيفة، بل أقصاه الرخصة التي لا تنافي الحكم ~~باستحباب الأول، وأما كونهما # PageV10P368 # مبسوطتين مستقبلا ببطونهما السماء وظهورهما الأرض فهو المنساق إلى الذهن ~~من إطلاق الرفع تلقاء الوجه والمتعارف في العمل، لكن لم أجد به نصا في خصوص ~~القنوت من بين باقي أفراد الدعاء، إذ ليس في الذي عثرنا عليه من خبر ابن ~~سنان " وتتلقى " إلى آخره مع أنه ms03472 في الوتر خاصة، كخبر أبي حمزة الثمالي (1) ~~قال: " كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول في آخر وتره وهو قائم: رب ~~أسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت وهذه يدي جزاء بما صنعت، ثم يبسط يديه جميعا ~~قدام وجهه ويقول: هذه - إلى آخره - ثم يطأطئ رأسه ويخضع برقبته ثم يقول " ~~إلى آخره وهو مع أنه في الوتر أيضا ظاهر في أن البسط قدام الوجه إنما هو ~~عند هذا القول في القنوت لا من أوله، وقال في المعتبر متصلا بما رواه من ~~خبر ابن سنان " وتتلقى ببطونهما السماء " وقيل: # بظاهرهما، وكلا الأمرين جائز، ولعله لعدم ما يختص به القنوت، وكذا لم أقف ~~في شئ مما وصلني من النصوص على الأمر بتفريق الابهامين وضم الأصابع في خصوص ~~القنوت. # نعم قد ورد في النصوص كيفيات متعددة لمطلق الدعاء، قال الصادق (عليه ~~السلام) في خبر ابن مسلم (2): " الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة ~~تظهر ظهرهما، والتضرع تحرك السبابة اليمني يمينا وشمالا، والتبتل تحرك ~~السبابة اليسرى ترفعهما في السماء رسلا وتضعها، والابتهال تبسط يدك وذراعك ~~إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء " وقوله (عليه السلام) أيضا في ~~خبر أبي إسحاق (3): " الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء، والرهبة أن ~~تجعل ظهر كفيك إلى السماء وقوله تعالى (4): # PageV10P369 # وتبتل إليه تبتيلا " الدعاء بإصبع واحدة تشير بها، والتضرع تشير بإصبعك ~~وتحركها، والابتهال رفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة ثم ادع " وفي مرسل ~~مروك بياع اللؤلؤ (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ذكر الرغبة ~~وأبرز باطن راحتيه إلى السماء، وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء، ~~وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا، وهكذا التبتل ورفع أصابعه مرة ~~ووضعا مرة، وهكذا الابتهال ومد يده تلقاء وجهه إلى القبلة، ولا تبتهل حتى ~~تجري الدمعة " وفي خبر أبي البختري (2) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " ~~كان يقول: إذا سألت الله فاسأله ببطن كفيك، وإذا تعوذت فبظهر كفيك، وإذا ~~دعوت فبإصبعيك " وفي خبر ابني وهب وسنان (3) المروي عن بصائر الدرجات عن ~~أبي عبد ms03473 الله (عليه السلام) " أنه لما دعا على داود بن علي رفع يديه ~~فوضعهما على منكبيه ثم بسطهما ثم دعا بسبابته، فقلت له: رفع اليدين ما هو؟ ~~قال: الابتهال، قلت: فوضع يديك وجمعهما؟ قال: التضرع، قلت: ورفع الإصبع؟ ~~قال: البصبصة " وفي خبر علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى (عليهما السلام) ~~المروي عن معاني الأخبار " التبتل أن تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت، ~~والابتهال أن تبسطهما وتقدمهما، والرغبة أن تستقبل براحتيك السماء وتستقبل ~~بهما وجهك، والرهبة أن تلقي بكفك فترفعهما إلى الوجه، والتضرع أن تحرك ~~إصبعيك وتشير بهما " وعنه أنه قال وفي حديث آخر (5): " أن البصبصة أن ترفع ~~سبابتيك إلى السماء وتحركهما وتدعو " وفي خبر أبي بصير (6) " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الدعاء ورفع اليدين فقال: على أربعة أوجه، أما ~~التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك، وأما الدعاء بالرزق فتبسط كفيك وتفضي ~~بباطنهما إلى السماء، وأما التبتل فايماء بإصبعك # PageV10P370 # السبابة، وأما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك، ودعاء التضرع أن تحرك ~~إصبعك السبابة مما يلي وجهك، وهو دعاء الخيفة " وقال زرارة ومحمد بن مسلم ~~(1) لأبي عبد الله (عليه السلام): " كيف المسألة إلى الله تبارك وتعالى؟ ~~قال: تبسط كفيك قلنا: كيف الاستعاذة؟ قال: تفضي بكفيك، والتبتل الايماء ~~بالأصبع، والتضرع تحريك الإصبع، والابتهال أن تمد يديك جميعا " وعن قرب ~~الإسناد (2) " إن حماد ابن عيسى قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) توقف ~~على بغلة رافعا يده إلى السماء عن يسار وإلى الموسم حتى انصرف، وكان في ~~موقف النبي (صلى الله عليه وآله) وظاهر كفه إلى السماء، وهو يلوذ ساعة بعد ~~ساعة بسبابته " و " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرفع يديه إذا ~~ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين " (3). # ولا بأس بالعمل بالجميع، إلا أنه ليس شئ منها في خصوص القنوت، فلا يبعد ~~مساواته لغيره من أحوال الدعاء إلا فيما حكاه في الذكرى عن الجعفي من أنه ~~يمسح وجهه بيديه عند ردهما ويمره على لحيته وصدره فقد اعترف بعضهم بعدم ~~العثور له على أثر، ms03474 لكن لعله بناه على ما ورد في مطلق الدعاء، قال الصادق ~~(عليه السلام) في خبر ابن القداح (4): " ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز ~~الجبار إلا استحى الله عز وجل أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما ~~يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح على وجهه ورأسه " وأرسل في ~~الفقيه مثله عن أبي جعفر (عليه السلام) وقال: # وفي خبر آخر (5) " على وجهه وصدره " لكن في الوسائل عن الطبرسي في ~~احتجاجه # PageV10P371 # عن الحميري (1) " أنه كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن القنوت ~~في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يرد يديه على وجهه وصدره للحديث الذي روي ~~أن الله أجل من أن يرد يدي عبد صفرا بل يملأهما من رحمته أم لا يجوز، فإن ~~بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة، فأجاب (عليه السلام) رد اليدين من ~~القنوت على الرأس والوجه غير جائز في الفرائض، والذي عليه العمل فيه إذا ~~رجع يديه في قنوت الفريضة وفرغ من الدعاء أن يرد بطن راحتيه مع صدره تلقاء ~~ركبتيه على تمهل ويكبر ويركع والخبر صحيح، وهو في نوافل النهار والليل دون ~~الفرائض، والعمل به فيها أفضل " ومقتضاه النهي عن ذلك في الفرائض، ويؤيده ~~أنه فعل العامة الذين جعل الله الرشد في خلافهم كما حكاه في الذكرى، وأشار ~~(عليه السلام) بالخبر إلى ما ذكرناه آنفا. # ومنه استحباب التكبير له أيضا بلا خلاف أجده فيه فتوى ونصا إلا ما يحكى ~~عن علي بن بابويه والمفيد في آخر عمره، نعم قيل: إنه إليه يميل كلام السيد ~~في الجمل، ولم نقف لهم على دليل إلا ما أرسله في التوقيع من الناحية ~~المقدسة حين كتب إليه الحميري (2) يسأله عن ذلك، فوقع (عليه السلام) ما ~~حاصله " أن في ذلك روايتين، وبأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " على أن من ~~المعلوم عدم رجوع مثل المفيد، وفتوى مثل علي بن بابويه لا يكون إلا عن نص ~~وإن كان لم يصل إلينا، إلا أنا مكلفون بما وصل ms03475 إلينا من أخبارهم (عليهم ~~السلام). # ومنه الجهر به للإمام والمنفرد مطلقا على المشهور، لقول أبي جعفر (عليه ~~السلام) في صحيح زرارة (3): " القنوت كله جهر " خلافا للفاضل والمحكي عن ~~الجعفي والسيد # PageV10P372 # والعجلي فجعلوه تابعا للفريضة، لما ورد (1) من أن " صلاة النهار عجماء " ~~وفيه مع انسياق الذهن إلى إرادة القراءة من ذلك أن الأول أرجح دلالة وعملا، ~~فلا يقدح حينئذ كون التعارض بينهما من وجه. # أما المأموم فقد أطلق جماعة إخفاته للنهي (2) عن إسماعه الإمام، بل قيل ~~إنه المشهور، وفيه أولا أن النهي المزبور أعم من الاخفات، ضرورة عدم ~~استلزام أقل الجهر للاسماع، نعم قد يتفق ذلك، وحينئذ فترجيح ذلك على دليل ~~الجهر يمكن منعه، بل قد يقال بكون المقام كتعارض المندوبات والمكروهات ~~والمندوب مع المكروه في العمل، فلو جهر في القنوت حصل ثواب الجهر وإن فعل ~~مكروها من حيث الاسماع كالعكس، فلا يكون من تعارض العموم من وجه، لكنه لا ~~يخلو من تأمل، والأمر سهل. # وكيف كان فقد صرح الصدوق في الفقيه بجواز القنوت بالفارسية حاكيا له عن ~~الصفار، قيل: وقد واقفه عليه أكثر الأصحاب، بل لم يعرف الخلاف في ذلك إلا ~~من سعد بن عبد الله حتى أن المحقق الثاني لما استوجه المنقول عن سعد - لأن ~~كيفية العبادة متلقاة من الشارع ولم يعهد مثل ذلك - قال: إلا أن الشهرة بين ~~الأصحاب - حتى أنه لا يعلم قائل بالمنع سوى سعد المذكور - مانعة من المصير ~~إليه، كما أن غيره ممن عادته تتبع الخلاف في المسائل ولو نادرا قد اقتصر ~~على نسبة ذلك إلى سعد، فلا يبعد استقرار الكلمة حينئذ على الجواز، واحتجوا ~~عليه - بعد الأصل وما سمعته من إطلاق أدلة القنوت وأنه لا شئ موقت فيه بل ~~يكفي فيه ما يجري على اللسان ويقدره - بصدق # PageV10P373 # اسم الدعاء عليه، فيشمله حينئذ كل ما دل عليه، ومرسل الفقيه (1) عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) " لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي ~~به ربه عز وجل والصادق (عليه السلام) (2) " كل ما ناجيت ms03476 به ربك في الصلاة ~~فليس بكلام " وصحيح علي بن مهزيار (3) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه عز وجل قال: نعم " ~~والظاهر أنه هو الذي أرسله في الفقيه كما سمعت، وقال بعده: إنه لو لم يرد ~~هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي (4) عن الصادق (عليه السلام) أنه ~~قال: " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " والنهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة ~~غير موجود، والحمد لله، وفي كشف اللثام إنا لا نعرف لسعد بن عبد الله ~~مستندا إلا ما في المختلف من أنه (صلى الله عليه وآله) لم يتخلل صلاته دعاء ~~بالفارسية مع قوله (صلى الله عليه وآله) (5): " صلوا كما رأيتموني أصلي " ~~وفيه أنه لو عم هذا لم يجز الدعاء بغير ما كان (صلى الله عليه وآله) يدعو ~~به، ولا في شئ من أجزاء الصلاة إلا ما سمع دعاؤه فيه، فإن أجيب بخروج ذلك ~~بالنصوص قلنا فكذا غير العربي للاتفاق على جواز الدعاء فيها بأي لفظ أريد ~~من العربي من غير قصر على المأثور للعمومات، وهي كما تعم العربي تعم غيره، ~~قلت: لكن الانصاف أنه ليس بتلك المكانة من الفساد كما يومي إليه عدم ترجيح ~~بعضهم في المسألة كالشهيد في الذكرى وغيره وتعبير بعض من رجح بلفظ الأشبه ~~ونحوه، والأمر بالاحتياط من آخر، بل قال العلامة الطباطبائي: # واللحن كالدعاء بغير العربي * يخالف الجزم بها فاجتنب بل جزم في الحدائق ~~بالمنع، كما أنه مال إليه الأستاذ الأكبر في شرحه على # PageV10P374 # المفاتيح، بل قد يقوى في النظر عدم الاجتزاء به عن وظيفة القنوت وإن قلنا ~~بعدم بطلان الصلاة مع الدعاء به، للأصل فيهما، وإمكان دعوى حصول القطع من ~~ممارسة أحوال الشرع في العبادات واجبها ومندوبها والمعاملات والايقاعات ~~وغيرها بعدم اعتبار غير اللغة العربية فارسية وغيرها، وكل ما أمر فيه بلفظ ~~وقول وكلام ونحوها لا ينساق إلى الذهن منه إلا العربي الموافق للعربية، بل ~~يؤيد ذلك أن غير العرب من المكلفين أضعاف العرب، وكثير ms03477 منهم الرواة ~~والممارسون لأهل البيت (عليهم السلام) ولم يحك عن أحد منهم نظم دعاء باللغة ~~الفارسية ولا ذكر من الأذكار، بل ألزموهم متى أرادوا شيئا من الأدعية ~~المخصوصة والأذكار الموظفة بقراءة المأثور الذي قل ما يتفق فعلهم له صحيحا، ~~بل ربما كان في تأدية بعض الألفاظ منهم الكفر فضلا عن نقيض المعنى المراد ~~كما لا يخفى على كل من سمع أدعية العارفين منهم وزياراتهم فضلا عن السواد، ~~ولو أن للألفاظ الفارسية مثلا أدنى توظيف شرعي ما كلفوا بذلك الذي لا ~~يعقلون منه معنى ولا يحسنون فيه لفظا، والنصوص المزبورة مع إرسال بعضها غير ~~مساقة لبيان الجواز بأي لغة، بل المراد منها أن كل ما يناجى به الله في غرض ~~دنيوي أو أخروي ليس من الكلام المبطل، خلافا للمحكي عن أحمد بن حنبل فلا ~~يجوز إلا بما تقرب إلى الله تعالى دون ملاذ الدنيا، على أنها إنما تدل على ~~أنه ليس بكلام مبطل لا أنه يجتزى به عن القنوت الموظف، كما أن قوله (عليه ~~السلام): " كل شئ " بناء على جريان مثله في نحو المقام كذلك أيضا، ومن هنا ~~والأصل وظهور ما دل على مانعية كلام الآدميين في غير ما يناجى به الرب وصدق ~~اسم الدعاء قلنا بعدم فساد الصلاة بالدعاء بالفارسية. # بل الظاهر عدم البطلان أيضا لو جاء به بنية وظيفة القنوت، إذ مثل هذا ~~التشريع لا يقتضي بطلانا كما هو واضح، ولا يقدح ذلك كله في القول بعدم ~~الاجتزاء PageV10P375 # به عن توظيف القنوت بعد ظهور النصوص باعتبار اللفظ في القنوت المنصرف إلى ~~العربي وإن لم يكن لفظ مخصوص، فإرادة معنى الدعائية الذي هو معنى العبودية ~~والخضوع والخشوع والاعتراف بالقصور ونحوها مما لا مدخلية لخصوص لغة فيها لا ~~تقتضي الاجتزاء بذلك عن القنوت، وكأنه من هنا نشأ الوهم في الاجتزاء ~~باعتبار أنه لا مجال لانكار مطلوبية معنى الدعائية من كل مكلف الذي أشار ~~إليه الإمام (عليه السلام) بقوله (1): " إليك عجت الأصوات بفنون اللغات " ~~وقد ورد (2) في القنوت " أنه لا شئ فيه ms03478 موقت " فظن منهما الاكتفاء فيه ~~بالفارسية وغفل عن إرادة الشارع اللفظ فيه، إلا أنه لم يقيده بلفظ مخصوص، ~~وهو منصرف إلى العربي، ويومي إليه قول الصادق (عليه السلام) للحلبي (3) لما ~~سأله " عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع ويقال؟: # لا، أثن على الله عز وجل وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) واستغفر ~~لذنبك " ضرورة ظهوره في أن المراد من نفي التوقيت عدم لفظ مخصوص من اللغة ~~العربية. # ويشهد لذلك كله أيضا أن المتجه حينئذ بناء على شمول مثل هذه الاطلاقات ~~لسائر اللغات الاكتفاء بالفارسية ونحوها في الذكر في الركوع والسجود ~~وغيرهما مما وجب فيه مطلق الذكر الشامل لسائر اللغات، ولم يلتزمه أحد، بل ~~أطبقوا بحسب الظاهر على عدم الاجتزاء بها في كل واجب وإن لم يكن المكلف به ~~لفظا مخصوصا، قال العلامة الطباطبائي بعد البيت السابق: # وكالدعاء كل ذكر قد ندب * واقطع بحظر في الذي منه يجب وقال الفاضل في ~~القواعد: ويجوز الدعاء بغير العربية مع القدرة، أما الأذكار # PageV10P376 # الواجبة فلا، ولم يحك فيه خلافا شراحه كالمحقق الثاني والفاضل الإصبهاني ~~وغيرهم، واحتجوا عليه بالتأسي وعدم الخروج عن يقين البراءة، وهو كما ترى، ~~إذ في الأول ما سمعته في رد دليل سعد، وفي الثاني بعد تسليم وجوب مراعاته ~~أنه يكفي فيها إطلاق الأدلة، لأنه هو المفروض، إذ محل البحث ما كلف فيه ~~بالذكر ونحوه مما لا يخص لغة، لا الألفاظ المخصوصة التي لا تجزي اللغة ~~الفارسية في مندوبها قطعا فضلا عن واجبها، فما في كشف اللثام أن الأذكار ~~المندوبة في تشهد الصلاة وغيره لعلها كالدعاء داخلة فيما يناجى به الرب، ~~وكأنه يلوح من المنظومة كما سمعت فاسد جزما إن أراد المأثورة بالخصوص، وإلا ~~لجاز ترجمة سائر الأدعية المأثورة عنهم (ع) وهو معلوم الفساد في سائر ~~الأعصار والأمصار، بل لا يبعد في النظر أن كل نبي أرسل بلسان قومه جرى ~~التعبد فيما يراد من الألفاظ في شريعته بذلك اللسان فضلا عن شريعتنا، فتأمل ~~جيدا، هذا. # ويمكن إرجاع كثير من ms03479 عبارات الأصحاب إلى ما قلنا، لأن جميعهم لم يذكره في ~~تأدية وظيفة القنوت بل إنما ذكروا جواز الدعاء بالفارسية بمعنى عدم بطلان ~~الصلاة معه، ونحن نقول به كما عرفت. # ثم إن ظاهر العلامة الطباطبائي مساواة الملحون لغير العربي، وهو كذلك ~~سواء كان لحنا ماديا أو إعرابيا، وسواء كان من المحرفات أو الاتفاقيات، إذ ~~الظاهر عدم كون محرفات الأعوام من اللغات والحقائق العرفية، لعدم إرادة ~~الوضع فيها منهم، بل المقصود لهم الجريان على مقتضى الوضع السابق إلا أنهم ~~لم يحسنوا التأدية لآفة في ألسنتهم من ممارسة غير الفصحاء، فهي حينئذ من ~~الأغلاط والمهملات التي لم توضع لمعنى إلا أنه لم يخرج بذلك عن صدق الدعاء ~~عرفا كغيره الموافق للعربية في الكيفية، إذ الظاهر تناوله للجميع وإن كان ~~المنصرف منه عند الأمر به في قنوت أو تشهد أو نحوهما العربي الصحيح مادة ~~وهيئة كباقي الألفاظ في المعاملات والايقاعات وغيرهما، ولصدق الاسم وغيره ~~مما PageV10P377 # سمعته سابقا لم تبطل الصلاة، كما أنه لفقد الوصف المعتبر بشهادة التبادر ~~لم يجز عن الموظف ولم يفد نقلا في المعاملة، فأصالة عدم الاجتزاء حينئذ ~~محكمة فيهما، وعدم بطلان الصلاة للأصل بعد الشك في شمول أدلة المنع لمثله، ~~بل الظاهر عدم البطلان أيضا لو جاء بالمأثور ملحونا بمادته أو كيفية، لعدم ~~الخروج عن اسم الدعاء معه وإن لم يحصل له الوظيفة المخصوصة، ولا تشريع فيه ~~بعد فرض فعله بنية تحصيل المأثور إلا أنه لم يتيسر له، نعم لو كان تغييرا ~~فاحشا يحكم كل من سمعه بأنه ليس من الدعاء في شئ يتجه البطلان حينئذ، ولعل ~~منه بعض التحريفات الخاصة ببعض الأشخاص، كل ذلك وطريق الاحتياط غير خفي، ~~ولا ينبغي أن يترك. # (و) كيف كان ف‍ (في الجمعة قنوتان) على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا، بل في كشف الرموز أنه مذهب الأصحاب لا أعرف فيه مخالفا إلا ~~المتأخر بل في الخلاف الاجماع عليه، لما في صحيح زرارة (1) عن الباقر (عليه ~~السلام) المروي في الفقيه وعن الخصال " وعلى الإمام فيها قنوتان ms03480 في الركعة ~~الأولى قبل الركوع، وفي الركعة الثانية بعد الركوع " وزاد في الفقيه " وإن ~~صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع " وصحيح أبي بصير ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) " سأله بعض أصحابنا وأنا عنده عن القنوت في ~~الجمعة فقال له: في الركعة الثانية، فقال له: قد حدثنا بعض أصحابنا أنك قلت ~~له: في الركعة الأولى فقال: في الأخيرة وكان عنده ناس كثير فلما رأى غفلة ~~منهم قال: يا أبا محمد في الأولى والأخيرة، فقال أبو بصير بعد ذلك قبل ~~الركوع أو بعده، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): كل قنوت قبل الركوع ~~إلا الجمعة، فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع، والأخيرة بعد ~~الركوع " وموثق سماعة (3) " سألته عن القنوت في الجمعة فقال (عليه السلام): ~~أما # PageV10P378 # الإمام فعليه القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن ~~يركع، وفي الثانية بعد ما يرفع رأسه من الركوع قبل السجود - إلى أن قال -: ~~وإن شاء قنت في الركعة الثانية قبل أن يركع، وإن شاء لم يقنت، وذلك إذا صلى ~~وحده " وخبر عبد الملك (1) بعد حمله على نفي الوجوب وغيره، وبها يخص ما دل ~~(2) على وحدة القنوت وأنه في الثانية قبل الركوع من الأدلة السابقة. # خلافا للمحكي عن المفيد فواحد في الركعة الأولى قبل الركوع، واختاره في ~~المختلف والمدارك لصحيح معاوية بن عمار (3) " سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول في قنوت الجمعة: إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى، وإن كان ~~يصلي أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع " ومرسل أبي بصير (4) عن الصادق ~~(عليه السلام) " القنوت قنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى بعد القراءة " ~~وخبر عمر بن حنظلة (5) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): القنوت يوم ~~الجمعة فقال: أنت رسولي إليهم في هذا إذا صليتم في جماعة ففي الركعة ~~الأولى، وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية " وصحيح سليمان بن خالد (6) ~~" إن القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى ". # وفيه بعد القدح في سند البعض أن بعضها غير مناف لثبوته ms03481 في الثانية، بل في ~~كشف اللثام أن عبارة المقنعة التي ظن منها الخلاف كذلك، والآخر دلالته ~~بالظاهر أو الاشعار الذي يجب الخروج عنه بالتصريح في الأدلة السابقة، ولعل ~~الاقتصار فيها على بيان القنوت الأول مشعر بأنه هو الذي اختصت به الجمعة من ~~بين الصلوات، وبأنه هو الذي ينبغي الاهتمام بذكره، لعدم معروفية مشروعيته ~~في غيرها، بخلاف # PageV10P379 # القنوت في الثانية بعد الركوع، فإنه قد يشرع في النسيان، بل سمعت من ~~المحقق جوازه اختيارا، وذكر في القنوت وفي صلاة جعفر، فليس هو كالأول. # وخلافا للصدوق والحلي فكغيرها من الصلوات، قال في الفقيه بعد أن ذكر صحيح ~~زرارة (1): " وتفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة، والذي استعمله وأفتي به ~~ومضى عليه مشائخي (رحمة الله عليهم) هو أن القنوت في جميع الصلوات في ~~الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد القراءة قبل الركوع " ومن الغريب ما ~~حكاه في الذكرى عنه أنه يقول بوحدة القنوت وأنه بعد الركوع، وكلامه صريح في ~~خلافه، كما أن كلامه في هدايته ظاهر أو صريح في تعدد القنوت، وقال في ~~السرائر على ما قيل: " إن الذي يقتضيه أصول مذهبنا وإجماعنا أن لا يكون في ~~الصلاة إلا قنوت واحد أية صلاة كانت فلا يرجع عن ذلك بأخبار الآحاد " وهو ~~كما ترى من غرائب الكلام، ومقتض لطرح جميع النصوص السابقة التي لا بأس ~~بدعوى تواترها، بل لو كان كما ذكر من تفرد حريز عن زرارة بذلك فضلا عما ~~عرفت لكان المتجه العمل بها بعد صحة طريقه إليه، إذ لا معارض لها إلا ~~إطلاقات أو عمومات يجب الخروج عنها بها، اللهم إلا أن يريد بالتفرد ما ذكره ~~من الذيل من أن عليه قنوت واحد في الركعة الأولى لو صلاها وحده، فإنه مع ~~أنه لا عامل به من أحد لم يشاركه في هذا التصريح شئ من النصوص الواصلة ~~إلينا، نعم ربما كان فيها بعض إطلاقات يجب حملها على الصريح المعمول به بين ~~الأصحاب المعتضد بعموم الأدلة السابقة، فتأمل، وقال في المدارك متصلا بما ~~حكاه عن الفقيه ms03482 مما سمعته: وما ذكره من الرواية يصلح سندا للقول الأول لو ~~كانت متصلة، والظاهر أنه زيادة منه، إذ لا أثر له في الفقيه، وفيه أن كلامه ~~في الفقيه بقرينة المحكي عنه من روايته له في الخصال كالصريح في أن ذلك من ~~قول الباقر (عليه السلام) لزرارة # PageV10P380 # كما لا يخفى على من لاحظهما، وطريقه إلى زرارة معروف الصحة، على أنه في ~~الخصال ذكر السند تاما، فظهر لك من ذلك كله أن القول المزبور كسابقه في ~~غاية السقوط. # نعم ظاهر المصنف وغيره - حتى معقد إجماع الخلاف، والنسبة إلى الأصحاب في ~~كشف الرموز، والشهرة في غيره، بل لعله المحصل من إطلاق الأكثر - أنه لا فرق ~~في ذلك بين الإمام والمأموم، لكن في كشف اللثام عن الهداية والمراسم ~~والمعتبر والتذكرة والنهاية والمبسوط والكافي والمهذب والوسيلة والاصباح ~~والجامع للإمام خاصة، قال: # وإن لم ينفهما ما خلا الأربعة الأولى عن غيره، والنفي نص المعتبر ~~والتذكرة وظاهر الأولين، قلت: يمكن تعبيرهم بذلك حتى المعتبر والتذكرة ~~اللذين قد ادعي صراحتهما تبعا لبعض النصوص، واعتمادا على معروفية متابعة ~~المأموم للإمام في قنوت غير الجمعة فضلا عنها، بل وغير القنوت من الأفعال ~~والأقوال، فلعل المراد بالإمام الكناية عن صلاة الجمعة، وبغيره الصلاة ظهرا ~~جامعا أو منفردا كما هو ظاهر المقابلة في صحيح معاوية ابن عمار (1) وغيره. # ومنه حينئذ يظهر ضعف الاستدلال بنحو هذا التعبير في النصوص بحيث يقيد به ~~إطلاق غيرها، كصحيح أبي بصير (2) وموثق سماعة (3) بل بعضها كالصريح في ~~إرادة الإمام والمأموم، على أن التعبير بالإمام في نحو صحيح زرارة (4) لا ~~يقتضي النفي عن غيره، فاحتمال التفصيل أو القول به في غاية الضعف، بل يمكن ~~دعوى تسالم الأصحاب على خلافه، لأنه لم يعهد من أحد منهم تحرير نزاع فيه، ~~خصوصا ممن عادته تتبع الأقل من ذلك كما لا يخفى على الخبير الممارس. # ومن الغريب ما وقع في الحدائق هنا من نسبة التفصيل بين إمام الأصل وغيره ~~إلى المحقق في المعتبر، فخص القنوتين به دون غيره وإن كان إماما في ms03483 الجمعة ~~إلا أنه # PageV10P381 # يقنت حينئذ في الركعة الأولى، وأطال في رده، وكأنه لم يعثر على من عبر ~~بالإمام غير، وما أدري ما الذي أوهمه من عبارة المحقق حتى ادعى عليه ذلك ~~الذي لا أثر له في شئ من النصوص والفتاوى، بل هي صريحة في خلافه حتى الذي ~~ذكره منها في المعتبر أيضا، وليس فيه إلا قوله: والذي يظهر أن الإمام يقنت ~~قنوتين إذا صلى جمعة ركعتين، ومن عداه يقنت مرة جامعا كان أو منفردا، ويدل ~~على ذلك رواية أبي بصير (1) ثم ذكر رواية سماعة (2) وصحيحة معاوية (3) ~~ورواية عمر بن حنظلة (4) وهو كما ترى لا دلالة فيه على ذلك خصوصا والمعروف ~~من لفظ الإمام في هذه المقامات إمام الجماعة دون غيره. # وكذا ما أنكره على العلامة في المنتهى حيث قال فيه بعد ذكر جملة من ~~النصوص السابقة: وهذه الأخبار وإن اختلفت في الوجه الأول أي القنوتين فلا ~~يضر اختلافها إذ هو فعل مستحب، وذلك يحتمل الاختلاف لاختلاف الأوقات ~~والأحوال، فتارة تبالغ الأئمة (عليهم السلام) في الأمر بالكمال، وتارة ~~تقتصر على ما يحصل معه بعض المندوب، ولا استبعاد في ذلك، ومما يؤيده ما ~~رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن الحصين (5) قال: " سمعت معمر بن أبي رئاب ~~يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن القنوت في الجمعة قال: ليس ~~فيها قنوت " وعن عبد الملك بن عمرو (6) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ~~" قنوت الجمعة في الركعة الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع فقال: ~~لا قبل الركوع ولا بعد " فها هنا اقتصر على فعل الصلاة من غير قنوت إشعارا ~~باستحبابه وأنه ليس قنوتا واجبا، وهو كلام جيد جدا مبني على إرادة المستحب ~~في المستحب من الاطلاق والتقييد ولو في خصوص المقام بشهادة # PageV10P382 # النصوص، وما في الحدائق من أن الظاهر خلاف ذلك غرورا بظهور بعض النصوص ~~المبني سؤالها عن إرادة الأفضل ونحوه وغفلة عن أمثال هذه القواعد في أمثال ~~هذه المقامات في غاية الضعف. # (و) قد ظهر لك من ذلك كله ms03484 أنه لا محيص عن القول بالقنوتين، وأنه (في ~~الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع) فما عساه يظهر - من التوقف في ~~المحكي عن المرتضى حيث اقتصر على ذكر اختلاف الرواية، فقال: روي أن الإمام ~~يقنت في الأولى قبل الركوع وكذا من خلفه، وروي أنه يقنت في الأولى قبل ~~الركوع وفي الثانية بعده - في غير محله، كالمحكي عن الحسن والتقي من القول ~~بالقنوتين إلا أنهما معا قبل الركوع تمسكا بالاطلاقات السابقة التي يجب ~~الخروج عنها هنا بما عرفت من النصوص وغيرها، ولبعد إعراضهما عن مثل النصوص ~~المزبورة تأول بعض متأخري المتأخرين كما قيل المنقول من كلاميهما في ~~المختلف وأرجعه إلى القول المشهور، ويؤيده أنه في المنتهى نسب إلى الحسن ~~موافقة المشهور وأنه لا صراحة في المحكي من كلاميهما بخصوص المقام، نعم ~~أطلقوا قبلية القنوت على الركوع وأن في الجمعة قنوتين، فاستفادوا منهما معا ~~ذلك، ولعلهما لا يريدان بالاطلاق هذا الفرد، فتأمل جيدا. # ثم ليعلم أن ظاهر المصنف وغيره اختصاص الجمعة من بين الفرائض بالتعدد ~~المزبور، وهو كذلك للأصل، نعم قد يتفق ذلك كمسبوقية المأموم فإنه يقنت ~~متابعة للإمام ويأتي بالقنوت في محله، وربما يزيد على اثنين في بعض صور ~~تغير الإمام، ولا ينافي ذلك موثق عبد الرحمن أو صحيحه (1) عن الصادق (ع) " ~~في الرجل يدخل في الركعة الأخيرة من الغداة مع الإمام فقنت الإمام أيقنت ~~معه؟ قال: نعم، ويجزيه من القنوت لنفسه " ضرورة إرادة الرخصة منه كما يشعر ~~به لفظ الاجزاء فيه، إذ احتمال # PageV10P383 # تقييد جميع تلك الأدلة بمثل هذا الخبر المعلوم بناء القنوت الأول فيه على ~~المتابعة التي لا تجزي عن الأصل كما في التشهد وغيره بعيد جدا. # (و) كيف كان ف‍ (لو نسيه) أي القنوت (قضاه بعد الركوع) بلا خلاف أجده في ~~الفتاوى بعد إرادة مطلق الفعل من القضاء، بل والنصوص (1) عدا صحيح معاوية ~~بن عمار (2) " سألته عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع أيقنت؟ قال: لا " ~~المحمول على نفي الوجوب بشهادة المروي عن كتاب علي بن جعفر (3) عن أخيه، ms03485 ~~قال: " سألته عن رجل نسي القنوت حتى ركع ما حاله؟ قال: تمت صلاته ولا شئ ~~عليه " مع أنه رواه في الفقيه (4) عنه في خصوص الوتر، قال: " سأل معاوية بن ~~عمار أبا عبد الله (عليه السلام) عن القنوت في الوتر قال: قبل الركوع، قال: ~~فإن نسيت أقنت إذا رفعت رأسي فقال: لا " ثم قال الصدوق: إنما منع الصادق ~~(عليه السلام) من ذلك في الوتر والغداة خلافا للعامة، لأنهم يقنتون فيهما ~~بعد الركوع، وإنما أطلق ذلك في سائر الصلوات لأن جمهور العامة لا يرون ~~القنوت فيها، وربما يشم منه الخلاف في ذلك، ولعله لا يريده، ولم نعثر على ~~ما أرسله في خصوص الغداة والأمر سهل بعد ظهور الاطلاق من الأدلة بحيث لا ~~يحكم على أصل المشروعية المستفاد منها بذلك. # نعم ظاهرها بعد ركوع الركعة الثانية، فاثبات مشروعية فعله لو ذكره في ~~غيره من أحوال الصلاة تمسكا باطلاق قوله بعد الركوع كما ترى، ولعله من هنا ~~قال جماعة من الأصحاب: لو لم يذكر إلا بعد فوات المحل المزبور قضاه بعد ~~الفراغ منها، بل # PageV10P384 # عن الروض أنه قاله الشيخ والأصحاب، ولعله لخبر أبي بصير (1) قال: " سمعته ~~يذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في الرجل إذا سها في القنوت قنت ~~بعد ما ينصرف وهو جالس " وفي صحيح زرارة (2) " قلت لأبي جعفر (عليه ~~السلام): رجل ينسى القنوت فذكره وهو في بعض الطريق فقال: ليستقبل القبلة ثم ~~ليقله، ثم قال: إني لأكره للرجل أن يرغب عن سنة رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أو يدعها " إذ احتمال تخصيص ذلك بما إذا ذكره بعد الفراغ لا ما إذا ~~ذكره في الصلاة بعد فوات محل تداركه فيها بعيد جدا، بل هو مخالف لذيل خبر ~~زرارة المزبور، وأضعف منه ما عساه يظهر من المبسوط من أنه لا قضاء له إلا ~~فيما بعد الركوع، فإن فاته فلا قضاء عليه، إذ هو مخالف لصريح الخبرين، نعم ~~ليس في شئ من نصوص المقام التعبير بلفظ القضاء، وفي المنتهى هل هو أداء ms03486 أو ~~قضاء؟ فيه تردد. ثم رجح القضاء، قلت: قد يريد من عبر من الأصحاب بالقضاء ~~مطلق الفعل لا الاصطلاحي، ضرورة اختصاصه بالموقتات التي يراعى الوقت فيها ~~أصالة لا لازما، فحينئذ دخول أمثال ذلك تحت القضاء المصطلح لا يخلو من نظر، ~~على أن ثمره البحث عندنا ساقطة بسقوط وجوب التعرض لنية الأداء والقضاء، ~~ودعوى إيجاب نية هذا التدارك وإن لم تسمه بالقضاء ممنوعة في الذي يتدارك في ~~أثناء الصلاة، ضرورة كونه كغيره من الأجزاء التي تتدارك قبل الدخول في ~~الركن والظاهر الاكتفاء عن ذلك بنية الصلاة، أما الذي يفعل خارج الصلاة فلا ~~بد من ملاحظة ما يشخصه عن غيره بنية التدارك أو غيرها كما هو واضح، فتأمل. # المستحب (الثالث شغل النظر في حال قيامه إلى موضع سجوده) بلا خلاف أجده ~~فيه، لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (3): " إذا قمت للصلاة فلا # PageV10P385 # تلصق قدمك بالأخرى، دع بينهما فصلا، إصبعا أقل ذلك إلى شبر أكثره، وأسدل ~~منكبيك، وأرسل يديك، ولا تشبك أصابعك، وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك، ~~وليكن نظرك إلى موضع سجودك " بل في خبر غياث (1) عن جعفر عن أبيه عن علي ~~(عليه السلام) " لا تجاوز بطرفك في الصلاة موضع سجودك " ولأنه أوفق بالخشوع ~~والخضوع والاستكانة المطلوبة في الصلاة، والظاهر إرادة مجموع النظر لا ~~البعض، خصوصا بعد قوله (عليه السلام) أيضا في صحيح زرارة (2): " أجمع بصرك ~~ولا ترفعه إلى السماء " مما هو ظاهر في مطلوبية جمع البصر في غير حال ~~القيام أيضا، والعمى مسقط لهذا المستحب مع احتمال ندب الصورة مع الامكان، ~~كما أنه يقوى البقاء في الظلمة ونحوها فيوجهه حينئذ إلى الجهة وإن لم يحصل ~~به إبصار، وكذا لا يسقطه ذهاب إحدى العينين قطعا، والمراد بموضع السجود ~~الجهة المنخفضة لا ما يسجد عليه فعلا، فلا يجزي لو كان منقولا فرفعه إليه، ~~والمومي للركوع والسجود لا يسقط عنه النظر إلى موضع سجود الاختياري وإن فرض ~~تكليفه الرفع إليه، أما المضطجع ففي اعتبار الاختياري أو الاضطراري له ~~إشكال، كالاشكال في كثير من الأمور ms03487 المتصورة في المقام التي لا تخفى بأدنى ~~تأمل، إلا أن الظاهر إرادة ما قبل الركوع من القيام لا المتعقب له، فلا ~~وظيفة له حينئذ كالهوي، اللهم إلا أن يستند إلى إطلاق خبر غياث، فتأمل. # (وفي حال القنوت إلى باطن الكفين) كما ذكره غير واحد من الأصحاب، بل في ~~جامع المقاصد نسبته إليهم، إلا أني لم أجد به نصا بالخصوص، ويمكن استفادته ~~من مجموع ما ثبت (3) من رفع اليدين تلقاء الوجه ومن كراهة التغميض في ~~الصلاة # PageV10P386 # المروي في خبر مسمع (1) والأمر بجمع البصر وعدم رفعه إلى السماء المتقدم ~~في خبر زرارة (2). # (وفي حال الركوع إلى ما بين رجليه) لصحيح زرارة (3) أيضا الذي لا يعارضه ~~ما في صحيح حماد (4) حتى قيل من جهته بالتخيير كما أوضحناه في بحث الركوع. # (وفي حال السجود إلى طرف أنفه، وفي حال التشهد إلى حجره) كما ذكره غير ~~واحد أيضا، إلا أتي لم أجد به نصا، نعم في المحكي عن فقه الرضا (عليه ~~السلام) (5) " ويكون بصرك في وقت السجود إلى أنفك، وبين السجدتين في حجرك ~~وكذلك في وقت التشهد " مؤيدا بأنه بعد كراهة التغميض أبلغ في الخشوع ~~والاقبال على العبادة ومنه يستفاد استحبابه بين السجدتين إلى الحجر أيضا ~~كما حكاه في الذكرى عن المفيد وسلار، قال: وأطلق ابن البراج أن الجالس ينظر ~~إلى حجره. # المستحب (الرابع شغل اليدين بأن يكونا حال قيامه على فخذيه بحذاء ركبتيه) ~~لصحيح زرارة (6) السابق، وتعليم الصادق (عليه السلام) لحماد (7) بناء على ~~مساواة ما قبل تكبيرة الاحرام لما بعده فيه، لأنه (عليه السلام) قد فعل ذلك ~~قبل التكبير، قال فيه: " فقام أبو عبد الله (عليه السلام) مستقبل القبلة ~~منتصبا فأرسل يديه جميعا على فخديه قد ضم أصابعه وقرب بين قدميه - إلى أن ~~قال -: فقال: إنه كبر ثم قرأ الحمد بترتيل " وفي المنتهى " ويستحب له وضع ~~يديه على فخذيه محاذيا لقبتي ركبتيه قد ضم أصابعهما ذكره علماؤنا ". # PageV10P387 # (وفي حال القنوت تلقاء وجهه، وفي حال الركوع على ركبتيه) كما تقدم الكلام ~~فيهما مفصلا في القنوت ms03488 والركوع، فلاحظ. # (وفي حال السجود بحذاء أذنيه) لما في صحيح زرارة (1) " وابدأ بيديك ~~فضعهما على الأرض قبل ركبتيك، وتضعهما معا، ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ~~ذراعيه، ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك، ولكن تجنح بمرفقيك، ولا تلزق ~~كفيك بركبتيك، ولا تدنهما من وجهك بين ذلك بحيال منكبيك، ولا تجعلهما بين ~~يدي ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا، وابسطهما على الأرض بسطا، واقبضهما ~~إليك قبضا، وإن كان تحتهما ثوب فلا يضرك وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل ~~ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك ولكن ضمهن جميعا " وفي صحيح حماد (2) المروي ~~في الكافي " ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه، ~~وقال " سبحان " إلى آخره. والجمع بينهما ممكن، كما أنه يمكن إرادة المصنف ~~ذلك أيضا، لقرب المعنى وعدم المداقة فيها، ولعله مراد سيد المدارك حيث قال ~~بعد ذكر الروايتين: والعمل بكل من الروايتين حسن إن شاء الله، وفي التذكرة ~~ويستحب وضعهما حال السجود حيال منكبيه مضمومتي الأصابع مبسوطتين موجهتين ~~إلى القبلة، وهو مذهب العلماء، فتأمل. # (و) أما وضعهما (في حال التشهد) الشامل للتسليم (على فخذيه) فقد ذكره غير ~~واحد من الأصحاب، بل في المنتهى بعد أن عده في جملة غيره قال: ومستند ذلك ~~كله عن أهل البيت (عليهم السلام) وفي التذكرة ويستحب وضعهما حالة الجلوس ~~للتشهد وغيره على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الأصابع بحذاء عيني ركبتيه عند ~~علمائنا، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا قعد يدعو يضع يده ~~اليمنى على فخذه اليمنى ويده # PageV10P388 # اليسرى على فخذه اليسرى، ويشير بإصبعه، ونحوه من طريق الخاصة ولعل ذلك ~~كاف في ثبوته. # ثم لا يخفى عليك كثير مما يمكن تفريعه هنا بملاحظة أحوال المصلي ~~الاضطرارية وغيرها، كما أنه لا يخفى عليك التفاوت بين الرجل والمرأة في ~~المندوبات بعد أن تجمع صحيح حماد وصحيحي زرارة الواردة في الرجل التي قد ~~ذكرنا أكثرها مفرقة على أجزاء الصلاة، وموقوف زرارة (1) الوارد في المرأة ~~الذي لا يقدح موقوفيته لو سلم قدح مثلها في حجيته ms03489 هنا بعد عمل الأصحاب به ~~كما اعترف به في الذكرى وغيرها، مع أن الحكم ندبي، قال فيه: " إذا كانت ~~المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها ~~لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطئ ~~كثيرا فترتفع عجيزتها، فإذا جلست فعلى أليتيها ليس كما يقعد الرجل وإذا ~~سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين، ثم تسجد لاطئة بالأرض، ~~فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها، وإذا نهضت انسلت انسلالا لا ~~ترفع عجيزتها أولا " ويؤيده أيضا قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي ~~يعفور (2): " إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها " وفي خبر عبد الرحمن ابن أبي ~~عبد الله (3) قال: " سألته عن جلوس المرأة في الصلاة قال: تضم فخذيها " ~~وخبر أبي بكر (4) عن بعض أصحابنا قال: " المرأة إذا سجدت تضممت، والرجل إذا ~~سجد # PageV10P389 # تفتح " قال في الذكرى: ولم يزد في التهذيب على هذه، وهي غير واضحة ~~الاتصال لكن الشهرة تؤيدها، والأمر في ذلك كله سهل. # المستحب (الخامس التعقيب) إجماعا بين المسلمين إن لم يكن من ضروريات ~~الدين، بل هو المراد من قوله تعالى (1): " فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب ~~" لقول الباقر والصادق (عليهما السلام) (2) على ما عن المجمع: " إذا فرغت ~~من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء، وارغب إليه في مسألته يعطيك " ~~بل عن الصادق منهما (عليهما السلام) (3) " وهو الدعاء في دبر الصلوات وأنت ~~جالس " وهو موافق لما في الجمل، وعن المصباح والصحاح والقاموس والشيخ نجيب ~~الدين من تفسيره بالجلوس بعد أداء الصلاة للدعاء والمسألة، بل هو ظاهر كل ~~من ذكر عن الصحاح ذلك من غير رد له كالمدارك وغيرها، بل عن ابن الأثير ~~تفسيره بأنه الإقامة في المصلى بعد ما يفرغ من الصلاة، وظاهره الاكتفاء به ~~عن الدعاء والذكر ونحوهما كما عن البحار عن بعض الأصحاب احتماله، إلا أنه ~~كما ترى بعيد، والمنساق من النصوص خلافه، بل ظاهر الشهيد الثاني وصريح ~~المحقق الأردبيلي والفاضل الإصبهاني وغيرهم من متأخري المتأخرين الاكتفاء ms03490 ~~فيه بالدعاء والذكر بعد الصلاة على أي حال كان جالسا أو ماشيا أو راكبا أو ~~غير ذلك، فيكون حينئذ الطهارة والجلوس ونحوهما من وظائف كماله لا شروطه، ~~وقد أنهاها في المحكي عن النفلية إلى عشرة، ولعله لاطلاق التعقيب وإطلاق ما ~~ورد من الأمر بخصوص بعض الأذكار والأدعية بعد الصلوات مما هو معلوم إرادة ~~التعقيب منه وخبر الوليد بن صبيح (4) عن الصادق (عليه السلام) " التعقيب ~~أبلغ في طلب الرزق من # PageV10P390 # الضرب في البلاد يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلوات " فإنه حجة ومن ~~الراوي، وخبر حماد بن عثمان (1) قال للصادق (عليه السلام): " تكون للرجل ~~الحاجة يخاف فوتها فقال: يدلج وليذكر الله عز وجل فإنه في تعقيب ما دام على ~~وضوء " وصحيح هشام بن سالم (2) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ~~أخرج في الحاجة وأحب أن أكون معقبا فقال: إن كنت على وضوء فأنت معقب " ~~ومرسل الفقيه (3) قال الصادق (عليه السلام): " المؤمن معقب ما دام على ~~وضوئه ". # فما ورد حينئذ في خصوص بعض الأذكار كتسبيح الزهراء (ع) (4) والتكبيرات ~~الثلاث (5) وغيرهما من الأمر بفعلها قبل ثني الرجلين مستحب في مستحب أو أنه ~~شرط في خصوصها دون مطلق التعقيب، ولا ينافي ذلك كله ما أرسله غير واحد من ~~الأصحاب من أنه يضر به ما يضر بالصلاة بعد إرادة ما يضر ولو بالكمال، هذا. # ولكن الانصاف عدم التوسعة في التعقيب بحيث يشمل كل من اشتغل بصنعته أو ~~حرفته أو جماع ونحوه إلا أنه كان ذاكرا بلسانه، ولا التضييق فيه بحيث يخرج ~~عنه من انتقل من مصلاه بيسير، أو ذكر وهو ساجد أو وهو قائم أو نحو ذلك، بل ~~الظاهر كون المدار فيه على هيئته العرفية المحفوظة يدا عن يد وخلفا عن سلف، ~~والظاهر اختلافها باختلاف أحوال المصلين اختيارا واضطرارا وسفرا وحضرا، ~~وباختلاف ما يتركه معه من أفعال الجوارح كصنعة وحرفة ونحوهما كما لا يخفى ~~على من وهبه الله ميزانا لأمثال هذه وذهنا لفهم رموز الأدلة، كقوله (عليه ~~السلام) (6): " ما عالج الناس شيئا أشد # PageV10P391 # من التعقيب " المراد ms03491 به بحسب الظاهر أنهم لا يزاولون عملا أشق عليهم منه ~~لما فيه من الحبس في الجملة، وقوله: " التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب ~~في البلاد " الذي من المعلوم كون الوجه فيه أن المعقب يكل أمره إلى الله ~~ويشتغل بطاعته، وقد ورد (1) " من كان لله كان الله له " بخلاف التاجر الذي ~~يطلب بكده ويتكل على أسبابه، خصوصا بعد قوله (عليهم السلام) (2): " الجلوس ~~بعد صلاة الغداة في التعقيب والدعاء حتى تطلع الشمس أبلغ في طلب الرزق من ~~الضرب في الأرض ". # بل لا يخفى على من سبر سائر النصوص الواردة في المقام - وذكر التحريض في ~~كثير منها على بعض الأذكار والأدعية قبل ثني الرجلين وما يحكي من أفعالهم ~~(عليهم السلام) وإلزامهم أنفسهم بالمكث والجلوس وعدم الاشتغال بشغل آخر ~~ومرسل الصادق (عليه السلام) المتقدم في تفسير الآية وغيره - أن المنساق إلى ~~الذهن كون المراد بالتعقيب الاشتغال بالدعاء والذكر ونحوهما متصلا بالفريضة ~~بحيث يكون هذا شغله لا أنه يشتغل معه بحوائجه وصنعته وحرفته وبنائه وجميع ~~إراداته من أكل وشرب وجماع ومضي إلى الخلاء ونحو ذلك، بل ربما يصل إلى ~~القطع بفساده، ولعل هذا المعنى هو المراد مما في الروضة من تفسيره شرعا ~~بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء وذكر، ضرورة منافاة الاشتغال أن يشرك غيره معه ~~من الحوائج واللوازم، إذ ليس المراد شغل اللسان خاصة، ولعل في قول الصادق ~~(عليه السلام) في صحيح الحلبي (3) لما سأله عن تعقيب الإمام بأصحابه بعد ~~التسليم: " يسبح ويذهب من شاء لحاجته ولا يعقب رجل # PageV10P392 # لتعقيب الإمام " إشعارا بمنافاة المضي للحاجة للتعقيب كغيره من النصوص ~~(1). # ومن الغريب التمسك باطلاق لفظ التعقيب الذي لم يرد منه المعنى اللغوي ~~قطعا بل هو إما من الحقيقة الشرعية أو المجاز الشرعي الذي يجب الاقتصار فيه ~~بعد عدم (2) معرفة تمام ما يشخصه على المتيقن، وأما إطلاق البعدية الواردة ~~في خصوص بعض الأذكار والأدعية فقد نقول به، لكن لا يلزم منه أن تكون ~~تعقيبا، ضرورة أعمية ذلك منه، فهي حينئذ على قسمين: تعقيب إذا جئ به في ms03492 حال ~~لا تذهب به هيئته عرفا وغير تعقيب إذا جئ بها في هذا الحال فيحصل له وظيفة ~~البعدية لا التعقيبية، ولو فرض إرادة التعقيب من البعدية الواردة فيها لم ~~يحصل له وظيفته أصلا، وعلى كل حال فاطلاق البعدية لا مدخلية له في بيان ~~المراد من التعقيب، فتأمل فإنه ربما دق، وخبر الوليد (3) بعد تسليم حجية ~~مثله يراد منه الاشتغال بالدعاء على الحال المعروف في التعقيب، والنصوص ~~التي بعده دلالتها على ما قلنا أقرب من ذلك، ضرورة ظهور السؤال في بعضها في ~~معلومية منافاة التعقيب الاشتغال بالحوائج، كظهور الجواب في إرادة التنزيل ~~باعتبار أن نية المؤمن خير من عمله، وأنه إنما صده الحاجة التي يخاف فوتها ~~وقلبه مشغول (مشغوف خ ل) بإرادته ومحبته لا الرغبة عن سنة التعقيب والاعراض ~~عنه كما لا يخفى على من عرف لسانه (ع) ورزقه الله فهم شئ من رموزهم (ع). # ومما يذهب هيئته عرفا متشرعيا يكشف عما عند الشارع الفصل بينه وبين ~~الفريضة بما يعتد به عرفا حتى الصلاة نافلة، بل هو المفهوم من لفظ التعقيب ~~ودبر المكتوبة ونحو ذلك، وربما يومي إليه مع ذلك في الجملة قول أبي جعفر ~~(عليه السلام) في صحيح # PageV10P393 # زرارة (1): " الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا، وبذلك جرت السنة ~~" نعم قد يستثنى من ذلك خصوص نافلة المغرب، لأنها من توابع الفريضة، ~~وللمروي عن أبي جعفر الثاني (ع) في المحكي عن إرشاد المفيد في حديث النبقة ~~(2) قال: " لما تزوج بنت المأمون - إلى أن قال -: وصلى الثالثة وتشهد وسلم ~~ثم جلس هنيئة يذكر الله وقام من غير أن يعقب فصلى النوافل أربع ركعات وعقب ~~بعدها وسجد سجدتي الشكر " مع أنه يمكن دعوى الفضل فيه فضلا عن غيره ~~بالاتصال أيضا، لمنع اقتضاء كونه من توابع الفريضة الرخصة في تأخير التعقيب ~~بحيث يساوي التقديم، واحتمال الاكتفاء بما ذكره (عليه السلام) عند جلوسه ~~الهنيئة من التعقيب، وقوله: " من غير أن يعقب " أي لم يأت بالطويل منه، ~~وقال الصادق (عليه السلام) في خبر الخفاف (3): " من صلى ms03493 المغرب ثم عقب ولم ~~يتكلم حتى يصلي ركعتين كتبتا له في عليين " الحديث. مضافا إلى ما في غيره ~~من النصوص (4) إلا مرة ببعض الأذكار والأدعية بعد المغرب مما يظهر منها ~~الاتصال، ولعله لذا وغيره قال العلامة الطباطبائي: # والاتصال بالصلاة معتبر * في صدقه دون الجلوس في المقر إلى أن قال: # وهو عقيب الفرض حتى المغرب * أفضل للنص الصحيح المعرب ولعل التعقيب الذي ~~فعله (عليه السلام) بعد النافلة كان تعقيبها لا تعقيب الفريضة لأن الظاهر ~~مشروعية أيضا بعدها وعدم اختصاصه بالفريضة كما عن البهائي وتبعه # PageV10P394 # الأستاذ الأكبر، لاطلاق بعض النصوص (1) الذي لا ينافيه ذكر المكتوبة في ~~آخر (2) بعد أن لم يؤخذ شرطا، وعموم بعض معاقد الاجماعات، وقول أحدهما ~~(عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (3): " الدعاء دبر المكتوبة أفضل من الدعاء ~~دبر التطوع كفض المكتوبة على التطوع " وسمع الحسن (الحرث خ ل) بن المغيرة ~~(4) أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن فضل الدعاء بعد الفريضة على ~~الدعاء بعد النافلة كمفضل الفريضة على النافلة " وما ستعرفه من مشروعية ~~تسبيح الزهراء والتكبيرات الثلاث بعد النوافل أيضا مما هو من التعقيب مع ~~الاستيناس بخصوص ما ورد في بعض النوافل كالوتر وغيره من النوافل، مضافا إلى ~~التسامح سيما في مثل الدعاء ونحوه، إلا أن الانصاف مع ذلك عدم خلوه من ~~التأمل. # والظاهر حصول وظيفة التعقيب بالذكر والدعاء ولا يختص بالثاني وإن أوهمته ~~بعض العبارات في تحديده، بل عن البهائي بعد أن حكى عن بعض الفقهاء تفسيره ~~بالاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء والذكر وما أشبه ذلك قال: لعل المراد بما ~~شبه الدعاء والذكر البكاء من خشية الله تعالى والتفكر في عجائب مصنوعاته ~~والتذكر بجزيل آلائه وما هو من هذا القبيل، لكن قد يمنعه أنه خلاف المنساق ~~والمتيقن من الأدلة، اللهم إلا أن يندرج في ذكر الله، أو يدعى أنه أعظم ~~وأنفع من الأذكار اللسانية، ثم قال: # وهل يعد الاشتغال بمجرد تلاوة القرآن بعد الصلاة تعقيبا؟ لم أظفر في كلام ~~الأصحاب بتصريح في ذلك، والظاهر أنه تعقيب، أما لو ضم ms03494 إليه الدعاء فلا كلام ~~في صدق التعقيب على المجموع المركب منهما، وربما يلوح ذلك من بعض الأخبار ~~قلت: لا كلام في # PageV10P395 # خصوص ما ورد من القرآن في التعقيب كبعض الآيات والسور المخصوصة، إنما ~~الكلام في غيرها، والظاهر أنه لا فرق في ظاهر الأدلة بين الاقتصار عليها ~~وبين ضم الدعاء إليها. # (و) لعل الأقوى الاجتزاء في التعقيب بكل قول حسن راجح شرعا بالذات من ~~قرآن أو دعاء أو ثناء أو تنزيه أو غيرها، ف‍ (أفضله تسبيح الزهراء (عليهما ~~السلام)) الذي ما عبد الله بشئ من التحميد أفضل منه، ولو كان شئ أفضل منه ~~لنحله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليهما السلام) (1) وهو في كل ~~يوم في دبر كل صلاة أحب إلى الصادق (عليه السلام) من صلاة ألف ركعة في كل ~~يوم (2) ولم يلزمه عبد فشقي ولذا يؤمر الصبيان به كما يؤمرون بالصلاة (3) ~~إذ هو وإن كان مائة باللسان إلا أنه ألف في الميزان، وطارد للشيطان، ومرضي ~~الرحمان (4) ويدفع الثقل الذي في الأذان (5) وما قاله عبد قبل أن يثني رجله ~~من المكتوبة إلا غفر له، وأوجب الله له الجنة (6) خصوصا الغداة وخصوصا إذا ~~اتبعه بلا إله إلا الله واستغفر بعده، وبه يندرج العبد في الذاكرين الله ~~كثيرا (7) ويستحق ذكر الله له تعالى كما وعد بقوله تعالى (8): " فاذكروني ~~أذكركم " وفي المنظومة: # سنة كل مؤمن ومتقي ولم أجده في شئ مما وصلني من النصوص، ولعله عثر عليه ~~في البحار أو غيره مما لم يحضرني، أو أخذه من قول أبي الحسن موسى (عليه ~~السلام) في خبر الحلبي (9) # PageV10P396 # المروي عن المصباح: " لا يخلو المؤمن من خمسة: سواك ومشط وسجادة وسبحة ~~فيها أربع وثلاثون حبة وخاتم عقيق " ضرورة الإشارة بالسبحة بقرينة العدد ~~المزبور إلى تسبيح الزهراء (عليها السلام)، وحكي لي عن مكارم الأخلاق (1) ~~أنه روي فيه كون تسبيح الزهراء (عليها السلام) إحدى العلامات الخمس للمؤمن، ~~أو غير ذلك، كما أنه لم أجد ما قاله فيها أيضا: # أفضله بمستفيض النقل * تسبيحة الزهاء ذات الفضل نعم قال ms03495 الباقر (عليه ~~السلام) في خبر صالح بن عقبة (2): " ما عبد الله بشئ من التحميد أفضل من ~~تسبيح فاطمة (عليها السلام) ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فاطمة عليها السلام) " والصادق (عليه السلام) في خبر المفضل بن ~~عمر (3) في حديث نافلة شهر رمضان " سبح تسبيح فاطمة (عليها السلام) وهو ~~الله أكبر: أربعا وثلاثين مرة، وسبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة، والحمد لله ~~ثلاثا وثلاثين مرة، فوالله لو كان شئ أفضل منه لعلمه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إياها " وهما مع أنهما لا يكفيان في دعوى الاستفاضة لا دلالة ~~فيهما على أفضليته من غيره في التعقيب كالنصوص التي قد ذكرنا مضامينها ~~وحذفنا أسانيدها، ضرورة أعمية ترتب الأمور المزبورة من الأفضلية، فما في ~~الرياض تبعا لكشف اللثام والروضة من الاستدلال ببعضها على ذلك لا يخلو من ~~نظر، على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما أنحله إياها عليا (عليه ~~السلام) في حال النوم (4) وقال لهما: " إذا أخذتما منامكما # PageV10P397 # فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبحا ثلاثا وثلاثين تسبيحة، واحمدا ثلاثا ~~وثلاثين تحميدة ". # ومن ذلك كله يظهر وجه الاشكال في قول المصنف وغيره بالأفضلية، بل ربما ~~كان مقطوعا بها عندهم حتى أن الشهيد في اللمعة لما قال: وأفضله التكبير ~~ثلاثا رافعا بها يديه ثم التهليل بالمرسوم ثم التسبيح وكان ظاهره الترتيب ~~في الفضلية تأوله الشارح بأن المراد من " ثم " التعقيب من حيث الرتبة لا ~~الفضيلة، قال: وإلا فهو أفضله مطلقا، بل روي (1) أنه أفضل من ألف ركعة لا ~~يسبح عقيبها، ولا يخفى عليك ما في إضرابه الذي أراد منه الترقي، وكذا تأول ~~غيره ما في النافع وعن التبصرة من أن أقله تسبيح الزهراء (عليها السلام) ~~بإرادة الأخف، قال: وإلا فهو أفضله قطعا كما صرح بذلك جمهور الأصحاب، وعن ~~البهائي أن ذلك يوجب تخصيص حديث " أفضل الأعمال أحمزها " اللهم إلا أن يفسر ~~بأن أفضل كل نوع من أنواع الأعمال أحمز ذلك النوع إلى غير ذلك مما يشير إلى ~~معلومية أفضليته، ms03496 ولعلهم عثروا على ما لم نعثر عليه، إذ لم يصل إلينا إلا ~~ما عرفت، وأما صحيح ابن مسلم (2) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التسبيح ~~فقال: ما علمت شيئا موظفا غير تسبيح الزهراء (عليها السلام)، وعشر مرات بعد ~~الغداة تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ~~ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شئ قدير، ولكن الانسان يسبح ما ~~شاء تطوعا " فلا دلالة فيه على التعقيب به، ومخصوص بكثير مما ورد توظيفه من ~~التسبيحات والأذكار، وربما يكون أخذوه من تتبع النصوص الواردة فيه وفيما ~~ترتب عليه وفي شدة الحث عليه فرجحوه على غيره الذي لو قيس ما ورد فيه إلى ~~ذلك لكان أقصر # PageV10P398 # منه بمراتب، وفيه منع، كما أنه قد يمنع دعوى الاجماع على ذلك، إذ قد سمعت ~~ما في النافع واللمعة، وفي الدروس " وتسبيح الزهراء (عليها السلام) من ~~أفضله " وهو ظاهر في عدم ذلك، بل لم يذكر في الذكرى كإشارة السبق سوى ~~تعداده في جملة الأمور التي يعقب بها. # وكيف كان فالظاهر استحبابه في نفسه من دون اعتبار وصف التعقيب به وإن زاد ~~الأجر بذلك، لاطلاق جملة (1) من الأدلة أنه من الذكر الكثير وأنه ما عبد ~~الله بشئ من التحميد أفضل منه ونحو ذلك، وظهور أخرى (2) في الحث عليه ~~والترغيب فيه نفسه من دون ذكر التعقيب، كما أن الظاهر عدم اختصاص التعقيب ~~به في الفرائض بل يستحب التعقيب به بعد كل صلاة، ولا ينافيه ورود المكتوبة ~~في جملة من النصوص (3) بعد عدم ظهورها في الشرطية، فيبقى عموم قول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر القماط (4): " تسبيح فاطمة (عليها السلام) في كل يوم ~~في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم " المعتضد بفحوى غيره ~~من النصوص الكثيرة حتى خبر المفضل السابق (5) المشعر بأن المقتضي للتعقيب ~~عدم أفضلية غيره بحاله من غير تخصيص، ودعوى أن المتبادر منه اليومية في حيز ~~المنع. # وأما كيفيته فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل ms03497 في الوسائل عليه عمل ~~الطائفة أربع وثلاثون تكبيرة، ثم ثلاث وثلاثون تحميدة، ثم ثلاث وثلاثون ~~تسبيحة، بل لا خلاف أجده في الفتاوى والنصوص عدا خبر العلل (6) الذي ~~ستسمعه، وقيل: # PageV10P399 # إن رجاله أكثرهم من العامة في أنه مائة وفي تقديم التكبير بالعدد ~~المزبور. # خلافا للفقيه والهداية وعن الاقتصاد والإسكافي وعلي بن بابويه من تقديم ~~التسبيح على التحميد، مع أنه حكي عن نسخة من الفقيه موافقة المشهور، بل ~~لعلهم جميعا لا يريدون الترتيب بل مطلق الجمع الذي لا ينافيه، كمرسل النحلة ~~(1) المتقدم آنفا الذي هو مع خبر المفضل المتقدمين آنفا دليلهم على الظاهر، ~~مضافا إلى المحكي من فقه الرضا (عليه السلام) (2) والتوقيع الآتي (3) وخبر ~~داود بن فرقد (4) عن أخيه " إن شهاب بن عبد ربه سأله أن يسأل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) قال: قل له: إن امرأة تفزعني بالمنام في الليل فقال: قل له: ~~اجعل مسباحا فكبر الله أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبح الله ثلاثا وثلاثين، ~~واحمد الله ثلاثا وثلاثين، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد، يحيي ويميت ويميت ويحيي، بيده الخير وله اختلاف الليل والنهار، ~~وهو على كل شئ قدير عشر مرات ". # لكن الجميع معارض بغيرها من خبر أبي بصير (5) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " في تسبيح فاطمة (عليها السلام) يبدأ بالتكبير أربعا ~~وثلاثين، ثم التحميد ثلاثا وثلاثين، ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين " وصحيح محمد ~~بن عذافر (6) " دخلت مع أبي على أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله أبي عن ~~تسبيح فاطمة (عليها السلام) فقال: الله أكبر حتى بلغ أربعا وثلاثين، ثم ~~قال: الحمد لله حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال: # PageV10P400 # سبحان الله حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة " واحتمال أن لفظ " ثم " ~~فيه من الراوي فلا يدل على الترتيب يدفعه أنه يكفي في إفادته كون قوله ~~(عليه السلام) جوابا للسؤال عن التسبيح، وخبر هشام بن سالم (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: # " تسبيح فاطمة (عليها السلام) إذا أخذت مضجعك فكبر الله أربعا وثلاثين، ~~واحمده ms03498 ثلاثا وثلاثين، وسبحه ثلاثا وثلاثين " وفي المحكي عن البحار نقلا من ~~كتاب مشكاة الأنوار (2) قال: " دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) ~~وكلمه فلم يسمع كلام أبي عبد الله (عليه السلام) وشكا إليه ثقلا في أذنه ~~فقال له: ما يمنعك وأين أنت من تسبيح فاطمة (عليها السلام)؟ فقال: جعلت ~~فداك ما تسبيح فاطمة (عليها السلام)؟ # فقال: تكبر الله أربعا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتسبح الله ~~ثلاثا وثلاثين تمام المائة ". # وترجح بالشهرة فتوى وعملا وبقوة الدلالة، ضرورة أنه ليس في أخبار الخصم ~~كخبر أبي بصير، كما أنه ليس فيها كصحيح ابن عذافر سندا، بل قيل: إن خبر ~~النحلة (3) منها وإن أرسله في الفقيه فقال: روي عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) لكن رواه في العلل بسند أكثر رجاله من العامة (4)، بل المتن فيه " ~~إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين تسبيحة، واحمدا ثلاثا وثلاثين ~~تحميدة، وكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة " ولا نعرفه، وتأخير التكبير إنما هو ~~لهم، فيشعر أن الخبر المزبور أيضا من طريقهم، كما قد يشهد له أيضا ما قيل ~~من أن ابن الأثير قد شرح جملة من ألفاظه، بل قيل: إنه روى الشيخ أبو علي في ~~مجالسه عن حمويه عن أبي الحسين عن أبي خليفة # PageV10P401 # عن محمد بن كثير عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجزة (1) ~~قال: # " معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن يكبر أربعا وثلاثين، ويسبح ثلاثا ~~وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين " وهو كما ترى متحد في المتن مع مرسل الفقيه، ~~ورجاله من العامة وعن ابن طاووس (2) في فلاح السائل: رأيت في تاريخ ~~نيشابوري في ترجمة رجاء ابن عبد الرحيم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ~~معقبات " وذكر مثله، وفي المحكي عن البحار أنه رواه العامة عن شعبة عن ~~الحكم بن عتبة عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجزة مثله، إلا أنهم ~~قدموا في رواياتهم التسبيح على التحميد والتحميد على التكبير، ولذا قالوا ~~بهذا الترتيب، قال في شرح السنة: أخرجه مسلم، ms03499 ثم نقله عن الآبي في إكمال ~~الاكمال (الكمال خ ل) وشرح لفظ معقبات، فيقوى الظن حينئذ بحمل الخبر ~~المزبور على التقية، ولا ينافيه عدم وجود القائل به منهم، لأنهم بين قائل ~~بأنها تسع وتسعون بتساوي التسبيحات الثلاث وتقديم التسبيح ثم التحميد ثم ~~التكبير، وبين قائل بأنها مائة بالترتيب المذكور وزيادة واحدة في ~~التكبيرات، أما القول بأنه مائة مقدم فيها التكبير ومؤخر فيها التحميد كما ~~هو مضمون الخبر المزبور فليس لأحد منهم. # قلت: أقوال العامة غير مضبوطة، بل مقتضى روايتهم ذلك العمل بها، على أن ~~المراد ترجيح نصوص المشهور على النصوص المعارضة، ويكفي في ذلك الموافقة ~~لروايات العامة، فالمتجه حينئذ طرحها أو إرجاعها إلى المشهور بعدم إرادة ~~الترتيب من الذكر فيها أو بغير ذلك، وربما جمع بينها بالفرق بين النوم ~~والتعقيب، فيقدم التسبيح على التحميد في الأول دون الثاني، وفيه - مع أنه ~~لم يقل به أحد، بل الظاهر أو المقطوع به اتحاد كيفية تسبيح الزهراء (عليها ~~السلام) ضرورة كون المأموم به في التعقيب تسبيح الزهراء (عليها السلام) ~~الذي أمرها به أبوها في النوم - أن النصوص كما عرفت # PageV10P402 # متخالفة في كل من الأمرين، نعم يمكن الجمع بينها بالتخيير، بل ربما أشعر ~~به الاقتصار على الأمر بتقديم التكبير في صحيح ابن سنان (1) وخبر مسعدة بن ~~صدقة (2) المروي عن قرب الإسناد عن الصادق (عليه السلام) ضرورة ظهورهما في ~~الاطلاق فيما عداه، واحتمال الإشارة بذلك للرد على العامة حيث أخروا ~~التكبير لا لإرادة الاطلاق فيما عداه يدفعه أن المتجه حينئذ ذكر التحميد ~~أيضا بعده، لما عرفت من أنه عندهم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير، فالأمر ~~بتقديم التكبير خاصة يقضي بتأخير التحميد، وهو خلاف المشهور، بل الظاهر ~~دلالته على المطلوب على هذا التقدير أيضا، ضرورة اقتضاء الاقتصار بتقديم ~~التكبير عكس العامة موافقة العكس للواقع سواء قدم التسبيح على التحميد أو ~~بالعكس، ولا ينافي ذلك الأمر في خبر أبي بصير (3) لامكان إرادة أفضل ~~الأفراد منه كما هو الشأن في غير المقام من مطلق المستحبات ومقيدها فضلا عن ms03500 ~~هذا المقام الذي وردت جملة من النصوص فيه كما عرفت، وتعددها والعمل بها في ~~الجملة وشهرتها رواية، لأن خبر النحلة رواه غير واحد من أصحابنا حتى أن ~~العلامة في المنتهى والتذكرة قال: # ومن طريق الخاصة وذكره، وكون المقام مقام استحباب يمنع من طرحها أو حملها ~~على التقية خصوصا وقد عرفت عدم القائل به منهم، وما أدري ما الذي دعا ~~متأخري المتأخرين إلى النقض والابرام في هذه المسألة حتى عاملوها معاملة ~~الواجبات، فاحتاجوا إلى هذه التراجيح التي لا يخلو بعضها من النظر، ودعوى ~~خروج القول بالتخيير عن الاجماع المركب بل إجماع المسلمين يدفعها وضوح قبح ~~دعواها في خصوص المقام الذي هو ليس من مظان ذلك ولا يليق دعواها فيه، ولقد ~~أجاد المحدث البحراني في حدائقه - بعد أن حكى عن البهائي رد الجمع بالتفصيل ~~بين التعقيب والنوم بالاجماع المركب - # PageV10P403 # قال: " إذ الاجماع على تقدير حجيته غير ثابت في المقام، وإنما المانع عدم ~~انطباقه على جميع الأخبار كما عرفت " قلت: بل المقام أولى بالمنع، فإن ~~الشيخ في المبسوط ظاهره بل صريحه التخيير وإن لم أعرف من حكاه عنه هنا، بل ~~المحكي عنه العكس، قال: # " ولا يترك تسبيح فاطمة (عليها السلام) خاصة، وهو أربع وثلاثون تكبيرة، ~~وثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، يبدأ بالتكبير ثم بالتحميد ثم ~~بالتسبيح، وفي أصحابنا من قدم التسبيح على التحميد، وكل ذلك جائز " وربما ~~كان غيره أيضا كذلك، وفي التذكرة بعد أن ذكر المشهور قال: وفي رواية تقديم ~~التسبيح على التحميد ولعله عامل بها، بل ظاهر روايته إياها قبل ذلك بيسير ~~ذلك كالمنتهى، بل وغيره ممن روى ذلك أيضا، واحتمله غير واحد من متأخري ~~المتأخرين، بل يمكن إرادة الصدوق ومن تبعه ذلك أيضا، لتعبيرهم بالواو التي ~~هي لمطلق الجمع، وفي الوافي في باب ما يقال عند المنام وللتخيير مطلقا وجه ~~وجيه، وربما يشعر به قول الصادق (عليه السلام) (1): # " وتبدأ بالتكبير " مع سكوته عن غيره، وذلك كله مما ينفي كونه مقطوعا ~~بعدمه، والله أعلم بحقيقة الحال. # ويستحب أن يكون التسبيح ms03501 المزبور بل كل تسبيح بطين القبر، ولا ينافيه ما ~~روي (2) من " أن فاطمة (عليها السلام) كانت سبحتها من خيوط صوف مفتل معقود ~~عليه عدد التكبيرات، فكانت (عليها السلام) تديرها بيدها تكبر وتسبح " لعدم ~~وجود طين القبر في ذلك الزمان كما يومي إليه ما روي (3) أيضا " أن ذلك كان ~~منها قبل قتل حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، وبعد قتله استعملت تربته ~~وعملت التسابيح منها فاستعملها الناس، فلما قتل الحسين (عليه السلام) عدل ~~إليه بالأمر فاستعملوا # PageV10P404 # تربته لما فيه من الفضل والمزية " ومنه يعلم أن التسبيح بطين قبر حمزة أو ~~بسبحة من خيط معقود أفضل من التسبيح بالأصابع وإن حكي عن المقنع أن التسبيح ~~بها أفضل من التسبيح بغيرها عدا تربة الحسين (عليه السلام) لأنها مسؤولات ~~يوم القيامة، اللهم إلا أن يكون ذلك من الصادق (عليه السلام) لا منه، لأنه ~~قد ذكره متصلا بما أرسله عنه قبل ذلك، لكن استظهر في الحدائق أنه منه لا من ~~الصادق (عليه السلام) والأمر سهل، قال الطبرسي فيما حكي عنه من مكارم ~~الأخلاق عن كتاب الحسن بن محبوب (1) " إن أبا عبد الله (عليه السلام) سئل ~~عن استعمال التربتين من طين قبر حمزة والحسين (عليهما السلام) والتفاضل ~~بينهما فقال (عليه السلام): السبحة التي من طين قبر الحسين (عليه السلام) ~~تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح " ثم قال: وروي (2) أن الحور العين إذا ~~أبصرن واحدا من الأملاك يهبط إلى الأرض لأمر ما يستهدين منه التراب من قبر ~~الحسين (عليه السلام) " وعن الصادق (عليه السلام) (3) " من أدار سبحة من ~~تربة الحسين (عليه السلام) مرة واحدة بالاستغفار أو غيره كتب الله له سبعين ~~مرة وأن السجود عليها يخرق الحجب السبع " وعن الاحتجاج (4) " أن الحميري ~~كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله هل يجوز أن يسبح الرجل بطين ~~القبر؟ وهل فيه فضل فأجاب (عليه السلام) يجوز أن يسبح به، فما من شئ من ~~السبح أفضل منه، ومن فضله أن المسبح ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له ~~التسبيح " وعن البلد ms03502 الأمين روي (5) " أن من أدار تربة الحسين (عليه ~~السلام) في يده وقال: # سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مع كل حبة كتب له ستة ~~آلاف حسنة ومحي عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وأثبت له من ~~الشفاعات مثلها " # PageV10P405 # وعن الدروس وروضة الواعظين ورسالة السجود على التربة المشوية للشيخ علي " ~~يستحب حمل سبحة من طينه (عليه السلام) ثلاث وثلاثين حبة، فمن قلبها ذاكرا ~~لله فله بكل حبة أربعون حسنة، وإن قلبها ساهيا فعشرون " وفي المحكي عن ~~البحار وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي جد الشيخ البهائي (رحمه الله) ~~نقلا من خط الشهيد رفع الله درجته نقلا من مزار بخط محمد بن محمد بن الحسين ~~بن معية قال، روي عن الصادق (عليه السلام) (1) أنه قال: " من اتخذ سبحة من ~~تربة الحسين (عليه السلام) إن سبح بها وإلا سبحت بكفه وإذا حركها وهو ساه ~~كتب له تسبيحة، وإذا حركها وهو ذاكر الله تعالى كتب له أربعين تسبيحة " ~~وعنه (عليه السلام) (2) أنه قال: " من سبح بسبحة من طين قبر الحسين (عليه ~~السلام) تسبيحة كتب له أربعمائة حسنة، ومحي عنه أربعمائة سيئة، وقضيت له ~~أربعمائة حاجة، ورفع له أربعمائة درجة - ثم قال -: وتكون السبحة بخيوط زرق ~~أربعا وثلاثين خرزة، وهي سبحة مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) لما ~~قتل حمزة رضي الله عنه عملت من طين قبره سبحة تسبح به بعد كل صلاة " هذا ~~آخر ما نقلته من خطه قدس سره، انتهى. وفي المحكي عن مصباح الشيخ (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) " أن من أدار الحجر من تربة الحسين (عليه السلام) ~~فاستغفر به مرة واحدة كتب له سبعين مرة، وإن أمسك السبحة بيده ولم يسبح بها ~~ففي كل حبة منها سبع مرات " ولعل من لفظ الحجر فيه يفهم إرادة ما يشمل ~~المشوي من لفظ الطين في غيره كما هو المتعارف الآن بين الأعوام والعلماء، ~~وربما كان قوله (عليه السلام): # " من طين القبر " ظاهرا فبما يشمله مع قطع النظر عن ms03503 الخبر المزبور، ضرورة ~~صدقه في المتخذ من الطين وإن خرج عن الاسم، إذ ليس المدار على بقاء صدق ~~الطينية ونحوها # PageV10P406 # مضافا إلى الاستصحاب، وعدم كونه استحالة على الأصح، هذا. # ولو شك في شئ من التسبيح تلافى المشكوك فيه خاصة، للأصل، لكن عن الموجز ~~الحاوي الاستيناف من رأس، ولعله لقول الصادق (عليه السلام) في المرسل (1): # " إذا شككت في تسبيح فاطمة (عليها السلام) فأعد " ويمكن حمله على إعادة ~~المشكوك، وإطلاقها باعتبار أحد احتمالي الشك شائع، بل لعل ذلك هو المتعين ~~بعد ظهور التوقيع في عدم قدح الزيادة، فعن الاحتجاج (2) " أن الحميري كتب ~~إلى صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن تسبيح فاطمة (عليه السلام) من سها ~~فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين هل يرجع إلى أربع وثلاثين أو يستأنف؟ ~~وإذا سبح تمام سبعة وستين هل يرجع إلى ستة وستين أو يستأنف؟ وما الذي يجب ~~في ذلك؟ فأجاب (عليه السلام) إذا سها في التكبير حتى تجاوز أربعا وثلاثين ~~عاد إلى ثلاث وثلاثين ويبني عليها، وإذا سها في التسبيح فتجاوز سبعا وستين ~~تسبيحة عاد إلى ست وستين وبنى عليها، فإذا جاوز التحميد مائة فلا شئ عليه " ~~ولعل المراد أنه يرجع ويأتي بواحد مما زاد وينتقل إلى التسبيح الآخر بعد أن ~~ينوي في نفسه رفع اليد عما زاده، وإلا فلا يتصور الرجوع بعد الوقوع، وقوله ~~في السؤال: " تمام سبعة وستين " يمكن إرادة الزيادة عليه، أو أراد من ~~التسبيح ما يشمله والتحميد، وعلى كل حال فجواب الإمام (عليه السلام) خال عن ~~ذلك، إلا أنه لم أعرف أحدا من الأصحاب ذكر هذا الحكم، ويحتمل إرادة استئناف ~~ثلاث وثلاثين تكبيرة من الإعادة إليها بمعنى أنه يحرز واحدة مما زاده ويرجع ~~إلى تلافي الباقي الذي فسد بوقوع الزيادة بعده وحصل بها الفصل بين التكبير ~~وما بعده بخلاف الذكر الأخير فإنه لا تفسده الزيادة، لعدم وقوع الفصل، ~~وحينئذ يوافق في الجملة مرسل محمد بن جعفر (3) عن الصادق (عليه السلام) " ~~إنه كان يسبح تسبيح فاطمة # PageV10P407 # (عليها السلام) فيصله ولا يقطعه ". # وعلى كل ms03504 حال فالنقصان منه مفوت لما يترتب عليه لظاهر الأدلة، لكن في خبر ~~سماعة بن مهران (1) عن الصادق (عليه السلام) أيضا " من سبقت أصابعه لسانه ~~حسب له، ولعله على هذا بناء ما كنا نشاهده من بعض مشائخنا من إدارة السبحة ~~باليد في حال سجوده بأقصر وقت مقارنا لها بالذكر اللساني من غير مراعاة ~~لعدد الحب، أو يكون على ما عساه يفهم من النصوص السابقة من استحباب ~~الإدارة، وفيه بعد واضح، نعم أخبار الإدارة مع ما في بعض النصوص (2) من ~~تعداد حب السبحة بأربع وثلاثين حبة أو ثلاث وثلاثين تشعر بخلاف المتعارف ~~الآن في أيدينا من نظم المائة بخيط واحد، إذ ظاهر الإدارة تكرار العد بها ~~لا إنهاؤها وقطعها وإن كان الأقوى أنه لا بأس بالجميع، والله أعلم. # (ثم) يستحب التعقيب أيضا (بما روي من) الأذكار (والأدعية) في خصوص ~~التعقيب، وهي كثيرة جدا، منها التكبيرات الثلاث رافعا يديه بكل واحدة منها ~~على هيئة الرفع في غيرها من تكبيرات الصلاة، إذ الظاهر كون الرفع بالتكبير ~~هيئة واحدة وإن تعددت مواضع مشروعيته، ومن هنا نص غير واحد من الأصحاب على ~~أن منتهى الرفع شحمتا الأذنين، بل هو مراد الذكرى، قال الأصحاب: يكبر بعد ~~التسليم ثلاثا رافعا بها يديه كما تقدم، قال: ويضعهما في كل مرة إلى أن ~~يبلغ فخذيه أو قريبا منهما، ولعله لتحقيق تعدد الرفع، ولأن الفخذين موضعهما ~~حال الجلوس، كالمحكي عن المفيد من أنه يرفعهما حيال وجهه مستقبلا بظاهرهما ~~وجهه، وبباطنهما القبلة، ثم يخفض يديه # PageV10P408 # إلى نحو فخذيه، وهكذا ثلاثا، وكان الأولى الوضع على الفخذين كما اقتصر ~~عليه في التحرير تحقيقا للفرد الكامل من الرفع المسبوق بالوضع، وقال ~~العلامة الطباطبائي: # ابدأ بتكبير ثلاثا وارفع * يديك فيهن جميعا وضع والأمر سهل، نعم في ~~المحكي عن المصباح " يكبر ثلاث تكبيرات في ترسل واحد " ولعل المراد التوالي ~~لا الثلاث في رفع واحد كما عساه يتوهم من خبر العلل (1) الآتي الذي يجب ~~حمله على ما قلناه بشهادة الفتاوى وخبر زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) المروي ms03505 عن العلل أيضا " إذا سلمت فارفع يديك بالتكبير ثلاثا " ~~ضرورة إرادة كل تكبيرة معها رفع من الثلاث فيه، بل يشهد له في الجملة ما عن ~~الشيخ عبد الجليل القزويني مرفوعا في كتاب بعض مثالب النواصب في نقض بعض ~~فضائح الروافض (3) " أنه (صلى الله عليه وآله) صلى الظهر يوما فرأى جبرئيل ~~(عليه السلام) فقال: الله أكبر فأخبره جبرئيل برجوع جعفر (عليه السلام) من ~~أرض الحبشة فكبر ثانيا، فجاءت البشارة بولادة الحسين (عليه السلام) فكبر ~~ثالثا " فوجب إرادة ذلك من المروي عن العلل وكتاب فلاح السائل أيضا بسنده ~~إلى المفضل بن عمر (4) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لأي علة يكبر ~~المصلي بعد التسليم ثلاثا يرفع بها يديه؟ # فقال: لأن النبي (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة صلى بأصحابه الظهر عند ~~الحجر الأسود فلما سلم رفع يديه وكبر ثلاثا، وقال: لا إله إلا الله وحده ~~وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده، فله الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت وهو # PageV10P409 # على كل شئ قدير، ثم أقبل على أصحابه فقال: لا تدعوا هذا التكبير وهذا ~~القول في دبر كل صلاة مكتوبة، فإن من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول ~~كان قد أدى ما يجب عليه من شكر الله تعالى على تقوية الاسلام وجنده " وإلى ~~هذه التهليلة أشار العلامة الطباطبائي بقوله: # وهللن تهليلة الأحزاب * واستغفرن وتب إلى التواب أو إلى ما رواه أبو بصير ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) " قل بعد التسليم: # الله أكبر، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله ~~وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، اللهم اهدني لما اختلف فيه من ~~الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " ولا بأس بالعمل بكل منهما، ~~وبالجمع بينهما، والظاهر أن التكبيرة التي فيه من نفس الدعاء لا إحدى ~~التكبيرات الثلاث، كما أن الظاهر من النصوص بل ms03506 والفتاوى توظيف التكبيرات ~~متصلة بالتسليم، واحتمال أنه مستحب في مستحب بعيد مخالف للقول والعمل، نعم ~~ربما احتمل أو قيل بمشروعيتها بعد كل صلاة حتى النوافل تمسكا بالعموم ~~والاطلاق السابقين، ولا يخلو من تأمل. # ومنها دعاء شيبة الهذيلي (2) الذي جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقال له: " علمني كلاما ينفعني الله به وخفف علي ". # ومنها ذكر الأربع (3) التي أعطاها الله سمع الخلائق، فكل من ذكرها تسمعه ~~النبي (صلى الله عليه وآله) والجنة والحور العين والنار. # ومنها قراءة التوحيد (4) اثني عشر مرة ثم يدعو بعدها بدعاء المكنون الذي # PageV10P410 # هو من السر المخزون. # ومنها دعاء الحفظ (1). # ومنها لعن أربعة من الرجال وأربعة من النساء (2). # ومنها قول: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ~~ثلاثين أو أربعين أو مائة (3). # ومنها الدعاء المشتمل على تردد الله في قبض روح عبده المؤمن (4). # ومنها ذكر إقراره بايمانه بالنبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) واحدا ~~واحدا والقبلة والكتاب (5). # ومنها قول سبع مرات: " بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم " بعد صلاة المغرب والغداة (6) إلى غير ذلك مما تكفلت به كتب ~~أصحابنا وقد وفت والحمد لله بتفصيله وبيان ما يترتب عليه ومحاله من خصوص ~~بعض الصلوات بل ربما كان وضع بعضها في خصوص التعقيب كبحار الأنوار للمجلسي ~~وغيره، فلا ينبغي لنا الإطالة بذكرها، نعم ينبغي أن يعلم أنه لا يتوقف حصول ~~فضيلة التعقيب على خصوص المأثور فيه، بل هو مستحب فيه قطعا، لاطلاق النصوص ~~والفتاوى، ومن هنا قال المصنف: (وإلا فبما تيسر له) من باقي الأدعية ~~والأذكار عنهم (عليهم السلام) وإن لم تكن في خصوص التعقيب، لأنهم الوزراء ~~وأعرف بكيفية خطاب الملك، وإلا # PageV10P411 # فبما يجري على لسانه من الأدعية والأسئلة، والأولى له المحافظة على معنى ~~ما ورد في أدعية التعقيب، وإلا فغيرها، وإن لم يكن ذلك شرطا، والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # إلى هنا تم الجزء العاشر من كتاب جواهر الكلام بحمد الله وقد بذلنا غاية ~~الجهد في تصحيحه ومقابلته للنسخة ms03507 الأصلية المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه ~~ويتلوه الجزء الحادي عشر في قواطع الصلاة قريبا إن شاء الله تعالى عباس ~~القوچاني PageV10P412 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الحادي عشر قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام تأليف: ~~الشيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار الكتب الاسلامية تيراژ: 1500 جلد نوبت ~~چاپ: دوم تاريخ انتشار: 1365 چاپ از: چاپخانه خورشيد آدرس ناشر: تهران، ~~بازار سلطاني، دار الكتب الاسلامية تلفن 520410 - 527449 PageV11P001 # بسم الله الرحمن الرحيم خاتمة (قواطع الصلاة قسمان) (أحدهما يبطلها عمدا ~~وسهوا، وهو كل ما يبطل الطهارة سواء دخل تحت الاختيار أو خرج كالبول ~~والغائط وما شابههما من موجبات الوضوء، والجنابة والحيض وما شابههما من ~~موجبات الغسل) بلا خلاف أجده في حال أجده في حال العمد، بل الاجتماع بقسميه ~~عليه، بل لعل المنقول منه متواتر، بل قد أجاد من ادعى ضروريته من المذهب، ~~فمن الغريب ما يحكى عن المجلسي (رحمه الله) من قوة ما عساه يظهر من إطلاق ~~الصدوق عدم بطلان الصلاة بالحديث عمدا بعد الجلوس من السجدة الثانية من ~~الركعة الرابعة بل يتوضأ ويرجع، للنصوص (1) التي ستسمعها، مع أن سياق ~~عبارته إنما تقتضي السهو، خصوصا والمحكي عن أماليه أن ذلك من دين الإمامية، ~~على أنه غالبا يعبر بمضمون النصوص، كما أنه من الغريب أيضا ما ظن من إطلاق ~~المحكي عن العماني عدم إبطال الحدث للصلاة بالطهارة الترابية إذا أصاب ماء ~~بعد الحدث، فإنه يتوضأ ويرجع لاتمام الصلاة وإن أحدث عمدا، إذ لا يبعد أن ~~يكون من ظن السوء في المؤمن المنهي عنه في الشريعة، بل لعل السهو أيضا ~~كذلك، بل في التذكرة وعن الأمالي والناصرية ونهج الحق ونهاية # PageV11P002 # الاحكام الاجماع عليه، وكذا مجمع البرهان وعن الروض لكن إذا كانت الطهارة ~~مائية وفي التهذيب " منعت الشريعة للمتوضئ إذا صلى ثم أحدث أن ms03508 يبني على ما ~~مضى من صلاته، لأنه لا خلاف بين أصحابنا أن من أحدث في الصلاة ما يقطع ~~صلاته يجب عليه استئنافه " وسياق كلامه يقتضي الأعم من السهو والعمد، بل ~~كاد يكون كالصريح منه، كما أنه يظهر من الأصحاب في غير المقام المفروغية من ~~هذا الحكم، ولذا استدلوا ببعض النصوص (1) المتضمنة للحدث قبل التسليم على ~~استحبابه وندبيته. # لكن ومع ذلك ففي المتن (قيل: لو أحدث ما يوجب الوضوء سهوا تطهر وبنى وليس ~~بمعتمد) ولم أجده لأحد من الأصحاب وإن كان قد حكي عن خلاف الشيخ ومبسوطه ~~ومصباح المرتضى، ولم يحضرني الثالث منها، أما الأول فالذي فيه " أن من سبقه ~~الحدث من بول أو ريح أو غير ذلك لأصحابنا فيه روايتان: إحداهما وهو الأحوط ~~أنه يبطل صلاته " ومثله حكى عن المرتضى، وهو مع أنه في السبق لا السهو كما ~~ترى لا يعد مخالفا، خصوصا وقد قال في الخلاف بعد أن حكى خلاف العامة: ~~دليلنا وذكر نصوص المشهور والرواية المخالفة، ثم قال: والذي أعمل عليه ~~وأفتي به الرواية الأولى وخصوصا بعد ما عرفت من نفيه الخلاف في التهذيب ~~كالاجماع من الناصريات. وأما الثاني فقد قال فيه أولا: إن تروك الصلاة على ~~ضربين: مفروض ومسنون، وعد من الأول أن لا يحدث ما ينقص الوضوء، ثم قال: ~~وهذه التروك الواجبة على ضربين: # أحدهما متى حصل عامدا كان أو ناسيا أبطل، وهو جميع ما ينقص الوضوء فإنه ~~إذا انتقض الوضوء انقطعت الصلاة، وقد روي أنه إذا سبقه الحدث جاز أن يعيد ~~الوضوء ويبني، والأحوط الأول، وظاهره أو صريحه الموافقة أيضا. # PageV11P003 # وعلى كل حال فقد كان هذا الحكم حقيقا بأن يستغنى بضروريته وغرسه في أذهان ~~عوام المذهب وخواصه عن حفظ الأخبار الخاصة به وذكرها في الكتب كغيره من ~~الأحكام التي هي أقل منه في الضرورة، خصوصا بعد معروفية عدم العمل في ~~الصلاة الذي قد تضمنته النصوص معرضة به للعامة العمياء الذين سوغوا فيها ~~الأعمال من الوضوء ونحوه، وعدم قابليتها لوقوع الفعل الكثير فيها، خصوصا ~~إذا استلزم ms03509 التفاتا وكلاما ونحوهما، وخصوصا إذا كان ماحيا، وشدة التحفظ عن ~~خروج الحدث في المستحاضة والمسلوس وغيرهما، وظهور نصوص المبطون (1) في ~~اختصاصه بالحكم المذكور فيه من الوضوء أو البناء عند من قال به، ومعلومية ~~كون تحريم الصلاة التكبير وتحليها التسليم، وما لوحت إليه النصوص (2) بأمر ~~الإمام المحدث بأن يستنيب أحدا، مع أنه لو جاز الوضوء والبناء فيها لذكر في ~~شئ من تلك النصوص، ضرورة سبق خطوره في الذهن بعد فرض مشروعيته وظهور نحو ~~قوله (3): " لا صلاة إلا بطهور " وغيره مما دل على اعتباره كبعض الصحاح (4) ~~التي جعلته كالوقت والركوع في إرادة الاتصال في هذا الشرط كغيره من الشرائط ~~من الاستقبال والستر ونحوهما، ولعله هو المتبادر في كل شرط لمركب جعل ~~الاتصال جزءا منه، ضرورة عدم كون المراد من كونه شرطا له عدم وقوع جزء منه ~~بدونه ولو سلم فالاتصال منها بل هو معظمها، وبه استحقت اسم القطع والانقطاع ~~ونحوهما مما لم يطلق فيما لم يعتبر فيه ذلك كالغسل ونحوه، بل يطلق عليه اسم ~~النقض ونحوه، إلى غير ذلك مما يقف عليه الفقيه المتبحر في نصوصهم # PageV11P004 # (عليهم السلام)، خصوصا الوارد منها في الصلاة والأحداث كبيرها وصغيرها ~~لكن ومع ذلك فلم تخلو بحمد الله النصوص الواصلة إلينا عن التعرض للحكم ~~بالخصوص، فمنها معتبر الحضرمي أو صحيحه (1) عن أبي جعفر وأبي عبد الله ~~(عليهما) السلام " إنهما كانا يقولان: لا تقطع الصلاة إلا أربعة: الخلاء ~~والبول والريح والصوت " وموثق عمار (2) عن الصادق (عليه السلام) الظاهر في ~~السبق اضطرارا فضلا عن غيره، وسأله " عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب ~~القرع كيف يصنع؟ قال: # إن كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شئ ولم ينقض وضوءه وإن كان متلخطا ~~بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء ~~والصلاة " وقوي ابن الجهم (3) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل صلى ~~الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة فقال: إن كان قال: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا (صلى ms03510 الله عليه وآله) رسول الله فلا يعيد، وإن كان لم ~~يتشهد قبل أن يحدث فليعد " وخبر علي بن جعفر (4) المروي عن قرب الإسناد ~~وكتاب المسائل عن أخيه (عليه السلام) " سألته عن رجل يكون في صلاته فعلم أن ~~ريحا قد خرجت منه ولا يجد ريحا ولا يسمع صوتا قال: يعيد الوضوء والصلاة ولا ~~يعتد بشئ مما صلى إذا علم ذلك يقينا " وخبر أبي الصباح الكناني (5) عن ~~الصادق (عليه السلام) " سألته عن الرجل يخفق وهو في صلاة فقال، إن كان لا ~~يحفظ حدثا إن كان فعليه الوضوء وإعادة الصلاة، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث ~~فليس عليه وضوء " والظاهر إرادته من ذلك التفضيل بين النوم الغلب فيكون ~~حدثا، وعدمه فلا يكون، وخبر الحسين بن حماد (6) عن الصادق # PageV11P005 # (عليه السلام) " إذا أحس الرجل أن بثوبه بللا وهو يصلي فليأخذ ذكره بطرف ~~ثوبه فيمسه بفخذه فإن كان بللا فليتوضأ وليعد الصلاة، وإن لم يكن بللا فذلك ~~من الشيطان " إلى غير ذلك. # مضافا إلى ما يومي إليه في الجملة من النهي عن الصلاة حال مدافعة ~~الأخبثين (1) خصوصا خبر البجلي (2) منها " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو مستطيع أن يصبر عليه أيصلي على تلك الحال أو ~~لا يصلي؟ قال: إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر " إلى ~~غير ذلك مما يعلم منه طرح صحيح الفضيلي (3) وخبر القماط (4) أو حملهما على ~~التقية، قال في أولهما: " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أكون في الصلاة ~~فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا فقال: انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى ~~من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا، فإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك، ~~فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا، قلت: وإن قلب وجهه عن القبلة قال: نعم ~~وإن قلب وجهه عن القبلة " وقال في الآخر: # " سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وجد غمزا في بطنة أو ~~أذى أو عصرا من البول وهو في ms03511 صلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو ~~الثالثة أو الرابعة قال: فقال: إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس أن يخرج ~~لحاجته تلك فيتوضأ ثم ينصرف إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فيبني على صلاته ~~من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بكلام، قلت: وإن التفت ~~يمينا وشمالا أو ولى عن القبلة قال: نعم كل ذلك واسع، إنما هو بمنزلة الرجل ~~سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من المكتوبة، فإنما عليه أن يبني على ~~صلاته، ثم ذكر سهو النبي (صلى الله # PageV11P006 # عليه وآله) " ضرورة أن هذا محل امتثال أمرهم (عليهم السلام) بطرح الأخبار ~~الشاذة المخالفة للمعلوم من السنة وللمشهور بين شيعتهم وخاصتهم، والموافقة ~~لما في أيدي المخالفين الذين جعل الله الرشد في خلافهم، إذ المحكي عن ~~الشافعي في القديم وأبي حنيفة وابن أبي ليلي وداود الوضوء ثم البناء في ~~صورة السبق، بل المحكي عن الشافعي منهم أن له إخراج الحدث بعد ذلك اختيارا ~~ثم الوضوء والبناء، لأنه حدث طرأ على حدث، ولأنه حدث واحد، ولنحو ذلك من ~~الأمور التي سببها القياس والاستحسان وبعض الأحاديث المفتراة، وقد لوح ~~الخبران المزبوران إلى إرادة التقية في ذلك بذكر القياس فيهما مع أن المقيس ~~عليه عندنا باطل كما تسمعه في محله، وبذكر سهو النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وبالأمر بالانصراف بنفس وجود الغمز ونحوها مما هو ليس حدثا عندنا فلا يوجب ~~وضوءا، واحتمال إرادة قضاء الحاجة من الانصراف فيه لشيوعه في ذلك ولشهادة ~~الخبر الثاني مستلزم لجواز فعل الحدث عمدا الذي هو باطل بالضرورة عندنا، ~~اللهم إلا أن يحمل على ما سمعته من الشافعي من جواز العمد للحدث بعد فرض ~~السبق منه بناء على إرادة الكناية من قوله فيه: أذى وضربانا وغمزا عن ~~مفاجأة الحدث لذلك، فأمر حينئذ بالانصراف وإتمام بقية الحدث ثم الوضوء ~~والبناء نحو ما سمعته من الشافعي، على أن في إطلاقهما نفي البأس عن ~~الالتفات عن القبلة المخالف للنصوص المفتى بها حتى ممن نسب إليه ms03512 الخلاف هنا ~~كما قيل شذوذا آخر، كحصرهما النقض بالكلام، والأمر أو الرخصة بالرجوع إلى ~~مصلاه الذي قد يستلزم فعلا كثيرا ومحوا للصورة والتفاتا عن القبلة وغير ~~ذلك، مع أن الضرورة تقدر بقدرها، وكأنه لذلك فرقت بين التكلم والانحراف عن ~~القبلة، لأن التطهير والبناء يستلزمه غالبا دون الكلام، إلى غير ذلك مما لا ~~يليق بعده لمن له أدنى بصيرة في الفقه الركون إليهما، خصوصا وفي سند أحدهما ~~محمد ابن سنان وموسى بن عمران، وقد ضعف الأول الأكثر، والثاني مجهول، كما ~~أنه PageV11P007 # لا حاجة بعد ذلك إلى تأويلهما بما لا ينافي المختار وإن أتعب نفسه فيه ~~الفاضل الإصبهاني في كشفه، مع أنه يمكن القطع بعدم قبولهما له، ولعله لبعد ~~احتمال التقية في المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) منهما، لأن القول ~~بالبناء من العامة إنما حدث بعده، لكن فيه منع، وعلى تقديره فالطرح حينئذ ~~لازم. # وكذا الكلام حرفا بحرف في النصوص المتضمنة للحدث قبل التشهد الأخير ~~المشتملة على الأمر بالوضوء ثم الاتمام، كصحيح زرارة (1) " قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير فقال: ~~تمت صلاته، وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا ~~فيتشهد " وصحيحه الآخر (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في الرجل يحدث بعد ~~أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد قال: ينصرف فيتوضأ، وإن شاء ~~رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء يقعد فيتشهد ثم يسلم، ~~وإن كان الحديث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته " وموثق عبيد ابنه (3) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " سألته عن رجل صلى الفريضة فلما فرغ ورفع رأسه من ~~السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث فقال: أما صلاته فقد مضت وبقي ~~التشهد، وإنما التشهد سنة في الصلاة فليتوضأ ولبعد إلى مجلسه أو مكان نظيف ~~فيشهد " وخبر ابن مسكان (4) المروي عن محاسن البرقي عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " سئل عن رجل صلى الفريضة فلما رفع رأسه من السجدة الثانية من ms03513 ~~الركعة الرابعة أحدث فقال: أما صلاته فقد مضت، وأما التشهد فسنة في الصلاة ~~فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد " ضرورة أنه # PageV11P008 # لا يخفى على من رزقه الله معرفة لسانهم (عليهم السلام) وكيفية محاوراتهم ~~وأحاط خبرا بما ذكرناه من اتفاق النصوص (1) والفتاوى على بطلان الصلاة ~~بالحدث في أثنائها من غير إشارة في شئ منها إلى التفضيل بين التشهد وغيره - ~~بل في خبر ابن الجهم (2) منها ظهور في العدم بالخصوص، كمفهوم خبر الخصال ~~(3) بسنده إلى علي (عليه السلام) " إذا قال العبد في التشهد الأخير وهو ~~جالس: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ثم أحدث حدثا فقد ~~تمت صلاته " وغيره، وأحاط خبرا أيضا بما سمعته من العامة العمياء، وخصوص ما ~~ذهب أبو حنيفة ومالك والثوري والشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى ~~الروايتين من أن التشهد الأخير سنة وليس بواجب، وما ذهب إليه أيضا من ~~الخروج من الصلاة بالحدث، وتأمل أيضا في هذه النصوص وتعبيرها بالسنة وأن ~~الصلاة قد تمت وقد مضت ونحوهما مع ترك الاستفصال في الحدث أنه عمد أو سهو ~~أو اضطرار، والتخيير له في أي مكان شاء قعد تشهد حتى المكان البعيد ~~المستلزم لجل منافيات الصلاة وغير ذلك - حصل القطع بأنها خرجت مخرج التقية ~~ولذا أعرض الأصحاب عنها قديما وحديثا عدا ما عساه يظهر من الفقيه في باب ~~أحكام السهو " فإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة وأحدثت ~~فإن كنت قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، وإن لم تكن قلت فقد مضت صلاتك فتوضأ ~~ثم عد إلى مجلسك وتشهد " قيل: والكليني في الكافي حيث عقد لها فيه بابا ولم ~~يذكر ما يعارضها، وربما مال إليها بعض متأخري المتأخرين، بل جزم الفاضل ~~الإصبهاني منهم به، ولعله لاعتبار أسانيدها ومعارضتها لمعظم الأدلة السابقة ~~بالاطلاق والتقييد، # PageV11P009 # وقصور خبر ابن الجهم والخصال عن مقاومتها، لكنك خبير بما في ذلك بعد ms03514 ~~الإحاطة بما ذكرنا، بل لا بأس بدعوى الاجماع في المقام على نفي التفصيل ~~المزبور كما يستفاد من بعضهم، ضرورة عدم قدح مثل ذلك فيه، كما هو واضح. # ويمكن حمل بعض النصوص المزبورة مضافا إلى ما عرفت على نسيان التشهد ~~والتحليل بالتسليم ثم الحدث بعده، فإنه يتجه حينئذ الأمر بقضاء التشهد، ولا ~~يكون حدثا في أثناء الصلاة، بل ربما كان ذلك متجها في جميعها، ولا ينافيه ~~الأمر بالتسليم مع التشهد بعد الوضوء، إذا قد يلتزم بإعادة لعدم وقوعه بعد ~~التشهد في الأول وإن كان قد حصل التحليل به وخرج عن صدق كونه في أثناء ~~الصلاة، نعم يتوقف هذا التوجيه على القول بعدم قدح تخلل الحدث بين الصلاة ~~وأجزائها المنسية من السجدة والتشهد، وقد قال في الذكرى: " لا فرق بين ~~التشهد الأول والأخير في التدارك بعد الصلاة عند الجماعة في ظاهر كلامهم ~~سواء تخلل الحدث بينه وبين الصلاة أو لا " ثم حكى خلاف ابن إدريس في ذلك، ~~ولتحرير البحث فيه مقام آخر. # ويمكن حملها أيضا على صورة نسيان التشهد والتسليم بمعنى أنه أحدث بتخيل ~~أنه قد أتم الصلاة فبان بعد ذلك عدم التشهد والتسليم بناء على ما ذكرناه ~~سابقا من عدم انحصار التحليل والخروج بالتسليم حتى في صورة السهو، بل آخر ~~الصلاة حال السهو ما لم يستلزم نقص ركن، لحصر المبطل نصا وفتوى عمدا وسهوا ~~فيه خاصة أو مع زيادته، والتسليم ليس منه قطعا، ودعوى أن البطلان من حيث ~~فعل المنافي في الأثناء لا من حيث ترك التسليم كي ينافي ذلك قد عرفت دفعها ~~فيما تقدم، أو على غير ذلك ثم لا يخفى عليك جريان جميع ما ذكرنا في بعض ~~النصوص المتقدمة سابقا في التسليم المتضمنة أيضا لتمام الصلاة مع الحدث ~~قبلة، بناء على المختار من وجوب التسليم وجزئيته PageV11P010 # حتى الحمل على التقية أيضا، لشهرة القول بالخروج عن الصلاة وتمامها ~~بالحدث من أبي حنيفة، نعم لم أعرف أحدا من الأصحاب التزم بالتفصيل هنا ~~بمعنى عدم قدح الحدث ولو سهوا في الصلاة إذا ms03515 كان قبل التسليم مع القول ~~بوجوبه وجزئيته كما التزمه من عرفت في التشهد والتسليم، اللهم إلا أن يكون ~~ذلك بعض دعواه، فيتوضأ حينئذ ويبني على ما مضى ويسلم، ويرد عليه ما عرفت، ~~بل هنا أولى، ضرورة عدم الأمر بالوضوء والبناء في شئ من النصوص. # فظهر حينئذ أنه لا صورة تصح بها الصلاة مع الحدث في الأثناء عمدا وسهوا ~~وسبقا في غير المعلوم خروجه من المبطون والمسلوس والمستحاضة مثلا، نعم قال ~~الشيخ وابن حمزة في الواسطة فيما حكي عنه: " إن المتيمم إذا دخل في صلاته ~~وأحدث سهوا ثم أصاب الماء توضأ وبنى " وعن العماني ذلك أيضا إلا أنه أطلق ~~ولم يشترط النسيان، نعم في الذكرى أن الجميع قد اشترطوا عدم تعمد الكلام ~~وعدم استدبار القبلة، واستحسنه في المعتبر ومال إليه في الذكرى وجزم به في ~~مجمع البرهان، بل هو ظاهر الصدوق أيضا حيث أنه أورد في الفقيه أحد الصحيحين ~~الدالين على ذلك، وقد ضمن العمل بما يورده فيه، وكأنه مال إليه الطباطبائي ~~في مصابيحه، إلا أنه جزم بعدمه في منظومة، ولعله لصحيح زرارة ومحمد بن مسلم ~~(1) عن أحدهما (عليهما السلام) " قلت له: رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ~~ركعة ثم أحدث فأصاب الماء قال: # يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم " وصحيحهما ~~الآخر أيضا (2) قال: قلت: كما في التهذيب، وفي الفقيه قالا: قلنا لأبي جعفر ~~(عليه السلام) # PageV11P011 # " في رجل لم يصب الماء وحضرت الصلاة فتيمم وصلى ركعتين ثم أصاب الماء ~~أينتقض الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي؟ قال: لا، ولكنه يمضي في صلاته ~~ولا ينقضها لمكان أنه دخلها وهو على طهور بتيمم، قال زرارة: فقلت له: دخلها ~~وهو متيمم فصلى ركعة واحدة وأحدث فأصاب ماء قال: يخرج ويتوضأ ويبني على ما ~~مضى من صلاته التي صلى بالتيمم ". # قال في التهذيب: ولا يلزم مثل ذلك في المتوضئ إذا صلى ثم أحدث أن يبني ~~على ما مضى من صلاته، لأن الشريعة منعت من ذلك، وهو أنه لا ms03516 خلاف بين ~~أصحابنا أن من أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته يجب عليه استئنافه " وقال في ~~المعتبر: " وهذه الرواية متكررة في الكتب بأسانيد مختلفة، وأصلها محمد بن ~~مسلم، وفيها إشكال من حيث أن الحدث يبطل الطهارة، ويبطل ببطلانها الصلاة، ~~واضطر الشيخان بعد تسليمها إلى تنزيلها على المحدث سهوا، والذي قالاه حسن، ~~لأن الاجماع على أن الحدث عمدا يبطل الصلاة، فيخرج من إطلاق الرواية، ~~ويتعين حمله على غير صورة العمد، لأن الاجماع لا تصادمه الرواية، ولا بأس ~~بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان، فإنها رواية مشهورة، ويؤيدها أن ~~الواقع من الصلاة وقع مشروعا مع بقاء الحدث، فلا يبطل بزوال الاستباحة ~~كصلاة المبطون إذا فاجأه الحدث، ولا يلزم مثل ذلك في المصلي بطهارة مائية، ~~لأن الحدث مرتفع، فالحدث المتجدد رافع لطهارته، فيبطل لزوال الطهارة " ~~وكأنه لم يعتد باطلاق العماني، لمسبوقيته بالاجماع ومعروفية نسبه، أو نزله ~~على خصوص السهو لقرينة، وقال في الذكرى: " رد الرواية في المختلف باشتراط ~~صحة الصلاة بدوام الطهارة، وبالتسوية بين نواقض الطهارتين عمدا وسهوا كابن ~~إدريس وبأن الطهارة المتخللة فعل كثير، وكل ذلك مصادرة، ثم أول الرواية ~~يحمل الركعة على الصلاة تسمية للكل بالجزء، وبأن المراد بما مضى من صلاته ~~ما سبق من الصلوات PageV11P012 # السابقة على التيمم، قلت: لفظ الرواية " يبني على ما بقي من صلاته " وليس ~~فيها ما مضى " فيضعف التأويل مع أنه خلاف منطوق الرواية صريحا ". # قلت: المعروف في النسخ " ما مضى " حتى قال في كشف اللثام: لم أر في نسخ ~~التهذيب وغيرها إلا " ما مضى " فلا ضعف في التأويل حينئذ من هذه الجهة، نعم ~~لا ريب في بعد إرادة تمام الصلاة من الركعة، لكن يمكن على لفظ " مضى " ~~إرادة بطلان ما في يده من الصلاة والبناء على صحة الصلاة الماضية بقرينة ~~قوله (عليه السلام): # " التي صلى بالتيمم " ضرورة عدم صدق ذلك على الركعة حقيقة، فهي لم تمض بل ~~بطلت بالحدث، ولعل السائل لما علم أن وجود الماء كالحدث في نقض التيمم سأل ~~أولا عن أنه ms03517 إذا وجد الماء في الصلاة أينتقض تيممه فأجيب بالعدم، وهذا ~~السؤال وجوابه منصوصان في الخبر الثاني، ثم سأل عما إذا اجتمع الأمران في ~~الصلاة فأجيب بالانتقاض فكأنه أكد انتقاضه بأنه في حكم مرفوع الحدث، ولذا ~~يبني على ما صلاه بالتيمم، أو لعله (عليه السلام) كان قد علم أنه يريد ~~السؤال عن إعادة ما صلاه بالتيمم، أو لأنه لا يعلم العدم أو يظن الإعادة ~~فأراد إعلامه، وبالجملة يجوز أن لا يكون قوله (عليه السلام): # " يبني " من جواب السؤال ولا السؤال عن حال صلاته تلك، ولا يمكن الحكم ~~بالبعد لمن لم يحضر مجلس السؤال ولا علم حقيقة المسؤول عنه، ويمكن قراءة ~~الخبرين " أحدث " بالبناء على المفعول على معنى أمطر أي أصابه حادث سماوي ~~كما يومي إليه تفريع الإصابة عليه بالفاء، ويكون ذلك كناية عن انتقاض ~~الصلاة برؤية الماء، فيعارضان حينئذ النصوص (1) الدالة بخلافهما المرجحة ~~عليهما بوجوه مذكورة في باب التيمم، وبالجملة يخرجان حينئذ عما نحن فيه، ~~ولا ينافي ذلك ما في صدر أحدهما من الحكم بعدم الانتقاض برؤية الماء إذا ~~كان قد صلى ركعتين معللا بالاستصحاب، إذ لعله يفرق بين الركعتين # PageV11P013 # والركعة خصوصا إذا كانت ثنائية وقد تمت أركانه بتمام الركعتين، فيكون ~~هذان الخبران حينئذ كأخبار الحدث (1) قبل التشهد، لأن رؤية الماء ناقضة ~~كالحدث، وترك سؤال زرارة عن الفرق بين الاستصحاب في الركعتين والركعة لعلمه ~~بحقيقة الحال، خصوصا وهو ممن روى الحديث بعد تمام الركعات قبل التشهد ~~الأخير كما سمعته سابقا. # بل من ذلك قد ينقدح في الظن شئ آخر هو أن المصلحة قضت بايداع مثل زرارة ~~ومحمد بن مسلم ونحوها من أكابر الرواة الحكم بعدم بطلان الصلاة بتخلل الحدث ~~في أثنائها الذي قد عرفت موافقته للعامة، للستر على الشيعة وحفظا لدمائهم، ~~بل لعل الفقيه مع التأمل في جميع ما ذكرناه سابقا ومعروفية بطلان الصلاة ~~بتخلل الحدث في أثنائها بين أطفال الشيعة حتى عد الحكم بالصحة مع ذلك من ~~منكرات العامة وبدعهم يجزم أن هذه النصوص جميعها خرجت هذا المخرج، وما أدري ms03518 ~~ما السبب الذي دعا بعض الناس إلى طرح النصوص السابقة وعدم الالتفات إليها ~~أبدا، خصوصا أخبار الحدث قبل التشهد والركون إلى هذين الصحيحين، وكون ~~التعارض بالاطلاق والتقييد مشترك بينهما وبين أخبار التشهد، والاعتبار ~~المذكور في كلام المحقق في غاية الضعف، وإلا لاقتضى جواز التيمم والبناء ~~إذا لم يصب الماء، بل ربما كان الاعتبار يرجح الأخيرة، ضرورة اجتماع ~~الناقضين المقتضيين لبطلان التيمم المستلزم لبطلان الصلاة كما عرفت، بخلافه ~~في المائية قبل التشهد، فالمتجه الجزم برفض هذين الصحيحين والحكم بشذوذهما ~~كما هو واضح لكل من رزقه الله معرفة الله اللسان، وميزه بفهم كلام أوليائه ~~من بين أنواع الانسان، والله أعلم. # والقسم (الثاني لا يبطلها) إلا فعله (عمدا) اختيارا (وهو) أمور: # PageV11P014 # أحدها (وضع اليمين على الشمال) المسمى في النصوص (1) وكتب بعض الأصحاب ~~بالتكتيف والتكفير من تكفير العلج للملك بمعنى وضع يده على صدره والتطأمن ~~له، والظاهر أنه لا حقيقة له شرعية وإن كان قد يوهمه بعض العبارات، نعم ما ~~تسمعه من الحكم الشرعي له إنما هو على كل بعض أفراده لا مطلق الخضوع ~~والتطأمن كما سيتضح لك أيضا في أثناء البحث، وعلى كل حال فالمشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا بل في الخلاف والغنية والدروس وعن الانتصار الاجماع ~~عليه عدم جوازه في الصلاة، بل لا أجد فيه خلافا إلا من الإسكافي فجعل تركه ~~مستحبا، وأبي الصلاح ففعله مكروها، واختاره المصنف في المعتبر للاجماع ~~المحكي المعتضد بالتتبع، والنهي في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما ~~السلام) قلت له: " الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى فقال: ~~ذلك التكفير لا تفعله " وفي حسن زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) ومرسل ~~حريز (4) " لا تكفر فإنما يصنع ذلك المجوس " والمروي عن قرب الإسناد عن عبد ~~الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر (5) قال: قال أخي (عليه السلام) قال علي ~~بن الحسين (عليه السلام): " وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل ~~وليس في الصلاة عمل " وخبر أبي بصير ومحمد بن مسلم (6) المروي عن ms03519 الخصال عن ~~الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ~~لا يجمع المؤمن يديه في صلاته وهو قائم بين يدي الله عز وجل يتشبه بأهل ~~الكفر يعني المجوس " وعن كتاب المسائل لعلي بن جعفر (7) " سألته عن الرجل ~~يكون في صلاته أيضع إحدى يديه على الأخرى بكفه أو ذراعه؟ قال: لا يصلح ذلك، ~~فإن فعل لا يعودن له، ثم # PageV11P015 # قال علي: قال موسى (عليه السلام): سألت أبي جعفر (عليه السلام) عن ذلك ~~فقال: # أخبرني أبي محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم ~~السلام) قال: ذلك عمل: وليس في الصلاة عمل " وفي المروي عن دعائم الاسلام ~~(1) عن جعفر بن محمد " إذا كنت قائما في الصلاة فلا تضع يدك اليمنى على ~~اليسرى واليسرى على اليمنى، فإن ذلك تكفير أهل الكتاب، ولكن أرسلهما ~~إرسالا، فإنه أحرى أن ولا تشغل نفسك عن الصلاة " وزاد في الخلاف الاستدلال ~~بأن أفعال الصلاة يحتاج ثبوتها إلى الشرع، وليس في الشرع ما يدل على كون ~~ذلك مشروعا وبطريقة الاحتياط. # لكن ومع ذلك كله قال في المعتبر: " والوجه عندي الكراهية، أما التحريم ~~فيشكل، لأن الأمر بالصلاة لا يتضمن حال الكفين، فلا يتعلق بهما تحريم، لكن ~~الكراهية من حيث هي مخالفة لما دلت عليه الأحاديث (2) عن أهل البيت (عليهم ~~السلام) من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيتين للركبتين، واحتجاج علم ~~الهدى بالاجماع غير معلوم لنا، خصوصا وقد وجد من أكابر الفضلاء من يخالف في ~~ذلك، ولا نعلم من وراه من الموافق، كما لا نعلم أنه لا موافق له، وقوله: هو ~~فعل كثير في غاية الضعف، لأن وضع اليدين على الركبتين ليس بواجب، ولم ~~يتناول النهي وضعهما في موضع معين، وكان للمكلف وضعهما كيف شاء، وأما ~~احتجاج الطوسي (رحمه الله) بأن أفعال الصلاة متلقاة قلنا: حق لكن كما لم ~~يثبت تشريع وضع اليمين لم يثبت تحريم وضعها، فصار للمكلف وضعها كيف شاء، ~~وعدم تشريعه لا يدل على تحريمه، لعدم دلالة على التحريم، وقوله: ms03520 الاحتياط ~~يقتضي طرح ذلك قلنا ذلك قلنا متى، إذا لم يوجد ما يدل على # PageV11P016 # الجواز أم إذا وجد، لكن الأوامر المطلقة بالصلاة دالة باطلاقها على عدم ~~المنع، أو نقول متى يحتاط، إذا علم ضعف مستند المانع أم إذا لم يعلم، ~~ومستند المانع هنا معلوم الضعف، وقوله: عندنا تكون الصلاة باطلة قلنا: لا ~~عبرة بقول من يبطل إلا مع وجود ما يقتضي البطلان، أما الاقتراح فلا عبرة ~~به، وأما الرواية فظاهرها الكراهية لما تضمنته من قوله (عليه السلام): إنه ~~تشبه بالمجوس، وأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بمخالفتهم ليس على الوجوب، ~~لأنهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهية وأنه فاعل الخير، فلا يمكن حمل ~~الحديث على ظاهره، فأذن ما قاله الشيخ أبو الصلاح من الكراهية أولى " إلى ~~آخر ما ذكره. # ولعله لذلك قال المصنف هنا: (وفيه تردد) ورده العلامة في المنتهى بعد أن ~~حكى عنه أكثره وكذا الشهيد في الذكرى والفاضل الإصبهاني وغيرهما بما حاصلة ~~مع زيادة منا أيضا بأن التحريم للنهي وغيره من الأدلة السابقة لا لمجرد ~~الأمر بالصلاة، وترك المستحب لا يقتضي الكراهة على الأصح، والاجماع لا ~~يشترط فيه بناء على حجيته معلوميته، ضرورة كونه حينئذ كسائر الأدلة الظنية، ~~وإلا كان محصلا، ولا يقدح فيه وجود مخالف خصوصا من الإسكافي المطرحة أقواله ~~وأبي الصلاح الذي قد سبقه الاجماع ومن المعلوم أنه ليس المراد من الكثير ~~الكثرة الحسية في سائر أفراده، بل المراد أنه كذلك بملاحظة دوامه في بعض ~~أفراده، أو بملاحظة النهي عنه صار كثيرا شرعا أي بحكمه، فلا جهة لقوله: " ~~ولم يتناول " إلى آخره، ضرورة تحقق النهي عنه كما عرفت والفعل الصلاتي هو ~~المحتاج إلى توقيف قطعا، ولا يكفي فيه عدم ثبوت تحريمه ضرورة وإلا لجاز ~~سائر الأعمال في الصلاة على أنها منها، وهو واضح الفساد، خصوصا بعد شيوع ~~أنه لا عمل في الصلاة في نصوصهم (عليهم السلام) ووجوب الاحتياط في العبادة ~~وعدمه محرر في الأصول، فلعل الشيخ يذهب إليه بمجرد حصول الشك في الفراغ ~~اليقيني PageV11P017 # استصحابا للشغل، ms03521 وحاشا أصحابنا رضوان الله عليهم من الاقتراح، بل أقصاه ~~أنه لم يصل إلينا الدليل، ويكفي ذلك في حصول الشك، فيجب الاحتياط لما عرفت ~~والتشبه بالمجوس لا مانع من حرمته إلا ما خرج بالدليل، أو يقال في خصوص ~~المقام يحرم لأنه وقع علة للنهي الظاهر في الحرمة، إلى غير ذلك مما هو ~~واضح. # نعم قد يقال: إن معظم الاجماعات المحكية في المقام ظاهرة بقرينة السياق - ~~وتوجه نظر أصحابها إلى البحث مع العامة الذين يذهبون إلى استحبابه، وأنه ~~فعل صلاتي، والاستدلال باحتياج أفعال الصلاة إلى توقيف، وغير ذلك - في فعل ~~التكفير كما يفعله الناس لا من حيث كونه تكفيرا، ولعله إليه أومأ (عليه ~~السلام) بقوله: " إنه عمل، ولا عمل في الصلاة " ضرورة إرادة العمل على أنه ~~من الصلاة لا مطلق العمل في أثنائها كما لا يخفى على من لاحظ مورد هذه ~~العبارة في نصوصهم (عليهم السلام) فلم يبق حينئذ إلا النصوص، وقد علم ~~الخبير بلسانها ظهورها في الكراهة من اشتمالها على التعليل الذي غالبا يذكر ~~نظيره للمكروهات، ومن توسط النهي في حسن زرارة ومرسل حريز بين المكروهات ~~المتبادر منه إرادة الكراهة منه كغيره مما سبقه ولحقه، فيكون حينئذ قرينة ~~على صرف النهي في صحيح ابن مسلم إلى ذلك وإن لم يكن محفوفا، ومن قوله (عليه ~~السلام): " لا يصلح " والنهي عن العود دون الأمر بالإعادة، ومن التعليل ~~بأنه أحرى، وقوله (عليه السلام): " لا يجمع المؤمن " ومن جريان عادتهم ~~(عليهم السلام) في شدة التأكيد وتكثير الطرق في بيان البطلان والحرمة إذا ~~كان معروف العكس عند المخالفين لا الاكتفاء بأمثال هذه العبارات، خصوصا وقد ~~أطلقوا (عليهم السلام) استحباب وضع اليدين على الفخذين المقتضي لجواز غيره ~~من سائر أصناف الوضع، وغير ذلك مما لا يخفى على العارف الممارس، مضافا إلى ~~المروي عن تفسير العياشي عن إسحاق PageV11P018 # ابن عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قلت له: أيضع الرجل يده ~~على ذراعه في الصلاة؟ قال: لا بأس، إن بني إسرائيل كانوا إذا دخلوا في ~~الصلاة دخلوا متماوتين ms03522 وقد أنزل الله على نبيه خذما آتيتك بقوة، فإذا دخلت ~~الصلاة فادخل فيها بجلد وقوة، ثم ذكرها في طلب الرزق فإذا طلبت الرزق ~~فاطلبه بقوة " وإن كان ذيله لا يخلو من إشكال، ولعله كلام مستقل لا ربط له ~~بالأول. # وقال في الحدائق: " يحتمل أن يكون المراد نبيه هنا موسى (عليه السلام)، ~~ويحتمل أن يكون نبينا (صلى الله عليه وآله)، وما ذكر فيه من تماوت بني ~~إسرائيل يحتمل أن يكون راجعا إلى تكفيرهم في الصلاة، فإن المكفر في هيئة ~~المتماوت، وعلى هذا فالآية دالة على النهي والأمر بالدخول بقوة الذي هو ~~عبارة عن وضع اليدين على الفخذين، وعلى تقدير كونه خطابا لنبينا (صلى الله ~~عليه وآله) يكون المراد أنه ينبغي لهذه الأمة أن يأتوا بذلك من الارسال على ~~الفخذين وعدم التكفير " قلت: وعلى كل حال هو ينفي حينئذ احتمال خروج نفي ~~البأس للتقية، ضرورة منافاة ذلك لها، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلعل جميع ما ذكرنا هو الذي ألجأ المحقق إلى القول بالكراهة، ~~ضرورة أنه لم يرد التكفير الذي يفعل بعنوان أنه من الصلاة ومن أفعالها ~~المندوبة، كما هو واضح بأدنى تأمل في كلامه، والظاهر أن التعليل المزبور في ~~النصوص أريد به التعريض والتنبيه على فساد استحسان فعله في الصلاة، فإنه ~~حكي عن عمر لما جئ بأسارى العجم كفروا أمامه فسأل عن ذلك فأجابوه بأنا ~~نستعمله خضوعا وتواضعا لملوكنا، فاستحسن هو فعله مع الله تعالى في الصلاة، ~~وغفل عن قبح التشبيه بالمجوس في الشرع، وكم له ولا بأس عليه، إذا لا يعرف ~~كيفية خدمة الملك إلا وزراؤه، لا يقال: لا ريب في إرادة الحرمة من النهي في ~~النصوص ولو لظهور إرادة التعريض بها للعامة الذين يفعلون # PageV11P019 # ذلك بعنوان الاستحباب الصلاتي، وهو لا ريب في حرمته، لأنه تشريع، فحملها ~~على الكراهة حينئذ خلاف الظاهر، لأنا نقول: المسلم انصراف النصوص وانسياقها ~~إلى ما في يد العامة من الفعل نفسه من دون نظر إلى الاعتقاد فيه الذي هو ~~خارج عن حقيقة الفعل، فلا يتقيد المنهي ms03523 عنه حينئذ من التكفير بذلك، ولا ~~ينافي إرادة الكراهة حينئذ من النهي المزبور المسوق لبيان حكم الفعل نفسه ~~لا من حيث العوارض له من التشريعية ونحوها، كما واضح بأدنى تأمل. # نعم قد يشكل البطلان حينئذ مع قصد التشريع به بناء على عدم بطلان الصلاة ~~به وأنه محرم خارجي، ولا يمكن دفعه باختصاصه هنا بالنهي عنه الظاهر في ~~الفساد وإن كان المنهي عنه محرما قبل الصلاة، لما سمعته من فرض إرادة ~~الكراهة من النواهي المزبورة وأنها مسوقة لبيان حكم نفس الفعل لا من حيث ~~التشريع به، اللهم إلا أن يدعى ذلك في بعضها دون بعض، فينصرف النهي في صحيح ~~ابن مسلم إلى التكفير المراد به التشريع، بخلافه في حسن زرارة ومرسل حريز، ~~لكنه كما ترى بعيد وتحكم بلا حاكم، فالأولى حينئذ الاقتصار على الحرمة دون ~~الابطال، أو القول بهما معا للاجماع المحكي في الخلاف والدروس وعن موضع من ~~المقاصد العلية، بل لعله المراد من نفي الجواز فتخرج حينئذ الاجماعات ~~المحكية في الغنية والانتصار والأمالي على ما حكي عن الأخيرين شاهدا أيضا، ~~أو يقال بالمنع من عدم إبطال التشريع في الصلاة بعد استفاضة النصوص أنه لا ~~عمل فيها الذي قد عرفت ظهوره في إرادة ذلك، مؤيدا بما دل على الأمر ~~بالإعادة مع الزيادة في الصلاة والنقصان وغير ذلك مما قدمناه في الأبحاث ~~السابقة، ولعل من نفى البطلان بالتشريع إنما أراد بالنظر إلى نفس حرمته مع ~~قطع النظر عن هذه النواهي الظاهرة في ذلك، إذ احتمال كونها مؤكدة لحرمته لا ~~يراد منها البطلان في غاية الضعف والعرف أعدل شاهد في رده، ومن الغريب ما ~~وقع لسيد المدارك تبعا لأستاذه من القول PageV11P020 # بالحرمة الأصلية هنا للنهي دون البطلان، إذ هو - مع أنه خرق للاجماع ~~المركب كما اعترف به المحقق الثاني في جامعه بل البسيط - مخالف للمنساق إلى ~~الذهن عرفا من إرادة الشرطية في كل ما أمر به أو نهي عنه في الصلاة التي هي ~~من المركبات، بل المقصد الأصلي منهما ذلك إذا صدرا من ms03524 الشارع المعد ~~لبيانهما في بيان المركبات، وقد استدل الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة ~~(1) على بطلان الصلاة حال ترك الاستقبال بالأمر في قوله تعالى (2): " فول ~~وجهك " والفرق بينه وبين النهي مقطوع بعدمه، إذ هو شرط الوجود، والنهي شرط ~~العدم، وكأنه اغتر بقول الأصوليين باقتضاء النهي الفساد إذا كان نفس ~~العبادة أو جزءها لا الأمر الخارج عنها، ولم يتنبه لاقتضاء العرف، وأن ~~مرادهم هناك الاقتضاء العقلي لا العرفي. # هذا كله في حكم التكفير، وقد عرفت سابقا أنه لا حقيقة له شرعية وإن توهم ~~ذلك من جريان الحكم شرعا على بعض أفراده، وهو وضع اليد على الأخرى، والظاهر ~~أنه لا فرق فيه بين وضع اليمنى على اليسرى والعكس كما عن مجمع البحرين النص ~~عليه ويقتضيه ما عن القاموس من أنه خضوع الانسان لغيره، ضرورة تعارف كل ~~منهما في الخضوع بين الفرس المعبر عنهم في النصوص بالمجوس على الظاهر، وبه ~~صرح الفاضل في القواعد والشهيد الثاني وغيرهما في معنى التكفير، وإليه يرجع ~~تصريح الشيخ والشهيد الأول وبني حمزة وإدريس وسعيد فيما حكي عنهم وغيرهم ~~بتحريم وضع اليمين على الشمال والعكس، بل هو معقد إجماع الأول منهم، ضرورة ~~إرادة التكفير من ذلك، لا أن العكس محرم وإن يكن تكفيرا، كإرادة المبسوط ~~وغيره ممن عبر بالكتف ذلك أيضا، # PageV11P021 # وقد سمعت ما في خبر قرب الإسناد (1) والخصال (2) وكتاب المسائل (3) ~~والدعائم (4) ويؤيده أيضا اجتزاء العامة به كما قيل في أصل الاستحباب، ولا ~~ينافي ذلك ما في صحيح ابن سنان (5) من توهم حصره في وضع اليمنى على اليسرى ~~وإن ظنه بعض الأساطين لوجوب رفع اليد عن مفهومه بما عرفت لو سلم إرادة ~~الحصر منه، مع إمكان المنع بل ظهوره بدعوى إرادة العهد الذهني من اللام فيه ~~نحو ما يذكر فرد بحضرتك فتقول ذلك الأسد أو ذلك الرجل لا الجنسية المقتضية ~~للحصر، كما هو واضح بأدنى تأمل، وفي كشف اللثام يجوز عود الإشارة فيه إلى ~~الوضع، فلا يكون نصا في الحصر. # فمن الغريب بعد ذلك ما وقع للفاضل وغيره ms03525 من التردد في صورة العكس أو ~~الميل إلى العدم، حتى قال في المنتهى بعد أن حكاه عن الشيخ: " نحن نطالبه ~~بالمستند، والقياس عندنا باطل " ولا ريب في ضعفه كظاهر المتن وغيره ممن ~~اقتصر على وضع اليمين على الشمال. # والظاهر أيضا أنه لا فرق فيه بين الوضع فوق السرة وتحتها كما صرح به غير ~~واحد، بل لا أجد فيه خلافا، لاطلاق الأدلة، كما أنه لا فرق بين وجود الحائل ~~وعدمه بل ولا بين وضع الكف على الكف والذراع والساعد أي العضد وإن استشكل ~~فيه في التذكرة، قال: " من إطلاق اسم التكفير، ومن أصالة الإباحة " ولا ~~يخفى عليك ما فيه بل الظاهر تحققه بوضع الذراع على الذراع أيضا، وفي بعض ~~النصوص (6) السابقة تصريح ببعض ذلك فضلا عن إطلاق وضع اليد على الأخرى، ~~والظاهر أن المدار على # PageV11P022 # الهيئة المتعارفة في الخضوع عند مستعمليه من الفرس وأتباعهم، وفي اعتبار ~~القيام فيه بحيث لا يجري عليه حكم حال غيره تردد، من تعارف الخضوع به حاله، ~~بل في التذكرة والمنتهى في أول كلامه تفسير التكفير بأنه وضع اليمين على ~~الشمال حال القراءة، وإيماء خبري الدعائم والخصال، والاقتصار على المتيقن، ~~ومن إطلاق الأدلة، وهو الذي جزم به في المنتهى في آخر كلامه على القول ~~بالتحريم فضلا عن الكراهة، فقال: التحريم يتناول حال القراءة وغيرها، ~~لرواية محمد بن مسلم، وعلى كل حال فالعبرة بما يسمى تكفيرا وخضوعا لا مطلق ~~الوضع وإن كان لغرض، ونحوه قال في جامع المقاصد: # " ولو دعته حاجة إلى الوضع كرفع داء، فوضع لدفعه يده أمكن عدم التحريم ~~هنا للحاجة وتخيل أنه لا يعد تكفيرا، لكن ظاهر الرواية يتناوله " قلت: لا ~~ريب في إرادة التكفير من الوضع في النصوص، كما أنه لا ريب في صدقة على نحو ~~ذلك بعد أن عرفت أنه لا حقيقة له شرعية، والتشبيه بالمجوس في التكفير لا ~~الوضع. # ثم إن صريح المصنف وغيره بل لا أجد فيه خلافا بل ظاهر إرساله إرسال ~~المسلمات من جماعة من الأصحاب كونه من القطعيات اختصاص ms03526 الحكم المزبور في ~~صورة العمد دون السهو، فلو كفر ساهيا عن كونه في الصلاة لم تبطل صلاته، ~~ولعل هذا من المؤيدات لما ذكرناه سابقا من أن الحرمة فيه، والابطال للتشريع ~~المنفي حال السهو، وإلا فلم نقف لهم على ما يدل على خروج صورة السهو، خصوصا ~~على القول باجمال العبادة وأنها للصحيح الجامع للشرائط الفاقد للمانع، ~~ودعوى أن الدليل اختصاص ما دل على مانعيته بصورة العمد، لما فيه من النهي ~~الذي لا يتصور توجهه إلى الساهي يدفعها ما سمعته منا غير مرة من أن التحقيق ~~عدم تقيد الحكم الوضعي بالتكليفي وإن استفيد منه سواء في ذلك الشرط ~~والمانع، والعرف أعدل شاهد به فالمتجه حينئذ إن لم يكن كما ذكرنا العموم ~~للحالتين إلا إن يثبت إجماع، ودون إثباته مع فرض قطع النظر عن القول ~~PageV11P023 # بالحرمة التشريعية خرط القتاد، وفي الرياض " وهل يختص الحكم بحالة العمد ~~أم يعمها وغيرها؟ وجهان مضيا في نظائر المسألة، وظاهر الأكثر هنا الأول، ~~وبه صرح جماعة " ومقتضاه كون المسألة غير قطعية. # أما إذا اقتضت التقية فعله فلا خلاف في جواز فعله بل وجوبه مع فرض توقف ~~دفعها عليه، ولا بطلان به حينئذ كما صرح به جماعة، بل الظاهر الاجماع عليه، ~~لعموم أدلة التقية وكونه مسنونا عندهم لا ينافي ذلك بل أقصاه تخيير المكلف ~~بين الفردين، إذ التقية دين، فلو فرض عروض عارض يقتضي اختيار الفرد المزبور ~~إما لكونه شعارا أو غير ذلك تعين فعله ولا بطلان، لأنه أحد الفردين المكلف ~~بهما، نعم لو خالف فلم يفعل ففي الذكري فكترك الغسل والمسح (1) فإن الجزئية ~~محققة فيهما، فيتحقق النهي عن العبادة في الجملة، ثم قال: والأقرب هنا ~~الجزم بعدم البطلان، وفي جامع المقاصد في بطلان الصلاة تردد، نظرا إلى وجوب ~~التقية والاتيان بالواجب أصالة، ومثله ما لو وجب الغسل في الوضوء والمسح ~~على الخفين ونحو ذلك، قلت: قد يفرق بين التكفير وبين الغسل والمسح بأنه ليس ~~جزءا في العبادة ولا شرطا، فلا يتعدى النهي بسببه إلى العبادة، ضرورة تحقق ~~اسم ms03527 الصلاة الصحيحة عندنا وعندهم مع تركة، والوجوب العارضي الخارج عن مقتضى ~~التقية في الواقع لا يدخله في الكيفية، بل هو أشبه شئ بترك ما ألزم فعله ~~الموافق مما ليس من الصلاة، واحتمال أن المجرد عن فعله غير مأمور به لكون ~~الفرض وجوب الفرد المشتمل على فعله مقدمة لحفظ النفس، فلا صحة للمجرد حينئذ ~~يدفعه منع عدم الأمر به، بل جميع الأوامر الأولة متعلقة به، ولا ينافيه ~~العصيان بترك حفظ النفس معه، فهو كمن عصى وصلى تحت الجدار الغير المستقيم ~~المظنون الضرر فإن صلاته صحيحة وإن عصى بترك التحفظ، وليس هو من انقلاب ~~التكليف كالتيمم # PageV11P024 # عند خوف الضرر والصوم كذلك، لعدم الدليل عليه بالخصوص كي يقتضي بظاهره ~~ذلك، ووجوب الترك مقدمة لا ينافي الأمر الذاتي كما حققناه في الأصول، وعليه ~~بنينا عدم الفساد في مسألة الضد وإن قلنا بوجوب المقدمة وإن ترك الأضداد من ~~المقدمات لا المقارنات، فتأمل. # ولا فرق في التكفير للتقية بين وضع اليمنى على اليسرى والعكس، لما عرفت ~~من أنه يتأدى بكل منهما وإن كانت الكيفية المندوبة عندهم الأولى، لكن في ~~الذكرى احتمل البطلان، قال: لأنه لم يأت بالتقية على وجهها، فيكون المحذور ~~سليما من المعارض، والصحة إذا تأدت بها التقية، وفيه أنه لا وجه للصحة مع ~~فرض عدم مشروعية العكس عندهم بعد إطلاق الأدلة في المنع منهما معا، ضرورة ~~عدم كون هذا الفرد من الدين حينئذ، كما أنه لا وجه للبطلان بعد فرض ~~مشروعيتهما معا، إلا أن الكيفية الأولى مستحب في مستحب، نعم لو فرض توقف ~~دفع التقية على هذه الكيفية وجبت كأصل التكفير، فلو خالف ولم يفعلها بل فعل ~~العكس لم تبطل صلاته للترك نحو ما سمعته في التكفير نفسه، وفي بطلانها بسبب ~~ما فعله وجهان، أقواهما الصحة، لأن الشارع قد جعل حكم التقية في الواقع ~~دينا، وعدم اندفاعها في بعض الأحيان ببعض الموافق لها واقعا لخبث بعض أهلها ~~ونحوه لا يرفع الدينية عنها، والله أعلم. # (و) منها (الالتفات إلى ما ورائه) كما عبر بذلك جماعة، ms03528 بل ربما نسب إلى ~~الأكثر، بل في كشف اللثام الاجماع على عبارة القواعد التي هي كهذه العبارة، ~~وفي المحكي عن الأمالي " أن من دين الإمامية أن الالتفات حتى يرى من خلفه ~~قاطع للصلاة " لكن لم أجد هذه العبارة في أكثر نصوص المسألة المروية في ~~الكتب الأربع، بل الموجود في صحيح ابن أذينة (1) منها سأل الصادق (عليه ~~السلام) " عن رجل يرعف # PageV11P025 # وهو في الصلاة وقد صلى بعض صلاته فقال: إن كان الماء عن يمينه أو عن ~~شماله أو عن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت، وليبن علي صلاته، فإن لم يجد ~~الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة، قال: والقئ مثل ذلك " وفي صحيح زرارة (1) " ~~أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله " ~~وسأله (عليه السلام) محمد بن مسلم (2) في الصحيح " عن الرجل يلتفت في ~~الصلاة قال: لا، ولا ينقص أصابعه " وقال هو (عليه السلام) أيضا في صحيح ~~زرارة الآخر (3): " استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد ~~صلاتك " فإن الله عز وجل قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) في الفريضة: # فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (4) " ونحوه ~~صحيحه الآخر (5) عنه (عليه السلام) أيضا، وقال الصادق (عليه السلام): في ~~صحيح الحلبي أو حسنه (6): " إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد ~~الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، وإن كنت قد تشهدت فلا تعد " ويقرب منه خبر ~~الخصال (7) بسنده عن علي (عليه السلام) " الالتفات الفاحش يقطع الصلاة، ~~وينبغي لمن فعل ذلك أن يبدأ الصلاة بالأذان والإقامة والتكبير " وفي صحيح ~~الحلبي الآخر أو حسنة (8) " وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه عن القبلة ~~أو يتكلم فقد قطع صلاته " وفي خبر أبي بصير (9) عن الصادق (عليه السلام) " ~~إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد " وفي خبر محمد بن مسلم (10) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل " عن رجل # PageV11P026 # دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه الإمام بركعة فلما فرغ الإمام خرج مع ~~الناس ثم ms03529 ذكر أنه فاتته ركعة قال: يعيد ركعة واحدة، يجوز له ذلك إذا لم ~~يحول وجهه، فإذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا " وهي كما ترى ~~خالية عن التعبير المزبور. # نعم في صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) (1) المروي في التهذيب وعن قرب ~~الإسناد وكتاب المسائل عن أخيه موسى (عليه السلام) " سألته عن الرجل يكون ~~في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق أو أصابه شئ هل يصلح له أن ينظر فيه أو ~~يفتشه؟ # قال: إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، وإن كان في مؤخره فلا يلتفت ~~فإنه لا يصلح " وفي المروي عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر (عليه السلام) ~~(2) وكتاب المسائل له أيضا عن أخيه موسى (عليه السلام) " سألته عن الرجل ~~يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: إذا كانا الفريضة والتفت إلى خلفه ~~فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلى ولا يعتد به، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك " ~~وفي المروي عن مستطرفات السرائر نقلا من جامع البزنطي (3) " سألت الرضا ~~(عليه السلام) عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: إذا كانت ~~الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلى ولا يعتد به، وإن ~~كانت نافلة فلا يقطع ذلك صلاته، ولكن لا يعود ". # وتفصيل البحث أن يقال: إن الصور المتصورة في المقام كثيرة جدا، بل ربما ~~كانت بملاحظة بعض القيود تنتهي إلى ستمائة أو أزيد، إلا أن الذي يهم معرفة ~~الحكم فيها ستة عشر، وذلك لأن الالتفات إما عن عمد أو سهو، وعلى كل منهما ~~أما أن يقع بالكل أو بالوجه، وعلى منهما فأما إلى الخلف أو اليمين أو ~~اليسار أو ما بينهما بحيث # PageV11P027 # يخرج عن الاستقبال، فأما الصورة الأولى وهي الالتفات بكله إلى الخلف عمدا ~~فهي المتيقنة من النصوص والفتاوى، ويمكن تحصيل الاجماع عليها فضلا عن ~~محكية، بل لعلها المرادة من المتن ومن عبر كعبارته، كما يومي إليه ما في ~~المعتبر والمنتهي والتذكرة، قال فيه: الالتفات يمينا وشمالا ينقص ثواب ms03530 ~~الصلاة، والالتفات إلى ما ورائه يبطلها لأن الاستقبال شرط صحة الصلاة، ~~فالالتفات بكله تفويت لشرطها، ويؤيد ذلك خبر زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) " إذا استقبلت القبلة " إلى آخر الخبر المتقدم، وأما كراهية ~~الالتفات يمينا وشمالا بوجهه مع بقاء جسده مستقبلا فلرواية الحلبي (2) " ~~إذا التفت " إلى آخرها وروى زرارة (3) " الالتفات " إلى آخره، ونحوه في ~~المنتهى والتذكرة، وعن النهاية بل والذكرى بعد التأمل بأكثر الألفاظ وتمام ~~المعنى، بل لعلها بالنسبة إلى المراد أتم دلالة، ولا ريب في ظهورها في كون ~~المراد بالعبارة الالتفات بالكل إلى ورائه لا ما يشمل الوجه كما عن الاصباح ~~التقيد به أي الكل، ويؤيده ما في جامع المقاصد حيث أنه بعد أن ذكر جملة من ~~الصور قال: " ولو استدبر بوجهه خاصة فلا تصريح للأصحاب فيه، وظاهر شيخنا في ~~الذكري في التروك المستحبة إلحاقه بالمستدبر، وكذا في غير الذكرى، وقد يوجد ~~ذلك لبعض المتأخرين، ولا بأس به " إذ هو كما ترى كالصريح في تنزيل العبارة ~~على ما ذكرنا، وإلا كان الالحاق ظاهر أكثر الأصحاب أو جميعهم، وأوضح منه ما ~~في المحكي عن المقاصد العلية من أن ظاهر الأصحاب عدم البطلان بالالتفات ~~بالوجه خاصة دبر القبلة كالالتفات به يمينا وشمالا، وربما قيل بالحاقه ~~بالاستدبار بكله، إذ لو فهم ما ذكرنا من العبارة المزبورة ما صح له هذه ~~النسبة قطعا، بل قد يقال بامتناع الاستدبار بالوجه خاصة أو بعده بحيث لا ~~تنزل # PageV11P028 # عليه العبارات المزبورة، ضرورة كون المتيسر في الجملة النظر إلى ورائه، ~~وهو غير الالتفات بالوجه إلى ورائه، قال في المسالك في شرح العبارة " إذا ~~كان بكله ": ولو كان بوجهه بحيث يصير الوجه إلى حد الاستدبار فالأولى أنه ~~كذلك وإن كان الفرض بعيدا، أما البصر فلا اعتبار به. # فمن الغريب بعد ذلك كله ما في الرياض حيث أنه - بعد أن نفى الخلاف في ~~الجملة عن عبارة النافع التي هي كالمتن، واستدل عليها بالصحاح المستفيضة، ~~وأورد على نفسه أنها شاملة باطلاقها الالتفات بالوجه يمينا وشمالا وأجاب ~~عنه، ثم ذكر صورة ms03531 السهو - قال: " هذا كله إذا كان الالتفات بالوجه، وأما ~~إذا كان بجميع البدن فله شقوق مضى أحكامها في مباحث القبلة " وكأنه أشار ~~إلى ما ذكروه هناك من صلاة الظان والناسي إلى غير القبلة، وفيه ما لا يخفى ~~بعد الإحاطة بما ذكرنا، بل وما ستعرفه من الفرق بين المقام المبني على حصول ~~المانع الذي تعرض له في النصوص في المقام، ومن جهتها ذكره الأصحاب بالخصوص ~~دون تخلف باقي الشرائط من انكشاف العورة ونحوه وبين مسألة من صلى لغير ~~القبلة المبنية على فوات الشرط ابتداء المذكورة في ذلك المقام، لا يقال: # لو أراد الأصحاب من العبارة المزبورة هنا الالتفات بالكل دون الوجه ~~لأشعرت مع التقيد بالعمد كما في كثير من العبارات بجواز الالتفات بالكل دون ~~يمينا وشمالا عمدا، خصوصا بعد قولهم فيما يأتي: ويكره الالتفات يمينا ~~وشمالا، وهو معلوم الفساد للنصوص السابقة فضلا عن غيرها، بخلاف ما إذا أريد ~~الوجه منها، لأنا نقول في تنزيلها على الوجه خاصة ترك لبيان المتيقن من ~~النصوص، وهو الالتفات بالكل الذي كان أولى بالبيان، لتعرض النصوص له، ولا ~~يكتفى عنه بالأولوية ونحوها، وإرادتهما معا منها لا يدفع الاعتراض المذكور، ~~نعم يمكن أن يراد بالوراء ما يشمل اليمين والشمال، ضرورة تسمية الجميع عكس ~~القبلة وخلفها ونحوهما، سيما والمشاهد أنه متى التفت إلى جهة اليمين ~~PageV11P029 # أو الشمال كان جميع الذي خلفه أو معظمه مشاهدا له، وربما يومي إلى ذلك في ~~الجملة ما في بعض النصوص المتقدمة من المقابلة لما بين المشرق والمغرب ~~بغيره الشامل لجهتي اليمين والشمال، مع إطلاق دبر القبلة أو نحوه عليه، ~~فلاحظ وتأمل. # ولقد طال بنا الكلام فيما لا طائل تحته، ضرورة كون المتبع الدليل، ولا ~~ريب في ظهوره بابطال تعمد الالتفات بالكل مطلقا حتى ما بين اليمين والشمال ~~بحيث يخرج عما يعتبر من الاستقبال وإن لم يكن فاحشا، لفوات الشرط الذي قد ~~عرفت غير مرة ظهور ما دل على اعتباره ونظائر في الاتصال الذي ينافيه ~~الانقطاع وإن لم يقارنه شئ من أفعال الصلاة، ولاطلاق ms03532 صحيح زرارة وغيره من ~~النصوص السابقة، ولا ريب في رجحانه على مفهوم صحيح الحلبي المقتضي عدم ~~البطلان بغير الفاحش من الالتفات وإن كان بالكل على ما هو التحقيق من عموم ~~المفهوم بالاعتضاد بدليل الشرطية وبكونه منطوقا وبغير ذلك مما تعرفه مما مر ~~من النصوص وغيرها، فيقدم عليه، مع أن معارضته له بالعموم من وجه، وكذا ~~مفهوما خبري علي بن جعفر (عليه السلام) والبزنطي، خصوصا والمهم فيهما بيان ~~الفرق بين الفريضة والنافلة (1) لا استيعاب صور الالتفات. # أما الالتفات بالوجه إلى الخلف مع فرض إمكانه ولو بحرف مجموع البدن بحيث ~~يخرج عن حد الاستقبال به فالأقوى البطلان به، وفاقا لصريح جماعة وظاهر ~~آخرين إن لم يكن الجميع، لفوات الشرط، ولصدق الفاحش والالتفات إلى الخلف، ~~وصحيح خرق الثواب (2) وإن كان فيه " لا يصلح " لمنع إشعارها هنا بالكراهة، ~~مضافا إلى الاعتضاد باطلاق النهي عن الالتفات، ولا ينافي ذلك مفهوم صحيح ~~زرارة المقتضي # PageV11P030 # عدم البطلان بالالتفات بغير الكل، أما بناء على فرض عدم إمكانه (1) إلا ~~به فواضح، وأما على فرض الامكان فيرجح عليه منطوق صحيح الحلبي بما رجح به ~~منطوقه على مفهومه من الاعتضاد بدليل الشرطية، وبكونه منطوقا، وبأخبار علي ~~بن جعفر (عليه السلام) والبزنطي، وبغير ذلك، فيكون الحاصل حينئذ ترجيح ~~منطوق كل منهما على مفهوم الآخر، لأن التعارض بينهما من وجه، ويرجع إلى أن ~~المبطل أحدهما لا مجموعهما الذي لا يفهم من تعارض أمثالهما، كما هو واضح ~~بأدنى تأمل. # أما لو التفت بوجهه مع بقاء جسده مستقبلا ويمينا وشمالا فالمشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا عدم البطلان به، بل قد يشعر نسبة الخلاف فيه إلى بعض ~~الحنيفة في المعتبر والتذكرة بالاجماع عليه، للأصل ومفهوم صحاح زرارة وعلي ~~بن جعفر (عليه السلام) والبزنطي وصحيح خرق الثواب وخبر عبد الملك (2) " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال: ~~لا، وما أحب أن يفعل " المنزل على ذلك بمعارضة ما تقدم لا على الالتفات ~~بالعين لبعده، كخبر الخضر بن عبد الله (3) المروي عن ثوب ms03533 الأعمال ومحاسن ~~البرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل ~~الله عليه بوجهه، ولا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات، فإذا التفت ~~ثلاث مرات أعرض عنه " وخبر أبي البختري (4) المروي عن قرب الإسناد عن ~~الصادق عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " الالتفات في الصلاة اختلاس من ~~الشيطان، فإياكم والالتفات في الصلاة، فإن الله تبارك وتعالى يقبل على ~~العبد إذا قام في الصلاة، فإذا التفت قال الله تبارك وتعالى عمن تلتفت ~~ثلاثا، فإذا التفت الرابعة أعرض عنه " قيل: # PageV11P031 # ورواه البرقي في المحاسن، قال وفي رواية ابن القداح (1) عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه (عليهما السلام) قال علي (عليه السلام): " للمصلي ثلاث خصال: ~~ملائكة حافين به من قدميه إلى عنان السماء، والبر يتناثر من رأسه إلى قدمه، ~~وملك قائم عن يمينه، فإذا التفت قال الرب تعالى: إلى خبر مني تلتفت يا بن ~~آدم، لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل " وإن احتمل الجميع الالتفات ~~بالقلب، لكن لا شاهد له ولا داعي إليه، كاحتمال تنزيلها جميعا على السهو ~~دون العمد كما في كشف اللثام، بل ربما كان في بعضها ما ينافيه. # ومن هنا حكم غير واحد من الأصحاب بجوازه إلا أنه مكروه، وهو المراد بقول ~~المصنف وغيره فيما يأتي: " ويكره الالتفات يمينا وشمالا " أي بالوجه كما ~~قيده به جماعة منها المعتبر والتذكيرة كما عرفت، ضرورة معلومية حرمة ~~الالتفات بالكل دون اليمين والشمال فضلا عنهما كما سمعته مفصلا، وكذا ~~احتمال تنزيلها على الالتفات بالعين خاصة، فإنه أيضا لا شاهد له ولا داعي ~~إليه، إذ لا حرمة في الالتفات بالوجه للأدلة المزبورة، ولم نعرف فيه خلافا ~~بين أصحابنا إلا ما حكاه في الذكرى عن بعض مشائخه المعاصرين من أنه يقطع ~~الصلاة كما يقوله بعض الحنيفة، قال: لما رووه عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه قال: " لا تلتفتوا في صلاتكم، فإنه لا صلاة لملتفت " رواه عبد ~~الله بن سلام (2) وأجاب عنه كالفاضل بحمله على الالتفات بالكل، والظاهر أنه ~~أراد ms03534 بالبعض فخر المحققين كما حكاه عنه غير واحد، بل لعله مراد المقداد في ~~التنقيح بالسعيد الذي حكى عنه ذلك أيضا ثم قال: وهو أولى، إذ يبعد إرادته ~~الشهيد منه، لأن المعروف # PageV11P032 # اختياره المشهور، لكن ستعرف حكايته في كشف اللثام عن ألفيته، إلا أن ~~الشهيد الثاني قد فهم منها خلاف ذلك. # وكيف كان فقد انحصر الخلاف الفخر خاصة أو مع الشهيد والمقداد بناء على ~~إرادته الوجوب من الأولوية، نعم مال إليه في المدارك تبعا لشيخه وبعض ~~متأخري المتأخرين، وفي كشف اللثام أنه الأقوى للأمر في الآية (1) بتولية ~~الوجوه شطر المسجد الحرام، واحتمال كونه فاحشا، وظهور ما مر من خبري الفضيل ~~(2) والقماط (3) في غير العمد، واحتماله في المجوز للالتفات من الأخبار، ~~واحتمال الالتفات بالعين أو القلب فيها، وهو مختار الألفية، وفي الحدائق - ~~بعد أن اعترف أن الأصحاب ردوا فخر المحققين - قال: " ولكن ذلك منهم عجيب، ~~لأن هذه الأخبار ظاهرة الدلالة عليه كالنور على الطور " مشيرا إلى سائر ~~النصوص (4) المتضمنة للنهي ونحوه عن قلب الوجه وصرفه ونحوها تبها لسيد ~~المدارك، بل زاد فيها أنه حملها الشهيد على الكل لصحيح زرارة إلى آخره، ثم ~~قال: وقد يقال: إن هذا المفهوم مقيد بمنطوق رواية الحلبي (6) فإن الظاهر ~~تحقق التفاحش بالالتفات بالوجه إلى أحد الجانبين، قلت: قد عرفت فمقتضى ~~الجواز من النصوص والفتاوى مما لا يصلح شئ من ذلك لمعارضته، إذ الوجوه ~~المأمور بتوليتها المكنى بها عن الكل قطعا التي هي منه بل معظمه قد يمنع ~~منافاة الالتفات المزبور لتوليتها، خصوصا بعد قيام الأدلة المذكورة. # ولعل مرجع اعتبار الأصحاب الاستقبال مع حكمهم هنا بالكراهة إلى ذلك، ~~ومثله المراد في مجموع الآية والنصوص، فلا يتفاوت حينئذ بين طول الالتفات ~~وقصره # PageV11P033 # أو مقارنته لبعض أفعال الصلاة مطلقا أو لما لا يمكن تداركه منها كالأركان ~~وعدمها. # أو مقارنته لأول انعقاد الصلاة وعدمها، فيبطل الأول دون الثاني في ~~الاحتمالات الثلاث وإن احتمل الأولين منها بعضهم، وكأنه لما ضاق به الخناق ~~وأراد الجمع بين اشتراط الاستقبال والحكم بعدم قادحية الالتفات بالوجه ms03535 ~~ارتكب ما سمعت. # وفيه أنه لا ريب في عدم قابلية النصوص والفتاوى للجمع المزبور، ضرورة عدم ~~الشاهد على مدخلية الطول والقصر في ذلك، إذ ليس هو بناء على اعتبار ~~الاستقبال به بحيث ينافيه الالتفات إلا كالاستقبال بالكل والالتفات به الذي ~~لا يتفاوت فيه بين الطول والقصر قطعا، اللهم إلا أن يقال: إن الابطال به مع ~~الطول لا من حيث الالتفات الذي هو المانع بل لفوات الشرط الذي هو ~~الاستقبال، إذ الالتفات كما أنه يعتبر فيه سبق غير الحال الذي التفت عنه ~~يعتبر فيه أيضا الانقطاع بسرعة على الظاهر، فالفرض حينئذ ليس من الالتفات ~~حتى يكون مكروها، بل هو حال آخر فات شرط الاستقبال فيه، لكنه كما ترى، وكذا ~~لا مدخلية لمقارنة الأفعال وعدمها، لأنه على التقدير المزبور شرط للصلاة لا ~~لأفعالها خاصة كالطمأنينة مثلا، بل هو مثل الطهارة والستر ونحوهما مما ~~يعتبر حصوله ما دام المكلف في الصلاة حال الفعل أولا، ومن الواضح أنه لا ~~زمان متخلل بحيث يكون فيه ليس في صلاة وإن تلبس ببعض الأفعال الخارجة عنها، ~~إلا أن وصف كونه في صلاة لا حق له، وإلا لم يكن تحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم وستسمع إن شاء الله زيادة توضيح له، والثالث وإن كان هو أولى من ~~السابقين - ومرجعه إلى شرطية الاستقبال به ابتداء لا استدامة بحيث ينافيه ~~الفرض - مساعدة الأدلة عليه والفتاوى لا تخلو من صعوبة، فالأولى حينئذ ما ~~ذكرنا من عدم منافاة هذا الالتفات للمعتبر من الاستقبال بالوجه وتوليته، ~~والله أعلم. PageV11P034 # وأما نصوص الوجه (1) ونحوه فلا يخفى على من لاحظها وله أدنى خبرة ~~بالمحاورات أن المراد منها - حتى خبري الفضيل والقماط المطرحين عندنا كما ~~سمعته في الحدث - الأعراض عن القبلة والمضي عنها بالكل المكنى عنه بالوجه ~~كالآية المستدل بها في بعض تلك النصوص (2) فلا شاهد فيها حينئذ على ذلك، ~~ولعله لذا ترك الاستدلال بها في كشف اللثام مع شدة تجشمه لمختاره حتى استدل ~~باحتمال كونه فاحشا الذي لا يجديه بعد تسليمه له في تقييد إطلاق أدلة ~~الجواز، ms03536 نعم يتجه ذلك بناء على ظهور تناول الفاحش كما سمعته في المدارك، إذ ~~هو ليس من مصداق الموضوع كي يعتبر فيه القطع مثلا، بل هو من الظن بمعنى ~~اللفظ، فيرجع حينئذ إلى استظهار شمول لفظ الفاحش لذلك، ولا ينافيه العلم ~~ببعض أفراده، لكن قد يمنع عليه دعوى الشمول، خصوصا والعمدة في معرفة المراد ~~منه في خصوص الصلاة التي هي توقيفية فهم الأصحاب، وقد عرفت أن المشهور ~~بينهم، بل لعله إجماع عدم البطلان بذلك، فلا يكون من الفاحش، إذا هم العمدة ~~في أمثال ذلك لا سواد المتشرعة وأعوامهم الذين يعتقدون كثيرا مما يواظب ~~عليه العلماء والأتقياء، لشدة استحبابه أو للاحتياط فيه أو نحو ذلك من ~~الواجبات التي تفسد بتركها العبادات، وربما يؤيده أن المشاهد حال الالتفات ~~بالوجه خاصة يمينا وشمالا عدم الخروج به عن القبلة، بل أقصاه توجه النظر ~~إلى الجهتين، وإلا فصفحة الوجه بل صفحتاه معا إلى القبلة، وإن لم يكن على ~~الطريق المتعارف في استقبالهما، فتأمل جيدا. # بل لولا بعض النصوص السابقة وأكثر الفتاوى ومعاقد بعض الاجماعات لأمكن ~~إرادة الالتفات بالكل من الفاحش، بل ربما احتمل عود الضمير في قوله (عليه # PageV11P035 # السلام) (1): " بكله " إلى الالتفات، فيكون المراد الكامل في التفاحش، ~~والاطلاق في الحسنة منصرف إليه، وإن كان هو كما ترى، كاحتمال عدم تقييد ~~مفهوم الصحيح بمنطوق الحسن، لعدم مقاومته له من هذه الجهة، وستعرف ما فيه، ~~خصوصا وهذا الحسن بمنزلة الصحيح، بل لعله منه كما هو واضح. وبذلك كله ظهر ~~لك البحث في جميع صور العمد. # أما السهو فظاهر المتن وغيره ممن عبر كعبارته وربما قيل: إنه الأكثر وإن ~~كنا لم نتحققه تقييد هذا المبطل بالعمد دون السهو والنسيان بل والاضطرار، ~~وفي المحكي عن البيان في مسألة من نقص ركعة فما زاد من باب السهو أن ظاهر ~~أكثر الأصحاب عدم بطلان الصلاة بالاستدبار سهوا، ولم نتحققه أيضا، كما أنا ~~لم نتحقق ما في الدروس في المقام من أن المشهور عدم البطلان بالاستدبار ~~سهوا، إذ لم أجده لغير المصنف إلا ms03537 للشيخ في مبسوطة وجمله وعن نهايته، ~~والفاضل في قواعده ومنتهاه وإرشاده وعن تبصرته ونهاية، وابني حمزة وإدريس ~~وسلار فيما حكي عنهم، مع أنه قيل: إن الأول منهم قد صرح في مسألة من نقص ~~ركعة سهوا من الجمل والنهاية بأنه أن لم يذكر حتى تكلم أو استدبر أعاد، ~~والثاني في الإرشاد لو نقصها أو ما زاد سهوا أتم إن لم يكن تكلم أو استدبر ~~أو أحدث. # قلت: قد يدفع بعد تسليم اتحاد المسألتين بأن المراد التمثيل لذلك بالمبطل ~~المذكور في مقام كيفية إبطاله عمدا وسهوا أو عمدا خاصة، ولذا ذكر الكلام ~~المعلوم أنه من المبطل عمدا لا سهوا، نعم كلامه في التذكيرة صريح في كونه ~~مبطلا مطلقا، بل قد يظهر منه الاجتماع عليه، قال: " لو نقص من عدد صلاته ~~ناسيا ثم ذكر بعد فعل المبطل عمدا وسهوا كالحدث إجماعا والاستدبار خلافا ~~للشافعي بطلت صلاته " إلا أنه لم يصرح # PageV11P036 # في المقام بالتقييد كي يتناقض كلامه في الكتاب الواحد، أما اختلافه في ~~الكتب المتعددة فغير عزيز، لكن في مجمع البرهان عن المنتهى في أحكام الخلل ~~في مسألة من نقص ركعة التمثيل للمبطل عمدا وسهوا بالالتفات إلى ما ورائه، ~~فيتناقض كلامه السابق، ولعله يريد بناءه على أحد القولين كما قيده بنحو ذلك ~~في المحكي عن نهاية، على أن المسامحة بالتمثيل معلومة، فلا يعد نحوها ~~تناقضا وتدافعا، وإن أطنب فيه بعض الناس هنا وجعله من المناقض للمقام، كما ~~أنه قال أيضا: يناقضه تصريح الشيخين والفاضل وغيرهم في بحث القبلة بأن ~~الناسي كالظان، إذ قد أجمعوا على أن من صلى ظانا للقبلة ثم بان له ~~الاستدبار أعاد في الوقت، واختلفوا في خارجة فبعض أوجبه وبعض نفاه، ونقلت ~~الشهرة على كل من القولين، لكن في إرشاد الجعفرية نسبة الأول إلى عمل ~~الأصحاب، بل في جملة من كتب الأصحاب ككشف الرموز ونهاية الإحكام والمختلف ~~والموجز الحاوي وكشف اللثام أن الناسي ليس كالظان، لاشتراط الصلاة بالقبلة ~~أو ما يعلمه أو يظنه، ورفع النسيان رفع المؤاخذة، وعموم أكثر الأخبار منزل ms03538 ~~على الخطأ في الاجتهاد لكونه المتبادر، فإذا كان الناسي كالظان أو أسوأ ~~حالا منه قوي القول بالبطلان هنا، وكاد يكون المصر على الخلاف نادرا. # قلت: قد يقال: - بعد إمكان منع المصرح في المقامين بما يقتضي التناقض - ~~أنه لا يخفى وضوح الفرق بين موضوعي المسألتين، ضرورة كون الأول الصلاة لغير ~~القبلة نسيانا، وما نحن فيه الالتفات نسيانا في أثناء الصلاة عن القبلة، ~~ولا يصدق عليه أنه صلى لغير القبلة، وفرض استمرار الالتفات قد يمتنع معه ~~صدق مسمى الالتفات، فثبوت وجوب الإعادة في الوقت أو فيه وفي خارجة في تلك ~~المسألة لا يستلزمه في المقام نعم قد يستلزم النفي فيها النفي هنا، فتأمل ~~جيدا فإنه قد وقع في المقام خبط. # ومنه يعلم أنه لا جهة للاستدلال ببعض نصوص تلك المسألة على المقام، بل ~~الأولى PageV11P037 # تحريره مستقلا عن غيره، فيقال: إن في البطلان وعدمه بالالتفات بالكل حتى ~~يستدبر سهوا قولين، قد عرفت القائل بالثاني منهما، أما الأول فهو خيره ~~الشيخ في ظاهر التهذيب والشهيدين والمحقق الثاني والفاضل الإصبهاني وغيرهم، ~~بل في كشف اللثام أنه نص التهذيب والاستبصار والغنية وظاهر الصدوق في ~~الفقيه والهداية والأمالي، قلت: # فيكون من معقد دين الإمامية فيها حينئذ، وعد ثقة الاسلام في الكافي من ~~السبعة مواضع التي يجب على الساهي فيها إعادة الصلاة الذي ينصرف عن الصلاة ~~بكليته قبل أن يتمها، وأطلق في المقنعة وجوب الإعادة على من التفت حتى رأى ~~من خلفه، وفي باب القبلة منها " من أخطأ القبلة أو سها عنها أعاد في الوقت ~~لا في خارجه إلا أن يكون قد استدبر القبلة، فيجب عليه حينئذ الإعادة كان ~~الوقت باقيا أو منقضيا " لكن قد سمعت أن ذلك لا يستلزم وجوب الإعادة، اللهم ~~إلا أن يقال: إنه لا ريب في أنه أسوأ حالا من المجتهد المخطئ، وفيه تأمل ~~ولعله ظاهر المعتبر والتذكرة والذكرى وغيرها، بل قد عرفت أن الظاهر من ~~التذكرة الاجماع عليه، وفي الغنية الاجماع وجوب الإعادة على من سها فنقص ~~ركعة أو أكثر ولم يذكر حتى ms03539 استدبر القبلة أو تكلم بما لا يجوز مثله في ~~الصلاة، لكن قد عرفت الكلام فيه سابقا، نعم فيها في المقام " ويجب ~~الاستدامة على ما هو شرط في صحة الصلاة كالطهارة وستر العورة وغيرهما، وقد ~~دخل في ذلك ترك الالتفات إلى دبر القبلة " وفي فصل القبلة " من توجه مع ~~الظن ثم تبين له أن توجهه كان إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن كان وقتها ~~باقيا، ولم يعد إن كان قد خرج إلا أن يكون استدبر القبلة، فإنه يعيد على كل ~~حال " إلى آخره، ولعل ما نحن فيه أسوأ حالا من المصلي بظن القبلة، وفيه ~~تأمل كما عرفت. # وكيف كان فالبطلان مطلقا هو الأقوى، لقاعدة الشرط الظاهر في إرادة ~~الاتصال منه هنا كما سمعته في الطهارة، وإطلاق ما دل على الانقطاع به من ~~النصوص PageV11P038 # السابقة، كاطلاق الصحيح (1) " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة " إلى آخره، ~~وتقييد إضافة الركعة في خبر محمد بن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) ~~لمن نقص سهوا بما إذا لم يحول وجهه عن القبلة، وإلا كان عليه الإعادة بناء ~~على اتحاد المسألتين، بل لعل اشتراط ذلك بعدم الانصراف عن مقامه وأنه لا ~~يبرح عن مكانه في غيره من النصوص المستفيضة (3) كناية عن عدم تحويل وجهه عن ~~القبلة، فتكثر النصوص الدالة على ذلك حينئذ، وبذلك كله ينقطع الأصل، ويقيد ~~النبوي (4) لو قلنا بإرادة رفع الحكم والإثم منه. لأنه أقرب مجازا وأليق ~~بإرادة المزية لأمته إكراما له (صلى الله عليه وآله) وإلا فارتفاع الإثم ~~عقلي، وإن كان التعارض بينه حينئذ وبين الأدلة السابقة من وجه، بل يمكن ~~ترجيحه على قاعدة الشرطية التي هي عند عدم الدليل، وعلى الاطلاقات التي لم ~~تسق للبيان بصراحة الدلالة، إلا أن الرجحان لها عليه من غير وجه، بل لا ~~محيص عنه بناء على شمول الصحيح (5) وأخبار المسبوق (6) للمقام، ضرورة عدم ~~صلاحية النبوي لمعارضتها، لاطلاقه وتقييدها، على أن خروج كثير من الأفراد ~~عنه واحتمال إرادة الإثم خاصة منه موهن آخر له. # وأما إطلاق بعض نصوص المسبوق (7) إضافة ms03540 الركعة، بل فيها الصريح (8) وغيره ~~في أنه ولو استدبر فالذي يسهل الخطب فيه أن كثيرا من تلك النصوص مطرحة ~~عندنا # PageV11P039 # لمعارضتها بما هو أقوى منها، وهي المتضمنة (1) للاتمام ولو بلغ الصين وإن ~~كان بعد سنين ولو انمحت صورة الصلاة، ومنها ما هو مطلق يمكن تنزيله على ما ~~إذا لم يصدر منه المبطل كالحدث وتحويل الوجه ونحوهما، وكما سمعته في خبر ~~محمد بن مسلم (2) بل وغيره، فيقيد به حينئذ، ومن ذلك يعلم ما في خبر القماط ~~(3) المتقدم سابقا في مسألة الحدث الذي قد عرفت خروجه مخرج التقية. # ثم إن الظاهر وجوب الإعادة في الوقت وخارجه، كما صرح به في جامع المقاصد ~~لظهور نصوص المقام وغيرها في بطلان ما فعله وعدم الاعتداد به، فيشمله حينئذ ~~" من فاتته " (4) خلافا للمحكي عن النهاية في موضع منها والبيان والمقاصد ~~العلية في موضعين ومجمع البرهان ففي الوقت دون خارجه، ولا ريب في ضعفه حتى ~~لو قاسوه على الناسي للقبلة، لأن الظاهر فيه ذلك أيضا على ما بين في محله. # كما أن الظاهر وفاقا للذكرى عدم الفرق في جميع ما ذكرنا بين الالتفات ~~دبرا وبين الالتفات بكله يمينا وشمالا بحيث يخرج عما بين المشرق والمغرب ~~الذي ذكرنا أنه مبطل مع العمد حتى في الإعادة في الوقت وخارجه، لما عرفت، ~~بل لعل المراد بدبر القبلة في بعض النصوص (5) ما يشمله بقرينة المقابلة بما ~~بين المشرق والمغرب، فضلا عن نصوص التحويل (6) عن القبلة وقلب الوجه ~~والانصراف ونحو ذلك، خلافا # PageV11P040 # لظاهر بعض وصريح آخر، لاطلاق موثق عبد الرحمان (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " إذا صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنك صليت على غير ~~القبلة وأنت في وقت فأعد، وإن فاتك الوقت فلا تعد " وغيره من النصوص ~~الكثيرة (2) وفيه أن سائر نصوص (3) ذلك المقام ظاهرة وصريحة كما لا يخفى ~~على من لاحظها في المصلي بظن القبلة ثم بان له الخطأ، حتى لو كان فيها مطلق ~~انصرف إلى الذي تظافرت النصوص ببيانه، خصوصا ونسيان القبلة في غاية الندرة، ~~فلا يشمله من ms03541 صلى لغير القبلة ونحوه، فضلا عما نحن فيه من الملتفت سهوا في ~~أثناء الصلاة، ودعوى أولويته من الظان في غاية المنع، ضرورة كون التكليف في ~~القبلة بالظن، فكان مقتضى قاعدة الاجزاء عدم الإعادة في الوقت فيه، بخلاف ~~نحو المقام الذي لا أمر فيه، بل أقصاه أنه عذر لا أمر به حتى يقتضي ~~الاجزاء، فيبقى على قاعدة الشرط وعلى إطلاق نصوص المقام انقطاع الصلاة ~~وبطلانها وعدم الاعتداد بها الموجب للقضاء، والظان مع فرض عدم تبين الخطأ ~~له حتى خرج الوقت يجزيه ما فعله للقاعدة، فلا تشمله أدلة القضاء، ضرورة عدم ~~مقتض للبطلان فيه، بل مقتضي الصحة فيه موجود، ولا ينافيه وجوب الإعادة في ~~الوقت، إذ مرجعه إلى اشتراط اقتضاء هذا الأمر الاجزاء بأن لا يتبين له ~~الخطأ في الوقت، نعم لو كان في هذه النصوص تعرض لحكم الناسي للقبلة مثلا ~~بالخصوص وأنه يعيد في الوقت دون خارجه أمكن جريانه في المقام، للقطع بأنه ~~ليس أسوأ حالا منه، لكن قد عرفت خلوها عن ذلك، ومن هنا استظهر من عرفت ~~سابقا عدم إلحاق الناسي بالظان، وهو الأقوى خلافا لمن عرفت. # أما الملتفت بكله سهوا بما لا يخرج عن المشرق والمغرب الذي هو مبطل في ~~صورة العمد فقد يقوى عدم وجوب الإعادة عليه في الوقت فضلا عن خارجه، # PageV11P041 # لاطلاق ما دل (1) على أن ما بين المشرق والمغرب قبلة إطلاقا ظاهرا في ~~تناول المخطئ بالاجتهاد والناسي وغيرهما، بل بعضها (2) ظاهر فيما يشمل ~~العمد وإن وجب الخروج عنه بالأدلة الأخر المعارضة له المتقدمة في محلها، ~~ولولا الاطلاق المزبور لاتجه فيه وجوب الإعادة أيضا وقتا وخارجا، وحينئذ لا ~~يجب عليه استئناف ما فعله من الأجزاء أركانا أو غيرها حال السهو، ضرورة ~~اقتضاء تنزيل تلك الجهة منزلة القبلة حال السهو الاجتزاء بها. # ومما ذكرنا يعلم حال المبطل من الالتفات بالوجه، لعدم ظهور الفرق بينه ~~وبين الكل في جميع ما تقدم، كما أنه منه يعلم كثير خبط في المقام للخبط في ~~الموضوع حتى ما في المدارك فإنه بعد أن ms03542 مال إلى مساواة الوجه للكل في ~~البطلان بمطلق الالتفات به كفخر المحققين قال: " هذا كله مع العمد، أما لو ~~وقع سهوا فإن كان يسيرا لا يبلغ حد اليمين واليسار لم يضر، وإن بلغه وأتى ~~بشئ من الأفعال في تلك الحال أعاد في الوقت، وإلا فلا إعادة " ضرورة خروجه ~~عن مقتضى النصوص والفتاوى، سواء أراد الوجه خاصة منه أو ما يشمله والكل، ~~ولم أجد من وافقه عليه أو سبقه إليه إلا الكاشاني فيما حكي من مفاتيحه، ~~وفيه أنه مدخلية لاتيان شئ من الأفعال وعدمه، ضرورة كون الالتفات من ~~القواطع للصلاة ولو باعتبار فوات شرطها الذي هو الاستقبال، ومن المعلوم أن ~~شرائط الصلاة ليست كشرائط أجزاء الصلاة من الطمأنينة ونحوها، فمتى انتفى في ~~حال من أحوال الصلاة سواء قارنه فعل شئ من أفعالها أو لأبطلت، لفوات الشرط ~~بحصول المانع، وليس في الصلاة زمان يصدق على المكلف فيه أنه ليس في صلاة، ~~ولا ينافيه وقوع بعض الأفعال التي ليست من الصلاة في أثنائها، على أنه لو ~~سلم كون المراد # PageV11P042 # بهذا الشرط عدم خلو شئ من أفعال الصلاة منه كان المتجه التفصيل بين ما ~~يمكن تداركه لعدم البطلان بزيادته سهوا أولا، فيتلا في الأول أن لم يكن قد ~~دخل في ركن، وإلا قضاه إن كان مما يقضى، وإلا سجد للسهو خاصة، وتبطل الصلاة ~~في الثاني، ولو سلم أن جميعها مما لا يتلافى بفواته أصلا كان المتجه أيضا ~~وجوب إعادتها في الوقت وخارجه لا الوقت خاصة، فظهر حينئذ أنه لا وجه لهذا ~~التفصيل حتى في غير الفاحش من الالتفات أيضا: أي ما بين المشرق والمغرب، ~~لما عرفت من الاجتزاء بما يقع معه سهوا تنزيلا لما بين المشرق والمغرب ~~منزلة القبلة، فلا يحتاج إلى تدارك أصلا فضلا عن إعادة ما صلاه في الوقت، ~~فتأمل. # هذا كله في الالتفات مختارا ولو سهوا، أما إذا كان مكرها عليه فلا يخلو ~~إما أن يكون مع ذلك مقصودا له ويعد أنه من أفعاله كما لو جبره شخص على أن ~~يلتفت ms03543 في الصلاة أولا، وسيجئ البحث في الأول في الكلام، لأن جماعة من ~~الأصحاب تعرضوا له فيه، وهما من واد واحد، وأما الثاني وهو الذي ألفته ملفت ~~من غير اختياره فقد يشك في شمول النصوص له بامكان ظهورها خصوصا المعبر فيها ~~بالأفعال لا المصدر، بل هي قرينة على المراد في غيرها في الالتفات الذي هو ~~فعل المكلف لا نحو الفرض الذي هو من الأفراد النادرة، لكن قد يقال: إنه وإن ~~كان كذلك بالنسبة إلى أدلة المانعية إلا أنه قد يتجه البطلان من حيث فوات ~~الشرط الذي يمكن منع ظهور ما دل عليه في غير الفرض، فيستقبل الصلاة من رأس، ~~بل لو فرض ضيق الوقت أمكن تكليفه بالقضاء، ولا ريب في أنه أحوط إن لم يكن ~~أقوى، خصوصا بعد ما ذكرنا في الناسي إذ أقصى ما يقال: إنه ملحق به، وقد ~~عرفت الإعادة فيه وقتا وخارجا، نعم يخالفه فيما بين المشرق والمغرب، ولعلنا ~~نقول به هنا بناء على شمول تلك الاطلاقات لمثله، فيتحد الحكم فيهما حينئذ ~~من كل وجه، فتأمل جيدا، والله أعلم. PageV11P043 # (و) منها (الكلام) بما ليس بدعاء وذكر وقرآن إجماعا بقسميه، بل المنقول ~~منه كاد يكون متواترا كالنصوص (1) خصوصا مع ملاحظة ما تضمن منها التسبيح ~~ونحوه بقصد الإشارة إلى الحاجة مثلا تحرزا عن الكلام في الصلاة، وقول أبي ~~الحسن موسى (عليه السلام) في خبر أبي جرير (2): " إن الرجل إذا كان في ~~الصلاة فدعاه الوالد فليسبح، وإذا دعته الوالدة فليقل: لبيك " محمول على ~~النافلة بناء على جواز قطعها، أو على غير ذلك، كالصحيح (3) عن علي بن ~~النعمان الرازي الذي ستعرفه، والظاهر تحققه بالتكلم (بحرفين فصادا) بلا ~~خلاف أجده بين الأصحاب بل يمكن تحصيل الاتفاق عليه منهم، وربما كان من معقد ~~صريحه وظاهر، بل في الحدائق الاجماع عليه صريحا من غير فرق بين المهمل ~~والمستعمل، وعن نجم الأئمة وشمس العلوم النص عليه، وفي مرسل الفقيه (4) ~~وخبر طلحة بن زيد (5) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " من أن في ~~صلاته فقد ms03544 تكلم " وعن الذخيرة نفي الخلاف فيه كما في الحدائق الاجماع عليه، ~~ولعله كذلك بشهادة التتبع، فما في الروضة من أن في اشتراط كون الحرفين ~~موضوعين لمعنى وجهين، وقطع المصنف بعدم اعتباره في غير محله قطعا، قال: ~~وتظهر الفائدة في الحرفين الحادثين من التنحنح ونحوه، وقطع العلامة بكونهما ~~حينئذ غير مبطلين محتجا بأنهما ليسا من جنس الكلام، وهو حسن، وهو أغرب من ~~الأول، ولعل هذا هو الذي ألجأه إلى ذكر الوجهين في ذلك، وستعرف أن عدم ~~البطلان بصورة الحرفين الظاهرين من التنحنح ونحوه لا يقتضي عدم البطلان ~~بالتكلم بالحرفين حقيقة إلا أنهما غير موضوعين لمعنى، كما هو واضح بأدنى ~~تأمل، خصوصا بملاحظة ما تسمعه. # PageV11P044 # بل لولا الاجماع صريحا في المنتهى والذكرى والمحكي من الروض والمقاصد ~~العلية المعتضد بظاهره في المدارك وعن الكفاية وبنفي الخلاف في التذكرة وما ~~عن نجم الأئمة من اشتهاره في اللغة بالمركب من حرفين بعد أن كان فيها لمطلق ~~اللفظ مؤيدا بما صرح به في المنتهى والتذكرة من سلب اسم الكلام عنه وبما ~~فيها وفي الذكرى أيضا من الحرج بالتكليف في اجتنابه لعدم انفكاك الصوت عنه ~~لأمكن دعوى بطلانها بالحرف الواحد المهمل فضلا عن الحرفين، لصدق اسم الكلام ~~عرفا، ضرورة إرادة مطلق اللفظ الذي هو الصوت المقطع من جنس الحروف منه، وبه ~~يقابل غير الكلام من الأصوات التي لا تقطيع فيها ولا تسمى نطقا ولا لفظا، ~~مؤيدا بما صرح به بعضهم كما في الحدائق من أنه جنس لما يتكلم به حرفا واحدا ~~أو أكثر، مع أصالة عدم النقل، وإليه مال في الحدائق، لكن قال: " إن الأحكام ~~المودعة في الأخبار تبنى على ما هو الغالب المتكرر الذي يتبادر إليه ~~الاطلاق، وهو هنا ما كان من حرفين فصاعدا، ولعل إجماع الأصحاب مبني على ذلك ~~" وفيه أن ظاهره تعليل الخروج بعدم صدق الكلام عليه وإدخالهم المهمل ونحوه ~~مما لا ينصرف إليه الاطلاقات، بل توقفوا في نحو التنحنح والتأوه والأنين ~~ونحوها مما يكشف أن المدار في المقام على مسمى الكلام، خصوصا وقد ms03545 عرفت ما ~~في الخبرين (1) من إدخال الأنين في الكلام وغيرهما من النصوص (2) المسؤول ~~فيها عن التنحنح ونحوه المشعر بخطور هذه الأفراد النادرة في أذهان ~~المخاطبين والمخاطبين لا على ما ينصرف إليه الاطلاقات من الأفراد الشائعة ~~قطعا، فالعمدة حينئذ في خروج الحرف الواحد الاجماع المحكي المعتضد بالتتبع ~~وبنفي الخلاف وغيرهما مما عرفت. # أما الحرف الواحد المفهم نحو " ق " و " ل " و " ع " فلا ينبغي التوقف في # PageV11P045 # إبطاله، لعدم تحقق الاجماع في المقام، بل صريح الشهيد ومن تأخر عنه أنه ~~كلام لغة وعرفا ومبطل للصلاة، وفي المنتهى أنه الوجه، بل هو كلام عند أهل ~~العربية فضلا عن اللغة والعرف، وكونه لحنا لوجوب إلحاق هاء السكت حال عدم ~~وصلة لا ينافي ذلك، لأن المدار على صدق الاسم الذي لا يعتبر فيه الصحة، مع ~~أنه يمكن وصله بالقول الصلاتي فلا وقف عليه، فما في التذكرة والمحكي عن ~~نهاية الإحكام - من القطع بكونه ليس بكلام ولكن تردد في البطلان وعدمه، ~~كالقواعد وعن التحرير والدروس من الاعراض به عن الصلاة، وحصول الافهام ~~فأشبه الكلام لاشتماله على مقصوده، ومن دلالة مفهوم النطق بحرفين على عدم ~~الابطال به كما في التذكرة، ومن أنه لا يعد كلاما ألا ما انتظم من حرفين، ~~والحرف والواحد ينبغي أن يسكت عليه بالهاء كما في المحكي عن النهاية - ظاهر ~~الفساد كما عن شرح المفاتيح للأستاذ الأكبر، وبعد تسليمه لا جهة للوجه ~~الأول من الاشكال، ضرورة أنه لا دليل على الابطال بما أشبه الكلام، ~~وإجماعهم على البطلان بالتكلم بحرفين لا يقضي بعدم البطلان بالمفروض، إذ ~~لعل ذلك جرى مجرى الغالب، أو أرادوا ذكر المعلوم المتيقن أو غير ذلك، على ~~أنه هو كما ترى لا مفهوم له معتبر يشعر بذلك، اللهم إلا أن يدعى أن مفهوم ~~اللقب حتى في مثل المقام حجة في عبارات الأصحاب، وبه يثبت الوفاق والخلاف، ~~ومع تسليمه أقصاه خروجه عن الاجماع على الابطال به لا الاجماع على عدم ~~البطلان به، فيكفي فيه حينئذ صدق الاسم وعدم صحة السلب، فتشمله الاطلاقات ~~التي ms03546 قد عرفت شمولها للفرد النادر في المقام، على أنه لا ندرة في الفرض، ~~ودعوى التمسك باطلاق معقد الاجماع على عدم البطلان بالنطق بحرف واحد كما ~~ترى، خصوصا بعد جزم حاكي الاجماع بالبطلان هنا أو تردده، وليس المدار في ~~الفرض على كون المحذوف كالمقدر وعلى ما فيه من الاسناد، ضرورة ثبوت البطلان ~~للصدق بالمسمى بق مثلا، بل المدار على كونه مفهما بالوضع. PageV11P046 # ومنه يعلم أنه لا بطلان بق المقتطعة من قام، ولا بز وإن انتقل منها إلى ~~زيد بحسب المقام، بل ولا بطلان بحروف المعاني من ل و ب ود ونحو ذلك، لعدم ~~الفهم منها وضعا، والظاهر أن من التكلم بحرفين إشباع حركة الحرف بحيث يتولد ~~منه حرف إذ لا ينقص عن الكلمة المركبة وضعا منهما من غير فرق بين ما كان ~~بمده أشبه الكلمة الموضوعة كبا وتا و ثا علما للحروف وبين ما لا يكون كذلك ~~كعا وكا، لما عرفت من عدم الفرق عندنا بين الموضوع منهما والمهمل، فما عن ~~الروض من اعتبار ذلك لا يخلو من نظر. # أما مد حرف المد واللين نفسه فقد يقوى عدم البطلان به، لأن المد على ما ~~حققوه كما قيل: ليس بحرف ولا حركة وإنما هو زيادة في مط (مد خ ل) الحرف ~~والنفس وذلك لا يلحقه بالكلام، وقولهم: يمد بمقدار خمس ألفات مثلا يراد منه ~~التقدير لزمان النطق بالألفات المستقلة كما هو ظاهر العبارة المزبورة أو ~~صريحها، لا أنها تكون بذلك ألفات متعددة، ومن هنا قال في الروضة: " والعجب ~~أنهم جزموا بالبطلان بالمد (1) مطلقا وتوقفوا في الحرب المفهم من حيث كون ~~المبطل الحرفين فصاعدا، مع أنه كلام لغة واصطلاحا " قلت: لا ظهور في كلامهم ~~بالجزم بالبطلان بالمد بالمعنى المزبور بل لعل مرادهم ما ذكرناه أولا، ففي ~~الذكرى بعد أن حكم بالبطلان بالحرف المفهم قال: # " وكذا لو كان الحرف بعده مدة إما ألف أو واو أو ياء " وفي جامع المقاصد ~~في شرح قول الفاضل: وفي الحرف الواحد المفهم والحرف بعده مدة وكلام المكره ~~عليه ms03547 نظر، قال: " المسألة الثانية أن الحرف بعده مدة، والمراد به اشباع ~~الضم أو الفتح أو الكسر في حرف، وفي الابطال به نظر، منشأه من أنه يعد حرفا ~~واحدا، ومن أن المدة إما واو أو ألف أو ياء، وتسميتها مدا لكون حرف المد ~~واللين لا يخل بكونها حرفا، وهو # PageV11P047 # الأصح " وفي التذكرة " أما الحرف بعده مدة ففيه نظر أيضا، ينشأ من تولد ~~المد من إشباع الحركة ولا يعد حرفا، ومن أنه إما ألف أو واو أو ياء " ونحوه ~~عن نهاية الإحكام، بل قال هو في المسالك بعد أن ذكر البطلان بالحرف المفهم: ~~" وفي حكمه الحرف بعده مدة ناشئة من إشباع حركته ضما أو كسرا أو فتحا، فإن ~~إشباع أحد هذه الحركات يلحقها بالواو والياء والألف " إلى غير ذلك من ~~عباراتهم التي بعد التأمل فيها يكون العجب منه لا منهم على أن حرف اللين ~~الذي يكون المد فيه مد فيه صوت خاصة لا يمكن النطق به ابتداء لسكونه حتى ~~يكون مع مده من التكلم بحرفين، إنما المتصور إشباع الحروف المتحركة حتى ~~يتولد منها الحروف المجانسة للحركات كما تسمعه من إرشاد الجعفرية، هذا. ~~ولكن في جملة من النسخ المعتبرة للروضة " والعجب أنهم جزموا بالحكم الأول ~~مطلقا " إلى آخره. ولعله لا يريد من الاطلاق ما يشمل المد المزبور، وإلا ~~توجه عليه ما ذكرنا. # وكيف كان فمن الغريب ما في كشف اللثام حيث جعل محل النظر في شرح عبارة ~~القواعد مد الحرف الذي لا يؤدي إلى حرف آخر، ومن الواضح أنه لا جهة للبطلان ~~حينئذ، ثم ذكر بعد ذلك أن وجه التردد فيه من أن الحركات المشبعة إنما تكون ~~ألفا أو واوا أو ياء، ومن أنه لا يعد حرفا، وهو كما ترى، والأولى ما عرفت، ~~ومنه يرتفع الاشكال المحكي عن إرشاد الجعفرية حيث قال: " المراد بالمدة في ~~قولهم: " الحرف الذي بعده مدة " الألف والواو والياء إذا كانت حركة ما ~~قبلها من جنسها " ثم نقل عن المحقق الثاني أن المراد به الحرف الذي فتحته ~~أو ضمته ms03548 أو كسرته بحيث يتولد الألف أو الواو أو الياء، ثم قال: " وأنت خبير ~~بأن الحرف الذي بعده مدة لا يمكن التلفظ به إلا معها، فيكون الملفوظ فيما ~~نحن فيه حرفين قطعا، فعلى هذا لا ينبغي أن تكون المسألة PageV11P048 # محل خلاف ولا توقف " قلت: كما أنه لا ينبغي أن يكون محل خلاف وتوقف ما ~~فرضناه من إشباع الحركات حتى يتولد حروف، بل وكذا لا ينبغي التوقف في ~~البطلان بحكاية صوت التنحنح والنفخ والأنين والتأوه ونحوها، ضرورة كونها ~~ألفاظا موضوعة للدلالة على الأصوات المزبورة إلا أنها كان النطق بها مناسبا ~~لمسماها. # نعم في المعتبر - بعد أن حكى عن الشيخ البطلان بالنفخ بحرفين والأنين ~~والتأوه بهما - قال: " وقال أبو حنيفة: إن التأوه للخوف من الله تعالى عند ~~ذكر المخوفات لا يبطلها ولو كان بحرفين، ويبطلها لو كان لغير ذلك كالألم ~~يجده " ثم إنه بعد أن ذكر الاستدلال على البطلان بتعمد الكلام وخبر طلحة ~~(1) قال: " وتفصيل أبي حنيفة حسن، وقد نقل عن كثير من الصلحاء التأوه في ~~الصلاة، ووصف إبراهيم (عليه السلام) بذلك (2) يؤذن بجوازه " قلت: ولامكان ~~دعوى انصراف أدلة الكلام لغيره لا أقل من الشك، فيبقى على أصالة عدم ~~المانعية بناء على التحقيق في جريانها، مضافا إلى إطلاق ما دل (3) على أن " ~~كل ما ناجيت به الله فهو ليس بكلام " ونحوه مما يمكن ظهوره ولو فحوى في ~~تناول مثل ذلك، بل لعله من المناجاة كما يشعر به وقوعه في مناجاة زين ~~العابدين (عليه السلام) وغيرها، وعدم ذكر المتعلق به كمن ذنوبي ونحوه لا ~~ينافيه، فتأمل. # أما الأصوات نفسها فلا بطلان بها، لعدم عدها حروفا عرفا وإن شابهتها في ~~الصورة كقاش ماش خاق باق ونحوهما، وهذا التفصيل مع أنه الصحيح الموافق ~~للنظر بعد التأمل ينطبق عليه سائر كلمات الأصحاب إلا بعض متأخري المتأخرين ~~ممن لم يفرق بين المقامين، فساوى بين الاسم والمسمى لتقاربهما في الصورة، ~~مع أنه لا ريب في أن الأول # PageV11P049 # من الكلام، ولعل خبري الأنين (1) مبنيان عليه أو على الكراهة لا على ms03549 أنه ~~مبطل وإن لم يكن كلاما كما في الحدائق، أو على أن مطلق الأنين كلام، بخلاف ~~الثاني، ولذا يقال تنحنح ولا يقال تكلم، وعليه موثق الساباطي (2) سأل أبا ~~عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل يسمع صوتا بالباب وهو في الصلاة فيتنحنح ~~ليسمع جاريته وأهله لتأتيه فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب لتنظر من هو ~~قال: لا بأس " وخبره الآخر (3) عن رجل من بني عجل " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن المكان يكون فيه الغبار فأنفخه إذا أردت السجود قال: لا ~~بأس " ودعوى الفرق بين التأوه والأنين وبين النفخ والسعال والتنحنح فيبطل ~~الأولان بخلاف الأخيرة واضحة المنع، لتساوي الجميع في البطلان مع صدق النطق ~~والتلفظ والتكلم بحرفين، والعدم مع العدم. # ومن ذلك يعلم ما في كلام جملة من الأعلام حتى العلامة الطباطبائي في ~~منظومته وما في إيراد غير واحد على ما سمعته من المعتبر من أنه إن كان ~~كلاما لم يجز ولو للخوف من الله، وإلا لجاز بدونه، فلاحظ وتأمل جيدا. # هذا كله في كلام الآدميين، أما الذكر والدعاء والقرآن فلا ريب في جوازها ~~مطلقا للأدلة السابقة غير مرة، حتى لو كان الغرض من فعلها الدلالة على أمر ~~من الأمور كما أومأت إليه نصوص (4) التنبيه بالتسبيح ونحوه على المقاصد، لا ~~أن المراد استعمال لفظ الذكر في المقصد، فإنه يبطل بلا شبهة، بل المراد ~~استعماله في معناه المسوغ لفعله في الصلاة إلا أنه يشير بفعله مثلا في غير ~~محله وعلو صوته به ونحو ذلك إلى مقصد من مقاصده، ولعله على هذا ينزل نص غير ~~واحد من الأصحاب على جواز " ادخلوها # PageV11P050 # بسلام آمنين " (1) و " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " (2) بقصد القراءة وإن ~~قصد مع ذلك التفهيم، ضرورة إرادة قصد التفهيم بالطريق الذي ذكرناه وإن كان ~~الغرض المراد الآن موافقا لما أريد بالقرآن، وإلا فلا يمكن جمعهما بقصد ~~واحد، إذ من المعلوم تباين قصد الحكاية للانشاء، ولو فرض أنه قصدهما معا ~~بناء على إمكانه وإن كان خارجا عن الصحيح من الاستعمال إذ ليس ms03550 المدار هنا ~~عليه أمكن بطلان الصلاة به، لعدم صدق القرآنية، بخلاف مطلق الكلام الذي ~~أنيط به البطلان، ومثله ما لو تكلم بالمشترك من غير تشخيص للقرآنية وغيرها، ~~واحتمال بناء الحكم فيهما معا على قاعدة الشغل، أو على أن المبطل الكلام ~~إلا ما كان قرآنا مثلا، وأن الأصل الصحة ما لم يكن تلفظ بغير القرآن والفرض ~~خروج محل البحث عنهما، أو صدقهما عليه لعدم قصد المميز لكل منهما أو قصدهما ~~معا واضح البطلان بأدنى تأمل. # كما أنه به أيضا يظهر الحكم فيما لو لم يقصد سوى التفهيم بنحو " ادخلوها ~~" إلى آخرها و " يا يحيى " إلى آخرها وغيرهما، وإن قال في القواعد ~~والتذكرة: بطل على إشكال، ولأن القرآن لا يخرج عن كونه قرآنا بعدم قصده، ~~وفي الذكرى فيه وجهان: # البطلان والصحة بناء على أن القرآن هل يخرج عن اسمه بمجرد القصد أم لا، ~~قلت: # لا ينبغي التأمل في عدم خروج ما فرض كونه قرآنا بأسلوبه ونظمه ونحوهما ~~مما يشخصه ويميزه عن القرآن بمجرد القصد، ضرورة عدم صحة سلب الاسم عن قراءة ~~القرآن وكتابته، بل وغيره من قصائد الشعراء وخطب البلغاء بذلك من غير فرق ~~بين الجميع والبعض المختص، وبذلك ونحوه امتاز المختص عن المشترك، واحتمال ~~أن مدار الفرق بينهما باحتياج قرآنية الثاني إلى القصد دون الأول لا مع قصد ~~العدم فإنهما حينئذ سواء في نفي # PageV11P051 # القرآنية ضعيف يشهد العرف بفساده، فظهر حينئذ أنه لا بطلان في مفروض ~~البحث وفاقا لكشف اللثام وغيره، نعم لو كان المقصود به التفهيم خاصة من ~~القرآن مشتركا اتجه البطلان بمجرد عدم القصد فضلا عن قصد العدم، ولا جهة ~~لبناء ما نحن فيه على أن هذا المسموع هل هو عين ما أوجده الله تعالى كما عن ~~أبي علي وأبي الهذيل وإلا لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله أو حكاية عنه كما ~~عن أبي الهذيل، لاستحالة بقاء الكلام، ضرورة أنه على القولين لا تخرج تلاوة ~~هذا عن كونها قرآنا قطعا، وإلا لامتنع الوفاء بنذر القراءة على أحد ~~القولين، بل امتنع ms03551 فعل الصلاة، فإنها لا تصح بدونه. # (و) منها (القهقهة) فإن تعمدها مبطل بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى، بل في ~~المعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى وعن غيرها الاجماع عليه، وقال الصادق ~~(عليه السلام) في الحسن أو الصحيح (1): " القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض ~~الصلاة " وسأله (عليه السلام) سماعة (2) في الموثق " عن الضحك هل يقطع ~~الصلاة؟ قال: # أما التبسم فلا يقطع الصلاة، وأما القهقهة فهي تقطع الصلاة " كمرسل ~~الفقيه (3) عن الصادق (عليه السلام) " لا يقطع التبسم الصلاة وتقطعها ~~القهقهة، ولا تنقض الوضوء " وفي المروي عن الخصال عن أبي بصير ومحمد بن ~~مسلم (4) عن الصادق (عليه السلام) أيضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " ~~لا يقطع الصلاة التبسم ويقطعها القهقهة " نعم ظاهرها عدم الفرق بين حالتي ~~العمد وغيره، لكن في المعتبر والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد وعن كشف ~~الالتباس والغربة وإرشاد الجعفرية والروض والمقاصد العلية والنجيبية ~~والمفاتيح الاجماع على عدم البطلان بالسهو، ولعلة لأن المراد من النصوص ~~الاهمال لا الاطلاق، فيبقى حينئذ على الأصل، أو لأنها إنما تنصرف إلى الفرد ~~الشائع # PageV11P052 # دون النادر، وهو ناسي الحكم، أو أنه في الصلاة. # أما القهقهة اضطرارا ولو بتقصير في المقدمات فيقوى البطلان بها بلا خلاف ~~معتد به أجده فيه، لاطلاق النصوص ومعاقد الاجماعات، بل لعله هو الفرد ~~الكثير الذي وقع السؤال عنه في النصوص، بل قد يظهر من كل من نسب الخلاف فيه ~~إلى الشافعية الاجماع عليه، بل كأنه يلوح من التذكرة، حيث قال: " القهقهة ~~تبطل الصلاة إجماعا منا، وعليه أكثر العلماء سواء غلب عليه أم لا " عما في ~~ظاهر جمل العلم والعمل من الخلاف في ذلك حيث قال: " ولا يقهقه ولا يبصق إلا ~~أن يغلبه " لا ريب في ضعفه كالذي في مجمع البرهان من أن ظاهر الأخبار يعم ~~الاضطرار، ولا يبعد التخصيص بالخبر (1) مع عدم التصريح بالعموم في الأخبار، ~~فافهم، ضرورة كون التعارض فيه حينئذ بعد تسليم إرادة ما يشمل البطلان من ~~خبر الرفع وأن ما نحن فيه مما استكرهوا عليه بالعموم من وجه، ولا ريب في ~~كون ms03552 الترجيح لنصوص المقام من وجوه كما هو واضح. # إنما الكلام في المراد من القهقهة، ظاهر مقابلتها في النصوص بالتبسم جواب ~~السؤال عن الضحك أن ما عدا التبسم قهقهة، إذ احتمال عدم إرادة بيان حكم ~~جميع الأفراد في الجواب في غاية البعد، والتبسم معلوم، واحتمال اقتضاء ~~مقابلته للقهقهة أنه ما عداها أيضا فلم يعلم تمام المراد بكل منهما يدفعه ~~أن معنى التبسم ظاهر عرفا بخلاف القهقهة، فإنها يمكن دعوى أنها ما عداه ~~قضاء للمقابلة لا العكس المقتضي أن يندرج فيما هو معلوم ظاهر غيره، ولو ~~قلنا: إن التبسم ليس من الضحك في شئ كما هو مقتضى المحكي عن الجوهري من أنه ~~دون الضحك كان المراد بها مطلق الضحك، ولعله لذا كان ظاهر المنتهى وجامع ~~المقاصد أنه هو المراد منها هنا، لكنه كما ترى خلاف ظاهر النصوص والعرف، ~~وبل كثير من كتب الأصحاب، بل وبعض كتب اللغة # PageV11P053 # كالقاموس، قال فيه على ما حكي عنه: " التبسم أقل الضحك وأحسنه " ولعل ~~مرادهما الضحك المشتمل على صوت كما فسرها في الروضة والمسالك والمنظومة ~~والمحكي عن الميسية والمقاصد العلية والنجيبة، بل في الأول وإن لم يكن فيه ~~ترجيع ولا شدة، وهو الموافق لما حكي عن الزوزني في المفضل والبيهقي في ~~المصادر من أنها الضحك بصوت، فيكون التبسم حينئذ هو الذي لا صوت فيه كما في ~~التذكرة والذكرى والمدارك والمحكي عن نهاية الإحكام والروض وإرشاد الجعفرية ~~والهلالية، وهو غير مبطل للصلاة نصا وإجماعا في الأولين إن لم يكن محصلا، ~~ولعلهم بنوا ما ذكروه في القهقهة على أن العرف يقتضي ذلك، وأنه مقدم على ~~اللغة، أو أنهم رجحوا ذلك لغة كما سمعته من الزوزني والبيهقي، بل يمكن ~~إرجاع الجميع إليه، فإنه وإن حكي أنه قال في الصحاح والديوان: # " القهقهة في الضحك معروفة، وهي أن يقول: قه قه " وفي الأساس " قه الضاحك ~~إذا قال في ضحكه: قه، فإذا كرره قيل: قهقه " وفي مجمع البحرين " قه قها من ~~باب ضرب: # ضحك، وقال في ضحكه: قه بالسكون، فإذا كرر قيل: قهقه ms03553 من باب دحرج " لكن قد ~~يكون ذلك منهم كناية عن الصوت الذي فيه ترجيع، كما تعارف التعبير عن السعال ~~بأح أح لا خصوص قه قه، ضرورة كون المشاهد خلو أكثر أفراد الضحك بل المعلوم ~~أنه من القهقهة من ذلك، وإليه يرجع حينئذ ما قيل من أن في القاموس قهقه رجع ~~في ضحكه أو اشتد ضحكه كقه فيهما " وفي العين " قهقه الضاحك إذا مد ورجع " ~~وكذا تهذيب اللغة عن ابن المظفر، بل وما في الجمل والمقاييس " من أنها ~~الاغراق في الضحك " وشمس العلوم " أنها المبالغة فيه ". # وبالجملة بملاحظة ما سمعته في النصوص من المقابلة مع ظهور إرادة تعميم ~~البيان لسائر أفراد الضحك لا خصوص فرد منه وبقاء الباقي مضافا إلى ما سمعته ~~من بعض أهل الفقه واللغة يظن إرادة ما عدا التبسم من القهقهة، سواء اشتمل ~~على لفظ قه قه PageV11P054 # أولا، ولعل الأولى في ضبطه ما عرفته من الاشتمال على الصوت، فالمناقشة ~~حينئذ بأنه مخالف للعرف واللغة فالواجب حينئذ الاقتصار على الثابت من ~~القهقهة وينفى الباقي بالأصل بناء على التحقيق في جريانه في غاية الضعف، إذ ~~لا ريب في حصول الظن بما ذكرنا، وهو كاف في موضوع الفظ والمراد منه، ~~والظاهر أنه ليس من التبسم الضحك المشتمل على الصوت والترجيع تقديرا، كما ~~لو منع نفسه عن إظهار كمال الضحك إلا أنه مع ذلك قد امتلأ جوفه ضحكا واحمر ~~وجهه وارتعش ونحو ذلك مما يقطع بخروجه معه عن التبسم، فتأمل جيدا. # (و) منها أن (يفعل فعلا كثيرا ليس من الصلاة) فتبطل حينئذ بذلك، بخلاف ~~القليل بلا بخلاف في الحكمين كما في التذكرة، بل في المعتبر على الأول ~~منهما العلماء، بل عن نهاية الإحكام وإرشاد الجعفرية ومجمع البرهان ~~والمفاتيح الاجماع عليه بل في المنتهى أنه قول أهل العلم كافة، وعلى الثاني ~~الاجماع، كما عن كشف الالتباس الاجماع عليها معا، وفي جامع المقاصد وعن ~~الغرية " لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة ~~وإبطالها به إذا وقع عمدا، بخلاف القليل كلبس ms03554 العمامة وقتل الحية والعقرب " ~~إلى آخره. على أن ما تواتر في النصوص فعلا وقولا من الأفعال في الصلاة كاف ~~في صحة الثاني، ضرورة ظهور كون كثير من مواردها الأفعال القليلة، بل الظاهر ~~تنزيل الجميع على ذلك، أو على ما ستعرفه من الفعل الكثير غير المنافي. # فمنها ما في الفقيه (1) " أنه رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نخامة ~~في المسجد فمشى إليها بعرجون من عراجين ابن طاب فحكها ثم رجع القهقرى فبني ~~على صلاته - قال -: وقال الصادق (عليه السلام) (2): هذا يفتح من الصلاة ~~أبوابا كثيرة " وابن طاب تمر بالمدينة، وعن بعض النسخ " أرطاب " وكأنه ~~تصحيف، ومنها خبر # PageV11P055 # الحلبي (1) المروي عن مستطرفات السرائر عن نوادر البزنطي سأل الصادق ~~(عليه السلام) " عن الرجل يخطو أمامه في الصلاة خطوتين أو ثلاثا قال: نعم ~~لا بأس، وعن الرجل يقرب نعله بيده أو رجله في الصلاة قال: نعم " وفي خبر ~~عمار الساباطي (2) عنه (عليه السلام) " لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي ~~تصلي، وترضعه وهي تتشهد " وسأل علي ابن جعفر أخاه (عليه السلام) في المروي ~~(3) عن قرب الإسناد " عن المرأة تكون في صلاة الفريضة وولدها إلى جنبها ~~يبكي هل يصلح لها أن تتناوله فتقعده في حجرها وتسكته وترضعه؟ قال: لا بأس، ~~وعن الرجل يكون في صلاته فيرمي الكلب وغيره بالحجر ما عليه؟ قال: ليس عليه ~~شئ، ولا يقطع ذلك صلاته " و " رأى محمد بن بجيل الصادق (عليه السلام) يصلي ~~فمر به رجل فرماه بحصاة فأقبل إليه الرجل " (4) وقال (عليه السلام) لعمار ~~بن موسى: " المرأة إذا أرادت شيئا ضربت على فخذها وهي في الصلاة " وفي صحيح ~~ابن أبي يعفور (6) " المرأة إذا أرادت الحاجة وهي تصلي تصفق بيدها " وفي ~~خبر أبي الوليد (7) " أنه (على السلام) رخص لناجية في ضرب الحائط لايقاظ ~~الغلام ". # وعن الخلاف الاجماع على جواز الايماء باليد ضرب إحدى على الأخرى وضرب ~~الحائط والتكبير والتسبيح للتنبيه، وفي المرسل (8) " أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) # PageV11P056 # حمل أمامة بنت أبي العاص وكان يضعها إذا سجد ويرفعها إذا ms03555 قام " وفي ~~المنتهى " لا بأس أن يعد الرجل عدد ركعاته بأصابعه أو شئ يكون معه من الحصى ~~وشبهه، وعليه علماؤنا أجمع بشرط أن لا يتلفظ بل يعقده في ضميره، وليس ~~مكروها، وبه قال أهل العلم كافة إلا أبا حنيفة " إلى آخره وقال الصادق ~~(عليه السلام) في خبر عبد الله بن المغيرة (1): # " لا بأس أن يعد الرجل صلاته بالخاتم أو بحصى يأخذ به فيعد به " ولحبيب ~~الخثعمي (2) " أحص صلاتك بالحصى، أو قال: احفظها بالحصى " وقال له (عليه ~~السلام) حبيب ابن المعلى (3): " إنه لا يحفظ صلاته إلا بتحويل خاتمه من ~~مكان إلى مكان فقال: # لا بأس به " وفي الذكرى أن البزنطي (4) روى عن داود بن سرحان عنه (عليه ~~السلام) في عد الآي بعقد اليد فقال: لا بأس، وهو أحصى للقرآن " ورأي يونس ~~بن يعقوب (5) أبا عبد الله (عليه السلام) يسوي الحصى في موضع سجوده بين ~~السجدتين، وسأله (عليه السلام) الحلبي (6) " عن الرجل يمسح جبهته في الصلاة ~~إذا لصق بها تراب فقال: نعم، وكان أبو جعفر (عليه السلام) يمسع جبهته في ~~الصلاة إذا لصق بها التراب " و " عن الرجل يحتك في الصلاة فقال: # لا بأس " (7) ورجل من بني عجل (8) " عن نفخ الغبار على مكان السجود فقال: # لا بأس وحنان بن سدير (9) " عن الرجل يومي في الصلاة فقال: نعم قد أومأ ~~النبي (صلى الله عليه وآله) في مسجد من مساجد الأنصار بمحجن كان معه " ورأي # PageV11P057 # زكريا الأعور (1) أبا الحسن (عليه السلام) " يصلي قائما وإلى جنبه رجل ~~كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها فانحط أبو الحسن (عليه ~~السلام) وهو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد إلى موضعه من الصلاة " ~~وفي خبر السكوني (2) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " أنه قال في ~~رجل يصلي ويرى الصبي يحبو إلى النار أو الشاة تدخل البيت فتفسد الشئ قال: ~~فلينصرف وليحرز ما يتخوف ويبني على صلاته ما لم يتكلم " وفي خبره الآخر (3) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه قال في ms03556 الرجل يصلي في موضع ثم يريد أن ~~يتقدم قال: يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريده ثم ~~يقرأ " ونحوه غيره (4) في المشي في أثناء الصلاة للحوق بالصف ونحوه وسأل ~~مسمع (5) أبا الحسن (عليه السلام) " أكون أصلي فتمر بي الجارية فربما ~~ضممتها إلي قال: لا بأس " وعمار (6) في الموثق أبا عبد الله (عليه السلام) ~~" عن الرجل يكون في الصلاة فيرى حية بحياله يجوز له أن يتناول نعاله ~~فيقتلها فقال: إن كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها، وإلا فلا " ~~ولعله لعدم الخوف منها حينئذ لا لعدم جواز غير الخطوة كي ينافي غيره حتى ~~إطلاق حسن الحسين بن أبي العلاء (7) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " عن ~~الرجل يرى الحية والعقرب وهو يصلي المكتوبة قال: يقتلهما " وصحيح زرارة (8) ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال " في رجل # PageV11P058 # يرى العقرب والأفعى والحية وهو يصلي أيقتلها؟ قال: نعم إن شاء فعل " وفي ~~خبر ابن أبي أذينة (1) المروي عن محاسن البرقي عن أبي جعفر (عليه السلام) " ~~لدغت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عقرب وهو يصلي بالناس فأخذ النعل ~~فضربها ثم قال بعد ما انصرف: لعنك الله ما تدعين برا ولا فاجرا إلا آذيته، ~~قال: ثم دعا بملح جريش فدلك موضع اللدغة، ثم قال: لو علم الناس ما في الملح ~~الجريش ما احتاجوا معه إلى ترياق ولا غيره " إلى ذلك من أخبار دفن القمل ~~(2) وقطع الثالول ونزع السن وحك خرء الطير (3) وعد الاستغفار في الوتر ~~بالسبحة ونحوها. # وموهم الكثرة المنافية في بعض النصوص (5) كاطلاق آخر (6) يجب رده إلى ~~القلة أو غير المنافي من الكثرة للاجماع بقسميه كما عرفت على البطلان بها ~~من غير استثناء، فاحتمال التخصيص حينئذ ببعض ما في النصوص السابقة لا محل ~~له، خصوصا والتعارض غالبا في الفرض بالعموم من وجه، ولا ريب في رجحان مقتضي ~~البطلان من وجوه، كما أنه يجب طرح أو تنزيل بعض ما يقتضي المنع عن القليل ~~على ما لا ينافي ذلك لما عرفت، كخبر ms03557 علي بن جعفر (7) المروي عن كتاب ~~المسائل لأخيه " سألته عن المرأة تكون في صلاتها قائمة يبكي ابنها إلى ~~جنبها هل يصلح أن تتناوله وتحمله وهي قائمة؟ # قال: لا تحمل وهي قائمة " فإنه مع معارضته بما سمعت خصوصا الموثق يجب ~~حمله على # PageV11P059 # الكراهة أو غيرها، واحتمال المنع فيه باعتبار استلزام زيادة الركوع لعدم ~~اشتراط النية فيه يدفعه أولا عدم صدق زيادة الركوع على مثله، مضافا إلى خبر ~~تناول العصا وغيره والأمر سهل بعد أن ظهر لك ابتناء هذه النصوص على المجمع ~~عليه بين الأصحاب كما عرفت من عدم البطلان بالقليل والبطلان بالكثير. # فما في الحدائق بعد أن ذكر كثيرا من النصوص المزبورة قال: " ويستفاد منها ~~أن ما كان من الأفعال مثل ما اشتملت عليه نوعا أو شخصا فلا بأس به أي وإن ~~كان كثيرا، وما زاد على ذلك وخرج عنه فهو محل الاشكال وإن لم يسم كثيرا ~~عرفا - ثم قال -: هذا هو القدر الذي يمكن القول به في المقام " في غاية ~~الضعف، ضرورة ابتنائه على الاعراض عن كلام الأصحاب وعدم الملكة المتصرفة في ~~خطابات السنة والكتاب. # نعم قد يقال: إن هذه النصوص إن لم تدل بمقتضى إطلاق بعضها وظهور المورد ~~في آخر على عدم البطلان بالكثير كالقليل فلا ريب في عدم دلالتها على ~~البطلان به، وقد اعترف غير واحد من الأساطين بعدم الوقوف على نص علق فيه ~~البطلان على الكثير، فالأصل بناء على التحقيق فيه يقتضي عدم البطلان به ~~كالقليل معتضد بما دل من النصوص على حصر المبطل في غير ذلك، اللهم إلا أن ~~يقال: إنه يكفي فيه بعد الاجماع بقسميه كما عرفت عليه، بل لعله كالضروري ~~بين المتشرعة بحيث استغنى بضروريته عن النصوص بالخصوص، بل من شدة معروفية ~~منافاة الصلاة للفعل الكثير في أثنائها كثر السؤال عن خصوص بعض الأفعال في ~~أثنائها مخافة أنها تكون من المبطل وأغفل ذكر البطلان بالكثير، ففي الحقيقة ~~هذه النصوص عند التأمل دلالتها على البطلان به أبلغ من دلالتها على العدم ~~به. # على أن في ms03558 بعضها نوع إيماء زيادة على ذلك، كخبر (1) اشتراط قتل الحية بأن # PageV11P060 # يكون بينك وبينها خطوة بناء على إرادة الكناية بذلك عن الكثير، وصحيح ~~حريز أو مرسله (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا كنت في صلاة ~~الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تخافها على ~~نفسك فاقطع واتبع الغلام واقتل الحية وخذ الغريم " وموثق سماعة (2) " عن ~~الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضيعته أو ~~هلاكه قال: يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة ~~الفريضة فتفلت عليه دابة أو تفلت دابته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنفا ~~فقال: لا بأس أن يقطع صلاته " وعن الفقيه زيادة " ويتحرز ويعود في صلاته " ~~وفي خبر سلمة بن عطا (3) أنه سأل الصادق (عليه السلام) " أي شئ يقطع ~~الصلاة؟ فقال: عبث الرجل بلحيته " وقال أيضا لأبي هارون المكفوف (4): # " يا أبا هارون الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تومي بيدك " ~~بناء على أن الأمر بالقطع فيهما ولو بالاطلاق من حيث الفعل الكثير لا من ~~حيث خصوص استلزام المفسد من الكلام والاستدبار ونحوهما، وإلا لأمر بفعل ذلك ~~ثم البناء على الصلاة. # إلى غير ذلك من النصوص الدالة على البطلان بصدور الأفعال في الأثناء، ~~منها الأخبار (5) الدالة على أن من قام من موضعه عليه إعادة الصلاة إذا سها ~~فترك ركعة أو أزيد، وفي صحيحة ابن يقطين (6) عن الكاظم (عليه السلام) " أن ~~الحجامة والرعاف والقئ لا تنقض الوضوء بل تنقض الصلاة " وغير ذلك، وإن كان ~~الانصاف أن الجميع # PageV11P061 # غير صالح لاثبات ذلك سندا أو دلالة مع فرض قطع النظر عن الاجماع المزبور. # والتحقيق أن البطلان بالفعل الكثير إنما هو لفوات الموالاة بين الأفعال ~~به، ولعله المراد بمحو الصورة المذكور في كلام غير واحد من الأصحاب، بل هو ~~مراد الفاضلين ومن تبعهما من الشهيدين وغيرهما فيما عللوا البطلان به من ~~أنه يخرج المصلي به عن كونه مصليا، وزاد في المحكي من المقاصد العلية ms03559 ويخيل ~~للناظر أنه معرض عن الصلاة بل قيل: إنه اقتصر على ذلك في الموجز الحاوي ~~والميسية، واستجوده في كشف الالتباس، وحكاه في التذكرة عن بعض العامة في ~~تفسير الكثرة، وهو مشعر بعدم رجوعه إلى الخروج عن الصلاة الذي علل به أولا، ~~ولعله كذلك، ضرورة أعمية تخيل الناظر الاعراض من الخروج عن وصف الصلاة، إذ ~~قد يتخيل الناظر الاعراض لغلبة خلو أحوال الصلاة عن بعض الأفعال في أثنائها ~~من المشي ونحوه وإن كانت قليلة أو لغير ذلك، والمراد بالخروج أن يكون في ~~نفس الأمر خارجا عن وصف الصلاة مع الاطلاع على حاله، لا أن الحكم بأنه غير ~~مصل لاشتباه من الحاكم في ذلك، ووجه البطلان حينئذ معه عدم تحقق الامتثال ~~معه، وإليه يرجع المحكي عن السرائر من أن الكثير ما يسمى في العادة كثيرا ~~مثل الأكل والشرب واللبس وغير ذلك مما إذا فعله الانسان لا يسمى مصليا بل ~~آكلا وشاربا ولا يسمى في العادة مصليا، فهذا تحقيق الفعل الكثير الذي يفسد ~~الصلاة، ويورد في الكتب في التروك وقواطع الصلاة، فليلحظ ذلك. # قلت: يظهر منه أن المراد بالكثرة التي يرجع فيها إلى العادة ما أخرجت ~~المصلي عن كونه مصليا، فلعل مراد جميع من صرح بالرجوع في الكثرة إلى العادة ~~ذلك أيضا وهم الأكثر من أصحابنا، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا في ~~مقابلة الشافعية، قال فيها: # لأن عادة الشرع رد الناس فيما لم ينص عليه إلى عرفهم، لكن ربما خدش ذلك ~~بأنه فرع تعليق الحكم في النص على الكثرة حتى يرجع فيها حينئذ إلى العرف ~~والعادة وليس، PageV11P062 # كما اعترف به غير واحد، ومن هنا جعل المدار في المدارك في المدارك تبعا ~~لأستاذه في الكثرة على محو صورة الصلاة وعدمه، قال فيها: " لم أقف على ~~رواية تدل بمنطوقها على بطلان الصلاة بالفعل الكثير، لكن ينبغي أن يراد به ~~ما تنمحي به صورة الصلاة بالكلية كما هو ظاهر اختيار المصنف في المعتبر ~~اقتصار فيما خالف الأصل على موضع الوفاق ". # قلت: لا يخفى عليك أن ms03560 إرادة مطلق ما يحصل به المحو وإن قل من الكثرة ~~موقوف على اصطلاح جديد، والمعلوم عدمه، وما في المنتهى - " كلما ثبت أنهم ~~(عليهم السلام) فعلوه أو أمروا به فهو من حيز القليل " وفي كشف اللثام " رب ~~كثير في العدد لا يسمى في العرف كثيرا كتحريك الأصابع للعد أو غيره، واحتمل ~~الابطال في التذكرة ورب فعل واحد يحتمل عده كثيرا في العرف كالوثبة ~~الفاحشة، ولذا استشكل فيه في التذكرة ونهاية الإحكام " - يجب صرفه إلى غير ~~ذلك، وإلا كان محلا للنظر، ضرورة عدم تفاوت صدق الكثرة والقلة في هذه ~~الأمور كلها، نعم قد لا يبطل وإن كثر من وجهة عدم تفويته الموالاة، وقد ~~يبطل مع القلة لثبوت المحو به، ولا يستحق بذلك تغيير الاسمين، إذ ليس ~~المبطل منحصرا بالكثير ولا العكس. # ثم إنه لا يخفى عليك الاكتفاء في الرجوع في مسمى الكثرة إلى العرف ~~والعادة بوقوعه في معاقد الاجماعات مثلا من غير حاجة إلى نص بالخصوص، على ~~أنه ليس مراد الأصحاب كما أشرنا إليه سابقا في الرجوع في الكثرة إلى العادة ~~من حيث صدق اللفظ وعدمه حتى يتوقف على وجوده في النص وعدمه، بل المراد أن ~~الصلاة المطلوبة للشارع لا ريب في أن لها صورة خاصة وكيفية محدودة، بل من ~~المعلوم بالضرورة أن الصلاة من ذوات الهيئات الملاحظ فيها اتصال الأفعال ~~وغيره من الكيفيات، وليست هي مجرد أفعال من غير مدخلية لاتصالها ونظمها، ~~ولا ريب أن هذه الصورة إنما يحفظها المكلفون المخاطبون بها المؤدون لها في ~~كل يوم المتشاغلون بها PageV11P063 # في أكثر الأوقات كما هي عادة الشرع في كل ما طلب له صورة خاصة وهيئة ~~محدودة ومن ذلك الموالاة في القراءة وغيرها من الأقوال، وقد أشرنا هناك إلى ~~اعتبار الموالاة بين الأفعال، ولعل ما نحن فيه من ذاك، إذ الظاهر ابتناء ~~المقام على عدم الفعل الكثير في أثناء أفعال الصلاة بحيث يفوت الموالاة في ~~أدائها. # فحينئذ لو فعل فعلا كثيرا بحيث لا ينافي التشاغل بأفعال الصلاة من حركة ~~أصابع لعد ركعات واستغفار ms03561 وتسبيح في صلاة التسبيح وغيرها لم يقدح في ~~الصلاة، لعدم فوات الموالاة، وعدم ثبوت مقتضي البطلان، مع أن الأصل الصحة، ~~بل هي ظاهر أكثر النصوص السابقة، ولعل منه حمل أمامة وإرضاع الصبي ولبس ~~الرداء كما تسمعه في خبر علي بن الحسين (عليهما السلام) (1) بل يومي إلى ~~ذلك أيضا ما ستسمعه من إطلاقهم كراهة العبث والفرقعة، كاطلاق بعض النصوص ~~(2) نفي البأس عن العبث بالذكر، أما إذا فعل ما ينافي ذلك كالمشي ونحوه مما ~~لا يمكن معه التشاغل في أفعال الصلاة لفوات الطمأنينة ونحوها فالمتجه فيها ~~البطلان إذا وصل إلى حد يحكم المتشرعة فيه بعدم حصول الموالاة المعتبرة، ~~ومع الشك فقد يتجه ذلك أيضا بناء على الأعمية فضلا عن القول بالصحيحة إن ~~كان الشك المفروض قدح مثله شكا في تناول الأمر والاطلاقات للفرد المزبور. # ولا يخفى عليك أن ما ذكرنا ليس رجوعا إلى العرف في الأحكام الشرعية كي ~~يقال: إنه بمعزل عنها وليس هو من مداركها، بل المراد أنه يرجع إليه في حفظ ~~الصورة # PageV11P064 # المتلقاة من الشرع التي علق التكليف بها، ففي الحقيقة إنما رجع إليه في ~~متعلق الحكم الشرعي وموضوعه الذي هو وظيفته. # كما أنه لا يخفى عليك عدم منافاة ذلك لكون الصلاة من محدثات الشرع ~~ومخترعاته التي لا مجال للعرف في معرفتها بدون التوقيف ومعرفة الفعل الكثير ~~فيها والقليل والمنافي وغير المنافي، ضرورة أنك قد عرفت كون المراد حفظ ~~الصورة عند المتشرعة المأمورين بها المتشاغلين في أدائها الذين وصلت إليهم ~~أيضا بالتوقيف، ولعل كثيرا من المبطلات مستفاد من ذلك كرفع الصوت فيها ~~زائدا على المتعارف، وإطالة الذكر في أثنائها، أو السكوت أو نحو ذلك، ومنه ~~أيضا بعض الأفعال القليلة الماحية للصورة بمعنى أن المتشرعة يحكمون بمنافاة ~~مثلها للصلاة كالصفق لعبا أو الوثبة الفاحشة أو نحو ذلك مما أدخلوه تحت ~~الفعل الكثير، لو ضوح البطلان به وعدم ذكر عنوان خاص له عند الأصحاب، ~~فالتجأوا إلى ذلك، وقد عرفت ما فيه، وأن كثيرا من الأمور لم يذكروها ~~اعتمادا على معلومية وجوب المحافظة ms03562 على الصورة المحفوظة عند المتشرعة ~~المعلوم من هذه الجهة ما ينافيها وما لا ينافيها عندهم، فاكتفوا بذلك عن ~~ذكرها بالخصوص. # فظهر لك حينئذ أن البطلان بالفعل الكثير إنما هو من حيث تفويته للموالاة، ~~فلعل من علله بالخروج عن كونه مصليا كالفاضلين وغيرهما أراد ذلك، كما أن ~~الفاضل الإصبهاني أراد بما ذكره " من أن الفعل الكثير يبطل الصلاة عمدا لا ~~سهوا إن لم يمح صورة الصلاة وفاقا لاطلاق الأكثر " إلى آخره. عدم المحو ~~لصورة الصلاة وإن فاتت الموالاة وتحققت المنافاة عرفا، ضرورة كونها حينئذ ~~كفوات الاستقبال والطهارة والطمأنينة ونحوها مما لا يذهب معه الصورة وإن ~~كانت باطلة حتى على القول بالصحيحي لا أن المراد بعدم المحو عدم فوات ~~الموالاة أيضا، فيدخل فيه الفعل الكثير الذي لا ينافي الموالاة، وثبوت ~~البطلان به محل منه، إذ معقد الاجتماع وإن كان مطلقا في PageV11P065 # بعض المصنفات لكن في المعتبر والمنتهى وغيرهما تعليله بعد دعواه بخروجه ~~عن كونه مصليا، وقد صرح غير واحد بأن المدار على محو الصورة، كما أنه صرح ~~به بعضهم في تفسير الكثرة حتى أنه جعل الوثبة الفاحشة من الكثير لمحوها، ~~بخلاف حركة الأصابع ونحوها، وتصفح كلماتهم أكبر شاهد على ما قلنا من أن ~~المدار عندهم في البطلان بالفعل الكثير على المحو للصورة ولو بالمعنى ~~ذكرناه من تفويت الموالاة، لا أنه مانع لنفسه بالخصوص تعبدا. # وكأن الذي ألجأ الإصبهاني إلى ما ذكره أنه قوي في نظره التفصيل بين العمد ~~والسهو في ذلك، فيبطل الكثير في الأول دون الثاني كما هو ظاهر بعضهم وصريح ~~آخر، بل نسبة في الذكرى كما ستسمع إلى الأصحاب، وغيرها إلى ظاهرهم، بل ظاهر ~~نسبته إلى علمائنا في التذكرة الاجماع عليه، للأصل، وحديث الرفع (1) وحصر ~~الصحيح (2) المبطلات في الخمسة غيره، وفي خبر أبي بكر الحضرمي (3) في ~~الأربع: # الخلاء والبول والريح والصوت كما تقدم سابقا، وخبر علي بن جعفر (4) ~~المروي عن قرب الإسناد أنه سأل أخاه (عليه السلام) " عن الرجل يقرض أظافيره ~~أو لحيته وهو في صلاته، وما عليه إن فعل ms03563 ذلك متعمدا؟ قال: إن كان ناسيا فلا ~~بأس، وإن كان متعمدا فلا يصلح له " وغير ذلك. # وهو أي التفصيل المزبور لا يتأتى في الكثير الماحي، ضرورة حصول البطلان ~~به مطلقا، ومن هنا أنكر هو على الفاضلين تعليلهما البطلان بالمحو وتفصيلهما ~~مع ذلك بين العمد والسهو، وقال: إنه خلاف التحقيق، فإن الخروج من الصلاة ~~قطع لها، وهو # PageV11P066 # مبطل لها مطلقا، ثم قال: ولذا نسبه الشهيد في الذكرى إلى الأصحاب أي ~~مشعرا بالبراءة منه، واستدل به بعموم رفع النسيان (1) وبأخبار سهو النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (2) ثم قال: وهو متروك بين الإمامية يعني سهوه (صلى ~~الله عليه وآله) فليس له حينئذ إلا ما قلناه إذ لا غرابة في التفصيل بين ~~العمد والسهو في الكثير المفوت للموالاة على ما ذكرنا، خصوصا والعمدة في ~~ثبوت البطلان به هو حصول المنافاة عند المتشرعة، ويمكن دعوى حصر ذلك عندهم ~~في حال العمد دون السهو، كما أنه يمكن الاستدلال بسائر ما عرفت على ذلك، ~~نعم اختصاص البطلان في العمد دون السهو ولو انمحت الصورة بحيث صح سلب اسم ~~الصلاة عنها مطلقا في سائر الأحوال مستغرب مستبشع مقطوع بعدمه يسوغ الفرار ~~منه إلى ما عرفت، لكن قد سمعت أنه لا صراحة في كلام المفصلين بذلك، بل يمكن ~~أن يريدوا ما ذكرنا، وأنه بسبب فوات الموالاة صح إطلاق المحو عليه، إلا أنه ~~مختص بالعمد، لعدم ثبوت المنافاة عند المتشرعة حال السهو، بل لعل نصوص (3) ~~تدارك الركعة فما زاد المعمول بها عندنا في بعض الأحوال كالصريحة في عدم ~~قدح فوات الموالاة سهوا، فضلا عن نصوص النسيان (4) في سائر أجزاء الصلاة ~~تركا وتقديما وفصلا، فإنها أيضا كالصريحة في أن فوات الموالاة سهوا غير ~~قادحة، وليس مراد الفاضلين وغيرهما بل هو كالمجمع عليه بينهم عدم البطلان ~~بالكثير سهوا مع محو الصورة التي يسلب الاسم عنها في سائر الأحوال حتى حال ~~السهو، إذ لا يخفى على أصاغر الطلبة أن الامتثال لا يتحقق إلا بفرد من ~~الكلي المأمور به. # ومن ذلك يظهر لك وجه ms03564 الجمع بين كلمات الأصحاب حيث أبطل بعضهم به عمدا # PageV11P067 # وسهوا وآخر عمدا خاصة، وتحير ثالث، كما أنه ظهر لك من التأمل في مجموع ما ~~ذكرنا أنه ليس كل ماح لاسم الصلاة كثيرا، فرب قليل يمحو ويكون البطلان به ~~للمحو وعدم حصول الامتثال لا للكثرة، وأنه ليس كل كثير ماحيا، فرب كثير ليس ~~بماح ولا مفوت للموالاة، ومثله لا يبطل صلاة عمدا فضلا عن السهو، للأصل ~~وإطلاق الأدلة، ولعل منه كثيرا مما اشتملت عليه النصوص السابقة، بل وخبر ~~أبي بصير (3) أنه سأل الصادق (عليه السلام) " ما يجزي الرجل من الثياب أن ~~يصلي فيه؟ فقال: صلى الحسين ابن علي (عليهما السلام) في ثوب واحد قلص عن ~~نصف ساقه وقارب ركبتيه ليس على منكبيه منه إلا قدر جناحي الخطاف، وكان إذا ~~ركع سقط عن منكبيه، وكلما سجد يناله عنقه فيرده على منكبيه بيده، فلم يزل ~~ذلك دأبه مشتغلا به حتى انصرف " وربما جعل هو وخبر أمامة من الكثير ~~المتفرق، فيكونان حينئذ دليلين على اعتبار التوالي في الكثير القادح الذي ~~تردد فيه في التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام، والظاهر أنه لا بأس به ~~وفاقا للمحكي عن جماعة، خصوصا بناء على ما عرفت من عدم فوات التوالي بذلك، ~~نعم قد يثبت المحو به فتبطل الصلاة حينئذ من هذه الجهة لا من حيث الكثرة. # كما أن الظاهر اندراج ما ذكره غير واحد في المقام في عداد مبطلات الصلاة ~~من السكوت الطويل ونحوه فيما قلناه من تفويت الموالاة، لعدم ثبوت مقتضي ~~مانعيته بالخصوص، وبمعناه عدم اتباع الأفعال بعضها ببعض من دون أن يشتغل ~~بفعل خارج عنها، وربما أدى السكوت الطويل إلى انمحاء صورة الصلاة بحيث لا ~~يصدق عليها الاسم في جميع الأحوال، فحينئذ يبطل سواء كان عمدا أو سهوا لا ~~لفوات الموالاة التي يمكن اعتبار شرطيتها حال العمد، بل لعدم ما يحصل به ~~الامتثال، ومراد الأصحاب بأنه مبطل عمدا لا سهوا إذا كان البطلان به من حيث ~~فوات الموالاة كالفعل الكثير لا من # PageV11P068 # حيث المحو التام، ومن ms03565 ذلك يظهر ما في الذكرى من أن من المبطلات السكوت ~~الطويل الذي يخرج به عن كونه مصليا، وظاهر الأصحاب أنه كالفعل الكثير، ~~فحينئذ يشترط فيه التعمد، فلو وقع نسيانا لم تبطل، ويبعد بقاء الصلاة على ~~الصحة فيه وفي الفعل الكثير المخرجين عن اسم المصلي بحيث يؤدي إلى انمحاء ~~صورة الصلاة، كمن يمضي عليه الساعة والساعتان أو معظم اليوم، قلت: بل هو ~~مقطوع بعدمه، ولعله هو مراد جامع المقاصد وكشف اللثام من البطلان به عمدا ~~وسهوا، لكن كان على الثاني منهما التفصيل كما سمعته في الفعل الكثير بناء ~~على أن السكوت منه. # وعلى كل حال فلا يريد الأصحاب بالسكوت المختص بحال العمد دون السهو ~~الماحي للصلاة مطلقا كي يتوقف فيه، ومن ذلك ما لو قرأ كتابا في نفسه من غير ~~نطق واشتغل به عن الصلاة عمدا، فإن طال بحيث حصل المحو أو فاتت الموالاة ~~بطل، وإلا فلا، للأصل والاضطرار إلى التصور وإطلاق الأدلة، خلافا لأبي ~~حنيفة فأبطلها بذلك ولا ريب في ضعفه، والله أعلم. # (و) منها (البكاء لشئ من أمور الدنيا) من فقد ميت أو تلف مال، فإن تعمده ~~مبطل للصلاة على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل لم أجد فيه خلافا ~~كما اعترف به بعضهم، بل لا خلاف فيه في المحكي من شرح نجيب الدين العاملي، ~~بل في المدارك ظاهرهم أنه مجمع عليه، بل في الحدائق دعواه صريحا، وفي ~~التذكرة " والبكاء خوفا من الله سبحانه وخشية من عقابه غير مبطل للصلاة وإن ~~أنطق بحرفين فصاعدا، وإن كان لأمور الدنيا بطلت صلاته وإن لم ينطق بحرفين ~~عند علمائنا " وبذلك كله ينجبر خبر النعمان بن عبد السلام (1) عن أبي حنيفة ~~المروي في التهذيب " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البكاء في الصلاة ~~أيقطع الصلاة؟ قال: إن بكى لذكر جنة # PageV11P069 # أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، وإن كان لذكر ميت له فصلاته ~~فاسدة " ولعله إلى ذلك أشار في الفقيه (1) بقوله: " روي أن البكاء على ~~الميت يقطع الصلاة، والبكاء للجنة والنار ms03566 من أفضل الأعمال في الصلاة " ~~فيزداد حينئذ قوة إلى القوة السابقة وإن كانت الأولى كافية في جواز العمل ~~به، إذ هو أعظم طرق التبين، فوسوسة المقدس الأردبيلي وبعض أتباعه في هذا ~~الحكم لضعف الخبر المزبور وعدم ثبوت الاجماع في غير محلها. # ولا حاجة حينئذ إلى الحاقه بغيره من المنافيات كالفعل الكثير ونحوه على ~~ما حكي عن الكاشاني والماحوزي، بل لعله ظاهر الذكرى أيضا حيث أنه ذكر هذه ~~المسألة من مسائل الفعل الكثير، حتى قال: " الرابعة قد يكون الفعل الكثير ~~مبطلا وغير مبطل باعتبار القصد وعدمه كالبكاء، فإنه إن كان لذكر الجنة أو ~~النار لا يبطل، وإن كان لأمور الدنيا كذكر ميت له أبطل " إلى آخره. ضرورة ~~كونه حينئذ بقسميه منافيا كالضحك وإن قل، ولعل الشهيد منهم يريد بالفعل ~~الكثير ما يشمل كل ما ثبت إبطاله للصلاة من الأفعال ولو قليلا، كما يومي ~~إليه بعض كلماتهم السابقة وركونه هو فيما بعد إلى النص لا إلى الفعل الكثير ~~بالمعنى السابق المقتضي لعدم البطلان به مع القلة. # ثم المشهور بين الأصحاب ما في المتن من اختصاص ذلك بالعمد، بل لا أجد فيه ~~خلافا صريحا وإن أطلق جماعة، ولعله للأصل وحديث الرفع وظهور الجواب في النص ~~المزبور (2) في العمد، بل من النادر أو الممتنع البكاء سهوا، فلا جهة حينئذ ~~لتعميم البطلان للحالين، اللهم إلا أن يكون المراد السهو عن كونه في الصلاة ~~ولو لظن إتمامها والفرغ منها، لكن قد عرفت أن الأصل محكم، والخبر ظاهر في ~~غير السهو، على أنه لا جابر له بالنسبة إلى ذلك، بل الموهن موجود كما هو ~~واضح. # أما المغلوب عليه قهرا ففي المنتهى والذكرى وفوائد الشرائع والمحكي من ~~نهاية # PageV11P070 # الإحكام وإرشاد الجعفرية والغرية وكشف الالتباس والروض والمقاصد العلية ~~البطلان وإن كان لا إثم، بل في الحدائق أنه مما لم يطلع على مخالف فيه، ~~لاطلاق النص والفتوى وثبوت الحكم في نظائره من الضحك وغيره كما عرفت، لكن ~~قد يناقش بظهور النص في الاختيار، وبه يفرق بينه وبين القهقهة، فيبقى ~~المضطر ms03567 حينئذ على الأصل، ولعله لذا لم يجزم بالبطلان في الروضة، بل جعله ~~وجها، قيل: وهو محتمل نجيب الدين، بل حكى في التذكرة عن الشافعي عدم ~~البطلان ولم يعقبه بشئ، فلا ينبغي ترك الاحتياط حينئذ بالاتمام والإعادة. # ثم لا يخفى عليك أن الموجود في النص المزبور انقطاع الصلاة بالبكاء على ~~الميت، إلا أنه لما كان ذلك في مقابلة ذكر الجنة والنار التي هي منطوق ~~الشرط الأول وكان المنساق إلى الذهن أن المراد من الثاني مفهوم الأول وإن ~~كان قد صرح ببعض أفراده على جهة المثال جعل الأصحاب المدار في البطلان ~~وعدمه البكاء على أمور الدنيا والآخرة، والثاني لا إشكال فيه نصا وفتوى، ~~ضرورة تواتر النصوص في فضل البكاء لله الذي يبنى له بكل دمعة ألف بيت في ~~الجنة (1) و " ما من شئ إلا وله كيل ووزن إلا الدموع، فإن القطرة تطفي ~~بحارا من نار، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة، فإذا ~~فاضت حرمه الله على النار، ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموا " (2) و " ما من ~~عين إلا وهي باكية يوم القيامة إلا عينا بكت من خوف الله، وما اغرورقت ~~العين بمائها من خشية الله عز وجل إلا حرم الله عز وجل سائر جسده على النار ~~" (3) ولم يتقرب العبد بشئ أحب إلى الله عز وجل من ثلاثة، وهي الزهد والورع ~~عن المعاصي # PageV11P071 # والبكاء من خشية الله الذي يكون العبد به في الرفيع الأعلى لا يشاركه أحد ~~(1) وسئل الصادق (عليه السلام) (2) " عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة ~~حتى يبكي قال: قرة عين والله، وقال: إذا كان ذلك فاذكرني عنده " وقيل له ~~(عليه السلام) أيضا (3) " أيتباكى الرجل في الصلاة؟ فقال: بخ بخ ولو مثل ~~رأس الذباب ". # وأما الأولى فلا أجد فيه خلافا بينهم منه غير فرق بين البكاء للفوات أو ~~للطلب بل عن الميسية يبطلها البكاء على الميت وإن كان لصلاحه، لكن في ~~الحدائق " أن ظاهر كلام الأصحاب من حيث تعليقهم الابطال بالأمور الدنيوية ~~الذي هو أعم من أن ms03568 يكون لفوتها أو لطلبها هو حصول الابطال بالبكاء لطلب ولد ~~أو شفاء مريض أو نحو ذلك، وهو مشكل لأنه مأمور به ومندوب إليه في الأخبار، ~~مع أن ظاهر الخبر الذي هو مستند الحكم إنما هو فواتها لا طلبها، وحينئذ ~~فالظاهر أنه لا تبطل بالبكاء لطلبها، ولا يعارض ذلك بمفهوم صدر الخبر ~~لدلالته على أنه ما لم يكن من الأمور الأخروية يكون مبطلا، لأنا نقول مفهوم ~~صدر الخبر أنه ما لم يكن كذلك ليس أفضل الأعمال، وعدم كونه أفضل الأعمال لا ~~يوجب البطلان " وفيه - مع أنه مخالف لظاهر الفتاوى باعترافه - أنه مخالف ~~للنص أيضا بناء على ما سمعته سابقا من إرادة المثال بذكر الميت لكل ما لم ~~يكن لجنة ونار ونحوهما من الأمور الأخروية، فيشمل سائر الأمثلة السابقة ولا ~~يختص بالفوات كما هو واضح بأدنى تأمل. # نعم الظاهر أنه يقع البكاء لشفاء مريض أو لطلب ولد ونحو ذلك من الأمور ~~الأخروية فيما إذا بكى متقربا إلى الله ببكائه مثلا ثم إنه أراد من ثواب ~~ذلك وجزائه # PageV11P072 # شفاء المريض مثلا، أو يكون المقصود استعداده بذلك لأن يجاب إذا دعا ويعطى ~~إذا سأل، وليس ذلك من البكاء لشئ من أمور الدنيا، ضرورة ظهوره في كون ~~البكاء على نفس ذلك الأمر الدنيوي، أنه هو الباعث على البكاء فواته أو ~~طلبه، لا ما يشمل الفرض الذي ينزل عليه قول الصادق (عليه السلام) لأبي بصير ~~(1): " إذا خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله عز وجل فمجده واثن ~~عليه كما هو أهله، وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) واسأل حاجتك وتباك ~~ولو مثل رأس الذباب، إن أبي (عليه السلام) كان يقول: إن أقرب ما يكون العبد ~~من الرب عز وجل وهو ساجد باك " أو يراد منه خروج الدموع خاصة بناء على أن ~~المبطل الصوت لا خروج الدموع خاصة كما ستعرف، فتأمل جيدا. # بل قد يمنع أيضا كون البكاء لفقد الميت من الأمور الدنيوية مطلقا، فإن ~~البكاء على الحسين (عليه السلام) وغيره من الأئمة الهادين (عليهم ms03569 السلام) ~~بل والعلماء المرضيين ونحوهم ممن كانت العلقة بينهم وبين الباكي أخروية ليس ~~من الدنيا في شئ، وما سمعته من الميسية معرض عنه، أو ينزل على غير ذلك، ~~واحتمال عد البكاء على الحسين (عليه السلام) فضلا عن غيره من البكاء لأمر ~~دنيوي - باعتبار أن ما وقع بسببه البكاء وكان هو الباعث على البكاء أمر في ~~الدنيا دون الآخرة، وترتب الثواب عليه وكونه عبادة لا ينافي بطلان الصلاة ~~به، وذكر الجنة والنار في النص المزبور مثال لنعيم الآخرة وأهوالها من ~~البرزخ وغيره - واضح الدفع وإن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك، خصوصا إذا ~~كان البكاء على الحسين (عليه السلام) من حيث الرحم أو من حيث علقة السيد ~~والعبد ونحوهما من العلائق، فإن الأفعال تختلف بالقصد وبالجهة والاعتبارات ~~كما هو واضح، وكأنه لذا قال في مجمع البرهان: " الظاهر أن البكاء لفقد ~~الميت لا يطلق # PageV11P073 # عليه الأمر الدنيوي إلا أن يضم إليه شئ، ويبعد كونه مطلقا كذلك، فإنه نقل ~~عنه (صلى الله عليه وآله) البكاء على إبراهيم وكذلك عن الأئمة (عليهم ~~السلام) ويبعد ارتكابهم (عليهم السلام) أمرا يكون محض دنيوي ولا يحصل عليه ~~الثواب، مع أن الأخبار (1) دالة على حصول الثواب على البكاء والألم بفقد ~~المحبوب، وخصوصا الولد نعم لو ضم إليه أمر دنيوي كما يوجد في كثير من الناس ~~حيث يبكي لفقد المعين له في أموره فلا يبعد ذلك ". # قلت: لكن قد يقال: إن النص خال عن التعليق بالدنيا صريحا، بل المراد منه ~~ما سمعته منا مكررا، وحينئذ لا يبعد الالتزام معه ببطلان الصلاة بالبكاء ~~لسائر مصائب الدنيا في النفس والمال والأهل وغير ذلك، وترتب الثواب عليه في ~~نفسه وحد ذاته لا ينافي بطلان الصلاة معه لو وجد فيها، وبكاء النبي (صلى ~~الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) مع أنه مقتضى الطبيعة البشرية ~~وربما كان يقع قهرا عليهم لا ينافي ما ذكرنا إذ ليس ذلك واقعا منهم في ~~الصلاة كي يستدل به، ودعوى استبعاد وقوعه منهم (عليهم السلام) لو كان أمرا ~~دنيويا ms03570 محضا يدفعها أنه بعد التسليم لا يستلزم صحة الصلاة معه، إذ ليس ~~المدار على ترتب الثواب عليه، لما عرفت من ظهور النصوص في ترتب الثواب على ~~سائر المصائب للمؤمن في الدنيا، فتأمل جيدا، فالتمسك بترتب الثواب على عدم ~~كونه من أمور الدنيا فلا يكون مبطلا في غير محله، على أن المراد بالدنيوي ~~والأخروي خصوص ما يبكى عليه لا ما يترتب البكاء من الثواب ونحوه، كما هو ~~واضح بأدنى تأمل. # ثم الموجود فيما حضرني من نسخ المتن مد البكاء، فيعتبر فيه الصوت حينئذ، ~~ولا يكفي خروج الدموع وفاقا لفوائد الشرائع والروضة والمدارك والمحكي عن ~~الغربة وإرشاد الجعفرية والروض والمقاصد العلية، بل في الحدائق نسبته إلى ~~الشهرة، وإليه # PageV11P074 # يرجع ما في كشف اللثام والمحكي عن الموجز وحاشية الإرشاد والميسية من أن ~~المفسد من البكاء ما اشتمل على النحيب وإن خفي، لا فيض الدمع بلا صوت، قال ~~في الكشف: # " ويرشد إليه كلام ابن زهرة، إذ جعله من الفعل الكثير " قلت: قد سمعت ما ~~في الذكرى أيضا، بل يمكن تحصيل الشهرة عليه أو الاجماع بناء على قراءة ~~عبارات الأصحاب " والبكاء " بالمد كالمتن، للمحكي من تصريح غير واحد من أهل ~~اللغة بالفرق بينه ممدودا ومقصورا، قال في الصحاح ومجمع البحرين: " البكاء ~~يمد ويقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت أردت ~~الدموع وخروجها " وفي المجمل " قال قوم: إذا دمعت العين فهو مقصور، وإذا ~~كان ثم نشيج وصياح فهو ممدود " وفي المقاييس " قال النحويون: من قصره أجراه ~~مجرى الأدواء والأمراض، ومن مدة أجراه مجرى الأصوات كالثغاء والدعاء ~~والرغاء " وقال نشوان بن سعيد في شمس العلوم: " قال الخليل: إذا قصرت ~~البكاء فهو بمعنى الحزن أي ليس معه صوت، وإذا كان معه نشيج وصياح فهو ممدود ~~" وقال الراغب: " بالمد سيلان الدمع على حزن وعويل يقال: إذا كان الصوت ~~أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت، وبالقصر يقال: إذا ~~كان الحزن أغلب " إلى غير ذلك مما هو ظاهر في الفرق بينهما، وربما يستفاد ~~المراد بالممدود ms03571 من قول الرضي في مرثية الحسين (عليه السلام): # يا جد لا زالت كتائب حسرة * تغشي الفؤاد بكرها وطرادها أبدا عليك وأدمع ~~مسفوحة * إن لم يراوحها البكاء يغادها لكن قد يقال: أولا نمنع أنه ممدود في ~~النص والفتوى، إذ من المحتمل أنه مقصور فيهما، ولا نسخ مضبوطة بحيث تقطع ~~النزاع لكل منهما، لمعروفية تسامح النساخ في ذلك، وثانيا إن لفظ البكاء في ~~النص موجود في السؤال الذي لا يبني عليه الحكم بعد أن كان الفعل في الجواب، ~~وهو مطلق شامل لكل من الحالين بخلاف المصدر، PageV11P075 # وبذلك أنكر في الحدائق على الأصحاب التوقف والاضطراب، وثالثا أنه يمكن ~~منع وجود كل من المادتين فضلا عن الفرق بينهما، لما قيل من أن كلام صاحب ~~القاموس صريح في عدم الممدود، وكذلك كلام الصحاح ظاهر في ذلك، قال في ~~المحكي عن الذخيرة بعد أن حكى الفرق المزبور عن الصحاح: " إن ما ذكره خلاف ~~المعروف من العرف ومن ظاهر الأصحاب، فإن أحد منهم لم يشر إلى التفرقة أصلا ~~ولا إلى استشكال مطلقا، ولو كان فرق أو إشكال لكان اللازم عليهم التعرض ~~سيما في مقام دعوى الاجماع " وقال في مجمع البرهان: الظاهر صدق البكاء على ~~مجرد الدمع من غير اشتراط الصوت عرفا ولغة وإن كان له لغة معنى آخر أيضا، ~~والأصل عدم الزيادة في اللفظ والمعنى، و " إن بكى " في الخبر مشتق من ~~القصور وكذا البكاء في كلام الأصحاب، وأيضا لا يعقل معنى في الذي معه صوت ~~إلا مع إرادة الحرفين المبطلين، لكنه حينئذ من باب الكلام بحرفين، ورابعا ~~سلمنا وجودهما والفرق بينهما لكنه لغوي، أما العرف فلا، وهو مقدم على ~~اللغة، وخامسا أنه مع قيام الاحتمال وجب معرفة يقين البراءة من الاشتغال، ~~وليس إلا باجتنابهما معا. # ويدفع الأول بعد الاغضاء عما نشاهده من وجدان المد في بعض النسخ أن ~~المتجه بعد تعارض الاحتمالين وتساقطهما الاقتصار في المبطل على الممدود، ~~لأصالة الصحة ومعلومية ضعف القول بمانعية ما شك في ما نعيته، ومنه يعرف ما ~~في الخامس، وأما الثاني ms03572 فيدفعه أن الفعل مجمل لا مطلق، ضرورة عدم معلومية ~~كونه فعل الممدود أو المقصور خصوصا في المقام الذي ذكر المصدر في السؤال ~~وأريد من الفعل جوابا له، والثالث لم نتحققه منهما، مع أنك قد سمعت كلام ~~الجوهري منهما مضافا إلى غيره، والرابع مسلم لو كان هناك عرف محقق، وخطأ ~~العرف واشتباهاته وتسامحاته ونحو ذلك ليست عرفا قطعا كما هو واضح، وليس ~~البطلان بالممدود لاشتماله على الحرفين، وإلا لم يعقل اعتبار PageV11P076 # الصوت في إبطاله، ضرورة معقولية اعتباره كما سمعته في الضحك الذي هو ضده، ~~على أنك قد عرفت كون التحقيق عدم البطلان بمثل هذه الحروف، لأنها ليست ~~حروفا وإن سميت بأسماء خاصة كما أوضحناه سابقا، ولعله ينزل على ذلك ما ~~سمعته من التذكرة أو على ما تقدم من المحقق في التأوه لله، وإلا فلا معنى ~~لعدم البطلان به وإن اشتمل على حرفين فصاعدا، ومن الغريب تمسك المقدس ~~الأردبيلي لذلك باطلاق أدلة البكاء لله مثلا التي لم تسق لبيان ذلك، بل هي ~~مسوقة لأمر آخر كما هو واضح. # (و) تعمد (الأكل والشرب) وإن لم يكثرا (على قول) ظاهر من إطلاق المبسوط ~~والقواعد واللمعة ومعقد إجماع الخلاف، بل لعل المراد منه القليل خاصة، ~~للاستغناء بذكر الكثير سابقا عن كثيرهما، فعطفهما حينئذ عليه من المصنف ~~وغيره لولا احتمال التخصيص للاستثناء كالصريح في ذلك، خصوصا مع إمكان دعوى ~~أن الغالب في الشرب بل والأكل القلة، ضرورة خروج المقدمات عن مسماهما، ومن ~~ذلك يعلم غرابة ما في التذكرة حيث علل البطلان بمطلق الأكل والشرب بأنهما ~~فعل كثير، قال: # " لأن تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال متعددة وكذا المشروب " وهو كما ~~ترى إلا أنه موافق لمن عرفت في البطلان بهما مطلقا كما هو المحكي عن ~~الأستاذ الأكبر (1) لكن صرح غير واحد من المتأخرين ومتأخريهم بأنه لا دليل ~~يختصان به حتى يكونا قاطعين للصلاة مطلقا، قلت: لأن قبول إجماع الشيخ مشكل ~~كما في المنتهى، إذ لا نعلم أي إجماع أشار إليه، ونحوه في المعتبر، بل في ~~المنتهى أيضا " لو ms03573 ترك في فيه شيئا # PageV11P077 # يذوب كالكسر فذاب وابتلعه لم تبطل صلاته عندنا، وعند الجمهور تفسد، لأنه ~~يسمى أكلا، أما لو بقي بين أسنانه من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم ~~تبطل صلاته قولا واحدا، لأنه لا يمكن التحرز عنه، وكذا لو كان في فيه لقمة ~~ولم يبتلعها إلا في الصلاة لأنه فعل قليل " وفي التذكرة " ولو كان مغلوبا ~~بأن نزلت النخامة ولم يقدر على إمساكها لم تبطل صلاته إجماعا " قال في كشف ~~اللثام: يعني وإن كثر للعذر كالمرتعد، اللهم إلا أن يقال: إن ابتلاع ~~النخامة وما بين الأسنان وسوغ السكرة مع الريق لا يسميان في العرف أكلا، ~~فلا ينافي حينئذ إجماع الشيخ المزبور، أو أن ذلك خرج بالدليل كما يومي إليه ~~ما في المبسوط حيث أنه بعد أن أطلق الفساد بالأكل والشرب قال: # " وروي (1) جواز شرب الماء في صلاة النافلة، وما لا يمكن التحرز عنه مثل ~~ما يخرج من الأسنان فإنه لا يفسد الصلاة ازدراده " إذ هو كالتقييد لاطلاقه ~~الأول، وعدم علم المصنف بالاجماع المشار إليه كاشكال الفاضل فيه لا يقدح في ~~حجية الاجماع المنقول. # ويؤيده مضافا إلى ذلك فحوى سياق الخبر الآتي (2) في الرخصة في شرب الماء ~~في الوتر المشعر بمعلومية منافاة الشرب للصلاة ومحو اسم الصلاة بحصول ~~المتعارف من كل منهما لا ما تقدم ونحوه، أو علم المتشرعة منافاتهما للصلاة ~~المراد كما أوضحناه في الفعل الكثير، ولعل ذلك ونحوه مأخذ إجماع الشيخ، إذ ~~لا ريب في حصول البطلان بمحو الاسم، ولا ريب في حصوله بهما وإن لم يكثرا ~~كما هو الغالب فيهما، إذ أطفال المتشرعة يعلمون أن الصلاة لا يجتمع معها ~~الأكل والشرب كما هو واضح بأدنى التفات، فتوقف كثير من الأصحاب في هذا ~~الحكم - حتى أن المصنف منهم رد على الشيخ إجماعه وتبعه غيره، وجعلوا المدار ~~في البطلان بهما على الكثرة تبعا للمحكي عن السرائر - في غير محله، نعم في ~~الدروس " يبطلان إذا كثرا أو آذنا بالاعراض " وفي المحكي عن الموجز # PageV11P078 # وشرحه " إن آذنا بالاعراض أو نافيا ms03574 الخشوع " بل عن الجعفرية وحاشية ~~الإرشاد وإرشاد الجعفرية " الاقتصار على الايذان بالاعراض " وعن الجواهر ~~المضيئة " يبطلان لمنافاتهما الخشوع " كالمحكي عن المهذب البارع من " أن ~~الأقوال في ذلك ثلاثة: # الابطال بالمسمى، وهو ما يبطل الصوم، والابطال بالكثرة فلا يبطل باللقمة ~~الصغيرة، والابطال بمنافاة الخشوع ولقمة صغيرة - ثم قال -: وهو ما اخترناه ~~". # لكن الجميع كما ترى، ضرورة عدم ثبوت البطلان بالايذان بالاعراض أو ~~بمنافاة الخشوع إن لم يرجعا إلى ما ذكره من المحو أو معلومية المنافاة عند ~~المتشرعة، ولعله لذا قال في جامع المقاصد: " واختار شيخنا في بعض كتبه ~~الابطال بالأكل والشرب المؤذنين بالاعراض عن الصلاة، وهو حسن، إلا أنه لا ~~يكاد يخرج عن التقييد بالكثرة " وإن كان فيه نظر أيضا، وكان القول الأول ~~الذي حكاه في المهذب هو الذي حكاه في جامع المقاصد، حيث قال: " وأغرب بعض ~~المتأخرين فحكم بابطال مطلق الأكل حتى لو ابتلع ذوب سكرة، وهو بعيد " وربما ~~توهم أيضا من إطلاق بعضهم البطلان بالأكل والشرب، لكن قد عرفت إجماع ~~المنتهى وغيره الصريح في أن الصلاة ليست كالصوم تبطل بمطلق المسمى بل يمكن ~~تحصيل الاجماع عليه في الجملة فضلا عن الاجماع المنقول كما هو واضح بأدنى ~~التفات إلى سيرة أهل الشرع، وعدم مبالغتهم في زوال ما يبقى في الفم عند ~~الصلاة، فلا ريب في وضوح الفرق بين الأكل المنافي للصوم والمنافي للصلاة، ~~وليس هذا قول منا بأن القليل من الأكل والشرب غير مبطل للصلاة، فيكونان ~~حينئذ كسائر الأفعال التي يبطل كثيرها دون قليلها، بل المراد بيان أنه وإن ~~قلنا بأن الأكل والشرب مطلقا مبطلان للصلاة لحصول اسم المحو أو لثبوت ~~المنافاة في أذهان المتشرعة أو لاجماع الشيخ أو لغير ذلك فليس المراد أنه ~~يقدح في الصلاة ما يقدح منه في الصوم إذ المدار ما عرفت، وهو لا يقضي بذلك ~~قطعا كما هو واضح. PageV11P079 # هذا كله في العمد، أما السهو فالبحث فيه نحو ما سمعته في الفعل الكثير، ~~وقد صرح غير واحد هنا بأنهما لا يبطلان، بل في المنتهى " لو ms03575 أكل أو شرب في ~~الفريضة ناسيا لم تبطل صلاته عندنا قولا واحدا " وعن كشف الرموز " الاجماع ~~عليه " وفي فوائد الشرائع أطبقوا على ذلك، لكن قال: " إنه ينبغي تقييد ذلك ~~بما إذا لم يمح الاسم " كما في جامع المقاصد، ويجري فيه ما عرفته هناك، ~~ويزيد بأنه مع تقييده بعدم المحو لا يبطل عمدا عنده وعند غيره ممن عرفت، ~~والله أعلم. # ثم لا فرق بعد حصول المحو أو المنافاة بين الأكل والشرب وغيرهما حتى ~~العلك كما صرح به الفاضل في المحكي من نهاية قال: " لو مضغ علكا فكالأكل ". ~~بل في التنقيح " لو مضغ علكا متفتتا فابتلعه مع الريق أبطل اتفاقا لأنه فعل ~~كثير " وإن كان لا يخلو من نظر. # وكيف كان فلا فرق في سائر ما تقدم من الموانع بين الفريضة والنافلة (إلا) ~~في المقام، فإنه على المختار ينبغي تخصيص ذلك (في) غير (صلاة الوتر) عند ~~التشاغل في الدعاء فيه (لمن أصابه عطش وهو يريد الصوم في صبيحة تلك الليلة) ~~وبينه وبين الماء خطوتان أو ثلاث، لخبر سعيد الأعرج (1) المروي في التهذيب ~~" قلت لأبي عبد الله: # إني أبيت وأريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، ~~وأكره أن أصبح وأنا عطشان وأمامي قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة قال: ~~تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء " وفي الفقيه (2) " قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك إني أكون في الوتر وأكون قد نوبت الصوم ~~فأكون في الدعاء فأخاف الفجر فأكره أن أقطع على نفسي الدعاء وأشرب الماء ~~وتكون القلة # PageV11P080 # أمامي قال: فقال: فاخط إليها الخطوة والخطوتين والثلاث فاشرب وارجع إلى ~~مكانك ولا تقطع على نفسك الدعاء ". # (لكن) ينبغي أن يكون رجوعه القهقرى إن اختاره (ولا يستدبر القبلة) كما ~~أنه ينبغي أن لا يفعل شيئا من منافيات الصلاة التي لا يدل عليها الخبر ~~المزبور، ولم يسق إطلاقه لبيان عدم منافاتها كنجاسة الإناء بناء على منافاة ~~حمل النجس، اقتصارا على مورد النص، لعدم الدليل على التعدي حتى منه إلى ~~مطلق ms03576 النافلة، بل ومن دعاء الوتر إلى غيره من أحواله فضلا عن غير ذلك، فما ~~عساه يظهر من الخلاف والمبسوط من التعدي إلى مطلق النافلة ومن غيرهما ~~كالمصنف ونحوه في مطلق أحوال الوتر لا يخلو من تأمل، اللهم إلا أن يستند في ~~الثاني إلى إطلاق معقد إجماع التنقيح، قال فيه: " استثناء الوتر إجماع ~~بالقيود المذكورة، ويكون عوده قهقرى أو يقف مكان شربه وهو أولى، ولا يتعدى ~~الحكم إلى غيره " والمراد بالقيود ما ذكره سابقا من كون الباعث العطش، ~~والعزم على الصوم الراجح، وكون الماء أمامه، وأن يكون البعد خطوتين أو ~~ثلاثة، وأن يخاف طلوع الفجر، لكن لعل مراده بالوتر الحال المخصوص من الوتر ~~لا مطلقا، ضرورة اقتضاء الاقتصار على الرواية ذلك، ولذا حكي عن المهذب ~~زيادة اشتراط أن يكون في قنوت الوتر كما هو صريح كشف اللثام وظاهر المحكي ~~عن النهاية والسرائر وغيرهما. # نعم لا بأس باطلاق عدم منافاة الشرب للفرض وإن طال، تمسكا باطلاق ~~الرواية، أما لو احتاج إلى فعل كثير أو غيره فيشكل الاستدلال بالاطلاق ~~المزبور عليه بناء على اشتراط الفريضة والنافلة في البطلان بالفعل الكثير ~~كما هو الأصل في سائر أحكام الفريضة، وما عساه يظهر من الأردبيلي في المقام ~~من الميل إلى عدم بطلان النافلة بالفعل الكثير واضح الضعف، فيجب حينئذ ~~الاقتصار على مورد الرواية وعدم PageV11P081 # التعدي مما فيها إلى الرخصة في الفعل الكثير إذا توقف الشرب عليه، خلافا ~~للمحكي عن الموجز والمقتصر فرخصا فيه للاطلاق، فيه منع واضح، بل ظاهر عد ~~الخطوات في الخبر المزبور القلة بناء على أن مثله من القليل لا الخطوة ~~الواحدة فقط، بل نزله في المنتهى على القلة في الشرط فضلا عنه، فلا يكون ~~حينئذ مخصصا ولا مثبتا لحكم جديد، بناء على أن الممنوع في الصلاة من الأكل ~~والشرب الكثير منهما لا مطلقا، فلا فرق حينئذ في ذلك بين أحوال الوتر وبينه ~~وبين النافلة وبينها وبين الفريضة، لكنك خبير بما فيه مما تقدم، مع أنه لو ~~سلم المبنى المزبور كان المتجه التخصيص بالخبر ms03577 المذكور، ضرورة ظهوره في طول ~~زمان الشرب نفسه لمكان العطش، فلا يقدح حينئذ وإن كثر كما نص عليه في ~~التحرير وفوائد الشرائع والمحكي عن المهذب وغيره، للاطلاق وترك الاستفصال، ~~ومنه يعلم أنه لا فرق بين الصوم الواجب والمندوب، بل قيل: ولا بين الوتر ~~الواجبة بالنذر أو غيره والمندوبة وإن كان الأخير لا يخلو من نظر، والله ~~أعلم. # (وفي) بطلان الصلاة ب‍ (مقص الشعر للرجل تردد) من إجماع الشيخ في الخلاف ~~على عدم جوازه، وخبر مصادف (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في رجل صلى ~~صلاة فريضة وهو معقوص الشعر قال: يعيد صلاته " فليس هذا من النهي عن الخارج ~~كي يقال: إنه بعد التسليم يقتضي الحرمة دون الابطال، إذ هو مع ما فيه كما ~~عرفته سابقا مخالف لنص الدليل المزبور، ومن الأصل وإطلاق الأدلة وضعف مصادف ~~وإشعار خبر الدعائم الآتي (2) واستبعاد الحكم المزبور بقلة النظير، وعدم ~~معروفيته بين المتشرعة مع غرابته وشدة الحاجة إليه وعدم ثبوت الاجماع أو ~~ثبوت عدمه، إذ لم نعرف من جزم بما ذكره الشيخ ممن يعتد بقوله، والمحكي عن ~~المفيد " لا ينبغي للرجل # PageV11P082 # إذا كان له شعر أن يصلي وهو معقوص حتى يحله، وقد رخص للنساء في ذلك " وهو ~~كما ترى مشعر بالكراهة، نعم كأنه مال إليه في الذكرى لحجية الاجماع ~~المنقول، والحر في وسائله والبحراني في حدائقه. # (و) كيف كان ف‍ (- الأشبه) عدم البطلان بذلك وعدم الحرمة وفاقا لمن عدا ~~ما عرفت، ولكن مع (الكراهة) خروجا عن شبهة الخلاف، ولاشعار الأمر بالإعادة ~~المحمول على الندب بطلب ترك الفعل، وظاهر خبر الدعائم (1) عن علي (عليه ~~السلام) أنه قال: " نهاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أربع: عن ~~تقليب الحصى في الصلاة، وأن أصلي وأنا عاقص رأسي من خلفي، وأن أحتجم وأنا ~~صائم، وأن أخص يوم الجمعة بالصوم " ولا كراهة ولا تحريم في حق المرأة ~~إجماعا محكيا مستفيضا إن لم يكن متواترا، وبه يجب الخروج عن قاعدة ~~الاشتراك، والعقص هو جمع الشعر في وسط الرأس وشدة كما ms03578 في المعتبر والتذكرة ~~والذكرى وجامع المقاصد والمسالك، وهو المراد بما عن الروض من " أنه جمع ~~الشعر في الرأس وشده بظفره " وما المدارك " عقص الشعر هو جمعه في وسط الرأس ~~وظفره وليه " بل في المحكي عن مجمع البحرين " عقص الشعر جمعه وجعله في وسط ~~الرأس وشده، ومنه الحديث (2) رجل صلى معقوص الشعر قال: يعيد " بل في كشف ~~اللثام " أنه يقرب منه قول الفارابي والمطرزي في كتابيه أنه جمعه على ~~الرأس، قال المطرزي: وقيل: هو ليه وإدخال أطرافه في أصوله - قال في الكشف ~~-: هو قول ابن فارس في المقاييس - قلت: والفيومي في مصباحه كما قيل، ثم قال ~~-: قال المطرزي: وعن ابن دريد عقصت شعرها شدته في قفاها ولم تجمعه جمعا ~~شديدا " وفي العين " العقص أخذك من شعر فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها # PageV11P083 # التواء ثم ترسلها " ونحوه المجمل والأساس والمحيط وإن خلا عن الارسال، ~~ويقرب منه ما في الفائق أنه الفتل، وما الصحاح أنه ظفره وليه على الرأس، ~~وهو المحكي في تهذيب اللغة والغريبين عن أبي عبيد إلا أنه قال: " ضرب من ~~الظفر وهو ليه على الرأس " وفي المنتهى " وقد قيل: إن المراد بذلك ظفر ~~الشعر وجعله كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة، فعلى هذا يكون ما ذكره الشيخ ~~حقا، لأنه يمنع من السجود " انتهى. وحكى المطرزي قولا أنه وصل الشعر بشعر ~~الغير. # قلت: لكن يرد على ما في المنتهى - مع أنه خلاف المعروف في تفسيره، ولعله ~~يريد بالقيل الصحاح - أنه خروج عن المسألة، ولا يختص بالرجل، ولا إشارة في ~~كلام الشيخ إلى ذلك، وإنما يتعارف مثل هذا العقص في النساء لا الرجال، ~~ويخالف ظاهر خبر الدعائم (1) كما أنه يمكن أن يرد على من فسره بمطلق الظفر ~~ونحوه أنه مخالف للسيرة المعلومة لكثرة استعمال ذلك من غير إنكار من ~~العلماء والعارفين، بخلاف المحكي عن ابن دريد، فإن خبر الدعائم قد يوافقه، ~~بل يمكن إرجاع بعض التفسيرات السابقة إليه لاطلاقها، والأمر سهل بعد أن ~~عرفت عدم البطلان عندنا بذلك، والمتجه بناء عليه اجتناب ms03579 الجميع مع فرض عدم ~~الشاهد على أحد المعاني السابقة للمقدمة على القول بقاعدة الشغل مطلقا، أما ~~على الأعم مطلقا أو بالنسبة إلى الشك في المانع فيحتمل الحكم بالصحة تمسكا ~~بالاطلاقات، وليس من الشبهة المحصورة التي يجب اجتنابها، ضرورة وجوب ~~الاقتصار فيها على المتيقن، وهو الاجمال في مصداق اللفظ مع العلم بتحقق ~~مفهومه، كالإناء النجس المشتبه بالطاهر، أما الاجمال في المراد من اللفظ ~~والواقع وعدم العلم بتحقق مفهوم المانع لو فعل أحد التفسيرات السابقة فلا، ~~وفيه أن مقتضي وجوب الاجتناب متحقق في الجميع من غير فرق كما هو واضح بأدنى ~~تأمل، والله أعلم. # PageV11P084 # (ويكره الالتفات) بالوجه (يمينا وشمالا) كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا ~~(والتثاؤب والتمطي والعبث ونفخ موضع السجود والتنخم وأن يبصق أو يفرقع ~~أصابعه) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، إذ هو مقتضى الجمع بين النصوص (1) ~~بعضها مع بعض، بل هو المفهوم من بعضها (2) وإن كان بلفظ النهي كما لا يخفى ~~على من لاحظها، بل تضمنت النصوص (3) الزيادة على ذلك كالامتخاط وتحديث ~~النفس ونحوهما، لكن قيد في كشف اللثام البصاق بعد أن أضاف التنخم أيضا بعدم ~~إخراج الحرفين، وعدم الاضطرار إليهما لقراءة أو ذكر أو رفع صوت فيما يجب ~~فيه للأخبار، ومنافاتهما الخشوع ويجري في تقييده الأول ما تقدم سابقا من ~~المناقشة في البطلان بأمثال هذه الحروف التي لم تكن مقصودة ولا تعد حروفا ~~وإنما هي شابهت أسماء أصواتها بالصورة فظن أنها حروف، نعم لو فرض قصد ذلك ~~فلا ريب حينئذ في التقييد المزبور، بل هو خروج عما نحن فيه كما هو واضح، ~~وأما التقييد بعدم الاضطرار فلا بأس به إذا كان المتوقف قراءة واجبة أو ~~ذكرا كذلك، بخلاف المندوبة فإنه حينئذ يفزع إلى الترجيح في اختيار العمل ~~بأحدهما. # ثم من المعلوم إرادة الاختياري من التثاؤب كي تتعلق به الكراهة، ودعوى ~~أنه ليس إلا اضطراريا لا شاهد لها، بل الوجدان يشهد بخلافها، وقول الرضا ~~(عليه السلام) في صحيح ابن أبي نصر (4): " التثاؤب من الشيطان، والعطسة من ~~الله عز ms03580 وجل " وأبي عبد الله (عليه السلام) في الحسن كالصحيح (5) لما سئل " ~~عن الرجل # PageV11P085 # يتثاءب ويتمطى في الصلاة قال: هو من الشيطان ولن يملكه " ونحوه غيره ~~محمول على إرادة قسم منه لا جميع أفراده، ولو سلم فمقدماته اختيارية، لأنه ~~إنما يكون من ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم، ~~وإضافته إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها، فيرجع حينئذ ~~إلى التحذير من السبب الذي يتولد منه، وهو التوسع في الشبع بحيث يثقل عن ~~الطاعات ويكسل عن الخيرات، ويمكن أن يراد من قوله: " ولن يملكه " أي ~~الشيطان لا الانسان بمعنى أنه وإن كان منه إلا إنه لا يملكه عليه بحيث ~~يوقعه بلا اختيار، بل يحسن له مقدماته حتى يحصل منه، فتأمل جيدا، فتكون ~~شاهدة للمطلوب، والله أعلم. # (و) كذا يكره أن (يتأوه أو يأن بحرف واحد) لقربه من الكلام كما في ~~الذكرى، ودخوله في يسير العبث كما في الكشف، وخبر (1) قطع الصلاة بالأنين ~~بناء على إرادة ما لا يعد كلاما منه، فإن القطع حينئذ ليس إلا للكراهة، ~~ومنه يعلم ما في مناقشة المدارك بانتفاء ما يدل على كراهة ما ليس بكلام من ~~الأنين، خصوصا مع التسامح في الكراهة، والأمر سهل، هذا، وقد تقدم البحث ~~سابقا في التأوه خوفا من الله. # (و) كذا يكره عند كل من يحفظ عنه العلم كما في المنتهى أن (يدافع البول ~~والغائط) فيكون بذلك الزبين الذي هو أحد الثمانية الذين لا يقبل الله منهم ~~الصلاة، ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام (2): " لا صلاة لحاقن ولا ~~حاقنة، وهو بمنزلة من هو في ثيابه " وفي خبر الحضرمي (3) أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: لا تصل وأنت تجد شيئا من الأخبثين " وغير ذلك، وظاهره ~~الفساد # PageV11P086 # إلا أنه للأصل وحصر المبطل في غيره فيما تقدم من النصوص (1) وإطلاق صحيح ~~الفضيل بن يسار (2) في الغمز، وصحيح عبد الرحمان بن الحجاج (3) " سألت أبا ~~الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه ~~أيصلي ms03581 على تلك الحال أم لا؟ فقال: إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة ~~فليصل وليصبر " وغيره مضافا إلى ما يلوح من بعض نصوص النهي، والاجماع ~~المحكي في المنتهى على الصحة إن لم يكن المحصل وجب إرادة الكراهة منه، بل ~~لو فرض حرمة المدافعة المزبورة للضرر ونحوه كان المتجه الصحة على التحقيق ~~من أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده وإن كان مقدمة المأمور به هنا ~~الحدث المنافي للصلاة، حتى أنه بسببه ربما يتخيل كونه كالخطاب بالقئ في ~~الصوم مثلا، فإنه مبطل له وإن قلنا بعدم اقتضاء النهي عن الضد، إذ الفرق ~~بينهما في كمال الوضوح، لاعتبار الكف عن سائر المفطرات في الصوم، ومع فرض ~~وجوب أحدها لا يتصور الخطاب بالكف عنه، بخلاف الصلاة فإنه لا يعتبر في ~~صحتها التعبد بنية عدم الحدث فيها حتى ينافي الأمر بالحدث، كما هو واضح. # ودعوى أنه وإن لم يكن المنافاة من هذه الحيثية إلا أنه لا ريب في حصولها ~~عرفا بين الأمر بالشئ والأمر بمانعه - إذ هو حينئذ كقوله: صل ولا تصل ~~فحينئذ يتجه البطلان متى أمر بالمانع كما أومأنا إليه سابقا في بيان وجه ~~البطلان بقراءة العزيمة وإن لم يسجد من أنه بمجرد القراءة يخاطب بالسجود ~~المستلزم للبطلان الذي لا يجامعه الأمر بالاتمام المتوقف عليه صحة الفعل - ~~يدفعها أن مبناها أيضا عند التأمل على القول بأن # PageV11P087 # الأمر بالشئ يقتضي النهي عن الضد، وفرض المسألة على تقدير عدم القول ~~بذلك، ومن الواضح أنه بناء على ذلك لا يرجع حاصل المقام إلى ذلك، ضرورة ~~كونه غير مأمور إلا بحفظ النفس ودفع الضرر عنها، والفرض أنه توقف الآن على ~~إبطال الصلاة فمع عصيانه بذلك لم يترك من الصلاة شرطا ولا فعل فيها مانعا، ~~فلا جهة حينئذ إلا الصحة كما في سائر ما كان من هذا القبيل، كترك إنفاد ~~الغريق وإطفاء الحريق وغيرهما مما هو متوقف على فعل ما ينافي الصلاة من فعل ~~كثير أو التفات أو نحوهما، بل الظاهر أنه كذلك حتى لو كان ms03582 المأمور به نفس ~~الحدث لا ما كان مستلزما للحدث كالأمثلة السابقة، فتصح صلاته مثلا وإن عصى ~~بترك المأمور به بناء على عدم اقتضاء النهي عن الضد، ولعل من ذلك العاصي ~~بترك وطي زوجته بعد الأربعة أشهر لو صلى حال خطابه به، والزوجة الناشزة ~~لنحو ذلك أيضا لو صلت كذلك، وليس في ذلك تناف بين الخطابين ولا قبح في ~~التكليفين، نعم لو أمر بالصلاة وأمر بالمانع فيها اتجه ذلك، وليس ما هنا من ~~هذا القبيل، ضرورة كون الأمر بوطي الزوجة لا وطئها في أثناء الصلاة وإنما ~~اختار المكلف العصيان في ذلك الأمر والاتيان بهذا الأمر كإزالة النجاسة عن ~~المسجد وغيرها من الأوامر المضيقة التي يعدل عنها إلى أضدادها من الصلاة ~~وغيرها، فالتحقيق حينئذ بناء المسألة على تلك المسألة من غير فرق بين الأمر ~~بمستلزم المانع وبين المانع نفسه، إذ الأول إنما كان ضدا باعتبار استلزامه ~~المانع، بل لولا الفرق الذي ذكرناه بين الصوم وغيره أمكن دعوى انحصار ~~البطلان فيه على القول بالضد أيضا، بل قد يحتمل ذلك على تقدير الفرق ~~المزبور أيضا، فيقال: إنه لا مانع من نية التقرب بالصوم وإن كان مخاطبا ~~بالقئ والجنابة ونحوهما، لكن ليس في الصوم حتى يتنافا الخطابان، بل هو إنما ~~خوطب بهما في حد ذاتهما، فإذا فرضنا العصيان PageV11P088 # بترك امتثال ذلك الخطاب اتجه الصحة في التقرب بالصوم إلا على مسألة الضد. # ثم إنه قد يستفاد من قوله (عليه السلام): " فإنما هو بمنزلة من هو في ~~ثيابه " إلحاق باقي الأحداث بهما، ولعله لذا قال المصنف وغيره: # (و) مدافعة (الريح) وربما يومي إليه صحيح الغمز (1) المزبور وغيره، مضافا ~~إلى ما فيه من سلب الخشوع والاقبال على الصلاة، بل قال غير واحد أيضا: ~~ومدافعة النوم لبعض ما عرفت، والنهي عن قرب الصلاة سكارى (2) المفسر ~~بالنوم، قال (عليه السلام) في صحيح زرارة (3): " ولا تقم إلى الصلاة ~~متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فإنهن من خلال النفاق، فإن الله تعالى نهى ~~المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني سكر النوم، ms03583 وقال للمنافقين: ~~وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ~~" (4) نعم قد يفرق بين مدافعة النوم وغيره بأنه إذا دافعه بحيث حصل التوجه ~~إلى العبادة كان إتيانا بالعبادة على أفضل وجه باعتبار المشقة في مقدماتها، ~~بخلاف مدافعة الأخبثين المنهى عنهما لنفسهما لا من حيث الصلاة، فالمراد ~~حينئذ بكراهة مدافعة النوم الاشتغال بالصلاة متناعسا كما دل عليه الخبر ~~المزبور (5) فإنه بذلك يكون كالسكران، وربما دعا على نفسه في أثناء صلاته. # ثم لا يخفى أن المراد بكراهة مدافعة الأخبثين قبل الشروع في الصلاة مع ~~سعة الوقت والتمكن من التطهر بعد النقض كما نص عليه في كشف اللثام وغيره، ~~ضرورة أنه لا معنى للكراهة لو اتفق عروضها في أثناء الصلاة، لحرمة القطع، ~~فلا بدل يعدل المكلف إليه كي يخاطب بالكراهة حينئذ التي معناها مرجوحية هذا ~~الفرد بالنسبة إلى # PageV11P089 # العاري عنه، ولعل الأمر بالصبر في الصحيح السابق (1) شاهد على ذلك بناء ~~على إرادة العزيمة لا الرخصة، وكذا حال ضيق الوقت وحال عدم التمكن من ~~التطهر بعد النقض، واحتمال الالتزام بالكراهة في الأول - لاطلاق الأدلة ~~وعموم المنزلة. فيجوز له القطع حينئذ، بل هو الأفضل له، ولا ينافيه الأمر ~~بالصبر المحمول على الإباحة، لأنه في مقام توهم الحظر - يدفعه أنه لا دليل ~~يعتد به يخرج به عما دل على حرمة قطع الصلاة وإبطالها حتى الاطلاق المزبور، ~~ضرورة انصرافه إلى غير ذلك كاطلاق الفتاوى، على أن التعارض بينه وبين دليل ~~الحرمة من وجه، ولا ترجيح له، بل الظاهر رجحان العكس خصوصا مع ملاحظة غيره ~~من المكروهات لو فرض عروضها في أثناء الصلاة، اللهم إلا أن يقال: إن العمدة ~~في دليل الحرمة الاجماع كما ستعرفه، والمتيقن منه غير هذا الفرد، ولذلك ~~كانت المسألة لا تخلو من إشكال وإن كان الأحوط ما قلناه. # ثم من المكروهات المذكورة في بعض النصوص (2) وكتب الأصحاب التكاسل ~~والتشاغل والغفلة واللهو والاحتفاز أي الاستعجال مستوفزا كان أولا، ~~والاكتمام والامتخاط والتنخم والصلب أي وضع اليد على الخاصرة أو مجافاة، ~~والصفد ms03584 في القيام كما في مختصر النهاية، والصفد أي الاقران بين القدمين معا ~~كأنهما في قيد كما في المختصر المزبور أيضا، لكن في البيان أن المكروه جمع ~~القدمين وشد اليدين، وحينئذ حمل الصفد عليه أولى، ومنه المقرنين بالأصفاد، ~~والصفن أي الجمع بين القدمين كما في المختصر أيضا، وعليه يتحد مع سابقة، ~~لكن قال: وقيل: هو ثني القدمين إلى ورائه كما يفعل الفرس إذ أثنى حافره، ~~وعليه يكون غيره، ولعل منه الصافات، وفي المنظومة: # PageV11P090 # أو حازقا أو حاقبا أو حاقنا * أو صالبا أو صافدا أو صافنا وهو صريح في ~~المغايرة، والتخصر قال في المختصر المذكور: قيل أن يأخذ بيده عصا يتكي ~~عليها، وقيل أن يقرأ من آخر السورة آية أو آيتين، وقيل أن يضع يده على ~~خصره، ومنه الاختصار راحة أهل النار أي أنه فعل اليهود في صلاتهم، وهو أهل ~~النار، وفي المنظومة ولا تخصر فهو كبر وسئم * قد عذب الله به بعض الأمم ~~وأنه التورك الذي منع * نوع من الصلب ومنعه سمع ومقتضاه أنه وضع اليد على ~~الخاصر معتمدا على أحد وركيه، ونحوه ما عن المنتهى من أن التورك المكروه في ~~الصلاة أن يعتمد بيديه على وركيه، وهو التخصر، لكن في البيان " والتخصير ~~وهو الاعتماد على الخصر، والتورك وهو الاعتماد على الورك وفي المحكي عن ~~النفلية " أن التورك الاعتماد على إحدى الرجلين تارة وعلى الأخرى أخرى، ~~والتخصير يقبض خصره بيده ". # قلت: لعل الأولى اجتناب الجميع وإن كنا لم نعثر في أخبارنا إلا على النهي ~~عن التورك، وقال البزنطي في المحكي عن جامعة بعد أن روى النهي عنه: " فإنه ~~بلغني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن قوما عذبوا لأنهم كانوا يتوركون ~~تضجرا بالصلاة " وقال الصدوق في المحكي من فقيهه: " ولا تتورك فإن الله عز ~~وجل قد عذب قوما على التورك، كان أحدهم يضع يديه على وركيه من ملالة الصلاة ~~" وعن الأزهري " أن التورك المكروه هو أن يضع يديه على وركيه في الصلاة وهو ~~قائم " وعن الجزري يكره أن يسجد الرجل متوركا، ms03585 وهو أن يرفع وركيه إذا سجد ~~حتى يفحش في ذلك، وقيل أن يلصق أليتيه بعقبيه في السجود، إلى غير ذلك. # PageV11P091 # ومنها تشبيك الأصابع وتغميض البصر وإطلاقه، بل ينبغي أن يخشع بها كهيئة ~~المغمض، فلا يحدد بصره نحو شئ، ولا يرفعه للسماء والتصفيق باليد للحاجة، ~~إلا أن الظاهر اختصاصه بالرجال دون النساء، وحديث النفس بما تهم به من أمور ~~الدنيا، ونعم ما قال العلامة الطباطبائي: # إياك فيها من حديث النفس * وهم ما تغدو له وتمسي وإنه أعظم شئ وأشد * وقل ~~ما يسلم من ذاك أحد أما التفكر في معاني كلام الله ففي البيان أنه لا يكره ~~خلافا للراوندي ما لم يسلب الخشوع، ومنها التحشي والتنحنح وغيرهما من كل ما ~~هو من خلال النفاق أو سئ الآداب والأخلاق وكل منافر للعبادة ومعاب فيها ~~ومنافي الخشوع المطلوب فيها، وكل مشعر بالتكبر أو الغفلة فضلا عنهما ~~نفسهما، بل لعل الحكمة في كثير مما ورد النهي عنه فيها شئ من ذلك، نعم بعضه ~~لا يعلم سره إلا الله، وكان عدم تعرض المصنف وغيره لبعضها هنا لعدم تعلق ~~الكراهة بها في جميع أحوال الصلاة، بل هي في بعض أحوال الصلاة كالقيام ~~وغيره، والمراد هنا ذكر المكروه في جميع أحوال الصلاة، وإلا فقد ذكر بعض ~~مكروهات تلك الأحوال عند البحث عنها، والأمر سهل. # وكيف كان فمنها كما ذكره غير واحد لبس الخف الضيق، لما في خبر إسحاق ابن ~~عمار (1) المروي عن معاني الأخبار والمجالس عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~" لا صلاة لحاقن ولا لحاقب ولا لحازق فإن الحاقن الذي به البول، والحاقب ~~الذي به الغائط والحازق الذي ضغطه الخف " مضافا إلى ما في المدارك من أن في ~~لبسه سلبا للخشوع ومنعا للتمكن من السجود، فقول المصنف حينئذ: (وإن كان خفه ~~ضيقا استحب له نزعه لصلاته) مشعرا بعدم كونه من المكروهات ولذا عدل عن ذكره ~~في سلكها إلى ما سمعت في غير محله. # PageV11P092 # وعلى كل حال فمن أشد ما يراد فيها أيضا ترك الوسوسة التي هي من ms03586 مصائد ~~الشيطان وخدعه، ومتى أطيع في شئ منها تعود على ذلك، فينبغي للعاقل عدم ~~الالتفات إلى شئ منها، وأن يبني على الصحة في جميعها كي لا يبلغ عدوه مراده ~~منه، كما أنه لا بد فيها من ترك العجب والادلال المانعين من قبولها، بل ~~أجاد العلامة الطباطبائي في قوله: # والذنب خير من صلاة المعجب * إذ لم يسئه ما به كالمذنب وكذا لا بد من ~~اجتناب سائر حوابس الصلاة كمنع الزكاة والحقوق الواجبة والنشوز والإباق ~~والحسد والكبر والغيبة وأكل الحرام وشرب المسكر، بل جميع المعاصي لحصر ~~القبول من المتقي الذي لا يصدق إلا مع اجتناب جميع ذلك، وفي مرفوع البرقي ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه، والناشز عن ~~زوجها وهو عليها ساخط، ومانع الزكاة، وتارك الوضوء والجارية المدركة تصلي ~~بغير خمار، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون، والزبين، قالوا: يا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وما الزبين؟ قال: الذي يدافع البول والغائط، ~~والسكران، فهؤلاء ثمانية لا تقبل منهم صلاة ". # (مسائل أربع) (الأولى إذا عطس الرجل في الصلاة استحب له أن يحمد الله) ~~عند علمائنا وأكثر العامة، وهو المراد بالجواز في المنتهى وغيره يجوز ~~للمصلي أن يحمد الله تعالى إذا عطس ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وأن يفعل ذلك إذا عطس غيره، وهو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وهو الحجة ~~في العطاس وسماعه، مضافا إلى أنه ذكر # PageV11P093 # ودعاء لا تمنع عنهما الصلاة، فيبقى ما دل على الأمر بهما من النصوص (1) ~~على إطلاقه وإلى خصوص صحيح الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) " إذا عطس ~~الرجل في صلاته فليحمد الله " وخبر أبي بصير (3) " قلت له: أسمع العطسة ~~فأحمد الله وأصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) وأنا في الصلاة قال: نعم، ~~وإذا عطس أخوك وأنت في الصلاة فقل: الحمد لله وصل على النبي وآله وإن كان ~~بينك وبين صاحبك اليم " بل لا بأس ms03587 أن يزيد حمدا كثيرا كما هو أهله واضعا ~~يده على قصبة أنفه وإن كان في الصلاة أيضا، عملا باطلاق خبر الحسن بن راشد ~~(4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " من عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه ثم ~~قال: الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد وآله ~~وسلم خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يصير ~~تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم القيامة ". # كما أنه لا بأس أيضا بزيادة رب العالمين مع ذلك، أو بدونه وزيادة لا شريك ~~له أيضا كذلك، لمرسل ابن أبي عمير (5) قال: " عطس رجل عند أبي جعفر (عليه ~~السلام) فقال: الحمد لله فلم يسمته أبو جعفر (عليه السلام) وقال: نقصتنا ~~حقنا، ثم قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~محمد وأهل بيته، قال: فقال الرجل، فسمته أبو جعفر (عليه السلام) " وقال ~~(عليه السلام) أيضا في خبر محمد بن مسلم (6): " إذا عطس الرجل فليقل: الحمد ~~لله لا شريك له، وإذا سمت الرجل فليقل: يرحمك الله، وإذا رددت فلتقل: يغفر ~~الله لك ولنا، فإن # PageV11P094 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن آية أو شئ فيه ذكر الله فقال: ~~كلما ذكر الله فيه فهو حسن " وفي خبر مسمع (1) قال: " عطس أبو عبد الله ~~(عليه السلام) فقال: # الحمد لله رب العالمين، ثم جعل إصبعه على أنفه فقال: رغم الله أنفي رغما ~~داخرا ". # فجمع ما في جميع هذه النصوص إن لم يخل بموالاة القراءة مثلا حسن، ~~كالاقتصار على ما في بعضها، ولا يتعين كيفية خاصة منها، وقوله (عليه ~~السلام): " نقصتنا حقنا " محمول على التأديب أو التعريض بالعامة كما يكشف ~~عنه خبر جابر (2) عنه (عليه السلام) أيضا، قال: " قال: نعم الشئ العطسة ~~تنفع في الجسد وتذكر الله تعالى، قلت: إن عندنا قوما يقولون: ليس لرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) في العطسة نصيب فقال: # إن كانوا كاذبين فلا أنالهم الله شفاعة محمد (صلى الله عليه ms03588 وآله) أو غير ~~ذلك لا أنه شرط في ذلك، ولعل ترك المصنف ومن ماثلة تنبيها على ذلك، بل لا ~~يبعد عدم اختصاص التحميد بذلك، بل يكفي مطلق الذكر بناء على أنه المراد من ~~ذيل الخبر المتقدم بمعنى أنه سئل (عليه السلام) عن آية مخصوصة أو شئ فيه ~~ذكر الله يقال عند العطسة فقال: " كلما " إلى آخره، ويؤيده أن المحكي عن ~~نسخة المازندراني روايته " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن آية ~~تقال عند العطسة أو شئ فيه ذكر الله " إلى آخره. ولعل هذا أولى مما فهمه ~~منه في الحدائق من أن المسؤول عنه آية معينة أو ذكر معين يقال عند التسميت ~~أورده، ضرورة إرادة الدعاء من تسميت العاطس ورده كما ستعرف لا أنه يكفي فيه ~~ذكر الله وإن لم يكن بلفظ الدعاء كما هو مقتضى الخبر المزبور، والله أعلم. # (وكذا إذا عطس غيره يستحب له تسميته) إذا كان مؤمنا بلا خلاف أجده # PageV11P095 # فيه، فإن المصنف وإن تردد فيه في المعتبر لكن قال: إن الجواز أشبه ~~بالمذهب، وهو كذلك للأصل، ولأن التسميت الدعاء للعاطس، وهو غير ممنوع في ~~الصلاة، فيبقى إطلاق الأمر به حينئذ على حاله من غير تقييد، وخبر غياث (1) ~~المروي عن مستطرفات السرائر عن جعفر (عليه السلام) " في رجل عطس في الصلاة ~~فسمته رجل فقال: # فسدت صلاة ذلك الرجل " مع ضعفه وظهوره في فساد صلاة العاطس الذي هو غير ~~معقول معرض عنه بين الأصحاب فلا يصلح للتقييد، خصوصا مع موافقته لمذهب ~~الشافعي وبعض العامة، واحتمال أنه باعتبار كاف الخطاب من كلام الآدميين - ~~أو لأنه تحيته كما تسمعه من خبر الخصال (2) ويشهد له ما رواه العلامة في ~~التذكرة عن معاوية ابن الحكم الشامي (3) قال: " صليت خلف النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وما شأنكم ~~تنظرون إلي، قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفت أنهم يصمتوني، ~~فلما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها ~~شئ من ms03589 كلام الآدميين " - يدفعه - مع ضعف الخبرين، بل الثاني من طرق العامة، ~~لأنه قد ذكر مستندا للشافعي مع احتمال أو ظهور الانكار عليه، وقول النبي ~~(صلى الله عليه وآله) لكلامه الثاني لا الأول - أنه دعاء لغة وعرفا وشرعا ~~وليس من التحية قطعا، على أنها لا تنافي الدعاء إلا إذا خرج عن قصد ~~الدعائية ولم يكن ملاحظا إلا التحية وهو ممنوع في المقام كمال المنع فتردد ~~المصنف به حينئذ من ذلك أو من جهة خلو النصوص عنه بالخصوص في غير محله، إذ ~~قد عرفت كفاية # PageV11P096 # الأصل والاطلاقات فيه، لأنه من الدعاء، قال في الصحاح: " تسميت العاطس أن ~~يقول له: يرحمك الله بالسين والشين جميعا " قال تغلب: " الاختيار بالسين، ~~لأنه مأخوذ من السمت، وهو القصد والمحجة " وقال أبو عبيد: " الشين أعلى في ~~كلامهم وأكثر " وقال أيضا: " تسميت العاطس دعاء، وكل داع لأحد فهو مشمت ~~ومسمت " وعن النهاية " التسميت بالسين والشين الدعاء بالخير والبركة، ~~والمعجمة أعلاهما " وفي المحكي عن المصباح المنير وفي مختصر النهاية " ~~التسميت الدعاء، ومنه تسميت العاطس " وعن المصباح " تسميت العاطس الدعاء ~~له، والشين المعجمة مثله " وعن التهذيب " سمته بالسين والشين دعا له " وقال ~~أبو عبيدة: " الشين أعلى وأفشى " وقال تغلب: " السين المهملة هي الأصل أخذا ~~من السمت، وهو القصد والهدى والاستقامة، وكل داع بخير فهو مسمت أي داع ~~بالعفو والبقاء إلى سمته " وعن تعليق النافع " التسميت بالمهملة الدعاء ~~لأمور الدنيا، وبالمعجمة لأمور الآخرة " ولم أجده فيما وصلنا من كلام أهل ~~اللغة، بل قد سمعت ما ظاهره خلافه، وفي خبر جراح المدائني (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " للمسلم على أخيه من الحق أن يسلم عليه إذا لقيه - إلى ~~أن قال -: ويسمته إذا عطس يقول: الحمد لله رب العالمين لا شريك له، ويقول ~~له: يرحمك الله فيجيبه يهديكم الله ويصلح بالكم " وفي المروي (2) عن الخصال ~~عن أبي جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) " إذا عطس أحدكم ~~فسمتوه قولوا: يرحمك الله، وهو يقول: يغفر الله لكم ويرحمكم، قال الله عز ~~وجل ms03590 (3): وإذا حييتم " إلى آخره. وفي الصحيح أو الحسن (4) " كان أبو جعفر ~~(عليه السلام) إذا عطس فقيل له: يرحمك الله قال: # PageV11P097 # يغفر الله لكم ويرحمكم، وإذا عطس عنده إنسان قال: يرحمك الله " مضافا إلى ~~ما سمعته سابقا من النصوص السابقة المتضمنة للتسميت. # نعم قيده في المنتهى وكشف اللثام بما إذا كان مؤمنا، ومقتضاه عدم الجواز ~~أو الاستحباب إذا لم يكن كذلك، ولعله لظهور النصوص في ذلك، خصوصا التي (1) ~~جعلته من حقوق الأخوة، ولفظ المسلم في بعضها (2) مراد منه المؤمن كما في ~~كثير من المقامات لا ما يشمل غير المؤمن، على أن الدعاء بالرحمة لغير ~~المؤمن غير جائز، لكن عن الأردبيلي والخراساني احتمال الجواز، ولعله ~~للاطلاق الذي لا ينافيه غيره، وجواز الدعاء بالهداية ونحوها للمخالف، وبه ~~يكون تسميتا، إذ لا يختص هو بذلك كما سمعت بل لا بأس بالدعاء بالرحمة إذا ~~أريد منها ذلك، ولمرسل عبد الرحمان بن أبي نجران (3) قال: " عطس رجل عند ~~أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له القوم: هداك الله فقال له أبو عبد الله ~~(عليه السلام): يرحمك الله فقالوا له: إنه نصراني فقال: لا يهديه الله حتى ~~يرحمه " واحتمال مراده (عليه السلام) المنع من تسميته بالهداية أيضا وأنه ~~ليس أهلا لذلك لأن الهداية مستلزمة للرحمة كما في الحدائق كما ترى، على أنه ~~لا داعي له، إذ ما تضمن من النصوص عده من الحقوق ونحوه ليس فيها دلالة على ~~منع غيره وإن لم يكن من الحقوق، كما هو واضح. # والظاهر عدم اشتراط التسميت بتحميد العاطس وصلاته على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) لاطلاق كثير من النصوص، وخبر النقصان (4) محمول على تأكد الندب ~~كغيره مما يوهم التقييد، حتى العامي (5) " إنه عطس عند النبي (صلى الله ~~عليه وآله) # PageV11P098 # رجلان فسمت أحدهما ولم يسمت الآخر، فقال الذي لم يسمته عطس فلان فسمته ~~وعطست أنا فلم تسمتني قال: إن هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله ". # ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى أن استحبابه عيني لا كفائي وإن كان ربما حكي ~~عن التذكرة ms03591 ذلك، إلا أني لم أجده فيها، ولعل وجهه أنه من التحية التي من ~~المعلوم كفائية وجوبها، وعليه بنى وجوب الرد في الحدائق وتردد فيه في ~~المحكي عن الروض والذخيرة، لكن فيه أن العرف واللغة على خلافه بل والشرع، ~~والخبر المزبور محمول على ضرب من التجوز والتشبيه، نحو قوله (عليه السلام) ~~في المروي (1) عن المناقب لابن شهرآشوب " جاءت جارية للحسن (عليه السلام) ~~بطاق ريحان فقال لها: أنت حرة لوجه الله فقيل له في ذلك فقال: أدبنا الله ~~تعالى إذا حييتم بتحية (2) - إلى آخره - وكان أحسن منها عتقها " وغيره مما ~~هو مراد من التحية فيه مقابلة الاحسان بالاحسان، ومنه يعلم حينئذ عدم وجوب ~~الرد وفاقا لجامع المقاصد وغيره، للأصل السالم عن المعارض، نعم هو جائز ~~ومستحب كالتسميت وإن كان في الصلاة، والظاهر عدم تعيين كيفية خاصة لهما، ~~وإن كان الأحوط الاقتصار على ما سمعته في النصوص. # وفي استحباب التسميت للصبي المميز إشكال، من انسياق البالغ، ومن خبر ~~السكوني (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " عطس غلام لم يبلغ الحلم عند ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: الحمد لله، فقال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): بارك الله فيك " وقد يقال: إنه لم يرد به التسميت بل الدعاء للغلام ~~حيث أنه حمد الله بعد العطاس. # ولو سمته جماعة على الاقتران أو التعاقب كان الأولى الرد على كل واحد، ~~وفي # PageV11P099 # الاجتزاء برد واحد للجميع وجه تشهد له السيرة والصدق العرفي، فيخرج عن ~~مقتضى قاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب، مع إمكان دعوى أن المسبب هنا ما يصدق ~~على الفرض ضرورة صدق الرد على الجميع، وكيف كان فالمراد باستحباب التسميت ~~والحمد مثلا هو الثابت في غير حال الصلاة، وخص بالذكر فيها لاحتمال منعها ~~عنه، ويمكن أن يكون لحال الصلاة مدخلية في شدة استحبابه كما هو مقتضى ~~عبارات الأصحاب، بل لا يخلو من قوة في التحميد لما سمعته من النصوص الخاصة ~~فيه بخلاف التسميت، فتأمل، والله أعلم. # المسألة (الثانية إذا سلم عليه) وهو في الصلاة من يرد سلامه ms03592 (يجوز أن ~~يرد) عليه (مثل قوله: سلام عليكم، ولا يقول وعليكم السلام على رواية (1)) ~~بلا خلاف أجده في عدم مانعية الصلاة ناقلة كانت أو فريضة من رد السلام، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (2) مستفيضة فيه إن لم تكن متواترة، بحيث لا ~~يصلح لمعارضتها ما في خبر مسعدة بن صدقة (3) المروي عن الخصال عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه (عليهم السلام) قال: " لا تسلموا على اليهود والنصارى - إلى ~~أن قال -: ولا على المصلي لأنه لا يستطيع أن يرد السلام، لأن التسليم من ~~المسلم تطوع والرد فريضة، ولا على آكل الربا، ولا على رجل جالس على غائط، ~~ولا على الذين في الحمام " من وجوه عديدة، وبها والاجماع المزبور يقيد ~~النهي (4) عن كلام الآدميين في الصلاة، بناء على أن ذلك منه، على أن ~~التعارض بينه وبين ما دل على وجوب رد التحية تعارض العموم من وجه، ولا ريب ~~في رجحان الثاني بالنصوص المخصوصة المعمول بها بين الأصحاب المعتضدة ~~بالاجماعات # PageV11P100 # المحكية، ومنه مع ظهور جميع نصوص المقام يعلم وجوب الرد لا جوازه بالمعنى ~~الأخص وإن عبر به المصنف وغيره حتى قال في التنقيح: " الأكثر على أنه أي ~~الرد جائز، وليس في عباراتهم ما يشعر بالوجوب " وفي كشف اللثام " لم يتعرض ~~غير المصنف للوجوب " وفي الذكرى " ظاهر الأصحاب مجرد الجواز " بل الظاهر ~~أنهم أرادوا بيان شرعيته في مقابلة من أنكرها من العامة، ويبقى الوجوب ~~معلوما من القواعد كما اعترف به غير واحد، ولقد أجاد في المسالك في قوله: " ~~إن كل من قال بالجواز قال بالوجوب " وفي مجمع البرهان " كأنه على تقدير ~~الجواز يجب كما يفهم من عباراتهم وأدلتهم كالآية الشريفة (1) ونحوها " إلى ~~آخره، على أن الوجوب في معقد إجماع الانتصار وجامع المقاصد وفوائد الشرائع ~~والمحكي من شرح المفاتيح ومعقد نفي الخلاف في الحدائق والمحكي من الذخيرة، ~~وعن كشف الالتباس " يجب عليه الرد لفظا عند علمائنا وإن كان المسلم صبيا أو ~~أجنبية يحل نكاحها " وهو أيضا ظاهر عبارة المبسوط والخلاف صريح الفاضل ~~وأكثر من تأخر عنه ms03593 أو جميعهم. # إنما البحث في كيفية الرد، والمشهور نقلا وتحصيلا أنه بالمثل، بل في ~~المدارك وعن غيرها أنه قطع بذلك الأصحاب، بل في الانتصار والخلاف الاجماع ~~عليه، بل لا أجد في ذلك خلافا إلا من الحلي، فجوزه بعليكم السلام فضلا عن ~~غيرها كما ستعرف ومال إليه الفاضل في المختلف كما قيل، والأردبيلي في ~~مجمعه، ولا ريب في ضعفه لما عرفت ولصحيح ابن مسلم (2) قال: " دخلت على أبي ~~جعفر (عليه السلام) وهو في الصلاة فقلت: السلام عليك فقال: السلام عليك، ~~فقلت: كيف أصبحت فسكت، فلما انصرف قلت: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ فقال: ~~نعم مثل ما قيل له " وصحيح # PageV11P101 # منصور بن حازم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا سلم عليك ~~الرجل وأنت تصلي قال: ترد عليه خفيا كما قال " بل موثق سماعة (2) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة ~~قال: يرد بقوله: سلام عليكم ولا يقول وعليكم السلام، فإن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) كان قائما يصلي فمر به عمار ابن ياسر فسلم عليه فرد عليه ~~هكذا ". # والمناقشة في سنده ضعيفة كما حررناه في الأصول كالمناقشة في متنه بأن ~~مقتضاه تعين الصيغة المزبورة وإن كانت التحية بغيرها، وهو مناف لاعتبار ~~المثل، ضرورة عدم مدخلية ذلك فيما نحن فيه من عدم جواز الرد بعليكم السلام، ~~مع أنه يمكن تنزيل الموثق على إرادة بيان ذلك فيكون ذكره لخصوص سلام عليكم ~~مبنيا على الغالب المتعارف من كون التحية سلام عليكم، فيكون ذلك حينئذ ~~مثلها، ومعارضة ذلك باحتمال تنزيل خبري المثل على خصوص هذه الصيغة للتعارف ~~المزبور مؤيدا بأنها صيغة قرآنية فترجح على غيرها باحتمال عدم منافاتها ~~الصلاة لأنها قرآن لا ينافيه إرادة الرد منه يدفعه - مع وضوح أولوية الأول ~~منه من وجوه - ما تضمنه صدر الصحيح الأول من الفعل، وما تسمعه من الصحيح ~~الآخر (3). # ومنه يعلم ما في المحكي عن المعتبر من أنه لو سلم عليه بغير " سلام عليكم ~~" لم يجز الرد، ولو ms03594 دعا له وكان مستحقا وقصد الدعاء لا الرد لم أمنع منه، ~~والمنتهى والتحرير من التردد فيه، ضرورة ظهوره أو صراحته في وجوب الرد فضلا ~~عن جوازه وإن لم يكن بالصيغة المزبورة كما هو مقتضى إطلاق غيره من النصوص ~~ومعقد الاجماع، فلا محيص حينئذ عن تنزيل الموثق المزبور على ذلك كجملة من ~~عبارات الأصحاب خصوصا نحو # PageV11P102 # عبارة المتن المذكور فيها الصيغة المزبورة مثالا للمثل، وكصحيح ابن مسلم ~~الآخر (1) أيضا المروي في الفقيه، قال: " سأل محمد بن مسلم أبا جعفر (عليه ~~السلام) عن الرجل يسلم على القوم في الصلاة فقال: إذا سلم عليك مسلم وأنت ~~في الصلاة فسلم عليه، تقول: # السلام عليك وأشر بأصابعك " فإنه يجب أيضا أن يراد منه تعيين القول ~~المزبور إذا كانت التحية كذلك، فيخرج بذلك عن إطلاق ما دل (2) على جواز ~~الجواب بغير المثل في غير الصلاة حتى الأحسن فضلا عن غيره، واحتمال تنزيل ~~الخبرين المزبورين على إرادة وجوب المثل بالنسبة إلى الأدنى لا الأحسن تهجس ~~بلا شاهد، بل هو اجتهاد في مقابلة النص. # فما وقع من المدارك تبعا لأستاذه من جواز الجواب بالأحسن في غير محله، ~~كالمحكي عن الحلي من جواز الجواب بكل من سلام عليكم أو السلام عليكم أو ~~عليكم السلام بأي صيغة كانت التحية منها، إذ فيه طرح للأدلة السابقة بلا ~~مستند صالح لذلك، مع أنه قد يمنع عليه أيضا كون الأخيرة من صيغ ابتداء ~~التحية، بل هي ردها، والمعروف في ابتدائها السلام وسلام عليك والسلام وسلام ~~عليكم، والأولى هي التي سلم بها محمد ابن مسلم على أبي جعفر (عليه السلام) ~~في الصحيح السابق وأجابه هو بها، فمن الغريب تركها وإثبات عليكم السلام، ~~وإن كان ربما تبعه على الثاني بعض الناس، بل ربما نسب إلى ظاهر الأصحاب إلا ~~أنا لم نتحققه كما اعترف به في المحكي من الذخيرة، بل في التذكرة " لو قال: ~~عليك السلام لم يكن مسلما إنما هي صيغة جواب " ونحوه ما عن الموجز وكشفه، ~~وبه جزم في الحدائق، وهو الموافق للوارد في ms03595 النصوص، وفي النبوي # PageV11P103 # العامي (1) " أنه قال لمن قال له: عليك السلام يا رسول الله: لا تقل: ~~عليك السلام تحية الموتى إذا سلمت، فقل: سلام عليك يقول الراد: عليك السلام ~~" وإطلاق التحية والسلام منزل على المتعارف منه، وهو الصيغ الأربع المذكورة ~~عندنا دون غيرها، لأصالة براءة الذمة من وجوب الرد ونحوه من أحكام التحية، ~~هذا. # ولكن الانصاف أن المسألة لا تخلو من إشكال، لاطلاق أدلة التحية والسلام ~~من غير تقييد في النصوص وإن كان الذي وقع غير الصيغة المزبورة، فإن ذلك لا ~~يصلح مقيدا للمطلق، قال في المحكي عن القاموس: " التحية السلام " وفي ~~المغرب " حياه بمعنى أحياه تحية كبقاه بمعنى أبقاه تبقية، هذا أصلها ثم سمي ~~ما حيي به من سلام ونحوه تحية، قال الله تعالى (2): " تحيتهم يوم يلقونه ~~سلام " وحقيقة حييت فلانا أي قلت: # حياك الله أي عمرك الله " وعن الطبرسي التحية السلام، قال: حيي يحيي تحية ~~إذا سلم، إلى غير ذلك مما هو ظاهر في كون التحية مطلق السلام، على أن ~~النصوص ظاهرة في وجوب رد السلام، وهذا منه لصدق السلام عليه قطعا، ودعوى ~~التعارف المزبور على وجه تنصرف هذه الاطلاقات جميعها إلى الصيغ المزبورة ~~يمكن منعها، وحينئذ لو سلم بها وجب الرد بمثلها للنصوص السابقة التي لا ~~ينافيها الموثق المزبور بعد تنزيله على ما عرفت فاحتمال عدم جوابها وإن ~~كانت تحية لظهور النصوص في المقام في جواب غيرها من التحية أو وجوب جوابها ~~بالعكس لاطلاق الأدلة السابقة لا يخلو من ضعف كما عرفت. # ومن ذلك يعلم حينئذ وجه تردد الخراساني في وجوب رد سلاما وسلام وسلامي # PageV11P104 # والسلام ونحوها، بل عن ابن إدريس الجزم بعدم وجوب الرد بغير ما سمعته ~~منه، وتبعه في ذلك في الحدائق، إلا أنه حصر وجوب الرد في الأربعة التي ~~ذكرناها، قال: لأنه القدر المعلوم من الأخبار، والحكم باشتغال الذمة يحتاج ~~إلى دليل قاطع، وليس فليس، وصدق التحية عرفا مقيد بالأخبار، إذ الحكم شرعي ~~لا عرفي ليكون مناطه العرف، قلت: لم أجد في النصوص ما ms03596 يقتضي التقييد، ~~والحكم الشرعي معلق على التحية والسلام الصادقين على ذلك عرفا كما عرفت. # نعم لو كانت التحية بلفظ الصباح والمساء ونحوهما مما ليس بسلام اتجه عدم ~~وجوب الرد، للأصل وعدم صدق التحية والسلام، ولو رد عليه بلفظ السلام ونحوه ~~مع قصد الدعاء جاز، بل وإن ضم إليه مع ذلك قصد الرد، لعدم خروجه به عن ~~القصد الأول، أما لو قصد الرد خاصة بطلت صلاته، خلافا لمحتمل البيان وظاهر ~~المسالك، قال فيها: " ولو قال: سلام عليك جاز الرد بمثله والمعهود أي سلام ~~عليكم، ولو سلم بغير ذلك كما لو عكس أو عرف السلام أو غير ذلك لم يتعين ~~الرد بلفظ السلام، وهل يجوز إجابته؟ قيل: لا إلا أن يقصد الدعاء ويكون ~~مستحقا، والأجود الرد عليه بالدعاء أو بالسلام المعهود، لكونه تحية عرفا ~~كتحية الصباح والمساء " وفيه نظر من وجوه، أحدها ما عرفته من عدم وجوب رد ~~التحية بالصباح والمساء الذي لا دليل عليه بعد أن عرفت أن المراد من التحية ~~السلام، ثانيها حصره وجوب الرد بلفظ السلام في الصيغتين المزبورتين، إذ هو ~~مناف لاطلاق النصوص والفتاوى، بل وصريح صحيح محمد بن مسلم (1) السابق ~~المشتمل على التسليم بالمعرف، ثالثها ما سمعته من البحث في التحية بعليكم ~~السلام التي أشار إليها بالعكس، رابعها قد يمنع عليه التخيير في رد سلام ~~عليك بين المثل والسلام المعهود، لظهور المثل بخلافه، وما عن الروض - من ~~أنه لا يقدح # PageV11P105 # فيه زيادة الميم في عليكم في الجواب لمن حذفه، لأنه أزيد دون العكس - ~~يدفعه ما سمعته من أن الواجب المثل دون الأدنى والأحسن، والجواز في غير ~~الصلاة لا يستلزم الجواز فيها بعد حرمة القياس عندنا، اللهم إلا أن يقال: ~~إن المراد بالمثل في النص والفتوى الكناية عن عدم جواز خصوص عليكم السلام، ~~وإلا فكل الصيغ يجوز إبدال بعضها ببعض، إذ الكل متماثلة في تقديم المبتدأ، ~~بل لعل ذلك هو ظاهر عبارة الفاضل في القواعد لاطلاقه الرد بغير عليكم ~~السلام، بل لعله هو مقتضى التأمل في عبارات الأصحاب، ms03597 ضرورة ظهورها في أن ~~محط النظر عدم جواز عليكم السلام، فيكون ذكر بعضهم لخصوص سلام عليكم مثالا ~~لنحوه من الصيغ وتأكيدا في عدم جواز العكس. # ثم المعلوم بلا خلاف أجده كما اعترف به في الحدائق نصا وفتوى بل في ~~التذكرة الاجماع عليه كفائية وجوب الرد لا عينيته، وعليه السيرة القاطعة ~~بمعنى أنه يجزي الرد من واحد ممن هو داخل في السلام لا أنه يجزي غيره، بل ~~في الحدائق " وكذا استحباب الابتداء به كفاية لا عينا " ولعله لقول الصادق ~~(عليه السلام) في مرسل ابن بكير (1): " إذا مرت الجماعة بقوم أجزأ عنهم أن ~~يسلم واحد منهم، وإذا سلم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يرد واحد منهم " ~~وقد يشكل بأن مقتضاه حينئذ سقوط الاستحباب حينئذ للثاني والثالث، وهو مناف ~~لما دل على الحث على السلام، فيمكن أن يراد من الاجزاء في الخبر المزبور ~~سقوط شدة التأكد لا أصل الاستحباب، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالظاهر وجوب الرد لعدم التلازم بين سقوط استحبابه وبين عدم ~~(2) كونه تحية يجب ردها وإن لم يكن ذلك مستحبا، ومنه يعلم وجوب رده لو ~~اقترن # PageV11P106 # بما يفسد استحبابه من رياء ونحوه، بل يمكن دعوى وجوب رده وإن كان ملحونا ~~بما لا ينافي صدق اسم السلام عليه لصدق التحية، نعم لا تعتبر المثلية هنا، ~~بل لا تجوز بل يرده عليه صحيحا، لكن قال في المحكي من شرح المفاتيح للأستاذ ~~الأكبر: " لو سلم عليه سلاما ملحونا فالأحوط الرد بصورة الآية أي قاصدا مع ~~ذلك القرآنية " وفيه إشعار بالتردد في الحكم، ووجهه واضح. # وكيف كان فهل يسقط وجوب الرد برد الصبي المميز؟ الظاهر العدم وإن قلنا ~~بشرعية عبادته، وفاقا للمدارك وخلافا لغيره، للأصل السالم عن معارض دليل ~~الكفائية الذي يجب فيه الاقتصار على المتيقن، وهو قيام فعل المكلف عن غيره، ~~مضافا إلى قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحب عن الواجب، وإلى ظاهر الأمر بالرد ~~في الآية والرواية الذي لم يمتثل أبدا، ضرورة ظهوره في الوجوب الذي لا يشمل ~~الصبي، وشرعية عباداته على القول ms03598 بها لا يقتضي اندراجه في هذه الأوامر كما ~~هو واضح، فما عساه يظهر من جماعة منهم الشهيد من بناء المسألة على الشرعية ~~والتمرينية في غير محله، إلا أن الجميع متفقون على عدم السقوط على القول ~~بتمرينية فعله، مع أنه ينبغي القطع بذلك، فما عساه يظهر من مجمع البرهان من ~~السقوط على التقدير المزبور غريب، نعم قد يقال بوجوب رده لو سلم وإن قلنا ~~بالتمرينية، لصدق اسم التحية الذي لا يتوقف على ترتب الثواب كما عرفت، ~~فتشمله حينئذ أدلتها آية ورواية، اللهم إلا أن يدعى انسياق الذهن منها إلى ~~غير ذلك بناء على التمرينية التي لا تقصر عن أفعال البهائم (1) والمجانين ~~والحيوانات المعلمة، بخلاف ما لو قلنا بشرعيتها فإنها حينئذ تكون معتبرة في ~~النظر تستأهل الرد، ولعله لما ذكرناه أولا أو للبناء على شرعية أفعاله لم ~~أجد مخالفا هنا في وجوب الرد إلا ما يحكى عن فوائد الشرائع، ولا ريب أن ~~الأحوط حال الصلاة ضم قصد الدعائية أو القرآنية للرد. # PageV11P107 # ولو سقط وجوب الرد على المسلم بقيام الغير فالأحوط إن لم يكن الأقوى عدم ~~الرد من المصلي، اقتصارا فيما كان الأصل عدم جوازه في الصلاة كما أومأنا ~~إليه سابقا على المتيقن، خصوصا إذا كان بصيغة التسليم المحلل، واستحباب ~~الرد بغير الصلاة لا يستلزم ذلك فيها، وإلا لجاز ابتداء التحية فيها، ودعوى ~~شمول الأدلة في حيز المنع، ضرورة ظهور الأدلة في وجوب الرد المقتضي لكون ~~مفروضها غير ذلك كالمنع لدعوى شمول ما دل على استحباب الرد بعد السقوط لحال ~~الصلاة، بل هي أوضح منعا، إذ هي على فرض تسليمها ليست بأزيد من إطلاقات ~~استحباب التحية التي لم تسق إلا لبيان ذلك في حد ذاته لا من حيث مانع ~~الصلاة ونحوه، فما في الذكرى من الجواز بل والاستحباب في أحد الوجهين بل ~~استجود الجواز والاستحباب في المحكي من الروض لا يخلو من نظر، فتأمل. # والظاهر وجوب اسماع الرد في الصلاة كغير الصلاة الذي لا أجد فيه خلافا ~~إلا من المقدس الأردبيلي، ولا ريب ms03599 في ضعفه، لأصالة عدم البراءة بدونه، ~~لاحتمال أو ظهور توقف صدق الرد عليه، خصوصا بعد قول الصادق (عليه السلام) ~~في خبر ابن القداح (1): " إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه ولا يقول سلمت ولم ~~يردوا علي ولعله يكون قد سلم ولم يسمعهم، وإذا رد أحدكم فليجهر برده ولا ~~يقول المسلم: سلمت فلم يردوا علي - ثم قال -: كان علي (عليه السلام) يقول: ~~لا تغضبوا ولا تغضبوا، أفشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس ~~نيام تدخلوا الجنة بسلام، ثم تلا عليهم قوله تعالى (1): السلام المؤمن " ~~إلى آخره وبعد قوله (عليه السلام) أيضا # PageV11P108 # في خبر عبد الله بن المفضل (1): " كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد ~~أمنوا شره وكانوا إذا ردوا عليه أمن من شرهم، وإذا لم يسلم لم يأمنوا، وإن ~~لم يردوا على المسلم لم يأمن من شرهم، وذلك خلق في العرب " وبعد ظهور ~~الحكمة في إسماع الرد وغير ذلك مما لا يحتاج إلى تقرير. # أما في الصلاة فلا ريب في انسياق رد غير الصلاة من الأمر بالرد فيها، وقد ~~أسمع أبو جعفر (عليه السلام) الرد فيها محمد بن مسلم (2) لكن في صحيح منصور ~~بن حازم (1) السابق الأمر بالرد عليه خفيا، وأصرح منه موثق عمار (4) إذا ~~سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ~~ترفع صوتك " ولم أجد من عمل بهما من أصحابنا إلا المصنف في المعتبر حيث ~~حملهما على الجواز، وفيه مع أنه ليس عملا بهما أنه مخالف للمنساق إلى الذهن ~~من غيرهما من النصوص وللفتاوى، والأولى حملهما على الجهر المنهي عنه في ~~الصلاة، وهو المبالغة في رفع الصوت، ضرورة الاكتفاء بالاسماع تحقيقا أو ~~تقديرا إذا فرض المانع، أو على التقية، لأن المشهور بين العامة عدم الرد ~~نطقا بل بالإشارة، وعليه يحمل خبر علي بن جعفر (5) عن أخيه (عليه السلام) ~~المروي عن قرب الإسناد " سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيسلم عليه الرجل ~~هل يصلح له أن يرد؟ قال: نعم فيشير إليه بإصبعه " أو على ms03600 خبر محمد بن مسلم ~~السابق المشتمل على القول مع الإشارة للتفهيم إذا فرض بعده بحيث يحتاج إلى ~~زيادة العلو في الصوت، أو على غير ذلك مما يحمل عليه الخبران المزبوران، # PageV11P109 # على أن المحكي عن أبي حنيفة عدم الرد نطقا وإشارة، فلعل الأمر فيهما ~~بالاخفات تقية منه وحفظا لأصحابهم (عليهم السلام) من أصحابه، فلا ريب في ~~اقتضاء صناعة الفقه طرح الخبرين المزبورين، أو حملهما على ما عرفت في ~~مقابلة ما سمعت، خصوصا ولم يعمل بظاهرهما أحد حتى المصنف، لأنه قال بالجواز ~~لا الوجوب كما هو ظاهرهما، فهما شاذان معارضان بصحيح ابن مسلم وغيره من ~~النصوص المعتضدة بفتاوى الأصحاب، وبأصالة الشغل وغيره مما عرفت، فوسوسة ~~الأردبيلي (رحمه الله) في ذلك حتى في غير الصلاة قائلا: إنه لم يعثر لهم ~~على دليل من إجماع أو غيره في غير محلها. # ولا فرق في وجوب الاسماع بين كون المسلم من وراء ستر وحائط وعدمه، لاطلاق ~~الأدلة المزبورة، قال في التذكرة: " لو ناداه من وراء ستر أو حائط فقال: # السلام عليك أو كتب وسلم فيه أو أرسل رسولا فقال: سلم على فلان فبلغه ~~الكتاب والرسالة قال بعض الشافعية: يجب عليه الجواب، والوجه أنه إن سمع ~~النداء وجب الجواب وإلا فلا " وهو جيد، ضرورة عدم صدق التحية على الكتابة ~~التي هي النقوش بل ولا على الرسالة التي هي نقل السلام لا الاستنابة من ~~الرسول في التحية، إذ الثانية لا ريب في أنها تحية بخلاف الأولى، وخبر أبي ~~كهمس (1) - " قلت للصادق (عليه السلام): # عبد الله بن يعفور يقرؤك السلام فقال: عليك وعليه السلام إذا أتيت عبد ~~الله فاقرأه السلام وقل له " الحديث - لا دلالة فيه على وجوب قول ذلك عند ~~تبليغ الرسالة فضلا عن وجوب إرسال رد سلام له عوض سلامه، نعم قال الصادق ~~(عليه السلام) في صحيح ابن سنان (2): " رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد ~~السلام، والبادي بالسلام # PageV11P110 # أولى بالله ورسوله (صلى الله عليه وآله) " وربما مال إليه بعض المحدثين، ~~خصوصا مع إمكان تأييده بما عن الشافعي ms03601 من أن مثله تحية الغائب عرفا، فتشمله ~~الآية، لكنك خبير أنه بمثله لا يخرج عن السيرة القطعية، وظهور عدم صدق ~~التحية والأصول العقلية، فلا بد حينئذ من حمله على إرادة شدة التأكد مراعاة ~~لمكارم الأخلاق وجزاء الاحسان بالاحسان. # ثم الظاهر من الأدلة والفتاوى - بل عن مصابيح الظلام الظاهر اتفاق ~~الأصحاب عليه - فورية الرد وتعجيله لكن على الوجه المتعارف في رد التحية لا ~~المقارنة الحكمية من غيره فرق بين الصلاة وغيرها، نعم لو تركه فيها واشتغل ~~بالقراءة ونحوها من الأذكار الواجبة أو المندوبة في وجه اتجه البطلان بناء ~~على اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن مثله من الأضداد على وجه يقتضي الفساد إن ~~قلنا بأن التعمد لافساد الجزء في الصلاة يستلزم بطلان الكل بحيث لا يجزي ~~بعد إعادة على الوجه الصحيح، لثبوت التشريع المقتضي للبطلان، أو لأنه في ~~مثل الفرض نحو كلام الآدميين في البطلان، أما لو ترك الرد ولم يشتغل حال ~~الخطاب به بشئ من أضداده حتى مضى زمانه فلا بطلان، لعدم المقتضي كما هو ~~واضح، إذ الظاهر أن الرد ليس من الواجبات التي تبقى في ذمة المكلف بعد ~~تقصيره في الأداء في تلك الحال وإن كان ذلك هو المختار في الواجبات ~~الفورية، لكن التي يستفاد فوريتها من الأوامر مثلا ولو بالقرينة بخلاف ما ~~نحن فيه، فإن فوريته من كيفية رد التحية عرفا، فهي من أوصاف المأمور به ~~وقيوده لا الأمر، فعدم الوجوب حينئذ في ثاني الأزمنة وثالثها لانتفاء كيفية ~~الرد عرفا، وللأصل والسيرة القطيعة. # فما في مجمع البرهان - من أنه لو كان المسلم حاضرا وجب عليه الرد دائما، ~~ولو غاب وذهب يجب عليه الذهاب حتى يرد عليه عندهم على الظاهر، فلا يجوز فعل ~~الصلاة المنافي له بناء على مسألة الضد - غريب، ومقتضاه كما صرح به هو أيضا ~~بطلان الصلوات الآخر وغيرها من العبادات المنافية لذهابه للرد، بل قال: إنه ~~يمكن بطلانها أيضا مع PageV11P111 # ترك الرد لو فرض عدم إمكان الوصول إلى المسلم أيضا، لاحتمال وجوبه حينئذ ~~في نفسه وإن لم ms03602 يسمع، إذ ذاك يجب مع إمكانه، فلا يسقط حينئذ أصل الرد، وهو ~~كما ترى لا يستأهل ردا، خصوصا في مثل الصلاة المشتغل فيها، لامكان القول ~~بترجيح حرمة إبطالها على وجوب الرد المستلزم له، ضرورة ظهور الأدلة في ~~وجوبه مع إمكان الجمع، أما لو فرض عصيان المكلف حتى احتاج الرد إلى الابطال ~~بالمشي ونحوه من المنافيات بناء على بقاء وجوبه فلا، وليس هو من مسألة الضد ~~بل هو من ترجيح مراعاة الحرمة على الوجوب، وكذا لا يستأهل ردا احتمال ~~البطلان مطلقا أي سواء اشتغل بضد أولا، ولعله مقتضى إطلاق البطلان في ~~التحرير، إذ لا وجه له إلا دعوى ظهور النصوص في وجوب الرد في الصلاة، فيكون ~~كسائر ما يجب فيها من الستر والاستقبال ونحوهما، ولا ينافيه وجوبه قبلها، ~~إذ هو فهم عرفي من اللفظ كالمحرم قبل الصلاة لو فرض مجئ نهي به، نحو لا ~~تنظر إلى الأجنبية في الصلاة، وفيه أنه لا شك في ظهور الأدلة في إرادة أن ~~الصلاة لا تمنع وجوب الرد لا أنه من واجبات الصلاة، فلاحظ وتأمل. # ثم إنه لا يبعد أولوية ترك السلام على المصلي خصوصا مع حصول الاضطراب له ~~باستحضار كيفية الجواب، وربما يقع في شك في أنه سلم بحيث يجب الجواب أو لا ~~وغير ذلك، وللنهي في خبر الخصال المتقدم (1) والمروي (2) عن قرب الإسناد عن ~~الصادق (عليه السلام) " كنت أسمع أبي (عليه السلام) يقول: إذا دخلت المسجد ~~والقوم يصلون فلا تسلم عليهم وسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أقبل ~~على صلاتك، وإذا دخلت على قوم جلوس فسلم عليهم " ولا داعي إلى حملهما على ~~التقية، لمنع جمهور العامة من الرد نطقا بل عن أبي حنيفة المنع من الإشارة ~~بالأصبع أيضا، إذ لا معارض لهما إلا إطلاق # PageV11P112 # ما دل على استحباب الابتداء بالسلام، ويجب الخروج عنها بهما، مع أن أقصى ~~ذلك التأخر إلى الفراغ من الصلاة لا سقوط السلام أصلا، وما أرسله في الذكرى ~~(1) عن الباقر (عليه السلام) " إذا دخلت المسجد والناس يصلون فسلم ms03603 عليهم، ~~وإذا سلم عليك فاردد فإني أفعله، وإن عمار بن ياسر مر على رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وهو يصلي فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ~~وبركاته، فرد عليه السلام " ويمكن حمله على الاستحباب الذي لا ينافي ~~الكراهة، وكيف كان فالأمر في الكراهة خصوصا مثل هذه الكراهة سهل، هذا. # وقد ظهر لك مما قدمنا سابقا أن رد السلام في الصلاة مستثنى من حرمة كلام ~~الآدميين للأدلة السابقة، فلا حاجة حينئذ إلى ضم قصد القرآنية معه، ولا ~~يتعين بالصيغة المذكورة فيه، بل لا يجوز بناء على مراعاة المثلية لو فرض ~~وقوع السلام بصيغة غيرها، وما عساه يظهر من بعض أدلة الأصحاب على تعين " ~~سلام عليكم " في الرد لو فرض كون السلام بها - من أنها قرآن، بل عن المنتهى ~~والمعتبر " لا يقال: السلام من كلام الناس فلا ينطق به في الصلاة، لأنا ~~نقول: لا نسلم أنه من كلام الناس، لأن القرآن يتضمن مثل هذا اللفظ، ولو ~~قيل: إذا قصد به رد السلام خرج عن القرآن قلنا: لا نسلم لأنه باعتبار نظمه ~~قرآن وباعتبار قصد رد السلام يكون ردا " ونحوه عن المرتضى في الانتصار - ~~إنما وقع في مقابلة العامة الذين يحرمون الرد نطقا لذلك، ولا زالوا يذكرون ~~في مقابلة العامة ما لا يلتزمون به على المختار كما لا يخفى على الخبير ~~الممارس، على أنه يمكن إرادتهما إثبات صورة ما من الرد خارجة عن كلام ~~الآدميين كي يتوجه الرد على الشافعي وأبي حنيفة المانعين من ذلك لذلك، نعم ~~قد يقال: لا مانع من ضم قصد الرد مع القرآنية لعدم التنافي بينهما كما ~~أشرنا إليه سابقا، لا أن ذلك واجب بحيث يتعين # PageV11P113 # الرد بها على كل حال. # ثم لا يخفى أن المستفاد من قوله تعالى (1): " قالوا سلاما قال سلام " ~~وغيره والنصوص والفتاوى تحقق الرد في الصلاة بنحو سلام عليكم وغيرها من ~~الصيغ، والظاهر مشاركة حال غير الصلاة لها في ذلك، خلافا للمحدث البحراني ~~في حدائقه فأوجب تقديم الظرف في غير الصلاة في ms03604 الجواب مدعيا أن ذلك هو صريح ~~الأخبار الكثيرة، وفيه أن وقوع ذلك فيها لا يقتضي الحصر، بل لعله أحد ~~الأفراد، وليس في النصوص ما يقتضي ذلك كما لا يخفى على من لاحظها، بل في ~~حسنة زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل " أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قال: إذا سلم عليكم مسلم فقولوا: سلام عليكم، فإذا ~~سلم عليكم كافر فقولوا: عليك " وما في الحدائق - من أن الغرض من هذه ~~الرواية إنما هو بيان الفرق الرد على المسلم والكافر بأن الكافر يقتصر عليه ~~بقوله: عليك من غير زيادة إردافه بالتسليم عليه، بخلاف المسلم فإنه يردفها ~~بالتسليم - لا داعي له، ودعوى أن سياقه يشهد بذلك إذ هو (3) " دخل رجل ~~يهودي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعائشة عنده فقال: السام عليك ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليك، فدخل آخر فقال: مثل ذلك فرد ~~عليه كما رد على صاحبه، ثم دخل آخر فقال: مثل ذلك فرد عليه رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) كما رد على صاحبيه، فغضبت عائشة فقالت: عليكم السام والغضب ~~واللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة والخنازير، فقال لها رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء، إن الرفق لم يوضع ~~على شئ قط إلا زانه ولم يرفع عنه قط إلا شانه، فقالت: يا رسول الله أما ~~سمعت إلى قولهم: السام عليك فقال: أما سمعت # PageV11P114 # ما رددت عليهم فقلت: عليكم " إلى آخر ما تقدم يمكن منعها بالنسبة إلى ذلك ~~نعم الغالب في الجواب الصيغة المزبورة لا أنه لا يصح الجواب إلا بها، وعليه ~~ينزل ما في التذكرة " وصيغة الجواب وعليكم السلام، ولو قال: وعليك السلام ~~جاز، ولو ترك حرف العطف وقال: عليكم السلام فهو جواب خلافا للشافعية، فلو ~~تلاقى اثنان فسلم كل واحد منهما على الآخر وجب على كل واحد منهما جواب ~~الآخر، ولا يحصل الجواب بالسلام وإن ترتب السلامان " وكذا ما عن السيد علي ~~خان ms03605 في رياض السالكين قال: " والغالب في كلامهم أن يقولوا للميت والغائب: ~~عليه السلام وللحاضر السلام عليك، ووجهه أن المسلم على القوم يتوقع الجواب ~~بأن يقال له: عليك السلام، فلما كان الميت والغائب لا يتوقع منهما جواب ~~جعلوا السلام عليهما كالجواب ". # ومن ذلك كله بان لك أنه لا وجه لطرح الخبر المزبور أو تأويله، خصوصا مع ~~موافقة ما اشتمل عليه من غير ما نحن فيه لغيره من النصوص، ففي خبر غياث بن ~~إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): # لا تبدأوا أهل الكتاب بالتسليم، وإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم " وفي ~~موثق سماعة (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اليهودي والنصراني ~~والمشرك إذا سلموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغي أن يرد عليهم؟ قال: يقول: ~~عليكم " وفي الآخر (3) عن الصادق (عليه السلام) " إذا سلم عليك اليهودي ~~والنصراني والمشرك فقل: عليك " وبه صرح العلامة في التذكرة قال: " ولا يسلم ~~على أهل الذمة ابتداء ولو سلم عليه ذمي رد بغير السلام بأن يقول: هداك الله ~~أو أنعم صباحك أو أطال الله بقاءك، ولو رد بالسلام لم يزد في الجواب على ~~قوله: وعليك " قلت: لكن لم أجد # PageV11P115 # ما ذكره من التخيير فيما حضرني من النصوص، نعم في خبر محمد بن عرفة (1) ~~عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: " قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~كيف أدعو لليهودي والنصراني؟ قال: تقول: بارك الله لك في دنياك " وهو ليس ~~في رد السلام، على أن ما ذكر فيه من قوله: " وعليك " باثبات الواو لم أجده ~~إلا في خبر غياث، والموجود في غيره بدونها، والمعنى حينئذ متجه على تقدير ~~قولهم ما في حسن زرارة (2) المتقدم، لأن الحاصل حينئذ السام أي الموت ~~والهلاك عليكم، أما مع الواو فيشكل بأن مقتضاه المشاركة والتقرير على ما ~~قالوا، فيكون المعنى علينا وعليكم، اللهم إلا أن تحمل على الاستئناف لا ~~العطف، أو يقال: إنها له، ونمنع الاقتضاء المزبور بل أقصاها العطف على كلام ~~ونحن نجاب في دعائنا ms03606 وهو لا يجابون في دعائهم، أو يحمل خبر غياث بقرينة أنه ~~عامي بتري على الموافق لرواياتهم، وقد قيل: إن الأصح والأكثر فيها إثبات ~~الواو بخلاف نصوصنا. # وكيف كان فظاهر الأمر في النصوص السابقة وجوب الرد بذلك كما نقل عن ابن ~~عباس والشعبي وقتادة من العامة مستدلين عليه بالآية قائلين: إن الأحسن فيها ~~للمسلمين وردها لأهل الكتاب، وفيه أنه لا شاهد على ذلك، بل ظاهر الآية ~~اتحاد الموضع فيها، وحينئذ تختص بالمسلمين للاجماع كما قيل على عدم جواز ~~الجواب بالأحسن لغيرهم، فتحمل النصوص المزبورة حينئذ على الرخصة، أو يقال: ~~إن ذلك ليس ردا حقيقة بل هو شئ موهم للرد شرع لتأليف القلوب، كما أنه يجب ~~حمل ما في خبر زرارة (3) عن الصادق (عليه السلام) " تقول في الرد على ~~اليهودي والنصراني سلام " # PageV11P116 # على أنه ليس ردا، بل هو من قبيل قوله عز وجل (1): " سلام عليك سأستغفر لك ~~ربي " وقوله (2): " وقل سلام فسوف يعلمون " أي لم يقصد به التحية، بل ~~المراد منه المباعدة والمتاركة، قال الطبرسي فيما حكي عنه في تفسير الآية ~~الأخيرة: " أمرنا وأمركم سلام أي متاركة - وفي تفسير الآية الأولى - توديع ~~وحجز على ألطف الوجوه، وهو سلام متاركة ومباعدة عن الجعابي ومسلم، وقيل: ~~هذا سلام إكرام وبر مقابل جفوة أبيه بأيسر تأدية لحق الأبوة، أي هجرتك على ~~وجه جليل من غير عقوق " إلى آخره. # وحينئذ لو سلم عليه أحد منهم في الصلاة لم يجز جوابهم بقصد الرد بمثل ما ~~سلموا وإن ذكر مثل قوله: سلام بقصد القرآنية أمكن جوازه. # كما أنه لا يجوز الجواب أيضا لو سلمت عليه وهو في الصلاة امرأة أجنبية ~~بناء على حرمة سماع صوتها كما هو المشهور على ما في الحدائق، فتكون تحيتها ~~حينئذ محرمة لا تستأهل الجواب، اللهم إلا أن يقال: يجب جوابها لاطلاق أدلة ~~التحية وإن حرمت وفيه نظر ظاهر، ونحوه العكس بمعنى لو سلم عليها أجنبي وهي ~~في الصلاة لحرمة الرد حينئذ عليها بحيث تسمعه، ويؤيده في الجملة قول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر ms03607 غياث (3): # " لا تسلم على المرأة " واحتمال وجوبه عليها خفيا لا دليل عليه، وقال في ~~التذكرة: # " ولو سلم رجل على امرأة وبالعكس فإن كان بينهما زوجية أو محرمية أو كانت ~~عجوزا خارجة عن مظنة الفتنة ثبت استحقاق الجواب، وإلا فلا " ومقتضاه وجوب ~~الرد على المحرم، ولعله لاطلاق بعض الأدلة وأصالة الاشتراك، كما أن مقتضاه ~~اختصاص الحرمة في الأجنبية بذات الفتنة، ولعله للصحيح (4) عن الصادق (عليه ~~السلام) " كان رسول الله # PageV11P117 # (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويرددن عليه، وكان أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، ويقول: ~~أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر " بل هو بناء على ~~حمل الكراهة فيه على غير الحرمة ظاهر في الأعم من ذلك، كما هو مقتضى صدره، ~~ومنه وغيره مع الأصل والسيرة جزم جماعة من متأخري المتأخرين بعدم حرمة سماع ~~صوتها، ولتحقيق ذلك محل آخر وعليه فتحيتها ردا وابتداء كالرجل، لأصالة ~~الاشتراك، لكن في خبر الساباطي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " عن ~~النساء كيف يسلمن إذا دخلن على القوم؟ قال: # المرأة تقول: عليكم السلام، والرجل يقول: السلام عليكم " وهو من المؤيدات ~~في الجملة لما سبق من صدق التحية بذلك، إلا أن الظاهر حمله على الوظيفة لا ~~التعين. # من آداب السلام أن القليل يبدأون الكثير، والراكب يبدأ الماشي، وأصحاب ~~البغال يبدأون أصحاب الحمير، وأصحاب الخيل يبدأون أصحاب البغال، لخير عنبسة ~~بن مصعب (2) وفي مرسل ابن بكير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~سمعته يقول: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، وإذا لقيت جماعة ~~جماعة سلم الأقل على الأكثر، وإذا لقي واحد جماعة سلم الواحد على الجماعة " ~~ولا بأس بالجميع، وربما ذكر لذلك علل مناسبة ونكت حسنة لا بأس بها بعد ورود ~~النص بها، والله أعلم. # المسألة (الثالثة) لا خلاف في أنه (يجوز أن يدعو المصلي بكل دعاء يتضمن ~~تسبيحا أو تحميدا أو طلب شئ مباح من أمور الدنيا والآخرة قائما وقاعدا ~~وراكعا ms03608 # PageV11P118 # وساجدا) بل الاجماع بقسميه عليه كما تقدم في مطاوي المباحث السابقة ~~كالقنوت بالفارسية وغيره شطر من أدلته بالخصوص، وإن كان مطلق ما دل على ~~الدعاء من الكتاب والسنة كافيا في ثبوته، ضرورة شموله لجميع الأحوال التي ~~منها حال الصلاة التي هي ذكر ودعاء وتسبيح وتهليل وقرآن، ودعوى أن الأصل ~~عدم جواز تخلل غير الصلاة في أثناء الصلاة باعتبار أنها أفعال قد اعتبر ~~فيها الهيئة اللازمة للاتصال الذي ينافيه تخلل غير الصلاة ممنوعة، بل الأصل ~~جواز كل ما لم يثبت منعه من الشارع فيها ولا يكون سببا لمحو اسمها كما ~~بيناه في محله، على أن النصوص بالخصوص والاجماع بقسميه قد كفانا مؤنة ذلك، ~~ففي صحيح ابن مهزيار (1) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتكلم ~~بالفريضة بكل شئ يناجي ربه قال: نعم " وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~الحلبي (2): " كلما ذكرت الله عز وجل به والنبي (صلى الله عليه وآله) فهو ~~من الصلاة " وقال (عليه السلام) أيضا في مرسل حماد بن عيسى (3): " كلما ~~كلمت به الله في صلاة الفريضة فلا بأس به " وقال أبو جعفر (عليه السلام) ~~للشحام (4): " ادع في طلب الرزق في المكتوبة وأنت ساجد " وفي الصحيح عن ابن ~~مسلم (5) قال: # " صلى بنا أبو بصير في طريق مكة فقال وهو ساجد وقد كانت ضلت ناقة لهم: ~~اللهم رد على فلان ناقته، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته ~~فقال: وفعل قلت: نعم، فسكت قلت: أفيعيد الصلاة؟ قال: لا " والمراد ~~الاستفهام عن فعل الله بعد الدعاء لا التعجب من أبي بصير، أو ذلك لمكان أنه ~~لم يخش من الانكار عليه الذي يكون بسببه الدعاء بنحو ذلك مرجوحا، كما عساه ~~يومي إليه ما في خبر علي ابن جعفر (6) المروي عن قرب الإسناد أنه سأل أخاه ~~(عليه السلام) " عن الرجل # PageV11P119 # يقول في صلاته: اللهم رد علي مالي وولدي هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: لا يفعل ~~ذلك أحب إلي " مع احتماله الأمر بالفعل و " لا " نفي للقطع، وهو على الأول ~~فضلا عن الثاني ms03609 دال على المطلوب أي جواز الدعاء فيها، وفي المنتهى أنه ثبت ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) إنهما دعيا على أقوام ~~ولأقوام قائمين، وفي الذكرى أن النبي (صلى الله عليه وآله) دعا في قنوته ~~لقوم بأعيانهم وعلى آخرين بأعيانهم، كما روي أنه (صلى الله عليه وآله) قال: ~~" اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعباس بن ربيعة والمستضعفين من ~~المؤمنين " (1) و " اشدد وطأتك على مضر " (2) ورعل وزكوان و " قنت أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في صلاة الغداة فدعا على أبي موسى وعمرو بن العاص ~~ومعاوية وأبي الأعور وأشياعهم (3) " قاله ابن أبي عقيل، وفي خبر عبد ~~الرحمان ابن سيابة (4) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أدعو وأنا ساجد ~~فقال: نعم ادع للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة ". # إلى غير ذلك من النصوص، خصوصا المتضمنة للصلاة على النبي (صلى الله عليه ~~وآله) وغيرها من الدعوات، كصحيح ابن سنان (5) " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في الصلاة المكتوبة ~~إما راكعا وإما ساجدا فيصلي عليه وهو على تلك الحال فقال: نعم إن الصلاة ~~على نبي الله كهيئة التكبير والتسبيح # PageV11P120 # وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا أيهم يبلغها إياه " وغيره (1) من ~~النصوص وقد مر سابقا جواز قراءة القرآن أيضا في الصلاة في بحث القراءة، ~~وذكر النصوص الدالة عليها (2) كما أنه مر في المباحث السابقة كثير من فروع ~~هذه المسألة كالدعاء بغير العربية وبالملحون وغيرهما، ومر أيضا أنه لا يختص ~~الجواز بالدعاء خاصة أي الطلب، بل يجوز أيضا كل ذكر أفاد تسبيحا أو تحميدا ~~أو غيرهما كما أومأ إليه المصنف (و) دلت عليه الصحاح السابقة، بل هو مقتضى ~~الأصل المتقدم أيضا. # نعم (لا يجوز أن يطلب شيئا محرما) في الصلاة وغيرها (ولو فعل بطلت صلاته) ~~كما نص عليه غير واحد، لصيرورته بالنهي عنه من كلام الآدميين، أو لما في ~~التذكرة " الدعاء المحرم مبطل للصلاة إجماعا، لأنه ليس بقرآن ولا دعاء ~~مأمور به، بل ms03610 هو منهي عنه، والنهي عنه يدل على الفساد " وإن كان آخر كلامه ~~لا يخلو من نظر، ضرورة اقتضائه الفساد إذا تعلق بالصلاة وإن كان المنهي عنه ~~قبلها، أما إذا كان كالنظر إلى الأجنبية المحرم قبلها وبعدها وفيها لا نهي ~~عنه بالخصوص فلا كما هو واضح ومنه يعلم أن مقتضى الأصل السابق عدم بطلان ~~الصلاة بذلك إن لم يثبت أنه من كلام الآدميين، ولم يثبت إجماع على ذلك، ~~لأصالة الصحة كما عرفت، لا البطلان، فعدم شمول نصوص أدلة الجواز لمثله لا ~~يقتضي البطلان حينئذ، اللهم إلا أن يقال: إن المراد بجواز الدعاء في الصلاة ~~هو كونه جزءا صلاتيا مندوبا كالقنوت، فالنهي عن المحرم منه نهي عن جزء ~~الصلاة، فتبطل للتشريع بفعل ما لا يصلح جزءا، وفيه أولا أنه لا يتأتى في ~~الذي لم يقصد به الجزئية، وثانيا يمكن دعوى عدم إرادة الجزئية من ذلك، ولذا ~~عبروا عنه بالجواز الظاهر في إرادة عدم مانعية الصلاة منه لا أنه جزء منها، ~~وقوله (عليه السلام) # PageV11P121 # في النصوص السابقة: كل ما ناجيت فهو من الصلاة محمول على إرادة التشبيه ~~ونحوه. # نعم قد يسلم ذلك فيما ذكروا استحباب الدعاء فيه بالخصوص كالسجود والقنوت ~~ونحوهما لا مطلق أحوال الصلاة، كما يومي إليه عدم عد أحد من الأصحاب ذلك من ~~أجزائها المندوبة، بل ذكروا أن ذلك مما يجوز فيها كالأفعال القليلة مثلا في ~~الصلاة، وقد يشعر بعدم الجزئية أيضا تقييدهم الجواز أي جواز الدعاء في ~~الصلاة بما إذا لم يمح صورتها بطوله، أو فوات الموالاة كما لو كان في أثناء ~~القراءة، إذ لو كان ذلك جزءا صلاتيا لم يحصل محو بشئ من ذلك، بل هو كما إذا ~~طول القنوت أو قرأ السور الطوال، إذ المحو إنما يحصل بفعل غير الصلاة فيها، ~~فتأمل جيدا. # ثم على البطلان لا فرق على الظاهر بين العالم والجاهل كما في سائر ~~المبطلات، بل وكذا لو جهل التحريم في أصل ما دعا به كما نص عليه في ~~المسالك، قال فيها بعد أن نص على ms03611 البطلان: وجهل التحريم أو كون المحرم ~~مبطلا للصلاة ليس عذرا، نعم لو كان جهله بما لا يرجع إلى الحكم كما لو ظن ~~الكفر في شخص فدعا عليه وكان مؤمنا لم تبطل صلاته. # المسألة (الرابعة يجوز) ندبا أو كراهة أو إباحة كما قيل، بل يجب في بعض ~~الأحوال (للمصلي أن يقطع صلاته إذا خاف تلف مال أو فوات غريم أو تردي طفل ~~أو ما شابه ذلك) بلا خلاف أجده فيه وإن كان قد علق الجواز في المنتهى على ~~الضرورة ممثلا لها بمن رأى دابة له انفلتت، والغريم الذي يخاف فواته، ~~والمال الذي يخاف ضياعه، والغريق الذي يخاف هلاكه، والحريق الذي يلحقه، ~~والطفل الذي يخاف سقوطه، ونحوه في تعداد الأمثلة المبسوط، وعن المعتبر بعد ~~نقله عنه " هذا صواب إن كان في البقاء على حاله ضرر " وفي التحرير " يحرم ~~إلا لضرورة دينية أو دنيوية " وفي المحكي عن الموجز " إلا لعذر " وفي ~~الدروس " إلا لضرورة كفوات مال وتردي PageV11P122 # طفل " وفي المحكي عن الوسيلة " ما يجوز له القطع ثلاثة أشياء: دفع الضرر ~~عن النفس وعن الغير وعن المال " وفي الذكرى " قد يجب القطع كما في حفظ ~~الصبي، والمال المحترم عن التلف، وإنقاذ الغريق والمحترق وحيث يتعين عليه، ~~فلو استمر بطلت صلاته للنهي المفسد للعبادة، وقد لا يجب بل يباح كقتل الحية ~~التي لا يغلب على الظن أذاها، وإحراز المال الذي لا يضر فوته، وقد يستحب ~~القطع لاستدراك الأذان والإقامة والجمعة والمنافقين في الظهر والجمعة، ~~والائتمام بإمام الأصل أو غيره، وقد يكره كاحراز المال اليسير الذي لا ~~يبالي بفواته مع احتمال التحريم " وتبعه عليه في فوائد الشرائع والمسالك ~~وعن غيرها. # (و) تفصيل الحال في المسألة أنه (لا يجوز قطع الصلاة) الواجبة (اختيارا) ~~بلا خلاف أجده كما اعترف به في المدارك وغيرها، بل في مجمع البرهان " كأنه ~~إجماعي " وفي كشف اللثام " الظاهر الاتفاق " وفي الرياض " لا خلاف فيه على ~~الظاهر المصرح به في جملة من العبائر " معربين عن دعوى الاجماع عليه كما ~~صرح به جملة منهم في ms03612 جملة من المنافيات المتقدمة كالشهيد في الذكرى في ~~الكلام والحدث والقهقهة، بل في المحكي عن شرح المفاتيح أنه من بديهيات ~~الدين، واستدل عليه غير واحد من الأصحاب بقوله تعالى (1): " ولا تبطلوا ~~أعمالكم " وفيه كما في كشف اللثام أنه إنما ينهى عن إبطال جميع الأعمال، ~~قلت: بل سياقه يشهد بإرادة النهي عن الابطال بالارتداد ونحوه، مع أنه بناء ~~على إرادة ذلك يكون الخارج منه أضعاف الداخل، واستدل عليه في الحدائق بنصوص ~~التحريم والتحليل (2) الظاهرة في حرمة سائر المنافيات عليه إلى حصول ~~المحلل، وهو التسليم، وقد يناقش - بعد الاغضاء عما فيه من احتمال إرادة ~~الافتتاح # PageV11P123 # والاختتام، أو إرادة ذلك من حيث الصحة وعدمها، وحل الاجتزاء بها مع فعل ~~شئ من المنافيات وعدمها، أو نحو ذلك - بأن حاصله حينئذ توقف الحل على فعل ~~التسليم، وهو لا ينافي جواز القطع اختيارا بأن يسلم مثلا فيفعل المنافي، إذ ~~وصف التحليلية للتسليم حاصل وإن جئ به في الأثناء، اللهم إلا أن يقال: إن ~~المراد التسليم في محلة، وثبوت التحليلية بالتسليم في الأثناء من دليل آخر ~~فيكون محرما محللا، وإلا فالمحلل الحلال التسليم في محله، فتأمل. # واستدل في المحكي عن شرح المفاتيح بقوله (عليه السلام) (1): " لا تعودوا ~~الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه " وفيه أنه إنما يدل على عدم إطماع ~~الشيطان في الطاعة والانقياد لإرادته من نقض الصلاة الذي لا يتفاوت فيه بين ~~كونه محرما أو جائزا، فإن مراده عدم إتمام المصلي ما اشتغل فيه من الصلاة، ~~وبخبري ابني أذينة (2) ووهب (3) الواردين في الرعاف، وبخبر الثالول (4) ~~وموثق عمار (5) الوارد في الحية، وخبر عبد الرحمان بن الحجاج (6) الوارد ~~فيمن يصيبه الغمز في بطنه، وبكل ما ورد من المنع من فعل المنافيات، خصوصا ~~مثل قوله (عليه السلام) (7): " لا تقلب وجهك فتفسد صلاتك " حيث علل به ~~تحريم الالتفات، وبمفهوم مرسل القطع (8) الذي ستسمعه إن شاء الله، وفيه أن ~~الأمر بغسل الرعاف والبناء على صلاته إن كان متمكنا # PageV11P124 # من ذلك للإرشاد والتعليم، إذ هو في مقام توهم انقطاع الصلاة بذلك، وليس ms03613 ~~المراد منه الوجوب، لحرمة القطع، وكذلك قوله (عليه السلام) في خبر الثالول: ~~" إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله " ~~فإن النهي أيضا للإرشاد وبيان الانقطاع لو فعله، بل جميع النواهي عن ~~المنافيات كالكلام ونحوه لا يراد منها إلا بيان المانعية وبطلان الصلاة بها ~~وحرمة الاجتزاء بالصلاة المشتملة على شئ منها، لا أن المراد منها حرمة ~~القطع للفريضة، واستوضح ذلك في سائر الأوامر والنواهي الواردة فيما علم ~~جواز قطعه من الوضوء والغسل وغيرهما من العبادات والمعاملات، ومنه يعلم ~~الوجه في خبري عمار وعبد الرحمان بل وغيرهما الواردة في أمثال ذلك، بل لعل ~~خبر ابن الحجاج ظاهر في إرادة الرخصة في البقاء على الصلاة من الأمر فيه، ~~لتوهم الانقطاع بالمدافعة المزبورة، فلاحظ وتأمل على أن خبر الثالول قد ~~اشتمل صدره على ما يشعر بجواز القطع، قال فيه: " سألته عن الرجل يحرك بعض ~~أسنانه وهو في الصلاة هل ينزعه؟ قال: إن كان لا يدميه فلينزعه، وإن كان ~~يدميه فلينصرف ". # بل لا يخفى على من سبر النصوص إشعار جملة منها بذلك حتى النصوص (1) ~~الدالة على القطع لتدارك الإقامة وغيرها من الأمور المندوبة، فحينئذ لا ~~دليل يتمسك باطلاقه على حرمة قطع الصلاة حتى يحتاج كل صورة تخرج من ذلك إلى ~~دليل خاص، إذ العمدة الاجماع، وما عساه يظهر من فحاوي كثير من النصوص ~~المتفرقة في أبواب الصلاة كأخبار الصفق للحاجة (2) وأخبار التيمم (3) وأنه ~~له إتمام الصلاة مع وجدان الماء في الأثناء أو لا وغيرها، بل لعله ضروري، ~~لكن لا إطلاق في شئ من ذلك، # PageV11P125 # والمعلوم منه الحرمة في الجملة، فالمتجه حينئذ الاقتصار على المتيقن، ~~ضرورة اقتضاء الأصول جواز القطع، وليس منه النافلة ولو بالعارض، فتبقي على ~~مقتضاه من الجواز، كما عساه يشعر به كل من قيد الصلاة بالواجبة بالنسبة إلى ~~حرمة القطع كالقواعد والذكرى وجامع المقاصد وعن الموجز والكفاية وغيرها، بل ~~قيل: إنه صرح جماعة كثيرون فيما إذا تذكر في أثناء الاحتياط أن صلاته تامة ~~بالتخيير بين ms03614 القطع والاتمام نافلة، ولم يستبعده في الرياض، قال: " لمفهوم ~~بعض الصحاح المتقدمة وخصوص ما مر من المعتبرة في بحث الالتفات عن القبلة ~~مما يصلح لتقييد إطلاقات المنع " إلى آخره. # خلافا لاطلاق المتن وغيره، بل لعله الأكثر كما اعترف به في الرياض، ويمكن ~~إرادة الفريضة منه وأنه المنساق هنا، كما أنه يمكن دعوى انسياق اليومية فلا ~~يحرم قطع غيرها حتى النافلة المنذورة مثلا، وليس منه أيضا قطعا ما إذا خاف ~~على نفسه أو نفس محترمة يجب عليه حفظها أو عرض أو مال أو غيرهما مما سمعته ~~من أمثلة الأصحاب، خصوصا بعد قول الصادق (عليه السلام) في مرسل حريز (1): " ~~إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو ~~حية تتخوفها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية " ~~وخبر سماعة (2) " سألته عن الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة فينسى كيسه ~~أو متاعه يتخوف ضيعته أو هلاكه قال: يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل ~~الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة الفريضة فتفلت عليه دابة أو تفلت دابته فيخاف ~~أن تذهب أو يصيب منه عنتا فقال: لا بأس بأن يقطع صلاته ويتحرز ويعود إلى ~~صلاته " وفي الذكرى " أن السكوني روى عن علي (عليه السلام) قطعها لرد الصبي ~~يحبو إلى النار والشاة تدخل البيت " ومراده الخبر (3) " رجل يصلي ويرى ~~الصبي يحبو إلى النار أو الشاة تدخل البيت فتفسد الشئ # PageV11P126 # قال: فلينصرف وليحرز ما يتخوف منه ويبني على صلاته ما لم يتكلم " وهو كما ~~ترى ظاهر في غير ما نحن فيه. # بل ربما نوقش في الخبرين الأولين أيضا باحتمال إرادة القطع والبناء إذا ~~لم يحصل مبطل، لا الاستئناف بقرينة قوله (عليه السلام) في ذيل ثانيهما: " ~~يعود " إلا أنها في غاية الضعف لا تستأهل دفعا سيما بعد ممارسة النصوص ~~ومعرفة التعبير بالقطع الذي به سميت المنافيات قواطع، بل لعل إطلاق الغلام ~~والغريم في الأول يقضي بعدم الفرق بين ظن فواتهما بالاتمام وعدمه، فيكفي ~~الاحتمال، وبين الضرر بذلك وعدمه، كاطلاق ms03615 الكيس والمتاع في الثاني، بل لا ~~يكاد ينكر ظهور السياق في عدم كون القطع من المحرمات التي يحتاج ارتكابها ~~إلى عروض ما هو أرجح منه في نظر الشارع، ولعله من هنا سمعت إطلاق العذر ~~والضرورة الدينية والدنيوية ونحوهما، بل ذكر جماعة الأمثلة التي يعلم عدم ~~إرادة الاقتصار منه عليها، بل قد سمعت ما ذكره في الذكرى من المال اليسير ~~وإن ناقشه فيه وفي صورة إباحة القطع جماعة، وهو ظاهر نسبته إلى القيل في ~~المنظومة قائلين (قائلا خ ل) إنه لم يعلم جواز القطع لذلك، وفيه ما عرفت، ~~ولا ينافيه الأمر في النصوص السابقة بعد معلومية إرادة الجواز بالمعنى ~~الأعم منه، ضرورة عدم وجوب حفظ المال اليسير الذي لا يضر بالحال أولا يبالي ~~بفوته، وليس هو من الاسراف قطعا، بل قد يتردد في أصل وجوب حفظ المال وإن ~~عظم ما لم يدخل تحت الاسراف والسفه والتبذير ونحوها، فتأمل. # كما أنه اعترض في الحدائق ما فيها وفي غيرها أيضا من بطلان الصلاة مع ~~وجوب القطع معللا له بالنهي المفسد للعبادة بأنه مبني على استلزام الأمر ~~بالشئ النهي عن ضده الخاص، والظاهر منه في غير موضع من كتابه المذكور عدم ~~القول به، وبالجملة فالحكم بالبطلان ضعيف، بل غايته حصول الإثم، وفيه أنه ~~لعل البطلان هنا للأمر PageV11P127 # بالقطع في مرسل حريز السابق الذي لا يجامعه الأمر بالاتمام ضرورة لا ~~للنهي عن الضد، فإن فرض تلك المسألة الانتقال إليه من الأمر بالشئ لا مع ~~التصريح بالنهي مثلا عن الضد بالخصوص، وليس هو مبنى المسألة قطعا، ولذا ~~تعدى الأصحاب فجوزوا قطعها لما لا يجب من حفظ المال وغيره. # ومن ذلك ينقدح البطلان في جميع موارد مسألة الضد أو أكثرها وإن لم نقل ~~باقتضاء الأمر بالشئ، بل من حيث هذه الأدلة بخصوصها، ضرورة كون المذكور ~~فيها مثالا لما يشمل الواجب المضيق، إذ هو من العذر قطعا، فالشروع في ~~الصلاة وتركه مناف لما دل على الأمر بقطعها للعذر الذي منه الواجب، إذ متى ~~أمر بقطعها لم يتصور صحة ms03616 اتمامها فضلا عن الابتداء بها، اللهم إلا أن يقال: ~~إن الأمر بالقطع إنما وقع بالنسبة إلى بعض الأشياء، فيبقى الباقي على قاعدة ~~الضد، وفيه أنك قد عرفت كون الواقع في النصوص على جهة المثال، ويدفع بأنه ~~مثال لكل ضرر على النفس والمال والغير مثلا، لا أنه مثال لكل واجب، أو ~~يقال: إن الأمر بالقطع لا يفهم منه إلا التأكيد لأمر المقدمة الذي لا يقتضي ~~الفساد على ما هو التحقيق في مسألة الضد وفيه أن الفهم العرفي خير حاكم بين ~~الأوامر الصريحة والضمنية، وكذا النواهي كما لا يخفى على من لاحظ ذلك بأدنى ~~تأمل، أو يقال إن الأمر بالقطع في مرسل حريز في مقام توهم الحظر، فلا يفهم ~~منه إلا الإباحة، والوجوب في بعض الأمثلة المذكورة فيه مبني على قاعدة ~~الضد، فيتوجه حينئذ الاعتراض على الشهيد، بل قد يؤيد عدم كونه للوجوب ~~معلومية عدم وجوب مطالبة الغريم وطلب الآبق، فلا محيص عن إرادة غير الوجوب ~~من الأمر، وفيه أنه قد يمنع قاعدة الحظر في نحو المقام المعلوم وجوبه، إذ ~~بقاء الأمر على حقيقته خير من حمله على الإباحة واستفادة الوجوب من ~~PageV11P128 # خارج، وأما اشتمال مرسل حريز على المطالبة والطلب فيمكن حملها على الصورة ~~الواجبة منهما، كما إذا أضرا بالحال أو استلزما الاسراف، أو يقال: إنه لو ~~أريد من الأمر بالقطع القدر المشترك إلا أنه أيضا هو ليس كالأمر المقدمي، ~~بل الظاهر منه البطلان ولو بعد دلالة القرينة من خارج، فتأمل جيدا فإنه ~~دقيق، على أنه لو سلم عدم ذلك كله فلعل الشهيد بناه على خروج المضيقين عن ~~مسألة الضد كما هو ظاهر كلامهم في تحرير محل النزاع فيها، وقالوا في ~~المضيقين: إن المختار مراعاة الترجيح، فحينئذ يتعين الأمر بالراجح ويبقى ~~المرجوع بلا أمر، فلا يتصور له صحة أصلا، نعم المختار عندنا مع عصيان ~~المكلف في فعل الراجح واختيار المرجوح الصحة، تحكيما لاطلاق الأوامر ~~السابقة به التي لم يقيدها تقديم الراجح بل هو واجب آخر، ولعل الشهيد لا ~~يقول به، فتأمل. # ثم ms03617 إنه قال في الذكرى: وإذا أراد القطع فالأجود التحليل بالتسليم، لعموم ~~" وتحليلها التسليم " ولو ضاق الحال عنه سقط، ولو لم يأت به وفعل منافيا ~~آخر فالأقرب عدم الإثم، لأن القطع سائغ، والتسليم إنما يجب التحليل به في ~~الصلاة التامة، ومن الغريب أنه حكى عنه في الحدائق أول كلامه ثم قال: وظاهر ~~ضعفه، إذ المتبادر من الخبر إنما هو بالنسبة إلى الصلاة التامة، وهو بعينه ~~ما ذكره أخيرا في كلامه، ومنه يعلم أن مرادة الرجحان في الجملة، لاحتمال ~~شمول الخبر لذلك، وهو لا ريب فيه، وعليه نص المحقق الثاني في فوائده مغيرا ~~للأجود بالأحسن، والأمر سهل. PageV11P129 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين (الركن الثالث) من أركان الصلاة (في ~~بقية الصلوات، وفيه فصول): # الفصل (الأول) (في صلاة) ظهر يوم (الجمعة) الذي هو خيرة الله من الأيام ~~(1) وسيدها ويوم المزيد (2) ويوم الشاهد (3) ولم تطلع الشمس على أفضل منه ~~(4) ولا أكثر معافى من النار (5) تنزل فيه الرحمة ويغفر فيه للعباد (6) ~~وتضاعف فيه الحسنات، ويمحى فيه السيئات، وترفع فيه الدرجات، ويستجاب فيه ~~الدعوات، وتكشف فيه الكربات، وتقضى فيه الحوائج العظام، لله فيه عتقاء ~~وطلقاء من النار، ما دعا الله فيه أحد من الناس وعرف حقه وحرمته إلا كان ~~حقا على الله عز وجل أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النار، ومن مات فيه أو ~~في ليلته مات شهيدا وبعث آمنا (7) بل يكتب لمن مات فيه عارفا بحق أهل البيت ~~(عليهم السلام) براءة من النار وبراءة من العذاب ومن مات في ليلته أعتق من ~~النار (8) وهو اليوم الذي حملت فيه مريم، وهبط فيه # PageV11P130 # الروح الأمين (1) وليس للمسلمين عيد بعد يوم غدير خم أولى منه (2) بل هو ~~أعظم عند الله من يومي الفطر والأضحى، وفيه خمس خصال: خلق الله فيه آدم، ~~وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله ~~فيه أحد شيئا إلا أعطاه إياه ما لم يسأل محرما، وما من ملك مقرب ولا سماء ~~ولا أرض ولا جبل ولا ms03618 شجر إلا وهو يشفق من يوم الجمعة أن تقوم القيامة فيه ~~(3) عظمه الله تبارك وتعالى وعظمه محمد (صلى الله عليه وآله) (4) وكلام ~~الطير فيه إذا لقي بعضها بعضا سلام سلام يوم صالح (5) وهو الذي جمع الله ~~فيه الخلق لولاية محمد (صلى الله عليه وآله) ووصيه في الميثاق، ولذا وغيره ~~سماه الجمعة (6) ولا تركد فيه الشمس كما تركد في غيره لعذاب أرواح ~~المشركين، فيرفع الله عنهم العذاب فيه لفضله (7) وهو اليوم الأزهر وليلته ~~الغراء (8) بل هما أربع وعشرون ساعة لله عز وجل في كل ساعة منها ستمائة ألف ~~عتيق من النار (9) وفيه يخرج قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله) كما أن فيه ~~تقوم القيامة (10) ويؤذن للحور العين فيشرفن على الدنيا فيقلن أين الذين ~~يخطبوننا إلى ربنا (11) وفيه تفتح أبواب السماء لصعود أعمال العباد، وفيه ~~تزخرف الجنان وتزين لمن أتاها (12) وإذا كان حيث يبعث الله العباد أتى ~~بالأيام يعرفها الخلائق باسمها وحليتها يقدمها يوم الجمعة له نور ساطع ~~يتبعه سائر الأيام كأنه عروس كريمة ذات دثار تهدي إلى ذي حلم ويسار، ثم ~~يكون شاهدا وحافظا لمن يسارع إلى الجمعة (13) وإذا كانت عشية الخميس وليلة ~~الجمعة نزلت ملائكة من السماء معها أقلام الذهب وصحف الفضة لا يكتبون عشية # PageV11P131 # الخميس وليلة الجمعة ويوم الجمعة إلى أن تغيب الشمس إلا الصلاة على النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (1) وفيه ساعات يستجاب فيه الدعاء والمسألة ما لم ~~يدعى بقطيعة ومعصية أو عقوق (2) خصوصا الساعة التي تدلى فيها نصف عين الشمس ~~للغروب التي روت فاطمة (عليها السلام) عن أبيها (صلى الله عليه وآله) فيها ~~أنه سمعته يقول (3): " إن في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله عز ~~وجل فيها خيرا إلا أعطاه إياه، قالت: فقلت: يا رسول الله أية ساعة هي؟ ~~فقال: إذا تدلى نصف عين الشمس للغروب، فكانت فاطمة (عليها السلام) تقول ~~لغلامها: اصعد على الظرب فإذا رأيت نصف عين الشمس قد تدلى للغروب فأعلمني ~~حتى أدعو " وفي ليلة ينادي الله من فوق عرشه من ms03619 أول الليل إلى آخره ألا عبد ~~مؤمن يدعوني لآخرته ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه، ألا عبد مؤمن يتوب إلي ~~من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه، ألا عبد مؤمن قد قترت عليه رزقه ~~فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسع عليه، ألا عبد مؤمن ~~سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه، ألا عبد مؤمن محبوس مغموم ~~يسألني أن أطلقه من حبسه قبل طلوع الفجر فأطلقه من حبسه فأخلي سربه، ألا ~~عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له وآخذ له ~~بظلامته، فما يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر (4) وإلى سحرها أخر يعقوب ~~الاستغفار لولده (5) ولله فيها ملك من أول الليل إلى آخره ينادي يا طالب ~~الخير أقبل ويا طالب الشر أقصر، فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر (6) ~~كما أن له ملكا آخر ينادي أيضا هل من تائب فيتاب عليه، هل من مستغفر فيغفر ~~له، هل من # PageV11P132 # سائل فيعطى سؤله، اللهم أعط كل منفق خلفا، وكل ممسك تلفا إلى أن يطلع ~~الفجر (1) إلى غير ذلك مما ورد في هذا اليوم وليلته في فضله وشرفه، وما ورد ~~(2) في الصلاة فيهما والدعاء والمسألة وفعل الخير وتجنب الشر (3) ومن فضل ~~هذا اليوم أن أوجب الله فيه صلاة الجمعة. # (و) من هنا وقع (النظر في) ماهية صلاة (الجمعة، ومن تجب عليه وآدابها، ~~الأول الجمعة ركعتان كالصبح) فيما عدا القنوت ونحوه على ما ستعرف (يسقط ~~معهما الظهر) بلا خلاف فيه بين علماء الإسلام، بل هو عندهم من الضروريات ~~المستغنية بذلك عن ذكر ما يدل عليه من النصوص والاجماعات (ويستحب فيهما ~~الجهر) إجماع في القواعد والذكرى والبيان والمدارك والمحكي عن التذكرة ~~ونهاية الإحكام وجامع المقاصد والروضة في بحث الكسوف والغرية وإرشاد ~~الجعفرية والمقاصد العلية والفوائد الملية والمفاتيح والحدائق، فهو ~~كالمتواتر، بل في المعتبر لا يختلف فيه أهل العلم، لكن ظني أن المراد منه ~~مطلق الرجحان مقابل وجوب الاخفات في الظهر في غير يوم الجمعة، لعدم التصريح ~~بالندب قبل ms03620 المصنف على وجه يكون به إجماعا، نعم حكي عن مصباح الشيخ وإشارة ~~السبق والسرائر والاصباح، بل عن المنتهى أنه أجمع كل من يحفظ عنه العلم على ~~أنه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة ولم أقف على قول للأصحاب في الوجوب ~~وعدمه، بل في كشف اللثام أكثر الأصحاب ذكروا الجهر فيها على وجه يحتمل ~~الوجوب، بل عن جمل العلم والعمل " على الإمام أن يقرأ في الأولى الجمعة وفي ~~الثانية المنافقين يجهر بهما " كما أنه ربما كان ذلك ظاهر الفقيه والمبسوط ~~والنهاية وجامع الشرائع أيضا، بل هو ظاهر # PageV11P133 # أمر الصادق (عليه السلام) به في صحيح عمر بن يزيد (1) كقوله (عليه ~~السلام) في خبر عبد الرحمان العزرمي (2): " إذا أدركت الإمام يوم الجمعة ~~وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى وأجهر فيها " بل لعله هو مقتضى التدبر ~~في صحيحي جميل وابن مسلم (3) سألا أبا عبد الله (عليه السلام) " عن صلاة ~~الجمعة في السفر فقال: تصنعون كما تصنعون في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها ~~بالقراءة، إنما يجهر إذا كانت خطبة " ضرورة أنه لا معنى لإرادة نفي الرجحان ~~من النفي فيه، لأن التحقيق ثبوته في ظهر يوم الجمعة كما بيناه في القراءة، ~~فليس إلا إرادة نفي الوجوب، فيتعين إرادته في الجمعة، اللهم إلا أن يقال: # المراد نفي التأكد، كما أن المراد من الأمر الأول رفع وجوب الاخفات، لأنه ~~في مقام توهم وجوبه لا وجوب الجهر، خصوصا بعد الأصل وشهرة الندب بين ~~المتأخرين شهرة عظيمة، بل هي إجماع منهم، مضافا إلى ما في المدارك من ~~الاستدلال على رفع الوجوب بصحيح علي بن جعفر (4) سأل أخاه (عليه السلام) " ~~عن الرجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر؟ قال: ~~إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر " لكن فيه بعد إرادة معنى اللام من قوله: " ~~عليه " أنه لا مصداق له حينئذ إلا الجمعة من اليومية المنساقة من لفظ ~~الفرائض، ومثل هذا التخصيص فيه ما فيه، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (تجب بزوال الشمس ms03621 الذي) هو أول الوقت نصا (5) وإجماعا كما ~~في كشف اللثام، لكن اختلف في وقت الخطبة كما سيأتي، فمن قدمها على # PageV11P134 # الزوال أراد بهذا القول وقت الركعتين، ومن أخرها كالمصنف أراد وقتها ~~لكونها كجزء منها، وعلى كل حال فلا تصح الركعتان قبل الزوال على المشهور ~~شهرة عظيمة، بل قد يظهر من التذكرة الاجماع عليه، مضافا إلى ما سمعته من ~~معقد إجماع كشف اللثام والمحكي من إجماع المنتهى وقت الجمعة زوال الشمس، ~~فضلا عن دعوى الاجماع مما عدا المرتضى على ذلك من غير واحد، وإلى مستفيض ~~النص (1) أو متواتره أن وقتها حين تزول، بل قيل: إن الثابت من النص وفعل ~~النبي (صلى الله عليه وآله) (2) والصحابة والتابعين فعلهما بعد الزوال، ~~فيقتصر عليه، لعدم الدليل على شرعية غيره، والاطلاق بعد معلومية تقييده لا ~~يستند إليه في إثبات ذلك، وخبر سلمة بن الأكوع (3) قال: " كنا نصلي مع ~~النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فئ " غير ~~ثابت من طرقنا، بل الثابت من النصوص (4) عندنا التي ستسمع بعضها خلافة، ~~وأما قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (5): " لا صلاة نصف النهار ~~إلا يوم الجمعة " فقد يريد منه النافلة أو الزوال ولو بقرينة باقي النصوص، ~~فما في الخلاف في أصحابنا من قال: إنه يجوز أن يصلي الفرض عند قيام الشمس ~~يوم الجمعة خاصة وهو اختيار المرتضى في غاية الضعف، وإن حكى في كشف اللثام ~~عن أبي علي بن الشيخ موافقته، على أن في السرائر لم أجد للمرتضى تصنيفا ولا ~~مسطورا بما حكاه شيخنا عنه، ولعله سمعه منه في الدرس وعرفه مشافهة. # (وأما أنه يخرج وقتها إذا صار ظل كل شئ مثله) فهو خيرة الأكثر، بل # PageV11P135 # حكى غير واحد عليه الشهرة، بل في المعتبر أنه مذهب أكثر أهل العلم، بل في ~~المحكي عن المنتهى الاجماع عليه، لكن لم أجد في النصوص ما هو صريح فيه، بل ~~ولا ظاهر يعتمد عليه كما اعترف به غير واحد، نعم قيل: إنه يحتمله قول أبي ~~جعفر ms03622 (عليه السلام) فيما أرسله الصدوق عنه وأرسله الشيخ في المصباح عن حريز ~~عن زرارة (1) عنه (عليه السلام) فقال: " أول وقت صلاة الجمعة ساعد تزول إلى ~~أن تمضي ساعة، فحافظ عليها فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا ~~يسأل الله عبد فيها خيرا إلا أعطاه " وفيه أن الظاهر إرادة النجومية منها ~~بشهادة ما دل من النصوص (2) على أن الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة، وهي ~~لا توافق ذلك، بل لعلها كذلك لو أريد العرفية منها أيضا، بل قد يشعر تعليل ~~الأمر بالمحافظة بإرادة الندب، وأولى منه الاستدلال بخبر إسماعيل بن عبد ~~الخالق (3) المروي عن المصباح، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~وقت الصلاة فجعل لكل صلاة وقتين إلا الجمعة في السفر والحضر، فإنه قال: ~~وقتها إذا زالت الشمس، وفيما سوى الجمعة لكل صلاة وقتان، وقال: وإياك وأن ~~تصلي قبل الزوال، فوالله ما أبالي بعد العصر صليتها أو قبل الزوال " إذا ~~أريد من العصر أول وقته، وهو المثل، إلا أنه مع ذلك فيه ما فيه. # بل قد يناقش في الاجماع والنسبة إلى أكثر أهل العلم المزبورين بأنا لم ~~نجد أحدا صرح به قبل المصنف عدا ما يحكى من عبارة المبسوط " إن بقي من وقت ~~الظهر ما يأتي فيه بخطبتين خفيفتين وركعتين خفيفتين أتى بها وصحت الجمعة، ~~وإن بقي من الوقت ما لا يسع للخطبتين وركعتين فينبغي أن يصلي الظهر، ولا ~~تصح له الجمعة " بناء على # PageV11P136 # أن المراد وقت الاختيار الذي هو المثل، وإلا ففي المقنعة وعن جمل العلم ~~والعمل " أن وقت صلاة الظهر في يوم الجمعة حين تزول الشمس، ووقت صلاة العصر ~~منه وقت الظهر في سائر الأيام " وقال في الأول: وذلك لما جاء عن الصادقين ~~(عليهما السلام) (1) " أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يخطب أصحابه في ~~الفئ الأول، فإذا زالت الشمس نزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد قد ~~زالت الشمس فصل " إلى آخره. وقال في الوسيلة: " يجب ثلاثة أشياء: صعود ~~المنبر قبل الزوال بمقدار ما إذا ms03623 خطب زالت، وأن يخطب قبل الزوال، ويصلي ~~بعده ركعتين " وأراد ركعتي الفرض ونحوه عن فقه القرآن للراوندي، وعن المهذب ~~والاصباح " أن الإمام يأخذ بالخطبة قبل الزوال بمقدار ما إذا خطب زالت، ~~فإذا زالت صلى " وفي كشف اللثام " نص الحلبيان على فواتها إذا مضى من ~~الزوال مقدار الأذان والخطبتين والركعتين " قلت: # بل في الغنية الاجماع على ذلك، بل لعل صاحب الفقيه عمله على ما سمعته مما ~~أرسله، كما أنه يمكن تنزيل ما عن الجعفي على ذلك أيضا وإن قال كما في ~~الذكرى: وقتها ساعة من النهار، لما روى عن أبي جعفر (عليه السلام) " وقت ~~الجمعة إذا زالت الشمس وبعده بساعة " ولاجماع المسلمين على المبادرة بها ~~كما تزول الشمس، وهو دليل التضييق وروى زرارة (3) عن الباقر (عليه السلام) ~~" إن صلاة الجمعة من الأمر المضيق، إنما لها وقت واحد حين تزول الشمس، ووقت ~~العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام " لكن قد يريد بالساعة ما لا ~~ينافي ما ذكروه: أي ساعة إيقاع الفعل بقرينة استدلاله بخبر زرارة، أو ~~يريدونهم بالتضييق المذكور ما لا ينافي الساعة المزبورة، وعلى # PageV11P137 # كل حال فما في المعتبر - من أن ذلك لو صح لما جاز التأخير عن الزوال ~~بالنفس الواحد وأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يخطب في الفئ الأول ~~فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فأنزل وصل، وهو دليل على تأخير الصلاة ~~عن الزوال بقدر قول جبرائيل ونزوله ودعائه أمام الصلاة، ولو كان مضيقا لما ~~جاز ذلك - في غير محله قطعا لعدم إرادة المضايقة الحكمية في هذا التضييق. # وكيف كان فالاجماع المزبور بل الشهرة قبل المصنف غير محققة، بل قيل: إن ~~النصوص مضافا إلى ما سبق متظافرة أو متواترة بخلافه، ففي صحيح الفضيل وربعي ~~(1) عن الباقر (عليه السلام) " أن من الأشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة، ~~فالصلاة مما وسع فيه، تقدم مرة وتؤخر أخرى، والجمعة مما ضيق فيها، فإن ~~وقتها يوم الجمعة ساعة تزول الشمس، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها " ~~ومثله صحيح زرارة (2) عنه ms03624 (عليه السلام) أيضا، والمرسل في الفقيه (3) عنه ~~(عليه السلام) " وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشمس، ووقتها في ~~السفر والحضر واحد، وهو من المضيق، وصلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأولى ~~في سائر الأيام " وفي خبر عبد الأعلى بن أعين (4) عن الصادق (عليه السلام) ~~" أن من الأشياء أشياء مضيقة، ليس تجري إلا على وجه واحد، منها وقت الجمعة ~~ليس لوقتها إلا وقت واحد حين تزول الشمس " وقال (عليه السلام) أيضا في صحيح ~~ابن مسكان (5): " وقت صلاة الجمعة عند الزوال ووقت العصر يوم الجمعة وقت ~~صلاة الظهر في غير يوم الجمعة ويستحب التكبير بها " وقال (عليه السلام) ~~أيضا في صحيح الحلبي (6): " وقت الجمعة زوال الشمس، ووقت صلاة الظهر في ~~السفر زوال الشمس، ووقت العصر يوم الجمعة نحوا من وقت الظهر في # PageV11P138 # غير يوم الجمعة " وسأله (عليه السلام) ابن أبي عمير (1) " عن الصلاة يوم ~~الجمعة فقال نزل بها جبرائيل مضيقة إذا زالت الشمس فصلها، قال: قلت: إذا ~~زالت الشمس صليت ركعتين ثم صليتها فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما ~~أنا فإذا زالت الشمس لم أبدأ بشئ قبل المكتوبة " وسأله (عليه السلام) محمد ~~بن مسلم (2) أيضا في المروري عن مصباح الشيخ " عن صلاة الجمعة فقال: وقتها ~~إذا زالت الشمس، فصل ركعتين قبل الفريضة، وإن أبطأت حتى يدخل الوقت هنيئة ~~فابدأ بالفريضة ودع الركعتين حتى تصليهما بعد الفريضة " وسأله (عليه ~~السلام) ابن أبي عمير (3) أيضا " عن الصلاة يوم الجمعة فقال: نزل بها ~~جبرائيل مضيقة، إذا زالت الشمس فصلها، قال: قلت: # إذا زالت الشمس صليت الركعتين ثم صليتها فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): أما أنا فإذا زالت لم أبدأ بشئ قبل المكتوبة " إلى غير ذلك من ~~النصوص المستفيضة جدا، ولعله لذا قال في المنظومة: # ووقتها الزوال للمثل على * مشتهر فتوى عن النص خلا ومقتضى النصوص ضيق ~~الوقت * وأنه حزم كمثل البت قلت: لا ريب في أنه أحوط في الفراغ من الشغل ~~اليقيني، لكن قد يناقش في بعض النصوص المزبورة باحتمال إرادة الظهر ms03625 من ~~الجمعة، بل لعله الظاهر من بعضها بقرينة معلومية عدم صلاة الإمام، بل ~~والرواة غالبا للجمعة يومئذ، ومساواة السفر للحضر في الوقت، ومعلوم أنها ~~ظهر في الأول، واستفاضة النصوص في توقيت الظهر بذلك في يوم الجمعة، قال ~~إسماعيل بن عبد الخالق (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) # PageV11P139 # عن وقت الظهر فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا يوم الجمعة أو في ~~السفر، فإن وقتها حين تزول الشمس " وفي مضمر سماعة (1) " وقت الظهر يوم ~~الجمعة حين تزول الشمس " وفي خبر عبد الرحمان بن عجلان (2) عن الباقر (عليه ~~السلام) " إذا كنت شاكا في الزوال فصل الركعتين، فإذا استيقنت الزوال فصل ~~الفريضة " وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (3): " إذا زالت ~~الشمس يوم الجمعة فابدأ بالمكتوبة " إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في ~~إرادة بيان مغايرة وقت الفضل للظهر والعصر يوم الجمعة لوقتهما في غيرها ~~باعتبار تقدم النوافل فيها على الزوال وتأخرها عنه في غيرها ولا ينافيه ~~التضييق المحمول على بيان شدة التأكد، ولو سلم بعد إرادته من الجمعة في ~~بعضها أمكن حمله فيها على بيان الفضل كوقت العصر المذكور في كثير منها معها ~~نحو ذكر الظهر في السفر، بل يحتمل في جملة منها إرادة بيان ابتداء الوقت ~~بالزوال ردا على المحكي من فعل أبي بكر لها قبله بل رووه (4) عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أيضا، فلا تعارض حينئذ اطلاق الأوامر، واستصحاب بقاء ~~الوقت، وما دل (5) على أن صلاة النهار أو صلاتي الظهر والعصر لا تفوت إلى ~~مغيب الشمس. # ومن هنا كان المحكي عن ابن إدريس توقيت الجمعة بوقت الظهر فضلا وإجزاء ~~واختاره الشهيد في الدروس والبيان ناسبا له في الثاني إلى ظاهر الأدلة، بل ~~هو ظاهر الروضة حيث نسبة إلى ظاهر النصوص ونفى الشاهد على المثل، بل عن ~~جامع الشرائع " أنه يستحب تقصير الخطبتين خوفا من فوات وقت الفضل " بل عن ~~المسالك أنه # PageV11P140 # يناسب أصولنا، وربما يؤيده بما يظهر من النصوص (1) أن الجمعة ظهر عوض ~~الركعتان فيها بالخطبتين، وإلا ms03626 فهي هي، وكأنه أومأ إلى ذلك في الروضة ~~بالنسبة المزبورة، بل قد يظهر من الدروس والبيان وكذا الروضة أن التحديد ~~بالمثل مبني على خروج وقت الظهر اختيارا به، وبأنها لو فاتت قبل ذلك فإما ~~أن يتضيق كما يقوله ابن حمزة والحلبيان وفيه من العسر ما لا يخفى مع أن ~~الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وإما أن يمتد إلى وقت كالمثل ولا دليل عليه، ~~فلم يبق إلا حمل المضيقات على التأكيد في المبادرة، وبغير ذلك مما لا يخفى، ~~لكن ومع ذلك فمراعاة التضييق أحوط وأولى، والله أعلم. # (ولو خرج الوقت وهو) متلبس (فيها أتمها جمعة) كما صرح به جماعة، بل نسبه ~~في البيان إلى كثير، والمحكي عن الذخيرة إلى الشيخ وجماعة، بل في المحكي عن ~~نهاية الإحكام صحت الجمعة عندنا، بل قيل: إن الاجماع ظاهر كشف الحق، وظاهر ~~الجميع ما هو صريح القواعد والمحكي عن نهاية الإحكام والألفية وموضع من ~~التذكرة من عدم الفرق في ذلك بين الركعة وغيرها، فيكفي حينئذ في إتمامها ~~جمعة التلبس فيها في الوقت ولو بتكبيرة، ولعله كما في كشف اللثام لأنها ~~استجمعت الشرائط وانعقدت جمعة بلا خلاف، فوجب إتمامها للنهي عن إبطال ~~العمل، وصحت جمعة كما إذا انفضت الجماعة في الأثناء، وفيه أن التكليف بفعل ~~موقت يستدعي زمانا يسعه، لامتناع التكليف بالمحال، ولا يشرع فعله في خارجه ~~إلا أن يثبت من الشارع شرعية فعله خارج الوقت ومن ثم ذهب جماعة إلى اشتراط ~~ذلك بادراك الركعة، بل في جامع المقاصد نسبة إلى المعظم، كما عن الجعفرية ~~وإرشادها نسبة إلى المشهور، وفي الذكرى وغيرها أنه المناسب لأصول مذهبنا، ~~قلت: أول من صرح بذلك الفاضل في بعض كتبه، وتبعه من تأخر # PageV11P141 # عنه، لعموم (1) " من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كله " وخصوص (2) ~~" من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الجمعة " في وجه، فالجمعة حينئذ كغيرها ~~من الفرائض في ذلك، لعدم دليل يخصها من بينها، فالقول بالادراك ولو بالتلبس ~~بالتكبير - كالقول بابطالها مطلقا وإن أدرك ركعة كما حكاه ms03627 في الذكرى عن ~~بعضهم - لا شاهد له بل هو خلاف ذلك العموم، نعم قد يقال بعدم إجزاء الركعة ~~لو كان ذلك ابتداء الوجوب، بناء على اشتراط التمكن من تمام الواجب أجزاء ~~شروطا في ابتداء الوجوب كما تقدم البحث في ذلك في الصغر والحيض وغيرهما من ~~موانع التكليف إذا ارتفعت ولم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة، فلاحظ وتأمل، ~~ولا فرق في الحكم المزبور في المتن وغيره أي (إماما كان أو مأموما) انفرد ~~بانفضاض المأمومين أو سبق الإمام أو لا، وسيأتي التعرض لذلك في الجمعة فيما ~~يأتي. # (وتفوت الجمعة بفوات الوقت ثم لا تقضى جمعة) إجماعا بقسميه، وبه يخص (3) ~~عموم من " فاتته " بل في المدارك أنه إجماع أهل العلم، قال: ويدل عليه قوله ~~(عليه السلام) في حسنة الحلبي (4): " فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل ~~أربعا " وفي صحيحة عبد الرحمان العزرمي (5) " إذا أدركت الإمام يوم الجمعة ~~وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى وأجهر بها، فإن أدركته وهو يتشهد فصل ~~أربعا " وفيه أن الفوات هنا من حيث الجماعة لا من حيث الوقت. # وكيف كان فيصلي الظهر حينئذ أداء إن كان قد بقي وقتها، وقضاء إن خرج (و) ~~ما في بعض العبارات (إنما تقضى ظهرا) فالمراد به أنه تفعل وظيفة الوقت ظهرا # PageV11P142 # ولعل هذا هو مراد من أجاب عن ذلك بإرادة القضاء بالمعنى اللغوي، وهو ~~الاتيان بالفعل، أو بإرادة المجاز لأنها لما أجزأت عنها أشبهت القضاء، ~~والأمر في ذلك سهل بعد وضوح المراد، والله أعلم. # (ولو وجبت الجمعة) عليه عينا (فصلى الظهر) كانت صلاته باطلة لعدم الأمر ~~بها، ولم تسقط عنه الجمعة بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل في المحكي عن ~~التذكرة والمنتهى وجامع المقاصد وظاهر المعتبر الاجماع عليه، للأصل بلا ~~معارض، فما عن أبي حنيفة وصاحبيه من السقوط غلط قطعا، بل (وجب عليه السعي) ~~حينئذ (فإن أدركها وإلا أعاد الظهر ولم يجتز بالأولى) لما عرفت، من غير فرق ~~بين العمد والنسيان، ولا بين أن يظهر في نفس الأمر عدم الوجوب أو لم ms03628 يظهر ~~بل بقي الحال مجملا، نعم لو صلى الظهر ناسيا وظهر بعد الفراغ أوفى الأثناء ~~عدم التمكن من الجمعة قبل الشروع في العمل أو حال التلبس به أمكن القول ~~بالاجزاء، لموافقة الأمر واقعا وعدم التشريع، ولو لم يكن شرائط الجمعة ~~مجتمعة لكن يرجو اجتماعها قبل خروج الوقت فهل يجوز له تعجيل الظهر بعد ذلك ~~أم يجب الصبر إلى أن يظهر الحال؟ وجهان كما في جامع المقاصد والمدارك لكن ~~في الأخير أن أجودهما الثاني، لأن الواجب بالأصل الجمعة، وإنما يشرع فعل ~~الظهر إذا علم عدم التمكن من الجمعة في الوقت، قلت: لعل وجه الأول الاكتفاء ~~بأصالة عدم الاجتماع، وعليه حينئذ يتجه الاجتزاء بها إذا لم تتم، أما إذا ~~اجتمعت ففي الاجتزاء بها حينئذ وجهان، أقواهما العدم، والظاهر عدم الفرق في ~~الرجاء المزبور بين ظن الادراك واحتماله، لعدم ما يدل هنا على اعتبار الظن، ~~وحديث تعبد المرأ بظنه لا جابر له هنا، لكن في جامع المقاصد قبل الفرع ~~المزبور أنه لو ظن إدراكها فصلى الظهر ثم تبين أنه في وقت فعل الظهر لم يكن ~~بحيث يدرك الجمعة وجب إعادة الظهر أيضا لكونه حينئذ متعبدا بظنه، فكان ~~المتعين عليه فعل الجمعة على حسب ظنه، ولو ظن عدم الادراك ففي جواز ~~PageV11P143 # المبادرة إلى الظهر بمجرد الظن تردد ينشأ من التعبد بالظن، وأصالة ~~البقاء، وهو كما ترى، والأمر سهل. # (و) كيف كان ف‍ (لو تيقن) المكلف بالجمعة (أن الوقت يتسع) لأقل الواجب ~~(من الخطبة وركعتين خفيفتين وجبت الجمعة) بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة عدم ~~اعتبار المسنون ونحوه، بل في جامع المقاصد " ينبغي الوجوب فيما لو شك في ~~الادراك وعدمه، لأصالة بقاء الوقت واستصحاب وجوب الفعل " وأشكله في المدارك ~~بأن الواجب الموقت يعتبر وقوعه في الوقت، فمع الشك فيه لا يحصل يقين ~~البراءة بالفعل والاستصحاب هنا إنما يفيد ظن البقاء، وهو غير كاف في ذلك، ~~قلت: لا إشكال في الاكتفاء به بناء على حجيته، نعم قد يشكل جريانه فيما لو ~~شك في سعة المقدار المعلوم من ms03629 الوقت للفعل وعدمه، وإن كان يقوى أن له ~~الدخول في العمل مع احتمال السعة، لاطلاق الأدلة واستصحاب بقاء الخطاب الذي ~~لا يقطعه إلا العلم بالقصور، والسعة لو سلم أنها شرط فهي شرط للصحة واقعا ~~لا العلم بها سابقا على العمل، فيدخل حينئذ في العمل، فإن طابق امتثل، وإن ~~قصر انتقل إلى الظهر مثلا، وإن شك فالأقوى عدم الامتثال، بل قد يقال بذلك ~~أيضا في ابتداء التكليف لصغر أو جنون أو نحوهما، لكن لا لاستصحاب الخطاب بل ~~لاطلاق الأمر بالفعل الذي لا يقيده ما دل على التوقيت بعد تنزيله على إرادة ~~بيان صحة الفعل فيه لا بيان شرطية التكليف به حتى يكون الشك فيه شكا في ~~الخطاب، فتأمل جيدا، أما لو شك في بقاء سعة الوقت فالأقوى جريان الاستصحاب، ~~والاجتزاء بما يقع منه إذا لم يظهر وقوعه في خارج الوقت، وربما يشير إلى ~~بعض ما ذكرنا ما في الدروس وعن الموجز " أنه يجب الدخول فيها إذا علم أو ظن ~~أو شك في سعة الوقت " وعن الميسية " أنه يجب الشروع متى احتمل ذلك، ~~PageV11P144 # فإن طابق صحت، وإلا فلا " فتأمل جيدا لكن في المتن (وإن تيقن أو غلب ظنه ~~أن الوقت لا يتسع لذلك فقد فاتت الجمعة ويصلي ظهرا) وفيه ما عرفت من أنه لا ~~جابر هنا لتعبدية المرء بظنه، فالحاقه باليقين حينئذ محل للنظر، بل المنع ~~كما سمعته مفصلا، كما أنه قد يناقش في ذلك من أصله أولا بأنه مناف لما سبق ~~من أن من تلبس بالجمعة في الوقت يجب عليه إتمامها، فإنه يقتضي باطلاقه جواز ~~الشروع فيها مع ضيق الوقت، وثانيا بأن إطلاق ما دل على تنزيل الركعة منزلة ~~الجميع شامل للمقام، فيكفي حينئذ سعة الوقت للخطبتين وركعة كما جزم به ~~الشهيدان وأبو العباس والميسي، واستحسنه في المنتهى على ما حكي عن بعضهم، ~~بل عن نهاية الإحكام عدم الفرق بين المسألة السابقة والمقام فاكتفى هنا ~~أيضا بادراك التكبير مع الخطبتين، وقال: صحت الجمعة عندنا، وإن كان فيه منع ~~واضح لعدم الدليل ms03630 الصالح لاخراج الجمعة عن غيرها من الموقتات في الحكم ~~المزبور، بل ظاهر الأصحاب هنا خلافه بل في التذكرة " لا يجزي في المقام ~~الركعة خلافا لأحمد " وظاهره الاتفاق فيه بيننا، وكأنه في محله، لأني لم ~~أعرف من اجتزى بادراكها مع الخطبتين قبل الشهيد ومن عرفت ولعله لما دل على ~~عدم قضاء الجمعة المقتضي بظاهره عدم الفرق بين الكل والبعض، كغيره مما دل ~~على أن من لم يدرك الجمعة صلى ظهرا الصادق بعدم الادراك كملا، إذ هو وإن ~~كان يعارضه عموم قوله (عليه السلام): " من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك ~~الوقت كله " إلا أنه يرجح عليه بما عرفت من الشهرة العظيمة، بل ربما ظهر من ~~التذكرة الاجماع عليه واحتمال عدم المعارضة بناء على أن مثله ليس قضاء ~~يدفعه أنه لا ريب في كونه منه حقيقة ضرورة وقوعه خارج الوقت، وهو القضاء ~~حقيقة، إلا أن الشارع نزله منزلة الوقت فالبحث حينئذ في شمول هذا التنزيل ~~للمقام الذي نهى عن القضاء فيه، وبه يفرق بينه وبين غيره من الموقتات، ~~ودعوى الاستناد إلى خصوص ما ورد من أن " من أدرك PageV11P145 # ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة " يدفعها ظهور هذه النصوص في إرادة إدراك ~~جماعة الجمعة لا ما يشملها والوقت كما هو واضح بأدنى تأمل. # فظهر حينئذ من ذلك كله أنه لا بد من اتساع الوقت لكل ما يجب في الجمعة من ~~الخطبة والركعتين في وجوبها، ولا يكفي الركعة فضلا عن غيرها، خصوصا إذا كان ~~ذلك ابتداء تكليف كالبلوغ وزوال الجنون ونحوهما الذي قد عرفت البحث فيه ~~فيما تقدم من المباحث السابقة في الموقتات فضلا عن المقام، نعم كان مقتضى ~~ذلك كله عدم الصحة في المسألة السابقة وإن أدرك ركعة فضلا عن التلبس بها ~~ولو بتكبيرة الاحرام، ويمكن استنادهم فيها إلى دليل خاص لم نعثر عليه، لا ~~ما ذكر لهم من أن المراد بها من دخل في الجمعة بتخيل سعة الوقت فبان له ~~الضيق عن الجميع أو عن الأكثر من ركعة على القولين السابقين، فيتمها ms03631 حينئذ ~~جمعة، لأنه نواها كذلك، وقد نهي عن إبطال العمل، إذ هو كما ترى، ضرورة أنه ~~عليه يكون بطلانا للعمل لا إبطالا له، كما يظهر لك في باقي الموقتات، فلا ~~بد أن يكون المستند لهم أمر آخر غير حديث " من أدرك " إلى آخرة. كما يومي ~~إليه (1) عدم اعتبار الأكثر الركعة في الادراك، بل اكتفوا فيه بالتلبس، فإن ~~تم الدليل عليه من إجماع أو ظواهر نصوص كان هو المتبع، وإلا كان للنظر فيه ~~مجال، إلا أنه قد ظهر لك من ذلك كله عدم التناقض بين المسألتين، لأن موضوع ~~الأولى من دخل بتخيل السعة بخلاف المقام، فالبحث في الدليل شئ والتناقض شئ ~~آخر، والذي ذكرناه في الأول دون الثاني، فتأمل جيدا ولاحظ ما أطنب به في ~~جامع المقاصد، فإن رجع إلى ما قلناه كان جيدا، وإلا كان النظر فيه من وجوه ~~لا تخفى. # هذا كله في غير المأموم، أما هو فلا إشكال في عدم اعتبار سعة الوقت ~~للخطبة فيه، كما يومي إليه قوله: (فأما لو لم يحضر الخطبة في أول الصلاة ~~وأدرك مع الإمام # PageV11P146 # ركعة) قبل الشروع في ركوعها بأن دخل في الصلاة قبل تكبير الإمام لركوعه ~~(صلى جمعة) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، كما أنه يمكن دعوى تواتر ~~النصوص به، منها قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الفضل بن عبد الملك (1): ~~" من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة " وفي صحيح العزرمي (2) " إذا ~~أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى وأجهر فيها، ~~فإن أدركته وهو يتشهد فصل أربعا " وسأله (عليه السلام) الحلبي (3) أيضا " ~~عمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة فقال: يصلي ركعتين، فإن فاتته الصلاة فلم ~~يدركها فليصل أربعا، وقال: إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة ~~فقد أدركت الصلاة، فإن أنت أدركته بعد ما ركع فهي الظهر أربع " بل ذيله دال ~~على المطلوب، ضرورة ظهوره في إدراك الصلاة التي هي الجمعة بادراك الركعة لا ~~الصلاة جماعة وإن لم تكن جمعة ومنه يتضح حينئذ دلالة ms03632 جملة من النصوص في ~~المسألة الآتية المشتملة على إدراك الصلاة بادراك الركعة، إذ احتمال إرادة ~~إدراك الصلاة جماعة وإن لم تكن جمعة مخالف لظاهرها بلا داع، بل الداعي إلى ~~خلافه حاصل، إذ يصدق على من كان مخاطبا بالجمعة أنه متمكن منها إذا كان ~~بحيث يدرك ركعة منها للنصوص المزبورة الدالة على إدراك الصلاة بادراك ~~الركعة، فهي حينئذ دالة على المطلوب من غير حاجة إلى نصوص إدراك الجمعة ~~بادراك الركعة، كما احتاج إلى ذلك جملة من النصوص في المسألة الآتية ~~المتضمنة إدراك الركعة بادراك الإمام راكعا، كما هو واضح بأدنى وتأمل، وعلى ~~كل حال فقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: " لا يكون الجمعة إلا ~~لمن أدرك الخطبتين " قاصر عن معارضة ما تقدم من وجوه، خصوصا يعد موافقته ~~لمذهب عمر # PageV11P147 # ابن الخطاب وعطا وطاووس ومجاهد، فلا بأس بحمله على نفي الكمال أو على ~~إرادة نفي حقيقتها التي هي الركعتان مع ما ناب عن الأخيرتين، فمن لم ~~يدركهما لم يدرك الجمعة حقيقة وإن أجزأه ما أدركه، بل لعل هذا معنى سائر ~~الأخبار، فلا إشكال حينئذ في إدراك الجمعة بذلك. # (وكذا لو أدرك الإمام راكعا في الثانية على قول) مشهور بين الأصحاب شهرة ~~عظيمة نقلا وتحصيلا، بل في الخلاف الاجماع عليه، بل فيه والمحكي عن المنتهى ~~الاجماع أيضا على أنه يستحب للإمام إذا أحس بداخل أن يطيل ركوعه حتى يلحق ~~به، مضافا إلى النصوص (1) المستفيضة في ذلك منضمة إلى النصوص (2) المستفيضة ~~جدا في إدراك الركعة والصلاة بادراك الإمام راكعا: أي يشاركه في الركوع، ~~فهي حينئذ منضمة إلى ما تقدم مما دل (3) على إدراك الجمعة بادراك الركعة ~~كافية في إثبات المطلوب بل لا بأس حينئذ على الحلي في دعوى تواتر الأخبار ~~بذلك في المحكي عن سرائره، كما أنه لا بأس على مدعي الاجماع في المقام، إذ ~~لم يحك الخلاف فيه إلا عن المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية وكتابي ~~الأخبار والقاضي، مع أني لم أجده فيما حضرني من نسخة المقنعة، بل في مفتاح ms03633 ~~الكرامة أنه ليس له فيما حضرني من نسخها عين ولا أثر، وكأنهم توهموه من ~~عبارة التهذيب، من لحظه عرف أن ما توهموه منه من كلام الشيخ لا من كلام ~~المفيد، وإلا لقال الشيخ: " قال الشيخ " قلت: بل يؤيده حصر الخلاف في ذلك ~~في الشيخ في المحكي عن السرائر وغيره، بل عن مجمع البرهان أن الشيخ في بحث ~~تطويل الإمام في الركوع ليلحق المأموم قد عدل عن ذلك، فلا مخالف في ~~المسألة، قلت: قال في المحكي عن تهذيبه بعد ذكر الأخبار الدالة على الجواز ~~والمنع: # PageV11P148 # " إن الإمام إذا صلى بقوم فركع ودخل أقوام فليطل الركوع حتى يلحق الناس ~~الصلاة ومقدار ذلك أن يكون ضعفي ركوعه " واستدل عليه برواية جابر (1) مضافا ~~إلى ما سمعته منه في الخلاف المتأخر تصنيفه عن التهذيب، بل عن الراوندي في ~~الرائع أنه قال: # كلام الشيخ في النهاية " من أدرك تكبيرة الركوع فقد أدرك الركعة " لا يدل ~~على الخلاف على ما ظنه بعض الناس، فإنه دليل الخطاب، وهو فاسد، وإن كان فيه ~~ما فيه كما أوضحناه في بحث الجماعة. # وكيف كان فلا ريب في ضعفه وإن كان تشهد له جملة من النصوص حتى أنه لها ~~نفى بعده عن الصواب في المحكي عن التذكرة والنهاية وتردد فيه في المحكي عن ~~كشف الرموز، بل لعله ظاهر تنكير القول في المتن، لكن قد أوضحنا في الجماعة ~~قصورها عن المقاومة، كما أوضحنا هناك جملة من المباحث المذكورة في المقام ~~التي منها قول المصنف وغيره هنا بل في المحكي عن المنتهى الاجماع عليه: # (ولو كبر وركع ثم شك هل كان الإمام راكعا أو رافعا لم يكن له جمعة وصلى ~~الظهر) فلاحظ وتأمل. # نعم ينبغي أن يعلم أن ما احتمله في المدارك والذخيرة - من الفرق بين ~~الجمعة وغيرها فلا تدرك الأولى بادراك الإمام راكعا بخلاف غيرها لحسن ~~الحلبي (2) المتقدم سابقا - من متفرداتهما، بل يمكن تحصيل الاجماع على ~~خلافه، وما عن كشف الرموز - من أن الشيخ فرق بين الجمعة والجماعة فذهب في ~~الخلاف والمبسوط إلى ms03634 أنه يدرك الجماعة بادراكه راكعا، وفي النهاية ~~والاستبصار والمبسوط في الجمعة إلى أنه لا يدرك - يرده ملاحظة كلام الشيخ، ~~فلاحظ وتأمل، كما أنه ينبغي أن يعلم أن المحكي عن غاية المرام تقييد إدراك ~~الجمعة بادراك الركعة بما إذا كان الوقت باقيا، أما مع خروج الوقت مثل أن # PageV11P149 # يتلبس الإمام ولم يبق من الوقت غير قدر ركعة ويصلي الثانية في غير الوقت ~~فإنه لا يدرك المأموم الجمعة ما لم يلحقه في الأولى ولو في قوس الركوع، وهو ~~جيد، إذ احتمال الادراك فيه أيضا عملا بعموم " من أدرك من الجمعة ركعة فقد ~~أدرك الجمعة " مناف لدليل التوقيت، ودعوى أن التعارض بينهما من وجه ينفيها ~~ظهور سوق الخبر المزبور لبيان الادراك من حيث الجماعة، فلا ينافي ما دل على ~~البطلان حينئذ من فقدان شرط آخر، بل قد يشكل بذلك أيضا الصحة فيما فرضه ~~أخيرا، بناء على ما تقدم سابقا من اشتراط سعة الوقت لتمام الفعل، واختصاص ~~من أدرك ركعة من الوقت بغير الجمعة، وأن ما ورد فيها بالخصوص من حيث إدراك ~~الجماعة بالركوع خاصة لا الوقت المتوقف على إدراك الركعة تامة برفع الرأس ~~من السجدة الأخيرة، ودعوى أن ما ذكروه من اعتبار سعة الوقت سابقا خاص في ~~غير المأموم بقرينة اعتبار سعته للخطبتين التي من المعلوم عدمها في ~~المأموم، فتصح صلاته جمعة بادراك الركعة الأولى قطعا وإن تقدمت الخطبتان ~~وضاق الوقت إلا عن الركعتين يدفعها أن العبرة بما يقتضيه الدليل، وإن كان ~~ما ذكروه سابقا خاصا في غير المأموم الذي لا يلزم من عدم اعتبار إدراكه ~~الخطبتين عدم اعتبار سعة الوقت لتمام الركعتين بالنسبة إليه، كما هو واضح، ~~بل هو كالإمام الذي لم يدرك الخطبتين بناء على عدم اشتراط الخطيب والإمام، ~~فيعتبر فيه سعة الوقت لتمام الركعتين كما عرفت وإن وقع الخطبتان قبله. # وعلى كل حال فيجوز استخلاف المسبوق وإن لم يحضر الخطبة، للأصل وإطلاق ~~الأخبار في الجماعة، وعن ظاهر الذكرى الاتفاق عليه، كما أنه لا يجوز له ~~الانفراد اختيار قبل فراغ الإمام ms03635 لاشتراط الجماعة، وإن استشكله في المحكي ~~عن نهاية الإحكام، نعم ما حكي عنها أيضا من الجواز لعذر لا يخلو من وجه، ~~لما ستسمعه في انفراد المزاحم في سجود الأولى. PageV11P150 # (ثم الجمعة لا تجب) أو لا تصح (إلا بشروط، الأول السلطان العادل أو من ~~نصبه) بالخصوص لها خاصة أو مع غيرها من مناصبة، فبدونهما تسقط عينا أو ~~مشروعية على اختلاف القولين المشتركين في عدم وجوب عقدها حينئذ عينا بلا ~~خلاف أجده بين الأساطين من علماء المؤمنين بل المسلمين عدا الشافعي فلم ~~يعتبرهما، بل هو من ضروريات فقه الإمامية إن لم يكن مذهبهم، بل يعرفه ~~المخالف لهم منهم كما نسبه جماعة منهم إليهم على ما قيل فضلا عن المؤالف، ~~قال في الخلاف: " من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من ~~قاض أو أمير ونحو ذلك، ومتى أقيمت بغير أمره لم تصح - إلى أن قال -: فإن ~~قيل: أليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم أنه يجوز لأهل القرايا والسواد ~~والمؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذين تنعقد بهم أن يصلوا الجمعة قلنا: ذلك ~~مأذون فيه مرغب فيه، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم، وأيضا عليه ~~إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون أن من شرط الجمعة الإمام أو من أمره، وروى ~~محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " يجب الجمعة على سبعة " ~~- إلى آخر الخبر الآتي - وأيضا فإنه إجماع، فإنه من عهد النبي (صلى الله ~~عليه وآله) إلى وقتنا هذا ما أقام الجمعة إلا الخلفاء والأمراء ومن ولي ~~الصلاة، فعلم أن ذلك من إجماع أهل الأعصار، ولو انعقدت بالرعية لصلوها كذلك ~~" وهي كما ترى صريحة في نفي العينية بدونهما، فلا يضر احتمالها الوجوب ~~التخييري أو توقف المشروعية على ذلك، وإن كان الظاهر إرادته الأول، لأن ~~مثله يعبر عنه بالجواز، ولأنه الظاهر من باقي كتبه، ففي المحكي عن مبسوطه ~~أنه اشتراط في أول الباب السلطان العادل أو من يأمره، ثم قال بعد ذلك: " ~~ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان ms03636 الغيبة بحيث لا ضرر عليهم فيصلون ~~بخطبتين، فإن لم يتمكنوا من الخطبة صلوا جماعة ظهرا أربع ركعات " # PageV11P151 # وفي نهايته باب الجمعة وأحكامها " الاجتماع في صلاة الجماعة فريضة إذا ~~حصلت شرائطه، ومن شرائطه أن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للصلاة ~~بالناس - إلى أن قال في آخر الباب -: ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان ~~الغيبة بحيث لا ضرر عليهم فيصلوا جماعة بخطبتين، فإن لم يتمكن من الخطبة ~~جاز لهم أن يصلوا جماعة لكنهم يصلون أربع ركعات " وقال في باب الأمر ~~بالمعروف منها أيضا: " ويجوز لفقهاء الحق أن يجمعوا بالناس الصلوات كلها ~~وصلاة الجمعة والعيدين يخطبون الخطبتين، ويصلون بهم صلاة الكسوف ما لم ~~يخافوا في ذلك ضررا، فإن خافوا في ذلك الضرر لم يجز لهم التعرض لذلك على ~~حال " ولا يخفى صراحة كلامه في نفي الوجوب العيني عقدا وظهوره في نفيه ~~اجتماعا بانتفاء الشرط المزبور، وأن جوازه في زمن الغيبة رخصة لا عزيمة لا ~~في العقد ولا في الاجتماع بعد العقد، فإن وجوبها عينا بالشرط المزبور له ~~معنيان: الأول وجوب الحضور على كل مكلف إذا عقدها أحدهما أو علم أنه اجتمعت ~~الشرائط عنده وأنه يعقدها كما دل عليه الكتاب (1) والسنة (2) والاجماع إلا ~~على من سقطت عنه بالنص (3) والاجماع، والثاني وجوب عقدها عليهما عينا إذا ~~اجتمعت سائر الشرائط، وفي كشف اللثام " أن ظاهر الشيخ ومن بعده الاتفاق ~~عليه، ويؤيده وجوب الحضور على من كان على رأس فرسخين كما ستعرف، وللعامة ~~قول بالعدم " قلت: يدل عليه أيضا تواتر النصوص (4) باطلاق وجوبها وأنها ~~فريضة لا يعذر فيها أحد إلا من ستعرف، بل لعل وجوبها من الضروريات، بل ~~ادعاه بعضهم، ولا بأس به. # وكيف كان فمن الغريب دعوى بعض المتفقهة أن الشيخ ممن يقول بوجوبها عينا # PageV11P152 # مدعيا عليه الاجماع، وفي الغنية وكذا المحكي عن القاضي " يجب الاجتماع في ~~صلاة الجمعة بشرط الإمام العادل أو من نصبه وجرى مجراه بالاجماع " وذكر ~~الواو فيه بدل " أو " دليل على أنه ليس قسما ثالثا، وعليه فالمراد به ms03637 ~~المجتهد، أما احتمال إرادة سائر الناس من جهة إذنهم (عليه السلام) لهم كما ~~سمعته من عبارة الخلاف فمقطوع بفساده عند التأمل، فلا ريب في دلالته حينئذ ~~على نفي العينية، وعن السرائر نفي الخلاف عن اشتراط انعقادها بذلك وأن ~~اجماع أهل الأعصار عليه، وفي المعتبر السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب ~~الجمعة، وهو قول علمائنا، وقال أبو حنيفة: يشترط وجود إمام وإن كان جائرا ~~وقال الشافعي: لا يشترط، ورده بأن معتمدنا فعل النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فإنه كان يعين لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء، وكما لا ~~يصح للانسان أن ينصب نفسه قاضيا من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة، وليس ~~هذا قياسا بل استدلال بالعمل المستمر في الأعصار، فمخالفته خرق للاجماع، ثم ~~قال في اللواحق: " المسألة الخامسة لو لم يكن إمام الأصل ظاهرا سقط الوجوب، ~~ولم يسقط الاستحباب وصليت جمعة إذا أمكن الاجتماع والخطبتان، وبه قال الشيخ ~~في الخلاف والمبسوط وأنكره سلار " إلى آخره وقال فيه في موضع آخر: " لو كان ~~السلطان جائرا ونصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعة، وأطبق الجمهور على ~~الوجوب، لنا أنا بينا أن الإمام العادل أو من نصبه شرط الوجوب، والتقدير ~~عدم ذلك الشرط، أما الاستحباب فلما بيناه من الإذن مع عدمه " وفي التذكرة ~~يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع، للاجماع على أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) كان إلى قوله في المعتبر كذا إمامه الجمعة، ~~وقال أيضا فيها بعد ذلك بمسافة: " وهل للفقهاء المؤمنين حال والغيبة ~~والتمكن من الاجتماع والخطبتين صلاة الجمعة؟ أطبق علماؤنا على عدم الوجوب، ~~واختلفوا في استحباب إقامتها فالمشهور ذلك، وقال ابن إدريس وسلار: لا يجوز ~~" إلى آخره. وقال فيها أيضا بعد PageV11P153 # ذلك: " ولو كان السلطان جائرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعة ~~على الأقوى، ولا تجب لفوات الشرط وهو الإمام ومن نصبه، وأطبق الجمهور على ~~الوجوب " وفي التحرير " أن من شرائط الجمعة الإمام العادل أو من نصبه، فلو ~~لم يكن الإمام ظاهرا ولا ms03638 نائب له سقط الوجوب إجماع، وهل يجوز الاجتماع مع ~~إمكان الخطبة؟ قولان " وعن نهاية الإحكام ومجمع البرهان، وفي الذكرى " ~~وشروطها سبعة: الشرط الأول السلطان العادل، وهو الإمام أو نائبه إجماعا لما ~~مر، ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعين لإمامة الجمعة، ويشترط في ~~النائب أمور تسعة - إلى أن قال -: التاسع إذن الإمام له كما كان النبي (صلى ~~الله عليه وآله) يأذن لأئمة الجمعات وأمير المؤمنين (عليه السلام) بعده، ~~وعليه إطباق الإمامية، هذا مع حضور الإمام (عليه السلام) وأما مع غيبته ~~كهذا الزمان ففي انعقادها قولان - ثم قال -: إن عمل الطائفة على عدم الوجوب ~~العيني في سائر الأعصار والأمصار " وفي المحكي عن التنقيح " مبني الخلاف أن ~~حضور الإمام (عليه السلام) هل هو شرط في ماهية الجمعة ومشروعيتها أم في ~~وجوبها، فابن إدريس على الأول، وباقي الأصحاب على الثاني " وهو كما ترى ~~كالصريح في دعوى الاجماع على نفي العينية، وفي كنز العرفان له أيضا " ~~السلطان أو نائبه شرط في وجوبها وهو إجماع علمائنا - إلى أن قال -: ومعتمد ~~أصحابنا فعل النبي (صلى الله عليه وآله) فإنه كان يعين لإقامة الجمعة وكذا ~~الخلفاء كما يعينون القضاة، ورواياتنا عن أهل البيت (عليه السلام) متظافرة ~~بذلك ". # وعن رسالة الكركي " أجمع علماؤنا الإمامية طبقة بعد طبقة من عصر أئمتنا ~~إلى عصرنا هذا على انتفاء الوجوب العيني في زمان الغيبة " وقال في جامعة: ~~يشترط لوجوب الجمعة السلطان العادل، وهو الإمام (عليه السلام) أو نائبه ~~عموما أو في الجمعة باجماعنا، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) إلى قوله في ~~المعتبر كذا إمامه الجمعة، وقال PageV11P154 # فيه أيضا: " الوجوب الحتمي في حال الغيبة منتف بالاجماع " وقال ولده في ~~حاشية الإرشاد: " لا خلاف بين علمائنا في اشتراط وجوبها بالإمام أو نائبه ~~عموما أو في صلاة الجمعة، وقد نقل ذلك أجلاء فقهائنا، ويدل عليه عمل ~~الإمامية في جميع الأعصار، وربما توهم بعض أهل هذا الزمان أن من الأصحاب من ~~ذهب إلى وجوب الجمعة عينا مع غيبة الإمام (عليه السلام)، كذا إلى عدم ms03639 ~~اشتراطها بنائب الغيبة عند عدم ظهوره (عليه السلام) مستندا في ذلك إلى ~~عبارات مطلقة، وهو خطأ فاحش، لتكرر نقل الاجماع على انتفائه والاطلاق في ~~مثل ذلك للاعتماد على ما عرف في المذهب واشتهر حتى صار التقييد به في كل ~~عبارة مما يعد مستدركا " وفي الروضة " والحاصل أنه مع حضور الإمام (عليه ~~السلام) لا تنعقد الجمعة إلا به أو بنائبه الخاص، وهو المنصوب للجمعة أو ~~لما هو أعم منها، وبدونه تسقط، وهو موضع وفاق " ونحوه عن الروض، وفيها أيضا ~~" ربما عبروا عن حكمها حال الغيبة بالجواز تارة، وبالاستحباب أخرى نظرا إلى ~~إجماعهم على عدم وجوبها حينئذ عينا، وإنما تجب على تقديره تخييرا " وفيها ~~أيضا " لولا دعواهم الاجماع على عدم الوجوب العيني حينئذ لكان القول به في ~~غاية القوة " وفيها أيضا " أنه ربما قيل بالوجوب حال الغيبة وإن لم يجمعها ~~فقيه " وظاهره عدم تحقق قائل بذلك عنده، وعن المقاصد العلية " الاجماع على ~~أن ذلك شرط للوجوب العيني أو مع حضور الإمام (عليه السلام) " وفي آيات ~~أحكام الجواد " الاجماع على عدم الوجوب عينا في زمن الغيبة " وفي كشف ~~اللثام " لا تجب عينا إجماعا كما هو ظاهر الأصحاب " وفيه أيضا " لم يقل أحد ~~منا بتعين الجمعة في الغيبة " وعن الداماد " أجمع علماؤنا على أن النداء ~~المشروط به وجوب السعي لا بد أن يكون من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) أو ~~الإمام أو من يأذن له ينصبه لها، وعلى ذلك إطباق الإمامية " وعن رسالته في ~~المسألة " أطبق الأصحاب على نقل الاجماع على عدم الوجوب عينا ". ~~PageV11P155 # بل ربما يظهر من غير واحد الاستدلال على بطلان بعض ما يلزم الوجوب العيني ~~بأنه مستلزم للباطل فيكون باطلا، وهو صريح في معلومية بطلانه، كصراحة حصرهم ~~الخلاف في الجواز والحرمة في ذلك أيضا، خصوصا مع جعلهم الاحتياط في الترك، ~~ضرورة أنه لا يتم مع قيام احتمال الوجوب، وفي شرح المفاتيح وكشف الأستاذ ~~وعن غيرهما " الاجماع متواترا على نفي العينية " بل في الأول " أن الناقلين ~~قد يزيدون عن عدد الأربعين ms03640 " كما أن في الثاني " كونه فوق التواتر " ولعله ~~كذلك، وهي كما ترى لا فرق فيها بين زمن الحضور والغيبة، بل صريح بعضها ~~الثاني، وذكرهم الخلاف في زمن الغيبة في الجواز والحرمة لا ينافي الاجماع ~~على اشتراط العينية كما صرح به فيما سمعته من التذكرة وغيرها، بل لا ينافيه ~~أيضا على تقدير إرادة اشتراط الصحة به أيضا بعد تنزيله على حال الظهور ~~بقرينة ما ذكروه حال الغيبة. # وكيف كان فلا ريب في الاجماع المزبور، بل يمكن تحصيله من تتبع نقلته فضلا ~~عن الفتاوى المجردة عنه، كما أنه يمكن تحصيل نتيجته: أي القطع باشتراط ذلك ~~في الغيبة مع قطع النظر عنه من عدة أمور: # منها السيرة التي أشار إليها أساطين المذهب ووافقتها فتاواهم وإجماعاتهم، ~~واعترف بها المخالف في المقام، ولم يسعه إنكارها مع شدة حرصة على إنكار ~~أدلة الشرطية ويشهد لها أيضا ما في أيدي المخالفين الآن الذي لم يعده أحد ~~أنه من بدعهم ومخترعاتهم مع أنهم حصروا مبتدعاتهم في الفروع والأصول ولم ~~يتركوا لهم شيئا إلا ذكروه حتى الأذان الثاني لعثمان في الجمعة، وأنه لو ~~كانت تصلى في ذلك الوقت مع غير النائب في رأس كل فرسخ لشاع وذاع وصار ~~معلوما عند الأطفال فضلا عن العلماء الماهرين أمناء الله في أرضه، فلا ريب ~~حينئذ في أنها مأخوذة لهم يدا عن يد إلى النبي (صلى الله عليه وآله) كما ~~أنه لا ريب في دلالتها على الشرطية مع عدم صدور ما يدل منهم (عليهم السلام) ~~على PageV11P156 # نفيها، كما صدر منهم في نفيها بالنسبة إلى تعيين أئمة الجماعة والمؤذنين ~~بحيث علم عدم اعتبار التعيين، وصار كالضروري بل ضروري، فاستدامه الفعل مع ~~الخلو عن ذلك كالنص في الشرطية، وإلا كان إغراء بالجهل وقصورا في التبليغ ~~بل مخالفة لما يوحى إليهم، والاعتماد على إطلاق وجوبها مع صدور ذلك منهم ~~الذي هو كأقوالهم في الحجية كما ترى على أن من المعلوم عدم استغراق النواب ~~الخلق كافة، كمعلومية كثرة عوارض النواب من الموت والجنون والفسق ونحوها، ~~فمع فرض ms03641 كون الجمعة ما صليت في ذلك الزمان إلا مع المعصوم أو نائبه كما ~~سمعته من الشيخ وغيره ممن حكى هذه السيرة لا بد أن تكون غير واجبة على ~~الأعيان، لعدم التمكن من ذلك في سائر الأطراف وفي سائر الأحوال كما هو ~~معلوم بأدنى تأمل، نعم هو متوجه على اشتراط الوجوب بذلك، فمع فقده انتقل ~~إلى الظهر حينئذ، على أن ظاهر المصنف وغيره ممن حكى هذه السيرة إرادة كون ~~التعيين منهم (عليهم السلام) على وجه عدم الجواز بدونه كتعيين القضاة (1) ~~ولا إشكال حينئذ في دلالته على ذلك، وربما يؤيده تنزيل الشهيد في رسالته ~~الاجماع على الاشتراط حال الحضور، فمن الغريب بعد ذلك كله مناقشة الشهيد ~~وأتباعه في دلالة الفعل المزبور بعد تسليمه على الشرطية، وكأنه فر من قبح ~~إنكار كون فعلهم يوجب (2) التعيين إلى ما هو أقبح منه، وأقبح منهما دعوى ~~شرطيته في حال الظهور بحيث يسقط الفرض عمن لم يتمكن منه، وعدمها في حال ~~الغيبة فتجب وإن لم يتمكن من الشرط، كما هو واضح، وأقبح من الجميع ما وقع ~~منهم من أن هذا التعيين منهم (عليهم السلام) إنما كان لرفع التنازع ~~والتنافس والتخاصم، خصوصا مع التوظيف لأهلها ولنحو ذلك من المفاسد # PageV11P157 # المترتبة على عدم التعيين، ولو تأملوا لوجدوا أن ذلك دليل الشرطية، ضرورة ~~أن هذا وشبهه من أعظم ما يحتاج الناس فيه إلى الإمام، بل قد يخشى من الشك ~~فيه الشك في الإمام والعياذ بالله. # ومنها ما دل على أن الجمعة من مناصب الإمامة كالقضاء والحدود، كقوله في ~~دعائم الاسلام (1): " روينا عن علي (عليه السلام) أنه قال: لا يصلح الحكم ~~ولا الحدود ولا الجمعة إلا للإمام أو من يقيمه الإمام " والمروي عن كتاب ~~الأشعثيات " أن الجمعة والحكومة لإمام المسلمين " وفي رسالة الفاضل بن ~~عصفور روى مرسلا عنهم (عليهم السلام) " أن الجمعة لنا، والجماعة لشيعتنا " ~~وكذا روي عنهم (عليهم السلام) " لنا الخمس ولنا الأنفال ولنا الجمعة ولنا ~~صفو المال " والنبوي المشهور " أربع للولاة: الفئ والحدود والصدقات والجمعة ~~" وفي الصحيفة (2) المعلوم أنها ms03642 من السجاد (عليه السلام) في دعاء يوم ~~الجمعة وثاني العيدين " اللهم إن هذا المقام مقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع ~~أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتم بها قد ابتزوها (3) وأنت المقدر ~~لذلك - إلى أن قال -: حتى عاد صفوتك وخلفائك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون ~~حكمك مبدلا - إلى أن قال -: اللهم العن أعداءهم من الأولين والآخرين ومن ~~رضي بفعالهم وأشياعهم لعنا وبيلا " وفيه مواضع للدلالة على المطلوب، ومن ~~مضحكات المقام تجشم إرادة الأعم منهم (عليهم السلام) ومن أئمة الجماعة من ~~الدعاء المزبور، كتجشم إرادة خصوص العيد من الفقرة المزبورة، مع أنه بعد ~~تسليمه يتجه الاستدلال بالاجماع بقسميه والنصوص على اتحادهما في اعتبار ~~عينيتهما بذلك، وقال الباقر # PageV11P158 # (عليه السلام) في خبر عبد الله بن دينار (1) الذي رواه الكليني والشيخ ~~والصدوق مرسلا ومسندا في العلل وغيرها: " يا عبد الله ما من يوم عيد ~~للمسلمين أضحى ولا فطر إلا ويجدد الله لآل محمد عليه وعليهم السلام فيه ~~حزنا، قال: قلت: ولم؟ قال: إنهم يرون حقهم في أيدي غيرهم " والجمعة إن لم ~~تكن عيدا موضوعا فهي كذلك حكما، وقد سأل الحلبي (2) أبا عبد الله (عليه ~~السلام) " عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة فقال: اجتمعا في زمان ~~علي (عليه السلام) فقال: من شاء أن يأتي إلى الجمعة فليأت، ومن قعد فلا ~~يضره، وخطب (عليه السلام) خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة " وقال ~~(عليه السلام) أيضا في خبر سلمة (3): " اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) فخطب الناس فقال: هذا يوم اجتمع فيه عيدان، فمن أحب أن يجمع ~~معنا فليفعل، فمن لم يفعل فإن له رخصة يعني من كان متنحيا " وفي خبر إسحاق ~~بن عمار (4) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " أن علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) كان يقول: إذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد فإنه ينبغي للإمام أن ~~يقول للناس في خطبته الأولى أنه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما جميعا، ~~فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف فقد أذنت له " مضافا إلى ms03643 ظهور إسناد ~~الإذن له في كون الاجتماع من حقوقه، وفي علل الفضل بن شاذان (5) عن الرضا ~~(عليه السلام) تعليل الركعتين لصلاة الجمعة بأنها عيد، وصلاة العيد ركعتان، ~~إلى غير ذلك مما يدل على مساواة الجمعة للعيد في ذلك، وحينئذ تتكثر الأدلة ~~على الشرط المزبور بملاحظة ما دل عليه في العيد من الاجماع والنصوص، ولعله ~~بذا تبلغ سبعين إجماع أو أزيد، كما أن به تزيد النصوص # PageV11P159 # الدالة على ذلك حينئذ على التواتر، فلاحظ وتأمل ومنها موثق سماعة (1) ~~فيما حضرني من نسخة الكافي " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة ~~يوم الجمعة فقال: أما مع الإمام فركعتان، وأما من يصلي وحده فهي أربع ركعات ~~وإن صلوا جماعة " لكن رواه في الوافي وغيره عنه (عليه السلام) بعد قوله: ~~ركعات " بمنزلة الظهر " يعني إذا كان إمام يخطب، فأما إذا لم يكن إمام يخطب ~~فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة، ورواه في الفقيه إلى قوله: " ركعات " إلا ~~أنه أرسل فيه (2) عن الباقر (عليه السلام) " إنما وضعت الركعتان اللتان ~~أضافهما النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة لمكان الخطبتين مع الإمام، ~~فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها أربعا كصلاة الظهر في سائر الأيام ~~" وعلى كل حال فهو كالصريح في مغايرة إمام الجمعة لإمام الجماعة، ولا فارق ~~إلا النصب المزبور، إذا احتمال كونه لا يحسن الخطبة التي هي التحميد ~~والصلاة على النبي وآله (عليهم الصلاة والسلام) ويا أيها الناس اتقوا الله ~~وقراءة سورة إن قلنا به في غاية البعد، خصوصا في ذلك الزمان الذي لا يحتاج ~~فيه إلى تعلم العربية ونحوها، مع أنه أمام جماعة وأكثر ذلك يقوله في الصلاة ~~الواجبة، بل كان الواجب عليه تعلم ذلك، بل قد يقال بناء على الوجوب العيني ~~بوجوب تعلم الناس الواجب من الخطبة، ومن كشف الله له الغطاء ونور بصيرته ~~وعلم أن المتعارف في ذلك الزمان النصب لإمامة الجمعة بل لا تصلى بدونه يفهم ~~أن المنساق هنا من لفظ الإمام ما هو الأعم من إمام الأصل (عليه ms03644 السلام) ~~ومنصوبه، لا إمام الجماعة الذي هو غير معين، ولم يعلم من يختارونه للتقدم ~~منهم، بل لعل التعريف فيه في جملة # PageV11P160 # من النصوص (1) للمعهودية في الذهن نحو جاء القاضي، بل لا يخفى على من ~~اعتبر لسان المخالفين المعتبر عندهم النصب الآن انسياق الإمام معرفا ومنكرا ~~إلى ذلك، بل موثق سماعة (2) في العيد كالصريح في ذلك، قال: " قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): # متى يذبح؟ قال: إذا انصرف الإمام، قلت: فإذا كنت في أرض ليس فيها إما ~~فأصلي بهم جماعة فقال: إذا استقبلت الشمس، وقال: لا بأس أن تصلي وحدك، ولا ~~صلاة إلا مع إمام " إذ قوله: " ليس فيها إمام " مع قوله: " إني أصلي بهم ~~جماعة " واضح الدلالة على ما قلنا، والظاهر أن ذكر الإمام في النصوص ~~الواردة عنهم (عليه السلام) في زمن خفائهم مع تعارف نصب المخالفين في ذلك ~~الوقت وعدم إمام منصوب منهم (عليه السلام) جمعا بين ما تتأدى به التقية ~~والواقع اعتمادا على ما يذكرونه في صفات الإمام (عليه السلام) المفقود ~~غالبا في نصب المخالفين، أو المراد بيان حكم الجمعة في الواقع المنوط ~~بالإمام المعتبر، فلا يقدح حينئذ التعبير بهذا اللفظ الموهم دفعا للتقية، ~~وعلى كل حال فانسياق لفظ الإمام المنكر منه فضلا عن المعرف إلى ما ذكرنا ~~بعد ملاحظة تعارف النصب في تلك الأزمنة مما لا ينكر، وسبر نصوص المقام ~~والعيدين المشتملة على لفظ الإمام مع ملاحظة ما فيها مما يقتضي إرادة ~~الإشارة به إلى شخص معين لا ما اتفق صيرورته إماما المختلف باختلاف الأوقات ~~والأحوال والأمكنة أعدل شاهد على المقام. # ولعل من ذلك صحيح زرارة (3) المروي في الفقيه والأمالي وعقاب الأعمال ~~وغيرها بطريقين عن أبي جعفر (عليه السلام) " صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع ~~إليها مع الإمام فريضة، فمن ترك ثلاث جمع ترك ثلاث فرائض، ولا يترك ثلاث ~~فرائض # PageV11P161 # من غير عذر ولا علة إلا منافق " إذ لا يخفى ظهوره فيما قلناه، وأظهر منه ~~فيه وفي الدلالة على المطلوب صحيح محمد بن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " عن ms03645 أناس في قرية هل يصلون الجمعة جماعة؟ قال: نعم يصلون أربعا ~~إذا لم يكن لهم من يخطب بهم " وفي خبر الفضل بن عبد الملك (2) عن الصادق ~~(عليه السلام) " إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم ~~من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين " ~~إذ الظاهر إرادة المنصوب لذلك، لما عرفت من استبعاد عدم معرفتها، وأنه يجب ~~تعلمها على تقدير الوجوب العيني، فتركه فسق لا يصلح معه لإمامة الجماعة ~~أيضا، وربما يومي لذلك أيضا إطلاق الأمر (3) بالتجميع بوجود من يخطب، مع ~~أنه يعتبر فيه صفات أخر العدالة ونحوها، فما تركها إلا للإشارة بمن يخطب ~~إلى المنصوب المتصف بذلك، وعدم التمكن من النصب الشرعي عن صدور الخطاب ~~المزبور لا ينافي بيان الحكم في نفسه بمثل هذه العبارة الجامعة بين الواقع ~~وتأدية التقية، ومثله كثير في النصوص، وإن كان المراد من الخبرين أنهم ~~يصلون أربعا إذا لم يكن لهم منصوب من قبل الجائرين يخطب بهم كان وجه ~~الدلالة فيه واضحا، كوضوح الجمع بينه وبين موثق ابن بكير (4) وغيره ~~بالتخيير قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوم في قرية ليس لهم ~~من يجمع بهم الصلاة أيصلون الظهر يوم الجمعة في جماعة؟ قال: نعم إذا لم ~~يخافوا " إذ لا ينكر ظهوره في الرخصة دون العزيمة، وأن المراد بالجماعة ~~الجمعة كما في غيره من نصوص المقام، وحاصل المراد حينئذ أنه إذا لم يكن لهم ~~منصوب من الجائرين يجمع بهم الصلاة جاز لهم التجميع بدونه إذا لم يخافوا، ~~ولعل # PageV11P162 # السؤال عن خصوص القرى من جهة عدم وجود المنصوب فيها غالبا، بل المحكي عن ~~أبي حنيفة أنه كان لا يرى إقامة الجمعة إلا في الأمصار ومنها النصوص (1) ~~المستفيضة الدالة على سقوط الجمعة على من بعد عنها بفرسخين أو من إن صلى ~~الغداة عند أهله لم يدركها، ضرورة ظهورها في أن للجمعة محلا مخصوصا معينا ~~يجب السعي إليه على من كان دون هذه المسافة، ويسقط عمن لم ms03646 يكن كذلك، ~~كالسقوط عن الأعمى والامرأة ونحوهم سواء تمكنوا من عقد جمعة لهم أولا، ~~فاطلاق السقوط المزبور مناف للعينية قطعا، ومن كان عنده نائب في هذه ~~المسافة لم يصدق عليه البعد عنها بذلك، إذ المراد البعد عن الجمعة في سائر ~~الأطراف ومن جميع الجهات، فلا تخصيص حينئذ على المختار، بخلافه على تقدير ~~العينية، بل لا ينبغي بناء عليها هذا التكليف الشاق على جملة من الناس، بل ~~هو مفوت للفرض، وحامل لهم على العقوق، مع أنهم غير مكلفين به، لامكان إقامة ~~الجمعة عندهم، نعم ينبغي مراعاة البعد عنها بفرسخ لعدم انعقاد جمعتين في ~~الأقل منه، بل إذا لم تكن هي منصب شخص مخصوص مكلف بإقامتها لم يعقل وجوب ~~السعي المزبور، إذ لم يعلم حصولها جامعة للشرائط فيما بين فرسخين اللهم إلا ~~أن يرسل الشخص الصالح للإمامة إلى جميع من كان دون الفرسخين من جميع جهاته ~~أني أريد أن أصلي الجمعة فاسعوا إليها، وهو كما ترى. # ونحوه حمل النصوص المزبورة على إرادة بيان سقوط فرض الجمعة عمن علم بها ~~وكان بينها وبينه فرسخان ولم يمكنه إقامة الجمعة عنده لاختلال بعض شرائطها، ~~إذ لا يخفى على من له أدنى معرفة وإنصاف أن المنساق من هذه النصوص خصوصا ~~بعد ما سمعت من تعارف النصب للجمعة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) ومن ~~بعده سقوط وجوب السعي عمن بعد عن هذه الجمعة المعقودة من الإمام أو نائبه ~~بمقدار المسافة المزبورة، # PageV11P163 # وأنه ينتقل فرضه إلى الأربع ركعات ولو كان فيهم الصالح للإمامة، كما هو ~~واضح بأدنى تأمل وضوح قول الباقر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (1): " ~~تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، ولا تجب على أقل من خمسة، منهم ~~الإمام وقاضية والمدعي حقا والمدعى عليه والشاهدان والذي يضرب الحدود بين ~~يدي الإمام " في إرادة إمام الأصل (عليه السلام) أو الأعم منه ونائبه لا ~~إمام الجماعة، والقطع بعدم خصوصية المذكورين في الوجوب وإن حكي عن ظاهر ~~الصدوق الفتوى به لا ينافي اعتبارها في الإمام الذي ms03647 قد عرفت الدليل عليه، ~~فيكون المراد الوجوب على سبعة أحدهم الإمام على جهة الشرطية، لأنه في مساق ~~بيانها فلا يرد أنه لا ينافي الوجوب على غيرهم أيضا، كما أن التخيير من جهة ~~السبعة والخمسة جمعا بين النصوص لا ينافي اعتبار الإمام مع كل منهما، بل ~~لعل قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر طلحة بن زيد (2) عن جعفر عن ~~أبيه (عليهما السلام): " لا جمعة إلا في مصر تقام فيه الحدود " مشعر أيضا ~~باشتراط الجمعة بظهور السلطنة المقتضي لإقامة الحدود، وأن المراد منه ~~الكناية بذلك عن ذلك، وتخصيص المصر لأن الغالب تنصيب الإمام فيه. # وأوضح منه إشعار المروي في العيون عن الرضا (عليه السلام) في خبر العلل ~~(3): # " فإن قال: فلم صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الإمام ركعتين، وإذا كان ~~بغير إمام ركعتين ركعتين قيل لعلل شتى: منها أن الانسان يتخطى إلى الجمعة ~~من بعد، فأحب الله عز وجل أن يخفف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه، ومنها ~~أن الإمام يحبسهم للخطبة وهم # PageV11P164 # منتظرون للصلاة، ومن انتظر الصلاة فهو في صلاته في حكم التمام، ومنها أن ~~الصلاة مع الإمام أتم وأكمل لعله وفقهه وعدله وفضله، ومنها أن الجمعة عيد، ~~وصلاة العيد ركعتان ولم تقصر لمكان الخطبتين، فإن قال: فلم جعل الخطبة؟ ~~قيل: لأن الجمعة مشهد عام، فأراد أن يكون للإمام سبب إلى موعظتهم وترغيبهم ~~في الطاعة، وترهيبهم من المعصية، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ~~ودنياهم، ويخبر هم بما ورد عليه من الآفاق من الأهوال التي لهم فيها المضرة ~~والمنفعة، فإن قال: فلم جعل الخطبتين؟ قيل: لأن يكون واحدة للثناء والتمجيد ~~والتقديس لله تعالى، والأخرى للحوائج والأعذار والانذار والدعاء وما يريد ~~أن يعلمهم من أمره ونهيه وما فيه الصلاح والفساد " وذيله كالصريح في أنه ~~غير إمام الجماعة، بل رواه في الوسائل عن العلل بعد قوله (عليه السلام): # " والمنفعة " بزيادة " ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلا، وليس بفاعل ~~غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة " وهو نص في المطلوب. # هذا ms03648 كله مضافا إلى ترك الشيعة الرواة وغيرهم لها لما خفي السلطان، ~~واحتمال أن ذلك للتقية يدفعه أن الشيعة قد تجاهروا بما ينافي التقية في ~~أمور كثيرة حتى أنهم (عليهم السلام) تأذوا منهم بذلك، وقالوا (عليه ~~السلام): " إنه ما قتلتنا إلا شيعتنا " (1) ولو أن هذه الفريضة مما تجب ~~عينا كانت أولى بذلك من غيرها، على أن الظاهر إن لم يكن المتيقن حصول الترك ~~منهم حال عدم التقية، كما يومي إليه صحيح زرارة (2) قال: " حثنا أبو عبد ~~الله (عليه السلام) على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نغدوا عليه، ~~فقلت: نغدوا عليك فقال: لا، إنما عنيت عندكم " إذ لا يخفى ظهوره في استمرار ~~زرارة على الترك، بل ظاهر لفظ الحث أنه لم يكن ذلك، من أبي عبد الله (عليه ~~السلام) بعنوان الوجوب، كما # PageV11P165 # أن انتقال زرارة من المبالغة في الحث إلى إرادة الغدو عليه ظاهر في ~~معروفية اعتبار الإمام فيها قبل أن يقول (عليه السلام) له: " إنما أردت ~~عندكم " فحينئذ دلالة الصحيح المزبور على المطلوب واضحة حتى لو كان المراد ~~منه وإن كان بعيدا الحث على حضور جماعة المخالفين بقرينة أن من عادته (عليه ~~السلام) الحث على أمثال ذلك لا الحث على ما لا ينافي التقية خصوصا في مثل ~~الجمعة التي هي من مناصب السلطان، إلا أن زرارة وغيره من الشيعة ربما كانوا ~~يتجنبونها معهم لأنها ليست صلاة في الحقيقة فظن من حثه على صلاة الجمعة ~~إرادة فعلها معه، فأجابه الإمام (عليه السلام) بأنه " إنما أردت عندكم " ~~وموثق ابن بكير (1) قال: " حدثني زرارة عن عبد الملك عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) أنه قال له : مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى، قال: ~~فقلت: كيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة " إذ هو واضح الدلالة ~~على استمرار تركها سواء كان ذلك منه تشكيا له وتأسفا حيث أنه لم يتمكن من ~~صلاتها لعدم تمكن إمامه (عليه السلام) ولذا قال له (عليه السلام): " كيف ~~أصنع؟ " متحيرا مما علم أنه لا تفعل بدونه ms03649 (عليه السلام) ومما صدر منه من ~~هذا الكلام، فأذن له لذلك في صلاتها جماعة منهم ولو مرة، ولما لم يعنه ~~إماما علم إرادة الرخصة مطلقا، أو يكون المراد كما هو الظاهر توبيخا له على ~~عدم فعلها، فقال له (عليه السلام) السائل: " كيف أصنع؟ " مبدئا عذره بأنه ~~ما أدري كيف أصنع لاشتراطها بالسلطان، والوقت تقية فأجابه (عليه السلام) ~~بالأمر بصلاتها جماعة معهم، فيكون إذنا منه بذلك، ولذا اكتفى به في رفع ~~حيرته، أو يكون المراد بفعلها في جماعة العامة على نحو ما سمعته من صحيح ~~زرارة (2). # وعلى كل حال فدلالته على المطلوب واضحة، بل قد ينقدح منهما على الأخير ~~أنه مما يلزم القائل بالعينية وجوب حضورها مع العامة، لأن الفرض المعين إذا ~~لم يمكن # PageV11P166 # فعله إلا على وجه التقية تعين فعله، لأنها دين ولا يجوز تركه، واحتمال ~~دفعه بأنه لم يشرع الائتمام بتقية - ولذا أمر بالقراءة معهم وإنما يوهمهم ~~أنه مؤتم بهم، والمفروض أن من شروطها الائتمام، ويؤيده ما ورد (1) من كيفية ~~صلاة الجمعة معهم بإضافة ركعتين إلى الركعتين حتى تكون ظهرا، وحينئذ من صلى ~~معهم جمعة ولم يمكنه فعلها ظهرا لم يجتز بها عن الظهر - يدفعه منع عدم ~~مشروعية الائتمام تقية الذي هو المتابعة في الأفعال وإن كان يجب عليه ~~القراءة مع التمكن، إذ هو أعم من عدمه، ولعل استفاضة النصوص (2) بعدم ~~الائتمام بهم يراد به عدم تحمل القراءة، بل فيها إمارات لذلك، بل هو مقتضى ~~الجمع بينها وبين ما دل (3) على الصلاة خلفهم، بل وهذه النصوص بناء على ~~إرادة جماعة المنافقين، إذ الأمر مقتض للاجزاء مؤيدا باطلاق ما دل على أنها ~~دين من غير فرق بين الجمعة وغيرها، وما في النصوص من إضافة الركعتين مبني ~~على إمكان الفعل لا على وجه التقية، بل لا يبعد حمله على الندب مع التمكن ~~منه أيضا، فحينئذ يقرأ معهم في الجمعة وتسقط عنه الظهر بذلك، لكن الانصاف ~~عدم خلوه من الاشكال. # وكيف كان فترك الرواة لها أوضع شئ فيما قلناه، كوضوح ما رواه ms03650 الصدوق في ~~أماليه باسناده إلى الصادق (عليه السلام) والشيخ في مصباحه عن هشام (4) عنه ~~(عليه السلام) على ما قيل: إنه قال: " أحب للرجل أن لا يخرج من الدنيا إلا ~~ويتمتع ولو مرة واحدة، وأن يصلي الجمعة ولو مرة " في عدم الوجوب العيني ~~أيضا، خصوصا مع جعله كالمتعة، بل قيل يشعر به أيضا قول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في خبر حماد # PageV11P167 # ابن عيسى (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): " إذا قدم الخليفة مصرا ~~من الأمصار جمع بالناس ليس لأحد ذلك غيره " وإن كان فيه ما فيه. # نعم قد يقال باشعار الآية (2) به ضرورة كون النداء إلى صلاة الجمعة لا ~~يكون ظاهرا في سائر الأطراف إلا مع ظهور أمر السلطان، لا أن المراد وجوب ~~السعي إليها مع التخفي في عقدها والتخافت في فعلها، فليس المراد حينئذ إلا ~~ما ذكرنا، ودعوى إرادة مطلق النداء كائنا ما كان خرج منه ما خرج وبقي ~~الباقي يدفعها القطع بعدم إرادة الاطلاق على هذا الوجه، ومن ذلك ما في ~~الاستدلال بها على الوجوب العيني، مع أنه قد يقال بعد الاغضاء عما ذكرنا ~~أنها إنما تدل على وجوب السعي إليها مع العقد لا إيجاب العقد أيضا الذي ~~يدعيه القائل بالوجوب العيني، بل قد يقال لا يتم الاستدلال بها بناء على ~~إجمال العبادة وشرطية ما شك فيه، إذ لم يثبت صلاة للجمعة إلا مع المعصوم ~~(عليه السلام) ونائبه بل قد يقال إنه خطاب للمشافهين ونداء لهم، ولفظ ~~الماضي فيهم، وحكم غيرهم إنما يثبت بالاجماع ونحوه، ولا إجماع هنا على ~~المشاركة، بل قد عرفته على خلافها، وإطلاق الخطاب بالنسبة إليهم يمكن لأنهم ~~محرزون للشرط لا لعدم شرطيته، وكذا لا يتم بناء على إرادة الرسول من الذكر ~~فيها كما هو مذكور في أخبار (3) كثيرة عن أهل البيت (عليهما السلام) " إن ~~الذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أهل الذكر معاشر أهل بيت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) " بل في كشف اللثام أنه أظهر من احتمال إرادة ~~الخطبة أو الصلاة، ms03651 بل فيه أنك لا تصغ إلى ما يدعى من إجماع المفسرين على # PageV11P168 # إرادة أحدهما، خصوصا إذا كنت إماميا تعلم أنه لا إجماع إلا قول المعصوم، ~~ثم قال: # " مع أن الصلاة في يوم الجمعة باطلاقها تعم الثنائية والرباعية بل الظهر ~~وغيرها، والسعي يعم الاجتماع وغيره " وإن كان فيه ما فيه. # ومع الاغضاء عن ذلك كله قد يقال: إن المراد من الآية أصل وجوب السعي إلى ~~الجمعة من غير تعرض لذكر الشرائط أو أنه منصرف إطلاقها إلى الفرد الشائع في ~~ذلك الزمان، وقد عرفت أنه الإمام ومنصوبه، بل في كشف اللثام ما حاصله " أن ~~الآية تجدي لو عمل بها أحد من الإمامية على إطلاقها، وليس كذلك ضرورة من ~~المذهب فلا قائل منا بأن منادي " يزيد " وأضرابه إذا نادى إلى صلاة الجمعة ~~وجب علينا السعي وإن لم نتقه، ولا منادي أحد من فساق المؤمنين. فليس معنى ~~الآية إلا أنه إذا نادى لها مناد بحق فاسعوا إليها وكون المنادي أذن (بإذن ~~خ ل) الإمام له بخصوصه مناديا بحق ممنوع فلا يعلم الوجوب فضلا عن العيني، ~~وبعبارة أخرى إنما تدل الآية على وجوب السعي إذا نودي للصلاة لا على وجوب ~~النداء، ومن المعلوم ضرورة من العقل والدين أنه إنما يجب السعي إذا جاز ~~النداء، وفي أنه هل يجوز النداء لغير المعصوم ومن نصبه؟ كلام ". # قلت: كأنه يرجع إلى الدور، لتوقف وجوب السعي على مشروعية النداء، ~~ومشروعيته موقوف على مشروعية الجمعة، وإن أبيت عن ذلك كله فهي مقيدة بما ~~عرفت من الاجماع وغيره كاطلاق النصوص (1) في وجوبها، وأنه يجب على كل أحد ~~أن يشهدها إلا الخمسة أو التسعة، بل قد عرفت إيماء ما اشتمل منها على ~~استثناء من كان على فرسخين إلى المطلوب، بل هو الظاهر أيضا من وجوب ~~مشاهدتها، بل قد يقال ليس المراد من هذه النصوص ما يحتاج إلى التقييد، بل ~~المراد منها مطلق الوجوب الذي # PageV11P169 # هو من الضروريات التي يكفر منكرها، نحو قولهم الزكاة واجبة والحج واجب ~~وغيرهما مما يراد منه بعد إحراز ms03652 شرائطه، كما يومي إليه أنه لم يتعرض فيها ~~لذكر ما هو شرط عند الخصم أيضا، ودعوى الخروج بالدليل وإلا فالمراد الاطلاق ~~كما ترى خارج عن الاعتدال في الفهم، ولقد تجشم في كشف اللثام هنا في الجواب ~~عن إطلاق النصوص والآية بما هو إن تم غير محتاج إليه، فلاحظ وتأمل. # وقد ظهر لك من ذلك كله بطلان العمدة في شبهة العينية، إذ هي بعد الآية ~~إطلاق صحيح محمد بن مسلم وزرارة (1) " إن الله عز وجل فرض في كل سبعة أيام ~~خمسة وثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة " ~~الحديث. # وزرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) " فرض الله على الناس من الجمعة إلى ~~الجمعة خمسا وثلاثين صلاة " منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة، وهي ~~الجمعة، ووضعها عن تسعة " إلى آخره. وصحيحه الآخر (3) قال للباقر (عليه ~~السلام): على من تجب الجمعة؟ # قال: " تجب على سبعة نفر من المسلمين، ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين ~~أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم " وصحيحه ~~الآخر (4) عنه (عليه السلام) أيضا " الجمعة واجبة على من إن صلى الغداة في ~~أهله أدرك الجمعة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما يصلي العصر في ~~وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) رجعوا إلى رحالهم قبل الليل، وذلك # PageV11P170 # سنة إلى يوم القيامة " وصحيح منصور (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا، فإن كانوا أقل من خمسة ~~فلا جمعة لهم، والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة " ~~وصحيح أبي بصير ومحمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " من ترك ~~الجمعة ثلاث جمع متواليات بغير علة طبع الله على قلبه " وصحيح زرارة (3) عن ~~الباقر (عليه السلام) وحسني زرارة (4) ومحمد بن مسلم (5) عن الصادق والباقر ~~(عليهما السلام) " إنها تجب على من كان منها على فرسخين " وصحيحي زرارة (6) ~~وموثق ابن بكير (7) ومفهوم ms03653 صحيح ابن مسلم (8) وخبر الفضل بن عبد الملك (9) ~~المتقدمة آنفا، وصحيح عمر بن يزيد (10) " إذا كانوا سبعة يوم الجمعة ~~فليصلوا في جماعة، وليلبس البرد والعمامة ويتوكأ على قوس أو عصا، وليقعد ~~قعدة بين الخطبتين " إلى آخره. وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته ~~(11) " والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على الصبي " إلى آخره والنبوي (12) " ~~الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة " وآخر (13) " من ترك ثلاث جمع ~~متهاونا بها # PageV11P171 # طبع الله على قلبه " وقال (صلى الله عليه وآله) (1) أيضا: من ترك ثلاث ~~جمع متعمدا من غير علة طبع الله على قلبه " وقال (صلى الله عليه وآله) (2): ~~" لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من ~~الغافلين " وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا: (3) " إن الله فرض عليكم ~~الجمعة، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع ~~الله شملة ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا ~~حج له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بر له، حتى يتوب " وحسن ابن مسلم أو صحيحه ~~(4) عن أبي جعفر (عليه السلام) " إن الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بشارة لهم وتوبيخا للمنافقين، ولا ينبغي تركها، ~~فمن تركها متعمدا فلا صلاة له ". # ونحو ذلك من النصوص المسطورة في محالها التي هي بين ضعيف لا جابر له وبين ~~مطلق قد عرفت الحال فيه وأنه غير مراد منه طلب الفعل من المخاطب الذي من ~~المعلوم عدم تمكنه من الفعل حال صدور تلك الاطلاقات، وربما كان المراد منها ~~التعريض بالمانعين من إقامتها مع تمكنهم من الشرط، لأن الإمام بين أظهرهم ~~وقد أعرضوا عنه وقصروا يده، وزرارة الذي هو العمدة في رواية هذه المطلقات ~~هو الذي حثه أبو عبد الله (عليه السلام) على فعلها المشعر بأنه كان مستمرا ~~على الترك، كما عرفته سابقا، مضافا إلى ما فيها من استثناء من كان منها على ~~فرسخين، وقد عرفت دلالته ms03654 على المطلوب، بل يمكن إرادة الجماعة الخاصة من ~~قوله (عليه السلام) فيها: " في جماعة " أبهمها للتقية أو لعلم السامع، بل ~~ربما كان تنكيره مشعرا بذلك، بل ليس معناه سوى أنه فرضها الله في الجملة في ~~جماعة أي الاجتماع فيها في الجملة مفروض، وهو حق مجمع عليه، كما أن جملة # PageV11P172 # منها يمكن إرادة وجوب الاجتماع منها بعد عقدها كما يشعر به لفظ الشهادة ~~والاتيان والحضور ونحو ذلك، بل هو المراد من وجوب الجمعة في كثير من ~~النصوص، وهو الذي توعد عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وورد النهي ~~المؤكد عنه، بل هو المراد عند التأمل من قوله (عليه السلام): " صلاة الجمعة ~~فريضة، والاجتماع إليها مع الإمام فريضة " والمراد من وجوبها على السبعة ~~المخصوصين، لأنهم حاضرون وغيرهم يجب عليه السعي لحضورها. # وبين ما هو مراد منه الرخصة في الفعل، لأنه في مقام توهم الحظر، كصحيح ~~الحث (1) وصحيح إمامة البعض (2) وصحيح عبد الملك (3) وموثق ابن بكير (4) ~~الظاهر سؤاله في الرخصة، كظهور المفهوم في صحيح ابن مسلم (5) الذي هو في ~~الحقيقة رفع الوجوب مع وجود من يخطب، وصحيح منصور (6) الذي قد اعترف الخصم ~~بإرادة التخيير منه باعتبار معارضته بأخبار السبع (7) بل ظاهر مساواته بين ~~الخمس فما زاد إرادة التخيير في الجميع، لظهور اتحاد الطلب في الجميع، نحو ~~المروي عن الكشي في كتاب الرجال عن ابن مسلم (8) عن محمد بن علي عن جده ~~(عليهما السلام) " إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمعوا " وخبر هشام ~~(9) المروي عن مصباح الشيخ المتقدم سابقا وصحيح عمر بن يزيد (10) لا تصريح ~~فيه بالإمام، وعلى تقدير إرادة الصالح منه للجماعة أمكن حمله على الرخصة ~~كغيره مما عرفت فيه ذلك باعتبار توهم الحظر، والتوعد على ترك # PageV11P173 # الجمعة بغير علة لا شاهد فيه، إذ ليس أعظم من قصور يد السلطان علة، ولعله ~~المراد بالعمد في حسن ابن مسلم (1) كما أن النبوي (2) المزبور قد زيد فيه " ~~وله إمام عادل " بعد قوله (صلى الله عليه وآله): " موتي " في المروي عن ~~الأمالي وعقاب الأعمال، ms03655 ولعله حينئذ دال على المطلوب بناء على ما عرفت، إلى ~~غير ذلك مما لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه. # ومن مضحكات المقام دعوى بعض المحدثين تواتر النصوص بالوجوب العيني وأنها ~~تبلغ مأتي رواية، وقد تصدى والد المجلسي إلى جمعها في رسالة مستقلة قد أجاد ~~في ترتيبها، لكن العمدة من نصوصها ما أشرنا إليها، وكثير منها لا دلالة ~~فيها على ذلك بوجه من الوجوه، نعم قد اشتملت على لفظ الجمعة وعلى بيان ~~كيفيتها كما لا يخفى على من لاحظها، وأغرب من ذلك دعوى بعض مصنفي الرسائل ~~في المسألة كالكاشاني وغيره الاجماع على الوجوب العيني، مع أن معتمدهم في ~~هذا الخلاف ثاني الشهيدين في رسالته في المسألة التي قد يظن صدورها منه في ~~حال صغره، لما فيها من الجرأة التي ليست من عادته على أساطين المذهب وكفلاء ~~أيتام آل محمد (عليهم السلام) وحفاظ الشريعة، ولما فيها من الاضطراب والحشو ~~الكثير، ولمخالفتها لما في باقي كتبه من الوجوب التخييري ونسأل الله أن ~~يتجاوز له عما وقع فيها وعما ترتب عليها من ضلال جماعة من الناس، فإنه قد ~~بذل جهده في تصفح عبارات الأصحاب، فما وجد إلا ظاهر مقنعة المفيد وكتاب ~~الاشراف له وأبي الفتح الكراجكي وأبي الصلاح، وربما نسب أيضا إلى الشيخ في ~~الخلاف والنهاية والتهذيب، وإلى الصدوق في المقنع والأمالي، وإلى الشيخ ~~عماد الدين الطبرسي، وبذلك نسبوه إلى أكثر المتقدمين وإلى إجماع الأصحاب، ~~وقد سمعت عبارة # PageV11P174 # الخلاف والنهاية، وأما المفيد فإنه وإن أوهمت عبارته ذلك لكن من المحتمل ~~قويا إرادة صفات النائب مما ذكره، وأنه ترك اشتراط النيابة لمعلومية، كما ~~أنه ترك ذكر العدالة في أوصافه لذلك أيضا، بل قيل: إنه كاد يكون ذكره ~~كالمستدرك، خصوصا بعد نقل الاجماع من تلامذته كالسيد والشيخ وعدم إشاراتهم ~~إلى خلافه. # بل قال هو في إرشاده في باب ذكر طرف من الدلائل على إمام القائم (عليه ~~السلام): " من ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم ~~كامل غني عن رعاياه في الأحكام والعلوم ms03656 في كل زمان، لاستحالة خلو المكلفين ~~من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وحاجة الكل من ~~ذوي النقصان إلى مؤدب للجناة مقوم للعصاة - إلى أن قال -: مقيم للحدود حام ~~عن بيضة الاسلام جامع للناس في الجمعات والأعياد " ظاهره أن ذلك من خواصه ~~كالعصمة والكمال، وقال فيها في باب صلاة العيدين: " وهذه الصلاة فرض لازم ~~لجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور الإمام، سنة على الانفراد عند عدم حضور ~~الإمام " وفي باب الأمر بالمعروف - بعد أن ذكر أن إقامة الحدود إلى سلطان ~~الاسلام المنصوب من قبل الله تعالى، وهم أئمة الهداة من آل محمد (عليهم ~~السلام) ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكام، وقد فوضوا النظر فيه إلى فقهاء ~~شيعتهم مع الامكان وأكثر في ذلك - قال " وللفقهاء من شيعة آل محمد (صلى ~~الله عليه وآله) أن يجمعوا باخوانهم في الصلوات الخمس وصلاة الأعياد ~~والاستسقاء والخسوف والكسوف إذا تمكنوا من ذلك " وظاهره أن ذلك كله من ~~مناصب الأئمة، وأنهم (عليهم السلام) أذنوا فيه، بل قال في المقام: # " فرضنا وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه إلا أنه بشريطة حضور إمام على ~~صفات يتقدم الجماعة " ويمكن أن يريد بالإمام المنصوب إماما ولو بالنصب ~~العام، فيوافق القائل بانعقادها مع المجتهد. PageV11P175 # وأما أبو الصلاح فقد قيل: إن المنقول عنه في الايضاح وغاية المراد ~~والمهذب البارع والروض والمقاصد العلية والمقتصر والجواهر المضيئة استحباب ~~الاجتماع في زمن الغيبة، بل نقل عنه الفاضل العميدي في تخليص التلخيص ~~والشهيد في البيان والفاضل المقداد المنع من جوازها كابن إدريس، على أن ~~التأمل في العبارة التي نقلها عنه الخصم يقضي بأن أقصاها الانعقاد الذي ~~يجامع القول بالتخيير، نعم ظاهره وجوب السعي بعد انعقادها، فالتخيير حينئذ ~~في العقد خاصة كما هو أحد القولين بين أهل التخيير، بل قيل: إنه أشهرهما. # وأما أبو الفتح فقد يريد بالإمام في كلامه المنصوب ولو بالعموم، والصدوق ~~(رحمه الله) وإن قال في الأمالي: " والجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة، وفي ~~سائر الأيام سنة " وفي المقنع " إن صليت ms03657 الظهر مع الإمام يوم الجمعة بخطبة ~~صليت ركعتين، وإن صليت بغير خطبة صليتها أربعا " ولم يذكر شيئا من الشرائط ~~لكن قال في الهداية: # " إذا اجتمع يوم الجمعة سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم - ثم قال -: ~~والسبعة الذين ذكرناهم هم الإمام والمؤذن والقاضي والمدعي حقا والمدعى عليه ~~والشاهدان " وهو ظاهر في المشهور، بل لعل كلامه في الأولين كذلك، والشيخ ~~عماد الدين الطبرسي في كتابه المسمى بنهج العرفان إلى هداية الايمان بعد ~~نقل الخلاف بين المسلمين في شرط وجوب الجمعة إنما قال: " إن الإمامية أكثر ~~ايجابا للجمعة من الجمهور، ومع ذلك يشنعون عليهم بتركها حيث إنهم لم يجوزوا ~~الائتمام بالفاسق ومرتكب الكبائر والمخالف في العقيدة الصحيحة " وهي كما ~~ترى لا صراحة فيها بل ولا ظهور، وكفى بهذا المذهب شناعة احتياج أصحابه في ~~تصحيحه إلى دعوى التواتر، وأخرى إلى الاجماع نسأل الله العفو عن إثمها، وقد ~~بان لك بحمد الله فسادهما معا. PageV11P176 # وأوضح منهما فسادا الاستدلال بالاستصحاب: أي وجوب الجمعة حال حضور الإمام ~~أو نائبه ثابت باجماع المسلمين فيستصحب إلى زمن الغيبة وإن فقد الشرط ~~المدعى إلى أن يحصل الدليل الناقل عن ذلك الحكم، وهو منتف، وفيه مضافا إلى ~~ما عرفت من الاجماع على اشتراط الوجوب به حال الحضور، حتى أن الشهيد الثاني ~~الذي هو عمدة الخصوم سلم ذلك فيه، فالاستصحاب وقاعدة المشاركة تقتضي السقوط ~~حينئذ، لانتفاء الشرط أولا، وأنه لا يصلح لنفي الشرطية في الصحة بناء على ~~إجمال العبادة إن كان المراد به ذلك، كأصالة عدم الشرطية، وثانيا أن الحكم ~~قد تعلق بالحاضرين الواجدين للشرط، فاستصحابه بحيث يثبت الحكم على غيرهم ~~غير معقول، وإن أريد به أن مقتضى الاستصحاب ثبوته في حق الحاضرين على تقدير ~~فقدهم الشرط ففيه أنه لا معنى لاستصحاب الحكم المتعلق بهم المحتمل لكونه ~~مشروطا عندهم، ونفي الشرطية بالنسبة إليهم باطلاق الأدلة خروج عن التمسك ~~بالاستصحاب، ومع الاغضاء عن ذلك فقد عرفت ما لا يصلح الاستصحاب لمعارضة ~~بعضه فضلا عن جميعه. # وأوضح من ذلك فسادا ما في رسالة ثاني ms03658 الشهيدين من الاستدلال له بأصالة ~~الجواز، قال: " فأنا لم تجد على التحريم دليلا صالحا كما سنبينه، والأصل ~~جواز هذا الفعل بالمعنى الأعم المقابل للتحريم الشامل لما عدا الحرام من ~~الأقسام الخمسة، ثم الإباحة من الأمور الأربعة منتفية بالاجماع، على أن ~~العبادة لا تكون متساوية الطرفين، وكذا الكراهة بمعنى مرجوحية أحد الطرفين ~~مطلقا من غير منع من النقيض، فبقي من مدلول هذا الأصل الوجوب والاستحباب، ~~فالثابت منهما أحدهما، لأن الاستحباب أيضا منتف بالاجماع، على أنها لا تقع ~~مستحبة بالمعني المتعارف، بل متى شرعت وجبت، فانحصر أمر الجواز في الوجوب، ~~وهو المطلوب " وهو من غرائب الكلام يقبح بالانسان التصدي لبيان بطلانه، بل ~~هذا منه مما يؤيد ما ذكرنا من وقوع هذه الرسالة منه في PageV11P177 # صغر سنه، وأوضح منه تأييدا ما ذكره فيها أيضا من الاستدلال بأن القول ~~بالوجوب على هذا الوجه قول أكثر المسلمين لا يخرج منه إلا الشاذ النادر من ~~أصحابنا على وجه لا يقدح في تحقق دعوى كونه إجماعا أو يكاد، فإن جملة مذاهب ~~المسلمين ممن يخالفنا يقول بذلك، أما غير الحنفية فظاهر، لأنهم لا يعتبرون ~~في وجوبها إذن الإمام، وأما الحنفية فإنهم وإن شرطوا إذنه لكنهم يقولون: ~~إنه مع تعذرها يسقط اعتبارها، وهذا أغرب من سابقة، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون من هذه المصيبة العظيمة. # ولقد وقفت على جملة من الرسائل المصنفة في المسألة نسجوا فيها على منوان ~~هذه الرسالة، وقد أكثروا فيها من السب والشتم خصوصا رسالة الكاشاني التي ~~سماها بالشهاب الثاقب ورجوم الشياطين، ولولا أنه آية (1) في كتاب الله ~~لقابلناه بمثله، لكن لا يبعد أن تكون هذه الرسالة وما شابهها من كتب الضلال ~~التي يجب إتلافها، اللهم إلا أن يرجح بقاءها أنها أشنع شئ على مصنفيها لما ~~فيها من مخالفة الواقع في النقل وغيره، بل فيها ما يدل على أنهم ليسوا من ~~أهل العلم كي يعتد بكلامهم ويعتني بشأنهم، ولو أن الشهيد يعلم وقوع هذه ~~البلوى ما احتمل الوجوب ms03659 في الذكرى معترفا بأن عمل الطائفة على خلافه ومن ~~ذلك ينبغي أن يترك الانسان ذكر بعض الاحتمالات في المسائل القطعية ولو ~~معلقا له على فقد القاطع، فإنه ربما كان ضلالا لغيره، ونسأل الله تعالى أن ~~يكون ما صدر من هؤلاء من شدة المبالغة في الوجوب، حتى حكي عن بعضهم أنه لا ~~يحتاط في فعل الظهر معها ناشئا من حب الرئاسة والسلطنة والوظائف التي تجعل ~~له في بلاد العجم، وإن كان قد يومي إليه أن أكثر الذاهبين إلى ذلك من أهل ~~هذه النواحي، ولقد قيل: إن بعضهم كان يبالغ في حرمتها حال قصور يده ولما ~~ظهرت له كلمة بالغ في وجوبها، بل يحكى عنهم # PageV11P178 # أشياء كثيرة في أمثال ذلك، منها أنه قد ورد علينا في أيام كتابة المسألة ~~من هو في غاية الوثاقة من أصحابنا ممن تشرف بزيارة سيدنا ومولانا الرضا ~~(عليه السلام) فأخبرنا بوقوع فتنة عظيمة في إصبهان على مسجد خاص لفعل صلاة ~~الجمعة، وكل محلة انتصرت لإمامها، وكان ما كان، والله العالم، نسأل الله ~~العفو والعافية والستر في الدنيا والآخرة وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة ~~بالسوء إلا ما رحم ربي، ولولا خوف الملل وكون المسألة من الواضحات لنقلنا ~~أكثر كلماتهم في هذه الرسائل، وأوقفناك على ما فيها من الفضائح والمعائب، ~~ولكن الله ستار يحب الستر، على أنه كفانا مؤنة ذلك كله الأستاذ الأكبر في ~~حاشية المدارك وشرح المفاتيح ورسالته في المسألة، فإنه أكثر وأجاد جزاه ~~الله عن الاسلام وأهله خير الجزاء. # نعم الانصاف أنه كما أفرط هؤلاء في الدعوى المزبورة أفرط آخرون في الحرمة ~~وأنه لا يجوز لأحد عقدها في زمن الغيبة كما هو المحكي عن ابن إدريس وسلار ~~والطبرسي والتوني وظاهر المرتضى، بل قيل: إنه يلوح من جمل الشيخ والوسيلة ~~والغنية، بل نسبه جماعة إلى الشيخ في الخلاف والشهيد في الذكرى وإن كان ~~العيان لا يطابق بعض النقل المزبور، نعم اختاره بعض متأخري المتأخرين منهم ~~الفاضل الإصبهاني في كشفه، وقد أطنب في الاستدلال عليه وإن كان حاصلة ms03660 يرجع ~~إلى ما ذكروه من انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، وبأن الظهر ثابتة بيقين فلا ~~تسقط بفعل غيرها، وبأنه على تقدير عدمه يلزم الوجوب العيني لأنه ظاهر ~~الأدلة السابقة، وهو باطل بالاجماع، ومرجع الأول والثاني إلى معلومية ~~اشتراط كل عبادة بإذن الشارع ضرورة من الدين ومن العقل، وكون الإمامة من ~~مناصب الإمام (عليه السلام) فلا يتصرف فيه أحد، ولا ينوب منابه فيه إلا ~~بإذنه ضرورة من الدين ومن العقل، والاجماع فعلا وقولا مع ذلك على توقف ~~الإمامة هنا بخصوصه عند ظهوره على الإذن فيها خصوصا أو عموما، بل خصوصا ولا ~~إذن PageV11P179 # الآن كما عرفت، ولا دليل على الفرق بين الظهور والغيبة حتى يشترط الإذن ~~عند الظهور دون الغيبة، وما يتوهم من أن الفقهاء مأذونون لإذنهم في القضاء ~~والفتيا وهما أعظم فظاهر الفساد، للزوم تعطل الأحكام وتحير الناس في أمور ~~معاشهم ومعادهم وظهور الفساد فيهم واستمراره إن لم يقضوا أو يفتوا، ولا كذا ~~الجمعة إذا تركت، وأيضا إن لم يقضوا ويفتوا لم يحكموا بما أنزل الله وكتموا ~~العلم وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحرمة الجميع مقطوعة ضرورة ~~من الدين، وإن صلوا الجمعة قاموا مقام الإمام وأخذوا منصبة من غير إذنه، ~~وإن سلمنا الإذن في بعض الأخبار فهو مظنون كما حصل في سائر الجماعات، وجواز ~~الأخذ به هنا ممنوع لأنه أخذ لمنصب الإمام وائتمام بمن أخذه، فما لم يحصل ~~القطع بالإذن كما حصل في سائر الجماعات لم يجز شئ منهما كسائر مناصبه، ~~ولأنه لا ضرورة تدعو إليه كما تدعو الضرورة إلى اتباع الظن في أكثر ~~المسائل، للاتفاق على وجوب الظهر إذا لم يحصل الإذن لأحد في إمامة الجمعة، ~~فما لم يقطع به يصلي الظهر تحرزا عن غصب منصب الإمام والاقتداء بغاصبه وفعل ~~عبادة غير مشروعة، خصوصا وظاهر الأصحاب وصريح الفاضل الاجماع على أن الجمعة ~~إنما تجب في الغيبة تخييرا، ففعلها مردد بين الجواز والحرمة، وكل أمر تردد ~~بينهما وجب الاجتناب عنه حتى يعلم الجواز، وهو ضروري عقلا ودينا، وغاية ~~الأمر أن يتردد ms03661 فعلها بين الوجوب عينا والحرمة، والواجب في كل أمر كذلك ~~أيضا الاجتناب، لأن الأصل عدم الوجوب، والناس في سعة مما لا يعلمون، ~~فالتارك لاحتمال الحرمة والجهل بالوجوب معذور، بخلاف الفاعل لاحتماله ~~الوجوب أو ظنه مع احتمال الحرمة. # لا يقال: الأربع ركعات أيضا مترددة بين الوجوب والحرمة إن قلنا بتعين ~~الجمعة ركعتين لا التخيير بينهما، لأنا نقول: نعم ولكنا مضطرون إلى فعل ~~أحدهما متحيرون إذن في الترجيح، فإما أن يتأمل حتى نرجح إحداهما أو نأتي ~~بهما جميعا، وإذا تأملنا PageV11P180 # وجدنا الأربع أرجح، إذ ليس فيها غصب لمنصب الإمام ولا اقتداء بغاصبه، ~~وفيها تأسي بالأئمة (عليهم السلام) فإنهم منذ قبضت أيديهم لم يكونوا يصلون ~~ولا أصحابهم إلا الأربع، فنحن نصليها حتى تنبسط يد إمامنا (عليه السلام) إن ~~شاء الله. # ومن ذلك ظهر لك أنه لا معنى للجواب عن هذا الدليل بمنع الاجماع على ~~الاشتراط في زمن الغيبة، ضرورة أنه مقتضى الأصل كما عرفت من غير حاجة إلى ~~الاجماع، كما أنه لا معنى لتوهم أن الأمر بالسعي إلى الجمعة أو شهودها أمر ~~بعقدها حتى يظن الإذن في عقدها حينئذ بالكتاب والسنة المستفيضة بل ~~المتواترة من غير شرط لاطلاقها، نعم الذي يتوهم منه الإذن مطلقا أخبار ~~ثلاثة صحيح الحث (1) وخبر الهلاك (2) والمتعة (3) وهي محتملة الحث على حضور ~~جمعات العامة كما يعطيه كلام المفيد في المقنعة، ولأن زرارة وعبد الملك ~~كانا يتركانها خوفا، فآمنهما الإمامان وأذنا لهما بالخصوص في فعلها، ولغير ~~ذلك، على أن الإذن في كل زمان لا بد من صدوره عن إمام ذلك الزمان فلا يجدي ~~زمن الغيبة إلا إذن الغائب (عليه السلام) ولم يوجد قطعا، أو نص إمام من ~~الأئمة (عليهم السلام) على عموم جواز فعلها في كل زمان، وهو أيضا مفقود، ~~وما يقال من أن حكمهم (عليهم السلام) كحكم النبي (صلى الله عليه وآله) على ~~الواحد حكمهم على الجماعة إلا إذا دل دليل على الخصوص فهو صواب في غير ~~حقوقهم، فإذا أحل أحدهم حقه من الخمس مثلا لرجل لم يعم غيره، ms03662 ولشيعته لم ~~يعم شيعة غيره من الأئمة (عليهم السلام) فكذا الإذن في الإمامة، خصوصا ~~إمامة الجمعة التي لا خلاف لأحد من المسلمين في أنه إذا حضر إمام الأصل ~~(عليه السلام) لم يجز لأحد غيره الإمامة فيها إلا بإذنه، ولو لم يقم وجوب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يحرم كتمان العلم وترك الحكم # PageV11P181 # بما أنزل الله لم يجز للفقهاء الحكم والافتاء في زمن الغيبة إلا بإذن ~~الغائب روحي له الفداء ولم يكف لهم إذن من قبله وجعله قاضيا. # وقد ظهر لك مما ذكرنا توجيه ما في السرائر - من أن الأربع ركعات في الذمة ~~بيقين، فمن قال صلاة ركعتين تجزي عن الأربع محتاج إلى دليل، فلا يرجع عن ~~المعلوم بالمظنون وأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا - بحيث لا يرد ~~عليه ما قيل من أن اشتغال الذمة يوم الجمعة بالأربع غير معلوم، والأصل ~~عدمه، إذ قد عرفت أن الاتفاق حاصل على الأربع ما لم يحصل الإذن في الاقتصار ~~على الركعتين، فلا يجوز الاقتصار عليهما ما لم يعلم الإذن وإن قيل به، بل ~~ندعى أن الذمة مشغولة بالركعتين المقرونتين بخطبتين المنفردتين عن ركعتين ~~أخريين، فما لم يعلم الإذن بالأربع لم تبرأ الذمة بيقين، قلنا: أما على ~~التخيير فالجواب ظاهر، لحصول اليقين بالبراءة بالأربع قطعا، وأما الركعتان ~~فإنما يحصل اليقين اليقين بالبراءة بهما إذا حصل اليقين بالتخيير، وأما على ~~ما يحتمل من الوجوب عينا فنقول: من المعلوم اشتراط صحة الركعتين وحصول ~~البراءة بهما بإمام مأذون في إمامته، بخلاف الأربع فلا شرط لها، فما دام ~~الشك في وجود إمام كذلك يحصل اليقين بالبراءة بالأربع دون الركعتين، ويؤكد ~~الأمرين استمرار الأئمة (عليهم السلام) وأصحابهم على الأربع من زمن زين ~~العابدين (عليه السلام)، والاكتفاء في البراءة بالظن الشرعي وإلا لزم ~~التكليف بما لا يطاق متجه إذا انتفى الطريق إلى العلم، وقد عرفت العلم ~~بالبراءة بالأربع خصوصا على التخيير، فلا يترك بالظن، وإن تنزيلنا قلنا: ~~الأمر مردد بين تعين الأربع وتعين الركعتين، ثم تأملنا فلم نر ms03663 دليلا على ~~الثاني إلا ما يتوهم من ظاهر الأخبار، وقد عرفت أنها لا تدل على الإذن فضلا ~~عن التعيين، وإذا لم تدل على الإذن تعينت الأربع ضرورة ولو احتياطا. # ولو قلب الأمر فقال: إنا تأملنا فلم نجد دليلا على تعين الأربع إلا عدم ~~الإذن PageV11P182 # في سقوط ركعتين وفي الإمامة والائتمام وفي الخطبة، ويدفعها ظواهر الأخبار ~~مع أنه لا دليل على ثبوت الركعتين ليفتقر إلى الدليل على سقوطهما، قلنا: لا ~~خلاف في ثبوت الركعتين مع الركعتين إذا انتفت الجماعة أو الخطبتان، ولا ~~خلاف في أنها إنما تثبت بإذن الشارع، والأخبار كما عرفت إنما تدل على أن في ~~الوجود جمعة ثنائية، وهو لا يجدي إلا أخبار ثلاثة تحتمل الأمر بها أو ~~إباحتها، لكنها إنما تفيد إن أمكن العمل بها على إطلاقها، وقد عرفت الاجماع ~~على خلافة، وأن العمل بها مشروط بشرط أو شروط لم تذكر فيها، أو بارتفاع ~~مانع أو موانع لم يذكر فيها، وأن التردد بين هذين الاحتمالين يكفي في ~~التردد في الإذن، بل قد عرفت الاجتماع قولا وفعلا على اشتراطها زمن ظهور ~~الإمام (عليه السلام) بإذنه لخصوص إمام في إقامتها، فما الذي أذن فيه مطلقا ~~في زمن الغيبة مع ورود الأخبار زمن الظهور، على أنك عرفت أنه لا بد من إذن ~~كل إمام (عليه السلام) لرعيته أو عموم الإذن من أحدهم (عليهم السلام) لجميع ~~الأزمان، ولا يوجد شئ منهما زمن الغيبة، وسمعت خبري سماعة (1) وابن مسلم ~~(2) الظاهرين في عدم عموم الإمام لكل من يصلح إماما في الجماعة، هذا أقصى ~~ما يقال لهم. # وفيه منع شرطية الصحة بذلك في زمن الغيبة خصوصا مع البناء، على أن العمدة ~~في إثباتها زمن الحضور الاجماع، والمعلوم منه على اشتراط العينية بها لا ~~الصحة، أو على خصوص زمن الحضور، فيقتصر عليه حينئذ في تقييد الاطلاقات، ومن ~~هنا استوجه بعضهم العينية على تقدير انتفاء التحريم معللا له بأنه مقتضى ~~الاطلاقات المقتصر على تقييدها بالحضور، وإن كان فيه أنه وإن كان هو مقتضي ~~الاطلاقات إلا أنه ينبغي ms03664 رفع اليد عن اقتضائها العينية بالاجماع على عدمها ~~أيضا فيه كما عرفت، والنصوص المستفيضة # PageV11P183 # التي تقدم شطر منها، ولو رفعنا يدا عن الاطلاقات التي لم تسق لبيان ذلك ~~كما عرفته سابقا أمكن حينئذ الاستناد إليها في قطع قاعدة توقف العبادة على ~~إذن الشارع، وقاعدة التصرف في حق الغير بغير إذنه بعد تسليم عدم اندراج ~~إمامة خصوص الجمعة في باقي الصلوات التي رخصوا في الإمامة بها، وتسليم أن ~~مطلق إمامة الجمعة من مناصبه لا أن منصبه وجوب عقد الجمعة والاجتماع إليها ~~من رأس فرسخين من كل ناحية كما عساه يظهر من النصوص، بخلاف جمعة الغيبة ~~فإنه يخير في عقدها والسعي إليها كما حكاه في كشف اللثام عن ظاهر شرح ~~الإرشاد لفخر الاسلام، بل استوجه هو أيضا، قال: # " لأنه إذا كان في العقد الخيار لم يمكن التعين على من بعد فرسخين، لأنه ~~إنما يتعين عليه إذا علم الانعقاد ولا يمكنه العلم به غالبا إلا بعده " ~~قلت: ولظهور النصوص (1) في وجوب السعي إلى تلك الجمعة، لكن عن شرح الإرشاد ~~للشهيد أن من أوجبها في الغيبة تخييرا كالمصنف إنما خير في العقد لا في ~~السعي إليها إذا انعقدت، فيوجبه عينا، وذلك للأخبار والآية (2) على المشهور ~~في تفسيرها. # وكيف كان فلا ريب في صلاحية النصوص المزبورة للخروج بها عن القاعدتين ~~وللفرق بين زماني الحضور والغيبة، والقضاء وغيره من مناصبهم (عليهم السلام) ~~أعظم من إمامة الجمعة قطعا، وقد ثبت مشروعيته لغيرهم بأقل من هذه النصوص ~~عددا بمراتب وأضعف سندا، فهي أولى بذلك، ودعوى أن مثل هذا الظن لا يجوز ~~العمل به في مثل ذلك من غرائب الكلام، إذ هو إما من الأحكام الشرعية ~~المعلوم ثبوتها بنحو ذلك، أو كالأحكام، وإن كان الإمامة من مناصبهم (عليهم ~~السلام) إلا أن الإذن # PageV11P184 # فيها منهم من قبل الله تعالى قطعا، فيكون حكما شرعيا يصلح الدليل الشرعي ~~لاثباته قطعا وعدم الضرورة في المقام إلى الدليل الظني لا ترفع جواز العمل ~~به، وإلا لوجب الاحتياط في سائر الأحكام الشرعية، على أنه يمكن ms03665 هنا دعوى ~~القطع بالإذن بملاحظة النصوص التي تقدم بعضها، كصحيح الحث (1) وصحيح السبعة ~~(2) وصحيح منصور (3) وصحيح عمر بن يزيد (4) وموثق ابن بكير (5) وصحيح محمد ~~بن مسلم (6) وخبر الفضل بن عبد الملك (7) وخبر هشام (8) وخبر الكشي (9) ~~وغيرها من النصوص المعتبرة التي فيها الصحاح والحسان وغيرهما الواردة عنهم ~~(عليهم السلام) حال قصور أيديهم في كيفية الخطبة والقنوت والصلاة والعدد ~~والقراءة والمزاحمة وإدراك الركعة وإدراك التشهد وكيفية القنوت، خصوصا خبر ~~عمر بن حنظلة (10) منها، قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): القنوت ~~يوم الجمعة فقال: أنت رسولي إليهم في هذا إذا صليتم في جماعة ففي الركعة ~~الأولى، وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية " وغير ذلك على وجه يعلم ~~إرادة بيان ذلك للرواة وتعليمهم حال التمكن من فعلها مع عدم التقية، ومع ~~فرض الحرمة في زمن الغيبة الذي منه زمن قصور اليد تكون النصوص خالية عن ~~الثمرة المعتد بها، بل ربما كان تركها حينئذ أولى من وجودها، خصوصا المشتمل ~~منها على ما ينافي التقية كخبر الخطبة والقنوت وغيرهما، ولولا خوف الملل ~~بالاطناب لذكرناها مفصلة، وسيمر عليك # PageV11P185 # في أثناء مباحث الباب جملة وافرة، وذكر بعض الاحتمالات في بعضها لا ينافي ~~الظهور، كما أنه لا ينافي القطع الحاصل بملاحظتها تماما، وهي أكثر مما ~~جمعها القائل بالوجوب العيني في ضمن المأتي رواية زاعما دلالتها على ~~مطلوبه، وليست كذلك. # نعم لا ينبغي إنكار ظهورها في مطلق المشروعية، فتصلح ردا للقائل بالحرمة، ~~بل لا بأس في دعوى تواترها في ذلك أو القطع بالحكم من جهتها لكثرتها ~~واقترانها بأمور كثيرة تشعر بذلك، خصوصا بعد اعتضادها بالشهرة العظيمة نقلا ~~وتحصيلا، بل حصر غير واحد الخلاف في ابن إدريس وسلار، بل ربما حكي الاجماع ~~على خلافهما، بل ربما استظهر من المقاصد العلية ذلك أيضا، بل يمكن تحصيله ~~مع التأمل في كلمات الأصحاب والتتبع، فلاحظ وتأمل، بل من النصوص المزبورة ~~يعلم ما في دعوى أن أصحاب الأئمة (عليهم السلام) ما صلوا الجمعة منذ قبضت ~~أيدي أئمتهم، ضرورة حصول القطع منها بوقوع ذلك منهم ms03666 أحيانا حيث لا تقية كما ~~لا يخفى على من لاحظها مع التأمل، ومع الاغضاء عن ذلك كله فدعوى القطع ~~بالبراءة بفعل الظهر مع التحير والتردد لتصادم الأدلة وتعارضها حتى على ~~القول بوجوب الجمعة عينا في غاية الغرابة، ضرورة أنه ليس في الأدلة ما يقضي ~~بوجوب الظهر على سائر المكلفين حتى يعلموا الإذن في الجمعة، وكون الواجب ~~سابقا الظهر ثم بعد مدة وجبت الجمعة لا يقضي بذلك قطعا، فلا طريق في الفرض ~~المزبور إلا فعلهما معا احتياطا يرتفع من جهته الحرمة التشريعية كما في ~~غيره، إذ لا حرمة ذاتية في المقام قطعا كي يحتاج إلى الترجيح بينهما بما ~~ذكره المستدل مما يمكن معارضته بورود الحث الشديد والتوعد على ترك الجمعة، ~~وأنها مشتملة على الدعاء لآل محمد (صلى الله عليه وآله) والوعظ والزجر، ~~وبأن فيها تأسيا بفعلهم (ع) لها زمن الظهور، وحفظ آثار سلطنتهم (عليهم ~~السلام) والتفؤل بها وغير ذلك من المصالح، وفعلها لاحتمال الوجوب لا غصب ~~فيه قطعا. PageV11P186 # ثم إن النصوص الدالة على المشروعية المقتضية باطلاقها عدم المنصوب الخاص ~~ظاهرة في أن ذلك حكم الجمعة في نفسه زمن صدور الأخبار، فلا حاجة حينئذ إلى ~~إذن إمام الوقت (عليه السلام) كباقي الأحكام الشرعية، وأظرف شئ دعوى احتمال ~~خبري زرارة (1) وعبد الملك (2) الإذن لهما بالخصوص في إمامة الجمعة مع عدم ~~الاشعار فيهما بشئ من ذلك، بل ظاهرهما خلاف ذلك، كدعوى أن الأخبار قد صدرت ~~زمن الظهور المعلوم تقييده بالنائب الخاص، إذ فيها أن أكثر أخبار الإذن بل ~~جميعها زمن قصور اليد، وهو من زمن الغيبة، إذ المراد بزمن ظهور السلطنة لا ~~ظهور الأجسام كما هو واضح، وأظرف منهما دعوى أن الذي يوهم الإذن أخبار ~~ثلاثة، إذ قد عرفت أنها يمكن كونها متواترة بل فوق التواتر، وأظرف من ~~الجميع دعوى توجه القول بالتحريم وإلا لزم القول بالوجوب عينا الذي قد علمت ~~ما يقتضي نفيه من النص والاجماع وغيرهما كما أنك علمت ما يقتضي التخيير من ~~غير إطلاق الكتاب والسنة المقتضي بظاهرة التعيين فلا تلازم ms03667 بينهما قطعا، ~~وقد ظهر من ذلك سقوط القول بالتحريم على وجه يقرب من القول بالعينية أو ~~يساويه. # كما ظهر أن العمدة في ثبوت التخيير المزبور تواتر النصوص في مشروعيتها ~~زمن قصور السلطنة من غير تعرض لاعتبار الشرط المزبور، بل ظاهرها أو صريحها ~~خلافه منضما إلى الاجماع وغيره مما عرفت على نفي الوجوب عينا، وإلى أنه ~~مقتضي الجمع بين ما دل على الأربع مع عدم المنصوب مما عرفت سابقا وبين ما ~~دل على مشروعية فعلها بدونه، والشاهد منها ومن غيرها قائم إذا كنت قد أحطت ~~بما ذكرناه، لا أن الدليل فيه أصل الجواز وعدم الاشتراط إلا بما يشترط به ~~الظهر إلا ما خرج، وأصل جواز الإمامة والائتمام، وأصل عدم وجوب أربع ركعات ~~في الظهر عينا إلا ما أجمع عليه، # PageV11P187 # واستصحاب جواز فعلها إلى أن يظهر المانع، والتأسي خصوصا بعد قوله (صلى ~~الله عليه وآله) (1): " صلوا كما رأيتموني أصلي " والآية (2) وما شابهها من ~~الاطلاقات حتى يستظهر الخصم بالتطويل في ردها وإفسادها كما وقع من الفاضل ~~الإصبهاني في كشفه، مع أنه يمكن تصحيح بعضها وإبطال ما أبطله به لو كنا في ~~حاجة إليه كما لا يخفى على من لاحظه، ولعمري لقد أتعب نفسه في المقام وأكثر ~~من النقض والابرام وأطنب في الجواب على تقدير السؤال وظن أنه بلغ الغاية ~~فيما قيل أو يقال وكل ما يحتمل أنه قد يقع في الآراء ولم يعلم أنه حفظ شيئا ~~وغابت عنه أشياء، وكأنه احتاط في الفرار من الوجوب العيني، فوقع من الجانب ~~الآخر، ولو أنصف المتأمل وجدهما معا خارجين عن الانصاف والاعتدال. # ويقرب منهما في السقوط القول باختصاص التخيير المزبور في المجتهد، إذ ليس ~~في شئ مما يقتضيه إشعار بذلك فضلا عن الظهور، وإن جزم به المحقق الثاني ~~محتجا على أصل الجواز بالآية، وخبري زرارة (3) وعبد الملك (4) وصحيحي عمر ~~بن يزيد (5) ومنصور (6) والاستصحاب، وعلى نفي العينية في زمن الغيبة ~~بالاجماع، وعلى اعتبار المجتهد بأنه لا نعلم خلافا بين أصحابنا في أن ~~اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه ms03668 لا يختلف فيه الحال بظهور الإمام وغيبته، ~~قال: " وعبارات الأصحاب ناطقة بذلك - ثم حكى عبارتي التذكرة والذكرى في ~~الاشتراط إلى أن قال -: وغير ذلك من كلامهم، فلا نطول بحكايته، فلا يشرع ~~فعل الجمعة في الغيبة بدون حضور الفقيه الجامع للشرائط، وقد نبه # PageV11P188 # المصنف على ذلك في المختلف وشيخنا الشهيد في شرح الإرشاد، وما يوجد من ~~إطلاق بعض العبارات فعل الجمعة من غير تقييد كما في عبارة هذا الكتاب ~~فالاعتماد فيه على ما تقرر في المذهب وصار معلوما بحيث صار التقييد به في ~~كل عبارة مما يكاد يعد مستدركا - ثم قال -: وربما بني القولان في المسألة ~~على أن إذن الإمام شرط الصحة أو شرط الوجوب، فعلى الأول لا يشرع في الغيبة ~~لفقد الشرط، وعلى الثاني تشرع " وينبغي أن يراد بالإذن الإذن الخاص لشخص ~~معين لا مطلق الإذن لاشتراط الفقيه حال الغيبة ويراد بالوجوب الحتمي لينتفي ~~على انتفائه أصل الوجوب، ويراد بقوله: " وعلى الثاني تشرع " عدم الامتناع ~~إذا دل الدليل لعدم المنافي، وقال في رد ما استند إليه ابن إدريس على ~~الحرمة بأن من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة، و هو ~~منتف، فتنتفي الصلاة ببطلان انتقاد الشرط: " فإن الفقيه المأمون الجامع ~~لشرائط الفتوى منصوب من قبل الإمام، ولهذا يمضى أحكامه، وتجب مساعدته على ~~إقامة الحدود والقضاء بين الناس، لا يقال: الفقيه منصوب للحكم والافتاء، ~~والصلاة أمر خارج عنهما، لأنا نقول: هذا في غاية السقوط، لأن الفقيه منصوب ~~من قبلهم (عليهم السلام) حكما كما نطقت به الأخبار (1) وقريبا من هذا أجاب ~~المصنف وغيره ". # قلت: وكأنه منه ومما دل على اشتراط الإمام أو نائبه ممن عرفته سابقا ~~مفصلا من الاجماع وغيره وقع فيما وقع من دعوى اختصاص التخيير عند القائل به ~~بالفقيه، لكن قد عرفت فيما مضى أن العمدة في إثبات التخيير في زمن الغيبة ~~النصوص المستفيضة أو المتواترة على اختلاف كيفية دلالتها، ولا إشارة في شئ ~~منها إلى اشتراط الفقيه، بل ظاهرها خلافه ظهورا كاد يكون كالصريح، بل منها ms03669 ~~ما هو دال على ذلك كخبر # PageV11P189 # عبد الملك (1) وغيره قبل نصب الفقيه الذي علمناه من مقبولة ابن حنظلة (2) ~~بل لم يعلم تأخر أخبار التخيير عن الصادق (عليه السلام) أيضا، ودعوى تقدم ~~النصب وأنه كان ثابتا زمن النبي (صلى الله عليه وآله) أيضا في حيز المنع، ~~بل ظاهر قوله (عليه السلام): # " فإني قد جعلته " كون النصب منه (عليه السلام) نعم الظاهر إرادته عموم ~~النصب في سائر أزمنة قصور اليد، فلا يحتاج إلى نصب آخر ممن تأخر عنه، على ~~أن النصب من إمام الزمان روحي له الفداء متحقق، كما رواه إسحاق بن يعقوب ~~(3) عنه (عليه السلام) في جواب كتاب له سأله فيه عن أشياء أشكلت عليه، فقال ~~له: " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنهم حجتي ~~عليكم وأنا حجة الله عليكم " والاجماع قولا وفعلا على مضمونه، وكأنه لم ~~يعثر على هذا الخبر في كشف اللثام فأنكر ورود النصب من صاحب الزمان (عليه ~~السلام). # وعلى كل حال فالتخيير الثابت في النصوص حاصل قبل النصب المزبور قطعا، ~~ضرورة ظهورها في أن ذلك حكم شرعي زمن قصور اليد، وقد عرفت منع قدم النصب من ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وإن أرسل في الفقيه (4) عنه (صلى الله عليه ~~وآله) " اللهم ارحم خلفائي فقيل له من خلفاؤك؟ فقال: الذين يأتون بعدي ~~يروون حديثي وسنتي " إذ هو - مع إرساله واحتماله الإشارة إلى خصوص الأئمة ~~(عليهم السلام) أو إلى من نصبوه - لا دلالة فيه على النصب كما هو واضح. # وأما ما دل على الاشتراط المزبور الذي عمدته الاجماع المعتضد بالشواهد ~~التي ذكرناها فهو منزل بقرينة كلامهم في حكمها زمن الغيبة على اشتراطه في ~~العينية، كما هو # PageV11P190 # الأقوى على ما عرفت سابقا، أو الصحة زمن الظهور خاصة، فنصبه (عليه ~~السلام) نائبا في زمن الغيبة - بعد تسليم أنه غير مختص في التسجيل بالحلال ~~والحرام كما هو الظاهر من المقبولة (1) خصوصا مع التعبير بقاضيا في خبر أبي ~~خديجة (2) المتحد معها موردا على وجه يظن أو يقطع باتحاد المراد منهما - لا ms03670 ~~ينافي ثبوت التخيير لغيره أيضا باطلاق الإذن، بل لعله هو المستند له في ~~التخيير أيضا بناء على أعمية النيابة من الإذن، كما عساه يظهر من الذكرى ~~حيث أنه بعد أن حكى الاجماع على اشتراط الجمعة بالسلطان العادل أو نائبه ~~قال: " ويشترط في النائب أمور تسعة - إلى أن قال -: التاسع إذن الإمام ~~(عليه السلام) له كما كان (صلى الله عليه وآله) يأذن لأئمة الجمعات وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) بعده " وإن كان للنظر فيه مجال، إلا أنه على كل حال ~~لا دلالة في النيابة زمن الغيبة على تقييد ما دل باطلاقه على التخيير لغيره ~~أيضا. # ودعوى إلغاء ثمرة النيابة حينئذ لأن الفرض أنه تخييري بالنسبة إليه أيضا ~~للاجماع على عدم الوجوب العيني عليه يدفعها أولا أنه ليس الغرض من النيابة ~~خصوص الجمعة حتى تلحظ لها ثمرة خاصة، وثانيا بامكان جعل الثمرة وجوب السعي ~~إلى ما يعقده من الجمعة من رأس فرسخين بخلاف غيره لو قد بناء على ما قلناه ~~سابقا، ومن الغريب دعواه عدم العلم بالخلاف في اشتراط السلطان أو نائبه بين ~~زمن الحضور والغيبة إلا أن الاجماع على عدم العينية على نائب الغيبة، مع ~~أنا لم نعرف أحدا قبله صرح بذلك، بل في كشف اللثام " هل يشترط فعلها بإمامة ~~الفقيه المستجمع لشرائط الافتاء أم لا يشترط في إمامها إلا شروط إمام ~~الجماعة؟ صريح المقيد والحلي العدم، وقد سمعت كلامهما، وأطلق الشيخ وابنا ~~سعيد، وليس في التذكرة واللمعة والدروس إلا فعل الفقهاء، وهو # PageV11P191 # ظاهر المختلف، قال: لأن الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام (عليه ~~السلام) ولهذا يمضى أحكامه ويجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين ~~الناس، وفي الخلاف " ثم حكى عبارته المتقدمة سابقا، قلت: يمكن إرادة ~~المتفقهة من الفقهاء نحو ما سمعته من عبارة المقنعة وإحدى عبارتي النهاية، ~~بل ينبغي الجزم به في نحو عبارة التذكرة التي قد سمعت الاستدلال فيها في ~~العبارة الثانية على عدم الوجوب بانتفاء الشرط الذي هو السلطان أو نائبه ~~نحو ما سمعته من المعتبر، بل لعل عبارتي ms03671 الدروس واللمعة كذلك أيضا بقرينة ~~ما في الذكرى من الاعتماد في الجواز زمن الغيبة على أن ذلك: أي السلطان أو ~~نائبه شرط مع الامكان لا مطلقا، بمعنى أن الإذن العام حينئذ موجود فلا حاجة ~~إلى إذن خاص لشخص أو أشخاص بأعيانهم، بل لعل مراد المختلف الرد على ابن ~~إدريس حيث ادعى الحرمة لانتفاء الشرط الذي هو السلطان أو نائبه ولو ~~بالايجاب الجزئي، خصوصا مع ملاحظة كلامه في باقي كتبه وعدم تعرضه لاشتراط ~~الفقيه في الجواز، بل جعل المدار كغيره من الأصحاب على إمكان الاجتماع ~~والخطبتين، بل عنونوا المسألة بذلك، بل قد سمعت عبارة الخلاف المصرحة ~~بالإذن لأهل السواد، وما في الغنية قد عرفت الحال فيه سابقا، فما أدري أين ~~الاجماع الذي ذكره، ولقد أجاد ثاني الشهيدين في رسالته المصنوعة في المسألة ~~في شدة الانكار عليه في هذه الدعوى، بل ربما وقع منه سوء أدب معه، بل ظاهره ~~أو صريحه الاجماع على خلاف الدعوى المزبورة، وهو في محله، كما أنه يمكن منع ~~ما ادعاه من الاجماع على نفي العينية عليه بعد فرض أنه من النواب فيها، ~~ضرورة أن الأصحاب نفوها لعدم النائب فيها لا أنه مع وجوده لا تجب، فرقا بين ~~زمن الظهور والغيبة، ومن هنا كان خيرة المحدث المتبحر الشيخ حسين بن عصفور ~~في رسالته وجوبها عينا عليه، وظاهرها الحرمة على غيره، قال: " والقول ~~بالتخيير له كما وقع لمتأخري PageV11P192 # أصحابنا دون زمن حضورهم من التحكمات الباردة " وهو كذلك إلا أن ما ذهب ~~إليه أيضا مثله في البرودة، لما عرفت فيما تقدم سابقا مما يدل على نفيها ~~عينا وثبوتها تخييرا من غير فرق بين الفقيه وغيره في ذلك، بل يمكن دعوى ~~إجماع من لم يحرم عدا من عرفت عليه فلاحظ وتأمل، والله أعلم. # وكيف كان (فلو مات الإمام في أثناء الصلاة لم تبطل) إجماعا بقسميه (وجاز ~~أن يتقدم الجماعة) بنفسه أو بتقديمهم له (من يتم بهم الصلاة) منهم كما في ~~غير الجمعة، لكن إذا كان جامعا للشرائط التي منها هنا كونه ms03672 مأذونا حيث تكون ~~الإذن معتبرة، وفي وجوب تجديد نية الاقتداء به تردد كما عن النهاية من أنه ~~خليفة الأول فينزل منزلة ومن وجوب تعيين الإمام، وقال في التذكرة: " لو ~~استناب لم يجب على المأمومين استئناف نية القدوة لأنه خليفة، والغرض من ~~الاستخلاف تنزيل الخليفة منزلة الأول وإدامة الجمعة، وهو أحد وجهي الشافعي، ~~وفيه إشكال ينشأ من وجوب تعيين الإمام فيجب استئناف نية القدوة، وفي الآخر ~~يشترط لأنهم انفردوا بخروج الإمام من الصلاة وكذا لو لم يستنب الإمام وقدم ~~المأمومون إماما " وقد يحتمل كلامه الفرق بين استخلاف الإمام وتقدمه أو ~~تقديم المأمومين له، والأقوى التجديد في الجميع، وعلى كل حال فالجواز لا ~~ريب فيه، بل الظاهر وجوب تقدمه وتقديمه للتمكن من تحصيل الشرط مع النهي عن ~~إبطال العمل. # ودعوى أن الجماعة شرط فيها في ابتداء دون الاستدامة كما جزم به في ~~المدارك لا شاهد لها إلا القياس على بعض الصور على تقدير تسليمها لاجماع ~~ونحوه، بل ظاهر ما دل (1) على الشرطية عدم الفرق فيها بين الابتداء ~~والاستدامة، لأنها اسم للمجموع، قال في المحكي عن المنتهى: " إن لم ~~يستخلفوا ونووا الانفراد فهل يتمون الجمعة أو ظهرا # PageV11P193 # أو تبطل؟ لم أجد لأصحابنا نصا فيه (1)، والوجه وجوب الاستخلاف، فمع عدمه ~~تبطل الجمعة " وفي التحرير " ولو مات الإمام أو أغمي عليه أو أحدث ولم ~~يستخلف استخلف المأمومون غيره ليتم بهم، ولو لم يستخلفوا ونوى الجميع ~~الانفراد ففي بطلان الجمعة نظر " والمراد من ذلك عدم القطع عن الأصحاب بأن ~~الجماعة شرط في الابتداء دون الاستدامة، وأنه فرق واضح بين الجمعة وغيرها ~~من الفرائض في ذلك، ضرورة صحة فعلها فرادى، فمع عروض العارض للإمام في ~~الأثناء تصح حينئذ فرادى بخلاف الجمعة كما تسمع التصريح به من الذكرى في ~~بحث العدد، بل حكي عنها وعن الجعفرية وشرحها وجامع المقاصد وفوائد الشرائع ~~والميسية والمسالك التصريح بوجوب التقديم أو التقدم في الفرض، بل لعله ~~المراد من خبر علي بن جعفر (2) سأل أخاه (عليه السلام) " عن إمام أحدث ~~فانصرف ولم يقدم ms03673 أحدا ما حال القوم؟ قال: لا صلاة لهم إلا بإمام فليتقدم ~~بعضهم فليتم بهم ما بقي منها، وقد تم صلاتهم " إذ الظاهر الاتفاق على عدم ~~البطلان في غير الجمعة إذا لم يتموا صلاتهم بإمام. # نعم قد يقال بعدم اشتراط الإذن هنا، فيكفي صلاحية الإمامة، لاطلاق ما دل ~~عليه مع عدم ما يقتضي اشتراطها في مثل الفرض، ولأنها جمعة انعقدت صحيحة ~~فيجب إكمالها، والإذن شرط في الابتداء دون الأثناء، وعلى الشرطية فالمتجه ~~بطلانها جمعة، كما إذا لم يوجد صالح للإمامة أصلا، لم عرفت من قاعدة انتفاء ~~المشروط بانتفاء شرطه وعدم الشاهد على الدعوى المزبورة، لكن في بطلانها ~~وإتمامها ظهرا وجهان ينشئان من احتمال التنويع وعدم الدليل على الانقلاب أو ~~جواز القلب، فما قصد لم يحصل، وما حصل لم يكن مقصودا من أول الأمر، واحتمال ~~الفردية وأن المنوي صلاة الظهر، فهو أشبه # PageV11P194 # شئ بالقصر والاتمام. # ولا فرق فيما ذكرنا ذكرنا بين وقوع ذلك في الركعة الأولى أو الثانية، لأن ~~إدراك الركعة بمنزلة إدراك الكل إنما هو بالنسبة إلى الوقت، ومن ذلك كله ~~ظهر لك ما في التذكرة، قال: " لو لم يستنب الإمام أو مات أو أغمي عليه فإن ~~كان بعد ركعة استناب المأمومون وقدموا من يتم بهم الصلاة، وللواجد منهم أن ~~يتقدم، بل هو أولى، لأن الإمام قد خرج والمأمومون في الصلاة، وبه قال ~~الشافعي، وفيه إشكال ينشأ من اشتراط الإمام أو إذنه عندنا، ومن كونها جمعة ~~انعقدت صحيحة فيجب إكمالها، والإذن شرط في الابتداء لا في الاكمال، فإن ~~قلنا بالأول احتمل أن يتموها جمعة فرادى كما لو لم يبق إلا واحد، وأن ~~يتموها ظهرا لعدم الشرط، وهو الجماعة مع العدد، وإن كان في الأولى قبل ~~الركوع احتمل إتمامها ظهرا، إذ لم يدرك أحد منهم ركعة فلم يدركوا الصلاة، ~~وجمعة لانعقادها صحيحة، فيكمل كما لو بقي الإمام، وكلا الوجهين للشافعي " ~~إذ هو كما ترى فيه نظر من وجوه. # (وكذا) لا تبطل الصلاة قطعا (لو عرض للمنصوب ما يبطل الصلاة من إغماء أو ms03674 ~~حدث) للأصل وغيره، لكن في التذكرة " لو أحدث الإمام في صلاة الجمعة أو ~~غيرها أو خرج بسبب آخر جاز أن يستخلف غيره ليتم بهم الصلاة عند علمائنا " ~~وفي كشف اللثام " ولو أحدث جاز أن يستخلف من يتم بهم إجماعا كما في التذكرة ~~والمنتهى، وقال أبو حنيفة: إن تعمد الحدث بطلت صلاتهم " قلت: قد يظهر منه ~~الفرق بين الموت ونحوه والحدث ونحوه بالاستخلاف في الثاني دون الأول، ولعله ~~لخروجه عن قابلية التكليف، فلا يصح استخلافه الذي هو بمنزلة التوكيل بخلافه ~~في الحدث ونحوه، وفيه أنه اعتبار لا يصلح لأن يكون مدركا لمثله، والمتجه ~~أنه إن كان للمنصوب إذن في النصب جاز وإلا فلا، كما أن المتجه بناء على ما ~~عرفت وجوب تحصيل الجماعة الجامعة PageV11P195 # للشرائط التي منها الإذن حيث يعتبر في إتمام الصلاة، فإن لم يمكن ففي ~~بطلان الصلاة أو إتمامها ظهرا ما عرفته سابقا، إذ لا فرق بين الحدث وغيره، ~~إطلاق ما دل على الصحة مع عروض ذلك للإمام مقيد بما دل على اعتبار ما ذكرنا ~~في الجمعة، أو أن أقصاه التعارض من وجه، ولا ريب في أن الترجيح لما ذكرنا ~~ما لم يحصل إجماع بخلافه، والظاهر عدمه كما لا يخفى على من لاحظ كلمات ~~الأصحاب في المقام، وعرف ما فيها من التشويش. # نعم لا يشترط في إمام الاتمام أن يكون قد سمع الخطبتين بعد فرض تلبسه ~~للاطلاق، وليس هو كغير المتلبس أصلا الذي لو جوزنا إمامته في الاتمام كما ~~عن المنتهى استلزم جواز عقد جمعة بعد جمعة، بل قد يستلزم في بعض صوره حصول ~~الجمعة له بلا عدد، بخلاف المتلبس الذي أقصاه حصول ركعة من الجمعة بلا عدد، ~~ولا بأس به كالمأموم المسبوق بركعة، وبه صرح في التذكرة، لكن سأل سليمان بن ~~خالد (1) الصادق (عليه السلام) في الصحيح " عن الرجل يؤم القوم فيحدث ويقدم ~~رجلا قد سبق بركعة كيف يصنع؟ قال: لا يقدم رجلا قد سبق بركعة ولكن يأخذ بيد ~~غيره فيقدمه " وقال (عليه السلام) أيضا في خبر معاوية ms03675 بن شريح (2): " إذا ~~أحدث الإمام وهو في الصلاة فلا ينبغي أن يتقدم إلا من شهد الإقامة " نحو ~~قوله (عليه السلام) في خبر معاوية بن ميسرة (3): " لا ينبغي للإمام إذا ~~أحدث أن يقدم إلا من أدرك الإقامة " إلا أن الظاهر إرادة الكراهة من ذلك ~~بقرينة باقي النصوص (4) المستفيضة المعتبرة المفتى بمضمونها في صحة استنابة ~~المسبوق كما تسمعها في محلها إن شاء الله. # نعم ظاهر القواعد والتذكرة هنا عدم جواز دخول غير المتلبس في الائتمام ~~بالإمام الثاني فضلا عن الإمامة، وأنه يتعين عليه الظهر إذا لم يتمكن من ~~جمعة صحيحة، لكن # PageV11P196 # هو لا يخلو من إشكال، لأنها جمعة مشروعة، ولذا صرح غير واحد بالدخول ~~فيها، ولو كان المأموم في الجمعة ممن يصلي الظهر معهم، ففي جواز استخلافه ~~لاتمام الجمعة وإن كان هو يصلي ظهرا إشكال أقربه العدم، وقال في كشف ~~اللثام: " الإمام الثاني يجوز أن يكون مسبوقا إذا أدرك الجمعة بادراك ~~الإمام الأول قبل الركوع أو فيه، أما إذا لم يدرك الجمعة ففيه تردد كما في ~~التذكرة، واستقرب الجواز في المنتهى والتحرير، ولا يجوز أن يكون ممن لم ~~يدخل معهم في الصلاة، لأنه عقد جمعة بعد جمعة أو اتباع للإمام المأمومين، ~~وجوزه في المنتهى " قلت: قال في التذكرة: " لا يشترط في المستخلف أن يكون ~~قد سمع الخطبة أو أحرم مع الإمام، سواء أحدث الإمام في الركعة الأولى أو ~~الثانية قبل الركوع - إلى أن قال -: وقال الشافعي: إن استخلف بعد الخطبة ~~قبل أن يحرم في الصلاة جاز أن يستخلف من حضرها وسمعها، ولا يجوز أن يستخلف ~~من لم يسمعها، وإن أحدث بعد التحريمة فإن كان في الركعة الأولى جاز أن ~~يستخلف من أحرم معه قبل حدثه سواء كان دخل معه قبل الركوع أو بعده وإن لم ~~يكن سمع الخطبة، لأنه بدخوله معه في الصلاة ثبت له حكمها، ولا يجوز أن ~~يستخلف من لم يدخل معه، لأنه يكون مبتدئا للجمعة، ولا يجوز عقد جمعة بعد ~~جمعة، بخلاف المسبوق، لأنه متبع لا مبتدئ، وإن أحدث ms03676 في الثانية جاز له أن ~~يستخلف من دخل معه قبل الركوع أو فيه، ويتمون بعد الجمعة، وهل يتم هو ~~الجمعة أو الظهر؟ قال أكثر أصحابه: بالأول، وهو جيد عندنا، لأنه أدرك ~~الجمعة بادراكه راكعا، وإن استخلف من دخل معه قبل الركوع قال أكثر أصحابه: ~~لا يجوز، لأن فرضه الظهر، فلا يجوز أن يكون إماما في الجمعة، قال بعضهم ~~يجوز كالمسبوق والمسافر يأتم بالمقيم، وعندي في ذلك تردد، وكذا التردد لو ~~استناب من يبتدئ بالظهر " وفي التحرير " الأقرب جواز استخلاف من فاتته ~~الجمعة ويصلي هو الظهر " ولم تحضرني عبارة المنتهى، وفي الجميع ما لا يخفى، ~~ضرورة اشتراط PageV11P197 # صحة صلاة الجمعة بإمام يصلي جمعة من غير فرق بين الابتداء والاستدامة، ~~وجواز كون المأموم يصلي ظهرا والإمام جمعة لا يقضي بجواز العكس قطعا، وإلا ~~لجاز ابتداء، وهو مقطوع بفساده، هذا، وطريق الاحتياط في أكثر صور المسألة ~~لا ينبغي تركه، والله أعلم. # الشرط (الثاني العدد) إجماعا بقسميه ونصوصا (1) نعم لا يعتبر فيه أزيد من ~~سبعة أحدهم الإمام، ولا يكفي فيه الأقل من خمسة إجماعا في المقامين بقسميه ~~ونصوصا (2) بل الظاهر اتفاق الأصحاب عدا الحلبي في المحكي عن إشارته على ~~عدم توقف صحة العقد على الأزيد من الخمسة، وإن اختلفوا في وجوبه عينا بها ~~وعدمه كما أشار إليه المصنف بقوله: (وهو خمسة، الإمام أحدهم، وقيل سبعة) إذ ~~المراد شرط التعيين، فالأشهر نقلا وتحصيلا الأول، بل في جامع المقاصد وعن ~~غيره أنه المشهور، والشيخ وبنو حمزة وزهرة والبراج والكيدري على ما حكي عن ~~الأخيرين على الثاني، بل نقل عن الصدوق والكتاب والرائع وفي الجواهر عن ~~شيخه على ما قيل، واستحسنه في الذكرى ومال إليه في المدارك وحكى عن ظاهر ~~رسالة صاحب المعالم، وفي كشف اللثام أنه أقرب، واختاره في شرح المفاتيح ~~ومنظومة الطباطبائي (و) لعله هو لا (الأول أشبه) لأنه هو الذي تجتمع به ~~نصوص المقام مفهوما ومنطوقا، ففي صحيح عمر بن يزيد (3) " إذا كانوا سبعة ~~يوم الجمعة فليصلوا في جماعة " وفي خبر محمد بن مسلم ms03677 (4) عن الباقر (عليه ~~السلام) " تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، ولا تجب على أقل، منهم ~~الإمام وقاضيه " إلى آخره. # وصحيح زرارة (5) عنه (عليه السلام) أيضا " على من تجب الجمعة؟ فقال: تجب ~~على سبعة نفر من المسلمين، ولا جمعة لأقل من خمسة أحدهم الإمام إلى آخره. ~~بل الأخير # PageV11P198 # عند التأمل كالصريح في ذلك، وفي صحيح منصور (1) " يجمع القوم إذا كانوا ~~خمسة فما زاد، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم " بل لعل المراد بالأمر ~~فيه بناء على أن مثله يفيد الوجوب ما ذكره أخيرا لا التعيين، كقول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور (2): " لا تكون جمعة ما لم يكن القوم ~~خمسة " بل وقول أبي جعفر (عليه السلام) في حسن زرارة (3): " لا تكون الخطبة ~~والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط الإمام وأربعة " ضرورة كون ~~المراد من منطوق نفي الانعقاد للأقل من خمسة، فيكون مفهومه ثبوته لهم، ~~واحتمال إرادة نفي الوجوب منه، وعدم الصحة يستفاد من الأصل، فيكون مفهومة ~~ثبوته في الخمسة، والأصل فيه التعيين يدفعه أن المراد بعد تسليمه نفيه ~~تعيينا وتخييرا، فيكفي في المفهوم ثبوت الثاني، اللهم إلا أن يدعى ظهور ~~المنطوق في الأول، فيكون هو الثابت في المفهوم، لكنه كما ترى لا يصلح ~~معارضا للظهور الحاصل من غيره. # وصحيح البقباق (4) عن الصادق (عليه السلام) " إذا كان قوم في قرية صلوا ~~الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر " ~~والخبر (5) في صلاة العيدين إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنهم يجمعون ~~الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة " إذ لا وجه للترديد المزبور إلا بالجمع ~~المذكور، لانتفاء الحمل على الندب هنا كما في غيره مما ظاهره التخيير بين ~~الأقل والأكثر، كقوله (عليه السلام) في خبر أبي العباس (6): # " أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه " أي أدنى المجزي في ~~العينية الأول وفي التخيير الثاني، إذا احتمال إرادة أن المجزي في العينية ~~سبعة أو خمسة يدفعه أنه لا وجه للترديد حينئذ ms03678 إلا ما يقال من أن ذلك لندرة ~~مصر لا يكون فيها (فيه خ ل) سبعة، فذكرها # PageV11P199 # لذلك والخمسة لئلا يتوهم الانحصار فيها، وهو كما ترى لا يحمل عليه كلام ~~السواد فضلا عن أرباب الفصاحة والبلاغة. # فظهر من ذلك أنه بناء على التعيين بالخمس تخلو نصوص السبعة جميعها عن ~~الثمرة بل فيها إيهام خلاف الواقع، وقد عرفت أن فيها الصحيح وغيره، مضافا ~~إلى انسياق ذلك من نفي الوجوب عن الأقل من السبعة في خبر محمد بن مسلم (1) ~~الظاهر في إرادة العيني ومفهوم غيره، ومن الأمر بالتجميع للخمسة مؤيدا بأنه ~~وارد في مقام توهم الحظر وبامكان منع ظهور الأمر في العيني، بل هو لمطلق ~~الوجوب، والعينية تستفاد من اتحاد المأمور به وأصالة عدم البدلية، ومن ~~الغريب ما عن مختلف الفاضل من الاقتصار على خبر ابن مسلم من أخبار السبعة، ~~وقال: إن في الطريق الحكم بن مسكين ولا يحضرني الآن حاله، فنحن نمنع صحة ~~السند، ونعارضه بما تقدم من الأخبار، ويبقى عموم الأخبار سالما عن المعارض، ~~وفيه أن معظم أخبار الخمسة بل جميعها إنما تدل على السقوط عما دون الخمسة، ~~وهو لا يقتضي الوجوب العيني، مع أن أخبار السبعة كثيرة كما عرفت. # ومثله المصنف في المعتبر في الاقتصار على الخبر المزبور، وقال: " نحن نرى ~~العمل على الوجوب مع الخمسة لأنها أكثر ورودا ونقلة ومطابقة لدلالة القرآن ~~- إلى أن قال -: ولو قال: الأخبار بالخمسة لا تتضمن الوجوب وليس البحث في ~~الجواز بل في الوجوب، ورواية محمد بن مسلم تتضمن سقوط الوجوب عمن قل عددهم ~~عن السبعة فكانت أدل على موضع النزاع قلنا: ما ذكرته وإن كان ترجيحا لكن ~~روايتنا دالة على الجواز، ومع الجواز يجب لقوله تعالى (2): " فاسعوا " فلو ~~عمل برواية محمد بن # PageV11P200 # مسلم لزم تقييد الأمر المطلق المتيقن بخبر الواحد، ولا كذا مع العمل ~~بالأخبار التي تلونا على أنه لا يمكن العمل برواية محمد بن مسلم، لأنه أحصى ~~السبعة بمن ليس حضورهم شرطا، فسقط اعتبارها " وفيه مضافا إلى ما عرفت أن ~~الجواز إنما ms03679 يستلزم أحد الوجوبين ولا يعين العيني، وإن أراد تعين الحضور ~~إذا انعقدت فليس مما نحن فيه، وإطلاق الأمر مسلم لكن لا خلاف في تقييده ~~بعدد، ولا يقين بعد تناقض القولين، ضرورة أن القائل بالسبعة يقول بالخمسة ~~تخييرا لا عينا، وإحصاء السبعة بهؤلاء للتنبيه على الاختصاص بالإمام كما ~~عرفته سابقا. # ونحوهما ما في المحكي عن المنتهى من أن الأمر بالسبعة لا ينفي الوجوب عن ~~الأقل إلا من حيث دليل الخطاب أو مفهوم الشرط، وكلاهما لا يعارضان النص، ~~والنص في خبر ابن مسلم على أنها لا تجب على الأقل مبني على الغالب، إذ من ~~المستبعد انفكاك المصر من العدد الذي ذكره من الحاكم وغيره، وإذ كان الحكم ~~إنما هو على الغالب، إلى أن قال: وهذا التأويل وإن كان بعيدا إلا أنه أولى ~~من الاسقاط، قلت: قد عرفت أنه لا مقتضي للاسقاط كي يحتاج إلى هذا التأويل ~~أو إلى ما في التذكرة من أن أقل من السبعة قد يكون أقل من الخمسة، فيحمل ~~عليه جمعا بين الأدلة، إذ هو كما ترى لا يخفى مرجوحيته بالنسبة إلى ما ~~ذكرناه من الجمع من وجوه. # نعم قد يقال: إن جميع النصوص المزبورة صادرة منهم (عليهم السلام) زمن ~~قصور اليد الذي قد عرفت كون التحقيق فيه التخيير حتى مع السبعة فما زاد، ~~فحينئذ لا يتجه ما ذكرناه من الجمع بينها إلا إذا لم يكن المراد مما فيها ~~طلب الوقوع، بل هو أشبه شئ بالحكم الوضعي أو الأخبار: أي الحكم كذا حال ~~وجود الإمام أو المنصوب، إلا أن الانصاف عدم خلوه عن البعد، فلا يبعد حملها ~~جميعا على إرادة التخيير مع اختلاف أفراده في الفضل، وحينئذ يكون حكم العدد ~~حال ظهور السلطنة متروكا أو مستفادا PageV11P201 # من ذلك بتجشم، فتأمل جيدا، والله أعلم بحقيقة الحال. # (و) كيف كان ف‍ (لو انفضوا) جميعهم وليس غيرهم (في أثناء الخطبة أو بعدها ~~قبل التلبس بالصلاة سقط الوجوب) إذا لم يعودوا وكان الانفضاض لعذر بلا خلاف ~~أجده فيه، كما اعترف به في كشف ms03680 اللثام لفوات الشرط، نعم لو عادوا صلوا إن ~~كان تفرقهم بعد الخطبة ولم يطل الفصل، بل في التذكرة وغيرها وإن طال، ~~للاطلاق وأصالة عدم اشتراط الموالاة، والمراد من كونهما عوض الركعتين مجرد ~~وجوبهما، لكن عنه في موضع من النهاية استشكاله، ولعله لأصالة الشغل ~~ومعهودية غيره الذي ينصرف إليه الاطلاق، وهو لا يخلو من قوة، خصوصا في بعض ~~الأفراد، وخصوصا على قاعدة شرطية المشكوك، والاحتياط لا ينبغي تركه. # أما لو عاد غيرهم مع الإمام أعاد الخطبة كما صرح به في المدارك وغيرها، ~~لظهور النصوص في الصلاة في المخطوبين، ولا إطلاق يعتد به في الصحة، فلا ~~مقتضي لها حينئذ لكن عن الموجز وكشف الالتباس أنه بناء على عدم اشتراط ~~الموالاة لا فرق بين عود السامعين وغيرهم، ولعله لاطلاق الأدلة، لكن قد ~~يمنع وجوده على وجه يصلح لتناول هذا الفرد، بل قد يظهر من الأدلة خلافة، بل ~~قال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان (1): " الجمعة لا تكون إلا لمن ~~أدرك الخطبتين " وسقوطهما عن المسبوق بعقد الجمعة بالعدد السامعين لا يقضي ~~به قطعا كما هو واضح، ونحوه لو تلفق العائدون من الأولين وغيرهم، ولو كان ~~الانفضاض في الأثناء أعاد من رأس إن فات صدق مسمى الخطبة، لعدم حصول ~~الامتثال، وإلا بنى لحصوله، إذ ليس في الأدلة ما يقضي بأزيد من اعتبار مسمى ~~الخطبة، وكون الواقع منها ما فيه التوالي فلا يجدي غيره وإن حصل به مسماها ~~لا يقيد الاطلاق، فيتمها حينئذ ويجتزي، والمرجع في بقاء الاسم العرف، بل في # PageV11P202 # التذكرة لو انفضوا قبل الاتيان بأركان الخطبة وسكت ثم عادوا أتم الخطبة ~~سواء طال الفصل أولا، لحصول مسمى الخطبة، وليس لها حرمة الصلاة، ولأنه لا ~~يؤمن الانفضاض بعد إعادتها، وهو قول أبي إسحاق، ونمنع اشتراط الموالاة، ~~وقال الشافعي: إن طال الفصل استأنف الخطبة، وإلا فلا، وعنه أنه مع طول ~~الفصل يصلي أربعا إن لم يعد الخطبة لبطلانها، ولا يأمن الانفضاض في الإعادة ~~والصلاة، فيصلي ظهرا، والظاهر أن مراده قبل الاتيان بتمام أركان الخطبة، ~~لقوله ms03681 في المحكي عن نهاية: ولو انفضوا في الأثناء فالمأتي به حال غيبتهم ~~غير محسوب، فإن عادوا قبل طول الفصل جاز البناء، وكذا إن طال، لكن عن موضع ~~آخر منها الاشكال في الأخير. # وعلى كل حال ينبغي تقييد الطول بما إذا لم يمض معه مسمى الخطبة عرفا كما ~~عرفت وفي القواعد وموضع آخر من التذكرة " لو انفضوا في خلال الخطبة أعادها ~~بعد عودهم إن لم يسمعوا أولا الواجب منها " وفي الذكرى " لو انفضوا في ~~أثناء الخطبة سقطت، فلو عادوا أعادها من رأس إن كانوا لم يسمعوا أركانها، ~~ولو سمعوا بنى سواء طال الفصل أم لا، لحصول مسمى الخطبة، ولم يثبت اشتراط ~~الموالاة إلا أن نقول: هي كالصلاة، فيعيدها، ويشكل بأنه لا يؤمن انفضاضهم ~~ثانيا لو اشتغل بالإعادة، فيصير ذلك عذرا، في ترك الجمعة " وقد فهم منها في ~~كشف اللثام وجامع المقاصد البناء على ما سمعوه من البعض، ومنه ينقدح إمكان ~~إرادته في عباراتي القواعد والتذكرة على معنى أنهم أن لم يسمعوا تمام ~~الواجب أعاد ما لم يسمعوه، وكذا المحكي عن الجعفرية وشرحها، ولو عادوا بعد ~~انفضاضهم أعاد الخطيب الخطبة بعد عودهم إن لم يسمعوا الواجب منها قبل ~~الانفضاض وإن سمعوا الواجب منها أجزأ ذلك سواء طال الفصل أم لا، إذ الأصل ~~عدم اشتراط الموالاة بين الخطبة ليسمعوا، والمحكي عن الروض ولو عادوا ~~أعادها من رأس أن لم يكونوا سمعوا أركانها، وإلا بنى وإن طال الفصل، فيتفق ~~الجميع حينئذ على عدم اشتراط الموالاة. PageV11P203 # لكن الانصاف عدم خلو هذه العبارات عن الاجمال، والتحقيق ما قدمناه من كون ~~المدار على بقاء الاسم، ولو كان العائد غير الأولين استأنف الخطبة من رأس ~~بلا خلاف ولا إشكال، لكن عن النهاية أنه أقرب، ويحتمل بل الظاهر أن غير ~~الأقرب الاجتزاء بسماع الأولين ما مضى منها كما سمعته من الموجز وكشفه في ~~جميع الخطبة، ولا ريب في ضعفه فيهما وإن حكي عنهما الموافقة في المقام، ~~هذا. # ولا يخفى أن المستفاد من كلامهم في المقام أن العدد شرط في ms03682 الواجب من ~~الخطبة كالصلاة، بل في الذكرى لم أقف فيه على مخالف منا، وعليه عمل الناس ~~في الأعصار والأمصار، وخلاف أبي حنيفة ملحق بالاجماع ومسبوق به أعني ~~الاجماع الفعلي من المسلمين، وبه صرح الشيخ والفاضل والشهيد في البيان، لكن ~~الشيخ في الخلاف بعد أن جعله شرطا فيها استدل عليه بالاحتياط، ففهم منه ~~الشهيد في البيان أنه جعله احتياطا، بل ظهر مما ذكرنا اعتبار العدد المخصوص ~~فيهما جميعا على وجه لا يجزي قيام الغير مع انفضاض بعضهم في الأثناء، نعم ~~ذلك معتبر في الواجب منها دون المستحب إجماعا في التذكرة، كما أن فيها وفي ~~الذكرى الاجماع على عدم قدح انفضاض الزائد على العدد كما هو واضح من غير ~~فرق بين أثناء الخطبة وكمالها. # (و) أما (لو) كان انفضاض العدد المعتبر بعد إن (دخلوا في الصلاة ولو ~~بالتكبير وجب الاتمام ولو لم يبق إلا واحد) لأنه شرط في الابتداء عندنا دون ~~الاستدامة كما في كشف اللثام، بل نسبة فيه إلى الشيخ ومن بعده، كما عن ~~بعضهم نفي الخلاف فيه، ولعله كذلك فيما أجده، لكن عن الأستاذ الأكبر أن ~~الظاهر من الأخبار اشتراط الاستدامة وعدم اختصاص العدد بابتداء الصلاة، بل ~~هو معتبر في الصلاة التي هي اسم للمجموع، فإن كان إجماع وإلا أشكل الأمر، ~~قلت: تحصيل الاجماع في المقام في غاية الصعوبة، لأن أول من صرح به الشيخ في ~~الخلاف معترفا PageV11P204 # بأنه لا نص فيه لأصحابنا، لكن قال: إن الذي يقتضيه مذهبهم عدم بطلان ~~الجمعة سواء انفض بعضهم أو جميعهم حتى لا يبقى إلا الإمام، نعم يمكن دعوى ~~ظهور نصوص العدد ولو بمعونة هذه الشهرة العظيمة في اعتبار ذلك في عقد ~~الجمعة، بل لا ينكر قابليتها لإرادة ذلك، فتحمل حينئذ عليه، ويبقى استصحاب ~~حكم الجمعة للمتلبس بحاله، مؤيدا بالنهي (1) عن إبطال العمل. # لكن ظاهر الأصحاب في المقام بل صريح الشيخ وجماعة ذلك وإن بقي الإمام ~~وحده، بل صرح آخرون به فيما لو بقي مأموم وحده، وقد يشكل بأن عدم اعتبار ~~العدد في الاستدامة ms03683 لا يقضي بعدم اعتبار الجماعة فيها أيضا، فالمتجه وجوب ~~اعتبارها مع الامكان ولو باستخلاف إمام جديد منهم إذا كان المنفض الإمام، ~~والبطلان مع عدمه، إلا بناء على أن فوات الجماعة اضطرارا غير قادح، وأن ~~المسبوق ونحوه مما هو مستفاد من الأدلة لا خصوصية له، وفيه بحث، وحينئذ ~~يمكن حمل المتن وما شابهه على إرادة بقاء واحد مع الإمام لتحصيل مسمى ~~الجماعة كما احتمله المحقق الثاني في فوائد على الكتاب وإن استضعفه بل يمكن ~~أن يكون هو مقتضى التدبر في عبارة البيان، لأنه قال فيه: " وبعد التلبس ~~بالصلاة يجب الاتمام ولو كان واحدا - ثم قال في شرط الجماعة -: ولو عرض ~~للإمام مخرج من الصلاة قدموا من يتم بهم، فإن لم يكن فبهم لم يكن فيهم صالح ~~للإمامة فالأقرب السقوط، وفي الخلاف لا، وقضية المذهب الاتمام " وظاهره ~~بقرينة نقل ما في الخلاف إرادة سقوط الجمعة، وما يقال - من أنه لا منافاة ~~لعدم دلالة وجوب الاتمام مع الواحد على عدم اعتبار الصلاحية للإمامة مع ~~التعدد - غريب الحكم إلا أن يشترط الصلاحية في الواحد أيضا، وهو أغرب، فلا ~~ريب أن المتجه فيها ما ذكرنا، ولعل كلمات الأصحاب في المقام مساقة لعدم ~~اعتبار استمرار العدد، وهو مسألة أخرى غير الجماعة، فتأمل جيدا، إلا أنه ~~يسهل # PageV11P205 # الخطب قوة عدم اعتبار الجماعة فيها عندنا مع الاضطرار، هذا. # وظاهر المصنف وغيره بل صرح به بعضهم اشتراط الصحة مع الانفضاض بتلبس العد ~~المعتبر ولو بالتكبير، أما إذا انفضوا قبله بعد تلبس الإمام فلا جمعة لعدم ~~الشرط في الابتداء فضلا عن الاستدامة، لكن قد يظهر من معتبر المصنف الصحة ~~فيه أيضا، بل هو صريح الشافية، واستوجهه في المدارك كما أنه استظهره في كشف ~~اللثام، بل لعل ذلك مقتضى دليلهم على الصحة بعد التلبس، لكن لا يخفى عليك ~~ضعف ذلك بملاحظة نصوص العدد، كقوله (عليه السلام): " لا جمعة لأقل من خمسة ~~" ونحوه، وأوضح منه فسادا لو لم يدخل أحد منهم معه، لفوات الجماعة حينئذ ~~التي فرضها الله فيها، فالتحقيق أن الجمعة ms03684 للإمام تستقر بدخول العدد معه ~~كما هو واضح، وافتتاحه لها على ذلك بتخيل لحوق الشرط لا يصيرها كذلك وإن ~~فات، وما أبعد ما بين ذلك وبين ما في التذكرة والمحكي عن النهاية من اشتراط ~~الصحة باتمامهم ركعة. فإن انفضوا قبلها فلا جمعة، لكن احتمل في الأخير تحقق ~~الركعة بإدراك الركوع. # وعلى كل حال فلا دليل عليه سوى مفهوم قوله (عليه السلام) (1): " من أدرك ~~ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة " بل وقوله (عليه السلام) (2): " من أدرك ~~ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى " إذ عدم الإضافة مستلزم للبطلان، وقوله ~~(صلى الله عليه وآله) (3): " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها " وهو كما ~~ترى أجنبي عن المقام، بل هو نقله حجة للشافعي ومالك في المحكي من منتهاه، ~~وأجاب عنه بأن الباقي بعد الانفضاض مدرك ركعة بل الكل، وإنما لا يكون مدركا ~~لو اشترط في الادراك بقاء العدد، وهو أول المسألة. # PageV11P206 # ثم إن الظاهر البطلان حيث تبطل الجمعة، لعدم النية، لكن احتمل الفاضل ~~العدول إلى الظهر، لانعقادها صحيحة فجاز العدول كما يعدل عن اللاحقة إلى ~~السابقة، وضعفه واضح، وربما تسمع له تتمة فيما يأتي إن شاء الله، والله ~~أعلم. # الشرط (الثالث الخطبتان) عوض الركعتين إجماعا بقسميه، ونصوصا (1) قولا ~~وفعلا، وما عن الكافي - حيث قال: " وخطبته في أول الوقت مقصورة على حمد ~~الله والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على محمد (صلى الله عليه وآله) ~~والمصطفين من آله (عليهم السلام) والوعظ " - يمكن إرادته ما يشمل الخطبتين ~~كبعض النصوص (2) قال في المحكي عن المنتهى: " الخطبة شرط في الجمعة، وهو ~~قول عامة أهل العلم لا نعرف فيه مخالفا إلا الحسن البصري - واستدل عليه ~~بأخبار الخطبتين، ثم قال -: ولا يكفي الخطبة الواحدة بل لا بد من الخطبتين، ~~فلو أخل بواحدة منهما فلا جمعة له ذهب إليه علماؤنا أجمع " كما أنه في ~~التذكرة حكى الاجتزاء بخطبة عن مالك والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وابن ~~المنذور وأحمد في رواية وأصحاب الرأي، لكن في البيان " ولا تجزي الجمعة ~~بغير خطبة، والحسن البصري ms03685 محجوج بالاجماع، ولا تكفي الواحدة، وقول النعمان ~~مدفوع بالشهرة " ويمكن أن يريد بها بين العامة والخاصة على وجه يجامع إجماع ~~الخاصة. # وعلى كل حال فالخطبة بالضم من القول والكلام كما في مختصر النهاية، ~~والخطبة خطبة المنبر والنكاح لا غير في الغريبين، وفي المجمل " الخطاب كل ~~كلام بينك وبين الآخر، ولذلك سميت الخطبة " وفي الصحاح " خاطبه بالكلام ~~مخاطبة وخطابا وخطبت على الأمر خطبة بالضم - إلى أن قال -: وخطب بالضم ~~خطابة بالفتح صار خطيبا " وكيف كان فالظاهر عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيها ~~وإن كان الأقوى أنها في اللغة ولو # PageV11P207 # على جهة النقل فيها اسم لكلام مخصوص، واعتبار النية فيها كما في جامع ~~المقاصد الروضة وعن حاشية الإرشاد ونهاية الإحكام والغرية والروض أعم من ~~ثبوت الحقيقة الشرعية فيها، ضرورة ابتنائه على أصالتها في كل مأمور به من ~~غير مدخلية لها، على أنه يمكن منعه باحتمال كون الأمر من حيث أنها شرط صحة ~~الجمعة، ومثله يمنع أصالة العبادة فيه، على أن المحكي عن الروض التوقف في ~~كون النية فيها شرطا أو واجبا، ولعل غيره كذلك، فينتفي كونها عبادة، ~~لمعلومية اشتراطها بها، بل لعل ظاهر ترك الأكثر التعرض لها فيها عدم ~~اعتبارها مطلقا، فتأمل جيدا. # (و) على كل حال ف‍ (- يجب) شرعا هنا (في كل واحدة منهما الحمد لله) أي ~~التحميد بلا خلاف أجده فيه، بل في الخلاف والغنية وظاهر كشف الحق وغيره ~~الاجماع عليه، كما أنه اتفقت عليه النصوص (1) القولية والفعلية عدا خبر ~~العيون (2) " وإنما جعلت خطبتين لأنه تكون واحدة للثناء على الله والتمجيد ~~التقديس لله عز وجل والأخرى للحوائج والأعذار والانذار والدعاء ولما يريد " ~~إلى آخره. ويمكن كون المراد المقصد الأصلي فيها ذلك وإن ذكر التحميد ونحوه ~~في ابتدائها، بل الأولى الاقتصار على لفظ " الحمد لله " كما في صحيح ابن ~~مسلم (3) وخطبتي أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) بل في التذكرة ويجب في كل ~~خطبة منهما حمد الله تعالى، ويتعين " الحمد لله " عند علمائنا أجمع، واستدل ~~بالتأسي لأن النبي (صلى الله عليه وآله) داوم عليه، ms03686 وبالاحتياط، وبقول ~~الصادق (عليه السلام) (5): " يحمد الله " ثم قال: " إذا # PageV11P208 # عرفت هذا فهل يجزيه لو قال: الحمد للرحمن أو لرب العالمين؟ إشكال ينشأ من ~~التنصيص على لفظ الله تعالى، ومن المساواة في الاختصاص به " بل عنه في ~~نهاية الإحكام أن الأقرب إجزاء " الحمد للرحمن " ولعله لاختصاص بنفسه كلفظ ~~الجلالة، بخلاف " رب العالمين " وكان مراده بمعقد الاجماع لفظ التحميد، لكن ~~قد عرفت أن الأولى الاقتصار على لفظ الجلالة، ولا ينافيه ما في موثق سماعة ~~(1) " يحمد الله " بعد انصرافه إلى اللفظ المزبور كالتسبيح، بل يمكن حمل ~~خبر العيون (2) عليه أيضا. # نعم لا يبعد اعتبار الثناء عليه زيادة على ذلك كما في موثق سماعة بل ~~وصحيح ابن مسلم وخطبتي أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعقد إجماع الخلاف ~~والغنية وظاهر كشف الحق، بل هو في عبارة جماعة من الأصحاب، إلا أنها تحتمل ~~كمعقد الاجماعات وموثق سماعة إرادة تفسير الحمد به، لكنه لا تخلو من بعد. # ومنه ينقدح حينئذ قوة المحافظة على لفظ الحمد ولا يجزي عنه الثناء، وفي ~~كشف اللثام أن المراد بهما واحد، أو الثناء هو الوصف بما هو أهله، والحمد ~~هو الاتيان بلفظه أو الشكر، أما التمجيد المذكور في خبر العيون والمحكي عن ~~المصباح والسرائر مع الثناء فالظاهر اتحاده معه، اللهم إلا أن براد منه ~~خصوص التعظيم بخلاف الثناء، لكنه كما ترى. # (و) أما (الصلاة على النبي) محمد (وآله عليهم السلام) فخيرة الأكثر نقلا ~~وتحصيلا وجوبها، بل هو من معقد إجماع الخلاف والغنية والتذكرة وغيرها، بل ~~لا خلاف فيه فيما أجد في الثانية، فتركه فيها في إحدى (3) الخطبتين ~~المرويتين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يمكن كونه من الراوي، مع أن فيها ~~اللهم أغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات الذين توفيتهم ~~على دينك وملة نبيك (صلى الله عليه وآله) " # PageV11P209 # فيمكن اكتفاؤه بهذه الصلاة عن الخطبة والذكر، فتأمل، نعم خيرة المصنف في ~~النافع والمعتبر والمحكي عن السيد وموضع من السرائر عدم وجوبها في الأولى ~~لموثق سماعة الآتي (1) لكن قد يقيد بصحيح ابن مسلم وخطبتي ms03687 أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) ومعقد الاجماع السابق، بل الأولى الاتيان بخصوص لفظ الصلاة ~~لذلك أيضا كما عن الشهيدين والكركي وغيرهم التصريح به. # (و) أما (الوعظ) فوجوبه خيرة الأكثر نقلا وتحصيلا، بل هو من معقد إجماع ~~الخلاف والغنية وظاهر كشف الحق، وبه مع صحيح ابن مسلم (2) وإحدى (3) خطبتي ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) يقيد ما يظهر من موثق سماعة من عدم الوعظ في ~~الثانية كإحدى (4) خطبتي أمير المؤمنين (عليه السلام)، بل اعتمد عليه في ~~النافع والمعتبر، بل في كشف اللثام أن السيد لم يذكره في شئ منهما، لكن هو ~~حكى عن مصباح السيد مرسلا " أنه يحمد الله ويمجده ويثني عليه ويشهد لمحمد ~~(صلى الله عليه وآله) بالرسالة ويوشحها بالقرآن ويعظ، وفي الثانية الحمد ~~والاستغفار والصلاة على النبي وعليهم صلوات الله عليهم أجمعين) ويدعو لأئمة ~~المسلمين ولنفسه وللمؤمنين ". # كما أنك مما ذكرنا تعرف أن ما في المدارك وتبعه عليه غيره - من أن ظاهر ~~المصنف في المعتبر والعلامة في جملة من كتبه أن وجوب الحمد والصلاة على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) والوعظ موضع وفاق بين علمائنا وأكثر العامة، ~~وذلك لعدم تحقق الخطبة بدونه عرفا - لا يخلو من خلل كما عرفت، فلاحظ وتأمل. # PageV11P210 # والظاهر عدم تعيين لفظ حتى الوصية بتقوى الله، بل عن بعضهم نفي الخلاف ~~فيه، للأصل واختلاف الخطب المأثورة، وما في خبر سماعة " يوصي بتقوى الله " ~~وفي صحيح ابن مسلم في الخطبتين وفي خطبتي أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~الأولى منهما " أوصيكم عباد الله بتقوى الله " لا يقضي بالتعيين، ولذا لم ~~يأت به في الخطبة الثانية من خطبتي أمير المؤمنين (عليه السلام)، نعم عن ~~نهاية الإحكام " أنه لا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا ~~وزخارفها " لأنه قد يتناهى به المنكرون للمعاد، بل لا بد من الحمل على طاعة ~~الله والمنع عن المعاصي " ولا ريب في أنه أحوط وإن كان لا يخلو من منع، ~~ولعله إليه أومأ في المدارك بقوله: " يجزي كل ما اشتمل على الوصية بتقوى ~~الله والحث على الطاعات والتحذير ms03688 عن المعاصي والاغترار بالدنيا وما شاكل ~~ذلك " لكن قد يؤيده ما في موثق سماعة من الأمر بالوصية بتقوى الله، نعم ~~يكفي " أطيعوا الله " كما عنه فيها وفي التذكرة التصريح به، هذا، وفي ~~المدارك " وفي الاجتزاء بالآية المشتملة على الوعظ عنهما وجهان، أقربهما ~~ذلك - قال -: وكذا الكلام في الآية المشتملة على التحميد ونحوه من أجزاء ~~الخطبة " وفيه إمكان الفرق بظهور بعض نصوص المقام (1) في أن المراد بذكر ~~القرآن في الخطبة الوعظ بخلاف التحميد. بل الأقوى عدم الاجتزاء مطلقا، ~~لأصالة عدم التداخل، فتأمل. # (و) أما وجوب (قراءة سورة خفيفة) فيهما فهو المشهور بين الأصحاب، لكن في ~~كشف اللثام " لم أظفر له بدليل إلا ما في التذكرة ونهاية الإحكام من أنهما ~~بدل من الركعتين، فتجب فيهما كما تجب فيها، وضعفه ظاهر " قلت: وموثق سماعة ~~وصحيح ابن مسلم وخطبتا أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما يظهر منها قراءتها ~~في الأولى وتتميمه بعدم القول بالفصل يمكن منعه أولا بما ذهب إليه المصنف ~~في النافع والمعتبر من العمل # PageV11P211 # بموثق سماعة، وعكسه ثانيا بظهور الجميع عدا الموثق في عدم وجوب آية في ~~الثانية، ولا قائل بوجوب سورة معها في الأولى، وإن كان هو الذي يقتضيه ~~الجمع بين النصوص الفعلية والقولية. # وعلى كل حال فالقول بعدم القراءة أصلا - كما عن الكافي وخطبته في أول ~~الوقت مقصورة على حمد الله والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على محمد ~~(صلى الله عليه وآله) والمصطفين من آله (عليهم السلام) ووعظ وزجر، والإشارة ~~على ما حضرني من نسخة كشف اللثام، وقصرهما على حمد الله والثناء عليه بما ~~هو أهله والصلاة على نبيه وآله (عليهم السلام) والمواعظ المرغبة في ثوابه ~~المرهبة من عقابه، وخلوها مما سوى ذلك - لا ريب في ضعفه، بل في كشف اللثام ~~بعد عبارة الكافي " أن لفظ " مقصورة " صريح في عدم دخول القرآن فيها لا في ~~عدم وجوبها، فقد تجب بينهما كما سمعت وبعدهما " قلت: قد حكى غيره عن ~~الإشارة زيادة على ما سمعته منها والفصل بينهما بجلسة وقراءة سورة خفيفة ms03689 ~~وفي الغنية " صعد المنبر فخطب خطبتين مقصورتين على حمد الله سبحانه والثناء ~~عليه والصلاة على محمد وآله (صلوات الله عليهم) والوعظ والزجر يفصل بينهما ~~بجلسة ويقرأ سورة خفيفة من القرآن - إلى أن قال - كل ذلك بدليل الاجماع " ~~وفي النهاية " ينبغي أن يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة ويقرأ سورة خفيفة ~~ويحمد الله في خطبته ويصلي على النبي وآله (صلوات الله عليهم) ويدعو لأئمة ~~المسلمين ويدعو أيضا للمؤمنين ويعظ ويزجر وينذر ويخوف " وعن الاقتصاد " أقل ~~ما يخطب به أربعة أشياء: الحمد لله والصلاة على النبي وآله (عليهم السلام) ~~والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن بين الخطبتين " ونحو ذلك في البينية ~~المحكي عن الاصباح أيضا، وصحيح محمد بن مسلم وخطبتا أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) صريحة في فعلها قبل الجلوس، وأنها من جملة الخطبة، بل عقبها أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في إحدى خطبتيه بالصلاة على محمد وآله (عليهم ~~السلام) PageV11P212 # والدعاء للمؤمنين ونحو ذلك وأطال فيه، يمكن إرادة توشيح الخطبة بالسورة ~~من البينة فلا مخالفة حينئذ، كما أن ما عن ابن سعيد " وأن يخطب خطبتين ~~قائما إلا من عذر متطهرا فاصلا بينهما بجلسة وسورة خفيفتين تشتملان على حمد ~~الله والثناء والصلاة على محمد وآله (عليهم السلام) والوعظ وقراءة سورة ~~خفيفة من القرآن " لم أعرف له شاهدا إن أراد سورة للفصل غير السورتين. # نعم في الفقيه " خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الجمعة فقال: ~~الحمد لله - إلى أن قال -: إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله عز وجل، ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو الفتاح العليم، بسم الله الرحمن ~~الرحيم، ثم يبدأ بعد الحمد بقل هو الله أحد يا أيها الكافرين أو بإذا زلزلت ~~الأرض زلزالها أو بألهاكم التكاثر أو بالعصر، وكان مما يداوم عليه قل هو ~~الله أحد " وفي كشف اللثام بعد الحمد يعني فاتحة الكتاب، وليس في مصباح ~~الشيخ بعد الحمد، قلت: ومقتضاه حينئذ قراءة سورتين في الخطبة الأولى إلا ~~الظاهر كونهما من الخطبة لا إحداهما للفصل الذي له الجلوس، فما ms03690 ذكره ابن ~~سعيد لا مستند له، اللهم إلا أن يكون فهمه من حسن ابن مسلم (1) " يخرج ~~الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب، ولا يصلي الناس ما دام الإمام على ~~المنبر، ثم يقعد على المنبر قدر ما يقرأ قل هو الله أحد، ثم يقوم فيفتتح ~~خطبة " ويمكن إرادة الفصل بسورة الخطبة بمعنى الاتيان بها في آخرها، فيوافق ~~حينئذ غيره ممن عرفت كما أن ما في الخلاف " أقل ما تكون الخطبة أن يحمد ~~الله ويثني عليه ويصلي على النبي وآله (عليهم السلام) ويقرأ شيئا ويعظ ~~الناس، فهذه أربعة أشياء لا بد منها، وإن أخل بشئ لم يجزه، وما زاد عليه ~~مستحب، دليلنا إجماع الفرقة " يمكن إرادته السورة من الشئ، فيوافق ما في ~~مبسوطه وجمله، وكذا ما في كشف الحق " ذهبت الإمامية إلى # PageV11P213 # وجوب أربعة أشياء في الخطبة: حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على ~~النبي وآله (عليهم السلام) والوعظ وقراءة شئ من القرآن " وإلا لم نعرف له ~~موافقا عليه فضلا عن كونه مجمعا عليه عدا ما سمعته من مصباح السيد، مع أن ~~التوشيح قد يقضي بالآية الكاملة. # نعم في الذكرى والمقاصد العلية والمفاتيح والماحوزية قراءة ما تيسر على ~~ما حكي عن بعضها، كما أنه لا شاهد له سوى خبر صفوان بن معلى (1) " أنه سمع ~~النبي (صلى الله عليه وآله) يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك (2) " ولا ~~دلالة فيه على ذلك بوجه، إذ يمكن أنه سمعه يقرأ في أثناء الموعظة، لكن في ~~جامع المقاصد وعن غيره أن الشيخ في الخلاف وأكثر المتأخرين اختاروا ~~الاجتزاء بالآية التامة، واختاره هو في جملة من كتبه والشهيدان في البيان ~~والروضة والعلامة الطباطبائي في منظومته: # وكأنه هو الذي أشار إليه المصنف بقوله: (وقيل يجزي ولو آية واحدة مما يتم ~~بها فائدتها) وهو لا يخلو من وجه، لامكان حمل السورة في النصوص السابقة على ~~أحد الأفراد، للاكتفاء بها في الخطبة الثانية، ولا قائل بالفرق المزبور، ~~وهو وإن كان يمكن معارضته بالعكس كما أومأنا إليه سابقا في الجملة إلا أنه ms03691 ~~قد يترجح بامكان حمل السورة في الأولى على أحد الأفراد بخلاف الاجتزاء ~~بالآية في الثانية في صحيح ابن مسلم وخطبتي أمير المؤمنين (عليه السلام)، ~~وخصوصا الأخيرتين اللتين هما نقل قوله (عليه السلام)، واحتمال ترك الراوي ~~له بعيد إن لم يكن مقطوعا بعدمه، مضافا إلى إجماعي الخلاف وكشف الحق بناء ~~على إرادة ذلك منهما، هذا، ولكن في جامع المقاصد أن المراد بالآية التامة ~~الفائدة ما يستقل بإفادة معنى يعتد به بالنسبة إلى مقصود الخطبة، سواء ~~تضمنت وعدا أو وعيدا أو حكما أو قصصا، فلا يجزي نحو قوله تعالى (3): " ~~مدهامتان " # PageV11P214 # ولا نحو (1) " فألقي السحرة ساجدين " ولا بأس به. # وقد ظهر لك من ذلك كله تفصيل الحال في الأمور الأربعة (و) لكن (في رواية ~~سماعة) الموثقة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ينبغي للإمام الذي ~~يخطب بالناس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء والصيف ويتردى ببرد يمنية ~~أو عدني ويخطب وهو قائم (ثم يحمد الله ويثني عليه ثم يوصي بتقوى الله ثم ~~يقرأ سورة خفيفة من القرآن ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلي ~~على النبي وآله (صلوات الله عليهم أجمعين) وعلى أئمة المسلمين ويستغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات) فإذا فرغ من هذا قام المؤذن فأقام الصلاة وصلى بالناس ~~" إلى آخرها. وعليها اعتمد في النافع والمعتبر، وقد عرفت ما يقتضي ثبوت بعض ~~ما زاد عليها، لكن ظاهره وظاهر صحيح ابن مسلم إيجاب الصلاة على الأئمة ~~(عليه السلام) في الثانية، بل في الثاني منهما ذكرهم (عليهم السلام) ~~تفصيلا، كما أن ظاهر الموثق المزبور وخطبتي أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~إيجاب الاستغفار للمسلمين والمسلمات في الثانية، وصحيح ابن مسلم في الأولى، ~~فمقتضى الجمع بين النصوص ذلك فيهما معا، إلا أن ندرة الفتوى بها وما سمعته ~~من إجماع الشيخ وغيره على الاجتزاء بدونه وسوق النصوص للأعم من الواجب ~~والمندوب ونحو ذلك مما لا يخفى يمنع من الجرأة على الوجوب، وإن كان الوجوب ~~في الجملة ظاهر ما سمعته من مصباح السيد ونهاية الشيخ والنافع والمعتبر ~~وغيرها، بل ms03692 ربما استظهر من موضع من السرائر أيضا، لقوله: " قام الإمام ~~متوكئا على ما في يده، فابتدأ بالخطبة الأولى معلنا بالتحميد لله تعالى ~~والتمجيد والثناء بآلائه وشاهدا لمحمد (صلى الله عليه وآله) # PageV11P215 # بالرسالة وحسن الابلاغ والانذار، ويوشح خطبته بالقرآن ومواعظه وآدابه، ثم ~~يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم فيفتتح الخطبة الثانية بالحمد لله والاستغفار ~~والصلاة على النبي وآله (عليهم السلام) ويثني عليهم بما هو أهله ويدعو ~~لأئمة المسلمين، ويسأل الله تعالى أن يعلي كلمة المؤمنين ويسأل الله لنفسه ~~وللمؤمنين حوائج الدنيا والآخرة، ويكون آخر كلامه إن الله يأمر بالعدل ~~والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم ~~تذكرون " (1) إلا أن الظاهر إرادته الندب من ذلك لقوله فيها قبل ذلك: # " أقل ما تكون الخطبة أربعة أصناف: حمد الله والصلاة على النبي وآله ~~(عليهم السلام) والوعظ والزجر وقراءة سورة خفيفة " وذكره الزجر مع عدها ~~أربعة لا يريد به وجوبه بالخصوص زيادة على الوعظ كغيره من العبارات ~~السابقة، خصوصا عبارة الإشارة، وإن كان الأحوط الجمع بين الترغيب والترهيب. # بل الأحوط المحافظة على جميع ما يستفاد من نصوص المقام صحيح ابن مسلم ~~وموثق سماعة وخطبتي أمير المؤمنين (عليه السلام) إلا ما علم كونه ندبا، ~~ولعل منه الشهادة بالتوحيد التي يمكن تحصيل الاجماع على عدم وجوبها فضلا عن ~~المنقول، بل والشهادة بالرسالة وإن ظهر من المرتضى وجوبها كما سمعت. # والمشهور كما عن الذخيرة اعتبار عربيتهما، وفي المدارك " منع أكثر ~~الأصحاب من إجزاء الخطبة بغير العربية للتأسي، وهو حسن " قلت: قد يفرق ~~فيهما بين الحمد والصلاة وبين الوعظ، فيجوز بغيرها اختيارا مع فهم العدد، ~~بخلافهما لظهور الأدلة في إرادة اللفظ فيهما والمعنى فيه، وإن كان الواقع ~~منه (عليه السلام) العربية فيه أيضا، لكن لعله لأنه (عليه السلام) عربي ~~يتكلم بلسانه لا لوجوبه، وعلى الاشتراط لو لم يفهم # PageV11P216 # العدد العربية ولا أمكن تعلمها فالأقوى كما عن الفاضل والشهيدين والكركي ~~الاجتزاء بالعجمية، لأن مقصود الخطبة لا يتم فهم معانيها، فما عن الروض بل ~~هو ظاهر المنظومة أيضا ms03693 من وجوب العربية مطلقا كما ترى، وإن أيده في الحدائق ~~بمنع كون العلة في الخطبة التفهيم بل هو حكمة، وبأن البلدان التي فتحت من ~~العجم والروم وعين فيها الأئمة لم ينقل الترجمة لهم، ولو وقع لنقل، إذ فيه ~~أن الأصل فيما ظاهره العلة الأول، ويمكن حضور العدد الذي يفهم في البلدان ~~المزبورة، نعم قد يحتمل كما في المدارك سقوط الجمعة حينئذ، لعدم ثبوت ~~مشروعيتها على هذا الوجه، مع أن فيه أن يكفي فيها الاطلاقات مع عدم صلاحية ~~دليل الاشتراط لشمول الفرض، والتحقيق ما عرفت. # وأما ترتيب أجزاء الخطبة بتقديم الحمد ثم الصلاة ثم الوعظ ثم القرآن ففي ~~الذكرى وغيرها وجوبه، بل عن بعضهم نسبته إلى المشهور، فلو خالف أعاد على ما ~~يحصل معه الترتيب، ولا ريب في أنه أحوط، بل قد يستفاد بعضه من موثق سماعة ~~وغيره، لكن في المدارك وعن الروض أن في تعيينه نظرا، وعن المنتهى عده من ~~المستحبات وأنه قال: # فلو عكس ففي الاجزاء نظر، أقربه الثبوت قلت: هو لا يخلو من قوة في البعض، ~~بل من وجه في الجميع وإن كان الأولى المحافظة على ما في النصوص ضاما إليها ~~ما يقتضيه المقام مما ينبغي إعلام الناس به، وقد سمعت موثق سماعة، أما صحيح ~~ابن مسلم (1) فهو " الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ ~~بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل ~~فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، انتجبه لولايته واختصه برسالته وأكرمه بالنبوة أمينا على ~~غيبه، ورحمة للعالمين، وصلى الله على محمد وآله وعليهم # PageV11P217 # السلام، أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأخوفكم من عقابه، فإن الله ينجي ~~من اتقاه بمفازتهم، لا يمسهم السوء ولاهم يحزنون، ويكرم من خافه، يقيهم ~~شرما خافوا، ويلقيهم نضرة وسرورا، وأرغبكم في كرامة الله الدائمة، وأخوفكم ~~عقابه الذي لا انقطاع له ولا نجاة لمن استوجبه، فلا تغرنكم الدنيا ولا ~~تركنوا إليها، فإنها دار غرور ms03694 كتب الله عليها وعلى أهلها الفناء، فتزودوا ~~منها الذي أكرمكم الله به من التقوى والعمل الصالح، فإنه لا يصل إلى الله ~~من أعمال العباد إلا ما خلص منها، ولا يتقبل الله إلا من المتقين، وقد ~~أخبركم الله عن منازل من آمن وعمل صالحا، وعن منازل من كفر وعمل في غير ~~سبيله، وقال: " ذلك يوم مجموع له الناس، وذلك يوم مشهود، وما نؤخره إلا ~~لأجل معدود، يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه، فمنهم شقي وسعيد، فأما الذين ~~شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ~~إلا ما شاء ربك، إن ربك فعال لما يريد، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين ~~فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ " (1) نسأل ~~الله الذي جمعنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا، وأن يرحمنا جميعا ~~إنه على كل شئ قدير، إن كتاب الله أصدق الحديث، وأحسن القصص، قال الله ~~تعالى: " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " (2) فاسمعوا ~~طاعة الله وأنصتوا ابتغاء رحمته، ثم اقرأ سورة من القرآن، وادع ربك، وصل ~~على النبي وسلم، وادع للمؤمنين والمؤمنات ثم تجلس قدر ما تمكن هنيئة، ثم ~~تقوم وتقول: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل ~~عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل ~~له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده # PageV11P218 # لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله ولو كره المشركون، وجعله رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا ~~إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد ~~غوى، أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ينفع بطاعته من أطاعه، والذي يضر ~~بمعصيته من عصاه، الذي إليه معادكم وعليه حسابكم، فإن التقوى وصية الله ~~فيكم وفي الذين من قبلكم، قال الله تعالى: # " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ms03695 وإياكم أن اتقوا الله، وإن ~~تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (1) " ~~انتفعوا بموعظة الله وألزموا كتابه، فإنه أبلغ الموعظة وخير الأمور المعاد ~~عاقبة، ولقد اتخذ الله الحجة، فلا يهلك من هلك إلا عن بينة، ولا يحيي من حي ~~إلا عن بينة، وقد بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أرسل به، ~~فألزموا وصيته وما ترك فيكم من بعده من الثقلين كتاب الله وأهل بيته (عليهم ~~السلام) الذين لا يضل من تمسك بهما، ولا يهتدي من تركهما، اللهم صل على ~~محمد عبدك ورسولك سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، ثم تقول: ~~اللهم صل على علي أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين، ثم تسمي الأئمة ~~(عليهم السلام) حتى تنتهي إلى صاحبك، ثم تقول: اللهم افتح له فتحا يسيرا ~~وانصره نصرا عزيزا، اللهم أظهر به دينك وسنة نبيك (صلى الله عليه وآله) حتى ~~لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق، اللهم إنا نرغب إليك في دولة ~~كريمة تعز بها الاسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من ~~الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك، وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة، ~~اللهم ما حملتنا من الحق فعرفناه، وما قصرنا عنه فعلمناه، ثم يدعو الله على ~~عدوه، ويسأل لنفسه وأصحابه، ثم يرفعون أيديهم فيسألون الله حوائجهم كلها ~~حتى إذا فرغ من ذلك قال: اللهم استجب لنا، ويكون آخر # PageV11P219 # كلامه أن يقول: إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (1) ثم تقول: اللهم اجعلنا ممن ~~تذكر فتنفعه الذكرى، ثم ينزل ". # وأما خطبتا أمير المؤمنين (عليه السلام) فالأولى (2) " الحمد لله أهل ~~الحمد ووليه ومنتهى الحمد ومحله البدئ البديع الأجل الأعظم الأعز الأكرم ~~المتوحد بالكبرياء، والمتفرد بالآلاء القاهر بعزه، والمتسلط بقهره الممتنع ~~بقوته، والمتعالي فوق كل شئ بجبروته، المحمود بامتنانه وباحسانه، المتفضل ~~بعطائه وجزيل فوائده، المتوسع برزقه المسبغ بنعمته، نحمده على آلائه وتظاهر ~~نعمائه حمدا يزن عظمة جلاله ويملأ قدر ms03696 آلائه وكبريائه، وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له الذي كان في أوليته متقادما، وفي ديموميته مسيطرا، ~~خضع الخلائق بوحدانيته وربوبيته وقديم أزليته، ودانوا لدوام أبديته، وأشهد ~~أن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله وخيرته من خلقه، اختاره بعلمه، ~~واصطفاه لوحيه، وائتمنه على سره، وارتضاه لخلقه، وانتدبه لعظيم أمره ولضياء ~~معالم دينه ومناهج سبيله ومفتاح وحيه، وسببا لباب رحمته، ابتعثه على حين ~~فترة من الرسل، وهدأة من العلم، واختلاف من الملل، وضلال عن الحق، وجهالة ~~بالرب، وكفر بالبعث والوعد، أرسله إلى الناس أجمعين رحمة للعالمين بكتاب ~~كريم قد فضله وفصله وبينه وأوضحه وأعزه وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين ~~يديه ومن خلفه، تنزيل من حكيم حميد ضرب للناس فيه الأمثال، وصرف فيه الآيات ~~لعلهم يعقلون، أحل فيه الحلال، وحرم فيه الحرام، وشرع فيه الدين لعباده ~~عذرا ونذر لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ويكون بلاغا لقوم ~~عابدين، فبلغ رسالته وجاهد في # PageV11P220 # سبيله وعبده حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وآله تسليما كثيرا، أوصيكم ~~عباد الله وأوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدأ الأمور بعلمه، وإليه يصبر غدا ~~معادها، وبيده فناؤها وفناؤكم، وتصرم أيامكم وفناء آجالكم وانقطاع مدتكم، ~~فكأن قد زالت عن قليل عنا وعنكم كما زالت عن من كان قبلكم، فاجعلوا عباد ~~الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل، ~~فإنها دار عمل، والآخرة دار القرار والجزاء، فتجافوا عنها، فإن المغتر من ~~اغتر بها، لن تعدو الدنيا إذا تناهت إليها أمنية أهل الرغبة فيها المحبين ~~لها المطمئنين إليها المفتونين بها أن تكونوا كما قال الله تعالى: " كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام " الآية ~~(1) مع أنه لم يصب امرئ منكم في هذه الدنيا خيره إلا أورثته غيره، ولا يصبح ~~فيها في جناح أمن إلا وهو يخاف فيها نزول جائحة أو تغير نعمة أو زوال ~~عافية، مع أن الموت من وراء ذلك وهول المطلع والوقوف بين ms03697 يدي الحكم العدل، ~~تجزى كل نفس بما عملت، ليجزي الذين أساؤا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى، فاتقوا الله تعالى وسارعوا إلى رضوان الله، والعمل بطاعته، ~~والتقرب إليه بكل ما فيه الرضا، فإنه قريب مجيب، جعلنا الله وإياكم ممن ~~يعمل بمحابه ويجتنب سخطه، وإن أحسن القصص وأبلغ الموعظة وأنفع التذكر كتاب ~~الله تعالى، قال الله تعالى: " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ~~ترحمون " (2) أستعيذه بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمان الرحيم ~~والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق ~~وتواصوا بالصبر " إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه وسلموا تسليما " (3) اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد ~~وآل محمد، وتحنن على # PageV11P221 # محمد وآل محمد، وسلم على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت ~~وتحننت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم أعط محمدا ~~الوسيلة والشرف والفضيلة والمنزلة الكريمة، اللهم اجعل محمدا وآل محمد أعظم ~~الخلائق كلهم شرفا يوم القيامة، وأقربهم منك مقعدا، وأوجههم عندك يوم ~~القيامة جاها، وأفضلهم عندك منزلة ونصيبا، اللهم أعط محمدا (صلى الله عليه ~~وآله) أشرف المقام وحباء السلام وشفاعة الاسلام، اللهم وألحقنا به غير ~~خزايا ولا ناكثين ولا نادمين ولا مبدلين إله الحق آمين ثم جلس قليلا، ثم ~~قام فقال: الحمد لله أحق من خشي وحمد، وأفضل من اتقي وعبد، وأولى من عظم ~~ومجد، نحمده لعظيم غنائه وجزيل عطائه وتظاهر نعمائه وحسن بلائه، ونؤمن ~~بهداه الذي لا يخبو ضياؤه، ولا يهمد سناؤه، ولا يوهن عراؤه، ونعوذ بالله من ~~سوء كل الريب وظلم الفتن، ونستغفره من مكاسب الذنوب، ونستعصمه من مساوي ~~الأعمال ومكاره الآمال والهجوم في الأهوال ومشاركة أهل الريب والرضا بما ~~يعمل الفجار في الأرض بغير الحق، اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات ~~الأحياء منهم والأموات الذين توفيتهم على دينك وملة نبيك صلى الله عليه ~~وآله اللهم تقبل حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم وأدخل عليهم الرحمة والمغفرة ~~والرضوان، واغفر للأحياء من المؤمنين ms03698 والمؤمنات الذين وحدوك وصدقوا رسلك، ~~وتمسكوا بدينك وعملوا بفرائضك واقتدوا بنبيك، وسنوا سنتك، وأحلوا حلالك، ~~وحرموا حرامك، وخافوا عقابك ورجوا ثوابك، ووالوا أوليائك، وعادوا أعدائك، ~~اللهم اقبل حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم، وأدخلهم برحمتك في عبادك الصالحين ~~إله الحق آمين ". # والثانية " الحمد لله الولي الحميد الحكيم المجيد الفعال لما يريد علام ~~الغيوب، وخالق الخلق، ومنزل القطر، ومدبر أمر الدنيا والآخرة، ووارث ~~السماوات والأرض # PageV11P222 # الذي عظم شأنه، فلا شئ مثله، تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل شئ لعزته، ~~واستسلم كل شئ لقدرته، وقر كل شئ قراره لهيبته، وخضع كل شئ لملكته (1) ~~وربوبيته الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وأن تقوم الساعة ~~إلا بأمره وأن يحدث في السماوات والأرض شئ إلا بعلمه، نحمده على ما كان، ~~ونستعينه من أمرنا على ما يكون، ونستغفره ونستهديه، ونشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له ملك الملوك، وسيد السادات، وجبار الأرض والسماوات، ~~القهار الكبير المتعال، ذو الجلال والاكرام، ديان يوم الدين، رب آبائنا ~~الأولين، ونشهد أن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله، أرسله بالحق ~~داعيا إلى الحق، وشاهدا على الخلق، فبلغ رسالات ربه كما أمره لا متعديا ولا ~~مقصرا، وجاهد في الله أعداءه لا وانيا ولا ناكلا ونصح له في عباده صابرا ~~محتسبا، فقبضه الله إليه وقد رضي عمله، وتقبل سعيه، وغفر ذنبه صلى الله ~~عليه وآله وسلم، أوصيكم عباد الله بتقوى الله، واغتنام ما استطعتم عملا به ~~من طاعته في هذه الأيام الخالية، وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم ~~تكونوا تحبون تركها، والمبلية لكم وإن كنتم تحبون تجديدها، فإنما مثلكم ~~ومثلها كركب سلكوا سبيلا فكأن قد قطعوه، وأفضوا إلى علم فكأن قد بلغوه، وكم ~~عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها، وكم عسى أن يكون بقاء من ~~له يوم لا يعدوه، وطالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها، فلا تتنافسوا في ~~عز الدنيا وفخرها، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها، ولا تجزعوا من ضرائها ~~وبؤسها، فإن عز الدنيا ms03699 وفخرها إلى انقطاع، وإن زينتها ونعيمها إلى زوال، ~~وإن ضرها وبؤسها إلى نفاد، وكل مدة منها إلى منتهى وكل حي منها إلى فناء ~~وبلاء، أوليس لكم في آثار الأولين وفي آبائكم الماضين معتبر # PageV11P223 # وتبصرة إن كنتم تعقلون، ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون، وإلى الخلف ~~الباقين منكم لا يقفون قال الله تبارك وتعالى: " وحرام على قرية أهلكناها ~~أنهم لا يرجعون " (1) وقال: " كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم ~~القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور " (2) أو لستم ترون إلى أهل الدنيا وهم يصبحون ويمسون على ~~أحوال شتى، فميت يبكي، وآخر يعزى، وصريع يتلوى، وعائد معود، وآخر بنفسه ~~يجود، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضين ~~يمضي الباقي، والحمد لله رب العالمين رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع، ~~ورب العرش العظيم الذي يبقى ويفنى ما سواه، وإليه يؤول الخلق ويرجع الأمر، ~~ألا أن هذا اليوم يوم جعله الله لكم عيدا، وهو سيد أيامكم، وأفضل أعيادكم، ~~وقد أمركم الله في كتابه بالسعي فيه إلى ذكره، فلتعظم رغبتكم فيه، ولتخلص ~~نيتكم فيه، وأكثروا فيه التضرع والدعاء ومسألة الرحمة والغفران، فإن الله ~~عز وجل يستجيب لكل مؤمن دعاه، ويورد النار من عصاه وكل مستكبر عن عبادته، ~~قال الله عز وجل: " ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون ~~جهنم داخرين " (3) وفيه ساعة مباركة لا يسأل الله عبد مؤمن فيها شيئا إلا ~~أعطاه، والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على الصبي والمريض والمجنون والشيخ ~~الكبير والأعمى والمسافر والمرأة والعبد المملوك ومن كان على رأس فرسخين، ~~غفر الله لي ولكم سالف ذنوبنا فيما خلا من أعمارنا، وعصمنا وإياكم من ~~اقتراف الآثام بقية أيام دهرنا، إن # PageV11P224 # أحسن الحديث وأبلغ المواعظ كتاب الله عز وجل، أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، إن الله هو الفتاح العليم، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يبدأ بعد ~~الحمد بقل هو الله أحد أو بقل يا أيها الكافرون أو ms03700 بإذا زلزلت الأرض ~~زلزالها أو بألهاكم التكاثر أو بالعصر، وكان مما يدوم عليه قل هو الله أحد، ~~ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقول فيقول: الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ~~ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~ورسوله صلوات الله عليه وآله وسلامه ومغفرته ورضوانه، اللهم صل على محمد ~~عبدك ورسولك ونبيك صلاة نامية تامة زاكية ترفع بها درجته، وتبين بها فضله، ~~وصل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت ~~على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين ~~يصدون عن سبيلك، ويجحدون آياتك، ويكذبون رسلك، اللهم خالف بين كلمتهم، وألق ~~الرعب في قلوبهم، وأنزل عليهم ورجزك ونقمتك وبأسك الذي لا ترده عن القوم ~~المجرمين، اللهم انصر جيوش المسلمين وسراياهم ومرابطيهم في مشارق الأرض ~~ومغاربها إنك على كل شئ قدير، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين ~~والمسلمات، اللهم اجعل التقوى زادهم، والايمان والحكمة في قلوبهم، وأوزعهم ~~أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم، وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم إليه، إله ~~الحق وخالق الخلق، اللهم اغفر لمن توفي من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين ~~والمسلمات، ولمن هو لاحق بهم من بعدهم منهم، إنك أنت العزيز الحكيم " إن ~~الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون " (1) اذكروا الله يذكركم فإنه ذاكر لمن ذكره، ~~واسألوا الله من رحمته وفضله فإنه لا يخيب عليه داع دعاه، ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ". # PageV11P225 # (و) كيف كان ففي المبسوط والنهاية والخلاف والمعتبر والذخيرة والكفاية ~~والشافية والمنظومة على ما عن بعضها أنه (يجوز إيقاعهما قبل زوال الشمس حتى ~~إذا فرغ زالت) بل ربما حكي عن الناهلي، بل قيل: إنه يلوح أو يظهر من الآبي ~~والشهيدين، قلت: في ذكرى أولهما بل في الخلاف الاجماع عليه، بل في الأولين ~~أنه ينبغي، بل في الوسيلة يجب، بل في كشف اللثام أنه يحتمله الاصباح ~~والمهذب ms03701 والمقنعة وفقه القرآن للراوندي، قلت: لعل احتمالها إرادة الجواز ~~أظهر خصوصا في مثل المقنعة التي هي نصب عين الشيخ، مع أنه ادعى الاجماع كما ~~عرفت، (وقيل) والقائل المعظم في الذكرى، والأشهر في التذكرة، والمشهور فيما ~~عن الروض (لا يصح إلا بعد الزوال) بل في ظاهر الغنية الاجماع عليه، وفي ~~المحكي عن السرائر هو الذي تقتضيه أصول المذهب، ويعضده الاعتبار والعمل في ~~جميع الأعصار، وحاشية المدارك للأستاذ الأكبر أنه الموافق لطريقة المسلمين ~~في الأعصار والأمصار، لأنهما بعد الأذان للصلاة كتابا (1) بل وسنة كخبر ~~حريز عن ابن مسلم (2) أنه سأله عن الجمعة فقال: " أذان وإقامة يخرج الإمام ~~بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب " وموثق سماعة (3) المتقدم ولا أذان للصلاة ~~قبل وقتها، وقد عرفت أن وقت هذه الصلاة الزوال، كما عرفت سابقا أنه لا أذان ~~قبل الوقت وإن جاز قبل الفجر أذان، ولبدليتهما عن الركعتين، ولتظافر النصوص ~~(4) باستحباب ركعتين عند الزوال أو الشك فيه قبل الفريضة، ولا يكونان بين ~~الخطبتين والصلاة اتفاقا فهما قبلهما، وللاحتياط وللتأسي. # لكن قد يمنع وجوب إيقاعهما بعد الأذان، والآية غير دالة عليه قطعا، بل # PageV11P226 # الظاهر الاتفاق على عدم الوجوب، وبه يخرج عن ظاهر الخبرين المضمر أولهما، ~~بل جزم في الذخيرة بمنع عدم مشروعية الأذان هنا قبل الزوال وإن أطنب في ~~الحدائق في رده، كما أنه يمنع ظهور أدلة البدلية فيما يشمل ما نحن فيه، ~~والحكم بأنه في صلاة حالهما لعله لأنه لانتظار الصلاة، ومن انتظرها كان ~~بحكم المصلي كما صرح به في خبر العيون (1) واستحباب الركعتين بعد فرض تسليم ~~الاتفاق المزبور يمكن تقييده بما إذا لم يخطب قبل الزوال، بل ربما احتمل ~~كونه ليس تقييدا، وأنه بتقديم الخطبتين اختار الترك، وعلى كل حال إنما يصلح ~~ردا للقائل بوجوبه أو استحبابه في وجه لا جوازه، فتأمل، والاحتياط ليس ~~بواجب عندنا، والمروي في صحيح ابن سنان (2) عن الصادق (عليه السلام) الذي ~~قد يظهر من المقنعة شهرته أو معلوميته عكس ذلك، قال " كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يصلي الجمعة حين ms03702 تزول الشمس قدر شراك، ويخطب في الظل الأول ~~فيقول جبرائيل: يا محمد قد زالت الشمس فأنزل وصل ". # بل قد يظهر منه دلالة النصوص (3) الموقتة لصلاة الجمعة أو الظهر يوم ~~الجمعة بالزوال، ضرورة كون المراد منها نفس الركعتين، ولعله لذا قال ~~المصنف: إنه أشهر في الروايات، وتأويل الصلاة بها وما في معناها أعني ~~الخطبة لكونها بدلا عن الركعتين خلاف الظاهر، كتأويل ما في الصحيح (4) ~~بالتأهب لها كما في التذكرة، وتأويل الظل الأول بأول الفئ كما عن المنتهى، ~~وتأويله بما قبل المثل من الفئ والزوال بالزوال عن المثل كما عن المختلف مع ~~أن الأخير كما في الذكرى وكشف اللثام وغيرهما يستلزم إيقاع الصلاة بعد خروج ~~وقتها عنده، قلت: إلا أن يأول الزوال بالقرب منه، أو يريد مثل # PageV11P227 # الباقي من الظل الأول لا ذي الظل، لكن على كل حال هو خلاف ظاهر الخبر ~~المزبور إن لم يكن صريحه، خصوصا ما فيه من إخبار جبرئيل (عليه السلام)، ولا ~~ينافيه ما في صدره من قدر الشراك، إذ لعل زوال الشمس الذي هو ميلها عن ~~دائرة نصف النهار لا يتحقق إلا بذلك، والظاهر إرادة عرض الشراك، إذ هو ~~المناسب حينئذ لأخبار مثل جبرئيل بالزوال، فتأمل. # (و) كيف كان فقد ظهر أن (الأول أظهر) وإن كان خلاف الأشهر، خصوصا بعد ~~اعتضاده بالاجماع المزبور، اللهم إلا أن يقال: المراد من الصحيح أنه كان ~~(عليه السلام) إذا أراد تطويل الخطبة للانذار والابشار والتبليغ والتذكير ~~كان يشرع فيها قبل الزوال ولم ينوها خطبة الصلاة، حتى إذا زالت الشمس كان ~~بالواجب منها للصلاة ثم ينزل فيصلي وقد زالت بقدر شراك، ولا بعد في توقيت ~~الصلاة بأول الزوال مع وجوب تأخر مقدماتها عنه، بل هو من الشيوع بمكان، ~~وخصوصا الخطبة التي هي الجزء منها، لكن لا داعي إلى شئ من ذلك، نعم لا ريب ~~في عدم وجوب ذلك لمعارضة التأسي بما سمعت من الأدلة السابقة التي سيقت لنفي ~~الجواز، وقد عرفت ما فيه إلا أنه لا ينكر ظهورها في نفي الوجوب، مضافا ms03703 إلى ~~إطلاق الأدلة، والله أعلم. # (و) المشهور نقلا وتحصيلا أنه (يجب أن تكون الخطبة مقدمة على الصلاة) ~~شهرة عظيمة لا بأس بدعوى الاجماع معها، بل في كشف اللثام استظهار دعواه، ~~كما في المحكي عن المنتهى نفي العلم بالمخالف فيه، بل عن مجمع البرهان نفي ~~الخلاف للسيرة القطعية والتأسي بفعل النبي (صلى الله عليه وآله) المعلوم ~~بالنصوص (1) والسيرة القطعية على وجه يقتضي الوجوب، مضافا إلى مضمر ابن ~~مسلم وموثق سماعة المتقدمين وغيرهما من النصوص المشتملة على بيان الكيفية ~~التي هي إن لم تدل على الشرطية فلا ريب في استفادة # PageV11P228 # كون المعروف منها ذلك بحيث تنصرف إليه الاطلاقات، فلا مقتضي حينئذ لصحة ~~غيره. # ومن العجيب اعتبار الصدوق في الفقيه والمقنع والهداية والعيون والعلل ~~تأخيرهما في الصحة مرسلا (1) عن الصادق (عليه السلام) " إن أول من قدم ~~الخطبة على تأخيرهما يوم الجمعة عثمان " وعليه نزل نصوص التقديم، وهو من ~~العجائب، ويمكن كون أصل الخبر قدم الصلاة على الخطبة أو العيد بدل الجمعة ~~كما هو المعروف بدعته فيه، أو كان العيد يوم الجمعة فعبر به عنه أو غير ذلك ~~مما لا ينكر ارتكابه في مثل الخبر المزبور، لشذوذه ومخالفته المعلوم من ~~المذهب بل الضروري منه بل من الدين. # بل قد عرفت أن الواجب التقديم فضلا عن الجواز وأنه شرط مع ذلك مع ذلك ~~(فلو بدأ بالصلاة لم تصح الجمعة) لما سمعته، وما عن بعض متأخري المتأخرين ~~من التوقف في الشرطية أو فيها وفي الوجوب إن لم يكن إجماعا في غير محله ~~قطعا، بل لا فرق كما في جامع المقاصد بين العامد والناسي، نعم قد يقال ~~بالاجتزاء خصوصا في الناسي بإعادة الصلاة فقط بعد الخطبتين مع بقاء الوقت، ~~ضرورة حصول الترتيب به، مع أنه يمكن منعه في العامد المشرع في ابتداء ~~النية، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (ويجب أن يكون الخطيب قائما وقت إيراده مع القدرة) إجماعا في الخلاف ~~والتذكرة وجامع المقاصد والغرية وإرشاد الجعفرية والروض وظاهر كشف الحق ~~والمدارك على ما عن بعضها إن لم يكن ms03704 محصلا، واستدل عليه جماعة بقول الصادق ~~(عليه السلام) في صحيح معاوية (2): " إن أول من خطب وهو جالس معاوية - إلى ~~أن قال -: # الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ~~ما يكون فصل بين الخطبتين " وفيه نظر، والأولى الاستدلال عليه بالبدلية عن ~~الركعتين، وباطلاق الأمر # PageV11P229 # بالقيام في موثق سماعة ومضمر ابن مسلم السابقين وغيرهما، وباطلاق الأمر ~~بالجلوس بين الخطبتين في صحيح عمر بن يزيد (1) وغيره من النصوص، إذ الأصل ~~في الواجب كونه مطلقا، ولا يتم حينئذ إلا بالقيام، فيجب فيها جميعها، لعدم ~~القول بالفصل، على أنه المنساق من الجلوس بينهما، وبخبر أبي بصير (2) أنه ~~سأل " عن الجمعة كيف يخطب الإمام؟ قال: يخطب قائما، إن الله يقول: وتركوك ~~قائما " (3) بل قد يستفاد منه حينئذ هنا صحة الاستدلال على الوجوب بالتأسي، ~~ومن المعلوم أن فعله (عليه السلام) وفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~والحسن والصحابة القيام فيهما. # نعم قد يتوقف في وجوب الطمأنينة فيه وإن صرح جماعة به، بل في الحدائق ~~قالوا، لكن دليلها منحصر في البدلية المزبورة، وشمولها لنحو ذلك محل نظر، ~~ولم يثبت استدامة النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) عليها بل ربما كان ~~الظن بخلافها إذا طالت الخطبة بالوعظ ونحوه. # أما مع العجز ولو بمستند فقد صرح جماعة بجواز الجلوس حينئذ، بل هو ~~المشهور على الظاهر بل قيل: إن ظاهرهم الاجماع عليه، بل ربما ظهر ذلك أيضا ~~من المدارك فيما تسمعه، بل عن الشيخ نجيب الدين أن شيخه المدقق صاحب ~~المعالم ادعى الاجماع على ذلك، وكأنه كذلك مع تعذر الاستخلاف، كما أنه ~~الأقوى مطلقا، لظهور ما دل على الشرطية في حال الاختيار، فيبقى الاطلاق ~~حينئذ سالما، ولأنه قد يشعر به صحيح عمر بن يزيد (4) السابق باعتبار عدم ~~الانكار فيه على معاوية، وذكره حكم الخطبة في حال القيام الذي قد يشعر بأن ~~لها حالا آخر غيره، وهو ما حكاه عن معاوية، ولأولوية الصلاة منهما في ~~اعتبار القيام وقد قام الجلوس مقامه مع العجز، بل مقتضى بدليتهما عن ~~الركعتين ms03705 # PageV11P230 # الأخيرتين جريان ذلك فيهما، بل يجري جميع ما عرفته في الصلاة من التجدد ~~في الأثناء ومن قيام الاضطجاع ونحو ذلك فيهما، اللهم إلا أن يفرق بأن ~~اللازم هنا مراعاة بدليتهما عن ركعتي الإمام، فلا يجوز حينئذ الجلوس فيهما، ~~بل يتعين حينئذ الاستخلاف، ولعله لذا جعل الاستنابة أولى في المحكي عن ~~نهاية الإحكام والموجز وكشفه وإن جوز فيها الجلوس، وجامع المقاصد والغربة ~~وإرشاد الجعفرية أحوط، بل في التذكرة هل يجب الاستنابة حينئذ؟ إشكال، لكن ~~لا ريب أن الأقوى الأول لما عرفت، مع عدم ثبوت البدلية على الوجه المزبور، ~~نعم لا ريب أن الاستخلاف أحوط لكن فيهما وفي الصلاة، وإن كان الأقوى جوازه ~~فيهما فقط مع الاضطرار، لعدم ما يصلح للشرطية المقتضية لسقوط الجمعة وتقييد ~~الاطلاقات، أما مع الاختيار فيشك في حصول البراءة بعد ظهور موارد النصوص في ~~الاتحاد، فلا وثوق ولا اطمئنان بإرادة مثله من الاطلاق، وليس ذا من التقييد ~~كي ينافي ما سمعته حال الاضطرار، كما أن ظهور المورد في النصوص في الاتحاد ~~ليس تقييدا ليحمل عليه إطلاق غيرهما كما توهمه في الحدائق، فتأمل جيدا فإنه ~~دقيق نافع في مقامات عديدة تقع من الأصحاب، وربما شدد النكير عليهم غفلة عن ~~حقيقة الحال في الاطلاقات وكيفية إفادتها. # وقد اعترف الفاضل في المحكي عن منتهاه هنا بظهور عبارات الأصحاب في اتحاد ~~المتولي للخطبة والإمامة، قال: " الذي يظهر من عبارات الأصحاب أن المتولي ~~للخطبة هو الإمام، فلا يجوز أن يخطب واحد ويصلي آخر، ولم أقف فيه على نص ~~صريح لهم، لكن الأقرب ذلك إلا لضرورة " وقال في الذكرى: " لو غاير الإمام ~~الخطيب ففي الجواز نظر، من مخالفته لما عليه السلف، ومن انفصال كل عن ~~الأخرى، ولأن غاية الخطبتين أن يكونا كركعتين، ويجوز الاقتداء بإمامين في ~~صلاة واحدة، وذهب الراوندي في أحكام القرآن إلى الأول، ولعله الأقرب إلا ~~لضرورة " وكأنه أشار PageV11P231 # بالوجه الثاني من النظر إلى ما عن نهاية الفاضل من جواز التعدد، وعن ~~الجعفرية وإرشادها موافقته عليه، وفي جامع المقاصد أن فيه قوة ms03706 للأمرين ~~المزبورين، وفيه أن الانفصال أعم من جواز الاستخلاف، كما أن عدمه أعم من ~~عدم جوازه، ضرورة إمكان القول به حتى على عدم الانفصال، لعدم توجه الخطاب ~~بالجمعة إلى واحد بخصوصه بل إلى مجموع العدد، فالعمدة حينئذ في نفي الشرطية ~~الاطلاقات التي عرفت ضعف التعويل عليها في الفرض، خصوصا بعد ما سمعته من ~~المنتهى، وعن المصابيح أن المشهور المنع، وجواز الاقتداء بإمامين في صلاة ~~الجمعة يمكن منعه في الاختيار أيضا، ولو سلم فهو الدليل بخصوصه لا لمثل هذه ~~الاطلاقات التي لا يجسر في البراءة عن الشغل بها، وأولى منه منعا التعدد في ~~نفس الخطبة وإن كان مقتضى ما ذكروه من التعليل جوازه أيضا، فتأمل جيدا، ~~هذا. # وفي المدارك أنه " لو خطب جالسا مع القدرة بطلت صلاة من علم به من ~~المأمومين، أما من لم يعلم بحاله فقد قطع الأصحاب بصحة صلاته وإن رأوه ~~جالسا، بناء على الظاهر من أن قعوده للعجز وإن تجدد العلم بعد الصلاة كما ~~لو بان أن الإمام محدث، وهو مشكل لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، وخروج ~~المحدث بنص خاص لا يقتضي إلحاق غيره به " ونحوه عن مصابيح الظلام، قلت: ~~يمكن أن يستفاد مما ورد في المحدث وغيره أن المعتبر في صحة صلاة المأموم ~~صحة صلاة الإمام ظاهرا، فلا يقدح حينئذ تبين فسادها بعد ذلك، لاقتضاء الأمر ~~الاجزاء، وهو الأقوى، واحتمال أن البطلان هنا لفوات الشرط بالنسبة إلى ~~المأمومين لاعتبار صحة الخطبة في صلاتهم لا في صلاة الإمام خاصة يدفعه أن ~~الظاهر عدم زيادة مدخليتها في صلاتهم عن مدخلية صلاته فيها، فإذا اجتزي ~~بالظاهر فيها ففي الخطبة بطريق أولى، على أن اقتضاء الأمر الاجزاء هنا لا ~~ينكر، PageV11P232 # لظهور الأدلة في البناء على الظاهر هنا في كل ما يتعلق بالغير، فمن ~~الغريب عدم تمسك سيد المدارك به في المقام، مع أن مذهبه في الاجزاء معلوم ~~في تخيل الأمر، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) كيف كان في‍ (جب الفصل بين الخطبتين بجلسة) على المشهور بين الأصحاب ~~نقلا وتحصيلا، ms03707 بل في ظاهر الغنية الاجماع عليه، كما أن في المحكي عن ~~المنتهى " هو الظاهر من عبارات الأصحاب والأخبار " وكشف الرموز " أن كلام ~~الأصحاب يدل على الوجوب " والرياض " الأشهر بل عليه عامة من تأخر مع عدم ~~ظهور قائل بالاستحباب صريحا بين الطائفة " قلت: ولعله كذلك إذ لم أجد إلا ~~ما في النهاية وعن المهذب من أنه ينبغي، وفي النافع وعن التنقيح التردد، ~~وأن الوجوب أحوط، وفي المعتبر احتمال الاستحباب، لأن فعل النبي (صلى الله ~~عليه وآله) كما يحتمل أن يكون تكليفا يحتمل أنه للاستراحة، ونحوه عن ~~المنتهى، لكن قد يريد الأولان الوجوب من اللفظ المزبور، بل هو مراد الأول ~~قطعا، لأنه عطفه على معلوم الوجوب، وعطف عليه ما هو كذلك فقال: وينبغي أن ~~يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة ويقرأ سورة خفيفة، والدليل غير منحصر ~~بفعل النبي (صلى الله عليه وآله) كي يناقش فيه بما عرفت وبأنه أعم من ~~الوجوب، واشتراط التأسي بمعرفة الوجه وإدخاله في الكيفية ونحو ذلك مما يمكن ~~دفعه، بل هو الأمر به في النصوص المستفيضة التي تقدم شطر منها، واحتمال ~~إرادة مطلق الفصل من الجلوس فيها كما عساه يومي إليه صحيح معاوية (1) لا ~~ينافي ظهور كونه بالجلوس من غيره، فلا إشكال حينئذ في شرطيته فضلا عن ~~وجوبه. # بل ظاهر المصنف وغيره وجوب أن تكون الجلسة (خفيفة) وهو كذلك إذا فات ~~بالطول التوالي المعتبر الذي يمكن استفادته من النص والفتوى، فتبطل الخطبة ~~الماضية # PageV11P233 # حينئذ قطعا، والتردد فيه من ثاني الشهيدين في المحكي عن روضه في غير ~~محله، بل قد يقال بوجوب الخفة وإن لم يفت الموالاة لظاهر صحيح معاوية في ~~المقام وخبره في العيد (1) وصحيح محمد بن مسلم (2) المشتمل على الخطبة ~~وغيرها وإن اختلفت في التعبير بالقليل والهنيئة والخفية وقدر الفصل ونحو ~~ذلك، وفي حسن ابن مسلم (3) تقديرها بمقدار قراءة قل هو الله أحد، وظاهر ~~جماعة حمله على الندب، وهو كذلك، لاجزاء الأقل وصدق الخفة بالأزيد، وعلى كل ~~حال فوجوب الخفة متجه، لكن في الروض أنه لو أطالها بما ms03708 لا يخل بالموالاة لم ~~يضر، وهو لا يخلو من وجه، وفي وجوب الطمأنينة في هذا الجلوس ما سمعته في ~~القيام وإن صرح به في المدارك أيضا، كما أنه عن جماعة أنه لا يتكلم حاله، ~~للنهي عنه في الصحيح المزبور، لكن المحتمل كما في المدارك وغيرها إرادة ~~النهي عن التكلم بشئ من الخطبة حاله: وطريق الاحتياط غير خفي ولو عجز عن ~~القعود فعن جماعة أنه يفصل بسكتة، وفي التذكرة فإن قدر على الاضطجاع ~~فاشكال، أقربه الفصل بالسكتة أيضا مع احتمال الفصل بالضجعة، قلت: # كان منشأه بدلية الاضطجاع عن الجلوس في الصلاة، وهو كما ترى تخريج، كما ~~أنه قد يناقش في تعيين السكتة بأنه لا دليل عليه، فالمتجه وجوب ما يحصل به ~~الفصل به أو بغيره كما أومأ إليه صحيح معاوية المتقدم سابقا، ومنه يعلم ما ~~في المحكي عن المنتهى ونهاية الإحكام والموجز وكشفه والروض وغيرها من أنه ~~لو خطب جالسا تعين الفصل بالسكتة، وفي التذكرة احتمال الضجعة، وضعفه في ~~المدارك، ونفاها في المحكي عن النهاية، وقد # PageV11P234 # عرفت قوة كون المدار على ما يتحقق به الفصل، والله أعلم. # (وهل الطهارة شرط فيهما؟ فيه تردد) ينشأ من التأسي المعتضد بالعمل في ~~سائر الأعصار كما عن نهاية الإحكام، والاحتياط في البراءة عن الشغل ~~اليقيني، ووجوب الموالاة بينهما وبين الصلاة، وكونهما ذكرا هو شرط في ~~الصلاة، وبدليتهما من الركعتين فيكونان بحكمهما، ولوجوب الطهارة عند فعلهما ~~بقدرهما فكذا في بدلهما، ومرسل الفقيه (1) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~" لا كلام والإمام يخطب، ولا التفات إلا كما يحل في الصلاة، وإنما جعلت ~~الجمعة ركعتين لأجل الخطبتين، جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين فهي صلاة حتى ~~ينزل الإمام " ورواه في كشف اللثام عن الصدوق " فهما " لكن لم نتحققه (2) ~~وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (3) " إنما جعلت الجمعة ركعتين ~~لأجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل الإمام " لعود الضمير عليهما وإن أفرد ~~للمطابقة للخبر، وتعذر الحقيقة يوجب إرادة المماثلة في الأحكام أو الظاهرة ~~إلا ما أخرجه الدليل، ومن الأصل بناء على ms03709 جريانه في نحو ذلك، والاطلاق، ~~وكونهما ذكرا، وذكر الله حسن على كل حال، مع ضعف ما تقدم كما ستعرف. # (و) من هنا قال المصنف هنا وفي النافع والمعتبر (الأشبه أنها غير شرط) ~~وفاقا للسرائر وكشف الرموز والقواعد والمختلف والتبصرة والذخيرة والشافعية ~~وظاهر تركه في النهاية والجملين والغنية والإشارة والمراسم على ما حكي عن ~~بعضها لما عرفت، وعدم وجوب التأسي فيما لم يعلم وجهه ووجود الاطلاقات، ~~والأمر بالصلاة كصلاته # PageV11P235 # (صلى الله عليه وآله) منزل على كيفية نفس الصلاة، والعمل بعد تسليمه أعم ~~من الوجوب فضلا عن الشرطية، والاحتياط معارض بأصالة البراءة حتى على القول ~~بالوضع للصحيح في وجه، على أن الاطلاق كاف، مع أن التحقيق الوضع للأعم ~~خصوصا في الفساد من جهة الشرط، على أن الخطبة ليست عبادة في وجه، وليست ~~مجملة بل لا حقيقة شرعية فيها، فيصح التمسك حينئذ باطلاقها وإن كانت هي ~~شرطا للصلاة الصحيحة المجملة لو قلنا به كما حقق ذلك كله في محله، ووجوب ~~المولاة بعد تسليمه لا يدل على الشرطية ضرورة إمكان فرضها مع عدم الخلل بها ~~فيما لو بقي من غسله مثلا جزء من جانبه الأيسر أو كان فرضه التيمم أو نحو ~~ذلك مما لا تفوت به الموالاة، واشتراط شرط الصلاة والمقدم عليها بالطهارة ~~ممنوع وإن كان ذكرا، كمنع اقتضاء البدلية ذلك، والطهارة إنما تجب بقدر ~~الركعتين عند فعلهما، والمرسل غير حجة عندنا، مع أنه يحتمل كالصحيح إرادة ~~تنزيلهما منزلة الصلاة لنزولهما (لتنزلهما خ ل) منزلة الركعتين وحكم الصلاة ~~في الثواب بالنسبة إلى الحاضرين، كما كشفه الرضا (عليه السلام) في المروي ~~عنه في العلل والعيون بسند معتبر قال: " إنما صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع ~~الإمام ركعتين وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين لأن الناس يتخطون إلى ~~الجمعة من بعد، فأحب الله عز وجل أن يخفف عنهم لموضع التعب الذي صاروا ~~إليه، ولأن الإمام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة، ومن انتظر الصلاة فهو ~~في الصلاة " الحديث. وإرادة معاملة الحاضرين لهما معاملة الصلاة في التوجه ~~وعدم ms03710 الكلام كما أومأ إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما أرسله عنه في ~~الدعائم قال (2): " يستقبل الناس الإمام عند الخطبة بوجوههم، ويصغون إليه ~~ولا يتكلمون بل يستمعون فهم في الصلاة " # PageV11P236 # وربما كان في مرسل الفقيه (1) إيماء إلى ذلك أيضا، بل يقوى الظن بقرينة ~~ما سمعته من الخبرين (2) أن الخبر (3) والصحيح (4) " فهم في صلاة حتى ينزل ~~الإمام " والتحريف من النساخ. # وحينئذ لا بد من إرادة ذلك ونحوه، لأنه لا قائل باشتراط الطهارة بالنسبة ~~إليهم كما اعترف به ثاني الشهيدين، قال في المحكي من مسالكه: " ظاهر ~~الأصحاب أنها: # أي الطهارة مختصة بالخطيب دون المأمومين " والروض " لم أقف على قائل ~~بوجوبها على المأموم " بل عن جماعة نقل ذلك عنه ساكتين عليه، بل قد يناقش ~~فيه على النسخة المزبورة أيضا بنحو ذلك، ضرورة ظهور كون المراد بقرينة ~~قوله: " حتى ينزل الإمام " الحكم بكونها صلاة بالنسبة للمأمومين، وقد عرفت ~~عدم الاشتراط بالنسبة إليهم، بل في كشف اللثام تبعا للمختلف احتمال كون ~~الفاء تعليلية: أي قامت الخطبتان مقام الركعتين لأنهما صلاة: أي دعاء كما ~~أنهما دعاء، قال: " وحمل الصلاة على الدعاء الذي هو معناه الحقيقي لغة أولى ~~من حملها على المجاز الشرعي الذي هو التشبيه بالصلاة " وإن كان قد يناقش ~~فيه بأن الدعاء في لسان المتشرعة مجاز شرعي أيضا. # نعم قد يحتمل فيهما التشبيه في اقتضائهما وجوب الركعتين خاصة بقرينة ~~التفريع فإن قيامهما مقام ركعتين لا يستلزم أزيد من ذلك، بل في المختلف " ~~كما يحتمل عود الضمير إلى الخطبتين لمكان القرب كذا يحتمل عوده إلى الجمعة ~~لأجل الوحدة، وتكون الفائدة في التقييد بنزول الإمام أن الجمعة إنما تكون ~~صلاة معتدا بها مع الخطبة، وإنما تحصل الخطبة بنزول الإمام، فالحكم بكونها ~~صلاة إنما يتم مع نزول الإمام " وأشكله # PageV11P237 # الشهيد في المحكي عن غاية المراد بأن " حتى " للغاية، ولا معنى للغاية ~~هنا، ولو قيل بأن " حتى " تعليلية مثل أسلمت حتى أدخل الجنة كان وجها، وبأن ~~الحكم على الجمعة بالصلاة تأكيد وعلى الخطبتين تأسيس، والحمل عليه أولى، ~~وبأن صدر الحديث ms03711 ظاهر في الحكم على الخطبتين لأنه تعليل لقصر الجمعة على ~~الركعتين مع أنها بدل. # وفي كشف اللثام " قد توجه الغاية بكون المعنى فهي صلاة حتى ينزل، ثم هي ~~صلاة حتى يسلم، أي صلاة الجمعة صلاة الظهر انقسمت قسمين، فأحدهما الخطبتان ~~والآخر الركعتان، فإنما يدل على نزول الخطبتين منزلة الركعتين، وهو لا ~~يقتضي اشتراطهما بما يشترطان به، وحينئذ يكون الأول تأسيسا أيضا، ولا يخالف ~~الظاهر " قلت " لكن لا ينطبق على ما ذكره المختلف من فائدة التقييد، ضرورة ~~ظهوره في كون القيد للجمعة على معنى أن فريضة الجمعة إلى نزول الإمام تكون ~~صلاة وقبله خطبتين، إلا أن هذا لما كان من قبيل بيان الواضحات ذكر الفائدة ~~المزبورة للتقييد المذكور التي مرجعها إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~أبي العباس (1): " لا جمعة إلا بخطبة، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين " ~~وبه يندفع التأكيد ومخالفة الظاهر، ومن الغريب قوله: # " ولو قيل " إلى آخره، ضرورة عدم انطباق ما نحن فيه على ما ذكره من ~~المثال. # وكيف كان فلا ريب في ضعف الظن بإرادة المساواة في الأحكام، ويؤيده عدم ~~تعرضهم لباقي ما يعتبر في الصلاة من الأحكام الكثيرة فيها، بل في المعتبر - ~~بعد منع البدلية واحتمال أن التخفيف لمكان التطويل - قال: " ثم من المعلوم ~~أنه ليس حكمهما حكم الركعتين بدلالة سقوط اعتبار القبلة، وعدم اشتراط طهارة ~~الثوب، وعدم البطلان بكلام المتخاطب في أثنائها، وعدم افتقار إلى التسليم " ~~وظاهره أن ذلك كله من المسلمات، لكن في كشف اللثام " أن ما جعلها من ~~المسلمات لا نعرفها كذلك إلا الأول # PageV11P238 # والأخير " قلت: لم نعرف أحدا ممن تقدم على المصنف اشترط شيئا منها، ~~وإطلاق اشتراط الطهارة في الخلاف والمحكي عن المبسوط والاصباح ووجوبها في ~~الوسيلة منصرف إلى الطهارة الحدثية، لأنها هي الحقيقة المتشرعية أو الشرعية ~~كما نص على وجوبها في الذكرى والدروس، لكن في التذكرة عن الشيخ اشتراط ~~الطهارة من الحدث والخبث، وعن النهاية شرط بعض علمائنا طهارة الحدث والبدن ~~والثوب والمكان من الخبث اتباعا لما جرت السنة عليه في ms03712 الأعصار، إلا أنه لم ~~نتحققه، نعم في المنتهى والبيان والميسية والمسالك والروضة على ما عن بعضها ~~وجوب الطهارة من الخبث، وهو صريح المنظومة وشرح المفاتيح أو كصريحهما، وفي ~~المفاتيح عن جامع الشرائع والايضاح وحواشي الشهيد والموجز وكشفه ورسالة ~~صاحب المعالم وشرحها والماحوذية ووجوب الطهارة من دون تنصيص على الشرطية ~~ولا على الخبث، وقد عرفت انصراف إطلاقها إلى الحدث. # وقد بان لك كله ندرة القائل باشتراط الطهارة من الخبث وإن كان هو مقتضى ~~دليلهم، بل مقتضاه إثبات أحكام كثيرة، خصوصا إذا جعلوا حكمها حكم الصلاة ~~بالنسبة إلى المأمومين أيضا، كما أنه بان القائل باعتبارها مع ضعف دليله. # أما الكلام فلم أجد من أبطل الخطبة به في الأثناء، بل ربما كان في خبر ~~العلل والعيون (1) شهادة على عدمه باعتبار اشتماله على بيان الحكمة في ~~الجمعة من أن الإمام يخبرهم بما ورد عليه من الآفاق وبما يريده منهم ونحو ~~ذلك، هذا. # وفي التذكرة فإن خطب في المسجد شرطت الطهارة من الخبث والحدث الأكبر ~~إجماعا " وكذا ما عن إرشاد الجعفرية، ومرادهما المتعدي أو مطلقا بناء على ~~ما عرفته في كتاب الطهارة، وعلى كل حال فالشرط إما للكون في المسجد كما في ~~المعتبر، أو للخطبة # PageV11P239 # لأنه مأمور بالخروج، والخطبة ضده، لكون اللبث شرطها، لكونها صلاة كما في ~~الخبر (1) ولكنه لا يكون إجماعيا للخلاف في كونها صلاة بمعنى شبهها من كل ~~وجه، وللخلاف في النهي عن ضد المأمور به، على أن حرمة شرطها الذي هو ليس ~~عبادة لا يقضي بفسادها، إلا أن يدعى أن الشرط المحلل منه، وفيه منع، فتأمل ~~جيدا. # ولو أحدث بعد الفراغ منهما قبل الصلاة استخلف كما عن المبسوط والمنتهى، ~~بل عن الأخير وكذا لو أحدث في أثنائها كما هو الشأن لو أحدث في الصلاة، ولا ~~يخلو الاطلاق من نظر، والله أعلم. # (ويجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر فصاعدا) كما صرح به الفاضل ~~والشهيدان والعليان على ما حكي عن الميسي منهما وغيرهم، لأنه المتيقن في ~~براءة الذمة من الشغل اليقيني بعد ms03713 الشك في تناول الاطلاقات لغيره، لمعهودية ~~الاستماع في سائر الأعصار والأمصار فضلا عن خصوص النبي وآله (صلوات الله ~~عليهم أجمعين) وقد روي (1) " أنه (صلى الله عليه وآله) كان إذا خطب يرفع ~~صوته كأنه منذر جيش " بل يمكن منع صدق الخطبة بدونه بل هو كذلك في الوعظ ~~منها الذي هو أحد واجباتها، بل لا ينكر ظهور " خطبهم " و " يخطب بهم " في ~~النصوص السابقة فيه، ولامكان دعوى دلالة وجوب الاستماع على القول به عليه، ~~ولغير ذلك. # لكن مع هذا كله قال المصنف وتبعه غيره: (وفيه تردد) لضعف هذه الأدلة عن ~~قطع الأصل والاطلاقات، إلا أنه كما ترى، نعم قد يقال بعدم الظهور فيها بحيث ~~تسقط الجمعة بتعذره لصمم في العدد أو لمانع من ريح ونحوه، ولم يمكن تحصيل ~~مكان لا مانع فيه، فيبقى إطلاق الوجوب بحاله نحو ما سمعته فيما لو سمعوا ~~ولم يفهموا، قال في # PageV11P240 # التذكرة: " لو رفع الصوت بقدر ما يبلغ ولكن كانوا كلهم أو بعضهم صما ~~فالأقرب الاجزاء كما لو سمعوا ولم يفهموا " قال: " ولا تسقط الجمعة ولا ~~الخطبة وإن كانوا كلهم صما " وتبعه عليه جماعة، وفي كشف اللثام " لأن ~~الميسور لا يسقط بالمعسور، ولأن الوجوب إن سلم فالشرطية ممنوعة، وإن سلمت ~~فعمومها للضرورة ممنوع " لكن في المدارك " احتمال سقوط الجمعة إذا كان ~~المنافع حاصل للعدد المعتبر، لعدم ثبوت التعبد بالصلاة على هذا الوجه ". # قلت: ولأن قاعدة الميسور معارضة بما دل على الانتقال إلى الظهر بتعذر ~~الجمعة الصادق بتعذر بعض ما يعتبر فيها، والتعارض وإن كان من وجه لكن لا ~~ترجيح أو هو لها، خصوصا مع الاعتضاد بقاعدة الشرطية، فلا أقل حينئذ من ~~الاحتياط بالجمع بين الفرضين وربما يأتي في الاصغاء ما له نفع في المقام، ~~خصوصا بعد ما عرفت من الاستدلال بوجوب الاستماع على وجوب الاسماع، بل قد ~~ينقدح منه وجوب إسماع الزائد على العدد ممن حضر ولا مشقة في إسماعه، بل هو ~~مقتضى الاستدلال بقوله (عليه السلام) (1): # " إذا لم يكن من يخطب بهم " بل وبالتأسي ونحو ذلك، ms03714 والاكتفاء بخطبة العدد ~~لو لم يحضر غيرهم لا ينافي الوجوب مع الحضور وعدم تعذر الاسماع أو تعسره، ~~ولو قيل: # إن المراد من نحو " يخطب بهم " المجموع لا الجميع أمكن حينئذ المناقشة في ~~اعتبار إسماع خصوص السبع بحيث لا يجزي الأقل، وقوله (عليه السلام) (2): " ~~متى اجتمع سبعة أمهم بعضهم وخطبهم " إنما المراد منه بيان الوجوب إذا لم ~~يكن إلا السبعة، اللهم إلا أن يدعى أن المراد وجود السبعة مقتض للوجوب ولو ~~كانوا في ضمن المائة، فيدل حينئذ على إجزاء خطبهم ولو حضر معهم غيرهم، ~~فتأمل جيدا. # PageV11P241 # وكيف كان فلا ريب أن الأحوط إسماع الحاضرين مع عدم المشقة، كما أن الأحوط ~~الجمع بين الفرضين لو كان المانع من الاسماع من جهة الإمام كبحة الصوت ~~ونحوها بل هو أشد احتياطا من تعذر السماع بالصمم ونحوه لحصول المنشأية فيه ~~دونه، خصوصا إذا كانت بحة الصوت خلقة له، والله أعلم. # الشرط (الرابع الجماعة فلا تصح) ابتداء (فرادى) إجماعا بين المسلمين فضلا ~~عن المؤمنين كما اعترف به في المعتبر والتذكرة والمنتهى والذكرى على ما حكي ~~عن بعضها ونصوصا كقوله (عليه السلام) في صحيح زرارة (1) منها: " صلاة واحدة ~~فرضها الله في جماعة " وغيره (2) لكن سمعت فيما تقدم أن ظاهر الخلاف ~~الاكتفاء بتكبير الإمام وإن انفضوا بعده ولم يكبروا، كما أنت سمعت أيضا ~~أنها شرط في الابتداء لا الاستدامة وبه صرح بعضهم هنا، لكن في الذكرى " لو ~~بان أن الإمام محدث فإن كان العدد لا يتم بدونه فالأقرب أنه لا جمعة لهم، ~~لانتفاء الشرط، وإن كان العدد حاصلا من غيره صحت صلاتهم عندنا، لما سيأتي ~~إن شاء الله في باب الجماعة، وربما افترق الحكم هنا، لأن الجماعة شرط في ~~الجمعة ولم يحصل في نفس الأمر بخلاف باقي الصلوات، فإن القدوة إذا فاتت ~~فيها يكون قد صلى منفردا، وصلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة، أما لو ~~ظهر فسق الإمام فهو أسهل، لأن صلاته صحيحة في نفسها بخلاف المحدث، ووجه ~~المساواة ارتباط صلاة كل منهم بالإمام، وإذا يكن أهلا فلا ms03715 ارتباط، ولا نسلم ~~أن صلاته صحيحة لفقد الشرط " وفي المدارك بعد أن حكى ذلك عنها إلى قوله: " ~~أما قال: # " لا يخفى ضعف هذا الفرق، لمنع صحة الصلاة عنا على تقدير الانفراد، لعدم ~~إتيان المأموم بالقراءة التي هي من وظائف المنفرد، وبالجملة فالصلاتان ~~مشتركتان في الصحة # PageV11P242 # ظاهرا وعدم استجماعهما الشرائط المعتبرة في نفس الأمر، فما ذهب إليه أولا ~~من الصحة غير بعيد، بل لو قيل بالصحة مطلقا وإن لم يكن العدد حاصلا من غيره ~~أمكن، لصدق الامتثال وإطلاق قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة (1) ~~وقد سأله عن قوم صلى بهم إمامهم وهو غير طاهر أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟: " ~~لا إعادة عليهم، تمت صلاتهم، وعليه هو الإعادة، وليس عليه أن يعلمهم، هذا ~~عنه موضوع ". # قلت: قد يعتذر الشهيد عن القراءة لو فات محلها بأن تركها كان لعذر فهي ~~كالمنسية، فلا تقدح في الصحة على تقدير الانفراد، نعم تظهر الثمرة لو بان ~~ذلك في محل القراءة وإن كان بعد أن فعلها، كما أنه يتجه على كلام الشهيد ~~البطلان لو كان المأموم قد زاد ركوعا للمتابعة فظهر حدث الإمام ونحو ذلك من ~~الأحكام التي يبعد على الشهيد التزامها، خصوصا مع ما قيل من ظهور أدلة ~~الجماعة في الائتمام بذي الصلاة الصحيحة ظاهرا، وأنه هو المنساق في كل ما ~~كان المتعارف في طريقه الظاهر من الصلاة والعدالة ونحوهما، ولا تنافي بين ~~واقعية الائتمام وظاهرية صحة الصلاة، بل قد عرفت فيما سبق أنه لا إشكال ~~عندهم حتى عند الشهيد في عدم بطلان الجمعة بموت الإمام في الأثناء، مع أنه ~~قد انكشف عدم خطابه بالصلاة من أول الأمر، وأنه إنما كان أمرا ظاهريا، فلا ~~فرق عند التأمل بينه وبين من ظهر حدثه في تبين عدم الصلاة من أول الأمر، ~~ولا إشكال في حصول ما مضى من الصلاة جماعة، بل قد يقال به فيما لو ظهر ~~إقدام الإمام على الصلاة بغير وضوء، لكفاية الظاهر عند المأمومين، بل إن لم ~~ينعقد الاجماع أمكن القول بالصحة على هذا ms03716 التقدير فيما لو صلى بظن الطهارة ~~وكان عالما بعدمها، لكفاية الظاهر عندهم، كل ذلك لظهور الأمر في الاجزاء ~~هنا، خصوصا إذا خرج ما في # PageV11P243 # النصوص (1) من الحكم بالصحة فيما لو بان حدثه أو فسقه أو كفره أو مات في ~~الأثناء أو أحدث فيه مؤيدا لذلك، فتأمل فإن ذلك كله لا يخلو من بحث كما ~~تسمعه في الجماعة إن شاء الله. # ولكن عليه فالاشكال في اعتبار إتمام ما بقي من صلاتهم جماعة، فيقدمون من ~~يأتمون به فيه وعدمه، وقد عرفت فيما مضى البحث فيه المبني على اشتراطها في ~~الابتداء والاستدامة أو في الأول خاصة، كما أنه تقدم ما يظهر منه اعتبار ~~العدد فيهما وعدمه من غير فرق بين تبين فساد صلاتهم من أول الأمر وبين ~~الخلل في الأثناء، لكفاية التلبس ظاهرا أيضا فيه، فالحكم بالبطلان في عبارة ~~الذكرى إن لم يتم العدد إلا به لا يخلو من منافاة لما سبق، اللهم إلا أن ~~يخص ذلك بما إذا لم يظهر الفساد من أول الأمر، فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فالجماعة شرط في صحتها، ولا ريب في توقفها من المأمومين على ~~نية الاقتداء، واحتمال الاكتفاء بوجوبه في الجمعة عن نيته في غاية الضعف بل ~~البطلان، ضرورة كون الاقتداء من العبادات المتوقفة على النية، أما وجوب نية ~~الإمامة فتردد فيها في الذكرى والمحكي عن موضع من نهاية الإحكام، ولعله من ~~وجوب نية كل واجب ومن حصول الإمامة إذا اقتدي به، ثم استقرب الأول في ~~الذكرى والدروس والبيان وحاشية الإرشاد وشرح المفاتيح للأستاذ الأكبر ~~وغيرها، كالمحكي عن نهاية الإحكام والجعفرية وشرحيها، لكن لا يخلو من نظر، ~~إذ هو واجب شرطي، فيكفي فيه حصوله وإن لم ينوه، كما أن وجوبه من باب ~~المقدمة لا يقتضي أزيد من ذلك، ولعله لذا كان وخيرة جماعة من متأخري ~~الأصحاب العدم، وهو في غاية القوة، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه. # PageV11P244 # (و) كيف كان ف‍ (- إن حضر إمام الأصل (عليه السلام)) كان أعرف بما قيل ~~هنا من أنه (وجب عليه الحضور) ms03717 لوجوب الجمعة عليه، وعلى الناس التقديم (و) ~~وجب عليه (التقدم) لعدم جواز ائتمامه بغيره، وقال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في خبر حماد (1): " إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع بالناس، ~~ليس ذلك لأحد غيره " بل الظاهر بطلان جمعة الغير لو سبق بناء على عدم ~~اشتراط الإذن (نعم إن منعه مانع) من الحضور (جاز أن يستنيب) لعقد الجمعة، ~~وفي وجوبه عليه نظر، نعم يجب عليه الاستخلاف لو كان في الأثناء وقلنا ~~باشتراط الجماعة استدامة فيها وإنها متوقفة على إذنه أيضا، مع أنه يمكن ~~القول بعدم الوجوب أيضا، لأن أقصاه بطلان صلاتهم جمعة ويتعين عليهم الظهر، ~~وليس في الأدلة ما يدل على وجوب حفظ صحتها لهم عليه، والأمر سهل بعد ~~الاستغناء عن تحقيق ذلك بغيبته أو حضوره، نسأل الله تعجيل فرجه وأن يوفقنا ~~للزوم طاعته، والله أعلم. # الشرط (الخامس أن لا يكون هناك جمعة أخرى وبينهما دون ثلاثة أميال) ~~إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا ونصوصا كقول أبي جعفر (عليه ~~السلام) في حسن ابن مسلم (2): " يكون بين الجمعتين ثلاثة أمثال لا يكون ~~جمعة إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال، وليس يكون جمعة إلا بخطبة، وإذا كان ~~بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء، ويجمع هؤلاء " وفي موثقه ~~(3) " إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع ~~هؤلاء، ولا يكون بين الجماعتين أقل من ثلاثة أميال " ولا فرق عندنا بين ~~المصر والمصرين، وفصل النهر كدجلة وعدمه، والجسر وعدمه، وكبر البلد وعدمه، ~~بل ولا فرق بين جمعة الحضور والغيبة، بل لعل # PageV11P245 # الثانية أظهر اندراجا في معاقد الاجماعات، بل والنصوص الصادرة في الزمن ~~المساوي لها، لكن في المحكي عن الموجز ولا تتعد جمعة في دون الفرسخ إلا ~~بندبها حال الغيبة، وهو غريب، وكأنه توهمه من عبارة الدروس في صلاة العيد، ~~قال: " ويشترط فيها الاتحاد كالجمعة إذا كانتا واجبتين، فتنعقد في الفرسخ ~~الواجبة مع المندوبة والمندوبتان فصاعدا " ومن المعلوم أن مرجع الضمير فيها ~~العيدان لا الجمعة والعيد، وفي كشف اللثام " لعل ms03718 المراد من عبارة الموجز أن ~~العامة إذا صلوها وأراد المؤمنون إقامتها عندهم زمن الغيبة جازت لهم وإن لم ~~يبعدوا عن جمعتهم فرسخا لبطلانها، لا أنه يجوز للمؤمنين إقامة جمعتين في ~~فرسخ أو أقل، إذ لم يقل بذلك أحد، ولا دل عليه دليل ". # ثم إن الظاهر من النص والفتوى اعتبار ذلك بين تمام الجماعتين، بل هو ~~كصريح الأول منهما، بل منه يعلم أن المراد بالجمعة الجماعة، بل هو المنساق ~~منه نفسه من غير فرق بين المسجد وغيره، إذ دعوى انصراف محل الجمعة من ~~المسجد أو الموضع المعد لها من لفظ الجمعة واضحة المنع، خصوصا بعد التعبير ~~بالجماعة، وخصوصا إذا كان المصلي في المسجد مقدار العدد المعتبر مع فرض طول ~~مسافته، فما في جامع المقاصد " يعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت فيه، وإلا ~~فمن نهاية المصلي " لا يخلو من نظر، ثم قال: " فلو خرج بعض المصلين عن ~~المسجد أو كان بعضهم في الصحراء بحيث لا يبلغ بعده عن موضع الآخر النصاب ~~دون من سواه ولا يتم به العدد فيحتمل صحة جمعة إمامه، لانعقادها بشرائطها ~~من العدد والوحدة بالإضافة إلى ما هو معتبر في صحتها، ويجئ في جمعته مع ~~الجمعة الأخرى اعتبار السبق وعدمه، ويحتمل اعتبار ذلك في الجمعتين، لانتفاء ~~البعد المعتبر بينهما، ولا أعرف في ذلك تصريحا للأصحاب، وللنظر فيه مجال " ~~قلت: # لعل المتجه على كلامه صحة الجمعتين، ضرورة فرض تحقق المسافة بين المسجد ~~وبين الجمعة الأخرى. PageV11P246 # نعم تأتي الاحتمالات الثلاثة فيما لو صليت في غيره وكانت المسافة متحققة ~~بين الإمام والعدد وبين الجمعة الأخرى وغير متحققة بالنسبة إلى باقي ~~المأمومين أو بعضهم، وإن اقتصر في كشف اللثام على اختصاص البطلان بالقريبين ~~واحتمال صحة الجمعتين، وفي المدارك على الأول وبطلان الجمعتين، ثم قال: ~~والأقرب الأول عكس المحكي عن الذخيرة ومجمع البرهان من البطلان فيهم معا، ~~وهو المتجه بناء على ما ذكرنا، ولعله إليه يرجع ما عن مصابيح الظلام ~~للأستاذ الأكبر من أن المعتبر الصدق العرفي، والظاهر أن يكون بين مجموع ~~هؤلاء ومجموع ms03719 هؤلاء ثلاثة أميال. # ثم إنه بناء على ما ذكرنا يمكن جعل المدار على الجماعتين وإن كان حصولها ~~تدريجيا فلو عقدوا جمعتين مقترنتين مثلا وكان بينهما المسافة حال العقد ثم ~~تكاملت إحداهما بحيث ارتفع المسافة بينها وبين الأخرى بطلا معا، لعدم ~~المسافة بين الجماعتين الصادق على ذلك وإن كان حصوله في الأثناء، وسبق ~~الصحة المراعى ببقاء الشرط غير مجد، مع احتمال اختصاص البطلان بالمتكاملين ~~القريبين، فتأمل جيدا. # وكيف كان (فإن اتفقتا) أي اقترن الجمعتان (بطلتا) قطعا كما عن جماعة، بل ~~لا خلاف معتد به أجده فيه، لامتناع الحكم بصحتهما معا لما عرفت سابقا من ~~اشتراط الوحدة نصا وإجماعا، ولا أولوية لإحداهما، فلم يبق إلا الحكم ~~ببطلانهما معا من غير فرق بين علم كل فريق بالآخر وعدمه، لكن ربما أشكله ~~بعض متأخري المتأخرين بعد الاعتراف أنه مقتضى إطلاق الأصحاب بأن الاتيان ~~بالمأمور به ثابت لكل من الفريقين في الثاني، لاستحالة تكليف الغافل، وعدم ~~ثبوت شرطية الوحدة على هذا الوجه، وليس للروايات التي هي مستند الحكم دلالة ~~واضحة على انسحاب الحكم في الصورة المذكورة إلا بتكلف، وفيه أنه لا تكلف ~~فيه بناء على ما سلف من أن الأحكام الوضعية المستفادة من الأوامر والنواهي ~~لا تتقيد بما يقيد به الحكم التكليفي كما حقق في محله، مضافا إلى ~~PageV11P247 # إطلاق الفتاوى ومعاقد الاجماعات، على أن الظاهر من الخبر المزبور (1) ~~النفي لا النهي هنا، فلا إشكال حينئذ أصلا، بل ربما قيل: إن مقتضى النص ~~بطلان الجمعتين مطلقا إلا ما خرج بالدليل، وإن كان قد يناقش فيه بظهور النص ~~في إرادة نفي الصحة عن مجموعهما الجامع لصحة إحداهما، إلا أنه لما لم يكن ~~في صورة الاقتران إمارة على صحة خصوص إحداهما اتجه الحكم ببطلانهما، أي عدم ~~إجزاء كل منهما في الفراغ عن يقين الشغل، بخلاف ما لو سبق إحداهما، فإن ~~استصحاب الصحة إمارة على صحتها، لا أن الحكم بصحتها للاجماع، وإلا كان ~~مقتضى إطلاق الخبر بطلانها أيضا، ولعل التأمل في كلام الأصحاب وفيما ذكروه ~~من دليل البطلان في ms03720 صورة الاقتران والصحة للسابقة يرشد إلى ما ذكرناه، ~~فتأمل جيدا، ويتحقق الاقتران عند علمائنا وأكثر العامة كما في المدارك وشرح ~~المفاتيح باستوائهما في التكبير، واعتبر بعضهم الشروع في الخطبة التي هي ~~ليست من الصلاة حقيقة عندنا، وآخر الفراغ المقتضي جواز عقد جمعة بعد أخرى ~~إذا علم السبق بالاسراع في القراءة والاقتصار على أقل الواجب، وهو غير جائز ~~اتفاقا منا. # (و) حينئذ ف‍ (إن سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الاحرام) عندنا كما في كشف ~~اللثام (بطلت المتأخرة) لأن الأولى قد انعقدت صحيحة جامعة للشرائط، ولم ~~يثبت إبطال المتأخرة لها، إذ الخبران (2) كما عرفت إنما يدلان على نفي ~~الصحة عنهما معا لا كل منهما، فترجيح السابقة حينئذ باستصحاب صحتها ~~وموافقتها لظاهر الأوامر في محله، مضافا إلى ما في التذكرة من الاجماع ~~ظاهرا أو صريحا على صحتها وبطلان اللاحقة الذي يشهد لصحة تتبع كلام ~~الأصحاب، بل لا فرق فيه بين علم المصلين عند عقدها أن اللاحقة ستوقع وعدمه، ~~أو أن جمعة تعقد هناك إما لاحقة أو غيرها وعدمه، ولا بين # PageV11P248 # علم مصلي اللاحقة أن جمعة سبقتها أو تعقد هناك وعدمه، ولا بين تعذر ~~الاجتماع والتباعد عليهما أو على أحدهما علم به الآخرون أولا وعدمه، كما ~~اعترف به في كشف اللثام إلا أنه قال: " وقد يحتمل البطلان إذا علموا بأن ~~جمعة تعقد هناك إما لاحقة أو غيرها مع جهل مصليها بالحال أو تعذر الاجتماع ~~والتباعد عليهم مع إمكان إعلام الأولين لهم أو الاجتماع إليهم أو تباعدهم ~~بناء على وجوب أحد الأمور عليهم والنهي عن صلاتهم كما صلوها وقد يمنعان ~~للأصل، أو على وجوب عقد صلاة عليهم يخرجون بها عن العهدة، ولما علموا أن ~~هناك جمعة تنعقد هناك مع احتمال سبقها فهم شاكون في صحة صلاتهم واستجماعها ~~الشرائط عند عقدها، فلا يصح منهم نيتها والتقرب مع التمكن من الاجتماع أو ~~التباعد، واحتملت صحة اللاحقة إذا لم يعلموا عند العقد أن جمعة أخرى تعقد ~~هناك أو لم يتمكنوا من الاجتماع أو التباعد واستعلام الحال، لامتناع تكليف ~~الغافل ms03721 والمعذور بما غفل عنه أو تعذر عليه، ووجوب الجمعة ما لم يعلموا ~~المانع ". # قلت: قد عرفت ما يظهر منه ضعف الاحتمال الأخير، وأن الحكم الوضعي الذي هو ~~البطلان غير مقيد بشئ من ذلك على تقديري النفي والنهي، وأما الاحتمال الأول ~~فأصله لثاني الشهيدين في المحكي عن روضة ومقاصده، فإنه اعتبر في صحة ~~السابقة عدم علم كل من الفريقين بصلاة الأخرى، وإلا لم تصح صلاة كل منهم، ~~للنهي عن الانفراد بالصلاة عن الأخرى المقتضي للفساد، وقد سبقه إليه المحقق ~~الثاني لكن بطريق السؤال قال: فإن قيل: كيف يحكم بصحة صلاة السابقة مع أن ~~كل واحد من الفريقين منهي عن الانفراد بالصلاة عن الفريق الآخر، والنهي يدل ~~على الفساد قلنا: لا إشكال مع جهل كل منهما بالآخر، أما مع العلم فيمكن أن ~~يقال: النهي عن أمر خارج عن الصلاة لا نفسها ولا جزئها، والوحدة وإن كانت ~~شرطا إلا أنه مع تحقق السبق بتحقق الشرط ويشكل بأن المقارنة مبطلة قطعا، ~~فإذا شرع في الصلاة معرضا بها للابطال كانت باطلة، PageV11P249 # إما للنهي عنها حينئذ، أو لعدم الجزم بنيتها. فعلى هذا لو شرع في وقت ~~يقطع بالسبق فلا إشكال، ومنه اعترض في المدارك على جده بأن للمانع أن يمنع ~~تعلق النهي بالسابقة مع العلم بالسبق، أما مع احتمال السبق وعدمه فيتجه ما ~~ذكره، لعدم جزم كل منهما بالنية لكون صلاته في معرض البطلان، ونحوه عن ~~الذخيرة حيث نفى تعلق النهي بالسابقة، قال: لأن النهي إنما وقع عن التعدد، ~~وهو غير حاصل من السابقة، نعم يمكن أن يعتبر في صحة السابقة العلم بالسبق ~~أو الظن عند تعذر العلم بأن يعلم أو يظن انتفاء جمعة أخرى مقارنة لها أو ~~سابقة عليها، إذ مع احتمال السبق وعدمه لا يحصل العلم بامتثال التكليف، لا ~~يقال: هذا مبني على أن النهي عن الشئ هل يقتضي الاجتناب عما يشك في كونه ~~فردا له أم لا، وعلى الأول صح اعتبار العلم والظن المذكور، لأن النهي إنما ~~وقع عن الصلاة اللاحقة والمقارنة، فيجب ms03722 التحرز عما جاز فيه أحد الأمرين، ~~وعلى الثاني يكفي في صحة الصلاة عدم العلم بكونها لاحقة أو مقارنة مع أن ~~الراجح الأخير، لأنا نقول: # المستند في اعتبار العلم أو الظن حصول الأمر بجمعة لا تكون مقارنة ولا ~~لاحقة، وامتثال هذا التكليف يستدعي العلم أو الظن بانتفاء الوصفين، وليس ~~المستند مجرد النهي عن الجمعة المقارنة واللاحقة حتى ينسحب فيه التفصيل. # والظاهر أن المستفاد من الأخبار الدالة على وجوب وحدة الجمعة أنه متى ~~تحقق جمعتان يجب أن يكون بينهما المسافة المذكورة، فالتكليف بوجوب اعتبار ~~المسافة بين الجمعتين أو اعتبار السبق إنما يتحقق إذا حصل العلم بوجود جمعة ~~أخرى كما هو شأن الأمر المعلق بالشرط، فالمأمور به صلاة جمعة يراعى فيها ~~هذه الشرطية، وعلى هذا لا يلزم في امتثال التكليف العلم أو الظن بانتفاء ~~جمعة أخرى سابقة أو مقارنة، نعم يعتبر العلم أو الظن بعدم السبق أو ~~المقارنة، أو حصول المسافة عند العلم بحصول جمعة أخرى لا مطلقا، وبالجمعة ~~لا يتضح دلالة الأخبار على أكثر من ذلك، فتدبر. PageV11P250 # ثم قال: ويبقى الاشكال أيضا في صورة يظن الفريق الأول حصول جمعة متأخرة ~~مع عدم علم أصحابها بالجمعة المتقدمة، وحينئذ فالحكم بصحة السابقة لا يصفو ~~عن كدر الاشكال، وقد أطنب الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح والمحكي من ~~حاشيته على المدارك في الانتصار لما سمعته عن الروض، والمناقشة للذخيرة ~~والمدارك مدعيا أنه مراد الأصحاب فقال: ما حاصله أن البعد بثلاثة أميال شرط ~~في الواقع. فإذا صلى الفريقان في الأدون على التعاقب مع علم كل من الفريقين ~~بصلاة الآخر فلا بد في صحة السابقة من علم أصحابها بالسبق، ولا يكفي الظن، ~~لعدم الدليل على حجيته، بل الأصل والعمومات قاضيان بعدمها، والعلم بالسبق ~~مع البعد في الجملة من المحالات العادية، ولا يمكن تحققه إلا في صورة صدور ~~كل واحد من الفريقين بمحضر من الآخر، وحينئذ فدخول السابقين في الصلاة ~~حرام، لكونه مفوتا للواجب الذي هو تحصيل الوحدة في الجمعة فيما دون ثلاثة ~~أميال، لأن السابقين واللاحقين مخاطبون بتحصيل ms03723 الوحدة التي هي شرط، وهي ~~واجبة، كما هم مخاطبون باتيان الجمعة، وليس الخطاب مختصا بفريق دون آخر، ~~فإذا بادر فريق فربما لم يتيسر للآخر الدخول معهم، فتصير المبادرة منشأ ~~لترك الفريضة، فتجب على السابقين ترك السبق حتى يتفق أولئك معهم، وتحصيل ~~الوحدة التي قد خوطبوا بها جميعا، قولكم: إن إمام الفريق اللاحق يصير فاسقا ~~جوابه أن إمام السابقين كذلك لعدم امتثاله الأمر بالوحدة، فإن قلت: لعل كل ~~فريق لا يعتقد بإمام الفريق الآخر، لأنا نقول: إن كان كل فريق منهم يحكم ~~ببطلان صلاة الآخر خرجت المسألة عن فرضها، لأن ما نحن فيه إنما هو وقوع ~~جمعتين صحيحتين عند الجميع لولا السبق واللحوق ولذا لم يتعين صحة صلاة فريق ~~منهم إلا بالسبق، نعم لو كان إمام الأصل موجودا تعين على الجميع الحضور ~~عنده، وهو أيضا خلاف الفرض، وكذا يخرج عن الفرض ما إذا أراد السابقون تحصيل ~~الوحدة والإطاعة إلا أن الفريق الآخر يمنعونهم من ذلك PageV11P251 # فإن الصحة على هذا الفرض ليست من جهة السبق، بل لو كانوا هم اللاحقين ~~لصحت صلاتهم أيضا. # فظهر أن نظر الفقهاء ليس إلى هذه الصورة، بل مرادهم من سبق إحداهما تحقق ~~السبق بعد الدخول في الصلاة، وأنه يشترط حينئذ عدم العلم بجمعة أخرى، ولا ~~يجب تحصيل العلم بعدم جمعة أخرى، بل يكفي العلم الشرعي بالعدم، وهو ~~الاستصحاب، فعلى هذا يتعين ما في الروض، ويعلم يقينا أنه هو مراد الفقهاء، ~~وليس مرادهم أنهم حين الدخول علموا سبقهم، لأن الدخول حرام كما عرفت، ولا ~~يكفي عند الفقهاء عدم العلم بالسبق كما في المدارك كما كفى عندهم عدم العلم ~~بجمعة أخرى، لأنه يلزم على ذلك أن حصول العلم بجمعة أخرى غير مضر ما لم ~~يحصل العلم بالسبق، ويلزمه صحة الجمعات المتعددة الكثيرة في مكان واحد، إذ ~~بعد العلم بالسبق يحصل جمعة صحيحة، فلا يصلون أخرى، فتأمل، مع أن الشروط ~~معتبرة عندهم في أول الصلاة، وأنه لا تبرأ الذمة إذا وقع الاشتباه في ~~السبق، وأيضا لو كان عدم العلم كافيا ms03724 في الصحة تكون الجمعتان صحيحتين قطعا، ~~وإلا فكيف يكفي عدم العلم بالسبق مع أنهم حكموا بفساد الجمعتين من جهة عدم ~~العلم بالسابقة، واختلفوا فيما يلزمهم إعادته هل هو الظهر أو الجمعة أو ~~الجميع. # قلت: يمكن أن يكون إطلاق الأصحاب صحة السابقة مبنيا على ما إذا لم يحصل ~~ما ينافي نية القربة، بل المراد من حيث السبق واللحوق مع اجتماع باقي ~~الشرائط، فما كان فاسدا حينئذ من جهة أخرى خارج عن محل النزاع، فلا جهة ~~حينئذ للتقييد بما سمعت ولا للايراد بأن اجتماع أهل الفرسخ لجمعة واحدة ~~واجب على الجميع، ولا لغير ذلك مما سمعت، أو يكون مبنيا على عدم شرطية ~~السبق في صحتها وإن كانت هي التي يحكم بصحتها باعتبار حصول الإمارة الشرعية ~~على صحتها ظاهرا، ضرورة انعقادها صحيحة بوقوعها امتثالا للأوامر المطلقة ~~بها جامعة للشرائط فاقدة للموانع، فيكون حينئذ مقتضي PageV11P252 # الصحة فيها محققا والمانع غير معلوم، فلا يصح حينئذ انعقاد الثانية، لعدم ~~اجتماع جمعتين صحيحتين في المكان المفروض، فليس اشتراط السبق فيها حينئذ ~~على حسب الشرائط الثابتة بنص خاص حتى يحتاج إلى إحرازها في نية التقرب التي ~~يكفي فيها ظاهر الأمر وعدم العلم بسبق جمعة أخرى، ولا منافاة بين توقف ~~الحكم بصحة الجمعة المخصوصة على العلم بسبقها وبين صحة الاقدام على التلبس ~~بها لظاهر الأمر وعدم العلم بسبق أخرى، وكأنه لا مفر للخصم مما ذكرنا فيما ~~لو فرض مانع من حضور كل من الجماعتين مع الأخرى ومن تباعدها، واحتمال ~~التزامه بسقوط الجمعة حينئذ يدفعه أنه إسقاط للفرض بلا مقتض، بل ظاهر ~~الاطلاقات وغيرها خلافه، فلا مناص حينئذ في هذا الحال عن صلاة الجمعة وجمع ~~الظهر معها إذا لم يتبين له الحال، وندرة الاقتران تدفعه، مع أصالة عدمه ~~أيضا، فتأمل جيدا. # وأولى من ذلك في الصحة ما لو علم بسبق جمعة، إذ دعوى نهيه عن التلبس ~~ووجوب اجتماعه مع الأخرى، وتواطئهم على الجمعة، سواء كانوا عالمين بالجمعة ~~أو لا، معذورين في عدم المجئ أو التباعد أولا لا دليل عليها من ms03725 نص أو ~~إجماع، ونفي الصحة عن مجموع الجمعتين في الخبرين المزبورين (1) أعم من ذلك ~~قطعا، بل لو أريد منه النهي كان مختصا بالمتأخر، لأنه به يحصل تعدد ~~الجمعتين، فيجب حينئذ عليهم السعي إليها، ومع فرض المانع تعين الظهر، ومع ~~عدم علم كل منهم بالسبق فالأصل براءة الذمة من تعين حضور أحدهم مع الآخر، ~~لأن الفرض التساوي، ويقين البراءة يحصل بجمع الظهر مع الجمعة، ووجوب تحصيل ~~الجمعة الصحيحة أولا يحصل بالمبادرة إلى فعلها، لأصالة عدم جمعة في وقت ~~الفعل، فهي صحيحة بحسب الظاهر حتى يعلم وقوع جمعة أخرى، فيحتاج حينئذ إلى ~~معرفة السبق، فإن لم يعرف صلى الظهر كما ستعرف الحال مفصلا، فظهر أن # PageV11P253 # إطلاق الأصحاب في محله، وأن له التلبس بالجمعة مع العلم بأن هناك جمعة ~~تقع فضلا عما لو لم يعلم. # ثم إن تعين السابقة منهما اختصت بالحكم بالصحة، وإلا فلا، وليس لكل منهم ~~التمسك بالأصل في صحة صلاته بالخصوص حيث لم يعلم السابقة بعينها وإن كان لا ~~يقدح العلم ببطلان إحداهما في إجزاء الأصل بالنسبة إلى تكليف كل منهما، ~~كالصلاة في الثوب المشترك، إلا أن من الواضح عدم صلاحية الأصل لتعيين ~~السابقة، ضرورة اقتضاء أصالة تأخر كل منهما عن الأخرى الاقتران، إلا أنه ~~لما كان هو حادثا أيضا فالأصل عدمه، ولذا لم يحكم به أحد من الأصحاب عند ~~الاشتباه، على أن الفرض هنا سبق إحداهما، كما أنهم لم يلتفتوا أيضا هنا إلى ~~العلم بالتاريخ والجهل، وأن مجهول التاريخ يحكم بتأخره عن معلوم التاريخ، ~~لما أوضحناه في محله من أن الأصل لا يصلح لاثبات صفة التقدم على آخر ~~والتأخر عنه، إذ هو يقضي بتأخر الشئ في نفسه لا عن آخر بالخصوص ففي المقام ~~الذي فرض فيه معلومية سبق إحداهما لا على التعيين لا يصلح الأصل لاستخراجه، ~~ويبقى مجملا ولا يحكم ببراءة ذمة أحد منهما بالخصوص. # نعم لا يسقط الحكم الذي لا يعتبر فيه التعيين، كعدم صحة عقد جمعة أخرى في ~~هذا المكان، ضرورة ابتنائه على حصول جمعة صحيحة، والفرض ms03726 حصولها، فالواجب ~~حينئذ عليهم إعادة الجمعة مع بقاء الوقت وإمكان التباعد عن ذلك المكان ~~بمقدار المسافة ومع عدم التمكن يعيدون ظهرا، وإليه أشار المصنف بقوله: (ولو ~~لم يتحقق السابقة) ولو لاشتباهها بعد المعلومية (أعادا) معا (ظهرا) بل هو ~~المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل عن غاية المرام نفي الخلاف عنه، ~~ولعله كذلك بين من تأخر عن الشيخ ويحيى بن سعيد، إلا أنه ينبغي تقييده بما ~~عرفت من عدم إمكان التباعد، كما أنه ينبغي تقييد إطلاق الشيخ ويحيي بن سعيد ~~إعادة الجمعة فيه بما عرفت، إذ دعوى وجوبها PageV11P254 # عليهما ولو في ذلك المكان المخصوص باعتبار أنه لما لم تتشخص السابقة ولم ~~تجز عن أحدهما على التعيين كانت كالباطلة - ولأن الأمر بصلاة الجمعة عام، ~~وسقوطها بهذه الصلاة غير معلوم، ولأن المانع من فعل كل منهم إعادة الجمعة ~~معلومية المسبوقية، ولم يتحقق عند أحد منهما - واضحة البطلان بل اجتهاد في ~~مقابلة النص، وأوضح منها بطلانا وجوب إعادة الظهر والجمعة عليهما كما عن ~~مجمع البرهان وشرح الأستاذ، بل لم أجد من احتمله هنا، نعم هو خيرة الفاضل ~~في جملة من كتبه والكركي والمحكي عن فخر الاسلام وأبي العباس وغيرهم فيما ~~إذا لم يعلم السبق والاقتران، لأن الواقع في نفس الأمر إن كان هو السبق ~~فالفرض هو الظهر، وإن كان الاقتران فالفرض هو الجمعة، فلو أتوا بإحداهما ~~دون الأخرى لم تتحقق البراءة بذلك، وفيه أنه لا يجب مثل هذا الاحتياط، ~~ضرورة استصحاب الشغل بالجمعة، وإطلاق الأمر بها، فيعيدون حينئذ جمعة ~~ويجتزون بها، لصدق الامتثال، كما هو خيرة المبسوط وجامع الشرائع والمنتهى ~~والتحرير والإرشاد والدروس والذكرى والبيان والذخيرة والمسالك والروضة ~~والمقاصد العلية والميسية وغيرها على ما حكي عن بعضها محتجين بما يرجع ~~حاصله إلى ما ذكرنا من أن ما فعلاه لتردده بين الصحة والبطلان كان كالباطل، ~~والأصل البراءة من الفريضتين وما في كشف اللثام - من أنه كما يتردد ما ~~فعلاه فكذا ما يفعلانه، فكما أن ما فعلاه كالباطل فهو كالمبطل - يدفعه أن ~~الجمعة الثانية لا يحكم ms03727 ببطلانها إلا مع العلم بصلاة جمعة صحيحة، ولم يعلم ~~هنا، فهي صحيحة بمقتضى ظاهر الشرع، فتكون مجزية، ولا يجب الاحتياط ~~للاحتمال، وإلا لم يكن لأصل البراءة مورد. # نعم بناء على ندرة احتمال الاقتران بحيث لا يعبأ به أو فرض كونه كذلك ~~كانت من المسألة السابقة، وعليه بنى احتمال الاجتزاء بالظهر في التذكرة، ~~ومثله لا يعد قولا في المسألة، ولذا أنكر وجود قائل به في المدارك وإن كان ~~ربما استظهر من عبارة المتن، PageV11P255 # لعدم اشتراط صدق السالبة بوجود الموضوع، بل عن المنتهى حكاية بلفظ القيل، ~~إلا أنه علله بالندرة المزبورة، بل حكي عن المختلف وإن كنت لم أتحققه، كما ~~أنه لا يخفى ضعف ما يحتج به له مضافا إلى الندرة المزبورة التي مرجعها إلى ~~النزاع في الموضوع، من حصول الشك في شرط إقامة الجمعة، وهو عدم سبق أخرى، ~~فلا يجزي حينئذ إعادتها، ضرورة أن ذلك مانع لا شرط، فيكفي أصالة عدمه في ~~تحقيقه كما هو واضح فلا ريب حينئذ في الاجتزاء بإعادة الجمعة مجتمعين أو ~~متباعدين بالفرسخ، ولا يحتاج إلى تغيير الإمام بناء على ما ذكرنا استصحابا ~~لشغل ذمة الجميع، بل الظاهر كونه كذلك لو قلنا بوجوب الفرضين عليهما، ضرورة ~~الاكتفاء بالوجوب المقدمي في صحة الائتمام، لكن في التذكرة " ويتولى إمامة ~~الجمعة من غير القبيلين أو يفترقان بفرسخ " وفي كشف اللثام " قلت: لأن كلا ~~منهم يحتمل كون صلاته لغوا، لصحة جمعته، فلا تصح صلاة المؤتمين به، ولذا لا ~~يجتمعان على ظهر بإمام منهما، بل إما أن يجتمعا على ظهر بإمام من غيرهما، ~~أو على ظهرين بإماميهما، ولا يأتم أحد منهما بإمام الآخر أو ينفردوا، ولا ~~يكفي إذا اجتمعا على جمعتين افتراقهما بفرسخ بينهما كما يوهمه ظاهر ~~العبارة، بل لا بد من افتراق كل منهما عما أقيمت فيه الأوليان بفرسخ " وفيه ~~ما عرفت من أن احتمال لغو الصلاة بعد الوجوب المقدمي المشترك بين الإمام ~~والمأموم غير قادح، نعم ما ذكره أخيرا جيد إذا كان المراد الاحتياط في رفع ~~مطلق الاحتمال، إلا أن ms03728 إعادة الظهر مع هذا الفرض من التباعد في غاية ~~الغرابة، للقطع حينئذ بحصول جمعة صحيحة معه، فتأمل جيدا. # ويتحقق السبق بالتكبير قطعا، لأنه العاقد للصلاة، وكل جمعة انعقدت بعد ~~أخرى في فرسخ باطلة، لكن عن نهاية الإحكام " أن الاعتبار إنما هو بتمام ~~التكبير حتى لو سبقت إحداهما بهمزة التكبير والأخرى بالراء فالصحيحة هي ~~التي سبقت بالراء، PageV11P256 # لأنها التي تقدم تكبيرها " وفي كشف اللثام " لأن انعقاد الصلاة بتمام ~~التكبير كما يفيده الأخبار " قلت: قد عرفت أنه ليس في شئ من النصوص تعليق ~~الصحة على سبق الانعقاد كي يكون المدار عليه، بل مبناها حصول وصف الصحة ~~للأولى، وهو يتحقق بالشروع بها متقدمة على الأخرى وإن كانت صحة أجزاء ~~التكبير مراعاة باتمامه على وجه الكشف، فلا يبعد أن يكون المدار عليه كما ~~احتمله جماعة، وكذا لا يبعد أن يكون المدار على سبق الإمام من غير حاجة إلى ~~سبق العدد، أما بناء على ما سمعته من الخلاف في الانعقاد جمعة وإن انفضوا ~~بعد تكبيره فواضح، وأما على غيره فتكبير العدد إنما هو كاشف عن الانعقاد، ~~واحتمال عدم الانعقاد قبله ضعيف، ومنه يظهر ضعف احتمال اعتبار سبقهم أيضا ~~كما وقع من غير واحد على وجه لم يظهر منهم ترجيح الأول عليه، فتأمل. # وقد ظهر لك من ذلك كله حال جميع صور الاجتماع الذي ذكر في جامع المقاصد ~~تصور موضوعه باجتماع نائب الإمام في بلد واحد أو بلدين، بل باجتماع الإمام ~~ونائبه كذلك، ولا محذور في ذلك، لامكان عدم علم أحدهما بصاحبه أو اعتقادهما ~~بلوغ المسافة الحد المعتبر ثم يظهر خلافه، ولو علم النائبان عدم البلوغ ثم ~~أقدما على الصلاة كذلك لم يقدح في عدالتهما بوجه ما لم يظهر إقدامهما على ~~معصية تخل بها، قلت: لا حاجة إلى مراعاة النيابة في هذا الزمان بناء على ~~العينية بل وعلى التخيير، ولا يتوهم تعين فعل الظهر على الثاني مع العلم ~~بقيام جمعة أخرى فيما دون الفرسخ، للأصل وإطلاق دليل التخيير، نعم لا يجتزى ~~بالجمعة التي بادر إليها إذا ms03729 لم يتبين له سبقها، استصحابا للشغل، فيفعل ~~الظهر حينئذ تحصيلا لليقين، والله أعلم. # النظر (الثاني فيمن تجب عليه) الجمعة بحيث يجب عليه السعي إليها (ويراعى ~~فيه سبعة شروط: التكليف والذكورية والحرية والحضر والسلامة من العمى والمرض ~~والعرج PageV11P257 # وأن لا يكون هما) وفي صحيح زرارة (1) " منها صلاة واحدة فرضها الله في ~~جماعة، وهي الجمعة، ووضعها عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر ~~والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين " وفي خطبة أمير ~~المؤمنين عليه السلام (2) " الجمعة واجبة على كل مؤمن إلا الصبي والمريض ~~والمجنون والشيخ الكبير والأعمى والمسافر والمرأة والعبد المملوك ومن كان ~~على رأس فرسخين " وفي صحيح ابن مسلم (3) " منها صلاة واجبة، على كل مسلم أن ~~يشهدها إلا خمسة: المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي " وخبر منصور بن ~~يعقوب (4) " الجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة ~~والمملوك والمسافر والمريض والصبي " والنبوي (5) " الجمعة حق واجب على كل ~~مسلم إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " إلى غير ذلك من ~~النصوص التي لا ضرر في النقيصة فيها والزيادة في المستثنى بعد تحكيم منطوق ~~بعضها على مفهوم الآخر، أو تكلف تداخل بعضها في بعض، على أن لا خلاف في ~~أكثرها أو جميعها. # بل عن المنتهى وغيره الاجماع على اشتراط البلوغ، بل لعله من ضروريات ~~المذهب أو الدين كالعقل، فلا تجب على غير البالغ والمجنون المستمر جنونه ~~إلى فواتها، نعم تصح من المميز بناء على الصحيح من شرعية عباداته، وستعرف ~~كيفية صحتها منه وحكمه لو بلغ في الأثناء. # وفي المعتبر والمنتهى والتذكرة وإرشاد الجعفرية والذخيرة على ما حكي عن ~~بعضها الاجماع على اشتراط الذكورة، بل في الأول منها إجماع العلماء، كما عن ~~الثاني " لا تجب على المرأة، وهو قول كل من يحفظ عنه العلم " نعم قد يقال ~~بأن الظاهر من النصوص سقوطها عن المرأة، ولعله المراد من الفتاوى ومعاقد ~~الاجماعات، قال في التذكرة: # PageV11P258 # " الذكورة شرط فلا تجب على المرأة إجماعا " ولعله مراد غيره أيضا، فيتجه ms03730 ~~حينئذ وجوبها على الخنثى المشكل سواء قلنا بالواسطة في الواقع أولا، للعموم ~~الذي يدخل فيه المشتبه صدق الخاص عليه، بناء على عدم كونه مقسما للعام، ~~وأنه لم يؤخذ في مفهومه عدم الخاص كي يكون مجملا بالنسبة إلى الفرض. فيتمسك ~~فيه بأصالة البراءة، على أنه لو سلم أمكن الوجوب مع الظهر هنا أيضا، لتوقف ~~يقين البراءة على الجمع، ودعوى أصالة الظهر غير مسموعة كما أوضحناه سابقا، ~~لكن عن شرح الأستاذ الأكبر " أن المعروف بين الأصحاب عدم وجوبها على ~~الخنثى، لاحتمال كونه امرأة، والأصل براءة الذمة وعدم التكليف حتى يثبت، ~~ولا ثبوت مع الاحتمال، وشمول كل مسلم للخنثى محل تأمل، لعدم تبادره من ~~إطلاق لفظ مسلم وإن قلنا بأن العام اللغوي يشمل الأفراد النادرة لأنه يشمل ~~ما علم أنه فرد لا ما يحتمل، وهذا وإن كان يقتضي عدم وجوب الظهر أيضا، ~~لاحتمال كونه رجلا إلا أن الظهر هو الأصل، لأن الجمعة مشروطة بالذكورة ~~وغيرها، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط، والظهر واجب على المكلفين ~~إلا من اجتمع فيه شرائط الجمعة، ولأن الواجب أولا كان الظهر ثم تغير إلى ~~الجمعة بالنسبة إلى من اجتمع فيه شرائطها، والظاهر أن الممسوح مثل الخنثى " ~~وفيه ما لا يخفى خصوصا بعد ما سمعت من لفظ الناس ونحوه في النصوص، وشرطية ~~الذكورة لا مدرك لها إلا معقد الاجماع المنقول الذي لا ظن بإرادة الزائد ~~على ما في النصوص من السقوط عن المرأة فيه، فتأمل جيدا. # وأما الحرية فعليها إجماع العلماء في المعتبر والتذكرة، والاجماع في ~~المحكي عن المنتهى، ولعل المراد أنها لا تجب على العبد كما في النصوص ~~السابقة، وهو معقد الاجماع أيضا في الثلاثة المزبورة والذكرى وكشف الالتباس ~~والروض على ما حكي عن بعضها، قال في التذكرة: " الحرية شرط في الوجوب، فلا ~~تجب على العبد عند علمائنا أجمع، PageV11P259 # وبه قال عامة العلماء " وقال في الذكرى: الأمر الخامس الحرية، فلا تجب ~~على العبد بإجماعنا، ولعل غيرهم كذلك، فلا تسقط عن المبعض حينئذ، لعدم صدق ~~العبد حينئذ عليه، ms03731 فيبقى مندرجا تحت الأدلة السابقة، نعم لو قلنا باشتراط ~~الحرية في الوجوب أمكن حينئذ السقوط عنه، لعدم صدق الحر عليه، لكن قد عرفت ~~أنه لا مقتضي لذلك إلا مقعد الاجماع المزبور الذي يقوى في الظن إرادة عدم ~~الوجوب على العبد منه، كما هو المراد من معقد الاجماع المتقدم، ويومي إليه ~~زيادة على ذلك ذكر البعض مسألة أخرى غير ما حكوا الاجماع عليه، وتسمع إن ~~شاء الله تمام الكلام في ذلك. # وأما الحضر فعليه الاجماع في المعتبر ونهاية الإحكام والذكرى ومصابيح ~~الظلام على ما حكي عن بعضها، بل عن الأخير أنه ضروري، وفي التذكرة " ~~الإقامة أو حكمها شرط في الجمعة، فلا تجب على المسافر عند عامة العلماء " ~~وقد سمعت أن الموجود في النصوص المسافر، والمنساق إلى الذهن منه السفر ~~الشرعي وإن لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعية له، ولا يتوقف صدقه على وجوب ~~التقصير عليه قطعا، فتسقط عنه في مواضع التخيير وإن تعين عليه التمام فيها ~~بنذر ونحوه، واحتمال أن سقوط الجمعة عن المسافر لأن فرضه التقصير، ولا ~~تقصير في الجمعة التي أقيم فيها الخطبتان بدل الركعتين، فتتعين الجمعة ~~حينئذ لاطلاق الأدلة كما ترى لا يصلح مستندا شرعيا، فما في التذكرة - من ~~وجوب الجمعة في المواضع الأربعة كما هو محتمل المحكي عن النهاية - لا يخلو ~~من نظر، اللهم إلا أن يريد وجوبها من حيث صدق حضورها عليه، إذ الفرض أن ~~تخييره في القصر والاتمام إنما يكون إذا كان فيها، فمع فرض انعقاد جمعة ~~فيها حال تخييره صدق عليه حضور الجمعة، فتجب من هذه الجهة لا أنها تجب عليه ~~من حيث مشروعية التمام له، إذ قد عرفت أنه لا ينافي صدق السفر عليه مع ذلك، ~~وأنه ليس من القواطع كالإقامة وما في حكمها، على أن احتمال التخيير بين ~~الجمعة وعدمها كما في الدروس أولى بناء على PageV11P260 # الملاحظة المزبورة، فلا ريب أن الأقوى ما ذكرنا بالنسبة إلى الحيثية ~~المزبورة. # نعم الظاهر خروج المقيم ومن في حكمه وكثير السفر والعاصي بسفره ونحوهم عن ~~المسافر شرعا ms03732 لا عرفا، فتجب الجمعة عليهم: وفي المتردد ثلاثين وجهان، لكن ~~عن صريح جماعة أن المراد بالحضر ما قابل السفر الشرعي فيدخل فيه ناوي ~~الإقامة عشرا والمقيم ثلاثين يوما، وعن المنتهى الاجماع عليه، وعنه أيضا لم ~~أقف على قول لعلمائنا على اشتراط الطاعة في السفر لسقوط الجمعة، إلا أن قرب ~~الاشتراط، كما عن نهاية الإحكام والذكرى وجامع المقاصد وكشف الالتباس ~~والميسية والروض وغيرها أن في حكم الحضر سفر العاصي وكثير السفر، وفي ~~التذكرة لو نوى الإقامة عشرا تنعقد به عندنا قولا واحدا، ولا يخفى عليك أن ~~المدار في السقوط السفر الشرعي، وفي الوجوب ما يقطع حكمه من حضر ونحوه كما ~~يعرف ذلك مفصلا في بحث المسافر. # وفي التذكرة وعن المنتهى نسبة السلامة من العمى إلى علمائنا، والمعتبر ~~والذكرى إلى الأصحاب، وعن مصابيح الظلام الاجماع عليه، ولا يقدح فيه عدم ~~ذكره في المراسم كما قيل، كما أنه لا فرق في إطلاق النص والفتوى بين ما يشق ~~معه الحضور وعدمه كما صرح به بعضهم، وفي المعتبر وعن المنتهى ومصابيح ~~الظلام الاجماع على السلامة من المرض، ولا ينافيه عدم ذكره في المحكي عن ~~المراسم والألفية واللمعة والموجز الحاوي وكشف الالتباس، كما أن مقتضى ~~الاطلاق ما صرح به في التذكرة وغيرها من عدم الفرق فيه بين ما يشق الحضور ~~معه مشقة لا تتحمل عادة وعدمه، وزيادة المرض بالحضور أم لا، لكن عن إشارة ~~السبق " المرض المانع من الحركة " نحو ما عن فوائد الشرائع " وإرشاد ~~الجعفرية والمقاصد العلية وشرح نجيب الدين " المرض الذي يتعذر معه الحضور " ~~وعن المسالك والروض والميسية " المشقة التي لا يتحمل مثلها عادة أو خوف ~~زيادة مرض أو بطء برء " والجميع كما ترى تقييد للنص وغيره بلا دليل، اللهم ~~إلا أن يدعى أنه PageV11P261 # المتبادر من المريض. # وأما العرج فعن المنتهى وظاهر الغنية الاجماع عليه، لكن في التذكرة تقييد ~~معقد الاجماع بما إذا بلغ حد الاقعاد، بل عن صريح جماعة وظاهر آخرين أنه ~~إذا لم يكن مقعدا يجب عليه الحضور، لكن في التذكرة وعن ms03733 نهاية الإحكام " أن ~~الوجه السقوط مع المشقة، والعدم بدونها " وعن فوائد الشرائع والروضة وعن ~~غيرها " العرج البالغ حد الاقعاد، أو مشقة السعي إليها بحيث لا يتحمل مثله ~~عادة " وفي المعتبر نسبة اشتراطه إلى الشيخ، ثم قال: " إن كان يريد به ~~المقعد فهو أعذر من المريض، لأنه ممنوع من السعي فلا يتناوله الأمر بالسعي، ~~وإن لم يرد ذلك فهو في موضع المنع " واستحسنه في المحكي عن التنقيح، لكن ~~قال في مفتاح الكرامة: إن اقتصاره على نسبته للشيخ لا وجه له، لأنه قد ذكره ~~المفيد فيما عندنا من نسخ المقنعة، وقد ذكر ذلك أيضا عن نسخها في كشف ~~اللثام، فقول المحقق والفاضل والشهيد وغيرهم أنه لم يذكره المفيد يجوز أن ~~يكون توهما من التهذيب، وقد ذكره صاحب الوسيلة والغنية والسرائر وإشارة ~~السبق وجامع الشرائع وظاهر الغنية الاجماع عليه، نعم لم يذكره الصدوق في ~~الهداية والسيد في الجمل والديلمي في المراسم وصاحب المعالم في رسالته ~~وتلميذه، ولعله أدرج في المفاتيح والماحوزية تحت قولهما: كل ما يؤدي معه ~~التكليف إلى الحرج، وعن مصباح السيد أنه قال: " وقد روي (1) أن العرج عذر ~~". # قلت: خلاصة الكلام فيما لا إطلاق نص فيه أنه إن حصل ما يصلح لسقوط ~~التكليف من ضرر أو مشقة لا تتحمل ونحوها مما يندرج به تحت العسر والحرج أو ~~أهمية واجب آخر مع التعارض ونحوها توجه السقوط، وإلا فلا، وأما احتمال كون ~~المدار على مطلق العذر وإن لم يصل إلى ذلك بدعوى ظهور فحوى إطلاق الأعذار # PageV11P262 # المنصوصة في ذلك ففيه ما لا يخفى، خصوصا بعد تأكيد وجوب صلاة الجمعة بما ~~سمعت في الكتاب والسنة، ومن ذلك ظهر لك ما عن المبسوط يجوز ترك الجمعة لعذر ~~في نفسه أو أهله أو قرابته أو أخيه في الدين، مثل أن يكون مريضا يهتم ~~بمراعاته أو ميتا يقوم على دفنه وتجهيزه، أو ما يقوم مقامه وإن قيل إن نحوه ~~ما في المختلف والتذكرة ونهاية الإحكام والموجز والدروس والذكرى وكشف ~~الالتباس والمسالك والروض وغيرها، بل عن المنتهى ونهاية ms03734 الإحكام وكشف ~~الالتباس " لو مرض له قريب وخاف موته جاز له الاعتناء وترك الجمعة، ولو لم ~~يكن قريبا وكان معتنيا به جاز له ترك الجمعة إذا لم يقم غيره مقامه " بل في ~~الأخيرتين " لا فرق في المريض بين قريبه أو ضيفه أو زوجته أو عبده مع ~~الحاجة إليه " نعم عن المنتهى " لو كان عليه دين يمنعه الحضور وهو غير ~~متمكن سقطت عنه، ولو تمكن لم يكن عذرا، ولو كان عليه حد قذف أو شرب أو ~~غيرهما لم يجز له الاستتار عن الإمام لأجله وترك الجمعة " لكن عن نهاية ~~الإحكام وكشف الالتباس والروض والمسالك " لو كان عليه حد قصاص يرجو ~~بالاستتار الصلح جاز الاستتار وترك الجمعة " وعنها أيضا " إذا اشتغل بجهاز ~~ميت أو مريض، أو حبس بباطل أو حق عجز عنه، أو خاف على نفسه أو ماله أو بعض ~~إخوانه لو حضر ظالما أو لصا أو مطرا أو وحلا شديدا أو حرا أو بردا شديدين ~~أو ضربا أو شتما " قيل: # ونحو ذلك وإن لم يذكر فيها الجميع التذكرة وكشف الالتباس وإرشاد الجعفرية ~~والروض والمسالك والموجز ومجمع البرهان، وعن إرشاد الجعفرية " لا فرق في ~~المال بين الجليل والحقير " وفي الذكرى " أن من له خبزا يخاف احتراقه كذلك ~~" وعن السرائر " روي (1) أن من يخاف ظلما يجري على نفسه أو ماله هو أيضا ~~معذور في الاخلال بها وكذلك من كان متشاغلا بجهاز ميت أو تعليل الوالد ومن ~~يجري مجراه من ذوي # PageV11P263 # الحرمات الأكيدة يسعه أن يتأخر عنها " ونحوه عن السيد، وعن ابن الجنيد " ~~من كان في حق لزمه القيام بها كجهاز الميت أن تعليل الوالد أو من يجب حقه ~~ولا يسعه التأخر عنه " إلى غير ذلك، وقد عرفت الضابطة. # نعم قد يخرج من ذلك المطر، لما في صحيح عبد الرحمان (1) " لا بأس أن تدع ~~الجمعة في المطر " وفي التذكرة " لا خلاف فيه " وبه صرح الشهيد وغيره، قيل: ~~وألحق به الفاضل ومن تأخر عنه الوحل، وعن المنتهى " أن السقوط مع المطر ~~المانع والوحل الذي يشق ms03735 معه المشي قول أكثر أهل العلم " وأما سقوطها عن ~~الكبير الذي يتعذر عليه حضورها أو يتعسر أو يشق مشقة لا تتحمل عادة فهو من ~~الواضحات المستغنية عن صريح إجماع التذكرة على سقوطها عن الذي لا حراك به، ~~كظاهر المحكي عن الغنية، بل وإجماع مصابيح الظلام على الهم الذي فسره في ~~المحكي عن الكركي بالشيخ الفاني، وفي المقاصد العلية بالشيخ الكبير العاجز ~~عن الحضور، أو الذي يمكنه ذلك بمشقة شديدة لا يتحمل مثلها عادة، إنما ~~الكلام في الكبير الذي لم يبلغ ذلك، فإن مقتضى إطلاق النص ومعقد ظاهر إجماع ~~المحكي عن المعتبر والمنتهى السقوط، لكن قيل: إن في الجمل والعقود والمبسوط ~~والوسيلة والغنية والسرائر وإشارة السبق ونهاية الإحكام التقييد بالذي لا ~~حراك به، وفي المراسم وجامع الشرائع والتبصرة وكفاية الطالبين لابن المتوج ~~والبيان والألفية واللمعة نحو ما في الكتاب، وفي التحرير والقواعد والموجز ~~وكشف الالتباس وشرح نجيب الدين " البالغ حد العجز " وفي الإرشاد " المزمن " ~~وفي الذكرى والميسية والروض والشافية وغيرها " البالغ حد العجز أو المشقة ~~الشديدة بواسطة الكبر " ولم أعرف الوجه في التقييد بذلك في خصوص هذا العذر ~~مع أن النصوص أطلقت فيه # PageV11P264 # كغيره من الأعذار، فالمتجه التقييد فيها جميعا أو الاطلاق، وأن المعتبر ~~وجودها لما فيه من الحرج على الصنف، فلا يجدي قدرة بعض الأشخاص، ولعله لذا ~~حكي عن الصدوق في الهداية والسيد في الجمل والمفيد في المقنعة والشيخ في ~~النهاية الاطلاق من دون تقييد بما سمعت، ووجهه ما عرفت، وفي كشف اللثام " ~~أنه لم يذكره ابن سعيد ولا الحلبي صريحا، وإنما ذكرا السليم وقد يبعد شموله ~~للسلامة منها " قلت: قد حكى غيره عن الجامع أنه ذكره كما سمعت، على أنه لا ~~بعد فيه مع إرادة المقعد ونحوه من الشيخ، إذ لا ريب في عدم صدق السليم ~~عليه، والله أعلم. # (و) كذا يعتبر أن (لا) يكون (بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين) فإن كان ~~سقطت إجماعا بقسميه ونصوصا، وهي الحجة على ما عن الحسن من وجوب الحضور على ~~من إذا ms03736 غدا من أهله بعد صلاة الغداة أدرك الجمعة الذي يرجع إليه أو يقرب ~~منه ما عن ابن الجنيد من وجوب السعي على من يصل إلى منزله إذا راح منها قبل ~~خروج نهاره إن لم يرجعا إليهما بإرادة مقدار الفرسخين فما دون من ذلك، كقول ~~أبي جعفر (عليه السلام) (1): " الجمعة واجبة على من إن صلى الغداة في أهله ~~أدرك الجمعة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما يصلي العصر في وقت ~~الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) رجعوا إلى رحالهم قبل الليل، وذلك سنة إلى يوم القيامة " المراد منه ~~ذلك بشهادة قوله (عليه السلام) في حسن ابن مسلم (2) مع زرارة، وأرسله عنه ~~(عليه السلام) في دعائم الاسلام (3): " تجب الجمعة على من كان منها على ~~فرسخين إذا كان الإمام عدلا " الظاهر في سقوطها عمن زاد على ذلك كما صرح به ~~الرضا (عليه السلام) في المروي (4) عن العلل والعيون " إنما تجب الجمعة على ~~من كان منها # PageV11P265 # على فرسخين لا أكثر من ذلك، لأن ما يقصر فيه الصلاة بريدان ذاهبا أو بريد ~~ذاهبا وبريد جائيا، والبريد أربعة فراسخ. فوجبت الجمعة على من هو على نصف ~~البريد الذي يجب فيه التقصير، وذلك أنه يجئ فرسخين ويذهب فرسخين " والصادق ~~(عليه السلام) في حسن ابن مسلم (1) " تجب الجمعة على من كان منها على رأس ~~فرسخين، فإذا زاد على ذلك فليس عليه شئ " ورواه في المعتبر والذكرى عنه، ~~وعن حريز عن الصادق (عليه السلام)، وربما كان النهار تسع ساعات والمشي على ~~تؤدة، إذ من المعلوم عدم الدواب عند جميعهم، وإن أبيت عن ذلك كله فحمله على ~~الندب متعين، لقوة المعارض الذي منه ما سمعت من الصحيح والحسن مضافا إلى ~~غيرهما مما ستعرف. # إنما البحث في الوجوب على من كان على رأس فرسخين، فالمشهور بين الأصحاب ~~نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة بل لا أجد فيها خلافا بين المتأخرين الوجوب، بل في ~~الخلاف والغنية وشرح نجيب الدين وظاهر المنتهى وكشف الحق ms03737 الاجماع عليه، وهو ~~مع الصحيحين والمرسل وخبر العلل والعيون والاطلاقات الحجة على ما عن الصدوق ~~وابن حمزة من العدم واختصاص الوجوب على من كان دونهما، بل عن أمالي الأول ~~منهما أنه من دين الإمامية، لما مضى من قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة ~~وحسنه (2) " وضعها عن تسعة - إلى قوله عليه السلام - ومن كان على رأس ~~فرسخين " وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة (3) مثل ذلك، ولا ~~يخفى ضعفه عن المقاومة من وجوه، فيمكن حمله - كفتوى الصدوق سيما مع وصفه ~~بدين الإمامية ولم نجد له موافقا إلا ابن حمزة، وأما ابن إدريس فالمحكي عن ~~سرائره مضطرب، بل هو إلى المشهور أقرب منه إلى غيره - على إرادة الزائد من ~~الفرسخين، سيما والكون عليهما من غير زيادة ونقيصة من الأفراد # PageV11P266 # النادرة التي لا يحمل عليها الاطلاق، لا أقل من الشك فيشمله إطلاق ما دل ~~على وجوب الجمعة، والأمر سهل هذا. # وفي الروضة في شرح قوله في اللمعة: " وتسقط عمن بعد بأزيد من فرسخين " ~~قال " والحال أنه يتعذر عليه إقامتها عنده أو فيما دون فرسخ، قيل: وقضية ~~ذلك أنه لا يجب عليه السعي في تحصيل الجمعة أزيد من فرسخ، أما لو كانت ~~متعددة قائمة لزمه الحضور إلى فرسخين، وهذا التفصيل ليس له أثر في كتب ~~الأصحاب، والموافق له أن يقول أو فيما دون أزيد من فرسخين " قلت: يمكن أن ~~يريد التعذر عنده أو فيما دون فرسخ من مكانه الذي هو فيه بالنسبة إلى ~~الجمعة المعقودة، ضرورة أن تمكنه من عقده في الأزيد من ذلك موجب لعقد ~~الجمعتين في الأقل من فرسخ، وهو غير جائز، فسقوط السعي عنه حينئذ إلى ~~الجمعة المعقودة لكون المفروض بعده عنها بأزيد من فرسخين، وسقوط غيرها عنه ~~لتعذره عليه بحيث لا ينعقد جمعتان في أقل من فرسخ، بل ينبغي الجزم بإرادته ~~ذلك وإن قصرت عبارته، إذ احتمال عدم وجوب العقد في الزائد عن فرسخ مع أنه ~~مما لا نص ولا فتوى به وعدم انعقاد الجمعتين في الأقل من فرسخ لا ms03738 يقتضيه ~~قطعا، فتأمل جيدا. # وكيف كان ففي التذكرة وعن نهاية الإحكام وكشف الالتباس وظاهر إشارة السبق ~~تحديد البعد المزبور من منزله والجامع لا بين البلدين، بل عن الأولين فلو ~~كان بين البلدين أقل من فرسخين وبين منزله والجامع أزيد من فرسخين فالأقرب ~~السقوط لأنه المفهوم من كلام الباقر والصادق (عليهما السلام)، قلت: يمكن أن ~~يكون الدار على مكان البدن ومكان المصلين فعلا لا البلدين ولا المنزل ولا ~~الجامع ونحوه، وانسياق الوطن من النصوص إنما هو لغلبة كونه فيه، ولعل ذلك ~~هو الظاهر من المتن وغيره ممن عبر كعبارته، بل هو الظاهر من النصوص، قال في ~~كشف اللثام: وإنما تعتبر المسافة PageV11P267 # بين الموضع الذي هو فيه وموضع الصلاة، لا البلدين ولا مكانه والجامع كما ~~في التذكرة ونهاية الإحكام، فلو كان بينه وبين بعض الجماعة أقل من فرسخين ~~وبينه وبين الآخرين أزيد وجب عليه الحضور، فإنه المفهوم من كونه منها على ~~رأس فرسخين أو أكثر، وهو جيد جدا، بل قد يؤيده ما ستعرف من الاجماع على ~~وجوبها عينا على البعيد بالقدر المزبور لو كان حاضرا، وما هو إلا لعدم صدق ~~البعد المزبور، ولو كان المعتبر الوطن كان كغيره من ذوي الأعذار الذين ~~ستسمع الخلاف فيهم لو كانوا حاضرين، بل كان المتجه وجوب الجمعة على من كان ~~موطنه غير بعيد عنها بالبعد المزبور لكن كان هو بعيدا بأزيد من فرسخين وإن ~~كثر ما لم يكن مسافرا، وهو معلوم البطلان، والله أعلم. # (وكل هؤلاء) عدا المجنون ومن لم تكن عبادته من الصبيان شرعية (إذا) اتفق ~~منهم أو (تكلفوا الحضور) للجمعة المنعقدة بغيرهم صحت منهم وأجزأتهم عن ~~الظهر بلا خلاف أجده فيه، بل في المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، بل ~~في المحكي عن المنتهى " لا خلاف في إجزائها للمسافر والعبد " وفي كشف ~~اللثام " لا خلاف في جواز صلاة النساء الجمعة إذا أمن الافتتان والافتضاح ~~وأذن لهن من عليهن استئذانه وإذا صلينها كانت أحد الواجبين تخييرا " بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه، مضافا إلى ما ms03739 تسمعه من الاجماعات وغيرها مما يدل ~~على الوجوب والانعقاد المستلزمين للاجزاء ضرورة، وقال أبو جعفر (عليه ~~السلام) في خبر سماعة (1) المروي عن الأمالي وثواب الأعمال والمجالس " أيما ~~مسافر صلى الجمعة رغبة فيها وحبا لها أعطاه الله عز وجل أجر مائة جمعة ~~للمقيم " وقد حكي الاجماع على عدم وقوع الجمعة مندوبة، بل متى جازت أجزأت ~~وكانت أحد الفردين، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، كما أنه يمكن القطع به # PageV11P268 # من ملاحظة النصوص، وقال أبو الحسن (عليه السلام) في خبر أبي همام (1): " ~~إذا صلت المرأة في المسجد مع الإمام يوم الجمعة الجمعة ركعتين فقد نقصت ~~صلاتها، وإن صلت في المسجد أربعا نقصت صلاتها، لتصل في بيتها أربعا أفضل " ~~والنقصان بالصاد كالصريح في الاجزاء، وفي المحكي عن نهاية الإحكام أن صلاة ~~الجمعة أكمل في المعنى وإن كانت أقصر في الصورة، فإذا أجزأت الكاملين الذين ~~لا عذر لهم فلان يجزي أصحاب العذر أولى، وأخبار السقوط (2) عن هؤلاء ~~المتقدمة سابقا إن قلنا إن ظاهرها الرخصة في الترك على وجه يجوز لهم الفعل ~~كانت حينئذ دالة على المطلوب لا منافية له، وإن قلنا إنها مع ضم بعضها إلى ~~بعض وخبر حفص (3) واتفاق الأصحاب وغير ذلك ظاهرة في إرادة سقوط السعي إليها ~~لا الجمعة نفسها فالاطلاقات حينئذ دالة على وجوبها عينا فضلا عن إجزائها، ~~على أنه لو سلم ظهورها في سقوط نفس الجمعة عنهم على وجه لا يندرجون في ~~إطلاقات الوجوب في هذا الحال كان الاجماع المزبور كافيا في إثبات ~~المشروعية، على أن الاطلاقات غير منحصرة فيما يدل على الوجوب المنافي ~~للسقوط المزبور، بل فيها ما لا ينافيه كما لا يخفى على من لاحظها. # ومن ذلك كله يظهر لك ضعف ما في كشف اللثام من احتمال العزيمة في السقوط ~~المذكور فيما عدا البعيد منهم، وما في المدارك من أن ظاهر المصنف في ~~المعتبر عدم جواز الجمعة للمرأة، وهو متجه لولا رواية أبي همام المتقدمة، ~~على أن ما نسبه إلى ظاهر المعتبر لم نتحققه، بل لعل الظاهر خلافه، وإنما ms03740 ~~فيه نفي الوجوب عليها كما لا يخفى على من لاحظه، نعم قد يحتمل ذلك في خصوص ~~المسافر، لقول الصادق (عليه السلام) في # PageV11P269 # صحيح ربعي والفضيل (1): " ليس في السفر جمعة ولا فطر ولا أضحى " وفي صحيح ~~ابن مسلم (2) " صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة " وفي صحيحه (3) ~~أيضا " سألته عن صلاة الجمعة في السفر فقال: يصنعون كما يصنعون في الظهر في ~~غير يوم الجمعة ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، وإنما يجهر إذا كانت خطبة " ~~ونحوه صحيح جميل (4) لكن يمكن إرادة الرخصة من الأمر الوارد في مقام توهم ~~الحظر ونفي التعيين من الصحيح الأول، وإرادة عقد جمعة للمسافرين بناء على ~~عدم جوازه كما ستسمع لا دخولهم تبعا، والحمل على التقية بقرينة النهي عن ~~الجهر وغير ذلك. # وعلى كل حال فلا ينبغي التأمل في أصل المشروعية، بل الأقوى الوجوب عينا ~~على المكلفين منهم لو حضروها مطلقا وفاقا لصريح التهذيب والنهاية والكافي ~~والغنية والسرائر ونهاية الإحكام وغيرها على ما حكي عن بعضها، بل هو ~~كالصريح ممن علق الوجوب على حضورهم، ضرورة إرادة الوجوب عينا، إذ احتمال ~~التخييري كما في كشف اللثام دفعا لاحتمال العزيمة وعدم الانعقاد في غاية ~~الضعف بل واضح الفساد، ضرورة ثبوت ذلك لهم قبل الحضور، فلا ريب حينئذ في أن ~~ذلك هو المشهور، بل في ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه، وفي التذكرة " ~~ولا يشترط أي في العدد الصحة ولا زوال الموانع من المطر والخوف، فلو حضر ~~المريض أو المحبوس لعذر المطر أو الخوف وجبت عليهم وانعقدت إجماعا " وفي ~~المدارك " لا خلاف في وجوبها على البعيد مع الحضور " وفي المحكي عن المنتهى ~~" أنه تجب على المريض وتنعقد به إذا حضر عند أكثر أهل العلم " وفيه أيضا " ~~أنه لا خلاف فيه في الأعرج، وكذا من بعد بأزيد من فرسخين " وفي جامع ~~المقاصد " لو حضر أحد هؤلاء في موضع إقامة الجمعة وجبت عليه وانعقدت به # PageV11P270 # بحيث يعتبر في العدد بغير خلاف في غير المسافر " لكن قال: " وينبغي أن ~~يستثنى المريض إذا شق ms03741 عليه الانتظار مشقة شديدة، ولو لزم زياد المرض فبطريق ~~أولى، وكذا الهم " ثم حكى الخلاف في الانعقاد في العبد، كما أنه بعد بأوراق ~~جزم بعدم الوجوب على المرأة أيضا، وفي المفاتيح " الذين وضع الله عنهم ~~الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها كما ورد النص في بعضهم معللا، والظاهر ~~أنه لا خلاف في ذلك فيما سوى المرأة " وفي الرياض " أما وجوبها على من عدا ~~الصبي والمجنون والمرأة فهو المشهور على الظاهر المصرح به في كلام بعض " ~~وعن ظاهر الغنية الاجماع عليه مطلقا كما هو ظاهر الايضاح وشرح القواعد ~~للمحقق الثاني لكن فيمن عدا العبد والمسافر، والمنتهى في المريض خاصة، ~~وصريحه في الأعرج، وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد ما سمعت، بل لا أجد فيه ~~خلافا محققا معتدا به فيما عدا المرأة والمسافر والعبد، وما عن مهذب القاضي ~~" ويجب صلاتها على العقلاء من هؤلاء إذا دخلوا فيها وتجزيهم إذا دخلوا فيها ~~وصلوها عن صلاة الظهر " وفي شرح جمل العلم والعمل له أيضا " وجميع من ذكرنا ~~سقوطها عنهم فأولوا العقد إذا دخلوا فيها وجبت عليهم بالدخول فيها وأجزأتهم ~~صلاتها عن صلاة الظهر " يمكن إرادته الحضور من الدخول فيها لا نفس الفعل ~~وإن احتمله في كشف اللثام. # وأما ما عن المبسوط والاصباح من أنهم إن حضروا الجمعة وتم بهم العدد وجبت ~~عليهم فظاهر الدلالة على المطلوب، ضرورة أولوية الوجوب عليهم مع الانعقاد ~~بغيرهم منه، ومن هنا يعلم أن مراده بما حكي عنه أيضا فيه من أن أقسام الناس ~~في الجمعة خمسة: # من تجب عليه وتنعقد به، وهو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح السليم من ~~العمى والعرج والشيخوخة التي لا حراك معها الحاضر ومن هو بحكمه، ومن لا تجب ~~عليه ولا تنعقد به وهو الصبي والمجنون والعبد والمسافر والمرأة لكن يجوز ~~لهم فعلها إلا المجنون، ومن PageV11P271 # تنعقد به ولا تجب عليه، وهو المريض والأعمى والأعرج ومن كان على أكثر من ~~فرسخين، ومن تجب عليه ولا تنعقد به، وهو الكافر لأنه مخاطب بالفروع عندنا، ms03742 ~~ومن اختلف فيه عدم وجوب السعي إليها لا عدم وجوبها عينا لو حضروها، خصوصا ~~بقرينة ذكره من كان على أكثر من فرسخين الذي لا تأمل في الوجوب عليه مع ~~الحضور بل لعله خارج عن موضوع المستثنى بناء على ما سمعت من إرادة مكانه لا ~~رحله، بل لا خلاف معتد به محقق أجده في المرأة من غير المصنف وأول الشهيدين ~~وثاني المحققين وبعض من تأخر عنهم، بل المصرح به أو كالمصرح به في التهذيب ~~والنهاية والكافي والغنية والإشارة والسرائر والتحرير والمنتهى الوجوب ~~عليها لو حضرت على ما حكي عن بعضها، بل هو ظاهر غيرها أيضا، بل هو من معقد ~~إجماع الغنية أيضا، بل في كشف اللثام عن معتبر المصنف وتذكرة الفاضل التردد ~~فيه لا الخلاف، لكن الذي وجدته في الأول بعد أن حكى عن الشيخ الاحتجاج على ~~الوجوب الشامل للامرأة بخبر حفص (1) الذي ستسمعه، قال: وما تضمنه من الوجوب ~~على المرأة مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار، فلا عبرة بالرواية، إلا ~~أنه من الغرائب، ضرورة أن العكس مظنة اتفاق فقهاء الأمصار لا عدم الوجوب، ~~ويقرب منه ما في المدارك من أن الحق انتفاء الوجوب العيني قطعا بالنسبة إلى ~~كل من سقط عنه الحضور، وأما الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل، فمتى ~~ثبت الجواز ثبت الوجوب، ومتى انتفى انتفى، ونحوهما ما عن مبسوط الشيخ من ~~نفي الخلاف من عدم الوجوب على المسافر والعبد مع أنا لم نجد موافقا له على ~~ذلك سوى ما عن الوسيلة والاصباح معه احتمالهما عدم وجوب الحضور، ولعله ~~مراده بقرينة نفي الخلاف، خصوصا وهو ممن قد صرح بالوجوب # PageV11P272 # عليهما في التهذيب والنهاية على ما حكي عن أولهما كالكافي والسرائر ~~والغنية والإرشاد والتلخيص والنافع وشرحه والجامع وغيرها على ما حكي عن ~~بعضها. # ومن ذلك كله بأن لك ضعف الخلاف في الجميع، فما في فوائد الشرائع وحاشية ~~الإرشاد - من أن أكثر الأصحاب على عدم وجوبها على المسافر والاجماع على ~~عدمه في العبد - من الغرائب، بل مما ذكرنا يظهر لك الخلل ms03743 في جملة من ~~المصنفات، بل منه بأن لك أنه لا وجه للقدح في الاستدلال بخبر حفص على ~~المطلوب بالجهالة في سنده بعد انجباره بما عرفت، مع أن حفصا وإن كان عامي ~~المذهب لكن له كتاب معتمد " ست " وعن الشيخ في العدة " أنه عملت الطائفة ~~بما رواه حفص عن أئمتنا ولم ينكروه، ولم يكن عندهم خلافه، بل إمارات متعددة ~~تشهد بصحة الخبر المزبور " قال فيه: " سمعت بعض مواليهم يسأل ابن أبي ليلى ~~عن الجمعة هل تجب على المرأة والعبد والمسافر؟ فقال ابن أبي ليلى: # لا تجب الجمعة على واحد منهم ولا الخائف، فقال الرجل: فما تقول إن حضر ~~واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلاها معه هل تجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه؟ ~~فقال: نعم، فقال له الرجل: فكيف يجزي ما لم يفرضه الله عليه عما فرضه الله ~~عليه؟ وقد قلت: إن الجمعة لا تجب عليه ومن لم تجب عليه الجمعة فالفرض عليه ~~أن يصلي أربعا، ويلزمك فيه معنى أن الله فرض عليه أربعا فكيف أجزأ عنه ~~ركعتان، مع ما يلزمك أن من دخل فيما لم يفرضه الله عليه لم يجز عنه مما ~~فرضه الله عليه، فما كان عند ابن أبي ليلى فيها جواب وطلب إليه أن يفسرها ~~له فأبى، ثم سألته أنا عن ذلك ففسرها لي، فقال: الجواب عن ذلك أن الله عز ~~وجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات ورخص للمرأة والمسافر والعبد أن لا ~~يأتوها، فلما حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأول، فمن أجل ذلك أجزأ ~~عنهم، فقلت: عمن هذا؟ فقال: عن مولانا أبي عبد الله (عليه السلام) ". # بل منه يعلم أن المراد سقوط السعي من نصوص الرخصة وإن عبر في بعضها ~~PageV11P273 # بسقوط الجمعة إلا أن المراد منه عدم الوجوب عينا في هذا الحال، فلا يجب ~~عليهم السعي بل هو مقتضى ضم بعضها إلى بعض واشتمالها على من كان على رأس ~~فرسخين، واحتمال أن المراد الرخصة مطلقا المقتضية للتخيير ولو حال الحضور ~~يدفعه اشتمال أكثرها على المجنون الذي لا يصلح ms03744 فيه ذلك، نعم يجامع غيره في ~~صدق عدم وجوب السعي، وحينئذ فإطلاق ما دل على وجوب الجمعة صالح لتناول هذه ~~الأفراد في حال الحضور، على أنه لو كان المراد سقوطها مطلقا أمكن الاشكال ~~في أصل الاجزاء إلا بدعوى ظهور نصوص السقوط في ذلك، أو دعوى الاستناد إلى ~~إطلاقات لا تقتضي الوجوب، ولا داعي إلى هذا التكلف، وفي قرب الإسناد ~~للحميري عن عبد الله بن الحسن عن جده عن علي ابن جعفر (1) أنه سأل أخاه ~~(عليه السلام) " عن النساء هل عليهن من صلاة العيدين والجمعة ما على ~~الرجال؟ فقال: نعم " وخبر أبي همام (2) المتقدم يراد منه أفضلية اختيار ~~الصلاة في البيت، فلا ينافي الوجوب العيني لو حضرت، ونصوص المسافر السابقة ~~لا بد من حملها على ما إذا لم يكن قد حضر الجمعة أيضا، فاتضح بحمد الله وجه ~~الوجوب عينا على الجميع عدا الصبي والمجنون. # بل قد يقال بالوجوب الشرطي في الأول بمعنى أنه لا يشرع منه صلاة الظهر، ~~لأن الثابت في حقه ما يصح من البالغ في ذلك الحال، والفرض عدم صحة غير ~~الجمعة، نعم سقط عنه السعي إليها بالنصوص، فيشرع منه الظهر كغيره من ~~البالغين ممن تسقط عنهم مع عدم الحضور، أما معه فليس من البالغ من تسقط ~~عنه، كما أنه ليس في الأدلة ما يقضي بمشروعية الظهر له في هذا الحال، ~~وأخبار السقوط أعم من ذلك كما عرفت، أما الانعقاد بهم ففي كشف اللثام " ~~كأنه لا خلاف فيه فيمن عدا المسافر والعبد والمرأة # PageV11P274 # وغير المكلف إلا الهرم الذي لا حراك به، فلم يعد في شئ من المبسوط ~~والوسيلة والاصباح ممن تنعقد بهم مع تعرضهم لعدم الوجوب عليه - إلى أن قال ~~-: ولعلهم أدرجوه في المريض أن جعلوا صلاته لأنه لا حراك به مما لا عبرة ~~بها لعدم الركوع والسجود فيها إلا إيماء " وفي المدارك " اتفق الأصحاب على ~~الانعقاد بالعبد (بالبعيد خ ل) والمريض والأعمى والمحبوس بعذر المطر ونحوه ~~مع الحضور كما نقله جماعة " وفي التذكرة وعن المنتهى ما سمعته، وفي ms03745 الخلاف ~~" تنعقد بالمريض بلا خلاف " وفي الرياض " لا خلاف ظاهرا في انعقادها فيمن ~~عدا العبد والمسافر " وفي ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع على الانعقاد ~~بالمسافر والعبد، وفي الذكرى " الظاهر أن الاتفاق واقع على صحتها بجماعة ~~المسافرين وإجزائها عن الظهر " ولعله الظاهر من كشف اللثام أيضا. # قلت: قد صرح بانعقادها بالمسافر والعبد، مضافا إلى ما عرفت في الخلاف ~~والسرائر والمعتبر والمنتهى والإرشاد والتلخيص وغيرها على ما حكي عن بعضها، ~~وهو الأقوى خصوصا بناء على أن الساقط عنهم السعي إليها لا الجمعة مطلقا، ~~فيشملهم حينئذ نصوص الانعقاد بالسبعة ونحوهم، بل مقتضاها حينئذ تعين العقد ~~عليهم، إلا أنه قد يقوى في النظر تخييرهم في ذلك للأصل، وظهور خبر حفص في ~~حضور الجمعة المنعقدة بغيرهم، وظهور نص السبعة مثلا في إرادته من حيث العدد ~~لا أي عدد كان، بل قد ينقدح من ذلك الاشكال في أصل العقد بهم، لعدم دليل ~~صالح عليه، والوجوب حال الحضور أعم من العقد. # وكيف كان فاصل العقد بهم على التخيير أو التعيين جائز، خلافا للمبسوط ~~والوسيلة والاصباح والمختلف كما حكي عنها، بل عن الأول نفي الخلاف عنه ~~ولعله للأصل المقطوع بالاطلاق، ولأن الاعتداد بالعبد يوجب التصرف في ملك ~~الغير بغير إذنه، وهو قبيح، ولا فارق بين الأصحاب بينه وبين المسافر ~~لتساويهما في العلة، مع أنها لو PageV11P275 # انعقدت بالمسافر لزم تعينها عليه، لأن العدد إن اجتمعوا مسافرين انعقدت ~~بهم، وإذا انعقدت وجبت، والاجماع على خلافه، كما أنها لو انعقدت بالعبد ~~لانعقدت بهم منفردين، ولأنهما ليسا من أهل فرضها كالصبي، فلا تنعقد به، ~~والأول مع أنه لا يتم مع الإذن يمكن منع اعتبارها في الفرائض، فللعبد صلاة ~~الفريضة أول وقتها أينما أدركته إذا لم تخل بحق للمولى ولم ينهه، والانعقاد ~~أعم من الوجوب عينا الذي يمكن تسليم الاجماع على نفيه فيهما، أما عدم ~~الجواز منفردين فمنعه واضح، بل قد عرفت ظهور الاتفاق من الذكرى وكشف اللثام ~~عليه مؤيدا بما عساه يظهر من الأصحاب، إذ لا فرق بين إتمام العدد بهم وبين ms03746 ~~كونهم تمام العدد، فما أطنب به الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح من عدم ~~الجواز للمسافرين منفردين لا يخلو من نظر. # وعلى كل حال فلا تلازم بين الانعقاد بهم والوجوب عينا، نعم ربما ادعي ~~لزوم الوجوب عينا للانعقاد مع أنه لا يخلو من نظر أيضا، ضرورة إمكان ~~اختصاصه بحضور الجمعة المعقودة بغيرهم، لصدق حضور الجمعة حينئذ كالامرأة، ~~فإنه يجب عليها عينا لو حضرت ولا تنعقد بها، والفرق بينهما وبين الصبي ~~واضح، إذ هما من أهل وجوبها إذا حضرا، بخلافه لعدم التكليف، وخلاصة البحث ~~أنه منصوص الوضع عن هؤلاء المتقدمين، منها ما تضمن نفي السعي ونحوه، ومنها ~~ما تضمن سقوط الجمعة، ولا تنافي بينهما، بل الأول منهما لازم للثاني، نعم ~~كان المتجه السقوط عنهم مطلقا وإن حضروا عملا بالاطلاق، إلا أن خبر حفص وما ~~سمعته سابقا ظهر منه بقاء هذا الحال مندرجا تحت إطلاق الأدلة، أما غيره من ~~الأحوال فعلى إطلاق السقوط، ومنه حينئذ عقدهم الجمعة بأنفسهم، فلا دليل ~~حينئذ على وجوبه عليهم، ضرورة تقييد إطلاق الوجوب بما دل على السقوط، بل ~~لولا ظهور الاتفاق المتقدم المتمم بعدم القول (القائل خ ل) بالفصل وبعض ~~الاطلاقات الدالة على المشروعية كقوله: " إني لأحب " ونحوه، PageV11P276 # واحتمال استفادة الرخصة من أخبار السقوط وغير ذلك مما سمعته سابقا لا شكل ~~الحكم بالجواز فضلا عن الوجوب عينا كما في المدارك، بل جزم بعدمه الأستاذ ~~الأكبر في شرح المفاتيح في جماعة المسافرين مؤيدا له بالنصوص السابقة ~~المتضمنة أن صلاة السفر الظهر التي قد عرفت المراد منها، إلا أنه لا يخفى ~~ضعفه. # كما أنه لا يخفى عدم الفرق بين إتمام العدد بهم وبين كونهم بعض العدد إلا ~~في الوجوب عينا على الحاضر معهم من غير ذوي الأعذار مع الاتفاق على العقد، ~~ولكن مع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه، بل هو كاللازم، إذ من المحتمل ~~عكس الاستدلال السابق بدعوى تحكيم إطلاق ما دل على وجوب الجمعة خرج منه ما ~~احتاج إلى السعي، فيبقى غيره تحت الاطلاق المزبور، فيجب مع حضور ms03747 المعقودة ~~أو مع التمكن من العقد، فتأمل جيدا. # ولو حضر ذووا الأعذار تباعدوا ففي صحة الظهر منهم قبل فوات الجمعة كما ~~إذا لم يحضروا إشكال، أقواه السقوط وإن أثموا، ثم لا ريب في صدق حضور ~~الجمعة إذا وجدوا بعد العقد، بل وفي حال الشروع بالإقامة بل وفي حال الشروع ~~بالخطبتين بل وعند التهيؤ، بل قد يقوى ذلك وإن كان قبل الزوال بيسير، ~~والمدار فيه على العرف ومع الشك فإطلاق السقوط محكم كما عرفت، فتأمل جيدا. # هذا كله في غير المرأة والصبي للاجماع على عدم الانعقاد بالأولى في ~~التذكرة وغيرها، بل يمكن تحصيله مع اختصاص الرهط والنفر والقوم بل والخمسة ~~والسبعة لتذكير المميز في نصوص العقد بغيرها، لكن في كشف اللثام " في نسخة ~~للغنية عندنا وقد قرأها المحقق الطوسي على الشيخ معين الدين المصري وتنعقد ~~بحضور من لم يلزمه من المكلفين كالنساء، وكتب المصري على الحاشية الصواب ~~إلا النساء " قلت: كما هو الموجود فيما حضرني من نسختها، وأما الصبي ففي ~~كشف اللثام كأنه لا خلاف في عدم PageV11P277 # انعقاد جمعة البالغين به وبالمجنون عندنا، وعن الشافعي قول بالانعقاد ~~بالصبي المميز، وفي المبسوط نفي الخلاف عن العدم منا ومن العامة، قلت: وإن ~~قلنا بشرعية عبادة الصبي وانعقاد الجماعة في غيرها به، إلا أنه لا يخفى ~~انسياق نصوص من تنعقد به إلى غيره، كما هو واضح، نعم قد يقال على إشكال ~~بانعقاد جمعة لغير البالغين في مثل أزمنة التخيير، لعموم ما دل على مشروعية ~~سائر عبادات البالغين، ومنها الجمعة، والاجماع إنما هو على عدم انعقاد جمعة ~~البالغين به بأن يكون مكملا للعدد، فتأمل جيدا، اللهم إلا أن يكون الأطفال ~~يشاركون البالغين في عباداتهم ما لم تشترط بشرط لا يمكن حصوله لغير ~~البالغين كالعدالة التي هي شرط في الإمامة، ووقوعها في غير الجمعة إن ثبت ~~بإجماع ونحوه وإلا كان ممنوعا، والاستناد فيه إلى بعض النصوص الظاهرة (1) ~~في جواز إمامة غير البالغ استناد إلى المؤل الذي هو غير حجة، ضرورة ظهورها ~~في إمامته للبالغين وعلى كل ms03748 حال بناء على الجواز اعتبار ما يشبه العدالة في ~~إمامة الطفل بأن يكون متجنبا كبائر البالغين، والاصرار على صغائرهم وكل ما ~~يجب على الولي منعه منه مما فيه فساد النظام وجه قوي، والله أعلم. # ومن ذلك كله ظهر لك ما في قول المصنف جوابا للشرط السابق: (وجبت عليهم ~~الجمعة وانعقدت بهم سوى من خرج عن التكليف والمرأة، وفي العبد تردد) وما له ~~وعليه ووجه تردده سواء كان في العقد أو الوجوب أو فيهما. # كما أنه بان لك منه من تجب عليه وتنعقد به، ومن تجب عليه ولا تنعقد به، ~~وبالعكس لكن بمعنى عدم وجوب الحضور، ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به (و) أما ~~من تجب عليه ولا تنعقد به (إذا حضر) ف‍ (الكافر) والملحق به فإنها (لم تصح ~~منه ولم تنعقد به وإن كانت واجبة عليه) عندنا كما هو واضح، وأوضح منه عندنا ~~ما في # PageV11P278 # المتن (و) غيره من أنها (تجب) أي (الجمعة على أهل السواد) أي القرى (كما ~~تجب على أهل المدن مع استكمال الشرائط) إذ لا خلاف أجده فيه بيننا، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، كما أن النصوص دالة عليه عموما وخصوصا، كخبر الفضل بن ~~عبد الملك (1) عن الصادق (عليه السلام)، ومفهوم قول أحدهما (عليهما السلام) ~~في خبر ابن مسلم (2) وغيرهما من النصوص المتقدمة في الأبحاث السابقة، وكأن ~~ذكر المصنف وغيره له لخلاف أبي حنيفة فيه الذي اتقى منه الصادق (عليه ~~السلام) في ضعيف حفص بن غياث (3) " ليس على أهل القرى جمعة، ولا خروج في ~~العيدين " كضعيف طلحة بن زيد (4) عنه عن أبيه أمير المؤمنين (عليهم السلام) ~~" لا جمعة إلا في مصر تقام فيه الحدود " وفي كشف اللثام " احتمال الأول أنه ~~ليس عليهم ذلك، لأن العامة يرون السقوط عنهم فالعامة من أهل القرى لا ~~يفعلون، وليس على المؤمنين منهم تقية " قلت: وأولى منه احتمال كون ذلك لفقد ~~اجتماع الشرائط التي منها وجود النائب الذي لم يتعارف وجوده في كل قرية ~~قرية " واحتمال الثاني أن الجمعة لا تقبل أولا ms03749 تكمل إذا أخل بإقامة الحدود ~~" قلت: وأولى منه إرادة الكناية بذلك عن ظهور اليد والسلطنة، والأمر سهل ~~بعد ما عرفت. # (وكذا) تجب (على ساكني الخيم كأهل البادية إذا كانوا قاطنين) مستكملين ~~الشرائط للعموم المعتضد بظاهر الفتاوي التي يمكن تحصيل الاجماع منها سوى ما ~~عن المبسوط " لا تجب على البادية لأنه لا دليل عليه، ولو قلنا إنها تجب ~~عليهم إذا حضر العدد لكان قويا " وما استظهره الفاضل والشهيد من ابن أبي ~~عقيل كما قيل " إن الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الإمام في المطر الذي ~~هو فيه، وحضورها مع أمرائه # PageV11P279 # في الأمصار والقرى النائية عنه " مع أنه لا ظهور معتد به في عبارة الثاني ~~منهما في شرطية المصر والقرية، والأول بعد تسليم الظهور متردد كما حكاه عنه ~~في كشف اللثام، قال: # من عدم الدليل ومن عموم الأخبار، وهو كما ترى ضرورة أن العموم أحد الأدلة ~~والخيم جمع خيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر كما عن الصحاح والمصباح، ~~وعن ابن الأعرابي " الخيمة عند العرب لا تكون من ثياب، بل من أربعة أعواد ~~ثم تسقف بالثمام (1)، والجمع خيمات وخيم " وعن القاموس " الخيمة كل بيت ~~مستدير أو ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها الثمام ويستظل بها في الحر، وكل ~~بيت بني من عيدان الشجر " وكيف كان فالظاهر إرادة الأعم، كما أن الظاهر ~~إرادة عدم السفر ونحوه من القطن في المتن الذي عبر عنه غيره بالاستيطان، بل ~~نسب إلى قطع الأكثر، لكن في التذكرة " لا يشترط استيطانهم شتاء وصيفا في ~~منزل واحد " ولعله ليس خلافا، فالأولى إناطة وجوب الجمعة عليهم بصلاتهم ~~تماما، فتأمل، وفي التذكرة " ولو استوطنوا منزلا ثم سافروا عنه إلى مسافة ~~بعد عشرة أيام فصاعدا لم تجب عليهم الجمعة في المسافة والمقصد معا، ولو ~~أقاموا دون عشرة أيام ثم سافروا عنه إلى المسافة فالوجه وجوبها عليهم في ~~المسافة والمقصد لوجوب الاتمام عليهم " وإن كان فيه إشكال ينشأ من مفهوم ~~الاستيطان هل المراد منه المقام أو ما يجب فيه التمام، فتأمل جيدا، والله ms03750 ~~أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (هنا مسائل، الأولى من انعتق بعضه لا تجب عليه الجمعة) ~~للأصل، ولاشتراط الحرية، واستصحاب السقوط والتكليف بالظهر (بل لو هاياه ~~مولاه لم تجب عليه الجمعة ولو اتفقت في يوم نفسه على الأظهر) الأشهر بل ~~المشهور كما عن الجواهر المضيئة. وقول أكثر أهل العلم كما عن المنتهى، بل ~~اقتصر غير واحد على # PageV11P280 # نسبة الخلاف إلى المبسوط، بل لا أجد فيه خلافا بين المتأخرين، نعم عن ~~المبسوط الوجوب، لأنه ملك نفسه في ذلك اليوم، ووافقه الجزائري في شافيته، ~~واستحسنه في موضع من المدارك قال الشهيد: ويلزمه مثله في المكاتب وخصوصا ~~المطلق، وهو بعيد لأن مثله في شغل شاغل، إذ هو مدفوع في يوم نفسه إلى الجد ~~في الكسب لنصفه الحر فالزامه بالجمع حرج عليه، قلت: مضى عن المبسوط وغيره ~~السقوط بمثل التجهيز والمطر، وقد لا يقصر عنهما ما ذكر، فلا نلزمه بها، وفي ~~موضع آخر من المدارك بعد أن حكى عن المبسوط ما سمعت قال: وهو توجيه ضعيف، ~~والحق أنه إن ثبت اشتراط الحرية انتفى الوجوب على المبعض مطلقا، وإن قلنا ~~باستثناء العبد خاصة ممن تجب عليه الجمعة كما هو مقتضي الأخبار اتجه القول ~~بوجوبها عليه مطلقا. # قلت: يمكن استفادة اشتراطها من معاقد بعض الاجماعات المعتضدة بالفتاوى ~~وإن كان فيه ما عرفت، كما أنه يمكن القول بالسقوط للاستصحاب وإن لم يثبت ~~اشتراط الحرية، والاستصحاب الخاص مقدم على العام بعد تسليم اندراجه فيه، ~~وأنه لم يرجع العام بالتخصيص إلى ما لا يندرج فيه ذلك كما لم يندرج في ~~الخاص، وعدم صدق اسم العبد عليه لا ينافي ثبوت الحكم عليه من حيث الاستصحاب ~~بعد عدم الظهور من لفظه في اشتراط رقية الجملة في السقوط، وليس ذا من تغير ~~الموضوع، بل هو أشبه شئ بتغير الأحوال، ولعله من هنا اتفق الأصحاب على ~~الظاهر على السقوط في غير يومه، بل عدا من عرفت عليه مطلقا، إذ احتمال أنه ~~من جهة بقائه تحت أمر السيد مع أنه مندفع في فرض المهاياة وفي ms03751 فرض الإذن ~~وفي غير ذلك يدفعه أنه لا يحتاج إلى الإذن مع اندراجه في العمومات، بل لا ~~أثر للنهي كغيرها من الواجبات العينية، وعلى كل حال فالقول بالسقوط لا يخلو ~~من قوة، إلا أن الاحتياط مع إمكانه لا ينبغي تركه، وقد ظهر لك من ذلك الحال ~~في الانعقاد وعدمه على تقدير الوجوب وإن لم نقل انعقادها بالعبد، ~~PageV11P281 # لكن في الذكرى أن فيه الوجهين السابقين. # (وكذا) لا تجب على (المكاتب والمدبر) قطعا. لصدق اسم العبد والمملوك من ~~غير فرق بين المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا، وإلا كان من المبعض، والله ~~أعلم. # المسألة (الثانية من سقطت عنه الجمعة) ولم يحضرها (يجوز أن يصلي الظهر في ~~أول وقتها ولا يجب عليه تأخيرها حتى تفوت الجمعة، بل لا يستحب) بل يستحب ~~التقديم كغيره من الأيام بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، كما لا إشكال فيه ~~(ولو حضر الجمعة بعد ذلك لم تجب عليه) لصدق الامتثال حتى لو صلح للخطاب ~~بها، كما لو أعتق العبد أو برئ المريض أو زال العرج ونحو ذلك، لقاعدة ~~الاجزاء التي لا وجه معتد به لدفعها باحتمال انكشاف كونه من أهل الجمعة وأن ~~ذلك كان حكما ظاهريا، نعم استثني من ذلك الصبي إذا صلى الظهر ثم بلغ في وقت ~~الجمعة، فإنها تجب عليه، كما يجب عليه على ما في الذكرى إعادة الظهر في غير ~~يوم الجمعة لو كان قد صلاها أولا، لتعلق الخطاب به بعد البلوغ بناء على ~~ذلك، وقد تقدم البحث فيه في المواقيت، فلاحظ وتأمل. # وكذا الخنثى المشكل لو وضحت ذكوريته بعد ما صلى الظهر أعادها جمعة، لأنه ~~قد تبين أنها فرضه لا الظهر، وقاعدة الاجزاء غير جارية فيه على ما هو ~~التحقيق فيها. # المسألة (الثالثة إذا زالت الشمس لم يجز السفر) ونحوه قبل أدائها (لتعين ~~الجمعة) عليه بلا خلاف أجده فيه إلا ما يحكى عن القطب الراوندي من الكراهة، ~~ولا ريب في ضعفه، بل يمكن إرادة الحرمة منها كما يومي إليه عدم تعارف نقل ~~خلافه، ms03752 بل حكى الاجماع عليه غير واحد، بل يمكن تحصيله، وهو الحجة بعد ظهور ~~الآية (1) وما شابهها من النصوص (2) في الأمر بترك سائر المنافيات لفعلها، ~~ضرورة عدم الخصوصية للسعي # PageV11P282 # والبيع ونحوهما في الترك، وخصوصا مع ملاحظة مجموع الآية والاتفاق المزبور ~~معها وما تسمعه، فليس الحرمة حينئذ مبنية على مسألة الضد التي على القول ~~بها تكون دليلا آخر بناء على إرادة مطلق المفوت من الضد لا خصوص المنافي ~~عقلا ولو من الشرع كالصلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة إن قلنا بحرمة ~~إبطالها في هذا الحال أيضا، وحرمة السفر بأول وقتها وإن لم نقل بتضيقها ~~فيه، لأنه مانع من إقامتها في دوامه، ففيه إسقاط للواجب بعد حصول سببه، وفي ~~الذكرى ولأن التضيق غير معلوم، فإن الناس تابعون للإمام، ووقت فعله غير ~~معلوم. # كما أن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة (1): " لا تسافر ~~يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا ناضلا في سبيل الله أو في أمر تعذر به " ~~والنبوي (2) " من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب ~~في سفره ولا يعان على حاجته " وقول الصادق (عليه السلام) (3): " إذا أردت ~~الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد ~~" بناء على أولوية حرمة السفر بعد الزوال يوم الجمعة منها بعد الفجر في ~~العيد، وغيرها من النصوص التي سمعتها في الكراهة قبل الزوال دليل آخر ولو ~~بالانجبار سندا ودلالة بما سمعت، وإن كان مع ذلك لا يخلو من نظر إلا أنا في ~~غنية عنه بما عرفت، كما أن به يستغنى عن إثبات الحرمة بالنهي عن الضد كي ~~يرد عليه منع الاقتضاء أولا، وأنه يلزم من تحريمه عدمه ثانيا، إذ لا مقتضي ~~لتحريم السفر إلا استلزامه لفوات الجمعة كما هو المفروض، ومتى حرم السفر لم ~~تسقط الجمعة، لأنه سفر معصية، فلا يحرم السفر، لانتفاء المقتضي، فيؤدى # PageV11P283 # وجوده إلى عدمه فيبطل، وإن كان قد يدفع الأخير بأن هذا السفر وإن لم يكن ~~مفوتا لخطاب الجمعة لكنه مفوت ms03753 لفعلها كما هو مبنى الاستدلال على الظاهر ~~فيحرم لذلك، ومن هنا كان المتجه الجواز فيما إذا أمكنه فعلها في السفر، كما ~~لو سافر على جهة الجمعة أو عن جمعة إلى جمعة أخرى بين يديه يعلم إدراكها، ~~للأصل، وعدم فوات الغرض، إذ المكلف به صلاة الجمعة لا جمعة خاصة، وظهور ~~الأدلة في حرمة المفوت المندرج فيه السفر غالبا الذي ينصرف إليه إطلاق ~~النبوي وغيره بناء على الاستدلال به، نعم الظاهر عدم الرخصة في الترك لهذا ~~السفر، استصحابا للوجوب الحاكم على إطلاق الرخصة للمسافر، بل ظاهر تلك ~~النصوص سبق السفر على تعلق الجمعة لا العكس. # ومنه ينقدح عدم السقوط بتجدد سائر الأعذار من العرج ونحوه بعد تعلق ~~الوجوب، فدعوى أن تجويز السفر في الفرض مما يقتضي وجوده عدمه - لأنه على ~~تقدير الجواز مقتض لحرمان الجمعة فيكون محرما، وإذا حرم لا يكون مفوتا، ~~لأنه سفر معصية فيجوز حينئذ، فيفوت فيحرم - واضحة الدفع حينئذ لما عرفت من ~~وجوب الجمعة عليه عينا، وأنه غير مندرج في أدلة الوضع عن المسافر، قال بعض ~~المحققين: وإلا لكان السفر جائزا له، وكانت الجمعة موضوعة عنه، ولا إثم ~~عليه في شئ منهما، وهو مخالف للاجماع، وفيه أنه يمكن القول بالحرمة عليه ~~لاطلاق النهي ونحوه وإن كان لو أثم فسافر يندرج في الوضع كمن أراق الماء، ~~وليس ذا من سفر المعصية الذي يثبت معه وجوب الجمعة، بل المراد به المحرم من ~~غير جهة الجمعة، نحو ما لو نذر أن لا يفعل ما ينافي الصوم فأراد السفر، بل ~~لو قلنا بوجوب الجمعة والصوم وأن سفر المعصية شامل لهما أمكن أن يقال إن ~~المراد أنه لو لم يكن التحريم لزم الفوات، فثبوت الجمعة من حيث التحريم ~~بسبب الفوات لا ينافي تعليل عدم الجواز بأن جوازه يستلزم فوات الجمعة، إذ ~~هو ثابت على تقدير الحرمة أيضا كما في كل علة ومعلول، ومن هنا حكي عن بعض ~~المحققين تقرير PageV11P284 # الدعوى المزبورة بأنه يلزم تحريم السفر من فرض جوازه، وعدم إمكان الصلاة ~~من فرض إمكانها. ms03754 # ومن ذلك كله يظهر لك ما في كشف اللثام من الجواب عن الدعوى المزبورة ~~بالنقض، وأن الحرمة على تقديرها أيضا مما يستلزم وجودها عدمها، إذ لو حرم ~~لم يمنع فلا يكون محرما، لأن المحرم المفوت، وفيه ما عرفت إلا أنا في غنية ~~عن ذلك كله بما سمعت، نعم قد يمنع اقتضاء الجواز الحرمان، إذ أقصاه جواز ~~الترك لا حرمة الفعل، فمع فرض الصلاة جمعة في الطريق لم يكن عليه إثم بوجه ~~من الوجوه، لعدم الدليل على حرمة ما يقتضي نقل الوجوب من العيني إلى ~~التخييري مع عدم اختيار الترك بعد الانتقال، ونية الوجوب على جهة التعيين ~~لم يثبت وجوبها، نعم لو اختار الترك أثم بعدم امتثال التكليف حال الحضور ~~ولو بالفعل حال السفر الذي كان يقوم مقامه ويجزي عنه والحاصل أن جواز الترك ~~من حيث السفر لا ينافي الوجوب من حيث العارض، وهو امتثال التكليف الأول، ~~ومثله لا يعد تقييدا لأدلة الوضع في حال السفر: فتأمل جيدا فإنه ربما دق. ~~وكيف كان فالأقوى جواز السفر المزبور ووجوب الجمعة خلافا لثاني الشهيدين ~~وسبطه وبعض من تأخر عنهما. # ثم الظاهر أن اعتبار الزوال في المتن وغيره في الحرمة إنما هو بالنسبة ~~إلى من يجب عليه السعي قبله كالحاضر في محلها، أما من كان بعيدا عنها ~~بفرسخين فما دون بحيث لا يمكنه الوصول إليها إلا قبل الزوال فإنه يجب عليه ~~السعي مثله إليها قطعا، وحينئذ فالظاهر حرمة السفر وغيره مما يمنع فعلها ~~عليه أيضا قبله، إلا أن الظاهر اختصاص ذلك في وقت الضيق، لعدم الوجوب قبله، ~~فلا بأس بالسفر وغيره فيه، لكن في المدارك " أنه لو قيل باختصاص تحريم ~~السفر بما بعد الزوال وأن وجوب السعي إلى الجمعة قبله للبعيد إنما يثبت مع ~~عدم إنشاء المكلف سفرا مسقطا للوجوب لم يكن بعيدا من الصواب " PageV11P285 # وفيه أن ما دل على وجوب السعي عام ومقدم على إنشاء السفر، فيستصحب حتى ~~يثبت خلافه، وهو السقوط، ولم يعلم، إذ على تقدير تسليم عموم يشمل الفرد ~~النادر يمكن ms03755 أن يقال إن الخاص مقدم عليه، كما أن تعليق الأمر بالسعي على ~~النداء في الآية لا يراد منه نفي الوجوب عن محل الفرض قطعا. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في الذكرى قال: " لو كان بين يدي المسافر جمعة ~~أخرى يعلم إدراكها ففي جواز السفر بعد الزوال و انتفاء كراهته قبله نظر، من ~~إطلاق النهي وأنه مخاطب بهذه الجمعة، ومن حصول الغرض، ويحتمل أن يقال إن ~~كانت الجمعة في محل الترخص لم يجز، لأن فيه إسقاطا لوجوب الجمعة، وحضورها ~~فيما بعد تجديد للوجوب، إلا أن يقال يتعين عليه الحضور وإن كان مسافرا، لأن ~~إباحة سفره مشروطة بفعل الجمعة، ومثله لو كان بعيدا بفرسخين فما دون عن ~~الجمعة فخرج مسافرا في صوب الجمعة فإنه يمكن أن يقال يجب عليه الحضور عينا ~~وإن صار في محل الترخص، لأنه لولاه لحرم عليه السفر، ويلزم من هذين تخصيص ~~قاعدة عدم الوجوب العيني على المسافر، ويحتمل عدم كون هذا القدر محسوبا من ~~المسافة، لوجوب قطعه على كل تقدير إما عينا كما في هذه الصورة، أو تخييرا ~~كما في الصورة الأولى، ويجري مجرى الملك في أثناء المسافة، ويلزم من هذا ~~خروج قطعة من السفر عن اسمه بغير موجب مشهور، وإن كانت قبل محل الترخص ~~كموضع يرى الجدار أو يسمع الأذان إن أمكن هذا الفرض جاز " قلت: إمكانه واضح ~~فيما إذا كان السفر على جهة الجمعة، ولا ينبغي الشك في الجواز في مثله، ~~لعدم صدق السفر ولو شرعا قبل قطعه، نعم يصعب فرضه فيما إذا كان السفر من ~~جمعة إلى أخرى. # وعلى كل حال فلا ريب في الجواز، أما إذا كانت خارجة عنه فالبحث السابق آت ~~في المقام، إذ لا فرق بين كون السفر إلى جهة جمعة أو من جمعة إلى أخرى، إذ ~~PageV11P286 # المراد إمكان تحصيل الجمعة في سفره كما هو واضح، وقد عرفت إمكان كونه ليس ~~من التخصيص على تقدير الوجوب، أو أنه لا بأس به، وأما احتمال عدم عده من ~~المسافة فلا ريب في ضعفه، ms03756 ضرورة أن الوجوب عليه لا ينافي ذلك وإن تكلف له ~~الأستاذ الأكبر في شرحه، هذا كله في غير الواجب المضيق من السفر والمضطر ~~إليه على وجه تسقط له الجمعة كما أومأ إليه خبر النهج (1) أما المندوب ~~فكالمباح. # نعم قد يقال بزوال الكراهة عنه التي أشار إليها المصنف بقوله: (ويكره بعد ~~طلوع الفجر) ونحوه غيره، بل لا خلاف أجده فيه، بل عن التذكرة نسبته إلى ~~علمائنا وأكثر أهل العلم، بل عن الخلاف والغنية وغيرهما الاجماع عليه، وقال ~~الهادي (عليه السلام) (2) في خبر السري: " يكره السفر والسعي في الحوائج ~~يوم الجمعة بكرة من أجل الصلاة، فأما بعد الصلاة فجائز يتبرك به " وعن ~~الرضا (عليه السلام) في المحكي عن الكفعمي (3) " ما يؤمن من يسافر يوم ~~الجمعة قبل الصلاة أن لا يحفظه الله ولا يخلفه في أهله ولا يرزقه من فضله " ~~والنبوي (4) المروي عن رسالة ثاني الشهيدين (5) " من سافر يوم الجمعة دعا ~~عليه ملكان أن لا يصاحب في سفره ولا يقضى له حاجته " قال: " وجاء رجل إلى ~~سعيد بن المسيب يوم الجمعة يودعه فقال: لا تعجل حتى تصلي فقال: يفوتني ~~أصحابي ثم عجل فكان سعيد يسأل عنه حتى قدم قوم فأخبروه أن رجله انكسرت، ~~فقال سعيد: إني كنت لأظن أنه يصيبه ذلك " وروي " أن جبارا كان يخرج في يوم ~~الجمعة لا يمنعه مكان الجمعة من الخروج فخسف به وببغلته، فخرج الناس وقد ~~دحيت بغلته فلم يبق منها إلا أذناها وذنبها " وروي " أن قوما خرجوا في # PageV11P287 # سفر حتى حضرت الجمعة فاضطرم عليهم خباؤهم نارا من غير نار يرونها " فلا ~~بأس حينئذ بإرادة الأعم منها ومن الحرمة من إطلاق المنع في بعض الأخبار ~~السابقة، فما عن بعض العامة من التحريم ضعيف وإن احتمله في المفاتيح، أما ~~قبل الفجر فلا ريب في عدم الكراهة للأصل، بل في التذكرة الاجماع عليه، ~~والله أعلم. # المسألة (الرابعة الاصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد) كما عن ~~التحرير والايضاح وظاهر غاية المراد والخراساني والكاشاني والماحوزي ينشأ ~~من انتفاء فائدة الخطبة ms03757 بدونه خصوصا الوعظ منها الذي لا قائل بالفصل بينه ~~وبين غيره، ولو سلم فيجب مقدمة بناء على الترتيب في أجزاء الخطبة، والأمر ~~بالانصات للقرآن، ولا قائل بالفصل، بل عن الفاضل ذكروا في التفسير أن الآية ~~وردت في الخطبة وسميت قرآنا لاشتمالها عليه، وقوله (عليه السلام): " يخطب ~~بهم " بل وقوله (عليه السلام): " فهي صلاة " قال في كشف اللثام لدلالتهما ~~على أن الحاضرين كالمقتدين في الصلاة، فيجب عليهم الاستماع للآية، وقول ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) المروي (1) في الدعائم: # " يستقبل الناس الإمام عند الخطبة بوجوههم، ويصغون إليه " وفحوى النصوص ~~الآتية الآمرة بالصمت حال الخطبة والناهية عن الكلام، وكونه مقدمة للسماع ~~الذي يمكن دعوى عدم الشك في وجوبه، خصوصا مع احتمال توقف صدق اسم الخطبة ~~التي لم يضمحل إرادة معنى التخاطب منها عليه، واستبعاد وجوب الاسماع دون ~~الاستماع. # ومن الأصل وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (2): " إذا خطب ~~الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ من الخطبة " بناء على # PageV11P288 # استلزام كراهة الكلام المستفادة من لفظ " لا ينبغي " حتى ادعى الشهيد أنه ~~نص فيها لعدم وجوب الاصغاء، لعدم حصوله معه غالبا، أو لعدم (1) اعتبار عدم ~~الكلام في مفهومه، والاطلاقات، ضرورة عدم مدخلية الاصغاء في صدق الخطبة حتى ~~الوعظ منها إذ هو أمر زائد على السماع الذي يمكن حصوله بدونه، كما أنه من ~~الواضح عدم انحصار فائدة الخطبة في الاصغاء، خصوصا غير الوعظ، قيل: ولذا لا ~~تسقط الجمعة ولا الخطبة لو كانوا كلهم صما، قلت: فضلا من غير المصغين الذين ~~يمكن سماعهم سماعا يفهمون به وإن لم يكونوا مصغين، ونمنع وجوب الانصات في ~~حال الخطبة بالسيرة التي هي فوق الاجماع، وعن تفسير ابن عباس " أنها في ~~الصلاة المكتوبة " وفي تفسير علي ابن إبراهيم " أنها في صلاة الإمام الذي ~~يؤتم به " والتبيان " أن فيها أقوالا: الأول أنها في صلاة الإمام، فعلى ~~المقتدين به الانصات، والثاني أنها في الصلاة، فإنهم كانوا يتكلمون فيها ~~فنسخ، والثالث أنها في خطبة الإمام، والرابع أنها في الصلاة ms03758 والخطبة - قال ~~-: وأقوى الأقوال الأول، لأنه لا حال يجب فيها الانصات لقراءة القرآن إلا ~~حال قراءة الإمام في الصلاة، فإن على المأموم الانصات لذلك والاستماع له، ~~فأما خارج الصلاة فلا خلاف أنه لا يجب الانصات والاستماع، وعن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) أنه في حال الصلاة وغيرها، وذلك على وجه الاستحباب " قيل: ~~ونحوه أي في نفي الخلاف فقه القرآن للراوندي. # قلت: بل الظاهر عدم وجوبه في الصلاة أيضا، للسيرة وإطلاق الأدلة والخطبة ~~بهم، وكونهما صلاة أعم من الاصغاء قطعا، بل قد يقضي الثاني منهما بعدم وجوب ~~الاصغاء كالصلاة، على أن مقتضاه كغيره عدم الفرق في ذلك بين الواجب منها ~~والمندوب # PageV11P289 # وبين العدد المعتبر وغيرهم، بل ظاهره البطلان بدونه، لأنه الأصل في كل ما ~~أمر به في العبادة المركبة، مع أنك ستعرف الحال في جميع ذلك، مضافا إلى ما ~~سمعته سابقا في بيان المراد من كونهما صلاة، وخبر الدعائم لا جابر له، ~~ومحتمل للندب، والأمر بالصمت والنهي عن الكلام أعم من الاصغاء قطعا، ودعوى ~~التلازم بينهما حتى أن كل من قال بالحرمة قال بالوجوب ومن قال بالندب قال ~~بالكراهة في حيز المنع. # فبان لك من ذلك كله وجها التردد ومنشأ القولين، إذ الأول خيرة الأكثر على ~~ما قيل، بل في الذكرى أنه المشهور، واختاره بنو حمزة وإدريس وسعيد ~~والراوندي في موضع من فقه القرآن، والكيدري في ظاهر الاصباح، والفاضل في ~~جملة من كتبه كأول الشهيدين، وإن فهد والمقداد والكركي والميسي والأستاذ ~~الأكبر في الشرح على ما نقل عن بعضهم، وفي المنظومة أنه الحزم، بل حكي عن ~~البزنطي والمفيد والمرتضى وإن كنا لم نتحققه، والثاني خيرة المبسوط ~~والتبيان وموضع من فقه القرآن والنافع والمعتبر والمنتهى والتبصرة ومجمع ~~البرهان وظاهر الغنية وكشف الالتباس والذخيرة على ما حكي عن بعضها، ولا ريب ~~أن الأول أحوط إن لم يكن أقوى، خصوصا في الوعظ إلا أن الظاهر كون وجوبه ~~مقدمة للسماع لا تعبدا لنفسه، فلو فرض حصوله له بلا إصغاء لم يكن عليه إثم. # كما أن ms03759 الظاهر وجوب ذلك للواجب من الخطبة خاصة للأصل، وعدم زيادة السماع ~~على القول وإن كان لا مانع منه، إلا أنه لا مقتضي له إلا ظواهر من النصوص ~~والفتاوى لا وثوق بإرادة الوجوب منها، ولا جابر لها بالنسبة إلى ذلك سندا ~~ودلالة، فما في مصابيح الظلام - من أن الظاهر وجوب الاصغاء وحرمة الكلام من ~~أول الخطبة إلى آخرها لا في أقل الواجب من الخطبة خاصة كما هو ظاهر ~~الروايات - لا يخلو من نظر وإن قيل: إنه مع ذلك ظاهر الأصحاب، وبه صرح في ~~المبسوط فقال: وموضع PageV11P290 # الانصات من وقت أخذ الإمام في الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة، إذ يمكن منع ~~ظهور كلام الأصحاب في ذلك، خصوصا مع قولهم بعدم وجوب إسماع غير الواجب من ~~الخطبة، والشيخ في المبسوط ممن يقول بندب الاصغاء، ولا بأس به حينئذ، وكذا ~~الظاهر اختصاص الوجوب بالقريب السامع، أما البعيد والأصم فإن شاءا سكتا، ~~وإن شاءا قرءا، وإن شاءا ذكرا، نعم عن المنتهى " هل الانصات يعني إنصات ~~البعيد أفضل أم الذكر؟ فيه نظر " بل عن نهاية الإحكام احتمال وجوب الانصات ~~عليهما، لئلا يرتفع اللفظ فيمنع غيرهما السماع، لكنه كما ترى بعد تسليم ~~وجوب ذلك عليهما لذلك خروج عن محل النزاع، فلا ريب في عدم الوجوب المبحوث ~~فيه عليهما، بل في التذكرة " أن الأقرب وجوب الاصغاء على العدد خاصة - ثم ~~قال -: والأقرب حرمة الكلام إن لم يسمع العدد، وإلا فالكراهية " لكن قال ~~أيضا: " التحريم إن قلنا به على السامعين يتعلق بالعدد، وأما الزائد فلا، ~~وللشافعي قولان، والأقرب عموم التحريم إن قلنا به، إذ لو حضر فوق العدد ~~بصفة الكمال لم يمكن القول بانعقادها بعدد معين منهم حتى يحرم الكلام عليهم ~~خاصة " نحو ما عن المختلف وإرشاد الجعفرية ومصابيح الظلام " لا تخصيص لأحد ~~بكونه من الخمسة دون غيره " إلا أنه ناقشه في كشف اللثام بأنه لا ينفي ~~كفائية الوجوب، وهو كذلك لو كان ظاهر الأدلة الوجوب على العدد خاصة، وفي ~~جامع المقاصد " فإن قيل وجوب الاصغاء وتحريم الكلام ms03760 إما بالنسبة إلى جميع ~~المصلين فلا وجه له، لأن استماع الخطبة يكفي فيه العدد، ولهذا لو انفردوا ~~أجزأوا أو البعض وهو باطل، إذ لا ترجيح، قلنا الوجوب على الجميع لعدم ~~الأولوية، ويكفي العدد في الصحة، فلا محذور " وظاهره اختصاص الشرطي خاصة ~~بالعدد، وتبعه عليه ثاني الشهيدين في المحكي عن روضه ومسالكه، وفيه أولا أن ~~الاجماع في التحرير والمحكي عن النهاية على عدم البطلان بالكلام، بل ظاهر ~~الأول أن الاصغاء كذلك PageV11P291 # أيضا، قال: قيل: الاصغاء واجب والكلام حرام، وعندي فيه إشكال لكن لا تبطل ~~الجمعة معه إجماعا، وثانيا أنه ليس في الأدلة ما يشهد للتفصيل المزبور ~~ومجرد إمكانه لا يصلح مدركا للقول به، فالمتجه حينئذ التعميم، ولكنه غير ~~مبطل للاجماع المزبور وغيره، هذا. # والمراد بالاصغاء التوجه لاستماع الكلام، قال في الصحاح: " أصغيت إلى ~~فلان إذا ملت بسمعك نحوه " قيل: وبه فسره المحقق الثاني وجماعة، وعن ~~القاموس " الاصغاء الاستماع مع ترك الكلام " وبه فسره الفاضل في نهايته ~~والشهيد الثاني وغيره فهو حينئذ أخص من الاستماع، وعلى الأول مرادف له: وعن ~~الطبرسي " الانصات " السكوت " وعن ابن الأعرابي " أنصت ونصت وانتصت استمع ~~الحديث وسكت " وعن الغريبين " الانصات سكوت المستمع " وفي المحكي عن كنز ~~العرفان " استدل أصحابنا والحنفية على سقوط القراءة عن المأموم بقوله جل ~~شأنه (1): " فاستمعوا له وأنصتوا " فإن الانصات لا يتم إلا بالسكوت - وقال ~~قبل ذلك -: إن استمع بمعنى سمع، والانصات توطين النفس على السماع مع السكوت ~~" وظاهره الفرق بين الاستماع والانصات، والظاهر أنهما بمعنى، وليس ترك ~~الكلام داخلا في حقيقة أحدهما كالاصغاء. # نعم لا تحصل غالبا إلا بترك الكلام المشتغل للبال المنافي للتوجه، وربما ~~يومي إليه ذكر المصنف التردد في الكلام بعد الاصغاء، فقال: (وكذا) التردد ~~في (تحريم الكلام في أثنائها) أي الخطبة (لكن ليس بمبطل للجمعة) إجماعا في ~~التحرير وجامع المقاصد والمحكي عن النهاية، بل في الأخير " أن الخلاف في ~~الإثم وعدمه " قلت: المشهور كما في الذكرى وكشف الالتباس " حرمة الكلام على ~~السامع " بل عن الخلاف " الاجماع على تحريمه على المستمعين ms03761 " وعن الكافي " ~~على المؤتمين " وفي الوسيلة " تحريمه على # PageV11P292 # الخطيب ومن حضر " كالمحكي عن موضع من فقه القرآن، بل ربما حكي عن المفيد ~~أيضا وظاهر الذكرى بل صريحها تحريمه على الخطيب والمستمعين، قيل: وذلك صريح ~~المقتصر والمهذب، وعن الميسية على الخطيب وغيره، وثاني المحققين والشهيدين ~~على المؤتمين والخطيب، بل في الروضة " يحرم الكلام مطلقا سواء سمعوا الخطبة ~~أو لا " وعن الاصباح " ليس لأحد أن يتكلم " وجامع الشرائع " يحرم عندها " ~~والدروس " في أثنائها ". # وكيف كان فيدل على التحريم - مضافا إلى ما سمعته في وجوب الاصغاء بناء ~~على تلازمهما وأن من قال بالوجوب هناك قال بالتحريم هنا، ومن قال ~~بالاستحباب فيه قال بالكراهة هنا كما ادعاه في الرياض، بل قد عرفت ما يقضي ~~باعتبار عدم الكلام في مفهوم الاصغاء، وإلى ما دل (1) على أن الخطبة صلاة، ~~خصوصا المرسل (2) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " لا كلام والإمام يخطب، ~~ولا التفات إلا كما يحل في الصلاة " إلى آخره - ما عن جامع البزنطي صاحب ~~الرضا (عليه السلام) المعلوم أن كلامه منه ومن آبائه (عليه السلام) " إذا ~~قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصمت " والمرسل (3) " إذا قلت لصاحبك ~~أنصت يوم الجمعة فقد لغوت " والآخر (4) " من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب ~~فهو كالحمار يحمل أسفارا " والآخر (5) " إن أبا الدرداء سأل أبيا عن سورة ~~تبارك متى أنزلت والنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب فلم يجبه، ثم قال # PageV11P293 # له: ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ~~صدق أبي " ومفهوم صحيح ابن مسلم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " لا ~~بأس أن يتكلم الرجل إذا فرغ الإمام من الخطبة يوم الجمعة ما بينه وبين أن ~~تقام الصلاة " وفحوى صحيحه الآخر (2) " سألته عن الجمعة فقال: أذان وإقامة ~~يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب ولا يصلي الناس ما دام الإمام ~~على المنبر " وما رواه الصدوق (3) في مناهي النبي (صلى الله عليه وآله) " ~~أنه نهى عن الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب فمن فعل ذلك فقد ms03762 لغى، ومن لغى ~~فلا جمعة له " والمروي عن قرب الإسناد عن أبي البختري (4) عن جعفر عن أبيه ~~(عليهما السلام) " أن عليا (عليه السلام) كان يكره رد السلام والإمام يخطب ~~" وعن علي (عليه السلام) (5) " يكره الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب، وفي ~~الفطر والأضحى والاستسقاء " بناء على إرادة الحرمة من الكراهة، وفي الدعائم ~~(6) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) " إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على ~~الناس الصمت " وعن علي (عليه السلام) (7) " لا كلام والإمام يخطب ولا ~~التفات إلا بما يحل في الصلاة " وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام) (8) " لا ~~كلام حتى يفرغ الإمام من الخطبة، فإذا فرغ منها فتكلم ما بينك وبين افتتاح ~~الصلاة إن شئت ". # إلى غير ذلك من النصوص إلا أنها جميعها ظاهرة أو صريحة في السامعين حتى ~~نصوص الحكم بأنها صلاة بقرينة قوله (عليه السلام) فيها: " حتى ينزل الإمام ~~" فالقول بحرمة الكلام عليه حينئذ كما ترى، خصوصا بعد ما روي " أنه صلى ~~الله عليه وآله سأل قتلة # PageV11P294 # ابن أبي الحقيق وهو يخطب (1) " و " أن رجلا سأله صلى الله عليه وآله ~~خاطبا يوم الجمعة متى الساعة؟ فقال صلى الله عليه وآله: ما أعددت لها؟ ~~فقال: حب الله ورسوله صلى الله عليه وآله فقال: # إنك مع من أحببت (2) " ولعله لذا صرح جماعة كما هو ظاهر قصر الحرمة على ~~غير من آخرين بعدم الحرمة عليه إلا إذا فاتت به هيئة الخطبة، بل عن كشف ~~الالتباس أنه المشهور، بل قد يظهر منهما جواز الكلام لغيره كاقراره صلى ~~الله عليه وآله وعدم إنكاره على رجل استسقاه في جمعة وهو يخطب وسأله الرفع ~~في جمعة أخرى وهو يخطب (3) ولفظ " لا ينبغي " في الصحيح المزبور كلفظ ~~الكراهة، بل لا يخفى على سالم حاسة الشم أنه تفوح روائح الكراهة من الأخبار ~~المزبورة، بل كراهة رد السلام الذي هو واجب في الصلاة لا بد من حملها على ~~عدم الرد الواجب أو غير ذلك، على أن الاجماع في المحكي عن التذكرة على جواز ~~تحذير الأعمى من الوقوع في ms03763 بئر أو نهي شخص عن منكر، بل فيه والمحكي عن ~~النهاية وغاية المراد أن محل الخلاف في كلام لا يتعلق به غرض مهم، بل عدم ~~الفرق في النصوص بين الواجب من أجزاء الخطبة والمندوب وبين الكلام المفوت ~~لاستماع المقصود وغيره ونحو ذلك أوضح شئ على ما ذكرنا، كما أن النهي في ~~المرسل وغيره عن الالتفات الذي لم أعرف أحدا ذكره شاهد آخر. # نعم عن المرتضى (رحمه الله) في المصباح أنه حرم من الأفعال فيها ما لا ~~يجوز مثله في الصلاة، وحكى عن الإشارة موافقته على ذلك، لكن ظاهر الأصحاب ~~خلافه، بل كاد يكون صريح اقتصارهم على ترك الكلام ونحوه، وهو مضعف آخر ~~للحكم بأنها صلاة، والتزام التقييد كما ترى، بل قد يضعف ما عن البزنطي ~~والدعائم من وجوب # PageV11P295 # الصمت باستلزامه زيادة الخطبة على الصلاة، ضرورة جواز الذكر والقرآن ~~ونحوهما فيها بخلافها فيجب فيها الصمت، بل التزام حرمة ذلك وإن لم يكن ~~مفوتا للاستماع أو لاستماع المقصود من الخطبة من الغرائب، على أنه ليس في ~~شئ من النصوص الفرق بين العدد والسامعين والحاضرين نحو ما سمعته في ~~الاصغاء، بل قد ظهر من بعضها البطلان بذلك، وقد عرفت أنه خلاف الاجماع، وفي ~~التذكرة " الأقرب الأول أي الحرمة إن لم يسمع العدد، وإلا الثاني - ثم قال ~~-: التحريم إن قلنا به على السامعين يتعلق بالعدد، أما الزائد فلا، ~~وللشافعي قولان، والأقرب التحريم وإن قلنا به، إذ لو حضر فوق العدد بصفة ~~الكمال لم يمكن القول بانعقادها بمعين منهم حتى يحرم عليهم خاصة " وعن ~~النهاية " يجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا " ~~وعنها أيضا " هل يحرم الكلام على من عدا العدد؟ إشكال " إلى غير ذلك مما لا ~~يخفى، ومن هنا تردد في الحرمة جماعة، بل خيرة المبسوط والمعتبر والتبيان ~~وموضع من الخلاف وفقه القرآن والمنتهى وظاهر الغنية على ما قيل عدمها، بل ~~ربما كان ظاهر الأخير الاجماع عليه، كما أن في الخلاف " لا خلاف في أنه ~~مكروه " وكيف كان فالأقوى ms03764 دوران الحرمة فيه على تفويت ما يجب سماعة من ~~الخطبة، هذا كله في أثناء الخطبة، أما حال الجلوس بين الخطبتين فالأقوى عدم ~~الحرمة أيضا كما تقدم سابقا، والله أعلم. # المسألة (الخامسة يعتبر في إمام الجمعة كمال العقل والايمان والعدالة ~~وطهارة المولد والذكورة) كما تسمع الكلام فيه مفصلا في الجماعة، إذ الظاهر ~~عدم الفرق بين الجمعة وغيرها في ذلك، نعم ستعرف جواز إمامة النساء بعضهن ~~لبعض لا للرجال ولا للمختلطين إلا أنك قد عرفت فيما سبق عدم انعقاد الجمعة ~~بهن، فلا يجوز إمامتهن فيها حينئذ بحال كما هو واضح (ويجوز أن يكون عبدا) ~~بناء على انعقادها به، لجواز PageV11P296 # إمامته فيها حينئذ وفي غيرها كما تعرف ذلك مفصلا في بحث الجماعة، بل ~~ونعرف ما ذكره المصنف هنا في قوله: (وهل يجوز أن يكون أبرص أو أجذم؟ فيه ~~تردد) وأن (الأشبه الجواز) فيها وفي غيرها، نعم قال: (وكذا الأعمى) أي في ~~التردد في إمامته وأن الأشبه الجواز ولم يذكره في الجماعة، وعلى كل حال فلا ~~ريب أن الأشبه ما ذكره فيها فضلا عن غيرها من الفرائض، وفاقا المبسوط ~~والتحرير والمنتهى والذكرى والدروس وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والروض ~~وغيرها على ما حكي عن بعضها، بل عن المنتهى نسبته إلى أكثر أهل العلم، ~~وغاية المرام والذخيرة أنه المشهور، وعن جماعة المنتهى لا بأس بإمامة ~~الأعمى إذا كان من ورائه من يسدده ويوجهه إلى القبلة، وهو مذهب أهل العلم ~~لا نعرف فيه خلافا إلا ما نقل عن أنس أنه قال ما حاجتهم إليه وفي جماعة ~~المعتبر نسبته إلى علمائنا، والدروس أنه المعروف من المذهب، والتذكرة " ~~يجوز أن يكون الأعمى إماما لمثله وللبصراء بلا خلاف بين العلماء " ولكن في ~~بحث إمام الجمعة منها " اشتراط أكثر علمائنا كون الإمام سليما من الجذام ~~والبرص والعمى، لقول الصادق (عليه السلام): " خمسة لا يؤمون الناس على كل ~~حال: المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي " والأعمى لا يتمكن من ~~الاحتراز عن النجاسات غالبا، ولأنه ناقص فلا يصلح لهذا المنصب الجليل، وقال ~~بعض ms03765 أصحابنا المتأخرين: يجوز، واختلفت الشافعية في أن البصير أولى أو ~~يتساويان " وعن نهاية الإحكام " إنه اشترط في إمام الجمعة السلامة من العمى ~~لتعذر احترازه عن النجاسات غالبا وقال في إمام الجماعة: " في كراهة إمامه ~~الأعمى إشكال أقربه المنع، لقول الصادق (عليه السلام): " لا بأس بأن يصلي ~~الأعمى بالقوم وإن كانوا هم الذين # PageV11P297 # يوجهونه " وقول علي (عليه السلام) (1): " لا يؤم الأعمى في الصحراء إلا ~~أن يوجه إلى القبلة " ولأنه فاقد حاسة لا يختل بها شئ من شرائط الصلاة ~~فأشبه الأصم، نعم البصير أولى لتوقيه من النجاسات " وفي التذكرة " هل ~~البصير أولى؟ يحتمل ذلك، لأنه يتوقى النجاسات، والأعمى لا يتمكن من ذلك، ~~ويحتمل العكس لأنه أخشع في صلاته من البصير، لأنه لا يشغله بصره عن الصلاة، ~~وكلاهما للشافعية، ونص الشافعي على التساوي، وهو أولى، لأن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قدم الأعمى كما قدم البصير " واستدل فيها وفي المحكي عن المنتهى ~~على جواز إمامته مع ما ذكره في النهاية بأنه استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس ~~وكان أعمى (2) قال: قال السبعي: غزا النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاث عشر ~~غزوة كل ذلك يقدم ابن أم مكتوم يصلي بالناس، وبعموم " يؤمكم أقرؤكم " (3). # وقد ظهر من ذلك كله دليل الجواز، مضافا إلى ما في الحسن (4) أن زرارة سأل ~~أبا جعفر (عليه السلام) عن الصلاة خلف الأعمى فقال: " نعم إذا كان له من ~~يسدده وكان أفضلهم " والمرسل (5) في الفقيه عن الصادقين (عليهما السلام) " ~~لا بأس أن يؤم الأعمى إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة وأفقههم " وحسن الحلبي ~~(6) عن الصادق (عليه السلام) " في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة ~~قال: يعيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا " وقد ائتم ابن مسلم بأبي بصير (7) ~~وقول علي (عليه السلام) في خبر الشعبي (8): " لا يؤم الأعمى في البرية " ~~مطلق يقيده ما سمعت. # ثم إن الجميع كما ترى لا فرق فيها بين الجمعة والجماعة، فما عن الخلاف ~~ونهاية # PageV11P298 # الاحكام والموجز - من اشتراط السلامة من العمى هنا، وعن ظاهر غاية المرام ms03766 ~~نسبته إلى النهاية وابن إدريس، بل قد سمعت نسبته في التذكرة كالمحكي عن ~~التلخيص إلى الأكثر، بل نسب الجواز في الأول إلى بعض المتأخرين - في غاية ~~الضعف، بل في كشف اللثام والمحكي عن غاية المراد أني لم أجده في الخلاف، ~~وفي مفتاح الكراهة " أني قد تتبعت الخلاف في الجمعة والجماعة والقضاء ~~والشهادات ونحو ذلك مما يحتمل فيه ذكر ذلك ولو بالعرض فلم أجد ذلك " بل عن ~~الروض " أن القائل بعدم الجواز غير معلوم فضلا عن الأكثرية " قيل ونحو ما ~~في الذكرى ومجمع البرهان، ومع ذلك كله فليس في الأدلة ما يصلح معارضا ~~للاطلاقات فضلا عما سمعت، إذ خبر السكوني (1) ظاهر في الجواز من غير فرق ~~بين الجمعة وغيرها، وإن كان هو مقتضى الجمع بين عبارتي التذكرة والنهاية، ~~وعدم وجوب الحضور عليه لا ينافي صحة الانعقاد به وكونه إماما فيها لو حضر، ~~وعدم التحرز عن النجاسات وكونه ناقصا عن هذا المنصب الجليل لا يصلح مثله ~~لاثبات حكم شرعي. # نعم قد يقال بالكراهة كما عن النفلية والفوائد الملية، بل ربما حكي عن ~~المبسوط وإن كان لم نتحققه، مع أن ظاهر المحكي عن جماعة نهاية الإحكام منع ~~الكراهة التي قد عرفت التسامح فيها، قال: " إن في كراهة إمامته إشكال أقربه ~~المنع - إلى أن قال -: # نعم البصير أولى " وقد سمعت ما في التذكرة من أولوية العكس في أحد وجهي ~~الشافعية وبالجملة لا ينبغي التأمل في الجواز، والله أعلم. # المسألة (السادسة) قد عرفت فيما تقدم (أن المسافر إذا نوى الإقامة في بلد ~~عشرة أيام فصاعدا وجبت عليه الجمعة) لأنه بحكم الحاضر حينئذ (وكذا إذا لم ~~ينو الإقامة ومضى عليه ثلاثون يوما في مصر واحد) بناء على أنه من القواطع ~~للسفر لا أن # PageV11P299 # الحكم فيه التمام وإن كان مسافرا كالمكاري ونحوه كما تعرفه إن شاء الله ~~في محله، والله أعلم. # المسألة (السابعة الأذان) الثالث المسمى ب‍ (الثاني يوم الجمعة) في جملة ~~من عبارات الأصحاب، بل هو في معقد ما يحكى من ظاهر إجماع التذكرة (بدعة) ~~كما ms03767 في النص والفتوى، ففي خبر حفص بن غياث (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما ~~السلام) " الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة " والمتبادر إرادة الحرمة منها ~~كما نسبة إلى الأكثر في المحكي عن إرشاد الجعفرية، وإلى عامة المتأخرين في ~~المدارك، خصوصا بعد ما روى زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل في الصحيح عن ~~الصادقين (عليهما السلام) " أنهما قالا: ألا وإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة ~~سبيلها إلى النار " وخصوصا بعد ظهور إرادة التعريض لما أبدعه عثمان أو ~~معاوية من أذان ثان للجمعة كما سمعته سابقا في الأذان بل منه مضافا إلى ~~الفتاوى يعلم عدم إرادة الأذان للعصر من الثالث في الخبر المزبور كما ~~أوضحناه سابقا في بحث الأذان. # وعلى كل حال فما في المعتبر والمحكي عن المبسوط والاصباح والخلاف، لما ~~تسمعه من عبارته - وإليه أشار المصنف بقوله: (وقيل إنه مكروه) للأصل، وضعف ~~الخبر، وعموم البدعة للحرام وغيره، وحسن الذكر والدعاء إلى المعروف ~~وتكريرهما، قال المحقق إلا أنه من حيث لم يفعله النبي (صلى الله عليه وآله) ~~ولم يأمر به كان أحق بوصف الكراهة - في غاية الضعف، لانقطاع الأصل، وعدم ~~قدح الضعف بعد الانجبار، ومنع عموم البدعة خصوصا في المقام، والأخير اجتهاد ~~في مقابلة النص، وعدم فعل النبي (صلى الله عليه وآله) وأمره أعم من الكراهة ~~(و) من ذلك علم أن (الأول أشبه) لكن قد يظهر من جماعة لفظية النزاع، وأن ~~مراد من حرم ما إذا جاء به بقصد # PageV11P300 # الوظيفة والشرعية، ضرورة كونه حينئذ تشريعا محرما، وأن مراد من نفاها إذا ~~فعله بقصد الذكر والتنبيه والدعاء إلى الصلاة، وقد يناقش فيه بأنه لا وجه ~~للكراهة حينئذ، وأنه من الممكن دعوى الحرمة هنا وإن لم يكن بقصد الوظيفة، ~~لأنها صورة البدعة، فلا يبعد تحريمها لذلك، ولعل هذا هو المراد من النص ~~والفتوى لا التشريع الذي لا يخص الأذان فضلا عن الثالث منه، وقد تقدم نظائر ~~للمسألة ويأتي. # والمراد بكونه ثالثا بالنسبة للأذان والإقامة لها، وإطلاق الأذان على ~~الإقامة معروف، أو يراد به بالنسبة إلى أذان الصبح ms03768 في يوم الجمعة أي الأذان ~~الثالث فيه بدعة بل المشروع أذان للصبح وأذان لها خاصة، فإذا جئ بثالث لها ~~كان بدعة، وعلى كل حال فالمراد به التعريض بما في أيدي القوم، وأما تسميته ~~ثانيا في جملة من العبارات فعن السرائر والمهذب البارع والمقتصر والتنقيح ~~وظاهر المختلف باعتبار أنه يفعل بعد نزول الإمام عن المنبر، قال في الأول: ~~" ثم ينزل الإمام عن المنبر بعد فراغه من إكمال الخطبتين ويبتدئ المؤذن ~~الذي بين يديه بالإقامة، وينادي باقي المؤذنين والمكبرين الصلاة الصلاة، ~~ولا يجوز الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الأول، الذي عند الزوال، فهذا ~~هو الأذان المنهي عنه، ويسميه بعض أصحابنا الأذان الثالث، وسماه ثالثا ~~لانضام الإقامة إليهما، فكأنها أذان آخر " واستغربه في البيان وبعض تأخر ~~عنه، فقال: اختلفوا في وقت الأذان فالمشهور أنه حال جلوس الإمام على ~~المنبر، وقال أبو الصلاح: قبل الصعود، وكلاهما مرويان، فلو جمع بينهما أمكن ~~نسبة البدعة إلى الثاني زمانا وإلى غير الشرعي فينزل على القولين، قال: ~~وزعم ابن إدريس أن المنهي عنه هو الأذان بعد نزول الخطيب مضافا إلى ~~الإقامة، وهو غريب، قال: وليقم المؤذن الذي بين الإمام، وباقي المؤذنين ~~ينادون الصلاة، وهو أغرب، وفي الذكرى ينبغي أن يكون أذان المؤذن بعد صعود ~~الإمام على المنبر والإمام جالس، لقول الباقر PageV11P301 # (عليه السلام) فيما رواه عبد الله بن ميمون (1): " كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون " ~~وبه أفتى ابن الجنيد وابن أبي عقيل والأكثر، وقال أبو الصلاح: إذا زالت ~~الشمس أمر مؤذنيه بالأذان، وإذا فرغوا منه صعد المنبر فخطب، ورواه محمد بن ~~مسلم (2) قال: " سألته عن الجمعة فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان ~~فيصعد على المنبر " ويتفرع على الخلاف أن الأذان الثاني الموصوف بالبدعة أو ~~الكراهة ما هو، وابن إدريس يقول: الأذان المنهي عنه هو الأذان بعد نزوله ~~مضافا إلى الأذان عند الزوال، وفي كشف اللثام يعني أن الأذان المشروع ~~للجمعة إما قبل صعود الإمام المنبر ms03769 أو بعده عند جلوسه عليه، فالجمع بينهما ~~بدعة أو مكروه، وعلى الأول فالبدعة أو المكروه الثاني، وعلى الثاني الأول ~~ويسمى ثانيا لحدوثه بعد الثاني. # قلت: لا ريب أن التوقيت المزبور للأذان بما سمعت إنما هو مستحب في مستحب، ~~ومقتضى الجمع بين الخبرين حصول الوظيفة بكل من الحالين وإن كان قد يرجح ما ~~رواه عبد الله بن ميمون بقرب اتصاله بالصلاة، وبأنه المشهور نقلا إن لم يكن ~~تحصيلا، بخلاف قول أبي الصلاح، وإن قيل إنه ظاهر الغنية، بل ظاهرها الاجماع ~~عليه، وعلى كل حال فلو حصل في غيرهما كان مشروعا أيضا وإن كان هو خلاف ~~الأفضل، وحينئذ فدعوى أن المراد بالثاني باعتبار الاحداث وإلا فهو ما لم ~~يكن بين يدي الخطيب سواء وقع أولا أو ثانيا بالزمان واضحة الضعف، لما عرفت ~~من أن كيفية الأذان الواقع في عهده (صلى الله عليه وآله) غير شرط في شرعيته ~~قطعا، بل إجماعا حكاه ثاني المحققين: قال: " إذ لو وقع بعد صعود الخطيب أو ~~لم يصعد منبرا بل خطب # PageV11P302 # على الأرض لم يخرج بذلك عن الشرعية، فإذا فعل ثانيا كان هو المحدث " وقال ~~أيضا: # " ويعرف أنه المحدث من ظاهر الحال، وانضمام القرائن المستفادة من تتالي ~~الأعصار التي شهدت بأن هذا هو المحدث في زمن عثمان أو معاوية حتى أنه لو ~~حاول أحد تركه قابلوه بالانكار والمنع، والاعتبار بتخصيص يوم الجمعة بأذان ~~آخر من دون سائر الأيام على تطاول المدة من الأمور الدالة على ذلك، وما هذا ~~شأنه لا يكون إلا بدعة ". # قلت: قد يقال: إنه مع قصد البدعي يتعين بقصده سواء كان أولا أو ثانيا، ~~ومع عدم العلم بقصده قيل يمكن اختصاصه بالثاني، لأصالة الصحة في فعل المسلم ~~مهما أمكن فيكون محكوما بصحته، وبتوجه التحريم إلى الثاني، وفيه أنه جار في ~~كل منهما، والسبق لا يشخص، أما مع عدم القصد في الواقع فقد يقال باختصاص ~~الثاني بالبدعية خصوصا إذا صادف الأول التوظيف الشرعي، ويمكن عدم سلامة كل ~~من أذانيه إذا كان قصده من أول الأمر ms03770 التثنية وأنه جاء بالأول بعنوان الجزء ~~أو كالجزء، وقد يظهر من المنتهى تشخص البدعي بمخالفته للموظف وإن كان أولا ~~قال فيما حكي عنه: " لا نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعية الأذان عقيب ~~صعود الإمام المنبر ولو سئل عن المحدث لقالوا: إنه الأول، والثاني هو الذي ~~فعله النبي (صلى الله عليه وآله) وإن لم يكن الوقت والمكان شرطا إلا أنه ~~بذلك علما لما فعله وممتازا عن غيره، ولو تغير المكان لقيل بتغير ذلك أيضا ~~" ومما ذكرنا يعرف ما فيه، بل قد يمنع اعتبار هذه النسبة العرفية المبنية ~~على الظاهر، وفي الخلاف " لا بأس أن يؤذن اثنان واحد بعد الآخر، وإن أتيا ~~بذلك موضعا واحدا كان أفضل، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك، وقال الشافعي: ~~المستحب أن يؤذن واحد بعد واحد، ويجوز أن يكونوا أكثر من اثنين، فإن كرر ~~وخيف فوات أول الوقت قطع الإمام بينهم الأذان وصلى، دليلنا إجماع الفرقة ~~على ما رووه أن الأذان الثالث بدعة " فدل ذلك على جواز الاثنين والمنع عما ~~زاد على ذلك، وهو صريح في PageV11P303 # مغايرة الثاني للثالث، فيكون مخالفا لظاهر إجماع الفرقة كما أومأ إليه في ~~المنظومة: # ولا أذان ثالثا في الجمعة * فإنه نصا وفتوى بدعة وقد يسمى بالأذان الثاني ~~* واختلفوا فيه على معاني ضرورة ظهوره في أن ذلك خلاف في التسمية، وقد سمعت ~~ما في السرائر، وقال في المعتبر: " الأذان الثاني بدعة، وبعض أصحابنا يسميه ~~الثالث، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) شرع للصلاة أذانا وإقامة، فلزيادة ~~ثالث، وسميناه ثانيا لأنه يقع عقيب الأذان الأول، وما بعده يكون إقامة. ~~والتفاوت لفظي " إلى غير ذلك، وقد تقدم تمام الكلام في ذلك وفي مشروعية ~~الأذان للعصر، واحتمال كونه المراد من الخبر في مباحث الأذان، فلا حفظ ~~وتأمل، والله أعلم. # المسألة (الثامنة يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان) بلا خلاف أجده فيه ~~كما اعترف به في المحكي عن جامع المقاصد، بل هو معقد إجماع التذكرة والغرية ~~والمفاتيح ومصابيح الظلام على ما حكي عن بعضها، وإليه يرجع ms03771 ما عبر به جماعة ~~من الحرمة وقت النداء، بل هو معقد ما يحكى من إجماع غاية المرام والجواهر، ~~بل لعل مراد الجميع الحرمة بعد الشروع فيه كما صرح به في الشافعية ناسبا له ~~إلى الأصحاب، بل لعله المراد من معقد إجماع الخلاف على تحريمه بعده حين ~~يقعد الإمام على المنبر، والمنتهى " أنه مذهب علماء الأمصار " والتذكرة " ~~لا خلاف فيه بين العلماء " إلا أن الظاهر إرادة الأذان من ذلك بعد الزوال ~~وإن جوزنا الخطبة قبل الزوال، ضرورة أنه لا تلازم بين الجوازين نعم لو قلنا ~~به حرم أيضا، قال في التذكرة: " لو جوزنا الخطبة قبل الزوال كما ذهب إليه ~~بعض أصحابنا لم نسوغ الأذان قبله مع احتماله، ومتى يحرم البيع حينئذ إن ~~قلنا بتقديم الأذان حرم البيع معه، لأن المقتضي وهو سماع الذكر موجود، وإلا ~~فاشكال ينشأ من PageV11P304 # تعليق التحريم بالنداء ومن حصول الغاية " قلت: لعل الأقوى الثاني بناء ~~على إرادة الخطبتين من الذكر، كما أنه قد يقوى عدم توقف التحريم على فعل ~~الأذان، بل المراد ترتب التحريم على الزوال كما عن الإرشاد والموجز ~~والميسية والروض والمسلك ومجمع البرهان، لأنه السبب الموجب للصلاة، والنداء ~~إعلام بدخول الوقت، فالعبرة به، فلو تأخر الأذان عن أول الوقت لم يؤثر في ~~التحريم السابق، لوجود العلة ووجوب السعي المترتب على دخول الوقت وإن كان ~~في الآية مترتبا على الأذان، إذ لو فرض عدم الأذان لم يسقط وجوب السعي، فإن ~~المندوب لا يكون شرطا للواجب، ويمكن تنزيل الشهرة والاجماعات على ذلك، لكن ~~إذا كانت الصلاة حين الزوال فيراد حينئذ حرمة المفوت من البيع للسعي سواء ~~حصل النداء أو لا، والتعليق عليه في الآية جار مجرى الغالب باعتبار احتياجه ~~للمساومة ونحوها مما يقتضي عدم السعي، فالمراد حينئذ عدم التشاغل بالتكسب ~~والاعراض عن السعي كما يومي إليه قوله تعالى (1): " ذلكم خير " والآية ~~الثانية (2) فلا يحرم حينئذ من البيع ما لم يكن مفوتا وإن كان بعد الزوال. # ولعل مراد من علقه عليه ذلك، إذ بدونه لا أعرف قائلا به ms03772 من أصحابنا، ~~وإنما حكي عن أحمد ومالك، فما في جامع المقاصد تبعا للتذكرة ومحتمل النهاية ~~وظاهر المعتبر - من التحريم تعبدا بالأذان وإن لم يكن مفوتا، بل هو مقتضى ~~إطلاق باقي الفتاوى ومعاقد الاجماعات، بل ربما كان كصريح بعضها - لا يخلو ~~من نظر، إذ لا مستند له إلا إطلاق الآية ومعقد الاجماع المنساق إلى ذلك ~~بالتبادر، فيكون الحاصل حينئذ بناء على ذلك أنه لا فرق بين البيع وغيره مما ~~ينافي السعي يحرم حيث يكون مفوتا ولو قبل الزوال كما إذا كان بعيدا عن ~~الجمعة، ويجوز إذا لم يكن كذلك من غير فرق بين وقوع الأذان وعدمه، فما صرح ~~به جماعة بل قيل إنه المشهور بل عن المنتهى # PageV11P305 # وظاهر التذكرة الاجماع من عدم الحرمة قبل النداء بعد الزوال ضعيف إن لم ~~ينزل على ما إذا لم يكن مفوتا، كما يومي إليه تعليل من ذكر كراهته منهم ~~التي نسبها في المحكي عن المنتهى إلى أكثر أهل العلم، وفي التذكرة عندنا من ~~أنه مناف للتشاغل عن التأهب للجمعة، وأن وقت الصلاة الزوال، والخطبة الفئ ~~الأول، فإذا زالت نزل وصل، فإذا أخر فقد ترك الأفضل، ونحو ذلك، كما أنه ~~ينزل ما ظاهره تعبدية التحريم وإن لم يكن مفوتا على المفوت بقرينة كلامهم ~~في وجه إلحاق غير البيع به، وكلامهم في وجوب السعي وحرمة السفر ونحو ذلك، ~~بل قد يوهن إجماع الفاضل أنه ذكر التحريم في المحكي عن النهاية احتمالا، ~~فقال: " لو لم يمنع البيع من سماع الخطبة ولا من التشاغل بالجمعة أو منع ~~ولم نوجب السماع ولا حرمنا الكلام احتمل التحريم للعموم " وبالجمعة فالمدار ~~على ما ذكرناه، فإن أمكن تنزيل الكلام عليه فمرحبا بالوفاق، وإلا كان محلا ~~للنظر، لعدم دليل صالح عليه كما هو واضح. # (و) منه ينقدح أنه (إن باع أثم وكان البيع صحيحا على الأظهر) الأشهر، بل ~~هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل عن إرشاد الجعفرية أن النهي عن أمر خارج، وهو ~~ترك السعي، فلا مانع من الصحة حينئذ إجماعا، بل لا خلاف فيه ms03773 أجده إلا ما ~~يحكى عن الكاتب والشيخ، قيل وتبعهما المقدس الأردبيلي والأستاذ الأكبر، وفي ~~كشف الرموز " أنه حسن إن قلنا إن النهي يدل على الفساد في المعاملات " قلت: ~~قد ذكرنا في الأصول أن التحقيق عدم اقتضائه الفساد عقلا كالعبادة، بل ولا ~~عرفا إلا إذا كان متعلقا بنفس المعاملة أو أحد أركانها أو وصفها اللازم، ~~أما مثل المقام الذي لا ريب بناء على ما ذكرنا في كون النهي عنه من جهة ~~كونه مفوتا للواجب ومضادا له ومثله لا يفهم منه الفساد عرفا قطعا فلا، فما ~~أطنبوا فيه في المقام - من اقتضاء النهي الفساد ولو بعدم PageV11P306 # اندراج المنهي عنه في دليل الصحة المنحصر في آية " أحل " (1) ونحوه - في ~~غير محله كما لا يخفى على من كان على بصيرة في المسألة. # ومما ذكرنا يعلم أنه لا فرق بين البيع وغيره من العقود وسائر المنافيات، ~~بل لو لم يكن المدار على التنافي أمكن فهم المثالية من البيع لغيره من عقود ~~المعاوضات والقطع بعدم الخصوصية كما اختاره جماعة وإن كان لا يخلو من نوع ~~إشكال، اللهم إلا أن يدعى إرادة مطلق النقل من لفظ البيع لا خصوص عقده، ~~لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه، والانصاف أن دعوى القطع بالغاء الخصوصية ~~ممكنة سواء قلنا بالتعبدية أو بالمنع من حيث المنافاة. # (ولو كان) المتعاقدان ممن لا يجب عليه السعي جاز إجماعا بقسميه على وفق ~~ما تقتضيه القواعد، نعم لو كان (أحد المتعاقدين ممن لا يجب عليه السعي) ~~والآخر يجب عليه (كان البيع سائغا بالنظر إليه وحراما بالنظر إلى الآخر) ~~بلا إشكال في الأخير واحتمال عدم حرمته باعتبار أن التحقيق عدم صدق البيع ~~على الايجاب أو القبول كما ترى أما الأول فقد اختاره في المحكي عن الخلاف ~~والمبسوط والمعتبر والتحرير للأصل، وحرمه أو مال إليه أكثر المتأخرين ~~معللين له بالإعانة على الإثم، وأطال الأردبيلي في المناقشة باندراج مثل ~~الفرض تحت الإعانة، ولعله الأقوى، اللهم إلا أن يفرض كون قصده ذلك وحينئذ ~~فالمحرم هو، لا نفس الايجاب أو القبول، وفي ms03774 كشف اللثام قد لا تكون حرمة ولا ~~كراهية بأن لا تكون الجمعة على الطرف المتأخر بناء على أن الاتيان بلفظ ~~الايجاب مثلا حرام وإن لم يتم العقد، وهو جيد، والله أعلم. # المسألة (التاسعة) التي أشبعنا الكلام فيها، وهي (إذا لم يكن الإمام ~~موجودا ولا من نصبه للصلاة وأمكن الاجتماع والخطبتان قيل) يجوز أو (يستحب ~~أن يصلي # PageV11P307 # جمعة، وقيل لا يجوز، و) قد قلنا إن (الأول أظهر) ومن ذلك زمن الغيبة، بل ~~ظاهر جملة من العبارات فرض المسألة فيه، وإن كان قد يقال إنه لا فرق بينه ~~وبين زمن الحضور الذي يفرض فيه حصول الفرض من غير فرق بين زمن السلطنة ~~وغيره كما أومأنا إلى ذلك سابقا، نعم بقي الكلام في فرض المتحير الذي ~~استفرغ وسعه فلم يظهر من الأدلة ما يصح العمل به، وتفصيل البحث فيه أنه إما ~~أن يكون تردده في الوجوب العيني والحرمة لا غير بمعنى أنه قاطع بانتفاء ما ~~سواهما، والتحقيق فيه الجمع بين الجمعة والظهر، للعلم بأنه مشغول بأحدهما، ~~فيتوقف يقين البراءة على ذلك، والمعارضة بتوقف يقين ترك الحرام على تركهما ~~يدفعها أن الحرمة المدعاة إنما هي تشريعية لا ذاتية، وهي منتفية مع الفعل ~~احتياطا، نعم لو كانت ذاتية أمكن حينئذ التعارض المزبور، واحتيج إلى ~~الترجيح بين مراعاة الواجب والمحرم كما هو محرر في محله، ولو أن الحرمة ~~التشريعية تعارض الواجب الأصلي تعذر الاحتياط في العبادة إذا دار أمرها بين ~~الوجوب وعدمه وهو معلوم الفساد نصا وفتوى وعقلا، كما أن دعوى ذاتية الحرمة ~~هنا كذلك، ضرورة كونها ناشئة من احتمال عدم الأمر بها. # وأوضح من ذلك فسادا دعوى تعين الظهر في الفرض، للاكتفاء في ثبوته بعدم ~~ثبوت وجوب الجمعة، فهو في الحقيقة الأصل حتى يثبت وجوب الجمعة، ولذا وقع ~~البحث في وجوبها لا وجوبه، إذ ليس في الأدلة ما يقتضيها، والبحث المزبور ~~فيها خاصة لاستلزامه البحث فيه، فاستغنوا به عنه، وكون الواجب بالأصل الظهر ~~ثم طرأ وجوب الجمعة لو سلم لا يجدي بعد أن تحقق الوجوب ms03775 على الحاضرين ~~المشاركين في التكليف. # ويقرب من ذلك فسادا دعوى سقوط الفرضين في الفرض، لاستحالة التكليف ~~بالمبهم، ولاستفاضة النصوص في عدم وجوب غير المعلوم، إذ هو كأنه مخالف ~~للضرورة والمسلم استحالة التكليف بالمبهم من حيث إبهامه، أو المعين بعينه ~~مع إبهامه من أحد PageV11P308 # الفردين لا في مثل الفرض، خصوصا مع كون الابهام عارضيا ناشئا من العوارض، ~~فالأصل وإطلاق أدلة الوجوب كاف في ثبوته في هذا الحال، وفي كونه تبليغا يصح ~~معه التكليف، كما يكشف ذلك عدم تقبيح العقل وقوعه من الشارع مع المصلحة ~~الداعية إلى عدم بيان الخصوصية للمكلف. # ولا يذهب عليك أن المقام ليس مما دار بين الوجوب وعدمه كي يتمسك فيه بأصل ~~البراءة وإن كان هو كذلك بالنسبة إلى كل من الفردين، بل هو من الشبهة ~~المحصورة التي لا يشملها أدلة أصل البراءة كما حرر في محله، ولا ينافي ذلك ~~معلومية تعين الظهر عليه لو أخر حتى فات وقت الجمعة، إذ أقصاه دوران الأمر ~~بين فردين أحدهما مضيق والآخر موسع، فلا يقين بالبراءة إلا بفعل المضيق في ~~وقته والموسع على توسعته فلو أخر حتى فات وقت الجمعة وتعين عليه الظهر لم ~~يحصل له اليقين بالبراءة من الشغل الحاصل بأول الزوال وإن كان يبرأ من ~~الشغل بعد فوات وقت الجمعة بفعل الظهر. # وإن كان تردده بين الوجوب التخييري والحرمة قاطعا بنفي غيرهما فلا ريب في ~~أن الأحوط له الترك، لأنه طريق السلامة في الفرض، بل لا يجوز له الاقتصار ~~على الجمعة قطعا، لعدم تيقن الفراغ بفعلها في الفرض، بل قد يشكل أصل جواز ~~الجمع بينها وبين الظهر بعدم ما يقتضي رفع حرمة التشريع التي يكفي فيها عدم ~~ثبوت المقتضي حتى الاحتياط، فإنه بالترك كما عرفت لا بالفعل، ففعلها حينئذ ~~لا يمكن أن يكون له وجه تقرب ينوى، واحتمال الأمر بها تخييرا غير كاف كما ~~هو واضح. # وإن كان تردده بين العيني والتخييري على الوجه السابق فلا إشكال في أن ~~الاحتياط بفعلها، لأن به يقين البراءة الفرض، بل لا يجوز ms03776 له الاقتصار على ~~الظهر لعدم حصول يقين البراءة به، بل قد يشكل جواز فعل الظهر بما سمعته في ~~سابقه. # وإن كان تردده بين العيني والتخييري والحرمة فالظاهر أنه كالأول يجب فيه ~~PageV11P309 # الجمع بينهما لنحو ما عرفته سابقا، وهذا هو الذي صنف فيه الفاضل " ملا ~~رفيعا " رسالة حاصلها وجوب الجمع المزبور للمقدمة المذكورة، وقد كتب بعض ~~فضلاء عصره رسالة في رده، وقد أطال فيها إلا أنه ما أجاد، وحاصلها منع ~~التكليف هنا بمعين يجب فعل الفرضين مقدمة له، وأنه ليس كناسي خصوص الفائتة ~~باعتبار أن الابهام فيه عارضي من قبل المكلف بخلاف الأول، فإن الابهام فيه ~~من الشارع حينئذ، ومثله غير جائز عقلا ونقلا، وخصوص الصلاة إلى أربع جهات ~~للدليل، فالمتجه حينئذ سقوطهما معا إلا أن يثبت أصالة الظهر، أو أنها هي ~~الواجبة ما لم يثبت الجمعة، فيتعين فعل الظهر، ولا يجوز فعل الجمعة فضلا عن ~~الوجوب، لعدم ثبوت مقتضي جوازها، ومعلوم أن العبادة يحرم فعلها إذا كانت ~~كذلك، وقد أكثر فيها من الكلام بما لا يرجع إلى محصل غير ذلك، وهو كما ترى ~~كلام خال عن التحصيل ناش من عدم الفرق بين الحرمة التشريعية والذاتية، ومن ~~عدم فهم المراد من أدلة أصل البراءة، وأنه لا يشمل الشبهة المحصورة، وأن ~~هذا الابهام ليس من الشارع أولا، وغير قادح ثانيا كما أومأنا إليه سابقا، ~~ومن غريب ما وقع فيها ما ذكره في آخرها فقال: " خاتمة يلزم على ما يراه من ~~وجوب الجمع أن يجوز لهذا الفقيه أن يصلي الجمعة بالناس ثم يصلي بهم الظهر ~~جماعة على أعين الناس، وهذا غريب لم يره عين ولم تسمعه أذن إلى الآن، ~~وسيؤول الأمر إلى ذلك على ما أرى من حالهم، فتصير الخمس الضرورية يوم ~~الجمعة ستا مؤداة بالجماعة، بلى هكذا يتطرق التغيير إلى الأديان على مرور ~~الأزمان، والعياذ بالله وهو المستعان " وهو كما ترى لا ينبغي صدوره من ~~متعلم فضلا عن عالم، وقد حكيناه لتقيس باقي كلامه في رسالته عليه، بل ~~الأقوى أن للمتحير الصلاة ms03777 جماعة مع من يرى حرمتها، واختلاف وجهي الوجوب ~~بالاحتياط وغيره غير مانع من الائتمام كما هو محرر في محله. # وإن كان تردده لعدم استفراغ الوسع فإن قلنا إن مثله تكليفه الاحتياط اتجه ~~حينئذ PageV11P310 # وجوب ما عرفت عليه على التفصيل المتقدم، وإن قلنا إن تكليف مثله الرجوع ~~إلى غيره كان من المقلدين حينئذ، ولعل التفصيل بين تارك الاستفراغ للتقصير ~~وبينه لمانع شرعي فيحتاط الأول ويرجع إلى غيره الثاني لا يخلو من وجه، ~~ولتحرير المسألة محل آخر، إذ هي لا تخص المقام، والمجتهد اجتهادا فاسدا ~~للتقصير في النظر وغيره كغير المجتهد، ولعل منه من ذهب إلى وجوبها عينا في ~~زمن الغيبة، فلا يجز به صلاتها عن الظهر، ومن أداه اجتهاده إلى التحريم لا ~~يشرع له الاحتياط بالجمع، مع احتماله لكون الحرمة تشريعية ترتفع بالفعل ~~بعنوان الاحتياط وإن كان مستحبا، نعم لا يجوز للمجتهد العمل على خلاف مقتضى ~~ظنه في نحو الفرض لو كانت الحرمة المظنونة ذاتية، كما أنه لا يجوز لمن كان ~~رأيه الحرمة من المجتهدين الفعل بعنوان الاحتياط، ضرورة أن الواجب عليه ~~العمل برأيه، فمع فرض كونه الحرمة لا سبيل له إلى امتثال أوامر الاحتياط، ~~فلا يسعه الجمع بينهما، إذ الاحتياط المندوب للمجتهد إنما هو إذا لم يكن ~~منافيا، كما إذا كان راية الوجوب التخييري قاطعا بعدم العينية أو الحرمة ~~فإن له الاحتياط بالترك مثلا تخلصا من احتمال الحرمة، أو بالفعل تخلصا من ~~الوجوب العيني، ومع احتمالهما مع ذلك ينبغي ترجيح أحد طريقي الاحتياط بما ~~يصلح مرجحا له، لا يقال: من كان رأيه عدم وجوب السورة في الصلاة مثلا يصح ~~له الاحتياط بالفعل، مع أن مرجع ظنية عدم الوجوب إلى الحرمة التشريعية لو ~~فعل أيضا فالمقام مثله، إذ أقصى ظنية الحرمة عدم ثبوت المشروعية، فيصح له ~~الفعل بعنوان الاحتياط الذي لا يعارض التشريع، لأنا نقول: يمكن الفرق بين ~~المقامين بأن ما نحن فيه من العبادات المستقلة التي لا يجوز فعلها بمجرد ~~احتمال المشروعية إذا كان المجتهد ظانا خلافها، وهو مأمور بالعمل ms03778 بظنه ~~بخلاف نحو السورة التي من المعلوم عدم البأس في قراءتها بأثناء الصلاة وإن ~~لم تكن واجبة فيها، فمن ظن عدم توقف الصحة عليها مثلا لا يمتنع فعلها ~~احتياطا لاحتمال الجزئية، ضرورة دوران الأمر PageV11P311 # بين توقف الصحة عليها وبين جوازها وإن لم تكن الصحة موقوفة عليها، فلا ~~ريب أن الاحتياط بالفعل متجه، بخلاف أصل العبادة التي فرضنا الظن بحرمتها، ~~ومع ذلك يمتنع نية التقرب بالفعل كما هو واضح بأدنى تأمل، ولا أظنك بعد ~~الإحاطة بجميع ما ذكرنا تحتاج بعد إلى كلام آخر، ولا إلى ما أطنب به ~~الأستاذ الأكبر باستقصاء الأصناف، وأنهم أربعة عشر صنفا أو أزيد باعتبار ~~التقصير في الاجتهاد عدمه ونحو ذلك، وأن منهم من يجب عليه الجمع بين ~~الفرضين بخلاف الآخر، فلاحظ وتأمل، والله هو العالم بحقيقة الحال. # المسألة (العاشرة إذا لم يتمكن المأموم من السجود) بتمامه (مع الإمام في ~~الأولى) التي أدرك ركوعها معه انتظر ولم يسجد على الظهر كما عن قوم من ~~العامة (فإن أمكنه السجود) بعد قيام الإمام (واللحاق به قبل الركوع) فعل و ~~(صح) جمعته بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل عن كشف ~~اللثام دعوى الاتفاق عليه، ولا يقدح ذلك في صلاته للحاجة والضرورة مع أن ~~مثله وقع في صلاة عسفان حيث سجد النبي (صلى الله عليه وآله) وبقي صف لم ~~يسجد والسبب في الجميع الحاجة، فلا بأس عليه حينئذ في فوات المتابعة للعذر ~~الذي هو كالنسيان أو أعظم منه (وإلا) يمكنه ذلك حتى سجد الإمام للثانية ~~(اقتصر على متابعته في السجدتين) من دون ركوع إجماعا كما عن نهاية الإحكام، ~~فلو تابعه بالركوع بطلت صلاته للزيادة، خلافا لمالك والشافعي وعلى كل حال ~~فمقتضاه أنه ليس له السجود قبله، لكن في المحكي عن النهاية أيضا هل يجوز له ~~أن يسجد قبل سجود الإمام؟ إشكال أقربه المنع، قال: لأنه إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به، فأشبه المسبوق أي في عدم جواز سبق إمامه في سجوده مثلا وإن كان ~~هو لأولى المأموم وثانية ms03779 الإمام، ووجه غير الأقرب في الفرض أن السجود من ~~المأموم إنما PageV11P312 # هو للأولى، فلا تجب عليه المتابعة في سجود الإمام للثانية، وعلى هذا يكون ~~مراده بمعقد الاجماع المزبور على المتابعة عدم الركوع معه، فلا ينافيه ~~حينئذ الاشكال المزبور، وقد يحتمل إرادة النهاية الاشكال في جواز سبق ~~المأموم في سجود الأولى إذا علم المزاحمة وعدم التمكن من السجود معه، لكنه ~~كما ترى. # وكيف كان يسجد معه السجدتين (وينوي بهما للأولى) ثم يأتي بركعة ثانية ~~لنفسه وصحت جمعة عندنا بلا خلاف فيه بيننا، بل في الذكرى والمحكي عن ~~المنتهى والمعتبر والتنقيح الاجماع عليه (فإن نوى بهما الثانية قيل) ~~والقائل الشيخ في النهاية والقاضي في المهذب على ما حكي عنهما والمصنف في ~~باقي كتبه على ما حكي عن بعضها والفاضل في القواعد وغيرهم: (تبطل الصلاة) ~~لأنه إن اكتفى بهما للأولى وأتى بالركعة الثانية تامة خالف نيته، وإنما ~~الأعمال بالنيات، وإن ألغاهما وأتى بسجدتين غيرهما للأولى وأتى بركعة أخرى ~~تامة زاد في الصلاة ركنا، وإن اكتفى بهما ولم يأت بعدهما إلا بالتشهد ~~والتسليم نقص من الركعة الأولى السجدتين ومن الثانية ما قبلهما (وقيل) ~~والقائل المرتضى في المصباح والشيخ في المبسوط والخلاف ويحيى بن سعيد في ~~الجامع وغيرهم على ما حكي عنهم: لا تبطل (بل يحذفهما ويسجد للأولى ويتم ~~الثانية) بل في الخلاف الاجماع عليه، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر حفص ~~(1): " وإن كان لم ينو السجدتين في الركعة الأولى لم تجز عنه الأولى ~~والثانية، وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما الركعة الأولى، وعليه بعد ذلك ~~ركعة تامة يسجد فيها " (و) لا ريب أن (الأول أظهر) لما عرفت، ولقصور الخبر ~~بالضعف وعدم الصراحة، إذ يجوز أن يكون قوله (عليه السلام): " وعليه أن يسجد ~~" إلى آخره مستأنفا بمعنى أنه كان عليه أن ينوبها للأولى، فإذا لم ينوهما ~~لها بطلت صلاته. # PageV11P313 # لكن في الذكرى ليس ببعيد العمل بهذه الرواية، لاشتهارها بين الأصحاب، ~~وعدم وجود ما ينافيها، وزيادة السجود مغتفرة في المأموم كما لو سجد قبل ~~إمامه، وهذا ms03780 التخصيص يخرج الروايات الدالة على الابطال عن الدلالة، وأما ~~ضعف الراوي فلا يضر مع الاشتهار، على أن الشيخ قال في الفهرست: إن كتاب حفص ~~يعتمد عليه، وفيه أنه لا شهرة محققة تصلح جابرة على وجه يكون هذا الخبر ~~مخصصا لما دل على البطلان بالزيادة التي هي غير مغتفرة في المأموم أيضا، بل ~~في الرياض تارة أن القائل به نادر، وأخرى أن الشهرة على خلافه ظاهرة، ومنه ~~يعلم وهن الاجماع المزبور، وفي المحكي عن المبسوط أن في البطلان رواية، فهي ~~حينئذ منافية للخبر المزبور، بل لعلها أرجح منه باعتضادها بالأخبار الدالة ~~على الابطال بالزيادة في الفريضة المعتضدة بعد العمل بالقاعدة الاعتبارية ~~في وجه، فالمتجه حينئذ البطلان كما عرفت، بل عن الجماعة أنه كذلك لو أهمل ~~فلم ينو أنهما للثانية أو الأولى، لأن متابعة الإمام تصرفهما للثانية، ~~فيأتي المحذور المزبور، لكن عن ابن إدريس وجماعة الصحة، لأن أجزاء الصلاة ~~لا تفتقر إلى نية، بل هي على ما افتتحت عليه ما لم يحدث نية مخالفته، وهو ~~قوي، وما عن المنتهى - من أنه ليس بجيد، لأنه تابع لغيره، فلا بد من نية ~~تخرجه عن المتابعة في كونها للثانية، وعدم افتقار الابعاض إلى نية إنما هو ~~إذا لم يقم الموجب، أما مع قيامه فلا - يدفعه أن وجوب المتابعة لا يصير ~~المنوي له منويا للمأموم وإن كان فرضه غيره، مع أن الأصل صحة صلاته، نعم لو ~~كان الخبر المزبور معتبرا اتجه القول بالصحة مع إعادة السجدتين، ضرورة ~~شموله لهذا الفرض إن لم يكن ظاهرا فيه. # ولو سجد المأموم ولحق الإمام رافعا رأسه من الركوع ففي القواعد " الأقرب ~~أن له جلوسه حتى يسجد الإمام ويسلم ثم ينهض إلى الثانية، وله أن يعدل إلى ~~الانفراد وعلى التقديرين يلحق الجمعة " وفي كشف اللثام " أن له استمراره ~~على القيام أيضا حتى PageV11P314 # يسلم الإمام " وعن الايضاح " أن فيه قولين آخرين: أحدهما المبادرة إلى ~~الانفراد لئلا يلزم مخالفة الإمام في الأفعال، لتعذر المتابعة، والثاني ~~المتابعة ثم حذف ما فعل كمن تقدم الإمام ms03781 في ركوع أو سجود سهوا " وعن عميد ~~الاسلام " أنه يحتمل ضعيفا فوات الجمعة، لأنه لم يحصل له مع الإمام سجدتان ~~في الأولى، ولا شئ من أفعال الثانية، والركعة إنما تتحقق بالسجدتين " وعن ~~الفاضل احتماله في النهاية، كما أن مقرب المحكي عن التحرير " الصبر إلى ~~تسليم الإمام " وعن المنتهى " أنه الذي يقتضيه المذهب ولم يحتمل فيهما ~~العدول إلى الانفراد عاجلا " قلت: لعل وجهه عدم جواز الانفراد اختيارا ~~مطلقا أو في الجمعة، إلا أنه كما ترى ضعيف كضعف احتمال فوات الجمعة التي قد ~~أدركت الركعة الأول منها بادراك الركوع، فالأقوى التخيير المزبور له، وقد ~~يحتمل وجوب الركوع عليه منفردا ثم يلحق الإمام بالسجود، بل لعله لا مناص ~~عنه مع تمكنه من القراءة، بل قد يقال به وإن لم يتمكن منها، لسقوطها ~~للمتابعة أيضا، ولعل أخبار عبد الرحمان (1) الآتية تشهد لذلك أو بعضه ~~كالفتاوى. # ولو لم يتمكن من السجود في ثانية الإمام أيضا حتى قعد الإمام للتشهد ففي ~~القواعد " أن الأقوى فوات الجمعة " ولعله لأن الإمام أتم ركعتيه ولم يتم هو ~~ركعة، فإن تمام الركعة بتمام السجدتين، وعن المنتهى أنه فارق هذا الفرض ما ~~تقدم، يعني إذا قضى السجدتين وأدرك الإمام رافعا رأسه من الركوع، إذ هو في ~~الأول مأمور بالقضاء واللحاق به، فأمكن أن يقال إنه أدرك الجمعة بخلاف هذا، ~~وفيه أن الأمر بالقضاء واللحاق به لا يصيره مدركا لتمام الركعة معه قطعا، ~~فليس حينئذ إلا حكم ذلك باعتبار ما دل على إدراك الركعة بادراك الركوع، وهو ~~مشترك في الفرضين، ولعه لذا نسبة في الذكرى إلى قول مشعرا بنوع تردد فيه، ~~بل عن نهاية الإحكام اختياره، لكن قال # PageV11P315 # فيها: " وإن لم يدركه حتى سلم فاشكال " ولعل وجه الفرق إدراك السجود في ~~الأول حال صفة المأمومية بخلاف الثاني، ولذا حكي عن المنتهى أنه قال بعد ما ~~سمعت: " أما لو لم يتمكن من السجود إلا بعد تسليم الإمام فالوجه ها هنا ~~فوات الجمعة قولا واحدا، لأن ما يفعله بعد السلام لم يكن في حكم ms03782 صلاة ~~الإمام " وفيه ما عرفت إن لم ينعقد إجماع عليه وعلى تقدير الفوات هل يقلب ~~نيته إلى الظهر أو يستأنف؟ الأقرب كما في القواعد الثاني التباين الصلاتين، ~~وأصالة عدم العدول فيما لا نص فيه، خلافا للذكرى، فالأقوى الأول لاتحاد ~~الصلاتين، وفيه منع، ولجواز العدول من اللاحقة إذا تبين أن عليه سابقة مع ~~التباين من كل وجه، فهنا أولى، وهو قياس بل مع الفارق، ولأن الأصل البراءة ~~من الاستئناف، وهو معارض بقاعدة الشغل. # ولو زوحم في ركوع الأولى بعد أن أدرك الجماعة قبله ثم زال الزحام والإمام ~~راكع في الثانية أو قبل ركوعه فيها لحقه فركع معه بنية ركوع الأولى، وسجد ~~معه بنية سجود الأولى، وتمت جمعته، ويأتي بالثانية بعد تسليم الإمام، إذ هو ~~يدرك الجمعة بادراك ركوع الثانية، وما زاد من الأولى ليس مانعا من الادراك، ~~وفي كشف اللثام أن له المبادرة إلى الانفراد على ما مر، وله أن يركع ويسجد ~~قبل ركوع الإمام إن أمكنه بل يجب إن أمكنه ادراك السجود أو ركوع الثانية، ~~لصحيح عبد الرحمان بن الحجاج (1) " في الرجل صلى في جماعة يوم الجمعة فلما ~~ركع الإمام ألجأه الناس إلى جدار أو أسطوانة فلم يقدر على أن يركع ثم يقوم ~~في الصف ولا يسجد حتى رفع القوم رؤوسهم، أيركع ثم يسجد ويلحق بالصف وقد قام ~~القوم أم كيف يصنع؟ قال: يركع ويسجد لا بأس بذلك " (2) وخبره أيضا سأل ~~الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يكون في المسجد إما في يوم الجمعة وإما في ~~غير ذلك فيزحمه الناس إما إلى حائط وإما إلى أسطوانة فلا يقدر # PageV11P316 # على أن يركع ولا يسجد حتى رفع الناس رؤوسهم، فهل يجوز أن يركع ويسجد وحده ~~ثم يستوي مع الناس في الصف؟ قال: لا بأس بذلك " مؤيدين بأن وجوب المتابعة ~~مع الاختيار لا مع الاضطرار، ومن ذلك ينقدح قوة ما ذكرناه سابقا من ~~الاحتمال. # وعلى كل حال فما عن المنتهى والتحرير - من التردد فيه من الخبرين، ومن ~~أنه لم يدرك الركعة مع الإمام، وأن ms03783 الإمام إنما جعل إماما ليؤتم به، مع ضعف ~~الخبر الثاني لاشتراك محمد بن سليمان في طريقه، وعدم نصوصية الأول في ~~المقصود - في غير محله لما عرفت، وحينئذ فإن لحقه قبل الركوع أو راكعا تبعة ~~في الركوع وتمت له الركعتان كما صرح به في كشف اللثام، وإن لحقه وقد رفع ~~رأسه من ركوع الثانية فعن التذكرة والنهاية أن في ادراكه الجمعة اشكالا، من ~~أنه لم يدرك مع الإمام ركوعا، ومن ادراكه ركعة تامة مع الإمام حكما، ويؤيده ~~الخبران كما عن المنتهى والذكرى، قلت: فيقوى حينئذ أنه يركع ثم يلحق الإمام ~~في السجود، ولو لم يزل الزحام حتى رفع الإمام رأسه من ركوع الثانية فعن ~~التذكرة ونهاية الإحكام أتمها ظهرا، وعن المعتبر أنه الأشبه بالمذهب، لكن ~~في الثلاثة عدم التمكن حتى سجد الإمام، قلت: يمكن القول بالركوع والسجود ~~وحده وهو مأموم، ولعل الخبرين ظاهران في ذلك كما اعترف به في كشف اللثام. # هذا كله في الزحام عن ركوع الأولى وسجودها، وأما الزحام عن ركوع الثانية ~~أو سجودها فلا تفوت الجمعة به قطعا وإن لم يأت بهما إلا بعد التسليم، وما ~~أجود ما عن نهاية الإحكام من أن الزحام عذر كالنسيان، وبه صحيح عبد الرحمن ~~(1) سأل أبا الحسن (عليه السلام) " عن الرجل يصلي مع إمام يقتدى به فركع ~~الإمام وسها الرجل وهو خلفه لم يركع حتى رفع الإمام رأسه وانحط للسجود، ~~أيركع ثم يلحق بالإمام # PageV11P317 # والقوم في سجودهم أو كيف يصنع؟ قال: يركع ثم ينحط ويتم صلاته معهم ولا شئ ~~عليه " بل عنها أيضا " وكذا لو تأخر لمرض " ثم قال: " ولو بقي ذاهلا عن ~~السجود حتى ركع الإمام في الثانية ثم تنبه فإنه كالمزحوم يركع مع الإمام، ~~لو تخلف عن السجود عمدا حتى قام الإمام وركع في الثانية أو لم يركع ففي ~~إلحاقة في المزحوم اشكال " وفي كشف اللثام " من ترك الائتمام به عمدا مع ~~أنه إنما جعل إماما ليؤتم به، ومن إرشاد الأخبار والفتاوى في المزحوم ~~والناسي إلى مثل حكمهما في العامد ms03784 " قلت: قد يقوى في خصوص الجمعة الأول ~~باعتبار ظهور الأدلة في اشتراط صحتها بالجماعة التي لا ريب في فواتها بترك ~~المتابعة، وعدم البطلان في غيرها لعدم الاشتراط لا يقضى به فيها، والمعذور ~~ليس كغيره قطعا كما هو واضح بأدنى تأمل، بل قد يقال في المعذور: إن جمعة ~~صحيحة بعد انعقاد الائتمام وإن فاتت المتابعة في جميع الركوعات والسجودات، ~~ولعل الخبرين المزبورين يوميان إلى ذلك، والله أعلم. # (وأما آداب الجمعة ف‍) - منها (الغسل) وقد تقدم الكلام فيه مفصلا في كتاب ~~لطهارة (و) منها (التنفل بعشرين ركعة) زائدا على غيره من الأيام بأربع على ~~المشهور نصا وفتوى، خلافا للمحكي عن الإسكافي فزاد ركعتين أخريين أيضا، ~~فيكون المجموع اثنين وعشرين ركعة، قال: الذي يستحب عند أهل البيت (عليهم ~~السلام) من نوافل الجمعة ست ضحوة، وست ما بينها وبين انتصاب النهار، وركعتا ~~الزوال، وثمان بين الفرضين، منها ركعتان نافلة العصر، للصحيح (1) " عن ~~الصلاة يوم الجمعة كم هي من ركعة قبل الزوال؟ قال: ست ركعات بكرة، وست بعد ~~ذلك اثنتي عشرة ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثمان عشر ركعة، وركعتان بعد ~~الزوال، فهذه عشرون ركعة، وركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان وعشرون ركعة " وهو ~~كما ترى # PageV11P318 # لا يوافق المحكي عنه في الركعتين بعد العصر، وللصدوقين فلم يفرقا بينه ~~وبين باقي الأيام إذا قدمت على الزوال أو أخرت عن المكتوبة، للصحيح (1) " ~~عن صلاة النافلة يوم الجمعة فقال: ست عشر ركعة قبل العصر، ثم قال: وكان علي ~~(عليه السلام) يقول: # ما زاد فهو خير، وقال: إن شاء رجل أن يجعل منها ست ركعات في صدر النهار ~~وست ركعات في نصف النهار ويصلي الظهر ويصلي معها أربعة ثم يصلي العصر " ~~وسأله (عليه السلام) سليمان بن خالد (2) أيضا عنها فقال: " ست ركعات قبل ~~زوال الشمس، وركعتان عند زوالها، والقراءة في الأولى بالجمعة وفي الثانية ~~بالمنافقين، وبعد الفريضة ثمان ركعات " وهما معا لا ينافيان دليل الزيادة، ~~ولو سلم فهو أرجح منهما قطعا من وجوه، على أن المحكي عنهما من تفصيلها ~~ينافي ms03785 ذلك، قالا: " ست عند طلوع الشمس، وست عند انبساطها، وقبل المكتوبة ~~ركعتان، وبعدها ست، وإن قدمت كلها قبل الزوال أو أخرت إلى بعد المكتوبة فهي ~~ست عشرة " وظاهر هما الفرق بين التفريق والجمع، قال في الذكرى: يلوح من ~~كلام ابني بابويه أن النافلة ست عشرة لا غير كسائر الأيام وتفصيلهما السالف ~~ينافيه و (إذ خ ل) هو عشرون، يمكن حمله على أن العشرين وظيفة من فرق ذلك ~~التفريق، والست عشرة لمن قدم الجميع قبل الزوال أو أخر الجميع إلى ما بعده، ~~فتأمل جيدا. # وكيف كان فيجوز فعل الجميع قبل الزوال بل يستحب وفاقا للأكثر نقلا في كشف ~~اللثام إن لم يكن تحصيلا، لتظافر الأخبار (3) بايقاع فرض الظهر فيه أول ~~الزوال، والجمع فيه بين الفرضين، ونفي التنفل بعد العصر على وجه لا يرجح ~~عليها غيرها مما يقتضي خلاف ذلك، بل الرجحان في جنبها قطعا، وقول الصادق ~~(عليه السلام) # PageV11P319 # في خبر زريق (1): " إذا زالت الشمس يوم الجمعة فلا نافلة " وصحيح علي بن ~~يقطين (2) أنه سأل أبا الحسن (عليه السلام) " عن النافلة التي تصلى يوم ~~الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها قال: قبل الصلاة " وغيرها من النصوص التي ~~سيمر عليك بعضها إن شاء الله، وما عن المنتهى من أن وقت النوافل يوم الجمعة ~~قبل الزوال إجماعا، إذ يجوز فعلها فيه وفي غيره، وتقديم الطاعة أولى من ~~تأخيرها، خلافا لوالد الصدوق فجعل تأخيرها عن الفريضة أفضل، لخبر عقبة بن ~~مصعب (3) سأل الصادق (عليه السلام) " أيهما أفضل أقدم الركعات يوم الجمعة ~~أو أصليها بعد الفريضة؟ فقال: بل تصليها بعد الفريضة " وخبر سليمان (4) ~~سأله عن ذلك أيضا فقال: " تصليها بعد الفريضة أفضل " ويمكن حملهما على ما ~~إذا زالت الشمس ولم يتنفل، أو على أن التأخر لهما بالخصوص كان أفضل لعارض، ~~وظاهر المحكي عن المقنع التردد في ذلك، قال: " تأخيرها أفضل من تقديمها في ~~رواية زرارة بن أعين وفي رواية أبي بصير (6) تقديمها أفضل من تأخيرها ". # وقد عرفت أن الأرجح فتوى ونصا الأول، ولكن يستحب تفريقها فيه ms03786 (ست عند ~~انبساط الشمس، وست عند ارتفاعها، وست قبل الزوال، وركعتان عند الزوال) قبل ~~تحققه وفاقا للأكثر كما في كشف اللثام، لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ~~أبي بصير (7) المروي عن كتاب حريز: " ست بعد طلوع الشمس، وست قبل الزوال ~~إذا تعالت الشمس، وركعتان قبل الزوال " وقول الكاظم (عليه السلام) # PageV11P320 # في الصحيح ليعقوب بن يقطين (1): " إذا أردت أن تتطوع يوم الجمعة في غير ~~سفر صليت ست ركعات ارتفاع النهار وستا قبل نصف النهار، وركعتين إذا زالت ~~الشمس قبل الجمعة " بناء على إرادة الانبساط من الارتفاع فيه، ولصحيح سعد ~~بن سعد (2) سأل الرضا (عليه السلام) " عن الصلاة يوم الجمعة كم هي من ركعة ~~قبل الزوال؟ قال: # ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك اثنتي عشرة ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثمان عشر ~~ركعة، وركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة " فإن البكرة وإن كانت أول ~~اليوم من الفجر إلى طلوع الشمس أو تعم لكن كراهية التنفل بينهما وعند طلوع ~~الشمس دعتهم إلى تفسيرها بالانبساط، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر مراد ~~بن خارجة (3): " أما أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق ~~مقدارها من المغرب في وقت العصر صليت ست ركعات " وقال أبو جعفر (عليه ~~السلام) في خبر أبي بصير (4) الذي حكاه في السرائر نقلا من كتاب حريز: " إن ~~قدرت أن تصلي يوم الجمعة عشرين ركعة فافعل ست ركعات بعد طلوع الشمس " ولما ~~كره التنفل بعد العصر وتظافرت الأخبار (5) بأن وقت صلاة العصر يوم الجمعة ~~وقت الظهر في غيره، وروي (6) أن الأذان الثالث فيه بدعة، وكان التنفل قبلها ~~يؤدي إلى انفضاض الجماعة رجحوا هذا الخبر على ما تضمن التنفل بين الصلاتين ~~أو بعدهما، ولما تظافرت الأخبار (7) بأن وقت الفريضة يوم الجمعة أول ~~الزوال، وأنه لا نافلة قبلها بعد الزوال لزمنا أن نحمل " بعد الزوال " في ~~الخبر على احتمال نسبه في الذكرى إلى الأصحاب، قال: " المشهور # PageV11P321 # صلاة ركعتين عند الزوال يستظهر بهما تحقق الزوال قاله الأصحاب " إلى ~~آخره. # وقال أبو جعفر (عليه ms03787 السلام) في خبر عبد الرحمان بن عجلان (1): " إذا كنت ~~شاكا في الزوال فصل الركعتين، فإذا استيقنت الزوال فصل الفريضة " وسأل ~~الكاظم (عليه السلام) أخوه علي بن جعفر (2) في الصحيح " عن ركعتي الزوال ~~يوم الجمعة قبل الأذان أو بعده فقال: قبل الأذان " وقال الرضا (عليه ~~السلام) للبزنطي (3) كما في السرائر عن كتابه: " إذا قامت الشمس فصل ~~الركعتين، وإذا زالت فصل الفريضة ساعة تزول " فما في الرياض - بعد أن حكى ~~الاستدلال المزبور بالصحيح المذكور قال: وفي بعض هذه المقدمات لتصحيح ~~الاستدلال به إشكال كدعوى الأكثرية على تقديم الركعتين على الزوال، فإنه ~~خيرة العماني خاصة كما يظهر من جماعة مدعين على استحباب تأخيرها عن الشهرة، ~~والصحيحة المتقدمة بذلك صريحة - لا يخفى ما فيه خصوصا بعد قوة ما عرفت ~~بالنسبة إلى الصحيحة، وأما ما في خبر سليمان بن خالد (4) المحكي في السرائر ~~عن كتاب البزنطي سأل الصادق (عليه السلام) " أيما أفضل أقدم الركعتين يوم ~~الجمعة أو أصليهما بعد الفريضة؟ قال: صلهما بعد الفريضة " فيترجح ما سمعت ~~عليه من وجوه، على أنه يجوز أن يكون سأله وقد زالت الشمس أو سأله عن فعلهما ~~إذا تحقق الزوال وكان التأخير له أولى به أو متعينا لتقية أو غيرها. # وعلى كل حال فما عن الحسن بن أبي عقيل - من الصلاة إذا تعالت الشمس ما ~~بينها وبين الزوال أربع عشرة ركعة وبين الفريضتين ستا كذلك فعله رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فإذا خاف الإمام بالتنفل تأخير العصر عن وقت الظهر في # PageV11P322 # سائر الأيام صلى العصر بعد الفراغ من الجمعة وتنفل بعدها ست ركعات، كما ~~روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان ربما يجمع بين صلاة الجمعة ~~والعصر - لا مستند لجميع ما ذكره بحيث يكون صالحا لمعارضة ما سمعت، إذ هو ~~صحيح ابن يقطين (1) المتقدم الذي فيه مضافا إلى ما سمعت " وست بعد الجمعة " ~~وخبر البزنطي (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) " ست في صدر النهار، وست قبل ~~الزوال، وركعتان إذا زالت، وست بعد الجمعة " وخبر أبي بصير في ms03788 الجملة (3)، ~~والجميع كما ترى يوافق جميع ما ذكره، على أنه يمكن إرادة الانبساط من ~~الارتفاع في الأول كما عرفته سابقا، كما أنه يمكن إرادة ابن أبي عقيل ~~الانبساط من التعالي، فلا يكون مخالفا للأصحاب في ذلك، بل ينحصر خلافه في ~~وظيفة فعل الست بين الفرضين، والأمر سهل بعد كون الحكم ندبيا. # وإلا (فلو أخر النافلة) أجمع (إلى بعد الزوال جاز، و) لكن (أفضل من ذلك ~~تقديمها) موزعا لها على حسب ما عرفت، ويجوز غيره، قال الصادق (عليه السلام) ~~في خبر عمر بن حنظلة (4): " صلاة التطوع يوم الجمعة إن شئت من أول النهار ~~وما تريد أن تصليه يوم الجمعة فإن شئت عجلته فصليته من أول النهار، أي ~~النهار شئت قبل أن تزول الشمس " كما عرفت (و) حينئذ ف‍ (إن صلى بين الفرضين ~~ست ركعات من النافلة جاز) كما سمعته من ابن أبي عقيل والأخبار السابقة، وعن ~~ابن طاووس في جمال الأسبوع لعل ذلك لمن لا يقدر على تقديمها لعذر، وأيده ~~بأن الأدعية الواردة بينها على التأخير وردت الرواية أنه يقولها مترسلا ~~كعادة المستعجل بضرورات الأزمان، # PageV11P323 # وألفاظها مختصرة كأنها على قاعدة من ضاق الوقت عليه، بل لا بأس بجعل ثمان ~~بينهما كما تقدم في خبر سليمان بن خالد، بل ظاهر ابن الجنيد أن ذلك هو ~~الوظيفة كما سمعته سابقا، وأن خلافه مع الأصحاب في ذلك وفي زيادة ركعتين، ~~إذ الضحوة في كلامه يمكن إرادة الانبساط منها. # قال في كشف اللثام: " الضحوة ما بعد طلوع الشمس قبل الضحى كما في العين ~~والصحاح والديوان والمحيط وشمس العلوم وغيرها، فلا يخالف المشهور إلا في ~~زيادة ركعتين على العشرين، وهي موجودة في خبر سعد بن سعد المتقدم، وفيه ~~أنهما بعد العصر، ولا يأباه كلام أبي علي، وأرسل الشيخ في المصباح (1) عن ~~الرضا (عليه السلام) نحو ما رواه سعد، وليس فيه هاتان الركعتان، وفي تأخر ~~ست عن الفريضة، وستسمع جوازه، ولكن روى الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى عن أحمد ابن أبي نصر ms03789 (2) عن أبي الحسين (عليه السلام) قال: " ~~النوافل يوم الجمعة ست ركعات بكرة وست ركعات ضحوة، وركعتين إذا زالت الشمس، ~~وست ركعات بعد الجمعة " وهو يعطي إما كون الضحوة بمعنى الضحى كما في ~~المهذب، أو بعده كما في المفصل والسامي، أو فعل الست الأول قبل طلوع الشمس ~~" انتهى لا يخلو بعضه من نظر. # وكيف كان فهل الجميع نافلة الظهرين، أو الجميع نافلة اليوم، أو الأربع ~~نافلة اليوم: والباقية الظهرين؟ أوجه، قطع ابن فهد في المحكي عنه بالثالث، ~~قال: " فلا يسقطها يعني الأربع السفر، ولا يقضى " وعن فخر الاسلام في شرح ~~الإرشاد " التخيير بين أن ينوي بالجميع نافلة الجمعة وأن ينويها بالأربع ~~وينوي نافلة الظهر بثمان ونافلة العصر بثمان " قلت: الأولى الاقتصار على ~~نية القربة من غير تعرض لشئ من ذلك. # ثم إن ظاهر النص والفتوى عموم استحباب فعل النافلة المزبورة لمن يصلي ~~الجمعة # PageV11P324 # أو الظهر، وقال الرضا (عليه السلام) في خبر الفضل (1): " إنما زيد في ~~صلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيما لذلك اليوم وتفرقة بينه وبين سائر ~~الأيام " لكن عن نهاية الإحكام " أن السر في العشرين أن الساقطة ركعتان، ~~فيستحب الاتيان ببدلهما، والنافلة الراتبة ضعف الفرائض " ومقتضاه اختصاص ~~ذلك بمن يصلي الجمعة، اللهم إلا أن يريد به بيان أصل الحكمة فيه، والله ~~أعلم. # (و) منها (أن يباكر المصلي إلى المسجد الأعظم) الذي تصلى فيه الجمعة: أي ~~يكون فيه بكرة بلا خلاف أجده فيه، لأنه مسارعة إلى الخير، وقول أبي جعفر ~~(عليه السلام) (2): " إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقربون معهم ~~قراطيس من فضة وأقلام من ذهب، فيجلسون على أبواب المساجد على كراس من نور ~~فيكتبون الناس على منازلهم الأول والثاني حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام ~~طووا صحفهم ولا يهبطون في شئ من الأيام إلا يوم الجمعة " وقال الصادق (عليه ~~السلام) في خبر ابن سنان (3): # " إن الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن أتاها، وإنكم لتسابقون إلى ~~الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة " وفي خبر جابر (4) " إن أبا جعفر (عليه ~~السلام) ms03790 كان يبكر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح، فإذا كان ~~شهر رمضان يكون قبل ذلك، وكان يقول: إن لجمع شهر رمضان على جمع سائر الشهور ~~فضلا كفضل رمضان على سائر الشهور " وعن النبي (صلى الله عليه وآله) (5) " ~~من غسل واغتسل وبكر وابتكر واستمع ولم بلغ كفر ذلك ما بين الجمعتين " وعنه ~~(صلى الله عليه وآله) (6) أيضا " من # PageV11P325 # اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن ~~راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما ~~قرب بيضة " وظاهره توزيع الزمان من الفجر أو طلوع الشمس إلى الزوال خمس ~~حصص، عبر عن كل حصة منها بساعة من غير فرق بين يوم الشتاء والصيف والخريف ~~والربيع، ولعل ذكر غسل الجنابة مما يؤيد إرادة طلوع الفجر الثاني، لأنه هو ~~الذي يغتسل من الجنابة في تلك الليلة عنده. # وفي المحكي عن التذكرة " المراد بالساعة الأولى هنا بعد الفجر، لما فيه ~~من المبادرة إلى الجامع المرغب فيه وإيقاع صلاة الصبح فيه، ولأنه أول ~~النهار " بل قد يظهر من نهاية الإحكام أنه لا خلاف فيه عندنا، قال فيما حكي ~~عنها: " الأقرب أنها يعني الساعات من طلوع الفجر الثاني، لأنه أول اليوم ~~شرعا، وقال بعض الجمهور: من طلوع الشمس لأن أهل الحساب منه يحسبون اليوم ~~ويقدرون الساعات، وقال بعضهم: من وقت الزوال، لأن الأمر بالحضور حينئذ ~~يتوجه عليه، وبعيد أن يكون الثواب في وقت لم يتوجه عليه الأمر فيه أعظم، ~~ولأن الرواح اسم للخروج بعد الزوال، وليس بجيد، لاشتمال الحضور قبل الزوال ~~على الحضور حال الزوال وزيادة، فزاد الثواب باعتباره، وذكر الرواح لأنه ~~خروج لأمر يؤتى به بعد الزوال - قال - وليس المراد من الساعات الأربع ~~والعشرون التي ينقسم اليوم والليلة عليها، وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل ~~السابق على الذي يليه، إذ لو كان المراد الساعات المذكورة لاستوى السابق ~~والمسبوق إذا جاءا في ms03791 ساعة واحدة على التساوي، ولاختلف الأمر باليوم الشاتي ~~والصائف، ولفاتت الجمعة إن جاء في الساعة الخامسة " وناقشه في كشف اللثام ~~بأن الاختلاف والفوت على الساعة المستقيمة، والأخبار منزلة على المعوجة، ~~وقد يستوي السابق PageV11P326 # والمسبوق في إدراك فضل من قرب بدنة مثلا وإن كان بدنة السابق أفضل ~~واستحباب تأخير غسل الجمعة وإتيان الأهل في الجمعة، وخبر جابر (1) قد يؤيد ~~أن اعتبار الساعات من طلوع الشمس. # قلت: كأن مراده تنزيل أخبار الأربعة والعشرين على المعوجة، فلا تنافي ~~حينئذ حمل الساعات هنا عليها كما تخيله الفاضل، لكن فيه أولا أنه دليل على ~~أفضلية بدنة السابق في تلك الساعة، وثانيا أنه لا يتم عليه ما هو ظاهر ~~الخبر من حصر قسمة الزمان في الخمس، فلعل ما ذكرناه من إرادة الحصص ~~المزبورة أولى، كما أن ما ذكره من التأييد للاعتبار من طلوع الشمس فيه ما ~~لا يخفى، ضرورة أن استحباب تأخير الغسل إلى ما قبل الزوال كما عرفته في ~~محله ينافي بظاهره أصل استحباب التبكير كما سمعت الكلام فيه مفصلا في ~~الأبحاث السالفة، فلاحظ وتأمل، والله أعلم. # (و) على كل حال فيستحب له التبكير أو إتيان المسجد (بعد أن يحلق رأسه ~~ويقص أظفاره) أو حكها إن قصت يوم الخميس (ويأخذ من شاربه) لكن ليس شئ منهما ~~شرطا في استحبابه قطعا، وقيد الأول في الرياض تبعا لكشف اللثام بالاعتياد ~~حاكيا له عن التذكرة والنهاية، قال في الثاني: وإلا غسل رأسه بالخطمي كذا ~~في التذكرة ونهاية الإحكام، وبالجملة يستحب تنظيف الرأس بالحلق أو بالغسل ~~أو بهما، والغسل بالخطمي كل جمعة أمان من البرص والجنون على ما في خبر ابن ~~بكير (2) عن الصادق (عليه السلام)، وينفي الفقر ويزيد في الرزق إذا جامع قص ~~الأظفار والشارب على ما في خبر محمد بن طلحة (3) عنه (عليه السلام)، وفي ~~خبر ابن سنان (4) عنه (عليه السلام) # PageV11P327 # " إن من فعل الثلاثة يوم الجمعة كان كمن أعتق نسمة " وفيه أولا أنه لم ~~نقف على ما يدل على أصل استحباب الحلق فضلا عن أن يكون ms03792 مقيدا بالاعتياد سوى ~~ما قيل من دخوله تحت التزيين الذي هو مطلق كالفتاوى، ونحوه إطلاق غسل الرأس ~~بالخطمي من دون تقييد بعدم اعتياد الحلق، نعم لا بأس بتقييده بالاحتياج ~~إليه كقص الأظفار وأخذ الشارب المطهرين له المؤمنين له من الجذام، ويزيدان ~~في الرزق، والشارب على ما في فقه اللغة للثعالبي " شعر الشفة للعليا " وعن ~~مصباح الفيومي " الشعر الذي يسيل على الفم " والديوان " شاربا الرجل ناحيتا ~~سبلته " وعن العين " الشاربان ما طال من ناحيتي السبلة، ومنه سمي شارب ~~السيف، وبعض يسمى السبلة كلها شاربا واحدا، وليس بصواب " ونحوه عن تهذيب ~~اللغة، وعن المحيط " الشاربان ما طال من ناحيتي السبلة " والأمر سهل بعد أن ~~كفى العرف مؤونة ذلك كله. # (و) منها (أن يكون على سكينة ووقار) كما في النص (1) والفتوى، والمراد ~~بهما إما واحد هو التأني في الحركة إلى المسجد كما روي (2) عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم ~~السكينة " أو في الحركات ذلك اليوم كما احتمله في كشف اللثام، وإن كان هو ~~كما ترى، أو المراد بأحدهما الاطمئنان ظاهرا وبالآخر قلبا، أو التذلل ~~والاستكانة ظاهرا وباطنا، كل ذلك إما عند إتيان المسجد أو في اليوم كما قال ~~الصادق (عليه السلام) في خبر هشام بن الحكم (3) " وليكن عليه في ذلك اليوم ~~السكينة والوقار ". # PageV11P328 # وأن يكون (متطيبا لابسا أفضل ثيابه) وأفخرها وأنظفها (وأن يدعو أمام ~~توجهه) إلى المسجد بالمأثور في خبر أبي حمزة الثمالي (1) " اللهم من تهيا ~~وتعبأ " إلى آخره وغيره (وأن يكون الخطيب بليغا) مراعيا لما يقتضيه الحال ~~بالعبارات الفصيحة الخالية عن التعقيد وعن الابتذال لتكون موعظته جالبة ~~للقلوب مؤثرة فيها، ويتوجه الناس إلى الاصغاء إليها، وفي الذكرى " يستحب ~~كونه بليغا بمعنى جمعه بين الفصاحة التي هي خلوص الكلام من التعقيد وبين ~~البلاغة، وهي بلوغه بعبارته كنه ما في نفسه مع الاحتراز عن الايجاز المخل ~~والتطويل الممل " وعن دلائل الاعجاز " أنه لا معنى لها إلا وصف الكلام بحسن ~~الدلالة وتمامها، فما كانت دلالته أتم ms03793 يترجمها في صورة هي أبهى وأزين وآنق ~~وأعجب وأحق بأن يستولي على هوى النفوس، وينال الحظ الأوفر من ميل القلوب، ~~وأولى بأن يطلق لسان الحامد ويطيل رغم الحاسد - قال -: ولا جهة لاستكمال ~~هذه الخصال غير أن يأتي المعنى من الجهة التي هي أصلح لتأديته، ويختار له ~~اللفظ الذي هو أخص به وأكشف عنه وأتم له وأحرى بأن يكسبه نيلا، ويظهر به ~~مزية " وعن نهاية الإحكام " بحيث لا يكون مؤلفة من الكلمات المبتذلة، لأنها ~~لا تؤثر في القلوب، ولا من الكلمات الغريبة الوحشية، لعدم انتفاع أكثر ~~الناس بها، بل تكون قريبة من الافهام ناصة على التخويف والانذار ". # وأن يكون (مواظبا على الصلوات في أول أوقاتها) وعلى الائتمار بما أمر به ~~والانزجار عما نهي عنه ليكون له وقع في النفوس: فتكون موعظته أوقع في ~~القلوب. # (ويكره له) أي الخطيب (الكلام في أثناء الخطبة بغيرها) إذا لم يكن مفوتا ~~لهيئتها وسالبا لصدق المراد شرعا منها، وإلا حرم الاجتزاء بها ووجب استئناف ~~غيرها وكأن وجه الكراهة - مضافا إلى انفصام نظام الخطبة الموجب للوهن في ~~الابلاغ # PageV11P329 # والانذار والحمد والثناء - ضيق الوقت وانتظار المأمومين الذين يسأمون ولا ~~يخلون غالبا عن حاجات ربما تفوت لطول المكث، بل ربما قيل بالحرمة، بل في ~~الذكرى " الظاهر أن تحريم الكلام مشترك بين الخطيب والسامعين، أو الكراهية ~~إلا لضرورة " ونحو منه غيره، بل كأنه مال إليه في الرياض، ولعله للتنزيل ~~منزلة الصلاة في الخبرين (1) السابقين وإن كان فيه ما عرفت كما تقدم الكلام ~~في ذلك مفصلا، فلاحظ وتأمل، ولا تغفل عما ذكرناه هناك من النصوص المشتملة ~~على وقوع الكلام منه (صلى الله عليه وآله) في الأثناء، والله أعلم. # (ويستحب أن يتعمم شاتيا كان أو قاضيا، ويرتدي ببردة يمنية) للخبر (2) ~~ولأن المعتم والمرتدي أوقر في النفوس، واليمنية كبردة ضرب من برود اليمن، ~~والإضافة كما في شجر أراك، وبخصوصها قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة ~~(3): " ويرتدي ببردة يمنية أو عدني " وأن يسلم على الناس أولا قبل الشروع ~~في الخطبة لقول أمير المؤمنين ms03794 (عليه السلام) في مرفوع عمر بن جميع (4): " ~~من السنة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس " وإرسال الرواية ~~غير قادح بعد العمل بها وكون الحكم استحبابيا، وخصوصا بعد مشروعية مطلقه ~~وشهادة الاعتبار هنا بحسنة، فما عن الخلاف من عدم الاستحباب للأصل المقطوع ~~بما عرفت في غير محله، بل عن التذكرة ونهاية الإحكام " التسليم مرتين: مرة ~~إذا دنا من المنبر سلم على من عنده، لاستحباب التسليم لكل وارد، وأخرى إذا ~~صعده فانتهى إلى الدرجة التي تلي موضع القعود واستقبل الناس # PageV11P330 # فسلم عليهم بأجمعهم " قال: ولا يسقط بالتسليم الأول، لأنه مختص بالقريب ~~من المنبر والثاني عام، وعلى كل شق يجب رده، لأنه تحية كما هو واضح. # (وأن يكون معتمدا على شئ) من قوس أو عصا أو سيف أو نحو ذلك، للنصوص (1) ~~والاعتبار (وأن يسلم أولا وأن يجلس أمام الخطبة) على المستراح وهو الدرجة ~~من المنبر فوق التي يقوم عليها للخطبة، وذلك ليستريح من تعب المسير والصعود ~~ولأنه لا فائدة لقيامه حال الأذان، وللتأسي، قال أبو جعفر (عليه السلام) في ~~خبر عبد الله بن ميمون (2): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا خرج ~~إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذن " ولا ينافيه حسن حريز عن محمد ~~بن مسلم (3) " يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب " هذا. # وقد تقدم الكلام مفصلا في بحث القراءة فيما يتعلق بقوله هنا: (وإذا سبق) ~~لسان (الإمام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة، وكذا في الثانية يعدل إلى ~~سورة المنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة إلا في سورة الجحد والتوحيد) وكذا ~~في قوله: # (ويستحب الجهر بالظهر في يوم الجمعة) فلاحظ وتأمل. # (ومن يصلي ظهرا) منفردا ولا تجب عليه الجمعة (فالأفضل إيقاعها في المسجد ~~الأعظم) للعمومات، وخصوص تبكير جعفر (عليه السلام) (4) (وإذا لم يكن إمام ~~الجمعة ممن يقتدى به جاز أن يقدم المأموم صلاته على الإمام) لأن أبا جعفر ~~(عليه السلام) # PageV11P331 # سأل أبا بكر الحضرمي (1) عما يصنعه يوم الجمعة؟ فقال: " أصلي في منزلي ثم ~~أخرج فأصلي ms03795 معهم، فقال (عليه السلام): كذلك أصنع أنا " (ولو صلى معه ~~ركعتين) بنية الظهر الرباعية (وأتمهما بعد تسليم الإمام ظهرا كان أفضل) كما ~~كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يفعله على ما في صحيح حمران (2) وفعله ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) على ما في حسن زرارة (3) وفي صحيح حمران (4) ~~أيضا عن الصادق (عليه السلام) " إن في كتاب علي (عليه السلام) إذا صلوا ~~الجمعة فصلوا معهم، ولا تقومن من مقعدك حتى تصلي ركعتين أخريين، قال: فأكون ~~قد صليت أربعا لنفسي لم أقتد بهم فقال: نعم " لكن قد يناقش في ثبوت ~~الأفضلية من ذلك كله، إلا أن الأمر سهل بعد التسامح، وقد تقدم الكلام سابقا ~~عند البحث في وجوب الجمعة في جواز الاقتداء بهم فيها تقية والاعتداد بها، ~~فلاحظ وتأمل، والله أعلم بأحكامه، وله الشكر على توفيقه وإنعامه. # (الفصل الثاني في صلاة العيدين) الفطر والأضحى من العود وإن كان الجمع ~~أعياد على غير قياس ردا لجمع الأشياء إلى أصولها، للزوم الياء في مفرده، ~~وللفرق بين جمعة وبين عود الخشب (و) على كل حال ف‍ (النظر) يقع (فيها وفي ~~سننها، وهي واجبة) على الأعيان إجماعا منا بقسميه، بل لعل المحكي منه ~~متواتر كالنصوص (5) بل فيها ما يظهر (6) منه أنه المراد من قوله # PageV11P332 # تعالى (1): " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " وقوله تعالى (2): " ~~فصل لربك وانحر " ويؤيده إطلاق اسم الفريضة عليها في جملة (3) منها، إلا ~~أنه قد ينافيه قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (4): " صلاة العيدين ~~مع الإمام سنة " الذي حمله الشيخ على إرادة ما علم وجوبه من السنة لا من ~~القرآن، اللهم إلا أن يقال ذلك من السنة أيضا باعتبار عدم صراحة القرآن فيه ~~بحيث لا يحتاج إلى السنة، فإن ذلك المسمى بالفريضة في مقابل السنة، والأمر ~~سهل. # وكيف كان فلا ريب في أصل الوجوب، نعم هو (مع وجود الإمام (عليه السلام) ~~بالشرائط المعتبرة في الجمعة) بلا خلاف أجده فيه فيما عدا الخطبة، بل في ~~جامع المقاصد " أنه اتفاقي للأصحاب " وفي الانتصار " الاجماع ms03796 على وجوبهما ~~على كل من وجبت عليه صلاة الجمعة وبتلك الشروط " ونحوه عن الناصرية، وفي ~~الخلاف " الاجماع على أنها فرض على الأعيان، ولا تسقط إلا عمن تسقط عنه ~~الجمعة " وفيه أيضا " العدد شرط في وجوب صلاة العيد، وكذلك جميع شرائط ~~الجمعة، دليلنا إجماع الفرقة، وأيضا فإذا ثبت أنه فرض وجب اعتبار العدد ~~فيها، لأن كل من قال بذلك اعتبر العدد، وليس في الأمة من فرق بينهما " وفي ~~المتبر " صلاة العيدين فريضة على الأعيان مع شرائط الجمعة، وهو مذهب ~~علمائنا أجمع " وفيه أيضا " ويشترط في وجوبها شروط الجمعة، لأن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) صلاها مع شرائط الجمعة، فيقف الوجوب على صورة فعله، ولأن ~~كل من قال بوجوبها على الأعيان اشتراط ذلك " إلى آخره. # قيل: ونحوه التذكرة ونهاية الإحكام، وعن المنتهى " لا خلاف فيه بين ~~علمائنا ". # PageV11P333 # مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (1) في العيدين: " ~~إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة " ~~وإلى المعتبرة (2) المستفيضة القريبة من التواتر بل المتواترة في اعتبار ~~الإمام والجماعة فيها، وجملة (3) منها وإن نكرت الإمام وقابلت الجماعة ~~بالواحدة بحيث يستشعر منها كون المراد من الإمام فيها مطلق إمام الجماعة ~~لكن جملة أخرى (4) منها عرفته باللام، فيظهر أن المقصود فيها من التنكير ~~ليس ما ذكر، وإلا لما عرف، وحينئذ فيحمل على ما هو عند الاطلاق والتجرد عن ~~القرينة متبادر، ومقابلة الوحدة بالجماعة ليس فيها ذلك الاشعار المعتد به، ~~سيما على القول بمنع اعتبار الجماعة فيها مع فقد الشرائط، مع أنه على تقدير ~~تسليمه معارض بظاهر الموثق (5) عن الصادق (عليه السلام) بل صريحه " قلت له: ~~متى تذبح؟ # قال: إذا انصرف الإمام، قلت: فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم ~~جماعة فقال: إذا استقلت الشمس، وقال: لا بأس أن تصلي وحدك، ولا صلاة إلا مع ~~إمام " على أنك قد عرفت في الجمعة ما يظهر منه أن المراد بالإمام في أمثال ~~هذه المقامات المعصوم (عليه السلام) أو نائبه، فلاحظ وتأمل. ms03797 # كما أنك عرفت ما يقتضي باشتراطه في الجمعة والعيد من دعاء الصحيفة ~~السجادية (6) وغيره، بل قد عرفت ما يقضي باتحاد الجمعة والعيد، وأنه اعتبر ~~ما اعتبر في الأولى لأنها عيد، وأنه لاتحادهما استغنى بحضور العيد عنها عند ~~اجتماعهما كما ستعرف أيضا، بل لا يخفى ظهور الصحيح - (7) " قال الناس لأمير ~~المؤمنين (عليه السلام): لو أمرت من يصلي # PageV11P334 # بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد قال: أكره أن استن سنة لم يستنها رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) " وفي الرياض ونحوه المروي في البحار عن كتاب ~~عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم (1) عن الصادق (عليه السلام)، وعن كتاب ~~المجالس عن رفاعة (2) عنه (عليه السلام)، وخبر محمد بن مسلم (3) عن الباقر ~~(عليه السلام) - في أن صلاة العيد بنصب الإمام وإذنه، وإلا لما استأذنوه، ~~كما أنه لا يخفى ظهورها في اعتبار الوحدة فيها على حسب ما سمعته في الجمعة، ~~مضافا إلى الاجماع المزبور على ذلك، فما عن تذكرة الفاضل ونهاية من التوقف ~~فيه بل كأنه مال إليه في المدارك لا يخلو من نظر. # نعم قد يتجه ما ذكره الشهيد ومن تأخر عنه كما قيل من أن هذا الشرط إنما ~~يعتبر مع وجوب الصلاتين، فلو كانتا مندوبتين أو إحداهما لم يمتنع التعدد ~~اقتصار في تقييد الاطلاق المقتضي للحصة على المتيقن، واستظهارا مما دل (4) ~~على جوازها فرادى من النصوص مع انتفاء الجماعة أنه لا يعتبر في المندوب ~~منها ما يعتبر في الواجب، كما هو واضح بأدنى تأمل. # وقد تلخص من ذلك كله اعتبار ما عدا الخطبتين في العيد كالجمعة من السلطان ~~أو نائبه والعدد والجماعة والاتحاد، إلا أنه قد يفرق بينهما في الأول بأن ~~المختار في الجمعة كما عرفت اشتراط ذلك في العينية، أما التخيير فلا، إلا ~~أنه لما كان غير متصور في العيد باعتبار عدم فرد آخر لم يكن له وجه سوى ~~جواز الترك، بل عن روض الجنان أنه لا مدخل للفقيه حال الغيبة في وجوبها في ~~ظاهر الأصحاب، وإن كان ما في الجمعة من ms03798 # PageV11P335 # الدليل يتمشى هنا، إلا أنه يحتاج إلى القائل، ولعل السر في عدم وجوبها ~~حال الغيبة مطلقا بخلاف الجمعة أن الواجب الثابت في الجمعة إنما هو التخيير ~~كما مر، أما العيني فهو منتف بالاجماع، والتخييري في العيد غير متصور، إذ ~~ليس معها فرد آخر يخير بينها وبينه، فلو وجبت لو جبت عينا، وهو خلاف ~~الاجماع، لكن ومع ذلك كله وسوس سبطه في المدارك في ذلك وتبعه عليه غيره، ~~وناقش فيما دل على اشتراط الإمام في الوجوب إلى أن قال: " لا منافاة بين ~~كون الوجوب في الجمعة تخييريا وفي العيد عينيا إذا اقتضته الأدلة، وبالجملة ~~فتخصيص الأدلة الدالة على الوجوب بمثل هذه التمحلات لا يخلو من إشكال، وما ~~ادعوه من الاجماع فغير صالح للتخصيص، لما بيناه غير مرة من أن الاجماع إنما ~~يكون حجة مع العلم القطعي بدخول قول الإمام (عليه السلام) في أقوال ~~المجمعين، وهو غير متحقق هنا، ومع ذلك فالخروج عن كلام الأصحاب مشكل، ~~واتباعهم بغير دليل أشكل " وهو كما ترى. # وأما الثاني فقد سمعت صحيح الحلبي (1) المكتفى فيه بالخمسة، لكن عن ابن ~~أبي عقيل ذهب إلى اشتراط السبعة هنا مع أنه اكتفى في الجمعة بالخمسة، ~~والظاهر أنه رواه، لأنه قال في المحكي عنه: لو كان إلي القياس لكانا جميعا ~~سواء، لكنه تعبد من الخالق سبحانه، ولم نقف على روايته، والاعتماد على ~~المشهور للصحيح المزبور المعتضد باطلاق أدلة الوجوب وغيره. # وأما الثالث فستعرف الكلام فيه، كما أنك عرفت الكلام في الرابع، والأمر ~~في ذلك كله سهل. # إنما الكلام في الخطبتين، وظاهر المتن وغيره ممن اعتبر فيها شرائط الجمعة # PageV11P336 # وجوبهما لها أيضا، بل قد سمعت معقد إجماع الخلاف وغيره مما لم يستثن فيه ~~الخطبتان كما هو ظاهر عبارة الأكثر، قال في كشف اللثام: إنه نص الشيخ في ~~المبسوط والجمل والاقتصاد والحلبيان والكيدري وبنو حمزة وإدريس وسعيد ~~والمحقق في كتبه مع استحبابه لهما في المعتبر على اشتراط وجوب صلاة العيد ~~بشروط صلاة الجمعة مع نصهم على كون الخطبتين من شروطها، وفي المبسوط ms03799 ~~والجامع النص على الاشتراط بهما هنا أيضا ونص ابن زهرة والقاضي في المهذب ~~على اشتراطها بالممكن فيها، وفي الكشف أيضا قبل ذلك ويجب الخطبتان بعدها إن ~~وجبت كما في المراسم والوسيلة والسرائر وجمل العلم والعمل وشرحه للقاضي، ~~وفيه أنهما واجبتان عندنا، وفي التذكرة واجبتان كما قلنا للأمر وهو للوجوب، ~~وقال الجمهور بالاستحباب، وفي الرياض لم نقف على مصرح بالندب سوى ما في ~~المعتبر والنزهة، وعن مصابيح الظلام لم أجد قائلا بالاستحباب غير ما نقل عن ~~المعتبر، وفي خبر ابن يقطين (1) عن العبد الصالح (عليه السلام) " تكبير ~~العيدين للصلاة قبل الخطبة " وفي خبر سليمان بن خالد (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " كبر ست تكبيرات واركع بالسابعة، ثم قم في الثانية فاقرأ ثم كبر ~~أربعا واركع بالخامسة، والخطبة بعد الصلاة " وفي مضمر معاوية (3) " سألته ~~عن صلاة العيدين فقال: ركعتان - إلى أن قال - والخطبة بعد الصلاة، وإنما ~~أحدث الخطبة قبل الصلاة عثمان، وإذا خطب الإمام فليقعد بين الخطبتين قليلا ~~" وفي صحيح ابن مسلم (4) عن أحدهما (عليه السلام) في صلاة العيدين " الصلاة ~~قبل الخطبتين بعد القراءة سبع في الأولى وخمس في الأخيرة، وكان أول من ~~أحدثها بعد الخطبة عثمان لما أحدث إحداثه كان إذا فرغ من الصلاة قام الناس ~~ليرجعوا فلما رأى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس # PageV11P337 # للصلاة " وفي خبر أبي الصباح الكناني (1) عن الصادق (عليه السلام) " ~~والخطبة في العيدين بعد الصلاة " وفي خبر العلل والعيون (2) عن الرضا (عليه ~~السلام) " إنما جعلت الخطبة في يوم الجمعة في أول الصلاة وجعلت في العيدين ~~بعد الصلاة لأن الجمعة أمر دائم تكون في الشهور والسنة كثيرا، وإذا كثر على ~~الناس ملوا وتركوا ولم يقيموا عليها وتفرقوا عنه، وأما العيد إنما هو في ~~السنة مرتين، والناس فيه أرغب، فإن تفرق بعض الناس بقي عامتهم " وفي خبر ~~محمد بن قيس (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " المواعظ والتذكر يوم الأضحى ~~والفطر بعد الصلاة " وقال زرارة (4) لأبي عبد الله (عليه السلام): " أدركت ~~الإمام على الخطبة فقال له: تجلس حتى يفرغ من خطته ms03800 ثم تقوم فتصلي، قلت: ~~القضاء أول صلاتي أو آخرها؟ قال: لا بل أولها، وليس ذلك إلا في هذه الصلاة، ~~قلت: فما أدركت مع الإمام وما قضيت؟ فقال: أما ما أدركت من الفريضة فهو أول ~~صلاتك، وما قضيت فآخرها " إلى غير ذلك مما لا أمر فيه صريح بالخطبتين، ولذا ~~قال في كشف اللثام: لم أظفر بالأمر في خبر، ولكن رأيت فيما قد ينسب إلى ~~الرضا (عليه السلام) (5) " لا تكون إلا بإمام وخطبة " وفيه أن ظهور الأمر ~~في النصوص المزبورة ولو بعد الانجبار بما سمعت كاف. # لكن في الدروس " أن المشهور الاستحباب " وفي الذكرى " أنه المشهور في ~~ظاهر الأصحاب " وفي البيان " أكثر الأصحاب لم يصرحوا بوجوب الخطبتين " وفي ~~المعتبر " أن على استحبابهما الاجماع وفعل النبي (صلى الله عليه وآله) ~~والصحابة والتابعين " إلا أنه يمكن - بل لعله الظاهر بقرينة عدم التصريح ~~بالاستحباب ممن تقدمه عدا النزهة، # PageV11P338 # بل قد عرفت التصريح والظهور بخلافة، وعدم دلالة الفعل على الندب، لأن ~~المحكي عنهم الخطبة لا تركها - إرادة شرعيتهما والرجحان من معقد الاجماع لا ~~الاستحباب بالمعنى الأخص كما اعترف به في كشف اللثام، لكن دعوى الشهيد ~~الشهرة المزبورة لا تخلو من غرابة، اللهم إلا أن يكون قد نزل عبارة الأصحاب ~~اشتراط ما يشترط في الجمعة في العيد على ما عدا الخطبة كما هو مقتضى التدبر ~~في عبارة المعتبر منهم، بل ما حكوه من الاجماع على عدم وجوب حضورها ~~واستماعها يومي إلى ذلك، قال في المحكي عن المنتهى: # " لا يحب على المأمومين استماعهما ولا حضورهما بغير خلاف " والتذكرة " ~~إجماعا " والتحرير " الاجماع على عدم وجوب الاستماع " إلى غير ذلك. # مضافا إلى صحيح الحلبي (1) " إن الجمعة والعيد اجتمعا في زمن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فخطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد والجمعة " وإلى ~~استبعاد توقف صحة السابق عليها، ضرورة أن الغالب في الشرائط السبق أو ~~الاقتران، ولعله لذا كان خيرة العلامة في القواعد وجوبهما تعبدا لا شرطا، ~~إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع، وأنه لا صلاحية له لمعارضة ما ms03801 سمعت مما ~~يدل على الوجوب والشرطية من النصوص التي ذكرتهما في الكيفية وغيرها، وأومأت ~~إلى أنهما في العيد كالخطبتين في الجمعة، بل ربما تقدم في بحث الجمعة ما ~~يومي إلى أن الخطبتين في الجمعة لأنها عيد، فلاحظ وتأمل، وعدم وجوب ~~الاستماع لا ينافي الوجوب كما هو مذهب البعض في الجمعة، على أنه يمكن منعه ~~كالحضور بالنسبة إلى البعض، نعم عدم الوجوب مسلم بالنسبة إلى الجميع، أما ~~البعض فلا فيكون الوجوب حينئذ كفائيا وإن كان شرطيا، وقول النبي (صلى الله ~~عليه وآله) (2): # " إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب " # PageV11P339 # غير ثابت من طرقنا المعتبرة، نعم عن ولد الشيخ أنه رواه في مجالسه بسنده ~~إلى ابن جريح عن عطا عن عبد الله بن السائب (1) قال: " حضرت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يوم عيد فلما قضى صلاته قال " إلى آخره. مع إمكان إرادة ~~عدم حبس الجميع كما أومي إليه في خبر العلل (2). # كما أن عدم وجوبهما مسلم لو صليت فرادى، لعدم تعقل الخطبة حينئذ، بل يمكن ~~أن يكون كالفرادى لو صليت جماعة بواحد ونحوه، بل وبالعدد في مثل هذا الزمان ~~أو غيره مما لا تكون واجبة فيه، فإن احتمال وجوب الخطبتين حينئذ شرطا بعيد، ~~فينحصر البحث حينئذ في وجوبهما حال وجوب الصلاة، وقد عرفت قوة القول به، ~~وأن عدم وجوب الاستماع لا يدل على عدم وجوبهما، بل عن الأستاذ الأكبر " ليس ~~دلالته إلا من انحصار الغرض منها فيه، وهو كما ينافي الوجوب الاستحباب، ~~وكما لم يقل أحد بالوجوب الشرطي: أي إن استمعوا وجب لم يقل أحد بالاستحباب ~~كذلك ودفع ذلك بجريان العادة في استماع الخطبة ولو من العدد في أمثال هذه ~~المقامات وأن مثله كاف في الندب يجري نحوه على الوجوب، بل لعل ذلك هو السبب ~~في عدم تعرض النصوص له والأمر به - إلى أن قال -: الظاهر من الفقهاء ~~والأخبار اتحاد الجمعة والعيدين، ومعهما كيف يقال بعدم وجوب الاستماع بمجرد ~~دعوى العلامة الاجماع عليه ويرد بذلك ms03802 على سائر الفقهاء " إلى آخره. وهو ~~ظاهر أو صريح فيما ذكرناه، ونحوه عن غيره ممن تأخر، بل عن التقي أنه قال: " ~~وليصغوا إلى خطبته " وظاهره الوجوب وكيف كان فكيفية الخطبة كما في الجمعة، ~~وفي المعتبر عليه العلماء لا أعرف فيه خلافا، إلا أن الأولى المحافظة مع ~~ذلك على المأثور، ففي الفقيه (3) " خطب أمير المؤمنين # PageV11P340 # (عليه السلام) يوم الفطر فقال: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل ~~الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، لا نشرك بالله شيئا، ولا ~~نتخذ من دونه وليا والحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وله ~~الحمد في الدنيا والآخرة، وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الأرض وما ~~يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وهو الرحيم الغفور، كذلك ~~الله لا إله إلا هو إليه المصير، والحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على ~~الأرض إلا بإذنه، إن الله بالناس لرؤف رحيم، اللهم ارحمنا برحمتك وأعممنا ~~بمغفرتك، إنك أنت العلي الكبير، والحمد لله الذي لا مقنوط من رحمته، ولا ~~مخلو من نعمته، ولا مؤيس من روحه، ولا مستنكف من عبادته الذي بكلمته قامت ~~السماوات السبع، واستقرت الأرض المهاد، وثبتت الجبال الرواسي، وجرت الرياح ~~اللواقح، وسار في جو السماء السحاب، وقامت على حدودها البحار، وهو إله لها، ~~وقاهر يذل له المتعززون، ويتضاءل له المتكبرون، ويدين له طوعا وكرها ~~العالمون، نحمده كما حمد نفسه وكما هو أهله، ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم ما تخفي النفوس، وما تجن ~~البحار، ما توارى منه ظلمة، ولا تغيب عنه غائبة، وما تسقط ورقة من شجرة ولا ~~حبة في ظلمة إلا يعلمها، لا إله إلا هو، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ~~مبين، ويعلم ما يعمل العاملون، وأي مجرى يجرون، وإلى أي منقلب ينقلبون، ~~ونستهدي الله بالهدى، ونشهد أن محمدا عبده ونبيه ورسوله إلى خلقه وأمينه ~~على وحيه، وأنه قد بلغ رسالات ربه، وجاهد في الله الحائدين ms03803 عنه العادلين ~~به، وعبد الله حتى أتاه اليقين صلى الله على محمد وآله، أوصيكم بتقوى الله ~~الذي لا تبرح منه نعمة، ولا تنفد منه رحمة، ولا يستغني العباد عنه، ولا ~~يجزي أنعمه الأعمال، الذي رغب في التقوى، وزهد في الدنيا، وحذر المعاصي، ~~وتعزز بالبقاء، وذلل خلقه بالموت والفناء، والموت غاية المخلوقين، وسبيل ~~العالمين، معقود بنواصي PageV11P341 # الباقين، ولا يعجزه إباق الهاربين، وعند حلوله يأسر أهل الهوى، يهدم كل ~~لذة، ويزيل كل نعمة، ويقطع كل بهجة، والدنيا دار كتب الله لها الفناء ~~ولأهلها منها الجلاء فأكثرهم ينوي بقاءها، ويعظم بناءها، وهي حلوة خضرة قد ~~عجلت للطالب، والتبست بقلب الناظر، وتضني ذو الثروة الضعيف، ويحتويها ~~الخائف الوجل، فارتحلوا منها يرحمكم الله بأحسن ما بحضرتكم، ولا تطلبوا ~~منها أكثر من القليل، ولا تسألوا منها فوق الكفاف، وارضوا منها باليسير، ~~ولا تمدن أعينكم منها إلى ما متع المترفون به، واستهينوا بها ولا توطنوها، ~~وأضروا بأنفسكم منها، وإياكم والتنعم والتلهي والفاكهات، فإن في ذلك غفلة ~~واغترار، ألا إن الدنيا قد تنكرت وأدبرت واحلولت وآذنت بوداع، ألا وإن ~~الآخرة قد رحلت فأقبلت وأشرفت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق ~~غدا، ألا وإن السبقة الجنة والعناية النار، ألا فلا تائب من خطيئة قبل يوم ~~منية، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه وفقره، جعلنا الله وإياكم ممن يخافه ~~ويرجو ثوابه ألا إن هذا اليوم جعله الله لكم عيدا، وجعلكم له أهلا، فاذكروا ~~الله يذكركم، وادعوه يستجب لكم، وأدوا فطرتكم فإنها سنة نبيكم، وفريضة ~~واجبة من ربكم، فليؤدها كل امرئ منكم عن نفسه وعن عياله كلهم ذكرهم وأنثاهم ~~وصغيرهم وكبيرهم وحرهم ومملوكهم عن كل إنسان منهم صاعا من بر، أو صاعا من ~~تمر، أو صاعا من شعير، وأطيعوا الله فيما فرض عليكم وأمركم به من إقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم شهر رمضان والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والاحسان إلى نسائكم وما ملكت أيمانكم وأطيعوا الله فيما نهاكم عنه ~~من قذف المحصنة وإيتاء الفاحشة وشرب الخمر وبخس المكيال ms03804 ونقص الميزان ~~وشهادة الزور والفرار من الزحف، عصمنا الله وإياكم بالتقوى، وجعل الآخرة ~~خيرا لنا ولكم من الأولى، إن أحسن الحديث وأبلغ موعظة المتقين كتاب الله ~~العزيز الحكيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قل ~~هو الله PageV11P342 # أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحدا، ثم يجلس جلسة ~~كجلسة العجلان، ثم يقوم بالخطبة التي كتبناها في آخر خطبة يوم الجمعة بعد ~~جلوسه وقيامه ". # وخطب (عليه السلام) في عيد الأضحى (1) فقال: " الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر زنة عرشه، ورضى نفسه، وعدد قطر سمائه وبحاره، له الأسماء الحسنى، ~~والحمد لله حتى يرضى، وهو العزيز الغفور، الله أكبر الله أكبر كبيرا ~~متكبرا، وإلها متفززا، ورحيما متحننا، يعفو بعد القدرة، ولا يقنط من رحمته ~~إلا الضالون، الله أكبر كبيرا، ولا إله إلا الله كثيرا، سبحان الله حنانا ~~قديرا، والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونشهد أن لا إله إلا ~~هو وأن محمدا عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد اهتدى وفاز فوزا عظيما، ~~ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا، أوصيكم عباد ~~الله بتقوى الله، وكثرة ذكر الموت، والزهد في الدنيا التي لم يمتع بها من ~~كان فيها قبلكم، ولم تبقى لأحد من بعدكم، وسبيلكم فيها سبيل الماضين، ألا ~~ترون أنها قد تصرمت وآذنت بانقضاء، وتنكر معروفها وأدبرت جذا، فهي تخبر ~~بالفناء، وساكنها يحدا بالموت، فقد أمر منها ما كان حلوا، وكدر منها ما كان ~~صفوا، فلم يبق منها إلا سملة كسملة الإداوة، وجرعة كجرعة الإناء، ولو ~~يتمززها الصديان لم تنقع غلته، فازمعوا عباد الله بالرحيل من هذه الدار ~~المقدور على أهلها الزوال الممنوع أهلها من الحياة، المذللة أنفسهم بالموت، ~~فما حي يطمع في البقاء، ولا نفس إلا مذعنة بالمنون، فلا يغلبنكم الأمل، ولا ~~يطل عليكم الأمد، ولا تغتروا فيها بالآمال، وتعبدوا الله أيام الحياة، ~~فوالله لو حننتم حنين الواله العجلان، ودعوتم بمثل دعاء الأنام وجأرتم جؤار ~~متبتلي الرهبان، وخرجتم إلى الله ms03805 عز وجل عن الأموال والأولاد التماس القربة ~~إليه في ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيئة أحصتها كتبته، وحفظتها رسله لكان # PageV11P343 # قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه، وأتخوف عليكم من أليم عقابه، وبالله لو ~~انماثت قلوبكم انمياثا، وسالت عيونكم من رغبة إليه ورهبة منه دما، ثم عمرتم ~~في الدنيا ما كانت الدنيا باقية ما جزت أعمالكم لو لم تبقوا شيئا من جهدكم ~~لنعمه العظام عليكم، وهداه إياكم إلى الايمان ما كنتم لتستحقوا أبد الدهر ~~ما الدهر قائم بأعمالكم جنته ولا رحمته، ولكن برحمته ترحمون، وبهداه ~~تهتدون، وبهما إلى جنته تصيرون، جعلنا الله وإياكم برحمته من التائبين ~~العابدين، وإن هذا يوم حرمته عظيمة، وبركته مأمولة، والمغفرة فيه مرجوة، ~~فأكثروا ذكر الله تعالى، واستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم، ومن ~~ضحى منكم بجذع من المعز فإنه لا يجزي عنه، والجذع من الضأن يجزي، ومن تمام ~~الأضحية استشراف عينها وأذنها، وإذا سلمت العين والأذن تمت الأضحية، وإن ~~كانت عضباء القرن أو تجر برجلها إلى المنسك فلا تجزي، وإذا ضحيتم فكلوا ~~وأطعموا واهدوا واحمدوا الله على ما رزقكم من بهيمة الأنعام، وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأحسنوا العبادة وأقيموا الشهادة، وارغبوا فيما كتب ~~عليكم وفرض من الجهاد والحج والصيام، فإن ثواب ذلك عظيم لا ينفد، وتركه ~~وبال لا يبيد، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وأخيفوا الظالم وانصروا ~~المظلوم، وخذوا على يد المريب، وأحسنوا إلى النساء وما ملكت أيمانكم، ~~وأصدقوا الحديث وأدوا الأمانة، وكونوا قوامين بالحق، ولا تغرنكم الحياة ~~الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور، إن أحسن الحديث ذكر الله، وأبلغ موعظة ~~المتقين كتاب الله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ~~قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد، ويقرأ ~~قل أيها الكافرون، أو ألهاكم التكاثر، أو والعصر، وكان مما يدوم عليه قل هو ~~الله أحد، وكان إذا قرأ إحدى هذه السور جلس جلسة كجلسة العجلان ثم ينهض، ~~وهو (عليه السلام) كان PageV11P344 # أول من حفظ عليه الجلسة ms03806 بين الخطبتين، ثم يخطب بالخطبة التي كتبناها بعد ~~يوم الجمعة ". # والجلوس بين الخطبتين مستحب عند أكثر أهل العلم كما في المعتبر، قال: روى ~~ذلك محمد بن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " الصلاة قبل الخطبتين ~~يخطب قائما ويجلس بينهما " وهو كما ترى غير دال على الندب، نعم ما سمعته في ~~مرسل الفقيه من قوله: " وهو أول " إلى آخره يشعر بعدم معروفية الجلسة ~~بينهما قبله. # وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله مساواة العيدين للجمعة في جميع هذه ~~الأمور والظاهر أن منها أنهما لا تجبان على من لم تجب عليه الجمعة بلا خلاف ~~معتد به أجده فيه، كما اعترف به في الرياض حاكيا له عن الذخيرة، بل فيه ~~أيضا أنه حكى فيها كغيره التصريح بالاجماع عليه عن الخلاف والتذكرة، وفي ~~المحكي عن المنتهى الذكورة والعقل والحرية والحضور شروط فيها، ولا نعرف فيه ~~خلافا، وقد سمعت معقد إجماع الخلاف على أن النصوص مستفيضة في سقوطها عن ~~المسافر والمرأة والمريض، ولا قائل بالفصل، وفي المحكي عن فقه الرضا (عليه ~~السلام) (2) " إن صلاة العيد مثل صلاة الجمعة واجبة إلا على خمسة: المريض ~~والمملوك والصبي والمسافر والمرأة " قيل: وهو ظاهر بل نص في المطلوب بتمامه ~~وإن أو هم في بادئ النظر من حيث مفهوم العدد خلافه، كبعض الصحاح المتقدمة ~~في الجمعة، لكن يجري فيه التوجيه لادراج من عدا الخمسة فيهم بنحو ما مرت ~~فيه الإشارة، وهو جيد على تقدير حجيته. # لكن في صحيح سعد بن سعد (3) أنه سأل الرضا (عليه السلام) " عن المسافر ~~إلى مكة وغيرها هل عليه صلاة العيدين الفطر والأضحى؟ قال: نعم إلا بمنى يوم ~~النحر " # PageV11P345 # ويمكن إرادة الندب منه، كالمروي عن قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن ~~جده علي بن جعفر (1) أنه سأل أخاه (عليه السلام) " عن النساء هل عليهن من ~~صلاة العيدين والجمعة ما على الرجال؟ قال: نعم " وفي الذكرى روى أبو إسحاق ~~إبراهيم الثقفي (2) في كتابه بإسناده عن علي (عليه السلام) أنه قال: " لا ~~تحبسوا النساء عن الخروج ms03807 إلى العيدين فهو عليهن واجب " بعد إرادة العجائز ~~ومن لا هيئة لهن من النساء فيه، قال في المحكي عن المبسوط والسرائر: " لا ~~بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لهن من النساء في صلاة الأعياد ليشهدن ~~الصلاة، ولا يجوز ذلك لذوات الهيئات منهن والجمال " قيل: ونحو منهما ~~الاصباح، وهو ظاهر المهذب، ولا ينافيه قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~ابن سنان (3): " إنما رخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) للنساء العواتق ~~في الخروج للعيدين للتعرض للرزق " إذ هو ظاهر أو نص في أن الرخصة لم تكن ~~للخروج للصلاة، لكن عن أبي علي " يخرج إليها النساء العواتق والعجائز " بل ~~في الذكرى " أنه نقله الثقفي عن نوح بن دراج من قدمائنا " وعلى كل حال ~~فالظاهر استحباب صلاة العيدين لمن سقط عنه حضورها، وفي المدارك نسبته إلى ~~الأصحاب، وقد عرفت حمل الصحيح (4) وخبر قرب الإسناد (5) عليه، كما أنك ~~ستسمع خبر منصور (6) ولا قائل بالفرق، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (تجب جماعة) مع الإمام أو منصوبه بلا خلاف أجده فيه، بل ~~بالاجماع صرح بعضهم، مضافا إلى ما سمعت سابقا مما دل على اشتراطها بما ~~اشترط # PageV11P346 # في الجمعة، وإلى قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (1): " لا صلاة ~~يوم الفطر والأضحى إلا مع إمام عادل " وغيره من المعتبرة (2) المستفيضة ~~النافية للصلاة إلا مع إمام (فلا يجوز التخلف إلا مع العذر) المسوغ لذلك ~~(فيجوز حينئذ أن يصلي منفردا ندبا) وكذا (لو اختلت) باقي (الشرائط سقط ~~الوجوب واستحب الاتيان بها جماعة وفرادى) وبذلك افترقت عن الجمعة، قال ~~الصادق (عليه السلام) في موثق ابن سنان (3): # " من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد، وليصل في ~~بيته وحده كما يصلي في جماعة " وفي خبر منصور (4) " مرض أبي (عليه السلام) ~~يوم الأضحى فصلي في بيته ركعتين ثم ضحى " إلى غير ذلك مما دل على مشروعية ~~الصلاة له إذا فاتت الجماعة. # نعم يسقط عنه الوجوب بذلك قطعا لاشتراطه كما عرفت بالجماعة المخصوصة ~~فينتفي بانتفائه، وبه يحمل الأمر بها ms03808 على الندب، كصحيح الحلبي (5) سأل ~~الصادق (عليه السلام) " عن الرجل لا يخرج في يوم الفطر والأضحى عليه صلاة ~~وحده فقال: نعم " ولا يتعين عليه صلاة أربع ركعات وإن رواه أبو البختري (6) ~~عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " من فاتته صلاة العيد فليصل أربعا ~~" وقد حمله الشيخ فيما حكي عنه على الجواز والتخيير بين ركعتين كصلاة العيد ~~وبين أربع كيف شاء، وإن الأول أفضل. # وعلى كل حال فما عن العماني والمقنع - من المنع عن فعلها حينئذ مطلقا أو ~~خصوص الانفراد على اختلاف النقل كاختلافه في خصوص فوت الجماعة أو عدم شئ من ~~الشرائط - في غاية الضعف وإن كان قد يشهد لهما صحيح ابن مسلم (7) سأل ~~أحدهما # PageV11P347 # (عليهما السلام) " عن الصلاة يوم الفطر والأضحى قال: ليس صلاة إلا مع ~~إمام " وما شابهه من النصوص المستفيضة الدالة على نفي الصلاة بدون الإمام ~~بناء على إرادة المعصوم أو نائبه منه، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~هارون بن حمزة الغنوي (1): # " الخروج يوم الفطر ويوم الأضحى إلى الجبانة حسن لمن استطاع الخروج ~~إليها، قال: # أرأيت إن كان مريضا لا يستطيع أن يخرج أيصلي في بيته؟ قال: لا " لكن يمكن ~~إرادة نفي الوجوب من ذلك كله لا المشروعية، بل هو متعين للجمع بينهما وبين ~~ما سمعت من النصوص السابقة. # ثم إنه قد يتوهم من ظاهر المتن تعين الانفراد عليه، وأنه لا يجوز لمن ~~فاتته جماعة الوجوب الصلاة جماعة ندبا، لكن الظاهر الجواز كمختل الشرائط ~~على الأصح، بل هو المشهور بين المتأخرين، بل في الرياض أن عليه عامتهم، بل ~~قد يظهر من الحلي والراوندي الاجماع عليه كما ستعرف، مضافا إلى المروي في ~~الاقبال (2) عن محمد بن أبي قرة باسناده إلى الصادق (عليه السلام) أنه سئل ~~" عن صلاة الأضحى والفطر فقال: صلهما ركعتين في جماعة وغير جماعة " ومرسل ~~ابن المغيرة (3) عن بعض أصحابنا قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~صلاة الفطر والأضحى فقال: صلهما ركعتين في جماعة وغير جماعة " خلافا لظاهر ~~المحكي عن المقنعة ms03809 والتهذيب والمبسوط والناصرية وجمل العلم والعمل ~~والاقتصاد والمصباح ومختصره والجمل والعقود، فلا يجوز إلا فرادى وعن الحلبي ~~" أنه إن اختل شرط من شرائطها سقط فرض الصلاة، وقبح الجمع فيها مع ~~الاختلال، وكان كل مكلف مندوبا إلى هذه الصلاة في منزلة، والاصحار بها # PageV11P348 # أفضل " وظاهره المنع أيضا، وفي الرياض " أنه قواه من فضلاء المعاصرين ~~جماعة " قلت: ولعله لموثق عمار (1) سأل الصادق (عليه السلام) " هل يؤم ~~الرجل بأهله في صلاة العيدين في السطح أو البيت؟ فقال: لا يؤم بهن ولا ~~يخرجن " وموثق سماعة (2) المتقدم سابقا الذي أعرض فيه عما سأله عنه من ~~الصلاة بهم جماعة حيث لا إمام وأجاب ببيان وقت الذبح، وأردفه بقوله (عليه ~~السلام): " وإن صليت وحدك فلا بأس " وللأمر بالوحدة فيما تقدم من المعتبرة ~~(3) " إذا فاتت الجماعة " ولأنها حينئذ نافلة فلا تشرع الجماعة فيها، ولأنه ~~مقتضى الجمع بين ما دل على نفي الصلاة بلا إمام وبين ما دل على جوازها ~~بدونه مما سمعت بحمل الأولى على إرادة نفيها جماعة من دون إمام الأصل أو ~~منصوبه، والثانية على الجواز فرادى، وفيه أن الأول محتمل لإرادة بيان عدم ~~تأكد صلاة العيد للأهل كما يومي إليه قوله (عليه السلام) (4): " ولا يخرجن ~~" أو محمول على وجوب خروج الرجل للصلاة لا من حيث عدم مشروعية الجماعة ~~فيها، والثاني ظاهر في الجواز، فهو شاهد للمشروعية لا للعدم، والأمر ~~بالوحدة يراد منه ما يشمل جماعة غير إمام الأصل ومنصوبه كما هو المنساق في ~~المقام، بل مر نظيره في أخبار الجمعة، لا أن المراد منه المنفرد المقابل ~~لمطلق الجماعة، بل لعل ذلك مراد من نسب إلى ظاهره المنع ممن تقدم من ~~الأصحاب عدا الحلبي، كما يومي إليه ما في المقنعة التي هي من جملة من نسب ~~إليها المنع، قال في كتاب الصلاة منها باب صلاة العيدين: " وهذه الصلاة فرض ~~لازم لجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور الإمام، سنة على الانفراد عند عدم ~~حضور الإمام، فإذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتسلت ولبست أطهر ثيابك # PageV11P349 # وتطيبت ms03810 ومضيت إلى مجمع الناس من البلدة لصلاة العيد - إلى أن قال -: ومن ~~فاتته صلاة العيدين في جماعة صلاها وحده كما يصلي في الجماعة ندبا مستحبا - ~~ثم قال -: ولا بأس أن تصلي العيدين في بيتك عند عدم إمامها أو لعارض مع ~~وجوده " إلى غير ذلك من العبارات التي يتوهم منها ما نسب إليها، لكنه قال ~~في باب الأمر بالمعروف منها: # " وللفقهاء من شيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله) إن يجمعوا باخوانهم في ~~الصلوات الخمس وصلوات الأعياد والاستسقاء والخسوف والكسوف إذا تمكنوا من ~~ذلك وأمنوا فيه من معرة أهل الفساد " إلى آخره، ولعل غيره أيضا كذلك، وكون ~~صلاة العيد نافلة مع فقد الشرائط لا يمنع مشروعية الجماعة فيها بعد أن كانت ~~فريضة بالأصل على أن ذلك لا يعارض الدليل، قال ابن إدريس فيما حكي عنه في ~~الجواب عن هذا الأخير: # بأن ذلك فيما لا يجب في وقت، وهذه أصلها الوجوب، وقال: وأيضا إجماع ~~أصحابنا يدمر ما تعلق به، وهو قولهم بأجمعهم يستحب في زمان الغيبة لفقهاء ~~الشيعة أن يجمعوا صلاة الأعياد، وذكر أن مراد الأصحاب بفعلها على الانفراد ~~انفرادها عن الشرائط لا عدم الاجتماع، وأنه اشتبه ذلك على الحلبي من قلة ~~تأمله، وهو حاصل ما ذكرناه، لكن عن المختلف أن تأويل ابن إدريس بعيد، وفي ~~كشف اللثام الأولى أن يقال: # إنهم إنما أرادوا الفرق بينها وبين صلاة الجمعة باستحباب صلاتها منفردة ~~بخلاف صلاة الجمعة كما هو نص المراسم، واحتاجوا إلى ذلك إذ شبهوها بها في ~~الوجوب إذا اجتمعت الشرائط، قال: قال القطب الراوندي: من أصحابنا من يذكر ~~الجماعة في صلاة العيد سنة بلا خطبتين، ثم قال القطب الراوندي: الإمامية ~~يصلون هاتين الصلاتين جماعة وعملهم حجة، قلت: يدل على أنه لا يراهم يصلونها ~~إلا مستحبين لها، وفي المحكي عن المختلف بعد أن قوى القول بالمنع قال: إلا ~~أن فعل الأصحاب في زماننا الجمع فيها. # قلت: مضافا إلى ما عرفت من عدم تحقق الخلاف إلا من الحلبي، وهو نادر، ~~PageV11P350 # فلا وجه حينئذ بعد ms03811 ذلك كله للمناقشة في المشهور بانحصار دليله في الخبرين ~~(1) السابقين الذين هما بعد الاغماض عن سندهما غير واضحي الدلالة، لقرب ~~احتمال كون المراد بهما بيان أن صلاة العيدين ركعتان مطلقا صليت وجوبا في ~~جماعة أو ندبا في غيرها ردا على من قال بالأربع ركعات متى فاتت الصلاة مع ~~الإمام، مع أن التخيير المستفاد من إطلاقهما لو لم نقل بأن المراد بهما هذا ~~مخالف للاجماع، لانعقاده على اختصاصه على تقديره بصورة فقد الشرائط، وإلا ~~فمع اجتماعها تجب جماعة إجماعا، فلا بد فيه من مخالفة للظاهر وهي كما يحتمل ~~أن تكون ما ذكر كذا يحتمل أن تكون ما ذكرنا، بل لعله أولى، للنصوص المتقدمة ~~الظاهرة في اعتبار الانفراد، وعلى تقدير التساوي فهو موجب للتساقط فتجويز ~~الجماعة في هذه الصلاة المندوبة في مفروض المسألة يحتاج إلى دلالة هي في ~~المقام مفقودة، بل إطلاق الأدلة على المنع عن الجماعة في النافلة أقوى حجة، ~~ودعوى الاختصاص بغير هذه ممنوعة، إذ قد عرفت عدم انحصار الدليل فيهما، كما ~~أنه لا مجال للاحتمال المزبور بعد اعتضادهما بما سمعت، وأن احتمال إرادة ~~عدم الجماعة المخصوصة من الوحدة والانفراد لا مطلق الجماعة أولى من ذلك ~~الاحتمال فيهما من وجوه، وأن النفل العارضي لا يمنع الجماعة المشروعة ~~بالأصل فيها كالفريضة المعادة احتياطا، والله هو العالم بحقائق أحكامه. # ( و) كيف كان ف‍ (وقتها) أي صلاة العيدين (ما بين طلوع الشمس إلى الزوال) ~~على المشهور بين الأصحاب، بل عن النهاية والتذكرة وجامع المقاصد الاجماع ~~عليه، كما عن المنتهى الاجماع على الفوات بالزوال، وهو الحجة في الأخير، ~~مضافا إلى قول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن قيس (2): " إذا شهد ~~عند الإمام شاهدان # PageV11P351 # أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالافطار ذلك اليوم إذا ~~كانا شهدا قبل زوال الشمس، فإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بافطار ذلك ~~اليوم وأخر الصلاة إلى الغد، فصلى بهم " ضرورة ظهور الجزء الأول من الشرطية ~~بقرينة الثاني في الصلاة قبل الزوال، وإلا للغى التفصيل كما هو ms03812 واضح، وعليه ~~يحمل مرفوع محمد بن أحمد (1) " إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال وجاء ~~قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار إلى ~~عيدهم " لاطلاقه وتقييد الأول، وأما المروي عن دعائم الاسلام (2) عن علي ~~(عليه السلام) " في القوم لا يرون الهلال فيصبحون صياما حتى مضى وقت صلاة ~~العيدين أول النهار فيشهد شهود عدول أنهم رأوا من ليلتهم الماضية قال: ~~يفطرون ويخرجون من غد، فيصلون صلاة العيد أول النهار " فبعد الاغماض عن ~~سنده مطرح، لما تعرفه من عدم القضاء لهذه الصلاة، ودعوى أن الاستدلال به من ~~حيث التوقيت فيه بالأول وإن لم نقل بالقضاء يدفعها بعد الاغضاء عما فيها ~~أنه يمكن حمل أول النهار فيه على ما قبل الزوال بقرينة ما مر من النص ~~والاجماع، فتوهم بعض الناس اختصاصه بالصدر غلط واضح قطعا، خصوصا بعد ملاحظة ~~الاستصحاب والاطلاق الذي فيه إضافة الصلاة إلى هذا اليوم المقتصر في ~~تقييدهما على المتيقن بالاجماع ونحوه، وأما أوله فهو وإن كان مقتضى الإضافة ~~المزبورة المشروعية من طلوع الفجر بناء على أنه مبدأ اليوم، إلا أن الاجماع ~~السابق في الكتب السابقة أخرج عن ذلك، مضافا إلى معلومية استحباب الجلوس ~~بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس الذي قد يومي إلى عدم المشروعية فيه، وإلى ~~قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة (3): " ليس في # PageV11P352 # يوم الفطر ولا يوم الأضحى أذان ولا إقامة، أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت ~~خرجوا " ضرورة ظهور تنزيل الطلوع منزلة الأذان في مشروعية الفعل منه، لأنه ~~إعلام بدخول الوقت، وقد يكون الخروج مستحبا، فما في كشف اللثام من أن ~~الشرطية قرينة على أن الطلوع وقت الخروج إلى الصلاة لا وقتها ضعيف جدا، ~~سيما مع اختلاف زمان الخروج باختلاف المكان الذي يخرج إليه قربا وبعدا، فلا ~~يراد التوقيت له بذلك قطعا، وإلا لجهل بسبب اختلاف زمانه أول وقت الصلاة، ~~بل لعل هذا الاجمال في وقت الخروج أكمل شاهد على إرادة دخول الوقت من ذلك، ~~وأن الأمر بالخروج لمعروفية الاجتماع لذلك في ms03813 ذلك الزمان في الأمكنة ~~المخصوصة. # ومنه يظهر دلالة خبر زرارة (1) المروي عن الاقبال " لا تخرج من بيتك إلا ~~بعد طلوع الشمس " على المطلوب، وقول الصادق (عليه السلام) فيما أسنده فيه ~~عن أبي بصير المرادي (2) " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج بعد ~~طلوع الشمس " وقول ياسر الخادم (3) في حديث صلاة الرضا (عليه السلام) بمرو: ~~" فلما طلعت الشمس قام فاغتسل وتعمم " فما عن النهاية والاقتصاد والمبسوط ~~والكافي والغنية والوسيلة والاصباح وموضع من السرائر من أن وقتها انبساط ~~الشمس لهذه النصوص لا ريب في ضعفه، نعم في موثق سماعة (4) أنه سأل الصادق ~~(عليه السلام) " متى يذبح؟ فقال: # إذا انصرف الإمام، قال: إذا كنت في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم جماعة ~~فقال: # إذا استقلت الشمس " وهو - مع احتماله لإرادة توقيت الذبح، وظهوره على هذا ~~التقدير في الفرق بين صلاة الإمام وغيره مما لم يقل به أحد - قاصر عن ~~معارضة ما عرفت من # PageV11P353 # وجوه، على أنه يمكن أن يكون ذلك وقتا للفضل، بل هو محتمل في كلام من ~~عرفت، قال القاضي في المحكي عنه من شرح فضل الأوقات جمل العلم والعمل: إن ~~وقتها ارتفاع الشمس، ثم ذكر هنا وأما وقت هذه الصلاة فقدمناه فيما تقدم ~~ذكره، والذي ذكره أنه من طلوع الشمس إلى الزوال جائز، ولعل غيره كذلك أيضا، ~~أو يكون مرادهم بيان الغالب فيما لو أريد الخروج إلى الجبانة ونحوها، لا أن ~~ذلك وقت مطلقا، أو أن المراد من الانبساط ما يتحقق به طلوع الشمس، ولذا قال ~~في الذكرى بعد نقل القولين: وهما متقاربان. # وعلى كل حال فالخلاف من أصله غير متحقق، كما أن المحكي عن الحسن من أن ~~الوقت بعد طلوع الشمس ليس خلافا قطعا، بل لعل ما في المقنعة أيضا كذلك ~~أيضا، قال: " فإذا كان بعد طلوع الفجر اغتسلت ولبست أطهر ثيابك وتطيبت ~~ومضيت إلى مجمع الناس من البلد لصلاة العيد، فإذا طلعت الشمس فاصبر هنيئة ~~ثم قم إلى صلاتك " وفي كشف اللثام أنه قد يعطي المبادرة إليها قبل ms03814 ~~الانبساط، لكن ما ذكره من الخروج قبل طلوعها وإن كان مما وافقه عليه الشيخ ~~الطبرسي في المحكي عن ظاهر جوامع الجامع إذ قال: كان الطرقات في أيام السلف ~~وقت السحر، وبعد الفجر مغتصة (معتضة خ ل) بالمبكرين يوم الجمعة يمشون ~~بالسرج، وقيل أول بدعة أحدثت في الاسلام ترك البكور إلى الجمعة، لكن يخالفه ~~ما سمعته من الأخبار واستحباب الجلوس بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، بل في ~~الخلاف الاجماع على أن وقت الخروج بعد طلوع الشمس، ونسبة التبكير إلى ~~الشافعي، هذا. # وفي المدارك أنه يستحب تأخير صلاة العيد في الفطر شيئا على الأضحى باجماع ~~العلماء، لاستحباب الافطار في الفطر قبل خروجه بخلاف الأضحى، فإن الأفضل أن ~~يكون إفطاره على شئ مما يضحى به بعد الصلاة، ولأن الأفضل إخراج الفطرة قبل ~~PageV11P354 # الصلاة، فاستحب تأخير الصلاة ليتسع الوقت لذلك، وفي الأضحى تقديمها ليضحى ~~بعدها، فإن وقتها بعد الصلاة، والله أعلم. # (و) على كل حال (لو فاتت لم تقض) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ~~سواء كانت واجبة أو مندوبة، وفواتها عمدا كان أو نسيانا، للأصل المعتضد ~~بقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة وحسنه (1): " من لم يصل مع ~~الإمام في جماعة فلا صلاة له، ولا قضاء عليه " السالم عن معارضة (2) " عموم ~~من فاتته " بعد تنزيله بالاجماع وغيره على اليومية أو على غيرها، وصحيح ~~محمد بن قيس (3) ومرفوع محمد بن أحمد (4) وخبر الدعائم (5) المتقدمة سابقا ~~التي اغتر بها جماعة من متأخري المتأخرين فمالوا إلى القول بمضمونها - مع ~~أنها موافقة لما روته العامة (6) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " من أن ~~ركبا شهدوا عنده (صلى الله عليه وآله) أنهم رأوا الهلال فأمرهم أن يفطروا، ~~وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم " بل للمحكي عن الأوزاعي والثوري وإسحاق ~~وأحمد، ولذا حكي عن بعضهم حملها على التقية، وفي كشف اللثام في الخبر الأول ~~وكأنه حكاية لما يفعله العامة، وفي الثاني أن الأمر بالخروج به للتقية، على ~~أن ظاهرها الأداء كما هو المحكي عن الشافعي لا القضاء ms03815 - قد أعرض عنها ~~الأصحاب ولم نعرف عاملا بها سوى ما يحكى عن ابن الجنيد، وهو نادر يمكن دعوى ~~الاجماع على خلافه، بل قد حكي دعواه، بل في الخلاف دعواه صريحا. # نعم في المقنعة " من أدرك الإمام وهو يخطب فيجلس حتى يفرغ من خطبته ثم # PageV11P355 # يقوم فيصلي القضاء " وفي الوسيلة " إذا فاتت لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل ~~إلى الخطبة وجلس مستمعا لها " ويمكن إرادة الأداء من القضاء فيهما، كما أنه ~~يمكن إرادة ما قبل الزوال من خبر زرارة (1) عن الصادق (عليه السلام الموافق ~~للمحكي عن الشافعي " قلت له: أدركت الإمام على الخطبة قال: تجلس حتى يفرغ ~~من خطبته ثم يقوم فيصلي " بل هو محتمل في المحكي عن ابن إدريس " ليس على من ~~فاتته صلاة العيدين قضاء وإن استحب له أن يأتي بها منفردا " وأبي علي " من ~~فاتته ولحق الخطبتين صلاها أربعا كالجمعة مفصولات " نحو المحكي عن علي بن ~~بابويه إلا أنه قال: " يصليها بتسليمة " وفي المحكي عن التهذيب " من فاتته ~~الصلاة يوم العيد لا يجب عليه القضاء ويجوز له أن يصلي إن شاء ركعتين وإن ~~شاء أربعا من غير أن يقصد بهما القضاء " لكن لم أقف على مستند لأصل القضاء ~~فضلا عن الأربع سوى المرسل (2) " من فاتته صلاة العيدين فليصل أربعا " وهي ~~غير منطبقة على ما سمعته من ابن إدريس ولا على الأخيرين، لعدم التقييد ~~بلحوق الخطبتين وعدم دلالتها على التسليمة أو التسليمتين وإن كان الظاهر ~~الأول، ولا على ما عن التهذيب، لعدم التخيير فيها، اللهم إلا أن يكون وجه ~~جمع بينه وبين غيره، مع احتمال هذه الأربع نافلة يستحب فعلها لمن فاتته، ~~فعن ثواب الأعمال مسندا عن سليمان (3) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من صلى أربع ركعات يوم الفطر بعد صلاة الإمام يقرأ في أولاهن سبح ~~اسم ربك الأعلى فكأنما قرأ جميع الكتب كل كتاب أنزله الله، وفي الركعة ~~الثانية والشمس وضحاها فله من الثواب ما طلعت عليه الشمس، وفي الثالثة ~~والضحى فله من الثواب كمن ms03816 أشبع جميع المساكين ودهنهم ونظفهم، وفي # PageV11P356 # الرابعة قل هو الله أحد ثلاثين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة مستقبلة ~~وخمسين سنة مستدبرة ". # لكن عن الصدوق " هذا لمن كان إمامه مخالفا فيصلي معه تقية ثم يصلي أربع ~~ركعات للعيد، فأما من كان إمامه موافقا لمذهبه وإن لم يكن مفروض الطاعة لم ~~يكن له أن يصلي حتى تزول الشمس " وفي كشف اللثام " يمكن عند التقية أن يكون ~~نافلة، وعند عدمها أن تصلى بعد الزوال " وفيه أيضا عن الهداية " وإن صليت ~~بغير خطبة صليت أربعا بتسليمة واحدة " ونحوه عبارة أبيه، واستدل لهما في ~~المختلف على وحدة التسليم بأصل البراءة من التسليم وتكبير الافتتاح، ولأبي ~~علي بما روي (1) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " من أن صلاة النهار مثنى ~~مثنى " خرجت الفرائض اليومية بالاجماع وبقي الباقي، والجميع كما ترى. # وقد ظهر من ذلك كله أن استحباب القضاء الذي يتسامح فيه غير ثابت فضلا عن ~~وجوبه، كما هو صريح جماعة وظاهر أخرى، نعم قد يقال بالندب في خصوص الثبوت ~~بعد الزوال للأخبار المزبورة المعتضدة بقاعدة التسامح، بل قيل: إن ظاهر ~~الكليني العمل بها، والأمر سهل. # (و) أما (كيفيتها) فقد عرفت أنها عند المشهور ركعتان على كل حال صليت ~~جماعة أو فرادى، فما في كشف اللثام عن علي بن بابويه من أنها عند اختلال ~~الشرائط أربع بتسليمة، وأبي علي بتسليمتين، والشيخ التخيير للمنفرد بين ~~الأربع والثنتين في غاية الضعف لا دليل عليه سوى ما سمعته سابقا على ~~الحكاية السابقة عنهم من المرسل ونحوه، وصورتهما " أن يكبر للاحرام ثم يقرأ ~~الحمد) بلا خلاف أجده فيهما نصا وفتوى هنا، مضافا إلى ما دل على نفي الصلاة ~~بدون الفاتحة (و) أما (السورة) ففي # PageV11P357 # كشف اللثام أنه يأتي فيها الخلاف السابق، قلت: لكن لم أجد هنا في شئ من ~~نصوص المقام وفتاواه ما يشهد للعدم، بل ظاهرهما معا الوجوب، بل في المدارك ~~عن التذكرة إجماع الأصحاب على وجوب قراءة السورة مع الحمد (و) أنه لا يتعين ~~سورة مخصوصة قلت: ms03817 (و) لكن اختلفوا في (الأفضل) ففي المتن (أن يقرأ الأعلى) ~~في الأولى والغاشية في الثانية، وفي كشف اللثام لا أعرف ما استند إليه، ~~قلت: ولا من وافقه عليه سوى ما حكاه هو في المعتبر عن ابن أبي عقيل، إذا ~~المحكي عن النهاية والمبسوط والاصباح ومختصره والفقيه والهداية والمراسم ~~والسرائر والجامع الأعلى في الأولى والشمس في الثانية، واختاره في النافع ~~والقواعد وغيرهما، لخبري إسماعيل الجعفي (1) وأبي الصباح الكناني عن ~~الصادقين (عليهما السلام)، وعن جمل العلم والعمل وشرحه والمقنعة والمهذب ~~والكافي والغنية والمختلف والمنتهى وغيرها أنه يقرأ في الأولى الشمس وفي ~~الثانية الغاشية، بل في الخلاف أنه المستحب للاجماع وخبر معاوية بن عمار ~~(3) عن الصادق (عليه السلام) لكن هو في الكافي والتهذيب مضمر، وقد يريد ~~الاجماع على خلاف ما قاله الشافعي من قراءة " ق " في الأولى و " لقمان " في ~~الثانية، وإلا فمن المستبعد دعوى الاجماع في مقابلة من عرفت الذين من ~~جملتهم هو في مبسوطه ونهايته، وعن علي بن بابويه عكس ما في المتن، وعن ~~الحسن في الأولى الغاشية وفي الثانية الشمس وفي كشف اللثام أنه روي (4) ~~الوجهان عن الرضا (عليه السلام) في بعض الكتب، قلت: وفي صحيح جميل (5) أنه ~~سأله (عليه السلام) ما يقرأ فيها؟ فقال: " والشمس وضحاها وهل أتاك حديث ~~الغاشية وأشباههما " ولعل ذلك وجه جمع بين النصوص، # PageV11P358 # وعلى كل حال فالخلاف في الأفضلية لا في أصل السورة، والأمر سهل. # (ثم يكبر بعد القراءة على الأظهر) الأشهر، بل المشهور رواية وفتوى، بل في ~~الانتصار وظاهر الخلاف الاجماع عليه، بل لا أجد فيه خلافا سوى ما يحكى عن ~~ابن الجنيد وظاهر الهداية من تقديم التكبيرات على القراءة، نحو المحكي عن ~~أبي حنيفة بل والشافعي وأحمد وإن زاد عليه بنحو ذلك في الركعة الثانية أيضا ~~الذي من جهته حمل ما في مضمر سماعة (1) " والتكبير في الركعة الأولى يكبر ~~ستا ثم يقرأ ثم يكبر السابعة ثم يركع بها، فتلك سبع تكبيرات، ثم يقوم في ~~الثانية فيقرأ، فإذا فرغ من القراءة كبر أربعا ثم ms03818 يكبر الخامسة ويركع بها " ~~وخبر إسماعيل بن سعد الأشعري (2) عن الرضا (عليه السلام) " التكبير في ~~الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس تكبيرات بعد القراءة " ~~وصحيح عبد الله بن سنان (3) عن الصادق (عليه السلام) " التكبير في العيدين ~~في الأولى سبع قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس بعد القراءة " وصحيح هشام (4) ~~عنه (عليه السلام) أيضا في صلاة العيدين، قال: " تصل القراءة بالقراءة، ~~وقال: تبدأ بالتكبير في الأولى ثم تقرأ ثم تركع بالسابعة " على التقية ~~لاعراض الأصحاب عنها، فلا تقاوم المشهور والمجمع عليه الذي رواه معاوية بن ~~عمار (5) ومحمد ابن مسلم (6) وأبو بصير (7) ويعقوب بن يقطين (8) وإسماعيل ~~الجعفي (9) وغيرهم وما في المعتبر - من أن الحمل على التقية ليس بحسن، فإن ~~ابن بابويه ذكر ذلك في كتابه بعد أن ذكر في خطبته أنه لا يودعه إلا ما هو ~~حجة له، واختاره ابن الجنيد منا، لكن الأولى أن يقال فيه روايتان أشهرهما ~~بين الأصحاب بعد القراءة - كما ترى، إذ ذكر ابن بابويه ذلك في كتابه بعد ~~تسليم عدم عدوله عنه لا ينافي الحمل عليها وإن كان هو # PageV11P359 # حجة عنده، إذ قد يشتبه عليه الحال، بل هو كثير كما لا يخفى على الخبير ~~الممارس، فالحمل على التقية لا ريب أنه متجه وأولى مما حكي عن المختلف من ~~أنه لا خلاف في أن السابعة بعد القراءة، لأنها للركوع، وذا احتمل الواحدة ~~احتمل غيرها، وهو أن يقضيها قبل القراءة، فيحمل على تكبيرة الاحرام، إذ هو ~~مع أنه لا يتم في بعضها كما ترى، ضرورة إمكان تغليب الأكثر على الأقل، ~~فيقال السبع قبل القراءة ويراد منه الست، وأما إرادة الواحدة أي تكبيرة ~~الاحرام منه فلا مجال لصحتها أصلا، والله أعلم ومن الغرائب ما عن نسخة ~~صحيحة من النفلية من أنه نقل عن ابن أبي عمير والمونسي الاجماع على تقديمه ~~على القراءة في الأولى، وعن نسخة أخرى مشروحة نقل ابن أبي عمير والمونسي ~~الاجماع على تقديمه على القراءة في الأولى. # (و) على كل حال ثم (يقنت بالمرسوم حتى يتم ms03819 خمسا) على المشهور في وجوب ~~القنوت، بل عن الإنتصار الاجماع على وجوبه، وهو الحجة بعد الأمر به ولو ~~بالجملة الخبرية في بيان الكيفية في خبر علي بن أبي حمزة (1) ويعقوب بن ~~يقطين (2) وصحيح إسماعيل الجعفي (3) وغيرها، خلافا للخلاف والمصنف في ~~المعتبر والكتاب فيما يأتي وابن سعيد والفاضل في التحرير، للأصل المؤيد ~~بخلو بعض نصوص الكيفية (4) عنه، وعدم نصوصية ما تعرض له فيها، بل لم يعلم ~~منها إرادة بيان الواجب من الصلاة من المندوب، وخصوص قوله (عليه السلام) في ~~مضمر سماعة (5): " وينبغي أن يقنت بين كل تكبيرتين، ويدعو الله " وفي بعض ~~النسخ " وينبغي أن يتضرع " # PageV11P360 # ولاستلزام استحباب التكبير استحبابه، والجميع كما ترى، ضرورة انقطاع ~~الأصل بما عرفت، وخلو البعض بعد اشتمال جملة منها عليه غير قادح كعدم ~~النصوصية، للاجتزاء بالظهور، وظاهر الأخبار بيان أصل الكيفية من غير فرق ~~بين الواجبة والمندوبة، ولا يبعد دعوى استفادة الوجوب الشرطي منها في ~~المندوب منها كما صرح به في الروضة، بل هو ظاهر غيرها، والتوسع في غيرها من ~~النافلة بالذات لا يستلزمه في مثلها، كما هو واضح بأدنى تأمل، بل الظاهر ~~ذلك في غير القنوت أيضا من التكبير وقراءة السورة ونحوها من أحكام الفريضة، ~~وإشعار " ينبغي " غير صالح للمعارضة، بل المتجه صرفه إلى ما لا ينافي ~~الوجوب، للأدلة السابقة المعلوم قوتها بالنسبة إليه، ولا تلازم بين استحباب ~~التكبير واستحبابه، ولو سلم تلازم حكميهما من الجانبين كان المتجه وجوب ~~التكبير لاستلزام وجوب القنوت وجوبه. # وقد عرفت أنه ظاهر الأدلة، على أنه هو الأقوى في نفسه وفاقا لصريح الفاضل ~~والمحكي عن أبي علي وظاهر الأكثر، للأمر به في النصوص الكثيرة المتضمنة ~~بيان الكيفية، وخلافا للمعتبر والكتاب فيما يأتي والمحكي عن ابن سعيد ~~والتهذيب والخلاف للأصل، وخبر هارون بن حمزة (1) سأل الصادق (عليه السلام) ~~" عن التكبير في الأضحى والفطر فقال: خمس وأربع، ولا يضرك إذا انصرفت على ~~وتر " وهو بعد الاغضاء عن سنده وقصوره عن المقاومة غير صريح في إجزاء كل ~~وتر، كخبر عيسى ابن عبد الله (2) عن ms03820 أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال: ~~" ما كان يكبر النبي (صلى الله عليه وآله) في العيدين إلا تكبيرة واحدة حتى ~~أبطأ عليه لسان الحسين (عليه السلام)، فلما كان ذات يوم عيد ألبسته أمه ~~وأرسلته مع جده فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكبر الحسين (عليه ~~السلام) حتى كبر النبي (صلى الله عليه وآله) سبعا، # PageV11P361 # ثم قال في الثانية فكبر النبي (صلى الله عليه وآله) وكبر الحسين (عليه ~~السلام) حتى كبر خمسا، فجعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) سنة وثبتت ~~السنة إلى يوم القيامة " بل هو دال على الوجوب وإن كان بالعارض، وصحيح ~~زرارة (1) " إن عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الصلاة في ~~العيدين فقال: الصلاة فيهما سواء، يكبر الإمام تكبير الصلاة قائما كما يصنع ~~في الفريضة، ثم يزيد في الركعة الأولى ثلاث تكبيرات، وفي الأخرى ثلاثا سوى ~~تكبير الصلاة والركوع والسجود، وإن شاء ثلاثا وخمسا وإن شاء خمسا وسبعا ~~وبعد أن يلحق ذلك إلى الوتر " وهو محتمل لبيان صلاة العامة، على أنه لا ~~ينفي وجوب الثلاث، ولا قائل به بالخصوص، وعن الاستبصار الجواب عنه وعما في ~~معناه بالحمل على التقية من كثير من العامة، قال: ولسنا نعمل به، وإجماع ~~الفرقة المحقة على ما قدمناه. # وقد ظهر من ذلك كله أن الأقوى وجوب التكبيرات التسع الزائدة ووجوب القنوت ~~أيضا كذلك، نعم لا يتعين في الأخير لفظ مخصوص، للأصل والاطلاق وصحيح محمد ~~بن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته عن الكلام الذي يتكلم به ~~بين التكبيرات في العيدين فقال: ما شئت من الكلام الحسن " فما عن الحلبي - ~~من أنه يلزمه أن يقنت بين كل تكبيرتين فيقول: اللهم أهل الكبرياء والعظمة، ~~وأهل العزة والجبروت، وأهل القدرة والملكوت، وأهل الجود والرحمة، وأهل ~~العفو والعافية أسألك بهذا اليوم الذي عظمته وشرفته وجعلته للمسلمين عيدا، ~~ولمحمد (صلى الله عليه وآله) ذخرا ومزيدا أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ~~تغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، وتجعل لنا من كل خير ms03821 قسمت فيه حظا ونصيبا " ~~وقال ابن زهرة: ويقنت # PageV11P362 # بين كل تكبيرتين بما نذكره بدليل الاجماع الماضي ذكره يعني إجماع ~~الطائفة، ثم ذكر هذا الدعاء وزاد في آخره " برحمتك يا أرحم الراحمين " - ~~واضح الضعف، إذ لم أظفر بخبر يتضمن هذا القنوت كما اعترف به في كشف اللثام. # نعم قال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي منصور (1) " تقول بين كل ~~تكبيرتين: اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو ~~والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين ~~عيدا، ولمحمد (صلى الله عليه وآله) ذخرا ومزيدا أن تصلي على محمد وآل محمد ~~كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصل على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم إني أسألك من ~~خير ما سألك عبادك المرسلون وأعوذ بك من شر ما عاذ بك منه عبادك المرسلون " ~~وقال الباقر (عليه السلام) في خبر جابر (2): " كان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) إذا كبر في العيدين قال: بين كل تكبيرتين: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله، اللهم ~~أهل الكبرياء " وذكر الدعاء إلى آخره، وهو الذي ذكره المفيد والقاضي فيما ~~حكي من مهذبه وشرح الجمل، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر بشير بن سعيد ~~(3): " تقول بين كل تكبيرتين: الله ربي أبدا، والاسلام ديني أبدا، ومحمد ~~نبيي أبدا، والقرآن كتابي أبدا، والكعبة قبلتي أبدا، وعلي ولي أبدا، ~~والأوصياء أئمتي أبدا، وتسميهم إلى آخرهم، ولا أحد إلا الله " وقال (عليه ~~السلام) أيضا في خبر أبي الصباح (4) الذي قدم فيه التكبير على القراءة: " ~~كبر واحدة وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، # PageV11P363 # اللهم أنت أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل القدرة ~~والسلطان والعزة، أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد ~~(صلى الله عليه وآله) ذخرا ومزيدا، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ~~تصلي على ملائكتك ms03822 المقربين وأنبيائك المرسلين، وأن تغفر لنا ولجميع ~~المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم إني ~~أسألك من خير ما سألك به عبادك المرسلون، وأعوذ بك من شرما عاذ به عبادك ~~المخلصون، الله أكبر أول كل شئ وآخره، وبديع كل شئ ومنتهاه، وعالم كل شئ ~~ومعاده، ومصير كل شئ وإليه مرده، مدبر الأمور وباعث من في القبور، قابل ~~الأعمال ومبدئ الخفيات معلن السرائر، الله أكبر عظيم الملكوت شديد الجبروت، ~~حي لا يموت، دائم لا يزول، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون الله أكبر ~~خشعت لك الأصوات، وعنت لك الوجوه، وحارت دونك الأبصار، وكلت الألسن عن ~~عظمتك، والنواصي كلها بيدك، ومقادير الأمور كلها إليك، لا يقضي فيها غيرك، ~~ولا يتم منها شئ دونك، الله أكبر أحاط بكل شئ حفظك، وقهر كل شئ عزك، ونفذ ~~كل شئ أمرك، وقام كل شئ بك، وتواضع كل شئ لعظمتك، وذل كل شئ لعزتك، واستسلم ~~كل شئ لقدرتك، وخضع كل شئ لملكك الله أكبر، وتقرأ الحمد والأعلى وتكبر ~~السابعة، وتركع وتسجد، وتقوم وتقرأ الحمد والشمس وضحاها وتقول: الله أكبر ~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~اللهم أنت أهل الكبرياء والعظمة تتمة كله كما قلته أو التكبير، يكون هذا ~~القول في كل تكبيرة حتى تتم خمس تكبيرات " وفي المحكي عن المصباح " فإذا ~~كبر قال: اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو ~~والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين ~~عيدا، ولمحمد (صلى الله عليه وآله) ذخرا ومزيدا أن تصلي على محمد وآل محمد ~~PageV11P364 # وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمد وآل محمد، وأن تخرجني من كل سوء ~~أخرجت منه محمدا وآل محمد، اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، ~~وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون " وذكر أنه يفصل بين كل تكبيرتين ~~بهذا الدعاء، ولم أظفر بخبر يتضمنه، ولا بأس بالجميع وغيره، إلا أن الأولى ~~ذكر المرسوم عنهم ms03823 (عليهم السلام)، لأنهم (عليهم السلام) أعرف من غيرهم ~~بالخطاب ومقتضى الحال ومن هنا كان الأولى مراعاة المعاني إذا لم يتيسر خصوص ~~الألفاظ، كما أن الظاهر ما صرح به بعض الأفاضل من عدم لزوم الحفظ على الغيب ~~هنا في حصول الفضل، بل يكفي القراءة بالمكتوب أو بالاتباع أو نحو ذلك، ~~والله هو العالم. # (ثم) إذا أتم ذلك (يكبر) للركوع من غير قنوت (ويركع، فإذا سجد السجدتين ~~قام بغير تكبير) للقيام قبل القراءة زائدا على تكبير الرفع من السجود ~~الأخير وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا، بل في الإنتصار الاجماع على أن ~~التكبيرات في الركعتين بعد القراءة، مضافا إلى النصوص التي تقدم جملة منها ~~الدالة على أن التكبير في الركعة الأخيرة خمس بعد القراءة، بل لا يبعد دعوى ~~تواترها في ذلك، ومن الغريب ما في كشف اللثام من احتمال إرادة الرابعة بعد ~~القراءة من الخامسة في قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1): " ثم ~~تقوم في الثانية فتقرأ ثم تكبر أربعا والخامسة تركع بها " وكذا في نحو خبر ~~ابن مسلم (2) " ثم تقوم فتقرأ ثم تكبر أربع تكبيرات ثم تركع بالخامسة " ~~قال: فإن " ثم " إنما تفيد تأخير الركوع عن الأربع، على أنها إنما تحتمل ~~التأخر الذكري إذ هو كما ترى، على أنه لو سلم إحتماله هنا ففي النصوص ما لا ~~يقبل ذلك، لتصريحه بكون الخمس بعد القراءة، فما عن الصدوق والمفيد والسيد ~~في الجمل والناصريات والقاضي والحلبيين وسلار من القيام بتكبير في غير محله ~~إن أرادوا غير تكبير الرفع كما صرح به # PageV11P365 # الحلبيان على ما في كشف اللثام، قال: " وصرح الحلبيان بأنه يكبر بعد ~~القيام قبل القراءة، والقاضي بأنه يرفع رأسه من سجود الركعة الأولى ويقوم ~~بغير تكبيرة ثم يكبر ثم يقرأ " وهو أيضا نص في كون التكبير بعد القيام، ~~وكلام الباقين يحتمل كون التكبير المتقدم تكبير الرفع من السجود، ويؤيده أن ~~السيد في الانتصار حكى الاجماع إلى آخره ما سمعته، وفي الخلاف أن التكبير ~~في صلاة العيدين اثنتي عشر تكبيرة، سبعة منها تكبيرة ms03824 الافتتاح وتكبيرة ~~الركوع، وفي الثانية خمس، منها تكبير الركوع، وفي أصحابنا من قال: منها ~~تكبيرة القيام، وفي المنتهى والمفيد جعل التكبير في الثانية ثلاثا، وزاد ~~تكبيرة أخرى للقيام إليها، وفي المختلف والظاهر أن مرادهم يعني المفيد ~~والقاضي والحلبيين بالتكبير السابق على القراءة في الركعة الثانية هو ~~تكبيرة القيام إليها، ثم صريح المبسوط أن المصلي يقوم إلى الثانية بتكبير ~~الرفع من السجود، وفي النهاية فإذا قام إلى الثانية بغير تكبير، وهو يحتمل ~~نفي تكبير الرفع، كما يحتمله قول ابن سعيد فإذا سجد قام قائلا: # بحول الله وقوته أقوم وأقعد، وفي التلخيص ثم يقوم بعد تكبيره على رأي، ~~فيقرأ مع الحمد والشمس على رأي، ويكبر أربعا ويركع بخامسة على رأي، وهو ~~ظاهر في تحقق الخلاف، قلت: لا ريب في ضعفه على التقديرين، لصراحة النصوص في ~~كون التكبير الزائد في الثانية أربع تكبيرات بعد القراءة بعد كل تكبير ~~قنوت، فمن ادعى نقصانها عن ذلك أو كون تكبير منها بعد القيام أوله قبل ~~القراءة بلا قنوت أو بقنوت كان مخالفا للنصوص المزبورة المعمول عليها بين ~~الأصحاب، بل لم نجد ما يشهد بخلافه سوى الاجماع في المحكي عن الناصريات، بل ~~قال فيه: لا خلاف في أن من صلى على الترتيب الذي رتبناه حسبما أداه إليه ~~اجتهاده يكون ذلك مجزيا عنه، وإنما الخلاف فيمن خالف هذا الترتيب، فلا ~~إجماع على إجزائه، ولا دليل أيضا عليه غير الاجماع، فوجب أن يكون الترتيب ~~الذي ذكره أولى وأحوط، للاجماع على إجزائه، وهو كما ترى مخالف PageV11P366 # لاجماعه السابق إن زاد للقيام تكبيرا، وللمعلوم من النصوص والاجماع من ~~كون التكبير الزائد في الثانية أربعا إن لم يزد للقيام تكبير، وسوى ما في ~~كشف اللثام من الاستدلال بمضمر يونس (1) قال: " تكبر فيهما اثنتي عشر ~~تكبيرة، تبدأ فتكبر وتفتتح الصلاة، ثم تقرأ فاتحة الكتاب، ثم تقرأ والشمس ~~وضحاها، ثم تكبر خمس تكبيرات، ثم تكبر وتركع فتكون تركع بالسابعة وتسجد ~~سجدتين، ثم تقوم فتقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثم تكبر أربع ~~تكبيرات ms03825 وتسجد سجدتين وتتشهد وتسلم " قال: # لحصره التكبير المتأخر عن القراءة في أربع، ويبعد كون المراد حصر ~~التكبيرات الزائدة حيث ذكر الست في الأولى، فإن منها تكبير الركوع، فالمراد ~~ثم يقوم بتكبيرة، ويدفع البعد ذكر الركوع في الأولى وتركه في الثانية، وفيه ~~أولا أنه إنما يتجه هذا إن لم يزيدوا للقيام تكبيرة، وإلا فتركها مع ذكر ~~تكبير الركوع في غاية البعد، وثانيا أن ذلك ليس بأولى من إرادة الزوائد من ~~الأربع، وعدم ذكره الخامسة استغناء بما ذكره في الأولى، بل هذا أولى من ~~وجوه، خصوصا مع عدم ما يشعر بإرادة القيام بالتكبير، وعلى كل حال فلا ريب ~~في ضعفه كما عرفته مفصلا. # (و) حينئذ ف‍ (يقرأ الحمد وسورة، والأفضل أن يقرأ الغاشية) عند المصنف ~~وقد عرفت البحث في ذلك كله مفصلا (ثم يكبر أربعا ويقنت بينها أربعا) بما ~~شاء، والأفضل بما سمعته سابقا، وقد تحصل من ذلك كله عدد التكبيرات الزائدة ~~والقنوتات وأن كلا منها تسع، وأن ما يحتمله كتب الصدوق والمفيد وسلار من ~~كون التكبيرات ثمانا والقنوتات سبعا أو ثمانا والتكبيرات تسعا في غاية ~~الضعف، بل عن المختلف لا خلاف في عدد التكبيرات الزائدة وأنه تسع تكبيرات، ~~خمس في الأولى وأربع في الثانية، # PageV11P367 # لكن الخلاف في وضعه، فالشيخ على أنه في الأولى بعد القراءة يكبر خمس ~~تكبيرات ويقنت خمس مرات عقيب كل تكبيرة قنتة، ثم يكبر تكبيرة الركوع ويركع، ~~وفي الثانية بعد القراءة يكبر أربع مرات يقنت عقيب كل تكبيرة قنتة، ثم يكبر ~~الخامسة للركوع، وذهب إليه ابن أبي عقيل وابن الجنيد وابن حمزة وابن إدريس، ~~وقال المفيد: # في الأولى سبع تكبيرات مع تكبيرة الافتتاح والركوع، ويقنت خمس مرات، فإذا ~~نهض إلى الثانية كبر وقرأ ثم كبر أربع تكبيرات يركع بالرابعة ويقنت ثلاث ~~مرات، وهو اختيار السيد المرتضى وابن بابويه وأبي الصلاح وسلار، وهو مع ~~مخالفته لما تقدم عن المنتهى من الحكاية عن الحسن وابن بابويه قال في كشف ~~اللثام: يخالف ما قدمناه عنه من أن الظاهر أن مرادهم بالتكبير ms03826 السابق في ~~الركعة الثانية تكبيرة القيام إليها، وهو لا يخلو من نظر، نعم ما حكاه في ~~الكشف عن السرائر لا يخلو من خلل، قال: قال ابن إدريس: وعدد صلاة كل واحد ~~من العيدين ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة بغير خلاف، والقراءة فيها عندنا قبل ~~التكبيرات في الركعتين معا، وإنما الخلاف بين أصحابنا في القنوتات، منهم من ~~يقنت ثمان قنتات، ومنهم من يقنت سبع قنوتات، والأول مذهب شيخنا أبي جعفر ~~الطوسي، والثاني مذهب شيخنا المفيد، إذ الظاهر أن الصواب تسع بالتاء ~~المثناة، بل قيل: إنه الموجود فيها، إلا أن نسبة ذلك للمفيد مخالفة لصريح ~~كلامه في المقنعة من الثمان قنوتات. # وكيف كان ففي قول المصنف: يكبر أربعا يقنت بينها أربعا تسامح، ضرورة ~~اقتضاء البينونة كون القنوتات ثلاثة، فالأولى أن يقول عقيب كل تكبيرة من ~~التكبير الزائد قنوت، وكأن الذي دعاه إلى هذا التعبير الايماء إلى المراد ~~مما في النصوص التي عبر فيها بنحو ذلك، كصحيح يعقوب (1) " ويكبر خمسا - أي ~~في الأولى - ويدعو # PageV11P368 # بينها، ثم يكبر أخرى يركع بها " وخبر الجعفي (1) " ثم يكبر خمسا يقنت ~~بينهن ثم يكبر واحدة ويركع بها - إلى أن قال -: وفي الثانية والشمس وضحاها ~~ثم يكبر أربعا ويقنت بينهن ثم يركع بالخامسة " وغيرها، فما في المدارك - من ~~أن الظاهر منها سقوط القنوت بعد الخامس والرابع - إلى أن قال -: وهو الظاهر ~~من كلام ابن بابويه ثم يكبر خمسا يقنت بين كل تكبيرتين ثم يركع بالسابعة ~~مما هو ظاهر في الميل إلى ذلك - في غير محله قطعا، إذ لا ريب في أن المراد ~~بقرينة الفتاوى ومعاقد الاجماعات والنصوص الأخر التثليث في البينية، أو ~~يراد منها معنى فيها كما في بعض النصوص أيضا أو غير ذلك مما لا بأس به بعد ~~المعلومية، كما هو واضح، والله أعلم. # (ثم يكبر) تكبيرة (خامسة للركوع ويركع) بها بلا قنوت بلا خلاف نصا وفتوى ~~(ف‍) تحصل من ذلك كله أنه على المختار (يكون الزائد عن المعتاد) من التكبير ~~(تسعا) ومن القنوت ثمانا، فالتكبير حينئذ (خمس في ms03827 الأولى، وأربع في الثانية ~~غير تكبيرة الاحرام وتكبيرتي الركوع) ومعهما يكون المجموع اثنتا عشر ~~تكبيرة، سبع في الأولى على عدد تكبيرات الافتتاح، وخمس في الثانية على عدد ~~تكبيرات الاحرام في اليوم والليلة، وليكون التكبير في الركعتين جميعا وترا ~~وترا كما أومأ إلى ذلك الرضا (عليه السلام) فيما رواه عنه الفضل بن شاذان ~~(2). # وعلى كل حال ينبغي أن يرفع يديه مع كل تكبير، لخبر يونس " سألته عن تكبير ~~العيدين أيرفع يده مع كل تكبير أم يجزيه أن يرفع يده في أول تكبير؟ فقال: # مع كل تكبير " مضافا إلى ما عرفته سابقا في أوائل مباحث كيفية الصلاة من ~~احتمال كون الرفع من هيئات أمثال التكبير في كل صلاة. # PageV11P369 # ثم إن الظاهر عدم ركنية شئ من التكبير والقنوت على تقدير الوجوب، لعموم ~~ما دل (1) على اغتفار السهو، وعلى عدم إعادة الصلاة إلا من خمسة، ولتساوي ~~أركانها مع باقي الفرائض وإن وجب ذلك فيها زائدا عليها، وقد يقال بالركنية ~~بناء على أصالتها لاجمال العبادة، إلا أن المصرح به هنا خلافه من دون خلاف ~~بينهم فيه، وهو مما يؤيد ما ذكرناه في المباحث السابقة من المناقشة في هذا ~~الأصل، وحينئذ فلو نسي التكبيرات أو القنوتات أو بعضها حتى ركع مضى في ~~صلاته ولا شئ عليه، إذ ليست أركانا، بل في الذكرى وغيرها هل يقضي بعد ~~الصلاة؟ أثبته الشيخ، ولعله لما سبق من الرواية: # أي قوله (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (2): " إذا نسيت شيئا من الصلاة ~~ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سهوا " ونفاه في ~~المعتبر، وتبعه الفاضل، لأنه ذكر وقد تجاوز محله، فيسقط بالأصل السليم عن ~~المعارض، وللشيخ أن يبدي وجود المعارض، وهو الرواية المشار إليها، قلت: قد ~~يحتمل خصوصا فيما إذا كان المنسي القنوت الاتيان به بعد الركوع كما في ~~الفريضة، لكن في الذكرى ولا يقضى في الركوع عندنا، لما فيه من تغيير ~~الهيئة، ولعله المانع من الاحتمال المزبور أيضا، إلا أنه بناء على استفادته ~~مما في الفريضة يرتفع ms03828 المانع المزبور. # ولو تذكر وهو آخذ في الركوع ولما ينته إلى حده رجع إليه قطعا، ولو قلنا ~~بتقديم التكبير على القراءة في الأولى فنسيه حتى قرأ لم يعد إليه كما في ~~المعتبر، لفوات المحل، وفيه منع، كمنع توقف الفاضل في تذكرته في إعادة ~~القراءة مع استدراكه من حيث عدم وقوعها في محلها، ومن صدق القراءة، ضرورة ~~رجحان الأول كما في الفريضة، نعم على المختار لو قدم التكبير على القراءة ~~سهوا اقتصر على إعادة التكبير خاصة، لحصول الامتثال به كما في نظائره. # PageV11P370 # ولو شك في عدد التكبير أو القنوت بنى على الأقل كما في الذكرى وغيرها، ~~لأنه المتيقن، قال: وفي انسحاب الخلاف في الشك في الأوليين المبطل للصلاة ~~احتمال إن قيل بوجوبه، ولو تذكر بعد فعله أنه كان قد كبر لم يضر، لعدم ~~ركنيته، وهو جيد، إلا أنه لا ريب في ضعف الاحتمال المزبور، كما أنه لا ريب ~~في تقييد تدارك الشك بما إذا لم يدخل في محل آخر كالقراءة في الأولى بناء ~~على تقديم التكبير والقنوت عليها، بل لو شك في عدد التكبير وهو في القنوت ~~يقوى عدم الالتفات، لأنه محل آخر ودعوى أن التكبير للقنوت ممنوعة، ولو سلمت ~~لا تنافي، فتأمل. # ولو قدم التكبير والقنوت على القراءة عمدا في الأخيرة أو في الأولى بناء ~~على المختار ففي الذكرى " في بطلان صلاته مع استدراكه في محله عندي ~~الوجهان، البطلان لتغير نظم الصلاة، وعدم إيقاعها على الوجه المأمور به، ~~ولأنه ارتكب منهيا منه في الصلاة، إذ الأمر بالشئ نهي عن ضده، النهي في ~~العبادة مفسد، والصحة لما تقدم في الرواية (1) إن " كل ما ذكر الله عز وجل ~~به ورسوله (صلى الله عليه وآله) فهو من الصلاة " ويحتمل ثالثا وهو البطلان ~~إن اعتقد شرعيته، لأنه يكون مبدعا، فيتحقق النهي، وإن لم يعتقد شرعيته ~~هنالك كان ذكرا مجردا في الصلاة فلا ينافيها " وفيه - بعد الاغضاء عما في ~~ثاني وجهي البطلان، وعما يشعر به التفصيل من كون احتمال البطلان على تقدير ~~عدم التشريع وهو ms03829 كما ترى - أن هذا الحكم غير خاص في المقام، بل حاله كحال ~~من قدم السورة على الحمد مثلا عمدا، بل قد يقوى الصحة في المقام بناء على ~~اختصاص دليل إبطال التشريع من قوله عليه السلام (2): " من زاد " ونحوه في ~~الفريضة اليومية، وقد تقدم تحرير المسألة في المباحث السابقة. # PageV11P371 # وعلى كل حال فلا سجود للسهو فيما نفعله الآن من الصلاة لأنها نافلة، بل ~~ولا في الواجبة للأصل السالم عن معارضة ما دل على وجوبهما بعد انصرافه ~~للفرائض اليومية خلافا للمحكي عن الكاتب وأول الشهيدين وغيرهما. # ولو أدرك بعض التكبيرات مع الإمام دخل معه، فإذا ركع ركع معه قطعا بناء ~~على الندب لوجوبها مع إرادة فلا يعارضها، بل لا يبعد ذلك على الوجوب أيضا ~~إذا لم يتمكن من الفعل ولو مخففا، لأنهما حينئذ كالقراءة، بل جزم الفاضل به ~~من دون قضاء بعد التسليم، وبأنه لو أدرك الإمام راكعا كبر ودخل معه واجتزأ ~~بالركعة ولا قضاء عليه، وتبعه العلامة الطباطبائي في ذلك كله، بل لا خلاف ~~أجده فيه إذا لم يتمكن حتى من التكبير ولاء، نعم احتمل في الذكرى منعه عن ~~الاقتداء إن علم التخلف، ووجوب الانفراد إن لم يعلم، لوجوبهما عليه، ولا ~~دليل على تحمل الإمام كالقراءة، والاقتداء وإن وجب لكنه ليس جزءا من ~~الصلاة، واعترضه في كشف اللثام بأن هذه الصلاة لا تجب على المنفرد، قلت: ~~يكفي في الجواز من غير فرق بين الجماعة الواجبة والمندوبة إطلاق أدلة ~~الائتمام المؤيدة بخصوص ما دل على اغتفار بعض الزيادة والنقصان له، أما إذا ~~تمكن من اتمام التكبير ولاء بلا قنوت ففي القواعد والمنظومة عدم الوجوب ~~عليه، بل في الثاني التصريح بأن الواجب الممكن منهما معا مرتبان فيه إلى أن ~~يخشى الفوات، فيقطعهما معا، لكن عن المبسوط والسرائر وجملة من كتب الفاضل ~~والدروس وغيرها أنه يكبر ولاء من غير قنوت، واحتمله في القواعد، ولعله لأن ~~كلا من التكبير والقنوت واجب مغاير للآخر، فلا يسقط الميسور منهما ~~بالمعسور، وفيه - بعد تسليم استقلال وجوب التكبير وأنه ms03830 ليس للقنوت - أنه ~~مناف للترتيب المعتبر فيهما كما هو واضح. # وأما عدم القضاء بعد التسليم فللأصل السالم عن المعارض، ولأنه كذكر ~~الركوع PageV11P372 # الذي فات محله، خلافا للمحكي عن المبسوط وغيره، ولعله كما قيل بناه على ~~أصله من أنه لو نسيه المصلي قضاه بعد الصلاة، وفيه مع أنه في القنوت خاصة ~~ليس المقام من النسيان، بل هو من الترك عمدا للمتابعة، كما أنه لا دليل على ~~تحمل الإمام غير القراءة، بل عدم تحمله القنوت في الفريضة يدل بطريق الأولى ~~على العدم في المقام، لكن احتمل في الذكرى تحمله الدعاء، ولا ريب في ضعفه، ~~وعليه فلا بأس بدعاء المأموم سواء كان بدعاء الإمام أو غيره كما صرح به في ~~الذكرى، لعدم اقتضاء التحمل عدم المشروعية، والقياس على القراءة بناء عليه ~~فيها لا يجوز التعويل عليه، والله أعلم. # (وسنن هذه الصلاة) أمور منها: (الاصحار بها) حتى ينظر إلى آفاق السماء ~~إجماعا بقسميه، بل المحكي منهما إن لم يكن متواترا فهو مستفيض كالنصوص (1) ~~المتضمنة للفعل والقول، بل قد يشم من بعضها ولو من حيث مخالفة السنة ~~الكراهة في غيرها، ولعله المراد من نفي الجواز في غيرها المحكي عن النهاية، ~~وعلى كل حال فهو مسنون (إلا بمكة) إجماعا بقسميه أيضا، ورفع محمد بن يحيى ~~(2) إلى الصادق (عليه السلام) أنه قال: # " السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلى الصحراء ~~إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد الحرام " وإلحاق مسجد المدينة به اجتهاد ~~في مقابلة النص المتضمن لفعله (عليه السلام) وغيره، بل في المحكي عن ~~السرائر أن الصلاة فيه أي المسجد الحرام تكون في الصحن دون موضع الصلاة ~~منه، ولا بأس به إذا كان الصحن هو الخالي من الظل كما أومأ إليه في كشف ~~اللثام، بل ينبغي له حيث يصلي في البلد في غير مكة أو يحصل له عذر من مطر ~~أو وحل أو خوف أو نحوها من الأعذار التي يسقط معها مثل ذلك أن يطلب مكانا ~~بارزا أي يكون ظله حال الصلاة ms03831 فيه السماء لا سقف ونحوه كما أومأت إليه ~~النصوص، كقول الرجل (عليه السلام) في خبر سلمان بن حفص (3): " الصلاة يوم # PageV11P373 # الفطر بحيث لا يكون على المصلي سقف إلا السماء " وغيره، ونص عليه في ~~الجملة العلامة الطباطبائي، (و) منها تأكد (السجود) فيها (على الأرض) دون ~~غيرها مما يصح السجود عليه بلا خلاف أجده فيه، بل قال الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح الفضيل (1): # " أتي أبي بخمرة يوم الفطر فأمر بردها، وقال: هذا يوم كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يحب أن ينظر فيه إلى آفاق السماء ويضع جبهته على الأرض " ~~بل قد يومي ذلك باعتبار شرف الجبهة إلى استحباب مباشرتها بجميعه أي بحيث لا ~~يصلي على بساط ونحوه، بل قوله (عليه السلام) في صحيح معاوية (2): " لا ~~تصلين يومئذ على بساط ولا بارية " ظاهر في الكراهة كما أومأ إليه في ~~المنظومة. # (و) منها (أن يقول المؤذن) أو غيره (الصلاة ثلاثا فإنه لا أذان) ولا ~~إقامة (لغير الخمس) بلا خلاف فيه بين العلماء كما في المدارك، وفي صحيح ~~إسماعيل بن جابر (3) " قلت أي لأبي عبد الله (عليه السلام): أرأيت صلاة ~~العيدين هل فيهما أذان وإقامة؟ قال: ليس فيهما أذان ولا إقامة ولكن نادي ~~الصلاة ثلاث مرات " وظاهره استحبابه لهما على نحو الأذان لليومية، بل قد ~~يستفاد من ذلك ومن قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة (4) الذي ~~اقتصر عليه الصدوق كما قيل أذانهما طلوع الشمس في أحد الوجهين استحبابه ~~للوقت ولخصوص الصلاة، لكن في المدارك عن الذكرى ظاهر الأصحاب أن هذا النداء ~~ليعلم الناس الخروج إلى المصلى، لأنه أجري مجرى الأذان المعلم بالوقت، ثم ~~قال: ومقتضى ذلك أن محله قبل القيام إلى الصلاة، وقال أبو الصلاح محل هذا ~~النداء بعد القيام إلى الصلاة، فإذا قال المؤذنون ذلك كبر الإمام # PageV11P374 # تكبيرة الاحرام ودخل بهم في الصلاة، والظاهر تأدي السنة بكلا الأمرين، ~~وعلى كل حال فالأمر سهل، وقد تقدم في بحث الأذان بعض الكلام الذي له تعلق ~~في المقام، فلاحظ وتأمل، والله أعلم. # (و) ms03832 منها (أن يخرج الإمام حافيا ماشيا) كما فعله الرضا (عليه السلام) ~~بمرو (1) بعد أن قال: إني أخرج كما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وأمير المؤمنين عليه السلام ولأنه أبلغ في التذلل والاستكانة، لكن مقتضى ~~ذلك عدم الفرق بين الإمام والمأموم خلافا لظاهر المتن ومن عبر كعبارته، بل ~~قيل: إنه صريح المبسوط وظاهر الأكثر، لكن أطلق في المحكي عن التذكرة ~~والنهاية وغيرها وإن كنت لم أتحققه في الأول منهما ومقتضاه العموم كصريح ~~المحكي عن جامع المقاصد، بل في الأولين الاجماع على إطلاقهما بل في الأول ~~منهما إجماع العلماء، بل في كشف اللثام لا أعرف وجها للتخصيص سوى أنه لم ~~يجدوا به نصا عاما، ولكن في المعتبر والتذكرة أن بعض الصحابة كان يمشي إلى ~~الجمعة حافيا وقال (2): " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من ~~اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار " ولعل التعميم أوفق ~~بقاعدة التسامح، كالمشي الظاهر في الخشوع والذل والمسكنة المطلوبة للجميع ~~من غير فرق بين الإمام والمأموم، على أن المروي (3) " أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) لم يركب في عيد ولا جنازة " وهو الذي فعله الرضا (عليه ~~السلام) لما أراد الخروج كخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه ~~السلام) " فإنه لما طلعت الشمس قام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن ألقى ~~طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمر، ثم قال لجميع مواليه: افعلوا # PageV11P375 # مثل ما فعلت، ثم أخذ بيده عكازا ثم خرج وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف ~~الساق وعليه ثياب مشمرة، فلما مشى ومشينا بين يديه وكبر أربع تكبيرات فخيل ~~لنا أن السماء والحيطان تجاوبه، والقواد والناس على الباب قد تهيأوا ولبسوا ~~السلاح وتزينوا بأحسن الزينة، فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا ~~(عليه السلام) وقف على الباب وقفة ثم قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد ~~لله على ما أبلانا نرفع بها ms03833 أصواتنا قال ياسر: # فترغرغت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لما نظروا إلى أبي الحسن (عليه ~~السلام)، وسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما رأوا أبا الحسن (عليه ~~السلام) حافيا وكان يمشي ويقف في كل عشر خطوات ويكبر ثلاث مرات " إلى آخره. # وعلى كل حال فالأولى تعميم المشي للإمام وغيره كما هو صريح بعض وظاهر ~~إطلاق آخر الذي معقد إجماع العلماء في التذكرة، وعن المعتبر والمنتهى ~~والتذكرة من السنة أن يأتي العبد ماشيا ويرجع ماشيا، لكن ظاهر جماعة بل ~~لعله الأكثر اختصاص ذلك بالإمام، بل في المقنعة روي (1) " أن الإمام يمشي ~~يوم العيد ولا يقصد المصلى راكبا ولا يصلي على بساط ويسجد على الأرض وإذا ~~مشى رمى ببصره إلى السماء ويكبر بين خطواته أربع تكبيرات ثم يمشي " والأول ~~أولى. # و (على) كل حال ينبغي أن يكون على (سكينة ووقار ذاكرا لله سبحانه) إجماعا ~~فيما حكي عن التذكرة والنهاية، على أن فيه من الخضوع والخشوع ما لا ينكر، ~~وقد سمعت حكاية ما فعله الرضا (عليه السلام)، بل منه يستفاد استحباب أمور ~~أخر كالغسل ونحوه ولعله لذا ومرسل المقنعة وغيرهما من اتحاد الجمعة والعيد ~~ونحوه قال في المنظومة: # PageV11P376 # وليكن الخروج بعد كل ما * قد سن في الجمعة أن يقدما كالغسل والتطييب ~~والتزين * والاعتمام والرداء اليمني والمشي بالوقار والسكينة * والذكر فيه ~~والحفا مسنونة كذلك التطميح والتشمير * والجهر بالتكبير والتكرير والأمر ~~سهل. # (و) منها (أن يطعم) أي يأكل بنفسه (قبل خروجه في الفطر، وبعد عوده في ~~الأضحى مما يضحى به) إن كان إجماعا منا بقسميه ونصوصا، بل في صحيح زرارة ~~(1) عن الباقر (عليه السلام) " لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم شيئا، ولا تأكل ~~يوم الأضحى شيئا إلا من هديك وأضحيتك، وإن لم تقو فمعذور " مما هو ظاهر في ~~كراهة الترك كغيره من النصوص، وينبغي أن يكون المأكول في الفطر تمرا تأسيا ~~بالنبي (صلى الله عليه وآله) لما روي (2) عنه أنه (صلى الله عليه وآله) " ~~كان يأكل قبل خروجه تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل ms03834 أو أكثر " وعن ~~الاقبال أن ابن أبي قرة (3) روى باسناده إلى الرجل (عليه السلام) قال: " كل ~~تمرات يوم الفطر، فإن حضرك قوم من المؤمنين فأطعمهم مثل ذلك " وقال النوفلي ~~(4) لأبي الحسن (عليه السلام): " إني أفطرت يوم الفطر على طين وتمر فقال ~~لي: جمعت بركة وسنة " لكن في المحكي السرائر أنه روي الافطار فيه على ~~التربة الحسينية (5) وأن هذه الرواية شاذة من أضعف أخبار الآحاد، لأن أكل ~~الطين على اختلاف ضروبه حرام بالاجماع إلا ما خرج بالدليل من أكل التربة ~~الحسينية على متضمنها أفضل الصلاة والسلام للاستشفاء فحسب القليل منها دون ~~الكثير # PageV11P377 # للأمراض، وما عدا ذلك فهو باق على أصل التحريم والاجماع، وتبعه على ذلك ~~جماعة ممن تأخر عنه، فشرطوا في جواز تناولها العلة كغيره من الأيام، بل في ~~كشف اللثام لعل النوفلي استشفى بها من علة كانت به، قلت: أو مزجه بالتمر ~~مزجا استهلكه فيه وإن بقيت بركته. فلا ريب أن الأحوط تركها مع عدم العلة، ~~والجمع بينها وبين التمر معها وأحوط من ذلك الجمع بينهما وبين السكر، لما ~~في الذكرى من أن الأفضل الحلاوة، وأفضلها السكر وإن كنت لم أقف على أثر له ~~هنا بالخصوص إلا ما يحكى من فقه الرضا (عليه السلام) (1) والأمر سهل، إذ - ~~مع أن الحكم استحبابي يتسامح فيه - ما نحن فيه من المستحب في المستحب، ~~للأمر بأكل شئ في النصوص التي لا يحكم عليها غيرها، كما هو واضح. # هذا كله في الفطر، وأما الأضحى فقد عرفت أصل الحكم فيه، لكن قد يوهم ~~عبارة المتن وما ضاهاها اختصاص الاستحباب بمن يضحي كما يحكى عن أحمد بن ~~حنبل الذي قد أجمع علماء الفريقين على خلافه في ذلك، ومن هنا كان حمل ~~العبارة على إرادة التعريض به لا موافقته متعينا، وكيف كان فإن لم يقو على ~~الصبر إلى العود أو التضحية فمعذور كما يشهد له الاعتبار والأخبار، والله ~~أعلم. # (و) منها (أن يكبر في) عيد (الفطر) على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا، بل عليه عامة المتأخرين، بل يمكن ms03835 ادعاء الاجماع عليه كما عن جامع ~~المقاصد والغرية، ولعله لشذوذ قول السيد كما عن المفاتيح نحو ما عن المنتهى ~~من الاجماع على نفي الوجوب في الفطر، وأن خلاف السيد وأبي علي لا يؤثر في ~~انعقاده، وعن المعتبر " استحبابه في الفطر قول فضلائنا وأكثر الجمهور " بل ~~عن الخلاف والغنية " الاجماع عليه وعن الأمالي " إنه من دين الإمامية " بل ~~عن مصابيح الظلام " قد اتفقت الشيعة # PageV11P378 # في الأعصار والأمصار على عدم الالتزام به أي في العيدين العلماء والأعوام ~~" بل فيه أيضا أن مراد السيد من الوجوب ما على تركه اللوم والعتاب لا الذم ~~والعقاب، لأن الشيخ قال: الوجوب عندنا على ضربين: ضرب على تركه اللوم ~~والعتاب، وكيف يراد به المعنى المصطلح والرواة ما كانوا يعرفونه مع عموم ~~البلوى به. # وكيف كان فلا ريب أن الأقوى استحبابه، لما عرفت وللأصل سيما مع عموم ~~البلوى به، واشتراك جميع المكلفين فيه من رجل أو امرأة صغير أو كبير، في ~~جماعة أو فرادى، في بلد أو في قرية، في سفر أو حضر كما يقتضيه الاطلاق، ~~وادعى في الخلاف الاجماع عليه، وفي خبر حفص بن غياث (1) عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) " على الرجال والنساء أن يكبروا أيام التشريق في دبر ~~الصلوات، وعلى من صلى وحده ومن صلى تطوعا، فلا ريب في استبعاد خفاء مثل هذا ~~الحكم الذي هو عام مثل هذا العموم، هذا مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) ~~في خبر سعيد النقاش (2) " أما أن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون، قال قلت: ~~أين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الفجر والعيد ~~ثم يقطع ". الحديث، والاستدراك واستناد القائل بوجوبه إلى الكتاب يوهن ~~احتمال إرادة الواجب بالسنة منه، مع أنه خلاف الظاهر، وخبر محمد بن مسلم أو ~~صحيحة المروي عن المستطرفات عن نوادر البزنطي (3) أنه سأل أحدهما (عليهما ~~السلام) " عن التكبير بعد كل صلاة فقال: كم شئت أنه ليس بمفروض " والاطلاق ~~إلى المشيئة معللا بأنه ليس بمفروض كالصريح في إرادة نفي الوجوب بالمعنى ~~المصطلح منه، مضافا ms03836 إلى اعتضاده وسابقه بما سمعت وبما تسمع مما يدل على عدم ~~وجوبه # PageV11P379 # في أيام التشريق من النصوص (1) وغيرها بناء على عدم القول المعتد به ~~بالفصل بينهما فثبوت الندب فيها يلزمه في المقام كالعكس، فيصح الاستدلال ~~بأدلة كل من الطرفين على الآخر بعد تتميمه بالاجماع المركب، كل ذلك مع عدم ~~المعارض المقاوم، إذ آية التكبير (2) على الهداية ليست صريحة في الوجوب بل ~~ولا ظاهرة، خصوصا إذا عطف وما قبله على اليسر (3) في " يريد الله بكم اليسر ~~" وكتابه الرضا (عليه السلام) إلى المأمون فيما رواه عنه الصدوق في العلل ~~عن الفضل بن شاذان (4) " والتكبير في العيدين واجب " كقول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر الأعمش (5) المروي عن الخصال الآتي يمكن إرادة الثبوت أو ~~التأكد منهما، بل لعل الثاني منهما المنساق إلى الذهن من التأمل في مجموع ~~الدليلين. # ومنه يعلم أولوية إرادة ذلك من غيره من النصوص الواردة (6) بلفظ " عليهم ~~التكبير " ونحوه إذا صرحها اللفظ المزبور وعرفت قوة الاحتمال المذكور فيه، ~~سيما بعد ما تسمعه في تكبير الأضحى وسمعته من الأدلة السابقة التي لا ~~يقاومها ذلك من وجوه، بل هذا الاختلاف نفسه منضما إلى ما تسمعه من الاختلاف ~~في الأضحى أيضا وإلى الاختلاف في الكيفية إمارة أخرى على الندب كما لا يخفى ~~على من له أدنى خبرة بكلامهم (عليهم السلام)، ومن ذلك كله ظهر لك ضعف ما ~~ذهب إليه المرتضى وأبو علي وابن شهرآشوب فيما حكي عنهم من الوجوب، بل قيل: ~~قد يظهر ذلك من الوسيلة والمراسم في المقام إلا أنك قد سمعت احتمال إرادة ~~ما يرتفع به الاختلاف من أصله، والله أعلم. # PageV11P380 # وأما محل التكبير ف‍ (عقيب أربع صلوات أولها المغرب) من (ليلة الفطر ~~وآخرها صلاة العيد) بلا خلاف فيه نصا وفتوى بمعنى مشروعية التكبير بعد ذلك، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، إنما الكلام في مشروعيته في غير ذلك، فالمشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا عدمه، لكن عن البزنطي يكبر الناس في الفطر إذا خرجوا ~~إلى العيد، واختاره في المعتبر محتجا عليه بفعل علي (عليه ms03837 السلام) (1) ~~وجماعة من الصحابة، وقال المفيد: " روي (2) أن الإمام يمشي يوم العيد ولا ~~يقصد المصلى راكبا، وإذا مشى رمى ببصره إلى السماء ويكبر بين خطواته أربع ~~تكبيرات " وقد سمعت ما فعله الرضا (عليه السلام) حال خروجه لكن في عيد ~~الأضحى على الظاهر، وتسمع أيضا فيما يأتي نحوه، وعن الكاتب مشروعيته عقيب ~~النوافل والفرائض، وعن رسالة علي بن بابويه أنه يكبر عقيب ست بزيادة الظهر ~~والعصر، وهو ظاهر ولده في الفقيه، حيث قال بعد رواية سعيد النقاش السابقة: ~~وفي غير (3) رواية سعيد " وفي الظهر والعصر " ولعله لذا استحبه في المحكي ~~عن الأمالي والمقنع عقيب الست، وفيما كتبه المأمون إلى الرضا (عليه السلام) ~~" التكبير في العيدين واجب في الفطر في دبر خمس صلوات، ويبدأ به في دبر ~~صلاة المغرب ليلة الفطر " وعن الخصال بإسناده عن الأعمش (5) عن جعفر بن ~~محمد (عليه السلام) في حديث شرايع الدين قال: " والتكبير في العيدين واجب، ~~أما في الفطر ففي خمس صلوات يبتدأ به من صلاة المغرب ليلة الفطر إلى صلاة ~~العصر من يوم الفطر " ولعل المراد خمس فرائض مع صلاة العيد، فتكون ستا كما ~~نص عليه في المحكي (6) عن فقه الرضا (عليه السلام) والأمر سهل بعد التسامح، ~~نعم لم أقف على ما يشهد لما سمعته # PageV11P381 # عن أبي علي هنا، وكونه ذكرا مستحبا على كل حال لا يقضي باستحباب الخصوصية ~~نعم يمكن استفادته مما تسمعه من نصوص التكبير (1) بعد النوافل أيام التشريق ~~والله أعلم بحقيقة الحال. # (و) كذا يستحب أن يكبر (في الأضحى) أيضا على المشهور شهرة عظيمة بل هي من ~~المتأخرين إجماع، بل عن الأمالي نسبته إلى دين الإمامية، والغنية الاجماع ~~عليه، وسمعت ما عن مصابيح الظلام المؤيد بما نجده الآن في أعصارنا من ~~العلماء وغيرهم وبما تقدم سابقا في عيد الفطر مما لا يخفى عليك جريانه في ~~المقام، مضافا إلى الأصل، سيما فيما تعم به البلوى، وصحيح علي بن جعفر (2) ~~سأل أخاه (عليه السلام) " عن التكبير أيام التشريق أواجب هو؟ قال: يستحب " ~~خلافا للمرتضى فأوجبه ms03838 مدعيا في ظاهر انتصاره الاجماع عليه، وهو عجيب، ضرورة ~~كون العكس مظنة ذلك، ومن هنا قال في المحكي عن المختلف أن الاجماع على ~~الفعل دون الوجوب، وفي الذكرى أنه حجة على من عرفه وعلى كل حال فلم نتحقق ~~ما ذكره من الاجماع، بل المتحقق خلافه، نعم عن الشيخ في التبيان والاستبصار ~~والجمل والعقود وأبي الفتوح في روض الجنان وابن حمزة والراوندي في فقه ~~القرآن وجوبه على من كان بمنى دون غيره، وفي كشف اللثام أنه احتمله والعكس ~~في حل المعقود من الجمل والعقود ثم رجح الأول، وإن كان الانصاف أن مقتضى ~~الدليل عدم الفرق بين منى وغيره، إذ هو الخبران (3) السابقان المطلقان ~~اللذان قد عرفت قصورهما عن المعارضة، وأن المراد بهما الثبوت أو التأكد، ~~كما يشهد له هنا قول الصادق (عليه السلام) في موثق عمار (4): " التكبير ~~واجب في دبر كل # PageV11P382 # صلاة فريضة أو نافلة أيام التشريق " المعلوم إرادة التأكيد أو الثبوت من ~~لفظ الوجوب فيه، لعدم القائل به بالنسبة إلى النافلة، وكذا قول أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر حفص بن غياث (1) المتقدم آنفا. # ومنه يعلم الحال في غيرها، فتدبره، وقوله تعالى (2): " واذكروا الله في ~~أيام معدودات " أي أيام التشريق بلا خلاف كما في الخلاف، والذكر فيها ~~التكبير كما في حسن ابن مسلم (3) سأل الصادق (عليه السلام) عن الآية قال: " ~~التكبير في أيام التشريق صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من يوم ~~الثالث، وفي الأمصار عشر صلوات " وفي كشف اللثام أنه ليس نصا في التفسير، ~~ولا لفظ الآية متعينا بهذا المعنى قلت: على أنه محمول على الندب حينئذ، ~~كصحيح علي بن جعفر (4) سأل أخاه (عليه السلام) " عن النساء هل عليهن ~~التكبير أيام التشريق؟ قال: نعم ولا يجهرن " وما في المحكي عن قرب الإسناد ~~له عن عبد الله بن الحسن العلوي (5) عنه (عليه السلام) أنه سأله " عن الرجل ~~يصلي وحده أيام التشريق هل عليه تكبير؟ قال: نعم، فإن نسي فلا شئ " ~~وغيرهما، والكل كما ترى لا اختصاص فيه بمن ms03839 كان بمنى، لكن في كشف اللثام أن ~~دليله اختصاص الآية مع الأصل، وقول الصادق (عليه السلام) في حسن ابن عمار ~~(6): # " تكبير أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من أيام ~~الشريق إن أنت أقمت بمنى، وإن أنت خرجت فليس عليك تكبير بعد الخروج " وفيه ~~أنه لا دلالة في الآية على الاختصاص، بل حسن ابن مسلم السابق كالصريح في ~~خلافه، والأصل مقتضاه العدم في الجميع، والمراد من حسن ابن عمار أنه إن ~~أقام إلى النفر الثاني كبر إلى # PageV11P383 # فجر آخر أيام التشريق، وإن خرج في النفر الأول فليس عليه تكبير بعد ~~الخروج، كما هو واضح. # وكيف كان فمحله في منى، وألحق بها المفيد مكة، بل في كشف اللثام وهو مراد ~~غيره أيضا، فإن الناسك يصلي الظهرين أو إحداهما غالبا بمكة. # وعلى كل حال فليكبر (عقيب خمس عشرة صلاة أولها الظهر يوم النحر لمن كان ~~بمنى) وآخرها الفجر من اليوم الثالث (وفي) باقي (الأمصار عقيب عشرة) أولها ~~الظهر المزبور، وآخرها الغداة أيضا بلا خلاف أجده في شئ من ذلك نصا وفتوى، ~~بل في الإنتصار والخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة وظاهر المعتبر على ما ~~حكي عن بعضها الاجماع عليه، نعم في صحيح معاوية (1) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن التكبير في أيام التشريق لأهل الأمصار فقال: يوم النحر ~~صلاة الظهر إلى انقضاء عشر صلوات ولأهل منى في خمس عشرة صلاة فإن أقام إلى ~~الظهر والعصر كبر " وسأل غيلان (2) أبا الحسن (عليه السلام) " عن التكبير ~~في أيام الحج من أي يوم يبتدئ به وفي أي يوم يقطعه وهو بمنى، وسائر الأمصار ~~سواء أو بمنى أكثر فقال: التكبير بمنى يوم النحر عقيب صلاة الظهر إلى صلاة ~~الغداة من يوم النفر، فإن أقام الظهر كبر وإن أقام العصر كبر، وإن أقام ~~المغرب لم يكبر، والتكبير بالأمصار يوم عرفة صلاة الغداة إلى النفر الأول ~~صلاة الظهر، وهو وسط أيام التشريق " وسأل علي بن جعفر (3) أخاه (عليه ~~السلام) " عن التكبير في أيام التشريق فقال: يوم ms03840 النحر صلاة الأولى إلى آخر ~~أيام التشريق من صلاة العصر تكبر وتقول " إلى آخره. # ومقتضى الجميع زيادة التكبير على خمس عشر، بل في خبر غيلان أن التكبير في # PageV11P384 # الأمصار في يوم عرفة إلا أنه - مع عدم موافقته لباقي النصوص بل ولقوله ~~(عليه السلام) فيه: # " وهو وسط أيام " إلى آخره - محمول على ما عند العامة بمعنى أن العامة في ~~الأمصار كذا تفعل وأما تلك الزيادة فلا بأس بها بعد التسامح وإن كنت لم أجد ~~مصرحا بها، إلا أنها ليست كذلك بذلك التأكد. # كما أن الأقوى استحبابه بعد النوافل أيضا كما عن أبي علي والشيخ التصريح ~~به بل مال إليه في الرياض، فما عن المشهور - من عدم الاستحباب، بل قيل: إنه ~~كاد يكون إجماعا، وأنه قد يظهر من الخلاف والانتصار انعقاد الاجماع عليه - ~~لا يخلو من نظر، لخبر حفص بن غياث (1) وموثق عمار (2) المتقدمين سابقا، ~~وخبر علي بن جعفر (3) سأل أخاه (عليه السلام) " عن النوافل أيام التشريق هل ~~فيها تكبير؟ قال: # نعم، فإن نسي فلا بأس " وأما استحبابه في غير أعقاب الصلاة فقد سمعت ما ~~ذكرناه سابقا في تكبير عيد الفطر، وفي المحكي عن المنتهى قال بعض أصحابنا: ~~يستحب للمصلي أن يخرج بالتكبير إلى المصلى، وهو حسن لما روي (4) عن علي ~~(عليه السلام) " أنه خرج يوم العيد فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة " ~~وفي الفقيه (5) " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب في الأضحى فقال: الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد الله ~~أكبر على ما هدانا، وله الشكر فيما أبلانا، والحمد لله على ما رزقنا من ~~بهيمة الأنعام " ولكنه يمكن أن يكون التكبير الذي بعد الصلاة، وفيه (6) ~~أيضا " أنه كان إذا فرغ من الصلاة - يعني صلاة عيد الأضحى - صعد المنبر، ثم ~~بدأ # PageV11P385 # فقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر زنة عرشه، ورضا نفسه، وعدد قطر ~~سمائه وبحاره له الأسماء الحسنى، والحمد لله " إلى آخره الخطبة، وفي المحكي ~~عن البيان عن أبي علي أنه قال: ms03841 يكبر الإمام على الباب أربع تكبيرات، ثم ~~يقول: لا إله الله والله أكبر الله أكبر على ما هدانا، ولله الحمد الله ~~أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، الحمد لله ~~على ما أبلانا يرفع بها صوته، وكلما مشى نحو عشر خطى وقف وكبر وقال: ويرفع ~~به يديه إن شاء ويحركهما تحريكا يسيرا. # وأما كيفية التكبير في الفطر والأضحى ف‍ (يقول: الله أكبر الله أكبر وفي) ~~التكبيرة (الثالثة تردد) ينشأ من الأصل وخلو أكثر النصوص عنها، ومن بعض نسخ ~~خبر النقاش في التهذيب مع التسامح، والمشهور الأول، بل عن الخلاف الاجماع ~~عليه، وخيرة بعض الثاني، بل نسب إلى النهاية لكن لم نتحققه، والأولى ذكر ~~الثالثة بعنوان الاحتياط، وأحوط منه تكرير تمام الدعاء بالتثنية والتثليث، ~~وعلى كل حال ثم يقول: # (لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما ~~أولانا، ويزيد في الأضحى ورزقنا من بهيمة الأنعام) كما في القواعد والمحكي ~~عن النهاية لكن في القواعد " الحمد لله " بلا واو والذي عثرنا عليه في ~~النصوص التي ينبغي التعويل عليها ولو بالتخيير بين ما فيها خبر سعيد النقاش ~~(1) في تكبير الفطر، وهو على ما في الكافي والفقيه وأكثر نسخ التهذيب " ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، ~~الله أكبر على ما هدانا " مع زيادة " والحمد لله على ما أبلانا " في الفقيه ~~خاصة، قيل: وكذا الهداية والأمالي للصدوق، وخبر الأعمش المروي (2) في ~~الخصال عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في الفطر أيضا " الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، ~~والحمد لله على ما أبلانا - إلى أن قال -: # PageV11P386 # ويزاد أي في تكبير الأضحى والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام " ~~وكأنه إلى هذه الرواية أشار الصدوق (رحمة الله) بقوله: روي أنه لا يقال في ~~عيد الفطر: " ورزقنا من بهيمة الأنعام " فإن ذلك في أيام التشريق. # وعلى ms03842 كل حال فالخبران مخالفان للكيفية التي في المتن، ولم أجد غيرهما في ~~تكبير الفطر، بل في المدارك أن خبر النقاش هو الأصل في الحكم، وفي المعتبر ~~" ويحسن عندي ما رواه النقاش " الخ إلا أنه ثلث التكبير، ولا بأس به، وإن ~~كان في الكافي والفقيه وأكثر نسخ التهذيب التثنية كما عرفت، وكأنه هو الذي ~~اعتمده غيره حتى المنظومة، فقال: # صورته التهليل بين أربع * ما بينها الحمد وبين المقطع وبعدها زيد في ~~الأضحى واحدة * تبلغ ستا مع تلك الزائدة لكن كثير من عبارات الأصحاب لا ~~توافق تمام ما في الخبرين، إذ في المقنعة في تكبير الفطر نحو ما في الكتاب، ~~وفي المحكي عن مصباح الشيخ ومبسوطه والجامع في عيد الفطر نحو ما في الكتاب ~~لكن بزيادة " ولله الحمد " قبل قوله " الحمد لله " مع ترك الواو في التحميد ~~الثاني، وفي الخلاف " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله ~~أكبر ولله الحمد " وإن عليه الاجماع، لكن في كشف اللثام يحتمل الاجماع على ~~خلاف ما حكاه عن الشافعي ومالك وابن عباس وعمر من أنه أن يكبر ثلاثا نسقا، ~~فإن زاد على ذلك كان حسنا، ويؤيده أنه لم نجد من وافقه عليه ممن تقدمه فضلا ~~عن أن يكون مجمعا عليه، وعن السرائر والتلخيص في تكبير الفطر أيضا " الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر على ما هدانا، ~~والحمد لله على ما أولانا " وفي النافع " الله أكبر ثلاثا، لا إله إلا ~~الله، والله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا " وعن المهذب وروض ~~الجنان لأبي الفتوح من أنه " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله ~~أكبر ولله الحمد على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا " قيل: ونحوه عن ~~أبي علي PageV11P387 # لكن ليس فيه " وله الشكر على ما أولانا " وعن نهاية الإحكام أن الأشهر " ~~الله أكبر مرتين لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر على ما هدانا، وله ~~الحمد على ما أولانا " بل عن ms03843 الروض أنه المشهور لكن مع إبدال الحمد بالشكر، ~~إلى غير ذلك. # وأما الأضحى فالذي في النصوص منه ما سمعته، كخبر الأعمش الذي عبر به ~~الصدوق في المحكي من المقنع وحج الفقيه، ومنه صحيح زرارة (1) " الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر " وفي غير التهذيب " الله أكبر ولله ~~الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام " ~~وهو الذي أشار إليه فيما سمعته من المنظومة، ورواه منصور بن حازم (2) في ~~الصحيح والحميري (3) في قرب إسناده عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر ~~على ما في كشف اللثام، بل رواه أيضا معاوية ابن عمار (4) في الصحيح لكن مع ~~زيادة " والحمد الله على ما أبلانا " في آخره، كموثق عمار وعن كتاب المسائل ~~لعلي بن جعفر (5) كصحيح زرارة إلا أنه ترك فيه " الله أكبر " قيل " ولله ~~الحمد " كما أن مرسل الفقيه (6) عن أمير المؤمنين مثل الصحيح المزبور أيضا ~~إلا أنه حذف فيه ما بعد " ولله الحمد " إلى الآخر، وقد سمعت ما قاله الرضا ~~(عليه السلام) في خروجه (7) وأمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته (8). # وأما عبارات الأصحاب فتثليث التكبير في أوله محكي عن البزنطي والدروس ~~والجعفرية وفي الذكرى عن أبي علي، لكن في المعتبر عنه التربيع، وسمعته في ~~حكاية (9) فعل الرضا (عليه السلام) بمرو، والمشهور التثنية، بل المصنف في ~~النافع وأبو العباس في # PageV11P388 # الموجز ممن قال بالتثليث في الفطر قالا بالتثنية هنا، مع أن الصادق (عليه ~~السلام) قال في خبر ابن عمار (1): " تكبر ليلة الفطر وصبيحة الفطر كما تكبر ~~في العشر " بل هو الظاهر من باقي النصوص إلا خصوص زيادة الحمد على رزق ~~البهيمة التي قد أرسل الصدوق (2) النهي عن قولها في الفطر وأنها في الأضحى ~~خاصة، وكأن الذي ألجأهم إلى التثنية هنا اتفاق نصوص المقام عليها كما عرفت، ~~ولعله هو الأقوى، إلا أنه لا ريب في كون الاحتياط ذكرها بعنوانه، والأحوط ~~منه تكرير الدعاء مرتين محافظة على الهيئة وإن كان ضعيفا. # وأما باقي الفصول ms03844 ففي المقنعة والقواعد نحو ما هنا إلا أن " الحمد لله " ~~بلا " واو " كما عن بعض نسخ الكتاب، وعن المصباح ومختصره والمبسوط والوسيلة ~~والجامع نحو المتن لكن بزيادة " ولله الحمد " قبل قوله: " الحمد لله " وكذا ~~عن روض الجنان لأبي الفتوح لكن بابدال " الحمد لله " بقوله " ولله الحمد " ~~بل وكذا عن المهذب هنا، لكن عنه في الحج " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله، والله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة ~~الأنعام " وفي حج الكتاب وعن السرائر والتلخيص وحج النهاية والمبسوط ~~والإرشاد كما هنا لكن بابدال " الحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما ~~أولانا " بقوله: " الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا " نحو ~~ما عن حج التحرير، لكن ليس فيه " الحمد لله على ما أولانا " وفي المقنعة " ~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله على ما رزقنا ~~من بهيمة الأنعام " وفي النافع نحو ما سمعته من صحيحي زرارة ومنصور إلا أن ~~فيهما زيادة " الله أكبر ولله الحمد " قبل " الله أكبر على ما هدانا " ولعل ~~ما في النافع مبني على ما في التهذيب من سقوط هذه الزيادة، وفي كشف اللثام ~~وكذا المنتهى والتذكرة وفي فقه القرآن # PageV11P389 # للراوندي " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ~~ولله الحمد، والحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام " وعن الحسن " الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد على ما هدانا، الله ~~أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام " وعن أبي علي " يكبر أربعا ويقول: لا ~~إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، ~~الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا " وبه ~~حسن ابن عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) إلا أن التكبير في أوله مرتين، ~~وفي السرائر والتلخيص ما مر عنهما بزيادة " ورزقنا من بهيمة الأنعام " وفي ~~نهاية الإحكام ms03845 ما مر عنهما بهذه الزيادة، وقال في المنتهى: " وهذا شئ مستحب ~~فتارة يزاد، وتارة ينقص " إلى غير ذلك من الاختلاف الذي يمل السمع بالتعرض ~~لتمامه، خصوصا مع مخالفته لما النصوص، بل قد وقع من الشخص الواحد في الكتاب ~~الواحد في المقام وفي الحج كالمصنف في الكتاب وغيره، وهذا كله أوضح شئ ~~دلالة على الندب، ومن هنا قال جماعة بعد أن حكوا جملة من عبارات الأصحاب في ~~الفطر والأضحى، " والكل حسن إن شاء الله " قلت: لا ريب في أن مراعاة ما في ~~النصوص بعد إضافة ما في بعضها من الزيادة إلى الآخر أولى، والله أعلم، هذا ~~كله فيما ذكره المصنف من السنن، وإلا فالمستفاد من النصوص وباقي كتب ~~الأصحاب أزيد من ذلك كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة. # (و) أما ما يكره ف‍ (الخروج) إلى الصحراء للصلاة (بالسلاح) من غير عذر ~~كخوف ونحوه بلا خلاف أجده فيه، لمنافاته الخضوع والاستكانة، ولقول أبي جعفر ~~(عليه السلام) في خبر السكوني (2) " نهى النبي (صلى الله عليه وآله) أن ~~يخرج السلاح # PageV11P390 # في العيدين إلا أن يكون عدو حاضر " وفي كشف اللثام كذا في الكافي، وفي ~~التهذيب " إلا أن يكون عذر ظاهر ". # (و) كذا يكره (أن يتنفل) أداء أو قضاء مبتدأة أو ذات سبب إماما كان أو ~~مأموما في يومي العيدين (قبل الصلاة وبعدها) إلى الزوال (إلا بمسجد النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بالمدينة) فإنه يستحب له أن (يصلي) فيه (ركعتين قبل ~~خروجه) إلى صلاة العيد تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) بلا خلاف معتد به ~~أجده في شئ من ذلك نصا وفتوى، بل في الخلاف وعن المنتهى وجامع المقاصد ~~الاجماع على الكراهة في يوم العيد قبل الصلاة وبعدها إلى الزوال للإمام ~~والمأموم، ومنه يعلم إرادة الكراهة من النصوص (1) المستفيضة المتضمنة لنفي ~~الصلاة قبل صلاة العيدين وبعدها المعلوم إرادة النهي منه كما في النصوص ~~الأخر، مضافا إلى الشهرة العظيمة، بل يمكن أن يراد مما ذكره الحلبيان ~~والقاضي وابن حمزة وغيرهم ممن حكي عنهم مما ms03846 ظاهره الحرمة للتعبير بعدم ~~الجواز ونحوه الكراهة، لغلبة تعبيرهم بما في النصوص وإناطة إرادتهم بالمراد ~~منها كما لا يخفى على من له أدنى خبره بكلامهم. # فدغدغة بعض الناس في الحكم هنا باعتبار اتفاق النصوص هنا على النفي ~~والنهي من غير معارض مما يقتضي الجواز - سوى خبر سلمان الفارسي (2) المروي ~~مسندا إليه في المحكي عن ثواب الأعمال، قال: " رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من صلى أربع ركعات يوم الفطر بعد صلاة الإمام يقرأ في أولاهن سبح ~~اسم ربك الأعلى فكأنما قرأ جميع الكتب كل كتاب أنزله الله، وفي الركعة ~~الثانية والشمس وضحاها فله من الثواب ما طلعت عليه الشمس، وفي الثالثة ~~والضحى فله من الثواب كمن أشبع جميع # PageV11P391 # المساكين ودهنهم ونظفهم، وفي الرابعة قل هو الله أحد ثلاثين مرة غفر الله ~~له ذنوب خمسين سنة مستقبلة وخمسين سنة مستدبرة " وهو مع القدح سنده ~~واحتماله بعد الزوال غير مكافئ لها من وجوه، خصوصا مع ظهوره في الاستحباب ~~الذي لم يظهر به قائل من الأصحاب، بل قال الصدوق بعد نقله هذا: " لمن كان ~~إمامه مخالفا فيصلي معه تقية ثم يصلي هذه الأربع ركعات للعيد، فأما من كان ~~إمامه موافقا لمذهبه وإن لم يكن مفروض الطاعة لم يكن له أن يصلي بعد ذلك ~~حتى تزول الشمس " وفي الرياض " أنه بهذا التوجيه الخبر عن محل الفرض، لكون ~~الأربع ركعات حينئذ صلاة العيد كما عليه جماعة تقدم إلى ذكرهم مع دليلهم ~~الإشارة " وإن كان فيه ما لا يخفى، ضرورة عدم إشعار الخبر المزبور بشئ من ~~ذلك، بل ظاهره أو صريحه أنها ليست صلاة عيد - في غير محلها، إذ قد عرفت أنا ~~في غنية عن هذا الخبر في ثبوت أصل الجواز بالاجماعات وغيرها، فيحمل النفي ~~والنهي حينئذ على الكراهة كما عليه الأصحاب عدا من عرفت المحتمل كلامه ما ~~يوافقهم أيضا، وإلا كان ضعيفا. # وأضعف منه ما يستفاد من المحكي عن أبي علي هنا من عدم الكراهة في مثل ~~صلاة التحية، قال: ولا يستحب التنفل قبل الصلاة ms03847 ولا بعدها للمصلي في موضع ~~التعبد فإن كان الاجتياز بمكان شريف كالمسجد الحرام أو مسجد النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فلا أحب إخلاءه من ركعتين قبل الصلاة وبعدها، وقد روي عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يفعل ~~ذلك بالبدأة والرجعة في مسجده " وفيه أولا أنا لم نقف على الخبر المزبور، ~~نعم قال الصادق (عليه السلام) في خبر الهاشمي (1): " ركعتان من السنة ليس ~~تصليان في موضع إلا في المدينة، قال: # PageV11P392 # تصلى في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) في العيد قبل أن يخرج إلى ~~المصلى، ليس ذلك إلا بالمدينة، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعله " ~~وهو - مع اعتضاده بالشهرة العظيمة على الاستثناء، بل ربما ظهر من بعضهم ~~الاجماع عليه، بل عن المنتهى دعواه صريحا عليه - الحجة على إطلاق الصدوق ~~والشيخ في الخلاف الكراهة من غير استثناء مسجد المدينة، وثانيا بعد تسليم ~~ما ذكره من الخبر المزبور قال في الذكرى: وهذا أي إلحاق كل مكان شريف بمسجد ~~النبي (صلى الله عليه وآله) كأنه قياس، وهو مردود وكأنه أومأ إلى ما عن ~~المختلف من الاستدلال له بتساوي المسجدين في أكثر الأحكام وبتساوي الابتداء ~~والرجوع، ضرورة وضوح منع التساوي هنا نصا وفتوى، نعم في كشف اللثام دليله ~~عموم أدلة استحباب صلاة التحية، ولا يصلح ما ورد هنا لتخصيصها فإن الأخبار ~~عنا إنما دلت على أنه لم يرتب في ذلك اليوم نافلة إلى الزوال، وأن الراتبة ~~لا تقضى فيه قبل الزوال، وذلك لا ينافي التحية إذا اجتاز المسجد بدء وعودا، ~~وخبر الهاشمي أفاد استحباب إتيان مسجده (صلى الله عليه وآله) والصلاة فيه ~~وعدم استحباب مثله في غير المدينة، وهو أمر وراء صلاة التحية إن اجتاز ~~بمسجد، وإن فهم منه ابن إدريس استحباب الصلاة إن اجتاز به، واستحب المصنف ~~في النهاية والتذكرة صلاة التحية إن صليت صلاة العيد في المسجد كالمحقق في ~~المعتبر، لعموم استحبابها، واختار في المنتهى العدم، لعموم النهي عن التطوع ~~إلا في مسجد ms03848 الرسول (صلى الله عليه وآله) وفيه أن الاجماع المحكي المعتضد ~~بالتتبع مع صحيحي زرارة (1) عن الباقر والصادق (عليه السلام) " لا تقض وتر ~~ليلتك إن كان فاتك حتى تصلي الزوال في يوم العيدين " يكشف أن المراد مما في ~~صحيح زرارة (2) وصحيح الحلبي (3) وصحيح عبد الله بن سنان (4) # PageV11P393 # وغيرها من أنه ليس قبل صلاة العيد ولا بعدها صلاة عدم فعل نافلة أصلا، لا ~~أن المراد عدم توظيف نافلة قبل صلاة العيد أو بعدها، وإلا لم يكن وجه للنهي ~~عن خصوص القضاء. # كما أنه لم يقل أحد بالفرق بينه وبين غيره من النوافل ذوات الأسباب ~~وغيرها فلا ينبغي التأمل حينئذ في تخصيص ما دل على التحية أو غيرها بما ~~هنا، سواء قلنا بينهما عموم وخصوص مطلق كما في الذكرى أو من وجه، ضرورة ~~رجحان المقام من وجوه، وإلا لم يكن فرق بين التحية وغيرها، ولا بين وقوع ~~صلاة العيد في المسجد وغيره كما سمعته من الفاضلين. # فظهر من ذلك كله قوة ما عليه الأصحاب وأنه لا يلحق بمسجد النبي (صلى الله ~~عليه وآله) غيره حتى الحرام، خلافا للمحكي عن الكيدري فألحقه به، ولم نقف ~~له على شاهد، وقوة ما يستفاد من خبر الهاشمي من كون استحباب الركعتين في ~~مسجد المدينة من الموظف في ذلك اليوم، فيستحب حينئذ له القصد والصلاة لا ~~إذا اتفق اجتيازه، بل هو ظاهر عبارات الأصحاب، خصوصا المحكي عن معقد إجماع ~~المنتهى الذي هو عين ما عن المبسوط وغيره. # ثم إن الظاهر من صحيحي قضاء الوتر (1) وخبر علي بن جعفر (2) المروي عن ~~قرب الإسناد، سأل أخاه (عليه السلام) " عن الصلاة في العيدين هل من صلاة ~~قبل الإمام أو بعده؟ قال: لا صلاة إلا ركعتين مع الإمام " ومعاقد الاجماعات ~~وغيرها عدم اختصاص الكراهة المزبورة بمن صلى صلاة العيد، وإن نسب ذلك إلى ~~ظاهر عبارات الأصحاب وصريح الصدوق في ثواب الأعمال، وكأنه توهمه من قولهم ~~بعد تسليم اتفاقهم على نحو هذا التعبير: قبل صلاة العيد وبعدها الظاهر في ~~وقوعها، لكن يمكن أن ms03849 يكون # PageV11P394 # ذلك تبعا للنصوص التي من المعروف عدم تركها في ذلك الزمان لا أنه تقييد ~~للكراهة، فالأقوى حينئذ ما عرفت، وفاقا لظاهر المنظومة أو صريحها والرياض ~~والمحكي عن الكاشاني، وترتفع الكراهة بالزوال على الظاهر لتقييد صحيحي قضاء ~~الوتر بذلك، فيحمل اطلاق غيره عليه ولو بعدم القول بالفصل، لكن فيهما " حتى ~~تصلي الزوال " وظاهر الفتاوي أو صريحها ارتفاعها بالوقت لا بالفعل، ولعله ~~المراد من الصحيحين إلا أنه وقع ذلك موقع الغالب، وعلى كل حال فالكراهة هنا ~~من حيث الخصوصية وإن كانت دائرة بين ما عرفت، لا أنها من حيث مقارنة ~~النافلة لطلوع الشمس مثلا، وإلا لم تعم ذات السبب وغيره، كما هو واضح، ~~والله أعلم. # (مسائل خمس) قد تقدم الكلام في (الأولى) منها، وهي أن (التكبير الزائد) ~~على تكبير الاحرام والركوع (هل هو واجب) أو لا؟ وقد ذكرنا هناك ما يظهر منه ~~الوجه فيمن قال: (فيه تردد) وأن (الأشبه) الوجوب لا (الاستحباب و) أنه ~~(بتقدير الوجوب هل القنوت واجب) أو لا؟ وما ينشأ منه كل من الوجهين أو ~~القولين (و) ذكرنا هناك أيضا أن (الأظهر) نعم لا (لا) كما لا يخفى على من ~~لاحظ تمام ما تقدم له (و) منه يعلم أنه (بتقدير وجوبه هل يتعين فيه لفظ) ~~مخصوص أو لا؟ # وأن (الأظهر أنه لا يتعين وجوبا) فراجع وتأمل. # المسألة (الثانية) المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا بل في الخلاف ~~الاجماع عليه أنه (إذا اتفق عيد وجمعة فمن حضر العيد كان بالخيار في حضور ~~الجمعة) وقد قال الصادق (عليه السلام) لما سأله الحلبي في الصحيح (1) عن ~~اجتماعهما فقال: " اجتمعا في زمان علي (عليه السلام)، فقال: من شاء أن يأتي ~~إلى الجمعة فليأت، ومن قعد فلا يضره وليصل الظهر " وهو كما في المدارك مع ~~صحة سنده وصراحته في المطلوب # PageV11P395 # مؤيد بالأصل وعمل الأصحاب (وعلى الإمام) وينبغي له (أن يعلمهم ذلك في ~~خطبته) كما في خبر إسحاق بن عمار (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " إن ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يقول: ms03850 إذا اجتمع عيدان للناس في يوم ~~واحد فإنه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الأولى: أنه قد اجتمع لكم ~~عيدان فأنا أصليهما جميعا، فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف عن الآخر فقد ~~أذنت له " (وقيل) كما عن ظاهرا أبي علي وبعض متأخري المتأخرين (الترخص مختص ~~بمن كان نائيا عن البلد كأهل السواد دفعا لمشقة العود) والانتظار (وهو ~~الأشبه) عند المصنف لخبر إسحاق المزبور وخبر سلمة (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) أيضا قال: " اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فخطب ~~الناس فقال: هذا يوم اجتمع فيه عيدان فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل، ومن لم ~~يفعل فإن له رخصة يعني من كان متنحيا " إلا أنه ليس فيه كون المنزل نائيا، ~~ولعله لذا لم يعتبره في اللمعة، فخصها بأهل القرى، بل في الروضة التصريح ~~بكونها قريبة أو بعيدة، ويمكن إرادة ذلك من نحو عبارة المتن، فيتفق الجميع ~~حينئذ على كون الرخصة لمن لم يكن في البلد، أو يراد بما في اللمعة ما في ~~المعتبر من قصرها على من لم يكن من أهل البلد، ويلحقه مشقة بالعود أو ~~الإقامة، ويتفق الجميع حينئذ أيضا. # وقال القاضي والحلبيان فيما حكي عنهم: لا تخيير بل يجب الحضور على كل من ~~اجتمعت فيه شرائط التكليف، لقصور النصوص عن تخصيص أدلة الوجوب، وفيه منع ~~القصور خصوصا بعد الانجبار بالاجماع المزبور الذي يشهد له التتبع وإن كان ~~من أدلة الوجوب الكتاب، إذ هو على التحقيق يخص بخبر الواحد، كما أن خبر ~~إسحاق بعد الاغضاء عن سنده قال محمد بن أحمد بن يحيى: أخذته من كتاب محمد ~~بن حمزة بن اليسع رواه عن محمد بن الفضيل ولم أسمع أنا منه، بل قال بعضهم ~~أيضا: لا دلالة فيه على عدم # PageV11P396 # الرخصة لغير القاصي، وخبر سلمة مع الطعن في سنده أيضا لا حجة في قوله ~~فيه: # " يعني " إلى آخره. لعدم العلم بكونه من الإمام، بل لعل الظاهر خلافه، ~~فلا تكافئا الصحيح المزبور المعتضد بالاجماع المحكي وبالشهرة العظيمة وبغير ~~ذلك ms03851 مما لا يخفى، فالقول حينئذ باطلاق الرخصة هو الأقوى، نعم ينبغي قصرها ~~على غير الإمام، لعدم ظهور النصوص فيما يشمله، بل ظاهر بعضها خلافه فحينئذ ~~يجب عليه أن يحضر كما عن السيد وغيره للأصل والعموم، فإن حصل معه العدد صلى ~~جمعة، وإلا صلى ظهرا، والله أعلم. # المسألة (الثالثة الخطبتان في العيدين بعد الصلاة) إجماعا بقسميه، بل من ~~المسلمين فضلا عن المؤمنين، ولا ينبغي استثناء عثمان بني أمية وإن حكي عن ~~المنتهى نفي معرفة الخلاف إلا منهم، لعدم اندراجهم فيمن ذكرنا كي يحتاج إلى ~~الاستثناء، ونصوصا (1) مستفيضة أو متواترة (و) في صحيح ابن مسلم (2) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) ومضمر معاوية بن عمار (3) منها أن (تقديمهما) عليها ~~كان (بدعة) من عثمان، وفي الأول منهما زيادة " أنه لما أحدث إحداثه كان إذا ~~فرغ قام الناس ليرجعوا، فلما رأى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس للصلاة " ~~(و) قد يظهر منه أنه (لا يجب استماعهما) وإلا لاحتبسهم له ولم يحتج إلى ~~التقديم، مضافا إلى الأصل والنبوي السابق (4) (بل) يظهر منه أنه (يستحب) ~~كما عن البيان والروض والمقاصد العلية والمفاتيح الاجماع عليه وعن كنز ~~العرفان نفي الخلاف فيه وهو حجة أخرى على الوجوب مضافا إلى ما قيل من ~~الاجماع في التذكرة والذكرى وجامع المقاصد والغرية على عدم وجوب حضورها ~~واستماعها على المأمومين والمنتهى نفي الخلاف عنه والتحرير الاجماع على عدم ~~وجوب الاستماع لكن تقدم سابقا التأمل في ذلك في الجملة فلاحظ وتأمل، والله ~~أعلم. # PageV11P397 # المسألة (الرابعة) روى إسماعيل بن جابر (1) عن الصادق (عليه السلام) في ~~صلاة العيدين " ليس فيها منبر ولا يحرك (ولا ينقل المنبر من) موضعه أي ~~(الجامع) إلى الصحراء (بل يعمل) يصنع (شبه المنبر من طين) يقوم عليه فيخطب ~~" والمراد أنه يفعل ذلك (استحبابا) بلا خلاف أجده فيه بل في المدارك ~~الاجماع عليه فالأمر حينئذ في الخبر المزبور مراد منه ذلك، كما أن النهي ~~فيه مراد منه الكراهة بلا خلاف أجده فيه بل في المعتبر أنه فتوى العلماء ~~وعمل الصحابة، وعن تعليق النافع وفوائد الشرائع ms03852 الاجماع عليه فلا ينبغي ~~حينئذ التأمل في ذلك وإن ظن بعض الناس أن ما عن التلخيص من نسبة ما في ~~المتن إلى رأي إشارة إلى ما يظهر من أكثر العبارات من حرمة النقل وفيه أنه ~~في التلخيص عبر كعبارتهم فقال على ما حكي عنه: لا ينقل المنبر بل يعمل منبر ~~من طين على رأي اللهم إلا أن يكون أراد الحرمة والوجوب على رأي وهو كما ترى ~~ونحوه ما قيل أيضا من أنه أشار به إلى الخلاف في نقل المنبر في صلاة ~~الاستسقاء بناء على مساواة هذه الصلاة لها والأمر سهل بعد ما عرفت نعم قد ~~يحرم النقل بالعارض كمنافاته لغرض الواقف ونحوه، ولعل منه ما لو أثبته في ~~المسجد على وجه ظاهر في عدم إرادة نقله، ثم إن تخصيص المنبر بالطين في ~~المتن وغيره تبعا للنص، بل في مفتاح الكرامة أني تتبعت ما حضرني من كتب ~~الأصحاب فوجدتها ناطقة بأن المنبر يعمل من طين غير أن في البيان والميسية ~~والروض والمسالك من طين أو غيره، ونحو ذلك الدروس حيث قال: ويعمل منبر في ~~الصحراء، قلت: وهو الأقوى، والله أعلم. # المسألة (الخامسة إذا طلعت الشمس حرم السفر) المفوت للصلاة الواجبة عليه ~~(حتى يصلي صلاة العيد) للمقدمة (إن كان ممن تجب عليه) بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، ولكن في المدارك في المقام أن الكلام ~~المتقدم في # PageV11P398 # السفر يوم الجمعة بعد الزوال آت هنا، قلت: قد سمعته وسمعت ما فيه هناك، ~~فلاحظ ولا تغفل، كما أن إطلاق المحكي عن المبسوط وجامع الشرائع الكراهة بعد ~~الفجر يجب تنزيله على ما قبل طلوع الشمس لما عرفت، ولو كان قبل طلوع الفجر ~~جاز قطعا، وعن النهاية والتذكرة إجماعا للأصل بلا معارض إلا إذا كان ممن ~~يجب عليه السعي قبل الفجر وسافر في وقت تضيق الخطاب به، فإن القول بالمنع ~~لا يخلو من وجه، بل في المحكي عن نهاية الإحكام أن من كان بينه وبين العيد ~~ما يحتاج إلى السعي قبل ms03853 طلوع الشمس ففي تسويغ السفر له نظر، أقربه المنع، ~~بل عن الموجز وكشفه الجزم بالمنع من غير تردد ومثله آت فيما قلناه، إذ لا ~~فرق في ذلك بين طلوع الفجر وطلوع الشمس بعد اشتراكهما في الجواز لمن لا يجب ~~عليه السعي، وعلى كل حال ف‍ (في) جواز (خروجه) أي المكلف بالصلاة (بعد ~~الفجر وقبل طلوعها) أي الشمس (تردد) ينشأ من الأصل، لعدم تعلق الوجوب بعدم ~~حصول سببه، ومن صحيح أبي بصير المرادي (1) " إذا أردت الشخوص في يوم عيد ~~فانفجر الصبح وأنت بالبلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد " وعدم دخول الوقت ~~لا ينفي الوجوب بسبب آخر كالصحيح ونحوه (والأشبه الجواز) لرجحان الأصل هنا ~~على ظاهر النهي المزبور الذي يمكن إرادة الكراهة منه هنا، خصوصا بعد ~~اشتهاره فيها، وبعد معلومية مشاركة الجمعة والعيد الثابتة من الأخبار ~~والاجماع التي تصير قرينة على ذلك هنا بعد ما ثبت في الجمعة أن السفر قبل ~~النداء مكروه، فلاحظ وتأمل، مضافا إلى ما في الرياض من أن الظاهر إطباق ~~الأصحاب على عدم الحرمة، ولعله حمل ما عن النهاية والقاضي من أنه لا يخرج ~~منه بعد طلوع الفجر إلا أن يشهد الصلاة على إرادة الكراهة، كما أنه حمل ما ~~يحكى عن الغنية والتقي من أنه يجوز السفر يوم العيد قبل صلاته الواجبة، بل ~~في الأولى الاجماع على إرادة بعد طلوع الشمس، إذ لا وجوب # PageV11P399 # للصلاة قبله، وقد مر في الجمعة ما يجب ملاحظته في المقام حتى في البيع ~~وقت النداء الذي صرح بحرمته هنا في المحكي عن الدروس والموجز وكشفه إذا قال ~~المؤذن الصلاة، والله أعلم بحقيقة الحال، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا ~~وباطنا على ما أنعم ووفق وسهل ويسر لاتمام هذه المباحث، والشكر له، وصلى ~~الله على محمد وآله أهل بيت الوحي ومعدن التنزيل. # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (الفصل الثالث) من الركن الثالث (في ~~صلاة الكسوف) للشمس أولها، وللقمر التي تجب له ولغيره من الآيات، ولذا قال: ~~(و) يقع (الكلام في سببها وكيفيتها وحكمها، ms03854 أما الأول فتجب عند كسوف الشمس ~~وخسوف القمر) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي ~~منه مستفيض إن لم يكن متواتر كالنصوص (1)، والكسوف والخسوف معروفان هما ~~انطماس نور النيرين أي احتجابهما، ففي المحكي عن القاموس يقال: كسفت الشمس ~~والقمر كسوفا # PageV11P400 # احتجبا، والله إياهما حجبهما، والأحسن في القمر خسف وفي الشمس كسفت، ~~ونحوه قال الجوهري إلا أنه جعل انكسفت الشمس من كلام العامة، وفيه مع أن ~~المحكي عن الهروي جوازه ما في الذكرى والمدارك من أن نصوص أئمة اللسان ~~والانسان مملوءة من هذا اللفظ، كما أن الغالب فيها التعبير بلفظ الكسوف عن ~~كسوفي القمر والشمس، وعلى كل حال فالمدار في الوجوب تحقق المصداق المزبور ~~من غير مدخلية لسببه من حيلولة الأرض أو بعض الكواكب وغيرها، لاطلاق النصوص ~~والفتاوى، وعدم مدخلية شئ من ذلك في المفهوم لغة وعرفا وشرعا، نعم قد يتوقف ~~في غير المنساق منه عرفا كانكساف الشمس ببعض الكواكب الذي لم يظهر إلا لبعض ~~الناس، لضعف الانطماس فيه، فالأصول حينئذ بحالها، فما في كشف اللثام - من ~~أنه لا إشكال في وجوب الصلاة لهما وإن كان لحيلولة بعض الكواكب - جيد إن ~~كان الحاصل والمتعارف مما يتحقق به صدق اسم الانكساف عرفا، لكن قال: فإن ~~مناط وجوبها الاحساس بالانطماس، فمن أحس به كلا أو بعضا وجبت عليه الصلاة ~~أحس به غيره أولا، كان الانطماس على قول أهل الهيئة لحيلولة كوكب أو الأرض ~~أو لغير ذلك، وإذا حكم المنجمون بالانطماس بكوكب أو غيره ولم يحس به لم تجب ~~الصلاة لعدم الوثوق بقولهم شرعا، وإن أحس به بعض دون بعض فإنما تجب الصلاة ~~على من أحس به ومن يثبت عنده بالبينة دون غيره من غير فرق في جميع ذلك من ~~بين أسباب الانطماس، فلا وجه لما في التذكرة ونهاية الإحكام من الاستشكال ~~في الكسف بشئ من الكواكب، من عدم التنصيص، وأصالة البراءة وخفائه لعدم ~~دلالة الحس عليه، وإنما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به كالمنجم، ومن كونه ~~آية ms03855 مخوفة، وذلك لأن النصوص كلها تشمله، والكلام في الوجوب لما يحس به لا ~~ما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به، ولا لما في الذكرى من منع كونه مخوفا، ~~فإن المراد بالمخوف ما خافه العامة غالبا وهم لا يشعرون بذلك، وذلك لأن على ~~صلاة PageV11P401 # الكسوفين الاجماع والنصوص من غير اشتراط بالخوف، نعم قد يتجه ما فيهما من ~~الاستشكال في انكساف بعض الكواكب من عين ما ذكر، والأقرب الوجوب فيه أيضا ~~لكونه من الأخاويف لمن يحس به، والمخوف ما يخافه معظم من يحس به لا معظم ~~الناس مطلقا. # قلت: قال في التذكرة: " هل تجب هذه الصلاة في كسف الكواكب بعضها لبعض أو ~~كسف أحد النيرين بأحد الكواكب كما قال بعضهم: إنه شاهد الزهرة في جرم الشمس ~~كاسفة لها؟ إشكال ينشأ من عدم التنصيص وخفائه، والحس لا يدل عليه، وإنما ~~يستفاد من المنجمين الذين لا يوثق بهم، ومن كونه آية مخوفة فيشارك النيرين ~~في الحكم، والأول أقوى " وقال في الذكرى: " لو كسف بعض الكواكب أو كسف ~~الشمس ببعض الكواكب كما نقل أن الزهرة رؤيت في جرم الشمس كاسفة لها فظاهر ~~الخبر السابق في الآيات يقتضي الوجوب، لأنها من الآيات " وقولي الفاضل ~~عدمه، لعدم النص وأصالة البراءة، ومنع كون ذلك مخوفا، فإن المراد بالمخوف ~~ما خافه العامة غالبا وهم لا يشعرون بذلك، وفي المدارك بعد نقل ذلك عنهما ~~قال: " والأجود إناطة الوجوب بما يحصل منه الخوف كما تضمنته الرواية (1) " ~~ولا يخفى عليك محال النظر من ذلك كله، خصوصا ما في كشف اللثام، لما عرفت من ~~انصراف إطلاق أدلة الكسوف إلى ما هو المتعارف منه كائنا ما كان سببه، أما ~~غيره فلا يدخل تحت الاطلاق المزبور، بل ربما شك في صدق الاسم على بعض ~~أفراده فضلا عن انصراف الاطلاق إليه، نعم قد يتجه وجوب الصلاة له إذا كان ~~يدخل تحت أخاويف السماء كما أشار إليه في الذكرى، أو مسمى الآية بناء على ~~الوجوب لهما كما ستعرف، وكان الحاصل مما يتحقق به مسماهما، فاطلاع ms03856 بعض ~~الناس حينئذ على انكساف النيرين ببعض الكواكب مثلا لا عبرة به من حيث ~~الكسوف إذا # PageV11P402 # كان من غير الأفراد المتعارفة، أما من حيث كونه مخوفا أو آية فمبني على ~~تحققهما، والظاهر أن المعتبر في الأول منهما غالب الناس لا خصوص الجبان أو ~~المنجم الذي غالبا يخاف من أكثر الاقترانات باعتبار ما خمنه وحدسه من ~~أحكامها، ولعله إليه أشار العلامة الطباطبائي بقوله،: # والشرط في المخوف خوف انتشر * فليس للنادر فيه من أثر إذ إمارات الخوف ~~منها ما هو مجبول عليه طبائع الحيوانات فضلا عن الانسان، ومنها ما يعرفه ~~خصوص الانسان باعتبار وقوع الهلاك بأمثاله في سالف الأزمنة، ومنها ما دلت ~~عليه النصوص كالكسوف، ففي المقنعة أنه روي (1) عن الصادقين (عليهما السلام) ~~" أن الله إذا أراد تخويف عباده وتجديد الزجر لخلقه كسف الشمس وخسف القمر ~~فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله بالصلاة " وفي خبر عمارة (2) عن الصادق عن ~~أبيه (عليهما السلام) أن الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة من علامات ~~الساعة فإذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام الساعة، وافزعوا إلى مساجدكم " ~~وفي المروي (3) عن العلل والعيون عن علي بن الحسين (عليهما السلام) " أما ~~أنه لا يفزع للآيتين ولا يرهب بهما إلا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك ~~منهما فافزعوا إلى الله عز وجل وراجعوه " وفي خبر العيون الآخر بسنده إلى ~~الفضل بن شاذان (4) عن الرضا (عليه السلام) " إنما جعل للكسوف صلاة لأنه من ~~آيات الله، لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب، فأحب النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أن تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها ~~كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا إلى الله # PageV11P403 # عز وجل " واحتمال الأمر الرحمة والعذاب لا ينافي الخوف بل يحققه، وفي خبر ~~ابن أبي يعفور (1) عن الصادق (عليه السلام) " كسوف الشمس أشد على الناس ~~والبهائم " إلى غير ذلك مما هو دال على هذا المعنى، ولعل عدم خوف غالب سواد ~~الناس من ذلك جهلا منهم أو لاعتياده، نعم قد يقال: إنه ليس ms03857 في شئ من هذه ~~النصوص ما يقضي باشتراط كون الصلاة له بالخوف منه بحيث لو علم كونه لرحمة ~~لم تشرع الصلاة له حتى يعارض إطلاق ما دل على وجوب الصلاة به، مع احتماله ~~خصوصا بعد انصراف الاطلاق إلى ما لا يشمل النادر فضلا عن الأفراد الفرضية. # وعلى كل حال فما سمعته من كشف اللثام من وجوب الصلاة بالكسوف المزبور في ~~غير محله، لعدم انصراف الاطلاق إليه، كما أن ما اعترض به على الشهيد أيضا ~~كذلك ضرورة كون مراد الشهيد كما سمعت أن وجه العدم عدم انصراف إطلاق الكسوف ~~إلى ما يشمله وعدم كونه من الآيات المخوفة حتى يندرج في غيره، لا أن مراده ~~اشتراط وجوب صلاة الكسوف بالخوف، على أنك قد عرفت احتماله بل قوته، أما ~~انكساف النجوم على وجه يكون من الآيات المخوفة فلا إشكال في وجوب الصلاة ~~لذلك لا لصدق الكسوف، ضرورة اختصاص ذلك بالشمس والقمر، وأما إذا لم يكن ~~كذلك بل كان كسوفها بقلة نورها بحيث لا يعرفه ولا يلتفت إليه إلا العارف ~~المراقب لذلك فلا وجوب قطعا، للأصل السالم عن المعارض بعد انصراف الكسوف ~~والآيات والأخاويف إلى غيرها، كما هو واضح. # ثم إن الظاهر من كشف اللثام عدم الوثوق بقول المنجمين مطلقا، ولعله لعدم ~~ثبوته أو ثبوت عارف به غير الأئمة (عليهم السلام)، لكن في الذكرى " أنه لو ~~أخير رصديان عدلان بمدة المكث أمكن العود إليهما أي دون الاستصحاب، لأنه ~~فرض # PageV11P404 # موضوع المسألة فيما لو ستر الكسوف غيم مثلا، فإنه يصلي أداء - ثم قال -: ~~ولو أخبرا بالكسوف في وقت مترقب فالأقرب أنهما ومن أخبراه بمثابة العالم " ~~قلت: ويؤيده - مضافا إلى معلومية الرجوع إلى أهل الخبرة في كل ما لهم خبرة ~~فيه بناء على أن المقام منه - جريان العادة بصدقهم، حتى أن المرتضى ومن ~~تابعه مع شدة مبالغته في إنكار النجوم قال فيما حكي عنه: " إن الكسوفات ~~واقترانات الكواكب وانفصالها من باب الحساب وتسيير الكواكب، وله أصول صحيحة ~~وقواعد سديدة، وليس كذلك ما يدعونه من تأثير الكواكب ms03858 في الخير والشر والنفع ~~والضر، ولو لم يكن في الفرق إلا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات وما ~~يجري مجراها فلا يكاد يبين فيها خطأ البتة وأن الخطأ الدائم المعهود في ~~الأحكام الباقية حتى أن الصواب فيها عزيز وما يتفق فيها من الإصابة قد يتفق ~~من المخمن أكثر منه، فحمل أحد الأمرين على الآخر بهت وقلة دين " قلت، وهو ~~كذلك، فإنا لم نعثر في زماننا على خطأ لهم في أصل الكسوف في الجملة، بل ولا ~~حكي لنا، نعم قد يتوقف في مقدار المكث، كما أنه قد يتوقف في تعيين الساعة ~~التي يقع فيها الكسوف، لما تجده من الاختلاف فيه بينهم، وحينئذ تقل ثمرة ~~الاعتماد عليهم إلا فيما اتفقوا عليه، والله أعلم. # هذا كله في الكسوفين (و) أما (الزلزلة) فظاهر الذكرى كالمنظومة الاجماع ~~عليه فيها، بل في الخلاف والتذكرة الاجماع عليه صريحا، بل ظاهر المتن عدم ~~الخلاف فيه، ولعله كذلك، إذ اقتصار أبي الصلاح على الكسوفين وابني الجنيد ~~وزهرة على المخوف السماوي والمبسوط على الكسوفين والرياح المخوفة والظلمة ~~الشديدة لا صراحة فيه بالخلاف، بل في الذكرى استظهار اندراجها في المخوف ~~السماوي، إذ لعل النسبة إلى السماء باعتبار كون البعض فيها، أو المراد خالق ~~السماء، لاطلاق نسبته إلى الله تعالى كثيرا أو غير ذلك، كما أن من المحتمل ~~إرادة المثال مما في المبسوط، وإلا كان محجوجا PageV11P405 # بالاجماعين المعتضدين بما عرفت، وبخبر الديلمي (1) المجبور بما سمعت عن ~~الصادق (عليه السلام) " إذا أراد الله أن يزلزل الأرض أمر الملك أن يحرك ~~عروقها فتحرك بأهلها قلت: فإذا كان كذلك فما أصنع؟ قال: صل صلاة الكسوف " ~~وصحيح محمد ابن مسلم وبريد من معاوية عن الباقرين (عليهما السلام) (2) ~~قالا: " إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم تخف أن يذهب وقت ~~الفريضة " والظاهر إرادة ما يشمل الزلزلة من الآيات المشار إليها، ضرورة ~~إرادة المتعارف منها، بل قد يدعى كون المراد منه الآيات المخوفة التي هي ~~كالكسوف كما هو صريح الروضة وغيرها، فيوافق حينئذ التعليل الذي عن ms03859 علل ~~الفضل (3) بل وخبره عمارة (4) الذي لا ريب في إرادة الصلاة من الفزع فيه ~~إلى المساجد ولو بقرينة ورود مثله في الكسوف بل وما يستفاد من كثير من ~~النصوص منها ما فرع فيها الصلاة للكسوفين على كونهما آيتين من آيات الله من ~~أن مدار الصلاة على حدوث الآية التي لا إشكال في شمولها لها، وإن كان ~~الظاهر إرادة آيات الخوف والرعب لا مطلق الآيات، ضرورة عدم وجوب الصلاة ~~لحدوث كل آية وإن لم تكن منها، فإن آيات الله لا تتناهى، فما عساه يظهر من ~~المنظومة من التعميم حيث قال: # ومقتضى العموم في الرواية * فرض الصلاة عند كل آية لا يخلو من إشكال، مع ~~احتمال إرادته آية الخوف كما هو المنساق من النصوص وما فيها من التعليل ~~والترتيب بحيث لا يخفى على من له أدنى مسكة. # PageV11P406 # ومن ذلك كله ظهر أن الأول في قول المصنف: (وهل تجب لما عدا ذلك من ريح ~~مظلمة) أو ظلمة (وغيرها من أخاويف السماء؟ قيل: نعم، وهو المروي، وقيل: # لا، بل يستحب، وقيل: تجب للريح المخوفة والظلمة الشديدة حسب) هو الأقوى، ~~بل هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل في الخلاف الاجماع عليه، بل مقتضى كثير من ~~الفتاوى وما سمعته من الأدلة عدم الفرق بين أخاويف السماء وغيرها كالخسف ~~ونحوه، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في تعميمه الصلاة بالكسوف والخسوف ~~ورجفة الأرض والعاصف من الرياح والظلمة الشديدة والصاعقة والصيحة والهدة ~~والنار التي تظهر في السماء أو غيرها، إلى أن قال: # ونحو ذاك من أخاويف السما * كما من النص الصحيح علما وما يعد آية في ~~العرف * منها ولو في الأرض مثل الخسف بل لم أعرف القائل بالثاني وإن حكاه ~~في المفاتيح أيضا أما الثالث فهو ظاهر المحكي عن المبسوط " صلاة كسوف الشمس ~~وخسوف القمر فرض واجب، والرياح المخوفة والظلمة الشديدة تجب مثل ذلك " ~~والنهاية " صلاة الكسوف والزلازل والرياح المخوفة والظلمة الشديدة فرض واجب ~~" قيل: ونحوهما الجامع ولعل مراد الجميع المثال لا الاقتصار كالوسيلة ~~والمحكي عن الجمل والعقود والمصباح ومختصره من ms03860 أن الموجب أحد أربع: ~~الكسوفين والزلزلة والريح المظلمة وفي الأول والثاني " الرياح السود ~~المظلمة " وعن الاقتصاد " صلاة الكسوف واجبة عند كسوف الشمس وخسوف القمر ~~والزلازل المتواترة والظلمة الشديدة " ونحوه الاصباح كما قيل لكن زيد فيه ~~الرياح المخوفة وعن الهداية " إذا انكسف القمر أو الشمس أو زلزلت الأرض أو ~~هبت ريح صفراء أو سوداء أو حمراء فصلوا " ونحوه المقنع كما قيل لكن زيد فيه ~~حدوث ظلمة وفي النافع PageV11P407 # أن الموجب الكسوفان والزلزلة وفي رواية (1) " تجب لأخاويف السماء " إلى ~~غير ذلك من العبارات التي قد يظهر الخلاف فيها باقتصارها خصوصا إذا كانت ~~مثل عبارة النافع، إلا أنه لا ريب في قوة التعميم وأنه أشهر بل المشهور، ~~لما عرفت، ولصحيح محمد بن مسلم وزرارة (2) قالا: " قلنا لأبي جعفر (عليه ~~السلام): أرأيت هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف ~~السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن " الذي لا ينافي ~~ما دل على عموم الصلاة للآية المخوفة وإن كانت في الأرض كما عرفت وصحيح عبد ~~الرحمن (3) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الريح والظلمة تكون في ~~السماء والكسوف فقال (عليه السلام): صلاتهما سواء " " كان النبي (صلى الله ~~عليه وآله) إذا هبت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغير وجهه واصفر، وكان ~~كالخائف الوجل حتى ينزل من السماء قطرة من مطر فيرجع إليه لونه، ويقول: قد ~~جاءتكم بالرحمة " (4) فإن المراد التسوية في الوجوب منه لا الكيفية، لعدم ~~ملائمة ما هو كالتعليل له من قوله: " كان " إلى آخره. بناء على أنه من تتمة ~~الخبر لا أنه مرسل آخر للصدوق كما هو الظاهر وإن أوهمت بعض العبارات خلافه، ~~فيسقط الاشعار من جهته حينئذ، ولأنه الموافق لظاهر المروي (5) عن دعائم ~~الاسلام أيضا عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) " يصلي في الرجفة والزلزلة ~~والريح العظيمة والظلمة والآية تحدث وما كان مثل ذلك كما يصلي في صلاة كسوف ~~الشمس والقمر سواء " على أنه # PageV11P408 # لو أريد منه الكيفية خاصة لم يخل ms03861 عن إشعار في الجملة، كصحيح الرهط (1) ~~الذين هم الفضيل وزرارة والعجلي ومحمد بن مسلم عنهما أو أحدهما (عليهما ~~السلام) " إن صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات " كل ذلك ~~مضافا إلى ما سمعت في الزلزلة من التعليل وغيره، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (وقتها في الكسوف من حين ابتدائه) بلا خلاف فيه بين ~~العامة فضلا عن الخاصة (إلى حين) انتهاء (انجلائه) وفاقا لأكثر المتأخرين ~~ومتأخريهم بل هو ظاهر المحكي عن التقي، بل عن المنتهى أنه اللائح من كلام ~~علم الهدى والحسن، بل في البيان أنه ظاهر المرتضى، بل نقله في الرياض عن ~~الديلمي وإن كنا لم نتحققه، وخلافا لجل السلف كما في المنظومة، بل الأكثر ~~من غير تقييد عن غيرها، بل المعظم في الذكرى، بل المشهور في جامع المقاصد ~~وكثير ممن تأخر عنه، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا مشعرا بدعوى الاجماع ~~عليه، إلا أنه ومع ذلك فالأقوى الأول للأصل وإطلاق نصوص الوجوب بالكسوف ~~والفعل حينه، ضرورة صدقه إلى تمام الانجلاء منها قول الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح جميل (2) وخبر محمد بن حمران (3): # " وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها " ~~وفي المروي (4) عن الدعائم سئل أي جعفر بن محمد (عليهما السلام) " عن ~~الكسوف يكون والرجل نائم - إلى أن قال -: هل عليه أن يقضيها؟ فقال: لا قضاء ~~في ذلك، وإنما الصلاة في وقته، فإذا انجلى لم يكن له صلاة " وموثق عمار (5) ~~" إن صليت الكسوف # PageV11P409 # إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل، وإن ~~أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز " كصحيح الرهط ~~(1) " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى صلاة كسوف الشمس والناس خلفه ~~ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها " إذ من الواضح إرادة ذهاب تمام الكسوف، ~~ولولا أنه وقت لم يجز إيقاع بعض الفعل فيه، كما أن موثقه الآخر (2) وغيره ~~الآمر بالإعادة قبل الانجلاء الظاهر في التمام دال عليه، إذ لولا أنه ms03862 وقت ~~لم تشرع الإعادة فيه التي هي عبارة عن الفعل فيه زائدا على المرة، وصحيح ~~محمد بن مسلم وزرارة (3) المتقدم سابقا في كل مخوف سماوي المراد منه على ~~الظاهر بيان مشروعية الصلاة من ابتداء حصول الآية حتى تسكن، نحو قوله تعالى ~~(4): " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " للقطع بعدم وجوب التطويل ~~والتكرار، فليس الغاية إلا بالنسبة إلى ذلك، ولو أريد من " حتى " فيه ~~التعليل كان وجه الدلالة فيه أنه إذا كان العلة فيه السكون فقبل حصوله تشرع ~~الصلاة لوجود علتها، بل منه ينقدح الاستدلال بالتعليل في النصوص السابقة، ~~ضرورة بقاء العلة التي هي كونه آية خوف إلى تمام الانجلاء، إلى غير ذلك مما ~~لا يخفى على من له أدنى دراية بلسان النصوص. # مضافا إلى ضعف ما يذكر للقول الآخر من الاحتياط المعارض بمثله، ومن أن ~~الصلاة لرد النور، وهو حاصل بالأخذ في الانجلاء، وفيه أنه لعلها لرده ~~تماما، ومن # PageV11P410 # صحيح حماد بن عثمان (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ذكرنا ~~انكساف القمر وما يلقى الناس من شدته، قال: فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): إذا انجلى منه شئ فقد انجلى " الذي لا صراحة فيه بل ولا ظهور في ~~إرادة تنزيل انجلاء البعض منزلة انجلاء الكل في سقوط الصلاة وعدم ~~مشروعيتها، خصوصا والذي كان يتذاكرون فيه غير الصلاة من الشدة لا السقوط ~~الذي لم يعرف في النصوص ترتبه على الانجلاء وأنه من أحكامه كي ينساق من ~~إطلاق المنزلة شموله. # فمن الغريب ارتكاب التأويل في أدلة القول الأول بأن المراد من الذهاب ~~والانجلاء فيها الشروع فيه المنزل منزلته في الصحيح المزبور (2) كما أن ~~المطلق منها يقيد به، أو أن التطويل والإعادة يجوزان فيما بعد الانجلاء ~~لظاهر النصوص المزبورة، بخلاف الابتداء، كما لعله يقضي به أطلاق جوازهما من ~~الجميع، بل ظاهر الذكرى والبيان شرعية الإعادة عند الجميع، كما تسمعه في ~~مسألة الإعادة إن شاء الله، أو الحمل على التقية لأنه كما قيل مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد، إذ ذلك كله يمكن ms03863 التزامه وارتكابه بعد قوة الدليل ~~بحيث لا يصلح الأول لمعارضته، ومخالفة العامة والشهرة القديمة - بل ربما ~~ادعي الاجماع عليه قبل المحقق، وإن كان فيه ما فيه بعد معارضتها بالشهرة ~~المتأخرة، واشتمال النصوص المزبورة على ما يقتضي بالوجوب المخالف للعامة - ~~لا تصلح سببا للمكافأة فضلا عن الترجيح. # وعلى كل حال فثمرة الخلاف في نية القضاء والأداء بناء على وجوب التعرض ~~لهما في النية، وفي سقوط التكليف وعدمه لو فرض علمه به حال الأخذ في ~~الانجلاء ولم يكن قد احترق القرص بناء على عدم القضاء على الجاهل حتى خرج ~~الوقت، وفي سقوطه وعدمه أيضا بسعة الوقت للفعل وعدمه، إذ من المعلوم عند ~~العقلاء امتناع تكليف الحكيم # PageV11P411 # بفعل في وقت يقصر عنه، ضرورة كونه من التكليف بالمحال، ومن الغريب إنكار ~~صاحب الحدائق هذه القاعدة على الأصحاب وأنه لا ينبغي معارضتها للسنة ~~والكتاب، وليتنا فهمنا ما يقول فضلا عن صحته، ولعله يريد أن مقتضى إطلاق ~~النصوص الوجوب مع قصور الوقت، فيكشف ذلك عن عدم إرادة الشارع الفعل في ~~الوقت المزبور إما مطلقا، أو في الحال المخصوص، وفيه أن ذلك خروج عن ~~الموضوع، فلا ينافي القاعدة بل يؤول البحث إلى أن ما نحن فيه من الموقت ~~مطلقا بحيث يسقط التكليف مع قصور الوقت للقاعدة السابقة، أو من الأسباب لا ~~مدخلية للوقت فيه، أو من الأول في حال السعة، والثاني في حال القصور، وظاهر ~~من تعرض لهذا الفرع كالمصنف ومن تبعه الأول حتى أن الشهيد منهم في الذكرى ~~جعل احتمال السببية في الكسوف كالزلزلة مرفوضا بين الأصحاب. # ومن هنا قال المصنف جازما به: (فإن لم يتسع) الوقت للصلاة المقتصر فيها ~~على أقل الواجب (لم تجب) بلا خلاف أجده فيه بين من تأخر عنه إلا ممن ستسمع ~~للقاعدة السابقة، بل مقتضاها عدم الفرق في ذلك بين التلبس بالفعل وعدمه، ~~لاشتراكهما معا في مقتضى القاعدة السابقة كما صرح به في المدارك، بل لا أجد ~~فيه خلافا بينهم إذا لم يكن قد أكمل ركعة، والنهي عن إبطال العمل بعد ms03864 ~~انكشاف عدم كونه عملا بقصور الوقت لا محل له، وقول الباقر (عليه السلام) في ~~حسن زرارة ومحمد بن مسلم (1): # " وتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والركوع والسجود، فإن فرغت قبل ~~أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي، وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ~~ما بقي " قد لا يتناول محل الفرض الذي حصل فيه الانجلاء أو الأخذ فيه على ~~القولين قبل حصول مسمى الركعة مع الاقتصار على أقل المجزي، لا مورد الخبر ~~المزبور المشتمل على جملة من # PageV11P412 # المندوبات كالقنوت وتطويله ونحوهما المنبئ عن سعة الوقت واقعا لتمام ~~الفعل واقعا فضلا عن الركعة، فالمراد حينئذ أنه لو فعل ذلك معتمدا على ~~الاستصحاب مثلا فانجلى قبل الفراغ أتم ما بقي لحصول التكليف الجامع للشرائط ~~التي منها سعة الوقت واقعا لأقل الواجب. # فما في الحدائق - من الاستدلال بالحسن المزبور والرضوي (1) الذي لم تثبت ~~صحة نسبته " إذا انجلى وأنت في الصلاة فخفف " على الفرق بين التلبس بالفعل ~~بتخيل السعة وقبله، فإن الأول يتم وإن بان له القصور بخلاف الثاني - في غير ~~محله ولعل ما في المحكي عن المنتهى - من أنه لو خرج الوقت في الكسوفين ولم ~~يفرغ منها أتمها مستندا للخبر المزبور - مبني على أن محل فرضه نحو ما سمعته ~~من مورد الخبر لا فيما نحن فيه، سيما بعد انسياق غيره من مثل هذه العبارة ~~وعدم إيمائه للفرق بين الابتداء والاستدامة بعد، بل ربما قيل: إن مقتضى ~~الجمع بين هذا الكلام منه وبين ما تسمعه منه من الاشكال في الوجوب مع قصور ~~الوقت عن فعل أخف صلاة وجزمه بالوجوب مع إدراك ركعة يعين المصير إلى ذلك ~~فيحمل حينئذ وجوب الاتمام على ما إذا كان الوقت واسعا وقد أدرك منه ركعة ~~والعدم على غيره وإن كان في الأثناء فلاحظ وتأمل. # بل لعل ما عن المعتبر أيضا كذلك قال: " لو ضاق وقت الكسوف عن إدراك ركعة ~~لم تجب وفي وجوبها مع قصور الوقت عن أخف الصلاة تردد " وإن أبيت أو أبي ~~كلامه الحمل على ذلك ms03865 كان محلا للنظر لما عرفت من أن مقتضى القاعدة المزبورة ~~عدم الفرق بل مقتضاها البطلان أيضا حتى لو وسع ركعة وفاقا للمشهور بين ~~القائلين بالتوقيت المزبور إذ هو أيضا قاصر من تمام الفعل وهو الشرط في ~~التكليف وتنزيل إدراك الركعة من الوقت منزلة إدراك الوقت كله بعد تسليم ~~شموله لغير اليومية إنما هو مع فرض سعة الوقت إلا أن المكلف بسوء اختياره ~~أو لعذر لم يدرك منه إلا ركعة، PageV11P413 # لاما إذا لم يسع في نفسه إلا ركعة كما هو المفروض بل قوله (عليه السلام) ~~فيه: " من الوقت " فضلا عن لفظ الادراك كالصريح فيما ذكرنا فاحتمال تنزيل ~~سعتها منزلة سعة الصلاة كما أن إدراكها كذلك في غير محله بعد حرمة القياس ~~عندنا، ودعوى إرادة الحصول من الادراك لا اللحوق خاصة نحو أدرك حاجته أي ~~حصلها، وقوله وعاش حتى أدرك زمانه فيصدق حينئذ على الفرض كما ترى، إذ لا ~~ينكر ظهور الخبر المزبور في إرادة اللحوق، بل قوله (عليه السلام): " فقد ~~أدرك الوقت كله " كالصريح في سبق الوقت الذي أدركه بالركعة فلا يصدق على ما ~~إذا كان الوقت كله ركعة، كما هو واضح. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في المحكي عن المعتبر والمنتهى والتحرير، قال في ~~الأول: " لو ضاق وقت الكسوف عن إدراك ركعة لم تجب وفي وجوبها مع قصور الوقت ~~عن أخف الصلاة تردد " قال في المدارك: " وكأن منشأ التردد من قصور الوقت ~~ومن عدم صراحة الروايات بالتوقيت لكن فرقه بين ما إذا ضاق الوقت عن إدراك ~~ركعة وبين ما إذا وسع الوقت وقصر عن أخف الصلاة غير واضح " واستوجه العلامة ~~في المنتهى وجوب الصلاة مع إدراك الركعة نظر إلى أن إدراكها بمنزلة إدراك ~~الصلاة وهو ضعيف جدا، فإن ذلك إنما يثبت في اليومية إذا أدرك ركعة من الوقت ~~ومع قصور الوقت عن أخف الصلاة لا يتحقق التوقيت والعجب أنه (رحمه الله) قال ~~بعد ذلك بغير فصل: السادس لو قصر الوقت عن أقل صلاة تمكن لم تجب على إشكال، ~~وهو ms03866 رجوع من الجزم إلى التردد قلت: ومثله عن التحرير وقد تبعه على هذه ~~المناقشة بعض من تأخر عنه كصاحب الحدائق، ويمكن دفعها بجعل منشأ تردد ~~المصنف التردد في شمول خبر إدراك الركعة للمفروض الذي هو على الظاهر سعة ~~مقدار الركعة إلا أنه قاصر عن أخف الصلاة كما فهمه هو منه بقوله: " لكن ~~فرقه " إلى آخره بل صرح به العلامة في التذكرة فإنه بعد نفيه الوجوب بالضيق ~~عن الركعة كالمصنف قال: " ولو اتسع PageV11P414 # لركعة وقصر عن أخف صلاة لم تجب " إلى آخره. لا أن منشأه التسبيب ~~والتوقيت، فحينئذ يتجه له الفرق بين ضيق الوقت عنها وبين ما وسعها وقصر عن ~~أخف صلاة معها، فلا وجوب في الأول سواء كان تضيقا أو قصورا بخلاف الثاني، ~~أما لو تضيق إلا عن ركعة لا أنه كان قاصرا فلا إشكال في الوجوب، إذ احتمال ~~اختصاص الخبر باليومية ضعيف جدا، وأما العلامة فيمكن أن يكون كلامه الأول ~~في التضيق الذي عرفت الوجوب بادراك الركعة فيه لا القصور عما عداها من أخف ~~باقي الصلاة الذي هو موضوع الكلام الثاني، فتردد حينئذ كتردد المصنف، ويمكن ~~فرض كلامه الأول في الاستدامة لقوله: " أتم ما بقي " والثاني في الابتداء ~~وإن كان قد عرفت ما فيه سابقا. # نعم في البيان والذكرى التردد من جهة احتمال السببية وإن اعترف في الأخير ~~بكونه مرفوضا بين الأصحاب، قال في الأول بعد أن ذكر التوقيت في الكسوف وما ~~عدا الزلزلة: ويحتمل الوجوب بمجرد السبب وإن لم يسع الزمان في الكسوف وغيره ~~وقد أومأ إليه في المعتبر: وقال في الثاني: هل يشترط في وجوب صلاة الكسوف ~~اتساع الوقت لجميعها أم يكفي ركعة بسجدتيها أم يكفي مسمى الركوع لأنه يسعى ~~ركعة لغة وشرعا في هذه الصلاة؟ احتمالات من تغليب السبب فلا يشترط شئ من ~~ذلك، فيكون كالزلزلة إلا أن الاحتمال مرفوض بين الأصحاب، ومن إجرائها مجرى ~~اليومية فنعتبر الركعة، ومن خروج اليومية بالنص فلا يتعدى إلى غيرها، وفيه ~~أن إجراءها مجرى اليومية لا يقضي بالوجوب مع القصور ms03867 إلا عن ركعة، لما عرفت ~~من معنى الخبر المزبور من غير فرق بين اليومية وغيرها، وكيف كان فلا إشكال ~~بناء على التوقيت في التفريع المزبور. # (وكذا الرياح والأخاويف) عدا الزلزلة (إن قلنا بالوجوب) فيها أو ~~الاستحباب موقتة فتجب مع سعة الوقت لا مع قصوره (و) أما (في الزلزلة) ف‍ ~~(تجب PageV11P415 # وإن لم يطل المكث وتصلى بنية الأداء وإن سكنت) كما صرح بذلك كله غير واحد ~~من الأصحاب بل عن المقاصد العلية والنجيبية الاجماع عليه، كما أن في الذكرى ~~نسبته إليهم مشعرا به أيضا، قال فيها: وقت الأصحاب الزلزلة بطول العمر، ~~وصرحوا أنه لا يشترط فيها السعة، فكان مجرد الوجود سببا في الوجوب، وشك فيه ~~الفاضل لمنافاته للقواعد الأصولية من امتناع التكليف بفعل في زمان لا يسعه، ~~وباقي الأخاويف عند الأصحاب يشترط فيه السعة، ولا نرى وجها للتخصيص إلا قصر ~~زمان الزلزلة غالبا، قلت: لكن ينبغي حينئذ إلحاق غيرها من الآيات مما هو ~~قصير الزمان غالبا كالصيحة ونحوها بها حينئذ، فيكون المدار في التوقيت على ~~ذلك وعدمه، كما هو ظاهر التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام قال: إن كل آية ~~يقصر زمانها عن الصلاة غالبا كالزلزلة فوقت صلاتها العمر وهي أسباب لها لا ~~أوقات، لثبوت الوجوب لما مر، وانتفاء التوقيت بالقصور لأن توقيت الفعل بما ~~يقصر عنه من الوقت تكليف بالمحال، وكل آية تمتد غالبا مقدار الصلاة فهي وقت ~~لها فإن اتفق القصور لم تجب الصلاة للأصل، كما إذا قصر الكسوف عنها، ويمكن ~~أن يكون المدار في توقيتها وعدمه على السعة وعدمها من غير نظر للغلبة ~~وعدمها فإن اتسع ولو نادرا كانت موقتة، وإلا كانت سببا كما عن المنتهى ~~والتحرير التصريح به، بل والدروس قال: ووقتها في الكسوف من الاحتراق إلى ~~تمام الانجلاء وفي غيرها عند حصول السبب، فإن قصر الوقت سقطت في الكسوف ~~ووجبت أداء في غيره، وفي المحكي عن نهاية الإحكام احتمال التوقيت في ~~الزلزلة لكن للابتداء، فتجب المبادرة حينئذ إليها ويمتد الوقت مقدار الصلاة ~~ثم تصير قضاء وفي كشف ms03868 اللثام وهو قوي وإن استضعفه أي الفاضل، لأن شرع ~~الصلاة لاستدفاع العذاب ولعله يرجع إليه ما في الوسيلة في الزلزلة وغيرها، ~~قال: أول وقت PageV11P416 # الرياح السود والزلازل أول ظهورها، وليس لآخرها وقت معين، بل ظاهر المحكي ~~عن إشارة السبق التوقيت الذي يسقط الفعل بقصورها في الزلزلة فضلا عن غيرها ~~قال إن الصلاة لا تجب بشئ من الزلزلة وهذه الآيات إذا لم تتسع لها. # قلت: ستسمع ما يدل على جميع ذلك أو بعضه في أثناء البحث، والذي يقوى في ~~النظر عدم الفرق بين الكسوف وغيرها من الآيات التي يتسع زمانها غالبا أولا، ~~وبين السعة للركعة وعدمه، وبين الابتداء والأثناء في الوجوب بحصولها، ~~لاطلاق النصوص وظهورها منطوقا ومفهوما وتعليلا في ذلك من غير إشعار في شئ ~~منها على كثرتها بالسقوط في حال من الأحوال، بل هي ظاهرة بخلافه كما لا ~~يخفى على من تأمل فيها وفي جمعها الكسوف وغيره بجزاء واحد، وفيما تضمنته من ~~التسوية بينها جميعا في الصلاة، بل ستعرف إيماء إطلاق نصوص التزاحم (1) مع ~~اليومية، ونصوص التطويل (2) بقدر الكسوف، والتطويل (3) بالقراءة والركوع ~~والسجود إلى ذلك، فلاحظ وتأمل ودعوى الاجتزاء عن ذلك بذكر التوقيت فيها ~~الذي من المعلوم عند كافة العقلاء سقوط الفعل معه إذا كان الوقت قاصرا ~~لقاعدة امتناع التكليف بالمحال يدفعها أنه ليس في النصوص صراحة بل ولا ظهور ~~يعتد به في التوقيت لها في جميع الأحوال بحيث يسقط الفعل بقصوره كي يلتزم ~~تقييد تلك الاطلاقات به. # وصحيح جميل (4) إنما هو مساق لبيان وقوع صلاة الكسوف في سائر الأوقات # PageV11P417 # وأنه لا كراهة أو منع في شئ منها سواء في ذلك طلوع الشمس وغروبها، فهو ~~نحو قوله (عليه السلام) (1): " خمس صلوات يصلين على كل حال " إلى آخره. ~~ونحوه خبر الدعائم (2) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) " سئل عن الكسوف ~~يحدث بعد العصر أو في وقت تكره فيه الصلاة قال: يصلى بأي وقت كان الكسوف " ~~لا أن المراد منه تحديد زمان الصحة لصلاة الكسوف على أنه يصدق عرفا الصلاة ~~في الساعة ms03869 التي تنكسف فيها الشمس إذا بادر في الفعل حال الكسوف وإن ذهب ~~الكسوف كما هو واضح بأدنى تأمل والمراد بخبر الدعائم السابق (3) نفي القضاء ~~عمن لم يعلم بالكسوف مثلا إلا بعد انجلائه لا ما إذا كان وقته قاصرا عن ~~تمام الفعل، ونفي القضاء فيه وفي غيره من النصوص (4) في مثل هذا الحال ~~كاثباته في بعض النصوص (5) الآتية في حالة الاحتراق لا يستلزم التوقيت ~~المزبور، إذ هو - مع أن كون القضاء حقيقة في الفعل خارج الوقت اصطلاح حادث ~~لا تحمل عليه النصوص - يكفي في صدقه اعتبارنا وجوب الابتداء بالفعل حين ~~حصول الكسوف وإن لم يكن زمانه واسعا للفعل، ولا نريد بنفي التوقيت المزبور ~~أنه يجوز له الفعل في تمام العمركي ينافي صدق القضاء، بل المراد نفيه على ~~وجه يستلزم سقوط الفعل بالقصور، ويكفي فيه حينئذ وجوب الشروع حال الكسوف ~~وإن انجلى قبل الفراغ، ضرورة ظهور النصوص التي تقدم شطر منها في وجوب ~~المبادرة المزبورة، خصوصا ما اشتمل منها على الأمر بتذكر قيام الساعة، ~~والفزع إلى الصلاة والمبادرة إلى المساجد لها عند رؤية الكسوف الذي هو من ~~آيات الله، ولا يدرى الرحمة # PageV11P418 # ظهرت أم لعذاب، ولذا كانت سببا للتخويف وتجديدا للزجر، فأمر الناس بأن ~~يفزعوا إلى خالقهم عند حصولها ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها كقوم يونس، ~~بل خبر (1) الزلزلة كالصريح في الفورية المزبورة، وكذا صحيح محمد بن مسلم ~~وبريد بن معاوية (2) عن الباقر (عليه السلام) المشتمل على الأمر بالصلاة ~~للكسوف أو بعض الآيات ما لم تخف ذهاب وقت الفريضة، ضرورة ابتناء ذلك على ~~تضيق صلاة الكسوف، وإلا لم تعارض واجبا مضيقا صلاة أو غيرها، كما أنها لا ~~ينبغي صلاتها على الراحلة ونحوها مما يفوت بعض الواجبات فيها، مع أن علي بن ~~الفضيل الواسطي (3) كتب إلى الرضا (عليه السلام) " إذا انكسف الشمس أو ~~القمر وأنا راكب لا أقدر على النزول فكتب إليه صل على مركبك الذي أنت عليه ~~" ولولا تضيقها ما جاز صلاتها عليه، إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في ذلك ~~بل ms03870 لعلها ظاهرة في التوقيت بمعنى وجوب الشروع في الفعل حال حصول الآية لا ~~الفورية بمعنى إن لم يفعل المكلف في أول الأزمنة وجب الفعل في ثانيها إذ ~~ذاك إن قلنا به فهو في الفور الحاصل من مجرد الأمر ولو من القرينة بخلاف ما ~~نحن فيه المستفاد من الأدلة كما عرفت وجوب الشروع في الفعل عند حصول السبب، ~~ولولا ما تسمعه من الأدلة على وجوب الفعل في ثاني الأزمان على من علم وأهمل ~~أو نسي كان المتجه السقوط كالجاهل بحصول السبب حتى خرج بحيث لم يصدق الفعل ~~عنده، لأصالة البراءة بعد ظهور الأدلة في وجوب الفعل حاله فأشبه الموقت من ~~هذه الجهة حتى استحق اسم القضاء واحتاج في ثبوت الوجوب عليه في الأزمنة ~~المتأخرة إلى فرض جديد. # ومما يومي إلى ذلك اتفاقهم ظاهرا في الزلزلة على كونها من باب الأسباب # PageV11P419 # وأنها ليست من الموقت المحدد بداية ونهاية مع حكمهم بالسقوط في الجاهل، ~~واحتياجهم إلى الدليل كعمومات القضاء ونحوها في إثبات الوجوب على المهمل ~~والناسي، فعلم من ذلك كله أن نفي التوقيت المزبور أي المقتضي سقوط الفعل ~~بالقصور لا يستلزم نفي صدق القضاء، ولا يستلزم عدم الاحتياج في إثبات ~~الوجوب في غير وقت السبب إلى أمر جديد، وأما قوله (عليه السلام): " حتى ~~يسكن " في الصحيح السابق الذي قد استدل به بعد أصلي الامتداد إلى ذهاب ~~الآية والبراءة عما بعده على التوقيت في باقي الآيات الممتد منها غالبا، أو ~~حال امتدادها ولو نادرا بجعل ذي الغاية فيه بقرينة الغاية ما كان ممتدا ~~غالبا لأنه المنساق، فحاله (فمآله خ ل) النادر كغير الغالب من الآيات على ~~مقتضى إطلاق التسبيب، لعدم المعارض أو جعله حال الامتداد ولو نادرا، فغيره ~~على مقتضى إطلاق التسبيب حينئذ. # وربما قيل بالسقوط في القاصر زمانه عن الصلاة على التقديرين بدعوى ظهور ~~الصحيح المزبور في التوقيت في الجميع، فيسقط القاصر حينئذ بالقاعدة ~~المزبورة لا أنه يبقى على مقتضى الاطلاقات السابقة المقيدة بالصحيح ~~المذكور، وفيه أن الصحيح إنما هو ظاهر بقرينة الغابة ms03871 في توقيت الممكن بسبب ~~طول امتداده لا غيره، فلا معارض للاطلاقات في غيره. # وعلى كل حال فقد قيل في توجيه الاستدلال على التوقيت: إن " حتى " إما أن ~~تكون لانتهاء الغاية أو التعليل، وعلى الأول يثبت التوقيت صريحا، وكذا على ~~الثاني لأن انتفاء العلة يقتضي انتفاء المعلول، فيدفعه أن المنساق منه ~~إرادة التطويل أو التكرار ولو بقرينة ما تضمن من الروايات (1) فعلا وقولا ~~لذلك، فيكون الأمر فيه للندب # PageV11P420 # لا أن المراد منه التوقيت على حسب " لدلوك الشمس إلى غسق الليل " بل لعل ~~التأمل في حكمة الشرع وطريقته في الموقتات يورث القطع هنا بعد إرادة ~~التوقيت الذي يسقط الفعل بقصوره عنه، ضرورة منافاة ذلك لغرض الوجوب وحكمته ~~بضرب مثل هذه الأوقات القصيرة التي لا تسع الفعل المحتاج إلى مقدمات ~~بالنسبة إلى غالب المكلفين في غالب الأوقات، ولو أراده الشارع لم يكن ~~ليكتفي بهذه التعبيرات عنه، بل ظاهر الاطلاقات والتعليلات يقضي بخلافه، بل ~~وكذا قوله (عليه السلام) في الحسن السابق (1): " وإن انجلى قبل أن تفرغ من ~~صلاتك فأتم ما بقي " إذ هو وإن ذكرنا فيه ما سمعته لكن الانصاف أن المتجه ~~على التوقيت استئناف الصلاة من رأس، وسعة الوقت في الواقع لا تجدي في صحة ~~الفعل المعتبر فيه، وقوعه فيه، وإدراك الركعة إنما يثمر لو أدركها فعلا لا ~~سعتها، والخبر في الاتمام مطلق، بل لا يخفى ما فيه من الاغراء بفساد الفعل ~~بالأمر بالتطويل فيه، لو كان الوقت معتبرا فيه والاعتماد على الاستصحاب في ~~نحو المقام الذي ينبغي شدة المحافظة فيه على الوقت تحصيلا للبراءة من الشغل ~~مناف للجزم، بل يظهر من جماعة الالتفات إليه في رفع الاشكال الذي أورده بعض ~~متأخري المتأخرين على قولهم: " لو قصر زمانها عن أقل الواجب سقطت، وتجب مع ~~اتساع الزمان بعلم أو ظن غالب من رصدي أو غيره " بأنه بعد تسليم اعتبار ~~الرصدي ونحوه يشكل الأمر لو فرض عدم الرصدي كما هو الغالب، فلم يعلم حينئذ ~~تحقق شرط الوجوب من أصله، مع أنه حكي الاجماع على أن ms03872 أول الكسوف الصلاة، بل ~~هو معلوم قطعا، ضرورة أنه على تقدير الالتفات إلى الاستصحاب المزبور يرتفع ~~الاشكال من أصله، ولا يحتاج إلى تكلف إنكار الفرض المزبور غلبة حصول الظن ~~بالسعة من العادة ونحوها مع أنه كما ترى، وربما يقال: إن الاستصحاب لا يصلح ~~لتحقيق شرط # PageV11P421 # الوجوب الذي هو السعة، فإن استصحاب بقاء الكسوف لا يقضي بصدق وقوع الفعل ~~فيه، بل هو في الحقيقة كاستصحاب ركوع الإمام إلى حال ركوع المأموم، فيشرع ~~له الائتمام مع الشك، بل إن لم يظهر له الخلاف ينبغي له الحكم بانعقاد ~~جماعته وهو معلوم البطلان في محله، فكذلك المقام لكن الانصاف أنه من الواضح ~~جريان الاستصحاب في صحة الاقدام، نعم يعارضه أصالة عدم التحمل لو شك بعد ~~ذلك في أنه أدركه أولا على أنا في غنية عن ذلك كله بظهور النصوص في الأمر ~~بالفعل بمجرد ظهور للكسوف من غير اشتراط بشئ آخر، ثم لو ظهر بعد ذلك القصور ~~انكشف عدم التكليف بناء على التوقيت لعدم جواز الأمر عندنا مع علم الآمر ~~بانتفاء الشرط، وتقدم في الجمعة ما له نفع في المقام. # نعم قد يستفاد من إطلاق النصوص المزبورة وعدم تعرضها لانكشاف عدم التكليف ~~في حال من الأحوال بل قد عرفت الأمر بالاتمام فيها لو انجلى قبل الفراغ عدم ~~التوقيت المزبورة، وقد اعترف غير واحد من الأساطين بما ذكرنا، وأن النصوص ~~ظاهرة في التسبيب، بل عن العلامة المجلسي (رحمه الله) وغيره الجزم به، وقد ~~أطال في بطلان استدلال صاحب المدارك على التوقيت بقوله (عليه السلام): " ~~حتى يسكن " في الصحيح المزبور كما أن الأستاذ الأكبر أطال في الذب عنه وفي ~~إثبات التوقيت المزبور، إلا أن التحقيق والانصاف عدم ظهور الصحيح المزبور ~~في ذلك، فلا معارض حينئذ لاطلاق الأدلة كما سمعته في غير الكسوفين من ~~الآيات، ولو سلم فينبغي الاقتصار في توقيته على ما لو امتد لا أنه مطلقا ~~بحيث يسقط التكليف به مع القصور، إذ هو جرأة عظيمة في تقييد تلك الاطلاقات ~~بلا مقتض ولا شاهد، خصوصا في ms03873 غير الكسوفين من الآيات ومن العجيب دعوى بعض ~~متفقهة العصر القطع بالتوقيت المزبور والاجماع على ذلك، وقد عرفت عدم كون ~~المسألة من القطعيات عندهم حتى من المصنف الذي هو أول من PageV11P422 # ذكر السقوط بالقصور تفريعا على التوقيت فقد سمعت ما حكاه عن ايماء معتبره ~~في البيان ولولا مخافة المخالفة لأمكن دعوى القطع من النصوص بخلاف التوقيت ~~بالمعنى الذي ذكروه، كما أنه لولا خوف الإطالة لأكثرنا من الشواهد على ذلك. # وعلى كل حال فنفيه في الزلزلة ونحوها مما لا ينبغي الشك فيه، وقد سمعت من ~~الذكرى ما ظاهره الاجماع بل عن المقاصد العلية والنجيبية الاجماع، على أن ~~وقت الصلاة فيها طول العمر، وأنها لا تسقط بقصر الوقت عن قدر الصلاة، لكن ~~ينبغي أن يعلم أن المراد من التوقيت طول العمر بيان مخالفتها لما ذكروه في ~~الخسوفين من التوقيت بمقداره بحيث يكون قضاء فيما بعده لا أن المراد ~~التوسعة فيها بمعنى أن للمكلف التأخير عمدا طول العمر كالأوامر المطلقة، ~~ضرورة أنه لو سلم التحديد بذلك في الأوامر المطلقة لا بالوصول إلى حد ~~التهاون كان في المقام ممنوعا، لمنافاته لما سمعته من الفورية التي كادت ~~تكون صريح الأدلة، خصوصا في الزلزلة، وخصوصا خبر الديلمي (1) منها، بل لا ~~نعرف فيه خلافا بينهم، بل ظاهر الذكرى وغيرها اتفاق الأصحاب عليه، قال في ~~الذكرى: # " إن حكم الأصحاب بأن الزلزلة تصلى أداء طول العمر لا يريدون به التوسعة، ~~فإن الظاهر وجوب الأمر على الفور بل على معنى نية الأداء وإن أخل بالفور ~~لعذر وغيره " ونحوه في المحكي عن غيرها، فمن الغريب توقف بعض متأخري ~~المتأخرين في ذلك تبعا لظاهر المحكي عن المسالك حيث بنى الفورية فيها على ~~القول باقتضاء الأمر إياها وإلا فلا، وفيه ما لا يخفى. # نعم ربما أشكل قولهم: " تصلى بنية الأداء مطلقا بأن ذلك من توابع التوقيت ~~الذي يتصور فيه القضاء لا فيما لم يكن كذلك كالزلزلة الموقتة بطول العمر ~~ولو بالمعنى الذي لا ينافي الفورية، وقد يدفع بأن المراد من الأداء هنا ~~بيان ms03874 عدم القضاء فيها أي # PageV11P423 # أن الأوقات كلها على حد سواء في الفعل، وكون ذلك في سائر الأوامر المطلقة ~~لا في خصوصها لا ينافي ذكرهم هنا بالخصوص في مقابل التوقيت في الكسوفين أو ~~في مقابل ما سمعته من نهاية الفاضل من أن لها أداء وقضاء، أو لدفع تخيل ~~التوقيت من الفورية المستفادة من النصوص أو لغير ذلك، بل في فوائد الشرائع ~~والمحكي عن الغرية وإرشاد الجعفرية إنما كانت هذه الصلاة أداء لأن الاجماع ~~واقع على كون هذه الصلاة موقتة والتأقيت يوجب نية الأداء، ثم قال في الأول: ~~" ولما كان وقتها لا يسعها وامتنع فعلها فيه وجب المصير إلى كون ما بعده ~~صالحا لايقاعها فيه حذرا من التكليف بالمحال، وبقي حكم الأداء مستصحبا ~~لانتفاء الناقل، وروعي فيها الفورية من حيث أن فعلها خارج وقت السبب إنما ~~كان بحسب الضرورة فاقتصر في التأخير على قدرها، وفي ذلك جمع بين القواعد ~~المتضادة، وهي تأقيت هذه الصلاة مع قصر وقتها، واعتبار سعة الوقت لفعل ~~العبادة " ونحوه المحكي عن تلميذه في الغرية، قال: " حكم الأصحاب بالفورية ~~محافظة على الوقت المعين وما يقرب منه بحسب الامكان، وحكموا بوجوب نية ~~الأداء وفاء لحق التوقيت، وحيث عرفت عدم أولوية زمان على زمان آخر ثبت ~~الأداء في تمام المدة المذكورة، فأثبتوا من كل واحدة من القواعد حكما لا ~~ينافي بقية الأحكام " وإن كان لا يخفى عليك ما في ذلك كله، بل ما فيه من ~~التوقيت المزبور الذي اعتبر فيه من الخارج قدر ما يكمل فيه الصلاة اقتصار ~~على موضع الضرورة، بل وما فيه من الاجماع على التوقيت أيضا إنما يناسب ما ~~ذكرناه من التوقيت بحال حصول السبب لا أنه ممتد بامتداد طول العمر، فالوجوب ~~حينئذ في بعض الأحوال في غيره من القضاء أو كالقضاء في الاحتياج إلى أمر ~~جديد، وبدونه يسقط، ولعله هو المتجه في النصوص التي لا يستريب من تأملها في ~~إرادة حصول الفعل عند حصول الزلزلة ولو قيدا لا توقيتا PageV11P424 # وربما يؤيده التسوية في النصوص بين صلوات الآيات ms03875 كلها تصريحا وتلويحا ~~بجمعها في جزاء واحد ونحوه فيجري فيها حينئذ ما سمعته سابقا، كما أنه منه ~~يقوى احتمال الفورية في صلاة الكسوفين وغيرهما من الآيات بأول حصول الآية ~~لا أنه موسع ما دام السبب فتأمل جيدا فإن المقام حقيق به، ولذا طال بنا ~~الكلام حتى أنه ربما كان من الاطناب الممل وربما يأتي في مطاوي الأبحاث ~~الآتية ما له تعلق في المقام، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (من لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت) الذي هو تمام ~~الانجلاء أو الأخذ فيه على القولين ولم يكن القرص محترقا (لم يجب القضاء) ~~على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل كادت تكون إجماعا خصوصا بين ~~المتأخرين منهم، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا عدا المفيد، بل عن شرح ~~جمل العلم والعمل للقاضي الاجماع عليه للأصل السالم عن معارضة إطلاق الأدلة ~~بعد ظهوره في العالم، كظهور غيره في التقييد بحال السبب، خصوصا على القول ~~بالتوقيت الذي لا ريب في احتياج القضاء معه إلى أمر جديد، والمعتضد بما ~~سمعت من الاجماع المؤيد بما عرفت من الشهرة العظيمة وبصحيح ابني مسلم ويسار ~~(1) قالا: " قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح ~~فعلم، وإذا أمسى فعلم؟ قال: إن كان القرصان احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه " ~~وصحيح زرارة ومحمد بن مسلم (2) عن الصادق (عليه السلام) " إذا كسفت الشمس ~~كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت بعد ذلك فعليك القضاء وإن لم تحترق كلها فليس ~~عليك قضاء " وخبر حريز (3) " إذا انكسف القمر ولم تعلم به حتى أصبحت ثم ~~بلغك فإن كان احترق كله فعليك القضاء وإن لم يكن احترق كله فلا قضاء عليك " ~~بل وباطلاق أخبار نفي القضاء كخبر عبيد الله الحلبي (4) سأل الصادق (عليه ~~السلام) # PageV11P425 # " عن صلاة الكسوف تقضى إذا فاتتنا قال: ليس فيها قضاء، وقد كان في أيدينا ~~أنها تقضى " وصحيح علي بن جعفر (1) سأل أخاه (عليه السلام) " عن صلاة ~~الكسوف هل على من تركها قضاء؟ قال: إذا فاتتك فليس عليك قضاء " وخبر ~~البزنطي ms03876 المروي (2) عن مستطرفات السرائر سأل الرضا (عليه السلام) " عن صلاة ~~الكسوف هل على من تركها قضاء؟ فقال: إذا فاتتك فليس عليك قضاء " إلى غير ~~ذلك من النصوص المقيد إطلاقها بما إذا لم يحترق وإذا لم يكن عالما بالكسوف، ~~لما عرفت وتعرف، كاطلاق بعض النصوص الآمرة بالقضاء، كمرسل حريز (3) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل فكسل أن يصلي ~~فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وإن يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه ~~إلا القضاء بغير غسل " وخبر أبي بصير (4) " سألته عن صلاة الكسوف قال: عشر ~~ركعات - إلى أن قال -: فإذا غفلها أو كان نائما فليقضها ". # ولعله إليهما أشار في المحكي عن الجمل والمصباح، وروي وجوب القضاء على كل ~~حال، أو إلى عموم (5) " من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته " وحسن زرارة ~~وصحيحة (6) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل " عن رجل صلى بغير طهور أو ~~نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال: يقضيها إذا ذكرها ". # لكن لا يخفى عليك أن مثله لا يعارض تلك النصوص المعتبرة المصرحة بالتفصيل ~~المعمول بها بين الأصحاب، بل قد يدعى عدم شمول لفظ الفوات له بدعوى ظهوره ~~في # PageV11P426 # تحقق سبب الوجوب، وليس، إذ الثابت من مجموع الأدلة أن من تتمة السبب فيه ~~في صورة عدم الاحتراق العلم به، فيكون النصوص المتضمنة عدم القضاء على ~~الجاهل كاشفة عن عدم تحقق سبب الوجوب لا أنها مخصصة لعموم قضاء الفائتة، بل ~~في كشف اللثام " أو فوت الصلاة قد يستظهر منه فوت صلاة وجبت عليه، ولا وجوب ~~لها إذا جهل الكسوف " وإن كان فيه ما لا يخفى إن لم يرد ما ذكرنا، كما أن ~~ما في غيره من منع تناول لفظ الفريضة ونحوه لصلاة الكسوف بل هو مختص ~~باليومية كذلك أيضا، فالأوجه في الرد ما قلناه، والمناقشة فيه بمنع ظهور ~~النصوص في دخول العلم في السبب - بل هو كغيره من الموقتات التي يتوقف إرادة ~~الامتثال من المكلف بها على العلم، لقبح تكليف الغافل، لا أن السبب ms03877 مركب ~~منه لينتفي بانتفائه لاطلاق الأدلة كباقي الموقتات - يدفعها أنه لا يخفى ~~على من لاحظ تلك الاطلاقات انسياق دخول العلم به في التسبيب، خصوصا نحو خبر ~~عمارة (1) ومرسل المقنعة (2) المعلق فيهما وجوب الصلاة على رؤية الكسوف ~~التي هي كناية عن العلم به، فمنها مع هذه النصوص النافية للقضاء على الجاهل ~~يقوى في الذهن دخوله في السبب، فيخرج حينئذ عن موضوع قضاء الفائتة المأمور ~~بقضائها، مع أنه أولى من ارتكاب التخصيص الذي هو مجاز أيضا، لا أقل من الشك ~~في السببية بدونه، والأصل عدمها. # ومن ذلك كله يظهر أنه لا فرق في سقوط القضاء بين عدم العلم به أصلا وبين ~~العلم به في وقت يقصر عن فعل الصلاة بناء على التوقيت فيها، لعدم تحقق ~~السبب فيهما معا، فلا يشمله عموم " من فاتته " ضرورة اعتبار سعة الوقت فيه ~~أيضا بعد العلم، لأنه هو مبدأ سبب الخطاب، فيبقى على أصالة عدم القضاء ~~المحتاج إلى أمر جديد، إذ دعوى # PageV11P427 # اندراجه فيما دل على وجوبه على العالم به وإن كان الوقت قاصرا ليس بأولى ~~من اندراجه فيما دل على سقوطه من غير العالم به بسبب قصور الوقت، كما هو ~~واضح. # وكيف كان فمن ذلك كله يظهر لك ضعف المحكي عن الصدوقين وأبي علي والمفيد ~~والمرتضى في الإنتصار والجمل وأجوبة المسائل المصرية والشيخ في الخلاف ~~والقاضي والحلبي وابن إدريس وغيرهم من القول بالقضاء مطلقا، بل في الانتصار ~~والخلاف والسرائر الاجماع عليه، ولعله الحجة بعد عموم " من فاتته " وإطلاق ~~مرسل حريز (1) وخبر أبي بصير (2) ومرسل (3) الجمل، فما صدر من بعضهم من أنه ~~لم نعثر له على دليل في غير محله، لكن الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما ~~عرفت، بل لم نتحقق شيئا من هذه الاجماعات، إذ ليس في الانتصار سوى " مما ~~انفردت به الإمامية القول بوجوب صلاة الكسوف والخسوف، ويذهبون إلى أن من ~~فاتته هذه الصلاة وجب عليه قضاؤها وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، والحجة ~~الاجماع " وهو - مع أنه في صدد بيان متفرد الإمامية من القول ms03878 بالوجوب أداء ~~وقضاء ولو في الجملة في مقابل العامة - قد عرفت عدم صدق الفوات على محل ~~الفرض، وفي مفتاح الكرامة " أن الموجود في جمل السيد والمحكي عن أجوبة ~~مسائله خلاف الحكاية المزبورة، وليس في الخلاف سوى من ترك صلاة الكسوف كان ~~عليه قضاؤها، وإن احترق القرص كله وتركها متعمدا كان عليه الغسل وقضاء ~~الصلاة، ولم يوافق على ذلك أحد من الفقهاء، دليلنا إجماع الفرقة، ومرسل ~~حريز (4) إلى آخره. وظاهر فعل الترك فيه غير محل الفرض أيضا، وليس فيما حكي ~~لنا من عبارة السرائر سوى الاستدلال على وجوب القضاء في احتراق بعض القرص # PageV11P428 # على الناسي بالاجماع على أن من فاتته صلاة فوقتها حين يذكرها، ولا ظهور ~~فيه فضلا عن الصراحة في الاجماع فيما نحن فيه، وكذا المحكي من عبارة ابن ~~الجنيد لا صراحة فيه قال: " إن قضاءه إذا احترق القرص كله ألزم منه إذا ~~احترق بعضه " بل قيل: إن ظاهره عدم الوجوب على التقديرين، وفي المحكي عن ~~الهداية " أن من فاتته فعليه أن يقضيها " وقد عرفت المراد بالفوات، وفي ~~مفتاح الكرامة أني لم أجد في المقنع الذي عندي لا في المقام ولا في باب ~~الغسل ما حكي عنه " إذا انكسفت الشمس والقمر ولم تعلم به فعليك أن تصليها ~~إذا علمت، وإن احترق القرص كله فصلها بغسل، وإن احترق بعضه فصلها بغيره ". # وقد أطنب في الحدائق في بيان عدم مخالفة عبارة رسالة علي بن بابويه ~~للمشهور، لأنها كعبارة الفقه الرضوي (1) التي لا بد من حملها على إرادة ~~التفصيل بالاحتراق وعدمه في التارك عمدا، وإلا لزم التدافع بين عباراته، ~~فقل الخلاف حينئذ، على أن المفيد منهم قد انفرد بتفصيل آخر لم نر له أثرا ~~في النصوص والفتاوى، قال: " إذا احترق القرص كله ولم يكن علمت به حتى أصبحت ~~صليت الكسوف جماعة، وإذا احترق بعضه ولم تعلم به حتى أصبحت صليت القضاء ~~فرادى " نعم يحكى عن ابن بابويه ذلك في الأداء لقول الصادق (عليه السلام) ~~في خبر ابن أبي يعفور (2): " إذا انكسف الشمس والقمر ms03879 فانكسف كلهما فإنه ~~ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم، وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل ~~يصلي وحده " لكن لعله بناه على كون القضاء كالأداء، وفيه مع ضعفه من وجوه ~~أنه لا دلالة في الخبر المزبور على الوجوب، بل ظاهره خلافه كما هو واضح إلا ~~أنه ومع ذلك كله فالقضاء أحوط، بل عن النفلية والفوائد الملية استحبابه، بل ~~ربما # PageV11P429 # كان ظاهر ما سمعته من عبارة أبي علي. # ولعله لحمل بعض ما عرفت من أدلة الوجوب على الندب، وإلا فليس في النصوص ~~ما يدل عليه بالخصوص، ضرورة ظهورها في نفي القضاء مع الجهل (إلا أن يكون ~~القرص قد احترق كله) فإنه لا إشكال حينئذ في القضاء، بل عن بعضهم نفي ~~الخلاف فيه، بل عن شرح الجمل للقاضي الاجماع عليه، لكن قد يشعر نسبته في ~~غير واحد من كتب الأساطين إلى الأكثر ونحوه بوجوده فيه، ولعلهم فهموه من ~~إغفال جماعة من الأصحاب ذكره، ومن عبارة ابن الجنيد، والحجة له حينئذ إطلاق ~~ما سمعته وغيره من النصوص في نفي القضاء مع أصالة البراءة، وإن كان يدفعها ~~النصوص المفصلة المعتضدة بمحكي الاجماع أو محصله، وبغير ذلك مما لا يخفى، ~~والله أعلم. # (و) أما الكلام (في غير الكسوف) من الآيات مما هو موقت عندهم فالظاهر أنه ~~(لا يجب القضاء) وفاقا للفاضل والشهيد والكركي وغيرهم، بل في بيان الثاني ~~منهم القطع به الذي يجري مجرى الاجماع، بل هو المشهور نقلا إن لم يكن ~~تحصيلا، بل لا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المدارك والمحكي عن الروض، ~~نعم عن نهاية الإحكام وغيرها احتمال الوجوب، بل قواه بعضهم ونفى البعد عنه ~~آخر، ولعله لعموم قضاء الفوائت أو إطلاق دليل وجوبها، لكن فيه أنه بعد ~~تسليم الشمول يجب الخروج عنهما بفحوى سقوطه في الكسوف الذي هو أقوى في ~~الوجوب قطعا، وبما يظهر من النصوص التي سمعت بعضها من كون الكسوف وغيره من ~~الآيات على حد سواء في الوجوب والكيفية وغيرهما، بل قد عرفت التصريح ~~بالتسوية في بعضها، ms03880 على أنه يكفي فيها نظمها في النصوص معها بعبارة واحدة، ~~واشتراكها معها في علة وجوب الصلاة لها، ونحو ذلك مما لا يخفى على من رزقه ~~الله معرفة اللسان، وليس في دليل وجوبها إطلاق يتناول المقام على فرض ~~التوقيت، بل وعلى فرض التسبيب أيضا، لما عرفت سابقا من اختصاص تلك الأخبار ~~PageV11P430 # بالتسبيبية بالنسبة إلى من علم بها حينها كما اعترف بها هنا في كشف ~~اللثام. # وعلى كل حال فلا فوات حينئذ مع فرض الجهل، لعدم حصول السبب الذي يتوقف ~~عليه صدق الفوات، ومن ذلك يعلم أنه لا فرق بين الزلزلة وغيرها، ضرورة ~~اختصاص السبب فيها بالعلم بها حينه، ولا يقدح في ذلك قول الأصحاب أن وقتها ~~العمر إذ ليس المراد منه التوسعة مطلقا، بل المراد الصحة فيه لا على جهة ~~القضاء ولو في بعض الأحوال، كما لو علم بالسبب فأهمل عصيانا مثلا في مقابلة ~~الكسوف التي لها حالتا أداء وقضاء، ويومي إلى ذلك عدم الخلاف هنا كما عرفت ~~في السقوط بين الأصحاب الذين هم أهل العبارة الأولى مع شدة القرب بينهما، ~~بل ربما كانتا متصلتين، فمن الغريب ميل الأستاذ الأكبر إلى الموجوب مستندا ~~إلى الاتفاق المزبور، وإلى إطلاق أخبار الوجوب التي قد عرفت أنه لا إشكال ~~في ظهورها في السببية الخاصة للفعل حال حصول السبب، ضرورة كون المنساق من ~~تلك النصوص اتحاد جميع هذه الأسباب في كيفية تسبيبها وكيفية سببها، بل قد ~~سمعت التصريح بالتسوية في بعضها، مضافا إلى جمع جملة منها بجزاء واحد، إلى ~~غير ذلك، فما عن نهاية الإحكام - من احتمال الوجوب قويا في خصوص الزلزلة، ~~بل ربما مال إليه بعض من تأخر عنه، واحتاط فيه آخر، بل جزم به الأستاذ ~~الأكبر - لا يخلو من نظر، وأولى منه بذلك ما عن حاشيته على هامش البيان أنه ~~إذا جاءت الزلزلة في بلد وقامت البينة بها في بلد آخر وجب قضاؤها، ضرورة ~~اختصاص السبب فيها وفي غيرها من الآيات في مكان حصول الآية التي أريد بها ~~التخويف لمن أصابتهم لا مطلقا، ms03881 نعم لا يبعد إلحاق المتصل بذلك المكان مما ~~يعد معه كالمكان الواحد باعتبار شدة اتصاله وكونه من توابعه ولواحقه، كما ~~هو واضح لا يحتاج إلى زيادة كلام. # هذا كله مع الجهل بحصول السبب (و) أما (مع العلم والتفريط أو النسيان) ف‍ ~~(يجب القضاء في الجميع) بلا خلاف أجده في الكسوفين مع الاحتراق والترك عمدا ~~PageV11P431 # بل في المحكي عن المنتهى الاجماع عليه، كما أنه مندرج في معقد إجماع ~~الانتصار والخلاف والغنية، وهو الحجة بعد فحوى النصوص المتقدمة في الجاهل، ~~ومرسل الجمل والمصباح (1) ومرسل حريز (2) وخبر أبي بصير (3) السابقة، ~~وعمومات القضاء للفوائت، وفحوى ما تسمعه في الناسي، بل لعل موثق عمار (4) ~~منه شامل لما نحن فيه بناء على إرادة التكاسل من غلبة العينين فيه كما ~~تسمعه من الشيخ، وبذلك كله يخرج عن إطلاق نفي القضاء في النصوص التي تقدم ~~بعضها، كما أنه يخرج عنها وعن الأصل أيضا بالمرسلين وخبر أبي بصير المعتضدة ~~بعموم قضاء الفوائت وفحوى ما دل عليه في الناسي والتارك عمدا وإن لم يحترق ~~القرص، ولا يقدح في ذلك كون التعارض بينها من وجه، بل قد يدعى ظهور نصوص ~~النفي باعتبار اشتمالها على لفظ الفوات ونحوه فيه، مع أنها صحيحة السند ~~معتضدة بالأصل، لموهونية ذلك كله بالشهرة العظيمة، بل في المحكي عن السرائر ~~نفي الخلاف، بل يشمله إطلاق معقد إجماع الخلاف، بل قيل والانتصار والغنية، ~~بل لم أجد فيه خلافا سوى إطلاق نفي القضاء باحتراق البعض في المحكي من ~~المصريات الثالثة والمصباح وجمل العلم والعمل والتهذيب والاستبصار، مع أن ~~ما وصل إلينا من عبارة الأخيرين ينافي هذه الحكاية، قال: إذا احترق القرص ~~كله يجب القضاء على من فاتته صلاة الكسوف، وإن لم يحترق كله وفاتته لم يكن ~~عليه قضاء، ولا ينافي هذا ما رواه عمار (5) من قوله (عليه السلام): " إنما ~~يلزم القضاء على من أعلم فلم يصل حتى فاتته " لأن الوجه في هذه الرواية أن ~~نحملها على أنه إذا احترق بعض القرص وتوانى عن الصلاة # PageV11P432 # فحينئذ لزمه قضاؤها، ونحن إنما ms03882 أسقطنا القضاء عمن لم يعلم باحتراق بعض ~~القرص أصلا بل ربما يكشف ذلك منه المراد بغيره من العبارات، لاتحاد لسان ~~القدماء غالبا، فما في المدارك من الميل إلى عدم القضاء في غير محله. # وكذا يجب الخروج عنها وعن الأصل في الناسي مع الاحتراق بفحوى نصوص الجاهل ~~(1) وخبر أبي بصير السابق (2) ومرسل الجمل والمصباح (3) وعمومات قضاء ~~الفوائت المدعى في المحكي عن السرائر هنا الاجماع عليها، وقول الصادق (عليه ~~السلام) في موثق عمار (4): " وإن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبتك عيناك ~~فلم تصل فعليك قضاؤها " بناء على أن المراد من الناسي في الفتوى الكناية ~~عمن تعقبه العذر بعل العلم من نسيان أو نوم، والمفهوم من (في خ ل) ذيل ~~المرسل (5) في الكافي أو فحواه قال بعد أن روى صحيح زرارة: وفي رواية أخرى ~~" إذا علم بالكسوف ونسي أن يصلي فعليه القضاء، وإن لم يعلم به فلا قضاء ~~عليه، هذا إذا لم يحترق كله " ضرورة رجحانها عليهما بالشهرة العظيمة، بل لا ~~أجد فيه خلافا، بل ربما ادعي اندراجه في معقد إجماع الانتصار والخلاف ~~والغنية وإن كان فيه ما فيه، بل لا يبعد رجحانها عليهما في احتراق البعض ~~أيضا، وإن خالف فيه المبسوط والنهاية والمهذب والوسيلة والجامع والاقتصاد ~~والكندري وإن مال إليه في المدارك، ولعله لترجيح الاطلاق المزبور بكثرة ~~العدد وصحة السند والأصل ومساواة الناسي للجاهل في الغفلة، إلا أن ذلك كله ~~في جنب الشهرة العظيمة - بل ربما ادعي اندراجه أيضا في معقد الاجماعات ~~الثلاثة، وإن كان فيه ما فيه، مضافا، إلى دعوى ظهور الاطلاق المزبور في ~~العمد الذي قد عرفت الحال فيه، # PageV11P433 # وإلى أولوية حمله على غير الجاهل بأن فيه إبقاء لأخبار قضاء ناسي الصلاة ~~على عمومها، وأخبار قضاء تارك هذه الصلاة على عمومها فيما لا يعارضها نص، ~~وعدم طرح مرسل الكافي المزبور - كما ترى، خصوصا مع مخالفته للاحتياط. # والظاهر أن يحكم الناسي من تبين له بطلان صلاته بعد خروج الوقت بفقد شرط ~~أو جزء أو وجود مانع، لعموم قضاء الفوائت، كما ms03883 أنه له لم أجد خلافا بين ~~الأصحاب في القضاء على التارك عمدا أو نسيانا في غير الكسوفين من الآيات، ~~بل ولا ذكره أحد ممن تعرض للحكم هنا كالفاضلين والشهيدين والكركي وغيرهم، ~~نعم نسبة بعضهم الحكم هنا إلى الأكثر، والآخر إلى المشهور قد تقضي بوجوده، ~~وعلى تقديره فلعله للشك في شمول عموم قضاء الفوائت له بدعوى ظهوره في ~~اليومية، ولذا لم يحكموا بالوجوب على الجاهل له، لكن قد عرفت ما في ذلك من ~~المنع، فتأمل بعض متأخري المتأخرين فيه حينئذ في غير محله، خصوصا بعد ما ~~قدمناه سابقا في مسألة الجهل من استفادة التسوية بين الكسوف وباقي الآيات ~~في كيفية التسبيب والمسبب من النصوص والفتاوى، فتأمل جيدا. # وأما الثاني أي الماهية فهي ركعتان كما في بعض النصوص، كخبري ابن سنان ~~(1) والقداح (2) وكثير من كتب الأصحاب لما ستعرف في أحكام الخلل إن شاء ~~الله من أن الركعة شرعا تنتهي برفع الرأس من السجدة الأخيرة وإن تخلل بين ~~ذلك ما تخلل، ولذا اجتزي فيها بالفاتحة مرة واحدة والتسميع في الخامس ~~والعاشر كغيرها من الركعات، بل في جامع المقاصد القطع بكون كل منهما ركعة ~~واحدة، إلا أنها خرجت عن الغالب من حكم الوحدة في أمور كتعدد الركوع ~~والفاتحة إذا تعددت السورة # PageV11P434 # ونحوهما مما ستعرفه للدليل، وتعدد القنوتات مع أنك ستسمع الاجتزاء بقنوت ~~واحد في العاشرة لا يقضي بكونها ركعات، فإنه قد يتعدد في ركعة كما في صلاة ~~العيد وغيرها وحينئذ فالركوعات كسائر الأفعال في أن الشك فيها كالشك فيها ~~لأصل الصحة والبراءة من الإعادة وتعارف ما سمعت من لفظة الركعة، فلا يدخل ~~في حكم الشك فيها بل يبقى داخلا في حكم الشك في الأفعال الشاملة لذلك قطعا، ~~لعله لا خلاف في ذلك وإن اشتهر التعبير عنها بأنها عشر ركعات في النصوص ~~وكتب القدماء، بل في كشف اللثام أنها عبارة الأكثر من الأخبار والأصحاب، إذ ~~هو وإن كان خلاف الغالب من التعبير بالشرعي دون اللغوي إلا أنه يمكن أن ~~يكون وجه ترجيح الثاني على الأول ms03884 هنا التعريض به لرد العامة، كما أومأ إليه ~~في الانتصار والمحكي عن الناصريات، وإن كان قد اعترض في الثانية على تعبير ~~الناصر بالركعتين، وقال: " العبارة الصحيحة أن يقال هذه الصلاة عشر ركعات ~~وأربع سجدات " فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (كيفيتها) المقطوع باجزائها نصا وفتوى هي (أن يحرم) ~~مقارنا للنية (ثم يقرأ الحمد وسورة ثم يركع ثم يرفع رأسه، فإن كان لم يتم ~~السورة قرأ من حيث قطع، وإن كان أتم الحمد ثانيا ثم قرأ سورة حتى يتم خمسا ~~على هذا الترتيب، ثم يركع ويسجد سجدتين، ثم يقوم ويقرأ الحمد وسورة معتمدا ~~بترتيبه الأول ويتشهد ويسلم) بل الاجماع بقسميه عليها إذا كان قد أتم سورة ~~في كل من الركعتين محافظا في الأفعال والأقوال على جميع ما عرفته في ~~الفريضة، بل المحكي منهما خصوصا على العشر ركوعات فيها مستفيض أو متواتر ~~كالنصوص، فما في خبر أبي البختري (1) عن الصادق (عليه السلام) " أن عليا ~~(عليه السلام) صلى في كسوف الشمس ركعتين في أربع سجدات وأربع ركعات قام ~~فقرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم قرأ ثم ركع ثم قام فدعا مثل ركعتين # PageV11P435 # ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى في قراءته وقيامه ~~وركوعه وسجوده سواء " وخبر يونس بن يعقوب (1) عنه (عليه السلام) أنه قال: " ~~انكسف القمر وخرج أبي وخرجت معه إلى المسجد الحرام فصلى ثمان ركعات كما ~~يصلي ركعة وسجدتين " يجب طرحه لمخالفته المقطوع به، أو حمله كما في كشف ~~اللثام على غير صلاة الكسوف أو التقية كما في غيره أيضا، وإن كنت لم أعثر ~~على من حكي عنه ما في الخبر الثاني منهم، إذ المحكي عن أبي حنيفة والنخعي ~~والثوري ركعتان كالصبح، والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق ما في الخبر الأول، ~~وابن المنذر ست ركعات وأربع سجدات، فلعل الأولى حمله على إرادة بيان الزائد ~~من الركوعات، وهو ثمان، فالمراد أنه قد زاد في كل منهما أربع ركوعات وصلاها ~~كما يصلى ركعة وسجدتين أي لم يجعل سجودا بعد كل ms03885 من الأربع، بل قد يحتمل ذلك ~~أيضا في الأول على إرادة زيادة الأربع في كل من الركعتين، ولا ينافيه ~~التفصيل المحتمل فيه أنه لم يتعرضه تماما اتكالا على الاجمال، ويكون الغرض ~~منه بيان إرادة الركوع خاصة من الركعات لا المتعارفة. # وعلى كل حال فالأمر سهل بعد ما عرفت من الاجماع أو الضرورة من المذهب على ~~الكيفية المزبورة، بل لا أجد خلافا في تعيينها إلا من الحلي، فلم يوجب ~~إعادة الحمد بعد إكمال السورة، ويمكن أن يكون قد سبقه الاجماع ولحقه، فهو ~~من الشذوذ والندرة بمكان، خصوصا وقد استفاضت النصوص بخلافه إن لم تكن قد ~~تواترت ففي صحيح الرهط (2) عنهما أو عن أحدهما (عليهما السلام) إلى أن قال ~~" قلت: وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ركعات يفرقها بينها قال: أجزاء أم ~~القرآن في أول مرة، فإن قرأ خمس سور فمع كل سورة أم الكتاب الحديث، وصحيح ~~زرارة ومحمد بن مسلم (3) # PageV11P436 # عن أبي جعفر (عليه السلام) إلى أن قال: " قلت: كيف القراءة فيها فقال: إن ~~قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب، فإن نقصت من السورة شيئا فاقرأ ~~من حيث نقصت ولا تقرأ فاتحة الكتاب " الحديث. وصحيح الحلبي (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) إلى أن قال: " وإن شئت قرأت سورة في كل ركعة وإن شئت ~~قرأت نصف سورة في كل ركعة، فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب، ~~وإن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة إلا في أول ركعة حتى تستأنف ~~أخرى " الحديث. # وفي المروي (2) عن جامع البزنطي " سألت الرضا (عليه السلام) عن القراءة ~~في صلاة الكسوف وهل يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب؟ فقال: إذا ختمت سورة ~~وبدأت بأخرى، فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن قرأت سورة في ركعتين أو ثلاث فلا ~~تقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختم السورة " ومثله خبر علي بن جعفر (3) عن أخيه ~~(عليه السلام) المروي عن كتابه وقرب الإسناد للحميري. # فمن الغريب إعراضه عن ذلك كله، خصوصا مع عدم حجة له تعارض شيئا ms03886 منه إذ هي ~~معلومية وحدة الفاتحة للركعة التي بعد تسليمها يجب الخروج عنها بما سمعت ~~كالأصول وخبر عبد الله بن سنان (4) عن الصادق (عليه السلام) الذي لم يعرف ~~إلا من الذكرى، بل لم يروه عنها من عادته النقل عنها كالبحار والوسائل ~~والوافي كما قيل قال: " انكسفت الشمس على عهد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فصلى ركعتين قام في الأولى فقرأ سورة ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع ~~رأسه فقرأ سورة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه فقرأ سورة ثم ركع فأطال ~~الركوع، ثم رفع رأسه فقرأ سورة فركع فعل ذلك # PageV11P437 # خمس مرات قبل أن يسجد سجدتين " إلى آخره. مع أنه لم يذكر فيه الفاتحة ~~أصلا فيعلم أن المراد منه بيان الكيفية لا من حيث قراءة الفاتحة كما هو ~~واضح وإطلاق خبر أبي بصير (1) " قلت: فمن لم يحسن يس وأشباهها؟ قال: فليقرأ ~~ستين آية في كل ركعة، فإذا رفع رأسه من الركوع فلا يقرأ بفاتحة الكتاب " ~~الذي يجب تنزيله على غيره مما سمعت. # فظهر حينئذ أنه لا إشكال في وجوب إعادة الفاتحة إذا أكمل سورة وبدأ بأخرى ~~أما إذا قرأ من حيث نقص فلا وجوب قطعا للأصل والنصوص السابقة، بل صريح كشف ~~اللثام والحدائق عدم الجواز، وربما كان ظاهر المقنع والهداية والنهاية ~~والوسيلة والإرشاد والتحرير والدروس، بل لعله الأقوى للنهي عنه في أكثر ~~النصوص السابقة وأصالة عدم المشروعية، ومعلومية وحدة الفاتحة في الركعة، ~~واحتمال إرادة نفي الوجوب من النهي - لأنه في مقام توهمه باعتبار كون كل ~~قيام ركعة فيقرأ فيها الفاتحة - لا داعي له ولفظ الاجزاء في صحيح الحلبي ~~(2) لا يكفي في صرف تلك الأدلة بل لعل الأولى إرادة ما لا ينافي النهي منه ~~فما عن صريح السرائر - من الجواز كظاهر " لا يلزمه " في المحكي عن المبسوط ~~وجامع الشرائع والمنتهى " ولا يحتاج " في غيرها - لا يخلو من نظر، بل يمكن ~~إرجاع ما عدا السرائر إلى المختار، فينحصر الخلاف فيها كالمسألة السابقة. # ثم إن ظاهر المصنف وجماعة تعين القراءة عليه ms03887 في القيام المتعقب من حيث ~~قطع كما صرح به غير واحد من متأخري المتأخرين، ولعله كذلك للصحيح (3) ~~السابق الذي لا يعارضه إطلاق غيره كصحيح الحلبي (4) ونحوه، خصوصا مع تأيده ~~باشعار # PageV11P438 # خبري البزنطي (1) وعلي بن جعفر (2) وخبر الدعائم (3) " روينا عن جعفر بن ~~محمد (عليهما السلام) أنه رخص في تبعيض السورة في صلاة الكسوف وذلك أن يقرأ ~~ببعض السورة ثم يركع ويرجع إلى الموضع الذي وقف عليه فيقرأ منه، قال (عليه ~~السلام): # فإن قرأ بعض السورة لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلا في أولها وإذا قرأ السورة ~~في كل ركعة أفضل " فلا داعي ولا شاهد للجمع بين النصوص بالتخيير بين ذلك ~~وبين القراءة من أي موضع شاء منها متقدما أو متأخرا ورفضها وقراءة غيرها ~~كما وقع من الشهيدين بل ربما زاد بعضهم إعادة المقرو أو بعضه، إذ مرجع ذلك ~~إلى إرادة الرخصة من الأمر المذكور لدفع توهم الحظر الناشئ من احتمال ~~الركعة فلا يجزي البعض الباقي وهو كما ترى مجرد احتمال لا يترك الظهور له، ~~إذ المثمر العلم بسوقه لذلك لا احتماله خصوصا بعد أن فهم خروجها عن حكم ~~الركعة بتبعيض السورة في سابقتها، فلا توهم يحتاج إلى دفعه، ولعله لذلك لا ~~تنساق الرخصة هنا من الأمر المزبور كغيره من الأوامر في مقام توهم الحظر، ~~نحو " إذا حللتم فاصطادوا " (4) بل المنساق هنا خلافه من التفصيل بين قراءة ~~السورة كملا وبعضها فيتعين الفاتحة في الأول لوجوب استئناف قراءة السورة ~~عليه، بخلاف الثاني لأنه يتعين عليه القراءة من حيث نقص، فيسقط إعادة ~~الفاتحة حينئذ المشروطة في غير الأول من ركوعات الركعة باستئناف سورة، ~~فاتجه حينئذ عطف النهي عن قراءة الفاتحة على جواب الشرط، بخلافه على القول ~~بالتخيير بناء على وجوب قراءة الفاتحة عند استئناف سورة وإن لم يكمل ~~الأولى، إذ لا ترتب لعدم قراءة الفاتحة حينئذ على النقصان. # PageV11P439 # وبذلك ظهر لك ضعف المحكي عن المبسوط وغيره من التخيير بين الأول والأخير ~~وإن كان هو أقرب من السابق باعتبار إرادة الوجوب من الأمر، إلا أن فيه ms03888 أيضا ~~خروجا عن ظاهره من التعيين إلى التخيير بلا مقتض، إذ لا أمر في هذا الحال ~~بقراءة السورة كي يجمع بينهما بالتخيير، كما أنه لا دليل على تقييد الأمر ~~بالقراءة من حيث قطع بما إذا اختار التبعيض. # كما أنه ظهر لك حينئذ سقوط البحث عن عدم إعادة الفاتحة وإعادتها إن لم ~~يختر القراءة من حيث قطع حتى لو ابتدأ بسورة ولو أخرى غير المقروة أولا ~~الذي منشأه التردد في كون الموجب لها ختم الأولى كما هو مقتضى صحيحي ~~البزنطي (1) وعلي بن جعفر (2) أو قراءة سورة أخرى كما هو مقتضى إطلاق صحيح ~~الحلبي (3) أو القراءة من غير موضع القطع لظهور صحيح زرارة ومحمد بن مسلم ~~(4) في اشتراط سقوط الفاتحة بالقراءة من حيث قطع، مع احتمال إرادة ذلك أيضا ~~من الأخرى في صحيح الحلبي (5) على معنى قراءة أخرى، فتجب حينئذ باختيار ~~غيره مطلقا، ضرورة أن لا موضوع للبحث من أصله على المختار، وإن كان الأقوى ~~بناء على غيره عدم الإعادة أيضا مطلقا حتى لو ابتدأ بسورة أخرى، فضلا عن ~~قراءة البعض من غير موضع القطع، أو إعادة ما قرأ من السورة، لوجوب تقييد ~~إطلاق صحيح الحلبي (6) بالصحيحين الآخرين (7) # PageV11P440 # ومنع ظهور صحيح زرارة (1) في اشتراط السقوط بذلك، كمنع إرادة مطلق ~~القراءة الأخرى من صحيح الحلبي (2) ضرورة انسياق سورة أخرى منه. # نعم لا يعتبر المغايرة في إعادة الفاتحة والتعبير بالأخرى في النصوص مبني ~~على الغالب، أو يراد منه ما يشمل تكرار السورة بعد ختمها، وربما يرشد إلى ~~ذلك ما في ذيل صحيحي البزنطي وعلي بن جعفر من جعل الغاية لعدم قراءة ~~الفاتحة مجرد ختم السورة الصادق في الفرض وفي القراءة وإن لم يكن من أول ~~السورة، بناء على جوازه للاطلاق ولا يجب في مثله القراءة من حيث ابتدأ، ~~حملا لقوله: " من حيث قطع " على الغالب وإلا فالمراد القراءة مما بعضه، إذ ~~هو إن لم يكن من القياس فمن نظائره مما يحرم العمل به في الحكم الشرعي، لكن ~~بناء عليه هل يكفي ختمها في إعادة ms03889 الفاتحة لصدق ختم السورة أولا لانسياق ~~إرادة الكاملة؟ وجهان، أقواهما الثاني كما أنه قد يقوى مراعاة الترتيب في ~~قراءة السورة، لأنه المنساق المتيقن من الاطلاق حتى خبر أبي بصير (3) الذي ~~يفوح منه رائحة الموافقة للشافعي في أصل عدد الآيات، إذ المحكي عنه قراءة ~~سورة البقرة أو بقدر آيها في القيام الأول والثاني، ومائة وخمسين آية منها ~~في الثالث، ومائة آية منها أيضا في الرابع، وإذ لا اعتبار بعدد أصلا عندنا، ~~بل يجزي البعض وإن كان آية، لاطلاق النصوص، وصحيح النصف (4) لا دلالة فيه ~~على الوجوب حتى يعارض إطلاق غيره الشامل لما قلنا، بل ظاهر المنظومة ~~الاجتزاء بالأقل من الآية، ولعله كذلك لاطلاق الرواية. # نعم الظاهر وجوب إتمام سورة في الخمس كما صرح به الفاضل والشهيدان وغيرهم ~~بل عن جماعة حكاية أنه المشهور، بل في الحدائق أنه ظاهر الأخبار والأصحاب، # PageV11P441 # لاطلاق ما دل (1) على وجوبها في كل ركعة كما قد عرفت البحث فيه سابقا، ~~فما في كشف اللثام - من التوقف فيه قال: لأن في وجوب سورة في ركعة كل صلاة ~~واجبة نظرا - في غير محله، وإطلاق خبر أبي بصير وغيره يمكن تنزيله على ذلك، ~~فلا يجوز التبعيض حينئذ فيها كغيرها من الركعات بخلاف القران، فإن مبناها ~~نصا وفتوى على جوازه، إذ قد عرفت أنه لا إشكال في صحة الصلاة بالخمس سور، ~~فما في الشافية - من أنه هل يجوز أن يقرن بين سورتين أو أكثر؟ احتمالان، ~~أقربهما العدم - يجب حمله على إرادة القران في القيام الواحد الذي يمكن أن ~~يكون محلا للبحث، لا مجموع الخمس فإنه لا إشكال في جوازه فيه في الجملة. # نعم ربما توقف بعضهم في جواز ما زاد على السورة وكان أقل من الخمس سور لا ~~من حيث القران بل لتردد الأمر بين الركعة الواحدة فتجب السورة الواحدة ~~موزعة أو الخمس فتجب خمس سور، وفيه أنه اجتهاد في مقابلة النص، لأن صحيح ~~الحلبي والبزنطي وعلي بن جعفر صريحة في جوازه مضافا إلى إطلاق غيرها، فلا ~~وجه للاشكال فيه أيضا ms03890 من هذه الجهة، بل ولا للاحتياط، وحينئذ يجوز له أن ~~يقرأ في الخمس سورة وبعض أخرى مثلا، إذ القول بوجوب الاكمال في الخامس ~~والعاشر لا شاهد له، بل في النصوص (2) ما هو كالصريح بخلافه، على أنه نتحقق ~~القائل المعتد به، فإنه وإن نسب إلى ظاهر الألفية حيث قال: " وفي الخامس ~~والعاشر يتمها " لكن عن المقاصد العلية " أن في بعض نسخها بعد قوله يتمها ~~إن لم يكن أتم سورة " وهو قيد حسن، وحينئذ فإذا قام إلى الركعة الثانية ففي ~~التذكرة ابتدأ بالحمد وجوبا، لأنه قيام عن سجود فوجب فيه الفاتحة، ثم يبتدئ ~~بسورة من أولها، ثم إما أن يكملها أو يقرأ بعضها، ويحتمل # PageV11P442 # أن يقرأ من الموضع الذي انتهى إليه أولا من غير أن يقرأ الحمد لكن يجب ~~عليه أن يقرأ الحمد في الركعة الثانية بحيث لا يجوز له الاكتفاء بالحمد مرة ~~في الركعتين معا، قلت: # وسورة أخرى بناء على ما تقدم، وعن نهاية الإحكام أنه ضعف الاحتمال ~~المزبور، قلت: يمكن قوته كما في المنظومة لاطلاق الرواية، لكن لا بد من ~~قراءة سورة كاملة معه في تمام الخمس لما عرفت، فيجب حينئذ إعادة الفاتحة ~~لذلك، لاطلاق ما دل على وجوبها أي في النصوص السابقة لكن قد يقال: إن ذلك ~~متجه لو انحصر جهة وجوبها أي الفاتحة في ذلك، وهو ممنوع، بل يمكن أن يكون ~~وجوبها لما دل عليه في الركعتين من الفريضة، وحينئذ ينبغي أن يكون في أول ~~قيامها كالركعة الأولى، وربما يومي إليه صحيحا الحلبي (1) والرهط (2) بل ~~ظاهر هما معلومية ذلك، نعم لا يجب حينئذ الابتداء بسورة، بل مقتضى إطلاق ~~صحيح زرارة (3) وجوب القراءة من حيث قطع، ولا تنافي بينه وبين وجوب الفاتحة ~~من الجهة المزبورة، فيكملها ثم يقرأ الحمد حينئذ لتحقق الختم ويستأنف سورة ~~أخرى، لما عرفت من وجوبها في الركعة فتأمل جيدا فإنه دقيق، وإذا أحطت بجميع ~~ما ذكرناه لم يخف عليك ما يجوز من صور الكيفية الذي يقتضيه إطلاق الأدلة ~~وما يمتنع، بل لم يخف عليك محال ms03891 النظر في كلام الأصحاب خصوصا الكركي منهم ~~في جامعة الذي ذكر بعد جملة من الكلام خمسة عشر صورة للكيفية نافيا الخلاف ~~عن جواز خمسة منها ولقلة الجدوى في التعرض لذلك تركناه، وإلا فالصور ~~المتصورة هنا بالنسبة إلى كل من الركعتين مع المساواة بينهما والمخالفة ~~كثيرة تزيد على ذلك أضعافا، ولكن الحكم فيها جميعها سهل بعد التدبر فيما ~~قلناه. # وكيف كان فالظاهر وجوب جميع ما يعتبر في اليومية فيها من الشرائط وغيرها # PageV11P443 # كما صرح به غير واحد ضرورة اندراجها في اسم الصلاة، فيعتبر فيها حينئذ ما ~~يعتبر فيها بل الظاهر كونها كذلك في المندوبات أيضا، وفي أحكام السهو في ~~الركوعات والركعات، فتبطل بنسيان ركن أو زيادته حتى دخل في ركن آخر على ~~البحث السابق في الفريضة، بل الأركان فيها تلك الأركان، إذ احتمال كون ما ~~عدا الخامس والعاشر من الركوعات من الأفعال لا من الأركان كما ترى وإن كان ~~يوهمه بعض ما عرفت، ويتدارك لو نسي إذا لم يكن قد دخل، وإلا قضى ما يقضى في ~~الفريضة بعد الفراغ كالمنسي من أفعالها غير الأركان، أما المشكوك فيه منها ~~فيتدارك إذا لم يكن قد دخل في فعل آخر وتبطل بالشك في الركعات لأنها من ~~الثنائية، فظهر الفرق حينئذ بين الركوعات والركعات، ولعل من عبر عن الأول ~~باسم الثاني لا يريد جريان حكم الشك فيها، نعم إذا رجع الشك في الركوعات ~~إلى الشك في الركعات كما لو شك في الخامس والسادس بطلت كما نص عليه الشهيد ~~في الذكرى وغيره، وأشبعنا الكلام في ذلك في بحث الخلل، فلاحظ وتأمل، وقد ~~أشار إلى جميع ما ذكرنا هنا العلامة الطباطبائي في منظومته، بل ظاهره فيها ~~اتفاق الفتاوى على الحكم الأول منها، نعم تنفرد عن الفريضة وجوبا وندبا ~~ببعض الأمور التي قد سمعت بعضها كزيادة الركوع والتبعيض في السورة وتكرار ~~الحمد ونحوها، وتسمع الباقي إن شاء الله. # (و) حينئذ فلا إشكال في أنه (يستحب فيها الجماعة) كاليومية على المشهور ~~بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل في كشف اللثام ms03892 عندنا ونفاها أبو حنيفة، في ~~الخسوف بل في التذكرة إجماعا، كما أن في الخلاف الاجماع على صلاتهما جماعة ~~وفرادى، وعلى خلاف قول أبي حنيفة لاطلاق أدلة الجماعة المقتضي بظاهره عدم ~~الفرق بين القضاء والأداء وبين احتراق القرص وبعضه وإن كان قد يفهم من قول ~~الصادق (عليه السلام) PageV11P444 # في خبر ابن أبي يعفور (1): " إذا انكسف الشمس والقمر فانكسف كلها فإنه ~~ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم، وأيهما كسف بعضه فإنه يجزئ الرجل ~~أن يصلي وحده " شدة التأكد في الايعاب، بل في كشف اللثام أنه نص في ذلك، ~~وفي الذكرى " ليست الجماعة شرطا في صحتها عندنا وعند أكثر العامة " بل في ~~التذكرة " هذه الصلاة مشروعة مع الإمام وعدمه إجماعا منا " مضافا إلى ما ~~سمعته سابقا فما عن الصدوقين - " إذا احترق القرص كله فصلها جماعة وإن ~~احترق بعضه فصلها فرادى " وكذا المفيد لكن في القضاء - لا يخفى ما فيه إن ~~أرادوا نفي مشروعية الفرادى في الأول والجماعة في الثاني، ضرورة منافاته ~~لاطلاق الأدلة في كل منهما بلا مقتض، وقد سأل روح بن عبد الرحيم (2) أبا ~~عبد الله (عليه السلام) " عن صلاة الكسوف تصلى جماعة فقال: جماعة وغير ~~جماعة " ومحمد بن يحيى الساباطي (3) الرضا (عليه السلام) " عن صلاة الكسوف ~~تصلى جماعة أو فرادى قال: أي ذلك شئت ". # بل لعل من إطلاقهما وغيره يستفاد ما صرح به الشهيد في البيان من جواز ~~اقتداء المفترض بالمتنفل في هذه الصلاة وبالعكس فضلا عن المتنفل بالمتنفل، ~~ترجيحا لمثل الاطلاق المزبور على إطلاق منع الجماعة في النافلة المنساق ~~منها غير ذلك كما تسمعه إن شاء الله في اليومية. # وكيف كان فالمعلوم من كيفيتها جماعة أنه إذا أدرك المأموم الإمام قبل ~~الركوع الأول أو في أثنائه على المشهور كما ستعرفه في اليومية أدرك الركعة، ~~أو إذا أدركه كذلك في أول ركوع الركعة الثانية فيتم حينئذ ركعة وينفرد بعد ~~السلام أو قبله مع النية بالثانية كاليومية، أما إذا أدرك الإمام في غير ~~الأول من ركوعات الركعة الأولى # PageV11P445 # فالمشهور وجوب ms03893 الصبر إلى الركعة الثانية واختاره شيخنا في كشفه، وشيخه في ~~منظومته، لأصالة عدم التحمل، فيقتصر منه على المتيقن، وإطلاق الجماعة لا ~~يستفاد منه الكيفية، ولأنه لا يخلو من محذور أبدا كما صرح به جماعة منهم ~~الإصبهاني في كشفه، قال: " فإنه إذا سجد الإمام بعد الخامس لم يخل إما أن ~~لا يسجد معه فيبطل الاقتداء بالاخلال بالمتابعة في الفعل مع قوله (عليه ~~السلام) (1): " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به " أو يسجد معه فإما أن ~~يكتفي بما أدرك قبله من الركوعات وهذا السجود وخمس ركوعات أخر وسجود ثان ~~يتابع الإمام في الكل فيلزم نقصان ركعته الأولى عن خمس ركوعات، أو تحمل ~~الإمام ما فاته من الركوع، ولم يعهد شئ من ذلك، أو لا يكتفي بل يسجد أخريين ~~بعد الركوع الخامس فيزيد سجدتين وينفرد عن الاقتداء إن أتم الركوعات وحده، ~~وإن جعل المتمم لركوعاته من ركوعات ثانية الإمام زاد أربع سجدات ". # قلت: لكن قد يستفاد من إطلاق النصوص هنا صحتها جماعة من غير تعرض ~~لكيفيتها أنه يكفي فيها ما ثبت من هيئتها في اليومية، بل لعل المتعارف في ~~سائر العبادات بيان كيفيتها في محل مخصوص ثم يؤكل غيره عليه، فالمتجه حينئذ ~~ثبوت ما يثبت في اليومية هنا والظاهر جواز نية الائتمام بالبعض فيها من أول ~~الأمر بأن يعزم على مفارقة الإمام في الأثناء، أو كان عالما بعروض ما يمنع ~~من الاقتداء به قبل الفراغ، إذ الجماعة كما أنها مستحبة في الكل مستحبة في ~~البعض، ولذا كان الأقوى جواز الانفراد اختيارا، فيحنئذ جاز له الائتمام بما ~~بقي من الركوعات ثم ينفرد عنه عند إرادة السجود كما صرح به في جامع ~~المقاصد، بل بناء على جواز تجديد نية الائتمام للذي انفرد في الأثناء كان ~~له بعد الفراغ مما بقي عليه من الركوعات واللحوق في السجود أو فيما بعده ~~تجديدها حينئذ # PageV11P446 # كما هو واضح، بل قد يقال بالصحة بدون ذلك وإن لم يسجد معه كما احتمله ~~العلامة وغيره ودعوى بطلان الاقتداء حينئذ لقوله (عليه السلام): " إنما ms03894 جعل ~~الإمام " إلى آخره ممنوعة أولا بأن الأصح التعبد خاصة في وجوب المتابعة، ~~وأنه لا بطلان في الصلاة ولا في الجماعة بتركها عمدا، وثانيا بعدم وجوبها ~~هنا، ضرورة كون الثابت منها فيما اشتركا فيه من أفعال الصلاة لا فيما استقل ~~فيه الإمام خاصة بالتكليف كما في عدة مواضع، منها ما لو كان قد نسي سجودا ~~مثلا وقد ذكره قبل الركوع فإنه لا يجب على المأمومين المتابعة له فيه، ~~فحينئذ ينتظر المأموم في الفرض حتى يقوم الإمام للركعة الثانية وليس ذا من ~~إئتمام القائم بالقاعد، على إن له الجلوس معه بلا سجود إلى أن يقوم، فيتم ~~ما بقي له من الركوعات معه، فإذا له الخامس سجد، ولا يقدح انفراده عن ~~الإمام في ذلك بعد اختصاصه بالتكليف به كالمزاحم في صلاة الجمعة والجالس ~~للتشهد إذا كان مسبوقا، وبعد الفراغ من السجود يلحقه ويركع معه، بل ليس فيه ~~فوات متابعة، إذ ليس المراد منها إلا المشاركة معه في الفعل لا المقارنة، ~~فلحوقه بعد السجود حال القيام قبل الركوع كاف فيها، كلحوق المتخلف للتشهد ~~مثلا، فإذا أراد الإمام السجود أتم هو ركوعاته على الانفراد لجوازه كما ~~عرفت، أو يلحق الإمام في السجود أو بعده فيسلم معه لعدم البأس في التخلف ~~لعذر كما سمعت، مع أنه على فرض مشاركته له في السجود بانتظار من الإمام أو ~~بتخفيف من المأموم لم يكن فيه فوات متابعة أيضا. # نعم المتجه بناء على ذلك ما عن حل المقعود من الجمل والعقود من فعل ~~الركوعات الناقصة في الركعة الأولى مخففة ثم لحوقه في السجود، ولا يتعين ~~عليه الانتظار إلى إتمامها بركوعات الركعة للثانية كما سمعته من العلامة، ~~واحتمال الفرق بين الأولى والثانية بامكان المتابعة للإمام فيها في الركوع ~~ولو بالركعة الثانية بخلاف الأخيرة يوجب تعيين تأخير سجود الأولى إلى سجود ~~الإمام للثانية فينتظره حينئذ إلى أن يفرغ مما عليه من ركوعات الثانية ~~ويسجد PageV11P447 # معه كما انتظره حال سجود الأولى، اللهم إلا أن يلتزم جواز ذلك له، إلا ~~أنه لا يحصل ms03895 له الائتمام حينئذ إلا بركعة، وتذهب ثمرة مبادرته، ولذا رجحت ~~الصورة الأولى عليها، وإلا فالجميع جائز، بل قد ينقدح من ذلك كله - ومما ~~تسمعه في صلاة الخوف، وأن انتظار الإمام فيها على القواعد لا لخصوصية فيها، ~~وفي إئتمام المسافر بالحاضر والعكس، وانتظار كل منهما الآخر إلى أن يؤدي ما ~~عليه ويشتركان في التسليم - صور أخر لا يخفى جريانها في المقام، كما أنه ~~كذلك أيضا لو قلنا بأن زيادة الركن للمتابعة غير قادحة، كما تسمعه فيمن ~~أدرك الإمام في السجود في الركعة الأخيرة، وأن له الائتمام به متابعا له في ~~السجدتين لادراك فضيلة الجماعة ثم يقوم بعد تسليم الإمام للصلاة من غير ~~احتياج إلى استئناف نية وتكبيرة. # هذا كله بناء على وجوب العشر ركوعات على المأموم كالإمام، أما إذا قلنا ~~بسقوط ما لا يدركه منها من الركعة بعد إدراك الركوع الأخير منها أو أزيد ~~إما لتحمل الإمام كما عن ظاهر حل المعقود من الجمل والعقود أو لغير ذلك لم ~~يكن إشكال حينئذ في الكيفية، وكان وجهه ما دل (1) على إدراك الركعة بادراك ~~الركوع، ومن المعلوم أنهما ركعتان وإن اشتملا على عشر ركوعات، ولذا لم ~~يعتبر قراءة الفاتحة لكل ركوع بل ذكر السمعلة بعد الخامس مما يعين أنه هو ~~ركوع الركعة، وأن ما قبله أفعال وجبت هنا فتدرك الركعة حينئذ بادراكه، ~~ولعله بذلك ترتفع الغرابة في كشف اللثام عنه ولكن الانصاف مراعاة الاحتياط ~~والاقتصار في الجماعة على المعلوم من الكيفية، نعم لو أراد تحصيل فضيلة ~~الجماعة وكان الوقت متسعا كان له الائتمام ببعض السور السابقة ثم ~~الاستئناف، وفي كشف اللثام وغيره أنه يمكن استحباب المتابعة في الركوع ~~وسجود # PageV11P448 # الأولى واستئناف الاقتداء في ابتداء الثانية، كما يستحب في اليومية ~~المتابعة إذا أدرك سجود الأولى قلت: لكن فيه منافاة الاحتياط لاحتمال الصحة ~~كما عرفت، فيحرم عليه إبطال العمل فتأمل جيدا والله أعلم. # (و) يستجب فيها أيضا (إطالة الصلاة بمقدار زمان الكسوف) بلا خلاف نعرفه ~~فيه كما عن المنتهى الاعتراف به، بل في المفاتيح والمحكي ms03896 عن المعتبر ~~والتذكرة والنجيبية وظاهر الغنية الاجماع عليه وهو الحجة بعد إطلاق قول ~~الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة ومحمد (1): " كل أخاويف السماء من ظلمة ~~أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن " إن لم يكن ظاهرا في التطويل ~~وقول الصادق (عليه السلام) في موثق عمار (2): " إن صليت الكسوف إلى أن يذهب ~~الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل، وإن أحببت أن تصلي ~~فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز " ورواه في المدارك وغيرها " ~~فإلى أن يذهب " إلى آخره. وعلى كل حال فالمراد منه ظاهر، قيل: وصحيح الرهط ~~(3) " إن صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات ~~صلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) والناس خلفه في كسوف الشمس ففرغ حين ~~فرغ وقد انجلى كسوفها " وخبر القداح (4) " إن الشمس انكسفت في زمان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فصلى بالناس ركعتين وطول حتى غشي على بعض القوم ~~ممن كان وراءه من طول القيام " وفي الفقيه (5) " انكسفت الشمس على عهد أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فصلى بهم حتى كان الرجل ينظر # PageV11P449 # إلى الرجل قد ابتلت قدمه من عرقه " بل في المروي (1) عن المقنعة " أنه ~~(عليه السلام) قرأ فيها بالكهف والأنبياء ورددها خمس مرات وأطال في ركوعها ~~حتى سال العرق على أقدام من كان معه وغشي على كثير من القوم " لكن يحتمل ~~الأول الاتفاق وليس في الأخيرين التطويل إلى القدر، نعم قد يستفاد منهما ~~استحباب التطويل كفحوى الأمر (2) بقراءة السور الطوال فيها ومساواة كل من ~~القنوت والركوع والسجود لها. # وظاهر المتن وغيره والنصوص السابقة تساوي الكسوفين في التطويل المزبور، ~~وعدم الفرق بين الإمام وغيره، لكن في صحيح الرهط (3) " إن الصلاة في هذه ~~الآيات كلها سواء، وأشدها وأطولها كسوف الشمس " إلى آخره. وفي آخر (4) " ~~صلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر، وهما سواء في القراءة والركوع ~~والسجود " وفي صحيح محمد وزرارة (5) عن الباقر (عليه السلام) " إنه كان ~~يستحب أن يقرأ في صلاة الكسوف الكهف ms03897 والحجر إلا أن يكون إماما يشق على من ~~خلفه " ولعل المراد بالأولين أن كسوف الشمس أطول مكثا من غيره فتكون أطول ~~صلاة ولعله إليه أومأ في المنظومة. # أطل بها وأكد التطويل * في الشمس فالأمر بها مهول وبالأخير أنه لا يتأكد ~~التطويل بقراءتهما للإمام الذي يشق على من خلفه، وربما جمع بين النصوص ~~برغبة المأمومين في الإطالة وعدمها، ولعل الأولى منه إطلاق استحباب الإطالة ~~إلا أن يعلم المشقة بخلاف غيرها من الصلاة، فإن عدم العلم بالرغبة كاف في ~~استحباب التخفيف بل يمكن دعوى استحبابه مطلقا، وكان وجه الفرق عدم تكررها # PageV11P450 # في كل يوم وكون الصلاة لاستدفاع البلاء والفزع إلى الله، فينبغي التشاغل ~~ما دامت موجودة. # وكيف كان فالأمر سهل لكن في الذكرى تبعا للتذكرة والمحكي عن المعتبر أنه ~~يستحب إطالة صلاة كسوف الشمس على صلاة خسوف القمر، ورواه الأصحاب عن أبي ~~جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " وهل ينسحب إلى باقي الآيات حتى يكون ~~الكسوفان أطول منها؟ لم نقف على نص وفي المحكي عن النفلية والفوائد الملية ~~أن الظاهر عدم الانسحاب وظاهر خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) يرشد ~~إليه " وفيه أولا ما عرفت من أطولية صلاة الكسوف على جميع، الآيات فإن كان ~~المراد به ما ذكره لا ما قلناه فهو دال على ذلك، وثانيا أنه لا يتصور ~~استحباب الاطولية بعد تقدير استحاب الطول بذهاب الكسوف، اللهم إلا أن يقال: ~~إن ذلك، مستحب في مستحب فيتصور حينئذ بأنه لو فرض تقدم صلاة الخسوف مثلا ~~ولم يكن قد طولها إلى ذهابه ثم تعقبتها صلاة الكسوف استحب له زيادة الطول ~~على صلاة الخسوف وإن لم يكن إلى ذهاب الكسوف أيضا، لكنه كما ترى، وكذا لو ~~أريد تأكد استحباب الطول فيها على صلاة غيرها من الاطولية إلا على المعنى ~~الذي ذكرناه ولعله لذا ترك التعرض لاستحباب الأطولية أكثر الأصحاب، ضرورة ~~أنه على ما قلناه يرجع إلى استحباب التطويل قدر الذهاب فاستغنوا به عنه، ~~وغيره لا يخفى ما فيه، فتأمل جيدا، هذا. # وقد ذكر غير ms03898 واحد أنه إنما يتم استحباب التطويل إلى الذهاب مع العلم بذلك ~~أو الظن الحاصل من إخبار رصدي أو غيره، وأما بدونه فربما كان التخفيف ثم ~~الإعادة مع عدم الانجلاء أولى، لما في التطويل من التعرض لخروج الوقت قبل ~~الاتمام، وزاد في المحكي عن الفوائد الملية خصوصا على القول بأن آخره الأخذ ~~في الانجلاء، فإنه محتمل في # PageV11P451 # كل آن من آنات الكسوف، وأصالة عدم الانجاء لا تدفع هذه الفريضة، لكن عنه ~~في المسالك أنه يمكن عموم استحباب الإطالة وإن لم يتفق موافقة القدر، ~~لأصالة البقاء، وكيف كان فتحيل (فتخفيف خ ل) الصلاة مع الجهل بالحال ثم ~~الإعادة تحصيلا للفضيلة أحوط قلت: هذا كله منهم مبني على التوقيت للأول ~~والآخر، ولعل وجه (1) إطلاق استحباب التطويل إلى القدر المعلوم ندرة العلم ~~والظن المعتبر به، بل مقتضى اعتبار تحصيل الغاية العلم بوقوع جزء من الصلاة ~~خارج القدر للمقدمة، وهو شاهد على عدم اعتبار التوقيت بالمعنى المزبور، ~~فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) كذا يستحب (أن يعيد الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء) وفاقا للأكثر بل في ~~الذكرى " المعظم " بل لا أجد فيه خلافا إلا من الديلمي وأبي الصلاح في ~~المحكي عن مراسم الأول وكافي الثاني حيث قالا: " عليه الإعادة " وظاهرهما ~~الوجوب، قيل: # ويحتمله المقنعة وجمل العلم والعمل، بل نسبة الشهيد إلى ظاهر الثاني، كما ~~عن كشف الرموز نسبته إلى ظاهر الأول، إلا أن الانصاف أنه يحتمل الجميع ~~إرادة الاستحباب كما اعترف به في الذكرى، فتصير المسألة اتفاقية مما عدا ~~الحلي فنفى الوجوب والاستحباب كالمحكي عن الجمهور، ولقد أجاد في الذكرى ~~بقوله: " إن الأصحاب قبله مطبقون على شرعية الإعادة " وأجود منه ما عن كشف ~~الرموز " من أنه إقدام مع وجود النص وفتوى الأصحاب " والمختلف " أنه مخالف ~~لعملهم " قلت: ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمار (2): " ~~إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد " الذي يجب حمله # PageV11P452 # على إرادة الندب للأصل وموثق عمار (1) السابق، وقوله (عليه السلام) في ~~صحيح زرارة ومحمد (2): " إذا فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع ms03899 الله حتى ينجلي ~~" وفي الدعائم (3) " روينا عن علي (عليه السلام) أنه صلى صلاة الكسوف ~~فانصرف قبل أن تنجلي وجلس في مصلاه يدعو ويذكر الله وجلس الناس معه كذلك ~~يدعون حتى انجلت " واحتمال الجمع بالتخيير بين الدعاء والإعادة يدفعه بعد ~~الاجماع المركب على خلافه أن الأول أرجح منه من وجوه، منها شهرة الأصحاب، ~~على أن فيما حضرني من نسخة الوسائل " فأعد " في الصحيح بدل " فاقعد " نسخة. # وعلى كل حال فالحجة به على الحلي واضحة خصوصا ولم نعرف له مستندا بعد ~~الأصل المقطوع بما عرفت سوى دعوى ظهور موثق عمار (4) في حصر القسمة بين ~~التطويل وعدمه من غير تعرض لذكر الإعادة، فلو كانت مستحبة لم تكن القسمة ~~حاصرة وهي واضحة المنع، مع أنها لا تعارض الصحيح السابق المعتضد بالفتاوى ~~كما هو واضح وكيف كان فلا تعرض للأصحاب هنا للأخذ في الانجلاء وتمامه، ~~بمعنى أن القائلين بالتوقيت بالأول يخصون الإعادة به بخلاف الثاني، بل ~~ظاهرهم الاتفاق هنا على مشروعية الإعادة قبل الانجلاء الظاهر في التمام، ~~وقد سمعت الاعتراف به من الذكرى سابقا ولعل وقت المستحب عندهم غير وقت ~~الواجب لاطلاق الدليل السابق، بل قد يستفاد هنا من إطلاق النص والفتوى عدم ~~اعتبار سعة الباقي للإعادة وهو مؤيد لما قلناه من التسبيب فتأمل. # ثم إن الظاهر استحباب الإعادة مطلقا كما عن نهاية الإحكام لا لأن الأمر # PageV11P453 # للتكرار بل لخصوص المقام الظاهر في إرادة التشاغل بالصلاة ما دامت الآية، ~~بل هو مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام): " حتى يسكن " بناء على عدم ظهوره في ~~التطويل بل قد يستفاد ذلك من فحوى الإطالة فضلا عن غيره، فما عن بعضهم من ~~تقييدا استحباب الإعادة بالثلث لا أعرف له شاهدا، والله أعلم. # (و) كذا يستحب (أن يكون مقدار ركوعه بمقدار زمان قراءة) بلا خلاف أجده ~~فيه سوى ما في المحكي عن المقنعة، فقال: بقدر السورة، ولعله يريد ما يشمل ~~الفاتحة فيتفق الجميع حينئذ ولذا نسبه في المحكي عن التذكرة إلى علمائنا، ~~بل عن الخلاف والغنية والغرية الاجماع عليه، وفي ms03900 خبر أبي بصير (1) " يقرأ ~~في كل ركعة مثل يس " والنور ويكون ركوعك مثل قراءتك، وسجودك مثل ركوعك " ~~وفي المروي من صحيح زرارة ومحمد بن مسلم (2) عن الباقر (عليه السلام) في ~~جملة من كتب الفروع " وتطيل القنوت على قدر القراءة والركوع والسجود " إذا ~~قرئ الركوع بالنصب لا الجر ليوافق الخبر الأول والفتاوى، بل بهما يرتفع ~~احتمال إرادة تطويل المجموع منهما لا كليهما، مضافا إلى مرفوع الدعائم (3) ~~عن الصادق (عليه السلام) المصرح بذلك، لكن رواه في الكافي والتهذيب " فتطيل ~~القنوت والركوع على قدر القراءة والركوع والسجود " وحمله على تكرار الركوع ~~من النساخ أو غيرهم متعين، وإلا كانا من المتشابهات وكيف كان فالظاهر من ~~النص والفتوى الكناية بذلك عن استحباب تطويل الركوع بقدر القراءة المندوب ~~إليها وإن لم يكن قد فعلها، بل في المحكي عن المنتهى الاجماع على استحباب ~~التطويل في الركوع من أهل العلم، والاجماع منافي السجود، إلا أنه # PageV11P454 # استدل عليه بما يقضي بالتقدير المزبور، وقد سمعت مرسل المقنعة (1) ~~المحتمل لكون التطويل في ركوعه (عليه السلام) للتطويل في قراءته، وعلى كل ~~حال فكان على المصنف ذكر السجود كذلك أيضا كما ذكره غير واحد للخبر ~~المزبور، وللاجماع الذي سمعته، مضافا إلى نسبته إلى علمائنا في المحكي عن ~~التذكرة، بل عن الغرية الاجماع عليه، بل كان عليه ذكر القنوت كذلك أيضا كما ~~صرح به جماعة، بل لا أجد فيه خلافا، بل عن الغرية الاجماع عليه، وهو الحجة ~~بعد الخبر المزبور، ومن المعلوم إرادة التقريب من ذلك كله، والله أعلم. # (و) كذا يستحب (أن يقرأ السور الطوال) بلا خلاف بل عن الخلاف والمعتبر ~~وظاهر الغينة وغيرها أنه متفق عليه، بل عن المنتهى أنه مذهب أهل العلم، وقد ~~سمعت ما في صحيح زرارة ومحمد وخبر أبي بصير ومرسل حريز، وفي الدعائم (2) " ~~روينا عن علي (عليه السلام) أنه قرأ في الكسوف سورة من الثاني وسورة الكهف ~~وسورة الروم ويس والشمس وضحاها، وليس في هذا شئ موقت " وقد قال فيها قبيل ~~ذلك: إن المثاني أولها البقرة، وآخرها براءة ms03901 وكان قراءته (عليه السلام) ~~للشمس وضحاها مع قصرها للمناسبة، كما أنه ينبغي قراءة سورة الزلزلة لآيتها ~~لولا قصرها، وإليه أومأ العلامة الطباطبائي: # وناسب الخطب بها لولا القصر * زلزلة والشمس يتلوها القمر وقد رأينا أثرا ~~في الشمس * عند الكسوف ما به من بأس وكيف كان فقد قيده المصنف وغيره بقوله: ~~(مع سعة الوقت) ومبناه التوقيت # PageV11P455 # المزبور، وقد عرفت ما فيه، ولعل إطلاق النصوص هنا، بل في بعضها (1) كما ~~عرفت سابقا أنه " إن فرغ قبل أن ينجلي " أتم شاهد على كل نفي التوقيت ~~بالمعنى الذي ذكروه. # (و) كذا يستحب (أن يكبر عند كل رفع من كل ركوع إلا في الخامس والعاشر ~~فإنه يقول: سمع الله لمن حمده) بلا خلاف كما اعترف به غير واحد، بل في ~~المحكي عن المعتبر والتذكرة والمنتهى نسبته إلى علمائنا، بل عن الخلاف ~~والغرية الاجماع عليه، والاقتصار في معقد الاجماع المحكي عن الغنية على ~~العاشر غير ثابت، وفي صحيح محمد بن مسلم (2) " وتركع بتكبيرة وترفع رأسك ~~بتكبيرة إلا في الخامسة التي تسجد فيها تقول: سمع الله لمن حمده " وفي صحيح ~~الرهط (3) " ثم تركع الخامسة فإذا رفعت رأسك قلت: سمع الله لمن حمده ثم تخر ~~ساجدا، ثم تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الأولى " وفي الدعائم (4) عن جعفر بن ~~محمد (عليهما السلام) التكبير للهوي والرفع، والتسميع في الرفع خاصة في ~~الخامس والعاشر، إلا أنه ترك فيه فيما حضرني من النسخة ذكر التكبير لأول ~~ركوع، وكأنه إن صحت للوضوح، بل له ترك المصنف ذكر التكبير للهوي جميعه وذكر ~~رفع اليدين الذي قد عرفت في محله عموم استحبابه في كل تكبير، هذا وعن ~~النفلية والفوائد الملية أنه روى إسحاق بن عمار نادرا مخالفا للمشهور فتوى ~~ورواية عموم التسميع إذا ركع وفرغ من السورة وإن لم يكن الخامس والعاشر، ~~قلت: # بل لم أجد الخبر المزبور. # (و) كذا يستحب (أن يقنت خمس قنوتات) عند كل ركوع ثان بعد # PageV11P456 # الفراغ من القراءة بلا خلاف فيه عندنا، بل عن صريح الغرية وظاهر غيرها ~~الاجماع عليه ms03902 وما عن الصدوقين من أنه إن لم يقنت إلا في الخامس والعاشر جاز ~~لورود الخبر به (1) ليس خلافا، بل أقصاه الجواز، ولا بأس به بعد المرسل ~~الذي ذكراه خصوصا بعد العمل به من الفاضل والشهيد وأبي العباس والكركي ~~والجزائري وغيرهم، بل عن الشيخ وابني حمزة وسعيد والشهيد والكركي وغيرهم ~~جواز الاقتصار على العاشر وفي المنظومة وفي جواز خامس وعاشر * وجه كذاك ~~الاجتزاء بالآخر والأمر سهل، نعم ما عن الهداية بعد أن ذكر الخمس من أنه ~~وروي أن القنوت في الخامسة والعاشرة إن لم يحمل على إرادة الجواز يجب طرحه ~~والاعراض عنه، لأمرهم (عليهم السلام) بطرح أمثاله من الشواذ المخالفة ~~للمشهور كما هو واضح. # ثم لا يخفى استفادة غير ذلك من المستحبات من النصوص، منها كونها في ~~المساجد للأمر (2) بالفزع إليها عند حدوث الآية واحتمال الكناية بها عن ~~أماكن الصلاة بعيد ولأن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) صلاها في مسجده، ~~لكن في الدعائم (4) " سئل - أي الصادق (عليه السلام) - عن صلاة الكسوف أين ~~تكون؟ قال: ما أحب إلا أن تصلى في البراز وليطيل المصلي الصلاة على قدر طول ~~الكسوف، وحد السنة أن يصلي في المسجد إذا صلى معه جماعة " قلت: إلا أن ~~العمل على الأول، نعم ينبغي صلاتها في رحبة المسجد، لقول الباقر (عليه ~~السلام) في الصحيح (5): " وإن استطعت أن يكون صلاتك بارزا لا يجنك بيت ~~فافعل " ومنها إكمال السورة، ومنها الجهر بها ليلا أو نهارا # PageV11P457 # كما في الذكرى والدروس بل في المنظومة: # والجهر في الآيات يستحب * حتى كسوف الشمس وهو دأب والقول في الكسوف ~~بالأسرار * يضعف بالاجماع والأخبار والله أعلم. # (وأما أحكامها فمسائل) منها (ثلاث) ذكرها المصنف: (الأولى إذا حصل ~~الكسوف) مثلا (في وقت فريضة) يومية (حاضرة) واتسع وقتهما معا (كان مخيرا في ~~الاتيان بأيهما شاء ما لم تتضيق الحاضرة) أو الكسوف (فتكون أولى) من ~~الموسعة (وقيل: الحاضرة أولى) في السعة فضلا عن الضيق وقيل بالعكس (والأول ~~أشبه) بأصول المذهب وقواعده وأشهر، بل هو المشهور بين المتأخرين نقلا ~~وتحصيلا، بل في ms03903 التذكرة " لا يجب مع اتساع الوقتين الاشتغال بالحاضرة بلا ~~خلاف " لكن قد يريد نفيه عدم تعين فعلها لفرض اتساع وقتها، لا ما يشمل جواز ~~فعل الكسوف قبلها الذي لا ينافي عدمه القول المزبور، لامكان كونهما كالظهر ~~والعصر في عدم جواز فعل الثانية قبل الأولى وإن كان لا يتعين مع ذلك ~~الاشتغال بها، بل هذا هو المختار عند كثير من القدماء كالصدوقين والسيد في ~~المصباح والشيخ في النهاية وابني حمزة والبراج على ما حكي عن البعض، بل في ~~التنقيح نسبته إلى الأكثر، فمن البعيد نفي الخلاف بالمعنى المزبور، كما أن ~~القول الثالث محكي عن المرتضى، ولعله في غير المصباح وابن أبي عقيل والآبي ~~والحلي في السرائر بل ادعى الاجماع عليه فيها، ثم قال: وشيخنا أبو جعفر ~~وافق في جمله وعقوده ورجع، وكذلك في أول كلامه في المبسوط، قلت: ولعله لذا ~~حكى في الذكرى عن الجمل موافقة النهاية والمحكي لنا من عبارته " خمس صلوات ~~يصلين في كل وقت ما لم تتضيق وقت حاضرة " وعد منها صلاة الكسوف، ولا صراحة ~~بل ولا ظهور فيه في الوجوب، بل لعل ظاهره إرادة بيان الجواز دفعا لتوهم ~~الحرمة، فيكون كما حكاه PageV11P458 # في الذكرى عنه، بل ما يحكى عن المرتضى كذلك لا ظهور فيه ولا صراحة، قال: # " ووقتها ابتداء ظهور الكسوف إلا أن تخشى فوت فريضة حاضر وقتها فيبدأ ~~بتلك ثم يعود إلى صلاة الكسوف " بل وكذا المحكي من أول عبارة المبسوط قال: ~~" متى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة فإن كان أول الوقت صلى صلاة الكسوف، ~~وروي أنه يبدأ بالفرض على كل حال، وهو أحوط " بل لا يتم ما فيه من الاحتياط ~~إلا على عدم إرادة الوجوب من الأول، ثم قال: " فإن دخل في صلاة الكسوف ثم ~~دخل عليه الوقت قطع صلاة الكسوف ثم صلى الفرض ثم استأنف صلاة الكسوف ". # وكيف كان فلا ريب في أن الأقوى الأول للأصل، ولأنه مقتضى الأمر بكل منهما ~~مع السعة، بل قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1): " خمس ms03904 صلوات ~~تصليهن في كل وقت: صلاة الكسوف والصلاة على الميت وصلاة الاحرام والصلاة ~~التي تفوت وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل " ~~كالصريح في تناول محل الفرض كقول أبيه (عليه السلام) في خبر زرارة (2): " ~~أربع صلوات يصليها الرجل في أي ساعة: صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أديتها، وصلاة ~~ركعتي طواف الفريضة، وصلاة الكسوف والصلاة على الميت " والأمر فيهما كالأمر ~~في صحيح ابن مسلم وبريد بن معاوية (3) عنهما (عليهما السلام) " إذا وقع ~~الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة فإن ~~تخوفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من ~~الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت واحتسب بما مضى " مراد منه الرخصة، لأنه في ~~مقام توهم الحظر أو المرجوحية في مثل الأوقات # PageV11P459 # المكروهة فلا يدل على وجوب تقديم الكسوف كما أن قول أحدهما (عليهما ~~السلام) (1): # " ابدأ بالفريضة؟ جواب سؤال محمد بن مسلم في الصحيح له عن صلاة الكسوف في ~~وقت الفريضة يجب تقييده بما في الصحيح السابق أي " إن تخوفت فابدأ " أو ~~الندب كالمروي في الدعائم (2) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) " إذا انكسف ~~الشمس أو القمر في وقت صلاة فريضة بدأ بصلاة الفريضة قبل صلاة الكسوف " فلا ~~حجة فيهما حينئذ للقول الثاني وأما الاستدلال له بالأمر بالقطع في صحيح ~~الخزاز (3) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب ~~الشمس وتخشى فوات الفريضة فقال: # اقطعوا وصلوا الفريضة وعودوا إلى صلاتكم " وصحيح محمد (4) قال لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): " ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرين ~~فإن صليت الكسوف خشيت أن تفوت الفريضة فقال: إن خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض ~~فريضتك ثم عد فيها " بتقريب أنه حقيقة في الوجوب، ولولا وجوب تقديم الفريضة ~~لم يتجه وجوب القطع لها مع سعة وقتها ضرورة ظهور الخبرين في غير وقت ~~التضييق، إذ المراد بالفريضة في الأول المغرب قطعا لا العصر، وفي الثاني ~~العشاء وخوف فوات وقت إجزائهما الممتد ms03905 عندنا إلى النصف لو صلى الكسوف الذي ~~فرض وقوعه قبل مغيب الشمس وبعد المغرب مقطوع بعدمه، فليس المراد حينئذ إلا ~~وقت الفضيلة، ووجوب القطع له حينئذ يوجب تقديم مراعاته لو لم يكن متلبسا، ~~ففيه أولا أنه لا تلازم بين الأمرين كما عن الجامع من القول بالتخيير ~~ابتداء ووجوب القطع لو تلبس ودخل عليه وقت الفريضة، بل لعله ظاهر ما سمعته ~~سابقا من المبسوط، بل اقتصر على إطلاق الأمر بالقطع لو دخل في المحكي عن # PageV11P460 # المقنع، ولعله ممن يقول بالتخيير ابتداء، وكان الوجه في ذلك الجمع بين ما ~~دل على التخيير مما سمعت وبين الأمر بالقطع بحمل الثاني على من تلبس فدخل ~~عليه الوقت، والأول على الابتداء، لكن فيه أن ظاهر الخبرين اشتراط القطع ~~بخوف فوات الوقت، فكان المتجه إن كانت هي المستند اعتبار ضيق الوقت ولو ~~الفضيلي على ما ذكره الخصم كما هو ظاهر المروي عن دعائم الاسلام (1) عن ~~جعفر بن محمد (عليهما السلام) فيمن وقف في صلاة الكسوف حتى دخل عليه وقت ~~صلاته قال: " يؤخرها ويمضي في صلاة الكسوف حتى يصير إلى آخر الوقت فإن خاف ~~فوت الوقت قطعها وصلى الفريضة، وكذلك إذا انكسفت الشمس " إلى آخر ما سمعته ~~سابقا بناء على إرادة الفضيلي بقرينة الدخول من الوقت فيه بل هو مقتضى كلام ~~ابن حمزة في الوسيلة قال: " وإن كان وقتها أي الآيات وقت فريضة موظفة ابتدأ ~~بالموظفة، وإن كان وقتها قريبا من وقت الموظفة ودخل فيها ثم دخل وقت ~~الموظفة أتمها ما لم يخف فوات الموظفة، فإن خاف فوتها قطعها وصلى الموظفة ~~أو خففها إن أمكن " ولعله يفرق بين الابتداء والاتمام، فلم يجوز في الأول ~~بخلاف الثاني بأن التلبس يمكن أن يزاحم به الفريضة كما فيمن أدرك ركعة، ~~خصوصا مع إمكان الجمع بينها وبين ذات الوقت كما هو الفرض. # نعم قد يناقش بظهور الخبرين خصوصا الأخير منهما في الفعل في وقت الفريضة ~~والقطع إذا خشي فواته لا أنه دخل عليه الوقت وهو متلبس بها، ومنه يعلم ~~بطلان الاستدلال ms03906 بهما للقول بوجوب البدأة باليومية خصوصا مع ملاحظة ما ~~سمعته من أدلة التخيير، وصحيح ابن مسلم وبريد السابق (2) الدال على الفعل ~~في الوقت إلا إذا تخوف فوات وقت الفريضة سواء أريد وقت الفضيلي أو الاجزائي ~~منه، ومن الغريب ما في # PageV11P461 # الحدائق من دعوى انطباق جميع النصوص على القول بالبدأة باليومية إذا أريد ~~الوقت الفضيلي من الوقت فيها كما هو الظاهر مما عدا صحيح ابن مسلم وبريد، ~~أما هو فلا ظهور فيه بذلك إلا أنه يكن إرادته منه لشيوع إطلاق الوقت عليه، ~~إذ قد عرفت أنه بناء على ذلك هي ظاهرة أو صريحة فيما ينافي القول المزبور ~~من ابتداء الصلاة في الوقت ولو الفضيلي إذا لم يخش فواته كما لو كان متسعا ~~واقتصر على أقل المجزي في الكسوف، نعم خبر الدعائم منها ظاهر في التلبس ~~قبله، إلا أنه صريح في عدم القطع بالدخول، بل يؤخر حتى يخشى الفوات، وهو ~~خلاف ما هم عليه، كل ذلك مضافا إلى انسياق عدم الوجوب من الأمر بالقطع، ~~لأنه في مقام توهم الحظر، ولأنه لتدارك أمر مندوب أي الصلاة في الوقت ~~الفضيلي، فضلا عن معارضة ما يدل على التخيير مما سمعت الذي بمراعاته يجب ~~حمل هذا الأمر على ذلك لا الوجوب الذي هو مع القول بالتخيير واضح الغرابة ~~والفساد. # فالمتجه الذي يجامع القول المزبور بل هو الموافق لجميع النصوص بل هي ~~كالصريحة فيه جواز القطع ورجحانه لتدارك فضيلة الوقت إذا خشي فواته ~~بالاتمام، بل من تأمل كيفية مطابقة جوابه (عليه السلام) للسؤال - الذي ~~ظاهره عن ابتداء صلاة الكسوف فينبغي أن يكون جوابه افعل أو لا تفعل لا أقطع ~~ونحوه الملائم للسؤال عمن تلبس وخاف الفوات بالاتمام - علم أن المراد منه ~~ولو بقرينة المخالفة المزبورة الرخصة بالتلبس مع القطع إذا بلغ الحد الذي ~~يخاف من فعله فوات الوقت، لا أن السؤال فيها عمن تلبس فبان له ضيق الاجزاء ~~في الأثناء، إذ هي كالصريحة في خلافه، وليس المراد البطلان من القطع ~~المزبور حتى يكون الأمر بذلك عبثا لا ms03907 يليق وقوعه من الحكيم، بل المراد به ~~ترك الاتصال وفعل الفريضة في أثناء صلاة الكسوف ثم البناء على ما مضى من ~~صلاته، فهو في الحقيقة مستثنى مما دل على اقتضاء البطلان بمثله، كالمبطون ~~ونحوه ممن عرفت في محله وضوءه وبناء على صلاة الفريضة بل وغيره ما جاز فعل ~~الكثير فيه في الأثناء للدليل، فاستبعاد PageV11P462 # ذلك حتى تردد فيه بعض بل قيل بوجوب الاستئناف من رأس في ضيق وقت الاجزاء ~~فضلا عن محل الفرض اجتهاد في مقابلة النص، أو خطأ واضح في فهم المراد من ~~القطع فيه، خصوصا في مثل صحيح محمد بن مسلم ويريد المصرح فيه بالاحتساب بما ~~مضى، وخصوصا بعد الاعتضاد بفهم الأكثر بل المعظم كما في البيان، بل المشهور ~~نقلا وتحصيلا بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا، وعن السرائر أنه يلوح منها ~~الاجماع، بل لا خلاف أجده فيه قبل الشهيد في الذكرى إلا ما يحكى عن المبسوط ~~نعم يحكى عن الغرية والروض والشافية ذلك أيضا، قال في الذكرى: لأن البناء ~~بعد تخلل صلاة واجبة لم يعهد من الشارع تجويزه في غير هذا الموضع، ~~والاعتذار بأن الفعل الكثير يغتفر هنا لعدم منافاته الصلاة بعيد، فإنا لم ~~نبطلها بالفعل الكثير بل بحكم الشرع بالابطال والشروع في الحاضرة فإن فرغ ~~منها فقد أتى بما يخل بنظم الكسوف، فيجب إعادتها من رأس تحصيلا ليقين ~~البراءة، وهو منه عجيب، ضرورة أن الشرع حكم بالصحة في النصوص السابقة لا ~~البطلان، لكن ينبغي الاقتصار على الفصل بالصلاة خاصة، لعدم ثبوت اغتفار ~~غيره. # وكيف كان فقد بان لك من ذلك كله أنه لا محيص عن إرادة الفصل بالصلاة ثم ~~البناء من القطع المزبور، إلا أن المعروف بين القائلين بالتخيير على الظاهر ~~اختصاص ذلك بمن تلبس فبان له ضيق وقت الاجزاء لا وقت الفضيلي، ولا من علم ~~الفوات قبل التلبس فيبقى الأول على فعله، لأن الفرض تخييره، ولا يجوز ~~للثاني أن يشرع، وكأنهم حملوا الخبرين المزبورين بقرينة قوله (عليه السلام) ~~فيهما: " اقطع " على المتلبس وعلى أن المراد ms03908 وقت الاجزاء بقرينة صحيح محمد ~~بن مسلم ويريد الذي أطلق فيه خوف فوات الوقت من غير إشعار بالفضيلي فيه، ~~فيظهر منه حينئذ وقت الاجزاء، إذ هو الذي يخاف خروج الوقت بفواته، ويكون ~~المراد منه حينئذ إن تخوفت فابدأ بالفريضة إن لم تكن متلبسا، وإلا فاقطع، ~~مضافا إلى موافقة ذلك الاقتصار فيما خالف بطلان الصلاة بمثل PageV11P463 # هذا الفصل على المتيقن، وعلى محل الضرورة المفقودة في وقت الفضيلي، إذ ~~الفرض التخيير، وفيه مع أن إرادة وقت الاجزاء من الصحيح المزبور لا يقتضي ~~إرادته من غيره، بل أقصاه اقتضاء إطلاق المفهوم عدم وجوب القطع وهو مسلم، ~~ولو أريد عدم الجواز منه كان مقيدا بغيره، وهو ليس بأولى من حمل الوقت فيه ~~على وقت الفضيلي بقرينة الخبرين المزبورين الظاهرين في إرادة الفضيلي كما ~~عرفت، خصوصا بعد اعتضادهما بظاهر خبر الدعائم، ولا استبعاد في المحافظة على ~~فضيلة الوقت الذي هو رضوان الله، وللمؤمن خير من ماله وولده، خصوصا بعد أن ~~لم يكن إبطالا للعمل، بل هو جمع بين حق العملين، على أن عمدة ما في هذه ~~النصوص من المخالفة هو عدم قدح مثل هذا الفصل والفرض التزامه في حال الضيق، ~~فمع التزامه لا داعي إلى مخالفة ظاهرها من ثبوت ذلك للفضيلي، كما أنه لا ~~داعي إلى مخالفة ظاهرها من جواز تلبسه بالفعل إلى حصول ما كان يخاف أولا من ~~فعله فوات الوقت، فيقطع حينئذ، إذ الفرض خوفه الفوات بالاتمام لا التلبس ~~كما هو واضح، بل من تأمل حق التأمل علم أن النصوص هنا لوحت بجواب أسئلتها ~~إلى أنه لا ينبغي الخوف على الفريضة بفعل صلاة الكسوف، لعدم تعين الاتصال ~~عليه بالتلبس، بل له الفصل بالفريضة إذا خشي الفوات، فحينئذ يتلبس إلى أن ~~يصل إلى ما يخاف من فعله الفوات فيقطع، فلا يكون قد أخل بالمبادرة إلى صلاة ~~الكسوف الذي لم يعلم غالبا مقدار مكثه، ولا فاتته فضيلة الوقت، بل جمع بين ~~الأمرين. # نعم لو لم يخش فوات الفضيلة كما لو شرع بعدها أو كان وقتها ms03909 متسعا لم يكن ~~له الفصل المزبور، لظهور النصوص بل صراحتها في الشرط المزبور، ودعوى أن ~~الاجماع المركب على خلاف ذلك كله يدفعها التتبع لكلام الأصحاب، فإنه به ~~يعلم أن لا إجماع لهم مستقر، لأن من ظاهره البدأة باليومية بين قائل بالقطع ~~بدخول الوقت لو كان متلبسا PageV11P464 # وبين قائل بانتظار وقت الموظف كما في الوسيلة والمحكي في الذكرى عن أبي ~~الصلاح، ومن ظاهره التخيير بين مطلق للقطع أيضا بمجرد الدخول كما سمعته عن ~~الجامع، بل والمبسوط، بل في البيان " لو دخل وقت الفريضة متلبسا بالكسوف ~~فالمروي في الصحيح (1) عن الصادق (عليه السلام) قطعها وفعل الحاضرة ثم ~~البناء في الكسوف، وعليه المعظم " وظاهره بل هو كالصريح من ذيل كلامه فلاحظ ~~وتأمل ذلك مع السعة، ولعل جماعة منهم مخيرون إذ احتمال إرادة خصوص القائلين ~~بابتداء اليومية يدفعه أنهم ليسوا المعظم خصوصا وقد عرفت أن أبا الصلاح ~~وابن حمزة منهم غير قائلين بالقطع بمجرد الدخول وفي كشف اللثام " أن ظاهر ~~الفقيه والمقنع والنهاية والمبسوط والمهذب والجامع القطع مع اتساع وقت ~~الحاضرة " إلى غير ذلك، مع أن كثيرا من عباراتهم خصوصا القدماء الذين ~~يعبرون كعبارة النصوص غير واضح المراد، فربما عبروا بلفظ قطع ونحوه ويريدون ~~الندب منه أو غير ذلك. وكيف كان فلا إجماع محقق على نفي ما ذكرناه كما هو ~~واضح. # هذا كله مع السعة أما مع تضيق أحدهما واتساع الآخر فلا إشكال في تقديم ~~المضيق، بل في التنقيح والمدارك والحدائق والمحكي عن المنتهى وإرشاد ~~الجعفرية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد معلومية ذلك من أصول المذهب وقواعده، ~~وبها يخرج عن دعوى إطلاق ما دل على فعل اليومية أو الكسوف بعد تسليمها، ~~خصوصا بعد عدم معلومية قائل بمقتضاه، بل صرح في الذكرى بأن الظاهر من ~~القائلين بوجوب البدأة باليومية تقديم الكسوف عند خوف فوات وقته والعلم ~~باتساع الحاضرة، لكن في كشف اللثام " أن ظاهر الصدوقين ومن تلاهما أي ممن ~~قال بوجوب البدأة باليومية تقديم الفريضة وإن اتسع وقتها وضاق وقت الكسوف " ~~قلت: إلا أن ما ms03910 تقدم من الأصول والاجماعات # PageV11P465 # السابقة وغيرها فضلا عن إجماع السرائر المتقدم آنفا على تقديم صلاة ~~الكسوف مع السعة فضلا عن ضيقها حجة عليهم، نعم قد يقال بناء على ما قدمناه ~~من التسبيب في الكسوف وعدم اعتبار وقوع الفعل حال وجود السبب: وإنما يجب ~~المبادرة إلى الفعل حال حصول السبب بجواز القطع في الأثناء إذا خشي فوت ~~الفضيلة، لاطلاق الأدلة السابقة وترك الاستفصال فيها ولا يلزمه جواز ~~الابتداء كذلك، إذ قد يمنع باعتبار منافاته للمبادرة المزبورة، بخلاف الفرض ~~فإنه في الفعل ومتلبس به وإن فعل في أثنائه ما فعل، ولا دليل على وجوب ~~المبادرة في إتمام في مثله، بل لعل إطلاق القطع هنا للفضيلة في النصوص ~~السابقة من غير استفصال بين بقاء الكسوف وعدمه دليل على خلافه، كما أنه ~~يشهد للتسبيب الذي قلناه سابقا، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالمراد حينئذ بضيق وقت الفريضة المانع من صلاة الكسوف عدم ~~سعة فيه للتلبس بها لا أنه غير واسع لتمامها إذ قد عرفت أنه لا يتعين عليه ~~الاتمام بالتلبس فحينئذ له التلبس بها إلى بلوغ ما به الفوات فيقطعها ثم ~~يفعل الفريضة في أثنائها ثم يبني على ما مضى من صلاته، بل قد ينقدح من ذلك ~~ندرة مزاحمة الكسوف للفريضة، ضرورة إمكان تكبيرة الاحرام ثم فعل الفريضة في ~~أثنائه، فإذا أريد المحافظة على المبادرة اللازمة للكسوف فعلها ثم صلى ~~الفريضة في الأثناء وجوبا إن ضاق وقتها الاجزائي، وندبا لادراك وقتها ~~الفضيلي، فيكون قد جمع بذلك بين الأمرين، ولعل إطلاق النصوص المزبورة وما ~~فيها من تعليم القطع ثم البناء عند خوف الفوات وعدم الإشارة في شئ منها إلى ~~ضيق ومقت الكسوف وأنه به تتقدم على الفريضة مع السعة فيه كمال الايماء إلى ~~ذلك. # ومن ذلك كله يعلم الحال فيما لو ضاقا معا الذي هو كأنه لا خلاف عندهم في ~~تقديم اليومية معه كما في كشف اللثام، بل في الذكرى نفيه على البت، بل في ~~التنقيح الاجماع عليه، لمعلومية أهمية اليومية من نصوص المقام وغيرها، ms03911 بل ~~المتجه وجوب القطع PageV11P466 # لو بان في الأثناء كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا، بل في كشف ~~اللثام على القطع حين خوف الفوات الاجماع على ما في المعتبر والمنتهى ~~والتذكرة ونهاية الإحكام وكلامهم يعم ضيقهما وإن كنا لم نتحقق التعميم ~~المزبور في بعض ذلك، إلا أنا في غنية عنه بمعلومية الأهمية، والنصوص وإن ~~كان قد نزلناها على جواز القطع لخوف فوت الفضيلة إلا أنه لا ريب في أولوية ~~المقام منه بذلك، ومتى جاز القطع وجب الفعل، إذ لا مانع إلا التلبس ~~المزبور، فمع فرض عدم وجوب الاتصال لم يصلح للمانعية، فما في التذكرة ~~والمحكي عن النهاية من التردد في ذلك من أولوية الحاضرة بالأصل وأولوية ~~صلاة الكسوف بالشروع في غير محله، خصوصا بناء على ما سمعته منا من عدم ~~التوقيت لتمام صلاة الكسوف، نعم ما احتمله فيهما من وجوب الاتمام إن كان ~~يدرك مع ذلك من الفريضة ركعة لا يخلو من وجه بل مال إليه الطباطبائي في ~~المنظومة وإن كان الأقوى خلافه أيضا لما عرفت من احتمال القطع مع ضيق وقت ~~الكسوف لادراك الفضيلي فضلا عن الوقت الاختياري للصحة، هذا كله مضافا إلى ~~ما عرفت من ندرة فرض التضيق على وجه تزاحم به صلاة الكسوف الفريضة بناء على ~~أن المعتبر في الأولى التلبس حال السبب مع الامكان لا الاتمام، لعدم ~~التوقيت فيها، إذ يكفي فيها حينئذ الدخول ولو بالتكبير ثم القطع وفعل ~~الفريضة، فتأمل جيدا في المقام فإنك لم تجد ما ذكرناه في كتب أحد من ~~الأعلام، ولذا طال بنا الحال في وضوح ما فيه من الاجمال، والله الهادي للحق ~~من الضلال. # ثم إن الظاهر جريان جميع ذلك في باقي الآيات للتسوية بين تسبيبها ~~ومسبباتها في النصوص السابقة، مضافا إلى ما في صحيح ابن مسلم وبريد (1) هنا ~~من ذكر الكسوف وغيره من الآيات، لكن في الذكرى " لا يتصور في الزلزلة ~~التضيق عند من قال بوجوبها طول العمر فتقدم عليها الحاضرة مع تضيقها ويتخير ~~مع السعة، وكذا ms03912 باقي الآيات إن # PageV11P467 # قلنا بمساواتها الزلزلة وفي انسحاب خلاف الجماعة فيها نظر، من عدم دلالة ~~الرواية عليه ومن أن اهتمام الشارع بالحاضرة أشد ووجوبها ألزم " وفيه أنك ~~قد عرفت المراد بقولهم وقتها العمر من أنه تصلى أداء فيه فيما لو أهمل أو ~~نسي لا أن المراد التوسعة طوله، لظهور النصوص في الفورية المنافية لذلك، ~~كما اعترف هو به سابقا، فحينئذ يتصور التضيق فيها بل قد عرفت أن التحقيق ~~عدم الفرق بينها وبين غيرها من الكسوف ونحوه من الآيات في كون الجميع من ~~باب الأسباب. # نعم قد يقال في مثل الكسوف ونحوه مما امتد فيه السبب: إنه يعتبر فيه ~~التلبس بالفعل حال وجوده، لا أنه يجب عليه الفور بمجرد حصوله، ومن هنا صح ~~فرض التوسعة فيه وفي اليومية، أما في مثل الزلزلة ونحوها مما يجب فيه الفور ~~ولا امتداد للسبب فيه غالبا فلا يتصور التوسعة فيهما معا حتى يتخير فيهما، ~~بل المتجه حينئذ التلبس بصلاة الآيات، وإذا خاف من الاتمام فوات فضل ~~الفريضة أو إجزاءها وجب القطع أو رجح وفعل الفريضة في الأثناء ثم البناء ~~بعد ذلك كما تضمنه الصحيح المزبور، فتأمل جيدا. # ومن ذلك يعلم الحال فيما ذكره فيها أيضا من أنه " لو ضاق وقت الوقوف ~~بعرفة أو المشعر ولم يبق للمكلف إلا قدر يسع الوصول إليهما وأقل المكث ~~فيهما ففتحت صلاة الآيات فالأقرب فعلها ماشيا تحصيلا للواجبين إذا خاف سبق ~~وقتها، نعم لو كان في زلزلة أخرها لعدم التوقيت " إذ فيه ما عرفت من أن ~~الزلزلة كغيرها في ذلك باعتبار الفورية كما هو واضح. # هذا كله في الفريضة اليومية، أما لو كان التعارض بين الآيات وغيرها مما ~~وجب بالأصل كالعيد أو بالعارض كالنافلة المنذورة فقد يقال: إن المرجع فيه ~~ما تقتضيه القواعد من التخيير في السعة والتضيق فيهما وفعل خصوص المضيق ~~منهما، لكن في الذكرى " لو كانت صلاة الليل منذورة فكالفريضة الحاضرة في ~~التفصيل السابق وهل ينسحب PageV11P468 # فيها قول البناء وكذا في كل صلاة منذورة تزاحم صلاة الكسوف؟ الظاهر ms03913 لا، ~~اقتصارا على مورد النص مع المخالفة للأصل - وقال -: إذا اجتمع الكسوف، ~~والعيد فإن كانت صلاة العيد نافلة قدم الكسوف، وإن كانت فريضة فكما مر من ~~التفصيل في الفرائض، نعم تقدم على خطبة العيد إن قلنا باستحبابها كما هو ~~المشهور " وفيه ما لا يخفى مع فرض اختصاص النصوص في اليومية، لعدم ثبوت ~~الأهمية من غيرها، ولو قلنا بشمولها كان الظاهر جريان القطع ثم البناء لا ~~عدمه، وتمثيله بالكسوف مع العيد نظرا إلى قدرة الله وإن لم يكن معتادا، قال ~~هو فيها: " قد اشتهر أن الشمس كسفت يوم عاشوراء لما قتل الحسين (عليه ~~السلام) كسفة بدت الكواكب نصف النهار فيها رواه البيهقي (1) وغيره، وقد ~~قدمنا أن الشمس كسفت يوم وفاة إبراهيم بن النبي (صلى الله عليه وآله) وروى ~~الزبير ابن بكار في كتاب الأنساب (2) أنه توفي في العاشر من شهر ربيع ~~الأول، وروى الأصحاب (3) أن من علامات المهدي (عليه السلام) كسوف الشمس في ~~النصف الأول من شهر رمضان " قلت: خصوصا والمروي في الكافي (4) والفقيه (5) ~~وتفسير ابن إبراهيم (6) عن علي بن الحسين (عليهما السلام) من كيفية ~~الكسوفين خلاف ما يقوله المنجمون من الحيلولة ونحوها، بل هو انطماس الشمس ~~والقمر في البحر الذي خلقه الله بين السماء والأرض إذا أراد الله أن يستعتب ~~عباده على كثرة ذنوبهم بآية من آياته أمر الملك الموكل بالفلك الذي فيه ~~مجاري الشمس والقمر أن يزيله عن مجاريه، فتصير الشمس # PageV11P469 # في ذلك البحر فيطمس ضوؤها ويتغير لونها وكذلك القمر، بل قال الصدوق بعد ~~رواية ذلك إن الذي تخبر به المنجمون من الكسوف فيتفق كما يذكرونه ليس من ~~هذا الكسوف في شئ، وإنما يجب الفزع إلى المساجد للصلاة عند رؤيته لأنه مثله ~~في النظر وشبيه له في المشاهدة، كما أن الكسوف الذي ذكره علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) إنما وجب الفزع فيه لأنه آية تشبه آيات الساعة، وكذلك ~~الزلازل والرياح والظلم، بل عن البحار أن ذلك قوى متين، إذ رأي وقوع ~~الكسوفين في غير الوقت الذي يمكن وقوعهما فيه ms03914 عند المنجمين كالكسوف والخسوف ~~في يوم شهادة الحسين (عليه السلام) وليلته، وما روي من وقوعهما عند ظهور ~~القائم (عليه السلام) في غير أوانهما، وعن والده يحتمل أن يكون ما في الخبر ~~غير ما عند المنجمين كما يقع في بعض الأوقات على خلاف قولهم وشاهدناه ~~مرارا، قلت: لكن وقوعه بقدرة الله تعالى كذلك لا ينافي ما عند المنجمين نعم ~~الخبر المزبور ظاهر المنافاة له وإن أمكن على بعد تطبيقه عليه. # وكيف كان فليعلم أن الظاهر حيث تجب البدأة باليومية مطلقا أو في حال تضيق ~~وقتها بعد أن استقر وجوب صلاة الكسوف عدم البطلان لو خالف بناء على عدم ~~اقتضاء النهي عن الضد، واختصاص الوقت في الشريكة لا مطلق الفريضة، واحتمال ~~ظهور النصوص هنا في البطلان يدفعه أولا أنه لا يتم بناء على ما ذكرناه فيها ~~من إرادة الوقت الفضيلي فيها، فلا يكون الأمر بالبدأة والقطع فيها للوجوب، ~~وثانيا أنه بعد تسليمه لا ظهور في شئ منهما بالشرطية المقتضية للبطلان حتى ~~الأمر بالقطع المكنى به عن فعل الفريضة في الأثناء لا الابطال، فتأمل جيدا. # ولو اشتغل بالحاضرة في حال الضيق فانجلى الكسوف فإن كان قد فرط في تأخير ~~الكسوف فلا إشكال في القضاء، كما أنه لا خلاف ولا فرق بين الاستيعاب وعدمه ~~كما عرفته سابقا مفصلا، وإن لم يكن مفرطا فالمشهور عدم القضاء سواء فرط في ~~تأخير الحاضرة PageV11P470 # أولا، وسواء كان عالما بحصول الكسوف أولا، للأصل وإطلاق نفي القضاء في ~~النصوص السابقة بعد مضي السبب ولعدم حصول سبب القضاء الذي به يتحقق الفوات، ~~ضرورة عدم التكليف بها مع الفريضة بعد فرض قصور الوقت عنهما، فينحصر الخطاب ~~حينئذ بالحاضرة ويسقط التكليف بها، فلا فوات حينئذ، وتأخير الحاضرة كان ~~مباحا إلى ذلك الوقت المقتضي عدم التكليف بها، والعلم بوقوع الكسوف لو حصل ~~لا يوجب عليه المبادرة، ضرورة عدم وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها، لكن في ~~الذكرى والبيان أن الأقرب القضاء إن كان قد فرط في فعل الحاضرة أول الوقت، ~~لاستناد إهمالها إلى ما تقدم ms03915 من تقصيره، قيل: وتبعه عليه العليان وثاني ~~الشهيدين، بل عن الأخير ذلك أيضا إذا كانت الحاضرة واجبة وإن كان التأخير ~~بغير اختياره، قال: " أما إذا كان معذورا فيه عذرا يرفع التكليف كالصغر ~~والجنون والاغماء والحيض فوجهان، والعدم أوجه " " وفي الذكرى أن عدم القضاء ~~أظهر لعدم التفريط، قال: " وفي إجراء الناسي والكافر يسلم عند الضيق مجرى ~~المعذور عندي تردد، لأن التحفظ من النسيان ممكن غالبا، والكافر مأخوذ ~~بالاسلام ومخاطب بالصلاة، ومن عموم " رفع " و " الاسلام يجب ما قبله " ولو ~~قيل بقضاء الكسوف مطلقا كان وجها، لوجود سبب الوجوب فلا ينافيه العارض " ~~قلت: كأنه أشار بذلك إلى احتمال التسبيب الذي يشهد له مضافا إلى ما عرفت ~~إطلاق النصوص في المقام وجوب فعل صلاة الكسوف، بل خلوها عن التعرض للسقوط ~~فيما لو ضاق وقت الحاضرة وكان الاشتغال بها يخرج معه الكسوف الذي هذا ~~المقام مقام بيانه باعتبار كون السؤال عن مثل ذلك، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فوجوب القضاء متجه بناء على كونه سببا في الوجوب مطلقا ~~كتسبيب الجنابة الغسل، بل هو ليس من القضاء في شئ، فمقتضاه حينئذ الوجوب ~~حتى على الفاقد شرائط التكليف بعد وجدانها كالجنابة، لكنه في غاية البعد، ~~بل مقطوع PageV11P471 # بعدمه في مثل الحائض كما اعترف هو به، قال: أما الحائض فلا تقضي الكسوف ~~الحاصل في أيام الحيض لأن الحيض مانع للسبب بخلاف بقية الأعذار، فإنه يمكن ~~كونها مانعة الحكم لا السبب، اللهم إلا أن يفرق بينها وبين غيرها بما ورد ~~فيها من أنها تقضي الصوم دون الصلاة، فيكون الحيض حينئذ مانعا للسبب بخلاف ~~باقي الأعذار مما لم يرد فيها ذلك فيبقى إطلاق السبب بحاله، وفيه أنه ليس ~~في الأدلة ما يقضي بالتسبيب المزبور، بل ظاهرها باعتبار ظهورها في المبادرة ~~للفعل حال السبب أو في إيجاد تمام الفعل في وقت السبب على اختلاف الرأيين ~~اعتبار جميع شرائط التكليف في التسبيب، بل وشرائط المكلف به التي منها عدم ~~الموانع، فحينئذ يتجه عدم القضاء فيما نحن فيه مما منع منه الاشتغال ms03916 ~~بالفريضة فضلا عن فقد شرائط التكليف كالعقل والبلوغ ونحوهما بناء على ~~التسبيب فضلا عن التوقيت، وإطلاق نصوص المقام وخلوها عن التعرض للسقوط يمكن ~~أن يكون مبناه ما أشرنا إليه سابقا من ندرة ضيق وقت الكسوف عن التلبس ~~بصلاته، وهو كاف في الامتثال وإن قطع وفعل الفريضة في الأثناء إذا خاف ~~فواتها فتأمل. # ومن ذلك كله يظهر ما في منظومة العلامة الطباطبائي، فإنه وإن أجاد فيها ~~ببيان عموم وجوب فريضة الآيات لسائر المكلفين حر أو عبد حاضر أو مسافر أعمى ~~أو مبصر رجل أو امرأة عدا الحائض والنفساء، فإنهما لا أداء عليهما في ~~الموقتة ولا قضاء، لكن قال: أما التي تمتد طول العمر فإنها تلزم بعد الطهر ~~مشيرا بذلك إلى ما كان من الآيات من الأسباب كالزلزلة، وفيه مضافا إلى ما ~~عرفت سابقا من المراد بالتوقيت طول العمر أنه يمكن منع التسبيب في مثلهما ~~أيضا بعد أن جعل الشارع الحيض والنفاس مانعا من التكليف بالصلاة فهما حينئذ ~~كالجنون وعدم البلوغ ونحوهما في ذلك، والفرق بينهما بقابلية الحائض للخطاب ~~بالفعل ولو فيما بعد الحيض بخلاف الجنون ونحوه - بل PageV11P472 # ليس الحيض ونحوه إلا من موانع صحة الفعل في ذلك الحال لا أصل التكليف - ~~غير مجد بعد أن استظهرنا من الأدلة كون التسبيب على الكيفية المزبورة، ~~فتأمل. # وكذا يظهر مما ذكرنا أيضا البطلان لو خالف بأن ترك الحاضرة واشتغل ~~بالكسوف حينئذ لا للنهي عن الضد ولا لغيره مما عرفت سابقا، بل لعدم التكليف ~~به حينئذ لقصور الوقت بخلاف ما تقدم مما استقر فيه وجوب الكسوف فلم يفعله ~~حتى ضاق وقت الفريضة، فإن الأظهر فيه الصحة لو خالف، إذ احتمال تمحض الوقت ~~للفريضة على وجه الاختصاص بحيث لا يقع صلاة الكسوف فيه لا دليل عليه، بل ~~أقصاه وجوب التقديم للأهمية، فهو كالمضيق الذي يجب فعله لضيقه فتركه واشتغل ~~بالموسع، فإن الأقوى فيه الصحة كما بيناه في الأصول، بل قد يقال بالصحة في ~~الفرض أيضا لو خالف وإن كان الوقت قاصرا، لاطلاق دليل الوجوب الذي قيد ms03917 في ~~حال عدم المعصية بدليل اليومية أما لو عصى فتركها وصلى غيرها فيبقى تحت ~~الاطلاق، لعدم المعارض له في هذا الحال، وحينئذ لا فرق في المطلقين بين ~~الموقتين وغيرهما، وبين تضيقهما بالعارض من سوء اختيار ونحوه، والضيق من ~~أول الأمر والممتنع عقلا امتناعا يوجب رفع الخطاب أصلا في الموقتين بوقت ~~مشخص يقصر عنهما، فلو جاء في الأدلة الظاهرية مثله وجب العمل بما يرجع ~~منهما وطرح الآخر بخلاف المطلقين، فتأمل جيدا، ولتفصيل المقام محل آخر، ~~هذا. # وفي الذكرى لو اجتمعت آيتان فصاعدا في وقت واحد كالكسوف والزلزلة والريح ~~المظلمة فإن اتسع الوقت للجميع تخير في التقديم، ويمكن تقديم الكسوف على ~~الآيات لشك بعض الأصحاب في وجوبها، وتقديم الزلزلة على الباقي، لأن دليل ~~وجوبها أقوى ولو اتسع لصلاتين فصاعدا وكانت الصلوات أكثر مما يتسع له احتمل ~~قويا هنا تقديم الكسوف ثم الزلزلة ثم يتخير في باقي الآيات، ولا يقضى ما لا ~~يتسع له إلا على احتمال PageV11P473 # عدم اشتراط سعة الوقت للصلاة في الآيات ولو وسع واحدة لا غير فالأقرب ~~تقديم الكسوف للاجماع عليه، وفي وجوب صلاة الزلزلة هنا أداء أو قضاء وجهان، ~~وعلى قول الأصحاب بأن اتساع الوقت ليس بشرط يصليها من بعد قطعا، وكذا ~~الكلام في باقي الآيات، وهو جيد على التوقيت، لكن لا يخفى عليك ما في ~~احتمال ترجيحة الكسوف والزلزلة في الموسع إن أراد به الوجوب بل والندب، نعم ~~يمكن الترجيح بنحو ذلك عند التضيق على إشكال، على أنا لم نعرف من شك في ~~وجوب ما عدا الكسوفين من الآيات مطلقا، وما في ذيل كلامه حكاه عن الأصحاب ~~في الزلزلة وفي الوجهين في خصوصها على تقدير غيره، فتأمل، وأما على القول ~~بالتسبيب كالجنابة فلا إشكال في وجوب الجميع والأقوى التخيير، وعلى ما ~~ذكرناه فيه فهو كالموقت يجري فيه ما قاله في الموقت إلا ما سمعته فيه، ~~والله أعلم. # المسألة (الثانية إذا اتفق) صلاة (الكسوف في وقت نافلة الليل فالكسوف ~~أولى) إجماعا بقسميه ونصا، بل في معقد إجماع التذكرة والمحكي ms03918 منهما عن ~~المعتبر والمنتهى مطلق النافلة وفي الأخير موقتة أولا، راتبة أولا، وفي ~~الأولين (وإن خرج وقت النافلة) قال محمد بن مسلم (1) لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): " إذا كان الكسوف آخر الليل فصلينا صلاة الكسوف فاتتنا صلاة الليل ~~فبأيهما نبدأ؟ فقال: صل صلاة الكسوف واقض صلاة الليل حين تصبح " وله وغيره ~~من أدلة القضاء قال المصنف كغيره من الأصحاب: (ثم يقضي النافلة) لكن ينبغي ~~أن يقيد ذلك بما إذا كان الوقت واسعا لهما ولم يكن قد صلى النافلة حتى ضاق ~~الوقت، أما إذا لم يكن كذلك بل كان لا يسع إلا أحدهما فاشتغل بالكسوف ففات ~~الوقت ففي القضاء وعدمه وجهان من إطلاق الأمر به، ومن عدم حصول سبب الأداء، ~~لقصور الوقت بناء على أن موضوع القضاء # PageV11P474 # فيه الفوات أو تحقق الخطاب، وعلى كل حال فلو عصى واشتغل بالنافلة بطلت ~~لما عرفت سابقا، مع احتمال الصحة لاطلاق الأمر بها، أما لو كان الوقت واسعا ~~فالجواز وعدمه مبنيان على التطوع وقت الفريضة بناء على شمولها للكسوف، وفي ~~جامع المقاصد أن الأولوية هنا بمعنى الأحقية، فلو قدم صلاة الليل مع القطع ~~بسعة الكسوف فالظاهر الجواز، وكذا غير نافلة الليل من النوافل، لكن قال: ~~وظاهر المصنف في كتبه العدم وهو مستفاد من إطلاق قولهم: تصلى النافلة ما لم ~~يدخل وقت الفريضة، بل في مفتاح الكرامة ليس ذلك ظاهر المصنف وحده، بل ظاهر ~~إطلاق الفتاوى والاجماعات أنه لا فرق بين ما إذا اتسع وقت صلاة الفريضة ~~بحيث ما لو أتى بالنافلة أدركها بعدها أولا، بل بذلك صرح الشهيد وغيره، ~~قلت: كأنه يريد المنع هنا وإن قلنا بالجواز هناك كما هو كالصريح من بعضهم، ~~وهو وإن كان قد يشهد له مضافا إلى ما ذكره إطلاق قول الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح محمد بن مسلم (1): " صل صلاة الكسوف قبل صلاة الليل " لكن حمله على ~~مطلق الرجحان كالاطلاقات السابقة ممن لم يقل بحرمة التطوع قبل الفريضة ليس ~~بذلك البعيد بناء على جواز التطوع وقت الفريضة، بل يمكن القول ms03919 بالجواز هنا ~~وإن قلنا بالمنع هناك بناء على انسياق اليومية من أدلته، فلا معارض لاطلاق ~~أدلة فعل النافلة إلا الخبر المزبور المعارض من وجه، ولا ترجيح، فالأصل ~~الجواز، أو يحمل على إرادة الرجحان، خصوصا بعد معلومية أولوية الفريضة ~~منها، والفرض جواز التطوع في وقتها فهي بطريق أولى ومعاقد الاجماعات كاطلاق ~~كثير من الفتاوى غير مساقة لبيان ذلك بل المراد منها، أولوية الكسوف من ~~النافلة ولو على جهة الرجحان لا مقابل رجحان الفريضة عليها، فمن الغريب ~~دعوى عدم الجواز هنا وإن قلنا بالجواز هناك # PageV11P475 # استنادا إلى هذه الاطلاقات، خصوصا بعد ما سمعته من الكركي، فتأمل جيدا، ~~والله أعلم المسألة (الثالثة) ظاهر المحكي عن ابن الجنيد خاصة أنه (يجوز أن ~~يصلي صلاة الكسوف على ظهر الدابة) المفوت للاستقرار وغيره اختيارا تبعا ~~للمحكي عن الجمهور مع زيادة (وماشيا، وقيل) والقائل غيره من الأصحاب من غير ~~خلاف يعرف بينهم فيه بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا: (لا يجوز ذلك إلا مع ~~العذر) كالفرائض اليومية (وهو الأشبه) بل أصح، بل لا وجه صحة في غيره، بل ~~من الغريب من المصنف تقديم الأول عليه، والتعبير عنه بلفظ القيل والأشبه، ~~وأغرب منه ما في التنقيح من دعوى أن المصنف في المعتبر حكى الجواز اختيارا ~~كالنوافل، والذي فيه " ولا تصلى على الراحلة مع الامكان وتجوز مع الضرورة " ~~وقال ابن الجنيد: استحب أن يصلى بها على الأرض، وإلا فبحسب حاله، وقال ~~الباقون: تصلى على الراحلة كغيرها من الفرائض، مراده كغيرها من الصلاة في ~~حال الضرورة بقرينة قوله بعد ذلك: ويؤيده خبر عبد الله بن سنان (1) إلى ~~آخره. بل المحكي عن ابن الجنيد ليس بذلك الظهور، لأنه قال: " هي واجبة على ~~كل مخاطب سواء كان على وجه الأرض أو راكب سفينة أو دابة عند تعينه به، ~~ويستحب أن يصليها على الأرض، وإلا فبحسب حاله " ومن هنا قال في المحكي عن ~~المختلف: وهو مشعر بذلك. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه، لما عرفت سابقا من مشاركة هذه الفريضة ~~لغيرها من ms03920 الفرائض في جميع ما يعتبر فيها من شرائط وموانع وكيفية وغيرها، ~~وإنما تزيد ببعض الأمور التي عرفتها، فقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~عبد الرحمان (2): # " لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض " لا إشكال في شموله لها، وأوضح ~~منه خبر عبد الله بن سنان (3) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " أيصلي ~~الرجل شيئا من المفروض # PageV11P476 # راكبا؟ فقال: لا إلا من ضرورة " بل قد يظهر من مكاتبة علي بن الفضل ~~الواسطي (1) للرضا (عليه السلام) معلومية ذلك، وأن الاشكال في حال الضرورة، ~~قال: " كتبت إليه (عليه السلام) إذا انكسفت الشمس أو القمر وأنا راكب لا ~~أقدر على النزول فكتب إلي صل على مركبك الذي أنت عليه " بل لو كان الجواب ~~فيه مبنيا على السؤال كان دالا بالمفهوم على المطلوب، والله أعلم. # إلى هنا تم الجزء الحادي عشر من كتاب جواهر الكلام بحمد الله وقد بذلنا ~~غاية الجهد في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية المصححة المخطوطة بقلم ~~المصنف طاب ثراه وقد خرج خاليا عن الأغلاط إلا ما ندر وزاغ عنه البصر ~~ويتلوه الجزء الثاني عشر في صلاة الأموات وبقية الصلوات إن شاء الله تعالى ~~عباس القوچاني # PageV11P477 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثاني عشر قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي ناشر: دار الكتب الاسلامية ~~PageV12P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (الفصل الرابع) من الفصول السابقة (في الصلاة على ~~الأموات) (وفيه أقسام): # (الأول من يصلى عليه وهو كل من كان مظهرا للشهادتين) بحيث صار بذلك من ~~المسلمين، ولم يكن قد صدر منه مع ذلك ما يوجب اندراجه في الكافرين، فتجب ~~الصلاة عليه حينئذ بلا خلاف فيه في المحكي عن المنتهى وإن كان المعقد فيه ~~المسلم كالمحكي عن الاجماع في التذكرة وعن مجمع البرهان، إذ هو هو، ضرورة ~~عدم إرادة ما يشمل الخوارج والعلاة ونحوهما ممن انتحلوا الاسلام وكفروا ~~بانكار ضرورياته ms03921 منه، ولذا فرع بعضهم خروجهم على اعتبار الاسلام في المصلى ~~عليه، وفي الخلاف والمحكي عن المبسوط لا يصلى على القتيل من البغاة لكفره، ~~لكن عن الأول في قتال أهل البغي أنه يصلى عليه للعموم والاحتياط، وقد يريد ~~بالثاني من لم يصل ببغيه إلى حد الكفر بخلاف الأول فيرتفع الخلاف، كما أنه ~~يرتفع بما سمعته بين المتن ومن عبر كعبارته كالقواعد والجمل والعقود ~~والاصباح على ما حكي عن الأخيرين وبين المشهور من التعبير بالمسلم، بل عرفت ~~PageV12P002 # أنه معقد الاجماع ونفي الخلاف فضلا عما عن كشف الرموز من أنه المذهب، إذ ~~هو المراد من المظهر فيها لا ما يشمل الخوارج والغلاة والمنافقين ونحوهم ~~وإن توهم، إلا أنه ينبغي القطع بعدمه في مثل المتن الذي ستسمع تقييده في ~~الأطفال بمن له حكم الاسلام، وتقدم تصريحه في الغسل بعدم غسل الخوارج ~~والغلاة، مع أن الصلاة أولى بالمنع، ويعتبر فيها تقدم الغسل، فيستقر ~~الاجماع حينئذ على عدم إلحاقهم بالمسلمين في ذلك، فيبقى أصل البراءة بلا ~~معارض. # نعم ما عن المقنعة والوسيلة والسرائر والكافي والإشارة من قصر الوجوب على ~~المؤمن ظاهر أو صريح في الخلاف، بل في الذكرى (وشرط سلار في الغسل اعتقاد ~~الميت للحق، ويلزمه ذلك في الصلاة) قلت: لعله لتأخرها، كما أنه لعل ذلك ~~منهم بناء على كفرهم في الدنيا كما صرح به بعضهم، أو إلحاق ما بعد الموت ~~بعالم الآخرة، وقد بينا ضعف الأول بما لا مزيد عليه في النجاسات، كما أنا ~~بينا ضعفه وضعف الثاني في التغسيل، ونزيد هنا بما عرفت من محكي الاجماع إن ~~لم يكن محصله باعتبار متروكية الخلاف المزبور كما اعترف به الشهيد في ~~البيان، وبعموم قوله (عليه السلام) في خبر السكوني (1): # (لا تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر طلحة ~~بن يزيد (2): (صل على من مات من أهل القبلة، وحسابه على الله) ومرسل ~~الدعائم (3) عن الباقر (عليه السلام) (الصلاة على الميت فرض على الكفاية ~~لقول النبي (صلى الله عليه وآله): صلوا خلف من ms03922 قال: لا إله إلا الله، وعلى ~~من قال: لا إله إلا الله) وفيها (4) عنه (عليه السلام) أيضا (أنه قال: صلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) # PageV12P003 # على امرأة ماتت في نفاسها من الزنا وعلى ولدها، وأمر بالصلاة على البر ~~والفاجر من المسلمين) وغير ها من الاطلاقات في الميت ونحوه وما يوجد من ~~الصدر خاصة أو مع باقي الأعضاء وغير ذلك، والضعف منجبر بما عرفت. # فمن الغريب ميل بعض متأخري المتأخرين إليه للأصل المقطوع بما سمعت، وبأن ~~الصلاة كرامة ودعاء وغير المؤمن منهما محروم، وفيه منع انحصار وجهها في ~~الاكرام، وعليه فلعله لاظهار الشهادتين، وعدم اعتبار الدعاء فيها للميت ~~خاصة بل له أو عليه كما كان يصنعه النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة ~~(عليهم السلام) على المنافقين الذي منه يظهر أن المراد من النهي في قوله ~~تعالى (1): (ولا تصل على أحد منهم) إلى آخره. الدعاء لهم كما اعترف به في ~~كشف اللثام، ولجهل عمر بذلك وبمرتبة النبي صلى الله عليه وآله (النبوة خ ل) ~~وأنه مستغن عن تعليمه وغيره وشدة نفاقه وريائه أساء الأدب مع النبي (صلى ~~الله عليه وآله) لما تقدم للصلاة على ابن أبي كما عن كتاب سليم بن قيس (2) ~~(فأخذ عمر بثوبه من ورائه وقال: (لقد نهاك الله أن تصلي عليه ولا يحل لك أن ~~تصلي عليه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما صليت كرامة لابنه، ~~وإني لأرجو أن يسلم به سبعون رجلا من بني أبيه وأهله، وما يدريك وما قلت ~~إنما دعوت الله عليه) هذا، وقد ظهر لك أولوية وجوب الصلاة على الفرق ~~المخالفة منا كالفطحية والناووسية ونحوهم من المخالفين، وقد تقدم بعض ~~الكلام في ذلك في المبحثين المزبورين، فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فالمصلى عليه إما أن يكون مسلما (أو طفلا له ست سنين ممن له ~~حكم الاسلام) بالتولد أو السبي أو الالتقاط من أرض المسلمين أو الوصف بناء ~~على # PageV12P004 # اعتباره منه أو نحو ذلك، فتجب حينئذ الصلاة عليه عند الأكثر بل المشهور ms03923 ~~بل في التذكرة نفي الخلاف فيه، بل في الانتصار وظاهر الخلاف أو صريحه وصريح ~~المحكي عن المنتهى الاجماع عليه، بل عن المقنعة أنه مذهب آل الرسول (عليهم ~~السلام)، بل إليه يرجع ما عن المقنع والجعفي (لا يصلى عليه حتى يعقل ~~الصلاة) بناء على أن المراد بعقلها إمكان معرفتها، والغالب حصوله ممن بلغ ~~ذلك، سأل الحلبي وزرارة أبا عبد الله (عليه السلام) في الصحيح (1) (عن ~~الصلاة على الصبي متى يصلى عليه؟ فقال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى يجب عليه ~~الصلاة؟ فقال: إن كان ابن ست سنين والصيام إذا أطاقه) وسأل زرارة (2) أيضا ~~أبا جعفر (عليه السلام) في ذيل خبره المتضمن سقوط الصلاة عن ذي الثلاث ~~(فمتى تجب عليه الصلاة؟ فقال: إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين، قال: قلت: ~~فما تقول في الولدان؟ قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم فقال: ~~الله أعلم بما كانوا عاملين) وفي ذيل مرسل الفقيه (3) المتضمن نفي الصلاة ~~على ذي الثلاث أيضا، (وسئل أبو جعفر (عليه السلام) متى تجب الصلاة عليه؟ ~~قال: إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين) والمراد بالوجوب في الجميع الثبوت ~~لا الشرعي قطعا، أي متى يعقل فتثبت له الصلاة؟ فقال: إذا كان لست سنين، كما ~~رواه محمد بن مسلم في الصحيح (4) عن أحدهما (عليهما السلام) (في الصبي متى ~~يصلى عليه؟ فقال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى يعقل الصلاة وتجب عليه؟ فقال: ~~لست سنين). # PageV12P005 # بل منه وغيره يعلم أن المراد تفسير العقل بالست في الصحيح السابق وذيل ~~المرسل لا اشتراط الست مع عقل الصلاة، بل ولا أن المراد أحدهما، على أن ~~الواو بمعنى (أو) كما عساه يوهمه أنه مقتضى الجمع بين النصوص السابقة وبين ~~صحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه (عليه السلام) (سألته عن الصبي أيصلى عليه ~~إذا مات وهو ابن خمس سنين؟ # قال: إذا عقل الصلاة فصل عليه) بل بقرينة الصحيح وغيره مع الاتفاق ظاهرا ~~يجب حمله على إرادة الكناية بذلك فيه عن بلوغ الست وعدم العبرة بالخمس، ~~فتأمل، نعم ms03924 الظاهر إرادة التحديد بذلك على الغالب في القابلية، فالنادر ممن ~~يعقلها قبل ذلك كغيره ممن لا يعقلها فيه أو فيما بعده لا عبرة به، خصوصا ~~إذا كان بالجهد في التعليم أو التقصير في المقدمات، فهو تحقيق في تقريب ~~حينئذ. # وكيف كان فقد بان لك أن مقتضى الجمع بين النصوص السابقة والاجماعات ~~المحكية هو ما عرفت، خصوصا بعد فهم الوجوب، فإنا لم نعرف خلافا فيه إلا من ~~ابن أبي عقيل فلم يوجب الصلاة إلا بعد البلوغ، ومال إليه الكاشاني في ~~الوافي للأصل المقطوع بما عرفت، وعدم حاجة الطفل إلى الاستغفار ونحوه ~~المراد من الصلاة الممنوع على مدعيه بالصلاة على المجنون مثلا أولا، وبعدم ~~انحصار وجه مشروعيتها في ذلك بحيث يدور الحكم عليه ثانيا، ولموثق عمار (2) ~~سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى ~~عليه؟ قال: لا إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا جرى عليهما القلم)) وخبر ~~هشام (3) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): (إن الناس يكلموننا ويردون ~~علينا قولنا إنه لا يصلى على الطفل لأنه لم يصل، فيقولون: لا يصلى إلا على ~~من صلى، # PageV12P006 # فنقول: نعم، فيقولون: أرأيتم لو أن رجلا يهوديا أو نصرانيا أسلم ثم مات ~~من ساعته فما الجواب فيه؟ فقال: قولوا لهم: أرأيتم لو أن هذا الذي أسلم ~~الساعة ثم افترى على الناس ما كان يجب عليه في فريته فإنهم سيقولون: يجب ~~عليه الحد، فإذا قالوا هذا قيل لهم: فلو أن هذا الصبي الذي لم يصل افترى ~~على إنسان هل كان يجب عليه الحد؟ # فإنهم سيقولون: لا، فيقال لهم: صدقتم إنما يجب أن يصلى على من وجبت عليه ~~الصلاة والحدود، ولا يصلى على لا يجب عليه الحدود) القاصرين عن معارضة ما ~~عرفت من وجوه، خصوصا بعد اعتضاده بعموم الصلاة على الميت وعلى الأمة، وبعد ~~عدم ثبوت اعتبار سند الثاني منهما، وظهوره في إرادة الرد على العامة ~~القائلين بالوجوب إذا استهل وظهور الأول منهما في سقوط الصلاة عن المجنون ~~الذي لم يقل ms03925 به، وكونهما معا من العام الذي يجب تخصيصه بما ذكرنا، بل في ~~الذكرى إمكان إرادة ما يشمل التمريني من جري القلم في الأول، قلت: بناء على ~~شرعية عبادته كما هو الأصح يقوى الاحتمال المزبور، ومع تعذر جميع ذلك ~~فالطرح والرد إليهم (عليهم السلام) متعين في مقابلة ما ذكرنا، لا أنه تحمل ~~الأخبار السابقة من جهتهما على الندب كما التزمه الكاشاني. # (و) على كل حال ف‍ (يتساوى في ذلك) عندنا (الذكر والأنثى والحر والعبد) ~~بل في التذكرة نفي الخلاف فيه، بل الاجماع عليه معلوم. # وأما إذا كان دون ذلك فلا وجوب بلا خلاف فيه بيننا إلا من الإسكافي الذي ~~لا يقدح خلافه في دعوى تحصيل الاجماع هنا فضلا عن محكيه في الانتصار ~~والغنية والخلاف وغيرها، وهو الحجة بعد الأصل والنصوص السابقة وغيرها، كخبر ~~علي بن عبد الله (1) عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) (لما قبض إبراهيم بن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال: ومضى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) حتى # PageV12P007 # انتهى به إلى قبره، فقال الناس: إن النبي (صلى الله عليه وآله) نسي أن ~~يصلي على إبراهيم لما دخله من الجزع عليه فانتصب قائما ثم قال: أيها الناس ~~أتاني جبرئيل (عليه السلام) بما قلتم، زعمتم بأني نسيت أن أصلي على ابني ~~لما دخلني من الجزع ألا وإنه ليس كما ظننتم، ولكن اللطيف الخبير فرض عليكم ~~خمس صلوات، وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة، وأمرني أن لا أصلي إلا على من ~~صلى) التي لا يعارضها خبر السكوني (1) عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) ~~قال: (يورث الصبي ويصلى عليه إذا سقط من بطن أمه فاستهل صارخا، فإذا لم ~~يستهل صارخا لم يورث ولم يصل عليه) وصحيح ابن سنان (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) (لا يصلى على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح ولم يورث ~~من الدية ولا من غيرها، وإذا استهل فصل عليه وورثه) وخبر ابن يقطين (3) عن ~~أبي الحسن الماضي عليه السلام (قلت له: لكم يصلى على ms03926 الصبي إذا بلغ من ~~السنين والشهور؟ قال: يصلى عليه على كل حال إلا أن يسقط لغير تمام) ~~لرجحانها عليها من وجوه لا تخفى، خصوصا بعد موافقتها لما عليه العامة عدا ~~النادر. # بل قد يشكل لذلك ولخبري زرارة المشتملين على موت ولدين لأبي عبد الله ~~وأبي جعفر (عليهما السلام) فصلى عليهما أبو جعفر (عليه السلام) واعتذر عن ~~ذلك فقال تارة لزرارة (4) بعد أن أخذ بيده وتنحى: (إنه لم يكن يصلى على ~~الأطفال إنما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأمر بهم فيدفنون من وراه ~~ولا يصلى عليهم، وإنما صليت # PageV12P008 # عليه من أجل أهل المدينة كراهة أن يقولوا: لا يصلون على أطفالهم) وأخرى ~~(1) (أما أنه لم يكن يصلى على مثل هذا وكان ابن ثلاث سنين، كان علي (عليه ~~السلام) يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع ~~مثله) بل وخبر علي بن عبد الله (2) حمل تلك النصوص على الندب، بل جزم بعدمه ~~في الحدائق مشددا للتكبير على دعوى ذلك، بل ربما حكي عدم الندب أيضا عن ~~الكليني والصدوق والمفيد. # لكن قال المصنف (و) غيره: إنه (يستحب الصلاة على من لم يبلغ ذلك) أي الست ~~(إن ولد حيا) بل قيل: إنه المشهور لظهور الخبرين المزبورين في أن الفعل ~~للتقية، ولو أنه ندب ما احتيج إلى الاعتذار بما سمعت، بل ربما كان الحمل ~~على التقية مع إمكانه في نفسه أرجح من الندب، لما فيه من بقاء اللفظ على ~~حقيقته، بل ربما توقف في حمل الأمر على الندب وإن لم يقم احتمال التقية ~~لمجرد رجحان دليل عدم الوجوب، لعدم كونه قرينة على ذلك، لكن قد يقال بعد ~~التسامح في السنن والشهرة في المقام: # إن الندب هو الموافق لمقتضى حجية الأخبار، وأن كلامهم (عليهم السلام) ~~بمنزلة متكلم واحد، وتقع الكلمة فيه على وجوه متعددة، وأن أفقه الناس من ~~يعرف معاني تلك الكلمات وما يلحن له في القول، وأنها بمنزلة الكلام المسموع ~~منهم (عليهم السلام) الذي لا ريب في ظهور الأمر فيه بعد فرض ms03927 التصريح منه ~~بعدم الوجوب في الندب الذي هو أشهر المجازاة وأقربها إلى الحقيقة، فيترجح ~~حينئذ على إبطال الدليل وطرحه، فتأمل. # وكيف كان (فلو وقع سقطا) ميتا (لم يصل عليه) ندبا فضالا عن الوجوب (وإن) ~~كان (قد ولجته الروح) قبل خروجه بلا خلاف أجده فيه، للأصل والنصوص السابقة، ~~بل لعله كذلك لو خرج بعضه واستهل إلا أنه سقط ميتا لخبر السكوني المتقدم # PageV12P009 # وربما كان هو ظاهر المتن والقواعد وغيرهما، لكن عن صريح المعتبر والمنتهى ~~ونهاية الأحكام والتذكرة وغيرها الاستحباب ولو كان البعض الخارج أقله، ~~خلافا لأبي حنيفة فاعتبر خروج الأكثر، قيل لاطلاق خبر ابن سنان (1) ~~المتقدم، وفيه أن ظاهره المولود الذي يمكن دعوى عدم صدقه إلا على الخارج، ~~نعم يمكن الاستناد له بعد التسامح إلى إطلاق خبر ابن يقطين (2) فتأمل، هذا، ~~وقد تقدم البحث في باب الغسل في الصلاة على الشهيد ونحوه وصدر الميت وتحقيق ~~الحال في المحكوم بتبعيته من الأطفال وولد الزنا وغير ذلك، فلا نعيده، فلا ~~حظ وتأمل، والله أعلم. # القسم (الثاني في المصلي) وقد أشبعنا الكلام في التغسيل في بيان أن (أحق ~~الناس بالصلاة) وغيرها من أحكام الميت (عليه أولاهم بميراثه) إذ هو أولى ~~أولي الأرحام الذين بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، وفي بيان عدم منافاة ~~الأولوية المزبورة لوجوب هذه الأحكام على سائر المكلفين كفاية وإن قلنا ~~بوجوب مراعاتها وفساد الفعل لو كان عبادة إن وقع بدونها، إنما الكلام في ~~أولوية أولى أولي الأرحام، إذ قد يكون متعددا، ضرورة كون المراد منه طبقات ~~الإرث، فقال: (والأب أولى من الابن) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في ~~المدارك، بل في التذكرة (أنه أولى منه ومن الجد وغيره من الأقارب كولد ~~الولد والأخوة عند علمائنا) مشعرا بالاجماع عليه، وهو مع أقربية إجابته ~~للدعاء باعتبار كونه أشفق وأرق، وولايته على الولد، وما روي (3) من تولي ~~الصادق (عليه السلام) أمر إسماعيل دون أولاده إن لم نقل إنه من حيث الإمامة ~~أو أنه ليس لإسماعيل ولد قابل لذلك - يصلح مستندا للحكم، ms03928 وأكثرية نصيب ~~الولدية # PageV12P010 # من الوالدية، كما في كشف اللثام وغيره لعده في باب الفرق أضعف لو سلم ~~كشفه عن الأولوية ولو بدعوى أن المراد (من أولاهم بميراثه) أكثرهم نصيبا ~~كما يومي إليه في الجملة صحيح الكناسي (1) المتقدم سابقا في التغسيل بل ~~قيل: إنه يعطيه كلام الشيخ وابن حمزة، بل عن الفاضل القطع به، وفرع عليه ~~أولوية العم من الخال والأخ من الأب من الأخ من الأم - يجب الخروج عنها هنا ~~بما سمعت، حتى أن الفاضل الذي هو القاطع بذلك وافق هنا على أولوية الأب وإن ~~قل نصيبه. # وكيف كان فما عن ابن الجنيد من تقديم الجد عليه وعلى الابن في غاية الضعف ~~بما ظهر لك سابقا من النصوص والفتاوى من إرادة الأولى بالميراث من الولي ~~هنا، ومن المعلوم أنهما أولى منه بذلك، واحتمال إرادة الأولوية بالميراث ~~ولو في بعض الأحوال - فيكون مساوقا لآية أولي الأرحام (2) الظاهرة في إرادة ~~بيان أولويتهم من الأجانب فحسب من غير تعرض للترجيح فيما بينهم، فلا تنافي ~~حينئذ أولوية الجد من جهة أنه أليق بمنصب الإمامة وأن له الولاية عليهما - ~~كما ترى، ضرورة ظهور الأولوية بالميراث في الترجيح بين أولي الأرحام، بل ~~ظاهر المحكي عن المختلف من رده كلام الإسكافي بآية أولي الأرحام أنها هي ~~كذلك فضلا عن تلك الفقرة، وإن كان فيه نظر واضح، لكن قد يؤيده قول الباقر ~~(عليه السلام) في خبر زرارة (3): (قول الله عز وجل وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله إن بعضهم أولى بالميراث من بعض، لأن أقربهم إليه ~~أولى به) كل ذلك مع ظهور أقربية الولد للصلب من الجد عرفا خصوصا لو علا، ~~نعم قد يساويه ولد الولد، فمن الغريب ما في المدارك من أنه لو كان الدار في # PageV12P011 # الأولوية على الأمس رحما وشدة العلاقة من غير اعتبار لجانب الإرث يقرب ما ~~ذكره ابن الجنيد، نعم يمكن الاستدلال لابن الجنيد بتولي الباقر (عليه ~~السلام) أمر ولد الصادق (عليه السلام) (1) وفيه أنه لعله لأنه إمام العصر ~~الذي ستعرف أولويته ms03929 من كل أحد أو لغير ذلك كما هو واضح. # فلا إشكال حينئذ في أولوية الأب (وكذا الولد) وإن نزل (أولى من الجد) أب ~~الأب وإن اتصل فضلا عن العالي والجد للأم (والأخ والعم) وباقي الأرحام لما ~~عرفت من أن مدارها على الأولوية بالإرث، وهو مختص به هنا لا يشاركونه فيه، ~~نعم لو كان صغيرا ففي انتقالها لخصوص الجد لأنه وليه وإن لم نقل بتقديمه في ~~الطبقة الثانية، أو إلى الإناث لو كانوا معه، أو إلى المرتبة الثانية من ~~الأرحام، أو إلى حاكم الشارع، أو تسقط وجوه مترتبة في القوة والضعف. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل لا خلاف أجده فيه بينهم بل هو مقتضى الأصل ~~وإطلاق الأدلة اشتراك الأولاد في ذلك لو تعددوا، لكن في الحدائق أن المفهوم ~~من صحيحة محمد بن الحسن الصفار (2) المروية بطريق المشايخ الثلاثة، قال: ~~(كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة ~~أيام وله وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام أحد الوليين ~~وخمسة أيام الآخر؟ فوقع (عليه السلام) يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولاء ~~إن شاء الله) كون الأكبر الولي شرعا، وفيه أنه في القضاء، بل هو صريح أو ~~كالصريح في ثبوت الولاية لغيره في غيره، فتأمل. # (و) أما الطبقة الثانية ف‍ (الأخ من الأب والأم أولى ممن يمت بأحدهما) # PageV12P012 # لعدم إرث المتقرب بالأب معه، وتقرب الثاني بمن لا ولاية لها مع الأب، ~~فكذا فرعها مع فرعه، ولأنه أكثر نصيبا منه، ولتقربه من جهتين، ولقول أبي ~~جعفر (عليه السلام) في الصحيح عن بريد الكناسي (1) المتقدم في التغسيل: ~~(وأخوك لا بيك وأمك أولى بك من أخيك لأبيك، وأخوك لأبيك أولى بك من أخيك ~~لأمك) ضرورة دلالته على أولويته منهما صريحا في الأول وفحوى في الثاني، لأن ~~الأولى من الأولى أولى، بل الظاهر كون أولادهم كذلك، قال في الصحيح ~~المزبور: (وابن أخيك من أمك وأبيك أولى بك من أخيك لأبيك، وابن أخيك لأبيك ~~أولى بك من ms03930 عمك) إلى آخره معتضدا ذلك كله بعدم الخلاف فيه فيما أجد، بل ولا ~~في تقديم الأخ للأب على الأخ للأم للصحيح المزبور، ولأنه أكثر نصيبا، ~~ولتقربه بمن له الولاية. # أما الجد فقد يظهر من المصنف وغيره ممن ترك التعرض له مساواته للأخ مطلقا ~~لأنه من الأولى بالميراث، لكن عن الشيخ وابن إدريس تقديمه على الأخ للأبوين ~~فضلا عن غيره، قالا: (الأب أولى الأقارب، ثم الولد، ثم الجد من قبل الأب، ~~ثم الأخ من قبل الأب والأم، ثم الأخ من قبل الأب، ثم الأخ من قبل الأم، ثم ~~العم ثم الخال، ثم ابن العم، ثم ابن الخال) وزاد في المحكي عن جامع المقاصد ~~(ثم المعتق ثم الضامن ثم الحاكم ثم عدول المسلمين) وعن المنتهى أنه يلزم ~~على قول الشيخ أن العم من الطرفين أولى من العم من أحدهما، وكذا الخال، ~~قال: (ولو اجتمع ابنا عم: أحدهما أخ لأم كان الأخ من الأم على قوله أولى من ~~الآخر، وهو أحد قولي الشافعي) وفي تذكرته بعد أن ذكر قولي الشافعي في تقديم ~~العم للأبوين على العم للأب قال: (وعندنا أن المتقرب بالأبوين أولى، لأنه ~~الوارث خاصة - وقال: إن ابن العم إذا كان أخا لأم يقدم عندنا على ابن العم ~~الآخر لاختصاصه بالميراث) وعن جامع المقاصد وغيره # PageV12P013 # (المشهور أن الأخ من الأم أولى من العم والخال، والعم أولى من الخال، ~~والخال أولى من ابن العم وابن الخال، ثم ابن العم أولى من ابن الخال). # وكيف كان فليس في النصوص ما يدل على تقديم الجد على الأخ، بل لعل الأخ ~~منهما أولى منه باعتبار تقربه من وجهين، نعم هو مساو للأخ من الأب فيقدم ~~حينئذ على الأخ من الأم، اللهم إلا أن يقال باعتبار أن له الولاية على ~~الميت وأبيه في بعض أحوالهما يقدم على الأخ مطلقا، لكن على كل حال ينبغي ~~الاقتصار عليه من قبل الأب كما قيداه به، أما إذا كان من قبل الأم فهو مساو ~~للأخ منها خاصة، كما هو واضح. # وكذا ms03931 ينبغي تقديم العم للأبوين على العم لأحدهما، والعم للأب خاصة عليه ~~للأم، والجميع على الخال، لما عرفت من أن المدار على أولوية الميراث أو ~~التقرب بالأب الذي له الولاية، قال (عليه السلام) في الصحيح المزبور: (وعمك ~~أخو أبيك من أبيه وأمه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه - قال -: وعمك أخو ~~أبيك لأبيه أولى بك من عمك أخي أبيك لأمه - قال -: وابن عمك أخي أبيك من ~~أبيه وأمه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لبيه - قال -: وابن عمك أخي أبيك ~~لأبيه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك لأمه) وهو كالصريح فيما قلناه، ومن ذلك ~~كله يظهر لك ما في مناقشة سيد المدارك فيما سمعته من الشيخ بأنه إن أراد ~~بالأولوية أن من يرث أولى ممن لم يرث لم يلزم منه أولوية بعض الورثة على ~~بعض كالأب على الابن، والجد على الأخ، والعم على الخال، وإن أراد بها كثرة ~~النصيب انتقض بالأب فإنه أولى من الابن مع أنه أقل نصيبا منه، وكذا الجد ~~فإنه أولى من الأخ مع تساويهما في الاستحقاق إلا أن يقال: إن التخلف في ~~هاتين الصورتين لعارض وهو قوة جانب الأب والجد باختصاصهما بزيادة الحنو ~~والشفقة وحصول النسل منهما، لكن في ذلك خروج عن اعتبار الإرث، إذ قد عرفت ~~أن المدار على ما ذكرنا. PageV12P014 # وأما انتقال الولاية عند فقد ذوي الأرحام إلى المعتق ثم الضامن فلعلهما ~~لأنهما الأولى بالميراث حينئذ، إذ احتمال التخصيص بأولى الأرحام يدفعه ~~إطلاق اللفظ، نعم قد يشكل ذلك في الحاكم وعدول المسلمين لعدم إرثهما، ~~ونيابتهما عن إمام الأصل الذي له الإرث في الفرض لو كان مؤثرة لاستحقا ~~التقديم بها على الأرحام، لما ستعرف من تقدمه (عليه السلام) عليهم، على أنه ~~لا عموم فيها يشمل المقام، فسقوط الولاية حينئذ غير بعيد وإن كان الأحوط ~~خلافه، هذا. # (و) ينبغي استثناء (الزوج) من أولوية الأرحام، فإنه (أولى بالمرأة من ~~عصباتها وإن قربوا) لما عرفته مفصلا في التغسيل، كما عرفت البحث في قوله: ~~(وإذا كان ms03932 الأولياء جماعة فالذكر أولى من الأنثى) ولو كان الذكر صغيرا أو ~~مجنونا أو غائبا ففي الذكرى (أن الأقرب كون الولاية لها، لأنه نقصه ~~كالمعدوم) ومال إليه في كشف اللثام، والمحكي عن جامع المقاصد ولو لم يكن في ~~طبقته مكلف ففي كون الولاية للأبعد أو للحاكم عليه نظر، من عموم آية أولي ~~الأرحام، والناقص كالمعدوم، وأنه أولى بالإرث فلتكن الولاية له يتصرف فيها ~~الولي) قلت: مثله يأتي في الأول أيضا، وقد ذكرنا في التغسيل قوة السقوط في ~~ذلك، فلا حظ وتأمل، هذا. وعن المبسوط والسرائر (أن الذكر أولى من الأنثى ~~إذا كان ممن يعقل الصلاة) وفي الذكرى (وهذا يشعر بأن التمييز كاف في ~~الإمامة كما أفتى به في المبسوط والخلاف في جماعة اليومية) قلت: # ولو صلى فرادى فالظاهر عدم الاجتزاء بها وإن قلنا بشرعيتها، استصحابا ~~للشغل، ومعلومية عدم إجزاء الندب عن الواجب، وبه صرح الأستاذ في كشفه. # (و) أما أن (الحر) وإن بعد (أولى من العبد) وإن قرب فمعلوم، بل عن ~~المنتهى (لا أعلم فيه خلافا) قلت: لانتفاء ولايته عن نفسه فعن غيره بطريق ~~أولى ولأنه هو الوارث دونه، بل منه يعلم الحال في باقي موانع الإرث من ~~القتل وغيره، PageV12P015 # لكن في القواعد والفقيه (العبد أولى من الحر) بل في جامع المقاصد (هذا ~~الحكم مذكور في كلام الأصحاب وهو مشكل إن أريد الولاية، إذ العبد لا إرث له ~~فلا ولاية له، وإن أريد بأولويته أفضلية تقديم الولي فهو صحيح إلا أنه خلاف ~~المتبادر من كلامهم والظاهر أن مرادهم الأول بدليل أنهم في ترجيح الهاشمي ~~اشترطوا تقديم الولي له) قلت: لا بد من إرادة ذلك وبيان أن الحرية لا يقدم ~~على الفقاهة وإن كانت في العبد كما جزم به في الكشف، نعم يمكن التوقف في ~~ذلك بالنسبة إلى باقي المرجحات. # ولو كان الميت عبدا فسيده أولى به من أرحامه كما في حال حياته، ولا ميراث ~~له على الأصح، فلا أحد أولى بميراثه، اللهم إلا أن يحمل على إرادة المنشأية ~~لولا المانع بل ms03933 آية أولي الأرحام مطلقة، لكن على كل حال لا يعارض السيد، ~~نعم لو كان هو مولى عليه احتمل الرجوع حينئذ إلى الأرحام وإلى ولي السيد. # وكيف كان فقد ظهر من ذلك كله فساد ما حكاه في المدارك عن بعض مشايخه ~~المعاصرين أنه قيل باشتراك الورثة بالولاية، إذ هو مع أنه مجهول القائل ~~مخالف لما عرفت مما يقتضي تقديم بعضهم على بعض، كفساد ما يقال أو قيل: إن ~~الاثني لا ولاية لها أصلا لقول الصادق (عليه السلام) في حسنة حفص (1) (في ~~الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه، قلت: فإن ~~كان أولى الناس به امرأة قال: لا إلا الرجال) إذ هو مع أنه في خصوص القضاء ~~معارض باطلاق الأدلة السابقة وبصحيح زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~(قلت: المرأة تؤم النساء قال: # لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطهن في الصف معهن ~~تكبر # PageV12P016 # ويكبرن) المعتضد بالاجماع على الظاهر. # (ولا يتقدم الولي إلا إذا) كان عالما بالواجب من أحكام الصلاة و (استكملت ~~فيه) مع ذلك (شرائط الإمامة، وإلا قدم غيره) الجامع لذلك، بل يجوز له ~~التقديم وإن كان صالحا لها أيضا، للأصل، وإطلاق النصوص (1) بالتخيير، إلا ~~أن الظاهر استحباب مباشرته مع المساواة فضلا عما لو كان أكمل، لأنه ادعى ~~للإجابة، بل له احتمل في كشف اللثام وغيره عدم استحباب تقديم للغير وإن كان ~~أكمل، نعم قوى الندب في الذكرى، بل حكي عن المفيد في الغرية أنه جعل من ~~السنة تقديم العالم الفقيه إلا أنه بعد الهاشمي، والأمر سهل. # والظاهر جواز الرجوع بالإذن قبل التلبس، لأنها كالوكالة، أما بعده ففي ~~الذكرى (أن الأقرب المنع لما فيه من اختلال نظم الصلاة، ووجه الجواز أنها ~~صلاة عن إذنه الذي هو جائز في الأصل فيستصحب، وحينئذ يصلون فرادى، إذ لا ~~طريق إلى الابطال والعدول إلى إمام آخر بعيد) قلت: قد يمنع حرمة الابطال ~~هنا بدعوى إرادة خصوص الصلاة الفريضة من العمل في قوله تعالى (2): (ولا ~~تبطلوا ms03934 أعمالكم) بعد تسليم دلالته على حرمة القطع وأنه غير مراد منه خصوص ~~الارتداد ونحوه، وحينئذ فيقوى جواز الرجوع. # وكيف كان فإن لم يقدم أحدا فعن غير واحد سقوط اعتباره، قال في المحكي عن ~~الذكرى: (لاطباق الناس على صلاة الجنازة جماع من عهد النبي (صلى الله عليه ~~وآله) إلى الآن، وهو يدل على شدة الاهتمام، فلا يزول هذا المهم بترك إذنه، ~~نعم يعتبر إذن حاكم الشرع) قلت: يتجه سقوط اعتباره لو ترك مع ذلك الصلاة ~~فرادى، أما # PageV12P017 # لو اختارها فالوجه عدم مزاحمته والاجتزاء بها، لأن ذلك مقتضى أولويته، ~~واحتمال أن ولايته نظرا للميت فمع عدم إذنه في الجماعة خيانة للميت ومناف ~~لصلاحه فلا يعتبر ضعيف بل مخالف لظاهر الأدلة، وعلى كل حال فليس للغير ~~المبادرة للتقديم من دون استئذانه لعدم سقوط ولايته في الاختيار كما هو ~~واضح، وسيصرح به المصنف، ولذلك لا تنتقل الولاية عنه بذلك إلى غير من في ~~طبقته من الأرحام، بل ولا تنحصر في المشاركين له في الطبقة بناء على اشتراك ~~الجميع في الولاية. # (وإذا تساوى الأولياء) في الصلاحية للإمامة (قدم الأفقه فالأقرأ فالأسن ~~فالأصبح) كما في القواعد والتحرير والبيان، والمشهور نقلا في كشف اللثام ~~وغيره تقديم الأقرأ على الأفقه، قلت: ويؤيده أنه لم نقف على مأخذ لذلك في ~~خصوص هذه الصلاة كما اعترف به غير واحد، بل مقتضى تعليلاتهم أخذ ذلك مما ~~ورد في الجماعة اليومية، بل في الذكرى أن ظاهر الأصحاب إلحاق هذه الجماعة ~~بتلك، وقد قدم المصنف وغيره هناك الأقرأ على الأفقه، بل نسبه في الذكرى إلى ~~الأصحاب، فينبغي أن يكون هنا كذلك، خصوصا مع إطلاق الدليل، اللهم إلا أن ~~يكون وجه الفرق ما في كشف اللثام تبعا للذكرى من أن نص تقديم الأقرأ صريح ~~في قراءة القرآن، ولا قرآن في صلاة الأموات، مع عموم تقديم الأعم والأفقه، ~~وهو لا يخلو من قوة، لكن قد يقال باعتبار كثير من مرجحات القراءة في ~~الدعاء، وإلا فلا ينبغي اعتبارها رأسا لا تقديم الأفقه عليها، مع أن ظاهرهم ms03935 ~~الانفاق على اعتبارها في الجملة، نعم في الإرشاد خاصة اقتصر على الأفقه. # وعلى كل حال ففي كشف اللثام أنه ليس في المبسوط والخلاف والسرائر ~~والاصباح والمنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة للأصبح ذكر، بل انتقلوا فيما ~~عدا الأول والأخير بعد الأسن إلى القرعة، نعم في الأخير بعد الأسن، ~~وبالجملة يقدم الأولى في المكتوبة PageV12P018 # وهو يعطي الصباحة وغيرها كقدم الهجرة، وهو الذي ينبغي إذا عمم المأخذ ~~المكتوبة وصلاة الجنازة، قلت: قد عرفت انحصار المأخذ في ذلك، فالمتجه حينئذ ~~مراعاة ذلك كله فيما لم يظهر فيه فرق بين المقامين، وقد استقصينا الكلام ~~هناك في ذلك وفي المراد من هذه الألفاظ في بحث الجماعة قبل كتابة المقام، ~~فلا حظ وتأمل. # لكن بقي شئ وهو أنه في جماعة اليومية يتجه تأخير القرعة لو تشاحوا عن ~~وجود المرجحات، لأن الحاصل استحباب تقديم الواجد للمأمومين على الفاقد، أما ~~المقام فباعتبار اشتراك الولاية وأنه لا يجب على الفاقد تقديم الواجد كما ~~في اليومية على ما عن بعضهم التصريح به هنا للأصل أو إطلاق الأدلة يمكن ~~حينئذ تصور التشاح مع الأوصاف المزبورة، فيحتاج حينئذ إلى القرعة، ولعله ~~لذلك ترك ترتيبها على الأوصاف المزبورة في المتن وغيره، لأنها تأتي مع ~~التشاح وإن امتاز أحدهما بالصفات كما عن القاضي في المهذب إطلاق القرعة إذا ~~تشاح الاثنان وإن حكى عنه في الكامل أنه اعتبرها مع التساوي في العقل ~~والكمال، فتأمل جيدا. # والظاهر الترجيح بهذه الأوصاف في الإمام من غير الأولياء أيضا كما صرح به ~~في كشف اللثام لاتحاد طريق المسألتين، بل في الترجيح بها أو بعضها في ~~الفرادى وجه، لكن ظاهر المتن بل وغيره خلافه، ولعله لامكان وقوع الصلاة ~~منهم جميعا فرادى، فلا تشاح حينئذ، بخلافه في الجماعة وإن قال في كشف ~~اللثام: إنه لا بأس عندي لو عقدوا جماعة أو جماعتين أو جماعات دفعة، لكن ~~الأفضل الاتحاد، إذ يمكن تشاحهم حينئذ على الأفضل، أو يفرض عدم تيسر الزائد ~~على الجماعة الواحدة، مع أنه يمكن منع ذلك من أصله بعدم المعهودية على وجه ms03936 ~~يشكل اندراجه في إطلاق الأدلة، بل قد يتوقف فيما ذكرناه أيضا وإن كان ~~الأقوى الجواز، بل تسمع إن شاء الله في جواز تعاقب المصلين ما يقتضي ~~بالجواز حتى في الجماعة، وعلى كل حال فالمخاطب بالتقديم الفاقد حينئذ ~~PageV12P019 # كما أنه هو والجماعة مخاطبون بتقديمه في الجماعة: بل يستحب للواجد أيضا ~~ذلك، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما دل على ثوبت الأولوية المزبورة أنه (لا يجوز ~~أن يتقدم أحد) للصلاة جماعة أو فرادى كما عرفته مفصلا في بحث التغسيل (إلا ~~بإذن الولي سواء كان بشرائط الإمامة أو لم يكن بعد أن يكون مكلفا) ضرورة ~~عدم اعتبار صلاحية لما هو ولي عليه في ثبوت الولاية، لاطلاق الأدلة الممنوع ~~انصرافه إلى ذلك على وجه الشرطية، بل ثبوت الولاية في التغسيل لمن لا يجوز ~~له المباشرة مع وجود المماثل أوضح شئ في الدلالة على العدم، نعم يعتبر فيه ~~الصلاحية للإذن أو الفعل، أما إذا لم يكن كذلك ففي سقوط الولاية أو ~~انتقالها إلى وليه أو إلى غيره من الأرحام أو إلى الحاكم وجوه، كما لو ~~امتنع أو كان غائبا وإن كان الأقوى الأول فيهما، خصوصا في الأول منهما، ~~وظاهر العبارة وغيرها تقديم الولي على الموصى إليه بالصلاة، بل عن المسالك ~~أنه المشهور، بل في المحكي عن المختلف لم يعتبر علماؤنا ما ذكره ابن الجنيد ~~أي من تقديم الوصي، وهو كذلك لأني لم أجد من وافقه عليه، نعم عن المحقق ~~الثاني احتماله، بل نفى عنه البأس في المدارك لعموم ما دل (1) على النهي عن ~~تبديل الوصي ولاشتهار ذلك بين السلف، ولإن الميت ربما آثر شخصا لعلمه ~~بصلاحه وطمعه في إجابة دعائه، فمنعه من ذلك وحرمانه ما أمله غير موافق ~~للحكمة، ولإن الولاية نظر للميت في أحد الاحتمالين، لكن ذلك كله كما ترى لا ~~يصلح معارضا لاطلاق الأدلة بعد منع عموم النهي عن تبديل الوصية لذلك، كما ~~أن ما يحكي عن ابن حنبل من ترجيح الوصي بأن أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر ms03937 ~~وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، وأوصت عائشة أن يصلي عليها أبو هريرة، وابن ~~مسعود أوصى أن يصلي عليه الزبير، ويونس # PageV12P020 # ابن حسر (1) أوصى أن يصلي عليه مالك بن أنس، وأبو شريحة هكذا في النسخ ~~والصحيح على ما في التراجم أبو سريحة بالسين المهملة قبل الراء المهملة ~~أوصى أن يصلي عليه زيد ابن أرقم - لا حجة فيه مع عدم ثبوته، وعلى كل حال ~~فالأقوى ما ذكرنا، لكن لا ريب في أولوية صلاة الوصي بإذن الولي لما فيه من ~~الجمع بين الحقين بل الحقوق والاحتياط، والله أعلم. # (وإمام الأصل (عليه السلام) أولى بالصلاة من كل أحد) بلا خلاف أجده فيه، ~~بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه، بل لعله ضروري المذهب كما اعترف به في كشف ~~اللثام، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أو قائم مقامه في ذلك كما نادى به ~~النبي (صلى الله عليه وآله) في الغدير (2) وإن كان مورده أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) إلا أن المعلوم اشتراك الأئمة (عليهم السلام) جميعا به، ~~لاشتراكهم (عليهم السلام) في الإمامة المقتضية له، ولقول الصادق (عليه ~~السلام) (3): (إذا حضر الإمام (عليه السلام) الجنازة فهو أحق الناس بالصلاة ~~عليها) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في مرسل الدعائم (4): (إذا حضر ~~السلطان الجنازة فهو أحق بالصلاة عليها من وليها) ولأنه هو الموافق لصلاح ~~الميت ودفع الضرر عنه الذين ينبغي مراعاة الولي إياهما، بل ربما كان منشأ ~~ولايته أنه أدعى من غيره لصلاح الميت، وتقديم الحسين (عليه السلام) سعيد بن ~~العاص (5) في الصلاة على الحسن قائلا: (لولا السنة لما قدمتك) لعله لاطفاء ~~الفتنة كما في الذكرى، فإن من السنة إطفاؤها، على أنه غير ثابت عندنا، كما ~~أنه لم يثبت عدم مسبوقية تلك الصلاة بصلاته (عليه السلام) ولا لحوقها، مع ~~أنه يمكن أن يكون قد أذن له # PageV12P021 # في الائتمام بغيره ولم ينو الائتمام هو به، بل صلى بنية الانفراد، على أن ~~التقية باب واسع، وعلى كل حال فهو غير مناف لما دل على أن المعصوم لا يصلي ~~عليه إلا معصوم ms03938 كما هو واضح. # وكيف كان فلا يحتاج الإمام بعد ما عرفت من أولويته إلى الإذن ممن هو أولى ~~به من نفسه أيضا كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين، بل لا أجد فيه خلافا سوى ~~ما يحكى عن مبسوط الشيخ ومعتبر المصنف ومختلف الفاضل فاعتبروا الإذن جمعا ~~بين الحقوق (الحقين خ ل) والأدلة، ولخبر السكوني (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حضر سلطان من سلاطين ~~الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه الولي، وإلا فهو غاصب) وهو - مع ~~ضعفه وإشعاره بعدم وجوب الإذن ولا يقولون به - محتمل كما في الذكرى لغير ~~سلطان الأصل كما يشعر به التنكير المشعر بالكثرة، بل يمكن أن يكون ذلك ~~تعريضا في الولاة والخلفاء الذين يتقدمون بسلطانهم كقول النبي (صلى الله ~~عليه وآله) (2): (لا يؤم الرجل في سلطانه) بل حمله في كشف اللثام على تقدير ~~جزاء للشرط فيه وإرجاع (هو) إلى الولي: أي إن قدمه الولي فذاك وإلا فهو ~~غاصب) قلت: يمكن احتمال ذلك في المحكي من عبارة المبسوط، قال: فإن حضر ~~الإمام العادل كان أولى بالتقديم، ووجب على الولي أن يقدمه (تقديمه خ ل) ~~فإن لم يفعل لم يجز له أن يتقدم، وإن كان ذيله يشهد لإرادة الإمام من ~~الضمير المجرور على معنى وجوب الإذن على الولي فإن لم يفعل أثم، لكن ليس ~~للإمام التقدم، إلا أنه في غاية البعد، ضرورة كون المناسب عدم مراعاته بعد ~~إقدامه على المعصية إن لم يجبر على الإذن كما صرح به في الذكرى على تقدير ~~اعتبار الإذن، لا أنه يؤثر منعا في الأولوية # PageV12P022 # المزبورة، خصوصا والإمام أولى منه بماله من الإذن أيضا إن كان من ~~المؤمنين، فلو أذن لغير الولي نفذ فضلا عن مباشرته. # نعم قد يقال بأن ولاية الإمام حال حضوره الجنازة لا أنه متى أمكن الرجوع ~~إليه لم يجز مباشرة أولياء الميت شيئا من أموره حتى يأذن لهم، لما فيه من ~~العسر والحرج بل يمكن كون المعهود من حال السلف خلاف ذلك، ms03939 كما أن اشتراط ~~الحضور في الخبرين يومي إليه أيضا، فما عساه يظهر - من إطلاق الأولوية في ~~المتن وغيره من كونه كباقي الأولياء، بل عن أبي الصلاح التصريح بذلك، قال: ~~الإمام أولى، فإن تعذر حضوره وإذنه فولي الميت لا يخلو من نظر، كالمحكي عن ~~ابن الجنيد من أن الأولى الإمام، ثم خلفاؤه، ثم إمام القبيلة كباقي الصلوات ~~محتجا بأن له ولاية الصلاة في الفرائض، ففي الجنائز أولى، وهو مناف لاطلاق ~~ولاية الأولى بالميراث بلا مقتض بعد وضوح منع الملازمة المزبورة، بل هو ~~مناف للضرورة إن أريد بالخلفاء ما يشمل المجتهدين في هذا الزمان، بل عن ~~التذكرة (أن الولي أولى من الوالي عند علمائنا) لكن في الذكرى (إن أراد: # أي الفاضل توقفه على تقديمه وإن كان تقديمه مستحبا فحسن، وإن أراد نفي ~~استحباب تقديمه فظاهر الخبر: أي خبر السكوني يدفعه) قلت: قد عرفت ما في ~~الخبر المزبور لكن لا بأس به بعد التسامح وفرض كون الوالي جامعا لشرائط ~~الإمامة، والله أعلم. # (والهاشمي أولى من غيره إن قدمه الولي وكان بشرائط الإمامة) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل حكي الشهرة عليه غير واحد، بل عن المعتبر والتذكرة ونهاية ~~الأحكام الاجماع عليه لكن بمعنى أنه ينبغي للولي تقديمه، فالاجماع المزبور ~~كاف حينئذ في ثبوته فلا يقدح حينئذ عدم استثبات الشهيد في الذكرى للمرسل ~~النبوي (1) (قدموا قريشا ولا تقدموها) في رواياتنا، مع أنه أعم من المدعي، ~~وربما كان من ترويجات السقيفة، نعم ما عن المفيد من وجوب التقديم في غاية ~~البعد لعدم الدليل، ولولا أن المحكي من # PageV12P023 # عبارته يأبى الحمل على الإمام لكان المتجه حمله عليه، ويمكن أن يريد تأكد ~~الندب، والمحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) الذي هو عين المحكي عن رسالة ~~علي بن بابويه لو قلنا بحجيته لا دلالة فيه على الوجوب، قال: (واعلم أن ~~أولى الناس بالصلاة على الميت الولي أو من قدمه الولي، فإن كان في القوم ~~رجل من بني هاشم فهو أحق بالصلاة إذا قدمه الولي، فإن تقدم من غير أن ms03940 يقدمه ~~الولي فهو غاصب) اللهم إلا أن يدعى ظهوره في إرادة وجوب تقديم الولي إياه ~~كما سمعته من كشف اللثام في خبر السكوني، ويؤيده أنه لا معنى لاشتراط ~~الأحقية بتقديم الولي، إذ لا فرق بينه وبين غيره في ذلك، فلا بد حينئذ من ~~جعل الشرط مستأنفا ويقدر له جزاء، لكن كفانا مؤنة ذلك عدم حجية الكتاب ~~المزبور مع مخالفته هنا للمشهور، فتأمل. # وكيف كان فالمراد هنا ثبوت أصل الترجيح بالهاشمية لا رجحانها على سائر ~~المرجحات، وتخصيص المصنف هنا بالذكر لها لعله لخلاف المفيد، أو لإرادة بيان ~~ترجيحها في غير الأولياء، لكن يبعد الأخير ظهور الفتاوى ومعاقد الاجماعات ~~في عدم الفرق في الترجيح بها بين الأولياء وبين غيرهم، كما أن الظاهر عدم ~~اختصاص تلك المرجحات السابقة في الأولياء كما عرفت، هذا، وفي الذكرى (قال ~~ابن الجنيد: ومن لا أحد له فالأقعد نسبا برسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~من الحاضرين أولى به) وهو إنما يقتضي ثبوت الولاية مع عدم الولي، ويقتضي ~~تقديم الأقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالأقرب، ولعله إكرام ~~لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكلما كان القرب منه أكثر كان أدخل في ~~استحقاق الاكرام) قلت: يمكن أن لا يكون مخالفا فيما نحن فيه من ترجيح تقديم ~~الهاشمي على غيره، إذ هو أمر غير الولاية، وفيه حينئذ أنه مناف لما سمعته ~~من ترتب الولاية على طبقات الإرث، فلا بد من انتهائه إلى الإمام (عليه ~~السلام)، PageV12P024 # ويأتي البحث السابق فيما لو غاب الولي، والله أعلم. # (ويجوز أن تؤم المرأة النساء) بلا خلاف أجده فيه، بل في التحرير الاجماع ~~عليه، وقال زرارة (1) في الصحيح لأبي جعفر (عليه السلام): (المرأة تؤم ~~النساء قال: لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطهن معهن ~~في الصف فتكبر ويكبرن) وسأل (عليه السلام) الصيقل (2) في خبره أيضا (كيف ~~تصلي النساء على الجنازة إذا لم يكن معهن رجل؟ قال: يصففن جميعا ولا ~~تتقدمهن امرأة، يقمن جميعا في صف واحد ولا تتقدمهن ms03941 امرأة، قيل ففي صلاة ~~مكتوبة أيؤم بعضهن بعضا؟ قال: # نعم) وقال الباقر (عليه السلام) في خبر جابر (3): (إذا لم يحضر الرجل ~~تقدمت امرأة وسطهن وقام النساء عن يمينها وشمالها وهي وسطهن تكبر حتى تفرغ ~~من الصلاة) وظاهر الجميع وجوب القيام وسط الصف، بل في كشف اللثام أنه ظاهر ~~الأكثر لظاهر الأخبار، لكن قال المصنف هنا: (ويكره أن تبرز عنهن بل تقف في ~~صفهن) واقتصر في الكشف على نقل خلافه، وكأنه حمل النص والفتوى على ذلك ولا ~~بأس به. # وكيف كان فظاهر النص والفتوى ومعقد الاجماع عدم اشتراط صلاتهن بعدم ~~الرجال، بل يجزي ذلك منهن عنهم كما هو مقتضى الوجوب الكفائي الشامل للرجال ~~والنساء والخناثى، فما عساه يحكى عن ظاهر السرائر من اشتراط صلاتهن بعدم ~~الرجال في غير محله، مع أنه يمكن إرجاعه إلى الأصحاب (وكذا الرجال العراة) ~~في الائتمام وعدم البروز عن الصف بل يقف معهم كالمرأة بلا خلاف، بل في جامع ~~المقاصد وفوائد # PageV12P025 # الشرائع نسبته إلى الشيخ والأصحاب، لكن قال في الأخير مع أنهم صرحوا بأن ~~العراة يجلسون في اليومية وكأنه بناء على أن الستر ليس شرطا في صلاة ~~الجنازة ونحن نشترطه أو للفرق بينها وبين اليومية بالاحتياج إلى الركوع ~~والسجود هناك بخلافه هنا، وليس بشئ لوجوب الايماء، والمتجه فعلها من جلوس ~~واستحباب عدم التقدم بحاله، وفيه أنه مخالف لظاهر الأكثر، بل صريح التذكرة ~~والذكرى والمحكي عن المعتبر وغيره، بل ظاهرهم عدم الفرق في ذلك بين أمن ~~المطلع وعدمه، وإن كان قد يشكل بأنه كما يجب القيام في هذه الصلاة يجب حفظ ~~العورة عن النظر، بل هو أهم بالمراعاة، ويمكن حمل كلامهم هنا على الأول، ~~وأمن بعضهم من بعض حاصل بوقوف الإمام معهم في الصف، فكل منهم مستتر بالآخر، ~~وعدم وجوب مثله في الفريضة إن قلنا به فللنص (1) ولأن القيام في هذه الصلاة ~~من أركانها بخلافه في الفريضة، وظاهر الوسيلة وجوب وضع اليد على السوأة، ~~قال: (يقف الإمام في وسطهم واضعين (واضع خ ل) أيديهم على سوآتهم) ولم أجد ms03942 ~~لغيره، لكن لا بأس به لو توقف الحفظ عن النظر عليه، كما أنه لا بأس بما هو ~~ظاهر الأكثر من وجوب وقوف الإمام في الصف، بل لا أجد تصريحا بخلافه من غير ~~المصنف، إذ المحقق الثاني وإن صرح بالندب إلا أنه صرح بالجلوس كما عرفت، ~~إلا أنه ومع ذلك فالقول بالندب غير بعيد الإرادة من إطلاق الفتاوي إذ لم ~~يتوقف عليه التحفظ عن النظر، ولعل إطلاق المصنف الجواز بناء على عدم توقفه ~~غالبا، لأن دبره مع بروزه مستور بالأليتين وقبله بالتقدم، كما أن إطلاق ~~الأصحاب الوقوف في الصف مبني على قبح النظر إلى صورة الأليتين، بل لا يبعد ~~جعل المدار في القيام أيضا على التمكن من التحفظ عن النظر وعدمه، فيجب في ~~الأول والجلوس في الثاني، بل يصلون حينئذ من جلوس إن كانوا جميعا كذلك، ~~وإلا صلى كل منهم بحسب تمكنه بناء # PageV12P026 # على مشروعية الصلاة للعاجز مع القادر، لكن لا يأتم القائم بالقاعد كما في ~~اليومية، وإن كان في إقامة الدليل عليه بناء على عدم اندراج مثل هذه الصلاة ~~في الاطلاق إشكال قد يدفعه أنه وإن قلنا بعدم اندراجها في إطلاق الصلاة لكن ~~لا ريب في اندراج ائتمامها في إطلاق الائتمام، فيعتبر فيه حينئذ ما اعتبر ~~فيه في غيرها إذا كان دليل الاعتبار ظاهرا في الائتمام من حيث هو لا ~~الائتمام بخصوص الفريضة مثلا، فما في كشف الأستاذ من أن في اشتراط القيام ~~لو أم قائمين مع عجزه عن القيام، وطهارته بالماء لو أم متطهرين به، وعدم ~~ارتفاع مقامه بما يعتد به على المأمومين وجهين، أقواهما العدم لا يخلو من ~~نظر فيما غدا الوسط الذي يقوى عدم اعتباره في الفريضة فضلا عن هذه الصلاة، ~~وربما تسمع لذلك تتمة، كما أنه بملاحظة ما سلف لنا في صلاة العاري يحصل ما ~~له نقع تام في المقام، فلا حظ وتأمل. # ثم إن الظاهر جريان البحث في إئتمام المستورين بالعاري، فيستحب أو يجب ~~الوقوف معهم في الصف، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (غيرهما ms03943 من الأئمة): أي العاري والامرأة (يبرز أمام الصف ~~ولو كان المؤتم واحدا) بلا خلاف أجده فيه، بخلاف المكتوبة لخبر اليسع بن ~~عبد الله القمي (2) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (عن الرجل يصلي على ~~الجنازة وعده قال: نعم، قلت: (فاثنان) قال: نعم ولكن يقوم الآخر خلف الآخر ~~ولا يقوم بجنبه) ولا صراحة فيه بخصوص الائتمام، فيمكن ثبوت الحكم في ~~الانفراد أيضا، إلا أني لم أجد نصا من أحد من الأصحاب عليه، والظاهر إرادة ~~الندب من إطلاق النص والفتوى، بل مقتضى النهي في الأول منهما الكراهة، هو ~~مما يؤيد إرادتهم من نحو ذلك فيما تقدم الندب أيضا، إذ احتمال الوجوب هنا ~~بعيد. # PageV12P027 # (و) على كل حال ف‍ (إذا اقتدى النساء بالرجل وقفن خلفه) بالأولى لمطلوبية ~~الستر، ولأن الجنازة أولى من المكتوبة التي ينبغي تأخرهن عنه فيها (وإن كان ~~وراءه رجال وقفن خلفهم) بلا خلاف، بل في المدارك لا ريب فيه لتأخر رتبتهن، ~~ولأنه أبلغ في الستر وأبعد عن الافتتان بهن والاشتغال بتصورهن، وفي خبر ~~السكوني (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): خير الصفوف في الصلاة المقدم، وخير الصفوف في الجنائز المؤخر، ~~قيل: يا رسول الله ولم؟ # قال: صار سترة للنساء) وإليه أشار في الفقيه فقال: وأفضل المواضع في ~~الصلاة على الميت الصف الأخير، والعلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال ~~في الصلاة على الجنائز فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أفضل المواضع في ~~الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ~~ذكره (صلى الله عليه وآله)، ومراده كما في وافي الكاشاني (أن النساء إنما ~~يختلطن بالرجال في الجنائز طلبا لفضل الصف المتقدم من صفوفهن المتأخرة، ~~فيقفن خلف الرجال متصلات بهم، فنهين عن ذلك بتفضيل الصف الأخير من صفوفهن ~~على الأول منها، وأما في الصلوات المكتوبة فللزوم تأخرهن عنهم هنالك بمقدار ~~مساقط أجسامهن أو أكثر لم يحصل الاختلاط المحذور منه، وأما طلب الرجال ~~التأخر بعد شرعيته هنا فلا ms03944 مفسدة فيه، لأنهن كن خلفهم لا يرونهن، وأما ~~تقدمهم على النساء في الصلاتين فكان من الأمور المعهودة عندهم، وكانوا ~~يعلمون ذلك، وإنما كان فضيلة تأخرهم بالإضافة إلى أنفسهم دون النساء، لتقدم ~~الرجال على النساء على كل حال، إذا عرفت هذا فمعنى قوله (صلى الله عليه ~~وآله): (صار سترة للنساء) إن الصف المتأخر إنما فضل على المتقدم لتطلب ~~النساء التأخر فالتأخر، فيكون أبعد من الرجال، فيكن مستورات عنهم بصفوفهن ~~المتقدمة، ثم لما شرع لهذه المصلحة بقي حكمه إلى يوم # PageV12P028 # القيامة وإن لم يكن مع الرجال امرأة، مع أن فيه منع الناس عن الازدحام، ~~قيل: # ويحتمل أن يكون المراد بالصفوف في الحديث صفوف الجنائز لا المصلين، فإن ~~كل صف من الجنائز أقرب إلى المصلي فهو المؤخر وهو الأفضل، قلت: وحينئذ يشكل ~~التعليل) انتهى. # قلت: بل يشكل الدليل حينئذ على ما ذكره غير واحد من الأصحاب، بل ظاهرهم ~~الاتفاق عليه من فضل الصف الأخير في صلاة الجنازة عكس اليومية، إذ لم نقف ~~على غير الخبر المزبور، لكن ومع ذلك عن المجلسي الجزم بالاحتمال المزبور، ~~بل بالغ في الانكار على الأصحاب في فهم الخبر المذكور على غير ذلك، قال: ~~(والذي يفهم من الرواية وهو الظاهر منها لفظا ومعنى أن المراد بالصفوف في ~~الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة وغيرها، والمراد بصفوف ~~الجنائز إنما هو الجنائز المختلفة إذا وضعت بين يدي الإمام للصلاة عليها، ~~وأن المراد خير الصفوف في الصلاة الصف المتقدم: أي ما كان أقرب إلى القبلة، ~~وخير الصفوف في الجنائز المؤخر: أي ما كان أبعد عن القبلة وأقرب إلى ~~الإمام، ولما كان الأشرف في جميع المواضع متعلقا بالرجال صار كل من الحكمين ~~سببا لسترة النساء، لأن تأخرهن في الصفوف سترة لهن، وتأخر جنائز هن لكونه ~~سببا لبعدهن عن الرجال المصلين سترة لهن، فاستقام التعليل في الخبرين وسلم ~~الكلام عن ارتكاب الحذف والمجاز، وصار الحكم مطابقا لما دلت عليه الأخبار، ~~والعجب من الأصحاب كيف غفلوا عن هذا الاحتمال الظاهر وذهبوا إلى ما يحتاج ms03945 ~~إلى تلك التكلفات البعيدة الركيكة، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) واستجوده ~~في الحدائق لكن قال: إن دليل الأصحاب لا ينحصر في الخبر المزبور، فيمكن أن ~~يكون نص لم يصل إلينا كما في كثير من الأحكام، بل التعليل المزبور من ~~الفقيه كالصريح في وصول نص إليه كما لا يخفى على الممارس العارف بطريقته، ~~مضافا إلى ما في فقه الرضا PageV12P029 # (عليه السلام) (وأفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير). # قلت: على أنه قد يقال بعدم حسن التعليل في الخبر المزبور إلا على ما ذكره ~~الأصحاب، ضرورة عدم الاحتياج للسترة في الصلاة على المرأة حتى يكون الصف ~~المؤخر من جنائز الرجال سترة بين المصلي وبين جنائز النساء الذي هو المقدم، ~~بخلافه على ما عند الأصحاب، إذ المراد أنه صار فضل التأخر سببا لستر النساء ~~وعدم تقدمهن على الرجال أو محاذاتهن، كما هو واضح بأدنى نظر، فتأمل. وكيف ~~كان فلا ريب في تأخر النساء على الرجال إلا أن الظاهر كون ذلك على الندب، ~~لا طلاق الأدلة وانسياق ثبوت ذلك فيها تشبيها لها بالصلاة، أو أنها منها، ~~وقد عرفت عدم وجوب ذلك في الفريضة، فهي أولى عند التأمل. # (و) على كل حال ف‍ (إن كان فيهن حائض انفردت عن صفهن استحبابا) كما صرح ~~به جماعة وإن كان ظاهر النصوص الوجوب كبعض الفتاوى، قال محمد بن مسلم (2) ~~في الصحيح: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحائض تصلي عن الجنازة ~~قال: # نعم، ولا تصف معهم وتقف مفردة) وسأله (عليه السلام) سماعة (3) أيضا (عن ~~المرأة الطامث إذا حضرت الجنازة فقال: تتيمم وتصلي عليها وتقوم وحدها بارزة ~~من الصف) والبصري (4) (تصلي الحائض على الجنازة فقال: نعم، ولا تصف معهم ~~وتقوم مفردة) ومرسل ابن المغيرة (5) عن رجل أنه سأله (عليه السلام) أيضا ~~(عن الحائض تصلي على الجنازة فقال: نعم ولا تقف معهم) كقول الباقر (عليه ~~السلام) في خير ابن مسلم (6) أيضا: (إن الحائض تصلي على الجنازة ولا تصف ~~معهم) إلى غير # PageV12P030 # ذلك، لكن حمل الأمر والنهي فيها ms03946 على الندب والكراهة لأنه المنساق ولو ~~لقوة الاطلاق والحكم بندبية التأخر لغيرها غير بعيد، كما أن المنساق من ~~النصوص المزبورة إرادة انفرادها بصف عن النساء والرجال، بل هو مقتضى إطلاق ~~خبر سماعة لا خصوص الأخير وإن كان هو المذكور في كثير منها باعتبار تذكير ~~الضمير، لكنه لا ينافي الانسياق فضلا عن الاطلاق فما عن الذكرى - من أن في ~~انفراد الحائض هنا نظرا من قول الصادق (عليه السلام): (لا تقف معهم تقف ~~منفردة) وأن الضمير يدل على الرجال، وإطلاق الانفراد يشمل النساء - في غير ~~محله، خصوصا بعد فهم الأصحاب، إذ لم أجد فيه خلافا من أحد، ثم لا يخفى أن ~~الأمر بالتيمم في موثق سماعة لا لتحصيل الطهارة، ضرورة عدم إمكان حصولها ~~قبل انقطاع الدم، بل المراد استحباب الصورة ولا بأس به، والله أعلم. # القسم (الثالث في كيفية الصلاة وهي) على المؤمن (خمس تكبيرات) بلا خلاف ~~أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر ~~كالنصوص منها المشتمل على بيان الوجه في ذلك أنه أخذ من كل من الخمس صلوات ~~تكبيرة (1) أو من كل من الخمس فرائض: الصوم والصلاة والزكاة والحج والولاية ~~تكبيرة (2) ولعله لذا ترك العامة أحدها لعدم النصيب لهم في الأخيرة، ~~وبالجملة كون الصلاة عندنا خمسا كالضروري من المذهب، بل يعرفه المخالف منا ~~فضلا عن الموافق، بل عن بعض العامة أنهم تركوه لأنه من شعار الشيعة، قال في ~~المحكي عن حواشي الشهيد: إن محمد بن علي بن عمران التميمي المالكي قال في ~~كتابه الموسوم بفوائد مسلم: إن زيدا كبر خمسا وإن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان كذلك يكبرها ولكن ترك هذا المذهب لأنه صار علما على القول ~~بالرفض، قلت: ومن هنا تركوا الحق في أصول الدين # PageV12P031 # وفروعه، لأنه علم على الرفض، وتكبير علي (عليه السلام) على سهل بن حنيف ~~خمسا وعشرين تكبيرة كأنه تكرير للصلاة خمس مرات كما صرحت به النصوص (1) ~~وأنه (عليه السلام) كلما صلى ومشى به جاء جماعة فقالوا: لم ندرك ms03947 الصلاة ~~عليه فأنزله وأعاد الصلاة حتى انتهى به إلى قبره، بل عنه (عليه السلام) (2) ~~أنه قال: (لو كبرت عليه سبعين تكبيرة لكان أهلا) وفي آخر (3) عن الصادق ~~(عليه السلام) (أنه صلى (عليه السلام) خمسا لأن له خمس مناقب، فصلى عليه ~~لكل منقبة صلاة) وأشار فيه إلى أربعة منها، هي أنه بدري أحدي من النقباء ~~الذين اختارهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الاثني عشر نقيبا، عقبي ~~أي أحد الستة الذين لاقاهم رسول الله صلى الله عليه وآله في عقبة المدنيين ~~وأخذ البيعة عنهم، وترك ذكر الخامسة، ولعلها الولاية لأمير المؤمنين (عليه ~~السلام) لأنه من السابقين الذين رجعوا إليه (عليه السلام)، بل منه يعلم ندب ~~تكرير الصلاة لأهل الشرف والفضل كما ستعرف. # ومن ذلك يظهر الوجه في تكبير النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة بنت ~~أسد أربعين (4) وعلى عمه حمزة سبعين (5) وأن المراد صلاته أربعة عشر صلاة، ~~وقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة (6): (أنه صلى عليه سبعين صلاة) ~~يمكن حمله على إرادة الدعاء له سبعين مرة أي دعا له بعد كل تكبيرة، فيتحد ~~حينئذ مع الخبر الأول، وعلى كل حال فليس المراد سبعين تكبيرة لصلاة واحدة، ~~بل عن صحيفة الرضا # PageV12P032 # (عليه السلام) (1) باسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (رأيت ~~النبي صلى الله عليه وآله كبر على عمه حمزة خمس تكبيرات، وكبر على الشهداء ~~بعده خمس تكبيرات، فلحق حمزة سبعين تكبيرة) الحديث. نعم في خبر عقبة (2) ~~سأل جعفر (عليه السلام) (عن التكبير على الجنائز فقال: ذاك إلى أهل الميت ~~ما شاءوا كبروا، فقيل: إنهم يكبرون أربعا فقال: ذاك إليهم) الحديث. وفي خبر ~~جابر (3) (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التكبير على الجنازة هل فيه شئ ~~موقت؟ فقال: لا، كبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إحدى عشر وتسعا وسبعا ~~وخمسا وستا وأربعا) ولا ريب في شذوذه، وفي كشف اللثام أنه يجوز أن يكون ~~بحضور جنازة أخرى أو جنازات أخر في أثناء الصلاة والاستئناف عليهما، ويجوز ~~خروج الزائد عن ms03948 الصلاة، ويجوز أن يراد بالتكبير الصلاة، ويراد تكريرها ستا ~~وسبعا فصاعدا، ويجوز كون تكبيرات الإمام والمأموم اللاحق بأجمعها ستا أو ~~سبعا أو تسعا. # قلت: لا يقدح بعد ذلك أو بعضه بعد ما عرفت من الشذوذ ومخالفة الاجماع أو ~~الضرورة فضلا عن المستفيض أو المتواتر من النصوص (4) التي منها يعلم ~~البطلان لو قصد من أول الأمر التقرب بالزائد أو الناقص على وجه التشريع وإن ~~لم يفعل ما نواه أما لو زاد عمدا بعد نية التمام فقد قيل بعدم البطلان، ~~لوقوعه البتة في الخارج فلا تبطل، وقد يشكل أولا بما عن جامع المقاصد مما ~~إذا زاد عند بعض الأدعية تكبيرتين فإنه حينئذ ليس خارجا عن الصلاة، وثانيا ~~بأنه مع قصد الزيادة بما يأتي به دون التي هي من الصلاة لا تقع منها، نعم ~~لو زاد سهوا يمكن عدم البطلان وإن كان عند بعض الأدعية، # PageV12P033 # لعدم ثبوت حكم الركنية هنا، ودعوى أنها الأصل يمكن منعها، خصوصا بعد ~~إمكان فتح قاعدة السهو التي منها يمكن القول بالصحة مع النقصان كذلك إذا لم ~~يذكره إلا بعد انمحاء الصورة، خلافا لبعضهم فصرح بالبطلان به إذا كان على ~~وجه لا يمكن التدارك، وفيه بحث يعلم من المباحث السابقة، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (الدعاء) خاصة أو الشامل للشهادتين (بينهن) أي التكبيرات ~~(غير لازم) عند المصنف خاصة هنا، قيل: وظاهر النافع والمعتبر، للأصل ~~والاطلاق المقطوعين بما ستعرف إذا فرض كون الثاني منهما مساقا لنحو ذلك، ~~واختلاف النصوص الذي هو في خصوص بعض الكيفيات، خلافا لمن عداه من الأصحاب ~~فيجب، بل لعله في النافع والمعتبر كذلك، قال في الأول: (هي خمس تكبيرات ~~بينها أربعة أدعية ولا يتعين، وأفضله أن يكبر) إلى آخر ما في الكتاب مع ~~زيادة الانصراف بالخامسة مستغفرا، ونحوه في ذلك كله في كشف اللثام عن ~~المعتبر مع زيادة أنه مذهب علمائنا، بل حسن الظن به في نقل ما ظاهره ~~الاجماع يوجب إرادته عدم تعين دعاء مخصوص لا أصل الدعاء، وإلا كان ذلك منه ~~من الغرائب، ms03949 ضرورة كونه محصلا ومنقولا في ظاهر الخلاف وصريح الغنية على ~~خلافه، بل عن شرح الإرشاد لفخر الاسلام (الصلاة على النبي وآله (عليهم ~~السلام) واجبة باجماع الإمامية) وفي الذكرى (أن الأصحاب أجمعهم يذكرون ذلك ~~في كيفية الصلاة كابني بابويه والجعفي والشيخين وأتباعهما وابن إدريس، ولم ~~يصرح أحد منهم بندب الأذكار، والمذكور في بيان الواجب ظاهره الوجوب). # قلت: مضافا إلى اشتراك جميع نصوص الكيفية فعلا وقولا بخلافه على اختلافها ~~ففي صحيح محمد بن مهاجر (1) عن أمه أم سلمة (سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: # PageV12P034 # كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا صلى على ميت كبر فتشهد، ثم كبر ~~فصلى على الأنبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ~~ثم كبر وانصرف فلما نهاه الله عز وجل عن الصلاة للمنافقين كبر فتشهد، ثم ~~كبر فصلى على النبيين، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة وانصرف، ولم ~~يدع للميت) قيل: وأرسله في الفقيه ورواه في العلل مبدلا الأنبياء بالنبي، ~~وزائدا والمؤمنات، وفي خبر إسماعيل (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ~~(قال أبو عبد الله (عليه السلام): صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ~~جنازة فكبر عليه خمسا، وصلى على أخرى فكبر عليه أربعا فأما الذي كبر عليه ~~خمسا فحمد الله ومجده في التكبيرة الأولى، ودعا في الثانية للنبي صلى الله ~~عليه وآله ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات، ودعا في الرابعة للميت، ~~وانصرف في الخامسة، وأما الذي كبر عليه أربعا فحمد الله ومجده في التكبيرة ~~الأولى، ودعا لنفسه وأهل بيته في الثانية، ودعا للمؤمنين والمؤمنات في ~~الثالثة، وانصرف في الرابعة، ولم يدع له لأنه كان منافقا). # وقال أبو بصير (2) في خبره: (كنت جالسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) ~~فدخل رجل فسأله عن التكبير على الجنائز فقال: خمس تكبيرات، ثم دخل آخر ~~فسأله عن الصلاة على الجنائز فقال له: أربع صلوات، فقال الراوي: جعلت فداك ~~سألك ذاك فقلت خمسا، وسألك هذا فقلت: أربعا فقال: إنه سألني عن التكبير ~~وسألني ms03950 هذا عن الصلاة؟ ثم قال: إنها خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات ثم بسط ~~كفه فقال: # إنهن خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات). # PageV12P035 # وخبر علي بن سويد (1) عن الرضا (عليه السلام) فيما يعلم قال: (في الصلاة ~~على الجنائز تقرأ في الأولى أم الكتاب، وفي الثانية تصلي على النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وتدعو في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات، وتدعو في الرابعة ~~لميتك، والخامسة تنصرف بها) والقداح (2) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ~~(إن عليا (عليه السلام) كان إذا صلى على ميت يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلى على ~~النبي (صلى الله عليه وآله)) وسأل زرارة (3) في الصحيح أبا عبد الله (عليه ~~السلام) (عن الصلاة على الميت فقال: تكبر ثم تصلي على النبي (صلى الله عليه ~~وآله) ثم تقول: اللهم عبدك وابن عبدك ابن أمتك، لا أعلم منه إلا خيرا وأنت ~~أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وتقبل منه، وإن كان مسيئا ~~فاغفر له ذنبه، وافسح له في قبره، واجعله من رفقاء محمد (صلى الله عليه ~~وآله)، ثم تكبر الثانية وتقول: اللهم إن كان زاكيا فزكه، وإن كان خاطئا ~~فاغفر له، ثم تكبر الثالثة وتقول: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، ثم ~~تكبر الرابعة وتقول: اللهم اكتبه عندك في عليين، واخلف على عقبة في ~~الغابرين، واجعله من رفقاء محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم كبر الخامسة ~~وانصرف). # وسأله (عليه السلام) أيضا أبو ولاد (4) في الصحيح أو الحسن (عن التكبير ~~على الميت فقال: خمس، تقول في أولاهن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له اللهم صلى على محمد وآل محمد، ثم تقول: اللهم إن هذا المسجى قدامنا ~~عبدك وابن عبدك وقد قبضت روحه إليك، وقد احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن ~~عذابه، اللهم إنا لا نعلم من ظاهره إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته، اللهم إن ~~كان محسنا فزد في إحسانه # PageV12P036 # وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، ثم تكبر الثانية وتفعل ذلك في كل ~~تكبيرة) وقال هو (عليه السلام) أيضا ms03951 للحلبي (1) (تكبر ثم تشهد ثم تقول: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون الحمد لله رب العالمين رب الموت والحياة صل على محمد ~~وأهل بيته، جزى الله محمدا عنا خير الجزاء بما صنع بأمته وبما بلغ من ~~رسالات ربه، ثم تقول: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيته بيدك، خلا من ~~الدنيا واحتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه اللهم إنا لا نعلم منه إلا ~~خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وتقبل منه، وإن ~~كان مسيئا فاغفر له ذنبه، وارحمه وتجاوز عنه برحمتك، اللهم ألحقه بنبيك ~~(صلى الله عليه وآله)، وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، ~~اللهم اسلك بنا وبه سبيل الهدى، واهدنا وإياه صراطك المستقيم، اللهم عفوك، ~~ثم تكبر الثانية وتقول: مثل ما قلت حتى تفرغ من خمس تكبيرات). # وقال سماعة (2): (سألته عن الصلاة على الميت فقال: تكبر خمس تكبيرات، ~~تقول أول ما تكبر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد وعلى الأئمة الهداة، واغفر ~~لنا ولوالدينا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم اللهم غفر لأحيائنا وأمواتنا من المؤمنين ~~والمؤمنات، وألف بين قلوبنا على قلوب أخيارنا واهدنا لما اختلف فيه من الحق ~~بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، فإن قطع عليك التكبيرة الثانية ~~فلا يضرك، وتقول: اللهم هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت أعلم به افتقر ~~إلى رحمتك، واستغنيت عنه، اللهم فتجاوز عن سيئاته، وزد في حسناته واغفر له ~~وارحمه ونور له في قبره ولقنه حجته وألحقه بنبيه وآله، ولا تحرمنا # PageV12P037 # أجره ولا تفتنا بعده، تقول هذا حتى تفرغ من خمس تكبيرات) وزاد في التهذيب ~~(فإذا فرغت سلمت عن يمينك). # وسأل عمار (1) أبا عبد الله (عليه السلام) في الموثق سألته (عليه السلام) ~~عن الصلاة على الميت فقال: تكبر ثم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، إن ~~الله وملائكته ms03952 يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كما صليت ~~وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد اللهم صل على محمد وعلى ~~أئمة المسلمين، اللهم صل على محمد وعلى إمام المسلمين اللهم عبدك فلان وأنت ~~أعلم به، اللهم ألحقه نبيه محمد وآله (صلوات الله عليهم)، وافسح له في قبره ~~ونور له فيه وصعد روحه ولقنه حجته، واجعل ما عندك خيرا له، وأرجعه إلى خير ~~ما كان فيه، اللهم عندك نحتسبه فلا تحرمنا، أجره ولا تفتنا بعده، اللهم ~~عفوك عفوك، اللهم عفوك عفوك، تقول هذا في التكبيرة الأولى، ثم تكبر الثانية ~~فتقول: اللهم عبدك فلان، اللهم ألحقه بنبيه محمد وآله وسلم وافسح له في ~~قبره ونور له فيه وصعد نوره ولقنه حجته، واجعل ما عندك خيرا له، وأرجعه إلى ~~خير مما كان فيه، اللهم عندك نحتسبه فلا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، اللهم ~~عفوك، اللهم عفوك، تقول هذا في الثانية والثالثة والرابعة، فإذا كبرت ~~الخامسة فقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم اغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات، وألف بين قلوبهم، وتوفني على ملة رسولك، اللهم اغفر لنا ~~ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ~~ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم عفوك عفوك وتسلم). # وقال (عليه السلام) أيضا في خبر يونس (2): (الصلاة على الجنائز التكبيرة ~~الأولى استفتاح الصلاة، والثانية تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله، # PageV12P038 # والثالثة الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وعلى أهل بيته (عليهم ~~السلام) والثناء على الله، والرابعة له، والخامسة تسلم وتقف بقدر بين ~~التكبيرتين، ولا تبرح حتى يحمل السرير من بين يديه) مضافا إلى نصوص (1) ~~المستضعف والمنافق وغيرها مما تضمن أنها هي تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل. # وبالجملة لا ريب في إمكان دعوى تواتر الأخبار بوجوب الزائد على التكبيرات ~~بل قد يدعى تواترها في الدعاء فيها للميت أيضا، وقول الباقر (عليه السلام) ~~في حسن زرارة ومحمد ms03953 بن مسلم ومعمر بن يحيى وإسماعيل الجعفي (2): (ليس في ~~الصلاة قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدا لك، وأحق الموتى أن يدعى له ~~المؤمن، وأن يبدأ بالصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله)) محمول على ~~نفي الدعاء المعين له الذي حكى في المنتهى إجماع أهل العلم عليه، وأشار ~~إليه المصنف بقوله: (ولو قلنا بوجوبه لم نوجب لفظا على التعيين) لا أصله، ~~بل قوله (عليه السلام): (تدعو) إلى آخره. ظاهر في ذلك، قال في الذكرى بعد ~~أن روى الخبر المزبور: (نحن لا نوقت لفظا بعينه، بل نوجب مدلول ما اشتركت ~~فيه الروايات بأي عبارة كانت) فما عساه يظهر من بعض متأخري المتأخرين - من ~~أنه إنما يجب فيها الدعاء للميت أو لغيره كالمحكي عن ابن الجنيد ليس في ~~الدعاء بين التكبيرات شئ موقت لا يجوز غيره واضح الضعف، كاحتمال وجوب الذكر ~~فيه وإن لم يكن دعاء، لقول الصادق عليه السلام (3): (نعم إنما هو تكبير ~~وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبيح في بيتك على غير وضوء) جواب سؤال ~~يونس بن يعقوب له عن الصلاة على الجنازة على غير وضوء الذي هو قرينة على ~~كونه المراد نفي # PageV12P039 # كونها ذات الركوع والسجود التي يعتبر فيها الوضوء، لا أن المراد بيان ~~جميع ما يقال فيها. # فظهر أن ذلك كله لا ينافي ما ذهب إليه جماعة من الأصحاب، بل في الذكرى ~~والمحكي عن المختلف وجامع المقاصد وغيرهما نسبته إلى الشهرة من وجوب ~~الشهادتين في التكبيرة الأولى، والصلاة على محمد وآله في الثانية، والدعاء ~~للمؤمنين في الثالثة والدعاء للميت في الرابعة، وهو الذي جعله المصنف أفضل، ~~فقال: (وأفضل ما يقال ما رواه محمد بن مهاجر (1) عن أمه أم سلمة عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا صلى على ~~ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الأنبياء ودعا ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر ~~الرابعة ودعا للميت ثم كبر وانصرف) وفيه أن دليل التأسي بفعله المروي فيه ~~وفي خبر إسماعيل ms03954 (2) أيضا بعد حمل الحمد والتمجيد فيه على الشهادة في غيره ~~يقضي بوجوب التوزيع الذي قد عرفت موافقته للمعلوم من نظم الدعاء من ~~الابتداء بثناء الله والصلاة على النبي ثانيا، والدعاء للمؤمنين ثالثا، ~~وذكر المقصود رابعا، وعرفت أيضا أنه المشهور بين الأصحاب، بل في الخلاف ~~الاجماع عليه، قال: # (يكبر أولا ويشهد الشهادتين، ويكبر الثانية ويصلي على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) ويكبر ثالثا ويدعو للمؤمنين، ويكبر رابعا ويدعو للميت، ويكبر ~~الخامسة وينصرف - إلى أن قال -: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم) ولعله كذلك ~~أيضا، إذ هو المذكور في الجمل والعقود والكافي والوسيلة والإشارة والجامع ~~والغنية والتحرير والإرشاد والقواعد والدروس والبيان واللمعة والذكرى ~~والموجز وفوائد الشرائع وحاشية الإرشاد والجعفرية وشرحيها والروض والكفاية ~~والمنظومة وغيرها والفقيه والمقنع والهداية # PageV12P040 # والمصباح ومختصره على ما حكي عن البعض وإن كان ما في الخمسة الأخيرة ~~ألفاظا معينة، وفي الغنية بعد الثالثة والرابعة خاصة ألفاظ معينة، لكن من ~~المحتمل إن لم يكن الظاهر عدم إرادة لزوم التعيين، وإنما هو على ضرب من ~~التأديب، بل هو كالصريح من الهداية، حيث أنه بعد أن ذكر الألفاظ التي ~~ستعرفها قال: (المواطن التي ليس فيها دعاء موقت الصلاة على الجنازة والقنوت ~~والمستجار والصفا والمروة والوقوف بعرفات وركعتا الطواف) إلى آخره. # ولعل الجميع كذلك خصوصا كتب الصدوق، كما أن ما في المبسوط والنهاية ~~والاقتصاد والمقنعة والمراسم والسرائر والمهذب من شهادة التوحيد بعد الأولى ~~حسب، وفي الأربعة الأخيرة لها ألفاظ مخصوصة، إلا أن في المهذب بعد ذكر ~~الألفاظ (والاقتصار على الشهادتين مجز كذلك أيضا) بعد حمل شهادة التوحيد ~~فيها على ما يشمل الشهادتين كما يومي إليه ما في المهذب حيث أنه ذكر كما ~~ذكروا، ثم قال: # (والاقتصار) إلى آخره. ويؤيد ذلك كله ما عن المنتهى من إجماع أهل العلم ~~على عدم دعاء معين، قال: (إذا ثبت عدم التوقيت فيها فالأقرب ما رواه ابن ~~مهاجر ثم ذكر أنه إذا كبر الثانية صلى على النبي وآله (صلوات الله عليهم)، ~~وأنه لا يعرف في ذلك خلافا، وأنه رواه الجمهور ms03955 عن ابن عباس ورواه الأصحاب ~~في خبر ابن مهاجر وغيره، وأن تقديم الشهادتين يستدعي تعقيب الصلاة على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) كما في الفرائض - قال -: وينبغي أن يصلي على ~~الأنبياء لخبر ابن مهاجر - ثم قال -: # الدعاء للميت واجب لأن وجوب صلاة الجنازة معلل بالدعاء للميت والشفاعة ~~فيه، وذلك لا يتم بدون وجوب الدعاء - ثم قال -: لا يتعين هنا دعاء أجمع أهل ~~العلم على ذلك، ويؤيده أحاديث الأصحاب). PageV12P041 # وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ذلك خبر علي بن سويد الذي لا يقدح اشتماله ~~على قراءة أم الكتاب في التكبيرة الأولى وخبر أبي بصير الذي ينبغي حمل ما ~~فيه من الأربع صلوات على التغليب على الشهادتين، بل قد تدل عليه بقية ~~الأخبار السابقة بعد حمل ما فيها من الزائد على وظيفة كل تكبيرة على الندب، ~~لمعارضة الأدلة المزبورة، أما هي فتبقى على ظاهر الأمر الذي هو للوجوب، كما ~~أن المجرد منها على الشهادتين في التكبيرة الأولى مثلا لا ينافي ثبوتهما من ~~دليل آخر، ولا ظهوره في وجوب غيرهما على حسب ما سمعت، وعدم ذكر كثير من ~~الأصحاب جمع الأذكار كلها أو بعضها في كل تكبيرة لا ينافي الحكم، مع أن ~~الحسن بن عيسى قال: (تكبر وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد وأعل درجته وبيض وجهه ~~كما بلغ رسالتك وجاهد في سبيلك ونصح لأمته، ولم يدعهم سدى مهملين بعده، بل ~~نصب لهم الداعي إلى سبيلك الدال على ما التبس عليهم من حلالك وحرامك، داعيا ~~إلى موالاته ومعاداته ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيي عن بينة، وعبدك ~~حتى أتاه اليقين، وصلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ثم تستغفر ~~للمؤمنين الأحياء منهم والأموات، ثم تقول: اللهم إن عبدك وابن عبدك تخلى من ~~الدنيا واحتاج إلى ما عندك، نزل بك وأنت خير منزول به، افتقر إلى رحمتك ~~وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا ms03956 خيرا وأنت أعلم به منا، فإن ~~كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فاغفر له ذنوبه، وارحمه وتجاوز ~~عنه، اللهم ألحقه بنبيه (صلى الله عليه وآله) وصالح سلفه، اللهم عفوك عفوك، ~~وتقول هذا في كل تكبيرة). # ولعل مراده الندب كما حكاه عنه بعضهم، ونحوه في الجمع المزبور وإن اختلف ~~اللفظ الجعفي كما في الذكرى، وعن المختلف أنه استدل له في جمعه الأذكار بعد ~~كل تكبيرة PageV12P042 # بخبر أبي ولاد (1) ثم قال: والجواب نحن نقول بموجبه لكنه لا يجب فعل ذلك ~~لما قدمناه من حديث مهاجر، قال: وكلا القولين جائز للحديثين، ولما مر من ~~قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة وابن مسلم وحسنهما: (ليس في الصلاة ~~على الميت قراءة ولا دعاء موقت) الخبر. وفي الذكرى بعد أن حكى عن الفاضل ~~جواز الأمرين قال: (لاشتمال ذلك على الواجب، والزيادة غير منافية مع ورود ~~الروايات بها وإن كان العمل بالمشهور أولى، ولكن ينبغي مراعاة هذه الألفاظ ~~تيمنا بما ورد عنهم (عليهم السلام) وكذلك أوردناها) وظاهره كالفاضل مشروعية ~~ذلك، وكان الأولى الاستدلال للجمع المزبور بمضمر سماعة (3) لا حسن أبي ولاد ~~المجرد عن الدعاء للمؤمنين بخلاف المضمر المزبور، ولا يقدح قوله (عليه ~~السلام) فيه: (فإن قطع عليك) إلى آخره. # فإن المراد به عدم ضرر قطع تكبيرة الإمام عليك الدعاء لو كنت مسبوقا ~~مثلا، فأتم دعاءك وإن وقعت منه في الأثناء، قال الكاشاني: (كأنه أريد به ~~أنك إن كنت مأموما لمخالف فكبر الإمام الثانية قبل فراغك من هذا الدعاء أو ~~بعده وقبل الاتيان بما يأتي فلا يضرك ذلك القطع - بل تأتي بتمامه أو بما ~~يأتي بعد الثانية بل الثالثة أو الرابعة حتى تم الدعاء - قوله (عليه ~~السلام): (تقول اللهم) أي تقول هذا أيضا بعد ذاك سواء قطع عليك بأحد ~~المعنيين أو لم يقطع، وفي التهذيب (فقل) بدل (تقول) وقوله (عليه السلام) في ~~آخر الحديث: (يقول هذا) يعني تكرر المجموع وهذا الأخير ما بين كل تكبيرتين، ~~وفي التهذيب (حين يفرغ) مكان (حتى يفرغ) وعلى هذا يكون ms03957 معناه أن يأتي ~~بالدعاء الأخير بعد الفراغ من الخمس، وفيه بعد، والظاهر أنه تصحيف) إلى ~~آخره. # PageV12P043 # وعلى كل حال فالظاهر أنه لا بأس بالجمع المزبور كلا أو بعضا، نعم ما ذكره ~~من خصوص الألفاظ المزبورة لم نجده في شئ مما وصلنا من النصوص، كما أن ما في ~~المحكي عن الفقيه والمقنع والهداية كذلك، قال: (يكبر ويقول: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين ~~الحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، ويكبر الثانية ويقول: اللهم صل على محمد ~~وآل، محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت ~~وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، ويكبر الثالثة ~~ويقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم ~~والأموات، ويكبر الرابعة ويقول: اللهم هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك ~~وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، ~~اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر له، ~~اللهم اجعله عندك في أعلا عليين، واخلف على أهله في الغابرين وارحمه برحمتك ~~يا أرحم الراحمين) بل ولا ما في المحكي عن المقنعة والمراسم والمهذب بعد ~~التكبيرة الأولى (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا فردا ~~صمدا قيوما لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، لا إله إلا الله الواحد القهار ربنا ~~ورب آبائنا الأولين) وفي الباقية كما قاله الصدوق لكن قدموا بعد الثانية ~~الدعاء بالبركة على الرحمة، وزادوا بعد دعاء الثالثة (وأدخل على موتاهم ~~رأفتك ورحمتك، وعلى أحيائهم بركات سماواتك وأرضك، إنك على كل شئ قدير) وبعد ~~الخامسة قول: (اللهم عفوك عفوك) وفي كشف اللثام وكذا في شرح القاضي لجمل ~~السيد، إلا أنه قال: (يتشهد المصلي بعد التكبيرة الأولى بالشهادتين) وقال ~~بعض أصحابنا ومنهم شيخنا المفيد: (يقول بعد التكبيرة الأولى: لا إله إلا ~~الله) إلى آخر ما سمعت، ثم قال: (وكل من هذا ms03958 الوجه ومن الشهادتين جائز). ~~PageV12P044 # قلت: قد عرفت ما يرده من الأدلة السابقة كقوله السابق في المحكي عن ~~المهذب من جواز الاقتصار على الشهادتين، وكذا لم نجد تمام ما عن المصباح ~~ومختصره من قول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، وفي الثانية كما في المقنعة، وفي الثالثة كما ذكره الصدوق، ~~وزاد بعده (تابع بيننا وبينهم بالخيرات إنك مجيب الدعوات، إنك على كل شئ ~~قدير) وكذا في الرابعة إلى قوله: (فتجاوز عنه) ثم قال: (واحشره مع من كان ~~يتولاه من الأئمة الطاهرين) بل ولا ما في الغنية من تشهد الشهادتين بعد ~~الأولى والصلاة على محمد وآله (صلوات الله عليهم) بعد الثانية والدعاء ~~للمؤمنين، فتقول: ((اللهم ارحم المؤمنين) إلى آخر ما عن المقنعة، وكذا في ~~الرابعة إلا أنه قال: (اللهم عبدك) بلا لفظ (هذا) وزاد لفظ (وارحمه) بعد ~~قوله (واغفر له) ولم يذكر في الخامسة شيئا، وهذا كله شاهد على عدم إرادة ~~الوجوب لخصوص ما ذكروه من هذه الألفاظ. # وقال الصادق (عليه السلام) لإسماعيل بن عبد الخالق (1) في الدعاء للميت: # (اللهم أنت خلقت هذه النفس، وأنت أمتها، تعلم سرها وعلانيتها، أتيناك ~~شافعين فيها فاشفعنا، اللهم ولها ما تولت، واحشرها مع من أحبت) ولكليب ~~الأسدي (2) (اللهم عبدك احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم إن كان ~~محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فاغفر له) ويشبه أن يكون لمن جهل حاله ~~كما في كشف اللثام وفي المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (3) (كبر وقل: ~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ~~الموت حق والجنة حق والنار والبعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن ~~الله يبعث من في القبور، ثم كبر # PageV12P045 # الثانية وقل: اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد أفضل ~~ما صليت ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد ~~مجيد، ثم تكبر الثالثة وتقول: اللهم غفر ms03959 لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات ~~والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، وتابع بيننا وبينهم بالخيرات، ~~إنك مجيب الدعوات وولي الحسنات يا أرحم الراحمين، ثم تكبر الرابعة وتقول: ~~اللهم إن هذا عبدك وابن أمتك نزل بساحتك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا ~~نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في حسناته، ~~وإن كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر لنا وله، اللهم احشره مع من يتولاه ويحبه، ~~وأبعده ممن يتبرأه ويبغضه، اللهم ألحقه بنبيك، وعرف بينه وبينه، وارحمنا ~~إذا توفيتنا يا إله العالمين، ثم تكبر الخامسة وتقول: ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). # وكيف كان فقد عرفت قوة ما عليه المشهور من إيجاب القدر المشترك بين ~~النصوص موزعا على التكبيرات، واختلاف تلك النصوص مع ما عرفت من الجمع بينها ~~لا ينافي وجوب القدر المشترك كما صرح به في كشف اللثام تبعا للذكرى، بل ~~لعله المراد مما في التذكرة أيضا، قال: الأقوى أنه لا يتعين دعاء معين، بل ~~المعاني المدلول عليها بتلك الأدعية، وأفضله أن يكبر ويشهد الشهادتين إلى ~~آخر ما في الكتاب إلى قوله: ويكبر الخامسة وينصرف مستغفرا ذهب إليه علماؤنا ~~أجمع، وربما أو همت العبارة عدم وجوب التوزيع، وإلا لم يكن ذلك أفضل، بل هو ~~الواجب لأنه معاني تلك الأدعية، اللهم إلا أن يحمل على وجه آخر وإن بعد. # لكن على كل حال ينبغي بناء على اعتبار معاني تلك الأدعية الواردة في تلك ~~النصوص إضافة الترجيع والتحميد والصلاة على سائر الأنبياء والدعاء للمصلي ~~نفسه ونحو ذلك مما تعرفه بملاحظة النصوص السابقة إلى المعاني التي عرفتها، ~~نعم قد يدفع وجوب PageV12P046 # أكثر ذلك الأصل وخبر أم سلمة وما ماثله من النصوص السابقة، والاتفاق على ~~الظاهر على خلافه كالاتفاق ظاهرا على عدم وجوب دعاء بعد الخامسة ممن عدا ~~المفيد والقاضي في شرح الجمل والديلمي والحلي على ما حكي عنهم، فذكروا قول: ~~اللهم عفوك عفوك، وفي الوسيلة (عفوك) ثلاث مرات، ولم نجده في شئ من النصوص، ms03960 ~~كما أن ما في موثق عمار (1) (اللهم صل على) إلى آخره، وما في مضمر سماعة ~~(2) (اللهم هذا عبدك) إلى آخره، بناء على روايته حين تفرغ، وما في فقه ~~الرضا (عليه السلام) (3) (ربنا آتنا) إلى آخره، لم أجده في شئ من الفتاوى، ~~فالأقوى حينئذ عدم وجوب شئ من ذلك، وقد صرح في الغنية باستحباب تثليث العفو ~~مدعيا عليه الاجماع، والله أعلم. # هذا كله إن كان الميت مؤمنا (وإن كان منافقا اقتصر المصلي على أربع) ~~تكبيرات (وانصرف بالرابعة) إن قلنا بمشروعية الصلاة عليه أو وجوبها لغير ~~تقية وفاقا للحلبي وابن حمزة وسعيد والفاضل في بعض كتبه والشهيدين والعليين ~~وأبي العباس والصيمري وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل عن المفاتيح نسبته ~~إلى الأصحاب خلافا لظاهر كثير من العبارات، بل قيل أكثرها وصريح المحكي عن ~~الهداية والغنية، بل في الأخير الاجماع عليه، ولا ريب أن الأقوى الأول ~~للأصل، والفرق بينه وبين المؤمن والالزام له بمذهبه إن كان مخالفا، وما دل ~~(4) على أن الخمس للخمس التي منها الولاية، وهي مفقودة، ولأنها شرعت الدعاء ~~للميت، وليس هنا، ولخبر أم سلمة (5) وخبر إسماعيل بن همام (6) المتقدمين، ~~وصحيح إسماعيل بن سعد الأشعري (7) سأل الرضا # PageV12P047 # (عليه السلام) (عن الصلاة على الميت فقال: أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما ~~المنافق فأربع ولا سلام فيها) وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام بن ~~سالم (1): # (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين ~~أربعا، فإذا كبر على رجل أربعا اتهم) إلى غير ذلك من النصوص التي بها يقيد ~~إطلاق نصوص الخمس، لا أنه يجمع بينها بالتخيير بين الانصراف بالرابعة وبين ~~الدعاء عليه بعدها ثم يكبر الخامسة كما في حواشي الكتاب للكركي، ضرورة ~~مخالفته لقواعد المذهب، على أن الاقتصار على الأربع لا ينافي وجوب الدعاء ~~عليه الذي قد يدل عليه قول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم (2): ~~(إن كان جاحدا للحق فقل: اللهم املأ جوفه نارا وقبره نارا وسلط عليه الحيات ~~والعقارب وذلك قاله أبو جعفر ms03961 (عليه السلام) لامرأة سوء من بني أمية صلى ~~عليها أبي فقال: هذه المقالة واجعل الشيطان لها قرينا، قال محمد ابن مسلم: ~~فقلت له: لأي شئ يجعل الحيات والعقارب في قبرها، فقال: إن الحيات يعضضنها ~~والعقارب يلتغنها والشيطان يقارنها في قبرها، قلت: ويجد ألم ذلك قال: نعم ~~شديدا) وفي خبر عامر بن السمط (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إن رجلا ~~من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي (عليهما السلام) يمشي معه فلقيه مولى ~~له فقال له الحسين (عليه السلام) أين تذهب يا فلان؟ فقال له مولاه: أفر من ~~جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها، فقال له الحسين (عليه السلام): انظر أن ~~تقوم على يميني فيما تسمعني أقول فقل مثله، فلما أن كبر عليه وليه قال ~~الحسين (عليه السلام): الله أكبر اللهم # PageV12P048 # العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم أخر عبدك في عبادك ~~وبلادك وأصله حر نارك، اللهم أذقه أشد عذابك، فإنه كان يوالي أعداءك ويعادي ~~أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك) ورواه صفوان مثله بدون ذكر اللعن كالمحكي عن ~~المقنعة والهداية من الدعاء عليه بذلك، كما أن في الأولى والمحكي عن المهذب ~~وشرح الجمل للقاضي الدعاء على الناصب بما في خبر صفوان (1) لكن زادا في ~~أوله (عبدك وابن عبدك لا نعلم منه إلا شرا - ثم قالا -: فاخزه في عبادك) ~~إلى آخر ما مر محذوفا منه قوله: (أذقه أشد عذابك) والفاء في (فإنه كان) ~~وزادا في آخره (فاحش قبره نارا ومن بين يديه نارا وعن يمينه نارا وعن شماله ~~نارا، وسلط عليه في قبره الحيات والعقارب) وفي خبر أحمد عن البزنطي (2) ~~قال: (اللهم اخز عبدك في بلادك وعبادك) الحديث. وفي صحيح الحلبي (3) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا صليت على عدو الله فقل: اللهم إن فلانا ~~لا نعلم إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا واحش جوفه نارا وعجل ~~به إلى النار، فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك، ~~اللهم ضيق عليه قبره. ms03962 فإذا رفع فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه) وفي حسنه (4) ~~(إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في جنازة ابن أبي: اللهم احش جوفه ~~نارا واملأ قبره نارا وأصله نارا). # فما في الذكرى والدروس وتبعه المحقق الثاني وتلميذه والفاضل الميسي ~~والكاشاني من عدم الوجوب للأصل المقطوع بما عرفت، ولأن التكبير عليه أربع ~~وبها يخرج عن الصلاة الذي فيه ما لا يخفى - واضح الضعف، بل المحكي عنه في ~~حواشيه والموجز وشرحه # PageV12P049 # وغيرها، بل قيل: إنه ظاهر كثير من الأصحاب الوجوب، نعم قد يتم عدم الوجوب ~~بناء على عدم مشروعية الصلاة عليه إلا للتقية، مع إمكان القول بالوجوب على ~~هذا التقدير وإن بعد عملا بظاهر الأمر في خبري الحلبي (1) وابن مسلم (2) ~~لكن في كشف اللثام (وهل يجب اللعن أو الدعاء عليه؟ وجهان من الأصل وعدم ~~وجوب الصلاة إلا ضرورة إن قلنا بذلك، فكيف يجب أجزاؤها، وهو خيرة الشهيد، ~~قال: # لأن التكبير عليه أربع، وبها يخرج من الصلاة، وعليه منع ظاهر، ومن ظاهر ~~الأمر في خبري الحلبي وابن مسلم) قلت: لا يخفى عليك قوة الثاني على المختار ~~من وجوب الصلاة عليه، لأن المراد به هنا نصا وفتوى - خصوصا مع مقابلته ~~بالمؤمن في الصحيح السابق - المخالف كما صرح به جماعة، بل في كشف اللثام في ~~شرح قول الفاضل: (ولعنه إن كان منافقا) أي مخالفا كما في المنتهى والسرائر ~~والكافي والجامع، وبمعناه ما في الغنية و (رة) من الدعاء على المخالف، فما ~~عن المصباح ومختصره - من التعبير بلعن المخالف المعاند، والنهاية لعن ~~الناصب المعلن والتبري منه، والمبسوط لعن الناصب والتبري منه والوسيلة ~~الدعاء على الناصب لا يخلو من نظر إن أريد منه التخصيص، وحمل جميع هذه ~~النصوص على الناصب - والمنافق في إسلامه لا داعي له بل ولا شاهد عليه، بل ~~لا يبعد كون التعبير عنه بالمنافق ونحوه في النصوص للتقية. ضرورة عدم ~~مشروعية الصلاة على غيره من الناصب والمنافق حقيقة إلا على بعض الوجوه التي ~~ترجع معها إلى صورة الصلاة كالصلاة (3) على عبد الله ms03963 بن أبي الذي صلى عليه ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد يدل الدعاء عليه على الدعاء على ~~المخالف أيضا إلغاء للفرق بينهما وتنقيحا المناط فيهما، كما أن ما هو ظاهر ~~في الناصب كذلك أيضا، بل على بعض التفاسير له يشمل سائر # PageV12P050 # المخالفين، بل قد يقال باتحادهم في الحكم معه هنا وإن لم يكونوا متظاهرين ~~بالعداوة لآل محمد (عليهم الصلاة والسلام) تخيلا منهم أنهم على عقيدتهم في ~~الرضا عن الأول والثاني والثالث، وإلا فهم أعداء لأعدائهم ومنهم آل محمد ~~(عليهم الصلاة والسلام) وأوليائهم وتدليس الحال للتقية لا يرفع أصل العداوة ~~كما هو واضح، فقد يقال حينئذ بوجوب لعنهم أو رجحانه كما هو ظاهر القواعد ~~والمحكي عن المنتهى والسرائر والكافي والجامع فضلا عن الدعاء عليهم بغيره، ~~وإن كان الأقوى عدم وجوبه أي اللعن باطلاق الأدلة السابقة الذي لا ينافيه ~~فعل الحسين (عليه السلام) وإن أمر وليه بقوله بعد تسليم كون الذي صلى عليه ~~منهم لا ناصبا أو منافقا في إسلامه أو محكوما بكفره أو قلنا باشتراك الجميع ~~في ذلك، لكن الأولى في الجمع بينه وبين غيره من النصوص القول بوجوب الدعاء ~~عليه من غير توقيت بدعاء مخصوص، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (يجب فيها النية) بلا خلاف ولا إشكال، وفي اعتبار الوجه ~~وعدمه هنا ما تقدم سابقا، إذ احتمال العدم فيها وإن قلنا به في غيرها لعدم ~~اشتراكها بل هي إما واجبة أو مندوبة ضعيف، ضرورة أن القائل باعتبار الوجه ~~لا ينحصر دليله في التمييز، بل ظاهره أو صريحه اعتباره وإن لم يتوقف عليه ~~التمييز، وإلا كان موافقا للمختار كما أوضحناه في محله، نعم لا إشكال في ~~اعتبار الاخلاص فيها كغيرها من العبادات، كما أنه لا بد من مقارنتها ~~للتكبير الذي هو أول العلم، ويكفي في الباقي الاستدامة على التفسير السابق ~~لها في محله، ولا يشترط فيها التعرض فيها لكونها فرض كفاية، لأنه من الأمور ~~الخارجية وإن احتمله في الذكرى، لأن النية لامتياز الشئ على ما هو عليه، ~~لكنه واضح ms03964 الضعف، وقال فيها أيضا: ولا يشترط تعيين الميت ومعرفته، بل يكفي ~~نية منوى الإمام، فلو عين وأخطأ فالأقرب البطلان، لخلو الواقع عن نيته، ~~ونحوه غيره، لكن في جامع المقاصد أنه ينبغي تقييده بما إذا لم يشر إلى ~~الموجود PageV12P051 # بأن قصد الصلاة على فلان لا على هذا فلان، قلت: يمكن أن يأتي هنا ما ~~ذكروه في تعيين الإمام من حيث تعارض الإشارة والاسم، فيصح في الصحيح فيه ~~ويبطل في الباطل، نعم ظاهرهم الفرق بين المقامين باعتبار التعيين فيه ~~بخلافه هنا وإن وجب فيه القصد إلى معين متحد أو متعدد، وعليه فرعوا ~~الاكتفاء هنا بنية منوي الإمام، ومقتضاه عدم جواز مثل ذلك في الائتمام ~~بالصلاة، ولعله لعدم خروجه به عن الابهام عند المصلي وإن خرج به عنه في ~~الواقع، والمعتبر الأول في الائتمام، لأصالة عدم انعقاد الجماعة، واقتصارا ~~في إطلاقها على المتيقن المعهود، بل لعله المنساق من الأدلة عند التأمل ~~بخلاف المقام الذي لا مانع فيه سوى الابهام المانع عن الامتثال، فرفعه ~~بالصفة المعينة في الواقع كاف في صدقه وإن لم يرتفع بها الابهام عن المصلي ~~باعتبار الشك في مصداقها، ونحوه غيره من المتعلقات كالمنوب عنه بصلاة ~~ونحوها، فإنه يكفي فيها القصد إلى معين وإن لم يتعين عنده، فتأمل جيدا، ~~والله أعلم. # (و) أما وجوب (استقبال القبلة) فيها فلا خلاف فيه أيضا كما في المدارك ~~قال: # (لأن العبادة كيفية متلقاة من الشارع، والمنقول من النبي والأئمة (عليهم ~~السلاة والسلام) فعل الصلاة كذلك، فيكون خلافه تشريعا محرما) وفيه ما عرفت ~~سابقا، وفي كشف اللثام عليه الاجماع ظاهرا ويشمله العمومات، وفيه منع إن ~~أراد عمومات الصلاة كما ستعرفه ولا عموم مجديا في الوجوب في غيرها، فالأولى ~~الاستدلال له بالاجماع المزبور إن تم، وما عساه يظهر من نصوص (1) كيفية ~~الصلاة على الجنائز المتعددة من المفروغية عن اعتبار الاستقبال، بل مرسل ~~ابن بكير (2) منها عن الصادق (عليه السلام) قد يستدل به على ذلك، قال له في ~~جنائز الرجال والصبيان والنساء قال: (توضع النساء مما يلي القبلة ms03965 والصبيان ~~دونهم والرجال دون ذلك، ويقوم الإمام مما يلي الرجال) وثبوت الندب # PageV12P052 # بالنسبة إلى موالاة الرجال لا يقضي به بالنسبة إلى موقفه، على أنه ظاهر ~~في الوجوب، والمعارض له الذي بسببه حمل على الندب أو التخيير إنما هو ~~بالنسبة إلى تقديم الرجال على النساء إلى القبلة، فالذي يلي المصلى حينئذ ~~النساء، فموقفه حينئذ لا تغيير فيه، فتأمل جيدا، مضافا إلى ظهور خبر جابر ~~(1) قال لأبي جعفر (عليه السلام): (أرأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر قال: ~~تقضي ما فاتك، قلت: أستقبل القبلة؟ قال: بلى وأنت تتبع الجنازة) الحديث في ~~ذلك، وفي الوافي لا منافاة بين استقبال القبلة بالتكبير واتباع الجنازة كما ~~هو ظاهر. # بل لا يخفى ظهور خبر الجعفري (2) المروي في التهذيب والكافي في الصلاة ~~على المصلوب في اعتبار القبلة أيضا، وأنه إنما جاز الانحراف فيه بالخصوص ~~إلى ما بين المشرق والمغرب لأنه قبلة، قال: (سألت الرضا (عليه السلام) عن ~~المصلوب قال: أما علمت أن جدي (عليه السلام) صلى على عمه؟ قلت: أعلم ذلك ~~ولكني لا أفهمه مينا، فقال: أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم ~~على منكبه الأيمن، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر، فإن ما ~~بين المشرق والمغرب قبله، وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه ~~الأيمن، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر، وكيف كان ~~منحرفا فلا تزائلن مناكبه، وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب، ولا ~~تستقبله ولا تستدبره البتة، قال أبو هاشم: قد فهمته إن شاء الله فهمته ~~والله) إذ من الواضح أنه إنما أمره (عليه السلام) بالقيام بما أمره، لأن ~~استقبال القبلة شرط في هذه الصلاة، وكذا استقبال أحد منكبي الميت، وفي ~~القبلة سعة، ولا يتحقق الأمران إلا بذلك، وبه صرح الكاشاني في جامعه # PageV12P053 # نعم كان على المصنف وغيره استثناء مثل الانحراف المزبور في صلاة المصلوب ~~من وجوب الاستقبال للخبر المزبور، اللهم إلا أن لا يكونوا عاملين به، بل في ~~المحكي عن عيون الصدوق (أن ms03966 هذا حديث غريب لم أجده في شئ من الأصول ~~والمصنفات) لكن في الذكرى (أنه وإن كان غريبا ولم يذكر الأصحاب مضمونه في ~~كتبهم إلا أنه ليس له معارض ولا راد، وقد قال أبو الصلاح وابن زهرة: يصلى ~~على المصلوب ولا يستقبل وجه الإمام في التوجه، فكأنهما عاملان به، وكذا ~~صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد والفاضل في المختلف قال: إن عمل ~~به فلا بأس به، وابن إدريس نقل عن بعض الإصحاب أنه إن صلي عليه وهو على ~~خشبة استقبل بوجهه وجه المصلي، ويكون هو أي المصلي مستدبر القبلة، ثم حكم ~~بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة والصلاة عليه، قلت: هذا النقل لم أظفر به، ~~وإنزاله قد يتعذر كما في قضية زيد) انتهى وناقشه في الكشف (بأن المعارض لها ~~ما دل على استقبال المصلي القبلة، والراد لها وإن لم يوجد لكن الأكثر لم ~~يذكروا مضمونها كما اعترف به) قلت بعد تسليم وجود المعارض المزبور يقيد به، ~~وبناء على عمل ابن زهرة به قد قيل: إنه يظهر منه الاجماع على ما سمعته منه، ~~وفي كشف الأستاذ نفي البأس عن العمل به، وكيف كان فمع تعذر الاستقبال ~~فكاليومية. # وكذا يجب القيام فيها بلا خلاف يعلمه فيه في التذكرة إلا من الشافعي، بل ~~الاجماع بقسميه محصله ومنقوله في الذكرى وجامع المقاصد والمدارك عليه، كما ~~أن الأمر بالقيام والوقوف فيها في تضاعيف النصوص كالمتواتر، منها النصوص ~~التي تسمعها في السنن في الوقوف عند الوسط والصدر، إذ ندبية ذلك بعد أن كان ~~المراد منها أفضل أفراد الواجب التخييري غير قادحة، كما هو واضح، نعم هو ~~شرط مع الامكان، أما مع العجز فبحسب الامكان كاليومية، لقاعدة الميسور ~~وغيرها مما سمعته في اليومية مما PageV12P054 # هو مشترك بينهما، ولو وجد من يمكنه القيام ففي المدارك لم يسقط الفرض ~~بصلاة العاجز لأصالة عدم سقوطه بغير الصلاة الكاملة، مع احتمال السقوط ~~لقيام العاجز بما هو فرضه وكان مراده أنه وجد المتمكن بعد وقوع صلاة ~~العاجز، لا وجوده قبل صلاته، فإن ms03967 مشروعية صلاة العاجز حينئذ فصلا عن ~~الاسقاط لا تخلو من نظر، بل منع لانحصار التكلف حينئذ بالمتمكن، إذ الواجب ~~الكفائي المكلف به الجميع على معنى عقابهم لو تركوه أجمع لا مع إرادة الفعل ~~من كل واحد منهم، ضرورة عدم تصوره في مثل الغسل ونحوه مما لا يقع إلا من ~~واحد مثلا إلا على التكرار المعلوم انتفاؤه، فحينئذ تعذر المكلف به ~~والانتقال إلى بدله الاضطراري إنما يكون إذا تعذر على جميع من كلف به، ~~فيندرج حينئذ في قاعدة الميسور ونحوها لا إذا تعذر على البعض خاصة الذي هو ~~أشبه شئ بتعذر أحد فردي المخير به، فإنه لا إشكال في انحصار التكليف في ~~الآخر وعدم الانتقال إلى بدل المتعذر إذا لم يكن أحد فردي التخيير، على أنه ~~لا يخفى على ذي مسكة أن الشارع إذا أوجب الصلاة من قيام مثلا على الميت لا ~~من مباشر بعينه لا ينتقل إلى غيرها من الصلاة مضطجعا ونحوه ممن تعذر عليه ~~القيام مع تمكن الغير من الاتيان بالمراد، خصوصا في مثل الكيفية من العربية ~~في الأذكار ونحوها. واحتمال أن الصلاة باعتبار صحة وقوعها من متعدد دفعة ~~كالواجب العيني ينتقل فيه إلى البدل بالنسبة إلى كل مكلف تعذر عليه يدفعه ~~أن الظاهر اتحاد كيفية الخطاب في جميع الكفائيات من غير فرق بين ما لا يقع ~~إلا من واحد وغيره، إنما المراد في الجميع وقوع الفعل في الخارج من غير ~~ملاحظة خصوص الفاعل، فلا فرق حينئذ بين الصلاة وغيرها في ذلك. # أما لو صلى العاجز بظن عدم التمكن فوجد المتمكن الذي قلنا يمكن حمل ما ~~تقدم من المدارك عليه فالاجزاء فيه وعدمه مبني على قاعدة الاجزاء، ولعل ~~الأقوى هنا العدم لا لعدم اقتضاء الأمر الاجزاء بل لأنه من تخيل الأمر كما ~~حققناه في محله، وكان المتجه PageV12P055 # على المعلوم من مذهبه في قاعدة الاجزاء الجزم هنا بالسقوط، اللهم إلا أن ~~يقال: إن أقصاه الاجزاء عن الفاعل لا عن غيره، وفيه أن خطاب الكفاية خطاب ~~واحد، فمتى حصل فعل صحيح ms03968 كان مسقطا عن الغير، ومن هنا يظهر لك أنه لا وجه ~~للقول بالمشروعية مع عدم السقوط عن الغير في المسألة السابقة، بل لا بد من ~~الحكم بعدم المشروعية كما اخترناه أو بالسقوط معه، وإن كان قد يوهم ~~المشروعية مع عدم السقوط بعض العبارات منها ما في كشف اللثام تبعا للروضة ~~(ولو صلاها عاجز قاعدا أو راكبا أو نحوهما فهل تسقط عن القادرين؟ وجهان، من ~~تحقق صلاة صحيحة، ومن نقصها مع القدرة الكاملة) وأوضح منه ما في الذكرى (لو ~~وجد من يمكنه القيام فهو أولى من العاجز، وفي الاجتزاء بصلاة العاجز حينئذ ~~نظر، من صدق الصلاة الواجبة بالنسبة إليها، ومن نقصها وقدرة غيره على ~~الكاملة) وفي جامع المقاصد ومع العجز يسقط كاليومية، لكن هل يسقط بصلاة ~~العاجز الفرض عن غيره ممن يقدر على القيام؟ الظاهر لا، لأن الناقص لا يسقط ~~الكامل، ولا صالة بقائه في العهدة، وكذا القول في العاري مع المستتر بناء ~~على اشتراط الستر ومن لا يحسن العربية مع من يحسنها، لكن قد يحمل الجميع ~~على ما سمعته من المدارك، وإلا كان محلا للنظر، فتأمل، كالذي سمعته سابقا ~~من الأستاذ في كشفه من صحة إئتمام القائم بالقاعد ونحوه مما يقضي ~~بالمشروعية المزبورة، وهل يعتبر الاستقرار في القيام؟ وجهان، جزم بأولهما ~~الأستاذ في كشفه، ما أنه جزم باعتبار مراتب العجز عن القيام كما في صلاة ~~الفريضة، ولعله لظهور البدلية مطلقا، وإن كان لا يخلو من تأمل بل سابقه لا ~~يخلو من منع إذا لم يعتبر الاستقرار في مفهوم القيام، فهو حينئذ كغيره مما ~~يعتبر في الصلاة مما تسمع البحث فيه إن شاء الله، والله أعلم. # (و) يجب أيضا (جعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي) بلا خلاف أجده فيه، ~~PageV12P056 # بل في ظاهر الذكري والكشف والمحكي عن المعتبر الاجماع عليه، بل في الغنية ~~ويجب إعادة الصلاة على الميت إذا كانت الجنازة مقلوبة بدليل الاجماع المشار ~~إليه وطريقة الاحتياط، وهو الحجة بعد الاعتضاد بالتأسي وقاعدة الشغل، وموثق ~~عمار (1) أنه سأل الصادق (عليه السلام) ms03969 (عن ميت صلي عليه فلما سلم الإمام ~~فإذا الميت مقلوب، رجلاه إلى موضع رأسه، قال: يسوى وتعاد الصلاة عليه وإن ~~كان قد حمل ما لم يدفن، فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه، لا يصلى عليه وهو ~~مدفون) لكن الخبر ومعقد الاجماع إنما هو إعادة الصلاة على المقلوب، وهو أعم ~~من كون رأسه على يمين المصلي بناء على إرادة كونه عن اليمين فعلا، كما يقضي ~~به استثناء المأموم في الروضة والمدارك وظاهر كشف اللثام وغيرها من هذا ~~الحكم، إذ لو أريد منه الجهة بمعنى كون الرأس إلى جهة اليمين أي المغرب ~~والرجلين إلى المشرق في مثل العراق ونحوه ممن كانت قبلته نقطة ما بين ~~المشرق والمغرب لم يكن فرق بين الإمام والمأموم في ذلك، ويتحقق بناء على ~~عدم اعتبار المحاذاة بمعنى المسامتة وإن كان موقف المصلي متجاوزا عن رأسه ~~بل كان الميت كله عن يساره، لكن ظاهر الذكرى أن المراد من ذلك بيان استقبال ~~الميت، قال: ويجب الاستقبال بالميت بأن يوضع رأسه عن يمين المصلي ورجلاه ~~إلى يسار المصلي، وقد حكينا عن المهذب في بحث القبلة أنه بعد أن ذكر وجوب ~~استقبال الميت في أحواله الثلاثة: # الاحتضار والصلاة عليه والدفن من غير ذكر خلاف قال: (ويختلف استقباله ~~باختلاف حالاته، ففي الاحتضار يكون مستلقيا وظاهر رأسه مستدبرا، ووجهه ~~وباطن قدميه مستقبلا، وفي حال الصلاة يكون مستلقيا أيضا، ورأسه إلى المغرب ~~ومقدم جنبه الأيمن مستقبلا، وفي حال دفنه يكون مضطجعا، رأسه إلى المغرب ~~ووجهه وبطنه ومقاديم بدنه إلى القبلة، ومستبد هذا التفصيل نصوص الطائفة ~~وعملهم عليه) وظاهر ما كغيرهما أن # PageV12P057 # هذه كيفية الاستقبال بالميت الواجب حال الصلاة عليه، فيراد حينئذ من ~~اليمين جهته التي لا فرق فيها بين الإمام والمأموم، وهي المستفادة من الخبر ~~ومعقد الاجماع المزبور دون نفس اليمين، بل ستعرف ما يدل من النصوص والفتاوى ~~على الوقوف عند الرأس بحيث يكون أمامه لا يمينه، ومضمر الحلبي (1) في ~~الصحيح (سألته عن الرجل والمرأة يصلى عليهما قال: يكون الرجل بين يدي ~~المرأة مما ms03970 يلي القبلة، فيكون رأس المرأة عند وركي الرجل مما يلي يساره، ~~ويكون رأسها أيضا مما يلي يسار الإمام، ورأس الرجل مما يلي يمين الإمام) مع ~~أنه في خصوص الرجل وفي خصوص اجتماعه مع المرأة معارض بغيره فلا بد من حمله ~~على ضرب من الندب، كما تعرفه إن شاء الله فيما يأتي، فالمتجه الاقتصار على ~~الاعتبار المستفاد من الخبر ومعقد الاجماع السابقين من جهة اليمين لا نفسه، ~~وإن وجب مع ذلك المحاذاة للميت على الإمام والمنفرد دون المأموم كما ستعرف ~~إن شاء الله، كاستفادة ما صرح به جماعة من الأصحاب من وجوب كونه مع ذلك ~~مستلقيا على قفاه من معقد إجماع المهذب وغيره، بل لا خلاف أجده فيه. # نعم بقي بحث آخر لا مدخلية له في شئ من ذلك، وهو أنه ذكر غير واحد من ~~الأصحاب مع ذلك وجوب وقوف المصلي وراء الجنازة، بل في الذكرى وغيرها أن هذا ~~ثابت عندنا، وفي كشف اللثام ((دليله التأسي واستمرار العمل عليه من زمن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الآن والأئمة، بل لا نجد فيه خلافا إلا من ~~بعض العامة، فجوز التقدم عليها فضلا عن كونها على أحد جانبيه قياسا على ~~الغائب) وهو كما في الذكرى خطأ في خطأ، لعدم جواز الصلاة على الغائب عندنا، ~~بل في المحكي عن التذكرة ونهاية الأحكام أنه يشترط حضور الميت عند علمائنا ~~أجمع، بل قيل: إن الاجماع ظاهر المنتهى وفوائد الشرائع أيضا، لعدم صدق اسم ~~الصلاة عليه بدونه، أو يشك فيه فيشك في # PageV12P058 # شمول الأدلة، فالأصل عدم مشروعية، ولاستمرار السلف على تركه، ولو جاز لما ~~ترك، خصوصا على مثل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغيره، ولأنها مشروطة ~~بشروط لا بد من العلم بها، ولا يعلم بها مع الغيبة غالبا، ككونه إلى القبلة ~~واستلقائه، ولظهور النصوص في اعتبار حضوره، بل هو كالمقطوع به منها كما لا ~~يخفى على من لاحظها، وصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على النجاشي ~~قضية في واقعة، ولعله خفض له كل مرتفع ms03971 حتى شاهد جنازته كما عن الخصال ~~والعيون عن محمد بن القاسم عن يوسف بن محمد بن زياد عن أبيه (1) عن الحسن ~~بن علي العسكري عن آبائه (عليهم السلام) أو أن المراد دعا له كما في خبر ~~حريز (2) عن زرارة وابن مسلم. # ولا فرق في الغائب بين كونه في بلاد أخرى غير بلاد المصلي وبين كونه ~~فيها، خلافا للشافعية فجوزوه في الأول دون الثاني، لامكان الحضور، ولعله ~~بهم عرضا في المحكي عن المبسوط والسرائر، فقيدا الغائب بكونه في بلد آخر، ~~لا لأنه يجوز عندهما على الغائب في بلد المصلي، فإن الظاهر منع الجميع ~~عندنا، ولذا استدل في المحكي عن المنتهى بأنها لا تجوز على الحاضر في البلد ~~مع الغيبة، فعدم الجواز مع الكون في بلد أخرى أولى بل قيل: إن ظاهر المحقق ~~الثاني في فوائده على الكتاب الاجماع أيضا على أنه لا يصلى على البعيد بما ~~يعتد به عرفا كذلك، ولا على من بين المصلي وبينه حائل إلا عند الضرورة نعم ~~في جامع المقاصد (لو اضطر إلى الصلاة على الميت من وراء جدار ففي الصحة ~~تردد) وفي كشف اللثام (من الشك في كونها كالصلاة بعد الدفن أو أولى، ثم على ~~الصحة ففي وجوبها قبل الدفن وجهان) قلت: الأقوى عدم الوجوب بل عدم الصحة ~~بعد حرمة القياس ومنع الأولوية أو تنقيح المناط، فلعل حيلولة خصوص القبر ~~كعدمها عند الشارع مثل النعش ونحوه مما لا يمنع صدق اسم الصلاة عليه، ~~فالمراد حينئذ بالغائب الممنوع # PageV12P059 # الصلاة عليه من لم يكن مشاهدا أو في حكم المشاهد شرعا. # وكيف كان فلا إشكال في وجوب كون المصلي خلف الجنازة جهة، نعم في جامع ~~المقاصد (هل يشترط أي مع ذلك أن يكون محاذيا لها بحيث يكون قدام موقفه حتى ~~لو وقف وراءها باعتبار السمت ولم يكن محاذيا لها ولا لشئ منها لم يصح؟ لا ~~أعلم الآن تصريحا لأحد من معتبري المتقدمين بنفي ولا إثبات وإن صرح ~~بالاشتراط بعض المتأخرين، فإن قلنا به فاشتراطه بالنسبة إلى غير المأموم ~~لأن ms03972 جانبي الصف يخرجان عن المحاذاة) قلت: لا إشكال في أنها الأحوط البراءة ~~عن يقين الشغل، بل هي المنساقة من الصلاة على الميت في النصوص فضلا عما دل ~~منها على الوقوف عند الصدر والوسط والرأس ونحوها، والحكم بندب ذلك إنما هو ~~بالنسبة إلى باقي أفراد المحاذاة لا غيرها، فتأمل، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (ليست الطهارة) من الأصغر والأكبر (من شرط صحتها) للأصل ~~والنصوص المستفيضة أو المتواترة كالمحكي من الاجماع، بل هو محصل على عدم ~~اشتراط ذلك أو بدله، وما في المحكي عن المقنعة - من أنه لا بأس للجنب أن ~~يصلي عليه قبل الغسل يتيمم مع القدرة على الماء، والغسل له أفضل، وكذلك ~~الحائض تصلي عليه بارزة عن الصف بالتيمم أقصاه ما في كشف اللثام من أنه لم ~~يذكر صلاتهما بلا تيمم ولا تيمم غير المتوضئ، ولا صراحة فيه بل ولا ظهور ~~بالاشتراط خصوصا الأخير، بل لعل إطلاق كلامه يقضي بنفيه، بل لا يبعد سيما ~~في مثل عبارات هؤلاء القدماء إرادة الندب من ذلك، ضرورة بدلية التيمم حالة ~~التعذر، ولا دليل على وجوبه هنا بالخصوص بل ظاهر الأدلة خلافه، فيمكن ~~إرادته الندب من ذلك كالمرتضى فيما حكي من جمله (ويجوز للجنب أن يصلي عليها ~~عند خوف الفوت بالتيمم من غير اغتسال) والقاضي في المحكي من شرحها (وأما ~~الجنب فإذا حضرت الصلاة على الجنازة وخشي من أنه إن PageV12P060 # تشاغل بالغسل فاتته فإنه يجوز له أن يتيمم ويصلي) على أنه قال: (وعندنا ~~أن هذه الصلاة جائزة بغير وضوء إلا أن الوضوء أفضل) بل عنه في المهذب (أن ~~الأفضل للانسان أن لا يصليها إلا وهو على طهارة، فإن لم يكن على ذلك ~~وفاجأته تيمم وصلى عليها، فإن لم يتمكن من ذلك أيضا جاز أن يصليها على غير ~~طهارة، ومن كان من النساء على حيض أو جنابة وأرادت الصلاة على الجنازة ~~فالأفضل أن لا تصليها إلا بعد الاغتسال فإن لم تتمكن من ذلك جاز لها ذلك ~~بالتيمم، فإن لم تتمكن من ذلك جاز لها ms03973 أن تصلي عليها بغير طهارة) إذ الظاهر ~~إرادة الأعم من التعذر من عدم التمكن، ومن هنا بعد أن حكى ذلك في كشف ~~اللثام عنهم قال: وكأنهم أرادوا الفضل، نعم عن أبي علي لا بأس بالتيمم إلا ~~للإمام إن علم خلفه متوضئ، مع أن الشهيد وغيره فهم منه الكراهة، قال: # وكأن نظره إلى إطلاق الخبر (1) كراهة إئتمام المتوضئ بالتيمم، مع أنه ~~ربما منع عليه بأن ذلك في الصلاة حقيقة، وفيه كما في كشف اللثام أنه لا ~~دليل عليه. # وكيف كان فلا إشكال في عدم اشتراط ذلك، بل الظاهر عدم اشتراط إزالة الخبث ~~أيضا وفاقا لجماعة، بل لا أجد فيه خلافا، نعم تردد فيه في الذكرى بعد أن ~~اعترف بعدم الوقوف فيه على فتوى ولا نص، ولعله من الأصل وإطلاق الأصحاب ~~والأخبار (2) جواز صلاة الحائض؟ مع عدم انفكاكها عن الدم غالبا، وإرشاد ~~التعليل في خبر يونس بن يعقوب (3) الآتي إليه، وأخفية الخبث لصحة الصلاة ~~معه بخلاف حكم الحدث، ومن إطلاق بعض الأخبار (4) الناطقة بوجوب الطهارة من ~~الخبث للصلاة، # PageV12P061 # ولا يخفى عليك ضعف الأخير، ولذا كان خيرته في الدروس والبيان العدم، ~~ضرورة عدم تأتيه بناء على كون الصلاة حقيقة في غيرها، بل وعليه سواء كان ~~على جهة الاشتراك لفظا أو معنى، لانصرافها إلى غيرها، خصوصا بعد سؤال يونس ~~بن يعقوب (1) أبا عبد الله (عليه السلام) (عن الجنازة أصلي عليها على غير ~~وضوء فقال: نعم إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك ~~على غير وضوء) وقوله (عليه السلام) في مرسل حريز (2): (الطامث تصلي على ~~الجنازة لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود، والجنب يتيمم ويصلي على الجنازة) ~~وغير ذلك، كالمروي (3) عن الرضا (عليه السلام) ونحوه إذ هو وإن كان لنفي ~~الوضوء إلا أنه لا ريب في ظهوره في أنه لا يعتبر فيها ما اعتبر في الصلاة ~~من حيث الصلاة، بل إن كان كالاستقبال فهو لدليل مستقل. # ومن ذلك يظهر لك ما في الذكرى من جريان جميع ما يعتبر في الصلاة فيها ms03974 إلا ~~ما خرج بالدليل كالطهارة من الحدث مثلا بدعوى اندراجها فيها، فيجب الستر ~~حينئذ وغيره لها، بل ينبغي مراعاة صفات الساتر فضلا عن أصله، كما أنه ينبغي ~~عدم فعل شئ من الموانع في أثنائها، وتبعه على بعضه كالستر بعض من تأخر عنه ~~كالكركي والأستاذ في كشفه، وتردد آخر في الموانع، لكن في منظومة الطباطبائي ~~الجزم بعدم ذلك كله، قال: # وليس من شروطها رفع الحدث * قطعا كذا الأصح في رفع الخبث وهكذا عدالة ~~الإمام * وسائر الشروط والأحكام لذات أركان وفي الذكرى طرد * جميعها وهو ~~ضعيف المستند # PageV12P062 # ولا أرى شرطا سوى الايمان * وما مضى والحل في المكان مشيرا بما مضى إلى ~~الاستقبال وكون رأس الميت على اليمين ونحوهما، وبطلانها مع الغصب في المكان ~~بعد وجوب القيام فيها بناء على عدم اجتماع الأمر والنهي في محل واحد واضح، ~~بل في كشف الأستاذ اعتبار إباحته للميت أيضا، قال: (إلا المتسع فتجوز ما لم ~~يكن المصلي أو الميت غاصبين أو مقومين للغاصب) وإن كان هو كما ترى للبحث ~~فيه مجال. # نعم لا إشكال في البطلان مع عدم الحل في مكان المصلي، بل وفي الساتر ~~المغصوب وإن لم نقل بكون الستر من شروطها بناء على اتحاد كلي التصرف ~~والقيام في الشخصي الخارجي، لكن قد عرفت ما فيه في محله، وكان على العلامة ~~المزبور التنبيه عليه، بل اشتراطه أيضا كالمكان إن كان الفساد عنده في ذات ~~الركوع من هذه الجهة، ومن هنا قال الأستاذ في كشفه: ويشترط فيها إباحة ~~اللباس وعدم المانع ككونه حريرا أو ذهبا في وجه قوي كما أن ما ذكره من عدم ~~اشتراط العدالة في الإمام وإن كان قد يشهد له إطلاق الأدلة خصوصا نصوص تقدم ~~الولي (1) من غير اشتراط في شئ منها استجماعه للعدالة ونحوها من شرائط ~~الائتمام معتضدا ذلك بخلو الفتاوى عن التعرض لاشتراط شئ من ذلك، لكن قد ~~يناقش بأن لفظ الصلاة وإن كان لا يشملها إلا أن لفظ الائتمام لا ريب في ~~شموله لائتمامها، فما دل على اعتبار العدالة فيه ms03975 وطهارة الولد وتعيينه ~~بالإشارة والاسم وعدم ارتفاع مقامه بما يعتد به ونحو ذلك شامل له، ولعله ~~لذا قال الأستاذ في كشفه هنا: (والظاهر اشتراط طهارة المولد والعدالة) لكن ~~قال: # وفي اشتراط قيامه لو أم قائمين مع عجزه عن القيام وطهارته بالماء لو أم ~~متطهرين به وعدم ارتفاع مقامه بما يعتد به على المأمومين وجهان، أقواهما ~~العدم، أما الرقية والجذام ونحوه # PageV12P063 # وسلامة اللسان من الآفة فلا مانع منها بلا شبهة، وكان ذلك منه لاختلاف ~~النصوص في إطلاق الاعتبار في الائتمام، وفي الاختصاص بالائتمام بالصلاة ~~التي قد عرفت انصرافها إلى غيره، ففي خبر الأصبغ بن نباتة (1) (سمعت عليا ~~(عليه السلام) يقول: ستة لا يؤمون الناس وعد منهم شارب الخمر) وما روى ~~الصدوق (2) بسنده عن أبي ذر (إن إمامك شفيعك إلى الله، فلا تجعل شفيعك ~~سفيها ولا فاسقا) وصحيح ابن مسلم (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) (خمسة لا ~~يؤمون الناس وعد منهم ولد الزنا) كخبر أبي بصير (4) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، بخلاف باقي ما يعتبر في الإمام مما ذكره فإنه خاص بائتمام الصلاة ~~حتى الجلوس بناء على مشروعيته مع وجود القائم، لأن قول النبي (صلى الله ~~عليه وآله) في مرسل الصدوق (5) عن الباقر (عليه السلام): (لا يؤمن أحدكم ~~بعدي جالسا) إنما هو بعد ما صلى عليه المسلم بأصحابه من جلوس، فالمراد على ~~الظاهر من قوله: (لا يؤمن) إلى آخره في الصلاة، فتبقى الجنائز حينئذ على ~~إطلاق الأدلة، ولعل حلو الفتاوى هنا اتكالا على ما ذكروه في بحث الجمعة ~~والجماعة مما يظهر منه اعتبار ذلك في أصل الائتمام بصلاة الفريضة وغيرها، ~~بل ظاهر ما سمعته منهم من ملاحظة راجيح السابقة في المصلي على الجنازة التي ~~هي التراجيح المذكورة في إمام الجماعة بالصلاة كالصريح في اتحاد أحكام ~~الجماعتين، وأوضح منه ما وقع المصنف وغيره من أنه يتقدم الولي إذا كان ~~بشرائط الإمامة وإلا قدم غيره، فإن الظاهر إرادة ما هو المذكور في الجماعة ~~والجمعة من شرائط الإمام، وإلا كان من الواجب التعرض للفرق ms03976 بين الإمامين في ~~المقامين. # PageV12P064 # نعم مقتضى ذلك عدم الاقتصار على اعتبار ما ذكره الأستاذ في كشفه، بل ~~ينبغي حينئذ اعتبار سائر ما ذكروه هنا في الإمام وفي الجماعة، فلا يصح ~~إمامة القاعد مثلا بالقائم مثلا، ولا يجوز الارتفاع والحائل إلا في النساء، ~~إلى غير ذلك مما لا يخفى جريانه في المقام، كما أن ما جاز هناك من إمامة ~~الأبرص والمتيمم والأعمى وغيرهم ولو على كراهة جاز هنا بالأولى، ودعوى ~~الفرق بين العدالة والارتفاع وطهارة المولد وبين غيرها باطلاق الأدلة فيها ~~دونها يدفعها أن العمدة فهم اعتبار تلك الأمور في الإمام والجماعة مطلقا ~~وإن كان المورد الصلاة المنصرفة إلى غير المقام، وإلا فلا إطلاق معتد به في ~~العدالة فضلا عن غيرها، إذ الخبر المزبور وإن كان مرويا في المحكي عن ~~مستطرفات السرائر كذلك لكن رواه الصدوق في المحكي عن خصاله (ستة لا ينبغي ~~أن يؤموا الناس: ولد الزنا والمرتد والأعرابي بعد الهجرة وشارب الخمر ~~والمحدود والأغلف) وهو - مع اشتماله على لفظ لا ينبغي والطعن في سنده وعدم ~~ذكره اشتراط العدالة، ضرورة أعمية نفي إمامة هؤلاء منها - معارض باطلاق ~~الأدلة هنا، وبينهما تعارض العموم من وجه، وعدم الترجيح يقضي بعدم ~~الاشتراط، وخبر أبي ذر لم يسنده إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ليكون ~~ظاهره حجة علينا، ولم نعثر في الارتفاع على إطلاق، فليس حينئذ في الجمع إلا ~~ما عرفت من ظهور الأدلة والفتاوى في اعتبار ذلك في الإمام والجماعة في ~~الصلاة وغيرها فيعتبر حينئذ جميع ما يعتبر هناك، ولا ريب في أنه أحوط وإن ~~كان للنظر في تعينه مجال خصوصا بعد عدم المنقح من إجماع أو غيره، بل الفرق ~~بين الصلاتين بالتحمل وغيره مع وضوحه قد نصت عليه الأدلة كما عرفت، فدعوى ~~اعتبار جميع ما يعتبر في إمام جماعتها وإمامها لا تخلو من إشكال، ومن هنا ~~كان الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة لا ينبغي تركه. # كما أنه لا ينبغي تركه في سائر ما يعتبر في الصلاة إلا ما دل عليه ~~الدليل، ms03977 خصوصا PageV12P065 # في الموانع كالكلام ونحوه مما لا يفسد هيئتها بحيث يخرجها عن صدق الاسم، ~~وإلا فتبطل قطعا، قال في كشف الأستاذ: ويفسدها كلما يخل بصورتها من سكوت ~~طويل أو فعل كثير أو فعل لهو ولعب وإن قل أو غير ذلك مما يفسد هيئتها ~~ويخرجها عن صدق الاسم لذاته أو كثرته، والأحوط أن يعتبر ما يعتبر في الصلاة ~~عدا الحدث، قلت: وإن كان ما ذكروه في وجه المنع من إطلاق الصلاة الشامل لها ~~واضح الضعف كما عرفته مكررا، فالأولى تعليله بأنه لما لم يكن المعهود إلا ~~الصلاة المجردة عن ذلك كله اتجه مراعاة الاحتياط بل ربما قيل: بأن التكبيرة ~~الأولى من التكبيرات تكبيرة الاحرام، كما أن ذكر التسليم في جملة من النصوص ~~المتقدمة سابقا يمكن أن يكون كناية عن التحليل والانصراف لا التسليم حقيقة، ~~وإن أمكن للتقية، إلا أنه ينافيها اشتمال الخبر على الخمس تكبيرات، كما أنه ~~ينافي إرادة الوجوب تركه ونفيه في المستفيض من النصوص والاجماع محصلا ~~ومنقولا على وجه يمكن تحصيله من نقلته، واستحبابه المحكي من معقد إجماع ~~جامع المقاصد والروض، ويمكن إرادته من النفي في تلك النصوص، وقول أبي علي: ~~(ولا أستحب التسليم فيها فإن سلم الإمام فواحدة عن يمينه) ليس خلافا في ~~المسألة أو غير معتد به، كقوله في الذكرى بعد أن اعترف أن ظاهرهم عدم ~~مشروعيته. # وأما شرعية التسليم استحبابا أو جوازا فالكلام فيه كالقراءة، إذ الاجماع ~~إنما هو على عدم وجوبه، وقد ذكر في القراءة بعد أن حكى عن الشيخ التصريح ~~بكراهة القراءة احتمال استناده فيها إلى أنه تكلف ما لم يثبت شرعيته، وقال: ~~يمكن أن يقال بعدم الكراهية، لأن القرآن في نفسه حسن ما لم يثبت النهي عنه، ~~والأخبار خالية عن النهي وغايتها النفي، وكذا كلام الأصحاب لكن الشيخ نقل ~~الاجماع بعد ذلك، ونحن فلم نر أحدا ذكر الكراهة فضلا عن الاجماع عليها، إذ ~~هو كما ترى لا يصلح مثله لإثبات المشروعية ولو على الاستحباب في خصوص ~~المقام الذي هو محل البحث، ضرورة عدم ms03978 PageV12P066 # المنع في قراءة القرآن في نفسه فيها الجائز في الفريضة فضلا عنها، وقول ~~الرضا (عليه السلام) في خبر ابن سويد (1) المتقدم سابقا: (تقرأ في الأولى ~~بأم الكتاب) محمول على التقية للاجماع بقسميه على عدم الوجوب، بل معقد ~~المنقول منه مستفيضا ومتواترا نفيها فيها، فيمكن حمله على نفي المشروعية ~~وجوبا واستحبابا منه، كما صرح به في معقد ظاهر إجماع كشف اللثام وصريح ~~المحكي عن الروض، نعم عن المنتهى تجويز قراءتها لاشتمالها على الشهادة، ~~يعني قوله: إياك نعبد، وعن خلاف الشيخ كراهتها، وحكى الاجماع عليه، لكن في ~~كشف اللثام يجوز إرادته الاجماع على عدم الوجوب، ولعله لما سمعته من الذكرى ~~من عدم المصرح بها غيره، وكيف كان فهي ليست بواجبة ولا مندوبة، فقراءتها ~~بعنوان أحدهما على الجزئية أو غيرها تشريع، نعم لا بأس بقراءتها في نفسها ~~ولا يجتزى بها عن الشهادة قطعا، لعدم مرادفة إياك نعبد لها كما هو واضح، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (لا يجوز التباعد) للمصلي إماما أو منفردا أو مأموما بغير ~~الصفوف (عن الجنازة) المتحدة والمتعددة بغير تعدد الجنائز (كثيرا) كما صرح ~~به الفاضل وأول الشهيدين وثاني المحققين وغيرهم، بل ربما نسب إلى الأصحاب، ~~بل قد يظهر من المحكي عن الصدوق وجوب القرب، قال: (فليقف عند رأسه بحيث إن ~~هبت ريح فرفعت ثوبه أصاب الجنازة) لكن يمكن إرادته الندب كالمحكي عن ~~المبسوط والنهاية والسرائر والمهذب والمنتهى أنه ينبغي أن يكون بينه وبين ~~الجنازة شئ يسير، ولعله لذا قال في جامع المقاصد: إنه يستحب أن يكون بين ~~الإمام والجنازة شئ يسير ذكره الأصحاب، فيراد حينئذ من القرب الزائد على ~~الواجب، وعلى كل حال ففي كشف اللثام لم أظفر بخبر ينص على الباب، لكن في ~~جامع المقاصد وغيره أن المرجع في هذا التباعد إلى العرف، ومثله الارتفاع ~~والانخفاض، ومقتضاه كونه منصوصا، اللهم إلا أن يكون # PageV12P067 # المراد الصدق العرفي الذي يخرج عن اسم الصلاة على الميت، أو يراد التباعد ~~الممنوع منه في عرف المتشرعة، لأن الصلاة على الأموات كيفية معهودة ms03979 مأخوذة ~~يدا بيد عن صاحب الشرع، وليس ذا إثباتا للحكم الشرعي بالعرف، بل هو حفظ ~~لكيفية مخصوصة نحو ما تسمعه منا في نظم الجماعة وفي الفعل الكثير في ~~الصلاة، كما أنه قد يقال في الاستدلال على المطلوب زيادة على ذلك بما تسمعه ~~من الأمر بالوقوف عند الصدر والوسط والرأس، فإنه وإن حمل على الندب لكن ~~المراد الندب بالنسبة إلى خصوص الصدر مثلا لا أصل الوقوف عند الميت، على أن ~~المتجه التخيير فيها وفيما ثبت جوازه من الوقوف عليه من غيرها، فالتباعد ~~الذي لم يصدق عليه أحدها ولا هو مما ثبت جوازه ليكون أحد أفراد التخيير باق ~~على المنع، ضرورة عدم شمول الاطلاقات له بعد تقييدها بما عرفت، فتأمل جيدا ~~فإنه دقيق نافع، والله أعلم. # (ولا) يجوز أن (يصلى على الميت إلا بعد تغسيله) أو ما في حكمه (وتكفينه) ~~بلا خلاف كما في كشف اللثام، بل في المدارك هذا قول العلماء كافة، ولعله ~~الحجة، لا ما فيها من أن النبي (صلى الله عليه وآله) هكذا فعل وكذا الصحابة ~~والتابعون، فيكون الاتيان بخلافه تشريعا محرما، إذ يناقش فيه بمنع التشريع ~~بعد الاطلاق الذي لا يعارضه غير الظاهر من الفعل في الوجوب كي يقيد به، ~~بناء على أن وجوب التأسي في معلوم الوجوب، اللهم إلا أن يدعى ظهوره في ~~الوجوب بالمواظبة عليه وعدم التصريح بخلافه، أو يمنع اعتبار معرفة الوجه في ~~وجوب التأسي، أو يقال: إنه علم من الفعل الظاهر بالتكرار وغيره في خصوصيته ~~على غيره من الأفراد عدم إرادة ظاهر تلك الاطلاقات، إلا أنه لم يعلم وجهه، ~~فيرجع الاطلاق حينئذ إلى الاجمال، فلا يعلم مشروعية الصلاة المتقدمة عليهما ~~مثلا، والأصل لا يشخص، لكن الجميع كما ترى. # فالعمدة حينئذ ما عرفت لا ذلك، بل ولا ما في الذكرى من قول الصادق ~~PageV12P068 # (عليه السلام) (1): (لا يصلى على الميت بعد ما يدفن، ولا يصلى عليه وهو ~~عريان) ضرورة كونه أعم من التكفين فضلا عن التغسيل، بل ولا الخبران الآتيان ~~في فقد الكفن، ضرورة دلالتهما على ms03980 عدم جواز الصلاة على مكشوف العورة، نعم ~~قد يقال إنه المنساق من عطفها عليهما في النصوص وإن كان بالواو التي هي ~~لمطلق الجمع إلا أنه لا يبعد إرادة الترتيب منها هنا بمعونة فهم الأصحاب، ~~بل لا ينكر انسياقه من سير تلك النصوص واتفاقها على ذكرها بعدهما كما لا ~~يخفى على من له أدنى معرفة بلسانهم (عليهم السلام). # وكيف كان فالظاهر من الفتاوى ومعقد الاجماع إرادة الوجوب الشرطي لا ~~التعبدي خاصة، فلا يعتد حينئذ بالصلاة قبل أحدهما، بل مقتضى الشرطية عدم ~~الفرق في ذلك بين العمد وغيره، لكن في كشف اللثام احتمال الاعتداد، ولا ريب ~~في ضعفه نعم قد يقال ذلك في الناسي بناء على قاعدة العفو عنه، لعموم حديث ~~الرفع (2) وغيره والغسل والكفن المقدمان على الحياة في المرجوم ونحوه مثل ~~المؤخرين، فيصلى عليهما حينئذ من دون إعادة شئ منهما، والطهارة الحاصلة من ~~الشهادة أولى من الحاصلة بالغسل وستر ثيابه أولى من ستر الكفن، فيصلى حينئذ ~~على الشهيد من دونها كما استفاضت به النصوص (3) أو تواترت، والاجماع منا ~~بقسميه عليه، فما في خبر عدي بن حاتم (4) وخبر عمار (5) عن جعفر عن أبيه ~~(عليهما السلام) ومرسل الفقيه (6) (من أن عليا (عليه السلام) لم يغسل عمار ~~بن ياسر ولا هاشم بن عتبة المرقال ودفنهما في ثيابهما # PageV12P069 # ولم يصل عليهما) وهم من الراوي، أو المراد عدم صلاته بنفسه لمشغوليته ~~(عليه السلام) بالحرب، بل أمر غيره بالصلاة عليهما، أو غير ذلك. # وكل ما أقيم مقام الغسل من صب أو تيمم أو تغسيل كافر أو نحوها كاف (كفى خ ~~ل) في صحة الصلاة، أما إذا لم يحصل شئ من ذلك إما لتعذره كمن مات في بئر ~~ونحوه وتعذر إخراجه، أو لعدم وجود الفاعل فالظاهر وجوب الصلاة، لاطلاق ~~الأدلة التي لم يثبت تقييدها في محل الفرض، وقاعدة الميسور، وعدم ذكر ~~الصلاة في خبر العلاء بن سيابة (1) في بئر محرج مات فيه رجل ولم يمكن ~~إخراجه أنها تجعل قبرا له لمعلوميتها من العمومات. # ولا يعتد بغسل المخالف ولو ms03981 مثله وإن كان لو غسله المؤمن كغسلهم تقية كان ~~مجزيا، لصحة العبادة منه بخلاف الأول، والأمر بالزامهم ما ألزموا به أنفسهم ~~لا يشمل المقام على الظاهر، نعم قد يقال بوجوب الصلاة على موتاهم بناء على ~~إسلامهم وإن كانوا هم المباشرين لتغسيلهم إذا كان لا يمكن للمؤمن التغسيل ~~ولو الموافق لهم لسقوط التغسيل هنا بالتعذر، فتبقى الصلاة كباقي أفراد من ~~تعذر تغسيله، كما أنه قد يقال بوجوبها وإن لم نقل بمشروعية غسل موتاهم، ~~قصرا لاشتراط صحتها بتقدم الغسل على من كان مشروعا تغسيله ومتمكنا منه أو ~~بدله، بخلاف من لم يكن مشروعا له، فتبقى عمومات الصلاة بحالها حينئذ كغيره ~~ممن تعذر تغسيله شرعا أو عقلا ممن له قابلية التغسيل. # نعم لما كان طريق وجوبهما وعدمه متحدا وهو جريان حكم الاسلام بعد الموت ~~وعدمه اتجه حينئذ دعوى التلازم بينهما، مع إمكان المنع أيضا بالفرق بين ~~الغسل والصلاة بأن الأول إكرام للميت كما يظهر من النصوص (2) ولا كرامة له، ~~بخلاف الصلاة # PageV12P070 # المتضمنة الدعاء عليه ولعنه، ومن ذلك يظهر لك حينئذ ما في الاستدلال ~~بنصوص الصلاة عليهم (1) على مشروعية تغسيلهم، اللهم إلا أن يكون وجهه فهم ~~القابلية من قوله (صلى الله عليه وآله) (2): (صلوا على كل ميت) ولا يجوز ~~إلا بعد تغسيله، ضرورة أن مقدمة المقدمة مقدمة، نعم لو كان هناك دليل على ~~عدم القابلية للغسل بحيث يرجح على ذلك أمكن القول حينئذ بوجوب الصلاة ~~للعمومات التي لا معارض لها، لا أنها تسقط مع احتماله أيضا وإن كان الأول ~~أقوى، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال (فإن لم يكن له كفن جعل في القبر وسترت عورته وصلي عليه بعد ~~ذلك) كما صرح به جماعة، بل في المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، ولعله ~~لموثق الساباطي (3) قال: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في قوم ~~كانوا في سفر يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر ~~وهم عراة ليس عليهم إلا إزار كيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم ms03982 فضل ثوب ~~يكفنونه به؟ قال: # يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن علي عورته يستر عورته باللبن والحجر ~~ثم يصلى عليه ثم يدفن، قلت: فلا يصلى عليه إذا دفن فقال: لا يصلى على الميت ~~بعد ما يدفن، ولا يصلى عليه وهو عريان حتى توارى عورته) ومرسل محمد بن مسلم ~~(4) قال: (قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): قوم كسر لهم مركب في بحر ~~فخرجوا يمشون على الشط فإذا هم برجل ميت عريان والقوم ليس عليهم إلا مناديل ~~متزرين بها وليس عليهم فضل ثوب يوارون الرجل فكيف يصلون عليه وهو عريان؟ ~~فقال: إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحفروا قبره ويضعوه في لحده ~~يوارون عورته بلبن أو أحجار # PageV12P071 # أو تراب ثم يصلون عليه ثم يوارونه في قبره، قلت: ولا يصلون عليه وهو ~~مدفون بعد ما يدفن قال: لا، لو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فلا يصلى على المدفون ولا على العريان) قلت: الخبران إنما يدلان ~~على حكم العريان الذي لم يحصل له بعض الكفن أو ثوب توارى به عورته حال ~~الصلاة لا كل من لم يكن له كفن الصادق على من له بعضه أو غيره مما يوارى به ~~عورته، ولذا قال في الذكرى: (فإن لم يكن له كفن وأمكن ستره بثوب صلي عليه ~~قبل الوضع في اللحد، وإلا فبعده ويستر عورته بما أمكن ولو باللبن والحجر، ~~لما رواه عمار (1)) إلى آخره. بل صرح في جامع المقاصد بوجوب الأول مع ~~إمكانه، لكن في المدارك بعد أن حكى ذلك عن الذكرى قال: # لا ريب في الجواز، نعم يمكن المناقشة في الوجوب، وفيه أنه قد يدل عليه ~~مضافا إلى أقربيته للتكفين وحصول المشاهدة معه وعدم السفل والتباعد عنه ~~مفهوم الشرط بناء على أن الأمر في جوابه للرخصة لا الوجوب كما هو الظاهر من ~~كشف اللثام نافيا عنه الخلاف فيه في الظاهر، قال بعد ذكر الخبرين ~~المزبورين: ولعل وضعه في اللحد وستر عورته فيه لكراهة وضعه عاريا تحت ~~السماء ms03983 وإن سترت عورته كما قد يرشد إليه كراهة تغسيله تحت السماء، ولرفع ~~الحرج عن المصلين لما في ستر عورته خارجا ثم نقله إلى اللحد من المشقة، ~~وإلا فالظاهر لا خلاف في جواز الصلاة عليه خارجا إذا سترت عورته بلبن أو ~~تراب أو نحوهما، بل في المدارك التأمل في أصل وجوب الستر، قال: (ومقتضى ~~إطلاق الأمر بالستر وجوبه وإن لم يكن ثم ناظر وتباعد المصلي بحيث لا يرى، ~~لكن الرواية قاصرة من حيث السند عن إثبات الوجوب) وفيه أنه لا بأس به بعد ~~الانجبار بما حكاه هو من قطع الأصحاب، ومنه يظهر لك وجه النظر فيما ذكره في ~~الكشف، ولعل وجه # PageV12P072 # الفرق صدق اسم العراء على الخارج دون الموضوع في اللحد، فالأحوط إن لم ~~يكن الأقوى المحافظة على ما في الخبرين في موضوعهما، والظاهر أن المراد ~~بالعريان فيهما مكشوف العورة، فيجزي سترها حينئذ بثوب ونحوه وإن صدق اسمه ~~عليه، مع إمكان منع الصدق في بعض الأفراد إن لم يكن جميعها، وظاهر الخبرين ~~وضع اللبن والحجر على نفس العورة لأسد اللحد بهما ليحصل به ستر العورة مع ~~احتماله، خصوصا إذا وضع في اللحد على هيئة المدفون لا مستلقيا كما عساه ~~يومي إليه ظهور الخبر فيه، وأنه لا يبقى إلا إهالة التراب عليه، فيصلى عليه ~~ويدفن، لكن فيه أنه مخالف لما تقدم سابقا من وجوب الاستلقاء حال الصلاة، ~~اللهم إلا أن يكون ذلك خارجا عنه، وملحقا بالصلاة على المدفون، لكن لا ريب ~~في أن الأحوط الأول مع ستر نفس العورة ثم بعد الفراغ من الصلاة يجعل على ~~جانبه ويدفن. # والمصلوب الذي لم ينزل إلى ثلاثة أيام ولم يعلم نزوله بعدها لا يبعد ~~مشروعية الصلاة عليه قبل إنزاله وإن لم يكن غسل وكفن، لأنها الحد في بقائه ~~شرعا، فبعدها كان بحكم المدفون، ولا طلاق دليل الصلاة عليه، ويحتمل انتظاره ~~إلى النزول فيغسل ويكفن ويصلى عليه، لاطلاق دليل الشرطية، ولعل منه كل من ~~تعذر دفنه وكان غير مغسل أو غير مكفن، إذ مشروعية الصلاة بدونهما ms03984 تقديما ~~لمصلحة الدفن، فمع عدمه يسعى في حصولهما إلى آن الدفن فيصلى عليه بدونهما ~~مع فرض تعذرهما، فتأمل جيدا والله أعلم. # هذا كله في الواجب (و) أما (سنن الصلاة) فهي (أن يقف الإمام عند وسط ~~الرجل وصدر المرأة) وفاقا للأكثر، بل المشهور نقلا وتحصيلا، بل عن مجمع ~~البرهان نسبته إلى الأصحاب، بل في المحكي عن المنتهى نفي الخلاف عنه، بل في ~~الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد قول أمير المؤمنين عليه السلام في مرسل ~~ابن المغيرة (1): # PageV12P073 # (من صلى على امرأة فلا يقوم في وسطها ويكون مما يلي صدرها، وإذا صلى على ~~الرجل فليقم في وسطه) والباقر (عليه السلام) في خبر جابر (1): (كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) يقوم من الرجال بحيال السرة ومن النساء أدون من ~~ذلك قبل الصدر) بل يمكن حمل قول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر موسى بن ~~بكر (2): (إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على الرجل فقم عند ~~صدره) عليه للمجاورة ولو بمعونة ما عرفت، إذ هو أولى من احتمال التخيير وإن ~~حكي عن الفاضلين في المعتبر والمنتهى، لكن فيه أنه فرع المكافأة وليست ~~قطعا، نعم قد يقال به مع الفضل في الأول وعلى كل حال فما عن الاستبصار من ~~الاقتصار على العمل بمضمونه في غير محله، كالذي عن الخلاف من الوقوف عند ~~رأس الرجل وصدر المرأة مدعيا عليه الاجماع، إذ هو - مع أنا لم نجد للأول في ~~النصوص أثرا، بل قد سمعت خلافه فيها، ولا في الفتاوي سوى ما يحكى عن علي بن ~~بابويه قاصر عن معارضته لما عرفت، نعم عن الفقيه والهداية الوقوف عند الرأس ~~مطلقا، بل ربما حكي عن الشيخ أيضا وعن المقنع الصدر مطلقا، وهما معا ضعيفان ~~محجوجان بما عرفت، هذا. # وفي كشف اللثام والأولى إلحاق الخنثى والصغيرة بالمرأة، ولم يستبعده في ~~الأولى في جامع المقاصد تباعدا عن موضع الشهوة، وهو لا يخلو من وجه في ~~الثانية، كالحاق الصغير بالرجل، بل جزم به في ظاهر المنظومة أو صريحها، ms03985 ~~وإشكال في الأولى، ولذا تردد فيها في المحكي عن الروض، بل في كشف الأستاذ ~~ويتخير في الخنثى المشكل والممسوح، لعل ملاحظة الصدر أولى، ثم قال: وفي ~~جريانه في الأبعاض وفي كيفيته فيها بحث. قلت: خصوصا في البعض، كما أن ~~الأولوية المزبورة لا تخلو منه أيضا وإن كان وجهها واضحا، هذا، وظاهر المتن ~~اختصاص الحكم بالإمام، وقد عرفت أن مقتضى # PageV12P074 # الدليل الأعم، نعم ينبغي استثناء المأموم كما نص عليه جماعة، وفي ~~المنظومة. # والمقتدى له الوقوف في طرف * بالبعد في الصفوف أو بطول صف مع أنه يمكن ~~تعميم الحكم أيضا لمن أمكنه منهم بأن يكون مما يلي موقف الإمام، والله ~~أعلم. # (وإن اتفقا) أي الرجل والمرأة وأريد الصلاة عليهما دفعة واحدة (جعل الرجل ~~مما يلي الإمام والمرأة من ورائه) كما ذكره جماعة، بل عن ظاهر الخلاف أو ~~صريحه الاجماع عليه، بل لا خلاف فيه إلا من الحسن البصري وابن المسيب كما ~~في كشف اللثام، بل عن المنتهى أنه مذهب العلماء كافة، كالمحكي عن المعتبر ~~والتذكرة من أن به قال جميع الفقهاء، وسأل الحلبي وزرارة الصادق (عليه ~~السلام) (1) (عن الرجل والمرأة كيف يصلى عليهما؟ فقال: يجعل الرجل والمرأة ~~ويكون الرجل مما يلي الإمام) ومحمد ابن مسلم الباقر (عليه السلام) (2) (كيف ~~يصلى على الرجال والنساء؟ فقال: يوضع الرجل مما يلي الرجل والنساء خلف ~~الرجال) وأحدهما (عليهما السلام) (3) عن ذلك أيضا فقال: (الرجال أمام ~~النساء مما يلي الإمام يصف بعضهم على أثر بعض) وابن بكير (4) عن بعض أصحابه ~~عن الصادق (عليه السلام) في جنائز الرجال والصبيان والنساء فقال: # (توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك ويقوم ~~الإمام مما يلي الرجال) بل لعله المراد من التقديم في خبر البصري (5) (سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت فقال: يقدم ~~الرجال في كتاب علي (عليه السلام)) وخبر طلحة بن زيد (6) عنه (عليه السلام) ~~أيضا (كان علي (عليه السلام) إذا صلى على المرأة والرجل قدم المرأة وأخر ~~الرجل، وإذا صلى على ms03986 العبد والحر قدم العبد وأخر # PageV12P075 # الحر، وإذا صلى على الكبير والصغير قدم الصغير وأخر الكبير) ومرسل الصدوق ~~(1) عن علي (عليه السلام) على معنى التقديم إلى القبلة عكس التقديم في مضمر ~~سماعة (2) (سألته عن جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت فقال: يقدم الرجل ~~قدام المرأة قليلا وتوضع المرأة أسفل من ذلك قليلا عند رجليه ويقوم الإمام ~~عند رأس الميت فيصلى عليهما جميعا) نعم لا يجب ذلك قطعا، بل عن المنتهى ~~والمفاتيح نفي الخلاف عنه، للأصل وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام ~~(3): (لا بأس بأن يقدم الرجل وتؤخر المرأة ويؤخر الرجل وتقدم المرأة يعني ~~في الصلاة على الميت) ومضمر الحلبي (4) (سألته عن الرجل والمرأة يصلى ~~عليهما قال: يكون الرجل بين يدي المرأة مما يلي القبلة فيكون رأس المرأة ~~عند وركي الرجل مما يلي يساره، ويكون رأسها أيضا مما يلي يسار الإمام ورأس ~~الرجل مما يلي يمين الإمام) بل لولا عدم مكافأة ذلك لما تقدم من وجوه لأمكن ~~القول بالتخيير كما عن الاستبصار. # (و) كيف كان فإذا أراد مع ذلك الاتيان بالمستحب السابق الشامل إطلاق ~~دليله لصورة الجمع فل‍ (يجعل صدرها محاذيا لوسطه ليقف الإمام موقف الفضيلة) ~~فيهما كما صرح به الفاضل والشهيد وغيرهما، بل حكاه في كشف اللثام عن ~~المبسوط، بل في مفتاح الكرامة عن المنتهى عليه إجماع العلماء كافة، لكنا لم ~~نتحققه، بل قد يشكل ذلك بما سمعته من مضمري سماعة والحلبي السابقين، وموثق ~~عمار (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في الرجل يصلي على ميتين أو ثلاثة ~~موتى كيف يصلي عليهم؟ قال: إن كان ثلاثة أو اثنين أو عشرة أو أكثر من ذلك ~~فليصل عليهم صلاة واحدة، ويكبر عليهم خمس تكبيرات كما يصلي على ميت واحد ~~وقد صلى عليهم جميعا يضع ميتا واحدا ثم يجعل الآخر # PageV12P076 # إلى ألية الأول ثم يجعل رأس الثالث إلى ألية الثاني شبه الدرج حتى يفرغ ~~منهم كلهم ما كانوا، فإذا سواهم هكذا قام في الوسط فكبر خمس تكبيرات يفعل ~~كما يفعل إذا صلى على ميت ms03987 واحد، سئل فإن كان الموتى رجالا ونساء قال: يبدأ ~~بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى ألية الأول حتى يفرغ من الرجال كلهم، ثم يجعل ~~رأس المرأة إلى ألية الرجل الأخير ثم يجعل رأس المرأة الأخرى إلى ألية ~~المرأة الأولى حتى يفرغ منهم كلهم، فإذا سوى هكذا قام في الوسط وسط الرجال ~~وكبر وصلى عليهم كما يصلى على ميت واحد) وظاهر جماعة منهم الشهيد في الذكرى ~~مع تصريحه هنا بما في المتن العمل به، بل في قواعد الفاضل بعد أن ذكر هنا ~~ما في المتن قال في آخر الفصل الثالث في تعدد الجنائز: وينبغي أن يجعل رأس ~~الميت ألا بعد عند ورك الأقرب وهكذا، كما عن تذكرته وتحريره ونهايته ثم ~~قال: صفا مدرجا ثم يقف الإمام وسط الصف، وظاهره المخالفة للأول، لكن في كشف ~~اللثام (والأخبار خالية عن تعيين ألا بعد والأقرب إلا في الرجل والمرأة، ~~فيجعل المرأة وهي أبعد عند ورك الرجل، وكلام المصنف في الموتى الذين من صنف ~~واحد لما قدمه من جعل صدر المرأة بحذاء وسط الرجل) قلت: فيه أنه مناف للنص ~~المزبور الذي اعترف أنه هو الأصل في الحكم المذكور، بل مناف لقوله ألا بعد ~~الذي لا مصداق له إلا في المرأة والرجل في النصوص، ولا يتم فيما تسمعه من ~~الذكرى، وقال في جامع المقاصد: لا منافاة بين هذا وبين ما تقدم، لأن ذلك مع ~~اتحاد الرجل، وقول المصنف فإن كان عبدا وسط بينهما بيان للمرتبة في ~~المذكورين، ولا دلالة فيه على كيفية الصف، وهو مناف أيضا لظاهر النص ~~السابق، ثم قال: نعم قد يقال الغرض من ذلك مراعاة القرب من الإمام، وذلك ~~يفوت بالصف مدرجا، قال في الذكرى في التفريع: # لا فرق في التدريج إذا كان المجتمعون صفا واحدا بين صف الرجال والنساء ~~والأحرار والعبيد والإماء والأطفال، والظاهر أنه يجعلهم صفين كتراص البناء ~~لئلا يلزم الانحراف PageV12P077 # عن القبلة، وإن كان ظاهر الرواية أنه صف واحد، وفي هذا الكلام شئ، قلت: # لعله لا انحراف فيه عن القبلة في ms03988 الصف الواحد أيضا، وإنما فيه البعد عن ~~الجنازة لو أراد استقبال الجميع، وصيرورة الميمنة قريبا من الخلف بل الخلف ~~في بعض الأحوال لو قرب من الجنازة التي هي وسط الرجال، بل لعله لا يتأتى له ~~حصول موقف الفضيلة منها أي الوقوف على وسطها، فإنه لا بد من انحرافه عن ذلك ~~إذا أراد الاستقبال لكن قد يدفع ذلك كله ظاهر النص، فيقف حينئذ عند وسط ~~الرجال وإن خرج ميمنة الصف عن جهة الإمام، قال الشهيد في المحكي عنه من ~~فوائد القواعد: (يقف في وسطهم وإن خرج عن محاذاة أوله وآخره للرواية) هذا، ~~وفي كشف اللثام بعد أن ذكر خبر عمار والظاهر جواز جعل كل وراء آخر صفا ~~مستويا ما لم يؤد إلى البعد المفرط بالنسبة إلى بعضهم، وكذا جعل كل عند رجل ~~الآخر وهكذا صفا مستويا كما قالت بهما العامة، واحتمل المصنف في النهاية ~~التسوية وأجمل، وظاهر الذكرى الاقتصار على المنصوص، ثم ظاهر النص والأصحاب ~~جعلهم صفا واحدا، وأجاد الشهيد حيث استظهر جعلهم صفين كتراص البناء لئلا ~~يلزم انحراف المصلي عن القبلة إذا وقف وسطهم، وفي نسخة بدل التعليل المزبور ~~ليكونوا في سمت قبلة المصلي، وهو جيد، بل قد يظهر من نصوص (1) تقدم المرأة ~~ما ذكره من الصورة الأولى، كما أن الصورة الثانية محتمل مضمر سماعة (2) ~~فضلا عن إطلاق الأدلة فيهما خصوصا في الأولى وإن كان الأولى اجتناب الصورة ~~الثانية، لفوات استقبال الجنازة فيها من دون نص صريح معتبر، كما أنه لا ~~يخفى عليك ما في الذكري استجوده من كلام الشهيد. # وكيف كان فهذه الكيفية مخالفة لما سمعته من المتن وغيره، ويمكن لهذه ~~النصوص تقييد ما دل على الصدر والوسط بغير التعدد ولو اثنين من صنف واحد أو ~~مختلفين، أما # PageV12P078 # فيه فالكيفية المزبورة إن لم يثبت إجماع على خلاف ذلك، نعم ليس في شئ من ~~نصوص الدرج (1) ذكر تقديم المرأة إلى القبلة معه، بل في خبر الحلبي (1) ~~منها عكس ذلك، فيمكن اعتباره بعد حمل ما في صحيح الحلبي (3) على الجواز ~~ترجيحا ms03989 لتلك النصوص عليه، فيقيد بها إطلاق موثق عمار (4) وغيره الدال على ~~الدرج كما في كشف اللثام النص عليه، قال: وفي خبر عمار عن الصادق (عليه ~~السلام) التدريج بجعل رأس رجل إلى ألية الآخر وهكذا، ووقوف الإمام في ~~الوسط، وهو لا ينافي الترتيب المذكور كما في الذكرى إلا باعتبار أن الإمام ~~يقوم في الوسط، فلا يفيد تقديم طرف الصف القرب، ولا تأخير وسطه البعد. # قلت: ومنه ينقدح احتمال عدم اعتباره، وأنه مختص في غير الدرج المزبور، ~~لعدم فائدته فيه، إذ مع قيام الإمام في الوسط لا يفيد التقديم القرب، ولا ~~التأخير البعد بل قد يدعى ظهور نصوص تقديم المرأة في غير الدرج المذكور، ~~لعدم صدق الإمام ونحوه فيه، فحينئذ لا معارضة بين تلك النصوص ومضمر الحلبي ~~(5) بل يمكن أن يكون ذلك وجه ما في المتن وغيره هنا من جعل صدر المرأة عند ~~وسط الرجل لتحصيل موقف الفضل فيهما على معنى اعتبار ذلك في غير الدرج، أما ~~هود فكيفية أخرى غير هذه الكيفية قل من تعرض لها، بل لم نعرفه قبل الفاضل ~~ومن تبعه، فتأمل جيدا، فإن المسألة غير محررة في كلام الأصحاب، لكن يسهل ~~الخطب فيها أن الحكم فيها ندب يتسامح فيه. # ثم إن ظاهر المتن كصريح غيره بل لا أجد فيه خلافا تقديم الرجل للإمام على ~~المرأة وإن كان عبدا، بل عن الخلاف والمنتهى وظاهر التذكرة الاجماع عليه، ~~تغليبا لجانب الذكورة، ولا طلاق الأدلة السابقة، ولا ينافيه خبر طلحة (6) ~~ومرسل # PageV12P079 # الصدوق (1) لأن المراد فيهما العبد الذكر في مقابل الحر الذكر لا الحرة، ~~نعم هو دال على تقديمه عليه، فحينئذ يوسط بين الحر والحرة، كما أن من فحواه ~~يستفاد تقديم الحرة على الأمة، لكن في الذكرى وأما الحرة والعبد فيتعارض ~~فحوى الرجل والمرأة والحر والعبد، لكن الأشهر تغليب جانب الذكورة، فيقدم ~~العبد إلى الأمام، قلت: قد عرفت الاجماع عليه. فإن جامعهم خنثى أخرت عن ~~المرأة أيضا للأمام بلا خلاف أجده، بل عن الخلاف والمنتهى وظاهر التذكرة ~~الاجماع عليه، لاحتمال الذكورة، قلت: ms03990 # لكن قد يقيد ذلك بما إذا لم تكن مملوكة، وإلا قدمت المرأة الحرة للأمام ~~عليها ترجيحا للمرجح المعلوم على الموهوم. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان طفلا) مع الرجل والمرأة (جعل من وراء المرأة) مما ~~يلي القبلة كما عن النهاية والمهذب والغنية، بل في الأخير الاجماع عليه ~~لأولويتها بالشفاعة منه، وإطلاق خبري طلحة والصدوق، لكن قد يعارض بمرسل ابن ~~بكير (2) والاجماع عن الخلاف وظاهر الجواهر على تقديم الصبي لست فصاعدا ~~للإمام عليها، بل في الخلاف عن عمار بن ياسر (3) (أخرجت جنازة أم كلثوم ~~وابنها زيد بن عمر ومعها الحسنان وابن عباس وعبد الله بن عمر وأبو هريرة، ~~فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الإمام والمرأة وراءه، وقالوا: هذا هو السنة) ~~بل بذلك يرجح مرسل ابن بكير على الخبرين المزبورين في ذي الست، كرجحان ~~الاجماع المذكور على إجماع الغنية الذي لم يشهد التتبع بصدقه، نعم هما مع ~~الاجماع المزبور يرجحان على المرسل المذكور بالنسبة إلى ذي الأقل من ذلك، ~~لاعتضادهما بالمحكي من إجماع الخلاف والمنتهى وظاهر الجواهر والتذكرة، ~~فاطلاق المتن حينئذ ومن عرفت تأخره عن المرأة إلى القبلة كاطلاق الصدوقين # PageV12P080 # وسلار على ما قيل تقديمه للإمام لمرسل ابن بكير المزبور واستحسنه المصنف ~~في المحكي عن معتبره في غير محله. # نعم قد يقال بالاطلاق الأول لو كان الصبي مملوكا و المرأة حرة، والاطلاق ~~الثاني في العكس ترجيحا لجانب الحرية المعتضد في الأول بالصغر والكبر، إلا ~~أنه معارض لها في الثاني كمعارضة الذكورة لها في الأول، إلا أنه قد تدفع ~~الأخيرة بأن الثابت الترجيح بذكورة الرجل لا مطلق الذكورة بالنسبة للمرأة، ~~نعم لا بأس بها في الصبي والصبية، فالاطلاق الأول حينئذ في الفرض المزبور ~~متجه بخلاف الثاني الذي قد تزاحم فيه المرجحان المنصوصان كالصبي الحر ذي ~~الست بالنسبة إلى العبد البالغ، ففي كشف اللثام تقديمه للإمام عليه للشرف ~~بالحرية، وعن ابن حمزة ومنتهى الفاضل العكس، لأنه أولى بالشفاعة، وإطلاق ~~خبري (1) تقديم الصغير إلى القبلة، والأولى التخيير فيه وفي كلما تزاحم فيه ~~المرجحات المنصوصة إذا ms03991 لم يرجح أحدها على الآخر بالتعدد أو بمرجح خارجي من ~~إجماع أو غيره، ومنه يعلم الحال في تقديمه على الخنثى إذا كان من ست كما ~~صرح به في الخلاف والمحكي عن السرائر والمبسوط والاصباح والجواهر، بل لعل ~~في ظاهر الأول أو صريحه الاجماع عليه، بل قد يظهر من منظومة الطباطبائي ~~ترجيح الذكورة على كل حال، قال: # وقدم الذكور والأحرارا * إليك ندبا وكذا اعتبارا وإن تعارضت فقدم أولا * ~~وأنت بالخيار فيما قد تلا ولا يخلو من نظر، فتأمل هذا، وعن أبي علي أنهم ~~يجعلون على العكس مما يقوم الأحياء خلف الإمام للصلاة، وقال في إمامة ~~الصلاة إن الرجال يلون الإمام، ثم الخصيان ثم الخناثى، ثم الصبيان، ثم ~~النساء، ثم الصبيات، ولم نجد في النصوص ما يشهد له، بل # PageV12P081 # ليس فيها لذكر الخصيان أثر، والظاهر إلحاقهم بالرجال، لكن عن الحلبي أيضا ~~(تجعل المرأة مما يلي القبلة والرجل مما يلي الإمام، وكذلك الحكم إن كان ~~بدل المرأة عبدا أو خصيا أو صبيا، كما أنه ليس فيها ترجيح للجنائز ~~المتساوية في الذكورة ونحوها) لكن عن التذكرة (لو كانوا كلهم رجالا أحببت ~~تقديم الأفضل، وبه قال الشافعي، وعن المنتهى قدم إلى الأمام أفضلهم، لأنه ~~أفضل من الآخر فأشبه الرجل مع المرأة) وعن التحرير (ينبغي التقديم بخصال ~~دينية ترغب في الصلاة عليه، وعند التساوي لا يتسحب القرب إلا بالقرعة أو ~~التراضي) وفي كشف اللثام ولم أجد بذلك نصا إلا أن ينزل عليه قوله (عليه ~~السلام) في خبر السكوني (1) وسيف بن عميرة (2): (خير الصفوف في الصلاة ~~المقدم، وخير الصفوف في الجنائز المؤخر، قيل: يا رسول الله ولم؟ قال: صار ~~سترة للنساء) قلت: لكن ليس فيه ترجيح بالأفضلية ونحوها، وكأنه لذا قال في ~~الذكرى بعد أن نقل الترجيح عن العلامة بالأفضلية قال: وهو مخالف للنص ~~والأصحاب نعم عن الوسيلة والجامع في رجلين أو امرأتين يقدم أصغرهما إلى ~~القبلة، قيل ولعله لخبري طلحة والصدوق، وفيه أن الظاهر إرادة ما دون البلوغ ~~من الصغر فيهما، وبالجملة الأولى الوقوف على المستفاد ms03992 من النصوص استفادة ~~معتبرة، إذ احتمال أن ما فيها من المثال، وإلا فالمراد مراعاة سائر ~~المرجحات بعيد جدا، وعليه فالأمر غير منحصر في الأفضلية وكيف كان فمما ~~ذكرنا يظهر لك كيفية النظم لو اجتمع الجميع الرجل والمرأة الحرة والمملوكة ~~والصبي والصبية كذلك للست ودونها، والخنثى البالغ وغيره للست وغيره الحر ~~والمملوك، وعن فوائد القواعد لثاني الشهيدين قال: جملة الحكم في ذلك أن ~~يجعل الرجل مما يلي الإمام، ثم الصبي الحر، ثم العبد البالغ، ثم العبد لست، ~~ثم الخنثى الحر # PageV12P082 # البالغ، ثم الخنثى الحر لست، ثم الخنثى الرقيق كذلك، ثم المرأة الحرة، ثم ~~الأمة، ثم الطفل الحر لدون ست، ثم العبد كذلك، ثم الخنثى الحر، ثم الرقيق ~~كذلك، ثم الأنثى كذلك، ولا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا، كما أن ما ~~في كشف الأستاذ ومع اجتماع الجنائز يقدم الرجل الحر إلى الأمام، ثم الرق، ~~ثم الصبي الحر بالغا ست سنين، ثم غير بالغها ممن يصلي عليه، ثم الصبي الرق ~~ممن بلغ ستا، ثم من لم يبلغ والممسوح كذلك، ثم الخنثى الحر، ثم البالغة ~~الحرة، ثم صبيتها مرتبة، ثم الأمة، ثم صبيتها كذلك، ثم النساء على هذا ~~التفصيل كذلك أيضا، كما أن مما قدمناه في تداخل الغسل المندوب والواجب يظهر ~~لك ما أطنبوا فيه في المقام من الجمع بصلاة واحدة بينهما، فلاحظ وتأمل، ~~والله أعلم. # (و) من السنن أيضا (أن يكون المصلي متطهرا) بلا خلاف، بل في المحكي عن ~~التذكرة نسبته إلى علمائنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه، بل في المحكي عن ~~الخلاف والغنية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد خبر عبد الحميد بن سعد (1) قال ~~لأبي الحسن (عليه السلام): (الجنازة يخرج بها ولست على وضوء فإن ذهبت أتوضأ ~~فاتتني الصلاة أأصلي عليها وأنا على غير وضوء؟ فقال: تكون على طهر أحب إلي) ~~مع أن الصلاة ذكر ودعاء ومسألة وشفاعة للميت فاستحب في فاعلها أن يكون على ~~أكمل أحواله وأفضلها، نعم الظاهر مشروعية التيمم في مفروض سؤال الخبر ~~المزبور كما دل عليه غيره ms03993 من النصوص (2) وأفتى به الأصحاب، بل قد يقال ~~بمشروعيته مع التمكن من الوضوء أيضا كما تقدم محررا في بحث التيمم، فلا حظ ~~وتأمل. # نعم لا ريب في رجحان الطهارة المائية عليه، بل لا يبعد رجحان الصورية ~~عليها فضلا عن الحقيقة، لكن عن فقه الرضا (عليه السلام) (3) (وإن كنت جنبا # PageV12P083 # وتقدمت للصلاة عليها فتيمم أو توضأ) وظاهره المساواة، وهو لا يخلو من ~~تأمل، كما أن قوله (عليه السلام) أيضا (1): (قد أكره أن يتوضأ إنسان عمدا ~~للجنازة لأنه ليس بالصلاة، وإنما هو التكبير، والصلاة التي هي فيها الركوع ~~والسجود) كذلك ولعله يريد نية الوجوب من التعمد والحرمة من الكراهة، وإلا ~~كان مخالفا للنص والفتوى كما عرفت، والله أعلم. # (و) من سننها أيضا أن (ينزع نعليه) كما عن جماعة التصريح به، بل في ~~المدارك هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا، وهو الحجة إن تم إجماعا لا ~~خبر سيف بن عميرة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (لا يصلى على الجنازة ~~بحذاء، ولا بأس بالخف) ضرورة اقتضائه الحرمة إلا أنه لقصوره من وجوه عن ~~إثباتها يحمل على الكراهة فيه لا استحباب نزعه، اللهم إلا أن يدعى رجوعه ~~إليه، ولا يخلو من تأمل، وعليه فلا دلالة فيه على استحباب الحفاء كما عبر ~~به في النافع والمحكي عن المعتبر والمنتهى، بل في الذكرى أنه عبارة ابن ~~البراج، وهو الذي أراده العلامة الطباطبائي بقوله: # والخلع للحذاء دون الاحتفا * وسن في قضائه الحافي الحفا فإنه لقب القاضي ~~عبد العزيز بن الجبار، وفي معقد إجماع الغنية وأن يتحفى الإمام وعلى كل حال ~~فقد علل بأنه موضع اتعاظ، فكان التذلل أنسب بالخشوع، مضافا إلى ما رواه ~~الجمهور (3) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (من اغبرت قدماه في سبيل ~~الله حرمهما الله على النار) وهما كما ترى، بل في الذكرى استحباب الحفاء ~~يعطي استحباب نزع الخف، والشيخ وابن الجنيد ويحيى بن سعيد استثنوه، والخبر ~~ناطق به، # PageV12P084 # وفي التذكرة اختار عدم نزع الخف، واحتج بحجة المعتبر، وهو تام لو ذكر ms03994 ~~الدليل المخرج للخف عن مدلول الحديث، قلت: يمكن إخراجه بالخبر المزبور بناء ~~على ظهور نفي البأس فيما يشمله، كما أنه يمكن عدم استثنائه كما أطلقه في ~~النافع وغيره، لعدم منافاة نفي البأس لاستحباب الحفاء، إذ أقصاه الجواز، ~~اللهم إلا أن يكون هنا كذلك بناء على إرادة ندب النزع من النهي الأول، فيدل ~~حينئذ على نفيه فيه، لكن كل ذلك بعد الدليل على الحفاء، وقد عرفت عدمه، ~~وإجماع الغنية مع موهونيته بمصير الأكثر إلى خلافه خاص بالإمام، بل قد يظهر ~~عن المحكي عن المقنع عن شيخه التوقف في نزع النعل فضلا عنه، قال: روى أنه ~~لا يجوز للرجل أن يصلي على جنازة بنعل حذو، وكان محمد بن الحسن يقول: كيف ~~يجوز صلاة الفريضة به ولا يجوز صلاة الجنازة، به، وكان يقول: # لا نعرف النهي عن ذلك إلا من رواية محمد بن موسى الهمداني، وكان كذابا، ~~قال الصدوق: وصدق في ذلك إلا أني لا أعرف من غيره رخصة وأعترف بالنهي وإن ~~كان من غير ثقة، ولا يرد الخبر بغير خبر معارض، قلت: روى الكليني عن عدة عن ~~سهل ابن زياد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة ما تقدم، وهذا طريق غير ~~طريق الهمداني إلا أن يفرق بين الحذاء وبين نعل الحذو، وقد يفرق بين ~~الصلاتين باشتراط عدم الخبث في ذات الأركان وعدمه في الجنازة، لكن لا يخفى ~~ما في كلام الصدوق من عدم اشتراط العدالة في الخبر وظهور الحرمة وغير ذلك، ~~كما أنه لا يخفى عليك ظهور الفتاوى في عدم الفرق هنا بين النعل العربية ~~وغيرها، فاحتماله بتنزيل الحذاء أو نعل حذو على غيرها فيختص ندب الخلع ~~حينئذ بها لا ما يشمل العربية في غاية البعد، خصوصا بعد تفسير الحذاء ~~بالنعل في الصحاح وفي المحكي عن النهاية، وإضافة النعل للحذو للتوضيح كما ~~قيل أو غير ذلك، والله أعلم. # (و) من سننها أيضا أن (يرفع يديه في أول تكبيرة إجماعا) محصلا ومنقولا ~~PageV12P085 # مستفيضا إن لم يكن متواترا، بل لعله إجماع أهل ms03995 العلم كما عن التذكرة ~~والمنتهى وظاهر المعتبر، بل لا خلاف فيه في النصوص كالفتاوى (و) أما (في ~~البواقي) فيستحب أيضا (على الأظهر) وفاقا لوالد الصدوق وللتهذيب والاستبصار ~~والجامع والنافع والمعتبر والتذكرة والتحرير والتخليص والإرشاد ونهاية ~~الإحكام والقواعد والبيان والدروس واللمعة والموجز والتنقيح وكشف الالتباس ~~وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والتلخيص وحاشية الميسي والروض والروضة ~~والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح والحدائق والمدارك والمنظومة على ما حكي ~~عن البعض، بل عن كشف الالتباس أنه المشهور، بل عن الروض أن عمل الطائفة ~~عليه الآن، بل في مفتاح الكرامة عن شرح الجعفرية أنه إجماعي، لكن قال: لعل ~~النسخة غير صحيحة كما هو الظاهر، ولعله الأقوى تأسيا بفعل الصادق (عليه ~~السلام) المروي في الصحيح عن عبد الرحمان بن العزرمي (1) قال: (صليت خلف ~~أبي عبد الله (عليه السلام) على جنازة فكبر خمسا برفع يده في كل تكبيرة) ~~وخبر عبد الله بن خالد مولى بني الصيدا (2) فإنه صلى خلفه أيضا فرآه يرفع ~~يده في كل تكبيرة، بل سأل يونس الرضا (عليه السلام) في خبره (3) فقال له: ~~(جعلت فداك أن الناس يرفعون أيديهم في التبكير على الميت في التكبيرة ~~الأولى ولا يرفعون فيما بعد ذلك فاقتصر على التكبيرة الأولى كما يفعلون أو ~~أرفع يدي في كل تكبيرة؟ فقال: ارفع يدك في كل تكبيرة) بل منه يستفاد أن ما ~~رواه غياث بن إبراهيم (4) عن الصادق عن علي (عليهما السلام) (أنه كان لا ~~يرفع يده في الجنازة إلا مرة واحدة يعني في التكبير) وإسحاق بن أبان الوراق ~~(5) عنه أيضا عن أبيه (عليهما السلام) (كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب # PageV12P086 # (عليه السلام) يرفع يده في أول التكبير على الجنازة ولا يعود حتى ينصرف) ~~محمول على التقية، بل تفوح رائحتها منهما لسليم حاسة الشم مع قطع النظر عن ~~ذلك، ولا يقدح فيه اختلاف العامة بعد أن كان ذلك مذهب مالك والثوري وأبي ~~حنيفة الذي يتقى منه في ذلك الزمان، لأنه الذي عليه السواد والسلطان ~~والأتباع كما يومي إليه ما حكاه يونس، بل هو ms03996 المعروف عندهم في صلاة ~~المكتوبة أيضا كما يومي إليه خبر إسماعيل بن جابر (1) المروي عن قرب ~~الإسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رسالة طويلة كتبها لأصحابه إلى ~~أن قال: (دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلا مرة واحدة حين تفتح الصلاة، فإن ~~الناس قد شهروكم بذلك، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله). # فلا ريب حينئذ في أولوية ذلك مما عن الشيخ من حملهما على بيان الجواز، ~~خصوصا مع إشعار (كان) بالدوام، وقد يقال في الأول بعد فرض كون التعبير فيه ~~من غير الراوي أن المراد رفع اليدين في الدعاء، أي لا يستحب فيها إلا قنوت ~~واحد، وهو عند الدعاء للميت لا كالعيد، قال في المدارك: ولم يذكر الأصحاب ~~هنا استحباب رفع اليدين في حالة الدعاء للميت، ولا يبعد استحبابه لا طلاق ~~الأمر برفع اليدين في الدعاء المتناول لذلك، وإن كان فيه أن مقتضى التعليل ~~الرفع أيضا في غير الدعاء للميت بل لا يخفى عليك بعد حمل الخبر عليه إلا ~~أنه لا بأس به بعد رجحان دليل الندب بصحة السند وكثرة العدد ومخالفة العامة ~~والتسامح، وما سمعته سابقا في أول أفعال الصلاة من ظهور بعض النصوص في كون ~~الرفع هيئة التكبير، كقول الرضا (عليه السلام) (2): (إنما ترفع اليدين ~~بالتكبير لأن رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع، فأحب الله # PageV12P087 # عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا) وغيره مما لا ~~يخفى واحتمال معارضة ذلك كله بالشهرة بين قدماء الأصحاب إذ المنقول عن ~~الشيخين والمرتضى وابن زهرة والقاضي والتقي والبصري والعماد الطوسي ~~والديلمي والعجلي والفاضل في المختلف العدم، بل في الذكرى والمدارك وأكثر ~~الأصحاب أن لا رفع إلا في الأولى، بل في كشف اللثام وغيره أنه المشهور ~~بمعنى عدم استحبابه في غيرها، وإليه يرجع ما في الذكرى أن الخروج عن جمهور ~~الأصحاب بخبر الواحد فيه ما فيه، بل في الغنية والمحكي عن شرح القاضي ~~الاجماع عليه، فيحمل تلك النصوص على إرادة بيان جواز الفعل - يدفعه ms03997 مع أنه ~~لا يتم في خبر يونس (1) أن الشهرة المتقدمة بعد تسليمها لظهور بعض العبارات ~~في منع الرفع في غير الأولى، بل في التنقيح حكايته عن البصري ومعارضته ~~بالشهرة المتأخرة، بل بها يوهن الاجماعان المزبوران، بل لا يخفى حال الأول ~~منهما على الممارس للغنية بل ولا الثاني، ولو سلم التكافؤ بين الشهرتين ~~فالترجيح بالعرض على مذاهب العامة بحاله، مضافا إلى ما عرفت، فلا حاجة ~~حينئذ إلى ما عن المعتبر من الترجيح بأن ما دل على الزيادة أولى، ولأن رفع ~~اليدين مراد الله في التكبير الأول، وهو دليل الرجحان، فيشرع في الباقي ~~تحصيلا للأرجحية، ولأنه فعل مستحب، فجاز أن يفعل مرة ويخل به أخرى، فلذلك ~~اختلف الروايات، إذ فيه أن خبر النقيصة الأول يدل على نفي الزائد صريحا، ~~فيتعارض، والرجحان في الأولى لا يقضي به في غيرها، ولفظ (كان) مشعر أو ظاهر ~~في الدوام، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) منها عند المصنف كما عرفت سابقا أنه (يستحب عقيب الرابعة أن يدعو له ~~إن كان مؤمنا، وعليه إن كان منافقا) وقد سمعت أن الأقوى الوجوب فيهما، وأنه # PageV12P088 # لا يتعين خصوص اللعن منه كما تقدم ذلك مفصلا، نعم ظاهر المصنف وغيره من ~~القائلين بالأربع للمنافق أن محل الدعاء بعد الرابعة وإن لم يكن بعدها ~~تكبيرة، بل لعله لا خلاف فيه بين القائلين بالوجوب والندب والأربعة والخمسة ~~لظهور الأدلة السابقة في أنها هي محل الدعاء للميت أو عليه، ولا يبعده عدم ~~تكبيرة أخرى بعدها على تقدير الأربع، ولذا قال في الذكرى بندب الدعاء لا ~~وجوبه، وفيه ما عرفت سابقا، كما أن ما في المدارك من أنه لا يتعين الدعاء ~~بعد الرابعة كذلك وإن كان هو مبنيا على ما ذهب إليه من عدم وجوب التوزيع ~~المزبور، كما أن المحدث البحراني بعد أن ذهب إلى كفر المخالفين وعدم ~~مشروعية الصلاة عليهم إلا تقية قال هنا: إنه متى صلى كان مخيرا بين الدعاء ~~عليهم بعد كل تكبيرة كما هو ظاهر خبر الحسين بن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ms03998 (1) وغيره من الأخبار وبين الدعاء بعد الرابعة كما في فقه الرضا ~~(عليه السلام) (2) وفيه ما لا يخفى بعد التدبر في النصوص والفتاوى. # (و) أما الدعاء (بدعاء المستضعفين إن كان كذلك) أي مستضعفا كما في صحيح ~~الحلبي (3) وأكثر كتب الأصحاب بل جميعها عدا النادر، بل في الغنية الاجماع ~~عليه (اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) نعم قال في ~~آخره: # (وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه ~~الولاية) وستسمع المراد منه، وفي صحيح ابن مسلم (4) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) والغنية والمحكي عن المبسوط وبعض الكتب (ربنا اغفر الذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) وزاد في الصحيح إلى آخر الآيتين أي قوله ~~تعالى (5): (ربنا وأدخلهم جنات عدن # PageV12P089 # التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، إنك أنت العزيز ~~الحكيم) ولعله المراد في الصحيح الأول أيضا إلا أنه لم أعثر عليه في شئ من ~~الفتاوى إلا ما يحكى عن الجعفي، فقال: إلى آخر الآيات، وفي صحيح الفضيل ~~وابن أذينة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) (وإن كان واقفا مستضعفا فقل: ~~اللهم) إلى آخر الآية، نعم ستسمع احتمال إرادته من خبر ثابت بن أبي المقدام ~~(2) فيكون دعاؤه ما فيه، والظاهر عدم التوقيت فيه للاطلاق السابق، بل ~~المراد الدعاء بجنس ذلك نحو ما سمعته في المؤمن والمنافق وإليه أومأ في ~~المحكي عن (الكافي) من أنه إن كان مستضعفا دعا للمؤمنين والمؤمنات. # كما أنه لا خلاف فيما أجده في كون الدعاء المزبور بعد الرابعة، لأن ~~الظاهر الخمس في كفية صلاته كما صرح به في كشف اللثام على وجه يظهر منه ~~كونه مفروغا منه، لاطلاق ما دل عليها المقتصر في تقييده عند المصنف ومن ~~عرفت على المنافق الذي هو غير المستضعف قطعا كما هو مقتضى المقابلة نصا ~~وفتوى، فالاطلاق حينئذ بحاله. # والمراد بالمستضعف هنا - وإن قيل إن ظاهر الأصحاب في الزكاة والوصية ~~المخالف الذي ليس له نصب - هو من لا يعرف اختلاف الناس، فلا يعرف ما نحن ~~عليه ولا ms03999 يبغضنا كما عن السرائر ولعله لتوقيع الكاظم (عليه السلام) لعلي بن ~~سويد (3) (الضعيف من لم يرفع إليه حجته ولم يعرف الاختلاف، فإذا عرف ~~الاختلاف فليس بضعيف) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي سارة (4) (ليس ~~اليوم مستضعف # PageV12P090 # أبلغ الرجال الرجال والنساء النساء) ولأبي بصير وسفيان بن السمط (1) ~~(فتركتم أحدا يكون مستضعفا فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق ~~في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة) ولأبي بصير (2) (من عرف ~~الاختلاف فليس بمستضعف) ولأبي حنيفة (3) الذي هو من أصحابنا (من عرف ~~الاختلاف فليس بمستضعف) وقول أبي جعفر (عليه السلام) لزرارة (4): (ما يمنعك ~~من البله من النساء المستضعفات اللاتي لا ينصبن ولا يعرفن ما أنتم عليه، ~~وممن لا يعرف الاختلاف أشباه الصبيان ممن ليس له (مزبد) تمييز يمكنه به ~~معرفة الحق أو يبعثه على الفساد والبغض لنا) كما قال أبو جعفر (عليه ~~السلام) أيضا لزرارة (5): (هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر ولا ~~يهتدي بها إلى سبيل الايمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر، قال: والصبيان ~~ومن كان من الرجال والنساء مثل عقول الصبيان) وفي خبر سليم بن قيس (6) ~~المروي في الاحتجاج عن الحسن (عليه السلام) (إن الناس ثلاثة: مؤمن يعرف ~~حقنا ويسلم ويأتم بنا فذلك ناج محب لله ولي، وناصب لنا العداوة يبرأ منا ~~ويلعننا ويستحل دماءنا ويجحد حقنا ويدين الله بالبراءة منا فهذا كافر مشرك ~~فاسق، وإنما كفر وأشرك من حيث لا يعلم كما يسبوا الله من غير علم كذلك يشرك ~~بالله بغير علم، ورجل # PageV12P091 # أخذ بما لا يختلف فيه ورد علم ما أشكل عليه إلى الله تعالى مع ولايتنا ~~ولا يأتم بنا ولا يعادينا فنحن نرجو يغفر الله له ويدخله الجنة، فهو مسلم ~~ضعيف) وعن الغرية (أنه الذي يعترف بالولاء ويتوقف عن البراء) وفي كشف ~~اللثام (وكأنه نظر إلى قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر الفضيل: (وإن كان ~~واقفا مستضعفا فكبر وقل: # اللهم اغفر للذين تابوا) إلى آخره، وفي الذكرى (هو الذي لا يعرف ms04000 الحق، ~~ولا يعاند فيه، ولا يوالي أحدا بعينه) قال في جامع المقاصد: والتفسيرات ~~متقاربة إلا أن ما ذكره ابن إدريس ألصق بالمقام، فإن العالم بالخلاف ~~والدلائل إذا كان متوقفا لا يقال له مستضعفا، وما يقال من أن المستضعف هو ~~الذي لا يعرف دلائل اعتقاد الحق وإن اعتقده فليس بشئ، إذ لا خلاف بين ~~الأصحاب في أن من اعتقد معتقد الشيعة الإمامية مؤمن، يعلم ذلك من كلامهم في ~~الزكاة والنكاح والكفارات، وفي كشف الأستاذ (أنه من لا يوالي ولا يعادي ~~ويدخل نفسه في اسم المؤمنين والمخالفين، ولا يعرف ما هم عليه) قلت: لعل ~~الاستضعاف مراتب مختلفة، كما أنه يكون من قصور العقل وغيره، ويلحق في ~~الصورة باسم المؤمنين أو المخالفين. # وعلى كل حال فالتكبير عليه بعد إحراز إسلامه والضعف في إيمانه بالمعنى ~~الأخص خمس تكبيرات، لاطلاق ما دل عليها في الميت الذي لم يعلم خروج غير ~~المنافق والجاحد للحق ونحوهما ممن علم عدم شموله للمستضعف عنه، والظاهر ~~إلحاق ولد المستضعف به في ذلك أيضا، كما أن الظاهر كون الاستضعاف حالة ~~مقابلة للايمان والخلاف لا تتنقح بالأصل كما ستعرف الإشارة إليه في مجهول ~~الحال، والله هو العالم. # (وإن جهله) ولم يعرف مذهبه (سأل الله تعالى أن يحشره مع من يتولاه) كما ~~في القواعد وعن التحرير والإرشاد والبيان، لقول الباقر (عليه السلام) في ~~صحيح PageV12P092 # زرارة ومحمد بن مسلم (1): (ويقال في الصلاة على من لا يعرف مذهبه: اللهم ~~إن هذه النفوس أنت أحييتها وأنت أمتها، اللهم ولها ما تولت واحشرها مع من ~~أحبت) بل في كشف اللثام أنه المذكور في المقنع والهداية والمقنعة والمصباح ~~ومختصره والمهذب والغنية بل عن الأخير الاجماع عليه، ولا ينافيه ما عن ~~المعتبر والتذكرة والمنتهى ونهاية الأحكام والذكرى والدروس وجامع المقاصد ~~وغيرها من الدعاء بما في خبر ثابت بن أبي المقدام (2) قال: (كنت مع أبي ~~جعفر (عليه السلام) فإذا بجنازة لقوم من جيرته فحضرها وكنت قريبا منه ~~فسمعته يقول: اللهم إنك خلقت هذه النفوس وأنت تحييها وأنت أعلم بسرائرها ~~وعلانيتها ms04001 ومستقرها ومستودعها، اللهم وهذا عبدك ولا أعلم منه شرا وأنت أعلم ~~به، وقد جئناك شافعين له بعد موته، فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع ~~من كان يتولاه) إذ لا يريدون التعيين، خصوصا ولا صراحة في الخبر المزبور أن ~~الميت كان مجهول الحال عنده، بل هو من المستبعد، سيما مع كونه من جيرته، بل ~~الأقرب أنه كان مستضعفا، وشفاعته (عليه السلام) فيه لأن له حق الجوار عليه، ~~ففي صحيح الحلبي أو حسنه (3) عن الصادق (عليه السلام) المتقدم سابقا (وإن ~~كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية) ~~فإن المراد بالسبيل الحق وبالولاية ولاية أهل البيت (عليهم السلام) كما في ~~الوافي أي حق من لا ولاية له عليك لا يوجب أن تدعو له كما تدعو لأهل ~~الولاية، بل يكفي لذلك أن يستغفر له على وجه الشفاعة، وربما يؤيد ما في ~~مرسل ابن فضال (4) عن الصادق (عليه السلام) (الترحم على جهتين جهة الولاية ~~وجهة الشفاعة) بل في وافي الكاشاني الترحم على جهة الولاية مثل ما مر من ~~الدعاء للمؤمنين، وعلى جهة الشفاعة مثل الخبر # PageV12P093 # المزبور، ثم قال: وإنما تجوز الشفاعة لمن كان قد استوجبها كالمستضعف إذا ~~كان من الشفيع بسبيل دون غيره، وفي حسن ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) السابق الدعاء للمجهول بدعاء المستضعف، كما أن في خبر سليمان بن ~~خالد (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (تقول: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اللهم صل ~~على محمد عبدك ورسولك، اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل شفاعته، وبيض ~~وجهه، وأكثر تبعه، اللهم اغفر لي وارحمني، وتب علي، اللهم اغفر للذين إلى ~~آخر الآية (3) فإن كان مؤمنا دخل فيها، وإن كان ليس بمؤمن خرج منها) وفي ~~صحيح الحلبي (4) عن الصادق (عليه السلام) (وإذا كنت لا تدري ما حاله فقل: ~~اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه). # وكيف كان فلا ms04002 إشكال في وجوب الدعاء هنا بعد أن كان الواقع عدم خلوه ممن ~~عرفت وجوب الدعاء لهم وعليهم، نعم الظاهر عدم التوقيت فيه، بل يجب مراعيا ~~لجهل حاله كما أومأ إليه في المحكي عن الكافي من اشتراط الدعاء له وعليه، ~~بل الأولى مراعاة احتمال الايمان والخلاف والاستضعاف، فيأتي بدعاء صالح ~~لذلك كله كما أومي إليه في بعض النصوص السابقة، إلا أنه قد يظهر من دعائه ~~في بعض آخر منها عدم مراعاة استضعافه، ولعله لأن المفروض معلومية انتفائه ~~أو لندرته، ومنه يعلم فساد احتمال الحكم باستضعافه إذا جهل حاله بتخيل أنه ~~ينقحه أصالة عدم الايمان والخلاف وإن كان هو لا يخلو من وجه، بناء على بعض ~~التفاسير للمستضعف الذي مرجعه إلى عدم معرفة الحق وعدم معاندته فيه وعدم ~~موالاة أحد بعينه، لكن النصوص والفتاوى كالصريحة بخلافه ولعله لأن ~~الاستضعاف حالة أخرى متجددة بعد حال الصغر مقابلة للايمان والخلاف # PageV12P094 # ينفيها الأصل أيضا، فتأمل. # كما أن ظاهر النصوص والفتاوى تعليق الحكم على الجهل بمذهبه ونحوه المتحقق ~~مع الظن به، وهو كذلك، ضرورة عدم الدليل على الاجتزاء به في مثل ذلك، نعم ~~لو كان مستنده ظاهر إقراره ونحوه مما علم الاكتفاء به اتجه خروجه حينئذ عن ~~المجهول، لكن في كشف اللثام تفسير الجاهل بالذي لم يعرف خلافه للحق وإن كان ~~من قوم ناصبة ولا استضعافه ولا عرف إيمانه ولا ظن، ثم قال: فعندي يكفي الظن ~~في الايمان ولا بد من العلم في الباقيين، وللنظر فيه مجال وإن كان قد يشهد ~~له بعض النصوص المميزة للمؤمن عن غيره ببعض الأمارات الظنية، ولتمام البحث ~~فيه محل آخر. # نعم ما في المدارك الظاهر أن معرفة بلد الميت الذي يعلم ايمان أهلها أجمع ~~كاف في إلحاقه بهم لا يخلو من قوة، وربما عد مثله علما في العادة أو عومل ~~معاملته، والله أعلم. # والظاهر أن التكبير على المجهول خمس، إما لاطلاق ما دل على وجوبها للميت ~~المقتصر في تقييده على معلوم النفاق الذي قد يدعى انسياق الأدلة فيه، وإما ~~لأن ms04003 بها يحصل بقين البراءة من الشغل اليقيني، إذ هو إن كان من ذوي الأربع ~~فلا يقدح زيادة الخامسة للاحتياط بعد الكمال، وإن كان من ذوي الخمس فهي في ~~محلها، فلا حاجة حينئذ في يقين البراءة إلى التكرار وإن اختلف الصلاتان، ~~لكنه اختلاف هيئة عدد لم يعتبر في القليل منه عدم الزيادة عليه ولو بقصد ~~الاحتياط حتى يتوقف يقين حصول البراءة على التكرار، بل المراد حصول الأربعة ~~في الخارج ولو كانت في ضمن خمسة لم يقصد بها التشريع المفسد، وتسمع فيما ~~يأتي إن شاء الله الاجتزاء بصلاة واحدة للمؤمن والمنافق على أن يشتركا في ~~الأربعة ويختص المؤمن بالزيادة، وأنه ونحوه ليس من التداخل في شئ، لعدم ~~تعدد الأوامر وإن كان قد تعدد المأمور بالصلاة عليه، فهو نحو الأمر بضرب ~~الرجال الحاصل امتثاله بضرب كل واحد وبضربهم جميعا دفعة، PageV12P095 # كما هو واضح، فلا حظ وتأمل فإن له نفعا في المقام، والله أعلم. # (وإن كان) الميت (طفلا سأل الله أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه) لكن ~~في خبر زيد بن علي (1) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) (أنه كان ~~يقول: اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطا وأجرا) وفي النافع والمحكي عن ~~الفقيه (المقنع والهداية والمصباح ومختصره (اللهم اجعله لنا ولأبويه فرطا) ~~بتقديم (لنا) وحذف السلف والأجر، ولعله أقربهما من الفرط الذي هو من يتقدم ~~لا صلاح ما يحتاجون إليه كما عن السرائر والمنتهى، بل في الذكرى وعن الجامع ~~الفرط الأجر المتقدم، وفي الصحاح بالتحريك الذي يتقدم الواردة فيهيئ لهم ~~الارسان والدلاء ويمدر الحياض ويستقي لهم وهو فعل بمعنى فاعل، ويقال رجل ~~فرط وقوم فرط أيضا، وفي الحديث (2) (أنا فرطكم على الحوض) ومنه قيل للطفل: ~~(اللهم اجعله لنا فرطا) أي أجرا يتقدمنا حتى نرد عليه، اقتصروا عليه ~~كالمحكي عن المبسوط والنهاية والاقتصاد والوسيلة والجامع، كما أنه لعدم ~~وجوب تقديم الأبوين في الدعاء قدم (لنا) عليه، بل يسقط الدعاء بكونه فرطا ~~لهما إذا لم يكونا مؤمنين، ويختص بالمؤمنين حينئذ، بل في الدعائم (3) عن ms04004 ~~جعفر ابن محمد (عليهما السلام) (أنه كان يقول في الصلاة على الطفل: اللهم ~~اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا) من دون ذكر الأبوين. # والمتجه علي ما في الكتاب من اختصاص الدعاء بالصلاح والشفاعة لأبيه الذي ~~لم أجد موافقا له عليه نصا وفتوى عدا ما عن الكافي في الجملة، فقال: (دعي ~~لوالده إن # PageV12P096 # كان مؤمنا، ولهما إن كانا مؤمنين)) السقوط ولو كان أبوه خاصة كافرا، لعدم ~~جواز الدعاء له حينئذ، وعدم ذكره غيره، اللهم إلا أن يبدل الدعاء له ~~بالدعاء عليه، والأمر سهل بناء على عدم وجوب الدعاء هنا كما عن الروض، قال: ~~وفي الدعاء لأبوي لقيط دار الكفر مع الحكم باسلامه نظر، أقربه ذلك، ثم قال: ~~والأمر سهل لكونه غير واجب، وفي كشف اللثام وفي وجوب الدعاء هنا الوجهان، ~~ويقوى العدم أنه ليس للميت ولا عليه، قلت: كما أنه يقوى الوجوب ظاهر ~~الفتاوى، نعم الظاهر عدم التوقيت فيه باللفظ المخصوص، وعن فقه الرضا (عليه ~~السلام) (1) (اللهم اجعله لأبويه ولنا ذخرا ومزيدا وفرطا وأجرا) وفي ~~المقنعة (اللهم هذا الطفل كما خلقته قادرا وقبضته طاهرا فاجعله لأبويه ~~نورا، وارزقنا أجره ولا تفتنا بعده) وكذا الغنية والمحكي عن المهذب لكن ~~فيهما (فرطا ونورا) بل قد يقال بوجوب الدعاء المزبور في صلاة الطفل ~~المندوبة فضلا عن الواجبة، لأن ندب الأصل لا ينافي وجوب الهيئة كالنافلة، ~~والأحوط المحافظة في الدعاء على مضمون الخبر المذكور، والله أعلم. # (و) كيف كان فقد ذكر الأصحاب كما في كشف اللثام والمحكي عن الروض أنه ~~(إذا فرغ من الصلاة وقف موقفه حتى ترفع الجنازة) لخبر حفص بن غياث (2) عن ~~أبي جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) (أنه كان إذا صلى على ~~جنازة لم يبرح من مكانه حتى يراها على أيدي الرجال) وفي كشف اللثام ولكونه ~~إماما خص الحكم بالإمام في المصباح ومختصره والسرائر والتذكرة والجامع ~~والذكرى والدروس، قلت: لكن ظاهر العبارة وغيرها بل صرح به الكركي وغيره عدم ~~الفرق بين الإمام # PageV12P097 # وغيره، لقاعدة الاشتراك، ولخبر يونس (1) (ويقف مقدار ما ms04005 بين التكبيرتين ~~ولا يبرح حتى يحمل السرير من بين يديه) نعم عن الميسي وثاني الشهيدين أنه ~~يستثنى من المصلين من يتحقق بهم رفع الجنازة إن لم ينفق من غيرهم، ونحوه في ~~المدارك مع أنه لا يخلو من نظر إذا لم يصل إلى حد الوجوب، فتأمل جيدا، ~~والله أعلم. # (و) منها ما في الذكرى ناسبا له إلى الشيخ والأصحاب (أن يصلي عليها) أي ~~الجنائز (في المواضع المعتادة) ولعله الحجة في مثله سيما مع تأييده بالتبرك ~~بكثرة المصلين فيها، وبأن السامع بموته يقصدها فيحصل كثرة المصلين عليه ~~المعلوم رجحانها حتى قال الصادق (عليه السلام) في الصحيح عن عمر بن يزيد ~~(2): (إذا مات الميت فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا: اللهم ~~إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا قال الله تبارك وتعالى: قد أجزت ~~شهادتكم وغفرت ما أعلم مما لا تعلمون). # (ولو صلي) عليها (في المساجد جاز) بلا خلاف فيه بيننا، بل عن المنتهى ~~الاجماع عليه، للأصل وخبر البقباق (3) سأل الصادق (عليه السلام) (هل يصلى ~~على الميت في المسجد قال: نعم) ومثله محمد بن مسلم (4) نعم الظاهر الكراهة ~~كما صرح بها جماعة، بل عن الروض وجامع المقاصد نسبتها إلى الأصحاب كما عن ~~المعتبر نسبتها إلى روايتهم، بل عن مجمع البرهان الاجماع عليها إلا في مكة، ~~كالخلاف قال فيه: يكره أن يصلى عليها في المساجد إلا بمكة إلى أن قال: ~~دليلنا إجماع الفرقة، وفي خبر أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي (5) قال: ~~(كنت في المسجد وقد جئ بجنازة فأردت أن أصلي عليها فجاء أبو الحسن الأول ~~(عليه السلام) فوضع مرفقه في صدري فجعل يدفعني حتى # PageV12P098 # خرج من المسجد، ثم قال: يا أبا بكر، إن الجنائز لا يصلى عليها في ~~المساجد) لكنه كما ترى عام لا استثناء فيه لمكة كما سمعته من معقد إجماع ~~الخلاف والمحكي عن مجمع البرهان وعن المنتهى تعليله مع ذلك بأنها كلها ~~مسجد، فلو كرهت الصلاة في بعض مساجدها لزم التعميم فيها أجمع، لكنه كما ~~ترى، ms04006 فالعمدة حينئذ في التخصيص الاجماع المزبور إن تم، ومن الغريب ما في ~~المدارك من نفي الكراهة مطلقا لما سمعته من خبر الجواز الذي لا ينافي ما دل ~~على الكراهة، بل لم أجد موافقا له على ذلك سوى ما يحكى عن أبي علي (لا بأس ~~بها في الجوامع وحيث يجتمع الناس على الجنازة دون المساجد الصغار) نعم يمكن ~~القول بارتفاعها لو اعتيدت، ولذا استحبها في البيان في المواضع المعتادة ~~ولو في المساجد مع أنه لا يخلو من نظر واضح. # ومنها صلاتها جماعة للتأسي والاجماع بقسميه على ذلك وعلى عدم وجوبها، ~~فيكفي صلاتها فرادى، كما أنه يكفي فيها صلاة واحد ولو امرأة بلا خلاف فيه ~~بيننا نصا وفتوى وقول النبي (صلى الله عليه وآله) (1) (صلوا) لا يدل على ~~اشتراط الجمع، فإن الخطاب هنا كما في الذكرى لكل واحد لا للجميع، وإلا ~~لوجبت على عامة الناس، فلا يشترط الاثنان ولا الثلاثة حينئذ، واشتراط ~~الأربعة لأنهم الحملة للجنازة غلط نش عن اتباع الهوى، والاعراض عن ذوي ~~الهدى (عليهم السلام)، إذ لا تلازم بين عدد الحمل والمصلين، على أن الاتفاق ~~حاصل على جواز حمل واحد. # ومنها الجهر للإمام في التكبير، لأن كثيرا من الرواة حكى عدد التكبير من ~~فعل النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام)، وهو لا يحصل غالبا إلا بسماعه، ~~فيتأسى بهم، وظهور مساواتها المكتوبة في ذلك، خصوصا بعد معلومية الحكمة في ~~الجهر فيها، وهي إعلام من خلفه ليقتدى به، بل الظاهر استحباب جهره بباقي ~~الأذكار حتى الدعاء، # PageV12P099 # لاطلاق الدليل المزبور، خلافا لما عن الفاضلين من استحباب السر في الدعاء ~~سواء فعلت ليلا أو نهارا، لأنه أبعد من الرياء، فيكون أقرب إلى الإجابة، ~~ولخبر أبي همام (1) عن الرضا (عليه السلام) (دعوة العبد سرا دعوة واحدة ~~تعدل سبعين دعوة علانية) وهو كما ترى نعم لا يبعد استحباب الاسرار للمأموم ~~مطلقا كالمكتوبة، لاطلاق دليله. # ومنها الاجتهاد في الدعاء للمؤمن كما في الخبر (2) إلى غير ذلك من ~~المندوبات التي يتسامح في سننها، ولا يخفى كيفية تحصيلها من النصوص، ms04007 نعم لا ~~يستحب فيها دعاء الاستفتاح عندنا ولا التعوذ والتكبيرات الست قبلها، ~~لابتنائها على التخفيف، ولما مر من صفتها، والله أعلم. # (ويكره الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين) وفاقا للأكثر، بل المشهور نقلا ~~وتحصيلا، بل في الغنية الاجماع عليه جماعة وفرادى من مصل واحد ومتعدد كما ~~صرح به بعضهم، وكالصريح من آخر فضلا عن إطلاق المصنف وغيره، لخبر وهب بن ~~وهب (3) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) صلى على جنازة فلما فرغ جاءه ناس فقالوا: يا رسول الله لم ندرك ~~الصلاة، فقال: لا يصلى على جنازة مرتين ولكن ادعوا لها) ونحوه خبر إسحاق بن ~~عمار (4) عن الصادق (عليه السلام)، بل رواه الحسين بن علوان (5) في المحكي ~~عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) لكن قال: (إن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) صلى على جنازة فلما فرغ جاء قوم لم يكونوا أدركوها، ~~فكلموا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يعيد الصلاة فقال لهم: قد قضيت ~~الصلاة عليها ولكن ادعوا لها) إلا أنه للضعف # PageV12P100 # في السند والمعارضة بالأصل وإطلاق الأمر بالصلاة في وجه، وقول الصادق ~~(عليه السلام) في موثق عمار (1) (الميت يصلى عليه ما لم يوار بالتراب وإن ~~كان قد صلي عليه) وموثق يونس (2) عنه (عليه السلام) أيضا، سأله (عن الجنازة ~~لم أدركها حتى بلغت القبر أصلي عليها قال: إن أدركتها قبل أن تدفن فإن شئت ~~فصل عليها) وقول الباقر (عليه السلام) (3) في خبر جابر: (إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) صلى على جنازة امرأة من بني النجار فوجد الحفرة لم يمكنوا ~~فوضعوا الجنازة فلم يجئ قوم إلا قال لهم: صلوا عليها) وإطلاق الأخبار (4) ~~بالصلاة على القبر لمن فاتته، وغير ذلك حملت على الكراهة، بل لولا التسامح ~~فيها وفتوى المشهور بل قيل: إنه إجماع أمكن نفيها، وحمل تلك النصوص على ~~التقية، لأن الكراهة محكية عن ابن عمر وعائشة وأبي موسى والأوزاعي وأحمد ~~والشافعي ومالك وأبي حنيفة، وأسندوه إلى علي (عليه السلام)، ms04008 بل قد يؤيده ~~عامية بعض رجال السند، بل لا يبعد إرادة التعريض بهم في الموثقين ~~المزبورين، ولعله لذا حكى في المفاتيح عن بعضهم استحباب التكرير مطلقا، وفي ~~كشف اللثام عن ابن سعيد إذا صلى على جنازة ثم حضر من لم يصل عليها صلى ~~عليها ولا بأس أن يؤم به الإمام الذي صلى أولا، قال في الكشف: وظاهره نفي ~~الكراهة وقد أجاد في نفيه البأس عن تكرير الإمام لما تظافر من أخبار تكرير ~~النبي (صلى الله عليه وآله) على حمزة (5) وفاطمة بنت أسد (6) وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) على سهل (7) وشيث على آدم (عليه السلام) (8) قلت: ~~وظاهره هو أيضا نفيها عن تكرير # PageV12P101 # الإمام، فمن الغريب توقف بعض متأخري المتأخرين في الجواز مطلقا، أو ~~للمصلي الواحد غير الإمام الذي ظاهر الأصحاب الاجماع عليه هنا وفيما يأتي، ~~بل يمكن دعوى تواتر النصوص، بخلاف الأول في الجملة، بل في كشف اللثام أنه ~~مقتضى الأصل، بل مقتضى تخيير الكركي بين نيته الوجوب والندب في المعادة أن ~~السقوط بالأول كان رخصة، خصوصا بالنسبة إلى غير المصلي أولا الذي لا ريب في ~~شمول الخطاب له، وأقصى الدليل أن له الاجتزاء بما وقع من فعل الغير، أما ~~إذا لم يرده فهو من المخاطبين بذلك الخطاب، فيكون فعله واجب، ولا يقدح جواز ~~الترك في خصوص ذلك بعد أن كان أصل الفعل غير جائز الترك، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلا إشكال في أصل الجواز، إنما البحث في الكراهة، والأقوى بعد ~~التسامح بها ثبوتها مطلقا، لما عرفت من إطلاق النصوص ومعقد الاجماع، خلافا ~~لابن إدريس فخصها بالجماعة، لأن الصحابة صلوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فرادى كما عن إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي عن كتاب أبان بن عثمان ~~أنه حدث عن أبي مريم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) (أن عليا (عليه السلام) ~~قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إمامنا حيا وميتا، فدخل عليه عشرة ~~عشرة، وصلوا عليه يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح، ويوم الثلاثاء ~~حتى صلى عليه ms04009 كبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم وضواحي المدينة بغير إمام) ~~وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي أو حسنه (2): # (أتى العباس عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا علي إن الناس قد ~~اجتمعوا أن يدفنوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بقيع المصلى، وأن ~~يؤمهم رجل منهم، فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الناس فقال: أيها ~~الناس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) # PageV12P102 # إمامنا حيا وميتا، وقال: إني أدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ~~البقعة التي قبض فيها، ثم قام على الباب فصلى عليه ثم أمر الناس عشرة عشرة ~~يصلون عليه ويخرجون) وفي المروي عن الاحتجاج عن سليم بن قيس (1) عن سلمان ~~(أنه (صلى الله عليه وآله) لما غسله علي (عليه السلام) وكفنه أدخلني وأدخل ~~أبا ذر والمقداد وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم السلام) فتقدم وصفنا خلفه فصلى ~~عليه، ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار فيصلون ويخرجون حتى لم ~~يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه) ولجماعة من الأصحاب منهم - ~~كما قيل - الشيخ في الخلاف مدعيا عليه إجماع الفرقة والشهيدان والكركي ~~فخصوها بالمصلى الواحد مطلقا كما هو ظاهر جماعة، أو غير الإمام كما في ~~المدارك وظاهر كشف اللثام والمحكي عن الروض، أو إذا لم يناف التعجيل، وإلا ~~فتكره مطلقا كما عن بعضهم، وعن المنتهى التردد في كراهة صلاة من لم يصل بعد ~~صلاة غيره، وعن التذكرة ونهاية الأحكام بعد أن استقرب فيهما الكراهة مطلقا ~~قال: (إن الوجه التفصيل فإن خيف على الميت ظهور حادثة به كره تكرار الصلاة، ~~وإلا فلا) وعن الحسن بن عيسى (أنه لا بأس بالصلاة على من صلي عليه مرة) ولا ~~ريب في ضعف الجميع. # نعم يقوى ارتفاع الكراهة مطلقا في ذي الفضل والشرف الأخروي كما يظهر من ~~نصوص تكرار الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وحمزة وسهل بن حنيف ~~وفاطمة بنت أسد، أما غيرهم فالكراهة مطلقا، لما عرفت من النصوص السابقة، ~~ومعقد الاجماع المعتضد بالشهرة العظيمة التي لا ينافيها ما تسمعه ms04010 منهم من ~~جواز الصلاة على المدفون يوما وليلة كما ظنه الشهيد حتى أنه لأجله حمل ~~كلامهم هنا على تكرارها للمصلي الواحد، إذ فيه أن الجواز لا ينافي الكراهة، ~~على أنه يمكن اختصاصها بما قبل الدفن، كما أنه يمكن حمل كلامهم هناك على من ~~دفن بغير صلاة وإن كان بعيدا كما ستعرف، كما أنه لا ينافي # PageV12P103 # دليل الكراهة الموثقان (1) وخبر جابر (2) المتقدمة المحمولة على بيان ~~الرخصة، وإن كان الأخير منها مشتملا على الأمر، إلا أنه لما كان في مقام ~~توهم عدم المشروعية لم يمتنع حمله على ما لا ينافي الكراهة التي لا يقدح في ~~ثبوتها ضعف خبري إسحاق (3) ووهب (4) خصوصا بعد انجبارهما بما عرفت، ~~واحتمالهما نفي الوجوب، والخوف على الميت لا ينافي الظهور الذي هو الحجة في ~~غيرها من الأحكام فضلا عنها، كاحتمال أنهم سألوه الإعادة كما في خبر ابن ~~علوان (5) على أنه بعد تسليمه لا يمنع إطلاق اللفظ الشامل للمورد وغيره، ~~ومنه يظهر دلالة خبر ابن علوان على المطلوب، وإجماع الخلاف لم نتحققه فيه، ~~بل لا صراحة فيه في الخلاف وإن كان قد اقتصر على المصلي الواحد، والتكرار ~~على النبي (صلى الله عليه وآله) وفاطمة وسهل وحمزة لما ذكرنا من عدم ~~الكراهة إذا كان الميت من أهل الفضل والشرف لا لعدمها في الفرادى مطلقا كما ~~ظنه الحلي أو في غير الإمام كما سمعته من غيره، بل ربما ظهر من المجلسي ~~والمحدث البحراني أن الصلاة المكررة على النبي (صلى الله عليه وآله) غير ما ~~نحن فيه، وإنما كانوا يدورون حوله ويدعون له، وإن كان فيه ما فيه، لكن قد ~~يؤيده خبر أبي مريم الأنصاري (6) قال الباقر (عليه السلام): (كيف كانت ~~الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: لما غسله أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) وكفنه سجاه ثم أدخل عليه عشرة فداروا حوله، ثم وقف أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في وسطهم فقال: إن الله وملائكته يصلون على النبي # PageV12P104 # يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، فيقول القوم كما يقول حتى ~~صلى ms04011 عليه أهل المدينة والعوالي) وفي خبر جابر (1) عن الباقر (عليه السلام) ~~(أنه قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يقول في صحته وسلامته إنما نزلت هذه الآية في الصلاة علي بعد قبض ~~الله لي) وفي صحيح أبي مريم (2) المروي عن التهذيب (أنه سأل الباقر (عليه ~~السلام) أيضا كيف صلي على النبي (صلى الله عليه وآله)؟ # فقال: سجي بثوب وجعل وسط البيت فإذا دخل قوم داروا به وصلوا عليه ودعوا ~~له ثم يخرجون ويدخل آخرون) وأما منافاة التعجيل وخوف الحادثة فلم أجد في ~~النصوص لها أثرا، فالمتجه فيها ملاحظة الترجيح، وربما كان في بعض الأحوال ~~محرما فضلا عن أن يكون مكروها، كما هو واضح، والله أعلم. # (مسائل خمس) (الأولى من أدرك الإمام في أثناء الصلاة) كان له الدخول معه ~~بلا خلاف فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه ولو في الدعاء بين التكبيرتين، ~~لاطلاق دليل الجماعة فضلا عن إطلاق نصوص المسبوق (3) سيما خبر الدعائم (4) ~~عن جعفر بن محمد عليه السلام (من سبق ببعض التكبيرات في صلاة الجنازة ~~فليدخل معهم، فإذا انصرفوا أتم ما بقي عليه وانصرف وإذا دخل معهم فليكبر ~~وليجعل ذلك أول صلاته) فما عن بعض العامة من وجوب انتظار التكبيرة في ~~الدخول في غير محله قطعا حتى بالنسبة إلى ما ابتدعوه من القياس، بل الظاهر ~~أنه ينوي الوجوب في فعله كغيره من المأمومين والمنفرد، لبقاء تناول الخطاب # PageV12P105 # له، بل لا ينافي الاستدامة على ذلك فراغهم منه قبله بناء على حرمة قطع ~~العمل عليه، بل وكذا لو قلنا بجواز القطع له كغيره من المصلين كما جزم به ~~الأستاذ في كشفه، وهو قوي جدا اقتصارا في حرمة إبطال العمل على ذات الأركان ~~المكتوبة أو الأعم منها والنافلة كما أوضحناه في محله، لكن جواز القطع له ~~من هذه الحيثية لا ينافي الاستدامة على الوجوب الذي مصل من تناول الخطاب ~~لهذا المتلبس الشامل باطلاقه حال فراغهم من الفعل قبله، فإن أتم اندرج في ~~الممتثلين بالخطاب الذي يسقط بفعلهم إرادته ms04012 من الغير وفراغهم قبله إنما ~~يسقط ابتداء الفعل لا إتمامه الحاصل من الأمر بالفعل وإن كان غير واجب عليه ~~كالمصلي الذي لم يسبق بصلاة، بل هو أولى منه بذلك، واحتمال الفرق بأنه يترك ~~إلى بدل بخلاف المسبوق كما ترى، وإن قطع اختص الامتثال بغيره وسقط عنه ~~إعادة الفعل بما وقع منهم، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع. # وكيف كان فإذا دخل معه (تابعه) في التكبير لا في الدعاء، بل يحافظ على ما ~~يراد منه من التشهد في أول تكبيرة والصلاة في الثانية وهكذا كما نص عليه ~~الفاضل في المحكي عن المنتهى لاطلاق دليل وجوب ذلك، ولخبر الدعائم (1) ~~ولأنه كالائتمام بالفريضة، (فإذا فرغ) الإمام (أتم ما بقي عليه) من ~~التكبيرات وجوبا إن قلنا بحرمة القطع، نعم على كل حال لا يجتزي بما وقع منه ~~في حصول الصلاة منه بلا خلاف أجده فيه، بل في الخلاف الاجماع صريحا، وفي ~~غيره ظاهرا عليه، لصحيح العيص (2) سأل الصادق (عليه السلام) (عن الرجل يدرك ~~من الصلاة على الميت تكبيرة فقال: يتم ما بقي) كما أن زيد الشحام (3) سأله ~~أيضا (عن الصلاة على الجنائز إذا فات الرجل منها التكبيرة أو الثنتان أو ~~الثلاث فقال: يكبر ما فاته) وقال الباقر (عليه السلام) لجابر (4): # PageV12P106 # (تقضي ما فاتك) والنبوي (1) (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) وغير ذلك ~~مما تسمعه، فما في خبر إسحاق بن عمار (2) عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما ~~السلام) (إن عليا (عليه السلام) كان يقول: لا يقضى ما سبق من تكبير ~~الجنائز) قاصر عن المعارضة من وجوه، خصوصا بعد موافقته للمحكي عن ابن عمر ~~وجماعة من العامة، بل في كشف اللثام احتمال إرادة أنه ليس بقضاء، أو أن ~~المقضي ما بقي لا ما سبق، قلت: لكن عن بعض النسخ ما بقي، وقد يحتمل عدم ~~وجوب القضاء لما قلناه من جواز القطع أو صلاة الجنازة أو غير ذلك مما لا ~~بأس به بعد ما عرفت من قصوره عن المقاومة من وجوه. # وحمله الشيخ على أنه لا يقضى ms04013 مع الدعوات بل (ولاء) وفيه أنه مبني على كون ~~الاتمام كذلك، كما هو خيرة المصنف والمحكي عن الصدوق والشيخ وغيرهم، بل في ~~كشف اللثام أنه المشهور، بل في المعتبر نسبته إلى الأصحاب، وظاهرهم تعيين ~~ذلك مطلقا، بل عن المنتهى التصريح به، قال: لأن الأدعية فات محلها فتفوت، ~~أما التكبير فلسرعة الاتيان به كان مشروع القضاء، قلت: والأولى الاستدلال ~~بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (3): (إذا أدرك الرجل التكبير ~~والتكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض ما بقي متتابعا)) وخبر علي بن جعفر ~~(4) المروي عن كتاب مسائله سأل أخاه (عليه السلام) (عن الرجل يدرك تكبيرة ~~أو ثنتين على ميت كيف يصنع؟ قال: يتم ما بقي من تكبيرة ويبادر رفعه ويخفف) ~~فيقيد بهما ما دل على وجوب الأدعية المزبورة، ويخص عموم ما بقي وما فات ~~ونحوه، بل في الحدائق يؤيده الاتفاق على الوجوب الكفائي، ولا ريب أنه قد ~~سقط الواجب حينئذ عن هذا المصلي بصلاة # PageV12P107 # القوم على الجنازة، لكن قد يشكل مع كون التعارض من وجه بأن التقييد ~~بالتتابع جار على الغالب من خوف الفوات يرفع الجنازة أو إبعادها أو قلبها ~~عن الهيئة المطلوبة في الصلاة، فيسقط الدعاء حينئذ، ويبقى التكبير الذي هو ~~الركن الأعظم فيها، ومن هنا كان خيرة الفاضل في بعض كتبه وابن فهد والعليين ~~والصيمري وثاني الشهيدين والإصبهاني وغيرهم على ما حكي عن بعضهم وجوب ~~الدعاء إذا لم يخف الفوات، بل في المحكي عن البحار نسبته إلى الأكثر للأصل ~~والعموم والاطلاق الذي لا يعارضه التقييد المزبور بعد ما عرفت، بل في كشف ~~اللثام (ولا يعارضه أيضا سقوط الصلاة بفعل السابقين فضلا عن أجزائها، فإن ~~المسبوق لما ابتدأ كانت صلاته واجبة، ووجوبها مستمر إلى آخرها، وإلا لم يجب ~~إتمام ما بقي من التكبيرات) وإن كان فيه نظر يعرف مما قدمناه في أول البحث، ~~ومنه يعلم سقوط أصل التأييد بذلك، بل وما في الرياض من الجواب عن أصل ~~الاشكال بأنه حسن لو كان متعلق الوجوب هو نفس الدعاء لا الصلاة، وليس ms04014 كذلك، ~~بل المتعلق هو الصلاة، وليس الكلام فيه، بل في وجوب الدعاء، وهو في حق من ~~دخل في الصلاة عيني، للأمر الذي هو حقيقة فيه، فلا إجماع على كفايته بل لعل ~~قوله (عليه السلام) في خبر علي بن جعفر (1): (ويخفف) إشارة إلى الاتيان ~~بأقل المجزي من الدعاء، بل مرسل القلانسي (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~(في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين فقال: يتم التكبير ~~وهو يمشي معها، فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر، فإن أدركهم وقد دفن ~~كبر على القبر) مشعر بالاشتغال بالدعاء، إذ لو والى لم يبلغ الحال إلى ~~المشي، لكن في الذكرى في وجه الاشعار أنه لو والى لم يبلغ الحال إلى الدفن، ~~وفيه أن ظاهر الخبر كما اعترف به في الحدائق وكشف اللثام أنه إن لم يدرك ~~الصلاة على الميت صلى عليه عند القبر، فإن لم # PageV12P108 # يدركها قبل الدفن فبعده، وليس من مسألة المسبوق في شئ. # (و) حينئذ يبقى ما في المتن والمبسوط والنهاية والنافع والمعتبر والتحرير ~~والقواعد والتذكرة ونهاية الأحكام والدروس والبيان وجامع المقاصد وكشف ~~الالتباس والروض ومجمع البرهان على ما حكي عن بعضها من أنه (إن رفعت ~~الجنازة أو دفنت أتم ولو على القبر) بلا دليل لانحصاره فيه فيما أجد، وقد ~~استدل به جماعة منهم المصنف عليه، والأصل وإطلاق الأمر بالاتمام والنهي عن ~~الابطال بعد تسليمه لا يفي بتمام الاطلاق قطعا، فالمتجه حينئذ الصحة فيما ~~وافق من أفراده اشتراط الاستقبال وعدم البعد ونحوهما دون غيره، ويسهل الخطب ~~ندرة ذلك مع التتابع سيما الدفن، وإن قال في كشف اللثام: # ويقرب الدفن قبل الاتمام أن لا يكون للميت كفن فيكون في القبر مستور ~~العورة، ولعله لشدة ندرته في الفرض تركه في المحكي عن الخلاف والمقنعة ~~والوسيلة فاقتصروا على وصل الرفع خاصة، بل في الأول الاجماع عليه، كما أنه ~~لما ذكرنا حكي عن جماعة تقييد الاتمام بالدعاء مشيا لو رفعت بما إذا كان ~~إلى سمت القبلة ولم يفت شرط من الصلاة، وإلا وجب ms04015 التكبير ولاء، قال في جامع ~~المقاصد بعد أن حكى عن الذكرى إشعار الخبر بالاشتغال بالدعاء: وهو حسن، لكن ~~لو كان مشيهم إلى غير سمت القبلة، أو بحيث يفوت به شرط الصلاة لم يبعد ~~القول بوجوب موالاة التكبير) قلت: على أنه مبني على عدم اشتراط الاستقرار ~~في صلاة الجنازة، والذي يقوى في النظر القاصر أن مراد الأصحاب خصوصا المصنف ~~وغيره ممن اعتبر الولاء الاتمام ولو رفعت على أيدي الرجال أو دفنت في ذلك ~~الموقف، لاطلاق الأمر به الشامل لحالتي الرفع والدفن ردا على من قال من ~~العامة بالبطلان بالرفع كما أو ماء إليه في الخلاف والتذكرة وغيرهما، لا أن ~~المراد الاشتغال بالاتمام ماشيا معها إلى أن ينتهي إلى الدفن، فإن ذلك من ~~المستبعد فرضه مع الولاء، كما أنه من المستبعد بل المقطوع بعدمه إرادة ~~الاتمام ولو على القبر مفصولا بزمان PageV12P109 # ولو طال أي إن رفعت أو دفنت ولم يمكن الاتمام مراعيا للشرائط أتم بعد ~~التمكن منها ولو على القبر، بل هو من الأغلاط والخرافات، فحينئذ لم يحتج ~~الأصحاب فيما ذكروه من الحكم المزبور إلى الخبر المذكور، بل يكفي فيه إطلاق ~~الأمر بالاتمام، فتأمل جيدا. # ثم إن ظاهر إطلاق النص والفتوى إتمام ما بقي عليه مع بقاء الجنازة بحالها ~~من غير حاجة إلى تقدم لو كان بعيدا، ولا إلى تأخر من كان فاصلا بينه وبين ~~الجنازة من المأمومين ولا غير ذلك مما يحتاج إليه غير المأموم، بل ظاهر ~~إطلاقهما معاملته على الحال السابق له من المأمومية، مع احتمال اعتبار ~~شرائط المنفرد له كالمنفرد باختياره، والله أعلم. # المسألة (الثانية إذا سبق المأموم) الإمام (بتكبيرة أو ما زاد) غير ~~الأولى (استحب له إعادتها مع الإمام) كما في القواعد والتحرير والتذكرة ~~والإرشاد ونهاية الأحكام على ما حكي عن بعضها، وظاهر الجميع ولو عمدا كما ~~أن ظاهرها مع بقاء المأمومية وعدم نية الانفراد، كظهور عدم البطلان بذلك ~~كالفريضة، لأن الفائت المتابعة، وهي أمر خارجي لا شرطي، أما عدم الوجوب مع ~~العمد فظاهر، بل مقتضي مساواة الائتمام ms04016 فيها للفريضة البطلان إن أعاد، ~~لاستلزامها زيادة التكبير الذي هو كالركوع في الركنية القادح زيادتها ~~ونقصها، ولذا توقف في الذكرى وجامع المقاصد والمحكي عن الروض فيها من ذلك، ~~ومن أنها ذكر، فلا يقدح زيادتها، بل عن المسالك وحاشية الميسي أنه يستمر ~~متأنيا حتى يلحقه الإمام، وظاهرهما الوجوب كما في الفريضة، لكن قد يمنع ~~(ركنية التكبير بهذا المعنى، كما عن الأردبيلي أنه غير واضح. # نعم لا ريب في الإثم بالتشريع مع قصد الجزئية، إلا أن إبطاله - مع عدم ~~إدخاله في ابتداء النية، وليس في نصوص المقام نحو ما في الفريضة من قوله ~~(1): (من # PageV12P110 # زاد في صلاته أو نقص) إلى آخره - محل نظر بل منع، أقصاه الإثم، لكن لعل ~~إطلاق من عرفت ندب الإعادة فضلا عن الجواز، لما في قرب الإسناد للحميري عن ~~علي بن جعفر (1) سأل أخاه (عليه السلام) (عن الرجل يصلي له أن يكبر قبل ~~الإمام قال: لا يكبر إلا مع الإمام، فإن كبر قبله أعاد التكبير) وهو وإن عم ~~لكن الحميري أورده في باب صلاة الجنازة، ولعدم اجتماع شرائط صلاحيته للوجوب ~~حمل على الندب على أن في الوسيلة والبيان والمحكي عن المبسوط والقاضي ما ~~يظهر منه الوجوب، بل في كشف اللثام أنه ظاهر الأكثر خصوصا القاضي وإن كنا ~~لم نتحقق غير من سمعت، ولعله لظاهر الخبر المزبور، لكن في كشف اللثام ~~(وكأنه لا نزاع أي بين القول بالوجوب والقول بالندب، لجواز انفراده عن ~~الإمام متى شاء، فله أن لا يعيد إلا إذا استمر على الائتمام، ولذا استدل ~~عليه في التذكرة والنهاية والمنتهى بادراك فضيلة الجماعة، فالجماعة إن ~~أرادوا الوجوب فبمعنى توقف استمرار الائتمام عليها، وفيه مع أن من ~~المأمومين من لا يجوز له الانفراد هنا، وهو البعيد عن الجنازة ومن لا ~~يشاهدها، ولا يكون منها على الهيئة المعتبرة - أنه خلاف الظاهر من كلماتهم ~~إن لم يكن الصريح، كما هو واضح بأدنى تأمل، ولعل المراد من دليل التذكرة ~~إدراك فضيلة الجماعة بما يعيده من التكبيرة لا أن المراد عدم الانفراد. ms04017 # ومن ذلك كله ظهر لك الحال في الساهي والظان تكبير الإمام، فإنه وإن قلنا ~~في الفريضة تجب عليه الإعادة مع الإمام للدليل يمكن القول بعدمه هنا، ~~للأصل، وحصول تكبيرة الصلاة، إذ الظاهر أنها الواقعة منه لا المعادة مع ~~الإمام، ولذا لم تبطل صلاته في المخالفة عمدا إذا لم يعد معه وإن كان قد ~~أثم بتفويت المتابعة، فمع السهو لا إثم بفواتها، ورجوع الساهي في الفريضة ~~للدليل، فالتعدي في غير محله، نعم لا يبعد القول # PageV12P111 # بالندب لا طلاق الخبر المزبور الذي قد عرفت قصوره عن إثبات الوجوب وإن ~~كان هو أو التساوي مع الفريضة مستند الوجوب في ظاهر من عرفت، فتأمل جيدا، ~~والله أعلم المسألة (الثالثة) لا خلاف في عدم جواز تأخير الصلاة إلى الدفن ~~على القبر اختيارا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل كاد يكون ضروريا، وقد تقدم ~~الإشارة إلى ذلك، وليس المراد من الفتاوى وبعض النصوص الآتية الرخصة في ~~التأخير قطعا كما ستعرف، إلا أن الظاهر عدم سقوطها بذلك لو كان عمدا فضلا ~~عما لو كان عن عذر بلا خلاف صريح أجده إلا من المصنف في المعتبر والمحكي عن ~~الفاضل في بعض كتبه، ومال إليه في المدارك، ولا ريب في ضعفه، للأصل، وإطلاق ~~دليل الوجوب، وفحوى نصوص الجواز كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام بن ~~سالم (1): (لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن) وفي خبر مالك مولى ~~الجهم (2) ومرسل الصدوق (إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن فلا بأس ~~بالصلاة عليه وقد دفن) وفي خبر عمر بن جمع (3) (كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إذا فاتته الصلاة على الميت صلى على القبر) وفي الذكرى روي (4) ~~(أن النبي (صلى الله عليه وآله) صلى على قبر مسكينة دفنت ليلا) وخبر ~~القلانسي (5) المتقدم سابقا، ضرورة أنه يمكن دعوى لزوم الجواز للوجوب في ~~الفرض، لعدم ما يصلح حينئذ مقيدا لا طلاق نحو قوله # PageV12P112 # (صلى الله عليه وآله) (1): (لا تدعو أحدا من أمتي بلا صلاة). # كما أن منه يعلم تحكيم ms04018 حرمة النبش تحصيلا للصلاة عليه غير مدفون على ~~دليله وإن كان التعارض بينهما من وجه، وفي الشافية عن العلامة الاجماع على ~~حرمة النبش بذلك، بل لا يبعد عدم تحديد ذلك بيوم الدفن أو باليوم والليلة ~~أو بالثلاثة أو بتغير الصورة، للأصل والاطلاق المزبور، فيصلى حينئذ عليه ~~إلى أن يعلم أنه صار رميما وخرج عن صدق اسم الميت، وتحديد أصل الجواز ~~باليوم والليلة في كلام الأكثر نقلا وتحصيلا - بل المشهور في كشف اللثام ~~والمحكي عن الروض والتنقيح وتخليص التلخيص، بل في الغنية الاجماع عليه - ~~يمكن تنزيله على غير الفرض، ولئن سلم أمكن منعه بعدم الدليل عليه كما اعترف ~~به غير واحد سوى الاجماع المزبور معتضدا بما سمعت، وهو قاصر عن معارضة ما ~~يقتضي الاطلاق، بل في الخلاف أنه قد روي ثلاثة أيام، بل ظاهره العمل بها ~~فيه، حيث قال: (قد حددنا الصلاة على القبر يوما وليلة، وأكثره ثلاثة أيام) ~~بل عن المراسم التصريح به، بل عن الكتاب (أنه يصلى عليه ما لم يعلم تغير ~~صورته) وفي البيان (أن الأقرب عدم التحديد) قيل: وهو خيرة جامع المقاصد ~~وفوائد الشرائع وحاشية الإرشاد والميسية والمسالك والروض والروضة وفوائد ~~القواعد ومجمع البرهان وظاهر المعتبر والمنتهى والمختلف والكفاية والحسن ~~والصدوق، إلا أنه لا ريب في أن الأحوط عدم الصلاة عليه بعد اليوم والليلة ~~إذا كان قد صلي عليه والصلاة مطلقا إذا لم يكن، كما هو واضح. # ومن ذلك كله يضعف الظن بالاجماع المزبور في المصلى عليه بناء على جواز ~~تكرارها عليه فضلا عن محل الفرض، ودعوى أنه وجه جمع بين ما دل على الجواز ~~مما # PageV12P113 # تقدم وبين ما دل على المنع كخبر محمد بن أسلم (1) عن رجل من أهل الجزيرة ~~قال: # (قلت للرضا (عليه السلام): يصلى على المدفون بعد ما يدفن قال: لا، لو جاز ~~لأحد لجاز لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الصادق (عليه السلام) (2) ~~قال: (بل لا يصلى على المدفون ولا على العريان) وفي موثق عمار (3) المتقدم ~~سابقا في وضع رأس الجنازة عن ms04019 يمين المصلي (فإن كان قد دفن فقد مضت الصلاة ~~عليه لا يصلى عليه وهو مدفون) وفي موثق يونس (4) السابق أيضا (إن أدركتها ~~قبل أن تدفن فإن شئت فصل عليها) كما أن في موثق عمار (5) الآخر المتقدم ~~أيضا (يصلى عليه ما لم يوار بالتراب وإن كان قد صلي عليه) وفي موثقه الثالث ~~(6) (قلت: فلا يصلى على الميت إذا دفن قال: لا يصلى على الميت بعد ما يدفن، ~~ولا يصلى عليه وهو عريان) وفيه أنه لا شاهد معتد به على الجمع المزبور. # ولذا احتمل الشيخ في الجمع أمرا آخر، وربما مال إليه المحدث البحراني، ~~وهو حمل نصوص الجواز على إرادة محض الدعاء من الصلاة، ونصوص المنع على صلاة ~~الجنازة وقد يشهد له صحيح محمد بن مسلم أو زرارة (7) (الصلاة على الميت بعد ~~ما يدفن إنما هو الدعاء، قال: قلت: فالنجاشي لم يصل عليه النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال: لا إنما دعا له) وخبر جعفر بن عيسى (8) قال: (قدم أبو عبد ~~الله (عليه السلام) مكة فسألني # PageV12P114 # عن عبد الله بن أعين فقلت: مات فقال: مات قلت: نعم، قال: فانطلق بنا إلى ~~قبره حتى نصلي عليه، قلت: نعم، فقال: لا، لكنا نصلي عليه ها هنا، فرفع يديه ~~يدعو واجتهد في الدعاء وترحم عليه) لكن فيه مع ظهور بعض نصوص الجواز في ~~خلافه أنه يمكن دعوى الاجماع على خلافه، وإن كان الأحوط كما في شافية ~~الجزائري فيمن صلي عليه قبل الدفن الاقتصار على الدعاء له بعده لا غير. # كما أن الجمع بحمل نصوص الجواز على من لم يصل عليه -، ونصوص المنع على من ~~صلي عليه واختاره في المختلف ومال إليه الكركي وغيره ممن تأخر عنه مع ظهور ~~نصوص الجواز في غيره كما يومي إليه نفي البأس ونحوه فيها مما لا يعبر به عن ~~الوجوب في الأعم منه - مخالف لما هو المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل ~~لعله معقد ما حكي من إجماع الخلاف والغنية من جواز الصلاة على القبر لمن ~~فاتته قبل الدفن ولم ms04020 يدركها الشامل باطلاقه من صلي عليه إن لم يكن هو ~~الظاهر، خصوصا بملاحظة ندرة وقوع الدفن قبل الصلاة، بل صرح به جماعة من ~~المتأخرين، فمن الغريب ما وقع للفاضل المزبور خصوصا ما حكي عن نهايته من ~~أنه لا يصلى على المدفون إذا كان قد صلي عليه قبل دفنه عند جميع علمائنا، ~~اللهم إلا أن يريد نفي الوجوب كالمختلف والتذكرة، وإلا فاحتمال تنزيل ~~عبارات من تقدمه من الأصحاب على ذلك في غاية البعد إن لم يكن المنع، فلا ~~وجه للجمع به بين النصوص. # كما أنه لا وجه للجمع بما قد سمعته من معتبر المصنف من حمل نصوص المنع ~~على إرادة نفي الوجوب الذي لا ينافي نصوص الجواز، إذ قد عرفت ما فيه بما لا ~~مزيد عليه. # كما أنه من ذلك كله يعلم شذوذ النصوص المزبورة، لاطباق الأصحاب - كما في ~~الرياض، قال: ويستفاد من الذكرى على الجواز في الجملة وإن اختلفوا في ~~إطلاقه وتحديده بما عرفت، بل قيل: إنها محتملة للحمل على التقية، للمحكي عن ~~أبي حنيفة الذي PageV12P115 # غالب العامة على فتاويه، فحملها على ذلك أو طرحها غير مستنكر على الفقيه، ~~إلا أنه للتسامح في الكراهة يتجه حمل ما يقبل ذلك منها عليها، وربما استفيد ~~منها أشدية كراهة التكرار بعد الدفن عليه قبله. # ومنه يعلم ضعف ما سمعته سابق من احتمال نفي الكراهة في المقام، كما أن ~~الظاهر في خبر المقلوب منها إرادة صحة الصلاة من مضيها فيه إذا لم يدرك ~~الجنازة إلا بعد الدفن ولا استبعاد في تقييد الشرطية بذلك، فلا تجب الصلاة ~~حينئذ عليه وإن قلنا بوجوبها لو تركت أصلا، نعم تسرية ذلك إلى باقي الشرائط ~~لا يخلو من منع واضح، فتجب إعادة الفاسدة على القبر كالمتروكة أصلا، فتأمل، ~~وقد يحتمل في بعض النصوص المزبورة إرادة النهي عن تأخير الصلاة إلى الدفن ~~اختيارا، وفي آخر نفي مساواة الفعل بعد الدفن له قبله أو نفي الجواز بلا ~~كراهة أو غير ذلك، ولا بأس بتوزيعها على هذه الاحتمالات، ولو سلم عدم قبول ms04021 ~~بعضها لشئ من ذلك فلا بأس بطرحه بعد الإحاطة بما عرفت. # كما أنه بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا يعرف الحال في قول المصنف: (يجوز أن ~~يصلى على القبر يوما وليلة من لم يصل عليه، ثم لا يصلى) عليه (بعد ذلك) ~~وكيف كان فالظاهر أن التحديد باليوم والليلة أو غيره على تقدير القول به ~~إنما هو إذا لم يتفق ظهور الميت من قبره بسيل أو نحوه، فإذا ظهر ولم يكن قد ~~صلي عليه صلي عليه وجوبا، لانتفاء المانع حينئذ، واحتمال السقوط بسقوط ~~الأمر الأول وعدم الأمر الجديد ضعيف، بل لا يبعد مشروعية تكرار الصلاة عليه ~~إذا قلنا بها بالنسبة إلى غير المدفون، لا طلاق الأدلة، وتخلل الدفن الذي ~~فرض بقاؤه زائدا على المقدر غير مانع، إذ الظاهر كونه تقديرا للصلاة عليه ~~مدفونا لا ظاهرا، فتأمل، والظاهر أيضا مراعاة سائر الشرائط في الصلاة على ~~القبر من الاستقبال وكون الرأس عن يمين المصلي بناء على اعتباره ونحو ذلك ~~PageV12P116 # مما هو ممكن، كما هو واضح، والله أعلم. # المسألة (الرابعة الأوقات كلها صالحة لصلاة الجنازة) بلا خلاف فيه بيننا ~~كما اعترف به في الحدائق، بل في المحكي عن الخلاف والتذكرة الاجماع عليه، ~~والمراد صلاحية لا كراهة فيها كما صرح به جماعة، وقال الباقر (عليه السلام) ~~في صحيح ابن مسلم (1): # (يصلى على الجنازة في كل ساعة، أنها ليست بصلاة ركوع وسجود، وإنما تكره ~~الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود، لأنها ~~تغرب بين قرني شيطان، وتطلع بين قرني شيطان) وسئل الصادق (عليه السلام) (2) ~~أيضا (هل يمنعك شئ من هذه الساعات عن الصلاة على الجنائز؟ فقال: لا) وقال ~~هو (عليه السلام) أيضا في صحيح الحلبي (3): (لا بأس بالصلاة على الجنائز ~~حين تغيب الشمس وحين تطلع، إنما هو استغفار) وقال جابر (4) للباقر (عليه ~~السلام): ((إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيهما أبدأ؟ فقال: ~~عجل الميت إلى قبره إلا أن تخاف أن يفوت وقت الفريضة، ولا ينتظر بالصلاة ~~على الجنازة طلوع شمس ولا غروبها) ms04022 إلى غير ذلك مما هو ظاهر في ذلك مطلقا ~~ولو بواسطة التعليل المزبور، مضافا إلى أنها من ذوات الأسباب، والمكروه في ~~هذه الأوقات إنما هو ابتداء النافلة، على أنه لا يجري في الواجب منها، ~~ضرورة أنه ليس من ابتداء النافلة، بل قد يستفاد من الخبر المزبور ما هو ~~الظاهر من النص والفتوى من عدم كراهة المستحب منها فضلا عن الواجب في وقت ~~الصلاة الواجبة، للأصل، وعدم اندراجها في الصلاة المنهي عنها فيه، ولا في ~~التطوع المراد منه الصلاة كما أوضحناه في محله. # لكن سأل علي بن جعفر (5) أخاه (عليه السلام) (عن صلاة الجنائز إذا احمرت # PageV12P117 # الشمس أيصلح أو لا؟ فقال: لا صلاة في وقت صلاة، وقال: إذا وجبت الشمس فصل ~~المغرب ثم صل على الجنائز) بل قال الصادق (عليه السلام) في خبر البصري (1): # (يكره الصلاة على الجنائز حين تصفر الشمس وحين تطلع) ويمكن أن يكون ~~الثاني تقية من الأوزاعي القائل بكراهتها، ومالك وأبي حنيفة القائلين ~~بالمنع فيهما وعند قيامها مريدا من لفظ الكراهة المنع، أو اتقى بقربها منه، ~~والأول كناية عن نفي البأس عن ذلك، لأن المنهي عنه الصلاة في وقت الصلاة لا ~~نحو صلاة الجنازة التي هي الدعاء والاستغفار، بل قد يشم من عدم انطباق ~~الجواب على السؤال - ضرورة عدم كون الاحمرار وقت صلاة - أن الجواب إقناعي، ~~وإن التقية تمنعه من التصريح بالحق، ولا ينافي ذلك قوله: # (إذا وجبت) إلى آخره، إذ أقصاه استحباب تقديم الفريضة في وقتها الفضيلي ~~على صلاة الجنازة الموسعة، ولعلنا نقول به وفاقا لجماعة لذلك، ولقول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر الغنوي (2): (إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فابدأ بها قبل ~~الصلاة على الميت إلا أن يكون مبطونا أو نفساء أو نحو ذلك) مؤيدا ذلك بما ~~دل على شدة المحافظة على الوقت الفضيلي حتى ظن منه الوجوب على وجه يرجح على ~~ما دل على ندب تعجيل الميت، وخبر جابر المتقدم يمكن إرادة فوات وقت الفضيلي ~~منه، فلا يكون منا فيا، وإلا رجح عليه غيره خصوصا بعد ms04023 ضعفه، فما عساه يظهر ~~من المحكي عن الفاضلين والكركي من التخيير وعدم الترجيح لا يخلو من نظر، ~~نعم يمكن ترجيح صلاة الجنازة الواجبة على النافلة الموقتة، لأنه مع ندب ~~التعجيل اشتغال بواجب، وهو أفضل من المندوب، بل يمكن ترجيحها على الواجب ~~غير الموقت حتى القضاء بناء على المواسعة وإن كان لا يخلو من إشكال فيه ~~بالخصوص باعتبار معارضة ندب التعجيل في الجنازة بما دل على # PageV12P118 # ندب المبادرة بالقضاء حتى اشتهر القول بوجوبه. # (و) كيف كان فالأوقات كلها صالحة لصلاة الجنازة (إلا عند تضيق وقت فريضة ~~حاضرة) مع سعة وقت الجنازة، فتقدم حينئذ عليها وجوبا قطعا بلا إشكال، بل ~~ولا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، ووجهه واضح، بل هو كذلك في كل واجب مضيق ~~فضلا عن الفريضة، وإن كان البطلان وعدمه لو خالف مبنيا على مسألة الضد، نعم ~~قد يقال به هنا في خصوص معارضة الفريضة بناء على فهم النهي عنه بالخصوص من ~~خبر جابر ونحوه وإن كان فيه ما فيه، والأولى بناء البطلان مطلقا على ذلك. # (ولو) انعكس الأمر بأن (خيف على الميت مع سعة الوقت قدمت الصلاة عليه) ~~قطعا لما عرفت بلا خلاف، وما عن السرائر من أن تقديمها حينئذ أولى وأفضل قد ~~لا يريد به ما لا ينافي الوجوب، وإلا فهو قد نفى الخلاف فيها بين المحصلين ~~عن عدم معارضة الموسع المضيق على وجه يبطل لو خالف فضلا عن الإثم. # ولو تضيقتا معا فالمشهور تقديم الفريضة، بل لا أجد فيه خلافا إلا من ~~المحكي عن المبسوط من تقديم الجنازة، قال: (لو تضيقت الحاضرة بدئ بها إلا ~~أن يخاف ظهور حادثة في الميت فيبدأ به) مع أنه احتمل في الذكرى إرادته تضيق ~~أول الوقتين كما هو مذهبه، ويكون هذا من قبيل الأعذار المسوغة للتأخير ~~للوقت الثاني، وعليه فلا يكون خلافا فيما نحن فيه، لكن احتمل ثانيا إن لم ~~يكن إجماع على خلافه أولوية تقديم الميت، وأنه كانقاذ الغير من الغرق عند ~~ضيق الوقت وعدم إمكان الايماء، ثم قال أو ms04024 يقال: # تقدم الحاضرة لامكان استدراك الصلاة على القبر إلا أنه يشكل بأن زمان فعل ~~الحاضرة يخاف فيه على الميت قبل الدفن، فيجب تعجيل دفنه خوفا من الحادث، ~~ولا يتم إلا بالصلاة، على أنه يمكن هنا تأخر الصلاة عن الدفن إذا خيف ~~بسببها، فيبقى في الحقيقة المعارضة بين المكتوبة ودفنه. PageV12P119 # ومن هنا يعلم حكم تضيقهما معا وما لو جامعت صلاة واجبة، قلت: الأقوى ~~تقديم الفريضة مع فرض تعارضهما، لأهميتها، ولا طلاق الخبرين، ومشروعية ~~القضاء لها معارض بمشروعية الصلاة على القبر، بل الظاهر تقديم الدفن على ~~الصلاة على الميت إذا فرض الخوف عليه من انتهاك حرمته إلى حصول الصلاة ~~عليه، فيدفن حينئذ، ويصلى على القبر. # أما لو تعارضت المكتوبة والدفن ففي جامع المقاصد لا بأس بتقديمه على ~~للصلاة، لتساوي الحرمتين، ولتدارك الصلاة بالقضاء بخلافه، ولاستثناء ~~المبطون والنفساء في خبر الغنوي (1) الذي هو كالصريح في ذلك، ولا ينافيه ~~خبر علي بن جعفر (2) المتقدم آنفا، وهو جيد، بل ربما يؤيده في الجملة تشاغل ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) بدفن سلمان وعمران عن الصلاة، لكن لو أمكن ~~الجمع بين الدفن والايماء المكتوبة لم يكن بعيدا من الصواب. # ولو لم يسع الوقت إلا ركعة ولم يخف على الجنازة من الهتك إلا أنه يخشى من ~~فوت الصلاة عليها لعارض من العوارض أمكن القول بجواز فعلها في أثناء ~~الفريضة بعد فعل الركعة، لأنها أذكار ودعاء ليس فيها ما ينافي الصلاة، بل ~~لا يبعد جوازه اختيارا على وجه لا يؤدي إلى فساد الصلاة بفوات الموالاة ~~ونحوها، إلا أني لم أجد به نصا لأحد من الأصحاب، بل يمكن دعوى ظهور النصوص ~~والفتاوى في عدم اجتماعهما، فتأمل جيدا، والله أعلم. # المسألة (الخامسة إذا صلى على جنازة بعض الصلاة ثم حضرت أخرى كان مخيرا ~~إن شاء) قطع الأولى (واستأنف الصلاة عليهما، وإن شاء أتم الأولى على الأول # PageV12P120 # واستأنف للثاني) كما صرح به الفاضل وغيره، بل نسبه الكركي إلى المعظم، ~~والبحراني إلى المشهور، لكن أقصى ما استدل به له الرضوي (1) (إن كنت تصلي ~~على ms04025 الجنازة وجاءت الأخرى فصل عليهما صلاة واحدة بخمس تكبيرات، وإن شئت ~~استأنفت على الثانية) وخبر جابر (2) سأل الباقر (عليه السلام) (عن التكبير ~~على الجنازة هل فيه شئ موقت؟ فقال: لا، كبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~أحد عشر وتسعا وسبعا وخمسا وستا وأربعا) وصحيح علي بن جعفر (3) وهو العمدة، ~~ولذا اقتصر عليه الأكثر سأل أخاه عليه السلام (عن قوم كبروا على جنازة ~~تكبيرة أو اثنتين وقد وضعت معها أخرى كيف يصنعون؟ قال: إن شاءوا تركوا ~~الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة، وإن شاءوا رفعوا الأولى وأتموا ~~ما بقي على الأخيرة كل ذلك لا بأس به) وفيه أن الأول ليس حجة عندنا، مع ~~احتماله إن كنت تريد أن تصلي إلى آخره، وما في كشف اللثام من عدم إرادة ~~الابطال حقيقة بل المراد أنه كما يجوز تكرير الصلاة على جنازة واحدة يجوز ~~زيادة تكبيرة أو تكبيرات عليها لمثل ذلك بدليل خبر جابر فإنما ينوي الآن ~~الصلاة عليهما وينوي الخمس جميعا عليهما، بل فيه أنه لعله معنى قول الصدوق ~~في كتابيه: (إن شاء كبر عليهما الآن خمس تكبيرات) وقول الشيخ وأتباعه: كان ~~مخيرا بين أن يتم خمس تكبيرات على الجنازة الأولى، ثم يستأنف الصلاة على ~~الأخرى، وبين أن يكبر خمس تكبيرات من الموضع الذي انتهى إليه، وقد أجزأه ~~ذلك عن الصلاة عليهما وإن كان هو كما ترى، بل عبارة المصنف وما ضاهاها ~~كالصريحة في خلافه، بل عبارة الفاضل صريحة في ذلك، وأما الثاني فهو بالنسبة ~~إلى ذلك من المؤل الذي ليس بحجة # PageV12P121 # عندنا، خصوصا والتأويل بغيره من إرادة تكرار الصلاة ونحوها أقرب منه، ~~وأما الثالث فمبناه على أن ترك الأولى حتى الفراغ من التكبير على الأخيرة ~~كناية عن الاستئناف عليهما، والباقي كناية عن إتمام الصلاة على الأولى ثم ~~إتمام ما بقي أي فعل الصلاة على الأخيرة، وهو إنما يتجه لو كان السؤال عن ~~كيفية الصلاة، وليس، بل هو ظاهر في السؤال عن رفع الأولى قبل الأخيرة، بل ~~قد يظهر من لفظ ms04026 ما بقي على الأخيرة التشريك بينهما في الأثناء فيما بقي من ~~الأولى، ثم تخصيص الثانية بما يكمل الصلاة عليها كما فهمه الشهيد في ~~الذكرى. # قال فيها: الرواية قاصرة عن إفادة المدعى، إذ ظاهرها أن ما بقي من ~~التكبيرات الأولى محسوب للجنازتين، فإذا فرغ من تكبير الأولى تخيروا بين ~~تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة وبين رفعها من مكانها ~~والاتمام على الأخيرة، وليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى ~~بوجه، هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة، نعم لو خيف على الجنائز قطعت ~~الصلاة ثم استأنف عليها. لأنه قطع للضرورة، إلا أن مضمون الرواية يشكل بعدم ~~تناوله النية أولا للثانية، فكيف يصرف باقي التكبير إليها مع توقف العمل ~~على النية، إلا أن يقال: يكفي إحداث نية من الآن لتشربك باقي التكبير على ~~الجنازتين، وهو يتم إذا قلنا أن محل النية الثانية لم يفت ما بقي التكبير، ~~لأن الواجب خمس تكبيرات على الجنازة بأذكارها المخصوصة، وقد حصل هنا، ~~فحينئذ إن قلنا بجميع الأذكار مع كل تكبيرة فلا بحث، وإلا فالأولى الجمع ~~بين وظيفة التكبير بالنسبة إلى الجنازتين فصاعدا، وابن الجنيد يجوز للإمام ~~جمعهما إلى أن يتم على الثانية خمسا، وإن شاء أن يومي إلى أهل الأولى ~~ليأخذوها ويتم على الثانية خمسا، وهو أشد طباقا للرواية، وهو في غاية ~~الجودة، بل يحتمله ما سمعته من كلام الصدوق والشيخ وأتباعه، وما في كشف ~~اللثام من أنه يشكل مختار الشهيد وجوب اتباع كل تكبيرة بذكر غير ما يتبع ~~PageV12P122 # الأخرى والخبر لا يصلح سندا له يدفعه أنه يكفي فيه إطلاق الأدلة السابقة، ~~ضرورة صدق وصفي الأولى والثانية مثلا على التكبيرة الواحدة بالنسبة إلى ~~الميتين، فيجب فيها حينئذ الأمران معا، كما أن ما في جامع المقاصد من أن ما ~~ذكره من التشريك بين الجنازتين فيما بقي من التكبير فغير مستفاد من الرواية ~~أصلا، بل كما يحتمله يحتمل الاكمال على الأولى والاستئناف على الثانية - ~~واضح الدفع بما عرفت من ظهور لفظ ما بقي فيه، وأوضح من ms04027 ذلك اندفاعا ما في ~~كشف اللثام من أنه لا يظهر من لفظ السؤال وضع الأخرى بعد التكبير على ~~الأولى، بل يحتمل ظاهرا أنه سئل عن أنهم كبروا على جنازة وقد وضعت معها ~~أخرى صلوا عليها أولا، فإذا شرعوا في التكبير على الأولى في الذكر التي هي ~~الأخيرة لأنهم صلوا على الأخرى أولا كيف يصنع بالأخرى إن لم ترفع حتى شرع ~~في الصلاة على الأولى فأجاب (عليه السلام) بالتخيير بين ترك الأولى التي هي ~~الأخرى حتى يفرغوا من الصلاة على الأخيرة ورفعها والصلاة على الأخيرة، إذ ~~هو في نفسه كما ترى - فضلا عن دعوى كونه احتمالا ظاهرا، بل يمكن دعوى ظهور ~~الصحيح المزبور في مفروغية السائل عن جواز التشريك المزبور، إلا أنه أشكل ~~عليه رفع الأولى وإبقاؤها للاشكال في اشتراكها مع الثانية فيما بقي من ~~التكبيرات وعدمه، بل قد يدعى الغنية عن الصحيح المزبور في إثبات التشريك، ~~لامكان الاكتفاء فيه بالاجماع بقسميه على جوازه في الابتداء، والنصوص ~~المستفيضة، بل لا دليل على رجحان التفريق عليه وإن ذكره في القواعد والمحكي ~~عن المبسوط والسرائر، وعلل بأن الصلاتين أفضل من صلاة، وأن القصد بالتخصيص ~~أولى منه بالتعميم، لكن الجميع كما ترى. # وكيف كان فظاهر النصوص كالفتاوى أن ليس ذلك من التداخل في شئ، بل هو أحد ~~طرق امتثال الأمر بالصلاة على الأموات المراد منه إيجاد طبيعتها على جنس ~~الميت اتحد أو تعدد مع اتحاد الصنف وعدمه، حتى لو كان عدد التكبير مختلفا ~~كالمؤمن PageV12P123 # والمنافق بناء على الأربعة في الثاني والخمسة في الأول، فيجمعها حينئذ ~~بصلاة واحدة، ويخص التكبير الخامس على المؤمن، ويصدق امتثاله فيهما معا، ~~ويظهر من الروضة أنه لا إشكال في جواز ذلك، وأنه كالصلاة على الصنف الواحد، ~~مع أن ما نحن فيه لا يزيد على ذلك، فإذا صح اشتراك الأموات في التكبيرة ~~الواحدة فلا فرق بين كونها أولى بالنسبة إلى أحدهم وثانية بالنسبة إلى آخر، ~~وهكذا، ضرورة اتحاد المدرك في الجميع، وهو صدق حصول الخمس تكبيرات على كل ~~واحد منهم، ودعوى ms04028 اختصاص التشريك فيها مع اتحاد وصف الأولية مثلا في الجميع ~~لا شاهد لها، بل هو على خلافها قائم كما عرفت، فحينئذ لا نحتاج إلى الصحيح ~~المزبور في إثبات الحكم المذكور، بل منه ينقدح صور أخر للتشريك والتفريق في ~~الأبعاض بالنسبة إلى الأموات وبالنسبة إلى تعدد حضور الجنائز لا بأس ~~بالتزامها وإن كان الأحوط ترك بعضها. # نعم قد يرد على الشهيد وأتباعه بأنه لا دليل على حرمة قطع العمل هنا، إذ ~~الآية كما عرفته في محله ظاهرة في النهي عن إبطال العمل بالارتداد ونحوه، ~~ولا دليل غيرها، فالأصل المقرر بوجوه بحاله مقتض للجواز كما في باقي ~~الواجبات الكفائية، بل قد يظهر من نصوص (1) نفي الصلاة عنها وأنها كالدعاء ~~في ذلك أيضا فضلا عما هي كالصريحة فيه من عدم انجرار حكم الصلاة لها من حيث ~~الصلاة، ومن هنا جزم غير واحد من متأخري المتأخرين بجواز القطع اختيارا، ~~ولعله كالاجماع من الأصحاب في المقام كما اعترف به في جامع المقاصد وغيره، ~~فلا حاجة حينئذ إلى صحيح علي بن جعفر (2 في إثبات ما ذكروه من التخيير ~~المزبور، إذ هو جار على مقتضى دليل التشريك والتفريق # PageV12P124 # من غير فرق بين التلبس في الفعل وعدمه بعد جواز القطع، فمن الغريب ~~اضطرابهم في ذلك حتى أنهم ذكروا لهم صحيح علي بن جعفر وناقشوهم دلالته كما ~~عرفته مفصلا، بل في كشف اللثام كيف يجوز إبطال الصلاة الواجبة من غير ضرورة ~~ولا إجماع ولا نص صحيح، إلا أن يراد صحة الصلاة وإن حصل الإثم، وهو واضح لا ~~حاجة به إلى دليل غير ما تقدم من أدلة التخيير بين جمع الجنائز بصلاة ~~وإفراد كل بصلاة، أو يقال: إنه ليس من الابطال حقيقة بناء على أنه كما يجوز ~~إلى آخر ما نقلناه عنه فيما احتملناه في الرضوي، لكن لا يخفى عليك ما في ~~ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه. # وقد ظهر لك أن الأقوى التخيير بين الوجوه الثلاثة: الاتمام على الأولى ~~والتشريك والقطع ثم الاستئناف من غير فرق في ذلك ms04029 بين ما استحب الصلاة عليها ~~من الجنائز وما وجب، لما عرفته سابقا من جواز الجمع بينهما ابتداء، فكذا في ~~الأثناء، لكن عن التذكرة، ونهاية الأحكام تعيين الاتمام على الأولى إذا ~~كانت الصلاة على الأخيرة مستحبة، وعلل باختلاف الوجه، وقد عرفت عدم اعتباره ~~عندنا، لكن مقتضاه عدم الفرق في عدم جواز الجمع بين حضورهما معا أو مجئ ~~إحداهما في أثناء الأخرى، وظاهر المحكي عنهما اختصاصه في حضور المستحبة بعد ~~التلبس في الواجبة، ولذا قال في كشف اللثام: وكأنه ناظر إلى ما احتملناه من ~~أنه لا يبطل صلاته على الأول حتى يريد التشريك، بل هي صلاة واحدة مستمرة، ~~فإذا ابتدأ بها مستحبة جاز أن يعرض لها الوجوب في الأثناء، لأنه زيادة تأكد ~~لها دون العكس، فإنه إزالة للوجوب لكن لا يخفى عليك أنها اعتبارات لا تصلح ~~أن تكون مدركا لحكم شرعي فضلا عن أن تعارض المدارك التي ربما عد ذلك كله ~~بالنسبة إليها اجتهادا في مقابلة النص. # نعم قد يحرم القطع والتشريك بالعارض كما إذا خاف على الأولى خاصة من طول ~~المكث من فتق ونحوه، كما أنه يتعين عليه القطع أو يرجح له حتى على القول ~~بحرمته إذا PageV12P125 # خاف على الثانية خاصة، إذ التشريك في الأثناء يزيد في مكثها باعتبار ~~احتياجه إلى اختلاف أدعية التكبيرة إلا إذا كان مجئ الثانية في آخر دعاء ~~رابعة الأولى، فإنه يكبر الخامسة حينئذ مشتركا بينهما فيها ثم يتشهد، ولو ~~خاف عليهما معا لاحظ قلة الزمان في القطع والتشريك بالنسبة إليهما إن أمكن، ~~وإلا لم يكن له القطع، ومن ذلك كله يظهر لك ما في الروضة، قال: وما ذكره في ~~الذكرى من جواز القطع على تقدير الخوف على الجنائز غير واضح، لأن الخوف إن ~~كان على الجميع أو على الأولى فالقطع يزيد الضرر على الأولى ولا يزيله، ~~لانهدام ما قد مضى من صلاتها الموجب لزيادة مكثها، وإن كان الخوف على ~~الأخيرة فلا بد لها من المكث مقدار الصلاة عليها، وهو يحصل مع التشريك الآن ~~والاستئناف، نعم يمكن ms04030 فرضه نادرا بالخوف على الثانية بالنظر إلى تعدد ~~الدعاء مع اختلافهما فيه بحيث يزيد ما يتكرر منه على ما مضى من الصلاة، ~~قيل: ومراده بالنادر ما لو حضرت الثانية في أثناء الشهادتين على الجنازة ~~الأولى خاصة بحيث تصير شريكة في التكبير الثاني، وفيه أن الجنازة الثانية ~~تنتفع بالقطع حتى لو حضرت بالتكبير الرابع كما عرفت، فتأمل جيدا. # ثم من المعلوم أنه لو صلى صلاة واحدة على المتعدد شرك بينهم فيما يتحد ~~لفظه وراعى في المختلف كالدعاء لو كان فيهم مؤمن ومجهول ومنافق وطفل وظيفة ~~كل واحد، ومع اتحاد الصنف راعى تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه، أو ~~يذكر مطلقا مؤلا بالميت، أو يؤنث مؤلا بالجنازة، وفي الروضة أن الأول أولى، ~~والله أعلم. # (الفصل الخامس) (في) البحث (عن الصلوات المرغبات) أي المندوبات (وهي ~~قسمان): # الأول (النوافل اليومية وقد ذكرناها) فيما تقدم مفصلة. PageV12P126 # (و) الثاني (ما عدا ذلك، فهو ينقسم على قسمين فمنه ما لا يخص وقتا بعينه، ~~وهذا القسم كثير) بل لا حصر له إن أريد إدراج غير الموسومة فيه، لأن الصلاة ~~خير موضوع، بل عن البيان أن النوافل إما مختصة بوقت أو لا، وكلاهما لا ~~ينحصر (غير أنا نذكر) كغيرنا من الأصحاب (مهمه، وهو صلوات الأولى صلاة ~~الاستسقاء، وهي مستحبة عند) الجدب بمعنى (عوز الأنهار وفتور الأمطار) بلا ~~خلاف فيه بيننا بل وبين غيرنا ممن يحفظ عنه العلم عدا أبي حنيفة، فجعل ~~السنة عند ذلك الدعاء خاصة، وقد سبقه الاجماع ولحقه، واستسقاء النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بغير صلاة بل بالدعاء على المنبر لا دلالة فيه على عدم ~~المشروعية، إذ لا ريب في جوازه بدونه، على أنه معارض بما عن (1) عائشة وأبي ~~هريرة وابن عباس وعقبة من أنه (صلى الله عليه وآله) صلى ركعتين أيضا ~~للاستسقاء، بل عن عائشة (2) أيضا أنه (صلى الله عليه وآله) في تلك القضية ~~الخاصة نزل من المنبر فصلى ركعتين. # واعلم أن السبب الأصلي والباعث الكلي في عوز الأنهار واحتباس الأمطار ~~وظهوره الغلاء والجدب وسائر علامات الغضب ms04031 شيوع المعصية وكفران النعمة ~~والتمادي في البغي والعدوان ومنع الحقوق والتطفيف في المكيال والميزان ~~والظلم والغدر وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونقص المكيال والميزان ~~ومنع الزكاة والحكم بغير ما أنزل الله ونحو ذلك من المعاصي التي تخرق ~~الأستار وتغضب الجبار، قال الله تعالى (3): (إن الله لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم) وقال سبحانه (4): (ولو أن أهل القرى # PageV12P127 # آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم ~~بما كانوا يكسبون) وقال عز وجل (1): (ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ~~يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف بما كانوا يصنعون) وقال عز اسمه (2): (ظهر الفساد في البر والبحر ~~بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) وقال تعالى (3): ~~(وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) أي كثيرا، وقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) (4): # (إذا غضب الله تبارك وتعالى على أمة ولم ينزل عليها العذاب - أي عذاب ~~الاستئصال - غلت أسعارها، وقصرت أعمارها، ولم تربح تجارتها، ولم تزك ~~ثمارها، ولم تغزر أنهارها، وحبس عنها أمطارها، وسلط الله عليها أشرارها) ~~وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا (5): (خمس خصال إن أدركتموها فتعوذوا بالله ~~من النار لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون ~~والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان ~~إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، ولم تمنع الزكاة إلا منع ~~القطر من السماء، فلولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله ورسوله إلا ~~سلط الله عليهم عدوهم، فأخذ بعض ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل ~~الله إلا جعل بأسهم بينهم) وقال الباقر (عليه السلام) (6): (أما أنه ليس ~~سنة أقل مطرا # PageV12P128 # من سنة، ولكن الله يضعه حيث يشاء، إن الله جل جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي ~~صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى النبات ~~والبحار والجبال) وقال الصادق (عليه السلام) (1): (إذا ms04032 فشى أربعة ظهرت ~~أربعة إذا فشى الزنا ظهرت الزلزلة، وإذ فشى الجور في الحكم احتبس القطر - ~~إلى أن قال -: وإذا منعوا الزكاة ظهرت الحاجة) وقال الرضا (عليه السلام) ~~(2): (إذا كذب الولاة حبس المطر، وإذا جار السلطان هانت الدولة، وإذا حبست ~~الزكاة ماتت المواشي) وفي حديث (3) ((إن الله تعالى أوحى إلى شعيب أني معذب ~~أربعين ألفا من شرار قومك وستين ألفا من خيارهم فقال: هؤلاء الأشرار فما ~~بال الأخيار؟ قال: إنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي) وفي حديث ~~عقوبات المعاصي (4) (الذنوب التي تغير النعم البغي، والذنوب التي تورث ~~الندم القتل، والتي تنزل النقم الظلم، والتي تهتك الستور شرب الخمر، والتي ~~تحبس الرزق الزنا، والتي تعجل الفناء قطيعة الرحم، والتي ترد الدعاء وتظلم ~~الهواء عقوق الوالدين) وفي الخبر (5) (إن أسرع الشر عقوبة البغي) وقال ~~أحدهم (عليهم السلام) (6) مشيرا إلى فتوى نقلت له عن بعض الناس: (من هذا ~~وأشباهه تحبس السماء قطرها) إلى غير ذلك من الآيات والأخبار التي هي أكثر ~~من أن تحصى. # ولعل أعظم أسباب حلول النقم وتحويل النعم احتقار النعمة وبطر المعيشة ~~والاستهانة # PageV12P129 # بجلائل النعم التي أنعم الله بها على عباده، خصوصا الخبز، فقد أمرنا ~~باكرامه وتعظيمه قيل: وقد ورد (1) أن من إكرامه أن لا يشم ولا يقطع ولا ~~يوطأ ولا يوضع تحت القصع وكذا الاستهانة بالمائدة ووطئها بالرجل، بل عن ~~الصادق (عليه السلام) (2) قال: # (لقد دخلت على أبي العباس وقد أخذ القوم المجلس، فمد يده إلي والسفرة بين ~~يديه موضوعة، فأخذ بيدي فذهبت لأخطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة فدخلني ~~من ذلك ما شاء الله أن يدخلني، إن الله يقول: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا ~~بها قوما ليسوا بها بكافرين) إلى آخر الآية (3)، ولقد أصاب الأمم السالفة ~~بكفران النعم والاستهانة بها ما قصة الله تعالى في كتابه العزيز، وورد ~~تفصيله في الأخبار المروية عن النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام)، وحسبك ~~من ذلك قصة سبأ وأصحاب الثرثار وغير هم، والذين في قصصهم عبرة لأولي ~~الأبصار. # والذي ينبغي ms04033 للناس إذا ظهرت مخائل الجدب والغلاء أن يفزعوا إلى الله ~~تعالى، ويلحوا في الدعاء ليلا ونهارا سرا وجهارا عن صدر نقي وقلب تقي ~~وإخبات وإخلاص خوفا وطمعا، فإن ذلك يحرك سحاب الجود ويستعطف كرم المعبود، ~~كيف لا والدعاء من مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح، والمناجاة سبب النجاة، ~~ولا بالاخلاص يكون الخلاص وإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع، وقد قال الله ~~سبحانه (4): (ادعوني أستجب لكم) وقال (5): (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) وقال ~~عز وجل (6): (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) # PageV12P130 # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1): (ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من ~~أعدائكم ويدر أرزاقكم؟ قالوا: بلى، قال: تدعون ربكم بالليل والنهار، فإن ~~سلاح المؤمن الدعاء) وقال (صلى الله عليه وآله) (2): (الدعاء سلاح المؤمن، ~~وعمود الدين، ونور السماوات والأرضين) وقال أبو جعفر محمد بن علي (عليهما ~~السلام) (3): (ما من شئ أفضل عند الله من أن يسأل ويطلب ما عنده، وما من ~~أحد أبغض إلى الله ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده) وقال أبو عبد ~~الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) (4): (الدعاء كهف الإجابة كما أن السحاب ~~كهف المطر) وعنه (عليه السلام) (5) (الدعاء يرد القضاء بعد ما أبرم إبراما، ~~فأكثروا من الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا ينال ما عند ~~الله إلا بالدعاء، وأنه ليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه) (وما ~~أبرز عبده يده إلى الله العزيز الجبار إلا استحى أن يردها صفرا حتى يجعل ~~فيها من فضل رحمته) (6) وعنه (عليه السلام) (7) (ما اجتمع أربعة رهط قط على ~~أمر واحد فدعوا إلا تفرقوا عن إجابة) وفي آخر (8) (من رهط أربعين رجلا ~~اجتمعوا فدعوا الله في أمر إلا استجاب لهم، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة ~~يدعون الله عشر مرات إلا استجاب لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو ~~أربعين مرة فيستجيب العزيز الجبار له). # وينبغي أن يكون الدعاء بعد التوبة والاقلاع عن المعصية ورد ms04034 المظالم ~~وإخراج # PageV12P131 # الحقوق والتواصل والتراحم والمواساة والتصدق، فإن ذلك أنجح في المطالب ~~وأسرع إلى إجابة الرب عز شأنه. # ومن أعظم الأسباب في ذلك التوبة والاستغفار، فإنهما الماحيان للذنب الذي ~~هو السبب الأقوى في ظهور الغلاء والجدب، وقد قال الله عز وجل (1) حكاية عن ~~هود على نبينا وآله وعليه السلام: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ~~يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم)) وعن نوح (عليه السلام) ~~(2) (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم ~~بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أنهارا) قال لهم ذلك لما حبس الله ~~عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، وعن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في بعض خطبه (3): (إن الله يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص ~~الثمرات وحبس البركات وإغلاق طريق الخيرات ليتوب تائب، ويقلع مقلع، ويتذكر ~~متذكر، ويزدجر مزدجر، وقد جعل سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق، ورحمة ~~للخلق، فقال: استغفروا ربكم إنه كان غفارا) إلى آخرها وفي خطبة أخرى له ~~(عليه السلام) أيضا (ولو أن أهل المعاصي وكسبة الذنوب إذا هم حذروا زوال ~~نعمة الله وحلول نقمته وتحويل عافيته أيقنوا أن ذلك من الله جل ذكره بما ~~كسبت أيديهم، فأقلعوا وتابوا وفزعوا إلى الله جل ذكره بصدق نياتهم وإقرار ~~منهم بذنوبهم وإساءتهم لصفح لهم عن كل ذنب، وإذا لأقالهم على كل عثرة، ولرد ~~عليهم كل كرامة ونعمة، ثم أعاد لهم من صالح أمرهم وما كان أنعم به عليهم كل ~~ما زال عنهم وفسد عليهم) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما # PageV12P132 # السلام) (1) (من أعطي أربعا لم يحرم أربعا: من أعطي الدعاء لم يحرم ~~الإجابة، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم التوبة، ومن أعطي الشكر لم يحرم ~~الزيادة، ومن أعطي الصبر لم يحرم الأجر) والروايات في هذا المعنى أكثر من ~~أن يحيط بها السبر، فلنكتفي بهذا المقدار. # وبالجملة لا كلام في رجحان الاستسقاء إذا ظهر الجدب عند جميع المسلمين، ~~بل بالضرورة من الدين، وخلاف أبي حنيفة في الصلاة لذلك ms04035 خاصة، وإلا فقد ~~استسقى النبي والأنبياء من قبله والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) من بعده ~~وأمروا به، وقد جاء عنهم في ذلك خطب بليغة وأدعية بديعة، روى الكليني في ~~الكافي كما عن المجالس للشيخ باسنادهما عن أبي العباس وزريق الخلقاني عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (2) واللفظ للأول قال: (أتى قوم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله: إن بلادنا قد قحطت وتوالت السنون ~~علينا، فادع الله تعالى يرسل السماء، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بالمنبر فأخرج واجتمع الناس فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودعا وأمر ~~الناس أن يؤمنوا فلم يلبث أن هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد أخبر ~~الناس أن ربك قد وعدهم أن يمطروا يوم كذا وكذا وساعة كذا وكذا فلم يزل ~~الناس ينتظرون ذلك اليوم وتلك الساعة حتى إذا كانت تلك الساعة أهاج الله ~~ريحا فأثارت سحابا وجللت السماء وأرخت عزاليها فجاء أولئك النفر بأعيانهم ~~إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله ادع الله أن يكف ~~السماء عنا فإنا قد كدنا أن نغرق فاجتمع الناس ودعا النبي (صلى الله عليه ~~وآله) وأمر الناس أن يؤمنوا على دعائه فقال له # PageV12P133 # رجل: يا رسول الله أسمعنا، فكل ما تقول ليس يسمع، فقال: قولوا اللهم ~~حوالينا ولا علينا، اللهم صبها في بطون الأودية وفي منابت الشجر وحيث يرعى ~~أهل الوبر، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا) وعن مجالس الشيخ أبي علي ~~بإسناده عن مسلم القلانسي (1) قال: (جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فقال: والله يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير باط ولا غنم يعظ، ~~ثم أنشأ يقول: # أتيناك يا خير البرية كلها * لترحمنا مما لقينا من الأزل أتيناك والعذراء ~~تدمى لبانها * وقد شغلت أم البنين عن الطفل وألقى بكفيه الفتى استكانة * من ~~الجوع ضعفا لا يمر ولا يحل ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل ~~العامي والعلف الغل وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار ms04036 الناس إلا إلى ~~الرسل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذا الأعرابي يشكو قلة ~~المطر وقحطا شديدا ثم قام يجر بردائه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ~~وكان فيما حمده به أن قال: # الحمد لله الذي علا في السماء فكان عاليا، وفي الأرض قريبا دانيا أقرب ~~إلينا من حبل الوريد، ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم استقنا غيثا مغيثا ~~مرتعا مريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائف، نافعا غير ضار تملأ به الضرع، وتنبت ~~به الزرع، وتحيي به الأرض بعد موتها، فما رد يده إلى نحوه حتى أحدق السحاب ~~بالمدينة كالإكليل وألقت السماء بأرزاقها وجاء أهل البطاح يقولون: يا رسول ~~الله الغرق الغرق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم حوالينا ولا ~~علينا فانجاب السحاب عن السماء، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: ~~لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله، فقام عمر بن ~~الخطاب: فقال: عسى أردت يا رسول الله: # PageV12P134 # وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد فقال رسول الله (صلى ~~عليه وآله): هذا من قول حسان بن ثابت، فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~فقال: كأنك أردت يا رسول الله: # وأبيض يستقي الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من ~~آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل إلى آخره. فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): أجل، فقام رجل من بني كنانة فقال: # لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * ~~وأشخص منه إليه البصر فلم يك إلا كالقاء الرداء * وأسرع إلا أتانا الدرر ~~وفاق الغرابل عم البقاع * أغاث به الله عليا نصر فكان كما قاله عمه * أبو ~~طالب زاد واء النحر به الله يسقى صوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا كناني بواك الله بكل بيت بيتا في ~~الجنة) وعن قرب الإسناد للحميري (1) وفي الفقيه (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) ms04037 واللفظ للأول قال: (اجتمع عند علي (عليه السلام) قوم فشكوا قلة ~~المطر، وقالوا: # يا أبا الحسن ادع لنا بدعوات في الاستسقاء، قال: فدعا علي بالحسن والحسين ~~(عليهم السلام) فقال للحسن: ادع لنا) إلى آخره. ومن دعاء علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) (3) # PageV12P135 # في الاستسقاء عند الجدب، وهو من أدعية الصحيفة، إلى غير ذلك، بل عن فائق ~~الزمخشري (1) من العامة فضلا عن الخاصة رواية الصلاة للاستسقاء أيضا، قال: # (خرج النبي (صلى الله عليه وآله) للاستسقاء فتقدم فصلى بهم ركعتين يجهر ~~فيهما بالقراءة وكان يقرأ في العيد ين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة ~~الكتاب وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وهل أتاك ~~حديث الغاشية، فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه وقلب رداءه ثم جثى عليه ~~ركبتيه ورفع يديه وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي صلى الله عليه وآله ثم قال: ~~اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا وحيا ريعا وجدا طبقا غدقا ~~مغدقا مونقا عاما هنيئا مريئا مربعا مريعا مرتعا وابلا سائلا سبلا مجللا ~~ديما ديما درا نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث غيثا تحيي به البلاد، وتغيث ~~به العباد، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد، اللهم أنزل علينا بأرضها ~~سكنها، وأنزل علينا من السماء ماء طهورا، فأحيى به بلدة ميتا واسعة مما ~~خلقت لنا أنعاما وأناسي كثيرا) وعن نوادر الراوندي (2) بإسناده عن موسى بن ~~جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال: (قال علي (عليه السلام): # مضت السنة في الاستسقاء أن يقوم الإمام فيصلي ركعتين ثم يبسط يده وليدع، ~~قال: # وقال علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا بهذا ~~الدعاء في الاستسقاء اللهم أنزل علينا رحمتك بالغيث العميق) إلى آخره. وفي ~~الفقيه والتهذيب (3) (إن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب بهذه الخطبة في ~~صلاة الاستسقاء الحمد لله سابغ النعم، ومفرج الهم) إلى آخرها، وهي من الخطب ~~الجليلة، والمراد أنه صلى وخطب لها # PageV12P136 # كما عن الشيخ روايتها بهذا اللفظ في المصباح، وله (عليه السلام) خطبتان ~~أخريان (1) في النهج، وكيف كان فلا ms04038 كلام عندنا في استحباب الصلاة للاستسقاء ~~بعد تظافر النصوص أو تواترها بذلك، وفي الذكرى أنه استسقى النبي وعلي ~~والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) والصحابة وصلوا ركعتين. # (و) أما (كيفيتها) فهي (مثل كيفية صلاة العيد) إجماعا محكيا عن الخلاف ~~والتذكرة والمنتهى، وفي الاستبصار هذه الرواية - مشيرا إلى موثق إسحاق بن ~~عمار (2) المتضمن تقديم الخطبة على الصلاة في الاستسقاء - مخالفة لاجماع ~~الطائفة المحقة، لأن عملها على الرواية الأولى لمطابقتها للأخبار (3) التي ~~رويت في أن صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد، وفي حسن هشام بن الحكم (4) عن ~~الصادق (عليه السلام) (سألته عن صلاة الاستسقاء فقال: مثل صلاة العيدين ~~يقرأ فيها ويكبر كما يقرأ ويكبر فيها، يخرج الإمام فيبرز إلى مكان نظيف في ~~سكينة ووقار وخشوع ومسألة، ويبرز معه الناس فيحمد الله ويثني عليه ويجتهد ~~في الدعاء ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير، ويصلي مثل صلاة العيدين ~~ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلم الإمام قلب ثوبه وجعل الجانب الذي ~~على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر، والذي على الأيسر على الأيمن، فإن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) كذلك صنع). # ولا ريب كما أنه لا خلاف في شموله المماثلة للقراءة وعدد الركعات ~~والتكبيرات والقنوتات، بل في الذخيرة الاجماع عليه (غير أنه يجعل مواضع ~~القنوت في العيد استعطاف الله سبحانه وسؤاله الرحمة بارسال الغيث) لأنه هو ~~المقصود والمراد (ويتخير # PageV12P137 # من الأدعية) في القنوت وبعد الصلاة (ما تيسر له) للأصل وظاهر النصوص ~~والفتاوى (وإلا) يختر الأخذ بهذه الرخصة، بل إذا أراد الأفضل (فليقل ما نقل ~~في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم أعرف من غيرهم بما ينبغي أن ~~يناجى به رب العباد ضرورة كون الوزير أدرى من الرعية بما يؤدي إلى استجلاب ~~الخير ونيل المقصود من الملك قطعا، ويمكن أن تكون العبارة من صناعة القلب، ~~والنكتة فيه جواز الدعاء بما تيسر وإن أمكن المنصوص، وإلا فليس المراد ~~ظاهرها قطعا، لكن لم نقف على دعاء مخصوص في القنوت هنا، ويمكن استحباب ما ~~ورد فيه بالعيد وإن كان بتغيير مقتضى المقام، ms04039 فينبغي أن يكون بالاستغفار ~~والدعاء بانزال الرحمة وتوفير المياه، وعلى كل حال فليبدأ بالصلاة على ~~النبي وآله (عليهم الصلاة والسلام) ويختم بها، لما روي (1) عن علي (عليه ~~السلام) (إذا سألتم الله حاجة فصلوا على النبي (صلى الله عليه وآله) فإن ~~الله تعالى إذا سئل عن حاجتين استحيى أن يقتضي إحداهما دون الأخرى) وليقدم ~~الثناء على الله تعالى لحسن هشام المتقدم (2) وليعترف بذنبه طالبا من الله ~~العفو والرحمة، قال الله تعالى (3): (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) ~~وغير ذلك مما لا يخفى على من له معرفة بكيفية الدعاء المستجاب المستفادة من ~~نصوص أهل العصمة وبعض آيات الكتاب. # إنما الكلام في شمول المماثلة المزبورة للوقت ونحوه من الأمور الخارجة عن ~~الكيفية وعدمه، وفيه قولان أحوطهما الأول، بل في الذكرى أنه ظاهر كلام ~~الأصحاب وأقواهما الثاني للاطلاقات السالمة عن معارضة إطلاق المماثلة في ~~النص، إذ حسن هشام كغيره يستفاد منه المماثلة في ذلك الأمر الخاص، ودعوى ~~المدارك دلالته عليه محل منع، # PageV12P138 # على أن شمول إطلاقها لمثله كذلك لانسياق الكيفية منه، فمعاقد الاجماعات ~~تنصرف حينئذ إلى غيره قطعا، خصوصا بعد ما حكي من الاجماع عن نهاية الإحكام ~~على عدم التوقيت، وعن التذكرة نفي الخلاف فيه، نعم لا بأس بتطلب بعض ~~الأزمنة الشريفة لها، لأنها أرجى للإجابة، ولعله لذا حكي عن التذكرة أن ~~الأقرب عندي إيقاعها بعد الزوال، لأن ما بعد العصر أشرف وإن كان هو لا يخلو ~~من بحث، خصوصا بعد ما قيل من أنه مشهور بين العامة التي جعل الله الرشد في ~~خلافها، وفي الذكرى أنه نقله ابن عبد البر عن جماعة العلماء من العلماء من ~~العامة، والأمر سهل. # (و) من (مسنونات هذه الصلاة أن يصوم الناس ثلاثة أيام) لأنه أرجى ~~للإجابة، ولخبر السراج (1) قال: (أرسلني محمد بن خالد إلى أبي عبد الله ~~(عليه السلام) أقول له: إن الناس قد أكثروا علي في الاستسقاء فما رأيك في ~~الخروج غدا؟ فقلت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال لي: قل له: ليس ms04040 ~~الاستسقاء هكذا، فقل له: # يخرج فيخطب الناس ويأمرهم بالصيام اليوم وغدا، ويخرج بهم في اليوم الثالث ~~وهم صيام قال: فأتيت محمدا فأخبرته بمقالة أبي عبد الله (عليه السلام) فجاء ~~فخطب الناس وأمرهم بالصيام كما قال أبو عبد الله (عليه السلام): فلما كان ~~في اليوم الثالث أرسل إليه ما رأيك في الخروج؟) وخبر مرة مولى محمد بن خالد ~~(2) قال: (صاح أهل المدينة إلى محمد ابن خالد في الاستسقاء فقال لي: انطلق ~~إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فاسأله ما رأيك؟ # فإن هؤلاء قد صاحوا إلي، فأتيته فقلت له فقال لي: قل له: فليخرج، قلت له: ~~متى يخرج جعلت فداك؟ قال: يوم الاثنين) الحديث. قيل: ونحوه خبر العين (3) ~~عن مولانا العسكري (عليه السلام). # PageV12P139 # (و) من ذلك يعرف استحباب أن (يكون خروجهم يوم الثالث) كما عن التذكر ~~نسبته إلى علمائنا خلافا لما عن الشافعي فقال: رابع أيام الصيام (و) منه ~~يعرف أيضا أنه (يستحب أن يكون ذلك الثالث الاثنين) ولذا اقتصر عليه جماعة، ~~بل في الرياض نسبة ذلك إلى الأكثر، لكن قال المصنف: (فإن لم يتيسر ف‍) يوم ~~(الجمعة) ولم نقف له على دليل بالخصوص، إلا أنه لا بأس به لشرفه وكونه محلا ~~لإجابة الدعاء بل ورد (1) (أن العبد ليسأل الحاجة فتؤخر الإجابة إلى يوم ~~الجمعة) ولعله لذا خير غير واحد بينهما، بل قيل: إنه المشهور بين ~~المتأخرين، وأنه يظهر من التذكرة الاجماع عليه، بل عن المفيد وأبي الصلاح ~~الاقتصار على الجمعة، كأنه لما ورد (2) في ذم يوم الاثنين، وأنه يوم نحس لا ~~تطلب فيه الحوائج، وأن بني أمية تتبرك وتتشاءم منه آل محمد (صلى الله عليه ~~وآله) لقتل الحسين (عليه السلام) فيه، حتى ورد أن من صامه أو طلب الحوائج ~~فيه متبركا حشر مع بني أمية، مع ترجيح ذلك على الخبرين المزبورين لكن لا ~~يخفى عليك ما فيه بعد عمل الأصحاب بهما، وفيهم من لا يعمل إلا بالقطعيات ~~كالحلي وغيره وإن اختلفوا في الترتيب أو التخيير، بل لعل أحوط القولين ~~منهما أقوالهما ms04041 هذا مع إمكان حمل ذلك على من أراد الفعل بقصد التبرك بيوم ~~الاثنين كما يفعله بنو أمية، والله أعلم. # (و) كذا يستفاد من التأمل في الخبرين المزبورين وغيرهما كخبر هشام بن ~~الحكم (3) أنه يستحب أيضا (أن يخرجوا) في هذه الصلاة (إلى الصحراء) كما هو # PageV12P140 # مجمع عليه نقلا في الذكرى وعن المعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها إن لم ~~يكن تحصيلا، بل في خبر أبي البختري (1) عن الصادق (عليه السلام) (مضت السنة ~~أنه لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء، ولا يستسقى ~~بالمساجد إلا بمكة) وليكن خروجهم إليها (حفاة) وفي المسالك ولكن نعالهم ~~بأيديهم، ولم نعرف له شاهدا (على سكينة ووقار) وذكر الله وإخبات، لأنه أبلغ ~~في الخشوع وأرجى للإجابة، ولقوله (عليه السلام) في خبر مولى محمد بن خالد ~~(2): (يمشى كما يمشى يوم العيدين) وفي خبر هشام بن الحكم (3) (فيبرز إلى ~~مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسألة) وزاد في أولهما أن (بين يديه - أي ~~الإمام - المؤذنون في أيديهم عنزهم) أي عصيهم وفي المسالك يخرجون في ثياب ~~البذلة بكسر الباء، وهي ما يمتهن من الثياب. # (ولا يصلوا) هذه الصلاة (في المساجد) وإن كانت مكشوفة للخبر السابق، لكن ~~قد عرفت أنه صريح في استثناء مكة من ذلك، فإنه يستسقى في المسجد الحرام ~~منها، ولا بأس به خصوصا بعد ما عن المنتهى من الاجماع عليه منا ومن أكثر ~~أهل العلم فما عساه يظهر من عدم استثناء المصنف له كغيره ممن نقل عنه ذلك ~~من العدم في غير محله كالمستفاد من ظاهر عبارة الكاتب من إلحاق مسجد النبي ~~(صلى الله عليه وآله) به، لعدم المستند له سوى القياس الذي لا ينبغي ~~الاقتصار معه على خصوص مسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، بل ينبغي حينئذ ~~إلحاق مسجد الكوفة ونحوه من المساجد المعظمة المشرفة به، وهو كما ترى مخالف ~~لصريح الخبر المزبور وظاهر غيره، والأسرار الربانية لا تدور مدار الشرف، ~~نعم في الذكرى لو حصل مانع من الصحراء لخوف وشبهه جازت في المساجد، ولا بأس ~~به. ms04042 # PageV12P141 # (و) كذا يستحب (أن يخرجوا معهم) أهل الصلاح والورع ونحوهم ممن يظن ~~إجابتهم بل (الشيوخ والأطفال والعجائز) على المشهور كما في الكفاية ~~والذخيرة لأنهم أقرب إلى الرحمة وأسرع للإجابة، وللنبوي (1) (لولا أطفال ~~رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا) وفي المحكي عن فقه الرضا ~~(عليه السلام) من الخطبة (2) (اللهم ارحمنا بمشايخ ركع وصبيان رضع وبهائم ~~رتع وشباب خضع) لكن قد اشتمل على ذكر الشباب، ولم يذكره أحد من الأصحاب ~~هنا، ولعل المراد أهل الورع والتقوى منهم كما يومي إليه الوصف المزبور، ~~فيندرجون حينئذ فيما ذكروه من إخراج أهل التقوى والصلاح. # وعليه فالظاهر إرادة الذكور من الشباب خاصة لا النساء، لما في خروجهن من ~~الفتنة، ولذا صرح غير واحد بعدم خروجهن، بل لعله ظاهر الاقتصار على الشيوخ ~~والأطفال والعجائز من الجميع، وعلى كل حال فقد يتأكد الخروج المزبور في ~~أبناء الثمانين فصاعدا، لقوله (عليه السلام) (2): (إذا بلغ الرجل ثمانين ~~سنة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) قيل: وعن الكيدري زيادة البله، كما ~~عن ابن حمزة والفاضل والشهيدين وأبي العباس وغيرهم زيادة البهائم أيضا، ولا ~~بأس به، بل وبكل ما يرجى فيه الإجابة واستجلاب الرأفة والرحمة، وعن الصادق ~~(عليه السلام) (4) (إن سليمان ابن داود خرج ليستسقي فرأى نملة قد استلقت ~~على ظهرها وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا ~~بذنوب بني آدم وهي رافعة قائمة من # PageV12P142 # قوائمها إلى السماء فقال (عليه السلام): ارجعوا فقد سقيتم بغيركم) وكأنه ~~بالي أن عالم قوم يونس (عليه السلام) أمرهم باخراج البهائم وتفريق أطفالها ~~عنها فكشف الله عنهم العذاب (1) والله أعلم. # (و) صرح غير واحد من الأصحاب بأنهم (لا يخرجوا) معهم (ذميا) لقوله تعالى ~~(2): (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) بل منه ونحوه زيد جميع الكفار ~~والمتظاهرين بالفسق والمنكر ونحوهما من المسلمين، ولعله لبعد الرحمة بهم، ~~وعدم محبة الله سماع أصواتهم، فحضورهم أبعد للإجابة، ونقض للغر ض، لكن قد ~~يقال: إن مثل هؤلاء إذا خضعوا واعترفوا ms04043 بذنبهم كانت الإجابة لهم أقرب من ~~غيرهم، أو يقال: # إنه ربما تعجل إجابتهم لعدم محبة الله سماع أصواتهم عكس المؤمن الذي يحب ~~سماع صوته فيؤخر إجابة دعائه كما ورد في الخبر (3) وعن الصادق (عليه ~~السلام) (4) (أنه جاء أصحاب فرعون إليه فقالوا له: غار ماء النيل وفيه ~~هلاكنا فقال: انصرفوا اليوم، فلما كان الليل توسط النيل ورفع يديه إلى ~~السماء وقال: اللهم إنك تعلم أني أعلم أنه لا يقدر على أن يجئ بالماء إلا ~~أنت فجئنا به فأصبح النيل يتدفق) الخبر. وقد خرج المنافقون مع النبي (صلى ~~الله عليه وآله) للاستسقاء، والمخالفون مع الرضا (عليه السلام)، وعن ~~المنتهى بعد أن ذكر خبر خروج فرعون فعلى هذه الرواية لو خرجوا جاز أن لا ~~يمنعوا لأنهم يطلبون أرزاقهم من الله تعالى، وقد ضمنها لهم في الدنيا، فلا ~~يمنعون من طلبها، فلا يبعد إجابتهم، وقول من قال: إنهم ربما ظنوا أن ما حصل ~~من السقياء بدعائهم ضعيف، # PageV12P143 # لأنه لا يبعد أن يتفق نزول الغيث يوم خروجهم بانفرادهم فيكون أعظم ~~لفتنتهم. # (ويستحب أيضا في المشهور كما في الكفاية أن (يفرقوا بين الأطفال ~~وأمهاتهم) لما فيه من الهيبة بكثرة البكاء والضجيج ما يستوجب الرقة والرأفة ~~والرحمة كما يشهد له فعل ذلك من قوم يونس بأمر عالمهم فكشف الله تعالى عنهم ~~العذاب، إلا أنه ينبغي مراعاة حفظ الأطفال الواجب، فيفرقهم حينئذ بأن يدفع ~~كل واحد إلى غير أمه أو غير ذلك إذا أمن الضرر معه، وظاهر المتن أن هذه ~~الأحكام من المستحب الكفائي حيث لم يوجهها كالنصوص إلى أحد بعينه، خلافا ~~لظاهر الذكرى فوجهها جميعها أو بعضها إلى الإمام، ولعل الأول أولى. # (و) كيف كان ف‍ (إذا فرغ الإمام من صلاته حول) استحبابا (رداءه) بلا خلاف ~~أجده فيه بيننا، بل عن صريح الخلاف وظاهر المعتبر الاجماع عليه للنصوص ~~المستفيضة (1) والتفاؤل والتأسي به (صلى الله عليه وآله) (2) بل للأخير ~~خصوصا مع التعليل في صحيح هشام (3) وإمكان دعوى التناول لهما في صحيح ابن ~~بكير (4) واشتراك التفاؤل بذلك لتحويل الجدب ms04044 خصبا الذي هو المقصود من هذا ~~التحويل كما يومي إليه بعض النصوص (5) (سألته عن تحويل النبي (صلى الله ~~عليه وآله) رداءه إذا استسقى قال: علامة بينه وبين أصحابه يحول الجدب خصبا ~~بين الإمام والمأموم) صرح الشيخ والثانيان باستحبابه لهما معا، وقواه في ~~الذكرى، بل في ظاهر المحكي من خلاف الشيخ الاجماع عليه، خلافا لظاهر المتن ~~وغيره، بل هو صريح المحكي عن معتبره، # PageV12P144 # فيختص بالإمام، بل عن ظاهر المنتهى عدم الخلاف فيه بيننا حيث نسبه إلى ~~بعض العامة ولعله الأقوى نظرا إلى تطابق النصوص (1) وأكثر الفتاوى على ذكره ~~للإمام خاصة، بل لعل التأمل فيها يشرف الفقيه على القطع بذلك وإن كان الحق ~~عدم حجية مفهوم اللقب ما لم تقتضها القرائن، والمنساق من صحيح ابن بكير (2) ~~الإمام. # والمراد بتحويل الرداء للإمام جعل ما على اليمين على اليسار وبالعكس، كما ~~نص عليه في الصحيحين وغيرهما، وفسره به غير واحد، بل عن التذكرة الاجماع ~~عليه سواء كان مربقا (مربعا خ ل) أو مقورا، وقال الكركي والشهيدان: (لا ~~يشترط جعل الظاهر باطنا وبالعكس، ولا الأسفل أعلى وبالعكس وإن كأن جائزا) ~~وفي روضة الثاني منهما بعد أن فسر التحويل بجعل اليمين يسارا وبالعكس قال: ~~(ولو جعل مع ذلك أعلاه أسفله وظاهره باطنه كان حسنا) وفيه أن المنساق إلى ~~الذهن من التحويل لا يكون إلا بأحد الأمرين خاصة، فلا معنى حينئذ لعدم ~~اشتراطهما، ولا لجمعهما مع التحويل، اللهم إلا أن يراد بالتحويل جعل ما على ~~اليمين على اليسار أو بالعكس بمعنى جمعهما على أحد الجانبين، أو يراد تحويل ~~الرداء حيث يكون موضوعا على أفضل حاليه بأن كان على المنكبين مع رد ما على ~~الأيسر على الأيمن، فإن تحويله حينئذ يتحقق بعكس هذه الهيئة ولو برد ما على ~~الأيمن على الأيسر من دون حاجة إلى جعل ظاهره باطنه وأعلاه أسفله لكنهما ~~معا كما ترى خلاف المنساق إلى الذهن من التفسير المزبور، بل لعل قول ~~الأصحاب وبالعكس صريح في خلافه، خصوصا بالنسبة إلى الأخير، كما أن ما في ~~صحيح ms04045 هشام (3) عن الصادق (عليه السلام) كذلك أيضا، قال فيه: (فإذا سلم ~~الإمام قلب # PageV12P145 # ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر، والذي على ~~الأيسر على الأيمن، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) كذلك صنع) ونحوه في ~~صحيح ابن بكير. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره استحباب ذلك مرة واحدة، بل هو ظاهر النصوص وصريح ~~المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) وإن كان ظاهر خبر مولى محمد بن خالد أن ~~وقته بعد صعود الإمام المنبر، وقد سمعت ما في صحيح هشام، وفي خبر ابن بكير ~~(يصلي ركعتين ويقلب رداءه) ولعله لا تنافي بينها بعد حمل مطلقها على ~~المقيد، اللهم إلا أن يشكل بأن شرطه التنافي، ومع عدم العلم باتحاد المأمور ~~به كما في المقام لم يحمل المطلق على المقيد، وبأن المستحبات لا مقتضي لحمل ~~مطلقا على مقيدها أيضا. وبامكان دعوى عدم قابلية صحيح هشام للتقييد، لضعف ~~احتمال إرادة القلب فيه بعد التسليم وصعود المنبر، ولعله لذا ولزيادة ~~التفاؤل وللعمل بالأخبار الكثيرة كان خيرة المفيد وسلار والقاضي والراوندي ~~فيما حكي عنهم استحباب تثليث التحويل، لكن المتجه بناء على ذلك تخصيص ~~استحباب التحويلين منهما بما بعد الصعود وبعد التسليم وإطلاق الثالث، كما ~~أن المتجه بناء على اتحاده كونه بعد الفراغ من الصلاة والصعود إلى المنبر ~~قبل الخطبة، إذ هو الحاصل من حمل الأخبار بعضها على بعض. وكيف كان فلا ريب ~~أن الأقوى الأول وإن كان الثاني أحوط. # (ثم) إذا صعد المنبر وحول رداءه (استقبل القبلة وكبر مائة) تكبيرة (رافعا ~~بها صوته و) بعده (سبح الله) ملتفتا (إلى) الناس عن (يمينه) مائة تسبيحة ~~(كذلك) رافعا بها صوته (و) بعده (هلل) الله مائة تهليلة ملتفتا إلى الناس ~~(عن يساره) رافعا بها صوته (مثل ذلك و) بعده (استقبل الناس) بوجهه (وحمد ~~الله مائة) مرة كما صرح بذلك كله في خبر مولى محمد بن خالد، وزاد غير واحد ~~من الأساطين كالحلي والشهيدين وغيرهم بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب رفع ~~الصوت بالتحميد أيضا، PageV12P146 # ولا بأس به ms04046 وإن كان الخبر خاليا منه، إذ قد يفهم من التصريح به فيه في ~~الأولين إرادته في الأخير، فكأنه حذف منه لدلالة سابقه عليه، نعم لا وجه ~~للاقتصار عليه في كلام بعضهم في التكبير خاصة مع التصريح به في الخبر في ~~التسبيح، وأضعف منه عدم ذكر الرفع أصلا، كما أنه لا وجه لعدم ذكر البعض ~~أيضا ذلك بعد التحويل مع التصريح به في الخبر أيضا، وكذا لم نقف على دليل ~~لما في الغنية والمحكي عن غيرها من جعل التحميد عن اليسار والاستغفار مائة ~~عند استقبال الناس بوجهه، ولا للمحكي عن إشارة السبق من جعل التحميد عن ~~اليمين والتسبيح عن اليسار والاستغفار عند استقبال الناس بوجهه، بل ولا ~~لغيره أيضا مما حكي في المقام، إذ قد عرفت أن الموجود في الخبر الذي هو ~~دليل الحكم هنا ما سمعت، وأنه بعد التحميد يرفع يديه فيدعو ثم يدعون. # كما أنه ليس فيه ما ذكره المصنف وغيره من أن الإمام يذكر (وهم) أي ~~المأمومون (يتابعونه في كل ذلك) لكن لعله لأنه ذكر الله، ولأن وظيفة ~~المأموم المتابعة للإمام ولما فيه من الضجيج والدوي ما هو أرجى لتحصيل ~~المقصود من غيره، ومن هنا نص ابن حمزة والثانيان على متابعته في رفع الصوت، ~~بل هو المحكي عن إشارة السبق والتقي والكيدري والبيان وظاهر القاضي، بل ~~لعله ظاهر المصنف وكل من عبر بمثل عبارته، ولا بأس به وإن خلا النص عنه، ~~خلافا للسرائر والمحكي عن الإسكافي فلا يتابعونه في الرفع، وعن الفقيه ~~والمقنع أنهم يتابعونه في رفع الصوت والدعاء، وظاهرهما الاقتصار عليهما، ~~والأولى ما عرفت من المتابعة في الجميع أي الأذكار والدعاء، وقد يستفاد من ~~خبر زريق أبي العباس (1) أنهم يؤمنون على دعاء الإمام، فحينئذ مقتضى الجمع ~~بينه وبين غيره التخيير في خصوص الدعاء بين المتابعة وبين التأمين كما هو ~~ظاهر السرائر، نعم لا يتابعونه في الالتفات إلى الجهات كما صرح به غير ~~واحد، بل لعله ظاهر الجميع، # PageV12P147 # بل لعله مقطوع به بالنسبة إلى جميع الجهات، لتصريحهم باستقباله ms04047 الناس ~~بالتحميد كما عليه الأكثر، أو الاستغفار كما عليه البعض، ولو تابعوه في ~~الجهات لم يتحقق ذلك، اللهم إلا أن يكون جهتهم حينئذ استقبال الإمام، ~~والأمر سهل. # (ثم يخطب ويبالغ في تضرعاته) كما بالغ أمير المؤمنين عليه السلام في ~~خطبته (1) التي أولها (الحمد لله سابغ النعم) إلى آخرها، وهي من الخطب ~~العجيبة البديعة، والأولى له اختيارها أو غيرها من المأثور عنهم (عليهم ~~السلام)، ضرورة أنهم أعرف من غيرهم بذلك وبكيفية الخطاب معه تعالى، فإن لم ~~يحسنها خطب من نفسه بما يتمكن من الحمد والثناء، وعقبهما بالتضرع والدعاء ~~كما صنع العباس عم النبي (صلى الله عليه وآله) لما قال له عمر بن الخطاب قم ~~واستسق، فإنه قام وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (اللهم إن عندك سحابا وإن ~~عندك مطرا) إلى آخره. وظاهر المتن أن الخطبة بعد الصلاة بل وبعد فعل ~~الأذكار، ولا ريب فيه بالنسبة إلى الأول، بل في السرائر وعن الخلاف ~~والتذكرة الاجماع عليه وإن كان قد نفى البأس في الأخير بعد ذلك عن المحكي ~~عن أحمد في إحدى الروايات من التخيير بين إيقاعها قبل الصلاة وبعدها، لورود ~~الأخبار بهما، كما أنه استحسنه في المحكي عن المعتبر على تقدير القول به، ~~وفي خبر طلحة بن زيد (2) عن الصادق (عليه السلام) (أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) صلى للاستسقاء ركعتين وبدأ بالصلاة قبل الخطبة وكبر سبعا وخمسا ~~وجهر بالقراءة) ونحوه المرسل (3) عن الباقر (عليه السلام) بل وغيره أيضا في ~~أصل تأخير الخطبة عن الصلاة، بل لا خلاف فيه في النصوص سوى خبر إسحاق بن ~~عمار (4) عن الصادق (عليه السلام) (الخطبة # PageV12P148 # في الاستسقاء قبل الصلاة) كما يحكى عن أبي علي اختياره، وقد أجاد في ~~الاستبصار بقوله: إن هذه الرواية شاذة مخالفة لاجماع الطائفة المحقة، لأن ~~عملها على الرواية الأولى لمطابقتها للأخبار التي رويت في أن صلاة ~~الاستسقاء مثل صلاة العيد، وتبعه على ذلك أو نحوه غيره من الأصحاب. # قلت: على أنها محتملة الحمل على التقية وعلى إرادة الدعاء من الصلاة، ms04048 أو ~~الخطبة بأمر الناس بالصيام والتهيؤ للاستسقاء كما قاله (عليه السلام) في ~~تعليم حماد السراج (1) وأما حسن هشام (2) فدلالته على تقديم الخطبة على ~~الصلاة مبنية على كون الحمد والتمجيد والثناء عبارة عن الخطبة مع إفادة ~~الواو والتقديم الذكري الترتيب، والأول وإن كان يمكن تسليمه لكن الثاني ~~واضح المنع، خصوصا مع معارضته بالأخبار المصرحة بتقديم الصلاة على الخطبة، ~~ومع اشتماله على التشبيه بصلاة العيد التي تتأخر فيها الخطبة بناء على ~~اقتضائه مثل ذلك. # وأما الثاني أي تأخرها عن الأذكار فظاهر المتن والمبسوط والوسيلة ~~والإرشاد وغيرها ذلك أيضا، بل عن الحدائق أنه المشهور بين المتأخرين، ولعله ~~لخبر مرة مولى محمد (3) بناء على إرادة الخطبة من الدعاء فيه خلافا للفاضل ~~في المختلف والمحكي عن الصدوق والمفيد وعلم الهدى وأبي يعلى وأبي المكارم ~~والتقي والقاضي وغيرهم، فتقدم على الذكر، بل في الذكرى أنه المشهور، وربما ~~قيل بجوازهما معا، وهو قوي وإن كان سابقة أقوى منه كما يومي إليه ظاهر ما ~~حكي من أفعالهم (عليهم السلام) من تمام عمل الاستسقاء بالخطبة والدعاء ولم ~~يحك عنهم فعل شئ آخر بعد ذلك، وخبر مرة يمكن حمله على الاكتفاء فيه ~~بالأذكار عن الخطبة، بل لعله أولى من حمل الداء فيه على # PageV12P149 # الخطبة، فتأمل جيدا. # وكذا ظاهر المتن اتحاد الخطبة، بل لعله ظاهر الأصحاب قبله أيضا لقولهم: # (يخطب) بل لعله ظاهر النصوص، لكن في الدروس وغيرها تعددها، بل عن المنتهى ~~والغرية الاجماع عليه، للتشبيه بصلاة العيد التي تتعدد فيها الخطبة، وهو ~~وإن كان أحوط إلا أنه لم أعثر على خبر يتضمن التشبيه إلا حسن هشام، وهو كما ~~عرفت إنما يدل على المشابهة في كيفيتها، والخطبة خارجة عنها، ولعل المراد ~~بإحدى الخطبتين التي تتقدم على الاستسقاء لتعليم الناس الصوم ونحوه له كما ~~يومي إليه استدلال الذكرى س عليه بخبر مرة، ولا ريب في أنه أمر خارج يفعل ~~للتعليم حيث يكون الناس في حاجة إليه. # ثم إنه قد يظهر من قول المصنف وغيره: (ويبالغ في تضرعاته) أن المراد ~~بالخطبة هذا الدعاء ms04049 والابتهال والتضرع كما يومي إليه عبارتا الذكرى والروض ~~أنه (يستحب المبالغة في التضرع والالحاح في الدعاء في الخطبتين) بل وما عن ~~المصباح من أنه (يستحب أن يدعو بخطبة أمير المؤمنين (عليه السلام)) وما في ~~خبر مولى محمد السابق من أنه بعد الأذكار يدعو ثم يدعون حيث لم يتعرض فيه ~~لذكر خطبة غير هذا، كما أنه حكي عن المقنع مثل ذلك أيضا، لكن اشتمال خطبة ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) على المعنى المعروف منها وعلى الدعاء يؤيد عدم ~~الاكتفاء بالدعاء المحض عن الخطبة بالمعنى المعروف، نعم قال بعض الأصحاب ~~إنه إن لم يحسن الخطبة بالمروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) اقتصر على ~~الدعاء. # وكيف كان فلا ريب في أن الأحوط بل والأقوى الخطبة بالحمد والثناء ونحوهما ~~أولا ثم تعقيب ذلك بالدعاء مبالغا في التضرع كما صنعوا صلوات الله عليهم ~~(فإن تأخرت الإجابة كرروا الخروج) إجماعا محكيا عن المعتبر والمنتهى ~~والتذكرة، بل عن الغربة الاجماع على هذا التكرير (حتى تدركهم الرحمة) وهو ~~الحجة حينئذ، مضافا إلى PageV12P150 # إمكان دعوى استفادته من الأدلة باعتبار أن المقصود والمراد من تلك ~~الأفعال لم يحصل ولأن المتعارف في السائلين تكرار السؤال إذا لم يجابوا ~~بأول مرة، فما عن إسحاق من المنع من التكرير لأنه (صلى الله عليه وآله) لم ~~يخرج إلا مرة واحدة ضعيف كدليله، إذ لعله (صلى الله عليه وآله) استغنى عن ~~المعاودة لأنه أجيب، وكون التحقيق أن الأمر ليس للتكرار لا يقتضي عدم إرادة ~~التكرار على وجه خاص لدليل خاص غير الأمر كما هو واضح. # إنما الكلام في أنهم إذ كرروا الصلاة كرروا سائر ما تقدمها من الصوم ~~ونحوه كالاستسقاء الأولي أولا، الظاهر الأول إذا كان تكريرهم ذلك وقع بعد ~~مضي مدة من الاستسقاء الأول بحيث أفطروا مثلا، أما إذا كان متصلا بالأول ~~فيكفي فيه على الظاهر الصوم الأول مع فرض الاتصال بصوم يوم التكرير كما ~~يفهم من المحكي عن الكاتب، قال: (إن لم يمطروا أولا ولا أظلتهم غمامة لم ~~ينصرفوا إلا عند وجوب صلاة الظهر، ms04050 ولو أقاموا بقية نهارهم كان أحب إلي، فإن ~~أجيبوا وإلا تواعدوا على المعاودة يوما ثانيا وثالثا) ولا بأس به في الجملة ~~وإن كنا لم نقف على نص دال عليه، فتحصل مما ذكرنا حينئذ أن للتكرير ~~كيفيتين: الأولى بعد أيام، والثانية متصلة بيوم الاستسقاء، والظاهر جواز ~~الأمرين معا، كما أن الظاهر جواز استئناف الصوم والصلاة إذا لم يجابوا بأول ~~يوم، قال في الذكرى: (ولو تأخرت الإجابة كرروا الخروج حتى يجابوا إما بصوم ~~مستأنف أو بالبناء على الأول) وهو في غاية الجودة. أما التكرار للصلاة مثلا ~~في مجلس واحد إذا لم تظهر إمارات الإجابة من الغمام ونحوه فلا يخلو من ~~إشكال، لفقد النص وظهور كلام الأصحاب في توقف مشروعية التكرير على عدم ~~الإجابة ولم تعرف حتى تمضي مدة في الجملة، فتأمل جيدا. # (و) اعلم أنه (كما يجوز هذه الصلاة عند قلة الأمطار فإنها تجوز عند جفاف ~~PageV12P151 # مياه العيون والآبار) عند علمائنا كافة كما عن التذكرة، وهو الحجة بعد ~~إمكان التنقيح بين المنصوص في الأدلة من قلة الأمطار وبين الجفاف المزبور ~~باعتبار اشتراكهما في تسبيب الجدب وحلول الخوف من الغضب، قال في المسالك: ~~(وكذا تجوز عند كثرة الغيوث إذا خيف الضرر بها، وتسمى صلاة الاستضحاء، وهي ~~نوع من صلاة الحاجة، وكذا لو غزرت مياه العيون والأنهار بحيث خيف منها ~~الضرر شرعت صلاة الحاجة، بل هي من مهام الحوائج) قلت: لا إشكال في مشروعية ~~صلاة الحاجة عند ذلك وعند غيره كما نص عليه، بل وعلى الصوم أيضا في الذكرى، ~~إنما الكلام في مشروعية خصوص صلاة الاستسقاء التي هي كيفية خاصة في أمثال ~~ذلك، والأولى الاقتصار فيها على قلة المياه بحيث يخشى منها الجدب سواء كان ~~من الغيوث والعيون. # ثم إنه لا ريب في أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة الاستسقاء للنص وللاجماع ~~المحكي عن المعتبر، نعم يقول بدلهما: (الصلاة الصلاة) بالرفع والنصب، كما ~~أنه لا ريب في استحباب الجهر بالقراءة فيها للنص أيضا (1) بل في الذكرى ~~وبالقنوت لما مر في صلاة العيد، ولو سقوا ms04051 قبل الخروج لم يخرجوا، وكذا لو ~~خرجوا فسقوا قبل الصلاة، نعم يستحب في المقامين صلاة الشكر، ولو سقوا في ~~أثناء الخطبة أتموها، كما أنه كذلك لو كان في أثناء الصلاة وإن سقطت الخطبة ~~حينئذ والأذكار معا، ويجوز الاستسقاء بغير صلاة قطعا، إما في خطبة الجمعة ~~والعيدين أو في أعقاب المكتوبات أو يخرج الإمام إلى الصحراء فيدعو والناس ~~يتابعونه، كما يستفاد ذلك كله من النصوص، بل الظاهر الجواز بصلاة بغير ~~الكيفية المزبورة فيفعل مجرد ركعتين لكن بعنوان صلاة الحاجة، ضرورة أن ذلك ~~من أهم الحوائج، واحتمال مشروعية صلاة خاصة لخصوص هذه الحاجة بحيث # PageV12P152 # لا يجوز صلاة غيرها باطل قطعا. # ويستحب رفع الأيدي في دعاء الاستسقاء لما روي (1) (أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) رفعهما حتى رأي بياض إبطيه) والظاهر أن هيئته كهيئة أيدي ~~القانتين بأن يقلب ظهرهما إلى الأرض ووجههما إلى السماء ويجعلهما بإزاء ~~وجهه، لكن في الذكرى أنه روى العامة (2) عن أنس (أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء) وهكذا دعاء رفع البلاء، ويمكن أن ~~يكون في بعض الأحيان فعل ذلك (صلى الله عليه وآله). # ولا ريب في استحباب استسقاء أهل الخصب لأهل الجدب بالدعاء ونحوه كما صنعه ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) للأعرابي (3) ولأن الله أثنى على من قال: # (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا) (4) وأما الجواز بالصلاة والخطبة ونحوها كما لو كانوا هم أهل ~~الجدب فلا يخلو من إشكال. # ويجوز نذر صلاة الاستسقاء قطعا، للاطلاق ولكن في وقتها، أما في غير وقتها ~~فالأقرب عدم الانعقاد، لعدم التعبد بمثله في غير وقته، ثم يخرج الناذر ~~بنفسه، قيل: # ويستحب له دعاء من يجيبه إلى الخروج، وخصوصا من يطيعه من أهله وأقربائه، ~~ولا يجب عليهم الإجابة، وليس له إكراههم عليها سواء بقي الجدب أو وقع ~~الغيث، ولو سقوا بعد النذر قبل الخروج ففي وجوب الخروج حينئذ نظر، وربما ~~قيل بالوجوب ولعله لايجاد الصورة شكرا لله تعالى # PageV12P153 # وهل ms04052 تجب الخطبة بنذر الصلاة؟ إشكال اختار في الذكرى العدم، لانفصالها ~~عنها، فإن نذرهما معا وجبتا، ولا يجب القيام فيها ولا كونها على المنبر وإن ~~وجبا لو قيدها به، بل لا تجزيه الخطبة على مرتفع غيره من حائط ونحوه، وهل ~~يجب على ناذر الاستسقاء الصلاة في الصحراء؟ ظاهر الشيخ ذلك لأنه المعتاد ~~والأفضل، وفيه نظر، نعم لو قيده به وجب، ولو قيده في منزله أو المسجد جاز ~~له العدول بناء على عدم الانعقاد بالنسبة إلى الأفضل، لكن صرح الشيخ بعدم ~~جوازها في الصحراء مع التقييد بالمسجد، وهو حسن، وتسمع ما له نفيع في ~~المقام في نذر النافلة إن شاء الله. # ويستحب الدعاء عند نزول الغيث، لما روي (1) عنه (صلى الله عليه وآله) من ~~الأمر بالدعاء في ثلاث: التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث، وهو ~~مأثور (2) عن أهل البيت (عليهم السلام). # قيل: ويستحب التمطر في أول المطر بأن يخرج فيه ليصيبه، وكان ابن عباس إذا ~~وقع الغيث قال لغلامه: أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر، فقال له أبو الجوزاء: # لم تفعل هذا يرحمك الله؟ قال: لقول الله سبحانه وتعالى (3): (ونزلنا من ~~السماء ماء مباركا) فأحببت أن يصيب البركة فراشي ورحلي، ولا يجوز نسبة ~~الأمطار إلى الأنواء بمعنى أنها مؤثرة بنفسها، وأن لها مدخلا في التأثير ~~قطعا، لقيام البرهان على أن ذلك من فعل الله، وتحقق الاجماع عليه، ولأنها ~~تختلف كثيرا تتقدم وتتأخر، ولو قال غير معتقد مطرنا بنوء كذا فظاهر الشيخ ~~عدم الجواز، قال: لنهي النبي (صلى الله عليه وآله)، ولعله أشار إلى ما في ~~رواية الجهني (4) من أنه (صلى بنا # PageV12P154 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء من ~~الليل، فلما انصرف الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله ~~أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب، وكافر بي ومؤمن ~~بالكواكب، من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، ~~وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي ومؤمن بالكواكب) ms04053 لكنه كما ~~ترى ظاهر في اعتقاد المدخلية، قيل: والنوء سقوط كوكب في المغرب وطلوع رقيبه ~~من المشرق، ومنه الخبر من أمر الجاهلية الأنواء، وحكي عن أبي عبيدة أنها ~~ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة، يسقط في كل ثلاث عشر ~~ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر بمقابله من ساعته، وانقضاء ~~هذه الثمانية وعشرون مع انقضاء السنة، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط ~~منها نجم وطلع آخر قالوا: لا بد من أن يكون عند ذلك مطر، فينسبون كل غيث ~~يكون عند ذلك إلى النجم، فيقولون مطرنا بنوء كذا، وإنما سمي نوءا لأنه إذا ~~سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءا أي نهض، فسمي النجم ~~به، قال: وقد يكون النوء السقوط، أما لو قال مطرنا بنوء كذا وأراد به فيه ~~أي في وقته وأنه من فعل الله تعالى ففي الذكرى قيل: لا يكره، لأنه ورد أن ~~الصحابة استسقوا بالمصلى ثم قيل للعباس: كم بقي من نوء الثريا فقال: إن ~~العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعا بعد وقوعها، فما مضت السبع ~~حتى غيث الناس، ولم ينكر ذلك أحد، والله أعلم بحقيقة الحال. # (الثاني) مما لا يختص وقتا معينا من الصلوات المرغبات (صلاة الاستخارة) ~~وهي طلب الخيرة كما في المصباح وعن القاموس والنهاية ومجمعي البرهان ~~والبحرين، قال في الأخير: (خار الله لك أي أعطاك ما هو خير لك، والخيرة ~~بسكون الباء اسم منه والاستخارة طلب الخيرة كعنبة، وأستخيرك بعلمك أي أطلب ~~منك الخير متلبسا PageV12P155 # بعلمك بخيري وشري، وفي الحديث (1) (من استخار الله راضيا بما صنع خار ~~الله له حتما) أي طلب منه الخيرة في الأمر، وفيه (2) (استخر ثم استشر) ~~ومعناه أنك تستخير الله أولا بأن تقول: اللهم إني أستخيرك خيرة في عافية، ~~وتكرر ذلك مرارا ثم تشاور بعد ذلك فيه، فإنك إذا بدأت بالله أجرى الله لك ~~الخيرة على لسان من يشاء من خلقه، وخر لي واختر لي أي اجعل أمري خيرا ~~وألهمني فعله، واختر لي ms04054 الأصلح) انتهى. # والمراد بطلب الخيرة الدعاء والتوسل في أن يكون ما أراد فعله أو تركه من ~~الأمور خيرا له، ومن هنا قال في المحكي عن إشارة السبق: يصلي ركعتين إلى أن ~~قال: ويسأل الخير فيما قصد إليه، ومعتبر المصنف تصلي ركعتين وتسأل الله ~~سبحانه أن يجعل ما عزمت عليه خيرة، فالصلاة لها بهذا المعنى من لصلاة ~~الحوائج حينئذ ولذا قال في الغنية بعد ذكر الركعتين والدعاء: ويذكر حاجته ~~التي قصد الصلاة لأجلها. # لكن الانصاف أني لم أجد في النصوص ما هو صريح في إرادة ذلك من الاستخارة ~~التي يصلي لها، نعم يحتمله صحيح عمر بن حريث (3) قال: (قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): صل ركعتين واستخر الله فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار ~~الله له) بل لعله الظاهر منه عند التأمل، والمرسل عن العنبري (4) سئل أبو ~~عبد الله (عليه السلام) أيضا (عن الاستخارة فقال: استخر الله في آخر ركعة ~~من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرة ومرة، قال: كيف أقول؟ قال: تقول: أستخير ~~الله برحمته أستخير الله # PageV12P156 # برحمته) وصحيح حماد بن عثمان (1) عنه (عليه السلام) أنه قال في ~~الاستخارة: (أن يستخير الله الرجل في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرة ~~ومرة، ويحمد الله ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يستخير الله ~~خمسين مرة، ثم يحمد الله ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ويتم المائة ~~والواحدة) بل أظهر منه خبر حماد بن عيسى عن ناجية (2) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (أنه كان إذا أراد شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة ~~أو الشئ اليسير استخار الله عز وجل فيه سبع مرات، فإذا كان أمرا جسيما ~~استخار الله مائة مرة) ونحوه خبر معاوية بن ميسرة (3) عنه (عليه السلام) ~~أنه قال: (ما استخار الله عبد سبعين مرة بهذه الاستخارة إلا رماه الله ~~بالخيرة، يقول: # يا أبصر الناظرين ويا أسمع السامعين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين ~~ويا أحكم الحاكمين صل على محمد وأهل بيته وخر لي في ms04055 كذا وكذا) وقال في ~~الفقيه: قال أبي رضي الله عنه في رسالته إلي: إذا أردت يا بني أمرا فصل ~~ركعتين واستخر الله مائة مرة ومرة، فما عزم لك فافعل، وقل في دعائك: لا إله ~~إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، رب بحق محمد وآله ~~صل على محمد وآله، وخر لي في كذا وكذا الدنيا والآخرة خيره في عافية) إلا ~~أنه وإن كان ظاهر الدعاء فيه يقتضي ما ذكرنا لكن قوله: (فما عزم لك فافعل) ~~قد يشعر بإرادة طلب تعرف ما فيه الخيرة باتفاق حصول العزم من المستخير الذي ~~كان مترددا في الفعل وعدمه كما صرح به في السرائر في كيفية الاستخارة، وهو ~~مضمون خبر اليسع القمي (4) قال: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أريد ~~الشئ فأستخير الله فيه فلا يوفق فيه الرأي أفعله أو أدعه؟ # PageV12P157 # فقال: انظر إذا قمت إلى الصلاة - فإن الشيطان أبعد ما يكون من الانسان ~~إذا قام إلى الصلاة - أي شئ يقع في قلبك فخذ به، وافتح المصحف فانظر إلى ~~أول ما ترى فيه فخذ به إن شاء الله) إذ قوله: (فلا يوفق فيه الرأي) كالصريح ~~في إرادة عدم حصول العزم كي يتعرف ما فيه الخيرة، ولذا أمره (عليه السلام) ~~بما سمعت، وخبر ابن فضال (1) قال: (سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن (عليه ~~السلام) لابن أسباط فقال: ما ترى له وابن أسباط حاضر، ونحن جميعا نركب البر ~~أو البحر إلى مصر، وأخبره بخبر طريق البر، فقال: البر وائت المسجد في غير ~~وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين واستخر الله مائة مرة ثم انظر إلى ما يقع في ~~قلبك فاعمل به، وقال الحسن: البر أحب إلي قال: # له وإلي) وموثق ابن أسباط أو صحيحه (2) قال: (قلت لأبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام): جعلت فداك ما ترى آخذ برا أو بحرا، فإن طريقنا مخوف شديد الخطر، ~~فقال: اخرج برا ولا عليك أن تأتي مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وتصلي ركعتين في غير وقت فريضة، ثم ms04056 تستخير الله مائة مرة ومرة، ثم تنظر فإن ~~عزم الله لك على البحر فافعل) الحديث. وخبر إسحاق بن عمار (3) عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: (قلت له: ربما أردت الأمر تفرق مني فريقان: أحدهما ~~يأمرني والآخر ينهاني قال: فقال: إذا كنت كذلك فصل ركعتين واستخر الله مائة ~~مرة ومرة، ثم انظر أجزم الأمرين لك فافعل فإن الخيرة فيه إن شاء الله، ~~وليكن استخارتك في عافية، فإنه ربما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ~~ماله) وروي عن كتاب الدعاء (4) (إن أبا جعفر الثاني (عليه السلام) كتب إلى ~~إبراهيم بن شيبة فهمت ما استأمرت به في ضيعتك التي تعرض السلطان فيها، ~~استخر الله تعالى مائة مرة خيرة في عافية، فإن # PageV12P158 # أحلل بقلبك بعد الاستخارة بيعها فبعها، واستبدل غيرها إن شاء الله، ولا ~~تتكلم بين أضعاف الاستخارة حتى تمم المائة). # وعن الكليني أنه روي في كتاب رسائل الأئمة (1) أن الجواد (عليه السلام) ~~كتب بمثل ذلك إلى علي بن أسباط، ويقرب من ذلك ما رواه هارون بن خارجة (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: (إذا أراد أحدكم أمرا فلا يشاور فيه أحدا من ~~الناس حتى يبدأ فيشاور الله تعالى، قال: قلت: وما مشاورة الله تعالى جعلت ~~فداك؟ # قال: تبدأ فتستخير الله فيه أو لا ثم تشاور فيه، فإنه إذا بدأ بالله ~~تعالى أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق) إذ هو وإن لم يكن فيه ~~تعرف الخيرة بالعزم عليه لكن فيه التعرف بما يقع على لسان المشير، وأما ~~خيرة الآخر عنه (عليه السلام) أيضا (3) (من استخار الله راضيا بما صنع الله ~~له خار الله له حتما) فيحتملهما معا، كالمرسل (4) عن الصادق (عليه السلام) ~~(كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن، ثم قال: # ما أبالي إذا استخرت على أي جنبي وقعت) إلا أن الأظهر إرادة التفويض إلى ~~الله من الأول من الدعاء والسؤال لأن يختار له ما هو خير له كما يتفق ~~للانسان في بعض الأمور التي تتعارض عليه فيها المصالح والمفاسد ms04057 في الفعل ~~والترك فيبقى متحيرا مترددا ما يدري كيف يفعل، فينبغي له حينئذ أن يستخير ~~الله ويفوض أمره إليه ويطلب منه توفيقه لما يختاره له مما هو خير له في ~~عافية، فإذا فعل ذلك فلا بد أن يختار الله له حتما، بل لعل المراد من ~~الثاني أيضا ذلك، بل قد يحمل عليه مرسل عثمان بن عيسى (5) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (إن أبغض الخلق إلى الله من يتهم الله، قال السائل: # PageV12P159 # وأحد يتهم الله قال: نعم من استخار فجاءه الخيرة بما يكره فسخط فذلك يتهم ~~الله) بل وخبر البرقي (1) عنه (عليه السلام) (من دخل في أمر بغير استخارة ~~ثم ابتلي لم يؤجر) وإن كان الظاهر من قوله (عليه السلام): (دخل في أمر) ~~إرادة الاستخارة بالمعنى الأولى لا الثاني. # نعم هو ظاهر خبر مرازم (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: (قال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): إذا أراد أحدكم شيئا فليصل ركعتين ثم ليحمد الله ~~وليثني عليه وليصل على محمد وعلى أهل بيته، ويقول: اللهم إن كان هذا الأمر ~~خيرا لي في ديني ودنياي فيسره لي واقدره، وإن كان غير ذلك فاصرفه عني، ~~فسألته أي شئ أقرأ فيهما؟ # فقال: اقرأ ما شئت، وإن شئت قرأت فيهما قل هو الله أحد وقل يا أيها ~~الكافرون) وخبر جابر (3) عن الباقر (عليه السلام) قال: (كان علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) إذا هم بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهر ثم صلى ~~ركعتي الاستخارة وقرأ فيهما بسورة الحشر وسورة الرحمان، ثم يقرأ المعوذتين ~~وقل هو الله أحد إذا فرغ وهو جالس في دبر الركعتين، ثم يقول: إن كان كذا ~~وكذا خيرا لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فصل على محمد وآله، ويسره لي ~~على أحسن الوجوه وأجملها، اللهم وإن كان كذا وكذا شرا لي في ديني ودنياي ~~وآخرتي وعاجل أمري وآجله فصل على محمد وآله، واصرفه عني، رب صل على محمد ~~وآله، واعزم لي على رشدي وإن كرهت ذلك أو ms04058 أبته نفسي). # وقد جمع بين الاستشارة وبين طلب تيسر ما فيه الخير في خبر إسحاق بن # PageV12P160 # عمار (1) المروي عن كتاب الدعاء لابن طاووس (إذا أراد أحدكم أن يشتري أو ~~يبيع أو يدخل في أمر فيبتدئ بالله ويسأله، قلت: فما يقول؟ قال: يقول: اللهم ~~إني أريد كذا وكذا، فإن كان خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري ~~وآجله فيسره لي، وإن كان شرا لي في ديني ودنياي فاصرفه عني، رب اعزم لي على ~~رشدي وإن كرهته وأبته علي نفسي، ثم يستشير عشرة من المؤمنين، فإن لم يصبهم ~~وأصاب خمسة فيستشير خمسة مرتين، وإن كان رجلان فكل واحد خمسا، وإن كان واحد ~~فليستشره عشرا) ولا بأس به، وعلى كل حال فهو معنى آخر غير المعنيين الأولين ~~المتقدمين وإن قيل: إنه قريب من أولهما، بل مالهما غالبا إلى واحد، وفيه ~~أنه إلى الثاني وهو طلب العزم على ما هو الخيرة والتوفيق له أقرب منه إلى ~~الأول الذي هو الدعاء بأن يجعل الخيرة في الأمر الفلاني الذي قد عزم على ~~فعله كما هو واضح، أقصاه تعرف حصول الخيرة من الله بالعزم على الفعل، أو ~~بما يقع على لسان المستشار، فليس حينئذ قسما مستقلا، ومع التسليم فلا يبعد ~~مشروعية الاستخارة بالمعاني الثلاثة ومشروعية الصلاة لها وتكرار الدعاء ~~المزبور بمقدار العدد المذكور لكن لا على جهة الشرطية، بل هو من المكملات، ~~بل لا يبعد اختلافه باختلاف الأمور في الاهتمام والعظمة وعدمهما كما أو ماء ~~إليه خبر ناجية المتقدم، بل يومي إليه اختلاف الروايات في العدد بمائة مرة ~~ومرة أو السبعين أو الخمسين وغيرها. # كما أنه من المكملات ملاحظة شرف المكان على ما يومي إليه خبر ابن أسباط ~~(2) والجهم (3) المتقدمان، بل والزمان كما يومي إليه خبر اليسع (4) ~~المتقدم، بل والحال # PageV12P161 # كما في السجود وفي حال الطهارة، وقال في فهرست الوسائل: (باب استحبابها ~~أي الاستخارة حتى في العبادات المندوبات وكيفياتها، وفي ثلاث عشر حديثا، ~~وأن الأفضل إيقاعها في الأوقات الشريفة والأماكن الكريمة، خصوصا عند قبر ~~الحسين (عليه ms04059 السلام)) وهو جيد وإن لم تكن النصوص صريحة في جميع ما ذكره، ~~لكن يستفاد منها أن كل ماله مدخلية في استجابة الدعاء وبعد الشيطان عنه من ~~مكان أو زمان أو غيرهما ينبغي ملاحظته، لأن المقام نوع منه، كما يومي إليه ~~أيضا زيادة على ما سمعت خبر يسع القمي (1) المتقدم، ويستفاد منها أيضا ~~القطع في الدعاء على الوتر، وعدم التكلم في أثناء الاستخارة، واشتراط ~~العافية إلا إذا طابت نفسه، ولم يتهم الله في شئ مما يفرض وقوعه من موت ولد ~~وذهاب مال وغيرهما، لأنه هو الذي اختاره الله بدليل ما سمعته من النصوص ~~الدالة على أنه متى استخار الله فلا بد أن يختار له، ومعرفة ذلك إما بما ~~يتفق وقوعه من المستخير، أو بالعزم عليه، أو بما يجري على لسان المستشار. # ومن هنا يقوى أن للاستخارة معنيين لا غير: أحدهما أن يسأل من الله سبحانه ~~أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال، والثاني أن يوفقه لما يختاره ~~له وييسره له، نعم لتعرف الثاني طرق، ولعلها تتبع إرادة المستخير بالمعرفة، ~~فتارة يشاء ويطلب من الله معرفة ذلك بالعزم منه على ما هو مختار، وتارة بما ~~يقع على لسان المستشار. # وتارة بالرقاع كما في خبر هارون بن خارجة (2) عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: (إذا أردت أمرا فخد ست رقاع فاكتب في ثلاث منها بسم الله الرحمان ~~الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعل، وثلاث منها كذلك ~~لا تفعل، ثم # PageV12P162 # ضعها تحت مصلاك ثم صل ركعتين فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة ~~أستخير الله برحمته خيرة في عافية، ثم استو جالسا وقل: اللهم خر لي واختر ~~لي في جميع أموري في يسر منك وعافية، ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها واخرج ~~واحدة واحدة، فإن خرج ثلاث متواليات افعل فافعل الأمر الذي تريده، وإن خرج ~~ثلاث متواليات لا تفعل فلا تفعله، وإن خرجت واحدة افعل والأخرى لا تفعل ~~فأخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به، ودع السادسة ms04060 لا تحتاج ~~إليها). # وتارة بالبنادق كما في مرفوع علي بن محمد (1) عنه (عليه السلام) (أنه قال ~~لبعض أصحابه وقد سأله عن الأمر يمضي فيه ولا يجد أحدا يشاوره كيف يصنع؟ ~~قال: # شاور ربك، قال: فقال له: كيف؟ قال: انو الحاجة في نفسك ثم اكتب رقعتين في ~~واحدة لا وفي واحدة نعم، واجعلهما في بندقتين من طين، ثم صل ركعتين ~~واجعلهما تحت ذيلك وقل: يا الله إني أشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ~~ومشير، فأشر علي بما فيه صلاح وحسن عاقبة، ثم أدخل يدك فإن كان فيها نعم ~~فافعل، وإن كان فيها لا فلا تفعل، هكذا تشاور ربك). # وتارة بالسبحة كما روي عن الصادق (عليه السلام) (2) وصاحب الزمان (عليه ~~السلام) (3) وعليهما العمل في زماننا هذا من العلماء وغيرهم، وصورتها (أن ~~يقرأ الحمد عشر مرات أو ثلاثا أو مرة، وإنا أنزلناه كذلك، وهذا الدعاء ثلاث ~~مرات أو مرة، اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة الأمور، وأستشيرك لحسن ظني بك ~~في المأمول والمحذور، اللهم إن كان الذي قد عزمت عليه مما قد نيطت بالبركة ~~أعجازه وبواديه وحفت بالكرامة أيامه ولياليه فخر لي، اللهم فيه خيرة ترد ~~شموسه ذلولا، # PageV12P163 # وتقعض أيامه سرورا، اللهم إما أمرا فأئتمر، وإما نهيا فأنتهي، اللهم إني ~~أستخيرك برحمتك خيرة في عافية، ثم تقبض على السبحة وتنوي إن كان المقبوض ~~وترا كان أمرا وإن كان زوجا كان نهيا، أو بالعكس) وقال في الذكرى: لم تكن ~~هذه الاستخارة مشهورة في العصور الماضية قبل زمان السيد الكبير العابد رضي ~~الدين محمد بن محمد الآوي الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضي الله ~~عنه، وقد رويناها عنه، وجميع مروياته عن عدة من مشايخنا عن الشيخ الكبير ~~الفاضل الشيخ جمال الدين بن المطهر عن والده رضي الله عنهما عن السيد رضي ~~الدين عن صاحب الأمر (عليه السلام) (يقرأ الفاتحة عشرا ودونه ثلاث ودونه ~~مرة، ثم يقرأ القدر عشرا ويقول) إلى آخر الدعاء ثم قال: وقال ابن طاووس ~~(رحمه الله) في كتاب الاستخارات: وجد ت بخط ms04061 أخي الصالح الرضي الآوي محمد بن ~~محمد الحسيني ضاعف الله سيادته وشرف خاتمته بما هذا لفظه عن الصادق (عليه ~~السلام) (من أراد أن يستخير الله فليقرأ الحمد عشر مرات وإنا أنزلناه عشر ~~مرات ثم يقول) وذكر الدعاء، إلا أنه قال عقيب (والمحذور): اللهم إن كان ~~أمري هذا قد نيطت، وعقيب (سرورا) يا الله إما أمر فائتمر وإما نهي فأنتهي ~~اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية ثلاث مرات ثم يأخذ كفا من الحصى أو ~~السبحة، انتهى. # وقد يقوى إرادة التمثيل من الحصى والسبحة لكل معدود، إلا أن الأحوط ~~الاقتصار عليهما، كما أن الأولى الاقتصار على السبحة الحسينية وإن كان ~~الأقوى الاكتفاء بكل ما يسبح به، خصوصا إذا كانت من تراب الرضا (عليه ~~السلام) ونحوه بل كل معدود، ولا يعتبر العدد المخصوص في السبحة كالثلاث أو ~~الأربع والثلاثين، لعدم الدليل. PageV12P164 # وتارة تكون بالقرعة والمساهمة كما اتفق ليونس، فإنه روي (1) (أنه لما وعد ~~قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره الله تعالى فركب في السفينة فوقفت، ~~فقالوا هذا عبد آبق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه، فرمى بنفسه في الماء ~~فالتقمه الحوت) وفي الوسائل عن علي بن طاووس في كتاب الاستخارات وأمان ~~الأخطار باسناده إلى عبد الرحمان بن سيابة (2) قال: (خرجت إلى مكة ومعي ~~متاع كثير، فكسد علينا، فقال بعض أصحابنا: ابعث به إلى اليمين فذكرت ذلك ~~لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: # ساهم بين مصر واليمين ثم فوض إلى الله عز وجل، فأي البلدين خرج اسمه في ~~السهم فابعث إليه متاعك، فقلت: كيف أساهم؟ قال: اكتب في رقعة بسم الله ~~الرحمن الرحيم اللهم إنه لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة، وأنت العالم، ~~وأنا المتعلم فانظر في أي الأمرين خير لي حتى أتوكل عليك فيه وأعمل به، ثم ~~اكتب مصر إن شاء الله، ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ثم اكتب اليمين إن شاء ~~الله، ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ثم اكتب يحبس إن شاء الله فلا تبعث به ms04062 ~~إلى بلدة منهما، ثم أجمع الرقاع وادفعها إلى من يسترها عنك ثم أدخل يدك فخذ ~~رقعة وتوكل على الله واعمل بها) الحديث. # وقد وقفت على خيرة بالقرعة بغير هذا الطريق بل هي بالأصابع في كيفية أخرى ~~طويلة، وربما ادعي تجربتها إلا أني لم أعرف سندها معرفة يعتد بها في الركون ~~إلى مثل ذلك، خصوصا إن قلنا بعدم التسامح في مثله، لعدم اندراجه في السنن، ~~بل هو تعرف للغيب، وإن كان الأظهر أن استحباب الاستخارة بهذا الطريق أو ~~غيره لا ريب في أنه من السنن التي يتسامح في أدلتها، فلا بأس في نية القربة ~~للمستخير بذلك حينئذ، ولا ينافيه اشتمال الدليل على علامة الخيرة، إذ لا ~~ريب في أن للفاعل إيقاع فعله كيف شاء، # PageV12P165 # ومباح له الفعل والترك، فلا حرج عليه بإناطة الفعل والترك بهذه العلامة ~~لاحتمال إصابتها الواقع، ولا تشريع فيه، ومن ذلك تعرف أنه لا بأس حينئذ ~~بالأخذ بجميع ما سمعت من أقسام الاستخارات وإن ضعف سند دليل بعضها. # فما في السرائر - من الاقتصار في الاستخارة على ذات الصلاة والدعاء، ثم ~~فعل ما يقع في القلب، والتشديد في الانكار على الاستخارة بالرقاع والبنادق ~~والقرعة، قال: # لأن رواتها فطحية مثل زرعة ورفاعة وغيرهما ملعونون، فلا يلتفت إلى ما ~~اختصا بروايته، والمصلحون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلا ما ~~اخترناه، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة إلا في كتب العبادات دون كتب ~~الفقه، فشيخنا أبو جعفر لم يذكر في نهايته ومبسوطه واقتصاده إلا ما ذكرناه ~~واخترناه، وكذلك شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده لم يتعرض الرقاع ولا ~~للبنادق، بل أورد روايات كثيرة فيها صلوات وأدعية، ولم يتعرض لشئ من ~~الرقاع، والفقيه عبد العزيز أورد ما اخترناه، وقال: # قد ورد في الاستخارة وجوه عديدة أحسنها ما ذكرناه، وأيضا فالاستخارة في ~~كلام العرب الدعاء، وهو من استخارة الوحش، وذلك بأن يأخذ القانص ولد ~~الظبية، فيقرك (فينفرك خ ل) أذنيه فيبغم، فإذا سمعت أمه بغامه لم تملك أن ~~تأتيه فترمي بنفسها عليه فيأخذها ms04063 القانص حينئذ، واستدل على ذلك بقول حميد ~~بن ثور الهلالي، ثم قال: وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول: إن معنى قولهم: ~~استخرت الله استفعلت من الخير أي سألت الله أن يوفق لي خير الأشياء أي ~~أفضلها، فمعنى صلاة الاستخارة على هذا صلاة الدعاء - محل للنظر من وجوه، ~~وإن تبعه المصنف فيما حكي من معتبرة حيث قال: # وأما الرقاع وما يتضمن افعل ولا تفعل ففي حيز الشذوذ، نحو ما يحكى عن بعض ~~نسخ المقنعة من أن هذه الرواية مشيرا به إلى رواية الرقاع شاذة ليست كالذي ~~تقدم، لكنا أوردناها على وجه الرخصة دون محض العمل، لكن عن ابن طاووس أن ~~النسخ PageV12P166 # الصحيحة العتيقة لم توجد فيها هذه الزيادة، ولم يتعرض الشيخ في التهذيب ~~لهما، وقال: # (إني قد اعتبرت كلما قدرت عليه من كتب أصحابنا المتقدمين والمتأخرين، فما ~~وجدت ولا سمعت أن أحدا أبطل هذه الاستخارة) انتهى. ولقد أجاد الفاضل في ~~المختلف - بعد أن نقل ما سمعته من السرائر - في قوله: وهذا الكلام في غاية ~~الرداءة، وأي فرق بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات، فإن كتب العبادة هي ~~المختصة به، ومن ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة وهي كتاب فقه، والشيخ في ~~التهذيب وهو أصل الفقه، وأي محصل أعظم من هذين، وهل استفيد الفقه إلا ~~منهما، وأما نسبة الرواية إلى زرعة ورفاعة فخطأ، فإن المنقول روايتان ليس ~~فيهما زرعة ولا رفاعة، ثم أخذ يشنع عليه بعدم معرفته بالروايات والرجال، ~~وأن زرعة ورفاعة ليسا من الفطحية، وأن من حاله كذلك كيف يجوز له أن يقدم ~~على رد الروايات والفتاوى، ويستعبد ما نص عليه الأئمة (عليهم السلام)، وهلا ~~استبعد القرعة وهي مشروعة إجماعا في حق الأحكام الشرعية والقضاء بين الناس، ~~وشرعها دائم في جميع المكلفين، وأمر الاستخارة سهل يستخرج منه الانسان ~~معرفة ما فيه الخير في بعض أفعاله المباحة المبتنية عليه منافعها ومضارها ~~الدنيوية. # وعن ابن طاووس في كتاب الاستخارات ردا على السرائر أيضا أنه ما روينا عن ~~زرعة وسماعة شيئا، وإنما روينا ms04064 عمن اعتمد عليه ثقات أصحابنا، وكأن ما حضره ~~من نسخة السرائر فيها إبدال رفاعة بسماعة، وعن وسائل الحر أن ابن طاووس روى ~~الاستخارة بالرقاع بعدة طرق، وفي الذكرى إنكار بابن إدريس الاستخارة ~~بالرقاع لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب وعدم راد لها سواه وسوى الشيخ ~~نجم الدين في المعتبر، وكيف تكون شاذة وقد دونها المحدثون في كتبهم ~~والمصنفون في مصنفاتهم، وقد صنف السيد السعيد العالم العابد صاحب الكرامات ~~الظاهرة والمآثر الباهرة أبو الحسن علي بن طاووس الحسني كتابا ضخما في ~~الاستخارات، واعتمد فيه على رواية PageV12P167 # الرقاع، وذكر من آثارها عجائب وغرائب أرانا الله تعالى إياها، وقال: (إذا ~~توالى الأمر في الرقاع فهو خير محض، وإن توالى النهي فهو شر محض، وإن تفرقت ~~كان الخير والشر موزعا بحسب تفرقها على أزمنة ذلك الأمر بحسب ترتبها) وفي ~~الفوائد الملية (ونحن قد جربنا ما ذكره ابن طاووس فوجدناه كما قال) وفي ~~الروض (أن ذات الرقاع الست أشهر الاستخارات) وفي مفتاح الكرامة أن ابن ~~طاووس قد ادعى الاجماع على الاستخارة بالرقاع ممن روى ذلك من أصحابنا ومن ~~الجمهور، لأنه نقل هذه الاستخارة عن جماعة كثيرين من العامة، وجعل الأخبار ~~الواردة بالدعاء، وما يقع في الخاطر وغيرها محمولة على الضرورة، كعدم ~~التمكن من الكتابة ولو لعدم معرفتها، بل نزل جملة منها على إرادة الرقاع، ~~ومن هذا كله مضافا إلى ما سمعته سابقا من التسامح في أدلة الاستخارة كما ~~أومأ إليه في المختلف تعرف وجوه النظر فيما سمعته من السرائر، وما أبعد ما ~~بينه وما بين ما ذهب إليه بعض مشائخنا من التوسعة في أمر الاستخارة حتى جعل ~~مدارها ما ينوي المستخير تعرف الخيرة به كائنا ما كان، وربما يؤيده ما ~~سمعته في بعض الروايات السابقة كرواية (1) الاستخارة بالحصى والسبحة ~~ونحوهما بل قد يدعى أنه المستفاد من مجموع الروايات، نعم ينبغي للمستخير أن ~~يسأل من ربه الخيرة ويتضرع له في ذلك ثم يطلب منه تعرف الخير بما يشاء مما ~~يقع في ذهنه، وفي الوافي بعد ms04065 ذكر مرفوعة البنادق قال: وطريق المشاورة لا ~~ينحصر في الرقعة والبندقة بل يشمل كل ما يمكن استفادة ذلك منه مثل ما مضى ~~في حديث الرقاع ومثل ما يأتي في باب القرعة وغير ذلك، وإنما ذكر البندقة ~~تعليما وإرشادا للسائل، لكنك خبير بما في مثل هذه التوسعة، كما أنك خبير ~~بما في مثل ذلك الجمود، فالأولى الاقتصار على ما في # PageV12P168 # النصوص الواردة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) الذين هم المرجع والمعول في ~~هذا، الأسرار التي لا يعلمها إلا الله، ومعادن سره وخزان (وحيه). # وكيف كان فالمعروف في كيفيتها ما سمعته في الخبر الذي هو الأصل فيها، لكن ~~في النفلية زيادة الغسل أولا ولم نعرف له مستندا، اللهم إلا أن يكون مأخذه ~~رجحان الغسل في نفسه كالوضوء، فينبغي للمستخير ملاحظة ما له مدخلية في ~~إجابة الدعاء، أو أنه من الغسل للحاجة، إذ هي أعم من طلب الخيرة من الله، ~~أو لغير ذلك، ولعله لذا ونحوه قال في الفوائد الملية بعد أن أنكر وجود النص ~~على الغسل: ولا ريب أنه أكمل، كما أنه حكي في الروض عن ابن طاووس (أن من ~~آدابها أن تكون صلاة المستخير بها صلاة مضطر إلى معرفة مصلحته التي لا ~~يعلمها إلا من علام الغيوب، فيتأدب في صلاته، وأن يكون عند قوله: أستخير ~~الله برحمته خيرة في عافية بقلب مقبل على الله ونية حاضرة صافية، وإذا عرف ~~وقت سجوده أنه قد غفل عن ذكر الله بين يدي عالم الخفيات أن يستغفر ويتوب في ~~تلك الحال من ذلك الاهمال، وإذا رفع رأسه من السجود يقبل بقلبه على الله ~~ويتذكر أنه يأخذ رقاع الاستخارة من لسان حال الجلالة الإلهية وأبواب ~~الإشارة الربانية، وأنه لا يتكلم بين أخذ الرقاع مع غير الله جل جلاله، ~~وأنه إذا خرجت مخالفة لإرادته لا يقابل مشورة الله تعالى بالكراهة، بل ~~يقابله بالشكر) انتهى هذا، وقد سمعت أن الموجود في النص ابن فلانة وافعل ~~ولا تفعل بغير هاء، لكن عن المقنعة ابن فلان، وعن أكثر نسخ النفلية ms04066 افعله ~~بالهاء، بل في القوائد الملية أنه كتب عليها المصنف في بعض كتبه لفظ (صح) ~~تأكيدا لاثباتها، ولا يخفى عليك أن العمل بما في النص المزبور أولى. # وتارة بالمصحف الشريف كما سمعته في خبر اليسع القمي (1) المتقدم سابقا، # PageV12P169 # لكن هل المراد بأول ما ترى فيه من الآيات أو الصفحة؟ وجهان، حقيقة اللفظ ~~تقتضي الثاني، والمناسب لتعرف الاستخارة الأول، وهو الذي اختاره بعض ~~مشايخنا مدعيا أنه صريح الخبر المزبور، وناقلا له عن تصريح البعض، إلا أن ~~الخبر كما سمعت، ولم نعثر على ذلك البعض، بل في الذكرى وعن الموجز الحاوي ~~التعبير بما في النص، نعم قد يقال إن الظاهر عدم العبرة بالمقام والسوق، بل ~~المدار على ما يتبادر من لفظ الآية كما صرح به بعض مشايخنا، فلو أنه وقع ~~نظره على قوله عز وجل (1): (إنك لأنت الحليم الرشيد) - كما وقع لبعض حيث ~~استخار على المهاجرة لطلب العلم فوقع نظرة على هذه الآية الكريمة فهاجر ~~فوفق لما أراد وبلغ المراد قلنا له: استخارتك حسنة جيدة ولا نعتبر المقام، ~~لأنه كان مقام استهزاء، فنقول: هي غير جيدة، لكن ملاحظة المقام إنما هي ~~للعارف الخريت الماهر، فإنه إذا لاحظها ظهر له من ذلك الأسرار الغريبة، وقد ~~يقال إنه لما لم يعلم المراد بالأول في الخبر المزبور الآيات أو الكلمات، ~~وعلى الأول فهل المدار على أول آية في صفحة النظر أو على أول الآية من ~~الصفحة السابقة على صفحة النظر، إذ الفرض كون محل النظر بعض الآية في هذه ~~الصفحة والبعض الآخر في الصفحة السابقة، ولم يعلم أيضا اعتبار المقام ~~والسوق وعدمه، ولم نقف على خبر غير الخبر المزبور، كان المتجه الاقتصار في ~~الجيدة والردية على الجامعة لجميع ذلك، وإلا جدد الاستخارة به بعد التوسل ~~والدعاء في أن يريه الله رشده صريحا، لأنه لم يوفق له في الرأي في ~~الاستخارة الأولى، هذا. # وربما أشكل أصل الاستخارة بالمصحف بما روي (2) في الكافي عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) أنه قال: (لا تتفأل بالقرآن) وأجيب بأنه إن ms04067 صح الخبر أمكن ~~التوفيق # PageV12P170 # بينهما بالفرق بين التفؤل والاستخارة، فإن التفؤل إنما يكون فيما سيقع ~~ويتبين الأمر فيه كشفاء المريض أو موته ووجدان الضالة وعدمه، ومآله إلى ~~تعجيل تعرف ما في علم الغيب، وقد ورد النهي عنه وعن الحكم فيه بتة لغير ~~أهله، وكره النظر في مثله، بخلاف الاستخارة فإنها طلب لمعرفة الرشد في ~~الأمر الذي يراد فعله أو تركه، وتفويض الأمر إلى الله تعالى في التعيين ~~واستشارته، كما قال (عليه السلام) (1): (تشاور ربك) وبين الأمرين فرق واضح، ~~وإنما منع التفؤل بالقرآن وإن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البت، ~~لأنه إذا تفأل بغير القرآن ثم تبين خلافه فلا بأس، بخلاف ما إذا تفأل ~~بالقرآن ثم تبين خلافه، فإنه يفضي إلى إساءة الظن بالقرآن، ولا يتأتى ذلك ~~في الاستخارة، لبقاء الابهام فيه بعد وإن ظهر السوء، لأن العبد لا يعرف ~~خيره من شره قال الله (2): (عسى أن تكرهوا شيئا) الآية، وفيه أنه بناء على ~~صحة الخبر المزبور يبعد حمله على ذلك، لأن التفؤل إن لم يكن هو أقرب إلى ~~موضوع الاستخارة من تعرف علم الغيب فهو بالنسبة إليهما على حد سواء، لصدقه ~~على كل منهما. # نعم يسهل الخطب عدم صحة الخبر المزبور، على أنه قد يعارضه ما يحكى عن ابن ~~طاووس في كتاب الاستخارات من أنه ذكر للتفؤل بالقرآن بالمعنى المذكور وجوها ~~يستبعد بل يمتنع عدم وصول نصوص فيها إليه، بل ظاهر بعض عباراته أو صريحها ~~وقوفه على ذلك، قال: (منها أنك تصلي صلاة جعفر وتدعو بدعائها ثم تأخذ ~~المصحف وتنوي فرج آل محمد (عليهم السلام) بدء وعودا ثم تقول: اللهم إن كان ~~في قضائك وقدرك أن تفرج عن وليك وحجتك في خلقك في عامنا هذا وفي شهرنا هذا ~~فأخرج لنا آية من كتابك نستدل بها على ذلك، ثم تعد سبع ورقات وتعد عشرة ~~أسطر من ظهر # PageV12P171 # الورقة السابعة وتنظر ما رأيته في الحادي عشر من السطور، ثم تعيد الفعل ~~ثانيا لتفسيره فإنه تتبين حاجتك إن شاء الله ms04068 - ثم إنه بين معنى قوله في ~~عامنا هذا - أن العلم بالفرج عن وليه يتوقف على أمور كثيرة، فيكون كل وقت ~~يدعى له بذلك في عامي هذا أو شهري هذا يفرج الله أمرا من تلك الأمور ~~الكثيرة فيسمى ذلك فرجا - وذكر أيضا عن بندر بن يعقوب - أنك تدعو لأمر ~~والنهي أو ما تريد الفأل فيه بفرج آل محمد (عليهم السلام) وذكر نحوا من ذلك ~~الدعاء، وقال: ثم تعد سبعة أوراق ثم تعد من الوجهة الثانية من الورقة ~~السابعة ستة أسطر، وتتفأل بما يكون في السطر السابع قال: وفي رواية أخرى ~~تدعو بالدعاء ثم تفتح المصحف وتعد سبع قوائم، وتعد ما في الوجهة الثانية من ~~الورقة السابعة، وما في الوجه الآخر من الورقة الثامنة من لفظ الجلالة، ثم ~~تعد قوائم بعدد اسم الجلالة، ثم تعد من الوجهة الثانية من القائمة التي ~~ينتهي العدد إليها، ومن غيرها مما يأتي بعدها سطورا بعدد لفظ الجلالة، ~~وتتفأل بآخر سطر من ذلك) انتهى. # وهو كما ترى ظاهر فيما قلنا، ومنه ينقدح إرادة البت والقطع من النهي عن ~~التفؤل في الخبر المزبور، لا على أنه إمارة لا يورث تخلفها في نفس المتفئل ~~شيئا من ظن السوء بالقرآن، بل لعل المراد بالنهي المزبور إنما هو لعامة ~~الناس الذين لا يعلمون الكيفية ولا يفهمون المعنى والمراد، وإذا تخلف الأمر ~~يظنون ظن السوء بالقرآن الكريم، بل لعل الاستخارة فيه أيضا بالنسبة إليهم ~~كذلك فضلا عن التفؤل بالمعنى المتقدم، فمن المحتمل قويا أن يراد حينئذ ~~بالتفؤل المنهي عنه المعنى الذي يشمل الاستخارة أيضا، والله أعلم. # وهناك استخارة أخرى مستعملة عند بعض أهل زماننا، وربما نسبت إلى مولانا ~~القائم (عليه السلام)، وهي أن يقبض على السبحة بعد قراءة ودعاء ويسقط ~~ثمانية ثمانية، فإن بقي واحد فحسنة في الجملة، وإن بقي اثنان فنهي واحد، ~~وإن بقي ثلاثة PageV12P172 # فصاحبها بالخيار، لتساوي الأمرين، وإن بقي أربعة فنهيان، وإن بقي خمسة ~~فعند بعض أنها يكون فيها تعب، وعند بعض أن فيها ملامة، وإن بقي ستة فهي ms04069 ~~الحسنة الكاملة التي تجب العجلة، وإن بقي سبعة فالحال فيها كما ذكر في ~~الخمسة من اختلاف الرأيين أو الروايتين، وإن بقي ثمانية فقد نهي عن ذلك ~~أربع مرات، إلا أنا لم نقف عليها في شئ من كتب الأصحاب قديمها وحديثها ~~أصولها وفروعها كما اعترف به بعض المتبحرين من مشايخنا، نعم قد يقال بامكان ~~استفادتها من استخارة السبحة المتقدمة المقتضية إيكال الأمر في علامة ~~الجودة والرداءة بالشفع والوتر على قصد المستخير، وإن كان الذي يسقط في تلك ~~اثنان اثنان. # ويخطر بالبال أني عثرت في غير واحد من المجاميع على فأل لمعرفة قضاء ~~الحاجة وعدمها ينسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يقبض قبضة من حنطة أو ~~غيرها ثم يسقط ثمانية ثمانية، ويحتمل أنه على التفصيل المزبور، ولعله هو ~~المستند في ذلك، وإلا فالاستفادة الأولى لا تنطبق على هذه الكيفية الخاصة ~~التي يكون القصد في الحقيقة تابعا لها لا العكس، على أنه فيها تقسيم الأمر ~~المستخار إلى أزيد من الأمر والنهي المستفادين من تلك الأخبار المتقدمة حتى ~~في ذات الرقاع، بل لم أعرف استخارة قسم الأمر المستخار فيها إلى أمر ونهي ~~ومخير فيه سوى ما حكاه في الحدائق عن كتاب السعادات لوالده، قال: قال فيه ~~خيرة مروية (1) عن الإمام الناطق جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) ~~(يقرأ الحمد مرة والاخلاص ثلاثا، ويصلي على محمد وآله خمس عشر مرة، ثم ~~يقول: اللهم إني أسألك بحق الحسين وجده وأبيه وأمه وأخيه والأئمة التسعة من ~~ذريته أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي الخيرة في هذه السبحة، وأن ~~تربني ما هو الأصلح لي في الدين والدنيا، اللهم إن كان الأصلح في ديني ~~ودنياي وعاجل أمري # PageV12P173 # وآجله فعل ما أنا عازم عليه فمرني، وإلا فانهني، إنك على كل شئ قدير، ثم ~~تقبض قبضة من السبحة وتعدها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله إلى ~~آخر القبضة، فإن كان الأخيرة سبحان الله فهو مخير بين الفعل والترك، وإن ~~كان الحمد لله فهو أمر، فإن كان ms04070 لا إله إلا الله فهو نهي) بل ظاهر الدعاء ~~في هذه الاستخارة أيضا الحصر في النهي والأمر كالروايات السابقة، نعم ذيل ~~الرواية صريح في ثبوت التخيير، وربما جمع بينها بإرادة الأعم من الراجح ~~والمساوي من الأمر في تلك، أي عدم الضرر انضمت معه مصلحة أولا، وبإرادة ~~خصوص الراجح والمرجوح من الأمر والنهي هنا، فجاز التخيير، وربما قيل برجوع ~~ذلك إلى قصد المستخير، وعليه حينئذ فله تكرير الاستخارة على عدم الضرر مثلا ~~إذا كان استخارته أولا على الأرجحية. # ولا يخفى عليك أنه بناء على ما ذكرنا سابقا لا بأس على الانسان في تعرف ~~الرشد وعدمه بشئ من ذلك كله، ضرورة أن له إيقاع فعله كيف أراد، ومنه وقوع ~~فعله على مقتضى هذه الأمور لاحتمال إصابة الرشد فيها، وإذ احتمال اشتراط ~~الإصابة بجزمه بذلك أو أخذه من دليل معتبر واضح المنع، بل هو بالنسبة إلى ~~هذا المعنى أوسع تسامحا من السنن، إذ قد يتوقف في مشروعية نية التقرب بمجرد ~~قيام الاحتمال الناشئ من نحو تلك المراسيل، مع أنه لا بأس به أيضا بناء على ~~ابتناء التسامح فيها على الاحتياط العقلي، بل وعلى غيره لمكان تلك الأخبار ~~المرسلة وإن كانت هي في غاية الضعف من الارسال، بل قد سمعت ما حكيناه عن ~~بعض فضلاء مشايخنا من أن المستفاد من أخبار الاستخارة الإناطة بما يشاؤه ~~المكلف من الطرق لمعرفة رشده وإن لم يكن لها أثر في النصوص بعد الدعاء ~~والتوسل والتضرع لله تعالى ونحوها في أن يبين له رشده بذلك، وإن قلنا إنه ~~محل للتأمل أو للمنع، خصوصا بعد ما قيل من أنه في الوسائل روي (1) # PageV12P174 # عن الطبرسي باسناده إلى صاحب الأمر (عليه السلام) خبرا ظاهره أنه لا ~~استخارة في الخواتيم بأن يكتب في أحدهما افعل وفي الآخر لا تفعل، ولا ريب ~~أن الأولى الاقتصار في الاستخارة على تلك الطرق الثابتة بما عرفت. # كما أن الأولى الاقتصار على استخارة الانسان نفسه لما يريده من أموره، ~~فإن لم يكن عالما بكيفيتها تعلمها كما سمعته في ms04071 الخبر السابق (إنا كنا ~~نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن) الخبر. إذ لا ريب في أنه أولى ~~من الاستنابة، لخلو النصوص الواردة في هذا الباب عن الإشارة إليها، بل قد ~~يومي التأمل فيها إلى عدمها، خصوصا والإمام (عليه السلام) بين أظهرهم حتى ~~أنه يستشيرونه في الأمر فيأمرهم بالاستخارة كما سمعته في خبر ابن أسباط، بل ~~لعل مقتضى الأصل عدم مشروعية النيابة فيها، لأنها من المستحبات المشتملة ~~على التضرع والتوسل والدعاء ونحوها مما لا يجري الاستنابة فيها، إلا أن ~~المعروف في زماننا هذا بل وما تقدمه بين العلماء فضلا عن الأعوام الاستنابة ~~فيها، قال جدي العلامة ملا أبو الحسن (رحمه الله) فيما حكي عنه في شرح ~~المفاتيح: لا يخفى أن المستفاد من جميع ما مر أن الاستخارة ينبغي أن تكون ~~ممن يريد الأمر بأن يتصداها هو بنفسه، ولعل ما اشتهر من استنابة الغير على ~~جهة الاستشفاع، وذلك وإن لم نجد له نصا إلا أن التجربات تدل على صحته، وهو ~~في غاية الجودة، وربما يؤيده - مضافا إلى إطلاقات الوكالة وعموماتها ورؤيا ~~بعض الصالحين من المعاصرين ما يقتضي جواز الاستنابة فيها - أن الاستخارة ~~بمعانيها ترجع إلى الطلب، وأن من طلب حاجة من سلطان عظيم الشأن فإن الأرجح ~~والأنجح في حصولها أن يوسط ض القريبين إلى حضرة ذلك السلطان في سؤالها، وأن ~~الاستخارة مشاورة، ولا ريب في صحة النيابة فيها، كما استشار ابن الجهم أبا ~~الحسن (عليه السلام) لابن أسباط، بل مشاورة المؤمن نوع منها، وقد فعلها غير ~~المستشير، بل إن كان المقصود من خطاب PageV12P175 # أبي الحسن (عليه السلام) ابن الجهم كان صريحا في الاستنابة، وغير ذلك، بل ~~حكي عن الشيخ سليمان البحراني الاستدلال عليها بوجوه عشرة بعد اعترافه بعدم ~~نص فيها، منها أن علماء زماننا مطبقون على استعمال ذلك، ونقلوا عن مشايخهم ~~نحو ذلك، ولعله كاف في مثله، لكن الانصاف أن الجميع كما ترى، ومن المعلوم ~~أن المراد بالاستنابة غير استخارة الانسان نفسه على أن يشور على الغير ~~بالفعل أو عدمه بعد ms04072 أن يشترط على الله المصلحة لمن يريد الاستخارة له، إذ ~~هي ليست من النيابة قطعا، بل قد يقال إنه ليس من النيابة ما لو دعا ~~المستخير لنفسه وسأل من ربه صلاحه واستناب غيره في قبض السبحة أو فتح ~~المصحف أو نحوهما وإن دعا هو معه، ولعل الاستنابة المتعارفة في أيدينا من ~~هذا القبيل، والله أعلم. # (و) منها (صلاة الحاجة) بلا خلاف أجده فيها نصا وفتوى، بل قيل: إنه ذكر ~~الصدوق والشيخان في الفقيه والهداية والمقنع والمقنعة والمصباح صلوات شتى ~~للحاجة، وقلت: منشأ ذلك النصوص (1) المستفيضة جدا إن لم تكن متواترة كما لا ~~يخفى على من لاحظها في مثله وافي الكاشاني ونحوه مما أعد لجمع الروايات، ~~ومنها ما هو مطلق في صلاة الركعتين وطلب الحاجة كخبر الحارث بن المغيرة (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) (إذا كانت لك حاجة فتوضأ فصل ركعتين ثم احمد الله ~~واثن عليه واذكر من آلائه ثم ادع تجب)) وفي خبره الآخر (3) عنه (عليه ~~السلام) أيضا (إذا أردت حاجة فصل ركعتين وصل على محمد وآل محمد وصل تعطه) ~~ومنها ما قد اشتمل على ذكر مقدمات وكيفيات لها، منها ما ذكره في القواعد من ~~صلاة ركعتين بعد صوم ثلاثة أيام آخرها # PageV12P176 # الجمعة، كما في صحيح صفوان بن يحيى ومحمد بن سهل (1) عن أشياخهما عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا حضرت لك حاجة مهمة إلى الله عز وجل فصم ~~ثلاثة أيام متوالية: الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة إن شاء ~~الله فاغتسل وألبس ثوبا جديدا، ثم اصعد إلى أعلى بيت في دارك، وصل فيه ~~ركعتين، وارفع يديك إلى السماء، ثم قل: اللهم إني حللت بساحتك لمعرفتي ~~بوحدانيتك وصمدانيتك، وأنه لا قادر على حاجتي غيرك، وقد علمت يا رب أنه ~~كلما تظاهرت نعمتك علي اشتدت فاقتي إليك، وقد طرقني هم كذا وكذا وأنت بكشفه ~~عالم غير معلم، واسع غير متكلف، فأسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فنسفت، ~~ووضعته على السماء فانشقت، وعلى النجوم فانتشرت، وعلى الأرض فسطحت، وأسألك ~~بالحق ms04073 الذي جعلته عند محمد والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) وتسميهم إلى ~~آخرهم أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تقضي حاجتي، وأن تيسر لي عسيرها، ~~وتكفيني مهمها، فإن فعلت فلك الحمد، وإن لم تفعل فلك الحمد، غير جائر في ~~حكمك، ولا متهم في قضائك، ولا حائف في عدلك، وتلصق خدك بالأرض، وتقول: ~~اللهم أين يونس بن متى عبدك دعاك في بطن الحوت وهو عبدك فاستجبت له، وأنا ~~عبدك أدعوك فاستجب لي، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): لربما كانت ~~الحاجة لي فأدعو بهذا فأرجع وقد قضيت) وفي خبر أبي علي الخزاز (2) صلاة ~~أربع ركعات بكيفية مخصوصة مع صوم الأيام المزبورة، إلى غير ذلك من النصوص ~~المتضمنة لصلاة الحاجة المشتملة على ذكر كيفيات ومقدمات وأدعية خاصة لها، ~~من أرادها فليطلبها من مظانها. # نعم ينبغي الاقتصار في فعل ما لا يخالف ما علم عدمه من إطلاق أدلة أخر # PageV12P177 # كالتربيع والقران بين السورتين ونحوهما، إلا إذا كان فيها دليل معتبر، ~~لأن التسامح في أدلة السنن حتى في مثل ذلك لا يخلو من نظر أو منع، فتأمل. # ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى عدم الفرق في الحاجة بين قضاء الدين ودفع ~~المرض وهلاك العدو وغيرها، بل ظاهر خبر إسماعيل بن الأرقط (1) وخبر جميل ~~(2) منها أنه لا فرق في الحاجة بين أن ترجع للمصلي نفسه وبين أن ترجع إلى ~~غيره كشفاء مرض ولده أو غيره، إذ هي حاجة له أيضا كما هو واضح، قال في ~~أولهما: (مرضت في شهر رمضان مرضا شديدا حتى ثقلت واجتمعت بنو هاشم ليلا ~~للجنازة وهم يرون أني ميت فجزعت أمي فقال لها خالي أبو عبد الله عليه ~~السلام: اصعدي إلى فوق البيت فأبرزي إلى السماء وصل ركعتين فإذا سلمت ~~فقولي: اللهم إنك وهبته لي ولم يكن شيئا، اللهم إني أستوهبك مبتدئا ~~فأعرنيه، قال: ففعلت فأفقت وقعدت، ودعوا بسحور لهم هريسة فتسحروا بها ~~وتسحرت معهم) وقال في ثانيهما: (كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخلت ~~عليه امرأة وذكرت أنها تركت ابنها ms04074 وقد قالت بالملحفة على وجه ميتا، فقال ~~لها: لعله لم يمت فقومي فاذهبي إلى بيتك فاغتسلي وصلي ركعتين وادعي وقولي ~~يا من وهبه لي ولم بك شيئا جدد هبته لي ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا، ~~قالت: ففعلت فحركته فإذا هو قد بكى). # ومن الأخير يستفاد استحباب الغسل كما ذكرناه في الاغتسال. # كما أنه يستفاد من صحيح زرارة (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) استحباب ~~الصدقة أيضا، قال: (في الأمر يطلبه الطالب من ربه، قال: تصدق في يومك على ~~ستين مسكينا على كل مسكين صاعا بصاع النبي (صلى الله عليه وآله)، فإذا كان ~~الليل # PageV12P178 # اغتسلت في الثلث الباقي، ولبست أدنى ما تلبس من تعول من الثياب، إلا أن ~~عليك في تلك الثياب إزارا، ثم تصلي ركعتين، فإذا وضعت جبهتك في الركعة ~~الأخيرة للسجود هللت الله وعظمته وقدسته ومجدته وذكرت ذنوبك فأقررت بما ~~تعرف منها مسمى، ثم رفعت رأسك، ثم إذا وضعت رأسك للسجدة الثانية استجرت ~~الله مائة مرة، اللهم إني أستجيرك ثم تدعو بما شئت وتسأله إياه، وكلما سجدت ~~فأفض بركبتيك إلى الأرض ثم ترفع الإزار حتى تكشفهما، واجعل الإزار من خلفك ~~بين ألييك وباطن ساقيك) ونحوه رواه مرازم في الحسن (1) كالصحيح عن العبد ~~الصالح موسى بن جعفر (عليهما السلام)، وفي خبر يونس بن عمار (2) (شكوت إلى ~~أبي عبد الله (عليه السلام) رجلا كان يؤذيني، فقال: ادع عليه، فقلت: قد ~~دعوت عليه فقال: ليس هكذا، ولكن اقلع عن الذنوب وصم وصل وتصدق، فإذا كان ~~آخر الليل فأسبغ الوضوء ثم قم فصل ركعتين ثم قل وأنت ساجد: اللهم إن فلان ~~بن فلان قد آذاني، اللهم اسقم بدنه واقطع أثره وانقص أجله وعجل له ذلك في ~~عامي هذا، قال: ففعلت فما لبث أن هلك) ونحوه خبر ابن أذينة (3) عن شيخ من ~~آل سعد قال: (كان بيني وبين رجل من أهل المدينة خصومة ذات خطر عظيم، فدخلت ~~على أبي عبد الله (عليه السلام) فذكرت ذلك له وقلت: علمني شيئا لعل الله ~~يرد علي ms04075 مظلمتي، فقال: إذا أردت العدو فصل بين القبر والمنبر ركعتين أو ~~أربع ركعات، وإن شئت ففي بيتك، وتسأل الله أن يعينك، وخذ شيئا مما تيسر ~~فتصدق به على أول مسكين تلقاه، قال: ففعلت ما أمرني فقضي لي ورد علي ~~مظلمتي) إلى غير ذلك من النصوص التي يطول ذكرها تماما، والله أعلم. # PageV12P179 # (و) منها (صلاة الشكر) لله تعالى عند تجدد النعم بلا خلاف أجده فيها ~~أيضا، وهي ركعتان يقرأ في الأولى الحمد والاخلاص، وفي الثانية الحمد ~~والجحد، ويقول في ركوع الركعة الأولى وسجوده: الحمد لله شكرا شكرا وحمدا، ~~ويقول في ركوع الركعة الثانية وسجودها: الحمد لله الذي استجاب دعائي ~~وأعطاني مسألتي، كما صرح بذلك كله في خبر هارون بن خارجة (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: (إذا أنعم الله عليك بنعمة فصل ركعتين تقرأ في الأولى ~~بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب وقل يا ~~أيها الكافرون، وتقول في الركعة الأولى في ركوعك وسجودك: الحمد لله شكرا ~~شكرا وحمدا، وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك: الحمد لله الذي ~~استجاب دعائي وأعطاني مسألتي) لكن عن الصدوقين أنه يقول في ركوع الأولى: ~~(الحمد لله شكرا، وفي سجودها شكرا لله وحمدا، ويقول في ركوع الثانية ~~وسجودها: الحمد لله الذي قضى حاجتي وأعطاني مسألتي) ولم نعثر عليه في ~~رواية، بل قد سمعت خلافه في الرواية المزبورة، كما أن فيها أيضا خلاف ما في ~~النفلية من إطلاق القول المزبور في الركوع والسجود من الركعتين، ثم قال: ~~وتقول بعد التسليم: الحمد لله الذي قضى حاجتي وأعطاني مسألتي، ثم تسجد سجدة ~~الشكر، إلا أن الأمر في ذلك كله سهل، بل لا يبعد استفادة مطلق ذكر هذا ~~المعنى من الخبر المزبور بأي عبارة كانت، بل لا يبعد أيضا عدم اعتبار تلك ~~الكيفية المخصوصة فيها، بل هي مستحب في مستحب، ولا الكيفية المذكورة في خبر ~~محمد بن مسلم المروي (2) عن كشف اللثام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~قال: (إذا كسا الله المؤمن ثوبا جديدا فليتوضأ وليصل ms04076 ركعتين يقرأ فيهما أم ~~الكتاب وآية الكرسي وقل هو الله أحد وإنا # PageV12P180 # أنزلناه في ليلة القدر، ثم ليحمد الله الذي ستر عورته وذريته في الناس، ~~وليكثر من قوله: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنه لا يعصى الله فيه، وله بكل ~~سلك فيه ملك يقدس له ويستغفر له ويترحم عليه) على أنه لم يعلم منه إرادة ~~قراءة ذلك في كل منهما من قوله فيه: (فيهما) أولا. # وكيف كان فظاهر النص والفتوى أن محلها عند تجدد النعم، فما عن ابن البراج ~~من أن وقت صلاة الشكر عند ارتفاع النهار لم نعرف مستنده، ولعله يريده ~~الصلاة في هذا الوقت إذا فرض تجدد النعمة عند طلوع الشمس مثلا، فليجتنب عن ~~إيقاع النافلة في ذلك الوقت إلى ارتفاع النهار، لما فيه من الجمع بين صدق ~~العندية ضرورة إرادة العرفية منها وبين التجنب عما يقال من كراهة التنفل في ~~هذا الوقت، ثم لا فرق على الظاهر في استحباب الصلاة المزبورة بين تجدد ~~النعم وبين دفع النقم وقضاء الحوائج كما صرح به بعضهم، بل قيل: إنه يشير ~~إليه كلام الصدوقين أيضا، بل الظاهر استحبابها في تجدد كلما يستحب الشكر ~~له. # (و) منها (صلاة الزيارة) للنبي والأئمة (عليهم الصلاة) وتحية المساجد ~~والاحرام عند حصول أسبابها بالنصوص والاجماع كما عن كشف اللثام، والمعروف ~~المعمول عليه تعقيب صلاة الزيارة لفعلها، لكن في الغنية صلاة الزيارة للنبي ~~أو أحد الأئمة (عليهم الصلاة والسلام) ركعتان عند الرأس بعد الفراغ من ~~الزيارة، فإذا أراد الانسان الزيارة لأحدهم (عليهم السلام) وهو مقيم في ~~بلده قدم الصلاة ثم زاره عقيبها، ويصلي الزائر لأمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ست ركعات ركعتان له (عليه السلام) وأربعة لآدم ونوح (عليهما ~~السلام)، وعن إشارة السبق أنه يبتدئ بهما قبل الزيارة إن كانت عن بعد، وإلا ~~بعدها عند رأس المزار لمن حضره، ولم أعثر لهما على نص في ذلك، كما أن ~~الظاهر عدم اعتبار الوقوع عند الرأس فيهما، وإن كان لعله بحيث يجعل القبر ~~PageV12P181 # على يساره ولا يستقبل منه شيئا ms04077 أفضل من غيره، بل مكانهما مطلق مشهد ~~المزور، بل وما قاربه مما خرج عنه خصوصا إذا كان متصلا به، ولتفصيل البحث ~~في كيفية زيارات النبي وفاطمة والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) وغيرهم من ~~الشهداء والعلماء والصلحاء مقام آخر. # (ومنها ما يختص وقتا معينا، وهو صلوات: الأولى نافلة شهر رمضان، والأشهر ~~في) الفتاوى و (الروايات) استحباب هذه النافلة، بل هو المشهور بين الأصحاب ~~نقلا وتحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا كما في فوائد الشرائع وغيره الاعتراف ~~به، بل عن المنتهى بعد نسبته إلى أكثر أهل العلم قال: (الاجماع عليه إلا من ~~شذ) بل في السرائر (لا خلاف في استحباب الألف إلا ممن عرف باسمه ونسبه، وهو ~~أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه، وخلافه لا يعتد به، لأن الاجماع تقدمه ~~وتأخر عنه) بل عن المهذب البارع (أن باقي الأصحاب على خلافه) بل في الذكرى ~~وعن البيان (الفتاوى والأخبار متظافرة بشرعيتها، فلا يضر معارضة النادر) بل ~~عن المعتبر (عمل الناس في الآفاق على الاستحباب) وفي المختلف (الروايات به ~~متظافرة، والاجماع عليه، وخلاف ابن بابويه لا يعتد به) بل عن التذكرة نسبته ~~إلى علمائنا، بل عن المراسم نفي الخلاف في ذلك أو الاجماع على اختلاف ~~النقلين، بل عن ظاهر خلاف الشيخ أو صريحه كصريح انتصار المرتضى الاجماع ~~عليه. # وبالجملة لم نعثر على خلاف في ذلك مما عدا الصدوق، إذ اقتصار الإسكافي ~~على زيادة الأربع ليلا وترك التعرض من ابن أبي عقيل وعلي بن بابويه ليس ~~خلافا، بل المحكي عن أولهم التصريح بما عليه الأصحاب، بل قيل: إنه صرح ~~بزيادة على الألف الذي ستسمعه عندهم، قال في الذكرى: قال ابن الجنيد: قد ~~روي عن أهل البيت (عليهم السلام) زيادة في صلاة الليل على ما كان يصليها ~~الانسان في غيره أربع ركعات PageV12P182 # تتمة اثنتي عشرة ركعة، مع أنه قائل بالألف أيضا، وهذه زيادة لم نقف على ~~مأخذها إلا أنه ثقة وإرساله في قوة المسند، لأنه من أعاظم العلماء، بل ربما ~~قيل لا يكاد يوجد منكر، لأن الصدوق ms04078 موافق على الجواز، فكان اتفاقا من الكل، ~~وإن كان الانصاف أن التدبر في كلامه في الأمالي والفقيه يقضي بأن مراده نفي ~~المشروعية بالخصوص وإن استحب فعلها بعنوان استحباب مطلق الصلاة في كل ليلة، ~~نعم هو في غاية الضعف بعد ما عرفت، وبعد النصوص المستفيضة المتعاضدة مع أن ~~فيها المعتبر في نفسه أيضا، بل يمكن حصول القطع بمضمونها بملاحظة كثرتها ~~واشتمالها على تفاصيل الأدعية بين الركعات واشتهار العمل بها بين الطائفة ~~قديما وحديثا حتى وصل إلى ما سمعت، مضافا إلى المسامحة في أدلة السنن، وإلى ~~ما يقتضيه شرف الزمان، وإلى غير ذلك، ومن المعلوم أنه بدون ذلك يجب طرح ~~المعارض وإن صح سنده ورده إليهم (عليهم السلام) أو تأويله وإن بعد، ~~فالمناقشة حينئذ فيما ذكره الشيخ أو غيره - من التأويل في الروايات ~~المعارضة المتضمنة لنفي الزيادة على النوافل المعتادة بإرادة النفي جماعة، ~~أو بالحمل على التقية أو بإرادة نفي كونها مؤكدة كالرواتب، أو نفي الزيادة ~~في الرواتب ونحو ذلك بالبعد عن المضمون، وبأن نصوص الاثبات أوفق بالتقية، ~~لشهرة التراويح عندهم حتى قيل من جهة ذلك أن المسألة محل إشكال - واهية ~~جدا، ضرورة أنه لا ينبغي الاشكال مع تعذر التأويل فضلا عن بعده بعد ما ~~سمعت، إذ ليس من المستغرب طرح أخبار صحيحة بمجرد الهجر بين الطائفة علما ~~وعملا فضلا أن يكون قد عارضها مع ذلك أخبار أخر متواترة أو قريبة منه كما ~~هو معلوم من طريقة الأصحاب، خصوصا إذا كانت تلك الأخبار صحيحة غير محتملة ~~الخفاء عليهم، إذ ذلك يزيدها وهنا عند التأمل. # وكيف كان فهي (ألف ركعة) تختص (في شهر رمضان زيادة على النوافل المرتبة) ~~بمعنى تأكد استحبابها في الشهر المزبور، وإلا فلا ريب في استحباب ذلك في ~~PageV12P183 # كل ليلة كما ينقل عنهم (عليهم السلام) فعلها كذلك، قال الصادق (عليه ~~السلام) في خبر جميل بن صالح (1): (إن استطعت أن تصلي في شهر رمضان وغيره ~~في اليوم والليلة ألف ركعة فافعل، فإن عليا (عليه السلام) كان يصلي في ~~اليوم والليلة ألف ms04079 ركعة) وقال أيضا في خبر ابن أبي حمزة (2) بعد أن سأله ~~أبو بصير ما تقول في الصلاة في رمضان؟: (إن لرمضان لحرمة وحقا لا يشبهه شئ ~~من الشهور صل ما استطعت في رمضان تطوعا بالليل والنهار، وإن استطعت في كل ~~يوم وليلة ألف ركعة فصل، إن عليا عليه السلام كان في آخر عمره يصلي في كل ~~يوم وليلة ألف ركعة) الحديث. إلا أنهم (عليهم السلام) لما علموا عدم وقوع ~~ذلك من أكثر الناس بل عامتهم ندبوا إليها في خصوص شهر رمضان في مجموعه ~~لتأكدها فيه باعتبار زيادة شرفه وعظمته وحرمته حتى قال (صلى الله عليه ~~وآله) في خطبته (3): (إن الله جعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كمن تطوع بصلاة ~~سبعين ليلة فيما سواه من الشهور، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير ~~والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله عز وجل، ومن أدى فيه فريضة من فرائض ~~الله عز وجل كمن أدى سبعين فريضة من فرائض الله فيما سواه من الشهور) ~~الحديث. # ويكفيه من الفضل أن جعل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ومن ذلك ~~كله وغيره حثوا (عليهم السلام) على طلب الزيادة فيه، فقال الصادق (عليه ~~السلام) في خبر المفضل بن عمر (4): (تصلي في شهر رمضان زيادة ألف ركعة) وهي ~~مستفادة أيضا من مجموع النصوص الواردة في ترتيبها كما ستسمعها، مضافا إلى ~~الاجماع عليها ممن # PageV12P184 # قال بها فيه كما عن المعتبر، فهو حينئذ مذهب علمائنا عدا ابن بابويه كما ~~عن المنتهى، لما عرفت من اختصاص الخلاف به، بل لم يستثنه في المحكي عن ~~التذكرة كنفي الخلاف عن المراسم، بل في السرائر وعن ظاهر الانتصار أو صريحه ~~الاجماع عليه، فما في الذكرى عن الشيخ الجليل ذي المناقب والمآثر أبي عبد ~~الله محمد بن أحمد الصفواني في كتاب التعريف من أنها سبعمائة ركعة لا يخفى ~~ما فيه، مع احتماله إرادة الألف وترك زوائد ليالي الأفراد لشهرتها، على أن ~~المنقول عنه في الكتاب المزبور في المحكي من ms04080 إقبال ابن طاووس أن صلاة شهر ~~رمضان تسعمائة ركعة، وفي رواية ألف، وعن كشف اللثام أنه قال الصفواني: قد ~~روي أن في ليلة تسع عشرة أيضا مائة ركعة، وهو قول من قال بالألف، وقضيته ~~أنه إن كان له شك فهو في مائة من الألف، والظاهر أنها وظيفة تسع عشرة ~~بقرينة ما سمعته عنه في كشف اللثام وعلى كل حال فضعفه واضح، ضرورة أن ~~احتمال الزيادة على المقدار المزبور أقرب من احتمال النقيصة، أما أولا فلما ~~سمعته سابقا من المنقول في الذكرى عن الإسكافي، وأما ثانيا فلما يستفاد من ~~تلك الأخبار السابقة من استحباب كل ما يستطاع فعله من الصلاة في شهر رمضان، ~~وأما ثالثا فلخبر سليمان بن عمرو (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (من صلى ليلة النصف من شهر رمضان مائة ~~ركعة يقرأ في كل ركعة بقل هو الله أحد عشر مرات أهبط الله عز وجل إليه من ~~الملائكة عشرة يدرأون عن أعداءه من الجن والإنس، وأهبط الله إليه عند موته ~~ثلاثين ملكا يؤمنونه من النار) وخبر أبي يحيى (2) عن عدة ممن يوثق بهم ~~قالوا: قال: (من صلى ليلة النصف من شهر رمضان مائة ركعة يقرأ في كل ركعة # PageV12P185 # عشر مرات بقل هو الله أحد فذلك ألف مرة في مائة لم يمت حتى يرى في منامه ~~من الملائكة ثلاثين يبشرونه بالجنة، وثلاثين يؤمنونه من النار، وثلاثين ~~تعصمه من أن يخطئ، وعشرة يكيدون من كاده) إذ الظاهر أن ذلك زيادة على الألف ~~لما ستسمعه من ترتيبه مما يقتضي اختصاص ليلة النصف بعشرين ركعة، فيكون ~~الزائد حينئذ ثمانين بل ربما يقال: إن المائة غير تلك الوظيفة، لأصالة عدم ~~التداخل، خصوصا في المقام كما أفتى به في الدروس والذكرى، قال في أولهما ~~بعد أن ذكر الألف: ويستحب زيادة مائة ليلة النصف، وربما يقف المتتبع للنصوص ~~الواردة عنهم (عليهم السلام) على زيادات على ذلك، خصوصا بالنسبة إلى بعض، ~~إلا أن بذل الجهد في جميع ما ورد مفض ms04081 إلى منافاة الغرض، ولعل ما في كتب ~~أصحابنا المصنفة في العبادات الكفاية. # وأما ترتيب فعل الألف في تمام الشهر فهو أن (يصلي في كل ليلة) من ~~العشرتين الأولتين (عشرين ركعة) إجماعا محكيا عن الانتصار والخلاف وكشف ~~اللثام إن لم يكن محصلا، ونصوصا (1) بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه أيضا بين ~~علمائنا القائلين بالوظيفة (ثمان ركعات (بعد المغرب واثنتي عشرة ركعة بعد ~~العشاء على الأظهر) الأشهر، بل المشهور، بل عن ظاهر الانتصار والخلاف ~~الاجماع عليه، لخبر مسعدة بن صدقة (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: (مما ~~كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصنع في شهر رمضان كان تنفل في كل ~~ليلة، ويزيد على صلاته التي كان يصليها قبل ذلك منذ أول ليلة إلى تمام ~~عشرين ليلة في كل ليلة عشرين ركعة، ثماني ركعات منها بعد المغرب، واثنتي ~~عشرة بعد العشاء الآخرة، ويصلي في عشر الأواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة، ~~اثنتي عشرة منها بعد المغرب، وثماني عشرة منها بعد العشاء الآخرة، # PageV12P186 # ويدعو ويجتهد اجتهادا شديدا، وكان يصلي في ليلة إحدى وعشرين مائة ركعة، ~~يصلي في ليلة ثلاث وعشرين مائة ركعة، ويجتهد فيها) ونحوه في الأمر بالعشرين ~~وترتيبها خبر علي بن أبي حمزة (1) وخبر أبي بصير (2) وخبر الحسن بن علي (3) ~~وخبر محمد بن أحمد بن المطهر (4) بل وخبر محمد بن سليمان (5) الذي هو محكي ~~عن عدة أصحابنا أنهم اجتمعوا عليه منهم يونس بن عبد الرحمان عن عبد الله بن ~~سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وصباح الحذا عن إسحاق بن عمار عن أبي ~~الحسن عليه السلام وسماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال ~~محمد بن سليمان: وسألت الرضا (عليه السلام) عن هذا الحديث فأخبرني به، وقال ~~هؤلاء جميعا: ((سألنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي؟ وكيف فعل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)؟ فقالوا جميعا: # إنه لما دخلت أول ليلة من شهر رمضان صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~المغرب ثم صلى أربع ركعات التي كان ms04082 يصليهن بعد المغرب في كل ليلة، ثم صلى ~~ثمان ركعات، فلما صلى العشاء الآخرة وصلى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد ~~العشاء الآخرة وهو جالس في كل ليلة قام فصلى اثنتي عشرة ركعة، ثم دخل بيته ~~إلى أن قال: فلما كان ليلة تسع عشرة اغتسل حين غابت الشمس وصلى المغرب ~~بغسل، فلما صلى المغرب وصلى أربع ركعات التي كان يصليها فيما مضى في كل ~~ليلة بعد المغرب دخل إلى بيته، فلما أقام بلال الصلاة للعشاء الآخرة خرج ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى بالناس فلما انفتل صلى الركعتين وهو جالس ~~كما كان يصليها كل ليلة، ثم قام فصل مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد وقل ~~هو الله أحد عشر مرات، فلما فرغ من ذلك صلى صلاته التي كان يصلي كل ليلة ~~آخر الليل وأوتر، فلما كان ليلة عشرين من شهر رمضان فعل كما كان # PageV12P187 # يفعل قبل ذلك من الليالي، فلما كان ليلة إحدى وعشرين فعل فيها مثل ما فعل ~~ليلة تسع عشرة فلما كانت اثنتين وعشرين زاد في صلاته فصلى ثمان ركعات بعد ~~المغرب واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء الآخرة، فلما كانت ليلة ثلاث وعشرين ~~فعل فيها مثل ما فعل بتسع عشرة وإحدى وعشرين) الحديث. وعلى ذلك جرى الشيخ ~~في التهذيب في تفصيل الدعوات، خلافا للمحكي عن القاضي فالعكس، ولعله لمضمر ~~سماعة (1) المشتمل على التصريح بذلك، لكن لا يبعد خصوصا مع رواية سماعة ~~للأمرين معا الحكم بالتخيير كما صرح به ثاني الشهيدين وغيره ممن تأخر عنه ~~تبعا للمحكي عن الفاضلين وبعض من تقدمهما، بل قد يقال بأن ذلك كله مستحب في ~~مستحب، فله حينئذ بسط الألف كيف ما شاء. # وعلى كل حال فالظاهر أفضلية الفرد الأول على الثاني وإن لم أجد من صرح ~~بها، كما أنه هو أي الثاني أفضل من غيره بناء على مشروعيته. # ثم إن صريح الخبر المزبور كون الثمان ركعات بعد نافلة المغرب كما عن ~~المصباح والمراسم النص عليه، بل لا أجد فيه خلافا، ويؤيده ضيق وقتها، ms04083 وهو ~~ذهاب الحمرة عن تقديم تلك عليها، كما أن صريحه فعل الاثنتي عشرة بعد ~~الوتيرة أيضا كما في النفلية وعن مجمع البرهان وبعض نسخ المراسم، بل في ~~الذكرى أنه المشهور، بل في المفتاح عن الفوائد الملية ذلك أيضا، واستغربه ~~بعد أن حكى عن المختلف والذكرى والمهذب البارع وكشف اللثام والحدائق الشهرة ~~على إيقاعها قبل الوتيرة قال: وبه صرح في المراسم والسرائر والغنية وإشارة ~~السبق والشيخ في المصباح في آخر كلامه، وكان الأولى نقلها عن الذكرى، وإلا ~~فالتدبر في عبارة الفوائد يعطي عدم إرادته الشهرة على ذلك، وكيف كان ~~فالدليل حينئذ مع الأول والشهرة مع الثاني، ولعله لذا جوز الأمرين في # PageV12P188 # المسالك والفوائد الملية، بل استظهر في الذكرى الجواز أيضا، ولا بأس به ~~لسعة وقت الوتيرة، إلا أنه لا ريب في أفضلية الأول كما اعترف به في المسالك ~~للخبر المزبور، وبالجملة فهذه أربعمائة من الألف. # (و) يصلي (في كل ليلة من العشر الأواخر ثلاثين) ركعة بلا خلاف أجده فيه، ~~بل في الخلاف وظاهر الانتصار الاجماع عليه، للنصوص المستفيضة (1) نعم في ~~خبر علي بن أبي حمزة (2) منها وخبر محمد بن سليمان (3) الطويل المتقدم ~~سابقا وإن لم ينص فيهما إلا على ليلة اثنتين وعشرين وخبر علي بن فضال ~~إيقاعها (على الترتيب المذكور) أي ثمان بعد المغرب واثنتين وعشرين بعد ~~العشاء كما هو المشهور نقلا وتحصيلا وفي خبر محمد بن أحمد بن المطهر (4) ~~وموثق مسعدة بن صدقة (5) اثنتا عشرة بعد المغرب وثمان عشرة بعد العشاء كما ~~في الغنية وعن إشارة السبق والمهذب والكافي، وفي موثق سماعة (6) اثنتين ~~وعشرين بعد المغرب وثمان بعد العشاء، وللجمع بين الأولين خير في الذكرى ~~والروض والروضة وعن غيرها، وللجمع بين الأول والأخير خير بينهما في المسالك ~~وعن المعتبر، وقد يقال: إن المتجه مراعاة الجمع بين الجميع، فيخبر حينئذ ~~بين الأفراد الثلاثة وإن لم أجد من أفتى به، كما أني لم أجد من عين ما في ~~موثق سماعة، بل قد يقال باستفادة تخيير المكلف في الفعل كيف ما شاء من ms04084 ~~اختلاف هذه النصوص وإطلاق غيرها، وإن ذلك مستحب في مستحب، لكن على كل حال ~~لا ريب في أولوية اختيار ما على المشهور لكثرة أخباره وشدة اشتهاره فتوى ~~حتى سمعت عن الخلاف الاجماع عليه، فهذه سبعمائة ركعة. # (و) يصلي زيادة على ذلك (في ليالي الأفراد الثلاثة) تسع عشرة وإحدى # PageV12P189 # وعشرين وثلاث وعشرين (كل ليلة مائة ركعة) زيادة على الوظيفة السابقة ~~وفاقا لجماعة، بل عن المنتهى نسبته إلى الأكثر، بل عن ظاهر الخلاف الاجماع ~~عليه عملا بكل من الأمرين بكل من الوظيفتين فيها، ولصريح خبر محمد بن أحمد ~~بن المطهر وظاهر خبره الآخر (1) وظاهر أو صريح موثق مسعدة بن صدقة وسماعة ~~بن مهران، إلا أنها جميعا حتى الخبر الأول لم تصف (2) المائة ليلة إحدى ~~وعشرين وليلة ثلاث وعشرين إلا أنه قد يتم بأنه لا قائل بالفصل بين الليالي ~~الثلاث، مضافا إلى ما عن غرية المفيد أنه قال: (تصلي في العشرين ليلة عشرين ~~ركعة ثمان بين العشائين واثنتي عشرة بعد العشاء الآخرة، ويصلي في العشر ~~الأواخر كل ليلة ثلاثين ركعة، ويضيف إلى هذا الترتيب في ليلة تسع عشرة ~~وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين كل ليلة مائة ركعة، وذلك تمام الألف ~~ركعة، قال: وهي رواية محمد بن أبي قرة (3) في كتاب عمل شهر رمضان فيما ~~أسنده عن علي بن مهزيار عن مولانا الجواد (عليه السلام)) وإلى ما سمعته ~~سابقا عن الصفواني، وفي السرائر أن ذلك مذهب شيخنا في مسائل الخلاف أفتى به ~~وعمل عليه، ودل على صحته وجعل ما خالفه رواية لا يلتفت إليها، ومذهب شيخنا ~~المفيد في كتاب الأشراف، وهو الذي أفتى به. ويقوى عندي، لأن الأخبار به ~~أكثر وأعدل رواة، قلت: بل يظهر من المحكي عن كتاب مسار الشيعة للمفيد أن ~~ذلك هو المعروف، قال فيه: أول ليلة من شهر رمضان فيها الابتداء بنوافل شهر ~~رمضان وهي ألف ركعة من أول الشهر إلى آخره بترتيب معروف في الأصول عن ~~الصادق # PageV12P190 # (عليه السلام)، ضرورة أن المحكي عن المفيد كما عرفت اختيار الترتيب ms04085 ~~المزبور. # (و) لكن (روى) المفضل بن عمر (1) عن الصادق (عليه السلام) (أنه يقتصر) في ~~(الليالي الأفراد) الثلاثة (على المائة حسب، فيبقى عليه ثمانون) عشرون من ~~ليلة التسع عشرة وستون من الليلتين الأخيرتين (يصلي في كل) يوم (جمعة) من ~~الجمع الأربع في الشهر مبتدئا بذلك من أول الشهر، لأن الفرض استعداده للعمل ~~بهذه الرواية منه (عشر ركعات بصلاة علي وفاطمة وجعفر صلوات الله وسلامه ~~عليهم و) في ليلة الجمعة في العشر الأواخر، لكن في المتن والقواعد وغيرهما ~~(في آخر جمعة عشرين بصلاة علي (عليه السلام) وهما، بمعنى إن أريد من الجمعة ~~ليلتها لظهور الخبر المزبور في إرادة الأخيرة أيضا كالعبارة (وفي عشية تلك ~~الجمعة) أي ليلة السبت (عشرين ركعة بصلاة فاطمة (عليها السلام) ونحوه في ~~الاقتصار على المائة في ليلة تسع عشرة خبر محمد بن سليمان (2) المتقدم ~~سابقا، وعليها في الليلتين الأخيرتين خبر ابن فضال (3) وبه أفتى جماعة، بل ~~في فوائد الشرائع أن كثيرا من الأصحاب عليه، وعليه رتب الشيخ الدعوات في ~~المصباح، بل في الذكرى وغيرها نسبته إلى الأكثر، بل عن ظاهر الانتصار ~~الاجماع عليه، لعله للجمع بينهما خير في الغنية والإرشاد والدروس والذكرى ~~واللمعة وفوائد الشرائع والنفلية والروض والروضة والقواعد وغيرها، ولا بأس ~~به. # ومن العجيب ما في السرائر (من أن ذلك تكليف ما لا يطاق، وهو قبيح في ~~الفرض، والنافلة والموقت لا بد من أن يفضل وقته عنه أو يساويه كالصوم، ومن ~~المعلوم أنه لو اتفق ليلة السبت مثلا في أقصر ليالي الصيف وهي تسع ساعات لا ~~يتمكن # PageV12P191 # من الاتيان بصلاة فاطمة (عليها السلام) مع الفرض والراتبة والأكل والشرب ~~وقضاء ما لا بد منه من الحاجة، ومن ادعى ذلك فقد كابر، ولو سلم له فهي صلاة ~~على غير تؤدة، ولا تلاوة للقرآن كما أنزل، بل ولا ركوع ولا سجود) إلى آخره ~~إذ هو كما ترى مكابرة للوجدان، وإنكار للمشاهدة بالعيان، بل جعل في الوسيلة ~~الصلاة المزبورة سحر ليلة السبت، كما أنه جعل العشرين ركعة بصلاة أمير ~~المؤمنين (عليه ms04086 السلام) في سحر الجمعة الأخيرة، على أن قصور الأوقات عن ~~جميع ما ورد فيها من المستحبات غير قادح، لورودها على متعارف غالب الناس من ~~عدم الاستغراق، بل كل منهم يفعل بعضا منها، وإلا فلا ريب في قصور اليوم ~~والليلة خصوصا بعض الأيام والليالي عن فعل جميع ما ورد فيها من الصلوات ~~والأذكار والأدعية ونحوها، كما هو واضح لمن له أدنى خبرة، ومع ذلك فهو متجه ~~لو قلنا باعتبار ذلك شرطا في هذه النافلة، أما بناء على أنه مستحب في مستحب ~~كما عن المراسم التصريح به، بل عن إشارة السبق أنه لم يتعرض لاستحباب كون ~~عشرين ليلة السبت بصلاة فاطمة (عليها السلام)، بل ولا للعشرين في آخر ليلة ~~جمعة بصلاة علي (عليه السلام) فحينئذ بناء على ذلك يصلي بصلاة فاطمة (عليها ~~السلام) ما شاء ثم يصلي ركعتين إذا ضايقه الوقت، فتأمل جيدا. # ثم إن ظاهر النص والفتاوى توزيع ذلك على ما هو الغالب المتعارف من كون ~~الحاصل في الشهر أربع جمع، أما لو أنفق خمس جمع فيه ففي الروض والمسالك ~~إشكال، لخلو النص والفتاوى منه، فيحتمل حينئذ صلاة عشر فيها أيضا، وبسط ~~الثلاثين الباقية ليلتها وعشيتها بجعل ست عشرة أو لا وأربع عشر ثانيا، أو ~~بالعكس، ويحتمل سقوط العشر في الجمعة الأخيرة وبقاء التوزيع بحاله، وزاد في ~~الأخير احتمال إسقاط أي جمعة شاء، ثم قال: والظاهر تؤدي الوظيفة بجميع ~~الاحتمالات، كما أنه استظهر في الأول PageV12P192 # ذلك فيما ذكره من الاحتمالين، وقال في فوائد الشرائع: إن الباقي عليه ~~حينئذ ثلاثون ركعة فيوزعها على ما سيأتي إلى حيث ينتهي، قلت: قد يقوى في ~~النظر الاقتصار في توزيع الثمانين على الجمع الأربع السابقة كما عساه مال ~~إليه في الفوائد الملية، إذ ليس في النص اعتبار إيقاع الباقي في آخر جمعة، ~~ولو سلم ظهوره فهو مبني على الغالب، بل لا محيص عما ذكرناه إذا كانت الجمعة ~~الخامسة محتملة من جهة سبق الهلال وتأخره لا متيقنة، أو كانت عشيتها ليلة ~~العيد مثلا ولو احتمالا محافظة على ms04087 أدائها بناء على أنه لو أخر البعض إليها ~~فصادف كون تلك العشية ليلة العيد سقطت، لأنها نافلة شهر رمضان وقد خرج، ~~ولذا قال في الروضة: (لو نقص الشهر سقطت وظيفة ليلة الثلاثين) وإطلاقه ~~يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الجمعة وغيرها، فلو اتفقت عشية الجمعة ليلة ~~العيد حينئذ سقطت وظيفتها، لكن في الروض والمسالك أنه لا يؤخر وظيفة العشية ~~إلى ليلة العيد، بل يصليها في آخر سبت من الشهر، وكأنه لعدم ظهور النص في ~~اشتراط التأدية بعشية جمعة رابعة، إنما المراد فعلها في آخر عشية جمعة من ~~رمضان، بل قد يقال بأن هذا الترتيب كيف ما كان هو مستحب في مستحب وإلا ~~فالرماد إيقاع هذه الألف ركعة في شهر رمضان، لا طلاق الدليل الذي لا ينافيه ~~ذكر الترتيب المزبور، ومنه حينئذ يعلم ما في دعوى السقوط المذكور في ~~الروضة، اللهم إلا أن يريد أن المكلف أخر وظيفة الثلاثين اعتمادا على ~~الاستصحاب وعلبة التمام فاتفق النقصان فإن المتجه حينئذ السقوط واحتمال ~~القضاء خارج الشهر، لا طلاق أدلة القضاء أو عمومها، خصوصا ما ورد في تفسير ~~قوله تعالى (1): (وهو الذي جعل الليل والنهار حلقه لمن أراد أن يذكر أو ~~أراد شكورا) من قوله الصادق عليه السلام (2): (كلما فاتك بالليل فاقضه ~~بالنهار) إلى آخره. # PageV12P193 # يدفعه بعد التسليم عدم تحقق الخطاب بالأداء حتى يتحقق الفوات، لكون الفرض ~~ظهور الليلة من شوال، ولعله لذا نص في الفوائد الملية كما قيل على عدم ~~مشروعية القضاء، ولا بأس به، إلا أن يقال بما سمعته منا من تحقق الخطاب ~~بدخول الشهر، وأن التوزيع المذكور مستحب في مستحب، وبناء عليه يظهر حينئذ ~~ما في الذكرى من أنه لو فات شئ من هذه النوافل فالظاهر أنه يستحب قضاؤه ~~نهارا، ثم قال: وبذلك أفتى ابن الجنيد، وكذا لو فاته الصلاة ليلة الشك ثم ~~ثبت رؤيته، وتبعه في الروضة فقال: # يستحب قضاء الفائت ولو نهارا في غيره، والأفضل قبل خروجه، إذ قد عرفت أن ~~ذلك أداء لا قضاء مع فرض وقوعه في ms04088 الشهر، كما هو واضح، ولعل في ترك لفظ ~~اليوم والليلة في المتن وغيره مع وجودهما في الخبر الذي هو الأصل في ~~المسألة إشعارا ببعض ما ذكرنا من عدم اعتبار وقوع ذلك في اليوم أو الليلة ~~وإن وقعا في النص، لصدق لفظ الجمعة في المتن وغيره عليهما، وإن كان من ~~المستبعد إرادة الاطلاق من اللفظ المزبور، بل الظاهر إرادة أحدهما، والخبر ~~حينئذ قرينة، فيتوافقان، والأمر سهل، هذا، وفي هذا الخبر (1) (أنه اقرأ في ~~هذه الصلوات كلها أعني صلاة شهر رمضان الزيادة منها بالحمد وقل هو الله أحد ~~إن شئت مرة وإن شئت ثلاثا وإن شئت خمسا وإن شئت سبعا وإن شئت عشرا) ولم أقف ~~على من أفتى به، نعم في الدروس أنه يستحب قراءة التوحيد في الليالي الثلاثة ~~في كل ركعة عشرا، ولعله لخبر محمد بن سليمان (2) المتقدم المروي عن الرضا ~~(عليه السلام)، ولا بأس به، كما أنه لا بأس بما فيها والذكرى من استحباب ~~الدعاء عقيب كل ركعتين بالمرسوم في تهذيب الشيخ (رحمه الله)، لكن قيده في ~~الأخير بسعة الوقت، أما لو ضاق الوقت اقتصر على الصلاة، وكأنه لوضوحه # PageV12P194 # تركه في الأول، كما أنه ترك فيها ما ذكره في الذكرى هنا من حرمة الجماعة ~~في هذه النافلة وبدعيتها لوضوحه ومعلوميته بين الطائفة كما ذكرنا ذلك في ~~مبحث الجماعة، بل ذكرنا هناك حرمتها في كل نافلة عدا ما استثني، فلا حظ، ~~نعم كان عليه التعرض لما فيها أيضا من اختصاص استحباب هذه الصلاة المزبورة ~~بالصائم أو تشمله والمفطر، ربما يستشعر من المحكي عن أبي الصلاح الأول، وفي ~~المختلف الثاني، بل ظاهره حكايته مما عداه من علمائنا، ولعله لاطلاق بعض ~~النصوص، ولأنها عبادة شرعت لشرف الزمان، فلا تسقط بسقوط الصوم، وهو حسن. # (و) أما كيفية (صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام)) فهي (أربع ركعات ~~بتشهدين وتسليمين يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد) ~~كما نص عليها في خبر المفضل المزبور (1) إلا أنه لم يذكر فيه التشهدين ~~والتسليمين، ولعله ms04089 للعلم بهما كالقنوت، ضرورة وضوح تثنية النوافل إما ما ~~استثني، ومنه يعلم حينئذ ما في نسبة الخلاف في نحو ذلك لبعض قدماء الأصحاب ~~الذي منشأه عدم النص فيه على ذلك، لكن قد عرفت أنه من المحتمل كونه لوضوحه، ~~ولعلها هي التي رواها (2) أبو بصير وعبد الله بن سنان (3) عن الصادق (عليه ~~السلام) وإن لم ينص في شئ منهما على تسميتها بصلاة أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، بل وصف الصلاة المزبورة، وقال: (من صلاها انفتل وليس بينه وبين ~~الله ذنب). # (و) كيفية (صلاة فاطمة (عليها السلام) على ما في خبر المفضل (4) أيضا # PageV12P195 # (ركعتان يقرأ في الأولى الحمد مرة والقدر مائة مرة، وفي الثانية الحمد ~~مرة وسورة التوحيد مائة مرة) قال فيه أيضا: (فإذا سلمت فسبح تسبيحها (عليها ~~السلام) وهو الله أكبر أربعا وثلاثين مرة، وسبحان الله ثلاثا وثلاثين، ~~والحمد لله ثلاثا وثلاثين، فوالله لو كان شئ أفضل منه لعلمه رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إياها) ولا أعرف خلافا بين الأصحاب قدمائهم والمتأخرين في ~~كيفية الصلاتين المزبورتين، نعم عكس النسبة في الدروس والنفلية وعن التحرير ~~والبيان، كما أنه اقتصر في المحكي عن المنتهى على نسبة الأربع لفاطمة ~~(عليها السلام) وعلى نقل النسبة المشهورة عن الشيخ ساكتا عليه لكنك خبير ~~بأن ذلك منهم مع أنه خلاف ما في خبر المفضل المزبور لا فائدة يعتد بها ~~تترتب عليه، لثبوت الاستحباب على كل من التقديرين، إذ لا إشكال في رجحان ~~التأسي بالزهراء (عليها السلام) بعد عصمتها، مع أصالة الاشتراك معها في ~~التكليف، على أنه لا قائل في ذلك بالنسبة إلى خصوص صلاتها المروية في خبر ~~المفضل، لصراحته بعدم اختصاصها بهذا الاستحباب، فظهر حينئذ أنه لا ثمرة ~~لهذا الخلاف إلا ما في المسالك حيث قال: عكس جماعة من الأصحاب النسبة ~~ونسبوا الأربعة لفاطمة (عليها السلام) والركعتين لعلي (عليه السلام)، ~~وكلاهما مروي فيشتركان في النية، وتظهر الفائدة في النسبة حال النية، وفيه ~~أنه لا مدخلية للنسبة في النية بعد تشخيص المكلف قصده الأربع أو الاثنين، ~~ولو جعل ms04090 الفائدة في النذر حيث ينيطه الناذر بصلاة فاطمة (عليها السلام) أو ~~صلاة علي (عليه السلام) لكان أولى، وقد أنكر بعض من تأخر عنه الرواية، وهو ~~في محله بالنسبة إلى رواية الركعتين لعلي (عليه السلام)، وإلا فالأربع قد ~~نسبت لفاطمة (عليها السلام) في صحيح هشام بن سالم (1) كما عن المنتهى وخبره ~~عن الصادق (عليه السلام) الذي رواه الصدوق (من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ~~ركعة بخمسين # PageV12P196 # مرة قل هو الله أحد كانت صلاة فاطمة (عليها السلام)، وهي صلاة الأوابين) ~~لكن قد يظهر من الصدوق مع روايته الخبر المزبور الشك في ذلك، حيث قال عند ~~عقد الباب: (باب ثواب الصلاة التي تسميها الناس صلاة فاطمة (عليها السلام) ~~ويسمونها صلاة الأوابين) وقال أيضا: (وكان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد ~~يروي هذه الصلاة وثوابها إلا أنه يقول لا أعرفها بصلاة فاطمة (عليها ~~السلام) وأما أهل الكوفة فإنهم يعرفونها بصلاة فاطمة (عليها السلام) إلى ~~آخره، إلا أنه يعطي معروفيتها بذلك في الزمن السابق. # وكيف كان فلا إشكال في الأربع المزبورة، إذ أقصى ذلك نسبتها إليهما، ~~ولعله لأنهما صلياها، والظاهر انصراف نذر صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~مع عدم التعيين من الناذر إليها، لعدم ثبوت نسبة الركعتين إليه (عليه ~~السلام)، وعدم منافاة شركة فاطمة (عليها السلام) إياه، أما لو نذر صلاة ~~فاطمة (عليها السلام) وقلنا إن كلا من الأربع والاثنين صلاتها فلا يبعد ~~انصرافه إلى الركعتين، لاختصاصهما بالنسبة في خبر المفضل إليها، وربما قيل ~~بالتخيير بينهما وبين الأربع، وفيه إشكال، بل لعل الانصراف إلى الجمع حينئذ ~~أقرب منه. # ثم إنه بناء على ما ذكرنا من ثبوت الأربع لكل منهما (عليهما السلام) أو ~~هي مع الاثنين أيضا كما سمعته ممن عرفت، بل في المسالك نسبته إلى الرواية ~~فهل يستحب خصوص التكرير تأسيا بكل منهما، إذ الفعلان منهما بمنزلة الأمرين ~~المقتضيين تعدد المسبب كما هو معنى أصالة تعدد المسببات بتعدد الأسباب أو ~~لا يستحب، لعدم ظهور الفعل بالتعدد بخلاف الأمر، وهو الأقوى، ولعله لحظ ~~الأول في ms04091 المسالك في قوله فيما تقدم، وتظهر الفائدة في النية، ضرورة أو ~~التشخيص حينئذ يكون بقصد النسبة المزبورة، لتعدد الفعل والاتفاق بالكيفية. ~~PageV12P197 # وكيف كان فلا يتوهم اختصاص استحباب هذين الصلاتين وصلاة جعفر الآتية في ~~شهر رمضان، بل هي مستحبة في كل وقت، قال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~المفضل المزبور: (اسمع وعه وعلم ثقات اخوانك هذه الأربع والركعتين، فإنهما ~~أفضل الصلوات بعد الفرائض، فمن صلاها في شهر رمضان أو غيره انفتل وليس بينه ~~وبين الله عز وجل من ذنب) نعم يتأكد استحبابها في خصوص شهر رمضان لزيادة ~~شرفه، وللخبر المذكور وغيره. # كما أنه يتأكد استحباب صلاة فاطمة (عليها السلام) في أول يوم من ذي الحجة ~~على ما نص عليه في القواعد والذكرى، ولعله لأنه اليوم الذي تزوجت صلوات ~~الله عليها بعلي (عليه السلام) فيه، فناسب صلاتها فيه كما عساه يفهم من ~~المحكي عن الكفعمي، وقال الشيخ في المصباح: هذا اليوم يوم مولد إبراهيم ~~الخليل (عليه السلام) وفيه زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة من ~~أمير المؤمنين (عليهما السلام) وروي (1) أنه كان يوم السادس، ويستحب أن ~~يصلى فيه صلاة فاطمة (عليها السلام) وروي (2) أنها أربع ركعات مثل صلاة ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويستفاد منه أن كون صلاة الأمير (عليه ~~السلام) أربعا مفروغ منه، وأن الظاهر عنده كون صلاة فاطمة (عليها السلام) ~~ركعتين، لنسبته الأربع إلى الرواية، والأمر سهل، ولا ينافي ما ذكرناه من ~~استحباب الصلاة المزبورة في هذا اليوم ما عن البحار من أنه قد ورد في بعض ~~الأخبار صلاة ركعتين في هذا اليوم قبل الزوال بنصف ساعة بكيفية صلاة الغدير ~~كما هو واضح. # (و) أما كيفية (صلاة جعفر) الطيار (عليه السلام) التي قد تظافرت الأخبار # PageV12P198 # باستحبابها المجمع عليه كما عن المنتهى وظاهر المعتبر، بل عن غيرهما أنه ~~من المتفق عليه بين علماء الإسلام إلا نادرا، وعن آخر أنها مشهورة بين ~~الخاصة والعامة، وبلغت الأخبار بها التواتر، والأئمة صلوات الله عليهم ~~كانوا يصلونها، ولعل المراد بالنادر أحمد، فإنه قد حكي ms04092 عنه عدم استحبابها، ~~ولا ريب في شذوذه وبطلانه، كما أنه لا ريب في شذوذ ما يحكى عن بعض مبغضي ~~العامة من أن الخطاب بهذه الصلاة وتعلمها وقع للعباس عم النبي (صلى الله ~~عليه وآله)، بل في الذكرى أنه رواه الترمذي أيضا، إذ من الواضح أن رواية ~~أهل البيت (عليهم السلام) أوثق، لأن صاحب الدار أدرى بالذي فيها، على أنه ~~من الممكن خطاب النبي (صلى الله عليه وآله) لهما معا بها في وقتين. # وكيف كان فتسمى هذه الصلاة بصلاة الحبوة وبصلاة التسبيح، ووجه الثاني ~~واضح، وأما الأول فلما في خبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) أنه ~~قال: # (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجعفر عليه السلام: ألا أمنحك ألا ~~أعطيك ألا أحبوك؟ # فقال له جعفر: بلى يا رسول الله، قال: فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضة ~~فتشرف الناس لذلك، فقال له: إني أعطيك شيئا إن أنت صنعته كل يوم كان خيرا ~~لك من الدنيا وما فيها، فإن صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما، أو كل جمعة ~~أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما) وخبر الثمالي (2) عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجعفر بن أبي طالب عليه ~~السلام: يا جعفر ألا أمنحك ألا أعطيك ألا أحبوك ألا أعلمك صلاة إذا أنت ~~صليتها لو كنت فررت من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا غفرت ~~لك؟ قال: بلى يا رسول الله) وفي خبر أبي البلاد (3) (قلت لأبي الحسن موسى ~~(عليه السلام): أي شئ لمن صلى صلاة # PageV12P199 # جعفر عليه السلام؟ لو كان عليه مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا لغفرها ~~الله له، قال: # قلت: هذه لنا قال: فلمن هي إلا لكم خاصة) وقال إسحاق بن عمار (1) أيضا ~~للصادق عليه السلام: (من صلى صلاة جعفر عليه السلام هل يكتب له من الأجر ~~مثل ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجعفر؟ قال: إي والله)) والظاهر ~~أنه (صلى الله عليه ms04093 وآله) حباه إياها يوم قدومه عليه من سفره كما يفهم من ~~خبر بسطام (2) وقد بشر في ذلك اليوم بفتح خيبر فقال (صلى الله عليه وآله): ~~(والله ما أدري بأيهما أنا أشد سرورا بقدوم جعفر عليه السلام أو بفتح خيبر، ~~فلم يلبث أن جاء جعفر قال: فوثب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالتزمه ~~وقبل ما بين عينيه، ثم قال له: ألا أمنحك) إلى آخره. # وكيف كان فهي (أربع ركعات) بلا خلاف نصا وفتوى، فمن اقتصر على الثنتين ~~منها لم يأت بالوظيفة، بل هو مشروع في الدين إن قصد ذلك من أول الأمر من ~~غير فرق في ذلك بين القول بأن الأربع بتسليمة واحدة كما يحكى عن ظاهر ~~المقنع حيث قال: وروي أنها بتسليمتين وبين القول بأنها (بتسليمتين) كما هو ~~المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل عن مصابيح الأستاذ الأكبر أنه كاد ~~يكون إجماعا، بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عمن سمعت، مع أنا لم نتحققه، ~~بل أنكر غير واحد العبارة المزبورة فيه، نعم لم يذكر التسليم ككثير من ~~النصوص المتضمنة للكيفية، ولعله لمعلومية تثنية النوافل كترك القنوت ~~والتشهد، أو لأن المقصد الأهم في كيفيتها بيان مواضع التسبيح أو غير ذلك، ~~على أنه محجوج بخبر الثمالي (3) أو صحيحه المعتضد بالفتاوى، إذ من المعلوم ~~أنه لا ملازمة بين اشتمالها على التسليمتين وبين جواز الاقتصار # PageV12P200 # على الثنتين، بل ربما يظهر من صحيح ابن الريان (1) الذي أفتى بمضمونه ~~الشهيدان أنه لا ينبغي الفصل بين أداء الأربع بزمان ونحوه اختيارا، قال: ~~(كتبت إلى الماضي الأخير عليه السلام أسأله عن رجل صلى صلاة جعفر ركعتين ثم ~~تعجله عن الركعتين الأخيرتين حاجة أو يقطع ذلك بحادث يحدث أيجوز له أن ~~يتمها إذا فرغ من حاجته وإن قام عن مجلسه أم لا يحتسب بذلك إلا أن يستأنف ~~الصلاة، ويصلي الأربع ركعات كلها في مقام واحد؟ فكتب بلى إن قطعه عن ذلك ~~أمر لا بد منه له فليقطع ثم ليرجع (فلببن) على ما بقي منها إن شاء ms04094 الله) بل ~~هو ظاهر في معاملتها معاملة الفريضة الرباعية التي هي بتسليمة واحدة، قال ~~في مصابيح الظلام فيما حكي عنه: (يأتي بالأخيرتين بعد زوال العذر بلا فصل ~~احتياطا، كما أن الفصل بين الأربع لا يفصل من غير عذر احتياطا للخبر ~~المزبور) إلى آخره، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان الجزم به لا يخلو من نظر، ~~خصوصا بعد ما ورد من قصر الكيفية للمستعجل التي قد يدعي أولويتها من ~~الكمية، قال الصادق (عليه السلام) في خبر أبان (2): (من كان مستعجلا يصلي ~~صلاة جعفر (عليه السلام) مجردة ثم يقتضي التسبيح وهو ذاهب في حوائجه) وقال ~~في خبر أبي بصير (3) أيضا: (إذا كنت مستعجلا فصل صلاة جعفر مجردة ثم اقض ~~التسبيح) ولا بأس به بعد ورود الدليل به وفتوى مثل الشهيدين به في الدروس ~~والذكرى والنفلية والروض وغيرها، كما أنه لا بأس بصلاتها في المحمل في ~~السفر كما نص عليه في الذكرى وغيرها، وقد كتب علي بن سليمان (4) في الصحيح ~~إلى الرجل (عليه السلام) يسأله (ما تقول في صلاة التسبيح في المحمل؟ فكتب ~~إذا كنت مسافرا فصل) بل لا يبعد أنها على # PageV12P201 # طريقة سائر النوافل، فيجري حينئذ فيها ما يجري فيها، لكن عن مصابيح ~~الأستاذ الأكبر أن الأولى والأحوط العمل بالصحيحة، وبما يظهر من الشهيد من ~~الاقتصار على المحمل للمسافر. # وكيف كان فكيفيتها أن (يقرأ في الأولى الحمد مرة) اتفاقا ونصوصا (وإذا ~~زلزلت مرة) وفي الثانية العاديات وفي الثالثة إذا جاء وفي الرابعة قل هو ~~الله أحد وفاقا للمشهور بين الأصحاب وتحصيلا، بل لا أجد فيه خلافا سوى ما ~~في الفقيه من قوله بعد أن ذكر ما سمعت: (وإن شئت صليت كلها بالحمد ~~والاخلاص) بل عن مقنعه أنه يقرأ بعد الحمد الاخلاص في الجميع، وجعل المشهور ~~رواية، بل عنه في الهداية (أنه يقرأ في الأولى العاديات، وفي الثانية ~~الزلزلة، وفي الثالثة النصر، وفي الرابعة التوحيد) قيل: وهو المنقول عن ~~رسالة أبيه، بل والموجود في فقه الرضا (عليه السلام) (1) وسوى ما عن صاحب ms04095 ~~الشافية من اختياره ما في خبر أبي البلاد (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) ~~قال: (قلت له: أي شئ أقرأ فيها؟ وقلت: أعترض القرآن قال: # لا، اقرأ فيها إذا زلزلت وإذا جاء نصر الله وإنا أنزلناه وقل هو الله ~~أحد) وما عن مجمع البرهان من التخيير، وما عن الحسن بن عيسى من قراءة ~~الزلزلة في الأولى، والنصر في الثانية، والعاديات في الثالثة، والتوحيد في ~~الرابعة، ولا دليل على رخصة الفقيه بالخصوص فضلا عما سمعته عن مقنعه سوى ما ~~في الروض والمسالك من أنه في بعض الأخبار (3) (إن شئت صليت كلها بالحمد وقل ~~هو الله أحد) ولم نعثر عليه مسندا، والتمسك لها أي الرخصة المذكورة باطلاق ~~الأمر بالقراءة في بعض النصوص وبسورة # PageV12P202 # في آخر أنه لا ينبغي الاختصاص بالتوحيد ينافيه النهي في خبر أبي ولاد ~~المزبور عن اعتراض القران فيها الذي هو بمعنى الوقوع فيه واختيار ما يشاء ~~من السور، وما في رواية ابن المغيرة (1) من أن الصادق (عليه السلام) قال: ~~(اقرأ في صلاة جعفر عليه السلام بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون) ~~ونحوه صحيح بسطام (2) عنه (عليه السلام) أيضا مع أنا لم نجد من أفتى ~~بمضمونهما لا اختصاص فيهما بالتوحيد، وكذا لا دليل لما سمعته عن الحسن بن ~~عيسى بالخصوص، بل ولا ما في الهداية سوى ما سمعته عن فقه الرضا (عليه ~~السلام) وأنه في رسالة علي بن بابويه التي هي مضامين النصوص، وصاحب الشافية ~~وإن اختار ما في خبر أبي ولاد لكنه أعرض عن خبر المفضل (3) وخبر إبراهيم بن ~~عبد الحميد (4) عن أبي الحسن (عليه السلام) المعتضدين بما عرفت من الشهرة، ~~ونسبة الصدوق له في المقنع إلى الرواية، بل ظاهره في الفقيه أن الفضل فيه ~~وإن رخص بالتوحيد، بل لولا ما فيه من الاتيان بليلة القدر لأمكن إرجاعه إلى ~~خبر المفضل، ضرورة أنه بالواو التي هي لمطلق الجمع، ومن ذلك يعرف ما ~~التخيير الذي اختاره المقدس الأردبيلي وإن كان هو أقرب من غيره، بل كان ~~ينبغي له ذكر ms04096 ما في خبر ابن المغيرة والصحيح المزبور فردا آخر للتخيير، ولا ~~ريب أن الأولى على كل حال ما عليه المشهور وإن كان يقوى الجواز بجميع ذلك ~~بل وبغيره، للاطلاق مع حمل النهي المزبور على إرادة الإرشاد للأفضلية لا ~~لعدم أصل الجواز، والله أعلم. # (ثم يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة ~~مرة) بلا خلاف أجده في هذا العدد، بل وفي غيره مما تسمعه من الأعداد عدا ما ~~ستعرفه # PageV12P203 # نصا وفتوى، بل ولا في ترتيب الذكر نصا وفتوى أيضا سوى ما عن الفقيه من ~~التخيير بينه وبين تقديم التكبير جمعا بين النصوص (1) المتضمنة للأول وبين ~~خبر الثمالي (2) المشتمل على تقديم التكبير، ولا ريب أن الأول أحوط وأولى، ~~خصوصا بعد معروفية هذا الترتيب في الفريضة وفي قصر المجبورات، بل ورد أنه ~~المراد بالصالحات الباقيات، وكذا لا أجد خلافا بين الأصحاب فيما يستفاد من ~~لفظ (ثم) في المتن وغيره من تقديم القراءة على الذكر في سائر الركعات ~~للنصوص (3) أيضا عدا ما يحكى عن الفقيه أيضا والأردبيلي من جواز تقديمه ~~عليها جمعا أيضا بين تلك النصوص وبين صحيح الثمالي المزبور أو خبره، ولا ~~ريب أن الأول أحوط وأولى. # (ثم يركع ويقولها عشرا) بلا خلاف أيضا نصا وفتوى، لكن هل تكون عوض الذكر ~~أو هي بعده؟ الأحوط الثاني، بل قد يومي إليه عدم التصريح بالعوضية في نصوص ~~المسألة، بل قد يومي إليه زيادة على ذلك ما دل (4) على قضاء الذكر بعد ~~الصلاة للمستعجل، إذ من المستعبد بل الممتنع تجرد الركوع هناك عن الذكر، مع ~~أن ظاهر هذين الخبرين تأخر التسبيح خاصة للاستعجال من دون مخالفة أخرى ~~للكيفية، ومعارضة ذلك باشتماله على ذكر العدد خاصة من غير تعرض لذكر الركوع ~~مع قابلية هذا الذكر للبدلية يدفعها احتمال الاتكال على المعلومية، كما ~~يرشد إليه الاقتصار على العدد فيما هو من المعلوم عدم سقوطه به كالتشهد ~~والاستغفار بين السجدتين والتكبير للركوع والسجود والرفع منهما والتسميع ~~ونحو ذلك، واحتمال الالتزام بسقوط ما عدا ms04097 الأول أيضا مع أن الأول كاف في ~~الإرشاد المزبور واضح المنع. # PageV12P204 # (وهكذا يقولها عشرا بعد رفع رأسه) من الركوع (وفي سجوده وبعد رفعه وفي ~~سجوده ثانيا وبعد الرفع منه، فيكون في كل ركعة خمس وسبعون مرة) وثلاثمائة ~~في الأربع ركعات، ومجموع الكلمات ألف ومائتا تكبيرة وتهليلة وتسبيحة ~~وتحميدة كما نص على ذلك كله في خبر أبي بصير (1) وغيره، بل لا خلاف أجده في ~~الفتاوى أيضا إلا ما يحكى عن ابن أبي عقيل من أنها خمس وستون في كل ركعة، ~~لأنه قال: (ثم برفع رأسه من السجود وينهض قائما ويقول ذلك عشرا ثم يقرأ) ~~وهو - مع أنه لا صراحة فيه بذلك، لاحتمال عدم إسقاطه العدد بعد القراءة ~~أيضا، كما يومي إليه ما يحكى عنه من أنه وافق على إيقاع التسبيح بعد ~~القراءة، وإلا فمقتضاه حينئذ سبعون لا خمس وستون - لا دليل عليه، بل صريح ~~الأدلة خلافه، كما أن صريح بعضها وظاهر آخر إيقاع العشرة بعد الرفع من ~~السجدة الثانية وهو قاعد، فما عساه يظهر منه من قوله ذلك بعد النهوض لا ~~دليل عليه أيضا، بل الدليل على خلافه، ولعله يسقط الذكر بعد الرفع بجعل ما ~~ذكره بعد النهوض ما يفعل بعد القراءة، إلا أنه قدمه عليها لصحيح الثمالي أو ~~خبره لا أنه الوظيفة بعد الرفع، وإن كان ينافيه ما سمعته من المحكي عنه ~~آنفا لكن لا ريب في ضعفه على كل حال، ثم إنه من المعلوم وقوع التسبيح قبل ~~التشهد في الثانية والرابعة كما صرح به صحيح الثماني، كما أنه من المعلوم ~~أن للأربع ركعات قنوتين على حسب غيرها من النوافل، وأنهما بعد التسبيح قبل ~~الركوع، وعن بعضهم نفي الخلاف فيه، لكن يقال: إنه بعد الركوع في خبر (2) ~~مروي في احتجاج الطبرسي، ولم يحضرني الكتاب المزبور، إلا أن العمل على ~~خلافه. # فاتضح من جميع ما ذكرنا تمام الكلام في كيفيتها (و) أنه (يقرأ) في الركعة ~~الأولى # PageV12P205 # بعد الحمد إذا زلزلت، و (في الثانية) منها الحمد (والعاديات، وفي ~~الثالثة) الحمد و (إذا ms04098 جاء نصر الله والفتح، وفي الرابعة) الحمد و (قل هو ~~الله أحد) ولا وقت موظف لهذه الصلاة بحيث لا يجوز في غيره للنصوص والفتاوى، ~~نعم قال في القواعد (إن أفضل أوقاتها الجمع) ولعله للتوقيع (1) من الناحية ~~المقدسة في جواب سؤال الحميري في صلاة جعفر عليه السلام (أي أوقاتها أفضل؟ ~~فوقع (عليه السلام) أفضل أوقاتها صدر النهار يوم الجمعة) بل لا يبعد شدة ~~تأكدها في كل وقت شريف كشهر رمضان وليالي القدر منه وغير ذلك لما عرفت. # وفي المروي (2) عن عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (إنه كان يصلي في آخر ~~الليل أربع ركعات بصلاة جعفر عليه السلام إلى أن قال: ويحتسبها في صلاة ~~الليل) ولا بأس بالاحتساب المزبور بعد فتوى غير واحد من الأصحاب به، بل ~~ربما ادعى بعضهم الشهرة عليه، بل في المصابيح نسبته إلى عامة المتأخرين بعد ~~أن حكاه فيها عن الصدوق وابني حمزة وسعيد والعلامة والشهيد، وبعد تظافر ~~النصوص به، منها ما سمعت، ومنها خبر أبي بصير (3) عن الصادق (عليه السلام) ~~(صل صلاة جعفر أي وقت شئت من ليل أو نهار، وإن شئت حسبتها من نوافل الليل، ~~وإن شئت حسبتها من نوافل النهار حسب لك من نوافلك وتحسب لك في صلاة جعفر) ~~ومنها صحيح ذريح (4) عنه عليه السلام أيضا (إن شئت صل صلاة التسبيح بالليل، ~~وإن شئت بالنهار، وإن شئت في السفر، وإن شئت جعلتها من نوافلك، وإن شئت ~~جعلتها من قضاء صلاة) ومنها خبره الآخر (5) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن صلاة جعفر أحتسب بها من نافلتي # PageV12P206 # فقال: ما شئت من ليل أو نهار) فما عن ابن الجنيد بعد أن ذكر جواز جعلها ~~من قضاء النوافل قال: (لا أحب الاحتساب بها من شئ من التطوع الموظف عليه) ~~وما عن ابن أبي عقيل من أنه لا بأس بصلاتها في الليل إلا أنه لا يحسبه من ~~ورده فيه ضعيف جدا، وإن كان قد يشهد لهما خبر بسطام (1) المروي عن أربعين ~~الشهيد بسند فيه ضعف عن الصادق (عليه السلام) ms04099 أنه قال في صلاة جعفر عليه ~~السلام: (ولا تصلها من صلاتك التي كنت تصلي قبل ذلك) لكنه كما ترى قاصر عن ~~معارضة ما عرفت، خصوصا بعد ما قيل من اضطراب متنه أيضا كسنده، لما يحكى عن ~~بعض النسخ (وصلها من صلاتك) فلا يصلح قطعا لمعارضة ذلك الصحيح المؤيد بغيره ~~وعمل الأكثر، بل قيل: # وما ثبت من احتسابها من نوافل شهر رمضان كما صرح به الأصحاب، وورد به ~~النقل (2) عن الأئمة (عليهم السلام). # نعم لو قلنا باتحاد التسليم فيها كما هو ظاهر الصدوق أمكن حينئذ المنع، ~~لمكان الاختلاف، أما على المختار فلا جهة لمنع الاحتساب المزبور، بل هو في ~~الحقيقة اجتهاد في مقابلة النص الحاكم على أصالة عدم هذا الاحتساب، لأنه من ~~التداخل، وما أبعد ما بينه وبين ما عن الشهيد في البيان من جواز احتسابها ~~من الفرائض، وربما مال إليه في الذكرى والروض بعد أن حكياه عن ظاهر بعض ~~الأصحاب حيث عللاه بأنه ليس فيه تغيير فاحش، بل حكاه في فوائد الشرائع عن ~~الذكرى ساكتا عليه، بل يشهد له مضافا إلى التعليل المزبور صحيح ذريح ~~السابق، لكن لأصالة عدم التداخل، خصوصا الواجب والندب، وعدم إجزاء النفل عن ~~الفرض، ووضوح قصور التعليل المذكور - إذ مع تسليم أنه لا تغيير فاحش ~~باعتبار أن الزائد أذكار لا يقدح في الصلاة، لكن # PageV12P207 # متى جئ بها بقصد صلاة جعفر لم يصح قصد الفريضة معها، واحتمال صحيح ذريح ~~قضاء النوافل أو ظهوره في ذلك، وإلا لذكر الأداء من الفرض، وعدم معهودية ~~ذلك من فعلهم (عليهم السلام) بل المعهود منه غيره، وعدم الفتوى به ممن عدا ~~ما عرفت لم يجتر على مخالفة هذا الأصل العظيم بذلك، بل قد يومي الاقتصار في ~~الاحتساب بالنوافل إلى عدمه زيادة على ذلك، وإلا كانت الفرائض أولى بالذكر، ~~اللهم إلا أن يقال بإرادة احتسابها في الفرائض بمعنى أن المكلف ينوي ~~الفريضة خاصة من غير ضم نية نفل معها إلا أنه يختار هذه الكيفية في أدائها ~~التي لا تنافي الفرض، لأنها أذكار، فيعطى ms04100 حينئذ فضلا من الله ثواب صلاة ~~جعفر، فلا مخالفة فيه حينئذ للأصل، إذ ليس من التداخل على هذا التقدير، بل ~~لعل كل الاحتساب من هذا القبيل، لكن فيه أن ظاهر أدلة الاحتساب قصد أنها ~~صلاة جعفر والنافلة الموظفة مثلا لا أنه قهري، على أن دعوى أن تلك الكيفية ~~لا تنافي الفرض محل منع، ضرورة أنها هيئة أخرى وإن كان الزائد أذكارا، كيف ~~وقد جاء بهذه الأذكار بقصد التوظيف في هذه الأحوال لا بعنوان رجحان الذكر ~~المطلق، بل لا يبعد دعوى عدم الاجتزاء بهذه الكيفية وإن لم يقصد الخصوصية ~~بهذه الأذكار، إذ لا أقل من الشك في براءة الذمة بها باعتبار عدم العهدية ~~في مثل هذا الفصل والتراخي في أفعالها، وشيوع عدم منافاة الذكر للصلاة يراد ~~منه ما لم يستلزم تغيير الهيئة مثل هذا التغيير، كقولهم بعدم منافاة القرآن ~~لها، مع أن من الواضح أنه لو قرأ سورة البقرة أو هي مع غيرها بين السجدتين ~~أو قبل الهوي للسجود أو نحو ذلك لم تصح صلاته، لتغيير الهيئة المعهودة، ~~ولعله حينئذ لا ينافيه قولهم: # لا يبطل الصلاة القرآن والدعاء، إذ قد عرفت أنه ليس البطلان لذلك، بل ~~إنما هو لما فاته من طول الفصل ونحوه مما هو مغير للهيئة، وكيف كان فلا ريب ~~في أن الأحوط PageV12P208 # والأولى عدم احتسابها في الفرائض، هذا. # ولو سها عن التسبيح أو عن بعضه في بعض الأحوال قضاء في الحالة التي ذكره ~~فيها، للتوقيع (1) عن الناحية المقدسة في جواب سؤال محمد بن عبد الله بن ~~جعفر (عن صلاة جعفر (عليه السلام) إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود أو ~~ركوع أو سجود وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة هل يعيد ما ~~فاته من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكره أم يتجاوز في صلاته؟ فوقع (عليه ~~السلام) إذا سها في حالة عن ذلك ثم ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة ~~التي ذكره) وحكي العمل به عن ظاهر جماعة وصريح مجمع ms04101 البرهان ومصابيح الظلام ~~والحدائق، ولا بأس به وإن كان الأحوط له قضاؤه بعد الفراغ مع ذلك، وأحوط ~~منه استئنافها جديدا، والله أعلم. # (ويستحب أن يدعو في آخر سجدة) من هذه الصلاة بعد التسبيح (بالدعاء ~~المخصوص بها) المروي في مرفوع السراد (2) (يا من لبس العز والوقار، يا من ~~تعطف بالمجد وتكرم به، يا من لا ينبغي التسبيح إلا له، يا من أحصى كل شئ ~~علمه، يا ذا النعمة والطول، يا إذا المن والفضل، يا ذا القدرة والكرم أسألك ~~بمعاقد العز من عرشك، وبمنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم الأعلى ~~وكلماتك التامات أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا) أو ~~المروي في خبر أبي سعيد المدائني (3) (سبحان من لبس العز والوقار، سبحان من ~~تعطف بالمجد وتكرم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان من أحصى كل ~~شئ علمه، سبحان ذي المن والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم، اللهم إني أسألك ~~بمعاقد العز من عرشك، # PageV12P209 # ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الأعظم، وكلماتك التامة التي تمت صدقا ~~وعدلا صل على محمد وأهل بيته، وافعل بي كذا وكذا) والأحوط له جمعهما معا، ~~ولعل من لا يستحضر الألفاظ يستحب له ذكر المعاني وما يقاربها ولو بألفاظ ~~أخر، وكذا يستحب أن يدعو بعد الفراغ منها بالمنقول كما في الذكرى. # وقد ظهر لك مما سمعته من النصوص فضلا عما لم تسمعه مقدار فضيلة هذه ~~الصلاة وشدة الاهتمام بها، وربما كان فعلها أشد فضلا مما روي عنهم (عليهم ~~السلام) من الصلوات وإن نسبت إليهم كصلاة علي وفاطمة (عليهما السلام)، بل ~~وما يحكى من صلاة النبي (صلى الله عليه وآله) (1) (أنها ركعتان يقرأ في كل ~~ركعتين الحمد وإنا أنزلناه خمس عشرة مرة، فإذا ركع قرأها كذلك، فإذا انتصب ~~قرأها كذلك، فإذا سجد قرأها كذلك، فإذا رفع رأسه من السجود قرأها كذلك، ~~فإذا سجد ثانيا قرأها كذلك، فإذا رفع رأسه من السجود قرأها كذلك، ثم يقوم ~~ويصلي ركعة أخرى كذلك) قيل: فإذا سلم دعا بالمنقول في ms04102 المصباح فينصرف وليس ~~بينه وبين الله عز وجل ذنب إلا غفر له، وفعلها (صلى الله عليه وآله) يوم ~~الجمعة، وإن كان الأولى له فعل الجميع قطعا، ومع التعارض لا ريب في أولوية ~~اختيار صلاة جعفر (عليه السلام)، إذ لا أقل أنها قطعية بخلاف غيرها مما نقل ~~بأخبار الآحاد كالصلوات السابقة وكصلاة الحسين (عليه السلام)، قال في ~~الذكرى: (تصلي يوم الجمعة أيضا أربع ركعات يقرأ في الأولى بعد التوجه الحمد ~~خمسين مرة وكذا الاخلاص، فإذا ركع قرأ الحمد عشرا وكذا الاخلاص، وكذا في ~~الأحوال، ففي كل ركعة مائتي مرة ثم يدعو بالمنقول) وغيرها من الصلوات ~~المنقولة في يوم الجمعة وغيره وبين العشاءين من كل يوم وغيره المروية في ~~المصباح وغيره. # PageV12P210 # بل تعرض لبعضها جماعة من الأصحاب منهم العلامة في القواعد، قال: # (يستحب بين المغرب والعشاء صلاة ركعتين يقرأ في الأولى الحمد وقوله ~~تعالى: # (وذا النون) إلى آخر الآية (1) والثانية الحمد وقوله تعالى: (وعنده مفاتح ~~الغيب لا يعلمها) إلى آخر الآية (2) ثم يرفع يديه فيقول: اللهم إني أسألك ~~بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل ~~بي كذا، اللهم أنت ولي نعمتي، والقادر على طلبتي، تعلم حاجتي، فأسألك بحق ~~محمد وآل محمد لما قضيتها لي ويسأل حاجته فإنه يعطيه ما سأل) وقد رواها ~~الشيخ في المصباح عن هشام بن سالم (3) عن الصادق (عليه السلام) قال: (من ~~صلى بين العشاءين ركعتين) وذكر الكيفية المزبورة، بل وكذا عن فلاح ابن ~~طاووس (4) مع زيادة، (فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا تتركوا ركعتي ~~الغفيلة، وهما ما بين العشاءين) وظاهر ذكر الكيفية في النص والفتوى بل ربما ~~كان صريح البعض أنها غير ركعتي الرواتب، وإن حكي احتماله عن بعضهم، وأن ~~المراد بين لصلاة المغرب والعشاء إذا صليتا في وقت فضيلتهما لا وقتهما كما ~~حكي عن بعضهم أيضا، بل الظاهر أن هذين الركعتين غير الركعتين اللتين ذكرهما ~~في القواعد أيضا، ورواهما الشيخ في المصباح أيضا (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) ms04103 قال: # (أوصيكم بصلاة ركعتين بين العشاءين يقرأ في الأولى الحمد مرة والزلزلة ~~ثلاث عشرة مرة؟ وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد خمس عشرة مرة) وإن كان ~~الظاهر أن هذين ليسا من الأربع أيضا، فما عن بعضهم من الميل إلى أنهما من ~~الأربع أيضا محل للنظر، إذ # PageV12P211 # الأصل تعدد الفعل بتعدد الأمر وإن كانا معا مطلقين. # أما إذا كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا تقييدا يحتمل اندراجه في ذلك ~~المطلق فقد يقال بعدم الحكم بالاتحاد أيضا، للأصل بمعنى الظاهر من اللفظ ~~وعدم التنافي، لعدم إحراز الاتحاد، بل لعله كذلك أيضا مع إحرازه أيضا، ~~لامكان حمل الأمر بالمقيد على زيادة الفضيلة التي لا تنافي الفضل المستفاد ~~من أمر المطلق، فلا تنافي حينئذ بخلاف الأمر الوجوبي، فإنه لا ريب في حصول ~~التنافي مع فرض اتحاد المأمور به، كما هو واضح، ومن ذلك يعلم أنه لا ينبغي ~~التأمل في التعدد إذا كان المقيد على وجه يظهر منه عدم الاندراج في ذلك ~~المطلق أو تقطع، ولعل ما نحن فيه من هذا القبيل، ضرورة عدم اندراج الركعتين ~~الذين أمر فيهما بقراءة الحمد وتلك الآيات المزبورة في الركعتين المأمور ~~بهما بقراءة الحمد فيهما وسورة كالرواتب وركعتي الوصية المذكورة آنفا، ~~والحمل على التخيير في الكيفية لا دليل عليه، بل ظاهر الدليل خلافه، كما أن ~~ظاهر دليل الوصية المشتمل على تلك الكيفية عدم اندراجه في مطلق الأمر ~~بالركعات المحمول على الرواتب، وكون منشأ فعلها أنها ساعة الغفلة لا يقتضي ~~الاتحاد، كل ذلك مع التسامح في دليل المستحب، فلا ريب أن التعدد حينئذ أحوط ~~وأولى، وقد تقدم لنا بعض البحث في ذلك في أول كتاب الصلاة. # ويستحب أيضا يوم الجمعة الصلاة الكاملة، وهي على ما رواه الشيخ في ~~المصباح (1) مسندة إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي (عليهم السلام) ~~قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى أربع ركعات يوم الجمعة ~~قبل الصلاة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب عشرا والمعوذتين والاخلاص والجحد ~~وآية الكرسي عشرا عشرا...) ms04104 قال في المصباح: وفي رواية (2) أخرى (إنا ~~أنزلناه عشرا وشهد الله عشر مرات # PageV12P212 # فإذا فرغ من الصلاة استغفر الله مائة مرة، ثم يقول: سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~مائة مرة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله مائة مرة، قال: من صلى هذه ~~الصلاة وقال هذا القول رفع الله عنه شر أهل السماء والأرض) إلى غير ذلك من ~~الصلوات الكثيرة المذكورة في المصابيح وغيرها من كتب الأصحاب شكر الله ~~سعيهم وأجزل ثوابهم وجزاهم الله خيرا. # (الثانية) مما يختص وقتا معينا (صلاة ليلة الفطر وهي) على ما رواه ~~السياري (1) مرفوعا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) (ركعتان يقرأ في ~~الأولى الحمد مرة وألف مرة قل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد مرة وقل هو ~~الله أحد مرة) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى ليلة ~~الفطر ركعتين يقرأ في أول ركعة منهما الحمد مرة وقل هو الله أحد ألف مرة، ~~وفي الركعة الثانية الحمد مرة وقل هو الله أحد مرة واحدة لم يسأل الله شيئا ~~إلا أعطاه إياه) بل عن مسار الشيعة للمفيد أن في الرواية (لم ينفتل وبينه ~~وبين الله عز وجل ذنب إلا غفر له) قلت: وخصوصا إذا سأل من الله ذلك. # وكيف كان فلا خلاف أجده بين الأصحاب في هذه الصلاة ولا في كيفيتها، قال ~~في الذكرى: إن السياري وإن كان معدودا في الضعفاء إلا أن الأصحاب تلقوها ~~بالقبول، لكن عن البيان أنه يقرأ في الأولى الحمد مرة ومائة مرة التوحيد، ~~وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مرة، ولعله أراد غير هذين الركعتين. # ثم إن ظاهر النص والفتوى عدم اختصاص هذه الصلاة بوقت خاص من ليلة الفطر، ~~لكن عن الكفعمي أنه ذكر استحباب صلاة ركعتين بين العشاءين صفتهما ما سمعته ~~عن البيان، قال: وروي قراءة التوحيد في الركعة الأولى ألفا وقد يتوهم منه ~~إرادة هذين الركعتين إلا أنه يمكن حمله على إرادة غيرهما، خصوصا ms04105 بعد قوله: # PageV12P213 # (وروي) مما يشعر بتمريضه في الجملة، مع أنك عرفت أنها الرواية المعمول ~~عليها بين الإصحاب، فيعلم حينئذ إرادة غير هذين الركعتين، مضافا إلى أن ~~الشيخ نص في المصباح على أن ذات الألف بعد الفراغ من جميع صلواته. # (و) منها (صلاة يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة قبل الزوال بنصف ~~ساعة) لكن الموجود في خبر العبدي (1) عن الصادق (عليه السلام) (إن من صلى ~~فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة يسأل الله ~~عز وجل يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة وعشر مرات قل هو الله أحد وعشر مرات ~~آية الكرسي وعشر مرات إنا أنزلناه عدلت عند الله عز وجل مائة ألف حجة ومائة ~~ألف عمرة، وما سأل الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيت له ~~كائنة ما كانت الحاجة، وإن فاتتك الركعتان والدعاء قضيتها بعد ذلك) ولعله ~~قريب إلى ما ذكره المصنف وغيره من توقيت الصلاة بذلك، وإن كان الموجود فيه ~~الاغتسال في الوقت المزبور لا الصلاة إلا أنه من المقدمات لها، فلعل مرادهم ~~بالصلاة ما يشمل ذلك، أو أن المراد بالساعة في الفتاوى النجومية، وفي النص ~~التي وردت بها الأدعية في كل يوم والرابعة فيها من ارتفاع الشمس إلى ~~الزوال، إذ لا ريب في أنه إذا اغتسل قبل الزوال بنصف هذه الساعة كانت صلاته ~~المتعقبة لغسله قبل الزوال بنصف ساعة نجومية، ولعله إليه يرجع ما قيل من ~~أنه يغتسل قبل النصف الذي هو للصلاة بنصف ساعة، بل وما في المصباح من أنه ~~يغتسل صدر النهار، إذ المراد بالصدر القريب من الرأس بالنسبة إلى الآخر ~~كصدر الانسان، وإلا فلا مأخذ لهما بالخصوص، على أن الأمر فيه سهل بناء على ~~ما عن المنتهى من أن هذه الصلاة تستحب في هذا اليوم، وأشده تأكيدا قبل ~~الزوال بنصف ساعة، وهو لا يخلو من قوة. # PageV12P214 # وكيف كان فلا خلاف أجده في هذه الصلاة بين قدماء الأصحاب ومتأخريهم كما ~~عن بعض الاعتراف ms04106 به عدا ما في الفقيه من أن شيخنا محمد بن الحسين بن الوليد ~~(رضي الله عنه) كان لا يصحح هذا الخبر، وكان يقول: إنه من طريق محمد بن ~~موسى الهمداني، وكان كذا غير ثقة، وكلما لم يصححه ذلك الشيخ ولم يحكم بصحته ~~من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح، وأنت خبير بما فيه، خصوصا والحكم ~~استحبابي وخصوصا بعد المحكي عن المصنف في المعتبر من أنه روي في ذلك ~~روايات، منها رواية داود بن كثير (1) وإن كنا نحن لم نعثر على رواية أخرى ~~غير المذكورة في كيفية الصلاة المزبورة، إلا أنه هو أدرى أو يريد رواية أصل ~~الصلاة لا هي مع الكيفية. # ثم إن مقتضى كون الواو لمطلق الجمع عدم الترتيب هنا وفي غيره بين ما يقرأ ~~بعد الحمد. فلا خلاف حينئذ في التقديم والتأخير في الفتاوى لو كان، لكن في ~~السرائر بعد أن عبر بنحو ما في الخبر من تقديم آية الكرسي على القدر قال: ~~وروي أن آية الكرسي تكون آخرا وقبلها إنا أنزلناه، وهو يعطي أنه قصد ~~الترتيب بالواو، وعليه تكون المسألة خلافية لتقديم جماعة - كما قيل -: ~~القدر على آية الكرسي، نعم الأولى بناء على ذلك المحافظة على ترتيب الخبر ~~المزبور، كما أو الأولى قراءة آية الكرسي إلى قوله تعالى: (هم فيها ~~خالدون)) لكن بقصد القربة المطلقة فيما بعد قوله تعالى: (العلي العظيم) لما ~~قيل: إن المقرر عند القراء والمفسرين من أن آية الكرسي إليها إلا إذا نص ~~على الزيادة، بل قد يقال بأن له نية الخصوصية أيضا، لامكان دعوى أن ~~المتعارف فيها بين المتشرعة هذا الحد، ولعله لذا نص عليه في القواعد هنا، ~~بل أرسل في المصباح (2) # PageV12P215 # عن الصادق (عليه السلام) في كيفية صلاة الرابع والعشرين من ذي الحجة ثم ~~قال: وهذه الصلاة بعينها رويناها يوم الغدير، وهو ظاهر في أن المراد بآية ~~الكرسي في يوم الغدير إلى (خالدون) لنصه عليها هنا، هذا. # وفي المختلف عن التقي أن من وكيد السنن الاقتداء برسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ms04107 في يوم الغدير بالخروج إلى ظاهر المصر عند الصلاة قبل أن تزول ~~الشمس بنصف ساعة لمن يتكامل له صفات إمامة الجماعة بركعتين، إلى أن قال: ~~(وتقتدي به المؤتمون، وإذا سلم دعا بدعاء هذا اليوم ومن صلى خلفه، وليصعد ~~المنبر قبل الصلاة فيخطب خطبة مقصورة على حمد الله تعالى والثناء والصلاة ~~على محمد وآله، والتنبيه على عظم حرمة يومه وما أوجب الله فيه من إمامة ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، والحث على امتثال أوامر الله سبحانه ورسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فيه، ولا يبرح أحد من المؤمنين والإمام يخطب، ~~فإذا انقضت الخطبة تصافحوا وتهانوا وتفرقوا) انتهى، متضمنا لجملة أحكام لم ~~نقف لها على دليل معتبر، كاستحباب الجماعة فيها التي قد أشبعنا البحث فيها ~~في ذلك الباب، وكالخروج إلى الصحراء فإنه لا دليل له سوى أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فعلها كذلك في ذلك اليوم، لكن لم يكن قد خرج بل نزل الوحي ~~عليه في أثناء الطريق فأداه كما نزل في ذلك الوقت وعلى ذلك الحال، فلا ~~تشمله حينئذ أدلة التأسي قطعا، بل هو كأفعاله العادية، كاستحباب الخطبة ~~فإنه لم نقف أيضا على رواية صريحة في ذلك سوى ما ستسمع، لكن لعلها لا بأس ~~بها لأنها ذكر الله سبحانه وتمجيده وتحميده وذكر لله ورسوله وآله وصلاة ~~عليهم وموعظة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ونحو ذلك، والكل حسن مرغوب شرعا ~~في كل وقت، ويوم الغدير أشرف الأيام، والحسنات تتضاعف فيه، وقد خطب فيه ~~النبي (صلى الله عليه وآله) مضافا إلى ما في PageV12P216 # المصباح (1) مسندا عن الرضا (عليه السلام) من أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) صعد المنبر على خمس ساعات من نهار هذا اليوم فحمد الله وذكر الخطبة ~~- إلى أن قال -: ثم أخذ في خطبة الجملة وجعل صلاة جمعته صلاة عيده، ولم يرو ~~له صلاة لليوم بعد الخطبة وقبلها ولعل الذي دعا التقي إلى جميع ما سمعت ~~إجراء أحكام العيد على يوم الغدير والمحافظة على حفظ ما وقع فيه، ولذا ~~ولتأكيد الإخوة وتثبيت ms04108 المودة والتشبيه بالصحابة أمر فيه أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في ذيل خطبته المزبورة بالتصافح والتهاني ونحوهما. # ثم إن الخبر إن الخبر المزبور قد صرح فيه بقضاء هذه الصلاة لو فاتت، وعن ~~المنتهى التصريح به، كما أنك قد عرفت أن الشيخ أرسل عن الصادق (عليه ~~السلام) صلاتها أيضا في اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، والله أعلم. # (و) منها (صلاة ليلة النصف من شعبان) وعن مجمع البرهان أنها مشهورة، بل ~~في المصباح أنه رواها ثلاثون رجلا من الثقاة، قال في القواعد: وهي أربع ~~ركعات بتسليمتين يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، والاخلاص مائة مرة ثم يعقب ~~ويعفر، وكأنه أخذ التسليمتين من الأصل والقاعدة في النوافل، وإلا فلم يذكر ~~في النص بل وجملة من الفتاوى كما قيل، بل ولم يذكر فيه ولا فيها التعفير بل ~~ولا التعقيب، نعم قال في المصباح متصلا بالخبر المزبور: فإذا فرغت فقل: ~~(اللهم إني إليك فقير) إلى آخره، لكن الواقف على فضل هذه الليلة وما ورد ~~فيها يعلم أنه ينبغي أن يفعل كلما يتمكن منه من فعل الخير، ولا وقت خاص بها ~~من هذه الليلة لا في النص بل ولا في الفتوى إلا ما يحكى عن المراسم من أن ~~وقتها بعد العشاء الآخرة، ولعله أخذه مما ورد في غيرها من صلوات هذه ~~الليلة، ومن أن ذلك هو مبدأ التوجه إلى الأعمال المرادة في مثلها، لأنه أول ~~وقت الفراغ من الفريضة وتوابعها ومما يحتاجه لاستقامة بدنه من القوت # PageV12P217 # ونحوه، والأمر في ذلك كله سهل، وقد ذكر في هذه الليلة صلوات فلتطلب من ~~مظانها. # (و) منها (صلاة) ليلة نصف رجب و (ليلة المبعث ويومه) وهي على ما في ~~القواعد اثنتا عشر ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد ويس، بل هو المحكي أيضا عن ~~النهاية في يوم المبعث، وعن السرائر وبعض نسخ المصباح فيه وفي ليلته، وعن ~~أكثر النسخ الحمد وسورة في ليلة النصف ويوم المبعث، كما عن المعتبر ~~والمنتهى في اليوم، والتذكرة في ليلة النصف، وعنها والتحرير والمعتبر ~~والمنتهى ms04109 في ليلة المبعث كل ركعة الحمد مرة والمعوذتين والتوحيد أربع مرات، ~~بل كذلك عن الأول بالنسبة إلى يوم المبعث، ولا يبعد الاكتفاء بأي سورة، ~~ولذا حكي عن النهاية والسرائر أنه إن لم يتمكن من قراءة يس قرأ ما تيسر، بل ~~الموجود في المحكي في المصباح عن أبي القاسم الحسين ابن روح مما يعلم أنه ~~أخذه من الإمام (عليه السلام) ذلك أيضا من غير اشتراط عدم التمكن، كما أن ~~الموجود في خبر أبي الصلت (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) مطلق السورة أيضا، ~~نعم قال: (فإذا فرغت قرأت الحمد أربعا وقل هو الله أحد أربع مرات ~~والمعوذتين أربعا، وقلت: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد ~~لله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربعا، الله ربي لا أشرك به ~~شيئا أربعا، لا أشرك بربي أحدا أربعا) إلا أن مورد الخبر المزبور يوم النصف ~~ويوم المبعث، (و) تمام البحث في (تفصيل هذه الصلوات) وغيرها (وما يقال فيها ~~وبعد ها مذكور في كتب العبادات) لأصحابنا شكر الله سعيهم وأجزل ثوابهم. # (خاتمة كل النوافل يجوز أن يصليها الانسان قاعدا) اختيارا على المشهور، ~~بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة والنهاية والبيان الاجماع عليه، بل لا أجد ~~فيه خلافا إلا # PageV12P218 # من الحلي، فمنعه إلا في الوتيرة وعلى الراحلة مدعيا خروجهما بالاجماع ~~للأصل مع شذوذ الرواية المجوزة، ولا ريب في ضعفه بعد ما عرفت، ومنه يعلم ما ~~في النسبة إلى الشذوذ، وإن أراد رواية لا عملا فهو أغرب من الأول، إذ هي مع ~~أنها معتبرة في أعلى درجات الاستفاضة إن لم تكن متواترة، مضافا إلى ما يشعر ~~به جواز الجلوس في ركعات الاحتياط المعرضة للنافلة، فالنافلة أولى، ومضافا ~~إلى التسامح، إذ هو كما يجري في الأصل يجري في الكيفية، لاندراجها عند ~~التأمل في قوله (عليه السلام) (1): (من بلغه ثواب على عمل) وفي غيره من ~~أدلته، فلا ينبغي التوقف حينئذ في ذلك. # (و) لكن فعلها عدا الوتيرة (قائما أفضل) بلا خلاف أيضا، لظاهر النصوص ~~ولأن أفضل ms04110 الأعمال أحمزها، أما الوتيرة فظاهر الأكثر وصريح الروض أن الجلوس ~~فيها أفضل، لتضمن المعتبرة أنها ركعتان من جلوس يعدان بركعة من قيام، ~~ولأنها شرعت لتكميل النوافل وصيرورتها ضعف الفرائض، وهو إنما يتأتى مع ~~الجلوس فيها، إذ الظاهر تثنيتها على تقدير القيام فيها كما صرح به في ~~الروض، وتسمعه في الصحيح الآتي، على أنه مضافا إلى ذلك مناف لنصوص الإحدى ~~وخمسين، ودعوى احتسابهما واحدة كما صرح به المحقق وحكي عن غيره بعيدة، كما ~~عن كشف اللثام لا دليل عليها إلا البدلية عن الجلوس المقتضية أنهما واحدة، ~~وهو كما ترى أيضا، وظاهر ذكرى أول الشهيدين وصريح روضة ثانيهما أفضلية ~~القيام فيها أيضا، بل حكي ذلك عن الفاضل وجماعة من المتأخرين، ولعله لاطلاق ~~ما دل (2) على رجحان القيام في النافلة، ورجحان الأحمز من الأعمال، ولصريح ~~الموثق (3) أن القيام أفضل، وظاهر الصحيح (4) # PageV12P219 # (وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما وهو قاعد، وأنا أصليهما وأنا ~~قائم) فإن مواظبته (عليه السلام) على القيام فيهما يدل على رجحانه، ولا ~~ينافيه مواظبة أبيه (عليه السلام) على الجلوس بعد أن كان محتملا أنه لمشقة ~~القيام عليه (عليه السلام) لكثرة اللحم كما يظهر من بعض الروايات، كخبر ~~سدير (1) قال: (قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أتصلي النوافل وأنت قاعد؟ ~~فقال: ما أصليها إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن) بل قيل: ~~إنه يشهد للمطلوب أيضا الصحيح الآخر (2) (كان أبو عبد الله (عليه السلام) ~~يصلي ركعتين بعد العشاء يقرأ فيهما بمائة آية يحتسب بهما، وركعتين وهو جالس ~~يقرأ فيهما بالتوحيد والجحد، فإن استيقظ في الليل صلى وأوتر، وإن لم يستيقظ ~~حتى يطلع الفجر صلى ركعة واحتسب الركعتين اللتين صلاهما بعد العشاء وترا) ~~فإن فيه إشعارا بأن الأولتين هما الوتيرة وأنه صلاهما قائما على أظهر ~~معنييه، وهو ما ترى، لكن ومع ذلك كله فلا ريب في أن الأحوط اختيار الجلوس ~~فيهما، للاتفاق على صحته فيهما، بخلاف ما لو صلى قائما فإنه قد يلوح من بعض ~~عباراتهم تعيين الجلوس فيهما وعدم ms04111 مشروعية غيره، حيث اقتصروا عليه في مقام ~~البيان، وكذا في بعض الأخبار (3) وأما غيرها من النوافل فلا ريب نصا وفتوى ~~في أن صلاتها قائما أفضل وأحوط. # (و) كذا لا ريب في أنه (إن جعل كل ركعتين من جلوس) مفصولتين (مكان ركعة) ~~من قيام (كان أفضل) من الصلاة جالسا ركعة ركعة قطعا، بل لا أجد فيه خلافا ~~أيضا للنصوص، منها خبر ابن مسلم (4) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) # PageV12P220 # عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا قال: يضعف ركعتين بركعة) وصحيح ~~الصيقل (1) قال: (قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إذا صلى الرجل جالسا ~~وهو يستطيع القيام فليضعف) وخبر علي بن جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) ~~المروي عن كتابه، قال: (سألته عن المريض إذا كان لا يستطيع القيام قال يصلي ~~النافلة وهو جالس، ويحتسب كل ركعتين بركعة، وأما الفريضة فيحتسب كل ركعة ~~بركعة) ولا ينافي ذلك النصوص (3) المتضمنة عدد الرواتب مثلا بعد إمكان ~~حملها على إرادة العدد بصلاة القائم، بل هو الظاهر إن لم يكن المقطوع به، ~~إذ احتمال إرادة تضاعف الأجر خاصة من هذه النصوص واضح الفساد، وإن كان ربما ~~يشهد له خبر أبي بصير (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (قلت له: إنا ~~نتحدث نقول: من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة، وسجدتين ~~بسجدة، فقال: ليس هو هكذا هي تامة لكم) لكن يمكن حمله كما في الذكرى وعن ~~المبسوط على إرادة بيان أصل الجواز وغيره على الاستحباب أو على غير ذلك، ~~كوضوح فساد احتمال إرادة الاحتساب المزبور من غير فصل بالتسليم للاطلاق، ~~فتكون النافلة حينئذ من جلوس التي هي عوض عن ركعتي القيام أربع ركعات ~~بتسليمة واحدة، ضرورة تنزيل الاطلاق المذكور على المعلوم من نصوص أخر (5) ~~معتضدة بالفتاوى من تثنية النوافل عدا ما خرج بالدليل كصلاة الأعرابي (6). # وكيف كان فقد يساوي التضعيف المزبور في الفضل أو يفضل عليه، بل هو # PageV12P221 # كصلاة القائم تلفيق كل ركعة من القيام والقعود بمعنى أنه يقرأ القراءة ~~مثلا وهو ms04112 جالس فإذا أراد أن يختمها قام فركع، كما في صحيح زرارة (1) (قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام: # الرجل يصلي وهو قاعد فيقرأ السورة، فإذا أراد أن يختمها قام فركع بآخرها ~~قال: # صلاته صلاة القائم) وفي صحيح حماد (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) (فإذا ~~كنت في آخر السورة فقم فأتمها واركع فتلك يحتسب لك بصلاة القائم) وفي خبره ~~الآخر أو صحيحه (3) عن الصادق (عليه السلام) (فإذا بقي من السورة آيتان فقم ~~فأتم ما بقي واركع واسجد فذلك صلاة القائم). # ولو اقتصر على ذلك في إحدى الركعتين لم يبعد جوازه مع نقصان ربع الأجر أو ~~أزيد منه بيسير بناء على نقصان الملفقة عن الركعة التي يقام فيها قياما، ~~نعم هو ربع لا غير لو صلى ركعة من قيام وأخرى من جلوس لو قلنا بجوازه كما ~~هو الظاهر، لعدم الفرق في الجلوس في النافلة بين الجميع والبعض، بل هو ظاهر ~~دليل الجواز، وقد يقال بالمنع لعدم التوظيف، والأول أولى، لكن ليس له ~~التضعيف للركعة الباقية في هذا ونحوه، لاقتضائه التسليم على الركعة الواحدة ~~المنافي لتثنية في النوافل. # ولا يخفى أن الظاهر من هذه النصوص الجلوس حتى في تكبيرة الاحرام، وإنما ~~يقوم في آخر السورة لكن في شرح المقدس البغدادي أن في تخصيص القراءة ~~بالجلوس دلالة على أن التكبير للاحرام في القيام من حيث أن القيام هو الأصل ~~الذي كان عليه في الاستعداد للصلاة، وظاهره وقوع التكبير للاحرام فيه في ~~إدراك فضل صلاة القائم وفيه بحث واضح. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره ممن اقتصر على الجلوس عدم جواز غيره من ~~الاستلقاء والاضطجاع ونحوهما اختيارا، بل هو صريح الشهيد وغيره، بل ظاهر ~~الاقتصار في نقل # PageV12P222 # الخلاف في ذلك من غير واحد على العلامة في النهاية فأجازه عدمه من غيره ~~للأصل الذي لا يقطعه ما يستدل به للفاضل من أن الكيفية تابعة للأصل فلا ~~يجب، والنبوي (1) (من صلى نائما فله نصف أجر القاعد) إذ الأول كما ترى، ~~ضرورة أن المراد بالوجوب المعنى الشرطي كالطهارة، وأما الثاني فهو ms04113 ليس من ~~طريقنا، فلا يتمسك به لاثبات مثل هذا الحكم المخالف لأصالة التوقيف في ~~العبادة، لكن قد يقال بجريان دليل التسامح في كيفية العبادة كأصلها، فيكفي ~~حينئذ في إثباته فتوى مثل الفاضل المزبور والخبر المذكور وإن لم يكن من ~~طريقنا، وفحوى النصوص (2) الواردة في جواز فعلها حال الجلوس والمشي وعلى ~~الراحلة ونحو ذلك مما يومي إلى أن المراد وجودها في الخارج على أي حال ~~يكون، وخصوص خبر أبي بصير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (صل في ~~العشرين من شهر رمضان ثماني بعد المغرب واثنتي عشر ركعة بعد العتمة - إلى ~~أن قال -: قلت: جعلت فداك فإن لم أقو قائما؟ قال: فجالسا، قلت: فإن لم أقو ~~جالسا؟ # قال: فصل وأنت مستلق على قفاك) ومن المعلوم إرادة الضعف في الجملة عن ~~الأداء جالسا من نفي القوة كما يومي إليه تعليق فعلها جالسا على ذلك مما ~~علم عدم اشتراطه به، فتأمل جيدا. # ثم إن إطلاق أكثر النصوص والفتاوى يقتضي التخيير في الجلوس بين جميع ~~كيفياته، بل في بعضها (4) نفي البأس عن التربع ومد الرجلين وأن ذلك واسع ~~وفي آخر (5) (عن الصلاة في المحمل فقال: صل متربعا وممدود الرجلين وكيف ~~أمكنك) # PageV12P223 # نعم يكره الاقعاء وهو كما قيل: أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على ~~عقبيه كما يفعله العامة، للصحيح (1) (إياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك) ~~وكذا إقعاء الكلب، للنهي عنه (2)، وتمام الكلام في البحث فيه في غير ~~المقام، لكن في مصابيح الطباطبائي (أنه يستحب للجالس مطلقا أن يتربع في ~~جلوسه، فإذا ركع ثنى رجليه بلا خلاف للحسن (3) وهو أن ينصب فخذيه وساقيه، ~~كذا قالوا) إلى آخره، بل عن ظاهر المنتهى وغيره وصريح الخلاف الاجماع على ~~استحباب التربيع قارئا، كما عن ظاهر المعتبر وغيره استحباب ثني الرجلين ~~راكعا، ولا بأس به، لحسن حمران بن أعين (4) عن أحدهما (عليهما السلام) (كان ~~أبي إذا صلى جالسا تربع، فإذا ركع ثنى رجليه) وأما ما يشعر به بعض الأخبار ~~من كراهة فعله مطلقا حتى في بعضها (5) (كان ms04114 رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يجلس جلسة (القرفصاء) وعلى ركبتيه وكان يثني رجلا واحدة ويبسط الأخرى ~~عليها، ولم ير متربعا قط) فلعل المراد بالتربيع فيه ما عن مجمع البيان أن ~~يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه، وقدمه إلى جانب شماله، ~~واليسرى بالعكس، بل هو المحكي عن الجوهري والزمخشري وفقه الثعالبي وغيرها ~~كذلك، بل لعله هو الذي يشهد له خبر أبي بصير (6) عن الصادق عن أمير ~~المؤمنين (عليهما السلام) (إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، ~~ولا يضع إحدى # PageV12P224 # رجليه على الأخرى، ولا يتربع، فإنها جلسة يبغضها الله ويبغض صاحبها) ~~فيكون التربيع الذي ذكرناه في الصلاة غير ذلك، بل هو ما سمعته من نصب ~~الفخذين والساقين جلسة العبد المتهئ للامتثال والقيام إذا دعا، والظاهر عدم ~~وضع الأليتين فيه على الأرض، وإلا كان من الاقعاء المنهي عنه في وجه، ولعله ~~ظاهر من اقتصر في تفسيره على نصب الفخذين والساقين، لكن الذي حكي عن غير ~~واحد التصريح بوضع الأليتين على الأرض فيه، وله وجه، ولا بأس بتعدد معنى ~~التربيع فتأمل، قال في القاموس: (تربع في جلوسه خلاف جثى وأقعى) ومقتضاه ~~كما في الحدائق أنه على غير هذه الحالتين من هيئات الجلوس، هذا، وقد ذكر في ~~الذكرى عن بعض الأصحاب أنه احتمل في كيفية ركوع القاعد وجهين متقاربين ~~ذكرهما العامة، وتمام البحث فيهما وفيما يتعلق بالقاعد من الفروع بالنسبة ~~إلى تمكنه من أقل الركوع وأكمله فقط، فهل يجب عليه أن يفاوت بينه وبين ~~السجود بالانخفاض أو لا يجب؟ يذكر في بحث القيام في الصلاة، فلاحظ وتأمل، ~~إذ مثله يأتي في المقام أيضا. # ثم إنه يستفاد من التأمل فيما ذكرنا أن معنى جواز الجلوس في النافلة ~~استحباب هذه الكيفية من الصلاة أيضا وإن كان الصنف القيامي أفضل منه، لكن ~~هو صنف مستقل برأسه راجح بالنسبة إلى تركه مرجوح بالنسبة إلى غيره، بل هو ~~بالنسبة إلى أفراده مختلف المرتبة في الفضيلة أيضا كما عرفته سابقا، فمن ~~نذر الصلاة جالسا حينئذ انعقد ms04115 نذره كما في الذكرى وعن غيرها، ولعله لعموم ~~الأمر بالوفاء به، وكون الصلاة جالسا مرجوحة بالنسبة إلى الصلاة قائما لا ~~يقضي ببطلان النذر بعد أن كان هذا الفرد راجحا في نفسه أيضا ولو لعدم رجحان ~~الخصوصية بنفسها بل هي من التوابع، إذ لا يشترط في صحة النذر رجحانه مطلقا، ~~وإلا (لافتضى) عدم انعقاده في المسجد مثلا إذا كان غيره أشرف منه، وكذا لا ~~يقتضي بانعقاد المطلق دون المقيد، PageV12P225 # إذ هو تفكيك مخالف لقصد الناذر مع اتحاده، نعم يتم لو كان له قصدان ~~مستقلان تعلق أحدهما بالمطلق والآخر بالمقيد على معنى نذر الصلاة وأن يكون ~~جالسا فيها أمكن ذلك حينئذ. # ومنه يعلم أن المتجه البطلان فيما لو قيده المطلق بأمر لا يشرع معه، كما ~~لو نذر الصلاة بدون طهارة، كما هو ظاهر القواعد وصريح الذكرى وعن غيرها، ~~وإن كان اللازم لأولهما حيث حكم بانعقاد النذر بالنسبة إلى المطلق دون ~~القيد فيما لو نذر النافلة جالسا الحكم بالصحة هنا أيضا كذلك، لكنه لا يخفى ~~عليك ما فيه في المقامين، وإن كان الثاني منهما أوجه من الأول. لأن نذرها ~~جالسا لا يقتضي حرمة القيام عليه فيها، إذ النذر لا ينعقد في ترك الراجح ~~وفعل المرجوح بالنسبة إلى غيره، ولا جهة رجحان في خصوصية نفسها، والاكتفاء ~~برجحان طبيعة الفرد التي تتبعه الخصوصية يستلزم انعقاده في الأماكن ~~المكروهة ونحوها، فلا يراد حينئذ من نذرها جالسا عدم فعلها قائما، ولو ~~أراده لم ينعقد بالنسبة إلى ذلك، نعم يبرأ بكل منهما، كما أنه يأثم بتركهما ~~معا. وهو معنى وجوب المطلق دون القيد، وليس هو كاطلاق نذر الركعتين المنصرف ~~إلى القيام مع غفلة الناذر عن خصوص القصد وإناطته بما ينصرف إليه اللفظ، ~~وفيه أنه مع فرض عدم قصد الناذر التقييد خروج عن موضوع المسألة، ومع فرضه ~~لا يتجه إلزامه بالمطلق الذي لم يقصده الناذر، ضرورة أنه غير المقيد، فما ~~وضع لم يقصد وما قصد لم يقع، بل المتجه حينئذ البطلان كما عن المحقق ~~الثاني، لعدم إمكان انعقاد ما ms04116 نذره على وجه يحرم عليه الأفضل منه وعدم قصد ~~غيره، بل لعله عند التأمل كما لو علق النذر بالقيد كأن يقول: لله علي أن ~~أكون على الراحلة أو جالسا أو مستدبرا عند راتبة الظهر اليوم نعم ينعقد ~~القيد إن قال: لله علي إن استويت على الراحلة أو جلست على الأرض مثلا أن ~~أكون عليها مصليا، لأن المعتبر حينئذ رجحان الصلاة على تركها، وليس ما نحن ~~فيه PageV12P226 # منه قطعا، بل هو أقرب شئ إلى الأول، ضرورة انصراف قوله: لله علي أن أصلي ~~النافلة جالسا إلى إرادة إلزام القيد الزائد لا أصل المطلق وإلزام هذا ~~القيد بهذا النذر بدعوى الاكتفاء في انعقاد النذر برجحان الفرد لرجحان ~~الطبيعة فيه، وإن لم يكن للخصوصية مدخلية يقتضي الالزام بسائر المشخصات من ~~الأمكنة والأزمنة وسائر المقارنات من اللباس وبعض الأحوال الراجعة للمصلي ~~وغيره مما هو معلوم عدمه عند التأمل الجيد، كما هو واضح. # بسم الله الرحمن الرحيم (الركن الرابع في التوابع) (وفيه فصول): # (الفصل الأول) (في الخلل الواقع في الصلاة) المفروضة اليومية وإن شاركها ~~غيرها من الفرائض والنوافل في كثير من الأحكام كما يأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى (وهو إما) أن يكون (عن عمد) أي قصد مع تذكر المصلي كونه في الصلاة، ~~بل محل ما يجب الشئ فيه، وإلا لدخلت كثير من أحكام السهو في العمد كما ~~ستعرف إن شاء الله تعالى (أو سهو) وهو كما عن الفقهاء عزوب المعنى عن القلب ~~بعد خطوره بالبال، ولعل عدم تعريفه أولى لظهوره، وتساوي الخاص والعام في ~~معرفته، كوقوعه وعدم خلو غير المعصوم منه، وإلا فتعريفه بما سمعت لا يخلو ~~من إجمال، ولا فرق في أحكام السهو بين العالم والجاهل فكما يقع من العالم ~~السهو فيخل ببعض ما يعلم وجوبه كذلك من الجاهل بالوجوب بالنسبة للعزم على ~~الفعل والتعود على وقوعه، فيكون المدار حينئذ على سبب الترك، فإن ~~PageV12P227 # كان الجهل كان من العامد، وإن كان السهو كان من الساهي، وإن كان الجهل ~~سببا للسهو فوجهان (أو شك) والمراد ms04117 به تردد الذهن من غير ترجيح، قيل والفرق ~~بينه وبين ما تقدمه بالنسبة للاخلال كونه نفسه خللا في الصلاة بخلاف ~~الأولين، فإنهما سببان للخلل الذي هو نقص مثلا، وفيه تأمل، فإنه قد يكون ~~أيضا سببا للخلل، بقي الكلام في الخلل الواقع من سبق اللسان، فإنه لا يندرج ~~في أحد الثلاثة وإن كان الظاهر عدم بطلان الصلاة به مع التدارك بالصحيح، ~~ولو أراد الجهر مثلا فأخفت أو بالعكس على وجه لا يندرج في العامد ولا ~~الناسي ولا الجاهل ففي التدارك جهرا أو إخفاتا نظر، ولو كان الخلل وقع ~~اضطرارا بفعل أجنبي مثلا فإنه لا يدخل في أحد الثلاثة أيضا. # ولو كان بمثل الطمأنينة في القراءة ففي إعادتها مطمئنا نظر. # (أما) أحكام (العمد فمن أخل بشئ من واجبات الصلاة) لها أو فيها (عامدا ~~فقد أبطل صلاته) لقوله: (شرطا كان ما أخل به) كالوضوء والتستر وطهارة الثوب ~~والبدن ونحو ذلك (أو جزء منها) كالقراءة والسجود (أو كيفية) كالجهر ~~والاخفات (أو تركا) كالكلام والالتفات والقهقهة ونحو ذلك، لما تبين في ~~الأصول من اقتضاء النهي في العبادة الفساد من غير فرق بين ما يتعلق بنفس ~~العبادة أو شرطها أو خارج عنها فيها، كالنهي عن التكفير والكلام وإن كان ~~اقتضاؤه في البعض عقليا وفي الآخر عرفيا، لكنهما مشتركان في أنه لم يأت ~~بالمأمور به على وجه، لكون الاخلال بالجزء إخلالا بالكل، ولانعدام المشروط ~~بانعدام الشرط، فيبقى في عهدة التكليف، على أن الحكم في المقام إجماعي على ~~الظاهر، وعن نهاية الإحكام أنه لا خلاف فيه، فما وقع من بعض المتأخرين من ~~أن النهي إذا لم يتعلق بنفس العبادة أو شرطها لا يقتضي فسادها وإنما يثبت ~~البطلان بدليل من خارج كما في الكلام والالتفات ليس في محله. PageV12P228 # نعم قد عرفت أنه لا بد في العامد من تذكر كونه في الصلاة، بل لا بد من ~~تذكر كونه في المحل الذي يجب فيه الشئ، فمن تكلم عامدا غافلا عن كونه في ~~الصلاة أو من ترك الطمأنينة غافلا عن كونه في ms04118 السجود مثلا ليس من العامد في ~~شئ، وأولى منه ما لو زعم نفسه أنه خارج عن الصلاة، وإلا لوجب الحكم بفساد ~~صلاة من سلم زاعما الاتمام على أنه عن المنتهى (أنه لو تكلم ناسيا للصلاة ~~لم تبطل صلاته، وعليه علماؤنا أجمع) فما يقال -: إن القاعدة تقتضي البطلان ~~في الجميع، والمعلوم خروجه من السهو إذا كان في نفس الشئ، كأن يقع الكلام ~~مثلا عن غير قصد أو يترك السجود كذلك فيبقى الباقي، ولا بأس بالحكم بفساد ~~صلاة المسلم مع زعم الاتمام بعد فرض كونه من المسألة، إلا أن يدل دليل، وما ~~عن المنتهى لا صراحة فيه في كون الكلام وقع عمدا، وعلى تقديره فهو أخص من ~~الدعوى - ضعيف جدا، لاطلاق النص والفتوى في السهو، بل لعل الغالب في أفراده ~~ذلك، مع ما يظهر من ملاحظة الأخبار من إطلاق السهو على المسلم بزعم الاتمام ~~ونحوه، ولعلك تسمع لهذا الكلام تتمة إن شاء الله تعالى وكيف كان فلا فرق ~~بين العالم بالحكم الشرعي التكليفي والوضعي والجاهل بهما أو بأحدهما معذورا ~~كان الجاهل أو غير معذور على الأصح في الأخير، ولذلك قال: # (وكذا) أي تبطل صلاته (لو فعل ما يجب تركه أو ترك ما يجب فعله جهلا ~~بوجوبه) أو بتوقف الصحة عليه، فيكون كالعامد غير معذور، وعن الدرة الاجماع ~~عليه، كما عن شرح الألفية للكركي أن جاهل الحكم عامد عند عامة الأصحاب في ~~جميع المنافيات من فعل أو ترك، مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~مسعدة بن زياد (1) في قوله تعالى (2): (فلله الحجة البالغة) إن الله تعالى ~~يقول للعبد يوم القيامة: عبدي # PageV12P229 # أكنت عالما؟ فإن قال: نعم قال له: أفلا عملت بعلمك (بما علمت خ ل)؟ وإن ~~قال: # كنت جاهلا قال: أفلا تعلمت حتى تعمل، فيخصمه، فتلك الحجة البالغة) فما ~~يقال في الجاهل المعذور: إنه مأمور، والأمر يقتضي الاجزاء يدفعه أنه لا أمر ~~حقيقة بل هو تخيل الأمر، ووجوب العمل عليه بما تخيله للنهي عن الجرأة على ~~المعصية لا يقتضي الاجزاء عن ms04119 المراد والمطلوب واقعا، وإلا لانهدمت قاعدة ~~واقعية الشرائط ولا أجزاء (إلا الجهر والاخفات) فإنه يعذر الجاهل بذلك ~~إجماعا محصلا ومنقولا كما تبين في محله من غير فرق فيه بين المتنبه وغيره، ~~إلا إذا لم يمكن نية القربة من جهته، بل لا يشترط في ذلك سبق تقليده ~~بالمعذورية وإن فعل محرما بترك السؤال مع التنبه، إذ لا تلازم بين صحة (1) ~~العبادة وفعل المحرم من جهة أخرى (في مواضعهما) والمتيقن منه القراءة في ~~الأولتين مع احتمال الاطلاق، بل ظهوره في القراءة في الأخيرتين، بل والذكر ~~فيهما، لشمول رواية زرارة (2) المتقدمة سابقا له، نعم قد يخص ذلك بما إذا ~~لم يكن وجوب الاخفات من حيث المأمومية، فإنه لا يعذر الجاهل فيه كما يأتي ~~إن شاء الله، واقتصارا فيما خالف الأصل على ما هو المنساق من غير المفروض ~~ومثل الجهر والاخفات القصر والاتمام، لا يستثنى من الجاهل بالحكم بالنسبة ~~إلى الصحة والبطلان غير هذين المسألتين وإن تحققت المعذورية في الإثم في ~~غيرهما، والظاهر تناول معذوريته في المقام لما لو علم بعد الفراغ من ~~القراءة قبل الركوع، بل لو علم في الأثناء مضى ما كان جاهلا فيه ووجب ~~الباقي، وهل المراد بالجهل ما يشمل الجهل # PageV12P230 # بالخصوصية كما لو علم مثلا في الجملة وجوب الجهر في بعض الفرائض والاخفات ~~في أخرى إلا أنه لم يعلمهما بالتفصيل؟ وجهان، أقواهما عدم الشمول، اقتصارا ~~على المتيقن من النص والفتوى. # (ولو جهل غصبية الثوب الذي يصلى فيه أو المكان) فلا قضاء ولا إعادة بلا ~~خلاف أجده، لعدم النهي، ولم يثبت اشتراط كونه ليس مغصوبا في الواقع، نعم ~~يتجه البطلان مع العلم بالغصبية، لعدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شئ (أو) ~~جهل (نجاسة الثوب أو البدن) ولو الجبهة، بل وما تسمعه من الشعر ولو مسترسلا ~~ونحوه مما يصدق معه إصابة الشخص المصلي المندرج في نحو قول علي (عليه ~~السلام) (1): # (ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم) فإنه معذور بالنسبة للقضاء من ~~غير خلاف معتد به، وأما الإعادة في الوقت ms04120 ففيها قولان تقدما سابقا، كما أنه ~~تقدمت الأدلة على ذلك (أو) بنجاسة المقدار المعتبر من (موضع السجود) أي ما ~~يسجد عليه (فلا إعادة) فيه أيضا كما في النافع والذكرى والتحرير والقواعد ~~والإرشاد وعن المعتبر والهلالية وحاشية الإرشاد والروض، بل حكي عن المبسوط ~~والجمل وإن كان لا يخلو من نظر، لكن على كل حال ما في الرياض من أنه لم ~~يتقدم لحكم السجود على الموضع النجس جهلا ذكر لا هنا ولا في شئ مما وقفت ~~عليه من كتب الفقهاء عدا الشهيد الثاني في الروض. فألحقه بالثوب والبدن في ~~الأحكام - في غير محله، كما أن ما حكاه عن روض الشهيد كذلك أيضا، لظاهر ما ~~دل على اشتراط طهارة ما يسجد عليه، إذ مقتضاه ثبوت الإعادة ولو مع الجهل، ~~وإلحاقه بالثبوت والبدن من غير دليل يقتضيه قياس لا نقول به، فلا يخرج عن ~~إطلاق الأمر السالم عن المعارض فيه، بل قضية ذلك وجوب القضاء أيضا عليه، ~~لصدق اسم الفوات عليه بظهور الشرطية في الواقع، لكن # PageV12P231 # في الرياض أنه لم يعلم وجوب القضاء بناء على كونه فرضا مستأنفا، ولا دليل ~~عليه هنا عدا عموم الأمر بقضاء الفوات، وهو فرع تحقق الفوات، ولم يتحقق بعد ~~احتمال اختصاص الشرطية بحال العلم كما في النظائر، فيندفع القضاء بالأصل ~~السالم عن المعارض وهو كما ترى. # نعم قد يتم ذلك لو قلنا بأن وجوب الإعادة عليه في الوقت لعدم العلم ~~بالصحة الذي يتوقف العلم ببراءة الذمة عليه لا للحكم بفساد ما وقع ولو ~~لظهور الشرطية فيما تقدم ضرورة حجية الظواهر كالنصوص، بخلاف الأول فإن عدم ~~الحكم بالصحة أعم من الحكم بالفساد المتوقف عليه اسم الفوات الذي هو موضوع ~~القضاء شرعا، مع أنه لا يخلو من تأمل، لامكان الاكتفاء في تحقيق الفوات ~~بأصالة عدم حصول المطلوب منه، فتأمل جيدا فإنه قد يقال: إن العمدة في ~~شرطيته الاجماع المفقود في المقام بعد فتوى من عرفت بالعفو عنه الذي يمكن ~~أن يستفاد من نصوص العفو عنه في اللباس مثلا، سيما خبر زرارة ms04121 (1) المشتمل ~~على التعليل المؤكد لقاعدة الاجزاء في العمل بقاعدة اليقين ونحوها، إلا أن ~~ظاهر الأصحاب عدم العمل بعموم التعليل المذكور كما ستعرفه فيما يأتي إن شاء ~~الله. # (فروع: الأول إذا توضأ بماء مغصوب) أذن له فيه الغاصب أولا (مع العلم) أو ~~ما يقوم مقامه شرعا، وفي الاكتفاء بخبر الواحد العدل فيما لو فرض كونه في ~~يد مسلم مثلا إشكال، لاحتمال صيرورته من قبيل المدعي فلا يقبل قوله ~~(بالغصبية) سواء كان جاهلا بالحكم أو عالما إلا إذا كان جهلا بالحرمة يعذر ~~فيه، فإن الظاهر الصحة، لعدم توجه النهي، وعدم ثبوت شرطية الإباحة في ~~الواقع، فيكون الحكم الوضعي في # PageV12P232 # المقام تابعا للتكليفي (وصلى أعاد الطهارة) وحدها إن لم يصل (و) إلا أعاد ~~(الصلاة) أيضا، لما دل على شرطية عدم العلم بغصبية ماء الوضوء من قاعدة ~~وإجماع منقول وغيرهما (و) أما (لو جهل غصبيته لم يعد إحداهما) وجاز له أن ~~يدخل بذلك الوضوء في عبادة أخرى بلا خلاف أجده في ذلك، وقد يلحق به الناسي ~~للغصبية أيضا، لعدم توجه النهي فيهما، ولا دليل على اشتراط إباحة الماء في ~~الواقع، بخلاف نجاسته فإنه لا يعذر الجاهل فيها على الأصح وإن جاز له ~~الاقدام بأصالة الطهارة، وذلك لما دل على اشتراط الطهارة في الواقع، ~~والمشروط ينعدم بانعدام شرطه، بل في الدرة السنية بعد أن ذكر حكم الجهل ~~بغصبية الماء قال: وليس الجهل بنجاسة الماء كذلك إجماعا، ولو علم بالغصب في ~~الأثناء فالظاهر صحة ما وقع منه وتتميمه بالماء المباح لصحة الجزء، إذ صحة ~~كل شئ بحسبه، نعم قد يأتي وجهان فيما لو علم بعد تمام الغسل قبل المسح، ~~منشأهما صيرورة ذلك تلفا فينتقل للقيمة، وأنه باق على مملوكية مالكه الأصلي ~~وإن خوطب بالقيمة، وكذلك لو علم بعد الصب على العضو للتتميم بالنسبة إلى ~~إجراء ما على اليد من الماء على المكان الذي لم يصل إليه الماء. # الثاني (إذا لم يعلم) يقينا ولا ما يقوم مقامه (أن الجلد) جلد (ميتة فصلى ~~فيه ثم علم) بعد الاتمام ms04122 (لم يعد إذا كان) قد أخذه (من يد مسلم) شرعا (أو ~~اشتراه من سوق المسلمين) وإن كان فيه كفار ممن لا يعرف إسلامه بالخصوص، ~~لقاعدة الاجزاء، وظاهر الأخبار المتقدمة سابقا في اللباس معتضدين باتفاق ~~الأصحاب عليه في الظاهر، بل لولاه لأمكنت المناقشة فيه بأن الظاهر مما تقدم ~~سابقا كون التذكية شرطا فينعدم المشروط بانعدامها وجعل الشارع يد المسلم ~~وسوق المسلمين بمنزلة العلم (بالتذكية) لا يقضي بالصحة حتى لو تبين الخلاف، ~~بل أقصاه الصحة مع استمرار خفاء الحال، وبمنع قاعدة الاجزاء في مثله، وإلا ~~لانهدمت قاعدة الشرائط، فتأمل جيدا، وتقدم PageV12P233 # سابقا كثير من مباحث المسألة. # (فإذا أخذه من) يد (غير مسلم أو وجده مطروحا) ولو في بلد الاسلام بل ولو ~~في أسواقهم وكان عليه أثر الاستعمال على ما يقتضيه إطلاق العبارة وإن كان ~~لا يخلو من نظر، لما يفهم من بعض المعتبرة من الاكتفاء بالصلاة في الفراء ~~المصنوعة بأرض الاسلام وإن كان فيها غير مسلمين لكن بشرط غلبة المسلمين ~~(أعاد) الصلاة وإن لم يظهر أنه ميتة، لكون التذكية شرطا كما دلت عليه ~~الأخبار (1) المعتبرة، منها قول الصادق (عليه السلام) في حسنة زرارة (2) ~~بإبراهيم بن هاشم: (فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وجلده ~~وبوله وروثه وألبانه وكل شئ جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح) الحديث. ~~وغيره من الأخبار، وهي الحجة، مع أن الأصل عدم التذكية مؤيدا بفتوى من وقفت ~~على كلامه من الأصحاب هنا، إلا أنه مع ذا يظهر من بعضهم الاشكال فيه، وربما ~~يؤيده بالنسبة إلى بعض الأفراد، مضافا إلى ما سمعته آنفا ما تقدم لنا في ~~آخر مباحث الطهارة، ولكن هو الحكم بطهارة المطروح في بلد الاسلام الذي عليه ~~أثر الاستعمال، وهي أعم من جواز الصلاة فيه، لاحتمال الاكتفاء فيها في مثل ~~المفروض بعدم العلم بالميتة، وهو أعم من الحكم بالتذكية التي هي شرط الصلاة ~~وإن كان ذلك لا يخلو من نظر، نعم الظاهر الصحة لو صلى فيه بل وسائر ما تقدم ~~مع إمكان نية ms04123 التقرب وصادف أنه مذكى في الواقع، واحتمال أن سبق العلم ~~بتذكيته شرط ولم يحصل ممكن، لكنه بعيد جدا. # (الثالث إذا لم يعلم أنه من جنس ما يصلى فيه) كأن لم يعلم كونه جلد مأكول ~~اللحم أو لا أو حريرا أو لا (وصلى أعاد) الصلاة بلا خلاف معتد به أجده فيه، ~~بل في المدارك هذا الحكم مقطوع به بين الأصحاب، لاستصحاب شغل الذمة، وعدم ~~العلم # PageV12P234 # بتحقق الساتر المعتبر شرعا، والشك في الشرط شك في المشروط، والمناقشة فيه ~~بمنع كون الشرط ذلك بل هو التستر بما لم يعلم تعلق النهي به، ولو كان ~~الملبوس غير ساتر كالخاتم ونحوه فأولى بالجواز يدفعها أنها لا تتم في مثل ~~ما ورد فيه الأمر، كقوله (عليه السلام) (1): (لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلى ~~فيما أحل الله أكله) بل ولا فيما كان الوارد فيه النهي (2) أيضا كالحرير ~~ونحوه بناء على أن اسم العبادة للصحيح وإن قلنا إن المستفاد منه مانعية ~~الحرير لا شرطية غيره، لكن من المعلوم أن العلم غير داخل في مفاهيم ~~الألفاظ، فليس معنى قوله: لا تصل في الحرير المعلوم أنه حرير، بل النهي فيه ~~منصرف إلى الواقع، ويستفاد منه حكمان وضعي وتكليفي بمقتضى الفهم العرفي، بل ~~ليس الوضعي فيه تبعا للتكليفي، فيثبت بطلان عبادة الجاهل مع ظهور كونه ~~حريرا، كما أنه لا ريب في عدم العلم بالامتثال إذا لم يعلمه من جنس ما يصلى ~~فيه، لعدم العلم بكونها صلاة، فلا يجزي إلا الاحتياط اللازم فيما اشتغلت ~~الذمة به بيقين. # وأما بناء على أنها للأعم أو الصحيح المجتمع من الأجزاء دون الشرائط ~~والموانع فقد يقال: إن المتجه الصحة حال عدم العلم لصدق اسم الصلاة عليها، ~~فتدخل تحت الاطلاقات، فيحكم بالصحة حتى تعلم الحريرية، فحينئذ تكون فاسدة ~~ويجب الإعادة لظهور قوله (عليه السلام) (3): (لا تصل في حرير محض) بذلك، ~~لكن قد يمنع للفرق بين الشك في أصل المانعية والشك في موضوع ما ثبت ~~مانعيته، والأول هو المثمر اندراجه في الاطلاقات كما سمعت دون الثاني، ~~وشيوع الفرق ms04124 بين الشرط والمانع بوجوب العلم باحراز الأول والاكتفاء بعدم ~~العلم في الثاني إنما هو فيما كان عدم المانع مقتضى الأصل ونحوه لا في مثل ~~ما نحن فيه مما لا نصيب للأصل فيه، مع أن الواقع فيه المانع # PageV12P235 # كما عرفت، أو يدعى أن المفهوم من مثله فضلا عما تعلق الأمر به كجلد مأكول ~~اللحم شرطية غير الحرير في صحة الصلاة، فمع عدم العلم به كما هو الفرض لم ~~يعلم الخروج عن العهدة عما ثبت التكليف به من شخصي الصلاة وإن قلنا إن ~~اسمها للأعم، ولعل القطع بوجوب الإعادة في كلام الأصحاب يرشد إلى ذلك، أو ~~للبناء على الأول لما عرفت من أنهم يفهمون من مثل هذه الخطابات أي (لا تصل ~~في الحرير) ونحوه شرطية الصلاة في غير الحرير ولو لأنه لما ورد النهي عن ~~الصلاة في الحرير مثلا كان مقيدا للأوامر الظاهرة في الاكتفاء بالصلاة في ~~كل شئ، فهو من قبيل المقسم له إلى قسمين: # الصلاة في غير الحرير والصلاة فيه، فتبقى الصلاة في مجهول الحال غير ~~داخلة في واحد منهما، فلم يعلم الامتثال بها، هذا، مع أنه قد يظهر من عبارة ~~ذلك المناقش الحكم بالصحة حتى لو علم بالحريرية مثلا بعد ذلك، وهو معلوم ~~البطلان. # وحاصل البحث في جميع ما تقدم أن الجاهل إما أن يكون بالحكم أو بالموضوع ~~أي متعلق الحكم أما الأول فكالعامد بالنسبة للصحة والبطلان إلا في ~~المسألتين السابقتين وفي الجاهل بالحكم جهلا يعذر فيه مع تبعية الحكم ~~الوضعي للتكليفي كالجاهل بحرمة الغصب مثلا جهلا يعذر فيه، وأما الجاهل ~~بالموضوع فالظاهر أنه كذلك أيضا بالنسبة للصحة والبطلان إلا في مسائل ثلاث: ~~الغصبية والنجاسة في الثوب والبدن ومحل السجود على الأقوى والميتة بشرط ~~الأخذ ممن تقدم ذكره، بل يدخل فيه كل ما رخص الشارع بالأخذ فيه من طريق خاص ~~كما في بعض مسائل القبلة ونحوها. # وهل يدخل في ذلك خطأ البينة وحكم الحاكم ونحوهما؟ وجهان، أقواهما العدم ~~تحكيما لقاعدة الشرطية ونحوها، فلو قامت البينة على كون الجلد جلد ms04125 مأكول ~~اللحم مثلا أو أن هذه القطعة أرض ثم تبين الخطأ فالأقوى وجوب الإعادة، ~~فتأمل، فإنه قد يقال باقتضاء قاعدة الاجزاء عدمها، لكن قد يمنع ظهور أمر ~~العمل بنحو ذلك في الاجزاء. PageV12P236 # ومثله العمل بخبر الواحد وظن المجتهد ونحو ذلك، نعم إنما يسلم ذلك في ~~خصوص بعض الموارد التي أمر فيها بالصلاة على الوجه المخصوص الظاهر في كون ~~ذلك مجزيا وإن لم يطابق الواقع كما سمعته في الصلاة بالمأخوذ من سوق ~~المسلمين، مع احتمال كون المراد منه الإذن في الاقدام، وأنه طريق من الطريق ~~ما لم يعلم الواقع، بل مقتضى التأمل في كلام الأصحاب وحصرهم معذورية الجاهل ~~بالحكم في المسألتين وبموضوع الشرائط فيما عرفت للأدلة هدم قاعدة الاجزاء ~~من أصلها بالمعنى المزبور. # وأما عند التردد بين المصحح والمفسد كالأرضية للسجود فالظاهر الإعادة إلا ~~مع نية التقرب ومصادفة الواقع على تأمل في البعض، لاحتمال كون الشرط فيه ~~سبق العلم لا من جهة التوصل إلى نية التقرب، والظاهر أن ما ذكرناه بالنسبة ~~إلى ما لا يعلم أنه من جنس ما يصلى فيه من الحكم بالبطلان لا يجري بالنسبة ~~إلى العوارض الطارية له، أو لبدن المصلي من الرطوبة التي لا يعلم كونها مما ~~يؤكل لحمه أو لا ونحو ذلك من الفضلات بل وكذلك الشعرات التي لا يعلم كونها ~~من مأكول اللحم أو لا، للسيرة المستقيمة من العلماء، والأعوام في عدم ~~التجنب لمثل ذلك حتى يعلم، بل قد يتمسك بالاستصحاب أيضا بأن يقال كان هذا ~~الساتر أو البدن خاليا عن المانع فليكن الآن كذلك، وإن كان هو كما ترى بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه، مع احتمال القول بوجوب التجنب لما تقدم سابقا ولا طلاق ~~بعض الكلمات، والأول هو الأقوى، ويجري هذان الاحتمالان في غير الساتر من ~~اللباس، بل وفي المحمول بناء على المنع منه من غير مأكول اللحم، بل لا يخلو ~~الفساد من قوة عند القائلين بوضع أسماء العبادة للصحيح، بل ومطلقا بناء على ~~ما عرفته من كون المراد من النهي عن ذلك ونحوه الواقع، ms04126 ولا طريق له إلا ~~العلم بالعدم، ولا سيرة في المقام كما في العوارض، مع أنه يمكن منعها في ~~العوارض أيضا بالنسبة إلى الإعادة لو بان الواقع، والله العالم فتأمل. ~~PageV12P237 # (وأما) حكم الخلل الناشئ عن (السهو) والظاهر شموله للترك الناشئ عن ~~الغفلة عن الشئ وعدم خطوره في الذهن إما له نفسه أو لعدم خطور الصلاة، ~~وللترك لزعم الاتيان به، فإن لفظ السهو صادق على كل منهما، وترتب الأحكام ~~بالنسبة إليهما متحد، وأما الترك لنسيان الحكم الشرعي فالظاهر أنه من العمد ~~(فإن أخل بركن) أي ترك ركنا من الأركان الخمسة المتقدم معناه سابقا (أعاد) ~~الصلاة إن لم يذكر إلا بعد تجاوز المحل من غير فرق بين التكبير وغيره، فما ~~في بعض الأخبار (1) - من عدم بطلان الصلاة بالسهو عن التكبير حتى لو ركع ~~القاضي بعدم ركنيتها - مخالف لاجماعنا المحكي على لسان جماعة، بل والمسلمين ~~أيضا عدا الزهري والأوزاعي، نعم تسمع الخلاف فيما يأتي في مثل الركوع، أما ~~لو ذكر قبل تجاوزه فلا بطلان بل كان عليه أن يأتي به بلا خلاف أجده فيه كما ~~اعترف به في المنتهى، قال فيه: (لو أخل بركن في الصلاة سهوا وكان محله ~~باقيا أتى به بلا خلاف بين أهل العلم) والظاهر بعد إمعان النظر أن المراد ~~بالمحل في المقام عدم الدخول في ركن آخر في غير التكبير، وأما فيه فهو ~~الدخول في القراءة كما هو الظاهر من المصنف هنا والنافع والتحرير والمنتهى ~~وغيرها، فيكون الوجه حينئذ في الأول عدم استلزام التلافي سوى زيادة ما لا ~~تقدح زيادته سهوا كما أشار إليه في المنتهى بقوله بعد نفي الخلاف المتقدم: ~~فإن الاتيان به ممكن على وجه لا يؤثر خللا ولا إخلالا بهيئة الصلاة، لكن ~~فيه أنه لا يتم في السهو عن الركوع حتى دخل في السجود، لكون زيادة سجدة ~~واحدة سهوا غير قادحة في الصلاة، كما أنه لا يتم الاستدلال عليه أيضا بفحوى ~~الأخبار (2) الآمرة بالإعادة على المشكوك فيه مع بقاء المحل، إذ فيه أن ~~المراد بالمحل فيهما مختلف ms04127 على الظاهر لأن المراد به على الأصح في # PageV12P238 # الشك الدخول في فعل آخر، والمراد به هنا عدم الدخول في ركن. # وأما في التكبير فعن الدرة والذكرى الاجماع على بطلان صلاة من سها عن ~~التكبير حتى قرأ وإن لم أجده فيهما، بل الموجود الاجماع على الركنية ~~والابطال سهوا، نعم حكي عن إرشاد الجعفرية والنجيبية والشافية الاجماع على ~~ذلك، وفي المدارك أن هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة، ~~قلت: قد يظهر الخلاف في ذلك من السرائر حيث أنه جعل فيها من السهو الموجب ~~لإعادة الصلاة السهو عن تكبيرة الافتتاح ثم لا يذكرها حتى يركع، وجعل من ~~السهو الموجب للتلافي السهو عن التكبيرة ثم ذكرها وهو في القراءة قبل ~~الركوع، فأوجب عليه أن يكبر ثم يقرأ، بل ربما يظهر من المنقول عن المراسم، ~~لقوله: كمن سها عن تكبيرة الاحرام حتى يركع، فإنه ظاهر في عدم القدح ~~بالدخول في القراءة، بل قد يدعى ظهوره من كل من اشترط في إبطال السهو عن ~~الركن الدخول في ركن آخر، لأن القراءة ليست ركنا. # وكيف كان فالأقوى الأول بعد الاغضاء عن عدم تصور الثاني كما ستعرفه لما ~~سمعته من الاجماعات المنقولة، مضافا إلى قول أبي جعفر (عليه السلام) في ~~الصحيح (1): # (عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال: يعيد) إذ الظاهر إرادة إعادة ~~الصلاة، كقول أحدهما (عليه السلام) في رواية محمد (2) في الذي يذكر أنه لم ~~يكبر في أول صلاته فقال: (إذا استيقن أنه لم يكبر، فليعد ولكن كيف يستيقن) ~~وقول الصادق (عليه السلام) (3): (عن رجل سها خلف الإمام فلم يفتتح الصلاة ~~فقال: يعيد الصلاة ولا صلاة بغير افتتاح) وقوله (عليه السلام) أيضا في خبر ~~ابن أبي يعفور (4) (في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير هل تجزيه تكبيرة ~~الركوع؟ فقال: لا، بل يعيد صلاته # PageV12P239 # إذا حفظ أنه لم يكبر) ولا ينافي ذلك خبر ذريح المحاربي (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (سألته عن الرجل ينسى أن يكبر حتى قرأ قال: يكبر) وخبر ~~زرارة أيضا عن أبي ms04128 جعفر (عليه السلام) (2) قال: (قلت له: الرجل ينسى أول ~~تكبيرة من الافتتاح فقال: إن ذكرها قبل الركوع كبر ثم قرأ ثم ركع) الحديث. ~~وخبر أبي بصير (3) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قام في الصلاة ~~فنسي أن يكبر فبدأ بالقراءة فقال: إن ذكرها وهو قائم قبل أن يركع فليكبر، ~~وإن ركع فليمض في صلاته) وذيله لا يخرجه عن الحجية كما ذكرنا، إذ هي - بعد ~~الغض عما في السند بالنسبة للبعض واشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب، ~~ورجحان الأخبار السابقة عليها بالاجماعات المنقولة - وغيرها - محتملة لأن ~~يراد بالأمر بالتكبير فيها إعادة الصلاة، واحتمال العكس - مع أنك قد عرفت ~~رجحان الأولة - لا يقبله بعضها، بل يؤيد الأول أيضا ما نقل من الاجماع على ~~وجوب مقارنة النية تكبيرة الاحرام الشامل لصورتي العمد والسهو، ومن هنا نقل ~~عن السيد حسن بن السيد جعفر جعل مقارنة النية للتكبير من الأركان، وكأن ~~الذي دعاه إلى ذلك هو حكمهم ببطلان الصلاة مع السهو عن التكبير والدخول في ~~القراءة على أن هذا كله مبني على أن المراد بالنية الاخطار والتصور الفكري ~~مع اشتمالها على نية الوجه ونحوها كما هو الظاهر منهم حتى يتجه ثمرة لهذا ~~النزاع من استقبال التكبير خاصة أو الصلاة، وإلا فبناء على ما اخترناه من ~~أن النية هي الداعي فالظاهر سقوط ذلك لكونها لازمة لإعادة التكبير، ويكون ~~استقبالا للصلاة، بل هو مبني أيضا على كون النية جزءا من الصلاة وأن الدخول ~~في الصلاة يتحقق بها، والتكبير لتحريم القطع، وإلا فبناء على أنها شرط وأن ~~الصلاة لا تنعقد إلا بالتكبير يسقط البحث من جهة أنه لم يحصل # PageV12P240 # دخول في الصلاة حتى يقال: إنه سها عن ركن فيها، لأن الكلام بعد انعقاد ~~الصلاة وكونها صحيحة، ولعله لذا لم يحرروا هذه المسألة وأطلقوا أن السهو عن ~~الركن يتدارك ما لم يدخل في ركن آخر مع ذكرهم أن السهو عن التكبير لا ~~يتدارك بالدخول في القراءة أو لأن التلافي في الحقيقة عين الإعادة، بل هو ~~مبني ms04129 أيضا على عدم اشتراط مقارنة النية في مثل هذا الحال، وإلا سقط البحث ~~من أصله أيضا. # والظاهر أنه لا فرق في وجوب الإعادة بين الشروع في القراءة وغيرها من ~~الأذكار التي تقرأ أمام القراءة وإن كان ظاهر عبارتهم يقضي بالتخصيص في ~~القراءة، لكنه مبني على الغالب، وإلا فالمراد أنه متى سها عن التكبير وجب ~~إعادة الصلاة. # هذا كله في المحل بالنسبة للتكبير، وأما بالنسبة للقيام فقد ذكر جمع منهم ~~المصنف أن من أخل به حتى نوى بطلت صلاته، وصريح بعضهم جعله من الأركان، ولا ~~يخفى ما فيه، لأنه مبني على جزئية النية، بل على جزئية القيام معها أيضا، ~~ولعل مقصودهم بيان ما تبطل الصلاة بتركه ولو سهوا بالنسبة إلى أجزاء الصلاة ~~أو ما يقرب من أجزائها فنقول حينئذ: من سها عن القيام حتى نوى فالظاهر ~~بطلان صلاته، أما بناء على كون النية جزء من الصلاة فيمكن الاستدلال عليه ~~حينئذ بعد الأصل في نحو العبادة التوقيفية بالأخبار الدالة على وجوبه في ~~الصلاة، كقوله (عليه السلام) في خبر زرارة (1): # (من لم يقم صلبه فلا صلاة له) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) (2): (من ~~لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له) وقول أبي جعفر (عليه السلام) (3) في ~~قوله تعالى (4): # (فصل لربك وانحر): النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره) إلى غير ~~ذلك، مضافا إلى ما نقل من الاجماع على وجوبه في الصلاة وأنه ركن، وأما بناء ~~على كون # PageV12P241 # النية شرطا خارجا عن حقيقة الصلاة فكذلك أيضا، لأنه يعتبر فيها حينئذ ~~جميع يعتبر على تقدير الجزئية كما يظهر من جماعة من الأصحاب، وكأن وجهه ما ~~نقل من الاجماع على وجوب مقارنة النية تكبيرة الاحرام، ولا ريب في شرطية ~~القيام بالنسبة إليها، وهو متجه بناء على أن المراد بالمقارنة ما هو الظاهر ~~منها من كون الزمان الواحد ظرفا لهما، وكذلك إن أريد بها إيقاعها بين الألف ~~والراء، أو أريد بها بسط النية على التكبيرة بالابتداء والانتهاء، أما إن ~~أريد بالمقارنة وقوع التكبيرة في آخر ms04130 جزء من النية فيمكن القول حينئذ أنه ~~إن سها عن القيام حتى نوى ثم ذكر قبل أن يكمل بحيث أمكنه المقارنة صحت، ~~وإلا فلا، بل قد يدعى أنه حينئذ لا دليل على البطلان بتعمد مثل ذلك فضلا عن ~~سهوه، وتصريح الجماعة بخلافه ما لم يكن إجماعا لا حجة فيه، نعم يمكن أن ~~يدعى ظهور ما دل على اعتبار القيام في الصلاة من الأخبار المذكورة ومن قول ~~أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي حمزة الصحيح (1): (يصلي قائما) ونحوه مع ~~أغلبية وقوع النية عند الفعل في ذلك، بل يمكن للمتتبع تحصيل الاجماع على ~~أنها على تقدير شرطيتهما للصلاة لا بد من تأخرها عن جميع شرائط الصلاة سيما ~~القيام، ومن هنا وقع الخلاف في كونها جزءا أو شرطا، لكن ذلك كله بناء على ~~ما هو الظاهر في معنى النية لا على مختارنا فيها، فإنه لا يتأتى شئ من ذلك. # وأما بطلان الصلاة بالسهو عن النية حتى كبر فالاجماع محصلا ومنقولا عليه، ~~مضافا إلى قولهم (عليهم السلام) (2): (لا عمل إلا بنية) ولا ريب في عدم ~~صدقه بعد فوات التكبير، وإلى جميع ما ذكرنا أشار المصنف وإن تسامح باطلاق ~~لفظ الركن على ما ليس ركنا اصطلاحا بقوله: (كمن أخل بالقيام حتى نوى أو ~~بالنية حتى كبر # PageV12P242 # أو بالتكبير حتى قرأ) ثم قال: (أو بالركوع حتى سجد أو بالسجدتين) معا ~~(حتى ركع فيما بعد، وقيل يسقط الزائد) من الركوع والسجود (ويأتي بالفائت) ~~مع ما بعده (ويبني، وقيل يختص هذا الحكم) أي الاسقاط مع الاتيان بالفائت ~~(بالأخيرتين، ولو كان في الأولتين استأنف، والأول) أي البطلان (أظهر) من ~~غير فرق بين الأولتين والأخيرتين، أما في الأول أي الاخلال بالركوع حتى سجد ~~فهو المشهور، بل ربما نسب إلى عامة المتأخرين، كما أنه حكي عن المفيد ~~والمرتضى وسلار وابني إدريس والبراج وأبي الصلاح، بل هو ظاهر المحكي عن ابن ~~أبي عقيل أيضا، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، إذ لم يعلم أن التدارك ~~وجه له، ولقول الصادق (عليه السلام) ms04131 في الصحيح عن رفاعة (1) (سألته عن رجل ~~نسي أن يركع حتى يسجد ويقوم قال: # يستقبل) وموثقة إسحاق بن عمار (2) (سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن ~~الرجل ينسى أن يركع قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه) وقول الصادق ~~عليه السلام) في خبر أبي بصير (3): (إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة ~~وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة) وخبره الآخر (4) (سألت أبا جعفر ~~(عليه السلام) عن رجل ينسى أن يركع قال: عليه الإعادة) وصحيح زرارة (5) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) (لا تعاد الصلاة إلا من خمس: الطهور والوقت والقبلة ~~والركوع والسجود). # بل يمكن الاستدلال عليه أيضا في الجملة بقول أبي جعفر (عليه السلام) في ~~خبر زرارة وبكير (6): (إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد ~~بها واستقبل صلاته) وما في البعض من الضعف على تقدير وجوده منجبر بالشهرة ~~المحصلة والمنقولة، # PageV12P243 # بل في المنقول عن الغنية الاجماع عليه، بل قد يستدل بما عن النجيبية أيضا ~~(إن من سها عن ركن من الأركان الخمسة أعاد إجماعا) وبما في السرائر في ~~المسألة من الاجماع على أن الركوع ركن متى أخل به ساهيا أو عامدا حتى فات ~~وقته وأخذ في حالة أخرى بطلت صلاته، ودعوى أن بعض هذه الروايات ليست بصريحة ~~في الذكر في الأثناء بل لا تأبى الحمل على نسيان الركوع أبدا يدفعها مع أن ~~البعض الآخر كاف في ذلك أنه مطلق لا استفصال فيه، وهو حجة كما بين في محله، ~~وكذلك دعوى أنها ليست دالة على الاخلال بمجرد الدخول في السجود، على أنه ~~على تقدير سجوده سجدة واحدة لا يحصل بالتدارك إلا زيادة سجدة واحدة سهوا، ~~وهي غير قادحة، ولم يقم إجماع على عدم جواز التلافي بمجرد الدخول في ركن ~~آخر، إذ مع أنه لا قائل بالفصل في المقام يكفي في ذلك إطلاق جملة من ~~المعتبرة المتقدمة، مع إطلاق إجماع الغنية أيضا، بل قد يقال: وإجماع ~~النجيبية والسرائر المتقدمين، بل هو مقتضى القاعدة أيضا، وعدم البطلان ~~بزيادة ms04132 السجدة مع عدم ترك الركوع لا يلزم منه صحة ما نحن فيه، والقياس لا ~~نقول به، فحينئذ لا يشمله قول أبي عبد الله (عليه السلام) (1) (في رجل ~~استيقن أنه زاد سجدة لا يعيد الصلاة من سجدة) لأن الظاهر أن المراد منه ~~زيادة سجدة خاصة لا ما إذا كانت الزيادة مع نسيان الركوع، بل هو من التخريج ~~الذي لا نقول به، فتأمل. # لا يقال إن خبر أبي بصير الأول ظاهر في تقييد ذلك بالسجدتين فيقيد به تلك ~~المطلقات، لأنه - مع كونه غير قابل للتقييد، لانجبار تلك المطلقات بفتوى ~~الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم في المقام، إذ لم نقف على من فصل بين ~~السجدة الواحدة والسجدتين سوى ما في مفتاح الكرامة من أنه في بعض العبارات ~~حتى سجد سجدتين مع أني لم أقف عليها، بل هي غير صريحة في ذلك - غير ظاهر في ~~التقييد بنا ء على حمل # PageV12P244 # الواو في قوله (عليه السلام): (وسجد سجدتين) على معنى أو، بل لا تعارض ~~حينئذ بينه وبين تلك المطلقات، لكونه من قبيل التنصيص على أحد الأفراد، مع ~~أن الظاهر من مفهومه هنا رفع اليقين لا اليقين مع السجدة الواحدة، وإن أريد ~~بالركعة الركوع كان الواو في قوله (عليه السلام): (وترك الركوع) بمعنى (أو) ~~وكان شاهدا لنا، ولذلك لم يجعله المناقش في المقام منه، فتأمل جيدا. # وكذا لا يقال إن قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان (1): # (إن نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي ~~فاتك سهوا) أيضا مطلق شامل لما بعد السجدة الواحدة وقبلها، وبين المطلقين ~~تعارض العموم من وجه، لأنا نقول: قد عرفت أن ما ذكرناه أرجح من وجوه متعددة ~~لا تخفى فما ظهر من صاحب المدارك وتبعه صاحب الحدائق من المناقشة في ~~البطلان مع الذكر قبل إتمام السجدتين ليس في محله، وقوله في الحدائق: إنه ~~لا يوافق ما ذكروه في غير المقام من غير خلاف بينهم أن من سها عن واجب يمكن ~~تداركه ms04133 ثم تداركه صحت صلاته يدفعه أن الكلام في إمكان تداركه في المقام، ~~نعم ظاهر كلام الأصحاب حيث يتحقق السجود ولو على ما لا يصح السجود عليه في ~~الأقوى دون الهوي ونحوه، أما الواصل إلى حد السجود من غير تحقق سجود منه ~~كما إذا كان محل سجوده فيه هبوط ففي إلحاقه به وجهان، أقواهما الالحاق، ~~تحكيما للقاعدة في البطلان، ويحتمل عدمه، لعدم صدق مسمى السجود، هذا. # وعن ابني الجنيد وبابويه الخلاف في أصل المسألة، قال الأول على ما في ~~المختلف: # (لو صحت الأولى وسها في الثانية سهوا لم يمكن استدراكه كأن أيقن وهو ساجد ~~أنه لم يكن ركع فأراد البناء على الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزيه ~~ذلك، # PageV12P245 # ولو أعاد إذا كان في الأولتين وكان الوقت باقيا كان أحب إلي وفي ~~الثنائيتين أي الأخر بين ذلك يجزيه) انتهى، وهو ظاهر في إرادة بطلان ما وقع ~~منه، وليس يريد إعادة ركوع ثم سجود، بل الظاهر أنه يوجب ركعة مستقلة من ~~قراءة ونحوها، ولا يقدح ما وقع بين الأولى والثانية وهكذا، وقال علي بن ~~بابويه على ما في المختلف أيضا: (وإن نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة ~~الأولى فأعد صلاتك، لأنه إذا لم يثبت لك الأولى لم يثبت لك صلاتك، وإن كان ~~الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين واجعل الثالثة ثانية، ~~والرابعة ثالثة) انتهى. ومراده إلقاء ما وقع ما بين الأولى وغيرها وجعل ~~الثالثة المقدرة على معنى كونها ثالثة لو كانت الثانية صحيحة ثانية، بل ~~يظهر من المنقول عن الشيخ في النهاية عدم اشتراط سلامة الأولى في وجه أيضا، ~~قال: (فإن تركه ناسيا ثم ذكر في حال السجود وجب عليه الإعادة، فإن لم يذكر ~~حتى صلى ركعة أخرى ودخل في الثالثة ثم ذكر أسقط الركعة الأولى وبنى كأنه ~~صلى ركعتين، وكذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية وذكر في الثالثة أسقط ~~الثانية وجعل الثالثة ثانية وتمم الصلاة) بل يظهر من المبسوط وجود قائل ~~بالتلفيق مطلقا، لقوله في ms04134 فصل السهو: (وفي أصحابنا من قال: يسقط السجود ~~ويعيد الركوع ثم يعيد السجود، والأول أحوط، لأن هذا الحكم يختص بالأخيرتين) ~~ونحوه عن الجمل والاقتصاد، وقال في باب الركوع: (إن أخل به عامدا أو ناسيا ~~في الأولتين مطلقا أو في ثالثة المغرب بطلت صلاته، وإن كان في الأخيرتين من ~~الرباعية فإن تركه عمدا بطلت صلاته، وإن تركه ناسيا وسجد السجدتين أو واحدة ~~منهما أسقط السجدة وقام وركع وتمم صلاته) انتهى. وهو صريح في التفصيل الذي ~~ذكره المصنف، ولا يخفى أن كلام هؤلاء المخالفين جميعهم ظاهر في أن زيادة ~~السجدتين سهوا غير مبطلة، فيما يأتي مما تسمعه من المدارك والرياض وغيرهما ~~من نفي الخلاف في بطلان الصلاة بزيادة السجدتين PageV12P246 # سهوا في غير محله، إلا أن يكون مرادهم في غير ما نحن فيه، فتأمل، كما أنه ~~لا يخفى عليك احتياج تحرير هذه الأقوال إلى زيادة تنقير، لكن لما كان ~~المختار عدمها جميعها كان الاعراض عن ذلك أولى. # وكيف كان فمما يمكن الاستدلال به لذلك قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ~~محمد بن مسلم (1) (في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع قال: فإن استيقن فليلق ~~السجدتين اللتين لا ركعة لهما، فيبني على صلاته على التمام، وإن كان لم ~~يستيقن إلا بعد ما فرغ وانصرف فليقم فليصل ركعة وسجدتين ولا شئ عليه) وفي ~~الوسائل رواه الصدوق بإسناده عن العلاء، قلت: فيكون الرواية حينئذ صحيحة، ~~لأن طريق الفقيه إلى العلاء، صحيح لا على رواية الشيخ، ومنه يظهر وجه وصف ~~بعضهم لها بالصحة كما يظهر ما في طعن آخر فيها، وقول الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح العيص بن القاسم (2) (في رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ~~ذكر أنه لم يركع يقوم ويركع ويسجد سجدتي السهو) وفيه مع عدم كون الثاني مما ~~نحن فيه إلا على وجه تسمعه فيما يأتي أنه لا يصلح حجة لتفصيل الشيخ، ولا ~~لتفصيل ابن الجنيد وابن بابويه، بل ولا لتفصيل النهاية في أحد الوجهين، ~~لعدم الفرق فيه ms04135 بين الأولى وغيرها، ولا بين الأولتين والأخيرتين، ولا بين ~~ما إذا ذكر في حال السجود في الأولى كما اشترطه في النهاية وغيره، ومجرد ~~كون ذلك جمعا بين الأخبار لا يقضي به مع عدم الشاهد عليه، بل الجمع فرع ~~التكافؤ، وليس، لرجحان الأخبار الأولة من وجوه عديدة من الانجبار بالشهرة ~~والاجماع المنقول وغيرهما. # واحتمال أن الشاهد على التفصيل بين الأولى وغيرها الرضوي (3) (وإن # PageV12P247 # نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة الأولى فأعد صلاتك، لأنه إذا لم تصح ~~لك الأولى لم تصح لك صلاتك، وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة ~~فاحذف السجدتين واجعلها أعني الثانية الأولى، والثالثة ثانية، والرابعة ~~ثالثة) المؤيد بما عن العلل والعيون (1) كما في الرياض يدفعه بعد تسليم ~~حجية الرضوي أنه لا يقاوم أيضا تلك الأخبار المنجبرة بالقاعدة وغيرها مما ~~عرفت، فإنه لا يكفي في شاهد الجمع مجرد كونه حجة كما بين في محله، هذا. # وفي الرياض تضعيف الصحيح الأول باشتماله على ما لا يقول به الخصم بل ولا ~~أحد من وجوب صلاة ركعة مع سجدتين بعد الانصراف من الصلاة إذا استيقن ترك ~~الركوع، قال: ومنه يظهر شذوذ الثاني، وعدم ارتباطه بما نحن فيه، قلت: هذا ~~من جملة فروع المسألة، فإن القائلين بالتلفيق يلتزمون ذلك، لصيرورة الثالثة ~~مثلا ثانية، والرابعة ثالثة، فتكون الفريضة ناقصة ركعة، فإذا ذكرها بعد ~~التمام جاء بها على القاعدة، ولذا جعله في المبسوط من فروع المسألة، وقوله: ~~ومنه يظهر شذوذ الثاني فيه أن له ارتباطا على تقدير أن يراد بالركعة فيه ~~الركوع بقرينة قوله: لم يركع، فحينئذ يكون من المسألة، ويحمل قوله (عليه ~~السلام) في الجواب: ويركع مع السجود معه، لأنه من قبيل من نقص ركعة، والأمر ~~سهل، نعم دلالة الجزء الأول على التلفيق مطلقا متجهة، لكن لم يعرف قائله ~~وإن نسب إلى الشيخ، مع أنك قد عرفت أنه غير قابل للمعارضة لما سمعت من ~~الأدلة. # وكذا ذكر في الرياض وغيره أنه لا شاهد للشيخ على ما ذكره من التفصيل بين ~~الأولتين والأخيرتين، ms04136 وفيه أنه لعله الروايات التي ذكروها في باب الشك، # PageV12P248 # منها قول الصادق (عليه السلام) (1): (إذا سلمت الركعتان الأولتان سلمت ~~صلاة) ومنها قوله (عليه السلام) أيضا (2): (ليس في الركعتين الأولتين من كل ~~صلاة سهو) ومنها قول أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (3): (الإعادة في ~~الركعتين الأولتين والسهو في الركعتين الأخيرتين) إلى غير ذلك من الأخبار، ~~بل في السرائر الاجماع على بطلان الصلاة إذا لم تسلم الأولتان، قال: ذلك في ~~المسألة، نعم المتجه في الرد عليه حينئذ أن المراد بالسلامة والسهو في هذه ~~الإخبار الشك في أعدادها لا كل سهو فيها كما لا يخفى على من حظها مع غيرها، ~~على أنك قد عرفت انجبار الأخبار السابقة بما يوجب تأويل المقابل أو الطرح ~~لا الجمع، لأنه فرع التكافؤ، فتأمل. # وأما البطلان في ناسي السجدتين حتى ركع فهو المشهور شهرة كادت تكون ~~إجماعا، بل عن النجيبية أنه لا خلاف فيه، وفي المنقول عن الغنية الاجماع ~~عليه أيضا، وقد عرفت أن كلام من تقدم في الركوع، نعم يظهر من المبسوط أن ~~القائلين بالتلفيق لم يفرقوا بين السجدتين والركوع، وكذلك بالنسبة إلى ~~مذهبه من التفصيل بين الأولتين والأخيرتين، بل تقدم في فصل السجود نسبة ~~الخلاف إلى جماعة، فلاحظ، لكن قد عرفت أن الصحيح مخصوص في الركوع، فلا معنى ~~للتعدية، ودعوى أن السجود كالركوع غير ثابتة، وعلى تقديرها كان جميع ما ~~تقدم حجة عليه، والأولى الاستدلال له بخبر عبد الله بن سنان المتقدم. # وكيف كان فلا ريب أن الأقوى البطلان، لما عرفت من الاجماع ونفي الخلاف ~~والقاعدة المتقدمة مع إطلاق جملة من الروايات السابقة، كقوله في صحيح زرارة ~~المتقدم: # (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود) بل ~~يدل # PageV12P249 # عليه أيضا ما دل على أن زيادة الركوع مبطلة على كل حال، كقول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر منصور بن حازم (1): (لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ~~ركعة) ومثله غيره، فإن الظاهر من مقابلة السجدة أن يراد بالركعة الركوع كما ~~فهمه بعضهم، مع إمكان الاستدلال ms04137 عليه بما دل (2) على إعادة ناسي السجدة ~~الواحدة ما لم يركع، فلا حظ وتأمل، بل ومفهوم خبر محمد بن مسلم (3) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) (إن الله عز وجل فرض الركوع والسجود، والقراءة سنة، ~~فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته) وموثق ~~منصور بن حازم (4) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني صليت المكتوبة ~~فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ فقلت: ~~بلى، قال: فقد تمت صلاتك إذا كنت ناسيا) على أنه أيضا سيأتي في المسألة نفي ~~الخلاف من الرياض والمدارك عن البطلان بزيادة الركوع، وإن كان فيه ما فيه، ~~إلا أن يريدوا في غير هذه المسألة لنقلهم الخلاف فيها عن قريب، وبجميع ما ~~ذكرنا يخص خبر بد الله بن سنان المتقدم (5) قال: (إن نسيت شيئا من الصلاة ~~ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك). # (وكذا) تبطل (لو زاد في الصلاة ركعة أو ركوعا أو سجدتين) أو تكبيرا، ~~وحينئذ (أعاد سهوا وعمدا) بخلاف غيرها، فإنها لا تبطل زيادته، أما النية ~~فلأنها القصد إلى الفعل، وهو إن لم يكن استحضاره مؤكدا لم يكن مفسدا، بل قد ~~عرفت سابقا أن الذي تقتضيه الضابطة في وجه بل قول استحضار هذا القصد في # PageV12P250 # تمام الفعل، لكن لمكان العسر والحرج اكتفي بالاستدامة الحكمية، واحتمال ~~تصور زيادتها إذا جدد النية الأولى في الأثناء أي قصد جميع الفعل في ~~الأثناء يدفعه أولا أن الجميعية لا دخل لها في النية، وثانيا أنه إن وقع ~~منه ذلك عمدا أي مع تنبهه لكونه في الصلاة فالابطال حينئذ إن قلنا به لترك ~~الاستدامة لا لزيادة النية، وإلا فبدونه لا دليل على البطلان وإن وقع ذلك ~~منه سهوا بأن كان قد غفل عن كونه في الصلاة، بل الذي يظهر من تتبع الأدلة ~~كالحكم بصحة المتكلم سهوا وغيره الصحة، فإنه يدخل فيه المتكلم بزعم أنه ليس ~~في الصلاة وهو منه، وعلى تقدير كون مثل ذلك تركا للاستدامة يتجه التزام أن ~~تركها ms04138 سهوا غير قادح كما في سائر أجزاء الصلاة، فتأمل جيدا، فإنه قد يظهر ~~من كشف اللثام البطلان بزيادة النية سهوا، لكنه كما ترى. # وأما القيام فالظاهر الاجماع، على أن زيادته في الجملة سهوا غير مبطلة ~~كنقيصته هذا إن قلنا بركنيته على الاطلاق، وإلا فبناء على ما نقوله من ~~تخصيص الركنية منه بالمتصل بالركوع لكون السابق على التكبير والمقارن له ~~شرطا خارجا عن الصلاة التي أولها تكبيرة الافتتاح فالا يتصور حينئذ زيادته ~~بدون الركوع، وكذا لو قلنا بجزئية القيام حال التكبير فإنه لا يتصور زيادته ~~بدون بعد تشخص ركنيته به على معنى أن الركن القيام التكبيري كما اعترف به ~~في كشف اللثام، وزاد فيه القيام، والتزم أنه لا يتصور زيادته إلا بزيادتها ~~أيضا، ولكن قد عرفت أن زيادتها غير مبطلة، هذا، وما ذكره المصنف من بطلان ~~الصلاة بزيادة الركعة كما في القواعد والإرشاد هو المنقول عن الجمل والمقنع ~~وكافي ثقة الاسلام والعقود والمراسم والغنية، ومن هنا قال في الذكرى: # إن الأكثرين أطلقوا البطلان. # لكن مقتضى هذا الاطلاق عدم الفرق بين الجلوس بمقدار التشهد وعدمه، وبين ~~التشهد وعدمه، والرباعية وغيرها، وفي الرياض أنه الأشهر، وفي المدارك أنه ~~بهذا PageV12P251 # التعميم قطع الشيخ في جملة من كتبه والسيد وابن بابويه، وعن مصابيح ~~الظلام أن المشهور المعروف البطلان من غير فرق بين الرباعية وغيرها، وبين ~~زيادة ركعة أو أزيد وبين أن يكون قد جلس بقدر التشهد أولا، وعن الدروس أن ~~المشهور البطلان مطلقا وعن الغنية الاجماع على الإعادة فيما لو زاد ركعة، ~~وفي الخلاف الاجماع على أنه إذا صلى المغرب أربعا أعاد، وفيه أيضا في آخر ~~كلامه بعد أن صرح بالبطلان ونسب اعتبار الجلوس إلى بعض أصحابنا ما نصه ~~عندنا أنه لا بد من التشهد، ولا يكفي الجلوس بمقداره وإنما يعتبر ذلك أبو ~~حنيفة، وفي السرائر (أن من صلى الظهر مثلا أربع ركعات وجلس في دبر الرابعة ~~فتشهد الشهادتين وصلى على النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) ثم قام ~~ساهيا عن التسليم فصلى ركعة خامسة فعلى ms04139 مذهب من أوجب التسليم فالصلاة ~~باطلة، وعلى مذهب من لم يوجبه فالأولى أن يقال: الصلاة صحيحة لأنه ما زاد ~~في صلاته ركعة، لأنه بقيامه خرج من صلاته، وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو ~~جعفر في استبصاره، ونعم ما قال) انتهى. وأنت خبير أن ذلك ليس خلافا منه ~~لاشتراطه التشهد لا الجلوس بمقدار التشهد، على أنه بناه على الندبية، ومن ~~هنا قواه بعض المتأخرين لكن مع اشتراطه التشهد لا الجلوس بقدره، وجعل أخبار ~~الباب مشيرة إلى ندبية التسليم فتكون المسألة حينئذ ذات أقوال ثلاثة، لكن ~~لم أجد قائلا صريحا من القدماء بناء على وجوب التسليم وأنه جزء من الصلاة ~~باشتراط الصحة بالتشهد لا بالجلوس بقدره، إذ من ذكر التشهد لا الجلوس بقدره ~~يبنيه على ندبية التسليم مع إمكان لمكان الأخبار. # نعم المخالف صريحا العلامة في التحرير والمختلف وموضع من القواعد وظاهرا ~~في المنتهى والشهيد في الألفية، بل هو المنقول عن ابن الجنيد والشيخ في ~~التهذيب والمصنف في المعتبر، بل نسب إلى جملة من المتأخرين، ففصلوا بين أن ~~يكون قد جلس بمقدار التشهد فتصح، أو لا فتفسد، لكن صريح الأكثر منهم تخصيص ~~ذلك في PageV12P252 # الرباعية، نعم ظاهر بعض أدلة العلامة في المختلف التعميم في الجميع، كمن ~~بنى المسألة على ندبية التسليم، وكيف كان فكلامهم في المسألة لا يخلو من ~~اضطراب لاختلاف كيفية المدرك فيها. # وتفصيل الحال أن يقال: أما بناء على وجوب التسليم فالمتجه الفساد كما ~~اعترف به ابن إدريس وغيره، للأصل، ولأنه من الاخلال بالهيئة بزيادة ما لا ~~تغتفر زيادته في الصلاة مع قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (صلوا كما ~~رأيتموني أصلي) وشغل الذمة اليقيني يحتاج الفراغ كذلك، مضافا إلى إجماع ~~الغنية وما تسمعه من الأخبار، ودعوى أن مقتضى القاعدة الثانية الصحة، لأنه ~~لم يقع منه إلا السهو عما ليس بركن في الصلاة فلا تفسد به الصلاة يدفعها ~~أولا أن مقتضى ذلك عدم الفرق بين أن يكون جلس مقدار التشهد أو لا، مع أن ~~الاجماع إذا لم يجلس كما في المنتهى ms04140 والذكرى وعن المعتبر والتذكرة على ~~الفساد، بل في التحرير أنها باطلة قولا واحدا، بل قد عرفت أن النزاع خاص ~~بالرباعية، وإلا فقد سمعت أن الشيخ نقل الاجماع على بطلان صلاة من صلى ~~المغرب أربعا، واحتمال أن ذلك كله خرج بالاجماع ونحوه وإلا كان مقتضى ~~القاعدة الصحة لا ينبغي أن يصدر ممن له نظر وتأمل في أطراف هذه المسألة، بل ~~الاعتماد على مثل ذلك نوع من التعويل على الهباء والاتكال على المنى، ~~وثانيا أن البطلان لم ينشأ من جهة النسيان بل لأنه لم يخرج عن الصلاة حينئذ ~~سيما بعد نية المصلي إتيان الركعة داخلة في الصلاة مع فعل ما يبطلها عمدا ~~وسهوا كالركوع وغيره. # لا يقال: إذن لا يتحقق صورة نسيان التسليم أبدا بحيث تصح معه الصلاة، ~~لأنا نقول: قد يتحقق في صورة تخيل المصلي الخروج عن الصلاة وفعل المنافي ~~حينئذ بهذا الزعم، ويكون خروجه حينئذ بمجرد الاعراض عن الصلاة وتخيل ~~التمام، واحتمال أن # PageV12P253 # الخروج في المسألة متحقق بفعل المنافي أيضا الذي هو القيام يدفعه منع ~~إخراج القيام له مع نية أن هذا الفعل منه للصلاة، لتخيله أنها ثلاثة مثلا، ~~ومن هنا ترى أن العرف لا يرتاب في كون القائم بزعم عدم الاتمام زائدا في ~~الصلاة باقيا على التلبس بها غير خارج عنها فاعلا للمنافي في أثنائها، ~~بخلاف ناسي السلام سهوا مع البناء على الخروج عن الصلاة والاعراض عنها، وإن ~~كان التحقيق عدم الفرق بينهما، على أنه قد عرفت اقتضاء القاعدة البطلان في ~~الاخلال بكل واجب عمدا وسهوا، وما دل على اغتفار السهو إن لم نقطع بعدم ~~شموله لمثل المقام وإلا فالشك لا ينبغي أن ينكر، فتبقى القاعدة سالمة، ~~وأيضا لو كان يخرج المصلي بالقيام لم يتجه الحكم منهم بالتدارك إن ذكره قبل ~~الركوع، لعدم إمكان تداركه للخروج عن الصلاة، مع أنه عن بعضهم نفي الخلاف ~~في وجوب التدارك وصحة الصلاة، وعن الآخر لا إشكال فيه، نعم ربما وقع إشكال ~~في سجود السهو، كل ذا مع أنه لا مانع من التزام ms04141 أن لا صورة يتحقق فيها ~~السهو عن التسليم مع صحة الصلاة كما يظهر من المصنف فيما يأتي، فإنه ظاهر ~~في أن ناسي التسليم إن ذكر ذلك بعد فعل ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا بطلت ~~صلاته، وإن ذكره بعد فعل ما يبطلها عمدا لا سهوا فالأشبه الصحة ويأتي ~~بالتسليم حينئذ، فساوي بينه وبين نقصان الركعة كما ستعرف، بل لعله التحقيق. # هذا كله مضافا إلى الأخبار المعتبرة المنجبرة بالشهرة المحصلة والمنقولة ~~وإجماع الغنية وغيره، منها قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسنة زرارة ~~بإبراهيم بن هاشم (1) وهي تجري مجري الصحيح، بل أقوى من بعض الصحاح (إذا ~~استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا ~~إذا كان قد استيقن يقينا) وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بصير (2): ~~(من زاد في صلاته فعليه # PageV12P254 # الإعادة) ومضمرة الشحام (1) (سألته عن الرجل صلى العصر ست ركعات أو خمس ~~ركعات قال: استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد) بل قد يستدل عليه بالحكم ~~بالإعادة في الوقت لو نسي المقصر وأتم صلاته، فإنه من المسألة عند التأمل، ~~وبالأخبار (2) المتضمنة لا عادة الصلاة من ركعة لا من سجدة وغيرها، وقد ~~عرفت فساد القول بأن مثل ذلك ليس زيادة في الصلاة بناء على وجوب التسليم، ~~بل لم يدع هذا أحد قبل المصنف فيما نقل عنه العلامة في المختلف، مع أنه لو ~~كان بالجلوس بمقدار التشهد يفرغ من الصلاة وإن لم يتشهد لما وجب عليه ~~التدارك من قبل الركوع، إلا أن يكون على جهة القضاء، وكذا لو كان الجلوس ~~للتروي. # وبالجملة كيف يكون الجلوس الذي هو واجب عليه مخرجا له عن الفرض مع أنه لو ~~سها عن التشهد مع الجلوس بقدره ثم ذكر قبل أن يقوم لا إشكال في وجوب التشهد ~~عليه على وجه التدارك، ولو كان هذا الجلوس مخرجا لكان لا معنى لوجوب ~~التدارك، ويلزمه إما القول بأنه لا مصداق لهذه الروايات أو القول بأنه إن ~~كان قد جلس بمقدار التشهد ليست زيادة، وإن كان ms04142 لم يجلس كان زيادة في ~~الصلاة، وكل منهما فيه ما لا يخفى ومن هنا استند المخالف إلى ما تسمعه من ~~دعوى القول بندبية التسليم المعلوم ضعفها فيما تقدم، أو إلى الأخبار التي ~~منها صحيح زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) (عن رجل صلى خمسا فقال: إن ~~كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته) وخبر محمد بن مسلم (4) ~~(سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل استيقن بعد ما صلى الظهر أنه صلى خمسا ~~قال: وكيف استيقن؟ قلت: علم، قال: إن كان علم أنه جلس # PageV12P255 # في الرابعة فصلاة الظهر تامة، وليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة ~~وسجدتين فيكونان ركعتين ناقلة ولا شئ عليه) وخبر جميل بن دراج (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) (في رجل صلى خمسا قال: إن كان جلس في الرابعة بقدر ~~التشهد فعبادته جائزة) وهي مع الطعن في سند البعض، وإعراض المشهور عنها، ~~وموافقتها للعامة، واشتمالها على مخالفة القواعد في المسألة وغيرها من ~~انعقاد الركعتين نافلة بغير نية ولا تكبيرة إحرام - غير ظاهرة الدلالة على ~~ما ذكروه، لاحتمال حملها على ما هو المتعارف المعلوم من أنه إذا جلس عقيب ~~الرابعة يكون مشغولا في التشهد، إذ من المستبعد جدا بقاؤه جالسا، بل قد وجد ~~مثل هذا الاطلاق وإرادة التشهد منه كما في بعض أخبار سبق الإمام المأموم ~~(2) فإنه أمر باللبث قدر التشهد ثم لحوق الإمام، والمراد به التشهد، ~~والمراد حينئذ بالجلوس بمقدار التشهد ما يشمل التسليم، لاطلاق التشهد على ~~الشامل له، ولا ينافيه قول السائل: (صلى خمسا) مثلا، لأن المراد أنه تنبه ~~وإذا قد وقع منه خمس ركعات فبين الإمام (ع) طريقا لمعرفة حاله السابق من ~~الجلوس وعدمه بأنه إن كان جالسا علم حينئذ أو ظن أنه قد تشهد وسلم وقام، ~~لاستبعاد غيره، وإلا أعاد، وربما يؤيده قوله (عليه السلام) في خبر محمد بن ~~مسلم 3): (فيكونان نافلة) إلى آخره، بل وقوله (عليه السلام) فيه: (ولا شئ ~~عليه) إذ لو كان ناسيا لأمره بقضائه، بل جميع هذه الأخبار محتملة بعد ms04143 حمل ~~الجلوس قدر التشهد فيها على التشهد لأن تكون سندا للقائلين بندبية التسليم، ~~بل استظهره منها بعضهم، فتخرج حينئذ الاستدلال، نعم يرجع للبحث عن أصل وجوب ~~التسليم وقد أثبتناه، بل قد يقال: إن المقصود من # PageV12P256 # قوله: (إن جلس) إلى آخره، في هذه الأخبار إرادة استنباط حال المصلي هل ~~فرغ من الصلاة ثم شرع في غيرها ولو باتمامها ساهيا فلا تكون زيادة في ~~الصلاة، أو أنها زيادة فيها فأراد معرفة حاله بهذا الطريق. # ومن هنا يمكن أن يقال بشئ، وهو لو رأى المصلي نفسه أنه في خامسة أو سادسة ~~ولكن وقع له الشك في أنه هل كان قد فرغ من الصلاة وأن هذه ابتداء صلاة ~~جديدة أو أن هذه زيادة في الفريضة وقعت منه سهوا فإنه قد يقال بالصحة حينئذ ~~حملا لما وقع من المسلم عليها، بل قد يكون هذا الشك منه شكا في الشئ بعد ~~دخوله في شئ آخر، فلا يلتفت، بل يحتمل القول به لو رأى نفسه قائما قبل تحقق ~~الركوع منه فيبني على الصحة لما ذكرنا أيضا، ولا منافاة فيه لكلام الأصحاب، ~~إذ المراد منه أنه بعد أن علم أنه لم يقع منه تشهد ولا تسليم لا ما ذكرنا، ~~بل يمكن القول فيها بالصحة أيضا فيما لم يتنبه المكلف إلا وهو في خامسة مع ~~علمه بعدم وقوع التشهد والتسليم منه، لكنه يحتمل أنه نسيهما فابتدأ في صلاة ~~جديدة وقلنا بصحة الصلاة في مثله، ويحتمل أن ذلك وقع منه زيادة في الصلاة، ~~فإن أصالة الصحة تقضي بكون الواقع منه على الوجه الأول، لأنه هو الصحيح، ~~وإن كان الجزم بذلك لا يخلو من إشكال، فتأمل. # ولعل خبر محمد بن مسلم (1) الآتي منزل على بعض ما ذكرناه، وما فيه من ~~التشهد والتسليم في الأثناء لعله مبني على جواز قضاء المنسي ولو في أثناء ~~النافلة، لكونه غير مناف لها، فتأمل جيدا، فإنه لا يتم تنزيله على ذلك. # وكيف كان فقد ظهر لك أن هذه الأخبار لا تصلح لأن تكون مقيدة لاطلاق تلك ms04144 ~~الأخبار الصحيحة الموافقة للقواعد الشرعية المنجبرة بالشهرة المحصلة ~~والمنقولة وإجماع الغنية وغيره. # PageV12P257 # هذا كله بناء على وجوب التسليم، وأما بناء على ندبيته فقد عرفت أن بعضهم ~~استوجه الصحة، وفيه أنه ينبغي اشتراطها بالتشهد مع نسيان التسليم لا ~~بالجلوس بمقداره وإن لم يتشهد، لا أنه حينئذ لم يفرغ أيضا من الصلاة، لعدم ~~الاكتفاء بالجلوس، والاكتفاء بذلك فيه يقتضي بالاكتفاء بالجلوس أيضا بقدر ~~التسليم وإن لم يسلم بناء على وجوبه، فلا ينبغي تخصيص الصحة حينئذ ~~بالندبية، مع احتمال أن يقال وإن كان بعيدا إنا وإن قلنا بندبية التسليم ~~وحصول التشهد منه لكن نقول ببطلان الصلاة أيضا، لاشتراط الخروج حينئذ بنية ~~الخروج مثلا والاعراض عن الصلاة ونحو ذلك، لا بتمام الأجزاء الواجبة، وإلا ~~لم يكن معنى لندبية التسليم وجزئيته، بل لا بد حينئذ من القول بكونه خارجا ~~عن الصلاة مستحبا، وهو بعيد، فحينئذ يصدق عليه أنه زاد في صلاته ركعة وإن ~~قلنا بالاستحباب وبه يتم الفساد، ومن هنا تعرف أن بناء المسألة على ~~الاستحباب أو الوجوب غير متجه إلا إذا قلنا بخروجه على تقدير الاستحباب عن ~~الصلاة قهرا، ويكون التسليم مستحبا خارجيا وإن كان هذا غير لازم لدعوى ~~الاستحباب وحيث بان لك فساد القول بالصحة استغنينا عن ذكر كثير من المسائل ~~المترتبة عليه على التفصيل، ولا بأس بذكرها على الاجمال، منها ما عرفت ~~الإشارة إليه من التعدية لغير الرباعية، وقد عرفت أن المدارك في المسألة ~~مختلفة، فبعضها يقتضي بالتعدي كالتمسك بأن الأمر يقتضي الاجزاء، وما تقدم ~~من حكاية السهو ونحو ذلك، وآخر يقضي بالاقتصار، كالتمسك بالروايات الخاصة، ~~مع احتمال أن يقال بالتعدية أيضا تنقيحا للمناط وفهما من الروايات أنه لا ~~خصوصية للرباعية، ومنها الظاهر أنه لا فرق بين زيادة ركعة أو أكثر كما ~~يقتضيه عموم الجواب في الأخبار والقاعدة لو كانت هي المنشأ، بل قد يقال إن ~~الركعتين أولى بالبناء على النافلة، ومنها القول بالصحة لو ذكر بعد الركوع ~~قبل السجود، بل هو أولى، نعم يبقى الكلام في أنه حينئذ هل له أن ms04145 يصيرها ~~نافلة أو أن PageV12P258 # ذلك مخصوص بما إذا جاء بركعة؟ وجهان، واحتمال القول بأنه يتشهد ويسلم ~~للصلاة ثم يسجد متما للركعة ويضيف إليها أخرى فتكون نافلة في غاية الضعف، ~~لكونه تصرفا من غير إذن من الشارع، ومنها أن القائلين بالصحة يشترطون العلم ~~بحصول الجلوس منه أما لو لم يعلم مع العلم بأن ما هو فيه ليس ابتداء صلاة ~~جديدة فالظاهر الفساد عندهم، وما ورد في بعض الأخبار كخبر محمد بن مسلم (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) قال: # (سألته عن رجل صلى الظهر خمسا قال: إن كان لا يدري جلس عقيب الرابعة أم ~~لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر، ويجلس ويتشهد ثم يصلي وهو جالس ~~ركعتين وأربع سجدات ويضيفهما إلى الخامسة فتكون نافلة) لا يقولون به، ~~فحينئذ يكون معرضا عنه كبعض الأخبار (2) (أنه صلى بنا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) الظهر خمس ركعات ثم انفتل فقال له بعض القوم: يا رسول الله هل ~~زيد في الصلاة شئ؟ # قال: وما ذاك؟ قال: صليت بنا خمس ركعات قال: فاستقبل القبلة وكبر وهو ~~جالس ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلم، وكان يقول: هما ~~المرغمتان) أو يحملان على بعض الوجوه الصحيحة التي لا تخفى على المحيط بما ~~قدمنا، بل قد عرفت منه سقوط ذلك كله عندنا، وأن الصحة محصورة بالذاكر قبل ~~الركوع دون ما عداه حتى لو ركع إلا على القول بالارسال، مع أن الأقوى خلافه ~~كما تسمع إن شاء الله. # وأما بطلان الصلاة بزيادة الركوع والسجدتين ففي تعليق الإرشاد ومجمع ~~البرهان الاجماع عليه في الثاني، وفي المدارك أنه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه ~~مخالفا، وبلا خلاف كما في الرياض كما عن غيرهما، لكن ينبغي تخصيص ذلك فيما ~~يأتي من الخلاف بالارسال وبما مضى من مسألة الركعة وبما تقدم من كلام الشيخ ~~في مسألة التلفيق، فإنه يرجع إلى عدم قدح زيادة الركوع والسجدتين، وكيف كان ~~فالوجه فيه - بعد القاعدة # PageV12P259 # المحكمة التي لا زالت العلماء يستدلون بها من أن زيادة الركن ms04146 كنقيصته ~~مخلة بهيئة العبادة التوقيفية - الأخبار المتقدمة سابقا، كقوله (عليه ~~السلام): (إذا استيقن أنه زاد في صلاته ركعة لم يعتد بها واستقبل الصلاة ~~استقبالا) وقوله (عليه السلام): (لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة) ~~فإن مقابلتها بالسجدة قاضية بإرادة الركوع، خصوصا وقد أطلقت عليه في جملة ~~من النصوص، بل هذا هو الموافق للنظم إن لم يثبت مراد شرعي بالركعة، فتأمل، ~~إلى غير ذلك من الأخبار المتقدم بعضها في صوره النقصان نسيانا، بل قد يستدل ~~أيضا بما دل (1) على أن الصلاة ثلاثة أثلاث: طهور وركوع وسجود، وغيرها من ~~النصوص، والمناقشة في بعضها بأنه يلزم أن يكون الخارج أضعاف الداخل وهو ~~ممنوع يدفعها أولا ما بيناه في الأصول من أن المدار على الاستنكار العرفي ~~وثانيا أن هذا العموم ليس لغويا فلا يجري فيه ذلك، هذا، وليعلم أن هناك ~~مواضع استثنوا فيها اغتفار زيادة بعض الأركان ليس هذا موضع ذكرها، وتأتي إن ~~شاء الله في محالها. # (وقيل: لو شك في الركوع فركع ثم ذكر أنه ركع أرسل نفسه ذكره) ثقة الاسلام ~~و (الشيخ وعلم الهدى (رحمهما الله)) والحلي وابنا حمزة وزهرة على ما حكي عن ~~بعضهم بل عن الأخير الاجماع عليه، وقواه بعض المتأخرين (والأشبه البطلان) ~~كما في النافع والتحرير والمختلف والمنتهى والتنقيح وعن ظاهر الحسن وصريح ~~جمع من المتأخرين، بل ربما نسب إلى أكثرهم، بل في التنقيح أن عليه الفتوى، ~~وهو الأقوى في النظر، للأصل المتقدم سابقا، إذ هو إخلال بالهيئة، فلم يأت ~~بالمأمور به على وجه، وقول الباقر (عليه السلام) في الحسن كالصحيح (2): ~~(إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة # PageV12P260 # ركعة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا) والصادق عليه السلام في صحيح ~~أبي بصير (1) (من زاد في صلاته فعليه الإعادة) كقوله في خبر ابن حازم (2) ~~ونحوه خبر عبيد بن زرارة (3): (لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة) ~~بناء على أن المراد بها الركوع، وفي التنقيح الاستدلال عليه بأنه زاد ركنا، ~~وكل من زاد ركنا تبطل صلاته أما الكبرى فاجماعية، ms04147 وأما الصغرى فلأن الركوع ~~لغة الانحناء، انتهى. وكلامه يعطي أن كون الركوع ركنا لا كلام فيه، إنما ~~الكلام في كون هذا من الركوع أولا وفي المختلف وغيره أنه لا خلاف في أن ~~زيادة الركوع مبطلة، وما تقدم من القول بالتلفيق لا يقضي بنفي الركنية ~~مطلقا، فإنهم لعلهم اغتفروه في ذلك المقام الخاص، وهو تدارك السجدتين ~~المنسيتين. # فإذا علمت ذلك ظهر أن مستند المتقدمين لا يخلو من أمرين إما الوقوف على ~~رواية تدل على اغتفار مثل ذلك كما يقضي به إيراده في مثل النهاية التي هي ~~متون أخبار أو أن هذا ليس ركوعا، لأنه مأخوذ فيه رفع الرأس، ولهذا لو ذكر ~~بعد رفع رأسه بطلت صلاته إجماعا، والأول لا يجوز الفتوى به بمجرد الاحتمال، ~~والثاني واضح الفساد ضرورة عدم مدخلية رفع الرأس في الركوع، ولذا لو سها ~~عنه لم تبطل صلاته لترك الركوع قطعا، وتبين كون الركوع حاصلا لا يقضي بأن ~~هذا ليس ركوعا، وكون الهوي إلى السجود كان واجبا عليه وهذا قد اشتمل عليه ~~ولم يزد إلا مجرد الطمأنينة كذلك لا يخرجه عن هذا الاسم، وإلا لتأتي في ~~صورة العمد أيضا. # ودعوى أن نية الركوعية والطمأنينة لا تشخصه ركوعا، لأنها معارضة بالنية ~~الأولى المقتضية لكونه هويا للسجود، وهي مستدامة، والمستدامة بحكم ~~المبتدأة، ومن # PageV12P261 # هنا أجمعنا صحة صلاة من أوقع أفعالا بنية ركعة معينة من الصلاة فتبين أنه ~~في غيرها بل قد سلف أيضا أنه لو دخل في صلاة بنية الفرض ثم عزبت عنه إلى ~~النفل سهوا وأتمها بنية النفل كانت صحيحة، وأما الطمأنينة فليست بركن، فلا ~~تضر زيادتها، يدفعها أن النية الأولى لا تخرج المسميات عن المسمى اللغوي، ~~والمثالان ليسا من هذا القبيل، مع أنه عليه تتجه الصحة حينئذ ولو رفع رأسه، ~~إذ لا زيادة إلا هذا الرفع الذي لا يقدح زيادته، لكونه ليس ركنا، وليس هو ~~أعظم من القيام في غير محله، وما في المدارك - من أن هذه الزيادة لم تقتض ~~تغيير هيئة الصلاة، ولا خروجا عن الترتيب الموظف، ms04148 فلا تكون مبطلة وإن تحقق ~~مسمى الركوع، لانتفاء ما يدل على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نص ~~أو إجماع - في غاية الضعف من وجوه، وما يقال: إنه مأمور بذلك - ومقتضاه عدم ~~ترتب الفساد عليه بوجه من الوجوه - فيه - مع نقضه بصورة الرفع، بل وبغيره ~~من الأركان المتداركة عند الشك مع تبين الخلاف - أن ظواهر الأوامر الآمرة ~~بتلافي المشكوك فيه عدم الفساد ما دام باقيا على ذلك الحال لا ما إذا انتقل ~~منه إلى اليقين، مع أنه يجب صرف الظاهر عن ظاهره لما سمعت من الأدلة، نعم ~~يمكن التمسك لهم بالاجماع المنقول عن الغنية، ويؤيده فتوى من لا يعمل إلا ~~بالقطعيات كالمرتضى وابن إدريس، لكن ذلك بمجرده لا يجوز الجرأة به على هذا ~~الحكم المخالف للأصول والضوابط، وما سمعته من إطلاق الأخبار مع إعراض أكثر ~~المتأخرين، وطريق الاحتياط الاتمام والإعادة. # ثم اعلم أن الحاكمين بالصحة اختلفوا فبين من خص ذلك بالأخيرتين كما عن ~~النهاية والوسيلة وبين من عمم الحكم لهما كما عن غيرهما، وكأن الأول مبني ~~على أن السهو متى دخل الأولتين في الركعات أو الأفعال أفسد، فالمفسد حينئذ ~~نفس تعلق الشك بالركوع فيهما لا زيادته بالخصوص فيهما، ويأتي التعرض إن شاء ~~الله لبطلانه. PageV12P262 # ولو ذكر قبل الوصول إلى حد الراكع فالظاهر الصحة، لعدم تحقق زيادة الركوع ~~منه، لكن هل يجب عليه الانتصاب للسجود أو يكفي ما حصل منه من الهوي وإن كان ~~لغيره، والمسألة سيالة في غير المقام، مثل من هوى لا للركوع حتى وصل إلى حد ~~الراكع ثم ذكر أن عليه ركوعا، ومثله السجود ونحو ذلك، فيحتمل عدم الوجوب، ~~لكون مثل هذه الأشياء مقدمات لا واجبات في الصلاة لأنفسها، فلا يقدح حصولها ~~على أي وجه يكون، ويحتمل قويا الوجوب، لمنع كونها مقدمات، لأنه بالنية ~~وتكبيرة الاحرام في الصلاة حتى يتحلل بالتسليم إلا ما خرج من قتل عقرب مثلا ~~ونحوه، ويتفرع على الوجهين وجوبها وعدمه على تقدير تعذر الركوع والسجود ~~مثلا، فتأمل جيدا، وقد يأتي التعرض لذلك إن ms04149 شاء الله. # (وإن نقص ركعة) فما زاد كما صرح به في النافع، بل هو الظاهر من كل من ~~تعرض لهذه المسألة، فما عن المحقق الثاني من أن مراد المصنف بقوله: (وإن ~~نقص) ما يتناول نقص الركعة فما زاد ونقص الركوع لا أعرف له وجها، إذ نقصان ~~الركوع إن كان مع الاتيان بالسجود فمبطل للدخول في ركن، فلا يجري عليه شئ ~~من الأحكام الآتية، وإن كان مع نقصان السجود فهو من نقصان الركعة، على أنه ~~قد ذكر سابقا نقصان الركوع والسجدتين، نعم يمكن إجراء الأحكام الآتية في ~~الناسي للسجدتين من الأخيرة حتى سلم، فلو أبدل الركوع بالسجود لكان له وجه، ~~كما أنه يمكن إبداء وجه لنقصان الركوع بحيث تجري عليه أحكام المسألة بأن ~~يقال لو نقص ركوعا وسجد سجدة واحدة وقلنا إن مثل ذلك لا يقدح في تلافي ~~الركن كما اختاره سابقا في المدارك فإنه يتجه حينئذ جميع الأحكام من ~~الاتمام إن ذكر قبل فعل شئ مما يبطلها، والإعادة إن ذكر بعد فعل المبطل ~~عمدا وسهوا، والتردد، مع أن الأشبه الصحة إن ذكر بعد فعل المبطل عمدا لا ~~سهوا، والأمر سهل. PageV12P263 # وكيف كان (فإن ذكر قبل فعل ما يبطل الصلاة) في العمد خاصة أو في العمد ~~والسهو ولم يحصل مناف للصلاة (أتم ولو كانت ثنائية) بلا خلاف أجده فيه على ~~الظاهر كما اعترف به في المدارك، بل الظاهر أنه متفق عليه إلا على القول إن ~~الأولتين لا يتعلق بهما سهو أبدا، فإنه يتجه حينئذ التفصيل، لكنه في غاية ~~الضعف، بل لا ينبغي الالتفات إليه، ويدل عليه مضافا إلى ما يمكن أن يستفاد ~~من كلماتهم من دعوى الاجماع عليه أن كل من نقص شيئا للسهو عنه وذكر قبل أن ~~يدخل في ركن آخر وجب عليه، والفرض أنه لم يقع منه هنا إلا تشهد أو تسليم في ~~غير محله سهوا، وهو لا يقضي بفساد الصلاة، لكونه ليس من ذلك، والأخبار ~~الكثيرة المعتبرة الآمرة بالاتمام بعد الذكر، ومحل الفرض هو المتيقن من بين ~~الأفراد، ms04150 إنما الكلام في دخول غيره معه، ودعوى أن السلام مخرج عن الصلاة ~~قهرا ممنوعة أشد المنع، بل المعلوم منه ما كان محله (وإن ذكر) النقص (بعد ~~أن فعل ما يبطلها عمدا وسهوا أعاد) بلا خلاف أجده إلا ما يحكي عن الصدوق في ~~المقنع، قال: (فإن صليت ركعتين ثم قمت فذهبت في حاجة فأضف إلى صلاتك ما نقص ~~منها ولو بلغت الصين ولا تعد الصلاة، فإن إعادة الصلاة في هذه المسألة مذهب ~~يونس بن عبد الرحمان) مع أن المنقول عن كشف اللثام والمجلسي أنهما قالا: إن ~~الموجود فيما عندنا من نسخ المقنع (وإن صليت ركعتين ثم قمت فذهبت في حاجة ~~لك فأعد الصلاة، ولا تبن علي ركعتين) ونحوه في مفتاح الكرامة، فلم تكن ~~المسألة من المتحقق فيها الخلاف، فما يظهر من بعض متأخري المتأخرين من ~~الميل إليه أخذا بظواهر بعض الأخبار الموافقة للعامة المعارضة بأقوى منها ~~المعرض عنها بين قدماء الأصحاب ومتأخريهم إعراضا يسقطها عن الحجية إنما نشأ ~~من اختلال الطريقة، لعدم المبالاة بكلام الأصحاب حجج الله في أرضه وأمنائه ~~على PageV12P264 # حلاله وحرامه في جنب الخبر الصحيح، وكيف لا ولو أراد الانسان أن يلفق له ~~فقها من غير نظر إلى كلام الأصحاب بل من محض الأخبار لظهر له فقه خارج عن ~~ربقة جميع المسلمين بل سائر المتدينين، فالتحقيق حينئذ أنه كلما كثرت ~~الأخبار وازدادت صحة ومع ذلك أعرض الأصحاب عنها ولم يلتفتوا إليها مع أنها ~~بين أيديهم بمنظر منهم ومسمع تزداد وهنا، ويضعف الاعتماد عليها لحصول الظن ~~بل القطع بعدم كونها على ما هي ظاهرة فيه، هذا مع الغض عن كونها معارضة ~~بأخبار أخر مخالفة للعامة معتضدة بقواعد الباب، بل معتضدة بما دل على بطلان ~~الصلاة بالحدث مثلا والاستدبار ونحو ذلك خالية عما اشتملت عليه جملة من تلك ~~الأخبار من سهو النبي (صلى الله عليه وآله) المخالف لقواعد الإمامية ~~العقلية، فمن العجيب بعد ذلك كله ما يظهر من بعض المتأخرين من حملها على ~~الجواز جمعا بينها وبين ما دل على الإعادة ms04151 والاستقبال، إذ هو مع أنه في ~~الحقيقة إحداث قول ثالث فرع التكافؤ، وقد عرفت عدمه من وجوه عديدة، فالمتجه ~~حينئذ طرحها أو حملها على ما لا ينافي المقصود. # (وإن كان يبطلها عمدا لا سهوا كالكلام) ولو في السؤال عن نقصان الصلاة ~~(فيه تردد) ينشأ من أنه كالوقوع في الأثناء سهوا، بل يشمله ما دل على ~~اغتفاره سهوا مضافا إلى الأخبار الحاكمة بالصحة، بل منها ما هو صريح في ~~وقوع الكلام منه المنجبرة بشهرة الأصحاب، ومن أن ذلك من قبيل العمد لا ~~السهو، لأن الفرض أنه تكلم عامدا لذلك بزعم الفراغ، ولذا يصح لو كان عقدا ~~أو إيقاعا، مع أن المنقول عن المبسوط أن فيه رواية، بل قد عرفت أن القاعدة ~~تقضي بالبطلان في الجميع، والمتيقن من القاعدة الثانية غير هذا الفرد، ~~فيبقى داخلا تحت الأولى. # (و) الأشهر (الأشبه الصحة) وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا، بل لعل عليه عامة ~~المتأخرين، خلافا للمحكي عن النهاية والجمل والعقود والوسيلة والاقتصاد ~~والمهذب PageV12P265 # والغنية، فيعيد الصلاة، بل في الأخير الاجماع عليه، وعن الحلي أنه أوجب ~~الإعادة إذا نقص ركعة ولم يذكر حتى ينصرف، وأطلق في كشف اللثام، وقيل: وكذا ~~الحسن، ولظاهر المحكي عن المبسوط عن بعض أصحابنا من التفصيل بين الرباعيات ~~وغيرها، لمنع اندراجه في العمد المفسد، إذ هو القصد للفعل مع التنبه للصلاة ~~كما أوضحناه في أول الفصل، ولا ينافيه صحته لو كان عقدا أو إيقاعا، لكونه ~~مقصودا، ومنع جواز الاعتماد على مرسلة المبسوط التي لم نجدها في الجوامع ~~العظام كالوسائل، خصوصا بعد إعراضه نفسه عنها فيه، أو إجماع الغنية الموهون ~~بمصير الأكثر إلى خلافه وبالأخبار المعتبرة وغيرهما، كمنع اقتضاء القاعدة ~~ذلك، بل استصحاب الصحة وصدق اسم الصلاة عندنا، وما دل على اغتفار زيادة ما ~~عدا الأركان من أجزاء الصلاة سهوا، واغتفار تخلل الكلام ونحوه إذا كان كذلك ~~من إجماع ونصوص قاضية بالصحة، واحتمال اختصاص ذلك بالانفراد دون الاجتماع ~~ينافيه إطلاق دليل العفو عن كل منهما المؤيد بشمول العفو في غير المقام ~~لسائر ما ورد ms04152 به حالتي الاجتماع والانفراد. # على أنه يجب الخروج عنها بعموم الأدلة الدالة على العفو عن السهو فيهما ~~ونحوهما فضلا عن الخصوص، كصحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~(في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم ثم ~~ذكر أنه لم يصل غير ركعتين فقال: يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه) بل ~~وصحيح زرارة (2) عنه (عليه السلام) أيضا (في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم ~~فقال: يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه) وإطلاق غيرهما من ~~الأخبار الكثيرة جدا المصرح في بعضها بغير الرباعية وإن كان قد اشتمل جملة ~~منها على ما هو محمول على التقية أو غيرها من قصة ذي اليدين وغيرها، إلا ~~أنه لا ينافي الاستدلال بها على المطلوب، # PageV12P266 # وخبر علي بن النعمان الرازي (1) قال: (كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا ~~إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت بالركعتين الأولتين فقال أصحابي: إنما صليت ~~بنا ركعتين فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، فقلت: لكني لا أعيد ~~وأتم بركعة، فأتممت بركعة ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فذكرت ~~الذي كان من أمرنا فقال لي: كنت أصوب منهم فعلا، إنما يعيد من لا يدري ما ~~صلى) وإن كان فيه إشكال باعتبار وقوع الكلام منه عمدا بعد العلم بالحال، ~~لكن يمكن إرادة إضمار القول منه بذلك، لا أنه قال ذلك صريحا، أو مبني على ~~ما حكي عن موضع من التهذيب من احتمال أن يكون من سلم في الصلاة ناسيا فظن ~~أن ذلك سبب لاستباحة الكلام، كما أنه سبب لاستباحته بعد الانصراف كالمتكلم ~~ناسيا في عدم وجوب الإعادة عليه، وإن كان هو كما ترى. # فمن العجيب بعد ذلك كله ما عن الأردبيلي من نفي البعد عن التخيير بين ~~الإعادة وعدمها، بل قضية إطلاق هذه الأخبار إن لم يكن صريح بعضها - بل هو ~~قضية العبارة وغيرها، بل في التذكرة نسبته إلى ظاهر علمائنا، بل في الرياض ~~إرسال الاجماع عليه ms04153 - عدم الفرق بين طول الفصل وعدمه، للأصل، وعدم ثبوت ~~إبطال المحو لصورة الصلاة بالفعل الكثير ونحوه في حال السهو، خصوصا في مثل ~~المقام، بل الثابت فيه خلافه، لظاهر جملة من أخباره في تناوله، بل كاد يكون ~~صريح الحسن (2) (قلت: أجئ إلى الإمام وقد سبقني بركعة في الفجر فلما سلم ~~وقع في قلبي أني أتممت فلم أزل أذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس، فذكرت أن ~~الإمام قد سبقني بركعة، قال: فإن كنت في مقامك فأتم بركعة، وإن كنت قد ~~انصرفت فعليك الإعادة) وإن كان لا صراحة # PageV12P267 # في سؤاله بحصول الكلام، إلا أنه قد يدعى ظهور الجواب في دوران الحكم على ~~الانصراف وعدمه، خلافا للمحكي عن الشافعي ومالك وأحمد من الإعادة مع طول ~~الفصل، بل مال إليه أو قال به في التذكرة كما عن المحقق الثاني في حاشية ~~النافع، بل يرجع إليه ما عن المختلف والروض من الحكم بالإعادة لو خرج عن ~~كونه مصليا، فلو افتتح حينئذ فريضة جديدة بعده ثم ذكر صحت لفساد الأولى به، ~~فلا يقع افتتاح الجديدة حينئذ في أثنائها، أما عندنا فيقوى فسادهما معا، ~~كما إذا لم يفصل، لزيادة تكبيرة الاحرام التي هي ركن في أثناء الأولى ~~فتفسدها وإن لم تكن لها، لاطلاق ما دل على الإعادة بالزيادة، خصوصا بعد قول ~~أحدهما (عليهما السلام) في خبر زرارة (1): # (لا تقرأ في المكتوبة شيئا من العزائم، فإن السجود زيادة في المكتوبة) ~~الظاهر في كونه زيادة في الصلاة وإن كان للتلاوة، ولخبر زرارة (2) المروي ~~في المستطرفات عن كتاب حريز (لا قران بين صومين، ولا قران بين صلاتين، ولا ~~قران بين فريضة ونافلة) بناء على أن المراد من القران بين الصلاتين الشروع ~~في الأخرى قبل انتهاء الأولى كالقران بين الحج والعمرة، لا خصوص الجمع ~~بينهما بنية واحدة، وأن المراد النهي عن القران الشامل للفريضتين. # وقول علي بن الحسين (عليهما السلام) (3) في المروي عن قرب الإسناد وكتاب ~~مسائل علي بن جعفر (وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى عمل في الصلاة، وليس في ~~أثناء ms04154 الصلاة عمل) بناء على إرادة عدم مشروعية عمل في الصلاة غيرها، وإن ~~كان يمكن دعوى ظهوره في عدم مشروعية عمل في الصلاة على أن يكون منها من دون ~~توقيف # PageV12P268 # من الشارع، وإلا فلا بأس بنية الصوم في أثناء الصلاة، ولا بايتاء الزكاة ~~في أثنائها ولا بغير ذلك مما لا ينافيها، بل لا بأس بالمعاملة ولا بالايقاع ~~في أثنائها لمن ظن الفراغ منها ناسيا ثم ذكر أنه في أثنائها، وعلى كل حال ~~لعدم وقوعها في محلها من حيث كونها في أثناء الأولى لم يحصل بها افتتاح بعد ~~أن حصل بها الفساد، ضرورة عدم حصوله إلا بتمامها، فكيف يتصور انعقاد ~~الجديدة بها. # لكن في التذكرة وعن نهاية الإحكام والذكرى والبيان والروض عدم بطلان ~~الأولى مع فرض الشروع في الثانية قبل حصول ما يبطلها، لعدم كون التكبير ~~زيادة وركنا في تلك الصلاة، بل احتمل فيها جعل ما شرع فيها من الصلاة ~~الثانية تتمة للأولى إذ وجود السلام بعد أن وقع سهوا كعدمه، بل لم يستبعده ~~الأستاذ في كشفه، بل عن الذكرى المروي العدول، بل عن الروض وغيره أن الأصح ~~عدم الاحتياج إلى العدول لعدم انعقاد الثانية، نعم ينبغي ملاحظة كونه في ~~الأولى من حين الذكر بناء على تفسير الاستدامة الحكمية بأمر وجودي، وعلى ~~الأصح في الأفعال الباقية عدم إيقاعها بنية الثانية، بل في كشف اللثام ~~احتمال العدول بالنية والقطع ثم إتمام السابقة، أو إتمام اللاحقة ثم إتمام ~~السابقة، وفي الذكرى (أن الأول مروي، وعليه إن قلنا ببطلان الأولى لزيادة ~~النية والتكبير عدل في جميع الثانية، وإلا فيما وافق المنسي) انتهى. # فتلخص حينئذ احتمال بطلانهما، وصحتهما معا، وبطلان الأولى وصحة الثانية ~~والعكس، مضافا إلى احتمال العدول، واحتمال اختصاص ذلك في الفريضة المفتتحة، ~~أما النافلة فلا يتأدى الفرض بنية النفل، لكن ذلك كله كما ترى، وإن كان ~~ربما يؤيد صحة الأولى - مضافا إلى ما في المرسل (1) عن صاحب الأمر (عليه ~~السلام) من الاجزاء عن الفريضة الأولى واغتفار ما زيد من الأركان، قال فيه: ~~(إنه كتب ms04155 إليه الحميري # PageV12P269 # يسأله عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر فلما صلى من صلاة العصر ~~ركعتين استيقن أنه صلى الظهر ركعتين كيف يصنع؟ فأجاب إن كان أحدث بين ~~الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين، وإن لم يكن أحدث حادثة جعل ~~الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر وصلى العصر بعد ذلك) ولعله المراد بما ~~في الذكرى من أنه المروي - ظهور الصحة لو تبين له النقصان بعد الدخول عات ~~الاحتياط، إلا أنه قد يفرق بينهما بظهور الأدلة في الأخير دون غيره، أو ~~يلتزم الفساد فيه أيضا، فتأمل جيدا. # ومن ذلك كله يظهر لك وضوح فساد الصلاة المفتتحة قبل إفساد الأولى بمفسد ~~قبل الشروع، فلو أعاد حينئذ من نقص صلاته ولم يذكر إلا بعد السلام قبل أن ~~يفعل المفسد لم يصح، والاعراض من دون فعل المنافي غير كاف، كما أنه لا يكفي ~~فيه حصول القيام معه للثانية، لمنع حصول البطلان به وإن تعمده ما لم يدخل ~~في الفعل الكثير، ولو كان في مواضع التخيير وعزم على التمام وسلم على اثنين ~~صحت صلاته، وفي جواز البناء على الاتمام وإجراء حكم السهو أو لزوم ذلك وجه ~~قريب، ولو زعم الاتمام على ركعة فذكر قبل فعل المفسد فقام ثم زعم الاتمام ~~ثم ذكر فقام وزعم الاتمام ثم ذكر فقام وأتي بعد الجميع بالسلام والكلام ~~تكرر عليه وجوب سجود السهو بحيث ينتهي إلى ثمان أو ستة عشر بتكرر الكلام ~~مثلا والسلام كما هو واضح. # (وكذلك) التفصيل السابق (لو ترك التسليم) نسيانا بناء على وجوبه وجزئيته ~~(ثم ذكر) فتبطل لو ذكره بعد فعل المنافي عمدا وسهوا، لوقوعه حينئذ في أثناء ~~الصلاة إذ لا مخرج شرعا عن حكمها غيره، كما أنها تصح ويتلافاه لو ذكره قبل ~~فعل شئ ينافيها قطعا، وعلى الأقوى لو كان بعد ما يبطلها عمدا لا سهوا، ولكن ~~قد يشكل الأول بعموم ما دل على عدم بطلان الصلاة بنسيان غير الركن من إجماع ~~ونصوص، وخصوص PageV12P270 # إطلاق صحيح زرارة (1) عن الباقر (عليه السلام) (سألته عن الرجل ms04156 يصلي ثم ~~يجلس فيحدث قبل أن يسلم قال: تمت صلاته) كصحيحه الآخر (2) (في الرجل يحدث ~~بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد قال: ينصرف ويتوضأ، فإن ~~شاء رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم ~~وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته) بل وحسن الحلبي (3) عن الصادق ~~عليه السلام (إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان ~~الالتفات فاحشا، وإن كنت قد تشهدت فلا تعد) كخبره الآخر (4) عنه (عليه ~~السلام) أيضا (إذا نسي أن يسلم خلف الإمام أجزأه تسليم الإمام) وخبر غالب ~~بن عثمان (5) عنه عليه السلام أيضا (سألته عن الرجل يصلي المكتوبة فيقضي ~~صلاته ويتشهد ثم ينام قبل أن يسلم قال: تمت صلاته، وإن كان رعافا فاغسله ~~وارجع فسلم) بل قضية ما عدا الحسن وما بعده مما ذكرنا ذلك حتى لو نسي ~~التشهد معه أيضا، كما يدل عليه مضافا إلى ما سمعت خبر عبيد بن زرارة (6) ~~(قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود ~~الأخير فقال: تمت صلاته، وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو ~~مكانا نظيفا فيتشهد) كخبره الآخر (7) وخبر ابن مسكان (8) عن الصادق (عليه ~~السلام) أيضا، بل وغيرهما المتناولة كالسابقة صورة النسيان أو المحمولة ~~عليها، بل قضية ما عرفت أولا دلك حتى لو نسي سجدة من السجدتين الأخيرتين ~~معهما. # ولعله لذلك كله جزم في المدارك بعدم بطلان الصلاة بنسيان التسليم على ~~القول بوجوبه، بل هو مقتضى بعض عبارات من عرفت ممن حكم بصحة الصلاة بزيادة ~~الخامسة فما زاد مع جلوسه قدر التشهد، بل مال إليه أو قال به هنا في ~~المسالك مقتصرا على تعليله # PageV12P271 # بما سمعته منا أولا، بل قال: اللهم إلا أن يقال بانحصار الخروج فيه، وهو ~~في حيز المنع، لكن ناقشه في المدارك بأن المقتضي للبطلان على هذا التقدير ~~ليس هو الاخلال بالتسليم، وإنما هو وقوع المنافي في أثناء الصلاة، فإن ذلك ms04157 ~~يتحقق بفعله قبل الفراغ وإن لم يتعقبه ركن، وفيه أنه لا يتجه بعد فرض عدم ~~انحصار المخرج به، إذ لعل تمام التشهد أو الاعراض مع فعل المنافي كاف فيه ~~حال السهو، على أنه قد يمنع شمول ما دل على بطلان الصلاة بالحدث مثلا ولو ~~سهوا في أثناء الصلاة لنحو المقام، خصوصا مع احتمال كون وجه إبطاله كذلك ~~عدم إمكان تدارك ما يبقى من أجزاء الصلاة، فبعد فرض اغتفار ذلك السهو ~~وسقوطه لم يبق وجه لذلك، بل قد يقال برجحان ما دل على عدم بطلان الصلاة ~~بالسهو عن غير الركن على ما دل على بطلان الصلاة به مطلقا، ودعوى عدم ~~التعارض بين الأدلة - إذ البطلان لفعل المنافي في الأثناء لا لنسيان ~~التسليم مثلا كما سمعته من المدارك - لا تخلو من تأمل أو منع، على أنا في ~~راحة منها بالأدلة - الخاصة السابقة، فالمتجه حينئذ عدم الفساد به مطلقا إن ~~لم يكن إجماع على خلافه، بل ينبغي القطع به بناء على استحباب التسليم ولو ~~على الجزئية، وإن كان قد يحتمل تحقق الفساد به أيضا، لصدق حصول المنافي في ~~الأثناء وإن كان هو مستحبا، لكنه بعيد كبعد احتماله أيضا على تقدير الوجوب ~~وأنه خارج عن الصلاة، فتأمل جيدا، فإنه قد أوضحنا الحال في أول الخاتمة في ~~قواطع الصلاة، وذكرنا هناك ما يقتضي القطع ببطلان الصلاة بذلك، وأن هذه ~~النصوص وما شابهها مع تعارضها في نفسها واحتمالها احتمالات متعددة قد خرجت ~~مخرج التقية، فلا حظ كي يتضح لك الحال في جميع أطراف المسألة، لأنه كان ~~متأخرا في التصنيف عن المقام، والعالم. # (ولو) علم أنه (ترك سجدتين و) لكن (لم يدر أنهما من ركعة أو ركعتين) ~~PageV12P272 # ففي التذكرة والبيان بل والمنتهى وعن نهاية الإحكام والتحرير والروض ~~(رجحنا جانب الاحتياط) الواجب مراعاته في نحو المقام مما اشتغلت الذمة فيه ~~بيقين، فيعيد حينئذ كما صرح به جماعة، بل في الكفاية أنه المشهور على تأمل ~~في دليله، وهو في محله للاكتفاء في فراغ الذمة بأصالة الصحة، بل هو في ms04158 ~~الحقيقة من الشك في المبطل بعد الخروج عن المحل، ولعله لذا عن نهاية ~~الإحكام والروض احتمال الصحة وقضاء السجدتين بل قد يقال بعدم وجوب قضائهما ~~أيضا، لعدم صلاحية أصالة الصحة لتشخيص أنهما من ركعتين، ضرورة الاكتفاء في ~~تحققه باحتمال أنهما من ركعتين، لكنه لا يكفي في وجوب قضائهما، لعدم تحقق ~~فواتهما الذي هو موضوع القضاء، فاحتمال أنهما من ركعة واحدة كاف في سقوطه، ~~ومن هنا احتمل الصحة في المدارك والذخيرة وعن الميسية وغاية المرام ومجمع ~~البرهان من غير ذكره لقضاء السجدتين، لكن قد يستغرب ذلك من حيث علمه ~~بمشغولية ذمته بإعادة الصلاة أو قضاء السجدتين، فمع فرض عدم الاتيان ~~بأحدهما يقطع بعدم خروجه عن عهدة ما علم التكليف به، إلا أنه قد يهونه ~~إمكان دعوى أنه لا بأس به في الإحكام الظاهرية، بل قد يدعى وقوع نظائر له ~~فيها، وإلا فبدونه ينقدح احتمال وجوب قضاء السجدتين عليه ثم الإعادة وإن لم ~~أجده لأحد، فتأمل جيدا. # (ولو) علم أن السجدتين (كانتا من ركعتين و) لكن (لم يدر أيتهما هي قيل) ~~كما عن الشيخ وجماعة: (يعيد، لأنه لم تسلم له الأوليان يقينا، والأظهر أنه ~~لا إعادة) لأصالة عدم التقدم أولا، وعدم الفرق عندنا بين الأولتين وغيرهما ~~في جميع أحكام السهو عدا العدد كما ستعرف ذلك إن شاء الله محررا، فيقضيها ~~حينئذ بعد الصلاة (وعليه سجدتا السهو) لنسيان السجدة إجماعا كما عن التذكرة ~~لقول الصادق عليه السلام (1): # PageV12P273 # (تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان) بل المتجه تكريرهما ~~لكون الفرض نسيان السجدتين كما هو واضح. # (وإن أخل بواجب غير ركن) لم تبطل صلاته إجماعا محصلا ومنقولا، بل هو ~~المستفاد من النظر في مجموع الأخبار، نعم (منه ما تتم معه الصلاة من غير ~~تدارك) ولا سجود للسهو (ومنه ما يتدارك من غير سجود، ومنه ما يتدارك مع ~~سجدتي السهو فالأول من نسي القراءة) كما في النافع والقواعد والإرشاد ~~وغيرها، بل لا أجد خلافا فيه كما استظهره في الذخيرة واعترف به في المدارك، ms04159 ~~بل نفاه نفسه فيها لا وجدانه، كما عن صريح جامع المقاصد كالرياض إلا من ابن ~~حمزة القائل بركنيتها، وهو شاذ، بل في المدارك الاجماع عليه، للأخبار ~~المستفيضة، وفيها الصحيح وغيره، كقول أحدهما في صحيح زرارة (1): (من ترك ~~القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي فلا شئ عليه) والصادق (عليه السلام) ~~في خبر منصور بن حازم (2) بعد أن قال له: (إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ ~~في صلاتي كلها أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ # قلت: بلى، فقال: قد تمت صلاتك إذا كان نسيانا) إلى غير ذلك مما تسمع بعضه ~~فيما يأتي، وهي الحجة على القائل بركنيتها، كما أن الأصل وقوله (ع): (لا شئ ~~عليه) فيها حجة على القائل بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة الشامل ~~للمقام، وإن كان ستعرف قوته فيما يأتي، إلا أن التعارض بين ما هنا وبين ما ~~دل عليه من مرسل ابن أبي عمير (3) وغيره من وجه، لكن لعل الترجيح لما هنا ~~بالفتاوى وقلة الأفراد المرادة من قوله عليه السلام: (لا شئ عليه) بعد ~~الحكم بصحة الصلاة بالنسبة إلى أفراد الزيادة والنقصان وغير ذلك. # PageV12P274 # (أو الجهر أو الاخفات في مواضعهما) وفي المدارك نفي الخلاف عنه في الجهر ~~الاخفات، بل الاجماع عليه أيضا، بل قد يقال بعدم وجوب تداركه وإن ذكره قبل ~~الركوع، كما نقل عن كثير التصريح به، فما لعله يظهر من المصنف وبعض ~~العبارات كما عن صريح جامع المقاصد من مساواته في هذا الحكم للقراءة لا ~~يخلو من تأمل، لا طلاق ما دل على أنه لا شئ عليه إن أخل بذلك ساهيا، بل قد ~~يستفاد منه أنه لا يرجع إليه في الأثناء، بل لو تجاوز الكلمة إلى كلمة ~~أخرى، والظاهر أنه كنسيان القراءة نسيان الاعراب أو الترتيب بين الآيات، ~~وتسمع في آخر المبحث أن عليه الاجماع في عبارة الدرة وهو الحجة، مضافا إلى ~~أن في التلافي زيادة ركن، لأن الفرض أنه لم يذكره إلا بعد أن ركع. # وكذا لا فرق بين نسيان القراءة جميعها (أو) بعضها ك‍ (قراءة ms04160 الحمد) خاصة ~~(أو قراءة السورة) وعلى كل حال فلم يذكر شيئا من ذلك (حتى ركع) أي وصل إلى ~~حد الراكع وإن لم يذكر، وفي خبر أبي بصير (1) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل نسي أم القرآن قال: إن كان لم يركع فليعد أم القرآن) ونحوه ~~غيره، ومثل القراءة التسبيح في الركعتين الأخيرتين (أو الذكر في الركوع) ~~كما في النافع والقواعد والمنتهى وغيرها، وفي المدارك والرياض وعن الذخيرة ~~أنه لا خلاف فيه، لما في التلافي من زيادة ركن، وفي الخبر (2) (عن رجل ركع ~~ولم يسبح ناسيا قال: تمت صلاته) (أو الطمأنينة فيه) بلا خلاف إلا ما عن ~~الشيخ، فقال بركنيتها، وهو ضعيف كما بين في محله، ولعله لذا نقل عن جماعة ~~نفي الخلاف فيه هنا من غير استثناء، ويحتمل رجوع الضمير في العبارة إلى ~~الركوع أو الذكر، وفي الخبر الأول (3) الدال على عدم بطلان # PageV12P275 # الصلاة بنسيان التسبيح دلالة على عدم البطلان بالطمأنينة فيه، وبعدم ~~القول بالفصل بين الطمأنينتين يتم المطلوب، ويظهر فساد كلام الشيخ (حتى رفع ~~رأسه) بحيث خرج عن مسمى الراكع، وإليه يرجع تعبير بعضهم بالانتصاب (أو رفع ~~رأسه أو الطمأنينة فيه) أي في الرفع بلا خلاف أجده فيهما (حتى سجد) وإلا ~~فقبله يتداركهما كما هو ظاهر العبارة، ولعله لأنه ممكن فيجب للاستصحاب، ~~ولكن قد يناقش باستلزام زيادة قيام لو كان المنسي الطمأنينة خاصة، اللهم ~~إلا أن يقال إنها شرط فيه، فلا يكون الأول صحيحا، ولكن لا يخلو من نظر، ~~لاحتمال كونها واجبا حاله، والفرض أنه قد فات كالذكر حال السجود أو رفع ~~الرأس، فالظاهر أن وجوبه لأن يسجد عن قيام، فلذا يتداركه لو نسيه لا أنه من ~~حيث كونه رفع رأس من الركوع، فلا يتدارك إلا بإعادة الركوع، وهو ركن، وهو ~~مناف لفتوى المصنف وغيره، فتأمل. # (أو الذكر في السجود) كما في النافع والقواعد والمنتهى وغيرها وعن ~~المبسوط والجمل والعقود، للخبر (1) (عن رجل نسي تسبيحه في ركوعه وسجوده ~~قال: لا بأس) (أو السجود على الأعضاء السبعة) كما ms04161 في النافع والمنتهى، بل ~~قيل: لا خلاف فيه، نعم قيل عدا الجبهة، فإن نسيانها في السجدتين معا يوجب ~~فوات الركن، وفي الواحدة يقتضي فوات واحدة، فيدخل في القسم الثالث، وهو ~~مبني على أن السجود لا يتحقق بدون وضع الجبهة، ولعله لا يخلو من تأمل، وعن ~~النهاية من لم يمكن جبهته في حال السجود من الأرض متعمدا فلا صلاة له، وإن ~~كان ذلك ناسيا فلا شئ عليه، فتأمل على أن دخول مثل ذلك في تارك السجدة أو ~~السجدتين محل نظر، وأيضا العبارة ونحوها كالصريحة في عدم الاستثناء، بل هو ~~لا يخلو من قوة، لامكان منع عدم تحقق السجود إلا بوضع الجبهة، فلو سجد على ~~مقدم رأسه ونحو ذلك يعد عرفا أنه ساجد، كما أنه # PageV12P276 # لا يسقط السجود بتعذر وضع الجبهة، فليست هي حينئذ إلا كغيرها من المساجد، ~~وإن تعدد السجود بتعدد رفعها ووضعها بخلاف غيرها، لكن ذلك لا يقتضي توقف ~~اسم السجود عليها، فتأمل. # (أو الطمأنينة فيه) كما صرح به جماعة، بل في الرياض لا خلاف فيه، بل قد ~~يستدل عليه بالخبر المتقدم (1) في ذلك السجود بالتقريب المتقدم في ذكر ~~الركوع (حتى رفع رأسه) بحيث يستلزم عوده زيادة سجدة، وهو قيد للجميع، بل قد ~~يقال وإن لم يستلزم زيادة سجدة كما إذا كان الرفع يسيرا جدا عملا باطلاق ~~الخبر المتقدم في الذكر، ولكن فيه أن الظاهر تحقق الزيادة بمطلق الرفع كما ~~يومي إليه الأمر بجر (2) الجبهة جرا لو وقعت على ما لا يصح السجود عليه (أو ~~رفع رأسه من السجود) أي إكماله، وإلا فلا يتحقق نسيان الرفع مع تحقق ~~السجدتين، ودعوى تحقق التثنية بالنية ضعيفة مخالفة للعرف كما في كل ~~استدامة، فإن النية لا تعددها على وجه يقال إنه فعل مرتين مثلا، نعم قد ~~يقال بناء على عدم اعتبار وضع الجبهة في السجود وأنه يتحقق بمطلق وضع الرأس ~~بالحال المخصوص: إنه يمكن نسيان رفع الرأس مع تعدد السجود بأن يتعدد منه ~~وضع الجبهة مثلا مرتين من دون رفع رأسه ولو بتقلب ms04162 رأسه في ذلك، اللهم إلا ~~أن يمنع أن ذلك تعدد سجود قل تعدد أحواله في السجدة الواحدة، ولكن يشكل ~~حينئذ تعين الأمر بالجر مخافة تعدد السجود بدونه، ضرورة إمكان وضع الجبهة ~~على ما يصح السجود عليه بتغير أحواله في تلك السجدة من دون رفع رأسه ومن ~~دون جر، ومن هنا يمكن القول بعدم وجوب الجر عينا، وإنما أمر به حذرا مما ~~تعارف من تعدد رفع الرأس ووضعه لا لنفي الاحتمال المزبور، فتأمل جيدا فإنه ~~دقيق جدا. # PageV12P277 # (أو الطمأنينة فيه) أي في رفع الرأس من السجدة الأولى بقرينة قوله: # (حتى سجد ثانيا) بلا خلاف فيه كما في الرياض (أو الذكر في السجود الثاني ~~أو السجود على الأعضاء السبعة أو الطمأنينة فيه) أي في السجود (حتى رفع ~~رأسه) على نحو ما مر في السجود الأول في جميع ذلك، وبالجملة العمدة في ~~الحجة على جميع ما تقدم إما استلزام زيادة ركن في الصلاة مع التلافي، وإما ~~الدليل الخاص من الاجماع المحكي المعتضد بنفي الخلاف وغيره، قال في الدرة ~~السنية في شرح الألفية - بعد ذكر جملة مما ذكر المصنف كنسيان القراءة أو ~~أبعاضها أو صفاتها والذكر في الركوع وعربيته وموالاته والطمأنينة فيه ~~والرفع والطمأنينة فيه والذكر في السجود وعربيته وموالاته والطمأنينة فيه ~~والطمأنينة في الرفع من الأولى -: (لأنه إن دخل في ركن فلا يغتفر زيادته، ~~وإلا فقد أجمعوا على عدم التدارك) انتهى. وقد عرفت نفي الخلاف وبعض ~~الروايات في البعض، ولو عاد للتدارك حيث لم يستلزم زيادة ركن فسد مع العمد، ~~وصح مع السهو. # (الثاني) أي ما يتدارك من غير سجود للسهو (من نسي قراءة الحمد حتى قرأ ~~السورة استأنف الحمد) كما في المبسوط والسرائر والنافع والقواعد والإرشاد ~~والمنتهى وغيرها، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه، بل في الرياض بلا خلاف ~~يظهر، بل بالاجماع صرح بعض من تأخر، مضافا إلى القاعدة، إذ هو واجب يمكن ~~تلافيه، والأخبار منها خبر أبي بصير (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل نسي أم القرآن، قال: إن ms04163 كان لم يركع فليعد أم القرآن) ومنها موثقة ~~سماعة (2) (سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب قال: فليقل: ~~أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم ثم ليقرأها ما ~~دام لم يركع، فإنه لا صلاة له حتى يقرأ بها في جهر أو إخفات) وأما # PageV12P278 # خبر علي بن جعفر (1) عن أخيه (عليه السلام) المنقول عن قرب الإسناد ~~(سألته عن الرجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثم ذكر بعد ما ~~فرغ من السورة قال: # يمضي في صلاته ويقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل) فلم أعثر على عامل به، ~~فاتجه حمله على إرادة أنه ذكر بعد ما فرغ من السورة وركع أو غير ذلك، نعم ~~مقتضى ما ذكرناه من الأدلة وجوب التلافي ما لم يصل إلى حد الراكع، ولا ~~تنافيه عبارة المصنف ونحوها، ضرورة عدم إرادة تخصيص وجوب التلافي بما إذا ~~ذكر بعد قراءة السورة، كما هو واضح. # وعلى كل حال إذا استأنف الحمد وجب عليه إعادة سورة، ولما لا يجب عليه ~~قراءة تلك السورة كما صرح به في القواعد لعدم الدليل عليه فيبقى استصحاب ~~التخيير سليما عن المعارض، لكن يظهر عن المبسوط والإرشاد وجوب إعادتها ~~بعينها، ولعله للرضوي (2) (وإن نسيت الحمد حتى قرأت السورة ثم ذكرت قبل أن ~~تركع فأقرأ الحمد وأعد السورة، فإن ركعت فامض على حالتك) وفيه بعد تسليم ~~حجتيه أنه لا صراحة فيه بذلك، إذ قد يكون المراد منه وإن كان بعيدا إعادة ~~قراءة النوع، بل قد تنزل بعض العبارات أيضا على ذلك، نعم لم أجد مخالفا في ~~وجوب إعادة السورة وعدم الاكتفاء بالقراءة الأولى، لوجوب الترتيب الممكن ~~تلافيه، والأخبار المتقدمة لا تنافيه مع التصريح به في الرضوي كما عرفت، ~~ولكن لعل المتجه السجود للسهو لزيادة قراءة السورة كما سمعت أمر الصادق ~~(عليه السلام) (3) به لكل زيادة ونقيصة، بل مقتضاه ذلك أيضا في المسألة ~~الآتية لزيادة القيام فيها، إذ المفروض قيامه مرتين في الركعة # PageV12P279 # الواحدة المعتبر فيها قيام واحد، ومثل نسيان قراءة الحمد نسيان ms04164 السورة أو ~~أبعاضها أو الصفات من الاعراب والترتيب بين الآيات عدا الجهر والاخفات كما ~~عرفت، وكان ذلك كله للقاعدة المشار إليها سابقا، وصحيح معاوية بن وهب (1) ~~(قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أقرأ سورة فأسهو فأتنبه وأنا في آخرها ~~فأرجع إلى أول السورة أو أمضي قال: بل امض) محمول على إرادة وقوع السهو في ~~الأثناء على وجه لم يعلم الاتيان بتمام السورة أو يخشى من فوات الموالاة، ~~أو أنه كما في الذخيرة من جملة ما يدل على استحباب السورة الذي قد عرفت ~~تحقيق الحال فيه، والله العالم. # (وكذا لو نسي الركوع وذكر قبل أن يسجد) أي قبل أن يتحقق منه مسمى السجود ~~(قام فركع ثم سجد) وفي المدارك وعن المعتبر والمفاتيح والمصابيح الاجماع ~~عليه، لاطلاق الأمر مع بقاء المحل، لعدم استلزام التلافي زيادة مفسدة، بل ~~قد يدل عليه أيضا صحيح عبد الله بن سنان (2) (إذا نسيت شيئا من الصلاة ~~ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا) قيل للاجماع على عدم ~~مشروعية قضاء مثل الركوع والتكبير بعد الصلاة فيحمل لفظ القضاء فيه على ~~التدارك في المحل، على أن الموجود في الوسائل التي عندي (فاصنع الذي فاتك) ~~والأولى حمل القضاء فيه على الأعم من التدارك في المحل وغيره، لما تسمع من ~~الاستدلال به على القضاء خارج الصلاة، وبذلك كله يقيد ما دل (3) على وجوب ~~استقبال الصلاة بنسيان الركوع، بل قد يستدل عليه أيضا بما دل (4) على ~~تلافيه مع الشك، فالنسيان أولى، لكن # PageV12P280 # الذي عثرت على من الأخبار الدالة على ذلك إنما هو في الشك في الركوع وهو ~~قائم، نعم في خبر أبي بصير (1) (في الرجل لا يدري ركع أم لم يركع قال: ~~يركع) فيستدل حينئذ باطلاقه على الشك، ويأتي في المقام بطريق أولى، فتأمل ~~جيدا. فما في السرائر والمنتهى - من أنه لو سها عن الركوع وهو قائم عاد إلى ~~الركوع مما قد يستظهر من تقييدهما بذلك الخلاف في المسألة، مع إمكان ~~المناقشة في كون مثله سهوا عن الركوع واحتمال عدم ms04165 إرادتهما التقييد - محجوج ~~بما سمعت. # والمراد بالقيام في المتن وغيره الانتصاب، لكن قيده بعضهم بما إذا حصل ~~النسيان حاله فهوى إلى السجود، فإنه يجب حينئذ أن يقوم ويركع محافظة على ~~الهوي للركوع، إذ ذلك كان للسجود، فلا يكتفي به، أما إذا حصل النسيان بعد ~~الوصول إلى حد الراكع فلا يقوم منتصبا، بل يقوم منحنيا إلى حد الراكع، ~~والمراد على الظاهر أنه وصل إلى حد بحيث لو تجاوزه صدق عليه اسم الراكع لا ~~أنه وصل إلى حد الراكع حقيقة، إذ لا يتصور حينئذ نسيان الركوع، بل هو نسيان ~~الرفع والطمأنينة مثلا، ولعل ما ذكره المصنف وغيره من وجوب القيام والركوع ~~بعده مطلقا أولى محافظة على القيام الذي يكون عنه الركوع، وأما الانحناء ~~الأول فهو وإن كان للركوع إلا أنه لم يتحقق معه مسمى الركوع، فلا يكتفى به، ~~اللهم إلا أن يقال إن القيام الأول كاف، وما وقع في الأثناء إنما وقع سهوا ~~فلا يكون قادحا، بل هو بمنزلة ما لم يقع، فيحصل القيام المتصل بالركوع وإن ~~قام منحنيا، وهو لا يخلو من نظر وتأمل، وكيف كان فبناء على التقييد المذكور ~~يجب القيام منحنيا إلى الحد الذي حصل النسيان عنده، كما أنه حيث يجب القيام ~~ثم الركوع لا يجب الطمأنينة في القيام لحصولها في السابق، واحتمال وجوب ~~الركوع عن قيام فيه طمأنينة ممنوع. نعم يجب حصول تمام القيام، فتأمل. # PageV12P281 # هذا كله إذا لم يتحقق صورة الركوع منه، وإلا أشكل كما في المدارك العود ~~إليه، لاستلزامه زيادة ركن، فإن حقيقة الركوع هو الانحناء المخصوص، وأما ~~الذكر والطمأنينة والرفع منه فواجبات خارجة عن حقيقته، لكن قد يقال إن ~~المدار على القصد أو على عدم قصد العدم، بل لعل العرف يتوقف على ذلك في ~~الأفعال المشتركة، فتأمل. # (وكذا من ترك السجدتين) أي يتلافاهما إذا ذكرهما قبل أن يصل إلى حد ~~الراكع كما هو خيرة النافع والمنتهى والقواعد والإرشاد والبيان وظاهر ~~الألفية والدرة السنية، بل نسبه في مفتاح الكرامة إلى الشرائع وما تأخر ~~عنها، وعن الذخيرة ms04166 نسبته إلى المتأخرين، وفي المدارك إلى الأكثر، وهو ~~المنقول عن ابن حمزة، وأما الشيخ في المبسوط فقد عد مما يوجب الإعادة السهو ~~عن سجدتين من ركعة ثم يذكر ذلك وقد ركع في الثانية، وهو مشعر بعدم الإعادة ~~عند الذكر قبل الركوع، ولكن قال فيما يوجب التلافي: (إن نسي سجدة واحدة من ~~السجدتين وذكرها في حال قيامه وجب عليه أن يرسل نفسه فيسجدها ثم يعود إلى ~~القيام) وهو مشعر بعدم العود مع نسيان السجدتين، ومثله عن السيد وسلار، ~~فيكون كلامهم مضطربا، نعم عن أبي الصلاح والمقنعة والسرائر الفساد وإن ~~اختلف تعبيرهم عن ذلك، ففي المقنعة (إن ترك سجدتين من ركعة واحدة أعاد على ~~كل حال، وإن نسي واحدة منهما ثم ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع أرسل ~~نفسه وسجد ثم قام) ومثله عن أبي الصلاح، وفي السرائر (من السهو الذي لا ~~يتدارك نسيان السجدتين ولم يذكرهما إلا في حال لو شك لا يرجع إليهما - ثم ~~قال بعد ذلك -: من النسيان الذي يتدارك لو نسي السجدة وذكرها قبل الركوع) ~~لكن عن غرية المفيد موافقة المشهور. # وعلى كل حال فالأول هو الأقوى، لكونه سهوا عن ركن ولم يتجاوز محله، فيمكن ~~تلافيه فلا يفسد إجماعا، أما أنه لم يتجاوز محله فلأن الظاهر من تتبع كلمات ~~PageV12P282 # الأصحاب في غير المقام أن المراد بالمحل بالنسبة للسهو عدم الدخول في ركن ~~آخر، بل يمكن تحصيل الاجماع على ذلك، وفي مفتاح الكرامة في شرح قول ~~العلامة: (ولو ذكر في محله أتى به) قال: أي لو ذكر قبل الانتقال إلى ركن ~~أتى به وصحت الصلاة، لأنه لا يؤثر خللا ولا إخلالا بماهية الصلاة كما في ~~المعتبر، وقد قطع بذلك الإصحاب، بل يدل عليه أيضا الاجماع على تدارك السجدة ~~الواحدة كما تسمع، إذ احتمال كون المحل للسجدة الواحدة غيره للاثنين تعسف ~~بارد، وأما أنه مع بقاء المحل يتدارك ففي المنتهى لا خلاف فيه بين أهل ~~العلم، بل حكى غيره الاجماع على ذلك، فحينئذ لا ينفك المخالف عن مخالفة ~~الاجماع، لأنه ms04167 إن قال بخروج المحل فقد عرفت أنه لا يصغى إليه، وهو مخالف ~~لما يظهر من كلماتهم بل إجماعاتهم، وإن قال: إنه لا يتدارك وإن بقي المحل ~~فقد عرفت ما قاله في المنتهى ودعوى الاجماع من غيره، كل ذلك مع قول الصادق ~~(عليه السلام) في صحيح ابن سنان (1): (إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو ~~سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا) وقد عرفت سابقا أن المراد بالقضاء ~~إنما هو ما يشمل التدارك بقرينة الاجماع على عدم مشروعية قضاء الأركان، مع ~~أن الذي سمعته فيما حضرني من الوسائل (فاصنع) بل في المدارك (يؤيده رواية ~~محمد بن مسلم (2) المتضمنة لتدارك الركوع بعد السجدتين، فإنه إذا جاز ~~تداركه مع تخلل السجدتين اللتين هما ركن في الصلاة جاز تدارك السجود مع ~~تخلل القيام بطريق أولى) انتهى. لكن فيه أن الأصل غير ثابت، فلا معنى ~~للأولوية التي يمكن منع كونها الحجة شرعا، كل ذا مع أنا لم نعثر على دليل ~~للمخالف كما اعترف بذلك بعضهم سوى الأصل، وقوله # PageV12P283 # (عليه السلام) (1): (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة ~~والركوع والسجود) وفيه أن الأصل على تقدير تسليمه - إذ الظاهر أن الأصل ~~الصحة يخرج عنه بما سمعت من الأدلة والقاعدة المستفادة من الشرع، وأما قوله ~~(عليه السلام): # (لا تعاد) إلى آخره. فالظاهر أن المراد منه من ترك واحدا من هذه الخمسة ~~مطلقا لا في مثل المقام الذي يعاد فيه إلى السجود، بل قد يكون للمشهور لا ~~عليهم، فتأمل. # (أو إحداهما) بلا خلاف كما في المنتهى والرياض، وهو موضع وفاق بين ~~العلماء كما في المدارك، وبالاجماع صرح جماعة كما في الرياض، وعن المصابيح ~~الاجماع عليه، وعن التذكرة نسبته إلى العلماء، ويدل عليه مضافا إلى ذلك ~~القاعدة المشار إليها سابقا، والأخبار المستفيضة، منها صحيح إسماعيل بن ~~جابر (2) عن الصادق (عليه السلام) (في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى ~~قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد قال: فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ~~ركوعه أنه لم ms04168 يسجد فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء) إلى ~~آخره، وبمعناه غيره. # ثم إنه لا إشكال في عدم وجوب الجلوس قبل السجود المتدارك حيث يكون المنسي ~~السجدتين، بل وكذا إذا كان المنسي سجدة واحدة وكان قد جلس بعد رفع رأسه. ~~السجود الجلسة الواجبة، أما إذا جلس بنية أنه للاستراحة لزعمه الفراغ من ~~السجدتين فالأقوى في النظر الاكتفاء به أيضا، بل عن الروض نسبته إلى كثير ~~منهم، لحصول الواجب به، ونيته أنه الاستراحة (3) لا تخرجه عن ذلك كما في ~~سائر أفعال الصلاة، وإلا لوجب على من سجد مثلا بنية أنه في الركعة الثالثة ~~والفرض أنه في # PageV12P284 # الثانية الإعادة، ولوجب على القائم بنية أنه للرابعة مع أنه في الثالثة ~~القيام ثم القعود، إلى غير ذلك مما لا معنى له، على أن ما نواه لم يقع ~~لاستحالته، لكونه في غير محله، فتكون نيته لغوا، فهو بمنزلة من لم ينو، ~~وتكفي النية الأولى الاجمالية الواقعة في ابتداء الصلاة، وربما يؤيده ~~الأخبار (1) الدالة على أنه لو دخل في الصلاة بنية الفريضة ثم سها ونوى ~~الندب بأفعالها لتخيله أنها نافلة لا يضره ذلك، وكذلك العكس. # لا يقال إنه قد سلف في ناسي الركوع حتى هوى للسجود ولما يسجد أنه يقوم ~~ويركع محافظة على الهوي للركوع، ومقتضى ما ذكرت عدم الوجوب لوقوع الهوي ~~منه، ونيته أنه للسجود لغو، إذ يدفعه أنا أوجبناه هناك محافظة على القيام ~~المتصل بالركوع كما عرفت، هذا، وربما ظهر من المدارك والرياض عدم الاجتزاء، ~~لتضاد النية الأولى مع النية الثانية بالوجوب والندب، والنية الأولى إنما ~~تؤثر حيث لا يحصل نية ثانية مضادة لها، وهو محتمل، لكن الأقوى الأول. # وأما إذا لم يكن جلس فالذي صرح بعضهم به وجوب الجلوس حينئذ، لكونه فعلا ~~من أفعال الصلاة يجب تلافيه، والمنقول عن الشيخ وظاهر غيره بل هو الذي صرح ~~به في المنتهى عدم الوجوب، للأخبار المتقدمة الآمرة بالسجود من غير استفصال ~~بل ربما استدل لهم بأن الواجب الفصل بين السجدتين وقد تحقق بالقيام، ~~ومقتضاه ms04169 النزاع في وجوب هذا الجلوس، ولا ريب أن الأقوى الأول بناء على ~~وجوبه على وجه يكون كغيره من أفعال الصلاة، وترك الاستفصال إنما هو لأن ~~السؤال عن السجدة دون غيرها، نعم لو قلنا بوجوبه مقيدا بحال رفع رأسه من ~~السجدة اتجه حينئذ عدم تداركه لفوات محله حينئذ، وتنقيح ذلك من الأدلة لا ~~يخلو من نظر وإن كان أصل الوجوب مفروغا منه، ومن ذلك يعلم ما في تفريع ~~وجوبه في قضاء السجدة لو فرض # PageV12P285 # نسيانها مع الجلوس، مع أنه قد يقال بعدم وجوب قضائه وإن كان واجبا مطلقا، ~~لعدم الدليل. # وأما لو شك في الجلوس فقد صرح بعضهم بالبناء على الأصل، فيأتي به، ~~واحتمال أنه شك فيه بعد الانتقال عنه فلا يلتفت يدعه أنه بعد الرجوع إلى ~~المحل لتلافي السجدة يرجع شكه إلى الشك فيه وهو في محله، لكن ومع ذا قد ~~يقال بعدم الالتفات للشك في تناول ما دل على تلافي المشكوك فيه في المحل ~~لمثل ذلك، مضافا إلى ما في بعضها (1) من أن عدم التلافي حيث ينتقل لكونه في ~~تلك الحال أذكر الصادق في مثل المقام، فتأمل فإن المسألة نافعة في غير ~~المقام، كما لو رجع مثلا من القيام إلى السجدة المنسية فشك في حصول السجدة ~~الثانية، فإنه بناء على الأول يجب الاتيان بها، وعلى ما قلنا العدم، ولعله ~~هو الأقوى، ولو نسي الطمأنينة فيه خاصة ففي تداركها بإعادته مطمئنا فيه ~~وعدمه نظر كما تقدم الكلام في نظائره، فلا حظ وتأمل. # (أو التشهد وذكر قبل أن يركع رجع فتلافاه ثم قام فأتى بما يلزم من قراءة ~~أو تسبيح ثم ركع) وإن كان قد قرأ سابقا محافظة على الترتيب بلا خلاف كما في ~~الرياض، بل في الخلاف والمدارك وعن الغنية الاجماع عليه، ويدل عليه مضافا ~~إلى ذلك القاعدة المتقدمة والأخبار المستفيضة، منها صحيح سليمان بن خالد ~~(2) قال: # (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين ~~فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، وإن لم ms04170 يذكر حتى يركع فليتم الصلاة) إلى ~~آخره، وبمعناه غيره، نعم عبارة المصنف لم تشمل نسيان السجدة الأخيرة ~~والتشهد الأخير، فنقول: لا ينبغي الشك في وجوب تدارك السجدة بل السجدتين ~~إذا ذكر في أثناء التشهد أو بعده قبل التسليم بناء على # PageV12P286 # وجوبه وأنه من الصلاة، لامكان التدارك لبقاء المحل، وأما إذا ذكر بعد ~~التسليم فإن كان المنسي السجدتين بطلت الصلاة لفوات الركن، وإن كان واحدة ~~قضاها منفردة كما عن الذكرى، وهو المصرح به في المدارك والرياض، بل في ~~الأخير أني لم أجد في الحكم خلافا، وفي الحدائق أن ظاهر الأصحاب عدم الخلاف ~~فيه، واستدل له باطلاق الصحيح (1) كما قيل (في رجل نسي من صلاته ركعة أو ~~سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك قال: يقتضي ذلك بعينه، قلت: أيعيد ~~الصلاة؟ قال: لا) ونحوه آخر (2) كما قيل، مضافا إلى صحيح ابن سنان (3) ~~((إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا) ~~وشمولها لكثير مما لا يقول به الأصحاب لا يخرجها عن الحجية فيما بقي، بل ~~قيل: إنه لا يقدح وإن كان الخارج أكثر من الداخل، لأن منع ذلك مختص بالعموم ~~اللغوي دون الاطلاقي، بل الاتفاق واقع على جواز التقييد فيه إلى الواحد ~~قلت: أما صحة الصلاة حيث يكون المنسي واحدة فهو مما لا ينبغي الاشكال فيه ~~نعم قد يقال هنا إن لم يكن إجماع بوجوب التلافي لا القضاء، لبقاء المحل، ~~ووقوع التسليم منه لا يخرجه عن الصلاة، بل هو من قبيل من سلم ساهيا في غير ~~محله، بل قد يقال بوجوب التلافي ما دام باقيا على هيئة المصلي ولم يطل ~~الفصل ولم يحصل ما يفسد الصلاة وإن كان الفائت السجدتين، لتوقف الخروج عن ~~المحل على الشروع في ركن آخر، ولم يحصل، كما يرشد إلى ذلك كله حكم ناسي ~~الركعة، وما يقال - من أنه يلزم حينئذ القول بفساد الصلاة لو تخلل حدث قهرا ~~أو نحوه، لوقوعه حينئذ في الأثناء # PageV12P287 # من جهة عدم خروجه بالتسليم يدفعه - بعد تسليم ms04171 إمكان (1) عدم الالتزام ~~بذلك أنه إذا وقع مثل ذلك كان خروجا عن الصلاة قهرا، والمراد أنه لا يخرج ~~عن الصلاة بالمخرج الاختياري أي التسليم لا القهري، ويحكم حينئذ بصحة ~~الصلاة إذا كان الفائت غير ركن، وبالفساد حيث يكون الفائت ركنا، كما يرشد ~~إليه صحيح عبيد بن زرارة (2) المشتمل على التعليل بأن التشهد سنة، بل وصحيح ~~زرارة (3) وإن ذكر التسليم فيه، لاحتمال إرادة قضائه تبعا للتشهد أو الندب ~~أو غير ذلك مما تقدم في محله، فلا حظ وتأمل. # ومما يؤيد ما ذكرنا ما يظهر منهم من أن الخروج عن المحل إنما يكون في ~~الدخول في ركن، وبدونه لا يخرج، وإلا فلو نسي الركوع والسجود حتى تشهد وسلم ~~ثم ذكر لا تفسد صلاته، فنسيان السجود وحده بطريق أولى، ولعل ما نقل عن ~~الذكرى من احتمال إعادة السجدة مع التشهد مرتبا بينهما يؤيد ما ذكرنا، وأما ~~بناء على استحباب التسليم فقد ذكر بعضهم أن حاله كحال القول بالوجوب، فمتى ~~ذكر بعد التشهد قبل التسليم السجدة أو السجدتين تداركها، قيل: وفيه نظر، ~~ولعله لأن الخروج قد تحقق بتمام التشهد، فإن كان الفائت ركنا بطلت الصلاة، ~~وإن كان السجدة قضيت، وفيه أن القائل باستحباب التسليم لم يقل بكونه مستحبا ~~خارجيا عن الصلاة، بل هو جزء مستحب منها، فبتمام التشهد يحصل الفراغ من ~~الواجب، وبالتسليم يحصل الفراغ من تمام الواجب والمستحب، فحينئذ يتجه ~~التدارك ببقاء المحل بعدم الخروج عن تمام الصلاة وإن حصل الواجب منها، نعم ~~لو اقتصر على التشهد ولم يأت بالتسليم اتجه ما ذكر في النظر، فتأمل. # وأما التشهد فكذلك لا كلام في تداركه إذا ذكره قبل تمام التسليم، أما لو ~~ذكره # PageV12P288 # بعد ذلك فلا إشكال في عدم الفساد حيث يذكر ويفعل قبل حصول ما ينافي ~~الصلاة من الحدث أو غيره، وأما إذا ذكر بعد ذلك فالمعروف أن الصلاة صحيحة ~~ويأتي بالتشهد قضاء، خلافا لابن إدريس فإنه أوجب إعادة الصلاة، قيل وهو ~~متجه إذا تخلل الحدث على مذهبه من كون التسليم مستحبا، فيكون الحدث ms04172 واقعا ~~في الأثناء، لعدم المخرج، وبذلك يفرق بينه وبين التشهد الأول، فيقضي الأول ~~وإن حصل الحدث بخلاف التشهد الثاني، بل عن ابن إدريس التصريح بذلك، ولولاه ~~أمكن دعوى أنه لا تلازم بين القول باستحباب التسليم والفساد، إذ الخروج ~~يتحقق حينئذ إما بالتسليم وإن قلنا باستحبابه، أو بالحدث نفسه، أو بغير ~~ذلك، فيكون قد ترك ما لا يفسد تركه إذا كان نسيانا، لعدم كونه ركنا، كما أن ~~القائل بوجوب التسليم وأنه به يتحقق الخروج من الصلاة لو تركه نسيانا فأحدث ~~مثلا قد لا يلتزم بفساد الصلاة، فتأمل. # وأما القضاء لو ذكره بعد التسليم فلاطلاق الصحيح (1) بل ظاهره (في الرجل ~~يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف من صلاته فقال: إن كان قريبا رجع ~~إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه) المعتضد باطلاق الخبرين ~~(2) المتقدمين، وهي باطلاقها حجة على ابن إدريس أيضا، نعم ما ذكرناه من ~~المناقشة في السجدة يتأتي في المقام أيضا، بل لعل عبارة الشهيد في البيان ~~في المقام تشير إلى ذلك، قال: (ويتلافى التشهد الأول والصلاة على النبي ~~وآله ما لم يركع، والتشهد الأخير ما لم يحدث، فإن أحدث أتى به بنية ~~مستأنفة) انتهى وهو ظاهر في أن المراد بالتلافي التلافي المحلي لا القضائي، ~~فتأمل جيدا فإن جميع ما سمعت مقتضى هذه المناقشة، ولعله لا يخلو من قوة لو ~~كان المنسي السجدتين اللتين يمكن إلحاقهما بنسيان الركعة، ومن # PageV12P289 # وجه لو كان سجدة، أما التشهد فالظاهر أن نسيانه في الآخر مقتض لقضائه لا ~~لتداركه باعتبار كون التسليم محله بعد تمام الركعة الرابعة، فهو في حال ~~النسيان في محله، فيقتضي الخروج، فيتعين القضاء، بل لعل مقتضى إطلاق الأدلة ~~كونه كذلك مع نسيان السجدة أما اقتضائه البطلان مع نسيان السجدتين فمحل ~~للنظر أو المنع، فالاحتياط لا ينبغي تركه، والله العالم. # (ولا يجب في هذين الموضعين سجدتا السهو، قيل يجب، والأول أظهر) للأصل ~~وخبر الحلبي (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسهو في الصلاة ~~فينسى التشهد قال: يرجع ms04173 فيتشهد، قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ قال: ليس في هذا ~~سجدتا السهو) وخبر أبي بصير (2) (سألته عمن نسي أن يسجد سجدة واحدة فذكرها ~~وهو قائم قال: يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان ركع فليمض على صلاته، ~~فإذا انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو) بناء على كون نفيه مع التدارك، لكن ~~في خبر المعلى بن خنيس (3) (سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) عن الرجل ~~ينسى السجدة من صلاته قال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم ~~سجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، ونسيان ~~السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء) ويمكن كون المراد سجود السهو لما وقع ~~من زيادة القيام ونحوه لما تسمعه إن شاء الله في الخاتمة من وجوبه لكل ~~زيادة ونقيصة، لا أنه للسهو المتدارك، بل يمكن كون مراد المصنف نفي الوجوب ~~من هذه الحيثية، لأنه حفظ سهوه فأتمه، ولا سهو على من حفظ سهوه وأتمه كما ~~تسمع التصريح بذلك في النصوص، لا ما يشمل الزيادة # PageV12P290 # المتخللة مثلا، وإن كان قد يشهد قوله (عليه السلام) في الموثق (1): (وليس ~~في شئ مما تتم به الصلاة سهو) في أحد الوجهين، والله العالم. # (ولو ترك الصلاة على النبي وآله (صلوات الله عليهم) حتى سلم) ولم يذكر ~~إلا من بعد الركوع (قضاهما بعد التسليم) كما صرح به جماعة، بل هو المشهور ~~نقلا إن لم يكن تحصيلا، بل في الخلاف (من ترك التشهد والصلاة على النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قضى ذلك بعد التسليم وسجد سجدتي السهو، وقال الشافعي: ~~يجب عليه قضاء الصلاة، دليلنا إجماع الفرقة، والقضاء فرض ثان) انتهى. خلافا ~~لابن إدريس ومن تبعه، فلم يوجبوا قضاء، للأصل المنقطع بخير حكم بن حكيم (2) ~~المتقدم سابقا، بل وبما قيل من أن التشهد يقضى بالنص فكذا أبعاضه تسوية بين ~~الكل والجزء، وأنه مأمور به ولم يأت به فيبقي في العهدة، وبأن التشهد اسم ~~للمجموع فحيث لم يأت ببعضه لم يأت به، وإن كان قد يتوجه على الأول بعد ~~تسليم ms04174 الجزئية منه على وجه تقضى لو فاتت معه أنا نمنع تسوية البعض للكل، ~~وقضاء البعض في ضمن الكل بعد فرض تسليم الخصم له لا يقضي بقضائه مستقلا كما ~~في الصلاة وأبعاضها، وعلى الثاني أن البقاء في العهدة إما أن يكون منشأه ~~الاستصحاب، أو إطلاق ما دل على وجوبه، وكلاهما منتفيان، ضرورة ظهور الوجوب ~~في المكان المخصوص في الصلاة، والفرض أنه قد خرج منها، وما في الرياض - من ~~أن الأصل يقتضي الفساد، وإنما خرجنا عنه في مثل المقام بالاجماع وهو هنا مع ~~الاتيان به بعد الصلاة، فيتعين حينئذ الاتيان به يدفعه منع أن المدرك هذا ~~الاجماع، بل هو عموم ما دل على أن نسيان غير الركن غير مفسد للصلاة كقوله # PageV12P291 # (عليه السلام) (1): (لا تعاد الصلاة) إلى آخره، ونحوه من إطلاق الاجماعات ~~وغيرها، على أنه لم يعلم من القائل بوجوب القضاء أن الصحة متوقفة عليه، بل ~~قد يقول: إنه واجب لنفسه كما هو الظاهر من عدم البطلان بتخلل الحدث ونحوه، ~~وعلى الثالث أنا نمنع دخوله تحت اسم التشهد، ولئن سلمنا فهو مع الاتيان ~~بالبعض لم يصدق عليه أنه نسي التشهد كما لا يصدق عليه أنه جاء بالتشهد، بل ~~هو واسطة بين الأمرين كما هو مقتضى كونه اسما للمجموع، فتأمل جيدا، فانحصر ~~الدليل بخبر حكم بن حكيم مع انجباره بما عرفت من الشهرة، وما لعله يمكن ~~تحصيله من الاجماع من عبارة الخلاف المتقدمة، سيما على ما في مفتاح الكرامة ~~من نقل عبارة الخلاف بلفظ (أو) ولعله عثر على نسخة أخرى، فتأمل. # ومن هنا تعرف أن الظاهر عدم وجوب سجود السهو له من حيث وجوبه للتشهد لعدم ~~دخوله تحت اسمه كما هو ظاهر المصنف وعن غيره، وأبعاض التشهد تقضى كالصلاة ~~على النبي (صلى الله عليه وآله) كما نص عليه بعضهم، بل حكي عن ظاهر البيان ~~والموجز الحاوي وكشف الالتباس أو صريحه وصرح الجعفرية وشرحها وتعليق ~~الإرشاد، لعموم خبر حكم السابق، ولو نسي الصلاة على الآل (عليهم السلام) ~~فقط فهل يجب على تقدير القضاء إعادة ms04175 ما يتم به مما قبله وإن لم يكن نسيه ~~كما في الذخيرة، أو لا يجب كما هو الأقوى، كما هو مقتضى خبر حكم، ولأن ~~قضاءه من حيث كونه جزء صلاة لا أنه خطاب تراد دلالته، ولعله أشار إلى ذلك ~~في الذكرى بقوله: ووجوب قضاء الصلاة وحدها مشعر بعدم اشتراط الموالاة في ~~هذه الأذكار عند النسيان. # (الثالث) أي ما يتدارك مع سجدتي السهو وهو (من ترك سجدة أو التشهد ولم ~~يذكر حتى ركع قضاهما أو أحدهما) أما السجدة فقد صرح بقضائها في المبسوط # PageV12P292 # والخلاف والنافع والقواعد والإرشاد والمنتهى والألفية والدرة السنية ~~والمدارك والرياض، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة كادت تكون ~~إجماعا، بل عن الغنية والمقاصد العلية الاجماع عليه، كما أن عن التذكرة ~~والذكرى الاجماع على عدم بطلان الصلاة بالاخلال بواحدة سهوا، وهو الحجة، ~~مضافا إلى ما تقدم من خبر حكم ابن حكيم وما في معناه وخبر ابن سنان المتقدم ~~(1) أيضا، وهو قوله (عليه السلام): # (إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا) ~~والأخبار الخاصة، منها صحيح إسماعيل بن جابر (2) عن الصادق (عليه السلام) ~~(في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام فذكر وهو قائم أنه لم يسجد ~~قال: فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض على ~~صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء) وخبر أبي بصير (3) قال: (سألته عن ~~رجل نسي أن يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم قال: يسجدها إذا ذكرها ما لم ~~يركع، فإن ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وليس عليه سهو) ومثلهما ~~في الدلالة على المطلوب موثق عمار الساباطي (4) وغيره من الأخبار، فما نقل ~~عن العماني وثقة الاسلام من القول بفساد الصلاة ضعيف محجوج بما عرفت، ولعل ~~دليله خبر المعلى بن خنيس (5) (سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) في ~~الرجل ينسى السجدة من صلاته فقال: # إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم سجد سجدتي السهو بعد ~~انصرافه، وإن ذكرها ms04176 بعد ركوعه أعاد الصلاة، ونسيان السجدة في الأولتين ~~والأخيرتين سواء) وهو مع أنه لا جابر لسنده معارض بما سمعت من الأدلة ~~المستغنية عن ذكر الترجيح عليه، فلا مانع من حمله على الاستحباب أو غيره. # PageV12P293 # وكذا ما عن المفيد والشيخ في التهذيب من استقبال الصلاة إذا كانت من ~~الركعتين الأولتين، لصحيح البزنطي (1) المروي في الكافي والتهذيب عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) (سألته عن رجل صلى ركعة ثم ذكر وهو في الثانية وهو ~~راكع أنه ترك سجدة من الأول فقال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول: إذا ~~تركت السجدة في الركعة الأولى ولم تدر واحدة أم اثنتين استقبلت الصلاة حتى ~~يصح لك أنهما اثنتان) وزاد في التهذيب مع إسقاط لفظ الصلاة وإبدال الواو ~~بالفاء (وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت ~~الركوع أعدت السجود) بل يؤيده ما دل على اشتراط سلامة الصلاة بسلامة ~~الأولتين وقوله (عليه السلام): (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة). # إذ هذه الرواية وإن كانت معتبرة السند إلا أنها لا تقاوم تلك المطلقات ~~المنجبرة بشهرة العمل والاجماع المنقول وإطلاق الفتوى بعدم بطلان الصلاة ~~بنسيان غير الركن على أنها معارضة برواية محمد بن منصور (2) (سألته عن الذي ~~ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها فقال: إذا خفت ألا تكون ~~وضعت جبهتك إلا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع جبهتك مرة وليس ~~عليك سهو) وما في رواية المعلى بن خنيس المتقدمة من أن نسيان السجدة في ~~الأولتين والأخيرتين سواء، وعدم العمل منا بصدرها لا يقدح في العمل بذيلها، ~~فإن الظاهر إرادة الاستئناف بل وخبر جعفر بن بشير (3) المروي عن المحاسن، ~~قال: (سئل أحدهم (عليهم السلام) عن رجل ذكر أنه لم يسجد في الركعتين ~~الأولتين إلا سجدة وهو في التشهد الأول قال: فليسجدها ثم ينهض، وإذا ذكره ~~وهو في التشهد الثاني قبل أن يسلم فليسجدها ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو) ~~هذا، مع أنها غير واضحة المتن على اختلاف نسخة وإجماله # PageV12P294 # فإن قوله ms04177 (عليه السلام): (ولم تدر واحدة) إلى آخره ظاهر في الشك والسؤال، ~~وقوله (عليه السلام): (إذا تركت) كقوله (عليه السلام) في آخره: (أعدت ~~السجود) ظاهر في النسيان، اللهم إلا أن يراد من الواو معنى (أو) مع أنه قد ~~لا يتم من جهة أخرى أيضا، أو يقال إن معنى الخبر على ما فهمه الشيخ أن ~~السائل سأل عن رجل تيقن وهو راكع في الثانية أنه ترك سجدة من الأولى فقال ~~(عليه السلام): إن الشك يوجب استقبال الصلاة، فاليقين أولى بخلاف الركعتين ~~الأخيرتين فإنما عليه إذا ترك سجدة فيهما أن يقضيها بعد، وهو كما ترى، أو ~~يقال: إن المراد من بطلان الصلاة بالشك في كون الفائت سجدة أو سجدتين كما ~~ذكره في الشك في كون الفائت من السجدتين من ركعة أو ركعتين، وفيه أنا نمنع ~~ذلك كما عرفته سابقا لأصالة الصحة، على أنه لا وجه للتفصيل حينئذ بين ~~الأولتين والأخيرتين، بل ولا لقوله (عليه السلام): # (حتى تصح لك اثنتان). # وأجاب عنها في الخلاف أنها لا تنافي الأخبار الأول، لأن هذا الحكم مختص ~~بمن يشك فلم يذكر فيلزمه الإعادة، وإنما يجوز له المضي في الصلاة وإعادة ~~السجدة بعد التسليم إذا كان ذلك مع العلم، فلا تنافي بين هذه الأخبار، وفيه ~~أنه حينئذ لا مطابقة بين السؤال والجواب، مع أنه إن كان ذلك صحيحا في الشك ~~ففي النسيان بطريق أولى وقد أشار (عليه السلام) إلى العلة بقوله (عليه ~~السلام): (حتى يصح لك اثنتان) مع أن ذيله وقوله (عليه السلام): (إذا تركت) ~~ظاهر في النسيان، وعن المختلف الجواب عنها بأن المراد بالاستقبال الاتيان ~~بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة، قال: # ويكون قوله (عليه السلام): (وإذا كان في الثالثة) إلى آخره، راجعا إلى من ~~تيقن ترك السجدة في الأولتين، فإن عليه إعادة السجود لفوات محلها، ولا شئ ~~لو شك، بخلاف ما لو كان الشك في الأولى، لأنه لم ينتقل عن محل السجود فيأتي ~~بالمشكوك فيه PageV12P295 # ولا يخفى ما فيه من التعسف والركاكة، على أن قول السائل: (وهو ms04178 راكع) ~~ينافيه، اللهم إلا أن يعتبر في منافاته للتدارك رفع الرأس منه، فيكون ~~المراد حينئذ أن السائل لما سأل عن ذلك أجاب (عليه السلام) أن على الشاك أن ~~يأتي بالسجدة في محلها حتى يكون آتيا بالسجدتين، فالمتيقن أولى، والراكع في ~~الثانية لم يتجاوز محل الاتيان بالسجود فيهوي إلى السجود الثاني، بخلاف ما ~~إذا أتم الركعتين فتيقن في الثالثة أو الرابعة أنه ترك سجدة في الأولى ~~فإنما عليه قضاء السجدة بعد، ولا ينافيه ما عن الكافي وقرب الإسناد من أن ~~لفظه (استقبل الصلاة) فإن الرجوع استقبال للصلاة أي رجوع إلى جزء متقدم ~~منها، هذا، والانصاف أنه لولا ما قدمناه من شهرة العمل بين الأصحاب ~~والاجماع المحكي ونحوهما لكان العمل بها متجها، ضرورة قصور غيرها عن ~~معارضتها بدونها سندا ودلالة، ووجوب حمل المطلق على المقيد، لكن قد يقال ~~اختلاف متنه وإجماله يمنه من ذلك أيضا. # وكيف كان فالأقوى ما عليه المشهور، وطريق الاحتياط غير خفي، بل عن الشهيد ~~أنه لم يستبعد حمله على استحباب الاستقبال، كما أن الأقوى هو المشهور بينهم ~~أيضا من قضاء السجدة بعد التسليم، بل لم ينقل الخلاف فيه إلا عن المفيد في ~~الرسالة الغرية وأبي الحسن علي بن بابويه في رسالته إلى ولده ما تسمعه عن ~~الإسكافي، أما الأول فقال: (إذا ذكر بعد الركوع فليسجد في الثانية ثلاث ~~سجدات: واحدة منها قضاء) وأما الثاني فقال: (إن السجدة المنسية من الركعة ~~الأولى تقضى في الركعة الثالثة، وسجود الثانية إذا ذكرت بعد ركوع الثالثة ~~تقضى في الركعة الرابعة، وسجود الثالثة يقضى بعد التسليم) وهما مع ~~منافاتهما لهيئة الصلاة ومخالفتهما المعتبرة المستفيضة وعمل المشهور لم ~~نعثر لهما على مستند في ذلك سوى الرضوي (1) الذي بعد تسليم حجيته # PageV12P296 # لا يهجم على طرح ما عرفت من الأدلة به. # وأما صحيح ابن أبي يعفور (1) عن الصادق (عليه السلام) (إذا نسي الرجل ~~سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلم) فحمله في ~~المدارك على ما ذهب إليه من استحباب التسليم، ويمكن ms04179 حمله بناء على الوجوب ~~على التسليم المستحب بعد الواجب، وإطلاقه عليه شائع في الأخبار، والأمر ~~سهل، لعدم العامل به، إذ هو لا يوافق أحد المذهبين المتقدمين، نعم في ~~إطلاقه دلالة على بعض ما ذهب إليه والد الصدوق، وهو قضاء السجدة من الركعة ~~الثانية، وعلى المحكي عن الإسكافي أيضا قال: # (واليقين بترك إحدى السجدتين أهون من اليقين بترك الركوع، فإن أيقن بتركه ~~إياها بعد ركوعه في الثالثة سجدها قبل سلامه، والاحتياط إن كانت في ~~الأولتين الإعادة إن كان في وقت) فتأمل. # وأما التشهد فالظاهر من عبارة المصنف وغيره أنه التشهد الأول، بل هو صريح ~~بعضهم، لكن أطلق آخر، بل في الرياض لم يظهر قائل بالفرق بينهما، كما عن ~~الذكرى (لا فرق بين التشهد الأول والأخير في التدارك بعد الصلاة عند ~~الجماعة في ظاهر كلامهم سواء تخلل الحدث أم لا) انتهى. # وعلى كل حال فقال الشيخ في الخلاف: (من ترك التشهد والصلاة على النبي ~~(صلى الله عليه وآله) ناسيا قضى ذلك بعد التسليم وسجد سجدتي السهو، وقال ~~الشافعي يجب عليه قضاء الصلاة، دليلنا إجماع الفرقة، والقضاء فرض ثان يحتاج ~~إلى دليل) انتهى وقال فيه في موضع آخر: (إذا نسي التشهد الأول من صلاة ~~رباعية أو ثلاثية إلى أن قال: # وإذا ذكر بعد الركوع مضى في صلاته، فإذا سلم قضى التشهد ثم سجد سجدتي ~~السهو، حتى قال: دليلنا إجماع الفرقة) وعن الغنية والمقاصد العلية الاجماع ~~على قضائه، وفي # PageV12P297 # الدرة وعن غيرها أنه المشهور، وفي المدارك أنه مذهب الأكثر. # ويدل عليه مضافا إلى ما سمعت من الاجماع المنجبر بالشهرة المتقدمة ~~والأخبار المطلقة كخبر حكم بن حكيم وما في معناه الصحيح (1) (في الرجل يفرغ ~~من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال: إن كان قريبا رجع إلى مكانه ~~فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه) وخبر علي بن أبي حمزة (2) قال أبو ~~عبد الله (عليه السلام): # (إذا قمت في الركعتين الأولتين ولم نتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهد، ~~وإن لم تذكر حتى تركع فامض ms04180 في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ~~ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك) وما في سنده من الضعف قد عرفت الجابر ~~له، كالضعف في دلالته من حيث احتمال أن يراد به التشهد في السجدتين الذي ~~يقوله الخصم كما ستعرف على أنه ظاهر في خلاف ذلك كما يقتضيه لفظ (ثم) وكذا ~~المناقشة في الأول بظهوره في التشهد الأخير والكلام في التشهد الأول بعد أن ~~عرفت أنه لا قائل بالفصل، مع أنا نمنع ظهوره فيه. # فما عن المقنع والفقيه (إذا سلمت سجدت سجدتي السهو وتشهدت فيهما التشهد ~~الذي فاتك -) مما هو ظاهر في الاجتزاء بذلك عن قضاء التشهد كما عن المفيد ~~في الرسالة للأصل والموثق (3) (سألته عن الرجل ينسى أن يتشهد قال: يسجد ~~سجدتين يتشهد فيهما) وخبر الصيقل (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في ~~الرجل يصلي الركعتين من الوتر يقوم فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع ~~قال: يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم، قال: قلت: أليس قلت في الفريضة ~~إذا ذكر بعد ما يركع مضى # PageV12P298 # ثم سجد سجدتين بعد ما ينصرف يتشهد فيهما؟ قال: ليس النافلة مثل الفريضة) ~~بل يؤيد أيضا خلو الأخبار الصحيحة وغيرها المستفيضة الواردة في مقام البيان ~~عن الأمر بقضائه، فإنها اقتصرت على الأمر بالسجدتين فقط، منها قول أبي جعفر ~~عليه السلام (1): # (في الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة ثم ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما ~~قال: # فليجلس ما لم يركع وقد تمت صلاته، فإن لم يذكر حتى ركع فليمض في صلاته، ~~وإذا سلم سجد سجدتين وهو جالس) ونحوه غيره - ضعيف جدا، إذ ذلك كله غير صالح ~~له، أما الأصل فالظاهر أنه غير منطبق على ما يدعونه من التداخل بين ~~التشهدين، بل الأصل عدمه، على أنك ستسمع فيما يأتي إن شاء الله اختلافهما ~~بالكيفية، على أن ظاهر عبارتهم المتقدمة حذف تشهد السجدتين، وستعرف فيما ~~يأتي وجوبه إن شاء الله، وأما الموثق فلا دلالة فيه أيضا، فإن قوله (عليه ~~السلام): (يتشهد فيهما) لا ظهور فيه ms04181 أنه التشهد الفائت، فإن كان الاستناد ~~إليه من جهة الاقتصار على ذلك الظاهر في نفي غيره فهو راجع إلى التأييد ~~الأخير بالصحاح كما عرفت، ومثله في ذلك الخبر الذي بعده، وأما خلو الصحاح ~~ففيه أنه إن سلمنا ظهوره في ذلك فهو لا يعارض النص المنجبر بما عرفت من ~~الشهرة والاجماع، وكلامهم بمنزلة كلام متكلم واحد يبين بعضه بعضا. # فما يظهر من بعض المتأخرين من الميل إليه لذلك فيه ما لا يخفى، فلم يبق ~~لهم مستند سوى ما نقل عن الفقه الرضوي (2) قال: (وإن نسيت التشهد في الركعة ~~الثانية فذكرت في الثالثة فأرسل نفسك وتشهد ما لم تركع، فإن ذكرت بعد ما ~~ركعت فامض في صلاتك، فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو وتشهدت فيهما ما قد فاتك) ~~وهو بعد تسليم حجيته لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلة، على أنه محتمل لأن يراد ~~بقوله (عليه السلام): # PageV12P299 # (فيهما) بعدهما، إذ من المعلوم أنه لا يراد به في حال السجود، بل المراد ~~البعدية، ولا دليل على إرادة البعدية من غير فاصل، بل قد يراد بعد تمامهما، ~~فتأمل، بل تحتمله عبارة الفقيه والمقنع المتقدمة، كما أنه يحتمل أن يراد به ~~بيان التشهد في السجدتين، وقوله (عليه السلام): (ما قد فاتك) أي نظيره، إذ ~~قد يكون الفائت التشهد الخيف، وأيضا التأمل بذلك يقضي أنه يحذف تشهد ~~السجدتين، فليس خلافا في المسألة حينئذ بل هو خلاف آخر، بل قد عرفت احتمال ~~عدم الخلاف أصلا من المقنع والفقيه، لاحتمالهما بعض الوجوه، فينحصر حينئذ ~~في المفيد، مع أن المحكي عنه في المقنعة موافقة الأصحاب، وتعرف فساده إن ~~شاء الله. # ثم إن جميع ما ذكرنا من الأدلة والأخبار التي كادت تكون متواترة حجة على ~~ما نقل عن الكاتب من القول بإعادة الصلاة، لقول الصادق (عليه السلام) في ~~الموثق (1) (في رجل نسي التشهد في الصلاة قال: إن ذكر أنه قال: بسم الله ~~وبالله فقط فقد جازت صلاته، وإن لم يذكر شيئا من التشهد أعاد الصلاة) وهو ~~لا يقاوم ما ذكرنا من وجوه ms04182 عديدة، فيحمل على الاستحباب كما قاله في الوافي ~~أو غير ذلك أو يطرح، وكأنه لا إشكال عندهم في أن محل قضائه بعد التسليم ~~للأدلة المقتضية لذلك من الأخبار وغيرها، فتأمل. # (ويسجد) لكل من نسيان السجدة والتشهد (سجدتي السهو) أما الأول فهو ~~المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، بل عليه الاجماع في المنتهى وعن الخلاف ~~والغنية والتذكرة وآراء التلخيص للعلامة، ويدل عليه مضافا إلى ذلك مرسلة ~~ابن أبي عمير عن سفيان بن السمط (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~(تسجد سجدتي السهو في # PageV12P300 # كل زيادة تدخل عليك أو نقصان) بل في الوافي زاد فيها (ومن ترك سجدة فقد ~~نقص) لكن المعروف والمنقول في كتب الاستدلال وغيرها كالوسائل عدمها، ~~والظاهر أنها من عبارة الشيخ في التهذيب في بيان وجه الاستدلال بالخبر ~~المزبور على وجوب سجدتي السهو على من ترك السجدة وإن قضاها، فلا حظ، وما في ~~سنده من الوهن منجبر بما عرفت، وخبر جعفر بن بشير السابق (1) وخبر منهال ~~القصاب (2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أسهو في الصلاة وأنا خلف ~~الإمام فقال: إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب) فإن تعليقه الحكم على مطلق ~~السهو يشمل ما نحن فيه، ولا يقدح خروج كثير من الأفراد، لما عرفت أن ذلك ~~يقدح في العموم اللغوي. # وربما استدل عليه بخبر الفضيل بن يسار (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(من حفظ سهوه وأتمه فليس عليه سهو، إنما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته ~~أم نقص) ونحوه غيره، إما لأن المراد منه الشك في الخصوصية بعد معلومية ~~أحدهما كما لعله المعنى الحقيقي لهذه العبارة، فيجب حينئذ هنا، لعدم القول ~~بمدخلية هذا الشك، أو لأنه إذا وجب للشك في الزيادة والنقيصة فمع التيقن ~~بطريق أولى، وربما نوقش بأنه لا أو لوية عقلية ولا لفظية، بل هذا الخبر ~~بالدلالة على خلاف المطلوب أوضح، لدخول قاضي السجدة تحت من حفظ سهوه وأتمه، ~~وقد تدفع بأنها عرفية، وعدم رفع الفعل بعد الصلاة اسم النقصان، بل ولا ~~ومعنى التتمة. ms04183 # وعن ظاهر المنقول عن المفيد في الغرية وأبي جعفر بن بابويه ووالده عدم ~~الوجوب بل عن أمالي الأول منهما أنه من دين الإمامية، للأصل، مضافا إلى ~~مضمرة # PageV12P301 # أبي بصير (2) المشتملة بعد الأمر بقضائها بعد الانصراف على قوله (عليه ~~السلام): # (وليس عليه سهو) كمضمر محمد بن منصور (2) (سألته عن الذي ينسى السجدة ~~الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها. فقال: إذا خفت أن لا تكون وضعت ~~جبهتك إلا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع جبهتك مرة وليس عليك ~~سهو) ويؤيده مع ذلك خلو الأخبار (3) الصحيحة الكثيرة الواردة في مقام ~~البيان عن الأمر بهما، والموثق (4) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~سهو ما يجب فيه سجدتا السهو قال: إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقوم ~~فقعدت أو أردت أن تقرأ فسبحت أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو، ليس ~~في شئ مما يتم به الصلاة سهو إلى أن قال وسئل عن الرجل ينسى الركوع أو ينسى ~~سجدة هل عليه سجدتا السهو، قال: لا، قد أتم الصلاة) إلى آخره. # وفي الكل نظر، أما الأول فهو مع كونه مضمرا ضعيفا لا جابر له موهنا ~~باعراض المشهور عنه معارض للاجماعات السابقة محتمل لأن يراد بالسهو المنفي ~~الموجب للإعادة أو غيرها لا سجدتيه، أو لحال التدارك، بل رواية الفقيه له ~~مسندا صحيحا لا تجدي أيضا بعد الاعراض المزبور، وما سمعته من محكي الاجماع ~~المسطور، وأما الثاني ففيه مع ذلك أيضا أنه صريح أو كالصريح في صورة الشك، ~~والكلام في النسيان وإن استفيد حكمه منها، وأما التأييد بالخلو المتقدم فهو ~~غير صالح لأن يعارض ما سمعت من الأدلة المتقدمة، وكذلك الموثق مع قصور ~~دلالته واشتماله على ما لا يقول به الخصم والحصر في السؤال، ومعلومية إرادة ~~حال التدارك منه بقرينة ذكر الركوع وغيره، فكان الأول هو الأقوى، فما وقع ~~من بعض المتأخرين كالفاضل المعاصر في # PageV12P302 # الرياض وغيره من الميل إليه ضعيف. # وأما وجوبهما لنسيان التشهد ففي المدارك أنه لا خلاف فيه، ms04184 بل في الخلاف ~~الاجماع عليه في موضعين، وعن الغنية الاجماع عليه أيضا، مضافا إلى المعتبرة ~~المستفيضة غاية الاستفاضة التي قد تقدم بعضها، في البحث عن قضائه، فما عن ~~ظاهر بعضهم من العدم لعده مواضع السجود مع تركه له ضعيف جدا، والظاهر أنه ~~لا فرق بين الأول والثاني كما تقدم سابقا، ويأتي الكلام إن شاء الله في ~~باقي ما يجب له سجدتا السهو في الخاتمة. # (وأما) الخلل الحاصل في الصلاة بسبب طرو (الشك) فيها، والمراد به التردد ~~مع تساوي الطرفين (ففيه مسائل): # (الأولى من شك في عدد الواجبة الثنائية أعاد كالصبح وصلاة السفر وصلاة ~~العيدين إذا كانت فريضة والكسوف) عند علمائنا كما في التذكرة والمعتبر مع ~~زيادة الجمعة فيهما، وترك التمثيل بالكسوف وصلاة العيدين في ثانيهما، بل في ~~المنتهى (ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن بابويه) وإن ترك التمثيل فيه ~~بالعيدين أيضا، على أن النقصان والزيادة في التمثيل غير قادحين، ولذا حكى ~~الاجماع العلامة الطباطبائي في المصابيح على البطلان في كل شك تعلق بغير ~~الرباعية وصلاة الاحتياط من الفرائض، وعن الانتصار والغنية الاجماع في ~~الفجر والسفر، وفي الخلاف (من شك في صلاة الغداة أو المغرب فلا يدري كم صلى ~~أعاد - إلى أن قال -: دليلنا إجماع الفرقة ثم قال: من شك في صلاة السفر أو ~~صلاة الجمعة وجب عليه الإعادة - إلى أن قال -: دليلنا ما قلناه في المسائل ~~الأول من إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط) والظاهر أنه لا يريد بقوله في ~~العبارة الأولى (فلا يدري) تخصيص نوع الشك، بل هو ما يشمل ما نحن فيه ~~بقرينة استدلاله بأخبار ليست خاصة في ذلك، وكيف كان فلم أعثر على مخالف في ~~هذا الحكم، بل ولا من حكي عنه ذلك سوى ما نقله بعضهم عن ابن بابويه من ~~تجويز البناء على PageV12P303 # الأقل، وستعرف ضعفه، على أنه غير ثابت، بل أطال بعض المتأخرين في بيان ~~فساد هذا النقل عنه. # والذي يدل على الحكم المذكور - مضافا إلى ما سمعت من الاجماعات الصريحة ~~والظاهرة - الأخبار المستفيضة، منها قول أحدهما ms04185 (عليهما السلام) في خبر ~~زرارة (1) قال: (قلت له: رجل لا يدري واحدة صلى أم اثنتين؟ قال يعيد) ومنها ~~رواية إسماعيل الجعفي وابن أبي يعفور (2) عن أبي جعفر وأبي عبد الله ~~(عليهما السلام) قالا: # (إذا لم تدر واحدة صليت أم اثنتين فاستقبل) ومنها مضمرة سماعة (3) قال: ~~(سألته عن السهو في صلاة الغداة قال: إذا لم تدر واحدة أم اثنتين فأعد ~~الصلاة من أولها، والجمعة أيضا إذا سها فيها الإمام فعليه أن يعيد الصلاة، ~~لأنها ركعتان) ومنها خبر محمد (4) قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل لا يدري واحدة صلى أم اثنتين؟ قال: يستقبل حتى يستيقن أنه قد أتم، ~~وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر) ومنها خبر عنبسة بن مصعب (5) ~~(إذا شككت في الفجر فأعد) ومنها مرسلة يونس (6) (ليس في الفجر سهو) إلى غير ~~ذلك من الأخبار، لكنها لم تتعرض لخصوص العيدين والكسوفين، إلا أن الاطلاق ~~والتعليل بالنسبة إلى الجمعة بكونها ركعتين مع الاعتضاد بما سمعت كاف في ~~الدلالة على ذلك. # وما في بعض الأخبار كخبر عمار الساباطي (7) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة قال: يتشهد وينصرف ثم يقوم ~~فيصلي # PageV12P304 # ركعة، فإن كان صلى ركعتين كانت هذه تطوعا، وإن كان صلى ركعة كانت هذه ~~تمام الصلاة) لا ينبغي أن يلتفت إليه، بل قال الشيخ في الاستبصار: (أنه خبر ~~شاذ مخالف للأخبار كلها، واجتمعت الطائفة على ترك العمل به) انتهى، كبعض ~~الأخبار الأخر (1) المتضمنة للبناء على الركعة للشاك في الواحدة والثنتين، ~~فإنها مع عدم الجابر لأسانيدها وإعراض الأصحاب عنها محتملة للحمل على ~~النافلة، أو استقبال الصلاة. # فوائد: منها أنه يظهر من بعض الأصحاب هنا أن البطلان على مقتضى القاعدة، ~~لعدم العلم ببراءة الذمة لاحتمال الزيادة والنقيصة، وفيه إشكال، إذ لا مانع ~~من الاعتماد على استصحاب الصحة، وعلى أصل عدم الفعل، فينفي به الزائد حيث ~~يتعلق به الشك ويتم الناقص، وما يقال: إنه مكلف بمصداق الصلاة في الخارج ~~وأصالة العدم لا ms04186 يقضي بتحقق الصدق يدفعه بعد منعه أنه مناف لكلامهم في كثير ~~من المقامات بالنسبة إلى الشك في الأركان وغيرها زيادة ونقيصة، كاحتمال أن ~~ذلك كله للدليل، إذ هو مناف لما يظهر من تمسكهم بالأصل فيه، بل وكذا القول: ~~إن أصالة العدم تقضي أيضا بعدم تحقق هيئة المأمور به، فهي معارضة لذلك، لأن ~~الظاهر أن الهيئة من جملة التوابع، فبعد الحكم الشرعي بوجوب الاتيان مثلا ~~تتبع الهيئة هذا، والمسألة لا تخلو من تأمل، وستسمع لها تتمة إن شاء الله ~~بعد الفراغ من البحث عن صور الشك الأربعة. # ومنها أن الذي يظهر من قولهم (عليهم السلام) (2): (إذا شككت في الفجر ~~فأعد) ونحوه البطلان بمجرد وقوع الشك، فيكون حينئذ حاله كحال الحدث كما عن ~~الفاضل الشيرواني، ولكن الذي صرح به بعض الأصحاب كالفاضل وثاني الشهيدين ~~وغيرهما العدم، فلو زال الشك قبل فعل المنافي صح. وهو كذلك، بل قد يدعى أن # PageV12P305 # مثل العبارة المتقدمة ظاهرة في استمرار الشك لا إذا زال، ولم يذكره أحد ~~في المبطلات للصلاة على كل حال، إنما الذي يظهر من ملاحظة الأخبار إرادة ~~تحصيل اليقين بهما الذي لا ينافيه مجرد وقوع الشك وإن زال، على أن فيه من ~~العسر والحرج ما لا يخفى إذ اشتراط حصول اليقين أو الظن من أول الصلاة إلى ~~آخرها بأول التفاوت الذهن لا يتيسر في أغلب الأوقات. # ثم على تقدير ذلك فهل يجب عليه التروي أو يجوز له القطع قبله؟ وجهان لا ~~يخلو أولهما مع كونه أحوط من قوة، بل صرح به ثاني الشهيدين في المسالك، بل ~~لعله ظاهر روضته، إلا أن الأقوى خلافه، للأصل وإطلاق الأدلة سيما في غير ~~المقام من أفراد الشك في الركعات والأفعال الذي لم يذكر أحد فيه وجوب ~~التروي، ودعوى عدم صدق أنه شاك قبل التروي واضحة الفساد، وإلا لاقتضى جواز ~~الأفعال حال التروي لعدم حصول الشك، كما أنه لا دلالة في نصوص ذهاب الوهم ~~على ذلك، ضرورة إمكان إرادة اتفاق ذهاب الوهم، أو أنه لم تروى أو نحو ذلك ms04187 ~~مما لا دلالة فيه على الوجوب، فمن الغريب ما في المسالك من الاستدلال بنحو ~~ذلك، ولذا أنكر عليه سبطه في المدارك، ومنه يعلم ما في كلام الفاضل ~~البهبهاني في شرح المفاتيح، فالتحقيق حينئذ جواز البناء مع التذكرة قبل ~~صدور المنافي منه كالسكوت الطويل وفوات الموالاة في أفعال الصلاة ونحو ذلك، ~~وله استئناف الصلاة مع صدق الشك، لا طلاق الأمر بالإعادة عند حصوله المقيد ~~بما إذا لم يتفق الذكر له قبل صدور المنافي الذي له أن يفعله حال الشك، بل ~~له استئناف الصلاة والاكتفاء بالشك مبطلا من غير حاجة إلى فعل مبطل آخر ~~غيره، هذا. # وعلى تقدير وجوب التروي فهل يقدر بخروجه عن الصلاة مثلا ونحو ذلك أم لا؟ ~~لا يبعد الثاني، فيتروى مقدار يكتفي به الناس في مثل ذلك، فتأمل، ولو أوقع ~~PageV12P306 # بعض الأفعال حال الشك ثم زال الشك عنه يحتمل قويا البطلان وإن كان ما ~~فعله موافقا، لأنه فعل غير مأمور به في الصلاة، وكونه كذلك في الواقع مع ~~عدم العلم به غير نافع لفوات النية والاستدامة، واحتمال الاكتفاء بالنية ~~الأولى بعيد، نعم ربما يتوهم الصحة إذا وقع الفعل بنية القربة المطلقة إذا ~~كان مما يصح فيه ذلك مثل قراءة القرآن، إلا أن المتجه القول ببطلان ذلك ~~الواقع ثم إعادته، لعدم الاكتفاء بالواقع أولا حيث لم يصادف الجزم في ~~الصلاة الذي هو عبارة عن الاستدامة، وعدم إفساده للصلاة، لكونه لم ينوه أنه ~~لها، والفرض أنه مما لا يبطلها. # ومنها أن الظاهر من بعض الأخبار المتقدمة وكلامه الأصحاب عدم الفرق بين ~~تعلق الشك بالنسبة للزيادة والنقيصة، وما في بعضها من وقوع السؤال عمن لا ~~يدري واحدة أم اثنتين لا يقتضي تقييدا لقوله (عليه السلام) (1): (مثلا إذا ~~شككت في الفجر فأعد) ودعوى أن مثل هذه العبارة لم تقع في كل ثنائية حتى ~~يتمسك بها يدفعها عدم القول بالفصل، على أن عبارات الأصحاب وظاهر إجماعاتهم ~~كافية في ذلك. # ومنها أنه قد نقل عن جماعة التصريح بأنه لا فرق في هذا الحكم بين ms04188 الواجبة ~~بالأصل والعارض كالمنذورة ونحوها، ولعله لا طلاق النصوص والفتاوى، مضافا ~~إلى التعليل بأنهار ركعتان، ولا يعارض ما دل على حكم النافلة، لخروجها ~~بالنذر عنها، وإن كان لا يخلو من تأمل، للشك في شمول الاطلاق وفي أن لحوق ~~الحكم في النافلة لوصف النفل أو أنه لذاتها وإن ألزمها النذر، لكن لا يبعد ~~البطلان إن قلنا إنه مقتضى القاعدة نعم لو قلنا مقتضاها الصحة اتجه ذلك، ~~هذا، وقد يستفاد من إجرائهم حكم الواجب على النافلة التي تجدد لها الوجوب ~~بنذر ونحوه جريان حكم النفل على الواجب الذي عرض له وصف الندب كصلاة ~~العيدين والمعادة احتياطا أو بقصد الجماعة والتبرعية عن الغير # PageV12P307 # ونحو ذلك، فلا تبطل حينئذ بالشك، لكنه لا يخلو من إشكال بل منع، خصوصا ~~فيما كان الحكم فيه معلقا على الاسم كالمغرب ونحوه، وستسمع تمام الكلام إن ~~شاء الله في البحث عن حكم الشك في النافلة. # ولو شك المسافر في مواضع التخيير بعد إكمال الركعتين احتمل البطلان ~~مطلقا، والصحة كذلك، والصحة إذا كان الشك مسبوقا بقصد الاتمام، لتناول ~~الأدلة حينئذ لها، وليس له العدول حينئذ إلى القصر لإرادة الابطال وإن ~~جوزناه له قبل هذا العارض، لحرمة الابطال، واقتصارا على المتيقن من محل ~~العدول، أما لو كان من أول الأمر قصده القصر فالمتجه حينئذ البطلان، لكونه ~~شكا في ثنائية، خلافا للعلامة الطباطبائي فاستقرب الصحة معينا عليه التمام ~~حينئذ، للمنع من بطلان العمل، وامتناع التخيير بين الصحيح والفاسد، وفيه ~~أنه بطلان لا إبطال، ولا تخيير بين الصحيح والفاسد بل هو فاسد بحت، ولذا لم ~~يكن له العدول، نعم لو فرض أنه شك ولم يكن قصد القصر أو التمام من أول ~~الأمر بناء على أن له تأخير ذلك إلى محل الافتراق أمكن القول بذلك، وأنه ~~يتعين عليه اختيار التمام، لما سمعت، مع أنه لا يخلو من نظر للشك في جواز ~~اختيار التمام له حينئذ، إذ المتيقن من جوازه حال قابليته لكل منهما، لكن ~~قد يقال: إن القصرية والتمامية ليستا من المقومات للماهية، ولذا ms04189 لم يجب ~~التعرض لهما في النية، فتخييره حينئذ بينهما يرجع إلى إرادة الاجتزاء بما ~~يقع منه من الأربع والاثنين، فلا عدول فيه يحتاج إلى الدليل كالظهرية ~~والعصرية، بل ولا تخييره يحتاج إلى النية كي يرد ما سمعت، ومنه يظهر وجه ~~الصحة في السابق مطلقا، فتأمل جيدا. # ومنها ما صرح به جمع من الأصحاب في صلاة الكسوف أنه متى تعلق الشك بعددها ~~بطلت، ومتى تعلق بركوعاتها فإن كان في المحل جاء بالمشكوك فيه، وإلا لم ~~PageV12P308 # يلتفت إلا إذا تعلق شكه بالركوع بما يرجع إلى الشك في الركعات، كما إذا ~~شك في أنه هل هو في الخامس أو في السادس، فإن كان في الخامس كان في الأولى، ~~وإن كان في السادس كان في الثانية، لكن هناك قولان آخران نقلهما الشهيد في ~~الذكرى بالنسبة للشك في الركوع: # أحدهما عن قطب الدين الراوندي، وهو أنه إذا لم يتعلق شكه بما يزيد على ~~الاحتياط المعهود فإنه يحتاط، لدوران الشك في اليومية مع الركوع، ولا تضر ~~زيادة السجود في الاحتياط، لأنه تابع، أما إذا زاد كما لو شك بين الاثنين ~~والخمس فإن الاحتياط يكون بثلاث ركعات، وهو زائد على الاحتياط المعهود، فلا ~~تعرض في كلامه له، ولو كان بين الأربع والخمس تلافى بركعة، لأنه غير زائد ~~على الاحتياط المعهود، وهو الجبر بركعة أو ركعتين، وإن لم يكن كذلك في ~~اليومية، للعلم باحراز الأربع فيها وأصالة عدم الزيادة، ولو كان شكه بين ~~الواحد والاثنين احتاط أيضا بركعة، لعدم زيادته على الاحتياط المعهود وإن ~~كان هو مبطلا في اليومية، وقد يحتمل ذلك في كلامه، فيكون كصاحب البشرى ~~بالنسبة إلى ذلك، والله العالم. # وثانيهما عن صاحب البشرى، وهو معاملة ركوعات الأولى معاملة اليومية، فمتى ~~وقع بين لا أول والثاني بطل، وفي غيره يصح، إلى أن قال: (أما إذا وقع بين ~~الرابع والخامس فنهاية ما يلزمه سجدتا السهو، وهل يسجد عند ذلك بناء على ~~أنه صلى خمسا أم لا؟ وجوه ثلاثة: الأول البناء أخذا برواية عمار (1) أنه ~~يبني على الأكثر ms04190 ثم يتلافى ما نقص بعد الصلاة، الثاني التخيير بين الركوع ~~وعدمه جمعا بين الرواية السابقة وبين قاعدة من شك في الركوع وهو قائم أتى ~~به، فإن اختار الأول تلافى بعد الصلاة ما نقص، وإلا فلا، الثالث البناء على ~~الأقل ويركع ثم يهوي إلى السجود - ثم قال -: # PageV12P309 # وحكم ما بعد الخمسة حكم الخامسة، وإن قلنا إن الحكم في الخمس الثانية مثل ~~الخمس الأولى كان له وجه) ثم أطال في ذلك بعبارات تقضي بأن المسألة لديه في ~~كمال التردد وعدم التنقيح، ولا يخفى عليك ضعفهما، أما الأول فلعدم المطابقة ~~بين الفائت والاحتياط لمكان زيادة السجدتين، وقوله: (إنه تابع) أول البحث، ~~إذ لا دليل عليه، وأما الثاني فهو مبني على تسمية الركوعات ركعات، وهو ~~ممنوع، وعلى تسليمه فالأخبار الواردة في الشك كادت تكون صريحة في عدم ~~شمولها لمثل ما ذكر، كما لا يخفى على المتأمل فيها، على أن في كلامه مواضع ~~أخر للنظر تركناها خوف الإطالة. # (وكذا المغرب) تفسد بالشك فيها على المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، بل ~~حكاه عليه جماعة نصا وظاهرا، بل عن الأمالي أنه من دين الإمامية، وبذلك ~~يظهر ما في نسبة الخلاف إليه أو إلى والده، مع أن المنقول عنه في المقنع ~~أنه قال: إذا شككت في المغرب أعدت، وروي (1) (إذا شككت في المغرب ولم تدر ~~واحدة صليت أم اثنتين فسلم ثم قم فصل ركعة، وإن شككت في المغرب ولم تدر في ~~ثلاث أنت أفي أربع وقد أحرزت الاثنتين في نفسك وأنت في شك من الثلاث ~~والأربع فأضف إليها ركعة أخرى، ولا تعتد بالشك، فإن ذهب وهمك إلى الثالثة ~~فسلم وصل ركعتين وأربع سجدات وأنت جالس) وهي كما ترى غير ظاهرة فيما نقل ~~عنه، بل الظاهر منها موافقة الأصحاب ونسبة ذلك إلى الرواية، ويؤيده أيضا ما ~~نقل عنه قبل من التصريح بأنه إذا شك في المغرب أعاد، وإذا شك في الفجر ~~أعاد، وأما عبارة الفقيه المنقولة عنه فهي وإن كانت غير نقية من الاضطراب ~~لكنها غير صريحة فيما نقله ms04191 عنه الأصحاب من جواز البناء على الأقل كما نقل ~~ذلك عن والده أيضا. # PageV12P310 # وكيف كان فخلافهما على تقدير تحققه غير قادح، لما سمعت من الاجماع ~~المنقول على لسان جملة من الفحول، وبعض الأخبار المتقدمة في المسألة ~~السابقة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة (1) الآمرة بالإعادة عند الشك في ~~المغرب، وهي كثيرة، فما في خبر عمار (2) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~رجل شك في المغرب فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا قال: يسلم ثم يقوم فيضيف ~~إليها ركعة، ثم قال: هذا والله مما لا يقضى أبدا) كخبره الآخر (3) (قلت: ~~يصلي المغرب فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا قال: # يتشهد وينصرف ثم يقوم فيصلي ركعة، فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا، وإن ~~كان صلى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة، وهذا والله مما لا يقضى أبدا) بعد ~~الاعراض عنهما من أكثر الأصحاب، بل في الاستبصار قد اجتمعت الطائفة على ترك ~~العمل بهما لا مناص من حملهما على التقية أو طرحهما أو غير ذلك، وهو واضح، ~~كوضوح جريان الفوائد المتقدمة، هذا، بل صرحت بعض الأخبار هنا بالفساد إن ~~تعلق الشك بالزيادة كما في خبر موسى بن بكر (4) سأله الفضيل عن السهو، ~~فقال: (إذا شككت في الأولتين) فأعد) وقال: (في صلاة المغرب إذا لم تحفظ ما ~~بين الثلاث إلى الأربع فأعد صلاتك) (5) وفي الاستبصار (6) (إذا جاز الثلاث ~~إلى الأربع فأعد صلاتك) وهو مع إطلاق كلام الأصحاب وإجماعاتهم مضافا إلى ~~قوله: (إذا شككت في المغرب فأعد) (7) يقضي بعدم الفرق بين تعلق الشك ~~بالزيادة والنقيصة، فما عن المقنع من أنه إذا تعلق بالزيادة أضاف ركعة ضعيف ~~مع عدم ثبوت هذا النقل عنه، ولعله للعبارة المتقدمة لكن قد عرفت نسبته ~~الرواية فيها خاصة، اللهم إلا أن يكون ذلك من كلامه لا منها، # PageV12P311 # وعلى تقديره فمن المحتمل كون المراد حال الشك بين الاثنتين والثلاث ~~والأربع بعد إحراز الاثنتين بأن حدث بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة، ~~فيكون إضافة الركعة حينئذ لاحتمال النقيصة وعدم الاعتداد بغيره من ~~الاحتمال، والله العالم. ms04192 # المسألة (الثانية إذا شك في) فعل (شئ من أفعال الصلاة) واجبا كان أو ~~مستحبا (ثم ذكر فإن كان) الشك وهو (في موضعه) أي قبل أن يدخل في فعل آخر ~~واقع بعده كالشك في التكبير قبل أن يدخل في القراءة، وكالشك في القراءة قبل ~~الركوع، والركوع قبل السجود، إلى غير ذلك من الأفعال المذكورة في كتب ~~الفقهاء المختص كل واحد منها باسم كالنية والتكبير والقراءة والركوع ~~والسجود والتشهد والقيام (أتى به وأتم، وإن) كان قد (انتقل) عنه وكان داخلا ~~في غيره (مضى في صلاته سواء كان ذلك الفعل ركنا أو غيره) إجماعا محكيا على ~~لسان جماعة إن لم يكن محصلا، ونصوصا (1) بل (وسواء كان في الأولتين) من ~~الرباعية (أو الأخيرتين على الأظهر) الأشهر، بل المشهور شهرة كادت تكون ~~إجماعا، إذ لم يعرف الخلاف في ذلك إلا عن الشيخين وابن حمزة في الوسيلة ~~والعلامة في التذكرة، قال: في مفتاح الكرامة: أما المفيد فقد قال: (كل سهو ~~يلحق الانسان في الركعتين الأولتين من فرائضه فعليه إعادة الصلاة) وأما ~~الشيخ فلعل الناقل أراد قوله في النهاية من أنها تبطل بالشك بالركوع أو ~~السجود من الأوليين، أو مع ما في التهذيب من أنه لو نسي سجدة من الأوليين ~~تبطل الصلاة، ولعله لم يقف على غير ذلك في كتب الشيخ، على أن ما ذكره عنه ~~في التهذيب مبني على أن القول بالبطلان فيها يستلزم البطلان هنا، وقد يمنع، ~~وعن ابن حمزة في الوسيلة أنه قال: (تبطل بالشك في الركوع من الأوليين بعد ~~الفراغ من السجود # PageV12P312 # أو في السجود في واحدة منهما بعد الفراغ من الركوع) وفي التذكرة (ليس ~~بعيدا من الصواب الفرق بين الركن وغيره، فتبطل إن شك في الأوليين في ركن، ~~لأن الشك فيه في الحقيقة شك في الركعة، بخلاف ما إذا كان المشكوك فيه غير ~~ركن) لكن لا يخفى عليك أنهم لم يتفقوا على معنى واحد، بل عبارة المفيد ~~محتملة لإرادة النسيان من السهو دون الشك، وعبارة النهاية ليست عامة، كما ~~أن عبارة الوسيلة ms04193 ظاهرة في أنه حيث لا يمكن التدارك، وعبارة التذكرة خاصه ~~في الركن. # وكيف كان فيدل على المطلوب إطلاق الأخبار الكثيرة، بل في بعضها ظهور في ~~خصوص الركعتين الأولتين، فضلا عن العموم والاطلاق وترك الاستفصال في آخر، ~~منها قول أبي عبد الله (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1) (عن الرجل يشك ~~وهو قائم لا يدري ركع أم لم يركع، قال: يركع ويسجد) ونحوه خبر عمران الحلبي ~~(2) ومثلهما خبر أبي بصير أيضا والحلبي (3) وفي خبره الآخر (4) قال: # (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل شك فلم يدر سجد سجدة أم ثنتين ~~قال: # يسجد حتى يستيقن أنهما سجدتان) ومثله خبر الشحام (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) أيضا، ومنها صحيح زرارة (6) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل ~~شك في الأذان وقد دخل في الإقامة قال: يمضي، قلت: رجل شك في الأذان ~~والإقامة وقد كبر قال يمضي، قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ قال: يمضي، ~~قلت: شك في القراءة وقد ركع قال: يمضي، قلت: شك في الركوع وقد سجد قال: ~~يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس ~~بشئ) # PageV12P313 # وهو كالصريح في شموله للأولتين، وعدم فرقه بين الأركان وغيرها، وفي صحيح ~~ابن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (كلما شككت فيه مما قد مضى ~~فامضه كما هو) وفي خبر أبي بصير (2) قال: (قال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~إن شك في الركوع بعد ما يسجد فليمض، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل ~~شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه) كصحيح إسماعيل بن جابر ~~(3) إلى غير ذلك، مضافا إلى ما تقدم مما دل (4) على خصوص نسيان السجدة ~~والقراءة ونحوها، بل وما دل (5) على أن نسيان غير الركن لا يبطل الصلاة، ~~وإلى نفي الخلاف وإطلاق الاجماعات على أن من سها عن شئ وذكره قبل أن يتجاوز ~~محله أتى به، إلى غير ذلك من الأدلة التي يقصر القلم عن ms04194 إحصائها على ~~التفصيل، فلأن إعطاء هذه القواعد الشرعية وحملها على كونها في غير الأولتين ~~وإجرائها بالنسبة للمسافر في خصوص المغرب مما لا يقبله طبع فقيه. # حجة المفيد الأصل، وقول أبي عبد الله (عليه السلام) في خبر عنبسة بن # PageV12P314 # مصعب (1) قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا شككت في الركعتين ~~الأولتين فأعد) ونحوه غيره، وفي حسنة الوشا (2) قال: (قال أبو الحسن الرضا ~~(عليه السلام): # الإعادة في الركعتين الأولتين، والسهو في الركعتين الأخيرتين) وخبر عامل ~~بن جذاعة (3) عن الصادق (عليه السلام) قال: (إذا سلمت الركعتان الأولتان ~~سلمت الصلاة) وخبر البقباق (4) قال: (قال لي: إذا لم تحفظ الركعتين ~~الأولتين فأعد صلاتك) إلى غير ذلك مما دل على الأمر بالإعادة بمجرد الشك في ~~الفجر والجمعة والسفر والأولتين. # وفيه أما الأصل فهو - مع إمكان منعه بأن يقال: أما في الشك قبل تجاوز ~~المحل فالأصل يقضي بعدم الفعل، فيأتي به، واستصحاب الصحة تحكم، وأما في ~~الشك فيه بعد تجاوز محله فلأن استصحاب الصحة يقضي بعدم الالتفات، فتأمل - ~~مقطوع بما سمعت من الأدلة، وأما الأخبار فلا يخفى على من لاحظها أنها ظاهرة ~~في الشك بالنسبة للعدد، كما يقضي به اشتمال بعضها على المغرب أيضا، وقوله ~~(عليه السلام) في آخر (5): (فأعدهما حتى تثبتهما) بل لو لم تكن ظاهرة في ~~ذلك لوجبت تنزيلها عليه، لما سمعت من الأدلة المتقدمة، لرجحانها عليها من ~~وجوه متعددة، فالقول بأنه يمكن تقييد تلك بالركعتين الأولتين مع أنه لا ~~يتأتى في بعضها كما ترى تقديم للمرجوح من وجوه، منها إعراض المشهور شهرة ~~كادت تكون إجماعا، فلا محيص عن الركون إلى إطلاق تلك القاعدة المدلول عليها ~~بمحكي الاجماع أو محصله، وما سمعت من الأخبار المعتضدة والمنجبرة بما عرفت ~~بل المطابقة لما يقتضيه التدبر والاعتبار، بل وما هو لسائر بني آدم في جميع # PageV12P315 # أفعالهم المدار (1). # إنما البحث في تعيين الموضع المعبر عنه في كلام بعض بالمحل والغير في ~~الرواية الذي يدور التلافي وعدمه مداره بالاجماع بقسميه والنصوص، والذي ~~يقوى في النظر وإن قل المفتي به ms04195 إن لم ينعقد إجماع على خلافه أن المراد به ~~كلما صدق عليه الغيرية عرفا واجبا أو مستحبا لكن إذا كان مرتبا شرعا، لظاهر ~~ما سمعت من المعتبرة المؤيدة بظاهر حال المسلم من عدم الدخول في المرتب على ~~شئ قبل فعل ذلك الشئ، بل هو الموافق لسهولة الملة وسماحتها، بل قد يدعى أن ~~في غيره حرجا، ضرورة صعوبة التكليف بذكر قراءة أول السورة مثلا في آخرها، ~~خصوصا السور الطوال، بل الانسان في أغلب # PageV12P316 # أحواله يعتريه السهو وشغل الذهن بحيث لا يفيق إلا وهو في جزء من أجزاء ~~الصلاة، وجميع ما تقدم لا يعلم أنه وقع أو ما وقع، ولا كيف وقع، بل لعل ~~بناء الناس في جميع أحوالهم وأمورهم على ذلك حتى الحداد في حدادته والنجار ~~في نجارته وجميع أرباب الصنائع في صنائعهم لا يلتفتون إلى شئ بعد الانتقال ~~عند والدخول في غيره. # لكن في المسالك أن المفهوم من الموضع محل يصلح لايقاع الفعل المشكوك فيه ~~كالقيام بالنسبة إلى الشك في القراءة وأبعاضها وصفاتها، والشك في الركوع، ~~وكالجلوس بالنسبة إلى الشك في السجود والتشهد، ثم قال: (وهو في هذه الموارد ~~جيد لكنه يقتضي أن الشاك في السجود والتشهد في أثناء القيام قبل استيفائه ~~لا يعود إليه، لصدق الانتقال عن موضعه، وكذا الشاك في القراءة بعد الأخذ في ~~الهوي ولم يصل إلى حد الراكع، أو في الركوع بعد زيادة الهوي عن قدره ولما ~~يصر ساجدا، والرجوع في هذه المواضع كلها قوي، بل استقرب العلامة في النهاية ~~وجوب العود إلى السجود عند الشك ما لم يركع، وهو غريب) انتهى. وهو مع كونه ~~تقييدا للغير في النصوص من غير مقيد يقتضي وجوب تلافي التكبير بعد الشروع ~~في القراءة، بل وبعد تمامها قبل الركوع، مع أنه هو ونظيره مورد القاعدة في ~~صحيح زرارة (1) السابق (2) ولعل الذي ألجأه إلى ذلك التعبير بالمحل في كلام ~~بعضهم، فالأولى حينئذ التعبير بما في الرواية ويظهر منه في الروضة وتبعه ~~عليه بعض المتأخرين أن المراد به الأفعال المعهودة شرعا المفردة ms04196 بالتبويب ~~كالنية والتكبير والقراءة والركوع والسجود والتشهد ونحو ذلك، فكل # PageV12P317 # شئ شك فيه منها قبل أن يدخل في الفعل الآخر وجب تلافيه، وكل شئ شك فيه ~~بعد دخوله في آخر منها لا يلتفت، وهو مع أنه تخصيص أيضا لهذه القاعدة ~~الجارية في أكثر أبواب الفقه يقتضي وجوب تلافي كل ما شك فيه إذا كان في ~~مقدمات الأفعال لا فيها أنفسها، كما إذا شك في الركوع وهو هاو إلى السجود ~~ولما يسجد، وكذلك الشك في القراءة وهو هاو إلى الركوع قبل أن يصل إلى حد ~~الركوع، وكذلك لو شك في التكبير والقراءة والركوع وهو هاو إلى السجود ولما ~~يسجد، والموجود في الرواية الصحيحة (1) عدم الالتفات إلى الركوع المشكوك ~~فيه في أثناء الهوي إلى السجود، وكأنه (رحمه الله) أخذه من سؤال السائل عن ~~هذه الأفعال المفردة في التبويب، لكن ذلك لا يقتضي التخصيص في جواب الإمام، ~~بل الظاهر عدم إرادة التقييد في خبري أبي بصير (2) وإسماعيل بن جابر (3) ~~الظاهرين في أن مساقهما مساق غيرهما من النصوص، سيما بعد التصريح بعدم ~~الالتفات إلى الركوع المشكوك فيه في أثناء الهوي إلى السجود، ودعوى أن ~~العطف بثم التي هي للترتيب والتراخي يقتضي بوجود الواسطة بين الخروج من ~~المنسي والدخول في آخر، وليست إلا هذه المقدمات ممنوعة، سيما بعد أن كان من ~~موردها المصرح به فيها نحو الشك في التكبير وقد دخل في القراءة، ولا مقدمات ~~بينهما، فليس المراد حينئذ إلا عدم الالتفات إلى المشكوك فيه بعد الدخول في ~~الغير المترتب عليه أي غير كان، لا غيرا مخصوصا، فكان الأولى أو الأقوى هو ~~الأول وإن خالف المشهور في بعض المسائل التي ستسمعها المتفرعة على ما ~~ذكرنا. # منها لو شك في قراءة الحمد أو بعضها وهو في السورة، أو شك في السورة أو ~~بعضها وهو في القنوت، أو في الجميع وهو في الهوي إلى الركوع، ونحو ذلك، ~~فإنه # PageV12P318 # لا يلتفت على الأول، بل لا يلتفت عليه لو شك في بعض الآيات بعد الدخول في ~~الآية الأخرى، بل ms04197 في الكلمة والكلمة الأخرى، بخلاف الآخرين فيتلا في الحمد ~~عليهما إذا شك فيه في السورة كما هو المحكي عن المشهور والشيخ، لكن ظاهر ~~معتبر المصنف وعن سرائر الحلي حاكيا له فيها عن رسالة المفيد إلى ولده ~~وناسبا له إلى أصول المذهب عدم التلافي كما قلنا، بل مال إليه أو قال به ~~بعض متأخري المتأخرين، ويؤيده أنه من المستبعد جدا بل من الممتنع تذكر ~~المصلي ولو على جهة الظن وهو في آخر سورة طويلة جميع ما تقدم وأنه وقع منه ~~من غير تغيير باعراب أو تشديد أو نحوهما بحيث متى شك وهو في آخر السورة في ~~حرف من حروف الفاتحة وجب عليه تلافي الحمد وتلك السورة أو غيرها، وكيف ~~والمصلي غالبا يسهو حال الصلاة ويشتغل ذهنه بالأمور الدنيوية، على أن ذلك ~~بعيد من سهولة الملة وسماحتها، بل وعمل العلماء في كل عصر، بل ربما أورد ~~عليه زيادة على ما عرفت أنه إذا شك في قراءة الحمد بعد تمام السورة وقلنا ~~بوجوب التلافي وجب عليه إعادة السورة أيضا مراعاة للترتيب، وفيه احتمال ~~القران إن قرأ سورة أخرى غير تلك السورة، بل وإن قرأ تلك السورة أيضا على ~~وجه، أو قراءة أزيد من سورة المنهي عنه أيضا مطلقا، لكن قد يدفع بأن ~~المشهور في صورة النسيان عدم وجوب تعيين تلك السورة عليه، وما هو إلا لأن ~~مثله لا يعد من القران كاندفاع ما يستدل به للمشهور من مفهوم تقييد المضي ~~بالركوع في صحيح زرارة المتقدم بأن ذلك إنما وقع في كلام السائل الذي لا ~~يحكم على الجواب، ومن ذلك كله يظهر لك أن الوجه عدم الرجوع لو شك في ~~القراءة كلا أو بعضا وهو في الهوي إلى الركوع، كما هو مقتضى الأوليين بخلاف ~~الأخير. # ومنها لو شك في القراءة أو بعضها وهو في القنوت، فلا يرجع على الأول كما ~~في المدارك والرياض وعن مجمع البرهان والذخيرة والكفاية، بخلاف الثاني بل ~~والثالث PageV12P319 # إن لم يكن القنوت من الأفعال المفردة بالتبويب، فيرجع كما عن الشهيد. ms04198 # ومنها لو شك في الركوع بعد الهوي إلى السجود ففي الروضة وعن الذكرى ~~الرجوع، والأقوى عدم الرجوع لما عرفت، وخبر البصري (1) (قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال: قد ~~ركع). # ومنها لو شك في السجود وقد قام، وعلى الأول بل والأخيرين ينبغي عدم ~~الرجوع كما هو خيرة الأكثر، بل عن السرائر دعوى الاجماع عليه، وهو الحجة، ~~مضافا إلى قوله (عليه السلام) (2): (وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض) ~~فما عن الشيخ والفاضل في نهايتيهما من القول بالرجوع ما لم يركع ضعيف جدا. # ومنها الشك في التشهد في حال القيام، وهو كسابقه حتى في دعوى السرائر ~~الاجماع عليه أيضا، فما عن بعضهم من وجوب الرجوع لا يلتفت إليه، ولعله ~~اشتباه فيه وفي السابق بين صورة الشك والنسيان. # ومنها لو شك في السجود وهو في التشهد، وعلى الأول والأخير ينبغي عدم ~~الرجوع أيضا، بخلاف الثاني فالرجوع كما عن بعضهم، ولعله لقوله (عليه ~~السلام) في خبر البصري (3) قلت: (رجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما ~~فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد) فإنه شامل لما كان القيام عن تشهد ~~وغيره، لكن فيه أن الظاهر من قوله: (نهض من سجوده) القيام بعد السجود لا ~~بعد التشهد. # ومنها لو شك في السجود وهو آخذ بالقيام ولم يستتم قائما، وعلى الأول ~~والثاني ينبغي عدم الرجوع، إلا أني لم أعثر على مخالف هنا في وجوب الرجوع، ~~نعم عن # PageV12P320 # ظاهر الإشارة عدم الرجوع، وكان الأول أقوى وإن كان مقتضى ما سمعت عدم ~~الالتفات، لأنه قد دخل في غيره، لكن مع احتمال أن يقال: إن هذا ليس غيرا، ~~لكونه ليس من أفعال الصلاة، بل هو مقدمة للقيام قد دل عليه الدليل بخصوصه، ~~وهو الرواية المتقدمة، فلا مانع من تخصيص القاعدة بها، لا يقال: إن العمل ~~بها ينافي ما تقدم في الشك في الركوع وقد هوى للسجود، ضرورة أن المقدمات إن ~~كانت تسمى غيرا اتجه عدم ms04199 الالتفات في المقامين، وإلا اتجه الرجوع فيهما، ~~لأنه لا مانع من اختيار الأول، وجريان الأولى على القاعدة المتقدمة، وكون ~~الثانية مخصصة لها، والمناقشة في الأولى بأنها غير ظاهرة في حصول الشك في ~~الركوع قبل الدخول في السجود - فإن قوله: (هوي للسجود فلم يدر أركع أم لم ~~يركع؟) قاض بأن ذلك الشك واقع بعده لا حينه - ضعيفة، لظهور الفاء في ~~الرواية في التعقيب وحصول الشك حينه، هذا، مع أنه يمكن الفرق بين المقامين ~~بأن الهوي للسجود واجب أصلي ليس مقدمة، ولذلك يجب تلافيه مع نسيانه بخلاف ~~الأخذ في القيام، فإنه ليس غيرا بل مقدمة للقيام. # ومنها الشك في التشهد كذلك، وفيه وجهان، ولعل التدارك إلحاقا له بالسجود ~~لا يخلو من قوة وإن كان هو كما ترى، نعم قد يفرق بأن الهوي للسجود مستلزم ~~للانتصاب الذي منه أهوى له، والانتصاب فعل آخر غير الركوع وقد دخل فيه ~~وتجاوز عن محل الركوع، بخلاف النهوض قبل أن يستتم قائما، فإنه بذلك لم يدخل ~~في فعل آخر، ولكن فيه أيضا منع. # ومنها لو شك في الانتصاب من الركوع بعد الجلوس للسجود، وقضية ما تقدم منا ~~عدم الالتفات، كما أنه لا يخفى عليك مقتضى تطبيق الوجهين السابقين فيه ~~وفيما لو شك وهو هاو للسجود ولما يسجد، فتأمل جيدا. PageV12P321 # ومنها لو شك في النية وقد كبر فلا يلتفت بناء على ما قلناه، وكذا على ~~الثالث وأما على الثاني فينبغي التدارك، لكونه في محل تصح فيه، وما يقال: ~~إن الشك في النية خارج عن المسألة، لأن الكلام بعد انعقاد الصلاة، فإذا شك ~~في شئ منها وقد دخل في غيره لا يلتفت، لا مع عدم معلومية الانعقاد يدفعه أن ~~المفهوم من الأخبار عدم الفرق، ضرورة اشتمالها على التكبير المتوقف ~~انعقادها عليه أيضا، ولذا قال الشيخ في المبسوط: (ومن شك في النية فإنه ~~يجدد إن كان في محلها، وإن انتقل إلى حالة أخرى مضى في صلاته) على أنه من ~~المعلوم أنه لو شك في النية وهو في الركعة الثانية مثلا ms04200 لا يلتفت قطعا. # وينبغي التنبيه هنا لأمور: منها ما قد عرفت سابقا أنه لا فرق عندنا في ~~الأمور المترتبة بين المستحب والواجب، فمن شك في واجب بعد الدخول في مستحب ~~لا يلتفت كمن شك في القراءة وهو في القنوت، بل وكذا من شك في التكبير وهو ~~في الأذكار المتقدمة على القراءة، أخذا بظاهر الأخبار، لتحقق الغيرية في ~~الجميع، وإطلاق كثير من الأصحاب وجوب التلافي للتكبير إن لم لم يكن قد قرأ ~~محمول على عدم الاشتغال بشئ قبل القراءة، أو يراد بالقراءة ما يشمل ذلك، أو ~~يكون مبنيا على أحد الوجهين السابقين في تفسير الغير، ولو كان المكلف على ~~هيئة المصلي كما لو كان منصتا أو مشغولا بتسبيح حال قراءة الإمام وشك في ~~التكبير مثلا فيمكن القول بعدم الالتفات، لأن هذه الأحوال غير بالنسبة ~~للتكبير، وكذلك في المنفرد، نعم لو كان في حال ليس مترتبا بعد التكبير ~~يلتفت. # ومنها أن الظاهر من التلافي في المحل وعدمه في خارجه العزيمة لا الرخصة، ~~كما هو ظاهر الأخبار، فمن ترك التلافي في محله أو تلافى في غير المحل بطلت ~~صلاته، وما عن بعضهم من احتمال كون عدم التلافي رخصة كما في الذكرى فلا ~~يقدح تلافي المشكوك فيه بعد خروجه PageV12P322 # من المحل ضعيف، لظاهر قوله (عليه السلام): (يمضي) المقتضي للوجوب، وما ~~يقال: # إنه على تقدير تسليم الوجوب فهو لا يقضي إلا بحرمة التلافي، وهو لا يفسد ~~الصلاة ضعيف لما بين في الأصول من اقتضاء النهي فيها الفساد، نعم بناء على ~~ما ذكرناه من الوجوه في المراد بالمحل هل يمكن الاحتياط، فعلى المختار مثلا ~~فيه يمكن التدارك في الأثناء احتياطا على الوجهين الأخيرين؟ الظاهر العدم ~~في أغلب الأحوال، ضرورة أنه من تعارض الواجب والمحرم، نعم قد يتأتى فيما لو ~~شك في الحمد مثلا وهو في السورة بأن يعود إلى الحمد بنية القربة المطلقة ~~على وجه الاحتياط بناء على اقتضائه شرعية مثل ذلك نحو دفع المال على وجه ~~الصدقة زكاة وإلا فصدقة، وليس هذا ترديدا في النية ms04201 كما أوضحناه في محله، ~~لكن لا يقرأ سورة غير الأولى تخلصا من القران، لا فيما لم يكن من هذا ~~القبيل، كمن شك في السجدة وهو في التشهد مثلا، لاستلزامه زيادة سجدة شرعا، ~~فاحتياطه فيه وفي أمثاله حينئذ منحصر بتكرير الصلاة مرتين، أما على تقدير ~~الرخصة فوجه الاحتياط فيه واضح، فتأمل جيدا. # ومنها أن الظاهر جريان حكم الشك في غير صلاة المختار على نحو صلاته، فمن ~~كان فرضه الصلاة جالسا وقد شك حال الجلوس الذي عزم عليه أنه بدل القيام في ~~أنه هل سجد أم لا أو تشهد أم لا لا يلتفت لخروجه عن المحل بالنسبة إليه، ~~ولعل المسألة مبنية على أن مثل هذه الأشياء في صلاة المضطر أبدال وأعواض ~~عنها في صلاة المختار على وجه يجري عليها الحكم المزبور، كما يجري عليها ~~حكم الكيفية كالطمأنينة في التكبير والقراءة وركنية الانتصاب للركوع على ~~نحو القيام المتصل به ونحو ذلك، أو أنها ليست كذلك بل هي أمور كانت تجب عند ~~الاختيار وأسقطها الشارع عند الاضطرار من غير بدل لها الظاهر الأول، فتجري ~~عليه جميع الأحكام، وكذلك الحكم بالنسبة للمستلقي والمضطجع ونحو ذلك، بل ~~الظاهر جريان أحكام الأركان على الايماءات التي جعلها الشارع عوضا ~~PageV12P323 # عن الركوع والسجود، والانصاف أن المسألة لا تخلو من إشكال، بل للتأمل ~~فيها مجال، إذ لم أعثر على من بحث فيها هنا، نعم نقل عن الموجز الحاوي وكشف ~~الالتباس أنهما قالا: (لو كان يصلي جالسا لعجزه عن القيام ثم شك في سجود ~~الركعة الثانية أو في التشهد سجد أو تشهد ثم استأنف القراءة) وفي مفتاح ~~الكرامة (قد احتمل بعضهم في المقام المضي) قلت: قد عرفت أنه الأقرب في ~~النظر سيما في الفرض الذي قد دخل فيه في القراءة التي لا ريب في أنها غير ~~فعلا، إنما الاشكال في الغيرية الاعتبارية كالجلوس المنوي به قياما، ضرورة ~~عدم صدق كونه غيرا فعلا، وأنه لا دليل واضح على جريان الحكم عليه مع هذه ~~النية، إذ ليس إلا قوله (صلى الله عليه وآله) ms04202 (1): (من لم يستطع القيام ~~فليصل من جلوس) وهو لا يقتضي أزيد من الاتحاد في الكيفية التي أشرنا إليها ~~لا ما يشمل ذلك ونحوه مما هو حكم خارجي، والله العالم. # ومنها الظاهر أن المراد بتلافي المشكوك ما دام في المحل هو قبل الخروج ~~عنه إلى غيره ولو سهوا، فمن كان في حال القيام وقد شك في السجود ثم ذكر أنه ~~كان نسي التشهد فرجع إليه لا يسجد حينئذ، للشك في شمول أدلة الشك قبل ~~الدخول في الغير لمثل هذا الفرد، مع ظهور ما دل على عدم الالتفات فيه، ~~فتأمل، وكذا لو طرأ له الشك بعد الجلوس للتشهد، وربما ظهر من بعضهم القول ~~بالوجوب، ولعله لصدق الشك فيه في المحل، لكن الأقوى خلافه، وقد تقدمت ~~الإشارة إليه سابقا. # ومنها أن الشك في الصحة والبطلان هل هو كالشك في أصل الوقوع وعدمه، ~~فيتلافى في المحل، ولا يلتفت إذا خرج، فمن شك قبل القراءة مثلا أنه هل جاء ~~بتكبيرة الاحرام على الوجه الصحيح أولا أعاد، وإن كان بعد القراءة مضى، أو ~~أنه ليس كذلك؟ ربما ظهر من بعضهم الأول، لأنه ينحل إلى الشك فيه في فوات شئ # PageV12P324 # فيجري عليه الحكم، ويحتمل العدم، لظهور الأخبار في الشك في أصل الوقوع، ~~فيقتصر عليه، ويحكم بالصحة في محل المسألة، لأصالتها في كل فعل يقع من ~~المسلم ولعله الأقوى. # ومنها لو شك في النية بعد تمام التكبير لم يلتفت، وقبل الشروع فيه أتى ~~بها، وفي أثنائه لم يلتفت على المختار، لكن في الذكرى الأقرب الإعادة، ~~وخصوصا إذا أوجبنا استحضارها إلى آخر التكبير، قلت: أما على هذا القول ~~فظاهر، وأما على غيره فلعله لعدم انعقاد الصلاة قبل إتمامه، وإنما تنعقد ~~بتكبير مقرون بالنية، والأصل العدم وأما بعد انعقادها فالأصل الصحة، لكنه ~~كما ترى، خصوصا بعد ما ذكرناه سابقا، والله العالم. # ومنها الشك في ذكر الركوع والسجود أو الطمأنينة فيهما أو السجود على بعض ~~الأعضاء السبعة بعد رفع الرأس عنهما، فعن بعض (الروض خ ل) أنه قد وقع ~~الاتفاق على ms04203 عدم العود في هذه الأشياء مع أنه لم يدخل في فعل آخر، وأجاب ~~بأن رفع الرأس من الركوع والسجود واجب مستقل لا مقدمة، وبأن العود يستلزم ~~زيادة ركن، والتزم أن السجدة الواحدة وعدم البطلان بها استثناء من القاعدة، ~~والجميع كما ترى، ضرورة أن المفروض من فوات المحل في النسيان فضلا عن الشك، ~~لأن هذه الأمور واجبات فيهما لا أنها واجبات مستقلة، كما هو واضح، وقد سمعت ~~نظيره في الطمأنينة في القراءة مثلا، والله العالم. # (تفريع إذا تحقق نية الصلاة) وانتقل عن محلها (وشك) في أنه (هل نوى ظهرا ~~أو عصرا مثلا أو فرضا أو نفلا استأنف) الصلاة احتياطا كما عن المبسوط، علم ~~ما قام إليه في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها، لقاعدة الشغل، إذ لا مفرغ ~~شرعي حتى الأصول لتعارضها، لكن في البيان والمسالك وجامع المقاصد وظاهر كشف ~~اللثام والمدارك بل والمنتهى وعن الذكرى والمنتهى تقييده بما إذا لم يعلم ~~ما قام إليه، وإلا بنى PageV12P325 # عليه، بل إليه يرجع ما في القواعد، والتذكرة حيث قال في أولهما: (بنى على ~~ما هو فيها) وفي ثانيهما (على ما علم عليه فعله) وإن كانا لا يخلوان من نوع ~~إجمال، للأصل بمعنى الظاهر بل وبمعنى العدم بالنسبة للسهو أو العدول، بل ~~وبمعنى الصحة في بعض الوجوه التي ستعرفها، وقول الصادق (عليه السلام) لابن ~~أبي يعفور على ما في التذكرة والمنتهى وكشف اللثام: (إذا قمت في فريضة ~~فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة، وإنما يحتسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في ~~أول صلاته) بل هو فيما حضرني من نسخة الوسائل (1) أدل من ذلك على المطلوب، ~~قال: (سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو ينوي أنها نافلة قال: ~~هي التي قمت فيها، وقال: إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد فأنت في ~~الفريضة على الذي قمت له، وإن كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثم إنك تنويها ~~بعد فريضة فأنت في النافلة، وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول ms04204 ~~صلاته). # بل قد تتجه الصحة حتى إذا لم يعلم ما قام لها إذا كان الشك دائرا بين ~~فعلين: # أحدهما صحيح والآخر فاسد، كما لو شك مثلا في أنه نوى الظهر أو العصر وكان ~~في وقت الاختصاص بالظهر، لأصالة الصحة في فعل المسلم المشخصة أنه الظهر ~~حينئذ، مضافا إلى وضوح بطلان إطلاق وجوب الاستئناف في خصوص ما في المتن من ~~المثال الأول ضرورة توجه الصحة مع فرض الوقوع في الوقت المشترك، إذ له ~~العدول من العصر إلى الظهر، ودعوى اختصاص ذلك في المعلوم أنه العصر لا ~~المشكوك فيه يدفعها وضوح أولوية المقام منه، كوضوح الصحة أيضا لو كان شكه ~~بعد الفراغ في الفرض، إذ الواقع إما ظهر أو عصر، وكل منهما صحيح، فيبرأ ~~حينئذ قطعا برباعية مرددة بين الظهر والعصر كما احتمله في التذكرة، وحكاه ~~قولا في البيان، وجعله طريق البراءة في المسالك # PageV12P326 # بل احتمل تعينه في جامع المقاصد، وإن كان لم يستبعد قبل ذلك في الفرض ~~المذكور البناء على الظهر، كما احتمل في التذكرة أيضا، بل اختاره في البيان ~~والمسالك وعن الذكرى عملا بالظاهر، إذ الفرض أنه لم يعلم ما قام إليه كما ~~قيده به في البيان. # إلا أنه قد يناقش في جميع ذلك بمنع ثبوت حجية الأول بالمعنى الأول، وعدم ~~صلاحيته للتشخيص بالمعنى الثاني، بل والثالث أيضا، وعدم سلامة السند في ~~الخبر المذكور بل والدلالة، لاحتمال إرادة ما علم افتتاح الصلاة عليه وإن ~~سها في الأثناء وظن غيره، كما يومي إليه قوله (عليه السلام): (في أول ~~صلاته) بل وقوله (عليه السلام): (قمت في فريضة) إذ القيام للشئ غير القيام ~~فيه، بل لعل المراد من قوله (عليه السلام): # (له) فيما نقلناه عن الوسائل ذلك أيضا بقرينة ما قبله وما بعده. بل هو ~~المتعارف في السؤال عنه وبيان حكمه في غيره من الأخبار بنحو هذه العبارة، ~~ففي خبر عبد الله بن المغيرة (1) عن كتاب حريز أنه قال: (إني نسيت أني في ~~صلاة فريضة حتى ركعت وأنا أنويها تطوعا فقال: هي التي ms04205 قمت فيها، إذا كنت ~~قمت وأنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة، وإن كنت دخلت في نافلة ~~فنويتها فريضة فأنت في النافلة، وإن كنت دخلت في فريضة ثم ذكرت نافلة كانت ~~عليك فامض في الفريضة) وخبر يونس بن معاوية (2) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة، أو قام في ~~النافلة فظن أنها مكتوبة قال: هي على ما افتتح الصلاة عليه) فتأمل. # وبمنع صحة العدول هنا اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، بل لعله لا ~~يتصور وقوعه إلا على جهة الترديد، لعدم الجزم بالمعدول عنه، كمنع الاجتزاء ~~برباعية # PageV12P327 # مرددة في الصورة السابقة، لعدم حصول الجزم بالنية، وإن كان لا يخلو ~~اعتبار مثل ذلك في مثل ما نحن فيه بحث أو منع، لكن على كل حال المتجه في ~~أكثر ما تقدم مراعاة الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة بالاستئناف، بل ~~وبالاتمام ثم الاستئناف فيما سمعت. # كما أن المتجه الاستئناف لو لم يعلم شيئا ولو على الاجمال، فلم يدر مثلا ~~فرضا أو نقلا، أو قضاء أو أداء، أو ظهرا أو عصرا، أو غير ذلك بلا خلاف أجده ~~فيه في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ، لعدم الترجيح، بل لعله لا يجوز له ~~الاتمام في الأول اعتمادا على النية الأولى، لعدم حصول الاستدامة التي هي ~~التنبه لما هو فيه بخصوصه بعد الالتفات والتنبيه، ولا يكفي إجماله، وإلا لا ~~كتفي به في الأول، ضرورة عدم تفاوت كيفية اعتبار النية بين الأول وغيره، ~~كما هو مقتضى (إنما الأعمال بالنيات) (1) ونحوه، ودعوى أنه أولى بالصحة ممن ~~نوى الفريضة ثم أتمها بنية النفل سهوا أو بالعكس ممنوعة، بل هو من القياس ~~المحرم، نعم قد يظهر بالتأمل مما قدمنا وجه صحة لبعض الصور إذا كان بعد ~~الفراغ تركنا التعرض لتفصيلها خوف الإطالة واتكالا على ما تقدم، فتأمل ~~جيدا. # المسألة (الثالثة إذا شك في أعداد الرباعية فإن كان في الأولتين) بأن لم ~~يدر ما صلاه ركعة أو ركعتين (أعاد) على ms04206 المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ~~شهرة كادت تكون إجماعا، بل حكاه عليه في الانتصار والخلاف والغنية والسرائر ~~وعن الناصرية وإرشاد الجعفرية ومن رواه عن البشرى، بل حكي أيضا عن ظاهر ~~التذكرة والمعتبر، بل لم أعرف أحدا نسب الخلاف فيه إلى أحد منا قبل ~~المنتهى، فحكى الاجماع # PageV12P328 # عليه ممن عدا أبي جعفر محمد بن بابويه، فخير بين الإعادة والبناء على ~~الأقل، نعم تبعه في نقل ذلك بعض من تأخر عنه، بل ربما مال إليه في الكفاية، ~~بل اختاره في المفاتيح وإن كان ذلك منه غريبا، لكنه ليس بالغريب، وقبل ~~المختلف فحكى عن علي بن بابويه أنه قال: (إذا شك في الركعة الأولى أو ~~الثانية أعاد، وإن شك ثانيا وتوهم الثانية بنى عليها، ثم احتاط بعد التسليم ~~بركعتين قاعدا، وإن توهم الأولى بنى عليها وتشهد في كل ركعة، فإن تيقن بعد ~~التسليم الزيادة لم يضر، لأن التشهد حائل بين الرابعة والخامسة، فإن تساوى ~~الاحتمالان تخير بين ركعة قائما وركعتين جالسا) بل حكى عنه أيضا أنه قال: ~~(إن شككت فلم تدر واحدة صليت أو اثنتين أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعة من ~~قيام وركعتين من جلوس). # وهما - مع معلومية نسبهما ومخالفتهما المحكي من الاجماع مستفيضا إن لم ~~يكن متواترا كالمعتبرة المستفيضة (1) حد الاستفاضة الدالة بأنواع الدلالة، ~~وعدم خلاف الثاني فيما نحن فيه خصوصا عبارته الثانية وإن كانت تؤول إليه ~~بالأخرة - لا دليل المحكي أو لا عن ثانيهما بل وثانيا وإن استدل له بما ~~أرسله ولده في فقيهه، وصحيح ابن يقطين (2) سأل أبا الحسن (عليه السلام) (عن ~~الرجل لا يدري كم صلى أواحدة أم ثنتين أو ثلاثا قال: # يبني على الجزم، ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهدا خفيفا) على معنى إرادة ~~البناء على الأكثر ثم التدارك بصلاة الاحتياط من الجزم فيه، لكن هما مع ~~إرسال أولهما، ومعارضتهما بصحيح ابن أبي يعفور (3) عن الصادق (عليه السلام) ~~(إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ~~ولا تمض على ms04207 الشك) وغيره، وتخلف ما ذكره الخصم من الاحتياط الخاص عن إفادة ~~الجزم على المعنى المذكور # PageV12P329 # بحصول الصلاة على بعض الفروض، كما إذا فرض كون الواقع أنه صلى ركعة قد ~~أجيب عن الثاني منهما بأن المراد الإعادة من الأمر فيه بالبناء على الجزم، ~~كإرادة الاستحباب حينئذ من الأمر بسجدتي السهو، وإن كان قد يشكل بأنه لا ~~يجمع بين سجدتي السهو وإعادة الصلاة وجوبا ولا استحبابا، إلا أنه قد يدفع ~~بأنه لا مانع من الاكتفاء به دليلا لذلك. # بل والمحكي عن أولهما أيضا عدا أخبار (1) قاصره عن المعارضة سندا وعددا ~~وعملا، بل ودلالة حتى منه نفسه من حيث ظهورها في لزوم البناء على الأقل ~~المنافي لما عنده من التخيير بينه وبين الإعادة، ودعوى أن ذلك مقتضى الجمع ~~بين الجميع يدفعها أنه فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه عديدة، منها موافقة ~~هذه الأخبار للعامة بعد إعراض سائر الأصحاب عنها عداه، بل هو على ما اعترف ~~به بعض الأساطين من مشايخنا، حتى أنه نسب الناقل عنه ما عرفت إلى التوهم ~~والغفلة، وقال: إن محل التوهم لذلك بعض عبارات فقيهه خاصة، وإلا فهو في ~~الأمالي موافق للأصحاب في الإعادة، بل نسبه فيها إلى دين الإمامية، ولم ~~يتعرض لذلك أصلا في الهداية، كما أنه ليس في المقنع إلا روى ابن علي ركعة، ~~ثم إنه أطنب (رحمه الله) في بيان فساد محال الوهم من الكتاب المزبور، ولعل ~~التدبر والتأمل في أطراف كلماته فيه يشهد له، فلا حظ، ولولا خلو الإطالة في ~~تحقيق ذلك عن الفائدة - ضرورة قطعية الحكم عندنا في حالتي وفاقه وخلافه - ~~لذكرنا ذلك كله مفصلا. # ثم إنه هل يندرج في الرباعية بالنسبة إلى هذا الحكم وغيره من الأحكام ~~التي ستسمعها الرباعية التي هي نفل بالأصل كصلاة الأعرابي، كما لعله يظهر ~~من إطلاق بعضهم بل جزم به العلامة الطباطبائي في مصابيحه حاكيا عن الروض ~~أنه استظهره، أو يقتصر # PageV12P330 # على خصوص الفريضة الرباعية، وإلا فهي يجري عليها أحكام النافلة؟ وجهان لا ~~يخلو الثاني منهما من قوة، مع ms04208 احتمال مراعاة ما تقتضيه الأصول والقواعد من ~~هذه الأحكام لتبادر غيرها من أدلة كل من الفريضة والنافلة بالنسبة إلى ذلك، ~~فتأمل. # (وكذا الحال) في وجوب الاستئناف (إذا لم يدر كم صلى) لما عرفته مما تقدم ~~حتى الأدلة السابقة على البطلان في الصورة الأولى، إذ هي من بعض أفرادها ~~عند التحقيق، لأنه لم يدر أيضا واحدة صلى أو ثنتين، ومن هنا ك أنت ~~الاجماعات السابقة وغيرها الحجة هنا، مضافا إلى ظاهر المنتهى وما عن ظاهر ~~إرشاد الجعفرية أو صريحه من الاجماع عليه، وإلى الصحيح (1) السابق وغيره من ~~المعتبرة كخبر صفوان (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: (إن كنت لا تدري ~~كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة) وخبر علي بن جعفر (3) عن أخيه ~~موسى (عليه السلام) قال: # (سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فلا يدري صلى شيئا أم لا؟ قال: يستقبل) ~~ومنه بل وغيره يعلم إرادة ما يشمل الواحدة أيضا على معنى عدم إحرازها، ~~والله العالم، فالمسألة حينئذ من الواضحات وضوحا لا يقدح فيه ما سمعته ~~سابقا من علي بن بابويه بعد أن عرفت ضعفه في الغاية، كما لا يقدح فيه ما ~~عساه يظهر من بعض الأخبار (4) القاصرة عن المقاومة من وجوه من خلاف ذلك، ~~سيما مع إمكان تنزيله على ما لا ينافيه إن لم يكن ظاهرا في ذلك. # (وإن تيقن الأولتين) أو ظن بناء على مساواته له فيهما كما ستعرف إن شاء ~~الله (وشك في الزائد وجب عليه الاحتياط) للأدلة الآتية (ومسائله) العامة ~~البلوى # PageV12P331 # بل قيل بوجوب معرفتها عينا على سائر المكلفين، دون غيرها من مسائل الشك ~~والسهو فيجب كفاية، بل ربما قيل باشتراط صحة الصلاة بمعرفتها وإن كان في ~~الأخير منع واضح، وفي التفرقة في سابقه نظر وتأمل (أربع: # الأولى إذا شك بين الاثنتين والثلاث) بعد إحراز الاثنتين بما ستعرف ~~تحقيقه إن شاء الله في آخر البحث كانت صلاته صحيحة ولا إعادة عليه إجماعا ~~كما في المعتبر والمنتهى وعن التذكرة والغرية، بل هو قضية ما تسمعه من ms04209 ~~الاجماعات وغيرها على البناء على الثلاث، فما في بعض الأخبار (1) من الأمر ~~بالإعادة المخالف لما عليه الأصحاب مطرح أو محمول على حصوله قبل إكمال ~~السجدتين أو غير ذلك، وإن كان قد يظهر من المقنع الفتوى به، لأنه رواه فيه ~~مع أنه معارض بالمحكي عنه صريحا في موافقته الأصحاب و (بنى على الثلاث وأتم ~~وتشهد وسلم) على المشهور نقلا وتحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك ~~في الخلاف والانتصار والغنية، وعن ظاهر السرائر ومجمع البرهان بل عن الصدوق ~~في الأمالي أنه من دين الإمامية، كما عن الحسن دعوى تواتر الأخبار به، ~~مضافا إلى خصوص خبر زرارة (2) عن أحدهما (عليهما السلام) (قلت له: رجل لا ~~يدري اثنتين صلى أم ثلاثا قال: إن دخله الشك فبعد دخوله في الثالثة مضى في ~~الثالثة ثم صلى الأخرى ولا شئ عليه) ولعل المراد بدخوله في الثالثة إحراز ~~الثنتين، كما أن المراد بقوله: (مضى في الثالثة) الثالثة المحتملة على معنى ~~تصييرها رابعة، ويراد بقوله (عليه السلام) حينئذ (الأخرى) الركعة ~~الاحتياطية، ولا يقدح عدم فصلها في الرواية، فإن كثيرا من الأخبار على نحو ~~هذا التعبير عن الركعة الاحتياطية، ويحتمل إرادة البناء على أنها ثالثة من ~~المضي فيها على إرادة مضي الشك فيها أي ذهابه وانعدامه، فتكون حينئذ من ~~روايات البناء على الأقل. # PageV12P332 # وأوضح منه خبر قرب الإسناد (1) الذي تسمعه، بل ومقطوع محمد بن مسلم (2) ~~(إنما السهو ما بين الثلاث والأربع، وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة، ~~وإن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه قال: يقوم فيتم ثم يجلس ~~فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس) إلى آخره، فإنه وإن كان ~~ظاهر قوله: (صلى) فيما مضى، لكنه لا يوافق ما فيه من الأمر بالقيام لاتمام ~~الركعة مع الأمر بركعتين من جلوس للاحتياط لا على القول بالبناء على الأكثر ~~ولا على القول بالأقل، فلا بد من حمله على إرادة الشك فيما في يده أنها ~~ثالثة أو رابعة، وفرضه حينئذ على المختار البناء على أنها رابعة ثم ms04210 يحتاط ~~بركعتين من جلوس. # بل قد ينقدح من ذلك استفادة حكم ما هنا من الصورة الثانية، ضرورة عدم ~~تصور للشك بين الاثنتين والثلاث على وجه يكون صحيحا إلا على كون ما في يده ~~ثالثة أو رابعة، فهو حينئذ أحد فردي الشك بين الثلاث والأربع، بل من لوازمه ~~على هذا الفرض، وسيأتي إن شاء الله تتمة لذلك في المسألة الثانية، فتأمل ~~جيدا، على أن العمدة في المقام ما سمعت من الاجماعات، بل قاعدة الأخذ ~~بالأكثر عند الشك المستفادة من المعتبرة المستفيضة فعن الفقيه (3) قال أبو ~~عبد الله (عليه السلام) لعمار ابن موسى: (يا عمار ألا أجمع لك السهو كله في ~~كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر وإذا سلمت فأتم ما خلت أنك نقصته) وعن ~~التهذيب عن الساباطي (4) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شئ من السهو ~~في الصلاة فقال: ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم ~~يكن عليك شئ؟ قلت: بلي، قال: إذا # PageV12P333 # سهوت فابنه على الأكثر، فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت أنك نقصت، فإن ~~كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شئ، وإن ذكرت أنك نقصت كان ما صليت تمام ~~ما نقصت) بل في خبره الآخر (1) أيضا (قال أبو عبد الله (عليه السلام): كلما ~~دخل عليك من الشك في صلاتك فاعمل على الأكثر، قال: فإذا انصرفت فأتم ما ~~ظننت أنك نقصت). # ولا ينافيه قاعدة البناء على اليقين المستفادة من أخبار أخر (2) بل في ~~بعضها (3) (إن هذا أصل فقال: نعم يرجع إليه) لقصورها عن مقاومتها من وجوه، ~~مع احتمال كون المراد منها ما يوافق الأولى، إذ قد عرفت أن اليقين بصحة ~~الصلاة يحصل بالبناء على الأكثر، بل لا يحصل بالأقل، لما فيه من احتمال ~~زيادة الركعة المبطلة للصلاة سهوا وعمدا بخلاف الأول، إذ ليس فيه سوى كون ~~التسليم في غير محله الذي هو غير قادح، لجريانه مجرى السهو، بل قد يؤيده ~~المروي عن قرب الإسناد (4) (رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة قال: ms04211 يبني على ~~اليقين، فإذا فرغ تشهد وقام وصلى ركعة بفاتحة الكتاب) إذ لو أراد باليقين ~~الأقل لم يكن لصلاة الركعة وجه، بل عن بعض النسخ (يبني على الثلاث). # ومن هنا تعرف ما في نسبة الخلاف إلى المرتضى في الناصريات حيث قال فيها ~~على ما حكي عنه بعد قول الناصر في المسألة الثانية: من شك في الأوليين ~~استأنف، ومن شك في الأخيرين بنى على اليقين: (ما نصه هذا مذهبنا، والصحيح ~~عندنا، وباقي الفقهاء يخالفوننا في ذلك إلى أن قال: والدليل على صحة ما ~~ذهبنا إليه الاجماع) # PageV12P334 # إذ قد عرفت أن مراده باليقين ما ذكرناه، بل صرح به في الانتصار ردا على ~~العامة بل قد يرشد إلى ذلك قوله فيها أيضا: (وباقي الفقهاء) إلى آخره، إذ ~~المنقول عنهم البناء على الأقل، فلو كان مراده باليقين ذلك لم يتجه نقل ~~الخلاف عنهم، فظهر حينئذ إرادة البناء على النقصان بعد التسليم من اليقين ~~بمعنى معاملتها معاملة الناقصة تحصيلا لليقين، بل لعل هذا وجه ما في بعض ~~الأخبار (1) أيضا من البناء على النقصان، على أن بعضها (2) مشتمل على ما لا ~~يقول به من البناء عليه أيضا حتى في الشك بين الواحدة والثنتين، كما أن ~~جميعها موافق للعامة، فإن لم تكن قابلة لذلك كان حملها حينئذ على التقية ~~متجها، لمخالفتها تلك الأخبار المتلقاة بين الأصحاب بالقبول المنقول على ~~مضمونها الاجماعات كما سمعت. # ومن جميع ما تقدم تعرف فساد ما عن علي بن الحسين بن بابويه من التخيير ~~بين البناء على الأقل والتشهد بكل ركعة وبين البناء على الأكثر مع الركعة ~~بعد التسليم، إذ هو - مع ما سمعت من نسبة ولده في الأمالي المشهور إلى دين ~~الإمامية، وما كان ليخفى عليه مذهب والده مع أنه من رؤسائهم سيما عنده - لا ~~أعرف له مستندا في ذلك سوى أنه جمع بين أخبار البناء على الأكثر وأخبار ~~البناء على الأقل، وهو بعد تسليم أن مثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد، بل ~~ينتقل إليه من اللفظ، والغض عن دلالة الثانية، ms04212 بل هي خالية عن الأمر ~~بالتشهد في كل ركعة، بل فيها الأمر بالسجود الخالي منه كلامه فرع التكافؤ ~~المفقود من وجوه، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من أن القول به متجه أو ~~أقرب أو أصوب لا ينبغي أن يلتفت إليه. # (ثم استأنف) وجوبا (ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس) مخيرا بينهما # PageV12P335 # على المشهور نقلا مستفيضا وتحصيلا شهرة كادت تبلغ الاجماع، بل حكى عليه ~~ذلك في الخلاف وعن الانتصار والغنية، كما عن كشف الرموز هو فتوى الأصحاب لا ~~أعرف فيه مخالفا، بل في ظاهر النافع وعن صريح السرائر نسبته إلى الرواية، ~~بل في الرياض عن الذكرى والروض أنهما نقلا عن العماني تواتر الأخبار به، ~~ولكن الظاهر أنه وهم، لأنه نقل في الذكرى أن الجعفي وابن أبي عقيل لم يذكرا ~~التخيير بل اقتصرا على الركعتين من جلوس، ولعل سبب اشتباهه ما في الذكرى ~~قبل ذلك (وأما الشك بين الثنتين والثلاث فأجراه معظم الأصحاب مجرى الشك بين ~~الثلاث والأربع، ولم نقف على رواية صريحة، ونقل فيه ابن أبي عقيل تواتر ~~الأخبار وخالف علي بن إلى آخره. # والظاهر أن مراده بقرينة ما بعده البناء على الأكثر لا في كيفية ركعة ~~الاحتياط، فتأمل. # وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ذلك ما تسمعه من المرسل (1) المنجبر بعمل ~~الأصحاب الدال على التخيير في الصورة الثانية، ولا قائل بالفصل بينها وبين ~~هذه الصورة كما اعترف به في الرياض، بل يمكن الاستدلال عليه حينئذ بأن ظاهر ~~الأخبار المتقدمة الآمرة باتمام ما نقصت الركعة من قيام احتياطا، ولا ~~ينافيه الحكم فيها بأنها نافلة إذا تبين التمام، فإن كونها ركعة لا يمنع من ~~ذلك، فمنه حينئذ ومن المعتبرة (2) في الصورة الثانية الآمرة بركعتين من ~~جلوس - لعدم القول بالفصل بينهما - يستفاد التخيير، فما عن العماني والجعفي ~~من الاقتصار على ذكر الركعتين من جلوس في الصورتين لورود الأخبار في الصورة ~~الثانية مع عدم القول بالفصل ضعيف جدا إن أرادا عدم جواز غيره، كالمحكي عن ~~الكاتب والمفيد والقاضي من تعيين الركعة من ms04213 قيام فيهما، لظاهر قوله (عليه ~~السلام): (فأتمم ما نقصت) ولا ينافي ذلك اعتبار القيام في الفريضة # PageV12P336 # بعد أن كان جبرا شرعا، سيما مع الالتفات إلى ما ورد من تنزيل الركعتين من ~~جلوس منزلة الركعة من قيام، والله العالم. # ثم إن الظاهر تعذر الاحتياط بالنسبة إلى هذه الأقوال حتى في الجمع بين ~~الركعة القيامية والجلوسية، للزوم الفاصلة المخلة بالاحتياط على كل من ~~المذهبين، فما يظهر من بعضهم من أن الاحتياط هنا في مذهب الكاتب، وفي ~~الثانية بمذهب الجعفي والعماني لا يخلو من نظر، نعم هو كذلك بالنظر إلى ~~الأخبار دون الأقوال، هذا. # ولكن ينبغي أن يعلم أنهم اختلفوا فيما يحصل به إكمال الركعتين الأولتين ~~كي يكون الشك الواقع بعد ذلك معتبرا، والمحصل من ملاحظة كلماتهم خصوصا ~~الشهيدين والمحقق الثاني منهم في الذكرى وفوائد الشرائع والروض والروضة ~~والمسالك والمقاصد العلية أن في ذلك أربعة وجوه أو أقوال. # الأول تحقق الاكمال برفع الرأس من السجدة الأخيرة، ولعله ظاهر المشهور ~~كما يستفاد من الذكرى والمدارك، بل لعله الظاهر أيضا من عرف المتشرعة، إذ ~~المفهوم من إطلاقاتهم أن الركعة مجموع الإفعال إلى الرفع، ولذا لو دعا أو ~~أطال الذكر في السجدة الثانية من أي ركعة صدق عرفا أنه دعا وأطال في تلك ~~الركعة، كما أنه يمتثل بفعله كذلك لو كان ناذرا مثلا، بل لعله المنساق إلى ~~الذهن من النصوص الواردة في سائر المقامات المشتملة على ذكر أعداد الركعات ~~في النوافل والفرائض، وهو الذي اختاره العلامة الطباطبائي في مصابيحه حاكيا ~~له عن جماعة من المتأخرين وعن صريح العلامة وغيره ممن تأخر عنه في مسألة ~~إدراك الوقت بادراك الركعة، ضرورة أن الركعة معنى واحد لا يختلف باختلاف ~~المواضع، ولأن الأصل بقاء الركعة حتى يثبت الانتقال منها والخروج عنها، ولم ~~يثبت إلا بالرفع، فيكون الشك قبله مبطلا، ولأن حكم الشك قبل الذكر الابطال ~~فكذا بعده قبل الرفع، استصحابا للحكم الثابت مع عدم العلم بالمزيل، ولا ~~PageV12P337 # يعارضهما أصل صحة الصلاة، فإنهما واردان عليه ومخصصان له، ولأن الركعة من ~~الحقائق ms04214 الشرعية التي ضابطها ومرجعها إلى عرف المتشرعة، والمتبادر منها فيه ~~ما عرفت من مجموع الأفعال إلى الرفع، فتكون كذلك شرعا، ولعموم الأمر بإعادة ~~الصلاة بالشك بين الثنتين والثلاث والثنتين والأربع، بل بمطلق الشك المتعلق ~~بالثنتين، كما يستفاد من حصر الصحة في بعض المعتبرة (1) في الشك بين الثلاث ~~والأربع، خرج عنه الشك بعد الرفع، فيبقى غيره. # وأيضا فأجزاء الصلاة تختلف باعتبار الانتهاء والكمال، فالأقوال منها ~~كالقراءة والذكر والدعاء تنتهي بنفسها، ولا يتوقف إكمالها على الدخول في ~~غيرها بخلاف الأفعال، فإن الاكمال فيها لا يحصل إلا بالانتقال إلى فعل آخر، ~~فالقائم قائم ما لم يركع، والراكع راكع ما لم يرفع، وكذا الساجد، فإن ~~السجود فعل واحد ممتد لا يتحقق الفراغ منه إلا بالرفع، سواء في ذلك السجدة ~~الأولى والثانية، والقدر الزائد منه على الذكر الواجب وهو المتصل بالرفع ~~جزء من السجود، غاية الأمر عدم اتصافه بالوجوب بناء على جواز اختلاف أجزاء ~~الفعل الواحد المتصل باختلاف ما يقع فيه كالقيام، فإنه إنما يقتضي جواز ~~تركه لا عدم توقفه على الرفع على تقدير وجوده كما هو المفروض، ويمتاز الرفع ~~عن سائر الأفعال بعدم توقف إكماله على الدخول في غيره، لكونه من الأفعال ~~المنقضية الغير الباقية، فجاز من هذا الوجه دخوله في الركعة وانتهائها به، ~~ولا يلزم من توقف إكمال السجود عليه توقفه على شئ آخر، كما أنه لا ينافي ~~خروج الرفع عن حقيقة السجود والركوع توقف إكمالهما عليه، بل لا بأس بعده من ~~واجباتهما بهذا الاعتبار، لتوقف الامتثال على الاكمال المتوقف عليه، ولا ~~يلزم من ذلك عد الركوع من واجبات القيام وإن أمكن بالاعتبار المذكور، لأن ~~الأمور الاعتبارية لا يلزم فيها الاطراد، على أن # PageV12P338 # الركوع لما كان ركنا مستقلا لم يجعل تابعا لغيره، بخلاف الرفع. # وللصحيح أو الحسن عن زرارة (1) عن أحدهما (عليهما السلام) قال: (قلت له: ~~رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا؟ قال له: إن دخله الشك بعد دخوله في ~~الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى ولا شئ عليه) فإن قضية ms04215 المفهوم توقف ~~الصحة على الدخول في الثالثة المترددة بينها وبين الرابعة، فتبطل الصلاة ~~بالشك الواقع قبل رفع الرأس من سجود الركعة المترددة بينها وبين الثانية، ~~وقد يناقش بأن الدخول في الثالثة ليس إلا بالخروج عن الثانية، والقائل بعدم ~~توقفه على الرفع يدعى الخروج عنها وإن لم يرفع، فإن بني الاستدلال على ~~التوقف لزم الدور، وإلا لم يثبت الابطال، لمكان الاحتمال المانع من ~~الاستدلال، لكن قد تدفع بمنع دعوى القائل المزبور الخروج عنها وإن لم يرفع، ~~بل أقصى دعواه أنها تتم بذلك لا أنه يدخل في الثالثة حينئذ، إذ مبدئها عنده ~~على الظاهر الرفع، فلا يصدق الدخول فيها قبله، ولو قال: إن الرفع أمر خارج ~~عنهما أمكن دعوى عدم صدق الخروج عن الثانية قبله أيضا وإن لم يكن مبدأ ~~الثالثة، فتأمل. # الثاني تحقق الاكمال بالركوع كما حكاه في الذكرى عن بعضهم، وفي المصابيح ~~عن السيد بن طاووس في البشري والمحقق في الفتاوى البغدادية، لأشعار بعض ~~النصوص (2) أو ظهورها فيه، لأن الركعة واحدة الركوع كما أن السجدة واحدة ~~السجود، ولحصول معظم الأجزاء بالركوع، فيجتزى به تنزيلا للأكثر منزلة ~~الجميع ولما ورد (3) في صلاة الآيات أنها عشر ركعات يقنت في كل ركعتين ~~منها، ولأنه # PageV12P339 # هو المخلص في حكم المشهور بصحة الصلاة إذا شك بين الأربع والخمس بعد ~~الركوع قبل إكمال السجود، فإن النصوص تشمل هذه الصورة لو قيل بتحقق الركعة ~~بالركوع وإلا فهي خارجة عنها، لعدم إتمام الركعة، فلا يصدق معه الشك بين ~~الأربع والخمس لكن الجميع كما ترى حتى الأخير الذي هو بعد تسليمه يتم لو ~~انحصر وجه الصحة في تلك النصوص، وهو ممنوع لامكان إثباتها بدليل آخر. # الثالث الاكتفاء بوضع الجبهة في السجدة الثانية وإن لم يتشاغل بالذكر، ~~كما مال إليه في ظاهر الذكرى، لكمال الركعة بمسمى هذه السجدة، وفيه أن ~~الذكر من واجباتها فلا تكمل إلا بفعله، وعدم بطلان الصلاة بالاخلال به سهوا ~~لا يقتضي حصول الاكمال بدونه، وإلا لحصل بمسمى السجدة الأولى، لعدم بطلان ~~الصلاة بنسيان السجدة الأولى (1) كما ms04216 هو المشهور. # الرابع الاكتفاء باكمال الذكر الواجب في السجدة الثانية وإن لم يرفع رأسه ~~منها كما اختاره الشهيد الثاني في الروض والروضة والمسالك والمقاصد، وكأنه ~~مال إليه المحقق الثاني في فوائد الشرائع، بل نسب إلى الشهيد الأول أيضا، ~~لكن لا صراحة في كلامه به، لأن الرفع ليس جزء من السجود، ولا دخل له فيه، ~~وإنما هو واجب مستقل أو مقدمة لواجب آخر كالتشهد والقراءة، وفيه أن الرفع ~~عندهم معدود من واجبات الركوع والسجدة الأولى، فجاز أن يكون من واجبات ~~الثانية، لأن تعلقه بها كتعلقه بهما من غير فرق، وخروجه عن السجود لا ينافي ~~توقف إكماله عليه كما عرفت، فإنه فعل واحد مستمر لا ينتهي إلا به، مع أن ~~الصحة منوطة باكمال الركعتين، ومن الجائز # PageV12P340 # دخول الرفع في الركعة وإن خرج عن السجود ولم يتوقف إكماله عليه، لكن قد ~~يدفعه أن مجرد الجواز غير مجد بعد ظهور العدم، إذ الانصاف صدق تمام مسمى ~~الركعة في عرف المتشرعة باكمال الذكر الواجب، ولا ينافيه صدقه أيضا بالرفع، ~~لاحتمال كون الرفع من مشخصات الفرد لا المسمى من حيث التسمية، فالركعة ~~للقدر الذي يتحقق باكمال الذكر، ومن أفراد مسماها ما تحقق معه الرفع لا أن ~~الصدق موقوف عليه، ومن هنا كان هذا الأخير لا يخلو من قوة، بل بما ذكرنا ~~يتضح لك النظر في أكثر أدلة الأول، نعم لو قلنا: إن المعتبر الشك حال ~~الدخول في الثالثة لا حال الاكمال خاصة أمكن عدم اعتبار الشك حينئذ بعد ~~الذكر قبل الرفع، لعدم صدق الدخول في الثالثة حينئذ، لكن قد يناقش أولا ~~بأنه مشترك الالزام بناء على أن تمام الرفع من الركعة الأول، إذ لا ريب في ~~اعتبار الشك بعد الرفع كما حكى الاجماع عليه في المصابيح والمقاصد، مع عدم ~~صدق الدخول في الثالثة، اللهم إلا أن يفرق بين ابتدائه وانتهائه، فالأول من ~~تتمة الأولى، والثاني مبدأ الثالثة، وهو كما ترى، وثانيا بأنه يمكن إدراجه ~~في النص بالعلاج حينئذ، إذ هو وإن طرأ له الشك بعد الذكر ms04217 مثلا لكن له رفع ~~رأسه قطعا، لعدم كونه من المبطلات، فإذا رفع اندرج فيها، اللهم إلا أن يقال ~~بظهور الأدلة في البطلان حينئذ، فلا يكون للعلاج محل، وبهذا يفرق بين ~~المقام وبين الصور العلاجية بالهدم ونحوه مما ستسمعه فيما يأتي مما لا ~~يعارض العلاج فيه ظاهر نص، لكن قد يمنع ذلك فيما نحن فيه أيضا، فتأمل جيدا، ~~فإن الذي استقر عليه رأينا القول الأول، وهو اعتبار رفع الرأس في اعتبار ~~الشك، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه سيما بالنسبة إلى القول الأخير، ~~والله العالم. # وكيف كان فالمسألة (الثانية من شك بين الثلاث والأربع) في أي حال كان قبل ~~إكمال السجدتين أو بعدهما إذ هو لا يكون إلا بعد إحراز الركعتين كانت صلاته ~~PageV12P341 # صحيحة بلا خلاف أجده، بل نقل عليه الاجماع جماعة، كما أنه حكي عن أخرى، ~~بل هو قضية ما تسمعه من أدلة البناء على الأربع من الأخبار وغيرها، بل في ~~بعضها (1) لا يعيد الصلاة فقيه من هذا الشك و (بنى على الأربع وتشهد وسلم) ~~على المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك، إذ لا يقدح فيه ما حكي من ~~الخلاف فيه على تقدير تحققه، ولذا حكاه عليه في الخلاف والانتصار والغنية ~~وعن ظاهر الأمالي والسرائر والمعتبر والروض، وهو وما تقدم من النصوص الآمرة ~~بالأكثر الحجة، مضافا إلى الأخبار الخاصة المعتبرة سندا ودلالة ولو من جهة ~~الانجبار بما عرفت، منها خبر عبد الرحمان بن سيابة والبقباق (2) عن الصادق ~~(عليه السلام) (إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا إلى أن قال: وإن اعتدل وهمك ~~فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس) ومنها مرسل جميل (3) عنه (عليه السلام) أيضا ~~فيمن لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه في ذلك سواء، فقال: (إذا اعتدل ~~الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم، وإن شاء ~~صلى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس) ومنها خبر الحلبي (4) (وإن كنت لا تدري ~~ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فسلم ثم صل ركعتين ms04218 وأنت جالس، ~~تقرأ فيهما أم الكتاب). # فما عن أبي علي وابن بابويه من التخيير بين الأقل، والأكثر مع عدم ثبوته ~~عن الثاني ضعيف جدا، بل لا مستند له سوى ما تقدم سابقا من الجمع بين روايات ~~الأقل والأكثر بما قد عرفت ما فيه من أنه بعد تسليم عدم احتياجه إلى الشاهد ~~فرع التكافؤ المفقود لوجوه متعددة، فوجب طرح المقابل أو حمله عليه التقية ~~أو غير ذلك، كما سمعت سابقا. # PageV12P342 # نعم ظاهر النصوص وبعض الفتاوى وقوع الشك بعد كمال مسمى الركعة، إذ هو ~~الظاهر من قوله (عليه السلام): (ثلاثا صليت أم أربعا) ضرورة إرادة أنه لم ~~يدركون الذي وقع منه ثلاثا أم أربعا، فلا يشملان ما لو وقع الشك في ذلك حال ~~القيام مثلا كما في المقام، إذ مرجعه أنه لم يدركون الذي في يده ثالثة أو ~~رابعة، لا أن ما فعله ثلاث أو أربع. # وكشف الحال أن يقال: إن الشك بين الأقل والأكثر له صورتان: الأولى أن يشك ~~في أنه أتى بالأقل تاما أو بالأكثر كذلك، كما لو شك في أنه صلى ركعتين أو ~~ثلاثا، فهو حينئذ جازم بالركعتين التامتين شاك في الثالثة، وهكذا في غيره، ~~وكون ذات الأقل مقطوعا به لا ينافيه الشك فيه باعتبار وصف القلة بمعنى ~~الاتيان به وحده، وهذه الصورة هي مورد غالب النصوص والفتاوى في صور الشك ~~المعروفة. # الثانية أن يشك أنه في الأقل أو الأكثر كأن يشك أنه في الثانية أو ~~الثالثة، أو في الثالثة أو الرابعة، أو في الرابعة أو الخامسة، والشك في ~~هذه الصورة لا يقتضي القطع بالأقل بمعنى كونه فيه، لاحتمال كونه في الأكثر، ~~ولا بوقوع الأقل منه تاما، لاحتمال كونه فيه، لكنه يقتضي القطع بمتلو ~~الأقل، وهو العدد المتصل به من جهة النزول، فلو قال: لا أدري في ثانية أنا ~~أو في ثالثة كان قاطعا بالركعة الواحدة شاكا بينها وبين الثنتين، ولو قال: ~~لا أدري في ثالثة أو رابعة فهو محرز للثنتين شاك بينهما وبين الثلاث، ولو ~~قال: في رابعة ms04219 أو خامسة فهو قاطع بالثلاث شاك بينها وبين الأربع، فهذه ~~الصورة ترجع إلى الأولى بعود كل منها إلى المرتبة النازلة عن نظيرها من ~~السابقة، ويستفاد حكمها منها إذا اختص الدليل بها، فتبطل الصلاة في الأولى، ~~لكونه شكا بين الواحدة والثنتين، وتصح في الثانية، ضرورة أنه يرجع إلى الشك ~~فيما وقع منه قبل هذا القيام الذي هو فيه المتردد بين كونه ثالثة أو رابعة ~~بين الاثنتين والثلاث، PageV12P343 # وفرضه البناء على الثلاث، فيتم الذي بيده على أنه رابعة، وكذلك الحال في ~~الصورة الثالثة التي ترجع بنحو هذا التقرير إلى الشك فيما قبل هذا القيام ~~بين الثلاث والأربع، فيهدم حينئذ إذا كان قبل الركوع ويتشهد ويسلم، أما إذا ~~كان بعد الركوع قبل الاكمال فهو وإن كان شكا أيضا بين الثلاث والأربع إلا ~~أن البناء على الأربع فيه يقتضي الفساد، والنص فيه مسوق للصحة، فلا ~~يتناوله، فينتقل إلى دليل آخر على الصحة، أو يقال بالبطلان، فعلم من ذلك ~~كله حينئذ أن حكم الشك في الصورة الثانية يستفاد من حكمه في الصورة الأولى ~~لا من النصوص الواردة فيه، إذ هي ظاهرة في وقوع الشك بعد الكمال للركعة لا ~~حال النقصان من القيام ونحوه. # كما أنه يمكن استفادة حكم الصورة الأولى من الثانية لو فرض اختصاصها ~~بالدليل دونها، لكن بالصعود لا بالنزول عكس الأولى، فلو شك في الثنتين ~~والثلاث كان شاكا في الثالثة والرابعة، ولو شك في الثلاث والأربع كان شاكا ~~في الرابعة والخامسة بناء على أن إكمال الأقل يستلزم الدخول في الأكثر، إلا ~~أنك عرفت ورود النصوص غالبا في الصورة الأولى دون الثانية، فالحاجة إليه ~~نادرة، ولو كان شاكا بين الثلاث والأربع وهو قائم ثم ذكر نسيان سجدة من ~~الركعة السابقة على القيام المذكور فالظاهر بطلان صلاته، لصيرورته شاكا بين ~~الاثنتين والثلاث قبل إكمال السجدتين، والبناء على الأربع في حال الشك ~~السابق لا يجعل السابقة ثالثة على وجه يكون النسيان فيها ثالثة، ضرورة ~~ترددها واقعا بين الثانية والثالثة، نعم لو فرض الحال المزبور بعد الركوع ms04220 ~~في الرابعة التي بنى عليها أنها رابعة لم يبعد الحكم بصحة صلاته وعدم ~~الالتفات إلى الشك المزبور الظاهر في عدم اندراجه في أدلته، والله العالم، ~~هذا. # ولكن قد يطلق الشك في الركعات في عبارات الأصحاب ويراد به المعنى ~~PageV12P344 # الأعم من الصورتين كما يومي إليه تقسيمهم الشكوك إلى الأقسام المتعددة ~~بحسب وقوعهما في الأحوال المختلفة من كونها قبل الركوع أو بعده قبل إكمال ~~السجدتين أو بعد الاكمال وقولهم: إن الشك بين الثلاث والأربع تصح معه ~~الصلاة مطلقا، بخلاف الشك بين الثنتين والثلاث مثلا، فإنه تصح الصلاة فيه ~~بعد إكمال الركعتين لا قبله، إذ المنقسم إلى ذلك يمتنع أن يراد به أحد ~~المعنيين بعينه، بل يتعين فيه الحمل على الأعم المتناول للركعة التامة ~~والناقصة على سبيل المجاز، كما هو واضح. # وكيف كان بنى على الأربع في مفروض المتن (واحتاط كالأولى) بركعة من قيام ~~أو ركعتين من جلوس مخيرا بينهما على المشهور شهرة كادت تكون إجماعا، بل هي ~~كذلك في الخلاف والانتصار والغنية وعن ظاهر غيرها، مضافا إلى مرسل جميل (1) ~~المتقدم المنجبر بالعمل بين الأصحاب، بل هو والاجماع قرينة على أن المراد ~~بالأمر بالجلوس في غيره أحد فردي المخير، كما أنهما شاهدا الجمع بين ظاهر ~~أخبار تتميم الناقص (2) والأخبار الآمرة بالجلوس (3) لو كان مثله محتاجا ~~إلى شاهد، فما عن بعض القدماء من تعيين القيام لا يلتفت إليه، خصوصا بعد ~~تصريح الروايات بالأمر بالجلوس هنا، كما أنه لا يلتفت إلى ما عن العماني ~~والجعفي من تعيين الجلوس، لما عرفت من الاجماعات والمرسل وغيره، مع أن ~~خلافهما في ذلك غير متحقق، لأن المنقول عنهما أنهما لم يذكرا الركعة من ~~قيام، وهو أعم من اختيار العدم، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من الميل ~~إليه كما ترى. # المسألة (الثالثة من شك بين الاثنتين والأربع) بعد رفع الرأس من السجدة ~~الأخيرة أو بعد تمام الذكر وإن لم يرفع رأسه أو قبله أو بعد الركوع على ~~اختلاف # PageV12P345 # الوجوه بل الأقوال في تحقق مسمى الركعة (بنى) وجوبا (على) الأكثر ms04221 أي ~~(الأربع وتشهد وسلم) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل في الخلاف وعن الإنتصار ~~وظاهر السرائر الاجماع عليه، بل في الرياض عن أمالي الصدوق أنه من دين ~~الإمامية الذي يجب الاقرار به، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى الأخبار ~~الآمرة بالبناء على الأكثر عند الشك - خصوص المعتبرة المستفيضة المعمول بها ~~بين الأصحاب قديما وحديثا، منها صحيح محمد بن مسلم (1) (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل صلى ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو أربع قال: يسلم ثم ~~يقوم فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب فيتشهد وينصرف) ومثله غيره، كخبره ابن أبي ~~يعفور (2) الآتي ونحوه، بل وخبر زرارة (3) عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ~~(قلت له: من لم يدر في أربع هو أو في ثنتين وقد أحرز الثنتين قال: يركع ~~ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شئ عليه، وإذا لم ~~يدر في ثلاث هو أوفي أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ ~~عليه، ولا ينقض اليقين بالشك، ولا يدخل الشك في اليقين، ولا يخلط أحدهما ~~بالآخر، ولكنه ينقض الشك باليقين، ويتم على اليقين، فيبني عليه، ولا يعتد ~~بالشك في حال من الحالات) فإنه بقرينة غيره من النصوص يراد منه ركعتا ~~الاحتياط ولذا أمر فيهما بفاتحة الكتاب والقيام ونحو ذلك مما يعلم عدم ~~إرادة تتمة الصلاة فيه، كقوله (عليه السلام): (أضاف) بل وقوله (عليه ~~السلام): (ولا يخلط) ونحوه مما فيه تعريض بالعامة القائلين بالبناء على ~~الأقل مدعين أنه اليقين، مع أنه في الحقيقة نقض ليقين الصلاة المشغول بها ~~الذمة يقينا بالشك، ضرورة احتمال الزائد على الأقل # PageV12P346 # المساواة والزيادة، كما أنه خلط لليقين بالشك، أما على الاحتياط فإنه نقض ~~للشك باليقين باعتبار تردده بين الاتمام والنفل، من ذلك يعلم المراد ~~باليقين في النصوص كما أشرنا إليه سابقا. # وعلى كل حال فلا إشكال في الحكم المزبور، خلافا للمنقول عن المقنع من ~~الإعادة لكن قال: وروي أنه يسلم فيقوم فيصلي ركعتين، وكان مراده التخيير ~~بين الإعادة والمختار، ولعله للجمع بين ms04222 ما تقدم والصحيح الآخر (1) المنسوب ~~إلى الندرة في المعتبر والمنتهى (سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم ~~أربعا قال: يعيد الصلاة) وهو بعد تسليم عدم احتياج مثله إلى شاهد فيه أنه ~~فرع التكافؤ المفقود من وجوه، خصوصا بعد دعوى الفاضلين في التذكرة والمنتهى ~~والمعتبر الاجماع على بطلان القول بالإعادة عند التعرض للبناء على الأكثر ~~أو الأقل، لكن لعل المراد تعينها، فلا ينافي حينئذ ما تقدم من عبارة المقنع ~~على أحد الاحتمالين، وكيف كان فالمتجه طرح الصحيح المزبور أو حمله على غير ~~الرباعية أو وقوع الشك قبل إحراز الركعتين أو غير ذلك. # وأضعف منه احتمال التخيير بين المختار والبناء على الأقل، جمعا بين ما ~~تقدم وبين أخبار الأقل، إذ عرفت أن أخبار الأقل مطرحة بين الأصحاب موافقة ~~للعامة معارضة بأقوى منها، بل أضعف منهما احتمال التخيير بين المختار ~~والإعادة والبناء على الأقل الذي منشأه وسابقيه اختلال الطريقة بالاعراض عن ~~كلام الأصحاب والنظر إلى مجرد ما يقتضيه الأخبار، مع أن فيه من المنافاة ~~لمقتضى قواعد الجمع ما لا يخفى، على أن ظاهر الأمر بالإعادة يقتضي البطلان، ~~ولا وجه للتخيير بينه وبين غيره، اللهم إلا أن يراد الابطال أو التخيير في ~~الاحتياط بين صلاته والإعادة، ونحو ذلك مما لا يخفى عليك ما فيه من التكلف ~~المستبشع، ومن هنا كان المتجه عدم إرادة التخيير من المرسل في المقنع. # PageV12P347 # وعلى كل حال فالمتجه ما عليه الأصحاب من أنه إذا شك بنى على الأكثر (وأتى ~~بركعتين من قيام) بلا خلاف أجده، للمعتبرة المتقدم بعضها، والاجماع ~~المنقول، فلا يجوز الجلوس، لعدم الدليل، بل ظهور الدليل في العدم، ولا سجود ~~للسهو لعدم سببه، وما في خبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: ~~(إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين فقم واركع ركعتين ثم سلم واسجد سجدتين ~~وأنت جالس ثم سلم بعدهما) لم أعثر على عامل به، للأصل، وقوله (عليه السلام) ~~في المعتبرة السابقة: (لا شئ عليه) بعد فعل الاحتياط، ومفهوم خبر ابن أبي ~~يعفور (2) قال: (سألت ms04223 أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل لا يدري ركعتين ~~صلى أم أربعا قال: يتشهد ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين وأربع سجدات يقرأ ~~فيهما بفاتحة الكتاب ثم يتشهد ويسلم، فإن كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة، ~~وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع، وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو) ~~فما في خبر أبي بصير (3) عن الصادق (عليه السلام) مع أنه من أخبار البناء ~~على الأقل التي قد عرفت حالها لم أعثر على عامل به، نعم عن جملة من ~~المتأخرين حمله على الاستحباب، ولولا التسامح لأمكن المناقشة فيه أيضا، ~~ولعله لذا قيده بعضهم بالمفهوم السابق، ولم يذكر الاستحباب، والأمر سهل. # المسألة (الرابعة من شك بين الاثنتين) بعد إحرازهما على حسب ما تقدم ~~(والثلاث والأربع بنى) وجوبا (على) الأكثر وهو (الأربع وتشهد وسلم ثم أتى ~~بركعتين من قيام وركعتين من جلوس) على المشهور نقلا وتحصيلا، بل في ~~الإنتصار والغنية الاجماع على ذلك، وهو الحجة، مضافا إلى ما تقدم من الأدلة ~~على البناء على الأكثر، وخصوص مرسل ابن أبي عمير (4) عن الصادق (عليه ~~السلام) (في رجل # PageV12P348 # صلى فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا قال: يقوم فيصلي ركعتين من ~~قيام ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم، فإن كانت أربع ركعات كانت ~~الركعتان نافلة، وإلا تمت الأربع) فما عن ابن الجنيد من جواز البناء على ~~الأقل ما لم يخرج الوقت في غاية الضعف لا دليل له سوى ما سمعت من الجمع بين ~~هذه الأدلة وبين أخبار الأقل الذي قد عرفت الحال فيه. # إنما الكلام في مسائل ثلاث: الأولى أن ظاهر عبارة المصنف بل صريحها ~~كغيرها من عبارات الأصحاب بل قد سمعت من الانتصار والغنية دعوى الاجماع ~~عليها عدم الاكتفاء بركعة من قيام وركعتين من جلوس كما عن الصدوقين وأبي ~~علي، بل عن الذكرى وغيرها (أنه قوي من حيث الاعتبار، مدفوع من حيث النقل ~~والاشتهار) وفي اللمعة (أنه قريب) ولعل المراد بالاعتبار المشار إليه أنه ~~إن كانت النقيصة اثنتين كانت الركعة من ms04224 قيام مع الركعتين من جلوس بدلهما، ~~وإن كانت واحدة كانت الركعة بدلا والثانية نافلة، وإلا كانا معا كذلك، لكن ~~فيه أنه فاقد لهيئة ما لعله ناقص على تقدير كون الفائت اثنتين، والتلفيق مع ~~الفصل بالتسليم وتكبيرة الاحرام وكون إحداهما من قيام والأخرى من جلوس غير ~~موافق للاعتبار، على أنه لو كان الفائت اثنتين كانت تكبيرة الاحرام زائدة، ~~وهي مما تقدح زيادتها عمدا وسهوا، واحتمال أن الركعتين من جلوس موصولة ~~بالركعة القيامية ليست مفصولة، فلا يلزم ذلك يدفعه ظاهر المنقول عنهم، على ~~أن الاجتزاء بالركعتين قائما حينئذ أولى. # نعم قد يستدل لهم بالصحيح عن أبي إبراهيم (1) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا فقال: يصلي ركعة من قيام ثم ~~يسلم، ثم يصلي ركعتين وهو جالس) وهو مع أن سؤال الكاظم للصادق (عليهما ~~السلام) # PageV12P349 # على هذا الوجه غير معهود، وعن بعض النسخ عن أبي إبراهيم (عليه السلام) ~~بدون ذكر أبي عبد الله (عليه السلام) - معارض بما عن بعض النسخ (ركعتين من ~~قيام) بل لعلها الأصح لتأيدها بالرواية السابقة الموافقة للمشهور بين ~~الأصحاب المحكي عليه الاجماع، بل قد يؤيدها أيضا ما عرفت أن الشهيدين قوياه ~~من حيث الاعتبار، ولو كان الخبر كذلك لكان أولى بالذكر، وما عن الصدوق بعد ~~ذكر هذه الرواية من غير فصل يعتد به أنه قال: وقد روي أنه يصلي ركعة من ~~قيام وركعتين وهو جالس، ولو كانت الرواية كذلك لم يكن لما ذكر وجه يعتد به، ~~وتأييد النسخة الأولى بكونها هي المشهورة ضبطا كما قيل وبموافقتها المنقول ~~عن الفقه الرضوي (1) لا يقاوم ما سمعت فالأصح حينئذ ما عرفت. # الثانية هل يتحتم الجلوس في الركعتين، أو يجب الاتيان بركعة من قيام، أو ~~يخير؟ احتمالات بل أقوال، أقواها الأول، للأخبار (2) الآمرة بذلك المعتضدة ~~بظاهر فتوى الأصحاب والاجماع المنقول، خلافا لما عن ظاهر المفيد في الغرية ~~والديلمي في المراسم وأبي العباس في الموجز فالثاني، وهو عجيب، لما فيه من ~~المخالفة لما سمعت من غير ms04225 دليل معتد به، فلعل مرادهم التخيير، وهو الثالث ~~كما اختاره في التذكرة والمختلف واستحسنه في الروضة للجمع بين أوامر الجلوس ~~وظاهر قوله (عليه السلام): (أتمم ما ظننت أنك نقصت) (3) ولأن هذا الشك مركب ~~من البسائط، فلا يزيد على ما وجب لكل واحد لو كان مستقلا، وهو لا يخلو من ~~وجه، وإن كان الأوجه خلافه، وتسمع له تتمة إن شاء الله تعالى في آخر مسائل ~~الشك. # PageV12P350 # الثالثة ظاهر عبارة المصنف كظاهر غيرها من عبارات الأصحاب عدم وجوب ~~الترتيب، فيجوز تقديم الركعتين من جلوس على ركعتي القيام، للعطف بالواو ~~التي هي لمطلق الجمع، وعطف المصنف بثم مع أن المنقول عن غيره تركها إنما ~~يقتضي ترتب الاحتياط على التسليم لا الترتيب فيه، نعم ظاهر النافع واللمعة ~~والبيان وجوب الترتيب لعطف الركعتين من جلوس على ركعتي القيام بثم المقتضية ~~لذلك، وربما نقل عن المفيد وابن إدريس والمرتضى في بعض كتبه، بل هو الذي ~~يقتضيه الخبر المتقدم الذي هو المستند لهم في الحكم، مع أنه لم يعلم ممن ~~عطف بالواو الخلاف، لعدم العلم بمذهبه فيها، وبهذا ينقدح ما لعله يستند ~~إليه من نقل الاجماع على عبارة العطف بالواو، لكن قد يقال: إن ترك الأصحاب ~~العطف بثم مع وجوده في الرواية كاد يكون صريحا في عدم إيجابه، فيستدل حينئذ ~~بالاجماع المنقول عليها المعتضد بالشهرة في التعبير بذلك، فيكون قرينة على ~~أن المراد هنا بثم الترتيب الذكري، بل ربما احتمله بعضهم في سائر عطف ~~الجمل، وطريق الاحتياط غير خفي. # وكذا ظاهر عبارة المصنف في جميع صور الاحتياط وجوب الاتيان بالاحتياط بعد ~~التسليم، كما هو الظاهر من الأصحاب من غير خلاف أجده فيه، للأخبار (1) ~~الآمرة به قبله وبه بعده، وما في بعضها (2) من الأمر به من غير ذكر للتسليم ~~محمول عليها، لكن في الوافي بعد ذكر خبر زرارة (3) الذي لم يتعرض فيه لوقوع ~~الاحتياط بعد التسليم قال: (ولم يتعرض في هذا الحديث لذكر فصل الركعتين أو ~~الركعة المضافة للاحتياط ووصلهما كما تعرض في الخبر السابق، والأخبار في ~~ذلك ms04226 مختلفة، # PageV12P351 # وفي بعضها إجمال، وطريق التوفيق بينها التخيير كما ذكره في الفقيه، ويأتي ~~كلامه فيه، وربما يسمى الفصل بالبناء على الأكثر والوصول بالبناء على ~~الأقل، والفصل أولى وأحوط لأنه مع الفصل إذا ذكر بعد ذلك ما فعل كانت صلاته ~~مع الاحتياط مشتملة على زيادة فلا يحتاج إلى إعادة، بخلاف ما إذا وصل، وما ~~سمعت أحدا تعرض لهذه الدقيقة، فلا تكونن من الغافلين) انتهى. وهو كما ترى. # وكان على المصنف التعرض لباقي صور الشك، خصوصا الشك بين الأربع والخمس، ~~لورود النص فيه (1) كما ستعرف، فنقول وبالله التوفيق ينبغي أن يعلم أولا أن ~~الظاهر من بعض الأصحاب في المقام عدم جريان أصالة العدم والعمل على مقتضاها ~~بل يتعين الرجوع في المنصوص إلى النص، وفي غيره إلى الفساد أخذا بيقين ~~البراءة، نعم ربما عالجوا بعض الأشياء بما يرجع إلى المنصوص، وهل هو لعدم ~~جريانه في نفسه أو للاستظهار من الأدلة؟ يحتمل الأول، لأن شغل الذمة ~~اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني، ومع الشك لا يعلم المكلف الفراغ، وأصالة ~~العدم وإن كانت حجة شرعية وليس هو في إثبات معنى لفظ بل الفرض أنه بعد ثبوت ~~معنى اللفظ لكنها معارضة بمثلها، إذ لو شك بين الثالثة والرابعة أو بينها ~~وبين الخامسة وتمسك بأصالة العدم في نفي الزائد وأتم الصلاة على مقتضاها ~~عورض بأن الأصل عدم حصول معنى الصلاة المبرئة للذمة، إذ الفرض أن الهيئة ~~الحاصلة من العدد المخصوص وغيرها معتبرة فيها، والأصل عدم حصولها، نعم يتم ~~جريان أصالة العدم في ذي الجزئيات دون ذي الأجزاء، لانحلال الأول إلى ~~تكاليف مستقلة بعضها عن بعض دون الثاني، هذا. # لكن قد يظهر من بعضهم صحة البناء عليها هنا، ولعله لأنها بعد فرض حجيتها # PageV12P352 # من الشارع من قبيل العلم، فينقطع أصالة عدم الاتيان بالمبرئ بها، لأنه ~~بأصالة العدم مع العمل بمقتضاها يدخل تحت مسمى الصلاة شرعا، فيكون مبرئا، ~~بل قد يؤيده تمسك مثل العلامة في المنتهى وغيره في مقام الشك في الأركان مع ~~كونه في المحل بأصالة عدم الفعل، واحتمال ms04227 أن ذلك منه في مقام التأييد وإلا ~~فالعمدة الدليل بعيد، على أنه قد يفقد الدليل، كما لو شك بعد أن ركع هل كان ~~قد ركع سابقا أو لا، فإن الظاهر هنا عندهم الصحة، تمسكا بأصالة عدم وقوعه ~~منه سابقا، والانصاف أنه مع ذلك كله لا يخلو الأول من قوة، بل قد يقال: إن ~~إثبات أصالة العدم فيما نحن فيه محتاج إلى واسطة، بخلاف أصالة عدم المبرئ، ~~فتقدم عليه، بل قد يظهر من ملاحظة كلمات الأصحاب في الصور العلاجية وفي ~~حصرهم صور الشك الصحيحة إلى الخامسة أو السادسة ونحو ذلك أن عدم جريان ~~الأصل من المسلمات، ولعله من هذا وشبهه بالغ الأستاذ الأكبر في شرح ~~المفاتيح في بطلان دعوى جريان الأصل حتى ادعى وضوح فسادها، وربما يشهد له ~~في الجملة ما سمعت من خبر زرارة (1) المشتمل على عدم نقض اليقين بالشك في ~~حال من الحالات بناء على ما سمعته منا في غيره، فلاحظ وتأمل جيدا، فإن ~~كلامهم لا يخلو من اضطراب في المقام، إلا أنه لا يخفى عليك ابتناء الفروع ~~الكثيرة على تقدير تمشي هذا الأصل، وثبوت أحكام لم يذكرها الأصحاب، ولعلنا ~~نشير إلى بعضها فيما يأتي. # لا يقال إنا وإن لم نقل بجريان الأصل لكن قد وردت روايات على مقتضاه، فلم ~~لم يؤخذ بها، وهي روايات الأمر بالأخذ بالأقل، ولا يقدح عدم الاستناد إليها ~~في الشكوك المتقدمة، وذلك لمكان المعارض هناك دونه في غيرها، إذ لا يخفى ~~على من لاحظها أنها ظاهرة في البناء على الأقل بالنسبة إلى المشكوك فيه من ~~عدد الفريضة لا فيما إذا تجاوز الشك عددها، وإلا لو كان ظاهرة في ذلك لجرى ~~مثلها في روايات الأكثر # PageV12P353 # فتكون حينئذ معارضة لها، واحتمال الفرق بأن روايات الأكثر ظاهرة في غير ~~المتجاوز بقرينة قوله (عليه السلام): (وأتمم ما ظننت أنك نقصت) ونحوه دون ~~أخبار الأقل ضعيف كما لا يخفى على من لاحظهما، على أن أخبار الأقل قد عرفت ~~موافقتها للتقية، وإعراض الأصحاب عنها في الشكوك المتداولة المتعارفة التي ~~تضمنها ms04228 بعض أسئلتها فضلا عن غيرها، كلا أن ذلك مخالف لطبع الفقاهة، إذا ~~تبين ذلك فاعلم أن الذي يظهر من الأصحاب أن أقصى ترقي الشك السادسة، لصحة ~~بعض صورها، وإلا فمتى ترقى إلى الأعلى بطل، نعم عن ظاهر ابن أبي عقيل ~~إجراؤه في الزائد في بعض الصور كما تسمعه إن شاء الله تعالى. # ولا ريب أن الصور المتصورة هنا كثيرة إذا لاحظت الضرب بالنسبة إلى ~~الأربعة المتقدمة مع الركعة الخامسة ومع السادسة، ولاحظت محال ما يقع فيه، ~~بل أنهاها بعضهم إلى مائتين وخمسة وعشرين، وآخر إلى مائتين وأربع وثلاثين، ~~وآخر إلى ثلاثمائة وثمان وثلاثين، لكن ليس فيه كثير فائدة، لاشتماله على ~~الصحيح والفاسد، وما لا يدور معه الحكم، بل قد يترقى إلى أزيد من ذلك إذا ~~لوحظ محال وقوع الشك في القراءة وأثنائها بالنسبة للفاتحة والسورة والقنوت ~~ونحو ذلك، وهذا مما لا يليق بالفقيه إنما المهم معرفة الصحيح من الفاسد، ~~وقد عرفت في السابق الصور الأربعة بسيطها ومركبها، بل عرفت أيضا الخلاف في ~~الصحة بناء على الخلاف في الركعة. # أما لو وقع الشك بالنسبة إلى الخامسة فهي إما أن يكون مع الأربعة أو ~~غيرها فإن كان الأول فلا يخلو إما أن يقع بعد إكمال السجدتين ورفع الرأس ~~منهما أولا، أما الأول فالظاهر فيه الصحة، خلافا للمحكي عن خلاف الشيخ من ~~البطلان، ولا ريب في ضعفه، بل عن المقاصد العلية الاجماع على خلافه، ولعله ~~كذلك، ويدل عليه مضافا PageV12P354 # إلى ذلك قول الصادق (عليه السلام) فيما رواه عبد الله بن سنان (1) عنه ~~(عليه السلام) في الصحيح: (إذا كنت لا تدري أربعا صليت أو خمسا فاسجد سجدتي ~~السهو بعد تسليمك، ثم سلم بعدهما) ومثله خبر أبي بصير (2) وقوله (عليه ~~السلام) أيضا في الصحيح (3): (إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم ~~زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة، تتشهد فيهما تشهدا ~~خفيفا) وهي كما ترى صريحة أو كالصريحة في عدم وجوب شئ غير ذلك، خصوصا بعد ~~اعتضادها بفتاوى الأصحاب بالنسبة ms04229 إلى ذلك، فما في الدروس عن الصدوق من ~~إيجاب ركعتين جالسا احتياطا ضعيف جدا، وربما حمل كلامه على الشك في ذلك قبل ~~الركوع، ولا بأس به، نعم ظاهرها الشك بعد الاكمال، إذ قبله لا يصدق عليه ~~أنه لم يدر أنه صلى أربعا أو خمسا لمكان المضي في قوله (عليه السلام): ~~(صليت) نعم يمكن إلحاق الشك قبل رفع الرأس من السجدة الأخيرة به، بل وقبل ~~الذكر فيها أيضا، لتناول اللفظ لها، إلا على احتمال أنه لا يصدق تمام ~~الركعة إلا بعد رفع الرأس، وفيه إشكال يعرف مما مر، مع أنه يمكن إدراجه ~~بالعلاج حينئذ، إذ له الرفع والذكر. # وعلى كل حال فمتى وقع الشك بعد الركوع أو في أثنائه أو بعد رفع الرأس منه ~~أو في أثناء الهوي للسجود أو في السجدة الأولى أو بين السجدتين أو قبل وضع ~~الجبهة في السجدة الثانية ونحو ذلك بطلت الصلاة بناء على القاعدة السابقة، ~~لعدم دخولها تحت المنصوص، ولا علاج بحيث ترجع إليه، فاحتمال الصحة إذا وقع ~~بعد الركوع لحصول معظم مسمى الركعة أو لتحقق مسمى الركعة بمجرد الركوع بل ~~قيل: إنه المشهور ضعيف، لما علمت من عدم تناول النص له بحسب الظاهر وعدم ~~العلاج، ودعوى # PageV12P355 # حصوله بالهدم - فيرجع إلى الشك بين الثلاث والأربع ويعمل عمله، إذ ليس ~~فيه إلا احتمال زيادة الركوع، وهو غير مفسد، أو بالاتمام والاندراج تحت ~~الشك بين الأربع والخمس، واحتمال الزيادة غير قادح كما عرفت - يدفعها ~~انحصار العلاج كما ستعرف بما يعلم عدم بطلان الصلاة معه على تقدير السهو ~~كالقيام ونحوه، على أنه لا تشمله أدلة ذلك الشك قطعا، كما أنه لا معنى ~~لايقاع بعض أفعال الصلاة كالسجود ونحوه مع عدم معرفة أنه من الصلاة حال ~~التذكر والتنبه، إذ هو حينئذ خال من النية واستدامتها، فتأمل، وهل يلحق ~~بغير الخامسة (1) السادسة ونحوها في هذا الحكم؟ الظاهر العدم، خلافا ~~للمنقول عن ظاهر ابن أبي عقيل، وهو ضعيف، إذ لا مستند له بعد بطلان القياس، ~~وقوله (عليه السلام) في الخبر المتقدم ms04230 (2): (زدت أم نقصت) يراد منه الزيادة ~~والنقيصة المعلومتان اللتان يسجد للسهو لهما، نحو قوله (عليه السلام) في ~~الحسن (3): # (سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس، وسماها ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرغمتين) الظاهر في إرادة معلومية حصول ~~أحدهما لكن لم يعلم الزيادة أو النقيصة لا أن المراد الزيادة أولا، أو ~~النقيصة أو لا كما تقدم الكلام فيه، ويأتي إن شاء الله. # وأما إذا وقع الشك بين الخامسة والرابعة قبل الوصول إلى حد الراكع سواء ~~كان قبل القراءة أو بعدها قبل الهوي إلى الركوع أو بعده ولما يصل فلا ريب ~~في عدم دخوله تحت الصور الخمسة المنصوصة، نعم يظهر من جملة من الأصحاب ~~إمكان علاجه بأن يهدم هذا القيام فيرجع شكه إلى ما بين الثلاث والأربع، ~~ويعمل عمله وتكون صلاته # PageV12P356 # صحيحة، لكن قد يناقش فيه وفي سائر أنواع العلاج الآتية بأن الظاهر من تلك ~~الصور وقوع الشك ابتداء لا بجعل وعمل، على أن الذي يسوغ الهدم له إن كان ~~عدم معلومية كونه للرابعة، فلم لم يمنع من الهدم عدم معلومية كونه للخامسة، ~~والجلوس من القيام وإن كان ليس عملا كثيرا حتى تفسد الصلاة به، فإذا جلس ~~دخل تحت الصورة المنصوصة لكنه مغير للهيئة، والفرض أنه لم يأت بالأدلة كيف ~~يعمل، فقد تبطل الصلاة بمجرد هذا الشك بحيث لا ينفعه العلاج، بل قد عرفت أن ~~الأصل الفساد، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر حمزة بن حمران (1): (ما ~~أعاد الصلاة فقيه، يحتال لها ويدبرها حتى لا يعيدها) وإن كان مشعرا بصحة ~~هذا العلاج، لكنه ورد في بعض الأخبار الآمرة بالإعادة (2) فقال له الراوي: ~~(أو ما قلت لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال: إنما ذلك بين الثلاث والأربع) ~~وبالجملة لا اطمئنان للنفس بكون الحكم الشرعي لمثله ذلك، ويدفعها ما قدمناه ~~سابقا في المسألة الثانية من صدق كونه شاكا بين الثلاث والأربع بالنسبة إلى ~~ما ms04231 مضى من غير حاجة إلى هدم في تحقق الصدق المزبور، اللهم إلا أن يقال إن ~~المتيقن من المنصوص حال عدم التلبس بحال غير رفع الرأس من السجود، والأصل ~~الفساد، ومن هنا كان الاحتياط لا ينبغي تركه، وبناء على التمسك بأصالة ~~العدم يتجه حينئذ إتمام الركعة وصحة الصلاة، لكني لم أعرف به قائلا من ~~الأصحاب. # وأما إذا وقع الشك بين الخمس والثلاث فليس في صوره ما نصت عليه الأدلة، ~~نعم تصح بعض الصور منه بالعلاج المتقدم، كما إذا وقع الشك قبل الركوع، فإنه ~~حينئذ يهدم ويرجع شكه إلى ما بين الاثنتين والأربع فيعمل على مقتضاه، أما ~~لو وقع بعد الركوع بطلت الصلاة في سائر صوره ولا علاج. # PageV12P357 # وأما بين الاثنتين والخمس فلا علاج له في صورة. # وأما بين الثلاث والأربع والخمس فله صورة يمكن علاجها، وهو ما إذا وقع في ~~حال القيام، فإنه يهدم ويرجع شكه إلى ما بين الاثنتين والثلاث والأربع، ~~فيعمل على مقتضاه. # وأما السادسة ففي مضمر أبي أسامة (1) (سألته عن الرجل صلى العصر ست ركعات ~~أو خمس ركعات قال: إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد، وإن كان لا يدري ~~زاد أم نقص فليكبر وهو جالس ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في ~~آخر صلاته ثم يتشهد) لكنه ضعيف لم أجد عاملا به، مع منافاته لغيره من ~~النصوص، فالظاهر البطلان فيها متى دخلت مع ركعة من ركعات الفريضة إلا على ~~ما نقل عن ابن أبي عقيل من جريانها مجرى الخامسة، فإنه حينئذ تكون لها بعض ~~الصور صحيحة، كما إذا شك بعد إكمال السجدتين بين الرابعة والسادسة، وعن ~~الكركي (أن مقتضى الالحاق الخامسة الصحة في كل موضع تعلق فيه الشك بالرابعة ~~بعد إكمال السجدتين وكل موضع أمكن فيه البناء على أحد طرفي الشك إذا كان ~~للشك طرفان أحدهما الأكثر كالشك بين الأربع والست، أو على أحد أطرافه إذا ~~كان له أطراف ثلاثة، كما لو شك بين الثلاث والأربع والست لم تبطل صلاته، ~~وما سوى موضع يمكن فيه ms04232 البناء تبطل صلاته، وهو مذهب ابن أبي عقيل) انتهى. # قلت: المنقول عن ابن أبي عقيل إلحاق السادسة بالخامسة في صورة يقع الشك ~~بعد إكمال السجدتين بينها وبين الرابعة، وأما في مثل المثال الذي ذكره وهو ~~الشك بين الثلاث والأربع والست فإن كان في حال القيام وهدم فإنه يرجع شكه ~~إلى ما بين الاثنتين والثلاث والخمس، وهو باطل، وأما إذا كان حال الجلوس ~~بعد الاكمال فلا يصح # PageV12P358 # فيه الشك في الخامسة على الأقوى فضلا عن السادسة، وكأنه (رحمه الله) فهم ~~من الشك بين الأربعة والخمسة طرح الخامسة والبناء على الطرف الصحيح، فحيث ~~يكون له طرف واحد يمكن صحة الصلاة فيه بنى عليه، وحيث يكون له طرفان أخذ ~~بالأكثر بعد طرح الطرف الزائد من السادسة ونحوها، وينبغي أن يلتزم حينئذ ~~بالبناء على الأربع حيث يقع الشك بين الثلاث والأربع والخمس بعد الاكمال، ~~وفيه منع، وأما إذا وقع بين الخامسة والسادسة فلا علاج لصورة من صورة إلا ~~صورة واحدة، وهي ما إذا كان حال القيام، فإنه يهدم ويرجع شكه إلى ما بين ~~الأربع والخمس، هذا. # لكن قال الشهيد في الألفية بعد ذكره الصور الأربعة المنصوصة: (الخامس ~~الشك بين الاثنتين والخمس، السادس الشك بين الثلاث والخمس بعد الركوع أو ~~بعد السجود، السابع الشك بين الاثنتين والثلاث والخمس، الثامن الشك بين ~~الاثنتين والأربع والخمس، ففي هذه الأربعة وجه بالبناء على الأقل، ووجه ~~بالبطلان في الثلاثة الأول احتياطا، والبناء في الثامن على الأربع ويحتاط ~~بركعتين قائما وسجود السهو، التاسع الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع ~~والخمس بعد السجود، وحكمه حكم الثامن، ويزيد في الاحتياط، العاشر الشك بين ~~الأربع والخمس بعد السجود موجب للمرغمتين كما مر، وقبل الركوع يكون شكا بين ~~الثلاث والأربع، وبعد الركوع فيه قول بالبطلان والأصح إلحاقه بالأول، فيجب ~~الاتمام والمرغمتان، الحادي عشر الشك بين الثلاث والأربع والخمس، وفيه وجه ~~بالبناء على الأقل، وآخر بالبناء على الأربع والاحتياط بركعة قائما ~~والمرغمتين، الثاني عشر أن يتعلق الشك بالسادسة، وفيه وجه بالبطلان، وآخر ~~بالبناء على الأقل، أو ms04233 يجعل حكمه كالخمس) انتهى. # وفيه نوع من التأبيد لبعض ما ذكرنا سابقا، ومواضع للنظر، إذ قد عرفت أن ~~البناء على الأقل في الصور الأربعة منشأه الأصل أو أخبار الأقل، وفي كل ~~PageV12P359 # منهما ما سمعته، على أن ظاهره عدم جريان البطلان في الصورة الرابعة التي ~~جعلها ثامنا، لأنه خصه بالصور الثلاثة، مع أن الظاهر جريانه فيها أيضا، ~~لمكان الاحتياط الذي ذكره، لعدم رجوعها إلى الصور المنصوصة لا ابتداء ولا ~~بعلاج، وما يقال: إنها مشتملة على شكين كل منهما صحيح يدفعه أن الاجتماع ~~غير الانفراد، ودعوى أن ما دل على حكم الشك مثلا بين الأربع والخمس مطلق ~~يتناول حتى ما لو دخل معه غيره من الشكوك الصحيحة وكذلك بين الاثنتين ~~والأربع، ففي المقام ينبغي أن يبني على الأربع، إذ الفرض أنه بين الاثنتين ~~والأربع والخمس، وهما شكان صحيحان في كل منهما يبني على الأربع، نعم يأتي ~~بركعتي الاحتياط يدفعها أولا أن ظاهر أخبار الشكوك المنصوصة الانفراد لا مع ~~اجتماع غيرها معها كما لا يخفى على من لاحظها، وثانيا أنا نمنع رجوعهما إلى ~~شكين صحيحين فقط، بل معهما شك آخر مفسد، وهو بين الاثنتين والخمس، وثالثا ~~أنه لو كان المدرك في الصحة في نحو الصورة إطلاق أدلة الشكوك المتقدمة لكان ~~ينبغي القول بها أيضا في الشك بين الاثنتين والثلاث والخمس، لاطلاق ما دل ~~على حكم الشك بين الاثنتين والثلاث، لكن قد يدفع هذا الأخير بالتأمل، ومثله ~~يجري في التاسع الذي جعل حكمه حكم الثامن مع الزيادة في الاحتياط لمكان ~~دخول الثالثة. # لكن صريح مصابيح العلامة الطباطبائي الاجماع على عدم تأثير الهيئة ~~الاجتماعية في الشكوك بالنسبة للصحة والبطلان، فالشك المركب حينئذ تابع ~~لبسائطه فيهما وفي البناء على الأقل والأكثر وكيفية الاحتياط، فلو بطلت ~~البسائط حينئذ كلا أو بعضا بطل المركب، ولو صح الجميع صح المجموع، فالشك ~~بين الثنتين والثلاث، والثنتين والأربع والثلاث والأربع لو خلا عن النص ~~لكان الحكم فيه الصحة، لثبوتها في كل من الشكوك مع البناء على الأكثر ~~الثابت في كل منها ms04234 أيضا، والاحتياط بركعتين من قيام وركعتين PageV12P360 # من جلوس أو ركعة من قيام من غير ترتيب، وبه تتم الصلاة على أي تقدير، ولا ~~تعيين للركعتين من جلوس، لأن الموجب له احتمال الثلاث، وهو موجب لأحد ~~الأمرين، لكن النص (1) ورد بركعتين من قيام ثم بركعتين من جلوس، وبه أفتى ~~الأكثر، ومقتضاه تقديم الركعتين من قيام، وتعيين الركعتين من جلوس مخالفا ~~للقاعدة، فيحتمل تنزيله عليها، وإن نص فيه على أحد الفردين كما ذهب إليه ~~بعض الأصحاب ويحتمل تخصيصها به كما لعله الأقوى، فيكون للهيئة الاجتماعية ~~حينئذ تأثير إلا أنه لا ينافي الاجماع السابق الذي هو مختص بما لا نص فيه، ~~وهو جيد جدا إن ثبت الاجماع المزبور على وجه يفيد ما سمعته من الشكوك ~~المركبة في الألفية وغيرها التي منها يعلم عدم إجماع على الحكم فيها، لما ~~سمعته من الوجوه والاحتمالات، وإلا فيشكل استفادة حكم المركب من البسيط ~~كالعكس لو فرض وجود النص فيه دونه، وإن كان ربما يقال: إن صحة المركب ~~يستلزم صحة أجزائه، والبناء فيه على الأكثر يقتضي البناء فيها على ذلك، إذ ~~لو وجب فيها البناء على الأقل لوجب في المركب، فإن الظاهر جريانه على ~~الأصل، إلا أن ابتناء الأحكام الشرعية التوقيفية على مثل ذلك مما لا يرجع ~~إلى دليل معتبر من دلالة لفظية أو أولوية أو مساواة قطعية يسقط معه احتمال ~~المصالح الخفية لا يخلو من نظر ومنع، فتأمل، على أن الظاهر عدم تمامية ~~الاجماع المزبور في غير المركب المذكور المستغني بخصوص النصوص عن القاعدة ~~المزبورة، مضافا إلى نصوص العمل بالأكثر، بل الظاهر عدم إرادة السيد ~~العلامة غيره، لأنه ليس مركبا بسائطه صحيحة غيره، بخلاف الاثنتين والأربع ~~والخمس، والثلاث والأربع والخمس، فإن الاثنتين والخمس، والثلاث والخمس ليسا ~~من البسائط الصحيحة، والله العالم. # ثم إنه قد عرفت مما تقدم سابقا فساد إلحاق صورة الشك بين الأربع والخمس # PageV12P361 # بعد الركوع بما كان بعد السجود، فقوله أي الشهيد: (الأصح) إلى آخره فيه ~~ما فيه. # وأما الشك الحادي عشر فقد ذكر فيه الوجهين ms04235 الذين في الثامن: البناء على ~~الأقل أو الصحة والبناء على الأربع، وفيهما ما عرفت، مع أنه ليس على ~~إطلاقه، لكونه إن كان قبل الركوع يهدم ويرجع إلى ما بين الاثنتين والأربع، ~~وإن كان بعد الركوع فعندنا البطلان. # وأما الثاني عشر وهو الشك في السادسة فقد أجمله، لأنه لم يذكر أنه هل وقع ~~الشك بينه وبين ما عدا الخمس أو مع الخمس، فإن لكل حكما قد تبين سابقا، بل ~~منه أيضا يظهر فساد ما عن الهلالية من أنه إذا تعلق الشك بالسادسة أو بها ~~وبالخامسة معا كان مبطلا، إذ قد عرفت أنه ليس مطلق تعلق الشك بالسادسة ~~مبطلا، هذا، ومن أراد الاطلاع على الاضطراب في هذا الباب فليراجع الألفية ~~والجعفرية وشروحهما، بل وكذا الذخيرة، والتحقيق الذي لا ينبغي الريب فيه ما ~~ذكرنا، والله أعلم، فتأمل جيدا. # (وهنا مسائل): # (الأولى لو غلب على ظنه) أي ظن (أحد طرفي ما شك فيه) في الأربعة بل ~~وغيرها مما تقدم حتى الشك في الأولتين والثنائية والثلاثية (بنى على الظن ~~وكان كالعلم) في عدم الاحتياط والسجود للسهو ونحو ذلك على المشهور نقلا ~~وتحصيلا، بل عن ظاهر الخلاف أو صريحه الاجماع عليه، بل في المصابيح وعن ~~الغنية والذكرى وغيرها الاجماع عليه، بل في الرياض صرح به أي بالاجماع ~~جماعة، بل لا خلاف معتد به أجده فيه فيما عدا الأولتين والثنائية ~~والثلاثية، فمن شك مثلا بين الاثنتين والأربع وظن الاثنتين أو الأربع بنى ~~عليه أي يجعل الواقع ما ظنه أقل أو أكثر حتى لو كان زائدا على الأربع بأن ~~غلب على ظنه الخمس، فإنه يجري عليه حكم من زاد خامسة. PageV12P362 # ويدل عليه حينئذ - مضافا إلى ذلك وما يأتي - المعتبرة المستفيضة: منها ~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن وأبي العباس (1): (إذا لم تدر ~~ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن علي الثلاث، وإن وقع رأيك ~~على الأربع فسلم وانصرف، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس) ~~ومنها (2) (إذا لم تدر اثنتين صليت أو أربعا ms04236 ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد ~~وسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات تقرأ فيهما بأم الكتاب) ومنها الصحيح (3) ~~(إن كنت لم تدر كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة) إلى غير ذلك من ~~الأخبار المتممة بعدم القول بالفصل فيما أعلم، ومن المعلوم أن المراد ~~بالوهم فيها الظن لا المعروف منه ولا العلم قطعا، ومن ذلك يظهر لك أن ~~الاعتبار بمطلق حصول الظن قويا كان أو ضعيفا حاصلا من أول الأمر أو بعد ~~التروي مصححا أو مبطلا، فمراد المصنف وغيره بالغلبة ذلك، وكأنهم عبروا بها ~~لأنه لما كان الشك سابقا والظن طاريا فهو غالب على أحد طرفي الشك وإن كان ~~الحكم غير مخصوص بالظن بعد سبق الشك، بل لا فرق بينه وبين الظن ابتداء من ~~غير سبق شك إجماعا، فما يظهر من بعض العبارات كبعض الروايات (4) غير ملتفت ~~إليه. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره عدم الاحتياط بعد البناء على ذلك والسجود للسهو، ~~لكن عن علي بن بابويه أنه قال في الشك بين الاثنتين والثلاث: (إن ذهب الوهم ~~إلى الثالثة أتمها رابعة ثم احتاط بركعة، وإن ذهب الوهم إلى اثنتين بنى ~~عليه وتشهد في كل # PageV12P363 # ركعة ويسجد للسهو) بل عنه وعن ولده أيضا إيجاب سجدتي السهو على من شك بين ~~الثلاث الأربع وظن الأربع، ولم أعرف للأول مستندا، بل والثاني عدا بعض ~~الأخبار العامة التي ستسمعها، وخصوص خبر الحلبي (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) قال: (إذا كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ ~~فسلم ثم صل ركعتين وأنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب، وإن ذهب وهمك إلى ~~الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة ولا تسجد سجدتي السهو، فإن ذهب وهمك إلى ~~الأربع فتشهد وسلم ثم اسجد سجدتي السهو) لكن حمله على الاستحباب بعد إعراض ~~الأصحاب عن ظاهره من الايجاب هو المتجه. # وأما خبر محمد بن مسلم (2) قال: (إنما السهو بين الثلاث والأربع، وفي ~~الاثنتين والأربع بتلك المنزلة، ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل ~~شكه ms04237 قال: يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو ~~جالس، فإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد وسلم ثم قرأ فاتحة الكتاب وركع ~~وسجد ثم قرأ فسجد سجدتين وتشهد وسلم، وإن كان أكثر وهمه إلى اثنتين نهض ~~فصلى ركعتين فتشهد وسلم) فمع ما فيه من الاضطراب المنافي لقواعد الأصحاب ~~محتمل للحمل على استحباب صلاة الركعة عند الظن بالأربع، بل لا يبعد الحكم ~~به في جميع صور الاحتياط مع ظن الأكثر كما لعله يستفاد من بعض الأخبار في ~~بعض الصور، فلا حظ وتأمل. # وأما الظن بالنسبة إلى خصوص أعداد الأولتين، بل في كل فريضة ثنائية أو ~~ثلاثية فالمشهور بين المتأخرين اعتباره أيضا كالعلم، بل عن بعضهم نفي ~~الخلاف فيه إلا من ابن إدريس، وآخر نسبته إلى الأصحاب عداه، بل في الدرة ~~السنية أن شيخنا قال: # العمل على مقتضاه أي الظن في الرباعية وغيرها من الأفعال أو الركعات مما ~~لا خلاف # PageV12P364 # فيه إلا من ابن إدريس، والنصوص مصرحة به، بل في بعض حواشي الألفية أن ~~أصحابنا مجمعون على اعتباره في عدد الصلاة وأفعالها، كما عن الغنية الاجماع ~~عليه، وهو الحجة، مضافا إلى إطلاق بعض الأخبار المتقدمة، وخبر إسحاق بن ~~عمار (1) قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا ذهب وهمك إلى التمام ابدأ ~~في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع، أفهمت؟ قلت: نعم) المؤيد بالنبوي ~~العامي (2) (إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك للصواب) بل عن كتاب ~~المسائل لعلي بن جعفر (3) الاكتفاء بالظن في أعداد الركعات وأخذ البناء ~~عليه من المسلمات مع تقرير أخيه الحجة عليه، بل يمكن الاستدلال عليه ~~بالأخبار الدالة على رجوع الإمام للمأموم وبالعكس (4) بناء على أن ذلك ~~لحصول الظن، وضبطها بالحصى (5) والخاتم (6) وحفظ الغير (7) وكحفظ الطواف ~~الذي هو صلاة به أيضا ونحو ذلك، فإن جميعها مرجعها إلى الظن، مضافا إلى ~~المعروف على ألسنة الأعوام والعلماء (المرء متعبد بظنه) وإلى قيام الظن في ~~الشرعيات مقام العلم عند تعذره حتى حكي عن ابن إدريس الاعتراف به، بل ms04238 في ~~المصابيح نقل غيره الاجماع عليه مطلقا، وكان مراده العلامة في المختلف في ~~باب القضاء على ما في بالي، فلا حظ، وأن الصلاة عبادة كثيرة الأفعال ~~والتروك فالمناسب لشرعها الاكتفاء بالظن مطلقا، وإلا كانت معرضة للفساد بكل ~~وهم، كل ذلك مع ما في التكليف بالعلم من العسر والحرج، فإنه لا يكاد يوجد ~~من تصدر عنه صلاة مع القطع واليقين. # خلافا لما عن ابن إدريس من عدم الاكتفاء بالظن في الركعتين الأولتين، بل # PageV12P365 # في كل فريضة ثنائية أو ثلاثية، بل قد يقال: إنه ظاهر الشيخ في المبسوط ~~والخلاف وعن النهاية، والفاضل في المنتهى والتذكرة، والمصنف في المعتبر ~~والنافع وعن المقنعة، لذكرهم وجوب الإعادة في الشك في عدد الصبح والمغرب ~~وعدد الركعات بحيث لا يدري كم صلى والأولتين من غير تفصيل بين الشك والظن، ~~ثم ذكروا أحكام الشك في الأخيرتين مفصلين بين الظن وغيره، لكن لعل اقتصارهم ~~على المفسد (1) فيما تقدم أولا على الشك - من أن المعروف من الشك والذي صرح ~~به في الفقه والأصول واللغة كما عن الزمخشري وغيره بل هو الموافق للعرف ~~تردد الذهن من غير ترجيح لأحد الطرفين، بل في المصابيح أنه الذي اشتهر بين ~~الفقهاء، وعليه عامة العلماء - كالصريح في قصر الافساد عليه دون الظن، ~~وتفصيلهم في الأخيرتين حينئذ لا لكون لفظ الشك في كلامهم شاملا للظن، بل هو ~~لمكان تصريح الأخبار به في المقام، وعادتهم ذكر الحكم الموجود في الروايات، ~~ولذا جعله بعضهم كالمسألة المستقلة كالمصنف، بل قال في المبسوط بعد ذكر ~~أحكام الشك: ((فإن غلب في ظنه أحدهما عمل عليه، لأن غلبة الظن في جميع ~~أحكام السهو تقوم مقام العلم على سواء) أو يكون ذكرهم له في الأخيرتين للرد ~~على بعض العامة القائلين بعدم الاكتفاء به فيها، أو يكون لبيان أن ليس طرد ~~الشك فيها موجبا للاحتياط، بل هو مشروط بالتروي ولم يتعقبه ظن، فأما إذا ~~تعقبه ظن فلا احتياط، ولذا ترى كثيرا منهم يذكرون حكم الظن الطارئ بعد الشك ~~من غير تعرض للظن الابتدائي، فإن ms04239 حكمه معلوم عند الجميع، بل يمكن أن يكون ~~ذلك منهم أيضا بناء على أن ما عدا الأخيرتين، بمجرد طر والشك فيها تبطل وإن ~~حصل بعده ظن، أخذا # PageV12P366 # بظواهر الأخبار (1) الآمرة بالإعادة بمجرده، بل ربما يظهر من بعض ~~المتأخرين كصاحب المدارك وغيره الميل إليه، فيكون هذا التفصيل ليس لشمول ~~لفظ الشك، بل هو تفصيل في الشك بين ما يعرض بعده ظن أو لا، وبينهما بون ~~بعيد، فتأمل جيدا فإنه دقيق، هذا. # مع أنه كيف يحتمل كون المراد بلفظ الشك ما يشمل الظن في كلام مثل العلامة ~~والمحقق وكون الظن قسيما له مما لا يكاد يخفى على أحد، بل إرادة ذلك تدليس ~~لا شبهة فيه، ودعوى أنه في اللغة لما يشمله لأنهم فسروه بما هو خلاف اليقين ~~يدفعها مع أنهم لا زالوا يفسرون بالأعم اتكالا على المتعارف، ونحوه ما ~~سمعته عن الزمخشري وغيره والتبادر العرفي وكونه المعروف في عبارات العلماء ~~سيما المتأخرين كالمصنف والعلامة ومن هو قريب من زمانهم واستعمالهم له في ~~بعض المقامات في خلاف اليقين لقرينة كقولهم: (من تيقن الطهارة وشك في ~~الحدث) ونحوه لا ينافي الحقيقة العرفية، فتأمل جيدا، كل ذلك مع ما عرفت من ~~نسبة الشهيد وغيره الاكتفاء بالظن إلى الأصحاب وإجماع ابن زهرة، بل قد ~~يقال: إن عبارة ابن إدريس المنقولة عنه غير صريحة بالخلاف، لأنه صدر كلامه ~~بنحو ما نقل عن المرتضى والمفيد من أن كل سهو يعرض والظن غالب فيه بشئ ~~فالعمل بما غلب عليه الظن، وإنما يحتاج إلى تفصيل أحكام السهو عند اعتدال ~~الظن وتساويه، ثم قال: (والسهو المعتدل فيه الظن على ضروب ستة: فأولها ما ~~يجب فيه إعادة الصلاة على كل حال، وعد منه السهو في الأوليين والمغرب ~~والغدة إلى أن قال: وثالثها ما يجب فيه العمل على غالب الظن، وعد منه ~~الشكوك المتعلقة بالأخيرتين) وهو كما ترى غير صريح في الخلاف، لما سمعته من ~~التصريح في أول كلامه، فيحتمل تفصيله حينئذ في الأخيرتين أحد الوجوه ~~المتقدمة، # PageV12P367 # وأقوى ما يحتمل فيه أن مجرد ms04240 طرو الشك في القسم الأول مفسد وإن غلبه الظن ~~بخلافه في الأخيرتين، فإنه يعمل بالاحتياط إن لم يغلب الظن، وإن غلب بنى ~~عليه، فتأمل جيدا، فحينئذ ينعدم الخلاف في المسألة على الوجه المذكور في ~~كلام الأصحاب، نعم قد ينقدح خلاف آخر وهو ما أشرنا إليه. # وكيف كان فأقوى ما يستدل به له على تقدير الخلاف الأصل في وجه تقدم ~~سابقا، والأخبار (1) الكثيرة الظاهرة في وجوب تحصيل اليقين باحرازهما، ~~والأصل مقطوع بما سمعت، والأخبار معارضة بما عرفت، على أن في كثير منها ~~تعليق البطلان على الشك القاضي بانتفائه عند انتفائه، ويتحقق الانتفاء حيث ~~يحصل الظن بناء على ما عرفت من تفسير الشك، فلا بأس حينئذ أن يراد بالحفظ ~~والسلامة والدراية ونحوها ما يشمل الظن، ودعوى أن ما تقدم سابقا مما دل على ~~اعتبار الظن مطلق أو عام فيتخصص بما دل على اعتبار اليقين في الأولتين ~~يدفعها - مع أن التعارض في بعضها بالعموم من وجه، والترجيح في جانب ما دل ~~على الظن قطعا، لما عرفت من فتوى المشهور والاجماع المنقول المعتضد بالنسبة ~~إلى الأصحاب، ونفي الخلاف من غير ابن إدريس كما عرفت، وغير ذلك مما تقدم، ~~بل وغيره من أصالة الصحة والنهي عن إبطال العمل (2) وعن تعود الخبيث (3) ~~ونحو ذلك - أنه لا مقاومة له من وجوه، بل بعض ما تقدم خاص أقوى من هذا ~~الخاص من وجوه، فلا ريب حينئذ أن الأقوى المشهور من العمل على الظن مطلقا ~~فرضا أو نفلا مصححا أو مبطلا في الأولتين وغيرهما. # PageV12P368 # وأما اعتبار الظن بالنسبة إلى الأفعال وجودا وعدما بحيث تبطل الصلاة إن ~~ظن العدم في الركن بعد تجاوز المحل، ولا يلتفت لو ظن الوجود إن كان في ~~المحل فهو ظاهر المصنف والإرشاد والألفية واللمعة وصريح الروضة والدرة، بل ~~هو المنقول عن الوسيلة والسرائر وجمل العلم والذكرى والجعفرية وشرحيها ~~وفوائد الشرائع والمسالك والمقاصد والنجيبية وعن ظاهر الجمل والعقود ~~والإشارة والهلالية والميسية، بل عن المحقق الثاني أنه لا خلاف فيه، وقد ~~سمعت ما نقلناه عن المبسوط والمرتضى ms04241 والمفيد والدرة السنية وبعض حواشي ~~الألفية. # ويدل عليه - مضافا إلى إطلاق بعض ما تقدم من الأدلة - الأولوية المستفادة ~~من الاكتفاء به في الركعات، بل هي ليست إلا مجموع الأجزاء، فإذا كان الظن ~~في المجموع كافيا ففي البعض بطريق أولى، بل قد يقال: إنه لا يجتمع قبول ~~الظن في نفس الركعة وعدم قبوله في نفس الجزء، ومن هنا يمكن أن يرد على ابن ~~إدريس بأنه يلزمه الاكتفاء بالظن بالركعة إذا اكتفى بالظن في الأفعال، ~~ضرورة كون ظن جميع الأفعال عين ظن الركعة، اللهم إلا أن يلتزم عدم الاكتفاء ~~بالظن لو اتفق في جميع أفعال الركعة كل ذا مع أنه قد يقال: إن الحكم بالظن ~~في كثير من مواضعه فيها موافق لمقتضى القاعدة. # أما الاعتماد على ظن العدم مع بقاء المحل فلأنه أولى من الشك قطعا، فإذا ~~تدورك مع الشك فمع ظن العدم بطريق أولى. # وأما بطلان الصلاة حيث يظن عدم الاتيان بالركن بعد تجاوز المحل فللأصل، ~~وأما الحكم بقضاء نحو السجدة والتشهد لو ظن عدم الاتيان فلأصالة عدم ~~الاتيان بهما، وكذلك لو ظن زيادة الركن استصحابا لشغل الذمة، وأما الرجوع ~~إلى تدارك مظنون العدم فيما لو خرج عن محل الشك دون محل النسيان كما في ~~الرجوع إلى السجود بعد القيام إن ظن عدم الاتيان به فلعله لأصالة عدم ~~الاتيان، وعدم الالتفات إليه بالنسبة PageV12P369 # إلى الشك للدليل المختص به دونه، لوروده بلفظه، وهو مما يؤيد ما ذكرنا ~~سابقا، فإنه نقل هنا عن ظاهر الأصحاب عدم شموله للظن، نعم قد يقال: إن ~~أصالة عدم الاتيان بالفعل معارضة باحتمال الفساد لو كان المتدارك مثلا ~~ركنا، فيبقى استصحاب الشغل حينئذ لكن الذي يظهر من الأصحاب جريان أصالة ~~العدم بالنسبة إلى الأفعال من دون الالتفات إلى هذا الاحتمال، وقد تقدم ~~البحث فيه سابقا، فتأمل جيدا. # المسألة (الثانية) لا بد في صلاة الاحتياط من النية وتكبيرة الاحرام كما ~~صرح به جماعة، بل لا أجد فيه خلافا، بل عن الدرة الاجماع عليه، فلا يكتفى ~~باستدامة نية الصلاة وتكبيرتها، ms04242 لظهور النصوص (1) والفتاوى في كونها صلاة ~~مستقلة عن الأولى، واقعة بعد اختتامها بالتسليم، مأمورا بها بأمر على حدة ~~بتشهد وتسليم مختص بها، وإن كانت هي معرضة لاتمام السابقة إن كانت ناقصة، ~~وللنافلة إن كان تامة كما صرح به في بعض النصوص (2) السابقة، بل قد يظهر ~~ذلك من هذا التعريض نفسه فضلا عن غيره، كما أن يظهر من ما صرح به بعضهم، بل ~~نسب إلى الشهيد ومن تأخر عنه من أنه يعتبر فيها جميع ما يعتبر في الصلاة ~~عدا القيام في البعض من الطهارة والستر والاستقبال وغيرها، بل والتشهد ~~والتسليم، مضافا إلى الأمر بهما فيما تقدم من الأدلة، بل وما صرح به في ~~القواعد أيضا من اعتبار اتحاد الجهة إن لم تظهر له القبلة بمعنى مراعاة ~~خصوص جهة المجبورة لو كان المكلف متحيرا فرضه الصلاة إلى أكثر من جهة واتفق ~~وقوع الشك له في صلاة إحدى الجهات، ضرورة ظهور اقتضاء ذلك التعريض مراعاة ~~المشترك في الصحة على كل من التقديرين مهما أمكن لا إذا لم يمكن، بل يظهر ~~بالتأمل فيما ورد من كيفيتها في النصوص السابقة أن الشارع لاحظ فيها ذلك في ~~أكثر أفعالها، بل لعل # PageV12P370 # أمره بالتشهد والتسليم فيها وبايقاعها بعده منه أيضا، لحصول الصحة معه ~~على كل من التقديرين، أما على النافلة فواضح، وعلى الجبرية فليس فيه سوى ~~كون التشهد والتسليم الأولين في غير محلهما سهوا، ولا ضير فيه، ولا ينافيه ~~تكبير الافتتاح وإن كان هو ركنا تفسد زيادته لكنه اغتفره الشارع هنا كما ~~اغتفره في غير مقام ترجيحا لجانب النافلية على الجزئية، لمشروعية نظيره ~~بالنسبة للثاني في الجماعة مثلا، بخلاف الأول فإنه لم تشرع نافلة من غير ~~تكبير، على أنه قد يمنع إفساد زيادته هنا لو صادف النقص من حيث القصد به ~~إلى افتتاح صلاة جديدة، فلا يكون زيادة ركن في تلك الصلاة كما أشرنا سابقا ~~إلى نظيره، كما أنه قد يقال: إن المراد كونها صلاة جعلها الشارع معرضا لكل ~~منهما، ولا تكون صلاة إلا بالافتتاح بالتكبير، فتأمل. ms04243 # نعم قد يقتضي التعريض المذكور عدم وجود التعرض فيها لنية الأدائية ~~والقضائية لو كانت جابرة لمفضية أو وقعت بعد خروج الوقت إن قلنا بعدم بطلان ~~الصلاة معه ونية النيابة إن كانت جابرة لما هي كذلك، وإن صرح بوجوب جميع ~~ذلك بعضهم فيها، لاطلاق الأمر بها عند عروض الشك من غير تعرض لوجوب شئ من ~~ذلك، وكونها جابرة للسابق على تقدير النقصان أمر شرعي لا مدخلية لنية ~~المكلف فيه، فليس عليه سوى التعرض للقربة في امتثال هذا الأمر في هذا الحال ~~الذي تشترك فيه الصحة على كل من التقديرين، ولعله لذا عن نهاية الفاضل ~~الاشكال في وجوب نية القضاء والأداء فيها، بل عن بعضهم التصريح بأن وجهه ما ~~يؤول إلى ما ذكرنا، على أنه لا يجب التعرض لشئ من ذلك في المجبور عندنا إن ~~لم يتوقف عليه التعيين فضلا عن الجابر، فتأمل جيدا. # بل من التعريض المذكور يظهر لك الحال فيما أشار إليه المصنف بقوله: (هل ~~يتعين في) صلاة (الاحتياط الفاتحة أو يكون مخيرا بينها وبين التسبيح؟ قيل: ~~بالأول) PageV12P371 # كما هو المشهور نقلا وتحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا (ل‍) ما قد عرفت من ~~التعريض المزبور القاضي بمراعاة الصحيح على كلا التقديرين، وليس هو إلا ~~بالفاتحة، ضرورة توقف صحتها لو كانت نافلة واقعا عليها، إذ لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب، وللأمر بها في النصوص السابقة المشعرة بما قلنا أيضا، مضافا ~~إلى ظهور الأدلة إن لم يكن صراحتها في (أنها صلاة منفرة) وإن كانت معرضة ~~لما سمعت (ولا صلاة إلا بها) كما عرفت (وقيل بالثاني) كما عن المفيد والحلي ~~خاصة مع أنه حكي عنهما الاختلاف في عدد التسبيح (ل‍) اعتبار مرغوب عنه، بل ~~لعله اجتهاد في مقابلة نص الأدلة وظاهرها، وهو (أنها قائمة مقام ثالثة أو ~~رابعة فيثبت فيها التخيير كما يثبت في المبدل) بل ينبغي القطع بفساده، ~~ضرورة عدم التلازم بين جبرها النقصان لو اتفق وكونها بدلا بالمعنى المذكور، ~~وإلا لاقتضى كونها نافلة على تقدير التمام خلافه، نعم هي صلاة مستقلة معرضة ms04244 ~~لكن من الأمرين، فينبغي مراعاة الحالتين فيها حينئذ مهما أمكن. # (و) من ذلك كله ظهر لك أن (الأول أشبه) وأصح، بل لا شبه ولا صحة في غيره، ~~بل لعله للمراعاة المزبورة صرح في البيان والدروس وعن غيرهما بوجوب الاخفات ~~فيها، لا حراز الصحة معه على كل من التقديرين بخلاف الجهر، بل وكذا ما حكي ~~عن نهاية الإحكام وإرشاد الجعفرية الاجماع عليه، وفي التذكرة نفي الخلاف ~~فيه من عدم وجوب الزيادة على الفاتحة، لعدم توقف الصحة في كل من التقديرين ~~عليها، بل قد يؤثر فعلها فسادا لأحدهما في بعض الأحوال، مضافا إلى إمكان ~~دعوى ظهور النصوص في عدمها أيضا، بل الظاهر اقتضاء التعريض المزبور صحة ~~الصلاة وإن تذكر المصلي نقصانها بعده كما صرح به جماعة، بل هو ظاهر إطلاق ~~النص والفتوى ومقتضى قاعدة الاجزاء والاستصحاب وغيرهما، بل كاد يكون صريح ~~خبر عمار (1) السابق قال: # PageV12P372 # (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شئ من السهو في الصلاة فقال: ألا ~~أعلمك شيئا إذا فعلت ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ؟ قلت: بلى، ~~قال: إذا سهوت فابن علي الأكثر، فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت أنك نقصت، ~~فإن كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شئ، وإن ذكرت أنك كنت نقصت كان ما ~~صليت تمام ما نقصت) من غير فرق بين كونه في الوقت أو خارجه، وبين كونه ~~محدثا أو لا، بل وبين المطابقة للمجبورة بأن يكون ناقصة ركعة عن قيام مثلا ~~وقد جاء بها كذلك وعدمها، كما لو جاء بركعتين من جلوس بدلها، وإن حكي عن ~~الموجز البطلان مع المخالفة، لكن لا نعرف له دليلا معتدا به ولا موافقا، ~~ولا بين تخلل المنافي بينه وبين الصلاة بناء على صحة الاحتياط معه وعدم ~~تخلله، وإن استقرب البطلان حينئذ في الدروس، إلا أن إطلاق الأدلة والتعريض ~~المزبور حجة عليه، ولا بين ذي الاحتياطين وكان الجابر الثاني منهما، كما في ~~الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع وذي الاحتياط الواحد، وإن استشكله ms04245 بعضهم ~~بحصول الفصل حينئذ بأركان متعددة، وفي الدروس وفي الاحتياطين يراعى ~~المطابقة المقدم منهما، لكن إطلاق الأدلة وبناء تعريضه ومشروعيته على ذلك ~~يدفعه، على أنه لو اعتبرت المطابقة لم يسلم احتياط تذكر فاعله الاحتياج ~~إليه كما في الذكرى والروضة، بل ليس ذلك من زيادة الركن في الصلاة، لما ~~عرفت أنها صلاة مستقلة وإن كان معرضة للأمرين السابقين، بل لو أثر ذلك على ~~تقدير الحاجة إليه لم يكن له فائدة، إذ مع الغناء عنه لا يجب، ومع الحاجة ~~تبطل الصلاة بما اشتملت عليه من الأركان، والحصر عقلي، ودعوى أن فائدته حال ~~عدم الذكر خاصة لا شاهد لها، بل الشاهد على خلافها. # نعم كل ذلك لا يقتضي اغتفار الفصل بالركعتين إلا ما ذكرناه من بناء ~~شرعيته على هذا الوجه، أما لو تذكر النقص في أثنائه فإن كان هو المطابق كما ~~وكيفا PageV12P373 # كما لو ذكر نقصان الاثنتين في الشك بينهما والثلاث والأربع مثلا في أثناء ~~ركعتي الاحتياط من قيام، أو ذكر نقصان الواحدة في الشك بين الثلاث والأربع ~~في أثناء الركعة الاحتياطية من قيام فالأقوى عدم الالتفات ويتم احتياطه ~~وتصح صلاته، وفاقا لجماعة إن لم يكن المشهور، استصحابا لصحة الصلاة ~~المجبورة، ولصحة الصلاة الاحتياطية المؤيد بكون الصلاة على ما افتتحت عليه، ~~بل للأمر المقتضي للاجزاء، مضافا إلى إطلاق الأدلة، والتعريض المذكور، بل ~~قد يستأنس له بخبر عمار السابق، وبما عرفت من الصحة مع الذكر بعده، بل لا ~~مانع يتخيل سوى زيادة التكبير الذي قد عرفت اغتفار الشارع له هنا، بل قد ~~سمعت احتمال أنها ليست من الزيادة المبطلة، للقصد بها افتتاح صلاة أخرى. # نعم قد يقال بعدم تعيين الفاتحة هنا، بل يعود التخيير السابق بينها وبين ~~التسبيح لمضي احتمال كونها نافلة المقتضي للالزام بالجامع، للصحة على ~~التقديرين، وتعين كونها جابرة، مع احتماله لبقاء كونها صلاة مستقلة لا تصح ~~بدون الفاتحة، لا أنها صارت ركعة رابعة جزء من الصلاة الأولى حقيقة وإن حصل ~~الجبر بها، فتأمل جيدا، وخلافا للفاضل وعن غيره فالاستئناف، وهو ضعيف ms04246 جدا ~~كما اعترف به في الذخيرة بعد أن ذكره احتمالا، وبطلان الاحتياط والرجوع إلى ~~حكم تذكر النص احتمالا آخر، والمختار ثالثا، وإتمام الاحتياط حتى الركعتين ~~من جلوس في الصورة الأولى مثلا احتمالا رابعا وهي عدا المختار منها كما ~~ترى، بل ينبغي القطع بفساد الأخير منها، ضرورة عدم الوجه للاتيان بها (بهما ~~خ ل) بعد تذكر النقصان المجبور بالركعتين الأولتين، إذ هما لاحتمال كون ~~الصلاة ثلاثا المفروض عدمه هنا، فدعوى احتمال وجوبهما لاطلاق الأدلة به ~~المعلوم عدم تناوله للفرض مما لا ينبغي الالتفات إليها، اللهم إلا أن يقال: ~~إنه احتياط واحد مركب من أربع ركعات: اثنتان منها من قيام، واثنتان من جلوس ~~وتسليمتين نحو PageV12P374 # صلاة الأعرابي مثلا، وقد حكمنا بصحته بالشروع فيه، فيبقى إتمامه على ~~حاله، وإن كان حكمه حينئذ الاتمام بالأولتين ونفل الأخيرتين من جلوس، ~~فتأمل، بل وكذا الاحتمال الثاني لعدم الدليل على فساده بهذا الذكر، بل ظاهر ~~الأدلة كما عرفت خلافه، بل قد يتجه على تقدير فساد الاحتياط ما ذكره ~~العلامة لا الرجوع إلى حكم تذكر النقص الممكن دعوى عدم شمول دليله لمثل ~~ذلك، خصوصا لو كان قد تذكر بعد فعل أكثر أركان الاحتياط أو جميعها، بل وكذا ~~يظهر لك بأدنى تأمل فيما ذكرنا أنه لا وجه للتفصيل بين تخلل المنافي بناء ~~على صحة الاحتياط معه وعدمه، فيعيد الأول دون الثاني ولا بين التذكر بعد ~~الاكمال قبل التشهد وعدمه، فيعيد الثاني دون الأول، ولا بين التذكر بعد ~~إكمال التشهد قبل التسليم وعدمه، فيعيد الثاني دون الأول، وإن صرح في ~~البيان بالأول، بل قد يعطيه كلام غيره، كما أنه قد يعطي ما في الموجز ~~الثاني، وبالثالث صرح في محكي الجواهر، لعدم دليل يعتد به على شئ من هذه ~~التفاصيل، بل لعل القول بالإعادة أولى منها حينئذ وإن كان قد عرفت ضعفه في ~~الغاية، كما عرفت قوة المختار الذي على فرض قصور تناول أدلة الشك لمثل ~~المفروض - باعتبار عروض تذكر النقصان، كقصور تناول أدلة تذكر النقصان له ~~باعتبار ظهورها أو صراحتهما ms04247 فيمن سلم بعنوان إتمام الصلاة ثم تذكر النقصان ~~بخلاف المقام، فيبقى حينئذ ما ذكرناه من الاستصحاب على حاله - غير محتاج ~~إلى الدليل اللفظي، ومقتضاه حصول الجبر بها، لأنها افتتحت على ذلك، بل هو ~~معنى صحتها المستصحبة. # وكذا يقوى في النظر الصحة لو تذكر النقص في أثناء احتياطه المخالف بالكيف ~~دون الكم، كما لو ذكر الثلاث في أثناء ركعتي الجلوس، لإقامة الشارع إياهما ~~مقام ركعة من قيام، فيجري حينئذ هنا ما سمعته، واحتمال البطلان لاختلال ~~النظم هنا مزاحمة للشارع فيما يرجع أمره إليه، ولا فرق بين سبقهما باحتياط ~~سابق كما في الشك بين الاثنتين PageV12P375 # والثلاث والأربع، وعدمه كما في الشك بين الثلاث والأربع، لما سمعته من ~~عدم قدح مثل هذا الفصل بصلاحيتها للجبر على حسب الذكر بعد الفراغ، بل ولا ~~فرق أيضا بين التذكر بعد الركوع فيهما أو قبله، وإن حكي عن الذكرى هنا ~~أقربية عدم الاعتداد بما فعله من النية والتكبيرة والقراءة ووجوب القيام ~~لاتمام الصلاة، لكنه لا شاهد له، ضرورة اتحاد دلالة الأدلة على ما قبل ~~الركوع وبعده. # أما المخالف بالكم كما لو ذكر الثلاث في أثناء الركعتين من قيام فقد قيل: ~~إن لم يتجاوز القدر المطابق بأن لم يكن قد شرع في الركعة الثانية تشهد وسلم ~~واجتزى بها، لكن في الذخيرة مع ذلك الاحتمالات الأربعة السابقة فيه، وإن ~~تجاوز فإن كان قبل الركوع هدم وكان كالسابق، وإلا بطل احتياطه ووجب عليه ~~حكم تذكر النقص، وعن بعضهم مساواته للسابق بعدم الاعتداد بالزائد وإن كان ~~ركنا فيسلم ويجتزي، وفي الذخيرة إن تجاوز القدر المطابق فإن كان قد جلس ~~عقيب الركعة ففيه أوجه: الاكتفاء به وترك التتمة، وإتمام الاحتياط بأسره ~~وإتمام الركعتين، وبطلان الصلاة والرجوع إلى حكم تذكر النقص، وإن لم يجلس ~~عقيب الركعة ففيه الأوجه السابقة، لكن بعضها في الصورة السابقة أقوى منه ~~هنا، قلت: إلا أن الذي يقوى في النظر القاصر - بعد فساد احتمال كونه ~~احتياطا واحدا قد حكمنا بصحته الذي ذكرناه سابقا - بطلان الاحتياط مطلقا ~~تجاوز أو لم ms04248 يتجاوز كما عن الأردبيلي، والرجوع إلى حكم تذكر النقص، أما ~~الأول فلفرض ظهور النقص الذي لم يجعل الشارع هذا الاحتياط معرضا لجبره، إذ ~~عرضه للنافلة أو جبر نقص الاثنتين خاصة، ولذا أمر الاحتمال نقص الواحدة ~~بغيره، فاحتمال الاقتصار حينئذ على جزئه المطابق مطلقا أو إن لم يركع صعب ~~الاقتناص من الأدلة الشرعية إن لم يكن تهجما عليها، فضلا عن باقي ~~الاحتمالات السابقة والأحوال PageV12P376 # المتقدمة، بل لعل بعضها من المقطوع بفساده، وأما الثاني فلعدم قدح مثل ~~هذا الفصل إن كان بأركان كثيرة كما لم يقدح لو اتفق الجبر بما تعقبه من ~~الاحتياط فيما لو ذكره بعده، بل لعل لخبر عمار (1) السابق مشعر بذلك كاشعار ~~البناء على الاتمام والتسليم به، ضرورة كون المراد من ذلك الاحتيال في عدم ~~بطلان الصلاة بمثل وقوع هذه الأركان في أثناء الصلاة، فتأمل، لكن الاحتياط ~~هنا باستئناف الصلاة مما لا ينبغي تركه، سيما بعد ما أشرنا إليه سابقا من ~~إمكان منع شمول دليل حكم تذكر النقص لمثل الفرض، وإن كان يقوى في النظر ~~الآن خلافه، بل لعل منع شمول الدليل لا ينافيه، إذ المراد مساواته له في ~~الحكم بعد استظهار عدم قادحية هذا الفاصل لا مشاركته له في دليله. # ومن ذلك كله يتضح لك فساد الحكم بالصحة والاجتزاء لو فرض ذكر الثلاث بعد ~~إتمام الركعتين، بل هي أوضح مما سبق فسادا وإن نسبه في الروضة إلى ظاهر ~~الفتوى معللا له فيها بالامتثال المقتضي للاجزاء، وهو عجيب، إذ الفرض ظهور ~~كون ما امتثل به ليس مما عرضه الشارع جبرا لما ظهر، بل جعل له كيفية أخرى ~~غير هذه الكيفية، بل مقتضاه عدم صلاحية الأولى جابرة لذلك، ولذا لم يجتز ~~بها، فالاجتزاء حينئذ بها على معنى جعل واحدة من الركعتين جابرة والأخرى ~~ملغاة لا تقدح زيادة في علم الشارع، بل وكذا فساد احتماله إلحاقه بمن زاد ~~في صلاته ركعة سهوا فيها كما عن الموجز، وإن كان هو أولى من سابقه في ~~الجملة. # بل ومما ذكرنا يتضح لك أولوية الفساد ms04249 أيضا والرجوع إلى حكم تذكر النقص لو ~~ذكر الاثنتين في أثناء الركعتين من جلوس بناء على جواز تقديمهما على ركعتي ~~القيام ضرورة ظهور عدم صلاحية ذلك لجبر ما ظهر فواته، إذ الشارع عرضه لجبر ~~الواحدة الفائتة خاصة، فدعوى إضافة ركعة من قيام إليها إن كان قد ذكر بعد ~~إكمال أركانهما # PageV12P377 # وإلا أكمل ثم أضاف وتتم صلاته مما لا ينبغي الالتفات إليها، بل هي من ~~القول بغير علم المنهي عنه كتابا وسنة، ومنه أشكل الحكم علم بعضهم بعد ~~البناء منه على فساد المختار معللا له باقتضائه عدم تأثير زيادة الأركان في ~~الصلاة الذي قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه، فقال: (إن إكمالها بركعة أخرى ~~قائما يوجب تغييرا فاحشا، مع أنه لو ذكر بعد ركعة جالسا فإن اكتفى منه ~~بأخرى قائما لزم قيام ركعة من جلوس مقام ركعة من قيام اختيارا، وإن أوجب ~~إكمال ركعتين من جلوس ثم ركعة من قيام لزم جواز الجلوس مع القدرة على ~~القيام - ثم قال -: ومن هنا يظهر أن الأصح وجوب تقديم الركعتين من قيام، ~~فيرتفع الاشكال) وفيه أن المتجه بناء عليه ما عرفت من إلقاء ما في يده ~~وتدارك النقص، ومن العجيب احتمال بعضهم في الفرض إتمام الاحتياط حتى ~~الركعتين من قيام إلا على الاحتمال السابق، أو إتمام ما في يده من ركعتي ~~الجلوس والاكتفاء به، خصوصا الثاني منهما، إذ هو من الغرائب، نعم ربما ~~احتمل بطلان الاحتياط والصلاة كما أشرنا إليه سابقا، بل وإلى وجهه أيضا، ~~لكن الأقوى ما سمعت. # أما لو كانت الركعة من قيام بناء على جواز إبدال الجلوس به فكذلك المتجه ~~عندنا البطلان والرجوع إلى حكم التدارك، إذ التلفيق بزيادة ركعة أخرى عليها ~~مما لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه كما عرفته في نظيره، فلا يسمع من ~~قائله إلا أن يفرض أنه شارع وإليه الأمر كله. # بل وكذا يظهر لك الحال بأدنى ملاحظة لما تقدم منا فيما إذا شك بين الثلاث ~~والأربع وبنى على الأربع وتشهد وسلم ثم ذكر أنها ms04250 اثنتان في أثناء احتياطه ~~أو بعده، وإلا فالحكم واضح قبله، ضرورة رجوعه حينئذ إلى حكم تدارك النقصان ~~قطعا، كما في كل صورة من صور الاحتياط وقد ذكر النقصان قبل الشروع فيه بلا ~~خلاف أجده فيه وإن كان الأولان عندنا أيضا كذلك، فيبطل احتياطه ويتم صلاته، ~~لكن ليس بتلك PageV12P378 # المكانة من الوضوح، ولذا اضطرب في نظائره كلام الأصحاب، بل قيل هنا أيضا: # إنه إن اختار الركعة من قيام أتمها ركعتين وأتم صلاته، وهو كما ترى، بل ~~لعل الفرض أولى بما ذكرنا مما تقدم، لكون الاثنتين المذكورتين مما لم يتعلق ~~بهما شك قبل ذكر نقصانهما كي تصح ركعة الاحتياط حينئذ التي أضيفت إليها ~~ثانية جابرة لهما، فتأمل جيدا، فإن كلام الأصحاب رضوان الله عليهم هنا لا ~~يخلو من تشويش واضطراب، والله أعلم بحقيقة الحال، وإليه المرجع والمآل. # هذا كله لو ذكر النقصان، أما لو ذكر التمام فحكمه واضح، إذ هو بعد الفراغ ~~نفل كما صرح به في بعض النصوص (1) السابقة، بل وفي الأثناء أيضا على الأصح ~~من غير فرق بين الركعة والركعتين، نعم له القطع إن قلنا به في النافلة، بل ~~قد يتعين عليه لو كان عليه فرض وقلنا بحرمة التطوع وقته، مع احتمال ~~الاغتفار هنا تخصيصا للحرمة بالمبني على النفل ابتداء، بل يقوى الاغتفار إن ~~قلنا بحرمة قطع النافلة، إذ ليست هي من غير المشروع حتى لا يحرم قطعها، لأن ~~الفرض دخول المكلف فيها بنية الفرض وإن قلبها الشارع في الأثناء نفلا، كما ~~هو واضح. # المسألة (الثالثة لو فعل) المكلف (ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط) عمدا ~~كالكلام ونحوه، أو عمدا وسهوا كالحدث ونحوه وإن اقتصر بعضهم على الحدث، إلا ~~أن الظاهر إرادتهم المثال منه، كما يومي إليه ما في المتن، بل عن الذكرى ما ~~يقتضي التصريح به، لاشتراك الجميع فيما تسمع من أدلة الطرفين (قيل) والقائل ~~الأكثر في المفاتيح، والمشهور عن المصابيح (تبطل الصلاة ويسقط الاحتياط) ~~وإن كان لم يشهد لهما التتبع، إذ لم أجده إلا للمختلف حاكيا فيه عن غرية ms04251 ~~المفيد ما لعله يظهر منه ذلك، والمحقق الثاني في شرح الألفية غير جازم به ~~أيضا، بل قال فيه: لعله الأقرب، # PageV12P379 # وللذكرى والدرة على ما حكي عنهما، كما عن حواشي الشهيد أنه أولى، وليس في ~~كتب القدماء جميعها على ما قيل إلا ما يظهر من وجوب المبادرة، ولعلهما ~~فهماه من ذلك، لكنه كما ترى، إذ هي مما لا خلاف فيها كما في الروضة وعن ~~الروض والمصابيح، بل في المسالك والمحكي عن الأخير الاجماع عليه، وفي ~~الكفاية أنه ظاهر كلام الأصحاب كما عن الذكرى أنه ظاهر الفتاوى والأخبار، ~~إلى غير ذلك، إنما البحث في البطلان وعدمه. # نعم هو الأقوى في النظر (لأنها معرضة لأن تكون تماما والحدث) مثلا (يمنع) ~~من (ذلك) لما عرفت من اقتضاء التعريض له مراعاة سائر أحكام الجزئية عدا ما ~~عارضه التعريض بها أيضا للنافلة المقتضي مراعاة أحكامها أيضا، فالمشترك ~~حينئذ بينهما الممكن الذي تحصل به الصحة على كلا التقديرين - ومنه ما نحن - ~~فيه لا بد منه سوى القيام في بعض الأحوال للدليل، ولعله تغليبا لمراعاة ~~غلبة التعدد في النافلة، مع أنك قد عرفت سابقا القول بمنع الجلوس أصلا في ~~ركعات الاحتياط الذي يمكن تأييده بذلك ولا شعار وجوب المبادرة المجمع عليه ~~كما عرفت بمراعاة حكم الجزئية، ضرورة أنها لو كانت صلاة منفردة ما روعي ~~فيها حكم ذلك لم يكن لوجوب المبادرة وجه، إذ احتمال التعبدية المحضة ~~للاجماع بعيد أو باطل، بل في المحكي عن المصابيح (أنه لم يدع أحد الاجماع ~~على تحريم فعل المنافي بينهما تعبدا من غير مدخلية البطلان أصلا، لأن ~~الفقهاء غير ابن إدريس حكموا بالمنع، لكون الاحتياط معرضة لتماميته كما هو ~~صريح أدلتهم وفتاويهم في غاية الوضوح، فلذا نسب الخلاف إلى ابن إدريس، نعم ~~وافقه العلامة في خصوص الإرشاد) انتهى. # بل ينبغي القطع بلزوم وجوب الفور للمختار بناء على مساواة الواجب فورا ~~للموقت في فواته بفوات وقته كما هو أحد الوجهين فيه إن لم يكن أقواهما، ~~وعدم منافاة الفورية لبعض أفراد المبطل كالكلام عمدا يدفعه ms04252 عدم القول ~~بالفصل، بل قد يستفاد من PageV12P380 # بعض أدلة الفورية زيادة على وجوبها صفة شرطيتها أيضا، إذ هي ليس دليلها ~~منحصرا بالاجماع، بل الأخبار (1) كادت تكون صريحة في ذلك، خصوصا المشتمل ~~منها على الفاء (2) المقتضية للتعقيب بلا مهلة، بل وعلى لفظ (إذا) (3) ~~الظاهر في أن وقت فعلها عند الفراغ، وغير ذلك، ولا ريب في ظهورها باشتراط ~~صحتها بالتعقيب المزبور إذ بدونه لم يأت بالمأمور به على وجهه، على أنه لو ~~سلم عدم ظهورها بذلك فلا إشكال في كون المستفاد منها خصوص هذا الفرد دون ~~غيره، فيكفي في فساده عدم الدليل على صحته حتى إطلاقات الأوامر بعد فرض ~~إرادة الفورية منها وانسياق التعقيب من مساقها، بل لعل القائل بعدم مساواة ~~الفورية للتوقيت في الفوات إنما هو حيث تكون مستفادة من نفس الأمر لا في ~~مثل ما نحن فيه، ضرورة كون الحاصل هنا من الأدلة أن علاج الشك فعل الاحتياط ~~بدارا، فكيف يتحقق الامتثال دونه، لا أقل من الشك فيبقى يقين الشغل بالصلاة ~~بحاله، بل قد عرفت سابقا اقتضاء القواعد الفساد بالشك في عدد الفريضة، ~~فيقتصر فيما خالفها على الثابت المتيقن المتعقب لها، بل ينبغي القطع بذلك ~~بناء على شرطية المشكوك في شرطيته، إذ من الواضح حصول الشك في شرطية ~~التعقيب في صحة الاحتياط، كما أنه من الواضح حصول الشك في ثبوت علاج ~~الفريضة بغير المتعقب لها، بل لعله من هذه الحيثية لا يبتنى على قاعدة الشك ~~في الشرط حتى تتجه الصحة عند من لم يعتبرها كما هو المختار عندنا، إذ مبنى ~~ذلك التمسك باطلاقات المتوقفة على إحراز الركعات، فمع الشك كما في الفرض لا ~~جزم بصدق اسم الصلاة وثبوت الصحة مع تعقيب العلاج للأدلة الخاصة، بل قد ~~يقال: إن هذه الفورية ليست # PageV12P381 # إلا بمعنى موالاة أفعال الصلاة، وإلا فمن المعلوم أن الأمر لا يقتضي ~~الفور عندنا، فتأمل جيدا. # بل قد يؤيد ذلك كله بعدم عد الاحتياط فريضة على حدة غير اليومية والعيدين ~~والآية والملتزم بالنذر، وما ذاك إلا للتعريض المزبور، وبما ms04253 في صحيحة ابن ~~أبي يعفور (1) (وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع، وإن تكلم ~~فليسجد سجدتي السهو) إذ ظاهرها إرادة التكلم قبل الركعتين، بل تعرضه لذكر ~~ذلك في المقام من دون مقتض لذكره بالخصوص كالصريح في إرادة بيان كون المصلي ~~قبل الاتيان بالركعتين كمن سلم ظانا خروجه من الصلاة وتكلم، والمناقشة في ~~سندها بأن في طريقها محمد بن عيسى عن يونس، وفي دلالتها بعدم الصراحة ~~يدفعها وثاقتهما التي لم يقدح فيها طعن بعض القمميين وعدم اشتراط حجية ~~الدليل بالصراحة، بل يكفي الظهور، سيما إذا كان مثل ما نحن فيه، كاندفاع ~~المناقشة فيما ذكرنا سابقا بأنه لا يلزم من الفورية بطلان الصلاة بتخلل ~~الحدث، وبأن معرضيتها لا تقتضي أن تكون جزءا مع انفصالها عنها بالنية ~~وتكبيرة الاحرام وغيرهما، إذ بالتأمل فيما تقدم يتضح لك فساد ذلك كله. # بل وفساد المشار إليه بقول المصنف: (وقيل: لا تبطل) بتخلل الحدث فضلا عن ~~غيره كما هو خيرة الحلي، وتبعه الفاضل في بعض كتبه والشهيدان وجماعة من ~~متأخري المتأخرين (ل‍) لأصل وإطلاق الأخبار وظهور الأدلة في (أنها صلاة ~~منفردة) وكونها بدلا لا يوجب مساواتها للمبدل في كل حكم) إذ في الجميع ما ~~عرفت، خصوصا الأخير، لعدم منافاة انفرادها مراعاة الجزئية مهما أمكن، بل ~~يشهد لذلك من الأمور ما سمعت، كما أنه قد يشهد للانفراد النية والتكبير ~~ونحوهما، ومن هنا حكي عن فخر المحققين بعد أن نقل القولين بانيا لهما على ~~التمامية والانفرادية - اختيار قول ثالث حاكيا له # PageV12P382 # عن والده أنه ذكره له مذاكرة، وهو التمامية من وجه والانفراد من آخر جمعا ~~بين الأدلة، وفيه أنه محصل له، إذ البحث هنا في أن ما نحن فيه من أي وجه، ~~على أن كونه تماما من وجه يقتضي مراعاة الجزئية مهما تيسر، فالتفصيل حينئذ ~~بذلك لا وجه له كالتفصيل في الدروس بين تبين النقصان وعدمه، فلا يقدح الحدث ~~ونحوه في الثاني دون الأول، إذ هو في الحقيقة اختيار الحلي إلا إذا تبين ~~النقصان، فيعيد الصلاة لو كان ms04254 قد أوقع احتياطها بعد حدث، ولا شاهد يعتد به ~~على ذلك، ومن العجيب دعوى الحلي هنا ما عرفت وما حكي عنه سابقا من التخيير ~~بين القراءة والتسبيح في الاحتياط معللا له بالبدلية، وليس هو إلا تناقض، ~~وإن تكلف بعضهم لدفعه بما لا يرجع إلى محصل، بل هو تحكم محض، فتأمل. # والأجزاء المنسية كالركعات الاحتياطية في بادي النظر بالنسبة إلى بطلان ~~الصلاة بتخلل الحدث ونحوه، بل ربما قيل: إنها أولى بذلك، للقطع بجزئيتها ~~كما هو ظاهر الأخبار (1) إن لم يكن صريحها، ولذا وجب الاتيان بها فورا، كما ~~عن الذكرى الاجماع عليه، بل هو المنساق من الأدلة، ومنه يظهر بطلان التمسك ~~باطلاق الأمر بالقضاء على الصحة وإن تخلل الحدث، كما أنه يظهر مما قدمنا ~~سابقا إمكان جريان الاستدلال بأكثر ما سمعته هناك على ما هنا حتى ما ذكرناه ~~من كون الفورية المزبورة ليست هي إلا موالاة لحوق الأجزاء بعضها ببعض، لا ~~فورية تعبدية نحو سجدتي السهو التي لا ربط لهما بالصلاة بحيث لو تركهما ~~عمدا لم تبطل صلاته وإن أثم، فلاحظ وتأمل، لكن قد يناقش بأنه لا مانع عقلا ~~ولا شرعا من كونها تتمة للصلاة السابقة، وأنها هي الأجزاء الفائتة وإن تخلل ~~الحدث ونحوه، وفيه أنه مسلم بعد مجئ الدليل، أما بدونه فظاهر الجزئية ~~وكونهما (2) الفائتين يقتضي مراعاة حكمهما السابق لهما قبل السهو، فتبطل # PageV12P383 # حينئذ بالتخلل المزبور، ولا ينافيه ظهور الأدلة بل صراحتها في عدم بطلان ~~الصلاة بنسيان غير الركن، وأنها لا تعاد من سجدة وغير ذلك، إذ البطلان هنا ~~ليس لتركهما ونسيانهما، بل للتخلل المذكور الذي لا مدخلية له في نسيانهما ~~من حيث كونه نسيانا. # نعم قد يقال باشعار موثق عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) بخلاف ذلك ~~كله، سأله (عن الرجل نسي سجدة فذكرها بعد ما قام وركع قال: يمضي في صلاته ~~ولا يسجد حتى يسلم، فإذا سلم سجد مثل ما فاته، قلت: فإن لم يذكر إلا بعد ~~ذلك قال: يقضي ما فاته إذا ذكره) إذ هو ظاهر في أنه إن ms04255 لم يذكرها إلا بعد ~~حين قضاها وقت الذكر وتمت صلاته وإن انمحت صورة الصلاة، كصحيح ابن مسلم (2) ~~عن أحدهما (عليهما السلام) (في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ~~ينصرف فقال: # إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه، ~~وقال: # إنما التشهد سنة في الصلاة) بل في صحيح زرارة (3) عن الباقر (عليه ~~السلام) ما يستفاد منه عدم بطلان الصلاة بترك قضاء التشهد المنسي عمدا ~~معللا له بأنه سنة، ولا ينقص السنة الفريضة، قال: (لا تعاد الصلاة إلا من ~~خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود، ثم قال: القراءة سنة، ~~والتشهد سنة، ولا ينقص السنة الفريضة). # بل قد يستفاد من حمل بعض الأصحاب الأخبار المشتملة على الحدث في الصلاة ~~بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة قبل التشهد على النسيان كون الحكم من ~~المسلمات، منها خبر زرارة (4) عن الباقر (عليه السلام) (في الرجل يحدث بعد ~~أن يرفع رأسه # PageV12P384 # في السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد قال: ينصرف فيتوضأ، فإن شاء رجع إلى ~~المسجد وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثم يسلم) وخبره الآخر ~~(1) قال: # (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من ~~السجود الأخير فقال: تمت صلاته، وإنما التشهد سنة في الصلاة، فيتوضأ ويجلس ~~مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد) وصحيحه أيضا (2) سأل الصادق (عليه السلام) ~~(عن رجل صلى الفريضة فلما فرغ ورفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة ~~الرابعة أحدث فقال: أما صلاته فقد مضت، وبقي التشهد، وإنما التشهد سنة في ~~الصلاة فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد) ونحوه خبر ابن مسكان ~~(3) عنه (عليه السلام) أيضا (عن رجل صلى الفريضة فلما رفع رأسه من السجدة ~~الثانية من الركعة الرابعة أحدث فقال: أما صلاته فقد تمت، وأما التشهد فسنة ~~في الصلاة فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو إلى مكان نظيف فيتشهد). # إلا أنها نصوص قد ذكرناها غير مرة، وفيها ما ينافي الفورية المجمع عليها، ~~وفيها ما يقتضي قضاء التسليم ms04256 مع التشهد، وفيها ما يقتضي ندبية التسليم، ~~وفيها ما يقتضي غير ذلك مما هو مناف للمعروف من مذهب الإمامية من بطلان ~~الصلاة بتخلل الحدث في أثنائها ولو سهوا وأن التسليم جزء من أفعالها، ولا ~~يخرج عن الصلاة إلا به، فالذي يقوى خروج هذه النصوص على مذاق العامة، هذا. # وقد يستفاد من المحكي عن فخر المحققين حصر النزاع في خصوص السجدة والتشهد ~~المنسيين المتذكر لهما قبل مضي زمان يخرج به عن كونه مصليا، فإنه - بعد أن ~~ذكر وجه الاشكال في الصحة وعدمها إذا تخلل الحدث واختار عدم البطلان قال: ~~(وعلى القول # PageV12P385 # باشتراط عدم التخلل المراد به بعد ذكرها قبل مضي زمان يخرج به عن كونه ~~مصليا، فلو لم يذكرها حتى تخلل حدث أو مضى زمان يخرج به عن كونه مصليا أو ~~خرج الوقت فإنها تخرج عن كونها جزءا، ولا تبطل بذلك الصلاة وإن تعمد الحدث، ~~ويصير الجزء قضاء، ويترتب على الفوائت) بل لعل ما عن محرر أبي العباس من ~~التفصيل بأنه (إن أحدث عمدا بطلت صلاته، وإن كان سهوا وبعد خروج الوقت أو ~~بعد أن مضى بعد التسليم زمان يخرج به عن كونه مصليا لم تبطل صلاته) مبني ~~على ما سمعت وإن حكي عن غاية المرام أنه قال: المشهور بين الأصحاب عدم ~~الفرق بين الساهي والعامد، وكلما وجهت للفرق وجها ورد عليه الاعتراض. # وبالجملة قد يقال -: إن لم ينعقد إجماع على خلافه وقلنا باعتبار بعض ~~النصوص السابقة - بعدم بطلان الصلاة لو كان قد ذكر المنسي بعد أن تخلل ~~المنافي، بل قد يشعر به إطلاق ما دل على عدم بطلان الصلاة بنسيانهما، ضرورة ~~كون الفرض من أفراده، بل قد ينتقل منه إلى عدم البطلان مطلقا كما هو خيرة ~~اللمعة والبيان والدروس والروضة والموجز والمدارك وعن الغرية، لظهوره حينئذ ~~في عدم بقاء حكم الجزئية لها (لهما ظ) كظهور عدم بطلان الصلاة بتخلل باقي ~~أركانها بينهما في ذلك أيضا، اللهم إلا أن يفرق بالدليل الذي مع التأمل فيه ~~يقتضي أن هذه الأجزاء لها تدارك ms04257 للمتذكر قبل أن يدخل في ركن وبعده بعد ~~السلام من غير فرق في جزئيته للصلاة في الحالين، وبذلك وغيره مما تقدم ~~سابقا بان (1) أن له حكم الجزئية حقيقة، بل هو في الصلاة ما لم يأت به بعد ~~السلام الذي هو آخر الصلاة في غير الفرض، أما فيه فآخرها الجزء المنسي، ~~ولذا يكون سجود السهو بعده لا قبله، والمراد بعدم البطلان بنسيانه من حيث ~~كونه نسيانا لا من جهة تخلل الحدث في أثناء الصلاة ونحوه، فتأمل جيدا فإن ~~المسألة لا تخلو من إشكال وإن كان # PageV12P386 # الاحتياط طريق السلامة. # وكيف كان فعلى الأول لو صلى عمدا قبلهما أو قبل صلاة الاحتياط بناء على ~~المختار فيها بطل وأبطل، للنهي عن الفصل بالمنافي، بل وسهوا إذ هي كالصلاة ~~الواقعة في أثناء الصلاة سهوا في بطلان كل منهما بزيادة الركن ونحوه بناء ~~على كون ذلك منه، وإلا فحيث يقع منه فعل كثير، وبالوقوع في وقت وحال لا ~~يصلح لها بل لا خطاب بها فيه، بل وكذا يتجه البطلان مع العمد بناء على ~~الثاني من عدم الفساد بتخلل المنافي وإن حرم إن قلنا باقتضاء الأمر بالشئ ~~النهي عن الضد، أما مع السهو فلا حتى إذا ذكرها في الأثناء وكان مما يحرم ~~إبطالها، نعم قد يحتمل العدول إلى الاحتياط مع إمكانه وفيه بعد، لقصور ~~الدليل عن تناوله، هذا. # لكن في الذكرى (أنه لو صلى عمدا قبل الاحتياط غيره بطل فرضا كان أو نفلا ~~ترتبت على الصلاة السابقة أو لا، لأن الفورية تقتضي النهي عن الضد، أما ~~سهوا وكانت نافلة بطلت، وكذا إذا كانت فريضة لا يمكن العدول فيها، لاختلاف ~~نوعها كالكسوف، أو لتجاوز محل العدول، ويحتمل الصحة بناء على أن الاتيان ~~بالمنافي قبله لا يبطل الصلاة، وإن أمكن العدول احتمل قويا صحته كما يعدل ~~في باقي الصلوات) وفيه مواضع للنظر يحتاج دفعها إلى تقييد لاطلاق بعض ~~كلماته تظهر بالتأمل فيما قدمنا، كما أنه يظهر منه وجه عدم إجزاء الإعادة ~~عمن وجب عليه الاحتياط كما في الذكرى وعن ms04258 الجعفرية والغرية وعن إرشاد ~~الجعفرية والدرة السنية التصريح به، بل وكذا من وجب عليه قضاء الأجزاء ~~المنسية، أما على المختار فللتخلل القاضي بوجوب إعادة صلاة ثالثة عليه، ~~وأما على غيره فلعدم الخطاب بها، بل يجب عليه فعل الاحتياط وقضاء المنسي ~~لكن عن الذكرى (أنه ربما احتمل الاجزاء لاتيانه بالواجب وزيادة) وفيه ما ~~عرفت على كل من القولين، نعم تتجه الصحة على المختار لو كان قد أبطل ~~الاحتياط بمناف PageV12P387 # قبل الإعادة، والأحوط له في الفرض السابق فعل الاحتياط وقضاء المنسي ثم ~~الإعادة ثالثا ولو لزمه احتياط في الظهر فضاق الوقت إلا عن العصر زاحم به ~~إذا كان يبقى ركعة للعصر، وإن كان لا يبقى صلى العصر، وفي بطلان الظهر ~~الوجهان في فعل المنافي قبله، كما في الذكرى وعن الدرة وإرشاد الجعفرية ~~وغاية المرام التصريح به، بل هو واضح، ولو علم الضيق في أثناء الاحتياط ففي ~~الذكرى أن الأقرب العدول إلى العصر لأنه واجب ظاهرا، وفيه نظر أو منع، بل ~~المتجه القطع وابتداء العصر، ولو لزمه احتياط في العصر مثلا وكان قد خرج ~~الوقت صلاه بعده وتمت صلاته، ونحوه الأجزاء المنسية، إذ ليس خروج الوقت ~~نفسه من دون تخلل مناف مبطلا، لكن قد صرح بعضهم بوجوب نية القضاء معه، وفيه ~~منع حتى لو قلنا بوجوبها في غيره، إذ هو من توابع الأولى، فمع فرض أنها ~~أداء ولو بادراك الركعة كان الاحتياط كذلك، كما أنه صرح آخر بوجوب ترتب ~~الاحتياط والأجزاء المنسية على الفائت قبلها أبعاضا كانت أو صلاة مستقلة، ~~وهو أوضح منعا من السابق. # نعم قد يقال بوجوب الترتيب في نفس الفائت من الأجزاء المنسية والركعات ~~الاحتياطية بأن يقدم السابق فالسابق سببا، كما لو فاته مثلا سجدة من الركعة ~~الأولى وركعة احتياط قدم السجدة، ولو كان من الركعة الأخيرة قدم الاحتياط، ~~مع أنه احتمل في الذكرى في الأخير تقديم السجدة أيضا، لكثرة الفصل بينها ~~وبين الصلاة، بل قد يقال بوجوب تأخر الأجزاء المنسية عن ركعات الاحتياط ~~مطلقا، للأمر بها بعد الصلاة التي ms04259 لم يعلم تمامها إلا بعد الاحتياط، كما ~~أنه قد يقال بالبطلان مطلقا بتعذر الامتثال على وجهه ولو للشك في تناول ~~الأدلة للفرض، أو يقال بعدم وجوب مراعاة ذلك مطلقا، لوجوب إتيان الجميع ~~فورا بعد الصلاة ولو شرعا بعد الأمر بالبناء على الأكثر، والتسليم، ومنه ~~ينقدح احتمال وجوب فعلها قبل الاحتياط عكس السابق وإن PageV12P388 # كان الأولى الأول، وعليه يحتمل قويا البطلان مع المخالفة للفصل بالمنافي ~~حينئذ، والإثم خاصة، كما أنه عليه يحتمل قويا استقبال الصلاة من رأس لو ~~اشتبه عليه الحال، فلم يعلم السابق من اللاحق، وسقوط مراعاة الترتيب هنا ~~خاصة، والتكرير بالتقديم والتأخير لكل منهما للمتقدمة، وإن كان الأوسط هنا ~~هو الأوسط، والله أعلم، فتأمل جيدا فيه وفي غيره مما تركنا التعرض للتفصيل ~~خوف الملل والإطالة من الأمور التي تعرف بالإحاطة بما قدمنا والتأمل فيه. # المسألة (الرابعة من سها في سهو لم يلتفت وبنى على صلاته) بلا خلاف، ~~للصحيح (1) (ليس على الإمام سهو، ولا على من خلف الإمام سهو، ولا على السهو ~~سهو، ولا على الإعادة إعادة) ولكن في العبارة إجمال، لاحتمال كون المراد ~~بالسهو في المقامين الشك، أو معناه المعروف خاصة كذلك، أو الأول في الأول ~~والثاني في الثاني، أو بالعكس، وعلى التقادير يحتمل السهو الثاني نفسه من ~~دون حذف مضاف وحذفه على أن يكون المراد الموجب بالفتح، فالصور ثمان: # الأولى الشك في موجب الشك بالكسر بمعنى الشك في الشك، وعن الأصحاب أنه لا ~~يلتفت، وهو متجه إذا وقع بعد الفراغ من الصلاة في الأعداد وغيرها (2)، ~~لأصالة عدمه وعدم تحقق سبب الاحتياط، فيبقى على مقتضى البراءة، ولكونه في ~~الحقيقة شكا بعد الفراغ، ولا فرق بين الشك في وقوع أصل الشك وبين الشك في ~~أن ما طرأ عليه مثلا في الركعة الثالثة شك أو ظن، ودعوى أن الأصل في ذلك ~~المتحقق # PageV12P389 # أن يكون شكا لزيادة الظن عليه والأصل عدمها يدفعها عدم جريان الأصل في ~~مثل المقام، إذ الرجحان وعدمه أي التساوي فصلان مقومان لكل منهما لا يصلح ~~الأصل لتحقيق خصوص ms04260 أحدهما، بل هو متجه أيضا لو وقع الشك في أثنائها في ~~الأفعال بعد الدخول في غيرها، كمن شك حال القيام في أنه هل كان شاكا في ~~السجود سابقا مثلا أو لا، إذ العبرة بحاله حال القيام، فإن كان شاكا لم ~~يلتفت لدخوله في الغير، وإن كان ظانا تداركه كما لو كان عالما، ولا ينافيه ~~الرواية (1) إذ ليس التفاتا لهذا الشك، بل هو أخذ بحكم الظن واليقين، بل لو ~~كان قد علم حصول الشك في السابق ولكنه لا يعلم في الحال الثاني أنه عمل على ~~مقتضى الشك الأول بأن تدارك المشكوك فيه مثلا أو لا لم يلتفت أيضا، إلا أنه ~~لا دخل له فيما نحن فيه، إذ المراد تعلق الشك بنفس الشك، بل هو داخل في ~~الشك بموجب الشك، ولو علم عدم العمل على مقتضى الشك بطلت إن كان عن عمد، ~~وإلا تدارك إن أمكن التدارك، وإلا فسدت إن كان ركنا، وإلا فهي صحيحة، مع ~~احتمال الصحة حتى لو كان ركنا ولا يتلافى، لعدم كونه معلوم النسيان في ~~الواقع، فلا تشمله أدلته، لكن الأول الأقوى، فتأمل جيدا. # بل ومتجه أيضا بالنسبة للأعداد في الأثناء، كما لو وقع له الشك مثلا في ~~أنه هل شك في حال الجلوس السابق على هذا الجلوس بين الاثنتين والأربع مثلا ~~حتى يكون ما وقع منه مفسدا مثلا، لكونه كان مخاطبا بالبناء على الأربع، أو ~~لم يقع له الشك في ذلك، لأصالة عدم وقوعه، نعم يرجع أمره إلى اختبار حاله ~~اللاحق، فيعمل على مقتضاه لا حاله السابق المشكوك فيه، بل لو كان مظنونا لم ~~يلتفت، لعدم الدليل على حجيته في مثل المقام، هذا. # PageV12P390 # ولكن قد يظهر من بعضهم المناقشة بأنه لا يتجه فيما إذا اتحد زمان الشكين، ~~فإنه حينئذ في الحقيقة شاك في نفسه الفعل، فيجب عليه تداركه، وفيه أنه لا ~~يتصور اتحاد زمان الشكين، لكون الشك من الأمور الوجدانية، ولا الظن بالظن، ~~نعم يصح تعلق العلم بالعلم في زمان واحد وبالظن أو الشك لا الظن بالظن ms04261 أو ~~الشك بالشك أو الظن بالشك أو الشك بالظن أو الظن بالعلم أو الشك به، كما هو ~~واضح، وبأنه لا يتجه فيما إذا اختلف زمان الشكين، لكنه قبل خروجه عن محل ~~التدارك، كما إذا شك في أثناء التشهد أنه شك قبله في السجود أولا، إذ لا ~~معنى حينئذ لعدم الالتفات كما هو ظاهرهم، لكونه في الحقيقة شكا في الفعل مع ~~بقاء محله، فيجب عليه الاتيان به وفيه أو لا أنه لا يتجه بناء على أن المحل ~~مطلق الغير، وثانيا هو ليس التفاتا لهذا الشك نفسه، بل تلحقه أحكامه في ~~الحال الثاني، فإن كان ظانا للفعل فيه فلا يلتفت، وإن كان ظانا للعدم أو ~~شاكا تدارك، إذ من الواضح أن ليس معنى قوله: (لا شك في شك) أنه لا يلتفت ~~لحكم العلم أو الظن في حال الشك في الشك، وثالثا قد يقال: إن المراد من عدم ~~الالتفات إلى الشك في الشك بعد تجاوز محل الشك، فتأمل، وبأنه لا يتجه أيضا ~~فيما لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث ~~والأربع، إذ الحكم فيه أنه إن ذهب شكه الآن وانقلب إلى اليقين أو الظن فلا ~~عبرة به ويأتي بما تيقنه أو ظنه، وإن استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين ~~الاثنتين والثلاث والأربع، وفيه ما قد عرفت من أن المراد عدم الالتفات إلى ~~الشك في الشك، ولا يصير كالشك، فلا مانع حينئذ من جريان كل من الظن واليقين ~~والشك على مقتضاه، ولا منافاة، على أن ما ذكره لا يخلو من مناقشة تظهر مما ~~سبق. # بل ربما أجيب عن تمام هذه المناقشة بأن مراد الأصحاب الشك في الشك حال ~~كونه مطلقا لا مقيدا بسجدة أو تشهد أو ركعة حتى يرد، لكنه تقييد من غير ~~مقيد، PageV12P391 # والتحقيق ما سمعت، ومنه يظهر أنه لا مخالفة في تفسير الرواية بهذا المعنى ~~للقواعد، بل هو موافق للأصل كما تقدم، فتأمل جيدا. # الثانية الشك في السهو أي الشك في أنه هل سها ms04262 أم لا، وقد نقل عن جمع من ~~الأصحاب أنه لا يلتفت، وهو كذلك لو وقع بعد الفراغ أو في الأثناء بعد تجاوز ~~المحل الذي يتلافى فيه المشكوك به، كما إذا شك حال القيام أنه هل سها عن ~~السجدة أو لا فإنه لا يلتفت، لأنه في الحقيقة شك بعد الدخول في الغير، أما ~~لو شك كذلك وكان المحل باقيا كما إذا شك في السجدة وهو في التشهد مثلا فإنه ~~يتدارك، لكونه شكا في الشئ قبل تجاوز محله، وهدم تلك القاعدة المعلومة ~~المنقول عليها الاجماع ببعض محتملات هذه الفقرة مما لا يجتري عليه ذو حريجة ~~في الدين، بل لعل ظاهر إطلاق بعض الأصحاب عدم الالتفات غيرها، بل قد يقال: ~~المراد الشك في مطلق السهو أي أنه سها أم لا من دون تعلقه بشئ خاص، وإن كان ~~ضعيفا كما ذكرناه في الصورة الأولى. # نعم قد يقال المراد أنه لا يلتفت إلى نفس الشك بالسهو وإن جرت عليه ~~الأحكام الأخر من الظن والشك، ففي المفروض لا يلتفت إلى نفس الشك في السهو، ~~نعم يرجع إلى اختبار حاله بالنسبة إلى الفعل، فإن كان شاكا فيه جاء به، ~~وإلا فلا، فتأمل. # وكيف كان فهل يجري على تقديره لو كان أصل السهو متيقنا لكن وقع الشك في ~~تعيينه، كما إذا علم أنه سها عن سجدة ولم يعلم أنها من أي ركعة، أو علم أصل ~~السهو ولم يعلم أنه سجدة أو قراءة، أو علم أصل السهو ولكن لا يعلم أنه سجدة ~~أو تشهد، أو علم أصل السهو ولكن لا يعلم أنه سجدة أو ركوع، أو علم أصل ~~السهو ولكن لا يعلم أنه ركوع أو قراءة؟ ربما أطلق بعضهم عدم الالتفات، ~~وتفصيل القول فيها PageV12P392 # على ما تقتضيه الضوابط. # أما في الأول فإن كان بعد الفراغ فلا ريب في وجوب قضائها عليه، إذ لا دخل ~~للعلم بخصوصية الركعة في وجوب القضاء، وإن كان في الأثناء فإن وقع له الشك ~~وهو في حال يمكن أن يتلافى فيه لو كان مشكوكا به ms04263 بخصوصه وجب عليه التلافي، ~~كما إذا علم فوات سجدة إما من الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة وكان ~~جالسا في الثالثة لكونه مشكوكا فيه وهو في المحل، ويحتمل عدم الوجوب، للشك ~~في شمول أدلة تلافي المشكوك في المحل لمثله، لظهورها فيما إذا تعلق الشك به ~~ابتداء لا تبعا كما في المثال، نعم يجب عليه القضاء بعد الفراغ، لما ذكرنا ~~سابقا، فيتجه حينئذ لا شك في سهو في مثل ذلك، على أن الظاهر منه أيضا تعلق ~~الشك في السهو عن الشئ بعد الخروج عن المحل الذي يتدارك فيه المشكوك فيه ~~حتى يقال: إنه سها عنه لا مع بقاء محله، فلا يرد حينئذ نحو ذلك، وإن وقع له ~~الشك في حال لا يتلافى فيه المشكوك فيه كما إذا كان في حال القيام في ~~المثال المفروض لم يلتفت قطعا، واحتمال أنه بعد تحقق النسيان يجب عليه ~~الاتيان بالممكن للمقدمة، فيتدارك السجدة الأخيرة إلا إذا دخل في ركن ضعيف ~~كما لا يخفى. # وأما الثاني فإن كان بعد الفراغ فلا التفات لكل منهما، واحتمال وجوب قضاء ~~السجدة تحصيلا ليقين البراءة ضعيف، تحكيما لأصالتها، وإن كان في الأثناء ~~فإن كان في محل يمكن أن يتدارك فيه أحدهما جرى فيه ما تقدم من الكلام، وإلا ~~فلا التفات. # وأما الثالث فإن كان بعد الفراغ جاء بهما معا، تحكيما للمقدمة، مع احتمال ~~وجوب إعادة الصلاة أيضا احتياطا، لاحتمال الفصل بين الجزء المنسي والصلاة، ~~وإن كان في الأثناء فإن كان في محل يمكن أن يتداركا فيه معا كما إذا وقع في ~~حال الجلوس اتجه وجوب الاتيان بهما معا، ولا يقدح القطع بالزيادة فيها، ~~ومثله إذا لم يدخل في PageV12P393 # ركن آخر كما إذا وقع ذلك حال القيام قبل الدخول في الركوع، وأما إذا أمكن ~~تدارك أحدهما كما إذا دار بين سجدة من ركعة فائتة وبين التشهد في حال ~~الجلوس احتمل وجوب تدارك التشهد، لكونه في الحقيقة مشكوكا فيه مع بقاء ~~محله، ويحتمل العدم، لما تقدم سابقا، أما لو كان حال القيام ms04264 فلا، ويجب عليه ~~قضاء السجدة بعد الصلاة. # وأما الرابع فإن كان بعد الفراغ اتجه قويا وجوب قضاء السجدة أولا ثم ~~الإعادة للمقدمة، ويحتمل الصحة ولا قضاء للسجدة لأصالة الصحة، ولا يقين ~~بفوات السجدة حتى تقضى، وربما احتمل وجوب الاتيان بالسجدة من دون إعادة، ~~لأنه مع الاتيان لم يعلم البطلان، لكنه في الحقيقة هدم لباب المقدمة في مثل ~~ذلك، وإن كان في الأثناء فإن كان في محل يمكن تدارك أحدهما فيه لو كان ~~مشكوكا فيه تداركه، ويجئ فيه ما تقدم، وإن لم يكن في محل كذلك فالظاهر من ~~جماعة البطلان، لعدم يقين البراءة، ويحتمل قويا الصحة لأصالتها، ولا قضاء ~~للسجدة مثلا، والأحوط إن لم يكن الأقوى إتمام الصلاة ثم قضاء السجدة ثم ~~الإعادة. # وأما الخامس فإن كان بعد الفراغ فالأقوى في نظري الصحة لما سمعت، ويجئ ~~احتمال البطلان على ظاهر كلامهم، لعدم يقين البراءة، ومثله لو كان في ~~الأثناء إذا تجاوز محلهما، أما لو كان في محل يمكن أن يتدارك فيه أحدهما ~~أوهما معا جرى فيه الكلام المتقدم، هذا ما تقتضيه الضوابط في مثل هذه ~~الأشياء، واحتمال تحكم (لا شك في سهو) في بعضها في غاية الضعف، لعدم ظهوره ~~في ذلك. # الثالثة أن يراد بالسهو الشك في كل منهما لكن على تقدير مضاف في الثاني ~~أي موجب شك بالفتح، ولعل هذه الصورة والتي بعدها أظهر ما يقال في هذه ~~العبارة، بل لعله هو الظاهر من الأصحاب أيضا، قال: في المنتهى: (ومعنى قول ~~الفقهاء: # (لا سهو في السهو) لا حكم للسهو في الاحتياط الذي يوجبه السهو، كمن شك ~~بين PageV12P394 # الاثنتين والأربع، فإنه يصلي ركعتين احتياطا، فلو سها فيهما ولم يدر صلى ~~واحدة أو اثنتين لم يلتفت إلى ذلك، وقيل معناه أن من سها فلم يدرسها أم لا ~~لا يعتد به، ولا يجب عليه شئ، والأول أقرب) انتهى. وفي مفتاح الكرامة عن ~~أربعين المجلسي (أن أكثر الأصحاب خصوا قولهم: (لا سهو في سهو) في هذه ~~الصورة وبصورة الشك بموجب السهو). # وكيف كان فعليه ms04265 لا يلتفت إلى الشك في عدد ركعات الاحتياط بل ولا في ~~أفعالها، بل في الدروس (نسبته إلى ظاهر المذهب زيادة على ما عرفت، والمراد ~~بعدم الالتفات كما صرح به بعضهم البناء على الأكثر بالنسبة إلى الأعداد ما ~~لم يستلزم فسادا كما إذا كان موجب الشك ركعة فإنه يبني على الأقل، ~~وبالأفعال البناء على وقوعها وإن كان في المحل من غير فرق بين الأركان ~~وغيرها، وكذا سجدتا السهو حيث يوجبان بالشك، فلا يلتفت إلى الشك فيهما ~~أعدادا وأفعالا، لكن عن الأردبيلي المناقشة في هذه الحكم، بل يبني على ~~الأقل في الجميع ويأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز المحل، لعدم صراحة ~~النص في سقوطه، والأصل بقاء شغل الذمة، ولعموم ما ورد في العود إلى المشكوك ~~فيه قبل تجاوز المحل، وهو لا يخلو من وجه بالنسبة للأفعال إلا أنه لم ~~يوافقه على ذلك أحد كما عن المجلسي الاعتراف به، بل ربما نوقش بأن أدلة ~~تلافي المشكوك فيه ظاهرة في الصلاة اليومية، لا أقل من الشك في شمولها لمثل ~~ركعتي الاحتياط وسجدتي السهو، ودعوى أن التلافي على القاعدة، لأصالة بقاء ~~شغل الذمة بالفعل يدفعها أنها تتجه حيث يكون في المحل الأصلي لا إذا تجاوز ~~عنه ولم يتجاوز عن المحل الذي قرره الشارع في أصل الصلاة للعود إلى الفعل ~~المشكوك فيه، إذ لا يصح جريان الأصل فيه، ومن ذلك وغيره احتمل بعضهم أن ~~الذي تقتضيه القواعد في ركعات الاحتياط وسجدتي السهو حينئذ من دون نظر إلى ~~قولهم: (لا سهو في سهو) PageV12P395 # إنما هو البناء على الأقل بالنسبة للعدد وتلافي المشكوك فيه قبل أن يدخل ~~في مطلق غيره لكن فيه نظر ظاهر، ولا ريب أن المتجه العمل في الأعداد بالخبر ~~(1) المنجبر دلالة بالمشهور بين الأصحاب، بل ربما قيل: إنه متفق عليه، بل ~~والأفعال في وجه وإن كان الأقوى خلافه كما ستعرف. # وهل يدخل الشك في أصل فعل الاحتياط وسجود السهو؟ ربما احتمل بعضهم ذلك، ~~لكن الأقوى خلافه، للأصل وعدم ظهور النص فيه، ولو شك في فعل ms04266 من أفعال ~~الصلاة كالركوع ونحوه وكان في المحل وجب تلافيه بلا إشكال، لكن لو شك في ~~ذكر أو طمأنينة مثلا في ذلك الركوع ففي تلافيهما وجهان، من تناول العبارة ~~له لكون هذا الركوع موجب شك، فالشك في أفعاله شك في موجب شك، ومن أن العود ~~إلى الركوع ليس من الشك حتى يكون موجبا، بل هو من أصالة عدم الاتيان به ~~فالشك في أفعاله ليس شكا في موجب شك، ولعله الأقوى، للشك في دخوله، فتأمل. # وكذا لا يندرج فيه ما لو تيقن حصول شك منه ولكن لم يعلم أنه هل كان يوجب ~~ركعة أو ركعتين، بل يأتي بهما ما للمقدمة، نعم يمكن القول بوجوب الإعادة ~~بعد الاحتياط لاحتمال الفصل بين الصلاة وجبرها، ومنه ينقدح قوة احتمال ~~الاقتصار على أول ما يقع من الاحتياط ركعة أو ركعتين من الإعادة، لأن ~~الثاني إن كان هو الجابر فقد تحقق الفصل بالسابق، وإن كان الجابر الأول فلا ~~فائدة فيه، وأما احتمال وجوب الاقتصار على الإعادة فهو ممكن، لكن فيه أنه ~~يحتمل أن تحصل الصلاة الأولى المخاطب بجبرها بأول ما يقع منه. # وكذا لا يندرج فيه ما لو شك في الاتيان بالفعل المشكوك كأن شك مثلا هل # PageV12P396 # جاء بالسجدة المشكوك فيها أولا؟ لما عرفت سابقا من الشك في كون تلافي ~~السجود من موجب الشك، ولأنه يندرج فيه الشك في أصل وقوع موجب الشك، بل هو ~~ظاهر في الشك في كيفية موجب الشك، على أنه لا جابر له في مثل المقام، ~~فحينئذ يرجع إلى القاعدة فيه، وهي تقتضي وجوب تلافيه ما دام في المحل الذي ~~يمكن تلافي المشكوك فيه فيه. # الرابعة الشك في موجب السهو بالفتح، وهو فيما بعد الصلاة منحصر في أمور ~~ثلاثة: الأول سجدتا السهو، الثاني السجدة المنسية، الثالث التشهد المنسي ~~على إشكال في الأخيرين ينشأ من احتمال أنهما ليسا من موجب السهو، بل السهو ~~جوز تأخيرهما، وإلا فهما الواجبان بالأمر الأول للصلاة، فلا يجرى حينئذ ~~فيهما هذا الحكم، ولعله لذا لم يصرح الأصحاب بحكم ms04267 الشك في ذكر السجدة ~~المنسية أو الطمأنينة، وكذلك بالنسبة للتشهد المنسي، بل الذي عثرنا عليه ~~التصريح بأن الشاك في عدد سجدتي السهو أوفي أفعالهما لا يلتفت، لكونه شاكا ~~في موجب السهو كما عن البيان وغاية المرام والسهوية والمدارك والروضة ~~وغيرها، والمراد بعدم الالتفات أنه يبني على الأكثر إلا إذا استلزم فسادا، ~~فإنه يبني على المصحح، فلو شك هل سجد سجدة واحدة أو سجدتين بنى على الثنتين ~~وإن كان قبل لتشهد، ولو شك أنهما ثنتان أو ثلاثة يبني على الثنتين، وهل ~~الشك في أصل الفعل من جملة الشك في موجب السهو؟ وجهان، أقواهما العدم، فمن ~~شك أنه هل سجد للسهو أم لا سجد، لأصالة عدمه، وللشك في شمول هذه الفقرة له. # ومما تقدم لك أولا يظهر أن المسهو عنه في أثناء الصلاة ثم ذكره قبل تجاوز ~~المحل فجئ به ليس من موجب السهو، بل هو الواجب بالأصل، فمن سها عن سجدة ~~فذكر قبل الركوع فتدارك ثم شك في الذكر أو الطمأنينة مثلا قبل رفع الرأس ~~أتى به، وأولى منه لو تيقن السهو عن السجدة مثلا ثم شك في أنه هل جاء بها ~~أم لا، بل إن كان في محل PageV12P397 # يمكن تدارك المشكوك فيه تداركها، لكونه في الحقيقة شكا في الشئ قبل تجاوز ~~المحل، وإن كان في محل لا يتدارك فيه المشكوك كما إذا كان في حال القيام لم ~~يلتفت، لكونه شكا في الشئ بعد الدخول في غيره، وربما نقل عن الشهيد الثاني ~~وغيره التصريح بأنه إن تيقن السهو عن فعل وشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا ~~أتى به ثانيا إن كان في محل يمكن أن يتدارك فيه، وإلا قضاه بعد الصلاة إن ~~كان مما يقضى، وهو ظاهر في إرادة المحل النسياني، ولهذا أوجب القضاء بعد ~~الصلاة إن خرج عنه، وهو مشكل لما عرفت سابقا من الدخول تحت القاعدتين، ~~فتأمل. # الخامسة أن يراد بلفظ السهو الأول النسيان، وكذلك الثاني من دون تقدير ~~مضاف، ومعناه أنه سها عن أنه سها، كما ms04268 لو سها عن سجدة ثم ذكرها في حال ~~التشهد فنسي العود إليها وقام، والظاهر أن الحكم فيه أنه إن ذكرها قبل ~~الركوع أتى بها، وإلا قضاها بعد الصلاة، فإن كان المنسي ركنا حينئذ بطلت ~~صلاته، هذا ما تقتضيه القواعد، واحتمال هدمها بمثل هذه الفقرة المجملة ~~المعنى بالنسبة إلى ذلك مشكل، ولذا لم أر من صرح بما يقتضي جريانها هنا، ~~فتأمل. # السادسة أن يراد بالثاني الشك بمعنى أنه سها عن أنه شك، كما لو شك في ~~السجدة وكان في محل يمكن تداركها لو كانت مشكوكا بها ثم سها عن ذلك والحكم ~~فيه أنه إن ذكر قبل تجاوز محل تدارك المشكوك تداركها، لكونه شكا قبل تجاوز ~~المحل، وحصول السهو في الأثناء لا يخرجه عن ذلك، أما لو خرج عن محل تدارك ~~المشكوك لكن لم يخرج عن محل تدارك المنسي كما إذا قام مثلا في محل الفرض ~~فهل يجب عليه الرجوع، لأنه في الحقيقة نسيان للسجدة المخاطب بها وإن كانت ~~مشكوكا بها، أو أنه لا يجب عليه ذلك، لكونه شكا في شئ بعد تجاوز المحل؟ ~~إشكال (1) ويجري الكلام فيما لو كان # PageV12P398 # ذلك ركنا، فإنه يحتمل حينئذ عدم البطلان، لعدم العلم بكونه منسيا وإن دخل ~~في ركن ويحتمل قويا عدم تناول القاعدتين لهذا الفرد، أما قاعدة تدارك ~~المنسي فلظهورها فيما لو كان منسيا يقينا، وأما قاعدة الشك بعد تجاوز المحل ~~فلظهورها في تعلق الشك ابتداء لا المسبوق بشك في المحل، فلا بد من الرجوع ~~إلى قاعدة أخرى غيرهما، وهي تقتضي البطلان، إذ لا يحصل يقين البراءة إلا ~~بذلك، لا يقال: إن السهو عن السجدة يقينا لا يبطل الصلاة، ففي المشكوك بها ~~بطريق أولى، لأنا نقول: ليس البطلان من هذه الجهة، ولذا لا نقول به لو ~~ذكرها بعد الدخول في ركن، بل نوجب إتمام الصلاة ثم الاحتياط بقضاء السجدة، ~~ولكن الحكم بالبطلان هنا من جهة عدم العلم بكيفية الفعل، فلا نتمكن من ~~الأمر بالتدارك ولا بعدمه، فإن قلت: إن الأصل يقتضي وجوب التدارك، لأنه كان ms04269 ~~يجب عليه سابقا فيجب عليه الآن، قلت: كان يجب عليه لكونه في المحل أي محل ~~المشكوك به، أما بعد خروجه عنه فلا، لاحتمال دخوله تحت قاعدة الشك في شئ ~~بعد التجاوز عن المحل، واحتمال القول إنه لا يلتفت لكونه من السهو في السهو ~~على التفسير الذي نحن فيه بعيد، لعدم ظهور هذه الفقرة في مثله، بل قد عرفت ~~أن المنقول في تفسيرها خلاف ذلك كما تقدم لك في عبارة المنتهى، ومثله عن ~~الشيخ أيضا، نعم يحتمل أن يقال بوجوب التدارك لأنه من المحكوم عليه شرعا ~~بالنسيان، فيدخل تحت قوله (عليه السلام) (1): (من نسي سجدة) كما في غير ذلك ~~من نحو # PageV12P399 # هذا التركيب، ولعل القول باتمام الصلاة ثم الاحتياط بإعادتها لا يخلو من ~~قوة، والقول بالتخيير هنا لمكان التردد للفقيه، فهو مخير بعيد، فتأمل جيدا. # السابعة أن يراد بلفظ السهو النسيان، ولكن على تقدير مضاف أي السهو في ~~موجب السهو بالفتح، مثلا سها عن إحدى السجدتين في سجدتي السهو، ومثله يجري ~~في السجدة المنسية والتشهد المنسي لو سها عن بعض واجباتهما إن قلنا إنهما ~~من جملة موجب السهو بالفتح، بل كذلك يجري في المتدارك في أثناء الصلاة إن ~~قلنا أنه منه، والمنقول عن جملة من الأصحاب التصريح بأنه لا حكم للسهو في ~~سجود السهو، والظاهر أن المراد بعدم الحكم له أنه لا يوجب سجودا للسهو أو ~~قضاء بعد الفراغ، بل إن ذكر في المحل جاء به، وإلا فلا، وأما احتمال أن ~~يراد بعدم الحكم له عدم الالتفات بمعنى أنه من سها عن إحدى السجدتين ثم ~~ذكرها وهو في المحل فلا يأتي به بدعوى شمول العبارة له فهو في غاية البعد، ~~وأما الزيادة فيها سهوا كأن يكون قد سجد ثلاث سجدات أو أربعا مثلا فيحتمل ~~شمول العبارة له حينئذ، فلا يبطل، وأما لو تركهما سهوا وجاء بالتشهد فقط ~~فالظاهر البطلان، لما فيه من انمحاء الصورة، وقد يقال: إن المتجه الرجوع في ~~مثل المقام إلى ما تقتضيه الأصول والضوابط، وهي تقتضي إعادة السجدتين ms04270 إذا ~~ترك سجدة واحدة منهما مثلا، واحتمال عدم البطلان تمسكا بهذه الفقرة فيه من ~~الاشكال ما لا يخفى على أن الخبر (1) الذي تضمنهما ظاهر في إرادة السهو ~~بمعنى الشك بقرينة قوله عليه السلام فيه قبلها: (وليس على الإمام ولا على ~~من خلفه سهو) فإن الظاهر إرادة الشك، على أن عبارة المنتهى السابقة قد يدعى ~~ظهورها في ذلك بقرينة تمثيله، فالخروج عن القاعدة بمجرد ذلك مشكل، فتأمل ~~جيدا. # PageV12P400 # الثامنة أن يراد بالسهو الثاني الشك، ولكن على حذف مضاف أي موجب الشك ~~بالفتح كالركعات للاحتياط، فإنه لا حكم للسهو فيها بالمعنى المتقدم في موجب ~~السهو بالفتح، فمن سها فيها مثلا عما يوجب سجود السهو فإنه لا حكم له ~~حينئذ، فلا يجب سجدتا السهو بعد الفراغ، ونقل عن جماعة من الأصحاب التصريح ~~به، بل عن بعضهم نقل الشهرة عليه، وربما علل ذلك مضافا إلى قولهم: (لا سهو ~~في السهو) بأن ما دل على وجوب سجود السهو ظاهر في الصلاة اليومية، فيقتصر ~~عليه، نعم عن بعضهم أنه لا يشمل - بناء على هذا التفسير - ما لو نسي السجدة ~~مثلا، فيجب حينئذ قضاؤها بعد الفراغ، وفيه نظر أو منع، بل قد يقال أيضا: إن ~~ما دل على وجوب قضاء السجدة بعد الفراغ ظاهر في اليومية، كما ذكر ذلك في ~~سجدتي السهو. # ولو سها عن بعض الواجبات في الركعات الاحتياطية وذكر قبل تجاوز المحل ~~فالمنقول عن جماعة من الأصحاب وجوب التدارك، وفيه إشكال أيضا، لكونه سهوا ~~في موجب السهو أي الشك، فينبغي عدم الالتفات، والحاصل أنه يعامل عندهم ~~معاملة الصلاة الأصلية في النسيان، وكذلك بالنسبة إلى الزيادة والنقيصة في ~~الأركان إلا في وجوب سجود السهو، فلا يوجبونه هنا لمكان (لا سهو في السهو) ~~وأنت خبير بما فيه لصدق العبارة على جميع ذلك، فينبغي تمشية الحكم في ~~الجميع، ومن هنا كان الظاهر الاقتصار في تفسير هذه الفقرة على أن يراد ~~بالسهو الأول الشك والسهو الثاني الشك أو السهو على إرادة الموجب، فيكون ~~المعنى لا شك في موجب شك ms04271 أو سهو بالفتح وعلى عموم المجاز، والمراد حينئذ ~~عدم الالتفات إلى الشك في أعدادها، أما الشك في أفعالها فهل هو كذلك أو ~~يبقى على القاعدة من التلافي في المحل وعدمه في خارجه؟ الظاهر الثاني، وأما ~~الشك في أصل الايقاع فالظاهر عدم اندراجه، وعن ظاهر جملة من المتأخرين ~~إمكان إرادة الثمان من هذه الفقرة، وهو مشكل، لمخالفته لمقتضى الأصل ~~PageV12P401 # في جملة منها، والخروج عنه بمثل هذا النص المجمل مشكل، بل قد عرفت ظهور ~~سياق النص والفتوى في إرادة الشك من السهو الأول كما سمعته من منتهى ~~الفاضل، وأظهر منه ما عن الشيخ، فإنه قال بعد نقل العبارة: وله تفسيران: ~~الأول أن الشك فيما يوجبه الشك كالاحتياط وسجود السهو، الثاني أن يشك هل شك ~~أم لا، قال: وكلاهما مما لا حكم له، يبني في الأول على الأكثر، لأنه فرضه، ~~بل في الرياض استظهار إرادة الشك من السهو الثاني أيضا منهما ومن غيرهما، ~~بل استظهر عدم الخلاف فيه من عبارة الأول منهما بعد أن ادعى أن نقلهما في ~~مثل ذلك حجة، وعليه فلا يمكن إرادة السهو بالمعنى المعروف مطلقا، ويندفع ~~أكثر وجوه الاجمال، ويبقى من حيث الاختلاف بين التفسيرين ولا ريب في مطابقة ~~الثاني لمقتضى الأصل في كثير من موارده، فلا يحتاج إلى النص وإن أكده على ~~تقدير وضوح دلالته على ما يطابقه، وإنما المحتاج إليه الأول لمخالفته الأصل ~~الدال على لزوم تحصيل المأمور به على وجهه، ولا يتم إلا مع عدم الشك، مضافا ~~إلى إطلاق ما دل على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء المحل مثلا، ولما كان النص ~~يحتمله، والثاني لم يمكن التمسك به لاثباته إلا أن يرجح باخبار الفاضل كونه ~~مراد الفقهاء، مع ظهوره من كلماتهم واستدلالهم بالنص على أن لا سهو في سهو ~~بناء على أن ظاهره إثبات حكم مخالف للأصل لا موافق له، وليس إلا على تقدير ~~التفسير الأول مع اعتضاده بما قيل من الاعتبار، وهو أنه لو تداركه أمكن أن ~~يسهو ثانيا، ولا يتخلص من ورطة السهو، ولأنه ms04272 حرج فيسقط اعتباره، ولأنه شرع ~~لإزالة حكم السهو، فلا يكون سببا لزيادته. # ومما ذكرنا ظهر استقامة الحكم على كلا التفسيرين كما هو ظاهر كلام الشيخ ~~المتقدم وهو لازم لكل من اختار التفسير الأول، لموافقة الثاني للأصل في ~~جملة من موارده كما أوضحناه سابقا، فلاحظ، إلا أنه مع ذلك كله يقوى في ~~النظر إرادة الأعم من PageV12P402 # الشك والسهو المعروف من السهو الثاني لكن على تقدير الموجب بالفتح كما ~~قدمناه سابقا بل لولا وحشة الانفراد لأمكن القول بأن المراد من النص عدم ~~الحكم لخصوص كل من السهو والشك في كل من موجبهما، فلا يلتفت للشك في العدد ~~في موجب الشك، ولا للسهو في موجب السهو خاصة، دون الشك في موجب السهو ~~والسهو في موجب الشك، فيكون المراد كل واحد بالنسبة إلى مجانسه، بل قد ~~يؤيده ما في الصحيح (1) المتضمن لذلك، ولا على الإعادة إعادة إذ أظهر ~~التفسيرين له أنه إذا أعاد الصلاة لخلل موجب للإعادة ثم حصل أمر موجب لها ~~لا يلتفت إليه، كما يعضده الصحيح (2) (لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض ~~الصلاة، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود) والاعتياد لغة يحصل بالمرتين كما ~~صرح به في الحيض وإن استشكله بعض مشايخنا بعدم حصول الاعتياد عرفا بالمرتين ~~أولا، وبعدم وضوح القائل به ثانيا، بل ظاهر حصر الفتاوى لمقتضي عدم ~~الالتفات للشك في أمور مخصوصة غير ما في الصحيح عدمه، لكن فيه أنه لا بأس ~~باثبات ذلك كله بهذا الصحيح لحجيته وظهور دلالته واعتضاده بغيره وعدم القطع ~~بشذوذه، وإن لم يظهر قائل صريح به، فإن ذلك لا يستلزم الاجماع على خلافه، ~~فلا حاجة حينئذ لحمله على إرادة خروجه مخرج الغالب من كثير الشك، لأنه الذي ~~يحصل له الشك بعد الإعادة أيضا غالبا دون غيره، فنفي الإعادة حينئذ على ~~الإعادة للكثرة، إذ فيه مع إمكان المناقشة في الغلبة المزبورة أنه يقضي ~~بإرادة نحوه فيما تضمنه هذا الصحيح من نفي السهو، ضرورة سياق الجميع فيه ~~مساقا واحدا، وهو مخرج له عن صلاحية الاستدلال به على ms04273 نفي السهو في السهو ~~من حيث هو سهو في سهو وإن لم يكن هناك كثرة كما هو الفرض فيما تقدم، بل هو ~~خلاف طريقة الأصحاب # PageV12P403 # المستدلين به لذلك، وكذا لا حاجة لالتزام حصول الكثرة بالشك في الإعادة ~~ولو مرة إذ هو كما ترى، لكن ومع ذلك فالانصاف عدم ترك الاحتياط بالإعادة ~~إلى أن يحصل مزيل حكم الشك من الكثرة ونحوها، فتأمل جيدا. # (وكذا) لا يلتفت (إذا سها) أي شك (المأموم) إلى شكه لكن ليس له البناء ~~حينئذ على الأقل أو الأكثر (بل عول على صلاة الإمام) وكذا (لا شك على ~~الإمام إذا حفظ عليه من خلفه) بلا خلاف أجده في كل من الحكمين، بل في ~~المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ويدل عليه مضافا ~~إلى ذلك مرسلة يونس (1) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن الإمام يصلي ~~بأربعة أنفس أو خمسة فيسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثة ويسبح ثلاثة على أنهم ~~صلوا أربعا، ويقول هؤلاء قوموا، ويقول هؤلاء اقعدوا والإمام مائل مع أحدهما ~~أو معتدل الوهم فما يجب عليه؟ قال: ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من ~~خلفه سهوه باتفاق منهم، وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام) ~~وخبر حفص بن البختري (2) عنه عليه السلام أيضا، قال: (ليس على الإمام سهو ~~ولا على من خلف الإمام سهو) إلى آخره، وصحيحة علي بن جعفر (3) عن أخيه موسى ~~(عليه السلام) (سألته عن رجل يصلي خلف الإمام لا يدري كم صلى هل عليه سهو؟ ~~قال: لا). # وظاهر إطلاق النص والفتوى عدم الفرق بين كون المأموم متحدا أو متعددا ~~ذكرا أو أنثى عدلا أو فاسقا، بل عن الدرة نسبة الأخير إلى الأصحاب، بل قد ~~يقال بشموله للصبي المميز بناء على شرعية عبادته على إشكال، لكونه من ~~الأفراد الخفية، وعدم قبول خبره، مع إمكان منع الخفاء، على أن الرواية ~~مشتملة على العموم اللغوي # PageV12P404 # وعدم الاعتماد على خبره في غير ذلك لا يقضي بعدمه هنا كما في الفاسق، ~~والفرق بين ms04274 الفاسق والصبي بالتكليف وعدمه، وبأن الفاسق مصدق بالنسبة إلى ~~فعله فهو في الحقيقة مخبر عن فعله، والإمام يعتمد على فعله لا على إخباره ~~عن فعل الإمام يدفعه أن العمدة في المقام النص الذي قد عرفت شموله كاطلاق ~~الفتاوى الجابرة له، فما عن بعض المتأخرين - من عدم الجواز في الصبي إلا ~~إذا أفاد ظنا فحينئذ يعتمد على ظنه، وربما نقل عن بعضهم بل عن آخر عدم ~~التعويل عليه وإن أفاد ظنا - ضعيف جدا، خصوصا الأخير، وأضعف منه ما عن ثالث ~~من الاشكال إذا كان المأموم امرأة. # وكذا يستفاد من إطلاق النص والفتوى أنه لا فرق في ذلك بين حصول الظن ~~وعدمه، بل يؤيده أيضا ذكرهم هذا الحكم بالخصوص، وإلا فلو كان المدار على ~~حصول الظن لم يكن لذلك مزية، فإنه إن حصل من غير المأموم أو غير الإمام ~~اكتفي به أيضا كما صرح به بعضهم، لما تقدم سابقا من جواز الاعتماد عليه في ~~أعداد الركعات غير مقيد بسبب خاص، نعم يتجه اعتماد كل منهما على حفظ الآخر ~~إذا لم يحصل له ظن بل كان باقيا على شكه، أما إذا كان ظانا فيشكل اعتماده ~~على غيره مع أنه موهوم عنده، وإن صرح به بعض الأصحاب، بل قد يقال: إن ~~الظاهر من لفظ السهو المنفي نصا وفتوى الشك، على أنه كيف يعتمد على غيره مع ~~أنه يحتمل أن يكون غيره ظانا أيضا، بل قد عرفت التوقف من بعضهم في الاعتماد ~~إذا لم يحصل له ظن بمقتضى حفظ الإمام أو المأموم لظهور المرسلة في الرجوع ~~إلى الآخر والاستناد إليه والاعتماد عليه، ولأن ذلك خرج مخرج الغالب من ~~حصول الظن حينئذ، ففي المقام بطريق أولى. # والحاصل رجوع الظان إلى غيره إن لم يقم عليه إجماع فهو في غاية الاشكال، ~~لعموم ما دل على الاعتماد على الظن كما تقدم سابقا، مع أنه على تقدير تسليم ~~شمول الدليل في المقام فهو من باب التعارض من وجه، والترجيح لتلك، فتأمل، ~~وما يقال: PageV12P405 # - إن لفظ السهو المنفي حكمه في ms04275 الفتاوى والنصوص يشمل الظن لأعميته لغة ~~منه ومن الشك مع أن في الخبر (1) (الإمام يحفظ أوهام من خلفه) والوهم شامل ~~للظن، لاطلاقه عليه شرعا، بل معنى حفظه للأوهام أن المأموم يترك وهمه ويرجع ~~إلى يقين الإمام، فإذا ثبت ذلك فيه ثبت في الآخر لعدم تعلق الفرق، مع أنه ~~لا قائل به - لا يخلو من تأمل، لمنع شمول لفظ السهو لذلك، بل الظاهر من ~~ملاحظة أسئلة الأخبار إرادة الشك منه هنا، والمراد بالخبر ضمان الإمام ما ~~يتوهم به من خلفه، كما ستسمع إن شاء الله في الاستدلال على عدم سجود السهو ~~على المأموم ونحوه، بل ما ذكره في تفسيره لا يكاد يعقله أحد منه. # نعم يمكن التمسك عليه بما في مرسلة يونس السابقة المشتمل سؤالها على كون ~~الإمام مائلا إلى أحدهما أو معتدل الوهم، مع أن الجواب فيها ظاهر في أنه ~~إذا حفظ من خلفه باتفاق منهم رجع إليهم وإن كان مائلا، فتأمل، لكن فيه من ~~التكلف والبعد ما لا يخفى، ولا جابر لها في خصوص ذلك، لأنه وإن صرح به ~~بعضهم إلا أنه لم يصل إلى حد الشهرة والمقطوع به بين الأصحاب، كما في ~~المدارك أنه لا شك مع حفظ الإمام أو بالعكس. # ومما تقدم لك سابقا يظهر لك الاشكال في رجوع الشاك منهما إلى الظان إذا ~~لم يحصل له ظن، لما عرفت من الاشكال في رجوعه كذلك إلى المتيقن فضلا عن ~~الظان مضافا إلى أن الظاهر من الحفظ الموجود في المرسلة الذي قيدت به باقي ~~الأخبار المشتملة على نفي حكم السهو العلم لا الظن، ودعوى أنه بمنزلته ~~ممنوعة بالنسبة إلى غير الظان، كدعوى أن المراد بالحفظ هنا عدم الشك، فيدخل ~~حينئذ الظان، بل لا يمكن إرادة اليقين منه هنا، إذ كيف يعرف ذلك من الإمام ~~أو المأموم ولا يرى الإمام من المأموم # PageV12P406 # وبالعكس سوى البناء على الفعل المحتمل أن يكون منشأه ظنا أو علما، فالأمر ~~بالرجوع مع غلبة عدم معرفة الحال دليل على ذلك، إذ أقصى ما يقضى به ms04276 ذلك أنه ~~ليس يجب معرفة العلم باليقين، بل يكفي الظن به أو احتماله أيضا، وهو غير ~~الاكتفاء بالظن بعد العلم به، على أنه يجوز أن تظهر الثمرة بعد الصلاة ~~واختبار حال من رجع إليه، كما أنه يجوز أن يتمسك الإمام أو المأموم عند ~~إرادة الاعتماد على أصالة عدم عروض الشك أو الظن بل البقاء على اليقين ~~السابق، ولا حاجة حينئذ إلى اختباره بعد الصلاة، فتأمل جيدا. # والحاصل أن الصور في المقام ثلاثة: الأولى رجوع الشاك إلى المتيقن، ~~والظاهر أنه كذلك وإن لم يحصل معه الظن، لتناول الأدلة له، مع أنه نقل عن ~~بعضهم دعوى الشهرة عليه، فما تقدم سابقا من الاشكال فيه من بعض مشائخ ~~مشائخنا ضعيف، الثانية رجوع الظان إليه، وقد عرفت الكلام فيه، الثالثة رجوع ~~الشاك إلى الظان، وقد عرفت الاشكال فيه أيضا وإن كان قد يقوى رجوعه، إلا أن ~~الاحتياط لا ينبغي تركه، وقد ذكر في الحدائق في المقام صورا تبلغ خمس عشرة ~~صورة كلها يظهر حكمها مما تقدم ويأتي، فتأمل. # أما المتيقنان فلا يرجع أحدهما إلى الآخر من غير خلاف أجده، ووجهه واضح ~~نعم عن بعضهم أنه قال: لو قيل بوجوب متابعة المأموم الإمام كان له وجه، ~~وكأنه للاطلاق، وهو معارض بالاطلاق الآخر، على أن المرسل قد اشترط في رجوعه ~~إلى الإمام عدم سهوه، والفرض أنه علم سهوه، ثم إنه كيف يجتزي بصلاة يقطع ~~أنها خمس ركعات، وما دل على المتابعة لا يشمل ذلك قطعا، إذ المراد منها ~~أنها في الصلاة. # وأما الشاكان فإن اتحد محل الشك فلا إشكال في لزومهما حكمه، ولا رجوع ~~لأحدهما إلى الآخر، إذ هو ترجيح بلا مرجح، وإن اختلف محل الشك فقد قال ~~الشهيد الثاني في روضته وتبعه عليه بعض من تأخر عنه: إنه إن جمع لشكهما ~~رابطة رجعا إليه، PageV12P407 # كالثلاث لو شك الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأموم بين الثلاث والأربع ~~أو بالعكس وإلا تعين الانفراد، كما لو شك الإمام بين الاثنتين والثلاث ~~والمأموم بين الأربع والخمس أو بالعكس، وربما ظهر ms04277 من المحكي عن موجز أبي ~~العباس الفرق بين الصورتين في الأول، قال: (لو شك الإمام بين الاثنتين ~~والثلاث والمأموم بين الثلاث والأربع وجب الانفراد، ولو انعكس فلا سهو ووجب ~~الاتمام بركعة) وفيه ما ستعرف، ولا فرق في الرجوع إلى الرابطة بين ما يكون ~~أحدهما موجبا للبطلان أو لا كما عن بعضهم التصريح به، فلو شك أحدهما بين ~~الثلاث والخمس والآخر بين الاثنتين والثلاث رجعا إلى الثلاث، بل ولا بين ~~كون الرابطة شكا أولا، كما لو شك المأموم بين الاثنتين والثلاث والأربع ~~والإمام بين الثلاث والأربع أو بالعكس، إذ يسقط حينئذ حكم الاثنتين عن ~~المأموم ويرجع شكهما معا بين الثلاث والأربع، إذ المراد بالرابطة الطرف ~~الذي اشتركا به في شكيهما، كالثالثة في المثال الأول، والرابعة لو كان الشك ~~بين الثلاث والأربع والأربع والخمس ونحو ذلك، وكان الوجه في الرجوع إليها ~~رجوع كل منهما إلى يقين الآخر، فإنه يقتضي في المثال الأول البناء على ~~الثالثة، إذ يقين الإمام أنها ليست رابعة ينفي أحد الطرفين من المأموم، ~~ويقين المأموم أنها ليست ثانية ينفي أحد الطرفين من الإمام، فإذا زال ~~احتمال الرابعة لمكان يقين الإمام وزال احتمال الثانية لمكان يقين المأموم ~~تعين أن يكون ثالثة، ولا فرق في ذلك بين الإمام والمأموم، فما يظهر من ~~الموجز كما سمعت عبارته من الفرق لا وجه له. # وأما إذا كان الرابطة شكا فقد تكون التبعية من طرف واحد كما في المثال ~~الذي سمعته، وهو فيه الإمام لمكان يقينه أنا ليست ثانية، وقد يكون من ~~الطرفين كما إذا دخلت الخامسة في شك الإمام، فإنه يتحقق الرجوع في كل ~~منهما. PageV12P408 # والظاهر جريان حكم الرابطة في الفرائض التي تبطل بنفس الشك فيها كالمغرب ~~مثلا، فإنه إذا شك الإمام بين كونها ثانية أو ثالثة والمأموم شك بين كونها ~~ثالثة أو رابعة لم يلتفت كل منهما إلى شكه لمكان يقين الآخر، وبنيا على ~~الثالثة، وكذلك في في الصبح لو شك أحدهما بين كونه واحدة أو ثانية والآخر ~~بين كونها ثانية أو ثالثة، ms04278 فتأمل جيدا. # لكن لا يخفى عليك أن ذلك كله محل للنظر والتأمل، لما فيه من تخصيص أدلة ~~الشك إبطالا وحكما بتخريج غير ظاهر من النصوص والفتاوى، بل الظاهر من قولهم ~~(عليهم السلام) (1): (إذا لم يسه الإمام) و (إذا حفظ من خلفه) (2) حفظ عدد ~~الصلاة غير غافل عنها لا أنه حافظ قدرا مشتركا وإن كان ساهيا بالنسبة إلى ~~شئ آخر بل بناء الإمام على الثالثة في المثال لم يكن ليقين منه ولا ليقين ~~من المأموم، فكونها ثالثة غير محفوظ منهما، وكذلك غيره، فكيف يسوغ له ~~البناء عليها مع عدم الاحتياط، ويجتري على تخصيص تلك الأدلة المحكمة بها، ~~لا أقل من الشك، وكأنه لذا ربما ظهر من المحكي عن السهوية المنسوبة للمحقق ~~الثاني الميل إليه، قال: (إذا شك المأموم بين الثلاث والأربع والإمام بين ~~الاثنتين والثلاث قيل: فيه احتمالات: رجوع الإمام إلى يقين المأموم، وهو ~~الثلاث، الثاني رجوعه إلى شك المأموم وهو الأربع، والثالث وجوب الانفراد، ~~لضعف الأول بالبناء على الأقل، وضعف الثاني برجوعه إلى يقين المأموم لا إلى ~~شكه) انتهى. لكن الاحتمال الثاني لا أعرف وجهه. # بل قد يرد عليهم أن المتجه على ما ذكروه عدم لزوم حكم الشك مع عدم ~~الرابطة إذ لا مانع في المثال المفروض من بناء الإمام على الثالثة من غير ~~احتياط لمكان قطع المأموم أنها ليست ثانية، وبناء المأموم على الرابعة ~~لمكان قطع الإمام أنها ليست خامسة # PageV12P409 # فلا يجب عليه سجود سهو فحال الجلوس، فتأمل، واحتمال أن المراد في ذكر ~~الرابطة بقاء الاتمام (1) الذي - لا يجري هنا، بل قد يمنع من أصله، لتعين ~~الانفراد في المقام فلا يثمر ضبط أحدهما للآخر - يدفعه ظهور كلماتهم في عدم ~~الاعتداد بحفظهما أصلا في الفرض، وأن الانفراد متأخر فلا يقدح في الضبط ~~المتقدم، فتأمل. # ونحو ذلك أيضا يرد على موقع لهم من أنه إن تعدد المأمومون واختلفوا هم ~~وإمامهم فالحكم ما تقدم من الرابطة وعدمها، نعم يشترط أن يكون ما يرجع إليه ~~الإمام من اليقين متفقا عليه عند جميع المأمومين، ms04279 كما إذا شك الإمام مثلا ~~بين الاثنتين والثلاث وأحد المأمومين بين الثلاث والأربع والآخر بين الثلاث ~~والخمس فإنهم جميعا يرجعون إلى الثالثة، لحصول اليقين من جميع المأمومين ~~أنها ليست ثانية، وحصوله من الإمام أنها ليست رابعة ولا خامسة، أما لو كان ~~ذلك من بعض المأمومين كما لو كان الشك للإمام وبعض من خلفه بين الاثنتين ~~والثلاث والبعض الآخر بين الثلاث والأربع فقد يقال حينئذ بوجوب الاحتياط ~~على الإمام والبعض الموافق له دون الآخر، لعدم إمكان رجوع الإمام إلى يقين ~~بعض المأمومين أنها ليست ثانية، إذ الفرض موافقة البعض له في الشك، ومن شرط ~~جواز رجوعه حفظ من خلفه باتفاق، كما سمعته في المرسل (2) المنجبر بعمل ~~الأصحاب كما قيل، بل هو ظاهر المصنف هنا وفي النافع وعن غيره، وكونه في بعض ~~النسخ بايقان بدل (اتفاق) لا يقدح في الدلالة بعد ظهور لفظ (من) مع السؤال ~~فيه، مع كون المشهورة الأولى، ولا احتياط على البعض المخالف لمكان يقين ~~الإمام أنها ليست رابعة، ويبقى الائتمام للجميع، وإنما يحصل الخلاف بعد ~~الفراغ. # لكن في الروضة (ولو تعدد المأمومون واختلفوا فالحكم كالأول في رجوع # PageV12P410 # الجميع إلى الرابطة، والانفراد بدونها، ولو اشترك بين الإمام وبعض ~~المأمومين رجع الإمام إلى الذاكر منهم وإن اتحد، وباقي المأمومين إلى ~~الإمام) وفيه أولا ما عرفت من احتمال اشتراط رجوع الإمام بحفظ جميع ~~المأمومين، وإن كان عدمه لا يخلو من قوة لعدم معارضة الشاك للحافظ، ~~ومنافاته التخفيف المقصود بمشروعية هذا الحكم، ضرورة عسر علم الإمام باتفاق ~~الجميع، سيما مع كثرة المأمومين، وغير ذلك، وثانيا لا دليل على وجوب رجوع ~~باقي المأمومين إلى الإمام في هذه الصورة، لعدم حفظه، ورجوعه التعبدي لمكان ~~حفظ بعض المأمومين ليس يقينا ولا منزلا منزلته، هذا. # ويظهر من صاحب المدارك بل هو المنقول عن جده أيضا بل ربما تبعه عليه بعض ~~من تأخر عنه أنه لا فرق في الحكم بين الأفعال والركعات، بل نسبه في المدارك ~~إلى الأصحاب، وهو لا يخلو من تأمل للشك في شمول الأدلة ms04280 له. # أما الظانان فالظاهر أنه لا رجوع لأحدهما إلى الآخر ما لم ينقلب ظنه إلى ~~الأقوى، بل الحكم أنهما إن اتفقا على محل الظن بقي الائتمام (1) أما إذا ~~اختلف فقيل: # إنه يتعين الانفراد، وهو جيد إن كان المراد عند محال الافتراق، وإلا فلا ~~مانع من بقاء الائتمام (2) قبله، ولا يقدح فيه اختلافهما، فتأمل. # هذا كله في السهو بالنسبة إلى كل من الإمام والمأموم بمعنى الشك، أما ~~السهو بالمعنى المتعارف فهو إما أن يختص بالإمام أو المأموم أو يشتركا فيه، ~~أما الأول فالظاهر أنه لا إشكال في جريان جميع الأحكام المتقدمة سابقا ~~بالنسبة إلى المنفرد عليه، لعموم الأدلة، فإذا سها عن ركن زيادة أو نقيصة ~~بطلت صلاته، أو سها عن شئ كان في المحل وجب عليه التدارك، وإن تجاوز وكان ~~مما يقضى قضاه، وإن كان مما يوجب سجود سهو وجب عليه من غير خلاف أجده في ~~جميع ذلك، وما في بعض العبارات من إطلاق # PageV12P411 # أن لا سهو على الإمام كاطلاق بعض الأخبار (1) مراد منه الشك كما هو واضح، ~~نعم ذكر الشيخ في المبسوط وعن الوسيلة والسرائر أنه يجب على المأموم ~~متابعته في سجود السهو وإن لم يفعل موجبه، بل فيه إن سبقه الإمام للسجود ~~بنقص صلاته جاء به المأموم بعد ذلك، بل فيه إن ترك ذلك الإمام عمدا أو سهوا ~~وجب على المأموم الاتيان بهما، نعم قال (رحمه الله): (إن دخل المأموم في ~~صلاة الإمام وقد كان سبقه بالركعة أو الركعتين فإن كان سهو الإمام فيما قد ~~مضى من صلاته التي لم يأتم بها المأموم فلا سجود لسهو على المأموم، وإن كان ~~سهوه فيما ائتم به وجب على المأموم السجود). # لكن الأشهر بين المتأخرين كما في الرياض، والمشهور بين الأصحاب كما في ~~الذخيرة اختصاص سجود السهو بالإمام دون المأموم، وهو الأقوى في النظر، ~~للأصل من غير معارض سوى ما قيل من عموم ما دل على وجوب متابعة المأموم ~~الإمام الممنوع في مثل سجود السهو، لخروجه عن الصلاة، مع عدم جريانه في ms04281 بعض ~~ما ذكره من الصور لعدم وجود المتابعة فيها والموثق (2) (عن الرجل يدخل مع ~~الإمام وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فسها الإمام كيف يصنع، فقال: إذا سلم ~~الإمام سجد سجدتي السهو ولا يسجد الرجل الذي دخل معه، وإذا قام وبنى على ~~صلاته وأتمها وسلم سجد الرجل سجدتي السهو) الذي هو مع مخالفته المشهور بين ~~أصحابنا، وموافقته للمشهور بين العامة، بل في المنتهى أنه مذهب فقهاء ~~الجمهور كافة - محتمل لاشتراكهما في السهو، ولذا استدل به العلامة في ~~المنتهى عليه، وطريق الاحتياط غير خفي. # ثم على وجوب المتابعة فلا يجب على المأموم بمجرد أنه يراه يسجد للسهو إذا ~~لم يعلم بوقوع السبب الموجب لاحتمال كونهما ليسا لسبب موجب، أو أنهما للسهو ~~في صلاة سابقة كان قد نسيه أو غير ذلك، لكن عن الشهيد في الذكرى وجوبه، لأن ~~الظاهر منه أنه # PageV12P412 # يؤدي ما وجب عليه مع عدم مشروعية التطوع بهما، وفيه نظر يعرف مما سبق، مع ~~إمكان منع عدم مشروعية التطوع بهما، فإنه قد يحمل بعض الأخبار المشتملة ~~عليهما عليه لمكان المعارض. # وأما إذا اختص السهو بالمأموم فالظاهر أنه لا إشكال في جريان حكمه عليه ~~في غير سجود السهو وقضاء ما يتدارك بعد الصلاة، فلو نقص ركنا أو زاد في غير ~~المستثنى بطلت صلاته، ويجب عليه أن يتدارك المنسي ما دام لم يدخل في ركن ~~آخر، لاطلاق الأدلة، بل قد يقال: إنه إذا دخل في ركن سهوا بزعم دخول الإمام ~~فيه فبان عدمه فرجع إلى حال الإمام وجب تدارك المنسي، ولا يقدح ذلك الدخول، ~~وما في بعض العبارات كبعض الأخبار من نفي السهو عن المأموم مراد منه غير ~~ذلك، كما لا يخفى على من أمعن النظر فيها. # وأما قضاء السجدة ونحوها فالمشهور بين الأصحاب على ما حكي أنه يجب عليه ~~القضاء، وبه صرح في التذكرة والبيان والسهوية المنسوبة للمحقق الثاني، وهو ~~المنقول عن غيرها، لعموم ما دل على القضاء السالم عن المعارض سوى ما تسمعه ~~في سجود السهو خلافا لما عن المعتبر، ms04282 فلا قضاء عليه، والأول هو الأقوى. # وأما سجود السهو فالظاهر لا خلاف في أنه لا يجب على الإمام شئ حينئذ، كما ~~في المنتهى وعن مجمع البرهان والغرية الاعتراف به للأصل وغيره، لكن هل يجب ~~مع ذلك على المأموم أولا؟ قولان، وفي الرياض (أن الأول هو الأشهر بين ~~المتأخرين) وعن بعضهم أنه المشهور إلا أنه لم أعثر على مفت قبل العلامة ~~(رحمه الله) في المنتهى والتحرير، وعن المختلف وفي التذكرة لو قيل به لكان ~~وجها، ومن هنا حكي عن كشف الالتباس أن المشهور الثاني، بل في الخلاف ~~الاجماع عليه، بل قيل وتبعه عليه بعض من تأخر عنه كالمصنف والعلامة وأبي ~~العباس والشهيدين في الذكرى والمقاصد PageV12P413 # ونقله في المنتهى عن المرتضى في المصباح، وفي المفتاح أنه ظاهر الفقيه ~~والمقنع وكذا الكافي، كصريح جمل العلم والعمل، بل عن كشف الالتباس أنه لم ~~يقل بالأول إلا العلامة وحده، وتبعه في موضع من الموجز، وفي آخر وافق ~~الأصحاب. # وكيف كان فحجة الأول - مضافا إلى ما دل على وجوب السهو (1) بأسبابها من ~~غير تفصيل وإلى الموثق السابق - خصوص صحيح عبد الرحمن بن الحجاج (2) (سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا ~~صفوفكم قال: يتم صلاته ثم يسجد سجدتين) والظاهر أن الرجل مأموم، وخبر منهال ~~القصاب (3) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أسهو في الصلاة وأنا خلف ~~الإمام قال: فقال: إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب) وما سمعت من الشهرة ~~المحكية جابرة لما يقال في السند والدلالة. # حجة الثاني بعد الاجماع المعتضد بالشهرة المحكية خصوص الموثق (4) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) (سألته عن الرجل سها خلف الإمام بعد ما افتتح ~~الصلاة فلم يقل شيئا ولم يكبر ولم يسبح ولم يتشهد حتى سلم فقال: قد جازت ~~صلاته وليس عليه شئ إذا سها خلف الإمام، ولا سجدتا السهو، لأن الإمام ضامن ~~لصلاة من خلفه) ولعله لما أشار إليه ذيل الخبر يمكن الاستدلال أيضا عليه ~~بما عن الصدوق من خبر محمد ابن سهل ms04283 (5) عن الرضا (عليه السلام)، قال: ~~(الإمام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الاحرام) وبتبديل الاحرام بالافتتاح ~~على ما عن الكليني والشيخ، وربما # PageV12P414 # استدل عليه بما تقدم سابقا من الأخبار المتضمنة أن ليس على الإمام سهو ~~إذا حفظ من خلفه وأن ليس على المأموم سهو إذا لم يسه الإمام. # وهو لا يخلو من قوة وإن كان الأول أقوى، لما عرفت من معارضة الموثق بأصح ~~منه سندا المعتضد بغيره، والعمومات في سجود السهو مع ترجيحه عليه بمخالفته ~~لما أطبق عليه الجمهور إلا مكحولا كما حكاه في المنتهى، والرشد في خلافهم، ~~ومعارضة ما اشتمل عليه من التعليل بما تضمنته الأخبار (1) الأخر من أن ~~الإمام لا يضمن صلاة المأموم، ومنها مطلق فيما عدا القراءة (2) وفي بعضها ~~ما يشير إلى مذهب العامة في ذلك كصحيح معاوية بن وهب (3) (قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): أيضمن الإمام صلاة الفريضة؟ فإن هؤلاء يزعمون أنه ~~يضمن، فقال: لا يضمن، أي شئ يضمن إلا أن يصلي بهم جنبا أو غير متطهر) وبذلك ~~يعرف الحال في قوله (عليه السلام): (الإمام يحمل أوهام من خلفه) مع عدم ~~العمل بها في غير سجود السهو، ولعل المراد منه رجوعهم إليه عند الشك، وأما ~~ما دل على نفي السهو فالظاهر إرادة الشك بقرينة قوله عليه السلام (4): # (وليس على الإمام سهو) على أن إرادة الشك مقطوع بها، فيمتنع إرادة غيره ~~معه، إذ لا وجه له حينئذ إلا المجازية، ولا قرينة، اللهم إلا أن يجعل السهو ~~من المتواطئ بالنسبة إلى الشك وغيره، وهو بعيد، كل ذا مع موافقته للاحتياط ~~المطلوب في العبادة فحينئذ لو سلم المأموم قبل الإمام لظنه سلامه فبناء على ~~عدم الاجتزاء به يجب عليه سجود السهو كما عن التذكرة، خلافا لما عن الذكرى ~~من أنه يعيد المأموم التسليم ولا سجود عليه، وهو ضعيف، أما لو اشترك السهو ~~بينهما عملا معا بمقتضاه، ولو تركه أحدهما # PageV12P415 # لا يسقط عن الآخر، قيل: والمأموم مخير بين إتيانه به مع الإمام بنية ~~الائتمام وبين الانفراد، والثاني أولى، لعدم ms04284 ثبوت مشروعية الائتمام فيه بعد ~~خروجه عن الصلاة فوجوب المتابعة لا يشمله قطعا، وإن كان هو لازم من أوجبه ~~على المأموم تبعا لمجرد عروض السبب للإمام، ضرورة أولوية العروض لهما منه، ~~لكنه ضعيف جدا. # (ولا حكم للسهو مع كثرته) كما صرح بذلك جماعة من الأصحاب، بل لا أجد فيه ~~خلافا كما اعترف به في الحدائق والرياض، ومع ذلك فللمعتبرة المستفيضة، منها ~~حسنة زرارة وأبي بصير (1) أو صحيحتهما، (قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته ~~حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه، قال: يعيد، قلنا: يكثر عليه ذلك كلما ~~عاد شك قال: يمضي في شكه، ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة ~~فتطمعوه، فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود به، فليمض أحدكم في الوهم، ولا ~~يكثرن نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه، قال زرارة: ثم قال: ~~إنما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم) ومنها صحيح محمد بن ~~مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) (إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك، ~~فإنه يوشك أن يدعك، إنما هو من الشيطان) وعن الفقيه (فدعه) مكان (فامض في ~~صلاتك) ومنها خبر ابن سنان (3) عن غير واحد عن الصادق (عليه السلام) (إذا ~~كثر عليك السهو فامض في صلاتك) ومنها الموثق (4) عن الصادق (عليه السلام) ~~(في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أركع أم لا، ~~ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا، فقال: لا يسجد ولا يركع، يمضي في ~~صلاته حتى يستيقن يقينا) إلى غير ذلك. # PageV12P416 # وظاهرها كالفتاوى إرادة البناء على وقوع المشكوك فيه وعدم الالتفات للشك ~~من عدم الحكم للسهو، بل صرح به في الرواية الأخيرة، وهو المراد بالمضي في ~~الصلاة حينئذ الواقع في غيرها، بل إليه يشير التعليل السابق زيادة على ذلك ~~من غير فرق بين الأعداد والأفعال، ولا بين الشك المفسد وغيره، ولا بين ~~الثنائية وغيرها، نعم ذلك كله حيث لا يؤدي البناء على الوقوع فسادا، ms04285 أما ~~إذا أدى إلى ذلك كأن يكون الشك كثيرا في الأربع والخمس مثلا أو زيادة ~~الركوع فإنه حينئذ يبني على الأقل كما صرح به بعضهم، وكأنه للأصل ولما يظهر ~~من إطلاق الفتوى عدم الحكم له، ومن الأدلة أن ذلك تخفيفا على المكلف ورغما ~~لأنف الشيطان، فيتعين حينئذ البناء على المصحح هنا، لكن عن الأردبيلي ~~التخيير بين البناء على ما ذكرنا من البناء على الأكثر إلا إذا استلزم ~~فسادا وبين البناء على مقتضى الشك إن فسادا ففسادا وإن احتياطا فاحتياطا، ~~وعن الشهيد في الذكرى احتمال عدم الالتفات لكثير الشك رخصة، فيجوز أن يعمل ~~على مقتضى الشك فيتلافي إن كان في المحل مثلا، وفي السهوية المنسوبة للمحقق ~~الثاني التخيير لكثير السهو بين البناء على وقوع المشكوك فيه وبين البناء ~~على الأقل ويتم صلاته. # إلا أن الجميع مخالف للظاهر من النص والفتوى من غير مستند، وقوله عليه ~~السلام في خبر أبي بصير المتقدم (يعيد) - مما عساه يستدل به للأردبيلي ~~بتقريب أن الجمع بينه وبين قوله (عليه السلام) : (يمضي في شكه) يقتضي ~~التخيير - فيه - مع عدم شموله لتمام المدعى، وعدم الشاهد عليه في المقام - ~~أنه محتمل لإرادة الكثرة في أطراف الشك: # أي لا يدري واحدة أم ثنتين أم ثلاثا أم أربعا بقرينة قوله عليه السلام: ~~(حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه) لا الكثرة المبحوث عنها في المقام، ~~ولذا لما ذكر السؤال عنها أجاب (عليه السلام) بأنه يمضي في شكه، فلا يجسر ~~بمجرد ذلك على مخالفة الظاهر من النص والفتوى وارتكاب المجاز في مثل قوله ~~(عليه السلام): (يمضي في صلاته) وقوله عليه السلام: PageV12P417 # (لا يعد) ونحو ذلك مما فيه خروج عن أصول المذهب، هذا، ولم أجد في الأدلة ~~ما يدل على ما ذكره الشهيد والمحقق الثاني إلا مجرد كونه احتمالا في ~~الدليل، فلا يصلح للفقيه البناء عليه، وحينئذ لو تلافى ما شك فيه فالظاهر ~~بطلان صلاته، لكونه زيادة منهيا عنها إلا حيث يكون الفعل المشكوك فيه مما ~~يصح فعله في الصلاة كالقراءة، ms04286 فله أن يأتي بها لا بنية الجزئية بل بنية ~~القربة، فتأمل. # وهل المراد بلفظ السهو الموجود في العبارة وغيرها من النص والفتوى مجرد ~~الشك أو هو والسهو بالمعنى المتعارف؟ وجهان بل قولان، أظهرهما الأول، للقطع ~~بعدم إرادة المعنى الحقيقي من لفظ السهو، بل المراد إما الشك أو المعنى ~~الشامل له وللحقيقي على عموم المجاز، فالمتيقن حينئذ إرادة الشك، فيقتصر ~~عليه، وبمجرد احتمال إرادة غيره معه لا يهجم على تخصيص ما دل على حكم السهو ~~الشامل للمقام، ودعوى أن التعميم أقرب المجازين للحقيقة فيتعين الحمل عليه ~~لذلك ممنوعة، وما عساه يقال لا داعي إلى ارتكاب المجاز في لفظ السهو، ~~لاشتمال الأدلة على الشك والسهو، فيستدل على الأول بما دل على حكمه فيها، ~~كخبري أبي بصير (1) وعمار (2) المتقدمين، وتبقى أخبار السهو له خاصة فلا ~~تجوز فيه - يدفعه أنه وإن كان محتملا بالنسبة للأخبار، لكنه غير محتمل ~~بالنسبة إلى كلام الأصحاب، لتعبيرهم عن هذا الحكم بلفظ السهو، وهو العمدة ~~في المقام، بل مما يؤيد حمل لفظ السهو على الشك زيادة على ما عرفت نقل ~~الاجماع إن لم يكن محصلا على أن جميع أحكام السهو من تلافي المسهو عنه إن ~~كان في المحل، وعدم تلافيه في خارجه والقضاء خارج الصلاة لو كان سجدة ~~ونحوها، وبطلان الصلاة لو كان ركنا إلى غير ذلك تجري بالنسبة إلى كثير ~~السهو كما اعترف به من عمم لفظ السهو لهما كالشهيد في الروضة وغيره، فلم ~~يبق حينئذ معنى لانتفاء حكم السهو سوى سقوط سجدتي السهو، # PageV12P418 # وفي استفادة ذلك من الأدلة نظر، لاشتمالها على قوله (عليه السلام): (فامض ~~في صلاتك) ونحوه، ولا دلالة فيه على سقوطهما، لأن الأمر بالمضي في الصلاة ~~لا ينافي وجوبهما خارجها. # وقال في الرياض في الجواب عن ذلك: (إن المراد من نفي حكم السهو نفي ~~موجبه، وهو ليس إلا سجدتا السهو، لأن تدارك المسهو عنه في الصلاة أو في ~~خارجها لم ينشأ من السهو حتى يكون ذلك من جملة أحكامه، بل نشأ من عموم ~~الأدلة الموجبة ms04287 له، فلا موجب للسهو حينئذ إلا السجدتان، فيسقطان، فيتجه ~~حينئذ نفي الحكم عن السهو لكثيره، وكذا فساد الصلاة كما إذا سها عن ركن لم ~~ينشأ من نفس السهو، بل من حيث الترك حتى لو حصل من غير جهته) وفيه أن هذا ~~الكلام بعينه يمكن أن يجري بالنسبة إلى الشك أيضا، فيقال: إن المراد من نفي ~~الحكم عنه نفي موجبه، وليس إلا الركعات الاحتياطية والسجود، وأما تلافي ~~المشكوك فيه فليس منه، بل هو من جهة أصالة عدم الاتيان، فيبقى مخاطبا به، ~~فينبغي أن يتلافى مع الكثرة، فإنه لا معنى للتفرقة، مع أن المؤدي لهما ~~عبارة واحدة، وهي لا حكم للسهو مع الكثرة، وأيضا دعوى أن تدارك السجدة ~~المنسية والتشهد المنسي خارج الصلاة ليس من موجب السهو في غاية البعد، إذ ~~الدليل الأول غير شامل لمثل ذلك قطعا، بل قد يقال أيضا بالنسبة إلى تدارك ~~المنسي في الصلاة إنه ليس مشمولا الدليل الأول، ضرورة وجوب السجود قبل ~~القيام، فإذا قام سهوا لم يشمله الدليل الأول، ولذا كان مقتضى القاعدة ~~الفساد، نعم لما دل الدليل أنه يجب عليك السجود وقلنا به فهو مما وجب ~~للسهو، وإن كان لا يخلو من نظر، بل لا يخفى (1) على الناظر نحو قوله للأدلة ~~(إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك ولا # PageV12P419 # تعد) أن المراد منها عدم الالتفات إلى المسهو عنه، فلو أريد بلفظ السهو ~~ما يشمل الحقيقي لوجب الالتزام بعدم وجوب الالتفات إلى المسهو عنه ركنا كان ~~أو غيره إذا كان كثير السهو، فيقتصر حينئذ على ثلاث للظهر مثلا إذا سها عن ~~الرابعة إن كان كثير السهو وإن ذكر ذلك قبل الخروج من الصلاة، وقد التزم ~~بذلك كله صاحب الحدائق حيث رجح إرادة ما يشمل الشك والمعنى الحقيقي من لفظ ~~السهو، وهو كما ترى منشأه الخلل في الطريقة والاعراض عن كلمات الأصاب ~~وإجماعاتهم، فحينئذ يقتصر في الحكم على الشك، ولا يتعدى منه إلى السهو، ~~فيجب السجدتان وغيرهما تحكيما لأدلتهما السالمة عن المعارض، وما يقال: إن ~~تلك الأدلة ms04288 ظاهرة فيما إذا كان السهو جاريا على حسب الغالب في الناس لا ~~فيما إذا كان خارجا عن أغلبهم، فيشك في شمول الأدلة لمثل المقام ضعيف، وإلا ~~لجرى بالنسبة إلى تدارك المنسي في الصلاة وخارجها، وهو لا معنى له، فالأدلة ~~باطلاقها شاملة للمقام قطعا. # وأما سقوط سجود السهو الذي يوجبه الشك فلا إشكال فيه، وما يقال: إن الأمر ~~بالمضي ونحو ذلك لا يدل عليه ضعيف، وإلا لجري في مثل ركعات الاحتياط، بل ~~الظاهر من الأخبار أن هذه الكثرة من الشيطان، فلا يعمل بموجبها حتى لا يطاع ~~فلا يعود، كما هو واضح. # ولو كثر شكه في فعل بعينه كالركوع مثلا فهل يعد كثير الشك بذلك، فيجري ~~عليه حكمه بالنسبة إلى غيره من الأفعال والأعداد أو يقتصر عليه فقط؟ وجهان، ~~قد اختار أولهما في المدارك والرياض وعن غيرهما، للاطلاق المؤيد بالتعليل ~~بأن ذلك من الشيطان، والأقوى الثاني لأنه المتبادر من النصوص، لظهورها في ~~عدم الالتفات إلى ما كثر سهوه فيه، وما ذكر من التعليل فهو للثاني أولى منه ~~للأول، فتبقى الأدلة الأول على حكم الشك محكمة، بل يحتمل اختصاص الحكم ~~بالنسبة إلى الركعات، فمن كان كثير PageV12P420 # الشك في ركوع الأولى مثلا لا يكون كذلك بالنسبة للثانية، كما هو محتمل ~~أيضا بالنسبة إلى الفرائض، فمن كان كثير الشك في ركوع ركعات الصبح مثلا لا ~~يتعدى منه بالنسبة إلى الظهر. # مما ذكرنا يظهر الحكم فيما لو كان كثير الشك في الشئ حيث لا حكم له كأن ~~يشك في الركوع مثلا بعد تجاوز المحل، أو يشك كم صلى بعد الفراغ ونحو ذلك، ~~فإنه لا يكون بذلك كثير الشك لا فيه ولا في غيره، فلو شك في الركوع قبل ~~التجاوز تلافى لما سمعت سابقا، وللأمر بالمضي في الصلاة الظاهر في عدم ~~الالتفات حيث يكون له حكم، بحيث لو لم يكن كثيرا لجاء به، ولولا فهم ~~الأصحاب التعميم لمطلق الشك لأمكن الاستظهار من بعض الأدلة قصر الحكم أعني ~~عدم الالتفات في الشك المفسد الموجب للإعادة، لا فيما جعل ms04289 الشارع له علاجا، ~~كالشك بين الثلاث والأربع مثلا. # والمدار على كثرة السهو في الصلاة لا الكثرة في نفسها، فمن كان كثير ~~السهو في نفسها إلا أنه في الصلاة ليس كذلك جرى عليه حكمه، كما ينبئ عنه ~~الموثق (1) المتقدم وغيره، فتأمل. # ثم الذي يظهر من أدلة المقام أنه لا يجب على كثير السهو ضبط صلاته بنصب ~~قيم أو بالحصى أو بالخاتم ونحو ذلك من التخفيف وغيره وإن كان متمكنا منه، ~~حتى لو علم أنه يعرض له ذلك في صلاة يريد أن يشرع بها لم يجب عليه ذلك، وما ~~في بعض الأخبار (2) من الأمر بالادراج لكثير السهو أي ثلاث تسبيحات في ~~الركوع والسجود كناية عن التخفيف، والأمر بالاحصاء بالحصى محمول على إرادة ~~بيان علاج # PageV12P421 # السهو، أو أن (1) ذلك مما ينبغي، كما يشعر به قول الصادق (عليه السلام) ~~في خبر الحلبي (2): (ينبغي تخفيف الصلاة من أجل السهو) ونفي البأس في خبر ~~المعلى (3) سأل الصادق (عليه السلام) فقال له: (إني رجل كثير السهو فما ~~أحفظ صلاتي إلا بخاتم أحوله من مكان إلى مكان، فقال: لا بأس به). # أما من كان كثير الظن أو القطع فالظاهر البناء على ظنه وقطعه إلا إذا كان ~~ما استفاد منه الظن أو القطع معلوما وكان لا يستفاد منه ذلك عند العقلاء، ~~فإنه حينئذ يشكل البناء عليه. # (ويرجع في) تحقق مسمى (الكثرة إلى ما يسمى في العادة كثيرا) كما صرح به ~~جملة من الأصحاب، بل قيل: إنه مذهب الأكثر، كأن يسهو مثلا في كثير من أفعال ~~صلاة واحدة أو يشك فيها شكا مفسدا فيعيدها فيشك ذلك الشك وهكذا، لأنها ~~المحكمة فيما لم يرد فيه بيان من الشارع، وتحديده بالثلاث في الصحيح (4) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: (إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر ~~عليه السهو) مع ما فيه من الاجمال المسقط للاستدلال قد قيل: إن أظهر ما ~~يراد منه أن لا يسلم من سهوه ثلاث صلوات متتالية، وهو غير مناف للعرف، بل ~~لعله بيان له وليس ms04290 حصرا، لكن فيه أن مجرد تحقق السهو في ثلاث لا يتحقق به ~~الكثرة مع اختلاف المحل، فلعل الأولى إرادة السهو في كل شئ من جزء أو غيره ~~ثلاث مرات: # PageV12P422 # أي بأن يسهو في الركوع مثلا ثلاث مرات ولو في ضمن ثلاث صلوات مع احتمال ~~الاقتصار على الفريضة الواحدة، لكن الأقوى خلافه خلافا للمنقول عن ابن حمزة ~~من تحقق الكثرة بأن يسهو ثلاث مرات متوالية، ولعل مراده في شئ واحد كالركوع ~~مثلا من غير تخلل ركوع معلوم الذكر، ولا يريد الحصر بل يكون بيانا لبعض ~~مصداق العرف، وإلا فلا حجة له سوى ما سمعت من الرواية على إجمالها. # ولعله الذي أراده المصنف بقوله: (وقيل) بأن (يسهو ثلاثا في فريضة) إذ لم ~~أعثر على من نقل هذا غيره، ولابن إدريس (1) فتحقق بأن يسهو في شئ واحد أو ~~فريضة واحدة ثلاث مرات أو في أكثر الخمس أعني الثلاث فيها، فيسقط في ~~الفريضة الرابعة، وهو الذي أشار المصنف إليه بقوله: (وقيل بأن يسهو مرة في ~~ثلاث فرائض) ولا مستند له فيما أجد سوى ما سمعت، ولعل مراده بيان تحديد ~~العرف، فيرتفع النزاع وإن كان في انطباقه إشكال (والأول أظهر) لما عرفت، ~~ولو شك في تحقق الكثرة بنى على عدمها للأصل، كما لو شك في زوالها بعد ~~تحققها لذلك، إذ كما أن المرجع في تحققها إلى العرف كذلك هو المرجع في ~~زوالها بحيث يصدق عليه أنه ليس كثير الشك في ذلك، نعم على تقدير التحديد ~~بالثلاث يحتمل أو يكون المدار في زوالها على سلامة الثلاث أيضا، فتأمل ~~جيدا. # المسألة (الخامسة من شك في عدد النافلة بنى على الأكثر) أو الأقل مخيرا ~~بينهما كما صرح به جماعة، بل في المصابيح وعن المعتبر الاجماع عليه، بل في ~~الرياض إجماعا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا، بل في ~~مفتاح الكرامة عن الأمالي عد من دين الإمامية أن لا سهو في النافلة، فمن ~~سها فيها بنى على ما شاء، بل فيه أيضا عن ظاهر التهذيب الاجماع ms04291 عليه أيضا، ~~حيث قال: (عندنا) بل ربما حكي # PageV12P423 # أيضا عن المنتهى الاجماع عليه مستثنيا ابن بابويه حيث جوز البناء على ~~الأقل والإعادة إلا أني لم أجد شيئا من الاجماع والاستثناء فيه، وظني أنه ~~وهم. # نعم في التذكرة (لا حكم للسهو في النافلة، ولو شك في عددها بنى على الأقل ~~استحبابا، وإن بنى على الأكثر جاز، ولا يجبر سهوه بركعة ولا سجود عند ~~علمائنا أجمع) وقد يستفاد من تفريعه حكم الشك على نفي حكم السهو في النافلة ~~نحو ما سمعته من الأمالي بل وغيرها من عباراتهم أنه المراد أو بعضه من مثل ~~هذه العبارة، فيكون حينئذ معقد إجماع الغنية حيث حكاه على نفي حكمه في ~~النافلة وكثير الشك وجبر السهو وغيرها بل والخلاف أيضا، حيث قال: (لا سهو ~~في النافلة، وبه قال ابن سيرين، وقال باقي الفقهاء: حكم النافلة حكم ~~الفريضة فيما يوجب السهو، دليلنا إجماع الفرقة، وأيضا الأصل براءة الذمة، ~~فمن أوجب حكما فعليه الدليل، وأخبارنا في ذلك أكثر من أن تحصى) انتهى. # بل ومنه تظهر دلالة صحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) عليه ~~أيضا، قال: (سألته عن السهو في النافلة فقال: ليس عليك شئ) أو (سهو) على ما ~~عن نسخة أخرى المعتضد بالخبر (2) (لا سهو في نافلة) إذ المراد بالسهو فيه ~~الغفلة الشاملة لحال الشك، كما هو ظاهر غيره من الأخبار التي عبرت به عنه ~~كما تسمع بعضها فنفيه حينئذ على إحدى النسختين الذي يراد به نفي حكمه أو ~~نفي شئ عليه على النسخة الأخرى ظاهر في إرادة التعريض به لحكم الفريضة التي ~~يكون حكمه فيها الجبر بعد البناء على الأكثر إن كان رباعية، والبطلان إن ~~كانت ثنائية، فالنفي حينئذ شامل لهما أي # PageV12P424 # لا بطلان ولا جبر مع البناء على الأكثر، لكن تنحصر حينئذ دلالته على ~~البناء على الأكثر ولعله الذي فهمه منه الكليني، ولذا قال بعد روايته ~~الصحيح المزبور: وروي أنه إذا سها في النافلة بنى على الأقل، إلا أنه لا ~~بأس به للاكتفاء في جواز البناء ms04292 على الأقل حينئذ بالأصل والمرسل المزبور ~~بعد صرف ظهور تعيين البناء فيه على الأقل إلى التخيير جمعا أو الأفضلية ~~ونحوها، أو يقال: إن التخيير لازم للنفي المذكور في الصحيح المزبور، ضرورة ~~اندراج ما عداه من البطلان أو تعين الأكثر أو الأقل في المنفي على ~~النسختين، سيما الأولى منهما، لصدق وجوب شئ حينئذ عليه وكونه حكما للسهو، ~~ولعله لذا استدل بالصحيح المزبور في مصابيح العلامة الطباطبائي على التخيير ~~بعد الاجماع كما أنه أيده به في المنتهى. # وكيف كان فما عساه يلوح من المدارك بل والذخيرة - من التوقف في جواز ~~البناء على الأكثر، لوضوح ضعف ما ذكره بعضهم دليلا له من جواز قطع النافلة ~~اختيارا الذي من المعلوم صدور مثل ذلك منهم عند وضوح الحكم في - المسألة ~~مما لا يصغى إليه بعد ما عرفت، مضافا إلى إمكان دعوى استفادة جواز البناء ~~على الأكثر هنا من ثبوته في الفريضة، بل ربما كان في أدلته هناك ما يشمل ~~المقام، فلا ينبغي التوقف حينئذ في التخيير. # (و) لكن (إن بنى على الأقل كان أفضل) كما صرح به غير واحد، بل في الرياض ~~لا خلاف فيه يظهر، بل قد يظهر من الذخيرة وعن غيرها الاجماع عليه، بل في ~~المدارك لا ريب فيه، بل في المصابيح وعن المعتبر الاجماع عليه صريحا عملا ~~باليقين وأخذا بالأشق، وللمرسل السابق، بل يتعين البناء على الأقل حيث لا ~~يصح الأكثر كما صرح به بعضهم فيما إذا شك في الموظف والزائد أو الزائد ~~والناقص حتى لو قلنا بجواز قطع النافلة، فإن القطع غير البناء، وإطلاق ~~الأصحاب التخيير منزل على غير ذلك مما يصح الفعل بكل منهما قطعا، فما عن ~~بعضهم - من احتمال إبقاء الاطلاق على حاله بحيث يشمل PageV12P425 # الأقل والأكثر مع الصحة وعدمها، ويتعين عليه حينئذ الإعادة لو اختار ~~الثاني كما ترى ضعيف جدا، خصوصا لو قلنا بحرمة قطع النافلة، فلو شك في ~~الوتر حينئذ بنى على الركعة ولم تبطل بالاجماع المحكي في المصابيح إن لم ~~يكن محصلا، لكن في المعتبرة (1) الأمر ms04293 بإعادتها مع الشك، وينبغي حملها على ~~الوجوب بالعارض أو على إعادتها بالشك بين الاثنتين والثلاث في الثلاثة ~~المفصولة، فإنه حينئذ شك في وقوع المفردة، فتعاد كما يعاد غيرها من النوافل ~~بالشك في الوقوع، إذ احتمال إرادة التخيير أيضا بالنسبة إليه بحيث لو شك في ~~أنه صلى من نوافل الزوال أو صلاة الليل مثلا أربعا أو ستة كان مخيرا أيضا ~~بعيد جدا، بل كأنه مقطوع بعدمه. # نعم لا فرق في الحكم المزبور بين النوافل كلها ثنائيها كما هو المعظم ~~منها وثلاثيها كالوتر على القول بأنها ثلاث ركعات يجوز فيها الوصل ورباعيها ~~كما في صلاة الأعرابي بل وصلاة جعفر (عليه السلام) على ما أرسل عن بعض ~~القول به فيهما، بل عن الشيخ أنه روى في المصباح في صلاة ليلة الجمعة صلاة ~~أربع ركعات لا يفرق بينها وإحدى عشر ركعة بتسليمة واحدة وإن كان في ذلك منع ~~ليس ذا محله، بل قيل: إن المشهور المجمع عليه في السرائر المعهود في الشرع ~~تثنية سائر النوافل عدا الوتر وصلاة الأعرابي، للأمر بالفصل بالتسليم في ~~الكل، والنهي عن الوصل بينها في النص، ولتمام البحث فيه محل آخر. # وكيف كان فيندرج هنا في النافلة حيث كان المراد بها ما قابل الفريضة ~~بالنسبة للتخيير المذكور صلاة العيد مع اختلال شرائط الوجوب كما صرح به ~~العلامة الطباطبائي في مصابيحه، بل عن الشهيد الثاني (رحمه الله) التصريح ~~به في الروض معللا له بأنها نافلة في هذا الحال، بل قيل: إنه مقتضى كلام ~~الفاضلين أيضا وغيرهما حيث قيدوا بطلانها بالشك إذا كانت فرضا، بل في ~~المصابيح التصريح باندراج المعادة ندبا بادراك # PageV12P426 # الجماعة أو احتمال الخلل أو وجود المخالف أو غيرها من الأسباب المخصوصة ~~المقتضية لاستحباب الإعادة في مواردها المنصوصة يومية كانت أو غيرها ~~كالكسوف المعادة قبل الانجلاء في حكم النافلة أيضا، بل قال فيها: (وكذلك ~~الصلوات المتبرع بها عن الأموات والواقعة بالمعاطاة من غير لزوم) ولعله ~~لاطلاق النص والفتوى، فإنها في جميع ذلك نافلة وليست بفريضة وإن لم نشترط ~~في صدق ms04294 المشتق بقاء المبدأ، لاختلاف الموضوع في الصلاتين، فإن المعادة غير ~~الأولى، والواقعة نفلا غير الواقعة فرضا، مع طريان الوصف المضاد المانع من ~~الصدق على تقدير الاتحاد. # لكن لا يخفى عليك أن ذلك جميعه محمل للنظر والتأمل خصوصا اليومية منها، ~~وخصوصا التبرعية والاحتياطية منها، للشك في تناول الاطلاق لها، بل قد يدعى ~~ظهور سائر أدلة أحكام الشك ونحوها في تعلقها بذوات هذه الصلوات من غير ~~مدخلية للفرض والنفل فيها حتى لو وقعت من الصبي بناء على شرعية عباداته ~~كباقي أحكام السهو والنسيان والزيادة والنقصان وقراءة السورة واشتراط ~~القيام والاستقبال والاستقرار وحرمة القطع ونحوها، كما لا يخفى على من ~~لاحظها، بل ليس في شئ منها ظهور في لحوق شئ من أحكام الشك للفريضة من حيث ~~كونها فريضة، بل إن كان ذكر مثل هذا الوصف في شئ منها فهو خارج مخرج ~~الغالب، على أن في جملة من نصوص الشك (1) تعليق الحكم على اسم المغرب ~~والغداة ونحوهما الشامل للفرض والنفل، ودعوى ظهورها في الأول ليس بأولى من ~~دعوى ظهور النافلة في غيرها، لا أقل من ثبوت التعارض المقتضي لمراعاة ~~الاحتياط، إذ ترجيح إطلاق النفل عليه بالأصل والعمومات وظاهر الأصحاب وثبوت ~~حكم النافلة لما يستحب من سائر الصلوات كالعيد والكسوف والطواف وحكم ~~الفريضة للنافلة الملتزمة بالنذر وغيره الذي يفهم منه دوران حكم الشك # PageV12P427 # على وجوب المشكوك فيه وندبه من غير فرق بين اليومية وغيرها كما ترى بين ~~معارض وبين ممنوع، بل لا يبعد دعوى نظير ذلك في النافلة أيضا، فيقال بثبوت ~~جميع أحكامها لها وإن عرض لها الوجوب بنذر أو أمر سيد أو والد أو إجارة أو ~~نحوها، إلا ما علم تبعيته للنفل من حيث كونه نفلا كالتطوع في الوقت ونحوه ~~لا غيره مما علم عدمه، أو لم يعلم كالشك وعدم وجوب قراءة السورة ونحوه، ~~خصوصا الأحكام الموافقة للأصل الذي ينبغي الرجوع إليه عند الشك في شمول كل ~~من دليلي الفريضة والنافلة لها، ودعوى ظهور التعليق على النافلة في العدم ~~عند عدم الوصف وإن سلم ms04295 عدم ظهوره في ذلك فلا ريب في عدم استفادة مساواة حكم ~~المفهوم للمنطوق - منه يدفعها عدم حجية مفهوم الوصف أو لا وخصوص الخارج ~~مخرج الغالب منه، وخصوصا بالنسبة إلى زائل الوصف من موضوع المنطوق، بل ~~الظاهر في مثله جريان الاستصحاب بعد الشك في مدخلية الوصف في الحكم لاحتمال ~~إرادة ذات الموضوع غير المقيد بدوام الوصف، بل لعل أكثر موارد الاستصحاب من ~~هذا التقبيل، وليس هو من تغير الموضوع بعد فرض عدم معلومية مدخلية الوصف ~~فيه، كما أنه لا يحتاج بعد الاستصحاب في ثبوت الحكم المزبور إلى دعوى صدق ~~المشتق، ضرورة ثبوت الحكم حينئذ وإن صح سلب اسم النافلة عنه، للاستصحاب ~~الذي لا ينافيه انتفاء حكم المشتق من حيث انتفاء الصدق، لعدم توقف حجيته ~~على شئ من ذلك، ولتحريره زيادة على ما سمعت مقام آخر إن شاء الله. # هذا كله في الشك في العدد، أما الشك في الأفعال فيقوى في النظر مساواة ~~النافلة فيه الفريضة، فيتدارك مع بقاء المحل، ولا يلتفت مع خروجه، وفاقا ~~للمدارك وعن الروض وفوائد الشرائع، بل تشعر عبارة الرياض بكونه إجماعيا، ~~تحكيما للقاعدة المستفادة من الأخبار فيه المؤيدة في الجملة بالاعتبار ~~المحكمة غاية الأحكام الظاهرة في عدم الفرق فيه بين النافلة والفريضة، بل ~~وغيرهما من العبادات وغيرها إلا ما خرج PageV12P428 # بالدليل كالوضوء على نفي السهو في الصحيح المتقدم ونحوه لو قلنا بشموله ~~لنحو المقام، وإلا فقد يمنع ويدعى أن التدارك في المحل ليس من أحكام السهو، ~~بل هو لأصالة عدم الاتيان بالفعل، خصوصا إذا لم يتلبس بشئ بعده، بناء على ~~أن المحل شئ مخصوص لا مطلق الدخول في شئ آخر. # وخلافا الرياض ومحتمل الذخيرة وعن مجمع البرهان فلم يوجبوا التدارك ولو ~~في المحل ركنا أو غيره، لعموم الصحيح (1) والخبر (2) وأولويته من العدد، ~~وفي الأول ما عرفت، وفي الثاني منع واضح، وأولى منه تدارك المنسي في محله، ~~إذ احتمال عدم الالتفات للصحيح المزبور أو البطلان لتوقيفية العبادة في ~~غاية الضعف، بل لعل الثاني مقطوع بعدمه، كما أن الأول ms04296 مبني على عموم السهو ~~فيه للنسيان أيضا، ولا بأس به، إذ المراد منه الغفلة كما في المصباح ~~المنير، وعلى أن تدارك المنسي في المحل من أحكام السهو كي يندرج حينئذ في ~~النفي المذكور، وهو في حيز المنع، بل قد يستفاد من خبر الصيقل (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) (في الرجل يصلي الركعتين من الوتر فيقوم فينسى التشهد ~~حتى يركع، ويذكر وهو راكع قال: يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم، قال: ~~قلت: أليس قلت في الفريضة: إذا ذكر بعد ما يركع مضى ثم يسجد سجدتين بعد ما ~~ينصرف فيتشهد فيهما؟ قال: ليس النافلة كالفريضة) صحة التدارك بعد الخروج عن ~~المحل، كخبر الحلبي (4) (سألته عن رجل سها عن ركعتين من النافلة فلم يجلس ~~بينهما حتى قام فركع في الثالثة قال: يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ثم ~~يستأنف الصلاة بعد) على معنى إلقاء ما في يده من الركن مثلا ثم يتدارك ~~المنسي ثم # PageV12P429 # يستأنف أفعالا أخر غير الأولى، لكن في الموجز (أنه إذا سها في ركعتي ~~الغفيلة عن قراءة الآي الموظف لها حتى ركع قرأ الآي في ركوعه إن ذكر هو ~~راكع، وفي سجوده إن ذكر وهو ساجد، ولو لم يذكر حتى رفع رأسه من سجدة ~~الثانية صار -، مطلقة، ويجوز له الاقتصار على ركعة واحدة ويستأنف الغفيلة، ~~ولو سها عن قنوتها تداركه قبل سجوده، ويقضيه بعد سلامه، ويكبر له مستقبلا، ~~والأفضل قراءة الآي والقنوت عليها) انتهى، ولم نعرف مدركا لشئ من هذه ~~الأحكام. # نعم يظهر من الخبرين المزبورين أن زيادة الركن سهوا في النافلة غير ~~قادحة، كما هو صريح الموجز وظاهر الدروس خلافا للمدارك وعن الروض، بل لعله ~~مندرج في نفي السهو في الصحيح وغيره، بل قد يتسلق منه إلى عدم قادحية نقصان ~~الركن أيضا نسيانا ولم يذكره إلا بعد تمام النافلة بحيث لا يسعه التدارك ~~أبدا وإن لم أجد أحدا صرح به، بل في الدروس والمدارك وعن فوائد الشرائع ~~والروض ومجمع البرهان وغيرها ما يقتضي البطلان كما هو صريح الموجز، ولا بأس ms04297 ~~به، لأنه الموافق للاحتياط المطلوب في العبادة التوقيفية، بل ينبغي مراعاة ~~الاحتياط في سابقه أيضا. # نعم ينبغي الجزم بنفي سجدتي السهو لما يوجبها كما صرح به في المنتهى ~~والمدارك وغيرهما، بل هو بعض معاقد الاجماعات السابقة، بل في الرياض عن ~~ظاهر الأول وصريح الخلاف نفي الخلاف فيه، بل هو مندرج في نفي السهو في ~~الصحيح وغيره بناء على إرادة الأعم من الشك منه على معنى في الموجب بالفتح، ~~بل لعله المفهوم من الخبرين السابقين أيضا، كما أنه ينبغي الجزم بنفي ~~مشروعية قضاء ما يقضى في الفريضة فيها من السجدة والتشهد المنسيين، بل ~~يتداركهما مع الامكان، ولا يلتفت مع عدمه، كما إذا تخلل ما يخرج به عن كونه ~~مصليا ولو لطول الزمان من الفراغ، بناء على اختلاف الفريضة والنافلة في ~~إمكان تدارك المنسي للخبرين السابقين وإن كان العمل بهما لا يخلو من نظر ~~PageV12P430 # خصوصا مع التعدي لغير موردهما، لكن يستفاد منهما ومن غيرهما من الأخبار ~~سهولة الأمر في النافلة وإن لم تف بتفصيل ذلك، كما أنها ما وفت في تمام ما ~~يتعلق بالتخيير بين الأقل والأكثر من بيان حاله لو بنى على الأقل ثم ظهر ~~الأكثر أو العكس بعد الفراغ أو قبله، وهل تحتسب له أو ينبغي له الإعادة، ~~وإن كان قد يستفاد حكم بعض ذلك مما ذكرنا، كما أنه يمكن بعد ما سمعت أولوية ~~ثبوت كل ما شرع في الفريضة مما هو مناسب للتخفيف في النافلة، فتأمل جيدا. # (خاتمة في سجدتي السهو) (وهما واجبتان حيث ذكرناه و) زيادة (فيمن تكلم في ~~الصلاة ساهيا) ولو لظن الخروج منها: (أو سلم في غير موضعه) كذلك على ~~المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا نقلا وتحصيلا، بل في الفقيه والمنتهى وعن ~~ظاهر الشافية وصريح النجيبية بل وآراء التلخيص على ما عن غاية المراد ~~الاجماع عليه فيهما، كما عن الحسن بن عيسى على ما في المختلف نسبة أو لهما ~~إلى آل الرسول (عليهم السلام) وهو الحجة بعد صحيح ابن الحجاج (1) (سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) ms04298 عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: # أقيموا صفوفكم، فقال: يتم صلاته ثم يسجد سجدتين) وابن أبي يعفور (2) ~~الوارد في الشك بين الثنتين والأربع عن الصادق (عليه السلام)، قال فيه: ~~(وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو) بل وسعيد الأعرج (3) المشتمل على قصة ذي ~~الشمالين عن الصادق (عليه السلام)، قال فيه: (وسجد سجدتين لمكان الكلام) ~~ومنه حينئذ يظهر دلالة # PageV12P431 # غيره من الأخبار المشتملة على ذكر فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~إياهما فقط من دون بيان أنه للكلام أو للسلام أو لهما، بل وموثق عمار (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) ((عن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل ~~أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا قال: # ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ) وصحيح العيص (2) (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع ~~قال: # يقوم فيركع ويسجد سجدتين) وموثق عمار (3) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل صلى ثلاث ركعات وهو يظن أنها أربع فلما سلم ذكر أنها ثلاث ~~قال: يبني على صلاته متى ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو ~~وقد جازت صلاته) إلى غير ذلك. # فما عن ظاهر الصدوقين والجعفي من عدم الوجوب فيهما، بل ربما مال إليه في ~~الثاني المدارك، بل لعله أيضا ظاهر اقتصار الحسن بن عيسى والمفيد وعلم ~~الهدى وابن حمزة وسلار في المحكي عنهم على الكلام ناسيا من غير ذكر السلام ~~معه عكس المحكي عن أبي علي في الذكرى - ضعيف جدا، بعد الاغضاء عن ضعف هذا ~~الاستظهار الذي منشأه الاقتصار، بل عن الفقيه وبعض نسخ المقنع النص على ~~الكلام المحتمل إرادته منه ما يشمل السلام نحو كلام أولئك الأعلام، كما نفى ~~عنه الريب في الذكرى، بل لعل ذكر السلام في كلام أبي علي مثالا للكلام، ~~فيرتفع النزاع حينئذ في المقام، ويمكن دعوى الشهادة على أن ذلك الاجماع ~~تام، على أنا لم نعثر لشئ مما ذكر على دليل قاطع للعذر سوى ms04299 الأصل المعلوم ~~عدم صلاحيته لمعارضة بعض ما تقدم فضلا عن جميعه، وقوله عليه السلام (4): # PageV12P432 # (لا شئ عليه) في بعض المعتبرة الواجب تخصيصه بتلك الأدلة كما هو قضية ~~أصول المذهب، لا حملها على الاستحباب من جهته المستلزم ترجيح الأضعف من ~~وجوه على الأقوى من وجوه، كما هو واضح. # (أو شك بين الأربع والخمس) وفاقا لصريح جماعة من الأصحاب، بل في المقاصد ~~والذخيرة أنه المشهور، وفي السرائر نسبته إلى الأكثرين المحققين، بل في ~~المفاتيح نفي الخلاف فيه، كما عن مجمع البرهان نفي الشك فيه، بل في الغنية ~~الاجماع عليه كما عن الحسن بن عيسى نسبته إلى آل الرسول (عليهم السلام) ~~للمعتبرة، كصحيح عبد الله بن سنان (1) عن الصادق (عليه السلام) (إذا كنت لا ~~تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما) ~~وصحيح الحلبي (2) عنه (عليه السلام) أيضا (إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا ~~أو نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما ~~تشهدا خفيفا) وغيرهما، لكنها كما ترى ظاهرة بمعونة المضي في (صليت) فيها ~~والاقتصار على ذكر التشهد والتسليم وغيرهما في وقوع الشك في ذلك بعد إكمال ~~الركعة برفع الرأس بمن سجودها الأخير أو بتمام الذكر أو بوضع الرأس على ~~المسجد لا قبله، ولا بأس به بناء على انحصار الصحة في هذا الشك بذلك كما ~~سمعته سابقا، ضرورة عدم السجود حينئذ للفاسد، أما على القول بالصحة حتى لو ~~كان قبل السجدتين أو بينهما أو حال الركوع أو بعده بأن يكمل الركعة حينئذ ~~ويندرج في النصوص فلا يبعد حينئذ القول بوجوب سجود السهو أيضا إذ هو فرع ~~الاندراج، لصدق عدم علمه بأنه صلى أربعا أو خمسا بعد أن أكمل الركعة إلا ~~أنك قد عرفت فيما مضى أن الأصح الفساد في ذلك كله. # نعم لو كان الشك قبل الركوع صح، لكن بالعلاج في إرجاعه للشك بين # PageV12P433 # الثلاث والأربع بأن يهدم قيامه، فسجود السهو حينئذ لو كان لزيادة القيام ~~أو احتماله لا للشك بين ms04300 الأربع والخمس، كما أنه يصح أيضا لو كان شكه بين ~~الخامسة والسادسة قبل الركوع بأن يهدم ويرجع شكه إلى ما بين الأربع والخمس، ~~ويجب عليه حينئذ سجودان للسهو، لزيادة القيام حينئذ، وللشك بناء على تعدده ~~بتعدد السبب، كما هو واضح، وقد تقدم الكلام سابقا فيما يصح من صور الشك بين ~~الأربع والخمس ويفسد، وكيف كان فما عساه يظهر من حصر بعضهم موجبات السجود ~~في غيره أو كالحصر من عدم الوجوب فيما نحن فيه ضعيف جدا، كما هو واضح، ~~فلاحظ وتأمل. # (وقيل) والقائل بعض أصحابنا كما في الخلاف تجب سجدتا السهو (في كل زيادة) ~~في الصلاة (ونقيصة) منها (إذا لم يكن مبطلا) إلا أنا لم نعرف قائله صريحا ~~قبل المصنف، بل أطلق في الدروس عدم معرفة قائله ومأخذه، كما أنه أطلق في ~~الذخيرة والرياض أن المشهور عدم الوجوب لذلك من غير تقييد بين المتقدمين أو ~~غيرهم، لكن عن الجواهر المضيئة (أن المشهور وجوبهما لكل زيادة ونقصان) بل ~~عن غاية المرام (أن الذي عليه المتأخرون وجوبهما في كل موضع لو فعله أو ~~تركه عمدا بطلت صلاته) فيخرج حينئذ نسيان القنوت وفعل الذكر والدعاء بغير ~~قصد ونحوهما مما لا يقدح عمدا وفي المقاصد بعد نقل ذلك عن بعضهم (أن النص ~~والفتوى مطلقان). # وعلى كل حال فالوجوب خيرة المختلف والتذكرة والتحرير والإرشاد في احتمال ~~واللمعة والموجز والجعفرية والذكرى وفوائد الشرائع والروضة والمقاصد العلية ~~وعن الايضاح والهلالية والسهوية وتعليق النافع والتنقيح وإرشاد الجعفرية ~~والغرية والدرة السنية والجواهر المضيئة وظاهر غاية المراد أو صريحه، ومال ~~إليه على ما قيل في المهذب البارع، وقد سمعت أنه حكاه في الخلاف عن بعض ~~أصحابنا، وكأنه تردد فيه المصنف هنا بل ومعتبره، ونسبه بعضهم إلى الصدوق ~~أيضا، وكأنه يقرب إليه في الجملة ما عن PageV12P434 # المفيد من وجوبهما على من لم يدر زاد سجدة أو نقص سجدة أو زاد ركوعا أو ~~نقص ركوعا ولم يتيقن ذلك وكان شكه فيه حاصلا بعد مضي وقته وهو في الصلاة، ~~وما عن التقي من إيجابهما ms04301 للشك في كمال الفرض وزيادة ركعة واللحن في الصلاة ~~نسيانا، بل ربما يستفاد من المحكي في الذكرى في مسألة محل السجدتين عن أبي ~~علي أيضا إن لم يكن ظاهره أو صريحه، فمن العجيب ما سمعته من الدروس مع أنه ~~خيرة الفاضل قبله وخيرته نفسه فيما سمعته من كتبه، بل قد سمعت أنه حكي عن ~~الصدوق أيضا، وربما استفيد من المحكي عن أبي علي كما عرفت. # ولا ريب في أنه أحوط إن لم يكن أقوى لمرسل ابن أبي عمير عن سفيان بن ~~السمط (1) عن الصادق (عليه السلام) (تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل ~~عليك أو نقصان) وهو وإن كان مرسلا إلا أن المرسل ممن أجمعت العصابة على ~~تصحيح ما يصح عنه، فهو صحيح بناء على إرادة عدم قدح جهالة من بعده من هذه ~~العبارة، وأيضا مراسيل ابن أبي عمير بحكم المسانيد، لأنه ممن لا يروي إلا ~~عن الثقة، فسفيان ابن السمط حينئذ ثقة عنده وعند غيره من العصابة وإن كان ~~مجهولا عندنا الآن، فتأمل وصحيح الحلبي (2) المتقدم بناء على كون المعطوف ~~عليه فيه فعل الشرط لا معمول (درى) بل وإن قلنا بذلك أيضا، والمرسل في ~~المحكي من عبارة ابن الجنيد عن النبي (صلى الله عليه وآله) (من ترك شيئا من ~~صلاته فليسجد سجدتي السهو بعد سلامه) إما لأولوية العلم من الشك أو لعدم ~~القول بالفصل صريحا، أو لأن المراد منه بقرينة استقراء أمثاله من التراكيب ~~الشك في خصوصية الزيادة والنقصان بعد القطع بوقوع # PageV12P435 # أحدهما لا الشك في أصل وقوع كل منهما وعدمه، فيكون السجود حينئذ للعلم ~~بوقوع مقتضيه، إذ احتمال أنه أحدهما لا قائل به. # ومنه حينئذ يظهر وجه نسبة ذلك للصدوق، إذ المحكي عنه في الفقيه والأمالي ~~إيجابهما على من لم يدر أزاد أم نقص، كما أنه تظهر بذلك دلالة صحيح زرارة ~~(1) أيضا، قال: (سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): # إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد في صلاته أم نقص ms04302 فليسجد سجدتين وهو ~~جالس وسماها رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرغمتين) والفضيل بن يسار ~~(2) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (عن السهو فقال: من حفظ سهوه فأتمه ~~فليس عليه سجدتا السهو، وإنما السهو على من لم يدر زاد في صلاته أم نقص) ~~وغيرهما، بل قد يدل عليه أيضا موثق عمار (4) سأل الصادق (عليه السلام) (عن ~~السهو ما تجب فيه سجدتا السهو؟ # قال: إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقوم فقعدت أو أردت أن تقرأ فسبحت ~~أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو، وليس في شئ مما تتم به الصلاة ~~سهو) ولو بمعونة عدم القول بالفصل بين القراءة والتسبيح وغيرهما، مضافا إلى ~~التأييد بما دل عليه في نسيان السجدة والقيام في محل القعود وبالعكس ~~وغيرهما، وبتسميتهما في النص بالمرغمتين للشيطان الذي أصل حصول السهو ~~نسيانا وشكا منه، وبغير ذلك. # فيجب الخروج عن الأصل الذي لا يجري في المقام فضلا عن حاجته إلى قاطع ~~بناء على شرطية صحة الصلاة بفعل السجدتين لا أنهما واجبتان تعبدا خاصة، ~~وعلى وجوب الاحتياط في الصلاة ونحوها مما اشتغلت الذمة فيها بيقين، وعن ~~إشعار خلو # PageV12P436 # المعتبرة المستفيضة (1) الواردة في نسيان ذكر الركوع والجهر والاخفات ~~وغيرها عن البيان للحاجة بعدم الوجوب، بل قيل: إن في جملة (2) من الصحاح ~~منها التصريح بلا شئ عليه الشامل للسجود وغيره، كما أن في بعضها (3) أيضا ~~التصريح بنفيه لنسيان السجدة، ولا قائل بالفصل. # ضرورة عدم صلاحية معارضة مثل ذلك لتلك الأدلة بحيث تطرح له أو تحمل على ~~الندب الذي لم أعرف قائلا به هنا، بل قد سمعت فيما تقدم أن الشهيد في ~~الذكرى قال: لم يشرع بهما التطوع، خصوصا الأول، فإنهم (عليهم السلام) ~~بمنزلة متكلم واحد كما أن كلامهم (عليهم السلام) كذلك، فتركه في بعض ~~الأحوال سيما إذا كان بصدد بيان أصل الصحة والفساد لا ينافي النص عليه في ~~الآخر، بل والثاني، إذ يجب الخروج عن شمول ذلك العام بما سمعت، وحمله على ~~إرادة نفي الإعادة والإثم ونحوهما لا ms04303 ما يشمل نحو المقام، وقد سمعت فيما ~~تقدم الكلام بالنسبة للسجدة. # نعم قد يناقش في دلالة تلك المعتبرة أو لا بظهور إرادة الشك منها بمعنى ~~عدم علم الزيادة والنقيصة والتمام وإن لم ينص على الأخير، إلا أنه صار ~~كالمتعارف إرادة هذا المعنى من مثل هذه العبارة، فيرجع الحاصل حينئذ إلى ~~أنه لم يدر زاد أو لا، ونقص أو لا، كما يشهد له في الجملة خبر السكوني (4) ~~الذي تسمعه، ومنع الأولوية، لاحتمال صلاحية السجود لتدارك المشكوك فيه لا ~~المتيقن، وثانيا بظهوره في إرادة # PageV12P437 # الركعات، كما لعله يومي إليه صحيح الحلبي (1) السابق، بل ربما يومي إليه ~~في الجملة أيضا خبر السكوني (2) عن الصادق (عليه السلام) (إنه أتي رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة ~~في صلاتي حتى لا أدري ما صليت من زيادة أو نقصان) إذ لا ريب في ظهوره في ~~إرادة الركعات من هذه العبارة، كما أنه لا ريب في ظهوره في إرادة الشك لا ~~ما إذا علم أحدهما وشك في الخصوصية، على أن ذلك فرض نادر لا تحمل عليه تلك ~~الأخبار. # ومن هنا قال في الرياض: (إنه كما يمكن تخصيص (لا شئ) السابق بما هنا لأنه ~~أظهر دلالة يمكن العكس بأن يقيد هذه المعتبرة بما إذا كان المشكوك فيه ~~ركعة، وهذا أرجح للأصل المعتضد بالشهرة الظاهرة والمحكية في كلام جماعة) ~~إلى آخره، لكن قد تدفع بمنع ظهور هذا التركيب في إرادة الشك كما لا يخفى ~~على من له خبرة بكلام أهل اللغة والعربية، بل والعرف بعد التأمل والتروي، ~~على أنه مؤيد بمرسل ابن أبي عمير (3) السابق، ولذا جزم المولى الأكبر في ~~شرح المفاتيح بأن المعنى الحقيقي لهذه العبارة الشك في الخصوصية، وندرته ~~بعد استفادة حكم غير النادر منه أي معلوم الزيادة ومعلوم النقيصة غير ~~قادحة، وبمنع عدم انسياق الأولوية منه بعد تسليم إرادة الشك منه، خصوصا بعد ~~ظهور ضعف الاحتمال المذكور، على أنه يمكن دعوى عدم القول بالفصل بين ~~وجوبهما ms04304 للشك في الزيادة والنقيصة وبينه للعلم بأحدهما، إذ هو خيرة العلامة ~~وجماعة أيضا ممن تأخر عنه ممن ذهب إلى الوجوب هنا إن لم يكن جميعهم، نعم ~~ربما قيل بالعكس كما هو خيرة المولى الأكبر في الشرح المزبور على الظاهر، ~~ولعله لأن الظاهر أو المعلوم # PageV12P438 # عدمه بالنسبة للأجزاء، للمعتبرة (1) الكثيرة الدالة على تلافي المشكوك ~~فيه في محله، وعدمه في غيره الظاهرة في أن (لا شئ عليه) غير ذلك، وكذلك ~~بالنسبة للركعات إذ هو بين مبطل كالشك في الثنائية ونحوها وبين ما كان حكمه ~~الاحتياط بالركعات من غير سجود للسهو عند معظم الأصحاب وإن حكي عن الجعفي ~~وجوبهما لخصوص الشك بين الثلاث والأربع، نعم هو كذلك في خصوص الشك بين ~~الأربع والخمس، ومن المعلوم عدم إرادة خصوص ذلك من هذه الأخبار، بل هو ~~مقطوع بعدمه بالنسبة إلى صحيح الحلبي ونحوه مما ذكر فيه العبارة السابقة ~~بعد ذكر الأربع والخمس، اللهم إلا أن يقال: إن المراد به من لم يعلم ~~الزيادة والنقيصة والتمام بعد الفراغ أو كان كثير الشك، كما يومي إليه خبر ~~السكوني المتقدم، وتحمل الأخبار حينئذ على الندب الذي لا يقدح فيه عدم ~~تعرضهم له حينئذ، فتأمل. # ومن ذلك كله تعلم ما في كلام الرياض المتقدم وترجيحه الحمل المزبور ~~بالأصل الذي عرفت حاله، وبالشهرة الظاهرة والمحكية اللتين يمكن مناقشته ~~فيهما معا، إذ ليس عدم الوجوب صريح أحد من المتأخرين سوى الخراساني في ظاهر ~~ذخيرته وصريح كفايته وحكي عن مجمع البرهان والشافية، نعم هو ظاهر كل من حصر ~~موجبات السجود وعددها من القدماء، والمحكية معارضة بحكايتها ممن عرفت، فلا ~~ريب في أن الأحوط الوجوب إن لم يكن الأقوى، بل لعله كذلك أيضا فيما لو شك ~~في النقيصة والزيادة كما اختاره من عرفت بناء على ظهور العبارة السابقة ~~فيه، وإن استفيد منها حينئذ حكم المعلوم بالأولوية أو بعدم القول بالفصل، ~~ولعل منه حينئذ الشك بين الأربع والخمس. # لكن الانصاف أنه أضعف من السابق إن لم يكن عدم الوجوب فيه أظهر، للأصل ~~السالم عن ms04305 معارض، بل المعتضد بظاهر ما عرفت من النصوص وغيرها، مضافا # PageV12P439 # إلى إمكان دعوى العسر فيه، إذ لا أحد إلا وهو لا يعلم النقيصة في صلاته ~~والزيادة، اللهم إلا أن يخص ذلك بمن تساوى الطرفان لديه، كما هو الظاهر من ~~عبارة المفتي به لا من احتمل ذلك وإن غلب على ظنه السلامة، وإن قيل: إنه ~~ربما تعطيه عبارة الإرشاد لكنه ليس قولا لأحد. # ثم إن الظاهر استثناء المندوبات كالقنوت ونحوه مما عرفت، فلا يجب سجود ~~السهو بنسيانه بعد العزم على فعله كما نص عليه الفاضل والشهيدان، بل قد ~~سمعت ما حكاه في غاية المرام، اقتصارا فيما خالف الأصل على المنساق المتيقن ~~من النقص، خلافا لظاهر بعضهم، بل والمحكي عن أبي علي من أنه لو نسي القنوت ~~قبل الركوع أو بعده قنت قبل أن يسلم في تشهده وسجد سجدتي السهو، أما لو زاد ~~مندوبا ففي التذكرة سجد للسهو، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان فيه نظر كما في ~~الروضة، لعدم زيادة السهو على العمد، ولا سجود للنقيصة إذا تدور كت ولما ~~يصدر ما يحصل بسببه زيادة في الصلاة وإن كان هو قدسها عنها، لنفي السهو عمن ~~حفظ سهوه فأتمه، وعدم صدق النقيصة، وخبر الحلبي (1) سأل الصادق (عليه ~~السلام) (عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد فقال: يرجع فيتشهد، قلت: ~~أسجد سجدتي السهو؟ فقال: لا، ليس في هذا سجدتا السهو) وغير ذلك، لكن في ~~الموجز وجوبه لكل سهو وإن تدارك فيها أو بعدها، وفيه منع، نعم ليس التدارك ~~بعد تمام الصلاة يرفع صدق النقيصة فيها في وجه، فيجب حينئذ للتشهد المنسي ~~وأبعاضه والسجدة المنسية وإن لم نقل بوجوبه لهما من حيث أنفسهما كما أنه ~~يجب حينئذ بناء على ذلك في سائر صور الشك الصحيحة إذا تبين بعد الاحتياط ~~نقصها أو قبله بناء على الصحة وعدم وجوب الإعادة وإن تبين، نعم الظاهر ~~إرادة # PageV12P440 # الزيادة في الصلاة بأن يكرر مثلا أفعالها سهوا لا ما يشمل نحو وقوع فعل ~~خارج عنها فيها وإن لم يكن ms04306 بعنوان أنه منها، إذ لا يعد نحوه زيادة في ~~الصلاة، كما هو واضح، والله أعلم. # (ويسجد المأموم مع الإمام واجبا إذا عرض له السبب) على الأصح، ولا يسقط ~~عنه بسبب عروضه للإمام كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا في المسألة الرابعة من ~~مسائل الكتاب، ولعل ذا هو المراد بالمعية لا فعله بنية الائتمام، لعدم ثبوت ~~مشروعيته فضلا عن وجوبه كما قدمناه سبقا أيضا بل (و) تقدم أيضا أن الأصح ~~فيما (لو انفرد أحدهما) لعروض السبب له (كان له حكم نفسه) خلافا لمن أوجبه ~~على المأموم بمجرد عروضه على الإمام، فلاحظ وتأمل. # (ومحلهما) أي السجدتين (بعد التسليم) سواء كانتا (للزيادة أو النقصان) أو ~~غيرهما مما يجبان له (وقيل) لكن لم نعرف قائله كما اعترف به غير واحد: ~~محلهما (قبله، وقيل بالتفصيل) بينهما، فالأول للأول، والثاني للثاني، ~~والقائل أبو علي في ظاهر المحكي عن كلامه أو صريحه في الدروس والبيان، وإن ~~قال في الذكرى: إنه ليس فيه تصريح بما يرويه عنه بعض الأصحاب من التفصيل، ~~نعم هو مذهب أبي حنيفة (و) كيف كان ف‍ (الأول أظهر) وأشهر، بل هو المشهور ~~بين الأصحاب نقلا وتحصيلا بل عليه عامة المتأخرين كما في الرياض، بل هو ~~خيرة المقنع وما تأخر عنه في مفتاح الكرامة، بل هو مذهب الأصحاب عن كشف ~~الرموز، وعلمائنا عن نهاية الإحكام بل عليه الاجماع في الخلاف وعن مصابيح ~~المولى الأكبر والأمالي والناصرية وغيرها، للمعتبرة (1) المستفيضة حد ~~الاستفاضة المتفرق كثير منها في المسائل السابقة الصريح بعضها بأنهما بعد ~~التسليم جواب السؤال عن محلهما، والمعتضدة بما سمعت مما ينفي احتمال # PageV12P441 # المناقشة في دلالة بعضها، بل وبإمكان أصالة عدم قابلية الصلاة لتخلل ذلك ~~في أثنائها، خصوصا لو قلنا إنهما معا من زيادة الركن المفسدة وإن لم يكن ~~فعلا بنية أنهما منها، بل وبمخالفة المحكي عن أبي حنيفة أو غيره من العامة ~~التي جعل الله الرشد في خلافها، وبأنهما ليسا أولى من التشهد والسجدة ~~اللذين يقضيان بعد السلام، ومن هذا ينقدح مؤيد آخر أيضا، وهو ms04307 استلزام ~~السجود في الأثناء له تقديم سجود السهو على السجدة والتشهد لو كانا هما ~~السبب له، أو فعلهما في الأثناء قبله أيضا، وهما معا مخالفان لظاهر الأدلة. # فما في ضعيف أبي الجارود (1) - (قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى أسجد ~~سجدتي السهو؟ قال: قبل التسليم، لأنك إذا سلمت فقد ذهبت حرمة صلاتك) وصحيح ~~سعد بن سعد الأشعري (2) قال: (قال الرضا (عليه السلام) - في سجدتي السهو: ~~إذا نقصت قبل التسليم وإذا زدت فبعده) كصحيح صفوان بن مهران (3) عن الصادق ~~(عليه السلام) يجب طرحه أو حمله على التقية كما عن الصدوق والشيخ، فما في ~~الذخيرة من احتمال التخيير جمعا بين الأخبار ضعيف جدا. # (و) على كال حال ف‍ (صورتهما أن ينوي ويكبر مستحبا ثم يسجد) على الأعضاء ~~السبعة واضعا جبهته على ما يصح السجود عليه مطمئنا (ثم يرفع رأسه) بأن يجلس ~~مطمئنا أيضا (ثم يسجد ويرفع رأسه) كذلك (ويتشهد تشهدا خفيفا ثم يسلم) أما ~~النية فقد صرح بوجوبها الفاضل وغيره، بل نسب إلى السرائر وأكثر ما تأخر ~~عنها، بل في المفاتيح أنه المشهور، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في ~~الرياض وإن لم يتعرض لذكرها المصنف هنا والنافع كالفاضل في الإرشاد، بل ~~قيل: والصدوق في # PageV12P442 # المقنع والمفيد والسيد والشيخ وأبي علي (1) وأبي الصلاح فيما نقل عنه، ~~لكن الظاهر أنه لوضوحها ومعلوميته، والاتكال على ذكرهم اعتبار ذلك في أوائل ~~كتبهم بالنسبة إلى سائر العبادات لا لعدم الوجوب عندهم، ضرورة أنهما عبادة ~~كما هو الأصل في كل مأمور به، ومندرجان تحت عموم أدلة النية سواء قلنا إن ~~محلها قبل التسليم أو بعده، وإن قال الشهيد في الحواشي البخارية: إنه ينبغي ~~الاستغناء عن النية بناء على الأول، وكأنه لأنهما عليه يكونان كالجزء من ~~الصلاة، فيستغنى بنيتها عن نيتهما، لكنه لا يخلو عن بحث، على أنك عرفت أن ~~المختار كونهما بعده، واحتمال الاستغناء عليه أيضا لكونهما من توابع الصلاة ~~ومن أحكام السهو فيها فيكتفى بنيتها عن نيتهما ضعيف جدا، وخروج عن ظاهر ~~الأدلة بتهجم وتهجس. ms04308 # نعم لا يجب فيهما تعيين السبب وفاقا للذخيرة والكفاية، لاطلاق الأدلة ~~وصدق الامتثال، وخلافا لنهاية الفاضل على ما حكي عنها والذكرى وتعليقي ~~الإرشاد للكركي وولده فيجب، ولعله لتوقف صدق الامتثال على ملاحظة ذلك، فهي ~~كالظهرية بالنسبة إلى الظهر، وفيه منع واضح، وربما فرع على هذا الخلاف ما ~~لو ظن سهوه كلاما فسجد له فتبين له أنه كان نسيان سجدة مثلا، فيعيد على ~~الثاني كما في النهاية والهداية (والهلالية خ ل) الحكم به وإن احتمل في ~~الأخير العدم دون الأول، وفيه أنه يمكن القول بالإعادة عليه أيضا، للفرق ~~بين عدم النية وبين نية الخلاف، ولعله لذا قال في الموجز: ولا يتعين سببه، ~~ولو عين فأخطأ أعاد وإن كان الأقوى في النظر عدم الفرق بينهما، وأن التعيين ~~في الواقع كاف وإن لغى في نية الخلاف سهوا، إذ الكلام مثلا مسبب (2) ~~للسجدتين لا أنه قيد في المأمور به، نعم قد يقدح في ذلك العمد، لانحلاله # PageV12P443 # إلى عدم النية حينئذ وعدم الاتيان بالمأمور به. # كما أن الأقوى عدم وجوب تعيين السبب لو تعدد أيضا، بناء على الأصح من عدم ~~التداخل في أسباب السجود اتحد الجنس أو اختلف الذي هو خيرة التحرير ~~والتذكرة والذكرى والدروس والبيان والموجز وحاشية الألفية للكركي وعن ~~غيرها، للأصل وتوقف البراءة اليقينية عليه، ولأن كل واحد سبب تام، فكذا مع ~~الاجتماع لأنه لا يخرج الحقيقة عن مقتضاها، فالتداخل يستلزم خرق الاجماع، ~~أو تخلف المعلول عن علته التامة لغير مانع، أو تعدد العلل التامة مع تشخص ~~المعلول، أو الترجيح بلا مرجح، أو عدم تساوي المتساويات في اللوازم، والكل ~~محال، وكون علل الشرع علامات لا مؤثرات حقيقة غير مجد بعد معاملتها معاملة ~~الحقيقية بالنسبة إلى ذلك وغيره، كما هو واضح. # نعم يتعدد السجود بتعدد السبب ما لم يكن بعضا من جملة توالت كالقراءة ~~مثلا إذا تركها نسيانا، فإنه لا يجب عليه بكل حرف سجدتان وإن كان لو انفرد ~~لأوجب لاتحاد السبب هنا وتعدده هناك، بل ما في الذكرى - من أنه لو نسيها في ms04309 ~~الركعات نسيانا مستمرا لا تذكر فيه فالظاهر أنه سبب واحد، ولو تذكر ثم عاد ~~إلى النسيان فالأقرب تعدد السبب، وكذا لو تكلم بكلمات متوالية أو متفرقة ~~ولم يتذكر فكلام واحد، ولو تذكر تعدد لا يخلو من وجه وإن كان يمكن المناقشة ~~فيه حيث يصدق التعدد من غير تخلل ذكر، إذ اتحاد السهو الباعث على صدور ذلك ~~لا يقضي باتحاد المسهو فيه حتى لو حصل معه فصل مثلا يتحقق به التعدد، ~~فتأمل. # خلافا لما عن ظاهر المبسوط في أول كلامه من التداخل مطلقا، واختاره في ~~الذخيرة والكفاية، وما عن السرائر من التداخل في متحد الجنس لاطلاق الأدلة ~~دون مختلف الجنس لعدم الدليل، بل ظاهر الدليل العدم، وفيه أن ظاهر الدليل ~~العدم في الجميع. PageV12P444 # وكيف كان فلا يجب تعيين السبب وإن تعدد للأصل وغيره، خلافا للمحكي عن ~~جماعة فيجب، ولعل المراد وجوب نية التعيين بالسبب أو غيره من السبق ونحوه، ~~لتعدد المكلف به وعدم تشخص الفعل لأحدها بغير النية، فلا يصدق الامتثال، لا ~~وجوب نية خصوص السبب، فيرتفع الخلاف حينئذ من البين، إذ الظاهر وجوب ~~التعيين بهذا المعنى، واحتمال أنه لما حصلت الأسباب الموجبة وتعدد الموجب ~~بها صار كتعدد المأمور به بأمر واحد نحو صوم أيام وضرب أشخاص، فلا يجب نية ~~التعيين ضعيف مخالف لظاهر الأدلة، نعم الظاهر أنها كذلك بالنسبة للترتيب، ~~فلا ترتيب في سجودات السهو وفاقا للشهيد في المقاصد العلية، للاطلاق، بل ~~لعله ظاهر لفظ (ينبغي) في الذكرى أيضا، بل أوجب فيها تقديم سجود الأجزاء ~~المنسية على غيرها وإن كان سبب الغير متقدما كالكلام في الركعة الأولى ~~ونسيان سجدة في الثانية، لتقدم الجزء على السجود، وارتباط سجوده، به، وإن ~~كان هو لا يخلو عن إشكال كما عن التذكرة، لعدم الدليل على وجوب ارتباطه به ~~بحيث ينافيه نحو ذلك، بل في الروض لو قيل بوجوب تقديم الأسبق سببه كان ~~أولى، بل جزم به المحقق الكركي في حاشية الألفية، كجزمه بالترتيب بين ~~سجودات السهو للأجزاء المنسية فيما حكي عنه في الجعفرية، قيل ms04310 وتبعه على ذلك ~~شارحاها، ولعله لأن الذمة قد اشتغلت بايقاع سجود السهو بعد الصلاة فورا ~~بمجرد صدور السبب الأول والثاني لما صدر على ذمة مشغولة بذلك، فتشتغل الذمة ~~حينئذ بايقاعه بعد تفريغها من الأول. # بل لعله من ذلك ينقدح وجوب تقديمه على الجزء أيضا بعد فرض تقدم سببه ~~عليه، لاشتغال الذمة به على أن يؤدى بعد الصلاة فورا، وكون الفائت جزءا ~~وسجود السهو أجنبي فيقدم عليه وإن تأخر سببه عنه - بل يقدم أيضا على ركعات ~~الاحتياط مع فرض سبقه عليها، بل يجوز تقديمه عليها وإن تأخر عنها، لعدم ~~كونها أجزاء يقينا، PageV12P445 # نعم هي تتقدم على سجود السهو وإن تقدم سببه لمعلومية أجنبيته دونها يدفعه ~~أنه لا تلازم بين جزئيته وهذه الأحكام، إذ لا بأس بتأخره عن سجود السهو ~~المتقدم سببه وإن كان جزءا، لأن الذمة اشتغلت به بعد اشتغالها بفعل سجود ~~سهو فورا بعد الصلاة، فيكون قضاء الجزء حينئذ على هذا الحال، ونحوه الركعات ~~الاحتياطية، فلا ينافيه تخلل سجود السهو. # وربما يؤيده أيضا ظهور رواية علي بن حمزة (1) في تقديم السجدتين على ~~التشهد المنسي كما اعترف به في الروض والذخيرة، لكن لم أجد من جزم بذلك، بل ~~ظاهر جميع من تعرض لذلك تقديم الجزء المنسي على سجود السهو وإن تقدم سببه ~~إلا الشهيد الثاني في المقاصد، فإنه قد يظهر منه الجواز لا الوجوب، بل قد ~~يظهر منه في الروض ومن الخراساني في الذخيرة جواز تقديم السجود على الجزء ~~وإن تأخر سببه فضلا عن أن يتقدم عليه، وإن كان الذي يقوى في الذهن تقديم ~~الأجزاء المنسية والركعات الاحتياطية على السجود مطلقا، والأجزاء على ~~الركعات، وبعضها على بعض السابق فالسابق، والتخيير بين السجودات وإن تقدمت ~~أسباب بعضها على بعض نظرا إلى أنها جميعها واجبات فورية، يرجع في تقديم ~~بعضها على الآخر إلى الترجيح، وهو بما ذكرنا، ولا دلالة في فوريته وسبق ~~سببه على وجوب تقديمه، كما لا ظهور فيما دل على وجوب سجود السهو بمجرد حصول ~~سببه وشغل الذمة به على تقديمه ms04311 على الغير، لعدم كونه مساقا لذلك هذا، ~~ويحتمل التخيير بين الجميع عدا الأجزاء بعضها مع بعض لضعف هذه المرجحات عن ~~إفادة الوجوب، بل وبين الأجزاء أيضا وإن كان هو أضعف من سابقه، وقد خرجنا ~~عما نحن فيه، لأن الحديث ذو شجون. # وكيف كان فلا يجب التعرض للأداء والقضاء في سجود السهو كما صرح به في # PageV12P446 # موضع من الألفية، وإن حكي عنه أنه قال: (إنه أحوط) وفي المقاصد العلية ~~(أنه أجود) وفي الروضة (أنه أولى) بل قال في موضع آخر منها كما عن ~~الهلالية: (إن نيتهما أسجد سجدتي السهو في فرض كذا أداء لوجوبه قربة إلى ~~الله تعالى) بل في البيان وحاشية الألفية للكركي وتعليقي الإرشاد له وولده ~~وعن غيرها وجوب التعرض للأداء والقضاء، فإن خرج الوقت أو كانت الفريضة قضاء ~~نوى القضاء كما صرح به في بعضها أيضا، ولا ريب في ضعفه، إذ التحقيق عندنا ~~عدم وجوب ذلك في أصل الصلاة فضلا عن السجدتين اللتين يمكن دعوى عدم صحة ~~لذلك فيهما فضلا عن وجوبه لكونهما من بعض أحكام السهو في الصلاة، بل لو لم ~~يفعلا بعد الصلاة لم ينو فيهما القضاء لأن الفورية ليست توقيتا عندنا، ~~وأضعف من ذلك ما في شرح الألفية للكركي من اعتبار تعيين المنوب عنه فيهما، ~~ومحل النية أول السجود بمعنى أنها تقارنه، لكن لا بأس لو نوى حال الهوي أو ~~حال التكبير، لصدق المقارنة عرفا، ولعله لذا قال في البيان وتعليقي الإرشاد ~~للكركي وولده: يجوز مقارنة النية للتكبيرة وإن استحبت: أما لو نوى بعد ~~الوضع ففي الروضة والمقاصد أن الأقوى الصحة، ولا يخلو من تأمل، كما أنه لا ~~يخلو ما عن العويص للشيخ المفيد من أن آخرها يقارن أول الهوي من ذلك أيضا ~~إن أراد الوجوب. # وأما التكبير فالأقوى عدم وجوبه، للأصل وإطلاق الأدلة وخصوص الموثق (1) ~~(سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير؟ فقال: لا، إنما هما سجدتان ~~فقط فإن كان الذي سها الإمام كبر إذا سجد وإذا رفع رأسه، ليعلم من خلفه ms04312 أنه ~~قد سها، وليس عليه أن يسبح فيهما، ولا فيهما تشهد بعد السجدتين) نعم ظاهره ~~استحباب التكبير للإمام للاعلام لا للسجدتين، ومن هنا قد يتوقف في استحبابه ~~وإن نص عليه # PageV12P447 # الفاضلان والشهيد وغيرهم، بل في الرياض أنه المشهور لا ضعف الموثق كما في ~~المدارك والذخيرة، إذ هو حجة عندنا في إثبات الواجب فضلا عن المستحب، بل ~~لعدم الدلالة كما عرفت، على أنها مختصة بالإمام، إلا أنه حيث كان الحكم ~~استحبابيا يتسامح فيه أمكن الاجتزاء في إثباته بمثل فتوى من عرفت، بناء على ~~كفاية الاحتياط العقلي في ذلك مؤيدا هنا ببعض الأخبار (1) الواردة في سهو ~~النبي (صلى الله عليه وآله) في قصة ذي اليدين المشتملة على تكبير النبي ~~(صلى الله عليه وآله) للسجدتين وإن كانت هي مطرحة عندنا. # وكيف كان فما عساه يظهر من المحكي عن المبسوط من الوجوب حيث قال: (إذا ~~أراد أن يسجد سجدتي السهو استفتح وكبر وسجد عقيبه ويرفع رأسه) إلى آخره، ~~ضعيف جدا، كاشكال الفاضل فيه في نهايته على ما حكي عنها، مع احتمال إرادة ~~الشيخ الندب، كما يؤيده نسبة ذلك إليه وإلى جمع في المدارك، فما في ~~المفاتيح من أن المشهور أنه ينوي ثم يكبر ثم يسجد ثم يرفع رأسه ثم يسجد إلى ~~آخره. من الغرائب إن أراد الوجوب، إذ لم نعرف أحدا صرح به أو نسب إليه عدا ~~الشيخ كما عرفت، ولذا حكي عن الشهيد في كنز الفوائد أن أكثر الأصحاب نصوا ~~على الذكر فيهما دون القراءة والتكبير إلا الشيخ، فإنه قال: (إذا أراد أن ~~يسجد استفتح بالتكبير). # وأما السجود على الأعضاء السبعة فقد صرح به في القواعد وغيرها، بل نسب ~~إلى المفيد وجم غفير ممن تأخر عنه، بل في التذكرة وتعليق الإرشاد للكركي ~~وظاهر حاشية الألفية له وعن غيرها وجوب الطمأنينة في السجدتين، بل صرح في ~~بعضها بوجوبها بينهما أيضا، بل قال المحقق الثاني وصاحب المدارك والخراساني ~~وعن غيرهم: # PageV12P448 # (يجب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه فيه) بل في الذكرى والدروس ~~والبيان واللمعة ms04313 والألفية وحاشيتها للكركي والروضة وعن غيرها أن يجب فيهما ~~ما يجب في سجود الصلاة عدا الذكر، فتندرج حينئذ الطهارة وغيرها كما نص عليه ~~بعضهم، وليس في شئ من الأدلة تعرض لشئ من ذلك، ودعوى اعتبار جميع هذه ~~الأمور في مسمى السجود واضحة الفساد خصوصا بالنسبة إلى البعض. # نعم قد يقال: إن الذمة لما اشتغلت به بيقين توقف العلم ببراءتها على ~~الفرد المتيقن، بل قد يدعى أنه المنساق من أمر المصلي بالسجود لتدارك سهوه، ~~إذ الظاهر إرادة السجود الصلاتي، لكن الانصاف أن للتوقف أو المنع فيما زاد ~~على ما يتحقق به مسمى السجود عرفا أو شرعا - لعدم ظهور أو انصراف معتد به ~~في شئ من الأدلة، فيبقى الاطلاق سليما - مجالا، ولعله لذا قال في إرشاد ~~الجعفرية على ما حكي عنه في ذلك مشيرا به إلى دعوى أنه يجب فيه ما يجب في ~~سجود الصلاة نظر ظاهر، وتوقف في القواعد والتذكرة فوجوب الطهارة ~~والاستقبال، بل استقرب العدم في التحرير في الطهارة، بل عن الجواهر ذلك ~~فيهما معا، بل لعله ظاهر المصنف وجميع من ترك التعرض لهما وللستر ونحوه في ~~مقام البيان، خصوصا مع نصه على التشهد ونحوه، لكن في الألفية والمقاصد وعن ~~الهلالية والدرة التصريح بأن الطهارة والستر والاستقبال شرط، وعن نهاية ~~الإحكام (أن الأقرب وجوب الطهارة والاستقبال) وعن السرائر اشتراط الطهارة. # والمنشأ ما عرفت أيضا من الاحتياط في العبادة المقتضي للاقتصار على ~~المتيقن أو المنساق إلى الذهن، خصوصا وهما مكملتان وجابرتان للصلاة التي ~~يشترط فيها ذلك، مضافا إلى ما ستسمعه عند البحث في الفورية، وإلى الأمر (1) ~~بهما في الخبر قبل الكلام، فالمحدث أولى، أو أن ذلك مشعر باتصالهما بالصلاة ~~اتصال الجزء، بل قد يومي # PageV12P449 # في الجملة الأمر (1) بهما في أثناء الصلاة إلى بعض ذلك وإن لم نقل به. # وأما منشأ عدم الوجوب فالأصل وإطلاق الأدلة أو عدم انصراف مفيد للشرطية، ~~خصوصا مع ملاحظة ما ورد (2) من الأمر بفعلهما متى ذكر إذا نسيهما، وملاحظة ~~أنهما ليستا بصلاة ولا جزءا منها، وإنما هما ms04314 كالعقوبة أو للرغم لأنف ~~الشيطان ولعل ذلك هو الأقوى في النظر. # وأما الطمأنينة فيهما وبينهما بعد الجلوس فمستنده نحو ما تقدم أيضا مع ~~زيادة توقف الاثنينية - المستفادة من الأدلة والمحكي عليها الاجماع في ~~المعتبر - على الجلوس بينهما، بل عن مجمع البرهان (لعله لا خلاف في وجوب ~~الجلوس بينهما مطمئنا) كما أنه نسبه في مفتاح الكرامة إلى الفاضل وجمهور من ~~تأخر عنه، لكن قد يناقش بما سمعت سابقا، وبعدم توقف تحقق الاثنينة على ~~الجلوس، فضلا عن الطمأنينة كما في سجدتي الشكر وزيادة السجود في الصلاة، ~~إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه في البراءة عن الشغل اليقيني. # وأما التشهد فالمشهور نقلا وتحصيلا وجوبه، بل في التذكرة نسبته إلى ~~علمائنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه كالذكرى وعن غيرها، بل في المعتبر وعن ~~المنتهى الاجماع عليه، وهو الحجة بعد المعتبرة المستفيضة (3) خلافا للمختلف ~~فلم يوجبه للأصل وخلو بعض الأخبار (4) عنه في مقام البيان، بل كاد يكون ~~صريح بعضها (5) الوارد في # PageV12P450 # نسيان التشهد حيث أمر فيه بالتشهد فيهما التشهد الذي فاتك، وللموثق (1) ~~السابق الصريح في ذلك، بل لصراحة دلالته حمل الأمر في تلك الأخبار على ~~الندب وإن تعددت، وفيه أن الأصل يقطعه ظاهر الدليل، كما أن إشعار الخلو ~~بذلك لا يصلح لمعارضته، وخبر نسيان التشهد غير معمول بظاهره، ولذا كان ~~المتجه إرادة الأمر بفعل تشهد فيهما كالتشهد الفائت، فيكون حينئذ من أدلة ~~المطلوب، والموثق مع اتحاده وإعراض المشهور عنه، بل سمعت حكاية الاجماع على ~~خلافه لا يقاوم تلك المعتبرة المتعددة المعتضدة بما سمعت، فالأولى الجمع ~~بينها وبينه بإرادة نفي غير الخفيف من التشهد فيه، إذ هو وإن أطلق الأمر به ~~في بعض تلك المعتبرة (2) كبعض عبارات الأصحاب منها عبارة القواعد والتحرير ~~واللمعة وغيرها، لكنه قيد بالخفيف في آخر منها كالصحيح (3) (واسجد سجدتين ~~بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا) والمعتبرين (4) الواردين ~~فيمن لا يدري كم صلى أنه يبني على الجزم ويسجد سجدتي السهو ويتشهد تشهدا ~~خفيفا نحو كثير من الفتاوى، بل في المفاتيح أنه المشهور، ms04315 بل في الذكرى ~~وغيرها نسبته إلى فتوى الأصحاب. # والمراد بالخفيف كما في الرياض وعن المبسوط والبحار مجرد الشهادتين ~~والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله)، بل في الأول أنه عزاه في الأخير ~~إلى الأصحاب، وربما احتمل إرادة التشهد المعهود في الصلاة، والخفة تخفيف ~~الأجزاء المندوبة، وهو عين الأول بناء على أن التشهد المعهود في الصلاة هو ~~الشهادتان والصلاة على النبي # PageV12P451 # (صلى الله عليه وآله)، وإلا كان الأول أولى منه، لكن الأمر سهل بناء على ~~كون التخفيف رخصة كما هو صريح تعليق الإرشاد للكركي والروض ومحتمل أو ظاهر ~~غيرهما لورود الأمر به مورد توهم وجوب غير الخفيف لا عزيمة، وإن كانت هي ~~أحوط في امتثال ظاهر الأمر المتعلق بالقيد المقتضي لوجوبه، إلا أن الأول ~~أقوى، وبه يجمع حينئذ بين إطلاق النصوص وبعض الفتاوى وبين المقيد منهما، ~~وعلى كل حال فاحتمال إرادة الاقتصار على مجرد الشهادتين من الخفيف دون ~~الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) - لعدم اندارجها في إطلاق التشهد، ~~فضلا عن الخفيف منه كما عساه يوهمه ما حضرني من نسخة الروض - باطل قطعا، ~~خصوصا بعد ما في المعتبر من أن الواجب السجدتان والشهادتان والصلاة على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) باجماع علمائنا، وربما يستفاد من حصره الواجب ~~في ذلك زيادة تأييد لإرادة ما تقدم أولا من الخفة مقابل الاحتمال الذي ~~سمعته. # وأما التسليم فقد يومي تركه في بعض النصوص (1) في مقام البيان والحصر في ~~الموثق (2) السابق إلى عدم وجوبه، كما هو صريح المختلف وظاهر عدم نصه عليه ~~في القواعد، بل في تعليق الإرشاد أن عبارات جميع الأصحاب خالية من إيجابه ~~وأنه لم يثبت بالاجماع، لكن التتبع شاهد بخلافه، لذكرهم التسليم مع التشهد، ~~بل في الذكرى وعن غيرها نسبته إلى فتوى الأصحاب، بل في المعتبر أن رواية ~~عمار يعني الموثق المشعر بعدم وجوب التسليم متروكة، بل قد حكى في المدارك ~~عنه وعن المنتهى الاجماع عليه وإن كنت لم أجده في الأول منهما، بل في مفتاح ~~الكرامة (أن عبارات القدماء كالمفيد # PageV12P452 # والسيد ms04316 والشيخ وأبي يعلى وأبي المجد وأبي عبد الله محمد بن إدريس ~~والمتأخرين كالمحقق وغيره ممن تأخر عنه قد طفحت بأنه يتشهد ويسلم، وإنما ~~خلت عنه عبارة المقنع والقواعد) إلى آخره، ومع ذلك كله فقد رواه عبد الله ~~بن سنان (1) وأبو بصير (2) في الصحيح، فالقول بوجوبه حينئذ هو المتعين كما ~~هو واضح. # والظاهر من النصوص والفتاوى إرادة التسليم الذي يخرج به عن الصلاة، بل ~~الظاهر خصوص صيغة (السلام عليكم) لكن أرسل عن أبي الصلاح أنه قال: ينصرف ~~عنهما بالتسليم على محمد وآله صلى الله عليهم، ولم أعرف له شاهدا، لعله ~~يريد التسليم على النبي (صلى الله عليه وآله) الذي يقال في الذكر، فيكون ~~حينئذ موافقا للقائل بعدم وجوب التشهد والتسليم بعد رفع الرأس منهما، وقد ~~عرفت ضعفه في المقامين، إلا أن المنقول عنه أن ذكرهما عنده الخالي عن ~~التسليم كما تعرفه، وأنه أمر بالتشهد الخفيف بعد رفع الرأس منهما، ثم قال: ~~(وينصرف عنهما بالتسليم على محمد وآله صلى الله عليه وآله). # (و) كيف كان ف‍ (هل يجب فيهما الذكر؟ فيه تردد) ينشأ من الأصل وظاهر ~~الحصر في الموثق السابق منضما إلى نفي التسبيح عليه فيه الذي يمكن دعوى نفي ~~غيره بالأولوية باعتبار أنه نص فيه على نفيه لدفع توهم وجوبه من إطلاق ~~السجود المنصرف إلى سجود الصلاة، وإطلاق غيره من الأخبار الواردة في مقام ~~البيان، وقصور ما يمكن استفادته منه عنه من وجوه منها الاضطراب في متنه ~~وغير ذلك، ومن الاحتياط في البراءة عن الشغل اليقيني، وصحيح الحلبي (3) ~~المروي في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (تقول في سجدتي ~~السهو: بسم الله وبالله وصلى الله على ومحمد وآل محمد) وعن بعض النسخ (وعلى ~~آل محمد) قال: وسمعته مرة أخرى (يقول: بسم الله وبالله السلام # PageV12P453 # عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) ونحوه في التهذيب، لكن بزيادة الواو ~~قبل السلام بل والكافي أيضا، لكن أبدل قوله: (وصلى الله) باللهم صل على ~~محمد وآل محمد كما عن بعض نسخ الفقيه، ومن ms04317 هنا وقع الخلاف في ذلك بين ~~الأصحاب، فالمشهور كما في الذكرى على الثاني، والمصنف في المعتبر والنافع ~~والفاضل في المنتهى والمختلف والخراساني على الأول، ولعله ظاهر نهاية الشيخ ~~والمهذب البارع، واختاره الأردبيلي على ما قيل، ونفى عنه البعد في المدارك، ~~وكأنه مال إليه في الرياض، ولعله الأقوى في النظر لما عرفت ولما في الصحيح ~~من الاضطراب، بل قد ضعف أولا بارتفاع منصب الإمام عليه السلام عن السهو ~~خصوصا في العبادة، وثانيا باحتمال كون ما قاله على وجه الجواز لا اللزوم. # وربما يدفع الأول بجواز كون المراد بقوله فيهما على وجه الافتاء لا أنه ~~سها كما يومي إليه قوله (عليه السلام) فيه أولا (تقول) وإن كان قد ينافيه ~~قوله (عليه السلام) ثانيا فيهما، وفيه أن مجرد جواز ذلك غير كاف في ثبوت ~~المطلوب، إلا أن يدعى ظهوره بذلك كما في المدارك، وبه حينئذ يندفع الثاني، ~~ضرورة ظهوره - وإن كان هو بالجملة الخبرية - في الوجوب، لكن لا يخفى على ~~الفقيه الممارس قصور مثل هذه الدلالة مع هذا الاضطراب عن إثبات الوجوب، ~~فضلا عن أن يعارض تلك الاطلاقات والموثق (1) المعتضد بالأصل وغيره مع صراحة ~~دلالته أو ظهوره ظهورا قريبا إلى الصراحة، ودعوى الانجبار بالشهرة يدفعها ~~أنه لا صراحة في كلماتهم بالوجوب على وجه تتحقق به شهرة معتد بها، فلا بأس ~~بالعمل بها على وجه الاستحباب. # (و) على كل حال ف‍ (لو وجب الذكر فهل يتعين بلفظ) بالخصوص؟ (الأشبه) عند ~~المصنف والتحرير والموجز والذخيرة (لا) كما عن المبسوط، فيجزي حينئذ جمع ما ~~سمعته في الصحيح وغيره من الأذكار أيضا ولو على التفريق بين السجدتين، ~~لقصور # PageV12P454 # الصحيح (1) عن التعيين، فيبقى السجود حينئذ منصرفا إلى ما هو المتبادر ~~منه أعني سجود الصلاة الذي لا يتعين فيه ذكر خاص عند بعضهم، لكن عند حاشية ~~الايضاح أنه يجوز كل واحد من الذكرين معا وبالتفريق، وظاهره الاقتصار على ~~ما في الصحيح على اختلافه، كظاهر الروضة والمقاصد العلية أو صريح الأخيرة، ~~وعن المقنع والمقنعة والسرائر التخيير بين الصورتين مع ذكر ms04318 (اللهم صل على ~~محمد وآل) بدل (صلى الله على محمد وآل محمد) وعن الجملين للسيد والشيخ ~~والمراسم والغنية الاقتصار على ذكر (بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل ~~محمد) وعن حاشية النافع للمحقق الثاني الأحوط أن يقول: (بسم الله وبالله ~~وصلى الله على محمد وآله) في السجدة الأولى و (بسم الله وبالله السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته) في الثانية، وفي مفتاح الكرامة نقلت هذه ~~الصورة عن التقي، ولعل ذلك كله مؤيد للاستحباب عند التأمل وإن كان الأحوط ~~بناء على الوجوب المحافظة على ما في الصحيح، بل لعل الأولى الاقتصار على ~~الصورة الثانية أعني المشتملة على التسليم، لاتفاق رواة الصحيح عليها إلا ~~بزيادة الواو وعدمها، وقد جزم المولى الأكبر بأن الأصح ترك الواو دون ~~الأولى لاختلافهم فيها كما عرفت وإن كان الأقوى التخيير بين الجميع بناء ~~على أن اختلاف النسخ كاختلاف الأخبار. # ويجبان على الفور عرفا كما صرح به بعضهم، بل قد يشعر ما في شرح المولى ~~الأكبر بالاجماع عليه، كما أنه في الذخيرة والكفاية نسب وجوب المبادرة ~~إليهما قبل فعل المنافي للأصحاب مشعرين بدعوى الاجماع عليه، لأنه المنساق ~~والمتيقن من الأدلة بل لعله الظاهر من لفظ (بعد السلام) في بعضها (2) و ~~(أنت جالس) في آخر (3) # PageV12P455 # و (بعد السلام وقبل الكلام) في ثالث (1) ونحو ذلك مما هو ظاهر كمال ~~الظهور في ذلك، بل قيل: إنه قضية الفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة، وإن كان ~~هو لا يخلو من نظر كاستفادة عدم الفورية من العطف بثم في بعض الأخبار (2) ~~إذ لا ريب في إرادة مجرد الترتيب منها، وعلى كل حال فما عن ظاهر إرشاد ~~الجعفرية من التأمل في الفورية في غير محله. # نعم لا يقدح فيها التأخر في الجملة مما لا ينافي الفورية عرفا ولا التأخر ~~لتحصيل شرائطهما من الطهارة والستر ونحوهما، إذ الاشتغال بمقدماته اشتغال ~~به، فلا تنافي الفورية نعم بناء على استحباب مثل ذلك فيهما لا الشرطية يشكل ~~جواز تأخيرهما للاشتغال بتلك المقدمات، لكن قضية حكمهم برجحانها لهما ms04319 جواز ~~التأخير لها أيضا وإن كان مستحبة اللهم إلا أن ينزل على إرادة استحباب ~~إيقاعهما باقيا على حال الصلاة بمعنى أنه لا يحدث عمدا أو يرمي الساتر أو ~~نحو ذلك لا أنه يستحب استئناف مثل ذلك لهما لو اتفق ذهاب تلك الحالة أو أنه ~~أذهبها عمدا، وإلا لاتجه القول حينئذ باشتراط السجدتين بهذه الأمور كي لا ~~ينافي الفورية، ضرورة أنه أولى من دعوى كون المراد بالفورية ما لا ينافيها ~~وإن لم تكن هي شرائط لهما، لعدم دليل يرتكب بسببه هذا التصرف في الفورية ~~التي هي ظاهر الأدلة ومقتضى أصالة إرادة الحقيقة فيها، وإن كان قد يخدش ذلك ~~بعدم صلاحية مثل هذا الأصل والظهور في الفورية لاثبات حكم شرعي هو ~~اشتراطهما بالطهارة مثلا لثبوت جواز فعلها لهما، ولا يمكن مجامعة ذلك ~~للفورية الحقيقة إلا بأن تكون الطهارة مثلا شرطا لها كي لا تنافي الفورية، ~~إذ هو كما ترى لا يحصل منه الظن بالحكم، ولا هو # PageV12P456 # طريق متعارف لإفادته، فالمتجه حينئذ الحكم بالفورية والحكم بالجواز ~~الطهارة لهما لو ثبت باجماع ونحوه من غير تعرض للشرطية وعدمها، فيحتمل أنه ~~شرط وتبقى الفورية على حالها، ويحتمل أنه غير شرط إلا أنه جاز تقديمه عليه ~~لأنه مكمل، فيراد بالفورية حينئذ ما لا ينافي نحو ذلك، ولما استظهرنا هناك ~~عدم الشرطية كان المتجه عندنا الثاني، إلا أنه لم يثبت عندنا جواز فعل ~~الطهارة لهما، لما عرفته من الاحتمال السابق قريبا، بل لعل ظاهر الأدلة ~~خصوصا الخبر (1) الآمر بفعلهما متى ذكرهما لو نسيهما خلافه، بل وأدلة ~~الفورية أيضا، فتأمل جيدا، هذا. # ولكن من المعلوم أنه لا تلازم بين فورية السجدتين وبين بطلان الصلاة إذا ~~لم يسجد (فلو أهملهما عمدا) أو نسيهما (لم تبطل الصلاة) كما هو المشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل لا أجد فيه خلافا إلا من الشيخ في الخلاف، فقال ~~فيه على ما حكي عنه: هما واجبتان وشرط في صحة الصلاة كما عن بعض العامة، ~~وتبعه المولى الأكبر في شرح المفاتيح، بل قيل: إنه قد ms04320 يظهر من المعتبر ~~موافقته أيضا، ولا ريب في ضعفه، للأصل بناء على التحقيق من جريانه في ~~العبادة، وظهور الأدلة في تمامية الصلاة أجزاء وشرائط، وعدم توقف صحتها بعد ~~على شئ آخر وإن وجب السجدتان إرغاما لأنف الشيطان، وإطلاق ما دل على صحة ~~الصلاة مع الكلام نسيانا أو القيام في محل القعود أو غير ذلك من موجبات ~~السجود سجد أو لم يسجد، ولأن الشيخ وإن قال بالشرطية لكنه وافق على وجوب ~~سجود السهو وإن طال الزمان لو نسيهما، لما ستعرف، ولذا تعجب منه في ~~المختلف، ولعله لأن قضية الشرطية فساد الصلاة، فلا يجامع الوجوب المزبور، ~~إلا أنه قد يدفع بالفرق بين العمد والنسيان، فيخص البطلان بالأول دون ~~الثاني، لكنه بعيد بل ممنوع أو يدفع بأن المقتضي للبطلان الترك بالمرة لا ~~التأخير وإن # PageV12P457 # عصى به في العمد بناء على الفورية، فتبقى حينئذ صحة الصلاة مراعاة إلى ~~حين الموت، فإن جاء بهما صحت، وإلا بطلت ووجب قضاؤها عنه حتى لو كان تركه ~~لهما نسيانا، وهو كما ترى مع بعده في نفسه جدا لا يساعد عليه دليل، بل ظاهر ~~الأدلة خلافه. # فما في شرح المولى الأكبر للمفاتيح من موافقة الشيخ في البطلان ناسبا له ~~إلى ظاهر غيره من الأصحاب، لقولهم: يجب السجدتان لكذا، ومستدلا عليه بظاهر ~~النصوص التي يستفاد الشرطية غالبا من أمثالها، خصوصا ما جعل فيها تداركا ~~لسهو، إذ المتبادر من إيجاب شئ عند وقوع خلل كونه تداركا وعلاجا، فإذا لم ~~يأت به لم يكن آتيا بالمأمور به على وجهه، وخصوصا بعد زيادة التأكيد فيها ~~في المبادرة إلى فعلها، وأنها بعد السلام وقبل الكلام وأنت جالس وإذا سلمت ~~ونحو ذلك مما هو ظاهر في أن وقتهما هذا لا مدة العمر، وبتوقف البراءة ~~اليقينية عن الشغل اليقيني على فعلهما - لا يخلو من نظر من وجوه، مع أن ~~ظاهره الابطال في صورتي العمد والنسيان بمجرد التأخير عن وقت الفورية، ~~وكأنه مخالف للمجمع عليه حتى من الشيخ، إذ قدر عرفت أنه وإن كان قائلا ~~بالبطلان لكنه ms04321 وافق المصنف (و) غيره من الأصحاب في أن (عليه الاتيان بهما ~~ولو طالت المدة) لعدم ظهور التوقيت من الأخبار المزبورة، بل هي مجرد فورية ~~كما لا يخفى على من لاحظها، خصوصا بعد فهم الأصحاب وبعد التأييد بموثق عمار ~~(1) سئل الصادق (عليه السلام) (عن الرجل إذا سها في الصلاة فينسى أن يسجد ~~سجدتي السهو، قال: يسجدها متى ذكر، وعن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر حتى ~~يصلي الفجر كيف يصنع؟ قال: لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب ~~شعاعها) واحتمال طرحه لاشتماله على غير ما نحن فيه من الأحكام التي لا يقول ~~بها الأصحاب - بعد أن كان حجة في نفسه، ومعمولا به بين الأصحاب هنا ولا ~~معارض صريح له، # PageV12P458 # بل ولا ظاهر لا ينبغي أن يصغى إليه، كاحتمال قصر ذلك على صورة النسيان ~~خاصة، مع أني لا أعرف قائلا به، بل كأنه خرق للاجماع أيضا، فلا ريب في عدم ~~توقيتهما بما ذكر. # نعم يجبان فورا كما عرفت، فيأثم لو أخرهما عمدا ويأتي بهما في ثاني ~~الأوقات أو ثالثها كما لو نسي، ولا تسقط الفورية أيضا بالتأخير كما هو ظاهر ~~الموثق والفتاوى إن لم نقل إن الأصل في كل واجب فوري ذلك، ولا ينافيه ما في ~~ذيله من التأخير حتى تطلع الشمس، إذ هو إن لم نطرحه في خصوص ذلك كما هو ~~ظاهر إطلاق الأصحاب، أو لم نحمله على ما لا ينافي الفورية عرفا بأن كانت ~~صلاة الفجر قريبا من طلوع الشمس وجب الاقتصار عليه خاصة كالتأخير لتحصيل ~~الطهارة والساتر ونحوهما مما يحصل به كما لهما بناء على عدم شرطيتهما بذلك ~~وعلى جواز التأخير لها لو كان المكلف فاقدا لها، فتأمل. # وكذا لا ريب في عدم توقف الصحة على فعلهما رأسا، لما عرفت مما لا يصلح ~~معارضة ما ذكره له من تلك الاشعارات المعارضة بمثلها، بل أقوى منها، خصوصا ~~بعد ملاحظة فتاوى الأصحاب، لا أقل من الشك، وما شك في شرطيته عندنا ليس ~~بشرط ودعوى أنهما ليسا من الشرائط - لأنهما لتدارك ms04322 أمر داخل في الصلاة، ~~فيكونان داخلين فيها، إذ ما كان عوض الداخل داخل - لا محصل لها عند التأمل، ~~على أن التحقيق عندنا مساواة الأجزاء للشرائط في الانتفاء عند الشك، والله ~~أعلم. PageV12P459 # إلى هنا تم الجزء الثاني عشر من كتاب جواهر الكلام بحمد الله، وقد بذلنا ~~غاية الجهد في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية المخطوطة بقلم المصنف قدس ~~روحه الشريف، وقد خرج بعون الله خاليا عن الأغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه ~~البصر وحسر عنه النظر، ويتلوه الجزء الثالث عشر في قضاء الصلوات إن شاء ~~الله تعالى عباس القوچاني PageV12P460 # جواهر الكلام (في شرح شرائع الاسلام) تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثالث عشر قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي * نام كتاب: جواهر الكلام * ~~تأليف: الشيخ محمد حسن النجفي * ناشر: دار الكتب الاسلامية * تيراژ: 2000 ~~نسخه نوبت چاپ: سوم تاريخ انتشار: پائيز 1367 چاپ از: چاپخانه خورشيد ناشر: ~~دار الكتب الاسلامية تهران، بازار سلطاني، تلفن 520410 - 547449 ~~PageV13P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الثاني من الركن الرابع (في قضاء الصلوات) ~~وفعلها خارج وقتها الموظف لها من الشارع مستحبة كانت أم واجبة (و) يقع ~~(الكلام في) ثلاثة مواضع: الأول ما يحصل (بسببه الفوات و) (1) الثاني حكم ~~(القضاء و) الثالث (لواحقه، أما السبب فمنه ما يسقط معه) وجوب (القضاء، وهو ~~سبعة: الصغر) ما لم يبلغ مدركا لمقدار الركعة والطهارة ولو الاضطرارية ~~إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا كالسنة (2) بل لعله من ضروري المذهب بل الدين ~~كما اعترف به في المفاتيح (و) مثله في ذلك كله (الجنون) بآفة سماوية ولم ~~يمض عليه من # PageV13P002 # أول الوقت مقدار أداء الصلاة، أما إذا كان من فعله فقد قال الشهيد في ~~الذكرى: إن عليه القضاء مسندا له إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ~~ووافقه الشهيد الثاني ولعله لكونه السبب في الفوات، وأن المتبادر من إطلاق ~~الأدلة غيره، فيبقى داخلا تحت عموم (1) قوله ms04323 (عليه السلام): " من فاتته ~~فريضة فليقضها كما فاتته " ولأنه الموافق للتشديد بأمر الصلاة، ولما يشعر ~~به قوله (عليه السلام) (2): (كلما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر) ولعل ~~نسبته إلى الأصحاب نشأت من ذكر بعضهم إيجاب القضاء في شرب المرقد، وإلا فما ~~عثرنا عليه من كلام الأصحاب في المقام لا تفصيل فيه، ومثله الاجماعات ~~المنقولة ونفي الخلاف، ونحو قوله (عليه السلام) (3): (رفع القلم) وغيره، ~~وكان العمل على الاطلاق هو الأقوى، لأصالة البراءة، واحتياج القضاء إلى أمر ~~جديد وكونه السبب لا يخرجه عن شمول اللفظ، ودعوى أن المتبادر غيره بحيث صار ~~ما عداه من الأفراد النادرة ممنوعة، وبه يقيد أو يخص قوله (عليه السلام): ~~(من فاتته) لو سلم شمولها لمثل ذلك كما ستسمعه. # وأما إذا مضى عليه من أول الوقت مقدار أداء الصلاة فقد سبق الكلام فيه، ~~بل لعل عبارة المصنف غير محتاجة إلى القيد في إخراجه، لعدم سببية الجنون ~~الفوات فيه، بل اختياره مع الجنون، وكذا لو كان سبب الفوات عذرا لا يسقط ~~معه القضاء مع الجنون، كمن نام ثم استيقظ مجنونا بعد ما مضى من الوقت مقدار ~~أداء الصلاة، نعم لا فرق بين الاطباقي من الجنون والأدواري بعد فرض ~~تسبيبهما الفوات في جميع الوقت للاطلاق، ولا بين الماليخوليا وغيره، لصدق ~~المجنون عليه عرفا. # PageV13P003 # (و) كذا يسقط القضاء مع (الاغماء) المستوعب للوقت (على الأظهر) الأشهر ~~كما في الروضة، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل في السرائر أنه المعمول ~~عليه بل عن الغنية الاجماع عليه، وفي الرياض أن عليه عامة من تأخر، بل لا ~~خلاف فيه إلا من نادر كما عن الصدوق في المقنع، ونحوه غيره لم ينقل الخلاف ~~إلا عنه، لكن في الحدائق عن بعض أنه يقضي آخر أيام إفاقته إن أفاق نهارا، ~~وآخر ليله إن أفاق ليلا ثم نقل قول الصدوق بقضاء الجميع. # وكيف كان فلا ريب في أن الأقوى الأول لما سمعت، وللمعتبرة (1) المستفيضة ~~حد الاستفاضة والواضحة كمال الوضوح في الدلالة، مع أنها مشتملة على القاعدة ~~التي قال الصادق ms04324 (عليه السلام) (2): (إنها من الأبواب التي يفتح منها ألف ~~باب) ومعتضدة بما عرفت، فلا يلتفت إلى ما قابلها من الروايات القاصرة عن ~~المقاومة لها من وجوه، بل فيها ما هو متروك الظاهر عند كافة الأصحاب، ضرورة ~~اختلافها في الدلالة إذ بعضها (3) دال على قضاء ما فاته ولو شهرا فصاعدا، ~~لأن أمر الصلاة شديد، وآخر (4) على خصوص يوم إفاقته أو ليلتها، وثالث (5) ~~إذا جاز ثلاثة أيام فليس عليه قضاء، وإن كان ثلاثة أيام فعليه القضاء فيهن، ~~وفي رابع (6) المغمى عليه يقضي صلاة ثلاثة أيام، وفي خامس (7) يقضي صلاة ~~يوم، وفي السرائر وعن الفقيه روي (8) أنه يقضي صلاة شهر، وصحة السند في ~~بعضها غير مجدية بعد إعراض الأصحاب عنها عدا الصدوق، مع أنه بنفسه حملها في ~~الفقيه على الاستحباب المنسوب في الرياض إلى # PageV13P004 # المتأخرين كما حكاه في الوافي وغيره عنه، فيكون الاختلاف حينئذ فيها ~~لاختلاف مراتبه في الفضل، فأولها الجميع، ثم الشهر، ثم الثلاثة، ثم اليوم ~~الذي أفاق فيه أو ليلته. # بل ينبغي الجزم بالاستحباب المزبور بعد ما عرفته من ذلك الاختلاف فيها، ~~وخصوص خبر أبي كهمس (1) قال: (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل عن ~~المغمى عليه أيقضي ما ترك من الصلاة؟ فقال: أما أنا وولدي فنفعل ذلك) ومرسل ~~منصور بن حازم (2) عنه (عليه السلام) أيضا أنه سأله (عن المغمى عليه شهرا ~~أو أربعين ليلة فقال: إن شئت أخبرتك بما آمر به نفسي وولدي أن تقضي كلما ~~فاتك) نعم لولا المسامحة في السنن لأمكن حملها كلا أو بعضا على التقية، ~~والأمر سهل. # ثم لا فرق في سبب الاغماء بين الآفة السماوية وفعل المكلف، لاطلاق النصوص ~~وبعض الفتاوى، خلافا للذكرى فأوجب القضاء في الثاني دون الأول، ونسبه كما ~~عن غيره إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، وتبعه عليه بعض من تأخر ~~عنه، بل لعله ظاهر السرائر حيث قيد عدم وجوب القضاء بما إذا لم يكن هو ~~السبب في دخوله عليه بمعصية يرتكبها، وكيف كان فمستنده على الظاهر انصراف ~~الاطلاق إلى المتبادر المتعارف، ms04325 سيما مع اشتمال جملة من نصوص الاغماء على ~~قوله (عليه السلام): (كلما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر) فيبقى غيره ~~حينئذ مندرجا في عموم قوله (عليه السلام): # (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته) واستحسنه في الرياض لولا ما يظهر من ~~الفوات من تحقق الخطاب بالفعل ثم يفوت، وهو مفقود في المقام، وفيه أولا منع ~~عدم تحقق الخطاب في الفرض أو بعض أفراده، لأن الممتنع بالاختيار لا يقبح ~~معاملته معاملة المقدور المتعلق به الاختيار، وثانيا منع توقف صدق اسم ~~الفوات على تحقق الخطاب في نحو ما نحن فيه، بل أقصاه توقفه على عدم النهي ~~كالحائض ونحوها على إشكال، فالأولى # PageV13P005 # في رد الشهيد حينئذ إطلاق النصوص بعد منع الانصراف المزبور، اللهم إلا أن ~~يثبت إجماع كما أشعرت به عبارته السابقة، وكأنه أخذه مما ذكره المصنف وغيره ~~من وجوب القضاء على من زال عقله بسبب منه كشرب المسكر، بل قد يظهر من ~~المنتهى نفي الخلاف فيه، لكنه كما ترى، وعلى كل حال فالمتجه بناء عليه ~~اختصاص ذلك بما لو علم ترتب الاغماء على فعله أو بالمعصية التي أشار إليها ~~في السرائر، لما ستسمعه إن شاء الله فيما يأتي. # (و) كذا لا يجب القضاء إذا كان السبب (الحيض والنفاس) مع استيعابهما ~~إجماعا محصلا ومنقولا وسنة (1) بل كاد يكون ضروريا من مذهب الشيعة، فإن لم ~~يستوعبها (2) فقد تقدم الكلام فيه، ولا فرق على الظاهر عندهم بين حصوله من ~~فعلهما أولا، سيما إذا كان بعد دخول الوقت وإن لم يمض مقدار الأداء، ولعله ~~لعدم صدق الفوات هنا للنهي الأصلي في المقام بخلاف السابق، بل لا فرق أيضا ~~بين فعلهما ذلك لترك الصلاة أو لغيره للصدق الممنوع انصرافه إلى غير ذلك. # (و) كذا يسقط القضاء ب‍ (الكفر الأصلي) بلا خلاف أجده فيه، بل في المنتهى ~~وغيره الاجماع عليه، بل في المفاتيح نسبته إلى ضرورة الدين، للنبوي (3) ~~(الاسلام يجب ما قبله) وبذلك يخص عموم (من فاتته) أما لو أسلم في دار الحرب ~~وترك صلاة كثيرة فإنه يجب عليه ms04326 قضاؤها وإن كان معذورا بعدم تمكنه من ~~الوصول. # والتقييد بالأصلي لاخراج المرتد الواجب عليه القضاء للعموم، وكذا من ~~انتحل الاسلام من الفرق المخالفة حتى المحكوم بكفرها منها، فإن الظاهر وجوب ~~القضاء # PageV13P006 # ما لم يأتوا بالفعل موافقا لمذهبهم، فلا يجب حينئذ قضاء عليهم كما صرح به ~~هنا الشهيدان وأبو العباس والصيمري، بل عن الأردبيلي نسبته إلى الشهرة بين ~~الأصحاب، بل عن الروض نسبته إليهم مشعرا بدعوى الاجماع عليه لا لأن ذلك ~~يكشف عن صحة أفعالهم وإن كان ربما يومي إليه بعض الأخبار الآتية، بل هو ~~إسقاط من الشارع حينئذ، للمعتبرة المستفيضة، منها رواية الفضلاء (1) عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) (قالا في الرجل يكون في بعض هذه ~~الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ~~ويحسن رأيه أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أوليس عليه إعادة شئ ~~من ذلك؟ قال: ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤديها، لأنه ~~وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية) ومنها خبر معاوية بن ~~بريد العجلي (2) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن رجل وهو في بعض هذه ~~الأصناف من أهل القبلة متدين، ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر يقضي حجة ~~الاسلام فقال: يقضي أحب إلي، وقال: كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم ~~من الله تعالى عليه وعرف الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة، فإنه يعيدها ~~لأنه وضعها في غير موضعها، لأنها لأهل الولاية، وأما الصلاة والحج والصيام ~~فليس عليه قضاء) إلى غير ذلك. # وما يشعر به خبر عمار الساباطي (3) المنقول عن الكشي من سقوط القضاء رأسا ~~مطرح أو مؤل، قال: (قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله (عليه السلام) وأنا # PageV13P007 # جالس: إني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل ~~معرفتي، فقال: لا تفعل، فإن الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من ~~الصلاة) فإنه مع ندوره وعدم الجابر لسنده ms04327 محتمل لأن يكون سليمان سماها ~~فائتة لمكان اعتقاده أنه بحكم من لم يصل، وقوله (عليه السلام): (من ترك ما ~~تركت) يراد به من شرائطها وأفعالها عند أهل الحق، فلا يكون فيه دلالة، لكن ~~ومع ذلك فالانصاف أن احتمال سقوط القضاء أصلا ورأسا فعلوا أو لم يفعلوا ~~فضلا عن أن يخلوا بترك شرط ونحوه لا يخلو من وجه، خصوصا الفرق المحكوم ~~بكفرها منهم، بل هو أولى قطعا من المحكي عن العلامة من التوقف في سقوط ~~القضاء عمن عمل منهم، إذ هو ضعيف جدا كما اعترف به في الذكرى، قال: لأنا ~~كالمتفقين على عدم إعادتهم الحج الذي لا اختلال فيه بركن، مع أنه لا ينفك ~~عن المخالفة لنا، وهو جيد، لكن اعتبر هو في اللمعة عدم الاخلال بركن عندنا ~~في عدم وجوب إعادة الحج على المخالف لا عندهم، بل ظاهر الروض نسبته إلى ~~غيره أيضا، فيفارق الصلاة حينئذ من هذه الجهة، إذ المعتبر في عدم وجوب ~~قضائها عدم الاخلال بها على مقتضى مذهبه، إلا أن وجه الفرق غير ظاهر كما ~~اعترف به في الذخيرة تبعا للروض، بل ظاهر النصوص السابقة خلافه، ودعوى كون ~~وجهه أن الصحيح هو الموافق لما عندنا دونهم، فتجب إعادته حينئذ مع الاخلال ~~وخروج الصلاة عن ذلك للدليل لا يوجب خروج الجميع، على أنه قد يفرق بين ~~الصلاة وبينه بأن عدم إعادتها لعله لسهولة الشريعة، إذ الصلاة تتكرر في كل ~~يوم، فلو كلف بقضاء ستين سنة أو سبعين مثلا لكان فيه كمال المشقة ونفر عن ~~الاستبصار يدفعها ظهور الأدلة السابقة في الجميع لا الصلاة خاصة، بل صريح ~~بعضها الحج. # نعم استثنى المحقق الثاني مما يسقط عن الكافر بعد إسلامه حكم الحدث ~~كالجنابة PageV13P008 # وحقوق الآدميين، فلعله هنا كذلك أيضا، مع أنه يمكن منعه عليه هنا في ~~الأول خاصة لعموم الأدلة بخلاف الثاني لأشعار تعليل الزكاة به، بل بعضها ~~أولى من الزكاة، والفرق بينه وبين الكافر واضح بالفعل وعدمه. # وفي وجوب إعادة غسل المتنجسات إذا كان فاسدا عندنا وجهان، أقواهما ذلك ms04328 ~~للأصل وقصور الأدلة عن التناول، وليس هو كرفع الحدث الذي قد عرفت إمكان ~~دعوى عدم وجوب إعادة الرافع له، وقضيته جواز الدخول به في العبادة التي ~~يفعلها بعد الايمان المشروطة به حتى أنه لو توضأ مثلا ثم استبصر قبل أن ~~يصلي كان له الدخول في صلاتنا بذلك الوضوء، وهو مشكل جدا خصوصا إذا قلنا ~~بفساد جميع ما فعله حال المخالفة وإن عدم القضاء ونحوه تفضلا لا لانكشاف ~~صحة ما فعله، وإن كان قد يقال أيضا بناء عليه أن من الفضل أيضا عدم إعادة ~~الوضوء والغسل، لكن لا ثمرة مترتبة على الوجهين أو القولين. # لا يقال: إن مراد الأصحاب بعدم وجوب القضاء ونحوه على المستبصر إنما هو ~~في الواجبات التي خرجت أوقاتها كالصلاة والصوم ونحوهما، لا ما إذا كان وقته ~~باقيا كما نص عليه المحقق الثاني والشهيد الثاني والخراساني في الكافر على ~~ما حكي عن الأخيرين بل عن الأخير منهما الاجماع عليه، فلعله هنا كذلك أيضا، ~~فيجب الصلاة عليه لو استبصر وكان الوقت باقيا وإن كان قد صلى، ومن ذلك كل ~~واجب لا يوصف بالقضاء كالوضوء والغسل ونحوهما، فيعيدهما حينئذ للعبادات ~~الجديدة، لأنا نقول: ظاهر النصوص السابقة عدم الفرق بين الموقت وغيره، بل ~~كاد يكون صريحها، ولذا نص فيها على الحج الذي هو ليس بموقت وإن كان فوريا، ~~وعلى استثناء الزكاة وغير ذلك، فالاجماع المزبور محل منع إن أراد به ما ~~يشمل المخالفين. # ولو فعل المخالف حال خلافه الفعل موافقا لمذهبنا سواء كان مما يشترط فيه ~~PageV13P009 # القربة وفرض له صورة يتحقق فيها ذلك، أو لا يشترط كغسل النجاسة ونحوها ثم ~~استبصر سقط عنه الثاني قطعا، والأول في وجه أيضا وفاقا للذكرى والروض، ~~لأولويته من الفعل على مذهبه، ولاطلاق الأدلة، ولأنه لم يفقد إلا الايمان، ~~ولعله كاف في صحة الفعل وإن تأخر في الوجود عنه، ولما عرفته في الحج ولغير ~~ذلك، لكن ومع ذلك كله فللنظر فيه مجال، لامكان المناقشة في جميع ذلك، ومن ~~هنا حكي عن جماعة التوقف فيه، فتأمل، فإن ms04329 تحرير هذه المسائل يحتاج إلى ~~إطناب تام، ولعل الله يوفقنا له في غير المقام. # (و) ربما يأتي لهذا الكلام تتمة إن شاء الله كما أنه مضى تمام البحث في ~~كتاب الطهارة في أنه لا يجب القضاء على من تركه الصلاة ل‍ (عدم التمكن) ~~بسائر الوجوه (من فعل ما يستبيح به الصلاة من وضوء أو غسل أو تيمم) كما ~~اختاره في المنتهى والتحرير وفي التنقيح أنه منسوب إلى المفيد في رسالته ~~إلى ولده، لأن القضاء محتاج إلى أمر جديد، وهو مفقود، وقوله (عليه السلام): ~~(من فاتته) ظاهر فيمن كلف. # ولا أداء هنا عند الأصحاب، ولا نعلم فيه مخالفا صريحا كما في المدارك، ~~وبدون القيد كما عن الروض وغيره، وما حكاه المصنف عن بعضهم أنه يصلي ويعيد ~~نادر غير معروف القائل، ولعله أشار به إلى ما نقل عن مبسوط الشيخ من ~~التخيير بين تأخير الصلاة والصلاة والإعادة، وهو كما ترى لا مستند له مخالف ~~للقاعدة، ولقوله عليه السلام (1): # (لا صلاة إلا بطهور) و (كلما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر) (2) وكذا ما ~~عن المرتضى في الناصريات عن جده من القول بوجوب الفعل وعدم القضاء (وقيل) ~~كما في السرائر واللمعة والبيان وظاهر الروضة والمدارك وعن المرتضى ~~والشيخين: (يقضي عند # PageV13P010 # التمكن) لصدق اسم الفوات وعدم صحة سلبه عنه، إذ دعوى اختصاصه بمن خوطب ~~بالأداء يدفعها ملاحظة الأخبار (1) التي أطلق فيها على الساهي والنائم ~~وغيرهما بل المغمى عليه، بل لعل الظاهر منها أصالة القضاء في الصلاة لشدة ~~أمرها، خصوصا الصحيح (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) الوارد في تفسير قوله ~~تعالى (3): (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) بل قد يومي اتفاقهم ~~ظاهرا على وجوب قضاء شارب المسكر والمرقد إلى عدم اعتبار الخطاب بالأداء ~~أيضا، فما في الرياض من اعتبار ذلك فيه فيسقط في المقام القضاء، لاحتياجه ~~إلى أمر جديد، وليس إلا اسم الفوات المعتبر فيه الخطاب بالأداء لا يخلو من ~~نظر ومنع، فالأقوى القضاء هنا، لما عرفت، بل في الروضة نسبته إلى صريح ~~الأخبار، كخبر ms04330 زرارة (4) عن الباقر (عليه السلام) (فيمن صلى بغير طهور أو ~~نسي صلوات أو نام عنها فقال: يصليها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها ليلا أو ~~نهارا) وغيره، وإن كان المناقشة فيه واضحة حتى في صراحة الخبر المزبور فيما ~~نحن فيه. # (و) كيف كان فقد ظهر لك أن (الأشبه) والأحوط الثاني لا (الأول) من غير ~~فرق بين فقد الطهورين باختياره أو بآفة، نعم قد يتجه التفصيل بذلك على ~~الأول، وقد تقدم تمام البحث في المسألة في كتاب الطهارة، فلاحظ وتأمل. # هذا كله في السبب الذي يسقط معه القضاء (وما عدا ما تقدم يجب معه القضاء ~~كالاخلال بالفريضة عمدا أو سهوا) للاجماع بقسميه والسنة (5) التي كادت تكون # PageV13P011 # متواترة، بل هي كذلك، بل الضرورة (عدا الجمعة والعيدين) لما تقدم سابقا ~~(وكذا) يجب مع الاخلال بها ب‍ (النوم ولو استوعب الوقت) زاد على المتعارف ~~أولا، لصدق اسم الفوات، ومن هنا أطلق الأصحاب، وربما فرق بينهما فأوجب ~~القضاء في الثاني دون الأول، بل مال إليه بعض متأخري المتأخرين، ولعله ~~لاحتياج القضاء إلى فرض جديد، وليس هو هنا إلا الاجماع، إذ أخبار الفوات ~~غير صادقة على من لم يكلف بالأداء، والمعلوم منه الثاني، فيبقى الأول على ~~الأصل، وفيه مع ظهور معقد الاجماع في الأعم منهما ما عرفته سابقا من صدق ~~اسم الفوات على ذلك، أو الاكتفاء في تحقق القضاء بما هو أعم من الفوات، ~~فالأقوى حينئذ عدم التفصيل، نعم قد يفرق بين ما كان من فعله بأن شرب شيئا ~~مثلا يقتضي الرقود وعدمه، للشك في صدق اسم النوم عليه أو في إرادته منه. # ثم لا فرق في ظاهر المتن بين عدم الفعل رأسا وبين الاخلال بالشرائط التي ~~لم يقم دليل على سقوط القضاء مع الاخلال بها، ولعله كذلك سيما على القول ~~بكون الصلاة اسما للصحيح، لشمول ما دل على وجوب القضاء لمن لم يصل ولو ~~للأصل، بل الظاهر شمول اسم الفوات له، خلافا للرياض في أحكام الخلل من عدم ~~القضاء بالاخلال في الجزء أو الشرط الثابت ms04331 من قاعدة الشغل، وإن أوجبنا عليه ~~الإعادة في الوقت، لأنه يكفي في وجوبها فيه عدم العلم بالصحة، بخلاف القضاء ~~المتوقف على صدق الفوات. # (ولو زال عقل المكلف بشئ) يزيل العقل غالبا وكان ذلك (من قبله) عالما ~~بترتب الزوال عليه غير مكره ولا مضطر (كالمسكر وشرب المرقد وجب) عليه ~~(القضاء لأنه) أي الشرب مثلا (سبب في زوال العقل غالبا) إذ هو عند الفقهاء ~~ما ترتب عليه الشئ غالبا بلا خلاف أجده، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب، ~~لصدق اسم PageV13P012 # الفوات مع عدم شمول ما دل على الاسقاط عما تقدم له، بل قد يشعر قوله عليه ~~السلام: (1) (كلما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر) بوجوب القضاء عليه، وفي ~~المنتهى ويقضي السكران كلما فاته وإن كان غائبا بالسكر، ولا نعلم فيه ~~خلافا، وعلله مع ذلك بما أشار إليه المصنف من كونه السبب لذلك ونحوه، إلى ~~أن قال: (وكذا البحث فيمن شرب دواء مرقدا وإن تطاول زمان الاغماء) إلى ~~آخره. وبالجملة فالحكم بوجوب القضاء فيما نحن فيه حيث لا يدخل فيما تقدم ~~مما دل على سقوط القضاء واضح الوجه، ويكفي فيه ما يفهم من الاجماع المنقول ~~ونحوه، أما لو دخل تحت اسم بعض ما تقدم كالمجنون والمغمى عليه فيشكل الوجوب ~~فيه بأنه لو سلم شمول (من فاتته) له وجب الخروج عنه بما دل على سقوط القضاء ~~عن المجنون مثلا، ودعوى انصرافه إلى غير ذلك ممنوع، لكن طريق الاحتياط غير ~~خفي. # (و) أما لو لم يكن عالما بالاسكار مثلا أو كان مكرها أو شربه لضرورة دعت ~~إليه أو كان مما لا يسكر غالبا كما (لو أكل غذاء مؤذيا فآل إلى الاغماء لم ~~يقض) كما صرح بالأخير في المنتهى والتحرير، وذكر الأولين في البيان ظاهرا ~~في الأول وصريحا في الثاني، وصرح بالثالث جماعة على ما قيل كسابقيه، لكن لا ~~يخفى أنه يشكل الحكم هنا بسقوط القضاء عمن لم يندرج منهم فيما تقدم مما ~~استدل على سقوط القضاء عنه كالمجنون ونحوه بناء على صدق الفوات على من ms04332 لم ~~يخاطب بالأداء، اللهم إلا أن يؤخذ بعموم قوله (عليه السلام): (كلما غلب ~~الله عليه فهو أولى بالعذر) الذي قال الصادق عليه السلام: (2) (إنه من ~~القواعد التي يفتح كل باب منها ألف باب) لكن في شموله للبعض مناقشة واضحة، ~~نعم يتم الحكم بسقوط القضاء بناء على عدم شمول اسم الفوات لمن لم يكن ~~مخاطبا بالأداء وعلى فرض انحصار دليل القضاء فيه. # (ولو ارتد المسلم) الذي انعقد وأحد أبويه مسلم أو من ولد وكان أحد أبويه # PageV13P013 # مسلما على ما يأتي في تعريف الفطري إن شاء الله، ومن بلغ مسلما (أو أسلم ~~الكافر ثم كفر) وهو المسمى بالمرتد الملي (وجب عليه قضاء زمان ردته) للفوات ~~مع عدم شمول ما دل على سقوط القضاء عن الكافر له، وبه صرح في السرائر ~~والمنتهى والتحرير والبيان والرياض والمدارك وغيرها، بل في المنتهى ~~والمفاتيح وعن الناصرية والغنية والغرية والنجيبية الاجماع عليه، بل عن ~~الناصرية إجماع المسلمين، وإطلاقهم كالمصنف قاض بعدم الفرق بين الفطري ~~والملي كما عن جماعة التصريح به، لكن يشكل ذلك بالنسبة إلى الفطري خاصة ~~بناء على عدم قبول توبته ظاهرا وباطنا كما تقدم البحث فيه مستوفى في كتاب ~~الطهارة، إلا أن يريدوا يجب وإن لم يصح، أو أن المراد بيان جنس المرتد في ~~مقابل الكفر الأصلي المتحقق في الملي والفطري في المرأة (1) ولو عن فطرة ~~كما يومي إلى ذلك ما سمعته من الاجماع، بل من المسلمين كما في الناصرية. # ثم من المعلوم أن المراد بوجوب قضاء زمان ردته إذا لم يكن في حال من يسقط ~~القضاء عنه كالجنون والحيض والاغماء ونحوها، وكذا الكلام في فاقد الطهورين ~~منه على إشكال فيه، لاستناد الفوات إلى ما تقدمه من السبب، وهل يجري الحكم ~~في المخالف ونحوه إذا استبصر ثم رجع فيجب عليه القضاء وإن لم يخل به على ~~مذهبه، اقتصارا فيما خالف القاعدة على المتيقن والمعلوم منه الحال الأول ~~كالكافر أو لا يجب، للاطلاق أو العموم مع ترك الاستفصال؟ الأقوى الأول وإن ~~لم أعثر على مصرح من ms04333 الأصحاب به. # (وأما) الثاني وهو حكم (القضاء فإنه يجب قضاء الفائتة إذا كانت واجبة) ~~إجماعا محصلا ومنقولا وكتابا وسنة (2) مستفيضة إن لم تكن متواترة، ولا فرق ~~بين اليومية وغيرها مع اجتماع شرائط القضاء، بل الظاهر اندراج المنذورة ~~(ويستحب إذا # PageV13P014 # كانت نافلة) نهارية أو ليلية، نعم يشترط أن تكون (موقتة) ولعل المراد بها ~~الرواتب خاصة، فلا يقضى غيرها وإن وقت الشارع لها وقتا، لعدم دليل على ~~مشروعيته، لظهور اختصاص النص والفتوى بها، بل في بعضها (1) التصريح ~~بالتقييد بها (استحبابا مؤكدا) حتى ورد (2) أنه (يعجب الرب ملائكته منه ~~ويقول: ملائكتي عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه) و (إن الله تبارك وتعالى ~~ليباهي ملائكته بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار، فيقول: ملائكتي انظروا إلى ~~عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه، أشهدكم أني قد غفرت له) (3) وأنه (من ترك ~~القضاء لدنيا تشاغل بها عنه لقي الله تعالى مستخفا متهاونا مضيعا لسنة رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)) (4) والظاهر استحباب قضائها في كل حال يجب فيه ~~قضاء الفريضة، وتسقط مع سقوط قضائها. # (نعم إن فاتت بمرض) خاصة (لا يزيل العقل لم يتأكد الاستحباب) لقول الصادق ~~(عليه السلام) لمرازم (5) بعد أن سأله أني مرضت أربعة أشهر لم أصل فيها ~~نافلة فقال: (ليس عليك قضاء، إن المريض ليس كالصحيح، كلما غلب الله عليه ~~فالله أولى بالعذر فيه) وإنما حمل ذلك على نفي التأكد لقول أبي جعفر (عليه ~~السلام) في خبر محمد (6) قال: (قلت له: رجل مرض فترك النافلة قال: يا محمد، ~~ليس بفريضة إن قضاها فهو خير يفعله، وإن لم يفعل فلا شئ عليه) ويستفاد من ~~الخبر الأول تعميم الحكم لكل معذور، لكنا لم نعثر على مصرح به من الأصحاب. # (ف‍) - إن لم يصل من كان عليه القضاء لمانع لم يبلغه إلى حد العذر ~~(يستحب) له (أن يتصدق) بقدر طوله، وأدنى ذلك (لكل ركعتين) من صلاة الليل ~~والنهار # PageV13P015 # (بمد) فإن لم يقدر على ذلك فلكل أربع ركعات من صلاة النهار مد (فإن لم ~~يتمكن) فمد إذا لصلاة الليل ms04334 ومد لصلاة النهار، ولعل ذلك هو مراد المصنف ~~بقوله: (فعن كل يوم بمد) أو يكون ذلك مرتبة أخرى، والصلاة أفضل من الصدقة، ~~كل ذلك لخبر عبد الله بن سنان (1) عن الصادق (عليه السلام) (عن رجل عليه من ~~صلاة النوافل ما لم يدر هو من كثرتها كيف يصنع؟ قال: فليصل حتى لا يدري كم ~~صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر ما علم من ذلك، ثم قال: قلت له: فإنه لا ~~يقدر على القضاء، فقال: إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ ~~مؤمن فلا شئ عليه، وإن كان شغله لجمع الدنيا والتشاغل بها عن الصلاة فعليه ~~القضاء، وإلا لقي الله وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، قال: قلت: فإنه لا يقدر على القضاء هل يجزي أن يتصدق فسكت مليا ~~ثم قال: فليتصدق بصدقة، قلت: فما يتصدق؟ قال: بقدر طوله، وأدى ذلك مكان كل ~~صلاة، قلت: وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين؟ قال: لكل ركعتين من ~~صلاة الليل ولكل ركعتين من صلاة النهار مد، فقلت: لا يقدر، فقال: إذن لكل ~~أربع ركعات من صلاة النهار، قلت: # لا يقدر، قال: فمد إذن لصلاة الليل ومد لصلاة النهار، والصلاة أفضل، ~~والصلاة أفضل، والصلاة أفضل). # ولا يخفى قصور العبادة عن إفادة مضمون الرواية، بل فيها ما يخالف ظاهرها، ~~ومثلها عبارة النافع والتحرير، والأولى العمل بمضمون الرواية كما يستفاد من ~~الشهيد في البيان والعلامة في ظاهر المنتهى، فإنه قال: (واستحبت الصدقة عن ~~كل ركعتين بمد ثم لكل أربع بمد، ثم مد لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار، ~~والصلاة أفضل). # PageV13P016 # قلت: ولا فرق بحسب الظاهر بالنسبة لقضاء النوافل في سائر الأوقات، فمن ~~كانت عليه أوتار فائتة جاز قضاؤها في ليلة واحدة كما استفاضت به الأخبار ~~(1) وأفتى به بعضهم، وفي بعض النصوص (2) (كان أبو جعفر (عليه السلام) يقضي ~~عشرين وترا في ليلة واحدة) خلافا لما ينقل عن العامة من أنه لا وترين في ~~ليلة واحدة والظاهر أن ms04335 الوتر يقضى على حاله من غير زيادة من دون فرق بين ~~كونه قبل الزوال وبعد الزوال، وما في بعض الأخبار (3) من أنه بعد الزوال ~~يقضى شفعا عقوبة لتضييعه محمول على التقية. # (ويجب قضاء الفائتة) من الفرائض المتحدة مرتبة على الحاضرة (وقت الذكر) ~~إن كان فواتها بنسيان (ما لم يتضيق وقت) فريضة (حاضرة) لا الفوائت المتعددة ~~فإنه لا يجب فيها ذلك، خلافا لمن ستعرف من القائلين بالمضايقة مطلقا أو ~~المواسعة مطلقا أو التفصيل بغير ما سمعت مما سيأتي كما هو خيرته في باقي ~~كتبه، بل تبعه عليه السيد في المدارك والسيد المحدث والفاضل المدقق الشيخ ~~أحمد الجزائريان في هداية المؤمنين وتبصرة المبتدئ على ما حكي عنهما ~~والشهيد في ظاهر النفلية أو صريحها، بل مال إليه في غاية المراد، وإن كان ~~الذي استقر عليه رأيه في غيرهما المواسعة مطلقا، بل هو الذي استظهره الفاضل ~~المدقق المتبحر ملا أسد الله في رسالته من مجموع عبارات الديلمي تبعا ~~لأستاذه العلامة الطباطبائي في مصابيحه في الجملة، لكن الانصاف أنه إلى ~~التفصيل بين الفوائت المعلومة المعينة فالتضييق، والفوائت المجهولة بحيث لا ~~يعلم مقدار ما في ذمته فالتوسعة أقرب مما استظهراه منه، كما لا يخفى على ~~المتأمل المتدبر، نعم ليس هو من أهل المضايقة مطلقا قطعا وإن اشتهر ذلك عنه ~~نظرا إلى ما حكاه من عبارته في المختلف. # PageV13P017 # ولا فرق في كلامه بين الفائت سهوا أو عمدا أو تفريطا بشرب مسكر ونحوه وإن ~~صرح بالفورية في الأخيرين وعبر عنها في أحد فردي الأول بالقضاء وقت الذكر ~~لظهور إرادتها أيضا منه، إلا أن الفرق بينه وبين الأولين توقيته بالذكر ~~لفرض نسيانه وتوقيتهما بأول أزمنة الفوات لفرض تعمده، وإلا فليس المراد من ~~القضاء وقت الذكر التوسعة قطعا كعبارة المتن، إذ دعوى عدم ظهورها في ذلك ~~كما وقع من أول الفاضلين المذكورين في الرسالة المزبورة في غاية الغرابة، ~~خصوصا مع اكتفائه ببيان الترتيب الذي صرح به في النافع وغيره من كتبه في ~~الفائتة الواحدة بهذه العبارة، واكتفائه ببيان عدم الترتيب ms04336 فيما يأتي ~~بالنسبة للمتعددة عن التصريح بعدم التضييق الذي حكى نصه عليه في غير واحد ~~من كتبه، واحتمال إرادته بما في المتن أنه مبدأ وقتها الذي يختص بها ولا ~~يجوز تأخيرها عنه إلى أن يتضيق الحاضرة، ثم هكذا دائما إلى أن يؤديها مما ~~لا ينبغي أن يصغى إليه، سيما بعد اشتهار تفصيل المصنف بين من تأخر عنه ~~بموافقة القائلين بالتضييق في الواحدة والقائلين بالمواسعة في المتعددة، ~~جمعا بين أدلة الطرفين، ولذا حكي عن ظاهر غاية المرام وغيرها ابتناء تفصيل ~~المصنف في الترتيب على المضايقة والمواسعة كالقولين المشهورين. # نعم لعله لا يرى المضايقة الحقيقية بل يكتفي بالعرفية على ما يشعر به بعض ~~المحكي من كلامه في المعتبر، بل وكلام بعض أتباعه كسيد المدارك والجزائري، ~~والأمر سهل. # ثم إنه ليس في اقتصاره على وقت الذكر اشعار باختصاص هذا التفصيل في ~~المنسية دون العمدية بعد وضوح كلامه في غير الكتاب بالاطلاق، بل وفيه أيضا ~~بملاحظة ما سيأتي له، نعم لا ظهور في كلامه بمساواة الواحدة الباقية من ~~المتعدد بعد قضائه للواحدة أولا في الحكم المزبور وإن كان يحتمل تفريعه ~~عليه كما أن من عليه واحدة إذا فاتت عنه أخرى يسقط عنه وجوب التقديم ما ~~دامت الفائتة متعددة، ولا في مساواة PageV13P018 # التي عرض لها التعدد لاشتباه ونحوه للتي لم يعرض لها ذلك حتى يجب تقديم ~~جميع ما يجب فعله للمقدمة على الحاضرة، وإن كان قد يقال: إن إجراء حكم ~~الواحدة أوفق بعباراتهم فيشكل الحكم حينئذ فيما إذا لم يمكن تقديم الجميع ~~على الحاضرة، فتأمل. # نعم ظاهر المتن وغيره إرادة ضيق الوقت عن تمام فعل الحاضرة، فلا يجزي في ~~وجوب ابتداء القضاء عنده بل وعند القائلين بالمضايقة إمكان إدراك ركعة من ~~الحاضرة كالحاضرتين، أما لو ظهر له في أثناء المقضية أنه إن أتمها لم يتمكن ~~إلا من ركعة من الحاضرة ففي وجوب قطعها بل جوازه وعدمهما تردد، وإن كان قد ~~تسمع فيما يأتي إن شاء الله ما يشهد للأول، كما أنك ستعرف مستند تفصيل ~~المصنف ms04337 هناك أيضا إن شاء الله مفصلا، والله الموفق. # (و) يجب مع التنبه وعدم الغفلة (أن تترتب) بمعنى تتقدم (السابقة) من ~~الفرائض (على اللاحقة كالظهر على العصر، والعصر) الفائتة (على المغرب) ~~اللاحقة لها فواتا (والمغرب على العشاء سواء كان ذلك ليوم حاضر أو صلوات ~~يوم فائت) بلا خلاف في الحواضر بعضها على بعض كالظهرين أنفسهما والعشاءين ~~كذلك، بل في المدارك وغيرها لا خلاف فيه بين علماء الإسلام، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، والنصوص (1) به مستفيضة تقدم ذكرها فيما سبق، وكذا لا خلاف ~~معتد به فيه بالنسبة للفوائت بعضها مع بعض بمعنى وجوب فعل السابق فواتا وإن ~~كان عصرا مثلا على اللاحق وإن كان ظهرا، بل عن مجمع البرهان نفيه عنه أصلا، ~~بل إن لم يكن الاجماع عليه محصلا فهو محكي في الخلاف والتنقيح وعن المعتبر ~~والتذكرة وموضع من الذكرى، كما أنه نسبه في المنتهى إلى علمائنا، وفي كنز ~~الفوائد إلى الإمامية مشعرين بدعوى الاجماع عليه نحو المحكي من نسبته إلى ~~الأصحاب في موضع آخر من الذكرى، نعم حكى في الذكرى عن # PageV13P019 # بعض من صنف في المضايقة والمواسعة القول باستحبابه، وهو محجوج بما عرفت، ~~بل قيل وبالنبوي (1) المنجبر بما سمعت (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته) ~~المراد منه بسبب عدم انصراف جهة الشبه إلى أمر مخصوص المشاركة بجميع وجوهه ~~التي منها الترتيب الذي كان في الأداء، والصحيح (2) عن الباقر (عليه ~~السلام) (إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ ~~بأولهن فأذن لها وأقم ثم صلها ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة) ~~والآخر عن محمد بن مسلم (3) قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ~~صلى الصلوات وهو جنب اليوم واليومين والثلاثة ثم ذكر بعد ذلك، قال: يتطهر ~~ويؤذن ويقيم في أولهن ثم يصلي ويقيم بعد ذلك في كل صلاة) الحديث. وبالتأسي ~~بالمحكي في التذكرة والمنتهى من فعل النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الخندق ~~(4). # لكن قد يناقش في الأول، بعد الاغماض عن سنده وعدم وجوده في ms04338 الأصول ~~المعتمدة وظهور عاميته بمنع عدم انصرافه إلى أمر مخصوص، إذ الظاهر منه ~~إرادة كيفية الفائتة الثابتة لها وقت أدائها من القصر والاتمام ونحوه لا ما ~~يشمل السبق في الفوات ضرورة عدم كون ذلك من كيفيات الفائتة، بل هو من ~~الأمور الاتفاقية لها الحاصل بسبب تعاقب الزمان وتدريجيته، كما يومي إلى ~~ذلك كثرة تعرض الأخبار لبيان اتحاد كيفية القضاء والفائت من القصر والاتمام ~~في السفر والحضر، دفعا لتوهم أن العبرة بوقت القضاء لا الأداء، منها صحيح ~~زرارة (5) المعبر فيه عن ذلك بمثل لفظ النبوي المزبور # PageV13P020 # قال: (قلت له (عليه السلام): رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في ~~الحضر قال: يقضي ما فاته كما فاته إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر ~~مثلها، وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته) بل يومي ~~إليه أيضا عدم اعتبار الترتيب في فوائت غير الفرائض اليومية المصرح به في ~~كلام غير واحد من الأصحاب، بل في الروض أنه ربما ادعي الاجماع عليه، بل في ~~المهذب البارع دعواه عليه، بل قيل: إنه حكي عن شرح الإرشاد للفخر ذلك أيضا، ~~ولعله كذلك، إذ لم نقف على أحد اعتبر الترتيب فيها سوى ما يحكى عن بعض ~~مشائخ الوزير العلقمي من اعتباره، نعم احتمله في التذكرة، وعن الذكرى نفي ~~البأس عنه كما عن الهادي قوته إن لم يثبت إجماع لعموم الخبر، وفي المفاتيح ~~فيه وجهان. # إلا أنه لا يخفى عليك ضعف ذلك كله بعد ما عرفت، خصوصا مع عدم مستند له ~~سوى هذا النبوي الضعيف سندا ودلالة، لما سمعت كما عن كشف اللثام الاعتراف ~~به. # وأضعف من ذلك القول بالترتيب بينها وبين اليومية كما عن ذلك البعض من ~~مشايخ ذلك الوزير أيضا لهذا الخبر، وفيه ما عرفت، بل ينبغي القطع بعدم ~~استفادة الترتيب منه على هذا الوجه، اللهم إلا أن يراد خصوص الحواضر التي ~~كان معتبرا فيها الترتيب في الأداء كالظهرين والعشاءين، لكن ذلك - مع إمكان ~~منعه بسبب انصراف التشبيه إلى ما عرفت - لا ms04339 يقضي بترتب العصر مثلا على ~~المغرب الفائتة من اليوم السابق، إلا أن يتمم بعدم القول بالفصل، وإلا ~~فدعوى ثبوت الترتيب الذي هو من الكيفية فيه أيضا - بناء على المضايقة ~~المقتضية ترتب الحواضر على ما تقدمها من الفوائت، فكل فائتة سابقة ثم دخل ~~عليها وقت حاضرة ترتب عليها وإن كانت فاتت معها، فيكون الجميع حينئذ ~~كالظهرين والعشاءين - يدفعها أنها لا تتم على المختار من التوسعة وعدم ~~الترتيب الذي ستعرف شهرته بين الأصحاب ومعروفيته، على أن المسألة هنا مما ~~لا خلاف معتد به PageV13P021 # فيها، بخلاف تلك المسألة التي هي المعركة العظمى بينهم، فكيف يتجه ~~ابتناؤها عليها عند الجميع، كما هو واضح. # وفي الثاني بعدم دلالته إلا على البدأة بالأول الذي هو أخص من الترتيب ~~المطلق، وباحتمال عدم إرادة الوجوب من الأمر بالبدأة فيه بالأول، لجريانه ~~مجرى الغالب في فعل من يريد القضاء، وسوقه لإرادة بيان الاجتزاء بالأذان ~~لأولهن عنه لكل واحدة واحدة، كما يومي إلى ذلك الخبر (1) الذي بعده، ~~وباحتمال إرادة أولهن قضاء لا فواتا، بمعنى أن المراد ابدأ بأذان لأولهن ~~قضاء في عزمك وإرادتك. # وفي الثالث بعدم دلالته على الوجوب بوجه من الوجوه، بل لعله مما يشهد في ~~الجملة على ما سمعت، لظهور اتحاد المقصود من كل منهما. # وفي الرابع بعدم ظهور وجهه الذي هو شرط للتأسي عند جمع من الأصوليين أو ~~جميعهم أولا، وبعدم ثبوت ذلك عنه (عليه السلام) بطريق معتبر عندنا كي يتأسى ~~به ثانيا، بل ظاهر حاكيه إرادة الرد على الشافعي بالمروي من طرقهم. # ولعله من ذلك كله أو غيره توقف في الحكم المزبور في الكفاية والذخيرة وإن ~~كان هو في غير محله، إذ لو قلنا بعدم إمكان دفع هذه المناقشات لكان فيما ~~سمعت من الاجماعات السابقة التي يشهد لها التتبع كفاية، مضافا إلى صحيح ~~الوشا عن رجل عن جميل بن دراج (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: (قلت له: ~~يفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة، قال: يبدأ ~~بالوقت الذي هو فيه، فإنه لا يأمن الموت، ms04340 فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت ~~قد دخلت، ثم يقضي ما فاته الأولى فالأولى) والنظر فيما ذكره أهل الرجال في ~~أحوال الوشا وابن عيسى الذي رواه # PageV13P022 # عنه والانجبار بما سمعت يرفع ضرر إرساله، على أنه حكي عن صاحب العصرة أن ~~ابن عيسى في نوادره التي عن الصدوق عدها من الكتب المشهورة التي عليها ~~المعول وإليها المرجع رواه عن رجاله عن جميل عن الصادق (عليه السلام) ~~بتفاوت يسير غير قادح في المطلوب، بل عن البحار روايته عن المصنف في ~~المعتبر بإسناده عن جميل كموضع من الوسائل، وكأنهما فهما منه أنه رواه ~~المصنف من أصل جميل أو من غيره، إذ قد كان عنده بعض الأصول القديمة ونقل ~~عنها في غير موضع من المعتبر، فلا ينبغي التوقف في الخبر المزبور من جهة ~~ذلك، كما أنه لا ينبغي التوقف فيه من جهة الاشكال في ذكر المغرب في سؤاله ~~بعد وضوح الجواب في المراد الذي هو الحجة لا السؤال، على أنه محتمل لصدوره ~~من السائل سهوا أو غلطا، أو إرادة مغرب الليلة السابقة مع ظهري اليوم أو ما ~~قبله أو غير ذلك مما لا مدخلية له فيما نحن فيه. # وإلى ما في ذيل صحيح زرارة (1) المتقدم الاستدلال بأوله عن أبي جعفر عليه ~~السلام " وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي ~~الغداة، ابدأ بالمغرب ثم العشاء، فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما ~~فابدأ بالمغرب ثم الغداة ثم صل العشاء، وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت ~~بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء، ابدأ بأولهما، لأنهما جميعا ~~قضاء) الحديث. وفيه دلالة على المطلوب في غير موضع، نعم يحتاج للتتميم بعدم ~~القول بالفصل إلى غير ذلك من الأخبار المستفاد منها الترتيب للعطف بثم ~~ونحوه، فتوقف الخراساني حينئذ في الحكم المزبور في غير محله قطعا، خصوصا في ~~المرتب أداء كالظهرين والعشاءين، ولعله لم يقف على ما ذكرنا. # نعم قد يقال بسقوط الترتيب عند الجهل به كما في الألفية وشرحها للمحقق ms04341 ~~الثاني واللمعة والروضة والمدارك والذخيرة والكفاية والمفاتيح وعن الايضاح ~~وغيره، بل في # PageV13P023 # الرياض نسبته إلى الأكثر، كما عن موضع من كشف الالتباس إلى الظاهر من ~~المذهب للأصل السالم عن معارضة الأدلة السابقة الظاهرة في غيره، واستلزام ~~التكرار المحال أو الحرج في كثير من موارده المتمم في غيرها بعدم القول ~~بالفصل المحكي في الروضة على الجزم والذخيرة على الظاهر وعن غيرهما، ~~وموافقته لسهولة الملة وسماحتها، ورفع القلم عن النسيان، وأن الناس في سعة ~~ما لم يعلموا، مع أنه لا يخلو من تردد ونظر كما في القواعد والتحرير ~~والمنتهى وظاهر كنز الفوائد وعن المعتبر ونهاية الاحكام، بل في البيان ~~والذكرى وجوبه مع الظن، بل في الدروس والموجز وعن كشف الالتباس والهلالية ~~وجوبه مع الوهم أيضا، بل في باب الوضوء من الذكرى الجزم بوجوبه حيث لا يكون ~~في مراعاته زيادة فيما يجب عليه إن لم يراعه فارضا له في صورة محتاجة إلى ~~التأمل بل في التذكرة (أن الأقرب فعله حال الجهل به) بل جزم به في الإرشاد، ~~بل في الرياض (لا ريب أنه أحوط وأولى) بل في المفاتيح نسبته إلى من عدا ~~العلامة والشهيدين، حيث قال: (والآخرون على وجوب التكرار) ولعله لاطلاقهم ~~وجوبه كالخلاف والسرائر والمتن وغيرها، وهو مع أنه أحوط في البراءة عما ~~اشتغلت الذمة به من الصلاة بيقين لا يخلو من قوة، لعدم صلاحية الأصل ~~لمعارضة المقدمة الحاصلة بسبب استصحاب وجوبه، وإطلاق الأدلة السابقة من ~~معاقد بعض الاجماعات والأخبار التي لا مدخلية للعلم والجهل فيما يستفاد ~~منها، خصوصا الحكم الوضعي كما في غيره من التكاليف وإن كان ظاهر مواردها ~~هنا العلم، لكنه ليس ظهور شرطية كما هو واضح. # ودعوى اعتبار العلم في كل حكم وضعي استفيد من أمر ضرورة استلزامه التكليف ~~بالمحال بدونه ممنوعة كل المنع إن أريد العلم التعييني، ولا تجدي إن أريد ~~ما يشمل الحاصل بالتكرير، كما أنه لا يجدي تسليم استفادة اعتبار التمكن من ~~كل شرط استفيد PageV13P024 # من أمر أو نهي، ضرورة حصوله هنا بالمقدمة كما لا يخفى، ms04342 وعدم المحالية بل ~~والحرج في التكرار، ضرورة كونه كمن فاته مقدار ذلك يقينا الذي من المعلوم ~~عدم سقوط القضاء عنه لمشقته بكثرته، على أنه لو سلم الحرجية في الجملة فهو ~~سبب ذلك في بعض الأفراد أو أكثرها، وأقصاه السقوط فيما يتحقق الحرج به دون ~~غيره كما هو ظاهر الأستاذ في كشفه في أول كلامه بل صريحه، بل قد لا تحتاج ~~مراعاته إلى زيادة تكرير على ما وجب عليه كما في بعض الصور المفروضة في باب ~~الوضوء من الذكرى، ودعوى الاجماع المركب الذي هو حجة في مثل هذه المسائل ~~عهدتها على مدعيها. # بل قد يقال بوجوب ترجيح إطلاق أدلة المقام على دليل الحرج بناء على قبوله ~~لذلك، كما أخرج عنه فيما لو كان مقدار هذا المكرر معلوم الفوات، وإن كان ~~بينهما هنا تعارض العموم من وجه، لأقلية أفراده منه، وخروج نظيره من معلوم ~~الفوات بل وكثير من التكليفات من صوم الهجير وقتل النفس ونحوهما عنه دون ~~ذلك، ومعارضة ذلك كله بتأيد دليل الحرج بعموم رفع المؤاخذة عن الجاهل، وقوة ~~عمومه من حيث كونه نكرة في سياق الاثبات (1) كما ترى، بل قد يقال بعدم شمول ~~دليل الحرج له أصلا، إذ المراد نفيه في الدين لا ما يوجبه العقل، عند ~~الاشتباه للمقدمة، ولعله من ذلك كله حكى في مفتاح الكرامة عن مصابيح أستاذه ~~أنه قال: (المسألة لا تخلو من إشكال وإن كان القول بالسقوط حيث يكون حرج ~~ولا تقصير لا يخلو من قوة) انتهى. # لكن قد يقال بأن قصارى ذلك حصول الشك في اعتبار السقوط (2) وعدمه # PageV13P025 # وما شك في شرطيته ليس بشرط عندنا، بل قد يرجح السقوط بالسيرة، وصعوبة ~~معرفة طريق تحصيل التكرار الترتيب في كثير من موارده على أكثر الناس أو ~~عامتهم، واستبعاد إيكال الشارع مثل ذلك مع كثرة وقوعه، وشدة التفاوت بين ~~عدد المقدمة وذيها، ومشقة معرفة طريق الحصول إلى باب المقدمة ونحوه، ~~ومعلومية الفرق بين الوجوب المقدمي والأصلي بأن مبنى الأول على أن لا ~~يستلزم قبحا وحرجا كما لو اشتبهت ms04343 موطوءة الإبل في كثير منها وظرف السمن بين ~~ظروف كثيرة وغير ذلك مما يعظم اجتنابه على المكلفين، بل تمجه عقولهم، بل من ~~ذلك ونحوه حكم بسقوط مراعاتها في غير المحصور، إلى غير ذلك. # إلا أنه ومع ذلك كله فالاحتياط بالتكرار المحصل للترتيب لا ينبغي تركه، ~~وهو يحصل كما عن غاية المراد والمحقق الثاني بأن يزيد على الاحتمالات صلاة ~~واحدة، فمن فاته الظهران زاد صلاة فصلى ظهرا بين عصرين أو بالعكس، إذ ~~المحتمل فيه اثنان فيزاد صلاة، لكن قيل: إن فيه زيادة تكليف لو كانت ~~الفرائض الفائتة أربعة مثلا، فإن الاحتمالات فيه أربعة وعشرون، فينبغي فيه ~~صلاة خمس وعشرين، أو كانت خمسة فإن الاحتمالات فيه مائة وعشرون، فينبغي أن ~~يصلي مائة وإحدى وعشرين، وفيه نظر، لعدم إرادته الاحتمالات العقلية الحاصلة ~~من الضرب قطعا. # لكن على كل حال الأولى ارتكاب طريق آخر ذكره غير واحد من الأصحاب أخصر من ~~هذا وأسهل يحصل به الترتيب أيضا وإن توافق معه في بعض الصور، وهو بأن يصلي ~~من فاته ظهران من يومين ظهرا بين عصرين أو بالعكس، لحصول الترتيب بينهما ~~على تقدير سبق كل واحدة، ولو جامعهما مغرب من ثالث صلى الثلاث قبل المغرب ~~وبعدها، أو عشاء معها فعل السبع قبلها وبعدها، أو صبح معها فعل الخمس عشرة ~~قلبها PageV13P026 # وبعدها وهكذا، والضابط تكريرها على وجه يحصل الترتيب على جميع ~~الاحتمالات، وهي اثنان في الأول، وست في الثاني، وأربعة وعشرون في الثالث، ~~ومائة وعشرون في الرابع حاصلة من ضرب ما اجتمع سابقا في عدد الفرائض ~~المطلوبة، فحينئذ لو أضيف إليها سادسة صارت الاحتمالات سبع مائة وعشرين، ~~وصحته فيها من ثلاث وستين فريضة بفعل الإحدى وثلاثين قبلها وبعدها، ولو ~~أضيف إليها سابعة صارت الاحتمالات خمسة آلاف وأربعين، وتصح من مائة وسبع ~~وعشرين فريضة، ولو أضيف إليها ثامنة صارت الاحتمالات أربعين ألفا وثلاثمائة ~~وعشرين، ويصح من مائتين وخمس وخمسين فريضة. # نعم قد يقال بأن الفريضة الزائدة على الخمس لا تكون إلا إحدى الخمس، ~~وترتيبها على مثلها لا يبلغ ms04344 في زيادة الاحتمالات إلى هذا المقدار، ضرورة ~~عدم توقف الترتيب بينها وبين مماثلها من الفريضة على تكرار، ولذا لو كانت ~~الفوائت المتعددة من نوع واحد كعشاءات متعددة مثلا لم يجب تكرير في تحصيل ~~الترتيب بينها، وتوضيح ذلك بأن يقال: إن الفائت إذا كان ظهرين وعصرا ~~فالاحتمالات ثلاثة، وإذا أضيف إليها مغرب صارت اثني عشر حاصلة من ضرب ~~الثلاثة في الأربع، وإذا أضيف إليها العشاء صارت ستين، وإذا أضيف صبح صارت ~~ثلاثمائة وستين، اللهم إلا أن يراد مطلق الاحتمال وإن لم يكن له مدخلية في ~~الترتيب، لكن دعوى أن صحتها على هذا الطريق من ثلاث وستين فريضة لا تخلو من ~~نظر، وذلك لأن صحته في الأول من خمس هي ظهران قبلهما عصر، وبعدهما عصر، ~~وبينهما عصر، فلو أضيف إليها مغرب كانت من إحدى عشرة، فلو أضيف إليها عشاء ~~كانت من ثلاث وعشرين، فلو أضيف إليها صبح وهو السادس كانت من سبع وأربعين، ~~واحتمال إرادة نحو صلاة الكسوف من الفريضة السادسة لا اليومية بناء على ~~مراعاة الترتيب بينها وبين الفوائت، أو المختلفة بالقصر PageV13P027 # والاتمام بعيد في عباراتهم، بل مقطوع بعدمه كما لا يخفى على من لاحظ ~~الروضة وغيرها مما ذكر فيه هذا الطريق، نعم لعل المراد إرادة حصوله بالعدد ~~المذكور لا أن المراد أنه أقل عدد يحصل به، لما عرفت. # بل هناك طريق آخر غير ذلك هو أخصر وأسهل ذكره أيضا غير واحد من الأصحاب، ~~وهو أن يصلي الفرائض الفائتة أجمع كيف شاء مكررة عددا ينقص عنها بواحد ثم ~~يختمه بما بدأ به منها، فيصح من ثلاث عشرة فريضة في الثالث، وإحدى وعشرين ~~في الرابع، وإحدى وثلاثين في الخامس الذي فرض فيه زيادة فريضة سادسة. # بل في الروضة أنه يمكن الحصول في الأخير بخمسة أيام ولاء والختم بالفريضة ~~الزائدة، ولعله لأنه إذا صلى خمسة أيام مكررة ففي كل مرة يبرأ من بعضها ولو ~~واحدة لأنه في الأولى يبرأ من واحدة من الأواخر قطعا، وهي أولها، وكذلك في ~~الثانية، لحصول مثل الجميع بعدها، ms04345 فيحصل الترتيب بين ما برأ منه أولا ~~وغيره، ولا أقل من واحدة، وكذا في الثالثة والرابعة والخامسة، فيبرأ من ~~خمسة ولم يبق إلا الزائد، فإن كان ترتب قبل ذلك مع ما بعده فذاك، وإلا فهو ~~آخر ما فاته فيقضيه ويختم به. # لكن قد يناقش فيه بأنه لا يتم لو فرض أن الزائدة العشاء، وفرض أن الفائت ~~في نفس الأمر هو العشاء ثم العشاء أيضا ثم المغرب ثم العصر ثم الظهر ثم ~~الصبح، فإنه لم يحصل له ذلك بفعل خمسة أيام كيف شاء والختم بالفريضة ~~الزائدة التي فرضنا أنها العشاء ضرورة عدم تحصيله من اليوم الأول إذا فرض ~~ابتداؤه فيه من الصبح إلا العشاء، ومن الثاني العشاء الثاني خاصة، ومن ~~الثالث المغرب كذلك، ومن الرابع العصر، ومن الخامس الظهر، فيبقى حينئذ ~~الصبح الذي لا يجدي في حصول الترتيب له الختم بالعشاء الذي فرض أنه الفريضة ~~الزائدة، اللهم إلا أن يريد الختم بالفريضة الزائدة لكل يوم، لكنه حينئذ ~~ينقص عن الطريق السابق واحدة، لأنه كان من إحدى وثلاثين، وهذا PageV13P028 # ثلاثون، وهو بعيد جدا، إذ لو أراده لقال إنه يحصل الترتيب بستة أيام، كما ~~أنه كذلك في الواقع للعلم بحصول فريضة له من كل يوم، بل لعل ذلك أوضح ~~الطرق، والأمر سهل، إذ المدار على فعل ما يحصل به الترتيب، وأما كيفيته ~~فليس هو من وظائف الفقيه. # هذا كله إذا كان الفائت مختلفا صنفا أو عددا، أما المتحد صنفا وعددا ~~كالظهرين فصاعدا أو العصرين كفاه فعلها بنية الأولى فالأولى كما صرح به غير ~~واحد، بل هو واضح، بل قد يحتمل عدم وجوب هذه النية، بل الاجتزاء بنية ~~الخلاف، قصرا لدليل الترتيب على الأول، لكنه كما ترى ضعيف جدا، نعم حكي عن ~~غاية المراد احتمال إلحاق المتحد عددا المختلف صنفا كالظهر والعصر بالمتحد ~~صنفا وعددا، فيجزي صلاة أربعة مطلقة ينوي بها أولى ما في ذمته إن ظهرا فظهر ~~وإن عصرا فعصر، والثانية (1) ما في ذمته وهكذا، وهو لا يخلو من قوة بناء ~~على عدم ms04346 وجوب نية الظهرية والعصرية إلا للتعيين الحاصل بنيته أولى ما في ~~ذمته وإن كان لم يعلمها بخصوصها، إذ الواجب التعيين المفيد تعينا واقعا، ~~ونحو ذلك الظهر المقصورة والصبح أو العشاء المقصورة، نعم لو فاته مع ذلك ~~مغرب وسطها بين أربع فرائض مطلقة على الطريق الذي سمعته سابقا، ولو فاته ~~صلوات معلومة سفرا أو حضرا (2) ولم يعلم السابق منهما كفى في حصول الترتيب ~~صلوات رباعيات كل يوم قصرا وتماما كما هو واضح، وصرح به غير واحد من ~~الأصحاب. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في مراعاة الترتيب في القضاء مع العلم به بين أن ~~يتولاه بنفسه وبين أن يتولاه عنه وليه بعد موته أو متبرع أو مستأجر، ضرورة ~~تأدية هؤلاء # PageV13P029 # تكليفه عنه وتحملهم إياه عنه، والفرض أنه كان عليه ذلك مرتبا، فمن أداه ~~عنه غير مرتب لم يكن مجزيا كما صرح بذلك في القواعد، قال: ولو استأجر ولي ~~الميت عنه لصلاته الفائتة وجب على الأجير الاتيان بها على ترتيبها في ~~الفوائت، خلافا للأستاذ في كشفه فلم يعتبره للأصل بعد قصر ما دل على ~~اعتباره على المتيقن، وهو القاضي عن نفسه، وإطلاق ما دل على القضاء عنه، ~~لكنه قد يناقش فيه بأن النائب ليس إلا مؤديا تكليف غيره الذي من كيفيته ~~الترتيب كالقصر والاتمام والجهر والاخفات، فلو استأجر أجيرين حينئذ كل واحد ~~عن سنة لم يجز عنه لو أوقعاها دفعة فضلا عن عكس الترتيب بل يصح منهما سنة ~~خاصة كما صرح به في القواعد والحواشي المنسوبة للشهيد والمحكي عن الايضاح ~~وجامع المقاصد أيضا. # أما مع الجهل بترتيب فوائته فإن كان بعد العلم بمعلوميته عنده إلى أن مات ~~اتجه وجوب التكرار لتحصيله، وإن لم يعلم ذلك كما هو الغالب فالظاهر جريان ~~البحث السابق فيه، بل لعله أولى منه إذا كان للجهل بحال الميت، لامكان ~~القول بسقوطه به بالنسبة للجاهل المؤدي عن نفسه لا المتحمل تكليف غيره ~~المجهول عنده كيفية تكليف من تحمل عنه من الترتيب وعدمه، وربما كان مرتبا ~~عنده، بل قد ينقح الأصل ms04347 كونه كذلك في بعض الأفراد منه أو أكثرها، فيكون من ~~القسم الأول، لكن في كشف الأستاذ أن الأحوط عدم مراعاة الترتيب حذرا من طول ~~المدة وبقاء الميت معاقبا لو كان القضاء عن واجب، ومن تأخير وصول الأجر لو ~~كان ندبا، ولا بأس به إن كان المراد ترجيح التعجيل على الاحتياط في مراعاة ~~الترتيب بعد البناء على سقوط وجوب التكرار مراعاة له، وإن كان قد يناقش فيه ~~بالنسبة للثاني، بل والأول لو كان الفوات لا عن تقصير من المكلف، بل ومع ~~التقصير أيضا بناء على عذرية الحكم الظاهري الحاصل من ظن المجتهد لا ~~واقعيته، لاحتمال عدم خلوصه عن العقاب حينئذ إلا باتيان الترتيب، ~~PageV13P030 # بل لا ريب في رجحان ما يحصل به الخلاص المؤبد يقينا على محتمله وإن ~~استلزم زيادة زمان عليه. # وكيف كان فتحصيل الترتيب عن الميت على حسب ما سمعته في الحي بالطرق ~~السابقة، بل لا بأس بتعدد النواب، فيصح حينئذ استئجار أجيرين فصاعدا عن ميت ~~واحد لكن بشرط أن يكون فعلهما مرتبا بمعنى وقوع فعل أحدهما بعد فعل الآخر ~~لو أريد تحصيله على الطريق الأول، ضرورة عدم حصول الترتيب عليه بغير ذلك، ~~إذ لو أوقعاه دفعة في جماعة أو على الانفراد لم يحصل البينية التي هي من ~~مقوماته، وكذا الطريق الثاني إذا فرض توزيع التكرير المحصل للترتيب عليهما ~~أياما، فإنه لو أوقعاهما دفعة لم يحصل منه إلا ما يحصل بفعل واحد منهما، ~~ويكون الثاني لغوا، إذ لو فرض أن الفائت خمس فرائض كان حصول الترتيب بينها ~~على هذا الطريق بأربعة أيام والختم بما بدأ به، لليقين بحصول فريضة له من ~~كل يوم ولم يبق له إلا احتمال تأخر ما بدأ به أولا عن الجميع، فيختم بها ~~ويبرأ، فإذا فرض توزيع هذه الأربعة على الأجيرين وأوقعاها دفعة بأن صلى كل ~~منهما يومين مقارنا للآخر جماعة أو على الانفراد لم يحصل اليقين إلا ~~بفريضتين، لاحتمال كون الفائتة الأخيرة من يوميهما الأولين، ثم ما قبلها من ~~اليومين الثانيين، فيكون الأربعة أيام بمنزلة ms04348 اليومين من واحد، بخلاف ما لو ~~كانت أيامهم على التعاقب، إذ هي حينئذ كالأيام الأربعة من واحد بعلم حصول ~~فريضة من كل يوم ثم يختم أحدهما بالفريضة المبتدأة فيحصل الترتيب بين ~~الخمس، كما هو واضح بأدنى تأمل. # نعم لا بأس على الظاهر بتوزيع فرائض اليوم عليهما بأن يصلي أحدهما الصبح ~~مثلا والآخر الظهر مقارنا له، ثم العصر والآخر المغرب، ثم يصلي العشاء ~~أحدهما وهكذا إلى تمام الأربعة، ثم يختم بابتداء فرائض يومهما، وهو الصبح ~~في المثال، فإنه PageV13P031 # يحصل الترتيب بين الخمس أيضا. # هذا كله لو قلنا بمراعاة الترتيب حال الجهل، أما بناء على سقوطه ولو كان ~~من ولي الميت كما لعله الأقوى في النظر لم يجب زائدا على فوائت الميت، لكن ~~لو استأجر أجيرين على أدائهما وأوقعاها دفعة جماعة أو فرادى ففي إجزائه ~~نظر، ينشأ من صدق امتثال إطلاق الأدلة بعد سقوط اشتراطه وكونه كالصلاة مع ~~الجنابة في الثوب المشترك في التمسك بأصالة صحة فعله، ومن أن أقصى سقوط ~~وجوب مراعاته إجزاء غير معلوم الخلاف، أما معلومه فلا كما في الفرض، ضرورة ~~أن السابقة إحداهما، فتصح حينئذ صلاة منهما دون الأخرى، ووضوح الفرق بينه ~~وبين الثوب المشترك بأن فعلهما معا راجع إلى واحد، وهو المنوب عنه بخلافه ~~فيه، ولعله لذا كان ظاهر القواعد والحواشي المنسوبة للشهيد عليها الثاني، ~~بل كاد يكون صريح الأخير بل والأول بعد التأمل الجيد بل ربما حكي عن ~~الايضاح والفخر أيضا، بل لم يحضرني الآن مصرح بالأول عدا الأستاذ في الكشف، ~~قال في الأول بعد ما سمعت من عبارته السابقة: (فإن استأجر أجيرين كل واحد ~~عن سنة جاز لكن بشرط الترتيب بين فعليهما، فإن أوقعاه دفعة وجب على كل ~~منهما قضاء نصف سنة) وقال في الثاني: (الترتيب أن يصلي هذا يوما وهذا يوما، ~~وهذا شهرا وهذا شهرا، فإن أوقعاه دفعة بأن يقترنا في نية كل صلاة وكذا لو ~~لم يقترنا فنقول هنا: صلاة واحدة صحيحة والأخرى غير مجزية لعدم الترتيب، ~~فإذا فرضنا صلاة (غانم) صحيحة كانت ms04349 صلاة (سالم) غير مجزية، فإذا اختلفا ~~كذلك مقترنين أو سبق أحدهما الآخر بالنية في الصلاة الثانية كانت صلاة ~~(سالم) مجزية، وفي الثالثة تجزي صلاة (غانم) وفي الرابعة صلاة (سالم) وعلى ~~هذا يكون بين السنة نصف سنة وبين السنتين سنة واحدة، فيحصل الترتيب، وكذا ~~الحكم إن جهلا) انتهى. ولا ريب PageV13P032 # في أنه أحوط إن لم يكن أقوى وإن اشتهر في زماننا هذا عدم الالتفات إلى شئ ~~من ذلك، لكن هل يعتبر في براءة ذمة المؤجر اشتراط التعاقب أو يكفي فيها عدم ~~علمه بالاقتران؟ وجهان أقواهما الثاني. # هذا كله في ترتيب الحواضر والفوائت أنفسهما، أما البحث فيه بالنسبة إلى ~~بعضها مع بعض فهو المعركة العظمى بين الأصحاب الذي اختلفت فيه أقوالهم، ~~وتشتتت فيه آراؤهم حتى أن بعضهم كالسيد ضياء الدين بن الفاخر والشيخ نجيب ~~الدين يحيى بن سعيد أفتى به مدة ثم رجع عنه إلى عدمه أخرى على ما حكاه في ~~غاية المرام، وما ذاك إلا لكون المسألة من المعضلات، وهي التي أشار إليها ~~المصنف بقوله: (فإن فاتته صلوات) متعددة (لم) يعتبر في صحتها أن (تترتب) ~~بمعنى تتقدم (على الحاضرة) ولا في صحة الحاضرة أو غيرها من العبادات أن ~~تتأخر عنها، ولم يجب فعلها فورا متى ذكرها، ولم يجب العدول من الحاضرة لو ~~ذكرها في الأثناء إليها، ولم يحرم التشاغل بسائر ما ينافي فعلها من مندوبات ~~أو واجبات موسعة أو مباحات أو غير ذلك كما هو المشهور بين المتأخرين نقلا ~~وتحصيلا، بل في الذخيرة أنه مشهور بين المتقدمين أيضا، كما أنه نسبه في ~~مصابيح العلامة الطباطبائي إلى أكثر الأصحاب على الاطلاق، كنسبته إلى ~~المشهور كذلك في شرح العوالي، بل في المصابيح أيضا أن هذا القول مشهور بين ~~أصحابنا ظاهر ناش في كل طبقة من طبقات فقهائنا المتقدمين منهم والمتأخرين، ~~وهو كذلك يشهد له التتبع لكلمات الأصحاب وجادة وحكاية في الرسائل الموضوعة ~~في هذا الباب، كرسالة المولى المتبحر السيد العماد أستاذي السيد محمد جواد ~~والفاضل المحقق المتبحر ملا أسد الله وغيرهما من كتب ms04350 الأساطين المعتمدين ~~كالمختلف وكشف الرموز وغاية المراد والذخيرة ومصابيح العلامة الطباطبائي ~~ونحوها، إذ المستفاد منه أنه مذهب الشيخ الثقة الجليل الفقيه عبد الله بن ~~علي بن أبي شعبة الحلبي في أصله الذي أثنى عليه الصادق (عليه PageV13P033 # السلام) (1) عند عرضه عليه وصححه واستحسنه، وقال: (إنه ليس لهؤلاء أي ~~المخالفين مثله) وعده الصدوق من الكتب المشهورة التي عليها المعول وإليها ~~المرجع، بل أمر المرتضى بالرجوع إليه وإلى رسالة ابن بابويه مقدما لهما على ~~كتاب الشلمغاني لما سئل عن أخذ ما يشكل من الفقه من هذه الثلاثة، والحسين ~~بن سعيد الأهوازي الذي هو من أصحاب الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام)، ~~وحاله أجل من أن يذكر مصنف الكتب الثلاثين الحسنة التي يضرب بها المثل في ~~الاتقان والجودة، وقد عده المحقق طاب ثراه في المعتبر في جملة الفقهاء ~~المعتبرين الذين اختار النقل عنهم ممن اشتهر فضله وعرف تقدمه في نقل ~~الأخبار وصحة الاختيار وجودة الاعتبار، والشيخ الجليل العظيم النبيل أحمد ~~بن محمد بن عيسى القمي في نوادره، والصدوقين والشيخ أبي الفضل محمد بن أحمد ~~بن إبراهيم بن سليم أو سليمان المعروف في كتب الرجال بالصابوني، وبين ~~الفقهاء بالجعفي تارة، وبصاحب الفاخر أخرى في كتابه الفاخر الذي ذكر في ~~أوله أنه لا يروي فيه إلا ما أجمع عليه وصح من قول الأئمة (ع) عنده، والشيخ ~~الجليل الحسين بن عبيد الله ابن علي المعروف بالواسطي أستاذ الكراجكي، ~~ومشاهد (معاهد خ ل معاصر خ ل) الشيخ المفيد وقطب الدين الراوندي الذي صنف ~~رسالة في المسألة كما في الفهرست، وعماد الدين محمد بن علي كما في ~~المصابيح، والعماد الطوسي كما في الغرية، ونصير الدين أبي طالب عبد الله بن ~~حمزة الطوسي غير صاحب الوسيلة، وسديد الدين محمود الحمصي صاحب التصانيف ~~الكثيرة علامة زمانه في الأصوليين كما قال تلميذه منتجب الدين، وهو شيخ ~~ورام بن أبي فراس أيضا، وكذا فخر الدين الرازي كما في القاموس، وكان معاصرا ~~لابن إدريس، وكان يطعن عليه بأنه مخلط لا يعتمد على تصنيفه، والشيخ أبي ms04351 علي ~~الحسن ابن ظاهر الصوري، وعلي بن عبيد بن بابويه منتجب الدين، وقد صنف في ~~المسألة رسالة # PageV13P034 # سماها العصرة ردا على بعض من عاصره، ولعله ابن إدريس، وقد رأيتها، والشيخ ~~يحيى نجم الدين بن الحسن بن سعيد، والشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى ~~المذكور ابن عم المحقق، والسيد الأجل علي بن موسى بن طاوس صاحب الكرامات، ~~والعلامة طاب ثراه في جملة من كتبه، ووالده وولده وابن أخته السيد العميد، ~~والسيد ضياء الدين ابن الفاخر، والشهيدين والمقداد وتلميذه محمد بن شجاع ~~القطان، والشيخ السعيد أبي العباس أحمد بن فهد وتلميذه علي بن هلال ~~الجزائري والصيمري والكركي وولده والميسي وابن أبي جمهور الأحسائي ~~والأردبيلي وتلميذه المحقق أبي منصور الشيخ حسن صاحب المعالم في الاثني ~~عشرية، وولده الشيخ محمد في شرح الرسالة المزبورة، والشيخ أبي طالب شارح ~~الجعفرية، وشيخنا البهائي ووالده وتلميذه الشيخ جواد بن سعيد الكاظمي، ~~والمحدث القاشاني في المفاتيح وغيرها، وابن أخيه الشيخ هادي، والفاضل ~~الخراساني والسيد ماجد والشيخ سليمان البحرانيين، وفيض الله بن عبد القاهر، ~~والعلامة المجلسي ووالده، والمحقق الشيرواني والفاضل الماحوزي وأكثر علماء ~~عصرنا هذا وما قاربه، كالمولى المحقق المدقق مجدد مذهب الشيعة في المائة ~~الثانية بعد الألف محمد باقر الإصبهاني الشهير بالبهبهاني، والعلامة الشريف ~~الذي انتهت إليه رياسة الشيعة في زمانه السيد محمد مهدي الطباطبائي، ~~وأستاذي المحقق النحرير الذي لم يكن في زمانه أقوى منه حدسا وتنبها الشيخ ~~جعفر، والفاضل المتبحر المحقق المدقق ملا أسد الله وغيرهم، بل حكاه العلامة ~~عن أكثر من عاصر من المشايخ، والحلي عن جماعة من أصحابنا الخراسانيين ~~والشهيد نسبه إلى أكثر من علمه العلامة من المشايخ، بل نسبه في الجملة ~~الواسطي المزبور في كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت النبي (صلى ~~الله عليه وآله) إلى أهل البيت (عليهم السلام) كما حكاه عنه ابن طاووس في ~~رسالته المنقول جملة منها في الذخيرة PageV13P035 # وغيرها هنا وفي المواقيت، وهو أقوى من الاجماع (1)، بل قد يظهر من ~~الفاضلين في المعتبر والمنتهى والمختلف دعوى ms04352 إجماع المسلمين عليه في ~~الجملة، مضافا إلى ما سمعت من ذكر الجعفي له في كتابه الذي ذكر في خطبته ~~أنه لا يروي فيه إلا ما أجمع عليه وصح عنده من قول الأئمة (عليهم السلام). # فمن العجيب بعد ذلك كله وغيره مما تركنا التعرض له خوف الإطالة والملل ~~وأوكلناه إلى مظانه دعوى شهرة القول بالمضايقة والاجماع عليها، ولقد أجاد ~~من منعها على مدعيها، وكيف وقد عرفت أن ذلك مذهب جم غفير من قدماء الأصحاب ~~ومتأخريهم ممن اشتهرت أقوالهم وكثرت أتباعهم وتفرقت أمصارهم من قميهم ~~وخراسانيهم وشاميهم وعراقيهم وساحليهم واصبهانيهم وكاشانيهم، وفيهم من هو ~~من أجلاء أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، ولا يصدر إلا بأمرهم (عليهم ~~السلام)، ومن أدرك الغيبتين ومن انتهى إليه في زمانه أمر الرياستين، وأقر ~~له بالفقه وصدق اللهجة، وإن كان لم يصرح بعضهم بجميع ما ذكرناه في العنوان ~~عند شرح المتن إلا أنه لازم ما ذكره منه ولو بمعونة عدم القول بالفصل أو ~~غيره، كما يومي إليه ملاحظة كلامهم في تحرير هذا النزاع # PageV13P036 # قديما وحديثا، فإنهم ذكروا جملة من أهل القول بالمواسعة المحضة كعلي بن ~~أبي شعبة والحسين بن سعيد وابن عيسى والجعفي والواسطي والصدوقين وغيرهم، مع ~~أنه ليس في المحكي من كلام هؤلاء إلا التصريح ببعض ما سمعته في العنوان من ~~فعل الحاضرة في أول وقتها، أو عدم إيجاب العدول منها إليها أو غير ذلك مما ~~لا تلازم بينه وبين القول بالمواسعة المحضة من كل وجه، وما ذاك إلا ~~لاكتفائهم في القول بها بالتصريح ببعض ما عرفت، كما أن القول بالمضايقة ~~كذلك، وإلا لو اقتصر بالنسبة إلى كل عبارة على ما نصت عليه وصرحت به وجعل ~~قولا مستقلا لأمكن إنهاء الأقوال في المسألة إلى عشرين أو ثلاثين لاختلاف ~~العبارات بالنسبة إلى ذلك اختلافا شديدا، خصوصا عبارات القدماء التي لم ~~يراع فيها السلامة من الحشو ونحوه، ومن المعلوم خلاف ذلك كله عند كل محرر ~~للخلاف والنزاع في المقام، فيعلم حينئذ أنه لا قائل بالتفصيل والجمود على ~~خصوص ما نص ms04353 عليه في هذه العبارات، فيكتفى بادراج من نص على بعض ما سمعته في ~~العنوان في القائلين بالمواسعة ونحوه في المضايقة على ما ستعرف، فتأمل ~~جيدا، ومع ذلك كله فالمتبع الدليل وستعرف ثبوته على جميع ما في العنوان. # وكذا لا يقدح ما بينهم من الخلاف في أمر غير ما نحن فيه من التخيير المحض ~~في تقديم الحاضرة أو الفائتة كما هو المحكي عن ظاهر الراوندي والحمصي وابن ~~سعيد منهم، أو استحباب تقديم الحاضرة كما هو ظاهر الصدوقين والجعفي ~~والواسطي وعن الصوري، بل ربما ظهر من بعضهم وجوبه، لكن يجب إرادته ~~الاستحباب منه، للاجماع من الطائفة نقلا وتحصيلا على جواز التقديم وعدم ~~ترتب الفائتة على فعلها، أو استحباب تقديم الفائتة كما عن العلامة ووالده ~~وولده ومشايخه المعاصرين له وأكثر المتأخرين عنه، بل ظاهر كشف الرموز ~~الاتفاق عليه في الجملة، لكن الأمر في هذا الخلاف هين، بل الظاهر سقوطه عند ~~التحقيق، فإن التخيير في الجملة مشترك بين الكل PageV13P037 # وهو الأصل في هذا القول، بل لعل ترجيح الفائتة عند من ذكره نظرا إلى ~~الاحتياط الذي لا ينافي ترجيح الحاضرة بالذات من حيث أنها صاحبة الوقت ~~المحتمل إرادة من ذكره له، كما لا يخفى على الملاحظ المتدبر، فيكون النزاع ~~لفظيا، فتأمل جيدا. # (وقيل) والقائل القديمان والشيخان والسيدان والقاضي والحلي والآبي والشيخ ~~ورام وبعض المحدثين وبعض علمائنا المعاصرين على ما حكي عن بعضهم: # يجب التشاغل بقضاء الفوائت فورا عند الذكر في سائر الأوقات إلا وقت ضيق ~~الأداء أو الاشتغال بما لا بد منه من ضروريات المعاش من التكسب والأكل ~~والشرب، ويجب أن (تترتب) بمعنى تتقدم على الحاضرة مع سعة الوقت، بل يجب ~~العدول عنها إليها لو كان قد ذكرها في أثنائها، بل هذا الترتيب شرط في ~~صحتها وصحة غيرها من العبادات، بل وحلية باقي ما ينافيها من سائر الأفعال ~~والأعمال المباحات إلا ما يضطر إليه مما يتوقف عليه الحياة أو النفقات ~~الواجبات من غير فرق في ذلك كله على الظاهر منهم بين اتحاد الفائت وتعدده، ~~وبين ms04354 الفائت ليومه وغيره، وبين ما كان سببه العمد والتقصير وغيره، بل صرح ~~بعضهم أو أكثرهم بالأول من ذلك، نعم لم ينصوا جميعهم على جميع ما سمعته في ~~العنوان، لكنهم قد اتفقوا جميعا كما قيل على الترتيب، بل نص المفيد ~~والمرتضى والقاضي والحلبيان والحلي منهم على فورية القضاء، بل لعله ظاهر ~~القديمين والشيخ والآبي أيضا، بل حكى المفيد والقاضي وأبو المكارم والحلي ~~الاجماع على ذلك، فالفورية والترتيب حينئذ متلازمان عندهم وإن كانا ليسا ~~كذلك في نفس الأمر، بمعنى أن كل من قال بالترتيب قال بالفورية وبالعكس، لأن ~~هؤلاء عمدة أهل هذا القول، بل هم أصله وأسه، ويشهد له تحرير هذا النزاع من ~~بعضهم بالمضايقة والمواسعة، ومن آخر بالترتيب وعدمه، ولولا التلازم المزبور ~~لاختلف الحكم وتعدد الخلاف، بل عن أبي العباس التصريح بأن الترتيب هو القول ~~بالمضايقة، وعدمه هو PageV13P038 # القول بالمواسعة كما عن الصيمري ما يقرب منه، وكذا صرح الشيخ والسيدان ~~والقاضي والحلبي والحلي منهم ببطلان الحاضرة المقدمة على الفائتة في السعة، ~~بل في الغنية الاجماع عليه: بل هو قضية تصريح المفيد بالحرمة، ضرورة لزومها ~~للفساد في مثلها. # بل الظاهر أنه كالفورية عندهم من لوازم الترتيب، فإن المستفاد من كلامهم ~~كونه شرطا في صحة الأداء فيه وفي القضاء، ولذا أخذه المصنف في المعتبر في ~~القول بالترتيب وعزاه إلى الثلاثة وأتباعهم، ونص الشهيدان في غاية المراد ~~وروض الجنان على أن المضايقة المحضة بمعنى وجوب تقديم الفائتة مطلقا، ~~وبطلان الحاضرة لو قدمها عمدا، ووجوب العدول لو كان سهوا، وقال أولهما في ~~الذكرى: (ظاهر الأكثر وجوب الفور في القضاء إما لأن الأمر المطلق للفور كما ~~قاله المرتضى والشيخ، وإما احتياطا للبراءة، فهؤلاء يوجبون تقديمها على ~~الحاضرة مع سعة الوقت، ويبطلون الحاضرة لو عكس متعمدا) وهذا صريح في أن ~~البطلان مأخوذ في هذا القول، وأما العدول في الأثناء إليها فقد نص عليه ~~المرتضى والشيخ والقاضي والحلبيان والحلي منهم وفي المسائل الرسية سؤالا ~~وجوابا والخلاف والغنية وبحث المواقيت من السرائر وظاهر شرح الجمل، وعن ~~خلاصة الاستدلال للحلي ms04355 الاجماع على ذلك، وقد سمعت أن الشهيدين أخذاه في ~~القول بالمضايقة، وقال في المختلف: (لو اشتغل بالفريضة الحاضرة في أول ~~وقتها ناسيا ثم ذكر الفائتة بعد الاتمام صحت صلاته إجماعا، ولو ذكر في ~~الأثناء فإن أمكنه العدول إلى الفائتة عدل بنيته استحبابا عندنا، ووجوبا ~~على رأي القائلين بالمضايقة) وكذا نص المرتضى والقاضي والحلبي والحلي منهم ~~على وجوب التشاغل المزبور، وهو لازم الباقين حيث قالوا بالفورية التي من ~~لوازمها تحريم التأخير إلا للأمور الضرورية، والاخلال بها في أول الوقت لا ~~يسقط القضاء ولا فوريته في سائر الأوقات إما لأن الأصل في كل واجب فوري أن ~~يستمر على وجوبه وفوريته مع الاخلال به، أو للاجماع PageV13P039 # على بقاء الأمرين هنا وإن قيل بسقوطهما في غيره، إذ لا خلاف بين المسلمين ~~في عدم سقوط القضاء بالتأخير، ولا بين القائلين بفوريته في وجوب المبادرة ~~به بعد الاخلال، فعلى قولهم يلزم المؤخر للقضاء تجدد المعصية في كل زمان، ~~واستحقاق العقوبة على كل تأخير، قال الآبي منهم: وعند أصحاب المضايقة لا ~~يجوز الاخلال بالقضاء إلا لأكل أو شرب ما يسد به الرمق، أو تحصيل ما يتقوت ~~به هو وعياله، ومع الاخلال بها يستحق العقوبة في كل جزء من الوقت. # وأما تحريم الأفعال المنافية عدا الصلاة الحاضرة في آخر وقتها وضروريات ~~الحياة فقد صرح به المرتضى والحلي منهم، بل يظهر من المفيد والحلبيين القول ~~به أيضا فإنهم رتبوا تحريم الحاضرة في السعة على تضيق الفائتة، وبنى المفيد ~~تحريم النافلة لمن وجب عليه فائتة على تحريم الحاضرة، ومقتضاه استناد ~~التحريم إلى التضاد، فيطرد في جميع الأضداد، وبناء الترتيب على المضايقة - ~~كما صرح به الصيمري في المحكي عنه من غاية المرام ويستفاد من غيره أيضا - ~~يعطي دخول تحريم الأضداد في هذا القول عندهم بمعنى الشرطية لا مطلق الوجوب، ~~فيكون تحريم الضد مطلقا عندهم بمعنى الشرطية لا مطلق الوجوب بل يكون تحريم ~~الضد مطلقا من تتمة القول المذكور، وتخصيص نسبة القول به بالمرتضى والحلي ~~كما وقع من العلامة والشهيدين وغيرهما لاختصاصهما ms04356 بالتصريح بذلك، بل قيل: ~~إنه يلوح من ظاهر عباراتهم، وإلا فقد عزاه في التذكرة إلى السيد وجماعة، ~~وهذا صريح في عدم اختصاصه بهما، وهذه المطالب كلها ساقطة على القول ~~بالمواسعة المحضة، فإن أصحاب هذا القول يسقطون الترتيب ويجيزون تأخير ~~القضاء مطلقا، ولا يوجبون العدول في الأثناء، فهذان القولان على طرفي ~~النقيض، ولا تصريح في كلام أحد منهم بالفرق بين الواحدة والمتعددة، أو ~~فائتة اليوم وغيرها وأسباب الفوات PageV13P040 # بل فيه ما هو صريح في عدم الفرق. # وقد توسط بينهما المفصلون على اختلافهم في وجوه التفصيل، فمنها ما سمعته ~~من المصنف ومن تبعه من الترتيب في المتحدة وعدمه في المتعددة الذي استجوده ~~الشهيد في غاية المراد إن لم يكن إحداث قول ثالث، ومنها ما للعلامة في ~~المختلف من وجوب تقديم الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات، واستحباب تقديمها ~~إن لم يذكرها فيه متحدة كانت أو متعددة، والظاهر إرادته ما يشمل الليلة ~~المستقبلة باليوم الذي ابتداؤه من الصبح، ولم نعرف من سبقه إليه بل ولا من ~~لحقه عليه عدا ما يحكى عن ابن الصائغ في شرح الإرشاد، بل ولا قال هو به ~~أيضا في باقي كتبه، إذ الموجود فيما حضرنا منها والمحكي عن غيره منها ~~التوسعة حتى تبصرته التي هي آخر ما صنف، فيكون قد رجع عنه، بل هو أشبه من ~~تفصيل المصنف بالاحداث، وكذا لم نعرف الحكم عنده فيمن ذكر فوات صلاة يومية ~~وغيره من الأيام الماضية، إذ وجوب المبادرة في فعلها خاصة مناف للترتيب ~~وعدمه مناف لما ذكره من التعجيل، لكن قد يحتمل تخصيصه الحكم عنده بفائتة ~~اليوم التي لا يجامعها فوات غيرها، كما أنه يحتمل إيجابه في الفرض التعجيل ~~في غير فائتة اليوم مقدمة لها، لاشتراط صحتها به، أو التزامه بسقوط الترتيب ~~هنا، فيضيق حينئذ في فائتة اليوم ويوسع في غيرها، إلا أن الأخير بعيد جدا، ~~والأول أقرب الأولين، فتأمل جيدا. # ومنها ما عن ابن جمهور في المسالك الجامعية من تخريج تفصيل ثالث من هذين ~~التفصيلين هو وجوب الترتيب في ms04357 الفائتة الواحدة في يوم الذكر دون غيرها، ~~ومنها ما عساه يظهر من ابن حمزة من الفرق بين الفائتة نسيانا وعمدا فتضيق ~~الأولى دون الثانية قال في وسيلته: تقضى الفائتة وقت الذكر لها إن فاتت ~~نسيانا إلا عند تضيق وقت الفريضة، فإن ذكرها وهو في الحاضرة عدل بنيته ~~إليها ما لم يتضيق الوقت، وإن تركها قصدا جاز له الاشتغال بالقضاء إلى آخر ~~الوقت، والأفضل تقديم الأداء عليه وإن لم PageV13P041 # يشتغل بالقضاء وأخر الأداء إلى آخر الوقت كان مخطئا، والاشكال فيه فيما ~~لو كان الفائت له عدة صلاة نسيانا وعمدا وكانت فوائت النسيان المتأخرة نحو ~~ما سمعته في كلام العلامة، فتأمل، ومنها ما يظهر من الديلمي من التفصيل بين ~~المعين عدده من الفائت ومجهوله، فيتضيق الأول دون الثاني، قال في مراسمه: ~~(كل صلاة فاتت فلا تخلو أن تكون فاتت بعمد أو بتفريط أو بسهو، فالأول ~~والثاني يجب فيهما القضاء على الفور، والثالث على ضربين: أحدهما أن يسهو ~~عنها جملة فهذا يجب قضاؤه وقت الذكر ما لم يكن آخر وقت فريضة حاضرة، ~~والثاني أن يسهو سهوا يوجب الإعادة كما بيناه، فهذا أيضا يجب أن يقضيه على ~~الفور، والصلاة المتروكة على ثلاثة أضرب: فرض معين وفرض غير معين ونفل. ~~فالأول يجب قضاؤه على ما فات. والثاني على ضربين: أحدهما أن يتعين له أن كل ~~الخمس فاتت في أيام لا يدري عددها، والثاني أن يتعين له أنها صلاة واحدة ~~ولا يعلم أي صلاة هي، فالأول يجب عليه فيه أن يصلي مع كل صلاة صلاة حتى ~~يغلب على ظنه أنه قد وفى، والثاني يجب عليه فيه أن يصلي اثنتين وثلاثا ~~وأربعا) انتهى وربما استظهر منه رجوعه إلى تفصيل المصنف إما مطلقا كما في ~~رسالة شيخنا الفاضل المعاصر ملا أسد الله، أو في الجملة كما في مصابيح ~~العلامة الطباطبائي، وعن الحلي في خلاصة الاستدلال أنه حكى كلامه بتمامه في ~~جملة ما ذكره من عبارات القائلين بالمضايقة ثم حكى عن بعض أصحاب المواسعة ~~الانتصار لمذهبهم بموافقته لهم، ورده ms04358 بالاجماع على عدم تعيين القضاء بهذا ~~الوجه، وهو أن يصلي مع كل صلاة صلاة، وأول ذلك بحمله على أن المراد منه أنه ~~يصلي خمسا كالفريضة اليومية لا اثنتين وثلاثا وأربعا كما ذكره في القسم ~~الثاني من هذا التقسيم، وأطال الكلام في هذا المعنى وشدد النكير على القائل ~~المذكور، لكنه كما ترى بعيد بل غير سديد، ولعل الأولى ما ذكرنا، والأمر ~~سهل. # ومنها ما عن الغرية من حكاية التفصيل عن قوم بين الوقت الاختياري للحاضرة ~~PageV13P042 # والاضطراري، قيل: وظاهره إرادتهم غير من عرفت من أهل المضايقة وإن كان ~~فيهم من جعل للفريضة وقتين اضطراريا واختياريا أيضا، لكن كأنه فهم منهم ~~المضايقة فيهما جميعا عدا مقدار أداء الحاضرة من آخر الاضطراري، فتختص به ~~صاحبة الوقت حينئذ، ومنها ما عساه يتخيل من الجمود على ما نص عليه من ~~الأمور التي سمعتها في عنواني التضييق والتوسعة من عبارات القدماء وغيرهم، ~~وهذا ينحل إلى تفاصيل متعددة لاختلاف العبارات في ذلك اختلافا شديدا كما ~~أشرنا إليه سابقا، خصوصا من نسب إليهم التوسعة، فإني لم أعرف عبارة من ~~عبارات القدماء الذين نسب إليهم ذلك وهم فحول هذا الفن مشتملة على جميع ما ~~سمعته في العنوان السابق، نعم يستفاد من بعضها عدم الترتيب، ومن آخر عدم ~~وجوب العدول، ومن ثالث الفوات النسياني، وغير ذلك، فإن لم تتمم بعدم ~~معروفية القول بالفصل وبأنهم لم يريدوا بذلك الحصر والاختصاص تشعبت المسألة ~~حينئذ إلى أقوال متعددة، كما لا يخفى على من لاحظ وتدبر، وإن كان الأمر فيه ~~سهلا، إذ المتبع الدليل. # (و) كيف كان فلا ريب أن (الأشبه الأول) للأصل بمعنى استصحاب عدم وجوب ~~العدول عليه لو كان الذكر في الأثناء الذي هو من لوازم التضييق كما عرفت، ~~وجواز فعلها قبل التذكر، ويتم بعدم القول بالفصل، وبمعنى البراءة أيضا عن ~~حرمة فعلها أو فعل شئ من أضداد الفائتة، بل وعن التعجيل، إذ هو تكليف زائد ~~على أصل الوجوب والصحة المتيقن ثبوتهما على القولين، لأن القائل بالتضييق ~~لا ينكرهما في ثاني الأوقات مع ms04359 الترك في أولهما وإن حكم بالإثم، وليس ~~المراد إثبات خصوص التوسعة المقومة للوجوب مقابل الفورية والتضييق كي يرد ~~أنه غير صالح لذلك، بل المراد محض نفي التكليف بها قبل العلم، كنفي التكليف ~~بالوجوب للفعل المتيقن طلب الشارع له طلبا راجحا في الجملة، بل ربما قيل ~~بثبوت الندب في الأخير، لاستلزام نفي PageV13P043 # الأصل المنع من الترك الذي هو فصل الوجوب ثبوت الجواز الذي هو نقيضه، ~~فيتقوم به الرجحان المفروض تيقن ثبوته، ويكون مندوبا، ضرورة صيرورته راجح ~~الفعل جائز الترك، ونحوه جار في المقام، إلا أنه كما ترى فيه نظر واضح، ~~لظهور الفرق بين الجواز الذي هو مقتضى الأصل الحاصل من جهة عدم العلم ~~بالتكليف وبين الجواز المقوم للندب كما حرر ذلك في محله. # وبالجملة فالتأخير فعل من أفعال المكلف التي لا تخلو من حكم، ولم يعلم ~~حرمته إذ الوجوب أعم من الذي لا يجوز تأخيره إلى وقت آخر، فلا يكلف بها، ~~ودعوى اقتضاء طبيعة الوجوب حرمة الترك ولو في الجملة حتى يثبت إذن من ~~الشارع بالتأخير إلى وقت آخر إلى بدل أولا إلى بدل كالموسع ونحوه، فيلتزم ~~حينئذ إرادته من الوجوب لمكان ثبوته شرعا استحقاق العقاب على الترك في ~~الجملة ولو في بعض الأحوال، وإلا فقد يساوي الندب في البعض، كما لو مات ~~المكلف في أثناء وقت الموسع فجأة، ضرورة ثبوت خاصته له، وإن كان ربما تكون ~~له بعض الثمرات كالقضاء ونية الوجوب واستحقاق ثواب الواجب وحرمة إزالة ~~التمكن وإيجاب العزم ونحو ذلك، فحيث لم تثبت الإذن كما في المقام إذ الفرض ~~قطع النظر عن أدلة الطرفين الخاصة والرجوع إلى ما تقتضيه الأصول لم يجز ~~التأخير، لعدم الإذن ولو مع العزم على الفعل، لعدم ثبوت بدليته عنه هنا، ~~كعدم ثبوت بدلية الفعل في ثاني الأوقات عن تمام ما يترتب على الفعل في ~~أولها، بل أقصاه الصحة ورفع العقاب عن الخطاب المتوجه فيه لا رفعه مطلقا ~~ولو بالنظر إلى الخطاب الأول، على أن المبادرة تجزي عنه في رفع العقاب وإن ~~لم يتفق ms04360 له التمكن من الاتمام بخلاف غيرها، إذ لم يعلم التمكن في ثاني ~~الأوقات، فإنه ربما يموت تاركا كما هو مقتضى الامكان والأصل في كل حادث، ~~فتبقى ذمته مشغولة ويستحق العقاب على تركه باختياره، إذ لا يعتبر في الترك ~~الموجب لذلك أن يكون بحسب جميع الأحوال PageV13P044 # الممكنة في حقه، بل بما هو الثابت واقعا في شأنه، ولما كان الواقع غير ~~معلوم قبل وقوعه لم يمكن الإحالة عليه، حتى يختلف باختلافه بالنسبة للأشخاص ~~فيكون مضيقا على واحد وموسعا لآخر، فوجب إناطته بالتضييق المتحد بالنسبة ~~للجميع، فمن ترك الفعل استحق العقاب بهذا الاقدام، وإن كان إذا أدرك الفعل ~~في الوقت الثاني امتثل أصل التكليف بالفعل، بل ربما يكون ذلك سببا للعفو ~~عنه إن ساعد الدليل كما في الفريضة عند بعضهم وهذا وإن كان ليس إثباتا ~~لتضييق الخصم الذي هو بمعنى حرمة التأخير ولو علم المكلف الادراك في ثاني ~~الأوقات لكنه متحد معه في الثمرة، يدفعها (1) مع أنها سفسطة عند التأمل منع ~~اقتضاء طبيعة الوجوب الذي هو القدر المتيقن من القولين ذلك، وكفاية الأصل ~~المعلوم حجيته في ثبوت الإذن الشرعية بالتأخير وإن لم يكن إلى بدل حتى ~~العزم لأنه بعد تسليم بدليته ووجوبه على المكلف عوضا عن الترك يمكن دعوى ~~اختصاصها بالموسع الذي استفيد من خطاب شرعي توسعته لا التوسعة الناشئة من ~~الأصل التي مرجعها عدم العلم بكيفية الوجوب المراد هنا، وأنه من المضيق ~~الذي لا يكون العزم بدلا عنه أو من الموسع الذي تثبت بدليته عنه، واستلزام ~~ذلك الجواز ترك الواجب لا إلى بدل يدفعه - مع أنه لا بأس بالتزامه في ~~الواجب الموسع فضلا عما نحن فيه، للاكتفاء في تحقق الوجوب بوجود جهة تمنع ~~من تركه عند الضيق ونحوه، ولعدم ثبوت دليل معتبر على إيجاب العزم على ~~المكلف بعنوان البدلية وإن أمكن استفادته من بعض الأمور التي ليس ذا محل ~~ذكرها، لكنها تصلح مؤيدة للدليل لا أن تكون هي الدليل - وضوح الفرق بين ~~الجواز الذي ينشأ من الأصل لعدم علم المكلف بالتكليف وبين ms04361 الجواز الذي يحصل ~~بنص الشارع، إذ ليس الأول جوازا ابتدائيا من الشارع كي يحتاج في الإذن فيه ~~إلى إقامة بدل عن المتروك، بل سببه جهل المكلف وعدم وصول كيفية التكليف # PageV13P045 # إليه تفصيلا وإجمال الأمر عليه ولو لتعارض الأدلة، بخلاف الثاني، على أنه ~~لا بأس بالقول بوجوب العزم هنا بدلا كالموسع، لاشتراكهما فيما يتخيل ~~صلاحيته لاثبات ذلك وإلا فليس لبدليته في الموسع دليل خاص، كما لا يخفى على ~~الخبير المتأمل. # فظهر حينئذ سقوط جميع ما سمعته من تلك الدعوى حتى ما ذكر أخيرا منها من ~~الاحتياط الذي لا دليل على وجوب مراعاته هنا، خصوصا بعد ملاحظة استصحاب ~~السلامة والبقاء الذي به صح الحكم بوجوب أصل الفعل على المكلف، وإلا ~~فالتمكن مقدمة وجوب للفعل، فبدون إحرازها لا يعلم أصل الوجوب، فعلم أن ~~المدار على إمكان التمكن من الفعل في ثاني الأوقات لا على العلم بذلك فضلا ~~عن العلم بوقوعه، فإن الغرض من التكليف إيقاع ممكن الوقوع لا معلومه، ~~فتأمل. # وقد تدفع أيضا تلك الدعوى مضافا إلى ما عرفت بمساواة هذا القدر المتيقن ~~من الوجوب للأوامر المطلقة المفيدة لطلب الطبيعة التي حررنا في الأصول أنها ~~لا دلالة فيها على الأزمنة والأمكنة، بل كل فرد من أفرادها المتماثلة ~~بالذوات المتخالفة في الزمان كاف في حصول الامتثال كاختلافها في المكان ~~ونحوه من المشخصات الأخر، وكون الأوقات مترتبة لا يتمكن المكلف في كل زمان ~~إلا من واحد منها لا يصلح للفرق، إذ أقصاه أن اختيار الفرد الثاني أو ~~الثالث يقتضي الانتقال من المعلوم إلى المحتمل وانقضاء جزء من الزمان بلا ~~عمل، وهو لا يجدي في إثبات المطلوب، خصوصا بعد وقوع نظيره من اختيار المفطر ~~في أول شهر رمضان صوم شهرين متتابعين بعده مع تمكنه من العتق والاطعام، ~~وبعد معلومية اعتبار استصحاب السلامة والبقاء في نحو ذلك، ففي المقام بعد ~~أن كان الفرض عدم ثبوت ما يزيد على طبيعة الوجوب الذي هو القدر المتفق عليه ~~من القولين كان كالأوامر المطلقة فيما سمعت، ضرورة استناد نفي خصوص الزمان ms04362 ~~والمكان ونحوهما من المشخصات فيها للأصل أيضا، وإلا فهي لا دلالة فيها ~~عليها، PageV13P046 # لا أنها دالة على العدم. # لكن قد يخدش هذا الدفع بامكان الفرق بين الفرض في المقام وبين الأوامر ~~المطلقة بنحو ما يفرق به بين المجمل والمطلق، إذ هو أشبه شئ بالأول، بل هو ~~منه، وهي من الثاني، فإنها وإن كانت لا دلالة فيها على عدم القيود لكن ~~الامتثال مستند إلى ظهورها بعد نفي المقيدات بالأصل في إرادة المكلف مصداق ~~الطبيعة أي فرد كان بخلاف ما نحن فيه، إذ لم يفرض هناك شئ يستند إلى ~~إطلاقه، بل فرض قطع النظر عن أدلة المضايقة والمواسعة حتى الاطلاقات ~~والرجوع إلى مقتضى الأصول بعد إحراز القدر المتيقن من القولين، وهو مطلق ~~الوجوب لا الوجوب المطلق، فتأمل جيدا فإنه قد يدق، بل ربما خفي على بعض ~~المدققين من المعاصرين. # وكيف كان فلا ريب في شهادة الأصل للمواسعة، مضافا إلى إطلاق ما دل على ~~صحة الحاضرة بفعلها في وقتها جامعة للشرائط، إذ ما شك في شرطيته ليس بشرط ~~عندنا، وإلى إطلاق ما دل (1) على وجوب الحواضر بدخول أوقاتها، بناء على ما ~~عساه يظهر من بعض عبارات أهل المضايقة من خروج سببية الوقت عن الوجوب لمن ~~عليه فوائت، وانحصاره في وقت الضيق، لا أنها كالظهر والعصر في الوقت ~~المشترك، وإلى إطلاق ما دل (2) على وجوب قضاء الحاضرة إذا مضى من الوقت ~~مقدار ما يسع الفعل جامعا لما يعتبر فيه من الشرائط، إذ على المضايقة لا ~~يتحقق ذلك لمن كان عليه فوائت، بل لا بد من مضي زمان يسع الجميع، أو إدراك ~~وقت الضيق ولم يفعل، لأن صحة الحاضرة مشروطة بفعل الفائتة، فلا بد من مضي ~~زمان يسع الشرط والمشروط # PageV13P047 # في تحقق القضاء بناء على مساواة غير الطهارة من الشرائط لها في اعتبار ~~سعة الوقت بالنسبة إلى التكليف في أول الوقت، فمن كانت عليه فوائت حينئذ ~~وذكرها في الوقت ثم عرض له جنون أو حيض أو غيرهما بعد مضي زمان يسع الحواضر ~~خاصة لم يجب ms04363 عليه القضاء بناء على التضييق، وإلى ما دل (1) بعمومه وإطلاقه ~~على صلاحية جميع أوقات الحواضر لأدائها بالنسبة إلى سائر المكلفين، وإلى ما ~~دل (2) على تأكد استحباب المبادرة مطلقا إلى أداء الصلوات في أوائل أوقاتها ~~وفي أوقات فضيلتها، حتى أنه كثيرا ما يطلق فيها الوقت ويراد وقت الفضيلة، ~~ويجعل غيره كخارج الوقت، بل ربما سمي المصلي فيه مضيعا ومتهاونا ومتكاسلا ~~وقاضيا. # لكن هذا يتم بناء على القول باستحباب تقديم الحاضرة على الفائتة، بل وعلى ~~العكس إن كان منشأه الاحتياط والخروج عن شبهة الخلاف، ضرورة عدم منافاته ~~الاستحباب الذاتي المفهوم من ذلك، بل وإن كان غيره من حمل أخبار المضايقة ~~على إرادة تأكد استحباب التعجيل في الفائتة حتى لو اتفق مزاحمتها للحاضرة ~~في وقت فضيلتها، إذ مرجعه إلى أهميته في نظر الشارع منه وأفضليته، لا أنه ~~يضمحل معه استحباب الأول، بل هو من قبيل المستحبين اللذين اتفق تزاحمهما ~~وكان أحدهما أشد فضيلة من الآخر في نظر الشارع، ففي المقام حينئذ إن أمكنه ~~الجمع بين الفضيلتين كما لو كان قد ذكر الفائتة قبل وقت فضيلة الحاضرة ~~وفعلها ثم جاء بالحاضرة في وقت فضيلتها فاز بالسعادتين، وإن أخرهما معا فلم ~~يفعل الفائتة وقت الذكر ولا الحاضرة في وقتها فاته الأجران، وإن كان له بعد ~~ذلك أجر في تقديم الفائتة لو أراد الفعل، لبقاء استحباب # PageV13P048 # المبادرة فيها أيضا، وأما إن لم يمكنه الجمع كما لو كان الذكر مثلا في ~~وقت فضيلة الحاضرة بحيث لا يمكن جمعهما فيه فالأفضل له مراعاة استحباب ~~المبادرة في الفائتة، لأهميته في نظر الشارع من مراعاة مصلحة وقت الحاضرة، ~~فإن فعل الحاضرة ترك الأفضل قطعا لكنه أدرك فضيلة الوقت ومصلحته، فحينئذ لا ~~بأس بالاستدلال بالأخبار الدالة على استحباب المبادرة للحاضرة وإن قلنا ~~بأفضلية تعجيل الفائتة وتقديمها عند التزاحم وعدم إمكان الجمع، إذ ذلك ليس ~~بمسقط لأصل استحبابها، بل هي من قبيل تزاحم زيارة مؤمن وعيادة مريض وفرض ~~أهمية أحدهما في نظر الشارع وأكثرية ثوابه، فتأمل جيدا. # وإلى ما دل (1) على أن ms04364 الحاضرة متى دخل وقتها لا يمنع منها إلا النافلة ~~المعبر عنها في الأخبار بالسبحة أو أداء الفريضة المشاركة لها في الوقت ~~كالظهر بالنسبة إلى العصر وإلى إطلاق أوامر القضاء المحرر في الأصول أنها ~~للطبيعة، وإلى إطلاق ما ورد (2) من التأكيد البليغ في الرواتب وقضائها، ~~خصوصا صلاة الليل منها وغيرها من الصلوات الكثيرة والأعمال المخصوصة في ~~الأزمنة والأمكنة سيما شهر رمضان ورجب وشعبان، وخصوصا زيارات الحسين عليه ~~أفضل الصلاة والسلام، وإلى ما يستفاد من الاجماع في الجملة أو كالاجماع من ~~الجعفي والواسطي والفاضلين، لأن الأول قال في كتابه الفاخر الذي ذكر في ~~خطبته أنه لا يروي فيه إلا ما أجمع عليه وصح عنده من قول الأئمة (عليهم ~~السلام) على ما حكاه عنه ابن طاووس في رسالته في المسألة الموجودة تماما في ~~الفوائد المدنية وبحذف بعضها في غيرها: ما هذا لفظه (والصلوات الفائتات ~~تقضى ما لم يدخل عليه وقت صلاة، فإذا دخل عليه وقت صلوات بدأ بالتي دخل ~~وقتها وقضى الفائتة متى أحب) وهو كما ترى ظاهر أو صريح في المواسعة، ~~والظاهر إرادته مطلق ما ذكره فيه # PageV13P049 # من الرواية وإن لم يكن بصورتها، كما يومي إليه - مضافا إلى ما سمعته من ~~ابن طاووس في الرسالة - المحكي عنه أيضا في كتاب غياث سلطان الورى في تعداد ~~الأخبار الواردة في القضاء عن الميت، قال: (السادس ما ذكره صاحب الفاخر مما ~~أجمع عليه وصح من قول الأئمة (عليهم السلام) ويقضى عن الميت أعماله الحسنة ~~كلها) انتهى. وقال الواسطي في كتاب النقض على من أظهر الخلاف لأهل بيت ~~النبي (صلى الله عليه وآله) على ما حكاه عنه ابن طاووس أيضا ما هذا لفظه: ~~(مسألة من ذكر صلاة وهو في أخرى قال أهل البيت (عليهم السلام): يتم التي هو ~~فيها ويقضي ما فاته، وبه قال الشافعي) قال السيد: ثم ذكر خلاف الفقهاء ~~المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام)، ثم قال في أواخر مجلده ما لفظه: ~~(مسألة أخرى من ذكر صلاة وهو في أخرى إن سأل سائل فقال: # أخبرونا ms04365 عمن ذكر صلاة وهو في أخرى ما الذي يجب عليه قيل له: يتمم التي هو ~~فيها ويقضي ما فاته، وبه قال الشافعي، دليلنا على ذلك ما روي (1) عن الصادق ~~جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: من كان في صلاة ثم ذكر صلاة أخرى ~~فاتته أتم التي هو فيها ثم قضى ما فاته) انتهى. وهو كما ترى صريح في عدم ~~وجوب العدول الذي صرح به أهل المضايقة كما سمعت، ونسبته إلى أهل البيت ~~(عليهم السلام) تارة وإلى الرواية عن الصادق (عليه السلام) أخرى. # وقال المصنف في المعتبر: (إن القول بالمضايقة يلزم منه منع من عليه صلوات ~~كثيرة أن يأكل شبعا وأن ينام زائدا على الضرورة، ولا يتعيش إلا لاكتساب قوت ~~يومه له ولعياله، وأنه لو كان معه درهم ليومه حرم عليه الاكتساب حتى تخلو ~~يده، والتزام ذلك مكابرة صرفة والتزام سوفسطائي، ولو قيل: قد أشار أبو ~~الصلاح الحلبي إلى ذلك قلنا: نحن نعلم من المسلمين كافة خلاف ما ذكره، فإن ~~أكثر الناس يكون عليهم # PageV13P050 # صلوات كثيرة، فإذا صلى الانسان شهرين في يومه استكثره الناس) انتهى. وقال ~~العلامة في المنتهى: (لو قلنا إن الأمر هنا للتضيق لزم الحرج العظيم، وهو ~~عدم التشاغل بشئ من الأشياء إلا بالفوائت إلا الأمور الضرورية، وأن لا يأكل ~~الانسان إلا قدر الضرورة، ولا يسعى إلا في تحصيل الرزق الضروري لذلك اليوم، ~~وكل ذلك منفي بالاجماع) وقال في المختلف ما محصله: (الذي ينبغي ذكره هنا أن ~~القول بتحريم الحاضرة في أول وقتها مع القول بجواز غيرها من الأفعال مما لا ~~يجتمعان، والثاني ثابت بالاجماع على عدم إفتاء أحد من فقهاء الأمصار من ~~جميع الأعصار بتحريم زيادة لقمة أو شرب جرعة أو طلب الاستراحة من غير تعب ~~شديد أو المنع من فعل الطاعات الواجبة والمندوبة لمن عليه قضاء، فيلزم ~~انتفاء الأول) انتهى. # قلت: بل يمكن تحصيل الاجماع بمعنى القطع برأي المعصوم على المواسعة في ~~الجملة ونفي المضايقة كذلك إن لم يكن مطلقا إذا لوحظ السيرة والطريقة من ~~كافة ms04366 المسلمين في الأعصار والأمصار في عدم الالتزام بالمبادرة إلى الفائتة ~~وتقديمها على الحاضرة في السعة حتى أن مقلدة أرباب المضايقة لا يتابعونهم ~~في العمل على ذلك فضلا عن غيرهم، وكلام من عرفت من العلماء الذين فيهم من ~~هو في زمن المعصوم ومن أدرك الغيبتين وحاز الرياستين، وقلة القائلين ~~بالمضايقة، إذ هم عشرة أو ثمانية أو سبعة أو ستة أو غير ذلك بل كان الاجماع ~~قد استقر بعد زمان الحلي على نفي المضايقة، إذ المفصلون موسعون إلا في ~~القليل الذي لم يعلم إرادتهم مضايقة المخالف فيه أيضا، كما أنه استقر قبل ~~زمن القديمين أو المفيد على ذلك، فتأمل جيدا. # وإلى سهولة الملة وسماحتها ونفي العسر والحرج فيها، وخصوصا مثل هذه ~~المضايقة الموجبة لمعرفة الأوقات وضبط الدقائق والساعات، وتحريم سائر ~~المضادات وإن كانت أذكارا ودعوات إلا ما تقوم به الحياة وتمس إليه ~~الضرورات، المحتاج أيضا إلى معرفة PageV13P051 # أقل المجزي منه المورثة وساوس في صدور ذوي الديانات، بل لعل أقل من ذلك ~~مناف للطف المراد منه بعد العبد عن المعصية وقربه إلى الطاعات الذي أوجبه ~~على نفسه رب السماوات الرؤف الرحيم والعليم الحكيم، بل هو مؤد في الحقيقة ~~إلى تضيع أعظم مصلحة حاله لأهون مصلحة فائتة، وصيرورة الأداء قضاء والحاضر ~~فائتا، خصوصا في مثل وقت العشاءين بالنسبة إلى أغلب الناس سيما مثل النساء ~~والضعفاء من الرجال، وأنى وسعة عقولهم لمثل هذه التكاليف، خصوصا فيما إذا ~~لم يكن الفوات بعمد وتقصير إلى غير ذلك مما يقصر القلم عن إحصائه الذي ~~ببعضه مع ملاحظة شدة كرم الخالق ورأفته وإتقانه وحكمته يحصل القطع لمن له ~~أدنى نظر بعدم إلزامه بالأقل، سيما مع عدم ندرة هذا الفوات، بل هو الغالب ~~في أكثر الناس سيما في أوائل البلوغ، فإن قصورهم أو تقصيرهم عن معرفة سائر ~~ما يعتبر في العبادة سيما النساء منهم والأعوام من أكمل الواضحات. # فمن العجيب إنكار بعض المحدثين التأييد بهذا الاعتبار الواضح لذوي ~~الأبصار حتى أنه شنع على مدعيه بما هو أولى به منه، وتخلص ms04367 عن جملة مما سمعت ~~بعدم قوله بحرمة الأضداد، لكن من المعلوم لديك أن البحث مع أئمة هذا القول ~~وأساطينه كالسيد والحلي وغيرهما، وإلا فهو من الأتباع الذين لم نتعب منهم ~~في رد اليراع، على أنه يكفي في حصول تلك المشقة والعسر اشتراط صحة الحاضرة ~~بفعل الفائت أو التأخير إلى آخر الوقت، فلاحظ وتأمل. # وإلى الأخبار الخاصة الدالة على نفي تلك المضايقة ولوازمها السابقة من ~~الترتيب وغيره من وجوه وإن تفاوتت في الظهور شدة وضعفا، فمنها - مضافا إلى ~~ما سمعته من الواسطي بل والجعفي بل والمحكي عن أصل الحلبي المعروض (1) على ~~الصادق (عليه السلام) # PageV13P052 # (من نام أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر ~~مقدار ما يصليهما جميعا فليصلهما، وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثم ~~يصلي المغرب ثم العشاء) وقال أيضا فيه (1): (خمس صلوات يصلين على كل حال ~~متى أحب: صلاة فريضة نسيها يقضيها مع غروب الشمس وطلوعها، وركعتي الاحرام، ~~وركعتي الطواف والفريضة، وكسوف الشمس عند طلوعها وعند غروبها) فإن الظاهر ~~ذكره لذلك من باب الرواية لا الفتوى كما يشهد له ما تسمعه من رواية نحو ذلك ~~عن الصادق عليه السلام - صحيح ابن سنان (2) عن الصادق (ع) (إن نام رجل أو ~~نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما ~~كلتيهما فليصلهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة، وإن ~~استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس) ورواه ~~في الاستبصار بهذا السند وهذا المتن، لكن جعل ابن مسكان بدل ابن سنان، ~~فلعله خبر آخر كما عن بعضهم أو أنه سهو كما عن آخر، وإلا فاحتمال أنه ~~الصواب وكون ابن سنان سهوا فيكون الخبر مرسلا - بناء على ما عن العياشي من ~~أن ابن مسكان لا يدخل على الصادق (عليه السلام) لشفقة أن لا يوفيه وكان ~~يسمع من أصحابه ويأبى أن يدخل عليه إجلالا وإعظاما له - غلط قطعا كما تشهد ~~له القرائن المعينة أنه ابن سنان الحاصلة بملاحظة كتب ms04368 الرجال، بل رواه ابن ~~طاووس في رسالة المواسعة عن كتاب الحسين بن سعيد كذلك، على أنه قد يريد ~~العياش عدم كثرة الدخول لا تركه بالكلية، أو أنه لا ينافي الرواية عنه ~~(عليه السلام) وإن لم يكن بالدخول إليه فإنه قد يسمعه يقول في طريق أو في ~~دار أخرى ونحو ذلك، وإلا كان محلا للنظر، لاستبعاد الارسال فيما رواه عنه ~~من الأخبار الكثيرة. # PageV13P053 # ومنها صحيح أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) المروي في رسالة ابن ~~طاووس من كتاب الحسين بن سعيد (إن نام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء ~~الآخرة أو نسي فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وإن ~~خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة، وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ ~~فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس، فإن خاف أن تطلع ~~الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع ~~الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها). # ومنها المرسل في الفقه الرضوي (2) أنه سئل العالم (عليه السلام) (عن رجل ~~نام أو نسي فلم يصل المغرب والعشاء، قال: إن استيقظ قبل الفجر بقدر ما ~~يصليهما جميعا يصليهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما بدأ بالعشاء الآخرة، فإن ~~استيقظ بعد الصبح فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس، فإن خاف ~~أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى ~~تنبسط الشمس ويذهب شعاعها، وإن خاف أن يعجله طلوع الشمس ويذهب عنهما جميعا ~~فليؤخرهما حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها). # والمناقشة فيه بالارسال بعد اعتضاده بما سمعت وانجباره بما عرفت لا يصغى ~~إليها كالمناقشة فيه وفي سابقيه بظهورها بل صراحتها بامتداد وقت العشاء بل ~~والمغرب إلى الفجر الذي هو مذهب جمهور العامة، ومنه يذهب الوهم إلى ورودها ~~مورد التقية في ذلك، ويتطرق الوهن لما اشتملت عليه من الأحكام، إذ هي - مع ~~عدم اقتضائها الخروج عن الحجية فيما نحن فيه، ضرورة عدم بطلان حجية الخبر ~~ببطلانها في بعضه كما # PageV13P054 # هو محرر في محله، وإلا لاقتضى ms04369 سقوط أكثر الأخبار، وربما يشير إليه خبر ~~جابر الجعفي (1) (سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن لنا أوعية نملأها ~~علما وحكما وليست لها أهلا، فما نملأها إلا لتنقل إلى شيعتنا، فانظروا إلى ~~ما في الأوعية فخذوها ثم صفوها من الكدورة، وتأخذوها منها بيضاء نقية ~~صافية) فلا بأس حينئذ بحمل ذلك خاصة على التقية دون غيره إما لحدوث سببها ~~في وقت التكلم أو لمصلحة أخرى، بل قد يومي إليه ترك ما يعين إرادة الامتداد ~~الأدائي فيما سمعته من المحكي عن أصل الحلبي الذي هو عين المروي عن الصادق ~~(عليه السلام)، فتأمل، ومعارضتها باشتمالها على ما لا يقول به أكثر العامة ~~من تقديم الحاضرة على الفائتة إذ كما أن موافقة العامة قرينة على التقية ~~مخالفتهم قرينة على الرشد كما نطقت به الأخبار (2) وقضى به الاعتبار حتى ~~ورد (3) (أنه إذا حدث ما لا يجد له بدا من معرفته وليس في البلد من تستفتيه ~~من موالينا فأت فقيه البلد فاستفته في أمرك، فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه، ~~فإن الحق فيه) ومنه يظهر حينئذ أنه لا يقدح اشتماله على منع الصلاة عند ~~الطلوع الذي هو موافق لأكثر العامة أيضا، على أنه قد اشتمل بعض المعتمد من ~~أخبار المضايقة على نحو ذلك - يدفعها أنه ليس مختصا بالعامة، بل عن المصنف ~~في الغرية حكايته عن جماعة من متقدمي الفقهاء ومتأخريهم، وقد قيل: إن ~~مصطلحه في إطلاق المتأخرين كما يظهر من أول المعتبر إرادة الكليني والصدوق ~~ومن عاصرهما أو تأخر عنهما، فيكون هذا حينئذ قولا لجماعة ممن تقدم على ~~هؤلاء، بل هو مال إليه في غريته وحكم به في معتبره، بل أفتى به # PageV13P055 # الشيخ في الخلاف، بل قد يفهم منه فيه نفي الخلاف عنه والاجماع عليه، بل ~~حكي أيضا عن المرتضى والقاضي والحلي والعماني، بل اختاره جماعة من متأخري ~~المتأخرين، بل حكاه بعض مشائخنا عن العلامة الطباطبائي، بل لعله لا يخلو من ~~قوة، لاستفادته من الأخبار الكثيرة التي عمل بها من لا يقول بحجية أخبار ~~الآحاد كالثلاثة السابقة، ms04370 وموثق ابن سنان (1) وخبر أبي الصباح (2) وصحيحه ~~وموثق منصور بن حازم (3) وصحيح أبي بصير (4) وخبر عبيد بن زرارة (5) بل ~~وموثقة أبيه (6) ومرسل الفقيه (7) والمحكي من فقه الرضا (عليه السلام) (8) ~~وما أرسله في المعتبر (9) من رواية الأصحاب عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وغير ذلك مما ليس ذا محل تفصيله، بل لم نعثر على معارض صريح لها في ~~ذلك، بل هو إن كان ففي الظهرين، ولم يعمل به الأصحاب نعم حاصل الجمع بينها ~~وبين غيرها بعد التأمل والنظر تحديد وقت الاختيار بنصف الليل بحيث يحرم ~~التأخير عنه، ويختص العشاء بآخره، وتحديد وقت الاضطرار كالنسيان والنوم ~~والحيض والنفاس ونحوها بالفجر، فلاحظ وتأمل. # ومنها صحيح الوشا (10) عن رجل عن جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام ~~الذي # PageV13P056 # ذكرناه سابقا في مسألة الترتيب، وقد قدمنا هناك ما يقتضي عدم قدح إرساله، ~~على أنه منجبر هنا بما عرفت، قال فيه: (قلت له: يفوت الرجل الأولى والعصر ~~والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة، قال: يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنه لا ~~يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت وقد دخلت، ثم يقضي ما فاته ~~الأولى فالأولى) وهو ظاهر في عدم الترتيب الذي هو لازم المضايقة، بل هو ~~صريح فيه، إذ احتمال إرادة آخر وقت العشاء الآخرة المضيق في غاية البعد، بل ~~لا يناسبه التعليل المزبور، وذكر المغرب في سؤاله - مع احتماله الغلط ~~والسهو ومغرب الليلة السابقة، وعدم الأمر بقضائه في الجواب لاحتمال إرادة ~~الظهرين خاصة منه، وظهوره في إرادة السؤال عمن عليه فائتة ودخل عليه وقت ~~حاضرة، والجواب عن ذلك من غير التفات إلى المثال بل اكتفى ببيان الحكم في ~~ذلك - لا يقدح في الحجية قطعا، كالأمر فيه بتقديم الحاضرة المحمول على ~~الاستحباب نحو الأوامر السابقة في الأخبار المتقدمة، كما هو واضح، على أنه ~~يمكن كون ذكر المغرب فيه بناء على تضيق وقتها وذهابه بذهاب الحمرة كما عن ~~جماعة من أهل المضايقة، فيكون حجة عليهم وإن لم نقل به نحن، فتأمل جيدا. # ومنها موثق ms04371 عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: (سألته عن رجل تفوته ~~المغرب حتى تحضر العتمة، فقال: إذا حضرت العتمة وذكر أن عليه صلاة المغرب ~~فإن أحب أن يبدأ بالمغرب بدأ، وإن أحب بدأ بالعتمة ثم صلى المغرب بعد) بناء ~~على إرادة مغرب الليلة السابقة منه وحضور وقت فضيلة العتمة، بل لو أريد منه ~~مغرب الليلة الحاضرة بناء على انتهاء وقتها بدخول وقت فضيلة العتمة كما عن ~~جماعة من أرباب المضايقة كان حجة إلزامية عليهم. # ومنها ما رواه ابن طاووس (2) في الرسالة من كتاب الصلاة للحسين بن سعيد # PageV13P057 # ما لفظه صفوان عن عيص بن القاسم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل نسي أو نام عن الصلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى فقال: إن كانت صلاة الأولى ~~فليبدأ بها وإن كانت صلاة العصر فليصل العشاء ثم يصلي العصر) الذي هو في ~~أعلى درجات الصحة الواجب حمله بقرينة كون الإمام عليه السلام المجيب وجلالة ~~الراويين وإثبات ابن سعيد له في كتابه على إرادة أولى الصلاتين من الأولى ~~فيه كالظهر بالنسبة إلى العصر والمغرب بالنسبة إلى العشاء أي الفريضتان ~~المشتركتان في وقت الاجزاء المختلفتان في وقت الفضيلة والاختصاص، ولما كان ~~دخول الوقت الذي هو في السؤال شاملا لدخول وقت فضيلة الأخرى - بل لعل ~~السائل كان يتوهم انتهاء وقت الأولى بدخول وقت فضيلة الثانية، ولدخول وقت ~~صلاة لا تشاركها السابقة في الصحة فيه - أراد الإمام (عليه السلام) بيان ~~ذلك كله، فقال: إن كانت المنسية صلاة الأولى أي الظهر أو المغرب ولم يذكرها ~~حتى دخل وقت الصلاة التي بعدها فليبدأ بها أداء، لأنها تشاركها في الصحة ~~فيه، وإن كانت غير ذلك كصلاة العصر أو الظهر بالنسبة إلى المغرب أو العشاء ~~أو الصبح فليصل العشاء مثلا التي هي الحاضرة ثم يصلي العصر الفائتة، فيكون ~~لفظ العشاء والعصر في الخبر المزبور من باب المثال، وإن أبيت إلا حمله على ~~الفرق بين الظهر والعصر فتقدم الأولى على الحاضرة التي هي العشاء مثلا ~~بخلاف الثانية ويكون بعضه شاهدا ms04372 للمواسعة وبعضه للمضايقة أمكن الاحتجاج به ~~بأن يقال إن الواجب - بعد ملاحظة عدم القول بالفصل من الطرفين - حمله على ~~التخيير، إذ مآله ابدأ بالحاضرة ابدأ بالفائتة، وربما ذكر فيه وجوه أخر ~~أيضا إلا أن الجميع مشتركة في تقديم الحاضرة على الفائتة، فعلى كل حال هو ~~دال على ذلك في الجملة، والعكس إما غير معلوم أو يجب الجمع بالتخيير كما ~~عرفت، فتأمل. # ومنها ما في المحكي من فقه الرضا (عليه السلام) (1) (وإن فاتك فريضة ~~فصلها # PageV13P058 # إذا ذكرت، فإن ذكرتها وأنت في وقت فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها ثم ~~تصلي التي فاتتك) نحو ما سمعته من الجعفي مما أجمع عليه وصح عنده من قول ~~الأئمة (عليهم السلام)، بل هو شاهد على صحته، فلا بأس بالاعتماد عليه هنا ~~وإن لم نقل بحجيته في غير المقام، كما أنه يراد من الأمر فيه الاستحباب ~~قطعا، للاجماع بقسميه على عدم الوجوب وإن توهم من عبارة الصدوقين المشتملة ~~على الأمر، إلا أنه غلط قطعا، بل تجب إرادتهما منه الاستحباب أيضا كالنصوص، ~~لغلبة تعبيرهما بمتونها، والأمر سهل، وقال فيه أيضا: (فإذا زالت الشمس فقد ~~دخل وقت الصلاة، وله مهلة في التنفل والقضاء والنوم والشغل إلى أن يبلغ ظل ~~قامته قدمين بعد الزوال فقد وجب عليه أن يصلي الظهر) إلى آخره ولا ريب في ~~شمول القضاء فيه للواجب والندب. # ومنها ما رواه ابن طاووس في الرسالة وغيره عن النسخ المعتمدة من قرب ~~الإسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى ~~بن جعفر (عليهم السلام) (سألته عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء، قال: ~~يصلي العشاء ثم المغرب، وسألته عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع الفجر كيف ~~يصنع؟ # قال: يصلي العشاء ثم الفجر، وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر، ~~قال: # يبدأ بالظهر ثم يصلي الفجر، كذلك كل صلاة بعدها صلاة) فإن ذيله صريح في ~~عدم الترتيب، ولا ينافيه الأمر فيه بتقديم العشاء على الفجر بعد أن كان ms04373 ~~ظاهره للتجنب عن وقوعها بعد الصلاة التي لا صلاة بعدها، لا للترتيب ~~والمضايقة، بل هو حينئذ مشعر بخلافهما، وبأن المراد من ذلك الاستحباب، ~~لمعلومية جواز الصلاة بعد الفجر في غير الفائتة فضلا عنها، كمعلومية إرادة ~~الندب من الأمر فيه بتقديم الظهر الحاضرة على الفجر الفائتة، للاجماع على ~~عدم وجوب تقديم الحاضرة، بل التعليل نفسه مشعر بذلك، نعم # PageV13P059 # هو ظاهر في الفرق بالنسبة إلى رجحان تقديم الفائتة وتأخيرها بين ما بعدها ~~صلاة كالظهر والمغرب بل والعشاء وما ليس بعدها صلاة كالعصر والصبح، فتقدم ~~الحاضرة في الأول استحبابا والفائتة في الثاني، ولا بأس به، خصوصا بعد ~~التسامح في السنن إن لم يقم إجماع على خلافه، وأما الأمر في أوله بتأخير ~~المغرب فهو إن لم يطرح أو يحمل على مغرب الليلة السابقة كان حجة إلزامية ~~على القائل بخروج وقت المغرب بدخول وقت العشاء من أهل المضايقة، كغيره (1) ~~من الأخبار الآمرة بتأخير الظهر عن العصر بمجرد خروج وقت الظهر المذكورة في ~~باب المواقيت وغيرها، من أرادها فليلحظها، وعلى كل حال فهو لا ينافي ~~الاستدلال بذيله على المطلوب كما عرفت. # ومنها ما وجده ابن طاووس في أمالي السيد أبي طالب علي بن الحسين الحسني ~~بسند متصل إلى جابر بن عبد الله (2) ذكره في الرسالة، قال: (قال رجل: # يا رسول الله صلى الله عليه وآله وكيف أقضي؟ قال: صل مع كل صلاة مثلها، ~~قال: يا رسول الله قبل أم بعد؟) ثم قال: وهذا حديث صريح، بل عن بعض نسخ ~~الفوائد المدنية المحكي فيها رسالة السيد المزبور وصفه بالصحة أيضا، على ~~أنه يمكن أن يجبر بما سمعته في تحرير محل النزاع، بل قد سمعت من الديلمي ~~الفتوى بمضمونه في الجملة، بل قد يعضده في الجملة مع الشهادة للمطلوب أيضا ~~ما رواه الشهيد في الذكرى عن إسماعيل بن جابر (3) قال: # (سقطت من بعيري فانقلبت على أم رأسي فمكثت سبع عشرة ليلة مغمى علي، ~~فسألته عن ذلك، فقال: اقض مع كل صلاة صلاة) فإنه صريح في المواسعة لو ~~أوجبنا ms04374 القضاء على المغمى عليه، بل يتجه الاستدلال به للصدوق في المقنع ~~القائل بوجوب ذلك، وخبر # PageV13P060 # عمار (1) المروي في الذكرى وغيرها، قال: (قال سليمان بن خالد لأبي عبد ~~الله عليه السلام وأنا جالس: منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين ~~أقضي ما فاتني قبل معرفتي هذا الأمر، قال: لا تفعل، فإن الحال التي كنت ~~عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة) فإنه (عليه السلام) وإن بين له فساد ~~اعتقاده وجوب القضاء لكن لم يبين له فساده في كيفيته، بل قد يدعى ظهوره في ~~إقراره عليه، على أن سليمان كان من المشاهير، بل عن المفيد في إرشاده عده ~~من شيوخ أصحاب الصادق (عليه السلام) وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء ~~الصالحين الذين رووا عنه النص بإمامة الكاظم عليه السلام. # ومنها صحيح زرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) في حديث هو عمدة أدلة ~~المضايقة (وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل ~~المغرب والعشاء، ابدأ بأولهما لأنهما جميعا قضاء، أيهما ذكرت فلا تصلها إلا ~~بعد شعاع الشمس قال: قلت: لم ذاك؟ قال: لأنك لست تخاف فوتها) إذ لو كان ~~الأمر على الضيق كما يقوله الخصم لم يكن وجه للنهي عن الفعل في هذا الوقت، ~~بخلاف المختار فإنه لا بأس بعد توسعته أن يكون هذا الوقت مرجوحا بالنسبة ~~إلى غيره كسائر مكروه العبادة، واحتمال إرادة خروج الشمس من الأفق من قوله: ~~(بعد شماع الشمس) - فيكون مؤكدا للمستفاد منه من تقديم صلاة الغداة عند خوف ~~فواتها بخروج الشمس، وإلا فالمراد صل الغداة إذا خفت فواتها ثم صل الفائتة ~~عند الخروج، كما يومي إليه التعليل، ويبقى النهي حينئذ مرادا منه حقيقته ~~التي هي التحريم، ضرورة حرمة فعل الفائتة عند خوف فوات الحاضرة - في غاية ~~البعد، بل من المقطوع عدم إرادته من مثل هذه العبارة. # PageV13P061 # خصوصا إذا لوحظ النهي عن مثل ذلك في عدة من الأخبار كصحيح أبي بصير (1) ~~ومرسل الرضوي (2) بل وصحيح ابن سنان (3) المتقدمة سابقا، مضافا إلى خبر ~~عمار ابن موسى ms04375 (4) عن الصادق (عليه السلام) في حديث (فإن صلى ركعة من ~~الغداة ثم طلعت الشمس فليتم وقد جازت صلاته، وإن طلعت الشمس قبل أن يصلي ~~ركعة فليقطع الصلاة ولا يصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها) بل وخبر سليمان ~~بن جعفر الجعفري (5) قال: (سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لا ينبغي لأحد ~~أن يصلي إذا طلعت الشمس، لأنها تطلع على قرني شيطان، فإذا ارتفعت وضفت ~~فارقها، فتستحب الصلاة ذلك الوقت والقضاء وغير ذلك) الخبر، بل وإطلاق كثير ~~من الأخبار (6) المعتبرة مرجوحية الصلاة في هذا الوقت من غير فرق بين ~~القضاء والنافلة وغيرهما، اللهم إلا أن يقال: إن المشهور كما قيل استثناء ~~قضاء الفريضة بل قضاء النافلة أيضا، بل ذات السبب مطلقا من حكم الأوقات ~~المكروهة، خصوصا الأولى، للأمر (7) بقضائها في أي ساعة ولو عند طلوع الشمس ~~وغروبها، فلا محيص حينئذ عن حمل هذه الأخبار على التقية، ويسقط بها ~~الاستدلال، مع أنه قد يمنع، إذ العامة وإن اختلفوا في ذلك لكن المحكي عن ~~كثير منهم ما عليه المشهور، والباقون قد اشتملت هذه الروايات على ما يخالف ~~مذهبهم أو مذهب بعضهم، فلعل حملها حينئذ على تفاوت مراتب الرجحان ردا على ~~من حرم ذلك من العامة أولى، فليتأمل. # PageV13P062 # ومنها ما في المحكي من كتاب فقه الرضا (عليه السلام) (1) (ما يأمن أحدكم ~~الحدثان في ترك الصلاة وقد دخل وقتها وهو فارغ، وقال الله عز وجل (2): ~~(الذين هم على صلاتهم يحافظون) قال: يحافظون على المواقيت، وقال (3): ~~(الذين هم على صلاتهم دائمون) قال: يدومون على أداء الفرائض والنوافل، فإن ~~فاتهم بالليل قضوا بالنهار، فإن فاتهم بالنهار قضوا بالليل) المعتضد في ~~الجملة بصحيح ابن مسلم (4) قال: # (سألته عن الرجل تفوته صلاة النهار قال: يقضيها إن شاء بعد المغرب، وإن ~~شاء بعد العشاء) وصحيح الحلبي (5) سئل أبو عبد الله (عليه السلام) (عن رجل ~~فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: متى شاء، إن شاء بعد المغرب، وإن شاء ~~بعد العشاء) وصحيح ابن أبي يعفور (6) (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: صلاة ms04376 النهار يجوز قضاؤها أي ساعة شئت من ليل أو نهار) ونحوه صحيح ابن ~~أبي العلاء (7) مع زيادة (كل ذلك سواء) وخبر عنبسة العابد (8) قال: (سألت ~~أبا عبد الله عن قول الله عز وجل: (9) (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ~~لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) قال: قضاء صلاة الليل بالنهار، وصلاة ~~النهار بالليل) والمرسل (10) عن الصادق (عليه السلام) أيضا (كل ما فاتك من ~~صلاة الليل فاقضه بالنهار، قال الله # PageV13P063 # تبارك وتعالى: (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو ~~أراد شكورا) يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار، وما فاته بالنهار ~~بالليل) واحتمال إرادة النافلة خاصة من ذلك حتى الرضوي وخصوصا المشتمل على ~~التعبير بصلاة النهار أو الليل المعروف إرادة النافلة منه - بل قد يؤيده ~~ورود نحو ذلك مما علم إرادة النافلة منه في غيرها من الأخبار، بل لعله ~~المنساق من قوله تعالى: (أن يذكر أو أراد شكورا) - يدفعه أنه تقييد من غير ~~مقيد، وتخصيص من غير مخصص، وتقليل الفائدة من غير داع، بل لا يتم في ~~الصحيحين بناء على ما عن جماعة من أرباب المضايقة من القول بحرمة التنفل ~~وقت الفريضة حتى ادعي عليه الشهرة بل نقل عليه الاجماع، ودعوى تعارف ~~الاطلاق في ذلك بحيث صار حقيقة عرفية أو ما يقرب منها بحيث يحمل اللفظ عليه ~~عند الاطلاق يمكن منعها على مدعيها بملاحظة إطلاق ذلك في أخبار كثيرة على ~~ما علم إرادة الفريضة منه، كامكان منع ظهور الآية فيما سمعت، بل لعل الظاهر ~~إرادة الفريضة من التذكر، والنافلة من الشكور كما عن البحار، وقد يشهد له ~~في الجملة ما روي (1) في تفسير قوله تعالى (2): (أقم الصلاة لذكري) بالقضاء ~~عند الذكر، بل عن الراوندي في فقه القرآن قوله تعالى: (لمن أراد أن يذكر) ~~كلام مجمل يفسره قوله (صلى الله عليه وآله) (3): (من نسي صلاة فوفتها حين ~~يذكرها) يعني إذا ذكر أنها فائتة قضاها لقوله تعالى: (أقم الصلاة لذكري) ~~وعن السيوري في كنزه أن الفقهاء استدلوا ms04377 بالآية على مشروعية قضاء فائت ~~الليل نهارا وفائت النهار ليلا أي الليل خليفة النهار # PageV13P064 # في وقوع ما فات فيه وبالعكس، قال: والقضاء هو الاتيان بمثل الفائت في غير ~~وقته، فيقضي التمام تماما والقصر قصرا، فالمتجه حينئذ من ذلك كله إرادة ~~الأعم من الفريضة والنافلة إن قلنا بعدم حرمة التطوع وقت الفريضة، وإلا ~~تعين إرادة الفريضة فيما نص فيه منها على القضاء وقت الحاضرة، ولعله من هنا ~~حكي عن بعض علمائنا المعاصرين ممن قال بالمضايقة وحرمة التطوع وقت الفريضة ~~الاعتراف بظهور الصحيحين في ذلك بعد أن اضطرب كلامه، فعند البحث في حرمة ~~التطوع حملهما على قضاء الفريضة، وعند البحث في المضايقة حملهما على ~~النافلة، وحيث كان كل منهما مخالفا لمذهبه التجأ إلى الطرح أو الحمل على ~~التقية. # ومنها ما في كتاب غياث سلطان الورى لابن طاووس على ما في الوسائل وعن ~~غيرها عن حريز عن زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (قلت له: رجل ~~عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك، ~~قال: # يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك) ولعله أخذ من أصل حريز المشهور، ولذا ~~صدره به كما هو مظنة ذلك وغيره من الأصول القديمة على ما يظهر منه في ~~الرسالة، فيكون الحديث حينئذ صحيحا بناء على صحة طريقه إلى الكتاب المزبور ~~كما هو الظاهر، واحتمال إرادة النافلة خاصة من الدين كما ترى لا شاهد له، ~~بل لعل الظاهر من لفظ الدين والأنسب بحال زرارة إرادة الفريضة خاصة فضلا ~~عما يعمهما، نعم هو لا دلالة فيه على عدم الترتيب، اللهم إلا أن يستفاد من ~~إطلاق الأمر بالتأخير والفرض قرب وقت الصبح، ومن عدم التفصيل بين ما إذا ~~كان القضاء كثيرا بحيث لا يسع الوقت لتقديم جميعه على صلاة الصبح وما لم ~~يكن كذلك، فإنه لو كان الترتيب واجبا لمنع من نافلة الليل إذا توقف على ~~تركها. # PageV13P065 # ومنها خبر عمار (1) الذي رواه الشيخ بل والسيد في الرسالة من أصل محمد بن ~~علي بن ms04378 محبوب الذي وجده بخط الشيخ (رحمه الله) عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: # (سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر كيف يصنع؟ ~~أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال: لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار، ولا ~~تجوز ولا تثبت له، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل) لكن عن الشيخ أنه قال بعد ~~روايته له: إنه خبر شاذ لا تعارض به الأخبار المطابقة لظاهر الكتاب وإجماع ~~الأمة، وكأنه فهم منه الحرمة، ويحتمل إرادة الكراهة منه بعد تنزيله على ~~خصوص المسافر، أو المراد الصلاة على الراحلة لغلبة كون المسافر في النهار ~~عليها، وعلى غير ذلك. # ومنها موثقه الآخر (2) الذي به تظهر دلالة سابقه كالعكس عن الصادق عليه ~~السلام في حديث طويل يشتمل على مسائل متفرقة، منها (عن الرجل تكون عليه ~~صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر؟ قال: نعم يقضيها بالليل على الأرض، ~~فأما على الظهر فلا) بناء على إرادة الفريضة من الصلاة فيه، للنهي عن فعلها ~~على الظهر، وظهور التشبيه في نفي توهم اختلاف الكيفية الناشئ من الأمر ~~بالتقصير للمسافر إرفاقا بحاله، بل عن بعض العامة القضاء قصرا في السفر، بل ~~قد يقال: إن ذلك هو المنشأ في السؤال أو تخيل حرمة الاتمام على المسافر، ~~فلا يجوز له حينئذ قضاء الفائتة حضرا سفرا، لوجوب فعلها تماما مع حرمته في ~~السفر، أو أنه لما جاز للمسافر أداء الفريضة على الراحلة وماشيا عند ~~الضرورة زعم أنه ربما جاز له قضاؤها أيضا كذلك وإن فاتت في الحضر، ومنه ~~يعلم حينئذ عدم التضييق، وإلا لوجب فعلها على الراحلة قطعا كالأداء عند ~~الضيق، إذ لا دليل على خصوصية للقضاء في ذلك، واحتمال حمله على صورة التمكن ~~من النزول # PageV13P066 # يدفعه - مع أنه لا دليل عليه في الخبر المزبور - أن المتجه حينئذ بناء ~~على المضايقة أمره بالنزول والقضاء لا تأخيره إلى الليل، كاحتمال حمله على ~~السفر المحرم باعتبار عدم اضطراريته، فإنه حينئذ لا يجوز له القضاء على ~~الراحلة المفوت لكثير من الواجبات، بل تجب عليه الإقامة ms04379 حتى يفرغ من ~~القضاء، إذ فيه مع أنه لا قرينة عليه في الخبر أيضا بل هو متناول لمن لم ~~يذكرها إلا في السفر أيضا أنه ممنوع حتى عند القائلين بالمضايقة على ~~الظاهر، إذ هو وإن حرم عليه السفر لكنه مكلف في القضاء فورا عندهم حاله، إذ ~~ارتكاب المحرم في المقدمات لا يسقط التكليف المترتب على الموضوع الحاصل ~~بفعله كالضرورة مثلا، بل هو كمن أراق الماء في الوقت المنتقل بسببه إلى ~~التيمم، وكذا احتمال تنزيل الخبر على التقية باعتبار عدم موافقته للقائلين ~~بالمضايقة كما عرفت، والمواسعة لعدم اشتراطهم في صحة الصلاة الحاضرة على ~~الراحلة ضيق الوقت، بل يكتفون بالضرورة في الوقت، وقضيته جواز القضاء عندهم ~~حالها وإن كان موسعا، إذ فيه - بعد إمكان منعه بناء على المواسعة حتى في ~~الأدائية بناء على وجوب الانتظار لذوي الأعذار أو تسليمه فيها خاصة، ~~اقتصارا في الرخصة في إذهاب كثير من واجبات الصلاة على المتيقن من الأدلة، ~~وهو الحاضرة، بل لعله الظاهر المنساق منها - أنه لا داعي إليها، بل يمكن ~~حمله بناء على المواسعة على المرجوحية التي لا تتم على المضايقة لا الحرمة، ~~فعلى كل حال تتم به الدلالة على فساد المضايقة، إذ عدم تعرضه لحكم المسافر ~~- المنافي لتعجيل القضاء، وتجويز تأخيره إلى أن ينزل بالليل من غيره تفصيل ~~بين ما إذا تمكن من النزول لقضاء الفائتة كلها أو بعضها إن كثرت وما إذا لم ~~يتمكن من ذلك، وعدم الأمر بالمبادرة إليه في أول الليل ولا في الليل الأول، ~~وعدم التعرض لحكم حاضرة النهار والليل مع أن الغالب أداؤها قبل ضيق وقتها ~~وفعلها على الأرض لا على الظهر - دليل واضح على فساد المضايقة، نعم يسقط ~~الاستدلال به لو أريد منه قضاء النافلة خاصة، كما لعله PageV13P067 # يومي إليه في الجملة ملاحظة سابقه، إلا أنك قد عرفت ما فيه، لا أقل من أن ~~يكون للأعم من الأمرين، ومعه تتم الدلالة أيضا، وكان أمره بالقضاء بالليل ~~لعدم تيسر النزول غالبا للمسافر في النهار، أو لأن في الليل من ms04380 الاقبال ما ~~ليس في غيره، أو لامكان دعوى مرجوحية القضاء للمسافر في النهار، كما يشهد ~~له الخبر السابق بل وغيره من الأخبار، لكنها عداه في خصوص التطوع. # ومنها ما دل على جواز النافلة لمن عليه فائتة من الأخبار السابقة وغيرها، ~~كصحيح أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن رجل نام عن الغداة ~~حتى طلعت الشمس، فقال: يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة) وموثق عمار (2) عنه ~~(عليه السلام) أيضا (لكل صلاة مكتوبة لها نافلة ركعتين إلا العصر، فإنه ~~يقدم نافلتها فتصيران قبلها، وهي الركعتان اللتان تمت بهما الثمان بعد ~~الظهر، فإذا أردت أن تقضي شيئا من الصلاة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى ~~تبدأ فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها، ثم اقض ما شئت) الخبر. ~~وإن كان هو كما ترى مضطرب اللفظ والمعنى، وإطلاق أدلة النوافل أداء وقضاء، ~~والتأكيد البليغ الوارد فيها كاطلاق ما ورد من الأدلة في استحباب كثير من ~~الصلوات في كثير من الأمكنة والأوقات ولقضاء الحوائج والمهمات وغير ذلك مما ~~لا يمكن إحصاؤه كما لا يخفى على الخبير الماهر، بل قد يشرف طمح نظر الفقيه ~~مع التأمل والتدبر في الأدلة الواردة على الظن المتاخم للعلم إن لم يكن ~~العلم بعمومها لمن عليه فائتة وغيره خصوصا في بعضها مثل قضاء النوافل ~~الوارد فيه الأمر بفعله أي ساعة شاء من ليل أو نهار وغيره، فلاحظ وتأمل، بل ~~منها ومما ورد من خصوص قضاء النوافل وقت الحاضرة خصوصا صلاة الليل أو الوتر ~~منها وخصوص بعض الصلوات المستحبة في أوقات الحواضر التي هي غير # PageV13P068 # النوافل المروية في الاقبال ومصباح الكفعمي والبحار وغيرها من الكتب ~~المعدة لذلك مما لا يسعنا إحصاؤه هنا لكثرته جدا يستفاد جواز مطلق التطوع ~~في وقت الحاضرة فضلا عن الفائتة أيضا. # وهي وإن كانت معارضة بأخبار أخر (1) دالة على المنع من التطوع لمن عليه ~~فائتة وعلى المنع منه في وقت الحاضرة (2) وثالث (3) على المنع منه لمن عليه ~~صلاة مطلقا حاضرة أو فائتة، بل عن بعض أفاضل ms04381 المعاصرين ترجيحها على الأولى ~~بصحتها واستفاضتها بحيث تقرب إلى التواتر، ووضوح دلالتها وصراحة جملة منها ~~بحيث لا يمكن حمله على الكراهة، واشتمال جملة أخرى منها على التعليل الموجب ~~لتقويتها، ودلالة بعضها على كون التحرز من ذلك من خواصهم دون سائر الناس، ~~والإشارة في آخر إلى الرد عليهم بالقياس المعتبر عندهم، واعتضادها بالشهرة ~~العظيمة بل الاجماع ممن تقدم على الشهيد ومن تبعه، إذ لم يعرف قائل بالجواز ~~غيرهم، ولذا عزى المحقق المنع إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه، فلا ~~يكافؤها الأخبار السابقة حتى يجمع بينهما بالكراهة خصوصا بعد إمكان الجواب ~~عن بعضها بأن دلالتها من باب العموم أو الاطلاق الذي لا يعارض الخاص أو ~~المقيد، وعن آخر الدال على خصوص بعض الصلوات كالغفيلة ونحوها بأنه لا ربط ~~له في المقام، لاستثناء الأصحاب إياها بالخصوص، ثم قال: إنه لم يعرف قائلا ~~بالفرق بين الحاضرة والفائتة في ذلك كله إلا أن من أحاط خبرا بأخبار ~~المسألتين يعرف ما في هذا الترجيح من الشين، وأعجب شئ فيه دعواه الاجماع ~~على المنع ممن قبل الشهيد، وقد قال في الدروس: (إن الأشهر انعقاد النافلة ~~في وقت # PageV13P069 # المفروضة أداء كانت النافلة أو قضاء، والرواية (1) عن الباقر (عليه ~~السلام) (لا تطوع بنافلة حتى يقضى الفريضة) يمكن حملها على الكراهة، ~~لاشتهار أن النبي (صلى الله عليه وآله) قضى النافلة في وقت صلاة الصبح (2)) ~~إلى آخره. ولتحرير البحث في ذلك محل آخر لاحتياجه إلى مزيد الاطناب في جمع ~~النصوص وفتوى الأصحاب كي يعرف الترجيح في هذا الباب. # ومنها ما يستفاد من المروي (3) من قصة نوم النبي (صلى الله عليه وآله) عن ~~صلاة الصبح من عدم تلك المبادرة والفورية للقضاء التي يدعيها الخصم، خصوصا ~~على ما في الذكرى وغيرها من روايته في الصحيح (4) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: # (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة ~~نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة، قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة ~~وأصحابه فقبلوا ذلك مني، فلما كان في ms04382 القابل لقيت أبا جعفر (عليه السلام) ~~فحدثني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرس في بعض أسفاره وقال: من ~~يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس، فقال: يا بلال ~~ما أرقدك؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله: أخذ بنفسي الذي أخذ ~~بأنفاسكم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة، وقال: يا بلال أذن فأذن ~~فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلوا ركعتي ~~الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح، ثم قال: من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ~~ذكرها، فإن الله عز وجل يقول: (وأقم الصلاة لذكري) قال زرارة: فحملت الحديث ~~إلى الحكم # PageV13P070 # وأصحابه فقالوا: نقضت حديثك الأول، فقدمت على أبي جعفر (عليه السلام) ~~فأخبرته بما قال القوم، فقال: ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعا وأن ~~ذلك كان قضاء من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟) ونحوه ما عن دعائم ~~الاسلام (1) بحذف الاسناد لما ذكر في أوله من قصد الاختصار والاقتصار على ~~الثابت الصحيح مما جاء عن الأئمة (عليهم السلام) من أهل رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) من جملة ما اختلف فيه الرواة عنهم (عليهم السلام)، أنه ~~قال: (وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل في بعض أسفاره إلى أن قال فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): تنحو من هذا الوادي الذي أصابتكم فيه هذه ~~الغفلة، فإنكم نمتم بوادي شيطان، ثم توضأ) إلى آخره. وفي التذكرة روي (أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) نزل في بعض أسفاره بالليل في واد فغلبهم النوم ~~وما انتبهوا إلا بعد طلوع الشمس فارتحلوا ولم يقضوا الصلاة في ذلك الموضع ~~بل في آخر) إلى غير ذلك مما يظهر منه أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم ~~يبادر إلى القضاء زيادة على ما فيه من تقديم قضاء النافلة، بل وما قيل ms04383 من ~~الأمر فيه بالأذان والإقامة اللتين ورد الأمر بهما للقضاء في غيره من ~~الأخبار (2) المعتبرة أيضا، لكن قد يخدش بأنه لا بأس بهما عند أهل المضايقة ~~لكونهما من مقدمات الصلاة ولو على جهة الندب، كما أنه لا بأس عندهم بتطويل ~~نفس الصلاة بمراعاة مستحباتها وإن كان بعدها صلاة أخرى إذ لا يوجبون ~~الاقتصار على الواجب قطعا، فالأولى الاستدلال به من غير هذه الجهة. # والمناقشة فيه بأن الواجب طرحها لمنافاتها العصمة، كالأخبار (3) المتضمنة ~~للسهو # PageV13P071 # منه أو من أحد الأئمة (عليهم السلام) يدفعها ظهور الفرق عند الأصحاب بينه ~~وبين السهو، ولذا ردوا أخبار الثاني ولم يعمل بها أحد منهم عدا ما يحكى عن ~~الصدوق وشيخه ابن الوليد والكليني وأبي علي الطبرسي في تفسير قوله تعالى ~~(1): (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) وإن كان ربما يظهر من الأخير أن ~~الإمامية جوزوا السهو والنسيان على الأنبياء في غير ما يؤدونه عن الله ~~تعالى مطلقا ما لم يؤد ذلك إلى الاخلال بالعقل، كما جوزوا عليهم النوم ~~والاغماء الذين هما من قبيل السهو، بخلاف أخبار الأول كما عن الشهيد في ~~الذكرى الاعتراف به حيث قال: لم أقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح ~~في العصمة، بل عن صاحب رسالة نفي السهو وهو المفيد أو المرتضى التصريح ~~بالفرق بين السهو والنوم، فلا يجوز الأول ويجوز الثاني، بل ربما يظهر منه ~~أن ذلك كذلك بين الإمامية، كما عن والد البهائي (رحمه الله) في بعض المسائل ~~المنسوبة إليه أن الأصحاب تلقوا أخبار نوم النبي (صلى الله عليه وآله) عن ~~الصلاة بالقبول، إلى غير ذلك مما يشهد لقبولها عندهم، كرواية الكليني ~~والصدوق والشيخ وصاحب الدعائم وغيرهم لها، حتى أنه عقد في الوافي بابا لما ~~ورد أنه لا عار في الرقود عن الفريضة موردا فيه جملة من الأخبار (2) ~~المشتملة على ذلك معللة له بأنه فعل الله بنبيه (صلى الله عليه وآله) ذلك ~~رحمة للعباد، ولئلا يعير بعضهم بعضا. # لكن ومع ذلك كله فالانصاف أنه لا يجترئ على نسبته إليهم ms04384 (عليه السلام)، ~~لما دل من الآيات والأخبار (3) كما نقل على طهارة النبي وعترته (عليهم ~~الصلاة والسلام) # PageV13P072 # من جميع الأرجاس والذنوب وتنزههم عن القبائح والعيوب، وعصمتهم من العثار ~~والخطل PageV13P073 # في القول والعمل، وبلوغهم إلى أقصى مراتب الكمال، وأفضليتهم ممن عداهم في ~~جميع PageV13P074 # الأحوال والأعمال، وأنهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، وأن حالهم في ~~المنام كحالهم في اليقظة، وأن النوم لا يغير منهم شيئا من جهة الادراك ~~والمعرفة، وأنهم لا يحتلمون، ولا يصيبهم لمة الشيطان، ولا يتثاءبون ولا ~~يتمطون في شئ من الأحيان، وأنهم يرون من خلفهم كما يرون من بين أيديهم، ولا ~~يكون لهم ظل، ولا يرى لهم بول ولا غائط، وأن رائحة نجوهم كرائحة المسك، ~~وأمرت الأرض بستره وابتلاعه، وأنهم علموا ما كان PageV13P075 # وما يكون من أول الدهر إلى انقراضه، وأنهم جعلوا شهداء على الناس في ~~أعمالهم، وأن ملائكة الليل والنهار كانوا يشهدون مع النبي (صلى الله عليه ~~وآله) صلاة الفجر، وأن الملائكة كانوا يأتون الأئمة (عليهم السلام) عند وقت ~~كل صلاة، وأنهم ما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهم ينبهونهم لها ~~ليصلوا معهم، وأنهم كانوا مؤيدين بروح القدس يخبرهم ويسددهم، ولا يصيبهم ~~الحدثان، ولا يلهو ولا ينام ولا يغفل، وبه علموا ما دون العرش إلى ما تحت ~~الثرى، ورأوا ما في شرق الأرض وغربها، إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله، ~~كما ورد (1) أنهم لا يعرفهم إلا الله ولا يعرف الله حق المعرفة إلا هم، ~~وليسوا هم أقل من الديكة التي تصرخ في أوقات الصلوات وفي أواخر الليل ~~لسماعها صوت تسبيح ديك السماء الذي هو من الملائكة وعرفه تحت العرش ورجلاه ~~في تخوم الأرض السابعة، وجناحاه يجاوزان المشرق والمغرب، وآخر تسبيحه في ~~الليل بعد طلوع الفجر (ربنا الرحمن لا إله غيره) (2) ليقم الغافلون، تعالوا ~~عن ذلك علوا كبيرا، نعم لو أمكن دعوى ثبوت تكاليف خاصة لهم تقوم مقام هذه ~~التكاليف اتجه دعوى جواز نومهم عنها، وربما يومي إليه قول النبي (صلى الله ~~عليه وآله) (أصابكم ms04385 فيه الغفلة) وقوله (صلى الله عليه وآله): (نمتم بوادي ~~الشيطان) والله أعلم بحقيقة الحال. # ومنها ما يظهر لمن سرد أخبار (3) الحيض والاستحاضة والاستظهار، من عدم ~~المضايقة في أمر القضاء، وعدم اشتراط صحة الحاضرة بفعله ولو بسبب تركها ~~التعرض له مع ظهور الفوات، بل في مرسل يونس (4) المتقدم في باب الحيض ~~المتضمن لعدم # PageV13P076 # اشتراط الموالاة في ثلاثة الحيض تصريح بتأخير القضاء إلا أن صحة ~~الاستدلال موقوفة على العمل، أو يجعل حجة إلزامية لمن عمل به من أهل ~~المضايقة، إلى غير ذلك من الأخبار التي تصلح للتأييد إن لم يكن الاستدلال ~~لما فيها من الاشعار وإن ضعف، كصحيح صفوان بن مهران (1) (أقعد رجل من ~~الأخيار في قبره فقيل له: إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله، فقال: لا ~~أطيقها، فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة فقالوا: ليس منها بد ~~فقال: فيما تجلدونيها؟ قالوا: نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء ومررت على ~~ضعيف فلم تنصره) وغيره مما ورد في النجاسات وما أمر فيه (2) بجعل ما تلبس ~~به من الفرض لما فات لادراك الجماعة، وما حكاه ابن طاووس في رسالته من ~~المنامات عن الأئمة (عليهم السلام) الذين لا يتصور الشيطان بصورهم، وغير ~~ذلك. # ومعارضة تمام ما سمعته بما يشهد للقول بالمضايقة المحضة بالمعنى المتقدم ~~سابقا - من الاحتياط في البراءة عن تمام ما اشتغلت الذمة به من الفائتة ~~والحاضرة الذي قد عرفت سابقا عدم الدليل على وجوب مراعاته، بل مقتضى الأصل ~~وغيره البراءة عن ذلك، وما شك في شرطيته ليس شرطا عندنا، على أنه لا شك فيه ~~لمن لاحظ الأدلة المتقدمة، ومن فورية الأوامر المطلقة بالقضاء المحكي عليها ~~الاجماع من المرتضى في الوارد منها في الكتاب والسنة التي قد فرغنا من ~~تحرير فسادها في الأصول - واضحة الضعف، كالمعارضة بالاجماعات المتقدمة في ~~تحرير محل النزاع على اختلاف معاقدها. # بل عن الحلي في خلاصة الاستدلال (أنه أطبقت عليه الإمامية خلفا عن سلف ~~وعصرا بعد عصر وأجمعت على العمل به، ولا يعتد بخلاف نفر يسير من ms04386 ~~الخراسانيين فإن ابني بابويه والأشعريين كسعد بن عبد الله صاحب كتاب الرحمة ~~وسعد بن سعد # PageV13P077 # ومحمد بن علي بن محبوب صاحب كتاب نوادر الحكمة والقميين أجمع كعلي بن ~~إبراهيم ابن هاشم ومحمد بن الحسن بن الوليد عاملون بالأخبار المتضمنة ~~للمضايقة، لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته، وحفظتهم الصدوق ~~ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه، وخريت هذه الصناعة ورئيس الأعاجم ~~الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أحاديث المضايقة في كتبه مفت بها، والمخالف إذا ~~علم باسمه ونسبه لم يضر خلافه) إلى آخره. # التي بما سمعته سابقا في تحرير محل النزاع من تعداد القائلين بالمواسعة ~~ينكشف لك فساد دعوى هذه الاجماعات وخطأ حاكيها في استنباطها، وكيف لا وقد ~~عرفت أنا لم نقف بعد الاستقراء على قائل بالمضايقة من أصحاب الفتاوى سوى ~~جماعة ذكرناهم، وعمدتهم نقلة الاجماع الذين هم ليسوا في عصر واحد، ولم يخل ~~عصر أحد منهم من الخلاف، ومن المعلوم أنه لا يصح الاجماع نقلا بموافقة ~~المتأخر ولو فتوى، كما أنه لا يصح المتأخر بموافقة فتوى بعض قد اشتهر ~~الخلاف في زمانه وقبله وبعده، بل لو لوحظ كل إجماع حكي على المضايقة وما ~~سبقه من الفتاوى الموافقة له والمخالفة لقضي منه العجب. # ولذا حكي عن صاحب العصرة مشيرا إلى ابن إدريس على الظاهر أنه قال: # وقد رأيت بعض فقهائنا الآن قد صنف مسألة في معنى القضاء، وقال بقول الشيخ ~~وادعى إجماع الطائفة على قوله، فتعجبت من ذلك، وكيف ادعى الاجماع مع اختلاف ~~الجماعة الذين ذكرناهم على عظم أقدارهم وشهرة آثارهم بين الأصحاب، ثم أورد ~~على الشيخ في الخلاف بأن ادعاءه الاجماع لعجيب أتراه لم يعتد بقول الشيخين ~~المتقدمين أي الصدوقين وسلفهما أو لم يعدهما من الأصحاب أو لم يبلغه قولهما ~~وقول سلفهما، وناهيك به رادا للاجماع في عصر مدعيه فضلا عن المحقق والشهيد ~~وغيرهما ممن رده أيضا، بل قد عرفت فيما مضى أنه يمكن دعوى استقرار الاجماع ~~على عدم المضايقة وإن كان قد فصل من فصل بما ms04387 سمعت، إلا أنك عرفت أنه قائل ~~بالمواسعة في المعظم، بل PageV13P078 # بعضهم عدل عنه إليها تماما، وإن قيل: لعل مدعي الاجماع أخذه من رواة ~~الأخبار لا أصحاب الفتاوى كما يومي إليه ما سمعته من الخلاصة كان أوضح ~~فسادا من الأول، لأنهم رووا أخبار الطرفين، بل لو قيل: إن معظمهم على ~~المواسعة لم يكن بعيدا، لما تقدم من النص عليها في أصل الحلبي الذي رواه ~~عنه خلق من أصحابنا بطرق كثيرة فيها المفيد والتلعكبري والصدوقان وابن ~~الوليد وسعد والحميري والصفار وابن عيسى وابن أبي عمير وحماد وغيرهم، وأصل ~~الحسين بن سعيد ونوادر ابن عيسى الأشعري وكتب الصدوقين والجعفي والواسطي ~~وفقه الرضا (عليه السلام) وكتاب علي بن جعفر والحميري ومحمد بن أحمد بن ~~يحيى الأشعري القمي صاحب نوادر الحكمة ومحمد بن علي ابن محبوب الأشعري صاحب ~~كتاب الجامع وسعد بن عبد الله الأشعري صاحب كتاب الرحمة والسيد أبي طالب ~~الحسيني ودعائم الاسلام وغيرها من الكتب المتقدمة للثقاة الأجلاء المعدودين ~~من أجلاء الفقهاء وممن أجمعت الصحابة على تصحيح ما يصح عنه، بل في أخبار ~~المواسعة من لا يحتاج فضله إلى شهادة، كحريز وإسماعيل بن جابر وجميل ابن ~~دراج والحسن بن محبوب وجابر بن عبد الله ومحمد بن مسلم وأبي بصير وسليمان ~~بن خالد وعبد الله بن سنان وعيص بن القاسم وسعيد الأعرج وسماعة وعمار ~~وغيرهم. # وأوضح من ذلك لو استند في استنباطه إلى السيرة التي عرفت حالها فيما ~~قدمناه من أدلة المواسعة، على أن إجماع المفيد منهم في الرسالة المنسوبة ~~إليه في نفي السهو ربما احتمل أنها للمرتضى، وإلا فمقنعته التي هي المرجع ~~في أقواله غير واضحة الدلالة على أصل المضايقة والترتيب، فضلا عن دعوى ~~الاجماع، وقد قال في الرسالة المزبورة على ما حكي عنها: (إن الخبر المروي ~~في نومه (صلى الله عليه وآله) عن صلاة الصبح يتضمن خلاف ما عليه عصابة ~~الحق، لأنهم لا يختلفون في أن من فاته صلاة فريضة فعليه أن يقضيها في أي ~~وقت ذكرها من ليل أو نهار ما ms04388 لم يكن الوقت مضيقا لصلاة فريضة حاضرة ~~PageV13P079 # وإذا حرم أن يؤدي فيه فريضة قد دخل وقتها ليقضي فرضا قد فاته كان من حظر ~~النوافل عليه قضاء ما فاته من الفرض أولى مع الرواية (1) عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أنه قال: (لا صلاة لمن عليه صلاة) يريد أنه لا نافلة لمن ~~عليه فريضة) وهو كما ترى ظاهر في عدم وقوفه على فتاواهم في خصوص ذلك، لكنه ~~استنبطه بالأولوية من عدم الاختلاف المزبور، ومن الواضح أولا عدمها بناء ~~على أن حرمة فعل الحاضرة قبل الفائتة للترتيب لا الفورية كالعصر بالنسبة ~~إلى الظهر، ضرورة الفرق حينئذ بينها وبين النافلة، وثانيا أنه يحتمل إرادته ~~عدم الاختلاف في العبارة المزبورة التي فهم هو منها الحرمة، ولعلنا نمنعه ~~عليه، ونقول: إن مرادهم وجوب قضائها في سائر الأوقات عدا وقت الحاضرة وإن ~~لم يكن على الفور كما يومي إليها وقوع نحوها ممن علم أن مذهبه المواسعة، بل ~~عبروا بمثلها في قضاء النوافل، وثالثا أنه صريح في أن إجماعه ليس بالمعنى ~~الذي عند المتأخرين من القطع بقول المعصوم، بل هو بمعنى الاتفاق وعدم ~~الاختلاف، فصح لنا نقضه بما سمعته من تحققه ممن سبقه وتقدم عليه، بل الذي ~~يقوى في ظني أن كثيرا من إجماعات القدماء بمعنى الاتفاق على القواعد الكلية ~~التي تكون مدركا لبعض الأحكام الجزئية، كما يرشد إليه ما سمعته من الخلاصة، ~~فإنه ظاهر في أن دعواه الاجماع المزبور نشأت من ذكرهم عدم حل رد الخبر ~~الموثوق برواته، وأنت خبير أن ذلك لا يقتضي الاجماع على أصل الحكم، بل هو ~~عنه بمعزل، كما هو واضح. # ولقد أجاد المحقق الشيخ علي بن عبد العالي في تعليق الإرشاد حيث قال: ~~كلام ابن إدريس غير صريح في دعوى الاجماع على القول بالمضايقة، لأنه يحتمل ~~أن يراد به الاجماع على أن الأدلة التي ذكرها حجة لا أن ما استدل عليه من ~~هذه المسألة انعقد # PageV13P080 # الاجماع عليه، وهو جيد، لكن كان ينبغي جزمه بذلك حتى بالنسبة إلى إجماعه ~~الذي ادعاه في ms04389 السرائر وإن كان لم يصرح بنحو ذلك فيها، لكنه مراده في ~~الرسالة قطعا، خصوصا مع إحالته المسألة في السرائر إليها مدعيا أنه بلغ ~~فيها إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات، ضرورة عدم تركه ذكر مثل ذلك فيها ~~الذي هو أعظم من كل ما ذكر، فيعلم أن هذا أقصى ما كان عنده، ولو وجد ملجأ ~~غيره لأورده، ومن العجيب ذكره هذا الاجماع هنا وإنكاره العمل بأخبار الآحاد ~~الثقاة في السرائر مدعيا فيها الاجماع أو الضرورة، كما أنه من العجيب نقله ~~في الرسالة المزبورة عمن عرفت ممن علم حاله أنه ممن لا يقول بالمضايقة، بل ~~من العجيب أيضا عدم ذكره رواة المواسعة مقابل ذلك، ولذا رده غير واحد بأن ~~الرواة رووا أخبار الطرفين، وكم له من عجيب جربه الطعن إلى نفسه ممن تأخر ~~عنه من الأساطين، بل ومن عاصره، فإنك قد سمعت أن سديد الدين محمود الحمصي ~~المعاصر له صاحب التصانيف الكثيرة علامة زمانه في الأصوليين كما عن تلميذه ~~منتجب الدين كان يطعن عليه بأنه مخلط لا يعتمد على تصنيفه، ولعله أخذه مما ~~يظهر عليه من إرادة الترويج، فربما يدعي الدعوى ويذكر فيها الاجماع ثم ~~ينقضها في مكان آخر قريب منه ويدعي فيها الاجماع، كما حكي عنه في مفتاح ~~الكرامة أنه نقل الاجماع في بحث الولاء على أنه إذا كان المعتق المتوفى ~~امرأة فولاؤها لعصبتها دون ولدها وإن كانوا ذكورا، ثم رجع عنه، لأنه راجع ~~تصانيف الأصحاب وأقوالهم فوجدها مختلفة، ثم ما بعد به المدى حتى نسب إلى ~~الخلاف خلاف ما نقل هو عنه، وربما يمدح الموافق له تارة لأنه وافقه، ويذمه ~~أخرى ويجعله عن العلم بمعزل، إلى غير ذلك مما يطول ذكره، بل لو أردنا ~~استقصاء البحث في نفس عبارته التي سمعتها في الرسالة المزبورة لاحتاج إلى ~~تسويد جملة من القرطاس، وفيما سمعته الكفاية للمتنبه الفطن. # ومما سمعت يظهر البحث أيضا في إجماعات غيره في المقام كاجماع الشيخ في ~~PageV13P081 # الخلاف الذي علله بأنهم لا يختلفون في ذلك، فإنه يرد عليه ما سمعته ms04390 في ~~كلام المفيد، على أنه هو بنفسه قد يشعر بعض عباراته في بعض كتبه به، بل ~~ربما آوى بعض أخبار المواسعة غير راد لها ولا مؤل، بل ربما تشعر جملة من ~~عباراته في الاستبصار بأن المدار في تضيق الحاضرة عنده الوقت الاختياري، ~~ومن هنا قال بعض مشائخنا المحققين: # إن كلام الشيخ في كتبه لا يخلو من اختلاف واضطراب، وأما إجماع ابن زهرة ~~فلا يخفى على الخبير حاله بل وحال غيره من إجماعاته، بل قد يحتمل أن منشأه ~~هنا دعوى المرتضى الاجماع على فورية الأوامر المطلقة في الكتاب والسنة، أو ~~تلك العبارة التي سمعتها في كلام المفيد أو غير ذلك، وبقي إجماع الرسيات ~~وشرح الجمل، ويجري فيهما بعض ما تقدم، وبالجملة الركون هنا إلى هذه ~~الاجماعات التي قد عرفت حالها من الفتاوى والروايات مما لا يقطع بالعذر معه ~~عند رب السماوات، خصوصا بعد ما سمعت من معارضتها بالاجماعات السابقة في ~~أدلة المواسعة، واشتهار الاعراض عنها في الأعصار المتأخرة المملوة من ~~الأفاضل المحققين الذين لا يجسر على دعوى قصورهم عن المتقدمين، بل هي على ~~العكس أقرب إلى الصواب كما لا يخفى على ذوي الألباب، بل هم معهم أشبه شئ ~~بقوله تعالى (1): (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها)) ويكفيهم في ~~الفضل أنهم علموا ما عند المتقدمين وزادوا عليهم بما عندهم، وأعلم الناس من ~~يجمع علمه وعلم غيره. # ولقد أجاد المجلسي طاب ثراه فيما حكي عنه في أحكام صلاة الجمعة من البحار ~~حيث قال: (وأي فرق بين عمل الشهيد الثاني ومن تأخر عنه وعمل الشيخ ومن تأخر ~~عنه إلى زمان الشهيد الثاني حيث يعتبر أقوال أولئك ولا يعتبر أقوال هؤلاء، ~~مع أنه لا ريب أن هؤلاء أدق فهما وأذكى ذهنا وأكثر تتبعا منهم، ونرى ~~أفكارهم أقرب إلى الصواب في أكثر الأبواب) إلى آخره. مع أنه لا يخفى عليك ~~وضوح الفرق بين المقامين وشدة # PageV13P082 # التباين بين المسألتين، لما عرفت من كثرة القائلين من القدماء بالمواسعة، ~~بل هي أقرب إلى دعوى الاجماع من ms04391 المضايقة، إذ أرباب الثانية المقطوع ~~بفتواهم بها بالنسبة إلى الأولى نزر قليل، بل لم يعرف عن بعضهم إلا بالنقل ~~كالقديمين، وليس هو كالعيان. # فظهر حينئذ ضعف معارضة تلك الأدلة بهذه الاجماعات، كمعارضتها بقوله تعالى ~~(1): (وأقم الصلاة لذكري) لما حكاه في الذكرى عن كثير من المفسرين أنها في ~~الفائتة، لقول النبي (صلى الله عليه وآله) (2): (من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها، إن الله تعالى.. الخ) وعن البيضاوي بعد ذكر جملة من ~~معاني الآية أو لذكر صلاتي، لما روي أنه (صلى الله عليه وآله) قال: (من ~~نام) الخبر. كما عن مجمع الطبرسي أيضا بعد ذكر جملة من المعاني، وقيل: ~~معناه أقم الصلاة معنى ذكرت أن عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن عن أكثر ~~المفسرين، وهو المروي (3) عن أبي جعفر (عليه السلام)، ويعضده ما رواه أنس ~~(4) (أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال - إلى آخره - وقرأ أقم الصلاة ~~لذكري) رواه مسلم في الصحيح ونحوه عن جوامعه مضافا إلى ما سمعته في صحيح ~~زرارة (5) المروي في الذكرى الذي ذكرناه في أدلة المواسعة، كصحيحه الآخر ~~(6) عن الباقر (عليه السلام) (إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى فإن كنت ~~تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك، فإن ~~الله عز وجل يقول: أقم الصلاة لذكري، وإن كنت تعلم إذا # PageV13P083 # صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها واقض الأخرى) ~~إذ هو ظاهر في استفادة الفورية من الآية، ولذا استدل بها عليها، فتكون ~~اللام للتوقيت أي عند ذكري. # ويعضدها حينئذ الأخبار الكثيرة المستفاد منها ذلك، كالنبوي (1) الذي ادعى ~~في السرائر أنه من المجمع عليه بين الأمة (من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها ~~حين يذكرها) والآخر المروي عن رسيات المرتضى (من ترك صلاة ثم ذكرها فليصلها ~~إذا ذكرها، فذلك وقتها) وخبر نعمان الرازي (2) سأل الصادق (عليه السلام) ~~(عن رجل فاته شئ من الصلوات فذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها قال: فليصل ~~حين ذكر) ms04392 ونحوه صحيح حماد بن عثمان (3) بل لعلهما خبر واحد وإن وقع خلل في ~~السند، وصحيح زرارة (4) عن الباقر (عليه السلام) (أربع يصليها الرجل في كل ~~ساعة: # صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة، وصلاة ~~الكسوف، والصلاة على الميت، فهذه يصليهن الرجل في الساعات كلها) وصحيح ~~معاوية بن عمار (5) عن الصادق (عليه السلام) (خمس صلوات لا تترك على حال: ~~إذا طفت بالبيت، وإذا أردت أن تحرم، وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا ذكرت، ~~وصلاة الجنازة) وموثقه (6) عن الباقر (عليه السلام) (أنه سئل عن رجل صلى ~~بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلها أو نام عنها قال: يصليها إذا ذكرها في أي ~~ساعة ذكرها ليلا أو نهارا) # PageV13P084 # وخبر يعقوب بن شعيب أو صحيحه (1) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن ~~الرجل بنام عن الغداة حتى تبزغ الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط ~~الشمس؟ # فقال: يصلي حين يستيقظ) وصحيح زرارة أيضا أو خبره (2) عن الباقر (عليه ~~السلام) (إذا نسي الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور وهو مقيم أو مسافر فذكرها ~~فليقض الذي وجب عليه، لا يزيد على ذلك ولا ينقص، ومن نسي أربعا فليقض أربعا ~~حين يذكرها مسافرا كان أو مقيما، وإن نسي ركعتين صلى ركعتين إذا ذكر مسافرا ~~كان أو مقيما) وصحيحه الآخر (3) عن الباقر (عليه السلام) في قول الله تعالى ~~(4): (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) قال: يعني مفروضا، وليس ~~يعني وقت فوتها، إن جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاته مؤداة، ولو كان ~~ذلك كذلك لهلك سليمان ابن داود حين صلاها لغير وقتها، ولكن متى ما ذكر ~~صلاها، ومتى ما استيقنت أو شككت في وقتها أنك لم تصلها أو في وقت فوتها أنك ~~لم تصلها صليتها، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائلا فلا إعادة ~~عليك من شك حتى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال كنت). # وموثقة سماعة بن مهران (5) (سألته عن رجل نسي أن يصلي الصبح حتى ms04393 طلعت ~~الشمس قال: يصليها حين يذكرها) وصحيح أبي ولاد (6) عن الصادق عليه السلام ~~سأله # PageV13P085 # عن حكمه حيث أنه مسافر وقصر في النهار ثم عدل في الليل وأراد الرجوع إلى ~~منزله ولم يدر أيقصر في رجوعه أم يتم؟ فقال (عليه السلام) بعد كلام: (وإن ~~كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها ~~في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم من مكانك ذلك، لأنك لم تبلغ ~~الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت، فوجب عليك قضاء ما قصرت، وعليك إذا ~~رجعت أن تتم الصلاة حتى تصير إلى منزلك): وصحيح زرارة (1) عن الباقر (عليه ~~السلام) أنه سئل (عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها ~~فقال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكر من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت صلاة ~~ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد ~~حضرت، وهذه أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما قد فاته مما قد مضى، ~~ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها). # وصحيحه الآخر الطويل (2) عن الباقر (عليه السلام) الذي هو عمدة أدلة ~~القائلين بالمضايقة حتى أن الشيخ في الخلاف قال: إنه جاء مفسرا للمذهب كله، ~~قال: # (إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن ~~فأذن لها وأقم ثم صلها ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة، وقال: قال ~~أبو جعفر عليه السلام: # وإن كنت قد صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل الغداة أي ساعة ~~ذكرتها ولو بعد العصر، ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها، وقال: إذا نسيت ~~الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ~~ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان أربع، وإن ذكرت أنك لم تصل الأولى وأنت في ~~صلاة العصر وقد # PageV13P086 # صليت منها ركعتين فانوها الأولى ثم صل الركعتين الباقيتين، وقم فصل ~~العصر، وإن كنت قد ms04394 ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها ~~فصل العصر ثم صل المغرب، وإن كنت قد صليت المغرب فقم فصل العصر، فإن كنت قد ~~صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم قم فأتمها ركعتين ثم ~~تسلم ثم تصلي المغرب، فإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل ~~المغرب وإن كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها ~~المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الآخرة، فإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى ~~صليت الفجر فصل العشاء الآخرة، وإن كنت ذكرتها وأنت في الركعة الأولى أو في ~~الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل الغداة وأذن وأقم، وإن كانت ~~المغرب والعشاء قد فاتتاك فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثم ~~العشاء، فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثم بالغداة ~~ثم صل العشاء، فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل ~~المغرب والعشاء وابدأ بأولهما، لأنهما جميعا قضاء، أيهما ذكرت فلا تصلهما ~~إلا بعد شعاع الشمس، قال: قلت: لم ذاك؟ قال: # لأنك لست تخاف فوتها). # وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى، فقال: إذا نسي الصلاة أو نام عنها ~~صلى حين يذكرها، فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي، وإن ذكرها مع إمام ~~في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى العتمة بعدها، وإن كان ~~صلى العتمة وحده فصلى منها ركعتين ثم ذكر أنه نسي المغرب أتمها بركعة، ~~فتكون صلاته للمغرب # PageV13P087 # ثلاث ركعات ثم يصلي العتمة بعد ذلك) وصحيح صفوان بن يحيى (1) عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) (سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى ~~العصر فقال: كان أبو جعفر (عليه السلام) أو كان أبي (عليه السلام) يقول: إن ~~أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ ms04395 بها، وإلا صلى المغرب ثم صلاها) ~~وخبر أبي بصير (2) (سألته عن رجل نسي الظهر حتى دخل وقت العصر قال: يبدأ ~~بالظهر، وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت إلا أن تخاف أن يخرج وقت الصلاة ~~فتبدأ بالتي أنت في وقتها ثم تقضي التي نسيت) وخبر معمر بن يحيى (3) (سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبين له القبلة ~~وقد دخل وقت صلاة أخرى، قال: # يصليها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التي قد دخل ~~وقتها) وما عن دعائم الاسلام (4) روينا عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه ~~قال: (من فاتته صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى فإن كان في الوقت سعة بدأ بالتي ~~فاتته وصلى التي هو منها في وقت، وإن لم يكن في الوقت إلا مقدار ما يصلي ~~التي هو في وقتها بدأ بها وقضى بعدها الصلاة الفائتة) والمروي (5) في كتب ~~الأصحاب مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا صلاة لمن عليه ~~صلاة). # وجميع ذلك كما ترى غير صالح في نفسه لاثبات تمام ما سمعته من أهل ~~المضايقة في عنوان النزاع فضلا عن أن يعارض تلك الأدلة السابقة، أما الآية ~~فلا ريب في عدم ظهورها في نفسها مع قطع النظر عن تفسيرها بالأخبار فيما ~~ذكره، بل هي ظاهرة في # PageV13P088 # عدمه، إذ لا يخفى كون الخطاب بالآية الشريفة لموسى على نبينا وعليه ~~السلام، فإنه سبحانه قال (1): (وهل أتاك حديث موسى - إلى أن قال -: فلما ~~أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى، وأنا ~~اخترتك فاستمع لما يوحى، إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني، وأقم ~~الصلاة لذكري، إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى، فلا ~~يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى، وما تلك بيمينك يا موسى) إلى ~~آخرها، واحتمال إرادة الخطاب لنبينا صلى الله عليه وآله بقوله: (فاعبدني) ~~إلى قوله: (وما تلك) على أن يكون ms04396 جملة معترضة بينهما أو لكل مكلف في غاية ~~الضعف بل الفساد، على أنه لا ينافي ما ستسمع، بل الظاهر أنه تعالى شأنه لما ~~بشره بالرسالة أمره بالاستماع لما أوحاه له من التوحيد الذي هو أصل الأصول ~~والفروع، والعبادة له تعالى التي هي نتيجة كمال الايمان الكاشفة عن حصوله ~~وثبوته، ثم عطف الصلاة له عليها من عطف الخاص على العام، لأنها أفضل ~~العبادات وعمود الطاعات، فالياء في ذكري كياء فاعبدني أي أقم الصلاة لي، إذ ~~إقامتها لذكره إقامة له تعالى شأنه، أو أن المراد أقمها لأجل ذكري، إذ ~~الصلاة في الحقيقة باعتبار اشتمالها على التسبيح والتعظيم والأذكار واشتغال ~~القلب واللسان في الله بسببها ذكر من أذكاره، بل عبر عن الصلاة بالذكر في ~~قوله تعالى (2): (فاسعوا إلى ذكر الله) وقوله تعالى (3): (فإذا أمنتم ~~فاذكروا الله كما علمكم) وقوله تعالى (4): (الذين يذكرون الله قياما ~~وقعودا) ومنه (5) (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) وعن # PageV13P089 # الباقر (عليه السلام) (1) (ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه ألا ~~ترى أنه تعالى يقول (2): فاذكروني أذكركم) وربما حمل عليه قوله تعالى أيضا ~~(3): (ولذكر الله أكبر) أو أن المراد أقمها لأجل أن تكون ذاكرا لي غير ناس ~~كما هو شأن المخلصين والأولياء الذين لا يفترون عن ذكر الله، ولا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عنه، أو أن المراد لأجل ذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري، أو ~~لاخلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضا آخرا أو لأني أذكرك ~~بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق، أو لأني ذكرتها في الكتب، أو لذكري ~~إياها وأمري بها فأقمها امتثالا لذلك، أو لوجوب ذكري على كل أحد، وهي منه، ~~أو لأوقات ذكري، وهي مواقيت الصلاة، أو غير ذلك لا أن المراد أقم الصلاة ~~لذكري لك إياها عند نسيانك لها أي تذكيري وأضافه إليه مع أن المناسب ~~التعبير بذكرها لما قيل من أنه ورد في الأخبار أن الذكر والنسيان من ~~الأشياء التي لا صنع للعباد فيها، أو أن المراد لذكر صلاتي على ms04397 جهة الاضمار ~~أو التجوز بإرادتها من ضمير التكلم، إذ هو كما ترى مع ركاكته وظهور الآية ~~بخلافه مناف لمرتبة موسى أو نبينا (عليهما الصلاة والسلام) من نسيان ~~الصلاة، على أن الآية كالصريحة في إرادة الأمر بإقامة أصل الصلاة وبيان ~~زيادة الاهتمام بها لا خصوص الفائتة منها. # ودعوى وجوب القول بذلك للأخبار المتقدمة والمحكي عن أكثر المفسرين وإن ~~كان ظاهر الآية نفسها ما تقدم يدفعها - بعد إمكان منع قبول مثل هذه الأخبار ~~في # PageV13P090 # صرف مثل هذا الظاهر من الكتاب، ضرورة أولويته من التخصيص أو التقييد بخبر ~~الواحد الصحيح الصريح الذي منعه جماعة - أنه لا ظهور في تلك الأخبار بإرادة ~~الفائتة خاصة من الصلاة فيها، بل ولا إرادة التذكر من النسيان من الذكر ~~فيها، إذ صحيح زرارة مع اشتماله على ما لا يقول به أهل المضايقة بل ربما ~~رده بعضهم باشتماله على نوم النبي صلى الله عليه وآله ليس فيه سوى ~~الاستدلال على وجوب القضاء إذا ذكر بالآية، وهو يتم مع كون الصلاة فيها ~~للأعم من الحاضرة والفائتة، بل ويتم وإن كان الذكر فيها لا بمعنى التذكر ~~بعد النسيان، بل يكفي فيه استفادة قضاء الصلاة من إطلاق الأمر فيها بإقامة ~~الصلاة معللا بالذكر الذي منه يستفاد إرادتها وإن خرج وقتها، ودعوى إرادته ~~(عليه السلام) استفادة الفورية حال الذكر منها ممنوعة كل المنع، لما ستعرفه ~~من أنه لا دلالة في مثل هذه العبارة الواقعة فيه على الفورية كي يحتاج إلى ~~الاستدلال عليها، خصوصا وقد سمعت ما عن الطبرسي في كتابيه من تعميم الصلاة ~~في الآية للحاضرة والفائتة حاكيا له عن أكثر المفسرين راويا له عن الباقر ~~(عليه السلام)، كما أنه حكي عن الشيخ الذي هو من أرباب المضايقة في تبيانه ~~أنه قال بعد أن فسر الآية ببعض ما ذكرناه نحن: (وقيل: # إن المعنى متى ذكرت أن عليك صلاة كنت في وقتها أو فات وقتها فأقمها) إلى ~~آخره، فيجب حينئذ حمل قوله: (لذكري) وإن قلنا إنه بمعنى التذكر على أن زمان ~~التذكر وقت لوجوب ms04398 الصلاة مطلقا دفعا لتخيل سقوط الوجوب بالنوم أو النسيان ~~في أول الوقت أو عدم وجوب القضاء بعد خروج الوقت، أو وجوب شئ آخر غير ~~القضاء، أو وجوب القضاء في وقت خاص كالأداء، بل لو لم يستفد منه إلا مجرد ~~إيجاب القضاء بعد الذكر لكونه فرضا جديدا لكفى بذلك فائدة، لا أن المراد ~~أنه يجب الفعل في أول أوقاته، لعدم صحته بالنسبة للحاضرة التي هي أهم ~~للشارع في إرادة بيانها بالآية، فاللام حينئذ بمعنى (بعد) بل لو جعل بمعنى ~~(في) أو (عند) أمكن القول بأن PageV13P091 # وقت الذكر جنس يصدق في أفراد متعددة وإن كانت مترتبة الوجود، فيحصل ~~الامتثال بايقاع الفعل في أي واحد منها، بل لو فرض استمرار زمان الذكر كان ~~أوضح في الامتثال بالتأخير، إذ هو حينئذ كقوله: صل يوم الخميس، ودعوى إرادة ~~الأول لا شاهد لها. # بل قد يقال: إن قول النبي (صلى الله عليه وآله) في الصحيح المزبور (1): # (من نسي شيئا من الصلاة) بعد أن صلى الصبح ونافلتها يشعر بإرادته الأعم ~~من الفريضة من الصلاة، فيجب حمل الأمر حينئذ على الطلب المطلق الذي هو أعم ~~من الوجوب والندب، وحمل التوقيت بالذكر على عدم إرادة الفورية، ضرورة عدم ~~التضييق في النافلة، والتقييد والتخصيص ليس بأولى مما ذكرنا، خصوصا لو ~~قلنا: (إذا) للتوقيت وسلمنا إرادة أول أزمنته لكن الأمر للندب حتى يشمل ~~النافلة، لأن مجازية الندب في الأمر في غاية الشيوع والكثرة، كما أن أمره ~~فيه لأصحابه بالتحول وصلاته النافلة قبل القضاء ظاهر في عدم إرادته وجوب ~~الفعل في أول زمان الذكر من لفظ (إذا) فيه بل قد يدعى ظهور هذه وما ماثلها ~~في نفسها فضلا عن القرائن المؤيدة في إرادة بيان سببية الذكر للوجوب ~~وابتداء حصوله فيه كقولهم عليهم السلام (2): إذا دخل الوقت وجب الطهور ~~والصلاة، وإذا انكسفتا أو إحداهما فصلوا، وإذا شككت في الركعتين فأعد، وإذا ~~شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد، بل روي (3) (فيمن أجنب في ~~رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج رمضان أن ms04399 عليه أن يقضي الصلاة والصوم إذا # PageV13P092 # ذكر) ومن الواضح عدم فورية قضاء الصوم بالمعنى المزبور، ونحو قوله تعالى ~~(1): # (وسبعة إذا رجعتم). # بل قد يقال: إن هذا التقييد يؤتى به عرفا لصحة الكلام وتكميله، ضرورة ~~استنكار قوله: إذا نسيت الصلاة فصل، أو إذا نمت عن الصلاة فصل، وإذا أغمي ~~عليك فصل وعدم مألوفيته إن لم يقيد بالذكر في الأول واليقظة في الثاني ~~والإفاقة في الثالث، ولو أردت وضوح الحال فافرض نفسك المجيب عن هذا السؤال، ~~إذ خطابات الشارع كخطابات بعضنا مع بعض، ومن المعلوم عدم إرادة الفورية ~~التي يقولها الخصم من ذلك، ولو فرض إرادتها لم يكتف بمثل هذه العبارة التي ~~لا أقل من احتمال كون (إذا) فيها ظرفا للوجوب أو للقضاء. # ونحو ذلك كله يجري في النبوي المشتمل على ذكر الآية أيضا بعد الاغضاء عن ~~ضعف سنده، بل وصحيح زرارة الآخر أيضا وإن استدل فيه بالآية على وجوب البدأة ~~بالفائتة مع سعة الوقت، لكنه من حيث أن المستدل عليه لا ظهور فيه بمضايقة ~~الخصم كما أن المستدل به لا دلالة فيه أصلا على الترتيب الذي في السؤال كان ~~محتملا لإرادة الاستدلال بالآية على الرخصة أو مطلق الطلب الذي هو أعم من ~~الوجوب التعييني في البدأة بالفائتة وفعلها وقت الحاضرة دفعا لتوهم منع ~~الجواز أو الرجحان الحاصل من شدة ما ورد من التأكيد في المحافظة على ~~الحاضرة في وقتها، فيكون المقصود حينئذ بيان أن ذلك أحد أفراد الواجب ~~التخييري، على أنه لا دلالة فيه على إرادة وقت الاجزاء أو الفضيلة، بل لعل ~~الظاهر الثاني، لشيوع إرادته من مثل التعبير المزبور وندرة فرض الأول كي ~~يحتاج إلى التنبيه عليه، بل والنبوي الذي ادعى في السرائر إجماع الأمة عليه ~~التي يمكن منعها عليه، إذ الظاهر منه إرادة بيان كون الذكر وقت وجوبها ووقت ~~صحة # PageV13P093 # فعلها، نحو ما سمعته في قوله عليه السلام: (إذا ذكرها) لا مضايقة الخصم. # بل لعل المقصد الأصلي من ذلك إرادة بيان عدم اختصاصها بوقت من الأوقات ~~وبيان صلاحية سائر ms04400 الأوقات لها، وبيان عدم سقوطها بمجرد فوت وقتها الأدائي، ~~كخبر نعمان الرازي الذي بعده بعد الاغضاء عن سنده، بل هو أظهر منه في كون ~~المقصود منه بيان ذلك، لكون السؤال فيه وقع عن فعل القضاء في الوقت الذي ~~يتوهم فيه الحظر كما عن أبي حنيفة وأصحابه، أو شدة الكراهة لاشتهار النهي ~~عنه، بل لعل السؤال فيه عن الأعم من قضاء الفريضة والنافلة، فيكون الأمر ~~فيه لمطلق الطلب، بل أظهر منهما في المعنى المذكور صحيحا زرارة ومعاوية، ~~ضرورة كون المقصود منهما عين ما في خبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) (خمس صلوات يصلين في كل وقت: # صلاة الكسوف، والصلاة على الميت، وصلاة الاحرام، والصلاة التي تفوت، ~~وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل) وما تقدم من ~~المحكي عن أصل الحلبي (2) (خمس صلوات يصلين على كل حال متى ذكر ومتى أحب: ~~صلاة فريضة نسيها يقضيها مع غروب الشمس وطلوعها - إلى أن قال -: وكسوف ~~الشمس عند طلوعها وعند غروبها) بل يؤيده أيضا أن باقي الخمس أو الأربع ~~فيهما لا مضايقة بمعنى الخصم في شئ منها، فقوله حينئذ في أولهما: (فمتى ~~ذكرت) يراد به تقرير ما ذكره أولا من الصلاة في كل ساعة، كقوله: (إذا ذكرت) ~~في ثانيهما أي أنه لا بأس بفعلها حال الذكر في أي وقت كان ليلا أو نهارا ~~حسب ما في الموثق المتقدم بعد الصحيحتين، والسؤال في خبر ابن شعيب محتمل ~~لأن يكون عن الجواز بلا كراهة أو الرجحان، وصحيح زرارة يجري فيه ما سمعت، ~~بل صحيحه الآخر ظاهر في إرادة # PageV13P094 # ما تقدم من عدم سقوط الصلاة بفوت وقت الأداء، مع أنه مشتمل على وجوب ~~الصلاة مع الشك فيها في الوقت أو اليقين، ومن المعلوم عدم وجوب المبادرة في ~~ذلك. # وموثقة سماعة يعرف حالها مما تقدم، وصحيح أبي ولاد - مع اشتماله على ~~تحديد المسافة بما لا يقوله جملة من أرباب المضايقة كما قيل، واحتمال (من ~~قبل) فيه صلة لصليتها ليناسب التعليل المتصل به وإن بعد ms04401 من جهة تعلق ما ~~قبله وهو (بتمام) بقوله: (تقضي) إلا أنه قد يراد به مطلق الإعادة - يجب ~~طرحه، لما ستعرف إن شاء الله في محله من عدم وجوب قضاء المقصورة بالعدول عن ~~السفر، بل قيل: إنه مجمع عليه، أو حمله على الاستحباب، واحتمال الاستدلال ~~به بناء على الثاني باعتبار ظهوره في الوجوب الشرطي في أداء المندوب ولا ~~قائل بالفرق بينه وبين الواجب في ذلك كما ترى ظاهر المنع، وصحيح زرارة يعرف ~~حاله مما تقدم، بل لعل فيه ما يقتضي أولويته بذلك مما سبق من إرادة مطلق ~~الجواز أو الرجحان، واحتمال إرادة وقت الفضيلة وغير ذلك. # وأما صحيحه الآخر الطويل الذي هو عمدة أدلة المضايقة فهو - مع أن سنده لا ~~يخلو من كلام في الجملة، وشهادة ذيله للمواسعة، وجريان ما تقدم في قوله ~~فيه: (أي ساعة ذكرتها) و (متى ذكرت) سيما بعد قوله فيه: (ولو بعد العصر) ~~ومعارضته بما في صحيح الصيقل (1) عن الصادق (عليه السلام) من أمر ناسي ~~المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء باتمام العشاء ثم قضاء المغرب بعد معللا ~~للفرق بينه وبين الظهر والعصر في ذلك بأن العشاء بعدها صلاة بخلاف العصر، ~~فإن حمله على إرادة مغرب ليلة سابقة وعدم وجوب العدول كما هو مذهب القائلين ~~بالمواسعة أولى من حمله على الحاضرتين كما اعترف به في الذكرى المستلزم ~~لطرحه، لمعلومية وجوب العدول فيهما، أو حمله على خلاف ظاهره أو صريحه من ~~ضيق وقت العشاء، فتأمل، وتضمنه لحكم الحاضرتين # PageV13P095 # المشتركتين في الوقت المنبئ عن أن ما ذكر فيه من العدول ليس من جهة ~~المضايقة، كما أنه كذلك أيضا، ضرورة عدم اقتضاء المضايقة العدول، لكونه ~~حكما شرعيا مخالفا للضوابط المحكمة والقواعد المتقنة، وهي تبعية الأعمال ~~للنيات، خصوصا بالنسبة إلى البعض الواقع، بل المتجه عليها أن الفساد أو ~~الصحة لما شرع فيه وقام لها وافتتح الصلاة عليها كما لو تجاوز محل العدول، ~~وكون ذلك للدليل الذي قد أمرنا باتباعه والانقياد له ولا يختص بالمضايقة، ~~بل لأهل المواسعة القول به من جهته، ms04402 بل لا ينافي ذلك قولهم وإن أوجبوه ~~بالنسبة إلى هذا الموضوع الخاص، وهو الذاكر في الأثناء، وإن كان هم لم ~~يلتزموا بذلك، إلا أن المراد بيان أن ذلك شئ لا تقتضيه المضايقة، ولا ~~تنافيه المواسعة لو جاء به الدليل الصريح، كما ستسمع له عند ذكر المصنف ~~العدول زيادة إيضاح فتأمل جيدا، واشتماله على ما حكي الاجماع على عدمه من ~~العدول بالعمل بعد الفراغ منه بل قوله (عليه السلام) فيه: (وإذا نسيت ~~الظهر) إلى قوله: (حتى صليت العصر) لا يكاد يتم له معنى سالم من التكرير أو ~~غيره، واحتمال إرادة وقت الفضيلة من قوله فيه: (ولم تخف فوتها) بل لعله ~~الظاهر منه للمستقيم المتأمل، خصوصا مع مراعاة الندرة لو أريد الوقت ~~الاجزائي الذي هو نصف الليل كي يحتاج إلى الاحتراز عنه - محتمل لإرادة ~~الوجوب التخييري الراجح أو مطلقا من الأمر فيه بالعدول، بل لعله متعين ~~بملاحظة ما ذكرناه أخيرا، والأدلة السابقة المواسعة المقتضية عدم وجوب ~~العدول بسبب عدم وجوب الترتيب المستلزم لعدم وجوب العدول بطريق أولى. # ومن ذلك يظهر لك الحال في خبر عبد الرحمن الذي بعده المطعون في سنده بل ~~ودلالته من حيث كون الأمر فيه بلفظ الخبر، بل قيل: إن المستفاد من إطلاق ~~السؤال PageV13P096 # والجواب فيه ومن خبر أبي بصير (1) الآتي وغيره شمول أول الجواب لما إذا ~~ذكرت الصلاة في وقت إجزائها، فلا يكون الغرض من قوله (عليه السلام): (صلى ~~حين يذكرها) إيجاب المبادرة عند الذكر، ولا يكون الأحكام المذكورة في ~~الترتيب مبنية على ذلك، بل وصحيح صفوان أيضا، مع أن ظاهر جعل الغروب غاية ~~للنسيان فيه وقوع التذكر عنده أو بعده قبل زوال الحمرة لا قبل الانتصاف، ~~فالترديد في الجواب حينئذ يومي إلى أن المراد بفوات المغرب فوت وقت ~~فضيلتها، فلا يكون الحكم فيه بوجوب التقديم للحاضرة أو للفائتة على ~~التعيين، بل وخبر أبي بصير المضمر المطعون في سنده ودلالته للتعبير فيه ~~بلفظ الخبر، إذ لم يقصد بوقت العصر في سؤاله أول وقتها وهو بعد مضي أربع ~~ركعات ms04403 من الزوال وتأخر وقتها كما هو ظاهر، بل وقت فضيلتها هو مؤكد لما سبق، ~~فيكون المراد حينئذ بقوله: (وكذلك الصلوات) الغير المشتركة في الوقت، بمعنى ~~يبدأ بها إلا أن يخاف فوت وقت فضيلة الحاضرة، فلا يكون دالا على مطلوب ~~الخصم، إذ المقصود حينئذ التشبيه في الجملة، واحتمال جعل قوله: (تبدأ) ~~ثانيا حكما لجميع ما تقدم حتى بالنسبة إلى الظهرين وبراد بالصلوات فيه ~~حينئذ الأعم مما سبق ومن الحاضرتين المشتركتين في وقت كالعشاءين، فيتعين ~~حينئذ إرادة وقت الاجزاء من قوله فيه: (يخرج وقت الصلاة) بعيد جدا، بل يمكن ~~القطع بعدمه. # وأما خبر معمر بن يحيى المطعون في سنده بل ودلالته أيضا بما سمعت فظاهره ~~الحاضرتان، وهو خارج عما نحن فيه، واحتمال إرادة التبين فيه بعد خروج تمام ~~الوقت أو في الوقت وترك الإعادة حتى خرج الوقت بعيد، بل لا وجه لوجوب ~~الإعادة على الأول إلا أن ينزل على الاستدبار ونحوه بناء على وجوب الإعادة ~~فيه مطلقا، مع أنه # PageV13P097 # محتمل لإرادة خوف فوات وقت الفضيلة، كاحتمال إرادة الحواضر من خبر ~~الدعائم المطعون في مصنفه وفي أخباره سيما التي أرسلها ظاهرا، ومطلق الطلب ~~الذي هو أعم من الوجوب من الأمر الذي هو بلفظ الخبر فيه وغير ذلك، والنبوي ~~المرسل الذي لم يوجد في الأصول المعدة لجمع الأخبار محتمل لإرادة نفي ~~الكمال مطلقا للنافلة غير الراتبة ونحوها والفائتة في وقت الحاضرة، بناء ~~على استحباب تقديمها على الفائتة، أو على نفيه في خصوص الأولى بشهادة ~~النبوي الآخر الصحيح (1) (إذا دخل وقت مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ ~~بالمكتوبة) وإلا فإرادة نفي الصحة منه للنافلة والحاضرة أو الأخيرة خاصة ~~لمن عليه صلاة فائتة حتى يكون حجة للخصم لا دليل عليها، بل يمكن معارضته ~~باحتماله في نفسه عدم صحة الفائتة خاصة، أو هي والنافلة لمن عليه حاضرة، بل ~~لعله يلتزم به من يقول بوجوب تقديم الحاضرة كما نسب إلى ظاهر الصدوقين ~~وغيرهما وإن كان قدمنا سابقا أن مرادهما الاستحباب، فتأمل جيدا. # وإن كان بعض ما ذكرناه من ms04404 التأويل في أخبار المضايقة بعيدا فلا بأس به ~~بعد أن رجحت أخبار المواسعة عليها بما لا يخفى على من تأمل ما حررناه فيهما ~~وفي محل النزاع بل وبموافقة الكتاب (2) أيضا الذي أمرنا بها عند التعارض في ~~عدة أخبار (3) مذكورة في محلها للتمييز بين الصادق والكاذب من حيث أنه كثر ~~الكذابة من أهل الأهواء والبدع على النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) ~~في حياتهم وبعد موتهم لتحصيل الأغراض الدنياوية، ولما رأى جماعة منهم أن ~~الأئمة (عليهم السلام) حكموا بكثير مما اشتهر خلافه بين الناس ولا سيما ~~العامة وكشفوا عن المراد بكثير من الآيات # PageV13P098 # والروايات مما هو بعيد إلى الأذهان، بل لا يصل إليه عدا المعصوم أحد من ~~أفراد الانسان جعلوا ذلك وسيلة إلى الاقتحام على نسبة كثير من الأكاذيب ~~إليهم واختلاق الأضاليل والبدع عليهم، فمن هنا أمر الأئمة (عليهم السلام) ~~بالعرض على الكتاب لسلامته من الكذب والاختلاق، لكن من للعلوم إرادة النصوص ~~القرآنية منه أو الظواهر التي لا يحتاج فهم معناها إلى العصمة الربانية، أو ~~احتاج لكن على سبيل التنبيه للغير بحيث يكون بعد الوقوف هو الظاهر المراد ~~لديه، لا الآيات التي ورد تفسيرها بالأخبار الظنية التي تلحق من جهتها ~~بالبطون الخفية، وعلى فرض صحتها بالسر المخزون والعلم المكنون، إذ ذاك في ~~الحقيقة عرض على الخبر الذي لا مزية له على المعروض، ضرورة أن الكذوب كما ~~يمكنه اختلاق الكذب على الأئمة (عليهم السلام) فيما لا يتعلق بالتفسير كذلك ~~يمكنه الاختلاق فيما يتعلق به، بل قيل: قد طعن في الرجال على جملة من أرباب ~~التفسير الذين شأنهم نقل الأخبار في ذلك عن الأئمة (عليهم السلام)، كما طعن ~~على أرباب الأخبار ووجد في التفاسير المنقولة عنهم (عليهم السلام) أكاذيب ~~وأباطيل كما وجدت في غيرها من الأخبار، فدعوى بعض الناس إرادة الأعم من ذلك ~~مما لا يصغى إليها وإن بالغ في تأييدها وتشييدها، بل شنع على الأصحاب بما ~~غيرهم أولى به عند ذوي الألباب، وتفصيل الحال لا يناسب المقام. # ولا ريب في موافقة أخبار المواسعة ms04405 للكتاب الذي عرفته في الاستدلال عليها ~~لا أخبار المضايقة، إذ قوله تعالى: (أقم الصلاة لذكري) المفسر بما سمعت مع ~~أنك قد عرفت تفصيل الحال فيه ليس هو إلا من قبيل القسم الثاني من الكتاب ~~الذي قد ذكرنا أنه في الحقيقة عرض على الخبر لا الكتاب، بخلاف أخبار ~~المواسعة المعروضة على الاطلاقات القرآنية الدالة على وجوب الحاضرة على ما ~~عرفته سابقا، بل منه يظهر أيضا ترجيحها بالموافقة للمعلوم من السنة النبوية ~~وأخبار الذرية العلوية التي قد أمرنا PageV13P099 # بالعرض عليها أيضا في غير واحد من الأخبار (1) بل وبمخالفة العامة أيضا ~~الذين جعل الله الرشد في خلافهم، لأنهم حجبوا بأعمالهم عن الوصول إلى الحق ~~والرجوع إلى أهله، وبما روي (2) عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لبعض ~~أصحابه: (أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقول العامة؟ فقال: لا أدري، ~~فقال: إن عليا (عليه السلام) لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة ~~إلى غيره إرادة لابطال أمره، وكانوا يسألون أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ~~الشئ الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على ~~الناس) بل وبغير ذلك مما ليس ذا محل ذكره إذ القول بالمواسعة وعدم وجوب ~~تقديم الفائتة مخالف للمحكي من مذاهب جمهور العامة بل القول برجحان تقديم ~~الحاضرة مخالف للمحكي عن جميعهم، ولا ينافي ذلك اشتمال بعض أخبار المضايقة ~~على ما لا يقول به كثير من العامة، إذ ذاك إن كان يقدح فإنما هو بالنسبة ~~إلى حمل الخبر على التقية لا فيما نحن فيه، مع أن التحقيق عدم قدحه فيها ~~أيضا، لاحتمال تجدد سببها، أو لأن السائل إنما يخشى عليه بالنسبة إلى ذلك ~~دون الآخر إذ التقية لا تنحصر في خوف الإمام، أو لأن ذلك مما لا يتقى فيه ~~لظهور وجهه ودليله بخلاف غيره، أو لغير ذلك مما ليس ذا محل تفصيله. # فلا ريب حينئذ في رجحان أخبار المواسعة بذلك بل وبالشهرة والسيرة ~~والاجماع التي تقدم تحريرها سابقا، وسهولة الملة وسماحتها ونفي العسر ~~والحرج فيها، وعن الصادق ms04406 (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) ~~أنه قال: (إذا حدثتم عني بالحديث # PageV13P100 # فانحلوني أهناه وأسهله وأرشده، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن لم ~~يوافق كتاب الله فلم) بل روي عن الحسن بن سماعة (1) أنه قال: (سمعت جعفر بن ~~سماعة (1) وسئل عن امرأة طلقت على غير السنة ألي أن أتزوجها؟ فقال: نعم، ~~فقلت: أليس تعلم أن علي بن حنظلة روى إياكم والمطلقات على غير السنة فإنهن ~~ذوات أزواج؟ فقال: يا بني رواية علي بن حمزة أوسع) بل قد ترجح عليها أيضا ~~باعتبار السند كثرة وعدالة وغيرهما لو لوحظ مجموع رواة أخبار الطرفين، بل ~~قيل وباعتبار الدلالة أيضا من حيث الوضوح والخفاء المقتضيين لرد الثاني إلى ~~الأول حسب ما ورد من إجماع المتشابه من كلامهم عليهم السلام إلى المحكم ~~منه، وبملاحظة ما قدمنا ينكشف لك أن أدلة المواسعة أوضح من وجوه، بل قد ~~عرفت أنه لا صراحة في شئ من أخبار المضايقة ببطلان الحاضرة وفسادها لو فعلت ~~وحرمة سائر المنافيات، ومن هنا احتاج الحلي من القائلين بها إلى دعوى ~~اقتضاء الأمر بالشئ المضيق النهي المفسد عن ضده الموسع حتى نفى الخلاف عنها ~~بعد أن فهم وجوب المبادرة إليها من العبارات السابقة في الأخبار، والمرتضى ~~منهم إلى دعوى ظهور الأدلة في اختصاصها بوقت الذكر المقتضي لعدم صحة ~~الحاضرة مثلا فيه كوقت اختصاص الظهر بالنسبة إلى العصر أو العكس، والأولى ~~بعد تسليم استفادة الفورية من الأدلة مفروغ من فسادها في الأصول، كفساد ~~دعوى نفي الخلاف فيها، والثانية ممنوعة على مدعيها أشد المنع، على أنها لا ~~تجديه بالنسبة إلى حرمة باقي الأضداد، كما أنها وسابقتها واضحتا البطلان ~~فيما لو أخر الحاضرة حتى لم يبق من الوقت إلا مقدار فعلها فيه والتكسب ~~لضرورة التعيش مثلا المستثنى عندهما، إذ التكليف في هذه الصورة # PageV13P101 # بتأخيرها إلى آخر الوقت مما ينبغي القطع بفساده، ضرورة سقوط الأمر ~~بالفائتة حينئذ المقتضي لما ذكراه، بل لعلهما لم يلتزما البطلان في هذه ~~الصورة، فله حينئذ تقديمها على تكسبه حتى لو ms04407 قلنا يكون منشأ الفساد غير ما ~~ذكراه من فهم شرطية الترتيب من صحيح زرارة وغيره، إذ لا ريب في سقوطه حينئذ ~~بعدم التمكن منه، وأخبار المواسعة وإن كان لا صراحة في أكثرها أيضا ~~بالمواسعة المحددة بظن عدم التمكن في ثاني الأزمان لموت ونحوه، أو بعدم ظن ~~التمكن منه أو بالوصول إلى حد التهاون عرفا لكن يكفينا في ذلك - بعد عدم ~~ظهور أخبار الطرفين في كل من الدعويين - إطلاق الأدلة بالقضاء المقتضي لذلك ~~كما حرر في محله. # على أنه مع ذلك كله ففي العمل بأخبار المواسعة مراعاة ما اشتهر بين ~~الأصحاب قولا وعملا من أولوية الجمع بين الدليلين من الطرح التي يمكن ~~استنباطها من بعض الأخبار، كقوله (عليه السلام): (1) (لا يكون الرجل فقيها ~~حتى يعرف معاريض كلامنا وأن الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها لنا من ~~جميعها المخرج) و (أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلماتنا، إن الكلمة ~~لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب) (2) و (إنا ~~نتكلم بالكلمة الواحدة لها سبعون وجها إن شئت أخذت كذا وإن شئت أخذت كذا) ~~(3) و (إن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة ~~وجوه، هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك # PageV13P102 # بغير حساب) (1) ولا أقل من موافقة الجمع غالبا لما دل (2) على أنك بأيهما ~~أخذت من باب التسليم وسعك، أو أنه غير مناف له، ولا ريب في اقتضاء العمل ~~بأخبار المضايقة على الوجه الذي يدعيه الخصم تخصيص عموم آيات وروايات لا ~~تحصى، وطرح صحاح مستفيضة وأخبار معتبرة، وحمل بعيد جدا لجملة من أخبار أخر، ~~وإعراض عن عن أصول مقررة وحكم معتبرة ومؤيدات كثيرة بخلاف العكس، فإنه يمكن ~~رجوع أخبار المضايقة إليه على أحسن وجه وأجمله كما يعرف بالتأمل فيما مضى ~~مما قدمنا، بل لو أغضينا عن ذلك كله كان مقتضى الضوابط المقررة في تعارض ~~الأخبار المتكافئة أنها تفرض بمنزلة الكلام الواحد من متكلم واحد ثم ينظر ~~فيما يظهر منه مما يقرب حمله عليه ومن المعلوم ms04408 أنه لو صنع ذلك كان استفادة ~~جواز تقديم كل من الحاضرة والفائتة منه أوضح شئ. # نعم قد يصعب ظهور الرجحان في أيهما لتعلق الأمر بكل منهما، وكأنه لأنه في ~~كل منهما خصوصية مقتضية خصوصا صاحبة الوقت حال فضيلته، وربما كان اختلاف ~~الأخبار فيه موميا إلى ذلك، وإلى اختلافه بالنظر إلى المكلفين باعتبار كثرة ~~القضاء وعدمه والتكاسل والتسامح في فعله وعدمه وقدم فواته وعدمه ونحو ذلك ~~من الجهات والاعتبارات، ولا يبعد رجحان مراعاة فضيلة الوقت عند خوف فواتها، ~~والتجرد عن تلك الاعتبارات على تقديم الفائتة، والأمر سهل. # وأما دعوى رجحان الجمع بين أدلة الطرفين بتفصيل المصنف أو العلامة أو ~~غيرهما مما سمعته سابقا في محل النزاع على ما ذكرنا هنا فهي بمكانة من ~~الضعف لا تخفى على من له أدنى تأمل ونظر فيما تقدم من تلك الأدلة الخالية ~~عن الإشارة إلى شئ منها عدا # PageV13P103 # مورد سؤال أو جواب في بعض الأخبار يقطع بعدم إرادة ذلك التفصيل منه، لأنه ~~لم يسق لبيانه، بل لعل سياقه ظاهر في إرادة المثال منه، ومع ذلك ففي جملة ~~من تلك الأدلة ما ينافي هذه التفاصيل كلها فضلا عن كونها عارية عن الشاهد ~~المعتبر كما لا يخفى على من لاحظها أدنى ملاحظة، ومن هنا كان تطويل الكلام ~~في بيان ذلك بذكر الأدلة وتفصيلها وبيان منافاتها لا طائل فيه ولا حاجة ~~تقتضيه، بل من المعلوم والواضح أنهم (عليهم السلام) لو أرادوا شيئا من هذه ~~التفاصيل لم يكتفوا في بيانها بمثل هذه الأقاويل، بل قد يدعى الاستراحة من ~~بيان فسادها بأنها خرق للاجماع المركب على عدمها وعدم غيرها من التفاصيل، ~~وإلا لكان يمكن دعوى تفصيل يجمع به بين الأدلة أحسن منها بأن يدعى إرادة ~~وجوب المبادرة العرفية في سائر الفوائت التي لا يقدح فيها التأخير في ~~الجملة، خصوصا إذا كان لمصلحة في الصلاة كتجنب زمان مكروه أو أحوال لا يحصل ~~فيها التوجه للعبادة من نهار سفر ونحوه على وجه لا يحصل فيه عسر وحرج ~~واستنكار، بل يجعل له أورادا ms04409 معلومة في أوقات معلومة. # نعم يستثنى من زمان تلك المبادرة الصلاة الحاضرة خصوصا وقت فضيلتها حتى ~~لو قلنا باقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده، وأما غيرها فيبنى على مسألة ~~الضد، نعم قد يلحق بها في ذلك الاستثناء الرواتب وما يساويها أو يزيد عليها ~~من فعل بعض الرغائب ذوات الأوقات الخاصة لا المستحبات المطلقة، بل قد يدعى ~~عدم خرق مثل هذا التفصيل للاجماع دونها، لامكان دعوى عدم ظهور كلام بعض ~~قدماء القائلين بالتوسعة في نفيه، بل دعوى ظهور بعض الكلمات منه أو من غيره ~~فيه، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لكتابة رسالة في المسألة تشتمل على تفاصيل ~~الأقوال والأدلة، بل وما سمعته في عنوان المسألة من الترتيب وحرمة فعل ~~المنافي ووجوب العدول ونحوها بحيث PageV13P104 # يجعل كل واحد منها مسألة مستقلة، وينظر فيه للموافق والمخالف، وما يصلح ~~له وعليه لكيلا يقع اضطراب في الذهن وتشويش في الفكر، وهو الموفق لأمثال ~~ذلك والميسر للمسالك والمدارك والعاصم والساتر والغافر لزلل هاتيك المهالك. # هذا كله لو تعمد فعل الحاضرة مع سعة الوقت قبل الفائتة (و) أما (لو كان ~~عليه صلاة فنسبها وصلى الحاضرة) أو الفائتة اللاحقة ولم يذكرها حتى فرغ فلا ~~خلاف نقلا وتحصيلا في أنه (لم يعد) ما فعله، بل عليه الاجماع كذلك، بل ولا ~~إشكال فيه خصوصا الأول منه، ضرورة ثبوت الصحة على المختار من المواسعة، بل ~~وعلى المضايقة أيضا بناء على أن مدرك الفساد على القول بها النهي عن الضد ~~المعلوم انتفاؤه في المقام النسيان يقتضيه، بل وعلى كونه اختصاص الوقت ~~بالفائتة، إذ من الواضح كما هو صريح مدعيه إرادة صيرورة وقت الذكر كذلك لا ~~مطلق الوقت، بل وعلى كونه ظهور النصوص السابقة في شرطية الترتيب، لاستثناء ~~صورة النسيان منه هنا قطعا، إذ ليس هو أعظم من ترتيب الحاضرتين الساقط فيه ~~نحو ذلك إجماعا منا إن لم يكن من سائر المسلمين، ونصوصا، بل قضية أصول ~~المذهب وقواعده وظاهر أو صريح فتاوى الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم صحتها لما ~~نويت له وافتتحت عليه وقام له. ms04410 فلا يعدل بها بعد الفراغ إلى غيرها، وما في ~~صحيح زرارة السابق (1) من العدول بالعصر بعد الفراغ منه إلى الظهر معللا له ~~بأنها أربع مكان أربع - مع أنه في خصوص الظهرين من الحاضرتين، وحكي الاجماع ~~على خلافه، وإن احتمل العمل به في المفاتيح لصحته، بل ربما حكي عن غيرها ~~أيضا، بل قد يلوح من المدارك لكن مثله غير قادح في محصل الاجماع الممكن ~~دعواه في المقام فضلا عن محكيه، واحتماله الفراغ من النية كما عن الشيخ أو ~~الاشراف على الفراغ من الصلاة - لا يقوى على قطعها بعد إعراض الأساطين عند # PageV13P105 # (و) أما (لو ذكرها في أثنائها) وكان العدول ممكنا بأن لم يتجاوز محله ~~(عدل) من الفائتة اللاحقة إلى الفائتة السابقة وجوبا بناء على لزوم الترتيب ~~فيها بلا خلاف أجده فيه، بل في مفتاح الكرامة عن حاشية الإرشاد المدونة ~~للمحقق الثاني الاجماع عليه، وهو الحجة بعد إمكان استفادته من فحوى العدول ~~في الحاضرتين والحاضرة والفائتة، أو بضميمة دعوى عدم القول بالفصل، بل قد ~~يدعى صراحة كلمات الأصحاب في أن منشأ العدول فيهما الترتيب المتحقق في ~~الفرض حتى أنهم جعلوا وجوبه وعدمه المدار في وجوب العدول وعدمه بالنسبة ~~للحاضرة والفائتة، وإن كان من الواضح عدم اقتضاء الترتيب في نفسه وحد ذاته ~~العدول المخالف للأصول والقواعد، بل هو محتاج إلى دليل مستقل. # ومن الحاضرة (إلى) الفائتة (السابقة) وجوبا على ما صرح به كثير من أهل ~~المضايقة حتى حكى الاجماع عليه غير واحد منهم كما سمعته سابقا عند تحرير ~~محل النزاع، بل قد عرفت هناك أن العلامة في المختلف فرعه على القول ~~بالتضييق، وجعله لازما له، بل وغيره مثله في ذلك أو ما يقرب منه، ولعله لا ~~لأن المضايقة في نفسها وحد ذاتها تقتضيه، بل هو لازم اتفاقي لها، بل ~~للاجماع المحكي وصحيح زرارة المتقدم وغيره مما عرفت ضعفه فيما تقدم، ~~واستحبابا أو جوازا عند القائلين بالمواسعة على ما نسبه إليهم غير واحد ~~جمعا بين ما دل على المواسعة المقتضية عدم وجوب العدول بطريق ms04411 أولى وبين ما ~~دل على العدول من الصحيح وغيره كما ظهر لك البحث في ذلك كله مفصلا، ومنه ~~يعرف وجوب العدول وعدمه على الأقوال الباقية المفصلة في المضايقة ~~والمواسعة، وإن كان ظاهر إطلاق المصنف هنا وجوب العدول حتى لو كانت الفوائت ~~متعددة، كما أن ظاهر العلامة في المختلف استحبابه حتى في فوائت اليوم، إلا ~~أنه يمكن تنزيلهما على ما عرفت، والأمر سهل. PageV13P106 # لكن ينبغي أن يعلم أن الحكم باستحباب العدول مبني ظاهرا على القول ~~باستحباب تقديم الفائتة، أما على العكس أو التخيير فالمتجه العدم، اللهم ~~إلا أن يفرق بين الذكر في الابتداء والأثناء، إلا أنه يستلزم القدح في ~~الأولوية المزبورة بحيث يمكن القول بوجوب العدول للصحيح والاجماع المحكي ~~وإن قلنا بالمواسعة مع الذكر في الابتداء نحو ما سمعته على التقديرين، فلا ~~تكون المواسعة للعدول حينئذ منافية، كما أن المضايقة ليست بمقتضية وإن كنا ~~لم نعثر على قائل به من الأصحاب، كما أنا لم نعثر على من نسب إلى الصدوقين ~~وغيرهما عدم جواز العدول، بل في المنتهى لا نعلم خلافا بين أصحابنا في جواز ~~العدول وإن نسب غير واحد هناك إلى ظاهرهما وجوب تقديم الحاضرة، وكأنه شاهد ~~لما قلناه هناك من إرادتهما الاستحباب، للاجماع محصلا ومنقولا على جواز ~~تقديم الفائتة، أو للفرق بين الابتداء والأثناء، فيجب تقديم الحاضرة لو كان ~~الذكر ابتداء، ويجوز العدول منها إلى الفائتة لو كان في الأثناء للصحيح، ~~لكن الثاني كما ترى، وإن كان لا يمنع العقل إيجاب مثل ذلك من الشارع فضلا ~~عن جوازه، إلا أنه لا يثبت مثله بمثل هذا الدليل كما هو واضح، وكيف وقضية ~~إيجابه تقديم الحاضرة إيجاب العدول من الفائتة إليها بناء على ما يظهر من ~~الأصحاب من أن منشأ هذا العدول الترتيب، كما أن قضية استحباب تقديم الحاضرة ~~أو جوازه تخييرا استحباب العدول أيضا من الحاضرة إلى الفائتة كذلك، بل ~~وقضية استحباب تقديم الفائتة الذي حكموا من جهته باستحباب العدول جوازه من ~~الحاضرة إلى الفائتة (1) وإن كان مستلزما لفوات الاستحباب، مع ms04412 أنه لم يذكر ~~أحد من الأصحاب شيئا من ذلك، بل ولا غيره مما يقتضي النقل من الفائتة إلى ~~الحاضرة، نعم نص في البيان والذكرى والمفاتيح وعن كشف اللثام عليه لضيق ~~الوقت، مع أنه عن المدارك منعه أيضا، لعدم ورود التعبد به، وهو جيد بعد # PageV13P107 # حرمة القياس عندنا، وأطلق في موضع من الأولين جوازه من الحاضرة إلى ~~الفائتة وبالعكس، والظاهر إرادتهما منه في الجملة لا على تفصيله في موضع ~~آخر، وهذا كله مما يشهد أن هذا العدول أمر تعبدي جاء به الدليل الذي ينبغي ~~اتباعه، وإلا فلا المضايقة تقتضيه ولا وجوب الترتيب أو استحبابه وجوازه، ~~كما أن المواسعة لا تنافيه، ومنه يظهر ضعف الاستدلال به على المضايقة، وقد ~~أشرنا إليه سابقا. # كما أنه منه يظهر وجوب الاقتصار على المتيقن من دليل العدول، لشدة ~~مخالفته القواعد المحكمة، فلا يجوز حينئذ بعد تجاوز محل الاشتراك بين ~~الفرضين بأن ركع لثالثة الظهرين وكان الفائت صبحا كما نص عليه غير واحد من ~~الأصحاب، بل يحكم حينئذ بصحة المتلبس بها كما بعد الفراغ، ولعله لما في ~~الروضة من اغتفار الترتيب حال النسيان مع حرمة إبطال العمل، وإن كان قد ~~يخدش بأنه قد يقول من أوجب الترتيب باختصاص الاغتفار بما بعد الفراغ لا ~~الأثناء، فيتجه الفساد حينئذ، والأمر سهل. # وكيف كان فظاهرهم بل هو صريح بعضهم حصر تجاوز محل العدول في ذلك، وفيه ~~بحث، لامكان الاكتفاء بزيادة الواجب مطلقا خصوصا القيام منه، كما هو ظاهر ~~المنتهى فيه، بل ربما كان في الصحيح إشعار به في الجملة اقتصارا على ~~المتيقن، وركنية المزاد (1) وعدمها لا مدخلية لها في ذلك، إذ ليس المدار في ~~بقائه اغتفار الزيادة سهوا وعدمه لو فرض أنها المعدول إليها، لعدم الدليل، ~~وإلا لاقتضى جواز العدول بالصبح بعد الفراغ منها قبل تخلل المنافي، لعدم ~~زيادة غير التسليم، والتعبير بامكان العدول إنما وقع في عباراتهم، وإلا فلا ~~أثر له في الصحيح (2) الذي هو دليل العدول، اللهم # PageV13P108 # إلا أن يتمسك لنفي ذلك كله باطلاق قول الصادق (عليه السلام) ms04413 في خبر عبد ~~الرحمن (1) المتقدم في أخبار المضايقة: (فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي ~~نسي، وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثم صلى ~~العتمة بعدها، وإن كان صلى العتمة وحده فصلى منها ركعتين ثم ذكر أنه نسي ~~المغرب أتمها بركعة، فتكون صلاته للمغرب ثلاث ركعات، ثم يصلي العتمة بعد ~~ذلك) خرج منه ما لو زاد ركوعا وبقي غيره. # لكنه كما ترى - بعد الاغضاء عن سنده واحتمال إرادة وقت صلاة - ظاهر بعد ~~التدبر فيه تماما في مساواة المعدول منها وإليها عددا التي صرح فيها بعضهم ~~ببقاء العدول إلى الفراغ، مع أن فيه بحثا أيضا، لعدم استفادته من ذلك ~~الصحيح أيضا بعد طرح ما تضمنه من العدول إلى الظهر بعد الفراغ، بل لعل ظاهر ~~بعض المفاهيم فيه خلافه، اللهم إلا أن يدفع باطلاق قوله (عليه السلام) في ~~خبر عبد الرحمن: (أتمها أي المغرب بركعة) أو يدفع هو وسابقه بالاستصحاب، ~~إلا أن جريانه هنا على وجه يكون حجة معتبرة صالحة للمعارضة لا يخلو من ~~سماجة، بل وكذا البحث فيما ذكره في البيان والروضة من ترامي العدول ودوره ~~بمعنى ذكره السابقة ثم السابقة وهكذا ثم يذكر البراءة عن التي انتهى إليها ~~في العدول، فيرجع عنها إلى الأخرى حتى يرجع إلى الأولى مثلا، إذ من الواضح ~~عدم تناول الصحيح المزبور له، بل أقصاه العدول إلى السابقة الواحدة، اللهم ~~إلا أن يقطع بإرادة المثال منه مؤيدا بظاهر إطلاق خبر عبد الرحمن لكنه ~~جرأة، والأولى مراعاة الاحتياط اقتصارا فيما خالف القواعد العظيمة على ~~المتيقن، بل وفي العدول أيضا من الحاضرة إلى الفائتة المشتبهة التي يجب ~~تكرير ثلاث أو خمس لتحصيلها، لظهور الصحيح في الفائتة المعينة، وقياسها مع ~~اختلاف الوجوبين بالأصالة والمقدمة غير سائغ، ونحوه سائر ما يجب مقدمة ~~للترتيب المشتبه أو غيره، لكن عليه يتخير فيما يعدل إليها منها لو # PageV13P109 # اشتركت في بقاء محل العدول، ويسقط بعضها لو كان قد تعداه، كما لو فرض ~~كونه في رابعة الحاضرة بعد ركوعها ms04414 فإنه يتعين عليه حينئذ العدول إلى ~~الرباعية المرددة عندنا أو المعينة عند من أوجب الخمس، ومثله في التخيير ~~المزبور والتعيين لو كانت عليه فوائت متعددة ذكرها في أثناء الحاضرة وقلنا ~~بسقوط الترتيب بين الفوائت، إما حال النسيان أو مطلقا، كما هو واضح، فتأمل. # ثم المراد بالعدول كما صرح به في الروضة وغيرها بل هو ظاهر الصحيح ~~المزبور أيضا أن ينوي بقلبه أن هذه الصلاة مجموعها ما مضى منها وما بقي هي ~~السابقة مثلا، ولا يتلفظ بلسانه، فإن لم يفعل هذه النية لم يحتسب له من ~~الأولى، لظهور الصحيح في كونه قلبا لا انقلابا، بل ينبغي الجزم بالبطلان ~~حينئذ عند من أوجب العدول، ولا يجب عليه التعرض لباقي مشخصات النية حتى ~~القربة اجتزاء بما وقع في النية الأولى التي جعلها الشارع للمعدول إليها، ~~ولو أنه يمكن حمل الصحيح على إرادة نية العدول بما بقي له من صلاته وإلا ~~فما مضى لا مدخلية للنية في قلبه بل هو انقلاب شرعي تابع للنية بالباقي كان ~~جيدا، لقلة مخالفته للقواعد بالنسبة إلى الأول، ولا يشترط في العدول ~~التماثل بالجهر والاخفات كما هو صريح النص وظاهر الفتاوى، بل في مفتاح ~~الكرامة عن إرشاد الجعفرية الاجماع عليه. # هذا كله لو كان قد ذكر الفائتة في الأثناء (و) أما (لو صلى الحاضرة) في ~~السعة (مع الذكر) للفائتة (أعاد) مطلقا على القول بالمضايقة مطلقا، وفي ~~الجملة بناء عليها في الجملة، وليس له العدول، لأنه فرع صحة المعدول منه، ~~بل ليس له ذلك على المواسعة أيضا وإن كان لا تبطل الحاضرة، اقتصارا في ~~العدول المخالف للأصل على المتيقن، وكذا لو تعمد تقديم اللاحق من الفوائت ~~على السابق بناء على عدم الترتيب فيها. # (ولو دخل في نافلة وذكر أن عليه فريضة استأنف الفريضة) إجماعا كما في ~~PageV13P110 # القواعد بمعنى أنه لم يجز له العدول منها إليها، لعدم جوازه من النفل إلى ~~الفرض كما في السرائر والبيان والدروس والذكرى والموجز والمسالك وعن ~~المبسوط ونهاية الاحكام وغيرها، بل في البيان أنه لا يسلم ms04415 له الفرض، وفي ~~بقاء النفل وجه ضعيف، بل عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس تبطلان معا، وهو ~~كذلك، لأصالة عدم الجواز خصوصا من الأضعف إلى الأقوى، وفوات الاستدامة، فما ~~في المفاتيح من أن الأظهر جواز مطلق طلب الفضيلة لاشتراك العلة الواردة لا ~~يصغى إليه، لكن قيل: إنه يجئ على قول الشيخ فيما لو بلغ الصبي في أثناء ~~الصلاة جواز النقل من النقل إلى الفرض، مع أنه قد يمنع، إذ هو من عروض تغير ~~صفات الفعل الواحد المعين لا من النقل، كما هو واضح، فحينئذ لا خلاف معتد ~~به في عدم الجواز الموافق لمقتضى الضوابط، وقياسه على العكس أي النقل من ~~الفرض إلى النفل لناسي سورة الجمعة يومها والأذان وطالب الجماعة ونحوها مما ~~ليس ذا محل تحريره كباقي صور العدول - إذ مجموعها صحيحها وفاسدها سنة عشر ~~حاصلة من ضرب أربع في المعدول منه وإليه، لأن كلا منهما نفل وفرض أداء ~~وقضاء - مع أنه مع الفارق لا وجه له بعد حرمته عندنا، نعم له قطع النافلة ~~وابتداء الفريضة بناء على جواز قطعها اختيارا، بل قيل بتعينه بناء على ~~المضايقة أو عدم صحة التطوع وقت الفريضة، وإن كان قد يخدش بأنه يمكن دعوى ~~الصحة في المقام على الأولى إن قلنا بحرمة قطع النافلة في نفسه اختيارا، ~~لمعذوريته في الابتداء بالنسيان ولحرمة القطع في الأثناء، فكانت كالفريضة ~~الحاضرة التي تجاوز فيها محل العدول، بل وعلى الثانية أيضا إن قلنا بذلك ~~يعني ما سمعت، أما بناء على جواز التطوع ابتداء وحرمة القطع فلا ريب في ~~وجوب الاتمام عليه ثم استئناف الفريضة، كما هو واضح. # (وتقضى صلاة السفر قصرا ولو في الحضر، وصلاة الحضر تماما ولو في السفر) ~~بلا خلاف بيننا في شئ منه نقلا وتحصيلا، بل إجماعا كذلك، بل في المدارك أنه ~~PageV13P111 # قول العلماء كافة إلا من شذ، بل في الذكرى لا خلاف بين المسلمين في الحكم ~~الثاني منه إلا من المزني فالقصر لو قضيت في السفر، نحو ما في التذكرة من ~~إجماع العلماء عليه إلا ms04416 منه، ومع ذلك فالمعتبرة (1) فيه صريحا وظاهرا ~~مستفيضة تقدم بعضها فيما سبق، مضافا إلى دعوى أنه المفهوم من القضاء، كما ~~أن المفهوم منه المساواة في غيره أيضا من الكيفيات كالجهر والاخفات، ولذا ~~نص عليهما جماعة، بل في الخلاف الاجماع فيهما، بل هو ظاهر معقد إجماع ~~التذكرة المحكي على كون القضاء كالفوائت هيئة وعددا، على أنه المستفاد أيضا ~~من عموم التشبيه في النبوي (2) بل وصحيح زرارة (3) قال: (قلت له: # رجل فاتته صلاة السفر فذكرها في الحضر، قال: يقضي ما فاته كما فاته إن ~~كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها، وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر ~~صلاة الحضر كما فاتته) لعدم تخصيص العام بالنص على بعض أفراده بعده، اللهم ~~إلا أن يدعى في خصوص المقام ظهور إرادة العددية لا غير منه هنا، وهو غير ~~بعيد، نعم هو ممتنع على رواية الشيخ له في الخلاف محتجا به على ما نحن فيه ~~- قال: روى حريز عن زرارة (4) (قلت له: رجل فاتته صلاة من صلاة السفر ~~فذكرها في الحضر، فقال: يقضي ما فاته كما فاته) - في جميع هيئات الصلاة، ~~ولعله غير الخبر المزبور. # على أنا في غنية عن ذلك كله بما عرفت مما تقدم المقتضي زيادة على ما سمعت ~~ثبوت سائر أحكام الأدائية من السهو والشك والظن والشرائط والأجزاء ~~والمستحبات فيها من القنوت ونحوه، ضرورة كونها هي بعينها إلا أنها خارج ~~الوقت، بل والمقدمات أيضا حتى استحباب الأذان والإقامة منها وإن رخص في ~~سقوط الأول منهما فيما عدا # PageV13P112 # الأولى من صلاة ورده لو كانت عليه فوائت من غير فرق بين الفريضتين الذين ~~(اللتين ظ) يسقط فيهما أيضا يجمعهما في الأداء كالظهرين والعشاءين وبين ~~غيرهما كالعصر والمغرب مثلا والعشاء والصبح تخفيفا من الشارع على القاضي، ~~وطلبا للمسارعة في قضاء ما عليه. فلو نسي حينئذ مثلا في المقضية من الأجزاء ~~ما لا يقدح في الأدائية لم يقدح في صحتها أيضا لأن وجوبها في الأداء مشروط ~~بأن لا يكون ناسيا، ودعوى اشتغال ذمته بها في حال ms04417 الفوات فيجب حينئذ في ~~القضاء يدفعها - مع أنها من الفروض النادرة التي لا يشملها عموم (من فاتته) ~~الذي هو عرفي أو بمنزلته القاصر عن معارضة ما دل على الصحة دلالة وفتوى ~~وأصولا - إمكان دعوى عدم الجزم باشتغال ذمته بها غالبا، إذ لعله كان ينساها ~~حين الاشتغال بالفعل وإن فرض أنه حين الفوات كان متذكرا إلى أن فاتت، إذ ~~لعله لو اشتغل بالصلاة حصلت منه الغفلة، على أن المفهوم من الأدلة كون ~~القضاء هو الأداء لكنه في وقت غير وقته، فالتذكر في زمان لا يقدح في الصحة ~~مع النسيان في آخر، بل هو بعد مجئ الدليل كبعض أوقات الأداء الموسع التي من ~~الواضح عدم مدخلية التذكر في وقت منها في النسيان في آخر، كما هو واضح، نعم ~~هيئة الأداء المعتبرة في القضاء إنما هي المطلوبة للشارع بخصوصها وإن تمكن ~~المكلف من غيرها كالقصر والاتمام والجهر والاخفات ونحوهما، لا التي كان ~~المطلوب غيرها إلا أنه بتعذره وسهولة الملة وسماحتها وعدم سقوط الصلاة في ~~حال انتقل إليها كالجلوس والاضطجاع في الصلاة ونحوهما فإنه لا يجب مراعاتها ~~في القضاء، بل لا يجزي لو فعل مع التمكن والقدرة كما نص عليه غير واحد من ~~الأصحاب، بل في مفتاح الكرامة عن إرشاد الجعفرية أن وجوب رعاية الهيئات وقت ~~الفعل لا وقت الفوات أمر إجماعي لا خلاف لأحد من أصحابنا فيه، بل هو من ~~الواضحات التي لا تحتاج إلى تأمل. # ولعل منها ما نص عليه في القواعد والتذكرة والذكرى والموجز من سقوط كيفية ~~PageV13P113 # صلاة شدة الخوف في قضائها وقت الأمن، أما الكمية ففي الأولين إن استوعب ~~الخوف الوقت فقصر، وإلا فتمام، بل والأخيرين وإن زاد في أولهما التصريح ~~بأمر آخر، فقال: (إن استوعب الخوف الوقت فقصر، وإن خلا منه قدر الطهارة ~~وفعلها تامة فتمام، وإن أمن آخره فالأقرب الاكتفاء بركعة في التمام، ولو ~~فاتت قضاها تماما، إذ الأصل في الصلاة التمام وقد أدرك مصحح الصلاة أعني ~~الركعة) وهو جيد لا بأس به لكن ظاهرهم بل هم كصريح ms04418 الشهيد منهم أن التمام ~~متى تعين في وقت من أوقات الأداء كان هو المراعى في القضاء وإن كان المخاطب ~~به حال الفوات القصر، وعليه فمن كان حاضرا وقت الفعل ثم سافر فيه وفاتته ~~الصلاة المخاطب بقصرها حاله وجب عليه التمام في القضاء، كما أنه يجب عليه ~~ذلك لو كان مسافرا في الوقت ثم حضر، ولعله لأن الأصل في الصلاة التمام وفيه ~~بحث إن لم يكن منع، بل في المفتاح أن الأكثر على مراعاة حال الفوات بالنسبة ~~للسفر والحضر لا الوجوب، ويؤيده أنه الفائت حقيقة لا الأول الذي قد ارتفع ~~وجوبه في الوقت عن المكلف برخصة الشارع له في التأخير، اللهم إلا أن يفرقوا ~~بين القصر الذي منشأه الخوف والقصر الذي منشأه السفر، فإن الأول قريب إلى ~~الالحاق بكيفية صلاة الخوف، فلا يراعى إلا مع الاستيعاب، بخلاف الثاني فإنه ~~كيفية مطلوبة لذاتها كالتمام، فيراعى فيه حال الفوات لا حال الوجوب حتى لو ~~اجتمع مع الخوف أيضا، وهو لا يخلو من وجه وإن كان يقوى الآن في النظر ~~خلافه، لما عرفت من أنه هو الكيفية المطلوبة الفائتة وإن كان منشأ طلبها ~~الخوف. # كما أنه قد يقوى في النظر ثبوت التخيير في القضاء بين القصر والاتمام إن ~~كان الفوات في أحد أماكنه، خصوصا إذا كان القضاء في أحدها وفاقا لما عن ~~المحقق الثاني، بل وصاحب المعالم في حاشيته على اثني عشريته على ما حكاه في ~~مفتاح الكرامة عن تلميذه، بل كأنه مال إليه في المدارك أيضا بعد أن جعل ~~تعين القصر فيها وجها، PageV13P114 # وخصوص التخيير فيها آخر، لأنه هو الكيفية الفائتة في الأداء حتى لو تعين ~~عليه التمام قبل الوصول إلى أحدها، وإن كان الأحوط مراعاة التمام والقصر في ~~قضائه، بل وسابقه أيضا، وإن اقتصر في المدارك والذخيرة على الثاني منهما في ~~الاحتياط فيه، ولعله لكون التمام فيه رخصة، والأصل القصر، لأن الفرض أنه ~~مسافر، لكن لما كان احتمال العكس قائما لأنه الأصل في الصلاة وإن خرج منه ~~تعين القصر في غير الأماكن ms04419 المزبورة وجوازه فيها كان الاحتياط بالجمع، ~~والأمر سهل. # إنما الكلام في إجزاء جالسا وماشيا ونائما وغيرها من الأحوال الاضطرارية ~~التي هي مجزية حال الاضطرار في الأداء عما فاته من أداء الصلاة الاختيارية ~~التي لم يكن مضطرا فيها إلى شئ من ذلك فضلا عما فإنه منها مضطرا إلى ما ~~اضطر إليه في القضاء أو غيره، وقد نص عليه في البيان والألفية وحاشية ~~المحقق الثاني عليها والموجز والرياض وعن نهاية الإحكام وكشف الالتباس ~~والجعفرية وشرحيها، بل عن الخمسة الأخيرة التصريح بأنه لا يجب إلى زوال ~~العذر، بل عن ثلاثة منها بأنه لا يستحب، بل لا أجد فيه حلافا صريحا، بل هو ~~ظاهر معقد إجماع إرشاد الجعفرية السابق، بل في حاشية على الألفية لا أعرف ~~مؤلفها الاجماع عليه صريحها، نعم عن بعضهم استثناء خصوص فقد الطهورين من ~~صور الاضطرار فأوجب تأخير القضاء إلى التمكن مدعيا عليه الاجماع، وهو ~~بمكانة من الظهور مستغنى بها عن الاستثناء المزبور، وعن دعوى الاجماع ~~المسطور، لمعلومية عدم صحة القضاء دونهما عندنا حتى لو قلنا بها في الأداء ~~محافظة على مصلحة الوقت، اللهم إلا أن يدعى مساواة القضاء له بناء على ~~المضايقة فيه، وفيه منع، أما غيره فقد عرفت التصريح ممن سمعت بصحة القضاء ~~معه، وهو قوي جدا بناء على المضايقة، إذ احتمال استثناء زمان التأخير منها ~~إلى التمكن بعيد مناف لمقتضى أدلتهم عليها، بل وعلى المواسعة أيضا إذا عرض ~~الضيق بظن عدم التمكن بعد ذلك PageV13P115 # من الفعل أصلا وغيره من مقتضياته. # بل وكذا إذا لم يرج زوال العذر أبدا، وإن كان يمكن القول بوجوب الإعادة ~~فيه لو تمكن بعد ذلك أو ظهر فساد ظن الضيق، لعدم ثبوت إجزاء مثل هذا الأمر ~~الحاصل بسبب تخيل المكلف حصول مقتضيه الذي هو الضيق وعدم زوال العذر واقعا ~~لا الظن وعدم الرجاء وإن كانا هما طريقا لامتثال المكلف بما فعله أولا، لكن ~~بحيث يجزيان عن الواقع لو ظهر الخلاف غير ثابت، لعدم الشاهد له حتى إطلاق ~~أمر ظاهر بالبدلية، أما إذا لم ms04420 يعرض الضيق للمواسعة وكان راجيا للزوال رجاء ~~معتدا به لغلبة زوال مثله أو غيرها فهو وإن كان قد يشهد له إطلاق الأمر ~~بالقضاء المستوعب لسائر الأوقات المقتضي لصحة الفعل من المكلف فيها جميعا ~~على حسب تمكنه، وما ورد من قولهم (عليهم السلام) (1): (كلما غلب الله عليه ~~فهو أولى بالعذر) الذي هو من الأبواب التي ينفتح منها ألف باب، وعدم وجوب ~~الانتظار إلى ضيق الوقت في الأداء في سائر هذه الأعذار، لظهور الأدلة من ~~أخبار الصلاة على الراحلة وغيرها فيه، وقد سمعت أن القضاء عين الأداء إلا ~~في الوقت، بل هو بعد مجئ الدليل به صار كالواجب الواحد الذي له وقتان: ~~اختياري واضطراري، فوقت الأداء للأول ووقت القضاء للثاني، فجميع ما ثبت ~~للفعل في الحال الأول يثبت للثاني، ضرورة لحوق هذه الأحكام للفعل نفسه من ~~غير مدخلية وقته فيه، لكن قد يشكل ذلك كله - بعد منافاة لاطلاق ما دل على ~~شرطية الأمور المفروض تعذرها وجزئيتها، واقتضائه الجواز مع العلم بالزوال ~~في أقرب الأزمان الذي يمكن دعوى تحصيل القطع بفساد الدعوى فيه - بمنع ~~اقتضاء إطلاق الأمر ذلك، لأنه متعلق بالفعل الجامع للشرائط وإن كان المكلف ~~مخيرا في الاتيان به في أي وقت، وبذلك ونحوه صار أفرادا متعددة، وإلا فهو ~~في الحقيقة # PageV13P116 # شئ واحد أوقاته متعددة لا أن الأمر متعلق في كل وقت بالصلاة التي تمكن ~~فيه، فيكون لكل جزء من الوقت متعلق غير الآخر وإن اتفق توافق بعضها مع بعض، ~~ولهذا لا يجري حينئذ استصحاب ما ثبت للفعل في الوقت الأول للأداء مثلا من ~~قصر أو تمام أو غيرهما في الوقت الثاني، لاختلاف متعلق الأمر فيهما، وليس ~~هو عينه كي يصح استصحاب ما ثبت له في الوقت الأول، ضرورة فساد جميع ذلك، بل ~~هو سفسطة، إذ لا يشك أحد في أن المفهوم من مثل هذه الأوامر شئ واحد إلا أن ~~أوقاته متعددة حتى يثبت من الشارع إرادة فرد آخر منه في الوقت الثاني أو ~~الثالث بدليل آخر، لا أنه يستفاد من نفس ms04421 إطلاق الأمر الشامل لمثل هذا الوقت ~~الذي فرض تعذر الجزء فيه مثلا، وإلا لم يجب السعي في تحصيل شئ من مقدمات ~~الواجب المطلق أصلا. # ودعوى استفادة ذلك من إطلاق ما دل على السقوط عن المريض مثلا يدفعها - مع ~~ظهور تلك الأدلة في الأداء الذي لا يقاس عليه حكم القضاء - أن بينه وبين ما ~~دل على وجوب ذلك في الصلاة عموما من وجه (1) بل لعل بعضه أخص منه مطلقا، ~~كدعوى استفادته من اتحاد القضاء مع الأداء بعد مجئ الدليل بأصل ثبوته، وأن ~~أقصى إفادة الدليل توسعة الوقت وامتداده لصحة الفعل وإن كان يحرم على ~~المكلف التأخير من الوقت الأول، فهو حينئذ نظير الواجب الذي جعل الشارع له ~~وقتين اختياريا واضطراريا، إذ هي - مع أنها ممنوعة كل المنع في نفسها لأن ~~الثابت بأمر القضاء شئ آخر غير ما ثبت بأمر الأداء وإن كان هو مثله ومساويا ~~له - مرجعها إلى قياس وقت الاضطرار على وقت الاختيار فيما ثبت له من ~~الأحكام، وهو ممنوع، ضرورة أنه لا بأس باختصاص الثاني بأحكام عن الأول، ~~فدعوى استفادة ثبوتها في الأول من # PageV13P117 # ثبوتها في الثاني واضحة الفساد، خصوصا لو كان منشأها الاستصحاب المعلوم ~~عدم جريانه في نحو المقام. # وبالجملة فاستفادة سقوط الشرائط والأجزاء والخروج عن إطلاق أدلتهما ~~بأمثال ذلك مما لا ينبغي الالتفات إليها، نعم لا بأس به لو استفيد من ظهور ~~أخبار ونحوها كما استفيد قيام التيمم مثلا مقام الماء مع حصول أسبابه من ~~غير حاجة إلى انتظار، ولذا ساغ فعله للقضائية وإن قلنا بالتوسعة وكان راجيا ~~لزوال العذر، بل وعالما، مع أن فيه بحثا ليس ذا محل ذكره. # ولا ريب في عدم ظهور النصوص الدالة على جواز الصلاة على الراحلة مثلا ~~ونائما ومضطجعا ونحوها من كيفيات الخوف كالاجتزاء بالتكبيرة عن الركعة ~~وغيرها فيما يشمل القضائية الموسعة بعد رجاء زوال العذر وعدم ظن الفوات، ~~كما هو واضح، بل في موثق عمار (1) السابق في أخبار المواسعة الذي فيه النهي ~~عن القضاء على الراحلة والأمر بفعله على الأرض ms04422 دلالة على خلافه، ولا أقل من ~~أن يكون التأخير فيما نحن فيه إلى زمان التمكن من باب المقدمة الواجب ~~مراعاتها كالسعي في باقي المقدمات، فحينئذ إطلاق أولئك الأصحاب الجواز لا ~~يخلو من بحث ونظر، خصوصا لو كان العذر مشرفا على الزوال، وإن كان لتفصيل ~~الحال في المسألة زيادة على ما سمعت محل آخر. # وأولى منه في البحث والنظر ما نص عليه في الموجز الحاوي من الكتب السابقة ~~من الاجتزاء أيضا بالصلاة الاضطرارية للتحمل عن الغير وإن رجع عليه المؤجر ~~(2) بتفاوت ما بين الفعلين، واحتمله المحقق الثاني في حاشيته على الألفية ~~مستبعدا له بدون الأرش، كما أنه احتمل فيها أيضا انفساخ الإجارة تارة وتسلط ~~المستأجر على الفسخ # PageV13P118 # أخرى معللا لأولهما بأن إطلاق الإجارة محمول على الهيئة الكاملة في ~~الواجبات، فلما تعذرت انفسخت، ولثانيهما بامكان الزوال، ثم قال: (ولا ~~أستبعد التسلط على الفسخ إذا كان الزوال بطيئا عادة وعدم الاكتفاء بهذا ~~الفعل) قلت: قد يمنع التسلط على الفسخ إن لم تعتبر المباشرة في الإجارة، بل ~~يلزم باستئجار آخر على العمل، نعم ما ذكره فيه من عدم الاكتفاء بهذا الفعل ~~لا يخلو من قوة، بل ينبغي القطع به مع ظهور الإجارة في إرادة الكامل ولو ~~بانصراف الاطلاق إليه، أما إذا لم يكن ظهور في الإجارة بذلك، بل كان قصد ~~المؤجر (1) الفعل المجزي شرعا ولو بحسب تكليف المستأجر (2) فصحته مبنية على ~~صحة التبرع بالصلاة العذرية عن الغير بحيث تكون مبرأة لذمته، وفيه تأمل، ~~لاحتمال اختصاص المعذور بالعذرية، فلا تتعدى منه إلى غيره، لا أقل من الشك، ~~وشغل الذمة مستصحب، وإن كان قد يقال: بأن أدلة التبرع شاملة لسائر المكلفين ~~الذين منهم ذووا الأعذار، إلا أن الانصاف عدم استفادة ذلك منها على وجه ~~معتبر، لعدم سوقها لبيان مثله كما لا يخفى على من لاحظها، وعليه فلا يصح ~~حينئذ استئجار الزمن ونحوه من ذوي الأعذار للقضاء عن الغير ابتداء لعدم صحة ~~تبرعه، وكذا ما عرض منها بعد الإجارة، ضرورة عدم صلاحيتها لتسويغ غير ~~السائغ قبلها، بل ms04423 أقصاها الالزام بالسائغ قبلها، فتنفسخ حينئذ مع اشتراط ~~المباشرة مثلا وعدم رجاء زوال العذر أو طول مدته، ويلزم باستئجار غيره إن ~~لم يكن كذلك. # ودعوى أن الإجارة لما وقعت مع مكلف غير ذي عذر ولم يكن قصد المؤجر (3) ~~فردا خاصا من الفعل كما هو الفرض كانت الصلاة المستأجر عليها من جملة ~~الواجبات على # PageV13P119 # المكلف، وروعي فيها سائر أحكام صلاته التي هي عليه، بل هي في الحقيقة ~~صلاة له وإن أبرأت ذمة الغير، لا أنها صلاة الغير واقعة منه، ولذا كان ~~يراعى فيها أحكام السهو والنسيان والشك والظن وغير ذلك على حسب حال المؤدي ~~لا المؤدى عنه، فيجهر بالقراءة ويجتزى بستر عورتيه وإن كان المتحمل عنه ~~امرأة، وتخفت المرأة وتستر سائر بدنها وإن كان المتحمل عنه رجلا، يدفعها ~~وضوح الفرق بين هذه الأحكام الظاهرة أدلتها في لحوقها للصلاة نفسها من هذا ~~المؤدي نفسه سواء كانت له أو لغيره وبين الأحكام العذرية كالصلاة جالسا ~~ومضطجعا وموميا وعريانا وإلى غير القبلة ونحوها مما لم يكن في أدلتها ظهور ~~في تناولها لما نحن فيه، بل ظاهرها في صلاتهم أنفسهم لا التحملية بإجارة ~~ونحوها، نعم قد يلتزم ببعضها لو عرض في أثناء الصلاة، فتأمل، على أن ~~استصحاب شغل ذمة المتحمل عنه محكم لا يخرج عنه بالشك، وبقياس غير الثابت ~~شرعا على الثابت. # هذا كله في التحمل بالإجارة ونحوها، أما إذا كان بخطاب شرعي أصلي كأمر ~~الولد بالقضاء عن أبيه ففي الحاشية المزبورة للمحقق الثاني دعوى وضوح ~~الاجتزاء بالصلاة العذرية منه وإن كان مع رجاء الزوال فضلا عن غيره، فيكون ~~حينئذ حكمه عنده كحكم القضاء عن نفسه من غير فرق بينهما، وهو لا يخلو من ~~وجه في العذر الذي لم يرج زواله السابق على موت الولد أو المتجدد لاطلاق ~~الولي أو عمومه الشامل للزمن والأخرس ونحوهما، أما مرجو الزوال من الأعذار ~~كبعض الأمراض أو العوارض التي صارت سببا لفقد الساتر واشتباه القبلة وعدم ~~إزالة النجاسة ونحوها ففيه البحث السابق، بل يمكن البحث في الأول أيضا، ~~ضرورة ms04424 انصراف ذلك الاطلاق الذي لم يسق لإفادة نحو ذلك إلى الغالب من ~~الأفراد السالمة عن مثل هذه الأعذار، فيبقى غيرهم حينئذ PageV13P120 # على الأصل، كبقاء شغل ذمة الميت عليه أيضا، فتأمل جيدا فإن أكثر هذه ~~المسائل ليست بمحررة في كلمات الأصحاب، ولا دليل لها واضح من أخبار الباب، ~~فالاحتياط فيها مطلوب، والله أعلم. # وإذ قد فرغ من الكلام في سبب الفوات والقضاء شرع في اللواحق، فقال: # (وأما اللواحق فمسائل، الأولى من فاتته فريضة من الخمس غير معينة قضى ~~صبحا ومغربا وأربعا عما في ذمته) على المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا ~~نقلا وتحصيلا، بل في الرياض نسبته إلى عامة المتأخرين، بل في السرائر وعن ~~الخلاف وظاهر المختلف الاجماع عليه، وهو الحجة بعد تأيده بشهادة التتبع له، ~~ووجود الحكم المزبور في مثل النهاية التي هي متون أخبار غالبا، بل والمقنع ~~على ما حكي عنه الذي ذكر في أوله أن ما بينه فيه كان في الكتب الأصولية ~~موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقاة، وأنه لذلك حذف منه ~~الاسناد روما للاختصار، ومرسل علي بن أسباط (1) عن غير واحد من أصحابنا ~~المنجبر بما سمعت، بل قد يدعى عدم قدح مثل هذا الارسال من مثل هذا المرسل ~~عن الصادق (عليه السلام) (من نسي صلاة من صلوات يومه واحدة ولم يدر أي صلاة ~~هي صلى ركعتين وثلاثا وأربعا) ومرفوع الحسين بن سعيد (2) المروي عن المحاسن ~~(سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدري ~~أيها هي، قال: يصلي ثلاثة وأربعة وركعتين، فإن كانت الظهر أو العصر أو ~~العشاء كان قد صلى، وإن كانت المغرب أو الغداة فقد صلى) المؤيدين بأصالة ~~عدم قدح مثل هذا الترديد في صحة العمل، بل هو في الحقيقة تردد للشئ في نفسه ~~لا من قبل المكلف، ضرورة عدم وجوب تعيين مثل ذلك عليه في الأداء والقضاء ~~بعد اتحاد ما في ذمته، إذ الظهرية والعصرية أو البدلية عنهما ليست من ~~الأمور التكليفية، # PageV13P121 # فلا تجب عند عدم توقف التعيين ms04425 عليها، لعدم الاشتراك أو غيره كما أومي ~~إليه في الخبر الثاني. # وحينئذ لو ظهر له التعيين في الأثناء لم يجب عليه ملاحظة نية الجزم ~~بفعله، وإن حكم به في الذكرى، وأولى منه في الاكتفاء لو ذكر بعد الفراغ، ~~وإن احتمل في الذكرى أيضا وجوب الإعادة عليه حينئذ، لكنه ضعيف جدا، لما ~~عرفت من عدم وجوب مثل هذا التعيين وسقوطه خصوصا في نحو المقام المتعذر عليه ~~الجزم بنية أحدها لمكان نسيانه حتى لو فعل الخمس، إذ قصده ظهرية الواقع منه ~~مثلا لا تورثه جزما بأنه الفائت منه كي يجزم به، بل يمكن القول بعدم إجزائه ~~عنه لو كرر الأربعة ثلاثا قاصدا بكل واحدة منها ما احتمل أنه فإنه من فرائض ~~الأداء كما احتمله في الذكرى غير مرجح للاجزاء عليه، بل عن الشهيد الثاني ~~أيضا ذلك، لأنه تعيين لما لا يعلمه ولا يظنه، بخلاف الترديد فإنه آت في ~~الجملة على كل محتمل، وبخلاف الصبح والمغرب لعدم إمكان الاتيان بالواجب ~~بدونهما، ولاحتمال إرادة العزيمة من الخبرين، بل كاد يكون ظاهرا ثانيهما، ~~لا الرخصة وإن حكي عن مجمع البرهان استظهارها، بل في الذكرى (لو جمع بين ~~التعيين والترديد أمكن البطلان، لعدم استفادته رخصة به وعدم انتقاله إلى ~~أقوى الظن، والصحة لبراءة الذمة بكل منهما منفردا فكذا منضما) وإن كان ذلك ~~منه لا يخلو من نظر يعرف بالتأمل فيما قدمنا، كما أنه يعرف منه أيضا عدم ~~الفرق في الحكم المزبور بين الحاضر والمسافر بمعنى اكتفائه بثلاث واثنتين ~~بين الظهر والصبح والعشاء على ما صرح به جماعة، بل في التذكرة نسبته إلى ~~الأكثر، والذخيرة إلى المشهور، بل عن الروض أنه يمكن ادعاء الاجماع هنا، ~~لأن المخالف فيه كالمخالف هناك، بل عنه وفي المختلف أن القول بالتكرير هنا ~~دونه في الأولى مما لا يجتمعان، ولعله لقطعهما بالمساواة لا للقياس ~~الممنوع، أو لدعوى دلالة الخبرين عليه ولو بفحواه وإرادة المثال مما فيه ~~خصوصا الثاني PageV13P122 # منهما المشتمل على ما هو كالتعليل، أو لما ذكرناه آنفا من القاعدة ~~المشتركة بين ms04426 الحاضر والمسافر، أو لغير ذلك، فما في السرائر - من الفرق بين ~~المسألتين بوجوب الثلاثة في الأولى والخمس في الثانية معللا ذلك باقتضاء ~~القاعدة الخمس، لكن خولف مقتضاها في الأولى للاجماع دون الثانية، لاقتصار ~~الأصحاب عليها خاصة - لا يخفى ما فيه بعد ما عرفت. # (و) أضعف منه ما (قيل) من أنه يجب عليه أن (يقضي) في الأولى أيضا (صلاة ~~يوم) كما في الإشارة والغنية، بل في ظاهر الأخيرة أو صريحها الاجماع عليه، ~~وحكي عن التقي وابن حمزة لكن لم أجده في وسيلة الثاني منهما، كما أنا لم ~~نتبين صحة الاجماع المزبور، بل لعل التبين يشهد بخلافه، كما عرفت، بل ولم ~~نعرف له دليلا أيضا سوى دعوى وجوب الجزم أو التعيين المقتضيين لفعل الخمس ~~من باب المقدمة التي قد عرفت فسادها من وجوه. # (و) من هنا كان (الأول) أقوى، لأنه (مروي) في الخبرين السابقين المعتضدين ~~بما سمعت، بل (وهو الأشبه) أيضا بأصول المذهب وقواعده وإن كان لا مراعاة ~~فيه للجهر والاخفات المتقدم وجوبهما في الأداء بل والقضاء أيضا، بل ربما ~~توقف في المختار بعضهم من هذه الجهة، لكن قد يدفعها إطلاق النص والفتوى ~~ومعقد الاجماع المقتضي بضميمة أصالة براءة الذمة سقوطه عنه هنا وثبوت ~~التخيير له، ضرورة استحالة التكليف بهما وعدم وجوب الجمع بينهما بعد أن ثبت ~~أن تكليفه الثلاث، خصوصا إذا كان على وجه العزيمة، بل قد يدعى اندراجه فيما ~~ثبت سقوطه فيه من الجهل به أو نسيانه وإن كان هو من جهة خصوص المكلف به من ~~ذوات الجهر أو الاخفات لا الجهل بأصل الوجوب أو نسيانه، بل قد يدعى أيضا ~~عدم تناول أصل الوجوب للمقام، ضرورة ظهوره في المعلومة المعينة، فيبقى ما ~~نحن فيه حينئذ على الأصل، خصوصا بعد PageV13P123 # ملاحظة النص ومعقد الاجماع والفتاوى حتى من الخصم أيضا، لظهور أن منشأ ~~إيجابه التكرير مراعاة الجزم والتعيين الذي قد عرفت فساده لا الجهر ~~والاخفات، وإلا لأوجب أربعا لا خمسا، فلا ريب حينئذ في التخيير المزبور وإن ~~احتاط بعضهم بمراعاته بفعل الأربع ms04427 بل وبالخمس أيضا خروجا عن شبهة الخلاف، ~~لكن مما سمعته سابقا يظهر لك أن الاحتياط باتيان المرددة مع ذلك، لاحتمال ~~عدم الاجزاء في المعين كما عرفت. # وكذا لا ريب في تخييره هنا بتقديم أي الفرائض شاء، لاتحاد الفائت الذي ~~أوجبنا الثلاث مقدمة لتحصيله، فلا ترتيب حتى لو اشتبهت الفائتة بين يومي ~~القصر والاتمام، فإنه يجزيه رباعية مطلقة ثلاثيا وثنائية مطلقة رباعيا ~~ومغرب مخيرا في تقديم أيها شاء، إذ يقطع حينئذ بحصول فائتته كائنة ما كانت، ~~فيفعل حينئذ ما شاء من حواضر وفوائت مما هو مترتب عليها وجوبا أو استحبابا، ~~نعم لو فرض تعدد الفائت المشتبه أمكن القول بمراعاته بناء على عدم سقوطه ~~بالنسيان أو الجهل، فيجب التكرار حينئذ لتحصيله على نحو الوجوه المتقدمة ~~سابقا في نظائره، هذا، وفي الرياض تبعا للروضة أنه لو كان في وقت العشاء ~~ردد بين الأداء والقضاء بناء على وجوب نيتهما أو الاحتياط فيه، وإلا كفت ~~القربة، وفيه احتمال وجوب تعيين العشاء عليه في نحو الفرض لرجوع شكه إلى ما ~~عدا العشاء في خارج الوقت وإليه فيه، وتظهر الثمرة في وجوب الجهر عليه ~~وعدمه. # (ولو فاته من ذلك) الذي ذكرناه وهو فريضة من الخمس غير معينة (مرات لا ~~يعلم) عد (ها قضى) ثلاثا وأربعا واثنتين عندنا ويوما تاما عند من عرفت ~~مكررا (كذلك) مراعيا للترتيب بينها لا فيها كما نص عليه في نحو المقام في ~~الذكرى، ووجهه واضح (حتى يغلب على ظنه أنه وفى) كما أنه يجب عليه أيضا في ~~المسألة (الثانية) التي هي (إذا فاتته صلاة معينة) كصبح أو ظهر (ولم يعلم ~~كم مرة) أن (يكرر من تلك PageV13P124 # الصلاة) التي فاتته (حتى يغلب عنده الوفاء) بل (و) كذا (لو فاتته صلوات ~~لا يعلم كميتها ولا عينها صلى أياما متوالية) إلى أن يغلب عنده الوفاء وإن ~~قال المصنف فيها إنه يفعل ذلك (حتى يعلم أن الواجب دخل في الجملة) إلا أنه ~~لما لم يكن وجه للفرق بينها وبين المسألتين المتقدمتين بذلك - بل ولا فارق ~~على كثرة ms04428 من تعرض له - وجب إرادته من العلم هنا الظن كما جزم به في ~~المدارك، أو يريد من غلبة الظن في الأولتين العلم الذي هو في أيدي الناس في ~~جميع أمورهم الذي لا يقدح فيه بعض الاحتمالات التي تقدح في العلم المصطلح ~~عليه عند أرباب المعقول، بل يمكن حمل كثير من عبارات الأصحاب عليه، كما ~~يومي إليه في الجملة توافق التعبير هنا عنه بغلبة الظن لا الظن خاصة، بل ~~وما في التذكرة أيضا حيث علله به، قال فيها: (لو فاتته صلوات معلومة ~~التعيين غير معلومة العدد صلى من تلك الصلوات إلى أن يتغلب في ظنه الوفاء، ~~لاشتغال الذمة بالفائت فلا تحصل البراءة قطعا إلا بذلك) بل وما في المحكي ~~من عبارة الذكرى أيضا حيث فرعه عليه تارة وعبر به عنه أخرى، قال فيها: (ولو ~~فاته ما لم يحصه قضى حتى يغلب على الظن الوفاء تحصيلا للبراءة، فعلى هذا لو ~~شك بين عشر صلوات وعشرين قضى العشرين إذ لا تحصل البراءة المقطوعة إلا به ~~مع إمكانها - إلى أن قال -: وكذا الحكم لو علم أنه فاته صلاة معينة أو ~~صلوات معينة ولم يعلم كميتها، فإنه يقضي حتى يتحقق الوفاء، ولا يبني على ~~الأقل إلا على ما قاله الفاضل) إلى آخره. # بل قد يؤيده أيضا أنه يجب تقييد المذكور بناء على إرادة الظن المزبور بما ~~إذا لم يتمكن من العلم أو كان فيه عسر وحرج، ضرورة وجوب تحصيله عليه ~~بدونهما، لتوقف يقين البراءة عن يقين الشغل عليه، وهو - مع أنه لا إشارة في ~~كلامهم إليه، ولذا التزم بعض مشائخنا بالاكتفاء به وإن تمكن من العلم حاكيا ~~له عن أستاذه الشريف العلامة الطباطبائي تمسكا بما أطبقوا عليه من هذا ~~الاطلاق مستظهرا له من بعض متأخري PageV13P125 # المتأخرين ممن عاصره أو قارب عصره وإن كان فيه منع واضح، لمخالفته ~~القواعد، بل وتصريح بعض الأصحاب كالشهيدين وعن غيرهما من غير دليل، إذ ليس ~~في أخبار الباب كما اعترف به غير واحد من الأصحاب ما يشهد له ولو باطلاقه ms04429 ~~فضلا عن النص عليه عدا ما قيل من صحيح عبد الله بن سنان (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: # (قلت له: أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها ~~كيف يصنع؟ قال: فليصلي حتى لا يدري كم صلى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر ما ~~علمه من ذلك) الحديث. وهو مع أنه في النوافل التي لا يقاس عليها حكم ~~الفرائض، لأنها أشد منها، نعم لو كنا نقول باقتضاء القاعدة الاقتصار في مثل ~~الصور المفروضة على ما تيقن فواته خاصة أمكن حينئذ استفادة وجوب الزائد على ~~ذلك حتى يصل إلى الظن من حكم النافلة بطريق الأولى، مع أنه منعه في المدارك ~~أيضا وإن كان في منعه نظر، خصوصا بعد اشتمال الجواب على ما هو كالتعليل ~~العام لذلك والفريضة، ووارد فيمن لا يتمكن من العلم، ولا دلالة فيه على ~~الاكتفاء بالظن، بل كان الأولى إبداله بخبر مرازم (2) (إن إسماعيل بن جابر ~~سأل الصادق (عليه السلام) عن النوافل الفائتة التي لا يمكن إحصاؤها فقال: ~~توخ) معارض بقوي علي بن جعفر (3) المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى (عليه ~~السلام) (سألته عن الرجل ينسى ما عليه من النافلة وهو يريد أن يقضي كيف ~~يقضي؟ قال: يقضي حتى يرى أنه قد زاد على ما عليه وأتم) الذي دعوى أولوية ~~الفريضة منه بذلك أوضح، ونحو ذلك مما ستسمعه فيما يأتي عن قريب إن شاء الله ~~- يؤدي إلى حمل عبارات الأصحاب على الفرد النادر جدا ضرورة غلبة معرفته ~~عددا يقطع بدخول الواجب فيه يتمكن من فعله من غير عسر ولو # PageV13P126 # في الأزمان المتطاولة، لكثرة دورانه بين الأعداد الحاصرة كالعشرة ~~والعشرين والأنقص والأزيد، خصوصا بعد إيجاب القضاء عليه إلى غلبة الظن ~~بالوفاء، فإن مرتبة العلم بعدها تحصل بأقل قليل، بل قد يمنع تحقق العسر ~~والحرج في هذه التتمة أصلا، على أن عادة الأصحاب إطلاق الحكم المقيد بعدم ~~التمكن أو العسر أو الحرج اتكالا على ما علم من العقل والنقل من سقوط ms04430 ~~التكاليف عندهما لا الاطلاق الموافق لمقتضاهما مع إرادتهم خروج صورة التمكن ~~التي لا عسر وحرج فيها منه من غير إشارة في كثير من كلماتهم إليها، بل قضية ~~تنزيل إطلاقهم الاكتفاء بالظن على ما سمعته من حال العسر والحرج في تحصيل ~~العلم سقوط القضاء بالمرة لا وجوبه إلى أن يحصل الظن، إذ لا مدرك للسقوط ~~حال العسر إلا كونه حينئذ كالمشتبه بغير المحصور الذي يسقط فيه خطاب ~~المقدمة أصلا حتى الميسور منه أيضا، كما هو واضح. # فلا وجه - بناء على ما ذكرنا من إرادة العلم من غلبة الظن في كلامهم ~~قديما وحديثا حتى نسب للقطع به في كلامهم، وربما حكي عن الغنية الاجماع ~~عليه، كما أنه عساه يفهم من غيرها أيضا - للانكار عليهم بأنه لا دليل عليه ~~من النصوص وغيرها، إذ هم حينئذ في غنية عنها بقاعدة توقف الشغل اليقيني على ~~البراءة اليقينية المقتضية وجوب القضاء إلى أن يحصل العلم بالفراغ، ضرورة ~~كون المقام من أفرادها وإن كانت الأفراد التي اشتبه فيها المكلف به مختلفة ~~في القلة والكثرة، بل ينبغي القطع به فيما لو كان عالما بقدر الفوائت ثم ~~نسيه فدار بين أفراد متعددة، إذ لا ريب حينئذ في بقاء الخطاب واقعا بذلك ~~المنسي ولو من جهة الاستصحاب الذي لا يقطعه عروض النسيان بعد إمكان امتثاله ~~باتيان عدد يعلم دخوله فيه، فالتمسك حينئذ بأصالة البراءة في نفي الزائد عن ~~القدر المتيقن الذي هو القدر المشترك بين سائر الأفراد التي اشتبه فيها ~~المكلف به لا وجه له قطعا، بل وكذا فيما لو لم يسبقه علم بالقدر بل كان ~~اشتباهه فيه من أول الأمر لاجمال ما كلف PageV13P127 # وخوطب به عليه، فلا يقطع بالامتثال إلا بفعل ما يعلم به ذلك، لا أنه ~~يكتفي بفعل ما يرفع به يقين الشغل، إذ من الواضح إرادة صدق الامتثال منه ~~بتمام المأمور به بعد أن علم أنه مكلف لا عدم يقين الشغل كما في سائر باب ~~المقدمة من الثوب النجس وغيره. # ودعوى بعض الشافعية التي احتملها العلامة في ms04431 التذكرة بل استوجهها في ~~المدارك والذخيرة تبعا للمحكي عن المقدس الأردبيلي الاكتفاء بقضاء ما تيقن ~~فواته ونفي الزائد بالأصل في المسألة الثانية من المسائل الثلاث التي عرفت ~~أنها جميعا من واد واحد، تمسكا بما دل من المعتبرة (1) على عدم الالتفات ~~للشك في الصلاة خارج وقتها، وبمساواتها بعد التحليل لما إذا علم الفوات من ~~أيام معينة ثم شك في الزائد عليها، يدفعها ظهور تلك الأدلة في الشك في نفس ~~الفوات ابتداء لا فيما يتناول الفرض، وظهور الفرق بين تيقن مقدار معين ثم ~~الشك في الزائد وبين سلخ القدر المتيقن من الأفراد التي وقع الاشتباه فيها، ~~إذ الأول محل أصل البراءة، لأنه شك في التكليف نفسه وإن قارنه علم بتكليف ~~آخر، بل سائر موارده من هذا القبيل، بخلاف الثاني الذي قد علم فيه التكليف ~~الدائر بين الخمسة والستة والعشرة مثلا، وإتيانه بالخمسة التي هي على كل ~~حال مخاطب بها إما لأنها هي التمام أو بعضه لا يحصل معه القطع بامتثال ما ~~علم أنه مكلف به من ذلك الأمر الجمل ظاهرا المعين واقعا، ضرورة عدم صلاحية ~~الأصل لتنقيح أن الخمسة مثلا هي تمام المأمور به، بل لا ريب في ذم العقلاء ~~له على تركه الفرد الذي يحصل به يقين الامتثال إذ هو كأمر السيد عبده ~~باكرام عدد خاص من علماء البلد لم يبينه له وكان له طريق ممكن للامتثال ~~القطعي، وربما أشير إلى ذلك في خبري (2) النوافل المتقدمين التي # PageV13P128 # من المعلوم أولوية الفرائض منها بذلك، اللهم إلا أن يدعى انحلال ذلك في ~~الفوائت إلى أوامر متعددة، ضرورة كون الفوات تدريجيا وإن كانت جميعها تندرج ~~تحت الأمر بقضاء الفائت، فكل ما علم منها وجب امتثاله، ولا مدخلية له ~~بغيره، وما شك فيه فالأصل براءة الذمة منه، خصوصا في مثل الصلاة التي قد ~~ثبت عدم الالتفات إلى الشك فيها خارج وقتها، بل قد يدعى استمرار طريقة ~~الأصحاب على التمسك بالأصل في أمثاله من الدوران بين الأقل والأكثر في ~~الديون والصيام وغيرهما، وهو قوي جدا، لكن ms04432 ظاهر أكثر الأصحاب بل صريح بعضهم ~~كالشهيدين والفاضل المعاصر قدس سره في الرياض وعن غيرهم خلافه هنا، ولعله ~~لما سمعت، وعليه بناء على ما عرفت من إرادتهم العلم بغلبة الظن يستغنى عن ~~تطلب الدليل لذلك، أما لو كان المراد من ذلك الظن بمعنى أنه يكتفى بفعله ~~القضاء وإن تمكن من العلم بسهولة كما سمعته سابقا من بعضهم فلا دليل عليه ~~كما عرفت سوى ما يتوهم من الاتفاق الناشئ من هذا الاطلاق الذي هو كما ترى، ~~والمرسل المروي في كتب الأصحاب من أن المرء متعبد بظنه الذي لا ينبغي ~~الاعتماد عليه في مثل المقام المقتضي لهدم القاعدة المزبورة على أي حال ~~كانت، كخبر إسماعيل (1) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن الصلاة تجتمع ~~علي قال: تحر واقضها) إذ هو - مع احتماله النافلة أيضا، بل ظهوره بقرينة ~~السائل، خصوصا بعد تعبيره في السؤال بما يظهر منه وقوع ذلك منه غير مرة، ~~وخبر مرازم (2) المشتمل على سؤال إسماعيل بن جابر الصادق (عليه السلام) عن ~~النوافل الذي قدمناه - ضعيف غير صالح لاثبات مثل ذلك أيضا، وأما لو قلنا ~~بأن المراد منها الظن لكن بعد تقييد الاكتفاء به بما إذا لم يتمكن من العلم ~~ولو لعسر وحرج فلعل الدليل عليه - بعد ظهور كونه كالمجمع عليه بين الأصحاب ~~- معلومية قيامه مقام العلم في كل مقام تعذر هو فيه، بل عن المختلف الاجماع # PageV13P129 # على نحو ذلك، والمرسل المتقدم المنجبر بما عرفت وفحوى ما سمعته في ~~النوافل، واستصحاب وجوب القضاء إليه الذي كان ثابتا حال العلم، ضرورة سبق ~~مرتبته عليه هنا، لأن الوفاء تدريجي، وعدم سقوط الخطاب بمقدمة العلم بتعذر ~~بعض أفرادها، وتوقف الامتثال عليه بعد أن سقط العلم لتعذره، للشك في حصول ~~الامتثال بدونه، وغير ذلك، فتأمل جيدا. # المسألة (الثالثة من ترك الصلاة) مرة (مستحلا قتل) بلا خلاف كما عن مبسوط ~~الشيخ وخلافه ومجمع البرهان، بل إجماعا محكيا في التحرير والذكرى وعن ~~الغنية وكشف الالتباس إن لم يكن محصلا (إن كان) ذكرا و (ولد) أو انعقد وكان ~~أحد ms04433 أبويه (مسلما) على ما يأتي من الوجهين أو القولين في تفسير المرتد عن ~~فطرة، فإن ما نحن فيه منه كسائر من أنكر ضروريا من ضروريات الدين كما تقدم ~~البحث فيه عند الكلام في الكافر في باب الطهارة، بل تقدم هناك أيضا البحث ~~في أنه مقتض للكفر بنفسه أو لاستلزامه إنكار صاحب الشريعة، والفرق بينه ~~وبين إنكار المعلوم ضرورة وبين المعلوم نظرا. # أما الأنثى فلا تقتل بذلك وإن كانت عن فطرة، كما نص عليه هنا غير واحد ~~ويأتي بيانه أيضا في محله من الحدود، بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب ~~أو تموت لما رواه ابن محبوب (1) عن غير واحد من الأصحاب عن الباقر والصادق ~~(عليهما السلام) (المرأة إذا ارتدت استتيبت، فإن تابت وإلا خلدت في السجن ~~وضيق عليها في حبسها) وعن عباد بن صهيب (2) عن الصادق (عليه السلام) ~~(المرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، والمرأة تستتاب، فإن تابت وإلا حبست في ~~السجن وأضر بها # PageV13P130 # الخبر، والخنثى المشكل لم أجد لأصحابنا فيه هنا نصا، فيحتمل كونه كالأنثى ~~احتياطا في الدماء، وكونه كالذكر لاطلاق ما دل على قتل المرتد الذي علم ~~خروج المرأة منه خاصة لكن الأول أقوى. # (واستتيب) إن لم يكن كذلك ب‍ (- أن كان أسلم عن كفر) ولو لتبعية أبويه ~~فيه، إذ يكون حينئذ مرتدا عن ملة الذي حكمه أنه يستتاب (فإن امتنع قتل) ~~لقوله تعالى (1): (فإن تابوا وأقاموا الصلاة) إلى آخره. وصريح الاجماع ~~المحكي عن كتاب المرتد من الخلاف وظاهر الغنية كما يأتي إن شاء الله تحريره ~~في محله، وتتحقق توبته باخباره عن اعتقاد وجوبها وفعلها مع الندم على ما ~~فات منه، بل وإن لم يفعل أيضا وإن كان يعزر حينئذ، أما لو فعل ولما يخبر ~~ففي الذكرى أنه لا تتحقق التوبة، كما أن فيها استظهار عدم الاكتفاء هنا ~~بالاقرار بالشهادتين، قال: لأن الكفر لم يقع بتركهما. # (فإن ادعى) المرتد عن فطرة (الشبهة المحتملة) في حقه، لقرب عهده بالاسلام ~~أو بعد بلاده عنه مثلا أو غيرهما مما يمكن صلاحيته ms04434 لعدم ثبوت الضرورة عنده ~~(درئ عنه الحد) حتى لو قلنا بأن كفره لنفسه لا لاستلزامه كما يدرأ سائر ~~الحدود في نحو ذلك من الشبهات كما تسمع الكلام مفصلا إن شاء الله فيه وفيما ~~ذكره في المدارك والذخيرة تبعا للذكرى والمسالك من سقوطه أيضا بدعوى ~~النسيان في إخباره عن الاستحلال أو الغفلة أو تأويل الصلاة في النافلة، ~~لقيام الشبهة الدارئة للحد معها أيضا. # هذا كله في التارك مستحلا (و) أما (إن لم يكن مستحلا) بل كان للعصيان ~~(عزر، فإن عاد عزر، فإن عاد ثالثة) ففي الخلاف وظاهر التحرير هنا (قتل) كما ~~هو الشأن في سائر الكبائر التي لم يكن حدها القتل أو ما يقضى إليه ابتداء، ~~إذ احتمال إخراج الصلاة من بينها - للحكم بكفر تاركها، وبراءة ملة الاسلام ~~منه، وأنه ما بين # PageV13P131 # الكفر والايمان إلا ترك الصلاة في عدة أخبار (1) فيها الصحيح الصريح ~~المشتمل على تعليل ذلك بأن تركها ليس للذة، بل ما هو إلا لاستخفاف المستلزم ~~للكفر بخلاف الزنا ونحوه من المعاصي التي يدعو إليها الداع - مرغوب عنه بين ~~الأصحاب، ونصوصه محمولة على المبالغة في شأنها أو على الترك ثلاثا المساوي ~~للكفر في القتل أو الاستحلال أو الاستخفاف وعدم الاعتناء في الأمر بها كما ~~يومي إليه في الجملة التعليل المتقدم، لا إذا كان الترك للاشتغال بملاذ ~~الدنيا وحب الراحة، خصوصا في بعض الأوقات أو غير ذلك مما لا ريب عند ~~الأصحاب في مساواة الترك له لسائر الكبائر التي ستعرف أن حكمها في باب ~~الحدود القتل في الثالثة المسبوقة بالتعزيرين، لخبر يونس (2) المنسوب إلى ~~رواية الأصحاب في الذكرى عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) (أصحاب الكبائر ~~كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة) المؤيد بخبر أبي بصير ~~(3) عن الصادق (عليه السلام) (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا ~~حد شارب الخمر مرتين قتله في الثالثة) وخبره الآخر عنه (عليه السلام) (4) ~~أيضا (من أخذ في شهر رمضان وقد أفطر فرفع إلى الإمام يقتل في الثالثة) ~~ومضمره (5) أيضا، قال: ms04435 (قلت: # آكل الربا بعد البينة، قال: يؤدب، فإن عاد أدب، فإن عاد قتل) وغير ذلك ~~مما يأتي في محله إن شاء الله. # (وقيل) كما في الإرشاد وظاهر بعض عبارات الذكرى وغيرها وعن المبسوط # PageV13P132 # والموجز وكشف الالتباس، بل في الأخير نسبته إلى الشهرة، بل قد يظهر من ~~المحكي عن الخلاف في كتاب الردة الاجماع عليه كما ستسمع: إنه لا يقتل إلا ~~(في الرابعة) بل في الذكرى حكي عن المبسوط أنه لا يقتل فيها إلا بعد أن ~~يستتاب، فإن امتنع قتل، كما أنه حكي فيها عن الفاضل موافقته في ذلك (و) لا ~~ريب في أنه (هو الأحوط) في الدماء التي حقنها مقتضى الأصل، خصوصا بعد قوله ~~(صلى الله عليه وآله) (1): (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد ~~إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق) وإلا فلم نعثر له على نص ~~يشهد له ولو على وجه العموم للكبائر التي منها ترك الصلاة كما اعترف به بعض ~~الأساطين من أصحابنا عدا ما حكى عنه في المبسوط أنه قال: روي (2) عنهم ~~(عليهم السلام) (إن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة) نعم روى أبو خديجة ~~(3) عن الصادق (عليه السلام) في المرأتين في لحاف واحد القتل في الرابعة مع ~~أنه روى هو القتل (4) فيه في الثالثة عنه (عليه السلام) أيضا، وعن جميل (5) ~~أنه روى بعض أصحابنا قتل شارب الخمر في الرابعة، مع أنك سمعت خبر أبي بصير ~~من قتله في الثالثة، وروى أبو بصير (6) عن الصادق (عليه السلام) في الزاني ~~القتل في الرابعة، كخبر زرارة (7) أو يزيد عنه (عليه السلام) أيضا، مع أنه ~~في الذكرى عن جميل بن دراج أنه روى بعض أصحابنا قتله في الثالثة، وأيضا لا ~~دلالة في شئ # PageV13P133 # منها على الاستتابة التي ذكرها، بل ظاهرها وغيرها خلافه. # لكن على كل حال لا يسوغ قتله قبل تخلل التعزير، لأصالة حقن الدم، ومفهوم ~~النصوص السابقة. # ثم لا فرق هنا في ظاهر النصوص والفتاوى بين الذكر والأنثى، فتقتل حينئذ ~~في الثالثة أو ms04436 الرابعة وإن لم يكن حكمها في الارتداد الذي هو أعظم منه ذلك ~~وإن تكرر منها كما اعترف به في الذكرى، قال فيها بعد أن ذكر حكمها مع ~~الارتداد كما ذكرنا: # (ولو تركتها لا مستحلة وعزرت ثلاثا فظاهر الأصحاب قتلها في الرابعة، وكذا ~~في جميع مواضع الحد أو التعزير) انتهى. # ونحوها في ذلك المرتد الملي الذي قد يظهر من إطلاق بعض الأصحاب أن حكمه ~~في الاستحلال الاستتابة وإن تجاوز الرابعة والخامسة فما زاد، بخلافه هنا، ~~فإنه يقتل في الرابعة أو الثالثة من غير استتابة وإن كان هو أهون من ~~الارتداد، لكن في مفتاح الكرامة عن كتاب الردة من الخلاف المرتد الذي ~~يستتاب إذا رجع إلى الاسلام ثم كفر ثم رجع ثم كفر قتل في الرابعة ولا ~~يستتاب، دليلنا إجماع الفرقة، على أن كل مرتكب للكبيرة إذا فعل به ما ~~يستحقه قتل في الرابعة، وهو صريح في مساواة الارتداد لباقي الكبائر في ~~الحكم المزبور، ويؤيده عموم الكبائر الثابت حكمها بما سمعت لما يشمل ~~الارتداد، بل هو أكبر الكبائر، ومنه يعلم الحال في المرأة أيضا بالنسبة إلى ~~ما تقدم، وتمام البحث في هذه المسائل يأتي في محله إن شاء الله تعالى. # (الفصل الثالث في الجماعة) (والنظر في أطراف): # (الأول الجماعة مستحبة في الفرائض) الحواضر اليومية (كلها) كتابا (1) # PageV13P134 # وسنة (1) متواترة وإجماعا بل ضرورة من الدين يدخل منكرها في سبيل ~~الكافرين، بل والفوائت كما صرح به غير واحد، بل في الذكرى ما يظهر منه دعوى ~~إجماع المسلمين عليه، لعموم الأدلة، وبدلية القضاء عن الأداء، وفعل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ذلك في قضاء صلاة الصبح (2) بناء على صحة تلك ~~الرواية، بل وغير اليومية من الفرائض عند علمائنا كما في المنتهى حتى ~~المنذورة عندنا كما في الذكرى ذاكرا بعده ما يظهر منه إرادة الإمامية من ~~ضمير الجمع، بل ينبغي القطع به بالنسبة إلى صلاة الكسوف بل وغيره من ~~الآيات، لصراحة بعض أدلتها السابقة في ذلك. # أما غيرها من المنذورة وركعتي الطواف والاحتياط فإن ثبت إجماع ms04437 على ~~مشروعية الجماعة فيها بالخصوص فهو، وإلا كان للنظر فيه مجال كما اعترف به ~~في الرياض بل وغيره للشك في إرادتها من إطلاق أدلة المقام إن لم يكن ظاهرها ~~العدم، خصوصا الأخيرة، لظهور دليلها في تعريضها للفريضة والنافلة المقتضي ~~مراعاة الصحة فيهما على كلا التقديرين مهما أمكن، وليس هو إلا الانفراد ~~لاحتمال نفلهما الذي لا يشرع فيه الجماعة، بل والأولى استصحابا لحالها قبل ~~النذر وإن قلنا بعدم صدق المشتق حقيقة بعد زوال المبدأ بناء على عدم اشتراط ~~حجية الاستصحاب في نحوه بذلك، مع أنه قد يمنع عدم الصدق هنا، لعدم زوال ~~الوصف أصلا، بل هو بالنسبة إلى خصوص الناذر فقط، فيكفي في صدق اسم النافلة ~~عليها كونها كذلك في حد ذاتها وبالنسبة إلى غالب المكلفين، كاطلاق اسم ~~النافلة على صلاة الليل بالنسبة للنبي (صلى الله عليه وآله)، بل قد يدعى ~~عدم المنافاة بين وصف النفل من جهة الذات وبين الوجوب من جهة العرض كالنذر ~~وأمر الوالد والسيد، فتندرج حينئذ فما دل على منع الجماعة في النافلة، ~~خصوصا بعضه مما ستعرف # PageV13P135 # الذي يمكن دعوى ظهوره في إرادة الذات لا شرطية الوصف، لا أقل من الشك، ~~فتبقى على أصالة عدم مشروعية الجماعة فيها، ودعوى أن مفهوم الوصف بالنفل ~~قاض بعدم منع الجماعات في فاقده بعد تعليق المنع بالنافلة يدفعها مضافا إلى ~~ما عرفت وإلى عدم حجيته أنه لو قلنا بحجيته فإنما هو بالنسبة إلى فاقد ~~الوصف من غير موضوع المنطوق أما هو فيمكن منع الحجية فيه، خصوصا لو ذكر ~~موصوفه معه، كقوله أكرم زيدا العالم كل يوم فلا يدل على عدم الاكرام بعد ~~زوال الوصف عن زيد إن لم نقل بدلالته على خلافه، لاطلاق الأمر باكرام الذات ~~الذي لا يقيده الوصف بالعالم بعد عدم ظهوره في اشتراط دوامه بذلك، لاحتمال ~~إرادة التوضيح منه، أو التخصيص لاخراج الفاقد من غير الموضوع، وكون العلم ~~في الجملة علة للاكرام المستمر وغير ذلك. # فلا ريب في كون الاحتياط بترك الجماعة فيها، بل وفيما بعدها أيضا من ms04438 ~~ركعتي الطواف وصلاة الاحتياط كما اعترف به فيهما في الرياض تبعا للمحكي عن ~~غيره، خصوصا مع ملاحظة الخلاف في استحباب الأولى منهما وإن كان الطواف ~~واجبا، وليس المقام مما يتسامح فيه كسائر المستحبات التي لا يقدح عدم ~~مصادفتها للواقع، ضرورة اشتغال الذمة هنا بيقين الذي يطلب فيه البراءة ~~كذلك، وليس هو إلا في الانفراد، لاحتمال عدم مشروعية الاجتماع فيها، فلا ~~تبرأ الذمة، اللهم إلا أن يقال: إن ذلك يقدح لو كان منشأ التسامح في ~~المستحب الاحتياط العقلي، أما لو كان هو الاخبار كعموم (1) (من بلغه) ونحوه ~~فلا، إذ ذاك يكون حينئذ حجة شرعية في قبول الخبر الضعيف مثلا المثبت للأمر ~~الاستحبابي، فيكون المفرغ للذمة حقيقة ما دل على التسامح لا خصوص الخبر ~~الضعيف، لكن قد يمنع عموم دليل التسامح لمثل المقام، فتأمل. # PageV13P136 # (و) كيف كان فالجماعة وإن استحبت في باقي الفرائض إلا أنها (تتأكد) قطعا ~~(في الصلوات المرتبة) اليومية سيما الصبح، بل والعشاءين، وسيما جيران ~~المسجد ومن يسمع النداء، وقد ورد أن الجماعة تفضل على صلاة الفذ أي الفرد ~~بأربعة وعشرين درجة، أو بخمس وعشرين، أو بسبع وعشرين، أو بتسع وعشرين (1) و ~~(أن الركعة في الجماعة بأربعة وعشرين ركعة، كل ركعة أحب إلى الله من عبادة ~~أربعين سنة) (2) و (أن من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله تعالى حتى ~~تطلع الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة بعد ما بين كل درجتين كحظر الفرس ~~الجواد المضمر سبعين سنة، ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون ~~درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة، ومن صلى العصر في ~~جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل (عليه السلام) يعتقهم، ومن صلى ~~المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة مقبولة، ومن صلى العشاء في جماعة ~~كان له كقيام ليلة القدر) (3) وأن الجماعة أفضل من الصلاة فرادى في مسجد ~~الكوفة (4) الذي روي أن الصلاة فيه بألف صلاة (5) بل روي (6) (أن فضل ~~الجماعة على ms04439 الفرد ألفا ركعة). # لكن في الروضة أن الجماعة مستحبة متأكدة في اليومية حتى أن الصلاة ~~الواحدة منها تعدل خمسا أو سبعا وعشرين صلاة مع غير العالم، ومعه ألفا، ولو ~~وقعت في مسجد يضاعف بمضروب عدده أي المائة في عددها، ففي الجامع مع غير ~~العالم الفان وسبعمائة، ومعه مائة ألف، ثم قال: (وروي (7) أن ذلك مع اتحاد ~~المأموم، فلو تعدد # PageV13P137 # تضاعف في كل واحدة بقدر المجموع في سابقه إلى العشرة، ثم لا يحصيه إلا ~~الله) انتهى مبنيا على احتساب فضل الجماعة على الفرد بما ذكر، وإلا فبناء ~~على الألفين ضاق عن حصرها الحساب والكتاب، بل روي (1) أيضا (من مشى إلى ~~مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من ~~الدرجات مثل ذلك، وأن من مات وهو على ذلك وكل الله به سبعين ألف ملك ~~يعودونه في قبره، ويبشرونه، ويؤنسونه في وحدته، ويستغفرون له حتى يبعث) و ~~(أن الله يستحيي من عبده إذا صلى في جماعة ثم سأله حاجة أن ينصرف حتى ~~يقضيها) (2) بل قد يستفاد من جملة (3) من أخبار الباب الدالة على أن تارك ~~الجماعة لا صلاة له الكراهة أيضا، كما هو ظاهر الحر في وسائله بتقريب أنه ~~متى تعذرت الحقيقة وجب الانتقال إلى أقرب المجازات ثم الأقرب، ولا ريب أنه ~~الكراهة بعد الفساد، لكن المعروف استفادة نفي الكمال من مثل هذا التركيب ~~الذي هو أعم من الكراهة، مع احتمال إرادة نفي الصلاة منه هنا عن التارك ~~رغبة عن الجماعة، كما يومي إليه بعض الأخبار (4) وإرادة لا صلاة له بين ~~المسلمين بمعنى عدم حكمهم بها له، لعدم رؤياه في جماعة المسلمين كما يومي ~~إليه آخر (5) أو غير ذلك. # لكن قد يقال: إن الكراهة إن لم تستفد من هذا التركيب فيمكن استفادتها مما ~~رواه ابن أبي يعفور (6) عن الصادق (عليه السلام) (أنه هم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) باحراق قوم كانوا يصلون في منازلهم ولا يصلون الجماعة، ~~فأتاه رجل أعمى فقال: يا رسول الله إني ضرير ms04440 البصر وربما أسمع النداء ولا ~~أجد من يقودني إلى الجماعة # PageV13P138 # والصلاة معك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): شد من منزلك إلى المسجد ~~حبلا وأحضر الجماعة) وابن ميمون (1) عنه أيضا عن آبائه (عليهم السلام) أنه ~~قال: (اشترط رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جيران المسجد شهود الصلاة، ~~وقال: لينتهن أقوام لا يشهدون الصلاة أو لآمرن مؤذنا ثم يقيم ثم آمر رجلا ~~من أهل بيتي وهو علي (عليه السلام) فليحرقن علي أقوام بيوتهم بحزم الحطب، ~~لأنهم لا يأتون الصلاة) وغيرهما مما هو كذلك أو نحوه. # لكنك خبير أن ظاهرها لا يلائم الكراهة أيضا، ضرورة عدم استحقاق العقاب ~~المؤجل على عدم فعلها فضلا عن المعجل، فوجب حملها بعد صحيح زرارة والفضيل ~~(2) قلنا له: (الصلاة في جماعة فريضة هي، فقال: الصلاة فريضة وليس الاجتماع ~~بمفروض في الصلوات كلها، ولكنها سنة من تركها رغبة عنها أو عن جماعة ~~المؤمنين من غير علة فلا صلاة له) بل الاجماع بقسميه بل الضرورة من المذهب ~~على عدم وجوبها لا كفاية ولا عينا في غير الموضعين المخصوصين على إرادة ~~الترك حتى للواجب منها كالجمعة، أو على إرادة الترك رغبة عن جماعة ~~المسلمين، معرضا به لبعض المنافقين الذين لم تطمئن قلوبهم بهذا الدين، كما ~~يومي إليه جملة من الأخبار، منها خبر ابن سنان (3) عن الصادق (عليه السلام) ~~(سمعته يقول: إن أناسا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أبطأوا ~~عن الصلاة في المسجد وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليوشك قوم يدعون ~~الصلاة في المسجد أن نأمر بالحطب فيوضع على أبوابهم فيوقد عليهم نار فتحرق ~~عليهم بيوتهم) ومنها آخر (4) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا غيبة ~~إلا # PageV13P139 # لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على ~~المسلمين غيبته، وسقطت بينهم عدالته، ووجب هجرانه، وإذا دفع إلى إمام ~~المسلمين أنذره وحذره، فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته) إلى ~~غير ذلك من الأخبار المشعرة بما ذكرنا المؤيدة بعدم ms04441 ذكر أحد من الأصحاب ~~الحكم بكراهة ترك الجماعة، بل اقتصروا على ذكر استحبابها، والأمر سهل بعد ~~معلومية عدم حرمة الترك عندنا. # (و) أنها (لا تجب) بالأصل لا شرعا ولا شرطا (إلا في الجمعة والعيدين مع ~~الشرائط) التي مر ذكرها في محلها (و) إلا فقد تجب بالعارض كالنذر وعدم ~~معرفة القراءة ونحوهما. # كما أنها (لا تجوز في شئ من النوافل) على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا، بل في الذكرى نسبته إلى ظاهر المتأخرين، بل في المنتهى والتذكرة ~~وعن كنز العرفان الاجماع عليه، بل يظهر من السرائر في صلاة العيد أنه من ~~المسلمات، للنصوص المستفيضة، منها صحيح زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل (1) ~~الذي هو في أعلى درجات الصحة سألوا أبا جعفر الباقر وأبا عبد الله الصادق ~~(عليهما السلام) (عن الصلاة في شهر رمضان نافلة بالليل في جماعة، فقال: إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله ~~ثم يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلي، فخرج في أول ليلة من شهر ~~رمضان ليصلي كما كان يصلي فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته وتركهم، ~~ففعلوا ذلك ثلاث ليال فقام في اليوم الثالث على منبره فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: أيها الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة في ~~جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجتمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة ~~الليل، ولا تصلوا صلاة الضحى، فإن تلك معصية، ألا وإن كل بدعة ضلالة، وكل ~~ضلالة سبيلها إلى # PageV13P140 # النار، ثم نزل وهو يقول: قليل في سنة خير من كثير في بدعة) ومنها موثق ~~عمار (1) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد ~~فقال: لما قدم أمير المؤمنين (عليه السلام الكوفة أمر الحسن بن علي (عليهما ~~السلام) أن ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى ~~في الناس الحسن بن علي (عليهما السلام) بما أمره به أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، فلما سمع الناس مقالة الحسن بن ms04442 علي (عليهما السلام) صاحوا وا سنة ~~عمراه وا عمراه وا عمراه، فلما رجع الحسن إلى أمير المؤمنين (عليها السلام) ~~قال له: ما هذا الصوت؟ قال: يا أمير المؤمنين الناس يصيحون وا عمراه وا ~~عمراه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قل لهم صلوا) ومنها خبر سليم ~~بن قيس الهلالي (2) قال: (خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم صلى على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: ألا إن أخوف ما أخاف ~~عليكم خلتان: اتباع الهوى وطول الأمل - إلى أن قال -: قد عملت الولاة قبلي ~~أعمالا خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدين لخلافه ناقضين ~~لعهده، مغيرين لسنته، ولو حملت الناس على تركها لتفرق عني جندي حتى أبقى ~~وحدي أو قليل من شيعتي - إلى أن قال -: # والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم ~~أن اجتماعهم في النوافل بدعة فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي يا أهل ~~الاسلام غيرت سنة عمر، نهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا، ولقد خفت أن ~~يثوروا في ناحية جانب عسكري) ولعله ظاهر في بدعة الاجتماع في مطلق النوافل ~~التي منها نوافل شهر رمضان، ولا ينافيه مناداتهم بالنهي عن التطوع فيه بعد ~~أن كان مورد عمومه (عليه السلام) ذلك # PageV13P141 # بل قد يظهر منه أيضا أن مراده بالنهي في الخبر الأول ذلك أيضا، وأن ذكر ~~شهر رمضان لأنه فرد من العام كما يومي إليه حكايته ما أمر به في هذا الخبر، ~~بل لعل صحيح الفضلاء أيضا كذلك بقرينة قوله (عليه السلام) في الخطبة: ~~(خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله)) بل وبقرينة خبر محمد بن ~~سليمان (1) الطويل جدا، قال: (إن عدة من أصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث ~~منهم يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام)، وصباح الحذا عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام)، وسماعة ~~بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وقال ms04443 أيضا: إني سألت الرضا (عليه ~~السلام) عن هذا الحديث فأخبرني به، ثم قال: قال هؤلاء جميعا: # سألنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي؟ وكيف فعل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)؟ # فقالوا جميعا: إنه لما دخلت أول ليلة من شهر رمضان - إلى أن قال -: ~~فانصرف إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أيها الناس إن هذه ~~الصلاة نافلة، ولن يجتمع للنافلة، فليصل كل رجل منكم وحده، وليقل ما علمه ~~الله من كتابه، واعلموا أنه لا جماعة في نافلة، فافترق الناس) الحديث. # وهو - مع انجبار سنده بما عرفت، وشهادة قرائن كثيرة بصحة مضمونه، ~~واعتضاده بالمروي (2) عن الخصال والعيون (لا يجوز أن يصلى التطوع في جماعة، ~~لأن ذلك بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) بل في التنقيح روى ~~الأصحاب (لا جماعة في نافلة) وبغير ذلك من النصوص الدالة في الجملة، ~~وبالأصول المقررة والقواعد المحررة المقتضية عدم سقوط القراءة، وعدم وجوب ~~المتابعة ونحوهما من أحكام الجماعة التي لا يعارضها إطلاق بعض الأخبار ~~استحباب الجماعة في الصلاة بعد # PageV13P142 # تبادر غير النافلة منها، وكونها مساقة لبيان فضل الائتمام في نفسه من دون ~~نظر لما يؤتم به من الفريضة والنافلة كاشف عن المراد بالصحيح الأول لأن ~~كلامهم (ع) يحل بعضه بعضا على أنه لا قائل باختصاص المنع في نوافل شهر ~~رمضان، فيكون إحداث قول ثالث. # فما عساه يظهر من المدارك والذخيرة من التوقف والتردد في هذا الحكم بل ~~الميل إلى عدمه في غير محله قطعا، وإن تجشم أولهما فقال: (ربما ظهر من كلام ~~المصنف فيما سيأتي أن في المسألة قولا بجواز الاقتداء في النافلة - ثم حكى ~~ما في الذكرى (لو صلى مفترض خلف متنفل نافلة مبتدأة أو قضاء لنافلة أو صلى ~~متنفل بالراتبة خلف المفترض أو متنفل براتبة خلف راتبة أو غيرها من النوافل ~~فظاهر المتأخرين المنع) ثم قال -: # وهذا كلام يؤذن بأن المنع ليس إجماعيا، والذي ألجأه إلى ذلك قصور سند بعض ~~أخبار المختار ودلالة آخر وورود بعض أخبار صحيحة دالة ms04444 على الجواز كصحيح عبد ~~الرحمن بن أبي عبد الله (1) عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: (صل بأهلك في ~~رمضان الفريضة والنافلة فإني أفعله) وصحيح هشام بن سالم (2) سأل أبا عبد ~~الله (عليه السلام) (عن المرأة تؤم النساء، قال: تؤمهن في النافلة، فأما ~~المكتوبة فلا) ونحوه غيره - ثم قال -: # ومن هنا يظهر أن ما ذهب إليه بعض الأصحاب من استحباب الجماعة في صلاة ~~الغدير جيد وإن لم يرد فيها نص بالخصوص، مع أن العلامة نقل في التذكرة عن ~~أبي الصلاح أنه روى استحباب الجماعة فيها، ولم نقف على ما ذكره) انتهى. # وهو من غرائب الكلام لابتنائه أولا على الاعراض عن المشهور بل المجمع ~~عليه كما عرفت، والركون إلى خلافه بتجشم قائل به من نحو ما سمعت، وأنه ليس ~~باجماعي عند الشهيد، مع أنه على تقديره لا ينافي كونه كذلك عند غيره، ~~وثانيا على الطعن في دليل المختار بما ذكر مما عرفت سقوطه في الغاية، مع ~~توجه بعض الطعن المزبور إلى # PageV13P143 # صحيحه الذي ألجأه إلى مثل ذلك بلا صراحة فيه بمطلوبه، بل هو موافق ~~للتقية، كالتفصيل في صحيحه الآخر المعرض عنه بين الأصحاب، وإن كان قد يظهر ~~من الاستبصار القول به المحتمل إرادة النافلة التي تجوز فيها الجماعة ولو ~~الفريضة المعادة استحبابا، وغير ذلك، ضرورة اشتماله على خصوص النافلة في ~~شهر رمضان التي يمكن دعوى تواتر الأخبار ببدعية الجماعة فيها، فضلا عن ~~إجماع الشيخ في الخلاف على ذلك بالخصوص، كاشتراك تتميمه بعد الاغضاء عن ذلك ~~بعدم القول بالفصل بينه وبين دليل المختار، بل هو أولى منه. # ومن ذلك يظهر ما في قوله: (ومن هنا) إلى آخره. مع أنه ضعيف في نفسه أيضا، ~~وإن كان هو ظاهر المفيد في مقنعته، واختاره في اللمعة وفوائد الشرائع ~~للمحقق الثاني وحاشية الإرشاد لولده وعن الغنية والإشارة والتقي والمجلسي ~~وتلميذه أبي الحسن، بل عن مجمع البرهان أنه المشهور، وأنه ليس ببعيد، بل عن ~~إيضاح النافع أن عمل الشيعة على ذلك، لكن لا دليل عليه أصلا فضلا عن ms04445 أن ~~يصلح لمعارضة ذلك الدليل سوى ما في التذكرة من أن التقي نسبه إلى الرواية، ~~وما في المقنعة من حكاية ما وقع للنبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير (1) ~~ومنه أنه أمر أن ينادى الصلاة جامعة، فاجتمعوا وصلوا ركعتين ثم رقى المنبر، ~~وما في الروضة من التعليل بأنه عيد، والآخر كما ترى وسابقه لا يجوز التعويل ~~عليه هنا وإن قلنا بالتسامح في دليل المستحب لكن حيث لا يعارضه ما يقتضي ~~الحرمة، ودعوى أن دليل الحرمة لا يزيد على حرمة التشريع التي لا تمنع من ~~التسامح في دليل المستحب يدفعها وضوح الفرق بين الأمرين خصوصا في المقام، ~~هذا، ولعل في خلو كلام الأكثر عن ذكر الجماعة عند ذكرهم إياها في الصلوات # PageV13P144 # المسنونة زيادة ظهور في عدم مشروعيتها فيها، خصوصا مع كون ذلك المقام ~~معدا لذكر كل ما فيه زيادة للفضل، فلاحظ. # نعم ينبغي استثناء التجميع ببعض النوافل التي أشار إليها المصنف مستثنيا ~~لها من الحرمة السابقة بقوله: (عدا الاستسقاء) للاجماع عليه والنصوص (1) ~~(والعيدين مع اختلال شرائط الوجوب) بناء على ما مر سابقا، بل قد يقال: إنه ~~لا ينبغي استثناء الثانية من ذلك وإن قلنا بصحة الجماعة فيها، لعدم ~~اندراجها في دليل النافلة بعد ظهورها في إرادة الأصلية منها لا ما كانت ~~فرضا سابقا، ومن هنا قال الحلي في سرائره بعد أن نقل عن بعض المتفقهة عدم ~~جواز الجماعة فيها معللا له بأنها نافلة ولا يجوز الجمع فيها: # (وهذا قلة تأمل من قائله - إلى أن قال -: فأما تعلقه بأن النوافل لا يجوز ~~الجمع فيها فتلك النافلة التي لم تكن على وجه من الوجوه ولا في وقت من ~~الأوقات نافلة واجبة ما خلا صلاة الاستسقاء، وهذه الصلاة أصلها الوجوب، ~~وإنما سقط عند عدم الشرائط وبقي جميع أفعالها على ما كانت عليه من قبل) إلى ~~آخره، ومرجعه إلى ما ذكرنا من الشك في شمول النافلة لمثلها إن لم يكن ~~الظاهر عدمه، وهو جيد، بل منه يظهر أنه لا ينبغي استثناء التجميع في صلاة ~~اليومية ms04446 استحبابا كالمعادة لادراك جماعة والتبرعية عن الميت ونحوهما من ~~حرمته في النافلة، إذ هي أولى بعدم الشمول وإن كان قد يظهر من بعضهم التوقف ~~فيه حتى لو عرض الوجوب باستئجار ونذر ونحوهما، إلا أنه في غير محله كما مرت ~~الإشارة إلى ذلك، ويأتي له زيادة بيان إن شاء الله. # (و) كيف كان ف‍ (تدرك الصلاة جماعة) وتحتسب له ركعة (بادراك) تكبيرة ~~الركوع) وهو مأموم إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا إن لم يكن متواترا كالنصوص ~~(2) # PageV13P145 # بل قضية إطلاق معاقد جملة منها إدراكها بمجرد إدراكه تاما أي قبل حصول ~~مسماه من الإمام سواء أدرك التكبير معه أولا، بل صرح به في الذكرى، فقال: ~~(إن أدرك الإمام قبل ركوعه احتسب بتلك الركعة إجماعا سواء أدرك تكبيرة ~~الركوع أولا) لكن فيه أن ظاهر المخالف في المسألة الآتية ودليله اعتبارها ~~في الادراك، كما ستعرف (و) كذا تدرك (بادراك الإمام راكعا على الأشبه) ~~الأشهر، بل لا أجد فيه خلافا بين المتأخرين كما اعترف به في الذكرى ~~والرياض، فنسباه فيهما إليهم، بل نسبه في السرائر إلى المرتضى ومن عدا ~~الشيخ من الأصحاب، بل في الغنية نفي الخلاف عنه مطلقا، بل الشيخ نفسه حكى ~~عليه الاجماع في الخلاف مكررا للنصوص المعتبرة المستفيضة جدا إن لم تكن ~~متواترة، بل في السرائر أنها كذلك، منها الصحيح الذي رواه المشايخ الثلاثة ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) (إذا أدركت الإمام وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن ~~يرفع الإمام رأسه فقد أدركت الركعة، وإن رفع رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك ~~الركعة) ومنها الصحيح الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا أنه قال: # (في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع فكبر الرجل وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل ~~أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة) ومنها الصحيح (3) عنه عليه السلام ~~أيضا (إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل ~~أن تدركه فكبر واركع فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فالحق بالصف) ~~الحديث. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي منها أيضا ms04447 الواردة (4) في أمر ~~الإمام بانتظاره في الركوع وتطويله كي يلحق المأمومون. # PageV13P146 # فما في نهاية الشيخ وعن تهذيبه واستبصاره والمفيد والقاضي - من اشتراط ~~الادراك بادراك تكبيرة الركوع، قال في الأول: (وإن لحق تكبيرة الركوع فقد ~~أدرك تلك الركعة، فإن لم يلحقها فقد فاتته) إلى آخره - ضعيف جدا، وإن كان ~~يشهد له صحيح ابن مسلم (1) عن الباقر (عليه السلام) قال: (قال لي: إن لم ~~تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة) وصحيحه ~~الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا (لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع ~~الإمام) بل والثالث (3) أيضا (إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد ~~أدركت الصلاة) بل وخبره الرابع (4) أيضا عن الصادق (عليه السلام) (إذا لم ~~تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل معهم في تلك الركعة) بل وحسن الحلبي أو صحيحه ~~(5) الوارد في الجمعة عن الصادق (عليه السلام) (إذا أدركت الإمام قبل أن ~~يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة، فإن أنت أدركته بعد ما ركع فهي ~~الظهر أربع ركعات) متمما بعدم القول بالفصل بين جماعة الجمعة وغيرها قطعا، ~~وإن احتمله في الذخيرة إلا أنه في غير محله. # لكن الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما تقدم، لرجحانها أولا بالشهرة ~~العظيمة فتوى، بل الاجماع كما سمعت، بل ورواية، خصوصا مع ملاحظة اتحاد ~~الراوي في مقابلها عدا الأخير منها، وبموافقة الكتاب ثانيا، لصدق الامتثال ~~بذلك، وبقوة الدلالة ثالثا بخلافها، لاحتمال الأخير إرادة الفراغ من ~~الركعة، والأولين والرابع الكراهة في غير الجماعة الواجبة، بل وفيها على ~~بعض الوجوه، وإرادة تمام الركوع من التكبير للتعبير به عنه كما في الذكرى، ~~ولعل منه الصحيح الأول من أدلة الأول، والتخصيص للعموم # PageV13P147 # فيها وفي الثالث بأخبار المختار، بل قد يقال بعدم عموم فيها، فلم يكن ~~فيها دلالة حينئذ أصلا، إلى غير ذلك مما لا يخفى، هذا. # وربما كان ظاهر الشيخ في نهايته أنه يكتفي في إدراك الركعة بمجرد سماع ~~المأموم تكبيرة الركوع وإن لم يكن هو حال سماعها خارج الصلاة، فيكون ms04448 نزاعه ~~حينئذ مع المشهور باشتراط الادراك حال ركوع الإمام بسماع التكبيرة وعدمها، ~~فالمشهور لا يشترطونه فيكتفون بمجرد الاجتماع معه في الركوع وإن لم يكن قد ~~سمع، وهو يشترط الادراك في هذا الحال بسماع المأموم تكبيرة الركوع، لا أن ~~نزاعه في أصل الادراك بادراك الإمام راكعا، وكأنه هو الذي فهمه منه المولى ~~في شرح المفاتيح، لكن على كل حال ضعفه ظاهر، بل لعله على هذا التقدير أضعف، ~~لمعلومية عدم مدخلية التكبيرة المستحبة على الأصح في ذلك، إذ قد لا يقولها ~~الإمام، وإن كان قد يشهد له ظاهر بعض ما سمعته من الأخبار، والأمر سهل بعد ~~ظهور ضعفه على التقديرين، فلا نطيل الكلام بتحرير ذلك. # ثم إنه لا فرق على المختار في تحقق الادراك بادراك الركوع بين إدراك ~~الذكر معه أولا، لاطلاق الأدلة السابقة، فما عن التذكرة - من اشتراط ذكر ~~المأموم قبل رفع الإمام رأسه، ولعله لتوقف صدق إدراك الركوع عليه، ومفهوم ~~المروي عن الاحتجاج (1) عن الحميري عن مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) ~~(أنه إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة) - ~~ضعيف جدا، ضرورة منع الأول وقصور الثاني عن تقييد الصحاح السابقة المعتضدة ~~باطلاق الفتاوى ومعقد الاجماع، خصوصا مع احتمال إرادة الاعتداد بالنسبة ~~للفضيلة منه، على أنك ستسمع ما وجدناه في التذكرة، فالمعتبر حينئذ إدراكه ~~قبل رفع رأسه بأن يركع معه وهو راكع، ولا يكفي تحقق التكبير من المأموم، بل ~~ولا الهوي قبل الوصول إلى حد # PageV13P148 # الراكع وقد رفع الإمام رأسه من الركوع، كما عساه يتوهم من صدر الصحيح ~~الأول، للأصل، وذيل ذلك الصحيح الكاشف عن المراد بما في صدره والصحيح الآخر ~~وغيرهما. # بل ولا يكفي وصول المأموم إلى ما أراده من حد الراكع فضلا عن الوصول إلى ~~مسمى الركوع في حال أخذ الإمام في الرفع وإن لم يكن قد تجاوز حد الراكع، ~~لصدق رفع الإمام رأسه قبل ركوع المأموم، لا أقل من الشك، لندرة الفرض، ~~فيبقى أصالة عدم الجماعة من غير معارض، لكن في الرياض تبعا ms04449 للذخيرة أن فيه ~~وجهين، بل قد يظهر من بعض عبارات كشف الأستاذ الاكتفاء بذلك، بل هو صريح ~~التذكرة قال فيها: # (إذا اجتمع مع الإمام في الركوع أدرك الركعة، فإن رفع الإمام رأسه مع ~~ركوع المأموم فإن اجتمعا في قدر الأجزاء من الركوع وهو أن يكون رفع ولم ~~يجاوز حد الركوع الجائز وهو بلوغ يديه إلى ركبتيه فأدركه المأموم في ذلك ~~وذكر بقدر الواجب أجزأه، وإن أدرك دون ذلك لم يجزه) انتهى. # ولو شك في الادراك وعدمه فلا جماعة أيضا، لمعارضة استصحاب بقائه راكعا ~~باستصحاب عدم اللحوق، وأصالة تأخر كل من رفع الإمام رأسه وركوع المأموم عن ~~الآخر مع أصالة عدم الاقتران، ولأن الشك في الشرط شك في المشروط، ودعوى ~~ظهور الأدلة في مانعية رفع الإمام رأسه، فيكفي في تحققه أصالة عدمه لا ~~شرطية الركوع واضحة المنع، كدعوى عدم صلاحية معارضة استصحاب عدم اللحوق ~~المعتضد باستصحاب عدم الجماعة وأحكامها لاستصحاب بقائه راكعا المحتاج في ~~إثبات المطلوب به إلى واسطة أخرى خارجة عن مقتضاه هي وصول المأموم إليه في ~~هذا الحال، نعم إنما يثمر استصحاب بقائه راكعا إلى حين الادراك جواز دخول ~~المأموم في الجماعة ونيتها ضرورة وضوح الفرق بين إثبات حصول الادراك وتحققه ~~به بعد العلم برفع الإمام رأسه وبين إثبات بقاء الإمام على هذا الحال إلى ~~أن يدركه، إذ الثاني كاستصحاب PageV13P149 # عدالة الإمام وعقله وغيرهما من سائر شرائط الأفعال المستمرة المتأخرة ~~التي لا يعلم المكلف حصولها في الآن الثاني، بل يكتفي في إحرازها حتى ينوي ~~القربة باستصحاب بقائها في الزمان المتجدد. # على أنه قد يقال بأن منشأ جواز الدخول في العبادة فيه وفي أمثاله مما لم ~~يعلم حصول الشرائط في الزمان المتأخر بل قد لا يظن بل قد يظن العدم ظواهر ~~الأدلة كالنصوص السابقة والسيرة والطريقة والعسر والحرج وغير ذلك، كما أنه ~~قد يقال أو قيل باعتبار الاطمئنان في الادراك الذي هو كالعلم في العادة، ~~وإلا فالاستصحاب نفسه من دون حصول ذلك غير كاف أيضا، وربما يؤيده الصحيح ~~الأخير المشتمل ms04450 على الأمر بالتكبير والركوع قبل الوصول إلى الصف إذا ظن عدم ~~الادراك لو مشى إليه، لكنه كما ترى ضعيف جدا لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة ~~خلافه، وأضعف منه تأييده بالصحيح المزبور، بل هو عند التأمل لا دلالة فيه ~~على شئ مما نحن فيه أصلا، فالأقوى الاكتفاء حينئذ بالدخول في الجماعة ~~باحتمال الادراك، كما أن الأقوى عدم حصول الجماعة مع الشك في أنه أدرك أو ~~لا، بل ومع الظن الذي لم تثبت حجيته شرعا. # (وأقل ما تنعقد) الجماعة المندوبة (باثنين، الإمام أحدهما) بلا خلاف أجده ~~فيه كما اعترف به في المنتهى والرياض والمفاتيح، بل في التذكرة وعن كشف ~~الالتباس الاجماع عليه، بل عن المنتهى عليه فقهاء الأمصار، فلا يشترط حينئذ ~~في حصولها الزيادة على ذلك إجماعا كما عن نهاية الإحكام، وإن كان لفظ ~~الجماعة حقيقة في الثلاثة فصاعدا عندنا، لكن المدار هنا على حصول الصلاة ~~جماعة شرعية يترتب عليه ما ذكر لها من الاحكام لا صدق اسم الجماعة، وهو ~~متحقق بمطلق الضم والاجتماع المتحقق في ضمن الاثنين قطعا، لما عرفت، ولقول ~~النبي (صلى الله عليه وآله) (1) الذي حكاه عنه # PageV13P150 # مولانا الرضا (عليه السلام) (الاثنان فما فوقهما جماعة) كقوله (صلى الله ~~عليه وآله) للجهني (1) على ما حكاه الباقر (عليه السلام) في الخبر (نعم) ~~جواب سؤاله عن أنه وامرأته جماعة، وخبر الصيقل (2) سأل الصادق (عليه ~~السلام) (كم أقل ما تكون الجماعة؟ قال: رجل وامرأة) وصحيح محمد بن مسلم (3) ~~عن أحدهما عليهما السلام) قال: (الرجلان يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه) ~~ولغير ذلك، فللمتحد المصلي خلف غيره نية الائتمام، بل ونية الجماعة ~~المشروعة المتحققة بذلك قطعا، فما في حواشي الشهيد عن الشيخ أنه إن كان ~~المؤتم واحدا نوى الائتمام والاقتداء، وإن كان اثنين مع الإمام جاز أن ينوي ~~الجماعة بخلاف الواحد ضعيف قطعا، أو ينزل على ما لا ينافي المطلوب. # ثم لا فرق بين الذكور والإناث في الحكم المزبور ولو مع التفريق فيما يصح ~~منه كالخناثى، لاطلاق الأدلة وصراحة بعضها في بعض، بل ms04451 في خبر أبي البختري ~~(4) عن جعفر (عليه السلام) انعقادها بالرجل والصبي، قال (عليه السلام): (إن ~~عليا (عليه السلام) قال: الصبي عن يمين الرجل إذا ضبط الصف جماعة) وبه صرح ~~غير واحد، بل يشمله إطلاق الأدلة السابقة بناء على شرعية عبادة الصبي التي ~~يشهد لها الخبر المزبور، إلا أن يدعى انعقادها بذلك حتى لو قيل بالتمرين ~~كما صرح به في الذخيرة تبعا للمحكي عن الروض ومجمع البرهان، لاطلاق الأدلة ~~وخصوص الخبر، وهو لا يخلو من وجه، وإن كان الأوجه بناء على التمرينية حمل ~~خصوص الخبر المتقدم على إرادة حصول فضيلة الجماعة تفضلا لا انعقادها حقيقة، ~~نحو ما ورد في خبر الجهني (5) # PageV13P151 # والمرسل (1) عن الصدوق (من أن المؤمن وحده جماعة) ضرورة عدم حصولها حقيقة ~~بذلك، لمعلومية التنافي بينها وبين الانفراد، فلا بد من حملهما على إرادة ~~حصول فضلها له لو طلبها وأرادها فلم تتيسر له، خصوصا لو أذن وأقام ثم صلى، ~~بل هو مراد الصدوق قطعا في المحكي عنه من أن الواحد جماعة، لأنه إذا دخل ~~المسجد وأذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة، ومتى أقام ولم يؤذن صلى خلفه ~~صف واحد من الملائكة لا الجماعة بالمعنى المصطلح، فلو نوى حينئذ الائتمام ~~لم تصح نيته قطعا، وفي بطلان الصلاة إشكال كما عن نهاية الإحكام من بطلان ~~النية لبطلان ما نواه وتعذره، ومن بطلان الوصف، فيقع لاغيا ويبقي الباقي ~~على حكمه، لكن يقوى في النظر الثاني إن لم يجعله من مقومات ما نواه متقربا ~~به، ولو ائتم الصبي بمثله انعقدت جماعة بناء على شرعية عباداتهم وعلى ~~اختصاص شرطية التكليف في الإمام بائتمام المكلفين لاطلاق قوله صلى الله ~~عليه وآله (الاثنان فما فوقهما جماعة) لكن في كشف الأستاذ أن البناء على ~~التمرين المحض في خصوص الإمامة غير بعيد. # ثم إن المراد بأقلية الاثنين في النص والفتوى من حيث العدد بمعنى أن لا ~~مرتبة من العدد أقل منه تنعقد بها الجماعة، فلا ينافيه حينئذ تفاوت أفراد ~~هذا الأقل في الفضل كما يومي إليه خبر الصيقل ms04452 (2) المشتمل على أن أقل ما ~~يكون به الجماعة رجل وامرأة، ضرورة إرادة بيان اتصاف المرأة بالنقص عن ~~الرجل منه، وعدم الترغيب في جماعة النساء، لكن قد يشكل بما في البيان من أن ~~المرأتين بهذا الاعتبار أقل من الرجل والمرأة، وإن كان قد يدفع بأنه لا ~~دليل عليه سوى مجرد اعتبار لا يصلح معارضا لما سمعت، فلعلهما حينئذ ~~متساويان في نظر الشرع كما يومي إليه ما في كشف الأستاذ، # PageV13P152 # حيث قال: أقل ما تنعقد به الجماعة امرأتان إحداهما الإمام، أو رجل وامرأة ~~أو أزيد فضلا منه باعتبار التجانس أو غيره من الحكم الخفية، كما عساه يشهد ~~له الاقتصار في الخبر المزبور على أقلية الأول، فالمتجه حينئذ الوقوف على ~~خصوص المستفاد من الأدلة بالنسبة إلى قلة ذلك وكثرته في الثواب والسكوت عن ~~غيره في سائر الصور المتصورة هنا بالنسبة للصبيين والصبيتين، والصبي ~~والصبية، والمرأة والصبية، والرجل والصبي، والمرأة والرجل، والمرأتين ~~والرجلين، والرجل والصبية، وغير ذلك، كصور الخنثى أيضا ونحوها. # نعم لا ريب في تصاعد فضلها بتصاعدها، روى الشهيد الثاني عن الشيخ أبي ~~جعفر ابن أحمد القمي نزيل الري في كتاب الإمام والمأموم باسناده المتصل إلى ~~أبي سعيد الخدري (1) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني ~~جبرائيل مع سبعين ألف ملك بعد صلاة الظهر فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك ~~السلام وأهدى إليك هديتين قلت: وما تلك الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات، ~~والصلوات الخمس في جماعة، قلت: يا جبرائيل وما لأمتي في الجماعة؟ قال: يا ~~محمد إذا كان اثنين كتب الله لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة، وإذا ~~كانوا ثلاثة كتب الله لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة، وإذا كانوا أربعة كتب ~~الله لكل واحد بكل ركعة ألفا ومائتي صلاة، وإذا كانوا خمسة كتب الله لكل ~~واحد بكل ركعة الفين وأربعمائة صلاة، وإذا كانوا ستة كتب الله لكل واحد ~~منهم بكل ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة، وإذا كانوا سبعة كتب الله لكل ~~واحد منهم بكل ركعة تسعة آلاف وستمائة صلاة، ms04453 وإذا كانوا ثمانية كتب الله ~~لكل واحد منهم بكل ركعة تسعة عشر ألف ومائتي صلاة، وإذا كانوا تسعة كتب ~~الله لكل واحد منهم بكل ركعة ستة وثلاثين ألفا وأربعمائة صلاة وإذا كانوا ~~عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة سبعين ألفا وألفين وثمانمائة # PageV13P153 # صلاة، فإن زادوا على العشرة فلو صارت بحار السماوات والأرض كلها مدادا ~~والأشجار أقلاما والثقلان مع الملائكة كتابا لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة ~~واحدة، يا محمد تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير من ستين ألف حجة وعمرة، ~~وخير من الدنيا وما فيها سبعين ألف مرة، وركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير ~~من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين، وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام ~~في جماعة خير من عتق مائة رقبة) ولا استبعاد في شئ مما ذكر فيه على لطف ~~الله ورأفته وفضله وحكمته خصوصا بعد أن كان ذلك هديته منه إلى حبيبه محمد ~~(صلى الله عليه وآله) فلا غرو إن عظمت، إذ الهدايا على مقدار مهديها، لكن ~~من المعلوم أن ذلك كله للجماعة الصحيحة لا مطلقا، فينبغي المحافظة فيها ~~حينئذ على جميع ما يعتبر فيها. # (و) منه أنها (لا تصح مع حائل بين الإمام والمأموم) غير الصفوف (يمنع ~~المشاهدة) لمن يعتبر في الصحة مشاهدته في سائر الأحوال كالقيام والقعود ~~ونحوهما جدارا كان أو غيره بلا خلاف أجده، بل الظاهر أنه إجماعي كما في ~~الذخيرة، بل هو كذلك في صريح الخلاف والمنتهى والمدارك وعن إرشاد الجعفرية ~~والمصابيح وظاهر الذكرى وعن المعتبر والغرية حيث نسب فيها إلى علمائنا، ~~لأنه خلاف المعهود من الجماعة التي يمكن دعوى وجوب الاحتياط فيها باعتبار ~~توقيفيتها، وعدم وضوح استفادة حكمها من الاطلاقات الغير المساقة لبيان ~~كيفيتها، ولصحيح زرارة (1) عن الباقر (عليه السلام) (إن صلى قوم وبينهم ~~وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام، وأي صف كان أهله يصلون ~~بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم ~~بصلاة، وإن كان بينهم سترة أو ms04454 جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من # PageV13P154 # كان بحيال الباب، قال: وهذه المقاصير لم يكن في زمن أحد من الناس وإنما ~~أحدثها الجبارون، وليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة) قال (1): ~~وقال أبو جعفر (عليه السلام): (ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها ~~إلى بعض، لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان ~~إذا سجد) الحديث. # فما في خبر ابن الجهم (2) (سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يصلي ~~بالقوم في مكان ضيق ويكون بينهم وبينه ستر أيجوز أن يصلي بهم؟ قال: نعم) ~~يجب حمله على غير مانع المشاهدة أو التقية أو غير ذلك، على أن الموجود فيما ~~حضرني من نسخة الوافي بالشين المعجمة والباء الموحدة، نعم حكى هو في بيانه ~~عن بعض النسخ السين المهملة والتاء المثناة من فوق واحتمل تصحيفه. # أما إذا كان الحائل قصيرا لا يمنع المشاهدة فلا خلاف بل ولا إشكال في عدم ~~قادحيته، نعم قد يتوقف فيما لو منعها حال الجلوس مثلا دون القيام لقصره كما ~~عن المصابيح، لصدق السترة والجدار، وتوقيفية الجماعة، مع أن الذي صرح به ~~الفاضل والشهيدان والكركي وولده وأبو العباس والمقداد والخراساني وعن غيرهم ~~عدم قدحه أيضا، بل لا أجد فيه خلافا ولا إشكالا ممن عدا من عرفت بينهم، ~~ولعله كذلك، لعدم الشك في شمول إطلاق الجماعة له، وعدم إرادة ما يشمله من ~~السترة والجدار، بل قد يقوى في النظر عدم قدحه لو كان شباكا مانعا ~~للاستطراق دون المشاهدة، وفاقا للسرائر والذكرى والدروس والبيان والموجز ~~والمسالك، بل هو المشهور كما في الذخيرة والكفاية والرياض، بل لم أجد فيه ~~خلافا إلا من الشيخ في الخلاف فلم يجوزه، والسيد في الغنية حيث قال فيها: ~~(ولا يجوز أن يكون بين الإمام والمأمومين ولا بين الصفين # PageV13P155 # ما لا يتخطى مثله من مسافة أو بناء أو نهر بدليل الاجماع الماضي ذكره) ~~والحلبي في إشارة السبق يشترط أن لا يكون بين المؤتمين وبين إمامها حائل من ~~بناء أو ما في حكمه ms04455 كنهر لا يمكن قطعه أو غيره، ولعلها لا صراحة فيها ~~بالخلاف فيما نحن فيه بل ولا ظهور، فينحصر حينئذ بالشيخ، وإن حكي عن معتبر ~~المصنف أنه حكاه عن المصباح، بل في الذكرى (أنه يظهر من المبسوط والتقي عدم ~~الجواز مع حيلولة الشباك مع اعترافه بجواز الحيلولة بالمقصورة المخرمة، ولا ~~فرق بينهما) انتهى، لكن في الذخيرة موافقة المبسوط للمشهور، وفي مفتاح ~~الكرامة عن المبسوط ما نصه (الحائط وما يجري مجراه مما يمنع مشاهدة الصفوف ~~يمنع من صحة الصلاة والاقتداء بالإمام، وكذلك الشبابيك والمقاصير. # تمنع من الاقتداء بإمام الصلاة إلا إذا كانت مخرمة لا يمنع من مشاهدة ~~الصفوف " وهي كما ترى مضطربة وإن كان الظاهر منها ما حكاه في الذكرى بناء ~~على استئناف واو المقاصير. # وكيف كان فلا حجة له سوى الاجماع المدعى في الخلاف على الظاهر والغنية ~~كذلك الذي لم يثبت وفاق أحد من العلماء لهما فيه، بل صريح من تأخر عنهما ~~خلافه، ودعوى صراحة الصحيح السابق فيه التي هي ممكنة المنع إن كان المراد ~~بموضع الدلالة منه قوله فيه (ما لا يتخطى) إذ الظاهر إرادة المسافة منه كما ~~يومي إليه لفظ القدر، بل ذيله كالصريح في ذلك، اللهم إلا أن يدعى عموم لفظ ~~(ما) فيه لهما كما يومي إليه عبارة الغنية السابقة مؤيدا بتفريع السترة ~~والجدار عليه في الصحيح، إذ الموجود في كثير من النسخ الفاء وإن كان فيما ~~حضرني من نسخة الوافي الواو، بل وكذا إن كان المراد ما فيه من منع الاقتداء ~~بمن في المقاصير، إذ لعلها لم تكن مخرمة، فإن المقاصير جمع المقصورة، وهي ~~كما في المجمع الدار الواسعة المحصنة أو أصغر من الدار كالقصارة بالضم، فلا ~~يدخلها إلا صاحبها، وفي الوافي المقاصير جمع المقصورة، ومقصورة المسجد مقام ~~الإمام أي ما يحجر لا يدخل فيه غيره، وليس فيها إطلاق يتمسك به فضلا عن ~~الصراحة، ضرورة إرادة PageV13P156 # المقاصير المخصوصة، لكن ومع ذلك كله فالانصاف بناء المسألة على اعتبار ما ~~شك في اعتباره في الجماعة وعدمه، ولو لاطلاق الأدلة، ms04456 كقوله تعالى (1): ~~(اركعوا مع الراكعين) وغيره، ضرورة كون ما نحن فيه منه، إذ لو سلم أن ~~الصحيح لا دلالة فيه على المنع منه إلا أن ذلك بمجرده لا يصلح مقتضيا ~~للجواز، وكأنه هو منشأ القائلين بالصحة معه، أو البناء على الثاني كما هو ~~المفهوم من استدلال جملة من الأصحاب حتى الشيخ بل ظاهر إرسالهم له إرسال ~~المسلمات أنه لا كلام فيه، بل قد يظهر من بعض عبارات الشيخ الاجماع عليه. # إلا أن الأول لا يخلو من قوة، إذ ليس في شئ من الأدلة ما سيق لبيان حصول ~~الجماعة بما يشمل الفرض، بل هي بين مساق لبيان فضلها وبين مساق لبيان ~~انعقادها من غير هذه الجهة، وغير ذلك حتى الآية منها التي خوطب فيها بنو ~~إسرائيل بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والركوع مع المسلمين الراكعين لو سلم ~~إرادة الجماعة منها، وإلا فمن المحتمل إرادة الخضوع والخشوع من الركوع ~~فيها، أو الصلاة على معنى دخولهم معهم وصيرورتهم مثلهم في أداء الصلاة ~~معبرا بالركوع عنها، لأنه أول أركانها المميزة لها عن غيرها، وكررها ~~اهتماما بشأنها، وإظهارا لإرادة ذات الركوع من الصلاة التي أمروا بإقامتها ~~لا صلاة اليهود الخالية عن ذلك ما قيل، أو لأن المراد منها صلاة الجمعة ~~الواجب فيها الاجتماع كما هو مقتضى حقيقة الأمر بالركوع معهم، أو مطلق ~~الجماعة، وعلى كل حال فلم تسق لبيان حصول الجماعة وانعقاد الصلاة بمجرد صدق ~~اسم الركوع معهم. # على أنه قد يمنع تحقق المعية مع الحائل ولو شباكا، فدعوى حصول الجماعة ~~وثبوت أحكامها المخالفة للأصل من سقوط القراءة ووجوب المتابعة ونحوهما بمثل ~~ذلك كما ترى، ومن هنا كان الاحتياط حينئذ بما ذكره الشيخ لا ينبغي تركه، بل ~~تردد فيه # PageV13P157 # في الكفاية، وأولى منه الحائل الذي يتحقق معه المشاهدة حال الركوع خاصة ~~لثقب في وسطه مثلا، أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو في حال الهوي إلى ~~السجود لثقب في أسفله. # وليست الظلمة من الحائل قطعا، بل ولا الطريق ولا النهر وفاقا للأكثر كما ~~في المنتهى، بل ms04457 المشهور كما في الذخيرة، لمنع الشك في شمول الأدلة لمثله، ~~واستصحاب الصحة قبل اعتراض الطريق والنهر، خلافا للمحكي عن أبي الصلاح في ~~الأخير، واستجوده في المدارك إن أرادا ما لا يتخطى منه، وقد سمعت ما في ~~الغنية والإشارة، ولأبي حنيفة فيه وفي سابقه قياسا على الجسم الحائل، وهو ~~على بطلانه مع الفارق، لكن من المعلوم أن مرادنا عدم القدح من حيث النهرية ~~والطريقية، وإلا فمع فرض تحقق المنع من جهة أخرى كعدم التخطي إن قلنا ~~باعتباره أو حصول التباعد السالب لاسم الجماعة أو غير ذلك لا إشكال في ~~القدح، وظني أن ذلك مبني الحلبي وأبي المكارم لما ستعرف أن مبناها في ~~المسألة الآتية تجديد البعد المانع من انعقاد الجماعة بما لا يتخطى فما ~~سمعته من المدارك لا يخلو من نظر، فتأمل جيدا. # وكذا لا يندرج في الحائل الزجاج ونحوه مما يشاهد من خلفه كما في كشف ~~الأستاذ، لاعتبار المنع عن المشاهدة في الحائل في ظاهر النص وصريح الفتوى، ~~وفيه منع كون مثله مشاهدة، بل أقصاه ارتسام صورة الشئ فيه، وهو غير ~~المشاهدة حقيقة اللهم إلا أن يمنع ويدعى خرق البصر له أو تقويه به، فيشاهد ~~من خلفه حقيقة. # نعم يندرج في الحائل الشخص، فلو فرض حيلولة إنسان بين الإمام والمأموم ~~يمنع المشاهدة بطلت الصلاة إلا أن يكون هو مأموما، إذ مشاهدته حينئذ كافية، ~~لأنه مشاهد الإمام، وإلا لبطلت صلاة الصف الثاني المحجوب بالصف الأول، وهو ~~واضح الفساد. PageV13P158 # ولو فرض فساد صلاة الحائل اتجه الفساد حينئذ، لأنه كالأجنبي كما صرح به ~~في المسالك مقيدا له بعلمه بفساد صلاته، قال فيها: (ولا يقدح حيلولة بعض ~~المأمومين إمامهم عن بعض مع مشاهدة المانع للإمام، أو مشاهدة من يشاهده من ~~المأمومين وإن تعددت الوسائط، ويشترط عدم علم الممنوع من المشاهدة بفساد ~~صلاة الحائل، وإلا بطلت صلاته أيضا، لأن المأموم حينئذ كالأجنبي) انتهى. ~~لكن قد يناقش بظهور دليل الحائل في الفساد ولو مع عدم العلم حال الصلاة، ~~ولعله يريده بحمل النفي في كلامه على نفي ms04458 عدم العلم أصلا المتحقق بالعلم ~~بعد الصلاة، اللهم إلا أن يدعى خروج خصوص هذا الحائل. # ولو تجدد الحائل في أثناء الصلاة ففي الصحة وعدمها وجهان، كما لو تجدد ~~رفعه بعد فرض دخول المصلي بوجه صحيح كعمي أو عدم علم ونحوهما، لكن يظهر من ~~المنتهى بطلان الائتمام في الأول، وهو قوي جيد، كقوته في الثاني أيضا، ~~ضرورة عدم الجدوى بتجدد رفعه، نعم له نية الانفراد على الظاهر. # ولو كان الحائل بين الإمام وبعض المأمومين أو بين بعض الصف اللاحق والصف ~~السابق إلا أن من هو خلف الحائل منهم متصل بفاقده ولو بوسائط كما هو الغالب ~~في مساجد زماننا هذا فلا بأس به في ظاهر جملة من الأصحاب بل صريحهم، ~~فاكتفوا في الصحة بمشاهدة الإمام أو مشاهدة مشاهده ولو بوسائط ولو بطرف ~~العين، كمشاهدة الجانبين، صرحوا بذلك هنا وفيما يأتي فيما لو صلى الإمام في ~~محراب داخل، قال في موضع من المنتهى: (لو لم يشاهد الإمام وشاهد المأموم ~~صحت صلاته، وإلا لبطلت صلاة الصف الثاني، ولا نعرف فيه خلافا) وقال في آخر ~~منه نحو ما في التذكرة والمسالك والمدارك وعن غيرها لو وقف المأموم خارج ~~المسجد حذاء الباب وهو مفتوح يشاهد المأمومين في المسجد صحت صلاته، ولو صلى ~~قوم على يمينه أو شماله أو ورائه صحت PageV13P159 # صلاتهم، لأنهم يرون من يرى الإمام، ولو وقف بين يدي هذا الصف صف آخر عن ~~يمين الباب أو يسارها لا يشاهدون من في المسجد لم تصح صلاتهم) ثم قال فيه: # (ولو لم يكن المأمومون في قبلته بل على جانبه فإن اتصلت الصفوف به صحت ~~صلاته، وإلا فلا، ذكره الشيخ في المبسوط - إلى أن قال أيضا -: التاسع لا ~~بأس بالوقوف بين الأساطين) وقيده في التذكرة بما إذا اتصلت الصفوف به أو ~~شاهد الإمام أو بعض المأمومين، إلى آخره إلى غير ذلك من عبارتهم الصريحة ~~فيما ذكرنا، بل نسبه في الذخيرة إلى الشيخ ومن تبعه، بل في الكفاية أني لم ~~أجد من حكم بخلافه، كما أنه في الرياض ms04459 بعد نسبته إلى الأشهر اعترف بأنه لا ~~يكاد يعرف فيه خلاف إلا من بعض من تأخر، ونسبه في مفتاح الكرامة إلى فوائد ~~الشرائع والجعفرية والميسية والغرية وإرشاد الجعفرية وغيرها، قال: ذكروا ~~ذلك في مسألة المحراب الداخل، لكن قال في الذخيرة: # حكم المصلي خارج المسجد محاذيا للباب ناسبا له إلى جماعة من الأصحاب تارة ~~وإلى الشيخ ومن تبعه أخرى متجه إن ثبت الاجماع على أن مشاهدة بعض المأمومين ~~يكفي مطلقا، وإلا كان في الحكم المذكور إشكال، نظرا إلى قوله (عليه ~~السلام): (إلا من كان بحيال الباب) فإن ظاهره قصر الصحة على ذلك، وجعل ~~بعضهم هذا الحصر إضافيا بالنسبة إلى الصف الذي يتقدمه عن يمين الباب ~~ويساره، وفيه عدول عن الظاهر انتهى، واستحسنه في الرياض هنا، بل ربما مال ~~إليه. # واعترضه في الحدائق - بعد أن جعل منشأ اشتباهه تخصيص المشاهدة المعتبرة ~~في الصحة بالإمام دون اليمين والشمال، ولذا صحت خصوص صلاة المحاذي للباب - ~~بأن اللازم عليه بطلان صلاة طرفي الصف الأول المستطيل بحث لا يرى المأموم ~~إماما (1) # PageV13P160 # بل والصف الثاني الزائد على الصف الأول بحيث لا يشاهدون الأول في جهة ~~الإمام، بل وبطلان صلاة من وقف بين الأساطين إذا كان لا يشاهد المأمومين ~~إلا من الجانبين أو أحدهما دون جهة الإمام، مع أن صحيح الحلبي (1) دل على ~~أنه لا بأس بالصلاة بين الأساطين، إلى أن قال: وبالجملة فما ذكره من ~~الأوهام البعيدة والتشكيكات الغير السديدة. # قلت: لا ريب في ظهور الصحيح المزبور بقصر الصحة على خصوص من كان بحيال ~~الباب من الصف وحصرها، ودعوى إرادة الإضافي من ذلك بالنسبة إلى الصف السابق ~~على هذا الصف كما في المدارك تهجم من غير شاهد ولا مقتض، كدعوى إرادة الصف ~~الذي بحيال الباب لانصباب الصحيح جميعه على ذلك كما في الحدائق، ضرورة كون ~~بعض الصف حيال الباب، بل الواحد منه في الحقيقة، فوصف جميعه بذلك باعتبار ~~هذا البعض لا شاهد له أيضا ولا مقتض، بل لفظ (من) فيه بعد ذكر الصف كالصريح ~~بخلافه، لظهور إرادة ms04460 من كان بحيال الباب من الصف، كما هو واضح ودعوى ~~استلزام ذلك بطلان صلاة طرفي الصف الأول كما سمعت يدفعها منع كون منشأ ~~البطلان فيما ذكرنا عدم تحقق المشاهدة الإمامية كي يستلزم ذلك، بل هو وجود ~~الحائل والحاجز المفقود في الصف الأول، إذ ليس في شئ من الأدلة اشتراط ~~المشاهدة للإمام أو لمشاهده ولو بوسائط حتى يكون المسألتان من واد واحد، بل ~~قصارى ما يستفاد من الصحيح بطلان الصلاة مع تحقق السترة أو الجدار، وهذا ~~مفقود بالنسبة إلى الصف الأول أو الثاني بالغا ما بلغ في الطول، فاتضح ~~الفرق بين المسألتين. # وأما بطلان صلاة الواقف بين الأساطين فمع فرض صيرورتها حائلا بين الإمام ~~والمأموم أو بين الصفين ولو بالنسبة إلى البعض فلا استنكار فيه، بل هو من ~~المسألة حتى لو كان متصلا بمشاهد المشاهد. لصدق السترة والجدار، وتصريح بعض ~~الأصحاب بأنه # PageV13P161 # لا بأس به بين الأساطين بل نسب إلى الجم الغفير من القدماء والمتأخرين لا ~~حجة فيه، أو ينزل على إرادة البينية التي لا تكون بها حائلة بأن يكون ~~المصلي متوسطا بينها، أي بعضها على يمينه وآخر على شماله لا أمامه وخلفه ~~بحيث تكون حائلة، أو على عدم حيلولة الأسطوانة كما يومي إليه عبارة البيان ~~(ولا يعد الطريق والأساطين والماء حائلا) وفي المجمع الأسطوانة بضم الهمزة ~~والطاء السارية، كصحيح الحلبي وغيره مما نفي فيه البأس عن الصلاة بينها، ~~وإلا كان معارضا بصحيح الحائل، وبينهما عموم من وجه، أو يدعى خروج نحو ~~الأساطين وقوائم المسجد ونحوها باجماع أو غيره، إلا أن دون إثباته خرط ~~القتاد، كما أن دون إثبات اتفاق الأصحاب على خلاف ما استظهرناه من صحيح ~~الحائل ذلك أيضا، وإن ادعي. # بل قد يدعى موافقة جملة من عبارات الأصحاب له، منها ما في القواعد (ولو ~~صلى الإمام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده من الصف الأول خاصة وصلاة ~~الصفوف الباقية أجمع، لأنهم يشاهدون من يشاهده) ومنها عبارة الكتاب فيما ~~يأتي، ومنها عبارة الموجز (ولو كان في محراب صحيح صح ms04461 مشاهده في الأول ~~وبواقي الصفوف وبطل الجناحان) ومنها عبارة الدروس (ولو صلى الإمام في محراب ~~داخل بطلت صلاة الجناحين من الصف الأول خاصة) ونحوها البيان أيضا، بل منها ~~ما في التذكرة أيضا المصرح فيها بما سمعته سابقا من المنتهى (لو وقف الإمام ~~في المحراب الداخل في الحائط فإن صلاة من خلفه صحيحة، لأنهم يشاهدونه، وكذا ~~باقي الصفوف التي من وراء الصف الأول، أما من على يمين الإمام ويساره فإن ~~حال بينهم وبين الإمام حائل لم تصح صلاتهم وإلا صحت) اللهم إلا أن يريد ~~بقرينة تصريحه السابق الجناحين المنفصلين المتقدمين على الصف الأول المتصل، ~~كما أن ذلك محتمل الدروس والبيان أيضا خصوصا بعد ذكرهما قبيل ذلك الاكتفاء ~~بالمشاهدة ولو بوسائط، بل والموجز أيضا، بل لعل وصف المحراب PageV13P162 # بالصحيح فيه مشعر بذلك، إذ الظاهر منه إرادة ما ذكره جماعة من المتأخرين ~~في تفسير المحراب الداخل الواقع في عبارات الأصحاب، قال بعضهم: المراد ~~الداخل في المسجد لا الحائط على معنى أنه يكون له جدران مستقلة في المسجد ~~حتى يتم ما ذكروه من الحكم بصلاة من إلى جانبيه، ضرورة حصول الحائل حينئذ، ~~بخلاف الداخل في الحائط، فإنه لا جانب له يقف فيه المأموم بحيث لا يشاهد ~~الإمام، بل الغالب اتصال الصف خلفه، فيشاهده مقابله حينئذ، وتتم صلاة ~~الباقي الذين عن يمينه وشماله لمشاهدتهم مشاهده فلا وجه للبطلان المذكور في ~~كلامهم، اللهم إلا أن يفرض محراب داخل في الحائط يكون كالمحراب الأول. # لكنك خبير أن ذلك منه بناء على صحة صلاة من على جانبي المقابل للإمام في ~~الصف الأول، لمشاهدتهم له بطرف عيونهم، ومن هنا التجأوا إلى تفسير العبارات ~~بما سمعت، بل هذا منه شهادة على ظهورها فيما ذكرنا، نعم هي ظاهرة في صحة ~~صلاة جميع الصف الثاني المقابل للمشاهد وغيره، لعدم صدق الحائل بين الصفين، ~~وإن كانت صحة الصلاة منحصرة في المقابل من الصف الأول، والباقي بمنزلة ~~العدم، إذ المراد بالصف الواحد فما زاد، فيكون حينئذ حاله كحال الإمام ~~بالنسبة إلى الصف الأول وإن ms04462 طال، فإنه يكفي تقدم الإمام عليه وعدم الحيلولة ~~بينهما، فكذا الصف الثاني بالنسبة إلى ما تقدم، لا أن منشأ الصحة فيه ~~مشاهدة كل منهم الآخر بطرف عينه حتى ينتهي إلى المقابل كي يرد أن ذلك حاصل ~~في الصف الأول الذي هو خلف الجدار حتى ينتهي إلى الذي هو بحذاء الباب، ~~ولعله لبعض ما ذكرناه بالغ الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح على ما حكي ~~عنه في الانكار على المنتهى والمدارك ومن تبعهما في تفسير الصحيح بما سمعته ~~أولا، وحكمهم بصحة صلاة تمام الصف الخارج عن المسجد إذا كان بعضه محاذيا ~~للباب، لتحقق المشاهدة بالمعنى المتقدم حتى ادعى أنهم خالفوا بذلك النص ~~PageV13P163 # وفتاوى الأصحاب، مستشهدا عليه بعباراتهم التي سمعتها في المحراب، وهو وإن ~~كان ما فيه من دعوى صراحة تلك العبارات بذلك محلا للنظر أو المنع، لكنه جيد ~~بالنسبة إلى أصل الحكم ضرورة أن هذه المشاهدة التي اعتبروها واكتفوا منها ~~بما سمعت مما لا نعرف لها مأخذا معتدا به، وبعد التسليم فلم ينقحوا سائر ما ~~يتصور عليها من الفروع كالاكتفاء بمجرد حصولها ولو بطرف العين من بعد، أو ~~لا بد من الاتصال بمن تلحظه بطرفك بمعنى أنه لو فرض وقوف الإمام خلف حائل ~~لا يحصل بسببه البعد عن الجماعة ولكنه لم يكن متصلا بالمشاهد بالوسائط إلا ~~أنه يلحظ بعينه بعض أطراف الجماعة المتباعدة، ولا غير ذلك من الفروع، وإن ~~كان الظاهر من مطاوي كلماتهم الاكتفاء بنحو ذلك، إلا أنه حيث كانت الجماعة ~~من العبادات التوقيفية والذمة مشغولة بيقين وجب عدم ترك الاحتياط الذي هو ~~ساحل بحر الهلكة فيه وفي سابقه مما عرفت وإن كان المتعارف في عصرنا هذا عدم ~~تجنب شئ من قوائم المساجد ونحوها، بل قد يعد فعله من المنكرات، بل في ~~الذكرى (الاجماع عملا في جميع الأعصار على الصلاة جماعة بالاستدارة على ~~الكعبة) إلى آخره، وهو ما يرشد إلى أصل المسألة من الاكتفاء بالمشاهدة ~~المزبورة، وعدم قدح الحائل مع الاتصال بمشاهد المشاهد، والله أعلم. # ثم إن ذلك كله لو ms04463 كان المأموم رجلا، بل وامرأة بامرأة لأصالة الاشتراك، ~~بل وإطلاق معاقد الاجماعات بل والنص في وجه وإن كان ضعيفا، بل ظاهر المحكي ~~عن الغرية الاجماع عليه بالخصوص، بل وعلى المأموم الخنثى، وهو كذلك، لاطلاق ~~الأدلة، وعدم معلومية اندراجها في الامرأة، وإلزاما لها بالمتيقن في ~~البراءة من الشغل ولذا لو كانت إماما لامرأة لم يغتفر الحائل، لعدم معلومية ~~كونها ذكرا، كما عن الميسية التصريح به. # نعم لو ائتمت المرأة بالرجل اغتفر الحائل كما ذكره المصنف مستثنيا له من ~~الحكم PageV13P164 # بعدم الصحة مع السابق، فقال كغيره من الأصحاب: (إلا أن يكون المأموم ~~امرأة) فيصح ولو مع الحائل من جدار وغيره، بل لا أجد فيه خلافا بينهم كما ~~اعترف به بعضهم إلا من الحلي فجعلها كالرجل في الفساد بعد اعترافه بورود ~~رخصة لها في ذلك، ولا ريب في ضعفه، للمرسل الذي حكاه بعد انجباره بعمل ~~الأصحاب عداه، والموثق (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي ~~بالقوم وخلفه دار فيها نساء هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال: نعم إن كان ~~الإمام أسفل منهن، قلت: فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا قال: لا بأس) بل ~~والأصل في وجه، وإطلاقات الجماعة بناء على تنقيح شمولها لمثل ذلك المسالمة ~~عن معارضة نص الفساد بعد ظهوره في غير الامرأة، فتبقى خيرة الحلي حينئذ لا ~~مستند لها، كما أنه يتعين القول بخلافها وهو الجواز، لكن عن جماعة كثيرين ~~تقييده بما إذا علمت أحوال الإمام في انتقالاته وحركاته، ولعله مستغنى عنه، ~~كما هو واضح. # (و) كذا (لا تنعقد) الصلاة (والإمام أعلى من المأمومين بما يعتد به ~~كالأبنية) علوا دفعيا لا انحداريا على الأشهر، بل المشهور نقلا وتحصيلا، بل ~~عن المهذب والمقتصر نفي الخلاف فيه، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا مشعرا ~~بدعوى الاجماع عليه، للأصل في وجه، وموثق عمار (2) عن الصادق (عليه السلام) ~~(سألته عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي فيه؟ فقال: ~~إن كان الإمام على شبه الدكان أو على موضع ms04464 أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم ~~وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع ببطن مسيل، ~~فإن كان أرضا # PageV13P165 # مبسوطة وكان في موضع منها ارتفاع فقام الإمام في الموضع المرتفع وقام من ~~خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلا أنهم في موضع منحدر فلا بأس، قال: وسئل ~~الإمام عليه السلام فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلي خلفه، قال: لا ~~بأس، وقال: إن كان رجل فوق بيت أو غير ذلك دكانا كان أو غيره وكان الإمام ~~يصلي على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته وإن كان ~~أرفع منه بشئ كثير). # وما في المدارك - من أن هذه الرواية ضعيفة السند، متهافتة المتن، قاصرة ~~الدلالة، فلا يسوغ التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل - يدفعه - مع ~~أنها من الموثق الذي هو حجة عندنا في نفسه، مضافا إلى الاجماع عن الشيخ في ~~العدة على العمل بروايات عمار - انجبارها بما عرفت، وبذكرها في الكافي ~~والفقيه، واعتضادها بمفهوم موثقته الأخرى (1) سئل الصادق (عليه السلام) (عن ~~الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار فيها نساء هل يجوز لهن أن يصلين خلفه؟ قال: ~~نعم إن كان الإمام أسفل منهن) وبالمرسل العامي (2) على الظاهر (إن عمارا ~~تقدم للصلاة على دكان والناس أسفل منه فقدم حذيفة (رضي الله عنه) فأخذه ~~بيده حتى أنزله، فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة: # ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا أم الرجل القوم فلا ~~يقومن في مكان أرفع من مقامهم؟ قال عمار: فلذلك تبعتك حين أخذت بيدي) ~~والمرسل الآخر (3) (إن حذيفة أم على دكان بالمدائن فأخذ عبد الله بن مسعود ~~بقميصه فجذبه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ ~~قال: بلى ذكرت حين جذبتني) بل وبخبر محمد بن عبد الله (4) أو معتبره على ~~بعض الوجوه، سأل الرضا (عليه السلام) # PageV13P166 # (عن الإمام يصلي في موضع والذين خلفه يصلون في موضع أسفل، منه، أو يصلي ~~في موضع أرفع منه، ms04465 فقال: يكون مكانهم مستويا) بناء على إرادة مطلق الرجحان ~~من الجملة الخبرية فيه، فلا ينافي الندب حينئذ في غير صورة الفرض، فتأمل. # وتهافت المتن في غير روايات عمار غير قادح فضلا عنه الذي لا زالت رواياته ~~المعمول بها بين الأصحاب كذلك، على أن موضع الحاجة من روايته هنا سالم عن ~~التهافت، إذ ليس هو إلا في قوله: (وإن كان أرفع) إلى آخره، فإنه عن الفقيه ~~روايته (إذا كان الارتفاع يقطع سبيلا) وعن بعض نسخ التهذيب (ببطن مسيل) وعن ~~أخرى (بقطع مسيل) وعن ثالثة (بقدر يسير) ورابعة (بقدر شبر) وأوضحها ~~الأخيرتان، بل الأخيرة المؤيدة بوضوح اللفظ والمعنى، وبرواية التذكرة ~~والذكرى لها كذلك وإن اختلفا هما أيضا في كيفية الرواية، ففي الأولى ما ~~سمعته من متن الخبر سوى قوله: (بقدر شبر) وفي الثاني (ولو كان أرفع منهم ~~بقدر إصبع إلى شبر، فإن كان) إلى آخره، ثم قال بعد أن روى ذلك: إنها تدل ~~بالمفهوم على منع الزائد على الشبر، وأما هو فيبنى على دخول الغاية في ~~المغيا وعدمه، وكأنه فهم أن جواب الشرط فيه لا بأس، وإلا فهو فيه غير ~~مذكور، وسياقه يقتضي أن يكون لا بأس، واحتمال أن الجواب قوله: (فإن كان ~~أرضا مبسوطة) كما هو الظاهر على رواية الذكرى له - مع أنه مغن عن قوله فيه: ~~(وكان في موضع منها ارتفاع) - يدفعه أنه يقتضي تخصيص العفو عن المقدار ~~المزبور بالعلو الانحداري. # مع أن الظاهر اغتفار العلو اليسير في الدفعي كما صرح به غير واحد من ~~الأصحاب بل كأنه لا خلاف فيه، بل في التذكرة وعن إرشاد الجعفرية الاجماع ~~عليه وإن اختلف في تقديره بشبر كما عن جماعة للرواية على إحدى النسخ، أو ~~بما لا يتخطى كما في التذكرة والدروس والموجز والمدارك، وقربه في البيان، ~~كما عن جماعة الميل إليه لحسن زرارة PageV13P167 # المتقدم (1) وكونه كالبعد، واضطراب خبر الشبر لاختلاف نسخه الموجب ~~للاعراض عنه إذا لم يترجح أحدها التخيير بينها بناء على عدم كونها كاختلاف ~~الأخبار وإن كان هو محتملا، وعدم تقديره ms04466 بشئ منهما بل يوكل إلى العرف كما ~~في السرائر والذكرى والمسالك وعن غيرها، بل نسبه في الحدائق إلى الأكثر، ~~ولعله يرجع إليه ما في الكتاب والقواعد من الاقتصار على المعتد به، وكأنه ~~لا يخلو من قوة، كما أنه يمكن رجوع التحديد بما لا يتخطى إليه أيضا على أن ~~يكون تقديرا للعرف كما أومأ إليه الشهيدان وسبط الثاني منهما، بل يمكن دعوى ~~تحقق العلو المعتد به عرفا بالشبر، ويدفعه أيضا أنه يقتضي تخصيص العفو في ~~العلو الانحداري بما إذا كان بالمقدار المزبور، مع أن المعروف من الفتاوى ~~تخصيص العفو بذلك في الدفعي، وإلا فالانحداري معفو عنه مطلقا كما هو قضية ~~معقد نفي الخلاف تارة، والاجماع أخرى، بل عن المهذب وإرشاد الجعفرية ~~التنصيص على أنه يغتفر في الانحداري وإن كان علوه بالمعتد به، نعم قيده ~~المحقق الثاني والشهيد الثاني على ما حكي عن أولهما بما إذا لم يحصل البعد ~~المفرط، وكأنه قوي، لاطلاق دليل المنع في العلو من غير معارض، إذ ليس هو ~~إلا هذا الموثق، ولا إطلاق فيه بحيث يشمل ذلك، بل قد يدعى ظهوره في اغتفار ~~خصوص الانحداري الذي يتراءى بحسب النظر مبسوطا ككثير من الأراضي لا ما يكون ~~علوه ظاهرا وإن كان بالتدريج كبعض الجبال ونحوها فتأمل. # وأما احتمال جعل الشرط في الموثق وصليا حتى على نسخة (بقطع مسيل) على أن ~~يكون المراد كون الارتفاع على سبيل القطع والإبانة والامتياز أي يكون قطعة ~~خاصة # PageV13P168 # مرتفعة عن قطعة أخرى بعنوان الإبانة والامتياز لا علوا انحداريا الذي لا ~~ظهور فيه ولا امتياز، أو يراد إذا كان الارتفاع يقطع سبيلا أو مسيلا ~~باعتبار علوه الدفعي دون الانحداري، لكن على هذا يجب نصب السبيل أو المسيل، ~~ففيه مع ركاكته خصوصا الأخير أنه يقتضي عدم العفو عن العلو اليسير الذي قد ~~عرفت الاجماع على العفو عنه، وإن كان قد يظهر من بعض علمائنا المتأخرين ~~احتماله، لخبر محمد بن عبد الله (1) المتقدم سابقا، إلا أنه لا يخفى عليك ~~قصوره عن معارضة ما يقتضي العفو من ms04467 وجوه. # وكيف كان فتهافت الرواية بالنسبة إلى ذلك - مع إمكان علاجه ولو بتكلف، بل ~~لا تكلف فيه بناء على رواية التنقيح له (ولو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى ~~شبر أو كان أرضا مبسوطة أو في موضع فيه ارتفاع وكان الإمام في المرتفع إلا ~~أنهم في موضع منحدر فلا بأس) إذ يكون حينئذ قوله: (لا بأس) جوابا عن الجميع ~~- لا يقدح في حجيتها بالنسبة إلى غيره مما نحن فيه من عدم اغتفار علو ~~الإمام، خصوصا بعد انجبارها واعتضادها بما سمعت. # فما في موضع من الخلاف - من كراهية ذلك مستدلا باجماع الفرقة وأخبارهم، ~~كظاهره في موضع آخر منه حيث عبر عنه بلا ينبغي مع احتمال إرادته الحرمة ~~فيهما بقرينة استدلاله عليه بالاجماع وموثق عمار السابق - ضعيف جدا وإن مال ~~إليه في المدارك والمفاتيح وعن صاحب المعالم وتلميذه في الاثني عشرية ~~وشرحها، ولم يجزم به المصنف، بل قال (على تردد) كظاهره في النافع وعن ~~الذخيرة ومجمع البرهان، لعدم ما يقتضي شيئا من ذلك سوى مرسل سهل (2) الذي ~~هو ليس من طرقنا على الظاهر، إنه قال: # (رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المنبر فكبر وكبر الناس وراءه ~~ثم ركع # PageV13P169 # وهو على المنبر، ثم رجع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى ~~فرغ، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس فعلت كذا لتأتموا ولتعلموا صلاتي) ~~وهو - مع منعه أولا، خصوصا مع موافقته لظاهر المحكي عن الشافعي بل وأبي ~~حنيفة، وقصوره عن معارضة ما تقدم من وجوه ثانيا - محتمل لكون العلو بما لا ~~يعتد به كالمرقاة السفلى وكونه من خواصه، أو لإرادة مجرد تعليم الصلاة ~~المحتاج إلى الصعود على مرتفع كي يشاهد، لا أنها صلاة حقيقة، وغير ذلك، ~~وسوى الاجماع المدعى في الخلاف الذي هو على تقدير إرادة الكراهة منه واضح ~~المنع، فوجب الركون حينئذ إلى الموثق المذكور بالنسبة إلى ما تضمنه من ~~الحكم المزبور من غير فرق بين المأمومين الاضراء والبصراء، لاطلاق الأدلة ~~السابقة. # فما عن أبي علي - من ms04468 أنه لا يكون الإمام أعلى في مقامه بحيث لا يرى ~~المأموم فعله إلا أن يكون المأمومون أضراء، فإن فرض البصراء الاقتداء ~~بالنظر، وفرض الاضراء الاقتداء بالسماع إذا صح لهم التوجه - في غاية الضعف، ~~بل وإلى ما تضمنه من الأحكام الأخر كاغتفار العلو الانحداري الذي أشار إليه ~~المصنف جازما به من غير تردد، فقال: (ويجوز أن يقف على علو من أرض منحدرة) ~~وقد سمعت البحث فيه فيما تقدم، وكاغتفار العلو الدفعي المعتد به بالنسبة ~~للمأموم فضلا عن الانحداري وغير المعتد به من الدفعي كما يدل عليه الموثق ~~الآخر (1) أيضا، وأشار إليه المصنف أيضا بقوله: (ولو كان المأموم على بناء ~~عال كان جائزا) كغيره من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في ~~الرياض، بل في المنتهى وعن الذخيرة نسبته إلى علمائنا، وفي المدارك إلى قطع ~~الأصحاب مشعرين بدعوى الاجماع، بل في الخلاف والتنقيح دعواه صريحا، وفي ~~المفاتيح لا بأس به قولا واحدا، بل في التذكرة والروض وعن الغرية # PageV13P170 # الاجماع على صحة صلاة المأموم وإن كان على شاهق، كما أنه نسب الصحة إلى ~~علمائنا وإن كان على سطح في كشف الالتباس على ما حكي عنه، ولعله يرجع ~~إليهما ما في السرائر وإن قيده بأن لا ينتهي إلى حد لا يمكنه الاقتداء به، ~~ضرورة خروج ذلك عن محل البحث. # نعم قيد العلو في البيان والروض بل وكذا حاشية الإرشاد وعن الجعفرية ~~وإرشادها وفوائد الشرائع والغرية والروضة بما لم يؤد إلى العلو المفرد، بل ~~عن النجيبية الاجماع عليه، ولا ريب في مخالفته لما عرفت إذا لم يرد به ما ~~سمعته من السرائر، كما أنه لا ريب في ضعفه حينئذ لاطلاق كثير من الأدلة ~~وصريح بعضها، بل كاد يكون صريح الموثق السابق، ودعوى استلزام ذلك البعد ~~المفرط يدفعها ظهور دليل الفساد فيه بالبعد من غير جهة العلو. # (ولا يجوز تباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيرا في العادة إذا لم يكن ~~بينهما صفوف متصلة) لا تباعد بينها كذلك على المشهور بين الأصحاب نقلا ms04469 ~~وتحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا، بل هو كذلك في ظاهر التذكرة للأصل بل ~~الأصول بعد توقيفية الجماعة وقصور إطلاقاتها عن تناوله مثل ذلك، لعدم ~~معهوديته بل معهودية خلافه، خلافا للمحكي عن المبسوط من التحديد بثلاثمائة ~~ذراع، وعن الخلاف بما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله حتى لو أرادا ~~تحديد الكثرة العادية بذلك، ضرورة تحققها بالأقل منه قطعا، على أنا لم ~~نتحقق هذه عنهما، إذ الموجود في أولهما (وحد البعد ما جرت العادة في تسميته ~~بعدا، وحد ذلك قوم بثلاثمائة ذراع، قالوا: إن وقف وبينه وبين الإمام ~~ثلاثمائة ذراع ثم وقف آخر بينه وبين هذا المأموم ثلاثمائة ذراع ثم على هذا ~~الحساب والتقدير بالغا ما بلغوا صحت صلاتهم، قالوا: وكذلك إذا اتصلت الصفوف ~~في المسجد ثم اتصلت بالأسواق والدروب بعد أن يشاهد بعضهم بعضا ويرى الأولون ~~PageV13P171 # الإمام صحت صلاة الكل، وهذا قريب على مذهبنا أيضا) ومراده بالقوم بعض ~~الجمهور قطعا، وإلا فلا قول لأحد من علمائنا بذلك كما اعترف به الفاضل، ~~ولعل مراده بهذا إشارة إلى الفرض الأخير خاصة لا إلى ما يشمل التقدير ~~بثلاثمائة كما احتمله في الذكرى ويؤيده أنه الأنسب بقوله أولا (وحد البعد) ~~على أنه يمكن إرادته بما نسبه إلى قوم تحديد البعد في العادة لا تحديده من ~~دون نظر إليها، فيكون حينئذ نزاعا في موضع علمنا من العادة خلافه. # والموجود في موضع من ثانيهما (الثاني من صلى خارج المسجد وليس بينه وبين ~~الإمام حائل وهو قريب من الإمام والصفوف متصلة به صحت صلاته، وإن كان على ~~بعد لم تصح صلاته وإن علم بصلاة الإمام، وبه قال جميع الفقهاء إلا عطا، ~~فإنه قال: # إذا كان عالما بصلاته صحت صلاته وإن كان على بعد من المسجد، دليلنا أن ما ~~اعتبرناه مجمع عليه، وما ادعاه ليس عليه دليل) إلى آخره، وهو كما ترى صريح ~~في خلاف ما نسب إليه، نعم قال بعد أن ذكر أن الماء ليس بحائل: (مسألة إذا ~~قلنا: الماء ليس بحائل فلا حد في ذلك إذا انتهى إليه ms04470 يمنع من الائتمام به ~~إلا ما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله، وقال الشافعي: يجوز ذلك إلى ~~ثلاثمائة ذراع، فإن زاد على ذلك لا يجوز، دليلنا أن تحدد ذلك يحتاج إلى ~~شرع، وليس فيه ما يدل عليه) ولعله لذا نسب إليه ما عرفت، لكن قد يقال ~~بمعونة ما سمعته منه سابقا بتخصيص ذلك منه في الماء أو إرادة علو الماء لا ~~البعد المنافي أو غير ذلك، وإلا كان محجوجا بما عرفت من غير فرق بين الماء ~~وغيره. # فلو انعقدت الجماعة حينئذ في سفينتين فصاعدا اعتبر في البعد بينهما ما ~~يعتبر في الأرض اقتصارا على المتيقن في براءة الذمة عن الشغل بالعبادة ~~التوقيفية، كما هو واضح أما إذا لم يكثر البعد في العادة بل كان الثابت ضده ~~وهو القرب فظاهر المشهور بل PageV13P172 # صريحهم نقلا وتحصيلا الصحة وإن كان لا يتخطى، بل في الرياض كاد يكون ~~إجماعا، بل ظاهر التذكرة، حيث قال: (عندنا الاجماع عليه) بل عن إرشاد ~~الجعفرية لا يضر البعد المفرط مع اتصال الصفوف إذا كان بين كل صفين القرب ~~العرفي إجماعا، لاطلاق أدلة الجماعة، وما ورد فيها من الأمر (1) بالوقوف ~~خلف الإمام ونحوه، وإطلاق ما دل على جواز الائتمام مع اعتراض الطريق والنهر ~~بل والحائط في المرأة من معقد الاجماع والموثق (2) السابقين ونحوهما، خصوصا ~~مع غلبة كون ذلك مما لا يتخطى، وللأخبار (3) المعتبرة الآمرة بالائتمام عند ~~خوف رفع الإمام رأسه من الركوع ثم اللحوق بعد ذلك بالصف في الركعة الثانية ~~أو في أثناء الركوع، وكأنه لتحصيل الفضيلة ورفع كراهة الانفراد بالصف لا ~~لقادحية مثل هذا البعد، وإلا لم يصح الاقتداء بالركعة الأولى، واحتمال ~~اغتفاره لادراك الجماعة ضعيف بل مقطوع بفساده، ضرورة أنه لم يستثن أحد ذلك ~~من مانعية البعد، وفحوى اغتفار العلو في المأموم ومطلقا في الأرض المنحدرة، ~~فتأمل، ولعدم التحديد شرعا للبعد المشترط عدمه في الجماعة في معقد إجماع ~~المدارك ومصابيح الأنوار للأستاذ ورياض الفاضل وظاهر التذكرة، ومفهوم بعض ~~الأدلة السابقة، فيرجع في تحديده كغيره إلى العرف والعادة، لكن ms04471 لا بد من ~~ملاحظة الاجتماع في الصلاة، ضرورة تفاوت مصداق القرب والبعد بتفاوت ~~الحيثيات، بل لا يبعد دعوى محفوظية هيئة الجماعة عند المتشرعة ومأخوذيتها ~~يدا عن يد، فكل ما عد في عرف المتشرعة وعادتهم أنه بعيد بالنظر إلى جماعة ~~الصلاة بطل، وكلما عد أنه قريب صح، وربما يلحق به ما لا يحكم فيه بالقرب ~~والبعد عملا باطلاقات الجماعة، وليس ذا # PageV13P173 # من إثبات الحكم الشرعي بالعرف والعادة، بل ولا من إثبات بيان مهية ~~العبادة التوقيفية بهما، بل هو من إثبات مصداق التباعد وعدمه فيها الثابت ~~حكمه من الاجماعات السابقة وغيرها، على أنه لا بأس بالتزام اعتبارهما هنا ~~إذا صارا سببا لكشف المعهود من جماعة النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) ~~فيقتصر على الثابت منه، وهو الذي لا تباعد فيه. # وما يقال: إن ذلك كله جيد لو أن الأدلة خلت عن التعرض لبيان التحديد، ~~وليس - إذ في صحيح زرارة (1) عن الباقر (عليه السلام) المتقدم سابقا (إن ~~صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام، وأي صف ~~كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى ~~فليس تلك لهم بصلاة - إلى أن قال -: وقال أبو جعفر (عليه السلام): ينبغي أن ~~يكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض، لا يكون بين الصفين، ما لا يتخطى ~~يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان إذا سجد، قال: وقال: أيما امرأة صلت خلف ~~إمام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة، قال: قلت: فإن جاء ~~إنسان يريد أن يصلي كيف يصنع وهي إلى جانب الرجل؟ قال: يدخل بينها وبين ~~الرجل وتنحدر هي شيئا) واحتمال إرادة الحائل مما لا يتخطى فيه يدفعه ذكر ~~الحائل فيه بعد ذلك مستقلا، على أن لفظ القدر وذيل الصحيح شاهدا إرادة ~~المسافة، وفي صحيح عبد الله بن سنان (2) عن الصادق (عليه السلام) (أقل ما ~~يكون بينك وبين القبلة مربض عنز، وأكثر ما يكون مربض فرس) إذ المراد ~~بالقبلة كما عن المجلسي ومولانا مراد ms04472 في شرحيهما على الفقيه الصف الذي قبلك ~~أو الإمام مع تأيدهما بأن الجماعة توقيفية، والثابت منها ذلك لا أزيد، ~~فالأصل عدم البراءة وعدم سقوط القراءة وغيرها من أحكام الجماعة في غير # PageV13P174 # المتيقن، وليسا من الشواذ، بل عمل بهما ابن زهرة في الغنية مدعيا الاجماع ~~عليه والإشارة والمدارك والمفاتيح والحدائق وغيرها، بل حكي عن السيد وظاهر ~~الكليني والصدوق أيضا - يدفعه قوة الظن بإرادة الفضيلة والاستحباب من ~~الصحيح المذكور، بل والكراهة مع التباعد بما لا يتخطى. # ولقد أجاد الحلي في سرائره بقوله: (وينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط ~~الانسان أو مربض عنز إذا سجد، فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى كان ~~مكروها شديد الكراهية حتى أنه قد ورد بلفظ لا تجوز) إلى آخره، خصوصا مع ~~ملاحظة الشهرة العظيمة بين الأصحاب التي كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك في ~~ظاهر معقد إجماع إرشاد الجعفرية المتقدم وغيرها، وإعراضهم عن هذا الصحيح مع ~~أنه بمرأى منهم ومسمع وبين أيديهم، بل قد استدلوا ببعضه بحيث لا يحتمل ~~خفاؤه عليهم، بل عن المصنف نفسه كغيره من الأصحاب ذكره له بالخصوص فيما نحن ~~فيه، إلا أنه أعرض عنه حاملا له على الندب معللا لذلك باستبعاد القول ~~بشرطية ما فيه، بل قد يظهر منه عدم وقوفه على قائل به، نعم عن العلامة أنه ~~نسبه إلى الحلبي خاصة، كما أنه في الذكرى نسبه إليه وإلى ابن زهرة خاصة، ~~وظاهره انحصار الخلاف فيهما، وهو كذلك، لعدم تحققه من غيرهما، إذ متأخروا ~~المتأخرين كصاحب المدارك والمفاتيح والذخيرة والحدائق ممن لا يعتد في رفع ~~الشذوذ عن الأخبار بفتاواهم، كما أنه لا يعتد بخلافهم في اعتبار الخبر ~~والعمل به والركون إليه كما هو واضح للخبير بطريقتهم، والكليني والصدوق لم ~~يصرحا بذلك، بل أقصاه روايتهما هذا الصحيح التي هي أعم من العمل به على جهة ~~الوجوب قطعا، والمرتضى لم يحك عنه إلا قوله: (ينبغي أن يكون بين كل صفين قد ~~مسقط الجسد، فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى لم ms04473 يجز) ولعله يريد ~~الاستحباب مع كراهة الزائد كما يومي إليه لفظ (ينبغي) في كلامه، فيكون ~~كالمحكي PageV13P175 # عن النهاية والمبسوط والمراسم والوسيلة والبيان والهلالية من التعبير ~~بأنه ينبغي أن يكون قدر مربض عنز مع معلومية اعتبار التباعد العرفي من ~~بعضهم، بل قد يشهد لإرادة الاستحباب من الصحيح المزبور زيادة على ذلك ما في ~~ذيله أو صدره على اختلاف كيفية الرواية له (وينبغي) إلى آخره، لأشعار لفظ ~~(ينبغي) به، وظهور إرادة بيان ضد التواصل من قوله: (لا يكون) كظهور إرادة ~~بيان ما يتخطى من قوله: (تكون) الثانية على معنى أنه إن كان بينهما ما لا ~~يتخطى فلا تواصل، وإن كان بينهما ما يتخطى كقدر مسقط جسد الانسان إذا سجد ~~تحقق التواصل، ومن المعلوم إرادة الاستحباب من الأخير، ضرورة عدم تحقق شئ ~~من البعد فيه بل يكون سجوده عند عقب من تقدمه، إذ المراد قدر مسقط جسد ~~الانسان إذا سجد بين الموقفين، وليس هو إلا مقدار سجود الانسان، ومن الواضح ~~اغتفار أزيد من ذلك عند من جعل المدار ما لا يتخطى إذ لا يتصور في الفرض ~~المزبور اغتفار، لعدم إمكان تحقق الجماعة بدونه. # ومنه حينئذ ينقدح استحباب ما قبله من أنه لا يكون بينهما ما لا يتخطى، إذ ~~هو من قبيل البيان له، وأنه هو الذي يتخطى وأنه هو الذي يتحقق به التواصل ~~المطلوب في الجماعة بلفظ (ينبغي) كما أنه من ذلك كله ينبغي إرادة الكراهة ~~من قوله: (إن صلى) إلخ (وأي صف) إلى آخره، ضرورة شهادة الخبر بعضه على بعض، ~~بل لو قلنا إن قوله: # (ينبغي) إلى آخره، رواية أخرى ليست من تتمة الخبر المزبور كما عساه يظهر ~~من الحدائق أمكن الاستشهاد بها، لأن كلامهم (عليهم السلام) بمنزلة كلام ~~متكلم واحد، وإن كان الأول أقوى شهادة منه، على أنه قد يدعى تعارف نحو (لا ~~صلاة) في نفي الكمال على وجه الحقيقة لا أقل من الشهادة بذلك، بل قد يقال ~~إن المراد باشتراط أن لا يكون بين الصفين مثلا ما لا يتخطى إنما ms04474 هو بين محل ~~السجود من الصف الأول وبين PageV13P176 # الصف الثاني، كما لعله يؤيده إرادة التحديد بالنسبة إلى جميع أحوال الصف ~~التي منها السجود لا حال القيام خاصة، وأن المراد بما لا يتخطى أي ما لا ~~يمكن تخطيه أبدا بأعلى أفراد مصداق التخطي، وهو الذي يملأ الفرج، لكونه ~~نكرة واقعة في سياق النفي لا التخطي المتعارف في المشي، إذ مسقط جسد ~~الانسان إذا سجد أزيد منه قطعا، مع أنه اكتفي به في بيان ما يتخطى، وحينئذ ~~يوافق المختار أو يقرب منه، لتحقق التباعد المعتاد في الجماعة به خصوصا مع ~~ملاحظة التقريب والمسامحة في التحديد المزبور لا التحقيق والمداقة كما يومي ~~إليه التحديد بذلك من غير بيان المراد به من المتعارف وغيره ولا أفراد ~~المتخطين، بل لعله يكون حينئذ شاهدا للمختار لا عليه، بل يمكن تنزيل كلام ~~من سمعت ممن حدد بما لا يتخطى على ذلك، فيرتفع الخلاف حينئذ من البين، ~~ويؤيده أنه لو كان المراد به غير ذلك لاشتهر غاية الاشتهار علما وعملا، ~~ضرورة استعمال الناس الجماعات من سالف الأزمنة إلى يومنا هذا، مع أنك قد ~~عرفت ندرة من أفتى به ومعروفية الفتوى بخلافه بل والعمل. # وبذلك كله يتضح لك الوجه في صحيح عبد الله بن سنان المتقدم بعد تسليم ~~إرادة ما عرفت منه، بل هو أولى بالحمل على الندب، لكن ومع ذلك كله فالأحوط ~~والأفضل مراعاة ما لا يتخطى بالخطوة المتعارفة ملاحظا فيه موقف المصلي لا ~~مسجده كي يتحقق التواصل، وإن كان الأقوى ما عليه المشهور من أن المدار على ~~العادة في القرب والبعد بالنسبة للإمام والمأموم، وإلى الصفوف بعضها مع ~~بعض، وإلى أشخاص الصف الأول بعضهم مع بعض، لعدم الفرق بين الجميع نصا ~~وفتوى، فيصير الصف الأول مثلا حينئذ إماما للصف الثاني وهكذا، لا أنه يراعى ~~القرب والبعد للإمام بالنسبة إلى سائر المأمومين المعلوم بالضرورة خلافه. # ولذا قال المصنف: (أما إذا توالت الصفوف فلا بأس) بالبعد الكثير عن ~~PageV13P177 # الإمام بالغا ما بلغ بلا خلاف أجده، بل قد تشعر عبارة ms04475 الذكرى بالاجماع ~~عليه، بل قد سمعت فيما تقدم معقد إجماع إرشاد الجعفرية، نعم ينبغي تقييده ~~بما إذا لم تطل الجماعة بحيث يؤدي إلى التأخر المخرج عن الاقتداء كما قيده ~~به جماعة، ولعله مستغنى عنه، ضرورة كون المانع حينئذ التخلف الفاحش عن ~~الإمام المخرج عن اسم الاقتداء باعتبار عدم علمه بانتقالاته. # ثم لا فرق عندنا في جميع ما ذكرنا بين الجامع وغيره، لعدم ما يصلح له، ~~خلافا للمحكي عن الشافعي فجوز التباعد بثلاثمائة ذراع في الأول، لكونه ~~مبنيا للجماعة بخلاف الثاني، وضعفه واضح، كما أنه لا فرق في هذا الشرط بين ~~ابتداء الصلاة واستدامتها نحو غيره من الشرائط من الحائل والعلو ونحوهما، ~~لاقتضاء ما دل عليه من معقد الاجماع أو غيره ذلك، ضرورة كون الصلاة المشترط ~~فيها ذلك اسما للمجموع، فلو حصل حينئذ البعد الذي لم يعف عنه في أثناء ~~الصلاة بعد أن لم يكن بطل الاقتداء ووجب الانفراد إن لم نقل بمشروعية ~~الانتظار لمن انتهت صلاته حتى يسلم الإمام فيسلم معه، أو قلنا به ولكن لم ~~ينتظر بناء على كون ذلك جائزا له لا واجبا، أو أنه انتظر ولكن لم نقل ببقاء ~~أحكام الجماعة عليه بل كان ذلك تعبدا فيكون حينئذ كمن سلم وخرج فيتعين ~~الانفراد حينئذ ويبطل الاقتداء، نعم له تجديده لو ائتموا هؤلاء جديدا بعد ~~انتهاء صلاتهم أو أمكنه المشي بحيث لا يكون فعلا كثيرا مثلا إلى محل القرب ~~بناء على جواز تجديد الائتمام في الأثناء، بل لعله أولى منه، لسبق القدوة، ~~ومن هنا صرح في البيان والدروس والروض والمسالك وغيرها بأنه لو خرجت الصفوف ~~المتخللة بين الإمام والمأموم عن الاقتداء إما لانتهاء صلاتهم كما لو كان ~~فرضهم القصر، وإما لعدولهم إلى الانفراد وقد حصل البعد المانع عن الاقتداء ~~انفسخت القدوة، بل صرح بعضهم بعدم عوده لو انتقل بعد ذلك إلى محل الصحة، ~~ولعله بناء منهم على عدم جواز تجديد الائتمام في PageV13P178 # الأثناء، خلافا للمدارك والحدائق فجعلاه شرطا في الابتداء دون الاستدامة، ~~وربما نسب للشهيد في قواعده كما ms04476 عن الذخيرة أنه استحسنه، وربما مال إليه في ~~الرياض، ولا ريب في ضعفه، لخلوه عن الشاهد له بعد الغض عن كونه عليه. # نعم قد يقال إن الشرط بقاء الصف لا كونهم مصلين، فيفصل حينئذ بين قيام من ~~انتهت صلاته وعدمه، فيبقى الاقتداء في الأول دون الثاني كما هو خيرة المولى ~~الأعظم في شرح المفاتيح، وربما يؤيده عدم كون مثله تباعدا في العرف ~~والعادة، بل قد يؤيده أيضا نص جماعة كالشهيد في البيان والكاشاني في ~~المفاتيح والمولى الأعظم في شرحها على الصحة، حيث يحرم البعيد قبل القريب، ~~وما ذاك إلا للاكتفاء بالصف وإن لم يكن مصليا فعلا، وقد يخدش بالفرق أولا ~~بين من يؤول أمره إلى الصلاة وهو متهئ لها وبين من فرغ منها وأعرض عنها وإن ~~كان جالسا في مكانه، وبالمنع ثانيا كما أومي إليه في المسالك والمدارك ~~وغيرهما حيث قالا: ينبغي أن لا يحرم البعيد قبل أن يحرم من قبله ممن يزول ~~معه التباعد وإن كان قد يدفع الأخير بعدم عد مثله من التباعد في العادة، ~~وبأنه ليس في النصوص والفتاوى ما يشهد له، إنما الذي فيها وجوب افتتاح ~~المأمومين بعد افتتاح الإمام خاصة قلوا أو كثروا، استطالت صفوفهم أو قصرت ~~من غير مدخلية للمأمومين في ذلك بعضهم مع بعض كما هو لازم قولهما عدا من ~~كان متصلا بالإمام من الشخص والشخصين، مع ما فيه من التضييق والتشديد ~~لادراك الجماعة خصوصا بالنسبة إلى بعض المأمومين الذين يتوقفون في النية، ~~بل فيه من الافضاء إلى عدم حضور القلب والتوجه ما لا يخفى، على أنه غالبا ~~يتعذر أو يتعسر على المتأخر العلم بحصول تكبيرة الافتتاح من بين التكبيرات ~~من المتقدم، خصوصا لو كان مجيئه للجماعة بعد اصطفاف الصفوف وتهيؤهم للصلاة ~~وشروعهم في تصورها ونيتها، بل قد يفضي مراعاة ذلك إلى عدم إدراك أول ركعة ~~في الجماعات المعظمة إلا للقليل منها، بل والركعة PageV13P179 # الثانية أيضا، بل ربما تفوت الفريضة تماما خصوصا الثنائية أو الثلاثية، ~~وخصوصا مع إرادة الاسراع فيها لسفر أو نحوه ms04477 من الأعذار، إلى غير ذلك مما ~~يمكن دعوى القطع بخلافه من السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار وعظم ~~الجماعات كجماعة النبي وأمير المؤمنين (عليهما الصلاة والسلام) وغلبة تخلل ~~الصفوف من لا يوثق بصحة صلواتهم ومن أنه لو كان كذلك لاشتهر رواية وفتوى ~~وعملا اشتهار الشمس في رابعة النهار، لتوفر الدواعي وكثرة الاستعمال، ولو ~~أن هذا القائل اعتبر عدم العلم بسبق المتأخر على المتقدم لكان أسهل من ~~اعتبار العلم بسبق المتقدم وإن كان هو بعيدا أيضا مخالفا للسيرة المعلومة ~~من أغلب الناس، فإنهم لا يتوقفون في الائتمام بعد إحراز افتتاح الإمام ~~خصوصا بعد تهيئة الصفوف وشروعها في التوجه والنية ونحو ذلك، وإن كان الأحوط ~~مراعاته بل مراعاة الأول أيضا. # ثم إن الظاهر الاكتفاء على كل حال في الاتصال بغير التباعد ولو بوسائط ~~على نحو ما سمعته من بعضهم في المشاهدة من غير فرق بين الصف الأول وغيره، ~~فلا يقدح حينئذ استطالة الصف الثاني على الأول بمراتب حتى لو كان الصف ~~الأول واحدا أو اثنين والصف الثاني مائة أو مائتين فصاعدا، فأحرم غير ~~البعيد عنهما من الصف الثاني بعد إحرامهما ثم أحرم باقي الصف القريب ~~فالقريب بناء على مراعاة ما سمعته من المسالك والمدارك، وإلا فعلى ما ذكرنا ~~لم يراع شئ من ذلك، بل يكون الصف الأول على قصره بمنزلة الإمام للصف الثاني ~~وهكذا، وأما احتمال مراعاة القرب في جميع أفراد الصف الثاني بالنسبة إلى ~~الصف الأول بحث إذا لم يحصل القرب من بعضهم إليه كما لو طال الصف الثاني ~~على الأول مثلا بطل إئتمام الفاقد للقرب من الصف الثاني وإن كان متصلا ~~بالقريب بوسائط وبذلك يفرق بين الصف الأول حينئذ وغيره لعدم اعتبار ذلك فيه ~~بالنسبة للإمام قطعا وضرورة فهو لا يخلو من وجه، لكن الأوجه والأقوى الأول ~~PageV13P180 # للسيرة والطريقة، وعدم كون مثله تباعدا وإن كان بعض صورة لا تخلو من نوع ~~تأمل وشك ينبغي من جهتهما الاحتياط فيه، بل وفي سائر صوره، فتأمل جيدا، ~~وربما كان في المقام بعد بعض ms04478 الفروع والكلام لكن لا يخفى بعد الإحاطة بما ~~ذكرنا على ذوي البصائر والأفهام، والله أعلم بحقائق الأحكام. # (ويكره أن يقرأ المأموم) غير المسبوق (خلف الإمام) المرضي في أولتي ~~الفريضة الاخفاتية وفاقا للمراسم على الظاهر والنافع والمعتبر والتلخيص ~~والدروس والبيان والموجز وكشف الالتباس والجعفرية وغيرها، بل في المعتبر ~~والدروس وغيرهما أنه الأشهر، بل في الروضة أنه الأجود المشهور، وهو كذلك، ~~لأنه وجه الجمع بين الأدلة بعد أن علم سقوط وجوب القراءة عن المأموم ~~بالاجماع المحكي إن لم يكن المحصل صريحا في الخلاف والمعتبر والمنتهى، ~~وظاهرا في التذكرة، والمعتضد بنفي الخلاف عنه في النجيبية بل والسرائر وإن ~~كان معقد ما فيها ضمان الإمام القراءة، ضرورة إرادة السقوط منه نحو الضمان ~~في الديون، كالأخبار (1) الدالة على ضمان الإمام القراءة وعدم ضمانه غيرها، ~~بل لا جمع يعتد به بينها غير ذلك، إذ المعتبرة التي هي العمدة في المقام ~~وإن كان كثير منها مشتملا على النهي عن القراءة عموما وخصوصا الذي هو حقيقة ~~في التحريم، لكن جملة أخرى منها ظاهرة في الجواز والكراهة، كالصحيح (2) ~~(سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ ~~فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به؟ فقال: إن قرأت فلا بأس، وإن سكت فلا بأس) ~~إذ من الواضح إرادة الاخفات من الصمت كما فهمه غير واحد من الأصحاب، وخبر ~~إبراهيم بن علي # PageV13P181 # المرافقي وعمر بن الربيع البصري (1) المنجبر ضعف سنده بالشهرة المحكية أو ~~المحصلة، أنه سئل جعفر بن محمد (عليهما السلام) (عن القراءة خلف الإمام ~~فقال: إذا كنت خلف الإمام وتتولاه وتثق به فإنه يجزيك قراءته، وإن أحببت أن ~~تقرأ فاقرأ فيما يخافت به، فإذا جهر فأنصت، قال الله تعالى (2): وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون) وما في السرائر عن المرتضى أنه روي (3) أنه بالخيار فيما ~~خافت فيه أي إن شاء قرأ وإن شاء لا، بل عنه أيضا وفيها أنه لا يقرأ فيما ~~جهر فيه الإمام، ويلزمه القراءة فيما خافت فيه الإمام، وصحيح سليمان (4) ~~(قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيقرأ الرجل ms04479 في الأولى والعصر خلف ~~الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ، فقال: لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الإمام) ~~لأشعار لفظ (لا ينبغي) بذلك، خصوصا بعد الانجبار بالشهرة والاعتضاد بما ~~تقدم. # فاحتمال إرادة الحرمة منه أو إباحة الترك التي هي أعم منها ومن الكراهة ~~لقوة إمكان وروده لدفع توهم وجوب القراءة المحكي عن جماعة من العامة الذي ~~قد عرفت معلومية بطلانه عندنا نصا وفتوى بعيد، على أنه يكفي في إثبات ~~المطلوب ما قبله لا لأن الكراهة مما يتسامح فيها، ضرورة عدم تماميته في ~~مقابلة الحرمة المستفادة من ظاهر النواهي المفتى بها في ظاهر المقنع ~~والغنية والتحرير والتبصرة والمدارك وعن السيد (رحمه # PageV13P182 # الله) والتقي وغيرهما من متأخري المتأخرين، بل لأنه دليل معتبر في نفسه، ~~أو بملاحظة الانجبار صالح للخروج به عن ظاهر تلك النواهي، خصوصا بعد شيوع ~~استعمال النهي في الكراهة، واحتمال إرادة نفي الوجوب منها هنا ردا على بعض ~~العامة، حتى أنه من جهة هذا الاحتمال على الظاهر نفي الكراهة عن القراءة في ~~اللمعة بل صريح النهاية وذيل عبارة المبسوط كالمحكي من عبارة القاضي ~~استحباب قراءة الحمد، بل وكذا عن ابن سعيد، لكنه خير بينه وبين التسبيح ~~وحده، وإن كان هو أيضا ضعيفا جدا، بل لا نعرف دليلا على الاستحباب المزبور ~~سوى الأمر في قوله عليه السلام (1): (إن لم تسمع فاقرأ) المراد منه الجهرية ~~قطعا، وظاهر لفظ الاجزاء مع الأمر بالقراءة إن أحب في خبر البصري الممنوع ~~دلالته على الندب، وإرادة قلة الثواب من الكراهة هنا التي لا تنافي كونه ~~مستحبا، ضرورة عدم إرادة المعنى المصطلح منها في القراءة التي هي جزء ~~الصلاة، وفيه بعد التسليم أنه يرجع معه النزاع لفظيا، إذ المراد نفي ~~الاستحباب الساذج. # فظهر حينئذ من ذلك كله أن القول بالكراهة هو الأقوى في المقام، ولا ~~ينافيه ما في بعضها (2) (من أن من قرأ خلف إمام يأتم به بعث على غير ~~الفطرة) لورود أعظم من ذلك كاللعن ونحوه في المكروهات حتى ورد في تفريق ~~الشعر أن (من ms04480 لم يفرق شعره فرقه الله بمنشار من النار) (3) إلا أن الاحتياط ~~بترك القراءة لا ينبغي تركه لقوة احتمال الحرمة. # نعم يستحب له التسبيح بل يكره له السكوت للصحيح (4) عن الصادق عليه ~~السلام (إني أكره للمرء أن يصلي خلف الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة ~~فيقوم كأنه حمار، # PageV13P183 # قال: قلت: جعلت فداك فيصنع ماذا؟ قال: يسبح) وخبر علي بن جعفر (1) عن ~~أخيه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد (سألته عن رجل يصلي خلف إمام ~~يقتدى به في الظهر والعصر يقرأ، قال: لا ولكن يسبح ويحمد ربه ويصلي على ~~نبيه (صلى الله عليه وآله)) وإطلاق صدر خبر أبي خديجة (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) (إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأولتين، وعلى الذين ~~خلفك أن يقولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهم ~~قيام، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرأوا فاتحة ~~الكتاب، وعلى الإمام أن يسبح مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأخيرتين) بل ~~ربما كان ظاهر المحكي عن المقنع تعيين التسبيح إلا أنه في غاية الضعف بعد ~~الأصل وظاهر الصحيح الأول، وإمكان تحصيل الاجماع على عدمه، بل لعله نفسه ~~أيضا لم يرده وإن عبر بعبارة بعض هذه الأخبار كما هي عادته فيه. # وأما أخيرتا الاخفاتية فيقوى في النظر بقاء حكم المنفرد فيهما وفاقا ~~للغنية والإشارة والمختلف والمحكي عن التقي وغيره، للأصل وإطلاق الأدلة ~~وظاهر صحيح ابن سنان (3) عن الصادق (عليه السلام) (إذا كنت خلف الإمام في ~~صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأمونا على القرآن فلا ~~تقرأ خلفه في الأولتين، وقال: يجزيك التسبيح في الأخيرتين، قلت: أي شئ تقول ~~أنت؟ قال: اقرأ فاتحة الكتاب) بل قد يشم منه معلومية الحكم ووضوحه، والطعن ~~فيه بظهوره في أفضلية القراءة من التسبيح المعلوم عكسها في محله يدفعه بعد ~~تسليم دلالته إمكان منعه أولا في # PageV13P184 # مثل المأموم المفروض عدم قراءته في الأولتين بعد ورود (لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب) (1) ولعله لذا حكي ms04481 عن بعضهم التصريح بأفضلية القراءة، وعدم ~~قدحه في المطلوب ثانيا، وكذا الطعن فيه بأنه لا دلالة فيه على جواز القراءة ~~لاحتمال إرادته بالتنصيص على إجزاء التسبيح رفع توهم أنه كيف يكون مجزيا مع ~~أن الصلاة لا تتم إلا بالقراءة لا إرادة إجزاء غيره أو رجحانه، ولا ينافي ~~ذلك قوله (عليه السلام) في ذيله: (اقرأ فاتحة الكتاب) لمعلومية أنه (عليه ~~السلام) لا يأتم إلا بغير المرضي، فلا تسقط القراءة عنه، إذ هو كما ترى، ~~خصوصا لو قرئ (اقرأ) فيه بصيغة الأمر على إرادة أي شئ تقول أنت في الحكم، ~~مضافا إلى وضوح منع ما فيه من دعوى عدم إئتمام الإمام إلا بغير المرضي بل ~~قد يأتم بعضهم ببعضهم، وإن كان قد يقال لا إمام حينئذ إلا أحدهما على أن ~~الظاهر إرادة القراءة في الأخيرتين لا الأولتين، فتأمل جيدا. # ولذيل خبر أبي خديجة السابق (2) بل وخبر علي بن جعفر (3) بناء على إرادة ~~مطلق الرجحان من الأمر فيه بالجملة الخبرية، والصحيح الأول أيضا بناء على ~~إرادة الأعم من المعنى المصطلح من لفظ الكراهة فيه مع ذلك أيضا، وصحيح ~~معاوية بن عمار (4) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القراءة خلف ~~الإمام في الركعتين الأخيرتين قال: الإمام يقرأ فاتحة الكتاب، ومن خلفه ~~يسبح) والمرسل (5) في السرائر أنه روي (يقرأ في الأخيرتين أو يسبح) وخبر ~~أبي خديجة (6) المروي في المعتبر عن الصادق (عليه السلام) (إذا كنت في ~~الأخيرتين فقل للذين خلفك يقرأون فاتحة الكتاب) ولغير ذلك مع السلامة عن ~~المعارض في شئ من أدلة المقام عدا ما دل على # PageV13P185 # سقوط القراءة المختص بحكم التبادر بالمتعينة منها كمعاقد الاجماعات ~~السابقة لا مطلقا بحيث يشمل المخير بينها وبين التسبيح، بل المرجوحة ~~بالنسبة إليه كما قيل، واحتمال إرادة الأعم منها ومن الأذكار من لفظ ~~القراءة بعيد جيدا، بل قد يقطع بفساده بملاحظة النصوص والفتاوى، ولذا لم ~~يسقط القنوت والأذكار ونحوها، فيتجه حينئذ الاستدلال بالأخبار الحاصرة ضمان ~~الإمام في القراءة خاصة على المطلوب بعد حمل القراءة فيها على المتعينة، ms04482 ~~على أنه لو سلم شمولها للقراءة المخيرة لم تكن دالة على سقوط التسبيح الذي ~~هو أحد فردي التخيير أو أفضلهما، بل قد يشعر بعض تلك الأخبار بأن مدار سقوط ~~القراءة وعدمه السماع وعدمه، على أن السقوط هنا عن المأموم ليس إلا لضمان ~~الإمام، وهو لا يكون إلا حيث يختار الإمام القراءة، لعدم دليل يقتضي ضمانه ~~غيرها، واحتمال اندراج التسبيح فيها قد عرفت بعده، وفي غالب الأوقات يثبت ~~عدم معرفة المأموم حال الإمام واختياره القراءة أو التسبيح، ولم يتعارف ~~تنبيه المأمومين لذلك، بل المتعارف خلافه، ولغير ذلك من السيرة والطريقة ~~ونحوهما. # فما عن ابني إدريس وحمزة من القول بسقوطهما حتما عند الأول منهما وجوازا ~~عند الآخر كالمحكي عن ظاهر المرتضى وابن سعيد والفاضل في المنتهى وغيرهم ~~ضعيف محجوج بجميع ما عرفت، بل وبأولوية الجواز في الأخيرتين من الأولتين - ~~لما عرفت من أن التحقيق الجواز فيهما على الكراهة - شاهد له يعتد به سوى ما ~~تقدم وسوى خبر ابن سنان (1) عن الصادق (عليه السلام) المروي في المعتبر ~~(إذا كان مأمونا فلا تقرأ خلفه في الأخيرتين) وهو مع إرساله محتمل أو مظنون ~~أنه عين صحيح ابن سنان المتقدم المشتمل على خلاف ذلك، واحتمال عثور المصنف ~~عليه في بعض الأصول يدفعه # PageV13P186 # عدم نسبته إلى أحدها منه كما هي عادته في أمثاله، وسوى صحيح زرارة (1) عن ~~الباقر (عليه السلام) (وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأولتين وأنصت ~~لقراءته ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين، فإن الله عز وجل يقول (2) للمؤمنين: ~~(وإذا قرئ القرآن - يعني في الفريضة خلف الإمام - فاستمعوا له وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون) فالأخيرتان تبعتا الأولتين) بناء على شمول التبعية للاخفاتية ~~وإن كان المورد الجهرية، وفيه - مع إمكان منع شموله للاخفاتية، ضرورة ~~انصرافه إلى الجهرية المعهودة، واقتضاء التبعية فيهما الجواز بناء على ~~المختار، بل الكراهة أيضا وإن كان ربما يقطع بعدمها - أنه قاصر عن معارضة ~~جميع ما سمعته، فلا مانع من إرادة التبعية فيه هنا في أصل الجواز بدون ~~كراهية، ويثبت حينئذ التسبيح بعدم القول ms04483 بالفصل وبالأدلة السالمة عن ~~المعارض فيه، كل ذلك مع موافقة المختار للاحتياط، خصوصا بالنسبة للتسبيح، ~~لضعف القول بالسقوط حتما جدا، بل لم نتحققه من الحلي المنسوب إليه ذلك، إذ ~~ظاهر عبارته نفي الوجوب خاصة كما لا يخفى على من لاحظها. # نعم يستفاد من هذا الصحيح المتأخر سقوط القراءة، بل على وجه الحتم في ~~أخيرتي الجهرية كما عن ظاهر التبصرة ومجمع البرهان وإن كنا لم نتحققه ~~منهما، إلا أنه لا دلالة فيه على سقوط الفرد الثاني من فردي التخيير الذي ~~هو التسبيح، كما عن الحلي حتمية سقوطه أيضا مع القراءة نحو ما سمعته عنه في ~~الاخفاتية، لكنا لم نتحققه أيضا منه، بل أقصى عبارته سقوط الوجوب ناسبا له ~~إلى الرواية، كما أنا لم نتحقق أيضا ما نسب إلى المبسوط والنهاية وابن سعيد ~~من استحباب قراءة الحمد وحدها فيهما كما لا يخفى على من لاحظ عباراتهم، بل ~~وكذا ما نسب إلى القاضي وأبي الصلاح وظاهر # PageV13P187 # المختلف والذخيرة من التخيير بين الحمد والتسبيح استحبابا، نعم لعله ظاهر ~~المحكي عن السيد والواسطة، بل وكذا جملة من الأقوال المنسوبة في المقام إلى ~~الأصحاب حتى أنهاها بعض مشايخنا إلى سبعة، وفي الاخفاتية التي تقدم البحث ~~فيها سابقا إلى تسعة. # وكيف كان فالأقوى في النظر هنا بقاء حكم المنفرد أيضا من التخيير بين ~~التسبيح والقراءة كالاخفاتية وفاقا لمن عرفته فيها. للأصل وإطلاق ما دل على ~~وجوب أحدهما السالمين عن معارضة إطلاق النهي عن القراءة خلف الإمام المرضي ~~بعد انصرافه إلى القراءة المتعينة، وهي في الأولتين، خصوصا المشتمل على ~~التعليل بالانصات، بل قد يشعر ذلك بوجوب القراءة في الأخيرتين اللتين لا ~~جهر فيهما كي ينصت إليها، بل قد يدعى أولوية القراءة فيهما من الأولتين حيث ~~لا يسمع الهمهمة بل وإن سمعها بناء على عدم الحرمة، ولكثير مما سمعته في ~~الاخفاتية، فلا حاجة إلى التكرير، والخروج عن ذلك كله بالصحيح المزبور مع ~~ابتنائه على حرمة القراءة في الأولتين كي تتبعهما الأخيرتان في ذلك بعيد ~~جدا، مع أنه لا دلالة ms04484 فيه على سقوط التسبيح، اللهم إلا أن يفهم من سقوط ~~القراءة إرادة ضمان الإمام والاكتفاء بما يفعله عنه ولو تسبيحا. # وأما أولنا الجهرية مع سماع المأموم القراءة فالاجماع محصلا أو منقولا ~~مستفيضا حد الاستفاضة على عدم وجوب القراءة فيهما، بل في التذكرة (لا يستحب ~~إجماعا) بل في الرياض (لا خلاف في أصل المرجوحية على الظاهر المصرح به في ~~كلام جماعة كالتنقيح والروض والروضة) إلى آخره، بل في ظاهر المبسوط أو ~~صريحه والمقنع والفقيه والنهاية والغنية والوسيلة والمختلف والتحرير ~~والتبصرة وكشف الرموز والمدارك والذخيرة والمحكي عن السيد والقاضي وأبي ~~الصلاح وواسطة ابن حمزة وغيرها حرمة القراءة، وهو مع موافقته للاحتياط قوي ~~جدا، للنهي عنها في المعتبرة (1) المستفيضة جدا مع التعليل # PageV13P188 # في بعضها (1) بالأمر بالانصات، بل ربما يظهر من سبر أخبار المقام معروفية ~~ذلك قديما بين الشيعة حتى أنهم كانوا يكتفون في بيان كون الإمام مرضيا وغير ~~مرضي بالقراءة خلفه وعدمها. # ولا معارض له سوى إشعار لفظ الاجزاء في موثق سماعة (2) (سألته عن الرجل ~~يؤم الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول، قال: إذا سمع صوته فهو يجزيه ~~وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه) وهو مع إضماره وعدم استفادة تمام المدعى منه ~~بل ولا الصورة المهمة منه كما ترى ضعيف جدا، إذ أقصاه أنه أقل فردي المجزي، ~~ولعله في مقابلة سماع الصوت وفقه قوله، لا لجواز القراءة منه. # وسوى دعوى معلومية ندبية الانصات المأمور به في نفسه بالاجماع والسيرة ~~وغيرها، بل وفي خصوص المقام بالأصل والسيرة، وما عساه يظهر من الاجماع من ~~التنقيح حيث نسب استحبابه إلى من عدا ابن حمزة من الأصحاب، فالتعليل به ~~حينئذ في صحيح ابن الحجاج (3) عن الصادق (عليه السلام) (وأما الصلاة التي ~~يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فأنصت، وإن لم تسمع ~~فاقرأ) الحديث، بل وصحيح زرارة (4) عن الباقر (عليه السلام) (وإن كنت خلف ~~إمام فلا تقرأن شيئا في الأولتين وأنصت لقراءته، ولا تقرأن شيئا في ~~الأخيرتين، فإن الله عز وجل يقول للمؤمنين: ms04485 وإذا قرئ القرآن - يعني في ~~الفريضة خلف إمام - فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) والحسن كالصحيح (5) ~~عن أحدهما (عليهما السلام) (إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك) ~~يومي إلى إرادة عدم الحرمة من النهي عن القراءة. # PageV13P189 # وفيه - مع خلو أكثر الأخبار عن التعليل به، وقوة احتمال إرادة الحكمة منه ~~لا التعليل الحقيقي أو ما يجري مجراه، وعدم ظهور إرادة التعليل من ~~الأخيرين، بل أقصاهما الأمر به لنفسه، وإن استدل عليه في أولهما بالآية، ~~واحتمال إرادة تعليل النهي الأول عن القراءة بالآية مع أنه مبني على اقتضاء ~~الأمر بالشئ النهي عن الضد بعيد جدا، بل وكذا لا ظهور في الصحيح الأول ~~بتعليل النهي عن القراءة بالانصات، بل أقصاه بيان وجه الأمر بالجهر ~~بالقراءة، وهو غير ما نحن فيه - أنه يمكن منع دعوى الاجماع في المقام، ~~وانعقاده على الندب في غير المقام بعد أن كان مورد الآية الفريضة كما في ~~الصحيح لا يقتضي الاستحباب هنا، ونسبة ندبيته في التنقيح إلى من عدا ابن ~~حمزة يمنعها التتبع، وبالجملة فالخروج عن تلك النواهي في تلك المعتبرة ~~المستفيضة بمثل ذلك كما ترى. # ودعوى أن جملة منها شاملة باطلاقها أو عمومها للاخفاتية التي قد أثبتنا ~~الكراهة فيها كالحسن والصحيح (1) عن الصادق (عليه السلام) (إذا صليت خلف ~~إمام مؤتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع إلا أن يكون صلاة يجهر ~~فيها ولم تسمع فاقرأ) ولما إذا لم يسمع القراءة مما ستعرف عدم الحرمة فيه ~~أيضا، بل في بعضها التنصيص عليه كقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح (2): ~~(إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع) فيتجه ~~حينئذ إرادة الكراهة منه التي هي أولى من مجازية القدر المشترك، بل أولى من ~~التقييد، على أنه متعذر حتى في الرواية الأولى ضرورة أنه بقرينة الاستثناء ~~فيها كالنص في الاخفاتية، فلا يمكن تقييد النهي فيها حينئذ بها، يدفعها منع ~~اقتضاء مثل ذلك الكراهة بعد اختصاص كثير من الأدلة بالنهي عن القراءة ms04486 في ~~الصلاة الجهرية المسموعة المراد منه بمقتضى أصالة الحقيقة السالمة عن ~~المعارض # PageV13P190 # الحرمة، بخلافه في الاخفاتية لما عرفت، فجمعهما حينئذ في نهي واحد بعد ~~ثبوت كراهة أحدهما بدليل مستقل وحرمة الآخر كذلك ولو بظاهر النهي في دليل ~~آخر يعين إرادة القدر المشترك. # ودعوى أولوية الكراهة منه فيكون قرينة على إرادتها من النهي في ذلك ~~الدليل المستقل بعد تسليمها ليس بأولى من مراعاة أصالة الحقيقة فيه ~~المقتضية لإرادة القدر المشترك من نهي الجمع، بل هي أولى، ضرورة أولوية ~~الكراهة من القدر المشترك لا من مراعاة أصالة الحقيقة التي يجب الجمود ~~عليها إلى أن تحصل القرينة الصارفة والمعينة، وليست، إذ لا أقل من تصادم ~~الاحتمالين المزبورين، فلا موجب للخروج عنها حينئذ. # وأما الصحيح الأخير (1) فالظاهر إرادة الاخفاتية منه أو غير المسموع بحيث ~~يفهم وإن كان تسمع فيه الهمهمة لا الجهرية غير المسموعة أصلا، لما ستعرف من ~~أنه لا كراهة في القراءة فيها، فيجري فيه حينئذ، ما سمعته حذو النعل ~~بالنعل، ومن ذلك كله يعلم ضعف القول بالكراهة وإن اشتهر بين المصنف ومن ~~تأخر عنه، بل أطلق في الدروس نسبته إلى المشهور كما عن غيرها، بل ربما ~~استفيد من نسبة التنقيح وجوب الانصات المنافي للقراءة إلى ابن حمزة خاصة ~~وندبيته للباقين الاجماع عليه، وإن كان قد يخدش بأنه لا تلازم بين الندبية ~~المزبورة والكراهة، ضرورة مجامعتها للحرمة، كما أنه يعرف مما سبق المناقشة ~~في إطلاق دعوى الشهرة أيضا على الكراهة، فتأمل. # ومن السماع أو يلحق به سماع الهمهمة حرمة أو كراهة، كما هو ظاهر المتن ~~والمعتبر والنافع والتحرير والإرشاد والتلخيص والدروس والبيان واللمعة ~~والنفلية والتنقيح والموجز والهلالية والجعفرية وغيرها، بل نسبه في مفتاح ~~الكرامة إلى فتوى المعظم، للحسن كالصحيح (2) (فإن كنت تسمع الهمهمة فلا ~~تقرأ) وخبر عبيد بن # PageV13P191 # زرارة (1) ((إن سمع الهمهمة فلا يقرأ) الواجب من جهتهما - خصوصا بعد ~~اعتضادهما بالشهرة، وباطلاق ما دل من المعتبرة على عدم القراءة خلف الإمام ~~المؤتم به - تقييد ما دل على القراءة إذا لم يسمع، بناء على ms04487 صدق عدم سماعها ~~معها كما في الرياض، وهو وإن كان لا يخلو من بحث، لكنه خال عن الثمرة بعد ~~ما عرفت، نعم قد يظهر من المبسوط الفرق بين سماع الهمهمة وغيرها من سماع ~~القراءة نفسها، فينصت في الثاني ويخير فيها بين القراءة وعدمها في الأول، ~~بل كاد يكون ذلك صريح النهاية والمحكي عن واسطة ابن حمزة ونجيب الدين بن ~~سعيد، ولعله لأشعار لفظ الاجزاء في موثق سماعة (2) المتقدم، وهو لا يخلو من ~~وجه. # وهل يستحب التسبيح والدعاء والتعويذ لخبر زرارة (3) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) (إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك) وخبر أحمد بن ~~المثنى (4) (كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله حفص الكلبي فقال: ~~أكون خلف الإمام وهو يجهر بالقراءة فأدعو وأتعوذ، قال: نعم فادع) الحديث. ~~أولا لمنافاته للانصات المأمور به في المعتبرة المستفيضة؟ وجهان لا يخلو ~~أولهما من قوة بناء على عدم منافاته للانصات، خصوصا لو فسر التسبيح في ~~النفس بما يقرب إلى التصور، فتأمل. # وأما إذا لم يسمع حتى الهمهمة فتجوز في الجملة القراءة بلا خلاف أجده بين ~~الأصحاب، بل ولا حكي عن أحد منهم عدا الحلي، مع أنه لا صراحة في عبارته في ~~السرائر بذلك بل ولا ظهور، ولا يبعد أنه وهم من الحاكي، نعم ظاهر جماعة من # PageV13P192 # الأصحاب كالشيخ في المبسوط والنهاية والمصنف في النافع والمرتضى وأبي ~~الصلاح وابن حمزة وعلي بن أبي الفضل الحلبي فيما حكي عنهم وجوب القراءة، ~~اقتصارا على المتيقن مما خرج من الأصل، وعموم ما دل على وجوبها، وعملا ~~بالأمر في المعتبرة المستفيضة، وصريح المختلف والتذكرة والمنتهى والتحرير ~~والبيان واللمعة والموجز والهلالية والجعفرية وغيرها الاستحباب، جمعا بين ~~ما اشتمل على الأمر من المعتبرة وبين ما دل على جواز الفعل والترك، كصحيح ~~علي بن يقطين (1) (سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن الرجل يصلي خلف ~~إمام يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة، قال: لا بأس ~~إن صمت وإن قرأ) مؤبدا بما دل على ضمان ms04488 الإمام القراءة من المعتبرة وغيرها، ~~وظاهر القاضي بل والمتن والتلخيص الإباحة، للأصل والصحيح المزبور بعد حمل ~~الأمر في تلك المعتبرة عليها، لوروده في مقام توهم المنع، وفيه أنه لا ~~يتصور الإباحة في جزء العبادة، اللهم إلا أن يمنع ذلك بأن يخص عدم التصور ~~في مجموع العبادة دون أجزائها، فيكتفى حينئذ برجحان الجملة، بل هو في ~~الحقيقة كالجزء المندوب في العبادة الواجبة، ضرورة تضاد الأحكام، بل قد ~~يقال إنه لا مانع من تحقق الكراهة الحقيقية في بعض الأجزاء بمعنى مرجوحية ~~الفعل بالنسبة للترك لا أقلية الثواب، فإنه لا مضايقة عند العقل وغيره في ~~قول الشارع أطلب الصلاة جماعة طلبا راجحا إلا أن ترك القراءة فيها أرجح من ~~فعلها وإن كان لو فعلت كانت من أجزائها وداخلة تحت اسم الصلاة، ويزيد ذلك ~~ايضاحا فرض تعلق الطلب بمركب خارجي كالسرير ونحوه مع فرض مساواة عدم بعض ~~أجزائه لوجوده أو رجحانه عليه وإن كان هو جزء أيضا لو جئ به إلا أنه لا ~~يقدح في رجحان الطلب للمجموع من حيث الاجتماع، فلا بأس حينئذ بكونه جزءا من ~~المطلوب وإن لم يتعلق به الطلب المتعلق باسم الجملة، ودعوى # PageV13P193 # انحلال طلب الجملة إلى طلب كل جزء جزء في نفسه يمكن منعها، إلا أن للبحث ~~في جميع ذلك مجالا ليس ذا محله. # نعم يرد على القول المزبور بل وسابقيه أيضا أنه ليس أحد منها يجمع به بين ~~تمام أخبار المقام، ضرورة اشتمال بعضها على النهي عن القراءة كقول الصادق ~~(عليه السلام) في الصحيح السابق (1): (إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ ~~خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع) مؤيدا باطلاق النهي عن القراءة وباطلاقه في ~~الجهرية، ضرورة صدقها وإن لم يسمع، بل وباطلاق الأمر بالانصات بناء على عدم ~~توقفه على السماع كما يومي إليه بعض الأخبار، وبمساواتها حينئذ للاخفاتية ~~التي أثبتنا الكراهة فيها، بل قد يدعى شمول بعض أخبارها لها، فيتجه حينئذ ~~الحكم بالكراهة جمعا بين الأخبار كلها بعد إرادة الجواز من الأوامر، ~~لورودها في مقام توهم ms04489 الحظر، إلا أتي لم أعرف بها قائلا، ولعله لأن العمدة ~~في الشهادة لها مما ذكرناه الصحيح المذكور، ومن المحتمل قويا إرادة ~~الاخفاتية من قوله (عليه السلام) فيه: (أو لم تسمع) لا الجهرية غير ~~المسموعة كما عساه يومي إليه صحيح الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) (إذا ~~صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع إلا أن يكون ~~صلاة يجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ). # وعلى كل حال فلا ريب أن الترك أحوط وإن كان القول بالحرمة في غاية الضعف، ~~بل القول بالندب لا يخلو من قوة، خصوصا بعد فرض قطع النظر عن احتمال الحرمة ~~ومراعاة قاعدة التسامح وإن كان يعارضها فيها احتمال الكراهة إلا أنه أقوى ~~منها ومن الإباحة هنا نصا وفتوى، وكأن المصنف توقف في رجحانه على الإباحة ~~وإن جزم بعدم الكراهة حيث قال مستثنيا من عبارته السابقة: (إلا أن تكون ~~الصلاة جهرية # PageV13P194 # ثم لا يسمع ولا همهمة) فإنه لا يكره حينئذ، والتحقيق ما سمعت، كما أنك قد ~~سمعت أيضا الكلام فيما أشار إليه من الخلاف في أصل المسألة أي قراءة ~~المأموم خلف الإمام بقوله: (وقيل يحرم، وقيل يستحب أن يقرأ الحمد فيما لا ~~يجهر فيه) بل قد سمعت أيضا ما به يعرف ما في إطلاق مختاره الذي أشار إليه ~~بقوله: (والأول) أي الكراهة مطلقا إخفاتية أو جهرية مسموعة ولو همهمة ~~(أشبه) فلاحظ وتأمل. # ولو كان يسمع بعض القراءة في الجهرية دون البعض ففي إلحاقه بالمسموع ~~تماما أو عدمه كذلك أو كل منهما بكل منهما وجوه لا يخلو أخيرها من قوة، كما ~~أنه يقوى هذا أيضا في باقي الصلوات التي لم يجب فيها جهر ولا إخفات كصلوات ~~الآيات والعيدين ونحوهما، فينصت حيث يسمع ويقرأ حيث لا يسمع نحو ما سمعته ~~من الوجوب والحرمة والكراهة، ويقوى في النظر أيضا جريان حكم السماع في ~~الجهرية على من كان سمعه خارقا للعادة، فيسمع ما لا يسمعه غيره، بل وجريان ~~حكم غير السامع على من كان ذلك بعرض كصمم ms04490 ونحوه، لظهور الأخبار أن السماع ~~وعدمه في الجهرية هو المدار، نعم قد يحتمل جريان حكم الاخفائية على من يسمع ~~القراءة فيها لشدة قرب من الإمام ونحوه، مع احتمال العدم أيضا، فتأمل جيدا، ~~والله أعلم. # هذا كله في الصلاة خلف الإمام المرضي (وأما لو كان الإمام ممن لا يقتدى ~~به) لأنه مخالف (وجبت القراءة) في الصلاة خلفه تقية كما صرح به جماعة من ~~الأصحاب بل لا أجد فيه خلافا بينهم كما اعترف به في المنتهى وعن السرائر، ~~بل نسبه في الحدائق إلى عمل الأصحاب تارة، وبزيادة (كافة) أخرى، لانتفاء ~~القدوة المعتبرة في ضمان الإمام القراءة، بل هو منفرد حقيقة كما يومي إليه ~~خبر الفضيل (1) عن الباقر والصادق # PageV13P195 # (عليهما السلام) (لا تعتد بالصلاة خلف الناصب واقرأ لنفسك كأنك وحدك) ~~وخبر زرارة (1) عن الباقر (عليه السلام) (عن الصلاة خلف المخالفين، فقال: ~~ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر) ولقول الصادق (عليه السلام) في الحسن كالصحيح ~~(2): (إذا صليت خلف إمام لا يقتدى به فاقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع) ~~وقول أبي الحسن (عليه السلام) في صحيح ابن يقطين (3): (اقرأ لنفسك، وإن لم ~~تسمع نفسك فلا بأس) جواب سؤاله، (عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدى بصلاته ~~والإمام يجهر بالقراءة) إلى غير ذلك مما يستفاد منه الحكم المزبور منطوقا ~~ومفهوما. # فما في خبر زرارة (4) عن الباقر (عليه السلام) (لا بأس بأن تصلي خلف ~~الناصب، ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه، فإن قراءته تجزيك إذا سمعتها) وأخيه ~~بكير (5) (سألت الصادق (عليه السلام) عن الناصب يؤمنا ما تقول في الصلاة ~~معه؟ فقال: أما إذا جهر فأنصت للقراءة واسمع ثم اركع واسجد أنت لنفسك) ~~وغيرهما كخبر أحمد ابن عابد (6) ونحوه يجب طرحهما بعد إعراض عامة الأصحاب ~~عنهما كما اعترف به في الحدائق، أو حملهما على فعل صلاة غير هذه الصلاة، ~~لعلم الإمام (عليه السلام) بضرر أو مصلحة في خصوص السائلين حتى في القراءة ~~خفيا كما يومي إليه في الجملة صحيح معاوية بن وهب (7) بل وخبر إسحاق بن ~~عمار ms04491 (8) في المقام، بل وغيرهما في غيره، أو على إرادة القراءة خفيا بناء ~~على أنها لا تنافي الانصات، أو على إرادة القراءة بعد الانصات كما عساه ~~يومي إليه في الجملة صحيح ابن وهب (9) أيضا المشتمل على قصة ابن # PageV13P196 # الكوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) أو غير ذلك. # نعم ظاهر بعض النصوص والفتاوى الاجتزاء بالحمد خاصة مع التعذر كأن ركع ~~الإمام مثلا، بل في المدارك الاجماع عليه، وفي الذخيرة نفي الخلاف فيه على ~~الظاهر، لمرسل ابن أسباط (1) عن الباقر والصادق (عليهما السلام) المنجبر ~~بما عرفت (في الرجل يكون خلف الإمام لا يقتدى به فيسبقه الإمام بالقراءة ~~قال: إذا كان قد قرأ أم الكتاب أجزأ أن يقطع ويركع) وخبر محمد بن أبي نصر ~~(2) عن أبي الحسن عليه السلام (قلت له: إني أدخل مع هؤلاء في صلاة المغرب ~~فيعجلوني إلى ما أن أؤذن وأقيم ولا أقرأ إلا الحمد حتى يركع أيجزيني ذلك؟ ~~قال: نعم يجزيك الحمد وحدها) بل وخبر ابن عذافر (3) (سألت الصادق (عليه ~~السلام) عن دخولي مع من أقرأ خلفه في الركعة الثانية فركع عند فراغي من ~~قراءة أم الكتاب، فقال: تقرأ في الأخراوين كي تكون قد قرأت في ركعتين). # بل عن التهذيب والروضة والجعفرية وشرحها عدم وجوب إتمام الفاتحة لو ركع ~~الإمام قبل فراغ المأموم منها وإن أوجب فيما عدا الأولين منها إتمامه في ~~أثناء الركوع كما في ظاهر الموجز وعن الدروس والذكرى والبيان، لكن عن ~~الأولين تقييده بالامكان، وإلا سقطت، إلا أنا لم نعرف لهم دليلا على ذلك ~~بالخصوص، بل ظاهر صحيح أبي بصير (4) عن الباقر (عليه السلام) الدال على قطع ~~القراءة مع التعذر خلافه قال: (قلت له: من لا أقتدي به في الصلاة، قال: ~~افرغ قبل أن يفرغ، فإنك في حصار، فإن فرغ قبلك فاقطع القراءة واركع معه) ~~نعم إطلاقه دليلهم على قطع الفاتحة والخروج عن إطلاق الأمر بالقراءة وما دل ~~على أنه لا صلاة بدونها، لكن قد يناقش # PageV13P197 # بأنه لا دلالة فيه على خصوص الفاتحة بل أقصاه الاطلاق المعارض ms04492 باطلاق نحو ~~قوله صلى الله عليه وآله: # (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) بل وبخصوص مفهوم مرسل ابن أسباط المتقدم ~~المؤيد باشعار خبر ابن أبي نصر السابق، فعدم الاعتداد بالصلاة المزبورة، ~~حينئذ ووجوب إعادة غيرها لا يخلو من قوة، وفاقا للتذكرة وعن نهاية الإحكام، ~~بل قيل: إنه قضية ما في المبسوط والنهاية. # ولعله أولى منه بذلك ما إذا لم يتمكن من شئ من القراءة كما لو أدركهم في ~~الركوع، لكن عن ظاهر الهداية والمقنع والبيان ونص التهذيب الانعقاد بمجرد ~~تكبيره ودخوله معهم، ولعله لخبر إسحاق بن عمار (1) (قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): # إني أدخل المسجد فأجد الإمام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني أن أؤذن ~~وأقيم وأكبر، فقال لي: فإذا كان ذلك فادخل معهم في الركعة واعتدد بها، ~~فإنها من أفضل ركعاتك، قال إسحاق: ففعلت ثم انصرفت فإذا خمسة أو ستة قد ~~قاموا إلي من المخزوميين والأمويين فقالوا: جزاك الله عن نفسك خيرا، فقد ~~والله رأيناك خلاف ما ظننا بك وما قيل فيك، فقلت: وأي شئ ذاك؟ قالوا: ~~اتبعناك حين قمت إلى الصلاة ونحن نرى أنك لا تقتدي بالصلاة معنا فقد وجدناك ~~قد اعتددت بالصلاة معنا، قال: فعلمت أن أبا عبد الله (عليه السلام) لم ~~يأمرني إلا وهو يخاف علي هذا وشبهه) لكن فيه بعد إرادة التكبير المستحب من ~~التكبير فيه وبعد الغض عن سنده أنه لعله المصلحة لخصوص السائل كما وقع ~~نظيره في غير المقام. # فالأولى عدم الاعتداد بها ولا بالصلاة التي يضطر فيها إلى القيام قبل ~~التشهد، ولا يجزيه فعله قائما للأصل وإطلاق ما دل (2) على اعتبار الجلوس ~~فيه السالمين عن # PageV13P198 # المعارض، خلافا للموجز وعن الجعفرية وشرحها من الاجتزاء به، بل قيل إنه ~~به صرح علي بن بابويه فيما نقل من عبارته، بل في الأول إلحاق التسليم به ~~أيضا، ولم نعرف له مستندا في الملحق والملحق به. # نعم لا يجب الجهر في القراءة الجهرية إذا لم يتمكن منه قطعا كما في ~~المدارك، ولا نعرف فيه خلافا كما ms04493 في المنتهى، ولصحيح ابن يقطين السابق (1) ~~ومرسل ابن أبي حمزة (2) عن الصادق (عليه السلام) (يجزيك إذا كنت معهم من ~~القراءة مثل حديث النفس) لكن من المعلوم إرادته المبالغة في الاخفات كما عن ~~السرائر الاعتراف به، ضرورة عدم صدق اسم القراءة إن أريد الحقيقة، وليس هو ~~إلا مجرد تصور لا قراءة كما هو واضح، ولا ينافي ذلك ما حكى عن بعض العامة ~~من وجوب قراءة المأموم فلا يجب الاخفات حينئذ لعدم التقية، لأنه من المحتمل ~~أن المشهور بينهم عملا أو فتوى أيضا عدم القراءة بحيث لا يكفي في رفعها ~~ذهاب بعضهم إلى القراءة، فتأمل. # ولو فرغ المأموم من القراءة قبل الإمام استحب له إبقاء آية من السورة ثم ~~يذكر الله ويسبحه ويكبر ويهلل حتى يفرغ فيتم السورة ويركع، بل أطلق الإمام ~~عليه السلام في موثق زرارة (3) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أكون مع ~~الإمام فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ، قال: أبق آية ومجد الله واثن عليه، ~~فإذا فرغ قرأتها ثم تركع) وخبر ابن أبي شعبة (4) عنه (عليه السلام) أيضا ~~(قلت له: أكون مع الإمام فأفرغ قبل أن يفرغ من قراءته، قال: فأتم السورة ~~ومجد الله تعالى واثن عليه حتى يفرغ) ولذا حكم في الذكرى بعد أن ذكر خبر ~~زرارة باستحباب ذلك مع الإمام المرضي وغيره، وقال: إن فيه دلالة على ~~استحباب التسبيح والتمجيد في الأثناء، وعلى جواز القراءة # PageV13P199 # خلف الإمام، وهو جيد، بل فيه دلالة على عدم وجوب المتابعة في الأقوال في ~~الجملة أيضا، خصوصا لو قلنا: المراد منه القراءة في الأخيرتين بالنسبة ~~للمرضي. # ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى عدم وجوب إعادة هذه الصلاة بعد مراعاة تلك ~~الأمور التي سمعتها من القراءة وغيرها وإن كان الوقت باقيا، بل ولو كان له ~~مندوحة عن ذلك، وفاقا لبعض وخلافا لآخر، للاطلاق المزبور، والحث على حضور ~~جماعتهم، وإدراك الصف الأول والمبالغة في فضلها حتى أن في بعضها (1) ~~التشبيه بصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفي آخر (2) كسل السيف في ~~سبيل الله ms04494 مع ظهور وجه الحكمة فيها من أنهم حتى يقولوا رحم الله جعفرا ما ~~أحسن ما كان يؤدب به أصحابه ولما يحصل به من تأليف القلوب وعدم الطعن على ~~المذهب وأهله، ودفع الضرر وغير ذلك، بل قد ورد الحث (3) على مخالطتهم ~~وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم، وأنكم إن استطعتم أن تكونوا الأئمة ~~والمؤذنين فافعلوا. # نعم يظهر من بعض المعتبرة (4) أن الأفضل الصلاة في المنزل ثم الصلاة معهم ~~وأنها تحسب حينئذ نافلة، ولتمام البحث في ذلك محل آخر تقدم بعضه في الوضوء، ~~إلا أنه ينبغي أن يكون المراد بمن لا يقتدى به في النصوص والفتاوى العامي ~~المخالف في الدين لا ما يشمل المؤمن الفاسق الذي يصلى خلفه رغبة أو رهبة، ~~اقتصارا فيما خالف الأصول والعمومات من ترك الجهر بالقراءة أو تركها ~~ونحوهما على الظاهر أو المتيقن من النصوص والفتاوى، نعم لو فعل ذلك ولم ~~يترك شيئا مما يجب عليه منفردا جاز وإن كان # PageV13P200 # ألزم نفسه بالمتابعة الظاهرة الموهمة للائتمام تحصيلا لبعض الأغراض أو ~~دفعا لبعض الضرر أعاذنا الله من شر ذلك، والله أعلم. # (و) مما يعتبر في الجماعة أيضا أنها (تجب المتابعة) فيها على المأموم ~~(للإمام) في الأفعال بلا خلاف أجده فيه على الظاهر كما اعترف به في الروض ~~والذخيرة والحدائق بل في المعتبر والمنتهى والذكرى والمدارك والمفاتيح وعن ~~النجيبية والقطيفية وغيرهما الاجماع أو الاتفاق عليه، بل ظاهر الأول أنه ~~كذلك بين المسلمين، بل هو صريح الثاني أو كصريحه، لظاهر الآية (1) والنبوي ~~(2) (إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا) ~~وإن كان هو عاميا على الظاهر إلا أنه رواه الأصحاب في كتبهم، بل وعملوا به، ~~ولاشعار محافظة سائر المسلمين عليه في سائر الأعصار والأمصار بوجوبه ولزومه ~~أيضا، بل وإشعار سياق كثير من الأخبار المشتملة على لفظ الاقتداء ونحوه به، ~~بل كاد يكون ظاهر فحوى ما تسمعه من المعتبرة (3) الآمرة بالرجوع لمن رفع ~~رأسه من السجود أو الركوع قبل الإمام لتحصيل الرفع معه وإن حصل مع ذلك ~~زيادة ركن، بل ms04495 وظاهر الأخبار (4) الآمرة باشتغال المأموم بتسبيح ونحوه عند ~~الفراغ من القراءة قبل الإمام انتظارا لركوع الإمام كي يركع معه، إلى غير ~~ذلك مما يمكن تصيده من الأدلة حتى ما تسمعه من موثق ابن فضال (5) سؤالا ~~وجوابا، فمن العجيب ما يظهر من بعض متأخري المتأخرين من انحصار دليل ~~الأصحاب بعد دعوى الاجماع في النبوي العامي حتى أن بعض مشايخنا قال: إنه ~~الأصل في هذا الباب. # PageV13P201 # وكيف كان فالمراد منها في المشهور كما في الرياض أن لا يتقدم المأموم ~~الإمام، بل هو معقد إجماع الذكرى السابق، كما أنه ظاهر غيرها أيضا، وقضيته ~~جواز المقارنة كما نص عليه الفاضل والشهيدان على ما حكي عن أولهما وغيرهم، ~~بل في ظاهر المفاتيح الاجماع عليه، وهو الحجة بعد صدق اسم الجماعة والركوع ~~مع الراكعين، بل والمتابعة أيضا، ضرورة الاكتفاء في تحققها بقصد المأموم ~~ربط فعله بفعل الإمام، وبعد نص الصدوق عليه في المحكي من عبارته التي هي في ~~الغالب متون أخبار، وبعد إشعار ما ورد (1) في المصليين اللذين قال كل منهما ~~كنت إماما، وإن كان لا يخلو من تأمل يعرف فيما يأتي في مسألة التقدم إن شاء ~~الله، مضافا إلى المروي (2) عن قرب الإسناد صحيحا عن موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام) (في الرجل يصلي أله أن يكبر قبل الإمام؟ # قال: لا يكبر إلا مع الإمام، فإن كبر قبله أعاد) بناء على إرادة تكبيرة ~~الاحرام منه التي يجب المتابعة فيها كالأفعال، بل لا قائل بجواز المقارنة ~~فيها دون الأفعال، مع احتمال إرادة غير تكبيرة الاحرام منه من تكبير الركوع ~~والسجود على أنه يكون حينئذ كناية عن الفعل قبل الإمام، إما لغلبة حصول ~~الركوع مثلا بالتكبير، فمع فرض سبقه يحصل السبق بالركوع، وإما للتعبير به ~~عنه كما وقع في غيره (3) من الأخبار السابقة في مسألة إدراك الإمام وهو ~~راكع، فيكون حينئذ عين ما نحن فيه. # والمناقشة بمتروكية ظاهره من وجوب المقارنة يدفعها أولا منع اقتضاء ~~المعية ذلك، بل هي تصدق علي المقارن وعلى المتأخر المتصل بالمتقدم، وثانيا ~~الخروج ms04496 عن ذلك بعد التسليم بمعلومية جواز التأخر المتصل نصا وفتوى، فيصرف ~~الوجوب المزبور حينئذ # PageV13P202 # إلى إرادة الوجوب التخييري، كما أنه يصرف بعض ما دل على وجوب التأخر من ~~النبوي (1) المشتمل على فاء التعقيب، على أنه قد يناقش بعدم اقتضاء فاء ~~الجزاء، بل قد يدعى ظهور الشرطية خصوصا إذا كانت الأداة نحو (إذا) الظرفية ~~في المقارنة، إذ المراد اركعوا وقت ركوعه، نحو قوله: (وإذا قرئ.. وأنصتوا) ~~(2)، نعم قد يناقش في الخبر المزبور بظهور إرادة نفي القبلية من المعية ~~فيه، كما يومي إليه قوله (عليه السلام): (فإن كبر قبله أعاد) ويدفع بمنع ~~إرادة خصوص ذلك منه، بل الظاهر إرادة الأعم، ولذا نص فيه على خصوص ذلك، وإن ~~كان قد يحتمل أنه لندرة المقارنة خصوصا في مثل المأموم الذي يريد ربط فعله ~~بفعل إمامه لا أنه يفعل مستقلا عنه، فيقارن فعل إمامه اتفاقا، لامكان دعوى ~~عدم جواز ذلك، لعدم تحقق التبعية فيه، بل أقصاه بناء على الجواز أن له ~~الفعل الذي يعلم مقارنته لفعل إمامه، فيفعل بقصد التبعية لذلك، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فما يظهر من المحكي عن إرشاد الجعفرية من تفسير المتابعة ~~بالتأخر خاصة بل كأنه مال إليه في الحدائق ضعيف وإن كان هو الأحوط، بل في ~~الروض والذخيرة وعن غيرهما أنه الأفضل، بل عن الصدوق والشهيد الثاني في ~~روضته انتفاء الفضيلة مع المقارنة رأسا إلا أنا لم نعرف لهم دليلا على ذلك، ~~ولذا كان ظاهر المفاتيح تمامية الجماعة به لحصول السبب الذي يترتب عليه مع ~~ذلك أحكام الجماعة من سقوط القراءة ونحوه، ودعوى اشتراط الفضيلة بأمر زائد ~~على سببية تلك الأحكام لا نعرف لها شاهدا. # ثم لا يخفى أن المتابعة كما يقدح في تحققها عرفا السبق كذلك التأخر ~~الطويل عن # PageV13P203 # وقوع الفعل بعد فعل الإمام ركنا وغيره، خصوصا إذا أدى ذلك إلى فراغ ~~الإمام من فعله قبل فعل المأموم، ضرورة عدم صدق المتابعة حينئذ عرفا كما ~~اعترف به المولى الأكبر في مطاوي كلماته على الظاهر بل يؤيده أيضا إرادة ~~نحو ms04497 ذلك منها في باب الوضوء وإن لم نقل بوجوبه، ولعل المتابعة غير التبعية ~~عرفا، أو هما بمعنى ويقدح التأخر في صدقهما، أو أن المنساق من إطلاقهما ما ~~لا يشمل التأخر المعتد به، فكان من اللازم حينئذ إضافة ولا يتأخر تأخرا ~~فاحشا إلى التفسير السابق لها، بل في المنتهى (أن الأقرب وجوب المتابعة في ~~ترك الفعل المندوب أيضا، فلو نهض الإمام من السجدة الثانية قبل أن يجلس نهض ~~المأموم أيضا من غير جلوس، لأن المتابعة واجبة فلا يشتغل عنها بسنة) إلى ~~آخره وإن كان هو لا يخلو من نظر. # ودعوى أن المتابعة لا يقدح فيها إلا السبق يدفعها - مضافا إلى العرف ~~والآية (1) وظاهر لفظ الاقتداء والائتمام، وقوله (صلى الله عليه وآله) (2): ~~(فإذا ركع فاركعوا) وإلى ما يفهم من المدارك والذخيرة والحدائق عند البحث ~~في جواز مفارقة المأموم الإمام لعذر وعدمه من الاجماع على ذلك، بل هو صريح ~~الرياض هناك، ضرورة صدق المفارقة في الفرض - ما يشعر به المعتبرة المستفيضة ~~الدالة على ترك المأموم القراءة عند ركوع الإمام، منها ما مر (3) في المبحث ~~السابق، إذ هي وإن كانت واردة في الائتمام بمن لا يقتدى به إلا أنه من ~~المعلوم إرادة إظهار مراعاة أحكام الجماعة حقيقة كما هو واضح، ومنها صحيح ~~معاوية (4) عن الصادق (عليه السلام) (في الرجل يدرك # PageV13P204 # آخر صلاة الإمام وهو أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في ~~آخر صلاته، قال: نعم) لكن قد يناقش بأنه ظاهر في الركوع الأول المتوقف ~~انعقاد الجماعة عليه، وهو خارج عن محل البحث، ويمكن دفعها بالتأمل، ومنها ~~صحيح زرارة (1) عن الباقر (عليه السلام) في المسبوق أيضا، قال فيه: (إن ~~أدرك من الظهر أو العصر أو العشاء ركعتين وفاتته ركعتان قرأ في كل ركعة مما ~~أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته ~~أم الكتاب) الحديث، وعن الفقه الرضوي (2) (فإن سبقك الإمام بركعة أو ركعتين ~~فاقرأ في الركعتين الأولتين من صلاتك الحمد وسورة، فإن لم تلحق السورة ms04498 ~~أجزأك الحمد) وعن دعائم الاسلام (3) عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما ~~السلام) (إذا أدركت الإمام وقد صلى ركعتين فاجعل ما أدركت معه أول صلاتك، ~~فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة إن أمهلك الإمام أو ما أدركت أن تقرأ). # إذ من الواضح أن ذلك كله في جميعها محافظة على إدراك ركوع الإمام، ~~واحتمال إرادة الرخصة منها لا العزيمة بعيد، كيف وهي ظاهرة في أن قراءة ~~السورة ليست من الأعذار المسوغة تفويت المتابعة، بل قد يظهر من الأخير أن ~~إتمام الفاتحة كذلك أيضا فلا يندرج حينئذ في المحكي عن إرشاد الجعفرية من ~~أنه لا خلاف في الصحة إذا تخلف عن الإمام بركن أو ركنين لعذر، والظاهر ~~إرادته عدم الإثم في التأخير أيضا، وإلا فنفس صحة الصلاة والاقتداء وإن أثم ~~تحصل بالتأخير العمدي من غير عذر أيضا، ضرورة كونه من المتابعة التي ستعرف ~~تعبدية وجوبها لا شرطيته لا في الصلاة ولا في # PageV13P205 # الائتمام، ولذا أطلق في المنتهى والموجز على ما حكي عنهما أنه إن تخلف ~~بركن كامل لم تبطل، بل في الثاني منهما التصريح بالجواز وإن كانت المتابعة ~~أفضل، بل قال في الذكرى ما نصه: (ولو سبق الإمام المأموم بعد انعقاد صلاته ~~أتى بما وجب عليه والتحقق بالإمام سواء فعل ذلك عمدا أو سهوا أو لعذر، وقد ~~مر مثله في الجمعة، ولا يتحقق فوات القدوة بفوات ركن ولا أكثر عندنا) وفي ~~التذكرة توقف في بطلان القدوة بالتأخير بركن، والمروي بقاء القدوة رواه عبد ~~الرحمان (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) فيمن لم يركع ساهيا حتى انحط ~~الإمام للسجود يركع ويلحق به، وهو جيد إلا أنه أنكر في الحدائق بعد أن حكى ~~عن الشهيد ما سمعت عليه ذلك، وكأنه فهم منه جواز ذلك للمأموم بمعنى عدم ~~الإثم عليه، فأخذ يستنهض الأخبار السابقة على خلافه، وفيه أنه لا دلالة في ~~كلامه على ما فهم منه من الجواز المزبور الذي هو صريح الموجز أو كصريحه بل ~~أقصاه بقاء القدوة، فيكون كفوات المتابعة بالسبق. # ودعوى ظهور الأخبار المزبورة ms04499 في فوات القدوة ممنوعة على مدعيها كما لا ~~يخفى على من لاحظها مع التأمل، فما في الحدائق من بطلان الاقتداء بفوات ~~الركن ضعيف جدا، خصوصا إن أراد ما يشمل العذر من السهو، وعدم التمكن من ~~الركوع والسجود لشدة الازدحام، ضرورة مخالفة الأول لخبر عبد الرحمن ~~المزبور، والثاني لما ورد (2) في الجمعة فيمن زوحم عن الركوع والسجود، ~~اللهم إلا أن يفرق بين الجمعة باعتبار وجوب الجماعة فيها وبين غيرها مما لا ~~يجب فيه ذلك، بل المتجه فيه حينئذ إما نية الانفراد بناء على اعتبارها، أو ~~القول بصيرورته منفردا قهرا، أو يحكم عليه باستئناف الصلاة، لكنه كما ترى ~~ضعيف، والأقوى مساواة حكم المتابعة بالتأخر لحكمها بالتقدم، ضرورة كونهما ~~من واد واحد. # PageV13P206 # نعم قد يتوقف في بقاء القدوة بالسبق أو التأخر إذا تفاحش بحيث سلب معهما ~~صورة الجماعة والاقتداء، كما لو تأخر عنه في أفعال كثيرة أو سبقه كذلك، وإن ~~أطلق في الذكرى عدم فوات الاقتداء بفوات الأكثر، بل قد تشعر عبارته بدعوى ~~الاجماع عليه، إلا أن الأولى ما سمعت، ولعله يرجع إليه ما في كشف الالتباس ~~من الحكم ببطلان الاقتداء مع التأخر بركنين لغير عذر بناء منه على فوات ~~الصورة بذلك. # هذا كله في الأفعال أما الأقوال فلا ريب بل ولا خلاف على الظاهر في ~~وجوبها في تكبيرة الاحرام كما اعترف به في الذخيرة والكفاية، بل في الروض ~~والحدائق والرياض الاجماع عليه، ضرورة عدم صدق الاقتداء بمصل مع فرض سبق ~~المأموم بها، بل وعدم تحقق الجماعة المحفوظة عند المسلمين خلفا عن سلف ويدا ~~عن يد، لا أقل من الشك في تناول الاطلاقات لمثل ذلك، بل لا يبعد إلحاق ~~المقارنة بالسبق في الفساد هنا وإن لم نقل به في الأفعال وفاقا للمدارك ~~والذخيرة وغيرهما، بل ظاهر الرياض نسبته إلى فتوى أصحابنا، اقتصارا في ~~العبادة التوقيفية على المعهود المتيقن في البراءة، خصوصا بعد ملاحظة ~~النبوي (1) المتقدم سابقا بناء على ظهوره في التأخر، كخبر أبي سعيد الخدري ~~(2) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المروي ms04500 عن المجالس مسندا إليه (إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وأقيموها وسووا الفرج، وإذا قال إمامكم: ~~الله أكبر فقولوا: الله أكبر، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ~~ربنا ولك الحمد) وحملا للمعية في صحيح قرب الإسناد السابق على نفي التقدم ~~(3) خاصة، أو على غيره مما تقدم # PageV13P207 # أو على التقية، لأنه المحكي عن أبي حنيفة، خصوصا والمروي عنه فيه موسى بن ~~جعفر (عليهما السلام) المعروف حاله في زمانه، واستظهارا من الأدلة انحصار ~~الاقتداء بالمصلي الذي يمكن منع تحققه إلا بعد انتهاء التكبير الذي جعله ~~الشارع افتتاح الصلاة مقابل اختتامها بالتسليم، واحتمال حصول الصدق بمجرد ~~الشروع فيه لأنه جزء من الصلاة قطعا فجزؤه جزء منها وإن كان تحريم القطع ~~ونحوه مراعى بالاتمام يدفعه إمكان منع صدق الاقتداء بالمصلي عرفا قبل ~~الاتمام، وإن صدق عليه أنه شرع في الصلاة بمجرد الشروع فيه، على أنه لا أقل ~~من عدم انصراف الاطلاق إليه، على أنه يقتضي عدم صحة المقارنة بأول حرف منه ~~أيضا، ضرورة ظهور السبق في تحقق وصف الصلاة بالمقتدى به لا المقارنة بل قد ~~يدعى أيضا عدم جواز سبقه باتمام التكبير وإن تأخر عنه في ابتداء، لصدق ~~السبق بها حينئذ عليه الذي قد عرفت انعقاد الاجماع على عدم الصحة معه. # فلا ريب أن الأحوط بل الأقوى وجوب المتابعة فيها بمعنى عدم شروع المأموم ~~فيها إلا بعد فراغ الإمام منها، خلافا لما تشعر به بعض العبارات من جواز ~~المقارنة فيها بل حكاه في الذكرى قولا، بل في مفتاح الكرامة نقله عن الشيخ ~~في أوائل كتاب الصلاة من المبسوط، بل في التذكرة وعن نهاية الإحكام الاشكال ~~فيه مشعرا بالتردد فيه. # وأما غيرها من الأقوال فيقوى في النظر عدم وجوب المتابعة فيها، فله السبق ~~حينئذ فضلا عن المقارنة وفاقا لصريح بعضهم، وظاهر آخرين، بل في المفاتيح ~~والرياض نسبته إلى الأكثر، بل في الحدائق الظاهر أنه المشهور، ولعلهم أخذوه ~~من اقتصارهم على ذكر المتابعة في غير الأقوال، وإلا فعن الفاضل الشيخ ~~إبراهيم البحراني في إيضاح ms04501 النافع أني لم أقف فيه على نص ولا فتوى من ~~القدماء، بل يمكن إرادة ما يعم الأقوال من الأفعال المذكور فيها المتابعة ~~في كلام الأصحاب، قلت: بل قد يدعى أنه ظاهر PageV13P208 # الكتاب والنافع والقواعد والتحرير والموجز حيث أطلق فيها المتابعة من غير ~~ذكر الأقوال والأفعال، كما عن اللمعة والنفلية والهلالية والغرية وغيرها، ~~بل هو معقد إجماع أهل العلم في المنتهى وإن كان تفريع المصنف وغيره السبق ~~في الركوع والسجود عليها قد يومي إلى إرادة الأفعال منها، بل صرح في الدروس ~~والبيان وكشف الالتباس بوجوبها فيها أيضا كما عن الجعفرية وإرشادها ~~والميسية. # لكن ومع ذلك فالأقوى ما عرفت للأصل وإطلاقات الجماعة وما تسمعه من أخبار ~~التسليم (1) والسيرة وفحوى عدم وجوب الاسماع على الإمام والاستماع على على ~~المأموم، كفحوى عدم وجوب قراءته خصوص ما يفعله الإمام في الركعتين ~~الأخيرتين وفي ذكر الركوع والسجود وغيرهما حتى القنوت، إذ في الروض أن ~~المتابعة كما تستحب أو تجب في الأقوال الواجبة فكذا في المستحبة، وهو صريح ~~في اندراجها في البحث، والعسر والمشقة وتأديته إلى فوات الاقتداء في بعض ~~الأحوال، وما يشعر به ما ذكر في النص (2) والفتوى من تسبيح المأموم أو ~~إبقاء آية حتى يركع لو فرغ من القراءة قبل الإمام، وإمكان المناقشة ببعض ~~ذلك بأن من قال بوجوب المتابعة فيها يقيده بالسماع مع أنه له أن يقول في ~~صورة عدمه أيضا بوجوب ترك القول عليه إذا علم عدم قول الإمام أو بوجوب ~~التأخير ما دام لم يظن قوله كما ترى تحكم من غير حاكم، وإلزام بدون ملزم. # ومن الأقوال التسليم، فيجرى فيه البحث كما هو قضية عموم الأقوال في ~~الفتاوى واحتمال اختصاصه بعدم جواز السبق فيه وإن قلنا بالجواز في غيره ~~مراعاة لعدم خروج المأموم عن الصلاة قبل خروج الإمام كما يومي إليه ما عن ~~جماعة من تقييد جواز تسليمه بالعذر أو بقصد الانفراد يدفعه - مع ابتنائه ~~على وجوب المتابعة في الأقوال كما في # PageV13P209 # الروض نسبته إلى أهل هذا القول، أو احتمال أن ذلك ms04502 ليس من حيث المتابعة ~~المبحوث فيها - ظاهر صحيح الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) (في الرجل ~~يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد، فقال: يسلم من خلفه ويمضي لحاجته إن ~~أحب) إذ لا ظهور فيه بحصول عذر يقضي بجواز ترك الواجب، بل هو ظاهر في عدمه، ~~كما أنه لا ظهور فيه بوجوب قصد الانفراد قبل سبقه، وصحيح أبي المعزا (2) ~~عنه (عليه السلام) أيضا المعمول به بين الأصحاب كما في الروض (في الرجل ~~يصلي خلف إمام فسلم قبل الإمام، قال: ليس بذلك بأس) وصحيحه الآخر (3) (سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون خلف الإمام فيسهو فيسلم قبل أن ~~يسلم الإمام، قال: لا بأس) إذ لو أن المتابعة واجبة لوجب عليه تكرار السلام ~~مع الإمام كالأفعال على ما ستعرف، بل من هذه الأخبار يستفاد قوة القول بعدم ~~وجوب المتابعة في باقي الأقوال زيادة على ما سمعت، ضرورة مساواتها له أو ~~أولويتها، بل في الروض لا قائل بالفرق بينه وبينها. # وكيف كان فوجوب المتابعة فيها من حيث كونها متابعة تعبدي لا شرطي لا في ~~الصلاة ولا في إبقاء أحكام الجماعة كما هو المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا، بل عليه عامة المتأخرين كما اعترف به في الذكرى وعن إيضاح النافع ~~والنجيبية، بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ~~كظاهر التذكرة وعن نهاية الإحكام ومجمع البرهان وإرشاد الجعفرية وغيرها، ~~ولعله كذلك، لاتفاق ما وصل إلينا من فتاوى أساطين الأصحاب عليه من غير خلاف ~~أجده فيه بينهم، وإن حكاه بعضهم عن ظاهر قول الصدوق لا صلاة له، وظاهر قوله ~~في المبسوط: ومن فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته. # لكن فيه أن الظاهر إرادة الأول فوات فضيلة الجماعة رأسا على ما سمعته ~~سابقا # PageV13P210 # منه ومن الشهيد الثاني كما يومي إليه ما ذكره في المقارنة بعده بلا فاصل، ~~قال على ما حكي عنه إن من المأمومين من لا صلاة له، وهو الذي يسبق الإمام ~~في ركوعه وسجوده ورفعه، ومنهم من له صلاة واحدة وهو المقارن ms04503 له في ذلك، ~~ومنهم من له أربع وعشرون ركعة، وهو الذي يتبع الإمام في كل شئ ويركع بعده ~~ويسجد بعده ويرفع منهما بعده، فتأمل. # والثاني المفارقة الانفرادية لا ما نحن فيه، وإلا فالمحكي عن نسختين ~~صحيحتين منه أنه قال: (وينبغي أن لا يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام، فإن ~~رفع ناسيا عاد إليه ليكون رفعه مع رفع الإمام، وكذلك القول في السجود، وإن ~~فعل ذلك معتمدا لم يجز له العود إليه أصلا، بل يقف حتى يلحقه الإمام) ونحوه ~~في السرائر، وهو صريح في موافقة الأصحاب، فتأمل جماعة من متأخري المتأخرين ~~حتى الفاضل في الرياض تبعا للمحكي عن جده في شرح المفاتيح في ذلك في الجملة ~~في غير محله، ضرورة أن العمدة في إثبات أصل وجوبها كما عرفت الاجماع، وأقصى ~~الثابت منه بقرينة اتفاقهم هنا التعبدي وإلا فلا نص فيها بالخصوص كي يظهر ~~من إطلاق اعتبارها فيه الشرطية على نحو غيرها من الشرائط، مضافا إلى فحوى ~~المعتبرة (1) المستفيضة الآتية التي أمر فيها بالرجوع إلى الإمام أو النهي ~~عنه، إذ لا يتصور إلا بعد إحراز بقاء الصحة مع المخالفة، بل فهم الأصحاب ~~خصوص العمد من موثق غياث بن إبراهيم كما ستعرف، بل خبر ابن فضال صريح فيه، ~~بناء على عدم إرادة العلم من الظن فيه، وعلى عدم الاكتفاء في امتثال خطاب ~~المتابعة المتوقف على العلم بفعل الإمام لا الظن، فتأمل. # بل ينبغي القطع بذلك لو كان الترك لعذر كشدة تضايق الصف بحيث لا يتمكن # PageV13P211 # من الركوع والسجود معهم ونحوه بملاحظة أخبار الجمعة (1) بناء على عدم ~~الفرق بين كيفية الجماعتين، بل قد يستفاد منها زيادة على ما سمعت إلحاق ~~الناسي ونحوه، لأنه من الأعذار أيضا، ودعوى أن التأمل في صورة العمد خاصة ~~لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ولاقتضاء النهي الفساد في العبادة ~~اقتضاء عقليا لا يمكن معارضته بدليل يدفعها أن كونه وجها موقوف على شرطيته ~~التي هي محل البحث، وأن اقتضاء النهي الفساد عقلا فيما إذا تعلق بالعبادة ~~نفسها أو جزئها مثلا ms04504 لا في أمر خارجي عنها كمحل البحث، إذ السبق أو التأخر ~~أمران خارجان عن مسمى الركوع قطعا، فلا قبح ولا منع في العقل لو صرح الشارع ~~بوجوب مثلهما تعبدا لا مدخلية له في صحة الصلاة كما هو واضح، بل اعترف به ~~بعض الخصوم، إلا أنه تأمل فيما يثبته من الأدلة، وقد عرفتها وعرفت الفرق ~~بين المتابعة وغيرها مما ذكروا اعتباره في الجماعة من التقدم في الموقف ~~والعلو والحائل ونحوها، وأن الفساد هناك نشأ من جهة أنه ظاهر الأدلة التي ~~دلت على اعتبارها في الجماعة، بل في بعضها أنه لا صلاة له بخلافها، بل لعل ~~الأمر فيها بالعكس كما لا يخفى. # وعلى كل حال (فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر) كما في المبسوط والسرائر ~~والنافع والمنتهى والتحرير والذكرى، وكذا الدروس والبيان وحاشية الإرشاد ~~للمحقق الثاني، بل عن سائر كتبه وكتب الشهيدين والنهاية وإيضاح النافع ~~والميسية وغيرها، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل في الذكرى ما يقتضي نسبته ~~إلى المتأخرين، بل في المدارك أنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافا، كما أن ~~في ظاهر التذكرة وعن نهاية الإحكام ما يشعر بنسبته إليهم أيضا، ولعله كذلك، ~~إذ لا أجد فيه خلافا صريحا معتدا به سوى ما يحكى عن مقنعة المفيد (من صلى ~~مع إمام يأتم به فرفع رأسه قبل الإمام فليعد إلى الركوع حتى يرفع رأسه معه، ~~وكذلك إذا رفع رأسه من السجود # PageV13P212 # ليكون ارتفاعه عنه مع الإمام) مع أنه لا صراحة فيه، لاحتمال إرادته السهو ~~خاصة، بل في مفتاح الكرامة ليس له فيما عندنا من نسخ المقنعة عين ولا أثر، ~~ولعلهم توهموا ذلك مما أصله في التهذيب، فظنوا أن ذلك كلام المفيد، وليس ~~كذلك قطعا، وإنما هو من كلام الشيخ، وما دروا أن الشيخ أولا قصد شرح ~~المقنعة ثم رأى أنه أهمل فيها كثيرا من المباحث المهمة فأصل لنفسه، ثم عدل ~~عن ذلك كله، وأن ذلك لواضح. # وأول من توهم ذلك صاحب المدارك واقتفاه الخراساني والكاشاني، ومع الاغضاء ~~عن ذلك فهو ضعيف ms04505 في نفسه وإن وافقه عليه الكاشاني أولا ثم استصوب استحباب ~~الإعادة، بل قربه الخراساني أيضا في الكفاية في الرفع من السجود، ولم ~~يستبعد التخيير في الركوع، كالمحدث البحراني تردد في وجوب الإعادة ~~واستحبابها بعد أن جزم بخلاف ما عليه الأصحاب من وجوب الاستمرار، بل يشهد ~~له ترك الاستفصال في صحيح الفضيل (1) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (عن ~~رجل صلى مع إمام يأتم به ثم رفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من ~~السجود، قال: فليسجد) وصحيح ابن يقطين (2) الذي هو كخبر الأشعري (3) سأل ~~أبا الحسن (عليه السلام) (عن الرجل يركع مع الإمام يقتدي به ثم يرفع رأسه ~~قبل الإمام، قال: يعيد ركوعه معه) بل قد يستفاد من موثق ابن فضال (4) الآتي ~~خصوصا بناء على إرادة الراجح من الظن فيه، وعدم الاجتزاء به في امتثال خطاب ~~المتابعة، فتأمل، وموثق محمد بن علي بن فضال (5) قال لأبي الحسن (عليه ~~السلام) أيضا: (أسجد مع الإمام وأرفع رأسي قبله أعيد، قال: أعد واسجد). # لكن بملاحظة ظهور اتفاق الأصحاب - الذين من أيديهم خرجت هذه الأخبار # PageV13P213 # وهم أعرف من غيرهم بها، وما دل (1) على البطلان بزيادة الركن، بل ومطلق ~~الزيادة في الصلاة عمدا، وتعارف عدم تعمد السبق وقصده في الجماعة، خصوصا ~~بعد حرمته شرعا التي يبعد من المسلم الآتي لتحصيل فضيلة الجماعة واستحبابها ~~ارتكابها - يجب تنزيلها على غير صورة العمد إلى مخالفة الإمام بسبقه، بل ~~لعل ذلك مع وجوب حمل فعل المسلم خصوصا مثل ابن فضال على غير المحرم هو ~~الداعي إلى ترك الاستفصال في السؤال، لا إرادة التعميم في المقال سيما مع ~~ملاحظة سؤال ابن فضال في الموثق الآخر (2) لأبي الحسن (عليه السلام) (أيضا ~~كتب إليه (في الرجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظن ~~أن الإمام قد ركع فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد ركوعه مع الإمام أيفسد ~~ذلك عليه صلاته أم يجوز تلك الركعة؟ فكتب يتم صلاته ولا تفسد صلاته بما ~~صنع) إذ ms04506 لعله منه يقوى في الظن إرادته بل وغيره من السؤال عن الرفع ونحوه ~~ما لا يشمل العمد للسبق بل كان لسهو أو تخيل فعل الإمام ونحو ذلك، وملاحظة ~~النهي في موثق غياث بن إبراهيم (3) قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) ~~(عن الرجل رفع رأسه من الركوع قبل الإمام أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام ~~ويرفع رأسه معه؟ قال: لا) المتجه بسببه الجمع بينه وبين الأخبار السابقة ~~بما عليه الأصحاب من تنزيله على العمد، والأولى على غيره، إذ هو أولى من ~~الطرح قطعا، ومن حمله على رفع الوجوب والأولى على الندب أو الجواز، أو على ~~كون الإمام ممن لا يقتدى به، إذ الحكم فيه أنه لا يجوز العود إليه قطعا، ~~كما أنه صرح به غير واحد، لأنه بحكم المنفرد عنه، أو على التفصيل بين ~~الركوع والسجود، فيرجع في الثاني دون الأول، لاستلزامه زيادة الركن دونه، # PageV13P214 # بل الأخير مع أنه كاد يكون خرق الاجماع المركب لا يتجه في مثل صحيح ابن ~~يقطين السابق وخبر الأشعري، إلا أن يحملا على ما عليه الأصحاب من اغتفار ~~ذلك سهوا وهو رجوع إلى ما فر منه، على أنه مع ذلك كله يمكن دعوى إشعار ~~الموثق المزبور بالعمد لا لظهور قوله: (رفع) فيه بالقصد، إذ هو كالأفعال في ~~الأخبار السابقة المحمولة عند الأصحاب على السهو، والقصد أعم من العمد ~~المراد منه هنا قصد سبق الإمام بذلك لا مطلق القصد إلى الرفع الذي يمكن ~~مجامعته للسهو عن الجماعة ونحوه، بل لايماء قوله فيه: (أبطأ الإمام) إلى أن ~~رفعه ذلك كان لتخيله قرب لحوق الإمام به، وإلى أنه لم يمكث مع الإمام زمانا ~~معتدا به، ولذا أبطأ عليه، ولغير ذلك، لا أقل من أن يكون شهرة الأصحاب أو ~~اتفاقهم شاهدا على الجمع المزبور، ضرورة عدم حصول الظن معهما بإرادة صورة ~~العمد من إطلاق الأخبار الأول ولا صورة السهو من الموثق المزبور، فيبقى كل ~~منهما حجة في كل منهما. # (و) يتضح حينئذ وجه ما ذكره المصنف من أنه (لو كان) ms04507 ذلك الرفع من الركوع ~~والسجود (ناسيا) للمأمومية (أعاد) كما في جميع الكتب السابقة في صورة العمد ~~للأخبار السابقة، وأولويته من ظن الركوع أو مساواته له، وبقاء خطاب ~~المتابعة، وغير ذلك مما يستفاد مما قدمنا حتى ما سمعته أولا من إمكان ~~الاستئناس له بأخبار جماعة الجمعة الدالة على اغتفار ترك المتابعة لعذر ~~كالضيق ونحوه، ضرورة أنه من الأعذار أيضا، بل في بعضها (1) التصريح بأنه لا ~~بأس بترك الركوع مع الإمام سهوا فيركع ثم يلحق به، بل في آخر (2) التصريح ~~بعدم البأس في الجملة بزيادة السجدتين فيمن لم يتمكن من السجود خاصة في ~~الركعة الأولى، ولما قام الإمام للثانية بقي قائما معه فلما ركع الإمام لم ~~يستطع أن يركع هو معه لكنه سجد معه، قال الصادق (عليه السلام) # PageV13P215 # (فإن كان نوى بالسجدتين أنهما للأولى قام وجاء بركعة ثانية وتمت صلاته، ~~وإن لم ينو أنهما للأولى أو الثانية لم يكونا لأحدهما، فيجئ بسجدتين ~~جديدتين للأولى، ويقوم ويأتي بركعة ثانية وتمت صلاته) إذ هو صريح في اغتفار ~~زيادة السجدتين اللتين هما ركن هنا للعذر، مضافا إلى ما سمعته من الأخبار ~~السابقة، فالتفصيل حينئذ بين رفع الرأس في الركوع وبينه في السجود لاستلزام ~~الأول زيادة ركن بخلاف الثاني اجتهاد في مقابلة النص والفتوى، على أنه قد ~~يستلزم زيادة الركن في السجود أيضا لو فرض سبقة بالرفع في السجدتين. # ثم من المعلوم أن ظاهر الكتاب والأصحاب والنصوص كما عرفت واعترف به غير ~~واحد وجوب الاستمرار في الأولى والإعادة في الثانية، لكن في التذكرة وعن ~~نهاية الإحكام عدم وجوب العود في الأخيرة، وكأنه مال إليه في المدارك، ولا ~~ريب في ضعفه بعد ما سمعت من تلك الأدلة المعتضدة بما عرفت السالمة عن ~~المعارض بعد تنزيل موثق النهي (1) على صورة العمد، فلو ترك الاستمرار في ~~الأول بطلت صلاته للنهي في الموثق المزبور بعد ضميمة عدم القول بالفصل بين ~~الركوع وغيره، لاستلزامه الزيادة عمدا في الصلاة التي لم يثبت اغتفارها ~~هنا، خصوصا لو كانت ركنا، بخلاف الإعادة في الثانية ms04508 وإن استظهره في المدارك ~~أيضا، لكن الأقوى خلافه، لصيرورته حينئذ كالعامد التارك للمتابعة، كما في ~~الدروس والبيان والموجز وعن الجعفرية وشرحيها وفوائد الشرائع وتعليق النافع ~~والفوائد الملية، فيأتم ولا تبطل صلاته كما صرح به في الهلالية والميسية ~~والروضة على ما قيل، اللهم إلا أن يدعى الفرق بينهما بظهور الأمر في النصوص ~~هنا بالشرطية وتوقف الصحة عليه، بخلاف ترك المتابعة عمدا، وبأنه لما كان ~~رفعه نسيانا # PageV13P216 # لم يكن هو الرفع المطلوب منه فيحتاج إلى الإعادة كي يحصل له الرفع ~~المطلوب الذي هو مع الإمام، وإن كان ضعف الثاني واضحا بمنع عدم كونه ~~المطلوب بعد أن عرفت تعبدية وجوب المتابعة، ولذا لو أراد الناسي العود فرفع ~~الإمام رأسه سقط العود على الأقرب كما في البيان، واستجوده في كشف ~~الالتباس، ومثله لو نسيه أيضا، بل وقد يناقش في الأول أيضا بتبادر إرادة ~~المتابعة من هذه الأوامر، وقد عرفت تعبديتها. # لكن ومع ذلك فالأحوط إعادة الصلاة خصوصا في الوقت، بل اقتصر في الكفاية ~~والذخيرة على الجزم به، ونظر في القضاء، وظان الرفع من الإمام كالناسي في ~~الأحكام كما في الدروس والبيان وعن غيرهما ممن تأخر عنهما، للموثق المزبور ~~بضميمة عدم القول بالفصل، لكن قد يناقش بعد التسليم باحتمال إرادة العلم ~~هنا، فتأمل. # هذا كله في السبق في الرفع من حيث كونه رفعا، أما إذا كان قد رفع رأسه ~~عمدا قبل أن يذكر الذكر الواجب بطلت صلاته لا للسبق بل لتعمد تركه الذكر، ~~وهو أمر غير ما نحن فيه، فما في التذكرة والموجز وعن نهاية الإحكام ~~والهلالية - من التصريح هنا بأنه لو سبق إلى رفع من ركوع أو سجود فإن كان ~~بعد فعله ما يجب من الذكر استمر وإن كان لم يفرغ إمامه منه، وإن كان قبله ~~بطلت وإن كان قد فرغ إمامه - لا مدخلية له في محل البحث. # أما لو كان ناسيا فلا ريب في عدم البطلان، لكن لو عاد إليهما تحصيلا ~~للمتابعة ففي وجوب الذكر عليه لرجوعه إلى محله وتنزيل تثنية الركوعين منزلة ms04509 ~~ركوع واحد بقرينة قوله عليه السلام (1): (يعود ويرجع) وعدمه لخروجه عنه، ~~وحصول ركوع الصلاة الذي كان يجب الذكر فيه، ولذا لا يجب عليه فعله لو صادف ~~الإمام رافعا، ومنع كونهما ركوعا واحدا شرعا، إذا اغتفار الزيادة أعم من ~~ذلك؟ وجهان أو قولان، أحوطهما الأول، # PageV13P217 # وأقواهما الثاني. # (وكذا) الحكم (لو أهوى) المأموم (إلى ركوع أو سجود) قبل إمامه، فيستمر مع ~~العمد وإن أتم كما هو المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل عليه عامة ~~المتأخرين كما اعترف به في الذكرى، بل في التذكرة وغيرها نسبته إلى الأصحاب ~~مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ولعله كذلك، إذ لا خلاف أجده فيه إلا من بعض ~~متأخري المتأخرين، فتردد في صحة الصلاة معه أو جزم بالعدم نحو تردده أو ~~جزمه فيما سبق، وربما حكي عن المبسوط، وهو وهم لما سمعته من عبارته، ~~واستشعر أيضا من عبارة الصدوق المتقدمة، لكنه على كل حال ضعيف جدا، لما ~~عرفت من تعبدية المتابعة لا شرطيتها، كضعف احتمال وجوب الرجوع عليه لاطلاق ~~الأخبار السابقة في الرفع بناء على عدم القول بالفصل بينه وبين الركوع، إذ ~~قد عرفت تنزيله على صورة النسيان جمعا بينه وبين الموثق السابق، فقضية عدم ~~القول بالفصل وجوب الاستمرار عليه كما في الرفع المشترك مع ما نحن فيه ببعض ~~الأدلة السابقة من استلزام زيادة الركن التي لم يثبت اغتفارها هنا، أو ~~زيادة غيره كذلك بناء على إفساد مطلق الزيادة في الصلاة. # نعم قيد الصحة في التذكرة مع السبق إلى الركوع بعد أن اعترف باطلاق ~~الأصحاب كالمتن والمبسوط والسرائر وغيرها بما لم يكن قبل فراغ الإمام من ~~القراءة، وإلا فسدت الصلاة، وتبعه الشهيد في الذكرى والدروس والحواشي ~~المنسوبة إليه وأبو العباس في الموجز وغيرهما، بل والمحقق الثاني على ما ~~حكي عنه وعن شيخه ابن هلال وتلميذيه شارحي الجعفرية، بل في المدارك بطلت ~~قطعا، بل في الذكرى وإن كان قد قرأ المأموم في صورة يستحب له ذلك بناء على ~~عدم إجزاء الندب عن الفرض، وهو جيد إن لم يثبت ضمان الإمام ms04510 لها على جميع ~~أحوال المأموم، كما لعله الظاهر من إطلاق الأدلة والفتاوى في المقام وغيره، ~~فلا يعتبر حينئذ في المأموم ما يعتبر في القارئ حال PageV13P218 # القراءة من الطمأنينة والانتصاب ونحوهما، بل قد يومي إليه زيادة على ذلك ~~إئتمامه في أثناء القراءة أو بعدها مع اكتفائه بقراءة الإمام، بل وظاهر ~~اتفاقهم في صورة السبق سهوا على عدم وجوب القراءة عليه بعد رجوعه إلى ~~الإمام إذا كان قد ركع في أثنائها، على أنه يجب تقييد ما ذكروه بما إذا لم ~~يكن ذلك غفلة عن القراءة وإن كان هو قد تعمد السبق كما في الدروس، إذ لا ~~منافاة بين تعمده ذلك وغفلته عنها، فيكون حينئذ كترك الطمأنينة حال قراءة ~~الإمام غافلا الذي لا يقدح في ضمان الإمام عنه، ضرورة مساواة الانتصاب ~~الفائت بسبب الركوع لها، وإن كان هو في الأول يجب الرجوع إليها إذا تنبه، ~~لتمكنه منها، بخلافه في الثاني، لاستلزامه زيادة ركن وخروجه عن محل تدارك ~~المنسي، فتأمل جيدا، ولتمام البحث في ذلك كله مقام آخر لكنه على كل حال هو ~~غير ما نحن فيه، إذ الفساد هنا بترك القراءة أو ما في حكمها عمدا لا ~~المتابعة. # ويرجع إلى متابعة الإمام مع السهو كما هو المشهور بين الأصحاب أيضا نقلا ~~وتحصيلا، بل لا أجد خلافا معتدا به في عدم الفرق بينه وبين الرفع الذي عرفت ~~حكمه والدليل عليه فيما مضى سوى ما في المنتهى فاستوجه الاستمرار هنا مع ~~أنه رجع عنه في آخر كلامه، وقوى العود أيضا، وسوى ما وقع لبعض متأخري ~~المتأخرين من التفصيل بين الركوع والسجود، فيرجع في الأول، وتفسد الصلاة أو ~~يستمر في الثاني، والأقوى الأول لبعض ما سمعته في الرفع، بل جميعه بناء على ~~عدم الفصل كما هو ظاهر الأصحاب نقلا وتحصيلا، ولذا ذكر بعضهم حكم السبق في ~~الرفع دون الركوع والسجود، وآخر بالعكس، وثالث الأمرين معا مفصلا فيهما ~~بالعمد والسهو مع خلو الأخبار عنه في الركوع والسجود، وللموثق (1) (كتبت ~~إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في رجل ms04511 كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل ~~أن يركع الإمام وهو يظن أن الإمام قد ركع، # PageV13P219 # فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الإمام أيفسد ذلك عليه ~~صلاته أم يجوز تلك الركعة؟ فكتب يتم صلاته ولا يفسد بما صنع صلاته) بناء ~~على مساواة النسيان له أو أولويته منه كما هو كذلك هنا قطعا، فتغتفر حينئذ ~~زيادة الركوع فضلا عن غيره، ولكن الاحتياط بإعادة الصلاة في سائر الصور ~~الغير المنصوصة لا ينبغي تركه. # ولو لم يرجع أو يستمر ففي صحة الصلاة وعدمها البحث السابق، نعم قد يقيد ~~هنا القول بالصحة مع عدم الرجوع عن الركوع الذي سبق الإمام فيه سهوا بما ~~إذا لم يكن الإمام في حال القراءة، وإلا بطلت الصلاة كما عن الغرية وفوائد ~~الشرائع التصريح به إذ هو حينئذ كالركوع عمدا قبل فراغ الإمام من القراءة، ~~وفيه أنه لا عبرة بهذا الانتصاب للقراءة بعد فرض صحة ركوعه، وأنه الركوع ~~الصلاتي، وأنه وجب عليه آخر للمتابعة، ضرورة أنه المعتبر فيها الانتصاب قبل ~~الركوع لا بعده، فليس حينئذ في تركه الرجوع إلا ترك المتابعة التي عرفت ~~تعبديتها لا شرطيتها، ودعوى أن الركوع الصلاتي الحاصل مع الإمام لا ما قبله ~~وإن كان هو مغتفرا مصادرة، بل قد يومي الاجتزاء به في صورة العمد إلى ~~خلافها، إذ لا فرق بينهما إلا بالإثم وعدمه. # ومنه ينقدح حينئذ بطلان الصلاة لو أنه أراد الرجوع إلى الإمام بعد وصوله ~~إلى حد الركوع وقبل الذكر، لما فيه من ترك الواجب في محله، اللهم إلا أن ~~يدعى جعل الشارع للركوعين بمنزلة ركوع واحد، فلا بأس بتأخير الذكر للثاني، ~~وفيه بحث أو منع كالبحث أو المنع في إيجاب الذكر في الثاني بعد ما عرفت من ~~أن وجوبه للمتابعة التي لا تقتضي وجوب الذكر، وإلا فركوع الصلاة قد حصل ~~بالأول من غير فرق بين حصول الذكر في الأول أو نسيانه، بل وكذلك غير الذكر ~~مما لا تقتضيه المتابعة لو كان من الطمأنينة وغيرها، فتأمل جيدا، فإن ~~المسألة ms04512 غير محررة مع أنها كثيرة النفع جدا، إذ مما يتفرع عليها أيضا وجوب ~~الركوع عليه لو نوى الانفراد بعد رجوعه منه وقبل PageV13P220 # ركوعه مع الإمام، وغير ذلك، واحتمال احتسابه ركوعا صلاتيا تارة وزائدا ~~أخرى لا دليل عليه في كلامهم. # هذا كله في الرجوع، أما الاستمرار في صورة العمد فقد سمعت فيما سبق بطلان ~~الصلاة بتركه، لكن المراد أنه لو ترك الاستمرار وتابع الإمام فيما فعله، ~~وإلا فإن لم يستمر بأن رفع رأسه من الركوع مثلا ولم يركع مع الإمام لم تبطل ~~صلاته، لعدم المقتضي وإن أطلق الأصحاب وجوب الاستمرار المشعر بالبطلان مع ~~عدمه وإن لم يتابع، لكن بقرينة تعليلهم البطلان بالزيادة يجب تنزيله على ما ~~ذكرنا، إذ ليس في الفرض إلا ترك المتابعة بالرفع معه، وهو لا يقتضي البطلان ~~وإن كان مسبوقا بترك المتابعة بالركوع كما سمعته فيما سبق من عدم الفرق في ~~ذلك بين الركن والركنين ما لم يخرج عن هيئة الجماعة على إشكال فيه أيضا، ~~لاطلاق الفتاوى، بل كاد يكون صريح بعضها، والله أعلم. # (و) مما يعتبر في صحة الصلاة جماعة أيضا أنه (لا يجوز أن يقف المأموم ~~قدام الإمام) بلا خلاف أجده بين الأصحاب، بل في التذكرة والمنتهى والذكرى ~~والمدارك والمفاتيح وعن نهاية الإحكام والغرية وإرشاد الجعفرية وظاهر ~~المعتبر الاجماع عليه من غير فرق بين الابتداء والاستدامة، كما هو صريح ~~معقد بعضها، اقتصارا في العبادة التوقيفية على ما علم ثبوته من فعل النبي ~~والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) والصحابة والتابعين وتابعي التابعين وسيرة ~~سائر فرق المسلمين في جميع الأعصار والأمصار بعد قصور الاطلاقات المساقة ~~لغيره عن تناول مثل ذلك، ولظهور سياق كثير من أخبار الباب في ذلك، بل كاد ~~يكون صريح بعضها، خصوصا بعض ما تسمعه فيها (منها خ ل) بل هو كذلك، ولذا ~~استدل عليه في المفاتيح بعد الاجماع بالنصوص. # فلو تقدم المأموم على الإمام بطلت صلاته كما هو صريح معقد بعض الاجماعات ~~PageV13P221 # السابقة، وظاهر آخر، لكن قد ينافيه على الظاهر ما ذكره بعد ذلك في الذكرى ms04513 ~~من أنه لو تقدم المأموم في أثناء الصلاة متعمدا فالظاهر أنه يصير منفردا، ~~لاخلاله بالشرط، ويحتمل أن يراعى باستمراره أو عوده إلى موقفه، فإن عاد ~~أعاد نية الاقتداء، ولو تقدم غلطا أو سهوا ثم عاد إلى موقفه فالظاهر بقاء ~~القدوة للحرج، ولو جدد نية الاقتداء هنا كان حسنا، وكذا الحكم لو تقدمت ~~سفينة المأموم على سفينة الإمام، فلو استصحب نية الائتمام بعد التقدم بطلت ~~صلاته، وقال الشيخ في الخلاف: لا تبطل لعدم الدليل، اللهم إلا أن يريد ~~صيرورته منفردا بالنية كما يومي إليه قوله: (أعاد نية الاقتداء) وإن كان ~~ربما ينافيه ذكر الاحتمال بعده، أو يقيد البطلان الذي هو معقد الاجماعات ~~السابقة بما لو بقي على نية الائتمام كما يومي إليه قوله أخيرا: (فلو ~~استصحب) إلى آخره، وإلا صار منفردا قهرا وإن لم ينو الانفراد، بل لعل ذلك ~~هو ظاهر غيره أيضا ممن ستعرفه في الجماعة في السفينة مع أن كلا منهما لا ~~يخلو من نظر. # أما الأول فلظهور معاقد الاجماعات والفتاوي في تحقق البطلان لأصل الصلاة ~~بمجرد حصول التقدم، ضرورة لزوم مقارنته لتلبس المأموم في جزء من الصلاة، إذ ~~ليس في أثناء الصلاة فترة، وهو منهي عن التقدم فيه، واحتمال اختصاص الفساد ~~به فيتدارك غيره إن كان ممكنا أو ربما لا يكون فساده مقتضيا لفساد الصلاة ~~كجلسة استراحة ونحوها - جيد لولا ظهور الاجماعات السابقة أو صراحتها بتحقق ~~الفساد متى حصل التقدم في الصلاة، واحتمال إرادتهم شرطية ذلك في الجماعة ~~دون الصلاة بعيد جدا بل باطل، بناء على كون الجماعة من المقومات للصلاة ~~كالظهرية والعصرية لا أنها مستحب خارجي كالمسجدية ونحوها، بل لعله كذلك وإن ~~لم نقل بالتقويم بناء على ظهور الأدلة في أن الأمور المزبورة من التقدم ~~والحائل ونحوهما شرائط للصلاة في حال الجماعة، فهي حينئذ كاستقبال القبلة ~~ونحوه وإن قلنا بكون الجماعة من الخوارج، نعم PageV13P222 # الشأن في إثبات ذلك في جميع هذه الشرائط من الأدلة، نعم هو ثابت في مثل ~~الحائل ونحوه مما وردت النصوص به مع احتمال ms04514 إرادة شرطية الجماعة منها فيه ~~فضلا عن غيره، إلا أن الذي يقوى في النظر إرادة شرطية الصلاة في هذا الحال، ~~فنية الانفراد حينئذ أي بعد حصول المانع مثلا لا تجدي، نعم لو فرض تقدمها ~~على التقدم اتجهت الصحة. # وأما الثاني فلابتنائه على كون ذلك شرطا في الجماعة دون الصلاة، وانقلاب ~~المنوي إلى غير ما نوي من دون دليل، وهما معا كما ترى، بل وكذا النظر ~~والتأمل فيما ذكره من التقدم الغلطي والسهوي لعدم دليل عليه، بل ظاهر ~~الأدلة من الاجماعات وغيرها خلافه، والتعليل بالحرج من الواضح قصوره عن ~~إثبات ذلك، ومعارضته لغيره، ضرورة عدم تصوره في مثل المقام، على أن قضيته ~~الصحة وإن لم يعد إلى موقفه بأن استمر سهوه إلى الفراغ، وهو خلاف ظاهره ~~فضلا عن ظاهر غيره من الأصحاب ممن خرط هذا الشرط في سلك باقي الشرائط من ~~الحائل والتباعد ونحوهما. # ثم إنه قد يظهر من المتن وما ماثله من عبارات الأصحاب كالقواعد والمنتهى ~~وغيرهما جواز مساواة المأموم للإمام، بل هو صريح التذكرة والذكرى والبيان ~~وظاهر الدروس والروض وغيرها، بل في المدارك والمفاتيح نسبته إلى الأكثر، بل ~~في الروض وعن المسالك وغيرها نسبته إلى الشهرة، بل في الرياض لا خلاف فيه ~~إلا من الحلي، بل في التذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة بعد الأصل وصدق ~~الجماعة وإطلاق الأمر (1) بوقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام والإذن له ~~بالوقوف حذاء الإمام إذا لم يجد مكانا في الصف يقوم به، وإشعار حكم أمير ~~المؤمنين عليه السلام (2) بصحة صلاة المختلفين في دعوى كل منهما الإمام، ~~ضرورة تصوره إلا مع التساوي، إذ التقدم إن حصل فهو الإمام # PageV13P223 # وإلا بطلت الصلاة، والأمر بقيام المرأة وسطا لو صلت جماعة في النساء في ~~عدة من أخبار (1) بعضها في الصلاة على الجنازة، وما ورد (2) في كيفية إمامة ~~العاري العراة، وخبر الحسين ابن علوان (3) عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) قال: ~~(الرجلان صف، فإذا كانوا ثلاثة تقدم الإمام) وما في خبر أبي علي الحراني ~~(4) الوارد عن الصادق (عليه ms04515 السلام) في منع الجماعة الذين دخلوا المسجد قبل ~~أن يتفرق جميع من فيه عن الأذان، ثم قال فيه: # (إن أرادوا أن يصلوا جماعة فليقوموا في ناحية المسجد ولا يبدو بهم إمام). # إلا أنه يمكن المناقشة في الاجماع بأنا لم نعثر على مصرح بالحكم قبله، بل ~~ولا حكي، نعم نسب إلى ظاهر الشيخ وابن حمزة والمصنف مع أنه في مفتاح ~~الكرامة قال: # قد يظهر من جمل العلم والعمل موافقة الحلي في المنع، فلا ظن حينئذ به، بل ~~لعل الظن بخلافه، وفي الأصل بأنه إن لم يكن مقتضاه العكس باعتبار التوقيفية ~~واستصحاب شغل الذمة ونحوهما فهو مقطوع بما ستسمع، وإطلاقات الجماعة - بعد ~~تسليم صدق اسم الجماعة على الفرض، لاحتمال كونها اسما للصحيح منها الذي لم ~~يعلم كون الفرض منه - غير مساقة لبيان ذلك كما سمعته بالنسبة إلى التقدم، ~~وكذا إطلاق اليمين، بل هو أولى، ضرورة مقابلته بأنه إن كان المأموم أكثر من ~~واحد فخلفه، بل وكذا الحذاء، وفي سؤال المتداعيين أولا بما في الذكرى من ~~أنه لا اقتداء هنا حتى يتأخر المأموم، ومن أن تأخر المأموم شرط في صحة ~~صلاته لا صلاة الإمام، وثانيا بأن الإمام (عليه السلام) أراد # PageV13P224 # الجواب حتى لو تداعيا التقدم أو نسياه أيضا، وبما في حاشية الوسائل من ~~احتمال اغتفار ذلك بالخصوص للتقية، لأنه لا بد من فرض اقتدائهما بمخالف ~~ظاهرا، وإلا لزم الدور فإن ركوع كل واحد منهما مثلا متوقف على ركوع الآخر ~~وإن كان هو لا يخلو من نظر ضرورة عدم التوقف في الإمامية، وكأنه اشتبه ~~بالمأمومية، وفي الأمر بالوسط للامرأة بأنه - بعد الغض عن الطعن في هذه ~~الأخبار بما اشتملت عليه من الجماعة في النافلة، والنهي عنها في المكتوبة، ~~بل والنهي عن التقدم أيضا - يمكن دعوى إشعارها بعكس المطلوب، بل ظهورها فيه ~~من حيث اشتمالها على الاستدراك المشعر بمعروفية التقدم في الإمامة، والنهي ~~المعلوم وروده في مقام توهم الوجوب، وتبادر إرادة الخصوصية للنساء بذلك كما ~~لا يخفى على من لاحظها، على أنه لا صراحة في ms04516 الوسطية بالمساواة، ضرورة ~~صدقها مع التقدم اليسير على من في الجانبين، بل هذا هو المراد منها قطعا ~~عند التأمل، وفي خبر الحسين باحتمال أو ظهور إرادة التقدم تماما منه إذا ~~زاد المأمومون على واحد، فيكون المراد بالصف حينئذ في الاثنين خلافه الذي ~~لا ينافيه التقدم اليسير، وفي خبر أبي علي بنحو ذلك من احتمال إرادة البدو ~~تماما، بل يحتمل إرادة غير ما نحن فيه من البدو، بل يحتمل قراءته بالراء ~~فيه كما هو إحدى النسختين وإن كان المحكي عن نسخة الفقيه الواو، فتأمل، وفي ~~كيفية جماعة العراة بأن الموجود في صحيح ابن سنان (1) (أنه يتقدم الإمام ~~بركبتيه ويصلي بهم جلوسا) وفي خبر إسحاق بن عمار (2) (يتقدمهم إمامهم فيجلس ~~ويجلسون خلفه، ويومي إيماء) إلى آخره، وهما كما ترى واضحان في الدلالة على ~~خلاف ذلك. # بل منهما يستفاد أولوية الحكم في غير العراة، ضرورة لزوم (3) مراعاة ~~التقديم # PageV13P225 # فيهم للتقديم في غيرهم، فيتجه حينئذ مختار الحلي من لزوم تقدم الإمام ولو ~~بقليل، بل قد يدعى إشعار لفظ الإمام بذلك وإن لم أعرف من وافقه عليه عدا ~~الكاشاني في مفاتيحه إلا أنه قوي جدا، خصوصا مع ملاحظة النبوي (1) (إنما ~~جعل الإمام إماما ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا) وملاحظة ~~مطلوبية الاحتياط في العبادات التوقيفية زيادة على ما عرفت، والاقتصار على ~~الثابت المعلوم من فعل النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) والصحابة ~~والتابعين وسائر المسلمين، وخبر محمد بن عبد الله الحميري (2) المروي عن ~~احتجاج الطبرسي عن صاحب الزمان (عليه السلام) (عن الرجل يزور قبور الأئمة ~~(عليهم السلام) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ وهل يجوز لمن صلى عند ~~قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل ~~يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه ~~نسخت - إلى أن قال -: وأما الصلاة فإنها خلفه، يجعله الإمام، ولا يجوز أن ~~يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن شماله، لأن الإمام لا يتقدم عليه ولا ms04517 ~~يساوى) بناء على أن المراد من الإمام فيه إمام الجماعة كما يرشد إليه ~~استدلال المحدث البحراني بخبر الحميري - الذي هو عين هذا الخبر، إلا أن ~~المروي عنه فيه الفقيه عليه السلام، وحذف منه (ولا عن يمينه ولا عن شماله ~~ولا يساوى) على عدم جواز تقديم المأموم على الإمام معرضا بالأصحاب حيث أنهم ~~لم يذكروا دليلا للحكم المزبور من الأخبار، وادعى أنه لم يسبقه إلى هذا ~~التنبه أحد عدا شيخنا البهائي، وكل ذلك مؤيد لإرادة الإمام فيه إمام ~~الجماعة، فتأمل. # وملاحظة ما في نصوص الباب (3) الكثيرة جدا من الأمر بالتقدم والتقديم # PageV13P226 # والخلف ونحوها حتى أنه في الحدائق استصوب ما عليه الحلي فيما لو كان ~~المأموم أزيد من واحد، قال: للنصوص المتطابقة على الأمر بالخلف في مثله ~~السالمة عن المعارض، منها صحيح ابن مسلم (1) عن الباقر (عليه السلام) (عن ~~الرجل يؤم الرجلين قال: يتقدمهما ولا يقوم بينهما) وإن كان قد يخدشه أنها ~~محمولة على الاستحباب كالأمر بكون الواحد إلى اليمين في جملة من الأخبار ~~(2) أيضا كما ستعرف ذلك إن شاء الله مفصلا، لكن من المعلوم إرادة الندب ~~بمعنى استحباب قيام المأموم إن كان متعددا خلف الإمام، فغير المستحب حينئذ ~~أن يكونوا في أحد جنبيه أو فيهما، بمعنى (3) استحباب كون المأموم الواحد ~~إلى جهة يمين الإمام وإن جاز كونه على جهة يساره أو خلفه لا أن المراد ~~مساواتهم ومساواته في الموقف، ودعوى أن غير الخلف المساواة - إذ التقديم ~~وإن كان يسيرا خلف، فيكون أمر الواحد بالكون على اليمين مقابل الخلف نصا في ~~المساواة، كأخبار الخلف أيضا بناء على الاستحباب - واضحة الفساد، ضرورة ~~إرادة كون تمام المأموم وراء الإمام من الخلف بحيث يكون سجوده محاذيا لقدم ~~الإمام، وإلا فالتقدم اليسير ليس من الخلف عرفا قطعا، ولا ينافي صدق كونه ~~على اليمين، كما هو واضح. # وكيف كان فمدار التقدم والمساواة العرف كما صرح به في الذخيرة والرياض، ~~وجعله في المدارك وجها قويا، وهو فيها (فيهما ظ) منقح لا اشتباه فيه، وكأن ~~ما وقع للأصحاب من ms04518 تقديرهما في حال القيام أو هو مع الركوع بالأعقاب أو بها ~~والأصابع معا أو بالمناكب خاصة، أو بأصابع الرجل في حال السجود، وبمقاديم ~~الركبتين والأعجاز في حال التشهد والجلوس، وبالجنب في حال النوم لإرادة ضبط ~~العرف، وإلا فليس في # PageV13P227 # نصوص المقام تعرض لشئ من ذلك عدا ما يشعر به ما ورد (1) في استحباب ~~مساواة أهل الصفوف وعدم اختلافهم من تحقق التساوي بتحاذي المناكب، وما ورد ~~(2) في كيفية جماعة العراة من تحقق التقدم في حال الجلوس بابراز الركبتين، ~~لكن في التذكرة أنه لو تقدم عقب المأموم بطل عندنا، وفي المدارك (نص ~~الأصحاب على أن المعتبر التساوي بالأعقاب، فلو تساوى العقبان لم يضر تقدم ~~أصابع رجل المأموم أو رأسه، ولو تقدم بعقبه على الإمام لم ينفعه تأخره عنه ~~بأصابعه ورأسه) وفي الروض والمسالك الاكتفاء في البطلان بتقدم عقب المأموم ~~أو أصابعه حاكيين له عن العلامة بعد أن حكيا عن الشهيد اعتبار العقب خاصة، ~~قالا: (ولو فرض تقدم عقب المأموم مع تساوي أصابعه الأصابع الإمام فظاهرهما ~~معا المنع، لتقدم العقب الذي هو المانع عند الشهيد، والاكتفاء بأحد الأمرين ~~عند العلامة، وكذا لو تأخرت أصابع المأموم وتقدمت عقبه) وكأنهما أرادا ما ~~حكي عن العلامة في نهاية الإحكام من أنه استقرب اعتبار التقدم بالعقب ~~والأصابع معا بناء على إرادته بالمعية الاكتفاء بكل منهما في مقابلة اعتبار ~~العقب خاصة، لا أن المراد شرطية البطلان بتقدمهما معا كما لعله الظاهر من ~~هذه العبارة المحكية، وقال في الروض: # إنه يمكن دخول الركوع في الموقف، فيعتبر فيه الاقدام حينئذ نسبة، وعدم ~~الاعتبار بتقدم الرأس الذي حكي عن نهاية الإحكام التصريح به وفي المسالك ~~إلى ظاهرهم، وقال فيه أيضا: (وأما حالة السجود والتشهد فيشكل عدم الاعتبار ~~حالهما مطلقا، وينبغي مراعاة أصابع الرجل في حالة السجود، ومقاديم الركبتين ~~أو الأعجاز في حالة التشهد) وعن الدروس والمسالك (لا يضر تقدم المأموم على ~~الإمام بمسجده إلا في المستديرين حول الكعبة) وعن الروضة (أن المعتبر العقب ~~قائما والمقعد وهو الألية جالسا، # PageV13P228 # والجنب نائما) وهو ms04519 صريح في اعتبار عدم التقدم في أحوال المصلي جميعها كما ~~هو ظاهر غيره من الأصحاب عدا المتن وما ماثله الذي قد يفهم منه اختصاص ذلك ~~في الموقف. # ولا ريب في أن الأول أقوى كما أنه لا ريب أيضا في أن الأوجه عدم الالتفات ~~إلى شئ من ذلك وإيكال الأمر إلى العرف الذي معرفة صدق التقدم والمساواة فيه ~~من أوضح الأشياء، فلا حاجة حينئذ إلى ذكر ما سمعت الذي لا يخلو جملة منه من ~~إشكال ونظر، بل قد يقطع بفساد بعضه، كما أنه لا حاجة أيضا إلى ما وقع من ~~بعضهم من تفسير التقدم المانع لصحة الصلاة بأن لا يكون المأموم أقرب إلى ~~القبلة من الإمام، وكأنه إليه أومأ الشهيد بل وغيره أيضا على ما حكي عنه ~~باشتراطهم عدم أقربية المأموم إلى الكعبة من الإمام فيما صرحوا به من جواز ~~الصلاة جماعة بالاستدارة على الكعبة مستدلا عليه في الذكرى بالاجماع عليه ~~عملا في الأعصار السالفة، إذ قد يناقش فيه بأنه لا يتم في الصلاة جماعة في ~~جوف الكعبة بناء على جوازها، ضرورة عدم تصور القرب فيه إلى القبلة والبعد ~~إلا أن يراد خصوص ما استقبله الإمام من الجدار مثلا، بل قد يدعى عدم تصور ~~أصل التقدم والتأخر في بعض صور الجماعة فيه بناء على جوازها لو تخالفا في ~~جهة الاستقبال فيه إما بأن يكون وجه أحدهما إلى الآخر أو قفا كل منهما ~~إليه، بناء على أن الشرط في المسألة السابقة عدم الحائل بين الإمام ~~والمأموم لا المشاهدة على أنه يمكن فرض تحققها ولو بفرض التعاكس الناقص لا ~~التام، لعدم إرادة المشاهدة الإمامية منها، وإلا لما اكتفوا فيها بأطراف ~~العيون في الصف الأول وفي جناحي الإمام وفي الصف خلف الباب المفتوح وغير ~~ذلك مما سمعت الإشارة إليه. # اللهم إلا أن يمنع مثل هذه الكيفيات من الجماعة التوقيفية، لعدم ~~معهوديتها بل معهودية خلافها، بل هي أولى بالمنع من الاستدارة التي استشكل ~~فيها في المدارك والذخيرة، بل منعها العلامة في جملة من كتبه على ms04520 ما حكي ~~عنه، وخص الصحة بصلاة PageV13P229 # من هو خلف الإمام أو إلى جانبه محتجا بأن موقف المأموم خلف الإمام أو إلى ~~جانبه، وهو إنما يحصل في جهة واحدة، فصلاة من غايرها باطلة، وبأن المأموم ~~مع الاستدارة إذا لم يكن واقفا في جهة الإمام يكون واقفا بين يديه، فتبطل ~~صلاته. # وإن كان قد يناقش أولا بالاجماع الذي سمعته في الذكرى، وثانيا بامكان ~~دعوى صدق الخلف والجانب، إذ هما بالنسبة إلى كل واحد بحسبه ولو بملاحظة ~~الدائرة البركالية ولعله محافظة على ذلك اعتبر المجوزون عدم أقربية المأموم ~~إلى الكعبة من الإمام، بل ينبغي على مختار الحلي من اعتبار تقدم الإمام ~~اشتراط أقربية الإمام إلى الكعبة، لكن قد يشكل بأنه لا تلازم بين كون ~~المأموم خلفا أو جانبا بحسب الدائرة البركالية وبين عدم أقربيته إلى الكعبة ~~من الإمام، ضرورة زيادة جوانب الكعبة فقد يكون قريبا جدا إليها وإن كان هو ~~خلفا بحسب الدائرة كما هو واضح، وثالثا بامكان منع اعتبار الخلف والجانب في ~~الجماعة، نعم يعتبر عدم تقدم المأموم مثلا على الإمام وإن كان ذلك يلزمه ~~حيث يكون الاستقبال إلى الجهة الخلف أو الجانب، ولعل اعتبارهما في كثير من ~~الأخبار مبني على الغالب، ولا ريب في عدم صدق التقدم في الكيفية المفروضة، ~~إلا أن المتجه على هذا التقدير سقوط الشرط المزبور أي عدم كون المأموم أقرب ~~مطلقا، بل يكتفى حينئذ بعدم صدق التقدم، وكيف كان فالأقوى صحة الجماعة مع ~~الاستدارة، والأحوط عدم أقربية المأموم فيها إلى الكعبة بحسب الدائرة، ~~وأحوط منه ملاحظة الكعبة مع ذلك، وأحوط منه أقربية الإمام إليها دائرة ~~وعينا، والله أعلم. # (ولا بد) في صحة الجماعة للمأموم وجريان أحكامها عليه (من نية الائتمام) ~~بلا خلاف نقلا وتحصيلا، بل هو مجمع عليه كذلك، بل في المنتهى أنه قول كل من ~~يحفظ عنه العلم، إذ من أصول المذهب وقواعده توقف العبادات على النيات، فلو ~~لم ينوه حينئذ كان منفردا كما صرح به غير واحد من الأصحاب كالفاضل في ~~التذكرة والشهيدين PageV13P230 # وغيرهم، بل ms04521 لا أجد فيه خلافا، ولا تبطل صلاته إلا بما تبطل به صلاة ~~المنفرد حتى لو ألزم نفسه بمتابعة الإمام وصار كالمأموم، إذ ليس فيه إلا ~~أنه قرن فعله بفعل غيره، ولم يثبت إبطال مثل ذلك للصلاة، بل الثابت بظاهر ~~الأدلة خلافه، خلافا للشافعية في أصح وجهيها، لأنه وقف صلاته على صلاة ~~الغير لا لاكتساب فضيلة الجماعة، ولما فيه من إبطال الخشوع وشغل القلب، وهو ~~كما ترى مقتض لفساد صلاة من اشتغل قلبه وسلب خشوعه، ولم يقل به أحد كما في ~~الذكرى، نعم لو أدي ذلك الالزام إلى ما يبطل الصلاة الواقعة من المنفرد بأن ~~ترك قراءة أو زاد ركوعا أو سجودا أو سكوتا طويلا للانتظار أو غير ذلك اتجه ~~البطلان حينئذ لذلك لا للالزام المزبور، كما هو واضح لكن في القواعد ~~(السابع نية الاقتداء، فلو تابع بغير نية بطلت صلاته) ولعله يريد جماعة أو ~~إذا أدت المتابعة إلى ما عرفت، وإلا فقد عرفت أنه لا وجه لفساد الصلاة ~~أصلا. # فما في الرياض نقلا عن المنتهى ونهاية الاحكام والذكرى - من الاجماع على ~~وجوب أصل نية الاقتداء، فلو لم ينوه أو نوى الاقتداء بغير معين فسدت الصلاة ~~فضلا عن الجماعة، قال: وكذا لو نوى باثنين - في غاية العجب، إذ ليس في ~~المنتهى سوى قوله: (مسألة ونية الاقتداء شرط، وهو قول كل من يحفظ عنه ~~العلم) ومراده الشرطية في الجماعة قطعا، وفي الذكرى (الشرط الثاني من شروط ~~الاقتداء نية الاقتداء لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): (إنما لكل امرئ ما ~~نوى) وعلى ذلك انعقد الاجماع - إلى أن قال -: فلو ترك نية الاقتداء فهو ~~منفرد، فإن ترك القراءة عمدا أو جهلا بطلت، وكذا لو قرأ لا بنية الوجوب، ~~وإن قرأ بنية الوجوب وتساوقت أفعاله وأفعال الإمام بحيث لا يؤدي إلى انتظار ~~الإمام صحت صلاته، ولم يضر ثبوت الجماعة # PageV13P231 # وإن تابع الإمام في أفعاله وأذكاره، وإن تقدم عليه فترك بعض الواجب من ~~الأذكار بطلت صلاته، لتعمده الاخلال بابعاضها الواجبة، وإن تقدم هو على ~~الإمام كأن فرغ ms04522 من القراءة قبله والتسبيح في الركوع والسجود وبقي منتظرا ~~فإن طال الانتظار بحيث يخرج عن كونه مصليا بالنسبة إلى صلاته قيل يبطل، لأن ~~ذلك يعد مبطلا، ويمكن أن يقال باستبعاد الفرض - إلى أن قال -: وإن سكت اتجه ~~البطلان، وإن لم يطل الانتظار فالأقرب الصحة، إذ ليس فيه إلا أنه قرن فعله ~~بفعل غيره، ولم يثبت كون ذلك قادحا في الصلاة) ثم حكى عن بعض العامة ~~البطلان وأفسده، وهو صريح فيما قلناه وإن كان في بعض ما ذكره مما لا مدخلية ~~له فيما نحن فيه نظر وتأمل، وكذا صرح في التذكرة والروض والذخيرة وغيرها. # بل الظاهر الصحة حتى لو اعتقد حصول الجماعة له وصيرورته مأموما من غير ~~نية جهلا منه إذا لم يقع منه ما يخل بصلاة المنفرد، اللهم إلا أن يدعى ~~اندراجه في التشريع وفيه - بعد الغض عن النظر في إبطال مثله هنا - تأمل أو ~~منع، بل يقوى في النظر أنه ليس مما يخل قراءته بنية الندب بناء على عدم قدح ~~مثل ذلك خصوصا في الأجزاء، نعم يتجه الحكم بفساد الصلاة مع عدم نية الجماعة ~~فيما لو كانت صحة الصلاة موقوفة على الجماعة كالفريضة المعادة لادراك ~~الجماعة، بناء على توقف صحة إعادتها على الجماعة كما هو ظاهر الأصحاب، فلو ~~لم ينو حينئذ الجماعة بطلت الصلاة، لعدم إمكان صيرورتها فرادى ابتداء. # ولو كانت الجماعة واجبة بالأصل كالجمعة أو بالعارض وجبت حينئذ نيتها شرعا ~~زيادة على الوجوب الشرطي، واحتمال عدم الوجوب في مثل الجمعة لعدم انعقادها ~~إلا جماعة فيستغني بنية الجمعة حينئذ عن الجماعة لا يخلو من وجه، وإن جزم ~~في الذكرى PageV13P232 # بفساده لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): (إنما الأعمال بالنيات). # ولو شك في نية الاقتداء ففي التذكرة هو كالشك في النية، فيتلافى مع بقاء ~~المحل ولا يلتفت بعد تجاوزه، وفي الذكرى يمكن أن يكون بناؤه على ما قام ~~إليه، فإن لم يعلم شيئا بنى على الانفراد، لأصالة عدم نية الائتمام، وهو ~~جيد، إلا أنه يعتبر مع ذلك أيضا ظهور أحوال المأمومية ms04523 عليه وعدمه، فتأمل. # (و) كذا لا خلاف نقلا وتحصيلا في لا بدية (القصد إلى إمام) متحد (معين) ~~بالاسم أو بالإشارة أو بالصفة أو بغيرها، بل يكفي القصد الذهني بعد إحراز ~~جامعيته لشرائط الإمامة في صحة الصلاة جماعة، بل كأنه مجمع عليه، لأصالة ~~عدم ترتب أحكامها من سقوط القراءة ونحوها بعد الشك في تناول الاطلاقات أو ~~القطع بالعدم، لعدم المعهودية، بل معهودية الخلاف، نعم لا يشترط استحضار ~~هذا القصد حال نية الصلاة بل يكفي بناء المكلف على أنه زيد أو عمرو (فلو ~~كان بين يديه اثنان ونوى الائتمام بهما أو بأحدهما ولم يعين لم تنعقد) ~~صلاته قطعا لا لأن التعيين شرط في سائر العبادات ضرورة أنه ليس مما نحن ~~فيه، بل لما عرفت من عدم ثبوت مقتضي الصحة في النصوص والفتاوى، بل الأخيرة ~~متطابقة على فساده تطابق فعل الإمامين أو اختلف، بل يحتمل أنه كذلك حتى لو ~~عين أحدهما بما يعينه في الواقع من الاسم أو الصفة لكن لم يعرف مصداقهما ~~بأن قصد الصلاة خلف زيد أو العالم منهما وكان لا يعرف أن هذا أو هذا زيد أو ~~العالم، إذ الترديد في المصداق كالترديد في المفهوم يشك في شمول الأدلة له، ~~وإطلاق الأصحاب الاجتزاء بالتعيين بالاسم أو بالصفة منزل على مفيد التشخيص ~~عند المعين لا في الواقع كما هو المتبادر من اشتراط التعيين في الفتاوى، ~~نعم لو اقتدى بإمام جماعة ثبتت عدالته عنده وأشار إلى ذاته التي لم يعلم ~~اسمها أو وصفها صحت الصلاة قطعا، # PageV13P233 # لتناول الأدلة له، أما لو نوى الاقتداء باسمه ولكن لم يعرف مصداق اسمه من ~~بين الذوات المتقدمة عليه الصالحة لأن يكون كل واحد منها إماما له فالظاهر ~~أنه كالترديد في المصداق، بل يمكن ذلك حتى لو عينه بإمام هذه الجماعة، ~~ضرورة احتماله كون هذه الذات إمام الجماعة أو هذه الذات، كاحتمال كون هذا ~~زيدا أو هذا زيدا، لا أنه كالائتمام بهذا المحتمل أنه زيد أو عمرو أو بكر، ~~إذ هو في الحقيقة ترديد في الأسماء خاصة ms04524 أو ما يقرب منه مما لا مدخلية له ~~في حصول تعيين الائتمام بتلك الذات المحتمل أنها زيد أو عمرو أو بكر، إنما ~~الذي يقدح عدم التعيين في المفهوم كأحدهما أو الصدق فيما نواه بمعنى عدم ~~علمه موضوعه الذي يحمل عليه، بخلاف ما لو علم موضوعه وهو هذه الذات مثلا ~~ولكن لم يعلم المحمول عليها من زيد أو بكر أو عمرو، هذا مع احتمال تصحيح ~~الجماعة في سائر هذه الصور بحصول التعيين والتشخيص في الواقع وإن لم يشخصه ~~عند المقتدي، فيراد من اشتراط الأصحاب التعيين إخراج ما لا تعيين فيه أصلا ~~خاصة، كأحدهما الصادق على كل منهما ونحوه لا غيره مما ذكرنا، لصدق الاقتداء ~~بمن وثق بدينه وأمانته فيه دونه، بل لعله على ذلك عمل أغلب الناس. # ولو نوى الاقتداء بزيد فظهر أنه عمرو بطلت وإن كان أهلا للإمامة أيضا كما ~~في التذكرة والذكرى والروض وعن نهاية الإحكام والروضة وإرشاد الجعفرية من ~~غير فرق بين ظهور ذلك له بعد الفراغ أو في الأثناء، إذ نية الانفراد هنا ~~كعدمها، لعدم وقوع ما نواه وعدم نية ما وقع منه، وفائدة التعيين التوصل به ~~إلى الواقع لا أنه يكفي وإن خالف الواقع، نعم لو كان قد شك فيه في الأثناء ~~اتجه له نية الانفراد وصحت صلاته ما لم يظهر له أنه خلاف ما عينه، وفي ~~إيجاب البحث عنه عليه وجهان، بل قد يحتمل صحة صلاته وإن لم ينو الانفراد ~~استصحابا لحكم التعيين الأول الذي لا يفسده إلا تخلفه لا احتمال تخلفه، وإن ~~كان فيه أن التعيين كما أنه شرط في الابتداء كذلك PageV13P234 # شرط في الاستدامة إلا في خصوص استنابة الإمام على احتمال كما ستعرف. # ولو اقتدى بهذا الحاضر على أنه زيد فظهر أنه عمرو قاصدا التعيين فيهما - ~~وإلا لو كان ذلك محض اعتقاد لا مدخلية له في تعيين مقتداه صحت صلاته، لحصول ~~التعيين بالإشارة التي لا يقدح فيها خطأ الاعتقاد المزبور ففي صحة صلاته ~~ترجيحا للإشارة، وبطلانها ترجيحا للاسم وجهان كما في الذكرى والمدارك ms04525 ~~والرياض، أحوطهما بل أقربهما الثاني كما عن كشف الالتباس وإن لم أجده فيه، ~~واستوجهه في الروض حاكيا له عن العلامة، خلافا للذخيرة والكفاية فالأول، بل ~~ينبغي الجزم به لو كان عمرو عنده غير عادل وإن استشكل فيه المولى الأعظم في ~~شرح المفاتيح من ظهور عدم الاقتداء بعادل ومما ورد (1) من صحة صلاة من ~~اقتدى بيهودي باعتقاد عدالته ثم ظهر فساده، لكن لا يخفى عليك ضعف الوجه ~~الثاني، لوضوح الفرق بين تخلف الاعتقاد في الصفة بعد تشخص الذات وبين تخلفه ~~بالنسبة للموصوف، بل هو أولى من المسألة الأولى في البطلان التي نوى ~~الاقتداء فيها بزيد ثم ظهر أنه عمرو وإن كان عدلا، كما هو واضح. # ومنه يعلم أنه لا وجه لنية الانفراد في الفرض وإن كان قبل ما يصدر منه ما ~~يبطل صلاة المنفرد، لفساد أصل الصلاة التي هي شرط في جواز الانفراد، خلافا ~~له أيضا فحكم بها قبل أن يصدر منه ما يبطل صلاة المنفرد كترك القراءة ~~ونحوها بأن يكون ظهر له بعد التكبير، ولا ريب في ضعفه كما عرفت. # إنما البحث لو ظهر أنه عمرو العدل عنده وقد سمعت أن الأقوى البطلان فيه ~~أيضا إن كان أراد مصداق الحاضر الذي باعتقاده أنه زيد، فإنه حينئذ لم تزد ~~الإشارة في نظره على الاسم، بل هو المقصود منها، كقصد الفرد من الكلي، ~~فيرجع حينئذ إلى عدم التعيين كما لو اقتصر على الاسم. # PageV13P235 # أما إذا قصد من الإشارة مفهومها والاسم تعيين آخر مستقل لكنه تخيل اتفاق ~~موردهما فقد يقال بالصحة، لحصول التعيين بالإشارة التي لم ينافها تبين فساد ~~التعيين بالاسم، وتناول إطلاق الأدلة له بصدق الامتثال فيه، وإشعار إطلاق ~~ما دل (1) على جواز استنابة الإمام غيره إذا عرض له عارض في الجملة، خصوصا ~~في مثل الجماعات المعظمة التي يغلب فيها عدم اطلاع جميع المأمومين على ذلك. # وقد يقال بالبطلان لقبح الترجيح بلا مرجح، وكون أحدهما خطأ والآخر صوابا ~~غير صالح للترجيح، بل كل منهما ينبغي تأثيره أثره، فيتعارضان، فلا يحصل ~~مقتضي الصحة، ms04526 وليس كل منهما مقتضي الصحة حتى يقال تخلف أحدهما لا ينافي ~~اقتضاء الآخر مقتضاه إذ هو بمنزلة العدم حينئذ، بل هما مع اقتضائهما الصحة ~~تخلفهما مقتضي البطلان، وللشك في تناول الاطلاقات لمثله إن لم نقل ظاهر ~~مواردها خلافه، ولا إشعار في إطلاق الاستنابة به أصلا، إذ أقصاه إن لم ينزل ~~على علم المأمومين بالنائب عدم قدح حدوث غير المعين ابتداء حتى لو علم ~~المأموم بذلك ولم يعينه، لأنه بمنزلة المنوب عنه، فيكفي التعيين الأول، كما ~~أنه يكفي أصل نية الاقتداء به عن تجديدها كما صرح به في التذكرة لكن على ~~إشكال، وهو على كل حال غير ما نحن فيه قطعا، كما هو واضح. # فالقول بالبطلان حينئذ لا يخلو من قوة وإن أطنب المولى الأعظم في شرح ~~المفاتيح في ترجيح الصحة، بل قال: (لا وجه للبطلان لو وقع الكشف في الأثناء ~~قبل عروض ما يضر المنفرد، وكذا لو وقع الكشف بعد الفراغ من الصلاة، خصوصا ~~بعد خروج الوقت) لكن لا يخفى على من لاحظ كلامه أنه لا ترجيح في شئ مما ~~ذكره لذلك، بل منه ما هو خارج عن محل النزاع، ومنه ما هو ممنوع أو غير مجد، ~~فلاحظ وتأمل، ولو أمكن التفصيل هنا بين ما كان الاسم والإشارة على حد سواء ~~في نية التعيين # PageV13P236 # بهما وبين ما كان العمد (العمدة خ ل) فيه أحدهما وذكر الآخر مكملا فيحكم ~~بالبطلان في الأول والثاني إن كان هو الاسم، وبالصحة إن كان الإشارة كان ~~وجها، والله أعلم. # (ولو صلى اثنان فقال كل منهما: كنت إماما صحت صلاتهما) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في ظاهر الروض والرياض الاجماع عليه، بل هو صريح المنتهى، لمساواة ~~صلاة الإمام صلاة المنفرد من كل وجه في القراءة وغيرها، ونية الإمامة ليست ~~منوعة بل هي كنية المسجدية، بخلاف نية المأمومية لاختصاصها بأحكام كثيرة، ~~ولخبر السكوني (1) المعمول به هنا بين الأصحاب كما اعترف به غير واحد عن ~~أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) أنه قال ms04527 (في رجلين ~~اختلفا فقال أحدهما: كنت إمامك وقال الآخر: كنت إمامك: إن صلاتهما تامة، ~~قال: قلت: فإن قال كل واحد منهما: # كنت أئتم بك قال: فصلاتهما فاسدة ليستأنفا) نعم ينبغي تقييد الصحة بما ~~إذا لم تكن صحة الصلاة موقوفة على الجماعة كالمعادة مثلا، فإن فرض نية كل ~~منهما الإمامة يوجب انفرادهما، وهو مقتض للبطلان. # (و) أما (لو قال) كل منهما: (كنت مأموما) بحيث علم صحة قولهما (لم تصح ~~صلاتهما) بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهر جماعة الاجماع، بل هو صريح التذكرة ~~للاخلال بالقراءة، وللخبر (2) المتقدم المنجبر ضعفه بعمل الأصحاب، ولأنهما ~~إن اقترنا في النية لم يكن أحدهما صالحا للإمامة كما لو سبق أحدهما، لفساد ~~صلاته بنية الائتمام بلا إمام بناء على أن ذا ليس من الفساد الذي لا يقدح ~~في صلاة المأموم كتبين الحدث ونحوه، مع احتماله، إلا أن الظاهر فرض المسألة ~~في الاقتران الذي من الواضح فيه البطلان لما عرفت، ولاستلزام صحة صلاتهما ~~عدمها، ضرورة عدم جواز الائتمام بالمأموم كما حكي في التذكرة والذكرى ~~الاجماع عليه، بل فيهما التصريح بأنه لا فرق بين أن # PageV13P237 # يكون عالما بأنه مأموم أو جاهلا. # أما إذا لم يعلم صحة قولهما بل كان كل منهما مدعيا محضا ففي حاشية ~~الإرشاد للمحقق الثاني وعن فوائد الشرائع في قبول قول كل منهما في حق الآخر ~~بعد الصلاة تردد، وعلله في الثاني بأن الإمام لو أخبر بحدثه أو عدم تستره ~~أو عدم قراءته لم يقدح ذلك في صلاة المأموم إذا كان قد دخل على وجه شرعي، ~~وقضية المزبور جريان التردد في الصورة الأولى أيضا التي علم فيها ذلك حتى ~~مع الاقتران، لأن الحدث ونحوه لا يقدح في صحة صلاة المأموم وإن علم صحة ~~دعوى الإمام في حصوله منه قبل الصلاة، إذ تكليف المأموم العمل بالظاهر ~~المقتضي لتحقق الاجزاء كتبين الفسق وغيره، ولعله مراده. # لكن قد يناقش على كل حال أولا بأنه اجتهاد في مقابلة النص المعمول به بين ~~الأصحاب، وثانيا بما في الروض من أنه يمكن أن ms04528 يكون شرط جواز الائتمام ظن ~~صلاحية الإمام لها، ولهذا لا يشترط أن يتحقق المأموم كون الإمام متطهرا ولا ~~متصفا بغيرها من الشروط الخفية بعد الحكم بالعدالة ظاهرا، وحينئذ إن تحققت ~~الإمامة والائتمام لم يقبل قوله في حقه كما في الحدث ونحوه، وإن حكم بهما ~~ظاهرا ثم ظهر خلافه قبل قول الإمام، لعدم تيقن انعقاد الجماعة، والبناء على ~~الظاهر مشروط بالموافقة. # وهذا هو مقتضى النص في الموضعين وإن كان قد يخدش الأول بامكان تنزيل النص ~~على إرادة بيان حكم من إئتم بمن إئتم به في الواقع من دون نظر إلى نفس ~~الدعوى بناء على أن التردد المزبور في الثاني خاصة، والثاني بامكان ~~الاكتفاء في هذا الشرط في الجماعة، وهو أن لا يكون قد نوى الائتمام به ~~بالظن أيضا كاحراز الوضوء ونحوه، فتتحقق الإمامة حينئذ وإن كان في الواقع ~~قد نوى الائتمام به، فضلا عن أن يكون ذلك مجرد دعوى منه، بل قد يؤيد ذلك في ~~الجملة بما دل على عدم الالتفات إلى الشك بعد PageV13P238 # الفراغ، بل هو كدعوى الإمام بعد الفراغ بأنه لم ينو الصلاة أو أنه كان في ~~نافلة أو نحو ذلك. # والتحقيق أنه لا ريب في البطلان لو علم نية كل منهما الائتمام بالآخر ولو ~~بعد الفراغ، لما عرفت من الخبر المعتضد بفتوى الأصحاب، وأصالة الواقعية في ~~الشرائط السالمة عما يقتضي خلافها هنا عدا القياس على الحدث ونحوه المعلوم ~~حرمته عندنا، أما مع عدم العلم بل كان مجرد دعوى كل منهما ذلك فظاهر النص ~~والفتوى البطلان أيضا، وهو الأحوط خصوصا في مثل العبادة التوقيفية وحصول ~~الشك في الفراغ هنا، بل الأقوى وإن كان الجزم به لا يخلو من نظر، لامكان ~~تنزيل النص والفتوى على الصورة الأولى وإن اشتملا على قول كل منهما، لكن من ~~المحتمل إرادة معلوم الصدق منه عندهما كما هو الغالب، وربما يومي إليه فرض ~~الفاضل وغيره المسألة في الصورة الأولى، ومن المعلوم كون الخبر في نظرهم، ~~اللهم إلا أن يدعى تساوي المسألتين عندهم، ومن هنا فرضها ms04529 المصنف بمضمون ~~الخبر، والفاضل بما عرفت مع عدم معرفة أحد خلافا بينهم في ذلك، والله أعلم. # (وكذا) تبطل صلاتهما (لو شكا فيما أضمراه) لأصالة الشغل السالمة عن ~~معارضة ما يقتضي البراءة، وإطلاق العبارة والتحرير والموجز وعن المبسوط ~~والمعتبر يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين كونه في أثناء الصلاة قبل القراءة أو ~~بعدها أو بعد الفراغ منها، علما ما قاما إليه من الإمامة أو الائتمام أو ~~لا، بل علما فعل القراءة أو تركها أو لم يعلما إذ هو لا يفيد تشخيص أحدهما، ~~لاحتمال السهو والنسيان، لكنه قد يشكل فيما بعد الفراغ بأنه شك في الصحة ~~بعد الفراغ، فلا يلتفت إليه، ولذا اختاره في الروض والمسالك وحكي عن المحقق ~~الثاني أنه قواه وجعله مقتضى النظر، واحتمله في التذكرة، بل في المدارك لا ~~بأس به إذا كان كل منهما قد دخل في الصلاة دخولا مشروعا، وهو قوي ~~PageV13P239 # جدا حتى لو علما أنهما قاما إلى الائتمام لكنهما احتملا وقوع غيره، بل ~~ولو علما ترك القراءة أيضا، إذ لعله سهوا لا لنية الائتمام، فيكون المدار ~~حينئذ على احتمال الصحة، بل قد يتجه ذلك أيضا في الأثناء فيحكم على ما سبق ~~بالصحة بمجرد احتمالها، ويراعي في الباقي ما يراه من تكليفه. # ولعله إلى ذلك في الجملة أشار في الذكرى والمسالك والروض، قال في الأولى: # (يمكن أن يقال: إذا كان الشك في الأثناء وهو في محل القراءة لم يمض ما ~~فيه إخلال بالصحة، فينوي الانفراد وصحت صلاته، لأنه إن كان نوى الإمامة فهي ~~نية الانفراد وإن كان قد نوى الائتمام فالعدول عنه جائز، وإن كان بعد مضي ~~محل القراءة فإن علم أنه قرأ بنية الوجوب أو علم القراءة ولم يعلم نية ~~الندب انفردا أيضا، لحصول الواجب عليه، وإن علم ترك القراءة بنية الندب ~~أمكن البطلان، للاخلال بالواجب، وينسحب البحث في الشك بعد التسليم، ويحتمل ~~قويا البناء على ما قام إليه، فإن لم يعلم ما قام إليه فهو منفرد) واعترضه ~~في المدارك بجواز أن يكون كل منهما ms04530 قد نوى الائتمام بصاحبه، فتبطل ~~الصلاتان، ويمنع العدول، وفيه أن مجرد احتمال ذلك لا يمنع حمل الفعل على ~~الوجه الصحيح مهما أمكن، والمراد بالانفراد هنا مراعاته في الباقي من صلاته ~~ما يراعيه المنفرد، بل لا بأس في نية الانفراد مع ذلك تخلصا من احتمال كون ~~أحدهما إماما والآخر مأموما إن كان هو أحد أفراد الشك، نعم في عبارة الذكرى ~~نظر من وجوه أخر تعرف بالتأمل فيما قدمناه، فتأمل جيدا. # (ويجوز أن يأتم المفترض بالمفترض وإن اختلف الفرضان) عددا كالقصر ~~والتمام، ونوعا كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، وصنفا كالأداء والقضاء ~~للنصوص (1) # PageV13P240 # المعمول بها بين معظم الأصحاب، بل لا أجد خلافا في شئ من ذلك سوى ما يحكى ~~عن والد الصدوق من منع اقتداء المسافر بالحاضر والعكس، وعنه من منع اقتداء ~~مصلي الظهر بمصلي العصر إلا أن يتوهمها العصر ثم يعلم أنها كانت الظهر، ~~وهما بعد الاغضاء عن ثبوتهما عنهما خصوصا ما عن الثاني منهما نادران شاذان ~~كما اعترف به في المفاتيح والرياض، بل لا أعلم مأخذا لثانيهما كما اعترف به ~~في الذكرى والبيان أيضا، إذ ليس إلا ما قيل من أن العصر لا يصح إلا بعد ~~الظهر، فلو صلاها خلف من يصلي الظهر فكأنه قد صلى العصر مع الظهر مع أنها ~~بعدها، وهو كما ترى ضعيف جدا، ضرورة ترتب عصر المصلي على ظهر نفسه لا على ~~ظهر إمامه، على أنه إن تم يقتضي المنع أيضا في العكس وفي العشاء والمغرب. # ومن صحيح علي بن جعفر (1) سأل أخاه (عليه السلام) (عن إمام كان في الظهر ~~فقامت امرأة بحياله تصلي معه وهي تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم؟ # وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر؟ قال: لا يفسد ذلك على ~~القوم وتعيد المرأة صلاتها) وهو - مع أنه مناف لما ذكره الصدوق، وموافق ~~للتقية، بل في الوسائل لأشهر مذاهب العامة - محتمل لكون الأمر بالإعادة فيه ~~للمحاذاة والتقدم على الرجال المذكورين فيه حتى على القول بكراهتهما، إذ ~~لعلها للايقاع على الوجه ms04531 الأكمل نحو الأمر بإعادة الجمعة لمن صلاها بغير ~~الجمعة والمنافقين وغيره، ولأن لاعتقادها مدخلية بل لعلها فوت صلاة الإمام ~~التي هي الظهر، نعم في الكافي أنه في حديث (2) (إن علم أنهم في صلاة العصر ~~ولم يكن صلى الأولى فلا يدخل) لكنه - مع إرساله وإعراض المشهور نقلا ~~وتحصيلا عنه، بل في المنتهى الاجماع على عدم شرطية تساوي الفرضين قال: (فلو ~~صلى ظهرا مع من يصلي العصر صح، ذهب إليه علماؤنا أجمع) ونحوه في # PageV13P241 # التذكرة وعن المعتبر لكن بدون (أجمع) واحتماله للتقية، والدخول بنية ~~العصر كما في الوسائل، والكراهة - قاصر عن معارضة النصوص المعتبرة ~~المستفيضة الصحيحة الصريحة الوارد بعضها (1) في إئتمام المسافر ظهرا وعصرا ~~بظهر الحاضر، بل ولا لأولهما أيضا بعد الاغضاء عما يدل على خلافه من النصوص ~~المستفيضة حد الاستفاضة، وفيها الصحيح الصريح والمعتضدة بالشهرة القريبة من ~~الاجماع، بل هي كذلك عن الفاضلين، نعم ظاهر بعضها الكراهة، كخبر البقباق ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) وغيره كما ستعرف ذلك عند تعرض المصنف له، ~~ولعله هو دليله، إلا أنه لا يخفى على من لاحظه ظهوره في الكراهة أو صراحته ~~كما قيل وإن اشتمل صدره على النهي الظاهر في الحرمة لولا التصريح بالصحة ~~والجواز فيه التي لا تجامع الحرمة عند الإمامية، والأمر سهل، هذا. # وقد يظهر من إطلاق المتن بناء على عدم رجوع القيد الآتي في كلامه إلى ~~الجميع جواز الائتمام في أي فرض بأي فرض بعد تساوي النظم، لكن في الدروس ~~الأقرب المنع من الاقتداء في صلاة الاحتياط وبها إلا في الشك المشترك بين ~~الإمام والمأموم، ولعله لأنها معرضة للنفل والاتمام فينبغي ملاحظة الصحيح ~~على كل منهما، لكن فيه أولا أنه لا فرق في ذلك بين الشك المشترك وغيره، ~~وثانيا أنه لا يقدح احتمال النفل بعد أن كانت واجبة في الظاهر لا أقل من أن ~~تكون كالنافلة المنذورة بناء على صحة الائتمام فيها وبها، فالأولى التمسك ~~له بالشك في تناول إطلاقات الجماعة له التي لم تسق لمثل ذلك وإن كان فيه ~~تأمل. # نعم قد ms04532 يقال هو في محله بالنسبة إلى النافلة المنذورة إذا أريد الائتمام ~~فيها بفريضة يومية أو العكس وإن كان ظاهر من جوز الاجتماع فيها بالنذر ~~مساواتها للفرائض، فيصح الائتمام بها وفيها من غير فرق بين مجانسها ~~ومخالفها، ولعله لا يخلو من وجه. # PageV13P242 # أما مع اختلاف النظم كاليومية والجنائز والكسوف والعيدين فلا خلاف أجده ~~بين الأصحاب في عدم مشروعية الجماعة فيها، بل في كلام بعضهم دعوى الاجماع ~~عليه بل لعله من بديهيات المذهب أو الدين كما قيل، لا لعدم إمكان المتابعة، ~~إذ يمكن بنية الانفراد عند محل الاختلاف، أو الانتظار إلى محل الاجتماع، أو ~~الائتمام بالركوع العاشر مثلا من صلاة الكسوف كما عن النجيبية احتماله، ~~وأحد قولي الشافعي جوازه حتى في صلاة الجنازة، بل لأن العبادة توقيفية ولم ~~يثبت مثل ذلك فيها، بل لعل الثابت خلافه، والاطلاقات واضحة القصور عن ~~التناول لمثله، كوضوح قصورها عن تناول مثل الائتمام في صلاة العيدين ~~بالاستسقاء المتوافقين في النظم وبالعكس حتى لو نذر وإن كان الاجتماع ~~مشروعا فيها، إلا أنه فيها نفسها لا في المتخالفين. # أما الائتمام في ركعتي الطواف الواجب باليومية وبالعكس فغير بعيد كما نص ~~على أولهما في البيان وإن كان هو أيضا لا يخلو من تأمل باعتبار توقيفية ~~العبادة، وقصور الاطلاقات عن تناول مثله، بل وعبارات الأصحاب التي قد يدعى ~~الاجماع عليها، لاحتمال إرادة القضية المهملة منها، بل ينبغي القطع به في ~~عبارة الكتاب وما شابهها بناء على رجوع القيد الآتي في كلامه إلى الجميع، ~~فتأمل جيدا. # (و) كذا يجوز أن يأتم (المتنفل) بإعادة صلاته احتياطا مندوبا أو قضاء ~~كذلك، أو لإرادة الجماعة، أو كان صبيا أو تبرعا عن ميت (بالمفترض) للأصل ~~فيها، أو في بعضها، وإطلاق الأدلة، بل في بعضها الائتمام بالأسماء التي لا ~~مدخلية للفرض والنفل فيها، مع اعتضاد ذلك كله بنفي الخلاف المعتد به في شئ ~~منه نقلا في الرياض إن لم يكن تحصيلا، وإن كان معقده فيه إئتمام المتنفل ~~بالمفترض من غير تنصيص على ما ذكرنا، كمعقد إجماع الخلاف، ms04533 ونفي الخلاف بين ~~أحد من أهل العلم في المنتهى وعند علمائنا في التذكرة، إلا أن ذلك ونحوه ~~مرادهم قطعا، وإلا فقد سمعت سابقا PageV13P243 # عدم مشروعية الجماعة في النافلة عدا العيدين والاستسقاء والغدير على قول ~~ضعيف، واحتمال إرادة الأولين هنا يمنعه ما عرفته من اشتراط توافق النظم في ~~الجماعة، فلا يتصور فيهما الائتمام بالفريضة اليومية التي هي مراد المصنف ~~من المفترض هنا، أو هي والمنذورة في وجه ينقدح منه إمكان إرادة ما يشملهما ~~بالمتنفل إذا فرض وجوبهما على الإمام بنذر ونحوه، فيكون حينئذ مفترضا ~~ومأمومه متنفلا بهما. # كما أنه ينقدح أيضا شموله لنافلة الغدير إن قلنا بجواز الجماعة فيها ~~وقلنا بجواز فعلها كذلك ولو بغير مجانسها من الفرائض وإن كان هو محلا للنظر ~~والتأمل، إذ لو سلمنا صحة الجماعة فيها فالظاهر اختصاصها بمجانسها، اقتصارا ~~في العبادات التوقيفية، فلا تندرج حينئذ في صورة إئتمام المتنفل بالمفترض ~~إلا إذا نذرها الإمام كما عرفت. # نعم قد يندرج فيها الاقتداء في ركعتي الطواف المندوب بركعتي الواجب منه ~~وبالفريضة بناء على استثنائها من عدم مشروعية الجماعة في النافلة، فتأمل. # وكيف كان فالنصوص المعتبرة المستفيضة جدا فيما ذكره المصنف بالنسبة إلى ~~إعادة الصلاة جماعة إذا كان قد صلاها فرادى، بل أو جماعة كما في الذكرى ~~وسيمر عليك جميعها أو أكثرها عن قريب إن شاء الله، لكن في بعضها (1) يجعلها ~~الفريضة وفي آخر (2) (إن شاء) وفي ثالث (3) يختار الله أحبهما إليه) وفي ~~رابع (4) (يجعلها سبحة) وعلى الأول يخرج عن موضوع الصورة التي ذكرها ~~المصنف، بل وعلى الثالث في وجه، ويأتي إن شاء الله تحقيق البحث في ذلك. # (و) أما ائتمام المتنفل ب‍ (المتنفل) فإني وإن لم أجد فيه خلافا أيضا كما ~~اعترف به في الرياض إلا أني لم أجد نصا على صورة من صوره عدا العيدين ~~والاستسقاء منه، # PageV13P244 # لكنه مقتضى الأصل في بعضه، والاطلاقات في الجميع، خصوصا في مثل المتبرع ~~به من اليومية، والمعاد منها تحصيلا للإمامة أو المأمومية أو للاحتياط، ~~لقرب انسياقها إلى الذهن منها، وليس المراد ms04534 التعميم في المتن وما شابهه من ~~عبارات الأصحاب قطعا، إذ قد عرفت عدم مشروعية الجماعة في النافلة عندنا، بل ~~المراد الجنسية التي تتحقق بالعيدين والاستسقاء والمعادة والمتبرع بها ~~والمحتاط فيها بعضها ببعض وبركعتي الطواف المندوب بها وباليومية الندبية، ~~بناء على جواز الجماعة فيها وإن كان لا يخلو من منع، بل في الذكرى أنه يجوز ~~اقتداء المتنفل بمثله في الإعادة إذا كان في المأمومين مفترض. # أما لو صلى اثنان فصاعدا فرادى أو جماعة ففي استحباب إعادة الصلاة لهم ~~جماعة نظر، من شرعية الجماعة، ومن أنه لم يعهد مثله، فالنهي عن الاجتماع في ~~النافلة يشمله، وهو جيد، بل في التذكرة (الوجه منع صحة صلاة المتنفل خلف ~~مثله إلا في مواضع الاستثناء كالعيدين المندوبين والاستسقاء) وظاهره عدم ~~جواز الإعادة بالإعادة من صوره فضلا عن غيرها وإن كان الأقوى خلافه. # (و) أما (المفترض بالمتنفل) فلا خلاف فيه أيضا نقلا وتحصيلا، بل في ~~الخلاف وظاهر التذكرة والمنتهى الاجماع عليه، والنصوص (1) بعد الأصل ~~والاطلاقات دالة على بعض صوره، وهي اقتداء المؤدي فرضه بمن أعاد تحصيلا ~~لفضيلة الجماعة، وأما باقي الصور كاقتداء مصلي اليومية أداء أو قضاء ~~بالمتبرع عن غيره أو المحتاط وبالناذر للنافلة وبركعتي الطواف الواجب، أو ~~ذي النافلة المنذورة بمصلي اليومية ندبا لإعادة أو تبرع أو احتياط ~~وبالمتنفل نافلة يجوز الجماعة فيها كالغدير على قول، أو من نذر العيدين ~~والاستسقاء والغدير بغير الناذر فلم أجد بها نصا بالخصوص، لكنه مقتضى إطلاق ~~الأدلة وإن كان بعضها محلا للنظر والتأمل، كالنافلة المنذورة ولو الغدير ~~باليومية كما # PageV13P245 # سمعته سابقا، ولعله إلى هذه الأماكن في هذه الصورة وما تقدمها أشار ~~المصنف بقوله: # (في أماكن) معلقا له بقوله: (يجوز). # ثم قال: (وقيل) بجواز الائتمام (مطلقا) أي كل متنفل بكل مفترض ومتنفل وكل ~~مفترض بكل مفترض ومتنفل بعد توافق النظم، لكنه مجهول القائل، مبناه جواز ~~الاجتماع في النوافل الذي قد عرفت بطلانه بما لا مزيد عليه، على أنه لو سلم ~~فلا يقتضي جواز الاقتداء في الفرائض بها أو بالعكس، بل أقصاه ms04535 بعضها ببعض، ~~فلا ريب حينئذ في أن الأقوى الاقتصار على ما سمعت من الصور التي يمكن ~~استخراجها من الأدلة لا مطلقا، بل في التذكرة أن الأقرب عندي منع اقتداء ~~المفترض بالمتنفل إلا في صورة النص، وهو ما إذا قدم فرضه، وإن كان النظر ~~فيه واضحا بالنسبة إلى بعض الصور المتقدمة، ولعله لا يريد ما يشملها، نعم ~~ما فيها - من أن الأقرب منع صحة صلاة الجمعة خلف متنفل بها كالمعذور إذا ~~قدم ظهره، أو خلف مفترض بغيرها مثل من يصلي صبحا قضاء أو ركعتين منذورة - ~~لا يخلو من وجه، مع أنه قال في الذكرى - بعد أن حكى ذلك عن الفاضل وذكر أنه ~~يتصور فيما إذا خطب وانقضى العدد ثم تحرم واحد بصلاة واجبة فاجتمع العدد ~~سواء كان المتحرم الخطيب أو غيره إن جوزنا مغايرة الإمام للخطيب - قال: ~~(وفي هذا المثال مناقشة، لأن الظاهر إذا اجتمع العدد بعد الخطبة وجوب ~~الجمعة وفساد صلاة المتلبس بها إذا كانت ظهر اليوم، نعم لو كان قد صلى ~~الظهر وتلبس بالعصر ثم حضر العدد أمكن أن يقال بصحة الفرض، وأبلغ منه في ~~الصحة أن يكون مسافرا أو أعمى وقد صلى فرضه وشرع في آخر واجتمع العدد) ~~انتهى، ولتمام البحث في تنقيح ذلك والحكومة بينهما مقام آخر. # (ويستحب أن يقف المأموم عن يمين الإمام) لا خلفه ولا يساره (إن كان رجلا ~~واحدا) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل في المنتهى (أنه مذهب ~~PageV13P246 # أكثر أهل العلم) بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا، بل عن المعتبر إلى ~~العلماء، مشعرين بدعوى الاجماع عليه، بل في الخلاف (أن عليه إجماعنا وجميع ~~الفقهاء إلا النخعي وسعيدا) وفي المنتهى (لو وقف المأموم الواحد عن الخلف ~~أو الشمال والمتعدد عنه وعن اليمين جاز على كراهة إجماعا) ونحوه ما في ~~التذكرة لكن مع ترك الخلف في معقد إجماعها (وخلفه) لا يمينه ولا يساره (إن ~~كانوا جماعة) على المشهور بين الأصحاب أيضا كذلك، بل في التذكرة نفي الخلاف ~~فيه، كما عن المنتهى وإرشاد الجعفرية الاجماع ms04536 عليه، وفي الخلاف (إذا وقف ~~اثنان عن يمين الإمام ويساره فالسنة أن يتأخرا خلفه) مستدلا على ذلك باجماع ~~الفرقة، خلافا لظاهر المحكي عن أبي علي من إيجاب الموقف المزبور في الواحد ~~والجماعة في صحة الصلاة، ولم أجد من وافقه عليه، بل ولا من حكي عنه عدا ما ~~في مفتاح الكرامة أنه قد يلوح من الجمل والعقود وجمل العلم والعمل وجوب ~~الوقوف عن اليمين، مع أن الذي أظنه إرادتهم الندب وإن عبروا بما ظاهره ~~الوجوب خصوصا من مثل القدماء في المعروف استحبابه، بل يمكن دعوى إرادة أبي ~~علي الكراهة من قوله: (لا يجوز صلاته لو خالف) كما هو ديدن القدماء في ~~التعبير عنها بمثله. # ومع ذلك كله فقد أنكر في الحدائق على الأصحاب مبالغا في إظهار العجب ~~وإساءة الأدب تمسكا بظاهر الأمر بقيام الواحد عن اليمين والأكثر خلفا في ~~النصوص المستفيضة التي فيها الصحيح والحسن وغيرهما، قال أحدهما (عليهما ~~السلام) في صحيح ابن مسلم (1): (الرجلان يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه، ~~فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه) والصادق (عليه السلام) في الحسن لزرارة ~~(2) في حديث (نعم ويقوم الرجل عن يمين الإمام) جواب سؤاله (عن الرجلين ~~يكونان جماعة) وليت # PageV13P247 # شعري ما أدري إنكاره على من حصل الاجماع على إرادة الندب من هذه الأوامر ~~التي ليست بصيغها، بل يمكن دعوى ظهورها هنا في مطلق الطلب في مثل هذه ~~الأخبار الخارجة من بين أيديهم، أو على من كان المنقول منه حجة عنده. # على أنه مع الاغضاء عن ذلك يمكن استفادة الندب منها بمعونة الشهرة ~~العظيمة المعتضدة بالاطلاقات الكثيرة، ومرفوع علي بن إبراهيم الهاشمي (1) ~~المروي في الكافي قال: (رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يصلي بقوم وهو إلى ~~زاوية في بيته بقرب الحائط وكلهم عن يمينه وليس على يساره أحد) واحتمال ~~إرادة الخلف الذي على جهة اليمين منه بعيد جدا، خصوصا وأخبار الخصم بمثل ~~هذه العبارة، وإطلاق خبري أبي الصباح (2) وموسى بن بكر (3) عن الكاظم ~~والصادق (عليهما السلام) (عن الرجل يقوم في الصف وحده ms04537 فقال: لا بأس إنما ~~يبدو الصف واحد بعد واحد) وصحيح سعيد الأعرج (4) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده حتى يفرغ ~~من صلاته؟ قال: نعم لا بأس يقوم بحذاء الإمام) وخبر السكوني (5) عن أبي ~~جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: (قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تكونن في العثكل، قلت: وما العثكل؟ ~~قال: أن تصلي خلف الصفوف وحدك، فإن لم يمكن الدخول في الصف وقام حذاء ~~الإمام أجزأه، فإن هو عاند الصف فسدت عليه صلاته) ضرورة ظهوره كسابقه ~~والمرفوع المتقدم في عدم وجوب القيام خلف الإمام مع فرض # PageV13P248 # تعدد المأمومين، كظهور الأولين قبلهما في عدم وجوب قيام الواحد عن ~~اليمين، مضافا إلى إمكان دعوى إيماء التعليل في خبر أحمد بن رباط (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) إلى الندب في الجملة أيضا، قال: (قلت له: لأي علة إذا ~~صلى اثنان صار التابع على يمين المتبوع؟ قال: لأنه إمامه، وطاعة للمتبوع، ~~وإن الله جعل أصحاب اليمين المطيعين فلهذه العلة يقوم على يمين الإمام دون ~~يساره). # خصوصا بعد تعارف مثل هذه التعليلات للمندوبات، كايماء الأمر بالتحويل من ~~اليسار إلى اليمين في أثناء الصلاة في خبري ابني سعيد (2) وبشار (3) إلى ~~الصحة، ضرورة أنه لو كان القيام إلى اليمين شرطا في الصحة كما يدعيه الخصم ~~لاتجه الأمر بالاستئناف ولم يجز التحويل، قال في أولهما: (عن أحمد بن محمد ~~في الصحيح ذكر الحسين ابن سعيد أنه أمر من يسأله عن رجل صلى إلى جانب رجل ~~فقام عن يساره وهو لا يعلم ثم علم وهو في صلاته كيف يصنع؟ قال: يحوله عن ~~يمينه) وقال في ثانيهما: (أنه سمع من يسأل الرضا (عليه السلام) عن رجل صلى ~~إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم كيف يصنع ثم علم وهو في الصلاة؟ ~~قال: يحوله إلى يمينه) فيبقى حينئذ احتمال الوجوب التعبدي الذي لا يقوله ~~الخصم، ويمكن نفيه بالأصل وغيره. # على ms04538 أنه قد يبعد الوجوب أيضا زيادة على ما سمعت وعلى السيرة والطريقة ~~إغفال التعرض في الأدلة لما هو الغالب من فروعه، كتجدد التعدد أو الاتحاد ~~في الأثناء، وأنه هل يتقدم الإمام عليهما أو يتأخران هما عنه في الأول، أو ~~يتأخر الإمام إليه أو يتقدم هو إلى الإمام في الثاني، ولو فرض التعذر فهل ~~يجب الانفراد أو يغتفر، ولو كان المأموم واحدا ثم جاء آخر فهل يقف خلف أولا ~~وينوي ثم يتأخر إليه المأموم أو أنه يتأخر # PageV13P249 # القديم أولا ثم ينوي الجديد، إلى غير ذلك، واحتمال جريان مثله على تقدير ~~الندب أيضا يدفعه معلومية تفاوت حال الوجوب والندب، وأنه يكتفى في إثبات ~~الثاني بما لا يكتفى به في الأول بأن يقال إنه يومي تحويل الإمام من كان ~~على يساره إلى يمينه وعدم تحويله نفسه إلى الحكم في بعض ما ذكرنا، كاستحباب ~~انتقال المأموم إلى اليمين عند عروض الاتحاد له بعد أن كان متعددا، وبه صرح ~~في المنتهى، بل واستحباب تأخره عنه عند عروض التعدد كما صرح به أيضا في ~~الكتاب المزبور والبيان، ولا فرق بين سبق إحرام الجديد أو تأخر القديم على ~~الظاهر، كما أنه من الواضح عدم وجوب نية الانفراد عندنا مع التعذر، لكون ~~الحكم مندوبا وتركه مكروها، لما سمعته من إجماع المنتهى، بل منه ومن غيره ~~أيضا بل ومن النصوص أيضا يظهر إرادة الأكثر من واحد من الجماعة هنا كما صرح ~~به بعضهم، والصبي كالبالغ في هذه الأحكام بناء على شرعية عباداته، فلو ~~اجتمع معه رجل تأخرا، وإن اتحد وقف عن يمين الإمام كما أشارت إليه النصوص ~~(1) أيضا. # ثم لا يخفى أنه لا منافاة بين ما سمعته هنا من استحباب قيام الجماعة خلف ~~وبين ما ذكره الفاضل من استحباب قيام الإمام وسطا ليتساوى نسبته إلى ~~المأمومين ليتمكنوا من المتابعة، ولما رواه الجمهور (2) عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أنه قال: (وسطوا الإمام وسدوا الخلل) ضرورة إرادة ما لا ينافي ~~الخلف من الوسط. # نعم قد يناقشون بعدم صلاحية ما ذكروه ms04539 دليلا لاثباته فضلا عن أن يعارض ما ~~دل على استحباب اليمين، وخصوص مرفوع علي بن إبراهيم الهاشمي (3) المتقدم ~~سابقا خصوصا لو أريد منه جهة اليمين وإن كانوا خلفه، وحمله على الضرورة كما ~~في الذكرى # PageV13P250 # لا داعي له، ومن هنا أنكر في الحدائق استحباب ذلك عليهم، ولا بأس به لولا ~~التسامح في المستحب، ويمكن القول باستحباب كل منهما، فيخرج اليسار حينئذ ~~خاصة، فتأمل. # هذا كله في المأموم الرجل، وأما الأنثى ولو متعددة فالمشهور بين الأصحاب ~~كما في المفاتيح استحباب وقوفها خلفه، وإليها أشار المصنف بقوله: (أو ~~امرأة) عاطفا له على الجماعة كما هو خيرة النافع والمدارك والذخيرة ~~والمفاتيح وظاهر الدروس والرياض للأمر به في خبر أبي العباس (1) سأل الصادق ~~(عليه السلام) (عن الرجل يؤم المرأة، في بيته، قال: نعم تقوم وراءه) ومرسل ~~ابن بكير (2) أيضا (في الرجل يؤم المرأة، فقال: نعم تكون خلفه) ومضمر ~~القاسم بن الوليد (3) (سألته عن الرجل يصلي مع الرجل الواحد معهما النساء، ~~قال: يقوم الرجل إلى جنب الرجل، ويتخلفن النساء خلفهما) وغيرها، حتى قول ~~الباقر (عليه السلام) (4): (المرأة والمرأتان صف والثلاث صف) فإنه كالأمر ~~السابق المحمول على الندب إن قلنا بعدم حرمة المحاذاة، وإلا فعلى الوجوب ~~كما عن التذكرة والذكرى والروض والمدارك والرياض وغيرها، لكن قد يناقشون ~~بأنه لا تلازم بين المسألتين، إذ الجماعة هيئة توقيفية متلقاة من الشارع ~~وقد وردت عنه بهذه الكيفية الخاصة، ولا معارض لها، إذ لا إشعار فيما استفيد ~~منه الكراهة هناك بما يشمل الجماعة، ولو فرض إطلاقه وجب تقييده بما هنا، ~~خصوصا مع أمر الكاظم (عليه السلام) المرأة التي صلت حيال الرجال مؤتمة به ~~بخيال أنه العصر فبان ظهرا في صحيح علي بن جعفر (5) المتقدم سابقا بالإعادة ~~التي لا وجه لها إلا المحاذاة إذ حمله على الندب كما سمعته فيما سبق موقوف ~~على المعارض، وليس إلا حمل أخبار # PageV13P251 # المحاذاة على الكراهة، لمكان التعارض فيها، وفيه أن التأخر هنا لا ~~للمحاذاة بل لهيئة في الجماعة، اللهم إلا أن يثبت إجماع مركب على عدم ms04540 الفرق ~~بين الفرادى والجماعة فيها كما عساه يظهر من الفاضل والشهيدين وغيرهما ممن ~~بنى المسألة هنا على تلك، بل في مفتاح الكرامة عن الغنية والتحرير وظاهر ~~التذكرة الاجماع على عدم الفرق بين الجماعة والفرادى إلا أني لم أجده في ~~ثانيها، بل قد يشك في أصل ثبوته أيضا، فيتجه حينئذ حمل الأوامر هنا على ~~الندب، بل في صريح منتهى العلامة وعن ظاهر معتبر المصنف الوجوب هنا مع ~~اختيارهما الكراهة هناك، اللهم إلا أن يكون ذلك رجوعا منهما، كما عساه يشهد ~~له بعض الأمارات في كلام الأول منهما لا أنه قول بالفصل، وفيه بحث، بل قد ~~يظهر فيما يأتي من كلام المصنف - من وجوب تأخر النساء عن الرجال لو جاءوا ~~إلى الجماعة في الأثناء حتى حكي عن معتبر المصنف الاجماع عليه - مدخلية ~~الجماعة في الجملة في هذا التأخير، وأنها غير مبتنية على مسألة المحاذاة ~~التي فتوى المصنف وغيره بل لعله سائر المتأخرين على الكراهة فيها. # لكن ومع ذلك فالذي يقوى في النظر الندب هنا بناء على الكراهة هناك، عملا ~~بالأصل وإطلاقات الجماعة المعتضدة بالشهرة المحكية، بل الاجماع المركب، ~~وباطلاق الأخبار الدالة على جواز المحاذاة التي بسببها قيل بالكراهة هناك ~~مع قصور أخبار المقام عن إفادة الوجوب سندا أو دلالة، خصوصا بعد ملاحظة ~~العطف أو كالعطف في بعضها على المندوب أو عطفه عليها، والأمر بتأخرهن عن ~~غير الإمام المحمول على الندب بناء على الكراهة في تلك المسألة، ومعلومية ~~إرادة الندب من مثل هذه العبارة في المأموم المتحد والمتعدد إذا كان ذكرا، ~~واستبعاد الاكتفاء في إيجاب ذلك بمثل ذلك بعد حكمهم (عليهم السلام) بكراهة ~~المحاذاة في غير الجماعة، وغير ذلك، والأمر بالإعادة في الصحيح PageV13P252 # المزبور (1) لعله لأحد الوجوه السابقة، أو لوجوب التأخر في الجملة في أصل ~~الجماعة كما سمعته سابقا من الحلي أو لغير ذلك، بل قد يقال بالندب هنا وإن ~~قلنا بحرمة المحاذاة هناك بناء على إرادة المساواة منها لا ما يشمل تقدم ~~الإمام في الجملة للمعتبرة (2) المستفيضة المذكورة هناك الدالة على الصحة ms04541 ~~مع تقدم الإمام بصدره أو بحيث يكون سجود المرأة مع ركوعه أو بمقدار شبر، ~~فيكون المندوب هنا كونها خلف الإمام في جميع أحوال الصلاة من ركوع أو سجود، ~~كما هو ظاهر قوله (عليه السلام): تكون أي المرأة وراءه وخلفه، وصحيح الفضيل ~~بن يسار (3) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أصلي المكتوبة بأم علي، ~~قال: نعم، قال تكون عن يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك) ودونها في الفضل ~~اجتماع سجودها مع ركبتيه، لقوله (عليه السلام) أيضا في صحيح هشام بن سالم ~~(4): (الرجل إذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه، سجودها مع ركبتيه) ودونهما ~~غيرهما، بل لا استحباب فيه وإن كان مجزيا، بل قد يقال ذلك أيضا في الثاني ~~كما هو ظاهر اقتصار الأصحاب على استحباب الخلف، وإن كان هو مدلول صحيح هشام ~~السابق الذي يستفاد منه ومن سابقه أيضا استحباب كونها على جهة اليمين في ~~الخلف لا اليسار أو غيره، خصوصا بعد ما قيل ردا على المفاتيح حيث استدل ~~بصحيح هشام على استحباب اليمين إن قوله: (عن يمينه) إلى آخره، في الصحيح ~~المزبور من كلام الصدوق ليس من صحيح هشام، ولذا لم يذكره في الوافي، لكن ~~رواه في الذخيرة كما سمعت، والأمر سهل. # PageV13P253 # (ولو كان الإمام امرأة وقف النساء إلى جانبيها) ولا تتقدمهن كالرجل في ~~جماعة الرجال وإن كثرن بل تقوم وسط الصف بينهن بلا خلاف أجده فيه بين ~~القائلين بإمامة النساء كما اعترف به في التذكرة والرياض، بل في المنتهى ~~وعن المعتبر إجماعهم عليه للأخبار المستفيضة (1) فيه باللفظ المتقدم حد ~~الاستفاضة، وفيها الصحيح وغيره، بل ظاهرها جميعها وجوب ذلك وحرمة التقدم، ~~إلا أني لم أجد أحدا صرح به وإن أوهمته بعض العبارات المشتملة على الأمر به ~~كالروايات، بل التأمل الصادق في كلماتهم يعطي إرادتهم الندب منه كما صرح به ~~غير واحد، بل قد يظهر من الرياض أنه من معقد نفي خلافه، وما حكاه من إجماع ~~الفاضلين كغيره ممن حكى ذلك أيضا، ولعله كذلك، لانصراف النهي فيها إلى رفع ~~الوجوب أو الندب ms04542 باعتبار وروده في مقام توهمهما، والأمر إلى إرادة الندب، ~~لتبادر إرادة ما أريد منه في كيفية جماعة الرجال مؤيدا بفتوى الأصحاب نصا ~~وظاهرا كما عرفت، وبالأصل وإطلاقات الجماعة، وغير ذلك، كما أن المنساق من ~~الأمر بالوسط هنا إرادة عدم التقدم المذكور في جماعة الرجال لا بحيث ما ~~يشمل التقدم في الجملة، وإن كان هو الذي يوهمه ظاهر النص والفتوى، وعليه ~~فيحتاج الحلي إلى تخصيص اشتراط تقدم الإمام في الجملة في صحة الصلاة بغير ~~جماعة النساء، كما أنه يحتاج إلى ذلك أيضا من جعله مندوبا لا واجبا. # والذي يقوى في النظر إرادة ما ذكرنا من النص والفتوى حتى ما صرح فيها ~~بعدم بروزها عن الصف فيراد بروزها تماما في جميع أحوال الصلاة عن تمام ~~أبدان النساء كالنهي (2) عن أن تتقدمهن، فتأمل جيدا. # ولو كان المأموم رجلا وامرأة وقف الرجل إلى يمين الإمام والمرأة خلفهما، ~~ولو كانوا أكثر من رجل وامرأة فصاعدا وقف الرجال خلف الرجال ثم النساء خلف # PageV13P254 # الرجال، ولو كان خنثى مشكلا سقطت الجماعة بناء على وجوب وقوف الرجل على ~~اليمين والمرأة خلف، لتعذر الاحتياط هنا كتعذر تحصيل الوظيفة بناء على ~~الاستحباب وإن كان الأولى حينئذ وقوفها خلف تجنبا عن حرمة المحاذاة التي هي ~~أقوى من القول بوجوب الموقف المزبور، ولو كان رجلا وخنثى تعذر الاحتياط مع ~~مراعاة الوظيفة، وإن كان المتجه وقوف الرجل إلى يمين الإمام، لعدم ثبوت ~~تعدد الذكر، ووقفت الخنثى خلف، لاحتمال أنها امرأة، بل لا يجزيها إلا ذلك ~~بناء على حرمة المحاذاة ومراعاة البراءة اليقينية، ولو كان رجل وامرأة ~~وخنثى فسيأتي الكلام فيه عند تعرض المصنف له، كما أنه يأتي تمام البحث في ~~كيفية موقف النساء إذا اجتمعت مع الرجال، ووجوب تأخرهن عنهم لو جاءوا في ~~الأثناء عند تعرض المصنف له أيضا، والله أعلم. # (وكذا لو صلى العاري بالعراة) لعدم سقوط استحبابها عنهم إجماعا محصلا ~~ومحكيا في المختلف والمنتهى والذكرى، بل في الأخيرين التصريح بالنساء أيضا، ~~ونصوصا (1) مضافا إلى الأصل وإطلاق الأدلة، فما في ظاهر المحكي ms04543 عن المقنع ~~من وجوب الفرادى عليهم لا ينبغي أن يصغى إليه، كما أنه يجب حمل مستنده مما ~~في خبر أبي البختري (2) عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) في العاري (فإن ~~كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثم صلوا كذلك فرادى) على التقية كما قيل، ~~أو غير ذلك، فإذا أرادوا الجماعة حينئذ (جلس) الإمام (وجلسوا في سمته) كما ~~في الوسيلة والنافع والمنتهى والدروس والمدارك والرياض وعن النهاية ~~والمعتبر، بل قيل وعن الجامع والاصباح أيضا بل في السرائر والمنتهى الاجماع ~~عليه، بل عن المعتبر نسبته إلى أهل العلم والثلاثة وأتباعهم (ولا يبرز إلا ~~بركبتيه) كما صرح به غير واحد من الأصحاب، كل ذلك # PageV13P255 # لصحيح ابن سنان (1) عن الصادق (عليه السلام) سأله (عن قوم صلوا جماعة وهم ~~عراة، فقال: يتقدمهم الإمام بركبتيه، ويصلي بهم جلوسا وهو جالس) وظاهره ~~كالفتاوى ومعاقد الاجماعات عدم الفرق هنا بين أمن المطلع وعدمه كما صرح به ~~بعضهم ناسبا له إلى المشهور، وآخر إلى مقتضى النص وفتوى الأكثر، بل كاد ~~يكون صريح معقد إجماع السرائر بل وغيرها، وهو الأقوى، للزوم الفرض خوف ~~الاطلاع كما اعترف به في الذكرى وإن كانوا في سمت واحد، ولظاهر الصحيح ~~السابق والموثق الآتي (2) السالمين عن معارضة الأخبار (3) المفصلة بذلك، ~~ضرورة ظهورها في الواحد ولئن سلم إطلاق بعضها وجب تقييده بهما، كاطلاق ما ~~دل على القيام في الصلاة. # فما عن بعضهم من التفصيل هنا أيضا بأمن المطلع وعدمه كالمفرد ضعيف لم ~~أعرف ما يشهد له صريحا في النصوص، كما أني لم أعرف قائله بالخصوص عدا ~~البيان وإن حكاه في المدارك والذخيرة، ولعلهما أراداه أو أخذاه من إطلاق ~~بعضهم، أو من المحكي عن موضع من النهاية (يقف معهم في الصف). # وكيف كان فضعفه ظاهر كظهور ضعف ما في الوسيلة، والمنتهى والدروس وعن ~~النهاية، بل قيل والجامع والاصباح، بل عن معتبر المصنف الميل إليه من وجوب ~~السجود والركوع على المأمومين والايماء على الإمام، للأصل وإطلاق ما دل على ~~وجوبهما في الصلاة، وقول الصادق (عليه السلام) في الموثق (4): (يتقدمهم ms04544 ~~إمامهم فيجلس ويجلسون خلفه، فيومي إيماء بالركوع والسجود، وهم يركعون ~~ويسجدون خلفه على # PageV13P256 # وجوههم) وأمن المطلع بالنسبة إليهم باعتبار تضامهم وتلاصقهم، بخلاف ~~الإمام لتقدمه عليهم وكونهم خلفه كما هو مفروض الموثق. # خلافا لصريح جماعة وظاهر آخرين، فالايماء للجميع، بل في السرائر الاجماع ~~عليه، لفحوى ما دل عليه (1) في المنفرد إن لم نقل بشمول إطلاق بعضه له، ~~خصوصا مع فهم العلة فيه أنه العراء، بل قد يدعى أولوية المأموم المجتمع مع ~~غيره منه، بل في حسنة زرارة بإبراهيم (2) تعليل النهي عن السجود والركوع ~~بأنه يبدو ما خلفهما الظاهر في عدم الفرق في ذلك بين المنفرد والجماعة وإن ~~كان مورده فيها الأول لكن من المعلوم أنه لا يخصه، ولا ريب في رجحانها على ~~الموثق المزبور سندا بل ودلالة كما عن نهاية الإحكام الاعتراف بأنه مؤل، ~~لاحتماله كما قيل إرادة ركوعهم وسجودهم على الوجه الذي لهم، وهو الايماء، ~~ولوجوب تقييده بأمن المطلع، وإلا فاحتمال الاطلاق بعيد، بل ينبغي القطع ~~بعدمه، بل لا يقوله الخصم كما يومي إليه كلام الفاضل منهم، وحينئذ يتجه ~~بناء عليه الركوع والسجود للصف الآخر والايماء لغيرهم كما اعترف به في ~~الذكرى لأمن الأول المطلع دون الثاني، وهو كيفية غير معهودة. كما أنه قد ~~يشكل أيضا بما في الذكرى من أن المطلع هنا إن صدق وجب الايماء للجميع، وإلا ~~وجب القيام، وإن كان قد يجاب عنه بأن التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار ~~الاطلاع بخلاف القيام، فكان المطلع موجودا حال القيام وغير معتد به حال ~~الجلوس، فتأمل، بل واعتضادا بالاجماع المحكي الذي يشهد له إطلاق كثير من ~~الفتاوى كما قيل، بل واعتبارا ضرورة اقتضاء الموثق المزبور كمالية صلاة ~~المأموم دون صلاة الإمام، بل قد يدعى إمكان تصيد منعه من الأدلة، فتأمل، بل ~~في الذكرى (يلزم من العمل بالموثق أحد أمرين، إما اختصاص المأمومين بهذا ~~الحكم، وإما وجوب الركوع والسجود على كل عار إذا أمن المطلع، # PageV13P257 # والأمر الثاني لا سبيل إليه، والأمر الأول بعيد) وهو جيد مضافا إلى ما في ~~استبعاد اختصاص ms04545 الإمام بالايماء مع أنه يستحب أو يجب عليه القيام في وسطهم، ~~ومعه يكون آمنا من اطلاعهم، بل حاله كحالهم، واحتمال اختصاص الايماء بما ~~إذا كان جلوسهم خلف خلاف ظاهر الخصم بل والموثق أيضا الظاهر في وجوب ~~الايماء على الإمام وجلوسهم خلف، وهو مضعف آخر للموثق الآخر (1) ضرورة ~~استحباب الوسط كما هو ظاهر الكتاب والقواعد وعن غيرهما، أو الوجوب كما هو ~~ظاهر الجمل والعقود والوسيلة والمنتهى والذكرى وعن المراسم والمعتبر ونهاية ~~الاحكام والروض والذكرى وغيرها، بل هو معقد النسبة إلى أهل العلم في ~~المعتبر والمنتهى كما قيل، وإن كان الأقوى في النظر الأول للأصل وإطلاقات ~~الجماعة، والجمع بين الصحيح والموثق بناء على إرادة الخلف حقيقة منه لا ~~التأخر في الجملة، بل قد يدعى إرادة الاستحباب أيضا من أولئك أيضا وإن ~~عبروا بما ظاهره الوجوب، لكن بقرينة المقام وذكرهم البروز بركبتيه المعلوم ~~استحبابه كما قيل حتى على مذهب الحلي الذي أوجب التقدم في الجملة يقوى ~~إرادة الندب من ذلك، خصوصا في مثل عبارات القدماء التي هي كالأخبار، بل ~~والمتأخرين في مثل هذه المقامات المعدة لبيان الوظائف، فتأمل جيدا. # ثم الايماء إنما هو بالرأس، لأنه المنساق، ولحسن زرارة (2) (ويجعل سجوده ~~أخفض من ركوعه) كما في خبر أبي البختري (3) وتمام البحث وما يتعلق به من ~~الفروع كصورة التعذر بالرأس ووجوب الاعتماد على الركبتين والابهامين عند ~~إرادته # PageV13P258 # خصوصا للسجود وغير ذلك تقدم في اللباس، إذ الظاهر اشتراك الفرادى ~~والجماعة في هذه الأحكام، والله أعلم. # (ويستحب أن يعيد المنفرد صلاته) التي صلاها (إذا وجد من يصلي تلك الصلاة ~~جماعة إماما كان أو مأموما) بلا خلاف كما في الحدائق وعن غيرها، بل في ~~المنتهى والمدارك والذخيرة والمفاتيح الاجماع عليه، لصحيح هشام (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) (في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة، قال: يصلي ~~معهم ويجعلها الفريضة إن شاء) وزرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) (لا ~~ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة، بل ينبغي أن ~~ينويها وإن كان قد صلى، فإن ms04546 له صلاة أخرى) وموثق عمار (3) سأل الصادق (عليه ~~السلام) (عن الرجل يصلي الفريضة ثم يجد قوما يصلون جماعة أيجوز له أن يعيد ~~الصلاة معهم؟ قال: نعم، وهو أفضل، قلت: فإن لم يفعل، قال: ليس به بأس) وخبر ~~أبي بصير (4) قال له عليه السلام أيضا: (أصلي ثم أدخل المسجد فيقام الصلاة ~~وقد صليت، فقال: صل معهم، يختار الله أحبهما إليه) وخبر حفص بن البختري (5) ~~عنه (عليه السلام) أيضا (الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة، قال: يصلي ~~معهم ويجعلها الفريضة) وصحيح ابن بزيع (6) كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) ~~(أني أحضر المساجد مع جيرتي وغيرهم فيأمرونني بالصلاة بهم وقد صليت قبل أن ~~آتيهم وربما صلى خلفي من يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل فأكره أن أتقدم ~~وقد صليت لحال من يصلي بصلاتي ممن سميت لك فأمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه ~~وأعمل به إن شاء الله، فكتب صل بهم) والحلبي (7) عن الصادق (عليه السلام) ~~(إذا صليت صلاة وأنت في المسجد وأقيمت الصلاة فإن شئت # PageV13P259 # فأخرج وإن شئت فصل معهم وأجعلها تسبيحا). # واحتمال إرادة إعادة الصلاة بالمخالفين الذين لا صلاة لهم ومعهم تقية من ~~هذه الأخبار كلها - كما نص عليه في بعض النصوص، وخصوصا في صيرورته إماما ~~المدلول عليه بخبر ابن بزيع منها وذيل صحيح زرارة المتقدم الذي لم نذكره ~~بتمامه، ومرسل الصدوق (1) (قال له رجل: أصلي في أهلي ثم أخرج إلى المسجد ~~فيقدموني، قال: # تقدم لا عليك وصل بهم) - ضعيف جدا مخالف لصريح بعضها وظاهر آخر، والاجماع ~~المحكي على لسان من عرفت إن لم يكن المحصل، وذكر ذلك في بعض النصوص لا يصلح ~~شاهدا لتنزيل غيرها عليه كما هو واضح. # نعم صريح بعضها (2) كظاهر آخر استحباب إعادة الصلاة الفرادى، أما صلاة ~~الجماعة فلا صراحة في شئ منها بها، بل ولا ظهور إماما أو مأموما، ومن هنا ~~تردد فيه في المنتهى والتذكرة، بل في صريح المدارك اختياره، كظاهر المتن ~~والوسيلة والتحرير والإرشاد والقواعد وعن المبسوط والنهاية وغيرها مما علق ~~الحكم فيها على المنفرد، بل ms04547 في الحدائق أنه المشهور تارة، وأنه الأشهر ~~أخرى، قلت: والأحوط أيضا في العبادة التوقيفية وإن كان الحكم استحبابيا، ~~خصوصا إذا لم يكن في الجماعة الجديدة مزية على القديمة بكثرة المأمومين أو ~~فضيلتهم أو فضيلة إمام أو غير ذلك، خلافا للسرائر والذكرى والدروس والبيان ~~والموجز وكشف الالتباس والروض والمسالك وعن غيرها فتستحب إماما كان أو ~~مأموما، لاطلاق بعض الأدلة والتعليل في صحيح زرارة (3). # وربما احتمل لفظية النزاع بحمل كلام المانعين على إعادة تلك الجماعة ~~بعينها إماما ومأموما، والمجوزين على ما إذا حصل غيرهم وأراد الجماعة وإن ~~انضم معهم، كما عساه يومي إليه ما في البيان (يستحب للمنفرد إعادة صلاته ~~إذا وجد من يصلي معه إماما كان # PageV13P260 # أو مأموما، والأقرب استحباب ذلك لمن صلى جماعة، واسترسال الاستحباب، نعم ~~لو صلى جماعة لم يستحب له إعادتها إذا لم يأت مبتدئا بالصلاة، فلو أتى ~~مبتدئا استحب لإمامهم أو لبعضهم أن يؤمه أو يأتم به، واستحب للباقين ~~المتابعة) بل قد يظهر من الروض أنه لا إشكال فيه مع الفرض المزبور، لكن ~~التأمل الصادق شاهد بمعنوية النزاع، ضرورة ظهور كلام المانع في المنع ~~مطلقا. # نعم وقع خلاف بين القائلين بالجواز فبين مطلق له كالسرائر وغيرها وبين ~~خاص بما إذا جاء مبتدئا كوقوعه بالنسبة إلى التكرير ثلاثا فما زاد، فقرب ~~منعه في التذكرة بعد أن استشكله، وجوزه في الذكرى والبيان والمسالك وظاهر ~~الروض وعن الميسية وغيرها، للاطلاق المزبور أيضا، وهو قوي جدا، خصوصا مع ~~ملاحظة قاعدة التسامح التي لم نخصها بما كان كليه مستحبا كالذكر ونحوه، ولا ~~بما إذا صرح بالنهي التشريعي فيه، على أن الأخير غير ثابت في المقام من ~~طرقنا، بل لعل الثابت خلافه بملاحظة قوله (صلى الله عليه وآله) (1): ~~(الصلاة خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر) وما جرت عليه عادة العلماء ~~من قضاء سائر صلواتهم والوصية بها بعد موتهم المعلوم أولوية الإعادة منه. # بل ربما يستفاد من ذلك ومن قوله عليه السلام في صحيح زرارة (2) السابق: ~~(فإن له صلاة أخرى) وقوله عليه ms04548 السلام (3): (يختار الله أحبهما إليه) و ~~(اجعلها تسبيحا) (4) وغيرها استحباب الإعادة مطلقا فرادى وجماعة مكررا لها ~~ما شاء إن لم ينعقد إجماع على خلافه خصوصا إذا كان مع قيام احتمال الفساد ~~في الفعل السابق الذي لا ينفك عنه غالبا أكثر الناس، وإن كان قضية ما ~~ذكرناه الاستحباب وإن لم يحتمل كصلاة المعصوم، أو لم يأت # PageV13P261 # إلا بعين ما جاء به أولا، وبالجملة يمكن دعوى النفل في الفرائض بعد ~~فعلها، فله فعل ما شاء، إلا أن الجرأة عليه صعبة خوفا من انعقاد الاجماع ~~على خلافه، وإن كان قد يستأنس لعدمه بما سمعته من الشهيد من استحباب ~~التكرير المزبور، ضرورة إمكان دعوى عدم الفرق، بل قد يقال: إنه منفرد لو ~~أعادها إماما إذا لم ينو الإمامة التي لا يجب عليه نيتها، ودعوى الوجوب ~~عليه هنا لانتفاء سبب المشروعية بدونها كما عن المحقق الثاني ممنوعة، وكذا ~~لو عدل المأمومون عن الائتمام به ابتداء فضلا عن الأثناء، إذ القول حينئذ ~~بانكشاف البطلان مما لا وجه له، إلى غير ذلك من الصور المتصورة هنا التي ~~يمكن استنباط ما قلناه من استحباب الإعادة مطلقا منفردا أو جماعة متحدا ~~ومكررا منها. # ومن ذلك كله يعلم الحال فيما لو صلى اثنان فرادى ثم أرادا إعادة الصلاة ~~جماعة وإن منعه في الذخيرة والكفاية والحدائق إذا لم يكن معهما مفترض ~~للأصل، وجعل فيه وجهين في الذكرى والمدارك والرياض لذلك وللترغيب في ~~الجماعة، بل الظاهر عدم الفرق فيما ذكرنا بين الأدائية والقضائية، وبين ~~توافق صلاة المأموم وصلاة الإمام وتخالفهما، سواء كان في الأداء كظهر وعصر ~~أو في القضاء، لكن الاحتياط في كثير من هذه الصور لا ينبغي تركه هنا، خصوصا ~~بعد النهي عن الجماعة في النافلة. # ثم إن ظاهر الفتاوى وبعض النصوص السابقة نية الندب في المعادة لو أراد ~~التعرض للوجه كما صرح به في السرائر والمنتهى والتذكرة والبيان والمدارك ~~والذخيرة والكفاية وعن المبسوط ونهاية الاحكام ومجمع البرهان، بل عن حاشية ~~المدارك للأستاذ حكاية روايتين (1) عن غوالي اللآلي صريحتين في الندب، ms04549 ~~خلافا للذكرى والدروس وحواشي الشهيد والموجز والروض والمسالك وعن فوائد ~~الشرائع فجوزوا إيقاعها على # PageV13P262 # وجه الوجوب، لصحيح هشام السابق (1) وخبر حفص (2) وغيرهما أيضا حتى مرسل ~~الصدوق (3) (وروي أنه يحسب له أفضلهما وأحبهما) وفيه أنه لا دلالة في غير ~~الصحيح والخبر المزبور، ضرورة عدم المنافاة بين كونها نافلة واختيار الله ~~لها، بل ولا دلالة فيهما أيضا، لاحتمال إرادة الأمر بجعلها الفريضة التي ~~أوقعها لا أن المراد انوها الفريضة، خصوصا مع ملاحظة قواعد المذهب القاضية ~~بعدم انقلاب ما وقع واجبا ندبا التي يقصر مثلهما عن الحكم بهما عليها، فنية ~~الندب حينئذ أحوط وأقوى، نعم قد يقوى في النظر الاجتزاء بها إذا تبين فساد ~~الأولى وإن كان قد نوى فيها الندب، لظاهر الأخبار السابقة التي يخرج بها عن ~~قاعدة عدم إجزاء المندوب عن الواجب، لكن قال الشهيد (رحمه الله) في ~~الحواشي: إن الفائدة في النزاع المتقدم تظهر لو تبين أن صلاته الأولى باطلة ~~فإنها تجزيه لو نوى الوجوب، وفيه ما عرفت، فتأمل، والله أعلم. # (و) كذا يستحب أن (يسبح) المأموم (حتى يركع الإمام إذا أكمل القراءة ~~قبله) كما في النافع والمنتهى والقواعد والتذكرة والذكرى وغيرها، بل في ~~الحدائق نسبته إلى الأصحاب، للموثق عن عمرو ابن أبي شعبة (4) عن الصادق ~~(عليه السلام) (قلت له: أكون مع الإمام فأفرغ قبل أن يفرغ من قراءته، قال: ~~فأتم السورة ومجد الله واثن عليه حتى يفرغ) وآخر عن زرارة (5) عن الصادق ~~(عليه السلام) أيضا (قلت له: أكون مع الإمام فأفرغ من القراءة قبل أن يفرغ، ~~قال: أبق آية ومجد الله واثن عليه فإذا فرغ اقرأها واركع) واحتمال حملهما ~~على خصوص الصلاة مع المخالف كما في المدارك لا داعي له، وإن كان قد ورد (6) ~~نظير ذلك فيه أيضا، إذ القراءة # PageV13P263 # كما تكون مع المخالف تكون مع الإمام المرضي في الجهرية إذا لم يسمع ولا ~~همهمة، وفي غير الأولتين، وفيهما بالنسبة للمسبوق على قول، وغير ذلك. # ودعوى تبادر إرادة القراءة في الأولتين بل الجهرية منهما بقرينة أمر ~~السائل بابقاء آية ms04550 إلى عند الركوع المتوقف على علمه بسبقه بها عدا هذه ~~الآية، ولا يكون ذلك إلا مع سماع القراءة، وإلا فلا سبيل غالبا إلى العلم ~~بسبقه في القراءة بحيث يمسك آية من قراءته، وهو ليس إلا مع المخالف يدفعها ~~إمكان منعها بأسرها، خصوصا في مثل الموثق الأول، وخصوصا بعد فتوى الأصحاب، ~~وخصوصا بعد كون الحكم مستحبا، وخصوصا في مثل التسبيح والتمجيد، وخصوصا بعد ~~ما ورد (1) الأمر به للمأموم في الاخفاتية معللا بأنه لا يقوم كما يقوم ~~الحمار ساكتا المشعر بكراهية السكوت مع ذلك، بل قد يستفاد من الأدلة ~~استحبابه للمأموم في جميع أحواله التي لم يكن مشغولا فيها بواجب حتى في ~~الجهرية المأمور فيها بالانصات كما تقدمت الإشارة إليه سابقا، بل يستفاد من ~~موثق زرارة السابق استحباب إبقاء آية ليركع عنها، ولا بأس به. # (و) كذا يستحب (أن يكون في الصف الأول أهل الفضل) إجماعا في الرياض وعن ~~الغنية، كما أنه في الحدائق حكاه عن بعضهم، بل في المنتهى نسبته إلى عامة ~~أهل العلم لخبر جابر (2) عن الباقر (عليه السلام) (ليكن الذين يلون الإمام ~~أولوا الأحلام والنهى، فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه، وأفضل الصفوف أولها، ~~وأفضل أولها ما دنا للإمام) ونحوه المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (3) ~~والأحلام # PageV13P264 # جمع حلم بالكسر: وهو العقل، ومنه قوله تعالى (1): ((تأمرهم أحلامهم بهذا) ~~والنهى بالضم جمع نهية كمدية ومدى على ما في الحدائق: العقل أيضا، وتعايا: ~~لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه ولم يطق إحكامه، لكنهما كما ترى قاصران عن ~~إفادة تمام ما في المتن وغيره إذا الفضل كما في المدارك وغيرها المزية ~~الكاملة من علم أو عمل أو عقل، وولاء الإمام أخص من تمام الصف الأول. # فالعمدة حينئذ في الخارج عن مدلولهما الاجماع المحكي معتضدا بالاعتبار ~~المقرر هنا الحاصل بملاحظة ما ورد (2) في فضل الصف الأول وأنه كالجهاد في ~~سبيل الله، فيختصون به، لأن الأفضل للأفضل، بل منه قال الشهيد في الذكرى: ~~ليكن يمين الإمام لأفاضل الصف الأول، لما روي (3) أن الرحمة ms04551 تنتقل من ~~الإمام إليهم، ثم إلى يسار الصف، ثم إلى الباقي، والأفضل للأفضل، وفي ~~المضمر (4) (فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد) بل ~~لم أعرف غيره أيضا مما يمكن استفادة استحباب ما ذكر في الذكرى والروض ~~والرياض وعن الغنية وغيرها من اختصاص الصف الثاني بمن دونهم وهكذا، وإن ~~نسبه في ظاهر الأخير إلى الاجماع والنصوص التي لم نعثر على شئ منها سوى ما ~~في الأول من الرواية العامية (5) على الظاهر عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~(ليليني أولوا الأحلام ثم الذين يلونهم ثم الصبيان ثم النساء) مع أنها ليست ~~بتلك المكانة من الدلالة على تمام المطلوب، والأمر سهل. # PageV13P265 # والظاهر كون ذلك مستحبا في نفسه في الجماعة لا يختص الخطاب به بأهل الفضل ~~خاصة، بل يشترك فيه باقي المأمومين معهم أيضا بالنسبة إلى تقديمهم ونظم ~~الجماعة بالنظم المزبور. # ثم لا ريب في ظهور العبارة باستحباب الصف الأول في الجماعة كما دلت عليه ~~النصوص والفتاوى، بل في الرياض إن إطلاقها يقتضي عدم الفرق في ذلك بين صلاة ~~الجنازة وغيرها وإن كان قد يناقش فيه بأن الظاهر منها هنا إن لم يكن ~~المقطوع به الثانية ولذا صرح بعضهم بأن الأفضل الأخير في الأولى، بل في ~~الرياض نفسه أنه ربما عزي إلى الأصحاب جملة، ولا بأس به للمعتبرة المستفيضة ~~(1) وتمام البحث فيه في محله. # نعم ظاهر الاطلاق عدم الفرق بين جماعة الرجال والنساء مع إمكان دعوى ~~تبادر الأول، خصوصا بملاحظة بعض النصوص العامية (2) (إن خير جماعتهن ~~أواخرها وشرها أولها) عكس الأولى، لكن الأولى العمل على الاطلاق الأول. # (و) كيف كان ف‍ (يكره تمكين الصبيان منه) أي الصف الأول كما في القواعد ~~والإرشاد والروض والمدارك والذخيرة، بل في مفتاح الكرامة نسبته إلى تصريح ~~الأصحاب، كما أن في الروض إلحاق المجانين والعبيد بهم بذلك، بل فيه وفي ~~المدارك وعن غيرها إلحاق غير أولي الفضل مع وجودهم أيضا بهم، وزيادة كراهة ~~التأخر لأولى الفضل عنه أيضا، لكن لم أجد نصا بالخصوص في شئ من ms04552 ذلك وإن كان ~~يفهم من الروض وجوده بالنسبة إلى الصبيان، وجعله وجه تخصيصهم في نحو المتن ~~بها، كما أنه ذكر أن وجه تعميمه لما سمعت البناء على المعنى الأصولي لها، ~~وهو ما رجح تركه وإن لم يكن بنص خاص، وهو كما ترى مبني على كراهة ترك ~~المستحب، وفيه نظر أو منع، فتأمل جيدا. # PageV13P266 # (و) كذا (يكره أن يقف) الرجل (المأموم) في صف (وحده) لا لعذر كضيق ونحوه ~~بلا خلاف معتد به أجد فيه، بل في المدارك الاجماع عليه، للنهي في خبر ~~السكوني (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: (قال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تكونن في العثكل، قلت: وما ~~العثكل؟ # قال: أن تصلي خلف الصفوف وحدك، فإن لم يكن الدخول في الصف قام حذاء ~~الإمام وأجزأه، فإن هو عاند الصف فسدت عليه صلاته) ولا يقدح فيه عدم وجدان ~~العثكل بالثاء المثلثة كما عن بعض النسخ أو التاء المثناة من فوق بالمعنى ~~المزبور في اللغة كما عن المجلسي بعد تفسيره في الخبر نفسه بما سمعته، على ~~أن في مجمع البحرين عن بعض النسخ (الفسكل) بالفاء والسين المهملة الفرس ~~المتأخر في آخر خيل السباق، وهو مناسب لما نحن فيه كما لا يخفى، ولمفهوم ~~المرسل عن الدعائم (2) عن الصادق (عليه السلام) (أنه سئل عن رجل دخل مع ~~القوم في جماعة فقام وحده ليس معه في الصف غيره والصف الذي بين يديه ~~متضايق، قال: إذا كان كذلك صلى وحده فهو معهم، وقال: قم في الصف ما استطعت، ~~وإذا ضاق المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس) بل والمرسل الآخر عنها (3) أيضا عن ~~علي (عليه السلام) (إذا جاء الرجل ولم يستطع أن يدخل الصف فليقم حذاء ~~الإمام، فإن ذلك يجزيه، ولا يعاند الصف) إذ المراد بمعاندة الصف قيامه فيه ~~وحده، بل ومفهوم صحيح الفضيل (4) عن الصادق (عليه السلام) وإن قال في ~~الحدائق أن فيه غموضا بعد أن ذكر الاستدلال به من بعضهم، قال: (أتموا ~~الصفوف إذا وجدتم خللا ms04553 # PageV13P267 # ولا يضرك أن تتأخر إذا وجدت ضيقا في الصف، وتمشي منحرفا حتى يتم الصف) إذ ~~لا ريب في ظهوره في ترتب الضرر مع عدم وجدان الضيق، والمراد بالمشي منحرفا ~~المشي متأخرا لا مستقبلا للقبلة، كما أن المراد بالصف فيه الصف الذي خرج ~~منه للضيق وتمامه خلوصه منه، ويحتمل إرادة صف آخر رأى فيه فرجة، فيخرج عن ~~الاستدلال. # لكن لما كان الضرر أعم من الحرمة - لحصوله بالكراهة، والأخبار الأول ~~قاصرة سندا عن إثباتها، وعن معارضة الأصل والاطلاقات والاجماع في صريح ~~المنتهى والتذكرة وظاهر المدارك أو صريحها وعن الغنية على الصحة، كصحيح أبي ~~الصباح (1) سئل الصادق (عليه السلام) (عن الرجل يقوم في الصف وحده، فقال: ~~لا بأس، إنما يبدو واحد بعد واحد) ونحوه خبر موسى بن بكير (2) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) بتفاوت يسير - وجب إرادة الكراهة من ذلك كله، حتى قوله (عليه ~~السلام) في خبر السكوني: (فسدت) مع إمكان إنكار كون خصوص هذه اللفظة من ~~الخبر بقرينة حذفها عنه في المروي عن دعائم الاسلام، وموافقتها للمروي (3) ~~من طريق العامة (إن النبي (صلى الله عليه وآله) أبصر رجلا خلف الصفوف وحده ~~فأمره أن يعيد الصلاة). # فما عن الإسكافي حينئذ من الفتوى بها مع عدم العذر له بالضيق ونحوه ضعيف ~~جدا بعد ما عرفت، مضافا إلى موثق الأعرج (4) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده حتى يفرغ ~~من صلاته؟ # قال: نعم لا بأس يقوم بحذاء الإمام) بناء على ما فهمه منه في الحدائق ~~ناسبا له إلى # PageV13P268 # فهم الأصحاب من إرادة قيامه وحده في الصف الأخير، لكن يكون موقفه محاذيا ~~لموقف الإمام من خلفه، لوجوب مطابقة السؤال للجواب، ولقول الرضا (عليه ~~السلام) في فقهه (1): (فإن دخلت المسجد ووجدت الصف الأول تاما فلا بأس أن ~~تقوم في الصف الثاني وحدك حيث شئت، وأفضل ذلك قرب الإمام) فإن المراد ~~مساوقته في الموقف، ولتصريح الأصحاب بأنه لا كراهة في الوقوف وحده مع تضايق ~~الصف. # وإن كان قد ms04554 يناقش بأن الظاهر إرادة وقوفه جناحا للإمام، وأنه أولى من ~~وقوفه وحده في الصف وإن كان لا كراهة فيه مع التضايق، ولذا حكي عن الفقيه ~~أنه قال: (سألت محمد بن الحسن عن موقف من يدخل بعد من دخل ووقف عن يمين ~~الإمام لتضايق الصفوف، فقال: لا أدري، وذكر أنه لا يعرف في ذلك أثرا)) ~~واحتمال إرادته ذلك مع امتلاء الصفوف على وجه لا يوجد في ذلك المكان موقف ~~للمصلي كما ترى، إذ هو كالصريح في أن المراد لم أقف على أثر دل على استحباب ~~محل وقوف الثاني نحو ما جاء في الأول، وكالصريح في إرادة الجناح من الحذاء، ~~ونحوه العلامة في المنتهى، قال: (لو دخل المسجد ولم يجد مدخلا في الصف صلى ~~وحده عن يمين الإمام مؤتما لرواية سعيد الأعرج (2)) إلى آخره، ولا ينافي ~~ذلك استحباب كون المأموم خلف الإمام لو زاد على الواحد، لوجوب تقييدها بما ~~هنا، فتأمل، مضافا إلى خبر السكوني (3) المتقدم، بل قد يستفاد منه كراهة ~~قيامه في الصف وحده ولو مع امتلاء الصفوف إذا أمكنه أن يكون جناحا للإمام، ~~فإنه حينئذ يكون كتمكنه من القيام في الصف، فتأمل. # PageV13P269 # وعلى كل حال فما سمعته من موثق الأعرج كخبره الآخر (1) وصحيح أبي الصباح ~~(2) وخبر موسى بن بكير (3) وغيرها يستفاد وجه ما ذكره المصنف مستثنيا له ~~مما سبق بقوله: (إلا أن تمتلي الصفوف) فلا يكره له حينئذ القيام وحده كما ~~صرح به غير واحد من الأصحاب، بل نسبه بعضهم إليهم مشعرا بدعوى الاجماع ~~عليه، بل في ظاهر المدارك أو صريحها دعواه عليه، أما إذا لم يمتل أحد ~~الصفوف بأن كان فرجة فيه سعى إليه، بل قد يستفاد من صحيح الفضيل (4) ~~استحبابه، بل في المدارك تبعا للذكرى وعن المقنع ونهاية الاحكام له السعي ~~إليها وإن كانت في غير الصف الأخير، ولا كراهة هنا في اختراق الصفوف، لأنهم ~~قصروا حيث تركوا تلك الفرجة، نعم لو أمكن الوصول بغير اختراقهم كان أولى، ~~بل قد يستفاد من صحيح الفضيل بناء على الوجه الذي ms04555 قدمناه استحباب السعي ~~لتسوية الفرجة وتتميمها في أثناء الصلاة بتقدم كان ذلك أو بتأخر، بل هو ~~صريح خبر علي بن جعفر (5) المروي عن كتابه عن أخيه (عليه السلام) (سألته عن ~~الرجل يكون في صلاته في الصف هل يصلح له أن يتقدم أو يتأخر وراءه في جانب ~~الصف الأخير، قال: إذا رأى خللا فلا بأس) وخبر أبي عتاب زياد مولى آل دعش ~~(6) المروي عن بصائر الدرجات عن الصادق (عليه السلام) (سمعته يقول: أقيموا ~~صفوفكم إذا رأيتم خللا، ولا عليك أن تأخذ وراءك إذا رأيت ضيقا في الصفوف أن ~~تمشي فتتم الصف الذي خلفك أو تمشي منحرفا فتتم الصف الذي قدامك، فهو خير، ~~ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: # أقيموا صفوفكم فإني أنظر إليكم من خلفي لتقيمن أو ليخالفن الله بين ~~قلوبكم) ويقرب # PageV13P270 # منه خبر محمد بن مسلم (1) المروي فيها أيضا عن الباقر (عليه السلام)، ~~مضافا إلى الأخبار (2) الكثيرة جدا الآمرة بإقامة الصفوف، وتسوية فرجها، ~~والمحاذاة بين المناكب وعدم الاختلاف لئلا يخالف الله بين قلوبكم، ويتخلل ~~الشيطان بينكم كما يتخلل أولاد الحذف أي الغنم الصغار السود. # ومن هنا نص بعض الأصحاب على استحباب هذه الأمور كلها زيادة على ما ذكره ~~المصنف، بل وعلى استحباب أمر الإمام بذلك تأسيا بالنبي (صلى الله عليه ~~وآله) لكن ظاهر خبر أبي عتاب أنه يمشي في الصلاة لسد الفرجة إذا كان الصف ~~الذي هو فيه ضيقا، ولعله كذلك، وإلا وقع فيما فر منه من صيرورة الفرجة في ~~الصف الذي فارقه كما أن ظاهره وغيره مما سمعت من النصوص المفتى بمضمونها ~~عدم الفرق في ذلك بين كون مشيه إلى الخلف أو الإمام، لكن في رواية ابن مسلم ~~(3) (قلت له: الرجل يتأخر وهو في الصلاة، قال: لا، قلت: فيتقدم، قال: نعم، ~~وأشار إلى القبلة) ولم أجد من أفتى به، بل حمله في الذكرى على عدم الحاجة ~~إلى ذلك، فيكره. ولا بأس به. # والظاهر جريان جميع ما سمعته من الأحكام في جماعة النساء، لأصالة ~~الاشتراك وغيرها، ms04556 نعم لا يكره للمرأة الوقوف وحدها في الصف مع جماعة الرجال ~~إذا لم يكن نساء كما صرح به في الذكرى والمدارك، بل لعله يستحب على ما ~~تقدمت الإشارة إليه سابقا، لأنها معذورة. # (و) كذا يكره (أن يصلي المأموم نافلة إذا أقيمت الصلاة) على المشهور بين # PageV13P271 # الأصحاب كما في الذخيرة، لما فيه من التشاغل بالمرجوح عن الراجح، ولخبر ~~عمر بن يزيد (1) أنه سأل الصادق (عليه السلام) (عن الرواية التي يروون أنه ~~لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت؟ قال: إذا أخذ المقيم في ~~الإقامة، فقال له: # إن الناس يختلفون في الإقامة، فقال: المقيم الذي تصلي معه) وظاهره الشروع ~~في الإقامة، كما أن ظاهره بقرينة قوله: (لا ينبغي) الكراهة لا الحرمة كما ~~هو المشهور بل المجمع عليه بين المتأخرين، مضافا إلى الأصل وإطلاق الأدلة، ~~فما في الوسيلة وعن النهاية من المنع من التنفل إذا أقيم للصلاة ضعيف لا ~~دليل عليه، ضرورة أنه لا مدخلية لأدلة التطوع وقت الفريضة، إذ البحث هنا من ~~حيث إقامة الصلاة للجماعة وإن كان وقت النافلة باقيا، ولذا قال في الذكرى: ~~إنه قد يحمل كلامهما على ما لو كانت الجماعة واجبة، وكان ذلك يؤدي إلى ~~فواتها، وعليه فتخرج المسألة عن الخلافيات، والمراد ابتداء التنفل، فلو شرع ~~في النافلة قبل ذلك لا كراهة وإن علم حصول الإقامة في الأثناء ما لم يخف ~~الفوات، فتأمل. # (ووقت القيام إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة على الأظهر) بل ~~المشهور بين الأصحاب كما في الذكرى والمدارك، وعليه عامة من تأخر كما في ~~الرياض بل صرح به في الخلاف أيضا في فصل كيفية الصلاة، بل في الرياض وغيره ~~عنه دعوى الاجماع عليه، لكني لم أجده فيه، لقول الصادق (عليه السلام) في ~~خبر معاوية بن شريح (2) (إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة ينبغي لمن في ~~المسجد أن يقوموا على أرجلهم ويقدموا بعضهم) خلافا للخلاف هنا وعن المبسوط ~~فعند فراغ المؤذن من كمال الأذان # PageV13P272 # مدعيا عليه في أولهما الاجماع، ولم ms04557 نقف له على مستند، بل قد يريد بقرينة ~~إجماعية الإقامة منه، بل قطع به بعض مشايخنا كما يومي إليه ما عن المبسوط ~~بعد ذلك بلا فصل، وكذا وقت الاحرام، إذ من المعلوم أنه ليس قبل الإقامة، ~~ولما حكاه في المختلف والذكرى عن بعض أصحابنا من أنه عند قوله: (حي على ~~الصلاة) لأنه دعاء إليها فاستحب القيام عنده، وهو كما ترى لا يصلح معارضا ~~لما عرفت، بل فيه أن هذا اللفظ موجود في الأذان، وأن قوله: (قد قامت) أولى ~~بالقيام عنده، لأنه صيغة إخبار أريد منها الأمر بالقيام، بخلافه فإنه دعاء ~~إلى الاقبال إلى الصلاة، والله أعلم. # (الطرف الثاني) (يعتبر في الإمام الايمان) بالمعنى الأخص الذي به يكون ~~إماميا، فلا تصح خلف المخالف بلا خلاف، بل هو مجمع عليه محصلا ومنقولا ~~مستفيضا أو متواترا كالنصوص التي منها الأخبار (1) الكثيرة الآمرة بالقراءة ~~خلف المخالفين، وأنهم بمنزلة الجدر، وقد مر شطر منها. فضلا عن الأخبار ~~الخاصة (2) في خصوص ذلك، وعن الأخبار (3) الدالة على اعتبار العدالة، إذ لا ~~فسق أعظم من ذلك. # بلا ولا من وقف على أحدهم (عليهم السلام) كالواقفية، أو قال بإمامة أحد ~~أولادهم كالزيدية والإسماعيلية والفطحية والواقفية وغيرهم بلا خلاف أجده ~~فيه أيضا، بل هو مقتضى اعتبار الايمان الذي قد عرفت انعقاد الاجماع بقسميه ~~عليه، ضرورة إرادة المعترف بإمامة الجميع منه لا البعض، إذ إنكار بعضهم ~~كانكار الجميع، مضافا إلى ما دل على اعتبار العدالة في الإمام، ولا ريب في ~~انتفائها بذلك، ولا في تحقق الكفر # PageV13P273 # الموجب للخلود في جهنم، وإلى مكاتبة أبي عبد الله البرقي (1) إلى أبي ~~جعفر الثاني عليه السلام (تجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك (عليهما ~~السلام)، فأجاب لا تصل وراءه) وقول الصادق والرضا (عليهما السلام) في خبري ~~الأعمش (2) والفضل بن شاذان (3) المرويين عن الخصال والعيون (لا يقتدى إلا ~~بأهل الولاية) إذ من المعلوم إرادة ولاية الجميع. # بل قد يندرج في ذلك أيضا أهل العقائد الفاسدة من الغلو والتجسيم والتجبير ~~والتكذيب بقدر الله، بناء على تحقق ms04558 الكفر بها لا الفسق خاصة، وإلا خرجت ~~بالشرط الثاني، وعلى التقديرين لا يجوز الائتمام بهم قطعا، وفي مرسل خلف بن ~~حماد (4) عن الصادق (عليه السلام) (لا تصل خلف الغالي وإن كان يقول بقولك ~~والمجهول والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا) وخبر إسماعيل بن مسلم (5) سأل ~~الصادق عليه السلام أيضا (عن الصلاة خلف رجل يكذب بقدر الله عز وجل قال: ~~ليعد كل صلاة صلاها خلفه) وفي المرسل (6) عن علي بن محمد ومحمد بن علي ~~(عليهم السلام) (من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة شيئا، ولا تصلوا خلفه) ~~ومكاتبة علي بن مهزيار (7) إلى محمد بن علي الرضا (عليهما السلام) المروية ~~عن الأمالي (أصلي خلف من يقول بالجسم، ومن يقول بقول يونس، فكتب لا تصلوا ~~خلفهم، ولا تعطوهم من الزكاة، وابرأوا منهم برئ الله منهم) وفي خبر إبراهيم ~~بن أبي محمود (8) عن الرضا عليه السلام أيضا عن آبائه (عليهم السلام) (من ~~زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون - إلى أن قال ~~-: فلا تصلوا وراءه) بل عن الطبرسي (9) أنه رواه في الاحتجاج عن الرضا # PageV13P274 # عن أبيه عن الصادق (عليهم السلام) بزيادة (ولا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا ~~شهادته ولا تعطوه من الزكاة شيئا). # بل قضية مرسل حماد (1) المتقدم وغيره - كخبر يزيد بن حماد (2) عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) المروي عن رجال الكشي (قلت له: أصلي خلف من لا أعرف، ~~فقال: لا تصل إلا خلف من تثق بدينه) والمرسل (3) عن الصادق عليه السلام ~~(ثلاثة لا يصلى خلفهم، أحدهم المجهول) وغيرهما - عدم جواز الائتمام ~~بالمجهول إيمانه أيضا، كما هو قضية اشتراطه وعدم إمكان تنقيحه بالأصول. # نعم لا جدوى بعد ما تسمعه من اعتبار العدالة في الإمام التي لا يمكن ~~الحكم بها إلا بعد معرفة الايمان، بل وباقي العقائد التي لا يعذر المخطئ ~~فيها كالتجسيم ونحوه، بناء على أنها الملكة أو حسن الظاهر، وإلا فعلى ~~الاكتفاء بظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق فيها يجب إحراز الايمان، إذ ~~الظاهر إرادته من الاسلام عندهم، مع احتمال ms04559 اكتفائهم باظهار الشهادتين ~~اللتين يتحقق بهما الاسلام في الحكم بايمانه وعدالته، إذ عدمهما فسق لا ~~يحمل عليه المسلم قبل ظهوره منه، فتأمل جيدا. # (و) كذا يعتبر في الإمام (العدالة) فلا يجوز الائتمام بالفاسق إجماعا ~~محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا كالنصوص (4) بل ربما حكي عن بعض ~~المخالفين موافقتنا في ذلك محتجا باجماع أهل البيت (عليهم السلام)، فما في ~~صحيح عمر بن يزيد (5) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (عن إمام لا بأس به ~~في جميع أموره عارف غير أنه يسمع # PageV13P275 # أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه، قال: لا تقرأ خلفه ما لم ~~يكن عاقا قاطعا) محمول على ما لا يوجب الفسق، أو على التوبة منه، أو وقوعه ~~مكفرا عنه إذا لم يصر عليه، أو غير ذلك. # بل ولا المجهول حاله أيضا بناء على عدم الاكتفاء في العدالة بعدم ظهور ~~الفسق كما ستعرف إن شاء الله، لوجوب إحراز الشرط في الحكم بصحة المشروط، إذ ~~عرفت أن الاجماع محكي ومحصل على كونها شرطا لا على أن الفسق مانع كما عساه ~~يتوهم من النهي عن الصلاة خلف الفاجر والفاسق، إذ ذلك وإن كان واردا في ~~جملة من النصوص (1) إلا أن في بعضها (2) (لا تصل إلا خلف من تثق بدينه ~~وأمانته) وفي آخر (3) (وإن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم) وفي المروي ~~(4) عن مستطرفات السرائر نقلا من كتاب أبي عبد الله السياري صاحب موسى ~~والرضا (عليهما السلام) (قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): قوم من ~~مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيقدم بعضهم فيصلي بهم جماعة فقال: إن كان ~~الذي يؤمهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل، قال: # وقلت له مرة أخرى: إن القوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيؤذن بعضهم ~~ويتقدم أحدهم فيصلي بهم، فقال: إن كانت قلوبهم كلها واحدة فلا بأس، قلت: # ومن لهم لمعرفة ذلك؟ قال: فدعوا الإمامة لأهلها) مضافا إلى الاجماعات ~~السابقة، وإلى ما دل على النهي عن الصلاة خلف المجهول مما تقدم وغيره، ~~لاندراج المجهول عدالته فيه أيضا، بل قد يقال ms04560 بدلالة تلك النصوص المتضمنة ~~للنهي عن الصلاة مع الفاجر # PageV13P276 # والفاسق على المطلوب أيضا بتقريب توقف امتثال هذا التكليف على اجتناب ~~الواقعي منه، كما هو مقتضى عدم مدخلية العلم في مفاهيم الألفاظ، فينقدح ~~حينئذ التمسك بالاطلاقات لتناوله بناء على كون المخصص والمقيد مقسما للعام ~~والمطلق، فما في خبر عبد الرحيم القصير (1) (سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ~~يقول: إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس فيقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه) يجب ~~حمله على التقية بقرينة لفظ (الناس) فيه، أو على عدم معرفته بالخصوص وإن ~~أمكن تحصيل عدالته بصلاة العدول خلفه مع عدم احتمال التقية وغيرها مما ~~ينافي شهادتهم بعدالته، أو غير ذلك. # ثم لا فرق في النصوص والفتاوى في اعتبار العدالة بل وغيرها من الثلاثة ~~الأخر في الإمام بين الفرائض الخمس وغيرها من صلاة العيدين والجنائز ~~والآيات ونحوها، إذ هي شرط في أصل منصبية الإمامة، كما هو واضح. # نعم الظاهر عدم اعتبار عدالته فيما بينه وبين ربه في صحة نية إمامته إذا ~~كان موثوقا به عند من ائتم به، للأصل، وعموم الأدلة، وإطلاقها بعد عدم ~~الملازمة بين اشتراطها في الائتمام به وبينه في الإمامة، وعليه ينزل إطلاق ~~الفتاوى اعتبار العدالة في الإمام في مقابل قول العامة بجواز الائتمام ~~بالفاسق، ولذا فرعوه عليه، فيكون المراد عدلا عند المأموم، وهو معنى (لا ~~تصل إلا خلف من تثق به) ولذا تصح الصلاة ولو انكشف الفسق بعدها، بل لعل ~~الأمر كذلك في الجماعة الواجبة كالجمعة، وخبر السياري المزبور غير صالح ~~لاثبات ذلك، لأن رواية ضعيف فاسد المذهب مجفو الرواية كثير المراسيل كما عن ~~النجاشي والفهرست، مع احتمال إرادة عدم معرفة من ائتم به ذلك منه أو الفرد ~~الكامل كما يومي إليه جواب السؤال الثاني أو غير ذلك، وكذا المرسل (2) # PageV13P277 # من طرق العامة (لا يؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا) المحتمل لإرادة ~~المعلوم فجوره عند المأموم، كمعلومية إرادة ذلك من نحو قوله (صلى الله عليه ~~وآله) (1): (قدموا أفضلكم) بل لعل العارف بعدالة نفسه من الأفراد النادرة ~~التي ms04561 لا ينصرف إليها الاطلاق. # ودعوى عدم أهلية الفاسق لهذا المنصب يدفعها عدم كون الفرض من المناصب ~~وإنما هو من الأحكام الشرعية، ضرورة استحباب صلاة الجماعة للشخصين مثلا مع ~~وثوق أحدهما بالآخر، وإرادة الواقع من طهارة المولد ونحوها فلا تجوز ~~الإمامة مع علمه نفسه بعدمها لو سلمت لا تستلزم إرادته هنا، بل لعل ~~الاقتصار في النهي على غيره في نحو خبر أبي بصير (2) مشعر بعدم كونه منهم. # بل لعل الأمر كذلك في المفتي أيضا، فيصح له الافتاء الجامع للشرائط مع ~~علمه بفسق نفسه، إذ لا دليل على اشتراط حجية ظنه بالعدالة تعبدا كالشهادة، ~~بل مقتضى إطلاق آية الانذار (3) وغيرها خلافه، فاطلاقهم اعتبار العدالة فيه ~~يراد منه بالنسبة للمستفتي باعتبار عدم وثوقه بما يخبر به من ظنه الجامع ~~للشرائط، وإلا فلو فرض اطلاعه عليه جاز له الأخذ به وإن كان فاسقا، وليس ~~كذلك في الصلاة، فإن الظاهر عدم جواز الائتمام به وإن علم منه الاتيان بها ~~جامعة للشرائط، لظهور الأدلة في اعتبارها نفسها بالنسبة للائتمام لا من جهة ~~عدم الوثوق بما يراد منه، مضافا إلى نصوص (4) قدموا خياركم، وأفضلكم، وإمام ~~القوم وافدهم إلى الله تعالى، وغير ذلك. # كما أنه ليس كذلك ظن غير المسلم، بل وغير الإمامي الاثني عشري وإن # PageV13P278 # جمع الشرائط، لظهور النصوص (1) في الاعراض عنهم وعدم الركون إليهم، ~~والفطحية والواقفية ونحوهم وإن كان فيهم من هو من أصحاب الاجماع وممن أقر ~~له بالفقه ولكن ذلك ونحوه لقبول روايتهم لا آرائهم، ولذا لم يقبل الأصحاب ~~ما ذكره ابن بكير من الرأي في عدم الحاجة إلى المحلل لو تزوجها بعد العدة، ~~بل ذكر الشيخ في حقه ما ينقدح منه عدم قبول شئ مما رواه فضلا عما رآه وإن ~~كان المعروف بل المروي (2) قبول ما رووه دون ما رأوه، بل هو شاهد آخر ~~للمطلوب، وكيف كان فالأقوى ما عرفت. # نعم الظاهر اعتبارها في نحو منصب الحكومة، لمعلومية عدم جواز تولي الفاسق ~~لأمثاله. # ولو سلم الاشتراط في الإمامة فالظاهر عدم بطلان صلاته لو فعل، ms04562 لكونه ~~تشريعا في أمر خارج كالمسجدية وإن لم نقل بمثله في المأموم، لوضوح الفرق ~~بينهما، كما بيناه في محله. # أما العدالة في شهود الطلاق بالنسبة إلى الزوج وإلى الشاهدين وإلى ~~الأجنبي فالظاهر اعتبار الواقعية فيها، لقاعدة كون الأسماء للمسميات ~~الواقعية، ودعوى أن الظاهر في العدالة ونحوها مما لا طريق له إلا هو عنوان ~~الحكم فيها لا الواقع لا دليل عليها فلا يجوز حينئذ للأجنبي نكاحها مع ~~العلم بفسق أحد الشاهدين وإن كان هو عند الغير على ظاهر العدالة، كما لا ~~يجوز للزوج نكاح أختها والخامسة مع علمه بفسقهما، ولا للشاهدين نكاحها مع ~~علمهما بفسقهما، ولا بأس باختلاف الأحكام باختلاف الناس في الموضوع، نعم لا ~~بأس بنكاح الأجنبي مع الجهل بحالهما، لأصالة الصحة بخلاف الزوج، وبذلك كله ~~يظهر لك ما أطنب فيه في الحدائق، وأكثر من التسجيع والتشنيع، ولا غرو فإنه # PageV13P279 # من المحدثين المخالفين في القواعد للمجتهدين الماهرين، والله الهادي لنا ~~وله. # وكيف كان فالعدالة في اللغة أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا كما ~~في المبسوط والسرائر، والاستواء والاستقامة كما في المدارك وغيرها، وربما ~~احتمل أن العدالة من العدل، وهو القصد في الأمر ضد الجور، ولما كان الظاهر ~~ثبوت الحقيقة الشرعية فيها - كما يظهر من الأخبار (1) وممن نسب تعريفها ~~الآتي إلى الشرع، إذ احتمال إرادة النسبة إلى الشرع ولو مجازا منه بعيد - ~~لم نحتج مع ذلك إلى تحقيق المعنى اللغوي، ولا يهمنا إجمال ما سمعته من ~~السرائر وغيرها، وأمر المناسبة سهل، بل لو لم نقل بالحقيقة الشرعية فيها ~~فالمجاز الشرعي لا شك في ثبوته، وهو كاف، وهي في الشرع من متحد المعنى على ~~الظاهر، لا فرق فيها بالنسبة إلى كل ما اعتبرت فيه من شهادة وطلاق وغيرهما، ~~وما في بعض الأخبار (2) من اعتبار بعض أمور في الشاهد غير معتبرة في غيره ~~إنما هو من حيث الشهادة لا من حيث العدالة. # نعم قيل هي فيه الظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق كما عن ابن الجنيد ~~والمفيد والشيخ في الخلاف، بل هو ظاهر ms04563 مما حكي عن مبسوطه أيضا، بل قربه في ~~السرائر في باب الشهادات، قال فيها: إن العدل من كان عدلا في دينه، عدلا في ~~مروته، عدلا في أحكامه، فالعدل في الدين أن لا يخل بواجب ولا يرتكب قبيحا، ~~وقيل أن لا يعرف بشئ من أسباب الفسق، وهذا أيضا قريب، وفي المروة أن يكون ~~مجتنبا للأمور التي تسقط المروة مثل الأكل في الطرقات ولبس الثياب المصبغات ~~للنساء وما أشبه ذلك، والعدل في الأحكام أن يكون بالغا عاقلا، ومرادهم ~~بالاسلام الايمان، وإلا فظاهر # PageV13P280 # الاسلام من دون معرفة كونه مؤمنا غير كاف، مع احتماله لكونه نوع فسق، ~~والمسلم، لا يحمل عليه قبل ظهوره منه، وستسمع كلام صاحب المسالك، والظاهر ~~أن ذلك طريق لثبوت العدالة عندهم بمعنى أنه إذا لم يعرف بشئ من أسباب الفسق ~~يحكم بثبوت العدالة عنده حتى يثبت العدم، ولذا جعله في الذخيرة نزاعا آخر ~~غير النزاع في أصل العدالة. # وكيف كان فالحجة على ذلك أصالة الصحة في أفعال المسلمين وأقوالهم ~~المستلزمة للحكم بأنه لم يقع منه ما يوجب الفسق، فيكون عدلا لعدم الواسطة ~~بينهما، وقد فرض نفي الشارع أحدهما، فتعين الثاني، وإجماع الفرقة وأخبارهم ~~المنقولان عن الخلاف، بل عنه أن البحث عن عدالة الشاهد شئ لم يعرفه الصحابة ~~ولا التابعون، وإنما هو أمر أحدثه (شريك) وصحيحة حريز (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم ~~يعدل الآخران، فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور ~~أجيزت شهادتهم جميعا، وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن ~~يشهدوا ما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا ~~معروفين بالفسق) وما عن الصدوق في المجالس عن صالح بن علقمة (2) عن أبيه ~~(قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) وقد قلت له: يا بن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لم تقبل شهادته، فقال: يا ~~علقمة كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته، قال: ms04564 فقلت له: تقبل شهادة ~~مقترف الذنوب فقال: يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترف بالذنوب لما قبلت ~~إلا شهادة الأنبياء والأوصياء (عليهم الصلاة والسلام)، لأنهم هم المعصومون ~~دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه الشاهدان فهو ~~من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة # PageV13P281 # وإن كان في نفسه مذنبا) ومرسلة يونس (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # (خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم: الولايات والمناكح ~~والمواريث والذبائح والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ~~ولا يسأل عن باطنه). # وخبر عبد الرحيم القصير (2) قال: (سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: # إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس يقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه واعتد ~~بصلاته) ومرسلة ابن أبي عمير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في قوم ~~خرجوا من خراسان وكان يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي ~~قال: لا يعيدون) وخبر عمر ابن يزيد (4) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن إمام لا بأس به في جميع أموره عارف غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ ~~الذي يغيظهما أقرأ خلفه، قال: لا تقرأ خلفه، ما لم يكن عاقا قاطعا) وما ~~رواه الصدوق باسناد ظاهره الصحة كما قيل عن عبد الله بن المغيرة (5) (قلت ~~للرضا (عليه السلام): رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين، قال: كل من ولد ~~على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته) وحسنة البزنطي (6) عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) (جعلت فداك كيف طلاق السنة؟ # قال: يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين كما قال الله ~~تعالى في كتابه، فإن خالف ذلك رد إلى كتاب الله عز وجل، فقلت له: فإن أشهد ~~رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقا؟ فقال: من ولد على الفطرة أجيزت ~~شهادته على # PageV13P282 # الطلاق بعد أن يعرف منه خير) وما ورد (1) في شهادة اللاعب بالحمام أنه لا ~~بأس بها إذا لم يعرف بفسق، وعن علي (عليه السلام) (2) أنه كان يقول لشريح: ~~(واعلم أن المسلمين ms04565 عدول بعضهم على بعض إلا محدودا بحد لم يتب منه، أو ~~معروف بشهادة زور أو ظنين) وفي صحيحة أبي بصير (3) سأل الصادق (عليه ~~السلام) (عما يرد من الشهود فقال: الظنين والمتهم والخصم، قال: فالفاسق ~~والخائن قال: كل هذا يدخل في الظنين) ومثلها جميع الأخبار الدالة على رد ~~شهادة الفاسق، بل ربما أيد أيضا زيادة على ذلك بأن حال السلف يشهد به وبأنه ~~بدونه لا يكاد تنتظم الأحكام للحكام، خصوصا في المدن الكبيرة والقاضي ~~القادم إليها من بعد مع عدم خلطته واختباره لهم، ضرورة اقتضاء اعتبار غيره ~~تعطيل كثير من الأحكام حتى يختبرهم أو يكون عنده من هو مختبرهم ومخالطهم، ~~ولا ريب في كونه حرجا وعسرا وتعطيلا، وكيف والناس في كثير من الأمكنة لا ~~يتمكنون من ذلك في طلاقهم وديونهم وغير ذلك مما يحتاجون إليه. # بل قد يرشد إليه أيضا الحث على الجماعة المشعر بأنها متيسرة في كل وقت ~~سفرا وحضرا وظاهر قوله تعالى (4): (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) حيث لم ~~يقيده بشئ ولا ينافيه قوله تعالى (5) في الأخرى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) إذ ~~لا كلام في كون الشاهد لا بد أن يكون ذا عدل، لكن الكلام في أن ذلك يحكم به ~~حتى يظهر خلافه أولا، ولا تعرض في الآية له، فيبقى إطلاق الأولى سالما، إذ ~~لعل المقصود عدم إشهاد المعروف بالفسق، كما أنه لا يعارض ما ذكرنا ~~بالاحتياط، إذ هو تارة بالفعل، وتارة # PageV13P283 # بالترك، ومع ذلك كله فمن المستبعد جدا أو الممتنع أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وغيرهما من القضاة والحكام الذين ~~لا انقطاع لأمور الخصومات والحدود في زمانهم، بل لعلها في اليوم الواحد ~~تتكرر عند الشخص الواحد منهم مرات كانوا يبحثون وينقرون ويفتشون كما يصنعه ~~المتأخرون من أصحابنا وخفي على من ذكرنا من قدماء أصحابنا كابن الجنيد ~~والمفيد والشيخ، حتى أن الشيخ حكى اجماع الفرقة وأخبارهم على ذلك، هذا. # لكن لا يخفى عليك أن هذا الأصل غاية ما يمكن تسليم مقتضاه حمل ما يقع من ms04566 ~~المسلم من ذي الوجوه قولا أو فعلا على الوجه الصحيح منها، وأنه لا يجوز ~~التفتيش عن ما يقتضي فساد فعله، بل يغض السمع والبصر ويحمل على الحسن ما لم ~~يكن الفعل والقول نصا في الفساد أو ظاهرا فيه على الأقوى، وإلا لم يمكن ~~الجرح إلا نادرا، لا أن مقتضاه أن لا يقع منه ما يقتضي الفسق وما لا وجه له ~~إلا هو، وملاحظة الأخبار بالنسبة للطهارة والنجاسة والذبايح والمناكح ~~ونحوها من المعاملات والعبادات لا تفيد أزيد من ذلك، ولا ينافيه رد شهادته ~~حيث يشهد وإن كان الأصل يقتضي أن لا تكون زورا، لكن ذلك في نفسه لو علم لا ~~يكفي في قبول الشهادة، لاحتمال الوهم والنسيان والدخول إليها بمدخل شرعي ~~فاسد وإن كان معذورا فيه، على أن اشتراط العدالة فيها تعبدي يرتفع أثر هذه ~~الاحتمالات عندها، فمورد أصل الصحة حينئذ الفعل المعلوم أنه محتمل في نفسه ~~لوجوه متعددة، لا المحتمل أنه من المحتمل، وإلا فقد يكون هو في نفسه مما لا ~~يحتمل إلا الفساد، فتأمل. # ودعوى أنه كما أن الأصل حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح كذلك الأصل في ~~المسلم أن لا يخل بواجب ولا بترك محرم ولذا لا يلتفت إلى الشك في شئ من ~~الواجبات الموقتة بعد فوات وقتها ممنوعة، وعدم الالتفات المزبور للدليل، ~~ولو سلم كل PageV13P284 # من الأصلين فقد يمنع وجوب العمل بمقتضاه بالنسبة للغير كالائتمام والطلاق ~~ونحوهما، بل يمكن القطع به بملاحظة أحوال السلف في الروايات فضلا عن غيرها، ~~فإن عدم اعتمادهم على من لا يعرفون أحواله وتحرزه من الكذب ونحوه من ~~الضروريات التي لا تنكر، أو يقال إن كلا من هذين الأصلين أمر شرعي تعبدي ~~بحت لا يثبت به ملكة أو حسن ظاهر حتى يلحقه وصف العدالة، لكن فيه أنه لا ~~معنى لثبوت هذا الأصل إلا جعل الشارع المجهول محكوما عليه بأن لم يرتكب ~~محرما ولا أخل بواجب، وكل من كان كذلك يلزمه وصف العدالة، وليس في الأخبار ~~حسن ظاهر أو ملكة، بل الذي يظهر من ms04567 النصوص والفتاوى أن العدل الذي لا يخل ~~بواجب ولا يرتكب محرما لكن ذلك منهم من جعله طريقا لحصول الملكة، ومنهم من ~~جعله نفسه عدالة من غير ملاحظة ملكة، وبعد تسليم الأصل فالمجهول من الذي لم ~~يخل بواجب ولم يرتكب محرما. # فإن قلت: ليس كل من لم يخل بواجب إلى آخره عدلا، بل الذي يعلم منه ذلك أو ~~يظن ظنا معتبرا، والأصل لا يفيد شيئا منهما. قلت: هو ما علم أو ظن أو ثبت ~~شرعا أنه كذلك كالبينة والأصل. # ثم إنه لا معنى لثبوت هذا الأصل إلا جعله المجهول عند الشارع مثل الذي ~~علم منه أنه لا يخل بواجب في جريان جميع الأحكام، ومنها العدالة، نعم قد ~~يعارض الأصل بظواهر الأخبار الآتية إن شاء الله التي كادت تكون متواترة، بل ~~عن بعضهم أنها كذلك في أنه يعتبر في طريق العدالة زائدا على الاسلام مع عدم ~~ظهور الفسق، فينقطع العمل بالأصل بحيث يثبت العدالة. # وأما الأخبار فهي - مع كون كثير منها ضعيف السند، غير صريحة في المقصود ~~بل بعضها دال على ضده، كمرسلة يونس (1) ورواية عمر بن يزيد (2) ورواية عبد ~~الله # PageV13P285 # ابن المغيرة (1) وحسنة البزنطي (2) وصحيحة حريز (3) - محمولة على إرادة ~~كونه معروفا بأنه لم يعرف بشهادة زور، كحمل رواية المجالس (4) على إرادة من ~~لم تره بعينك بعد الفحص عن حاله، لا ولو لأنه مجهول الحال غريب لم تره مدة ~~عمرك، ضرورة احتمال كون مثله معروفا مشهورا بالفسق وشهادة الزور في بلاده ~~أو عند من خالطه وأما رواية عبد الرحيم فقد يكون الاعتماد عليه من جهة صلاة ~~الناس خلفه وإن لم تعرفه، ولا دلالة في مرسلة ابن أبي عمير، فإن المدلسين ~~كثيرون، ولعلهم اختبروه ولم يعرفوه بهذه المثابة حتى جاءوا إلى الكوفة، فإن ~~التدليس يصل أمره إلى أعظم من ذلك، وأما رواية اللاعب بالحمام فلعل المراد ~~منها ما ذكرنا من المعرفة بكونه غير معروف الفسق، وكذلك قول علي (عليه ~~السلام) لشريح: بل لعل الفاسق داخل تحت الظنين في كلامه (عليه السلام) ~~بقرينة صحيحة ms04568 أبي بصير، وأما ما ورد من رد شهادة الفاسق فهو مع معارضته بما ~~دل على قبول شهادة العدل يراد منه الفاسق في الواقع لا من علمت فسقه، ولو ~~أخذ العلم في ذلك لأخذ في العدل، وما ذكروه من التأييد معارض بالمؤيدات ~~الكثيرة لعدمه، بل قد يدعى اختلال النظام بذلك، فإن كثيرا من حقوق الناس من ~~أموال وفروج ودماء تضيع بذلك، فكم من دم يهدر، وكم من فرج يغصب، وكم من ولد ~~يؤخذ، إن ذلك من المستبعد بل من الممنوع، خصوصا مع ملاحظة النصوص وطريقة ~~الأصحاب، واستبعاد خفاء مثل ذلك على الشيخ معارض باستبعاد خفائه على غيره، ~~على أن الشيخ طريق توثيقه للرجال وعدم قبوله لرواية المجهول معلوم، ولذلك ~~وغيره احتمل تنزيل كلامه على إرادة أنه لا بد من اختباره حتى يظهر عند ~~المختبر أنه غير ظاهر الفسق، ولا يجب عليه أن يبحث عن باطنه واعتقاداته، ~~وهذا الذي ادعى # PageV13P286 # حدوثه من (شريك) فمراده بعدم ظهور الفسق ظهور عدم الفسق، ولا يقال في ~~المجهول الذي لم يعرف ولا اتفق أنه رأي بل كان في بلاد بعيدة أنه غير ظاهر ~~الفسق، كما يرشد إلى ذلك ما حكي عنه في النهاية من التصريح بأن العدالة على ~~ما في صحيحة ابن أبي يعفور (1) الآتية، وعنه في الخلاف أنه قال بعد ذلك: ~~(مسألة إذا حضر الغرباء في بلد عند الحاكم فشهد عنده اثنان فإن عرفا بعدالة ~~حكم، وإن عرفا بفسق وقف، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث) وعن بعض النسخ ~~(لم يجب عندنا سواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل أو ظاهرهما ~~الصدق، بشهادة قوله عز وجل (2) (ممن ترضون من الشهداء) - قال -: وهذا ما ~~رضي به) وكذلك ما عن الكاتب (إذا كان الشاهد حرا بالغا مؤمنا بصيرا معروف ~~النسب مرضيا غير مشهور بكذب في شهادته، ولا بارتكاب كبيرة ولا مقام على ~~صغيرة، حسن التيقظ عالما بمعاني الأقوال، عارفا بأحكام الشهادة، غير معروف ~~بحيف على معامل، ولا تهاون بواجب من علم أو عمل، ولا معروف بمباشرة ms04569 أهل ~~الباطل والدخول في جملتهم، ولا بالحرص على الدنيا، ولا بساقط المروة، بريا ~~من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمن البراءة من أهلها، فهو من أهل ~~العدالة المقبولة شهادتهم) فإن التأمل في كلامه هذا يقضي بحسن الظاهر، وكيف ~~يصدق على مجهول الحال أنه مرضي غير مشهور بكذب وغير معروف بحيف على معاملة. # وأما المفيد فقد صرح في المقنعة على ما نقل عنه (أن العدل من كان معروفا ~~بالدين والورع عن محارم الله) وهو ظاهر في حسن الظاهر. # والحاصل أن ذلك محتمل في كلامهم حتى في كلام الكاتب وإن حكي عنه التصريح ~~بأن المسلمين كلهم على العدالة إلى أن يظهر ما يزيلها. # PageV13P287 # ومن هنا نقل عن الأستاذ الأكبر في حاشية المعالم الاجماع على أن المراد ~~بالعدالة حسن الظاهر في كل مقام اشترطت فيه، وفي شرح المفاتيح (لم يستحضر ~~الخلاف إلا عن ابن الجنيد) ولعله كذلك، لأن عبارات الشيخ وغيره قابلة للحمل ~~على ما ذكرنا بل قد يدعى ظهورها في هذا المعنى، فتأمل جيدا. # وأما الاجماع الذي ذكره الشيخ وحال السلف من النبي (صلى الله عليه وآله) ~~والصحابة والتابعين فهو - مع إمكان تنزيله على ما سمعت - يمكن دعوى تبيين ~~فساده بالاجماع المحصل الحاصل بملاحظة كلام المتقدمين من أصحابنا من عدم ~~اكتفائهم في التعديل بذلك، بل الشيخ نفسه عرف العدالة في نهايته بمضمون ~~رواية ابن أبي يعفور الآتية كما سمعت، ومن ذلك كله يقوى الظن بأن مراده ~~كبعض الأخبار أنه لا يحتاج إلى الفحص والتفتيش حتى يقف أن الرجل لا ذنب له ~~باطنا، بل يكفي عدم ظهور الفسق بعد الخلطة والاختبار، هذا. # وفي شرح المفاتيح للمولى الأعظم أنه لا بد من معروفية كونه مسلما مؤمنا ~~حتى يقال يكفي مجرد الاسلام المرادف للايمان، فإن معرفة ذلك لا تتحقق غالبا ~~أو على سبيل التعارف إلا بالمعاشرة والمعروفية، ولو لم يعرف أصلا من أن ~~يعلم (1) كونه مسلما مؤمنا سيما في ذلك الزمان الذي كان المؤمن فيه في غاية ~~القلة، فهو عين حسن الظاهر، لكن قد ms04570 يناقش أولا بأن الاسلام أي الايمان يكفي ~~في ثبوته مجرد إظهاره، ويحكم عليه بذلك بسائر أحكام المسلمين، وثانيا بأنه ~~لا تلازم بين المعرفتين، فإن أكثر الناس نعرف أنهم مسلمون مؤمنون بل نشهد ~~على ذلك ولا نعرف من حسن ظاهرهم شيئا، فتأمل. # كما أنه قد يناقش فيما وقع من بعض المتأخرين - من الاستدلال على فساد هذا # PageV13P288 # القول ببعض الأخبار (1) المشترطة في قبول شهادة الشاهد كونه عدلا، وفي ~~بعضها (2) خيرا كالآية (3) (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ونحوها - بأن أصحاب هذا ~~القول لا ينكرون اشتراط العدالة، بل يكتفون بالحكم بثبوتها بمجرد الايمان ~~مع عدم ظهور الفسق، لا أن العدالة ليست شرطا عندهم بل الفسق مانع كما ~~يتخيل، أو أن العدالة عندهم عبارة عن ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق وإن ~~كان هو محتملا في كلامهم، بل تومي إليه بعض أدلتهم. # وكذا ما يقال إن العرف واللغة المحكمين في ألفاظ الكتاب والسنة ينفيان ~~تحقق العدالة بمجرد ذلك فضلا عن أن يحققا وجودها به، أما أولا فلأن العدالة ~~من المعاني الشرعية فيرجع فيها إليه، وقد سمعت ما يقتضي أنها عبارة عن ذلك ~~فيه، ولا مدخل للعرف واللغة فيها، وثانيا لا منافاة بين الحكم بها وبثبوتها ~~بمجرد الايمان وعدم ظهور الفسق وبين كونها أمرا زائدا على ذلك، بل لو لم ~~يصدق عرفا على المؤمن الذي لم يظهر منه فسق أنه عدل لم يقدح لكون ذلك طريقا ~~شرعيا ثابتا بالدليل الشرعي. # نعم يرجع النزاع معهم في دليلهم الدال على ذلك، وإلا فكثير من الألفاظ ~~التي للشرع طريق في تحققها والحكم بثبوتها كالبينة وخبر العدل والاستصحاب ~~ونحو ذلك لا يحكم أهل العرف باطلاق اللفظ فيها، لكن ذلك غير قادح بعد فرض ~~الطريق الشرعي فالأولى الاقتصار في ردهم على ما عرفت، مع أن كلامهم في غاية ~~الفساد وإن حكي عن المسالك وبعض المتأخرين في باب الطلاق أنه قال - بعد ~~إيراد حسنة البزنطي (4) المتقدمة # PageV13P289 # المشتملة على قوله (عليه السلام): (من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على ~~الطلاق بعد أن يعرف منه ms04571 خير) -: (إن هذه الرواية واضحة الاسناد والدلالة ~~على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق ولا يرد أن قوله عليه السلام: (بعد ~~أن يعرف منه خير) ينافي ذلك، لأن الخير قد يعرف من المؤمن وغيره، وهو نكرة ~~في سياق الاثبات لا يقتضي العموم، فلا ينافيه مع معرفة الخير منه الذي ~~أظهره من الشهادتين والصلاة والصيام وغيرهما من أركان الاسلام أن يعلم منه ~~ما يخالف الاعتقاد الصحيح، لصدق معرفة الخير منه معه، وفي الخبر مع تصديره ~~باشتراط الشهادة ثم الاكتفاء بما ذكر تنبيه على أن العدالة هي الاسلام، ~~فإذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق فهو أولى) وظاهره الاكتفاء بشهادة سائر ~~المخالفين، بل تحقق العدالة فيهم، وهو من المقطوع بفساده حتى على القول بأن ~~العدالة هي الاسلام مع عدم ظهور الفسق، إذ لا فسق أعظم من فساد العقيدة، ~~وكيف وجميع عباداتهم فاسدة، لكونهم مخاطبين بما عندنا، وحالهم كحال الكفار، ~~فلعل المراد بالخير في الرواية الايمان وغيره، لكنه لم يصرح به لمكان ~~التقية. # وقيل العدالة عبارة عن حسن الظاهر كما هو ظاهر ما سمعته من المقنعة ~~والنهاية بل وحكي أيضا عن القاضي والتقي وابن حمزة وسلار، بل قيل في ~~الناصريات ما يشير إلى ذلك أيضا، بل عن المصابيح نسبته إلى القدماء، بل ~~سمعت عن حاشية المعالم نقل الاجماع على كون العدالة حسن الظاهر في كل مقام ~~اشترطت فيه، والمراد بالظاهر خلاف الباطن الذي لا يعلم به إلا الله، وبحسنه ~~كونه جاريا على مقتضى الشرع بعد اختباره والسؤال عن أحواله، للنصوص ~~المستفيضة جدا وإن كان بعضها لم يذكر فيه تمام حسن الظاهر لكنه كالصريح في ~~عدم الاكتفاء بظاهر الاسلام، فيتم الاستدلال به حينئذ بضميمة عدم القائل ~~بالفصل، منها مضافا إلى ما عرفته في أخبار الخصم قول الصادق PageV13P290 # (عليه السلام) في رواية أبي بصير (1): (لا بأس بشهادة الضيف إذا كان ~~عفيفا صائنا) وقوله (عليه السلام) في رواية العلاء بن سيابة (2) عن الملاح ~~والمكاري والجمال: # (لا بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء) كقول الباقر (عليه ms04572 السلام) ~~(3): # (شهادة القابلة جائزة على أنه استهل أو برز ميتا إذا سئل عنها فعدلت) وعن ~~أمالي الصدوق (4) بسنده عن الكاظم (عليه السلام) (من صلى خمس صلوات في ~~اليوم والليلة في جماعة فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته) وخبر سماعة (5) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: (من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ~~ووعدهم فلم يخلهم كان ممن حرمت غيبته، وكملت مروته، وظهر عدله، ووجب أخوته) ~~وعن العيون (6) روايته بسنده إلى الرضا (عليه السلام)، وعن العسكري عليه ~~السلام في تفسيره (7) في قوله تعالى (8): # (ممن ترضون من الشهداء) (من ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتيقظه فيما ~~يشهد به وتحصيله وتمييزه، فما كل صالح مميز، ولا كل محصل مميز صالح، وإن من ~~عباد الله لمن هو أهل لصلاحه وعفته، ولو شهد لم تقبل شهادته لقلة تمييزه، ~~فإذا كان صالحا عفيفا مميزا محصلا مجانبا للمعصية والهوى والميل والتحامل ~~فذلك الرجل الفاضل) الحديث. # PageV13P291 # وعن الهداية للشيخ الحر (رحمه الله) (روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~كان إذا تخاصم إليه رجلان - إلى أن قال -: وإذا جاءوا بشهود لا يعرفهم بخير ~~ولا شر بعث رجلين من خيار أصحابه يسأل كل منهما من حيث لا يشعر الآخر عن ~~حال الشهود في قبائلهم ومحلاتهم، فإذا أثنوا عليهم قضى حينئذ على المدعى ~~عليه، وإن رجعا بخبر شين وثناء قبيح لم يفضحهم ولكن يدعو خصمين إلى الصلح، ~~وإن لم يعرف لهم قبيلة سأل عنهما الخصم، فإن قال: ما علمت منهما إلا خيرا ~~أنفذ شهادتهما) (1). # وما رواه الصدوق في الصحيح والشيخ في التهذيب بسنده لكن في المتن في ~~الكتابين تفاوت، ونحن ننقلهما كما في الوافي معلما لموضع الاشتراك من موضع ~~الاختصاص عن عبد الله بن أبي يعفور (2) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~(بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن ~~تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان، وتعرف باجتناب ~~الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق ~~الوالدين والفرار من الزحف ms04573 وغير ذلك والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا ~~لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه، ~~ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات ~~الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة المسلمين وأن لا يتخلف عن ~~جماعتهم في مصلاهم إلا من علة (يه) فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور ~~الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا ~~خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فإن ذلك يجيز شهادته ~~وعدالته بين # PageV13P292 # المسلمين (ش) وذلك إن الصلاة ستر وكفارة للذنوب (يه) وليس يمكن الشهادة ~~على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما ~~جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي ومن يحفظ ~~مواقيت الصلاة ممن يضيع (ش) ولولا ذلك لم يكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح، ~~لأن من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين (يب) لأن الحكم جرى من الله ورسوله ~~(صلى الله عليه وآله) بالحرق في جوف بيته (يه) فإن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، ~~وقد كان فيهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف تقبل شهادة أو عدالة ~~بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) ~~فيه بالحرق في جوف بيته بالنار (ش) وقد كان يقول (صلى الله عليه وآله): لا ~~صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة (يب) وقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): لا غيبة إلا لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ومن ~~رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته، وسقطت بينهم عدالته، ووجب ~~هجرانه، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره، فإن حضر جماعة المسلمين ~~وإلا أحرق عليه بيته، ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته، وثبت عدالته ~~بينهم). # وخبر عبد الله بن ms04574 سنان (1) المروي عن الخصال عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (ثلاث من كن فيه أوجبت له أربعة على الناس: إذا حدثهم لم يكذبهم، ~~وإذا وعدهم لم يخلفهم، وإذا خالطهم لم يظلمهم وجب أن يظهروا في الناس ~~عدالته، ويظهر فيهم مروته، وأن يحرم عليهم غيبته، وأن يجب عليهم أخوته). # وصحيحة محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) (لو كان الأمر إلينا ~~لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس) إلى غير ~~ذلك # PageV13P293 # من الأخبار الواردة في إمام الجمعة وغيرها كقوله (عليه السلام) (1): (لا ~~تصل خلف من لا تثق بدينه وأمانته) ونحوها، ولا ريب في ظهورها ظهورا لا يكاد ~~ينكر في رد القول بالاكتفاء بالاسلام مع عدم ظهور الفسق، كما أنها ظاهرة في ~~رد القول بالملكة. # وقيل العدالة عبارة عن ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى والمروة، ~~والمراد بملازمة التقوى اجتناب الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر، بل هو من ~~جملة الكبائر، وبالمروة أن لا يفعل ما تنفر النفوس عنه عادة، ويختلف ذلك ~~باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة، وعن مصابيح الظلام أنه المشهور بين ~~الأصحاب، بل عن الشيخ نجيب الدين العاملي نسبته إلى العلماء، ولعل المراد ~~المتأخرون، وإلا فقد عرفت أن المتقدمين لم يأخذ أحد منهم ذلك في تعريفهم، ~~بل في الكفاية وعن الذخيرة لم أعثر على هذا التعريف لغير العلامة، وليس في ~~الأخبار له أثر ولا شاهد عليه فيما أعلم وكأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامة، ~~وعن مجمع البرهان نحوه، مع أنه نسبه في مجمع البرهان إلى أنه مشهور بين ~~عامة العامة والخاصة، فيكون قرينة على إرادة المتأخرين. # وحجتهم على ذلك كما قيل إن العدالة لغة الاستقامة وعدم الميل إلى جانب ~~أصلا فإن الفسق ميل عن الحق والطريق المستقيم، وموضوعات الألفاظ يرجع فيها ~~إلى اللغة والعرف، فلا بد أن يكون في الواقع استقامة، لأن الألفاظ أسامي ~~للمعاني الواقعية لا ما ثبت شرعا أو ظهر عرفا، إذ ذلك خارج عن معنى اللفظ ~~جزما، فحيث صارت العدالة شرطا فلا ms04575 بد من ثبوتها والعلم بها، لأن الشك في ~~الشرط يقتضي الشك في المشروط، فمقتضى ذلك العلم بعدم الميل بحسب نفس الأمر، ~~ولا يحصل ذلك إلا بالمعاشرة الباطنية بحيث يحصل من ملاحظة حاله الوثوق ~~والاطمئنان بأنه لا يميل، وهو معنى الملكة والهيئة الراسخة، وكذلك الحال في ~~لفظ الفاسق، وهو أمر معروف مشاهد في كثير # PageV13P294 # من الناس بالنسبة إلى بعض المعاصي كالزنا بالأم واللواط بالولد ونحو ذلك ~~وإن كانت مراتبهم في ذلك ونحوه متفاوتة، فمنهم من له ملكة في البعض ومنهم ~~من له ملكة في الجميع، فلا يمكن حينئذ للانسان أنه يعلم عدالة شخص حتى يعلم ~~أنه له ملكة يعسر عليه مخالفة مقتضاها بالنسبة إلى جميع المعاصي، ولا يكون ~~ذلك إلا باختبار الباطني وتتبع الآثار حتى تطمئن نفسه بحصولها في الجميع، ~~كما في الحكم بسائر الملكات من الكرم والشجاعة ونحوهما، وربما ادعى بعضهم ~~أنه يمكن رد كلام أكثر المتقدمين إلى ذلك، كما أنه حمل الأخبار على إرادة ~~تتبع الآثار المطلعة على الملكة، سيما صحيحة ابن أبي يعفور، فإن هذه ~~الأشياء المذكورة فيها غالبا توصل إلى اطمئنان النفس بالملكة. # لكنه كما ترى في غاية الضعف، بل عليه لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبدا إلا ~~في مثل المقدس الأردبيلي والسيد هاشم على ما ينقل من أحوالهما، بل ولا ~~فيهما، فإنه أي نفس تطمئن بأنهما كان يعسر عليهما كل معصية ظاهرة وباطنة، ~~كلا إن ذلك لبهتان وافتراء، بل الانسان من نفسه لا يعرف كثيرا من ذلك، ومن ~~العجيب تنزيل صحيحة ابن أبي يعفور على الاطمئنان في حصول الملكة في جميع ~~المعاصي بواسطة اجتناب المذكور فيها منها التي هي بالنسبة إليه في جنب ~~العدم، وكيف يعرف الشخص ببعض أحواله، مع أنا نرى بالعيان تفاوت الناس أجمع ~~في ذلك، فكم من شخص تراه في غاية الورع متى قهر بشئ أخذ يحتال ويرتكب ما لا ~~يرتكبه غيره من المحرمات في قهر من قهره، كما نرى ذلك كثيرا في أهل الأنفة ~~والأنفس الأبية، وآخر متى أصابه ذل ولو حقيرا ms04576 ارتكب من الأمور العظيمة التي ~~تستقر بها نفسه ما لا يفعله أعظم الفساق، بل أغلب الناس كذلك وإن كانت ~~أحوالهم فيه مختلفة، فمنهم بالنسبة إلى ماله، ومنهم بالنسبة إلى عرضه، ~~ومنهم بالنسبة إلى أتباعه وأصحابه، فدعوى أنه بمجرد الخلطة على جملة من ~~أحواله يحصل الجزم والاطمئنان بأنه في سائر المعاصي ظاهرها وباطنها ما عرض ~~PageV13P295 # له مقتضاها وما لم يعرض له ملكة يعسر عليه مخالفتها مقطوع بفسادها. # وكيف وقد سئل الأردبيلي على ما نقل ما تقول لو جاءت امرأة لابسة أحسن ~~الزينة متطيبة بأحسن الطيب وكانت في غاية الجمال وأرادت الأمر القبيح منك ~~فاستعاذ بالله من أن يبتلى بذلك، ولم يستطع أن يزكي نفسه، فمن الواضح فساد ~~ذلك كله سيما بالنسبة إلى حال كثير من رواة الأخبار، وإن قلنا بكون التزكية ~~من الظنون الاجتهادية لكن دعوى حصول الظن بالملكة العامة لسائر المعاصي كذب ~~وافتراء وغيرهما بمجرد نقل بعض أحواله كما ترى، ومراعاة الأخبار تقضي بأن ~~العدالة أمرها سهل كما ينبئ عنه الحث على الجماعة سفرا وحضرا، وقولهم: إذا ~~مات الإمام أو أحدث قدم شخص آخر ممن خلفه، على أن أمر العدالة محتاج إليه ~~في كثير من الأشياء كالطلاق والديون والوصايا وسائر المعاملات، وهي على هذا ~~الفرض في غاية الندرة، بل لا يخلو من العسر والحرج قطعا، بل ظاهر الرواية ~~(1) التي هي مستندهم خلافه، لقوله عليه السلام فيها: (ساترا لعيوبه وأن ~~يكون معروفا بالستر والعفاف وإذا سئل عنه قيل لا نعلم منه إلا خيرا) خصوصا ~~مع ملاحظة لفظ الستر، بل قد يقطع بعدم وجود الملكة في أكثر أصحاب النبي ~~(صلى الله عليه وآله)، ولذلك صدر منهم ما صدر من ترك الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وكتمان الشهادة، حتى ورد أنهم كلهم دخلهم شك عدا المقداد وأبي ذر ~~وسلمان وعمار، واحتمال زوالها عنهم بمجرد موت النبي (صلى الله عليه وآله) ~~مستبعد جدا كما في سائر أهل الملكات، إذ الظاهر أن الملكة على تقدير زوالها ~~إنما تزول بالتدريج لا دفعة كما اتفق لهم، فتأمل. ms04577 # مضافا إلى أن الحكم بزوالها عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروة # PageV13P296 # ورجوعها بمجرد التوبة ينافي كونها ملكة، واحتمال أن المراد الملكة مع عدم ~~وقوع أحد الكبائر خلاف ظاهر تعريفهم من أنها عبارة عن الملكة الباعثة على ~~ذلك ولا ريب أن اتفاق وقوع الكبيرة لا يرفع أصل الملكة، وإرادة أنه يرتفع ~~الحكم بها يدفعها حكمهم بعودها بمجرد التوبة من غير حاجة إلى تجديد ~~الاختيار. # ودعوى أن ذلك أمر تعبدي شرعي للاجماع، وإلا فلا يحتاج للاختبار للملكة ~~نعم يحتاج إلى زمان يعرف منه الندم، وقد يظهر ذلك في أيسر زمان، يدفعها أن ~~الثابت من الشارع أنه بفعل ذلك يكون فاسقا لا عدلا غير مقبول الشهادة مثلا ~~كما هو مقتضى التعريف، وكون الشأن فيها كالشأن في الكريم إذا بخل والشجاع ~~إذا جبن يقتضي عدم ارتفاعها بذلك، كما لا يرتفع الحكم بكونه شجاعا وكريما ~~بعد حصول الملكة. # وأيضا قد اشتهر بينهم تقديم الجرح على التعديل لعدم حصول التعارض، لكون ~~المعدل لا يعلم والجارح عالم، ومن لا يعلم ليس حجة على من علم، ولو كان من ~~باب الملكة لكان من باب التعارض، لأن المعدل يخبر عن الملكة والآخر يخبر عن ~~عدمها، بل عن ملكة الفسق، اللهم إلا أن أهل الملكة ينفون الحكم بمقتضاها ~~بمجرد وقوع الكبيرة مثلا وإن لم تذهب الملكة، فلا يكون تعارضا بينهما، إذ ~~قد يكون الجارح اطلع على فعل كبيرة ولا ينافي ذلك إخبار العدل بحصول ~~الملكة، نعم لو كان الجرح بما يرفع الملكة اتجه التعارض، فتأمل جيدا. # ومع ذلك كله فلم يتضح لنا ما أرادوا بحجتهم السابقة، أما أولا فلأنا قد ~~بينا أن العدالة لها حقيقة شرعية، وثانيا لو قلنا ببقائها على المعنى ~~اللغوي فالظاهر بل المقطوع به عدم إرادته هنا، لكون الاستقامة والاستواء ~~حقيقة في الحسي، فلا بد أن يراد بهما هنا معنى مجازي، وكونه عدم الميل الذي ~~يلزمه الملكة ليس بأولى من عدم انحراف الظاهر واعوجاجه. PageV13P297 # والمناقشة في جميع ما ذكرنا أو أكثره بأنها وإن كانت ms04578 هي الملكة لكن ~~الطريق إليها حسن الظاهر يدفعها وضوح منعها إن أريد حصول الاطمئنان من ~~الطريق المزبور بحصولها، لما عرفت من أن حسن الظاهر باستقراء بعض أحوال ~~الشخص لا يفيد الاطمئنان بحصول الملكة في الجميع بل البعض، ورجوع النزاع ~~لفظيا إن أريد كونه طريقا تعبديا، ولا فائدة حينئذ في ذكرها واشتراطها، بل ~~فيه إيهام خلاف المراد. # كالمناقشة فيه أيضا بأن قضية كونها حسن الظاهر عدم انقداحها بوقوع ~~الكبيرة تسترا، ولعله الظاهر من بعضهم حيث قال: إن العادل هو الذي يستر ~~عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه، لا أنه ~~الذي يكون لا عيب له ولا عثرة، نعم لا بد أن لا يظهر منه ذلك، فحينئذ إذا ~~صدر منه باطنا يجب إخفاؤه بحيث لو أظهره مظهر يصير فاسقا، لحرمة الغيبة ~~وإشاعة الفاحشة ووجوب ستر العورة، مضافا إلى حرمة التجسس، قال الله تعالى ~~(1): (ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا) وقال (2): (الذين يحبون) إلى آخره، ~~والأخبار الدالة على التحريم وشدة الحرمة والعقوبات الشديدة متواترة، مضافا ~~إلى إجماع المسلمين بل بداهة الدين، فحينئذ إذا صدر من أحد ذلك وجب الحكم ~~بتفسيقه، وهو ظاهر في أن حسن الظاهر لا يقدح فيه وقوع الكبيرة باطنا متسترا ~~بحيث يحرم على أحد أن يخبر عنه بذلك، فينبغي أن يكون عدلا عند هذا المطلع ~~فضلا عن غيره، لعدم انقداح حسن الظاهر. # بل قضيته عدم ثبوت الجرح أبدا، وإلا ينفي حسن الظاهر، وحينئذ يكون من باب ~~التعارض بينه وبين المعدل، فلا معنى لتقديم قوله على قول المعدل، وأيضا له ~~كان ذلك قدحا في حسن الظاهر لم يكن لإعادة ذلك بصدور التوبة منه معنى. # PageV13P298 # إذ يدفعها أيضا ظهور إرادة القائلين بأن العدالة حسن الظاهر اشتراط ذلك ~~بعدم وقوع الكبيرة منه مع ذلك وإن أطلقوا، فيكون العدالة منهم حسن الظاهر ~~مع عدم وقوع الكبيرة معه ولو باطنا. # أو يقال إن العدالة عندهم كما يومي إليه كلام ابن إدريس وغيره عبارة عن ~~اجتناب جميع الكبائر التي منها الاصرار ms04579 على الصغائر واقعا سواء كان ذلك عن ~~ملكة أو كان بعضها عنها والآخر عن مجرد اتفاق، لكن الطريق إلى الحكم بكون ~~الرجل مجتنبا للكبائر حسن الظاهر على حسب ما يستفاد من الأخبار، فيكون هي ~~في الواقع ذلك وإن كان الحكم بتحققها شرعيا، فمن اطلع حينئذ على وقوع كبيرة ~~من شخص ولو متسترا ذهبت عدالته، ولا يجوز له أن يصلي خلفه، إذ حسن الظاهر ~~غير مثمر بعد الاطلاع على انتفائها، إذ الفرض أنها عبارة عن اجتناب الكبائر ~~واقعا، ولا ينافي ذلك كونه يحرم على المطلع أن يتكلم لمكان كونه غيبة، نعم ~~لو دعي إلى الشهادة في مقام الجرح وجب عليه أن يشهد للاجماع على جوازها في ~~مثل هذا المقام، وتنقدح حينئذ أصل العدالة وإن كان صدور المعصية منه على ~~وجه التستر بحيث لا ينافي حسن الظاهر قطعا، ومن ذلك يظهر حينئذ وجه تقديم ~~الجرح على التعديل، لكون المعدل يثبت حسن الظاهر والجارح لا ينفيه، بل ~~يقول: إني اطلعت منه على ما يذهب العدالة وإن بقي حسن ظاهره. # فقول الأصحاب العدالة حسن الظاهر لا يخلو من مسامحة، إذ حسن الظاهر نفسه ~~ليس بعدالة، بل العدالة غيره، وهو طريق إليها، وليست هي الملكة كما يقوله ~~المتأخرون، فتأمل جيدا. # ودعوى أن الملكة عندهم هي هذه القوة التي انتظم بها حسن الظاهر، إذ حسن ~~الظاهر لا يكون إلا عن ملكة وقوة يصدر عنها واضحة المنع أولا، والفساد ~~ثانيا، PageV13P299 # ضرورة كثرة وقوع ملكة التدليس، على أن حسن الظاهر قد يكون لا عن ملكة بل ~~مجرد اتفاق، بل لا معنى لاشتراط الملكة حينئذ بالتقرير المتقدم، بل هو في ~~الحقيقة رجوع للقول بحسن الظاهر، كما هو واضح. # فظهر لك من ذلك كله بحمد الله شدة ضعف القول بأنها الملكة، بل لعله مساو ~~في الضعف للقول الأول فيها، وقد سمعت أن الخراساني اعترف بعدم الشاهد له في ~~فتاوى القدماء من أصحابنا، وأنه اقتفوا به أثر العامة، وبأنه لا شاهد له في ~~النصوص أصلا، ولعله كذلك، والصحيحة (1) التي هي أشد ms04580 ما ورد في أمر العدالة ~~قد عرفت أنه لا دلالة فيها على القول بالملكة بوجه من الوجوه، مع أنها على ~~اختلاف متنها قد اشتملت على ما لا يقدح في العدالة إجماعا كحضور الجماعة، ~~ومن هنا احتمل بعضهم أن يراد بها كون الرجل معروف العدالة بين المسلمين حتى ~~تصير شهادته حجة لكل من احتاج منهم، ومتلقاة بالقبول، ودلت أيضا على أن ~~حضور الجماعة واجب، وأنه يحرق بيت من لم يحضرها، ولعل المراد من لم يحضرها ~~رغبة عنها مع وجود إمام المسلمين (عليه السلام)، فإن ذلك قد يؤدي إلى ~~الكفر، والأمر سهل. # لكن قد يناقش الخراساني بأن في بعض النصوص إشارة إلى اعتبار الملكة في ~~العدالة كالخبر المروي (2) عن تفسير العسكري عن علي بن الحسين واحتجاج ~~الطبرسي عن الرضا عنه (عليهما السلام) قال: (إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته ~~ومنبته وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم، فما أكثر من ~~يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم منها لضعف قيمته (بنيته خ ل) فنصب الدين ~~فخا لها، فهو لا يزال يخيل الناس بظاهره، فإن تمكن من حرام اقتحمه، وإذا ~~وجدتموه يعف عن المال الحرام # PageV13P300 # فرويدا لا يغرنكم، فإن شهوات الخلق مختلفة، فما أكثر من ينبو عن المال ~~الحرام وإن كثر ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة يأتي منها محرما، فإذا وجدتموه ~~يعف عن ذلك فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقدة عقله، فما أكثر من ترك ذلك ~~أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله، ~~وإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله ~~أو يكون مع عقله على هواه، وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها، فإن في ~~الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك الدنيا للدنيا، ويرى أن لذة الرئاسة ~~الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة، فيترك ذلك أجمع طلبا ~~للرئاسة - إلى أن قال -: ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه ~~تبعا لأمر الله، وقواه مبذولة ms04581 في رضى الله، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز ~~الأبد من العز في الباطل - إلى أن قال -: فذلكم الرجل نعم الرجل، فبه ~~فتمسكوا، وبسنته فاقتدوا، وإلى ربكم به فتوسلوا، فإنه لا ترد له دعوة، ولا ~~تخيب له طلبته) إلا أنه - مع كونه غير معلوم السند، ومرويا في غير الكتب ~~الأربعة، ومحتملا للتعريض به إلى أناس خاصين كالأول والثاني وأصحابهما ~~وقاصرا عن معارضة غيره من الأخبار المكتفية بحسن الظاهر حتى على مذهب الخصم ~~- قال في الوسائل: إنه بيان لأعلى مراتب العدالة لا لأدناها، بل قال: إنه ~~مخصوص بمن يؤخذ عنه العلم ويقتدى به في الأحكام الدينية، كما هو ظاهر، لا ~~بإمام الجماعة والشاهد وهو جيد جدا. # بقي الكلام في منافيات المروة ففي الذخيرة والكفاية دعوى الشهرة على ~~اعتبارها في عدالة الشاهد والإمام، بل عن الماحوزية نقل حكاية الاجماع على ~~ذلك، وعن مجمع البرهان أنه احتمل الاجماع على اعتبارها في غير مستحق الزكاة ~~والخمس، بل في الذخيرة أيضا وظاهر المفاتيح أن المشهور جعلها جزء في مفهوم ~~العدالة، وكيف كان فلا أعرف PageV13P301 # لهم حجة على شئ من ذلك سوى قول الكاظم (عليه السلام) في حديث هشام (1): # (لا دين لمن لا مروة له، ولا مرة لمن لا عقل له) وخبر عثمان بن سماعة (2) ~~المتقدم في علامات المؤمن (من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ~~ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته، وكملت مروته، وظهر عدله، ووجب ~~أخوته) بل وقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور (3): (وأن يكون ~~ساترا لعيوبه) إذ منافي المروة عيب، لأن مخالفتها إما لخبل أو نقصان عقل أو ~~قلة مبالاة أو حياء، وعلى كل حال فلا ثقة بقوله ولا بفعله، وقد قالوا ~~(عليهم السلام) (4): (الحياء من الايمان، ولا إيمان لمن لا حياء له) بل ~~وربما يشير إلى ذلك حديث البرذون حيث قال: (لا أقبل شهادته لأني رأيته يركض ~~على برذون) بل ربما ادعي ملازمتها للتقوى. # لكن الجميع كما ترى، بل لا يخفى على المتأمل في الأخبار المتقدمة ms04582 أنها لا ~~مدخلية لها في العدالة حيث لم تذكر في شئ منها، ودعوى التلازم بينها وبين ~~التقوى ممنوعة أشد المنع، فإن أولياء الله يقع منهم كثير من الأشياء التي ~~ينكرها الجهلة، نعم لا يبعد قدح بعض الأشياء التي تقضي بنقصان عقل فاعلها، ~~كما إذا لبس الفقيه مثلا لباس أقبح الجند من غير داع إلى ذلك، بل قد يقال: ~~إنها محرمة حينئذ بالعارض، للأمر # PageV13P302 # بحفظ العرض وما في حديث سماعة (1) من قوله (عليه السلام): (كملت مروته) ~~ليس المراد منها ما هي عندهم قطعا، وإجماع الماحوزية غير ثابت، بل نقل عنه ~~نفسه أنه قال: ليس يبعد عدم اعتبارها، لأنه مخالفة للعادة لا الشرع، وهو ~~ظاهر في عدم ثبوت الاجماع عنده، بل روي أنه (صلى الله عليه وآله) كان يركب ~~الحمار العاري، ويردف خلفه (2) وأنه كان يأكل ماشيا إلى الصلاة بمجمع من ~~الناس في المسجد (3) وأنه كان يحلب الشاة (4) ونحو ذلك، مع أنه ورد عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في الزهد ما لو وقع في مثل هذا الزمان لكان أعظم ~~مناف للمروة بالمعنى الذي ذكروه، مثل ما ورد (5) في رقع جبته حتى استحيى من ~~راقعها. # وكان الذي دعاهم إلى اعتبار المروة وجودها في بعض أخبار، لكن من المعلوم ~~أنها ليست بالمعنى الذي ذكروه، بل هو كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~جواب سؤال جويرية (6) عن الشرف والعقل والمروة: (وأما المروة فاصلاح ~~المعيشة) وروي (7) عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): # (ستة من المروة، ثلاثة منها في الحضر، وثلاثة منها في السفر، فأما التي ~~في الحضر فتلاوة القرآن وعمارة المسجد واتخاذ الاخوان، وأما التي في السفر ~~فبذل الزاد وحسن # PageV13P303 # الخلق والمزاح في غير معاصي الله) وعن الصادق (عليه السلام) (1) (المروة ~~والله أن يضع الرجل خوانه بفناء داره، والمروة مروتان، مروة في الحضر، ~~ومروة في السفر فأما التي في الحضر فتلاوة القرآن، ولزوم المساجد، والمشي ~~بين الاخوان في الحوائج، والنعمة ترى على الخادم تسر الصديق وتكبت العدو، ~~وأما في السفر ms04583 فكثرة الزاد وطيبه وبذله، وكتمانك على القوم أمرهم بعد ~~مفارقتك، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله) إلى غير ذلك. # والمروة بهذا المعنى غير ما ذكره الأصحاب قطعا، على أنه لا دلالة فيها ~~على اعتبارها في العدالة، بل لعل بعض ما يخالف المروة بالمعنى الذي ذكره ~~الأصحاب مما يؤكد العدالة وإن كان من المنكرات عرفا، كما أن بعضه مما ~~يستلزم الطعن في عرض الرجل مما ينحل إلى محرم، على أن الأول يمكن دعوى ~~اشتراطه في الشهادة لا أخذه في العدالة، إلا أن يكون يحصل منه عدم ~~الاطمئنان بمبالاته في الدين، وينقدح حسن ظاهره، واحتمال أن العدالة من ~~الحقيقة الشرعية فما شك في اعتباره فيها ينبغي أن يعتبر لأصالة عدم تحقق ~~الشرط بدونه يدفعه أن الأخبار أظهرت ما يراد منها، مع أن ذكرها في مقام ~~البيان كالصريح في نفي اعتبار أمر زائد فيها، ودعوى أن الاحتياط قاض به ~~يدفعها أن الاحتياط غير منضبط، فقد يكون فيه، وقد يكون في عدمه، كمعاني ~~العدالة نعم قد يقال: إن منافيات المروة منافية لمعنى العدالة التي هي ~~الاستواء والاستقامة، فإذا كان الرجل بحيث لا يبالي بشئ من الأشياء المنكرة ~~عرفا فلا ريب في عدم استقامته، مؤيدا بما عساه يومي إليه بعض النصوص في ~~المروة وإن لم تكن صريحة بالمعنى الذي ذكره الأصحاب، بل قد يقال: إن ~~منافاتها تورث شكا في دلالة # PageV13P304 # حسن الظاهر على الملكة أو على حسن غيره مما لم يظهر منه، ضرورة كون ~~المراد منه ما هو منكر في العادة، ومستقبح فيها من دون ملاحظة مصلحة يحسن ~~بها، كما في بعض الأمور الواقعة من بعض الأولياء التي لا قبح فيها في ~~العادة مع العلم بوجهها، نحو ما وقع من أمير المؤمنين (عليه السلام) من ~~ترقيع المدرعة والمداقة في المعاملة على الشئ اليسير وغير ذلك. # ثم إن الظاهر إرادة الخلق في منافيات المروة القادحة في العدالة كما يشير ~~إليه كلام ثاني الشهيدين، لا أن اتفاق وقوع النادر قادح، وليس هو أعظم من ~~الصغيرة. # وأما ms04584 الاصرار على الصغائر فهو مبني على أن المعاصي صغائر وكبائر كما هو ~~المشهور، بل في مفتاح الكرامة نسبته إلى المتأخرين قاطبة، بل عن مجمع ~~البرهان نسبته إلى العلماء مشعرا بدعوى الاجماع عليه، كالصيمري عند تفسير ~~الكبيرة بكل ما توعد الله عليه النار ناسبا له إلى الأصحاب، وإن كان ~~التحقيق أنه لا يلتفت إلى دعوى الاجماع في المقام، لأن القول بأن كل معصية ~~كبيرة وأنه لا صغيرة قول معروف بين الأصحاب محكي عن المفيد والقاضي والتقي ~~والشيخ في العدة في البحث عن حجية خبر الواحد ناسبا له إلى الأصحاب، ~~كالطبرسي في مجمع البيان حيث قال: (قالوا: المعاصي كلها كبائر، لكن بعضها ~~أكبر من بعض، وليس في الذنوب صغيرة، وإنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو ~~أكبر، ويستحق العقاب عليه أكثر) وأبلغ منه ما في السرائر حيث أنه بعد أن ~~ذكر كلام الشيخ في المبسوط الظاهر في أن الذنوب على قسمين صغائر وكبائر، ~~قال: (هذا القول لم يذهب إليه (رحمه الله) إلا في هذا الكتاب، ولا ذهب إليه ~~أحد من أصحابنا، لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي، إلا بالإضافة إلى غيرها). # وإن كان الأقوى ما ذكرناه أولا لظاهر قوله تعالى (1): (إن تجتنبوا كبائر # PageV13P305 # ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) والأخبار، كصحيحة ابن أبي يعفور ~~المتقدمة، والحسن بن محبوب الآتية (1) في تعداد الكبائر، ومحمد بن مسلم (2) ~~القائلة إن الكبائر سبع، وأبي بصير (3) وروايتي الحلبي (4) في الآية ~~المتقدمة، وعباد النواء (5) وحسنة عبيد بن زرارة (6) وخبر مسعدة بن صدقة ~~(7) وخبر عبد العظيم بن عبد الله الحسيني (8) الذي تسمعه إن شاء الله في ~~تعداد الكبائر، مضافا إلى الخبر (إن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر) وفي آخر ~~(9) (من اجتنب الكبائر كفر الله تعالى عنه جميع ذنوبه، وذلك قول الله ~~تعالى: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) إلى آخره، وفي آخر (10) (عن الكبائر ~~تدخل في قوله تعالى: يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، قال: نعم ذلك إليه) وغير ~~ذلك، بل يمكن دعوى تواتر الأخبار بما يستفاد منه ما ذكرنا، ms04585 هذا. # مع اعتضادها بالشهرة، على أنه لو كان جميع الذنوب كبائر لم يحصل عدل في ~~أغلب الناس بل سائرهم، ضرورة أن لا ينفك أحد عن مواقعة بعض المعاصي، ~~والعدالة محتاج إليها الناس في أكثر أمورهم من عبادات ومعاملات، وفتح باب ~~التوبة المقدور عليها في كل وقت وحين غير مجد بعد الاحتياج إلى الاختبار، ~~إذ التحقيق أنه لا تقبل # PageV13P306 # بمجرد قوله تبت من دون معرفة الندم الباطني منه، بل ربما قيل بتعذر العزم ~~على عدم المعاودة المتوقفة عليه التوبة أو تعسره وإن كان فيه منع واضح، ~~ضرورة نهي الله عن جميع المعاصي. # بل قد يقال: إنا نمنع قلة وجود العدل بالمعنى المذكور، فإن الظن الغالب ~~من جهة مراعاة أحوال الناس في أنه لا يسلم أحد منهم من وقوع الصغيرة ظن ~~إجمالي، وإلا فليس في غالب أحوالنا في جميع الأوقات نعلم أن الشخص الذي ~~ظاهره الستر والعفاف واجتناب الكبائر وقعت منه صغيرة لا نعلم منه أنه تاب ~~عنها أو لا، كلا إن ذلك ممنوع، بل قد يحصل الظن بعدمه في كثير من الناس. # على أنه يمكن أن يقال كون الذنوب كلها كبائر لا يقضي بأنها كلها قادحة في ~~العدالة، إذ لا دليل على ذلك، بل القادح فيها الأكبر من المعاصي، وأما غير ~~الأكبر فلا يقدح إلا مع الاصرار، لأن العدالة المستفادة من الأخبار هي كون ~~الرجل معروفا بالستر والعفاف مجتنبا للمعاصي العظيمة حسن الظاهر إذا سئل ~~عنه في محلته قيل لا نعلم منه إلا خيرا، وهذا لا يقدح فيه وقوع بعض الذنوب ~~التي ليست بتلك المكانة إلا مع الاصرار عليها، ويرشد إلى هذا أن أهل القول ~~الأول ما دعاهم إلى كون العدالة اجتناب الكبائر مع عدم الاصرار على الصغائر ~~أنه عندهم المعاصي تنقسم إلى قسمين إذ من الواضح أن هذا لا يلزم منه ذلك ~~ولا وقوعها مكفرة، فإنه لا تلازم بين كونها مكفرة وعدم قدحها في العدالة، ~~فإنه قد يكون استحقاق العقاب قادحا في العدالة، بل الذي دعاهم إلى ذلك هو ~~ظواهر ms04586 الأخبار الدالة على أن العدالة لا يقدح فيها مثل ذلك وهو بعينه ~~الداعي لأولئك إن كانت المعاصي عندهم كلها كبائر. # نعم كلام ابن إدريس ينافي ذلك، لظهوره في أن فاعل الصغيرة لا يحكم ~~بعدالته حتى يتوب، لكنه ليس هو حجة على غيره، مع احتمال أنه ذكره في الرد ~~على الشيخ PageV13P307 # لبيان أن التوبة علاج له، وما في رواية ابن أبي يعفور (ويعرف باجتناب ~~الكبائر) لا ينافي ذلك، لأن المراد بالكبائر هنا قطعا غير ذلك المعنى، ~~لوصفه الكبائر فيها بالتي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا ~~والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك من المعاصي، وهو الأكبر، ~~وليس قولنا إن المعاصي كلها كبائر يوجب حمل هذا اللفظ على ذلك ولو مع ~~القرينة الصارفة، كما أن جعل الوصف موضحا ليس بأولى من جعله مخصصا، وعود ~~النزاع لفظيا على هذا التقدير نلتزمه إن كانت ثمرته منحصرة في ذلك، مع أن ~~الظاهر عدم الانحصار. # بل قد يقال: إن أهل هذا القول لا ينافيهم القول بالتكفير، لأن المراد ~~بكون الكل كبائر عندهم من جهة القبح واستحقاق العقاب، خلافا للمعتزلة، فإنه ~~يظهر من المنقول عنهم أنه لا يحسن المؤاخذة على الصغائر مع اجتناب الكبائر، ~~ويرشد إلى هذا قوله في مجمع البيان في العبارة السابقة: (إن المعاصي كلها ~~كبائر) من حيث القبح، بل وقوله: (وإنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو ~~أكبر، ويستحق العقاب عليها أكثر) بل وقوله أيضا بعد عبارته السابقة: (وهذان ~~القولان متقاربان) مشيرا به إلى قول متقدم على القول الذي نسبه إلى أصحابنا ~~هو أن الكبيرة كلما أوعد الله عز اسمه عليه في الآخرة عقابا، أو أوجب فيه ~~في الدنيا حدا، إذ لا يكونان متقاربين إلا مع إرادة استحقاق العقاب، لأن ~~الله قد أوعد على المعاصي كلها النار، قال عز من قائل (1): (ومن يعص الله ~~ورسوله) إلى آخره، فتأمل. # وإن أبيت ذلك كله فقد يستدل لهم ببعض الأخبار، نحو ما دل (2) على أن # PageV13P308 # كل معصية شديدة، وفي بعضها (1) (لا تنظر إلى ms04587 ما عصيت بل انظر إلى من ~~عصيت) وما دل (2) على التحذير من استحقار الذنب معللا بأنه قد يكون غضب ~~الله فيه، وغير ذلك، وما يقال إن الاستحقار أمر زائد على الذنب فلعله ~~بانضمامه إلى ذلك يكون كبيرة فيه ما لا يخفى، وبأن الله قد أوعد على سائر ~~المعاصي النار، وبأن أخبار الكبائر قد اختلفت اختلافا لا يرجى جمعه، وبأن ~~في ذلك إغراء للمكلف في فعل المعصية، مضافا إلى إمكان إرادة الأكبر من ~~الكبائر في الروايات كما يومي إلى ذلك بعضها، وفي الآية إنكم إن اجتنبتم ~~هذه الكبائر التي ذكرناها في هذه السورة نكفر عنكم ما وقع منكم منها في ~~الماضي كقوله تعالى (3): (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف)) ~~ومثله (4) (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف). # وإن كان لا يخفى ما في الجميع، واختلاف الأخبار غير قادح فيما علم منها ~~جميعها من أن الذنوب فيها كبائر وصغائر، على أن المعروف كون الكبيرة كل ذنب ~~توعد الله عليه تعالى بالعذاب في كتابه العزيز، بل في الرياض هو الذي عليه ~~المشهور من أصحابنا بل عن بعضهم أنه لم يجد فيه قولا آخر كما عن الصيمري ~~نسبته إلى أصحابنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه، وعن الدروس والروض تعريفها ~~بذلك، لكنه في الأول (أنها عدت سبعا، وهي إلى السبعين أقرب) وفي الثاني ~~(أنها إلى السبعمائة أقرب) نعم في مفتاح الكرامة (قيل: إنها كل ذنب رتب ~~عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد وقيل: هي كل معصية تؤذن بقلة اعتناء ~~فاعلها بالدين، وقيل: كلما علمت حرمته بدليل # PageV13P309 # قاطع، وقيل: كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب أو السنة) وكأنه لم ~~يعثر عليها لأحد من المعروفين من أصحابنا، وإلا لنسبه إليه، وإن كان ظاهر ~~قوله: (قيل) ينافيه، لقضائه بالاطلاع على القائل لكن لعله اطلع عليه من ~~العامة. # وفي الحدائق قيل: إنها ما نهي عنه في سورة النساء من أولها إلى قوله (إن ~~تجتنبوا) الآية، ومنهم من أوكل أمرها إلى ms04588 التعداد، فعن بعضهم أنها سبع: ~~الشرك وقتل النفس وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والزنا والفرار من الزحف ~~والعقوق، وبعض أنها تسع بزيادة السحر والالحاد في بيت الله أي الظلم فيه، ~~وآخر عشر بزيادة الربا، وآخر اثنتي عشرة بزيادة شرب الخمر والسرقة، وآخر ~~عشرون: السبع الأول واللواط والسحر والربا والغيبة واليمين الغموس وشهادة ~~الزور وشرب الخمر واستحلال الكعبة والسرقة ونكث الصفقة والتعرب بعد الهجرة ~~واليأس من روح الله سبحانه والأمن من مكر الله عز وجل، وزاد بعضهم أربع ~~عشرة أخر، أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والسحت ~~والقمار والبخس في الكيل والوزن ومعونة الظالمين وحبس الحقوق من غير عذر ~~(عسر خ ل) والاسراف والتبذير والخيانة والاشتغال بالملاهي والاصرار - قال ~~-: وقد يعد أشياء أخر كالقيادة والدياثة والغصب والنميمة وقطيعة الرحم ~~وتأخير الصلاة عن وقتها والكذب خصوصا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وضرب المسلم بغير حق وكتمان الشهادة والسعاية إلى الظالم ومنع الزكاة ~~المفروضة وتأخير الحج عن عام الوجوب والظهار والمحاربة بقطع الطريق. # وعن العلامة الطباطبائي اختيار ما عليه المشهور من أن الكبائر هي المعاصي ~~التي توعد الله سبحانه عليها النار مستندا في ذلك إلى جملة من الأخبار، ~~وفيها الصحيح وغيره، لكن يظهر من المنقول عنه أنه عمم الوعيد بالنار إلى ~~الصريح والضمني، وأنه حصر الوارد في الكتاب في أربع وثلاثين، منها أربع ~~عشرة مما صرح فيها بخصوصها بالوعيد بالنار. PageV13P310 # الأول: الكفر بالله العظيم، لقوله تعالى (1): (والذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ~~وغير ذلك، وهي كثيرة. # الثاني: الاضلال عن سبيل الله، لقوله تعالى (2): (ثاني عطفه ليضل عن سبيل ~~الله، له في الدنيا خزي، ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) وقوله تعالى (3): # (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم، ولهم ~~عذاب الحريق). # الثالث: الكذب على الله تعالى والافتراء عليه، لقوله تعالى (4): (ويوم ~~القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة، أليس في جهنم مثوى ~~للمتكبرين) وقوله ms04589 تعالى (5): (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون، ~~متاع في الدنيا، ثم إلينا مرجعهم، ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا ~~يكفرون) وفيه أنه ليس في الثانية ذكر النار. # الرابع: قتل النفس التي حرم الله قتلها، قال الله تعالى (6): (ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا ~~عظيما) وقال عز وجل (7): (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، ومن ~~يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا، وكان ذلك على الله يسيرا). # الخامس: الظلم، قال الله عز وجل (8): (إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم ~~سرادقها، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت ~~مرتفقا). # PageV13P311 # السادس: الركون إلى الظالمين، قال الله تعالى (1): (ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا فتمسكم النار). # السابع: الكبر، لقوله تعالى (2): (فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس ~~مثوى المتكبرين). # الثامن: ترك الصلاة، لقوله تعالى (3): (ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من ~~المصلين). # التاسع: المنع من الزكاة، لقوله سبحانه (4): (والذين يكنزون الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم، ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون). # العاشر: التخلف عن الجهاد، لقوله سبحانه: (5) (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف ~~رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا: لا ~~تنفروا في الحر قل: نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون). # الحادي عشر: الفرار من الزحف، لقوله عز وجل (6): (ومن يولهم يومئذ دبره ~~إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم ~~وبئس المصير). # الثاني عشر: أكل الربا، لقوله عز وجل (7): (الذين يأكلون الربا لا يقومون ~~إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع ~~مثل الربا # PageV13P312 # وأحل الله البيع وحرم الربا، فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ~~وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون). # الثالث عشر: أكل مال اليتيم ظلما، لقوله ms04590 تعالى (1): (إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا). # الرابع عشر: الاسراف، لقوله عز وجل (2): (وإن المسرفين هم أصحاب النار). # وأما المعاصي التي وقع التصريح فيها بالعذاب دون النار فهي أربع عشرة: # الأول: كتمان ما أنزل الله، لقوله عز وجل (3): (إن الذين يكتمون ما أنزل ~~الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا ~~النار، ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم). # الثاني: الاعراض عن ذكر الله عز وجل، لقوله عز وجل (4): (وقد آتيناك من ~~لدنا ذكرا، من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم ~~يوم القيامة حملا). # الثالث: الالحاد في بيت الله عز اسمه، لقوله عز وجل (5): (ومن يرد فيه ~~بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم). # الرابع: المنع من مساجد الله، لقوله تعالى شأنه (6): (ومن أظلم ممن منع ~~مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها، أولئك ما كان لهم أن يدخلوها ~~إلا خائفين، لهم في الدنيا خزي، ولهم في الآخرة عذاب عظيم). # الخامس: أذية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لقوله تعالى (7): (إن ~~الذين # PageV13P313 # يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا). # السادس: الاستهزاء بالمؤمنين، لقوله عز وجل (1): (الذين يلمزون المطوعين ~~من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله ~~منهم، ولهم عذاب أليم). # السابع والثامن: نقض العهد واليمين، لقوله تعالى (2): (الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم، ولهم عذاب أليم). # التاسع: قطع الرحم، قال الله تعالى (3): (والذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ~~ولهم سوء الدار) وقال عز وجل (4): (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله، فأصمهم وأعمى أبصارهم) وفيه أن ~~(أولئك) في الأولى لم يعلم كونه إشارة إلى كل واحد من النقض والقطع ~~والافساد، والثانية مع ذلك ms04591 لم تشتمل على وعيد بالعذاب، إلا أن يقال إنه ~~يفهم من اللعن وما بعده. # العاشر: المحاربة وقطع السبيل، قال الله تعالى (5): (إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا، ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم) وفيه أنه قد يرجع ذلك إلى الكفر والوعيد على الأمرين ~~معا. # الحادي عشر: الغناء، لقوله تعالى (6): (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ~~ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين). # PageV13P314 # الثاني عشر: الزنا، قال الله تعالى (1): (ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما، يضاعف لها العذاب يوم القيامة، ويخلد فيه مهانا). # الثالث عشر: إشاعة الفاحشة، قال تعالى (2): (إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم). # الرابع عشر: قذف المحصنات، قال الله تعالى (3): (الذين يرمون المحصنات ~~الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة، ولهم عذاب عظيم). # وأما المعاصي التي يستفاد من الكتاب العزيز وعيد النار عليها ضمنا ولزوما ~~فهي ستة: # الأول: الحكم بغير ما أنزل الله تعالى، قال الله عز وجل (4): (ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). # الثاني: اليأس من روح الله عز وجل، قال الله تعالى (5): (ولا تيأسوا من ~~روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون). # الثالث: ترك الحج، قال الله تعالى (6): (ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين). # الرابع: عقوق الوالدين، قال الله تعالى (7): (وبرا بوالدتي ولم يجعلني ~~جبارا شقيا) مع قوله تعالى (8): (وخاب كل جبار عنيد، من ورائه جهنم، ويسقى ~~من ماء صديد) وقوله تعالى (9): (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير ~~وشهيق). # PageV13P315 # الخامس: الفتنة، لقوله تعالى (1): (والفتنة أشد من القتل). # السادس: السحر، قال الله تعالى (2): (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك ~~سليمان، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل ~~على الملكين ببابل هاروت وماروت، ms04592 وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن ~~فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين ~~به من أحد إلا بإذن الله، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، ولقد علموا لمن ~~اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما اشتروا به أنفسهم لو كانوا ~~يعلمون). # هذا جملة الكبائر المستنبطة من الكتاب العزيز بناء على المختار في معنى ~~الكبيرة وهي أربع وثلاثون، وقال (رحمه الله) في أثناء كلامه: (إنه قد يتعقب ~~الوعيد في الآيات خصالا شتى وأوصافا متعددة لا يعلم أنها للمجموع أو ~~للآحاد، فلذلك طوينا ذكرها، وكذلك الوعيد على المعصية والخطيئة والذنب ~~والإثم وأمثالها، وهذه أمور عامة، وقد علمت أن الوعيد لا يقتضي كونها ~~كبائر) انتهى. # وفيه أنه بناء على ما ذكر من حصر الكبائر في هذا العدد يلزم أن يكون ما ~~عداها صغائر، وأنه لا يقدح في العدالة فعلها بل لا بد من الاصرار، وبدونه ~~تقع مكفرة لا تحتاج بالنسبة إلى رفع العقاب بها إلى توبة، فمثل اللواط وشرب ~~الخمر وترك صوم يوم من شهر رمضان وشهادة الزور ونحو ذلك من الصغائر التي لا ~~تقدح في عدالة ولا تحتاج إلى توبة، بل تقع مكفرة ولا يثبت بها جرح، وهو ~~واضح الفساد، وكيف يمكن الحكم بعدالة شخص قامت البينة على أنه لاط في غلام ~~في زمان قبل زمان أداء الشهادة بيسير، كما لا يخفى على المخالط لطريقة ~~الشرع، وإن شئت فانظر إلى كتب الرجال وما يقدحون به في عدالة الرجل، على أن ~~في رواية ابن أبي يعفور السابقة (أن تعرفوه # PageV13P316 # بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واللسان ونحو ذلك) بل في ذلك إغراء ~~للناس في كثير من المعاصي، فإنه قل من يجتنب من المعاصي من جهة استحقاق ~~العقاب بعد معرفته أن لا عقاب عليه. # وأيضا قد ورد في السنة في تعداد الكبائر ما ليس مذكورا فيما حصره مع النص ~~عليه فيها بأنه كبيرة، وقوله (عليه السلام) (1): (إن الكبيرة كل ما توعد ~~الله عليها النار) لا ينافيه ms04593 ولو لكونه (عليه السلام) يعلم كيف توعد الله ~~عليها بالنار، قصارى ما هناك نحن بحسب وصولنا ما وصلنا كيف وعد الله عليه ~~النار، فنحكم بكونه كبيرة وإن لم نعرف كيف وعد الله عليه النار، فانظر إلى ~~ما في حسنة عبيد بن زرارة (2) لما سأله عليه السلام عن الكبائر فقال: (هن ~~في كتاب علي (عليه السلام) سبع - إلى أن قال -: فقلت: # فهن أكبر المعاصي، قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ~~ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر، فقال: ~~أي شئ أول ما قلت لك؟ قال: قلت: الكفر، قال: فإن تارك الصلاة كافر يعني من ~~غير علة) كيف أدخل ترك الصلاة في الكفر مع استحضاره (عليه السلام) لقوله ~~تعالى (3): # (ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين) وأيضا قد قال الله تعالى ~~(4): (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به.. وأن ~~تستقسموا بالأزلام، ذلكم فسق) فإنه إن أريد بالإشارة إلى الأخير أو كل واحد ~~فقد حكم بالفسق، واحتمال إرادة الاصرار بعيد، كاحتمال إرادة ما لا ينافي ~~العدالة من الفسق، بل مجرد المعصية أو من غير مجتنب الكبائر. # PageV13P317 # وأيضا قد ورد في السنة التوعد بالنار وأي توعد على كثير من المعاصي، ~~وبناء على ما ذكر لا بد وأن يراد بها إما الاصرار عليها أو من غير مجتنب ~~الكبائر، وكله مخالف للظاهر من غير دليل يدل عليه. # وأيضا فيما رواه عبد العظيم بن عبد الله الحسيني (1) ذكر من جملة الكبائر ~~شرب الخمر معللا ذلك (بأن الله تعالى نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان ~~وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله، لأن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: من ترك الصلاة متعمدا فقد برأ من ذمة الله وذمة رسوله (صلى الله ~~عليه وآله)) فانظر كيف استدل على كونه كبيرة بما ورد من السنة. # وأيضا نقل الاجماع على أن الاصرار على الصغيرة من جملة الكبائر، ودفع ذلك ~~كله بأن ms04594 المراد أن الكبيرة كلما توعد الله عليها النار، وبعض الأشياء الذي ~~قام عليه الدليل ينافيه جعل ذلك ضابطا، ومن هنا توقف (رحمه الله) في الحكم ~~بكبر بعض الأشياء الواردة في السنة مع عدم دخولها تحت هذا الضابط. # وأيضا قوله (رحمه الله) أخيرا: إنه قد يتعقب الوعيد في الآيات خصالا شتى ~~وأوصافا متعددة لا يعلم أنها للمجموع أو للآحاد فلذلك طوينا ذكرها فيه أنه ~~إذا كان اجتناب الكبيرة شرطا مثلا في تحقق العدالة وغيرها فلا يمكن الحكم ~~بالعدالة حتى يعلم اجتناب الكبيرة، ولا يكون ذلك إلا باجتناب جميع ما تحتمل ~~أنه كبيرة، نعم لو قلنا إن فعل الكبيرة مانع من الحكم بالعدالة لاتجه القول ~~بذلك، لأنا لم نعلم أنها كبيرة، ولعله قدس سره أراد الشك في الاندراج في ~~التعريف، فيتجه له حينئذ عدم إجراء حكم الكبيرة على مثله، لكون المتيقن ~~الأخير في الآية، وغيره محل شك فيه. # PageV13P318 # ولكن على كل حال الرجوع في تفسير الكبيرة إلى ما ذكر - من أنها ما توعد ~~الله عليها بالنار، ورجوع ذلك إلى معرفتنا، وأن المراد به كون ذلك الوعد في ~~كتابه لا ما يشمل ما كان على لسان نبيه والأئمة (عليهم الصلاة والسلام)، ~~وإجراء الحكم من العدالة والتكفير ونحو ذلك عليه - مما يقطع الناظر المتأمل ~~الممارس لطريقة الشرع بفساده، فلا بد إما من القول بهذا التفسير وإيكال ذلك ~~إلى معرفتهم (ع) كما يشعر به حسنة عبيد ابن زرارة المتقدمة (1) ويتجه حينئذ ~~ما نقل عن ابن عباس أنها إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع، وفي رواية إلى ~~السبعين، أو يراد به ولو على لسان النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) ~~كما تشعر به رواية عبد العظيم بن عبد الله الحسيني، أو؟ يراد تعريف الأكبر ~~من قوله: (هي ما توعد الله عليه بالنار) لا أنه تعريف مساو للكبائر كما ~~يشعر به بعض الأخبار، وفي بعض الروايات أنها سبع، وعد منها ما توعد الله ~~عليه النار، وبذلك يتجه الجمع بين الروايات. # ودعوى أن حصر الكبائر فيما ذكره العلامة المزبور ms04595 لا يقتضي عدم انقداح ~~العدالة بغيرها، وأنه لا بد وأن تقع غيرها مكفرة، إذ لعل العدالة يقدح فيها ~~ما ليس بكبيرة، وجميع الصغائر لا تقع مكفرة يدفعها ظهور اتفاق القائلين بأن ~~الذنوب على قسمين صغائر وكبائر على هذين الأمرين، نعم بعض من لم يقل بذلك ~~كابن إدريس يظهر منه انقداح العدالة بالجميع، وأنها محتاجة إلى التوبة، على ~~أنه لا فائدة في هذه المتعبة في حصر الكبائر من دون هذين الأمرين - فإنه ~~(رحمه الله) قد ظهر منه بذل الجهد بما لم يسبقه إليه أحد حتى يظهر منه أنه ~~استقرأ القرآن من أوله إلى آخره ولاحظ جميع الأخبار الواردة في المقام ~~وجميع ما تضمنته الروايات - بعد حذف المكرر في أربعين وما تضمنه الكتاب ~~العزيز صريحا وضمنا في أربع وثلاثين، واستشكل فيما تضمنته بعض # PageV13P319 # الأخبار من جهة عدم موافقته لهذا الضابط، وما ذلك إلا ليرتب عليها أحكاما ~~جليلة كالعدالة والاحتياج إلى التوبة ونحو ذلك، وقد عرفت أن ذلك غير متضح ~~الوجه. # والذي يظهر أن الكبائر لم تثبت لها حقيقة شرعية، بل هي باقية على معناها ~~اللغوي، والمراد بها هنا كل معصية عظيمة في نفسها لا من جهة المعصي، ويعرف ~~ذلك إما من ورود الأخبار بأنه كبيرة، والذي يحصل منها - بعد إلغاء مفهوم ~~العدد في بعضها أو حمله على معنى لا ينافي المطلوب كالأكبرية ونحوها - ~~أربعون كما اعترف به العلامة المزبور، (أ) الكفر بالله، (ب) إنكار ما أنزل ~~الله تعالى (ج) اليأس من روح الله تعالى (د) الأمن من مكر الله (ه‍) الكذب ~~على الله وعلى رسوله وعلى الأوصياء صلوات الله عليهم، وعن رواية مطلق الكذب ~~(و)) المحاربة لأولياء الله (ز) قتل النفس التي حرم الله (ح) معونة ~~الظالمين (ط) الكبر (ي) عقوق الوالدين (يا) قطيعة الرحم (يب) الفرار من ~~الزحف (يج) التعرب بعد الهجرة (يد) السحر (يه) شهادة الزور (يو) كتمان ~~الشهادة (يز) اليمين الغموس (يح) نقض العهد (يط) تبديل الوصية (ك) أكل مال ~~اليتيم ظلما (كا) أكل الربا بعد البينة (كب) أكل ms04596 الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل به لغير الله (كج) أكل السحت (كد) الخيانة (كه) الغلول وعن رواية ~~مطلق السرقة (كو) البخس في المكيال والميزان (كز) حبس الحقوق من غير عسر ~~(كح) الاسراف والتبذير (كط) الاشتغال بالملاهي (ل) القمار (لا) شرب الخمر ~~(لب) الغناء (لج) الزنا (لد) اللواط (له) قذف المحصنات (لو) ترك الصلاة ~~(لز) منع الزكاة (لح) الاستخفاف بالحج (لط) ترك شئ مما فرض الله (م) ~~الاصرار على الذنوب، وإما بتوعد النار عليها في الكتاب أو السنة صريحا أو ~~ضمنا كما تقدم، أو من غير توعد ولكن شدد على الفعل أو الترك تشديدا أعظم من ~~PageV13P320 # التوعد بالنار كالبراءة منه ولعنه وكونه كالزاني بأمه مثلا ونحو ذلك مما ~~يعد لعظمته أزيد من التوعد بالنار بعد فرض أنه معصية، أو ما بقي عظمته في ~~أنفس أهل الشرع وإن لم نعثر على غير النهي عنه. # بل عن الأستاذ المعتبر الشيخ جعفر قدس سره أن الكبيرة ما عده أهل الشرع ~~كبيرا عظيما وإن لم يكن كبيرا في نفسه كسرقة ثوب ممن لا يجد غيره مع ~~الحاجة، والصغيرة ما لم يعدوه كسرقته ممن يجد، ويلزمه مخالفة كثير مما جاءت ~~به الأخبار المعتبرة أنه كبيرة، بل بعض ما توعد الله عليه بالنار، على أنه ~~إن أراد بأهل الشرع عامتهم فهم قد يستعظمون المعلوم أنه صغيرة في الشرع ~~وبالعكس، وإن أراد العلماء فكلامهم مضطرب في الكبيرة، اللهم إلا أن يريد أن ~~العلماء والأعوام يستعظمونه مع الغفلة عن بحث الكبائر والصغائر، لكنه على ~~كل حال هو ضابط غير مضبوط، فإن الذنب قد يستعظم من جهة قلة وقوعه أو ترتب ~~مفاسد أخر عليه ونحوه، وقد لا يستعظم من جهة تعارفه ونحوه. # فإن قلت: إنه وارد عليك أيضا، قلت: إنا نأخذه بعد فقد ما يدل على عظمه من ~~الكتاب والسنة وغيرهما، والفرق بيننا وبينه أنه يجعله ضابطا حتى فيما ورد ~~من الأخبار المعتبرة أنه كبيرة عظيمة، ونحن نأخذه بعد فقد ذلك، لأن الظاهر ~~من العظمة عندهم وعدم المسامحة فيهم ms04597 وعدم نسبة التقوى الفاصلة؟ وغير ذلك مع ~~عدم ما ينافيها من الأدلة أن يكون ذلك مأخوذا عن صاحب دينهم، فتأمل. # ويقرب مما ذكره شيخنا ما نقل عن بعضهم أنك إن أردت أن تعرف الفرق بين ~~الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن ~~نقصت عن أقل مفاسدها فهي من الصغائر، وإلا فمن الكبائر، مثلا حبس المحصنة ~~للزنا فيها أعظم مفسدة من القذف مع أنهم لم يعدوه من الكبائر، وكذا دلالة ~~الكفار PageV13P321 # على عورات المسلمين ونحو ذلك مما يفضي إلى القتل والسبي والنهب، فإن ~~مفسدته أعظم من مفسدة الفرار من الزحف، ومنه يخرج الوجه في كلامه (هي إلى ~~السبعمائة أقرب منها إلى السبع) وكأنه إلى ما ذكرناه أقرب، لأنه لا يخرجه ~~عن معرفة عظم الذنب، فتأمل. # وكيف كان فالاصرار من جملة الكبائر، لوروده في بعض الأخبار (1) وفي مفتاح ~~الكرامة نقل الاجماع عليه، وعن التحرير (الاجماع على أنه إن داوم على ~~الصغائر أو وقعت منه في أكثر الأحوال ردت شهادته) وعن الذخيرة (لا خلاف في ~~ذلك) والمنقول عن الصحاح والقاموس والنهاية الأثيرية (أن الاصرار الإقامة ~~على الشئ والملازمة والمداومة) وما سمعته عن التحرير من الاكثار إن دخل في ~~الإقامة والملازمة كان إصرارا، وإلا كان قادحا في الشهادة وإن لم يكن ~~إصرارا لمكان الاجماع لكن لا يمكن أخذه في العدالة بناء على ذلك إلا أن ~~يكون ذلك مما ينافي التقوى أو يكون كبيرة يمكن استفادتها على الوجه الذي ~~ذكرنا، ولهم أقوال مختلفة في تفسير الاصرار، والأولى فيه الرجوع إلى العرف ~~العام، فإن لم يكن فإلى ما ذكرنا عن أهل اللغة، والظاهر أنه ليس منه فاعل ~~الصغيرة مع العزم على عدم العود، بل ولا ما إذا لم يخطر بباله عود وعدمه، ~~نعم إذا كان عازما على العود لا يبعد أن يكون منه عرفا بل ولغة، والظاهر أن ~~الاكثار من صغائر شتى لا من نوع واحد لا يعد إصرارا على كل واحد قطعا، إنما ~~الكلام بالنسبة إلى الجميع، ولعل إجماع التحرير المتقدم ms04598 شامل له، ويأتي إن ~~شاء الله في باب الشهادات تمام البحث في هذه المسائل كلها. # بل صرح غير واحد بعدم الفرق بين المداومة على النوع الواحد من الصغيرة ~~والاكثار منه وبين غيره في صدق الاصرار على الصغيرة المراد بها الجنس، كما ~~أنه صرح # PageV13P322 # الخراساني في الذخيرة بالاتفاق على وجوب التوبة من الذنب وإن كان صغيرة، ~~وربما يؤيده ما ذكروه في غسل التوبة من عدم الفرق في ذلك بين كونه عن كفر ~~أو عن فسق أو عن ذنب ولو صغيرة، ولكن قد بالغ بعض الناس في بطلانه وجزم بأن ~~دعواه الاجماع على ذلك اشتباه واضح، ولعله لمعلومية تكفيرها باجتناب ~~الكبائر، ومعلومية عدم قدحها في العدالة، مع أنه بناء على عدم التوبة عنها ~~يتجه الانقداح، ضرورة كونه حينئذ مصرا على عدم التوبة، فلا فرق حينئذ بين ~~الصغيرة والكبيرة بالنسبة إلى ذلك قلت: قد يدفع ذلك كله بالتزام وجوب ~~التوبة عنه، لعموم الأمر بها عن كل ذنب من حيث كونه خروجا عن الطاعة وفعل ~~قبيح في ذاته، وتكفيره بمعنى عدم العقاب عليه لا ينافي حسن التوبة عنه من ~~حيث كونه معصية وقبيحا وذنبا وإن لم يترتب عليه عقاب إذ التوبة ليست (إلا خ ~~ل) لرفع العقاب خاصة، وعدم قدح الصغيرة في العدالة من حيث نفس فعلها لا من ~~حيث التقصير في عدم التوبة، بخلاف الكبيرة، وكفى بذلك فرقا، وتظهر الثمرة ~~في حال الغفلة عن التوبة، فإنه لا معصية فضلا عن الاصرار، فلا يقدح حينئذ ~~فعل الصغيرة في العدالة بخلافه في الكبيرة، فإنه قادح وإن غفل عن التوبة ~~عنها، والله العالم. # (و) كذا يعتبر في الإمام (العقل) حال الإمامة، ضرورة عدم عبادة للمجنون ~~نعم لا بأس بالجنون قبلها كما لو كان أدواريا، لاطلاق الأدلة السالم عن ~~إطلاق المنع من الائتمام بالمجنون نصا وفتوى بعد ظهوره في إرادة حال ~~الائتمام منه، خصوصا بعد ملاحظة اعتضاد الاطلاق الأول بالشهرة العظيمة التي ~~كادت تكون إجماعا، بل لعلها كذلك، وإن جزم الفاضل في باب الجمعة من تذكرته ~~بالمنع ms04599 معللا له بامكان عروضه حالة الصلاة، وبأنه لا يؤمن من احتلامه حالة ~~الجنون من غير شعور، فقد روي (أن المجنون PageV13P323 # يمني حالة جنونه) ولنقصانه عن هذه المرتبة، والجميع كما ترى، خصوصا ~~الثاني لامكان اندفاعه بعد تسليم اعتباره بالغسل دفعا لمثل هذا الاحتمال ~~كما حكى عنه في النهاية الحكم باستحبابه له لذلك، بل والثالث أيضا، ضرورة ~~كون المانع النقص في الصلاة لا مثل المرض في نفسه. # (و) كذا يعتبر في الإمام من غير خلاف أجده فيه بيننا، بل عليه الاجماع ~~منقولا إن لم يكن محصلا (طهارة المولد) فلا يجوز الائتمام حينئذ بولد ~~الزنا، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر ابن نباتة (1): (ستة لا ~~ينبغي أن يؤموا الناس - وعد منهم - ولد الزنا) والباقر (عليه السلام) في ~~صحيح زرارة (2) (لا يصلين أحدكم خلف المجنون وولد الزنا) والصادق (عليه ~~السلام) في صحيح أبي بصير أي ليث المرادي (3) (خمسة لا يؤموا الناس - وعد ~~منهم - المجنون وولد الزنا) لكنها كما ترى لا دلالة في شئ منها على ما عبر ~~به الأصحاب من طهارة المولد، بل أقصاها المنع عن ابن الزنا، ولعله لأن كل ~~من لم يعلم أنه ابن زنا محكوم عندهم عليه بطهارة مولده شرعا حتى من كان ولد ~~على غير الاسلام ثم استبصر، أو التقط في دار الحرب أو الاسلام ممن لا يعرف ~~له أب وإن كان هو لا يخلو من إشكال، فالأولى التعبير بأن لا يكون ابن زنا ~~بدله كما هو مضمون الأخبار، فيكفي حينئذ في صحة الائتمام عدم العلم بكونه ~~ابن زنا لاطلاق الأدلة أو عمومها، بناء على أن خروج ابن الزنا منها لا ~~يصيرها مجملة بالنسبة إلى مجهول الحال، بل هو مندرج فيها لصدق العنوان ~~ككونه ممن يوثق بدينه ونحوه عليه مع عدم الجزم بصدق عنوان المخصص عليه، ~~واحتماله غير كاف في الخروج عن الدليل الظاهر في التناول، وإلا لكان احتمال ~~التخصيص والتقييد كافيا. # ودعوى أنه باخراج ولد الزنا من ذلك العام صار المراد به نقيض الخاص، # PageV13P324 # وهو غير ابن الزنا ms04600 - فحيث لا يعلم كونه ابن زنا أو غيره لم يحكم بأحدهما ~~لإرادة الواقع من كل منهما، إذ العلم غير داخل في مفاهيم الألفاظ - ممكنة ~~المنع، كما هو أحد الوجهين في المسألة أو أظهرهما، خصوصا في المقام الذي ~~ظاهر الأصحاب الاتفاق فيه على جواز الائتمام بمن لم يثبت أنه ابن زنا، بل ~~قد عرفت أن ظاهرهم الحكم عليه بطهارة مولده وإن كان هو لا يخلو من إشكال ~~كما سمعت. # نعم لا يبعد أن يكون من ابن الزنا من ثبت أنه تكون على غير نكاح والديه، ~~فولد اليهوديين على غير نكاحهما ابن زنا وإن استبصر، إلا أن يدعى شمول قوله ~~(صلى الله عليه وآله) (1): (إن الاسلام يجب ما قبله) لمثله، وإن كان فيه ~~تأمل أو منع. # وأما ولد الشبهة فلا ريب في طهارة مولده شرعا كالمولود على الفراش وإن ~~تناولته الألسن، إلا أنه لم يثبت شرعا كما هو واضح. # (و) كذا يعتبر (البلوغ) في الإمام للبالغين في الفرائض (على الأظهر) ~~الأشهر، بل عليه عامة من تأخر، بل في الرياض عن كتاب الصوم من المنتهى نفي ~~الخلاف عنه، للأصل وظهور انصراف الاطلاقات للمكلفين، والخبر (2) المنجبر ~~ضعفه بالعمل عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (إن عليا (عليه السلام) كان ~~يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا يؤم حتى يحتلم، فإن أم جازت ~~صلاته وفسدت صلاة من يصلي خلفه) ولفحوى اعتبار العدالة المتوقف تحققها على ~~التكليف، مؤيدا ذلك كله بعدم جواز الائتمام به في النافلة، خصوصا للمفترض، ~~وبعدم ائتمانه بسبب عدم تكليفه على إحراز ما يعتبر في صحة الصلاة، بل ينبغي ~~القطع به بناء على التمرينية، خلافا للشيخ في الخلاف وعن المبسوط فجوز ~~إمامة المراهق المميز العاقل مدعيا عليه الاجماع # PageV13P325 # في أولهما، للموثق (1) عن الصادق (عليه السلام) (تجوز صدقة الغلام وعتقه ~~ويؤم الناس إذا كان له عشر سنين) وخبر طلحة بن زيد (2) عن جعفر عن أبيه عن ~~علي (عليهم السلام) قال: (لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤم) ~~وخبر ms04601 غياث بن إبراهيم (3) عن الصادق (عليه السلام) (لا بأس بالغلام الذي لم ~~يبلغ الحلم أن يؤم القوم وأن يؤذن). # وفيه أن إجماعه موهون بمصير غيره من الأصحاب إلى خلافه عدا ما يحكى عن ~~المرتضى (رحمه الله) في بعض كتبه، بل سمعت نفي الخلاف فيه عن المنتهى ~~المشعر بدعوى الاجماع عليه، بل وبمصيره نفسه إلى خلافه في تهذيبه وعن ~~نهايته واقتصاده، وأما أخباره فمع ضعف سند بعضها، ولا جابر - بل ودلالته، ~~لأعمية نفي الاحتلام من البلوغ، وبلوغ العشر من عدمه، وخلوها عن قيود ~~الخصم، وإعراض أكثر الأصحاب عنها في هذا الباب وفي سائر الأبواب - قاصرة عن ~~معارضة ما عرفت من وجوه، هذا. # ولا فرق في إطلاق الأدلة منعا وجوازا بين كونه سلطانا متخلفا أو غيره، ~~خلافا للإسكافي ففرق، فقال في الثاني بالأول، وفي الأول بالثاني، وهو لا ~~يخلو من وجه، ضرورة إرادته سلطان حق، وهو ليس إلا الإمام عليه السلام، ومع ~~فرض كونه دون البلوغ يتجه ما ذكره، وإلا سقط وجوب الجمعة على الناس، والأمر ~~سهل لقلة الثمرة في الفرض المزبور، إذ هو حينئذ المرجع في الحكم، ولعل ~~تكليفه حينئذ أمر آخر، وهو أعرف منا به، هذا. # ولكن المحكي عن ابن الجنيد في الذكرى غير ذلك، حيث قال: وقال ابن الجنيد: ~~غير البالغ إذا كان سلطانا مستخلفا للإمام الأكبر كالولي لعهد المسلمين ~~يكون إماما، وليس لأحد أن يتقدمه، لأنه أعلى ذوي السلطان بعد الإمام ~~الأكبر، وهو # PageV13P326 # صريح في إرادة غير ما ذكرنا، وعلى كل حال فلا ثمرة يعتد بها، وكذا لا فرق ~~في إطلاقها بين إمامته بالبالغين في الفرائض والنوافل أو بغيرهم معه، خلافا ~~للدروس والذكرى ففرقا بين الأول فالأول، وغيره فالثاني، ولعله لتساوي ~~الصلاتين حينئذ نفلا بخلاف الثاني (1) وهو لا يخلو من وجه بالنسبة إلى ~~ائتمام غير البالغين به، لحصول الظن القوي من استقراء الأدلة بمشروعية سائر ~~عبادات البالغين لغير البالغين، ومنها ائتمام بعضهم ببعض كالبالغين، فتأمل ~~جيدا. # (و) كذا يعتبر في الإمام (أن لا يكون قاعدا بقائم) على المشهور ms04602 بين ~~أصحابنا، بل لم ينقل فيه خلافا من كانت عادته ذلك، بل في الخلاف والتذكرة ~~وكشف الالتباس والمفاتيح وظاهر المنتهى وعن الغنية والسرائر وظاهر إرشاد ~~الجعفرية الاجماع عليه، للأصل، وتبادر غيره من الاطلاقات والأخبار المرسلة ~~في الخلاف، وإمكان دعوى استفادة اعتبار عدم نقصان صلاة الإمام نفسها عن ~~صلاة المأموم من استقراء الأدلة، والنبوي (2) المروي بين العامة والخاصة ~~أنه قال (صلى الله عليه وآله) بعد أن صلى بهم جالسا في مرضه: (لا يؤمن أحد ~~بعدي جالسا) بل قيل: وخبر السكوني (3) عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين ~~(عليهم السلام)، ومحمد بن مسلم عن الشعبي (4) عن علي (عليه السلام) أيضا ~~(لا يؤمن المقيد المطلقين) وزاد في أولهما (ولا يؤم صاحب الفالج الأصحاء، ~~ولا صاحب التيمم المتوضين). # لكن قد يوهم ترك بعض القدماء التعرض لاعتباره في صفات الإمام مع التعرض # PageV13P327 # لغيره الخلاف فيه، بل في صريح الوسيلة وعن الواسطة التصريح بالكراهة، كما ~~عن نجيب الدين في الجامع إطلاق كراهة إمامة المقيد، وفي الوسائل (باب كراهة ~~إمامة الجالس القيام، وجواز العكس) وعن المبسوط إطلاق جواز ائتمام المكتسي ~~بالعاري ولعله لاطلاق الأدلة مع ضعف الخبرين عن إفادة التحريم، بل الثاني ~~منهما مع عدم صراحته في المطلوب مشعر بالكراهية، وهو جيد لو لم يكن الخبران ~~معتضدين ومنجبرين بما عرفت من الاجماع المحكي إن لم يكن محصلا، بل في ~~الحدائق (من غفلات صاحب الوسائل تفرده بالقول بالكراهة مع إجماع الأصحاب ~~على التحريم، وصراحة الخبر فيه بلا معارض). # قلت: مضافا إلى ما عرفت من إمكان دعوى تبادر غيره من الاطلاقات، وإمكان ~~استفادة اعتبار عدم النقصان من الاستقراء المزبور، ولذا قال في المدارك بل ~~في الذخيرة نسبته إلى الشهرة بين الأصحاب، بل ظاهر الحدائق والرياض نسبته ~~إليهم. # وكذا الكلام في جميع المراتب لا يؤم الناقص الكامل، فلا يجوز اقتداء ~~الجالس بالمضطجع حينئذ وهكذا، وإن كان قد يناقش في استفادة الكلية المزبورة ~~من مثل الخبرين السابقين وما تسمعه في إمامة الأمي والملحن وغيرهما على وجه ~~معتبر يعارض إطلاق الأدلة، خصوصا ms04603 بعد ما تسمعه من جواز إمامة (1) المتوضين ~~بالمتيممين وغيرهم من ذوي التكاليف الاضطرارية كما اعترف به في الحدائق، بل ~~جزم بعدم اعتبار الكلية المزبورة، وجعل المدار على خصوص ما ورد من الأدلة ~~في الجزئيات الخاصة من غير ترق منها إلى غيرها، وعليه بنى جواز ائتمام ~~المكتسي العاجز عن الركوع والسجود والقيام بالعاري، لاندارجه تحت ما دل على ~~إمامة الجالس بالجالس، قال: ولا يضر # PageV13P328 # هنا نقص صلاة الإمام من حيث كونه عاريا والمأموم مكتسي، لما عرفته من عدم ~~الدليل عليه، معرضا بذلك لسيد المدارك حيث حكى فيها عن التذكرة جواز اقتداء ~~المكتسي العاجز بالعاري، لمساواته له في الأفعال، ثم قال: وهو يتم إذا قلنا ~~إن المانع من الاقتداء بالعاري عجزه عن الأركان، وأما إذا علل بنقصه من حيث ~~الستر فلا، وهو أي تعريضه به في محله، إذ لو سلمنا الكلية المزبورة فإنما ~~هي في أفعال الصلاة كما يومي إليه تعليل التذكرة لا في مقدماتها الخارجة، ~~ضرورة جواز الائتمام بالمتيمم ومن تعذر عليه إزالة النجاسة عن ثوبه أو بدنه ~~وذي الجبائر وغير ذلك، بل والمسلوس والمبطون كما في الموجز وكشف الالتباس، ~~لاطلاق الأدلة من غير معارض، ولذا نص في الخلاف على جواز ائتمام الطاهر ~~بالمستحاضة، بل أطلق جواز ائتمام المكتسي بالعريان، وما في الذكرى وكذا ~~المنتهى - من اعتبار القدرة على الاستقبال، فلو عجز عنه لم يؤم القادر ~~عليه، ويجوز أن يؤم مثله - لا يخلو من نظر، إنما البحث إن كان ففي استفادة ~~الكلية المزبورة بالنسبة للأفعال أو الأركان منها، فإن ثبت إجماع عليها كما ~~هو قضية إرسالهم لها إرسال المسلمات أو شهرة معتد بها يمكن دلالة تلك ~~الأخبار بسببها بحيث تحكم على إطلاق الأدلة فذاك، وإلا كان للبحث فيها ~~مجال، بل قد يومي نص كثير من الأصحاب خصوصا المتقدمين على خصوص بعض أفرادها ~~الوارد في الأدلة بل القليل منها من غير تعرض لها إلى عدم ثبوتها عندهم، إذ ~~من الواضح أولويتها بالذكر من بعض جزئياتها المتفرعة عليها. # كما أنه يومي إلى ذلك ms04604 أيضا بعض الأخبار (1) السابقة في جماعة العراة ~~المتضمنة إيماء الإمام وركوع المأمومين وسجودهم، وقد عمل بها بعض الأصحاب ~~كما سمعت، وفي الذخيرة في جواز إمامة المفتقر إلى الاعتماد بمن لا يفتقر ~~إليه قولان، ثم إنه بناء # PageV13P329 # عليها فهل يجوز الائتمام إلى زمان حصول النقصان فينوي الانفراد حاله ~~حينئذ، أو أنه لا يجوز ذلك ابتداء، لصدق وصف النقصان في الإمام وإن كان هو ~~في أثناء الصلاة ولظهور إرادتهم نقصان مرتبته بذلك عن منصب الإمامة لا أنه ~~من جهة الاختلاف في الأفعال التي لا مدخلية للإمام فيها بالنسبة للمأموم ~~عدا القراءة منها لتحمله إياها عنه، فلا يجوز حينئذ ائتمام الكامل ابتداء ~~بمن فرضه الصلاة قائما موميا للركوع والسجود، ولا المكتسي العاجز عن القيام ~~خاصة دون الركوع والسجود بالعاري؟ وجهان، قد يشعر بأولهما بعض كلماتهم ~~وتعليلاتهم الآتية في الأمي وغيره، والتحقيق اتباع ظاهر الدليل في كل مقام، ~~ولعله يقتضي غالبا الثاني. # نعم ظاهر المتن وغيره كصريح جماعة - بل لا أجد فيه خلافا صريحا، بل في ~~التذكرة والروض وعن نهاية الإحكام الاجماع عليه - جواز إمامة القاعد بمثله، ~~لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض عدا النبوي المتقدم المحمول على إرادة لا ~~يؤمن أحد بعدي القائمين جالسا بقرينة ما عرفت، وما ورد في كيفية جماعة ~~العراة مما تقدم سابقا وغير ذلك. # بل وكذا يجوز ائتمام كل مساو بمساويه نقصا أو كمالا، والناقص بالكامل ~~كالقاعد بالقائم بلا خلاف أجده فيه أيضا، لاطلاق الأدلة، وخبر أبي البختري ~~(1) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) (المريض القاعد عن يمين المصلي ~~جماعة) أما إذا كانا ناقصين واختلفت جهة النقص فيحتمل مراعاة الأعظم من ~~أفعال الصلاة، فيأتم حينئذ فاقده بفاقد الأهون، ويحتمل جواز الائتمام ~~مطلقا، لاشتراكهما في النقصان، ولذا أطلق في الخلاف جواز ائتمام القاعد ~~بالمومي. # لكن على كل حال لا يبعد استثناء القراءة من ذلك، فلا يأتم متقنها وإن فرض ~~تعذر باقي الأركان عليه بفاقدها وإن كان متمكنا من غيرها، لعدم التحمل، # PageV13P330 # بل وكذا القائم بالقاعد وإن فرض تمكن الثاني ms04605 من الركوع والسجود ونحوهما ~~وتعذرهما على القائم، لاطلاق الدليل السابق، وإن كان يمكن دعوى انصرافه إلى ~~القائم المتمكن إلا أنه لما كانت الجماعة توقيفية والأصل عدم سقوط القراءة ~~وغير ذلك اتجه التجنب عن مثل هذه الكيفيات من الجماعات التي ليس في النصوص ~~والفتاوى ما ينقحها، فتأمل جيدا. # ولو حدث للإمام ما يوجب القعود أو مطلق النقص في الأثناء وجب على المأموم ~~الانفراد ما لم يستنب الإمام غيره، كما صرح به في التذكرة والذخيرة، لظهور ~~النص والفتوى في اعتبار ذلك ابتداء واستدامة وإن كان الأول أظهر الفردين ~~منهما، بل قد يقال باعتبار ذلك في تمام الصلاة وإن لم يكن ائتم به المأموم ~~حال النقص، فلو فرض فعل الإمام بعض الصلاة قاعدا فتمكن من القيام في البعض ~~الآخر فأريد الائتمام به حال كماله لم يجز، لنقص صلاته التي يراد الائتمام ~~بها، وإن كان لا يخلو من إشكال، لظهور النبوي المزبور ومعاقد الاجماعات ~~السابقة في غيره، وعدم ثبوت العلة المذكورة. # (و) كذا (لا) يجوز أن يكون الإمام (أميا بمن ليس كذلك) بلا خلاف صريح ~~أجده فيه، بل في التذكرة والذكرى وعن الغرية وإرشاد الجعفرية وظاهر المعتبر ~~الاجماع عليه مع التصريح في جملة منها بعدم الفرق بين الجهرية والاخفاتية ~~في ذلك، وهو العمدة فيه بعد أصالة عدم سقوط القراءة عن المأموم، لانصراف ~~إطلاق الأدلة إلى غيره، وبعد الكلية المزبورة خصوصا بالنسبة إلى القراءة، ~~وإن كانا هما معا لولاه محلا للنظر، كالاستدلال عليه بالأخبار (1) الآمرة ~~بتقديم الأفضل، ضرورة أفضلية القارئ عليه، وبخبر أبي عبيدة (2) (سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن القوم من # PageV13P331 # أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان، فقال: إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يتقدم القوم أقرأهم للقرآن، فإن كانوا ~~في القراءة سواء فالأقدم هجرة) الحديث المساق لبيان الفضل والاستحباب الذين ~~تعرفهما إن شاء الله عند ذكر المصنف لهما كغيره من الأصحاب، وإن كان يمكن ~~أن يقال بإرادة القدر المشترك بين الندب والوجوب من خصوص هذا الأمر ms04606 فيه. # وعلى كل حال فلو ائتم حينئذ به القارئ وحده أو مع أمي آخر بطلت صلاته ~~قطعا، بل قيل: وصلاة الإمام والمأموم الأمي أيضا إذا كان القارئ ممن جمع ~~شرائط الإمامة، لوجوب ائتمامه به حينئذ على المشهور بين الأصحاب كما في ~~المدارك، بل فيها أنه قطع به الفاضل في تذكرته من غير نقل خلاف من أحد، ~~لتمكنه حينئذ من الصلاة بقراءة صحيحة، فيجب عليه، ولا ريب في كونه أحوط وإن ~~كان في تعينه نظر مع فرض عجزه عن الاصلاح، لأصالة البراءة، وإطلاق الأمر ~~بالصلاة، ومعلومية اشتراط التكليف بالقدرة، وإطلاق أدلة استحباب الجماعة، ~~وغير ذلك، بل ليس هو أعظم من الأخرس المعلوم عدم وجوب الائتمام عليه نصا ~~وفتوى، ولقد أجاد في المدارك بقوله بعد ذكره الحكم المزبور: إن للتوقف فيه ~~مجالا، بل لعل الأقوى في النظر عدم الوجوب، بل قد يدعى القطع به وبظهور ~~الفتاوى في ذلك أيضا، بل الذي وقفت عليه من عبارة التذكرة مقيد بالممكن له ~~التعلم، وهو قد يتجه فيه الوجوب مع فرض تقصيره لتكليفه حينئذ بالاتيان ~~بالصلاة بقراءة صحيحة، فيجب عليه التعلم أو الائتمام، فلو صلى بدونهما بطلت ~~صلاته حتى لو كان جاهلا بوجوب ذلك، لعدم معذورية الجاهل عندنا في الصحة ~~والفساد وإن كان ساذجا، ونحوه القاصر أيضا بناء على وجوب الائتمام عليه وما ~~في المدارك - من أنه لا ببعد صحة صلاة الأمي مع جهله بوجوب الاقتداء، لعدم ~~توجه النهي إليه المقتضي للفساد - في غير محله كما هو مفروغ منه في غير ~~المقام. PageV13P332 # والمراد بالأمي هنا من لا يحسن القراءة الواجبة أو أبعاضها كما صرح به ~~بعضهم، بل في الرياض (لا خلاف يعرف بينهم في أنه من لا يحسن قراءة الحمد أو ~~السورة أو أبعاضهما ولو حرفا أو تشديدا أو صفة) ولا بأس به وإن كان مخالفا ~~للمعنى اللغوي، إذ ليس في روايات المقام له أثر، لكن الظاهر عدم دخول اللحن ~~في الاعراب عندهم فيه، ولا التمتام ونحوه فيه، لذكرهم ذلك بعده بالخصوص، ~~فيكون المراد منه عدم ms04607 حسن القراءة بالنظر إلى مخارج حروفها أو بنيتها أو ~~تشديدها ونحو ذلك. # وكيف كان فظاهر المتن وصريح غيره بل لا أجد فيه خلافا جواز إمامته بمثله ~~أو أنقص منه، وهو جيد مع اتحاد محل الأمية أو نقصانها في المأموم، لاطلاق ~~الأدلة أما مع اختلافها بأن كان يحسن أحدهما الفاتحة والآخر السورة ففي ~~المدارك تبعا للتذكرة والذكرى (جاز ائتمام العاجز عن الفاتحة بالقادر عليها ~~دون العكس، للاجماع على وجوبها في الصلاة بخلاف السورة) ولا بأس به إن ~~أرادوا الائتمام به إلى الوصول إلى السورة فينفرد، وإلا فيشكل بأنه لا دليل ~~على سقوطها عنه مع فرض تمكنه من قراءتها صحيحة بناء على أن السبب في عدم ~~ائتمام القارئ بالأمي ذلك، كما هو مقتضى تعليلهم الحكم به كما أنه يشكل ~~أيضا بنحو ذلك أو ما يقرب منه باقي ما ذكره في الذكرى من الفروع في المقام ~~التي تبع في بعضها العلامة في التذكرة، وتبعه غيره في بعضها أيضا، قال: ~~(ولو أحسن أحدهما بعض الفاتحة والآخر بعض السورة فصاحب بعض الفاتحة أولى ~~بالإمامة ولو أحسن الآخر كمال السورة ففي ترجيح من يحسن بعض الفاتحة نظر من ~~حيث الاجماع على وجوب ما يحسنه، ومن زيادة الآخر عليه، والأول أقرب مع ~~احتمال جواز إمامة كل منهما - إلى أن قال -: ولو أحسن كل منهما بعض الفاتحة ~~فإن تساويا في ذلك البعض صح اقتداء كل منهما بصاحبه، وإن اختلفا فإن زاد ~~أحدهما على الآخر جاز إمامة الناقص دون العكس، وإن اختلف محفوظاهما لم يؤم ~~أحدهما الآخر، لنقص كل منهما PageV13P333 # بالنسبة إلى الآخر) انتهى. # والذي يدور بعد ذلك كله في النظر أن مانعية الأمية للإمامة من جهة تحمل ~~القراءة خاصة وضمانها، كما يومي إليه ملاحظة كلماتهم وإن أطلقوا هم الحكم، ~~لانصراف إطلاق أدلة التحمل إلى ذي القراءة الصحيحة، لا أقل من الشك، فلو ~~ائتم به حينئذ القارئ فضلا عن غيره في غير محل تحمل القراءة كالركعتين ~~الأخيرتين أو في محلها حيث يجوز للمأموم القراءة وقرأ وقلنا بالاجتزاء بذلك ~~كما ms04608 هو الظاهر اتجهت الصحة، وكذا لو فرض أن أميته كانت بالأذكار التي لا ~~يتحملها الإمام عن المأموم كأذكار الركوع والسجود والتشهد والتسليم وتسبيح ~~الأخيرتين، كل ذلك لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض عدا ما عساه يقال مما ~~لا منشأ له يعتد به من أن أميته أورثت نقصا في صلاته، فلا يجوز الائتمام به ~~مطلقا، وهو كما ترى. # وعلى كل حال فاقتداء الأمي بالأمي مع فقد القارئ الذي يأتمان به بناء على ~~وجوبه حينئذ لا ينبغي التوقف فيه، للتساوي، أما مع الاختلاف فيجوز ائتمام ~~ذي الأمية السابقة بذي الأمية اللاحقة إلى أن يصل إلى المحل الذي يحسنه، ~~فينفرد عنه من غير فرق في ذلك بين الفاتحة والسورة، ولا بين الأكثر من ~~الفاتحة أو الأقل، ضرورة أن ما سمعته من الذكرى وجوه اعتبارية لا تصلح أن ~~تكون مدركا للأحكام الشرعية، خصوصا بناء على المختار من حجية الظن المخصوص ~~للمجتهد لا مطلقا، مع احتمال تنزيل جميع كلماتهم على ما ذكرنا، بل لعله ~~الظاهر للمتصفح المتأمل، وهل يجوز التعاكس بمعنى صيرورة الإمام مأموما بمن ~~ائتم به فيما لا يحسنه هو وكان يحسنه المأموم؟ # وجهان، قد يظهر من التذكرة أولهما، ومن الذكرى ثانيهما، ولعله الأقرب إن ~~أريد الانتقال من الإمامة إلى المأمومية وبالعكس، أما لو نوى كل منهما ~~الانفراد ثم أراد الائتمام جديدا فيقوى الصحة بناء على ما ستعرفه من جواز ~~نقل النية في الأثناء. PageV13P334 # والأخرس كالأمي في كثير من الأحكام المتقدمة، لا يجوز ائتمام القارئ به ~~ويجوز ائتمام مثله به، بل لا يبعد جريان ما ذكرناه في الأمي فيه، فيجوز ~~الائتمام للقارئ به في غير محل تحمل القراءة فضلا عن الأمي، بل في التذكرة ~~والذكرى وغيرهما جواز ائتمام الأمي به في محل القراءة أيضا على أحد ~~الوجهين، بل في المنتهى أن الأقرب الجواز، والآخر المنع لا لعدم تحمل ~~القراءة بل لنقصان صلاته بعدم التكبير الذي هو أحد الأركان، وهو مبني على ~~الكلية المزبورة التي عرفت أنها محل البحث أو المنع، نعم يتجه المنع هنا ~~لأصالة ms04609 عدم سقوط القراءة عن الأمي بتحريك الأخرس لسانه بعد انصراف إطلاق ~~الأدلة إلى غيره، وكونه أميا لا يصيره بمنزلة الأخرس الذي لا يستطيع ~~الكلام، ويؤيده مع ذلك المروي (1) عن دعائم الاسلام عن علي (عليه السلام) ~~(لا يؤم الأخرس المتكلمين) إذ لا ريب في اندراج الأمي في المتكلمين، ~~واحتمال استفادة عدم جواز مطلق ائتمامه به منه ولو في محل غير القراءة ~~فيشكل حينئذ ما سمعته منا بعيد على أنه غير صالح للحجية في نفسه فضلا عن أن ~~يعارض إطلاق أدلة الجماعة، نعم لا ريب في أن الأحوط عدم الائتمام في ذلك ~~وفي جميع ما تقدم، لقوة احتمال إرادة النقص بذلك وبالأمية عن أصل الصلاحية ~~لمنصب الإمامة للكامل، بل الشك كاف في مثل العبادة التوقيفية، والله أعلم. # (ولا يشترط) في الإمام (الحرية على الأظهر) الأشهر، بل هو المشهور شهرة ~~كادت تكون إجماعا، لاطلاق الأدلة، وصحيحتي (صحيحي خ ل) محمد بن مسلم عن ~~أحدهما (2) وأبي عبد الله (عليهما السلام) (3) (عن العبد يؤم القوم إذا ~~رضوا به وكان أكثرهم قرآنا، قال: لا بأس به) وحسن زرارة أو صحيحه (4) عن ~~الباقر عليه السلام # PageV13P335 # (قلت له: الصلاة خلف العبد، فقال: لا بأس به إذا كان فقيها ولم يكن هناك ~~أفقه منه) بل وموثق سماعة (1) (عن المملوك يؤم الناس، فقال: لا إلا أن يكون ~~هو أفقههم وأعلمهم) بضميمة عدم القول بالفصل بالنسبة إلى ذلك، وخبر أبي ~~البختري (2) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) ~~في حديث، قال: # (لا بأس أن يؤم المملوك إذا كان قارئا) فما في الوسيلة - من أن العبد لا ~~يؤم الحر غير مولاه، وعن نهاية الفاضل اختياره، بل عن نهاية الشيخ ومبسوطه ~~ذلك أيضا، وعن المقنع أنه لا يؤم إلا أهله - ضعيف جدا لا دليل يعتد به في ~~الجملة على شئ منه فضلا عن أن يعارض ما عرفت سوى خبر السكوني (3) عن جعفر ~~عن أبيه عن علي (عليهم السلام) أنه قال: (لا يؤم العبد إلا أهله) وهو - مع ~~احتماله ms04610 الكراهة مطلقا أو مع وجود الأفضل أو الأقرأ منه بقرينة ما سمعته من ~~الأخبار - قاصر عن إثبات ذلك من وجوه لا تخفى على من له أدنى بصيرة. # (و) كذا (يشترط) في الإمام (الذكورة إذا كان المأموم ذكرانا أو ذكرانا ~~وأناثا) فلا يجوز إمامة المرأة لهم بلا خلاف أجده فيه نقلا وتحصيلا، بل في ~~الخلاف والمنتهى والتذكرة والذكرى والروض وعن غيرها الاجماع عليه، لأصالة ~~عدم سقوط القراءة، والنبوي (4) (لا تؤم امرأة رجلا) وآخر (5) (أخروهن من ~~حيث أخرهن الله) والمروي في موضع عن دعائم الاسلام (6) عن علي (عليه ~~السلام) (لا تؤم # PageV13P336 # المرأة الرجال، ولا الأخرس المتكلمين، ولا المسافر المقيمين) وآخر (1) ~~عنه عليه السلام أيضا (لا تؤم المرأة الرجال، وتصلي بالنساء، ولا تتقدمهن ~~تقوم وسطا فيهن ويصلين بصلاتها) وللسيرة والطريقة المستمرة في الأعصار ~~والأمصار، إذ لو اتفق ذلك ولو يوما لاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، ~~ومطلوبية الحياء منهن والاستتار المنافيين للإمامة المقتضية للظهور ~~والاشتهار، وللأخبار (2) الكثيرة المتقدمة في بحث المكان من الصلاة ~~المشتملة على النهي عن محاذاة الرجل للمرأة وتقدمها عليه، بناء على إرادة ~~الحرمة منه، بل والكراهة المنافية للجماعة المعلوم استحبابها، وإرادة الأعم ~~من المصطلح فيها والأقل ثوابا لا شاهد لها، واحتمال إرادة الأقل ثوابا منها ~~في الجماعة والفرادى لكون مرجعها فيهما للصلاة يدفعه خروج التقدم عن ~~حقيقتها، فلا بأس بإرادة المصطلح منها فيه حال الصلاة على معنى يكره التقدم ~~والمحاذاة في الفرادى حال الصلاة، وليس ذا كالقول بعدم منافاة كراهة التقدم ~~والمحاذاة لاستحباب الجماعة بعد كونهما من مقوماتها ولوازمها، كما هو واضح، ~~لكن ومع ذلك فللتأمل بعد في الاستدلال بها على المطلوب مجال، إلا أنا في ~~غنية عنه بما عرفت. # (و) كيف كان ف‍ (يجوز أن تؤم المرأة النساء) في الفريضة والنافلة التي ~~يجوز فيها الاجتماع على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل في الرياض أن ~~عليه عامة من تأخر، بل في الخلاف والتذكرة وعن الغنية وإرشاد الجعفرية ~~وظاهر المعتبر والمنتهى الاجماع عليه، لقاعدة الاشتراك الثابتة بالاجماع ~~وغيره، فلا يقدح ms04611 حينئذ ظهور خطاب الاطلاقات بالذكور لو سلم كون جميعها ~~كذلك، وللنبوي (3) المروي في كتب الفروع # PageV13P337 # لأصحابنا مستدلا به على المطلوب، وهو (أنه (صلى الله عليه وآله) أمر أم ~~ورقة أن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذنا) والصادقي (1) المروي في الفقيه ~~مسندا (سئل كيف تصلي النساء على الجنائز؟ فقال: يقمن جميعا في صف واحد ولا ~~تتقدمهن امرأة، قيل: # ففي صلاة المكتوبة أيؤم بعضهن بعضا؟ قال: نعم) ومرسل ابن بكير (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) أيضا (في المرأة تؤم النساء، قال: نعم تقوم وسطا ~~بينهن ولا تتقدمهن) كالموثق (3) عنه (عليه السلام) أيضا (عن المرأة تؤم ~~النساء، فقال: لا بأس به) بل لعلهما كالصريحين في إرادة التعميم أو ~~الفريضة، ضرورة ندرة النافلة التي يجوز الاجتماع فيها كالاستسقاء ونحوه، ~~خصوصا بالنسبة للنساء، فترك الاستفصال فيهما حينئذ كالصريح فيما ذكرنا. # وبه يظهر دلالة الصحيح (4) عن الكاظم (عليه السلام) سأله أخوه (عن المرأة ~~تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة والتكبير، فقال: قدر ما تسمع) وإن كان ~~السؤال فيه عن حكم آخر غير أصل الائتمام، إلى غير ذلك من مرسل الدعائم ~~المتقدم ونحوه. # خلافا للمحكي عن أبي علي وعلم الهدى والجعفي من المنع في الفريضة والجواز ~~في النافلة، ونفى عنه البأس في المختلف، ومال إليه في المدارك واختاره ~~المولى الأعظم في شرح المفاتيح على الظاهر مستظهرا له أيضا من الكليني ~~والصدوق، لاقتصارهما على ذكر صحاح سليمان بن خالد (5) وهشام (6) وزرارة (7) ~~المشتملة على التفصيل المزبور، لأصالة عدم تحقق الجماعة التوقيفية، وعدم ~~سقوط القراءة، وعدم البراءة من الشغل # PageV13P338 # اليقيني، والنصوص الكثيرة التي فيها الصحيح وغيره السالمة عن معارضة أكثر ~~ما تقدم باعتبار إطلاقه وتقييدها مع الغض عن ضعف سند بعضه، وكونه من طرق ~~العامة، ودلالة آخر، والمؤيدة بعدم معهوديته في عصر ومصر من الأعصار ~~والأمصار أصلا، بل معهودية خلافه، لتعارف خروج النساء - مع مطلوبية الحياء ~~والستر منهن، والقرار في البيوت - إلى جماعة الرجال والائتمام بهم، ولو كان ~~ذلك مشروعا لكان أولى لهن من الخروج قطعا، ولوقع يوما في عصر ms04612 النبي أو ~~الأئمة (عليهم الصلاة والسلام) خصوصا مع فاطمة سيدة نساء العالمين عليها ~~السلام وباقي نسائهم وبناتهم، ولشاع وذاع حتى خرق الاسماع، ضرورة توفر ~~الدواعي إلى الجماعة وكثرة تكرر الصلاة وعموم البلوى بها. # وفي الجميع نظر واضح، إذ الأصول لا تقبل المعارضة لشئ مما ذكرنا حتى ~~قاعدة الاشتراك، والنصوص يكفي في ردها إعراض الأصحاب عنها مع كثرتها وصحتها ~~ووضوح دلالتها وكونها بمرأى منهم ومسمع، بل في المنتهى أنه لم يعمل بها أحد ~~من علمائنا، بل فيه أيضا كما عن المعتبر أنها نادرة، فكيف يحكم مثلها على ~~ما عرفت، خصوصا بعد موافقتها للمحكي عن جماعة من العامة، واحتمال المكتوبة ~~فيها الجماعة الواجبة كالجمعة وظهورها في جواز الجماعة بمطلق النافلة الذي ~~هو أيضا مذهب العامة، وتنزيلها على النافلة التي يجوز فيها ذلك تنزيل ~~للمطلق على أندر أفراده، كتنزيل أخبار المختار عليه على أن بعضه لا يصلح ~~لذلك، لصراحته في الفريضة، كالاجماعات المحكية وبعض الأخبار، وعدم ~~المعهودية أو معهودية الخلاف بعد حفظ الحكم فيه باللفظ وغلبة عدم الوثوق ~~بالنساء في أحكام الفريضة والجماعة غير قادح، خصوصا بعد الحكم بعدم تأكد ~~الجماعة لهن كما صرح به بعضهم عملا بهذه الصحاح. # فظهر بحمد الله وبركة محمد وأهل بيته (عليهم الصلاة والسلام) أن أصول ~~المذهب PageV13P339 # تقتضي الاعراض عن ظاهرها، كما أنها تقتضي الاعراض عن ظاهر صحيح زرارة (1) ~~عن الباقر (عليه السلام) (قلت له: المرأة تؤم النساء، قال: لا إلا على ~~الميت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطا معهن في الصف، فتكبر ويكبرن) من ~~عدم جواز مطلق الائتمام في النافلة والفريضة كما هو إحدى الحكايتين عن ~~الجعفي والمرتضى، إذ هو مخالف لجميع ما عرفت مما قلناه وقاله الخصم من ~~النصوص وغيرها، فهو واضح البطلان كسابقه وضوحا لا يحتاج معه إلى إتعاب يراع ~~أو تسويد قرطاس. # (وكذا) الحكم في (الخنثى) المشكل أي هي هنا كالامرأة حكما، فتأتم به ~~النساء، لأنه إما رجل أو امرأة، وكل منهما يجوز إمامته لهن، ولا يأتم به ~~رجل، لاحتمال أنه امرأة، ms04613 فلا يعلم حينئذ براءة الذمة من الشغل اليقيني، ~~ودعوى شمول الاطلاقات أو العمومات له - إذ أقصى ما خرج إمامة المرأة، فيبقى ~~المشتبه داخلا فيها، لصدق عنوانها عليه، ككونه ممن تثق بدينه ونحوه، ولا ~~دلالة في النصوص على اشتراط الذكورة في إمامة الرجال كي يحتاج إلى العلم ~~باحرازها، بل غايتها ما سمعت من عدم إمامة المرأة، وفرق واضح بينهما، ومنه ~~ينقدح حينئذ قوة خيرة ابن حمزة من جواز إمامة الخنثى بالخنثى، خلافا ~~للمشهور فالمنع، لاحتمال كون الإمام منهما امرأة والمأموم رجلا، بل وينقدح ~~فساد أدلتهم من أصالة عدم سقوط القراءة، وأصالة عدم براءة الذمة من الشغل ~~اليقيني ونحو ذلك، ضرورة اندفاعها جميعها بالعمومات بعد فرض شمولها له - ~~يدفعها - بعد تسليم دخول الفرد المشتبه موضوعا في العام المفروض تخصيصه، ~~وتسليم وجود عمومات وإطلاقات صالحة لشمولها - ظهور اتفاق الأصحاب على كون ~~الذكورة شرطا في إمامة الذكور، لا أن الأنوثة مانع، فلا بد حينئذ من العلم ~~به ابتداء، وعلى حصر جواز إمامة الأنثى بالنساء خاصة، بل الثاني ظاهر ~~النصوص أيضا. # PageV13P340 # ومن ذلك ظهر وجه قول المصنف: (ولا تؤم المرأة رجلا) لما عرفته سابقا (ولا ~~خنثى) لاحتمال كونه رجلا، وقد عرفت انحصار إمامتها بالنساء، وأما الخنثى ~~بالخنثى فهما وإن كان الشرطية والحصر المزبوران لا يصلحان سندا لعدم الجواز ~~فيهما قطعا، إذ أقصاهما أن الذكور لا يؤمهم إلا ذكر، والمرأة لا تؤم إلا ~~النساء، وليس في ائتمام الخنثى بالخنثى منافاة لشئ منهما، لعدم معلومية ~~ذكورية المأموم منهما كي ينافيه احتمال أنوثية الإمام، وعدم معلومية أنوثية ~~الإمام كي ينافيها احتمال ذكورية المأموم، لكن ليس في الأدلة إطلاقات أو ~~عمومات واضحة التناول لهما بحيث يكفيان في براءة الذمة عن الشغل اليقيني ~~بعد الاغضاء عن أصل صلاحية العموم أو الاطلاق المفروض تخصيصهما لشمول الفرد ~~المشتبه موضوعه أنه من أفراد العام الباقية أو من أفراد المخصص فلا ريب في ~~حصول الشك في انعقاد مثل هذه الجماعة وجريان أحكامها عليها، فلا يجتزى بها، ~~فتأمل جيدا، والله أعلم. # (ولو كان الإمام يلحن ms04614 في قراءته لم يجز إمامته بمتقن على الأظهر) بل ~~المشهور نقلا وتحصيلا، بل لا أجد فيه خلافا بين المتأخرين، لأصالة عدم سقوط ~~القراءة، ونقصان صلاة الإمام عن صلاة المأموم، وفحوى الاجماعات السابقة في ~~الأمي إن لم يدع شموله له بناء على أن اللاحن غير محسن للقراءة أيضا، لكن ~~قد يناقش في الأول بانقطاعه باطلاق الأدلة الممنوع إرادة القراءة الصحيحة ~~خاصة منه، لصدق اسم القراءة على الملحونة، خصوصا إذا لم يغير اللحن المعنى، ~~وفي الثاني بما عرفته سابقا من عدم ثبوت الكلية السابقة من الأدلة، وفي ~~الثالث بأنه قياس محض، ولعله لذا تردد في الحكم بعض متأخري المتأخرين، بل ~~جوز في الوسيلة وعن المبسوط الائتمام في الفرض على كراهية لاطلاق الأدلة، ~~بل وعن ظاهر السرائر أيضا ذلك، لكن إذا لم يغير اللحن المعنى، ولعله لخروجه ~~عن اسم القراءة، معه بخلافه إذا لم يغير، إلا أن الانصاف تحقق PageV13P341 # الشك إن لم يكن الظن في سقوط القراءة عن المأموم بالقراءة الملحونة ~~للإمام وإن كانت هي صحيحة في حقه، ولو بملاحظة ما تقدم في الأمي، إلا أنه ~~يتجه - بناء على أن المانع ذلك - جواز الائتمام في غير محل تحمل القراءة، ~~إذ الكلية المزبورة غير ثابتة، نعم ظاهر العبارة وغيرها - بل لا أجد فيه ~~خلافا بين الأصحاب، بل الظاهر الاجماع عليه - جواز إمامته بمثله إذا اتحد ~~محل اللحن أو زاد في المأموم، لاطلاق الأدلة الذي لا ينافيه ما ذكرناه ~~سابقا من دعوى تبادر القراءة الصحيحة من أخبار التحمل، إذ ذاك بالنسبة إلى ~~المأموم الكامل لا من يلحن كالإمام، ولا يخفى عليك جريان كثير ما سمعته من ~~الفروع السابقة في الأمي هنا حتى وجوب الائتمام على الملحن بالقارئ وعدمه، ~~وإن تردد فيه هنا بعض من جزم بالوجوب هناك، لكنه في غير محله، إذ المسألة ~~من واد واحد، فالكلام الكلام، ولا حاجة إلى الإعادة، فتأمل. # (وكذا) لا يجوز ائتمام المتقن ب‍ (من يبدل الحروف كالتمتام وشبهه) من ~~الفأفاء وغيره بلا خلاف معتد به أجده فيه كما اعترف ms04615 به في الرياض وغيره، ~~لأولويته من الأمي واللاحن، فيجري فيه جميع ما سمعت، وما في التذكرة ~~والمنتهى والتحرير والذكرى والمسالك وعن المبسوط والمعتبر من جواز الائتمام ~~بالتمتام والفأفاء للمتقن مبني على تفسير التمتام بغير ما في المتن كما هو ~~صريح بعضهم وظاهر آخر، لتعليله الجواز بأنه يكرر الحرف ولا يسقطه، لا على ~~تفسيره بالمبدل، فيكون حينئذ نزاعا في موضوع، وهو سهل، مع أنه قد يناقش في ~~الجواز على التفسير المزبور أيضا بأنه لم يأت بالقراءة على وجهها مع ~~التكرير، ضرورة صيرورتها به هيئة أخرى، ولعله لذا اختار المنع في البيان ~~على هذا التفسير أيضا، وهو لا يخلو من قوة. # نعم قد يظهر الخلاف من الوسيلة على التفسير الأول فضلا عن الثاني حيث ~~قال: # (تكره إمامة من لا يقدر على إصلاح لسانه أو من عجز عن أداء حرف أو يبدل ~~حرفا PageV13P342 # من حرف أو ارتج عليه في أول كلامه أو لم يأت بالحرف على الصحة والبيان) ~~بل ومن المحكي عن المبسوط أيضا (تكره الصلاة خلف التمتام ومن لا يحسن أن ~~يؤدي الحروف، وكذلك الفأفاء، فالتمتام هو الذي لا يؤدي التاء، والفأفاء هو ~~الذي لا يؤدي الفاء) إلا أنه لا يخفى عليك ضعفهما بعد الإحاطة بما سمعت ~~سابقا في الأمي وغيره، ضرورة اتحاد الطريق في الجميع، ومن هنا كان لا حاجة ~~إلى إعادة كثير مما تقدم هناك، فلاحظ وتأمل، مع أنه قال في المبسوط بعد ذلك ~~بلا فصل فيما حكي عنه: (وكذا لا يؤتم بأرث ولا ألثغ ولا أليغ، فالإرث هو ~~الذي يلحقه في أول كلامه ريح فيتعذر عليه، فإذا تكلم انطلق لسانه، والألثغ ~~هو الذي يبدل حرفا مكان حرف، والأليغ هو الذي لا يأتي بالحروف على البيان ~~والصحة، وإذا أم أعجمي لا يفصح بالقراءة أو عربي بهذه الصفة كرهت إمامته). # إذ من الواضح مساواة الألثغ بالتفسير الذي ذكره للتمتام والفأفاء، وإن ~~كان هما مختصان في الفاء والتاء بخلافه بناء على تفسيره بما عرفت، وإلا فهو ~~خاص أيضا بناء على ما في ms04616 المنتهى عن الصحاح من تفسيره بأنه الذي يجعل الراء ~~غينا أو لاما والسين تاء، وحواشي الشهيد من أنه الذي يجعل الراء لاما، بل ~~وعلى ما عن الفراء أيضا من أن اللثغة بطرف اللسان هو الذي يجعل الراء على ~~طرف اللسان، ويجعل الصاد ثاء. # وعلى كل حال فينافي حينئذ حكمه بالمنع فيه، لحكمه بالكراهة فيهما، إلا أن ~~الظاهر بل لعله من المقطوع به بملاحظة قرائن كثيرة في كلامه إرادته الكراهة ~~أيضا من قوله: (لا يؤتم) فلا منافاة حينئذ، نعم هو كالسابق في غاية الضعف ~~بالنسبة للألثغ، بل لا أجد فيه خلافا من غيره عدا الوسيلة التي سمعت ~~عبارتها لما تقدم، ومتجه بالنسبة للإرث المفسر بما عرفت، بل في المنتهى أنه ~~حكاه الأزهري عن المبرد أيضا لاطلاق الأدلة السالمة عن المعارض، بل لولا ~~التسامح في دليل الكراهة لأمكن PageV13P343 # التوقف فيما ذكره من الكراهة، واتجه الحكم بالجواز من غير كراهية، نعم ~~يتجه المنع فيه بناء على ما في التذكرة من تفسيره بأنه الذي يبدل حرفا ~~بحرف، وما عن الفراء من أنه الذي يجعل اللام تاء، بل وعلى ما عن الصحاح ~~أيضا من أن الرثة بالضم العجم في الكلام إن أراد به عدم خروج الحرف كما هو، ~~لعدم حصول القراءة الصحيحة المسقطة عن المأموم. # ومنه ينقدح حينئذ عدم جواز الائتمام بالأليغ بالياء المثناة من تحت كما ~~صرح به غير واحد من الأصحاب، بل في الرياض الاعتراف بعدم الخلاف فيه، لفحوى ~~ما سمعت أيضا بناء على إرادة نحو ذلك من تفسيره المزبور الذي يقرب من بعض ~~ما ذكر في تفسير الإرث بأنه الذي يدغم حرفا في حرف ولا يبين الحروف، خلافا ~~له وللوسيلة فالكراهة، ولا ريب في ضعفه، اللهم إلا أن يريدا - وإن بعد أو ~~منع - بعدم بيانها عدم إتيانها على الوجه الكامل، فيتجه حينئذ الجواز فيه، ~~إذ هو حينئذ كاللثغة الخفيفة التي تمنع من تخليص الحرف، ولكن لا يبدله ~~بغيره المصرح بجواز ائتمام القارئ معها في التذكرة والذكرى وعن نهاية ~~الإحكام والروضة، وإن استشكله ms04617 في المدارك بأن من لا يخلص الحرف لا يكون ~~آتيا بالقراءة على وجهها، لكن فيه احتمال أو ظهور إرادتهم اللثغة التي لا ~~تبلغ به إلى إخراج الحرف عن حقيقته وإن نقص عن كماله، كاحتمال إرادة الشهيد ~~في البيان ذلك أيضا مما ذكره من أن الأقرب جواز إمامة من في لسانه لكنة في ~~بعض الحروف بحيث يأتي به غير فصيح بالمفصح، فلا ينافيه حينئذ ما في ظاهر ~~الذكرى من أنه لو كان في لسانه لكنة من آثار العجمة لم يجز الائتمام بعد ~~تنزيله على إرادة اللكنة المغيرة لحقيقة الحرف، كتنزيل إطلاق بعض العبارات ~~عدم جواز الائتمام بمؤوف اللسان على ذلك ونحوه، لا ما يشمل من لا يتمكن من ~~إتيان PageV13P344 # الحرف على الوجه الكامل، إذ المدار ما عرفت من تحقق القراءة الصحيحة ~~وعدمها، فلا حاجة حينئذ إلى التعرض إلى خصوص الخنخنة، وهي كما في حواشي ~~الشهيد التكلم بالخاء من لدن الأنف، واللجلجة وهي كما فيها أن يكون فيه عي ~~وإدخال بعض كلامه في بعض، كما لا حاجة إلى إعادة بعض الفروع المتقدمة سابقا ~~في الأمي الواضح جريانها في المقام من ائتمام المماثل به ونحوه، ضرورة ~~اشتراك الجميع في ذلك، فلاحظ وتأمل. # (ولا يشترط) في صحة الجماعة المندوبة وترتب أحكامها بالنسبة للإمام ~~والمأموم (أن ينوي الإمام الإمامة) وإن أم النساء وفاقا لصريح جماعة وظاهر ~~آخرين، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في الرياض، بل قد يشعر قصر نسبة ~~الخلاف في المنتهى كما عن المعتبر إلى أبي حنيفة والأوزاعي بالاجماع عليه، ~~بل عن مجمع البرهان كأنه إجماعي بل في التذكرة لو صلى بنية الانفراد مع ~~علمه بأن من خلفه يأتم به صح عند علمائنا، للأصل في وجه، وإطلاق الأدلة ~~والسيرة في الائتمام بمن لا يعلم الائتمام به، ومساواة صلاته لصلاة المنفرد ~~إلا بما لا يعتد به من رفع الصوت ونحوه، فليست هي نوعا آخر مستقلا، بل هي ~~كالمسجدية ونحوها، بل لا يبعد في النظر عدم اعتبار نية العدم أيضا ما لم ~~يرجع ms04618 إلى التشريع المحرم كما هو ظاهر معقد إجماع الذكرى، بل قطع به المولى ~~البهبهاني في مصابيحه، فلو قصد عدم الإمامة واقتدى المأمومون به من غير ~~رضاه أصلا صحت صلاته وصلاة المأمومين، نعم قد يقال باعتبارها في ترتب ~~الثواب واستحقاقه كما في الدروس والذكرى وحاشية الإرشاد والمسالك ومصابيح ~~المولى وعن غيرها، لمعلومية اشتراطها في جميع الأسباب التي رتب الشارع ~~عليها ثوابا، مع أن المحكي عن مجمع البرهان أنه لم يستوضح شرطيتها في ذلك ~~أيضا، قال: لأنه تكفي نية الصلاة عن بعض التوابع مثل سائر نوافل الصلاة مع ~~أنها أفعال لا بد منها، وليس في الإمامة شئ زائد على حال الانفراد حتى ينوي ~~ذلك الشئ إلا بعض الخصائص مثل رفع الصوت PageV13P345 # ببعض الأذكار. # فالظاهر أنه إذا نوى ولم يقصد الانفراد ولا الجماعة يحصل له الثواب لو ~~حصلت له الجماعة، بل ولو لم يشعر به، بل في الذكرى والمسالك وغيرهما ~~احتماله أيضا من غير تعقيب بجزم بالعدم، لكن فيما إذا لم يعلم حتى انتهت ~~صلاته نظرا إلى كرمه وإحسانه لأنه لم يقع منه إهمال، وإلى استبعاد حصول ~~الثواب للمأمومين بسببه وحرمانه، وإلى ما ورد من تزايد ثواب الجماعة بتزايد ~~المأمومين ولو مع عدم اطلاع الإمام ولا أحدهم، وإلى احتمال استحقاقه الثواب ~~باستيهاله للإمامة. # لكن الجميع كما ترى غير صالح لمعارضة ما دل على انحصار الأعمال في ~~النيات، وأنها هي روح الأعمال وقوامها، واحتمال الفرق بين حالة العلم وعدمه ~~- فلا يحصل الثواب في الأول إلا بالنية بخلاف الثاني كما هو قضية ما سمعته ~~من الشهيدين وغيرهما - لا شاهد له سوى حسن الظن بالله، فإنه عند ظن عبده به ~~الحسن، كاحتمال جعل الشارع ذلك من الأسباب المترتب عليها الثواب وإن لم ~~يقصدها المكلف كما سمعته من مجمع البرهان، واحتمله أولا في الذكرى ثم جزم ~~بعدمه، فإنه لا شاهد عليه أيضا عدا دعوى إطلاق ما دل على ترتب الثواب على ~~حصول وصف الإمامة المتحقق بمجرد نية المأموم الائتمام، ولذا يجري عليه جميع ~~الأحكام من الشك والمتابعة ms04619 وغيرهما، لكن من المعلوم تنزيل هذه الاطلاقات ~~على ما ورد في بيان توقف الأعمال على النيات كما يومي إليه خلو كثير من ~~أخبار العبادات عن التعرض لخصوص النية فيها، وما ذاك إلا للاتكال عليها ~~وصيرورتها من جملة أصول المذهب المستغنية عن التكرير والإعادة في كل شئ، ~~فدعوى ترتب الثواب على حصول وصف الإمامة وإن لم يكن قصده الإمام ممنوعة كل ~~المنع، ولا تلازم بين صيرورته إماما بالنسبة إلى انعقاد الجماعة وجريان ~~أحكامها وبين حصول الثواب الذي هو أمر آخر متوقف على القصد والنية، لا أقل ~~من الشك في خروجه عن تلك PageV13P346 # العمومات، إلا أن الفضل والاحسان غير مستنكر على ذي الطول والامتنان. # أما الجماعة الواجبة كالجمعة ففي الدروس والذكرى والبيان وحاشية الإرشاد ~~ومصابيح الأنوار والرياض وجوب اعتبارها فيها، لتوقف صحة الصلاة على ~~الجماعة، وتوقف صدق امتثال الأمر بها جماعة على النية، خلافا للمدارك فلم ~~يوجبها أيضا تبعا لما عن مجمع البرهان، لأن المعتبر تحقق القدوة في نفس ~~الأمر، فهو في الحقيقة شرط من شرائط الصحة التي لا يجب على المكلف ملاحظتها ~~حال النية، واستحسنه في الذخيرة وهو في محله إن كان المراد الاكتفاء بنية ~~الجمعة مثلا عن التعرض لنية الجماعة باعتبار عدم صحتها شرعا بدونها، لا ~~أنها كالجماعة المندوبة التي لا يقدح في صحتها نية الإمام الفرادى في ~~صلاته، ضرورة الفساد هنا لو نوى ذلك، إذ هو تشريع محض، اللهم إلا أن يفرض ~~وقوعها منه على وجه يكون لاغيا في نيته وعمله صحيحا، كنية عدم رفع الحدث في ~~الوضوء، فتأمل. # ومما سمعت يتضح لك البحث في وجوب نية الإمامة أيضا في الصلاة المعادة ~~نفلا باعتبار توقف صحتها أيضا على كونه إماما، فلا يتصور افتتاحها منه بغير ~~نية الإمامة، إذ لا وجه لإعادتها فرادى، بل لا يبعد هنا وجوب ملاحظة ذلك أو ~~ما يقوم مقامه في النية، ولا يكتفى بقصده الظهر مثلا كما كان يكتفى بذلك في ~~الجمعة، لعدم توقفه في نفسه على الجماعة كي يستغنى بنيته عن نيتها بخلاف ~~الجمعة، ms04620 وهل يلحق بالجماعة الواجبة أصالة الواجبة عارضا، كمن نذر الإمامة ~~مثلا؟ وجهان ينشئان من احتمال صيرورة الجماعة بسبب النذر شرطا من شرائط ~~الصحة، فتكون كالجماعة في الجمعة، ومن أنه واجب خارجي لا مدخلية له في ~~الصحة، بل أقصاه عدم الوفاء بالنذر إذا لم ينو لافساد الصلاة، لعدم صلاحية ~~النذر لتأسيس حكم شرعي، بل غايته الالزام بالمشروع، وتقدم البحث في نظيره ~~في باب الوضوء، إذ ما نحن فيه كنذر الموالاة في الوضوء، فلاحظ وتأمل. ~~PageV13P347 # (وصاحب المسجد) الراتب فيه (والإمارة) من قبل الإمام العادل (عليه ~~السلام) (والمنزل) الساكن فيه (أولى) من غيرهم (بالتقدم) عدا إمام الأصل ~~(عليه السلام) في إمامة الجماعة بلا خلاف صريح معتد به أجده فيه نقلا في ~~المنتهى ظاهرا أو صريحا والحدائق وعن غيرهما، وتحصيلا، بل في الذكرى أنه ~~ظاهر الأصحاب، بل عن المعتبر أن عليه اتفاق العلماء، ويدل على الأول - ~~مضافا إلى ذلك، وإلى ما في ظاهر الرياض والمفاتيح من نفي الخلاف عنه ~~بالخصوص وإن كان غيره أفضل منه، وإلى ما في الحدائق من دعوى اتفاق الأصحاب ~~عليه، كما عن ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه أيضا، وإلى ما حكي من نص ~~جماعة من القدماء عليه ممن عادتهم الفتوى بمضامين النصوص خصوصا الصدوق منهم ~~في مثل المقنع والأمالي، وإلى ما عساه يشعر به ما سمعته (1) مما ورد في ~~المنزل، وإلى ما ذكر له من التعليل بأن تقدم الغير يورث وحشة وتنافرا في ~~القلوب، وإلى ما ورد من أحقية من سبق بالوقف - النبوي المروي (2) عن فقه ~~الرضا (عليه السلام) ودعائم الاسلام (3) قال في الأول: (صاحب الفراش أحق ~~بفراشه، وصاحب المسجد أحق بمسجده) وقال في الثاني: (يؤمكم أكثركم نورا، ~~والنور القرآن، وكل أهل مسجد أحق بالصلاة في مسجدهم إلا أن يكون أمير حضر ~~فإنه أحق بالإمامة من أهل المسجد) وما في الأخير أيضا (4) عن جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام) (يؤم القوم أقدمهم هجرة - إلى أن قال -: وصاحب المسجد أحق ~~بمسجده) وما في فقه الرضا (عليه السلام) (5) أيضا (وأعلم أن أولى ms04621 الناس ~~بالتقدم في الجماعة أقرأهم - إلى أن قال -: وصاحب المسجد أولى بمسجده). # PageV13P348 # وعلى الثاني والثالث - مضافا إلى ما سمعت، وإلى خصوص ما في التذكرة من ~~نفي معرفة الخلاف في أولوية تقديم صاحب المنزل وإن كان غيره أقرأ وأفقه، بل ~~عن نهاية الإحكام الاجماع على ذلك، وفي المفاتيح (لا يتقدم أحد على صاحب ~~المنزل بلا خلاف) وإلى ما في الثاني من الولاية عن إمام الأصل (عليه ~~السلام) الذي هو أولى من كل أحد بلا خلاف كما اعترف به في الرياض، بل لعله ~~من الضروريات - خبر أبي عبيدة (1) عن الصادق (عليه السلام) (إن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) قال: # يتقدم القوم أقرأهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن ~~كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم ~~بالسنة وأفقههم في الدين، ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله، ولا صاحب سلطان ~~في سلطانه) وما سمعته من خبر الدعائم (2) في خصوص الثاني منهما. # بل هو ظاهر في تقديم الأمير على صاحب المسجد، وقد يلحق به المنزل ولو ~~بضميمة عدم القول بالفصل كما صرح بهما في التذكرة وعن نهاية الإحكام ~~والروضة، ولا ينافيه تقدم الولي عليه في الجنازة لأن الصلاة على الميت ~~تستحق بالقراءة، والسلطان لا يشارك في ذلك، وهنا تستحق بضرب من الولاية على ~~الدار والمسجد، والسلطان أقوى ولاية وأعم، ولأن الصلاة على الميت يقصد بها ~~الدعاء والشفقة والحنو، وهو مختص بالقرابة، ويؤيد أيضا أنه بإمامته عن إمام ~~الأصل (عليه السلام) يشبه نائبه الخاص في الإمامة بمسجد له راتب أو منزل ~~الذي صرح جماعة من الأصحاب بأنه أولى منهما، لأنه لا يأذن إلا للراجح أو ~~المساوي، فالأول له مرجحان، والثاني له مرجح واحد، بل وأولى من ذي الإمارة ~~أيضا لو فرض أن إمام الأصل (عليه السلام) استنابه # PageV13P349 # عن نفسه في خصوص الصلاة، خلافا للروض والرياض فلم يقدما الأمير على صاحبي ~~المسجد والمنزل، بل قدماهما عليه، لاطلاق النص والفتوى بأوليتهما في محلهما ~~مع عدم معلومية شمول أولوية ذي ms04622 الإمارة لنحو المفروض، وخبر الدعائم محتمل ~~أو ظاهر في إرادة إمام الأصل (عليه السلام)، وفيه أن الاطلاق مساق لبيان ~~أولوية الثلاثة من غيرهم لا بعضهم مع بعض، على أن بين الاطلاقات عموما من ~~وجه، فيرجح عموم ذي الإمارة ببعض ما سمعت وخبر الدعائم الظاهر في إرادة غير ~~إمام الأصل، خصوصا مع ملاحظة تنكير الأمير فيه، بل لعل ظاهر لفظ الأمير أو ~~صريحه ذلك، ضرورة إرادة من أمره إمام الأصل (عليه السلام) لا هو بمعنى أن ~~الله أمره على عباده، لا أقل من إرادة الأعم منهما منه. # ثم إن الظاهر كون أولوية هذه الثلاثة سياسة أدبية لا فضيلة ذاتية، فلو ~~أذنوا حينئذ لغيرهم جاز وانتفت الكراهة المستفادة من خبر أبي عبيدة وغيره ~~كما صرح به الشهيدان وعن غيرهما، بل عن المبسوط والسرائر التصريح بالجواز ~~أيضا، بل في المنتهى التصريح مع ذلك بأن الغير حينئذ أولى من غيره نافيا ~~معرفة الخلاف فيه، لكن في الذخيرة تبعا للمدارك أنه اجتهاد في مقابلة النص، ~~وفيه أنه لا تعرض في النص للإذن وجودا ولا عدما، ودعوى شمول إطلاقه لصورة ~~الإذن أيضا يدفعها عدم تبادرها منه أو تبادر غيرها، خصوصا مع ملاحظة ~~نظائرها من الأولويات المعلوم جواز الإذن فيها في أحكام الأموات وغيرهم، بل ~~لو قيل باستحباب إذنهم للأكمل منهم مع حضوره معهم كان وجها كما اعترف به في ~~الروض، ولأن الأدلة إنما دلت على أن الأفضل لمن عداهم أن لا يتقدمهم، ~~مراعاة لحقهم وتوقيرا لهم، وذلك لا ينافي اقتصارا في مخالفة عموم أدلة ~~الأفضل على المتيقن، وهو عدم الإذن أفضلية لمن كان أفقه وأفضل PageV13P350 # وأتقى، عملا بالأخبار (1) الدالة على الأمر بتقديم صاحب هذه الصفات، ~~فيكون ذلك حينئذ جمعا بين مراعاة حقهم بارجاع أمر الإمامة إليهم وبين ما دل ~~على استحباب تقديم الأفضل والأكمل كقوله (صلى الله عليه وآله) (2): (من أم ~~قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة) ~~وغيره. # لكن الانصاف أن تحصيل ذلك من الأدلة على وجه معتبر ms04623 لا يخلو من سماجة ومن ~~هنا تردد في ظاهر المسالك والكفاية في أن الأفضل لهم الإذن أو المباشرة ~~تبعا لما في الذكرى حيث قال: (لم أقف على نص يظهر منه أن الأفضل لهم الإذن ~~للأكمل أو المباشرة للإمامة) بل قال: (إن ظاهر الأدلة يدل على أن الأفضل ~~لهم المباشرة) ثم قال: (وعلى هذا فلو أذنوا فالأفضل للمأذون رد الإذن ~~ليستقر الحق على أصله) ونحوه في المدارك والذخيرة وإن كان الذي يقوى في ~~النظر في الجملة الأول. # ولا تسقط هذه الأولوية بعدم حضور صاحبها في أول الوقت ما لم يخف فوات ~~الفضيلة، لاطلاق الأدلة، ودعوى أن الوارد في الأخيرين النهي عن التقدم الذي ~~لا يصدق مع عدم الحضور بل والأحقية الواردة في الأول يدفعها - بعد وضوح منع ~~آخرها - إرادة الصلاة في محله وجماعته من التقدم عليه لا صيرورته مأموما، ~~وإلا فهو قد لا يأتم به، ومن هنا صرح في التذكرة والذكرى بانتظار الراتب في ~~المسجد ومراجعته ليحضر أو يستنيب إلى أن يتضيق وقت الفضيلة، فيسقط اعتباره ~~حينئذ كما في البيان والروض أيضا وعن غيرهما، لكن في الأخير نحو ما في ~~الذكرى من أنه لو بعد منزله وخافوا فوت وقت الفضيلة قدموا من يختارونه، ولو ~~حضر بعد صلاتهم استحب إعادتها معه، لما فيه من اتفاق القلوب مع تحصيل ~~الاجتماع مرتين، ولا بأس به بناء على استحباب # PageV13P351 # إعادة الفريضة جماعة وإن كان قد صليت كذلك. # كما أنه لا بأس بتنزيل ما عساه يظهر من خبري الحناط (1) ومعاوية بن شريح ~~(2) من عدم انتظار الراتب على الضيق المزبور، وإن كان المحكي عن ظاهر ~~المنتهى العمل بهما حيث حكم بعدم الانتظار، بل نسبه إلى الشافعي، قال في ~~أولهما: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة ~~يقوم القوم على أرجلهم أو يجلسون حتى يجئ إمامهم، قال: لا بأس يقومون على ~~أرجلهم، فإن جاء إمامهم وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم) وقال في ~~الثاني: (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ms04624 قال المؤذن: قد قامت ~~الصلاة ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا على أرجلهم ويقدموا بعضهم، قلت: فإن ~~كان الإمام هو المؤذن، قال: وإن كان فلا ينتظرونه ويقدموا بعضهم) مع ما في ~~الحدائق من إشكال هذين الخبرين بأن الأذان والإقامة في الجماعة من وظائف ~~صلاة الإمام ومتعلقاتها، ولا تعلق لصلاة المأمومين بشئ منهما فما لم يكن ~~الإمام حاضرا فلمن يؤذن هذا المؤذن ويقيم المقيم، بل ذيل الخبر الثاني غير ~~مستقيم أصلا، إذ الفرض فيه أن الإمام أذن وأقام فأين ذهب حتى ينتظرونه ولا ~~ينتظرونه، وإن كان قد يدفع ذلك عنهما بمنع عدم مدخلية الأذان والإقامة في ~~صلاة المأمومين أصلا، فإذا فرض عدم مجئ الإمام في وقته أذنوا وأقاموا ~~وقدموا بعضهم وصلوا، على أنه يمكن تقديمهم الإمام منهم قبل الأذان ~~والإقامة، فيكونان له، ولا ينافيه ذيل الخبر الأول عند التأمل ولو بنوع من ~~التكلف، وبأن المراد من قوله: (فإن كان الإمام هو المؤذن) إلى آخره اعتياد ~~فعل ذلك الإمام للأذان لا أنه كان قد أذن في خصوص تلك الصلاة كي يرد ما ~~سمعت، فتأمل جيدا. # PageV13P352 # والمراد بصاحب المنزل الساكن فيه وإن لم يكن مالكا لعينه، بل يكفي فيه ~~ملك المنفعة كما صرح به غير واحد، بل يكفي فيه استعارتها، بل لا يبعد ~~تقديمهما على مالك العين خصوصا الأول، نعم قد يرجح عليهما لو كان مع ذلك ~~جالسا معهما فيه، لترجيحه عليهما بزيادة ملك العين، والله أعلم. # (والهاشمي أولى من غيره) بالتقدم (إذا كان بشرائط الإمامة) كما في النافع ~~والإرشاد والتحرير والقواعد وظاهر المنتهى وعن المبسوط والنهاية، بل هو ~~المشهور بين المتأخرين كما في الروض والمسالك، بل في المختلف أن المشهور ~~تقديم الهاشمي بعد أن حكى عن ابن زهرة جعله مرتبة بين الأفقه المتأخر عن ~~الأقرأ وبين الأسن، وإن كان قد يناقش بأنه لم يذكره كثير كما اعترف به في ~~الذخيرة، بل في الروض (لم يذكره أكثر المتقدمين) بل في البيان (لم يذكره ~~الأكثر) كما أنه قد يناقشون جميعا في أصل الحكم المزبور ms04625 - وإن كان المراد ~~منه تقديمه على غير الثلاثة المتقدمة كما عساه ظاهر المتن وغيره وصريح ~~بعضهم، بل في المسالك القطع به - بأنه لا دليل عليه، بل ظاهر ما دل على ~~تقديم الأقرأ والأسن والأقدم هجرة والأعلم خلافه، وقد اعترف في الذكرى ~~وغيرها بأنه لم نعثر على تقديم الهاشمي في الأخبار إلا ما روي مرسلا أو ~~مسندا بطريق غير معلوم من قول النبي (صلى الله عليه وآله) (1): (قدموا ~~قريشا ولا تقدموها) وهو على تقدير تسليمه غير صريح في المدعى، نعم هو مشهور ~~في صلاة الجنازة، بل لعله لا خلاف فيه بينهم حتى أن المحكي عن المفيد منهم ~~إيجابه هناك، بل في الحدائق فيه نص الفقه الرضوي (2) وفيه إكرام لرسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، ومراعاة لتقدم آبائه. # PageV13P353 # لكن من المعلوم أن ذلك كله لا يثبت الحكم المزبور وإن كان هو استحبابيا ~~يتسامح فيه إلا أنه معارض باحتمال استحباب تقديم الأفقه والأسن والأقدم ~~هجرة ونحوهم عليه، إذ هو أيضا حكم استحبابي يتسامح فيه، مع أن إطلاق دليل ~~تقديمه قاض به، نعم يمكن القول باستحبابه للتسامح إذا لم يوجد من يحتمل ~~رجحان تقديمه عليه من أهل الصفات الآتية لا مع وجودهم، لعدم الدليل، بل ~~ظاهر الدليل خلافه، وخلاف ما في الدروس والموجز وعن الغنية وغيرها أيضا من ~~جعل الهاشمي بعد الأفقه مرتبة، نحو ما في الوسيلة وعن موضع من المبسوط لكن ~~مع تبديله بالأشرف فيهما، بل وعن التقي ذلك أيضا لكن عبر بالقرشي بدل ~~الهاشمي لعدم الدليل أيضا. # فالأولى الاقتصار في رجحان تقديمه على غير الهاشمي العاري عن الصفات ~~المستفاد رجحانها من النصوص، أو الجامع مع فرض زيادة الهاشمي عليه ~~بالهاشمية، بل يمكن تنزيل إطلاق المتن وغيره على إرادة رجحان الهاشمي على ~~غيره من حيث الهاشمية وعدمها لا أن المراد رجحانه على غيره وإن كان جامعا ~~للصفات المنصوصة، فتأمل جيدا. # ثم بناء على ترجيح الهاشمي لنسبه ففي ترجيح المطلبي على غيره نظر، من ~~اقتصار أكثر الفتاوى على الأول، ومما روي عن النبي (صلى ms04626 الله عليه وآله) ~~(نحن وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام) نعم الهاشمي أولى منه ~~قطعا، وحينئذ في ترجيح أفخاذ بني هاشم بسبب شرف الآباء كالطالبي والعباسي ~~والحارثي واللهبي والعلوي والحسني والحسيني والصادقي والموسوي والرضوي ~~والهادي بالنسبة إلى غيرهم وبعضهم مع بعض احتمال بين، إذ الترجيح دائر مع ~~شرف النسب، فيوجد حيث يوجد بل قد ينسحب احتمال الترجيح بسبب الآباء ~~الراجحين بعلم أو بتقوى أو صلاح، ولعل من عبر من الأصحاب بالأشرف نظر إلى ~~ذلك، كما يومى إليه أيضا ما قيل من تقديم أولاد المهاجرين على غيرهم لشرف ~~آبائهم، بل قد يقال أيضا بترجيح العربي PageV13P354 # على العجمي، والقرشي من العربي على غيره للشرفية أيضا، والأمر سهل. # (وإذا تشاح الأئمة) في الإمامة بأن أراد كل منهم التقدم على وجه لا ينافي ~~العدالة ولا الاخلاص في العبادة بل كان رغبة في رجحانها على المأمومية، أو ~~لأن للإمام وقفا أو وصية تكفيه عن طلب الدنيا بالتجارة ونحوها فإن ذلك أمر ~~مطلوب مؤكد للعبادة غير مناف لها كما عن القطيفي النص عليه، فلا منافاة ~~حينئذ بين التشاح وبين بقاء الاخلاص، بل ربما قيل: إنه يحقق الاخلاص، إذ ~~تركه مع كونه أرجح لا يكون إلا لعلة (فمن قدمه المأمومون فهو أولى) كما في ~~النافع والقواعد والتحرير والدروس والبيان والموجز والروض وإن كان مفضولا ~~كما صرح به في الأخير، وهو قضية إطلاق الباقين، لما في ذلك من اجتماع ~~القلوب وحصول الاقبال المطلوب، وإليه يرجع التفصيل في الذكرى والمدارك ~~وغيرهما، بل في ظاهر الذخيرة نسبته إلى الأصحاب بأن المأمومين إما أن ~~يكرهوا إمامة واحد بأسرهم، وإما أن يختاروا إمامة واحد بأسرهم أو يختلفون ~~في الاجتهاد، فإن كرهه جميعهم لم يؤم بهم، وإن اختار الجميع واحدا فهو ~~أولى، وإن اختلفوا طلب الترجيح بالقراءة والفقه وغيرهما، لكن قد يناقشون ~~بقصور التعليل المزبور عن تقييد النص الآمر بتقديم ذي الصفات الآتية، ومن ~~هنا مال بعض متأخري المتأخرين إلى عدم مراعاة الأمر المزبور تبعا لاطلاق ~~كثير من الأصحاب اعتبار الصفات ms04627 الآتية من دون ذكر اتفاق المأمومين، ومنه ~~يظهر أولوية المناقشة فيما ذكره في التذكرة وكشف الالتباس وعن نهاية ~~الإحكام من الترجيح باتفاق أكثر المأمومين مع الاختلاف، إذ قد عرفت أنه لا ~~دليل على الترجيح باتفاق الجميع فضلا عن الأكثر الذي قضية إطلاق الأصحاب ~~عدا من عرفت والنصوص عدم الالتفات إليه، مع أن مختار الأقل ربما كان أرضى ~~عند الله، بل لعله الغالب، فالمناسب طرح الجميع والرجوع إلى المرجحات ~~الشرعية. PageV13P355 # وقد تدفع إما بتنزيل كلمات الأصحاب وإن بعد على إرادة تقديم من اتفق عليه ~~المأمومون من فاقدي الصفات أو الجامعين لها، وإما بامكان استفادتهم له مما ~~دل (1) على كراهة إمامة من يكرهه المأمومون كما ستسمعها فيما يأتي، ومما ~~عساه يشعر به خبر الحسين بن زيد (2) عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) في ~~حديث المناهي قال: # (ونهى أن يؤم الرجل قوما إلا بإذنهم، وقال: من أم قوما بإذنهم وهم به ~~رضوان فاقتصدهم في حضوره وأحسن صلاته بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده وقعوده ~~فله مثل أجر القوم، ولا ينقص من أجورهم شئ) والمروي (3) عن مستطرفات ~~السرائر نقلا من كتاب أبي عبد الله السياري، قال: (قلت لأبي جعفر الثاني ~~(عليه السلام): # إن القوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيؤذن بعضهم ويتقدم أحدهم فيصلي ~~بهم فقال: إن كانت قلوبهم كلها واحدة فلا بأس، قال: ومن لهم بمعرفة ذلك؟ ~~قال: # فدعوا الإمامة لأهلها) إذ الظاهر إرادة اتحاد القلوب في الرضاء بالإمام ~~كما اعترف به في الوسائل، وخبر زكريا صاحب السابري (4) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (ثلاثة في الجنة على المسك الأذفر: مؤذن أذن احتسابا، وإمام ~~أم قوما وهم به راضون، ومملوك يطيع الله ويطيع مواليه). # نعم قد يقال: إن المعتبر من اتفاق المأمومين إذا كان عن نظر ومعرفة ~~واطمئنان في الشخص ونحو ذلك، لا إذا كان لأغراض دنيوية وشهرة سوادية ~~ونحوهما مما لا يحتاج إلى بيان لمن له أدنى مراقبة وانتقاد في أفعال ~~العباد، خصوصا السواد منهم، ومن غلبت عليهم شهواتهم حتى ألبست لهم الباطل ~~زي ms04628 الحق احتيالا منها بعقولهم، ومخافة هيجان أحزانهم ولم يعلموا أنها ~~ينتقدها عليهم الخبير البصير الحكيم اللطيف الذي # PageV13P356 # يعلم السر وأخفى. # وكيف كان (فإن اختلفوا) أي المأمومون تساووا أو زاد بعضهم على الآخر - ~~لما عرفت من عدم مدخلية الكثرة في النصوص وإن رجح بها في التذكرة لبعض ~~الوجوه - فزع إلى ملاحظة المرجحات المنصوصة، لا أنهم يقتسمون الأئمة فيصلي ~~كل خلف من يختاره، لما فيه من الاختلاف المثير للأحن، ولأنه خلاف مقتضى ~~النصوص (فيقدم الأقرأ) حينئذ على غيره على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا، بل في الرياض نسبته إلى اتفاق الأصحاب، كما عن الغنية وظاهر ~~المنتهى الاجماع عليه، بل لا أجد فيه خلافا معتدا به بيننا من زمن الصدوقين ~~إلى زمن الكاشاني وما قاربه وتأخر عنه فقدموا الأفقه عليه ناسبا بعضهم ذلك ~~إلى المختلف، لكن التدبر في عباراته يشرف المتدبر على القطع بفساد هذه ~~النسبة وإن كان فيها ما يوهمها، نعم في الذكرى نقل عن بعض الأصحاب تقديم ~~الأفقه، ولعله أراد ما في التذكرة حيث نسب فيها ذلك إلى بعض علمائنا، إلا ~~أنا كالشهيد لم نتحققه، بل ولم نتحقق ما في الذخيرة من نسبته أيضا إلى غير ~~واحد من المتأخرين، ولعله أراد بعض من لم يصنف منهم أو الأردبيلي وتلميذه ~~سيد المدارك، فإنهما وإن كانا غير مصرحين به لكنهما مالا إليه، وكذا لم ~~نتحقق ما فيهما من نسبة التخيير في تقديم أحدهما إلى بعض من الأصحاب عدا ما ~~عساه يظهر من المحكي من عبارة المبسوط، بل كاد يكون صريحها، وحكاه في ~~الذكرى عن الواسطة أيضا، وإن قالا فيهما أيضا بتقديم القراءة على الفقه، ~~إلا أن الظاهر إرادتهما مع التساوي في الفقه كما هو صريح المبسوط أو ~~كصريحه، وعلى كل حال فلم نجد قائلا صريحا قبل جماعة من متأخري المتأخرين ~~برجحان تقديم الأفقه عليه وإن كان ربما استشعر ذلك من عبارة الصدوق، إلا أن ~~ملاحظة المحكي من كلامه في المقنع وما كتبه إليه والده في رسالته وعبارة ~~الفقه الرضوي التي في الغالب تعبيرهما ms04629 بها يرشد إلى حصول سقط في ~~PageV13P357 # كلامه، فلاحظ وتأمل. # كما أني لا أجد فيه خلافا أيضا في النصوص المتعرضة لذكر هذه الصفات وإن ~~اختلفت في غيره، إلا أنها اتفقت على تقديمه، ففي خبر أبي عبيدة (1) المتقدم ~~سابقا عن الصادق عن النبي (عليهما الصلاة والسلام) (يتقدم القوم أقرأهم ~~للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في ~~الدين) الحديث. وفي المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (2) (إن أولى الناس ~~بالتقدم في الجماعة أقرأهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأفقههم، وإن ~~كانوا في الفقه سواء فأقدمهم هجرة، وإن كانوا في الهجرة، سواء فأسنهم، فإن ~~كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها) وعن دعائم الاسلام (3) عن جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام) قال: (يؤم القوم أقدمهم هجرة، فإن استووا فأقرأهم، فإن ~~استووا فأفقههم، فإن استووا فأكبرهم سنا) مؤيدا ذلك كله بمدخلية القراءة في ~~الصلاة دون الفقه، إذ الظاهر إرادة معرفة غير أحكام الصلاة أو ما لا يشتد ~~الحاجة إليه من أحكامها منه، لا ما يشمل معرفة غالب أفعالها، وإلا لم يكن ~~القارئ صالحا للإمامة فضلا عن ترجيحه عليه. # لكن قد يشكل إطلاقهم ذلك - بعد الاغضاء عن أسانيد هذه الأخبار، وموافقتها ~~لفتوى ابن سيرين والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وعدم حجية ~~الثاني منها عندنا، وتقديم الثالث منها الأقدم هجرة على الأقرأ مما هو ~~مخالف للنصوص والفتاوى، كاشتمال الأول على ما يخالفهما أيضا من تأخير الفقه ~~عن سائر الصفات، واحتمال تنزيلها على زمن النبي (صلى الله عليه وآله) مما ~~كان أمر الفقه # PageV13P358 # فيه قليلا سهلا وغير ذلك - بأن الأفقه أعرف وأعلم بأركان الصلاة ~~وأحكامها، ولذا استحب أن يكون الفضلاء في الصف الأول كي يقوموا الإمام ~~وينبهوه، وبأن المحتاج إليه من القراءة محصور، والفرض معرفة الفقيه به، ~~بخلاف الفقه فإنه غير محصور، إذ قد يعرض في الصلاة ما لا يكون قد استعد له ~~الأقرأ قبل ذلك، وبما دل عليه ms04630 العقل والنقل كتابا وسنة من عظم مراتب ~~العلماء (1) وعدم استواء من يعلم مع من لا يعلم (2) وأنهم كأنبياء بني ~~إسرائيل (3) وأنه (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (4) وإن (من يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى) (5) وإن (من أم قوما وفيهم من ~~هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة) (6) وإن (إمام القوم ~~وافدهم فقدموا أفضلكم) (7) وإن (من يصلي خلف عالم فكأنما صلى خلف رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) (8) وإن (أئمتكم وفدكم وقادتكم إلى الله، فانظروا من ~~توفدون ومن تقتدون به في دينكم وصلاتكم) (9) إلى غير ذلك مما لا يمكن ~~إحصاؤه حتى ورد (10) في العبد والأعمى فضلا عن غيرهما أنهما يؤمان الناس ~~إذا كانا أفقه خصوصا بالنسبة للمجتهدين الذين جعلوهم (عليهم السلام) حكاما ~~على العباد وأنهم بمنزلتهم بل يمكن دعوى دخولهم تحت الأمراء والنواب، وفي ~~الخبر (نحن حجج الله على العلماء وهم حجج الله على الناس) وفي آخر عن الرضا ~~(عليه السلام) أنه قدم # PageV13P359 # العالم على الهاشمي قائلا له: (إنكم سادات الناس والعلماء ساداتكم) ~~وخصوصا إذا جمعوا مع ذلك باقي الصفات الأخر والورع والتقوى والرياضات ~~النفسائية حتى تشرحت أذهانهم وصاروا يعرفون من الله ما لا يعرفه غيرهم. # مضافا إلى ما في إمامة المفضول بالفاضل من الاستنكار عقلا وعادة حتى حكى ~~في الذكرى عن ابن أبي عقيل منع ذلك ومنع إمامة الجاهل بالعالم، وقال: (إن ~~أراد الكراهية فحسن، وإن أراد به التحريم أمكن استناده إلى أن ذلك يقبح ~~عقلا، وهو الذي اعتمد عليه محققوا الأصوليين في الإمامة الكبرى، ولقوله جل ~~اسمه: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى، فمالكم ~~كيف تحكمون) وللخبرين المتقدمين في كلام ابن بابويه) إلى آخره، وهو ظاهر في ~~أنه هو أيضا محتمل له، فتأمل. # ومن ذلك كله مال بعض متأخري المتأخرين وجزم به آخر من تقديم الأفقه عليه ~~حاملين لتلك الأخبار على التقية، أو على أن المراد بالأقرأ فيها العالم ~~بالأحكام مع ms04631 القراءة أيضا، لأنها في زمن الصحابة كانت مستلزمة للفقه، إذ ~~حكي عن ابن مسعود أنا كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها ~~وأحكامها والمراد منها، أو على إرادة ذلك الزمان مما كان أمر العلم فيه ~~بسبب وجود النبي (صلى الله عليه وآله) بين أظهرهم قليلا وسهلا، بخلاف أمر ~~القراءة، بل لعل تفاضلهم في ذلك الزمان إنما كان بها كما وكيفا واستعمالا، ~~بل كان من مقتضى الحكمة والمصلحة شدة الحث والتأكيد في حفظ القرآن وضبطه ~~وتعلمه وتعليمه، لأنه مفجر النبوة، ومن أعظم منن الله على هذه الأمة، ولعل ~~ذا أقرب من الأولين، إذ احتمال التقية في مثل المقام ضعيف جدا، خصوصا مع ~~قول جماعة منهم كالشافعي وغيره بتقديم الأفقه، كضعف الاحتمال للثاني، لذكر ~~الأفقه والعالم بأحكام السنة في الأخبار المزبورة بعد ذلك، ودعوى إرادة ~~العالم PageV13P360 # بأحكام السنة منه بخلاف الأقرأ فإنه القارئ العالم بأحكام الدين القرآنية ~~كما ترى لا تستأهل ردا. # وعلى كل حال فالقول به بالنسبة إلى بعض أفراد القارين وبعض أفراد الفقهاء ~~لا يخلو من قوة، كما أن القول بالأول بالنسبة إلى البعض الآخر كذلك، بل قد ~~يدعى وضوح الترجيح عند عامة المتشرعة الممارسين لطريقة الشرع السابرين ~~(السامعين خ ل) لأخبارهم عليهم السلام، وكان ذلك مأخوذا لهم يدا عن يد إلى ~~أئمتهم عليهم السلام، بل لعل في اختلاف الأخبار إشعارا بذلك، ضرورة أنه لا ~~يكاد يخفى على أطفال المتشرعة ترجيح العالم المجتهد الفاضل المراقب المرتاض ~~على قارئ مقلد لا يعرف معنى ما يقرأه كبعض الأعاجم، إذ لا خير في قراءة لا ~~تدبر فيها. # كما أنه لا يخفى ترجيح القارئ الذي هو جيد القراءة جدا وعارف بجملة ما ~~يحتاج إليه في الصلاة على وجه الاجتهاد أو التقليد على من كان أزيد منه ~~فقها في الجملة على وجه الاجتهاد أو التقليد إلا أن قراءته في أدنى مراتب ~~الاجزاء، فالميزان غير مختل الوزن، ومع فرض تعادل الكفتين يفزع إلى الأخبار ~~لا أنه يرجع إليها على كل حال، ضرورة عدم وفاء ms04632 ما اشتمل منها على ذكر ~~المرجحات بتمام الأمور المتصورة المستفادة أيضا من عموم أخبار أخر وخصوصها، ~~بل لا تعرض فيها لتمام ما يتصور في مضامينها نفسها كاجتماع المتعدد منها في ~~مقابلة المتحد، وإن كان قضية إطلاق ترتيبها ترجيحه وإن كان واحد على ~~المتعدد، والله أعلم بحقيقة الحال. # والمراد بالأقرأ كما هو المتبادر المنساق منه الأجود قراءة كما في ~~التذكرة وكشف الالتباس والمدارك وغيرها، وإليه يرجع ما في التحرير من أنه ~~الأبلغ في الترتيل ومعرفة المخارج والاعراب مما يحتاج إليه في الصلاة، وزاد ~~في البيان وجوه التجويد، وما في الروض وعن غيره من أنه الأجود أداء وإتقانا ~~للقراءة ومعرفة أحكامها ومحاسنها، PageV13P361 # ونحوه في المسالك، وعن فوائد الشرائع والميسية، لا الأكثر قرآنا وإن نسب ~~إلى بعضهم بل اختاره المولى الأكبر في شرح المفاتيح لتعارف الترجيح به في ~~ذلك الزمان، وللصحيح (1) والخبر (2) الواردين في العبد والأعمى يؤمان القوم ~~إذا رضوا بهما وكانا أكثرهم قرآنا وغيرهما من أخبار الطرفين، لكن الأول ~~أقوى، نعم لا بأس بالترجيح بذلك أيضا مع التساوي في الأداء كما اعترف به في ~~الذكرى بل والمنتهى، بل ربما نقل عن غيرهما أيضا، ولعل الخبرين يحملان على ~~ذلك. # وكيف كان فبناء على ظاهر كلمات الأصحاب من تقديم الأقرأ (ف‍) المشهور ~~نقلا في الذخيرة وتحصيلا كون (الأفقه) بعده، ونسبه في المنتهى والتذكرة إلى ~~الأكثر، بل عن الغنية الاجماع عليه، لما عرفت من الأمور السابقة التي هي إن ~~لم تقتض تقديمه على الأقرأ فلا ريب في اقتضائها تقديمه على غيره، وللرضوي ~~(3) بل وخبر الدعائم (4) أيضا، ولا يعارضها خبر أبي عبيدة (5) الذي لا جابر ~~له في المقام، بل الموهن متحقق، فما عن المرتضى وأبي علي والسرائر - من جعل ~~الأسن بعد الأقرأ ثم الأفقه، بل في البيان عن بعض الأصحاب أنه ذهب إلى ~~تقديم الأقدم هجرة فالأسن فالأفقه، بل عن القاضي أنه لم يذكر الأفقه أصلا ~~كالمحكي عن الأمالي من جعل الأقدم هجرة بعد الأقرأ وبعده الأسن وبعده ~~الأصبح وجها - ضعيف لم نعرف لشئ منه شاهدا ms04633 سوى خبر أبي عبيدة لخصوص ما حكاه ~~في البيان، وقد عرفت قصوره في المقام. # ويكفي الفقه في الصلاة في الترجيح، فلو فرض كون أحدهما أفقه من الآخر # PageV13P362 # فيها تقدم، أما لو تساويا في الفقه فيها وزاد أحدهما في الفقه في غيرها ~~لم يبعد ترجيحه عليه أيضا وفاقا للروض والمسالك والرياض وغيرها، بل عن ~~فوائد الشرائع نسبته إلى ظاهرهم، خلافا للذكرى فلم يعتبره لخروجه عن كمال ~~الصلاة، وفيه أن المرجح لا ينحصر فيها، بل كثير منها كمال في نفسه، ولعل ~~هذا منها مع شمول النص له باطلاقه، بل قد يظهر من خبر أبي عبيدة إرادته ~~بالخصوص، لقوله عليه السلام فيه: (الأعلم بالسنة والأفقه في الدين) نعم لو ~~كان أحدهما أفقه من الآخر في الصلاة والآخر أفقه منه في غيرها لم يبعد ~~ترجيح الأول، مع أنه لا يخلو من نظر فيما لو فرض عموم فقاهته لسائر أبواب ~~الفقه. # ولو تساووا في الفقه (فالأقدم هجرة) عند علمائنا كما في المنتهى، للرضوي ~~بل وخبري أبي عبيدة والدعائم، إذ لا ينافيه مخالفة مقتضاهما في الأفقه لما ~~عرفت، فما في التحرير والدروس والموجز وعن السرائر والمبسوط من تقديم ~~الأكبر سنا أو الأشرف أو الهاشمي عليه ضعيف، بل عن بعضهم عدم ذكره مرجحا ~~أصلا، ولعله لأنه لا فائدة فيه في زمننا كما اعترف به في الحدائق، لقوله ~~(صلى الله عليه وآله) (1): # (لا هجرة بعد الفتح) ولأن المراد به ما هو المتبادر منه من الأقدم هجرة ~~من دار الحرب إلى دار الاسلام كما في المنتهى وغيره، والظاهر إرادة ذلك ~~الزمان منه، نعم بناء على عدم انقطاع الهجرة عندنا كما صرح به في المسالك ~~تتصور له فائدة في بعض الفروض النادرة، واحتمال إرادة السبق إلى العلم منه ~~في زماننا كما عن يحيى بن سعيد والقطيفي، أو الساكن في الأمصار كما عن ~~المحقق الكركي وتلميذه، أو السبق إلى الاسلام أو إلى داره، أو أولاد من ~~تقدمت هجرته كما في التذكرة لا شاهد على شئ منه، وما عن الصادق (عليه ~~السلام) ms04634 (إن فضل أهل المدن على القرى كفضل أهل السماء على # PageV13P363 # الأرض) لا دلالة فيه أصلا، بل ولا دلالة في المروي (1) عن معاني الأخبار ~~عنه (عليه السلام) أيضا (أنه من ولد في الاسلام فهو عربي، ومن دخل فيه بعد ~~ما كبر فهو مهاجر، ومن سبي وعتق فهو مولى) على شئ من ذلك عدا الأول مما ذكر ~~في التذكرة، مع أن الظاهر إرادته ذلك على نوع من المجاز. # فإن تساووا في الهجرة (فالأسن) عند أكثر العلماء كما في التذكرة للأخبار ~~السابقة، فما عن السرائر من تقديمه على الأقدم هجرة ضعيف، والظاهر إرادة ~~الأسن في الاسلام كما في التحرير والذكرى والدروس والموجز وعن المبسوط ~~والسرائر والنفلية والجعفرية وفوائد الشرائع والميسية والغرية وإرشاد ~~الجعفرية والفوائد الملية، فابن خمسين في الاسلام أسن من ابن سبعين وله فيه ~~أربعون، إلا أن النص غير ظاهر فيه كما اعترف به في المدارك، ولعله لذا لم ~~يرجح في نهاية الإحكام على ما قيل. # فإن تساووا (فالأصبح) وجها عند الأكثر كما في الروض للرضوي والمرسل عن ~~علل الصدوق والسرائر حيث قال أولهما بعد ذكره خبر أبي عبيدة: وفي حديث آخر ~~(2) (وإذا كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها) وثانيهما نحو ما عن المرتضى ~~فإن تساووا فقد روي (3) (أصبحهم وجها) مع إمكان التأييد ببعض الأخبار (4) ~~الدالة على عناية الله بمن حسن صورته وغيرها، لكن تركه بعضهم أصلا، كما أنه ~~تأمل فيه أو منعه آخر وخير بينه وبين الأحسن ذكرا ثالث، بل احتمل إرادة ~~الأحسن # PageV13P364 # ذكرا بين الناس منه أو قال به رابع، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~(1): (إنه يستدل على الصالحين بما يجري الله تعالى لهم على ألسنة الخلق) ~~إلا أن الجميع في غير محله بعد القول بالتسامح في أدلة السنن، ضرورة ~~الاكتفاء حينئذ بما عرفت مما هو منجبر بالشهرة العظيمة، بل عن فوائد ~~الشرائع نسبته إلى عامة الأصحاب على حسب الاكتفاء في استحباب المراتب ~~السابقة عليه بنحو ذلك مما تقدم مما هو قاصر سندا أو سندا ودلالة ولذا ~~حملوا التقديم فيها ms04635 جميعها على الاستحباب دون الفرض والايجاب حتى قال في ~~التذكرة: # إنا لا نعلم فيه خلافا، وكأنه يريد معتدا به، وإلا فقد سمعت ما عن ابن ~~أبي عقيل وإن كان يحتمل إرادته الكراهة، وعن العماني وظاهر المبسوط وصريح ~~المراسم إيجاب تقديم الأقرأ على الأفقه، لكنه من المحتمل بل كاد يكون صريح ~~العبارة المحكية عن ثانيهما إرادتهم الفقيه الذي لم يكن عنده قدر ما يكفي ~~في الصلاة من القراءة، فيكون خروجا عما نحن فيه حينئذ، وإلا كان ضعيفا جدا ~~لاطلاق الأدلة وعمومها، وإمكان تحصيل الاجماع إن لم يكن الضرورة على عدم ~~الوجوب مع عدم ما يصلح لاثباته في نفسه فضلا عن أن يعارض غيره، إذ ليس إلا ~~تلك الأخبار القاصرة عن تمام ما ذكره الأصحاب من قيود الاستحباب فضلا عن ~~الحتم والايجاب، كذكر التشاح المعتبر بينهم في أصل الرجوع إلى هذه ~~المرجحات، اللهم إلا أن يكون استفادوه من لفظ التقديم فيها، وتعارف ذكر مثل ~~هذه المرجحات عند الاختلاف، ومن قوله في خبر أبي عبيدة: # إنه يقول بعض للآخر: تقدم يا فلان وبالعكس إذ ذاك من التشاح، لعدم ~~اختصاصه بإرادته تقديم نفسه، بل هو أعم منه ومن إرادة تقديم غيره كما نص ~~عليه في الرياض وغيره، إلا أن الظاهر بل لعله من المقطوع به عدم إرادة ما ~~يشمل رغبة كل من # PageV13P365 # الشخصين في إمامة الآخر به، ولعل ما في خبر أبي عبيدة منه لا أنه من ~~التنازع في إمامة شخص كأن يريد زيد مثلا إمامة عمرو ويريد بكر إمامة خالد، ~~إذ هذا أقصى ما يمكن تسليم اندراجه في التشاح، مع إمكان منعه وقصره على ~~إرادة كل منهم الإمامة لنفسه، فتأمل. # وكيف كان فإن تساووا في هذه الصفات ففي الدروس والموجز وعن غيرهما القرعة ~~ومن غير مراعاة مرجحات أخر، وفي التذكرة قدم أتقاهم وأورعهم على الأقوى ~~لأنه أشرف في الدين، وأفضل وأقرب إلى الإصابة (الإجابة خ ل)، ثم أشرفهم ~~نسبا وأعلاهم قدرا فإن استووا فالأقرب القرعة، لأنهم أقرعوا في الأذان في ~~عهد الصحابة فالإمام ms04636 أولى، واحتمل الشهيد تقديم الأورع على المراتب كلها ~~بعد القراءة والفقه ولا بأس به لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): (قدموا ~~خياركم) وقوله عليه السلام (2): # (إن أئمتكم وافدكم) وغير ذلك مما لا يخفى. # بل قد يقال بعدم انحصار الترجيح بالمرجحات المنصوصة، بل إنما ذكرت تنبيها ~~للمكلف وتعليما له على ملاحظة أمثال ذلك، وإلا فميزانه بيده، والصفات ~~الراجحة شرعا غير خفية، كما أنه غير خفي مراتبها أيضا، ومع فرض التساوي في ~~الجميع قد يقوى السقوط حينئذ، ويرجع إلى التخيير، إذ الظاهر أن القرعة ~~للأمور المشكلة باعتبار الاشتباه الظاهري دون الواقع، وإلا فمع احتمال خلو ~~الواقع كما في الفرض فلا، نعم قد يكون لها وجه عند تعارض أمر الترجيح عليه ~~بالتعدد والاتحاد وغيرهما، ولعل عدم تعرض النصوص لعلاج نحو ذلك لسهولة أمر ~~هذا الاختلاف، وعدم خوف الفتنة منه، وندرة التساوي من كل وجه، أو تصادم ~~المرجحات كذلك. # والمراد بالورع كما في الذكرى العفة وحسن السيرة، وهو مرتبة وراء العدالة # PageV13P366 # تبعث على ترك المكروهات والتجنب عن الشبهات والرفض، وأهذب منه ما عن ~~بعضهم من أن التقوى التجنب عن الشبهات لئلا يقع في المحرمات، والورع هو ~~التجنب عن المباحات لئلا يقع في الشبهات، لكن عن الأردبيلي المناقشة في ذلك ~~بأنه ليس من ترك كثيرا من الأمور التي هي عمدة في التقرب مثل تحصيل العلوم ~~والعبادات الشاقة الكثيرة وقضاء حوائج المؤمنين مع أنه يجتنب الشبهات ~~ويتورع عن المباحات يكون أتقى وأكرم على الله تعالى، بل الأمر بالعكس، لأن ~~الأكرمية باعتبار الاتصاف بالأوصاف المقربة، فمن اتصف بالأكثر والأعلى فهو ~~الأكرم عند الله، ففي التعريفين تأمل وتزلزل، فحينئذ ينبغي تقديم من فيه ~~الوصف المذكور، وإني أظن أنه مقدم في جميع المراتب، وعدم ذكره لظهوره، قلت: ~~المراد ترك المباحات خوف الوقوع في المحرمات لا المستحبات، وإلا فهذه ~~الأمور المذكورة عين التقوى والورع إذا جامعها الاخلاص، فتأمل جيدا، والله ~~أعلم بحقيقة الحال. # (ويستحب للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين) بلا خلاف أجده فيه، للصحيح ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) (ينبغي للإمام ms04637 أن يسمع من خلفه التشهد، ولا ~~يسمعونه هم شيئا يعني الشهادتين، ويسمعهم أيضا السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين) وخبر أبي بصير (2) عنه (عليه السلام) أيضا (ينبغي للإمام أن يسمع ~~من خلفه كلما يقول، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعوه شيئا مما يقول) بل يستفاد ~~من الثاني استحباب إسماع سائر ما يجوز الاجهار فيه من الأذكار في الركوع ~~والسجود وغيرهما، كما أنه يستفاد منه كراهة إسماع المأموم شيئا من ذلك، نعم ~~الظاهر الاقتصار في ذلك على غير المنكر من رفع الصوت كما يشير إليه خبر عبد ~~الله بن سنان (3) المروي عن تفسير العياشي سأل الصادق (عليه السلام) (عن ~~الإمام هل عليه أن يسمع من خلفه وإن كثر، فقال: # PageV13P367 # ليقرأ قراءة وسطا، إن الله تعالى (1) يقول: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها). # (وإذا مات الإمام أو أغمي عليه) في الأثناء (استنيب من يتم الصلاة بهم) ~~بلا خلاف معتد به أجده، بل بالاجماع في الموت صرح جماعة، بل في التذكرة ذلك ~~أيضا فيه مع الاغماء، بل عن الذكرى وغيرها الاجماع في مطلق العذر الشامل ~~للموت وغيره، وإن كنت لم أجد ذلك فيها، إلا أن ظاهر الأصحاب عدم التوقف فيه ~~وفي كل عذر مساو للموت من جنون ونحوه، وإن كان لا تصريح في النصوص إلا ~~بالموت إلا أن الظاهر إلغاء الخصوصية ولو بمعونة الاتفاق المزبور، فما في ~~الحدائق حينئذ - من التأمل أو المنع في الاغماء ونحوه من الأعذار المخرجة ~~للإمام عن الاختيار عدا الموت لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي ~~(2): (في رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات، قال: يقدمون رجلا آخر ويعتدون ~~بالركعة) إلى آخره، ومكاتبة الحميري للقائم (عليه السلام) المروية عن ~~الاحتجاج (3) (أنه روي عن العالم عليه السلام أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم ~~بعض صلاتهم وحدثت حادثة كيف يعمل من خلفه؟ # فقال (عليه السلام): يؤخر ويتقدم بعضهم ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه، ~~التوقيع ليس على من نحاه إلا غسل اليد إذا لم يحدث ما يقطع الصلاة يتم ms04638 ~~صلاته مع القوم) - في غير محله، إذ لا يخفى عليك انسياق عدم الفرق بين ~~الموت وغيره من نفس الخبرين مع قطع النظر عن الاتفاق والأخبار الأخر، وأن ~~الموت أحد الأفراد نص عليه لمكان السؤال عنه، كما أن الظاهر أيضا عدم إرادة ~~الشرطية من قوله في صحيح الحلبي: # PageV13P368 # (يقدمون) بحيث لا يجزي لو تقدم بعضهم من غير تقديم منهم، بل هو أحد ~~الأفراد أيضا كما يومي إليه مكاتبة الحميري، إذ الظاهر إرادته هذا الصحيح ~~من قوله فيها: # (روي عن العالم) إلى آخره، وقد سمعت حكايته إياه بما لا يفهم منه ذلك حيث ~~قال: # (يتقدم) بل لعله ظاهر في خلافه، ولا ينافيه ما في الذكرى من أن حق ~~الاستخلاف في الفرض المزبور للمأمومين للصحيح المذكور، إذ من المعلوم عدم ~~إرادته الحقية الحتمية بل الظاهر أيضا عدم اعتبار كون المقدم بعضهم، وإن ~~كان ظاهر مكاتبة الحميري أنه هو الذي فهمه من إطلاق الصحيح، إلا أن الظاهر ~~عدم إرادته ذلك على سبيل الشرطية كما نص عليه بعض الأصحاب، مضافا إلى ما ~~تسمعه من ظهور بعض النصوص الواردة في الأعذار الطارئة للإمام التي لم تخرجه ~~على الاختيار كالحدث والرعاف ونحوهما في تقديم الأجنبي، ولا فرق بينهما على ~~الظاهر، فما عساه يلوح من بعضهم - من التوقف في ذلك اقتصارا في العبادة ~~التوقيفية على المتيقن - في غير محله. # (وكذا إذا عرض للإمام ضرورة) بأن سبقه الحدث أو الرعاف أو الأذى في بطنه ~~أو ذكر أنه كان على غير طهارة أو تمت صلاته لسفر (جاز أن يستنيب) عنه من ~~يتم الصلاة بالمأمومين بلا خلاف أجده في شئ من هذه الأعذار، بل في الذكرى ~~(يجوز الاستخلاف عند علمائنا أجمع للإمام إذا أحدث أو عرض له مانع) وفي ~~التذكرة (الاجماع على المرض والحدث) بل في الرياض (أنه بالاجماع على ذلك ~~صرح جماعة) ومع ذلك فالنصوص (1) بها مستفيضة حد الاستفاضة إن لم تكن ~~متواترة، منها أنه سأل معاوية بن عمار (2) الصادق (عليه السلام) في الصحيح ~~(عن الرجل يأتي المسجد وهم في ms04639 الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فيعتل ~~الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى # PageV13P369 # القوم إليه فيقدمه، فقال: يتم صلاة القوم ثم يجلس حتى إذا فرغوا من ~~التشهد يومي إليهم بيده من اليمين والشمال فكان الذي أومى إليهم بيده ~~تسليما وانقضى صلاتهم، وأتم هو ما كان فاته أو بقي عليه) والمرسل (1) عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (ما كان من إمام تقدم في الصلاة وهو جنب ناسيا ~~أو أحدث حدثا أو رعافا أو أذى في بطنه فليجعل ثوبه على أنفه ثم لينصرف ~~وليأخذ بيد رجل فليصل مكانه، ثم ليتوضأ وليتم ما سبقه به من الصلاة، فإن ~~كان جنبا فليغتسل وليصل الصلاة كلها) إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يسع ~~المقام حصرها، إذ هي تقرب من ثلاثة عشر، وظاهرها إتمام النائب الصلاة من ~~موضع القطع ولو في أثناء قراءة السورة، فما عن بعضهم من وجوب الابتداء ~~بالسورة لا دليل عليه وإن كان هو الأحوط، وأحوط منه الفعل بنية القربة ~~المطلقة. # وإطلاق كثير منها كالفتاوى يقتضي عدم الفرق في النائب بين المأموم ~~والأجنبي كما صرح به بعضهم، بل كاد يكون صريح صحيح جميل (2) عنه عليه ~~السلام (في رجل أم قوما على غير وضوء فانصرف وقدم رجلا ولم يدر المقدم ما ~~صلى الإمام قبله، قال: # يذكره من خلفه) وخبر زرارة (3) سأل أحدهما (عليهما السلام) (عن إمام أم ~~قوما فذكر أنه لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل وأدخله وقدمه ولم يعلم ~~الذي قدمه ما صلى القوم، قال: يصلي بهم، فإن أخطأ سبح القوم به وبنى على ~~صلاة الذي كان قبله) ضرورة ظهور فرض عدم علمه بما صلاه الإمام فيه وغيره ~~بما قلنا، لكن قد يشعر الثاني منهما بأن النائب يبني على صلاة من قبله، ~~فيكتفي بالمقدار الذي بقي للمأمومين ولو ركعة أو ركعتين، ويكون حينئذ نائبا ~~عن الإمام في ذلك وإن لم يكن # PageV13P370 # هو بالنسبة إليه صلاة، بل قد يومي خبر طلحة بن زيد (1) عن جعفر عن أبيه ~~(عليهما السلام) (سألته عن رجل ms04640 أم قوما فأصابه رعاف بعد ما صلى ركعة أو ~~ركعتين فقدم رجلا ممن قد فاته ركعة أو ركعتان، قال: يتم بهم الصلاة ثم يقدم ~~رجلا فيسلم بهم ويقوم هو فيتم بقية صلاته) إلى جواز النيابة في السلام وحده ~~أيضا بناء على إرادة الأعم من المأموم من الرجل المقدم فيه، وخبر علي بن ~~جعفر (2) عن أخيه موسى (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد سأله (عن إمام ~~يقرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع؟ قال: يقدم غيره فيسجد ويسجدون، ~~وينصرف وقد تمت صلاته) إلى جوازه في السجدة أيضا بناء على إرادة ما يشمل ~~الأجنبي من الغير فيه، إلا أن الحكم لما كان من المستغربات ولم ينص عليه ~~أحد من الأصحاب كما اعترف به في الحدائق وإن كان ربما استظهره من المنتهى ~~وجب حمل هذه الأخبار على إرادة المأموم، ومع فرض عدم قبول خبر زرارة وسابقه ~~له باعتبار تضمنهما لعدم علم المقدم ولو كان مأموما لعلم - مع أنه يمكن ~~دفعه بامكان تصويره فيه أيضا - يجب أن يراد بالبناء فيه بالنسبة للمأمومين ~~دونه، أو غير ذلك أو طرحه. # لكن على كل حال لا ينبغي التوقف في جواز استخلاف المأموم وغيره، وإن كان ~~الأحوط الأول، كما أنه لا ينبغي التوقف في أنه للمأمومين تقديم من يشاؤون ~~(3) إذا لم يقدم الإمام لهم من يأتمون به، بل لبعضهم أن يتقدم وإن لم يقدمه ~~أحد، كما يدل عليه صحيح علي بن جعفر (4) سأل أخاه موسى (عليه السلام) (عن ~~إمام أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا ما حال القوم؟ قال: لا صلاة لهم إلا بإمام، ~~فليتقدم بعضهم # PageV13P371 # فليتم بهم ما بقي منها وقد تمت صلاتهم). # نعم الظاهر أنه أحق منهم بالتقديم، لكونه نائبا عنه، ولظاهر أكثر الأدلة ~~إلا أن ذلك ليس على سبيل الحتم والالزام قطعا، بل لهم أن لا يأتموا بمن ~~قدمه لهم، فيقدمون غيره، ويتمون صلاتهم، كما أن لهم إتمام صلاتهم فرادى من ~~غير ائتمام حتى لو قلنا بعدم جواز نية الانفراد اختيارا، ضرورة قهريته في ~~المقام، ms04641 إذ احتمال فساد الصلاة مقطوع بعدمه، كاحتمال وجوب الائتمام، بل عن ~~العلامة في التذكرة الاجماع على بطلان الأخير من الاحتمالين، ويؤيده أيضا - ~~مضافا إلى الأصل وغيره - ظاهر صحيح زرارة (1) عن أحدهما (عليهما السلام) ~~(سألته عن رجل صلى بقوم ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء، قال: يتم القوم ~~صلاتهم، لأنه ليس على الإمام ضمان) فيجب حينئذ حمل صحيح علي بن جعفر السابق ~~على تأكد الفضل والاستحباب لا الحتم والايجاب، أو على خصوص الجمعة كما ~~أسلفناه، وإلا فاحتمال القول بأن العبادة توقيفية والأصل عدم جواز العدول ~~وعدم نقل النية فينبغي الاقتصار على المتيقن مما لا ينبغي الالتفات إليه، ~~خصوصا في المقام، لما عرفت من الصحيح المزبور، فللمأمومين حينئذ إتمام ~~الصلاة فرادى وجماعة بتقديمهم إماما، أو تقديم الإمام لهم، أو من دون تقديم ~~مقدم بل تقدم لنفسه، أو بعضهم فرادى وبعضهم جماعة، متفقين في الإمام أو ~~مختلفين فيه، كما نص على ذلك كله أو أكثره في المنتهى وغيره، ويستفاد من ~~نصوص المقام. # (و) كذا يستفاد منها أنه (لو فعل ذلك) الإمام (اختيارا) بأن أحدث مثلا ~~عمدا (جاز) الاستخلاف (أيضا) كما نص عليه في التذكرة وغيرها، لاطلاق بعض ~~النصوص، والقطع بمساواته للمضطر، خلافا لأبي حنيفة فمنعه بناء منه على أصل ~~فاسد. # PageV13P372 # بل قد يستفاد أيضا مما ورد منها في استخلاف الإمام المسافر عند انتهاء ~~صلاته من يتم الصلاة بالمأمومين جواز الاستخلاف في صورة سبق الإمام ~~المأمومين، ضرورة عدم الفرق بينهما كما نص عليه في المنتهى، وإن استشكله في ~~الحدائق تبعا للتحرير من جهة عدم النص عليه بالخصوص مع توقيفية العبادة، ~~لكنه في غير محله، إذ الفقيه بعد ممارسته لكلامهم (عليهم السلام) وأنسه به ~~صار كالحاضر المشافه في كثير من الأمور فإذا فهم وانساق إلى ذهنه من بعض ~~الأدلة التعدي من مواردها إلى غيرها كان حجة شرعية يجب عليه العمل بها، ~~ولعل كثيرا من إنكار بعض القاصرين عن هذه المرتبة على الأصحاب حتى يرمونهم ~~بالعمل بالقياس ونحوه يدفعه نحو ذلك، كما لا يخفى. # بل ms04642 قد يستفاد من نصوص المقام أيضا جواز نقل المأموم نيته من إمام إلى ~~إمام آخر اختيارا، وجواز نقل المأموم نيته إلى الإمامة ببعض المأمومين أو ~~غيرهم كما نص في التذكرة على الأول، فقال: (يجوز نقل المأموم نيته من إمامه ~~إلى إمام آخر في تلك الصلاة) لكن منعه في الحدائق تبعا له في المنتهى ~~ومحتمل الذكرى للأصل وتوقيفية العبادة والنبوي (1) (إنما جعل الإمام إماما ~~ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه) ولعدم الفائدة في النقل لحصول فضيلة الجماعة، ~~إلا أن الجميع كما ترى لا تعارض فهم الفقيه التعدية من الأدلة المزبورة، ~~ومن هنا قال في الذكرى: (إنه يمكن أن يفرق بين العدول إلى الأفضل وغيره) بل ~~قد يقال بجواز دور النقل وتراميه وإن قال في الذكرى: (فيه ما فيه) ولعل ~~الانصاف فضلا عن الاحتياط يقتضي التوقف في بعض الصور المزبورة مخافة رجوع ~~مداركها إلى تخريج في الأدلة غير جائز). # ونحوه في ذلك جواز استخلاف الإمام إماما غيره ببعض جماعته أو جميعها مع ~~بقائه مصليا مؤتما بالخليفة أو منفردا، مأموما كان الخليفة أو منفردا، وإن ~~أمكن تجشم # PageV13P373 # الدليل لذلك كله، خصوصا بناء على جواز نقل نية الانفراد إلى الائتمام ~~وبالعكس، وجواز نقل النية من إمام إلى إمام آخر، لكن الاحتياط في ذلك كله ~~ساحل بحر الهلكة، وإن كان الظاهر أنه لا إشكال في التعدي عن خصوص الأعذار ~~المنصوصة الطارئة للإمام من الحدث والرعاف أو تذكر الحدث أو الأذى في البطن ~~والسفر وإن اقتصر عليها في الحدائق، بل الظاهر إرادة كل ما يمنعه عن إتمام ~~الصلاة ولو لطعنة أو غيرها، بل يمكن التعدي إلى ما يمنعه من إتمام الصلاة ~~مختارا، فيستخلف حينئذ لو صار فرضه الجلوس مثلا. # ويجوز (و) إن كان (يكره أن يأتم حاضر بمسافر) وبالعكس على المشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل في الرياض (أن عليه من عدا الصدوقين كافة) بل عن ~~الخلاف وظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه، خلافا للمحكي عن والد الصدوق ~~فلا يجوز فيهما، وعنه في المقنع في ثانيهما، وهما ms04643 ضعيفان، لاطلاق الأدلة، ~~وخصوص ظاهر المعتبرة المستفيضة في الثاني إن لم تكن متواترة، كصحيح ابن ~~مسلم (1) عن الباقر (عليه السلام) (إذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم ~~صلاته ركعتين ويسلم، وإن صلى معهم الظهر فليجعل الأولتين الظهر والأخيرتين ~~العصر) وحماد بن عثمان (2) سأل الصادق (عليه السلام) (عن المسافر يصلي خلف ~~المقيم، قال: يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء) وخبر الأحول (3) عنه (عليه ~~السلام) أيضا (إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في صلاتهم فإن كانت الأولى ~~فليجعل الفريضة في الركعتين الأولتين وإن كانت العصر فليجعل الأولتين ~~نافلة، والأخيرتين فريضة) وعمر بن يزيد (4) سأل الصادق (عليه السلام) أيضا ~~(عن المسافر يصلي مع الإمام فيدرك من الصلاة # PageV13P374 # ركعتين أيجزي ذلك عنه؟ فقال: نعم) وغيرها من الأخبار الكثيرة الصريحة في ~~الصحة المستلزمة للجواز وعدم الإثم، ضرورة عدم انفكاكهما في مثل المقام ~~عندنا، وهي الحجة على الصدوق بل وعلى والده أيضا بضميمة عدم القول بالفصل. # مضافا إلى الموثق (1) عن الصادق (عليه السلام) (لا يؤم الحضري المسافر ~~ولا المسافر الحضري، فإن ابتلي بشئ من ذلك فأم قوما حاضرين فإذا أتم ~~الركعتين سلم ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه فأمهم، وإذا صلى المسافر خلف قوم حضور ~~فليتم صلاته بركعتين ويسلم، وإن صلى معهم الظهر فليجعل الأولتين الظهر ~~والأخيرتين العصر) إذا الظاهر إرادة الكراهة من النهي أولا فيه بقرينة قوله ~~عليه السلام بعد ذلك: (فإن ابتلي) إلى آخره، مما هو معلوم عدم مجامعته ~~للحرمة، فيكون حينئذ كقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير المرادي ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) (لا يصلي المسافر مع المقيم فإن صلى فلينصرف ~~في الركعتين) الذي يراد منه أن الأرجح له أن لا يفعل، فإن فعل كانت هذه ~~كيفية صلاته، بل ينبغي الجزم بالنسبة للنهي الأول بقرينة الأخبار الأول، بل ~~يمكن تحصيل القطع بالجواز فيهما بملاحظة السيرة والطريقة، وعدم معروفية ~~المنع مع كثرة وقوع ذلك في زمن النبي وأمير المؤمنين (عليهما الصلاة ~~والسلام) وغيرهما إذ لا زال المترددون من الأطراف عندهم ويحضرون الصلاة ~~معهم، كما أنهم ms04644 (عليهم السلام) لا زالوا هم في سفر يأمون فيه من فرضه ~~الاتمام، ومع ذلك لم ينقل خبر من الأخبار إنهم عليهم السلام منعوهم من ~~الائتمام في أحد الحالين، إذ لو وقع لشاع وذاع حتى خرق الأسماع، لتوفر ~~الدواعي إليه. # ودعوى عدم صراحة الموثق المزبور بالكراهة، لاحتمال اختصاص الصحة بصورة # PageV13P375 # الضرورة والتقية كما هو مورد الخبر (1) نحو المحكي عن فقه الرضا (عليه ~~السلام) (2) بل فيه زيادة على (وإن ابتلي) ولم يجد بدا من أن يصلي معهم) ~~وهو نص في اختصاص الحكم بالجواز والصحة بحال الضرورة، وهو لا يستلزم ثبوته ~~كلية كما هو ظاهر الجماعة، بل الثابت خصوص الحال المزبور، لاعتبار سند ~~الخبرين أي الموثق والرضوي، وصلاحيتهما بذلك لتقييد إطلاق الصحاح بحالة ~~الضرورة، إذ غايتها إفادة الصحة في الجملة، ولا إشكال فيها كذلك، وإنما هو ~~في كليتها وعمومها لحال الاختيار، وليس فيها تصريح بل ولا إشارة، بل غايتها ~~الاطلاق المحتمل للتقييد بالضرورة، جمعا بين الأدلة، مع أنه مساق لبيان حكم ~~آخر غير الجواز، وهو كيفية اقتداء المسافر بالحاضر وبالعكس لو اتفق ردا على ~~جماعة من العامة القائلين بأنه إذا اقتدى المسافر بالمقيم لزمه التمام، وهم ~~الشافعي وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابهم، ولا عبرة به حينئذ فيما نحن فيه ~~ضرورة حجيته فيما يساق له. # بدفعها - بعد الاجماع حتى من الصدوقين إذ المحكي عنهما إطلاق المنع - ~~وضوح قصور الخبرين عن التقييد سندا ودلالة واعتضادا، بل الثاني منهما غير ~~حجة عندنا، وفي سند الأول منهما داود بن الحصين، وعن ابن عقدة والشيخ أنه ~~واقفي، ولا بيان فيه للابتلاء المجوز لذلك، بل لعل كثيرا من أفراده لا ~~يتصور فيه الاضطرار، إذ التقية لا يمكن حمل الأخبار هنا حتى الموثق عليها، ~~باعتبار نصوصيتها في خلاف الكيفية التي عندهم في ائتمام المسافر بالحاضر ~~بعد الاغضاء عند دعوى الظهور أو القطع بانسياق إرادة بيان شدة الكراهة من ~~نحو العبارة في مثل المقام، وكأن المقام من الواضحات # PageV13P376 # التي لا تستأهل تطويل البحث. # كما أن إثبات الكراهة في الأمرين معا كذلك ms04645 وإن كان ربما يظهر من اقتصار ~~المتن - كالمحكي عن غيره - على كراهة ائتمام الحاضر بالمسافر انتفاؤها في ~~العكس كما حكي عن ظاهر المراسم، بل قيل: (إنه كاد يكون صريح التحرير، ومال ~~إليه أو قال به في المختلف) انتهى، إذ إجماع الخلاف والغنية والموثق ~~المزبور المعتضد بالرضوي كاف في إثبات الكراهة التي يتسامح فيها. # نعم هل يختص الكراهة في اختلاف الفرضين قصرا وتماما، لأنه المنساق من ~~الأدلة بملاحظة خصوص ما تعرض له فيها مما هو مختلف بحيث يعلم أو يظن إرادة ~~ذلك من الاطلاقات، كما يومي إليه خبر أبي بصير والموثق المزبور حيث نهي ~~فيهما أولا على الاطلاق، ثم ذكر فيهما أنه لو خالف النهي فليفعل كذا مما هو ~~مختص بمختلف الكيفية أو أنه يعم مطلق ائتمام المسافر بالحاضر وبالعكس ~~للاطلاق؟ وجهان بل قولان، مال إلى ثانيهما في الرياض حاكيا له عن الروضة، ~~واختاره الفاضلان على ما حكي عن أولهما، ولعله ظاهر البيان، والمحكي عن ~~السرائر وغيرها أيضا مما قيد فيه بالرباعية (1) وهو الأقوى في النظر وإن ~~كانت الكراهة مما يتسامح فيها، إلا أنه لا شئ يعتمد عليه حتى مع ملاحظة ~~التسامح عدا الاطلاق المنساق لما عرفت بقرينة ما سمعت، فلا كراهة في ~~الائتمام بالصبح والمغرب، بل وبالظهرين إذا فرض الاتفاق كما لو ائتم حاضر ~~بمسافر في صورة قضائهما قصرا أو العكس في صورة قضائهما أداء، أما لو ائتم ~~الحاضران أو المسافران أحدهما بالآخر لكن مع اختلاف كمية فرضيهما في القصر ~~والتمام بالنظر للأداء والقضاء أو للقضاء أمكن القول بالكراهة، ولا يقاس ~~عليه مطلق نقصان فرض المأموم أو الإمام عن الآخر من حيث القصر والتمام، ~~للأصل السالم عن معارضة قياس معتبر # PageV13P377 # من تنقيح أو غيره، وإن كان الحكم مما يتسامح فيه. # ثم إن المستفاد من نصوص المقام في كيفية ائتمام المسافر بالحاضر هو ~~مفارقة الإمام عند انتهاء صلاته، لكن في التذكرة والمنتهى والقواعد والذكرى ~~والدروس والبيان والموجز والروض ما يستفاد منه جواز انتظاره الإمام حتى ~~يسلم فيسلم معه، بل لا أجد ms04646 فيه خلافا بينهم، بل في أكثر هذه الكتب أنه ~~أفضل، بل صريح الذكرى والروض وغيرهما عدم الفرق في ذلك بين ائتمام المسافر ~~بالحاضر وبين من كانت صلاته ناقصة من الحاضرين أو المسافرين المؤتمين ~~بمثلهم، كمن اقتدى في الصبح أو المغرب بمن يصلي الظهر أو العصر، ولعلهم ~~أخذوا ذلك من كراهة مفارقة المأموم الإمام مع عدم وجوب التسليم فورا على ~~المصلي منفردا فضلا عن المؤتم الذي يغتفر له السكوت الطويل لادراك متابعة ~~الإمام، على أنه يمكن التخلص عنه هنا بأن يشتغل بذكر وتسبيح ونحوهما أو مما ~~تسمعه إن شاء الله في صلاة الخوف، كما يومي إليه ما في المنتهى حيث قال في ~~استنابة المسبوق: (ولو انتظروا حتى يفرغ ويسلم بهم لم أستبعد جوازه، وقد ~~ثبت جواز ذلك في صلاة الخوف) لكن في الحدائق مناقشة بأن ثبوت ذلك في صلاة ~~الخوف لا يستلزم ثبوته هنا، وتبعه في الرياض، وهي لا تخلو من وجه، مع أن ~~الثابت في صلاة الخوف انتظار الإمام لا المأمومين، كالمناقشة فيما ذكره في ~~الروض، بل لعله يستفاد من القواعد أيضا من جواز انتظار الإمام الجماعة ~~بالسلام بهم فيما لو فرض نقصان صلاته عن صلاتهم بل نص في الأول على أفضلية ~~ذلك له وإن كان مدركه أيضا ما تسمعه في صلاة الخوف لكن في ثبوت الحكم فضلا ~~عن الأفضلية فيه وفي سابقه نوع تأمل، لتوقيفية هيئة العبادة وتوقف البراءة ~~فيها على اليقين، بل ظاهر المصنف في صلاة الخوف أن انتظار الإمام للمأمومين ~~من خواصها، فالحكم بذلك حينئذ لا يخلو من نظر، وإن اقتصر بعض متأخري ~~المتأخرين على المناقشة في الأفضلية دون أصل الحكم، على أن ظاهرهم الانتظار ~~PageV13P378 # في خصوص السلام. # مع أن قضية بعض ما سمعته مستندا لهم جوازه في التشهد أيضا حيث لا يكون ~~فعله مع الإمام، كما إذا فرض انتهاء صلاة المأموم مثلا في ثالثة الإمام، ~~لكن كاد يكون صريح الذكرى والروض الاختصاص بالتسليم، والمحصل من الأدلة في ~~الثاني أنه يومي إليهم بالسلام، فيقومون إلى إتمام صلاتهم، ms04647 أو أنه يستنيب ~~بهم من يتمون صلاتهم معه. # نعم في وجوب جلوس الإمام بعد السلام إلى أن يفرغ المأمومون وعدمه قولان ~~المشهور كما في الحدائق الثاني، للأصل، خلافا للمحكي عن المرتضى وابن ~~الجنيد فالأول ولعله لقول الصادق (عليه السلام) في الموثق أو الصحيح (1): ~~(أيما رجل أم قوما فعليه أن يقعد بعد التسليم ولا يخرج من ذلك الموضع حتى ~~يتم الذين خلفه الذين سبقوا صلاتهم، ذلك على كل إمام واجب إذا علم أن فيهم ~~مسبوقا، فإن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء) وخبر علي بن ~~جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد (سألته عن حد قعود ~~الإمام بعد التسليم ما هو؟ قال: يسلم ولا ينصرف حتى يعلم أن كل من دخل معه ~~في صلاته قد أتم صلاته ثم ينصرف) لكن الأولى حملهما على استحباب الجلوس ~~وكراهة الانصراف، لموثق عمار (3) سأل الصادق (عليه السلام) (عن الرجل يصلي ~~بقوم فيدخل قوم في صلاته بقدر ما صلى ركعة أو أكثر من ذلك فإذا فرغ من ~~صلاته وسلم أيجوز له وهو إمام أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل في ~~صلاته؟ قال: نعم) وظاهر موثق سماعة (4) قال: # (ينبغي للإمام أن يلبث قبل أن يكلم أحدا حتى يرى أن من خلفه قد أتموا ~~الصلاة # PageV13P379 # ثم ينصرف هو) كصحيح الحلبي أو حسنه (1) عن الصادق (عليه السلام) (لا ~~ينبغي للإمام أن يتنفل (ينفتل ينتقل خ ل) إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة) ~~وحفص بن البختري (2) عنه (عليه السلام) أيضا قال: (ينبغي للإمام أن يجلس ~~حتى يتم كل من خلفه صلاته). # نعم قد يشم من هذه الأخبار استحباب بقاء الإمام على هيئة المصلي وكراهة ~~فعل سائر ما ينافي الصلاة من انصراف أو غيره حتى التنفل بناء على إحدى ~~نسختي صحيح الحلبي إلى أن يتم المأمومون صلاتهم. # ثم إن ظاهر المتن وغيره كراهية الائتمام كما هو ظاهر بعض نصوص (3) المقام ~~وظاهر آخر (4) منها كراهية الإمامة بمعنى كراهية تعرضه للإمامة ورضاه بها ~~وطلبه ms04648 إياها ونيته لها، ولا بأس بكراهتهما معا عملا بالظاهرين. # (و) كذا يكره (أن يستناب المسبوق) بركعة فصاعدا، للنهي في صحيح سليمان بن ~~خالد (5) المحمول عليها، قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يؤم القوم فيحدث ويقدم رجلا قد سبق بركعة كيف يصنع؟ فقال: لا يقدم رجلا قد ~~سبق بركعة، ولكن يأخذ بيد غيره فيقدمه) إذ هو وإن كان حقيقة في الحرمة ~~المقتضية للفساد إلا أنه لما كانت الصحة مقتضى المعتبرة المستفيضة (6) التي ~~تسمعها إن شاء الله في المسألة الثانية عشر وجب حمله عليها جمعا، إلا أن ~~يدعى عدم منافاة حرمة التقديم لصحة الصلاة هنا بعد وقوعه كما هو الظاهر، إذ ~~التقديم أمر خارج عن صلاة المتقدم. # PageV13P380 # نعم قد يقال: إنه يفهم من حرمة التقديم حرمة التقدم المستلزمة لفساد ~~الائتمام فتعارضه حينئذ الأخبار (1) الظاهرة في الصحة، فيحمل على الكراهة، ~~مضافا إلى إشعار لفظ (لا ينبغي) في خبري معاوية بن شريح (2) ومعاوية بن ~~ميسرة (3) عن الصادق (عليه السلام) بذلك أيضا، قال في أولهما: (سمعت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا أحدث الإمام وهو في الصلاة لم ينبغ أن ~~يقدم إلا من شهد الإقامة) وقال في ثانيهما: (لا ينبغي للإمام إذا أحدث أن ~~يقدم إلا من أدرك الإقامة) بل هما ظاهران في كراهة استنابة المسبوق ولو ~~بالإقامة فضلا عن الركعة والركعتين، إلا أني لم أعثر على قائل به إلا الحر ~~في ظاهر الوسائل، ولا بأس به، نعم قضية الأخبار الثلاثة كراهة التقديم من ~~الإمام دون التقدم بعد أن قدم والائتمام من المأمومين به، بل ودون تقديم ~~المأمومين إياه، لكن يمكن دعوى عدم الفرق بين تقديم الإمام وتقديم ~~المأمومين كما صرح به في المدارك، بل هو ظاهر المتن وغيره أيضا وإن كان ~~مورد الأخبار الأول. # (و) كذا يكره (أن يؤم الأجذم والأبرص) على المشهور بين المتأخرين بل عليه ~~عامتهم عدا النادر كما اعترف به في الرياض، بل في ظاهر الانتظار أو صريحه ~~الاجماع عليه، وهو - بعد اعتضاده بالشهرة المتأخرة، وفتوى بعض ms04649 المتقدمين، ~~وخبري عبد الله بن يزيد (4) والحسين بن أبي العلاء (5) المجبورين بهما ~~(سألت أبا عبد الله عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين، قال: نعم، قلت: هل ~~يبتلي الله بهما المؤمن؟ # قال: نعم، وهل كتب الله البلاء إلا على المؤمن) - مرجح للعمل بما دل على ~~جواز الصلاة خلف العدل ونحوه على ما دل على النهي عن إمامة الأجذم والأبرص، ~~كقول # PageV13P381 # أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (1) (خمسة لا يؤمون الناس ولا ~~يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة: الأبرص والمجذوم وولد الزنا والأعرابي حتى ~~يهاجر والمحدود) والصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (2) (خمسة لا يؤمون ~~الناس على كل حال: المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي) وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في حسن زرارة أو صحيحه (3) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا، ~~والأعرابي لا يؤم المهاجرين). # فينزل حينئذ على الكراهة، خصوصا بعد جمعه معهما في نهي واحد ما ستعرف أن ~~الأصح فيه الكراهة أيضا، ولا ينافيه جمع ما علم عدم صحة الائتمام به من ~~المجنون وولد الزنا، لوجوب إرادة القدر المشترك منه حينئذ، على أنه قد يراد ~~من المجنون وولد الزنا ما كان جنونه أدواريا، ضرورة استبعاد إرادة بيان ~~الائتمام حال الجنون، وما قيل فيه: إنه ولد زنا أو كانت ولادته منه في زمن ~~الجاهلية على وجه، فيتمحض لإرادة الكراهة حينئذ منه، كما أنه قد يقال إن ~~التعارض بين هذه الأخبار وبين ما دل على جواز إمامة العدل تعارض العموم من ~~وجه، ولا ريب في رجحانها عليها من وجوه لكن قضية ذلك تنزيل الأجذم والأبرص ~~على الفاسقين، فتخلو الكراهة المحكوم بها عند الأصحاب حينئذ عن الدليل، ~~مضافا إلى تبادر إرادة كون نفس الجذام والبرص مانعا عن مرتبة الإمامة لا من ~~حيث الفسق، وإلا لم يكن لذكرهما مع تلك بالخصوص وجه، وإن كان يمكن الجواب ~~عنهما بتجشم وتعسف، فالأولى في تقريب الاستدلال على الكراهة ما عرفت مع ~~إمكان قيام قرائن أخر مؤيدة له أيضا. # خلافا ms04650 لظاهر الفقيه والخلاف والمبسوط والنهاية وإشارة السبق والغنية ~~والمحكي عن بعض رسائل علم الهدى ونهاية الفاضل فالمنع، وتردد فيه أو مال ~~إليه في الرياض # PageV13P382 # تبعا للمدارك، بل في الخلاف والغنية الاجماع عليه، بل ربما قيل: إنه ~~محتمل الانتصار أيضا وإن عبر بالكراهة فيه، لظاهر النهي في تلك الأخبار ~~المعتضدة بالاجماعين، مع أن فيها الصحيح وغيره السالمة عن معارضة ما ~~يقاومها، ضرورة ضعف الخبرين (1) ومنع جبر مثل هذه الشهرة لهما، وعموم ~~غيرهما، واحتمال إرادة الحرمة من معقد إجماع الانتصار، لكن لا يخفى عليك ما ~~في الجميع بعد ما سمعت. # وكيف كان فظاهر الأدلة المزبورة والمتن وغيره وصريح البعض عدم الفرق بين ~~إمامتهما بالصحيح والمماثل، فما عساه يظهر من الشيخ في المبسوط والجمل ~~والنهاية وابن زهرة في الغنية والحلبي في إشارة السبق وابن إدريس في ~~السرائر ويحيى بن سعيد في الجامع وغيرهم من التفصيل بذلك لم نعثر له على ~~دليل، ولعله انسياق ذلك من الأدلة، وهو لا يخلو من قوة لو كان الحكم المنع ~~دون الكراهة للتسامح فيها ولو بعضهم ببعض. # كما أنا لم نعثر للقول بالتفصيل بين إمام الجمعة والعيدين وغيرهما فالمنع ~~في الأول والكراهة في الأخير على دليل بالخصوص، بل ظاهر الأدلة وأكثر ~~الفتاوى خلافه، فما في السرائر من التفصيل بذلك محل منع. # وتشتد كراهة إمامتهما لو كان أثر البرص والجذام في وجهيهما، للنهي (2) عن ~~إمامة من في وجهه أثر ذلك المستفاد منه الكراهة في غيرهما أيضا مع فرض أثره ~~في الوجه. # (و) كذا يكره أن يؤم (المحدود بعد توبته) لا قبلها لفسقه، إذ الحد لا ~~يجعله عادلا وإن ورد (3) أنه مكفر للذنوب، أما بعدها فيجوز على كراهة وفاقا ~~للمشهور بين المتأخرين، لاطلاق الأدلة وعموماتها المقتضية باعتبار قوتها من ~~وجوه - منها # PageV13P383 # اعتضادها بفحوى ما دل على جواز إمامة الكافر بعد إسلامه واستجماعه شرائط ~~الإمامة - تنزيل النهي عن إمامته في الصحيح (1) وغيره على الكراهة، خلافا ~~لظاهر جماعة من القدماء وبعض متأخري المتأخرين فالمنع مطلقا للنهي المزبور، ~~أو إلا بمثله كما في ms04651 الغنية وغيرها مدعيا عليه الاجماع فيها، لكنه موهون ~~بمصير أكثر المتأخرين بل عامتهم إلا النادر ومصير بعض المتقدمين بل أكثرهم، ~~بناء على تنزيل النهي في عباراتهم على الكراهة كالنص إلى خلافه، والنهي في ~~الصحيح السابق وغيره وإن كان حقيقته الحرمة إلا أنه من المعلوم هنا قصوره ~~عن تخصيص تلك الأدلة الكثيرة المعتضدة بالشهرة السابقة والأولوية المزبورة ~~وغيرهما، على أنه يمكن دعوى أن التعارض فيها تعارض العموم من وجه، ولا ريب ~~أن الرجحان في جهتها، لكن بناء على هذا يكون مستند الكراهة احتمال إرادة ~~العدل حينئذ من ذلك النهي، ومثله كاف في إثباتها دون الحرمة، كما أنه يكون ~~الوجه حينئذ في ذكر المحدود بالخصوص مع اندراجه في الفاسق حينئذ هو قصد رد ~~احتمال كفاية الحد باعتبار تكفيره الذنب عن التوبة والعدالة. # ثم إن ظاهر المتن وغيره كالنص اختصاص الكراهة بالإمامة دون الائتمام به ~~كما عن مجمع البرهان الاعتراف به، وإن كان لم يستبعد مع ذلك كون المأمومية ~~كذلك وهو في محله، بل يمكن دعوى انسياق ذلك إلى الذهن من النص والفتوى ~~أيضا، فتأمل. # (و) كذا يكره أن يؤم الناس (الأغلف) المعذور في تركه الختان لا غيره ممن ~~هو مقصر في تركه، ضرورة عدم جواز الائتمام به حينئذ لفسقه، بل في المسالك ~~والروض الجزم ببطلان صلاته، وإن كان لا دليل عليه سوى ما قيل من قاعدة الضد ~~المحقق في الأصول عدم اقتضائها الفساد، نعم قد يقال بالبطلان لو كانت ~~الغلفة تواري # PageV13P384 # النجاسة، لحمله حينئذ النجاسة المقدور على إزالتها بالختان، كما نص عليه ~~أول الشهيدين في حاشيته على القواعد، ونص أيضا على أنه إن كان غير قادر على ~~إزالتها صحت صلاته للضرورة دون صلاة من ورائه، مع أنه قد يناقش فيما ذكره ~~أخيرا بمنع فساد صلاة المأمومين بعد فرض معذوريته في النجاسة، بل وما ذكره ~~أولا أيضا بأنه من البواطن المعفو عن نجاستها، إذ الظاهر إرادته الغلفة ~~المتنجسة من النجاسة في كلامه، واحتمال إرادته كون الغلفة نفسها نجسة عينا ~~باعتبار وجوب قطعها شرعا ms04652 فهي كالمقطوعة حينئذ مقطوع بعدمه كما لا يخفى على ~~من لاحظ كلامه تماما، على أنه واضح الفساد. # أما المعذور في ترك الختان فالمشهور بين المتأخرين - بل في الرياض أن ~~عليهم عامتهم، بل لعله ظاهر كثير من المتقدمين أيضا حتى من تركه منهم - ~~جواز إمامته، لاطلاق الأدلة وعموماتها السالمة عن المعارض، خلافا للمبسوط ~~والمحكي عن المرتضى فالمنع، بل في التذكرة قال أصحابنا: (الأغلف لا يصح أن ~~يكون إماما) لكن يقوى في الظن إرادتهما كغيرهما ممن حكاه عنهم في التذكرة ~~التفصيل المزبور كما اعترف به الفاضل المذكور، فتخرج المسألة حينئذ عن ~~الخلافيات، وإلا كانت الحجة ما عرفت، ولا يعارضها خبر عمرو بن خالد (1) عن ~~زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) (الأغلف لا يؤم القوم وإن كان ~~أقرأهم، لأنه ضيع من السنة أعظمها، ولا تقبل له شهادة، ولا يصلى عليه إلا ~~أن يكون منع ذلك خوفا على نفسه) وخبر عبد الله بن طلحة الهندي (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) (لا يؤم الناس المحدود وولد الزنا والأغلف والأعرابي ~~والمجنون والأبرص والعبد) وخبر الأصبغ بن نباتة (3) عن أمير المؤمنين # PageV13P385 # (عليه السلام) (سبعة لا ينبغي أن يؤموا الناس - إلى أن قال -: والأغلف) ~~ضرورة قصور الجميع سندا ودلالة عن إفادة الحرمة، خصوصا الأول والأخير، بل ~~قد يشعر التعليل في أولها بالتفصيل المزبور، إذ المعذور ليس بمضيع، بل قد ~~يقال برجوع الاستثناء فيه هنا إلى الجميع ولو للقرينة، فيكون حينئذ كالصريح ~~فيما قلنا، ولعله لذا جزم في التذكرة بدلالة الرواية على التفصيل، والظاهر ~~عموم الكراهة للمماثل وغيره لاطلاق الأدلة. # (و) كذا يكره (إمامة من يكرهه المأموم) كما صرح به بعضهم، بل في الرياض ~~أنه المشهور، للمرسل (1) عن النبي (صلى الله عليه وآله) (ثمانية لا يتقبل ~~الله لهم صلاة - إلى أن قال -: وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون) وخبر عبد ~~الملك (2) المروي عن الخصال عن الصادق (عليه السلام) (أربعة لا تقبل لهم ~~صلاة: الإمام الجائر والرجل يؤم القوم وهم له كارهون) وخبر عبد الله بن أبي ms04653 ~~يعفور (3) المروي عن الأمالي عن الصادق (عليه السلام) (ثلاثة لا يتقبل الله ~~لهم صلاة - إلى أن قال -: # ورجل أم قوما وهم له كارهون) لكنه في المنتهى نفى الكراهة مطلقا لاختصاص ~~الإثم بمن يكرهه، وهو لا يخلو من وجه بعد تنزيل الأخبار على إرادة إمامة ~~المخالفين، وإن كان الأوجه خلافه، للتسامح في الكراهة. # نعم ما ذكره في التذكرة - من التفصيل بين الكراهة للدين والتقوى وغيرها ~~فلا يكره الأول دون الثاني - حسن، للأصل وإمكان دعوى اختصاص النصوص بحكم ~~التبادر أو غيره بالثاني، أي كراهتهم له لكونه إماما بأن يريدوا الائتمام ~~بغيره لا لدينه والظاهر اختصاص الكراهة هنا بالإمامة، ولو كره بعض دون بعض ~~أمكن تعميم الكراهة، لمراعاة الشارع حق الجميع وعدم إرادته تعدد الجماعات، ~~فتأمل. # PageV13P386 # (و) كذا يكره (أن يؤم الأعرابي) الجامع لشرائط الإمامة (بالمهاجرين) على ~~المشهور بين المتأخرين، بل في الرياض إجماعهم عليه، بل قيل قد يظهر من ~~المنتهى الاجماع عليه، للنهي عن ولايتهم قبل أن يهاجروا في الكتاب العزيز ~~وعن الائتمام في الأخبار السابقة التي فيها الصحيح وغيره، وإن كان مورده ~~فيها مختلفا، ففي بعضها (1) إطلاق الأعرابي، وفي آخر (2) تقييده بقوله ~~(عليه السلام): (حتى يهاجر) وفي ثالث (3) بالمهاجرين، لكن على كل حال هو ~~محمول على الكراهة، لقصور ما تضمنه من تلك الأخبار عن إطلاقات الجماعة ~~وعموماتها، كقوله عليه السلام (4): # (صل خلف من تثق بدينه) ونحوه سندا في البعض، ودلالة في الجميع، لاحتمال ~~إرادة خصوص غير الجامع لشرائط العدالة (5) منه، إما لوجوب الهجرة عليه، أو ~~لتعربه بعدها، أو لغير ذلك كما هو الغالب في ذلك الزمان وغيره المنساق إلى ~~الذهن من الاطلاق هنا، خصوصا بعد ذم الله تعالى لهم في كتابه المجيد (6). # لكن قد يقال: إن النهي في بعضها عن الإمامة بالمهاجرين مما يشعر بجوازها ~~بمثله، وهو مناف للاحتمال المزبور، ضرورة عدم جواز إمامته مطلقا بناء عليه، ~~فيتعين إرادة الجامع لشرائط الإمامة منه، إلا أنه ساكن البادية بخلاف ~~المهاجر، ويكون المنع عن إمامته بالمهاجرين تعبديا كما هو ظاهر جماعة من ~~القدماء، ms04654 بل في الرياض نسبته إلى أكثرهم تارة، بل قال: إني لا أجد فيه ~~خلافا بينهم صريحا إلا من الحلي ومن تأخر # PageV13P387 # عنه، بل في الخلاف الاجماع عليه، مع أنه قد يؤيده أيضا تخصيصه بالنهي عنه ~~في مقابلة الفاسق، إذ هو كالصريح في أن المنع من غير جهته، وإلا فالفسق فيه ~~على تقديره أحد أقسامه، فلا فائدة ظاهرة في تخصيصه بالذكر وإفراده به، بل ~~ما روي عن قرب الإسناد مسندا إلى أبي البختري (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما ~~السلام) (أن عليا (عليه السلام) كره أن يؤم الأعرابي لجفائه عن الوضوء ~~والصلاة) كالصريح في رد احتمال إرادة المتعرب منه بعد الهجرة، بل ورد إرادة ~~الفاسق منه أيضا، إذ الظاهر إرادة ساكن البادية منه، إلا أن عدم الائتمام ~~به للعلة المزبورة التي لا تقتضي فسقه، ولفظ الكراهة فيه غير صريح في إرادة ~~المعنى المصطلح، بل هي في القديم للأعم منه ومن التحريمي، فلا ينافي حينئذ ~~ظاهر النهي في تلك الأخبار. # ومن ذلك كله مع الشهرة القديمة والاجماع المحكي مال إليه أو قال به في ~~الرياض وفيه مع أنه لا إشعار معتد به في تخصيص النهي عن إمامته بالمهاجرين ~~بجوازها بالمماثل كما أنه لا إشعار في تعليل المرسل (2) بعدم إمكان إرادة ~~المتعرب بعد الهجرة من إطلاق الأعرابي ولو في غير هذا الاطلاق، بل ولا فيه ~~أيضا، لاحتمال كون التعليل لبعض أفراد الأعرابي، على أنه يعارض بما يشعر به ~~ما رواه الصدوق (رحمه الله) في الخصال مسندا عن الأصبغ بن نباتة (3) عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) من إرادة المتعرب بعد الهجرة من الأعرابي، حيث ~~قال فيه: (ستة لا ينبغي أن يؤموا الناس: # ولد الزنا والأعرابي والمرتد بعد الهجرة وشارب الخمر والمحدود والأغلف) ~~كما أنه يعارض الشهرة القديمة بعد تسليمها بالشهرة المتأخرة، خصوصا في ~~المقام، لتحققها بخلاف الأولى المستفادة من ظاهر النهي في عباراتهم المحتمل ~~للكراهة كالأخبار، خصوصا في نحو عبارات القدماء، وبه يوهن الاجماع المحكي ~~في الخلاف، إذ معقده النهي أيضا عن # PageV13P388 # الائتمام بسبعة المحتمل ms04655 لإرادة الأعم من الكراهة والحرمة، مضافا إلى ~~إعراض المتأخرين عنه، بل قد سمعت أنه قيل: قد يظهر من المنتهى الاجماع ~~عليه، كل ذا مع أن التعارض بين النهي عن الائتمام بالأعرابي وبين ما دل على ~~الصلاة خلف من تثق بدينه تعارض العموم من وجه، لا العموم والخصوص المطلق ~~كما عساه تخيل أو يتخيل في بادئ النظر ولا ريب في رجحانها عليها من وجوه لا ~~تخفى، خصوصا مع ملاحظة شيوع النهي في الكراهة، وملاحظة المرسل السابق ~~المصرح فيه بلفظ الكراهة في الحكاية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لا في ~~عبارته، وغير ذلك. # بل قد يقال: إن النهي في بعضها قد وقع على ما أثبتنا كراهته من المحدود ~~ونحوه، وهو مشعر بإرادة الأعم من الحرمة منه، فلا ريب حينئذ في أن الأقوى ~~ما عليه المتأخرون من الكراهة، ولا ينافيها إبراز الاحتمال المزبور في ~~الأعرابي المقتضي لإرادة الفاسق منه، فيبقى حينئذ كراهة الائتمام بالعدل ~~الأعرابي خاليا عن الدليل، لأن الكراهة مما يتسامح فيها، فيكفي فيها - بناء ~~على الاحتياط العقلي، مضافا إلى إطباق المتأخرين، ومرسل أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) المشتمل على التعليل السابق - احتمال إرادة الأعرابي العدل ~~من الأخبار المزبورة، نعم هو لا يكفي في إثبات الحرمة، ضرورة الفرق بينهما، ~~لكن ظاهر الفتاوى وبعض النصوص اختصاص ذلك في الإمامة بالمهاجر، أما بمماثله ~~فلا، ولعله كذلك وإن كانت الكراهة مما يتسامح فيها، فتأمل جيدا. # (و) كذا يكره إمامة (المتيمم) عن الحدث الأصغر (بالمتطهرين) عنه على ~~المشهور بين الأصحاب، بل في المنتهى لا نعرف فيه خلافا إلا من محمد بن حسن ~~الشيباني فمنعه، لنهي الصادق (عليه السلام) عنه في خبر صهيب (1) المحمول ~~على الكراهة # PageV13P389 # لضعفه سندا عن إثبات الحرمة، ومعارضته بما هو أقوى منه، قال فيه: (لا ~~يصلي المتيمم بقوم متوضين) ونحوه خبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما ~~السلام) قال: (لا يؤم صاحب التيمم المتوضين) فما عساه يظهر من النهي عنه في ~~بعض عبارات القدماء - من المنع عنه بل في البيان نسبته إلى كثير وإن ms04656 كان ~~السبر يشهد بخلافه - ضعيف جدا، بل في المدارك لولا ما يتخيل من انعقاد ~~الاجماع على هذا الحكم أي الكراهة لأمكن القول بجواز الإمامة من غير كراهة، ~~للأصل وصحيح جميل (2) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (عن إمام قوم أجنب ~~وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ومعهم ما يتوضون به أيتوضأ بعضهم ويؤمهم؟ ~~قال: لا، ولكن يتيمم الإمام ويؤمهم، فإن الله عز وجل جعل الأرض طهورا كما ~~جعل الماء طهورا) قلت: ونحوه في نفي البأس عن الإمامة موثق عبد الله بن ~~بكير وحسنه (3) وخبر ابن أسامة (4) بل جزم في الحدائق بنفي الكراهة لهذه ~~الأخبار مع تنزيل النهي في الخبرين السابقين على التقية بقرينة رواتهما ~~لكنه ضعيف قطعا، بل الظاهر تعميم الكراهة للمتيمم عن الأصغر أو الأكبر، ~~لاطلاق النهي، بل وللمتوضي والمغتسل وإن اقتصر فيهما على المتوضين، إلا أن ~~الظاهر عدم إرادة خصوصهم. # وكذا تكره إمامة الأسير للنص (5) كما في الفوائد الملية، والحائك والحجام ~~والدباغ بغير أمثالهم، للمروي (6) في الفوائد الملية عن كتاب الإمام ~~والمأموم لجعفر ابن أحمد القمي مسندا إلى الصادق عن أبيه عن آبائه (عليهم ~~السلام) قال: (قال # PageV13P390 # رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تصلوا خلف الحائك وإن كان عالما ولا ~~الحجام وإن كان زاهدا ولا الدباغ وإن كان عابدا). # وزاد في النفلية والفوائد الملية أنه ينبغي أن لا يكون الإمام أيضا مكشوف ~~غير العورة من أجزاء البدن التي يستحب له سترها وخصوصا الرأس، أو آدرا أو ~~مدافع الأخبثين إلا بمساويهم، بل من الأولى أيضا أنه روي ولا ابنا بأبويه. # بل عن البيان كراهة إمامة الكامل للأكمل ولو مع الإذن المكروه وقوعها من ~~الأكمل أيضا. # بل عن جماعة كراهة إمامة السفيه، بل في التذكرة الاشكال في إمامته، ولعله ~~لأنه وإن لم يكن فاسقا بفعل معصية لكنه غير عدل بفعل ما ينافي المروة منه، ~~إذ السفيه من لا يبالي بما قال أو قيل له، لكن علله فيها بنقصه وعلو منصب ~~الإمامة، وهو مشعر بمنعه وإن لم يؤد إلى ms04657 فسق، ولا ريب في ضعفه، إذ لو فرض ~~(1) سفه لا ينافي العدالة ولو من حيث المروة جازت إمامته كما في البيان لكن ~~على كراهة لقوله عليه السلام: # (إن أئمتكم وافدكم إلى الله وشفعائكم إليه) وما عن الفقيه باسناده إلى ~~أبي ذر (رحمه الله) (2) قال: (إن إمامك شفيعك إلى الله فلا تجعل شفيعك ~~سفيها ولا فاسقا) ويحتمل حمله على السفه المنافي للعدالة. # وكذا ينبغي سلامة الإمام أيضا من العمى، وخصوصا إذا أم في الصحراء، لقول ~~علي (عليه السلام) (3): (لا يؤم الأعمى في البرية، والمقيد المطلقين) ~~والفالج # PageV13P391 # والعرج والقيد كما في النفلية والفوائد الملية معللا له في الثاني بالنهي ~~عن إمامة المتصف بذلك في الأخبار وإن كنت لم أجده في خصوص العرج، إلا أن ~~أمر الكراهة سهل نعم ما في المنتهى والتحرير والتذكرة - من منع إمامة أقطع ~~الرجلين بالسليم - محل للنظر بل المنع إن أرادوا بالرجلين ما يشمل القدمين ~~ولم يمتنع بذلك عن القيام والركوع والسجود، لاطلاق الأدلة من غير معارض، ~~ضرورة عدم قدح تعذر السجود على الابهامين مثلا في صحة صلاته أو المؤتم به، ~~ولعلهم يريدون غير المتمكن من القيام والركوع في أقطع الرجلين، إذ هو حينئذ ~~كإمامة الجالس للقائم، كما يرشد إليه تعليله المنع بذلك في المنتهى، والنص ~~في الثلاثة على جواز إمامة مقطوع إحدى الرجلين، وعلى جواز إمامة أقطع ~~اليدين بعد أن اعترف في أولها بعدم النص فيه لأصحابنا مع تعذر السجود على ~~اليدين وأحد الابهامين، بل نص في الأخير على جواز إمامة أقطع الثلاثة أيضا. # ومن العجيب ما عن الايضاح من أنه كلما اشتملت صلاة الإمام على رخصة من ~~ترك واجب أو فعل محرم بسبب اقتضاها وخلا المأموم من ذلك السبب لم يجز ~~الائتمام من رأس، لأن الائتمام هيئة اجتماعية تقتضي أن تكون الصلاة مشتركة ~~بين الإمام والمأموم، وأن صلاة الإمام على الأصل وهذا متفق عليه إن كان ~~مراده ما يشمل ما ذكرنا. # ومثل إمامة المتيمم بالمتطهر وذي الجبائر بفاقدها، بل وقيل: إمامة ~~المسلوس بالصحيح والمستحاضة بالطاهر ونحوهم ms04658 المنصوص على جواز إمامتهم في ~~كلام بعض الأصحاب، إذ قد عرفت فيما سبق أنه لا دليل في النصوص على الكلية ~~المزبورة التي هي عدم جواز ائتمام الكامل في أركان الصلاة بالناقص فيها، ~~فضلا عن مثل الشرائط PageV13P392 # الخارجة والداخلة أو الأفعال غير الأركان، إذ المدار على الصحة في حق ~~الإمام إلا ما خرج بالدليل كالقاعد ونحوه. # ومن هنا لم يبعد في النظر جواز ائتمام المجتهد أو مقلده بآخر أو مقلده ~~المخالف له في الفروع مع استعمال محل الخلاف في الصلاة، كما لو تستر الإمام ~~بسنجاب أو نحوه مما يرى المأموم عدم جوازه أو كفر مثلا في الصلاة أو فعل ~~غير ذلك أو تركه، لصحة صلاة الإمام في حقه عند المأموم، ولذا يجتزى بعبادته ~~لو كانت تحملية عنه مثلا، بل يجري عليها جميع أحكام الصحيحة من إسقاط ~~الإعادة والقضاء وحرمة الابطال وغيرهما بل ينبغي القطع بذلك بناء على ~~واقعية الحكم الحاصل بالظن الاجتهادي ثانيا، وأنه من انقلاب التكليف ~~كالتقية والتيمم عند الاضطرار، لا عذريته وأن المكلف به الحكم الأولي، وأن ~~جهة الحسن والقبح والمطلوبية والمبغوضية جارية عليه، وأنه مراعاة لمصلحته ~~المترتبة عليه سوغ الشارع العمل بالظن لاحتمال مصادفته، فإن أصاب فعشر ~~حسنات، وإلا فهو معذور وله حسنة، وإن كان هذا هو التحقيق عندنا، لكن قد ~~يقال بالصحة بناء عليه أيضا، وإن لم تكن بتلك المكانة من الوضوح، لما عرفت ~~من أن ظن المأموم فساد صلاة الإمام بمنزلة عدمه، لعدم حجيته حتى للظان نفسه ~~في حق الغير الذي لم يكن من مقلدته، فلا يمنعه حينئذ من الحكم بصحة صلاة ~~الإمام في حقه ظنه فسادها، وليس الائتمام بها يصيرها صلاة له كي يعتبر فيها ~~ظنه، بل هي بعد صلاة الإمام يراعي فيها تكليفه نفسه، ويكفي في جواز ~~الائتمام إحراز ما يعتبر فيها عنده، لتناول إطلاق الأدلة لها، لصدق اسم ~~الصلاة حينئذ عليها، ضرورة اتحاد مقتضي الصحة مما دل على حجية ظن المجتهد ~~بالنسبة إلى صلاة الإمام والمأموم وإن ظن كل منهما فساد صلاة الآخر، ms04659 إلا أن ~~الشارع ألغى هذا الظن في حق الغير، على أنه هو مع ظن الفساد يحتمل الصحة في ~~الواقع، وأن خلاف ظنه هو الصواب. PageV13P393 # نعم لو فرض كون المأموم ممن يقطع بفساد صلاة الإمام لتحصيله الاجماع مثلا ~~على فساد الصلاة بالسنجاب اتجه عدم جواز الائتمام بناء على هذه الطريقة، ~~لعدم كونها صلاة وإن كان صاحبها معذورا عنده، فهي في الحقيقة كصلاة الإمام ~~بغير وضوء مع علم المأموم به دونه، بخلافه على الطريقة الأولى، لأنه وإن ~~كان هو عالما بعدم جواز الصلاة في السنجاب لكنه مع ذلك عالم بأن الإمام ~~فرضه الصلاة فيه إذا لم يحصل له هذا العلم وكان قد حصل له الظن، فيكون في ~~الحقيقة هو موضوعا والإمام موضوع آخر، وكل منهما له فرض عند الشارع. # بل قد يقال بالصحة فيه بناء على العذرية أيضا، لامكان إلغاء هذا القطع ~~بالنسبة إلى حق الغير بعد فرض عدم تقصيره، فيكون كالظن، ولعله يؤيده السيرة ~~والاطلاق وإن كان فيه ما فيه. # أما لو كان الاختلاف بالقراءة كأن يرى المأموم وجوب السورة والإمام عدمها ~~ولم يأت بها في الصلاة فالظاهر عدم جواز الائتمام مطلقا لا لأن الصلاة ~~فاسدة بل لعدم تحمل القراءة، بل لعل الظاهر عدم الجواز حتى لو جاء بها ~~المأموم، لظهور الأدلة في أن الجماعة الصحيحة موجبة لضمان الإمام القراءة، ~~فهو لازم مساو لها، تنتفي بانتفائه، فلا جماعة حينئذ شرعا يجب أن يقرأ ~~المأموم فيها مثلا في الأولتين مع سماعه قراءة الإمام، بل قد يقال ذلك أيضا ~~في المقام الذي يجوز للمأموم القراءة فيه بأن لم يسمع الهمهمة مثلا، أو ~~كانت الصلاة إخفاتية وقلنا بالجواز، لانتفاء وصف أصل الضمان وإن جاز ~~للمأموم التأدية وعدم الاكتفاء، على أنه قد يقال بأن المسقط عن المأموم حيث ~~يقرأ في نحو الاخفاتية فعل الإمام لا قراءته وإن كانت هي جائزة له، نعم لو ~~قلنا بوجوب القراءة على المأموم في الفرض المذكور لعدم تحمل القراءة عنه ~~أمكن القول حينئذ بجواز الائتمام مع فعل المأموم القراءة وإن ms04660 تركها الإمام، ~~كما أنه يمكن القول بجوازه PageV13P394 # لو قرأ الإمام السورة ندبا، فيجزي حينئذ عن المأموم وإن اختلف رأيهما ~~فيها كما جزم به في البيان، لكن يجري فيه نحو ما سمعته من عدم تحقق وصف ~~الضمان في الإمام أيضا ولعله لذا منعه في التذكرة والموجز والكشف وإن عللوه ~~بأن الندب لا يجزي عن الواجب بل منع الفاضل والشهيد وأبو العباس والصيمري ~~ائتمام المخالف بالفروع مع استعمال الإمام محل الخلاف في تلك الصلاة من غير ~~فرق بين القراءة وغيرها، بل نصوا على السنجاب والتأمين والقران ونحوها، بل ~~لا أعرف فيه خلافا بينهم ولا ترددا سوى ما عساه يظهر من التحرير من الاشكال ~~فيه في الجملة، لكن مما تقدم تعرف ما فيه، كما أنك فيه تعرف وجهه. # بل وتعرف الحال أيضا إذا اختلفا في الاجتهاد في القبلة وإن صرح بعض هؤلاء ~~بعدم الجواز فيه أيضا، بل ظاهره أنه مفروغ منه، بل وتعرف وجه جواز الائتمام ~~بمن كان على ثوبه أو بدنه نجاسة لا يعلم بها وعلمها المأموم وإن تردد فيه ~~الشهيد واستوجه المنع على ما قيل في الجعفرية، وعن الغرية أن عليه الفتوى، ~~وقد سمعت معقد إجماع الايضاح، وجوزه في الموجز والكشف والقواعد أيضا بعد أن ~~نظر فيه، لكن قال: # إن لم نوجب الإعادة مع تجدد العلم في الوقت، وعن نهاية الإحكام إطلاق ~~الجواز، كما عن الشيخ سليمان البحراني أنه لا يخلو من وجه، والتحقيق الجواز ~~بناء على المختار من عدم وجوب الإعادة عليه في الوقت وخارجه، ضرورة اقتضاء ~~ذلك صحة صلاته في الواقع، واختصاص مانعية النجاسة حينئذ بالعلم، بل وقبل ~~الدخول في الصلاة، فلو علم بها في الأثناء وأمكنه إزالتها بلا فعل مناف ~~أزالها وصحت، وإلا بطلت للمنافي لا للنجاسة، أما على القول بوجوب الإعادة ~~عليه في الوقت أو فيه وخارجه فيشكل الجواز بأن صلاته حينئذ ليست بصلاة وإن ~~كان هو معذورا، ولا قضاء عليه على الأول فلا يجوز الائتمام بها حينئذ، إذ ~~هي كفاقدة الطهارة من الحدث ولا يعلم الإمام، ms04661 نعم قد PageV13P395 # يحتمل الصحة على أولهما وإن كان بعيدا بأن يقال: إن صلاته صحيحة حال ~~الجهل، ولا تفسد إلا بالعلم في الوقت، وإن كان هو بعد تحققه يكون كاشفا، ~~لكن الأصل عدمه، فللمأموم حينئذ الائتمام به اعتمادا على هذا الأصل، لكنه ~~كما ترى، ومن ذلك تعرف البحث في الناسي ونحوه، والله أعلم. # إلى هنا تم بحمد الله الجزء الثالث عشر من كتاب جواهر الكلام وقد بذلنا ~~غاية الجهد في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية المخطوطة بقلم المصنف طاب ~~ثراه وقد خرج بعون الله نقيا من الأغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وحسر ~~عنه النظر ويتلوه الجزء الرابع عشر في أحكام الجماعة وصلاة الخوف وصلاة ~~المسافر قريبا إن شاء الله تعالى وبه يتم كتاب الصلاة عباس القوچاني ~~PageV13P396 # جواهر الكلام (في شرح شرائع الاسلام) تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الرابع عشر قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس نهض ~~بمشروعه الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام تأليف: الشيخ محمد حسن ~~نجفي. # ناشر: دار الكتاب الاسلامية نوبت چاپ: دوم تاريخ انتشار: پائيز 1365 : ~~چاپخانه خورشيد ناشر: دار الكتب الاسلامية تهران، بازار سلطاني، تلفن ~~520410 PageV14P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الطرف الثالث في أحكام الجماعة (وفيه مسائل): # (الأولى: إذا) علم أو (ثبت بعد) الفراغ من (الصلاة أن الإمام فاسق أو ~~كافر أو على غير طهارة) من الحدث الأصغر أو الأكبر (لم تبطل صلاة المؤتم) ~~على المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا نقلا وتحصيلا، بل في الرياض عليه ~~عامة أصحابنا عدا السيد والإسكافي، بل في الخلاف الاجماع على الوسط الملحق ~~به الأول إجماعا في الرياض مع ظهور الأولوية فيه، كما أنه في التذكرة ~~الاجماع على الأخير، ونسبة الصحة إلى علمائنا في الثاني، ثم حكى عن المرتضى ~~خاصة الخلاف فيه لقاعدة الاجزاء وإن كانت هي بالنسبة إلى الأخير لا تخلو من ~~إشكال لا يدفعه أنه لا طريق له في معرفة ذلك إلا ms04662 الظاهر، ضرورة لزوم ~~التكليف بما لا يطاق لو أريد الواقع، إذ قد يقال باجتزائه بالظاهر ما لم ~~ينكشف الواقع، ضرورة تبين كونها حينئذ ليست بصلاة حتى يجزيه الائتمام بها ~~في إسقاط القراءة وزيادة الأركان مثلا لو اتفق PageV14P002 # ونحو ذلك، ودعوى أنه يكفي في صحة صلاة المأموم ذلك الظاهر أول الكلام، إذ ~~المتيقن من إطلاق الأدلة في الفراغ من متيقن الشغل غير محل الفرض، واستصحاب ~~الاجزاء قبل التبين لما بعد التبين لا يرجع إلى محصل عند التأمل بحيث يقطع ~~الأصل السابق وإن تمسك به المولى الأكبر في شرحه. # نعم هي واضحة الجريان بالنسبة للأولين، لأن واقعي قوله (عليه السلام) ~~(1): # (صل خلف من تثق بدينه وأمانته) نفس هذا الاطمئنان الذي بتبين كفره وفسقه ~~لم ينكشف عدم اطمئنان به فيما مضى كي يتجه الفساد، بل هو في هذا الحال يصدق ~~عليه أنه صلى خلف من وثق بدينه، فيتحقق الامتثال المقتضي للاجزاء، مضافا ~~إلى مرسل ابن أبي عمير (2) عن الصادق (عليه السلام) (في قوم خرجوا من ~~خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه ~~يهودي، قال: لا يعيدون) بل عن الفقيه روايته عن كتاب زياد بن مروان القندي ~~ونوادر ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) بتفاوت، وظاهره عدم الارسال، ~~على أن من الواضح عدم قدح مثل هذا الارسال من مثل هذا المرسل في مثل هذا ~~المقام فيما نحن فيه، وإلى الصحاح المستفيضة جدا في الثالث، منها صحيح ابن ~~مسلم (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) (سألته عن الرجل يؤم القوم وهو على غير ~~طهر فلا يعلم حتى تنقضي صلاته، قال: يعيد ولا يعيد من خلفه وإن أعلمهم أنه ~~على غير طهر) ومنها صحيحة الآخر أيضا (4) عن الصادق (عليه السلام) (عن ~~الرجل أم قوما وهو على غير طهر فأعلمهم بعد ما صلوا، فقال: يعيد هو ولا ~~يعيدون). # PageV14P003 # والمناقشة فيهما بأن أقصاهما عدم قبول في حق من خلفه، وهو لا يستلزم ~~الحكم بالصحة حتى فيما لو علم المأمومون بذلك كما هو ms04663 مفروض المسألة يدفعها ~~مع أن المتبادر منهما أن عدم وجوب الإعادة لعدم تأثير حدثية الإمام مع عدم ~~علمهم بها في صحة صلاتهم، كما يومي إلى ذلك التعليل في صحيح زرارة (1) قال: ~~(سألته عن رجل صلى بقوم ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء، قال: يتم القوم ~~صلاتهم فإنه ليس على الإمام ضمان) إذ الظاهر إرادته من نفي الضمان بيان عدم ~~مدخلية صلاة الإمام في صلاة المأموم، لا لعدم قبول قوله في حقهم وعدم حصول ~~اليقين لهم بخبره، ومع إطلاق قوله: (أعلمهم) فيهما، إذ من الممكن إخباره ~~إياهم على وجه يستفيدون القطع بذلك عدم قبول باقي المعتبرة الدالة على ~~الحكم المزبور لها، كصحيح زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) (سألته عن ~~جماعة صلى بهم إمامهم وهو غير طاهر أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ فقال: لا ~~إعادة عليهم تمت صلاتهم، وعليه هو الإعادة، وليس عليه أن يعلمهم، هذا عنه ~~موضوع) بناء على إرادة ظهور حاله عندهم من قوله: (وهو غير طاهر) ولا ينافيه ~~ما في ذيله من أنه (ليس عليه) إلى آخره، وموثق ابن بكير (3) قال: (سأل حمزة ~~بن حمران أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أمنا في السفر وهو جنب وقد علم ~~ونحن لا نعلم، قال: لا بأس) إذا الظاهر إرادته أنا لا نعلم بذلك حال ~~الصلاة، وإلا فقضية سؤاله عند علمه به بعد ذلك، بل وصحيح الحلبي (4) أيضا ~~عن الصادق (عليه السلام) (من صلى بقوم وهو جنب أو على غير وضوء فعليه ~~الإعادة، وليس عليهم أن يعيدوا، وليس عليه أن يعلمهم، ولو كان ذلك عليه ~~لهلك، قال: # قلت: كيف يصنع بمن قد خرج إلى خراسان؟ وكيف كان يصنع بمن لا يعرف؟ قال: # PageV14P004 # هذا عنه موضوع) ضرورة إرادته نفي الإعادة عليهم لو علموا، وإلا فمن ~~الواضح عدم الإعادة عليهم حال عدم العلم، لقبح تكليف الغافل، وبذلك يظهر ~~دلالة غيره أيضا لكن ومع ذلك كله فالمحكي عن الإسكافي وعلم الهدى وجوب ~~الإعادة في المسائل الثلاثة، لكن في الرياض أن الأول أطلقها في ms04664 الأولين ~~وقيدها في الوقت في الثالث، وكذا الثاني إلا أنه لم يقيد الثالث بذلك، ولم ~~أعرف حكاية هذا التفصيل لمن تقدمه، بل في ظاهر الروضة أن القائل بالإعادة ~~قائل بها في الوقت، بل قد يظهر من المختلف أن خلاف السيد في الأولين خاصة، ~~بل في صريح المنتهى وظاهر التذكرة أن السيد موافق في المسألة الثالثة. # وكيف كان فلا ريب في ضعفة في القلة (1) لما عرفت، كضعف ما استدل به له ~~كذلك، من أنها صلاة تبين فسادها لاختلال بعض شرائطها، فيجب إعادتها، وبأنها ~~صلاة منهي عنها فتكون فاسدة، إذ هو إما مصادرة محضة أو لا يفيد المطلوب، ~~نعم قد يشهد له في الجملة صحيح معاوية بن وهب (2) قال للصادق (عليه ~~السلام): # (أيضمن الإمام صلاة الفريضة؟ فإن هؤلاء يزعمون أنه يضمن، قال: لا يضمن، ~~أي شئ يضمن إلا أن يصلي بهم جنبا أو على غير طهر) وخبر عبد الرحمان العزرمي ~~(3) عن أبيه عن الصادق (عليه السلام) أيضا (صلى علي (عليه السلام) بالناس ~~على غير طهر وكانت الظهر، ثم دخل فخرج مناديه أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) صلى على غير طهر فأعيدوا وليبلغ الشاهد الغائب) والمروي (4) عن ~~البحار عن نوادر الراوندي بسنده فيه عن موسى بن إسماعيل عن أبيه عن جده ~~موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) # PageV14P005 # (من صلى بالناس وهو جنب أعاد هو وأعاد الناس) وعن دعائم الاسلام (1) عن ~~علي (عليه السلام) قال: (صلى عمر بالناس صلاة الفجر فلما قضى الصلاة أقبل ~~عليهم فقال: يا أيها الناس إن عمر صلى بكم الغداة وهو جنب، فقال له الناس، ~~فماذا ترى؟ # فقال: علي الإعادة ولا إعادة عليكم، فقال له علي (عليه السلام): بل عليك ~~الإعادة وعليهم، إن القوم بإمامهم يركعون ويسجدون، فإذا فسد صلاة الإمام ~~فسد صلاة المأمومين). # إلا أن الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما تقدم من وجوه، بل الثاني منها ~~مشتمل على ما ينافي العصمة الثابتة عقلا ونقلا كتابا وسنة، كما أن الأول ~~منها مجمل الدلالة، إذ في الوسائل بعد ms04665 أن رواه قال: (الحكم بضمان الإمام ~~هنا يدل على وجوب الإعادة عليه وعدم وجوب الإعادة على المأمومين) إلى آخره. ~~مع احتمال إرادة علم المأمومين به قبل الائتمام، فتعين إرادة وجوب الإعادة ~~عليهم من ضمان الإمام صلاتهم حال الجنابة كما هو مستفاد من الاستثناء، لأن ~~المراد بالضمان صيرورة أفعاله الصلاة عنهم وإن تابعوه هم، لكن التأدية به ~~دونهم كما يومي إليه في الجملة التعليل بعدم الضمان لعدم الإعادة في صحيح ~~زرارة (2) السابق محل منع، على أنه محتمل كغيره الحمل على التقية، لأنه حكي ~~عن الشعبي وحماد وابن سيرين وأصحاب الرأي، بل ربما كان مذهبا لعمر أيضا، ~~ولا ينافي ذلك تعريضه فيه للعامة، إذ قد يكون حضر في المجلس منهم من لا ~~يعرفه السائل أو غير ذلك، والثالث منها محتمل لإرادة حال علم المأمومين به ~~قبل الصلاة ولغيره، وبالجملة فالمسألة بوضوحها غنية عن التطويل خصوصا في ~~بيان ضعف قول المخالف ممن عرفت. # PageV14P006 # وأضعف منه ما حكاه الصدوق عن جماعة من مشائخه من التفصيل بين الجهرية ~~والاخفاتية فيعيد المأمومون في الثانية دون الأولى، ولم أعرف له مستندا ~~بالخصوص كما اعترف به غير واحد، لكن يحتمل أنه مراعاة لحال القراءة، ولأن ~~نداء أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في صلاة الظهر، وهما كما ترى قاصران ~~عن إثبات الحكم في نفسه فضلا عن أن يعارضا تلك الأدلة التي بعضها كمرسل ابن ~~أبي عمير صريح أو كالصريح في عدم الفرق بين السرية والجهرية. # كما أن منه ومن باقي أدلة المقام يستفاد الحكم في سائر شرائط الصحة من ~~الاستقبال وغيره، بل والأركان أيضا، ضرورة أولويتها أو مساواتها لفاقد ~~الطهارة من الحدث وصلاة اليهودي والنصراني، فلو تبين حينئذ بعد الفراغ فساد ~~صلاة الإمام لاستدباره القبلة أو لعدم إتيانه بالنية أو بركن أو زاد ركنا ~~مثلا سهوا وعلم به بعد الصلاة لم تبطل المأمومين لما عرفت، بل قيل: ولقول ~~الصادق (عليه السلام) (1): # (في رجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه قد صلى بهم إلى غير القبلة، قال: ليس ~~عليهم إعادة شئ) ms04666 وقوله (عليه السلام) أيضا في صحيح الحلبي أو حسنه (2): (في ~~الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة قال: يعيد ولا يعيدون فإنهم قد ~~تحروا). # لكن قد يناقش في الأول بامكان إرادة ما لا يوجب الإعادة من الانحراف عن ~~القبلة لا ما نحن فيه من تبين كون الإمام خاصة على غير القبلة، ضرورة ظهوره ~~في اتحاد قبلة الإمام والمأمومين، فلو فرض الانحراف الموجب للإعادة لوجب ~~أمر الجميع بذلك، لعدم اختصاص الخطأ حينئذ بالإمام، بل هو مشترك بين ~~الجميع، فيكون كتبين حدث الإمام ومن ائتم به، وهو غير ما نحن فيه قطعا وفي ~~الثاني بأنه ظاهر في علم المأمومين بذلك قبل الدخول، ومن المعلوم وجوب ~~الإعادة عليهم فيه، إذا لم يكن # PageV14P007 # الاختلاف عن اختلاف في الاجتهاد، فلا بد حينئذ من تأويل الخبر المزبور ~~واحتمال أن إعادته دونهم للتقصير في الاجتهاد وعدمه وإن كان قد ظهر خطأ ~~الجميع في استقبالهم بعيد ، إذ فرض الأعمى الرجوع إليهم في القبلة، وعلى كل ~~حال فليس هو بتلك الصراحة فيما نحن فيه من ظهور خطأ الإمام في القبلة دون ~~المأمومين على وجه يوجب الإعادة عليه دونهم، فالعمدة حينئذ في الاستدلال ~~عليه وعلى أمثاله فحوى الأخبار السابقة. # نعم قد يستفاد من صحيح زرارة (1) حكم الاخلال بالنية مضافا إليها، قال: # (قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها ~~صلاة وأحدث إمامهم وأخذ بيد ذلك الرجل فصلى بهم أيجزيهم صلاتهم بصلاته وهو ~~لا ينويها صلاة؟ فقال: لا ينبغي له أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها ~~صلاة، بل ينبغي له أن ينويها، وإن كان قد صلى فإن له صلاة أخرى وإلا فلا ~~يدخل معهم، وقد تجزي عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها) إذ من الواضح كون الذيل ~~جواب السؤال دون ما قبله، لكن لا صراحة فيه بعلم المأمومين بذلك بعد ~~الفراغ، إلا أنه قضية إطلاقه، بل لعله ظاهر لفظ الاجزاء فيه أيضا. # مع أنك في غنية عنه بما عرفت من فحوى الأدلة ms04667 السابقة المعتضدة بعدم خلاف ~~صريح معتد به أجده في الفرق بينها وبين ما سمعت من المسائل الثلاثة السابقة ~~سوى ما يظهر من المحكي عن السرائر من القول بالإعادة على المأمومين أيضا ~~عند تبين الخطأ في القبلة، قال فيها: (ومن صلى بقوم إلى غير القبلة ثم ~~أعلمهم بذلك كانت عليه الإعادة دونهم، وقال بعض أصحابنا: إن الإعادة تجب ~~على الجميع ما لم يخرج الوقت، وهذا هو الصحيح، وبه أقول وأفتي، والأول مذهب ~~السيد المرتضى، والثاني مذهب شيخنا # PageV14P008 # أبي جعفر (رحمه الله)، وهو الذي تقتضيه أصول مذهبنا) لكن من المحتمل قويا ~~بل الظاهر إن لم يكن مقطوعا به إرادته ما لو كان المأمومون تابعين له في ~~ذلك الاستقبال وحينئذ يتجه وجوب الإعادة عليهم كما ذكره، لوقوعها على غير ~~القبلة لا لخطأ الإمام، وهو غير ما نحن فيه من المسألة، فتأمل. نعم قد يظهر ~~من المحكي من عبارة المبسوط الخلاف فيما نحن فيه، ولا ريب في ضعفه. # هذا كله في تبين فساد صلاة الإمام لكفر أو حدث أو فقد نية أو خلل في ~~قبلة، وقد عرفت أنه لا يقتضي فساد صلاة المأموم إذا علم بعد الفراغ، بل ~~الظاهر أنه لا فرق بين تعمد الإمام ذلك وعدمه، كما أنه لا بأس لو علم بعدم ~~عدالته بعد ذلك لفحوى ما دل على الكفر وغيره مما سمعت. # أما لو بان بعد الفراغ من العمل فقدان باقي ما يعتبر في الإمام من العقل ~~وطهارة المولد والبلوغ والذكورة والحرية بناء على اشتراطها، وعدم الإمامية ~~والمأمومية ونحوها إلى غير ذلك فلم أجد في النصوص بل ولا في كلام الأصحاب ~~تعرضا لشئ منها عدا ما في المنتهى من أنه لو صلى خلف من يشك في كونه خنثى ~~فالوجه الصحة، لأن الظاهر السلامة من كونه خنثى، خصوصا لمن يؤم الرجل، ولو ~~تبين بعد الصلاة أنه كان خنثى مشكل لم يعد، لأنه بنى على الظاهر فكان لو ~~تبين كفره، وما في التذكرة في أثناء كلامه في تبين الجنابة من الحكم بصحة ~~الصلاة ms04668 لو تبين أن الإمام امرأة، ونحوه الموجز وشرحه، لكن فيهما أيضا لو ~~تبين كون الإمام مأموما أعاد. # وكيف كان فقد يقوى في النظر إطلاق البطلان، ولعله ظاهر اقتصار الأصحاب ~~على الكفر من صفات الإمام الملحق به الفسق خاصة، كظاهر ذكر هذه الأمور ~~بعنوان الشرائط المعلوم انصرافها إلى الواقع، للشغل وعدم اليقين بصدق ~~الامتثال كي يحصل الفراغ يقينا، والقطع والظن طريقان عقلا، لا أن المكلف به ~~الموضوع المتصف بهما، PageV14P009 # وتخيل الامتثال ليس امتثالا، نعم يحتمل الاجزاء في الموضوع المعلوم عدم ~~بناء الشارع فيه على الواقع، كطهارة المولد التي يمكن دعوى أنه يستفاد من ~~الأدلة الشرعية الاجتزاء بظاهر الفراش عن سائر الأحكام المرتبة عليه سيما ~~في المقام بعد خروج الوقت، لعدم صدق اسم الفوات أو الشك فيه، بل يمكن ~~التفصيل بذلك في غيره من الأمور المذكورة أيضا، فيعيد لو تبين الخطأ في ~~الوقت، ولا يعيد لو كان في خارجة، كما أنه يمكن الفرق فيها بين ما كان منها ~~شرطا لصحة الصلاة كالعقل وبين ما هو شرط للإمامة كطهارة المولد ونحوه، ~~فيلحق الأول بالكفر بخلاف الثاني، بل يمكن إلحاق الجميع بالكفر بعد حمله في ~~النص والفتوى على المثالية، المساواة أو الأولوية، ولاشعار التعليل في صحيح ~~زرارة السابق للإعادة (1) بعدم ضمان الإمام بذلك، إذ المراد منه على الظاهر ~~أن الإمام غير ضامن لصلاة المأموم، وأنه مدخلية لصلاته في صلاته، بل هو ~~مكلف بها تماما، ولم يفت منه شئ منها بسبب المأمومية عدا القراءة التي تسقط ~~للغفلة والنسيان ونحوهما، وفساد الائتمام قد لا يورث فسادا في الصلاة كما ~~في الكفر والفسق والحدث والموت وغيرها مما يحدث في الأثناء أو ينكشف سبقه، ~~لكن الأحوط الأول في العبادة التوقيفية التي اشتغلت الذمة فيها بيقين، بل ~~لعله من ذلك وغيره مما عرفت كان هو الأقوى، فتأمل. # (ولو كان) المأموم (عالما) بفساد صلاة الإمام لفقد شرط واقعي مثلا أو ~~بعدم إحرازه أحد شرائط الإمامة (أعاد) صلاته بلا خلاف ولا إشكال، سواء كان ~~الإمام عالما بما علم به المأموم أو ms04669 لا، بل الظاهر أنه كذلك أيضا لو نسي ~~وائتم به حتى في المسائل السابقة المنصوصة، للأصل وظهور النصوص في غيره، بل ~~وكذا لو كان ذلك عن اشتباه بأن تخيل أنه العدل أو المؤمن أو المتطهر أو ~~الرجل أو العاقل ونحو ذلك # PageV14P010 # فظهر أنه الآخر الذي كان يعلم أنه متصف بالضد. # (ولو علم) المأموم بالكفر أو الفسق ونحوهما مما لا يقدح بعد الفراغ (في ~~أثناء الصلاة قيل) والقائل على الظاهر من قال بالإعادة في السابق: (يستأنف) ~~لتبين فساد بعض صلاته، بل ربما احتمل أو قيل بدلك وإن لم نقل بوجوب الإعادة ~~بعد الفراغ، لعدم جوازه المفارقة في الأثناء، إذ الجماعة من مقومات الصلاة ~~المنوية، ولأن الأصل الفساد، خرج ما بعد الفراغ بالنصوص السابقة، ولما في ~~المنتهى والذكرى والمحكي عن السرائر من أن في رواية حماد عن الحلبي (1) ~~(يستقبلون صلاتهم لو أخبرهم الإمام في الأثناء أنه لم يكن على طهارة) وإن ~~كنت لم أجدها فيما حضرني من كتب الأخبار كما اعترف به أيضا في الحدائق، ~~قال: لم أقف على هذه الرواية فيما حضرني من كتب الأخبار، ولا سيما ما جمع ~~الكتب الأربعة من الوسائل والبحار، فلاحظ وتأمل. # (وقيل) والقائل على الظاهر من قال بالصحة في السابق: (ينوي الانفراد ~~ويتم) صلاته (وهو أشبه) لظهور تلك الأدلة فيه بناء على مساواة حكم الجزء ~~للكل أو أولويته، ولاطلاق بعضها وخصوص آخر كصحيح زرارة (2) السابق المشتمل ~~على التعليل المتقدم. # مضافا إلى ضعف مستند السابق، إذ الأول منه مصادرة أو غير مفيد، والثاني ~~ضعيف كما تعرفه فيما يأتي، على أنه يمكن الفرق بين ما نحن فيه وبين ذلك ~~بالاضطرار إلى الانفراد هنا، فلا مفارقة فيه اختيارا، والثالث تعرف ما فيه ~~كما أنك عرفت ما في الرابع، فلا ريب حينئذ في كونه أشبه، بل ينبغي القطع به ~~في مسألة تبين الحدث من المسائل الثلاث بملاحظة الأخبار السابقة في ~~الاستنابة التي يستفاد منها مع ذلك جواز # PageV14P011 # استنابة المأمومين هنا أيضا، وعدم تعين نية الانفراد عليهم، لما عرفت من ~~إرادة ms04670 المثال مما ذكر فيها، فيتعدى منه إلى غيره، خلافا للمحدث البحراني ~~فالجمود على خصوص ما ذكر فيها كما سمعت سابقا، ولا ريب في ضعفه. # بل ويستفاد منها أيضا عدم بطلان الصلاة أيضا لو تجدد الكفر أو الفسق أو ~~أحدث لا إذا تبين سبقه، على أنه أولى بالحكم المزبور من صورة التبين، بل ~~الظاهر هنا عدم الفساد لو تجدد خلاف باقي ما يعتبر في الإمام من الجنون أو ~~الخرس أو غيره، فلا تبطل صلاة المؤتم بل ينفرد أو ينوي الائتمام بالغير، ~~ضرورة أنه كالموت أو الحدث في الأثناء. # ثم إنه لو تبين الكفر أو الفسق أو الحدث في الأثناء في محل يمكنه القراءة ~~ونوى الانفراد مثلا فهل يجتزي بالقراءة الواقعة من الإمام أو يجب عليه ~~استئنافها؟ # وجهان ينشئان من ظهور الأدلة في جريان أحكام الجماعة عليه إلى حال العلم، ~~ومن بيان فساد تحمله عنه بتبين فساد صلاته أو إمامته في محل يمكنه القراءة، ~~فيجب فعلها، لا أقل من الشك في سقوطها عنه في هذا الحال، وهو أحوط إن لم ~~يكن أقوى، وأحوط منه فعلها بنية القربة المطلقة تخلصا من الزيادة عمدا في ~~الصلاة، فتأمل جيدا، والله أعلم. # المسألة (الثانية إذا دخل) طالب الجماعة مسجدا مثلا (و) رأى أن (الإمام ~~راكع وخاف فوت الركوع) إن مشى حتى يلحق بالصف نوى وكبر و (ركع) في مكانه ~~بناء على ما قدمناه سابقا من إدراك الركعة بادراك الركوع (ويجوز) له (أن ~~يمشي) حينئذ (في ركوعه حتى يلحق بالصف) بلا خلاف صريح أجده في شئ من ذلك ~~كما اعترف به غير واحد، بل ربما استظهر من التذكرة الاجماع عليه، بل في ~~الخلاف والمنتهى دعواه صريحا عليه، بل قد يستفاد من نسبته إلى رواية ~~الأصحاب في PageV14P012 # الذكرى ذلك أيضا، لصحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل ~~(عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة، فقال: يركع قبل أن يبلغ ~~القوم ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم). # كما أني لا أجد خلافا في جواز سجوده مكانه ثم ms04671 إذا قام إلى الثانية التحق ~~بالصف بل ظاهر المنتهى الاجماع عليه، لصحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله ~~(2) قال: (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا دخلت المسجد والإمام ~~راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع فإذا رفع ~~رأسه فاسجد مكانك، فإذا قام فالحق بالصف، فإذا جلس فاجلس مكانك، فإذا قام ~~فالحق بالصف) وخبر إسحاق ابن عمار (3) قال لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~أدخل المسجد وقد ركع الإمام فأركع بركوعه وأنا وحدي وأسجد إذا رفعت رأسي أي ~~شئ أصنع؟ قال: قم فاذهب إليهم وإن كانوا جلوسا فاجلس معهم) وصحيح معاوية بن ~~وهب (4) (رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يوما دخل المسجد الحرام لصلاة ~~العصر فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده ثم سجد سجدتين ثم قام فمضى حتى ~~لحق الصف). # والمناقشة في الأخير بأنه غير ما نحن فيه، لمعلومية كون الائتمام منه ~~(عليه السلام) بهم تقية، فهو في الحقيقة منفرد يدفعها أنه وإن كان تقية إلا ~~أن الظاهر مراعاة أحكام الجماعة كي لا ينكر عليه، على أنه من المحتمل كونه ~~ائتماما حقيقة تقية وإن كان ظاهر الأدلة السابقة في القراءة خلف من لا ~~يقتدى به ينافيه، لكن على كل حال لا بأس في الاستدلال بما يقع منه في كيفية ~~الجماعة وإن كان أصل إظهاره الائتمام تقية، فتأمل جيدا. # PageV14P013 # بل قد يقال: إنا في غنية عن ذلك كله بما دل (1) على جواز الفصل في الصلاة ~~إذا كان قليلا، وعلى خصوص المشي (2) فيها أيضا، فحينئذ لا حاجة في إثبات ~~جواز كل من الأمرين السابقين إلى دليل خاص، لكن ينبغي تقييده حينئذ بما إذا ~~لم يكن حال الذكر في الركوع، كما في الدروس والروض والمسالك وعن الميسية، ~~وحال القراءة في القيام، لمنافاته حينئذ الطمأنينة المعتبرة فيهما، وتقييده ~~أيضا بما إذا لم يستلزم الانحراف عن القبلة كما في الذخيرة وعن المجمع، بل ~~في حواشي الشهيد أنه نقله الفخر عن والده، فيرجع القهقري حينئذ لو احتاج ~~إلى الاستدبار ms04672 مثلا، وتقييده أيضا بما إذا لم يكن بعد ونحوه يمنع من ~~الائتمام كما في التذكرة والذكرى والبيان والروض والمسالك وجامع المقاصد ~~وتعليق النافع وعن التنقيح والهلالية وفوائد الشرائع والجعفرية وشرحيها ~~والميسية وغيرها، وإلا لم يجز له الائتمام بل ظاهر مشائخنا اتفاق الأصحاب ~~عليه وأن مقصودهم هنا بذكر الحكم المزبور الاستثناء من كراهة انفراد ~~الانسان بالصف وحده لا الاستثناء من التباعد ونحوه مما يمنع من الائتمام، ~~وبالغ في إنكار ذلك حتى شنع على من تخيله، وربما يؤيده أيضا ما في الخلاف ~~وعن البيان من أنه يمشي إذا لم يقف بجنبه مأموم آخر، وإلا لم يستحب له ~~الانتقال، بل قيل: إنه ظاهر المبسوط والتحرير والتذكرة ونهاية الإحكام ~~أيضا، وهو كالصريح في أن بناء المسألة عندهم على استثنائها من كراهة ~~الانفراد بالصف، بل قد يومي إليه في الجملة الخبران الأخيران، فحينئذ بناء ~~على ذلك كله نستغني عن دليل بالخصوص لاثبات الحكم المزبور، بل تكفي تلك ~~الأدلة العامة إلا في رفع كراهة الانفراد بالصف. # ومن هنا قال في المنتهى: لو فعل ذلك من غير ضرورة ولا عذر ولا خوف # PageV14P014 # فوات فالظاهر الجواز، خلافا لبعض العامة، لأن للمأموم أن يصلي منفردا وأن ~~يتقدم بين يديه، قيل: وأن يتأخر كما نص عليه جماعة من الأصحاب ونطقت به ~~جملة من الأخبار (1) والنهي عنه محمول على الكراهة عند عدم الحاجة إليه، ~~لكن قد يناقش بأن إطلاق الأدلة المزبورة وبعض الفتاوى يقتضي جواز المشي حال ~~الذكر والقراءة، وتقييده بدليل الطمأنينة ليس بأولى من العكس، بل لعله ~~أولى، لضعف دليلها عن تناول مثل المقام بحيث يتكل عليه في تقييد إطلاق هذا ~~الحكم هنا الذي أول ما ينساق منه جوازه وإن فقدها، ولاغتفار أعظم من ذلك ~~للجماعة، كما أنه يقتضي أيضا جواز الائتمام وإن كان بعيدا يمتنع إئتمامه ~~اختيارا أي إذا لم يخف فوت الركوع لعين ما عرفت بل لعل الاطلاق هنا أيضا ~~أظهر في التناول، بل ظاهر الأدلة أن هذا حكم ساغ لادراك الجماعة وخوف ~~فواتها لا أنه تنبيه وإدلال ms04673 للمكلف على أمر سائغ في نفسه وإن لم يخف ~~الفوات. # نعم لا وثوق في الاطلاق المزبور بالنسبة للجواز مع الحائل أو السفل أو ~~استدبار القبلة ونحو ذلك مما لا ينتقل إليه من الاطلاق المذكور، ولا غرابة ~~في ذلك، ضرورة تفاوت الأفراد والأحوال بالنسبة إلى الاطلاقات، ومثله أو ~~أدنى منه البعد الكثير جدا المستلزم للمشي الكثير كذلك، بلى قد يستفاد من ~~صحيح عبد الرحمان المتقدم أنه لو كان كثيرا في الجملة وزعه على الركعات كي ~~لا يحصل مسمى الفعل الكثير، فيلحق بالصف حينئذ في الجملة عند قيام الإمام ~~للركعة الثانية مثلا، ثم عند قيامه للثالثة بل الظاهر إرادة المثال من ذلك، ~~وإلا فله الالتحاق في الجملة عند الركوع، ثم عند الرفع منه، ثم عند الجلوس ~~وهكذا، إذ المراد أنه لا يفعله جميعه دفعة واحدة. # ولعله من ذلك كله توقف في الحكم المشهور في الجملة في الرياض تبعا ~~للحدائق، # PageV14P015 # بل جزم به في الأخير فجوز المشي حال ذكر الركوع والائتمام مع البعد ~~المانع من الاقتداء في غير هذه الصورة المنصوصة، وقد يؤيده أيضا مضافا إلى ~~ما سمعت أنه لو كان البعد بما لا يجوز له اختيارا مانعا شرعيا هنا أيضا وأن ~~المسألة مستثناة من كراهة الانفراد من الصف خاصة لما كان الحكم هنا ~~اتفاقيا، بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوز التباعد بما لا ~~يتخطى، مع أنه لم ينقل خلاف عنه هنا، بل قد يؤيده أيضا ظهور الوجوب من ~~الأمر بالالتحاق وإن كان هو مخيرا فيه بين فعله حال الركوع مثلا وحال ~~القيام، اللهم إلا أن يقال: إنه هنا لا يراد منه الوجوب قطعا، ضرورة أنه ~~على هذا التقدير أيضا لم يرد منه خصوص المانع مثلا، بل أقصاه الاطلاق ~~الشامل له ولغير المانع وهو في الثاني ليس للوجوب قطعا، فلا بد من حمله ~~حينئذ على القدر المشترك بينهما الذي لا ريب في أولوية الندب منه، واحتمال ~~أنه مختص بالبعد المانع، وغيره يفهم بالأولوية ونحوها بعيد، لكن ومع ذلك ~~كله فالأحوط ms04674 ما هو المشهور على الظاهر خصوصا في مثل ما نحن فيه من العبادة ~~التوقيفية. # ثم إن ظاهر النص والفتوى اختصاص الحكم في موضع يصدق معه الدخول كالمسجد ~~ونحوه، بل مورد الأول الأول، إلا أن الذي يقوى في النظر شمول الحكم حتى ~~للصحراء على معنى وصوله إلى موضع يمكنه فيه الائتمام بأن لا يكون بعيدا ~~عادة بناء على المشهور، أو الأعم منه ومن موضع يسعه الالتحاق في الصفوف في ~~الصلاة بمشي لا يدخل تحت مسمى الكثير ولو لتوزيعه على أحواله من الركوع ~~والقيام ونحوهما بناء على غيره، بل ربما قيل بدخول مثله تحت مسمى الدخول، ~~إذ هو الكون في مكان بعد أن لم يكن فيه، كقوله جل اسمه (1): (ادخلوا الأرض ~~المقدسة) إلا أنه كما ترى # PageV14P016 # لا يساعد العرف عليه عند الاطلاق، وكذا ظاهر النص والفتوى عدم اعتبار ~~كيفية خاصة في المشي المأمور به للالتحاق، فينصرف إلى المتعارف، لكن في ~~الدروس والنفلية والفوائد الملية والروض والذخيرة وعن غيرها صريحا في بعض ~~وظاهرا في آخر أنه يستحب له أن يجر رجليه، ولا بأس به، كما عن الفقيه من ~~أنه روي (1) (أنه يمشي في الصلاة يجر رجليه ولا يتخطى) وكأنه أراد ذلك في ~~الذكرى حيث نسيه فيها إليها، أو ما في النفلية من أنه روى عبد الرحمان بن ~~المغيرة (أنه لا يتخطى وإنما يجر رجليه) حكاية لفعل الصادق (عليه السلام)، ~~أما الوجوب كما هو ظاهر الموجز وجامع المقاصد والمسالك أو صريحها، بل في ~~صريح تعليق النافع وعن الغرية وفوائد الشرائع ذلك فضعفه واضح، إذ دعوى محو ~~غير هذه الكيفية الصلاة ممنوعة والله أعلم. # المسألة (الثالثة إذا اجتمع خنثى) مشكل (وامرأة) وانحصر الائتمام فيهما ~~سقطت الجماعة بناء على وجوب وقوف الرجل المتحد عن يمين الإمام، لتعذر النظم ~~المحصل للاحتياط حينئذ، و (وقفت الخنثى خلف الإمام) لاحتمال أنها امرأة ~~(والمرأة وراءه) أي الخنثى لاحتمال أنه ذكر (وجوبا) كما هو ظاهر المحكي من ~~عبارة المبسوط بل عن الايضاح أنه حكاه عن ابن حمزة، وهو متجه (على القول ms04675 ~~بتحريم المحاذاة، وإلا) كان (على الندب) كما عن علم الهدى فيما نقل عنه ~~وابن إدريس والفاضل والشهيدين وغيرهم، بناء على غيره من كون ذلك مستحبا، ~~وإلا فيجوز وقوف الذكر المتحد خلفا، كما أنه يجوز وقوف المتعدد عن اليمين، ~~نعم تسقط الجماعة عليه أيضا إن أريد نظمها على وجه يجمع الفضيلة والاحتياط ~~لتعذره حينئذ، إذ لعل الخنثى ذكر فينبغي وقوفه عن اليمين، ولو كان معهما ~~رجل سقطت الجماعة أيضا بناء على وجوب وقوف # PageV14P017 # المتعدد من الذكر خلفا، لتعذر الاحتياط أيضا، ووقف الرجل عن اليمين أو ~~خلفا والخنثى خلفه والمرأة خلف الخنثى بناء على غيره، نعم تسقط عليه أيضا ~~لو أريد النظم الجامع للفضيلة والاحتياط. # ولو كانوا رجلا وخناثى ونساء وقف الرجال خلف الإمام والخناثى خلفهم ~~والنساء خلف الخناثى وجوبا أو ندبا على القول بحرمة المحاذاة وعدمها، ولو ~~كان معهم صبيان ففي تقديمهم على الخناثى وتأخيرهم عنها قولان ينشئان من ~~معلومية ذكورية الصبيان ومن تكليف الخناثى دونهم، ولو كان معهم خصيان قدموا ~~على من عدا الرجال من النساء والصبيان والخناثى، وأخروا عن الرجال كما في ~~التحرير وعن السرائر وأبي علي واستقربه في المختلف واستحسنه في الذكرى، ولا ~~بأس به إن كان المراد الندب وإن كان دليله محض اعتبار. # هذا كله بناء على مراعاة الواقع في الذكورة والأنوثة جوازا ومنعا وفضلا، ~~وإلا فلو قيل بأن المدار على العلم جاز محاذاة الخنثى للرجل وللمرأة، ولعله ~~لذا حكي عن ابن حمزة أنه منع من محاذاة المرأة للرجل وجوز محاذاة الخنثى ~~لكل منهما، وقد تقدم عند البحث في موقف النساء والرجال شطر صالح مما هنا، ~~فلا نعيده، على أنه واضح بأدنى تأمل في الصور المتصورة في المقام، كوضوح ~~الوجه في الجميع. # بل وتقدم أيضا عند ذكر المصنف عدم جواز الجماعة مع الحائل ما يستفاد منه ~~تمام البحث في المسألة (الرابعة) التي ذكرها المصنف هنا، وهي أنه (إذا وقف ~~الإمام في محراب داخل فصلاة من يقابله) ويشاهده (ماضية) لوجود المقتضي وعدم ~~المانع (دون صلاة من إلى جانبيه) ms04676 أي الإمام، لحيلولة جدران المحراب حينئذ، ~~إذ الفرض دخوله، أو جانبي المأموم المقابل لذلك أيضا مع عدم الاكتفاء ~~بمشاهد المشاهد على اختلاف التفسيرين كما سمعت (إذا لم يشاهده، ويجوز صلاة ~~الصفوف الذين وراء الصف PageV14P018 # الأول) الذي فيه الإمام (لأنهم يشاهدون من يشاهده) ولو بوسائط ولو بأطراف ~~العيون، أو المراد بالأول الصف الذي فيه مقابل الإمام، فتختص حينئذ صحة ~~جميع الصف بمن هو خلف الصف الأول، لكون ذلك المقابل فيه بمنزلة الإمام لهم، ~~ولا حائل بينهم وبينه بخلاف من كان على جانبي ذلك المقابل، لوجود الحائل ~~بينهم وبين الإمام ولا دليل على إجزاء مثل هذه المشاهدة التي هي بأطراف ~~العيون مثلا في صحة الجماعة، وقد تقدم تحقيق ذلك كله هناك، فلاحظ وتأمل وإن ~~أطنب الفاضل المعاصر هنا في الرياض، وبالغ في نفي الخلاف بين الأصحاب في ~~الاجتزاء بمثل هذه المشاهدة مستشعرا له من عبارات بعض المتأخرين وإرسالهم ~~له إرسال المسلمات كما أنه بالغ في أن المراد من عبارات الأصحاب التي هي ~~كعبارة المتن المعنى الأول حاملا للأول فيها على الأول، قال: ليس في شئ ~~منها ما يأبى ذلك سوى عبارة القواعد مع أنها قابلة للتأويل أيضا، نعم توقف ~~في إقامة الدليل من جهة النص خاصة على الاكتفاء بمثل هذه المشاهدة معللا ~~ذلك بأنه ليس إلا الصحيحة (1) المتقدمة في بحث الشروط، ودلالتها على ذلك ~~غير واضحة، قال: إلا أن تتمم بفهم الطائفة مع احتمال تتميمها من غير هذه ~~الجهة، ثم قال: هذا وفي الصحيح (2) (لا أرى بين الأساطين بأسا) وفي آخر (3) ~~(قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أصلي في الطاق يعني المحراب، فقال: لا ~~بأس إذا كنت تتوسع به) ثم قال: وفي هذا إشعار بل ظهور تام بصحة صلاة ~~المأمومين من جانبي من يقابل الإمام خلفه في المحراب، إذ معها تحصل التوسعة ~~الكاملة المتبادرة من الرواية، وإلا فلا يحصل من ولوجه في المحراب إلا ~~التوسعة # PageV14P019 # بنفس واحدة، وهي خلاف المتبادر منها كما عرفته، فتأمل، قلت: لقد أجاد ~~بأمره في التأمل بعد ذلك، ms04677 إذ دعوى ظهور الخبر المزبور بما ذكره مع ندرة ~~المحراب المفروض - خصوصا بعد التعبير فيه بالطاق وظهور الخطاب في التوسعة ~~للإمام خاصة - في غاية الغرابة كما هو واضح. # المسألة (الخامسة لا يجوز المأموم مفارقة الإمام) في الأفعال المشتركة ~~بينهما (لغير عذر) إذا لم ينو الانفراد، ضرورة وجوب المتابعة عليه التي ~~يقدح فيها المفارقة إذ هي تتحقق بسبقه في الفعل أو تأخره عنه تأخرا معتدا ~~به، وقد عرفت فيما مضى حرمتهما على المأموم إجماعا في الأول، وبلا خلاف ~~معتد به في الثاني لما سمعته سابقا، بل ظاهر المدارك والذخيرة والحدائق هنا ~~الاجماع عليه، بل هو كاد يكون صريح الرياض، قال في الأول: (أما أنه لا يجوز ~~للمأموم مفارقة الإمام بدون نية الانفراد لغير عذر فلا ريب فيه للتأسي، ~~وعموم قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به، ~~فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا) ومن العذر ائتمام المسبوق حيث يكون ~~تشهده في غير موضع تشهد الإمام، فإنه يفارقه ويتشهد ثم يلحقه) ثم نقل خلاف ~~الأصحاب في نية الانفراد، فنفيه الريب فيه أولا وجعله الخلاف فيما إذا نوى ~~الانفراد ثانيا ظاهر في قطعية المسألة عنده وعدم خلاف فيها بين الأصحاب، ~~كما أن قوله: (ومن العذر) إلى آخره، ظاهر في إرادته ما يشمل التأخر في ~~الجملة من المفارقة لا السبق خاصة ولا خصوص التأخر تمام الصلاة، وقال في ~~الثاني: (الظاهر أنه لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بدون نية الانفراد لغير ~~عذر عند الأصحاب) واستدل عليه بالتأسي وبما روي عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به) قال: وفي الوجهين نظر، نعم يمكن أن ~~يقال: الصلاة عبادة تحتاج إلى توقيف الشرع # PageV14P020 # وليس هناك ما يدل على شرعيتها بهذا الوجه، ثم ذكر الخلاف بين الأصحاب في ~~نية الانفراد، ومثله في الحدائق غير أنه زاد التصريح بأن من العذر جلوس ~~المسبوق للتشهد حال قيام الإمام فيتشهد ثم يلحق به، ثم قال: وكذا من تخلف ~~عنه بركن أو أكثر لعذر من ms04678 سهو أو ضيق مكان كما تقدم، فإنه يأتي بما سبقه ~~ويلحق به ولا يضر تأخره عنه لمكان العذر، وهو صريح فيما سمعت، وقال في ~~الرابع عند رد ما استظهره من عبارة النافع من عدم جواز تسليم المأموم قبل ~~الإمام بدون نية الانفراد: (إني لم أعرف له وجها عدا الاتفاق على عدم جواز ~~مفارقة المأموم الإمام في غير المقام من سائر أحوال الصلاة من غير نيتها، ~~فكذا هنا، وهو كما ترى) إلى آخره، والظاهر أن مراده بقوله: # (كما ترى) الفرق بين المقام ومحل الاجماع بالفعلية التي تجب المتابعة ~~فيها والقولية التي ليست كذلك، لا منع الاجماع كما يرشد إلى ذلك ملاحظة ما ~~بعد ذلك من كلامه، إلى غير ذلك من عباراتهم. # بل قد يستفاد أيضا ضرورية الحكم به من شرح المولى الأكبر على المفاتيح ~~كما لا يخفى على من لاحظ كلامه في المتابعة وفي المقام، فلاحظ وتأمل، هذا، ~~مع أن المتبع الدليل وقد سمعته سابقا عند البحث في المتابعة، إلا أنا ذكرنا ~~ذلك هنا تأييدا له لما سمعناه من بعض مشائخنا المعاصرين من الحكم بجواز ~~مفارقة الإمام بمعنى التأخر عنه في الأفعال اختيارا من دون نية وعذر في ~~الركن والركنين فصاعدا، ولا ريب أنه اشتباه وتوهم من بعض العبارات التي ~~قدمناها سابقا في تفسير المتابعة وآخر منها المشتمل على التصريح بالصحة لو ~~تخلف بركن ونحوه، وقد عرفت الوجه في الجميع فيما مضى، خصوصا الثانية إذ ~~المفارقة بمعنى التأخر وإن منعناها لكنه لا يزيد على منعها بمعنى السبق ~~الذي قلنا إنه إثم خاصة لا بطلان وإن أوهمته بعض العبارات، منها عبارة ~~الذخيرة السابقة حيث استوجه الاستدلال بما سمعت المقتضي بظاهره الفساد، ~~ونحوها عبارة الحدائق، بل قد PageV14P021 # عرفت فيما مضى إنكاره على الذكرى الظاهر في ذلك، ومنها عبارة الرياض ~~وغيره حيث استوجه حمل عبارة الشيخ الآتية التي هي أطلق فيها بطلان الصلاة ~~مع المفارقة لغير عذر على إرادة عدم النية، وظاهره تسليمه البطلان حينئذ، ~~بل ظاهره أنه من المسلمات عند غيره أيضا، ومنها ms04679 عبارة التذكرة وغيرها ~~السابقة في بحث المتابعة، والأقوى عدم البطلان كما عرفت فيما مضى وإن كان ~~يأثم، فلاحظ وتأمل. # وأما جواز المفارقة للعذر ففي المدارك والذخيرة والحدائق أنه لا ريب فيه، ~~وفي المنتهى الاجماع عليه، بل قد يظهر من المتن والفاضل جوازها من دون نية ~~للانفراد، وهو متجه في العذر الذي لا يذهب القدوة، بل أقصاه التخلف في ~~الجملة، كتشهد المسبوق ومزاحمة المأموم عن الركوع مع الإمام أو تركه غفلة ~~أو نحوها مما ورد في النصوص (1) فعلها ثم اللحوق بالإمام، ولذا قال المولى ~~الأكبر في شرح المفاتيح: إن المراد بالعذر هنا هو خصوص المواضع التي ورد من ~~الشرع جواز مفارقته بالنحو الذي ورد، بل وكذلك هو متجه أيضا في مثل الأعذار ~~التي تفرد المأموم عن الإمام قهرا كانتهاء صلاة الإمام قبل المأموم أو تبين ~~عدم قابليته للإمامة بفسق أو كفر أو حدث أو نحوها، لمعلومية انتفاء المشروط ~~بانتفاء شرط من غير حاجة إلى نية، نعم قد يقدح بقاؤه على الائتمام بعد علمه ~~بانتفاء الشرط مثلا من العدالة ونحوها للتشريع أو للنهي أو لغيرهما، وهو ~~غير نية الانفراد. # وأما الأعذار التي تلجأه إلى إتمام صلاته قبل صلاة الإمام كحدوث وجع في ~~بطنه مثلا أو مزاحمة بول أو غائط ونحوها فالظاهر أنه لا بد فيها من نية ~~الانفراد وإن كان يكفي فيها قصد المكلف هذه المفارقة وقصد سبق إمامه في ~~الصلاة جمعا بين ما دل على جواز المفارقة في مثل هذا الحال وبين ما دل على ~~وجوب متابعة المأموم، فحينئذ له # PageV14P022 # التخلص من الثاني بنية الانفراد، ولعل عدم الإشارة إليها في الأخبار ~~الدالة على جواز المفارقة في مثل الفرض لضرورية حصولها لمريد المفارقة ~~بإرادته ذلك، ومعلومية ذهاب الائتمام بمثل تعمد هذا السبق والتأخر، وبعد ~~احتمال تخيل المكلف بقاء ائتمامه وإن لم يتابع لمكان العذر أو غفلته عن قصد ~~الانفراد مثلا وعدمه. # فلو ذهب عارضه في الأثناء وأراد الرجوع إلى إمامه بنى، بناء على جواز ~~تجديد نية الائتمام للمنفرد، بل لعل ما نحن ms04680 فيه أولى منه، لسبق ائتمامه ~~ببعض هذه الصلاة، بل ينبغي القطع به إن جوزنا تلك المفارقة للمأموم من غير ~~نية انفراد، بل لمكان العذر جاز له سبقه له مثلا، وإلا فهو باق على ائتمامه ~~إلى أن تنتهي صلاته، إذ هو حينئذ مأموم، ولعل من جوز له المفارقة من غير ~~نية كما يقتضيه بعض إطلاقات الفتاوى يريد هذا المعنى لا أنه يصير منفردا ~~بغير نية كالعذر السابق، إلا أنه ينبغي تقييده بما إذا كانت مفارقته في غير ~~محل القراءة. # وكيف كان فالظاهر إرادة خصوص العذر المزبور لمن قيد جواز المفارقة مع ~~العذر بنية الانفراد كما عن بعضهم لا الأعذار السابقة خصوصا الأول، ضرورة ~~بقاء الاقتداء فيه المنافي لنية الانفراد، فكان من أطلق جواز المفارقة مع ~~العذر بدون نية أراد مثل ذلك العذر، ومن قيد أراد ما سمعت، والأمر سهل. # لكن ينبغي أن يعرف خصوص الأعذار التي تجوز المفارقة مع بقاء القدوة، إذ ~~قد عرفت أن مدار أكثرها على النص، وتسمعه إن شاء الله في المسبوق، بل تسمع ~~أنه هل التخلف لقراءة السورة أو إتمام الفاتحة مثلا منه أو لا؟ إلا أن هذا ~~في خصوص المفارقة بالتأخر عنه، أما المفارقة بالتقدم على الإمام بمعنى ~~ركوعه مثلا قبل ركوعه مع بقاء الاقتداء فليس في شئ من النصوص ذكر عذر لها ~~عدا السهو والنسيان وظن فعل الإمام، ومعها يسقط التكليف بالمتابعة، مع أنه ~~بعد التنبه يجب عليه الرجوع إليها، نعم PageV14P023 # يمكن تصوره بما إذا حدث للمأموم مرض مثلا ألجأه إلى سبق الإمام في الركوع ~~مثلا خاصة لا إلى إرادة المفارقة رأسا، ولعله الظاهر من إطلاق بعض الفتاوى ~~أنه لا بأس به وأنه كالتأخر، فيبقى ائتمامه حينئذ وإن سبقه عمدا، لكنه لا ~~يخلو من إشكال، لاحتمال وجوب نية الانفراد عليه ثم إتمام صلاته، وهكذا في ~~كل عذر غير منصوص حتى للتأخر، والله أعلم. # وأما الأعذار التي تصير المأموم منفردا قهرا فليست محتاجة إلى حصر وعد ~~لوضوحها، إنما الكلام في الأعذار التي تلجأه إلى اختيار الانفراد، ms04681 فهل ~~المدار فيها على الضرر أو هو مع فوات النفع أو الأعم منها؟ ليس في شئ من ~~النصوص أيضا تعرض لها، ولا تعليق فيها على العذر كي يرجع فيها إلى العرف، ~~نعم قد يستفاد من النصوص (1) الواردة في جواز التسليم قبل الإمام لطوله في ~~التشهد ونحوه تعميم العذر فيها للأعم مما يمكن تحمله وما لا يمكن، وما يكون ~~فيه ضرر وما لا يكون، فيكون الخارج حينئذ الانفراد لا لغرض من الأغراض ~~المعتد بها، وما عداه فهو من الانفراد لعذر، وربما يؤيده إطلاق الأصحاب ~~العذر، إذ الظاهر إرادتهم الغرض والحاجة منه ولا بأس به. # على أنه لا ثمرة لنا في البحث عن ذلك (ف‍) إن المختار عندنا أنه (إن نوى ~~الانفراد) في الجماعة المندوبة (جاز) مطلقا لعذر كان أو لا، وفاقا للأكثر، ~~بل المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل في المدارك والحدائق أنه المعروف ~~من كلام الأصحاب، بل في الرياض نفي ظهور الخلاف فيه إلا من المبسوط، بل في ~~ظاهر المنتهى أو صريحه والتذكرة وعن صريح نهاية الإحكام وإرشاد الجعفرية ~~الاجماع عليه، بل # PageV14P024 # لعله كما قيل ظاهر الخلاف أو صريحه أيضا، وهو الحجة بعد اعتضاده بالأصل، ~~وباطلاق ما دل على جواز التسليم قبل الإمام مما مضى ويأتي، وباستصحاب بقاء ~~جواز الانفراد له وبظهور الأدلة في استحباب الجماعة ابتداء واستدامة، ~~وخروجها عن مهية الصلاة وإلا كانت معتبرة في صحتها وهو واضح الفساد، ~~فابطالها حينئذ بعدم استدامة نيتها لا يستلزم إبطال الصلاة. ولا إثم فيه، ~~ضرورة اختصاص النهي عن إبطال العمل لو سلم إرادة ما يشمل مثل ذلك منه، إذ ~~من المحتمل في الآية (1) إرادة الابطال بنحو الارتداد وشبهه بالصلاة لا كل ~~عمل، بل الظاهر إرادة الواجبة منها كما حرر في محله، ولقد أجاد الأردبيلي ~~فيما حكي عنه من الاستدلال على جواز المفارقة قبل التسليم بالأصل وكون ~~الجماعة مندوبة، ولا تجب المندوبة بالشروع عندهم إلا الحج بالاجماع. # وما عساه يقال - من أن الجماعة وصف لماهية الصلاة كالظهرية والعصرية ~~ونحوهما لا أنها من الأوصاف ms04682 الخارجية كالمسجدية ونحوها، ولذا بطلت الصلاة ~~في فقدان أحد الشرائط السابقة من الحائل والعلو ونحوهما ولو كان لم يعلم ~~بهما المكلف حتى فرغ، فلا يجوز العدول حينئذ إلا بدليل خاص مثل العدول ~~بالانفراد إلى الائتمام والعدول بالظهر إلى العصر ونحوهما، لا مثل العدول ~~من إمام إلى آخر، إذ لو سلم جوازه اختيارا أمكن الفرق بينه وبين المقام بأن ~~خصوص الإمام من مشخصات أفراد الصلاة كالمكان الخاص والساتر الخاص ونحوهما ~~بخلاف أصل الجماعة التي بسببها تنقسم الصلاة قسمين فرادى وجماعة - يدفعه ~~أولا ما عرفت من وجوب الدليل على ذلك، كالاجماعات المحكية المعتضدة بما ~~عرفت من الشهرة ونحوها، وثانيا منع كون الجماعة من الأوصاف المقومة ~~المنوعة، بل ليست هي إلا كالمسجدية والإمامة ونحوهما، وثبوت بعض الأحكام ~~لها لا يستلزم كونها كذلك، ومن هنا لم تبطل الصلاة في جملة من المقامات ~~التي انقطعت # PageV14P025 # الجماعة فيها بموت الإمام وحدثه ونحوهما، ولم يقتصروا على المنصوص بل ~~تعدوا منها إلى غيرها كما يفهم من ذلك المقام، وبطلان الصلاة للأمور ~~السابقة بعد التسليم ليس للتقويم بل لظهور الأدلة في أنها شرائط للصلاة حال ~~كونها جماعة لا أنها شرائط للجماعة، فتأمل. # وبالجملة لا فرق بين الإمامة والمأمومية بالنظر إلى الصلاة، وتمام الكلام ~~محتاج إلى إطناب تام كما لا يخفى بعد التأمل فيما عرفت، واعتضاده أيضا بما ~~يظهر للفقيه الممارس العارف بلسان الشارع ومحاوراته من سبره الأدلة الواردة ~~في مفارقة المأموم عند عروض ضرورة لإمامه، والأدلة الواردة في المسبوق وفي ~~ائتمام المتم بالمقصر، وفي جواز التسليم قبل الإمام، وفي صلاة ذات الرقاع ~~ونحو ذلك من عدم توقف صحة الصلاة على بقاء الجماعة، وأنه لا مدخلية لها ~~فيها، واحتمال الإثم خاصة يدفعه ما عرفت سابقا من أن العمدة في وجوب ~~المتابعة الاجماع ونحوه مما هو معلوم عدم شموله لمثل المقام الذي ينوى فيه ~~الانفراد، كاحتمال قصر تلك الأماكن على محالها، وعدم استفادة ما ذكرنا ~~منها، إذ هو كما ترى مناف لمقتضى المفهوم منها لدى كل ممارس لكلماتهم ~~(عليهم السلام) عارف ms04683 بإراداتهم (عليهم السلام)، بل الظاهر أن ذلك كله مورد ~~فيها لا شرط، بل قد يدعى إطلاق بعضها. # ونحوه احتمال عدم تأثير هذه النية في صيرورته منفردا وإن لم نقل بابطالها ~~الصلاة بل هو أوضح منه فسادا، ضرورة أن الأعمال بالنيات، ولا عمل إلا بنية، ~~ولكل امرئ ما نوى، كل ذا مضافا إلى الاعتضاد بالشهرة العظيمة، بل عدم ~~الخلاف إلا من المبسوط، فقال: (من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته، ومن ~~فارقه لعذر وتمم صحت صلاته) والمحكي عن ناصريات السيد أنه (إن تعمد سبقه ~~إلى التسليم بطلت صلاته) مع احتمالهما كما قيل حال عدم نية الانفراد وإن ~~كان البطلان المذكور في كلامهما محل منع على هذا التقدير أيضا، لما عرفت من ~~تعبدية وجوب المتابعة في الأفعال دون PageV14P026 # الأقوال لا شرطيته، فحكمهما حينئذ بالبطلان خصوصا الأخير كما تعرفه عند ~~تعرض المصنف له محل منع وإن بالغ في نصرته المولى الأكبر في شرح المفاتيح ~~تبعا لتردد جملة من متأخري المتأخرين فيه مما عرفت، ومن أن العبادة ~~توقيفية، والمتيقن في الصحة وإسقاط القراءة واغتفار زيادة الركن مثلا حال ~~استمرار القدوة دون غيره، ومن عدم تصريح في الأخبار به، بل قد يومي أكثرها ~~كالمأموم فيها بالاستخلاف (1) وبالرجوع إلى الإمام لو سبقه (2) وغيرها إلى ~~عدمه، وإلا لعولج به في بعض هذه المقامات، ولا احتيج إلى ذكر العذر من ~~الحاجة ونحوها في جواز المفارقة، ومن غير ذلك من الأمور التي لا تستأهل ردا ~~لوضوح ضعف إشعارها جميعا، كوضوح ضعف استدلال بعضهم بالصحيح السابق (3) في ~~الاستخلاف الظاهر في وجوب الاستخلاف الذي قد عرفت وجوب حمله على الندب ~~للاجماع، وللصحيح الآخر (4) وغيرهما، وبالجملة فالمسألة من الواضحات. # ثم إن الظاهر إذا نوى الانفراد جريان حكم المنفرد عليه من محل نيته، حتى ~~لو كان في أثناء قراءة الحمد أو السورة وجب عليه إتمامهما خاصة لا ~~استئنافهما من الأول ولا سقوطهما من رأس كما صرح به جماعة، بل لعله كذلك في ~~أثناء الكلمة الواحدة فضلا عن غيرها، إلا أن الانصاف أن للتأمل ms04684 فيه بل ~~وفيما هو بمنزلة الواحدة مجالا، لكن في التذكرة بل وتعليق الإرشاد والمسالك ~~وعن نهاية الإحكام والغرية أنه يعيد السورة التي فارق فيها، بل استوجه في ~~الذكرى استئناف القراءة مطلقا، لأنه نوى الانفراد في محل القراءة فوجبت ~~عليه، لأصالة عدم سقوطها، والأول أقوى، تحكيما # PageV14P027 # لاطلاق أدلة الضمان وإن كان الأحوط الاستئناف بنية القراءة المطلقة، هذا، ~~وفي المسالك (أنه بناء على القول بإعادة السورة التي فارق فيها لو كان ~~الإمام قد تجاوز نصف السورة لم يجز له العدول عنها، وكذا لو كانت مفارقته ~~في الجحد والتوحيد مطلقا في غير الجمعتين، وعلى القول الآخر له قراءة أي ~~سورة شاء) وفيه بحث. # وكيف كان فالظاهر جواز نية الانفراد في جميع أحوال الصلاة، ولا يشترط ~~الدخول معه في ركن، فلو أدركه في أثناء القراءة وفارق قبل الركوع صح كما ~~صرح به في المسالك والروض، واحتمال توقف انعقاد الجماعة على إدراك ركوع ~~الركعة الأولى بحيث إن لم يركع معه ينكشف أن لا ائتمام واضح الفساد، ~~لمنافاته لاطلاق أدلة الدخول في الجماعة، وخصوص صحيح ابن الحجاج (1) عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) الوارد في الجمعة المشتمل على المفارقة في ركوع الأولى ~~للزحام، وما ستسمعه من الاجماع المحكي على إدراك الجماعة وإدراك الركعة ~~بادراك الإمام قبل الركوع في المسألة التاسعة من مسائل هذا الكتاب، ولاطلاق ~~الفتاوى في المتابعة وغيرها، والنصوص (2) الدالة على عدم الادراك إذا لم ~~يدرك الركوع يراد منها كما لا يخفى على من لاحظها ابتداء الائتمام لا من ~~حصل منه ذلك واتصف بوصف المأمومية وتحمل الإمام القراءة عنه، وللخبر (3) ~~الذي استدل به الفاضل في المنتهى على أصل جواز نية الانفراد راويا له عن ~~ابن بابويه، قال: (كان معاذ يصلي في مسجد على عهد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ويطيل القراءة وأنه مر به رجل فافتتح سورة طويلة فقرأ الرجل لنفسه ~~وصلى ثم ركب راحلته، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فبعث إلى معاذ ~~فقال: يا معاذ إياك أن تكون # PageV14P028 # فتانا، عليك بالشمس وضحاها ms04685 وذواتها) وإن كان هو لا صراحة فيه بالركعة ~~الأولى كما أنه لا صراحة فيه على ما استدل به الفاضل عليه من جواز نية ~~الانفراد، لعدم ثبوت حجية فعل ذلك الرجل، وعدم ثبوت تقرير النبي (صلى الله ~~عليه وآله) له، اللهم إلا أن يكون هو الذي أبلغ النبي (صلى الله عليه وآله) ~~كما رواه الجمهور ومع ذا لم ينكر عليه ولم يأمره بالإعادة. # وعلى كل حال فلا إشكال في عدم اعتبار ركوع اختيارا بلا إشكال ولا خلاف ~~كما اعترف به بعضهم، لكن إذا كان الوجوب أصليا تتوقف صحة الصلاة عليه ~~كجماعة الجمعة لا إذا كان عارضيا بنذر ونحوه، فإنه وإن كان لا يجوز بل يأثم ~~وتجب عليه الكفارة إلا أن الظاهر صحة الصلاة، لعدم صيرورته شرطا بالنذر مع ~~احتمال الفساد أيضا، ولو كانت مندوبة تتوقف صحة الصلاة عليها كالمعادة ندبا ~~فالظاهر عدم جوازها أيضا، لتوقف صحة الصلاة على الجماعة، فلو نوى الانفراد ~~حينئذ وفارق بطلت صلاته، بل وإن لم يفارق أيضا، لصيرورة موافقته بعد نيته ~~الانفراد موافقة اتفاقية أو قصدية لكن مع عدم قصد الجماعة، ودعوى عدم ~~البطلان بنيته الانفراد في كل ما لا يجوز فيه ذلك للغوية نيته وهذريتها بعد ~~فرض وجوب الجماعة PageV14P029 # شرطا أو شطرا وشرعا عليه، فإن لم يفارق حينئذ كان غير آثم مع صحة جماعته، ~~وإلا كان آثما خاصة لا لنية الانفراد بل لتركه المتابعة ولو مع نيته ~~الإمامة، وجماعته حينئذ صحيحة، يدفعها وضوح عدم التلازم بين الوجوب وبين ~~عدم الفساد إذا لم تحصل استدامة النية، لما دل على شرطيتها في سائر الأعمال ~~ابتداء واستدامة، فكون الشئ واجبا لا يستغني عن النية فضلا عن أن لا يفسده ~~عدمها، وإلا لجاز عدم استدامة النية في الصلاة وغيرها من الأعمال، وهو واضح ~~البطلان. # ثم إنه قد يستفاد مما اخترناه - من جواز نية الانفراد اختيارا من حيث ~~اقتضائه تلفيق الصلاة من الجماعة والانفراد، ومن حيث استدلال غير واحد من ~~الأصحاب على ذلك المقام باستحباب الجماعة، وهو مشترك بينهما - جواز نية ms04686 ~~الائتمام للمنفرد طلبا لفضيلة الجماعة أيضا، لعدم الفرق في ذلك بين الأول ~~والأخير، بل في كشف الالتباس أن ظاهر الشهيد أن نقل الجماعة إلى المنفرد ~~مبني على جواز نقل المنفرد إلى الجماعة وإن كنا لم نتحققه، بل في الدروس ~~والبيان أن للمأموم الاقتداء في تتمة صلاته بآخر من المؤتمين، وفي جوازه ~~بإمام آخر أو منفرد وجهان مبنيان على جواز تجديد نية الائتمام للمنفرد، وهي ~~شئ آخر غير ما استظهره، لكنه في الجملة مؤيد لما قلناه من ارتباط هذه ~~المسائل بعضها ببعض، لكون المدار فيها جميعا التبعيض، بل لعله من بعض أفراد ~~ما نحن فيه، لصيرورته منفردا بانتهاء صلاة الإمام، هذا. # مع إمكان دعوى أن ذلك هو قضية أدلة استحباب الجماعة في الصلاة أيضا، لعدم ~~الفرق بين الجملة والأبعاض، واحتمال اختصار (اختصاص خ ل) الاستحباب المزبور ~~في الأول خاصة يدفعه - مع عدم مساعدة الأدلة عليه - ما ذكرناه من جواز نية ~~الانفراد في الأثناء، بل قد ينقدح من ذلك ونحوه جواز نية الائتمام به ببعض ~~PageV14P030 # الصلاة من أول الأمر كما جاز له حينئذ ذلك في الائتمام بمن يعلم انتهاء ~~صلاته قبله كالمسافر ونحوه. # ومع ذلك كله فلا ريب في أن سبر الأدلة قاض بتوسعة الأمر في الجماعة، ولذا ~~جاز فيها نقل الائتمام من شخص إلى آخر في الاستخلاف، بل الظاهر استخلافه ~~وإن لم يكن مأموما، خلافا لبعضهم، كما أن الظاهر من إطلاق بعض تلك الأدلة ~~جواز صيرورة الإمام مأموما بالخليفة إذا كان عزله لفسق ونحوه، ومن المعلوم ~~أنه منفرد بل ربما كان قضية إطلاق بعض أدلة الاستخلاف الجواز وإن تخلل بين ~~الائتمامين نية الانفراد، بل لعل الاستخلاف في صورة الموت ونحوه إنما هو ~~بعد صيرورة المأموم منفردا آنا ما، ضرورة أنه لا معنى لكونه مأموما بلا ~~إمام، بل قد ذكرنا هناك قوة عدم اقتصار الاستخلاف على الصور المنصوصة، وقوة ~~جواز الائتمام بآخر اختيارا وإن كان كثير من ذلك محل خلاف ونظر، بل ظاهر ~~الأكثر أو صريحهم عدم جواز الانتقال من إمام إلى ms04687 إمام آخر في غير صورة ~~الاستخلاف، إلا أنه يقوى في النظر الجواز، للاستصحاب وظهور الأدلة في ~~الموردية والمثالية، ولغير ذلك وفاقا للتذكرة وظاهر المحكي عن نهاية ~~الإحكام، بل احتمله في الذكرى أيضا، لكن إذا كان المنتقل إليه أفضل كما عن ~~إرشاد الجعفرية سواء كان المنتقل إليه إماما أو منفردا أو مأموما نوى ~~الانفراد. # بل قد يقوى في النظر من ذلك كله جواز تجديد المنفرد نية الائتمام لما ~~عرفت ولاجماع الفرقة وأخبارهم المحكيين في الخلاف عليه، وفي ظاهر التذكرة ~~أنه ليس بعيدا من الصواب، بل ظاهر الذكرى هنا كما عن نهاية الإحكام القول ~~به أو الميل إليه وإن توقف فيه على الظاهر في الدروس والبيان، لكنه مال في ~~الذكرى إلى الجواز هنا، بل وفي بحث تقدم المأموم على الإمام في الموقف، ~~فلاحظ. PageV14P031 # خلافا لجماعة منهم الفاضل والمحقق الثاني فمنعوا من ذلك، لتوقيفية ~~العبادة مع حرمة القياس، ولأنه لو جاز تهديد الائتمام لو يؤمر المصلي بقطع ~~صلاته أو نقلها إلى النقل ثم إدراك الجماعة، ولما قيل من أن ذلك كله كان في ~~بدء الاسلام فكان يصلي المسبوق ما فاته ويأتم بالباقي ثم نسخ، وفيه أن ظن ~~الفقيه من الأدلة السابقة كاف في إثبات التوقيفي ومخرج عن القياس، واحتمال ~~أن الأمر بالقطع أو النقل لتحصيل كمال فضيلة الجماعة بادراكها من أولها كما ~~اعترف به في الذكرى، بل ربما يومي هذا إلى المطلوب في الجملة، ضرورة أولوية ~~النقل إلى الائتمام منها كما أشار إليه في الذكرى، وأن النسخ غير ثابت، لكن ~~في الذكرى الجواب عنه تبعا للتذكرة بأنه غير محل النزاع وظاهره تسليم ذلك، ~~والفرق بين نقل المنفرد لا لسبق الإمام له وبينه للسبق، إلا أنه كما ترى، ~~هذا كله، والانصاف عدم ترك الاحتياط في مثل ذلك. # المسألة (السادسة الجماعة جائزة في السفينة الواحدة وفي سفن عدة سواء ~~اتصلت) بشد بعضها ببعض ونحوه (أو انفصلت) بلا خلاف ولا إشكال مع الجمع ~~للشرائط المعتبرة في الجماعة، لاطلاق الأدلة، وخصوص صحيحة يعقوب بن شعيب ~~(1) عن الصادق ms04688 (عليه السلام) قال: (لا بأس بالصلاة جماعة في السفينة) ~~وصحيحة علي ابن جعفر (2) عن أخيه موسى (عليه السلام) (سألته عن قوم صلوا ~~جماعة في سفينة أين يقوم الإمام؟ وإن كان معهم نساء كيف يصنعون أقياما ~~يصلون أم جلوسا؟ قال: # يصلون قياما، فإن لم يقدروا على القيام صلوا جلوسا، وهم يقوم الإمام ~~أمامهم والنساء خلفهم، وإن ضاقت السفينة قعدن النساء وصلى الرجال، ولا بأس ~~أن يكون النساء بحيالهم) خلافا للمحكي عن بعض العامة من المنع للجماعة في ~~السفن المتعددة مع الانفصال # PageV14P032 # ولا ريب في ضعفه، نعم في المدارك وغيرها أنه يعتبر الأمن من فوات بعض ~~شرائط الجماعة، ولعله لعدم تحقق النية إن لم يثق بذلك، لكن لا يخفى أنه محل ~~للنظر، بل له الائتمام حينئذ وإن لم يثق، ضرورة عدم اشتراط صحة الائتمام ~~باحراز ما يعتبر فيه في تمام الصلاة، إذ له حينئذ نية الانفراد أو ~~الاستخلاف أو غير ذلك. # كما أنه يتعين البطلان لو استصحب نية الائتمام مع فوات بعض شرائطه كما ~~صرح به في التذكرة والقواعد والذكرى والمسالك وظاهر البيان في تقدم سفينة ~~المأموم على سفينة الإمام خلافا للخلاف، فقال: لا تبطل لو تقدمت معللا له ~~بعدم الدليل، بل ظاهره فيه عدم البطلان أيضا لو حصل البعد المفرط ما لم ~~يمنع المشاهدة لذلك أيضا، كما سمعته سابقا في الشرائط، وفيه أنه يكفي ما دل ~~على اعتبار مثل ذلك في الجماعة الشاملة للفرض من غير حاجة إلى دليل ~~بالخصوص، كما هو واضح، ومن هنا احتمل في الذكرى أن الشيخ يريد في صورة ~~التقدم إذا انفرد أو استدرك التأخر لصحتها حينئذ كما صرح بها فيها، بل وفي ~~التذكرة والبيان والمسالك أيضا، لكن مع نية الانفراد خاصة، وفيه أنه يمكن ~~دعوى البطلان بمجرد حصول التقدم ولو آنا ما، فلا تجديه نية الانفراد إلا ~~إذا سبقت على التقدم، وقد تقدم لنا بعض البحث في ذلك مع الشهيد في الذكرى ~~في بحث الموقف، حيث أنه قد صرح فيها بأنه لو تقدم المأموم في أثناء ms04689 الصلاة ~~متعمدا فالظاهر أنه يصير منفردا لاخلاله بالشرط، ويحتمل أن يراعى باستمراره ~~أو عوده إلى موقفه، فإن عاد أعاد نية الاقتداء، ولو تقدم غلطا أو سهوا ثم ~~عاد إلى موقفه فالظاهر بقاء القدوة، ولو جدد نية الاقتداء كان حسنا، فلاحظه ~~وتأمل. # ثم لا فرق على الظاهر بين كون الجميع في السفينة أو السفن أو البعض على ~~الأرض والباقي فيها في الإمام والمأموم لاطلاق الأدلة، كما هو واضح. # المسألة (السابعة إذا شرع المأموم في نافلة فأحرم الإمام قطعها واستأنف) ~~كما PageV14P033 # في الخلاف والنافع والتذكرة والمنتهى والدروس والبيان واللمعة وغيرها، ~~ولعله إليه يرجع ما في الإرشاد (إذ دخل الإمام في الصلاة) ضرورة كون ~~الاحرام هو أول الدخول في الصلاة، بل وما عن الحسين بن بابويه والقاضي ~~والنهاية والسرائر (إذا أقيمت الصلاة) لتعارف إحرام الإمام عندها بلا فصل ~~معتد به. # نعم هل هو (إن خشي الفوات، وإلا أتم ركعتين استحبابا) كما قيده به غير ~~واحد من الأصحاب، بل نسبه في الرياض إلى الأكثر، أو أنه يستحب مطلقا وإن لم ~~يخش الفوات كما هو قضية إطلاق الشهيدين وغيرهما؟ الظاهر الأول، خصوصا إذا ~~كان الباقي منها قليلا جدا، لما فيه من الجمع بين الوظيفتين، وعدم إبطال ~~العمل، بل ينبغي القطع به بناء على حرمة قطع النافلة اقتصارا حينئذ على ~~المتيقن نصا وفتوى، ولا تسامح مع معارضة الاستحباب الحرمة، بل قد يتوقف في ~~التسامح هنا على التقدير الأول، لمعارضته باستحباب الاتمام الذي يتسامح فيه ~~أيضا، على أنه لا دليل معتد به على أصل استحباب القطع سوى ما قيل من أهمية ~~الجماعة في نظر الشارع من النافلة، ومن الأمر بنقل نية الفريضة إلى النافلة ~~وإتمامها ركعتين الذي هو بمعنى القطع لها، فيكون النافلة أولى بذلك، ~~والرضوي (1) (وإن كنت في صلاة نافلة وأقيمت الصلاة فاقطعها وصل الفريضة مع ~~الإمام) وصحيح عمر بن يزيد (2) المتقدم سابقا المشتمل على السؤال عن ~~الرواية المتضمنة أنه لا ينبغي أن تتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت؟ ~~قال: (إذا أخذ المقيم في ms04690 الإقامة) بناء على إرادة الأعم من الابتداء ~~والاستدامة من التطوع. # لكن الجميع لولا ظهور اتفاق الأصحاب عليه كما اعترف به في الرياض ومفتاح # PageV14P034 # الكرامة محل للمناقشة، خصوصا الأخير، لظهوره في إرادة الابتداء، ولذا خص ~~الأصحاب الاستدلال به على كراهة الشروع في نافلة بعد الإقامة، وإن كان هو ~~مع ذلك فيه إيماء في الجملة إلى رجحان مراعاة الجماعة على النافلة، بل ~~وسابقه بناء على عدم حجيته عندنا، بل وسابق السابق، إذ الأولوية تجدي بعد ~~اتحاد الكيفية، أما مع الاختلاف بأن كان قطع الفريضة بنقلها إلى النافلة ثم ~~إتمامها وقطع النافلة برفع اليد منها رأسا فلا، بل قد يومي الأمر باتمامها ~~(1) مع النقل المزبور إلى عدم القطع في النافلة، وإلا لكان المتجه قطع ~~الفريضة بعد النقل المذكور، وأما الأول فهو اعتبار محض، بل يمكن منعه ~~بالفرق بين التلبس بالعمل وعدمه، ونقضه باقتضائه استحباب القطع لكل ما هو ~~أفضل من قضاء حاجة أو دعاء أو قراءة قرآن أو غير ذلك، إلا أنه يجب رفع اليد ~~عن ذلك كله بعد الاتفاق المزبور واستحبابية الحكم المذكور وعدم حرمة قطع ~~النافلة اختيارا، كما لعله المشهور، لكن ينبغي الاقتصار على المتيقن، وهو ~~ما سمعت. # نعم الظاهر المنساق من الفتاوى إرادة فوات آخر ما يجزي في انعقاد أول ~~الجماعة بأن يخشى عدم إدراك ركوع الركعة الأولى لا أن المراد خوف فوات تمام ~~الجماعة، وإلا فلو علم إدراك الركعة الأخيرة منها مثلا لم يستحب له القطع ~~وإن احتمله في المدارك تبعا للمسالك، بل قد يتوهم من عبارة الخلاف أيضا، بل ~~مال إليه المقدس الأردبيلي في المحكي عن مجمعه، إذ ليس المدار على حصول ~~ثواب الجماعة ولو في الجملة، وإلا لاكتفى بادراك السجدة أو جزء من الصلاة ~~بناء على تحصيل فضيلة الجماعة بذلك كما ستسمعه، مع أنه من المقطوع بعدمه، ~~بل المدار على حصول معظم ثوابها، وهو يحصل بما ذكرناه، ولا أن المراد خوف ~~فوات القراءة مثلا في الركعة الأولى حتى يكون # PageV14P035 # يستحب له القطع وإن علم إدراكها بعد القراءة ms04691 أو بعضها كما عن بعضهم ~~احتماله أيضا، بل لعله إليه أو إلى ما يقرب منه أومأ من ذكر استحباب القطع ~~إذا أقيمت الصلاة كي يتأهب المأموم للواجب وينتظر تكبير الإمام معه ليكبر ~~من غير فصل، وكأنه مال إليه في المسالك، بل جزم به في الفوائد الملية، بل ~~عن فوائد الشرائع القطع به إذا دخل الإمام موضع الصلاة كالمسجد مثلا، ولعله ~~لموثق سماعة (1) الآتي في الفريضة، إذ قد عرفت أن العمدة في الحكم المزبور ~~معقد أكثر الفتاوى، والمنساق منه ما سمعت فلا يستحب القطع حينئذ إلا إذا ~~خشي الفوات بالاتمام، فيقطع حينئذ ولو عند إقامة الصلاة بل وقبلها، إذ ~~احتمال تشاغله إلى وقت الضيق مما لا دليل عليه، ولعل هذا مراد القائل ~~بالقطع عند الإقامة أو قبلها، فلا يكون مخالفا حينئذ، مع احتمال أنه لا ~~يقطع إلا إذا أحرم الإمام، لاحتمال عدم انعقاد الجماعة أو تأخرها أو غير ~~ذلك، ومن هنا قيد الجماعة الحكم المزبور باحرام الإمام وخوف الفوات لما ~~عرفت، ولما تسمعه من جواز العدول في الفريضة إلى النافلة إذا أخذ المؤذن ~~بالأذان والإقامة. # ثم إن الظاهر رجوع قيد الاستحباب في المتن إلى القطع أو إليه وإلى ~~الاتمام ضرورة أنه لم يقل أحد بوجوب القطع، بل هو واضح، لكون الجماعة من ~~المندوبات كما أنه لم يقل أحد بإباحة القطع الخالية عن الرجحان وإن أوهمه ~~ما حكي عن النهاية وغيره من التعبير بالجواز، كما هو واضح. # (وإن كانت) التي شرع فيها المأموم (فريضة نقل نيته إلى النفل على الأفضل ~~وأتم ركعتين) على المشهور بين الأصحاب، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا، ~~كالمدارك والذخيرة أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، بل لا خلاف فيه صريحا كما ~~اعترف به في الرياض، نعم ربما يوهمه المحكي من عبارة السرائر، فلم يجوز ~~القطع إلا أنه في غير # PageV14P036 # محله بعد وضوح الدليل عليه من السنة المعتبرة المعتضدة بما سمعت، كصحيح ~~سليمان بن خالد (1) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (عن رجل دخل المسجد ~~فافتتح الصلاة فبينما ms04692 هو قائم يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة، قال: فليصل ~~ركعتين ثم يستأنف الصلاة مع الإمام، ولتكن الركعتان تطوعا) وموثق سماعة (2) ~~(سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة ~~فقال: إن كان إماما عدلا فليصل أخرى ولينصرف ويجعلها تطوعا، وليدخل مع ~~الإمام في صلاته كما هو، وإن لم يكن إمام عدل فليبن علي صلاته كما هو ويصلي ~~ركعة أخرى معه، ويجلس قدر ما يقول: # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع، فإن التقية واسعة، وليس شئ من التقية إلا ~~وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله تعالى). # مضافا إلى ما عن الفقه الرضوي (3) أيضا (وإن كنت في فريضتك وأقيمت الصلاة ~~فلا تقطعها واجعلها نافلة وسلم في الركعتين ثم صل مع الإمام، وإن كان ممن ~~لا يقتدى به فلا تقطع صلاتك ولا تجعلها نافلة ولكن أخط إلى الصف وصل معه، ~~وإذا صليت أربع ركعات وقال الإمام إلى رابعته فقم معه وتشهد من قيام وسلم ~~عن قيام) والمناقشة في الأفضلية المذكورة في المتن وغيره هنا وفي النافلة - ~~بل الظاهر الاتفاق عليه كما اعترف به بعضهم بعدم الدليل، لورود الأمر بذلك ~~عقيب توهم الحظر لا يصغى إليها، كما هو واضح. # نعم ظاهر الجميع بل هو كصريح البعض اختصاص الإذن في في قطع الفريضة ~~بالطريق المخصوص، فليس له حينئذ قطعا بغيره، وإن خاف الفوت، لاطلاق دليل . # PageV14P037 # الحرمة أو استصحابا لها حتى لو قلنا إن مدركها الاجماع، بناء على المختار ~~من استصحاب الحكم الثابت به أيضا، فما في البيان - من أن الفريضة كالنافلة، ~~وفي الدروس والموجز من أنه إن يمكنه النقل إلى النفل نقل، وإن خاف الفوت ~~قطعها، وقواه في الذكري تبعا للمحكي عن القاضي وموضعين من المبسوط واستحسنه ~~في المدارك والذخيرة والحدائق استدراكا لفضل الجماعة الذي هو أعظم من فضل ~~الأذان، ولأن العدول إلى النفل قطع لها أيضا، ومستلزم لجوازه، بل اختاره في ~~الروض ms04693 والمسالك والفوائد الملية إذا خاف فوات الائتمام بأول الصلاة فضلا عن ~~غير لكن بعد النقل إلى النفل معللا له بأن الظاهر أفضلية إدراك الائتمام من ~~أول الصلاة من أفضلية إتمامها ركعتين، ولأن الفريضة تقطع لما هو أدون من ~~ذلك، ولأنها بعد العدول صارت نافلة، وحكمها ذلك كما عرفت، فيحمل الخبران ~~حينئذ على من لم يخف الفوات جمعا بينهما وبين ما دل على قطع النافلة - محل ~~للنظر والتأمل لحرمة القياس، على أن القطع للأذان له محل مخصوص اللهم أن ~~يتمم بعدم القول بالفصل، وهو كما ترى، بل لعله يقتضي عدم التقييد بخوف ~~الفوت كما هو صريح الروض، وجواز القطع بالاتمام نافلة لا يستلزم الجواز ~~مطلقا، ضرورة وضوح الفرق بينهما، بل لعل الأول لا يندرج في النهي عن ~~الابطال، لأنه ليس إبطالا، كما أن صيرورتها بعد العدول نافلة أيضا لا ~~يستلزم جريان حكم النافلة ابتداء عليها، على أنه لا نص في تلك بالخصوص كما ~~عرفت كي يشمل ما نحن فيه إطلاقه أو يحتاج إلى الجمع بينه وبين الخبرين ~~المزبورين، ويبنى (ومبني خ ل) أيضا على كون العدول في الأثناء قبل الاتمام ~~ركعتين كما هو ظاهر جماعة وصريح آخرين، لكنه محتمل لأن يكون بعد الانصراف ~~والاتمام نحو ما ورد (1) من جعل العصر الأولى بعد الفراغ، بل عن مجمع ~~البرهان نفي البعد عنه، بل لعله المنساق من الخبرين، بل لعله متعين بناء # PageV14P038 # على أن الواو للترتيب. # وتظهر الثمرة فيما لو أراد البقاء على الفريضة قبل الاتمام ركعتين، وفي ~~جواز القطع اختيارا بناء على جوازه في مثل هذه النافلة، وفي غير ذلك، ولعله ~~من ذلك كله توقف الشهيد في ظاهر اللمعة، بل ربما كان ظاهره الميل إلى ~~المشهور، بل اختاره في ظاهره النفلية. # نعم الظاهر أن له القطع المزبور بالعدول المذكور وإن أمكنه إتمام الفريضة ~~وإدراك الجماعة في الإعادة استحبابا، لاطلاق الخبرين المزبورين، فما في ~~ظاهر المحكي عن مجمع البرهان من إتمام الفريضة ثم الإعادة استحبابا ضعيف، ~~ضرورة كون المدار في المقام تحصيل فضيلة تلك ms04694 الصلاة جماعة لا إدراك الجماعة ~~كيف كان حتى أنه إذا تيسر له الجمع راعاه، وبذلك ظهر الفرق بين ما نحن فيه ~~وبين النافلة، ونحوه المحكي عن فوائد الشرائع من أنه إن دلت القرائن على ~~اتساع الزمان بحيث يكملها عند تحريم الإمام لم يقطعها ولم ينقلها إلى ~~النفل، لما عرفت من الاطلاق، نعم لو علم أنه لا يدرك الجماعة وإن نقل نيته ~~إلى النفل وأتم بركعتين لم يجز له القطع بناء على المختار كما عرفت، خلافا ~~لمن سمعت، فيقطع بعد النقل إلى النفل أو مطلقا ويأتم. # ولو عدل إلى النفل بناء على أن محل العدول الأثناء لا التمام فبان له أنه ~~لا يدرك الجماعة وقلنا بعدم جواز القطع كما عرفت أيضا فهل يتمها نافلة أو ~~يرجع عن نيته إلى النية السابقة؟ وجهان أو قولان، إذ عن ظاهر الروض الأول، ~~والمحكي عن مجمع البرهان الثاني ينشئان من عدم الدليل على العدول الثاني، ~~ومن عدم مصادفة النية محلها، وعدم منافاة نية النفل في الأثناء للفرض، بل ~~هي في الحقيقة كالعزم على إرادة التسليم على الركعتين. # ثم إن ظاهر النص جواز النقل المزبور إذا أذن المؤذن وأقام، بل عند تبين ~~PageV14P039 # انعقاد الجماعة خلف إمام عادل كما يومي إليه الموثق، لا أنه مخصوص بما ~~إذا أحرم الإمام كما عساه يوهمه المتن وغيره، وكذا ظاهر النص أيضا أن محل ~~العدول قبل تجاوز المأموم الركعتين، أما بعده فلا دلالة فيه عليه، وقضية ~~الاحتياط والاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن عدم التعدي منه إلى غيره ~~حتى لو كان في قيام الثالثة قبل أن يركع ضرورة أصالة عدم جواز العدول، ~~فيستمر حينئذ على إتمام فرضه وفاقا للتذكرة والرياض وعن النهاية ومجمع ~~البرهان، وكأنه تردد فيه في الروضة والروض، بل ربما مال إلى القطع في ~~الأول، كما أنه احتمل فيهما العدول إلى النافلة مع هدم الزائد والتسليم، ~~وهما ضعيفان لا دليل معتد بن علي شئ منهما. # (و) كذا لا دليل معتد به أيضا على ما ذكره غير واحد من الأصحاب، ms04695 بل في ~~الروض أنه المشهور، بل في البيان نفي الخلاف فيه من أنه (لو كان) الإمام ~~الذي يراد الائتمام به (إمام الأصل عليه السلام قطع) المأموم الفريضة على ~~كل حال (واستأنف) الصلاة (معه) وإن كان قد يقال: إنه لمزيد المزية له في ~~الائتمام به (عليه السلام)، بل هي أعظم من مزية أصل الجماعة التي قطعت ~~النافلة وعدل لها بالفريضة إلى النافلة بمراتب قطعا، لكنه كما ترى لا يصلح ~~حجة في نفسه فضلا عن أن يعارض الأدلة، ومن هنا حكي عن المعتبر أنه تردد ~~فيه، بل استقرب في المنتهى والمختلف مساواته لغير إمام الأصل (عليه السلام) ~~في الاتمام ركعتين، إلا أن الأمر سهل، لقلة الجدوى في المسألة، فالتشاغل ~~فيها في غير محله. # هذا كله لو كان الإمام ممن يقتدى به، أما إذا كان ممن لا يقتدى به استمر ~~المأموم على حاله في النافلة والفريضة، للأصل والموثق السابق المعتضد ~~بالرضوي المتقدم إلا أني لم أجد من أفتى بتمام مضمون الرضوي عدا ما يحكى عن ~~ابن بابويه، بل وعن PageV14P040 # الشيخ وجماعة أنه يتشهد جالسا ويسلم إيماء ثم يقوم مع الإمام، ولعله لا ~~بأس به بعد انحصار استطاعته بذلك كما سمعته في الموثق، واختاره في المختلف ~~وبه يجمع حينئذ بينهما كما في الحدائق، والله أعلم. # المسألة (الثامنة إذا فاته مع الإمام شئ) من الركعات لم ينقطع استحباب ~~الجماعة باجماع المسلمين، بل (صلى ما يدركه وجعله أول صلاته) وإن كان آخر ~~صلاة الإمام (وأتم ما بقي عليه) بلا خلاف معتد به فيه بيننا، بل في الغنية ~~والمنتهى والتذكرة وعن المعتبر وغيره الاجماع عليه، فما عن أبي علي - من ~~الخلاف في ذلك، ولعله يوافق أبا حنيفة وبعض العامة من تبعية صلاة المأموم ~~للإمام في ذلك، فيستقبل الأول حينئذ لو كان قد أدرك في الآخر - لا ينبغي أن ~~يصغى إليه، إذ هو مع أن الاجماع بقسميه على خلافه قد استفاضت المعتبرة (1) ~~أو تواترت في الأمر بما ذكرنا، والنهي عن ذلك بل في بعضها التعريض بهم ~~ووصفهم بالحمقى، ms04696 ففي خبر طلحة بن زيد (2) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه ~~السلام) قال: (يجعل الرجل ما أدرك مع الإمام أول صلاته، قال جعفر (عليه ~~السلام): وليس يقول كما يقول الحمقى) ومرسل ابن النضر (3) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: (قال لي: أي شئ يقول هؤلاء في الرجل إذا فاته مع الإمام ~~ركعتان؟ قال: يقولون يقرأ في الركعتين الحمد وسورة فقال: هذا يقلب صلاته ~~فيجعل أولها آخرها، فقلت: فكيف يصنع؟ فقال: يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ~~ركعة). # كما أنه قد استفاضت أيضا أو تواترت في الأمر بقراءة المأموم في الأولتين ~~له والأخيرتين للإمام معللا في صحيح ابن الحجاج (4) عن الصادق (عليه ~~السلام) بأنهما له الأولتان، قال فيه: (وسألته عن الرجل الذي يدرك الركعتين ~~الأخيرتين من # PageV14P041 # الصلاة كيف يصنع بالقراءة؟ قال: اقرأ فيهما فإنهما لك الأولتان، ولا تجعل ~~أول صلاتك آخرها) وهو حقيقة في الوجوب، فمنه - مضافا إلى اعتضاده بالاحتياط ~~في التوقيفيات، إذ الحرمة لم يصرح أحد بها في المقام، بل الظاهر الاتفاق ~~بين من تعرض لذلك على الرجحان في الجملة وإن اختلفوا في وجوبه وندبه، وبما ~~دل على أصل القراءة في الصلاة المعلوم أو المظنون أو المحتمل عدم معارضته ~~أدلة سقوط القراءة عن المأموم وضمان الإمام لها، ضرورة عدم شمولها لما نحن ~~فيه، على أنه يجب الخروج عنها بأخبار المقام المعتضدة بعضها ببعض السالمة ~~على كثرتها من اختلاف بينها بالنسبة إلى ذلك - ينقدح قوة القول بالوجوب، ~~وفاقا للمحكي عن علم الهدى والشيخ في التهذيبين وظاهر النهاية والمبسوط ~~والغنية وأبي الصلاح، بل لعله ظاهر الكليني والصدوق أيضا، واختاره بعض ~~الأساطين من متأخري المتأخرين كالمحدث البحراني والمولى الأكبر في شرح ~~المفاتيح والسيد في الرياض وغيرهم، وكأنه مال إليه في الذخيرة كما عن ~~الأردبيلي، وخلافا للمنتهى والتذكرة والمختلف والنفلية والفوائد الملية وعن ~~السرائر فالاستحباب، وربما مال إليه أو اختاره بعض متأخري المتأخرين، للأصل ~~الذي يكفي في قطعه بعض ما عرفت فضلا عن الجميع بعد تسليم جريانه في نحو ~~المقام. # والجمع بين دليل الضمان ms04697 ونحوه وبين ما هنا بحمل هذا الأمر على الاستحباب ~~خصوصا بعد اشتمال صحيح ابن الحجاج الآمر بذلك منها على ما علم ندبيته ~~كالآمر بالتجافي فيه وعدم التمكن من القعود حيث يتشهد الإمام، وصحيح زرارة ~~(1) الآمر فيه بذلك أيضا على نهي المأموم عن القراءة في أخيرتيه المعلوم ~~إرادة الكراهة منه، ضرورة بقاء التخيير له، وخصوصا بعد شيوع الأمر في الندب ~~حتى قيل فيه ما قيل، سيما وهو في هذا الصحيح وغيره بالجملة الخبرية، كما ~~أنه هو فيه أيضا بالقراءة في النفس # PageV14P042 # الظاهر في إرادة غير التلفظ بها أو غير الصريح في ذلك، مع أنه حذف ~~التحميد في بيان ذكر الأخيرتين فيه أيضا، بل قال: (لا يقرأ فيهما إنما هو ~~تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء، ليس فيهما قراءة) وهو غير المشهور على ما قيل، ~~بل قيل: إنه ترك فيه ذكر السورة على رواية الفقيه له، وهو خلاف المشهور، بل ~~خلاف الاجماع المحكي من جماعة - في محله، بل قد يؤيد ذلك كله استمرار ~~السيرة في الأعصار والأمصار على الدخول في الجماعة من غير سؤال أن الإمام ~~في الأولتين أو الأخيرتين كي يقرأ ولا يقرأ معتضدة بخلو الفتاوى والنصوص، ~~وسيما أخبار الباب وأخبار (1) التقدم إلى الصف والتأخر عنه، وأخبار (2) ~~الحث على الدخول في الجماعة وغيرها عن التعرض لوجوب هذا السؤال، بل في ~~الصحيح (3) أنه إذا لم يدر المستناب المسبوق كم صلى الإمام ذكره من خلفه، ~~اللهم إلا أن يحمل على النسيان ونحوه مما لا ينافي ذلك، كاستمرار السيرة ~~على الدخول في الجماعة من غير اختبار حاله من تمكن قراءة الحمد وعدمه، مع ~~أنه إذا لم يعلم أو علم العدم لا يجوز له الدخول، ومعتضدة أيضا بخلو النصوص ~~عن التعرض لذلك، كخلوها عن التعرض لحكمه إذا لم يمهله الإمام عن إتمام ~~قراءة الحمد، فهل يتابع ويقطع القراءة كما أنه يترك السورة لذلك أو أنه ~~يقرأ ويتخلف عن الإمام ثم يلحقه كما تخلف عنه للتشهد؟ بل قد يؤيده أيضا ~~النصوص (4) الدالة على إدراك الجماعة بادراك الإمام راكعا ms04698 أو قبل الركوع ~~بآن ما الظاهرة في عدم قراءة المأموم هناك بل هو كصريح الأمر فيها بالمشي ~~حال الركوع لدخوله المسجد ورؤيته الإمام راكعا. # PageV14P043 # واحتمال خروج ذلك عن محل النزاع - لاتفاق الجميع حينئذ على سقوط القراءة ~~من رأس، إنما البحث إن كان ففيما قبل ركوع الإمام وتمكن المأموم من الشروع ~~في قراءة الفاتحة كما يرشد إلى ذلك ما في الحدائق والرياض، حيث قالا بعد أن ~~حكما بوجوب القراءة إن الأحوط للمأموم الذي لا يعلم التمكن من القراءة أن ~~لا يدخل مع الإمام إلا عند تكبيرة الركوع، فإنه لا قراءة حينئذ، كما أن ~~الأحوط له إن دخل قبل ذلك قراءة ما يتمكن من الفاتحة ثم يتابع ويتم الصلاة ~~ثم يستأنفها من رأس - يدفعه أنه لا دليل على هذا التفصيل نصا وفتوى، بل ~~إطلاقهما القراءة في الأولتين للمأموم الأخيرتين للإمام يقتضي خلافه، بل ~~ظاهر بعضها وصريح آخر أنه لا فرق في ذلك بين الركعة الأولى التي يدركها مع ~~الإمام وغيرها، فيقرأ في كل منهما المأموم، بل يؤيده أيضا ما في المدارك ~~وغيرها من أن أكثر الأصحاب لم يتعرضوا لحكم القراءة في المسبوق، وكأنه ~~لأنهم أوكلوه إلى حكم المأموم غير المسبوق، وما قيل أيضا من أن معظم من ~~تعرض للمسألة على الاستحباب، فإن السرائر وما تأخر عنها صرحوا به، وما تقدم ~~عليها بين من لم يتعرض وبين من عبر بمضمون الأخبار، فيحمل على إرادة الندب ~~مثلها. # ومن هنا قيل: إن من تأخر عن الشيخ فهم منه الندب، ولم ينسب في المختلف ~~القول بالوجوب لأحد إلا علم الهدى، بل قال: إن أصحابنا وإن ذكروا القراءة ~~لكنهم لم يذكروا الوجوب، على أن المحكي عن المرتضى لم يذكر فيه إلا وجوب ~~الفاتحة مع أنه ممن قال بوجوب السورة حتى حكى عليه الاجماع في الانتصار كما ~~قيل، واحتمال وجوبها عنده في غير المقام وأما فيه فالفاتحة خاصة يدفعه أنه ~~لم نعرف أحدا قال هنا بهذا التفصيل وإن كان ظاهر المحكي عن السرائر نسبته ~~إلى بعض أصحابنا، حيث ms04699 أنه نسب فيها هنا إلى بعض أصحابنا إيجاب السورتين ~~معا، ثم قال: ومنهم من قال: قراءة الحمد PageV14P044 # وحدها، فلا يبعد إرادة الندب من الوجوب في عبارة السيد، إلى غير ذلك من ~~المؤيدات الكثيرة. # لكن الجميع كما ترى قاصر عن معارضة تلك الأخبار الكثيرة جدا التي فيها ~~الصحيح وغيره ومروية في الكتب الأربعة وغيرها كما جمعها في الحدائق، وربما ~~سمع بعضها في أثناء البحث، وقد اشتمل بعضها على التأكيد والتعليل والنهي عن ~~خلافه، بل قد ينضم إليها الأخبار (1) الآمرة بجعل ما يدركه أول صلاته لا ~~آخرها على إرادة القراءة فيه كما يفعله لو كان منفردا بقرينة المرسل (2) ~~السابق، خصوصا وكثير من هذه المؤيدات من اللغو الذي لا ينبغي أن يسطر، كما ~~هو محرر في محله، إذ من الواضح عدم قدح اشتمال الخبر على الأمر المراد منه ~~الندب والنهي المراد منه الكراهة بقرائن خارجية في دلالة الأمر الآخر فيه ~~على الوجوب، خصوصا إذا كان في سؤال آخر مستقل، وإلا لزم رفع اليد عن أكثر ~~الأخبار، على أنه - مع إمكان معارضته أيضا هنا باشتمال الخبر المزبور على ~~ما علم وجوبه، كاللبث متأخرا عن الإمام للتشهد - يمكن منع ندبية التجافي ~~المذكور وإن كان هو ظاهر الأكثر، حيث أطلقوا الجلوس بل ظاهر هذا المعترض ~~أنه مفروغ منه. # لكن قيل في الذكرى عن الصدوق وجوبه، وربما كان ظاهرا المحكي عن السرائر ~~أيضا، بل والغنية والتقي وابن حمزة وإن عبر هؤلاء الثلاثة بأنه يجلس ~~مستوفزا، بل قواه في الرياض، ولعله كذلك لهذا الصحيح (3) المعتضد ~~بالاحتياط، وبالصحيح الآخر (4) عن الصادق (عليه السلام) في حديث (من أجلسه ~~الإمام في موضع يجب # PageV14P045 # أن يقوم فيه تجافي وأقعى إقعاء ولم يجلس متمكنا) وبالمروي عن معاني ~~الأخبار (1) عنه (عليه السلام) أيضا (إذا جلس الإمام في موضع يجب أن تقوم ~~فيه تتجافى) السالم عن معارض معتد به، إذ الأصل غير صالح لذلك، كخلو النصوص ~~غير ما عرفت بل والتعبير بالقعود في بعضها مما هو لا يقاوم ذلك سندا ولا ~~عددا بل ولا دلالة، ms04700 إذ هو مطلق يجب حمله عليه، بل لعله متعين، ضرورة أنه ~~أولى من إخراج الأمر بالقعود فيه عن حقيقته وإرادة الإباحة منه، إذ لم يقل ~~أحد بوجوبه أو ندبه، ولا شيوع في الأمر بالندب بحيث استغنى عن القرينة أو ~~زاحم الحقيقة كما هو محقق في محله. # على أنه ينبغي القطع بعدم إرادة الندب منه هنا، إذ الفرض كما اعترف به ~~الخصم أنه ارتكب ذلك جمعا بين هذه الأوامر وبين ما دل على سقوط القراءة، ~~وقد عرفت هناك إرادة حرمة القراءة منها في أكثر الأحوال التي لا تجامعها ~~الندب، وإرادة التخصيص ليس بأولى من إبقاء الأمر على حقيقته وارتكابه، بل ~~هو أولى قطعا، لما فيه من المجاز الواحد بخلافه، وقد تعارف التعبير عن ~~الاخفات بالقراءة في النفس في الأخبار، منها أخبار الصلاة (2) خلف من لا ~~يقتدي به، على أنه مشترك الالزام على تقديري الوجوب والندب، إذ الفرض ندبية ~~القراءة الملفوظة عندهم، وحذف التحميد - مع أن المقام ليس مساقا لبيانه - ~~غير قادح في المطلوب، كحذف السورة على رواية الفقيه بعد دلالة غيره من ~~الأخبار عليها، بل المحكي عن الفقيه فيما حضرني من الوسائل إثبات السورة ~~فيه، واستمرار السيرة بعد التسليم على عدم السؤال مع جهل الحال إن لم نقل ~~إنه للاعتماد على أصالة عدم دخول الإمام في الثالثة مثلا لمعارضته بأصالة ~~عدم سقوط القراءة لا دلالة فيه على نفي الوجوب إذا علم كون الإمام في ~~الثالثة أو الرابعة # PageV14P046 # الذي هو محل البحث ومورد الأخبار، كخلو النصوص عن التعرض لذلك مع أنها ~~غير مساقة لبيان مثله، بل لا أجد بعدا في التزامه وإن خلت النصوص عن التعرض ~~له، إذ لعله اتكالا على باب المقدمة المعلوم وجوبها بالعقل ككثير من الأمور ~~المتروك بيانها فيها لها. # وأما استمرار السيرة على الدخول من دون اختبار حاله في التمكن وعدمه ففيه ~~بعد التسليم أنه لعله لاستصحاب بقاء الإمام على الحال الذي أدركه إلى حين ~~الفراغ، أو لأنه له ذلك وإن لم يعلم بل وإن علم العدم، لجعل ms04701 الشارع له ~~حينئذ تكليفا آخر من ترك القراءة واللحوق أو إتمامها ثم اللحوق، بناء على ~~عدم اشتراط صحة الجماعة بادراك الركوع إذا أدرك الإمام وهو قائم، خصوصا إذا ~~كان التخلف لعذر ونحوه، وليست النصوص خالية عن التعرض لذلك بالكلية، بل في ~~بعضها الايماء إلى ترجيح مراعاة المتابعة على إتمام الفاتحة وإن كانت هي ~~بالنسبة إلى ترك السورة أصرح، ففي صحيح معاوية بن وهب (1) (سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام وهي أول صلاة الرجل فلا ~~يمهله حتى يقرأ فيقضي القراءة في آخر صلاته، قال: # نعم) وعن دعائم الاسلام (2) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ~~(إذا سبق الإمام أحدكم بشئ من الصلاة فليجعل ما يدركه مع الإمام أول صلاته ~~وليقرأ فيما بينه وبين نفسه إن أمهله الإمام) وعنه أيضا (3) عن أبي جعفر ~~محمد بن علي (عليهما السلام) قال: (إذا أدركت الإمام وقد صلى ركعتين فاجعل ~~ما أدركت معه أول صلاتك فاقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة إن أمهلك الإمام ~~أو ما أدركت أن تقرأ فاجعلها أول صلاتك). # PageV14P047 # مضافا إلى الاستئناس بالنصوص (1) الواردة في الائتمام بمن لا يقتدى به ~~الآمرة بالقراءة خلفه لكن بمقدار الممكن من الفاتحة والسورة، إذ الظاهر ~~معاملته معاملة الجماعة الصحيحة وإن لم تكن كذلك، ومضافا إلى ما دل من ~~النصوص (2) على الأمر بالجماعة حال ركوع الإمام أو نحوه من الأحوال التي ~~يعلم عدم تمكن المأموم فيها من القراءة أصلا. # ومن ذلك كله ينقدح لك قوة القول بمراعاة وجوب المتابعة وترجيحها على وجوب ~~القراءة وإن كانت الفاتحة، وإلا فالسورة لا اشكال في تقديم المتابعة عليها، ~~إذ هي وإن أطلق الأمر بها في بعض النصوص لكن في آخر منها التصريح بسقوطها ~~إذا لم يمهله الإمام، كصحيح زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) (إذا أدرك ~~الرجل بعض الصلاة وفاته بعض خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه جعل ما أدرك أول ~~صلاته، إن أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين وفاتته ركعتان ~~قرأ في كل ms04702 ركعة مما أدرك خلف الإمام في نفسه بأم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك ~~السورة تامة أجزأته أم الكتاب، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ ~~فيهما، لأن الصلاة إنما يقرأ فيها في الأولتين في كل ركعة بأم الكتاب ~~وسورة، وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما إنما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس ~~فيهما قراءة، وإن أدرك ركعة قرأ فيها خلف الإمام، فإذا سلم الإمام قام فقرأ ~~بأم الكتاب وسورة ثم قعد وتشهد، ثم قام فصلى ركعتين ليس فيهما قراءة). # PageV14P048 # إنما البحث في الفاتحة مطلقا أو إذا تلبس المأموم في قراءتها ولم يمهله ~~الإمام لا تمامها، لظهور قوله (عليه السلام) في الصحيح (1): (أجزأته أم ~~الكتاب) في أنها أقل المجزي ولقوله (صلى الله عليه وآله) (2): (لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب) وعليه يمكن (3) حينئذ خلوها عنها إلا أنك قد عرفت أن الأقوى ~~في النظر ترجيح مراعاة المتابعة في الركن على القراءة لما سمعت ولأنها ~~الجزء الأعظم في الجماعة، ولذا اغتفر لها زيادة الركن ونحوه، ولا يرد ~~التخلف للتشهد - الذي هو أهون من القراءة، بل لا كلام في جواز المفارقة ~~للعذر، ولا ريب في أن تأدية الواجب منه كالتشهد - للفرق بينهما أولا بالنص، ~~وثانيا بأنه ليس في التخلف للتشهد فوات ركن، على أنه محتاج لزمان قليل، بل ~~لعله لا يعد من المفارقة في مثل هذا التأخر، كما أومأ إليه الصادق (عليه ~~السلام) في خبر عبد الرحمان ابن أبي عبد الله (4) (إذا سبقك الإمام بركعة ~~جلست في الثانية لك والثالثة له حتى يعتدل الصفوف قياما) كقوله (عليه ~~السلام) أيضا في صحيح ابن الحجاج (5) (فإذا كانت الثالثة للإمام وهي له ~~الثانية فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر ما يتشهد ثم يلحق بالإمام) إلى ~~آخره، وكونه عذرا في التأخر موقوف على ثبوت الوجوب في المقام، فتأمل وإن ~~توقف فيه أولا في الرياض تبعا للحدائق. # ومن هنا يعلم الجواب عن التأييد بأخبار الدخول في الجماعة حال ركوع ~~الإمام ضرورة أنه لا قراءة عندنا في هذا الحال كما اعترف ms04703 به في الرياض ~~والحدائق على ما سمعت سابقا، لكن من العجيب توقفهما هناك وجزمهما هنا على ~~وجه لا إشكال فيه من أحد كما عرفت، إذ ليس في الأخبار تفصيل بين شروع ~~المأموم في القراءة وعدمه، فحيث # PageV14P049 # لا شروع لأن لا وقت له لا إشكال فيه بخلاف الأول، فيأتي احتمال وجوب ~~الاتمام ثم اللحوق للإمام ولو في السجود، واحتمال وجوب المتابعة وسقوط ~~القراءة، وظني أنه من متفرداتهما، وأنه وهم محض، نعم لا بأس بذكر ما دل على ~~الدخول في الجماعة حال ركوع الإمام أو تكبيره له على وجه يعلم أن لا قراءة ~~فيه للمأموم مؤيدا لسقوط القراءة ورجحان مراعاة المتابعة عليها، كما سمعته ~~منا، على أنه إن لم يظهر ترجيح لأحدهما على الآخر لتصادم المرجحات أو لغير ~~ذلك كان المتجه التخيير بين الأمرين حينئذ لا التوقف والتردد، فتأمل جيدا. # وعدم تعرض أكثر الأصحاب لو سلم محتمل لوجوه، منها معلومية وجوب القراءة ~~عليه، وإطلاقهم السقوط هنا منزل على غير محل الفرض، وكون معظم المتعرضين ~~على الندب يدفعه التتبع، بل لم نعرفه لأحد قبل ابن إدريس على ما حكي عنه، ~~بل قبل العلامة كما يومي إليه عدم نسبته إلى أحد في المنتهى، بل ظاهره أنه ~~من متفرداته بخلاف الوجوب، فإنه هو حكاه عن بعض أصحابنا، وابن إدريس أيضا ~~كذلك وإن حكى الخلاف بينهم بالنسبة إلى الفاتحة والسورة، فلا ريب في ~~معلومية قدمه على الاستحباب نعم هو ليس صريح كلامهم، لكنه ظاهر كالصريح، ~~وقد عرفت فيما تقدم القائل به ومن نسب إليه ذلك، على أن العمدة الدليل، وقد ~~علمته، كما أنك علمت أنه لا إجماع ولا شهرة على خلافه، بل لعل الشهرة ~~بالعكس خصوصا مع ملاحظة المصنفين لا التصانيف. # وبالجملة لا محيص عن القول بالوجوب، كما أنه لا محيص عن القول بوجوب ما ~~تيسر له من الفاتحة والسورة، وإلا فيترك ويتابع كما تبين ذلك مفصلا. # ومنه يعلم أنه إن لم يتيسر له التسبيحات مثلا في الركعات الأخيرة أو ~~الأذكار في الركوع والسجود تركها وتابع، ms04704 وكذا تبين الكلام أيضا في التجافي ~~وأن وجوبه لا يخلو من قوة من غير فرق فيه بين تشهد الإمام أو تسليمة، لعموم ~~الصحيح السابق PageV14P050 # ويستحب له التشهد حينئذ تبعا للإمام وفاقا للمنتهى والذكرى وإن عبر فيها ~~بالجواز، والبيان والرياض وغيرها، بل لعله ظاهر المنتهى أيضا للمعتبرين، ~~ففي أحدهما (1) (سئل عن رجل فاتته صلاة ركعة من المغرب مع الإمام فأدرك ~~الثنتين هي الأولى له والثانية للقوم يتشهد فيها، قال: نعم، قلت: والثانية ~~أيضا: قال نعم، قلت: كلهن قال: نعم، وإنما هي بركة " وفي الآخر (2) قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام ": جعلت فداك يسبقني الإمام فتكون لي واحدة وله ~~ثنتان فأتشهد كلما قعدت؟ قال: نعم، فإنما التشهد بركة ". # خلافا للغنية وعن النهاية وأبي الصلاح وابن حمزة، ولعله ظاهر التحرير ~~أيضا حيث قال: " قعد وسبح من غير تشهد " بل والمحكي عن المبسوط أيضا حيث ~~قال: # لا يعتد به ويحمد الله ويسبحه " وإن كان المحكي عن نهايته أصرح في المنع، ~~فإنه وإن أثبت التسبيح بدله أيضا لكنه قال: " لا يتشهد " بخلافه في ~~المبسوط، ولم نعرف لهم شاهدا على ذلك وإن كان هو أحوط، إذا لم نعرف قائلا ~~بالوجوب، للأصل وإشعار التعليل بالبركة وغير ذلك، إلا أن الأحوط منه ~~الاتيان بالتشهد بقصد القربة المطلقة لا بقصد الأمر الموظف، تخلصا من ~~احتمال الوجوب وإن لم نعرف قائلا صريحا به، ولا ينافيه اشتماله على الاقرار ~~بعبودية النبي (صلى الله عليه وآله) ورسالته بتقريب أنهما ليسا من الذكر أو ~~الدعاء بعد قوله (عليه السلام): إنه بركة، بل يمكن منع إنكار ذكريته أيضا، ~~لرجوعه إلى الثناء على واجب الوجوب أيضا. # وكيف كان ففي الذخيرة وعن الأردبيلي أنه قد تجتمع حينئذ خمس تشهدات في ~~الرباعية، وأربعة في الثلاثية، وثلاثة في الثنائية، وفي الحدائق الظاهر أنه ~~سهو من القلم أو القائل، بل أربعة في الرباعية، وثلاثة في الثلاثية، واثنان ~~في الثنائية، وهو # PageV14P051 # كذلك إلا أن يلاحظ دخول المأموم مع الإمام إذا أدركه حال التشهد كما ~~ستعرف، واستنابة المسبوق أيضا، بل قد ms04705 يتصور أكثر من ذلك إذا لوحظ مع ذلك ~~ترامي العدول والائتمام بناء على جوازه، ولعله إلى ذلك أومأ الأردبيلي فيما ~~حكي عنه من أنه يتصور أكثر من الخمس، والأمر سهل. # وكذا ينبغي للمأموم متابعة الإمام أيضا في القنوت وإن لم يكن محل قنوته ~~كما نص عليه جماعة للموثق أو الصحيح (1) عن الصادق (عليه السلام) (في الرجل ~~يدخل في الركعة الأخيرة من الغداة مع الإمام فقنت الإمام أيقنت معه؟ فقال: ~~نعم) الحديث. لكن لا يجزيه ذلك عن القنوت لنفسه في ثانيته للعموم (2) كما ~~نص عليه في الرياض، نعم لو اقتضى فوات المتابعة يسقط قطعا، خصوصا بناء على ~~ما تقدم من العلامة من تحريم جلسة الاستراحة على المأموم إذا لم يجلس ~~الإمام وإن كان هو واضح الفساد بالسيرة وغيرها، وما في الصحيح المزبور ~~محمول على الرخصة كما يشعر به لفظ الاجزاء على ما ذكرناه في بحث القنوت لا ~~على فوات المتابعة، لأن مفروض سؤال الصحيح الغداة ولا متابعة بعد إدراك ~~الثانية منها فقط. # ومن جميع ما سمعت ظهر لك الحال في قول المصنف: (ولو أدركه) أي الإمام (في ~~الرابعة دخل معه، فإذا سلم قام فصلى ما بقي عليه ويقرأ في الثانية له ~~بالحمد والسورة) قطعا، لأنه منفرد (و) لذا كان (في الاثنتين الأخيرتين) له ~~أن يقرأ (بالحمد، وإن شاء سبح) بلا إشكال ولا خلاف كما اعترف به في ~~المدارك، إنما الخلاف فيما إذا أدرك معه الركعتين الأخيرتين وسبح الإمام ~~فيهما، فالمشهور كما في الروض والذخيرة على بقاء التخيير له أيضا وإن سبح ~~الإمام فيهما ولم يقرأ، بل في المنتهى نسبته إلى # PageV14P052 # علمائنا، وهو الأقوى لاطلاق أدلته، وصحيح زرارة السابق (1) وغيره، خلافا ~~لما أرسله غير واحد عن بعض من وجوب القراءة عليه معللين ذلك بأنه لئلا تخلو ~~الصلاة عن فاتحة الكتاب التي لا صلاة بدونها، وهو مشعر باختصاص الخلاف فيما ~~إذا لم يقرأ المأموم إما لعدم وجوبها عليه أو لعدم تيسرها له، ومال إليه في ~~الحدائق، لصحيح معاوية بن وهب (2) ومرسل ابن النضر ms04706 (3) المتقدمين سابقا، ~~قال: وبهما يخص إطلاق أدلة التخيير كما خصصت بأخبار (4) ناسي القراءة في ~~الأولتين كما قدمنا التحقيق فيه سابقا، وهو كما ترى ضعيف جدا، لقصورهما عن ~~ذلك من وجوه لا تخفى. # ثم إنه قد يشعر ما في المتن بعدم جواز قيام المسبوق قبل التسليم كما هو ~~ظاهر المحكي عن السرائر، ولعله لظاهر صحيح زرارة السابق وغيره مما تقدم ~~ويأتي، ولا ريب في أنه أحوط وأولى وإن كان الجواز أقوى حتى قبل التشهد فضلا ~~عن التسليم إذا نوى الانفراد بناء على جوازه اختيارا، إذ احتمال عدم ~~مشروعيته في خصوص المقام لهذه الأخبار التي لم تسق لبيان ذلك ما ترى، بل ~~قيل وإن لم ينو الانفراد بناء على عدم وجوب المتابعة في الأقوال، أو على ~~ندبية التسليم وإن اختص الجواز حينئذ على الأخير بما بعد التشهد، لكن فيه ~~أن عدم وجوب المتابعة أو الندبية لا يخرجانه عن حكم الائتمام، وإلا لم يجز ~~له الانتظار وإن طال، وهو معلوم الفساد، فالأقرب حينئذ وجوب نية الانفراد ~~لو أراد مفارقته قبل التشهد أو بعده قبل التسليم كما صرح به في الروض سواء ~~قلنا بوجوب المتابعة أولا، واستحباب التسليم أولا، نعم لا يجب لو انتظره ~~حتى سلم، لانقطاع حكم المأمومية حينئذ به، فلو قام حينئذ غافلا عنها لم يكن ~~به بأس بخلاف الأول، فإنه يرجع أو ينوي الانفراد حينئذ، وإلا أثم وإن كانت ~~صلاته # PageV14P053 # صحيحة، لعدم شرطية المتابعة كما عرفت، فتأمل جيدا، والله أعلم. # المسألة (التاسعة إذا أدرك) المأموم (الإمام بعد رفعه) رأسه (من) الركوع ~~في الركعة (الأخيرة) أو غيرها فلا خلاف في فوات الركعة حينئذ كما اعترف به ~~في المدارك، بل هو إجماعي، والنصوص (1) واضحة الدلالة عليه، إذ هي تدرك ~~بادراك الإمام قبل الركوع إجماعا محصلا ومنقولا في التذكرة والمدارك ~~وغيرهما أو بادراكه راكعا بحيث يجتمع معه فيه على الأصح كما تقدم البحث فيه ~~سابقا، نعم إذا أراد إدراك الدخول معه لتحصيل فضيلة الجماعة نوى و (كبر ~~وسجد معه) السجدتين وفاقا للأكثر كما اعترف ms04707 به في المدارك والذخيرة، بل ~~المشهور كما في الكفاية، بل لا خلاف فيه إلا من الفاضل في المختلف فتوقف ~~كما في الرياض والحدائق، لاطلاق أدلة الجماعة والحث عليها المقتضية بظاهرها ~~جواز الائتمام حال تلبس الإمام بأي جزء من أجزاء الصلاة وإن لم تحتسب له ~~ركعة إلا بادراك الركوع كما صرح بهذا التعميم الشهيدان في البيان والفوائد ~~الملية وغيرهما، بل هو ظاهر غيرهما أو صريحه، ولخبر المعلي بن خنيس (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) (إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته وقد رفع رأسه فاسجد ~~معه ولا تعتد بها) وصحيح معاوية بن شريح (3) المروي في الفقيه عنه (عليه ~~السلام) أيضا (إذا جاء الرجل مبادرا والإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة ~~لدخوله في الصلاة والركوع، ومن أدرك الإمام وهو ساجد كبر وسجد معه ولم يعتد ~~بها، ومن أدرك الإمام وهو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن ~~أدركه وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهد فقد أدرك الجماعة، ~~وليس عليه أذان ولا إقامة، ومن أدركه وقد سلم فعليه الأذان والإقامة) بناء ~~على أن قوله أولا: (ومن # PageV14P054 # أدرك) إلى آخره، من كلام الصادق (عليه السلام) كما في الوسائل، بل لعله ~~الأظهر كما اعترف به في الحدائق لا على ما عن الكاشاني في الوافي من احتمال ~~كونه من كلام الصدوق. # والمروي عن مجالس الحسن بن محمد الطوسي بسند متصل إلى أبي هريرة (1) قال: ~~(قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا جئتم إلى الصلاة ونحن في سجود ~~فاسجدوا ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) بل وصحيح ابن ~~مسلم (2) قال (قلت له: متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال: إذا أدرك ~~الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام) ~~بناء على ظهوره في إرادة السؤال عن أقصى الأحوال التي تدرك بها الجماعة، ~~واحتمال إرادة الحضور والإمام في هذا الحال من لفظ الادراك فيه وفي غيره لا ~~أنه ينوي ويكبر ويدخل معه كما ترى في غاية الضعف، بل لا ms04708 ينبغي الاصغاء إليه ~~مع ملاحظة خبري المعلي بن خنيس ومعاوية بن شريح وغيرهما المعتضدة بالفتاوى، ~~كاحتمال إرادة المتابعة للإمام فيما يجده متلبسا به من السجود ونحوه منه ~~ويكبر للهوي له حينئذ لا أنه ينوي الصلاة ويكبر للاحرام ويدخل في الصلاة ثم ~~يتابعه في السجود، إذ هو وإن لم يكن بتلك المكانة من الضعف بل قد يؤيده ~~استبعاد نية الصلاة التي يعلم إبطالها بمتابعة الإمام في السجدتين، أو ~~امتناعها بناء على المشهور من وجوب الاستئناف عليه إذا قام كما ستعرف، بل ~~ربما كان هو ظاهر أحد موضعي تذكرة الفاضل وعن نهايته أيضا حيث قال: # لو أدركه بعد رفعه من الركوع استحب له أن يكبر للهوي إلى السجود ويسجد ~~معه، فإذا قام الإمام إلى اللاحقة قام ونوى وكبر للافتتاح - إلا أنه مناف ~~لمقتضى الاطلاق الذي أشرنا إليه سابقا، وللمنساق من النصوص المتقدمة، خصوصا ~~المشتمل على لفظ # PageV14P055 # التكبير منها، وظاهر لفظ الاستئناف في الفتاوى والاستدلال فيها على ~~البطلان بزيادة ركن ونحوه مما ستسمعه حتى في التذكرة وعن نهاية الإحكام، بل ~~في موضع آخر من الأولى التصريح بتكبيرة الاحرام، وغير ذلك مما ستعرف من ~~النصوص بناء على اتحاد هذه الصور بالنسبة إلى ذلك. # ولا استبعاد في نيته وإن علم بعد الأدلة الشرعية أولا، وبعد عدم وجوب هذه ~~المتابعة عليه المقتضية بطلان صلاته ثانيا، إذ له الانتظار من غير سجود إلى ~~أن يقوم الإمام إن لم يكن في الركعة الأخيرة، وإلى أن يفرغ من الصلاة إن ~~كان فيها كما صرح به وبأن الأفضل له المتابعة الشهيدان في البيان والروض ~~والمسالك والروضة والفوائد الملية، بل ربما كان ظاهر المحكي من عبارة ~~المبسوط التي ستسمعها أيضا، ولعله للجمع بين الأخبار السابقة وبين خبر عبد ~~الرحمان (1) عن الصادق (عليه السلام) في حديث (إذا وجدت الإمام ساجدا فأثبت ~~مكانك حتى يرفع رأسه، وإن كان قاعدا قعدت، وإن كان قائما قمت) والموثق (2) ~~عنه (عليه السلام) أيضا (عن رجل أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين قال: ~~يفتتح الصلاة ولا يقعد مع ms04709 الإمام حتى يقوم) فيحمل هذان على الإذن والجواز ~~ورفع الايجاب وما قبلهما على الفضل والاستحباب، ولا بأس به. # لكن في الرياض أني لم أجد عاملا بهما قبل الشهيد، فلا تكافئا تلك الأخبار ~~الصحيحة المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع، وبغير ذلك، فهي أرجح ~~منهما من وجوه، وتنزيلهما على ما سمعت مع ظهورهما في حرمة المتابعة فرع ~~الحجية المتوقفة على المكافأة، وهي مفقودة، وفيه أنه مبني على فهم وجوب ~~المتابعة في المقام بعد الدخول # PageV14P056 # مع الإمام من عبارات الأصحاب على وجه يتحقق به شهرة معتد بها أو إجماع، ~~وهو في محل المنع وإن أوهمه ظاهر بعض كلماتهم، كمنع شمول ما دل على وجوبها ~~من معقد إجماع أو غيره لمثل ما نحن فيه، فلا يبعد حينئذ أن له التخيير ~~المزبور، بل قد يقال إن له نية الانفراد أيضا وإتمام صلاته لادراكه الجماعة ~~بمجرد إدراك الإمام في جزء من أجزاء الصلاة وإن لم يدرك الركعة معه. # هذا كله لو أدركه واقفا، أما لو أدركه راكعا فنوى وهو يريد الاجتماع معه ~~فلم يتسير له ذلك فإن كان بحيث يتحقق منه مسمى الركوع اتجه القول بالبطلان ~~على رأي المشهور، لحصول زيادة ركن حينئذ منه، إذ لا اعتداد بهذا الركوع منه ~~بعد أن لم يجتمع مع الإمام فيه، فليس له حينئذ متابعة الإمام بالسجدتين إلا ~~أن يستأنف نية، وإن كان قبل أن يتحقق منه مسمى الركوع رفع رأسه حينئذ مع ~~الإمام ثم تابعه بالسجدتين وأبطل صلاته بهما، وليس له إبطال العمل في ~~المقام أو في غيره من الصور بغير المتابعة كما نص عليه الشهيد الثاني في ~~روضته، اقتصارا على المتيقن خروجه من إطلاق النهي، هذا كله بناء على ~~المشهور، وإلا فعلى ما سمعته من الشيخ يتجه الصحة في ذلك كله. # وكيف كان فما في المختلف - من التوقف في الحكم المزبور من أصله أي جواز ~~الدخول في الجماعة حال رفع الإمام رأسه ثم متابعته، حيث قال بعد أن حكى عن ~~الشيخ: # (إنه لو أدرك الإمام وقد رفع ms04710 رأسه من الركوع استفتح الصلاة وسجد معه ~~السجدتين ولا يعتد بهما، وإن وقف حتى يقوم إلى الثانية كان له ذلك) وعندي ~~في ذلك إشكال من حيث أنه قد زاد في الصلاة ركنا هو السجدتان، مع أنه (عليه ~~السلام) نهى عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في رواية محمد بن مسلم ~~(1) الصحيحة عن الباقر # PageV14P057 # (عليه السلام)، مع احتمال أن يكون إشكاله فيما يستفاد من الشيخ من عدم ~~وجوب استئناف الصلاة، بل يكتفي بتلك النية والتكبير كما ستسمعه فيما يأتي ~~لا في أصل الدخول إلا أن الذي فهمه منه غير واحد من الأصحاب التوقف ~~والاشكال في ذلك كما يومي إليه تعليله الثاني، بل في المدارك والذخيرة أنه ~~في محله، ولعله لعدم ثبوت التعبد بالكيفية المذكورة، وللنهي كما سمعته من ~~المختلف في صحيح محمد بن مسلم (1) عن الصادق (عليه السلام) عن الدخول في ~~الركعة التي لم يدرك تكبير ركوعها، وآخر له أيضا (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: (قال لي: إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا ~~تدخل معهم في تلك الركعة) وفي ثالث (3) عنه (عليه السلام) أيضا (إذا أدركت ~~التكبير قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة) - ضعيف جدا، ضرورة الاكتفاء ~~في ثبوت التعبد هنا خصوصا لو قلنا بأنه من المستحب الذي يتسامح فيه بمثل ما ~~سمعت من الأخبار التي فيها الصحيح وغيره المعتضدة بما عرفت من عدم خلاف أحد ~~فيه قبله، وقد عرفت الحال في هذه الأخبار عند البحث في إدراك الصلاة بادراك ~~الإمام راكعا، وأن الأصحاب عدا الشيخ في بعض كتبه وبعض أتباعه أعرضوا عن ~~ظاهرها حتى حكى الاجماع هو فضلا عن غيره في بعض آخر من كتبه على خلافه، ~~وبعد التسليم محتملة احتمالا قويا إرادة النهي عن الدخول ونحوه معتدا بتلك ~~الركعة لا لادراك فضل الجماعة كما يومي إليه إبدال النهي عن الدخول في صحيح ~~ابن مسلم (4) الآخر أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) بالنهي عن الاعتداد ~~بها، فقال: (لا تعتد بالركعة التي لم تشهد ms04711 تكبيرها مع الإمام) بل ينبغي ~~القطع به بملاحظة أخبار المشهور هناك، وصحيح # PageV14P058 # ابن مسلم (1) هنا الذي سمعته سابقا فضلا عن غيره من الأخبار الدال على ما ~~نحن فيه بطريق أولى، كما هو واضح. # نعم لا يعتد المأموم بتلك النية والتكبيرة وذلك السجود عند الأكثر كما في ~~المدارك والذخيرة، بل في الرياض لا خلاف فيه إلا من ظاهر الشيخ والحلي ~~(فإذا سلم) الإمام حينئذ لو كان المفروض أنه أدركه في الركعة الأخيرة (قام ~~واستأنف) الصلاة (ب‍) نية جديدة و (تكبير مستأنف وقيل) والقائل الشيخ في ~~ظاهر المحكي عن مبسوطه بل ونهايته والحلي في ظاهر المحكي من سرائره أنه ~~(يبني على) نيته و (التكبير الأول) ويتم الصلاة، وربما مال إليه الأردبيلي، ~~ولم يرجح في الذكرى في المقام (والأول أشبه) عند المصنف والفاضل والشهيدين ~~وغيرهم، لبطلان الصلاة بزيادة الركن التي لا دليل على اغتفارها هنا من نص ~~أو إجماع، أما الثاني فواضح، وأما الأول فقد عرفت أنه لا دلالة في النصوص ~~على أزيد من جواز الدخول معه، بل لعل قوله (عليه السلام): (ولا تعتد بها) ~~في خبر المعلي بن خنيس (2) وغيره دال على المطلوب بناء على إرادة الصلاة من ~~الضمير لا الركعة (3) لكن (قد يناقش باغتفار هذه الزيادة للمتابعة، للأمر ~~بها هنا الذي لا إشكال في استفادة عدم ترتب الفساد بالامتثال عن ظاهره نحو ~~اغتفارها فيمن سبق الإمام سهوا، خصوصا إذا قلنا إن الذي يفعله المأموم مع ~~الإمام في حال السهو إنما هو غير الركوع الصلاتي مثلا، بل هو واجب للمتابعة ~~خاصة، وإلا فالركوع الواقع منه أولا هو الركوع الصلاتي، إذ عليه حينئذ ~~ينحصر اغتفار هذه الزيادة بمراعاة المتابعة، واحتمال خروج ذلك بالدليل دون ~~المقام كما ترى، إذ مع قطع النظر عن أدلة المقام يمكن دعوى وضوح عدم الفرق ~~بين المقامين # PageV14P059 # سيما إذا لوحظ خبر حفص (1) الوارد في صلاة الجمعة المشتمل على زيادة ~~السجدتين للمتابعة في غير السهو، وقد اعترف الشهيد في الذكرى هناك بأنه لا ~~يبعد العمل به لشهرته بين الأصحاب، وعدم ms04712 وجود ما ينافيه، واغتفاره الزيادة ~~للمتابعة، واعتراف الشيخ باعتماد أصله، فلاحظ. # مضافا إلى استصحاب الصحة في المقام معتضدا بترك الأمر بالاستئناف في مقام ~~البيان في جميع الأخبار السابقة، خصوصا مع ظهورها في الصحة أو إيهامها، ~~ضرورة أنه إذا قال له: انو الصلاة وكبر للافتتاح ثم اسجد مع الإمام ينساق ~~إلى ذهن كل أحد منها أن ذلك لا فساد فيه للصلاة، واحتمال الاتكال في ذلك ~~على قوله: (ولا تعتد بها) يدفعه أولا أن إرجاع الضمير إلى الصلاة ليس بأولى ~~من إرجاعه إلى الركعة أو إلى جنس السجدة، بل لعله هو الظاهر، وثانيا أن ~~الموجود فيما حضرني من نسخة الوسائل تثنية الضمير، فيتعين رجوعه حينئذ إلى ~~السجدتين، ويؤيده أنه رواه في الذكرى كذلك، ثم قال: فهذا يحتمل عدم ~~الاعتداد بهما من الصلاة وإن كانت النية صحيحة، ويحتمل عدم الاعتداد بهما ~~ولا بالصلاة، وعبارة المبسوط كالرواية. # قلت: لا ريب في ظهور الاحتمال الأول من الخبر المزبور على التقدير ~~المذكور دفعا لما يتوهم من إطلاقهم (عليهم السلام) الأمر بالدخول في ~~الجماعة، والأمر بجعل ما يدركه المأموم مع الإمام أول صلاته، ويؤيد أن ~~الأصحاب فهموا من عبارة المبسوط الخلاف في المقام، ونسبوا له القول بالصحة ~~وعدم الاستئناف مع أن عبارته كما سمعته من الذكرى كالرواية، فالمتجه حينئذ ~~دلالتها على الصحة أيضا ولو لاشعار النهي عن خصوص الاعتداد بهما فيما هنا ~~بذلك أو لغيره. # بل قد يشهد للصحة أيضا استبعاد أو امتناع أمرهم (عليهم السلام) بنية ~~العمل # PageV14P060 # قائما والتقرب به إلى الله تعالى ثم إيجابهم إفساده بهذه المتابعة أو ~~ندبهم إليه على اختلاف القولين كما عرفت، خصوصا بعد نهي الله تعالى عن ~~إبطال العمل، كاستبعاد حصول فضيلة الجماعة بذلك وبالصلاة المستأنفة جديدا، ~~ضرورة خروجها عنه حينئذ، اللهم إلا أن يقال بحصول فضيلة الجماعة له بذلك لا ~~بصلاته المستأنفة، وهو أبعد، ولعله لذا توقف في القواعد في حصول الفضيلة ~~بذلك، وكأنه جعله مستحبا خارجيا، بل استقرب في التذكرة العدم في نحو المقام ~~كما عن نهاية الإحكام والايضاح ms04713 فيه، وإن كان هو ضعيفا منافيا لظاهر النصوص ~~والفتاوى، بل قد يؤيدها أيضا أن المتجه على هذا التقدير الفساد بأول مسمى ~~السجود لتحقق الزيادة عمدا كما ستسمعه فيما يأتي، فلا معنى لمتابعته حينئذ ~~بعد في السجدة الأخرى وغيرها، بل ربما يؤيدها أيضا ما ستعرف في بعض الصور ~~الآتية. # واحتمال دفع ذلك كله بالشهرة يدفعه أنه لا شهرة محققة، إذ أقصاه أنه خيرة ~~الفاضلين والشهيدين وبعض أتباعهم، وإن كان ذلك منهم في كتبهم المتعددة فهي ~~شهرة فتاوى لا مفتين، بل قد عرفت أن الشهيد في الذكرى لم يرجح في المقام، ~~بل قد يمكن بالتتبع تحصيل القول بالصحة لغير الشيخ والحلي كالصدوقين ~~والكليني وغيرهم، بل لعله ظاهر النافع أو محتمله كما ستعرف، ومن هنا ظهر أن ~~قول الشيخ لا يخلو من قوة، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه، وهو إنما يحصل ~~إذا دخل في هذا الحال باتمام الصلاة ثم الاستئناف من رأس، والله أعلم، هذا. # وفي المدارك أنه (إن قلنا باستحباب المتابعة وعدم وجوب استئناف النية ~~كانت التكبيرة المأتي بها تكبية الاحرام ووجب إيقاع النية قبلها، وإن قلنا ~~بوجب استئناف النية كان التكبير المأتي به أولا مستحبا كما هو ظاهر) وظاهره ~~يعطي أن التكبير على التقدير الثاني ليس تكبير الاحرام، لكنه مخالف ~~للمستفاد من الفتاوى والنصوص، PageV14P061 # كما هو واضح. # ولو أدرك المأموم الإمام وقد سجد إحدى السجدتين في الركعة الأخيرة أو ~~غيرها نوى وكبر ودخل معه في الأخرى لكثير من الأدلة السابقة حتى صحيح ابن ~~مسلم (1) المتقدم، إذ الظاهر من إرادة إدراكه في السجدة الأخيرة هو الدخول ~~معه فيها كما اعترف به غير واحد من الأصحاب، فما في المدارك - من أنه لا ~~دلالة فيه على حكم المتابعة في السجدة والظاهر أن الاقتصار على الجلوس أولى ~~- في غير محله، كما هو واضح، وفي الاعتداد بهما أو الاستئناف القولان ~~السابقان، بل الصحة هنا أولى، لعدم كون الزيادة ركنا، ولذا قال بالصحة من ~~لم يقل بها هناك كالشهيد الثاني في روضته، إذ جعل الضابط في ms04714 الاستئناف - ~~بعد أن جوز للمأموم أن يدخل مع الإمام في سائر الأحوال - أنه إن زاد معه ~~ركنا استأنف، وإلا فلا، لكن فيه أن الزيادة في الصلاة عمدا مبطلة للصلاة ~~أيضا وإن لم تكن ركنا، ولا دليل عل اغتفارها للمتابعة دون الركن ومن هنا لم ~~يفرق غيره بين المسألتين، إلا أنك قد عرفت هناك قوة الصحة سابقا، فهنا ~~بطريق أولى. # بل قد يؤيد هنا باطلاق ما دل (2) على النهي عن إعادة الصلاة من سجدة، ~~وبأن المعلوم من إفساد الزيادة العمدية ما لا يشمل نحو المقام، بل قد يشك ~~في اندراج ما نحن فيه فيه بعد فرض قصد المكلف أنها فعل خارج عن الصلاة ~~فعلها متابعة للإمام، نعم هي فعل في أثناء الصلاة، ولا دليل على أن مطلقه ~~وإن لم يكن كثيرا بحث يشمل ما نحن فيه مفسد للصلاة، بل لعل الثابت عدمه، ~~ولعل من ذلك أو نحوه فرق الشهيد بين المقامين. # PageV14P062 # لكن قد يناقش في كون زيادة السجدتين بهذا العنوان من زيادة الركن المفسد ~~للصلاة أيضا، بناء على أن المعتبر في ركنية الزيادة كونها بعنوان أنه من ~~الصلاة ولو سهوا أو وقع منه ذلك مع الغفلة أصلا لا بعنوان أنه ليس من ~~الصلاة، وقد سبق نظيره في أحكام الخلل فيمن زعم إتمام صلاته ثم افتتح صلاة ~~جديدة ثم تبين له نقصانها، إذ احتمل الفاضل هناك عدم فساد الصلاة بزيادة ~~تكبيرة الاحرام معللا له بنحو ما سمعت فيأتي حينئذ بالركعة ويتم صلاته، ~~فلاحظ وتأمل. # (ولو أدركه) أي المأموم الإمام (بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة كبر وجلس ~~معه) لاطلاق أدلة الرخصة في الدخول وخبر معاوية بن شريح (1) بناء على أن ~~التتمة من الصادق (عليه السلام) لا الصدوق، وخبر عبد الرحمان (2) المتقدم ~~أيضا وموثق عمار (3) عن الصادق (عليه السلام) سأله (عن الرجل يدرك الإمام ~~وهو قاعد يتشهد وليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه، قال: لا يتقدم الإمام ولا ~~يتأخر الرجل ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام، فإذا سلم الإمام قام ~~الرجل ms04715 فأتم صلاته). # فما في المدارك - من حصر أقصى إدراك الجماعة بادراك الإمام في السجدة ~~الأخيرة لظاهر صحيح ابن مسلم (4) السابق ضعيف جدا مخالف للاجماع المحكي إن ~~لم يكن المحصل، فيجب الخروج عن إشعار هذا الصحيح أو مفهومه أو تنزيله على ~~ما لا ينافي المطلوب من تفاوت مراتب فضيلة الادراك أو غيره، وكان الأولى له ~~تعليله بانتهاء محل القدوة بناء على عدم وجوب المتابعة في الأقوال كما هو ~~الأقوى، وإن كان هو أيضا ضعيفا لا يعارض ما عرفت من الأدلة السابقة، على ~~أنه لو قلنا لا يجب المتابعة فيها بل ولا يندب لكن الجلوس فعل من الأفعال ~~التي يتابع المأموم الإمام فيها، كما # PageV14P063 # هو واضح، وكذا ما في الحدائق من التوقف في الحكم المزبور أيضا لمعارضة ما ~~هنا بخبر عمار (1) الآخر المتقدم سابقا المشتمل على النهي عن القعود مع ~~الإمام إذا أدركه جالسا بعد الركعتين بل ينتظره حتى يقوم، إذ قد عرفت أنه ~~يجب طرحه في مقابلة غيره أو الجمع بينهما بالتخيير وأفضلية المتابعة، على ~~أن موضوعه التشهد الأول في الصلاة ذات التشهدين، ويبقى حينئذ محل للجماعة ~~إن لم يتابعه في ذلك الجلوس بخلاف ما هنا، فتأمل. # وكيف كان (فإذا سلم) الإمام لو فرض أنه كان في الركعة الأخيرة (قام ~~فاستقبل) تمام (صلاته ولا يحتاج) هنا (إلى استئناف تكبير) بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك بين أساطين الأصحاب، بل في الذكرى والروض القطع به، بل في مفتاح ~~الكرامة وعن المهذب البارع الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ظهور قوله (عليه ~~السلام) في موثق عمار (2) المتقدم آنفا (أتم صلاته) في ذلك أيضا، بل هو ~~ظاهر غيره أيضا من الأدلة، خصوصا بعد ما سمعته منا في ترجيح كلام الشيخ في ~~المسألة الأولى، مضافا إلى اقتضاء القاعدة ذلك، ضرورة عدم مقتض للفساد، إذ ~~الجلوس والتشهد الذي مر في المعتبرة (3) أنه بركة غير قادحين قطعا. # ومن هنا لم يخالف أحد بالصحة في المقام وإن خالفوا فيما عرفت عدا ما عساه ~~يظهر من المصنف في المنافع ms04716 من الاستئناف هنا أيضا، إلا أني لم أجد أحدا ممن ~~تأخر عنه أو تقدمه وافقه عليه كما اعترف به شارحه في الرياض، وإن كان قد ~~يستدل له بأنه زيادة أيضا في الصلاة لم يعلم اغتفارها في المقام، لقصور ~~الأدلة عن إفادة عدم # PageV14P064 # الاستئناف هنا أيضا كما في باقي الصور، وبما عن الفقيه عن عبد الله بن ~~المغيرة (1) قال: # (كان منصور بن حازم يقول: إذا أتيت الإمام وهو جالس قد صلى ركعتين فكبر ~~ثم اجلس، فإذا قمت فكبر) إذ الظاهر إرادة تكبيرة الاحرام منه، لأنه لا ~~تكبير للجلوس أو للقيام، ورده في الرياض بأنه إن تشهد فهو بركة كما مر في ~~المعتبرة، وليس من الزيادة المبطلة. وإلا فليس إلا القعود خاصة، وهو غير ~~مبطل بلا شبهة كما يفصح عنه أمر المسبوق به (2) حيث لم يكن له محل للتشهد، ~~وبأن قطع الخبر المزبور يمنع جواز العمل به، مع أني لا أجد قائلا به ولا ~~أعرفه، ومعارض بموثق عمار المذكور الظاهر أو الصريح في عدم لزوم الاتيان ~~بالتكبير، وهو جيد. # لكن ظاهره عدم قدح مثل ذلك في الصلاة لو وقع اختيارا من غير متابعة ~~الإمام، وأنه ليس من الزيادة المبطلة، لعدم وقوعه بنية أنه من الصلاة، ~~ولبركة التشهد وقلة فعل الجلوس، وإلا لو كان مدار اغتفاره المتابعة عنده ~~لاتجه عليه أنه لم لم يغتفر لها زيادة السجدتين أو السجدة الواحدة، ضرورة ~~اتحاد مقتضاها في الجميع. # وقد يناقش بامكان التخلص عن شبهة زيادة السجدة بنحو ذلك أيضا كما سمعت ~~وباشتمال التشهد على ما يتوقف في كونه ذكرا كالاقرار بالعبودية والرسالة، ~~فيمكن دعوى عدم جوازه لولا المتابعة، وبأنه إن لم يتشهد كان له السكوت كما ~~صرح به الفاضلان على ما حكي عن أولهما، إذ لا يتعين عليه الذكر قطعا، وربما ~~كان طويلا مبطلا للصلاة خصوصا إذا أطال الإمام في التشهد والتسليم، فلولا ~~أنه مغتفر للمتابعة لاتجه البطلان. # ومن ذلك كله يظهر لك زيادة تأييد للصحة في الصور السابقة وإن تابع فيما ~~تابع من السجدة أو ms04717 السجدتين، إلا أنه على كل حال لا ريب في ضعف ظاهر النافع ~~من # PageV14P065 # البطلان، ويمكن إرادته مجرد استحباب الدخول من التشبيه، فلا مخالفة، أو ~~الاتمام من الاستقبال لا الاستئناف فيكون حينئذ موافقا للشيخ في الصحة في ~~الصور السابقة، والله أعلم. # المسألة (العاشرة يجوز أن يسلم المأموم قبل الإمام وينصرف لضرورة) كوجع ~~أو أخذ بول أو خوف فوات شئ أو نسيان (وغيرها) كما صرح به غير واحد من ~~الأصحاب، بل في المدارك والذخيرة أنه مقطوع به في كلام الأصحاب حتى في كلام ~~القائلين بوجوب التسليم، كمعقد إجماع الحدائق على ذلك، للأصل وعدم وجوب ~~المتابعة في الأقوال على الأصح، وصحيح أبي المعزا (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) (في الرجل يصلي خلف إمام فيسلم قبل الإمام؟ قال: ليس بذلك بأس) ~~كصحيحه الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا إلا أنه زاد في سؤاله (فيسهو) قبل ~~قوله: (فيسلم) وصحيح الحلبي (3) عنه (عليه السلام) أيضا (في الرجل يكون خلف ~~الإمام فيطيل الإمام التشهد، فقال: يسلم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحب) ~~وصحيح علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: (سألته عن الرجل ~~يكون خلف إمام فيطول في التشهد فيأخذه البول أو يخاف على شئ أن يفوت أو ~~يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال: يسلم وينصرف ويدع الإمام). # بل الظاهر الجواز وإن لم ينو الانفراد مع عدم العذر فضلا عنه، كما هو ~~قضية الأدلة المزبورة وإطلاق المتن وغيره ومحتمل المسالك وصريح الروض بناء ~~على عدم وجوب المتابعة في الأقوال والذخيرة والرياض، بل لعله ظاهر غيرهم من ~~الأصحاب أيضا كما اعترف به في الذخيرة تبعا للروض لافرادهم هذه المسألة عن ~~مسألة المفارقة، # PageV14P066 # ولو اعتبروا فيها النية لم يكن لهذا الافراد فائدة معتد بها، بل ينبغي ~~الجزم بذلك بناء على عدم وجوب المتابعة في الأقوال، إذ احتمال خروج خصوص ~~هذا القول من بينها لاقتضائه الخروج عن الصلاة الذي هو كالفعل أو كالافتتاح ~~بالتكبير الذي أوجبنا المتابعة فيه ضعيف، فما في ظاهر النافع والمنتهى من ~~الافتقار إلى نية الانفراد ms04718 حال عدم العذر لحرمة المفارقة في غير المقام ~~بدونها محجوج بما عرفت، وأولى منه بذلك ما في الذكرى والبيان وعن غيرهما من ~~الافتقار إليها مع العذر أيضا، ولعله للجمع بين دليلي حرمة المفارقة ~~وجوازها مع العذر، وانصراف إطلاق نصوص المقام إلى النية، بل هي في الحقيقة ~~قصد السبق الواقع من المأموم، وفيه أنه لا شمول في دليل حرمة المفارقة لمثل ~~المقام كي يعارض إطلاق الأدلة، وأنه من الواضح الفرق بين نية الانفراد وبين ~~إرادة سبق المأموم الإمام، وأقصى ما يمكن تسليمه انصراف الاطلاق إلى الثاني ~~دون الأول على أن صحيح السهو لا يقبل ذلك وإن كانت دلالته على المطلوب إنما ~~هي بعدم أمره بتلافي ما سها فيه، أو باطلاق نفي البأس كما هو واضح. # ثم إنه لو قلنا بوجوب نية الانفراد فلو فارق بدونها عمدا أثم خاصة لا أنه ~~فسدت صلاته كما صرح به هنا في الذكرى، وسمعته مكررا منا غير مرة في باقي ~~أفراد ترك المتابعة، نعم ينبغي استثناء خصوص المتابعة في تكبيرة الاحرام من ~~ذلك، لظهور الفساد هنا بتعمد تركها، لعدم تحقق الائتمام حينئذ بمصل، كما هو ~~واضح. # المسألة (الحادية عشرة إذا وقف النساء في الصف الأخير فجاء رجال) للصلاة ~~جماعة (وجب) في صحة صلاتهم (أن يتأخرن) عنهم (إذا لم يكن للرجال موقف ~~أمامهن) بناء على حرمة المحاذاة والتقدم في الصلاة فرادى، أو على اعتبار ~~ذلك في خصوص الجماعة وإن قلنا بالكراهة هناك، كما لعله ظاهر المتن هنا ~~كالمنتهى وإن قال بالكراهة فيما تقدم، وقد تقدم تمام البحث في ذلك في بيان ~~الموقف من فصل الجماعة PageV14P067 # فلاحظ وتأمل، وكيف كان فلا ريب في إرادة الوجوب الشرطي مما في المتن لا ~~التعبدي خصوصا إذا كانت الأرض مباحة أو ملكا للنساء، كما هو واضح. # المسألة (الثانية عشرة إذا استنيب المسبوق) بركعة أو ركعتين (فإذا انتهت ~~صلاة المأمومين أومأ إليهم ليساموا ثم يقوم فيأتي بما بقي عليه) من الصلاة ~~للصحيح (1) عن الصادق (عليه السلام) (في إمام قدم مسبوقا بركعة، قال: إذا ms04719 ~~أتم صلاة القوم فليؤم إليهم يمينا وشمالا فلينصرفوا، ثم ليكمل هو ما فاته ~~من صلاته) والآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا (عن الرجل يأتي المسجد وهو في ~~الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فيعتل الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى ~~القوم إليه فيقدمه، قال: يتم صلاة القوم ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد ~~أومأ إليهم بيده عن اليمين والشمال، وكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم ~~وانقضاء صلاتهم، وأتم هو ما فاته أو بقي عليه) لكن من المعلوم إرادة الندب ~~من ذلك، للأصل وإطلاق باقي أدلة المقام وغيره مما هو نظيره كائتمام المسافر ~~بالحاضر ونحوه، كما أن الظاهر ذلك أيضا بالنسبة إلى جلوسه إلى فراغهم من ~~التشهد إذا لم يكن عليه تشهد وإن تضمنه الصحيح الثاني. # بل الظاهر أنه لا بأس بتقديم واحد منهم ليسلم بهم، لخبر طلحة بن زيد (3) ~~عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: (سألته عن رجل أم قوما فأصابه رعاف ~~بعد ما صلى ركعة أو ركعتين فقدم رجلا ممن قد فاته ركعة أو ركعتان، قال: يتم ~~بهم الصلاة ثم يقدم رجلا فيسلم بهم، ويقوم هو فيتم بقية صلاته) بل عن الشيخ ~~في التهذيب أنه أحوط، بل قد يستفاد مما قدمنا في ائتمام المسافر بالحاضر - ~~من أن له الانتظار حتى يفرغ الإمام فيسلم معه - جواز ذلك هنا أيضا، كما لم ~~يستعبده في المنتهى معللا له بأنه قد ثبت جواز ذلك في صلاة الخوف، وتبعه في ~~المدارك وإن أنكر عليه في الرياض # PageV14P068 # تبعا للحدائق بأنه قياس وليس بحجة، لكنه كما ترى، والأمر سهل. # والظاهر أنه لا حاجة في تشهد المأمومين وسلامهم هنا إلى نية الانفراد وإن ~~فارقهم بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة، لاطلاق الأدلة وكون التخلف للعذر، ~~بل الظاهر بقاؤهم على المأمومية حتى يسلموا، فلا يجوز الاقتداء حينئذ ~~ببعضهم لثبوت جميع أحكام المأمومين لهم بناء على ذلك، فتأمل جيدا، والله ~~أعلم، والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين ~~الذين ببركاتهم وفقنا الله تعالى لاتمام أحكام ms04720 الجماعة، ونرجو منه جل شأنه ~~بهم التوفيق لغيرها، وهو عند ظن عبده به الحسن. # (خاتمة فيما يتعلق بالمساجد) يناسب ذكرها في المقام لغلبة انعقاد ~~الجماعات فيها وإن ذكرها بعضهم في المكان ملاحظة لكون المسجد أفضل أماكن ~~المصلي، والأمر سهل، والمراد بالمسجد شرعا المكان الموقوف على كافة ~~المسلمين للصلاة، فلو خص بعضا منهم به لم يكن مسجدا، اقتصار على المتيقن، ~~بل هو ظاهر الأدلة أيضا، ضرورة منافاة الخصوصية للمسجدية إذ هو كالتحرير، ~~فلا يجوز، بل لا يتصور فيه التخصيص، فيبطل الوقف حينئذ من أصله كما عن فخر ~~المحققين والمحقق الثاني التصريح به، بل هو قضية غيرهما أيضا، إذ احتمال ~~بطلان التخصيص وصحة الوقف قهرا على الواقف وإن لم يكن ذلك مقصودا له لا ~~دليل عليه، بل هو مناف لأصول المذهب وقواعده، خلافا لظاهر العلامة في ~~القواعد في أحكام المساجد بل هو خيرته فيها في باب الوقف، فصحح الوقف وأبطل ~~التخصيص PageV14P069 # وله عن التذكرة أيضا من قوة صحة الوقف والتخصيص معا، وتردد في الدروس في ~~صحة التخصيص وعدمها ثم على البطلان ففي صحة الوقف وعدمها، والأقوى ما سمعت. # وهل يعتبر في تحقق المسجدية صيغة الوقف وشبهها ولو بأن يقول: جعلته مسجدا ~~لله، ويأذن في الصلاة فيه فيصلي فيه ولو واحدا، ويقبضه الحاكم الذي له ~~الولاية العامة أو يكفي مجرد قصده ذلك وإن لم يتلفظ؟ وجهان بل قولان قد ~~استقرب في الذكرى كما عن مجمع البرهان ثانيهما مستظهرا له من عبارة ~~المبسوط، لكنه اعتبر فيه على الظاهر الصلاة فيه ولو من الواقف، لأنه قال ~~فيها أي الذكرى قبيل ذلك: ولو بناه بنية المسجد لم يصر مسجدا، نعم لو أذن ~~للناس بالصلاة فيه بنية المسجدية ثم صلوا أمكن صيرورته مسجدا، لأن معظم ~~المساجد في الاسلام على هذه الصورة، ويقوى في النظر الأول، للأصل وظهور ~~إطباقهم في باب الوقف على الافتقار فيه إلى اللفظ، بل حكي عن المبسوط نفسه ~~هناك التصريح بأنه لا بد من التلفظ بالوقف في خصوص ما نحن فيه من غير تردد ms04721 ~~ولا ذكر خلاف إلا من أبي حنيفة، ولم يعلم كون معظم المساجد في الاسلام بدون ~~تلفظ ويكفينا في جواز الصلاة فيها اشتهارها في المسجدية، ولا حاجة إلى ~~الفحص عن كيفية الوقف كما في غيره من العقود من النكاح وغيره، إلا أنه مع ~~ذلك فالانصاف أن النصوص غير خالية عن الايماء إلى الاكتفاء بالبناء ونحوه ~~مع نية المسجدية من غير حاجة إلى صيغة خاصة، خصوصا ما ورد (1) منها في ~~تسوية المساجد بالأحجار في البراري والطرق، وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء ~~الله في باب الوقف كما أنه يأتي البحث في اعتبار القربة في صحة الوقف هنا ~~أيضا، لكن يمكن دعوى اعتبارها في خصوص المسجدية كما عن جماعة التصريح بها ~~وإن لم نقل بها في مطلق الوقف، لظهور جهة العبادية فيها، بل هي عبادة محضة، ~~إلا أنه بناء على ذلك يتجه فساد # PageV14P070 # الصلاة في نحو مساجد المخالفين، لعدم صحة عباداتهم، فتكون حينئذ ملكا ~~لأربابها، بل لو قلنا بصحة ذلك منهم باعتبار أن الوقف وإن كان عبادة لكنه ~~وإن كان مسجدا فيه جهة المعاملة، لاحتياجه إلى الصيغة ونحوها، فيصح منهم، ~~ولا ينافيه اعتبار نية القربة لامكانها منهم، لكن هو فاسد من جهة أخرى، وهي ~~قصدهم المسجدية لصلاة أهل مذهبهم، وهو مع ما عرفت من منافاة التخصيص ~~للمسجدية قاض بالفساد، لأن لا صلاة لأحد من أهل مذهبهم كي يصح الوقف لها ~~مسجدا، وفيه أن مجرد زعمه ذلك وإن لم يكن صرح به بعد أن جعل الوقف للمصلين ~~الذين هم حقيقة أهل الحق لا أهل مذهبه لا يقتضي الفساد، بل الوقف في نفس ~~الأمر لهم لا لغيرهم، فيحرم صلاتهم فيه دونهم، ضرورة صحة وقفهم وفساد ظنهم، ~~نعم لو صرح بالوقف مسجدا على أهل مذهبه اتجه الفساد، مع أنه ربما حكي عن ~~العلامة الطباطبائي في حلقة درسه إمكان القول بصحة وقفهم أيضا وبطلان شرطهم ~~المبتني على ظنهم الفاسد، وهو لا يخلو من وجه، لكن الأقوى خلافه، خصوصا بعد ~~ما سمعت سابقا. # نعم قد يقال بجواز الصلاة ms04722 في مساجدهم وإن كانت كذلك، لمكان الاعراض عن ~~هذه البقعة، ولاستفاضة النصوص بأن الأرض كلها للإمام وأنه إذا ظهر الحق ~~أخرجها من أيديهم (1) ولأمر الأئمة (عليهم السلام) بالتردد إليها والصلاة ~~معهم فيها (2) وفعلهم (عليهم السلام) ذلك (3) وتقريرهم (عليهم السلام) ~~أصحابهم عليه (4) مع أنه قد يناقش فيه بأنه لم يعلم شئ من ذلك فيما شرطوا ~~فيه الاختصاص بأهل مذهبهم # PageV14P071 # ولا إطلاق في الفعل والتقرير كي يستند إليه، وإطلاق الأمر بالتردد إليها ~~غير منصرف إلى ذلك قطعا لندرته، سيما بعد كونه غير مساق لتناول مثله، ~~وملكية الأرض للإمام (عليه السلام) يراد منهما أمر آخر، ولذا لم يجز الصلاة ~~في دورهم ونحوها بغير إذنهم قطعا. # ثم لا يخفى عليك جريان كثير مما سمعته في البيع والكنائس التي هي معابد ~~اليهود والنصارى، ضرورة اشتراكها مع مساجد العامة في جميع ذلك حتى في ورود ~~النصوص من أئمتنا (عليهم السلام) في الرخصة لنا في الصلاة بها المشعرة بصحة ~~وقفهم لها أو غيرها مما تقدم ويأتي، هذا. # وقد يطلق المسجد على المكان المتخذ في الدار ونحوها لصلاة أهلها فيه من ~~غير قصد وقفية أو عموم، وبالجملة المصلى، والظاهر أنه لم يكن بهذا الاتخاذ ~~مسجدا كما صرح به غير واحد، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه وإن كان قد يظهر ~~من الأدلة - كخبر حريز (1) عن الصادق (عليه السلام) وعبيد بن زرارة (2) عنه ~~(عليه السلام) أيضا المروي عن محاسن البرقي، وعبد الله بن بكير (3) عنه ~~(عليه السلام) أيضا المروي عن قرب الإسناد وغيرها - استحباب اتخاذ مثل هذا ~~المكان في الدار، وربما يزيد في ثواب الصلاة، بل ربما يظهر من المحكي عن ~~مجمع البرهان حصول ثواب المسجدية، لكنه لا يخلو من نظر بل منع، لعدم ~~الدليل، ولذا صرح في جامع المقاصد بأنه لا يتعلق به ثواب المسجد، أما باقي ~~أحكام المساجد فلا أجد خلافا في عدم جريان شئ منها عليه، فله حينئذ توسيعه ~~وتضييقه وتحويله وتغييره وجعله كنيفا فضلا عن غيره، كما في خبر علي بن جعفر ~~(4) عن أخيه موسى ms04723 (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد (سألته # PageV14P072 # عن رجل كان له مسجد في بعض بيوته أو داره هل يصلح أن يجعله كنيفا؟ قال: # لا بأس) ونحوه المروي عن مستطرفات السرائر عن كتاب أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر (1) صاحب الرضا (عليه السلام)، وخبر مسعدة بن صدقة (2) المروي عن قرب ~~الإسناد أيضا، قال: (سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) وسئل عن الدار ~~والبيت قد يكون فيه مسجد فيبدو لأصحابه أن يتوسعوا بطائفة منه ويبنوا مكانه ~~ويهدموا البنية، قال: # لا بأس بذلك) وخبر عبد الله بن سنان (3) سأل الصادق (عليه السلام) (عن ~~المسجد يكون في الدار وفي البيت فيبدو لأهله أن يتوسعوا بطائفة منه أو ~~يحولوه إلى غير مكانه فقال: لا بأس بهذا كله) ونحوه خبر الحلبي (4) وأبي ~~الجارود (5) عنه وعن الباقر (عليهما السلام). # وكيف كان فلا ريب في أنه (يستحب اتخاذ المساجد) إذ هو مجمع عليه بين ~~المسلمين، بل ضروري من ضروريات الدين، وفي النبوي (6) المروي عن كتاب ~~الأعمال (من بنى مسجدا في الدنيا أعطاه الله بكل شبر منه أو قال بكل ذراع ~~منه مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد وزبرجد ~~ولؤلؤ) الحديث. ويكفي في ذلك أقل ما يصدق عليه مسماه، وقال أبو عبيدة ~~الحذاء في الحسن كالصحيح (7): (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من ~~بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة، قال: فمر بي أبو عبد الله (عليه ~~السلام) في طريق مكة وقد سويت بأحجار مسجدا فقلت له: جعلت فداك، نرجو أن ~~يكون هذا من ذاك، فقال: نعم) وفي خبره الآخر (8) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~أنه قال: (من بنى مسجدا # PageV14P073 # كمفحص قطاة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة، قال: ومر بي وأنا بين مكة ~~والمدينة أضع الأحجار فقلت: هذا من ذاك فقال: نعم) وعن محاسن البرقي مسندا ~~إلى هاشم الحلال (1) قال: (دخلت أنا وأبو الصباح على أبي عبد الله (عليه ~~السلام) فقال له أبو الصباح: ما تقول في هذه المساجد التي ms04724 بنتها الحاج في ~~طريق مكة؟ فقال: بخ بخ تيك أفضل المساجد، من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله ~~له بيتا في الجنة) إلى غير ذلك. # والظاهر أن المراد من هذه الأخبار ببناء المسجد هنا إنشاء المسجدية لا ~~عمارة المسجد السابقة مسجديته وإن كانت هي أيضا لا إشكال في استحبابها، بل ~~لعلها هي مورد الآية (2) بل هي مقتضى ما يقال من ظهور المشتق في تحقق مبدئه ~~قبل زمان النسبة إليه، كقوله: (اسقني ماء باردا) ونحوه، لكن المراد هنا ما ~~عرفت بالقرائن كما أن الظاهر إرادة الكناية عن المبالغة في الصغر من ~~التشبيه بمفحص القطاة، إذ هو كمعقد الموضع الذي تكشفه القطاة في الأرض ~~وتلينه بجؤجئها تتبيض فيه، فيكون المراد أنه يستحب وإن كان صغيرا نسبته إلى ~~الصلاة كنسبة المفحص إلى القطاة، وربما كان فيه حينئذ إيماء إلى عدم اعتبار ~~اشتمال المكان على تمام المصلي في جميع أحوال صلاته في تحقق المسجدية، ~~اللهم إلا أن يراد من التشبيه المزبور المبالغة في الصغر بحيث لا يسع إلا ~~المصلي نفسه خاصة، ويحتمل أن يكون المراد من التشبيه عدم الاحتياج في حصول ~~المسجدية إلى بناء الجدران بل يكفي رسمه كما يومي إليه فعل أبي عبيدة ونحوه ~~المشار إليه في الأخبار السابقة، بل قد يظهر منها عدم اعتبار الملكية للأرض ~~المباحة مثلا في جعلها مسجدا بل يكفي تحجيرها في ذلك، بل لا يشترط سبقه على ~~المسجدية فيجزي قصده # PageV14P074 # بنية المسجدية ويحصلان معا. # ويستحب أن تكون المساجد (مكشوفة غير مسقفة) ولا مظللة مع عدم الحاجة ~~تأسيا بالمحكي عن فعل النبي (صلى الله عليه وآله) في الحسن كالصحيح (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنى مسجده ~~بالسميط، ثم إن المسلمين كثروا فقالوا: يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد ~~فيه، فقال نعم فزيد فيه وبناه بالسعيدة ثم إن المسلمين كثروا فقالوا: يا ~~رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه، فقال: نعم، فأمر به فزيد فيه وبنى ~~جداره بالأنثى والذكر ثم اشتد عليهم ms04725 الحر فقالوا: يا رسول الله لو أمرت ~~بالمسجد فظلل، فقال: نعم فأمر به فأقيمت سواري من جذوع النخل ثم طرحت عليه ~~العوارض والخصف والإذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف ~~عليهم فقالوا: يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين فقال لهم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): لا، عريش كعريش موسى (عليه السلام) فلم يزل كذلك حتى قبض ~~(صلى الله عليه وآله)) الحديث. مؤيدا بما دل على أن من أسباب قبول الصلاة ~~وإجابة الدعاء عدم الحائل بين المصلي والسماء، وبامكان استفادة رجحان ~~المكشوفية هنا مما دل على كراهة التسقيف والتظليل مما تسمعه وإن لم نقل بأن ~~ترك المكروه مستحب، لكن الذي نص عليه بعض الأصحاب كراهة التظليل لا استحباب ~~الكشف، ولعله لعدم صلاحية ما تقدم لثبوته بعد البناء على أن ترك المكروه ~~ليس بمستحب، إلا أن المحكي عن مجمع البرهان أنه لا كلام في استحباب كونها ~~مكشوفة مع كراهة المسقوفة إلا أن تسقف بالحصر والبواري من غير طين، ولعل ~~مستنده في الاستحباب المزبور ما عرفت، كما أن مستنده ومستند غيره من ~~الأصحاب - حتى نسبه في مفتاح الكرامة إلى الشيخ ومن تأخر عنه في كراهة ~~التظليل وفي الذخيرة # PageV14P075 # إلى الأصحاب - حسن الحلبي أو صحيحه (1) الذي رواه المشايخ الثلاثة على ~~اختلاف في متنه بل وسنده غير قادح في المطلوب (سئل أبو عبد الله (عليه ~~السلام) عن المساجد المظللة أتكره الصلاة فيها؟ فقال: نعم، ولكن لا يضركم ~~اليوم، ولو قد كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك) إلا أنه قد يشكل بما في ~~الحسن السابق من تظليل النبي (صلى الله عليه وآله) مسجده، وبأن الحاجة ماسة ~~إليه لدفع الحر والبرد. # ومن هنا قال في الذكرى: (لعل المراد كراهة تظليل جميع المسجد أو تظليل ~~خاص أو في بعض البلدان) وحكاه بعضهم عنه ساكتا عليه، كما أنه قد اختار آخر ~~أولها، وثالث ثانيهما، فقال: (المراد كراهة السقف لا التظليل بغيره) مؤيدا ~~له بأنه به تندفع سورة الحر والبرد، ومع المطر لا يتأكد استحباب ms04726 التردد إلى ~~المساجد كما يدل عليه إطلاق النهي (2) عن التسقيف، وما اشتهر من قوله (صلى ~~الله عليه وآله) (3): # (إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال)) قال: والنعال وجه الأرض الصلبة ~~قاله الهروي في الغريبين، وقال الجوهري: النعل الأرض الغليظة تبرق حصاؤها ~~لا تنبت شيئا، انتهى، وهو جيد. # ولكن الأولى كراهة مطلق التظليل حتى العرش لغير الحاجة ولا بأس بما كان ~~عرشا مع وجودها، وأما غير العرش فيكره وإن مست الحاجة إليه، كما يدل عليه ~~الحسن السابق، وبه يجمع بين الأخبار حتى ما أرسله في الفقيه (4) عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) (أول ما يبدأ به قائمنا (عليه السلام) سقوف المساجد ~~فيكسرها ويأمر بها فتجعل عريشا كعريش موسى (عليه السلام)) وما رواه في كشف ~~اللثام عن كتاب # PageV14P076 # الغيبة للشيخ أسنده عن أبي بصير (1) قال: (إذا قام القائم (عليه السلام) ~~دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الأربعة حتى يبلغ أساسها ويصيرها عريشا كعريش ~~موسى (عليه السلام)) إلى آخره، نعم ظاهر الحسن السابق عدم الكراهة في ~~الصلاة الآن في المساجد التي ظللها أهل الخلاف لعدم قيام العدل، وإفضائها ~~إلى ترك المساجد رأسا وكأنه (عليه السلام) لمعروفية المساجد في ذلك الزمان ~~لهم وأنه ليس للشيعة مسجد يعرفون به أطلق الحكم المزبور، أما في مثل زماننا ~~هذا الذي قام فيه بحمد الله في الجملة دين الشيعة وكانت لهم مساجد لا ~~يعارضهم بها أحد خصوصا بلاد الأعاجم فالظاهر كراهة تظليلها بغير العريش، ~~وكراهة الصلاة فيها أيضا تحت الظل كما عن الأستاذ الأكبر التصريح به في ~~الثاني، بل ربما احتمل كراهة الصلاة فيها وإن لم (2) يكن في موضع الظل، ~~لظاهر خبر الحلبي (3) السابق، لكنه ضعيف، لانسياق ما تحت الظل منه، بل لولا ~~التسامح في الكراهة لأمكن المناقشة في كراهة الصلاة تحت الظل أيضا، لاقتصار ~~الأصحاب على ذكر كراهة التظليل، بل قد يدعى ظهور الاختصاص بذلك من كلماتهم، ~~ومن الواضح عدم اقتضائه كراهة الصلاة كحرمة التصوير مثل على القول بها، ~~اللهم إلا أن يدعى أن كراهة التظليل هنا لمكان الحجب والحيلولة ms04727 بين المصلي ~~والسماء الذي ربما دلت النصوص في صلاة العيد (4) والصلوات المندوبة على أنه ~~لا ينبغي والله أعلم. # (و) كذا يستحب (أن تكون الميضاة) خارجة عن المساجد (على) جهة # PageV14P077 # القرب من (أبوابها) بلا خلاف كما في الرياض، لخبر إبراهيم بن عبد الحميد ~~(1) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشرائكم، واجعلوا مطاهركم ~~على أبواب مساجدكم) مؤيدا بما فيه من المصلحة للمترددين، والتجنب عن أذية ~~رائحتها المصلين، وعن احتمال السراية إلى المسجد، وعن منافاة احترام المسجد ~~ونزاهته، ونحو ذلك. # والمراد بالميضاة المطهرة للحدث والخبث كما في الرياض تبعا للروض ~~والذخيرة، وفي مجمع البحرين (وفي الحديث (2) (فدعا بالميضاة) بالقصر وكسر ~~الميم وقد تمد مطهرة كبيرة يتوضأ منها، ووزنها مفعلة ومفعالة، والميم ~~زائدة، والمتوضأ بفتح الضاد الكنيف والمستراح والحش والخلاء) انتهى، وهو ~~ظاهر بل صريح في غير المعنى المزبور كظهور العرف الآن في إرادة موضع الخلاء ~~خاصة منها، ولعله هو المراد للأصحاب، ومن المطهرة في الخبر المزبور، إذ هو ~~الذي يتعارف اتخاذ موضع له، ومن هنا قال في المدارك: إنه لم يتعرض المصنف ~~لحكم الوضوء في المسجد، ضرورة ابتنائه على إرادة المصنف موضع الخلاء خاصة ~~من الميضاة، ويؤيده أيضا تعبير العلامة الطباطبائي في منظومته عما نحن فيه ~~بما سمعت، فقال: # وأخرج المخرج عنه واجعل * فيما يلي المسجد قرب المدخل إذ لا ريب في إرادة ~~ذلك من المخرج، نعم يكره الوضوء من حدث الغائط والبول في المسجد كما صرح به ~~بعضهم، بل في المدارك أنه قطع به العلامة ومن تأخر عنه، للصحيح عن رفاعة ~~(3) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوضوء في المسجد # PageV14P078 # فكرهه من الغائط والبول) وهو غير ما نحن فيه من استحباب خروج الميضاة ~~قطعا، مع أنه قال في المدارك: إنه يمكن حمل الوضوء فيها على الاستنجاء أو ~~على ما يتناوله كما أومأ إليه في المعتبر، وعن نهاية الشيخ منع الوضوء من ~~ذلك لا كراهته لكنه ضعيف وإن وافقه عليه ms04728 العجلي كما قيل، ونحوه المحكي عن ~~المبسوط من منع الاستنجاء من البول والغائط في المسجد وإن لم يتنجس المسجد، ~~وكأنه فهم من الخبر المزبور الاستنجاء ومن الكراهة فيه الحرمة، ولا ريب في ~~ضعفه، للأصل والعمومات المعتضدة بغيرهما مع عدم الدليل المعتبر على المنع، ~~هذا. # وقضية ذكر المصنف وغيره استحباب خروج الميضاة جواز كونها فيه، وهو كذلك ~~مع سبقها على المسجدية، فيصير المسجد حينئذ ما عداها، وعن السرائر منع جعل ~~الميضاة في وسط المسجد، وهو جيد إن سبقت مسجدية محلها أو يستلزم منه نجاسة ~~غير محلها من المسجد أو نحو ذلك، كما هو واضح. # (و) كذا يستحب عند الأكثر في الذخيرة، والمشهور في الرياض (أن تكون ~~المنارة) في المساجد (مع الحائط لا في وسطها) لما فيه من التوسعة ورفع ~~الحجاب بين المصلين، بل عن النهاية أنه لا يجوز كونها في الوسط واستحسنه ~~جماعة ممن تأخر عنه إن تقدمت المسجدية علي بنائها، ولعله لمنافاته مقتضى ~~المسجدية الذي هو استعداد كل مكان منه للصلاة فيه، لكن قد يناقش باقتضاء ~~ذلك الحرمة أيضا وإن لم يكن في الوسط أولا، وثانيا بمنع اقتضاء منافاة ~~الاستعداد الحرمة، بل مدارها على الضرر بالمصلي فعلا، فلعل الأولى إناطة ~~الحكم بذلك كما أناطه به في الروضة بالنسبة للمطهرة الحديثة المتأخرة عن ~~المسجدية ونحوه حرمة غرس الشجر مثلا فيها الذي لم ينص الأصحاب عليه هنا، ~~ولعله لذكرهم له في باب الوقف، ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله، هذا. # وقد يشعر قول المصنف كغيره من الأصحاب مع الحائط باستحباب مساواة المنارة ~~PageV14P079 # للحائط في العلو، إذ هو مع علوها عنه لا يصدق تمام المصاحبة، وقد صرح غير ~~واحد بكراهة ارتفاعها عليه، لافضائه إلى تأذي الجيران بالاشراف عليهم، ~~ولخبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) (أن عليا (عليه ~~السلام) مر على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال: لا ترفع المنارة إلا مع ~~سطح المسجد) وكان الاستثناء المزبور فيه إيماء إلى الاشعار المذكور، وفي ~~كشف اللثام عن كتاب الغيبة للشيخ ms04729 عن سعد عن أبي هاشم الجعفري (2) عن أبي ~~محمد (عليه السلام) قال: (إذا خرج القائم (عليه السلام) أمر بهدم المناير ~~والمقاصير) ولعل المراد الطوال منها إن لم يكن هو الظاهر، وفي المنتهى ~~الاستدلال بخبر السكوني على ذلك وعلى الحكم الأول، وتبعه في كشف اللثام، ~~ونظر فيه في الرياض، كما أنه نظر فيما سمعته من التعليل أولا له، وقضيته ~~التوقف فيه، لكنك خبير بأن الحكم استحبابي يتسامح فيه. # (و) كذا يستحب (أن يقدم الداخل إليها رجله اليمنى، والخارج رجله اليسرى) ~~عكس المكان الخسيس، ولشرفية اليمنى واستحباب الله البدأة بها فناسب ~~الابتداء بها في الدخول إلى المكان الشريف، وبعكسه الخروج، وللخبر عن يونس ~~(3) عنهم (عليهم السلام) (الفضل في دخول المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى إذا ~~دخلت، وباليسرى إذا خرجت). # (و) يستحب أيضا (أن يتعاهد نعله) ويستعلم حاله بأن يجدد به عهدا قبل ~~الدخول إلى المسجد استظهارا للطهارة، والمروي عن مكارم الأخلاق للطبرسي (4) # PageV14P080 # عن النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى (1): (خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد) قال: (تعاهدوا نعالكم عند أبواب المساجد) وخبر القداح (2) عن جعفر عن ~~أبيه (عليهما السلام) (إن عليا (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله ~~عليه وآله): # تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم) وقد تبع المصنف الخبر في التعبير ~~بالتعاهد، وإلا فالمحكي عن الصحاح أن التعهد أفصح، لأن التعاهد إنما يكون ~~بين اثنين. # (وأن يدعو) لنفسه وللنبي وآله بالصلاة والسلام (عند دخوله) المسجد (وعند ~~خروجه) منه لأنها مظنة الإجابة، وللتأسي بفعل النبي (صلى الله عليه وآله) ~~المحكي في خبر عبد الله بن الحسن (3) عن أمه فاطمة عن جدته فاطمة المروي عن ~~مجالس الطوسي (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل المسجد صلى على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب ~~رحمتك، وإذا خرج قال: كذلك) وخبر عبد الله بن سنان (4) عن الصادق (عليه ~~السلام) (إذا دخلت المسجد فصل على النبي (صلى الله عليه وآله)، وإذا خرجت ~~فافعل ذلك) ولموثق سماعة (5) (إذا ms04730 دخلت المسجد فقل: بسم الله والسلام على ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله وملائكته يصلون على محمد وآل محمد ~~والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك، ~~وإذا خرجت فقل مثل ذلك). # ومنه يستفاد استحباب التسمية، كما أنه يستفاد التحميد لله والثناء عليه ~~مما رواه # PageV14P081 # أبو بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) (إذا دخلت المسجد فاحمد الله واثن ~~عليه وصل على النبي وآله (عليهم الصلاة والسلام)) ومما رواه زرارة (2) أيضا ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) (إذا دخلته فاستقبل القبلة ثم ادع وسله وسم حين ~~تدخل واحمد الله وصل على النبي (صلى الله عليه وآله)). # بل منه يستفاد استحباب الاستقبال أيضا، بل فيه إيماء إلى كون الدعاء بعد ~~الدخول، وهو المناسب للتعليل بكون المساجد مظنة الإجابة، بل لعل دعاء ~~الخروج كذلك أيضا على معنى إرادة الدعاء عند الاشراف عليه، نعم روى أبو حفص ~~العطار (3) قال: (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): إذا صلى أحدكم المكتوبة وخرج من المسجد فليقف بباب ~~المسجد ثم ليقل: # اللهم دعوتني فأجبت دعوتك وصليت مكتوبتك وانتشرت في أرضك كما أمرتني ~~فأسألك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب سخطك والكفاف من الرزق برحمتك) والأمر ~~سهل. # (و) لا ريب في أنه (يجوز نقض ما استهدم) وأشرف على الانهدام (دون غيره) ~~وإن لم يعزم الهادم أو غيره على الإعادة، إذ تلك سنة أخرى لا مدخلية لها في ~~الجواز المزبور للمصلحة، بل في المدارك أنه قد يجب إذا خيف من انهدامه على ~~أحد من المترددين، وقضيته الجواز أولا وإن لم يخش من وقوعه على أحد، ولا ~~بأس به إذا كانت هناك مصلحة أخرى كإرادة تعميره ونحوها أو دفع مفسدة كذلك، ~~أما بدون شئ منهما ففيه نوع توقف كالتوقف في جواز إحداث باب في المسجد ~~لمصلحة # PageV14P082 # خصوص بعض المصلين، وإلا فمتى كانت المصلحة عامة فلا ريب في الجواز وإن ~~كان لم يبعد جوازه في الأول أيضا مع انتفاء الضرر ms04731 وفاقا للمدارك وأحد وجهي ~~الروض لما فيه من الإعانة على القربة وفعل الخير، وكذا الكلام في الروزنة ~~والشباك ونحوهما. # بل لا ريب في جواز النقض أيضا للتوسعة وإن كان ظاهر الشهيدين التوقف فيه، ~~بل أطلق المصنف عدم الجواز إلا أنه في غير محله بعد ظهور أنه من الاحسان ~~والمصلحة باحداث مسجد وانضمامه إليه، وما قيل من استقرار قول الصحابة في ~~توسعة مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1) ومنهم علي والحسن (عليهما ~~السلام) المتقدم في أول المساجد المشتمل على فعل النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، نعم قد يقال بأنه لا ينقض إلا مع الظن الغالب بالعمارة، بل في ~~الذكرى والروض أنه لو أخر إلى تمام المجدد كان أولى إلا أن يحتاج إلى ~~آلاته، مع احتمال القول بالجواز مطلقا خصوصا مع ظن عمارة لا كالعمارة ~~السابقة كما وكيفا، إلا أن الأحوط أو الأقوى الأول، وهل يلحق بالنقض ~~للتوسعة النقض لتغيير الهيئة؟ وجهان أقواهما ذلك مع المصلحة أو حصول ~~المفسدة في الهيئة، ولا مدخلية لرضا الواقف هنا، لأنه بوقفه خرج عنه وصار ~~أمره إلى الله يتصرف به ولي الله على ما يراه. # (و) كيف كان فلا ريب في أنه (يستحب إعادته) أي المستهدم لأنه بمعنى ~~عمارتها المعلوم استحبابها بالضرورة من الدين (ويجوز استعمال آلته) ونحوها ~~(في غيره) من المساجد مع استغنائه عنها أو تعذر استعمالها فيه، لاستيلاء ~~الخراب عليه، للأصل ولأنه لله، وكل ما كان له فهو لوليه كما نطق به بعض ~~الأخبار (2) الواردة في # PageV14P083 # باب الخمس، فله التصرف فيه حينئذ على حسب المصلحة كباقي ما كان له، ولأن ~~المساجد جميعا لله فهي في الحقيقة كمسجد واحد كما يومي إليه في الجملة ~~الأمر (1) برد الحصى المخرج من المسجد إليه أو إلى غيره، فلا بأس باصلاح ~~بعضها ببعض للمصلحة ونحوها، ولأن الغرض من المساجد وما يجعل فيها إقامة ~~شعار الدين وفعل العبادات فيها، وهو لا يختلف فيه المساجد، ولأنه من ~~الاحسان، ومما يعلم برضى المالك فيه، خصوصا إذا خيف عليها التلف في بقائها، ms04732 ~~وخصوصا بعد فتوى غير واحد من الأصحاب به، بل لا أجد فيه خلافا بينهم. # بل في مفتاح الكرامة أن الكلمة متفقة في هذا الباب وباب الوقف على جواز ~~صرف الفاضل إلى غيره، وفي وقف جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب، بل ظاهر ~~المصنف والمحكي عن النهاية والمبسوط الجواز مطلقا، كظاهر الفاضل في ~~المنتهى، وعن النهاية قال: (وإذا استهدم مسجد جاز أخذ آلته لعمارة غيره من ~~المساجد، لأن المالك واحد هو الله تعالى) وقال في موضع من الذكرى: (لا بأس ~~باستعمال آلته في إعادته أو في بناء غيره من المساجد) نعم قيده في آخر ~~كالكركي والشهيد الثاني، فقال: # (ولا يجوز استعمال آلته في غيره إلا لمسجد آخر لمكان الوقف، وإنما يجوز ~~في غيره من المساجد عند تعذر وضعها فيه أو لكون المسجد الآخر أحوج إليها ~~منه لكثرة المصلين، أو لاستيلاء الخراب عليه) وعن السرائر (أنه إذا استهدم ~~مسجد ينبغي أن يعاد مع التمكن من ذلك، وإذا لم يتمكن من إعادته فلا بأس ~~باستعماله في بناء غيره من المساجد) وعن المهذب (إذا استهدم المسجد وصار ~~مما لا يرجى فيه الصلاة بخراب ما حوله وانقطاع الطريق إليه جاز استعمال ~~آلته في مسجد آخر). # لكن ومع ذلك كله ففي الذخيرة التأمل في هذا الحكم من أصله، قال: (نعم # PageV14P084 # لو تعذر صرفه فيه أو حصل الاستغناء بالكلية في الحال والمال لم يبعد جواز ~~ذلك) وكأنه مال إليه في الرياض، وهو كما ترى مرجعه إلى عدم اعتبار أحوجية ~~الغير التي اكتفى بها الشهيدان، وعدم اعتبار الاستغناء في الحال، بل لا بد ~~منه ومن المآل، لا إلى أصل الحكم كما يومي إليه ما سمعته من المهذب، لكن ~~فيه من الاجمال ما لا يخفى، ولعلنا نوافقه في بعض الأفراد، كما أن تأمله في ~~الأول أي أحوجية الغير في محله. # وكيف كان فأولى بالجواز كما اعترف به في الروض صرف غلة وقفه ونذره على ~~غيره بالشروط السابقة، لشدة مدخلية الأولى في المسجد بخلاف الثانية، لكن في ~~المدارك والذخيرة التأمل فيه ms04733 أيضا، بل قالا: (إن المتجه عدم جواز صرف مال ~~المسجد إلى غيره مطلقا، لتعلق الوقف والنذر بذلك المحل المعين، فيجب ~~الاقتصار عليه، نعم لو تعذر صرفه فيه أو علم استغناؤه عنه في الحال والمال ~~أمكن القول بجواز صرفه في غيره من المساجد والمشاهد، بل لا يبعد جواز صرفه ~~في مطلق القرب، لأن ذلك أولى من بقائه إلى أن يعرض له التلف، فيكون صرفه في ~~هذا الوجه إحسانا محضا، وما على المحسنين من سبيل) (1) وكأنه يرجع إلى ~~التأمل في خصوص نحو ما سمعته من الذخيرة قبل ذلك، واستحسنه في الرياض، لكنه ~~نظر فيما احتملاه من جواز صرفه في سائر القرب حيثما يتعذر استعماله في ~~المسجد أو المشهد المعين معللا له بأن الاقتصار على المتيقن يقتضي صرفه في ~~مثله، مع أنه أقرب إلى مقصود الواقف ونظره، وهو جيد أيضا كجودة التأمل فيما ~~ذكره الشهيد في المسالك من الفرق بين المشاهد والمساجد في الحكم المزبور، ~~قال: (وليس كذلك المشهد، فلا يجوز صرف ماله إلى مشهد آخر ولا مسجد ولا صرف ~~مال مسجد إليه مطلقا) ضرورة عدم الفرق في ذلك بينها وبين المشاهد، اللهم ~~إلا أن يفرق بزيادة تعلق الأغراض والرغبات في # PageV14P085 # خصوص بعض المشاهد دون آخر بخلاف المساجد غالبا. # والمراد بالآلات كما هو صريح بعضهم وظاهر آخر ما يشمل أجزاء بنائه من ~~أحجار وأخشاب وجذوع وفرش وغيرها، بل كأن ذلك من المقطوع به عند التأمل في ~~كلماتهم، خصوصا بملاحظة ذكرهم ذلك بعد مسألة نقض المستهدم، لكن في حاشية ~~الإرشاد للمحقق الثاني (أن المراد بها نحو الفرش والسرج لا آلات البناء، ~~فإنه لا يجوز نقضها على حال وإن خرب ما حولها ويئس من عوده، ولو انهدمت لم ~~يجز بناء مسجد آخر بها إلا مع اليأس من عود الأول) وهو مخالف لظاهر ما عرفت ~~من كلمات الأصحاب. # نعم لا يجوز نقض غير المستهدم منها على حال كما ذكره الشهيد في الذكرى ~~وغيره لقوله تعالى (1): (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ~~وسعى ms04734 في خرابها) واستصحاب الحرمة وغيرهما، مع أن للتأمل في بعض الأفراد منه ~~مجالا، كما أن للتأمل مجالا أيضا في صرف بعض الآلات من الفرش ونحوها في ~~غيره إذا كانت مبذولة له من غير جريان صيغة وقف كي تخرج به عن ملك المالك ~~ويكون أمرها لله ولوليه، إذ مقتضى الضوابط أنه إذا بطل الجهة المبذول لها ~~ترجع إلى المالك، لعدم زوال ملكه عنها بالاعراض، إذ الفرض بذلها لأمر خاص ~~لا الاعراض عنها رأسا، وكأنه إلى نحو ذلك أشار في كشف اللثام في بيع آلات ~~المسجد حيث خصها بما جرى عليها الوقف منها، فلاحظ، اللهم إلا أن يقال: إنه ~~من المعلوم عدم إرادة الخصوصية من هذا البذل وإن مقصوده الاخراج عن ملكه ~~والاعراض، لكن لما فات خصوص المبذول له انتقل إلى الأقرب إليه من أفراد ~~صنفه ثم نوعه وهكذا، وليس لأحد تملكه بعد بطلان الجهة المبذول لها باعتبار ~~حصول الاعراض عنه وبطلان المبذول له، إذ المملك من # PageV14P086 # الاعراض ما يبذله صاحبه لتملك كل أحد له لا مثل ما نحن فيه، أما إذا لم ~~يعلم منه عدم إرادة الخصوصية ولا كان ظاهر فعله ذلك فيشكل جواز صرفه في ~~غيره من المساجد فضلا عن غيره من التصرفات، إلا أن السيرة والطريقة على ~~معاملة هذه الآلات المبذولة من الفرش والسرج ونحوها معاملة غيرها من أجزاء ~~بناء المساجد ونحوها، ولعله لظهور الفعل فيما ذكرنا لا في نحو الفرض، بل ~~كان ذلك سبب الفرق بين المشاهد والمساجد، فتأمل جيدا، فإن المسألة بل ~~وغيرها من مسائل المقام محتاجة إلى نظر تام وتطويل في الكلام، وربما يوفقنا ~~الله له فيما يأتي، فإنه المؤمل لنيل المرام، وهو العالم بحقائق الأحكام. # وهل التصرفات المزبورة مختصة بالحاكم ثم بعدول المؤمنين أو أنها جائزة ~~بعد حصول الشرائط المزبورة لكل أحد؟ وجهان أحوطهما إن لم يكن أقواهما ~~الأول، لكن مع عدم وجوب الناظر الخاص، وإلا وجب استئذانه في بعض ما تقدم. # (ويستحب كنس المساجد) قطعا بمعنى جمع كناستها بضم الكاف وإخراجها لما فيه ~~من ms04735 تعظيم الشعائر وترغيب المترددين المفضي إلى عدم خرابه، وخبر سلام بن ~~عاصم (1) المروي عن أمالي الصدوق ومحاسن البرقي عن الصادق عن آبائه (عليهم ~~السلام) (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من قم مسجدا كتب الله له ~~عتق رقبة ومن أخرج منه ما يقذي عينا كتب الله له عز وجل كفلين من رحمته) ~~ويتأكد في يوم الخميس وليلة الجمعة، لخبر عبد الحميد (2) عن أبي إبراهيم ~~(عليه السلام) قال: # (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنس المسجد يوم الميس وليلة ~~الجمعة فأخرج منه من التراب ما يذر في العين غفر الله له) والموجود فيما ~~حضرني من نسخة # PageV14P087 # الوسائل حذف الواو، فيكون المراد الكنس في أحد الوقتين، ورواه في الروض ~~والمدارك بالواو، ويرجع إلى ما قلنا بجعلها بمعنى (أو) كما صرحا به فيهما، ~~ويؤيده بعد انقسام ذلك المقدار عليهما لو أريد الجمع وكون المقصود الحث على ~~أصل الفعل لا على تكريره، إلا أنه احتمل في الأول كونها للجمع، فيتوقف حصول ~~الثواب المعين عليهما وإن كان مطلق الكنس له ثواب في الجملة لكنه كما ترى، ~~والتقدير بما يذر في العين مبالغة في المحافظة على كنسها وإن كانت نظيفة، ~~أو على فعل ما تيسر من ذلك، ولعل الثاني أظهر، وربما كان في الخبر الأول ~~إيماء إليه. # (و) كذا يستحب (الاسراج فيها) رفعا لحاجة المصلين ووحشة الظلمة، ولما ~~رواه الشيخ عن أنس (1) غيره مرسلا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # (من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش ~~يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج) بل ظاهره عدم اشتراط ~~تردد أحد من المصلين إليه ولا إمكانه في مشروعية الاسراج كما صرح به في ~~الروض وغيره، ولا ينافيه النهي عن الاسراف بعد التسامح في المستحب، وعدم ~~اشتراط إذن الناظر إذا كان ما يسرج به ليس من مال المسجد، نعم لو كان منه ~~اعتبر ذلك، ولو لم يكن للمسجد ناظر معين وتعذر استئذان الحاكم ms04736 لم يبعد جواز ~~تعاطي ذلك لعدول المسلمين، وكذا لا يشترط كون المسرج به زيتا، للاطلاق، ~~ومحل الاسراج الليل أجمع كما عن الميسي التصريح به، لكن الظاهر عدم حصول ~~الاستحباب باسراج المسرج من المساجد إلا أن يكون محتاجا باعتبار سعته، ~~والله أعلم. # (ويحرم زخرفتها) وفاقا للفاضل والشهيد وعن الشيخ والحلي وغيرهما، بل هو # PageV14P088 # المشهور نقلا في كشف اللثام والكفاية إن لم يكن تحصيلا إلا أني لم أجد له ~~دليلا صالحا لاثبات ذلك في خصوص ما نحن فيه من المساجد، وإن كان قد يعلل ~~بالاسراف، خصوصا على ما ستسمعه من أن الزخرف الذهب، وبأنه بدعة، لأنه لم ~~يعهد في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)، وبما في وصية ابن مسعود المروية ~~(1) عن المكارم للطبرسي في مقام الذم (يبنون الدور ويشيدون القصور ويزخرفون ~~المساجد) وما روته العامة (2) (أن من أشراط الساعة أن تتباهى الناس في ~~المساجد) وعن ابن عباس (3) (لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى) وعن ~~الخدري (إياك أن تحمر وتصفر فتفتن الناس)) وفي الغريبين للهروي إن في ~~الحديث (4) (لم يدخل النبي (صلى الله عليه وآله) الكعبة حتى أمر بالزخرف ~~فنحي) ثم قال: (قيل: الزخرف ها هنا نقوش وتصاوير زين بها الكعبة وكانت ~~بالذهب فأمر بها حتى حتت) وخبر عمر بن جمع (5) الذي ستسمعه في التصاوير ~~بناء على استفادة المنع عنها فيه من حيث النقش لا التصوير، وما عساه يستفاد ~~من سبر أخبار المساجد، خصوصا مثل قوله (6) (صلى الله عليه وآله): (لا، عريش ~~كعريش موسى (عليه السلام)) والنهي (7) عن الشرف لها وتعليتها ونحو ذلك من ~~عدم ابتنائها على زخرف الدنيا وزبرجها، # PageV14P089 # ضرورة أنها محل العبادة والزهادة لها أنها كقصور اللهو والغرور والطرب ~~والأنس، بل قد يخدش ذلك نية المترددين إليها وقصدهم إياها. # لكن الجميع كما ترى، خصوصا الأول، إذ الاسراف مع أنه لا يخص المساجد يمكن ~~منعه باعتبار حصول الغرض المعتد به من التحسين أو قصد تعظيم الشعائر كما ~~يصنعونه في المشاهد المشرفة أو نحو ذلك مما يمتنع معه اندراجه في الاسراف ~~المنهي عنه ms04737 كما هو واضح، بل والثاني، إذ لا ريب في عدم حرمة البدعة اللغوية ~~التي هي بمعنى عدم الوقوع من النبي (صلى الله عليه وآله)، فكم وكم مما هو ~~في زماننا مما نعلم بعدم وقوعه وأما ما بعد الثاني فهو مع الاغضاء عن دلالة ~~بعضه أو جميعه من الواضح عدم صلاحيته لاثبات الحرمة، كوضوح فساد دعوى الجبر ~~سندا ودلالة بالشهرة، إذ لو سلم صلاحية خبر الشهرة لمثل ذلك مما ورد من ~~طرقهم يمكن منع حصول شهرة معتد بها هنا، كما لا يخفى على المتتبع. # ومن هنا كان خيرة جماعة من المتأخرين منهم الشهيد في الدروس الكراهة، كما ~~هو ظاهر أخرى، بل حكاه في الذكرى عن الجعفي أيضا، وفي كشف اللثام عن المهذب ~~والجامع سواء فسر الزخرفة بالتزيين والنقش بالزخرف - وهو الذهب كما في جملة ~~من كتب الأصحاب، بل قيل واللغة كالصحاح والقاموس والمجمل والعين والمقاييس، ~~وفي المجمع الزخرف الذهب، ثم جعلوا كل مزين زخرفا، وفي الغريبين ويقال ~~للذهب زخرف ومنه قوله (1): (أو يكون لك بيت من زخرف) جاء من التفسير من ذهب ~~- أو فسر بمطلق التزيين كما في الغريبين وعن الجمهرة وتهذيب اللغة والمحيط ~~وعن الأزهري أنه حكاه عن أبي عبيدة وإن قال ويقال الزخرف الذهب، كما أن ~~الهروي بعد أن ذكر أنه كمال حسن الشئ، قال: ويقال للذهب زخرف، ونحوه # PageV14P090 # ما عن الراغب من أن الزخرف الزينة المروقية، ومنه قيل للذهب زخرف، لعدم ~~الدليل على كل منهما، خصوصا الثاني، إذ قضيته حرمة مطلق التزيين بالذهب ~~وغيره كما هو خيرة المعتبر وعن غيره، بل لعله خيرة القواعد وغيرها أيضا مما ~~عطف فيها النقش بالذهب على الزخرف في الحرمة، وإن كان هو على هذا التقدير ~~من عطف الخاص على العام، ولذا قيل: إن المراد بالزخرف التذهيب بلا نقش كي ~~يصح عطف النقش به حينئذ عليه، لكن فيه أن النقش استخراج الشئ واستيعابه حتى ~~لا يترك منه شئ كما عن ابن فارس، قال: ومنه نقش الشعر بالمنقاش، ومنه ~~المناقشة والاستقصاء بالحساب إلى أن ms04738 قال: ومن الباب نقش الشئ تحسينه، فإنه ~~ينقشه أي ينفي عنه معايبه وفي كشف اللثام عن الأزهري عن المنذر عن أبي ~~الهيثم أنه الأثر، فيكون معناه المصدري التأثير، وفي المجمع وعن القاموس ~~أنه تلوين الشئ بلونين أو ألوان، وعلى كل حال فهو راجع إلى الزخرف، كما أن ~~في حرمة مطلق النقش وإن لم يكن بالذهب منعا واضحا، بل فيما رووه (1) عن ~~عثمان (أن عثمان عمر المسجد فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بحجارة منقوشة ~~وجعل عمده حجارة منقوشة) شهادة على العدم بملاحظة عدم الانكار بذلك عليه، ~~خصوصا من أمير المؤمنين (عليه السلام) وعدم عد مثله من بدعه، بل خبر علي بن ~~جعفر (2) المروي عن قرب الإسناد صريح أو كالصريح بذلك سأل أخاه (عليه ~~السلام) (عن المسجد ينقش في قبلته بجص أو أصباغ فقال: # لا بأس به). # (و) كذا الاشكال فيما ذكره المصنف وغيره أيضا، بل في كشف اللثام أنه ~~المشهور من حرمة (نقشها بالصور) ذوات الأرواح وغيرها، إذ لا دليل عليه # PageV14P091 # بالخصوص عدا التعليل بالبدعة الذي عرفت ما فيه مما يمنع من الاستدلال به ~~على الحرمة بل أقصاه الكراهة كما عللها بذلك في المنظومة، فقال: # لا تصطنع فيه للقاصير ودع * تصويره فإنه شر البدع وعدا ضعيف عمر بن جمع ~~(1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في المساجد المصورة، فقال: ~~أكره ذلك، ولكن لا يضركم اليوم، ولو قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك) ~~مؤيدا بما يستفاد من سبر نصوص التصوير في غير المساجد من شدة المرجوحية ~~والمبغوضية، إذ هو مع ضعفه سندا ولا شهرة محققة تجبره غير صريح بل ولا ظاهر ~~الدلالة على الحرمة ولو بملاحظة التأييد السابق، ولذا اختار جماعة منهم ~~الشهيد في بعض كتبه والعلامة الطباطبائي الكراهة. # نعم لو قلنا بحرمة مطلق التصوير في غير المساجد أو ذوات الأرواح اتجه ~~القول بها فيها، ولعله لذا خص الحرمة بعضهم بتصوير ذوات الأرواح بناء منه ~~على حرمة ذلك في غير المساجد، أو على أنها المتبادر من التصوير، لكن ms04739 ومع ~~ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه بحال خصوصا في الأخير، لامكان دعوى ~~استفادة الحرمة من الخبر المزبور، وجبره بالشهرة. # فمن الغريب حكمه بالكراهة فيه في الذكرى مع حكمه بالحرمة في الزخرفة ~~والنقش إذ لو أغضينا النظر عن دليله المختص به أمكن اندراجه في النقش ~~والزخرف، فلا جهة لحرمة ذلك دونه، بل ربما يقال: إن حكم من عرفت من الأصحاب ~~بحرمة الزخرف والنقش مأخذه خبر التصوير باعتبار فهمهم منه حيثية النقش لا ~~التصوير، كما يومي إليه استدلالهم به عليه مع التأييد بما سمعته سابقا مما ~~ذكرنا مما يشهد للحرمة في الجملة أيضا، # PageV14P092 # ومن هنا كان الاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك أيضا، خصوصا بعد أن عرفت أنه ~~فتوى من تقدم، وفيهم من لا يعمل إلا بالقطعيات، ومن علم من حاله عدم ~~التسامح في مدارك الأحكام الشرعية مع شدة حسن اقتناصه لها كالفاضل والشهيد ~~وغيرهما، على أنه محكي عن نهاية الشيخ التي هي متون أخبار غالبا، إلى غير ~~ذلك. # وليست كتابة القرآن على جدرانها من النقش على الظاهر، وكأنه خيرة الحر في ~~الوسائل، ولعله لما يومي إليه خبر أبي خديجة (1) المروي عن محاسن البرقي ~~(رأيت مكتوبا في بيت أبي عبد الله (عليه السلام) آية الكرسي قد أديرت ~~بالبيت، ورأيت في قبلة مسجده مكتوبا آية الكرسي) لكن يحتمل إرادة ما يسجد ~~عليه من المسجد فيه، كما يؤيده عدم معروفية مسجد له (عليه السلام) في ذلك ~~الزمان، وكذا يحتمل إرادة بيان الجواز من خبر علي بن جعفر (2) المروي عن ~~قرب الإسناد سأل أخاه (عليه السلام) (عن المسجد يكتب في قبلته القرآن أو ~~الشئ من ذكر الله، قال: لا بأس) بقرينة ما فيه متصلا بذلك (وسألته عن ~~المسجد ينقش في قبلته بجص أو أصباغ فقال: # لا بأس). # ثم إن الحرمة والكراهة في الصلاة أيضا في المساجد الموصوفة بتلك الصفة أو ~~أنهما مختصان بالفعل ظاهر عبارات الأصحاب هنا الثاني، بل حكي التصريح به عن ~~مجمع البرهان، وعن العلامة الطباطبائي الكراهة في المصورة ولو إلى غير ms04740 ~~الصورة، ولعله لظاهر الخبر السابق وإن قال فيه: (إنه لا يضركم اليوم) لظهور ~~إرادة ارتفاع ذلك من حيث التقية، فلا ينافي الحكم في نفس الأمر، والله ~~أعلم. # (و) كذا يحرم (بيع آلتها) كما في التحرير والقواعد والإرشاد وعن # PageV14P093 # الاصباح والجامع والمبسوط، وظاهرهم عدم الجواز مطلقا، بل في الأول كما عن ~~الأخير أنه لا يجوز بحال، وهو كالصريح في الاطلاق المزبور مع المصلحة ~~وبدونها، فتكون حينئذ كالعرصة، لأصالة حرمة التصرف في الوقف، إذ الوقوف على ~~حسب ما يقفها أهلها، لكن في كشف اللثام يعنون حرمة ما جرى عليه الوقف من ~~الآلات إلا أن تقتضيه المصلحة كسائر الوقوف، وفي المختلف وجامع المقاصد ~~والروض والمسالك وعن نهاية الإحكام وحاشية الميسي التصريح بالجواز في ~~عمارتها أو عمارة غيرها من المساجد مع عدم الانتفاع بها، واستحسنه في ~~الذكرى، بل صرح الثانيان في كتبهما الثلاثة بالجواز أيضا مع المصلحة، كما ~~لو خيف عليها التلف أو صارت رثة لا ينتفع بها فيه أو نحو ذلك، بل صرح في ~~الجامع منها بأنه لو كان بيعها أعود مع الحاجة إليها للتصرف في مرمة المسجد ~~فالظاهر جوازه المصلحة، وربما يؤيده في الجملة ما يأتي إن شاء الله من جواز ~~بيع الأرض الموقوفة لرفع الخلف بن أربابها مثلا، وفي المدارك (أن التحريم ~~إنما يثبت مع انتفاء المصلحة، وإلا جاز قطعا، بل قد يجب، ويتولاه الناظر) ~~قلت: لا ريب في أصالة الحرمة ولا دليل على كفاية مطلق المصلحة. # نعم لا يبعد الجواز إذا تعذر استعمالها والانتفاع بها فيما قصده الواقف ~~أو قرب منه، ضرورة أولويته من التلف، أما مع إمكان أحدهما فلا، وربما يشهد ~~له في الجملة كلامهم السابق في صرف آلات المسجد في مسجد آخر، اللهم إلا أن ~~يحمل ذلك منهم على الجواز، أو يحمل هذا على تعذر الصرف مطلقا أو نحو ذلك، ~~فلاحظ وتأمل فإنه قد تقدم في ذلك المقام ماله دخل تام هنا في الدليل والحكم ~~والموضوع أي الآلات، فإنه قد يظهر من جامع المقاصد هنا أيضا أن الآلات ms04741 ~~عبارة عن الفرش والسرج خاصة وفيه ما عرفت، ويأتي إن شاء الله في باب الوقف ~~أو غيره تمام البحث في ذلك وغيره. # ثم إنه إذا بيعت مع المصلحة يجوز صرفها في عمارة مسجد آخر مع تعذر صرفها ~~في PageV14P094 # الأول أو استيلاء الخراب عليه أو كون الثاني أحوج لكثرة المصلين على ~~إشكال في الأخير، وقد تقدم الإشارة إليه، كما أنه تقدم ما يستفاد منه البحث ~~هنا، فلاحظ. # (و) كذا يحرم (أن يؤخذ منها في الطريق والأملاك) قطعا فضلا عن أن تؤخذ ~~جميعا بمعنى جعل بعضها طريقا أو ملكا بحيث تنمحي عنه آثار المسجدية، أو ~~يبطل استعماله فيما أعد له كما صرح به غير واحد من الأصحاب بل في الروض ~~نسبته إليهم، بل هو كأنه من القطعيات إن لم يكن من الضروريات، إذ هو تخريب ~~لها وتبديل لوضعها، ومناف لمقتضى تأييدها للعبادة المخصوصة، بل لا فرق بين ~~الطريق والملك وغيرهما ولو وقفا آخر إذا كان مستلزما لتغيير هيئة المسجد ~~وإبطال آثاره. # وعلى كل حال فلا ريب في غصبية الاتخاذ المزبور وكون الآخذ غصبا غاصبا، ~~(فمن أخذ منها شيئا وجب) عليه (أن يعيده إليها أو إلى مسجد آخر) مع تعذر ~~الإعادة إلى الأول، أما بدونه فمشكل، خصوصا إذا حصل بسببه الضيق في المسجد ~~وتغيير الهيئة وقلة الرغبات ونحو ذلك، وإن كان ربما يؤيده ما تسمعه نصا (1) ~~وفتوى من التخيير بين إرجاع الحصى إلى مسجده وبين إرجاعه إلى غيره، إذ هو ~~كما ستعرف بعض أجزاء المسجد أيضا. # وكيف كان فلا يختص الوجوب بالمغير بل يعمه وغيره كما صرح به في المدارك ~~ولا بأس به إن كان المراد حسبة، لكن لا يبعد وجوب المؤونة لو احتيج إليها ~~من المتخذ، فيجبر عليها وتؤخذ من ماله قهرا كغيره من مؤن رد المغصوب، وفي ~~حرمة باقي التصرفات على المتخذ بعد الاتخاذ كاستطراقه ونحوه مما كان يجوز ~~له فيه وهو بهيئة المسجد وعدمها وجهان، بل قد يحتمل التفصيل بين الصلاة ~~ونحوها وغيرها، فيجوز ما كان المسجد معدا له دون ms04742 غيره، خصوصا الأفعال التي ~~هي سبب التغيير، وصار # PageV14P095 # معدا لها بعده كالاستطراق في المتخذ طريقا ونحوه، ثم إنه بناء على حرمة ~~سائر التصرفات فهل تختص بالمتخذ خاصة أو بكل مستعمل له في خلاف ما عدله من ~~الاستطراق ونحوه لا الصلاة ونحوها مما هي من تصرفات المساجد أو الأعم؟ ~~الظاهر الأول، للأصل واستصحاب بقاء الإذن في سائر هذه التصرفات قبل زوال ~~هيئة المسجد نعم قد يحرم من جهة العارض كما إذا كان هذه التصرفات سببا أو ~~جزء سبب لاضمحلال المسجدية وزوال آثارها، فيكون إعانة على الإثم والعدوان، ~~وهو أمر آخر ولا عبرة وبالمصلحة هنا بل ولا بالمفسدة، فلا يجوز بيع عرصة ~~المسجد على حال من الأحوال، للأصل وظهور الأدلة من الكتاب والسنة والفتاوى ~~والسيرة في أن المسجدية من الأمور الأبدية التي لا يجوز تغييرها إلى غيرها ~~أو نقلها بأحد النواقل بحال من الأحوال، نعم غير المسجد من الأوقاف العامة ~~يمكن دعوى جواز تغيير هيئاتها إذا قضت به المصلحة، بل يجوز بيعها في بعض ~~الأحوال. # لكن الانصاف أن كثيرا من هذه المسائل غير منقحة، لعدم وضوح أدلتها من ~~الكتاب والسنة بل والفتاوى، لما فيها من الاجمال الذي لا يجسر معه على ~~الفتوى بشئ منها، إذا بعضها يومي إلى أن المدار على المصلحة، وآخر على ~~الأصلح، وثالث على المفسدة، ورابع على تعذر الجهة الموقوف عليها أو ~~الاستغناء عنها، وغير ذلك، فالاحتياط لا ينبغي تركه في بعض الأفراد. # وكما أنه لا يجوز اتخاذ المسجد طريقا أو ملكا بأن يغير إليهما لا يجوز ~~جعل شئ منهما مسجدا، إذ الأول ملك للمسلمين المستطرقين، والثاني ملك ~~آحادهم، نعم لو رجعت الطريق إلى الإباحة بأن بطل استطراق الناس أمكن ~~حيازتها لها وإحياؤها بجعلها مسجدا، وكذا لو كانت الطريق زائدة على المقدار ~~الشرعي أمكن أيضا جعل PageV14P096 # الزائد كذلك كما عن التحرير وغيره النص على الأخير، مع أنه لا يخلو من ~~إشكال، لاحتمال تعلق حق الاستطراق به وإن كان زائدا على ما ستعرف في إحياء ~~الموات إن شاء الله. # ومثل ms04743 الطريق والملك غيرهما من الأوقاف العامة والخاصة، فلا يجوز تغييرها ~~وجعلها مسجدا، لكن قد تدعو المصلحة إلى تغيير هيئة بعض الأفراد الأولى ~~إليه، فيجوز حينئذ للحاكم الذي هو الولي مع عدم الناظر الخاص ذلك على تأمل ~~ونظر، والله أعلم، ونسأله التوفيق للوقوف على حقائق هذه المسائل. # (و) كيف كان فمما سمعت ظهر لك أنه (إذا زالت آثار المسجدية لم يحل) لأحد ~~(تملكه) أو فعل مناف المسجدية فيه، لعدم بطلان وقفه بذلك ضرورة، كما أنه ~~مما قدمناه في كتاب الطهارة ظهر لك الحال في قول المصنف: (ولا يجوز إدخال ~~النجاسة إليها) ولا إبقاؤها فيها وإن لم يكن هو المدخل مثلا، وأن المدار ~~على الملوثة منها أو الأعم، بل وقوله: (ولا إزالة النجاسة فيها) إذ الظاهر ~~كون مرجعها الأولى كما يومي إليه تعليله في المعتبر والمنتهى بأن ذلك يعود ~~إليها بالتنجيس، أما إذا فرض كون النجاسة غير ملوثة وكان إزالتها على وجه ~~لا ينجس المسجد إما لطهارة الغسالة أو لكون المزال به ماء كثيرا أو أزيلت ~~في إناء جاز بناء على حرمة الملوث من النجاسة خاصة، ولم يجز بناء على ~~الاطلاق، واحتمال حرمة الإزالة هنا تعبدا لما فيه من الامتهان لا دليل ~~عليه، وإن مال إليه المحقق الثاني، وربما أوهمه ظاهر المتن وغيره مما أطلق ~~فيه هذا الحكم بعد الحكم الأول، إلا أنه لا أعرف له دليلا معتدا به يختص به ~~من حيث الإزالة، نعم في الذكرى - بعد ذكر الحكم المزبور والذي قبله - قال: ~~قاله الأصحاب ثم قال: والظاهر أن المسألة إجماعية، فإن تم ذلك مع إرادته ~~الإزالة من حيث هي لا من حيث التلويث كان هو الحجة، خصوصا مع إمكان تأيده ~~بالكراهة في الوضوء من PageV14P097 # البول والغائط، بل هي دليل آخر بناء على إرادة الاستنجاء منه والحرمة من ~~الكراهة ضرورة طهارة غسالته مع أنه أطلق فيه النهي، بل قد استدل بذلك في ~~المعتبر على المطلوب، لكنك تعرف ما فيه مما تقدم، وإلا كان ممنوعا كما هو ~~واضح، فتأمل هذا. # ولا فرق ms04744 على الظاهر بين ظاهر المسجد وباطنه، ولا بين سبق النجاسة ~~المسجدية وسبقها لها، وإن كان قد يشعر بخلاف ذلك إطلاق النصوص الواردة في ~~جواز اتخاذ الكنيف مسجدا إذا طم بالتراب، منها خبر الحلبي (1) قال لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): # (يصلح المكان الذي كان حشا زمانا طويلا أن ينظف ويتخذ مسجدا، فقال: نعم ~~إذا ألقي عليه من التراب ما يواريه، فإن ذلك ينظفه ويطهره) وصحيح عبد الله ~~بن سنان (2) سأل الصادق (عليه السلام) (عن المكان يكون حشا زمانا فينظف ~~ويتخذ مسجدا، فقال: ألق عليه من التراب حتى يتوارى، فإن ذلك يطهره إن شاء ~~الله) وخبر أبي الجارود (3) سأله أيضا (عن المكان يكون خبيثا ثم ينظف ويجعل ~~مسجدا فقال: يطرح عليه من التراب حتى يواريه فهو أطهر) والمرسل (4) عن أبي ~~الحسن الأول (عليه السلام) (عن بيت قد كان حشا زمانا هل يصلح أن يجعل ~~مسجدا، فقال: # إذا نظف وأصلح فلا بأس) ونحوه خبر علي بن جعفر (5) عن أخيه (عليه السلام) ~~المروي عن قرب الإسناد، وخبر مسعدة بن صدقة (6) عن جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) أنه سئل (أيصلح مكان حش أن يتخذ مسجدا؟ فقال: إذا ألقي عليه من ~~التراب ما يواري ذلك ويقطع ريحه فلا بأس، لأن التراب يطهره، وبه مضت السنة) ~~بل قال الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن مضارب (7): (لا بأس بأن يجعل ~~على العذرة مسجدا). # PageV14P098 # بل وإطلاق بعض الفتاوى كالقواعد والذكرى وغيرهما، بل في جامع المقاصد أن ~~ما وقفت عليه من العبارات هنا مطلق، لكن قال فيه: إنه ينبغي أن يراد ~~بانقطاع الرائحة في عبارة القواعد ذهاب النجاسة، لأنه مع بقاء عينها ~~وصيرورة البقعة مسجدا يلزم كون المسجد ملطخا بالنجاسة، بل عن فوائد القواعد ~~أن ظاهر صحيح عبد الله بن سنان تحقق استحالة عذرته ترابا، وحينئذ لا إشكال ~~بلزوم نجاسة المسجد، فالأولى حمل الحكم على ذلك، أو على ما إذا كان الموقوف ~~الظاهر خاصة، أو على ما يمكن تطهيره، وفي المنتهى بعد أن ذكر أنه لا بأس ~~بوضع المسجد ms04745 على بئر غائط أو بالوعة إذا طم وانقطعت رائحته معللا له بأن ~~المؤذي يزول فتزول الكراهة، قال: (لا يقال: # روى الشيخ عن عبيد بن زرارة (1) عن الصادق (عليه السلام) (الأرض كلها ~~مسجد إلا بئر غائط أو مقبرة) لأنا نقول: نحن نقول بموجبه إنما يتخذ مسجدا ~~مع الطم وانقطاع الرائحة) وأوضح منه في رفع المنافاة ما في كشف اللثام من ~~التعليل بزوال الاسم والصفات. # لكن ومع ذلك كله فالانصاف أنه لا صراحة في النصوص السابقة، بل ولا ظهور ~~في اعتبار تطهير ذلك الموضع في وقفه مسجدا ولو باستحالته ترابا، وإن اشتمل ~~بعض أسئلتها على التنظيف والاصلاح وأجوبتها على الطهارة، إلا أن المراد ~~منها المعنى اللغوي قطعا، على أنه من المستبعد أو الممتنع طهارته بالمواراة ~~المزبورة، ضرورة نجاسة الأجزاء الترابية منه التي لا يجدي مزجها بالتراب، ~~إذ لا استحالة فيها، كما أنه لا ظهور فيها أيضا بوجوب التطهير بعد الوقف ~~مسجدا أو كون المسجد الظاهر دون الباطن كما سمعته من الفوائد، بل ظاهرها ~~جميعا أو صريحها عدم ذلك كله، وأنه يكفي هذه المواراة وانقطاع الرائحة ~~بالطم المزبور في جعلها مسجدا، ولا يجب التطهير بعد ذلك، # PageV14P099 # ولا بأس بالفتوى به بعد ما سمعته من النصوص المعتضدة باطلاق بعض الفتاوى ~~إن لم يكن أكثرها، إلا أنه ينبغي الاقتصار على ذلك بالخصوص لا أنه يتعدى ~~إلى غير ذلك، كما مال إليه المقدس الأردبيلي في المحكي من مجمعه، حيث قال: ~~وردت أخبار كثيرة في اتخاذ الحش مسجدا صحيحة وغير صحيحة، ومنها يعلم عدم ~~اشتراط الطهارة في المسجد بحيث يكون التحت أيضا طاهرا وكذا الفوق، إذ هو ~~كما ترى بعيد جدا، بل كأنه مخالف للاجماع، ضرورة عدم الفرق بين تحت المسجد ~~أو فوقه قطعا، نعم ينبغي استثناء خصوص موارد تلك النصوص للعسر والحرج في ~~الإزالة على وجه التطهير، بل قد يتعدى إلى كل أرض تعسر إزالة النجاسة منها، ~~أو تعذر وأريد وقفها مسجدا، فلا يجب انتظار طهارتها إن أمكنت في صيرورتها ~~مسجدا، وإلا امتنع وقفها مسجدا، بل ms04746 لا يبعد القول بعدم اعتبار سبق إزالة ~~النجاسة الممكنة في المسجدية، فله وقفها حينئذ مسجدا، ثم يزيل بعد ذلك ~~النجاسة، لأصالة عدم الاشتراط، إذ الإزالة من أحكام المساجد لا من شرائطها، ~~كما هو واضح. # فما في البيان - من أنه لا تبنى المساجد على النجاسة إلا مع الإزالة، ولو ~~طمت قبل الوقف ثم بنى جاز - محل للنظر إن أراد ما يخالف ما ذكرنا، ولعله ~~يريد الإشارة إلى ما عساه يظهر من النصوص السابقة من اعتبار سبق الطم أو ~~المواراة على المسجدية، وهو - مع إمكان منعه عليه وإن كان ربما يوهمه بعضها ~~في بادئ النظر - لا ينافي ما ذكرناه من عدم اشتراط التطهير السابق في ~~الصحة، اللهم إلا أن يقال: إن التطهير فيما يمكن تطهيره كالطم والمواراة ~~فيما لا يمكن، فكما وجب سبق الثاني على المسجدية فكذا الأول، وفيه تأمل. # ولعله بالتدبر فيما ذكرنا يستفاد الوجه فيما صرح به في القواعد والمنتهى ~~والتذكرة والذكرى والدروس والبيان والنفلية والموجز الحاوي وجامع المقاصد ~~وكشف الالتباس PageV14P100 # من حرمة الدفن فيها، بل هو ظاهر النهي عنه في التحرير والمحكي عن ~~المبسوط، بل هو المنقول عن نهايتي الشيخ والفاضل والسرائر والجامع ~~والاصباح، إذ لعله من جهة عدم انفكاك الميت بعد دفنه عن تنجيس القبر، وقد ~~عرفت مساواة الباطن للظاهر، لكن فيه أنه يمكن وضعه على شئ يمنع عن تلويثه ~~المسجد، بل يكفي الشك، ويدفع بأنه إنما يتم بناء على أن مدار الحرمة ~~التلويث، وإلا فيكفي في المنع خروج النجاسة منه ولو على بدنه، إلا أن قضية ~~ذلك دوران حرمة الدفن حينئذ على المذهبين، ولم أعرف من ناطها بشئ منهما، بل ~~ظاهر الجميع الاتفاق على المنع، ولعله لدليل خاص عندهم وإن لم نجده في ~~كلمات من تعرض منهم للاستدلال، بل الموجود في الذكرى وجامع المقاصد ~~والتذكرة تعليله بأن فيه شغلا للمسجد بما لم يوضع له، قال في الأول: ودفن ~~فاطمة (عليها السلام) في الروضة إن صح فهو من خصوصياتها بما تقدم من نص ~~النبي (صلى الله عليه وآله) ms04747 وقد روى البزنطي (1) قال: (سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن قبر فاطمة (عليها السلام) فقال: دفنت في بيتها، فلما زادت ~~بنوا أمية في المسجد صارت في المسجد) انتهى، وفي المحكي عن نهاية الإحكام ~~بأن فيه تضييقا على المصلين، وفي المنتهى بأنها جعلت للعبادة. # وكأن هذه التعليلات منهم تؤمي إلى كون الحكم من المسلمات عندهم، ولولاه ~~لأمكن مناقشتهم بأنه إنما تتم المنافاة والتضييق لو حرمت الصلاة على القبر ~~أو عنده، بل وكان مع ذلك مزاحما للمصلين، وإلا كان كوضع المنارة فيه وحفر ~~حفيرة لحاجة بعض الصنائع أو للوضوء ونحوه فيه وغير ذلك مما لا يمتنع إلا ~~إذا نافى المصلين وزاحمهم وبأن دفن فاطمة (عليها السلام) لم يثبت كونه ~~لخصوصية، والأصل الاشتراك، وبما يظهر من سبر الأخبار المتفرقة من دفن كثير ~~من الأنبياء السابقين في المساجد، منها # PageV14P101 # قول الباقر (عليه السلام) (1) بعد أن ذكر أنه صلى في مسجد الخيف سبعمائة ~~نبي: (وإن ما بين الركن والمقام لمشحون من قبور الأنبياء، وأن آدم لفي حرم ~~الله) بل يمكن المناقشة في الاجماع أيضا لعدم بلوغ المتعرضين إلى ذلك قطعا، ~~خصوصا مع ملاحظة المصنفين لا التصانيف، بل ظاهر العلامة في المنتهى الميل ~~إلى الكراهة. # بل قد يظهر منه ومن غيره ذلك أيضا في مسألة اتخاذ المسجد على القبر، ولا ~~فرق على الظاهر بين سبق المسجدية على الدفن وبين سبقه عليها، بل لعله أولى ~~بالمنع، لخبر سماعة بن مهران (2) سأله (عن زيارة القبور وبناء المساجد ~~فيها، فقال: أما زيارة القبور فلا بأس، ولا يبنى عندها مساجد) وإن كان ~~يحتمل إرادة المقابر منه التي هي كالشوارع والمشارع والطرق ونحوها من ~~الأراضي التي تعلق بها الحقوق العامة المانعة عن اتخاذها مساجد، وذلك غير ~~ما نحن فيه، كبعض النصوص الأخر حتى الخبر المشهور (إن الأرض كلها مسجد إلا ~~بئر غائط ومقبرة) المحتمل أيضا غير ما نحن فيه من المساجد لكن ومع ذلك كله ~~فالأحوط في البراءة عن التكليف بالدفن إن لم يكن الأقوى المنع، وفاقا لمن ~~عرفت، وفيهم من ms04748 لا يعمل إلا بالقطعيات، على أنك قد عرفت حكايته عن النهاية ~~التي هي متون أخبار، بل قد يظهر من حاشية على هامش ما حضرني من نسخة ~~الوسائل كتب تحتها أنها منه الاجماع عليه حيث نسبه فيها إلى الفقهاء، بل ~~لعله كذلك لو لوحظ عدم التردد فيه من كثير من المتعرضين له، بل قد عرفت أن ~~المستند فيه عدم الانفكاك عن النجاسة خصوصا بناء على عدم الفرق بين الملوثة ~~وغيرها لا تلك التعليلات. # مع أنه يمكن تسديدها بالفرق بين الدفن وبين الأمور السابقة التي قيس ~~عليها # PageV14P102 # باعتبار كون الدفن مقتضيا للتعطيل عن الاستعداد للانتفاع بالمسجد لو فرض ~~حدوث حاجة في تغييره مثلا، لحرمة النبش، بخلاف الأمور السابقة مع ما فيه من ~~تنفير المترددين وامتناع صلاتهم أو كراهتها التي هي نوع ضرر أيضا في مثل ~~الأماكن المتخذة لمضاعفة ثواب العبادة، ودفن فاطمة (عليها السلام) لم يثبت ~~أنه في المسجد، بل ظاهر خبر البزنطي عدمه كما سمعت، بل ربما يشم منه بسبب ~~ذكر اعتذاره فيه عن كونها في المسجد بفعل بني أمية لعنهم الله معلومية ~~امتناع الدفن في المسجد، ودفن الأنبياء السابقين لم يثبت تعبدنا به في ~~شرعنا، بل ولم يثبت كونه سابقا على المسجدية المعتبرة بل لم يثبت صيرورة ~~نفس قبورهم مسجدا، بل قد يظهر من جملة من النصوص الواردة في أن إبراهيم ~~وإسماعيل (عليهما السلام) دفنا حذاء المسجد امتناع الدفن فيه حتى في ذلك ~~الزمان، وإلا لم يدفنا حذاءه، على أنه يمكن اختصاص ذلك بالمعصومين المنزهين ~~عن سائر الأدناس، ولا كراهة في الصلاة عندهم، بل لعل قوله (عليه السلام) ~~(1): # (إنه ما من مسجد إلا وبني على قبر نبي أو وصي نبي) إلى آخر، شاهد على ذلك ~~وإن كان المراد منه على الظاهر بيان حكمة سماوية وعلة ربانية لا أنه قبر ~~معروف جعل مسجدا، ولعل نصوص دفن الأنبياء من هذا القبيل، كما أن الظاهر ~~إرادة بعض الأصحاب من كراهة بناء المسجد على القبر اتخاذ المسجد وهو فيه، ~~لا صيرورة نفس القبر مسجدا ms04749 إن لم نقل بالفرق بين السبق واللحوق، مع احتماله ~~قويا جدا وإن ترك الاستفصال في خبر سماعة (2)، لكن لعله لظهوره فيما سمعت ~~من المعتبرة، على أنه لا يكفي سندا للمنع لوجوه، منها قوة مقتضي الجواز من ~~أدلة ندب اتخاذ المسجد مع حرمة النبش، فتأمل جيدا، والله أعلم. # PageV14P103 # (و) كذا (لا) يجوز (إخراج الحصى منها، وإن فعل أعاده إليها) كما في ~~النافع والإرشاد واللمعة والنفلية وحاشية الإرشاد وعن التلخيص والتبصرة، ~~لخبر وهب ابن وهب (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (إذا أخرج أحدكم ~~الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر، فإنها تسبح) إذ لو لم ~~يحرم الاخراج لم يجب الرد كما هو مقتضى الأمر به، بل لا قائل به دونه كما ~~اعترف به في الرياض، وبه تظهر دلالة خبر الشحام (2) أيضا على ما رواه عنه ~~الشيخ، قال للصادق (عليه السلام): # (أخرج من المسجد حصاة، قال: فردها أو اطرحها في مسجد) بل وعلى رواية ~~الكليني له أيضا، إذ ليس فيها سوى (وفي ثوبي حصاة) وقد عرفت أن محل ~~الاستدلال فيه الأمر بالرد، مضافا إلى خبر محمد بن مسلم (3) ومعاوية بن ~~عمار (4) أو صحيحهما عن الصادق (عليه السلام) سمعه في أولهما يقول: (لا ~~ينبغي لأحد أن يأخذ من تربة ما حول الكعبة، وإن أخذ من ذلك شيئا رده) وقال ~~له في ثانيهما: # (أخذت سكا من سكك المقام وترابا من تراب البيت وسبع حصيات، فقال: بئس ما ~~صنعت، أما التراب والحصى فرده). # لكن قد يشكل التحريم بضعف سند الأول واشتماله على التعليل بالتسبيح ~~المناسب لكراهة الاخراج المقتضي عدم تسبيحها مطلقا أو في المكان الشريف، بل ~~قد يومي قوله (عليه السلام) فيه: (إذا أخرج) إلى آخره، إلى جوازه وإن كان ~~مرجوحا، كما أنه يومي الأمر فيه وفي غيره من النصوص والفتوى، بل قد يظهر من ~~مفتاح الكرامة الاتفاق عليه بالرد إلى مسجد آخر إلى عدم دخولها في الوقف، ~~وإلا لوجب الرد إليه، # PageV14P104 # ونحوه في الايماء إلى عدم الحرمة التعبير بلا ينبغي في خبر ms04750 ابن مسلم، ~~والتعليل بجعل الحصى في المسجد للنخامة في مرفوع ابن العسل (1) المروي عن ~~محاسن البرقي، قال: # (إنما جعل الحصى في المسجد للنخامة). # ومن ذلك كله وغيره مع الأصل قال في المعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير ~~والقواعد والذكرى والدروس والبيان والموجز وعن غيرها: بالكراهة أو استحباب ~~ترك الاخراج، لكن في كشف اللثام (لعل المحرم إخراج ما هي من أجزاء أرض ~~المسجد التي جرت عليها المسجدية، والمكروه إخراج ما خص به المسجد بعد ~~المسجدية، فلا خلاف، وأما الحصى الخارجة عن القسمين فينبغي قمها وإخراجها ~~مع القمامة) وكأنه أخذ ذلك من تقييد جماعة منهم الثانيان الحرمة بما إذا ~~كانت جزء من المسجد، وفيه مع أنه تقييد لاطلاق النصوص والفتاوى المنصرف إلى ~~غير المقيد من دون شاهد أنه لا معنى للحكم بالكراهة في الثانية أيضا بعد ~~فرض تخصيصها بالمسجد، إذ هي حينئذ كسائر فرشه وآلاته المعلوم حرمة إخراجها ~~من المسجد. # ومن هنا ألحق في الروضة بالحصى الذي هو جزء في الحرمة الحصى المتخذ فرشا ~~بل في حاشية الإرشاد أنه ربما يخص التحريم به، نعم لا يندرج في التحريم ~~والكراهة ما كان منه قمامة بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، بل في حاشية ~~الإرشاد للمحقق الثاني القطع به الذي هو منه بمنزلة الاجماع، لانصراف إطلاق ~~النص والفتوى إلى غيره، ولما عرفت من استحباب كنس المساجد، ولأن الحصى ~~كالتراب كما يومي إليه صحيح معاوية السابق (2) ولا ريب في رجحان إخراج ما ~~كان قمامة منه، فما في الرياض - بعد اختياره القول بالكراهة معللا له بضعف ~~خبر وهب عن إثبات الحرمة # PageV14P105 # (أن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين ما كان جزء من المسجد أو ~~آلاته أو قمامة، خلافا لجماعة فقيدوه بالأول، ولعله للجمع بين النص هنا وما ~~مر في استحباب الكنس، وفيه نظر، لاحتمال العكس بتقيد الثاني بغير الحصى، ~~فتأمل جيدا) - محل منع، ولعله لذلك أمر بالتأمل، إذ لو أغضينا النظر عن بعض ~~ما سمعت لكان الترجيح للأول قطعا من وجوه، كما أن في ترجيحه ms04751 الكراهة على ~~الحرمة ذلك أيضا، لما عرفت من عدم انحصار الدليل في خبر وهب بن وهب، بل ~~لعلها هي مقتضى الأصل فيما كان جزء من المسجد، إذ لا مدخلية لانفصالها ~~وقلتها واستغناء المسجد عنها في ذلك، وإلا لجاز إفساد المسجد جميعه بأخذ ~~القليل من أجزائه فالقليل، وهو معلوم البطلان، بل وكذا ما جعل فراشا فيها ~~بعد المسجدية، لصيرورته حينئذ كسائر آلات المسجد، ولا إشعار في التعليل ~~بالتسبيح بعدم الحرمة، بل فيه إيماء إلى صيرورتها مسجدا، كما أنه لا إيماء ~~بالرد إلى مسجد آخر إلى ذلك أيضا، إذ لا يزيد هو على ما سمعته سابقا من ~~التخيير بين إرجاع بعض المسجد المتخذ في طريق أو ملك إلى ذلك المسجد أو ~~غيره بلا خلاف أجده فيه بينهم هناك، وإن تأملنا فيه فيما تقدم، ولا على ~~آلات المسجد التي قد سمعت جواز استعمالها في مسجد آخر. نعم ينبغي تقييده إن ~~كان الحصى من الثاني بما سمعته سابقا من الاستغناء عنه كما صرح به في ~~الروضة، مع إمكان منعه هنا تمسكا باطلاق النصوص، اللهم إلا أن ينزل على ~~الاستغناء ونحوه، أو يدعى انصرافه إلى ذلك، ضرورة كون المورد فيه حصاة ~~ونحوها، أو إلى التعذر والتعسر كالحصيات التي أخذت من الكعبة، على أنه لا ~~استبعاد في التخيير المزبور مع قطع النظر عن ذلك كله بعد النصوص والتعليل ~~في المرفوع السابق، مع أنه يمكن منع إشعاره بذلك، لظهور إرادة أن حكمته ~~التغطية لا يصلح كونه مستندا للحكم المزبور بعد ما سمعت، فلا ريب في أن ~~الأقوى الحرمة PageV14P106 # إلا فيما كان قمامة منه، ونحوه التراب وشبهه. # نعم قد يستثنى بعض الأجزاء الجزئية التي تتعلق بثوب المصلي أو هي من ~~لوازم الكنس أو نحو ذلك مما جرت السيرة به وعلم طريقة الشرع عدم حرمته، كما ~~أنه ينبغي الاقتصار في الحرمة على ما ثبت كونه جزء أو فرشا ولو بالظهور ~~المعتد به شرعا أما المحتمل كونه كذلك وقمامة فلا حرمة باخراجه، ولا يجب ~~إرجاعه للأصل، نعم لا ينبغي ترك ms04752 الاحتياط سيما مع قيام بعض الأمارات التي ~~ليست بحجة شرعية، والله أعلم. # (ويكره تعليتها) كما نص على غير واحد من الأصحاب، لأنه مخالف للسنة ~~الفعلية، إذ حائط مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) قامة: والمحكي من حال ~~السلف في جامع المقاصد، ولما فيه من الاطلاع على عورات الناس لو رقي عليها ~~أو على المنارة المساوية لها، ولما ورد (1) من النهي عن رفع البناء لأزيد ~~من سبعة أذرع أو ثمانية، وأن الزائد مسكن الجن والشياطين، بل تبنى وسطا ~~مرجعه إلى العرف، كما في الروضة بل لا يبعد القول بأنها تبنى دونه كي لا ~~تساوي المساكن التي تعليتها وسطا، فتأمل، وعلو جدار مسجد الكوفة لم يعلم ~~أنه من فعل من فعله حجة على العباد. # (و) كذا يكره (أن يعمل لها شرف) كما نص عليه جماعة، لخبر طلحة ابن زيد ~~(2) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) (أنه رأى مسجدا ~~بالكوفة وقد شرف، فقال: كأنه بيعة، وقال: إن المساجد لا تشرف بل تبنى جما) ~~وخبر أبي بصير (3) المروي عن إرشاد المفيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في ~~حديث طويل، قال: (إذا قام القائم (عليه السلام) لم يبق مسجدا على وجه الأرض ~~له شرف إلا هدمها ويجعلها جما) والمرسل عن المجازات النبوية للسيد الرضي ~~(4) قال: قال (عليه السلام): (ابنوا المساجد واجعلوها جما) وعن النهاية ~~التعبير بلا يجوز، ولا ريب في ضعفه # PageV14P107 # إن أراد الحرمة، لقصور ما سمعت عن إثباتها، خصوصا بعد عمل غيره من ~~الأصحاب بها على الكراهة. # والشرف بضم الشين وفتح الراء جمع شرفة بسكونها ما يبنى في أعلى الجدران. # ولا ترفع الكراهة بالحاجة إليها في عدم الاطلاع على دور الناس إذا كان ~~بناؤها عاليا، لما عرفت من النهي عن التعلية المقتضية لذلك، فلا ترتفع ~~الكراهة له، نعم لو احتيج إليها مع عدم المخالفة في العلو أمكن القول ~~بارتفاعها، مع احتمال العدم، وتكليف الغير يدفع ضرره بأن يستر عن نفسه، ~~والله أعلم. # ثم إن المصنف ذكر أيضا كراهة اتخاذ المحاريب ms04753 في المساجد عاطفا لها على ما ~~قبلها بأو مريدا منها معنى الواو قطعا، فقال: (أو محاريب داخلة) كما في ~~النافع والإرشاد والبيان والدروس والنفلية، بل في الذكرى قاله الأصحاب، ~~ولعل مرادهم (في الحائط) كما في المعتبر وعن المبسوط والنهاية والسرائر، بل ~~في المدارك نسبته إلى الشيخ وجمع من الأصحاب، وكان المراد كثيرا كما في ~~جامع المقاصد وفوائد الشرائع وحاشية الإرشاد والروض والمسالك وعن غيرها، ~~لخبر طلحة بن زيد (1) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) (أنه كان يكسر ~~المحاريب إذا رآها في المساجد، ويقول كأنها مذابح اليهود) لكن قد يشكل ~~بظهوره كما اعترف به الثانيان في المحاريب المتخذة مستقلة في المساجد لا ~~الداخلة في حائطه مثلا، ضرورة أنها هي القابلة للكسر لا تلك، بل لعل المراد ~~بها المقاصير التي أحدثها الجبارون كما في المروي (2) آنفا عن الكتاب ~~الغيبة، وصحيح زرارة (3) عن الباقر (عليه السلام) المتقدم في أحكام ~~الجماعة، قال: (إذا # PageV14P108 # صلى قوم وبينهم وبين الإمام سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان ~~حيال الباب، قال: وقال: هذه المقاصير إنما أحدثها الجبارون، وليس لمن يصلي ~~خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة) ولعله لذا اقتصر عليها هنا العلامة ~~الطباطبائي في منظومته، فقال: # لا تصطنع فيه المقاصير ودع * تصويره فإنه شر البدع بل لعل مراد من عبر من ~~الأصحاب بكراهة اتخاذ المحاريب في المساجد كالمنتهى وعن غيره ذلك أيضا لا ~~الداخلة في الحائط، نعم قد يقال مراد من عبر بالداخلة في الحائط الداخلة ~~فيه كثيرا كما سمعته من الثانيين بحيث يحصل معها الحيلولة بين المأمومين في ~~الجانبين وبين الإمام، فتكون حينئذ كالمقاصير لا ما كان مجرد أثر في الحائط ~~أو دخول قليل كما يؤيده في الجملة ملاحظة تعبيرهم بالمحراب الداخل في باب ~~الجماعة، وحكمهم هناك ببطلان صلاة من كان على الجانبين، فيكون المكروه ~~حينئذ المقاصير وما أشبهها من المحاريب الداخلة في الحائط كثيرا التي يحصل ~~معها الحيلولة، وكونها غير قابلة للكسر فلا يشملها الخبر المزبور يدفعه ~~أولا عدم انحصار ms04754 دليل الكراهة فيه، لامكان استنباطها من صحيح المقاصير، ~~وثانيا منع عدم قبولها للانكسار، إذ المتعارف في ذلك الزمان عدم كون الحائط ~~عريضا بحيث يتخذ في وسطه محراب يستر جانباه المأمومين، بل قيل إنهم كانوا ~~في بدء الاسلام ولا سيما أهل البوادي يبنون جدران المساجد من القصب والخشب ~~والجذوع، فمتى فرض دخول المحراب في مثل ذلك لا بد أن يكون له هيئة بارزة عن ~~جدار المسجد ولو من خلفه، فيتحقق الكسر حينئذ، وثالثا احتمال أو ظهور إرادة ~~مطلق التخريب من الكسر، فما في المدارك من التوقف في كراهة مثل هذه ~~المحاريب في غير محله. # نعم قد يقال: إن حمل خبر طلحة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) على ~~المقاصير يمنعه ما سمعته في صحيح المقاصير من أنها إنما أحدثها الجبارون، ~~ولم تكن في الزمان PageV14P109 # السابق، والظاهر أن سبب إحداثهم إياها هو قتل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وغيره في المسجد في أثناء الصلاة، أو إظهار الكبرياء والجبروت ~~بالتستر عن الناس، فأحدثوا هذه المقاصير كي يدخلوا إليها وقت الصلاة ~~ويحتجبوا بها، فمن هنا يقوى الظن بعدم إرادة المقاصير من المحاريب في خبر ~~طلحة، ولكن لا بأس بالحكم بكراهتها أيضا. # فيكون المكروه أحد أمور ثلاثة: المقاصير والمحاريب الداخلة في الحائط ~~كثيرا المشابهة للمقاصير والمحاريب المتخذة مستقلة في المسجد التي هي ~~كمذابح اليهود، وإن كان المستفاد من خبر طلحة الأخير خاصة، أما المحاريب ~~التي هي مجرد أثر في الجدار ضبطا للقبلة أو داخلة فيه قليلا فلا كراهة في ~~شئ منها كما يؤيده السيرة الآن على اتخاذها من غير نكير، بل لا مسجد غالبا ~~إلا وفيه ذلك، هذا، وفي كشف اللثام مازجا لعبارة القواعد (أنه يكره بناء ~~المحاريب الداخلة في داخل حائط المسجد لا في نفس الحائط وهي كما أحدثتها ~~العامة في المسجد الحرام، واحد للحنفية، وآخر للمالكية، وثالث للحنابلة، ~~للأخبار، والأمر بكسرها، أو إحداثها بعد المسجدية محرم، لشغلها مواضع ~~الصلاة) والظاهر بقرينة تعليله الحرمة بما سمعت إرادته تفسير الدخول في ~~المتن بالدخول في المسجد لا الدخول ms04755 في نفس الحائط، لأنه القابل للكسر، ~~فيكون المكروه عنده الأول والثالث مما ذكرنا، لكن قد سمعت أن الذي فهمه غير ~~واحد من الأصحاب إرادة الدخول في نفس الحائط كما هو المتبادر خصوصا من ~~المتن ونحوه، نعم قيدوه بالدخول الكثير لا الدخول في الجملة، ووجهه ما ~~تقدم، فإذن الأصح ما عرفت، وأما ما ذكره من حرمه الأحداث بالمعنى الذي ذكره ~~فواضحة مع الاضرار بالمصلين كما سمعت نظيره في المنارة المحدثة بعد ~~المسجدية، والله أعلم. # (و) كذا يكره (أن يجعل) المسجد (طريقا) كما نص عليه الفاضلان والشهيدان ~~والمحقق الثاني وغيرهم، بل حكي عن الشيخ والحلي، لمنافاته احترامها ~~المستفاد PageV14P110 # من النصوص فحوى وصريحا، إذ في خبر يونس (1) (ملعون ملعون من لم يوقر ~~المسجد) وخبر أبي بصير (2) سأل الصادق (عليه السلام) (عن العلة في تعظيم ~~المساجد فقال: إنما أمر بتعظيم المساجد لأنها بيوت الله في الأرض) ولقول ~~النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر المناهي (3): (لا تجعلوا المساجد طرقا ~~حتى تصلوا فيها ركعتين) لكن ظاهره ارتفاع الكراهة بالصلاة ركعتين، ولم أجد ~~من نص عليه، ولا ثبت اعتبار الخبر، فالحكم به حينئذ مشكل، والتسامح في ~~الكراهة لا يقتضي التسامح في رافعها وما في التحرير من تقييد الحكم ~~بالكراهة بالاختيار لا مدخلية له في ذلك قطعا، بل لا وجه له في نفسه عند ~~التأمل، نعم في كشف اللثام وعن السرائر أن المراد بجعلها طريقا المضي فيها ~~إلى غيرها لقرب ممر ونحوه لا للتعبد فيها، فلعل مبنى الخبر المزبور ذلك، إذ ~~دخولها مع الصلاة ركعتين فيها كأنه يرفع تمحض إرادة الاستطراق، ومن ذلك كله ~~ظهر لك أن المراد بجعلها طريقا استطراقها مع بقاء هيئة المسجدية لا تغييرها ~~طريقا، لما عرفت من حرمة ذلك، كما هو واضح. # (ويستحب أن يجتنب البيع والشراء) فيها (و) تجنيبها (المجانين وإنفاذ ~~الأحكام وتعرف الضوال وإقامة الحدود وإنشاد الشعر ورفع الصوت وعمل الصنايع) ~~للمرسل (4) عن الصادق (عليه السلام) (جنبوا مساجدكم البيع والشراء ~~والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ورفع الصوت) وخبر عبد الحميد ~~(5) عن ms04756 أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): جنبوا # PageV14P111 # مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم) وعن المجالس باسناده إلى أبي ~~ذر (1) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصيته له (يا أبا ذر الكلمة ~~الطيبة صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة، يا أبا ذر من أجاب داعي ~~الله وأحسن عمارة مساجد الله كان ثوابه من الله الجنة، فقلت: كيف يعمر ~~مساجد الله؟ قال: لا ترفع فيها الأصوات، ولا يخاض فيها بالباطل، ولا يشترى ~~فيها ولا يباع، واترك اللغو ما دمت فيها، فإن لم تفعل فلا تلومن يوم ~~القيامة إلا نفسك) والمرسل (2) في الفقيه (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ~~ورفع أصواتكم وشرائكم وبيعكم والضالة والحدود والأحكام) والمضمر المرفوع ~~(3) عن العلل قال: (رفع الصوت في المساجد يكره) والمرسل (4) في الفقيه وعن ~~العلل أيضا (أنه سمع النبي (صلى الله عليه وآله) رجلا ينشد ضالة في المسجد، ~~فقال: قالوا: لا رد الله عليك، فإنها لغير هذا بنيت) وخبر الحسين بن يزيد ~~(5) عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) في حديث المناهي (نهى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أن ينشد الشعر أو ينشد الضالة في المسجد) والصحيح عن ~~جعفر بن إبراهيم (6) عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: (قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا: فض الله ~~فاك، إنما نصبت المساجد للقرآن). # ومن التعليل هنا والضالة والأمر بتوقير المساجد يستفاد الحكم في غيرهما ~~أيضا من الصنايع مثلا غير المضرة بالمصلين والمسجد التي نص عليها غير واحد ~~من الأصحاب # PageV14P112 # بل في الذكرى نسبته إليهم، ولعله كذلك فيه وفي سائر ما سمعته في المتن ~~عدا ما ستعرف وإن كان لم يتفقوا على التعبير بما في المتن من استحباب ~~الاجتناب، بل عبر بعضهم أو أكثرهم بالكراهة، لكن لعلها مرادة للمصنف أيضا ~~باعتبار لزومها لاستحباب التجنب وإن لم نقل بكراهة ترك المستحب في نفسه، ~~فيكون تغيير النظم في المتن باعتبار تعلق كراهة الأمور السابقة في المسجد ~~نفسه بخلاف ms04757 هذه، فإنها فيما يتعلق في فعل المكلف فيه. # واحتمال منع لزومها لاستحباب التجنب - إذ هو كغيره من المستحبات التي لا ~~نقول بكراهة تركها في الأصح، وتغيير النظم من المصنف لأن الوارد في النصوص ~~الأمر بالتجنيب المحمول على الاستحباب لا النهي عن الفعل كي يحكم بالكراهة ~~يدفعه أولا أنه يمكن دعوى تبادر النهي عن الفعل من الأمر بالاجتناب، إذ هو ~~حقيقة كالأمر بالترك الذي هو بمعنى النهي عن الفعل، وثانيا أنك قد عرفت ~~وجود النهي عن بعضها في بعض النصوص (1) وظهور إرادة الكراهة في آخر. # فالأولى الحكم بكراهة الجميع للنصوص السابقة المشتملة على الأمر بتجنيب ~~الصبيان زيادة على ما ذكره المصنف هنا، إلا أنه ذكره هو في المعتبر وغيره ~~من الأصحاب مطلقين للحكم فيهم كالنصوص، وقيده بعضهم بمن يخاف منهم التلويث ~~دون غيرهم ممن يوثق بهم، فإنه يستحب تمرينهم على إتيانها، ولا بأس به، إلا ~~أنه ينبغي إضافة مخافة ما ينافي توقير المسجد من اللعب ونحوه، أو أذية ~~المصلين ونحو ذلك إلى التلويث، ووجهه واضح، والمشتملة أيضا زيادة على ما ~~ذكره المصنف على السؤال عن الضالة بناء على عدم اندراجه في تعريفها المذكور ~~في المتن، والنهي عن الخوض في الباطل فيها، والأمر بترك اللغو فيها أيضا. # PageV14P113 # ولعل منه ذكر الدنيا كما أشير إليه في المرسل (1) عن علي (عليه السلام) ~~المروي عن كتاب ورام بن أبي فارس (يأتي في آخر الزمان قوم يأتون المساجد ~~فيقعدون حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، لا تجالسوهم، فليس لله فيهم حاجة) ~~وإلا كان مكروها آخر أيضا يومي إليه مضافا إلى ذلك التعليل بأنها لغير ذلك ~~بنيت، والأمر بتوقير المسجد. # كما أن سل السيف ورطانة الأعاجم فيها مكروهان آخران نص عليهما الشهيد في ~~البيان دون المصنف، بل نسب أولهما في مفتاح الكرامة إلى نص كثير من الأصحاب ~~لخبر مسمع أبي ستار (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: (نهى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) عن رطانة الأعاجم في المساجد) وخبر السكوني (3) عن جعفر عن ~~أبيه عن آبائه (عليهم السلام) ms04758 (قال: (نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عن ~~رطانة الأعاجم في المساجد) وصحيح ابن مسلم (4) عن أحدهما (عليهما السلام) ~~قال: (نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن سل السيف وعن بري النبل في ~~المسجد، وقال: إنما بني لغير ذلك) بل هو كما ترى مشتمل على بري النبل الذي ~~ذكره غير الشهيد من الأصحاب أيضا، ودل عليه غير هذا الصحيح أيضا كمرفوع ~~محمد بن أحمد (5) المروي عن العلل، قال: (إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) مر برجل يبري مشاقص له في المسجد فنهاه، وقال: (إنها لغير هذا بنيت) ~~وخبر الحلبي (6) عن الصادق (عليه السلام) (إن جدي نهى رجلا يبري مشقصا في ~~المسجد) ومع ذلك تركه المصنف إلا أنه يحتمل الاكتفاء عنه بنصه على الصنايع ~~الشاملة له، والأمر سهل. # PageV14P114 # وقد يلحق بالبيع والشراء سائر عقود المعاوضة، بل لعلها المرادة من البيع ~~والشراء في النصوص على إرادة مطلق النقل والانتقال بعوض منهما، أما ما أشبه ~~المعاوضة كالنكاح فوجهان كمطلق العقود والايقاعات إلا ما يندرج منها في ~~القربات نحو النذر والوقف والعتق، ولعل النكاح منها، وفي شمول المجانبين ~~للأدواريين منهم هنا وجه، فيجنبون عن المساجد ولو حال إفاقتهم مخافة أن ~~يحدث فيه الجنون الذي قد تحصل معه النجاسة وغيره، لكنه بعيدا جدا أو ممتنع ~~للقطع باندراجهم في الأوامر الكثيرة بالسعي إلى المساجد والصلاة فيها وحضور ~~الجماعة ونحو ذلك. # والمراد بانفاذ الأحكام الذي عبر به المصنف والفاضل والشهيد وغيرهم كما ~~يومي إليه تعليل المعتبر نفس الحكم بمعنى التسجيل ونحوه الواقع من الحاكم ~~لقطع الخصومات ونحوها، لا مطلق بيان الأحكام الشرعية للتعليم ونحوه، إذ لم ~~يحتمله أحد من الأصحاب هنا، فيكون هو حينئذ عين التعبير بالأحكام المعبر به ~~في المنتهى والدروس والمنظومة وعن المبسوط تبعا للنص السابق الذي هو مستند ~~المطلوب مؤيدا - مضافا إلى التعليل بأنه إنما نصبت المساجد للقرآن - بما في ~~الحكم من التحاكم المفضي غالبا إلى التشاجر ورفع الأصوات والتكاذب وارتكاب ~~الباطل ونحو ذلك مما لا ينبغي وقوعه في المساجد. # لكن قد ms04759 يشكل ذلك بأن الحكم من الطاعات والعبادات التي محلها المساجد، ~~وبمعروفية القضاء من أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حتى أن ~~دكة القضاء معروفة إلى يومنا هذا، كما عن الشيخ والحلي الاعتراف به، بل ~~ظاهر الأول وصريح الثاني نفي الخلاف فيه، قال الشيخ في المحكي عنه: لا خلاف ~~في أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقضي في المسجد الجامع، ولو كان ~~مكروها ما فعله، وكذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقضي بالكوفة في ~~الجامع، ودكة القضاء معروفة إلى يومنا هذا، وهو PageV14P115 # إجماع الصحابة، وبأن تشاجر المتحاكمين وتكاذبهم ورفع أصواتهم ونحو ذلك مع ~~نهيهم عنه وتكليفهم بتركه لا يقتضي مرجوحية إنفاذ الحاكم في نفسه الذي هو ~~مستحب أو واجب، وفعله النبي وأمير المؤمنين (عليهما الصلاة والسلام)، بل ~~كأنه في بالي أن الحكومة المعروفة من داود كانت في المسجد، وبما في كشف ~~اللثام من أن في بعض الكتب (أنه بلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) أن شريحا ~~يقضي في بيته، فقال: يا شريح اجلس في المسجد فإنه أعدل بين الناس وأنه وهن ~~بالقاضي أن يجلس في بيته). # ولا مخلص عن ذلك بالقول بكراهة المداومة دون النادر كما اختاره المصنف ~~على الظاهر في كتاب القضاء، وتبعه بعض من تأخر عنه، لظهور ما سمعت في ~~التكرار والمداومة إذ لو سلم احتمال ندرة قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~وأن الإضافة في دكة القضاء لعلها لوقوع قضية غريبة من قضاياه نحو دكة ~~المعراج فإنها لم تتشرف إلا مرة واحدة كما في كشف اللثام فلا يسلم ذلك ~~بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) لمعروفية مواظبته (صلى الله عليه ~~وآله) على إنفاذ الأحكام في المسجد. # ومن هنا مال بعض متأخري المتأخرين إلى عدم الكراهة في ذلك تبعا للمحكي عن ~~الشيخين وسلار والحلي وغيرهم من المتقدمين، بل ربما كان ظاهرهم الاستحباب، ~~بل لعل عدم الكراهة خيرة الأكثر حتى من عبر بالانفاذ، لاحتمال إرادة ~~الاجراء، والعمل على مقتضاها من الحبس والحد والتعزير ونحوها، ولا ينافيه ~~ذكر الحدود حينئذ ms04760 # PageV14P116 # مستقلة تبعا للنص، ولأنها أفحش، وعلى ذلك يحمل النص المتقدم الذي لا يصلح ~~لمعارضة ما عرفت مما يقضي بعدم الكراهة أو الاستحباب، أو يحلم كالفتوى ~~بمضمونه على إرادة الحكومات الجدلية خاصة لا مطلق الحكم، لكن فيهما أنه لا ~~دليل حينئذ على كراهة الأول أيضا، ومجرد احتمال النص له لا يجدي، اللهم إلا ~~أن يكون من جهة التسامح، سيما مع تأيده بمساواته لإقامة الحدود، واقتضاء ~~الثاني الكراهة في بعض الأفراد، وما سمعته قاض بعدمها مطلقا، وعدم تكليف ~~المتحاكمين الجدل، فلعل الأقوى في النظر عدم الكراهة مطلقا، والنص وإما ~~مطرح أو محمول على إرادة الأحكام الصادرة من قضاة العامة، لأنها باطل محض، ~~فيكون إطلاقهم (عليهم السلام) الأحكام وسيلة إلى التعريض بذلك، أو على ما ~~لا نعلمه، والتسامح في المكروه لعله حيث لا معارض لكن ومع ذلك فالاحتياط ~~باجتناب الحكم في المساجد فضلا عن إجرائها والعمل على مقتضاها تخلصا من ~~الوقوع في المكروه لا ينبغي تركه، حتى على احتمال استحباب الحكم لا إباحته ~~خاصة، خصوصا مع وضوح الفرق بين النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين ~~(عليه السلام) ونحوهما ممن هم مأمومون عن الخطأ في الواقع وعن احتمال كون ~~الحكم منهم بغير ما أنزل الله لتقصير في مقدمات أو اتباع للشهوات وبيننا ~~الذين لا نأمن من شئ من ذلك، بل نحن إليه أقرب من غيره، ونسأل الله العصمة، ~~فإنه المفزع والملجأ في الأمور كلها. # والمتبادر من تعريف الضالة الذي عبر به الفاضل أيضا إنشادها لانشدانها ~~كما فهمه الشهيد الثاني وسبطه تبعا للمحقق الثاني في الجامع والفوائد، ~~فينحصر دليله حينئذ في التعليل في مرسل (1) الفقيه الثاني وفي مرسله (2) ~~الأول نفسه وخبر الحسين بن # PageV14P117 # يزيد (1) بناء على إرادة ذلك من الضالة في الأول، و (تنشد) في الثاني ~~لظهور اشتقاقه من الانشاد الذي هو بمعنى التعريف لا النشدان الذي هو معنى ~~طلبها كما عن الصحاح التصريح بهما معا، ويكون تركهما النشدان كالمحكي عن ~~الحلي، لعدم كراهته عندهما، أو لاستفادة حكمه بالمساواة أو الأولوية من ~~التعريف، أو ms04761 أنهما لم يذكرا حكمه، لكن الثلاثة كما ترى، إذا لا مجال لانكار ~~كراهته بعد صراحة المرسل الثاني به، ودلالة التعليل في خبر جعفر بن إبراهيم ~~(2) وصحيح ابن مسلم (3) عليه، والمساواة أو الأولوية المزبورتين، واحتمال ~~المرسل الأول وخبر الحسين له مستقلا أو مع الانشاد، خصوصا المرسل باعتبار ~~امتناع ترجيح إضمار الأول عليه، بل المرسل الثاني شاهد على إضماره، كشهادته ~~على الاشتقاق من النشدان لا الانشاد في خبر الحسين، ولعله لذا ربما ظهر من ~~بعضهم اختصاصه بالكراهة دونه، خصوصا على ما ستسمعه من المناقشة في شمول ~~التعليل له، وكذا لا وجه لاتكالهما على المساواة أو الأولوية بعد ما عرفت ~~من نص الخبر، كما أنه لا وجه لسكوتهما عن بيانه، فمن هنا فهم المحقق الثاني ~~والشهيد الثاني في بعض كتبهما إرادة الانشاد والنشدان من التعريف، والأمر ~~سهل بعد ما عرفت من وضوح الدليل على كراهتهما معا. # والمناقشة في كراهة الأول منهما بأن الانشاد من أعظم العبادات، والأولى ~~به الجامع، وأعظمها المساجد، فلا يشمله التعليل، وفي كراهته أيضا أو الثاني ~~أو فيهما بخبر علي بن جعفر (4) سأل أخاه (عليه السلام) (عن الضالة أيصلح له ~~أن تنشد في # PageV14P118 # المسجد؟ فقال: لا بأس) يدفعها أن المساجد ليست لمطلق ما يحصل به الثواب، ~~وإلا فكثير من الأمور السابقة المكروه فعلها فيها حتى البيع والشراء إذا ~~كانا لتحصيل المؤنة الواجبة أو المندوبة قد تقترن بما يقتضي استحبابها، ~~وأنه يمكن الجمع بين الحقين بالانشاد على أبوابها كما ذكره الأصحاب في باب ~~اللقطة على ما حكاه في الروض عنهم، وأنه لا تنافي بين نفي البأس والكراهة، ~~لا أقل من أن يكون كالعام والخاص. # وإقامة الحدود لا اشكال في كراهتها، بل عن قضاء الخلاف دعوى الاجماع ~~عليها منا ومن جميع الفقهاء إلا أبا حنيفة، للمرسلين، ومخافة خروج الحدث ~~والخبث ونحوهما في المسجد، واشتمالها غالبا على رفع الصوت والكلام الهذر ~~ونحوهما، وليست بمحرمة للأصل وإطلاق الأدلة وضعف الخبرين مع قطع النظر عن ~~وهنهما باعراض الأصحاب، نعم ينبغي القول بها في مثل الحد ms04762 المستلزم إخراج ~~النجاسة كالقتل والقطع ونحوهما وإن لم تلوث بناء على عدم دوران الحرمة ~~مداره، وإلا ففي الملوثة خاصة، لكن في الذكرى الاستدلال على عدم حرمة غير ~~الملوثة بذكر الأصحاب جواز القصاص في المساجد للمصلحة مع فرش ما يمنع من ~~التلويث، وقضيته أنهم صرحوا بذلك هناك كما حكاه عنهم أيضا في مفتاح ~~الكرامة، وفيه أنه بعد ثبوت أنه إجماع منهم لعله استثناء من الحكم المزبور، ~~فلا جهة للاستدلال به على ذلك، على أن المحكي في كشف اللثام عن الشيخ ~~التصريح باستثناء القتل ونحوه في المسجد من الحكم بالجواز، وأنه قال: ولا ~~يفيد فرش النطع، لحرمة تحصيل النجاسة في المسجد، ولا ينافيه إطلاقهم هنا ~~إقامة الحدود التي منها القتل، ضرورة إرادتهم الحدود من حيث أنها حدود لا ~~مع مانع خارجي، وإلا فأهل التلويث أيضا لم ينصوا على استثناء ما لوث منها، ~~كالقائلين بالحرمة مطلقا وإن لم تلوث، فتأمل جيدا. # وإنشاد الشعر وإن أطلق في المتن كالنص وكثير من الكتب، بل نسبه الكركي ~~PageV14P119 # إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، بل في الروض التصريح بالعموم، لكن ~~لا يبعد في النظر عدم الكراهية فيما قل منه ويكثر نفعه، كبيت حكمة، أو شاهد ~~على لغة مثلا في كتاب الله أو سنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ومراثي الحسين ~~(عليه السلام) ومدح الأئمة (عليهم السلام) وهجاء أعدائهم، بل سائر ما كان ~~حقا منه ورشادا ويعد عبادة، كما مال إلى ذلك الشهيدان في بعض كتبهما ~~والكركي وسيد المدارك والفاضل الإصبهاني والمحدث الكاشاني، وإن لم يصرح ~~بعضهم بجميع ما ذكرنا، بل جزم به العلامة الطباطبائي، فقال: # والحد والأحكام والانشاد * للشعر إلا الحق والرشاد لا لاستبعاد الكراهة ~~في ذلك، إذ قد ورد عنهم (عليهم السلام) النهي (1) عن قراءة الشعر في شهر ~~رمضان وإن كان فيهم (عليهم السلام) بل لصحيح ابن يقطين (2) سأل أبا الحسن ~~(عليه السلام) (عن إنشاد الشعر في الطواف، فقال: ما كان من الشعر لا بأس به ~~فلا بأس به) إذ الظاهر إرادة نفي الكراهة فيما لا ms04763 بأس به من الشعر لا ~~الحرمة ولعله عليه يحمل نفي البأس أيضا في خبر علي بن جعفر (3) سأل أخاه ~~(عليه السلام) (أيصلح أن ينشد الشعر في المسجد؟ فقال: لا بأس) لا على نفي ~~الحرمة سيما ملاحظة ظهور سؤال السائل في إرادة الصلاحية بمعنى عدم الكراهة، ~~بل علو رتبته في العلم قد يأبى سؤاله عن الحرمة، بل قد يرجح ما ذكرنا بأن ~~حمله على نفي الحرمة يقتضي التقييد في أفراد البأس بناء على أن الكراهة ~~منه، وهي نكرة في سياق النفي كالنص في العموم # PageV14P120 # بخلاف ما قلناه فإنه تقييد للفظ الشعر الذي إرادة العموم منه معركة ~~للآراء، والحق أنه ليس له وإن أفاده هنا بتعليق النهي على الطبيعة. # ومن هنا ينقدح لك المناقشة في دليل الكراهة من النص السابق المشتمل على ~~لفظ الشعر الذي سمعت الكلام فيه، وعموم (من) في المرسل الأخير لا يقتضي ~~العموم في لفظ الشعر الواقع في سياقه، بل هو على إطلاقه، نعم استفادة ~~العموم فيه من التعليق على الطبيعة، وهذا يكفي في تقييده إمكان دعوى ~~انصرافه إلى إرادة غير ما سمعته من الشعر كالغزل ونحوه، والصحيح السابق ~~والسيرة التي اعترف بها الكركي في غير واحد من كتبه، وما في الذكرى من أنه ~~من المعلوم أنه كان ينشد بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) البيت ~~والأبيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك، بل كأنه في بالي أنه ربما أمر ~~(صلى الله عليه وآله) بذلك بل ربما طرق مسمعي جملة من الأخبار المشتملة على ~~إنشاد الشعر بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد، بل ربما كان ~~المنشد في بعضها أمير المؤمنين (عليه السلام) والظاهر أنه أنشده (وأبيض ~~يستسقى الغمام بوجهه) إلى آخره (1)، لما استسقاه الأعرابي، فلاحظ، كل ذلك ~~مع شهادة الاعتبار ببعض ما ذكرنا إن لم يكن جميعه. # والمراد بالانشاد القراءة لا رفع الصوت وإن فسره به في تهذيب اللغة ~~والغريبين والمقاييس وظاهر الأساس على ما حكي عنها، للتبادر، ولأن رفع ~~الصوت في نفسه مكروه ms04764 وإن لم يكن بالشعر، كما هو قضية إطلاق المتن وغيره من ~~كتب الأصحاب التي عبرت بما في النص الذي هو مستند الحكم مؤيدا بما في الرفع ~~من الشغل عن العبادات ومنافاة السكينة والوقار والخشوع المطلوب في المساجد، ~~وأذية المصلين ونحو ذلك، بل مقتضى الاطلاق المزبور عدم الفرق بين القرآن ~~وغيره، بل نص على التعميم المذكور الثانيان، # PageV14P121 # لكن مع التقييد بما إذا تجاوز المعتاد، كما أنه قيد أصل رفع الصوت به في ~~المدارك والمفاتيح والكفاية، ولا بأس به، لانصراف الاطلاق إليه. # كما أنه لا بأس التعميم المزبور للاطلاق أيضا، إلا أنه ينبغي استثناء ما ~~ثبت وجوب الجهر فيه أو استحبابه على وجه يشمل على وجه يشمل ما فيه رفع ~~الصوت من الجهر، كبعض القراءة والأذكار للإمام مثلا المستحب له أن يسمع من ~~خلفه كل ما يقول والأذان والإقامة ونحو ذلك، ولعل ذا هو مراد ابني الجنيد ~~وإدريس في المحكي عنهما من استثناء ذكر الله من كراهة رفع الصوت، وإلا ~~فالنص والفتوى مطلقان، أقصى ما يمكن تنزيلهما على إرادة ما تجاوز المعتاد، ~~والمراد الاعتياد في نفس الرفع للصوت من غير فرق بين القرآن وغيره، لكن في ~~كشف اللثام احتمال إرادة الاعتياد لكل شئ بحسبه، فيختلف باختلاف الأنواع في ~~العادة، إذ هي في الأذان غيرها في القراءة، وفيه أنه لا عادة مضبوطة في ذلك ~~كي يرجع إليها، على أن أذان الاعلام كلما كان أرفع كان أولى، وارتفاع صوت ~~الإمام يتبع كثرة المأمومين وقلتهم، والأمر سهل، ورفع الصوت في التدريس في ~~المساجد لم أعرف استثناءه من أحد، فيشمله النص والفتوى. # (و) أما (النوم) في المساجد فقد نص على كراهته وشدتها في المسجدين الشيخ ~~والحلي على ما حكي عنهما، والفاضل والشهيد والمحقق الثاني والعلامة ~~الطباطبائي، بل في المدارك نسبة الكراهة إلى قطع أكثر الأصحاب، وعن حاشيتها ~~إلى المشهور، وفي الذكرى إلى الجماعة، لمنافاته التوقير، ومخافة خروج الخبث ~~منه فضلا عن الريح من الحدث كالصبيان والمجانين، إذ هو حال النوم مثلهم أو ~~أسوأ، والتعليل بأنها إنما ms04765 بنيت للقرآن أو لغير هذا، وخبر زيد الشحام (1) ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # PageV14P122 # (قول الله عز وجل: ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى (1) قال: سكر النوم) ~~بناء على أن المراد مواضع الصلاة التي هي المساجد. # والشدة في المسجدين لشدة احترامهما، ولاختصاصهما بالنهي، ففي صحيح زرارة ~~(2) (قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في النوم في المساجد؟ فقال: لا ~~بأس إلا في المسجدين: مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) والمسجد الحرام، ~~قال: وكان يأخذ بيدي في بعض الليل فيتنحى ناحية ثم يجلس فيحدث في المسجد ~~الحرام، فربما نام، فقلت له في ذلك، فقال: إنما يكره أن ينام في المسجد ~~الحرام الذي كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأما في هذا ~~الموضع فليس به بأس) وفي خبر محمد ابن حمران (3) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في حديث قال: (وروى أصحابنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قال: لا ينام في مسجدي أحد) الحديث. # وربما يتم منه أشدية الكراهة فيه من المسجد الحرام، كما هو ظاهر خبر علي ~~ابن جعفر (4) المروي عن قرب الإسناد (سألته عن النوم في المسجد الحرام، ~~فقال: # لا بأس، وسألته عن النوم في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا ~~يصلح) كما أن ظاهر صحيح زرارة (5) السابق عدم الكراهة فيما عدا المسجدين، ~~بل كاد يكون صريح الاستثناء فيه فضلا عما في ذيله من الصراحة، ومن هنا ~~استجود في المدارك وتبعه الكاشاني قصرها عليهما مؤيدا له مع ذلك بضعف سند ~~دليل إطلاقها ودلالته، وهو جيد لولا أن الكراهة مما يتسامح فيها، وقد عرفت ~~فتوى الجماعة بها وما يشعر بها، فاتجه حمله حينئذ على إرادة الشدة. # PageV14P123 # وأما احتمال حمله على إرادة بيان عدم جريان أحكام المساجد على مثل هذه ~~الزيادة التي حدثت بعد زمانه (صلى الله عليه وآله) - كما توهم المحدث ~~البحراني في حدائقه، مع اعترافه بظهور غير واحد من النصوص (1) في أنها من ~~المسجد القديم الذي خطه إبراهيم (عليه السلام) لكنه ارتكب تخصيص ms04766 جريان ~~الأحكام على ما كان مسجدا في الشريعة المحمدية لا الزمن السابق، قال: ~~(ولهذا جاز نقض البيع والكنائس لأهل الملل المتقدمة وتغييرها التي كان ~~يراعى فيها ما يراعى للمساجد من التوقير والاحترام، فتجعل مساجد إسلامية ~~تحترم كما تحترم) بل بذلك تخلص عن الاشكال الناشئ من ورود بعض النصوص (2) ~~في كون مسجد الكوفة أوسع من هذا الموجود وأن بعضه في طاق الرواسين، مع أن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يأمر بارجاعه، ولا نهى عن استعماله في غير ~~المسجد، كما أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يأمر برد زيادة المسجد ~~الحرام التي كانت في زمن إبراهيم (عليه السلام) على ما نطقت به تلك النصوص ~~- فهو وهم في وهم، ضرورة عدم الفرق عند الأصحاب بين المساجد القديمة ~~والحادثة، وكلامهم في البيع والكنائس شاهد بخلاف ما ادعاه كما لا يخفى على ~~ما لاحظه، ولذا لم يجوزوا نقضها ولا تغييرها لغير بنائها مساجد، بل اقتصروا ~~على ما لا بد منه، كتغيير المحراب ونحوه مما هو تعمير لها لا تخريب، وإلا ~~فقد أجروا عليها أحكام المساجد، وأما نصوص الزيادة فبعد تسليمها وتسليم ~~تمكن أمير المؤمنين (عليه السلام) من ذلك فمعرض عنها عندهم. # نعم لا يبعد عدم جريان بعض الأحكام المختصة بمسجد الحرام على الزيادة ~~الحادثة لظهور كون موردها الموجود منه في زمانه (صلى الله عليه وآله)، ومن ~~العجب استظهاره من صحيح زرارة السابق ما عرفت، مع أن هذه الزيادة صارت ~~مسجدا إسلاميا # PageV14P124 # مندرجا في الموضوع الذي أثبته واعترف به وإن كان الفاعلون لذلك الجبارين، ~~كما هو واضح. # وكيف كان فلا إشكال في عدم الحرمة في النوم في شئ من المساجد، للأصل ~~المعتضد بفتوى الأصحاب، بل في كشف اللثام أنه مجمع عليه قولا وفعلا، ~~وبالنصوص (1) الأخر الدالة على الجواز. # بل قد يستفاد من بعضها عدم الكراهة في مثل نوم المساكين ونحوهم ممن لا ~~مأوى له في المسجدين فضلا عن غيرهما، ففي خبر معاوية (2) (سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن النوم في المسجد الحرام ومسجد الرسول ms04767 (صلى الله عليه ~~وآله) قال: نعم فأين ينام الناس) وفي خبر أبي البختري (3) عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه (عليهما السلام) المروي عن قرب الإسناد (أن المساكين كانوا يبيتون ~~في المسجد على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)) وفي خبر إسماعيل بن عبد ~~الخالق (4) المروي عنه أيضا (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن النوم في ~~المسجد الحرام، فقال: هل للناس بد أن يناموا في المسجد الحرام؟ لا بأس به، ~~قلت: الريح تخرج من الانسان، قال: لا بأس به) ولعله لذا استثنى الشهيد ~~النوم لضرورة من الكراهة. # (و) كذا (يكره دخول من في فمه رائحة بصل أو ثوم) أو غيرهما من الروايح ~~المؤذية للمجاور كالكراث ونحوه في المساجد على ما صرح به جماعة من الأصحاب، ~~للنصوص (5) المشتمل بعضها على شدة المبالغة في الأول (6) كخبر الزيات (7) ~~قال: # PageV14P125 # (قصدت أبا جعفر (عليه السلام) إلى ينبع فقال: يا حسن أتيتني إلى هنا، ~~قلت: # نعم، قال: إني أكلت من هذه البقلة يعني الثوم، فأردت أن أتنحى عن مسجد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)) واقتصار المصنف كالفاضل في بعض كتبه على ~~الأولين محمول على المثال قطعا، لظهور النصوص في كل ذي رائحة مؤذية، ففي ~~صحيح ابن مسلم (1) عن الباقر (عليه السلام) (سألته عن أكل الثوم فقال: إنما ~~نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لريحه، فقال: من أكل هذه البقلة ~~الخبيثة وعن العلل (المنتنة) فلا يقرب مسجدنا، فأما من أكله ولم يأت المسجد ~~فلا بأس) وفي خبر أبي بصير (2) عن الصادق عن آبائه عن علي (عليهم السلام) ~~(من أكل شيئا من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد) بل في جملة منها النص عل ~~الكراث أيضا، كخبر ابن سنان (3) المروي عن المحاسن (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الكراث، فقال لا بأس بأكله مطبوخا وغير مطبوخ، ولكن إن ~~أكل منه شيئا له أذى فلا يخرج إلى المسجد كراهية أذاه أن يجالس) وغيره، نعم ~~وصفه الشئ بما له أذى كالتعليل في ذيله، وصحيح ابن مسلم ms04768 (4) السابق ظاهر في ~~ارتفاع الكراهة بمعالجة ذهاب رائحته بطبخ ونحوه، كما يومي إليه مضافا إلى ~~ما سمعت المرسل (5) المروي عن المجازات النبوية للرضي (قدس سره)، قال: (قال ~~(صلى الله عليه وآله): من أكل هاتين البقلتين فلا يقربن مسجدنا يعني الثوم ~~والكراث، فمن أراد أكلهما فليمتهما طبخا) وفي رواية (6) (فليمثهما طبخا). # فما عساه يقال من احتمال الكراهة بأكل ذوات هذه القول وإن ذهبت الرائحة ~~لاطلاق بعض الأدلة التي عرفت تنزيله بشهادة صحيح ابن مسلم المتقدم والتبادر ~~على ذي الرائحة، ولاحتمال أو ظهور خبر أبي بصير (7) عن الصادق (عليه ~~السلام) في # PageV14P126 # التعميم المزبور، قال: (سئل عن أكل الثوم والبصل والكراث، فقال: لا بأس ~~بأكله نيا وفي القدور، ولا بأس بأن يتداوى بالثوم، ولكن إذا أكل أحدكم ذلك ~~فلا يخرج إلى المسجد) الواجب بعد ما سمعت تنزيل الإشارة فيه على غير ~~المطبوخ أو عليه أيضا إذا لم يذهب الطبخ رائحته - لا يلتفت إليه. # نعم ظاهر بعض النصوص استحباب إعادة الصلاة مع أكل الثوم ذي الرائحة فضلا ~~عن كراهة دخول المسجد، كخبر زرارة (1) قال: (حدثني من أصدق أصحابنا سألت ~~أحدهما (عليهما السلام) عن الثوم، فقال: أعد كل صلاة صليتها ما دمت تأكله) ~~إذ من المعلوم عدم إرادة الوجوب للنصوص الأخر والاجماع محصلا ومحكيا عن ~~الاستبصار على أن أكل هذه الأشياء لا يوجب إعادة الصلاة، كما هو واضح. # (و) يكره (التنخم والبصاق) فيها أيضا كما ذكره غير واحد من الأصحاب بل ~~نسب إلى الشيخ ومن تأخر عنه ممن تعرض لأحكام المساجد عدا العجلي، للأمر ~~بتوقير المسجد الذي قد لعن تاركه، وبالتعظيم المعلل بأنها بيوت الله في ~~أرضه، ولا ريب في حصولهما بتركهما، بل لا ريب في هتكهما حرمته، وللتعليل في ~~وجه بأنها إنما نصبت للقرآن أو لغير هذا، ولما فيه من تنفير المترددين بل ~~أذيتهم، ولخبر الحسين بن يزيد (2) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم ~~السلام) في حديث المناهي، قال: (نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ~~التنخع في المساجد) وهو ms04769 التنخم، إذ النخاعة النخامة كما في المجمع، والمرسل ~~(3) عن النبي (صلى الله عليه وآله) المروي عن المجازات # PageV14P127 # النبوية للرضي (أن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة من النار ~~إذا انقبضت واجتمعت) والمرسل (1) أيضا في مجمع البحرين (النخاعة في المسجد ~~خطيئة) وإشعار خبر إسماعيل بن مسلم الشعيري (2) عن جعفر عن أبيه عن آبائه ~~(عليهم السلام) (من وقر بنخامته المسجد لقي الله تعالى يوم القيامة ضاحكا ~~قد أعطى كتابه بيمينه) بل وخبر عبد الله بن سنان عن (3) الصادق (عليه ~~السلام) (من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء في جوفه إلا ~~أبرأته). # ومنه يستفاد أن المراد بالتنخع في حديث المناهي إخراج النخاعة إلى أرض ~~المسجد لا مجرد خروجها إلى فمه وهو في المسجد، إذا لا كراهة في ذاك، بل ~~لعله مستحب إذا كان بقصد التقدمة للابتلاع، وخبر غياث بن إبراهيم (4) عن ~~جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (إن عليا (عليه السلام) قال: البزاق في ~~المسجد خطيئة وكفارته دفنه) ولاشعار خبر طلحة بن زيد (5) المروي عن ثواب ~~الأعمال عن جعفر عن أبيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (من رد ريقه ~~تعظيما لحق المسجد جعل الله ريقه صحة في بدنه وعوفي من بلوى في جسده) وخبر ~~السكوني (6) المروي عن محاسن البرقي عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (من ~~رد ريقه تعظيما لحق المسجد جعل الله ذلك قوة في بدنه، وكتب له بها حسنة وحط ~~عنه بها سيئة، وقال: لا تمر بداء في جوفه إلا أبرأته). # وليسا بحرام قطعا، للأصل وظاهر باقي النصوص الدالة على الجواز، وأرجحية # PageV14P128 # البزاق على جهة اليسار على غيره إن كانت في الصلاة، ومنها خبر عبد الله ~~بن سنان (1) (قلت للصادق (عليه السلام): الرجل يكون في المسجد في الصلاة ~~فيريد أن يبزق، فقال: عن يساره، وإن كان في غير صلاة فلا يبزق حذاء القبلة ~~ويبزق عن يمينه ويساره) منه يستفاد كراهة مطلق البزاق على جهة القبلة ~~تعظيما لها، إذ النهي محمول عليها قطعا لا على الحرمة، ms04770 كما أن الأمر ~~بالبزاق على اليسار حال الصلاة على الندب لا الوجوب، لخبر عبيد بن زرارة ~~(2) (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان أبو جعفر (عليه السلام) ~~يصلي في المسجد فيبصق أمامه وعن يمينه وعن شماله وخلفه على الحصى ولا ~~يغطيه) ومنه يستفاد الجواز في المسجد أيضا كخبر بان مهزيار (3) (رأيت أبا ~~جعفر الثاني (عليه السلام) يتفل في المسجد الحرام فيما بين الركن والحجر ~~الأسود ولم يدفنه) واحتمال استفادة عدم الكراهة أصلا منهما لتنزهه (عليه ~~السلام) عن فعل المرجوح يدفعه أنه لعله لبيان الجواز، فيكون بالنسبة إليه ~~مندوبا وإن كان مكروها في حد ذاته وبالنسبة إلى غيره، كما هو واضح. # (و) أما كراهة (قتل القمل) فيه فهي وإن نص عليها غير واحد من الأصحاب مع ~~إبدال القتل بالقصع، بل في الذكرى أنه قاله الجماعة، لكن قد اعترف بعضهم ~~بعدم الوقوف على نص دال عليه، ولعله لذا تركها العلامة الطباطبائي في ~~منظومته إلا أنه حيث كان الحكم مما يتسامح فيه أمكن القول بها لمكان فتوى ~~الجماعة، والتعليل السابق أو التحرز عن أذية شئ في المسجد، وما فيه من ~~التنفير وعدم التوقير، وما يشعر به صحيح ابن مسلم (4) (كان أبو جعفر (عليه ~~السلام) إذا وجد قملة في المسجد دفنها في الحصى # PageV14P129 # ومنه يستفاد ما أشار إليه المصنف بقوله: (فإن فعل ستره بالتراب) بناء على ~~كون الضمير في كلامه راجعا إلى كل واحد من هذه الثلاثة، إذ من المعلوم أن ~~التغطية المزبورة فيه لدفع الاستقذار النفسي المشترك بين الثلاثة، مضافا ~~إلى ما سمعته من خبر غياث (1) الدال على دفن البزاق، وإلى المضمر المرفوع ~~(2) المروي عن محاسن البرقي (إنما جعل الحصى في المسجد للنخامة) بل قد يشم ~~من خبري ابني مسلم ومهزيار المتقدمين معروفية الدفن في ذلك، وأن غرضهما من ~~نقل فعله استفادة عدم كون ذلك على الوجوب، فتأمل، ويحتمل عود الضمير في ~~المتن إلى الأولين، لأنهما المتعارف دفنهما دون القمل بعد قتله، بل قلما ~~يبقى منه شئ بعد قتله كي يرى فيستقذر، ms04771 نعم دفنه قبل قتله كما دل عليه ~~الصحيح المتقدم في محله، والأمر سهل. # (و) كذا يكره (كشف العورة) في المسجد مع الأمن من المطلع بلا خلاف أجده ~~بين من تعرض له، للتعليل السابق، ولمنافاته التوقير، وإشعار خبر السكوني ~~(3) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ~~(كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد من العورة) المستفاد منه زيادة على ~~المطلوب استحباب ستر الثلاثة أو كراهة كشفها المصرح به جماعة من الأصحاب، ~~بل في الروض يمكن أن يراد من العورة من يتأكد استحباب ستره في الصلاة، لأنه ~~أحد معانيها، فتدخل حينئذ الثلاثة في العورة في المتن ونحوه ممن اقتصر ~~عليها. # وكيف كان فلا حرمة في كشف شئ منها قطعا للأصل السالم عن معارض صالح ~~لاثباتها، فما عن النهاية من التعبير بلا يجوز فيها جميعها ضعيف جدا إن ~~أراد منه # PageV14P130 # الحرمة، كما هو واضح. # (والرمي بالحصى) فيه كما صرح به الفاضل والشهيد وغيرهما، لكن عبروا ~~بالحذف تبعا لخبر السكوني (1) عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) (إن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أبصر رجلا يحذف بحصاة في المسجد، فقال: ما زالت تلعنه ~~حتى وقعت، ثم قال: الحذف في النادي من أخلاق قوم لوط، ثم تلا (عليه السلام) ~~(وتأتون في ناديكم المنكر) (2) قال: هو الحذف) وخبر زياد بن المنذر (3) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) في حديث (الحذف بالحصى ومضغ الكندر في المجالس وعلى ~~ظهر الطريق من عمل قول لوط) ولا ريب أنه أخص منه، إذ هو بالحاء المهملة ~~الرمي بأطراف الأصابع كما في المجمع، وبالمعجمة وضع الحصاة على بطن إبهام ~~يد اليميني ودفعها بظفر السبابة كما هو المشهور على ما في المجمع، أو الرمي ~~بأطراف الأصابع كما عن الخلاف، فيكون رديفا حينئذ للأول، أو الرمي بين ~~إصبعين كما أرسله في مفتاح الكرامة عن المجمل والمفصل قال: (أو من بين ~~السبابتين) كما عن العين والمقاييس والغريبين والنهاية الأثيرية، وفي ~~الأخيرين (أو تتخذ محذفة من خشب ترمي بها بين إبهامك والسبابة) وفي ms04772 المقنعة ~~والمبسوط والنهاية والمراسم والكافي والغنية والسرائر والتحرير والتذكرة ~~والمنتهى (أن يضعها على باطن الابهام ويرميها بظفر السبابة) وفي الانتصار ~~(أن يضعها على بطن الابهام ويدفعها بظفر الوسطى) وعن القاضي (على ظفر ~~إبهامه ويدفعها بالمسبحة) انتهى، ويأتي تحقيقه إن شاء الله في باب الحج. # وعلى كل حال فليس هو مطلق الرمي، فيشكل حينئذ إثبات كراهته على الاطلاق ~~وإن كان هو ظاهر المحكي عن المبسوط أيضا، حيث قال: (لا يرمى الحصى ولا ~~حذفا) # PageV14P131 # اللهم إلا أن يقال: إنه أطلقه لاشتراك أنواعه في العبث والأذى، ولأن ~~الحذف يطلق على رميها بالأصابع كيف اتفق وإن لم يكن على الوجه المذكور في ~~الجمار، قال في الصحاح على ما حكي عنه: (الحذف الرمي بالأصابع) نعم يستفاد ~~من الخبرين المزبورين كراهة الحذف مطلقا وإن لم يكن في المسجد، بل ظاهرهما ~~أنه كان من الملاهي، ولعله الذي هو الآن بيد أهل الرساتيق مما يسمى بلعب ~~القلة، فكان على المصنف حينئذ تركه، لذكره ما يختص بالمساجد، وإلا كان عليه ~~أن يذكر كراهة التنعل قائما في المسجد وغيره التي ذكرها هنا الفاضل والشهيد ~~والإصبهاني محتجا عليه الأخير بالأخبار، نعم لعل محل الكراهة ما يحتاج إلى ~~معونة اليد ونحوها كما استظهره في فوائد القواعد على ما حكي عنها، والأمر ~~سهل. # (مسائل ثلاث: الأولى إذا انهدمت الكنائس والبيع فإن كان لأهلها ذمة) ولم ~~يبيدوا (لم يجز التعرض لها) بحال أرضها وآلاتها وفاقا للإرشاد والروض ~~والمدارك والذخيرة وإن لم يكن قد شرعوا في إعادتها، بل وإن لم يريدوه فعلا، ~~بل وإن يئس من تجديدهم إياها في الحال والمال في وجه، لاطلاق ما دل على ~~احترام ما في أيديهم حال الذمة المتناول لذلك وغيره الذي لا دليل على ~~تقييده بأموالهم وأنفسهم ونحوهما، لاما خرج عن أيديهم بوقفهم له وصارت ~~ولايته بيد الحاكم كغيره من مساجد المسلمين التي قد سمعت فيما تقدم جواز ~~استعمال آلاتها بعد الانهدام في غيرها من المساجد بالشرائط السابقة، على أن ~~خروجه من أيديهم كان على على جهة المعبدية لهم، ms04773 فيجب إقرارهم عليها قضاء ~~لحق الذمة، ولذا لم يجز ردعهم عن تجديدها، ولا إخراجهم من العامر منها، ولا ~~التعرض له بحال كما صرح به الفاضل والشهيدان وغيرهم، بل عن مجمع البرهان ~~لعل صحيح العيص (1) محمول على الشرط المذكور إجماعا مريدا بالشرط # PageV14P132 # اعتبار اندراس أهلها أو كونها في دار الحرب في جواز التعرض لها، ولا ~~ينافي ذلك جواز صلاتنا معهم فيها للنصوص (1) أو لاشتراكنا معهم في الحق ~~بمجرد وقفها معبدا قهرا عليهم. # (وإن كانت في أرض الحرب) أو في بلاد الاسلام (وباد أهلها جاز استعمالها) ~~كما صرح به الفاضل والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم، للأصل وإطلاق ما دل ~~على جواز التصرف في هذين النوعين، والصحيح (2) العيص سأل الصادق (عليه ~~السلام) (عن البيع والكنائس هل يصلح نقضها لبناء المساجد؟ فقال: نعم) وغير ~~ذلك، لكن (في المساجد) خاصة لا غيرها كما في المسالك وفوائد الشرائع بناء ~~على صحة وقفهم، لعدم اشتراط القربة فيه، أو مع الشرط وصحتها منهم، أو ~~استثناء خصوص البيع والكناس من ذلك، لظهور النصوص حتى صحيح العيص بذلك، أو ~~كانت لليهود قبل ظهور عيسى (عليه السلام) وللنصارى قبل ظهور محمد (صلى الله ~~عليه وآله)، وبالجملة حيث يصح الوقف منهم. # فمن هنا كان المتجه حينئذ اعتبار الشرائط السابقة في استعمال آلات المسجد ~~في مسجد آخر في المقام أيضا كما أومأ إليه المحقق الثاني في حاشية الإرشاد، ~~حيث قال: # (لا ريب في جواز استعمال فرشها في المساجد، وكذا آلات البناء إذا انهدمت ~~ويئس من إعادتها مسجدا) وفي نسخة (مجددا) ولعل الأولى أصح، إذ الفرض أنها ~~في أرض الحرب التي افتتحت أو بائدة الأهل، ومن المعلوم ظهوره في عدم جواز ~~الاستعمال لو أريد إعادتها بنفسها مسجدا، لحاجتها حينئذ إليها، كما أنه من ~~المعلوم ظهوره في أن جواز ذلك لو اتفق الانهدام لا أنه يجوز النقض لذلك نحو ~~غيرها من المساجد المحترمة. # PageV14P133 # نعم يجوز نقض ما لا بد منه في إرادة تغييرها مسجدا كالمحراب ونحوه كما ~~صرح بجميع ذلك بعضهم وظاهر آخر، بل في جامع ms04774 المقاصد ما يظهر منه أنه لا ~~خلاف في ذلك بل لعله المراد من المتن ونحوه على معنى جاز استعمالها لنا ~~مساجد لا أن المراد استعمال آلاتها في مساجد أخر، إذ هي بعد ما عرفت من صحة ~~الوقف محترمة على حسب الجهة الموضوعة عليها أي العبادة، فيشملها ما دل على ~~حرمة التخريب. # لكن قد يشكل باطلاق صحيح العيص المؤيد باطلاق بعض الفتاوى كالفاضل في ~~المنتهى، اللهم إلا أن يحمل على إرادة نقض المستهدم منها أو على إرادة نقض ~~ما لا بد منه في بناءها نفسها مساجد أو غير ذلك ترجيحا لتلك العمومات ~~المعتضدة بتصريح كثير ممن تعرض لذلك هنا به كظاهر آخر عليه، بل وبتصريح ~~الفاضل والشهيدين وأبي العباس والمحقق الثاني وغيرهم بعدم جواز اتخاذها في ~~طريق أو ملك، وما ذاك إلا لاحترامها وكونها كالمساجد، ولا ينافيه جواز نقض ~~ما لا بد منه في بنائها مساجد من المحراب ونحوه، لأنه في الحقيقة تعمير لها ~~لا تخريب، وللصحيح المزبور. # كما أنه لا ينافي اتخاذها مسجدا لنا احتمال استعمالهم إياه برطوبة، ~~لأصالة عدمه كما يومي إليه صحيح العيص الآخر (1) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن البيع والكنائس يصلى فيها؟ قال: نعم، وسألته هل يصلح بعضها ~~مسجدا؟ فقال: نعم) بناء على إرادة ما يسجد عليه من المسجد فيه لا محل ~~العبادة، وإن كان يشهد له في الجملة صحيحه السابق، بل لا ينافيه اليقين ~~فضلا عن الاحتمال، لوجوب تطهيرها حينئذ مع الامكان، لاطلاق أدلة الإزالة أو ~~عمومها، بل الظاهر وجوبه وإن لم نتخذها مساجد لنا، لما عرفت من صحة وقفهم ~~إياها وصيرورتها به محلا للعبادة كباقي محلها. # نعم لا يجب تطهيرها علينا حال استعمالهم إياها وتعبدهم فيها، لظهور ~~الأدلة في # PageV14P134 # إقرارنا لهم حال الذمة على معتقدهم، أما بعد الاندراس مثلا كما هو الفرض ~~أو كانت في أرض الحرب وقد فتحها المسلمون وبالجملة آل أمرها إلينا فالظاهر ~~جريان حكم المساجد عليها حينئذ، بل قد يقال بحرمة تنجيسنا لها حال ~~استعمالهم إياها أيضا، وبوجوب إزالة النجاسة ms04775 التي ليست من توابع ~~استعمالاتهم علينا، لكن قد يقال: إن خلو الأدلة عن الأمر بتطهيرها بعد ~~اتخاذها مسجدا - مؤيدا بالعسر والحرج، وبابتنائها على عدم الاحترام مع حصول ~~العلم العادي باستعمالهم إياها برطوبة بحث يستبعد بعد جريان الأصل أو ~~يمتنع، كاستبعاد احتمال طهارتها بالشمس أو إرادة اتخاذها مسجدا ثم تطهيرها ~~أو بعده - ينافي بعض ما ذكرنا، ومن هنا حكي عن الأردبيلي التأمل في الحكم ~~المزبور أي اتخاذها مسجدا، وإن كان هو في غير محله، إذ قضية ما سمعته جواز ~~اتخاذها مسجدا وعدم وجوب التطهير للعسر والحرج وغيرهما، فيكون مستثنى من ~~أدلة وجوب الإزالة نحو ما عرفته في اتخاذه على الكنيف، بل لعل فحوى تلك ~~الأدلة شاهدة على ما نحن فيه لا أن قضيته التوقف في المسجدية، كما هو واضح، ~~على أنه قد يقال خلو الأدلة عن الأمر بالتطهير إنما هو للتسامح في أمر ~~الطهارة شرعا، وأنه يكفي في ثبوتها الاحتمال ولو وهميا، كما يرشد إليه ~~إعارة الثوب للمجوسي وغيره، أو لأنه إن كان هناك علم باستعمالهم برطوبة ~~مثلا فهو في موضع ما منها لا جميعها قطعا، ولعله من الشبهة الغير المحصورة ~~باعتبار عسر الاجتناب، أو لأنه كما يعلم بالتنجيس في الجملة منهم يعلم ~~بورود ما هو صالح للتطهير قطعا كالمطر والجفاف بالشمس ونحوهما، والأصل مع ~~هذا الحال الطهارة، إذ ليس هو على اليقين بنجاسة موضع منها كي يجب علينا ~~اجتنابها جميعا أو تطهيرها، أو لأن الأمر بالرش لها حال الصلاة فيها معهم ~~الوارد في جملة من النصوص (1) لتطهيرها عن النجاسة. # PageV14P135 # لكن فيه أنه لم يعد أحد ذا من المطهرات العامة أو الخاصة بموضع خاص ~~كالكنائس والبيع، ولا هو من أفراد خبر الذنوب (1) الذي قد عرفت حاله في ~~كتاب الطهارة، وأنه قد ورد في مقامات عديدة غير هذا مما هو مظنة النجاسة ~~كبيت المجوسي ونحوه إلا بالرش المعلوم أو الظاهر إرادة دفع الوسوسة والشك ~~الحاصل بسبب اتهام المكان أو الثوب بالنجاسة باستعماله رطبا منه كي ييأس ~~الشيطان بعد من إدخاله الشك والتشكيك ms04776 في نفسه، لما رآه من بنائه على ~~الطهارة وعمله بمقتضاها بمباشرة الرطب وكأنه وجداني، ومنه يعلم أن الرش في ~~المقام لذلك أيضا، فهو مؤيد حينئذ للحكم بطهارتها شرعا، وربما احتمل أن ذلك ~~رفع للنجاسة المتوهمة، فيكون المحققة حينئذ طهارتها مثلا الغسل، والمتوهمة ~~الرش، وعليه وإن كان ضعيفا يتم المطلوب أيضا، والله أعلم والمراد ببواد ~~الأهل واندراسهم هلاكهم بحيث لم يبق منهم أحد في بلاد الاسلام أو انقطاع ~~ذمتهم من بلاده، فلا يكفي في إباحة تغييرنا لها هلاكهم في البلاد الخاصة من ~~بلاد الاسلام، ولا هلاك خصوص أولئك المتخذين مع احتماله إذا بقيت معطلة كما ~~يومي إليه عبارة الموجز، بل لا بأس به إذا فرض تعطيلها حتى من المترددين، ~~لكنه لا يخلو من نظر. # نعم لا يكفي قطعا في بقاء احترامها وجود الصنف ولو في بلاد الحرب، بل ~~لعله كذلك وإن تجددت لهم الذمة، ضرورة اقتضائها احترام المستقبل لا ما مضى. # والبيع بكسر الموحدة وفتح المثناة جمع بيعة كسدرة وسدر: معابد اليهود كما ~~عن التبيان والمجمع، بل قيل: إنه حكي عن مجاهد وأبي العالية، وعليه خبر ~~زرارة (2) # PageV14P136 # في سدل الرداء لكن لا يعلم المفسر، وفي مجمع البحرين والروض وجامع ~~المقاصد وعن العين ومفردات الراغب وفقه اللغة والصحاح معبد النصارى، بل عن ~~الأخير أن الكنيسة لهم أيضا كما عن الديوان، لكن في جامع المقاصد والروض ~~وعن تهذيب الأزهري وفقه اللغة أنها لليهود، وقال المطرزي فيما حكي عنه: ~~وأما كنيسة اليهود والنصارى لتعبدهم فتعريب (كنشت) عن الأزهري، وهي تقع على ~~بيعة النصارى، وفي مجمع البحرين (الكنيسة متعبد اليهود والنصارى والكفار) ~~وعن تهذيب النوري (الكنيسة المتعبد للكفار) وعن الفيومي في مصباحه (الكنيسة ~~متعبد اليهود، ويطلق على متعبد النصارى) والأمر سهل بعد ما عرفت من جريان ~~الحكم السابق على معبد الفريقين وإن كان تحقيق ذلك لا يخلو من ثمرة ما ~~تترتب عليه. # (الثانية) فعل (صلاة المكتوبة) للرجال (في المسجد أفضل من) فعلها في ~~(المنزل) ونحوه بلا خلاف بين المسلمين، بل هو مجمع عليه بينهم، بل ms04777 لعله من ~~ضروريات الدين، إذ هي بيوت الله في الأرض، فطوبى لعبد تطهر ثم زاره في بيته ~~لينال حق إكرام المزور للزائر (1) وهي أحب البقاع إلى الله، وأحب أهلها ~~أولهم دخولا فيها وآخرهم خروجا منها (2) وأن الجلسة في الجامع منها خير من ~~الجلسة في الجنة، لأن في الأولى رضا الرب، وفي الثانية رضا النفس (3) وأن ~~المؤمن مجلسه مسجده وبيته صومعته (4) وأن من كان القرآن حديثه والمسجد بيته ~~بنى الله له بيتا في الجنة (5) وأن الساعي إليها لم يضع رجله على رطب ولا ~~يابس إلا سبحت له الأرض إلى الأرضين السابعة (6) وله # PageV14P137 # بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ومحي عشر سيئات عنه، ورفع ~~له عشر درجات (1) ولا يرجع بأقل من إحدى ثلاث خصال: إما دعاء يدعو به يدخله ~~الله به الجنة، وإما دعاء يدعو به فيصرف الله به عنه بلاء الدنيا، وإما أخ ~~يستفيده في الله (2) وأنه ما عبد الله بشئ مثل الصمت والمشي إلى بيته (3) ~~وأنه لا يخلو المختلف إليها من أن يصيب إحدى الثمان: أخا مستفادا في الله، ~~أو علما مستطرفا، أو آية محكمة، أو كلمة تدل على هدى، أو رحمة منتظرة، أو ~~كلمة ترده عن ردى، أو ترك ذنب خشية أو حياء (4). # بل ظاهر ذكر غير واحد من الأصحاب هنا النصوص (5) المشتملة على توعد النبي ~~وأمير المؤمنين (عليهما الصلاة والسلام) المتخلفين عن حضور الصلاة في ~~المسجد بحرق بيوتهم عليهم أن ذلك للتخلف عن المسجد لا عن الجماعة، فيتجه ~~حينئذ استفادة الكراهة من ذلك، وإن لم أعرف من أفتى بها هنا، نعم صرح بها ~~الحر في وسائله في خصوص جيران المسجد لأنه لا صلاة لجار مسجد إلا في مسجده ~~(6) (وأن المساجد شكت إلى الله الذين لا يشهدونها من جيرانها فأوحى الله عز ~~وجل إليها وعزتي وجلالي لا قبلت لهم صلاة واحدة، ولا أظهرت لهم في الناس ~~عدالة، ولا نالتهم رحمتي، ولا جاوروني في جنتي) (7) لا غيرهم ممن لم يكن ~~جار المسجد، ولعل الأولى حمل تلك النصوص ms04778 كما لا يخفى على من لاحظها سيما ~~المشتمل منها على النهي عن مواكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم ومجاورتهم (8) ~~ونحو ذلك على إرادة المتخلفين عن حضور جماعة المسلمين في # PageV14P138 # جوامعهم رغبة عن ذلك، ونفاقا أضمروه في صدورهم، ومحبة للاعتزال عن أمر ~~المسلمين في جوامعهم كي لا يشاركوهم فيما يقع لهم وعليهم، إلى غير ذلك من ~~المقاصد الدنيوية الشيطانية. # ثم إنه لا فرق في فضل الصلاة في المسجد بين المساجد جميعها جامعها وغيره ~~وحديثها وقديمها، لاطلاق الأدلة وعمومها وإن كانت مختلفة في مراتب الفضل ~~كما تسمعه إن شاء الله. # نعم قد يستثنى من ذلك بعض المساجد التي وردت النصوص (1) بالنهي عن الصلاة ~~فيها ولعنها وبأن بعضها جدد لقتل الحسين (عليه السلام) كمسجد ثقيف ومسجد ~~الأشعث ومسجد سماك بن مخرمة أو خرشة ومسجد شبث بن ربعي ومسجد حريز بن عبد ~~الله البجلي ومسجد التيم أو الهيثم ومسجد بالحمراء بني على قبر فرعون من ~~الفراعنة، وعن الكليني أن في رواية أبي بصير (2) ومسجد بني السيد ومسجد بني ~~عبد الله بن دارم، بل قد يقال بعدم جريان أحكام المساجد عليها أيضا، ~~واندراسها الآن، والحمد لله الذي كفانا عن التعرض لأحكامها. # أما غيرها فلا ريب في فضل الصلاة فيها سيما ما وردت النصوص بمدحها ~~والثناء عليها وأنها مباركة كمسجد الكوفة الذي هو نعم المسجد، وأنه خصوصا ~~وسطه لروضة من رياض الجنة (3) وصرة بابل، ومجمع الأنبياء (4) وأنه لو علم ~~الناس ما فيه لأتوه حبوا (5) وصلى فيه ألف وسبعون نبيا (6) وألف وصي (7) بل ~~ما من عبد صالح ولا نبي إلا وقد صلى فيه، حتى أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لما أسري به # PageV14P139 # قال له جبرائيل (عليه السلام): أتدري أين أنت يا رسول الله الساعة؟ أنت ~~مقابل مسجد كوفان، قال: فاستأذن لي ربي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين، فاستأذن ~~الله عز وجل فأذن له (1) وميمنته رحمة الله ورضوانه ويمنه، وفيه عصا موسى ~~(عليه السلام) وخاتم سليمان (عليه السلام) وشجرة يقطين، ومنه فار التنور ~~وجرت السفينة وفيه نجرت (2) وفي وسطه ms04779 عين من دهن، وعين من لبن، وعين من ماء ~~شراب للمؤمنين، وعين من ماء طاهر، وما دعا فيه مكروب بمسألة في حاجة من ~~الحوائج إلا أجابه الله وفرج عنه كربته (3) خصوصا إذا فعل المروي عن مصباح ~~الزائر لابن طاووس عن الصادق (عليه السلام) (4) من الصلاة ركعتين قارئا في ~~كل ركعة منها الحمد والمعوذتين والاخلاص والكافرون والنصر والقدر وسبح اسم ~~ربك الأعلى، ومسبحا بعد التسليم تسبيح الزهراء، فإنه ما يسأل الله حينئذ ~~حاجة إلا قضاها الرب، قيل: قال الراوي: (سألت الله بعد هذه سعة الرزق فاتسع ~~رزقي وحسن حالي، وعلمته رجلا مقترا فوسع الله عليه) وأنه هو والمسجد الحرام ~~ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي تشد إليه الرحال (5) وقد قصده علي ~~بن الحسين (عليهما السلام) وصلى فيه ركعتين أو أزيد ورجع (6) وورد في غير ~~واحد من النصوص (7) (أن يمينه يمن ذكر، وميسرته مكر). # ولعل المراد من يمينه الغربي الذي فيه قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~كما يومي # PageV14P140 # إليه ما في أحدهما (1) (أنه يحشر منه سبعون ألفا ليس عليهم حساب ولا ~~عذاب) المعلوم إرادة من جانبه كما وردت به النصوص (2) وأما أن يساره مكر ~~فقد فسر بمنازل السلطان في الخبر (3) والشيطان في آخر (4) لكن قيل: إن ~~الظاهر أنه من كلام الصدوق، ولعلهما بمعنى لما قيل: إنه كان في جانبه ~~الأيسر الأسواق وقصر الأمارة الذين هما معا منازل الشيطان، لكن لا يلائمه ~~ذكر ذلك في أثناء مدحه، ولعل المراد بالسلطان سلطان الحق عند ظهوره، وغيرها ~~بعض النساخ بالشيطان، وبالمكر ما كان أيضا بحق كقوله (5): (ومكروا ومكر ~~الله) أو غير ذلك. # وكيف كان ففي الفقيه بسنده إلى الأصبغ بن نباتة (6) (أن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) قال: يا أهل الكوفة لقد حباكم الله بما لم يحب به أحدا، من ~~فضل مصلاكم بيت آدم وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم الخليل، ومصلى أخي ~~الخضر، ومصلاي وإن مسجدكم هذا لأحد المساجد الأربعة التي اختارها الله عز ~~وجل لأهلها، وكان قد أتي به يوم القيامة في ثوبين ms04780 أبيضين شبيه المحرم، ~~ويشفع لأهله ولمن يصلي فيه، فلا ترد شفاعته، ولا تذهب الأيام والليالي حتى ~~ينصب الحجر الأسود فيه، وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدي من ولدي، ومصلى ~~كل مؤمن، ولا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان به أو حن قلبه إليه، فلا تهجروه، ~~وتقربوا إلى الله عز وجل بالصلاة # PageV14P141 # فيه، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة ~~أتوه من أقطار الأرض ولو حبوا على الثلج). # وكمسجد سهيل المسمى عندهم بمسجد الثرى الذي ما من مكروب يأتيه فيصلي فيه ~~ركعتين بين العشاءين ويدعوا الله عز وجل إلا فرج الله كربه (1) وما صلى فيه ~~أحد ركعتين ثم استجار به واستعاذ إلا أجاره الله وأعاذه حول الاستجارة (2) ~~بل في خبر عبد الرحمان بن سعيد الخراز (3) عن الصادق (عليه السلام) ((لو أن ~~عمي زيدا أتاه وصلى فيه واستجار الله لأجاره عشرين سنة) الحديث (4) وفيه ~~بيت إبراهيم الذي كان يخرج منه إلى العمالقة، ومنه سار داود إلى جالوت، ~~وفيه بيت إدريس الذي كان يخيط فيه، وفيه صخرة خضراء عظيمة من زبرجد فيه ~~صورة جميع النبيين، وتحت الصخرة الطينة التي خلق الله منها النبيين، وفيها ~~المعراج، وهو الفارق موضع منه، وهو ممر الناس، وهو من كوفان، وفيه ينفخ في ~~الصور، وإليه المحشر، ويحشر من جانبه سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، ~~وهو مناخ الراكب أي الخضر (عليه السلام)، ومنزل الصاحب إذا قام بأهله، ولم ~~يبعث الله نبيا إلا وقد صلى فيه (5). # وكمسجد الخيف أي مسجد منى سمي بذلك لأنه مرتفع عن الوادي، وما ارتفع عن ~~الوادي سمي خيفا فإنه صلى فيه سبعمائة أو ألف نبي وأن ما بين الركن والمقام ~~منه # PageV14P142 # لمشحون من قبور الأنبياء (1) وصلاة مائة ركعة فيه تعدل عبادة سبعين عاما، ~~ومن سبح الله فيه مائة تسبيحة كتب الله له كأجر عتق رقبة، ومن هلله فيه ~~مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه مائة تحميدة عدلت خراج ~~العراقين يتصدق به في سبيل الله عز ms04781 وجل (2). # وكمسجد الحرام الذي فضله من ضروريات دين الاسلام، وأن من صلى فيه صلاة ~~مكتوبة قبل الله منه كل صلاة صلاها منذ يوم وجبت عليه الصلاة وكل صلاة ~~يصليها إلى أن يموت (3) بل الصلاة فيه تعدل ألف صلاة في مسجد النبي (صلى ~~الله عليه وآله) الذي الصلاة فيه كألف صلاة في غيره (4) وفي خبر موسى بن ~~سلام (5) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) المروي عن العيون (أن الصلاة ~~فيه أفضل من الصلاة في غيره بستين سنة أو شهرا) وكمسجد النبي (صلى الله ~~عليه وآله) في المدينة الذي منبره فيه على ترعة من ترع الجنة، وما بينه ~~وبين بيته روضة من رياضها وهو أفضل المساجد عدا مسجد الحرام (6). # وكمسجد قبا الذي (أسس على التقوى من أيوم يوم) (7) ومن صلى فيه ركعتين ~~رجع بعمرة (8). # وكمسجد الغدير (9) الذي أظهر الله عز وجل فيه الحق وأكمل الدين بنصب # PageV14P143 # سيدنا ومولانا أمير المؤمنين (عليه السلام). # وكمسجد براثا الذي صلى فيه عيسى وأمه والخليل وعلي بن أبي طالب (عليهم ~~السلام) (1) يوم أظهر الله له فيه المعجزة الواضحة، والحمد لله الذي وفقنا ~~للصلاة فيه. # وكمسجد بيت المقدس الذي هو أحد المساجد الأربعة (2) التي هي قصور الجنة ~~في الدنيا، إلى غير ذلك من الأماكن المشرفة والمساجد المعظمة زادها الله ~~شرفا وعظمة، منها بيوت قبور الأئمة (عليهم السلام) التي أذن الله بان ترفع ~~ويذكر فيها اسمه، إذ هي خير البقاع وأفضلها، ولذلك اختيرت لهم (عليهم ~~السلام) ثم ازدادت فضلا وشرفا بهم (عليهم السلام)، بل قد يومي مرسل ابن أبي ~~عمير (3) إلى أفضليتها على المساجد، قال: (قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): إني لأكره الصلاة في مساجدهم فقال: لا تكره، فما من مسجد بني إلا ~~على قبر نبي أو وصي نبي قتل، فأصاب تلك البقعة رشة من دمه، فأحب الله أن ~~يذكر فيها، فأد فيها الفريضة والنوافل، واقض فيها ما فاتك) ضرورة ظهوره في ~~أن سر فضل المسجد ذلك، فقبور المعصومين (عليهم السلام) خصوصا النبي والأئمة ~~(عليهم الصلاة والسلام) منهم ms04782 أولى وأولى، ومنه ومن غيره يستفاد جريان أحكام ~~المساجد عليها أيضا، ولا بأس به فيما كان مبناه التعظيم منها ضرورة ~~أولويتها بذلك من المساجد، ولتفصيل الكلام بالفرق بين قبورهم (عليهم ~~السلام) وقبور غيرهم ونقل الأخبار الدالة على فضل الصلاة فيها خصوصا كربلا ~~والغري منها وكيفية الصلاة فبها إمام القبر أو خلفه أو إلى جانبيه مقام ~~آخر، وإن كان الظاهر الآن # PageV14P144 # أن الفضل في الصلاة خلف القبر على جهة الرأس مراعيا للقرب منه، والله ~~أعلم. # هذا كله في فضل صلاة المكتوبة في المساجد (و) أما (النافلة) فالمشهور بين ~~الأصحاب نقلا في الكفاية وعن غيرها وتحصيلا أنها (بالعكس) من الفريضة، ~~بمعنى أفضلية صلاتها في البيت مثلا من المسجد، بل في المعتبر والمنتهى ~~نسبته إلى فتوى علمائنا مشعرين بدعوى الاجماع عليه، للنبوي (1) (أفضل ~~الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ولأنها أبلغ في الاخلاص، وأبعد من ~~الرياء ووساوس الشيطان، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر الفضيل (2): (إن ~~البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضئ لأهل السماء كما تضئ نجوم ~~السماء لأهل الأرض) ولقول النبي (صلى الله عليه وآله) في وصيته (3) المروية ~~عن المجالس باسناده بعد ما ذكر فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجده (صلى ~~الله عليه وآله): (وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه ~~إلا الله عز وجل يطلب بها وجه الله - إلى أن قال -: يا أبا ذر إن الصلاة ~~النافلة تفضل في السر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة) إذ لا ريب في ~~أنها في البيت أخفى منها في المسجد الذي هو محل المترددين. # ومنه حينئذ ينقدح الاستدلال بكل ما دل على استحباب التستر بها والتخفي ~~الذي يشهد له في الجملة مضافا إلى الاعتبار آية السر في الصدقة (4) ونصوصها ~~(5) وللأمر باتخاذ المسجد في البيت والحث عليه، بل في خبر ابن بكير (6) عن ~~الصادق # PageV14P145 # (عليه السلام) (كان علي (عليه السلام) قد اتخذ بيتا في داره ليس بالكبير ~~ولا بالصغير فكان إذا أراد أن يصلي من آخر الليل ms04783 أخذ معه صبيا لا يحتشم ~~منه، ثم يذهب إلى ذلك البيت فيصلي) ولخبر زيد بن ثابت (1) (إنه جاء رجال ~~يصلون بصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج مغضبا وأمرهم أن يصلوا ~~النوافل في بيوتهم) ولأن الاجتماع للنوافل في المساجد من فعل العامة التي ~~جعل الله الرشد في خلافها. # لكن قد يشكل ذلك كله بما دل (2) على فضل المساجد وبركتها، وأنها محل ~~الإجابة والقبول، وبيوت الله في الأرض، وأحب البقاع إليه، بل وباطلاق ما دل ~~على فضل الصلاة فيها الشامل للفرض والنفل، بل في سياق بعضها ما يؤكد إرادة ~~ذلك وبخصوص مرسل ابن أبي عمير (3) السابق قريبا، وصحيح معاوية بن وهب (4) ~~عن الصادق (عليه السلام) (إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي صلاة ~~الليل في المسجد) الظاهر في ذلك عادته وديدنه، ولا قائل بالفصل بين صلاة ~~الليل وغيرها في المرجوحية، بل المحكي عن ابن إدريس أن صلاة الليل خاصة في ~~البيت أفضل من المسجد ولا دليل واضح عليه، نعم الذي صرح به الفاضل ~~والشهيدان والمحقق الثاني وحكي عن غيرهم أن جهة الرجحان فيها آكد، ولعله ~~لما سمعته من فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) وغيره، لكن هذا الصحيح شاهد ~~بخلافهم باعتبار ظهوره في اعتياده (صلى الله عليه وآله) فعلها في المسجد، ~~بل لعل الظاهر كون عادته صلاة نوافل الفرائض فيه أيضا، بل قد يقال ~~باندراجها المكتوبة في النبوي (5) السابق باعتبار كونها من مقدماتها ~~ومسنوناتها # PageV14P146 # وخبر هارون بن خارجة (1) عنه (عليه السلام) (إن النافلة في مسجد الكوفة ~~لتعدل خمسمائة صلاة) بل في خبر عبد الله بن يحيى الكاهلي (2) عنه (عليه ~~السلام) أيضا (أنها فيه تعدل عمرة مبرورة ونحوه غيره، بل في خبر أبي حمزة ~~الثمالي (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) (أنها في المساجد الأربعة المسجد ~~الحرام ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) ومسجد بيت المقدس ومسجد الكوفة ~~تعدل عمرة) ولا قائل بالفصل. # بل قد يشعر صحيح ابن عمار (4) بكون النافلة كالفريضة في التضاعف في ~~المسجد الحرام، قال: (سألت الصادق (عليه السلام) ms04784 كم أصلي؟ فقال: صل ثمان ~~ركعات عند زوال الشمس، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الصلاة في ~~مسجدي كألف في غيره إلا المسجد الحرام، فإن الصلاة في المسجد الحرام تعدل ~~ألف صلاة في مسجدي) ومن هنا مال في المدارك كما عن مجمع البرهان إلى ~~مساواتها الفريضة في رجحان فعلها في المسجد بعد أن حكاه عن جده في بعض ~~تحقيقاته، وتبعه بعض من تأخر عنه، وربما يؤيده زيادة على ما سمعت قصور أدلة ~~المشهور عن إفادة المطلوب، إذ هي بين غير معتبر السند - وكون الحكم ~~استحبابيا يتسامح فيه لا يجدي فيما نحن فيه مما كان المقابل أيضا حكما ~~استحبابيا، فإنه يكون حينئذ معارضا بمثله - وبين غير دال على المطلوب ~~كالنصوص (5) الدالة على استحباب التستر بها، إذ هي - مع أنها من المعلوم ~~كون الحكمة فيها التخلص عن الرياء ونحوه من وساوس الشيطان - خارجة عن ~~المطلب ضرورة كون البحث في رجحانها في المسجد وعدمه من حيث المسجدية وغيرها ~~مع قطع # PageV14P147 # النظر عن الجهات الخارجية التي هي ليست بمستحيلة الانفكاك عقلا وعرفا. # ويمكن معارضتها أيضا بما في الطرف المقابل من رجاء اقتداء الناس به ~~ورغبتهم في الفعل كما يومي إليه استحباب الجهر (1) بها في الليل، والأمر ~~(2) بأخبار أخيك المؤمن وقول قد رزق الله ذلك إذا سألك هل قمت الليلة أو ~~صمت، على أنه ربما تكون في المسجد أستر من غيره. # وبالجملة الجهات والاعتبارات في البيوت والمساجد مختلفة أشد اختلاف ~~بملاحظة اختلاف الأشخاص والمساجد والبيوت والنوافل والأزمنة، ولعله لذا كان ~~المستفاد من بعض الأخبار (3) استحبابها في المنزل، ومن آخر (4) في المسجد، ~~إذ لكل خصوصية أو مزية داخلية أي لاحقة له بالذات غير مستقلة، كرجحان كون ~~البيت مما يصلى فيه في الليل، وخارجية أي ممكنة الاستقلال وإن اجتمعت معه ~~في الوجود الخارجي ككونها سرا مثلا وأبعد من الرياء، وإن كان بمعونة فتوى ~~الأصحاب وظاهر الاجماعين السابقين وظهور بعض النصوص السابقة في شدة محبة ~~الله إرادة الذكر في المنزل سرا وغير ذلك يمكن ترجيح مراعاة ms04785 مزية الأول على ~~الثاني إن لم تعاضده مزية أخرى خارجة عن المسجدية أو داخلية كمسجدية خاصة ~~ونحوها، وإلا فمعها قد ترجح مراعاة جهة المسجدية على المنزل بمراتب، بل ~~ربما كان نفس الإحاطة بجميع المندوبات فاضلها ومفضولها جهة مرجحة، ضرورة ~~إرادة الله فعل الجميع، ولذا أمر بالفاضل والمفضول، وفعلوهما (عليهم ~~السلام) معا ولم يصروا على فعل الأفضل منها خاصة، # PageV14P148 # ولعل الله قد جعل مصالح كامنة في الأشياء تختلف باختلاف العباد كما جعل ~~في المآكل والمشارب والعقاقير ونحوها خواص كذلك تختلف باختلاف الأمزجة، ومن ~~كشف الله بصيرته وعلم حسن سيرته وكان هو المؤيد والمسدد له والهادي يوفقه ~~لما يحبه ويرضاه له، قال الله تعالى (1): (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا) إلا أنه على كل حال ليست النافلة في الاهتمام بالنسبة إلى المسجد ~~كالفريضة في سائر الأحوال أو أكثرها قطعا، خصوصا مثل نافلة الليل والصلوات ~~الأخر التي تفعل فيه. # وهل المراد بالمسجد في الفتاوى ما يشمل مثل الحضرات المشرفة ونحوها مما ~~هي أيضا كالمساجد في عدم السر والخفاء أو خصوص المساجد المتعارفة، وبالمنزل ~~خصوص المسكن أو ما يشمل كل موضع فيه ستر وخفاء؟ ظاهر اللفظ الثاني في الأول ~~والأول في الثاني، لكن يحتمل التعميم، والأولى مراعاة الميزان التي أشرنا ~~إليها سابقا. # وكيف كان فأفضلية المكتوبة في المساجد إنما هي للرجال دون النساء وإن ~~أطلق بعض الأصحاب، بل ربما كان هو مقتضى أصالة الاشتراك في الأحكام، لكن لا ~~نعرف خلافا بينهم، بل ظاهرهم الاتفاق عليه في أفضلية صلاتها في المنزل من ~~صلاتها فيها رعاية للستر المطلوب منهن، وحذرا عن الافتتان بهن، والفتنة ~~بسببهن لو خرجن إليها مجتمعة مع الرجال، وعن توصلهن إلى كثير من القبائح ~~التي هن مظنتها باعتبار نقص عقولهن وغلبة شهواتهن، مضاف إلى قول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر يونس ابن ظبيان (2) (خير مساجد نسائكم البيوت) بل عنه ~~(عليه السلام) (3) أيضا (أن صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في ~~بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار) # PageV14P149 # وفي خبر آخر كما ms04786 عبر به في النفلية والمفاتيح (أن صلاتها في بيتها أفضل ~~منها في صفتها، وفي صفتها أفضل منها في صحن دارها، وفي صحن دارها أفضل منها ~~في سطح بيتها). # بل قد يقال لا فضل ولا استحباب في إتيانها المساجد أصلا، لعدم الدليل بعد ~~تنزيل إطلاقات المساجد على الرجال، ولعله الظاهر من عبارة لمعة الشهد حيث ~~قال: # والأفضل المسجد، ثم قال: ومسجد المرأة بيتها، ضرورة ظهورها في كون المرأة ~~عكس الرجل، فالبيت بالنسبة إليها كالمسجد مطلقا أو خصوص ما أرادت الخروج ~~إليه من المساجد، والمسجد بالنسبة إليها بيت، بل لعله الظاهر أيضا من ~~المحكي عن مجمع البرهان حيث قال خبر يونس بن ظبيان يدل على اختصاص فضيلة ~~المسجد بالرجال كما هو المذكور في الكتب والمشهور بينهم، بل عن كشف ~~الالتباس ونهاية الإحكام هذا الحكم أي إتيان المساجد مختص بالرجال دون ~~النساء، ونحوه المحكي عن حاشية الميسي إنما يستحب الفريضة في المسجد في حق ~~الرجال، أما النساء فبيوتهن مطلقا، اللهم إلا أن تحمل هذه العبارات منهم ~~على إرادة الأفضلية، كما أن أخبار المساجد تبقى على إطلاقها في ثبوت الفضل ~~والاستحباب للرجال والنساء إلا أن الأفضل منها في النساء البيوت، ولا تنافي ~~بينهما، نعم لو كان مدلولها أنها أفضل الأماكن بالنسبة للصلاة أمكن أن ~~يتحقق التنافي بينها وبين ما دل على أفضلية البيت للمرأة، كما أنه يمكن أن ~~يقال: لو فرض اختصاص مدلولها بالرجال لم يثبت الاستحباب هنا للنساء، إذ لا ~~مقتضي له إلا الأصل المعلوم انقطاعه هنا، مع احتمال كون انقطاعه بالنظر إلى ~~الأفضلية لا الفضل، بل لعل خبر يونس المتقدم شاهد على ثبوته باعتبار اقتضاء ~~اسم التفضيل ذلك، ولعله من هنا قال في الدروس: (يستحب للنساء الاختلاف ~~إليها كالرجال وإن كان البيت أفضل) PageV14P150 # ونحوه في الذكرى، وربما يؤيده تتبع مباحث الجماعة والحيض والاستحاضة ~~والأوقات ومعلومية صلاة النساء مع النبي (صلى الله عليه وآله) من غير إنكار ~~منه عليهن، إلا أن يقال: إن ذلك منه لبيان أصل الجواز أو لتحصيل فضيلة ~~الجماعة معه ms04787 التي هي أفضل الفضائل، أو لغير ذلك، وكيف كان فلا ريب في أن ~~الأولى لهن خصوصا ذوات الهيئات منهن الصلاة في البيوت سيما بعد حكم العلامة ~~في التذكرة بكراهة إتيانهن المساجد. # المسألة (الثالثة الصلاة في الجامع) الأعظم الذي يكثر اختلاف عامة أهل ~~البلد إليه (بمائة) صلاة (وفي مسجد القبيلة) أي المعروف بقبيلة خاصة كما في ~~جامع المقاصد أو أنه الذي لا يأتيه غالبا إلا طائفة من الناس كمساجد القرى ~~والبدو عند قبيلة قبيلة والتي في بعض أطراف البلد بحيث لا يأتيه غالبا إلا ~~من قرب منها كما عن كشف اللثام، ولعله أولى وإن كان الأول أنسب بظاهر اللفظ ~~(بخمس وعشرين) صلاة (وفي) مسجد (السوق) الذي لا يأتيه غالبا إلا أهل السوق ~~(باثنتي عشرة صلاة) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، لخبر السكوني (1) عن جعفر ~~عن أبيه عن علي (عليهم السلام) المروي مرسلا في الفقيه عنه ومسندا في ثواب ~~الأعمال كما حكاه عنهما في الوسائل، بل فيها أن الشيخ في النهاية رواه عن ~~يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) (صلاة في بيت ~~المقدس ألف صلاة، وصلاة في المسجد الأعظم مائة صلاة، وصلاة في مسجد القبيلة ~~خمس وعشرون صلاة، وصلاة في مسجد السوق اثنتا عشرة صلاة، وصلاة الرجل في ~~بيته وحده صلاة واحدة) وفي الحدائق عن أكثر نسخ الفقيه وكتاب ثواب الأعمال ~~(مائة ألف) فيكون المراد بالأعظم المسجد الحرام لا جامع البلد كما في ~~الذخيرة، وعن بعض نسخ الفقيه التصريح به، وظني أنه وهم من بعض النساخ أو ~~الرواة. # PageV14P151 # وكيف كان فمنه يستفاد مساواة بيت المقدس لمسجد الكوفة الذي ورد في بعض ~~النصوص (إن الصلاة فيه تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد) كخبر المفضل بن ~~عمر (1) عن الصادق (عليه السلام) بل وخبري القلانسي (2) عنه (عليه السلام) ~~أيضا بناء على إرادة مسجد الكوفة من الكوفة في أحدهما بقرينة الآخر، لكن لم ~~يذكر فيهما بيان الغير بالمساجد كالمرسل (3) عن مصباح الزائر لابن طاووس، ~~إلا أنها تحمل عليه، ms04788 ولا ينافيها خبرا أبي عبيدة (4) وابن سنان (5) عن ~~الباقر والرضا (عليهما السلام) المقدر ذلك فيهما بسبعين، قال في الأول: (لا ~~تدع يا أبا عبيدة الصلاة في مسجد الكوفة ولو أتيته حبوا، فإن الصلاة فيه ~~تعدل سبعين صلاة في غيره من المساجد) وقال في الثاني: (الصلاة في مسجد ~~الكوفة فردا أفضل من سبعين صلاة في غيره جماعة) إذ العدد الناقص لا يقتضي ~~عدم الزيادة إلا بالمفهوم الذي بعد تسليمه في المقام لا يعارض المنطوق، على ~~أنه يمكن دعوى أن هذا الاختلاف باعتبار المكلفين من حسن التوجه والتأدية ~~ونحوهما من العوارض التي تزد الصلاة بسببها فضلا، مثل ما قيل في اختلاف ~~الثواب الوارد في زيارات الحسين (عليه السلام) والحج وغيرها، أو باعتبار ~~اقتضاء المقامات لاختلافها، بل واختلاف عقول السائلين وتهيؤهم للطف وإيداع ~~الاسرار بناء على أن من عمل عملا بقصد ثواب خاص سمعه يؤتاه لا أزيد منه وإن ~~كان هو كذلك واقعا، فتأمل، هذا. # ويمكن فرض هذا الناقص على وجه يساوي ذلك الزائد أو يقرب منه بيسير # PageV14P152 # يتسامح فيه، إذ المتيقن من الغير في نصوص الألف بعد إرادة المساجد منه ~~أدناها كمسجد السوق الذي هو باثنتي عشرة صلاة، لعدم الدليل على إرادة ~~الأعلى منه، فالألف من الصلاة فيه حينئذ باثني عشر ألف صلاة، والسبعون لو ~~فرض وقوعها جميعا في الجامع تبلغ سبعة آلاف، وبملاحظة الجماعة كما أشير ~~إليه في الخبر الثاني يحصل الخمسة الباقية، بل بملاحظة زيادة عددها يستغني ~~عن فرض الصلاة في الجامع، وبهذا وإن كان بعيدا وبما تقدمه يجمع بين ما ~~اختلف من النصوص الواردة في فضل المسجدين المدني والحرام، إذ في خبر مسعدة ~~بن صدقة (1) عن الصادق عن آبائه عن رسول الله (عليهم الصلاة والسلام) (صلاة ~~في مسجدي تعدل عند الله عشرة آلاف في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، ~~فإن الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة) ونحوه بالنسبة إلى المسجد الحرام، وخبر ~~صامت (2) عن الصادق (عليه السلام) بل وخبر الحسين بن خالد (3) عن أبي الحسن ~~الرضا عن آبائه ms04789 (عليها السلام) لكن زاد فيه غيره من المساجد، وبالنسبة إلى ~~المدني خبر القلانسي (4) بناء على إرادة المسجد من المدينة فيه، وفي المروي ~~عن مجالس الشيخ بإسناده عن أبي ذر (5) (صلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف ~~صلاة في غيره) من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في مسجد الحرام تعدل ~~مائة ألف صلاة في غيره) وفي المرسل النبوي (6) (الصلاة في مسجدي كألف صلاة ~~في غيره إلا المسجد الحرام، فإن الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في ~~مسجدي) ونحوه غيره في تقدير النبوي منه. # والحاصل منها أن فضيلة الأول منهما مائة ألف ألف إذا أريد من الغير ~~بقرينة # PageV14P153 # استثناء المسجد الحرام ما يشمل مسجد الكوفة وبيت المقدس، وفضيلة الثاني ~~منهما مائة ألف مائة ألف ألف بناء على إرادة المدني من الغير في خبر أبي ~~ذر، وإلا لساوى المدني الحرام في الفضل، وهو معلوم البطلان نصوصا بل ~~وإجماعا، وقول الرضا (عليه السلام) (1): (نعم والصلاة فيما بينهما تعدل ألف ~~صلاة) في سؤال الوشا له (عليه السلام) (عن الصلاة في المسجد الحرام والصلاة ~~في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) سواء في الفضل) محمول على إرادة ~~التسوية في أصل الفضل أو في مقداره وإن اختلف المحل، يعني أن ذلك يساوي ألف ~~صلاة في مسجد الكوفة مثلا، وهو يساوي ألف صلاة فيه، كما أن قوله (عليه ~~السلام) فيه: # (والصلاة فيما بينهما) محتمل لإرادة الصلاة فيهما، ووقع الاشتباه من ~~النساخ، فيكون حينئذ مؤيدا للسابق الذي به يندفع ما ورد من اقتضاء ظاهر بعض ~~النصوص مساواة الكوفة للمدني في التقدير بالألف، وهو خلاف النصوص الأخر، ~~والاجماع المحكي في الروض إذ قد عرفت أنه بعد الاغضاء عن باقي الأخبار ~~يندفع بمراعاة المحل كما هو واضح، لكن أقصى ما أثبته العلامة الطباطبائي في ~~منظومته للحرام ألف ألف، وللمدني عشرة آلاف، فقال: # والمسجد الحرام منها الأفضل * فيه الصلاة ألف ألف تعدل للمدني في الألوف ~~عشر * وعشرها للآخرين أجر ولا ريب في إرادته الصلاة المجردة عن المضاعفة ~~كما يشهد له التأمل ms04790 في كلامه أولا وآخرا، على أنه لا دليل له لو أرادها، ~~وأقصى ما أثبته الخراساني في الذخيرة تبعا للروض للحرام ألف ألف ألف، ~~والمدني ألف ألف، قال: وإذا اعتبرنا ما دل على أن الصلاة في مسجد النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بعشرة آلاف في غيره زاد عدد المضاعفة أضعافا مضاعفة، ~~قلت: هي على كل حال لا تنتهي إلى ما سمعته منا، اللهم إلا أن # PageV14P154 # يحمل ذلك منهما على عدم نفي الزيادة كالنصوص المشتملة على نحو هذا ~~التقدير، والأمر في ذلك كله سهل، كسهولة رفع كثير مما ذكره في الروض وتبعه ~~في الذخيرة من السؤالات السبعة على ظاهر هذه النصوص بعد الإحاطة بما سمعته ~~منا، منها أن ظاهر أخبار المسجد الحرام ثبوت الفضل في سائر أجزائه حتى ~~الكعبة مع أن الصلاة فيها مكروهة، كما أن قضية غيرها من أخبار المدني ~~والكوفي تساوي جميع الأجزاء في الفضل المذكورة مع ثبوت اختلافها، ويدفع ~~الأول التخصيص بدليل الكراهة، والثاني بأن المساواة في ذلك لا تقتضي عدم ~~زيادة الأجزاء الأخر بثواب زائد على هذا القدر المشترك، ولو سلم فيمكن ~~التفاوت فيه بفرض الاختلاف في المحل الذي يحصل بسببه التضاعف، كما أشرنا ~~إليه فيما تقدم، وكذا غيرهما من الأسئلة، فلاحظ وتأمل. # (الفصل الرابع) (في) كيفية (صلاة الخوف والمطاردة) وأحكامهما، إذ هي ~~بجميع كيفياتها غير مختصة بالنبي (صلى الله عليه وآله) ومن كان معه حال ~~الخوف، لظاهر الآية (1) وبعض النصوص (2) والمنقول من فعل أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) لها ليلة الهرير (3) وحذيفة بن اليماني بطبرستان (4) ~~والاجماع محصلا ومنقولا عنا وعن أكثر الجمهور عدا أبي يوسف فخصها به، ~~والمزني # PageV14P155 # فكذلك أيضا، لكن قال: إن الآية منسوخة بتأخيره (صلى الله عليه وآله) يوم ~~الخندق أربع صلوات اشتغالا بالقتال ولم يصل صلاة الخوف، وأصالة الاشتراك ~~التي لا يقطعها كونه (صلى الله عليه وآله) موردا لها في بعض النصوص (1) كما ~~في غير المقام من موردها ونظائره، بل ولا يقطعها مفهوم قوله تعالى (2): ~~(وإذا كنت فيهم) إذ هو وإن كان قد يتخيل زيادته ms04791 على مطلق الموردية لكنه بعد ~~التأمل والتروي راجع إليها، ضرورة عدم إرادة شرطية كونه بخصوصه فيهم كي ~~يتجه حينئذ اختصاصها به، بل المراد بيان كيفية الصلاة جماعة معه حال الخوف، ~~فيستفاد حكم الغير حينئذ من آية التأسي (3) وغيرها مما دل على الاشتراك، لا ~~أن المراد اشتراط مشروعية الحكم المزبور بما إذا كان معهم كما لا يخفى. # بل قد يقال: إن المنساق من الآية وشبهها إرادة المثالية بذكره (صلى الله ~~عليه وآله) بخصوصه، وإلا فالمراد بيان كيفيتها جماعة معه ومع غيره، فلا ~~حاجة حينئذ إلى آية التأسي، ويكون ذكره بخصوصه لعدم انفكاكه عنه غالبا في ~~تلك الأوقات، أو لأنه حال حضوره (صلى الله عليه وآله) مع أنهم لا يصلون ~~فرادى غالبا، على أنه لو أغضي عن ذلك كله فأقصاه اختصاص هذه الكيفية به ~~(صلى الله عليه وآله) لا أن أصل صلاة الخوف ولو فرادى مختصة به، وتأخير ~~النبي (صلى الله عليه وآله) صلاته يوم الخندق غير ثابت ولو سلم فلعله قبل ~~نزول آية الخوف، فتكون ناسخة له لا هو ناسخ لها، بل ظاهر الفاضل والشهيد ~~أنه كذلك جزما، ولو سلم فلعله لعدم التمكن من التطهر ونحوه مما يسقط معه ~~أداء الصلاة. # PageV14P156 # وكيف كان ف‍ (صلاة الخوف مقصورة) في الكم (سفرا) جماعة أو فرادى قولا ~~واحدا وكتابا وسنة (وفي الحضر إذا صليت جماعة) بلا خلاف معتد به أجده فيه، ~~بل ظاهر المتن أنه إجماعي كالسفر وإن كان قد (هو خ ل) حكى كالشهيد الثاني ~~في المعتبر عن بعض أصحابنا أنها لا تقصر أيضا إلا في السفر، وقضيته فعلها ~~تماما في الحضر ولو جماعة، لكنه لعله لضعفه في الغاية لم يعتد به هنا حيث ~~اقتصر على نقل الخلاف في غير الجماعة، وهو كذلك لما تسمعه من بعض تفاسير ~~ذات الرقاع، ولاطلاق الأدلة الواردة في فعلها جماعة الشامل لحالتي الحضر ~~والسفر، بل قد يشعر صحيح الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) وخبر عبد الله ~~بن جعفر (2) عن أخيه موسى (عليهما السلام) المروي عن قرب الإسناد ms04792 وغيرها ~~بأن المنساق من إطلاق صلاة الخوف فعلها جماعة حيث سئلا فيهما عنها فأجابا ~~ببيان كيفيتها جماعة، بل ليس في أكثر النصوص تعرض إلا لبيان كيفيتها جماعة ~~(فإن صليت فرادى قيل تقصر، وقيل لا، والأول أشبه) وأشهر، بل هو المشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا، لأولويته من السفر في التقصير، ولاطلاق الصحيح (3) ~~(قلت للباقر (عليه السلام): صلاة الخوف والسفر تقصران جميعا، قال: نعم، ~~وصلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر الذي لا خوف فيه) والمناقشة فيه ~~باحتمال إرادة قصر الكيفية من القصر فيه واهية جدا، ولا ريب في ظهوره بعدم ~~اعتبار الجماعة بذلك، بل هو كالصريح فيه باعتبار اشتماله على الأحقية ~~المزبورة، وحسن محمد بن عذافر (4) عن الصادق (عليه السلام) (إذا جاءت الخيل ~~تضطرب بالسيوف أجزأ # PageV14P157 # تكبيرتان) ومن المعلوم بدلية التكبيرة عن الركعة مع بعد الجماعة في ذلك، ~~بل يمكن القطع بعدمها فيه، ومنه يظهر دلالة خبر عبد الله بن المغيرة (1) ~~عنه (عليه السلام) أيضا الذي رواه المشايخ الثلاثة (أقل ما يجزي في حد ~~المسايفة من التكبير تكبيرتان لكل صلاة إلا المغرب، فإن لها ثلاثا). # بل يمكن استفادة المطلوب أيضا من نصوص الجماعة باعتبار ظهورها في كون ~~الجماعة المذكورة فيها كغيرها من الجماعات التي هي هيئة لاحقة استحبابا ~~للفرض بحسب تأديته، لا أن لها دخلا في الكمية قطعا، كما أنه لا دخل ~~للانفراد في ذلك قطعا، فمتى ثبت كمية الفرض في أحد الحالين على وجه لا ظهور ~~في الدليل باشتراطه بذلك صح فعله بذلك الكم في الحال الآخر كما هو واضح، بل ~~قيل: تدل الآية عليه أيضا، ولعله بناء على عدم إرادة السفر الشرعي من الضرب ~~في الأرض فيها، وإلا لم يكن لاشتراط الخوف وجه مع التتميم بعدم القائل ~~باعتبار غير الشرعي من السفر، أو على أنه أخرج مخرج الغالب باعتبار أن حصول ~~الخوف غالبا إنما يكون مع السفر أو غير ذلك مما تخرج به الآية عن ظهور ~~اعتبار السفر في القصر حال الخوف الذي يمكن دعوى منعه في نفسه ms04793 أيضا باعتبار ~~أن المنساق للاشتراط في الآية اشتراط جواز القصر في السفر بالخوف فيه ~~المعلوم بالاجماع عدمه، لا العكس الذي هو المطلوب هنا، إذ التعليق على ~~الضرب كالتعليق في الآية الثانية بكونه معهم في صلاتها جماعة غير مراد منه ~~الشرطية قطعا، كما هو واضح عند التأمل. # فالمناقشة حينئذ في الاستدلال بهذه الآية على المطلوب بما لا يخفى عليك ~~مما قدمنا يمكن دفعها بما سمعت، وإن أطال في الذخيرة في تقريرها وتقرير ~~المناقشة أيضا في الاستدلال على عدم الفرق بين السفر والحضر وبين الفرادى ~~والجماعة باطلاق الاقتصار # PageV14P158 # على الركعتين المستفاد من التدبر في الآية الثانية بأنها من متممات الآية ~~الأولى، فيكون الضمير فيها راجعا إلى أولئك الضاربين في الأرض الخائفين، ~~وبظهورها في الجماعة لا الفرادى، لكن الأمر في ذلك سهل بعد أن عرفت ~~الاستغناء عن الآيتين في إثبات كل من المطلوبين بغيرهما مما سمعت، فما عن ~~المبسوط وظاهر جماعة من اشتراط قصرها في الحضر بوقوعها جماعة دون الفرادى ~~اقتصارا على المتيقن ضعيف جدا، وإن نسب إلى الحلي، مع أن المحكي عن سرائره ~~كالصريح في موافقة المشهور، والله أعلم. # ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي جواز التقصير في صلاة الخوف وإن تمكن من ~~الاتمام مع قصر الكيفية وبدونه، بل لعل ذلك كاد يكون صريحهما، بل هو مقطوع ~~به من التدبر في الأدلة، خصوصا ما تسمعه منها في كيفية تأديتها جماعة، ~~ضرورة التمكن من الاتمام، بعد أن حرس جمع من المسلمين العدو، لكن في الرياض ~~عن الدروس تقييد جواز القصر بعدم التمكن من الاتمام نافيا عنه البأس، ~~لانصراف إطلاق الأدلة إليه، لا أقل من الشك، فيبقى الأصل المقطوع به سليما، ~~وهو كما ترى، بل لا صراحة في عبارة الدروس بذلك، قال: (الخوف مقتض لنقص ~~كيفية الصلاة مع عدم التمكن من إتمامها إجماعا، وكذا نقص العدد على الأقوى ~~سواء صليت جماعة أو فرادى) ومن الجائز إن لم يكن الظاهر إرادته التشبيه في ~~أصل اقتضاء الخوف النقصان لا مع التقييد بالتمكن، وإلا كان ضعيفا جدا. ms04794 # كضعف القول بأن المراد من القصر هنا الموجود في الكتاب والسنة والفتاوى ~~غير القصر المتعارف الذي هو رد الأربعة خاصة إلى الركعتين، بل هو رد ~~الاثنين إلى واحدة أيضا كما نقل عن ابن الجنيد، قال فيما حكي عنه، فإن كانت ~~الحالة الثانية وهي مصافة الحرب والموافقة والتبعية والتهيؤ للمناوشة من ~~غير أبدية صلى الإمام بالفرقة الأولى ركعة وسجد سجدتين، ثم انصرفوا وسلم ~~القوم بعضهم على بعض في مصافهم، PageV14P159 # وقد روي (1) عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) (أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) صلى كذلك بعسفان) وروى ذلك (2) أيضا حذيفة بن اليمان وجابر ~~وابن عباس وغيرهم، وقال بعض الرواة: وكانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~ركعتين، ولكل طائفة ركعة ركعة (3)، وعن ابن بابويه (4) (سمعت شيخنا محمد ~~ابن الحسن يقول: رويت أنه سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز وجل ~~(5): # (وإذا ضربتم في الأرض) إلى آخره، فقال: هذا تقصير ثان، وهو أن يرد الرجل ~~الركعتين إلى الركعة) ولعله أشار بالرواية إلى صحيح حريز (6) عن الصادق ~~(عليه السلام) في الآية المزبورة، قال: (في الركعتين ينقص منهما واحدة). # إذ ستسمع النصوص (7) المستفيضة المشتملة على الكيفية المأثورة عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) الصريحة في أن قصر صلاة الخوف كقصر صلاة السفر، مضافا ~~إلى ما سمعته سابقا عند البحث عن قصرها في الحضر فرادى مما يستفاد منه ذلك ~~أيضا خصوصا مع الاعتضاد بالشهرة بين الأصحاب شهرة لا ينكر على دعوى الاجماع ~~معها، ضرورة عدم قدح مثل الإسكافي فيه، على أنه لا صراحة في كلامه في ~~الخلاف، بل # PageV14P160 # لعل نسبة ما هو صريح في ذلك إلى بعض الرواة في ذيل كلامه مشعر بعدم ~~اختياره له وقوله أولا: (ثم انصرفوا) إلى آخره يمكن تنزيله كالآية وبعض ~~النصوص على إرادة الاتمام ركعة فرادى ثم الانصراف، ولو أغضينا عن ذلك كله ~~فلا ظهور في كلامه قطعا بمضمون الصحيح السابق من رد الركعتين مطلقا إلى ~~ركعة في النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره، بل ظاهره ms04795 أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) ركع ركعتين، بل هو تكليف كل إمام جماعة على الظاهر، فيكون ظاهر ~~الصحيح المزبور غير معمول به عند الجميع، مع ما فيه من الاجماع، إذا لا ~~يعلم أن المراد الرد إلى الركعة في خصوص الفرائض التي دخلها القصر في نحو ~~السفر أو الأعم منها ومن غيرها كالصبح ونحوه، وعلى الأول فالمراد بقصرها ~~ثانيا بعد وجوب سبب القصر الأول كالسفر مثلا فاتفق الخوف في أثنائه أو ~~الأعم من ذلك بمعنى أنها تصلى ركعة واحدة وإن كانت في الحضر، ثم على الثاني ~~فهل تندرج صلاة المغرب في ذلك أو لا؟ وعلى الأول فلم يعلم كيفية قصرها، إلى ~~غير ذلك، وإن كان يمكن بمعونة ما سمعته من ابن بابويه رفع هذا الاجمال ~~باعتبار ظهوره في إرادة ما دخله القصر من الفرائض، كما يومي إليه لفظ ثان ~~فيه، بل هو مع أنه تفسير للآية الشريفة يومي إلى إرادة تقصيرها بعد وجود ما ~~يقصرها أي القصر الأول كالسفر، لا أنه يقصرها من أول الأمر كذلك. # وعلى كل حال فلا بد من طرح الصحيح المزبور، لما فيه من القصور عن ~~المقاومة أي قصور، أو حمله التقية بكما ذكره غير واحد على أنه لما كان كل ~~من الطائفتين يصلي مع الإمام ركعة فكان صلاته ردت إليها، أو على ما في ~~الحدائق من انتهاء الخوف إلى حال بحيث يمنع من إتمام الركعتين، فيقتصر ~~حينئذ على الركعة، وفيه أن الخوف لا يقصر العدد من الركعتين، بل فرضه حينئذ ~~الرجوع إلى البدل من التسبيحة ونحوها كما ستعرف إن شاء الله. PageV14P161 # وكيف كان فكيفية صلاة الخوف فرادى ظاهرة من حيث الكم، ضرورة كونها كالسفر ~~حينئذ، ولا فرق فيها بين النساء والرجال كما في الذكرى، لاطلاق الأدلة، ~~خلافا للمحكي عن الإسكافي فخص القصر بمن يحمل السلاح من الرجال حرا كان أو ~~عبدا دون النساء في الحرب، ولعله لعدم مخاطبتهن بالقتال، والخوف إنما يندفع ~~غالبا بالرجال ولا أثر فيه للنساء قصرن أم أتممن، وهو لا يخلو من ms04796 وجه إن لم ~~ينعقد الاجماع على خلافه، لامكان دعوى ظهوره الأدلة في الرجال أو انصرافها ~~إليهم. # (و) أما (إذا صليت جماعة) فلها كيفيات ثلاثة: صلاة بطن النخل، وصلاة ذات ~~الرقاع، وصلاة عسفان، أما الأولى فهي أول فردي التخيير الذي أشار إليه ~~المصنف بقوله: (فالإمام بالخيار إن شاء صلى بطائفة ثم بأخرى وكانت الثانية ~~له ندبا على القول بجواز اقتداء المفترض بالمتنفل) وقد روي (1) أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) صلاها بأصحابه بالموضع المسمى بذلك إلا أني لم أجد ~~هذه الرواية مسندة من طرقنا كما اعترف به في المدارك، نعم عن المبسوط أنه ~~روى الحسن (2) عن أبي بكر عن فعل النبي (صلى الله عليه وآله) لكن يسهل ~~الخطب أنه ليس فيها ما يختص بصلاة الخوف بل هي جائزة حال الاختيار بناء على ~~جواز الإعادة لمن صلى جماعة كما تقدم البحث فيه سابقا، ومن هنا جزم العلامة ~~في القواعد بعدم اعتبار الخوف في هذه الصلاة، نعم قد يقال برجحان فعلها ~~كذلك حال الخوف دون الأمن كما نص عليه في الدروس، لكن في الذكرى (أن شرطها ~~كون العدو في قوة يخاف هجومه وإمكان افتراق المسلمين فرقتين لا أزيد، أو ~~كونه أي العدو في خلاف جهة القبلة) وفيه ما لا يخفى إن أراد اشتراط الصحة ~~بذلك، إذ قد عرفت جواز فعلها حال عدم حصول شئ من هذه # PageV14P162 # الشرائط، ولعله لا يريد الاشتراط حقيقة، بل المراد أنها إنما تختار عند ~~حصول هذه الأمور، إلا أنه على كل حال لا يتم وجه الشرط الثاني الظاهر في ~~عدم اختيارها لو أمكن افتراقهم زائدا على الفرقتين، اللهم إلا أن يريد أنه ~~يكفي فيها إمكان افتراق المسلمين فرقتين، ولا يعتبر فيها الأزيد من ذلك. # وكيف كان فتسمى هذه الصلاة بصلاة بطن النخل بالخاء المعجمة، ويقال نخلة ~~موضع بين الطائف ومكة كما في الصحاح، وفي المصباح (هما نخلتان إحداهما نخلة ~~اليمانية (اليمامة خ ل) بواد يؤخذ إلى قرن والطائف، وبها كان ليلة الجن، ~~وبها صلى رسول الله (صلى الله عليه ms04797 وآله) صلاة الخوف لما سار إلى الطائف، ~~وبينها وبين مكة ليلة، والثانية نخلة الشامية بواد يأخذ إلى ذات عرق، ويقال ~~بينها وبين المدينة ليلتان). # وأما الثانية فهي الفرد الآخر من فردي التخيير الذي ذكره المصنف بقوله ~~أيضا: # (وإن شاء) أن (يصلي كما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذات الرقاع) ~~بالراء المهملة والقاف، سميت بذلك لأن النبي (صلى الله عليه وآله) صلاها ~~بموضع على ثلاثة أميال من المدينة، وهو صفح جبل عند بئر أروما، فيه جدد حمر ~~وصفر وسود كالرقاع، وقيل: موضع بنجد وهو أرض عطفان، ولعله مشترك، أو لما ~~قيل من أن بعض الصحابة كان حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود والخرق لئلا ~~تحترق، أو لأن بعضهم تنقبت أرجلهم فلفوا عليها الخرق، أو لما عن صاحب ~~المعجم من أنها سميت بذلك لرقاع كانت في ألويتهم، والأمر سهل، وهذه الصلاة ~~ثابتة كتابا بناء على أنها هي المرادة من الآية كما يرشد إليه ملاحظة ~~النصوص والفتاوى، لا صلاة عسفان وبطن النخل، وسنة وإجماعا محصلا ومنقولا، ~~بل هي المعروفة في النصوص (1) من بين كيفيات صلاة الخوف كما يومي إليه ~~الجواب بها عند السؤال عن صلاة الخوف، بل # PageV14P163 # لا تعرض في النصوص المعتبرة لغيرها، ومنه ينقدح أولوية فعلها عند الخوف ~~من غيرها لكن ظاهر المصنف هنا مساواتها لصلاة بطن النخل، بل في الذكرى أنها ~~أرجح منها إذا كان في المسلمين قوة مانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة ~~بطول لبث المصلية، قال: # ويختار ذات الرقاع إذا كان الأمر بالعكس، وفيه تأمل، لما عرفت من ظهور ~~الأدلة في اختيار ذات الرقاع عند تحقق ما أشار إليه المصنف من شرائطها ~~بقوله: # (ثم تحتاج هذه الصلاة إلى النظر في شروطها وكيفيتها وأحكامها، أما الشروط ~~ف‍) أحدها على المشهور بين الأصحاب نقلا إن لم يكن تحصيلا، بل عن المدارك ~~أنه المقطوع به في كلامهم، بل عن ظاهر المنتهى الاجماع عليه، كما أنه نسب ~~الخلاف في الرياض إلى الشذوذ (أن يكون الخصم في غير جهة القبلة) إما في ~~دبرها ms04798 أو يمينها أو شمالها بحيث لا يمكنهم مقابلته وهم يصلون إلا بالانحراف ~~عن القبلة، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما صلاها والعدو كذلك، ولأنه ~~لو كان العدو في القبلة أمكنهم أن يصلوا بصلاة عسفان التي تسمعها، وهي ~~مقدمة عليها، إذ هي ليس فيها تفريق ولا مخالفة شديدة لباقي الصلوات من ~~انفراد المؤتم مع بقاء حكم ائتمامه، ومن انتظار الإمام، وائتمام القائم ~~بالقاعد فمن هنا وجب الاقتصار فيها على المتيقن الثابت من فعل النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وظاهر الكتاب، لكن ومع ذلك فللتأمل فيه مجال، لاطلاق ~~الأدلة الذي لا يصلح فعل النبي (صلى الله عليه وآله) - بعد احتمال اتفاقيته ~~لا شرطيته - لتقييده، ولعله من هنا حكي عن الفاضل في التذكرة القول ~~بالجواز، وجعله في الذكرى وجها، واحتمله أو مال إليه في المسالك، بل يمكن ~~دعوى جواز الكيفية المزبورة حال الأمن بناء على ما عرفت سابقا في الجماعة ~~من جواز نية الانفراد اختيارا، وجواز انتظار الإمام المأموم كالعكس مع ~~اختلاف الصلاتين في القصر والاتمام مثلا، وأنه لا بأس بطول لبثه بعد ~~اشتغاله بالذكر ونحوه مما هو جائز في أثناء الصلاة، ولا ببقاء قدوة ~~المأمومين به وإن PageV14P164 # كان قاعدا، لأن الممنوع منها ليس نحو الفرض. # على أن المحكي عن أول الشهيدين فيما عدا اللمعة من كتبه الحكم بانفراد ~~المأمومين في المقام وإن انتظرهم الإمام للسلام، خلافا لصريح بعض الأصحاب ~~وظاهر آخر من بقاء حكم الائتمام بهم، كما يومي إليه تسليمه بهم المصرح به ~~في النصوص (1) والفتاوى إلا أن الأحوط الاقتصار على فعلها حال تحقق الشرط ~~المزبور، ويلحق به كما صرح به بعضهم ما لو كان العدو في جهة القبلة إلا أنه ~~وجد حائل مثلا بينه وبينهم يمنع من رؤيتهم لو هجموا، ضرورة مساواته حينئذ ~~لما كان العدو خلف جهتها. # (و) ثانيها (أن يكون فيه قوة لا يؤمن أن يهجم على المسلمين) في أثناء ~~صلاتهم، وإلا انتفى الخوف المسوغ للكيفية المزبورة بناء على عدم جوازها ~~اختيارا، نعم يمكن إلحاق خوف الفتك من ms04799 البعض بالبعض غيلة بخوف الهجوم جهرة. # (و) ثالثها (أن يكون في المسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا طائفتين، ~~متساويتين في العدد أولا، لعدم اعتباره فيها، إذ الطائفة على ما قيل تصدق ~~على الواحد، فيجوز أن يكون واحدا مع حصول الغرض به الذي أشار إليه المصنف ~~بقوله: (يكفل كل طائفة بمقاومة الخصم) إذ من الواضح عدم تحققها مع قصور ~~المسلمين عن ذلك، فيتعين حينئذ الصلاة فرادى أو صلاة بطن النخل، فلو صلوا ~~بها والحال ذلك بطلت على الظاهر. # (و) رابعها (أن لا يحتاج الإمام إلى تفريقهم أكثر من فرقتين) لتعذر ~~التوزيع المزبور حينئذ في الثنائية، بل والثلاثية بناء على الاقتصار على ~~خصوص المأثور منها من صلاة الإمام بالفرقة الأولى ركعتين، وبالثانية ركعة، ~~أو بالعكس كما ستسمع فلا يجوز حينئذ التفريق ثلاثا لادراك الركعات الثلاثة ~~كما هو أحد القولين، واختاره المقدس البغدادي، وفيه ما لا يخفى بناء على ما ~~سبق من أن التحقيق جواز نية الانفراد # PageV14P165 # اختيارا، ومن هنا اعترف في الرياض بجواز الثلاث على هذا التقدير، اللهم ~~إلا أن يقال: إن مخالفتها غير منحصرة بالانفراد كي يتم ذلك على التقدير ~~المذكور، بل هي مخالفة أيضا في انتظار الإمام وغيره، فيقتصر منه على ~~المتيقن، لكن قد يدعى القطع أو الظن المعتبر بعدم اعتبار تثنية التفريق في ~~ذلك، ولذا جزم في الذكرى والمسالك وظاهر الروضة بجواز التثليث، لحصول الغرض ~~وإلغاء الخصوصية، فيتجه حينئذ ذلك حتى لو قلنا بعدم جواز الانفراد اختيارا، ~~ضرورة خروج ما نحن فيه حينئذ بالدليل كحال التثنية، بل صرح في الأولين أيضا ~~بجواز التربيع لو كانت الفريضة رباعية كما لو قيل باختصاص التقصير في صلاة ~~الخوف بالسفر. # ثم إن الذي يقوى في النظر إرادة عدم التمكن من إتيان الجميع بصلاة الرقاع ~~على كيفيتها المأثورة مع الحاجة إلى التفريق زائدا على الاثنين، لا أنه شرط ~~في صحتها بحيث لو أوقعها فرقتان من الثلاث لعدم مشاحة الثالثة لها مثلا ~~وقعت باطلة، لعدم الدليل على الفساد، بل مقتضى إطلاق الأدلة فضلا عن ~~القواعد الصحة، ms04800 بل هي متجهة أيضا بناء على جواز الانفراد اختيارا، وإلغاء ~~خصوصية الانتظار وائتمام القائم بالقاعد لو تعاقبت الثلاثة على فعلها بأن ~~ينوي كل منهم الانفراد قبل إحراز الركعة له. # (وأما كيفيتها فإن كانت الصلاة ثنائية) فلا خلاف معتد به فتوى ورواية في ~~أنه (صلى) بالطائفة (الأولى ركعة) تامة (وقام إلى الثانية فينوي من خلفه ~~الانفراد واجبا) في قول، لعدم جواز المفارقة بدون النية، ولأن الانفراد ~~واجب، وكل واجب محتاج إليها، ولأنه كالمفارق لعذر الذي ذكرنا فيما سبق وجوب ~~نية الانفراد عليه، وقيل: لا يجب، واختاره في الذكرى، لأن قضية الائتمام ~~إنما هو في الركعة وقد انقضت، فيكون كالمسبوق الذي ينفرد في الأخيرة قهرا، ~~والفرق بينهما بامكان استمرار القدوة هنا وإن كان منهيا عنها بخلاف المسبوق ~~الذي انتهت صلاة إمامه يدفعه أنهما سواء PageV14P166 # في التشريع المنهي عنه، ضرورة أنه بعد أن لم يشرع له الائتمام بالركعة ~~الثانية كان كنية الائتمام بعد فراغ الإمام من صلاته، ودعوى الاجماع على ~~أنه ينوي في ابتداء صلاته الاقتداء على الاطلاق لا الاقتداء بالركعة الأولى ~~خاصة وإن علم أنه يفارق بعدها مع إمكان منعها لا تجدي في عدم وجوب نية ~~الانفراد عليه، إذ لا تزيد نيته على نية من لم يدرك من الإمام إلا ركعة ~~واحدة الذي من المعلوم عدم وجوب نية الانفراد عليه بعد انتهاء صلاة الإمام، ~~وكونه يعطى ثواب المقتدي بتمام الصلاة فضلا وكرما لو سلم لا يقتضي ببقاء ~~حكم الائتمام كي يحتاج إلى نية الانفراد، وعدم جواز المفارقة بدون النية ~~إنما هو مع كونه مأموما لا إذا انتهت مأموميته كالفرض، وليس هو كالمفارق ~~لعذر جوز له فسخ الجماعة وصيرورته منفردا كما هو واضح. # ودعوى وجوب نية كل واجب على وجه يشمل ما نحن فيه واضحة المنع، ولعل ~~النزاع في المقام لفظي، لامكان إرادة القائل بالعدم صحة الصلاة مع ~~المفارقة، والالتزام بما على المنفرد وإن لم يكن قاصدا له بالخصوص لغفلة ~~ونحوها، كما أنه يمكن إرادة القائل بوجوب نيته هنا عدم البقاء على قصد ms04801 ~~الاقتداء، ومعاملة نفسه معاملة المأموم بترك القراءة مثلا ونحوها، إذ لا ~~ريب في الفساد حينئذ حتى مع النسيان، لظهور النصوص والفتاوى في الشرطية ~~المستلزمة للانتفاء عند الانتفاء، وليس الفساد مبنيا على اقتضاء الأمر ~~بالشئ النهي عن الضد كي تتجه الصحة مع الغفلة والنسيان. # نعم يمكن ابتناء الفساد وعدمه في غير ما نحن فيه مما كان فيه ترك ~~الاحتراس كما لو صلى الجميع فرادى من غير توزيع على مسألة الضد، أما لو ~~صلوا جميعهم جماعة فالمتجه الفساد، لظاهر الأدلة وإن لم نقل بمسألة الضد، ~~ومثله لو قصرت الفرقة الحارسة في الاحتراس مثلا وعلمت الفرقة المصلية بذلك ~~في أثناء الصلاة، ولو علم الإمام ضعف الطائفة الحارسة عن الحراسة في أثناء ~~صلاته ففي الذكرى أمدهم ببعض من معه أو بجميعهم PageV14P167 # ثم يبنون على صلاتهم وإن استدبر القبلة للضرورة، فتأمل. # ثم إن ظاهر المتن أن محل المفارقة بعد القيام، ولا ريب في أنه أولى كما ~~صرح به في الذكرى، لاشتراكهم فيه معه، وعدم الفائدة في الانفراد قبله، بل ~~ظاهر الدروس تعيينه، ولعله لظاهر قول الصادق (عليه السلام) في الصحيح (1) ~~الآتي الذي هو العمدة في بيان الكيفية، لكن الأقوى الجواز بعد تمام السجود، ~~لعدم تبادر الوجوب من مثل هذا الأمر في مثل هذا المقام، لظهور الأدلة في أن ~~لهم الائتمام بركعة عن صلاة الإمام، بل لا يبعد أن لهم جواز الانفراد مطلقا ~~قبل السجود فضلا عما بعده وإن خرجت الهيئة حينئذ عن هيئة ذات الرقاع. # (و) كيف كان فإذا نوى الذين خلفه الانفراد (يتمون) صلاتهم فيأتون بالركعة ~~الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض (ثم) ينصرفون ويقومون مقام أصحابهم أي ~~(يستقبلون العدو ويأتي الفرقة الأخرى فيحرمون ويدخلون معه في الثانية له، ~~وهي أولاهم، فإذا جلس) الإمام (للتشهد أطال) وجوبا (ونهض من خلفه فأتموا) ~~الركعة الثانية لهم (وجلسوا فتشهد بهم وسلم) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ~~فتوى ورواية سوى أن ظاهر ذيل المتن يقضي بانتظار الإمام لهم في التشهد ~~أيضا، وظاهر الصحيح (2) الانتظار بالتسليم خاصة، ms04802 قال فيه: (سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن صلاة الخوف، قال: يقوم الإمام ويجئ طائفة من أصحابه ~~فيقومون خلفه وطائفة بإزاء العدو فيصلي بهم الإمام ركعة، ثم يقوم ويقومون ~~معه فيمثل قائما ويصلون هم الركعة الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم ~~ينصرفون ويقومون في مقام أصحابهم، ويجئ الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلي ~~الركعة الثانية، ثم يجلس فيقومون هم # PageV14P168 # فيصلون ركعة أخرى، ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه). # لكن قد يقوى في النظر جواز انتظارهم به، كما صرح به بعضهم مع السكوت فضلا ~~عن الاشتغال بذكر ونحوه، للأصل وعدم صراحة الصحيح في التعجيل، لاحتمال ~~إرادة التشهد مع التسليم من التسليم فيه، كما يومي الأمر فيه بذلك بعد ~~إتمامهم الركعة الحاصل بالسجود خاصة، بل ينبغي الجزم به إذا اشتغل بذكر ~~ونحوه، لعدم حصول السكوت الطويل المنافي للعبادة حينئذ. # وسوى ما في الصحيح الآخر (1) المروي في الكافي عن الصادق (عليه السلام) ~~أيضا الوارد في كيفية صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه في غزوة ~~ذات الرقاع إلى أن قال فيه: (فأقاموا بإزاء العدو وجاء أصحابهم فقاموا خلف ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى بهم ركعة، ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا ~~وصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلم بعضهم على بعض) إلى آخره من حيث ظهوره في عدم ~~الانتظار بتشهد أو تسليم، كالمحكي عن ابن الجنيد، وظاهر ابن بابويه وإن قال ~~الأول: (إنه إذا سبقهم بالتسليم لم يبرح من مكانه حتى يسلموا). # وعلى كل حال فالجمع بينه وبين الصحيح السابق وغيره مما دل على الانتظار ~~كبعض الأخبار (2) الدالة على أن للأولين الافتتاح، وللآخرين التسليم يقضي ~~بالتخيير للإمام في ذلك، كما صرح به في الذكرى، وبأن الانتظار أشهر، ولعله ~~مقتضى القواعد أيضا كما أشرنا إليه سابقا في ائتمام المتم بالمسافر، خلافا ~~لظاهر المحكي حيث عين الانتظار. # كما أن المتجه التخيير أيضا للإمام في الانتظار حال القيام في ثانيته بين ~~القراءة # PageV14P169 # وعدمها جمعا أيضا بين النصوص، وإن كان الذي يستفاد منها الانتظار في غير ~~الثنائية ms04803 لكن عدم الانتظار أنسب بتخفيف الصلاة المطلوب حال الخوف فأما ما ~~عدا ذلك فلا خلاف فيه نصا وفتوى، بل الاجماع محكي عليه إن لم يكن محصلا. # (وتحصل المخالفة) حينئذ بين هذه الصلاة وصلاة الأمن جماعة (في ثلاثة ~~أشياء): الأول (انفراد المؤتم) بناء على عدم جوازه اختيارا، أو على أن ~~المراد وجوب الانفراد، فتأمل (و) الثاني والثالث (توقع الإمام للمأموم حتى ~~يتم، وإمامة القاعد بالقائم) بناء على عدم جوازهما في مثل ائتمام المتم ~~بالمسافر الذي قد ذكرنا الكلام فيه في باب الجماعة، بل الأخير منهما مبني ~~أيضا على كون الفرقة الثانية باقية على حكم الائتمام حال قيامها لاتمام ~~الصلاة، كما هو صريح بعضهم وظاهر الباقين المعبرين بما في النصوص من ~~التسليم بهم، وأن للأولين التكبير وللآخرين التسليم، بل عد ذلك من مخالفات ~~هذه الصلاة من مثل المصنف وغيره كالصريح في ذلك، فلا تنوي هذه الفرقة ~~الانفراد حينئذ، خلافا لابن حمزة فحكم بأنها تنوي الانفراد، واختاره الشهيد ~~في دروسه وعن باقي كتبه عدا اللمعة، ولعله لعدم صراحة النصوص ببقاء ~~الائتمام كي يخرج بسببها عما يقتضي عدمه، إذ التسليم بهم أعم من الائتمام ~~به، على أنك قد عرفت التصريح بتسليمه قبلهم في بعض النصوص (1) وليس هو إلا ~~لانفرادهم، وجعل التسليم بهم كالتكبير للأولين لعله لحضورهم إياه لا لأنهم ~~مأمومون، كما يومي إليه ورود مثل ذلك في الخبر (2) المتضمن لعدم انتظار ~~الإمام بالتسليم، ولا ريب في ضعفه، ضرورة الاكتفاء بظهور الأدلة في ثبوت ~~المطلوب وإن لم تكن صريحة، وبه يقيد حينئذ أو يخص ما يقتضي خلافه مما دل ~~(3) على ائتمام القائم بالقاعد وغيره لو سلم شموله لنحو المقام، # PageV14P170 # كما هو واضح. # (وإن كانت) الفريضة (ثلاثية) كالمغرب فقد اختلفت في كيفيتها الروايات ففي ~~صحيح الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: (يقوم الإمام وتجئ طائفة ~~فيقومون خلفه ثم يصلي بهم ركعة، ثم يقوم ويقومون فيمثل الإمام قائما فيصلون ~~ركعتين ويتشهدون ويسلم بعضهم على بعض، ثم ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم، ~~ويجئ الآخرون ويقومون في موقف أصحابهم ms04804 خلف الإمام فيصلي بهم ركعة يقرأ فيها ~~ثم يجلس، فيتشهد ثم يقوم ويقومون معه ويصلي بهم ركعة أخرى، ثم يجلس ويقومون ~~هم فيتمون ركعة أخرى، ثم يسلم عليهم) ونحوه في ذلك صحيح زرارة (2) عنه ~~(عليه السلام) أيضا (صلاة الخوف المغرب يصلي بالأولين ركعة ويقضون ركعتين، ~~ويصلي بالآخرين ركعتين ويقضون ركعة) ومثله غيره، بل في الذكرى عن ابن أبي ~~عقيل أنه بذلك تواترت الأخبار، بل فيها وفي غيرها أنه الذي فعله أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ليلة الهرير، وفي صحيح زرارة والفضيل ومحمد بن مسلم ~~(3) عن الباقر (عليه السلام) قال: # (إذا كان صلاة المغرب في الخوف فرقهم فرقتين، فيصلي بفرقة ركعتين، ثم جلس ~~بهم، ثم أشار إليهم بيده فقام كل إنسان منهم فيصلي ركعة، ثم سلموا وقاموا ~~مقام أصحابهم، وجاءت الطائفة الأخرى فكبروا ودخلوا في الصلاة وقام الإمام ~~فصلى بهم ركعة، ثم سلم، ثم قام كل رجل منهم فصلى ركعة فشفعها بالتي صلى مع ~~الإمام، ثم قام فصلى ركعة ليس فيها قراءة، فتمت للإمام ثلاث ركعات، ~~وللأولين ركعتان في جماعة وللآخرين وحدانا، فصار للأولين التكبير وافتتاح ~~الصلاة، وللآخرين التسليم). # PageV14P171 # والجمع بينهما يقضي أن يكون (هو بالخيار إن شاء صلى بالأولى ركعة ~~وبالثانية ركعتين، وإن شاء بالعكس) وفاقا لتهذيب الشيخ والغنية والقواعد ~~والذكرى والدروس والروضة والكفاية وعن المبسوط والخلاف والجمل، بل هو ~~المحكي عن أكثر المتأخرين وجماعة من القدماء، بل في المحكي عن المنتهى ~~نسبته إلى علمائنا، بل لعله بعض معقد إجماع الغنية، بل في المسالك (لا ~~إشكال في التخيير، وإنما اختلفوا في الأفضل). # وخلافا لظاهر المقنعة والوسيلة وغيرهما ممن اقتصر على الأول، وهم أكثر ~~الأصحاب على ما في الذكرى والمسالك، وكأنه مال إليه في الرياض في أول ~~كلامه، لكثرة رواياته حتى ادعى تواترها، وصحة بعضها واعتضادها بفتوى أكثر ~~القدماء، ولا ريب في أنه أحوط، إذ لم يذهب أحد إلى تعيين الثانية، وإن كان ~~الأول أقوى لعدم التعارض بين النصوص كي يفزع إلى هذه المرجحات بعد تسليم ~~فقد المقابل لها، ضرورة أنه لا ms04805 دلالة في كل منهما على عدم جواز غيره، بل ~~لعل مثل ذلك جاء في الفتاوى، فيرتفع الخلاف حينئذ من البين، كما يومي إليه ~~حصر الخلاف في الأفضلية في المسالك، ونسبة التخيير إلى علمائنا في المنتهى ~~كما سمعت، وتصريح الشيخ في أكثر كتبه بالتخيير مع اقتصاره في النهاية على ~~الأول. # والذي يقوى في النظر كما في الذكرى والدروس والروضة وغيرها بل هو المحكي ~~عن الأكثر أن الأفضل الأول، خصوصا بعد مراعاة موافقته للاحتياط، وللمحكي من ~~فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة الهرير، ومقتضى العدل بين الطائفتين ~~في إدراك الأركان والقراءة المتعينة إذا لوحظ تكبيرة الاحرام والتقدم، ~~وتكليف الثانية بالجلوس للتشهد الأول مع بنائها على التخفيف يندفع ~~باستدعائه زمانا على التقديرين، فلا يحصل بايثار الأولى تخفيف، ولتكليف ~~الثانية بالجلوس للتشهد الأول على التقدير الآخر، PageV14P172 # فما في القواعد من ترجيح الفرد الثاني تبعا للمنقول عن بعض العامة ضعيف. # ثم لا يخفى علك جريان كثير مما سبق آنفا من التخيير للإمام بين التسليم ~~وعدمه وغيره هنا. # نعم ينبغي أن يعلم أن المستفاد من سكوت المصنف وأكثر الأصحاب من التعرض ~~لعدم سقوط القراءة عن المأموم عند قيام الإمام للثالثة كون الحكم هنا ~~كالحكم في المأموم حال الأمن، وقد عرفت أنه لا يسقط عنه ما تيسر من ~~القراءة، للأدلة المذكورة السابقة من الاطلاقات وغيرها، وعن المرتضى ~~التصريح به في المقام كبعض المتأخرين من الشهيد وغيره، خلافا للمحلي فأسقط ~~القراءة مدعيا الاجماع على ذلك، والتتبع إن لم يشهد عليه لم يشهد له، ~~فالأقوى حينئذ الأول. # والظاهر تخيير الفرقة الثانية مع صلاة الأولى ركعتين بين الدخول مع ~~الإمام وهو جالس وبينه وهو قائم كما ذكرناه في الأمن، لكن يظهر من بعض ~~علمائنا المعاصرين تعيين الثاني تخلصا من ائتمام القائم بالقاعد، وأنت خبير ~~بما فيه بعد الإحاطة بما سبق في باب الجماعة، على أن في صحيح زرارة (1) هنا ~~ما يومي إلى الأول فلاحظ. # (و) من المعلوم أنه لا يعتبر التساوي بين الفرقة الحارسة والمصلية ولا ~~التعدد بل (يجوز) أن ms04806 يكونا مختلفين، و (أن يكون كل فرقة) شخصا (واحدا) إذا ~~حصل به الاحتراس، لحصول الغرض، وكون الواقع من النبي (صلى الله عليه وآله) ~~التعدد لا يقضي بالاشتراط، كما أن لفظ الطائفة والفرقة ونحوهما الواقعة في ~~النصوص لا تقضي بذلك بعد معلومية عدم اعتبار ما يفهم منها من التعدد، مع ~~الاغضاء عن دعوى صدق الطائفة والفرقة على الواحد فصاعدا كما عن ابن عباس ~~التصريح به في الأولى منهما، ولعل الثانية كذلك، لأنها فسرت بها في الصحاح ~~والمصباح. # PageV14P173 # (وأما أحكامها فمسائل: الأولى كل سهو يلحق المصلين في حال متابعتهم لا ~~حكم له) بناء على أنه كذلك في الأمن وإلا فلا دليل يخص الخوف دونه (و) أما ~~(في حال الانفراد يكون الحكم ما قدمناه في باب السهو) إذ الفرض أنهم ~~منفردون، فهم حينئذ كالمسبوق الذي انفرد عن إمامه لاتمام صلاته، نعم ينبغي ~~جريان حكم الائتمام هنا على الفرقة الثانية حال قيامها لاتمام صلاتها وبقاء ~~الإمام منتظرا لها بناء على المختار من بقائها على الائتمام حينئذ، لكن عن ~~الشيخ في المبسوط أنه أوجب عليهم أنفسهم سجدتي السهو مع حصول سببهما في هذه ~~الركعة بخلاف الركعة التي صلوها مع الإمام، فلا حكم لسهوهم فيها، ولعل ذلك ~~بناء منه على ما ذهب إليه الشهيد كما عرفت من انفراد الفرقة الثانية وعدم ~~بقائهم على الائتمام وإن انتظرهم الإمام للتسليم، وكأنه لذا نسب إلى ~~المبسوط موافقة الشهيد في ذلك، وقد عرفت أن الأقوى خلافه، كما أنك عرفت في ~~باب الجماعة عدم تحمل الإمام عن المأموم السهو الموجب لسجدتين ونحوهما، ~~وعدم وجوب متابعة المأموم للإمام إذا اختص السهو به، فليست هذه حينئذ ثمرة ~~تترتب على مأمومية هذه الفرقة أو انفرادها، بل ولا لشك في الركعات، لأن ~~الظاهر المنساق من تلك الأدلة اشتراط اشتراكهما في الركعات بالنسبة إلى ~~رجوع أحدهما إلى حفظ الآخر فيها دون ما ينفرد أحدهما في تأديته، نعم يترتب ~~على ذلك الثواب، وعدم جواز الائتمام به مثلا، ونحو ذلك مما لا يخفى. # المسألة (الثانية أخذ السلاح) كالسيف ms04807 والخنجر والسكين ونحوها من آلات ~~الدفع (واجب) على الفرقة الحارسة قطعا، لتوقف الحراسة الواجبة عليه، ولفحوى ~~وجوبه على المصلية حال التشاغل (في الصلاة) المعلوم بين من عدا ابن الجنيد ~~من الأصحاب كما اعترف به في الرياض، لتوقف الحراسة عليه أيضا، ولظاهر الأمر ~~به في الآية، إذ احتمال صرفه للفرقة الحارسة خاصة مناف للظاهر وإن قيل: إنه ~~روي PageV14P174 # في التفسير عن ابن عباس أن المأمورين بأخذ السلاح هم الذين بإزاء العدو، ~~كاحتمال تنزيله على الاستحباب بقرينة سوقه مساق الإرشاد إلى حفظ النفس، إذ ~~يدفعه - مع أنه لا يرفع ظهور الوجوب، ضرورة عدم منافاة الاحتمال لذلك - ~~إمكان منعه في مثل الأمر الصادر من المالك الحقيقي للنفس، والذي هو أولى ~~بها من صاحبها الصوري، ولذا حرم عليه قتلها مثلا، وخصوصا في المقام باعتبار ~~انضمام حفظ الشريعة وبيضة الاسلام أو حفظ الغير وحراسته إلى ذلك، بل ينبغي ~~القطع بإرادة الوجوب منه هنا بملاحظة الآية الثانية (1) المتضمنة للإذن في ~~عدم حمل السلاح للضرورة كالمرض ونحوه فما عن ابن الجنيد من القول بالندب ~~تمسكا بما سمعت ضعيف حينئذ. # نعم يتجه سقوط وجوبه لو كان يمنع من إتيان بعض الواجبات على ما هي عليه ~~بل المتجه حينئذ وجوب طرحه، وما عن الشيخ وابن البراج من التصريح بالكراهة ~~في الفرض محمول على مانع الكمال لا أصل الفعل، وإلا كان ضعفه واضحا، ضرورة ~~استلزام حمله الاخلال بالواجب، اللهم إلا أن يقال إنها واجبان، فالمتجه ~~الترجيح بينهما، فربما كان الخوف شديدا والعدو قريبا والدافع قليلا ونحو ~~ذلك من الأمور المقتضية لحمل السلاح فيحمل حينئذ وإن استلزم فوات تلك ~~الواجبات للضرورة، وربما لم يكن كذلك فيقدم حينئذ واجب الصلاة عليه، وهل ~~الواجب حمل جميع ما عنده من السلاح أو يكفي البعض؟ صرح بعضهم بالثاني، لصدق ~~الامتثال معه، ويقوى الأول لاقتضاء الإضافة هنا العموم والعهد، كما أنه ~~يقوى وجوب حمل آلات الدفع من الدرع والجوشن ونحوهما، لفحوى الأمر بأخذ ~~السلاح والكون على الحذر، وفي المانع منها لبعض واجبات الصلاة كالركوع ~~والسجود على ms04808 الجبهة ونحوهما ما تقدم أيضا، وتصريح الشيخ وابن البراج هنا ~~بالكراهة على ما قيل حمله بعضهم على إرادة المنع من # PageV14P175 # كما لهما لا أصل الفعل، ومثله قيل في السلاح أيضا، وفيه أن المنع من ~~الكمال لا يسقط الواجب له، إذ الفرض الوجوب، فلا يعارضه إلا الواجب الآخر ~~كما اعترف به في الذكرى، لكن ينبغي أن يعلم أنه صرح غير واحد بتعبدية هذا ~~الوجوب لا شرطيته في الصلاة، لكون النهي فيه عن أمر خارج، فلو صلى حينئذ ~~غير حامل للسلاح صحت صلاته وإن فعل محرما بترك الحمل، وهو جيد لولا ما ~~ينساق من مثل هذا الأمر في مثل المقام من الشرطية وإن كان أمر خارجا عن ~~الصلاة، كما لا يخفى على المتأمل في نظائره مما ورد الأمر به في الصلاة، ~~اللهم إلا أن يفرق بين ما وجب في الصلاة لا قبلها أو بعدها وبين ما وجب ~~فيها وقبلها وبعدها، فيخص ظهور الشرطية أو تبادرها في الأول دون الثاني، ~~وفيه بحث أيضا، لامكان دعوى ظهورها أيضا من نحو (لا تنظر إلى الأجنبية في ~~الصلاة) إلا أن يفرق بينهما بعدم ذكر الصلاة في الآية الشريفة، فلا احتمال ~~حينئذ لمدخلية هذا الواجب في الصلاة، بل هو واجب لنفسه خصوصا مع التأييد ~~بفتوى من تعرض لذلك. # (ولو كان على السلاح نجاسة لم يجز أخذه على قول) ضعيف لا دليل معتد به له ~~(والجواز) بمعنى بقاء الوجوب المزبور (أشبه) لاطلاق الأدلة السالمة عن ~~المعارض إذ هو محمول أولا، ولا تتم الصلاة به منفردا، نعم لو كانت نجاسة ~~متعدية للثياب ونحوها أو كان مما تتم الصلاة به منفردا كالدرع ونحوه مما ~~ألحق بالسلاح اتجه حينئذ عدم الجواز إلا للضرورة، ومما سمعت ظهر لك الحال ~~في قوله: (ولو كان ثقيلا يمنع شيئا من واجبات الصلاة لم يجز) حمله إلا ~~للضرورة التي يرجح مراعاتها على مراعاة واجب الصلاة، فيصلي حينئذ بحسب ~~الامكان ولو بالايماء، ولو كان السلاح مما يتأذى به غيره كالرمح ففي ~~المسالك لم يجز حمله إن لم ms04809 يمكنه الانتقال إلى حاشية الصفوف إلا مع ~~الضرورة، فتأمل. PageV14P176 # المسألة (الثالثة إذا سها الإمام سهوا يوجب السجدتين ثم دخلت الثانية معه ~~فإذا سلم وسجد لم يجب عليها اتباعه) حتى على قول الشيخ، لسبق وقوع سببه على ~~ائتمامهم به فلا يجب عليهم اتباعه، نعم يتجه وجوبه على الطائفة الأولى كما ~~اعترف به في المسالك، قال: (ويشير إليهم ليسجدوا بعد فراغهم) وفيه أن وجوبه ~~عليهم للمتابعة له لا لأنفسهم ومنه ينقدح وجه وجوبه على الفرقة الثانية، ~~اللهم إلا أن يقال: إن وجهه اشتراك الصلاة بين الإمام والمأموم، فيؤثر ~~حينئذ سهو الإمام وجوب السجدتين وإن اختص به لا المتابعة، فيتجه حينئذ ~~وجوبهما على الأولى دون الثانية، وحيث تعذر فعلهما منها معه بسبب انصرافها ~~إلى موقف أصحابها وجب عليها السجود عند الفراغ، والأمر سهل بعد أن كان ~~المختار عندنا اختصاص كل من الإمام والمأموم سهوه، كما ذكرناه مفصلا فيما ~~سبق، فلاحظ. # وأما الثالثة - وهي صلاة عسفان على وزن عثمان موضع بينه وبين مكة ثلاث ~~مراحل كما في المصباح، أو مرحلتين كما عن القاموس وفي الأول أنه سمي في ~~زماننا مدرج عثمان - فقد أثبتها الشيخ في مبسوطه، وأرسلها عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) إرسال دراية لا رواية، وتبعه الشهيدان، نعم اشترطها بشروط، ~~فقال: (ومتى كان العدو في جهة القبلة ويكونون في مستوى الأرض لا يسترهم شئ ~~ولا يمكنهم أمر يخاف منه ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف، ولا ~~صلاة شدة الخوف، وإن صلوا كما صلى النبي (صلى الله عليه وآله) بعسفان جاز، ~~فإنه (صلى الله عليه وآله) قام مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف خلفه صفا ~~وصف بعد ذلك الصف صفا آخر فركع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وركعوا ~~جميعا وسجد وسجد الصف الذين يلونه وقام الآخرون يحرسونه، فلما سجد الأولون ~~السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذين يلونه ~~إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الآخر PageV14P177 # إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وركعوا ms04810 ~~جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونه، فلما جلس رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعا ~~وسلم بهم جميعا وصلى بهم أيضا هذه الصلاة يوم بني سليم) وعن المنتهى رواية ~~ذلك (1) عن أبي عباس الزرقي، قال: (كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد ~~أصبنا غرة لو حملنا عليهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر. ~~فلما حضر العصر قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستقبل القبلة ~~والمشركون أمامه) وساق الحديث كما روى الشيخ، لكنه مع ذلك قال بعد أن حكى ~~عن الشيخ الفتوى به: (ونحن نتوقف في هذا، لعدم ثبوت النقل عندنا عن أهل ~~البيت (عليهم السلام) بذلك) ومثله المصنف في المعتبر في التوقف المزبور بل ~~لعله في المتن والنافع أيضا كذلك حيث لم يذكرها في كيفية صلاة الخوف فيهما، ~~ككثير من الأصحاب على ما اعترف به في الدروس، وإن كان هو فيها وفي الذكرى ~~وافق الشيخ عليها معللا ذلك بأنها صلاة مشهورة في النقل، فهي كسائر ~~المشهورات الثابتة وإن لم تنقل بأسانيد صحيحة، وقد ذكرها الشيخ مرسلا لها ~~غير مسند ولا محيل على سند، فلو لم تصح عنده لم يتعرض لها حتى ينبه على ~~ضعفها، فلا تقصر فتواه عن روايته، ثم ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير ~~التقدم والتأخر والتخلف بركن، وكل ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا، ~~فكيف عند الضرورة، وأنكر عليه المحدث البحراني في حدائقه من وجوه إنكارا ~~أساء الأدب فيه، بل هو في غير محله بالنسبة إلى البعض. # نعم لا بأس بالتوقف في الحكم المزبور بعد فرض المخالفة لصلاة المختار، إذ # PageV14P178 # إرسال الشيخ وفتواه بها لو سلم دلالته على وصولها إليه بطريق صحيح للعلم ~~بورعه وطريقته لم يستلزم الصحة عندنا، ولا يسوغ لنا التعويل عليه من هذه ~~الجهة، وليس هو كحكاية الاجماع قطعا، وإلا لصح الاعتماد على ما كان مثل ذلك ~~من ms04811 المراسيل، وشهرتها في النقل بيننا بعد علمنا بأن مبدأه نقل الشيخ لا ~~يجدي. # والظاهر أنها مخالفة لصلاة المختار لا من جهة التقدم والتأخر - إذ هو إن ~~لم يستلزم فعلا كثيرا غير مفسد، اللهم إلا أن يقال قضية الاطلاق فعلهما وإن ~~استلزما ذلك، لكن ومع يهون الخطب إمكان دعوى عدم وجوبهما كما صرح به في ~~الدروس، لكن قال: (إن التنفل أفضل) وهو المذكور في المبسوط، بل قال أيضا: # (والأقرب جواز حراسة الصف الأول في الركعة الأولى والثاني في الثانية، بل ~~يجوز تولي الصف الواحد الحراسة في الركعتين) وفيه أنه مخالف للكيفية ~~الثابتة عنه (صلى الله عليه وآله) بل مخالفتها من جهة التخلف عن الإمام ~~بركن، إذ هو وإن كان لا يفسد الاقتداء ولا الصلاة في المختار على الأصح إلا ~~أنه لا ريب في الإثم معه المعلوم عدمه في المقام، ودعوى أن ارتفاعه للضرورة ~~فهو كالمختار المتخلف لعذر من الزحام وغيره يدفعها الفرق بينهما بحدوث ~~الضرورة في الأثناء في الثاني والعلم بها ابتداء في الأول، فلا يلزم من ~~جواز التخلف لتلك جوازه هنا، مع إمكان فعل الصلاة خالية عن ذلك، كما لو ~~صلاها بصلاة بطن النخل أو بغيرها. # وكيف كان فشروطها كما ذكره غير واحد كون العدو على جهة القبلة ليتمكن من ~~الاحتراس في أثناء الصلاة، وإمكان الافتراق، وإلا لم يحصل الموضوع، وفي ~~جواز تعدد الصفوف فيترتبون في السجود والحراسة وجهان، قرب أولهما في ~~الدروس، وهو مخالف للكيفية الثابتة، ومقتض لخلو الزائد عن الصفتين عن ~~متابعة الإمام في السجود في الركعتين، وأن يكونوا في مكان يتمكنون من ~~الحراسة من المشركين في PageV14P179 # الصلاة، كما لو كانوا في قنة جبل أو في مستو من الأرض لا يمكن أن يكون ~~فيها كمين ونحوه، ووجهه واضح، هذا. # وفي الدروس أن لصلاة عسفان كيفية أخرى، وهي أن يصلي كل فريق ركعة ويسلموا ~~عليها، فيكون له ركعتان، ولكل فريق ركعة واحدة، قال: رواها الصدوق (1) وابن ~~الجنيد، ورواها حريز أيضا في الصحيح (2) وقد عرفت البحث في ذلك فيما تقدم ms04812 ~~عند البحث عن القصر في صلاة الخوف، وأنه على حسب القصر في السفر لا أنه رد ~~الركعتين إلى ركعة وإن ورد بذلك بعض النصوص، لكنك خبير أنه ليس في كيفية ~~صلاة عسفان، بل هو في كيفية التقصير في صلاة الخوف فلاحظ وتأمل. # (وأما صلاة المطاردة وتسمى) صلاة (شدة الخوف مثل أن ينتهي الحال إلى) ~~الموافقة والمنازلة (والمعانقة والمسايفة) والمراماة ونحو ذلك، فهي وإن ~~كانت قسما أيضا من صلاة الخوف كالصلاة السابقة، ومشاركة لها في قصر الكم، ~~وسببها قسما أيضا من ذلك السبب، ضرورة كون شدة الخوف من بعض أفراد الخوف ~~لكنها لما خالفتها في قصر الكيفية أيضا مع الكم - ولذا لم تشرع إلا بعد ~~تعذر الكيفيات السابقة - أفردها في الذكر عنها، وجعلها كالقسيم لها. # وكيف كان (ف‍) المكلف في هذه الأحوال التي لا يسعه فيها الاتيان بالصلاة ~~على حسب ما تقدم لا انفرادا ولا اجتماعا (يصلي على حسب إمكانه واقفا أو ~~ماشيا أو راكبا) أو مضطجعا أو غير ذلك، ضرورة عدم السقوط عنه، لأنها لا ~~تسقط في حال ولا يسقط الميسور بالمعسور (3) وما لا يدرك كله لا يترك كله ~~(4) وقال الله تعالى (5): # PageV14P180 # (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) (1) (ويريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر) مضافا إلى الاجماع محصلا ومنقولا على ذلك، فينوي الصلاة (ويستقبل ~~القبلة بتكبيرة الاحرام ثم يستمر إن أمكنه) الاستمرار (وإلا استقبل ما ~~أمكن، وصلى مع التعذر للاستقبال حتى بالتكبيرة (إلى أي الجهات أمكن) لما ~~عرفت، ولصحيح الفضلاء (2) عن الباقر (عليه السلام) (في صلاة الخوف عند ~~المطاردة والمناوشة يصلي كل إنسان منهم بالايماء حيث كان وجهه وإن كانت ~~المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة ~~صفين وهي ليلة الهرير لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت ~~كل صلاة إلا التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء، وكانت تلك صلاتهم ~~لم يأمرهم بإعادة الصلاة) معتضدا بظاهر الاتفاق، وبالمستفاد من سبر باقي ~~روايات المقام وإن لم يكن فيها تصريح بذلك، فاحتمال سقوط الصلاة إذا لم ~~يتمكن ms04813 من الاستقبال بالتكبيرة للأصل لا يلتفت إليه، كاحتمال وجوب الاستقبال ~~في خصوص التكبيرة وإن خشي، لظاهر صحيح زرارة (3) عن الباقر (عليه السلام) ~~(قلت: أرأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول؟ # قال: يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته فإن فيها غبارا، ويصلي ويجعل ~~السجود أخفض من الركوع، ولا يدور إلى القبلة، ولكن أينما دارت دابته غير ~~أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه) لوجوب حمله على التمكن من ~~الاستقبال في التكبيرة خاصة كما هو الغالب، وإلا فلا ريب في عدم الوجوب ~~مطلقا مع التعذر، كما أنه لا ريب في وجوب ما يتمكن منه من الاستقبال، ونحوه ~~الركوع والسجود، فلو فرض إمكان # PageV14P181 # نزوله للركوع أو للسجود حال الركوب وجب، ضرورة تقدير الضرورة بقدرها، فما ~~دل على وجوبهما على الوجه المخصوص لا معارض له، وكثرة الفعل مغتفرة هنا كما ~~في باقي الأحوال، وبه صرح في المسالك. # (نعم إذا لم يتمكن من النزول صلى راكبا وسجد على قربوس فرسه) كما هو من ~~معقد إجماع المنتهى، بل والغنية على الظاهر، فإن تم كان هو الحجة، وإلا ~~فللنظر فيه مجال، لخلو النصوص عن تعيين السجود على القرابيس، بل ربما كان ~~قضية إطلاقها خصوصا الصحيح السابق خلافه، واحتمال الاستدلال بعدم سقوط ~~الميسور بالمعسور ونحوه كما ترى، إلا أنه ومع ذلك كله فلا ريب في أنه أحوط ~~في الفراغ عما اشتغلت به الذمة بيقين، ومقتضى إطلاق المتن ومعقد الاجماعين ~~عدم الفرق بين كون القربوس مما يصح السجود عليه أولا، لكن في المسالك (أنه ~~إن كان لا يصح السجود عليه فإن أمكن وضع شئ منه عليه وجب، وإلا سقط) وهو ~~جيد، وألحق في الذكرى بالقربوس عرف الدابة، وفيه تأمل. # (وإذا لم يتمكن) من ذلك أيضا لالتحام القتال واختلاف السيوف (أومأ إيماء) ~~بلا خلاف أجده، بل هو من معقد إجماعي الغنية والمنتهى، للصحيحين السابقين ~~والموثق (1) عن الصادق (عليه السلام) (إذا التقوا فاقتتلوا فإنما الصلاة ~~حينئذ بالتكبير فإذا كانوا وقوفا فالصلاة إيماء) وغيره ms04814 من النصوص التي يمر ~~عليك بعضها إن شاء الله وينبغي أن يكون الايماء بالرأس لقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح الحلبي (2): # (صلاة الزحف على الظهر إيماء برأسك وتكبير، والمسايفة تكبير بغير إيماء، ~~والمطاردة يصلي كل رجل على حياله) وغيره مما تسمعه إن شاء الله، بل هو ~~المنساق من الاطلاق خصوصا وقد كان بدلا في المريض ونحوه، ومن هنا قال في ~~المسالك بل والروضة: # PageV14P182 # (إنه إن تعذر فبالعينين كالمريض) فتأمل. # وكيف كان (فإن خشي) من الايماء المزبور بأن بلغ الحال إلى حد لا يتمكن ~~منه (صلى بالتسبيح ويسقط الركوع والسجود) حينئذ وأذكارهما والقراءة (و) ~~بالجملة (يقول بدل كل ركعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر) لصحيح الفضلاء السابق المتضمن لفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~كالمرسل (1) (فات الناس مع علي (عليه السلام) يوم صفين صلاة الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء فأمرهم فكبروا وهللوا وسبحوا رجالا وركبانا) وخبر البصري ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) في صلاة الزحف، قال: تكبير وتهليل لقول الله ~~عز وجل: (فإنه خفتم فرجلا أو ركبانا) والموثق السابق (3) ومرسل ابن المغيرة ~~(4) عنه (عليه السلام) أيضا (أقل ما يجزي في حد المسايفة من التكبير ~~تكبيرتان لكل صلاة إلا المغرب، فإن لها ثلاثا) إلى غير ذلك مما يفيد تصفحه ~~المطلوب وإن كان هو بعد جمع مضامينها، لعدم منافاة النقصان الزيادة، أو ~~يحمل التكبير في بعضها على إرادة الكيفية المزبورة تماما تسمية للكل باسم ~~الجزء. # نعم ليس في شئ من النصوص ترتيب إجزاء التكبيرة بالكيفية المزبورة في ~~المتن وغيره، بل ربما كان قضيتها كفايتها بأي ترتيب كان كما اعترف به ~~بعضهم، إلا أنه لما كان الاجماع كما في الذكرى على إجزاء الكيفية المزبورة ~~وكانت الذمة مشتغلة بيقين لم يكن بأس بالقول بتعينها، خصوصا وإطلاق النصوص ~~مساق لبيان كفايتها لا كيفيتها والفتاوى متظافرة كما قيل بتعينها، وليس ~~اختلاف النصوص هنا وإطلاقها بأعظم منها في الأخيرتين، مع أن الاجماع منعقد ~~كما في الرياض على وجوب الكيفية فيهما، بل لعل ذا مما يؤيده تعين ms04815 الكيفية ~~المخصوصة باعتبار أنها الواجبة في حال الاختيار، وأولى # PageV14P183 # من غيرها في البدلية عن الركعة، والأولى إضافة الدعاء إلى هذه تأسيا ~~بالمحكي من فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة الهرير في الصحيح وإن كان ~~في تعينه نظر، كما أنه ليس في شئ من النصوص الترتيب المذكور في أصل كيفية ~~صلاة المطاردة والمسايفة، إلا أنه يمكن استفادته بعد الاجماع كما في الرياض ~~من الأصول والقواعد المقتضية وجوب مراعاة كل ما أمكن من الواجب دون المتعذر ~~الذي علمنا عدم سقوط أصل الصلاة بسببه، ومن قوله (عليه السلام): (لا يسقط ~~الميسور بالمعسور) (وما لا يدرك كله لا يترك كله) وكان مقتضى ذلك وجوب ~~مراعاة الممكن من قراءة الركعة وأذكار ركوعها وسجودها ونحو ذلك عند تعذر ~~الايماء أيضا، كما أنه لم يسقط شئ مما يتمكن من القراءة والذكر ونحوهما عند ~~تمكنه من الايماء، فلا يكتفي حينئذ بالتكبير المزبور عن الركعة بمجرد تعذر ~~الايماء وإن تمكن من القراءة مثلا كما هو ظاهر المتن وغيره، إلا أنه يجب ~~الخروج عن ذلك بمعقد إجماع الغنية الذي يشهد له تتبع الفتاوى، ويعضده إطلاق ~~بعض النصوص الصحيحة المتقدمة سابقا، فمتى تعذر الايماء حينئذ انتقل إلى ~~التكبير المزبور بدل كل ركعة، لكن قد يظهر من الروضة عدم سقوط القراءة في ~~الفرض مع التمكن منها، وهو لا يخلو من وجه. # ولو لم يتمكن من التسبيحة التامة اقتصر على التكبير وما يتمكن من باقي ~~الأذكار ولم يتعرض له في النصوص لندرته. # ولا يدخل في الركعة تكبيرة الاحرام والتشهد والتسليم كما صرح به بعضهم ~~كالشهيد في المسالك والروضة وغيره، لعدم دخول شئ منها في مسماها، فيجب ~~حينئذ عدم ترك شئ منها، لكن مقتضى إطلاق النصوص عدم وجوب شئ غير التسبيح ~~المزبور، وأنه هو الصلاة، ولعله هو الأقوى وفاقا لصريح رياض الفاضل وظاهر ~~PageV14P184 # غيره، وإن كان الأول أحوط. # ولو شك في عدد التسبيح بطل كمبدله، وبه صرح في المسالك وإن كان هو لا ~~يخلو من بحث، سيما والبدلية المزبورة لم تكن صريح شئ من ms04816 النصوص، وإنما ~~استفيدت من حيث الاكتفاء بها عوض الركعة، فتأمل. # والظاهر بقاء مشروعية الجماعة في الصلاة المزبورة حتى لو بلغت إلى ~~التسبيح كما صرح به الشهيدان، وإن أوهم العدم ظاهر الإرشاد، لاطلاق أدلة ~~استحبابها، ولا يقدح هنا اختلاف الإمام والمأموم في القبلة وإن قلنا بعدم ~~الجواز في المختلفين بالاجتهاد للفرق بينهما بأنه لا احتمال للخطأ هنا، إذ ~~كل منهم قبلته الحال المتمكن منها، فهم كالمستديرين حول الكعبة، بخلافه في ~~المجتهدين، نعم يعتبر عدم تقدم المأموم على الإمام وعدم الحائل ونحوهما من ~~الشرائط الأخر، لعدم الدليل على سقوطها، فقضية شرطيتها سقوط الجماعة عند ~~عدم التمكن من أحدها كما هو واضح، ولا يتحمل الإمام هنا التسبيح عن ~~المأموم، إذ هي وإن كانت بدل القراءة التي يتحملها عنه لكنها بدل أمور أخر ~~أيضا لا يتحملها عنه كالركوع والسجود وأذكارهما ونحو ذلك. # (فروع: الأول إذا صلى موميا) أو مسبحا مثلا (فأمن) أمانا ارتفع به العذر ~~في الايماء وإن بقي أصل الخوف (أتم صلاته) المقصورة عددا أو الثلاثية ~~(بالركوع والسجود فيما بقي منها) إذ ما وقع منها كان صحيحا مجزيا لموافقته ~~للأمر (ولا يستأنف) الصلاة، فلو سبح تسبيحة حينئذ بدل ركعة فأمن بقيت عليه ~~ركعة إن كانت ثنائية، وركعتان إن كانت ثلاثية، أما إذا ارتفع أصل الخوف أتم ~~ما بقي غير مقصر في الكمية والكيفية إذا لم يكن مسافرا. # (وقيل) والقائل الشيخ فيما حكي عنه: إنه يتم ما بقي من صلاته عند حدوث ~~الأمن (ما لم يكن استدبر القبلة في أثناء صلاته) وإلا استأنفها، قال: (لو ~~صلى PageV14P185 # ركعة مع شدة الخوف ثم أمن نزل وصلى بقية صلاته على الأرض، وإن صلى على ~~الأرض إما ركعة فلحقته شدة الخوف ركب وصلى بقية صلاته إيماء ما لم يستدبر ~~القبلة في الحالين، فإن استدبرها بطلت صلاته) إلى آخره. ولا ريب أن الأقوى ~~الصحة مع الحاجة إلى الاستدبار، لأنه موضع ضرورة وانقلاب تكليف والشرائط ~~معتبرة مع الاختيار (وكذلك) الحكم (لو صلى بعض صلاته ثم عرض له الخوف أتم ~~صلاته ms04817 خائفا) كما وكيفا على حسب ذلك العارض له (ولا يستأنف) الصلاة لعدم ~~المقتضي، بل قاعدة الاجزاء تقضي بما ذكرنا كما هو واضح. # الفرع (الثاني من رأى سوادا فظنه عدوا فقصر) عددا (أو) عددا وكيفية بأن ~~(صلى موميا) مثلا (ثم انكشف بطلان خياله) بأن ظهر إبلا (لم يعد) صلاته وإن ~~بقي الوقت لقاعدة الاجزاء، ضرورة تحقق السبب، وهو الخوف الذي لا يتفاوت في ~~حصول مسماه الاشتباه في أسبابه، بل هو مبني على ذلك، ومن هنا كان لا وجه ~~لاحتمال وجوب الإعادة في المقام باعتبار أنه من تخيل الأمر كالصلاة بظن ~~الطهارة لا الأمر حقيقة، للفرق الواضح بين الخوف وغيره، إذ بانكشاف الخطأ ~~في مسببه لم ينكشف عدم تحقق مسماه في الواقع بخلاف غيره. # (وكذا) الكلام (لو أقبل العدو فصلى موميا لشدة خوفه ثم بان أن هناك حائلا ~~يمنع العدو) لم يعلم به، نعم لو قصر وفرط في عدم معرفة الحائل لسهولة ~~الاطلاع عليه ففي الذكرى أنه لا تصح الصلاة، ومثله الأول أيضا إذا قصر وفرط ~~في النظر إليه أو كان الخوف من مثل ذلك السواد في ذلك الوقت والمكان من ~~الأوهام السوداوية وشدة الجبن، مع أن وجوب الإعادة أيضا فيهما معا خصوصا ~~خارج الوقت لا يخلو من بحث. # الفرع (الثالث إذا خاف من سيل أو سبع) أو حية أو حرق أو غير ذلك ~~PageV14P186 # (جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف) فيقصر حينئذ عددا وكيفية، لعدم الفرق في ~~أسباب الخوف المسوغة لذلك بعد التعليق بعض النصوص (1) على مسمى الخوف ~~المشعر بالعلية، مضافا إلى أولوية البعض من خوف العدو، وإلى خصوص الموثق ~~(2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: (فإن خفتم فرجالا ~~أو ركبانا) كيف يصلي؟ وما تقول إن خاف من سبع أو لص كيف يصلي؟ قال: يكبر ~~ويومي إيماء) لظهور سياقه في اتحاد الصلاتين، والصحيح (3) عن الباقر (عليه ~~السلام) (الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماء على دابته) ~~والمرسل (4) عن الصادق (عليه السلام) (في الذي يخاف السبع أو يخاف ms04818 عدوا يثب ~~عليه أو يخاف اللصوص يصلي على دابته إيماء الفريضة) وفي الفقيه (أنه رخص في ~~صلاة الخوف من السبع إذا خشيه الرجل على نفسه أن يكبر ولا يومي رواه محمد ~~(5) عن أحدهما (عليهما السلام)) وغير ذلك، والخصوصية فيها يدفعها عدم القول ~~بالفصل فيما عدا خوف العدو من الأسباب كما اعترف به في الرياض. # والضعف في سند البعض وفي دلالة الجميع باعتبار انسياق التشبيه إلى إرادة ~~قصر الكيفية المتفق عليه في جميع أسباب الخوف نقلا وتحصيلا تجبره الشهرة ~~العظيمة المحكية في الرياض على التعميم المزبور إن لم تكن محصلة، بل في ~~المعتبر نسبته إلى فتوى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه، بل في مجمع ~~البرهان الاجماع على عدم الاختصاص بالكفار، مع أنه تردد فيه بعد ذلك. # لكن الانصاف أنه مع ذلك كله لا يخلو من نظر وتأمل، خصوصا فيما قيل: # إنه يندرج في إطلاقهم الأسير في يد المشركين، والمعسر العاجز عن البينة ~~إذا هرب # PageV14P187 # خشية الحبس، والخائف من الظالم إذا هرب، بل وإذا استتر في بيته مثلا أيضا ~~منه وخصوصا فيما ذكره في الذكرى من أنه لو كان المحرم يخاف فوت الوقوف ~~باتمام الصلاة عددا أو أفعالا ويرجو حصوله بقصرهما أو أحدهما فالأقرب ~~جوازهما، لأن أمر الحج خطير، وقضاءه عسير، إذ أصالة التمام وإطلاق أدلته ~~يجب عدم الخروج عنهما إلا بدليل معتد به، وليس، والآية (1) إن لم يكن ظاهر ~~المفهومين فيها خلاف ذلك فلا دلالة فيها على شئ منه. # فما وقع لبعضهم من الاستدلال بمنطوقها على خوف العدو وفحواها على باقي ~~الأسباب كما ترى، ودعوى الأولوية القطعية أو المساواة في غاية المنع، لأن ~~حكم الشرع ومصالحه في غاية الخفاء، والتعليق على الخوف مع أن المنساق منه ~~خصوصا مع ملاحظة باقي النصوص العدو لا ظهور فيه في المطلق سيما مع عدم وضوح ~~التعليق وعدم سوقه لبيان ذلك، ونصوص السبع ونحوه ظاهرة في قصر الكيفية، ~~والشهرة فضلا عن الاجماع لم نتحققها، إذ جملة من المحكي من عبارات القدماء ~~محتملة لإرادة قصر الكيفية كالأخبار، ms04819 وموثق سماعة المضمر (2) (سألته عن ~~الأسير يأسره المشركون فتحضره الصلاة فيمنعه الذي أسره منها، قال: يومي ~~إيماء) كموثقه الآخر (3) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يأخذه ~~المشركون فتحضره الصلاة فيخاف منهم أن يمنعوه فيومي إيماء، قال: يومي ~~إيماء) إنما يدل على قصر الكيفية، ولذا نص الشهيد في الذكرى - مع أنه عمم ~~أسباب الخوف ذلك التعميم المزبور - على عدم جواز تقصيره في العدد، وكأنه ~~للفرق بين التقصير خشية استيلاء العدو مثلا لو أتم وبين الخوف من أدائها ~~بمحضر منه، والأول هو الذي يقصر العدد لأجله، ويسمى بصلاة الخوف # PageV14P188 # لا الثاني، ومنه يظهر ضعف القول بتقصير المستتر المختفي في مكان، إذ لا ~~يخشى من الهجوم عليه لو أتم، فإن الفرض بقاؤه في ذلك المكان بعد الصلاة. # ولعله مما سمعته كله تردد الفاضل كما قيل بل وغيره فيه، بل حكي عن ~~السرائر وغيرها وجوب مراعاة العدد في جميع هذه الأسباب، والمراد أنه إن لم ~~يتمكن من الركعات ولو بقصر الكيفية يسقط أداء الصلاة حينئذ لا أنه مكلف ~~بذلك على كل حال كي يستغرب ذلك، على أنه من الفروض النادرة جدا بناء على ~~جريان صلاة التسبيح في المقام كما يومي إليه معاقد إجماعاتهم، وخبر الفقيه ~~المتقدم سابقا، بل وغيره من النصوص السابقة. # نعم قد يقال هنا بوجوب مراعاة الممكن من القراءة وأذكار الركوع والسجود ~~وإن تعذر الايماء، فلا ينتقل إلى التسبيحات بمجرد تعذر الايماء كما قلناه ~~في صلاة المسايفة، لاختصاص ذلك الدليل فيها، مع أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق ~~في المقامين في جميع ما تقدم من قصر الكيفية، ويؤيده فحاوي النصوص المعتضدة ~~بالاتفاق ظاهرا. # والاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك كله حتى في الخوف من العدو إذا لم يكن ~~مخالفا في الدين وإن كان باغيا بالخروج على غير إمام العصر، للشك في شمول ~~الأدلة، أما لو كان عليه فلا ريب في تقصير العدد حينئذ، كما يدل عليه فعل ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في حرب صفين والحسين (عليه السلام) في كربلا. # كالشك في ms04820 تناول الأدلة لمشروعية صلاة الخوف بالنسبة إلى الباغي نفسه وإن ~~كان يمكن أن يقال إنه وإن عصى ببغيه إلا أن تكليفه حينئذ صلاة الخوف، إذ لا ~~مانع من انقلاب تكليفه بعصيانه، كمن أراق الماء عمدا فصار فرضه التيمم، ومن ~~أتلف الساتر فانقلب تكليفه إلى الصلاة عاريا، فالمسافر حينئذ عاصيا يقصر إن ~~اعتراه الخوف وإن كان فرضه التمام قبله، اللهم إلا أن يقال: إن الحكمة في ~~مشروعية صلاة الخوف PageV14P189 # المراعاة لحرمة النفس وأهمية حفظها، ولا حرمة لنفس الباغي. # وكذا الشك في شمول الأدلة للخوف من العدو على غير النفس من تلف المال أو ~~هلاك العيال أو الخوف على البضع، بل في مجمع البرهان زيادة التردد في ~~الأول، قال: (لاستبعاد صيرورته سببا لذلك، مع أنه ما صرح به غير الفاضل ~~مترددا في الأعظم منه كالخوف من السبع وشبهه، إلا أن يقيد بالمال الذي يخاف ~~بهلاكه هلاك النفس) إلى آخره. لكن الانصاف في خصوص ذلك تناول الأدلة له حتى ~~الآية، لصدق خوف فتنة الذين كفروا عليه، والله أعلم. # الفرع الرابع لا إشكال على الظاهر في صلاة الجمعة بصلاة عسفان، لوجود ~~المقتضي وارتفاع المانع، كما أنه لا إشكال في العدم بصلاة بطن النخل، لأنها ~~لا تشرع نفلا ولا في مكان واحد مرتين، أما بذات الرقاع إذا صليت خطرا ~~فالظاهر الصحة، ففي الذكرى (فيخطب للأولى خاصة بشرط كونها كمال العدد ~~فصاعدا، ولا يضر انفراد الإمام حال مفارقة الأولى في أثناء الصلاة، لأنه في ~~حكم الباقي على الإمامة من حيث انتظاره الثانية، وعدم فعل يعتد به حينئذ، ~~ولا تعدد هنا في صلاة الجمعة، لأن الإمام لم يتم جمعته مع مفارقة الأولى، ~~فالفرقتان تجريان مجرى المسبوقين في الجماعة الذين يتمون بعد تسليم الإمام، ~~ولذا لا يحتاجون إلى إعادة الخطبة، نعم لو خطب بالأولى وانصرفت قبل أن تصلي ~~ثم جاءت الثانية احتاجت إلى إعادة الخطبة، لعدم صلاة الأولى كي تتصل بها ~~فتستغني عن الخطبة) ولعله مراد الشيخ في المحكي عنه في الذكرى وغيرها، وإن ~~كان ربما توهم في ms04821 بادئ النظر اعتبار الخطبة للثانية وإن اتصلت صلاتها بصلاة ~~الأولى التي خطب بها، حتى عد مخالفا في المقام، فلاحظ وتأمل. # الفرع الخامس الظاهر عدم اعتبار التأخير إلى آخر الوقت في صلاة الخوف إذا ~~كانت بإحدى الكيفيات الثلاثة السابقة، ضرورة أن عدم النقصان في نفس الصلاة، ~~إنما PageV14P190 # هو إن كان ففي كيفية الجماعة في خصوص ذات الرقاع وصلاة عسفان، وإطلاق ~~الأدلة يقتضي جوازه في أول الوقت مع علم التمكن بعد من غيره فضلا عن الياس ~~منه أو رجائه هذا إن قلنا باختصاص الكيفيتين في الاضطرار، وإلا فلا إشكال ~~أصلا. # إنما البحث في اعتبار التأخير إلى وقت الضيق في صلاة شدة الخوف التي قد ~~عرفت نقصانها عن صلاة المختار في الأجزاء والشرائط وعدمه، فظاهر جماعة منهم ~~الشيخ فيما حكي من مبسوطه ونهايته الثاني، بل في الرياض أنه المشهور، ~~لاطلاق الأدلة كتابا وسنة، بل ظاهر مساواة الخوف للسفر المعلوم عدم اشتراط ~~الضيق فيما يوجبه من القصر وظاهر سلار وأبي الصلاح فيما حكي من كلامهما ~~الأول، لعدم صدق الاضطرار مع سعة الوقت، وللاقتصار في سقوط الشرائط ~~والأجزاء على محل اليقين، وظاهر قوله (عليه السلام) في خبر عبد الرحمان ~~(1): (ومن تعرض له سبع وخاف فوت الصلاة استقبل القبلة وصلى بالايماء) وصريح ~~المحكي (2) من فقه الرضا (عليه السلام) في صلاة الخائف من اللص والسبع، ولا ~~ريب في أنه أحوط وإن كان في تعينه نظر، خصوصا مع اليأس عن ارتفاع العذر، ~~لتعليق الحكم في النصوص والفتاوى على الخوف الذي لا يتوقف صدقه على الضيق، ~~لا على الاضطرار كي ينافي صدق التوسعة، على أن الغالب فيما نحن فيه تحقق ~~الخوف الذي يخشى منه عدم التمكن من أصل الصلاة فيما بعد من الوقت، فيتحقق ~~التضييق، والله أعلم. # (تتمة الموتحل والغريق) ونحوهما كالحريق وغيره (يصليان بحسب الامكان) من ~~الكيفية بلا خلاف ولا إشكال، لعدم سقوط الصلاة بحال، وقبح التكليف بما لا ~~يطاق، فيتركان القراءة إذا لم يتمكنا منها (ويوميان لركوعهما وسجودهما) على ~~حسب # PageV14P191 # ما تقدم سابقا، لأن الظاهر اتحاد جميع ms04822 ذوي الأعذار في قصر الكيفية، نعم ~~قد يتوقف في بدلية التسبيح هنا، مع أنه ربما يقوى ذلك أيضا، خصوصا بعد ما ~~عرفته في مثل الخوف من اللص والسيل والسبع ونحوها، لكن في البدلية على ~~الوجه المتقدم في صلاة الخوف من الاكتفاء فيها بمجرد تعذر الايماء وإن تمكن ~~من القراءة والأذكار توقف وتأمل، ومراعاة الأصول تقضي بمراعاة الممكن من ~~القراءة والأذكار وإن تعذر الايماء. # (و) كيف كان ف‍ (لا يقصر واحد منهما عدد صلاته إلا في سفر أو خوف) موجبين ~~له كما صرح به جماعة، بل في الرياض نفي الخلاف فيه، لأصالة التمام السالمة ~~عن معارضة أدلة صلاة الخوف، حتى لو قلنا بالتعميم في أسبابه، ولذا صرح ~~بالتمام هنا من قال بالتقصير في جميع أسباب الخوف كالمصنف والشهيد وغيرهما، ~~نعم في الذكرى (لو خاف من إتمام الصلاة استيلاء الغرق ورجا عند قصر العدد ~~السلامة وضاق الوقت اتجه القصر) واستحسنه في المسالك معللا له بأنه يجوز له ~~الترك، فقصر العدد أولى قال: (لكن في سقوط القضاء بذلك نظر، لعدم النص على ~~جواز القصر هنا، فوجوب القضاء أجود) انتهى. # وفيه أنه لا تلازم بين جواز الترك للعجز وجواز قصرها على هذا الوجه، إذ ~~التمكن من الركعتين بعد انتفاء دليل القصر كالتمكن من الركعة الواحدة خاصة ~~التي من المعلوم سقوطها مع عدم التمكن من غيرها، وأن المتجه بعد مشروعية ~~القصر له ولو باطلاق أدلة الخوف سقوط القضاء عنه، لاقتضاء الأمر الاجزاء، ~~ولا حاجة إلى دليل خاص بعد حجية الاطلاقات عندنا، فاستحسانه القصر مع ~~إيجابه القضاء مما لا يجتمعان، اللهم إلا أن يريد الاحتياط، فيتجه حينئذ ~~وجوبهما، كما أنه يتجه القصر فيما فرضه PageV14P192 # في الذكرى بناء على التعميم في أسباب الخوف لمثل السيل والسبع واللص ~~والحرق ونحوها إلا أنه أطلق هنا عدم القصر في العدد كجماعة من الأصحاب، بل ~~في الرياض أنه لا خلاف فيه وإن كان يشهد بخلافه التتبع، إذ المحكي عن سلار ~~ظاهر أو صريح في التقصير فيهما غير مقيد له بما سمعته ms04823 من الذكرى، وإن كان ~~لا ريب في ضعفه، والله أعلم. # (الفصل الخامس) (في) البحث عن (صلاة المسافر) (و) محل (النظر منها في ~~الشروط والتقصير ولواحقه، أما الشروط فستة: # الأول اعتبار المسافة) فيها بلا خلاف فيه بيننا بل وبين سائر المسلمين، ~~بل هو إن لم يكن ضروريا عندهم فهو مجمع عليه بينهم، وكتابهم ناطق به، كما ~~أن سنتهم متواترة فيه وداود الظاهري وإن لم يعتبر مقدارا مخصوصا في المسافة ~~لكن اعتبر الضرب في الأرض قليلا كان أو كثيرا. # (و) كيف كان ف‍ (هي) تحصل عندنا والأوزاعي من العامة حاكيا له عن جميع ~~العلماء ب‍ (مسير يوم) تام كيوم الصوم، لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح ~~زرارة ومحمد بن مسلم (1): (قد سافر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذي ~~خشب وهي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربع وعشرون ميلا) والصادق ~~(عليه السلام) في خبر البجلي (2) (قلت له: كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ ~~قال: جرت السنة ببياض # PageV14P193 # يوم، فقلت له: إن بياض يوم مختلف، فيسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم، ~~ويسير الآخر أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم، فقال: إنه ليس إلى ذلك ينظر، ~~أما رأيت سير هذه الأثقال بين مكة والمدينة، ثم أومأ بيده أربعة وعشرين ~~ميلا يكون ثمانية فراسخ) والصحيح عن أبي بصير (1) قلت له (عليه السلام) ~~أيضا: (في كم يقصر الرجل؟ قال: في بياض يوم أو بريدين) الحديث، وأبي الحسن ~~(عليه السلام) في صحيح ابن يقطين (2) (سألته عن الرجل يخرج في سفره وهو ~~مسيرة يوم، قال: # يجب عليه التقصير إذا كان مسير يوم وإن كان يدور في عمله) وموثق سماعة ~~(3) المضمر (سألته عن المسافر في كم يقصر الصلاة؟ فقال: في مسيرة يوم، وذلك ~~بريدان وهما ثمانية فراسخ) الحديث إلى غير ذلك من النصوص الدالة عليه ~~الظاهرة في إرادة يوم الصائم منه للتعبير فيها ببياض يوم، وبه صرح بعضهم، ~~بل لم نعثر على خلاف فيه ولولا ذلك لأمكن إرادة ما بين انتشار الضياء إلى ~~انكسار سورته ms04824 بانحدار الشمس إلى الغروب من اليوم مع استثناء القيلولة في ~~القيض وغيرها مما لا يقدح في صدق السير يوما عرفا، لكن لا بأس بالأول بعد ~~ما عرفت من دلالة النصوص المعتضدة بما عثرنا عليه من الفتوى عليه، وعلى أن ~~مقداره في الشرع أيضا (بريدان) اللذان أجمع الأصحاب على وجوب التقصير فيها ~~تحصيلا ونقلا كاد يبلغ التواتر، وكأنه لما كان سير اليوم مختلفا بحسب ~~الأمكنة والأزمنة والسائرين ودواب السير والجد فيه وعدمه وغير ذلك - بل ~~ربما حصل فيه اختلاف أيضا في تقديره لو وقع بالليل أو الملفق منه ومن ~~النهار، إذ لم يعلم أن المقدار يوم تلك الليلة أو يوم آخر - قدره الشارع ~~بالبريدين دفعا لهذا الاختلاف بعد أن كانا متقاربين في الواقع، ضرورة أن ~~المراد السير العام # PageV14P194 # للإبل، لخبر البجلي (1) السابق، وقول الصادق (عليه السلام) في حسنة ~~الكاهلي (2): # (كان أبي يقول لم يوضع التقصير على البغلة السفواء والدابة الناجية) ~~الحديث. # وأن المراد الاعتدال من الوقت والسير والمكان بمعنى اعتبار الوسط من ~~الثلاثة كما صرح به بعضهم، وإن ناقش في المدارك في ذلك بالنسبة للأخير، ~~ولعله لاطلاق النص فيه مع عدم الداعي إلى تقييده في ذلك، بخلاف الأولين، ~~لغلبة السير في الليل وعدم التواني والجد في السفر، وهو كما ترى. # وعلى كل حال فهو حينئذ تحقيق في تقريب كنظائره، فالترديد بين بياض اليوم ~~والبريدين في خبر أبي بصير (3) السابق ترديد فيما يسهل على المكلف اعتباره، ~~وإلا فهما شئ واحد في نظر الشارع لا أنهما أمران مختلفان كي يتجه البحث في ~~أن مدار المسافة عليهما معا، بمعنى كون المعتبر فيها اجتماعهما كما عساه ~~يوهمه بعض العبارات فلو فرض قصور مسير اليوم عن البريدين أو بالعكس بأن حصل ~~في بعض اليوم لم يكن ذلك مسافة. # أو أن المدار على مسير اليوم وإن قصر عن البريدين، لأنه الأصل في المسافة ~~والتقدير بالبريدين تقدير له، ولأن دلالة النص عليه أقوى، إذا ليس ~~لاعتبارها بالأذرع على الوجه المذكور نص صريح، بل ربما اختلفت فيه النصوص ~~والفتاوى، ms04825 وقد صنف السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاووس كتابا مفردا في ~~تقدير الفراسخ وحاصله على ما قيل لا يوافق المشهور، لأن الأصل الذي اعتمد ~~عليه الفاضل وغيره على ما قيل في تقدير الفرسخ يرجع إلى اليوم، إذ قد استدل ~~عليه فيما حكي عن تذكرته بأن المسافة تعتبر بمسير اليوم للإبل السير العام، ~~وهو يناسب ذلك، قيل وكذا الوضع اللغوي، وهو مد البصر من الأرض. # PageV14P195 # أو أن المدار على التقدير بالبريدين كما عساه يلوح من الذكرى، لأنه ~~تحقيق، والآخر تقريب، أو أن المدار على حصول أحدهما عملا بكل من الدليلين ~~كما استظهره في المدارك، ضرورة أن ذلك كله مبني على أنهما تقديران مختلفان ~~للمسافة، أما بناء على ما ذكرنا من أنهما شئ واحد عند الشارع - فمسير اليوم ~~عنده عبارة عن قطع بريدين وبالعكس، ومتى تحقق أحدهما تحقق الآخر في نظره ~~فلا يتأتى شئ من ذلك، إذ فرض مسير البريدين في بعض اليوم أو نقصان مسير ~~اليوم عنهما حينئذ غير قادح في المراد شرعا، لأن الأول مسير يوم عنده بخلاف ~~الثاني كما هو واضح. # بل كاد يكون صريح بعض الأدلة السابقة كموثق سماعة وخبر البجلي، ونحوهما ~~حسن الفضل بن شاذان (1) المروي عن الفقيه والعيون والعلل عن الرضا (عليه ~~السلام) (إنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر، لأن ~~ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال) الحديث. وخبره الآخر (2) ~~عنه (عليه السلام) أيضا في كتابه إلى المأمون (والتقصير في ثمانية فراسخ ~~وما زاد، وإذا قصرت أفطرت) وخبر الأعمش (3) عن الصادق (عليه السلام) المروي ~~عن الخصال (التقصير في ثمانية فراسخ، وهو بريدان، وإذا قصرت أفطرت، ومن لم ~~يقصر في السفر لم تجز صلاته، لأنه زاد في فرض الله) وخبر ابن مسلم (4) ~~المروي عن كتاب الرجال للكشي، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ~~(التقصير يجب في بريدين) وخبر محمد (5) عن الباقر (عليه السلام) (سألته عن ~~التقصير، قال في بريد، قال: قلت: # PageV14P196 # بريد، قال: إنه إذا ذهب بريدا ورجع بريدا ms04826 اشتغل يومه) وغيرها. # بل قد يومي إليه النصوص (1) الكثيرة الدالة على تحقق المسافة بقصد بريد ~~معللة له بأنه يتم له شغل يومه بإرادته الرجوع، فيكون بريدا ذاهبا وبريدا ~~جائيا حتى على ما فهمه الأصحاب منها من إرادة الرجوع ليومه، ضرورة عدم صدق ~~شغل اليوم حقيقة بالسفر إذا تخلل بين الذهاب والإياب الجلوس لقضاء الحاجة ~~ونحوه، فلا بد حينئذ من إرادة مقدار ذلك، وهو البريدان، فتأمل. # على أن الاجماع بقسميه متحقق على التقصير في قطع البريدين وإن كان في بعض ~~اليوم، ولعله إليه يرجع ما سمعته من الذكرى من تقديم التقرير على مسير ~~اليوم، وإن كان الظاهر أن مدركه غير ما ذكرنا إلا أنه لا بأس به بعد ~~الاتحاد بالعمل. # بل لعله هو مراد الأصحاب كالمصنف وغيره ممن عبر بعبارته عن المسافة من ~~أنها هي مسير يوم بريدين ثمانية فراسخ حتى قيل: إن ذلك معقد إجماع غير واحد ~~منهم كالشيخ والسيد والشريف ابن زهرة وابن إدريس والفاضلين وغيرهم. # ومقدار البريدين من غير خلاف يعرف فيه (أربعة وعشرون ميلا) كل واحد منهما ~~اثني عشر ميلا، وكان البريد في الأصل لدابة الرسول الذي يستعملونه الملوك ~~في حوائجهم، ثم نقل إلى الرسول نفسه، ثم إلى المسافة المذكورة، ربما ظهر من ~~بعضهم أن الجميع معان له من غير نقل. # وعلى كل حال فالمراد منه هنا المسافة المزبورة، لموثق سماعة وصحيح زرارة ~~ومحمد بن مسلم السابقين، وحسنة الكاهلي (2) (سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: # التقصير في الصلاة بريد في بريد أربعة وعشرون ميلا) وغير ذلك، فيتحد ~~حينئذ # PageV14P197 # نصوص البريدين مع ما دل على تقدير المسافة بأربعة وعشرين ميلا، كموثق ~~العيص (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: (في التقصير حده أربعة وعشرون ~~ميلا) وغيره، بل ومع ما دل على تقديرها بثمانية فراسخ، لأنها بريدان كما هو ~~صريح موثقة سماعة السابقة، ولأن الفرسخ باجماع العلماء كافة كما في المدارك ~~ثلاثة أميال مضافا إلى تقديره بذلك أيضا لغة، بل قيل ونصا (2) فما في خبر ~~المروزي (3) عن الفقيه (عليه السلام) ms04827 من تقدير البريد بستة أميال، قال: وهو ~~فرسخان شاذ أو محمول بقرينة السائل على إرادة الفرسخ الخراساني الذي هو كما ~~قيل عبارة عن فرسخين على الضعف مما عندنا، ونحوه الميل، فتكون الستة عبارة ~~عن اثني عشر ميلا عندنا، كما أن الفرسخين عبارة عن أربعة، وعليه تتضح دلالة ~~الخبر المزبور على ما هو المعروف المشهور من كون المسافة ثمانية أو أربعة ~~ذاهبا وأربعة جائيا، نعم لا دلالة فيه على الرجوع لليوم كغيره من النصوص، ~~وينبغي حمل الأمر فيه بإعادة الصلاة على الندب جمعا، فلاحظ وتأمل. # (و) أما (الميل) ف‍ (أربعة آلاف ذراع بذراع اليد) من لدن المرفق إلى طرف ~~الإصبع الوسطى من مستوي الخلقة (الذي طوله أربع وعشرون إصبعا تعويلا على ~~المشهور بين) العلماء من (الناس) بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب، كما ~~عن غيرها أنه لا خلاف فيه بينهم يعرف، وقد نص عليه المسعودي في كتاب مروج ~~الذهب على ما حكاه عنه في السرائر كما ستسمع (أو مد البصر من الأرض) كما في ~~المصباح والقاموس والصحاح حاكيا له عن ابن السكيت، ولعلهما بناء على أن ~~المراد ما يتميز به الفارس من الراجل للبصر المتوسط في الأرض المستوية أو ~~المتوسطة من مد # PageV14P198 # البصر متقاربان، ولذا كان ظاهر المتن التخيير في الاعتبار بكل منهما، وما ~~في المدارك من أن ظاهره التوقف في المعنى الأول حيث نسبه إلى الشهرة وذكر ~~الآخر جازما به ليس في محله، بل ظاهره التخيير بقرينة لفظ التعويل، بل لعل ~~تقديمه مشعر بترجيحه على الأخير كما اعترف به في التنقيح، لتقدم العرف على ~~اللغة عند التعارض، والشهرة هنا بناء على أن المراد منها غير الشهرة ~~الفتوائية صالحة لاثبات ما نحن فيه، لكونه من الموضوعات، فنسبة ذلك إليها ~~لبيان مدرك الحكم لا للتوقف فيه كما حكاه في الرياض عن بعض مشايخه. # مع أنه ربما يدل عليه مضافا إلى الشهرة وغيرها مما عرفت، ومناسبته ~~للتحديد اللغوي بمد البصر، ولتقدير المسافة بمسيرة اليوم أيضا - ما حكي عن ~~القاموس (من أن الميل ms04828 قدر مد البصر، أو منار يبنى للمسافر، أو مسافة من ~~الأرض متراخية بلا حد أو مائة ألف إصبع إلا أربعة آلاف إصبع، أو ثلاثة أو ~~أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء أو ~~اثني عشر ألفا بذراع المحدثين) إلى آخره. إذ من الواضح انطباقه على ما ذكره ~~من المائة ألف إصبع إلا أربعة آلاف، ومنه يظهر أنه لا وجه لذكره الأربعة ~~آلاف ذراع يعني مقابلا للمائة ألف إصبع إلا أربعة آلاف، بل الظاهر رجوع ~~التقدير بالثلاثة آلاف ذراع إليه أيضا كما نبه عليه الفيومي في مصباحه، قال ~~هو على ما يقتضيه ما حضرني من نسخته أو حاكيا له عن الأزهري على ما عن ~~أخرى: (والميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع، وعند المحدثين ~~أربعة آلاف ذراع، والخلاف لفظي فإنهم اتفقوا على أن مقداره ستة وتسعون ألف ~~إصبع، والإصبع ستة شعيرات بضم بطن كل واحدة للأخرى ولكن القدماء يقولون: ~~الذراع اثنتان وثلاثون إصبعا، والمحدثون أربع وعشرون إصبعا، فإذا قسم الميل ~~على رأي القدماء كل ذراع اثنتين وثلاثين كان المتحصل PageV14P199 # ثلاثة آلاف ذراع وإن قسم على رأي المحدثين أربعا وعشرين كان المتحصل ~~أربعة آلاف ذراع، والفرسخ عند الكل ثلاثة أميال، وإذا قدر الميل بالغلوات ~~وكانت كل غلوة أربعمائة ذراع كان ثلاثين غلوة، وإن كان كل غلوة مائتي ذراع ~~كان ستين غلوة) إلى آخره. # بل قد يقرب منه أيضا ما عن المهذب من أن الميل الهاشمي أربعة آلاف خطوة ~~واثني عشر ألف قدم، لأن (وإن خ ل) كل خطوة ثلاثة أقدام منسوب إلى هاشم جد ~~النبي (صلى الله عليه وآله) بل يقرب منه أيضا مرسل محمد بن يحيى الخزاز (1) ~~عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام) قال: (بينما نحن جلوس وأبي عند وال ~~لبني أمية على المدينة إذ جاء أبي فجلس، فقال: كنت عند هذا قبيل، فسألهم عن ~~التقصير فقال قائل منهم: في ثلاث، وقال قائل منهم: يوما وليلة، وقال قائل ~~منهم: روحة، فسألني فقلت ms04829 لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزل ~~عليه جبرائيل بالتقصير قال له النبي (صلى الله عليه وآله): فيكم ذاك؟ فقال: ~~في بريد، قال: وأي شئ البريد قال: ما بين ظل عير إلى فئ وعير، قال: ثم ~~عبرنا زمانا ثم رأي بنو أمية يعملون أعلاما على الطريق، وأنهم ذكروا ما ~~تكلم به أبو جعفر (عليه السلام) فذرعوا ما بين ظل عير إلى فئ وعير ثم جزوه ~~على اثني عشر ميلا، فكانت ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع كل ميل، فوضعوا ~~الاعلام، فلما ظهر بنو هاشم غيروا أمر بني أمية غيرة، لأن الحديث هاشمي، ~~فوضعوا إلى جنب كل علم علما) بناء على أن المراد بالذراع فيه ذراع الملك ~~الكسروي القديمة التي مقدارها سبع قبضات عبارة عن ثمانية وعشرين إصبعا كما ~~حكاه في المصباح المنير، إذ عليه حينئذ يزيد على المزبور تقريبا من الفين ~~إصبعا، أو على أن المراد بالذراع ذراع الحديد المسماة بالسوداء المقدرة ~~بسبع وعشرين إصبعا # PageV14P200 # على ما حكي عن بعض المتأخرين ممن ألف في ضبط المقادير، فإنه حينئذ ينقص ~~عن المقدار المزبور ألف وخمسمائة إصبع، إذ مثل هذه النقيصة والزيادة مما ~~يتسامح فيها. # ولعل ذلك أولى مما عن المهذب من طرح الخبر المزبور، قال: (للميل تقديران ~~مشهوران، شرعي وهو أربعة آلاف ذراع باليد، وفي بعض الروايات ثلاثة آلاف ~~وخمسمائة، وهي متروكة، ووضعي وهو قدر مد البصر في الأرض المستوية لمستوي ~~البصر) وأولى مما حكاه في المصابيح عن جماعة من التحديد بذلك، قال: وصححه ~~ابن عبد البر، وذكر غيره أنه المطابق لتحديد ما بين مكة ومنى والمزدلفة ~~وعرفة، وما بين مكة والتنعيم والمدينة وقبا، ضرورة مخالفة ذلك للمعروف بين ~~العلماء كما عرفت. # وكيف كان فما ذكرنا ظهر أن الأذرعة أربعة: ذراع القدماء وهي اثنان ~~وثلاثون إصبعا عبارة وعن ثمان قبضات، وذراع المحدثين وهي ست قبضات أربعة ~~وعشرون إصبعا، وذراع بعض الأكاسرة وهي سبع قبضات ثمانية وعشرون إصبعا، ~~والذراع الأسود الذي حدث في الدولة العباسية أو هي والأموية سبع وعشرون ~~إصبعا، ms04830 ومنه يظهر وجه مناسبة حمل الخبر المزبور عليه، لكن في السرائر عن ~~المسعودي في كتاب مروج الذهب أنه قال: (الميل أربعة آلاف دراع بذراع ~~الأسود، وهو الذي وضعه المأمون لذرع الثياب ومساحة البناء وقسمة المنازل، ~~والذراع أربعة وعشرون إصبعا) وعليه تكون الأذرعة ثلاثة، وإلا أن الظاهر ~~خلافه إن كان المراد بها ما في أيدي الناس الآن من الذارع الحديد، إذ هي ~~تزيد على ذلك قطعا. # كما أنه ينبغي القطع بسهو ما في الفقيه من رواية الخبر المزبور (ألف ~~وخمسمائة ذراع) بدل (ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع) لمخالفته لما عليه العلماء ~~من الفقهاء وأهل اللغة، بل ولما يشاهد بالوجدان كما قيل بين الجبلين ~~المسميين بعير ووعير. # وعلى كل حال فالمراد بالأصبع عرضه لا طوله، وقدر بسبع شعيرات من وسط ~~PageV14P201 # الشعير متلاصقات بالسطح الأكبر أي يوضع بطن كل واحدة على ظهر الأخرى، ~~وربما قيل ست، وكأنه لاختلاف الشعير أو الوضع أو الأصابع، وقدر عرض كل ~~شعيرة بسبع شعرات من أوسط شعر البرزون. # ثم لا فرق مع ثبوت المسافة بالمساحة بين قطعها في يوم أو أقل وإن كثر، ~~للصدق، إلا أن يتمادى فيه بما يخرجه عن صدق اسم المسافر، كما إذا قطع في كل ~~يوم مرمى سهم للتنزه ونحوه وإن كان القصد البلوغ إلى المقصد، فيتم كما في ~~الذكرى، للشك في شمول الأدلة له، فيبقى استصحاب التمام سالما، نعم لو لم ~~يخرجه ذلك عن اسم المسافر بأن كان ذلك لصعوبة المسير مثلا كما إذا كان ~~السير في الماء على خلاف مجراه قصر. # ولو قارب المسافر بلده فتعمد ترك الدخول إليها للترخص ولبث في قرى ~~متقاربة يخرج بها عن اسم المسافر ففي الذكرى أن ظاهر النظر يقتضي عدم ~~الترخص، ولعله لعدم صدق المسافر عرفا أو الشك فيه، لكن على الثاني يتجه ~~استصحاب القصر، بل قيل، وعلى الأول أيضا، لانحصار انقطاع السفر في القواطع ~~الثلاثة، وفيه أنه كذلك مع بقاء صدق اسم المسافر عليه. # ومن ذلك ينقدح الشك في صدق المسافر أيضا في القاطن بنفسه أو ms04831 بعياله في ~~مكان واحد لا ملك له فيه سنين متعددة لا بقصد الوطنية، وإن كان هو المأوى ~~له والمقر حتى يحتاج في إتمام صلاته فيه إلى نية الإقامة فيه أو التردد ~~ثلاثين يوما، وإلا قصر فيه إذا لم يحصل شئ منهما ولو بلغ ذلك إلى خمسين سنة ~~أو أزيد كما وقع من بعض علماء العصر من غير إنكار من الباقين عليه، ولعله ~~لانحصار قواطع السفر في الثلاثة المعلومة، لكن لا ريب في أن الاحتياط خلافه ~~بناء على ما سمعت من اعتبار صدق المسافر أيضا، فالأولى حينئذ الجمع بين ~~القصر والاتمام في أمثال ذلك. # وكذا لا فرق في المسافة بين البر والبحر، فإذا قصد الثمانية في أحدهما ~~قصر PageV14P202 # وإن بلغ في الآخر فرسخا أو أقل بلا خلاف أجده فيه كما عن المنتهى ~~الاعتراف به، لاطلاق النصوص والفتاوى. # ومبدأ تقدير المسافة أول آنات صدق اسم المسافر عليه، والظاهر حصوله عرفا ~~بالخروج عن خطة البلد كحصنه إذا لم يكن خارق المعتاد في السعة وإن كان بين ~~بساتينه ومزارعه لا قبله، خلافا للمحكي في الدروس عن علي بن بابويه من ~~الاكتفاء بالخروج من المنزل، فيقصر حتى يعود إليه، ولا عبرة بالأعلام ~~والأسوار، لعدم صدق السفر بعد حتى تجري عليه أحكامه، إذ أول آنات صدقه ما ~~ذكرناه، واحتمال أن العبرة بالخروج عن محل الترخص لانقطاع حكم السفر ~~بالدخول فيه فيكون هو مبتدأه كما هو ظاهر الشهيد يدفعه حرمة القياس بعد ~~اختصاص ذلك بالدليل الذي أخرج بسببه عما يقتضيه صدق اسم المسافر، وضعف ~~الاشعار المزبور، ودعوى كشف ذلك الدليل عن عدم صدق اسم المسافر عليه حينئذ ~~لا أنه (1) أخرجه عن الحكم خاصة مع بقاء الصدق عليه فيكون إطلاق اسم ~~المسافر حينئذ في مثل هذا العرف من اشتباهاته أو تسامحاته عارية عن البرهان ~~مخالفة للوجدان، ولو سلمت فأقصاها الخروج عن الاسم في منتهى السفر لا في ~~ابتدائه، كدعوى ملازمة وجوب التقصير عليه الذي لا يكون إلا بالخروج عن محل ~~الترخص لتقدير المسافة، إذ هي كما ترى لا ms04832 شاهد عليها أيضا، فإن الخطاب ~~بالتقصير شئ وتقدير المسافة شئ آخر، فتوقف الأول على الخروج عن محل الترخص ~~الدليل لا يستلزم الثاني، فتأمل جيدا. # ولو كان خارجا عن البلد أو محل الترخص منها ثم قصد السفر كفاه الضرب ~~بالأرض، أما البلاد العظيمة المتسعة فقد صرح غير واحد بأن مبدأ التقدير ~~فيها الخروج عن المحلة نفسها أو محل الترخص بالنسبة إليها على الوجهين ~~السابقين في البلاد المعتادة، لأنه به يتحقق اسم السفر والضرب في الأرض وإن ~~كان هو مسيرة بين الدور من غير # PageV14P203 # حاجة إلى الخروج عن حصن البلاد، ولا يخلو من تأمل، سيما في مثل البلاد ~~المتصلة محالا ودورا ولها حصن، لاما كانت كاصبهان على ما قيل من تباعد ~~المحال والدور وعدم السور، فإن التأمل فيه أضعف، واحتمال كون الجميع كالسفر ~~من منازل الاعراب المتحقق بمجرد الخروج عن الحي وإن كان أول الاحياء يدفعه ~~- بعد تسليمه في المقيس عليه، وصحة القياس حصول الصدق فيه دونه، وهو ~~المدار، لعدم النص بالخصوص كاحتمال توجيهه أنه لما لم يكن مثله متبادرا من ~~الاطلاقات وجب الرجوع فيه إلى المتبادر المنساق منها، وهو غير المتسع، ~~كالرجوع في وجه غير مستوي الخلقة إلى مستويها، إذ هو مع أنه كما ترى مقتضاه ~~كون العبرة بالمحلة إذا وافقت آخر البلد المعتدل تقديرا لا مطلقا كما يوهمه ~~إطلاقهم، اللهم إلا أن يدعى أنه الغالب الذي ينصرف الاطلاق إليه، وعلى كل ~~حال فالاحتياط ولو بالجمع بين القصر والاتمام الذي هو الأصل لا ينبغي تركه ~~فيه وفي مثل المنزل المرتفع أو المنخفض أيضا، وإن قال في الدروس: إنه يقدر ~~فيه التساوي، لعدم مدرك تطمئن النفس له به، إذ ليس إلا إلحاقه بالغالب في ~~البلاد. # ثم لا ريب في توقف القصر على العلم ببلوغ المقصد مسافة ولو بالشياع ~~المفيد للنفس الاطمئنان الذي يجري مجرى اليقين الخالص عن الاحتمال قريبه ~~وبعيده عند الناس، ولعله لذا عطفه غير واحد من الأصحاب على العلم، وإلا ~~فاحتمال الاكتفاء به وإن لم يفد ذلك بل كان مفاده ms04833 الظن لا دليل عليه، بل ~~ظاهر حصر المواضع المعتبر فيها الشياع في غيرها خلافه، وما في الروض من ~~احتمال العمل هنا بمطلق الظن القوي لأنه مناط العمل في كثير من العبادات لا ~~شاهد له، كاستظهاره أيضا أن الشياع المتاخم للعلم بمنزلة البينة، بل ربما ~~كان أقوى، فيجوز التعويل عليه عند الجهل، إلا أن يريد ما ذكرناه، نعم تقوم ~~البينة مقام العلم بلا خلاف معتد به أجده فيه، لعدم اشتراط قبولها بالتداعي ~~بين يدي الحاكم كما لا يخفى على المتتبع لكلمات الأصحاب في المقام وغيره. ~~PageV14P204 # فما عن الذخيرة من التوقف في ذلك في غير محله، بل في الذكرى والروض ~~احتمال الاكتفاء بالعدل الواحد، ومال إليه بعض علماء العصر، لاطلاق أدلته، ~~وقبوله في الأعظم من ذلك، وعدم كون ما نحن فيه من باب الشهادة، وهو لا يخلو ~~من قوة وإن كان ظاهر اعتبار الأصحاب البينة ينفيه. # ولو تعارض البينتان ففي الذكرى وعن المصنف تقديم بينة الاثبات، لأن شهادة ~~النفي غير مسموعة، وفيه أن كلا منهما مثبت لو فرض استنادهما إلى الاعتبار ~~مثلا، كما لو قال أحدهما اعتبرتها فوجدتها ثمانية، والآخر سبعة، فلا يبعد ~~مع فقد الترجيح التخيير أو الاحتياط أو الرجوع إلى أصل التمام، ولعله ~~الأقوى، إذ هو حينئذ كالشاك الذي فرضه التمام بلا خلاف أجده فيه كما اعترف ~~به في الرياض لا التخيير وإن أوهمه كلام المقدس البغدادي للأصل. # فلو صلى حينئذ قصرا أعاد وإن ظهر بعد ذلك أنه مسافة، إلا إذا فرض التقرب ~~منه مع مصادفة الواقع، نعم في وجوب الاعتبار عليه وجهان، من أصل البراءة، ~~ومن توقف الامتثال عليه، ولعل الأقوى وجوب ما لا عسر ولا حرج فيه وضرر ~~كالسؤال وغيره عليه ولو صلى تماما ثم ظهر أنه مسافة ففي المدارك والرياض لم ~~يعد لقاعدة الأجزاء، وفيه بحث، خصوصا إذا كان في الوقت، للفرق بين الأمر ~~حقيقة وبين تخيل الأمر، وما نحن فيه من الثاني لا الأول، اللهم إلا أن يدعى ~~أن مقتضى أدلة الاستصحاب كونه من الأول، ولتحريره ms04834 مقام آخر. # ولو ظهر في أثناء السير أن المقصد مسافة قصر وإن لم يكن الباقي مسافة، ~~لتحقق المقتضي من قصد المسافة، وعدم اعتبار سبق العلم بها، فليس هو ~~كالمتردد في السفر الذي لم يتحقق منه قصد أصلا، وإن احتمله في الروض، لكنه ~~ضعيف جدا كما PageV14P205 # اعترف به هو، وهل مثله لو سافر الصبي إلى مسافة فبلغ في أثنائها أو ~~المجنون الذي يتحقق منه قصد لثمان حينئذ؟ جزم في الروض به، ولا يخلو من ~~إشكال، ومع الاختلاف في المسافة عمل كل منهم بمقتضى عمله، فيتم البعض ويقصر ~~الآخر، بل لبعضهم الائتمام ببعض، لصحة الصلاة ظاهرا لكن قد يتجه العدم بناء ~~على عدم جواز الاقتداء مع المخالفة بالفروع، إلا أن الشهيدين هنا صرحا ~~بالجواز، مع أن المحكي عنهما المنع هناك، والفرق بين المقامين مشكل كما ~~اعترف به في المدارك، بل لعل ما نحن فيه أولى بالمنع (ولو كانت المسافة ~~أربعة فراسخ) أو خمسة فصاعدا إلى ما دون الثمانية وقصدها (وأراد العود ~~ليومه فقد كمل مسير يوم) بذهابه ببريد وإيابه ببريد (ووجب القصر) حينئذ بلا ~~خلاف معتد به أجد فيه، بل عن الأمالي أنه من دين الإمامية، بل نص عليه أكثر ~~الأعيان من الأصحاب إن لم يكن جميعهم، بل هو ظاهر الجميع عدا الشيخ في ~~كتابي الأخبار اللذين لم يعد الاستبصار منهما للفتوى فخير بينهما فيهما، ~~وإلا فقد نص على تعيين القصر في غير موضع من مبسوطه ونهايته، وما في الذكرى ~~- من حكاية التخيير عن المبسوط وكتاب الصدوق الكبير، ثم قواه هو - لم ~~نتحققه، بل المتحقق خلافه، كما أن ما في الروضة أيضا من نسبة التخيير إلى ~~جماعة، وفي خصوص الصلاة إلى آخرين كذلك لم نتحققه أيضا، وقصر أبي المكارم ~~المسافة المسوغة للقصر في الثمانية لا غير كالمحكي عن أبي الصلاح محتمل، أو ~~ظاهر في إرادة ما يشمل الملفقة من الذهاب والإياب ليومه، ولذا لم يذكرهما ~~أحد مخالفين هنا، فانحصر الخلاف حينئذ في كتابي الشيخين مع أنهما ليسا بتلك ~~الصراحة أيضا، لاحتمال إرادة ms04835 التخيير لمن لم يرد الرجوع ليومه كما هو ~~المشهور بين قدماء الأصحاب على ما ستعرف. # وإن أبيت ذلك فهما محجوجان بالنصوص المعتبرة سندا ودلالة ولو بملاحظة ~~PageV14P206 # إطباق الأصحاب على إرادة هذا الفرد منها، كصحيح زرارة (1) عن الباقر ~~(عليه السلام) (التقصير في بريد، والبريد أربعة فراسخ) ومرسل الخزاز (2) ~~المتقدم آنفا، وصحيح الشحام (3) سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~(يقصر الرجل الصلاة في مسيرة اثني عشر ميلا) والصحيح عن الهاشمي (4) سأل ~~أبا عبد الله (عليه السلام) (عن التقصير، فقال: في أربعة فراسخ) وخبر أبي ~~الجارود (5) (قلت لأبي جعفر (عليه السلام): # فيكم التقصير؟ فقال: في بريد) وخبر ابن عمار (6) قال لأبي عبد الله (عليه ~~السلام) أيضا: (فيكم أقصر الصلاة؟ قال: في بريد، ألا ترى أن أهل مكة إذا ~~خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير؟) وخبر إسحاق بن عمار (7) أيضا (قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): # فيكم التقصير؟ فقال: في بريد، ويحهم كأنهم لم يحجوا مع رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فقصروا) والصحيح (8) أيضا (قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات، قال: ويلهم أو ويحهم وأي سفر أشد ~~منه، لا تتم) والخبر (9) عنه (عليه السلام) أيضا (أهل مكة إذا زاروا البيت ~~ودخلوا منازلهم أتموا، وإذا لم يدخلوا منازلهم قصروا) وفي آخر (10) عنه ~~(عليه السلام) أيضا (إن أهل مكة إذا خرجوا حجاجا قصروا، وإذا زاروا ورجعوا ~~إلى منازلهم أتموا) وصحيح زرارة (11) (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~التقصير، فقال: بريد # PageV14P207 # ذاهب وبريد جائي، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتى ذبابا، ~~قصر وذباب على بريد، وإنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية ~~فراسخ). # وخبر إسحاق بن عمار (1) المروي عن العلل وغيرها (سألت أبا الحسن موسى ابن ~~جعفر (عليهما السلام) عن قوم خرجوا في سفر لهم فلما انتهوا إلى الموضع الذي ~~يجب عليهم فيه التقصير قصروا من الصلاة، فلما أن صاروا على رأس فرسخين أو ~~ثلاثة فراسخ أو أربعة تخلف منهم رجل لا يستقيم ms04836 لهم سفرهم إلا به، فأقاموا ~~ينتظرون مجيئه إليهم، وهم لا يستقيم لهم السفر إلا بمجيئه إليهم، وأقاموا ~~على ذلك أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون هل ينبغي لهم أن ~~يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم؟ فقال (عليه السلام): إن كان بلغوا ~~مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا، وإن كانوا ~~ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة ما أقاموا، فإذا مضوا فليقصروا، ~~ثم قال (عليه السلام): هل تدري كيف صار هكذا؟ قلت: لا أدري، قال: لأن ~~التقصير في بريدين، ولا يكون التقصير في أقل من ذلك، فلما كانوا قد ساروا ~~بريدا وأرادوا أن ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير، وإن كانوا قد ~~ساروا أقل من ذلك لم يكن لهم إلا إتمام الصلاة). # وصحيح عمران بن محمد (2) (قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك ~~إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ، فربما خرجت إليها فأقيم فيها ~~ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أم أقصر؟ قال: قصر في ~~الطريق وأتم في الضيعة) بناء على حمل الأمر فيه بالاتمام في الضيعة على ~~التقية، لعدم إيجابها # PageV14P208 # بنفسها القصر عندنا كما ستعرف، فيكون القصر فيه حينئذ للتلفيق. # وصحيح ابن وهب (1) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أدنى ما يقصر فيه ~~الصلاة، فقال: بريد ذاهبا وبريد جائيا) وموثق محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) (سألته عن التقصير قال: في بريد، قال: قلت: بريد، قال: إنه ~~إذا ذهب بريدا ورجع بريدا شغل يومه) إلى غير ذلك من النصوص المروية في ~~الكتب الأربعة وغيرها الظاهرة فيما ذكرنا إن لم تكن صريحة، وحملها على ~~التخيير لو سلمنا قبول بعضها له فلا ريب في عدم قبول الآخر له كأخبار مكة ~~ونحوها. # واحتمال إرادة الويل والويح فيها على التزامهم بالتمام وعدم مشروعية ~~القصر تبعا لما سنه عثمان وتبعه معاوية - بعد أن التمس على ذلك وباقي ~~الأمراء كما رواه زرارة في الصحيح (3) عن الباقر (عليه السلام) مفصلا ms04837 لا ~~على أصل الجواز، ولذا لم يفت أحد بمضمونها من وجوب التقصير إذا لم يرد ~~الرجوع ليومه، ضرورة كونهم حجاجا إلا النادر، بل أعرضوا عنها أو حملوها على ~~ما ذكرنا - ممكن في خصوص هذه الأخبار مع عدم صراحة بعضها في كونهم حجاجا، ~~ودعوى قابلية الجميع عداها للحمل على التخيير ولو بمخالفة الظاهر ممنوعة كل ~~المنع. # على أنه لا داعي إلى ارتكاب هذه التعسفات، ولا شاهد على هذه التأويلات ~~سوى معارضتها لأخبار الثمان ومسير يوم المتقدمة سابقا، والجمع بينها بإرادة ~~ما يشمل الملفقة من الثمان كما شهدت به النصوص التي سمعتها أولى من الحمل ~~على التخيير من وجوه بعد اشتراكهما في منافاة الظاهر، ضرورة تبادر تعيين ~~كون المسافة ثمانية ذهابية، # PageV14P209 # خصوصا مرسل ابن بكير (1) منها عن الصادق (عليه السلام) (في الرجل يخرج من ~~منزله يريد منزلا آخر أو ضيعة له أخرى قال: إن كان بينه وبين منزله أو ~~ضيعته التي يؤم بريدان قصر، وإن كان دون ذلك أتم) ولولا إشارة ما سمعته من ~~النصوص السابقة إلى الجمع بينهما بارجاع المسافة الرباعية للثمانية بإرادة ~~التلفيقية لكان المتجه العمل بكل منها من دون إرجاع بعضها إلى بعض، فيكون ~~إثبات كون المسافة ثمانية ذهابية من النصوص الأولة، وتلفيقية على الوجه ~~المفروض من الثانية، ولعلنا نلتزمه فيما لا يقبل إرادة الملفقة من ~~الثمانية، لظهوره أو صراحته في ذلك، كما أنه ينبغي التزام طرح ما يدل على ~~عدم جواز القصر والافطار فيما دون الثمانية الذهابية، أو تأويله ولو بعد ~~فيه. # وعلى كل حال هو أولى من التخيير العاري عن الشاهد، بل المخالف للشواهد ~~كما هو واضح، فميل الشهيدين حينئذ إليه في الذكرى والروض وسيد المدارك في ~~غير محله، وإن ظن ثانيهم أن القول بالتخيير في مريد الرجوع ليومه وغيره من ~~خواصه، متخيلا أن الشيخ يخص التخيير بالأول، وإلا فهو يعين التمام في ~~الثاني، وملاحظة كتابي الشيخ تشهد بفساد زعمه، وأن الشيخ قائل بالتخيير ~~مطلقا، فيتجه حينئذ الرد على الجميع بما سمعت من عدم الشاهد وغيره، ورفع ms04838 ~~الجناح في الآية بعد ورود الصحيح (2) في إرادة الأمر منه لا يصلح شاهدا له، ~~وإلا لاقتضى التخيير في الثمانية الذهابية المجمع على عدمه عندنا كما ستسمع ~~إن شاء الله. # والمعارضة بأنه لا شاهد للجمع المزبور أيضا، ضرورة خلو نصوص الأربعة عن ~~التقييد بالرجوع لليوم، بل فيها ما يخالفه كأخبار أهل مكة يدفعها ما ستسمعه ~~إن شاء الله من المانع للأخذ باطلاقها عند مدعيه، على أن الشاهد عنده على ~~ذلك - بعد تطابق # PageV14P210 # الفتاوى، ودعوى الايماء إليه في خبري ابني وهب (1) ومسلم (2) المتقدمين - ~~الرضوي (3) بناء على حجيته، قال فيه: (فإن كان سفرك بريدا واحدا وأردت أن ~~ترجع من يومك قصرت، لأن ذهابك ومجيئك بريدان - إلى أن قال -: فإن لم ترد ~~الرجوع من يومك فأنت بالخيار إن شئت تممت وإن شئت قصرت) مع أنك ستسمع قوة ~~القول بوجوب التقصير مطلقا من حيث النصوص ومن ذلك كله يظهر لك فساد احتمال ~~إرادة عدم مشروعية القصر فيما نحن فيه المتوهم من عبارة أبي المكارم ~~والمحكي عن أبي الصلاح، إذ حمل كلامهما على مثل ذلك الذي هو ضروري الفساد ~~بين الطائفة، والنصوص به متظافرة إن لم تكن متواترة يأباه جلالة قدرهما ~~وعظم منزلتهما. # وقد أطلق اليوم في المتن وأكثر عبارات الأصحاب لكن ينبغي القطع بمساواة ~~الليلة عندهم له أيضا، فمن قصد الأربعة فيها وأراد الرجوع فيها أيضا قصر، ~~لاطلاق النصوص السابقة وتصريح جماعة من الأصحاب به منهم الشهيدان، بل صرحا ~~أيضا كغيرهما، بل في ظاهر المصابيح أو صريحها الاجماع عليه بمساواة الملفق ~~من اليوم والليلة لذلك أيضا، إلا أنهما اعتبرا اتصال السفر لا ما إذا سافر ~~في أول اليوم وأراد الرجوع في آخر الليل، بل الظاهر أن مرادهم بالرجوع ~~الوصول لا الشروع فيه حسب وإن بات في الأثناء، إذ هو حينئذ مساو للمبيت في ~~المقصد. # وكأنهما عقلا من هذه النصوص خصوصا خبري ابني وهب ومسلم أن وجه إلحاق ~~الثمانية الملفقة بالمسافة صدق اسم قطع مقدار بياض يوم، وهو لا يتحقق إلا ~~باتصال # PageV14P211 # السعي وعدم انفصاله بالمبيت ms04839 ونحوه من القواطع المقتضية عدم صدق شغل اليوم ~~معها. # وفيه أنه لا ظهور في شئ من النصوص بذلك حتى الخبرين المزبورين، إذ ليس في ~~أولهما إلا الذهاب بريدا والمجئ بريدا، وهو صادق وإن تأخر المجئ عن ذلك ~~اليوم، بل هو كصحيح زرارة (1) المشتمل على مثل هذا التعبير مع زيادة حكاية ~~فعل النبي (صلى الله عليه وآله) إذا سافر إلى ذباب الذي هو كالصريح في عدم ~~الرجوع ليومه، لظهور لفظ (كان) فيه في أن ذلك عادة للنبي (صلى الله عليه ~~وآله)، ومن المستبعد رجوع النبي (صلى الله عليه وآله) ليومه في جميع سفره ~~إلى ذباب، ولعدم صحة التعليل المشتمل عليه الخبر المزبور لو لوحظ الرجوع ~~ليومه، ضرورة عدم مدخلية ذلك في بلوغ الثمانية، ولذا حكي عن بعض شراح ~~الفقيه دعوى صراحة الخبر المزبور في عدم الرجوع ليومه، إلا أن يكون قوله ~~فيه: (وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله)) إلى آخره، ليس منه (عليه ~~السلام) بل من كلام الصدوق، ولا يخفى عليك بعد الاحتمال المزبور أو فساده. # وليس في ثانيهما سوى بيان إرادة أنه لو فعل هذا الذي كان قصده من الذهاب ~~والمجئ لتحقق صدق شغل بياض يوم الذي هو مدار المسافة، خصوصا وقد عرفت سابقا ~~أن المعتبر في المسافة قصدها لأقطعها في يوم واحد، فمن كان من قصده السير ~~بريدين أو مقدار بياض يوم قصر وإن قطع ذلك في أيام، كما أنك عرفت الإشارة ~~في هذه النصوص إلى إرادة إرجاع التلفيقية إلى الثمانية الذهابية بالطريق ~~الذي سمعته فالمتجه الاكتفاء فيها بما يكتفى في الثانية من اعتبار مجرد ~~القصد وإن كان القطع في أيام على أن أخبار أهل مكة كالصريحة في عدم إرادة ~~الرجوع لليوم، لظهور بعضها وصراحة الآخر في إرادة الخروج إلى عرفة للحج ~~الذي لا يجوز معه الرجوع ليومه # PageV14P212 # فمن الغريب تنزيل بعضهم إياها على الرجوع ليومه أيضا كغيرها من النصوص ~~كما أنه من الغريب أيضا دعوى انصراف إطلاق جملة من هذه النصوص إلى إرادة ~~الرجوع لليوم، لأنه الغالب ms04840 في السفر المفروض في هذه الأخبار، إذ هو إنما ~~يكون إلى الضياع والزيارة والتقاضي ونحو ذلك، كما يسير الناس من أطراف ~~الكوفة إلى الخيرة أو من بعض ضياعها إلى مسجدها الأعظم للزيارة والصلاة ثم ~~الرجوع، إذ هي واضحة المنع. # ومن هنا ذهب ابن أبي عقيل في المحكي عنه إلى وجوب القصر بمطلق قصد الرجوع ~~قبل عشرة أيام، قال: (كل سفر كان مسافته بريدين وهو ثمانية فراسخ أو بريد ~~ذاهبا وبريد جائيا وهو أربعة فراسخ في يوم واحد أو ما دون عشرة أيام فعلى ~~من سافره عند آل الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يصلي صلاة المسافر ركعتين) ~~بل ظاهره أو صريحه دعوى الاجماع على ذلك، وهو الحجة له بعد إطلاق النصوص ~~التي كاد يكون بعضها صريحا في عدم اعتبار الرجوع ليومه في التقصير، وكأن ~~مراده بما قبل العشرة أن لا يقطع سفره بقاطع شرعي من الإقامة عشرا، أو ~~البقاء مترددا ثلاثين يوما، أو المرور بوطن له أو نحو ذلك، ضرورة عدم ~~خصوصية العشرة من بين قواطع السفر وإن كان لا يساعده صحيح عمران بن محمد ~~المتقدم (1) سابقا، اللهم إلا أن يحمل الأمر فيه بالاتمام بالضيعة على ~~التقية، لعدم كونها بنفسها عندنا من القواطع من دون الاستيطان ستة أشهر، بل ~~هو مذهب جماعة من العامة كما قيل. # وكيف كان فقد وافقه على ذلك بعض مشايخنا المعاصرين والكاشاني حاكيا له في ~~المفاتيح عن الشيخ أيضا وإن كنا لم نتحققه، بل المتحقق خلافه، ومدعيا أنه ~~مما ألهمه الله، وأنه لم يصل أحد من الأصحاب إليه سواه، بل ربما صدر منه ~~إساءة أدب # PageV14P213 # وزيادة إنكار وعجب من غفلة جميع الأصحاب عن ذلك الذي جميع الأخبار دالة ~~عليه من غير غبار، ولا تناف بينها من وجه، إذ المستفاد منها كما عرفت أن حد ~~المسير المعتبر في التقصير ليس إلا ما يعبر عنه تارة ببريدين، وأخرى ~~بثمانية فراسخ، وأخرى ببياض يوم كما صرح به في جملة من الأخبار السابقة، مع ~~تأكد بعضها بأنه لا أقل من ms04841 ذلك ولا أكثر، وبأنه أدنى ما يقصر فيه، لكنه أعم ~~من أن يكون قطع هذا المسير في حالة الذهاب خاصة أو مع الإياب، وقع الإياب ~~في يومه أو في يوم آخر ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع الآتية، فيصير سفرين ~~يكون كل منهما أقل من الثمانية، وحينئذ فكما يصح أن يقال إنه ثمانية فراسخ ~~نظرا إلى الفردين معا يصح أن يقال: إنه أربعة فراسخ نظرا إلى أحد الفردين ~~وهو حالة الذهاب خاصة، ولذا أطلق الأربعة في جملة من النصوص، فإن من سافر ~~أربعة فراسخ فإنما يسافر في الحقيقة ثمانية، لأنه إذا رجع صار سفره ثمانية، ~~وقد بين ذلك بيانا شافيا في خبري زرارة ومحمد (1) حيث قيل: # (بريد ذاهب وبريد جائي) وزيد بيانا في خبر زرارة حيث قيل: (وإنما فعل ~~(صلى الله عليه وآله) ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ) وأما ~~خبر ابن مسلم حيث تعجب من قوله: (بريد) لما كان قد سمع أنه بياض يوم فأجابه ~~(عليه السلام) (بأنه إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه) فلا دلالة فيه ~~على أنه لا بد له الرجوع من يومه حتى يتحتم التقصير، بل المراد به أن سفره ~~حينئذ يصير بمقدار بياض يوم. # وإطلاق الأربعة في جملة من النصوص منزل على التقييد المستفاد من جملة ~~أخرى كما عرفت، على أن الغالب في السفر المراجعة، فينصرف الاطلاق إليه، ~~قيل: ولهذا اقتصر صاحب الكافي على أخبار الأربعة ولم يتعرض أصلا لشئ من ~~أخبار الثمانية # PageV14P214 # لا أن مراده كفاية الأربع في التقصير مطلقا حتى إذا لم يرد الرجوع أصلا ~~لا ليومه ولا لغير يومه، فإن الظاهر الاتفاق على وجوب التمام في مثل الفرض ~~كما اعترف به المقدس البغدادي، وصرح به ابن حمزة في وسيلته، لظاهر النصوص، ~~خصوصا ما اشتمل منها على أن أدنى المسافة بريد ذاهب وبريد جائي، وإطلاق ~~القصر في الأربعة منزل على الغالب من إرادة الرجوع كما يومي إليه الموثق ~~السابق الذي قد تضمن أن المسافة بريد، فتعجب الراوي من ms04842 ذلك فرفع (عليه ~~السلام) عجبه بأنه إذا رجع شغل يومه، إذ هو ظاهر في أن الأربعة حيث تطلق ~~يراد بها ما يتعقبه الرجوع، وكذا إطلاق الأكثر التخيير إذا لم يرد الرجوع ~~ليومه يراد منه بقرينة قاعدة توجه النفي إلى القيد الزائد خصوص عدم إرادة ~~الرجوع لليوم مع إرادة أصل الرجوع، بل في الرياض أن الرضوي (1) الذي هو ~~مستندهم في التخيير على الظاهر صريح في ذلك، فما عن الحدائق - من إدراج ~~الفرض في عبارة القائلين بالتخيير بدعوى رجوع النفي إلى المقيد مع قيده ~~وبدونه - ضعيف جدا، وإن كان ربما يوهمه عبارات بعض من مال إلى التخيير ~~مطلقا، لكن التحقيق بعد التأمل ما ذكرنا، وعليه يحمل ما سمعته من الكافي ~~فيكون هو من القائلين بوجوب القصر بقصد الأربعة وإرادة الرجوع وإن لم يكن ~~ليومه، نعم ينبغي تقييده كتقييد إطلاق القائلين بالتخيير أيضا بما إذا لم ~~ينقطع سفره بأحد القواطع، للاجماع المحكي إن لم يكن محصلا على وجوب التمام ~~في رجوعه أيضا، ولصيرورتهما منفردين حينئذ، ولظهور الموثق المزبور في ذلك ~~أيضا حيث أنه تعجب فيه من جعل المسافة بريدا ورفع (عليه السلام) عجبه ~~بارجاعه إلى الثمانية المعلوم كونها مسافة التقصير، ولا ريب في أنها تنقطع ~~بحصول أحد القواطع في أثنائها، وكذا غيره من النصوص التي اعتبرت الإياب في ~~التقصير. # PageV14P215 # بل في الرياض أن الرضوي صريح في ذلك، وبه يقيد إطلاق بعض النصوص لو لم ~~نقل بانصرافه إلى الغالب من الرجوع قبل القاطع، خصوصا في مثل الأسفار إلى ~~نحو الضياع والقرى ونحوها، كما أنه يجب إرادة ابن أبي عقيل بما ذكره من دون ~~العشرة سائر القواطع، لعدم خصوصية لها من بينها على ما سمعت سابقا. # نعم لو فرض عدم انقطاع سفره كما لو فرض بقاؤه متنقلا في قرى قريبة لمقصده ~~قصر وإن بقي سنة فصاعدا، وأولى منه البقاء في المقصد مترددا إلى ما دون ~~الثلاثين يوما، ودعوى استبعاد التزامه بمثل ذلك لا شاهد لها، بل لعل الشاهد ~~من ظاهر بعض النصوص السابقة بخلافها قائم. ms04843 # ولا ريب في قوة هذا القول ومتانته كما اعترف به المولى في الرياض بعد أن ~~حكى عن جملة من فضلاء متأخري المتأخرين الميل إليه، لما سمعته من النصوص ~~السابقة المعتضدة بغيرها مما هو ظاهر أو صريح وإن قل المفتي به، حتى أنه ~~لشذوذه ربما لم يحك عند نقل الخلاف، كما أنه لم يلتفت إليه عند ذكر ~~الاحتياط، بل ربما ادعى الاجماع غير معتد به على ما ستعرف وإن كان ذلك ليس ~~على ما ينبغي. # نعم المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا بل عن الأمالي أنه من دين الإمامية ~~التخيير بين القصر والاتمام إذا لم يرد الرجوع ليومه، غير أن الشيخ وابن ~~حمزة منهم نصا على وجوب الصوم وعدم جواز الافطار، خلافا للمرتضى والحلي ~~فأوجبا التمام، واختاره الفاضلان في بعض كتبهما، ولم يتعرضا في الآخر منها ~~كغيرهما من متأخري الأصحاب إلا إلى أن المسافة الموجبة للتقصير ثمانية أو ~~أربعة مع قصد الرجوع ليومه من غير نص على التخيير أو وجوب التمام. # وفي الأول منهما - بعد الاغضاء عن شبهة التخيير فيه بين الأقل والأكثر ~~PageV14P216 # أنه لا شاهد له من النصوص المعتبرة، إذ هي بين مطلق للتقصير في الأربعة ~~وبين ملاحظ فيه الذهاب والإياب من غير تصريح باليوم أو غيره وبين ما هو ~~صريح في عدم الرجوع ليومه، مع التصريح فيه بالقصر والنهي عن الاتمام والويل ~~والويح عليه، بل هو مستلزم لطرح بعضها، أو ارتكاب التعسف فيه بصرف النهي في ~~أخبار عرفة إلى التمام بقصد الوجوب كما عليه الناس يومئذ، وكذا الويل ~~والويح، فحمل بعضها حينئذ على إرادة الرجوع ليومه فيجب التقصير، والآخر على ~~إرادة الرجوع لغير اليوم فيتخير في الصلاة دون الصوم، مع تلازمهما في ذلك ~~كما هو ظاهر كل من لم يصرح بالانفكاك، وهو الأكثر كما اعترف به في الرياض ~~ومال إليه، وطرح الثالث والتعسف في تأويله بما عرفت من غير شاهد كما ترى، ~~والرضوي بعد عدم حجيته عندنا لا يصلح لذلك وإن وافق الشهرة، كما أنها هي ~~بنفسها كذلك عندنا، خصوصا ms04844 في المقام المحتمل إن لم يكن المظنون خفاء بعض ~~الأدلة ودلالة آخر كما لا يخفى على المتصفح لكلماتهم، وإشعار الإضافة في ~~خبر ابن مسلم بعد تسليمه ضعيف جدا لا يصلح للحكم على تلك الأخبار قطعا، ~~والنسبة إلى دين الإمامية لم يثبت إرادة الاجماع منها، إذ من المحتمل إن لم ~~يكن الظاهر إرادة ثبوته من دينهم وإن كان بطريق ظني، ولو سلم فهي معارضة ~~بنسبة ابن أبي عقيل وجوب التقصير إلى آل الرسول (صلى الله عليه وآله) التي ~~هي أصرح في دعوى الاجماع. # وما عن التحرير من دعوى الاجماع على جواز التمام وحصول البراءة بلا خلاف ~~منزل على إرادة الاجماع من المخيرين والملزمين بالتمام، كاستدلاله في ~~المختلف على التمام بأنه أحوط الذي ربما يوهم الاتفاق عليه باعتبار توقف ~~الاحتياط عليه، ضرورة إرادته بقرينة ذكره ذلك في ترجيح الاتمام على التخيير ~~الاحتياط بالنسبة إلى هذين القولين، ولعل من ذلك أو نحوه ما يحكى عن بعض ~~رسائل الشهيد الثاني حيث قال في جملة كلام له: (ولو كان عدم العود على ~~الطريق الأول موجبا لاتحاد حكم الطريق لزم منه كون PageV14P217 # قاصد نصف مسافة مع نية العود إلى غير الطريق الأول يخرج مقصرا مع عدم ~~العود ليومه، وهو باطل إجماعا). # ومن ذلك كله يعرف ما في الثاني منهما أيضا، إذ هو وإن كان يؤيده الأصل ~~لكنه إما مستلزم لحمل جميع تلك الأخبار على إرادة الرجوع لليوم، وفيها ما ~~لا يقبله في نفسه فضلا عن احتياجه إلى الشاهد، وإما الطرح للنصوص المعمول ~~بها بين الأصحاب ولو على التخيير، وكلاهما كما ترى، فالاحتياط بالجمع بين ~~القصر والاتمام والصوم وقضائه مما لا ينبغي تركه في المقام، ومع عدم التمكن ~~فلا ريب في أحوطية التمام من القصر، لاتفاق من عدا العماني ومن تبعه على ~~حصول البراءة به، وإن كان القصر أحوط نظرا إلى النصوص، إلا أن ملاحظة ~~الفتاوى أولى، هذا. # ولكن قد يقال إنه يكفي في الشاهد لما عليه الأصحاب هنا من التخيير ~~(التقصير خ ل) لمريد الرجوع في ms04845 غير يومه أو تعيين الاتمام دلالة بعض النصوص ~~وإن ضعفت حتى وصلت إلى حد الاشعار لانجبارها بالشهرة العظيمة قديما وحديثا ~~التي كادت تكون إجماعا فكيف وفي الروايات ما هو نص في ذلك، منها موثق ابن ~~مسلم المتقدم سابقا، لأن قوله (عليه السلام) فيه: (شغل يومه) يقتضي تحقق ~~شغل اليوم بالفعل، ولا يكون إلا بالرجوع ليومه، فيكون شرطا في وجوب القصر. # ودعوى أن الفرض رفع استبعاد السائل للقصر في البريد وإزالة تعجبه منه ~~بأنه راجع إلى مسير اليوم المعلوم إيجابه للقصر بالنصوص السابقة من غير ~~اعتبار الشغل بالفعل فيه، فيكون قوله (عليه السلام) هذا صغرى قياس كبراه ~~مطوية لا يعتبر فيها الشغل بالفعل قطعا فتوى ونصا، فالصغرى كذلك أيضا، ~~ضرورة وجوب اتحاد الوسط في المقدمتين، ويكون المقصود منه المقصود مما في ~~صحيح زرارة المتقدم (إنما فعل ذلك لأنه إذا رجع بريدا كان سفره بريدين ~~ثمانية فراسخ) من إرادة مجرد PageV14P218 # اشتراط الرجوع بريدا ليرجع بسببه إلى الحدود المعروفة المقررة للمسافة، ~~فيجب القصر حينئذ في التشاغل في الفعل وغيره، ولا مدخلية للفعلية في ~~العلية. # يدفعها أصالة تبعية المقدر للموجود، والمحذوف للملفوظ، وإذا كان ظاهرا في ~~الشغل الفعلي وجب تقدير الكبرى كذلك، ولا ضير فيه، إذ أقصاه اعتبار الفعلية ~~في المسافة التلفيقية، وهو المقصود، نعم هو غير معتبر في المسافة ~~الابتدائية أي الذهابية لاطلاق أدلتها التي لا تشمل التلفيقية على الظاهر ~~من مورها كما أشرنا إليه سابقا، ولا يلزم من عدم اعتباره هناك عدمه هنا، ~~لجواز اختلافهما في الحكم، وبطلان استبعاد الفرق إذا اقتضته الأدلة، مع ~~إمكان الفرق بظهور تحقق السفر في الامتدادية بنفسها، فلا يحتاج إلى اشتراط ~~أمر زائد، بخلاف الملفقة فإن المسافة فيها حقيقة هي البريد، فاعتبر معه شغل ~~اليوم بالفعل ليتصل المسير ويتبين السفر وتظهر فيه المشقة التي هي علة ~~القصر، فاليوم في الموثق (1) غيره في تلك النصوص المقدرة للمسافة ~~الامتدادية، كما يؤيده أيضا وقوع المقصد هنا في أثنائه ودخوله في المعنى ~~المراد منه، فهو عبارة عن يوم يسع الذهاب إلى ms04846 المقصد والعود منه إلى البلد ~~والمكث فيه مقدارا يفي بالغرض الذي سافر لأجله، وهو قدر معتد به من الزمان ~~غالبا وإن اختلف طولا وقصرا يحسب اختلاف الأغراض والمطالب، ولا ريب في أن ~~هذا اليوم غير المعتبر في المسافة الامتدادية المقصور على قطع المسافة وما ~~يتفق من الأمور المعارضة كالأكل والشرب ونحوهما من دون تخلل مقصد في البين، ~~بل قد عرفت أنه قدرته النصوص بسير الجمال والإبل والقطار، ومنه استفاد ~~الأصحاب اعتبار اعتدال السير فيه واعتدال النهار لينطبق على التحديد ~~بالبريدين والفراسخ. # ولو كان اليوم في السفر الملفق موكولا إلى ذلك لانطبق على أصل المسير وما ~~يحصل # PageV14P219 # معه من الأمور المشتركة بين النوعين، وخرج عنه المكث في المقصد مع أنه ~~داخل فيه قطعا، فاللازم أحد الأمرين: إرادة ما يتناول الليل من اليوم فيه، ~~أو ترك الاعتدال المأخوذ هناك، وعلى التقديرين فالاختلاف حاصل بين ~~الموضعين، فلا يكون أحدهما تابعا للآخر موكولا إليه، بل يكون كل منهما أصلا ~~برأسه ومستقلا في محله، فلا إشارة في نصوص بياض اليوم ونحوه إلى ما نحن فيه ~~كالعكس، بل تلك بالامتدادية وهذه بالتلفيقية، هذا. # ولكن الانصاف أن المنساق إلى الذهن من الموثق إرادة رفع استبعاد السائل ~~بالأمر الثابت المعلوم المعهود المتقرر بغير هذا الحديث، وليس إلا أخبار ~~مسير اليوم وبياض اليوم، فيكون شغل اليوم هنا أعم من شغله بالفعل بمقتضى ~~الحوالة المقتضية للتوافق في المعنى، ولا ينافي ذلك اختصاص مورد تلك ~~الأخبار بالسير الممتد، لأن الاستبعاد يرتفع بالمشاكلة والتنظير، ولا يتوقف ~~على الفردية والدخول ولا التوافق من كل وجه، بل المراد أنه لا استبعاد في ~~التقصير بالبريد لأنه يشغل بالعود، فيكون كسير اليوم الواقع في الذهاب وإن ~~لم يكن منه، كما أنه لا ينافيه أيضا تخلل المقصد في أثنائه، بخلافه يوم ~~المسافة الامتدادية، لأن المراد تقدير السير الواقع منه لو رجع بسير اليوم ~~بعني البريدين. # ودعوى أن رفع الاستبعاد المقصود في الحديث لا يجب أن يكون بالأمر المتقرر ~~في غيره بل يكفي فيه حصول شغل اليوم المقتضي ms04847 لتضعيف المسافة وظهور المشقة ~~التي هي علة التقصير في السفر، وهذا معلوم من دون إحالة على التحديد ببياض ~~اليوم ونحوه مما ورد في تلك الأخبار كما ترى واضحة المكابرة، لما يرى ~~بالعيان من سبق ما ذكر إلى الأذهان، على أنه إن لم يجعل إشارة إلى ذلك ~~اقتضى بناء على عموم المفهوم اعتبار الشغل بالفعل في القصر بالمسافة ~~الامتدادية، إلا أن يرتكب تخصيصه أو تقييده بأدلة أخر. PageV14P220 # وأيضا فالرجوع المأخوذ شرطا في قوله (عليه السلام): (ورجع بريدا) مطلق ~~غير مقيد باليوم، فيكون شغل اليوم المترتب عليه بالجزاء مطلق الشغل سواء ~~كان بالفعل أو بالقوة، والمعنى أنه إذا ذهب بريدا ورجع ليومه أو بعده بريدا ~~فقد شغل يومه، أي وجد منه ما يشغل اليوم وما من شأنه ذلك وإن لم يتحقق ~~الشغل بالفعل، فإن شغل اليوم بالفعل مع تأخر الرجوع عنه مستحيل قطعا، ~~وتأويل الشرط بما يطابق الجزاء ليس أولى من العكس، فإن في كل منهما موافقة ~~للظاهر من وجه ومخالفة له من وجه آخر، فلا يصلح التمسك به ما لم يعلم رجحان ~~الأول، وهو ممنوع. # اللهم إلا أن يدفع بأن الرجوع الواقع في الشرط وإن كان مطلقا إلا أنه يجب ~~تقييده بما كان ليومه بقرينة الجزاء الدال على شغله بالفعل، وحمله على وجود ~~ما يشغل اليوم ليطابق إطلاق الشرط وإن كان ممكنا إلا أن الترجيح للأول، ~~لقوة الدلالة في جانب الجزاء، فيكون تحكيمه على الشرط أولى من العكس، ولأن ~~تقييد المطلق كثير شائع، فهو كالتخصيص خير من المجاز، بل هو في معناه ~~المقدم عليه بالاجماع، بل لعله أولى منه لعدم وضع المطلق للعموم، فيكون ~~تقييده أهون من تخصيص العام، خصوصا مثل هذا المطلق الذي قيل، إنه بنفسه ~~ينصرف إلى الرجوع في اليوم لغلبته، وفيه أن ارتكاب هذا التقييد في المنطوق ~~بل والمفهوم كما سمعت يتوقف على تبادر الفعلية من هذه الشرطية من دون تردد، ~~حتى يتعين الحمل عليها لحجية المعنى المتبادر من اللفظ وإن استلزم التقييد ~~في المنطوق والمفهوم من وجوه ms04848 فضلا عن وجه، وهو في حيز المنع، بل لعل ~~المتبادر لما عرفت خلافه، على أن أقصى ما يدل عليه بعد تقييد الرجوع باليوم ~~هو وجوب التقصير في البريد لكونه مسافة إذا رجع فيها المسافر ليومه كان ~~شاغلا له، وهذا لا يدل على تحقق الرجوع في اليوم، ولا على فعلية الشغل له، ~~لأن صدق الشرطية لا يتوقف على وجود الشرط والجزاء بل على وجود الجزاء على ~~تقدير وجود الشرط، PageV14P221 # ومقتضى ذلك تحقق شغل اليوم على تقدير تحقق الرجوع، وأين هذا من القطع ~~بتحققه في الواقع. # ودعوى أن الشرطية من حيث هي وإن كانت كذلك إلا أنها تختلف باختلاف أدوات ~~الشرط ووجود القرائن والأدلة المقتضية ليقين الوجود والعدم وانتفائها ومن ~~المعلوم المصرح به في علم المعاني وغيره أن (إذا) للجزم بالوقوع، كما أن ~~(لو) للجزم بعدمه، و (أن) للشك، ولا مراد فرض الأمر الواقع وتقديره أو ~~الأمر المجزوم بعدمه كي يتحقق فيهما معنى الشرط الموضوعين له الذي هو بمعنى ~~الفرض والتقدير المنافيين للقطع والجزم، فيكون الرجوع المشروط بإذا في ~~الموثق المزبور متحققا على ما هو الأصل في (إذا) ومن هنا عبر عنه بلفظ ~~الماضي الذي هو أدل على التحقق من غيره، وعطف على الذهاب المعلوم تحققه ~~ليكون تابعا له في ذلك، بل يؤيده أيضا أنه أولى في رفع الاستبعاد الواقع ~~للسائل من القصر في بريد من فرض الرجوع بلا تحقق، بل قد يقال بعدم رفعه ~~الاستبعاد، ومنه يعلم وضوح فساد القول بدلالة هذا الموثق على الاكتفاء في ~~القصر بالبريد وإن لم يرجع، وإن وقع من بعض الاعلام تمسكا بصدره وحملا ~~للتعليل فيه على التقريب للأذهان دون التحقيق، إذ هو كما ترى من غرائب ~~الكلام، لأنه - مع أن الأصل في العلل التحقيقية دون التقريبية - لا فرق ~~بينهما في اعتبار صلاحية العلة في كل منهما في الجملة وإن افترقا بجواز ~~تخلف الثانية كالمشقة في القصر ونحوها بخلاف الأولى، أما مع عدم صلاحيتها ~~للتعليل بالمرة فلا تصلح تقريبية إذ هي كالتعليل بالأمور الباطلة التي لا ms04849 ~~مدخلية لها أصلا، وكتعليل القصر في الثمانية بأنها تكون ستة عشر ونحو ذلك، ~~ولا ريب في كونه من الخرافات التي يجل عنها ألفاظ أرباب الكلمات حتى لو ~~تعسف وقيل: إن المراد من التعليل لازم المذكور في اللفظ أي المشقة لا نفسه، ~~فيكون التعليل تقريبيا حينئذ. PageV14P222 # يدفعها - بعد إمكان منع اعتبار ذلك في (إذا) أولا كما يشهد له استعمالها ~~في العرف وغيره في الأعم من ذلك، واحتمال اختصاصها بعد التسليم في الكلام ~~الملاحظ فيه النكت البديعية والمحسنات البيانية وسبق بقصد إظهار القدرة على ~~البلاغة والفصاحة لا الكلام المقصور به مجرد التفهيم، وجار على مقتضى كلام ~~غالب الناس وسوادهم، بل من المحتمل أنه كلام الراوي ناقلا بالمعنى للفظ ~~المعصوم - أن المنساق من هذا الخطاب اشتراط الرجوع مطلقا وإن لم يكن ليومه ~~بتقييد إطلاق البريد في الصدر بالتعليل الظاهر في اشتراط الرجوع، وحمل شغل ~~اليوم فيه على مطلق الشغل دون الشغل بالفعل، لا أن المفهوم منه الاكتفاء ~~بالبريد من دون الرجوع أصلا، وإن توهم أخذا باطلاقه في الصدر وحملا للتعليل ~~على التقريب إلى الأفهام بجعل شغل اليوم كناية عن المشقة التي هي علة ~~تقريبية للقصر، إذ هو كما ترى، ولا أن المفهوم اشتراط الرجوع لليوم بتقييد ~~إطلاق البريد بظاهر التعليل، وتقييد إطلاق الرجوع فيه بما دل منه على شغل ~~اليوم بالفعل، وتقييد إطلاق المفهوم بالسير الملفق، واستقامة الفهم ~~واعتداله مع كثرة ممارسته لأخبارهم ومعاني كلماتهم (عليهم السلام) الشاهد ~~على ما ذكرنا، فتأمل وتدبر. # ومنها موثق زرعة وسماعة (1) (سألته عن المسافر فيكم يقصر الصلاة؟ فقال ~~له: في مسيرة يوم، وذلك بريدان، وهما ثمانية فراسخ، ومن سافر قصر الصلاة ~~وأفطر إلا أن يكون مشيعا لسلطان جائر، أو خرج إلى صيد، أو إلى قرية له تكون ~~مسيرة يوم يبيت إلى أهله لا يقصر ولا يفطر) وعن بعض نسخ الاستبصار (متبعا) ~~بدل قوله: (مشيعا) كما أنه عن كتابي الصلاة والصوم من التهذيب (إلا أن تكون ~~رجلا مشيعا) من دون ذكر السلطان، وفي الصوم منه (من سافر فقصر ms04850 الصلاة # PageV14P223 # أفطر) فجعل الافطار تابعا للقصر، وفيه مكان قوله: (يبيت) (لا يبيت) ~~بزيادة (لا) وعن بعض النسخ (لا يلبث) باللام موضع (لا يبيت) إذ الظاهر ~~إرادة المسافة التلفيقية من مسيرة اليوم على أن يكون الأهل الذي يبيت عندهم ~~الذين خرج منهم لا في القرية، لعدم الاشعار في الرواية بأن له فيها أهلا، ~~ولا هي مظنة ذلك وإن كانت ملكا له، بخلاف بلده الذي هو وطن، فإن وجود الأهل ~~له فيه كالمعلوم بالعادة، فيكون في قوة التصريح به في العبارة، وقد يطلق ~~الأهل ويراد الوطن لاتخاذ الأهل به غالبا، وهو كثير في المحاورات، فلا ~~يتوقف صدقه حينئذ على وجود الأهل بالفعل، بخلاف الملك والقرية، فإنه لا ~~يطلق ذلك إلا مع العلم بوجود الأهل فيهما بالفعل، فالمراد ببيتوتته إلى ~~أهله حينئذ في بلده، وهو قرينة واضحة على أن المسافة بينه وبين القرية دون ~~سير اليوم، إذ لو كان مسيرة يوم لشغلها في الذهاب، فلم يتأت له الرجوع إلى ~~البلد بحيث يبيت فيه إلى أهله مع قضاء وطره من القرية، خصوصا إذا أريد ~~ببيتوتته إلى أهله كل الليل كما هو ظاهر اللفظ. # وأيضا لو كان المراد بلوغ المسافة بينهما مسير اليوم لزم اختصاص الحكم ~~بنفي القصر والافطار بنفس القرية، فلا يتناول الطريق إليها، لبلوغه حد ~~المسافة الموجبة للقصر والفطر من دون قاطع في الأثناء، ولا ريب أن الظاهر ~~تناول الحكم للطريق، كما يدل عليه استثناء هذا السفر من السفر الذي يجب فيه ~~الأمران مطلقا، ويشهد له قصد الطريق فيما قرن به من التشييع والخروج إلى ~~الصيد، بل الظاهر أن قوله: # (لا يقصر ولا يفطر) متوجه إلى الجميع، فيكون الحكم في الكل على نهج واحد، ~~وإلا لزم التفكيك الركيك، وبالجملة فالرواية مسلطة على فهم دخول الطريق في ~~المستثنيات كلها، ولا يتأتى ذلك إلا إذا قصد التلفيق في الأخير، لانقطاع ~~المسافة حينئذ بالوصول PageV14P224 # بالتمام ثم عدل قبل الصلاة فضلا عما قبل الوقت، وذلك لعدم استقرار هذا ~~الخطاب إلا بمضي تمام الوقت، بخلافه في القضاء، فإنه ms04851 قد استقر الخطاب فيه، ~~فتأمل. # نعم قد يناقش في الدليل المزبور بظهور النص في فعلية التمام، ولذا كان ~~ظاهر المدارك وعن الايضاح ومجمع البرهان والذخيرة ومصابيح الأنوار الرجوع ~~إلى التقصير هنا، وأنه لا مدخلية لاستقرار القضاء تماما، ومنهما معا توقف ~~الفاضل والشهيدان وغيرهما في الحكم المزبور فبين من اقتصر على ذكر الوجهين ~~وآخر على الاشكال والنظر، كما أنهم بين من ذكر ذلك في الناسي وبين من ذكره ~~في العامد، لكن لا يخفى عليك قصور النص عن إفادة كل منهما، ولذا اعترف في ~~جامع المقاصد على ما حكي عنه بأنه مخالف لظاهر الرواية، وإن قال هو أيضا إن ~~الأصح الاتمام نظرا إلى ما تقتضيه أصول المذهب، إلا أنك خبير بعدم اقتضاء ~~الأصول لذلك اللهم إلا أن يريد إطلاق ما دل على الاتمام بمجرد نية المقام، ~~أقصاه خروج الراجع قبل الصلاة في وقتها، ولعله لا يخلو من قوة، إذ الانصاف ~~أن النص هنا غير ظاهر في شمول ذلك ولا عدمه، ضرورة كون المفهوم منه بناء ~~حكمي المسألة على ما هو الغالب من عدم فوت الصلاة من المؤمن الموحد، فيبقى ~~حينئذ ما نحن فيه على مقتضى غيره من الأدلة، وقد عرفت اقتضاء إطلاقها ~~التمام. # بل لا يبعد جريان ذلك في غير هذا الفرع مما ذكر هنا، كما لو نوى المقام ~~ثم نسي إلا أنه صلى تماما لشرف البقعة مثلا، وبعد الفراغ ذكر نية الإقامة ~~ثم أراد الخروج وإن ذكر في الروض أن فيه وجهين كما عن غيره، كذكره نحو ذلك ~~أيضا فيما لو نوى الإقامة ثم صلى بنية القصر ثم أتم أربعا ناسيا ثم تذكر ~~بعد الصلاة ونوى الخروج، قال فيه: (فإن كان في الوقت فكمن لم يصل، لوجوب ~~إعادتها، وإن كان قد خرج الوقت احتمل الاجتزاء بها لأنها صلاة تمام مجزية، ~~وعدمه لأنه لم يقصد التمام). PageV14P225 # على أهل الكوفة لتقاعدهم عن حرب أهل الشام بأنها كانت قريبة من المصر، ~~فتكون الرواية مهجورة، على أنه لو سلم كون النخيلة على بريد فصاعدا من ms04852 ~~الكوفة - كما يومي إليه بعض الأمارات التي ليس هنا محل ذكرها، إذ هي وإن ~~كانت معسكرها لكنه لا بأس ببعدها عنها لعظم المصر، بل الظاهر من ملاحظة بعض ~~الأخبار وغيرها أن النخيلة هي المسماة الآن بذي الكفل أو مكان قريب منه، ~~فتكون على بريد من المصر - لكن لا دلالة في الخبر على اشتراط ذلك في القصر، ~~بل أقصاه أنه (عليه السلام) قصر في هذا الحال، وهو مجمع عليه، اللهم إلا أن ~~يستفاد من ذكر الراوي أنه رجع ليومه اعتبار ذلك، وإلا لم تكن فائدة في ~~ذكره، بل يكون كذكره بعض الأمور التي لا مدخلية لها من دخول البيت ونحوه، ~~لكن ذلك مبني على حجية فهم الراوي خصوصا مثل هذا الراوي الذي لم نعلمه، إذ ~~الخبر مرسل، ومثل هذا الفهم الذي هو بمنزلة الحكم منه إذا لم يرجع إلى ~~تفسير لفظ أو تعين (تعيين خ ل) مراد أو نحوهما مما يكون فهمه حجة فيه بعد ~~التسليم، فاستفادة هذا الحكم من أمثال ذلك كما ترى. # ومنها ما عن كتاب الصوم من المقنع المرسل (1) قال: (سئل أبو عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل أتى سوقا يتسوق بها وهي من منزله أربع فراسخ، فإن هو ~~أتاها على الدابة أتاها في بعض يوم، وإن ركب السفن لم يأتها في يوم، قال: ~~يتم الراكب الذي يرجع من يومه صومه، ويقصر صاحب السفن) بناء على عدم إمكان ~~صحة ظاهره، إذ هو دال بمنطوقه على وجوب الصوم لقاصد الأربعة الراجع لليوم، ~~وهو إنما يتمشى على القول بتخيير الراجع ليومه في الصلاة دون الصوم، أو ~~القول بسقوط اعتبار الأربعة ولو مع الرجوع لليوم مع إلغاء المفهوم على ~~الأخير، وهما خلاف الأقوال المعتبرة في # PageV14P226 # المسألة، والقول بهما على تقدير ثبوته مرغوب عنه. # وأيضا مفهوم الخبر يقضي باختصاص الراجع لليوم بوجوب الصوم دون غير ~~الراجع، وهو خلاف إجماع العلماء كافة، بل خلاف المعلوم بالضرورة من عدم ~~اشتراط القصر فيهما بانتفاء الرجوع لليوم عكس المشهور من اشتراط الرجوع ~~فيه، كما هو واضح. ms04853 # وأيضا فالسائل قد سأل عن رجل خرج متسوقا، وظاهر الحال فيه عدم الرجوع ~~ليومه، فالجواب غير مطابق للسؤال، كما أنه لا يطابقه بالنسبة للصوم، إذ ~~ظاهر سؤال السائل الصلاة، لأنها الغالب، أو الأعم منها ومن الصوم، ولا مخلص ~~من هذه الاشكالات إلا بتقدير النفي قبل (يرجع) إما لأنه سقط من النساخ، أو ~~أنه كقوله تعالى (1): (تالله تفتئوا تذكر يوسف) وقول امرئ القيس: (فقلت ~~يمين الله أبرح قاعدا)) أو بدعوى أن المراد من (يرجع) التمكن من الرجوع ~~ولما يرجع مجازا من غير حذف وإسقاط، وحينئذ تتجه دلالته على اعتبار الرجوع ~~لليوم في الافطار، وفيه أنه حينئذ من المأول الذي ليس بحجة، بل من أخس ~~أفراده، ودعوى أنه ظاهر في ذلك ولو بملاحظة قرائن تعذر الصحة ومخالفة ~~الاجماع أو لمطابقته للسؤال ونحو ذلك كما ترى. # ومنها عبارة الفقه الرضوي (2) المتقدمة سابقا التي يبنى الاستدلال بها ~~على حجيته المفقودة عندنا. # لكن قد يقال: إن جمع هذه الاشعارات التي أشيرت (أشير ظ) إليها مع ملاحظة ~~الشهرة العظيمة وإجماع الأمالي وغيره مما تقدم سابقا يكفي في حصول الظن ~~باعتبار الرجوع ليومه، إلا أنه لا يخفى عليك أن المتبع الدليل لا هذه ~~الخرافات، نعم # PageV14P227 # لا ينبغي ترك ما أوصينا به من الاحتياط الذي جعل الله ساحل بحر الهلكة. # ثم إنه على تقدير اعتبار الرجوع ليومه فالظاهر أن المعتبر منه قصد ذلك ~~حين الذهاب ليتحقق حينئذ قصد المسافة التلفيقية، ولخبر صفوان (1) عن الرضا ~~(عليه السلام) المتضمن إرادة الرجل لحوق صاحبه حتى بلغ النهروان، وغيره من ~~النصوص، فلو كان عازما على العدم أو مترددا لم يقصر وإن اتفق أنه رجع، ~~بخلاف الأول فإن فرضه التقصير إلى أن يذهب عزمه على الرجوع، ولو لمانع ~~يمنعه قهرا عليه فيتم حينئذ، ولا يعيد ما وقع منه لقاعدة الاجزاء، وفحوى ~~بعض النصوص (2) نعم لو كان قصده التلفيقية ثم تغير إلى الامتدادية بقي على ~~التقصير كالعكس المعلوم حكمه من خبر إسحاق ابن عمار (3) المروي عن العلل ~~المتقدم سابقا، وصحيح أبي ولاد (4) عن الصادق ms04854 (عليه السلام) الآتي المشتمل ~~على السؤال عن الخروج في سفينة إلى قصر ابن أبي هبيرة وغيرهما، ومن صدق قصد ~~المسافة وإن لم تكن شخصية، إذ احتمال اعتبار المشخصة في التقصير وإن توهمه ~~بعضهم لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه، ولعلك تسمع إن شاء الله زيادة ~~تحقيق له. # (ولو تردد يوما) في أقل من أربعة ك‍ (ثلاثة فراسخ) أو أقل أو أكثر (ذاهبا ~~وجائيا وعائدا لم يجز) له (القصر) إجماعا (وإن كان ذلك من نيته) إذا وصل في ~~تردده إلى حيث يسمع الأذان ويرى الجدران، لانقطاع المسافة حينئذ، بل وإن لم ~~يصل بلا خلاف أجده فيه عدا ما في التحرير من التقصير على إشكال، وقد رجع ~~عنه لأصالة التمام، وعدم صدق المسافر على كثير من أفراده، وظهور الأدلة في # PageV14P228 # حصر المسافة بالبريدين، أو خصوص البريد ذاهبا وجائيا، والتعليل بشغل ~~اليوم لم يرد منه التسرية بحيث يشمل التردد في نصف الميل أو ربعه قطعا، ~~وإلا كان معارضا بغيره مما دل على أن أقل المسافة بريد من النصوص الكثيرة ~~المعتضدة بالفتاوى. # (ولو كان للبلد طريقان والأبعد منهما مسافة فسلك الأبعد قصر) إجماعا ~~ونصوصا (1) إن كان لداع غير الترخيص، بل الظاهر ذلك أيضا (وإن كان) سلوكه ~~له (ميلا إلى الرخصة) بلا خلاف أجده من غير ابن البراج، لعدم حرمته، ~~ولاطلاق الأدلة أو عمومها، واحتمال أنه كاللاهي بسفره للصيد - إذ قطع هذه ~~الزيادة لا لداع كقطع تمام المسافة كذلك، وكلاهما لهو، بل قد يشك في صدق ~~المسافر عليه، فإن الهائم على وجه قاصدا للبريد والرجوع ليومه لا يعد ~~مسافرا - يدفعه عدم اندراجه فيه عرفا، بل الفرق بينهما عنده من الواضحات، ~~إذ الفرض وجود الداعي له في البلاد إلا أنه سلك إلا بعد للترخص، على أنا ~~نمنع عدم صدق السفر مع فرض عدم الداعي إلا الترخص، إذ هو مقصد صحيح عند ~~العقلاء، وربما تمس الحاجة إليه في بعض الأوقات، وكذا احتمال الشك في شمول ~~الأدلة للفرض، فيبقى على أصل التمام، لمنع الشك، خصوصا مع ملاحظة ms04855 اعتضاد ~~الاطلاقات باطلاق جملة من الفتاوى وصريح أخرى. # ولو سلك الأقرب وكان دون الأربعة أو كان ولم يقصد الرجوع ليومه بناء على ~~اعتباره في القصر لم يقصر، لعدم المسافة بقسميها، فيبقى على أصل التمام، ~~وكذا لو سلك الأقرب ثم رجع بالأبعد ولو ليومه إلا أنه لم يكن من قصده ذلك ~~من أول خروجه ولم يكن في نفسه مسافة، نعم هو مع الأقرب يتلفق منه ذلك، كما ~~لو فرض كون الأبعد سبعة والأقرب فرسخا. # أما لو كان قصده ذلك من أول الأمر فلا يبعد عدم القصر أيضا، اقتصارا # PageV14P229 # في المعتبر من التلفيق على المتيقن منه، وهو البريد الذهابي دون غيره، ~~فيبقى على أصل التمام، وإن كان يوهمه التعليل بشغل اليوم، إلا أنك عرفت عدم ~~إرادة التعميم منه. # ولو كان الأبعد مسافة قصر حال سلوكه له، لحصول المقتضي وارتفاع المانع، ~~إذ احتمال تخصيص المسافة بالذهابية لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه، ~~ولو فرض أن قصده الرجوع به من أول الأمر احتمل ترخصه في حال سلوكه في ~~الأقرب وفي البلد وفي حال الرجوع به وإن لم يكن ليومه، لتحقق قصد المسافة ~~وزيادة من دون مراعاة التلفيق، لكن قد يشكل التقصير قبل سلوكه أيضا، بل جزم ~~بالعدم في المسالك والمدارك، بل في الرياض أنه ظاهر الأكثر وحكى عليه ~~الاجماع بعدم مدخلية الأقرب في المسافة، وعدم شروعه فيما يتحقق به، ومجرد ~~قصده الرجوع به قبل الضرب فيه غير مجد في رفع أصالة التمام كما يومي إليه ~~عدم التقصير في قاصد دون المسافة إلى أن قطعها فقصد دون المسافة مرة أخرى ~~وهكذا حتى بلغ مسافات إلى أن يأخذ في الرجوع فيقصر، ولو أن ذلك مجد قبل ~~الأخذ فيه وجب عليه التقصير عند قصده الثاني أو الثالث الذي تتحقق المسافة ~~فيه لو رجع منها، فتأمل، وتسمع فيما يأتي مزيد تحقيق له إن شاء الله. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأحوط له الجمع حتى لو قصد الرجوع ليومه، ~~لظهور عدم فائدته هنا بعد فرض قصور ms04856 القريب عن البريد، وفي المسالك بعد أن ~~حكم بعدم الترخص في الفرض قال: ومن هذا الباب ما لو سلك مسافة مستديرة، فإن ~~الذهاب ينتهي فيها بالمقصد وإن لم يسامت قطر الدائرة بالنسبة إلى محل ~~المسافة، والعود هو الباقي سواء زاد أم نقص، هذا مع اتحاد المقصد، ولو تعدد ~~كان منتهى الذهاب آخر المقاصد إن لم يتحقق قبله صورة الرجوع إلى بلده عرفا، ~~وإلا فالسابق عليه وهكذا ويحتمل كونه آخر المقاصد مطلقا. PageV14P230 # (الشرط الثاني قصد المسافة) ولو تبعا نصا (1) وإجماعا بقسميه، ولأنه ~~المتيقن من الأدلة بل المتبادر منها، بل هو معنى اعتبار المسافة هنا بعد ~~الاجماع محصلا ومحكيا في المدارك على انتفاء إرادة قطعها أجمع (2) وللمرسل ~~(3) الذي لا يقدح ارساله في المقام عن صفوان (سألت الرضا (عليه السلام) عن ~~رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ ~~النهروان، فقال: لا يقصر ولا يفطر لأنه خرج من منزله وليس مريدا للسفر ~~ثمانية فراسخ، وإنما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير ~~إلى الموضع الذي بلغه، ولو أنه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا وجائيا ~~لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار، وإن هو أصبح ولم ينو السفر وبدا ~~له من بعد أن أصبح في السفر قصر ولم يفطر يومه ذلك) والموثق (4) (سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج في حاجته وهو لا يريد السفر فيمضي في ~~ذلك يتمادى به المضي حتى يمضي ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته؟ # قال: يقصر ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله) بل قد يظهر بملاحظته دلالة ~~الموثق الآخر (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا، قال: (سألته عن ~~الرجل يخرج في حاجته فيسير خمسة أو ستة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها ثم ~~يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة لا يجوز ذلك ثم ينزل في ذلك الموضع ~~قال: لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ، فليتم ms04857 ~~الصلاة) إذ الظاهر منه كما عن الشيخ في التهذيبين إرادة من خرج من بيته من ~~غير نية السفر فتمادى به المسير إلى أن صار مسافرا من غير نية، وإنما ~~الاعتبار بقصد المسافة لا بقطعها، والمراد إتمام الصلاة في الذهاب. # PageV14P231 # (ف‍) ظهر حينئذ من ذلك أن لا يقصر الهائم على وجهه لا يدري أين يذهب ولا ~~طالب الآبق، وكذا (لو قصد ما دون المسافة ثم تجدد له رأي فقصد أخرى) مثلها ~~(لم يقصر وإن زاد المجموع على مسافة التقصير) فإن المدار كما عرفت على ~~القصد لا القطع (نعم إن عاد وقد كمل المسافة فما زاد قصر) بلا خلاف أجده ~~لتحقق القصد فيندرج حينئذ في إطلاق الأدلة أو عمومها، ولخصوص الموثق (1) ~~السابق وغيرهما، ودعوى انصراف الذهابية من النصوص دون الرجوع مما لا يصغى ~~إليها، كما أنه لا يصغى إلى ما سمعته سابقا من احتمال ضم ما بقي من الذهاب ~~مما هو أقل من المسافة إلى الرجوع إن كان هو وحده بالغ المسافة، للأصل ~~ولاطلاق النصوص والفتاوى في عدم ترخصه حتى يرجع، بل في الرياض بعد أن نسبه ~~إلى ظاهر الأكثر حكى الاجماع عليه، وأدلة التلفيق واضحة القصور عن تناوله ~~حتى لو كان الرجوع وحده مسافة. # (وكذا) الحكم (لو طلب دابة شردت أو غريما أو آبقا) في الذهاب والإياب، ~~لاتحاد الجميع في المدرك. # نعم يكفي قصد المسافة النوعية ولا يعتبر الشخصية، فلو سار حينئذ قاصدا ~~بلدا مخصوصا به تحقق المسافة فبدا له في الأثناء وأراد المضي إلى بلد آخر ~~يبلغ ما بقي من الوصول إليه مع ما سلف منه من السير المسافة قصر كما صرح به ~~غير واحد، لتحقق القصد الذي بسببه يندرج في إطلاق الأدلة المعتضد بالأصل ~~السالم عن معارضة ما دل من النص والفتوى على التمام إذا لم يقصد المسافة، ~~أو رجع عنها بعد اختصاصه بحكم التبادر وغيره في غير محل البحث، وهو ما إذا ~~لم يقصد المسافة أصلا أو قصد الرجوع في أثنائها إلى منزله، فما في الروض من ~~احتمال ms04858 عدم الترخص اقتصارا على المتيقن # PageV14P232 # من المسافة الشخصية ضعيف. # بل الظاهر الترخص وإن انتقل قصده إلى المسافة التلفيقية، كما لو قصد ~~مسافة خاصة ثم بدا له في الأثناء وأراد الرجوع إلى محله وكان قد بلغ في ~~مسيره بريدا قصر وإن لم يكن أراد الرجوع ليومه بناء على عدم اعتباره في ~~ذلك، وإلا اشترط ذلك، لتحقق المقتضي وارتفاع المانع، وعدم قصده الرجوع من ~~أول الأمر غير قادح بعد ما سمعت من كفاية المسافة النوعية، على أن الرجوع ~~مقصود له ولو بعد بلوغ مقصده الذي هو مسافة. # بل عن الشيخ في النهاية وجوب القصر على منتظر الرفقة إذا قطع أربعة فراسخ ~~وإن لم يرد الرجوع ليومه، مع أن مذهبه فيها عدم وجوب القصر إذا قصد في مبدء ~~السفر التلفيق ثمانية لغير يومه، بل التخيير، ولعله للفرق بين المقامين ~~بعدم ثبوت ما يوجب القصر من قصد الثمانية ولو مع التلفيق لليوم في الثاني ~~بخلاف الأول فإنه كان قاصد الثمانية الممتدة الموجبة للقصر وإن عدل عن ~~الجزم بها وانتظر الرفقة على الأربعة التي تكون ثمانية بالإياب ولو بغير ~~يومه، فيبقى حينئذ على ما وجب عليه من القصر فإنه يكفي فيه في الفرض ~~الثمانية الملفقة ولو لغير اليوم، ومال إليها هنا في الرياض. # ولعله للنصوص، كصحيح أبي ولاد (1) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني ~~كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن أبي هبيرة، وهو من الكوفة على نحو ~~من عشرين فرسخا في الماء، فسرت يومي ذلك أقصر الصلاة ثم بدا لي في الليل ~~الرجوع إلى الكوفة فلم أدر أصلي في رجوعي بتقصير أم بتمام فكيف كان ينبغي ~~أن أصنع؟ # فقال: إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت أن ~~تصلى بالتقصير، لأنك كنت مسافرا إلى أن تصير في منزلك، قال: وإن كنت # PageV14P233 # لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في ~~يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم من ms04859 مكانك ذلك، لأنك لم تبلغ الموضع ~~الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت، فوجب عليك قضاء ما قصرت، وعليك إذا رجعت ~~أن تتم الصلاة حتى تصير إلى منزلك). # واشتماله على ما لا نقول به من وجوب قضاء ما صلاه قصرا لمخالفته لقاعدة ~~الاجزاء، وصحيح زرارة (1) المعمول به بين الأصحاب لا يخرجه عن الحجية في ~~غيره مع أنه يمكن حمله على ما لا ينافي ذلك، كما أنه يمكن حمل ما فيه من ~~الدلالة على فورية القضاء على أمر آخر ليس ذا محل ذكره. # وخبر إسحاق بن عمار (2) (سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوم خرجوا في ~~سفر فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصروا من الصلاة، ~~فلما صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو أربعة تخلف عنهم رجل لا ~~يستقيم لهم سفرهم إلا به فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم وهم لا يستقيم لهم ~~السفر إلا بمجيئه إليهم وأقاموا على ذلك أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم ~~أو ينصرفون، هل ينبغي لهم أن يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم؟ قال: إن ~~كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا وإن ~~كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة أقاموا أو انصرفوا، فإذا ~~مضوا فليقصروا). # وخبر المروزي (3) قال: قال الفقيه (عليه السلام): (التقصير في الصلاة ~~بريدان أو بريد ذاهبا وجائيا، والبريد ستة أميال، وهو فرسخان، فالتقصير في ~~أربعة فراسخ # PageV14P234 # فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثني عشر ميلا وذلك أربعة فراسخ ثم بلغ ~~فرسخين ونيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصر، وإن رجع عما نوى عندما بلغ ~~فرسخين وأراد المقام فعليه التمام، وإن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد ~~الصلاة) بعد حمل الفرسخ والميل فيه على الخراسانيين بقرينة الراوي اللذين ~~هما عبارة عن اثنين من الفراسخ والأميال عندنا، وحمل المقام فيه على نية ~~الإقامة، فإنه لم ينفعه حينئذ نية الرجوع بعدها، وما في ذيله من إعادة ~~الصلاة لا يخرجه عن الحجية كخبر أبي ولاد. # لكن لم يعبأ ms04860 بذلك كله المقدس البغدادي، فلم يرخصه في التقصير إن بدا له ~~في الرجوع ليومه فضلا عن غيره بعد ما قطع أربعة متمسكا باطلاق الأصحاب عدم ~~التقصير فيه وفي المتردد ومنتظر الرفقة، إلا إذا كان ذلك منهم وقد قطعوا ~~مسافة تامة ثمانية فراسخ، لعدم اعتبار التلفيق من الإياب هنا إذا لم يكن ~~مقصودا من قبل، بل إنما تعلق به القصد عند إرادة الرجوع، بل هو في المتردد ~~والمنتظر لم يتعلق به القصد أصلا، وقصد الإياب ولو بعد أيام أو سنين وأعوام ~~غير مجد في تحقق المسافة عند الأصحاب كي يقال إنه كان قبل رجوعه أو تردده ~~للمسافة سببان قصد الامتدادية و التلفيقية، فلما بطل السبب الأول بقي ~~الثاني، وفيه أولا أنه غير تام بناء على ما ذهب إليه ابن أبي عقيل وغيره من ~~الاكتفاء بقصد الإياب ولو بعد السنين ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع، وقد ~~عرفت قوته سابقا، بل هذه النصوص ظاهرة فيه أو صريحة كما أشرنا إليه سابقا، ~~وثانيا أنه قد سمعت كفاية المسافة النوعية في القصر، ودعوى إنكار مثل هذا ~~التلفيق بعد أن لم يكن مقصودا من أول الأمر مسافة حتى يثمر العدول إليه في ~~بقاء التقصير يدفعها ما سمعته من النصوص السالمة عن المعارض هنا، حتى ما دل ~~على عدم الترخص لغير قاصد المسافة أو المتردد في الأثناء قبل البلوغ بعد ~~انسياق غير محل البحث منه، كالنصوص الدالة على حصر المسافة في الثمانية ~~المراد منها قصدها PageV14P235 # لا القطع، ولذا مال إليه في الرياض أو قال به في الفرض مع أنه ممن لم ~~يعين القصر والتلفيق لغير يوم الذهاب، لا أقل من الشك في شمول أدلة الطرفين ~~له، فيبقى استصحاب تعين القصر عليه سالما عن المعارض، نعم لا ينبغي الشك في ~~عدم الترخص له لو نوى الرجوع أو تردد أو انتظر اتفاق الرفقة قبل بلوغ ~~المسافة ولو التلفيقية، كما لو حصل ذلك قبل الوصول إلى أربعة فراسخ، للنصوص ~~السابقة وظهور الاتفاق، بل عن بعضهم دعواه صريحا على اعتبار ms04861 عدم نقض العزم ~~على المسافة في بقاء الترخص له ولو بالتردد ونحوه، نعم لا يقدح الجنون ~~والاغماء ونحوهما مما لا يعد نقضا للعزم، ومن ذلك كله ظهر لك الحال في قول ~~المصنف: (ولو خرج ينتظر رفقة إن تيسروا سافر معهم فإن كان) ما أراد ~~انتظارهم فيه (على حد مسافة قصر في سفره وموضع توقفه) لتحقق القصد إلى ~~مسافة فيه (وإن كان دونها أتم حتى يتيسر له الرفقة ويسافر) لكن يجب إرادة ~~الأعم من التلفيقية من المسافة في المتن لو أردنا تنزيله على المختار، كما ~~أنه ظاهر أو صريح في أن الحكم المذكور إذا لم يكن جازما بمجئ الرفقة أو ~~عازما على السفر بدونهم، وإلا قصر بمجرد خروجه عن محل الترخص ما لم ينو ~~إقامة عشرة أيام، أو يمضي له ثلاثون يوما مترددا، وفي إلحاق الظن بمجيئهم ~~بالجزم به وجهان، أقواهما عدم الترخص للأصل، كالظن في السفر بدونهم، خلافا ~~للذكرى فجعل غلبة الظن بذلك كالجزم، ولو تيسر له الرفقة فعزم على السفر ~~اعتبر في جواز الترخص له بلوغ ما بقي من الذي أراد قطعه مع الرفيق مسافة، ~~لعدم اعتبار ما قطعه أولا حال خلوه عن الجزم بقصد المسافة، فلا يضم حينئذ ~~إليه، بل هو كقطع طالب الآبق ونحوه، نعم لو قصد مسافة ثم تردد في أثنائها ~~ولم يقطع بعد التردد شيئا ثم عاد إلى الجزم رجع إلى الترخص وإن صلى تماما ~~أياما واكتفى ببلوغ ما قطعه وما بقي مسافة، لتناول PageV14P236 # الأدلة حينئذ له، بل الظاهر عدم احتياجه إلى الضرب في الأرض، لأنه ليس ~~سفرا جديدا، بل هو رجوع عين القصد الأول، أما لو قطع حال التردد جملة ثم ~~رجع إلى الجزم احتمل اعتبار بلوغ ما بقي مسافة في ترخصه، لذهاب حكم ما قطعه ~~أولا بالتردد ولو في بعضه، ويحتمل ولعله الأقوى الاكتفاء ببلوغ ما قطعه حال ~~الجزم وما بقي مسافة، وإسقاط ما تخلل بينهما مما قطعه حال التردد، أو العزم ~~على الرجوع، وأما احتمال الاكتفاء ببلوغ المجموع مسافة حتى ما قطعه ms04862 حال ~~التردد لرجوع القصد الأول الذي كان سببا في القصر فضعيف جدا كما هو واضح، ~~ثم لا فرق في اعتبار قصد المسافة في الترخص بين التابع وغيره، سواء كانت ~~التبعية لوجوب الطاعة كالزوجة والعبد والولد أو لا، بل كانت اختيارية ~~كالخادم ونحوه ممن لا ولاية شرعية للمتبوع عليه أو قهرية كالأسير والمكره ~~ونحوهما ممن أخذ ظلما، لاطلاق الأدلة نصا وفتوى، وما في الدروس وغيرها من ~~أنه يكفي قصد المتبوع عن قصد التابع يراد منه كفاية ذلك بعد بناء التابع ~~على التبعية وإناطة مقصده بمقصد متبوعه ومعرفته به، فإنه حينئذ يتحقق قصده ~~المسافة بذلك، لا أنه يكفي وإن لم يكن التابع قاصدا له كما لو عزم على ~~مفارقة متبوعه، لعدم الدليل بالخصوص، بل ظاهر الأدلة خلافه، حتى لو كان ~~التابع ممن يجب عليه إطاعة المتبوع كالعبد والزوجة، فإنهما لو كان من ~~نيتهما الإباق والنشوز قبل بلوغ المسافة لم يترخصا، ونص جماعة من الأصحاب ~~على التابع ليس لأن له حكما مستقلا ثابتا بدليل مخصوص، بل المراد التنبيه ~~على اندراج مثله فيما تقدم من القاصد مسافة وإن كان قصده لها إنما هو لقصد ~~متبوعه لا لغرض متعلق به، لا أن المراد أن له حكما بخصوصه كما لا يخفى على ~~المتأمل لكلماتهم، فالمدار حينئذ على تحقق قصدهم المسافة بل عن نهاية ~~العلامة (أنهما متى احتملا PageV14P237 # العتق والطلاق قبل بلوغ المسافة وعزما على الرجوع بحصولهما أتما) وقربه ~~الشهيد إن حصلت إمارة لذلك وتبعه في مجمع البرهان والرياض، قال في الذكرى ~~(وإلا فالظاهر البناء على بقاء الاستيلاء وعدم دفعه بالاحتمال البعيد) وإن ~~كان ضعف الأول واضحا، ضرورة عدم منافاة مثل هذا الاحتمال لقصد المسافة ~~فعلا، كما أنه لا ينافي الاستدامة على العمل في سائر ما تعتبر فيه من ~~العبادات، فمن صام ناويا للصوم وعازما عليه لم يقدح في صحة صومه بناؤه من ~~أول الأمر على القطع عند عروض المانع منه، ولا تردده في حصول المبطل قهرا ~~له. # بل قد يقال بعدم قدحه لو تردد فيه وكان ms04863 احتمال العروض والعدم على حد ~~سواء، لصدق قصد المسافة قبل العروض، وللاستصحاب، بل وكذا لو كان احتمال ~~العروض أقوى أيضا، فمن سافر قاصدا للمسافة وعازما عليها إلا أنه يظن عروض ~~اللصوص في طريقه الذين بسببهم يتردد في سفره أو يقصد الرجوع قصر فيه، بل ~~يمكن القول بذلك حتى لو علم العروض، إذ القاطع لقصد المسافة نقض القصد ~~الأول فعلا لا العلم بحصول ما يقتضي النقض فيما يأتي من الزمان، وأوضح منه ~~لو فرض عروض العلم بذلك له في الأثناء، اللهم إلا أن يقال إنه لا يتصور ~~الاستمرار على القصد معه، كما أنه لا يتصور أصل القصد إلى المسافة لو كان ~~ذلك معلوما له من أول الأمر، وهو أمر آخر غير ما نحن فيه، مع أنه يمكن منعه ~~خصوصا في الأول، وإلا لنافاه التردد أو الظن. # ومن ذلك كله ظهر لك ما في تقييد الشهيد، إذ حصول الأمارة لا ينافي ~~التبعية المقصودة فعلا المقتضية للعزم على مسافة المتبوع والقصد إليها، ~~ولعله لذا أطلق الفاضل في المنتهى على ما حكي عنه قصر الزوجة والعبد وإن ~~عزما على الرجوع بعد ارتفاع اليد عنهما، بل وظهر ما في كلامه في الذكرى ~~أيضا من أنه لو بلغه خبر عبده أو غايبه في بلد يبلغ مسافة فقصده جزما فلما ~~كان في أثناء الطريق نوى الرجوع إن ظفر به قبل PageV14P238 # البلد، فهو حينئذ في حكم الراجع عن السفر، فإن كان قد قطع المسافة لم ~~يخرج عن السفر، وإلا خرج، مع أنه كان عليه تقييده بما إذا قامت إمارة لذلك ~~لا مجرد الاحتمال أو الفرض كما هو واضح. # نعم يعتبر علم التابع بقصد المتبوع مسافة كما صرح به في الذكرى والروض ~~ومجمع البرهان وغيرها كي يتحقق قصده إلى ذلك عند الانحلال، أما لو جهله ~~واحتمل كون مقصد المتبوع غير مسافة لم يترخص، لعدم حصول الشرط، إذ إناطة ~~قصده بقصد متبوعه مع فرض الجهل به واحتمال كونه غير مسافة لا تجدي في تحققه ~~وفي صدق كونه قاصد مسافة، وإلا ms04864 لصدق على طالب الآبق ونحوه الذي في علم الله ~~أنه لا يصيبه حتى يقطع مسافات أنه قاصد مسافة مما هو معلوم البطلان، فحينئذ ~~يتم وإن قطع مسافات، إذ قد عرفت أن تبين كون قصد المتبوع مسافة بعد ذلك لا ~~يوجب القصر حال الجهل ولا حال العلم، لأن الشرط قصد المسافة ابتداء، وفي ~~وجوب تعرف قصد المتبوع بالسؤال عنه ونحوه وعدمه وجهان، مقتضى الأصول الثاني ~~كما أن مقتضاها أيضا عدم وجوب الأخبار والتعريف على المتبوع حتى لو سئل ~~واستخبر فتأمل جيدا فإن المقام لا يخلو من مزلقة للأقدام. والعلم عند الملك ~~العلام. # (الشرط الثالث) لأصل وجوب القصر على حسب ما سمعته وتسمعه من الشرائط ~~المذكورة في هذا المقام، لا أنه شرط للاستمرار على القصر من بينها، كما هو ~~ظاهر اللمعة بقرينة ذكره مضي الثلثين يوما الذي لا يتصور فيه إلا شرطية ~~الاستمرار، بخلاف المصنف الذي اقتصر على الإقامة والمرور بالمنزل الذين ~~يتصور شرطيتهما في أصل القصر على معنى (أن لا) ينوي في ابتداء قصده المسافة ~~أنه (يقطع السفر بإقامته عشرة) كاملة ولو بالتلفيق، أو مرور بمنزله الذي ~~يخاطب بالتمام فيه (في أثنائه) كما صرح به في الروضة والروض ومجمع البرهان ~~وغيرها، بل لا أجد PageV14P239 # فيه خلافا. فلو عزم على مسافة وفي طريقه ملك له قد استوطنه ستة أشهر أتم ~~(في طريقه) لعدم قصده المسافة المتصلة التي علم من الأدلة إيجابها خاصة ~~القصر، فيبقى حينئذ على أصالة التمام فيه (وفي) نفس (ملكه) الذي ستعرف ما ~~يعتبر في وجوب التمام فيه وإن كان التمام فيه في الجملة إجماعيا والنصوص به ~~مستفيضة أو متواترة (وكذا الحكم لو نوى الإقامة في بعض المسافة) فإنه يتم ~~في طريقه لأصالة التمام السالمة عن المعارض هنا بعد انسياق ما لا يشمل ~~الفرض من أدلة القصر، والمعتضدة بعدم الخلاف في ذلك نقلا في الرياض وغيره ~~وتحصيلا، بل فيه أن عليه وعلى سابقه الاجماع في عبائر جماعة حد الاستفاضة ~~في الأول، ودونه في الثاني، ويتم أيضا في محل ما نوى ms04865 الإقامة فيه إجماعا ~~ونصوصا (1) مستفيضة أو متواترة، لكن من المعلوم أنه يعتبر في ذلك بقاؤه على ~~عزم الإقامة، أما لو عدل عنها قبل الوصول إلى محلها قصر إذا ضرب في الأرض ~~وكان ما قصده من حين العدول يبلغ مسافة، إذ لا عبرة بما قطعه أولا حال ~~العزم على الإقامة، فلا يتلفق منه المسافة، نعم يبقى على التمام إذا لم ~~يضرب في الأرض بعد عدوله أو كان ما عدل إليه لا يبلغ مسافة، لانتفاء الموجب ~~للقصر حينئذ، وكذا لو عدل عن القصد إلى المرور بمنزله الذي في الأثناء قبل ~~الوصول إليه، فيكونان حينئذ كمن وصل إلى محل الإقامة وأتمها فيه، ومن وصل ~~إلى منزله ثم أراد أن يسافر، فإنهما لا يقصران حتى يجتمع الشرطان ~~المزبوران. # نعم قد يفرق بين محل الإقامة والمنزل باعتبار الخروج عن محل الترخص في ~~القصر في الثاني دون الأول كما عن العلامة التصريح به، مع احتماله كما في ~~الذكرى، بل اختاره في المسالك وظاهر الروض، لأنه صار كبلده، كما في صحيح ~~(2) القادم قبل التروية بعشرة أيام، قال فيه (وجب عليه التمام، وهو بمنزلة ~~أهل مكة). # PageV14P240 # لكن يقوى في النظر الأول، لانصراف إرادة خصوص التمام من المنزلة فيه لا ~~ما يشمل ما نحن فيه. فيندرج في عموم ما دل على القصر بالسفر المتحقق في ~~الضرب بالأرض، وأضعف من ذلك احتمال مساواة محل ما عزم على الإقامة فيه قبل ~~الوصول إليه للمنزل في انقطاع السفر بمجرد الوصول إلى محل الترخص قبل ~~الدخول إليه، كما اعترف به في الروض، وإن جعله في الذكرى أيضا وجها مساويا ~~لاحتمال عدم المساواة في ذلك بل اختاره في المسالك، إلا أنه كما ترى في ~~غاية الضعف، لاقتضائه رفع اليد عن الأصل وإطلاق الأدلة بلا دليل معتبر حتى ~~عموم المنزلة السابقة، ضرورة كون موردها تحقق الإقامة في البلد لا العزم ~~عليها قبل الوصول إليها، ولذا لو رجع عن نية الإقامة بعد الوصول إليها قبل ~~الصلاة فيما تماما رجع إلى القصر، وصارت كغيرها من البلدان، فضلا ms04866 عما قبل ~~الوصول. # اللهم إلا أن يقال إنه: بسبب عزمه المستمر على الإقامة في ذلك البلد ~~الشامل لحدوده التي هي محل الترخص ينقطع سفره بمجرد الوصول لأنه حينئذ كمن ~~بلغ نفس البلد ونوى الإقامة فيه، لكن ذلك مبني على صحة نية الإقامة في ~~البلد بحيث يشمل حدوده، أما بناء على نية الإقامة إنما هي في البلد نفسه ~~وإن ساغ له التردد بعد ذلك في الحدود، فلا يتم، وفرق واضح بين الأمرين، إذ ~~محل الإقامة على الثاني البلد نفسه، وعلى الأول هو وحدوده. # هذا كله إذا كان عازما على إقامة العشرة في الأثناء أو المرور بالمنزل ~~المزبور، أما إذا كان مترددا في ذلك فلا يبعد عدم الترخص أيضا، لوضوح عدم ~~القصد إلى المسافة في الثاني، بل والأول أيضا لعدم الجزم بالمسافة المستمرة ~~فيه، وأولى منه الظن، ولا ينافيه ما سمعته في التابع الذي يتردد في زوال ~~التبعية، أما أولا فللاستصحاب هناك دونه هنا، إذ لا يتصور تقريره مع فرض ~~تردده من أول الأمر بقطع المسافة وعدمه، PageV14P241 # بخلافه في الأول، فإن سبب التبعية مستصحب لا يزول بالاحتمال والظن، وأما ~~ثانيا فالفرق بين التردد في نفس القطع من أول الأمر وبين التردد في عروض ما ~~يقتضي العزم على القطع معه، لمنافاة الأول قصد المسافة دون الثاني. # نعم لا يقدح احتمال عروض مقتضي الإقامة لحصول بعض الأمارات المقتضية له، ~~بمعنى أنه لو جزم وعزم على المسافة من غير قاطع لكن يحتمل أنه يعرض له مقتض ~~لنية الإقامة في الأثناء من مرض ونحوه أو المرور بالمنزل فإن مثله لا ينافي ~~صدق قصد المسافة عرفا والعزم عليها، بل قد يقال بعدم قدح التردد في عروض ~~مقتضي نية الإقامة بل ولا ظنه كما في التابع. # وكيف كان فلا إشكال ولا خلاف في كون كل من الأمرين قاطع للسفر سواء ~~نواهما في ابتداء سفره أو حصلا فيه في الأثناء غير أنه على الأول لا يقصر ~~في الطريق إذا فرض وقوعهما في أثناء المسافة، وعلى الثاني يقصر في الطريق ms04867 ~~لتحقق قصد المسافة فيه التي لا ينافيها اتفاق وقوع الإقامة في الأثناء أو ~~المرور بالمنزل فيتم حينئذ فيهما خاصة، ولا يعيد ما صلاه قصرا قبل وإن تبين ~~أنه كان فيما دون المسافة لقاعدة الاجزاء، وخصوص صحيح زرارة (1) وغيره. # وكذا لا خلاف ولا إشكال في احتياج التقصير بعد الخروج منهما إلى اعتبار ~~مسافة جديدة، ولا يكفي التلفيق بعد تخلل القاطع وإن كان لا صراحة في النصوص ~~بذلك بالنسبة إلى محل الإقامة، إلا أنه يكفي فيه - بعد الاجماع المحكي بل ~~الاجماعات إن لم يكن محصلا - استصحاب حكم التمام الثابت له في محل الإقامة ~~السالم عن معارضة نصوص المسافة بعد انسياق غير الفرض منها، وتنزيل المقيم ~~عشرا منزلة الأهل في الصحيح السابق. # ويلحق به بالنسبة إلى ذلك التردد ثلاثين يوما في مكان واحد كما صرح به # PageV14P242 # في الروضة، بل ظاهر الرياض أو صريحه مساواته لمحل الإقامة في حكاية ~~الاجماعات عليه في عبائر الجماعة، فينقطع حينئذ حكم السفر، ويحتاج في تجدد ~~الترخص إلى مسافة مستقلة، للاستصحاب المزبور أيضا والتنزيل منزلة الأهل في ~~الصحيح (1) الآخر أيضا، قال فيه (سألت أبا الحسن عن أهل مكة إذا زاروا ~~عليهم إتمام الصلاة قال نعم، والمقيم إلى شهر بمنزلتهم) وذكره في النصوص مع ~~الإقامة التي علم كونها من القواطع، ولا ينافي ذلك اقتصار المصنف وغيره هنا ~~على المنزل والإقامة دونه، لأن المراد هنا بيان شرائط أصل وجوب القصر، وهو ~~يتم في الأولين بمعنى أنه يعتبر في وجوبه أن لا ينوي الإقامة أو المرور، ~~وإلا أتم بخلافه، إذ لا يتصور فيه ذلك، نعم هو قاطع للسفر والمسافة إذا ~~اتفق في الأثناء. # لكن ومع ذلك كله فظاهر المحقق البغدادي أو صريحه أنه ليس من القواطع ~~للسفر، بل هو من الأحكام اللاحقة للمسافر كالاتمام في مواضع التخيير، فلا ~~ينقطع قصد المسافة حينئذ به، ولا يحتاج في تجدد الترخص إلى مسافة جديدة إلى ~~غير ذلك محتجا بعدم ذكر الأصحاب له من القواطع للسفر، بل اقتصروا على ~~الأمرين المزبورين، وكان نظره إلى نحو المقام ms04868 وقد عرفت العذر فيه، مع أنه ~~نص عليه هنا في الدروس واللمعة والروضة، بل صرح في الأخير كغيره باحتياج ~~القصر بعده إلى مسافة جديدة، ولتمام البحث معه محل آخر. # وعلى كل حال فقد اتضح لك من جميع ما تقدم ما في المتن من أنه (لو كان ~~بينه وبين ملكه أو ما نوى على الإقامة فيه مسافة التقصير قصر في طريقه ~~خاصة) لحصول المقتضي وارتفاع المانع، فإن لم يكن بينهما مسافة لم يقصر، ~~وخبر عمران بن محمد (2) # PageV14P243 # المتقدم (قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام) جعلت فداك: إن لي ضيعة على ~~خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ ربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة ~~أيام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أم أقصر فقال: قصر في الطريق وأتم في ~~الضيعة) مطرح أو مأول بحمل الفراسخ فيه على الفراسخ الخراسانية أو غيرها، ~~ولا يمكن حمله على مراعاة الإياب هنا وإن لم نعتبر اليوم، لأنهما سفران، ~~ولذا أمره بالتمام في الضيعة، فتأمل. # وكذا اتضح ما فيه أيضا من أنه (لو كان له عدة مواطن اعتبر ما بينه وبين ~~الأول فإن كان مسافة قصر في طريقه) أيضا (وينقطع سفره بموطنه فيتم فيه، ثم ~~يعتبر المسافة التي بين موطنيه، فإن لم تك مسافة أتم في طريقه لانقطاع ~~سفره) الأول بالوصول إلى وطنه الأول وفرض عدم مسافة له بالقصد إلى الثاني ~~(وإن كان مسافة قصر في طريق) الوطن (الثاني حتى يصل إلى وطنه) فينقطع حينئذ ~~سفره، فلو كان له مقصد آخر متجاوز عن وطنه الأخير اعتبر ما بينهما، فإن كان ~~مسافة قصر في الذهاب والمقصد والإياب حتى يصل إلى الوطن، وإلا أتم في ~~الجميع. قال في المدارك: ولا يضم ما بين الموطن الأخير ونهاية المقصد إلى ~~العود. بل لكل من الذهاب والإياب حكم برأسه، فلا يضم أحدهما إلى الآخر، ~~وفيه أن الفرض مع كونه بريدا محل الضم، نعم يأتي فيه البحث السابق من ~~اعتبار الرجوع لليوم وعدمه كما هو واضح، ولعله: يريد ما قدمناه وإن قصرت ~~عنه ms04869 عبارته، ونص عليه في المسالك والروض هنا من عدم ضم الذهاب من آخر ~~أوطانه إلى مقصده مع قصوره عن المسافة إلى الإياب البالغ مسافة، كما لو ~~أراد الرجوع إلى وطنه الأول بغير ذلك الطريق الذي ينقطع سفره به، إذ هو ~~حينئذ كطالب الآبق ونحوه الذي بلغ المسافة من غير قصد ثم قصد بعد ذلك زيادة ~~دون المسافة قبل العود، فإنه لا يقصر فيها وإن كان برجوعه يقصر لعدم دليل ~~على مثل هذا التلفيق، قال في المسالك بعد أن ذكر اعتبار المسافة بين آخر ~~أوطانه ومقصده في PageV14P244 # التقصير: (ولا فرق في ذلك بين أن يعزم على العود إلى وطنه الأول على تلك ~~الطريق وغيرها مما لا وطن فيه، ولا ما في حكمه، ولا يقصر فيما بين آخر ~~أوطانه ونهاية مقصده مع قصوره عن المسافة وإن كان يقصر راجعا، بل لكل من ~~الذهاب والإياب حكم برأسه لا يضم أحدهما إلى الآخر، وكذا القول فيما نوى ~~فيه الإقامة سواء كانت النية في ابتداء السفر أو بعد الوصول إلى موضع ~~الإقامة، ومثل ما لو بلغ طالب الآبق ونحوه المسافة من غير قصد ثم قصد ~~الزيادة إلى ما دون المسافة قبل العود) وهو كما ترى صريح في غير مسألة ~~الرجوع ليومه وغير يومه، والأمر سهل، (و) المراد (بالوطن الذي يتم فيه) وإن ~~عزم على السفر قبل تخلل العشرة (هو كل موضع) يتخذه الانسان مقرا ومحلا له ~~على الدوام إلى الموت، لا أنه قصد استيطانه مدة وإن طالت مستمرا على ذلك ~~غير عادل عنه كما نص عليه الفاضل والشهيد وغيرهما بل نسبه في المدارك إلى ~~سائر من تأخر عن العلامة من غير فرق بين ما نشأ فيه وما استجده ليتحقق ~~حينئذ معنى الوطن الذي نص في الصحاح والمصباح على أنه المكان والمقر، وأمر ~~في النص والفتوى بالتمام فيه، ولا يعتبر في مفهومه عرفا الاتحاد وإقامة ~~الستة أشهر فيه، وإن قال في الذكرى: (إنه الأقرب معللا له بأنه ليتحقق ~~الاستيطان الشرعي مع العرفي) ولم يستبعده في المدارك ms04870 قال لأن الاستيطان على ~~هذا الوجه إذا كان معتبرا مع وجود الملك فمع عدمه أولى، وذلك لظهور تحقق ~~معنى الوطن والمسكن والمنزل لغة وعرفا بذلك قبل بلوغ الستة أشهر، نعم يعتبر ~~فيه الإقامة فيه في الجملة عرفا ولا يكتفى بالنية، مع احتماله، بل اكتفى ~~بها شيخنا في بغية الطالب ولا يخلو من قوة وإن كان الأحوط الإقامة في ~~الجملة، وعلى كل حال فهو الذي أمر بالتمام فيه، واعتبار الستة أشهر والملك ~~ونحوهما في النص والفتوى إنما هو في الوطن الذي لا يزول حكمه من الاتمام ~~فيه وغيره بالاعراض عنه والعدول إلى غيره، أو في المكان الذي له ملك ~~PageV14P245 # فيه ولم يقصد الاستيطان فيه كما ستعرف، لا في مطلق الوطن بحيث يشمل محل ~~الفرض، فدعوى أنه وإن كان وطنا عرفا إلا أنه ليس وطنا شرعا واضحة المنع. # واقتصار كثير من الفتاوى على الملك المستوطن ستة أشهر ليس لانحصار الوطن ~~فيه عندهم، بل لذكرهم له في معرض قواطع السفر في أثنائه، وهو الذي يتصور ~~وقوعه في الأثناء لا الوطن الذي اتخذه مقرا، إذ الخروج منه يكون ابتداء ~~للسفر لا أنه قاطع له بوقوعه في أثنائه، إذ هو فيه حاضر لغة وعرفا وشرعا، ~~واحتمال تصويره بمن نوى السفر إلى الشام مثلا وقصده من البصرة وكان وطنه ~~الكوفة فمر بها مجتازا إلى مقصوده الأصلي يدفعه أن ابتداء سفره أيضا في ~~الحقيقة من الكوفة وإن كان قد قصده من البصرة، على أنه لو سلم فليس هو ~~المنساق إلى الذهن من قطع السفر في أثنائه بالوصول إلى وطنه، إنما المنساق ~~ما نص عليه الأصحاب مما بقي فيه حكم الوطن وكان غيره المقر والمسكن ~~للمسافر، كما هو واضح. # وكيف كان فلا ريب عندنا في وجوب الاتمام على المسافر بالوصول إلى نفس ~~منزله المزبور سواء قصد مجرد الاجتياز به أو انشاء السفر منه، أو إلى ~~البلاد الذي (التي ظ) فيها منزله وإن لم يصل إلى نفس منزله بل أو إلى محل ~~الترخص من محل بلاده، كل ذلك لانسلاخه ms04871 عن صدق المسافر واندراجه في الحاضر ~~بديهة لوروده إلى موضع رحله ومقر أهله ومحل أنسه ومستراح بدنه ومأنس نفسه، ~~وإن كان قد يشم من بعض النصوص عدم الاتمام في الأخير إذا كان قد أنشأ السفر ~~من مكان غيره وأراد الاجتياز به، كموثق ابن بكير (1) (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة يكون له فيها دار ~~ومنزل وإنما هو مجتاز لا يريد المقام # PageV14P246 # إلا بقدر ما يتجهز يوما أو يومين، قال: يقيم في جانب المصر ويقصر، قلت: ~~فإن دخل منزله قال: عليه التمام) والصحيح عن ابن رباب (1) المروي عن قرب ~~الإسناد (أنه سمع بعض الواردين سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة، وله بالكوفة دار وعيال، فيخرج فيمر ~~بالكوفة ليتجهز منها، وليس من رأيه أن يقول أكثر من يوم أو يومين قال: يقيم ~~في جانب الكوفة ويقصر حتى يفرغ من جهازه، وإن هو دخل منزله فليتم الصلاة) ~~وغيرها، وربما مال إليه المقدس البغدادي لذلك مقيدا بها غيرها من الأخبار ~~مما ينافيها، بل مال منها أيضا إلى عدم اعتبار محل الترخص في القصر عند ~~الخروج منه مريدا الرجوع إلى أصحابه، لكن هي - مع قصورها عن معارضة غيرها ~~من النصوص المعتضدة بفتوى الأصحاب، وبصدق الوصول عرفا إلى وطنه ومسكنه ~~ومنزله بالوصول إلى حدود بلده - غير صريحة في ذلك، لاحتمال إرادة ما يقرب ~~من محل الترخص من الجانب فيه، نحو ما ورد أيضا في الواصل إلى بلده غير ~~المجتاز، على أنها ظاهرة في قصر التمام على الدخول للمنزل خاصة دون البلد، ~~كصحيح ابن عمار (2) عنه (عليه السلام) قال: (إن أهل مكة إذا زاروا البيت ~~ودخلوا منازلهم أتموا وإذا لم يدخلوا منازلهم قصروا) وصحيح الحلبي (3) قال: ~~(إن أهل مكة إذا خرجوا حجاجا قصروا وإذا زاروا البيت ورجعوا إلى منازلهم ~~أتموا) مما لا أعرف أحدا يقول به، والأدلة صريحة بخلافه، كما هو واضح. # وعلى كل حال فالوطن ما عرفت أو كل موضع ms04872 يكون (له فيه ملك قد استوطنه) ~~فيما مضى من الزمان (ستة أشهر فصاعدا) كما هو المشهور نقلا وتحصيلا، # PageV14P247 # بل لا خلاف فيه إلا من نادر، بل في الروض وعن التذكرة الاجماع عليه، وهو ~~الحجة، مضافا إلى استفادته أيضا من مجموع النصوص كالمستفيضة (1) الدالة على ~~التمام إذا مر بقرية أو ضيعة بعد تقييدها بغيرها من النصوص (2) التي اعتبرت ~~في الاتمام كون الضيعة والقرية وطنا له، وإلا قصر ما لو ينو مقام عشرة أيام ~~المعتضدة بفتوى الأصحاب عدا ابن الجنيد فيما حكي عنه من العمل باطلاق عدم ~~اعتبار الستة وغيرها، بل حكي عنه أيضا الاكتفاء في الاتمام بكونه منزلا ~~لزوجته أو ولده أو أبيه أو أخيه إن كان حكمه نافذا فيه ولا يزعجونه لو أراد ~~الإقامة فيه، لبعض النصوص (3) القاصرة عن إفادة تمام مدعاه، مع أنها معارضة ~~بغيرها مما هو أرجح منها من وجوه، منها الاعتضاد بفتوى الأصحاب عداه، وعلى ~~كل حال فلا ريب في شذوذه. # كما أنه لا ريب في تنزيل إطلاق تلك النصوص على التقييد المزبور المذكور ~~في عدة من المعتبرة أيضا، ففي صحيح ابن يقطين (4) (قلت لأبي الحسن الأول ~~(عليه السلام) الرجل يتخذ المنزل فيمر به أيتم أم يقصر؟ قال: كل منزل لا ~~تستوطنه فليس لك بمنزل، وليس لك أن تتم فيه) ونحوه صحيحه الآخر (5) وفي ~~صحيح الحلبي (6) عن الصادق (عليه السلام) (في الرجل يسافر فيمر بالمنزل له ~~في الطريق يتم الصلاة أم يقصر؟ قال: يقصر إنما هو المنزل الذي توطنه) وفي ~~صحيح ابن أبي خلف (7) قال (سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأول (عليه السلام) ~~عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمر بها قال: إن كان مما قد سكنه أتم ~~فيه الصلاة، وإن كان مما لم يسكنه فليقصر) إلى غير ذلك، بل في # PageV14P248 # بعضها (1) إطلاق الأمر بالتقصير وإن وجب تنزيلها أيضا على ما في هذه ~~الصحاح كالمستفيضة (2) الأولى لاشتراكهما في عدم القائل أو ندرته، إذ قد ~~عرفت أن الأولى لم يحك العمل بها إلا عن ابن الجنيد، ms04873 وأما الثانية فعن ظاهر ~~ابن البراج في المهذب خاصة، فلاحظ. # لكن المراد من الاستيطان في هذه الصحاح الإقامة ستة أشهر كما صرح به في ~~صحيح ابن بزيع (3) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (سألته عن الرجل يقصر ~~في ضيعته فقال: # لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه، ~~فقلت: ما الاستيطان؟ # فقال: أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فإذا كان كذلك يتم فيها ~~متى يدخلها). # فمن مجموع هذه النصوص يستفاد الاتمام بحصول الشرطين المزبورين، أما الملك ~~فمن اللام في الصحيح المزبور وغيره، والإضافات في غيرها المنساق منهما ~~الملكية إلى الذهن، وأما الاستيطان ستة أشهر فمن الصحيح أيضا كاستفادة أصل ~~الاستيطان بدون التقييد من النصوص السابقة وغيرها، وصرح بعضهم كالعلامة ~~وغيره بعدم اعتبار الاستيطان في الملك، بل وعدم اعتبار قابلية الملك ~~للاستيطان، بل يكفي النخلة ونحوها لاطلاق بعض تلك الأدلة السابقة، وللموثق ~~(4) عن الصادق (عليه السلام) (في الرجل يخرج في سفر فيمر بقرية أو دار له ~~فينزل فيها قال: يتم الصلاة ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة، ولا يقصر وليصم ~~إذا حضره الصوم وهو فيها) فيراد حينئذ بضمير (استوطنه) في المتن وغيره ~~الموضع الذي فيه المنزل لا المنزل، # PageV14P249 # وكذا صرح المصنف وغيره بكفاية الستة أشهر (متوالية كانت أو متفرقة) ~~لاطلاق الستة بل وإطلاق السكنى والاستيطان المقتصر على تقييدهما بالستة ~~خاصة متوالية كانت أو متفرقة، وربما أشكل ذلك كله بعدم اقتضاء اللام ~~والإضافة التمليك خصوصا الثانية التي يكفي فيها أدنى ملابسة، بل والأولى ~~لغلبة مجيئها للاختصاص، وبأن ظاهر الصحيح اعتبار فعلية الاستيطان وتجدده في ~~كل سنة بقرينة المضارع الموضوع للتجدد والحدوث، ومن هنا جزم به الصدوق في ~~المحكي عنه من فقيهه، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين منهم سيد المدارك ~~والرياض، بل استظهره أولهما من عبارتي النهاية والكامل للشيخ وابن البراج، ~~فلم يكتفوا بما مضى من الستة أشهر، بل لا بد من دوام الاستيطان كالملك على ~~وجه يعد وطنا ومنزلا له، ويكون ms04874 له وطنان فصاعدا، وبأن الموثق - مع احتماله ~~التقية، لموافقته المحكي عن جماعة من العامة، وكونه كغيره من الصحاح (1) ~~المتضمنة للأمر بالاتمام بمجرد الوصول إلى الملك من القرى والضياع التي لم ~~يقل أحد بمضمونها من جهة معارضتها بالصحاح (2) الأخر المستفيضة الدالة على ~~التقصير بالقرية والضيعة له ما لم ينو مقام عشرة أيام أو يكن قد استوطنهما، ~~ومعارض بصحيح ابن بزيع (3) السابق، إذ هو كالصريح في أن العبرة بالاستيطان ~~في المنزل دون الملك، وإلا لعطفه على إقامة العشرة، ولم يخصه بالمنزل - لا ~~دلالة فيه على اشتراط الملك سواء بقي على إطلاقه أو قيد بالستة أشهر كما هو ~~مقتضى الجمع بينه وبين الصحيح، إذ أقصاه التمام مع الملك، وهو لا ينافي ~~التمام مع المنزل غير الملك إذا استوطنه # PageV14P250 # المدة المزبورة، ومن هنا جزم في الرياض بعدم اعتبار الملك، وأنه يكفي ~~الاستيطان في المنزل خاصة وإن لم يكن ملكا مستظهرا له من الصحاح السابقة ~~وعبارة النافع ونحوها من عبائر الجماعة، قال ومنهم الصدوق والشيخ وجملة ممن ~~تبعه والشهيد في اللمعة، بل صرح أيضا بأنه لا وجه لما ذكروه من اعتبار ~~الملك كما صرح به من متأخري المتأخرين جماعة، لكن قال بعد ذلك: (إنه يمكن ~~الاعتذار لهم بأن اعتبارهم الملكية إنما هو بناء على اكتفائهم في الوطن ~~القاطع بما حصل به الاستيطان ستة أشهر ولو مرة من دون اشتراط الفعلية، حتى ~~لو هجر بحيث لم يصدق عليه الوطنية عرفا لزمه التمام بمجرد الوصول إليه، ~~ولذا اشترطوا دوام الملك أيضا إبقاءا لعلاقة الوطنية ليشبه الوطن الأصلي ~~الذي لا خلاف فتوى ونصا في انقطاع السفر به مطلقا ولو لم يكن له فيه ملك ~~ولا منزل مخصوص، وعلى هذا فلا ريب في اعتباره، لعدم دليل على كفاية مجرد ~~الاستيطان ستة أشهر مع عدم فعليته ودوامه أصلا، إذ النصوص الدالة عليه ~~ظاهرها اعتبار فعليته، فلم يبق إلا الاجماع المحكي والفتاوى، وهما مختصان ~~بصورة وجود الملك ودوامه، فعلى تقدير العمل بها ينبغي تخصيص الحكم بها، ~~ويرشد إلى ذلك أنهم ألحقوا ms04875 بالملك اتخاذ البلد أو البلدين دار إقامة على ~~الدوام معربين عن عدم اشتراط الملك فيه وإن اختلفوا في اعتبار الاستيطان ~~ستة أشهر فيه كالملحق به كما عليه الشهيد في الذكرى وجملة من تأخر عنه، أو ~~العدم كما عليه الفاضل، والوطن المستوطن فيه المدة المزبورة على الدوام أحد ~~أفراده. # فلا يعتبر فيه عندهم الملكية كما عرفته، ويتحصل مما ذكرنا أنه لا إشكال ~~ولا خلاف في عدم اعتبار الملك في الوطن المستوطن فيه المدة المزبورة كل ~~سنة، ولا في اعتباره في المستوطن فيه تلك المدة مرة، وإنما الخلاف والاشكال ~~في كون مثل الوطن الأخير ولو مع الملك قاطعا، والأقوى فيه العدم كما تقدم، ~~ويؤول إلى إنكار الوطن الشرعي PageV14P251 # وانحصاره في العرفي وهو قسمان أصلي نشأ أو اتخذه، وطاري يعتبر في قطعه ~~السفر فعلية الاستيطان فيه ستة أشهر بمقتضى الصحيحة المتقدمة) انتهى. # وقد يدفع الأول بظهور اللام في الملكية، خصوصا في الموثق المزبور بل ~~وغيره من الصحاح السابقة التي كادت تكون صريحة في ذلك، وخصوصا بعد الانجبار ~~بالاجماع المحكي المعتضد بالفتاوى نصا وظاهرا حتى بعض من نسب إليهم عدم ~~اعتبار الملك كالنافع وغيره، لتعبيرهم أيضا باللام الظاهر منه الملكية، ولا ~~تنافيه الإضافة إن لم نقل بظهورها أيضا في الملك إذ كفاية الملابسة في ~~الجملة فيها لا تقتضي الانسياق إلى الذهن منها عند الاطلاق. # والثاني - بعد تسليم ظهوره في ذلك هنا، وإلا فربما ادعي ظهوره في إرادة ~~اتفاق الإقامة فيه ستة أشهر، أو في إرادة رفع ما يظهر من لفظ الاستيطان في ~~غيره من النصوص من الدوام بأن الذي يكفي في الاتمام استيطان الستة أو في ~~غير ذلك - بأنه يجب الخروج عن ظاهره وإرادة إقامة ستة أشهر ولو مرة منه، أو ~~الاعراض عنه بالنسبة إلى ذلك أي الاستمرار للاجماعين المعتضدين بالفتاوى ~~وبصدر صحيح ابن أبي خلف (1) المتقدم ولا ينافيه ذيله، لأن (لم) لنفي ~~المضارع فيما مضى من الأزمنة، ولصحيح الحلبي (2) إذا قرء (توطنه) فيه بصيغة ~~الماضي، ولأنه لو أريد من الصحيح المزبور التجدد والفعلية ms04876 في كل سنة لم يكن ~~جهة لاعتبار الملك، لما عرفت من أنه لا خلاف صريح في عدم اعتبار الملكية ~~حينئذ الظاهرة من اللام فيه، بل ولا الاختصاصية، بل ولا جهة للتقييد بالستة ~~أشهر في كل سنة، إذ مآله كما اعترف به في الرياض إلى الوطن # PageV14P252 # العرفي، ومن الواضح عدم اعتبار ذلك فيه عرفا، بل لا دلالة في الصحيح ~~المزبور عليه أيضا إذ أقصاه تكرير ذلك وتجدده ولو في السنتين أو في السنين، ~~بل لا خلاف فيه من غير ظاهر المحكي عن الصدوق والفاضل في الرياض، نعم اختلف ~~في اعتبار إقامة الستة أشهر فيه في ابتداء السكنى، وأن الوطنية تتحقق ~~بعدها، وعدم اعتبار ذلك، بل عرفت أن الأقوى الثاني. # ويدفع الثالث بأنه لا داعي إلى حمله على التقية بعد تقييده بصحيح الستة، ~~ودعوى أن الصحيح المزبور كالصريح في عدم اعتبار الملك، وإلا لعطفه على ~~الإقامة ممنوعة، بل عرفت أن اللام فيه كالصريحة في اعتبار الملك، نعم قد ~~يدعى ظهوره في عدم كفاية هذا الملك في التمام، بل لا بد من أن يكون منزلا ~~وقد استوطنه لا غيره، اللهم إلا أن يدعى إخراجه مخرج الغالب كغيره من ~~النصوص، مع احتمال الجمع بينهما بالعمل بهما معا تحكيما لمنطوق الموثق (1) ~~على مفهوم الصحيح (2) خاصة، وإلا فلا دلالة في غيره بحيث ينافي الموثق ~~المزبور، على أن هذا المفهوم - بعد تسليم حجيته أو في خصوص المقام لكونه ~~مذكورا في مقام البيان فهو كالقيد - ضعيف جدا، ودعوى أنه لا دلالة في ~~الموثق على اعتبار الملكية كي ينافي الصحيح بناء على عدم ظهوره في الملكية ~~يدفعها أنه لا ريب في ظهور قوله (عليه السلام) فيه: (ولو لم يكن له إلا ~~نخلة واحدة) في أن ذلك غاية ما يكتفى فيه في التمام مع الاستيطان ستة أشهر، ~~كما هو قضية الجمع بين الموثق والصحيح، فينافيه حينئذ عدم اعتبار الملكية ~~أصلا، لكن الانصاف أن الاتمام في القرية التي لا منزل مملوك له فيها ~~واستوطنه ستة أشهر بل كان له نخلة أو ms04877 نحوها وإن كان مالك الأرض المغروسة ~~فيها لا عينها خاصة إلا أنها لم تكن له منزلا لا يخلو من إشكال، فالاحتياط ~~لا ينبغي تركه في ذلك، وهو أمر آخر غير ما ذكره المعترض. # PageV14P253 # ومن ذلك كله ظهر لك ما في الرياض، وأنه محل للنظر من وجوه، خصوصا ما يفهم ~~من التدبر في مجموع كلامه من جعله النزاع في اعتبار الملك وعدمه في الوطن ~~المستوطن فعلا المدة المزبورة، كحتى نسب الأول للفاضلين ومن تأخر عنهما، ~~والثاني إلى الصدوق والشيخ وجملة ممن تبعه والشهيد في اللمعة وظاهر عبارة ~~النافع ونحوهما من عبائر الجماعة، وهو واضح الفساد كما اعترف به في ذيل ~~كلامه، كوضوح منع ما فهمه من نحو عبارة النافع من إرادة استيطان المدة ~~فعلا، بل ظاهرها كغيرها من عبارات الأصحاب كفاية استيطان المدة مرة، ~~واحتمال تنزيل هذه العبارات على إرادة الاستيطان مدة العمر لكن يشترط في ~~صيرورته وطنا بذلك مضي السنة فيكون بحثا في المسألة السابقة مقطوع بفساده، ~~نعم اعتبار الملك في المستوطن فعلا المدة المزبورة في كل سنة ظاهر الصدوق ~~خاصة أو هو مع بعض الأصحاب، ولذا نسبه بعض علماء العصر إلى الشذوذ. # فالتحقيق حينئذ المستفاد من ملاحظة الجمع بين مجموع النصوص المعتضدة ~~بالاجماعين والفتاوى إثبات الوطن الشرعي مع العرفي، لكن الأحوط الاقتصار ~~فيه على ملك المنزل الذي استوطن ستة أشهر ولو مرة، بل الأحوط الاقتصار فيه ~~على الملك المزبور الذي قصد فيه الاستيطان مدة العمر وجلس فيه ستة أشهر ~~بهذه النية إلا أنه عدل عنه إلى غيره، لا الذي قصد من أول الأمر الجلوس فيه ~~ستة أشهر ولو لغرض أو تجارة أو نحوهما، إذا ظاهر لفظ الاستيطان والسكنى ~~ونحوهما في المعتبرة السابقة ذلك، لا المراد منهما المكث فيه ستة أشهر، ~~ويدل عليه حينئذ - مضافا إلى الأدلة السابقة - الاستصحاب وإن لم أجد أحدا ~~صرح بذلك. بل ظاهر جعل الستة ظرفا لاستوطن في الصحيح والفتاوى خلافه، إلا ~~أن الجميع لا يأبى الحمل على ما ذكرنا، بل يظهر من الأستاذ في بغية ms04878 الطالب ~~أن محل PageV14P254 # النزاع بين الأصحاب في ذلك، وحينئذ لا يكون هذا وطنا شرعيا بل هو عرفي ~~إلا أن الشارع أجرى الأحكام عليه وإن أعرض عنه واستوطن غيره، إذ لعل القاطع ~~عنده للسفر ما يشمل ما كان وطنا، بخلافه على الأول، فإنه يكون اصطلاحا من ~~الشارع على الوطن أو ما يقرب من الاصطلاح، وهو لا يخلو من بعد في الجملة ~~كما هو واضح. # بل من ذلك يظهر أيضا وجه اعتبار مضي الستة أشهر في وطنية ما اتخذ في غير ~~الملك ولم يعدل عنه، لامكان دعوى ظهور أن اعتبار الستة في إجراء حكم ~~الوطنية على الملك المعدول عنه إلى غيره ليس إلا لتحقق الوطنية التي يراد ~~استصحاب حكمها وإن أعرض عنها، فيعتبر حينئذ مضيها في إجراء الأحكام على غير ~~المعدول عنه، لتساويهما بالنسبة إلى ذلك، وإن كان الأقوى في النظر منعها ~~على مدعيها، لتحقق الوطنية عرفا بدون مضيها، فتكون حينئذ هي شرطا شرعيا في ~~جريان الأحكام على الأول لا لتحقق معنى الوطنية، وكيف كان فصريح العبارة ~~كغيرها عدم اعتبار التوالي في الستة، نعم يجب إقامتها ولو متفرقة على وجه ~~الصلاة تماما بنية الإقامة كما صرح به في المسالك والروضة لكن قد يشكل ~~بانصراف التوالي من الاطلاق وما ماثله من الفتاوى كما قيل في أمثاله من أقل ~~الحيض وغيره خصوصا مع إمكان دعوى ظهور لفظ الاستيطان في ذلك، وبأن قضية ~~الاطلاق بناء على عدم انسياق التوالي منه الاكتفاء بإقامتها مطلقا وإن كان ~~بعضها على وجه القصر، ولو سلم فلا يعتبر الاتمام بنية الإقامة، بل يكفي فيه ~~ما يحصل بالتردد ثلاثين يوما أو بسبب نية الإقامة التي عدل عنها بعد الصلاة ~~تماما، كما صرح بهما بعضهم، بل قد يقال بكفايته إذا كان منشأه الرخصة في ~~ذلك من جهة المكان، كحائر الحسين (عليه السلام) وغيره، أو العصيان أو كثرة ~~السفر وإن كان بعيدا بل الأقوى خلافه، ولا ريب في أن الأحوط إن لم يكن ~~الأقوى اعتبار التوالي وإن لم أجد PageV14P255 # أحدا صرح به، لكن ms04879 قال المقدس البغدادي بعد أن اختار عدم اعتباره: (إنه لا ~~يتجاوز في المتفرقة إلى ما دون شهر، وبالجملة ينبغي أن يراعى الصدق عرفا، ~~ولا ريب أنه إذا قصد إقامة الستة وكان يخرج في الأثناء إلى مسافة مؤلفة من ~~الذهاب والإياب في يوم واحد وهو على عزمه لم يعرض يصدق عليه أنه أقام الستة ~~عرفا) انتهى. # وللنظر فيه مجال، إذ من الواضح الفرق بين التسامح العرفي والصدق، على أن ~~قضية إطلاق القائل بكفاية المتفرقة عدم اعتبار ذلك، بل ولا اعتبار قصد ~~التوطن هذه المدة، بل يكفي اتفاق وقوعه منه ولو تدريجا، اللهم إلا أن يدعى ~~ظهور لفظ الاستيطان في ذلك، فتأمل، نعم لا يعتبر استيطانها قبل الملك أو ~~بعد زواله، لظهور الأدلة في اعتبار دوام الملك كما صرح به غير واحد من ~~الأصحاب وأن الاستيطان هذه المدة وهو مالك. # ولو زال ملكه الذي كان مقارنا للاستيطان لكن قبل زواله أو عنده دخل ملكه ~~شئ آخر غيره بناء على الاكتفاء به فالظاهر احتياج الاتمام إلى تجدد ~~الاستيطان لعدم صدق استيطان الملك ستة أشهر، وعدم صدق دوام الملك الذي ~~اشترطناه في تأثير الاستيطان تلك المدة القصر، لظهوره في شخص المملوك لا ~~النوع أو الصنف، ومن هنا قال في المسالك: (ولو تعددت المواطن كفى استيطان ~~الأول منها ما دام على ملكه، فلو خرج اعتبر استيطان غيره) ومراده من التعدد ~~التجدد بقرينة لفظ الأول في كلامه، لكن حكي عن الذكرى أنه يظهر منها ~~الاكتفاء بالأول وإن خرج. # وفي اندراج الاستيطان المدة تبعا كالزوجة المستوطنة في ملكها ذلك تبعا ~~لزوجها وجهان، أقواهما ذلك، بل ينبغي القطع به فيمن لا ولاية عليه شرعية، ~~كالخادم PageV14P256 # الحر للاندراج في إطلاق الأدلة التي لا يتفاوت فيه اختلاف دواعي ~~الاستيطان. # (الشرط الرابع) من شرائط القصر (أن يكون السفر سائغا) ولغير الصيد (واجبا ~~كان كحجة الاسلام، أو مندوبا كزيارة النبي (صلى الله عليه وآله)) والأئمة ~~(عليهم السلام) (أو مباحا كالأسفار للمتاجر) أو مكروها كبعض الأسفار لها ~~أيضا، فإنه لا ريب في القصر ms04880 حينئذ نصا وفتوى (ولو كان) السفر (معصية لم ~~يقصر كاتباع الجائر وصيد اللهو) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل هو مجمع ~~عليه تحصيلا ونقلا مستفيضا كالنصوص ففي الصحيح عن حماد بن مروان (1) قال: ~~(سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون سفره إلى ~~صيد أو في معصية الله أو رسولا لمن يعصي الله عز وجل أو في طلب شحناء، أو ~~سعاية ضرر على قوم مسلمين) والموثق عن عبيد بن زرارة (2) (سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصر أم يتم؟ قال: ويتم لأنه ~~ليس بمسير حق) إلى غير ذلك من النصوص التي سيمر عليك بعضها إن شاء الله، ~~على أن مشروعية القصر للارفاق بالمسافر والاكرام له كما يومي إليه مرسل ابن ~~أبي عمير (3) عن الصادق (عليه السلام) الآتي إن شاء الله وهما لا يستأهلهما ~~العاصي بسفره قطعا. # ولا فرق في المستفاد من النصوص ومعاقد الاجماعات التي يشهد لها ظاهر ~~الفتاوى بين العصيان بنفس السفر كالفرار من الزحف وإباق العبد وهرب المديون ~~مع القدرة # PageV14P257 # على الأداء والزوجة للنشوز، بناءا على حرمة المذكورات بالخصوص عليهم لا ~~من جهة وجوب ما ينافيها عليهم، وبين العصيان في السفر لغايته، ضم إليها ~~طاعة أولا، اللهم إلا أن يكون المقصد الأصلي الذي ينسب السفر له الطاعة، مع ~~احتمال الاكتفاء بمطلق ضم المعصية على أي وجه يكون على إشكال، وبالجملة ~~فالمراد تحريم السفر لغايته كالسفر لقطع الطريق أو لنيل المظالم من السلطان ~~ونحو ذلك مما هو مصرح به في النصوص، بل لا تعرض فيها على الظاهر لغيره، ~~فالمناقشة حينئذ في ذلك بأن مقدمة المحرم غير محرمة فلا يعد السفر الذي ~~غايته المعصية حينئذ محرما ضعيفة جدا، بل هي اجتهاد في مقابلة النص بل ~~النصوص، إذ مع إمكان منع عدم الحرمة وتخرج هذه النصوص شاهدا عليه يدفعها أن ~~الاتمام معلق على كون السفر للمعصية، سواء كان هو معصية أولا كما هو واضح. # أما إذا كان المعصية في السفر لكونه ms04881 ضدا للواجب المضيق بناء على اقتضاء ~~الأمر به النهي عنه فقيل بمساواته للسابقين، لاطلاق معاقد الاجماعات ~~والصحيح والتعليل السابقين، وإشعار المرسل (1) به (لا يفطر الرجل في شهر ~~رمضان إلا بسبيل حق) وخبر ابن بكير (2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة أيقصر الصلاة؟ قال: لا إلا أن يشيع ~~الرجل أخاه في الدين وأن التصيد مسير باطل لا يقصر الصلاة فيه) الحديث. ~~وأولويته من الاتمام في سفر الصيد، وإمكان دعوى القطع بالمساواة بينه وبين ~~الأولين. # وقيل كما مال إليه في الروض وتبعه المقدس البغدادي باقتضائه الترخص، بل ~~قد يظهر من أولهما ذلك في القسم الأول من القسمين السابقين مدعيا ظهور ~~الأدلة في الثاني منهما # PageV14P258 # خاصة حتى الصحيح السابق، إذ صدره وإن كان يمكن دعوى ظهوره في الأعم لكن ~~ذيله كالصريح في إرادة الثاني خاصة، فيبقى الأول حينئذ منهما فضلا عما نحن ~~فيه على مقتضى أدلة وجوب القصر على المسافر، ضرورة صدقه عليه وإن كان ~~عاصيا، ولا ريب في ضعفه بالنسبة إلى هذا القسم، للقطع بإرادته من الفتاوى ~~ومعاقد الاجماعات على وجه يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل هو مندرج في بعض ~~النصوص أيضا، بل هو مستفاد منها جميعا ولو بالأولوية أو المساواة لما فيها ~~المقطوع بهما. # نعم هو لا يخلو من وجه بالنسبة إلى القسم الأخير، لامكان دعوى عدم صدق ~~السفر في معصية الله عليه عرفا، أو انسياق غيره منه، ولا كونه ليس بحق، إذ ~~المراد به ما قابل الباطل، لا المعصية كالسفر لصيد اللهو لا للقوت ونحوه، ~~خصوصا على ما ستسمعه من عدم المعصية في سفر صيد اللهو وإن أوجبنا التمام ~~فيه للدليل على أحد الوجهين، ولا ريب أن السفر للتجارة فضلا عن الحج ~~والزيارة ليس بباطل بهذا المعنى وإن كان محرما لاستلزامه ترك الواجب الفوري ~~بناء على اقتضائه ذلك، ولاستلزامه وجوب الاتمام على سائر الناس إلا الأوحدي ~~لاستلزام سفرهم غالبا لترك واجب من الواجبات، لا أقل من ترك تعلم العلم ~~الواجب ونحوه، مع أن الأقوى ms04882 خلافه، إذ هو إن لم يندرج في منطوق النصوص ولم ~~يقطع بمساواته، لما اشتملت عليه من حيث انسياق كون المعصية سبب ذلك فهو ~~مندرج في الفتاوى ومعاقد الاجماعات التي هي كالصريحة في دوران الترخص وعدمه ~~على إباحة السفر بالمعنى الأعم وعدمها، ومن المعلوم أنه بناء على النهي عن ~~الضد يثبت عدم اندراج مثل هذا السفر في السائغ المباح واندراجه في غير ~~السائغ لكن يسهل الخطب أن التحقيق عندنا أن النهي عن الأضداد تبعي كوجوب ~~المقدمات على وجه لا يندرج في الأدلة هنا من النصوص ومعاقد الاجماعات ~~وغيرها، كما أفرغنا البحث فيه في محله. PageV14P259 # ثم من المعلوم أن المدار على كون السفر سفر معصية لا على مطلق حصول ~~المعصية حال السفر، فشرب الخمر حينئذ وفعل الزنا ونحوهما حاله لا تقدح في ~~الترخص، لاطلاق الأدلة من غير معارض، ضرورة عدم تأديته إلى حرمة السفر ~~نفسه، أما لو فرض كونه كذلك كركوب دابة مغصوبة بل مطلق التصرف بمغصوب بنفس ~~السفر حتى نعل الدابة أو رحلها وبالجملة ما يؤدي إلى حرمة نفس قطع المسافة ~~قدح فيه، لا ما إذا لم يؤد إلى ذلك وإن كان هو محرما في نفسه، بل حتى لو ~~كان معه شئ مغصوب إلا أنه لم يتصرف فيه بنفس قطع المسافة، كما لو كان معه ~~متاع مغصوب أو دابة مغصوبة جعلهما عند غيره من رفقائه في الطريق أو نحو ~~ذلك، فتأمل جيدا فإنه قد يدق الفرق في بعض المقامات بين المقارن للقطع وبين ~~ما يكون مقدمة للقطع أو القطع مقدمة له، وقد علمت أن المدار على اقتضائه ~~حرمة شخص القطع. # ثم لا فرق في سفر المعصية بين الابتداء والاستدامة، فلو كان ابتداء سفره ~~طاعة فقصد به المعصية في الأثناء انقطع ترخصه قطعا وإن كان قد قطع مسافات، ~~كما أنه يترخص لو عدل عن سفر المعصية في الأثناء إلى قصد الطاعة لكن يعتبر ~~في هذا بقاء مسافة، إذ لا عبرة بما مضى قطعا وإن تجاوز المسافة لفقده ~~الشرط، نعم صرح بعضهم هنا ms04883 بالاكتفاء فيها بالتلفيق مما بقي من المقصد بعد ~~العدول إلى الطاعة ومن العود، بل نفى الخلاف عنه آخر، وكأنه مناف لما ذكروه ~~في نظائره، كغير قاصد المسافة ابتداء ونحوه من عدم ضم ما بقي له من الذهاب ~~إلى الرجوع وإن كان هو في نفسه مسافة، بل جعلوا للرجوع حكما مستقلا عما بقي ~~من الذهاب بلا فرق بين قصد الرجوع ليومه وغيره، والفرق بين المقامين مشكل، ~~ولعله لذا لم تعتبر الضم المزبور هنا في الروضة أيضا، اللهم إلا أن يقال إن ~~مقتضى الضوابط الضم في المقامين كل على مختاره في اعتبار الرجوع ليومه ~~وعدمه، خرج عنها في غير المقام بالدليل، وبقي هو على مقتضاها، وعلى ~~PageV14P260 # كل حال فلا إشكال في الترخص بعوده إلى محله عن سفر المعصية إلا أن يكون ~~قصد به المعصية أيضا. # ولو عاد إلى الطاعة بعد قصده المعصية في الأثناء وضربه في الأرض ففي ضم ~~ما بقي إذ كان قاصرا عن المسافة إلى ما مضى، مسافة كان بنفسه أو بتلفيقه مع ~~الباقي وطرح المتخلل بينهما من المصاحب لقصد المعصية وعدمه قولان، ينشئان ~~من أن المعصية مانع من الترخص وقد زالت، وأن أقصى ما دل عليه الدليل كون ~~المعصية تقطع الترخص وتبطله لا المسافة، وليس كلما يوجب الاتمام يقطع ~~المسافة، ولاطلاق قول أبي الحسن (عليه السلام) في مرسل السياري (1): (إن ~~صاحب الصيد يقصر ما دام على الجادة، فإذا عدل عن الجادة أتم، فإذا رجع ~~إليها قصر) خصوصا إن أريد بالجادة فيه الكناية عن الطاعة والخروج عنها ~~المعصية لا الجادة الأرضية، لعدم الفائدة، إذ الصيد إن كان حلالا استمر على ~~التقصير وإن خرج عن الجادة، وإن كان حراما لم يقصروا إن كان عليها، ~~ولاستصحاب حكم القصر، ومن بطلان حكم ما قطعه من المسافة أو بعضها بالعصيان ~~في الأثناء، لاشتراط الإباحة في السفر ابتداء واستدامة، فلا تصلح حينئذ ~~لاثبات الترخص بعد الرجوع إلى الطاعة لا منضمة ولا مستقلة لو فرض قصد ~~المعصية بعد قطع تمام المسافة، وليس معنى عدم الترخص ووجوب ms04884 التمام بالعصيان ~~في الأثناء إلا انقطاع المسافة، ولا جابر لضعف الخبر سندا بل ودلالة، سواء ~~فسر بما سمعت، أو بأن من لم يكن سفره للصيد وإنما بدا له في الأثناء أن ~~يصيد فعدل عن الطريق للصيد لهوا وأدركه وقت الصلاة أتم، فإذا عاد إلى ~~الطريق رجع إلى القصر، إذ لا يلائمه قوله (عليه السلام) في صدره: (صاحب ~~الصيد) وإن كان يشهد له المحكي من عبارة الصدوق # PageV14P261 # لا أقل من حصول الشك في اندراج مثل هذه المسافة في الأدلة لذلك كله، ~~والأصل في الصلاة التمام، والأحوط الجمع، وإن كان قد يقوى في النظر الأول ~~كما تقدم نظيره في الشرط الثاني. # بل ينبغي القطع بالترخص لو قصد المعصية في الأثناء ولما يضرب في الأرض ثم ~~عاد إلى الطاعة، بل يمكن دعوى عدم تأثير ذلك القصد في بقاء الترخص الأول ~~إذا لم يضرب في الأرض، فلا يتم حينئذ بمجرد قصد العصيان فيما بقي من سفره ~~مع فرض مكثه في محل عروض هذا القصد، فتأمل. # ثم إن ظاهر المتن كصريح غيره كون التمام في السفر لصيد اللهو لأنه معصية، ~~فهو حينئذ من السفر للمعصية، ولعله لأن الصيد من الملاهي كما هو صريح خبر ~~زرارة (1) عن الباقر (عليه السلام) (سألته عمن يخرج بأهله بالصقور والبزاة ~~والكلاب يتنزه الليلة والليلتين والثلاثة هل يقصر من صلاته أم لا يقصر؟ ~~قال: إنما خرج في لهو لا يقصر قلت: الرجل يشيع أخاه اليوم واليومين في شهر ~~رمضان قال: يفطر ويقصر، فإن ذلك حق عليه) فيندرج فيما دل حينئذ على حرمتها، ~~ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن بكير (2): (إن التصيد مسير باطل لا ~~يقصر الصلاة فيه) وفي خبر عبيد بن زرارة (3) عنه (عليه السلام) أيضا (يتم ~~لأنه ليس بمسير حق) ومرسل ابن أبي عمير (4) عنه (عليه السلام) أيضا (قلت ~~له: الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو # PageV14P262 # يومين أو ثلاثة يقصر أو يتم فقال: إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر ~~وليقصر، وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة) وخبر ms04885 حماد (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في قول الله تعالى (2) (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) قال: ~~(الباغي باغي الصيد، والعادي السارق، وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا ~~إليها، هي حرام عليهما ليس هي عليهما كما هي على المسلمين، وليس لهما أن ~~يقصرا في الصلاة) إلى غير ذلك مما يدل عليه من النصوص المعتضدة بالفتاوى ~~التي لا أجد خلافا فيها في ذلك، إلا أنه لم يستوضحه المقدس البغدادي بعد أن ~~حكاه عن الفاضلين والشهيدين وغيرهم. # بل قال: (وما شككنا فلا نشك في جواز الصيد للتنزه، ولا يترخص، بخلاف ~~التنزه في الغياض والرياض والأودية العطرة والأندية الخضرة، أترى أن التنزه ~~ها هنا محظور، نعم اللعب منه ذاك هو اللعب المحظور، لا التنزه بالتفرج في ~~الجنان والخضر والبساتين، بل في الصحاح والقاموس وشمس العلوم وغيرها أن ~~اللهو هو اللعب، وفي المصباح المنير عن الطرطونس أن أصل اللهو الترويح عن ~~النفس بما لا تقتضيه الحكمة، ومعلوم أن التنزه بالمناظر البهجة والمراكب ~~الحسنة ومجامع الأنس ونحو ذلك مما تقتضيه الحكمة، فلم يبق خارجا منه عن ~~مقتضى الحكمة إلا اللعب، ونحو نمنع صدق اسم اللعب على مثل هذ التصيد، ~~والحكمة هي الصفة التي تكون بها الأفعال على ما ينبغي أن تكون عليه، وهي ~~المراد هنا، وإن كانت تطلق على غير ذلك أيضا - إلى أن قال -: # وإذا كان اللهو في اللغة هو اللعب كما عرفت فنحن نمنع صدق اسم اللعب على ~~التصيد ونقول: إن إطلاق اسم اللهو عليه كما وقع في الأخبار (3) وكلام ~~الأصحاب إنما # PageV14P263 # جاء على ضرب من التسامح، سلمنا أنه لهو ولكن المحرم من اللهو إنما هو ~~اللعب، وليس هذا بلعب، نعم يطلق اللهو على التلهي بامرأة أو ولد أو نحو ~~ذلك، قال الأزهري في التهذيب: اللعب اللهو ما يشغلك من هوى وطرب يريد من ~~عشق وخفة من فرح أو حزن، فإن ذلك مما يشغل، قال الله تعالى (1): (لو أردنا ~~أن نتخذ لهوا لاتخذنا من لدنا إن كنا فاعلين) والظاهر أن هذا ms04886 هو المراد ~~باللهو هنا، فإن التصيد بالبزاة والكلاب ضرب من الهوى والعشق والطرب الذي ~~يحصل به والخفة التي تعتريه والابتهاج والفرح مما لا يكاد يخفى). # قلت: وهو على طوله كأنه اجتهاد في مقابلة النص حكما وموضوعا، واستبعاد ~~لغير البعيد، ولا تلازم بين حرمة ما نحن فيه وبين حرمة سائر أفراد التنزه ~~بالخضر والبساتين والأدوية ونحوها كي يجب الحكم بعدم الحرمة هنا المستفادة ~~من النصوص (2) والفتاوى لعدم الحرمة هناك للأصل والسيرة القطعية وغيرهما. # نعم هذا كله لو كان لهوا كما يستعمله الملوك (و) أما (لو كان) أي (الصيد ~~لقوته وقوت عياله قصر) بلا خلاف أجده، بل هو مجمع عليه نقلا إن لم تكن ~~تحصيلا لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض هنا بعد ظهور تلك النصوص حتى ~~المطلق منها في غيره، وخصوص مرسل ابن أبي عمير (3) المتقدم الذي هو ~~كالمسند، وغيره مما ستسمعه. # (و) أما (لو كان للتجارة قيل) والقائل بنو إدريس وحمزة والبراج وبابويه ~~على ما حكي عن الأخيرين منهم كالشيخين: (يقصر الصوم دون الصلاة) بل قيل # PageV14P264 # إنه مذهب أكثر القدماء، بل لعله لا خلاف فيه بينهم، إذ المرتضى وإن حكي ~~عنه دعوى الاجماع على قاعدة تلازم القصرين إلا أنه من المحتمل خروج هذه ~~المسألة منها عنده كما صرح به ابن إدريس، فتخرج المسألة عن الخلاف فيها ~~بينهم، بل في السرائر أن أصحابنا أجمعوا على ذلك فتوى ورواية كما أنه نسبه ~~في المبسوط إلى رواية أصحابنا أيضا، وهو الحجة، مضافا إلى المحكي عن فقه ~~الرضا (عليه السلام) (1) في المقام من النص على هذا التفصيل المزبور، وإن ~~حكي عنه في باب (2) الصوم أنه قال: # (وإن كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والصيام، وروي أن عليه ~~الافطار في الصوم) لكن قيل يمكن حمله وإن بعد على إرادته من كان ذلك دأبه، ~~فيندرج في كثير السفر حينئذ بقرينة أنه لم نعرف قائلا بوجوب التمام في ~~الصوم هنا كما اعترف به بعضهم، بل عن البيان الاجماع عليه، ويكون قوله: ~~(وروي) ابتداء كلام في سفر الصيد ms04887 للتجارة الذي لم يكن دأبه، وهو ما نحن ~~فيه، فهي حينئذ رواية مرسلة مؤيدة للتفصيل المزبور. # وربما يشهد للحمل المزبور ما حكاه المقدس البغدادي عن أصل زيد النرسي (3) ~~قال: قد وجدت فيه أنه (سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن طلب ~~الصيد وقال: إني رجل ألهو بطلب الصيد وضرب الصولج وألهو بلعب الشطرنج، # PageV14P265 # قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام) أما الصيد فإنه سعي باطل وإنما أحل ~~الله الصيد لمن اضطر إلى الصيد، فليس المضطر إلى طلبه سعيه فيه باطل، ويجب ~~عليه التقصير في الصلاة والصوم إذا كان مضطرا إلى أكله، وإن كان ممن يطلبه ~~للتجارة وليس له حرفة إلا من طلب الصيد فإن سعيه حق، وعليه التمام في ~~الصلاة والصيام، لأن ذلك تجارته فهو بمنزلة صاحب الدور الذي يدور في ~~الأسواق في طلب التجارة، أو كالمكاري والملاح، ومن طلبه لاهيا وأشرا وبطرا ~~فإن سعيه ذلك سعي باطل وسفر باطل، وعليه التمام في الصلاة والصيام، وأن ~~المؤمن لفي شغل عن ذلك، شغله طلب الآخرة عن الملاهي، وأما الشطرنج فهو الذي ~~قال الله عز وجل (1): (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) ~~الغناء، وأن المؤمن عن جميع ذلك لفي شغل، ما له وللملاهي، فإن الملاهي تورث ~~قساوة القلب وتورث النفاق، وأما ضربك بالصولج فإن الشيطان معك يركض، ~~والملائكة تنفر عنك، وإن أصابك شئ لم تؤجر، ومن عثر به دابته فمات دخل ~~النار). # وكيف كان فمن ذلك كله ومن أن مقتضى إطلاق الأدلة القصر في الصلاة أيضا ~~اقتصارا فيما دل على التمام فيها على سفر صيد اللهو كما هو الظاهر من تلك ~~الأدلة، فيندرج حينئذ فيما دل على وجوب القصر في قاصد المسافة إذا كان سفره ~~سائغا من غيرها، بل ظاهر ما سمعته من خبر زيد النرسي أن التمام من جهة كثرة ~~السفر، وإلا قصر لأنه سفر حق، مضافا إلى قاعدة تلازم وجوب القصر والافطار ~~وبالعكس التي هي مضمون صحيح معاوية (2) وغيره ومحكي عليها الاجماع على ~~المرتضى المقتضية لقصر # PageV14P266 # الصلاة ms04888 هنا أيضا، ضرورة ثبوته بالنسبة إلى الصوم إجماعا، فلا وجه حينئذ ~~لاحتمال الاتمام فيها - قال المصنف: (وفيه تردد) بل قيل إن المعروف بين ~~المتأخرين التقصير فيها، بل في الرياض نسبته إلى عامتهم وإن لم نتحققه. # لكن لا يخفى عليك قوة الأول، ضرورة عدم صلاحية معارضة المطلق للمقيد وهو ~~الاجماع الذي سمعته في السرائر المعتضد بما تقدم من الرضوي والرواية ~~المرسلة في المبسوط والسرائر وفقه الرضا (عليه السلام) بل قد عرفت دعوى ~~الاجماع على روايتها من الثاني كظاهر الأول، واحتمال وهن ذلك كله بالشهرة ~~المتأخرة فلا يقوى على تخصيص القاعدة والاطلاقات يدفعه منع تحقق شهرة تصل ~~إلى الحد المزبور كما لا يخفى على من لاحظ وتأمل، كما أنه يدفع ما أطنب به ~~الفاضل في المختلف من بيان التلازم بين قصر الصوم والصلاة أن أقصاه أنها ~~قاعدة كلية يجب الخروج عنها بالدليل ولكن ومع ذلك فالاحتياط بالجمع بين ~~القصر والاتمام في خصوص الصلاة لا ينبغي تركه. # ولا فرق في جميع ذلك بين صيد البر والبحر، لاطلاق النصوص والفتاوى، اللهم ~~إلا أن يدعى انصرافه إلى المعهود المتعارف بين الملوك وأولاد الدنيا من صيد ~~الأول بالبزاة والكلاب، ومنه يتجه الاحتياط في الثاني، بل والأول أيضا إذا ~~لم يكن بالطريق المزبور بل بالبندق ونحوه، فتأمل. # وكذا لا فرق في جميع أفراد الصيد السابقة بعد إحراز قصد المسافة بين كونه ~~دائرا حول المدينة أو تباعد عنها، ولا بين استمرار دورانه ثلاثة أيام أو ~~أقل لاطلاق الأدلة، فما عن ابن الجنيد - من أن المتصيد ماشيا إذا كان دائرا ~~حول المدينة غير مجاوز حد التقصير لم يقصر يومين، فإن تجاوز الحد واستمر به ~~دورانه ثلاثة أيام قصر بعدها - ضعيف جدا، وخبرا صفوان (1) والعيص (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) (عن # PageV14P267 # الرجل يتصيد فقال: إن كان يدور حوله فلا يقصر، فإن كان تجاوز الوقت ~~فليقصر) محمولان على صيد القوت وتجاوز حد الرخصة من الوقت فيه، وعلى قصد ~~السير المعتبر في التقصير، كما أنه يجب حمل خبر أبي بصير (1) عن الصادق ~~(عليه ms04889 السلام) (ليس على صاحب الصيد تقصير ثلاثة أيام، وإذا جاوز الثلاثة ~~لزمه) على التقية كما قيل، أو غيرها مما لا ينافي النصوص المعمول عليها ~~التي لا يجوز الخروج عنها بمثل ذلك القاصر سندا ودلالة واعتضادا كما هو ~~واضح. # والمراد بتبعية الجائر في المتن وغيره تبعيته في جوره اختيارا أما من ~~تبعه لغرض تعلق له به من دفع مظلمة ونحوها أو كان مكرها في اتباعه فلا يتم ~~في سفره قطعا، لعدم معصيته بهذا السفر، فيندرج حينئذ في إطلاق تلك الأدلة. # نعم لو كان معدا نفسه لطاعته وامتثال أوامره في جور أو غيره كالجندي لم ~~يبعد عدم ترخصه في سفر المعد نفسه فيه لذلك، حتى لو كان قصد الجائر في ذلك ~~السفر طاعة من زيارة أو حج أو نحوهما، فيترخص حينئذ هو دون جنده، لأنه سفر ~~طاعته بالنسبة إليه بخلافهم، ضرورة حرمة تبعيتهم، بل قد يقال بحرمة سفر ~~التابع لو أرسله الجائر في أمر مباح من حيث أن قطعه هذه المسافة بأمر ~~الجائر وباستعداد امتثال أوامره كائنة ما كانت التي هذا منها محرم عليه وإن ~~كان هو في حد ذاته مباحا، والله أعلم. # (الشرط الخامس) من شرائط تأثير المسافة القصر (أن لا يكون) قاطعها (سفر ~~أكثر من حضره كالبدوي الذي يطلب القطر) ومنبت الشجر (والمكاري) بضم الميم ~~وتخفيف الياء (والملاح والتاجر الذي يطلب الأسواق والبريد) المعد نفسه ~~للرسالة ونحوهم، فإنهم يتمون في سفرهم بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في ~~الرياض # PageV14P268 # إلا ما يحكى عن ظاهر العماني حيث أطلق وجوب القصر على كل مسافر، وهو مع ~~عدم صراحته في ذلك محجوج بالاجماع المحصل والمنقول مستفيضا على ما قيل ~~كالنصوص ففي (1) الصحيح عن الباقر (عليه السلام) (أربعة قد يجب عليهم ~~التمام في السفر كانوا أو في الحضر: المكاري والكري والراعي والاشتقان، ~~لأنه عملهم) والكري كغني كثير المشئ والظاهر إرادة الساعي الذي يكري نفسه ~~للمشي منه، وفي المختلف وغيره أنه بمعنى المكاري، ويبعده جمعهما معا في ~~الصحيح المزبور، كما أنه يبعد أيضا ما ms04890 حكاه في السرائر عن أبي بكر الأنباري ~~من أنه من أسماء الأضداد، فهو بمعنى المكاري والمكتري، ضرورة عدم إمكان ~~إرادة الثاني منه في الصحيح، وقد عرفت أنه لا وجه للجمع بينه وبين المكاري ~~على الأول. # بل قد يقال إنه مما ذكرنا في تفسيره يعلم إرادة أمين البيادر، وهو الذي ~~يبعثه السلطان يحفظها من الاشتقان كما عن أهل اللغة النص عليه لا البريد ~~كما قيل، بل ربما توهم من ظاهر الصحيح لكن الظاهر أن تفسيره بذلك من الصدوق ~~لا الرواية، إذ يبعده مع أنه خلاف المنصوص عليه من أهل اللغة - أنه يغني ~~عنه لفظ الكري، إذ هو البريد أو ما يقرب منه، لا يقال إن الاتمام في ~~الاشتقان بناء على التفسير المزبور من حيث أنه من عملة السلطان لا مما نحن ~~فيه من كثرة السفر لأنا نقول مع أنه لا بأس فيه بعد تسليمه - يمكن أن يقال ~~بظهور الصحيح في أن إتمام الاشتقان لعملية السفر حتى لو فرض كونه على وجه ~~محلل كما لو قهر على ذلك مثلا، بل يمكن دعوى نصوصية الصحيح المزبور في ذلك. # PageV14P269 # وكيف كان ففي آخر (1) عن الصادق (عليه السلام) (المكاري والجمال الذي ~~يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان) وخبر علي بن جعفر (2) عن ~~أخيه موسى (عليه السلام) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # (أصحاب السفن يتمون الصلاة في سفنهم) ومحمد (3) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) (ليس على الملاحين في سفنهم تقصير ولا على المكاري والجمال) ومضمر ~~إسحاق بن عمار (4) (سألته (عليه السلام) عن الملاحين والاعراب عليهم تقصير؟ ~~قال: لا، بيوتهم معهم) والمرسل (5) عن الصادق (عليه السلام) (الأعراب لا ~~يقصرون، وذلك لأن منازلهم معهم) وخبر السكوني (6) عن جعفر عن أبيه (عليهما ~~السلام) (سبعة لا يقصرون الجابي الذي يدور في جبايته، والأمير الذي يدور في ~~إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي ~~الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر، والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو ~~الدنيا، والمحارب الذي يقطع السبيل) ms04891 إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ~~المطلوب، لكن ظاهر ما سمعته منها أن عدم تقصير الأعراب ليس لاندراجهم في ~~هذا العنوان المعروف بين الأصحاب، بل لأن ذلك باعتبار كون بيوتهم معهم وعدم ~~قعر معلوم لهم متخذ على الوطنية، وحينئذ صار هذا السفر منهم ليس سفرا ~~حقيقة، بل هو وضعهم الذي عزموا عليه ما عاشوا في الدنيا. # ومن هنا يعلم أنه لو قصد بعضهم قطع مسافة لزيارة أو نحوها مما لا يندرج ~~في الحال الأول يترخص، لاطلاق الأدلة، نعم قد يتوقف في ترخص من يمضي منهم ~~لاختيار المنزل لقومه من جهة النبت ونحوه، وفرض بلوغ المسافة بينه وبين ما ~~أراد اختباره # PageV14P270 # من خصوص ذلك المنزل، لاحتمال عدم عد مثل ذلك بالنسبة إليه سفرا إذا لم ~~يكن خارجا عن المعتاد. واندراجه في البدوي الذي يطلب القطر، مع أن الأقوى ~~فيه الترخص أيضا، لاطلاق الأدلة المقتصر في تقييدها على المتيقن، وهو ~~الأول. # كما أن ظاهر التعليل للاتمام في المكاري ونحوه بأنه عملهم، ووصفه والجمال ~~بالاختلاف الترخص لو أنشأوا سفرا للحج ونحوه مما لا يدخل في المكاراة ~~ونحوها من أعمالهم اقتصارا في تقييد الأدلة أيضا على المتيقن، لا أنه يشترط ~~في إتمامهم كراؤهم للغير، فلو حملوا أمتعتهم وعيالهم من بلاد إلى بلاد كان ~~اختلافهم فيما بينهما ترخصوا، بل المراد إنشاؤهم سفرا لا يعد أنه من عملهم ~~الذي كانوا يختلفون فيه، كما لو قصد مكاري العراق حج البيت الحرام أو زيارة ~~مشهد الرضا (عليه السلام)، وكان إيكاله إلى العرف أولى من التعرض لتنقيحه. # أما من كان مكاريا في مكان مخصوص ثم كارى في غيره مما لم يكن معتاد ~~المكاراة له ولا لصنفه مثلا كمن عنده بعض الأتن يكريها في الأماكن القريبة ~~إلى بلاده مما يبلغ مسافة فكراها إلى الشام أو إلى حلب أو إلى الحج ونحوها ~~مما لا ينبغي مكاراة مثله فيها فالظاهر أنه يتم أيضا للصدق، وأما المرسل ~~(1) في الكافي (المكاري إذا جدبه السير فليقصر) كالصحيح (2) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) (المكاري والجمال إذا ms04892 جد بهما السير فليقصرا) والآخر (3) ~~(سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المكارين الذين يختلفون فقال إذا جدوا ~~السير فليقصروا) فلا يراد منها إنشاؤهم السفر غير المعتاد لهم وإن حكي عن ~~الذكرى، ضرورة كونها عنه بمعزل، ولا كون التقصير لقيام (لمقام ظ) العشرة ~~كما في المختلف، أو لعدم تحقق أصل الكثرة كما في الروض، بل # PageV14P271 # المنساق منها إرادة شدة السير لهم والعنف فيه، أو بأن يجعلوا المنزلين ~~منزلا كما نص عليه في الكافي بعد المرسل السابق. # فيجب حينئذ طرحها، لعدم ظهور عامل بها من الطائفة عدا ما يظهر من الشيخ ~~في التهذيب والاستبصار من العمل به على الثاني محتجا له بعد ما حكاه عن ~~الكليني أيضا بمرفوع محمد بن عمران الأشعري (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (الجمال والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين المنزلين، ~~ويتما في المنزل) وربما مال إليه أو إلى ما يقرب منه سيد المدارك والمقدس ~~البغدادي، ولعله لأنه مقتضى الجمع بين الاطلاق والتقيد، ولما يلاقونه في ~~الفرض من شدة الجهد والتعب المناسبين لشرعية القصر، ولانصراف تلك الاطلاقات ~~إلى السير المتعارف. # لكن لا يخفى عليك أنه لا شهادة في الخبر المزبور على ذلك، بل أقصاه ~~مساواته للنصوص السابقة في المضمون، فإما أن تطرح جميعا لقصورها بسبب ~~الاعراض عن تقييد تلك الاطلاقات الممنوع انصرافها إلى غيره، أو تحمل على ما ~~ذكرناه أولا من إنشائهم السفر الذي لا يدخل في عملهم وصنعتهم عرفا بتقريب ~~إرادة اتصال السفر كسفر الحج ونحوه من الجد فيها كما عن الذكرى وإن كان ~~بعيدا جدا، بل في الرياض التأمل، في المحمول عليه نفسه، قال: (لعدم دليل ~~صالح عليه إلا بعض التلويحات والاشعارات المستخرجة من جملة من المعتبرة ~~المعللة وجوب التمام على كثير السفر بأنه عمله وأن بيته معه، وبعض الصحاح ~~الذي لم أفهم دلالته، وفي الاعتماد عليها بمجردها إشكال يصعب معه الخروج عن ~~مقتضى الأدلة العامة، والاحتياط مما لا ينبغي تركه في المسألة) وهو عجيب، ~~إذ ليس دليل أعظم من قصور أدلة ms04893 كثير السفر عن تناوله، فيبقى حينئذ # PageV14P272 # على مقتضى ما دل على القصر في كل مسافر، مضافا إلى ما سمعته منا ومنه من ~~التعليل وغيره، وإلى تصريح غير واحد من الأصحاب به من غير إشكال وتردد، بل ~~عن ابن جمهور الاجماع عليه في غوالي اللئالي، وكذا قضية التعليل بالعمل ~~والاختلاف المزبورين عدم وجوب التمام على مثل الذين يحملون الحجيج من ~~العراق أو الشام المسمين بالحملدارية في عرفنا وإن اتخذوا ذلك حرفة ومعاشا، ~~لعدم صيرورته عملا بالنسبة إليهم وعدم دخولهم بسببه تحت شئ مما سمعته في ~~النصوص من المكاري والجمال ونحوهما، بل أقصاه اتخاذهم ذلك عملا في أشهر ~~الحج وما يكنفها من الشهور، على أنهم مما يقيمون في بلادهم كلما رجعوا ~~أشهرا، فلا مخرج لهم حينئذ عن إطلاق ما دل على ايجاب قصد المسافة القصر. # بل قد يشهد له أيضا خصوص خبر ابن جزك (1) قال: (كتبت إلى أبي الحسن ~~الثالث (عليه السلام) أن لي جمالا ولي قواما عليها، ولست أخرج فيها إلا في ~~طريق مكة لرغبتي في الحج أو في الندرة إلى بعض المواضع فما يجب علي إذا أنا ~~خرجت معهم أن أعمل أيجب علي التقصير في الصلاة والصيام في السفر أو التمام؟ ~~فوقع (عليه السلام) إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر إلا إلى مكة ~~فعليك تقصير وفطور) نعم قيل في الذين يحتملون الأعاجم من بلادهم ويرجعون ~~بهم إليها حتى يذهب في كل حجة عامة الحول إلا قليلا أنه يجب عليهم التمام ~~إذا لم يقيموا عند أهلهم عشرة أيام، ولعله لصدق العملية فيه، وظهور اندراجه ~~في نصوص المقام كما هو واضح، وكذا قضيتهما أيضا اعتبار كون السفر عملا لهم ~~في الاتمام، فمن كان التردد فيها دون المسافة عملا له ترخص لو أنشأ سفرا، ~~لاطلاق الأدلة أيضا، ولعله على هذا يحمل خبر # PageV14P273 # إسحق بن عمار (1) (سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الذين يكرون الدواب ~~يختلفون كل الأيام أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر؟ قال: نعم) كخبره الآخر ~~(2) بتفاوت يسير، ms04894 وربما يومي إليه قوله: (إذا كانوا في سفر) ضرورة إشعار ~~بأن ذلك الاختلاف منهم ليس في سفر، أو يحملان على ما ذكرناه أولا من إنشاء ~~المكاري مثلا سفرا لا يدخل في عمله وصنعته عرفا، أو غير ذلك مما لا ينافي ~~ما تطابقت عليه الفتاوى وباقي النصوص من إتمام من كان عمله السفر من غير ~~فرق بين المكاري والجمال والكري وصاحب السفينة - كما في خبر علي بن جعفر ~~(3) المتقدم ملاحا كان أو غيره كما نص عليه في المسالك، بل لعل المراد ~~بالملاح في النصوص السابقة ما يشمل كل عامل بالسفينة لا المشتغل بجرها خاصة ~~كما في عرفنا، إذ كثير من السفن لا تحتاج إلى جر كالمراكب البحرية وغيرها، ~~مع أنه لا كلام في أن عمالها يتمون - وبين غيرهم ممن يكون عملهم السفر، ~~كالتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق بحيث صار ذلك عملا له وحرفة ~~يستعملها في تمام سنته، ولعله الذي يسمى في عرفنا بالساساني. # أما إذا كان يستعمل ذلك في الصيف دون الشتاء أو بالعكس ففي إتمامه وقصره ~~وجهان ينشئان من إطلاق الدليل، وصدق العملية له في هذا الحال مع اختلافه ~~ذهابا وإيابا متكررا، ومن أن المتيقن الأول، فيبقى غيره على أدلة القصر، ~~والأحوط له الجمع، لا يقال إنه كأمير البيادر وأمير الفلاليح والشحنا ~~والجابي للخراج ونحوهم ممن لم يكن عملهم متصلا تمام السنة، بل هو في أوقات ~~دون أوقات، لاحتمال الفرق بأن وضع هذه الأعمال على هذا الحال، إذ عملية كل ~~شئ بحسب حال ذلك الشئ، بخلاف التاجر ونحوه، # PageV14P274 # وبالجملة المدار على صدق كون السفر عملا له كما هو ظاهر تلك النصوص ~~السابقة، لا أنه اتفاقي له وإن كان قد تواصل سفره كثيرا لكنه لم يكن على ~~وجه اتخاذه عملا له، ولا يصدق عليه أنه عمله السفر، هذا. # ولكن في الروض - بعد أن حكى عن الأصحاب عدهم في هذا الشرط مثل البدوي ~~والتاجر والراعي والأمير - أشكلهم بأنه وإن تضمنت النصوص ذكرهم لكن لا ~~دلالة فيها على أن ms04895 إتمام هؤلاء لكونهم ممن عمله السفر، بل الظاهر أنه لعدم ~~قصدهم المسافة غالبا، بل لا يصدق عليهم أصل السفر، ويرشد إليه أن نصوص ~~المقام قد اشتملت على مثل المحارب واللاهي بالصيد ممن هو معلوم كون الاتمام ~~فيه لغير هذا الشرط، وهو كما ترى نزاع في موضوع، إذ لا مانع من فرض البحث ~~فيهم إذا كان أعمالهم تلك في المسافة، وإلا فبناء على ما ذكر فلا خصوصية ~~لهم بذلك. # وكيف كان فمما ذكرنا يظهر لك أن عنوان هذا الشرط بذلك أي اتخاذ السفر ~~عملا كما هو المستفاد من مجموع النصوص وعبر به الأستاذ في بغية الطالب أولى ~~مما في المتن وغيره من أنه أن لا يكون سفره أكثر من حضره، إذ هو - مع خلو ~~النصوص عنه وإجمال المراد بالأكثرية، بل هي على بعض الوجوه غير معتبرة ~~قطعا، بل قد يكون المكاري فضلا عن غيره حضره أكثر من سفره أو مساويا، كما ~~لو كان من عادته السفر ثلاثة أيام والحضور عند أهله دون العشرة - يقتضي ~~وجوب التمام على من اتفق أكثرية سفره على حضره وإن لم يكن عملا له ولا دليل ~~عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه وإن كان قد توهمه بعض عبارات القدماء كالسرائر ~~وغيرها، بل وبعض عبارات المتأخرين كالروضة وغيرها. # ولعله لذا عدل في المعتبر على ما قيل عن التعبير بذلك عن هذا الشرط بعد ~~أن حكاه عن المفيد وغيره، وطعن عليه بأنه يقتضي الاتمام لمن أقام عشرة ~~وسافر عشرين، PageV14P275 # ولم يقله أحد، ثم قال ولو قيد ذلك بأن لا يقيم في بلد عشرة لم يبق حينئذ ~~لكثرة السفر اعتبار، واستحسن التعبير عنه بأن لا يكون ممن يلزمه الاتمام ~~سفرا، لكنه كما ترى فيه من الاجمال وإدخال غير المراد ما لا يخفى، بل لعل ~~ما عدل عنه من التعبير أولى منه، خصوصا إن قلنا بإرادة من عبر به منشئية ~~كثرة السفر إما لأنه عمله وحرفته كالمكاري والملاح، أو أن تلك عادته، بل ~~قيل إن كثير السفر حقيقة متشرعية فيمن كان عمله ms04896 السفر كما جزم به في الروض، ~~إلا أن الانصاف أن ما ذكرناه من التعبير أولى وأوفق بظاهر النصوص، لكن ~~ينبغي إخراج البدوي عنه كما أشرنا سابقا في أن جهة إتمامهم كون بيوتهم معهم ~~لا عملية السفر، مع إمكان ادراجهم فيه أيضا. # نعم اعتبر الفاضل في الرياض مع ذلك تكرر السفر وكثرته من غير فرق بين ~~المكاري والملاح ونحوهما ممن ورد في النصوص من التاجر والأمير وبين غيرهم ~~ممن يكون السفر عمله، قال: (فلو صدق وصف أحد هؤلاء ولم يتحقق الكثرة ~~المزبورة لزم التقصير، خلافا للحلي فحكم بالتمام فيهم، لاطلاق الأدلة من ~~النصوص والفتاوى بوجوب التمام على هؤلاء، ولقيام اتخاذهم ذلك صنعة مقام ~~التكرر من غيرهم ممن كان سفره أكثر من حضره) وهو - مع ضعفه بأن المستفاد من ~~النصوص بعد ضم بعضها إلى بعض أن وجوب التمام على هؤلاء إنما هو لأن السفر ~~عملهم لا لخصوصية فيهم، فلو فرض كثرة السفر بحيث يصدق كونه عملا لزم التمام ~~وإن لو يصدق وصف أحد هؤلاء، وبالعكس على ما عرفت - مقدوح بلزوم حمل ~~المطلقات على الغالب الشايع منها، وهو من تكرر السفر منه مرارا لا من يحصل ~~منه في المرة الأولى. # ومنه يظهر ضعف ما في المختلف من حكمه بالاتمام في السفر الثانية مطلقا، ~~ولجماعة فجعلوا المدار في الاتمام على صدق وصف أحدهم، أو صدق كون السفر ~~عمله، ومنهم الشهيد في الذكرى إلا أنه قال: (وذلك إنما يحصل غالبا بالسفرة ~~الثالثة التي لم يتخللها إقامة عشرة PageV14P276 # كما صرح به الحلي في متخذ السفر عملا) وفيه ما عرفته من أن المستفاد من ~~النصوص أن وجوب التمام على هؤلاء إنما هو من حيث كون السفر عملهم، فلا وجه ~~لجعله مقابلا. # ثم إن دعوى حصول صدق أحد العنوانين بمجرد السفر في الثالثة ممنوعة، إذ قد ~~يحصل السفر زائدا عليها ولا يصدق أحدهما، كما لو اتفق كثرة السفر مع عدم ~~قصده إلى اتخاذه عملا، ومثله يقصر قطعا كما صرح به بعض متأخري أصحابنا، ~~فقال بعد نقل الأقوال: (وإذ ms04897 قد عرفت أن الحكم في الأخبار ليس معلقا على ~~الكثرة بل على مثل المكاري والجمال ومن اتخذ السفر عمله وجب أن يراعي صدق ~~هذا الاسم عرفا، فلو فرض عدم صدق الاسم بالعشرة لم يتعلق حكم الاتمام، نعم ~~يعتبر السفرات الثلاث مع صدق العنوان، فلا إتمام فيما دونها ولو صدق، لما ~~مر من لزوم حمل المطلقات على المتبادر، وليس إلا من تكرر منه السفر ثلاثا ~~فصاعدا، ويمكن أن يكون مراد الشهيد في اعتباره التعدد ثلاثا هذا، وبالجملة ~~المعتبر عدم اتخاذ السفر عملا مع تكرره مرة بعد أخرى، ومعه كذلك يجب التمام ~~كما يستفاد من النصوص على ما قدمناه) انتهى وفيه بعد الغض عن بعض ما ذكره ~~أنه لا وجه لاعتبار تثليث السفر بعد صدق العملية كما هو ظاهر ذيل كلامه بل ~~صريحه، ضرورة ظهور الأدلة إن لم يكن صراحتها في أن مدار الاتمام ذلك، كما ~~أنها ظاهرة أو صريحة في أنه متى تحقق صدق اسم واحد من المكاري والملاح ~~ونحوهما عرفا صدق عليه أنه عمله السفر قطعا، بل يمكن منع اعتبار التثليث ~~المزبور في تحقق أهل العملية أو المكارية عرفا، بل ينبغي القطع بعدم اعتبار ~~الرجوع إلى بلاده في ذلك، إذ لو بقي مدة طويلة يعمل في المكاراة ذهابا ~~وإيابا إلى غير بلاده صدق عليه الوصفان المزبوران قطعا، بل قد يقال بعدم ~~اعتبار الرجوع في ذلك أيضا، كما لو كارى إلى مقصد بعيد، بل استظهر المقدس ~~البغدادي تحقق وصف المكاري ونحوه بأول سفرة إذا اتبع الدواب وسعى معها سعي ~~المكارين، وهو PageV14P277 # لا يخلو من وجه. # وأوجه منه إيكاله إلى العرف كما حكاه عن ذلك المتأخر من بعض أصحابنا ولا ~~فرق بين أن يتحقق في العرف صدق كون السفر عمله أو كونه مكاريا ونحوه بناء ~~على ما سمعته من التلازم بين المفهومين بالنسبة إلى الثاني، ومفهوم الأول ~~أعم من الثاني إذ قد يتحقق فيمن لم يندرج في شئ من هذه المفاهيم كما هو ~~واضح، ولعل الشهيد أراد ذلك لا أن مقصوده المقابلة ms04898 كي يتوجه عليه ما عرفت، ~~كما يومئ إليه اتخاذ عبارته مع عبارة المتأخر من أصحابنا الذي نقله الفاضل ~~المزبور في ذلك، ومن المعلوم إرادته ما ذكرنا، والأمر سهل بعد وضوح ~~المطلوب. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في قول المصنف: (وضابطه أن لا يقيم في بلدة عشرة ~~أيام، فلو قام أحدهم عشرة ثم أنشأ سفرا قصر) ضرورة عدم كون ذلك ضابطا لكثير ~~السفر، إذ لا يخرج عرفا المكاري وغيره ممن عمله السفر عن صدق هذا العنوان ~~بإقامة المدة المزبورة قطعا، اللهم إلا أن يريد الإشارة بذلك إلى الاكتفاء ~~في تحقق الكثرة بالسفرتين اللتين لم يتخلل بينهما إقامة العشرة كما فهمه ~~الشهيد الثاني في الروض من عبارة الفاضل، قال: (فإن من سافر مرة ولم يقم في ~~بلده بعدها عشرة ثم سافر صدق عليه ذلك وأتم حينئذ في الثالثة التي لم يفصل ~~بينها وبين الأولتين بعشرة أيام) لكن قد عرفت أن التحقيق عدم اعتبار شئ من ~~ذلك، إنما المحكم العرف. # ومنه يعلم سقوط ما أطنب فيه في الروض من بيان تحقق تعدد السفرات، قال ~~ويتحقق تعدد السفرات بوصوله من كل سفرة إلى بلده أو ما في حكمه، فإن ذلك ~~انفصال بينهما حسي وشرعي، وهل يتحقق بالانفصال الشرعي خاصة كما لو تعددت ~~مواطنه في السفرة المتصلة بحيث يكون بين كل موطنين منها والآخر مسافة أو ~~نوى الإقامة في أثناء المسافة عشرا ولما يتمها؟ وجهان، من تحقق الانفصال ~~الشرعي وهو PageV14P278 # أقوى من الحسي في أمثال ذلك، ومن ثم اشترطت المسافة، ومن عدم صدق التعدد ~~عرفا، هذا كله إذا كان في نيته ابتداء تجاوز الوطنين وموضع الإقامتين، أما ~~لو عزم على الوطن الأول خاصة فلما وصل إليه عزم على الآخر فاحتسابهما ~~سفرتين أقوى، وعلى التقديرين لا فرق بين كون السفرة الثانية صوب المقصد ~~أولا، ورجح الشهيد في الذكرى تعدد السفرات في صورة الإقامة وإن لم تكن ~~الإقامة في نيته ابتداء، وفصل في الوطن وأوجب التعدد مع متجدد قصد تجاوز ~~الوطن بعد الوصول إليه والاتحاد مع ms04899 قصد التجاوز ابتداء، وهو حسن، والفرق ~~بين موضع الإقامة والوطن أن نية الإقامة تقطع السفر حسا وشرعا، والخروج بعد ~~ذلك سفرة جديدة، بخلاف الوطن فإنه فاصل شرعا لا حسا، ولو كان الخروج بعد ~~أحد الأمرين إلى وطنه الأول بمعنى العود إليه ففي احتسابه سفرة ثانية ~~الوجهان. # وهل يشترط في فصل نية الإقامة الصلاة تماما أم يكفي مجرد النية؟ يحتمل ~~الأول لتوقف تمام الفصل عليه، ومن ثم كان الرجوع عن نية الإقامة قبل الصلاة ~~موجبا للعود إلى القصر، وهو يدل على عدم تمامية السبب الموجب للقطع، ولما ~~تقدم من أن الفارق بينه وبين الوطن هو قطع السفر الحسي، ولم يتحقق، ووجه ~~الثاني انتقال حكم السفر، ومن ثم وجب الاتمام ما دام كذلك، وللرجوع حكم ~~آخر، وأنت خبير بعد الإحاطة بما قدمناه بضياع هذه المتعبة بعد الغض عما في ~~بعضها في نفسه، فلاحظ وتأمل. # ومنه يتجه اعتبار ما في المتن حينئذ من عدم إقامة كثير السفر في بلده ~~عشرا شرطا في الاستمرار على التمام كما هو المشهور بين الأصحاب شهرة كادت ~~تكون إجماعا، بل في المدارك وعن غيرها أنه مقطوع به في كلام الأصحاب تارة، ~~وأن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه أخرى، بل عن المعتبر نفي الخلاف فيه بينهم، ~~بل في شرح المقدس البغدادي أنه حكى الاجماع عليه غير واحد، وهو الحجة التي ~~يجب بسببها الخروج PageV14P279 # عن إطلاق أدلة التمام، مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد ~~الله بن سنان (1) على ما في الفقيه (المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة ~~أو أقل قصر في سفر بالنهار وأتم بالليل، وعليه صوم شهر رمضان، وإن كان له ~~مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر وينصرف إلى منزله ويكون له ~~مقام عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره وأفطر) وخبر يونس (2) عن بعض رجاله عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: (سألته عن حد المكاري الذي يصوم ويتم قال: أيما ~~مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من ms04900 عشرة أيام وجب عليه ~~التمام والصيام أبدا، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر ~~من عشرة أيام فعليه التقصير والافطار) والصحيح (3) المتقدم سابقا في صدر ~~البحث الذي وصف فيه المكاري والجمال بأنه الذي يختلف وليس له مقام، إذ ~~المراد بالمقام فيه الإقامة عشرا إجماعا كما في الرياض، قال: إذ لا قائل ~~بوجب القصر مطلقا كما فيه بإقامة دونها، على أنها هي المتبادر من مثل هذه ~~اللفظة في النص والفتوى بشهادة التتبع والاستقراء، بل لو أريد منها مطلق ~~المقام لم يتحقق موضوع لكثير السفر غالبا إن لم يكن أصلا، لعدم خلو أحد من ~~أفراده من إقامة اليوم واليومين والساعة والساعتين، هذا مع انجباره بتلك ~~الشهرة العظيمة المعتضدة بالاجماع ونفي الخلاف السابقين كانجبار الخبرين ~~الأولين بذلك سندا ودلالة، على أن اشتمال أولهما على ما لا نقول به من ~~الاكتفاء بالخمسة في التقصير نهارا دون الليل ودون الصوم بل وعلى ما لا ~~يقول به أحد من الاكتفاء في ذلك بالأقل من الخمسة ولو يوما أو ساعة لا ~~يخرجه عن الحجية فيما نحن فيه، كما هو محرر في محله. # PageV14P280 # نعم قد يناقش فيه بظهوره باشتراط القصر والافطار بالإقامة في المكانين، ~~وباضطرابه، لأنه رواه في التهذيب بسند غير معتبر بغير هذا المتن، فأسقط فيه ~~قوله: (وينصرف) إلى قوله: (قصر في سفره وأفطر) فحينئذ لا يكون فيه دلالة ~~على الإقامة في بلده. # لكن قد تدفع الثانية بأن مثله لا يعد اضطرابا، ويستفاد حكم البلد حينئذ ~~بالأولوية الواضحة، والأولى - خصوصا بملاحظة المرسل الآخر (1) ومتنها في ~~التهذيب، ومعلومية عدم اعتبار ذلك بين الأصحاب، ضرورة عدم مدخلية الإقامة ~~اللاحقة في التقصير السابق - بأن المراد اعتبار ذلك في التقصير والافطار ~~ذهابا وإيابا ومنه يعلم حينئذ أن إقامة العشرة تخرجه عن حكم كثير السفر في ~~السفرة الأولى خاصة كما صرح به في السرائر والمدارك والرياض وبغية الطالب ~~إذا لم تنقطع بإقامة العشر، خلافا لبعضهم فاعتبر في رجوعه إلى حكم كثير ~~السفر حينئذ السفرات الثلاثة ولعله لزعمه إخراج ms04901 الإقامة المزبورة إياه عن ~~الموضوع، فلا يعود حينئذ إلا بما أثبته له ابتداء من الدفعات الثلاث التي ~~لم يتخللها إقامة عشرة مثلا، وفيه - مضافا إلى ما سمعته سابقا من عدم ~~اعتبار ذلك في الابتداء أنه من الواضح عدم إخراج ذلك له عن الموضوع، فيبقى ~~حينئذ فيما عدا السفرة الأولى مندرجا في إطلاق ما دل على التمام الذي يجب ~~الاقتصار في تقييده على المتيقن، وهو السفرة الأولى، على أن استصحاب حكم ~~التمام الثابت له في منزله أو ما في حكمه لا معارض له هنا، إذ معارضة ذلك ~~كله باطلاق ما دل على التقصير بإقامة العشرة الذي من المعلوم عدم إرادة ~~الاطلاق فيه - بل هو أشبه شئ بالمقيد بالمجمل يقتصر في معارضته للاطلاق ~~الأول على المتيقن - كما ترى، ونحوها معارضة استصحاب حكم الاطلاق الأول ~~بحكم الاطلاق الثاني، لوجوب الاقتصار في الخروج عن حكم اليقين # PageV14P281 # الأول بيقين، وليس هو إلا السفرة الأولى، فتأمل. # ولا فرق في إقامة العشرة بين البلد وغيره، للصحيح (1) والمرسل (2) ~~السابقين المنجبرين هنا أيضا بالشهرة المحكية في الرياض إن لم تكن محصلة، ~~لكن ظاهرهما كبعض العبارات الاكتفاء بإقامتها ولو بغير نية، وهو متجه في ~~البلد، أما غيره ففي الروض وعن المجلسي الاجماع على اعتبارها فيه، ولعله ~~لأنه بها يكون محل الإقامة كالمنزل، وبدونها كأثناء المسافة فيتجه حينئذ ~~تقييد الخبرين بهما، بل الظاهر اعتبار عدم تخلل الأقل من المسافة في ~~أثنائها بناء على إبطال ذلك حكم التمام إذا لم يعزم على إقامة عشرة ~~مستأنفة، أما بناء على عدم تأثير ذلك في حكم الإقامة وإن لم يكن من نيته ~~الإقامة المستأنفة فلا يقدح هذه التخلل حينئذ في أثنائها في الاجتزاء ~~بالتلفيق وإن قل المفتي به هنا، بل في الروض لم أقف على مفت من الأصحاب عدا ~~ما حكي عن المحقق الثاني، لكنه متجه، وجزم به في ظاهر الروضة أو صريحها، ~~ضرورة كونها حينئذ كالعشرة في المنزل التي لا تحتاج إلى نية، ولا يقدح تخلل ~~ما دون المسافة بينها ولو بقي أياما، لاطلاق ms04902 الخبرين، فيجزي الملفق حينئذ ~~كالعشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين يوما التي بها يكون غير المنزل منزلا، ~~فلا يشترط حينئذ في العشرة الحاصلة بعده نية ونحوها كما صرح به بعض، ويومي ~~إليه إطلاق آخر، خلافا للأستاذ في بغية الطالب فلم يعتبرها من دون نية، وهو ~~ضعيف. # كضعف احتمال الاكتفاء بالتردد ثلاثين يوما من غير إقامة عشرة بعدها، بل ~~في الروض أن المحقق الثاني قواه، بل فيه أيضا أنه صرح به ابن فهد في المهذب ~~مدعيا أنه المشهور، ولعله لصيرورته بالتردد ثلاثين يوما فيه كالمنزل، ولذا ~~وجب # PageV14P282 # عليه التمام فيه بعدها، لكن فيه أن ذلك لا يوجب انقطاع حكم كثرة السفر، ~~إذ أقصى ما يقتضي أن يكون ذلك كمنزله الذي قد عرفت توقف انقطاع حكم الكثرة ~~على إقامة العشرة فيه، ولا يكفي الأقل حتى الخمسة في قصر النهار خاصة فضلا ~~عن غيرها كما ستعرف، ودعوى أن التردد ثلاثين يوما كإقامة العشرة ممنوعة، بل ~~أقصاه كنية الإقامة لا كتمام الإقامة، ولا دلالة في الصلاة تماما بعده على ~~الثاني، إذ هي أعم منه ومن الأول الذي حكى الاجماع في الروض على عدم قطعه ~~لحكم كثرة السفر حتى يتم ما نواه، وإلا فلا تكفي النية وإن صلى تماما ~~أياما، فيقوى حينئذ اعتبار إقامة العشرة بعد التردد ثلاثين يوما وفاقا ~~للدروس والروض والروضة والرياض وعن الموجز. # وكيف كان فلا فرق في انقطاع حكم الكثرة وغيرها مما ذكرنا بين المكاري ~~وغيره بلا خلاف محقق أجده فيه وإن اختص النص بالأول، لعموم معقد الاجماع ~~والقطع بعدم الفرق بعد أن كان المناط عملية السفر المنقطع حكمها بإقامة ~~العشرة، ولكن في المتن (وقيل ذلك مختص بالمكاري) بالمعنى الأعم (فيدخل في ~~جملته الملاح والأجير و) لا ريب أن (الأول أظهر) لما عرفت، بل اعترف غير ~~واحد بعدم معرفة هذا القائل، وأنه لعل المصنف سمعه من معاصر له في غير كتاب ~~مصنف، بل في الرياض ربما احتمل أنه المصنف (ولو قام خمسة) أيام (قيل) ~~والقائل المشهور نقلا وتحصيلا، بل ربما استظهر من ms04903 بعضهم الاجماع عليه (يتم) ~~لاطلاق الأدلة، ومفهوم المرسل (1) السابق والاستصحاب وغيرها (وقيل) والقائل ~~الشيخ وابنا حمزة والبراج على ما حكي عن ثانيهما: (يقصر صلاته نهارا دون ~~صومه، ويتم ليلا) لصحيح ابن سنان (2) المتقدم، لكن لم ينص في المبسوط ~~والوسيلة على الصوم (و) لا ريب أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، ~~ضرورة قصور الصحيح المزبور عن تقييد الأدلة المزبورة # PageV14P283 # وأدلة تلازم الافطار والتقصير بسبب الاعراض عنه واشتماله على ما لا يقول ~~به أحد من الاكتفاء بالأقل من خمسة ولو يوما أو أقل، إذ ابن الجنيد وإن حكي ~~عنه الاكتفاء بذلك لكنه جعله كالعشرة في القصر والافطار لا التفصيل ~~المزبور، على أنه في غاية الضعف يمكن دعوى الاجماع على خلافه، فضلا عن ~~مخالفته لظاهر النصوص بل والاعتبار، إذ عليه لم يبق موضوع لكثير السفر ~~غالبا، كل ذا مع أنا لا نعرف له دليلا بل ولا وجها، فلا ريب في فساده، بل ~~لعله لا يرجح الاحتياط من جهته، نعم لا ينبغي تركه بالنسبة إلى الأول لصحة ~~مستنده، وعمل جماعة به وميل بعض المتأخرين كما قيل إليه، واشتماله على ~~المجمع على خلافه لا يخرجه عن الحجية في غيره كما لم يخرجه عن الحجية في ~~المسألة السابقة، والله أعلم (الشرط السادس) للقصر أنه (لا يجوز للمسافر ~~التقصير) بمجرد خروجه من منزله على المشهور شهرة كادت تكون إجماعا كما عن ~~الذكرى، بل لا خلاف محقق معتد به وإن نسب إلى والد الصدوق كما ستسمع حتى ~~استثناه خاصة من معقد نفي الخلاف في الرياض بل هو إجماع نقلا عن الخلاف إن ~~لم يكن تحصيلا، للأصل واعتبار الضرب في الأرض في الآية (1) وعدم صدق ~~المسافر فعلا، والنصوص (2) التي سيمر عليك بعضها، فما عن علي بن بابويه - ~~من التقصير بمجرد الخروج عن المنزل إلى أن يعود إليه - منزل على إرادة محل ~~الترخص من المنزل كما يومي إليه غلبة تعبيره بفقه الرضا (عليه السلام) وقد ~~عبر فيه كما قيل تارة بما سمعت (3) وأخرى بما إذا غاب عنه أذان المصر (4) ~~فهو ms04904 كالكاشف حينئذ عن إرادته بالمنزل في العبارة الأولى ذلك، فلعل الصدوق ~~كذلك، # PageV14P284 # وإلا كان شاذا ضعيفا كما عن معتبر المصنف الاعتراف به، كمستنده من المرسل ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) (وإذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه) ~~وما قيل من الموثق (2) (أفطر إذا خرج من منزله) لوجوب إرادة محل الترخص من ~~المنزل فيهما، أو تقييدهما بغيرهما من النصوص المعمول عليها بين الأصحاب. # فلا ريب حينئذ إن لم يكن لا خلاف في أنه ليس له أن يقصر بذلك بل يبقى على ~~التمام (حتى يتوارى) عنه (جدران البلد الذي يخرج منه، أو يخفى عليه الأذان) ~~فأيهما حصل كفى في وجوب القصر كما هو مذهب أكثر الأصحاب على ما في المدارك ~~والمشهور بين القدماء على ما في الرياض وعن غيره، بل عن شرح التهذيب ~~للمجلسي حكاية الشهرة عليه من غير تقييد، واختاره جماعة من المتأخرين ~~ومتأخريهم، للجمع بين صحيح ابن مسلم (3) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~رجل يريد السفر فيخرج متى يقصر قال: إذا توارى من البيوت) وبين صحيح ابن ~~سنان (4) سأله (عن التقصير فقال: إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع الأذان ~~فقصر وإذا قدمت من سفرك مثل ذلك) والآخر المروي عن المحاسن بسند صحيح إلى ~~حماد بن عثمان (5) عن رجل عنه (عليه السلام)، وفيه (إذا سمع الأذان أتم ~~المسافر) والموثق (6) الذي مر في المباحث السابقة، فإن فيه (أليس قد بلغوا ~~الموضع الذي لا يسمعون فيه # PageV14P285 # أذان مصرهم) وما مر من المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (1) بإرادة ~~التخيير بين الأمرين. # وفيه أنه لا شاهد عليه من نص أو غيره، ولا ينتقل إليه من مجرد اللفظ، إذ ~~ظاهرهم إرادة التخيير كخصال الكفارة لا كتخيير الحايض بالعمل بالروايات ~~والفقيه بإحدى الأمارتين، وهو لو سلم الانتقال إليه من الخبرين ففي التكليف ~~بالضدين ونحوه كصل عند الزوال ركعتين وامض إلى السوق لشراء اللحم عنده ولو ~~بملاحظة تعذر الجمع بينهما مع حكمة المكلف، لا في مثل المقام المساق لبيان ~~ذكر علامة بلوغ الحد الموجب ms04905 للتقصير الذي لا مانع فيه عقلا من كون العلامة ~~فيه مجموع الأمرين، بل لعله الظاهر هنا جعلا لكل من الواقعين بعد أداة ~~الشرط شرطا أصوليا، كما يؤيده استقراء أمثاله مما جاء في بيان الشرائط ~~للعبادات أو المعاملات، وظهور أداة الشرط في التسبيب بعد تسليمه إنما هو ~~إذا اتحدت لا مع التعدد كما في المقام، ودعوى كون المفهوم منها في الثاني ~~أن السبب أحد الأمرين أو الأمور لا المجموع إذا التعارض بينهما في خصوص ~~اقتضاء العدم عند العدم، فيتقيد حينئذ سببية عدم كل منهما للعدم بوجود ~~الآخر، أما تسبيب وجود كل منهما للوجود فيبقى على حاله لعدم التعارض فيه، ~~كتسبيب عدم كل منهما للعدم في غير محل وجود الآخر، لعدم التعارض فيه أيضا - ~~يدفعها أن ذلك حينئذ ليس من التخيير المحكي في الرياض وكتاب المقدس ~~البغدادي عنهم، قال في الثاني عند بيان مدرك ما ذكروه من الجمع المزبور: ~~(إن الشارع جعل للترخص سببين، فبأيهما أخذ امتثل) ولذا اعترض عليهم الأستاذ ~~الأكبر على ما حكي عنه زيادة على ما عرفت بأن استقلال كل منهما بالسببية ~~مستلزم للمحال، وهو التكليف بالشئ ونقيضه حيث يسمع الأذان ولا يرى الجدران ~~أو بالعكس، وربما أجيب بأنه لا تناقض أصلا، لأن العمل على ما سبق منهما، ~~ورده المقدس البغدادي - بل جعله # PageV14P286 # من الخطأ الفاحش - بأنه قد يقترنان كما إذا سمع الأذان حين خفي عليه ~~الجدران، سلمنا لكن إذا سبق أحدهما كالخفاء ولم يصل أو لم يسلم علي الثنتين ~~حتى سمع الأذان كيف يصنع، وقد تناقض عليه العلامتان، قال: (والحق في الجواب ~~أن التخيير بين الخبرين، وإذا أخذ بأحدهما لم يلتفت إلى ما جاء به الآخر ~~حتى كأنه لم يجئ - ثم قال - وإذا أخذ بواحد منهما فهل يتعين الأخذ به ولا ~~يسوغ له العدول إلى الآخر من حيث أن الشارع خيره فاختار نصيبه، أو لا زال ~~على التخيير كما لو كان التخيير بين الفعلين كما في المواطن الأربع؟ وجهان) ~~إلى آخره. # لكن لا يخفى عليك أن ذلك كله ms04906 من غرايب الكلام، ضرورة أنه لا دلالة في شئ ~~من كلمات الجماعة على أصل التخيير فضلا عن هذا التخيير المزبور، إذ لم ~~يعبروا إلا بنحو المتن، وهو ظاهر إن لم يكن صريحا في إرادة ثبوت التقصير ~~بأحدهما، فلا يقدح حينئذ تخلف الآخر، إذ أقصاه أنه علامة، فهي لا يجب ~~اطرادها كما أوضحناه لك سابقا، فإن مفهوم كل منهما مقيد بمنطوق الآخر، فلا ~~تناقض حينئذ، ولا تخيير حقيقة، بل هو أشبه شئ بتقديري الكر المساحة والوزن ~~اللذين لا يقدح في تحقق الكرية بأحدهما تخلف الآخر على ما عرفته في محله. # ومنه يعلم فساد ما أطنب به الأستاذ الأكبر من بيان عدم جواز مثل هذا ~~التخيير وأنه أوضح فسادا من القول بالتصويب، وليت شعري كيف يحتمل إرادة ~~التخيير بين العمل بكل من الروايتين هنا من عبارات الأصحاب، ولو أرادوه لم ~~يجز التعبير بذلك، لاختلافه بحسب اختيار الفقيه لأي الروايتين على أن تكون ~~تكليفه وتكليف مقلديه، ولا دليل على أن التخيير هنا كتخيير الحايض بالرجوع ~~إلى الروايات وبالجملة كان المقام من الواضحات التي لا تحتاج إلى مزيد ~~إطناب. # ومنه حينئذ تعرف وجه اندفاع سائر ما تقدم مما أورد على هذا القول، ضرورة ~~PageV14P287 # أنك عرفت كون مبناه تقييد كل من مفهوم الخبرين بمنطوق الآخر، وهو جار على ~~مقتضى الضوابط والقواعد. # بل ومنه تعرف أيضا ضعف ترجيح الجمع بكون الشرط في التقصير خفاؤهما معا ~~عليه، كما ذهب إليه جماعة، بل قيل إنه المشهور بين المتأخرين، بل عن حاشية ~~الألفية للكركي نسبته إليهم، كما عن آخر نسبته إلى الشهرة والأكثر من غير ~~تقييد، بل عن الخلاف الاجماع عليه، ضرورة كون مبناه تقييد كل من الخبرين ~~بالآخر حتى يكون الشرط حينئذ اجتماعهما، وفيه أن التعارض فيهما بين المنطوق ~~والمفهوم لا المنطوقين، فلا وجه لتقييد أحدهما بالآخر، بل هو في الحقيقة ~~إبطال للدليل من غير معارض، ولعله لذا رجح في المدارك الجمع الأول عليه، بل ~~قال إنه بعيد جدا، فما في الرياض حينئذ من ترجيح الجمع المزبور على ms04907 الأول ~~إما لرجحانه في نفسه عليه عند التعارض أو لأوفقيته باستصحاب التمام محل ~~للنظر، مع أن الأول مصادرة محضة، والثاني غير مجد بعد ما عرفت من مخالفة ~~الجمع المزبور لمقتضى الضوابط، ومعارض بموافقة الأول لاطلاقات السفر وللضرب ~~في الأرض، بل وبما دل على التقصير بمجرد الخروج من المنزل كالمرسل السابق ~~وغيره، وأما إجماع الخلاف فهو - مع ما قيل من أنه مساق للرد على من اكتفى ~~في التقصير بمجرد الخروج من المنزل كما يومي إليه استدلاله بعده بالآية - ~~موهون بمصيره نفسه إلى غيره في غيره، فضلا عن مصير أكثر المتأخرين على ما ~~قيل وبعض المتقدمين إلى خلافه أيضا. # لا يقال ذلك كله مسلم أو أن ما ذكرته من الجمع كان هو الموافق لمقتضى ~~الضوابط وفيه بحث بل منع، إذ تخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر ليس بأولى ~~من العكس ضرورة كون التعارض بينهما بالعموم من وجه، فمن الجائز حينئذ أن ~~يكون المراد خفاء PageV14P288 # الأذان موجب للقصر إلا إذا لم يخف الجدران، وكذا العكس، فالمتجه حينئذ ~~إما إلغاؤهما والرجوع إلى مقتضى الأصل، ولا ريب في اقتضائه التمام حتى ~~يخفيا معا، أو ترجيح الثاني على الأول بالأصل. # لأنا نقول أولا إنه وإن سلمنا كون التعارض بينهما بالعموم من وجه إلا أن ~~المفهوم عرفا من مثله في المقام ما ذكرناه من الجمع كما يوضحه لديك ملاحظة ~~النظائر، بل يزيده وضوحا ملاحظة تعدد الأسباب إذا ذكرت بلفظ السبب ونحوه، ~~ضرورة كون (أن) مفيدة للتسبيب لا الشرط الأصولي كما حررناه في الأصول، ~~وثانيا لا ريب في رجحان المنطوق على المفهوم، فهو أولى بأن يكون مخصصا من ~~العكس، خصوصا إذا انضمت إليه مرجحات أخر، منها ما تقدم، ومنها ما ستعرفها ~~إن شاء الله، فتأمل جيدا. # نعم قد يقال إن الجمع بأي وجه يكون مشروط بحصول التكافؤ بين الدليلين ~~وليس، إذ لا ريب في رجحان الأخير على الأول باعتبار اعتضاده بصحيح المحاسن ~~(1) والموثق (2) والرضوي (3) وغلبة عدم الجدران في تلك الأزمان، ولعله لذا ~~اقتصر الحلي والمفيد وسلار وأبو الصلاح ms04908 عليه فيما حكي عما عدا الأول من غير ~~تعرض لخفاء الجدران كالمحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) بل وابن أبي عقيل، ~~بل عن الثاني نسبته إلى آل الرسول (عليهم الصلاة السلام) ويحمل حينئذ صحيح ~~البيوت (4) على إرادة بيان حكم ذلك في نفس الأمر، وبيان الوجه والحكمة في ~~تحديد الترخص بذلك، إذ ما دام # PageV14P289 # لم يتوار لم يخرج عن حد الحضور ويدخل في حد الغيبة، بخلاف ما إذا توارى، ~~لا أن المراد به اعتبار ذلك لمعرفة ابتداء قصره، إذ لا يعرف أنه توارى من ~~البيوت، بل إذا أراد ذلك اختبره بالأذان، فهو الأمارة على التواري حينئذ، ~~فتأمل. # أو الصحيح الأول باعتبار اعتضاده بالاستصحاب بناء على دوام خفاء الأذان ~~قبل الجدران، وباتفاق المشايخ الثلاثة على روايته في الجوامع العظام، ~~وبأولويتها بالسببية من الأذان، لتيسرها في كل وقت بخلاف الأذان، إذ كثيرا ~~ما يتفق الخروج في غير وقته مع تشابه الأصوات إذا بعدت، وعسر التقدير على ~~أكثر الناس أو أغلبهم، ولعله لذا اقتصر في المقنع فيما حكي عنه على خفائها ~~دونه، بل ربما قيل بظهور عبارة المبسوط في أن المعتبر الرؤية، فإن حصل حائل ~~فالأذان، وإن كان فيه نظر كما لا يخفى على من لاحظها. # لكنك على كل حال خبير بأنه حينئذ لا وجه لطرح كل منهما، ضرورة حصول ~~المرجح في الطرفين، فيحصل التكافؤ الذي هو شرط الجمع، سيما بعد ما عرفت من ~~العمل بهما من أكثر الأصحاب وإن اختلفت بالوجهين السابقين، على أن خبر ~~المحاسن في إياب المسافر لا ذهابه، فتأييده حينئذ موقوف على اتحادهما في ~~ذلك، وفيه تأمل، والموثق لا دلالة فيه على الشرطية كي ينافي ما اخترناه من ~~الجمع الأول، والبحث في الفقه الرضوي مشهور، وكذا الكلام في المرجحات ~~الثانية. # وكيف كان فلا ريب في أنه لا وجه لطرح أحدهما بعد الجمع لشرائط الحجية، ~~إنما الكلام في ترجيح الجمعين السابقين، وقد عرفت أن الأول منهما هو الجاري ~~على مقتضى الضوابط كما في سائر جمل الشرط المتعددة مع اتحاد الجزاء فيها، ms04909 ~~بل قد يؤيده أيضا زيادة على ذلك الاقتصار في كل من الروايتين والموثق وغيره ~~على أحدهما مع اختلاف الراويين أو الرواة، وما ذاك إلا للاجتزاء بكل منهما، ~~إذ احتمال كون الاقتصار PageV14P290 # لعلم كل من الراويين مثلا بالفرد الآخر يدفعه بعد أصالة العدم ظهور ~~سؤالهما في عدم علمهما بذلك، كاحتمال تأخير البيان فيهما في ذلك الخطاب ثم ~~علماه وقت الحاجة. # نعم قد يقال إن الاقتصار لعدم التفاوت المعتد به في العلامتين، إذ متى ~~وصل الحد الذي يخفى فيه الأذان خفي عليه الجدران، وبالعكس بعد إرادة الوسط ~~من كل منهما وكون الأذان على مرتفع أيضا وأنه في طرف البلاد من ناحية ~~المسافر وإرادة صور الجدران لا شبحها، بل ينبغي الجزم بذلك بناء على كون ~~المراد من رواية الجدران تواريه عنها بمعنى خفائه بحيث لا تتميز صورته دون ~~شبحه، لا تواريها عنه كما فهمه سيد المدارك من الصحيح المزبور وتبعه عليه ~~الكاشاني صريحا في الوافي وظاهرا في المفاتيح، حيث عبر فيها بما في الصحيح ~~كاللمعة وعن البيان والحدائق، ولعله أوفق به وإن كان المعروف بين الأصحاب ~~الثاني كما اعترف به في الرياض، ومن هنا لم يكن مناص عن متابعتهم في ذلك، ~~ولعله لأنه وإن كان في الصحيح تواريه عنها لا تواريها عنه لكن المراد ~~بتواريه عنها استتاره بحيث لا تراه لو كانت مبصرة، ومن المعلوم أنه متى ~~توارى عنها كذلك توارث هي عنه أيضا، وإلا لم يتوار عنها، كما هو واضح، لأنه ~~من باب المفاعلة (1). # ولعل اختيار الأصحاب هذا التعبير على ما في الصحيح لإرادة بيان كون ~~المراد به ذلك، إذ المواراة عن البيوت لا سبيل إلى معرفة المسافر لها على ~~التحقيق إلا باستتاره عنهما، واحتمال إرادة من في البيوت من البيوت في ~~الصحيح يدفعه مع أنه إضمار بلا قرينة، وعدم معلومية كون من في البيوت على ~~السطوح أو الأرض، ومقدار الارتفاع والانخفاض ونحو ذلك - أن المناسب حينئذ ~~أن يقدره باستتار من في البيوت عليه لأنه هو الذي يستطيعه المسافر حتى يكون ~~علامة، ms04910 ضرورة عدم معرفته أنه استتر # PageV14P291 # عن أهل البيوت أولا، إذ ذاك أمر لا يرجع إليه، اللهم إلا أن يجعل ذلك على ~~سبيل التخمين، وفيه أنه لا وجه له مع تمكنه منه على طريق التحقيق بأن ينظر ~~إلى من في البيوت ولم ير أحدا منهم، فيعلم أنه توارى عنهم، لأن الغالب ~~مساواة الأشخاص والأنظار، فلو كان ذلك هو العلامة لاعتبر الشارع الطريق ~~إليها، فعلم كون المعتبر خفاء نفس البيوت لا من فيها. # فالوجه حينئذ بناء ذلك على التسامح في مثل هذا التفاوت اليسير، ولعله ~~لاختلاف المسافرين باعتبار سهولة كل من العلامتين عليه، بل عدم تيسر الأخرى ~~له إلا بمراعاة التقدير الذي يصعب الاطمئنان به في كثير من الأمكنة، بل جزم ~~بعض فضلاء المعاصرين بأن السبب في ذكر العلامتين التسهيل والتخفيف على ~~المكلفين بالاكتفاء في التقصير بأيهما حصل من غير التفات إلى صورة الاجتماع ~~وحصول أحدهما وتخلف الآخر، وإنما المراد كون خفاء الأذان سببا في الجملة ~~وكذا الجدران، فيكفي في صدق ذلك إذا كان كل منهما منفردا بدون الآخر كما هو ~~الغالب على ما في الرياض بل جعل المعاصر المزبور ذلك هو مراد الأصحاب حتى ~~من ذكر الواو فضلا عن (أو) لكن فيه أنه مبني على أن اعتبار المعية في كلام ~~بعضهم مخصوص بما إذا اجتمعا، أما إذا سافر عن مكان لا جدران فيه أولا أذان ~~وجب الاكتفاء بأحدهما من غير ملاحظة الآخر كما جزم به الفاضل في الرياض ~~والمقدس البغدادي وغيرهما، بل ظاهر الأخير منهما أنه من القطعيات التي لا ~~شك فيها، وهو وإن كان على تقديره فيه نوع تأييد للمطلوب عند التأمل إلا أنه ~~للنظر فيه مجال، لظهور مثل هذه العبارات في أمثال هذه المقامات نصا وفتوى ~~في إرادة التقدير عند الفقدان. # فالمتجه حينئذ بناء على اعتبار المعية التي جعلت وجه جمع بين الخبرين ~~اعتبار تقدير المفقود كما إذا فقدا معا، فإنه لا ريب في التقدير حينئذ وإن ~~ذكره في الروض PageV14P292 # احتمالا، اللهم إلا أن يقال فرق بين المقامين، ضرورة ms04911 انحصار الطريق في ~~الثاني في التقدير، ولا مرجح لأحدهما على الآخر بخلاف ما إذا وجد أحدهما ~~وفقد الآخر، فإنه لا مانع من الاكتفاء به عملا بما دل عليه، ولا حاجة إلى ~~تقديره الآخر، بل لا معنى له، إذ أقصى ما يسلم من ظهور الخبر في التقدير ~~إنما هو فرض وجوده في خصوص ذلك الوقت بعد أن يكون أصله موجودا، أما إذا كان ~~لا وجود له أصلا فلا معنى لتقديره خصوصا إذا كان البناء على المعتاد في تلك ~~البلاد في مقدار ارتفاعه ومكان الأذان، كما يومي إليه إضافة الأذان إلى ~~المصر مثلا ونحو ذلك، فتأمل. # وكيف كان فالمتجه على المختار الاكتفاء بالموجود منهما، ولا حاجة إلى ~~مراعاة تقدير الآخر، وإذا فقد اكتفي بما يتحقق منهما على فرض وجوده، وهل ~~يكفي الظن حال التقدير أو يعتبر القطع؟ وجهان، أحوطهما إن لم يكن أقواهما ~~الثاني، هذا. # وقد يشكل التقدير زيادة على ما عرفت بأنه بناء عليه تكون العلامتان ~~ممكنتين دائما لا تنفك إحداهما عن الأخرى، ضرورة جريان التقدير في كل مقام، ~~فلا وجه حينئذ لجعل الشرط أحدهما لا على التعيين، بل كان يكفي خصوص الأذان ~~أو الجدران، سيما مع اختلافهما وحصول خفاء الأذان قبل خفاء الجدران غالبا ~~إن لم يكن دائما، بخلاف ما إذا لم نعتبر التقدير، إذ وجه التعدد حينئذ ~~اختلاف الأمكنة في حصول كل منهما، فأريد التعميم بذكر العلامتين لكل من ~~المكانين، وإذ اتفق اجتماعهما في مكان اعتبر خفاؤهما معا، لأنه المتيقن، ~~فلا يقدح التفاوت المزبور حينئذ. # وقد يجاب بأن التعدد قد يكون للتسهيل والتخفيف في غالب الأمكنة، لعدم ~~حصول كل الاطمئنان بالتقدير لكثير من الناس فيوكل الفرد النادر حينئذ إليه ~~وهو من فقدهما معا لا واجدهما أو الواحد منهما، والتفاوت المزبور غير قادح ~~في التقريبات من الشارع وإن صارت تحقيقية بعد تقديره تقريبا، خصوصا إذا كان ~~يسيرا وكان اتفاقي PageV14P293 # الحصول من كل منهما، لا أنه لازم لواحد دون الآخر، إذ المتجه عليه حينئذ ~~حمل تلك الزيادة على الندب ونحوه، إذ ms04912 هو أشبه شئ بالتخيير بين الأقل ~~والأكثر مع احتمال أن يكون وجهها في المقام بناء على اختصاص خفاء الجدران ~~بها هو عدم حصول الاطمينان بخفاء الأذان عند فقده حسا إلا بخفائها، على أن ~~الاشكال إنما يحسن لو أن الشارع أفاد الشرطية بأن قال: المعتبر خفاء ~~أحدهما، أما إذا كان ذلك حاصلا من جهة اتفاق الاجتماع وتعارض الدليلين وإلا ~~فهو إنما بين سببية كل منهما مستقلة فلا إشكال فيه أصلا، كما يوضح ذلك لك ~~فرض وقوعه من مثل السادات لعبيدهم وغيرهم فيندفع حينئذ إشكال التفاوت ~~المزبور سواء قلنا بكون الشرط أحدهما كما هو المختار أو مجموعهما، ضرورة ~~اشتراكهما في وروده، فيشتركان في دفعه، وإن كان قد يتوهم مما سمعته في ~~تقريره اختصاص المختار به، بل قد يتوهم أيضا أنه بسبب هذه الاشكال قيل ~~بالتخيير بين العلامتين على معنى أن تكليفه ما يختاره منهما الذي قد عرفت ~~فساده مما تقدم لعدم الدليل عليه، كما أنك عرفت هنا أنه لا إشكال يلجئ إلى ~~ارتكاب ذلك فتأمل جيدا فإنه ربما دق. # وإن أبيت عن ذلك كله فقل إن العلامتين راجعتان في الواقع إلى شئ واحد ~~مشخص لا اختلاف فيه، كما اختاره الأستاذ الأكبر وإن أوجب أيضا اجتماعهما ~~لتحصيل اليقين به، وذلك لعدم معلومية المراد من التواري على التشخيص ~~والتعيين بحيث لا يقبل الزيادة والنقيصة، وكذا الأذان حتى لو أريد المتوسط ~~منه، لاختلافه أيضا باختلاف الأزمنة من الليل والنهار، والأمكنة والأصوات ~~والسامعين وغيره ذلك، ولا دليل على اعتبار التخمين. # لكنك خبير بما فيه بعد الإحاطة بما سمعت، إلا أن الانصاف بعد ذلك كله عدم ~~ترك الاحتياط بتأخير الصلاة إلى خفائهما معا أو الجمع بينه وبين الاتمام. ~~PageV14P294 # وعلى كل حال فالمدار في السماع والرؤية على المعتادين دون الخارقين، ~~وفاقدهما أو أحدهما يقدرهما، كما أنه يقدر عدم الحائل لو كان بستانا أو ~~غيرها، ولو كانت خطة البلاد خاصة في شاهق أو واد منخفض قدرها في المستوي ~~تنزيلا للاطلاق على الغالب، فما في المدارك من احتمال الاكتفاء في ms04913 المنخفضة ~~بالخفاء المزبور للاطلاق ضعيف، كضعف ما يحكى عن الذخيرة وبعض نسخ المدارك ~~أيضا من الاكتفاء بحصول الحائل بينه وبين البيوت وإن كان قليلا في تحقق ~~التواري بحيث لا يضر رؤيتها بعد ذلك، ضرورة أن المعتبر التواري بسبب البعد ~~كما هو واضح، مع أنه لا وجه للتفرقة بينها وبين المرتفعة التي لم أعرف فيها ~~خلافا بين من تعرض لها من الأصحاب عدا ما يحكى عن الفخر من اعتبار الخفاء ~~فيها حقيقة، ووالده من الاشكال فيها، ولا ريب في أن الأحوط ذلك ولا عبرة ~~بالأعلام والمنائر والقباب بلا خلاف معتد به، بل عن مجمع البرهان نسبته إلى ~~الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، وكذا سور البلد بعد اعتبار تواري البيوت ~~في النصوص، فما عن الموجز وكشفه من اعتبار خفاء السور ضعيف، بل قد يدعى ~~ظهوره أيضا في إرادة صور البيوت وأشكال جدرانها لا الشبح، كما صرح به ~~الشهيد الثاني وإن استشكله السيدان المعاصران بدعوى ظهور النص والفتوى في ~~التواري المطلق، لكن فيه أن ظهورهما في ذلك ممنوع، لعدم صدق البيت على ~~الشبح أو عدم انصراف إطلاقه إليه، ولعله لذا حكي عن الأستاذ الأكبر دعوى ~~الاجماع على أن العبرة بالصورة لا الشبح، بل قد يقال باعتبار مثله في ~~الأذان على معنى اعتبار خفاء تمييز فصوله دون نفس الصوت، لنحو ما سمعته ~~أيضا من عدم صدقه على نفس الصوت أو عدم انصراف إطلاقه إليه. # لكن المقدس البغدادي وغيره اعتبر الصوت نفسه، وهو لا يخلو من وجه بل قوة، ~~إذ الظاهر إرادة التمثيل من الأذان لكل صوت رفيع يشبهه، وإنما خص به لأنه ~~في العادة أرفع PageV14P295 # الأصوات حتى تعارف في العرف الكناية به عن رفع الأصوات ولأنه على هذا ~~التقدير تقرب العلامتان من الاتحاد. # نعم قد يقال إن المعتبر سماع الصوت على أنه أذان وإن لم يميز بين فصوله، ~~ولعله المراد مما حكي عن إرشاد الجعفرية والميسية والمقاصد والروض وغيرها ~~من أن المعتبر سماع صوت الأذان وإن لم يميز بين فصوله مع احتمال كون العبرة ms04914 ~~بعد السماع مطلقا حتى في المتردد بين كونه أذانا أو غيره، لأصالة التمام، ~~ولأن الظاهر إرادة البعد عن البلد بحيث لا يسمع لها صوت أصلا، وكني عن ذلك ~~بالأذان لاقتضائه خفاء غيره بالأولى فتأمل. # ولو كانت بيوت البلد على خلاف الغالب من العلو أو الانخفاض ردت إليه مع ~~ملاحظة صنف تلك البلدة أو القرية، كما أنه لو كان صوت المؤذن خارق المعتاد ~~علوا أو انخفاضا رد إليه أيضا، لكن في ملاحظة حال القرية أو البلاد إشكال، ~~إذ عليه ينبغي أنه لو اتفق مؤذن رفيع الصوت في قرية لم يعتد بمثل ذلك فيها ~~أو في صنفها أن يرد إلى معتادها وإن لم يكن هو خارقا، وكذا ينبغي الرد لو ~~اتفق مؤذن في بلدة منخفض الصوت في الجملة وكان المعتاد فيها وفي أمثالها ~~عدم مثل هذا الانخفاض، وهو كما ترى، إذ الظاهر اعتبار عدم التجاوز في ~~الارتفاع والانخفاض في الصوت في نفسه لاطلاق الدليل، كما أن الظاهر اعتبار ~~كون الأذان على مرتفع، لأنه المعتاد، ولا يعتبر فيه كونه غير منارة وشبهها، ~~بل الظاهر اعتبارها في مثل البلاد المعتاد فيها أو في صنفها ذلك، فلا يجزي ~~السطح ونحوه فيها، نعم يمكن دعوى اعتبار عدمها في مثل القرية التي لم يعتد ~~مثل ذلك في صنفها مع احتماله لو كأن معتادا فيها وإن لم يعتد في صنفها، ~~وخارق المعتاد في الارتفاع يرد إليه كخارقه في الانخفاض. # والظاهر اعتبار كون الأذان في آخر البلد كما صرح به بعضهم، بل وكونه في ~~ناحية المسافر، إذ لو اكتفي به كيف كان لوجب القصر في بعض الأحوال قبل ~~PageV14P296 # الخروج من البلد فضلا عن البعد عنها في الجملة، فلا بد من إرادة سببية ~~خفاء الأذان أنه يبعد عن البلاد بعدا يخفى بسببه عنه أذانها، ولا يكون ذلك ~~إلا بفرض كون الأذان في آخر البلد من ناحيته أو عدم اعتبار ما قطعه من نفس ~~البلاد، فيؤخذ بمقداره من الأرض الخارجة عن البلد. # نعم يمكن الاكتفاء بأذان البلد وإن لم يكن في ms04915 آخرها إذا كانت البلاد ~~صغيرة أو متوسطة ولها مأذنة مرتفعة كالنجف وكربلاء، لأنه في الحقيقة ~~كالآذان في الآخر، بل لعله على مثل ذلك تنزل النصوص السابقة من حيث ظهور ~~الإضافة فيها في المعهود من أذان المصر وإن كان في الوسط، ويختص الأذان من ~~بين الأمارتين حيث لا بيوت كالعكس بناء على اختلافهما وعدم تقدير المفقود ~~بعد أن يختص أحدهما بالوجود، وفي اعتبار خصوص الجدران في البيوت نظر، بل قد ~~يقوى عدمه كما عن الأردبيلي التصريح به، فالبدوي وغيره ممن لا جدران لهم ~~يعتبرون خفاء بيوتهم، لاطلاق النص مع غلبة ذلك في الزمن السابق واحتمال ~~تقدير الجدار لهم كما يحكى عن ظاهر المقاصد بعيد، كاحتمال اختصاص إمارتهم ~~بالأذان دون البيوت، لكن من ذلك كله يظهر لك كون الأمارتين متحدتين في ~~الواقع أو أنه لا يقدح مثل هذا التفاوت، لابتناء الأمر هنا على القريب ~~والتسامح والتساهل، فالأمر حينئذ سهل. # ومتسع البلاد يعتبر أذان محلته وبيوتها كما صرح به غير واحد، بل نسب إلى ~~الفاضل وأكثر من تأخر عنه إن لم يكن جميعهم إلا أنه قد يشكل بعدم صدق السفر ~~والضرب في الأرض مع فرض اتحاد سورها واتصال دورها وأزقتها على نحو اتصال ~~غير المتسعة أو أشد وإن عظمت، ضرورة صدق كونها بلادا واحدة، فيشملها إطلاق ~~الأدلة حينئذ أو عمومها، وإلا لاعتبر في نية الإقامة فيها ذلك أيضا: ولعله ~~لذا بالغ المحدث البحراني في الانكار على الأصحاب بالنسبة للحكم المزبور ~~بعد اعترافه بأنه كالمسلم PageV14P297 # عندهم، وتبعه المقدس البغدادي، لكن قد ينزل إطلاق الأصحاب على إرادة ~~المسماة باسم بلاد واحدة، إلا أنها هي كالقرى المتقاربة في انفصال محالها ~~ودورها، وأزقتها كما يحكى عن أصبهان، وربما يومي إلى ذلك تمثيلهم لها ~~بالكوفة التي قيل إن بيوتها في ذلك الزمان ممتدة إلى أربعة فراسخ، إذ ~~الظاهر أن امتدادها كان كما ذكرنا، وصدق الوحدة حينئذ عليها محل نظر بل منع ~~وإن كان ذلك عارضيا لها بسبب طرو الخراب لها كما في بلد الكاظم (عليه ~~السلام) وبغداد، ومنه ms04916 يعلم حينئذ الحال في منازل أهل الحسكة وأهل البادية ~~ونحوهم، فإن الظاهر التعدد في الجميع إلا مع الاتصال وشبهه في الأخيرين، ~~فيتحد وإن استطال على إشكال فيه أيضا، ضرورة أولويته بالتعدد من محال ~~البلاد الواسعة المتصلة الدور التي قد عرفت اعتبار الأصحاب فيها المحلة، إذ ~~تلك يشملها اسم البلاد الواحدة وإن عظمت بخلاف المنزلين المزبورين، ولا ريب ~~في أن الأحوط الجمع بين القصر والاتمام في الفرض إلا إذا انفصلت المنازل ~~انفصالا معتدا به في الجملة. # هذا كله في المسافر من بلده ومحله، أما غيره كالهائم والعاصي بسفره ~~ونحوهما فلا محل ترخص لهما، بل يقصران بمجرد قصد المسافة والضرب في الأرض، ~~لاطلاق الأدلة من غير معارض بعد ظهور أدلة المقام في غير ذلك، بل المتبادر ~~منها غير محل الإقامة أيضا كما هو أحد القولين على ما قيل، لكن عن السرائر ~~وظاهر التذكرة وغيرهما اعتبار ذلك فيه، بل قيل إنه يستفاد من كلام الأكثر ~~في مواضع، بل هو صريح كلامهم في مسألة ناوي الإقامة في بلد حيث ذكروا هناك ~~أنه لا يضره التردد في نواحيها ما لم يبلغ محل الترخص متسالمين عليه، ~~والأخبار (1) منطبقة الدلالة عليه، بل في المدارك (أنه المتجه، لأن محمد بن ~~مسلم (2) سأل الصادق (عليه السلام) # PageV14P298 # فقال له: (رجل يريد السفر فيخرج متى يقصر؟ فقال: إذا خرج من البيوت) وهو ~~يتناول من خرج من موضع الإقامة كما يتناول من خرج من بلده) إلى آخره، وإن ~~كان هو لا يخلو من (1) نظر، مضافا إلى ما دل على أنه كالمنزل حينئذ المقتضي ~~مساواته له في أحكامه التي منها ذلك. # ومنه يظهر احتمال اعتبار محل الترخص في المسافر من المحل الذي بقي فيه ~~بعد التردد ثلاثين يوما، لتشبيهه بالمنزل أيضا، لكن قد يشك في شمول التشبيه ~~لمثل ذلك بل قد يدعى أن المنساق منه غيره من الاتمام في البلد ونحوه، وقد ~~تقدم سابقا بعض الكلام في ذلك، بل وفي حكم (حكمه خ ل) الدخول إلى محل عزم ~~فيه على الإقامة، فهل ينقطع ms04917 سفره بالوصول إلى محل الترخص كما عن الأردبيلي ~~لما عرفت من دخوله في محل الإقامة، ولذا جاز له التردد حالها فيه، ولا ~~ينافي ذلك رجوعه إلى القصر لو رجع عن نية الإقامة قبل الصلاة تماما، لأن ~~المراد مساواته للبلد ما دام متصفا بذلك الوصف أو يتوقف على الدخول إلى ~~البلد كما عن الشهيد الثاني وسبطه والخراساني؟ فلاحظ وتأمل، وربما يأتي له ~~تتمة إن شاء الله. # وكيف كان فقد بان لك أنه لا ريب في اعتبار الخفاء في مشروعية القصر عندنا ~~(و) أنه (لا يجوز له الترخص قبل ذلك وإن نوى السفر ليلا) ضرورة عدم ~~المدخلية لتبييت النية عند الإمامية وإن كان قد يشعر به ما في المتن من ~~(إن) الوصلية إلا أنه لعله للعامة فلا يقصر حينئذ حتى يبلغ المحل المزبور ~~(وكذا في عوده) من سفره لا يتم، بل (يقصر حتى يبلغ) محل الترخص من (سماع ~~الأذان في مصره) أو رؤية الجدران على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل ~~في الرياض شهرة عظيمة، بل عن الذكرى أنها كادت تكون إجماعا، لانقطاع صدق ~~السفر عرفا عليه، # PageV14P299 # واندراجه في الحاضر عند أهله وفي منزله ووطنه بالوصول إلى الحد المزبور، ~~ولقوله (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (1) السابق: (وإذا قدمت من سفرك مثل ~~ذلك) الظاهر في إرادة القصر قبل سماعه، والاتمام بسماعه، وللقطع بكون ~~المراد من التحديد بذلك عند الذهاب الكشف عن حال المسافر واقعا بأنه قبل ~~الوصول إليه مندرج في الحاضر وخارج عن اسم السفر من البلد والضرب في الأرض ~~عنها، فلا يتفاوت بين الذهاب والإياب في ذلك. # لكن قد يقال إنه بناء على المختار ينبغي اعتبارهما معا حينئذ، ضرورة أنه ~~إذا كان أحدهما كافيا في وجوب القصر عند الذهاب فلا يرتفع ذلك إلا برفع ~~الموجب، ولا يتحقق إلا برفعهما، نعم هو يحصل برفع أحدهما على القول الآخر، ~~لارتفاع المركب بارتفاع أحد جزئيه، إلا أنه لم أعرف أحدا من الأصحاب اعتبر ~~ذلك، بل عن المعتبر والمنتهى نسبة الاكتفاء بأحدهما في الاتمام عند ms04918 الإياب ~~إلى الشيخ ومن تابعه، وقد عرفت أن أكثر القدماء على اعتبار أحدهما في ~~القصر، بل المصنف نفسه قد اعتبر هناك أحدهما واكتفى به هنا، بل ظاهره خصوص ~~الأذان كالمحكي عن ظاهر التحرير، بل هو صريح المدارك بعد أن قال إنه أظهر ~~الأقوال ولعله لاختصاص الصحيح المزبور بالأذان، فلا دليل على الجدران، لكن ~~فيه أن الدليل غير منحصر به كما سمعت مع احتمال إرادة المصنف المثال من ذكر ~~الأذان كما يومي إليه قوله: (وكذا) ولعله لذا قال في الرياض ردا على ~~المدارك إن الظاهر عدم القائل بالفرق كما قيل وإن كان ربما يتوهم من ~~الفاضلين في الشرائع والتحرير، أو أنه متلازمان عنده، فمتى تحقق أحدهما ~~تحقق الآخر كما سمعته منا سابقا بل لعل ذلك هو مقتضى كل من اكتفى بأحدهما ~~في المقامين أو أن نظرهم إلى غير مادة الاجتماع بل المراد المكان الذي لم ~~يوجد فيه إلا أحدهما أو غير ذلك. # PageV14P300 # وكيف كان فلا ريب في عدم اعتبارهما معا هنا للاجماع ظاهرا عليه من أرباب ~~القولين السابقين، اللهم إلا أن يدعى أن المصنف والفاضل في التحرير قائلان ~~بذلك بناء على اعتبارهما خصوص الأذان الذي يلزمه سبق رؤية الجدران عليه، إذ ~~الظاهر أنه بناء على عدم اتحاد العلامتين يثبت حصول الانفكاك من جانب ~~الأذان خاصة، لكن قد عرفت حقيقة الحال في ذلك، بل وفي أنه لا يقصر عند ~~الذهاب حتى يبلغ محل الترخص (وأن) ما (قيل) من أنه (يقصر عند الخروج من ~~منزله) كما نسب إلى علي بن بابويه مأول أو ضعيف، لما عرفت فيما تقدم (و) ~~نحوه في ذلك قوله أيضا في أن المسافر (لا يتم) إلا (عند دخوله) منزله وإن ~~وافقه هنا أبو علي وعلم الهدى فيما حكي عنهما، بل مال إليه أو اختاره بعض ~~متأخري المتأخرين، لاعتبار مستنده وتعدده من صحيح العيص (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) (أنه لا يزال المسافر يقصر حتى يدخل بيته) وآخر (2) (أن أهل ~~مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا، وإن لم يدخلوا منازلهم ms04919 قصروا) ~~وموثق إسحاق بن عمار (3) (سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت ~~الكوفة أيتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله قال: بل يكون مقصرا حتى ~~يدخل أهله) وغيرها من مرسل الفقيه (4) ونحوه مما تقدم سابقا، خصوصا ~~وتعارضها مع بعض أدلة المشهور بالعموم والخصوص، والبعض الآخر غير صريح ~~الدلالة، لاحتمال إرادة بيان وجوب القصر عند خفاء الأذان خاصة من التشبيه ~~لا عدمه عند العدم، كما يؤيده ما عن بعض النسخ من عدم ذكر التمام إذا لم ~~يبلغ موضع خفاء الأذان في الذهاب كي يكون الإياب حينئذ مشبها به في ذلك. # PageV14P301 # لكنك خبير بأن ذلك كله في مقابلة الترجيح بالشهرة مخالف لأصول المذهب ~~خصوصا مثل هذه الشهرة التي قيل إنها كادت تكون إجماعا، وخصوصا بعد اعتضادها ~~بما سمعت، وخصوصا بعد إمكان المناقشة في دلالة الأخبار المزبورة بإرادة ما ~~يشمل محل الترخص من البيت والمنزل فيها، إذ إرادة المنزل حقيقة حتى أنه لو ~~دخل المصر لا يتم بعيدة جدا، مع أن الصحيح الأول (1) مساق لبيان أن العبرة ~~في القصر والاتمام حال أداء الصلاة لا دخول الوقت كما لا يخفى على من ~~لاحظه، والآخر (2) مجمل الدلالة عند التأمل، والموثق (3) يمكن تنزيله على ~~من وصل بعض القرى من بلد الكوفة أو محالها بناء على أن فرض مثله التقصير ~~حتى يدخل محل الترخص من محلته، خصوصا وقد عرفت أنهم مثلوا بالكوفة للبلاد ~~المتسعة التي يكون فرض المسافر منها المحلة لا المصر بل يمكن تنزيل الجميع ~~على التقية كما عن الوسائل وصرح به المقدس البغدادي، بل في الرياض المناقشة ~~فيما عدا الموثق منها - زيادة على ما سمعت بورودها مورد الغالب - من أن ~~المسافر إذا بلغ إلى حد الترخص يسارع إلى أهله من غير مكث للصلاة كما هو ~~المشاهد غالبا من العادة، فلا يطمئن بشمول إطلاق الحكم بالقصر إلى دخول ~~الأهل لمحل البحث انتهى، وإن كان فيه نوع تأمل. # فطرح أدلة المشهور حينئذ المعتضدة بما سمعت لمثل هذه الأخبار كما ترى، ~~ولذا قال المصنف: (والأول ms04920 أظهر) ومثله ما مال إليه بعض متأخري المتأخرين من ~~التخيير لمن بلغ إلى محل الترخص في إيابه بين القصر والاتمام عملا ~~بالدليلين، بل هو أضعف من الأول بوجوه، بل يمكن دعوى الاجماع المركب على ~~خلافه، وكذا ما يقال من تنزيل هذه النصوص على من أراد المرور بمصره مستطرقا ~~غير مستقر وكان قد أنشأ سفرا من مكان آخر، لخصوص بعض النصوص (4) الواردة في ~~خصوص ذلك # PageV14P302 # التي قد ذكرها في الشرط الثالث، وبينا أن المذهب والعمل على خلافها، ~~فلاحظ وتأمل، والله أعلم. # (ولو نوى) المسافر (الإقامة في) مكان من قريته أو باديته أو بلد (غير ~~بلده عشرة أيام) كاملة (أتم) صلاته إجماعا إن لم يكن ضرورة مذهب محصلا ~~ومنقولا، ونصوصا (1) معتبرة صريحة مستفيضة إن لم تكن متواترة، والمراد ~~بالنية هنا مجرد عزمه على ذلك، ولذا اكتفي في النص والفتوى بمجرد علمه ~~وتيقنه بالبقاء في المدة المذكورة، لا أن المراد منها قصد خاص بحيث لا يكفي ~~فيه العلم المزبور قطعا، ففي الصحيح (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) بعد أن ~~سأل عمن قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا؟ ومتى ينبغي له، أن يتم؟ ~~فقال: (إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة، وإن لم ~~تدر ما مقامك بها تقول: غدا أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك وبين أن يمضي شهر، ~~فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك) وهو كغيره ظاهر ~~فيما ذكرنا، كما أنه ظاهر أو صريح في أنه لا فرق بين ناوي السفر بعدها ~~أولا، بل ولا بين من نواها اقتراحا أو علق خروجه على قضاء حاجة يعلم عدم ~~تيسرها بالأقل من عشرة، أو على شرط من رؤية زيد مثلا وقد تحقق. # وبالجملة المدار على العزم المزبور والعلم المذكور اللذين لا ينافيهما ~~الاحتمالات البعيدة التي لا ينظر إليها في العرف والعادة، كما أنه لا ينافي ~~العزم المزبور الفعلي انطواء ضمير الناوي على أنه إن حدث به حادث أو عرض له ms04921 ~~عارض يسافر ولا يبقى إذا لم يعلق نية الإقامة على ذلك، بل لو علقها أيضا ~~وكان مطمئنا بعدمهما، بل قد يقال بكفاية الأصل في ذلك وإن كان لا يخلو عن ~~نظر أو منع فيما لو ظهر إمارات العارض # PageV14P303 # المزبور، والأولى إناطة ذلك بالعرف وبصدق عزم الإقامة فيه والعلم بها، إذ ~~هو واف في تحقق ذلك، والنصوص علقت الحكم عليه ولم تشترطه بشرط، فلو ظن ~~حينئذ أنه يقيم عشرة لم ينقطع حكم سفره، وكذا لو عزم على الإقامة فيما إذا ~~قدم مكة ليلة الثامن والعشرين من ذي القعدة مريدا للحج، فإنه لا بد له من ~~الخروج يوم الثامن، ولا وثوق له بأن ذا القعدة كان تاما، فلم يعلم العشرة ~~حينئذ، والاستصحاب غير مجد هنا لا لأنه حجة في النفي الأصلي دون إثبات ~~الحكم الشرعي، ولذا قالوا إنه حجة في الرفع لا في الاثبات، حتى أن حياة ~~المفقود بالاستصحاب حجة في بقاء ملكه لا لاثبات الملك له في مال مورثه، بل ~~لتعليق النصوص الإقامة على العزم والجزم بإقامة العشرة التي لا يكفي في ~~تحققها عرفا الاستصحاب، ومثله لو أراد الاعتكاف لثلاث بقين من شهر رمضان، ~~ولذلك وشبهه كان الأولى إناطة الحكم المزبور بصدق العزم والجزم على إقامة ~~عشرة. # كما أن الأولى إناطته بذلك أيضا بالنسبة إلى محل الإقامة كما في المدارك ~~والكفاية والرياض وعن الذخيرة والبحار ومجمع البرهان، فالمدار حينئذ في ~~الاتمام على صدق الإقامة في البلد ونحوه. # والظاهر أنه لا يتوقف على قصد عدم الخروج عن خطة سور البلد، ولا على عدم ~~فعل الخروج للصدق العرفي بدونهما، فلو نوى الإقامة في البلد قاصدا للتردد ~~في بعض الأحيان في بعض بساتينها ومزارعها ونحوها مما لا ينافي صدق الإقامة ~~في البلد عرفا معها أتم ولا بأس، وكذا لو لم يقصد حال النية، من غر فرق بين ~~الوصول إلى محل الترخص أو الزايد عليه بعد الصدق المزبور، إذ لا تلازم بين ~~التحديد به لخروج المسافر وبين ما نحن فيه، ضرورة عدم صيرورته حقيقة شرعية، ms04922 ~~بل ومن غير فرق بين قطع مثل النيل والفرات وعدمه صدق اتحاد البلد كبغداد ~~والحلة الفيحاء، بل الظاهر عدم PageV14P304 # المدخلية للجسر في الاتحاد المزبور وإن كان هو معه أوضح من عدمه، وكذا لا ~~فرق أيضا بين كثرة التردد وقلته إذا لم يناف الصدق المذكور، فما عن الفاضل ~~الفتوني من اعتبار خطة سور البلد بل عن الحدائق أنه اشتهر ذلك في هذه ~~الأزمنة المتأخرة غلط قطعا، ولقد أجاد في نفيه الخلاف والاشكال في التردد ~~إلى ما دون محل الترخص فيما حكي من الحدائق. لكنه ينبغي تقييده بما إذا لم ~~يناف الصدق المذكور، وأما ما عن البيان والمقاصد العلية ونتائج الأفكار من ~~اعتبار عدم تجاوز المقيم حد الترخص بل عن الحدائق أنه المشهور فلعله ليس ~~خلافا لما ذكرنا، إذ مبناه الصدق العرفي أيضا وإن زعموا أنه ينتفي بتجاوز ~~ذلك ويتحقق فيما دونه. # نعم الأولى عدم التعرض لتحديده بذلك، بل يوكل إلى العرف المختلف باختلاف ~~الأمكنة، كما أوكلته إليه النصوص، ضرورة أنه المرجح في كل ما ليس له حقيقة ~~شرعية، ولو أن التحديد بالترخص شرط لوجب التعرض لبيانه، وإلا لزم الاغراء ~~بالجهل، إذ إيكال ذلك إلى اعتباره في خروج المسافر ايكال لما لا يستفاد ~~منه، كما هو واضح، إذ ليس هو إلا تحديدا شرعيا محضا، أو كاشفا عن العرف ~~لقاصد المسافة لا مطلقا، ودعوى أن العادة في ناوي العشرة عدم الخروج إلى ~~ذلك المحل فصارت بمنزلة الشرط وأغنت عن النص عليه كما ترى. # ولقد أفرط الفخر فيما يحكى عنه في بعض الحواشي المنسوبة إليه من عدم ~~البأس في خروج المقيم إلى ما دون المسافة سواء كان ذلك في نيته من ابتداء ~~الإقامة أو عرض له في الأثناء، وسواء نوى إقامة عشرة أيام مستأنفة أو لا، ~~ووافقه عليه الكاشاني في الوافي والأستاذ الأكبر في مصابيحه على ما حكي ~~عنه، بل قال المقدس البغدادي - بعد أن حكاه عن الفخر في حواشيه على القواعد ~~من نسخة معتبرة عنده - أنه الفخر وحده (1) # PageV14P305 # بل قد سبقه إلى ذلك ms04923 والده في أجوبة المسائل السنانية المشهورة، وذلك أن ~~الشريف العلوي سأله عمن نوى المقام في الحلة ثم زار الحسين (عليه السلام) ~~في عرفة ثم عاد إلى الحلة يريد التوجه إلى زيارة أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في يوم الثامن عشر من ذي الحجة هل يقصر في الحلة أم يتم؟ فأجاب بما ~~نصه (جعل الشارع الاتمام على من نوى المقام في بلاد الغربة عشرة أيام فقد ~~جعل حكم ذلك البلد حكم بلده، فالمقيم عشرة أيام في الحلة يجب عليه الاتمام، ~~فإذا خرج إلى مشهد الحسين (عليه السلام) فقد خرج إلى ما دون المسافة، فلا ~~يجوز له القصر؟ فإذا نوى العود إليه كان كما لو نوى العود إلى بلده من دون ~~مسافة القصر، فإذا عزم على السفر إلى مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) وجب ~~عليه القصر بالشروع فيه). # لكنك خبير في أنه لا صراحة في كلامه ولا في كلام السائل في كون ذلك كان ~~في نية المقيم ابتداء الإقامة، بل ولا في أنه وقع منه ذلك في أثناء ~~الإقامة، بل ظاهر الجواب أنه بعد تمام الإقامة فتخرج حينئذ المسألة عما نحن ~~فيه، وتندرج في المسألة الأخرى التي اضطرب فيها كلام العلماء، بل ربما صنف ~~فيها رسائل، وهي أن المقيم إذا خرج إلى ما دون المسافة وقد قصد العود دون ~~الإقامة فهل يقصر ذهابا وإيابا وفي المقصد ومحل الإقامة أو يتم، وستسمع ~~تمام البحث فيها عند تعرض المصنف لها، والظاهر أن موضوعها تجدد قصد الخروج ~~بعد نية الإقامة لا أنه كان ذلك في أثنائها، كما يومي إليه تعليقهم الحكم ~~فيها على المقيم وعزم الإقامة ونيتها ونحو ذلك، بل قد يشعر بعض كلماتهم ~~بكون وقوع ذلك بعد تمام الإقامة. # وكيف كان فهو غير ما نحن فيه، إذ المراد بشرطية الأمر المذكور إنما هو ~~بالنسبة إلى ابتداء نية الإقامة لا مطلقا حتى في الأثناء أو بعد الاتمام، ~~ولذا ذهب غير واحد ممن اعتبر الشرط المزبور هنا وبالغ في الانكار على من ~~جوز التردد للمقيم فيما دون ms04924 PageV14P306 # المسافة إلى الاتمام في المسألة الآتية إما مطلقا أو في الذهاب والمقصد ~~دون الإياب ومحل الإقامة، لظنه أن ابتداء سفره يكون من المقصد، ومروره بمحل ~~الإقامة لا يصلح للقطع حال عدم نية الإقامة، فلا يشتبه عليك الحال في موضوع ~~المسألتين كي يشكل عليك الجمع بين اتفاقهم ظاهرا هنا على ما ذكرناه من ~~الشرط المزبور ولم يحك الخلاف فيه إلا عن الفخر في بعض الحواشي - بل صرح ~~غير واحد بأنه لا ينبغي التعويل على هذه النسبة، لعدم ثبوتها - وبين ~~المعركة العظمى في المسألة الآتية التي قد عرفت أن موضوعها من اتصف بوصف ~~الإقامة والعزم عليها ثم بدا له الخروج إلى ما دون المسافة، لا أنه كان ذلك ~~من عزمه في ابتداء النية، فإنه لم يخالف أحد في عدم اعتبار مثل هذه الإقامة ~~إلا ما سمعته من تلك النسبة إلى الفخر والكاشاني والأستاذ الأكبر فيما حكي ~~عنهما، ولا ريب في ضعفه، لعدم صدق الإقامة في البلد على مثله عرفا قطعا، ~~وعدم ثبوت مشروعية نية الإقامة في البلد وما دون المسافة، ولذا صرح في ~~المحكي عن المنتهى بأنه لو عزم على إقامة طويلة في رستاق منه من قرية إلى ~~قرية ولم يعزم على الإقامة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره، إلى آخره، ~~ودعوى تناول الاطلاقات لمثل ذلك واضحة المنع، ضرورة انسياق غير ذلك منها ~~إلى الذهن إن لم تكن صريحة فيه، واستصحاب القصر محكم. # نعم قد يقال بتناولها للبلاد الخارقة للمعتاد في الاتساع، وإن له نية ~~الإقامة فيها جميعها، فله التردد حينئذ في جميع جوانبها، ولا يتعين عليه ~~نيتها في محلة منها كما صرح به بعضهم، وتشهد له السيرة، بل قد يظهر من ~~المحدث البحراني وغيره كونه من المسلمات حيث أورده على حكمهم بابتداء السفر ~~فيها بالمحلة، ومراعاة محل الترخص بالنسبة إليها ذهابا وإيابا لا إلى البلد ~~لكن لا يخفى أنه لازم لهم، ولعلهم يلتزمون بتعين نية الإقامة أيضا في ~~المحلة كما صرح به بعض مشايخنا وإن كان واضح البطلان، لاطلاق الأدلة، ms04925 بل قد ~~يقال بعدم تعين نية الإقامة في المحلة فيما فرضناه سابقا من البلاد ~~المنفصلة المحاليل PageV14P307 # كاصبهان التي وافقناهم في اعتبار السفر فيها من المحلة فضلا عن غيرها، ~~لتناول إطلاق أدلة الإقامة لها بخلاف السفر، إلا أن الانصاف أنه لا يخلو من ~~إشكال لأصالة عدم المشروعية، والشك في تناول الاطلاق لمثله، وصيرورتها ~~بالانفصال كالقرى المتعددة وإن جمعها سور واحد، فالاحتياط لا ينبغي تركه. # كما أنه لا ينبغي تركه لو أراد نيتها في البادية القفرا التي لا حدود ~~لها، فيقتصر على المتيقن في صحة الإقامة فيه، ولا يتوسع في جعل الحدود، بل ~~قد يرجح له الاحتياط في أصل الإقامة في مثل ذلك، وإن كان الأظهر عدم الفرق ~~في محل الإقامة بين الأمكنة بعد علمه بالمكث في مكان واحد عشرة أيام كما ~~يعطيه كلامهم في منتظر الرفقة، لكن يحتمل قصر أدلتها على غير البادية ~~القفرا ونحوها، والاقتصار في محلها على البلاد والقرية ونحوهما مما هو محل ~~جمع من الخلق، كما عساه يفهم من اللمعة في التردد إلى ثلاثين، بل يكفي الشك ~~في تناول الاطلاقات، والأصل عدم المشروعية، إذ هي وإن كانت من أحكام الوضع ~~إلا أنها أيضا شرعية متوقفة على دليل من الشارع، ويكفي في حسن الاحتياط ~~تحقق مثل هذا الاحتمال. # وعلى كل حال فالاستناد فيما نحن فيه إلى أنه ناوي الإقامة في البلد وما ~~دون المسافة منها فلا يضره التردد فيما نوى الإقامة فيه مما لا ينبغي ~~الاصغاء إليه، كالاستناد إلى أنه بنية الإقامة في البلد وصلاته تماما فيها ~~ولو فريضة صارت كوطنه ومنزله كما صرح به في بعض النصوص (1) ولا يقدح تردده ~~فيما دون المسافة بالنسبة إلى منزله فكذا هنا، مضافا إلى الاجماع المعلوم ~~والمنقول على أن نية الإقامة قاطعة لحكم السفر، وأنه لا يقطع حكمها إلا قصد ~~سفر جديد، إذ هو كما ترى خروج عن محل النزاع الذي قد عرفت أنه عبارة عن قصد ~~ذلك حال النية لا أنه عزم على الإقامة وصلى تماما مثلا ثم بدا له الخروج ms04926 ~~إلى ما دون # PageV14P308 # المسافة، فإنه حينئذ من المسألة التي وعدناك بها، ودليل القائل بالتمام ~~في الذهاب والإياب والمقصد ومحل الإقامة ما سمعته من الدليل وغيره، كما أن ~~دليل القائل بالقصر فيها مطلقا أو في الإياب ومحل الإقامة خاصة إذا لم يكن ~~من عزمه الإقامة فيه بعد أنه قصد حينئذ مسافة وإن تخلل في أثنائها المرور ~~بمحل الإقامة، فلا ينافيه حينئذ اتفاقهم على عدم قطع حكم الإقامة إلا بقصد ~~مسافة جديدة، وستسمع تمام البحث فيها عند تعرض المصنف لها. # فقول المستدل هنا أن محل الإقامة كالمنزل والوطن إن أراد به أنه كذلك وإن ~~كان في ابتداء نيته التردد فيما دون المسافة كان مصادرة محضة، ضرورة أنه ~~فرع صحة إقامته، والكلام فيها، وإن أراد أنه إذا لم يكن ذلك من نيته ابتداء ~~إلا أنه قد بدا له الخروج فهو خروج عن محل النزاع كما عرفت، بل الظاهر أنه ~~كذلك حتى لو بدا له بعد النية قبل الصلاة تماما، لعدم ظهور أثر تلك النية ~~الذي يظهر من النصوص اعتباره في حصول أحكامها، ولذا لو رجع إلى قصد السفر ~~في هذا الحال عاد إلى التقصير، فكذا لو أدخل في نيته التردد فيما دون ~~المسافة قبل الصلاة تماما عاد إلى التقصير بناء على ما قلناه من عدم صحة ~~ذلك لو كان في الابتداء. # نعم الأولى في الاستدلال للمذهب المزبور بخبر محمد بن إبراهيم الحصيني ~~(1) قال: (استأمرت أبا جعفر (عليه السلام) في الاتمام والتقصير، قال: إذا ~~دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة، فقلت له إني أقدم مكة قبل ~~التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة قال: انو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة) ~~ضرورة عدم تصور النية منه بعد لزوم الخروج عليه لعرفات للحج قبل مضي العشرة ~~إلا على المذهب المزبور من عدم قدح ذلك في النية. # PageV14P309 # لكنك خبير بقصور سند الخبر المذكور عن إثبات الحكم المطور، خصوصا بعد ما ~~عرفت أنه لم يذهب إليه أحد هنا سوى من سمعت، وببناء الاستدلال به على منع ~~كون عرفات ms04927 على أربعة فراسخ من مكة أو على عدم لزوم التقصير في الخروج ~~لعرفات لكون المسافة ثمانية أو أربعة مع الرجوع ليومه، فيتم حينئذ دلالته ~~على ذلك، أما على ما سمعته سابقا من كون المسافة أربعة مع قصد الرجوع ولو ~~لغير يومه فلا يتجه الاستدلال به، بل يجب حينئذ طرحه أو جعل ذلك من خواص ~~مكة أو تأويله على التقادير الثلاثة المقدمة، إذ من الواضح منافاته لنية ~~الإقامة على كل حال، وكذا لو قلنا بالتخيير بين القصر والاتمام مع عدم قصد ~~الرجوع ليومه كما هو المشهور بين المتقدمين، إذ القائل المزبور كلامه مختص ~~بمجامعة نية الإقامة لقصد الخروج عما دون المسافة خاصة، أما المسافة فلا ~~ريب في منافاته لنية الإقامة، اللهم إلا أن يفرق بين المسافة الموجبة للقصر ~~وبين المخيرة، ويخص المنافاة بالأولى دون الثانية، فيجعلها كدون المسافة في ~~ذلك كما احتمله بعضهم بالنسبة إلى بطلان حكم الإقامة، بل عن الأستاذ الأكبر ~~أنه بباله عن بعض مشائخه أنه حكى ذلك عن العلامة، فلا يرجع المقيم حينئذ ~~إلى التقصير لو بدا له الخروج إلى المسافة التخييرية ثم عاد إلى محل ~~الإقامة ومنه ينقدح احتماله حينئذ فيما نحن فيه أيضا من عدم منافاة ذلك لو ~~أخذه في النية، ضرورة مساواته حينئذ لما دون المسافة، لكنه كما ترى كلام ~~قشري وحديث سوفسطائي. # وأما صحيح زرارة (1) عن الصادق (عليه السلام) (من قدم قبل التروية بعشرة ~~وجب عليه إتمام الصلاة، وهو بمنزلة أهل مكة، فإذا خرج إلى منى وجب # PageV14P310 # عليه التقصير، فإذا زار البيت أتم الصلاة، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع ~~إلى منى حتى ينفر) وقريب منه آخر (1) على ما قيل، فلا دلالة فيه على ذلك، ~~إذ الفرض أن نيته إقامة العشرة تامة لقدومه قبل التروية بعشر، وتقصيره في ~~خروجه إلى منى لبطلان حكم إقامته بقصده المسافة لقضاء نسك عرفات، وفيه ~~شهادة على كون المسافة أربعة وإن لم يرد الرجوع ليومه، وعلى كونها محتمة ~~للقصر لا مخيرة، اللهم إلا أن يقرر الاستدلال به بأنه لا وجه ms04928 لاتمامه في ~~البيت عند رجوعه للزيارة بعد هدم إقامته الأولى إلا بأن يكون قد نوى ~~الإقامة فيه بعد الحج كما هو المعتاد على ما قيل، ولذا ترك التقييد به في ~~النص، وإتمامه حينئذ بمنى حتى ينفر لا يتم إلا إذا قلنا بعدم منافاة قصد ~~مثل ذلك في ابتداء الإقامة لها، لكنه كما ترى شك في شك وتأويل في تأويل ~~فالأولى طرحه بالنسبة إلى ذلك، أو حمله على خصوص مكة، أو على غير ذلك مما ~~لا ينافي المختار، والله أعلم. # وكيف كان فالمراد بالعشرة التامة بلياليها عدا الليلة الأخيرة والأولى، ~~لتحقق الصدق بدونهما مع فرض حصول الإقامة بابتداء اليوم، سواء كان من طلوع ~~الفجر الثاني كما هو الصحيح أو من طلوع الشمس، فلا يجزي الناقص حينئذ ولو ~~يسيرا لعدم الصدق قطعا، فما يقال - من احتساب يوم الدخول والخروج كيف كان ~~حتى لو كان الأول قبل المغرب بساعة أو ساعتين، والثاني بعد طلوع الفجر كذلك ~~أو إذا كان الذاهب من الأول يسيرا والباقي من الثاني كذلك ضعيف جدا، ~~والتسامح العرفي في الاطلاق لا تحمل عليه الخطابات الشرعية، ضرورة عدم ~~صيرورته حقيقة عرفية، إذ بعض اليوم لا يسمى يوما قطعا، ولذا نفى الخلاف ~~والاشكال في الحدائق كما قيل عن ذلك، وإن كان قد حكى فيها عن بعض مشايخه أن ~~المرجع في ذلك إلى العرف كباقي الأمور الغير المحدودة في الشرع، ولا ريب في ~~عدم اعتبار أهل العرف مثل الساعة والساعتين # PageV14P311 # في صدق ذلك، نعم لو كان دخوله عند الزوال وخروجه بعده بقليل لم تصدق ~~العشرة في العرف، بل عن الأستاذ الأكبر احتماله، بل قد يؤيده منع عد مثله ~~من المسامحات بل هو حقيقة عرفية للتركيب وإن كان اليوم حقيقة من طلوع الفجر ~~الحقيقي إلا أنه يصدق إقامة عشرة أيام (1) كعمل الأجير يوما من طلوع الشمس ~~إلى المغرب فإنه يصدق عليه حقيقة عمل يوم وإن كان لا يصدق عليه عمل في ~~اليوم الحقيقي، ومثله مبيت ليلة وإن لم يستوعبها من غروب الشمس إلى طلوع ms04929 ~~الفجر فتجزى به في مثل القسم ونحوه. # بل مثله ضربت زيدا وجرحته ورأيته ونحو ذلك من الأفعال التي لا تقع على ~~تمام المسمى فإن الأصح عدم المجازية باطلاق اسم الكل على البعض كما تخيل ~~حتى ادعي بسببه أن أكثر اللغة مجازات، وفيه أن ذلك وإن سلم في مثل رأيت ~~زيدا وضربته وجرحته ونحوها لصدق ضربه حقيقة وجرحه ورؤيته بوقوع الفعل على ~~بعضه من غير تجوز في لفظ زيد بإرادة ذلك منه، بل المراد منه معناه، وهو تلك ~~الذات المشخصة إلا أن ضربها و رؤيتها وجرحها يصدق عرفا بوقوع ذلك على بعضها ~~لكنه ممنوع فيما نحن فيه، ضرورة عدم صدق إقامة اليوم عرفا عند إرادة ~~المداقة إلا مع استيعابه تماما وإن أطلق على فائت الساعة والدقيقة فهو من ~~مسامحات العرف وتنزيل الفائت كالموجود باعتبار قيام الأغلب، كما يومي إليه ~~اقتصارهم في هذا الاطلاق على ما إذا كان الفائت مما يتسامح فيه، ولذا لم ~~يجتز به في مثل العدة والاعتكاف والرضاع وأيام الحيض ونحوها، مضافا إلى ~~أصالة القصر في المقام التي ينبغي الاقتصار في الخروج منها على المتيقن. # نعم الظاهر إجزاء الملفق للصدق العرفي، فلو نوى المقام عند الزوال كان ~~منتهاه # PageV14P312 # زوال اليوم الحادي عشر كما صرح به غير واحد من الأصحاب، بل لا أجد فيه ~~خلافا من غير المدارك، قال فيها: (وفي الاجتزاء باليوم الملفق من يومي ~~الدخول والخروج وجهان، أظهرهما العدم، لأن نصف اليوم لا يسمى يوما، فلا ~~يتحقق إقامة العشرة التامة وقد اعترف الأصحاب بعدم الاكتفاء بالتلفيق في ~~أيام الاعتكاف وأيام العدة، والحكم في الجميع واحد) وفيه أن ظاهر تعليله ~~الأول يقضي بعدم التلفيق مما مضى بمعنى عدم احتساب الناقص من يومي الدخول ~~والخروج يومين كاملين، ولا كلام لنا فيه كما عرفت، إنما الكلام في احتساب ~~النصفين مثلا بيوم على معنى تلفيق الأول من الثاني وهكذا حتى ينتهي، فتكسر ~~حينئذ الأيام العشرة، وعدم الاجتزاء بمثله في الاعتكاف والعدة لو كان فمن ~~مانع خارجي من إجماع أو غيره. # لكن ومع ms04930 ذا فالاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام إذا علم أن مقدار مكثه ~~في البلد ذلك لا غير لا ينبغي تركه، خصوصا بعد ما يحكى من توقف صاحب ~~الحدائق فيه أيضا لعدم النص، ومن استشكال العلامة في احتساب يومي الدخول ~~والخروج أيضا قال: (لأنهما من نهاية السفر وبدايته، لاشتغاله في الأول ~~بأسباب الإقامة وفي الأخير بالسفر، ومن صدق الإقامة واليومين) ثم احتمل ~~التلفيق، وإن كان لا يخفى عليك ما في التعليل الأول بل والثاني، إذ المدار ~~على صدق إقامة العشرة لا الإقامة فيها كي يكتفي بالإقامة في بعض يومي ~~الدخول والخروج لصدق الإقامة في اليومين. # كما لا يخفى عليك ما في كلام الخراساني في كفايته حيث قال: (والظاهر أن ~~بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل بل ملفق، فلو نوى المقام عند الزوال كان ~~منتهاه زوال اليوم الحادي عشر، وهل يشترط عشر غير يومي الدخول والخروج؟ فيه ~~وجهان) ضرورة عدم انطباق استفهامه أخيرا مع ما حكم به أولا من الاجتزاء ~~بالتلفيق، ولا تلفيق من الليل قطعا لعدم الصدق، ولذا صرح في المحكي عن ~~نهاية الإحكام أنه لو دخل ليلا لم يحتسب بقية الليل، وهو واضح، نعم لو نوى ~~الإقامة من أول الليل وجب إتمام صلاة PageV14P313 # تلك الليلة لصيرورتها زائدة على العشرة المنوية. # (و) بالجملة فمدار الاتمام العزم على إقامة العشرة لا (دونها) فإنه ~~(يقصر) حينئذ حتى لو كان خمسة فصاعدا إلى ما دون العشرة وفاقا للمشهور نقلا ~~وتحصيلا، بل عن الخلاف الاجماع عليه، وعن المنتهى أن عليه عامة أصحابنا، بل ~~في المدارك أن رواية الخمسة لا تعارض الاجماع والأخبار الكثيرة، بل قيل إن ~~الاجماع ظاهر عبائر كثيرة بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن أبي علي خاصة ~~كما عن الذكرى الاعتراف به أيضا فيتم لو نوى مقام خمسة ولا ريب في ضعفه ~~للأصل والاجماع السابق المعتضد بتتبع كلمات الأصحاب وتعليقهم الحكم على ~~العشرة الذي كاد يكون صريحا في عدم اعتبار الأقل، بل هو كذلك والنصوص ~~الكثيرة التي هي كالصريحة أيضا في ms04931 اعتبار العشرة لا الأقل. # والخروج عن ذلك كله بحسن أبي أيوب (1) (سأل محمد بن مسلم أبا جعفر (عليه ~~السلام) وأنا أسمع عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام قال: فليتم ~~الصلاة فإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم، وإن ~~أقام يوما أو صلاة واحدة فقال له محمد بن مسلم: بلغني عنك أنك قد قلت خمسا ~~قال: قد قلت ذلك قال أبو أيوب: فقلت أنا: جعلت فداك يكون أقل من خمسة قال: ~~لا) مخالف لأصول المذهب وقوانين العلم، خصوصا بعد احتماله التقية عما يحكى ~~عن ظاهر كلام الشافعي ولرجوع الإشارة إلى الكلام السابق، وهو الاتمام عشرة، ~~ولما عن الشيخ من تنزيله على خصوص الحرمين، كما عن الأستاذ الأكبر موافقته ~~في ذلك مستشهدا عليه بشواهد منها خبر ابن مسلم (2) الآخر الذي ستسمعه، وهو ~~لا يخلو من وجه، أو الاستحباب # PageV14P314 # وإن كان قد يناقش في أولهما بعدم اشتراط التمام فيهما بالخمسة إلا أن ~~يحمل النهي على إرادة بيان مرجوحية الاتمام في الناقص عنها، وفي ثانيهما ~~بأنه لا وجه للاستحباب بعد كون القصر عزيمة لا رخصة كما ستعرف، واحتمال ~~إرادته إثبات التخيير بالخبر المزبور وجعله أفضل فردي الواجب المخير يدفعه ~~أنه قاصر عن إثبات ذلك أيضا، لقصوره عن إثبات إلحاق الخمسة بالعشرة في تعين ~~التمام، وإن حكي عن الذخيرة أنه استوجهه تبعا للمحكي عن منتقى الجمان من ~~أنه لولا قصور الخبر من جهة السند عن مقاومة ما دل على اعتبار إقامة العشرة ~~لما كان عن القول بالتخيير معدل، إلا أنك خبير بما في ذلك فالأولى طرحه أو ~~حمله على بعض ما عرفت مما لا يستلزم إثبات حكم جديد به، سيما وأوله كالصريح ~~في المشهور، بل فيه شهادة على ظهور مفهوم العدد هنا في نفي ثبوت الحكم ~~للناقص، فتأمل، والله أعلم. # (وإن) كان المسافر (قد تردد عزمه) وهو في البلاد مثلا فلم يعلم متى خروجه ~~غدا أو بعد غد (قصر ما بينه وبين شهر ثم يتم ولو صلاة ms04932 واحدة) بلا خلاف صريح ~~أجده بين القدماء والمتأخرين كما اعترف به في الرياض، بل في المدارك وعن ~~الخلاف وظاهر المنتهى والذخيرة الاجماع عليه، وهو الحجة في قطع الأصل، ~~وإطلاق أدلة القصر في المسافر، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة إن لم تكن ~~متواترة الصريحة في ذلك كصحيح زرارة (1) عن الباقر (عليه السلام) المتقدم ~~في أول البحث، وحسن ابن مسلم (2) المتقدم آنفا وحسنه الآخر (3) قال: (سألته ~~عن المسافر يقدم الأرض فقال: إن حدثته نفسه أن يقيم عشرة فليتم، وإن قال: ~~اليوم أخرج أو غدا أخرج ولا يدري فليقصر ما بينه وبين شهر، فإن مضى شهر ~~فليتم، ولا يتم في أقل من عشرة إلا بمكة والمدينة، وإن أقام بمكة والمدينة ~~خمسا فليتم) وخبر أبي بصير (4) قال: # PageV14P315 # قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا عزم الرجل أن يقيم عشرا فعليه ~~إتمام الصلاة، وإن كان في شك لا يدري ما يقيم فيقول اليوم أو غدا فليقصر ما ~~بينه وبين شهر، فإن أقام بذلك البلد أكثر من شهر فليتم الصلاة) وصحيح ابن ~~وهب (1) عنه (عليه السلام) أيضا قال: (إذا دخلت بلدا وأنت تريد مقام عشرة ~~أيام فأتم الصلاة حين تقدم، وإن أردت المقام دون العشرة فقصر، وإن أقمت ~~تقول: غدا أخرج وبعد غد ولم تجمع على عشرة فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا تم ~~الشهر فأتم الصلاة، قال: قلت: # دخلت بلدا أول يوم من رمضان ولست أدري أن أقيم عشرا قال: قصر وأفطر، قلت: ~~فإن مكثت كذلك أقول غدا أو بعد غد فأفطر الشهر كله وأقصر قال: نعم هما واحد ~~إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت) إلى غير ذلك. # وهي كغيرها ظاهرة أو صريحة في أن مدار الاتمام في ذلك على تمام الشهر لا ~~الأقل:، فما في خبر حنان (2) عن أبيه عن الباقر (عليه السلام) (إذا دخلت ~~البلدة فقلت: اليوم أخرج أو غدا أخرج فاستتممت عشرا فأتم) لا ينبغي ~~الالتفات إليه. # نعم قيل إنه لا دلالة فيها على كون ذلك من القواطع للسفر بحيث يحتاج إلى ~~العود ms04933 في التقصير مثلا إلى مسافة جديدة، ولذا لم يذكره الأصحاب هناك، بل ~~ذكروه في الأحكام واقتصروا فيها على الإقامة والوصول إلى البلد، ولا تلازم ~~بين كونه فرضه التمام بعد التردد شهرا وبين كونه قاطعا، ضرورة أن القاطعية ~~أمر آخر شرعي يتوقف على دليل خاص لا مدخلية للاتمام فيه، وإلا وجب عد ~~المرور بأحد المواطن الأربعة قاطعا أيضا. # وفيه ما عرفته سابقا، ونزيد هنا أنه لا يخفى على من لاحظ أدلة المقام ~~اشتراك # PageV14P316 # الإقامة والشهر في النصوص المعتبرة بالنسبة إلى الحكم المزبور حتى في ~~التنزيل منزلة أهل البلد، كما في موثق إسحق بن عمار (1) عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) المصرح بأن المقيم إلى شهر بمنزلة أهل مكة، فاستفادة قاطعية ~~الإقامة منها دون الشهر كأنه تحكم، ودعوى اقتصار الأصحاب في القواطع على ~~الأمرين وعد الشهر خاصة في الأحكام يدفعها التتبع، فلا حظ وتأمل. # ثم إن تعليق الحكم في المتن على الشهر هو الموجود في أكثر النصوص وبعض ~~الفتاوى، بل قيل الأكثر كالمقنع وجمل العلم والمبسوط والخلاف والمراسم ~~والوسيلة والسرائر والمنتهى والبيان وغيرها، وعبر في النافع بالثلاثين يوما ~~كغيره من العبارات بل حكي عن النهاية وأكثر كتب المتأخرين، بل صرح الفاضل ~~بأن العبرة بها لا بما بين الهلالين وإن نقص عنها، وتبعه غيره، فلو كان ~~ابتداء تردده حينئذ من أول يوم من الشهر الهلالي إلى هلال الآخر واتفق ~~نقصانه لم يتم في صلاته حتى يكمله من الشهر الآخر، لأن لفظ الشهر وإن عبر ~~به في كثير من النصوص إلا أنه هو إما مشترك لفظي بين ما بين الهلالين ~~والثلاثين، أو معنوي أو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر، وعلى كل حال يجب ~~إرادة الثلاثين منه هنا، بحسنة محمد بن مسلم (2) المتقدمة، فهي إما بيان له ~~أو تقييد أو قرينة تجوز، بل قد يقال بوجوب تنزيله على ذلك مع قطع النظر ~~عنها هنا، لندرة اتفاق وقوع التردد في أول الشهر الهلالي، فيحمل المطلق أو ~~المشترك على الفرد الغالب من وقوع التردد في غير أول ms04934 الشهر، وقد قيل لا ~~خلاف حينئذ في اعتبار الثلاثين، وأنه لا يلفق هلاليا، فيبقى حينئذ تلك ~~الصورة خاصة، وهي ما إذا اتفق وقوع التردد في أول الشهر على مقتضى إطلاق ~~أدلة القصر واستصحابه. # PageV14P317 # وقد يناقش فيه بأنه بناء على اشتراك لفظ الشهر بينهما اشتراكا معنويا لم ~~تصلح الحسنة المزبورة لتقييده، ضرورة اقتضاء تعليق الحكم على الشهر ~~الاجتزاء بكل من فرديه لا على التخيير، بل على الاكتفاء بأيهما تحقق، وهما ~~يمكن اجتماعهما وانفراد كل منهما عن الآخر، ولا ينافيه الأمر بعد الثلاثين ~~في الحسنة بعد تسليم الخصم كون الغالب غير الصورة المذكورة المقتضي لخروج ~~الأمر حينئذ مخرج الغالب، فلا ينافي ذلك الاطلاق كي يجب حمله عليه وإبطال ~~دلالته على ما عداه، مع أن من شرط حمل المطلق على المقيد تحقق التعارض ~~الموجب لذلك. # ودعوى أنه وإن لم نقل بتحكيم الحسنة المذكورة إلا أنه يجب صرف إطلاق ~~الشهر إلى الثلاثين لهذه الغلبة أيضا كما صرف إطلاق الأمر بالعد في الحسنة ~~إلى ذلك، وإلا لو أبقي على إطلاقه الشامل لما لو كان التردد من أول الشهر ~~لم يكن إشكال في التقييد يدفعها وضوح الفرق بين المقامين، ضرورة كفاية غلبة ~~الوقوع في صرف الثاني، لأن مرجعه إلى وجود حكمة لتخصيص الأمر بأحد الفردين، ~~وهي تكفي فيه، خصوصا مع اعتضادها بحكمة أخرى، وهي نفي احتمال التلفيق ~~هلاليا لو كان التردد في غير الأول بخلاف المطلق الأول الذي لا يجوز العدول ~~عن مقتضى إطلاقه إلا في الأفراد النادر إطلاقه عليها لا النادر وجودها، ~~خصوصا إذا كان النادر اتفاق الفعل فيها لا هي، كما إذا كان المطلق من أسماء ~~الأزمنة نحو ما نحن فيه، على أن هذه الندرة إنما هي بملاحظة كثرة مصاديق ~~الأخر المقابل لها، وإلا فأول الشهر كثانيه، وثالثه ورابعه بالنسبة إلى ~~اتفاق التردد فيه. # نعم لما جعل الأول خاصة مقابلا لسائر تلك الأيام كان اتفاق وقوع التردد ~~فيه نادرا بالنسبة إليها جميعها. # وكذا يناقش لو كان الشهر حقيقة فيما بين الهلالين، إذ دعوى صرفه ms04935 عن ~~PageV14P318 # حقيقته بالحسنة المزبورة ممنوعة، بل أقصاه استفادة كفاية الثلاثين منها، ~~وهو لا ينافي كفاية المعنى الحقيقي أيضا. # فمن ذلك كله يظهر لك أن ما عن مجمع البرهان من الاكتفاء بما بين الهلالين ~~وإن كان ناقصا لو اتفق وقوع التردد في أول الشهر وتعين الثلاثين لو كان ~~التردد في غيره لا يخلو من قوة، بل ربما يؤيده في الجملة عند التأمل زيادة ~~على ذلك ما في صحيح ابن وهب (1) السابق وإن كان الأحوط إن لم يكن الأقوى ~~خلافه، وهو تعين الثلاثين مطلقا لأصالة القصر وإطلاق أدلته، ولفظ الشهر وإن ~~كان حقيقة في القدر المشترك بينهما إلا أنه يجب صرف إطلاق الأمر بالتقصير ~~فيما بينه وبينه إلى الغالب من وقوع التردد في غير الأول، ولو نوقش في ~~اقتضاء الغلبة المزبورة ذلك لكان مثله متوجها أيضا في صرف إطلاق الأمر في ~~الحسنة إلى ذلك، فإن لم يصرفا كان إطلاقها محكما على إطلاق الشهر، وإن صرفا ~~معا بقي ما بين الهلالين مح فرض نقصانه على أصالة القصر، فتأمل جيدا. # ولا فرق على الظاهر في محل التردد بين البلد والقرية ونحوهما وبين ~~المفازة كما صرح به بعضهم، بل هو صريح الأكثر أو الجميع في منتظر الرفقة ~~على رأس المسافة أو دونها فوق محل الترخص مع جزمه بالسفر، فضلا عن إطلاق ~~المتن ونحوه وعده فردا مساوقا للإقامة كالنصوص، فما في الدروس واللمعة من ~~التقييد بالمصر منزل على إرادة مطلق المكان المعين، كتنزيل ما عساه ينساق ~~من النصوص من كون المحل غير المفازة بقرينة ذكر الخروج والدخول ونحوهما على ~~الغالب أو المثال لا الشرطية، بل لعل الثاني هو المتعين بقرينة فهم ~~الأصحاب، فلا جهة حينئذ لما يقال من أنه بعد تنزيل ما في # PageV14P319 # النصوص على الغالب تبقى صورة المفازة حينئذ على مقتضى أصالة القصر وإطلاق ~~أدلته مع احتمال كون المراد من التنزيل على الغالب إلغاء خصوص المفازة ~~والعمل على مقتضى ذلك الاطلاق المقيد به، فتأمل. # فالمسافر حينئذ الذي عرض له في أثناء سفره ما يقتضي تعطيله ms04936 من عدو وغيره ~~حتى مضى عليه الثلاثون متوقعا زواله كما يتفق في طريق الحج في مثل زماننا ~~يتم ولا يقصر إلا أنه ومع ذلك فالاحتياط الذي ذكرناه في محل الإقامة آت هنا ~~أيضا. # وكذا لا فرق بعد بلوغ المسافة بين أن يكون تردده في وقت مضيه في سفره أو ~~في إبطاله والرجوع إلى محله، لاطلاق الأدلة، نعم قد يقال إن ظاهرها إن لم ~~يكن صريحها كالفتاوى في اعتبار كون التردد المزبور وهو مقيم في مكان واحد، ~~أما لو كان ذلك منه وهو يسير في سفره فلا إتمام، بل يبقى على التقصير وإن ~~نظر فيه الشهيدان على ما قيل، إلا أن الأقوى ذلك، لأصالة القصر وإطلاق ~~أدلته الذين يجب الاقتصار في الخروج عنهما على المتيقن. # نعم لو كان ذلك منه قبل بلوغ المسافة فقطعها على التردد أتم لا لمضي ~~الثلاثين بل لعدم الاستمرار على قصد المسافة الذي هو شرط كما عرفت. # وهل يعتبر الوحدة في محل التردد بحيث يقدح فيه الخروج عنه إلى ما كان دون ~~المسافة عنه حتى لو كان من قصده الرجوع ليومه أو ليلته؟ إشكال أقواه ذلك، ~~اقتصارا على المتيقن أيضا، إلا أنه يقدح فيه مطلق الخروج حتى لمحل الترخص ~~ونحوه مما لا ينافي صدق أسم الوحدة عرفا، ومثله البلاد المتسعة على حسب ما ~~سمعته في نية الإقامة. # ومنه حينئذ يظهر ما في الروض، قال: (وهل من التردد ثلاثين يوما ما يتردده ~~إلى دون المسافة أو يسلكه من غير قصدها وإن بلغها نظر، من وجود حقيقة السفر ~~PageV14P320 # فلا يضر التردد، ومن اختلال القصد، وتوقف في الذكرى) انتهى. # والمراد بالتردد في المتن وغيره عدم العزم على الإقامة، فيندرج فيه ~~العازم على السفر غدا مثلا فحصل له مانع على ذلك حتى مضى له الثلاثون، كما ~~لا يخفى على من لاحظ النصوص في المقام بل والفتاوى مع التأمل التام. # (ولو نوى الإقامة ثم بدا له) فعدل عنها قبل أن يصلي فريضة تماما (رجع إلى ~~التقصير) لأصالته التي ينبغي الاقتصار في الخروج ms04937 عنها على المتيقن الذي هو ~~غير المفروض قطعا، خصوصا بعد ملاحظة نفي الخلاف فيه من الرياض وعن الذخيرة ~~والحدائق، بل الاجماع من المدارك وعن المصابيح عليه (و) على أنه (لو صلى ~~صلاة واحدة بنية الاتمام لم يرجع) كنفي الخلاف فيه أيضا، بل في الرياض أن ~~عليه الاجماع في عبارة جماعة، بل لا يبعد تحصيل الاجماع عليه، لأنه كما في ~~مفتاح الكرامة لم يختلف فيه اثنان، مضافا إلى الصحيح (1) عن أبي ولاد ~~الحناط قال: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني كنت نويت حين دخلت ~~المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فأتم الصلاة ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها ~~فما ترى لي أتم أم أقصر؟ فقال إن كنت دخلت المدينة وصليت بها صلاة فريضة ~~واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج عنها، وإن كنت دخلتها على نيتك ~~المقام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في ~~تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشرا وأتم، وإن لم تنو المقام فقصر ~~ما بينك وبين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة). # نعم قيل قد يظهر الخلاف في الأول من المبسوط حيث اكتفى في ظاهر بعض ~~عباراته بالنية، إلا أنه يجب تنزيله على الصلاة تماما بعدها بقرينة تصريحه ~~بعد ذلك بعين ما في المتن، على أنه على تقدير خلافه محجوج بما عرفت، فلا ~~يلتفت إليه، كما أنه # PageV14P321 # لا يلتفت أيضا إلى خبر الجعفري (1) المتضمن للأمر بالعود إلى التقصير بعد ~~الصلاة تماما لأنه مخالف للصحيح المجمع على العمل به في ذلك الذي قد أمرنا ~~بطرح المعارض له. # إنما الكلام في إرادة الكناية بالصلاة تماما فيه عن مطلق الشروع في عمل ~~مشروط صحته بالإقامة من صلاة نافلة أو الدخول في صوم ونحوهما، أو أنه كناية ~~عن ذلك لكن إذا أتم (تم خ ل) أو وصل فيه إلى حد لا يجوز له إبطاله لو كان ~~مقيما كالصوم بعد الزوال، أوليس كناية عن شئ من ذلك بل ms04938 المدار على خصوص ~~إكمال الفريضة تماما حتى أنه لا يجدي فيه لو وصل في الفريضة إلى ركوع ~~الثالثة أو الرابعة أو قبل التسليم ثم عدل عن الإقامة وجوه بل أقوال أقواها ~~وفاقا للمدارك والرياض وغيرهما الأخير إن لم يثبت إجماع على خلافه، والظاهر ~~أنه كذلك وإن حكاه عليه العلامة الطباطبائي في ظاهر مصابيحه أو صريحها، ~~لكنه محل للنظر بل للمنع، فيتعين القول به حينئذ، لاطلاق الصحيح المزبور ~~الحاكم على إطلاق ما دل على كفاية نية الإقامة لو كان، ودعوى إرادة ما سمعت ~~من الصلاة تماما فيه يدفعها أنه لا شاهد لها بعد حرمة القياس من إجماع أو ~~فهم عرفي أو غيرهما. # وما يقال في توجيه الثاني من أنه لو فرض أن هذا الصائم سافر بعد الزوال ~~فلا يخلو إما أن يوجب عليه الافطار أو إتمام الصوم لا سبيل إلى الأول ~~للأخبار الصحيحة المتضمنة لوجوب المضي في الصوم الشاملة باطلاقها أو عمومها ~~لهذا الفرد فيتعين الثاني وحينئذ فلا يخلو إما أن يحكم بانقطاع نية الإقامة ~~بالرجوع عنها بعد الزوال وقبل الخروج أو لا؟ لا سبيل إلى الأول لاستلزامه ~~وقوع الصوم الواجب سفرا بغير نية الإقامة، وهو غير جائز إجماعا إلا ما ~~استثني من الصوم المنذور على وجه # PageV14P322 # وما ماثله، وليس هذا منه، فيثبت الأخير، وهو عدم انقطاع نية الإقامة ~~بالرجوع عنها بعد الزوال سواء سافر بالفعل حينئذ أم لم يسافر، إذ لا مدخل ~~للسفر في صحة الصوم وتحقق الإقامة، بل حقه أن يتحقق عدمها، وقد عرفت عدم ~~تأثيره فيها، أما إذا لم يسافر بقي على التمام إلى أن يخرج إلى المسافة، ~~وهو المطلوب. # يدفعه - مع أن مساقه الاكتفاء بمطلق الشروع في الصوم الذي لا يصح وقوعه ~~سفرا وإن عدل قبل زوال الشمس، ولا ريب في ضعفه، لعدم الدليل إلا القياس ~~المحرم، على أنه مع الفارق، وإن اختاره في القواعد والمقاصد العلية وظاهر ~~المسالك والمقدس البغدادي وعن التذكرة والتحرير ونهاية الإحكام والموجز ~~وغاية المرام وإرشاد الجعفرية بل اعترف به ذلك المستدل نفسه، ms04939 قال وبطلانه ~~بنفس السفر لا يستلزم بطلانه بالرجوع عن نية الإقامة، مضافا إلى النهي عن ~~إبطال العمل) إلى آخره، بل ربما حكي عن فخر الاسلام أيضا، لكن عن إيضاحه ~~والذكرى والبيان وكشف الالتباس والجعفرية أن فيه وجهين كالتنقيح، بل ~~والدروس حيث قال: فيه نظر - أنه لا مانع من اختيار الأول بقصور النصوص ~~المتضمنة وجوب المضي في الصوم بعد الزوال عن تناول مثل ذلك، ضرورة صراحة ~~بعضها وظهور الآخر في المسافر من موضع يلزمه فيه الاتمام الذي هو في المقام ~~محل النزاع، ودعوى أن الظاهر كونه مجمعا عليه ممكنة المنع، بل والثاني ~~أيضا، ولا يستلزم عدم انقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها في هذا الحال، إذ ~~يمكن دعوى عدم البأس في وقوع الصوم الواجب في السفر إذا حصل إلى الزوال حال ~~الإقامة لعدم الدليل على منعه، بل هو كالمسافر من منزله بعد الزوال الذي لم ~~يبق له حكم المنزل في باقي الزمان مع وجوب الصوم، وتلازم الصوم والاتمام ~~المستفاد من تلازم القصر والافطار يمكن تخصيصه باطلاق الصحيح المزبور الدال ~~على رجوعه إلى القصر PageV14P323 # ما لم يصل فريضة تماما، وليس العكس أولى منه، بل هو أولى، هذا. # وأنت خبير أن من مقومات الدليل المزبور فرض السفر بعد الزوال، فلا وجه ~~لدعوى اقتضاء الدليل المسطور التعميم لمطلق الشروع فيه، كما ذكره المستدل ~~المذكور وذكرناه نحن أولا جريا على مذاقه، وبالجملة إلحاق الصوم بالفريضة ~~في ذلك لا يخلو من نظر أو منع، سواء كان العدول قبله أو بعده. وإن كان ~~الثاني أقرب، والاحتياط بالجمع لا ينبغي تركه فيه، بل وفي كل مقام قد عمل ~~فيه بعض الأعمال المتوقف جوازها على الإقامة كما سمعته من الوجه الأول، بل ~~قد يتأكد الاحتياط فيما إذا لم يعمل أصلا إلا أن الإقامة قد ترتب أثرها في ~~الفريضة، كما لو ترك الصلاة في تمام الوقت على وجه يثبت قضاؤها عليه تماما ~~ثم عدل، فإنه قد صرح غير واحد من الأصحاب بوجوب التمام عليه حينئذ معللين ~~له باستقرار إتمام الفائت في ms04940 الذمة، فهو كم صلى تماما من غير فرق بين ~~التارك عمدا أو نسيانا. # والمناقشة فيه بمنع وجوب قضائها تماما مع فرض عدوله قبل قضائها - نعم هو ~~متجه لو قضاها خارج الوقت تماما ثم عدل لظهور تناول النص حينئذ له - يدفعها ~~معلومية وجوب قضاء الفائت كما فات، وقد فات تماما قطعا فيجب قضاؤها كذلك، ~~وكذا المناقشة بأنه لو أريد من أثر النية ما يشمل ذلك لاتجه القول بوجوب ~~الاتمام حتى لو رجع قبل خروج الوقت (1)، لأنه بمجرد النية صار حكمه الاتمام ~~بحيث لو كان في ذلك الوقت فرض حاضر لصلاه تماما، وكفى في ذلك تأثيرا، إذ هو ~~كتأثير القضاء، إذ لا يخفى عليك تفاوت المقامين، فإن التأثير في هذا تقديري ~~بخلافه في القضاء فإنه تحقيقي، بل هو غير التأثير لو فرض دخول الوقت عليه ~~حال نية المقام بحيث خوطب # PageV14P324 # إلى القرية الواقعة في الأثناء، ويكون حاصل المراد بالرواية أن المسافر ~~يقصر ويفطر إلا في ثلاثة مواضع: التابع للسلطان الجائر، لأنه سفر معصية، ~~وقاصد للصيد لللهو، ومريد السفر إلى قريته وإن كان سفره بالذهاب والإياب ~~ليومه يبلغ البريدين ومسيرة يوم، لانقطاع سفره بالوصول إلى القرية، ولولاه ~~لكان فرضه التقصير، وفيه - مع أنه محتاج في انطباقه على الأحكام المعلومة ~~بين الأصحاب إلى تقييدات كثيرة، وفي صحته بالنسبة إلى ما نحن فيه إلى ~~تجشمات عديدة طويناها مخافة التطويل من غير طائل - أنه لا يكاد يظهر منه ~~ظهورا معتبرا في استفادة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية اعتبار ~~الرجوع ليومه على وجه يكون شرطا لوجوب القصر، كما لا يخفى على من مارس ~~النصوص وراعى الانصاف، وإن أطنب العلامة الطباطبائي في مصابيحه في بيان ~~ذلك، وادعى ظهوره في ذلك، لكنه كما ترى، فتأمل. # ومنها ما عن البحار عن شرح السنة للحسين بن مسعود أنه ذهب قوم إلى إباحة ~~القصر في السفر القصير، روي عن علي (عليه السلام) (1) (أنه خرج إلى النخيلة ~~فصلى بهم الظهر ركعتين ثم رجع من يومه) ولا يقدح فيه الارسال بعد الانجبار، ~~ولا أنه ms04941 من طرق العامة، إذ هو - مع أن راويه ابن مسعود منهم المعتبر في ~~النقل بيننا كما يومي إليه الاعتماد على كتبه في التواريخ والسير - منجبر ~~أيضا بما عرفت، ولا بأس في الموافق لفتاوى الأصحاب ولو كان من طرقهم، خصوصا ~~إذا كان مخالفا لما عندهم، على أنه ورد الأمر (2) بما يروونه عن علي (عليه ~~السلام)، نعم قد يخدشه أنه لم يثبت كون النخيلة على بريد من الكوفة مثلا كي ~~يكون من المسافة التلفيقية، بل قد يشهد ما قيل من أنها معسكر الكوفة، وأنه ~~خرج (عليه السلام) يوما إليها راجلا لما غضب # PageV14P325 # لكن قد يناقش فيه بما عن مجمع البرهان من أن الظاهر صحة هذه الصلاة وعدم ~~الإعادة مطلقا، وعدم ضرر تلك النية، لعدم وقوع الفعل كله على ذلك الوجه مع ~~حصول قصد ما للاتمام، فليس بأنقص من صور العدول، وجعل العصر مكان الظهر ~~والقياس على المقصر لو صلى تماما ليس بسديد. # ويدفع بأن الأصل الفساد في جميع الصور لعدم النية إلا ما دل عليه الدليل، ~~إلى غير ذلك من الفروع المذكورة، وقد عرفت وجه البحث فيها. # واحتمال أن الإقامة أمر شرعي فكل ما شك في اعتباره فيها فهو معتبر يدفعه ~~أن المرجع فيها إلى إطلاق الأدلة السابقة إلا أنه ومع ذلك كله فالاحتياط لا ~~ينبغي تركه، خصوصا مع إشعار قوله (عليه السلام) في الصحيح (1) السابق (وإن ~~شئت فانو المقام عشرا وأتم) بكون التمام لنية المقام لا لشرف البقعة مثلا ~~كالفتاوى، بل ربما قيل بعدم اعتباره لو وقع التمام منه ذاهلا غير ملاحظ نية ~~الإقامة وإن كان لا يخلو من نظر بناء على عدم وجوب إعادة مثل هذه الصلاة ~~عليه، لأنه بنية الإقامة صار بمنزلة من وجب عليه الاتمام لنفسه. ولا يجب ~~عليه ملاحظة السبب، ومن ذلك ينقدح النظر أيضا في بعض الصور السابقة، اللهم ~~إلا أن يقال إنه وإن لم تجب عليه لكن الكلام في تحقق شرط تأثير الإقامة ~~بحيث لا يرجع إلى التقصير لو رجع عنها، وكونه مجرد وقوع الصلاة ms04942 تماما صحيحة ~~وإن لم يلاحظ السبب أول البحث، لكنه كما ترى، فتأمل. # نعم لا ينبغي التأمل في الرجوع إلى القصر لو لم يصل حتى خرج الوقت لعذر ~~مسقط للقضاء كما في الاغماء والجنون والحيض المستوعبة للوقت (2) لعدم تأثير ~~نية # PageV14P326 # الإقامة حينئذ، ولذا نفى الاشكال عنه بعضهم، ونسبه إلى الأصحاب آخر، بل ~~في مفتاح الكرامة أنهم حكموا بالرجوع قولا واحدا، ومنه يعلم حينئذ قصور ~~إطلاق ما دل على تحقق الإقامة بالعزم والنية عن تناول مثل ذلك، فتأمل جيدا. # ثم إنه هل يعتبر بقاء مسافة أو قصدها في رجوعه إلى التقصير عند رجوعه عن ~~الإقامة قبل فعل الصلاة تماما أو أنه يكفي فيه السفر الأول الظاهر الثاني، ~~لعدم تأثير نية الإقامة في قطع السفر إذا رجع عنها قبل فعل الصلاة تماما، ~~ولاطلاق النص والفتوى ولقد أجاد الأردبيلي فيما حكي عنه من أني لا أجد وجها ~~للتردد في ذلك بعد إطلاق خبر أبي ولاد (1). # لكن ومع ذلك فقد احتمل في الروض اشتراط بقاء مسافة تمسكا باطلاق النص ~~والفتوى بأن نية الإقامة من القواطع للسفر فيبطل حكم ما سبق بمجرد النية ~~وإن لم يصل تماما، كما لو وصل إلى وطنه، وربما أيد بأنه لا منافاة في إطلاق ~~خبر أبي ولاد لذلك، لظهور أن السائل كوفي ويريد السفر إلى الكوفة، ولذا ~~أطلق فيه القصر عند الرجوع، كاطلاقه ذلك بعد الخروج إذا صلى تماما، إذ لا ~~بد حينئذ من المسافة باعتراف الخصم. # إلا أنه لا يخفى عليك ضعف الاحتمال من أصله بل غرابته، ضرورة إرادة كون ~~الإقامة من القواطع إذا لم يرجع عنها قبل الصلاة تماما لا معه، كما هو ~~واضح، نعم لا بد في القصر من بقاء مسافة لو أن عدوله كان بعد أن صلى فريضة ~~تماما، لأنه حينئذ بمنزلة من أراد المسافرة بعد إتمام الإقامة لا في الفرض ~~المزبور، على أن المتجه عليه توقف التقصير على الشروع في المسافة لا أنه ~~يكتفى في التقصير في البلد عند الرجوع # PageV14P327 # عن الإقامة بمجرد كون الباقي مسافة ms04943 كما هو ظاهر الخصم. # ولو نوى الإقامة في أثناء الصلاة وأتمها ثم رجع عن الإقامة بعد الفراغ ~~ففي عوده إلى التقصير وعدمه وجهان، ينشئان من ظهور النص في اعتبار افتتاح ~~الصلاة على التمام، ومن تحقق أثر الإقامة الذي هو الاتيان بالركعتين ~~الأخيرتين، وإلا فالركعتان الأولتان مرادة منه على كل حال، أقواهما الثاني، ~~نعم لا ينبغي التأمل في ظهور النص والفتوى في اعتبار كون تمام الفريضة مما ~~تؤثره الإقامة، فلا يجزي وقوع التامة منه على كل حال كالصبح والمغرب، فما ~~عن بعضهم من احتمال الاكتفاء بذلك غلط قطعا. # وكذا ما يحكى عن الشيخ وأتباعه من الاكتفاء بمجرد شروعه في الصلاة على ~~وجه التمام وإن عدل في الركعة الأولى أو الثانية، ضرورة مخالفته لظهور النص ~~في اعتبار الفراغ من الفريضة المفتتحة على التمام، بل قد يدعى ظهوره في عدم ~~الاجتزاء حتى لو ركع للثالثة أو الرابعة بل قبل السلام بناء على توقف ~~التمام عليه، وإن كان الاكتفاء بمجرد ركوع الثالثة أو القيام له لا يخلو من ~~وجه عرفته فيما تقدم من الاكتفاء بمجرد تحقق أثر الإقامة كما سبق البحث فيه ~~مفصلا، والانصاف المحافظة على الاحتياط في أكثر هذه الصور لما سمعت، والله ~~أعلم. # بقي شئ وهو أن الظاهر كون ذلك كله في الرجوع قبل العشرة، أما إذا أتمها ~~ولم يكن قد صلى تماما لعذر مسقط للتكليف بالقضاء كالحيض مثلا فقد يقال ~~بوجوب التمام عليه وإن لم يكن من نيته إقامة عشرة أيام، بصدق إقامة العشر ~~منوية الموجب للتمام، واعتبار فعل الصلاة تماما إنما هو في الرجوع قبلها، ~~وإن كان قد يحتمل ذلك حتى لو أقام العشرة أيضا، فتأمل جيدا والله العالم. ~~PageV14P328 # هذا كله في الشرائط (وأما) البحث في (القصر) نفسه (ف‍) لا ريب في (أنه) ~~في محله من الرباعية مثلا (عزيمة) لا رخصة بلا خلاف، بل هو مجمع عليه نقلا ~~وتحصيلا، بل لعله من الضروريات، والنصوص (1) ظاهرة وصريحة فيه، سيما صحيح ~~زرارة والحلبي (2) المشتمل على التصريح بإرادة الوجوب من رفع الجناح في ms04944 ~~الآية (3) مستدلا عليه بآية الحج (4) فلا جهة حينئذ للبحث في ذلك، وأن ~~الأمر به في مقام توهم الحظر، ولدفع مشقة السفر، وأن ليس في الآية إلا رفع ~~الجناح، نعم هو عزيمة (إلا أن يكون المسافة) دون الثمانية (أربعا) أو زائدا ~~عليها (ولم يرد الرجوع ليومه) أو ليلته، فإنه حينئذ يتخير بين القصر ~~والاتمام (على قول) مشهور بين القدماء قد تقدم البحث فيه سابقا، وإلا أن ~~يكون قد سافر بعد دخول الوقت وتجاوز محل الترخص فإنه حينئذ يتخير بينهما ~~على قول محكي عن خلاف الشيخ، والاتمام أفضل، وستعرف الحال فيه (أو) يكون ~~المسافر (في أحد المواطن الأربعة مكة والمدينة ومسجد الجامع بالكوفة ~~والحاير، فإنه مخير، والاتمام أفضل) على المشهور بين الأصحاب نقلا في ~~المختلف والمصابيح وغيرهما، وتحصيلا، بل في ظاهر الروض وعن التذكرة والذكرى ~~وفي صريح السرائر وعن الخلاف الاجماع عليه، بل في الوسائل (لأنه مذهب جميع ~~الإمامية أو أكثرهم، وخلاف الصدوق شاذ نادر) إلى آخره، إلى غير ذلك من ~~عبارات الأصحاب الظاهرة أو الصريحة في معلومية الحكم بين الطائفة التي يشهد ~~لها التتبع أيضا، فإني لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في الرياض إلا من ~~ظاهر الصدوق أو صريحه، فمنع # PageV14P329 # من الاتمام إلا مع نية المقام، وإن استحب له نيتها في هذه المواضع ~~لشرفها، ومن المرتضى وابن الجنيد في ظاهر المحكي عنهما من نفي التقصير ~~ووجوب الاتمام مع إمكان إرادتهما نفي تحتمه كما احتمله الشهيد، بل يؤيده ~~حصر غير واحد الخلاف في الصدوق، بل في المختلف المشهور استحباب الاتمام، ~~واختاره الشيخ والمرتضى وابن الجنيد وابن إدريس وابن حمزة، بل عن المصنف ~~والمنتهى التصريح بنسبة التخيير المزبور إلى الثلاثة وأتباعهم، وأن خلافه ~~إنما هو في طرد الحكم في باقي قبور الأئمة (عليهم السلام) بل يمكن تأويل ~~عبارة الصدوق بإرادة المنع من وجوب الاتمام، فتخرج المسألة حينئذ عن ~~الخلافيات، وتندرج في الوفاقيات، أو الاحتياط له من جهة ظهور بعض الأدلة في ~~وجوب التقصير بأن ينوي المقام ويتم أو يقصر. كما وقع ms04945 في مهذب القاضي، فإنه ~~بعد أن ذكر استحباب الاتمام قال: والتقصير هو الأصل، والعمل به في هذه ~~المواضع وغيرها أحوط. # لكن ومع ذلك كله فاختار العلامة الطباطبائي وجوب التقصير تبعا للمحكي عن ~~الفاضل البهبهاني، بل ادعى أنه المشهور بين متقدمي الأصحاب، ولعله أخذه مما ~~يحكى عن الشيخ الجليل ابن قولويه في كامل الزيارة حيث روى عن أبيه عن سعد ~~بن عبد الله (1) قال: (سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد ~~مكة والمدينة والكوفة وقبر الحسين (عليه السلام) والذي روي فيها فقال أنا ~~أقصر وكان صفوان يقصر، وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصرون) إلى آخره. ومما ~~في مكاتبة علي بن مهزيار (2) إلى أبي جعفر (عليه السلام): (ولم أزل على ~~الاتمام إلى أن صدرنا من حجنا في عامنا هذا. فإن فقهاء أصحابنا أشاروا علي ~~بالتقصير إذا # PageV14P330 # كنت لا أنوي مقام عشرة). # لكن فيه أنه لا صراحة في كل منهما بوجوب التقصير، بل ولا ظهور، إذ أقصاه ~~الفعل من الأولين والإشارة من الآخرين، بل قد يشعر استمرار ابن مهزيار في ~~تلك المدة على التمام، مع جلالة قدره وغزارة فضله ولفظ الشور فيه بمعروفية ~~التخيير في ذلك الزمان. # ومع الاغضاء عن ذلك كله فلا ريب في عدم تعين القصر، لاستفاضة النصوص ~~بخلافه حتى كادت تكون متواترة إذ هي خمس وعشرون رواية، وفيها الصحيح ~~والموثق وغيرهما مما هو منجبر بما عرفت، والمروي في المجامع العظام وغيره ~~مع اختلاف دلالتها على المطلوب ففي بعضها (1) إن من الأمر المذخور ومن ~~مخزون علم الله الاتمام في الأربع أو في الحرمين، وإن أبي كان يرى لهما ما ~~لا يراه لغيرهما، والظاهر إرادة كون سر الاتمام فيها وحكمته من الأمور ~~المحجوبة التي لا يطلع عليها إلا الله والراسخون في العلم أو أن الاتمام ~~فيها من الأمور المذخور ثوابها والمخزون أجرها، وفي جملة أخرى (2) منها ~~(تتم الصلاة في أربعة مواطن أو ثلاثة). # وفي جملة ثالثة (3) منها (أتم الصلاة فيها) بل في صحيح ابن الحجاج (4) ~~وموثق ابن عيسى (5) (أتم ms04946 وإن لم تصل فيها إلا صلاة واحدة) كخبر قائد الخياط ~~(6) المروي عن كامل الزيارة (أتم بالحرمين ولو مررت بهما مارا) وخبر أبي ~~شبل (7) المروي في الكافي والتهذيب (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أزور ~~قبر الحسين (عليه السلام) # PageV14P331 # قال: نعم زر الطيب وأتم الصلاة، فقلت: فإن بعض أصحابنا يرون التقصير قال: ~~إنما يفعل ذلك الضعفة) وفي خبر زياد القندي (1) قال أبو الحسن (عليه ~~السلام): # (يا زياد أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، أتم الصلاة في ~~الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين (عليه السلام)) ونحوه خبر آخر (2) بل في ~~مكاتبة إبراهيم ابن شعيب إلى أبي جعفر (عليه السلام) (3) يسأله عن إتمام ~~الصلاة في الحرمين، فكتب (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب إكثار ~~الصلاة في الحرمين فأكثر فيهما وأتم) وفي صحيح ابن مهزيار (4) (كتبت إلى ~~أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أن الرواية قد اختلفت عن آبائك في الاتمام ~~والتقصير في الحرمين، فمنها بأن تتم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يقصر ~~ما لم ينو مقام عشرة أيام، ولم أزل على الاتمام فيهما إلى أن صدرنا من حجنا ~~في عامنا هذا، فإن فقهاء أصحابنا قد أشاروا علي بالتقصير إذا كنت لا أنوي ~~مقام عشرة أيام، فصرت إلى التقصير، وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك، فكتب إلي ~~بخطه قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أحب لك ~~إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة، فقلت له بعد ذلك بسنتين ~~مشافهة: إني كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا فقال: نعم فقلت: أي شئ تعني ~~بالحرمين؟ فقال: مكة والمدينة). # وفي جملة رابعة التصريح بالتخيير، كصحيح ابن يقطين (5) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) في الصلاة بمكة، قال: (من شاء أتم ومن شاء قصر) وخبره الآخر ~~(6) المروي في # PageV14P332 # الكافي والتهذيبين (سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن التقصير بمكة ~~فقال: أتم وليس بواجب إلا أني أحب لك ما أحب لنفسي) وخبر صالح بن عبد الله ~~الخثعمي المروي (1) عن قرب ms04947 الإسناد، قال: (كتبت إلى أبي الحسن موسى (عليه ~~السلام) أسأله عن الصلاة في المسجدين أقصر أم أتم فكتب إلي أي ذلك فعلت فلا ~~بأس، قال: فسألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عنها مشافهة فأجابني مثل ما ~~أجابني أبوه (عليه السلام) إلا أنه قال في الصلاة قصر) وخبر الحسين بن ~~المختار (2) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: (قلت: إنا إذا دخلنا مكة ~~والمدينة نتم أو نقصر قال: إن قصرت فذلك، وإن أتممت فهو خير تزداد) وخبر ~~عمران بن حمران (3) (قلت لأبي الحسن (عليه السلام): أقصر في المسجد الحرام ~~قال: إن قصرت فذلك، وإن أتممت خير، وزيادة الخير خير) وصحيح ابن الحجاج (4) ~~قلت: (لأبي الحسن (عليه السلام) إن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في ~~الحرمين، وذلك من أجل الناس، قال: لا كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا ~~مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس). # وهذه النصوص مع اعتبار أسانيد جملة منها واستفاضتها أو تواترها منجبرة ~~بما عرفت من الشهرة التي كادت تكون إجماعا، بل قد عرفت دعواه ممن سبق، ولا ~~دلالة في الأمر بالتمام في بعضها على تعيينه بعد أن عرفت عدم القائل إلا ما ~~عساه توهم من المرتضى وابن الجنيد، وبعد كونه في مقام توهم الحظر، لمعروفية ~~وجوب القصر على المسافر، وبعد تصريح تلك الأخبار بالتخيير، وكونه أفضل ~~الفردين. # كما أنه لا بأس بحمل الأمر بالقصر الواقع في جملة من النصوص الذي بسببه # PageV14P333 # اختار بعضهم القول بتعينه هنا على إرادة بيان أحد الفردين، أو لمصلحة ~~تتعلق في خصوص السائل أو لغير ذلك، مع أنه في أكثرها في خصوص الحرمين كما ~~ستعرف، فمنها صحيح ابن بزيع (1) (سألت الرضا (عليه السلام) عن الصلاة بمكة ~~والمدينة تقصير أو إتمام فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة أيام) مع ~~احتمال إرادة البلدين أو نواحيها كغيره من بعض ما سمعته بناء على قصر ~~الرخصة على المسجدين أو مع البلدين وصحيح معاوية بن عمار (2) (سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن رجل قدم مكة ms04948 فأقام على إحرامه قال: فليقصر الصلاة ما ~~دام محرما) وخبر محمد بن إبراهيم الحصيني (3) (استأمرت أبا جعفر (عليه ~~السلام) في الاتمام والتقصير قال: إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم ~~الصلاة، قلت إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة قال: انو ~~مقام عشرة وأتم الصلاة). # وخبر عمار بن موسى الساباطي (4) المروي عن كامل الزيارات (سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الصلاة في الحائر قال: ليس الصلاة إلا الفرض ~~بالتقصير فلا تصل النوافل). # وخبر علي بن حديد (5) (سألت الرضا (عليه السلام) فقلت: إن أصحابنا قد ~~اختلفوا في الحرمين، فبعضهم يقصر، وبعضهم يتم وأنا ممن يتم على رواية ~~أصحابنا في التمام، وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتم، فقال: رحم الله ~~ابن جندب، ثم قال: لا يكون التمام إلا أن تجمع على إقامة عشرة أيام، وصل ~~النوافل ما شئت، قال ابن حديد وكان محبتي أن يأمرني بالاتمام). # PageV14P334 # بل يمكن حمل خبر الحصيني (1) على إرادة الاتمام في منى وعرفات بناء على ~~عدم قدح ما دون المسافة في نية الإقامة، كما أن خبر الساباطي (2) - مع ~~اشتماله على فعل جندب الذي ترحم عليه الإمام (عليه السلام) وفعل الراوي ~~ومحبته ورواية التمام - محتمل لإرادة تعين التمام ووجوبه لا جوازه كالنهي ~~في صحيح معاوية بن وهب (3) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التقصير في ~~الحرمين والتمام قال: # لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام، فقلت إن أصحابنا رووا عنك أنك ~~أمرتهم بالتمام فقال: إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ~~ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد فأمرتهم بالتمام) بقرينة عدم ~~صلاحية هذا التعليل للأمر بالتمام بعد فرض عدم مشروعيته في حقهم، كصحيحه ~~الآخر (4) المروي عن العلل (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): مكة والمدينة ~~كسائر البلدان قال: نعم، قلت: # روى عنك بعض أصحابنا أنك قلت لهم أتموا بالمدينة لخمس فقال: إن أصحابك ~~هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة فكرهت ذلك لهم فلهذا ~~قلته) وصحيح أبي ولاد (5) المتقدم في ms04949 المسألة السابقة. # وإلا فطرح تلك النصوص كلها المعتضدة بما عرفت وتأويلها حتى أخبار التخيير ~~منها بإرادة الاتمام مع نية العشرة مع تصريح المشتمل على الاتمام للصلاة ~~الواحدة وبمجرد المرور، بل وما دل أيضا منها على كونه من الأمر المذخور، بل ~~وما دل على كون ذلك من خواص الأربعة، وما دل على أنه إنما يفعل ذلك الضعفة، ~~بل وما دل عليه # PageV14P335 # أيضا في قبر الحسين (عليه السلام) المعلوم عدم التمكن من نية المقام عنده ~~في تلك الأيام بنفيه كما ترى. # واضعف منه حملها على التقية كما يومي إليه الصحيحان (1) المزبوران اللذان ~~هما مع ضم أحدهما إلى الآخر يدلان على الاتمام بخمسة أيام مطلقا، ولا ريب ~~أنه للتقية، فإن الاكتفاء بها في أيام الإقامة محكي عن الشافعي إذ هي - مع ~~أن بعضها يأبى ذلك، وإمكان التخلص عنها بالسلام خفية على الركعتين ثم ~~تعقيبهما بصلاة ركعتين، واستبعاد خفاء ذلك على من عرفته من الأصحاب، ~~ومعروفية التمام بين الطائفة، واشتمال بعضها على ذكر قبر الحسين (عليه ~~السلام) الذي يجهد في التخفي بحضوره فضلا عن التمام فيه - لا توافق الأمر ~~بالاتمام في كثير منها الظاهر في تعينه، إذ هو ليس مذهبا لأحد منهم كما ~~قيل، لأنهم ما بين موجب للقصر وهم الأكثر، ومنهم أبو حنيفة، وبين مخير بينه ~~وبين الاتمام، وهو الشافعي وغيره. # ومن هنا يظهر أن حمل نصوص القصر على التقية أولى من العكس كما عن جماعة ~~من الأصحاب التصريح به، لاتفاقهم عليه، واشتهار مذهب أبي حنيفة قديما ~~وحديثا، بل لعله إلى ذلك أشار (عليه السلام) في غير واحد من النصوص السابقة ~~بقوله (عليه السلام) إن الاتمام في هذه المواطن من مخزون علم الله ومذخوره ~~على معنى إرادة أنه مما اختص به آل محمد (عليهم الصلاة والسلام) وشيعتهم ~~وادخره لهم وصانه عن غيرهم ولم يوفق له سواهم معرضا بذلك كله على أبي حنيفة ~~وأصحابه. # بل من ذلك ونحوه حينئذ يظهر معنى صحيح ابن الحجاج (2) المتقدم سابقا في # PageV14P336 # نصوص المختار، وأن المراد استترنا بالاتمام خوفا ms04950 من اطلاعهم على إتمامنا، ~~لا أن المراد الاستتار به عن أن يطلعوا علينا أنا نقصر حتى يكون دالا على ~~كون الاتمام تقية، كما أنه يظهر منه ومن غيره أن المراد بقوله (عليه ~~السلام) (إنما يفعل ذلك الضعفة) سوادهم وعوامهم الذين يتخيرون من الأعمال ~~ما خف، ولا يعرفون مواقع الفضل، لا أن المراد بهم ضعفة الأحوال الذين لا ~~يستطيعون نية المقام لفقرهم وضعف حالهم. # وبالجملة الناظر بعين الانصاف إلى هذه النصوص لا يكاد يستريب فيما ذكرناه ~~من وجوه، بل لو لم يكن إلا كثرة هذا التسائل عن ذلك في خصوص هذه المواضع - ~~مع أن القصر للمسافر من ضروريات مذهب الشيعة، حتى أن ابن مهزيار مع جلالة ~~قدره وعظم منزلته وكثرة ملاقاته لهم (عليهم السلام) وقع منه ما سمعت كغيره ~~من الرواة - لكفى في إثبات المختار، لا أقل من حصول التعارض بين أمري ~~الاتمام والتقصير الذي من المعلوم أن الحكم فيه التخيير، خصوصا مع قيام ~~الشاهد عليه من النصوص السابقة، لكن ومع ذلك كله فلا ريب أن الأحوط القصر، ~~لضعف احتمال تعين التمام في جنبه بعد ظهور أدلته، بل صريح بعضها بعدم ~~تعينه. # ثم لا فرق فيما وقفنا عليه من فتاوى الأصحاب في الحكم المزبور بين ~~المواضع الأربعة، لكن في المدارك بعد أن ذكر التخيير في الحرمين قال: (وأما ~~مسجد الكوفة والحائر فقد ورد بالاتمام فيهما أخبار كثيرة لكنها ضعيفة ~~السند، وأوضح ما وصل إلينا في ذلك مسندا خبر حماد بن عيسى (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: (من مخزون علم الله الاتمام في أربعة مواطن: حرم ~~الله وحرم رسوله (صلى الله عليه وآله) وحرم أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~وحرم الحسين بن علي (عليهما السلام)) إلى أن قال - وهذه الرواية معتبرة ~~الاسناد، بل حكم العلامة في المنتهى # PageV14P337 # والمختلف بصحتها، وهو غير بعيد، وفي معناها أخبار كثيرة، فلا بأس بالعمل ~~بها إن شاء الله) وفيه - مع أن من الواضح عدم قدح ضعف السند في المقام بعد ~~كثرة النصوص، وتعاضد بعضها ببعض، وروايتها ms04951 في الأصول المعتمدة وغيرها، وقرب ~~وصولها من حد التواتر، بل ربما ادعي، وعمل الطائفة قديما وحديثا بها، وغير ~~ذلك - أنه قد يناقش في دعوى صحة سند الخبر المذكور، لأن في طريقه الحسن بن ~~علي بن النعمان، وفي توثيقه إشكال، لأن النجاشي وإن صرح في ترجمته بالتوثيق ~~على ما حكي عنه إلا أنه لا يتعين عوده إليه، بل يحتمل رجوعه إلى أبيه علي ~~بن النعمان، قال: # (الحسن بن علي بن النعمان مولى بني هاشم أبوه علي بن النعمان الأعلم ثقة، ~~ثبت له كتاب نوادر، صحيح الحديث كثير الفوائد، روى عنه الصفار) بل قد يؤيد ~~الثاني ما ذكره عند ترجمة أبيه، قال: (علي بن النعمان الأعلم وأخوه داود ~~أعلى منه، وابنه الحسن وابنه أحمد رويا الحديث، وكان علي ثقة وجها ثبتا ~~صحيحا له كتاب) إلى آخره. وفي طريقه محمد بن خالد البرقي، وعن النجاشي (أنه ~~كان ضعيفا في الحديث) وعن ابن الغضائري (حديثه يعرف وينكر يروي عن الضعفاء ~~كثيرا ويعتمد المراسيل) إلى آخره. ولا ينافي ذلك ما حكي من توثيق الشيخ ~~والعلامة إياه لأن الطعن المذكور إنما هو في رواياته لا فيه نفسه، والفرق ~~بينهما واضح، فالأولى عدم التوقف في الحكم المذكور لما قلناه لا لذلك. # إنما الكلام في تعيين خصوص المواطن، لاختلاف النصوص في ذلك، إذ هي بين ~~مشتمل (1) على لفظ الحرم في الأربعة مع الإضافة إلى الله ورسوله وأمير ~~المؤمنين والحسين (عليهم السلام) وبين مشتمل (2) على لفظ المسجد في الثلاثة ~~وحرم الحسين (عليه السلام) # PageV14P338 # وبين مبدل للحرم (1) فيه بالقبر، وآخر (2) بالحائر، والحرمين بمكة ~~والمدينة (3) ومسجد الكوفة بالكوفة (4) ولا ريب أن قضية الضوابط ثبوت الحكم ~~في الأوسع مكانا من هذه الألفاظ، ضرورة عدم منافاة ثبوته في الأضيق له، بل ~~هو كالمؤكد شبه التنصيص على بعض أفراد العام مع عدم المخالفة في الحكم إلا ~~أنه لما كان القصر هو الأصل في المسافر - وكثير من هذه النصوص اعتبارها من ~~جهة الانجبار بالشهرة، وقد قيل إن المشهور هنا الاقتصار في الحرمين على ~~المسجدين منه، ms04952 بل على الأصليين منهما دون الزيادة الحادثة، كما أن الظاهر ~~كونه كذلك بالنسبة إلى مسجد الكوفة وقبر الحسين (عليه السلام) وإن ورد بلفظ ~~الحرم في بعض النصوص، إلا أنه ينزل على خصوص ذلك كما عن المصنف الاعتراف به ~~بالنسبة إلى حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) وجب الاقتصار في الخروج منه ~~على المتيقن، وهو ذلك لا البلدان الثلاثة والحائر كما عن كتابي الأخبار ~~للشيخ، ولا الأربعة كما عن المصنف في كتاب له في السفر، لورود الحديث بحرم ~~الحسين (عليه السلام) وقدر بخمسة فراسخ أو بأربعة، ولا خصوص مكة والمدينة ~~كما هو ظاهر المتن، واختاره في المدارك حاكيا له عن الشهيد وأكثر الأصحاب ~~قال: لأنه المستفاد من الأخبار الكثيرة، بل ولا الحائر بناء على تفسيره ~~بالأوسع مما دار سور المشهد والمسجد عليه. # ولقد أجاد في السرائر حيث قال: (ويستحب الاتمام في أربعة مواطن في السفر ~~في نفس مسجد الحرام، وفي نفس مسجد المدينة، وفي نفس مسجد الكوفة، والحائر ~~على متضمنه السلام، والمراد بالحائر ما دار سور المشهد والمسجد عليه دون ما ~~دار سور # PageV14P339 # البلد عليه، لأن ذلك هو الحائر حقيقة، لأن الحائر في لسان العرب الموضع ~~المطمئن الذي يحار فيه الماء، قد ذكر ذلك شيخنا المفيد في إرشاده في مقتل ~~الحسين (عليه السلام) لما ذكر من قتل معه من أهله، فقال: والحائر محيط بهم ~~إلا العباس (عليه السلام) فإنه على المسناة) إلى آخره، وعن الذكرى أنه في ~~هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل باطلاقه على قبر الحسين (عليه ~~السلام) ليعفيه، فكان لا يبلغه. # وكيف كان فما عن المرتضى وابن الجنيد من طرد الحكم في سائر قبور الأئمة ~~الهداة (عليهم السلام) لم نقف له على نص خاص، ولعلهما أخذاه من معلومية شرف ~~قبورهم، وأنها مساوية للمسجدين أو تزيد مع فهم كون العلة في الحكم هنا شرف ~~المكان، كما يومي إليه بعض النصوص (1) السابقة، مضافا إلى المحكي (2) عن ~~فقه الرضا (عليه السلام) (إذا بلغت موضع قصدك من الحج والزيارة والمشاهد ~~وغير ذلك مما ms04953 بتنبه لك فقد سقط عنك السفر ووجب عليك الاتمام). # لكن الخروج بذلك عن مقتضى العمومات المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من ~~الاجماع مشكل، سيما مع تضمنه الحكم بوجوب التمام الذي قد عرفت شذوذه وضعفه، ~~اللهم إلا أن يحمل الوجوب فيه على مطلق الثبوت، كما أن الخروج به عن مقتضى ~~أصالة عدم جواز الاتمام في الصوم لاقتصار النصوص والفتاوى على خصوص الصلاة ~~فريضة أو نافلة كما صرح بالأخيرة في الكفاية - بل يمكن دعوى الاجماع عليه، ~~بل ربما ادعي - مشكل أيضا، بل غير جائز قطعا، ودعوى التلازم بين القصر # PageV14P340 # والافطار المشعر بالتلازم بين الاتمام والصيام - بل في بعض النصوص (1) ~~(هما سواء في ذلك) - يمكن منعها بحيث تشتمل ما نحن فيه، خصوصا بعد إضراب ~~أبي الحسن (عليه السلام) عن الجواب عن الصيام، واقتصاره على الصلاة في موثق ~~عثمان بن عيسى (2) المتقدم سابقا المشعر بعدم ذلك في الصوم، فلاحظ. # ولا يجب التعرض للنية، بل لو عينها كان له العدول، فمن نوى الاتمام كان ~~له الاقتصار على الركعتين، وبالعكس، كما عن المصنف في المعتبر التصريح به، ~~واستحسنه في المدارك، ولعله لاطلاق الأدلة وعدم توقف صدق الامتثال عليها، ~~ضرورة عدم كونهما كالظهر والعصر الذين يتوقف تشخيص الفعل لأحدهما على النية ~~كما في سائر الأفعال المشتركة، وليس ذلك من جهة أن التخيير بين القصر ~~والاتمام من التخيير بين الأقل والأكثر الذي لا يعتبر فيه ذلك، بل هو كذلك ~~وإن قلنا إنهما ماهيتان مختلفتان، لاطلاق الأدلة، إلا أن الانصاف عدم خلوه ~~عن البحث والتأمل، خصوصا لو أراد العدول بعد الشروع في الثالثة قبل الركوع، ~~فتأمل. # ومما ذكرنا يظهر أن له الاتمام في الأماكن المزبورة وإن كانت الذمة ~~مشغولة واجب، لعدم اندراجه في النهي عن التطوع لمن عليه فريضة قطعا، فما ~~يحكى عن والد العلامة من المنع لا ريب في ضعفه. # ولو ضاق الوقت إلا عن أربع ركعات فالأحوط والأقوى تعين القصر عليه فيهما ~~ليقع الصلاتان في الوقت، ويحتمل جواز الاتمام في خصوص العصر (3) لعموم من ~~أدرك من الوقت ركعة ms04954 فقد أدرك الوقت كله) وفيه أن ذلك وإن تحقق به إدراك # PageV14P341 # الصلاة إلا أنه لا يجوز تعمده اختيارا، لاقتضائه تأخير الصلاة عن وقتها ~~المعين لها شرعا من التمكن منه، ومنه ينقدح أنه لا فرق فيما ذكرنا بين ضيق ~~الوقت إلا عن أربع وبين الزائد إذا كان دون الثمان، كما أنه منه ينقدح أيضا ~~ضعف احتمال الاتمام في العصر خاصة في الفرض السابق ثم قضاء الظهر. # ثم إنه لا يخفى عليك بعد ما سمعت استحباب صلاة نوافل المقصورة في هذه ~~الأماكن كما نص عليه في الذكرى، قال: (ونقله نجيب الدين بن نما عن شيخه ابن ~~إدريس، لأنه من إتمام الصلاة والاكثار المأمور به في هذه الأماكن) بل في ~~الذكرى (ولا فرق بين أن يتم الفريضة أولا، ولا بين أن يصلي الفريضة خارجا ~~عنها والنافلة فيها أو يصليهما معا فيها) ولا بأس به، لكن الأول لا يخلو من ~~بحث، والله العالم. # (وإذا تعين القصر) على المسافر (فأتم) عالما (عامدا أعاد على كل حال) في ~~الوقت وخارجه بلا خلاف أجده بل عن الغنية والدروس والمدارك وعن الانتصار ~~والتذكرة وشرح الأستاذ الأكبر وظاهر المنتهى والنجيبية والذخيرة الاجماع ~~عليه، لعدم صدق الامتثال، إذ القصر عزيمة كما عرفت وللصحيح (1) (قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): صليت الظهر أربع ركعات، وأنا في سفر قال: أعد) ~~والآخر عن زرارة ومحمد بن مسلم (2) عن الباقر (عليه السلام) قالا (قلنا: ~~فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال: إن كان قرئت عليه آية التقصير ~~وفسرت له فصلى أربعا أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة ~~عليه) والمروي (3) عن الخصال (وإن لم يقصر في السفر لم تجز صلاته، لأنه قد ~~زاد في فرض الله تعالى). # ولا فرق على الظاهر في الحكم المزبور بين القول بوجوب التسليم أو ~~استحبابه ولذا اتفق الجميع عليه، ولم يقل أحد منهم بصحة الصلاة هنا بناء ~~على تحقق الخروج من # PageV14P342 # الصلاة بالفراغ من التشهد الذي هو آخر أجزائها الواجبة، ولعله لذا استدل ~~بعضهم ms04955 على وجوب التسليم بما في المقام، لكن قد يقال به هنا للدليل، أو أنه ~~بناء على استحباب التسليم لا يتحقق الخروج من الصلاة بمجرد الفراغ، بل لا ~~بد معه من نية الخروج أو فعل ما به يحصل كالتسليم، وإلا لصحت الصلاة لوقوع ~~الزيادة خارج الصلاة، بل قد يقال إنه وإن لم نعتبر قصد الخروج في الفراغ ~~إلا أن المبطل قصد عدم الخروج من الصلاة، وفي المدارك (الحق أن الصلاة ~~المقصورة إنما تبطل بالاتمام إذا وقعت ابتداء على ذلك الوجه دون ما إذا ~~وقعت على وجه القصر ثم حصل الاتمام بعد الفراغ من الأفعال الواجبة جمعا بين ~~الروايات المتضمنة لهذا الحكم والأدلة الدالة على استحباب التسليم) ولتمام ~~البحث معه مقام آخر، إنما المقصود اتفاق القولين على البطلان هنا. # (ولو كان) قد أتم صلاته (جاهلا ب‍) أن حكم المسافر (التقصير فلا إعادة ~~ولو كان الوقت باقيا) للصحيح (1) السابق وفاقا للأكثر كما في المدارك ~~وغيرها، بل المشهور كما في الروض وغيره، بل في الرياض (أن عليه الاجماع في ~~الجملة في ظاهر بعض العبارات) بل حكى المقدس البغدادي الاجماع عليه صريحا، ~~وربما يؤيده معروفية استثناء هذه المسألة ومسألة الجهر والاخفات من عدم ~~معذورية الجاهل، كما يومي إليه سؤال الرسي والرضي السيد المرتضى عن وجه ~~ذلك، قال الأول: أما الوجه فيما تفتي به الطائفة من سقوط فرض القضاء عمن ~~صلى من المقصرين صلاة المتمم بعد خروج الوقت إذا كان جاهلا بالحكم في ذلك، ~~مع علمنا بأن الجهل بأعداد الركعات لا يصح معه العلم بتفاصيل أحكامها ~~ووجوهها إذ من البعيد أن يعلم بالتفصيل مع جهل الجملة التي هي الأصل، ~~والاجماع على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكام فهي غير مجزية، وما لا يجزي من ~~الصلاة يجب قضاؤه) ويقرب منه سؤال الثاني أيضا، وأجاب المرتضى # PageV14P343 # عنه - مقرا لهما على ما يستفاد من كلامهما من كون الحكم مفروغا عنه - ~~تارة بأنه يجوز تغير الحكم الشرعي بسب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور، ~~وأخرى بما يقرب منه أيضا ms04956 من أن الجهل وإن لم يعذر صاحبه وهو مذموم يجوز أن ~~يتغير معه الحكم الشرعي ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل، وكأنه يريد أن ~~الجاهل هنا أيضا غير معذور بالنسبة للإثم وعدمه وإن كان فعله صحيحا للدليل، ~~إذ لا بأس بترتيب الشارع حكما على فعل أو ترك للمكلف عاص به، كما في مسألة ~~الضد التي مبناها أن الشارع أراد الصلاة من المكلف وطلبها منه بعد عصيانه ~~بترك الأمر المضيق الذي هو إزالة النجاسة مثلا، فهنا أيضا يأثم هذا الجاهل ~~بترك التعلم والتفقه المأمور بهما كتابا (1) وسنة (2) إلا أنه لو صلى بعد ~~عصيانه في ذلك صحت صلاته للدليل، فتأمل. # وكيف كان فلا ينبغي التأمل في الحكم المزبور بعد ما عرفت، فما في الغنية ~~وعن الإسكافي وأبي الصلاح - من الإعادة في الوقت دون خارجه، بل في الأول ~~الاجماع عليه، لقاعدة عدم معذورية الجاهل التي يجب الخروج عنها بعد تسليم ~~شمولها لما نحن فيه بما عرفت، ولاطلاق الأمر بها في بعض المعتبرة (3) التي ~~ستسمعها في الناسي، وفي الصحيح (4) ومروي الخصال (5) السابقين الذي يجب ~~الخروج عنه أيضا بما مر بناء على كون التعارض بينهما بالعموم والخصوص ~~المطلق، بل وعلى كونه من وجه، لوضوح رجحانه عليه بالشهرة العظيمة وغيرها ~~التي منها ومن غيرها يعلم ما في دعوى الاجماع السابق - في غاية الضعف، وإن ~~كان ربما قيل إنه قد يظهر من الرسي بل والمرتضى # PageV14P344 # حيث أقره على ظاهر سؤاله غير منكر عليه، مع أنه يمكن منعه على مدعيه، ~~خصوصا بالنسبة للسيد، إذ مطمح نظره الجواب عن أصل الاشكال، وأضعف منه ما ~~يحكى عن العماني من الإعادة في الوقت وخارجه لبعض ما مر مما عرفت الحال ~~فيه، فلا نعيده ولا يبعد إلحاق الصوم بالصلاة كما نص عليه في الدروس، ~~ويقتضيه استدلال الشريف البغدادي على حكم الجاهل بالنسبة إلى الصلاة بصحيح ~~ليث (1) (إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، وإن صام بجهالة لم يقضه) الذي ~~هو الحجة على ما نحن فيه، ويؤيده في الجملة تلازم القصر والافطار والصيام ms04957 ~~والتمام وأنهما سواء، وإن كان لا يخلو من تأمل ما، لقاعدة عدم معذورية ~~الجاهل التي اقتصر في الاستثناء منها على المسألتين، اللهم إلا أن يريدوا ~~بالقصر والاتمام ما يشمل الافطار والصيام، ولعله يأتي في الصوم تمام البحث ~~فيه إن شاء الله. # والأحوط بل الأقوى الاقتصار فيما خالف تلك القاعدة المحكي عليها الاجماع ~~في كلام الرضي والرسي والموافقة لظاهر الأدلة على المتيقن، وهو جهل القصر ~~من أصله كما هو ظاهر الصحيح المزبور بل والفتاوى على ما أعترف به في الروض، ~~وعن الحدائق أنه المشهور، وفي الكفاية أنه أنسب بالقواعد، وعن الذخيرة وشرح ~~الأستاذ التصريح باختياره، دون الجهل ببعض الخصوصيات كمن جهل انقطاع كثرة ~~السفر بإقامة العشرة فأتم، أو انقطاع سفر المعصية بقصد الطاعة في أثنائه أو ~~نحو ذلك، لكن توقف في المدارك كما عن نهاية الإحكام، بل عن مجمع البرهان ~~التصريح بالتسوية بين الجميع في الحكم، ولعله للاشتراك في العذر المسوغ ~~لذلك، وهو الجهل، ولقوله (عليه السلام) في الصحيح (2) المزبور: (وفسرت له) ~~إذ قد يقال باندراج ذلك كله # PageV14P345 # في غير المفسر الذي يعذر فيه بمقتضى المفهوم. # بل قد يندرج فيه أيضا الجاهل بكون المسافة الموجبة للقصر الثمانية أو ~~الأربعة مع الرجوع ليومه ونحو ذلك، إلا أنه لا ريب في أن الأحوط إن لم يكن ~~الأقوى الأول كما أنه كذلك أيضا لو انعكس الفرض بأن صلى من فرضه التمام ~~لإقامة ونحوها قصرا جاهلا بالحكم فضلا عن أن يكون عالما لما عرفت، وفي ~~الروض وعن الحدائق أنه المشهور، بل ربما كان ظاهر جميع الأصحاب أيضا حيث ~~اقتصروا في بيان المعذورية على الأولى التي لا يلزم منها المعذورية هنا ~~قطعا، إذ لعل العذر هناك من جهة أصالة التمام ومعروفيته بخلافه هنا، خلافا ~~للمحكي عن جامع ابن سعيد فالصحة وعن مجمع البرهان نفي البعد عنها، ولعله ~~لاطلاق استثنائهم الجهل بالقصر والاتمام من القاعدة، وللاشتراك في العلية ~~ولصحيح منصور (1) عن الصادق (عليه السلام) (إذا أتيت بلدة وأزمعت المقام ~~بها عشرة فأتم الصلاة، وإن تركه رجل جاهلا ms04958 فليس عليه الإعادة) وخبر محمد بن ~~إسحاق (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) في الامرأة التي صلت المغرب ركعتين ~~في سفرها قال: # (ليس عليها قضاء). # بل منه ينقدح حينئذ أنه لا فرق هنا في ذلك بين ما يصح قصره وما لا يصح ~~كما عن بعض مشايخ المحدث البحراني، مع أن في الدروس الاجماع على الإعادة في ~~قصر الثانية، بل قد يقال بقصور هذا الخبر لشذوذه كما اعترف به في الدروس، ~~بل عن عن الشيخ (ره) الذي هو رواه ذلك أيضا، بل عن شرح الأستاذ ذلك أيضا ~~ناسبا له إلى الأصحاب عن تخصيص القاعدة والأخبار المتواترة الدالة على ~~تثليث المغرب ولفعل النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) ~~وإجماع المسلمين أو ضرورتهم على ذلك، وعلى أنه لا قصر فيها، بل قد يقال ~~بقصور الصحيح (3) الأول # PageV14P346 # أيضا عن تخصيص القاعدة أيضا، لقلة المفتي به، إذ لم يحك إلا عن ابن سعيد ~~وبعض متأخري المتأخرين، بل ربما احتمل عود الضمير فيه إلى القصر للمسافر ~~وإن لم يكن مذكورا فيه كما في الروض، وإن كان هو كما ترى، لكنه قد يقال هو ~~- على كل حال بعد ما عرفت - من الشواذ التي لا يعمل بها في نفس مضمونها ~~فضلا عن أن يتعدى منه إلى غيره، خصوصا ما يحكى عن يحيى أيضا من أنه ألحق به ~~ناشي الإقامة في عدم الإعادة، وإن كان قيل إنه لم يوافقه عليه أحد، هذا. # وفي المسالك لو أتم لجهله بالمسافة فلا إعادة مطلقا، لاقتضاء الأمر ~~الناشي من الأمر بالاستصحاب الاجزاء، مع احتمالها في الوقت كما عن الجعفرية ~~وشرحها، لعدم الاتيان بالمأمور به واقعا، وهو أحوط، نعم لا قضاء عليه خارج ~~الوقت وإن فرط في الفحص لعدم صدق اسم الفوات، كما أنه يجب عليه أن يقصر على ~~القولين بعد تجدد العلم وإن نقص الباقي عن المسافة، والله أعلم. # (و) أما (إن كان ناسيا أعاد في الوقت، ولا يقضي إن خرج الوقت) كما هو ~~المشهور، بل في الرياض أن عليه عامة من ms04959 تأخر، بل عن كشف الرموز لا أعلم فيه ~~مخالفا إلا ابن أبي عقيل، بل في السرائر وظاهر الغنية وعن الخلاف والانتصار ~~وظاهر المعتبر والتذكرة الاجماع عليه، بل في الأول أن الأخبار به متواترة، ~~وعليه العمل والفتوى من فقهاء آل الرسول (عليهم الصلاة والسلام) وهو الحجة ~~بعد شهادة التتبع له في الجملة، مضافا إلى القاعدة بالنسبة إلى الوقت، وعدم ~~صدق اسم الفوات بالنسبة إلى خارجه، وخبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) المنجبر بعد تسليم احتياجه بما عرفت بالنسبة إليهما معا (سألته عن ~~الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات قال: إن ذكر في ذلك اليوم فليعد وإن ~~لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا) # PageV14P347 # والظاهر الكناية عن الوقت باليوم، كما يومي إليه مضافا إلى الفتاوى صحيح ~~العيص (1) المنزل على الناسي قطعا، مع أنه يكفينا إطلاقه بحيث يشمل ما نحن ~~فيه، قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى وهو مسافر فأتم ~~الصلاة قال: إن كان في وقت فليعد، وإن كان الوقت قد مضى فلا). # فما عن الصدوق ووالده والعماني والشيخ في المبسوط وقواه في الدروس على ~~القول بوجوب التسليم بل عن ظاهر المنتهى التوقف من جهته - من القول ~~بالإعادة مطلقا للأصل فيهما، وإطلاق الأمر بالإعادة في الصحيح السابق الذين ~~يجب الخروج عن أولهما وتقييد الثاني منهما بما هنا - ضعيف جدا، على أن ~~المحكي عن الصدوق في المقنع والفقيه التعبير بما في خبر أبي بصير (2) الذي ~~سمعت ما قلناه فيه، لا أقل من إرادة نفس البياض من اليوم في كلامه، فلا ~~تعرض فيه للفائت ليلا كي يخالف الأصحاب، ولعله اتكل على عدم القول بالفصل ~~كالمحكي عن العماني من ذكر العشاء خاصة فيما نحن فيه، بل لو أريد من اليوم ~~ما يشمل الليل والنهار لم يكن مخالفا للأصحاب في صلاة الظهرين أيضا إن أريد ~~الليلة الماضية، بل وإن أريد الليلة المستقبلة لم يكن مخالفا في العشاء ~~بناء على استمرار وقتها للصبح. # على أنه قد يشهد للأول - مضافا إلى تعبيره كالعماني ms04960 بلفظ الإعادة التي من ~~المعروف إرادة ما لا يشمل القضاء منها - غلبة فتواه كوالده بمضمون الفقه ~~الرضوي، والموجود فيه (3) على ما قيل (وإن كنت صليت في السفر صلاة تامة ~~فذكرتها وأنت في وقتها فعليك الإعادة، وإن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شئ ~~عليك) كما أن الموجود في المبسوط (ومن مشى في السفر فصلى صلاة مقيم لا ~~تلزمه الإعادة إلا إذا # PageV14P348 # كان الوقت باقيا فإنه يعيد) وهي نصة في موافقة الأصحاب، فتتفق الكلمة ~~حينئذ، وينعقد الاجماع فمن العجيب نسبة الخلاف إليه من المختلف ومن تأخر ~~عنه، وكأنه لما وقع له بعد هذه العبارة بيسير جدا، وهو (من سهى فصلى أربعا ~~بطلت صلاته، لأن من قال من أصحابنا بأن كل سهو يلحق في صلاة السفر يوجب ~~الإعادة فظاهر، ومن لم يقل فقد زاد فيه فعليه الإعادة) لكنك خبير بامكان ~~تنزيله على الأول، خصوصا بعد معروفية لفظ الإعادة فيما لا يشمل خارج الوقت، ~~ولا ينافيه ذكره البطلان أولا لاحتمال إرادته منه حينئذ مع الذكر في الوقت، ~~بل يمكن إرادته البطلان على كل حال وإن سقط القضاء عنه عفوا للدليل لو علم ~~خارج الوقت لا للحكم بصحة ما فعله الذي لم يوافق الأمر في الواقع، وبامكان ~~تنزيله على شئ آخر ستسمعه، فتأمل جيدا. # وإن أبيت عن ذلك كله فهو محجوج بما عرفت، بل لعل مثله غير قادح في إمكان ~~تحصيل الاجماع، فتقويته له في الدروس في غير محلها، كتوقف الفاضل في ظاهر ~~المنتهى كما سمعتهما، نعم عن الذكرى (أنه يتخرج على القول بأن من زاد خامسة ~~في الصلاة وكان قد قعد مقدار التشهد تسلم له صحة الصلاة لأن التشهد حائل ~~بين ذلك وبين الزيادة) واستحسنه في الروض، بل قال: (إنه كان ينبغي لمثبت ~~تلك المسألة القول بها هنا. ولا يمكن التخلص من ذلك إلا بأحد أمور إما ~~بالغاء ذلك كما ذهب إليه أكثر الأصحاب، أو القول باختصاصه بالزيادة على ~~الرابعة كما هو مورد النص هناك، ولا يتعدى إلى الثلاثية والثنائية، فلا ~~يتحقق المعارضة هنا، ms04961 أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير كما ورد به النص هنا، ~~ولا يتعدى إلى الزائد كما عداه بعض الأصحاب، أو القول بأن ذلك في غير ~~المسافر جمعا بين الأخبار، لكن يبقى سؤال الفرق مع اتحاد المحل) قلت: أو ~~التزام اختلاف موضوع المسألتين إذا فرض ما نحن فيه فيمن نسي أنه مسافر فقصد ~~التمام من أول الأمر بخلاف تلك التي ظن عدم حصول ما نواه PageV14P349 # منه فيها فزاد في صلاته سهوا أو سهى ولم يتنبه حتى فعل الخامسة، بل قد ~~يفرق بينهما أيضا بناء على فرض المسألة أيضا فيمن قصد القصر إلا أنه سهى ~~عنه في الأثناء فقام إلى التمام بظهور الوحدة حينئذ هنا أي أنها صلاة واحدة ~~بخلافه في تلك، نعم قد يحتاج إلى التزام بعض الوجوه المزبورة لو فرض أنه ~~قام سهوا غير متنبه، أو أنه تخيل نقصان المقصورة التي قصدها ابتداء فبان ~~الزيادة، وهما معا خلاف ظاهر فرض الأصحاب للمسألة كالمصنف وغيره مما هو ~~ظاهر في قصده التمام لنسيان السفر، بل لعله ظاهر النص أيضا، بل قد تحمل ~~عبارة المبسوط الثانية التي تخيل منها خلافه على هذا الفرض الذي ليس عند ~~الأصحاب. # ومن ذلك يعلم ما في المدارك حيث قال بعد أن حكى ما سمعته عن جده: # (ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما قررناه في تلك المسألة ضعف هذه الطرق، ~~وأنها غير مخلصة للاشكال، والذي يقتضيه النظر أن النسيان والزيادة إن حصلا ~~بعد الفراغ من التشهد كانت هذه المسألة جزئية من جزئيات من زاد في صلاته ~~ركعة فصاعدا بعد التشهد نسيانا، وقد بينا أن الأصح أن ذلك غير مبطل للصلاة ~~مطلقا لاستحباب التسليم، وإن حصل النسيان قبل ذلك بحيث أوقعها كلها أو ~~بعضها على وجه التمام اتجه القول بالإعادة في الوقت دون خارجه، كما اختاره ~~الأكثر لما تقدم) انتهى، وفيه مواضع للنظر، خصوصا بعد الوقوف على ما تقدم ~~لنا في تلك المسألة، وخصوصا بعد ما عرفته في هذه المسألة من أنها إجماعية ~~منصوصة، فلا وجه لجعلها من جزئيات ms04962 تلك المسألة، بل لو سلم له ذلك كان ~~المتجه استثناؤها منها كما ذكره جده، وكيف كان فالخطب سهل عندنا بعد عدم ~~القول في تلك المسألة بذلك، والله أعلم. # (ولو قصر المسافر اتفاقا) لا بقصد التقصير إما لجهله بأن الحكم المسافر ~~التقصير أو لغير ذلك (لم تصح) صلاته بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، ~~لأنه قد PageV14P350 # صلى صلاة يعتقد فسادها، وأنها غير المأمور بها، بل لم تكن مقصودة بحال ~~ولا لاحظ فيها التقرب، وبالجملة ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد (وأعاد) ~~حينئذ قصرا في الوقت لأصالة الشغل وعدم صدق الامتثال كما هو واضح، ولا ~~ينافي ذلك القول بصحة عبادة الجاهل مع مطابقتها للواقع وحصول التقريب منه، ~~ولذا لم يحلها أحد ممن تعرض لها على تلك المسألة عدا المقدس البغدادي، ~~ضرورة كون موضوع تلك المسألة قصد الفعل للجاهل، لا أنه وقع منه اتفاقا من ~~غير قصد، بل كان المقصود خلافه كما نحن فيه. # ولو علم خارج الوقت ففي القضاء إتماما أو قصرا وجهان ينشئان مما ستسمعه، ~~وربما احتمل أن المراد من نحو ما في المتن الجاهل ببلوغ مقصده مسافة فقصر ~~ثم علم أنه مسافة، فإنه أيضا تجب عليه الإعادة في الوقت قصرا، لأن فرضه ~~الاتمام قبل العلم، فلم يكن مأمورا بالقصر كي يصح ما فعله مما هو موقوف على ~~موافقة الأمر، وكونه في الواقع مأمورا بالقصر مع أنه غير عالم به بل كان ~~عالما خلافه غير مجد، ولذا لو أتم ثم علم المسافة لم يجب عليه الإعادة ~~لقاعدة الاجزاء، وفيه أولا أن المتجه فيه الصحة إذا فرض في حال يمكن وقوع ~~نية التقرب بالقصر منه، وثانيا لفظ الاتفاق في العبارة ظاهر في خلافه، إذ ~~جعله قيدا للمسافر على معنى اتفاق أنه مسافر لأن مقصده بالغ المسافة خلاف ~~المراد من مثل العبارة المزبورة قطعا، اللهم إلا أن يقال بعدم توقف الوجه ~~المزبور على ذلك، بل يمكن عليه أيضا رجوع القيد إلى القصر على معنى اتفاق ~~وقوع القصر منه من ms04963 غير قصد له، بأن نسي إرادة التمام في صلاته فسلم على ~~ركعتين مثلا ثم علم بلوغ مقصده المسافة، وفيه أنه حينئذ راجع إلى الوجه ~~الأول وإن كان مبناه الجهل بالحكم، ومبنى هذا الجهل بالموضوع، ولذا جمعهما ~~في التذكرة والنهاية على ما حكي عنهما، فقال: # ولو قصر المسافر اتفاقا من غير أن يعلم وجوبه أو جهل المسافة فاتفق أن ~~كان الفرض ذلك لم تجزه، فتأمل جيدا، هذا كله لو علم بأن مقصده مسافة في ~~الوقت، أما لو علم PageV14P351 # بذلك خارج الوقت ففي القضاء قصرا أو تماما وجهان ينشئان من حصول سبب ~~القصر في الواقع وإن لم يكن عالما به، فهو الفائت في الحقيقة، ومن أنه مكلف ~~بالتمام، ومن فاتته فريضة فليقضها كما فاتته، قال في الذكرى: (وهذا مطرد ~~فيما لو ترك الصلاة أو نسيها ولم يكن عالما بالمسافة ثم تبين المسافة بعد ~~خروج الوقت، فإن في قضائها قصرا أو تماما الوجهين) إلى آخره. # ويقوى في النظر الأول، لأن المخاطب به في الواقع وفي اللوح المحفوظ ~~القصر، فهو الذي فاته، وإن كان هو لو صلى تماما في ذلك الوقت كان معذورا، ~~خلافا للذكرى فقوى الثاني، بل اختاره المقدس البغدادي معللا له بأنه لم ~~يخاطب إلا بالتمام، لأن جهله إنما كان بالموضوع لا بالحكم الذي كان خطاب ~~الجاهل به في الواقع القصر وإن عذر في اعتقاده، ضرورة الفرق بين الجهل ~~بالحكم والجهل بالموضوع، وهو كما ترى، خصوصا بعد ما عرفت سابقا من معذورية ~~الجاهل بالقصر هنا بحيث لو صلى تماما ثم علم بعد ذلك لم يكن عليه الإعادة، ~~فكان التكليف بالقصر في الحقيقة من مقومات موضوعه علم المكلف به، فهو أولى ~~بالواقعية المزبورة من الجهل بالموضوع الذي يمكن منع الاجتزاء فيه بما يقع ~~منه من التمام لو تبين له في الوقت كون المقصد مسافة مثلا كما سمعته سابقا ~~في الشرائط، وقاعدة الاجزاء قد ذكرنا غير مرة أن موردها الأمر في الواقع لا ~~تخيل الأمر كما في الفرض. # فالأقوى القضاء قصرا في المسألتين، لأنه ms04964 الفائت في الحقيقة، ولأن القضاء ~~ليس في الحقيقة إلا توسعة في وقت الفعل بدليل غير دليل الأداء، فهو في ~~الحقيقة كمن علم في الوقت قبل أن يصلي، وقوله (عليه السلام): (كما فاتته) ~~يراد منه كيفيات الفعل التي قررها الشارع له في الواقع لا بحسب زعم المكلف، ~~فتأمل هذا. # وربما فسرت العبارة ونحوها بمن نوى الصلاة تماما نسيانا ثم نسي وسلم على ~~PageV14P352 # ركعتين ثم ذكر فإنه يعيد قصرا في الوقت وخارجه، لعدم نية ما هو فرضه ~~ظاهرا وباطنا، بل نوى التمام الذي هو خلافه، وفيه أنه بناء عليه تندرج فيما ~~ذكرناه من التفسير أيضا، إلا أنه قد يناقش في وجوب الإعادة عليه بأن نية ~~الاتمام سهوا مع عدم وقوع غير القصر منه لا تؤثر بطلانا بل تكون لغوا، ولذا ~~لو ذكر قبل التسليم مثلا فسلم صحت صلاته قصرا بلا كلام كما اعترف به المقدس ~~البغدادي، ومنه استوجه عدم الإعادة تبعا للذكرى حيث قواه، ويؤيده أن القصر ~~والاتمام ليسا من مقومات الفعل حتى يجب نيتهما، ولا تعدد لما في الذمة حتى ~~يجب تشخيصه بذلك ونحوه، وهو لا يخلو من وجه، إلا أن الأحوط الإعادة. # هذا كله لو وقع القصر منه اتفاقا من غير قصد، أما لو قصده مع علمه بأن ~~تكليفه الاتمام فلا ريب في البطلان وإن طابق الواقع، لعدم تصور نية التقرب ~~منه بعد فرض قصده العصيان بفعل التقصير، ومن الواضح أن ذلك غير مفروض المتن ~~ونحوه، ولذا نص عليهما معا بعضهم كما قيل معللا للبطلان في الأولى باعتقاد ~~فساد الصلاة، وللثانية باعتقاد المعصية، وهما متغايران ضرورة، لكن قيل إنه ~~ربما اشتبه على بعض الناس المسألتان، وهو غريب بعد التصريح في الأولى ~~باتفاقية القصر، وفي الثانية بتعمده، والله أعلم. # (وإذا دخل الوقت وهو حاضر) متمكن من فعل الصلاة وقد مضى من الوقت ما ~~يسعها جامعة للشرائط (ثم سافر) أي تجاوز محل الترخص (والوقت باق قيل) ~~والقائل الصدوق في المقنع، والعماني على ما حكي عنهما واختاره الفاضل في ~~المختلف والإرشاد والشهيدان في ms04965 الدروس وظاهر الروض، بل في الأخير أنه ~~المشهور بين المتأخرين: (يتم بناء على) اعتبار (وقت الوجوب، وقيل) والقائل ~~المفيد والمرتضى والشيخ في موضع من المبسوط والتهذيب على ما حكي عنهم وعن ~~كثير من المتأخرين، PageV14P353 # بل في الرياض أنه الأشهر، بل في ظاهر السرائر أو صريحها الاجماع عليه: ~~(يقصر اعتبارا بحال الأداء، وقيل) والقائل الشيخ في الخلاف على ما قيل: ~~(يتخير) بينهما جمعا بين الأدلة (وقيل) كما عن الشيخ في نهايته والصدوق في ~~فقيهه: (يتم معه السعة ويقصر مع الضيق) ولا ريب أن القول ب‍ (التقصير أشبه) ~~الأقوال، للاجماع السابق المعتضد بالشهرة المحكية إن لم تكن محصلة، ~~وباعتبار حال الأداء في المسألة الآتية عند المخالف هنا مثل الفاضل والشهيد ~~وغيرهما المقتضي لاعتباره هنا أيضا، فتأمل، وبقاعدة القصر على المسافر ~~والاتمام على الحاضر، وباطلاق أدلة التقصير للمسافر كتابا وسنة المقطوع ~~بشمولها للفرض، ضرورة كونه مسافرا حال الأداء، واحتمال إرادة المسافر حال ~~الوجوب من ذلك الاطلاق - فلا يشمل حينئذ، بل يبقى على مقتضى إطلاق الاتمام ~~على الحاضر المراد منه حال الوجوب أيضا - لا ينبغي أن يصغى إليه، للقطع ~~بانصراف قولهم (عليهم السلام): الحاضر يتم والمسافر يقصر إلى إرادة الحضور ~~والسفر حال أداء الصلاة لتحقق الموضوع الذي رتب الشارع الحكمين عليه، بل هو ~~حقيقة في نحو ذلك، فلو أريد منه من كان حاضرا أو مسافرا في الزمن السابق ~~على زمن صدور الفعل كان مجازا قطعا كما هو واضح. # والمعتضد أيضا بخصوص صحيح إسماعيل بن جابر (1) (قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): يدخل علي وقت الظهر وأنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي فقال: # صل وأتم الصلاة، قلت: فدخل علي وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا ~~أصلي حتى أخرج فقال: فصل وقصر، فإن لم تفعل فقد خالفت الله ورسوله (صلى ~~الله عليه وآله)) وصحيح محمد بن مسلم (2) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ~~الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول # PageV14P354 # الشمس قال: إذا خرجت فصل ركعتين) وخبر الوشا (1) المنجبر بما سمعت، قال: # (سمعت ms04966 الرضا (عليه السلام) يقول: إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد ~~السفر فأتم، وإذا خرجت بعد الزوال قصر العصر) بناء على إرادة الاتمام منه ~~في المصر، والرضوي (2) (فإن خرجت من منزلك وقد دخل عليك وقت الصلاة في ~~الحضر ولم تصل حتى خرجت فعليك التقصير، وإن دخل عليك وقت الصلاة في السفر ~~ولم تصل حتى تدخل أهلك فعليك التمام). # والمناقشة في الجميع باحتمال إرادة الخروج قبل مضي زمان يسع الصلاة وما ~~تحتاجه من الشرائط كي يتحقق الوجوب الذي هو شرط الاتمام في السفر عند ~~الخصم، بل يمكن دعوى أن ذلك هو ظاهر بعضها يدفعها - مع عدم التصريح بالشرط ~~المزبور في كلام بعضهم، بل ربما كان مقتضى ما تسمعه من بعض أدلتهم عدمه، ~~نعم ذكره الشهيدان منهم، وربما كان ظاهر غيرهما أيضا - أن مجرد الاحتمال لا ~~يدفع الاستدلال بالظواهر من الاطلاقات ونحوها، خصوصا إذا انضم إليها ترك ~~الاستفصال ونحوه، وخصوصا إذا كان الفرد الغالب من المطلق هو المطلوب كما في ~~المقام، ضرورة غلبة سعة الوقت للصلاة مع فرض دخول الوقت عند أهله باعتبار ~~عدم خطابه بالتقصير حتى يتجاوز محل الترخص، وقبله يصلي تماما، فهو إلى أن ~~يتجاوزه يسع الصلاة وأزيد قطعا. # ومعارضة ذلك كله باستصحاب التمام أو إطلاق أدلة وجوبه على الحاضر الشامل ~~لمثل الفرض - ضرورة عدم تقييد الوجوب بما إذا لم يسافر، وبأصالة التمام في ~~الفريضة المستفاد من إطلاق الأدلة المقتصر في الخروج عنه على المتيقن من ~~المسافر الذي لم يستقر وجوب التمام عليه، وبأنه كالحائض والمغمى عليه ~~ونحوهما من ذوي الأعذار الذين # PageV14P355 # يجب عليهم القضاء إذا طرأ العذر بعد مضي ما يسع الصلاة ولم يفعلوا، ~~لاشتراك الجميع في طرو العذر وإن كان هو فيما نحن فيه يقتضي سقوط الركعتين، ~~وفي تلك يقتضي سقوط الصلاة من رأس، فكما هو لم يؤثر هناك بعد الاستقرار ~~المزبور لم يؤثر هنا، وبأنه لو وجب القصر هنا في الأداء لوجب في القضاء عند ~~الفوات، وليس فليس، وبأنه لو وجب القصر لوجب الافطار، ضرورة تلازمهما، ms04967 وليس ~~فليس، وبأنه لو فرض شروعه في الصلاة قبل تحقق اسم السفر عليه حتى صار كذلك ~~وهو في أثنائها كما إذا كان في سفينة أو راحلة لم يكن إشكال في وجوب إكماله ~~الصلاة تماما، لأنها على ما افتحت، فكذا هنا، لعدم الفصل بين الصور، وبصحيح ~~ابن مسلم (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يدخل من سفره وقد ~~دخل وقت الصلاة وهو في الطريق فقال: يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره وقد دخل ~~وقت الصلاة فليصل أربعا) ونحوه خبره الآخر (2) وخبر بشير النبال (3) (خرجت ~~مع أبي عبد الله (عليه السلام) حتى أتينا الشجرة فقال لي أبو عبد الله ~~(عليه السلام): يا نبال قلت: لبيك، قال: إنه لم يجب على أحد من أهل هذا ~~العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك، وذلك، أنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج) ~~والموثق (4) عن الصادق (عليه السلام) أيضا قال: # (سئل إذا زالت الشمس وهو في منزله ثم يخرج في سفره قال: يبدأ بالزوال ~~فيصليها ثم يصلي الأولى بتقصير ركعتين، لأنه خرج من منزله قبل أن تحضره ~~الأولى، وسئل فإن خرج بعد ما حضرت الأولى قال: يصلي أربع ركعات ثم يصلي بعد ~~النوافل ثمان ركعات، لأنه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى، فإذا حضرت ~~العصر صلى # PageV14P356 # العصر بتقصير، وهي ركعتان لأنه خرج في السفر قبل أن يحضر العصر) - ضعيفة ~~جدا إذ الاستصحاب - مع إمكان منع جريانه في نحو المقام باعتبار أن الذي يجب ~~في أول الوقت إنما هو كلي الصلاة لا شخصها، ويتخير المكلف في الايقاع في أي ~~جزء شاء من الزمان الموسع على حسب ما يقتضيه تكليف ذلك الجزء بخصوصه وضوء ~~أو تيمما أو جلوسا أو اضطجاعا ونحو ذلك، نعم في بعضها لا يجوز للمكلف نقل ~~حاله إليه اختيارا، وبعضها يجوز كما في المقام، إذ لا ريب أن التخيير في ~~الشئ تخيير في لوازمه، ولذا قيل إنه يستفاد بدلالة الإشارة من التوسعة في ~~الوقت ومما دل على إباحة السفر مطلقا تخيير المكلف في ms04968 الصلاة بين الاتمام ~~بأن يصليها وهو حاضر وبين القصر بأن يسافر فيصليها كذلك، كدلالة الآيتين ~~(1) على أقل الحمل - مقطوع بما سمعت من الأدلة السابقة، وكذا إطلاق أدلة ~~التمام التي استفيد منها أصالته بعد الغض عن المناقشة فيه، وأما إطلاق أدلة ~~وجوبه على الحاضر فقد عرفت وضوح عدم شمولها للمقام، ومع التسليم فهو معارض ~~بمثله، ومقيد بما عرفت، والفرق بين المقام وبين الحائض والمغمى عليه في ~~غاية الوضوح، فقياسه حينئذ عليهما مع حرمته مع الفارق، كوضوح منع الاتمام ~~في القضاء، إذ هو تابع للكلام في الأداء، ولو سلم لفرض دليل يدل على اعتبار ~~القضاء بحال الوجوب دون الأداء فلا ينبغي قياس المقام عليه أيضا، كما أن ~~عدم وجوب الافطار للدليل وإن كان هو مسافرا لا يستلزم عدم القصر الواجب على ~~المسافر، ولذا وجب القصر عليه باعتراف الخصم دون الافطار إذا فرض سفره حين ~~الزوال بحيث لم يمض منه مقدار أداء الصلاة، أو في وقت اختصاص الظهر دون ~~العصر، وكذا لا تلازم بين الاتمام في الفريضة التي تحقق السفر في أثنائها ~~وبين المقام، إذ لعله لاشتراط القصر بسبق تحقق السفر على افتتاح الصلاة، مع ~~أنه يمكن منع الأصل إذا فرض تحقق # PageV14P357 # السفر في الأثناء قبل أن يتجاوز محل القصر، لانتقال تكليفه حينئذ، مثل من ~~نوى الإقامة في أثناء الصلاة أو رجع عنها كذلك، فتأمل، كما أنه يمكن النقض ~~بالعكس فيما افتتح الصلاة على القصر ثم صار حاضرا في أثنائها، فإن المتجه ~~حينئذ على مذاق الخصم القصر، لأن الصلاة على ما افتتحت عليه، مع أنه لا ~~يلتزم القول بالقصر إذا اتصف بالحضور قبل الشروع في الصلاة، فيعلم عدم ~~التلازم بين المسألتين. # وصحيح ابن مسلم - مع قصوره عن معارضة ما تقدم من الأدلة من وجوه، منها ~~الشهرة والموافقة للاطلاقات، خصوصا مع اضطراب سنده ومتنه في الجملة بالنسبة ~~إلى رواية التهذيب له - محتمل لإرادة الصلاة أربعا في البلد عند إرادة ~~الخروج إلى السفر أو قبل تجاوز محل الترخص ثم يسافر، إذ يصدق عليه حينئذ ~~أنه ms04969 خرج إلى سفره، كخبره الآخر، وأما خبر بشير النبال فهو ضعيف السند لا ~~يصلح لمعارضة بعض ما عرفت فضلا عن جميعه، خصوصا مع احتماله الحمل على ~~التقية كسابقه كما في الرياض، والموثق مع قصوره عن المقاومة أيضا لا ينطبق ~~على المختار عندنا من دخول وقت الظهر بمجرد الزوال واشتراكها مع العصر بما ~~بعد وقت الاختصاص، أو مطلقا على القولين. # ومن ذلك كله تعرف ما في المحكي عن بعض أفاضل المتأخرين من التوقف وعدم ~~الترجيح معللا له بتعارض الصحيحين واحتمال كل منهما الحمل على الآخر، إذ لا ~~يخفى عليك رجحان حمل هذا الصحيح على الأول للشهرة والاجماع المحكي ~~والموافقة للعمومات والاطلاقات، وأقربية التصرف فيه من التصرف في الأول، إذ ~~غايته صرف الأمر فيه بالتقصير إلى صورة الخروج من البلد بعد دخول الوقت من ~~غير مضي مقدار الصلاة بالشرائط كما سمعته سابقا، وهو في غاية البعد، لأن ~~الخروج إلى محل الترخص بعد دخول الوقت في المنزل كما هو نص مورده يستلزم ~~مضي وقت الصلاتين بل وأكثر، ولا أقل من أحدهما قطعا، مع أنه عليه السلام ~~أمر بالقصر من غير استفصال عن مضي PageV14P358 # مقدارهما أو أحدهما، مع أن قوله فيه: (فلا أصلي حتى أخرج) كالصريح في ~~تمكنه من الصلاة قبل الخروج، مع أن تأكيد الحكم بالقسم على تقديره يلغو عن ~~الفائدة الظاهرة منه، وهي رفع ما يتوهم من وجوب التمام أو جوازه، إذ هو ليس ~~محل توهم لأحد حينئذ لخلافه على الظاهر، لعله لذا اعترف الفاضل المذكور ~~فيما حكي عنه بأن هذا الصحيح أقبل للتأويل من ذلك على أن المراد (من ظ) خرج ~~من سفره أشرف عليه لا الخروج حقيقة، وهو كما ذكره. # وكذا تعرف من ذلك كله ما في القول بالتخيير مع استحباب التمام الذي منشأه ~~دعوى تعارض الأدلة وتكافئها الموجب للعمل بها جميعا على التخيير، خصوصا مع ~~ورود صحيح منصور (1) بذلك في المسألة الثانية، قال: (سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول: إذا كان في سفره فدخل عليه وقت الصلاة قبل ms04970 أن يدخل ~~أهله فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصر وإن شاء أتم، والاتمام أحب إلي) لمنع ~~التكافؤ أولا كما هو واضح، وصراحة بعض (2) تلك الأخبار السابقة في نفي ~~التخيير مع استحباب التمام كالحلف بالله ونحوه ثانيا، وكون الخبر المزبور ~~في المسألة الثانية لا فيما نحن فيه ولا تلازم بينهما، مع أن معارضه ~~بالنسبة إليها أكثر مما هنا عددا وأقوى دلالة، ولذا راعى فيها حال الأداء ~~من قال بمراعاة حال الوجوب هنا، لاستفاضة الروايات هناك بانقطاع حكم السفر ~~بالوصول إلى المنزل، وأنه يقصر حتى يدخل أهله، فطرحه حينئذ بالنسبة إليها ~~متعين، خصوصا مع إمكان القدح بصحة سنده، و احتماله كما قيل الحمل على ~~التقية لأنه مذهب بعض العامة. # وأما القول بالتفصيل المزبور جمعا بين الأدلة بشهادة الموثق (3) (سمعت # PageV14P359 # أبا الحسن (عليه السلام) يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال: ~~إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتم، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر) ونحوه ~~خبر الحكم بن مسكين (1) فهو - مع أن التأمل في تلك الأدلة يشرف الفقيه على ~~القطع بعدمه، وضعف سند الثاني منهما - مدفوع بأنه لا شهادة في شئ منهما على ~~ذلك لاحتمالهما أو ظهورهما في إرادة الضيق والسعة بالنسبة للدخول وعدمه على ~~معنى أنه إن وسع الوقت للدخول فليدخل ويتم، وإلا فليصل قصرا قبل الدخول وهو ~~مسافر، كما في صحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) (في الرجل يقدم ~~من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة فقال: إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت ~~فليدخل فليتم، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قيل أن يدخل فليصل وليقصر) فهما ~~بالدلالة على خلاف المطلوب أولى، فلا جهة لتحكيمهما على تلك الأدلة كما هو ~~واضح، لكن ومع ذلك فالاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام مما لا ينبغي تركه ~~في مثل المقام المعلوم شغل الذمة به، ومن الغريب ما في المختلف من ~~الاستدلال على مختاره بأنه أوفق في الاحتياط من القصر، لأنه إذا جاء به ~~برئت ذمته قطعا بخلافه لو قصر، وهو ms04971 كما ترى، إذ من الواضح أن الاحتياط ~~بالجمع بينهما لا بفعل التمام وحده، إذ ليس هو قصرا وزيادة. والله أعلم. # (وكذا الخلاف لو دخل الوقت وهو مسافر فحضر) بعد مضي زمان يسع الصلاة ~~(والوقت باق) ولكن المشهور هنا بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أن (الاتمام هنا ~~أشبه) اعتبارا بحال الأداء، حتى أن مثل العلامة والشهيدين ممن اعتبر حال ~~الوجوب هناك قال هنا باعتبار حال الأداء، بل اكتفى في ثبوته بسعة الوقت ~~لادراك الركعة من الفريضة مع الشرائط، وهو كذلك، وإن كان ليس له فعل ذلك ~~اختيارا، # PageV14P360 # بل اعترف غير واحد بعدم معروفية القائل بتعيين القصر وإن كان يفهم من ~~المتن، بل صرح بعضهم بنسبته إلى القيل، بل في السرائر (أنه لم يذهب إلى ذلك ~~أحد، ولم يقل به فقيه، ولا مصنف ذكره في كتابه لا منا ولا من مخالفينا) إلى ~~آخره: لكن يدل عليه بعض النصوص (1) السابقة إلا أنه يجب رفع اليد عنها أو ~~تأويلها ببعض ما عرفت، لمعارضته بمثل ما مر حتى الاجماع المحكي مع زيادة ~~عظم الشهرة هنا، ومعروفية انقطاع السفر بالمرور بالمنزل نصا وفتوى، وصحيح ~~العيص بن القاسم (2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدخل عليه ~~وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن يصليها قال: يصليها أربعا، وقال: ~~لا يزال يقصر حتى يدخل بيته) وأما القول بالتخيير أو التفصيل فهما وإن نسب ~~أولهما إلى الشيخ وثانيهما إلى ابن الجنيد إلا أنه لم نتحققهما أيضا ولكن ~~دليلهما مع الجواب عنه يظهر مما عرفت، بل هذا المقام أولى بجميع ما ذكرناه ~~في ذلك المقام كما لا يخفى. # (ويستحب أن يقول عقيب كل فريضة) مقصورة (ثلاثين مرة سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر جبرا) للنقصان العارض (للفريضة) بلا خلاف ~~أجده، لخبر سليمان المروزي (3) قال: (قال الفقيه العسكري (عليه السلام): ~~يجب على المسافر أن يقول في دبر كل صلاة فيها: سبحان الله والحمد الله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة لتمام الصلاة) ms04972 إذ هو وإن كان مشتملا ~~على لفظ الوجوب إلا أنه لما لم يقل به أحد كما اعترف به في الرياض وكان ~~الخبر ضعيف السند اتجه حمله على إرادة مطلق الثبوت أو تأكد الاستحباب منه، ~~على أنه يمكن منع كون لفظ الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح بحيث يحمل عليه ~~إذا ورد في الكتاب والسنة. # PageV14P361 # ثم إنه لا ريب في ظهور النص كالمتن في اختصاص المقصورة بذلك، لكن قيل إنه ~~روي (1) استحبابها عقيب كل فريضة، فيكون استحبابها هنا آكد ولا بأس به، وهل ~~يتداخل الجبر والتعقيب أم يستحب التكرار وجهان أحوطهما الثاني، والأمر سهل. # (ولا يلزم المسافر متابعة الحاضر إذا ائتم به بل يقتصر على فرضه ويسلم ~~منفردا) كما تقدم تفصيل الحال فيه في فصل الجماعة. # (وأما اللواحق فمسائل: الأولى إذا خرج من منزله إلى مسافة فمنعه مانع) عن ~~قطعها (اعتبر، فإن كان بحيث يخفى عليه الأذان) أو الجدران بناء على ~~الاكتفاء بأحدهما (قصر إذا لم يرجع عن نية السفر) بتردد أو عزم على العدم ~~بلا خلاف ولا إشكال لأنه مسافر حينئذ، كما أنه فاقد للشرط مع فرض عدم ~~استمرار قصده، نعم قيده بعضهم بما إذا لم يمضي عليه ثلاثون يوما أو ينوي ~~الإقامة، وهو في محله بالنسبة إلى الثاني، وأما الأول فقد يناقش بأن ظاهر ~~الأدلة السابقة المقتضية للتمام بسببه اعتبار التردد من المسافر نفسه في ~~السفر لا العازم الذي يكون منعه من غير، ولعله لذا حكي عن المحقق الثاني ~~هنا الحكم بالتقصير وإن مضى له ثلاثون يوما، إلا أنه قد يدفع بأن ظاهر تلك ~~هو عدم علم المسافر بأنه يسير غدا أو بعد غد ولو للتعليق على أمر ليس من ~~قبله كما ذكرناه سابقا، فلاحظ. # (وإن كان بحيث يسمعه) أي الأذان (أو بدا له عن نية السفر) ولو لتردده فيه ~~وفي عدمه (أتم) لأنه لم يخرج عن محل الترخص ولفقدان الشرط وهو استمرار ~~القصد (ويستوي في ذلك) كله (المسافر في البر والبحر) للاشتراك في الأدلة. # المسألة (الثانية لو خرج إلى ms04973 مسافة فردته الريح) قبل أن يقطعها (فإن بلغ ~~سماع الأذان) أو رؤية الجدران (أتم) لأنه في البلد حينئذ (وإلا قصر) إذا لم # PageV14P362 # يكن قد رجع عن نيته لأنه مسافر حينئذ، ونحوه لو رجع لقضاء حاجة، وفي ~~المدارك وعن الموجز وكشفه أنه لا يلحق في هذه الحكم موضع الإقامة، بل قال ~~في الأول: # (يجب التقصير وإن عاد إليه ما لم يعدل عن نية السفر، أما مع العدول فيجب ~~الاتمام في الموضعين) قلت كأن وجه الأول أنه بخروجه عنه بقصد السفر ساوى ~~غيره، فلا مدخلية له في نفسه فضلا عن محل الترخص، لكن قضية ذلك أنه لا يرجع ~~إلى التمام وإن عدل عن السفر ما لم ينو إقامة جديدة، ولعله المراد، وإلا ~~فالقول بالاتمام حينئذ لا يخلو من نظر، وربما تسمع في المسألة الثالثة ما ~~ينفعك هنا إن شاء الله، فارتقب وتأمل المسألة (الثالثة) التي اضطربت فيها ~~الأفهام وذلت فيها أقدام كثير من الاعلام، وهي (إذا عزم) المسافر (على ~~الإقامة في غير بلده عشرة أيام) وقد صلى فيه فريضة تماما (ثم) أنه (خرج) ~~عنه (إلى ما دون المسافة) لأمر قد بدا له، فهل يبقى على حكم التمام أو يعود ~~إلى التقصير الثابت له قبل المقام، وأن جمعا من الفضلاء المتأخرين وجملة من ~~مشائخنا المحققين قد عدلوا في المسألة عما عليه الأصحاب، وخالفوا ما هو ~~المعروف عندهم في هذا الباب، فمنهم من أوجب التقصير في جميع صورها، ومنهم ~~من ذهب إلى الاتمام في شقوق المسألة عن آخرها، ولم أقف على موافق لهذين ~~القولين كما اعترف به العلامة الطباطبائي في مصابيحه فيما اطلعت عليه من ~~الأقوال، ولا نقله ناقل من الفقهاء في كتب الخلاف والاستدلال (ف‍) إن ~~المستفاد من كلامهم الاجماع على أنه (إن عزم على العود والإقامة) في ذلك ~~المكان (أتم ذاهبا وعائدا وفي البلد) كما حكاه عليه في الروض والمصابيح وعن ~~المقاصد العلية، بل عن الغرية عليه عامة الأصحاب، بل عن كشف الالتباس أنه ~~لا شك ولا خلاف فيه، وهو الحجة بعد ms04974 ظهور النصوص (1) أو صراحتها في انقطاع ~~سفره بنية الإقامة، وأنه لا يعود إلى # PageV14P363 # التقصير إلا إذا خرج قاصدا للمسافة، لا أقل من استصحاب حكم التمام حتى ~~يثبت المزيل، بل على ذلك لا فرق بين أن ينوي العشرة في بلد الإقامة وغيرها ~~مما هو دون المسافة كما عن مجمع البرهان التصريح به، لاشتراكهما معا في ~~المقتضي المزبور وإن كان ظاهر عبارات الأصحاب الأول كما في الذكرى الاعتراف ~~به، إلا أنه لا يبعد عدم إرادتهم ذلك على وجه الشرطية، بل كأنه مقطوع به. # وكذا المستفاد من كلامهم الاتفاق على وجوب القصر على مريد العود دون ~~الإقامة في الإياب ومحل الإقامة كما اعترف به العلامة الطباطبائي وتلميذه ~~شيخنا في مفتاح الكرامة، بل قيل هو ظاهر حصر الخلاف في المسألة بقولين في ~~المسالك والروض وجامع المقاصد وكشف الالتباس وفوائد الشرائع، بل عن الأخير ~~وإرشاد الجعفرية نفي الخلاف فيه، بل قيل إنه صريح كلام ثاني الشهيدين في ~~نتائج الأفكار حيث قال في أثناء كلام له: (إن أقوال أصحابنا منحصرة في هذا ~~القسم في قولين: أحدهما القصر مطلقا، والثاني القصر في العود، فالتفصيل ~~بالتمام في بعض الأقسام إحداث قول ثالث رافع لما وقع عليه الاجماع المركب، ~~كما أن أولهما نسبه إلى المتأخرين في ذكراه). # قلت: ويؤيده تتبع ما وصل إلينا من كلمات الأصحاب بواسطة وبدونها من ~~المبسوط والقاضي والسرائر والمختلف والمنتهى والتذكرة والنهاية والتحرير ~~والقواعد والدروس والبيان والموجز وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وحاشية ~~الإرشاد والجعفرية والميسية وإرشاد الجعفرية والمدارك والغرية والدرة ~~السنية والذخيرة والكفاية وغيرها وإن كان المفروض في عبارات الشيخ والقاضي ~~والسرائر المقيم في مكة إذا أراد الخروج إلى عرفات ومنى لقضاء نسكه إلا أنه ~~من المقطوع إرادتهم المثال من ذلك وأنه لا خصوصية له كما يومي إليه تعليلهم ~~الحكم المزبور، بل هو كصريح كلماتهم، كما لا يخفى على من لاحظ عباراتهم، ~~كما أنه من المقطوع به بملاحظتها أيضا أن بناء المسألة PageV14P364 # في الفرض على كون الخروج إلى عرفات دون المسافة، لعدم ضم الذهاب إلى ms04975 ~~الإياب لغير يومه المعلوم انتفاؤه في المقام لمكان قضاء النسك، أما بناء ~~على اعتبار الضم مطلقا كما سمعته سابقا فليس الفرض مما نحن فيه قطعا. # نعم يبقى إشكال على خصوص كلام الشيخ، لحكمه بالتخيير بين القصر والاتمام ~~لقاصد الأربع، فيكف يتجه له حينئذ القول بتعين الاتمام هنا مع إرادة العود ~~والإقامة، وعرفات على أربع فراسخ من مكة، اللهم إلا أن يريد الاتمام على ~~أنه أحد فردي الواجب المخير أو أنه بنى الكلام هنا على القول الآخر، وهو ~~تعين الاتمام في قاصد الأربعة الذي لم يضم الذهاب إلى الإياب في يوم واحد، ~~أو أنه لم يثبت عنده كون عرفات على أربع فراسخ وإن صرح به في القاموس، ودلت ~~عليه النصوص (1) كما قيل، أو غير ذلك، ولا يرد مثل هذا على حكمهم بالقصر ~~إذا لم يرد العود والإقامة، وذلك لأن بناء والاشكال على كون التخيير ~~للمسافة التلفيقية، وليس كذلك في المقام، إذ الفرض أنه قاصد مسافة إما ~~بخروجه إلى المقصد أو بعوده منه على القولين، وبالجملة لم نقف على قائل ~~بالاتمام في المقام، ولا من حكي عنه ذلك سوى ما يحكى عن حواشي الشهيد على ~~القواعد ناقلا له عن مصنفها فيمن خرج من الحلة إلى زيارة الحسين (عليه ~~السلام) يوم النصف من رجب عازما على الرجوع إلى الحلة لزيارة أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) يوم السابع والعشرين منه أنه يقصر مطلقا ويتم احتياطا، ~~والتمام أرجح، قيل وهذا هو المنقول عنه في أجوبة مسائل السيد السعيد المهنا ~~ابن سنان المدني، وعن ولده فخر الاسلام في بعض الحواشي على الهوامش، وفي ~~بعض نسخ إيضاحه كما قدمنا نقله سابقا، مع أن الأول لا صراحة فيه بكون الحكم ~~التمام، بل لعل ظاهره القصر، أو أن كلامه من المجملات، والثاني لم يثبت ~~النسبة إليه، مع أنه شاذ، خصوصا # PageV14P365 # وظاهره الاتمام حتى لو كان في ابتداء نيته التردد فيما دون المسافة، وقد ~~عرفت ما فيه سابقا، وكفى بذلك دليلا على الحكم المذكور، إذ هو إن لم يكن ~~إجماعا كاشفا ms04976 عن رأي المعصوم فلا ريب في حصول العلم من مثل هذا الاتفاق ~~بوصول دليل معتبر دلهم على ذلك بحيث لو اطلعنا عليه لقلنا كمقالتهم، وكلما ~~يفرض من الاحتمالات ينفيه القطع العادي بعدمه من المجموع. # مع أنه يمكن أن يستدل عليه مضافا إلى الاجماع المحكي الذي يشهد له ما ~~سمعت باندراجه فيما دل على القصر على المسافر المقتصر في الخروج عنه على ~~المتيقن، وهو غير الفرض، إذ نية الإقامة لا تخرجه قطعا عن صدق المسافر، ~~وبنحو صحيح أبي ولاد (1) السابق، ضرورة صدق الخروج بالنسبة إلى الفرض، إذ ~~دعوى إرادة غير المشتمل على قصد العود عنه ممنوعة، وبصدق قصد المسافة عليه ~~عند إرادة العود، أقصاه المرور بمحل الإقامة، وهو ليس من القواطع، ولا ~~ينافيه كثرة إرادة (2) المكث فيه بعد قصوره عن قصد الإقامة الشرعية، إذ هو ~~مار شرعا، وكذا لا ينافيه عدم كون محل الإقامة في جهة البلد التي يريد ~~السفر إليها، ضرورة اختلاف الأغراض والمقاصد للمسافرين في محل مرورهم، ~~فتارة يكون غرضه في مكان على الجهة، وأخرى على خلافها، بل قد يقال وكذا لا ~~ينافيه إرادة تكرار العود إلى محل الإقامة وما دون المسافة بالنسبة إليها ~~وعدمه، كما هو قضية إطلاق الأصحاب وتعليقهم القصر على مجرد عدم قصد ~~الإقامة، إذ هو على كل حال قاصد قطع المسافة وإن اتفق له التردد في أثنائها ~~لبعض الأغراض، سواء قصد ذلك ابتداء أو طرأ له في الأثناء، كما إذا لم ينو ~~الإقامة أصلا أو لم يكن عازما على العود إلا أنه طرأ له، فإن ذلك كله محسوب ~~عليه من سفره ومسافته وإن لم يكن # PageV14P366 # هو من المتعارف في الطريق إلى البلد التي يريد الوصول إليها. # لكن الانصاف أنه من المحتمل قويا تنزيل إطلاق الأصحاب على خصوص مريد ~~العود دون الإقامة ثم الخروج بعد إلى مسافة من غير إرادة تكرار الخروج ~~الأول ويؤيده ما في كشف التباس الصيمري من (أن كثيرا من الناس جهلوا مراد ~~المصنفين بقولهم: (فإن عاد لا بنية الإقامة قصر) وضلوا عن ms04977 الطريق الواضح ~~المستبين، فزعموا أن مرادهم أنه إذا خرج بعد الإقامة عشرا إلى ما فوق ~~الخفاء ودون المسافة بنية العود إلى موضع الإقامة لا يجوز له الاتمام إلا ~~مع نية إقامة عشرة أخرى مستأنفة، ولو عاد بغير نية إقامة عشرة مستأنفة ~~وعزمه الخروج ثانيا إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة لا يجوز له الاتمام ~~ويجب عليه التقصير، وهو جهل وضلالة بمراد المصنفين، لأن مرادهم بذلك القول ~~هو ما إذا كان قصده بعد الرجوع الخروج إلى مسافة، ولو كان قصده الخروج ولو ~~كل يوم إلى ما دون المسافة لم يجز له التقصير باجماع المسلمين، لما عرفت من ~~أن نية الإقامة عشرا مع الصلاة تماما ولو فريضة واحدة تقطع السفر وتوجب ~~الاتمام حتى يقصد مسافة أخرى، وقد صرح به الأصحاب في مصنفاتهم، قال الشهيد ~~في دروسه: (لو خرج بعد عزم الإقامة وقد صلى تماما اشترطت مسافة أخرى) وقال ~~في بيانه: (ولو خرج بعدها اعتبرت المسافة - إلى أن قال - فعلى هذا لو خرج ~~كل يوم إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة فهو باق على الاتمام حتى يخرج بقصد ~~مسافة، فإنه يقصر عند الخفاء) ولو عاد بقصد الخروج قبل العشرة إلى مسافة ~~قصر عند الشهيد والمصنف، وعند الخروج على مذهب العلامة والمحقق، فقد تحقق ~~الصواب وزال الارتياب) ووافقه عليه المقدس البغدادي، إلا أن القطع باجماع ~~المسلمين على ذلك مع إطلاق عبارات الأصحاب وظهورها في أن المدار في التقصير ~~على عدم قصد الإقامة المستأنفة، على أن الغالب حصول التكرار إذا بقي تسعة ~~أيام مثلا، خصوصا PageV14P367 # في مثل المقيم في بغداد بالنسبة إلى بلد الكاظمين (عليهما السلام) وفي ~~مكة بالنسبة إلى منى وعرفة - محتاج إلى جرأة، وكأن الذي ألجأه إلى ذلك ~~استبعاد احتسابه مسافرا وقاصدا للمسافة من ابتداء عوده مع إرادته التكرار، ~~كما أومأ إليه بقوله: (وقد صرح الأصحاب) إلى آخره. # لكنك خبير بأنه يمكن أن يقال إنه وإن كان كذلك بادي الرأي إلا أنه مع ~~التأمل ومراعاة قواعد الشرع في المسافر والمقيم التي هي لا ms04978 تنطبق على ما في ~~العرف في بعض الأحيان يرتفع ذلك الاستبعاد، ويعلم أن مراد الأصحاب بقصد ~~المسافة ما يشمل مثل المقام، وأنه لا يضره هذا التردد في الأثناء من غير ~~فرق بين قصده ذلك ابتداء أو بدا له في الأثناء وإن كان ظاهر الكشف الاعتراف ~~به في الثاني، ولا بين قلته وكثرته، ولا بين التردد إلى مكان مخصوص أو ~~غيره، فلا تناقض حينئذ بين كلماتهم كي يلتجأ منه إلى ما ذكره، بل قد يقوى ~~في النظر، أن المتجه على كلام الشيخ ومن تبعه من القائلين بالقصر ذهابا ~~وإيابا ومقصدا عدم الفرق بين التكرار وعدمه، لاقتضاء دليلهم ذلك. # نعم يتجه الفرق على مختار المتأخرين من التفصيل بين الذهاب والعود، فيقصر ~~في الأخير خاصة، ضرورة أنه لا يعقل منهم الفرق بين الذهاب الأول الذي حكموا ~~بالتمام فيه وبين الذهاب الثاني أو الثالث، إذ من المستبعد أن يحكموا بصدق ~~السفر عليه مع هذا القصد ابتداء من حين الشروع في العود ثم الذهاب ثم ~~الإياب وهكذا دون الذهاب الأول، ولعله إلى ذلك لوح المقدس الأردبيلي فيما ~~حكي عنه، حيث قال: # (وأما مع عدم نية الإقامة فيكون قاصدا للرجوع مع عدم الإقامة المستأنفة ~~أو مترددا أو ذاهلا، فالظاهر وجوب الاتمام مطلقا إلا أن يكون في نفسه السفر ~~إلى بلد يكون مسافة بعد العود وقبل الإقامة، ويكون بالخروج عن بلد الإقامة ~~قاصدا ذلك بحيث PageV14P368 # يقال إنه مسافر إلى ذلك البلد إلا أن له شغلا في موضع منها فيقضي شغله ثم ~~يرجع إلى بلد الإقامة، فحينئذ يكون مقصرا بمجرد الخروج إلى محل الترخص مع ~~نية العود - ثم قال -: وبالجملة الحكم تابع لقصده، فإن صدق عليه عرفا أنه ~~مسافر وتحققت شرائط القصر قصر وإلا أتم - إلى أن قال -: وليس هذا بخارج عن ~~القوانين ولاعن إجماعهم الذي نقل على وجوب القصر حين العود، لاحتمال كلامهم ~~ذلك، فإنه مجمل غير مفصل - ثم قال بعد ذلك - إنهم قالوا: لا بد للقصر بعد ~~الإقامة من قصد مسافة أخرى ومن الخروج إلى محل ms04979 الترخص بقصد تلك المسافة ~~بحيث يكون هذا الخروج جزء من ذلك السفر، ومعلوم عدم تحقق ذلك فيما نحن ~~فيه). # وإن كان في كلامه نظر أيضا من وجوه تعرف مما تقدم، وأعظمها دعواه الاجمال ~~في كلمات الأصحاب، وتنزيله الاجماع المزبور على تلك الصورة المزبورة خاصة ~~مع أنه لم يستقر عليها حتى قال ما سمعته أخيرا مما نسبه إلى الأصحاب من ~~اعتبارهم كون هذا الخروج جزء من ذلك السفر الذي هو واضح المنع إن أراد ~~الجميع، خصوصا بعد مراعاة كلامهم في المقام كوضوح المنع فيما يحكي عن بعض ~~من تقدم على الشهيد الثاني حيث زعم التناقض في كلمات المقام بين من أطلق ~~القصر فيه وبين ما تقدم لهم من أن ناوي الإقامة لا يعود إلى القصر بعد أن ~~صلى تماما إلا إذا خرج قاصدا للمسافة، فأجاب بحمل كلامهم هنا على ما إذا ~~خرج قبل الصلاة تماما، بل هو من الغرائب التي لا يعذر العالم في وقوع ~~أمثالها منه، وكيف والمقطوع به من كلمات الأصحاب هنا إرادة خروج من كان ~~فرضه التمام إلى ما دون المسافة، وإن لم ينص عليه بعضهم ممن هو معتبر له، ~~كما لو ينص على بعض الأمور الأخر اعتمادا على كون الناظر من أهل النظر، ~~وإلا فما ذكره يرجع إلى القصر من غير حاجة للخروج إلى ما دون المسافة، بل ~~وكذا ما ذكره الشهيد أيضا نفسه من التفصيل، وحاصله الفرق بين ما يكون العود ~~مما هو دون المسافة PageV14P369 # فيه قرب إلى بلده مثلا أو صورة رجوع إليه وبين ما لا يكون كذلك، فيقصر في ~~الأول دون الثاني. # ثم قال: (لا يقال إن هذا خرق للاجماع المركب، إذ الناس بين قولين، فلا ~~قائل حينئذ بالتفصيل المزبور، لأنا نقول إن القائل به أكثر الأصحاب، لأنهم ~~قد أسلفوا قاعدة كلية، وهي أن كل من نوى إقامة عشرة وصلى تماما ثم بدا له ~~في الإقامة فإنه يبقى على التمام إلى أن يقصد مسافة جديدة، وما ذكرناه هنا ~~من أفراد هذه القاعدة وإن كان ms04980 ظاهرهم أنها مسألة برأسها) ومراده أنه لا ~~يتحقق صدق قصد المسافة عليه إلا بما سمعته من التفصيل، ضرورة أنه لو كان ~~المقصد مثلا في بعض الطريق التي سلكها من بلده بحيث يكون الخروج إليه بعد ~~نية الإقامة بصورة الرجوع إلى البلد ورجوعه منه بصورة الذهاب لم يعقل كون ~~الرجوع من محل هذا شأنه رجوعا إلى بلد المسافر، وهو طرف النقيض للرجوع. # وفيه أن المدار على صدق قصد المسافة والسفر والتغير عن محل الإقامة بعد ~~في مكان من الأمكنة التي هي دون المسافة بالنسبة إلى محل إقامته، لا أن ~~المدار على صدق الرجوع إلى البلد وعدمه، ولا ريب في تحقق الأول بمجرد قصده ~~نزع ثوب الإقامة والاستقرار تلك المدة والرجوع إلى حاله قبل الإقامة، ثم ~~ضرب في الأرض حتى خرج عن محل الترخص من محل إقامته، سواء كان قطعه لهذه ~~المسافة مستديرا أو متعاكسا أو ملفقا أو غير ذلك، إذ المدار على أنه شرع ~~فيما كان عليه قبل الإقامة من لباس ثوب السفر على مقتضى أغراضه ومقاصده ~~التي تتعلق في بعض الأمكنة ذهابا وإيابا، وليس المدار على صورة الرجوع أو ~~قصده أو عليهما وعدمهما، على أنه قد يكون المسافر على حالة يظن كل من رآه ~~عليها أنه ذاهب عن بلده، وهو في الواقع راجع إليها إلا أنه صدرت منه تلك ~~الحالة لعارض من ماء أو خوف طريق أو غيرهما، وبالعكس، PageV14P370 # فإن اشتباهات العرف خصوصا في المصاديق كثيرة. # بل من التأمل فيما ذكرنا يظهر قوة قول الشيخ ومن تابعه كالقاضي والحلي ~~والفاضل في كثير من كتبه وعن الغرية والدرة السنية بالتقصير في الفرض في ~~الذهاب والمقصد أيضا، بل ربما قيل إنه ظاهر المتن ومن عبر نحوه أيضا، بل ~~نسبه الشهيد إلى المتأخرين. # خلافه لجماعة من المتأخرين منهم الشهيد والمحقق الثاني وغيرهما فلا يقصر ~~في الذهاب ويقصر في العود، بل عن الحدائق الظاهر أنه المشهور، بل نسبه ~~العلامة الطباطبائي إلى أكثر المتأخرين وإن كان فيهما معا نظر لا يخفى على ~~المتتبع. # نعم بين ms04981 ما ذكره الشهيد منهم خاصة وبين غيره فرق من وجهين: أحدهما أنهم ~~صرحوا بوجوب الاتمام لغير ناوي الإقامة بعد العود في المقصد أيضا كما في ~~الذهاب، وأن التقصير إنما هو في العود خاصة، بخلاف الشهيد فألحق المقصد ~~بالعود في التقصير أيضا، حيث قال في الدروس: (ولو خرج ناوي الإقامة عشرا ~~إلى ما دون المسافة عازما على العود والمقام عشرا مستأنفة أتم ذاهبا وعائدا ~~ومقيما، وإن عزم على المفارقة قصر، وإن نوى العود ولم ينو العشر فوجهان ~~أقربهما القصر لا في الذهاب) وقال في البيان: (وإذا عزم على الإقامة في بلد ~~عشرا ثم خرج إلى ما دون المسافة عازما على العود وإقامة عشرة أخرى أتم في ~~ذهابه وإيابه وإقامته، وإن عزم على مجرد العود قصر، وإن عزم على إقامة دون ~~العشر فوجهان، أقربهما الاتمام في ذهابه خاصة) إلى آخره. # ويمكن أن يقال إن المقصود من وجوب القصر في غير الذهاب وجوبه في العود ~~والبلد، ومن وجوب الاتمام فيه خاصة عدم وجوبه فيهما بقرينة حكمه بالاتمام ~~في صورة العزم على الإقامة في الذهاب والعود والبلد، فإن التخصيص في صورة ~~عدم العزم ينبغي PageV14P371 # أن يكون في مقابلة التعميم في تلك الصورة، فلا دلالة حينئذ في العبارة ~~على القصر في المقصد وإن كانت قاصرة عن إفادة الاتمام فيه أيضا إلا أن دليل ~~التفصيل على تقدير تمامه يقتضي عدم الفرق بين الذهاب والمقصد، فتبعد ~~التفرقة فيه بينهما، ويقرب أن يكون سكوته عن حكم المقصد صريحا تعويلا على ~~إفادة الدليل له) وعلى هذه فلا مخالفة بين قولهم وبين قول الشهيد من هذه ~~الجهة، كيف وقد صرحوا بموافقتهم فيما اختاروه مع تصريحهم بوجوب الاتمام في ~~المقصد أيضا، ولولا ما قلناه لم يكن ما ذكروه موافقا لحصول المخالفة بينهما ~~في حكم المقصد، بل كان ذلك قولا ثالثا في المسألة. # وفيه مع ما ذكر أنه مخالف لتصريحهم بانحصار الأقوال فيما ذهب إليه ~~الأكثرون من القصر مطلقا وما ذكره الشهيد من التفصيل. # وثانيهما أنهم أطلقوا التفصيل بوجوب القصر في العود ms04982 والاتمام فيما عداه ~~بحيث يتناول العازم على إقامة ما دون العشر بعد العود والعازم على مجرد ~~العود والمرور بمحل الإقامة، وخصه الشهيد في البيان بالقسم الأول، وأوجب ~~القصر على قاصد العود من غير إقامة مطلقا، قيل: وكلامه في الذكرى يشعر بذلك ~~أيضا حيث ذكر ما يقتضي تمريض قول الشيخ ومن تابعه في حكمهم بالقصر في القسم ~~الأول مؤذنا بأن إطلاق القصر في القسم الثاني مما لا ينبغي التأمل فيه، ~~وكيف كان فهذا التفصيل من خواصه لم نعرفه لأحد قبله ولا بعده كما اعترف به ~~بعض مشائخنا، بل قال إنه قد نص بعضهم كالشهيد الثاني على عدم الفرق، وهو ~~الذي يقتضيه إطلاق غيره. # وكيف كان فحجة الشيخ ومن تابعه - مضافا إلى إطلاق أدلة القصر على المسافر ~~التي يجب في الخروج عنها الاقتصار على المتيقن، وهو غير الفرض ممن نوى ~~الإقامة، وإلى إطلاق ما دل على إتمام المقيم حتى يخرج الشامل للفرض - أنه ~~نقض المقام بالمفارقة، فيعود إلى حكم السفر، لصدق قصد المسافة عليه، بل هو ~~كذلك في PageV14P372 # بعض الأفراد قطعا، كما لو كان محل إقامته خانا أو شبهه مما هو من السبيل ~~عرفا ثم قصد إتمام السفر على وجه الاعراض عن الإقامة الأولى والقصد إلى ما ~~كان عليه من إتمام السفر، نعم عزم على العود بهذا الطريق التي يتعارف ~~المرور فيها بمحل الإقامة على أنها مقر ومنزل من المنازل، خصوصا إذا كان من ~~قصده قيلولة ونحوها، فإنه لا ريب في صدق المسافر عليه بأول خروجه وصدق قصد ~~المسافة عليه كذلك، ولا قائل بالفصل في الأعصار السابقة، إذ قد عرفت حدوثه ~~في مثل هذه الأزمنة، فيتم المطلوب في الجميع حينئذ. # واستصحاب التمام قد يمنع جريانه في المقام وغيره مما علق الشارع فيه ~~استمرار الحكم إلى غاية علم بعض مصداقها وشك في غيره، كما أنه يمنع في ~~المقام ما اشتهر عندهم في غيره - حتى قيل إنه حكى الاجماع عليه ثاني ~~الشهيدين في نتائج الأفكار وصاحب الغرية - من عدم ضم الذهاب إلى الإياب وإن ms04983 ~~كان الإياب يبلغ وحده مسافة في غير مسألة الأربع ليومه أو مطلقا بعد تسليمه ~~لهم ذلك هناك في ذي المنازل، وفي الهائم الذي قطع مسافة في هيمانه وقصد ~~الوصول بعد إلى مكان خاص لا يبلغ المسافة ثم العود، وفيمن ذهب ثلاثة ثم آب ~~في سبعة وغير ذلك،، إلا أنا نمنعه في المقام، لأن دليله بعد التسليم وما ~~حكى من الاجماع، وهو لو سلم هناك فلا ريب في منعه هنا كما اعترف به في ~~الرياض وغيره لذهاب الشيخ والأكثر إلى خلافه، بل لعله كذلك عند الجميع، كما ~~يومي إليه ظهور كلماتهم في أن محل البحث هنا إذا قصد العود إلى محل ~~الإقامة، أما إذا قصد الفراق فلا إشكال عندهم في وجوب القصر عليه بخروجه عن ~~محل الإقامة أو إلى أن يتجاوز محل الترخص منها على الوجهين السابقين، بل ~~حكى الاجماع عليه غير واحد، ومن أفراده ما لو قصد العود لكن لا إلى محل ~~الإقامة بل إلى مكان آخر مثلا محاذيه في الجهة بينهما مقدار محل الترخص أو ~~أزيد، فيعلم منه حينئذ عدم PageV14P373 # تناول تلك المسألة لمثل المقام، بل هو كالمسافر الذي قصد في أثناء سفره ~~الميل إلى مكان ثم الرجوع إلى ذلك الطريق الذي كان سالكه، فإنه لا إشكال في ~~وجوب القصر عليه في ذلك الميل ذهابا وإيابا ومقصدا، إذ قد عرفت سابقا أنا ~~لم نعتبر في المسافة كونها امتدادية، بل يكفي المستديرة والمتعاكسة ~~وغيرهما. # وبالجملة دعوى الاجماع على عدم ضم الذهاب إلى الإياب بحيث يشمل المقام ~~على وجه يستكشف منه قول المعصوم (عليه السلام) واضحة المنع، ولعله لذا ~~ضعفها في الرياض وعن الحدائق بمصير الشيخ وأتباعه إلى عدمها، وكأنهما لحظا ~~مذهبهم في المقام ضرورة استلزامه القول بالضم المزبور، إذ احتمال بناء قوله ~~بالقصر هنا في الذهاب والإياب على عدم قطع الإقامة مع الصلاة تماما السفر، ~~أو على انقطاع حكمها ولو بالخروج إلى غير مسافة يدفعهما مخالفة الأول ~~للاجماع وظاهر النصوص، بل ولحكمه نفسه باتمام ناوي العود والإقامة، ولولا ~~أنها غير ms04984 قاطعة للسفر لم يتجه ذلك، كما أنه لم يتجه هو أيضا بناء على ~~انقطاع حكمها عنده بمطلق الخروج، بل كلامهم في ذي المنازل المحكوم بمساواة ~~المقيم له صريح في خلافه، كصراحة استدلال الشيخ على ما نحن فيه بأن نقض ~~مقامه بالسفر بينه وبين بلده يقصر في مثله بخلافه أيضا، بل كأنه مجمع على ~~خلافه كما ادعي، بل قد يدعى كون عدم تقصير المقيم إلا بقصد المسافة من ~~الواضحات، فلم يبق إلا بناؤه على اعتبار الضم المزبور هنا. # ومن هنا قيل إن الجميع متفقون على كون القاطع لحكم الإقامة قصد المسافة ~~وتحقق السفر، لكن البحث في صدق ذلك عليه بمجرد الخروج مطلقا، أو بالشروع في ~~العود كذلك، أو بالخروج عن محل الإقامة بعد العود مما دون المسافة، أو ~~التفصيل، فالشيخ وأتباعه على الأول، والشهيد ومن تأخر عنه على الثاني، وبعض ~~أهل العصر على الثالث، والبعض الآخر وبعض من تقدم عليهم يسير على الرابع ~~على اختلافهم في PageV14P374 # وجوهه، لزعم اختلاف العرف في الحكم عليه بالسفر وعدمه، إلا أنك قد عرفت ~~فيما مضى دعوى الاجماع المركب على خلافه، وأن الناس بين قائل بالتقصير ~~بمجرد الخروج وقائل به بالعود، أو هو مع المقصد، وإن كان الأخير في غاية ~~الضعف بل لم نعرفه لغير الشهيد، مع أنك سمعت إمكان تأويل عبارته، كما أنه ~~لم نعرف ما يدل عليه، ضرورة اقتضاء دليلهم على تقدير تمامه الاختصاص بالعود ~~وإلحاق المقصد بالذهاب، فانحصر الخلاف حينئذ بالقولين كما اعترف به من عرفت ~~من الأساطين. # ولولا ذلك لكان التفصيل في الجملة متجها، لوضوح عدم صدق السفر، وقصد ~~المسافة والخروج لها على من خرج بلا فاصل معتد به بعد نية الإقامة والصلاة ~~تماما إلى ما فوق محل الترخص بيسير ورجع في الحال عازما على إتمام إقامته ~~بأول خروجه، كوضوح صدق اسم السفر على من خرج بعد إتمام أكثر إقامته إلى ما ~~بقي له مما شد الرحال له مثلا بقصد نزع لباس ذلك الاستقرار والرجوع إلى لبس ~~ما كان عليه من ثياب ms04985 الأسفار إلا أنه قصد مع ذلك المرور بمحل إقامته آنا ما ~~على حسب مرور المستطرق من القوافل وغيرها ولم يكن له غرض أصلا إلا ~~الاجتياز، خصوصا إذا كان محل الإقامة محلا لذلك كالخان ونحوه، وتارة يختص ~~صدق اسم السفر عليه بأول شروعه في العود دون الذهاب فينبغي حينئذ إيكال ~~الأمر إلى ذلك، ومع الشك يستصحب التمام الذي هو الأصل في الصلاة، ولعله نظر ~~إلى بعض ما ذكرنا فيما تقدم عن البيان من التفصيل بين نية إقامة ما دون ~~العشر وبين من كان قصده المرور حسب، وإن كان لم يعرف ذلك لغيره، كما أنه لم ~~يعرف ما ذكرناه من التفصيل لأحد قبلنا عدا ما سمعته من الأردبيلي وبعض من ~~تأخر عنه، وإلا فالمعروف القولان السابقان. # لكن قد يناقش في بلوغ ذلك حد الاجماع الكاشف عن الحكم الواقعي كما لا ~~يخفى على من تأمل ونظر إلى ما ذكروه مستندا للحكم المزبور، كما أن المناقشة ~~واضحة PageV14P375 # فيما ادعي من الاجماع دليلا للقول الثاني أي التقصير بالعود دون الذهاب ~~والمقصد الذي عن فوائد الشرائع أنه المستفاد من الأخبار، ومن قواعد الأصحاب ~~في المدارك، وهو مركب من دعويين إحداهما الاتمام في الأخيرين وثانيهما ~~القصر في الأول، ففي الكفاية عن بعضهم الاجماع على الأولى، وفي الذخيرة ~~حكايته عن الشهيد الثاني، لكني لم أجده فيما حضرني من كتبه كما اعترف به في ~~مفتاح الكرامة، مع أنه من المستبعد جدا دعواه عليه، وقد عرفت أن القصر مذهب ~~من تقدم على الشهيد، بل نسبه الشهيد إلى المتأخرين أيضا، ولذا قيل كأنه ~~توهمه مما في نتائج الأفكار من الاتفاق على عدم الضم المزبور الذي قد عرفت ~~البحث فيه، فلا ريب في ضعف دعوى الاجماع المذكور. # نعم قد يدل عليها الاستصحاب، وتنزيل محل الإقامة منزلة البلد، وإطلاق ~~أدلة وجوب التمام على قاصد الإقامة، وظهور ما دل على اعتبار قصد المسافة ~~المعلوم انتفاؤه في محل الفرض في انقطاع حكم الإقامة، وانسياق إرادة السفر ~~من لفظ الخروج في خبر أبي ولاد (1) بل ظاهره ms04986 إرادة المقابل للدخول منه، فلا ~~بد أن يكون مستجمعا كالدخول لشرائط السفر، بل ينبغي القطع بعدم إرادة مطلق ~~الخروج منه، خصوصا والسائل أبو ولاد الكوفي، وخروجه على الظاهر إنما يكون ~~إلى العراق، ولذا قال له: # (حتى تخرج) بالتاء المثناة مضافا إلى شهادة الاعتبار، وذلك لأن السفر لما ~~انقطع حكمه بنية الإقامة مع الصلاة تماما كان الماضي كأنه لم يكن، فلا بد ~~في العود من اجتماع شرائطه التي من جملتها قصد المسافة، وإلى غير ذلك. # كما أنه يدل على الدعوى الثانية - مضافا إلى نفي الخلاف عنه في المحكي من ~~فوائد # PageV14P376 # الشرائع وإرشاد الجعفرية، وإلى ما سمعته سابقا من دعوى عدم القول بالفصل ~~التي يشهد لها ما عرفت - أنه يصدق عليه قصد المسافة الذي لا ينافيه إرادة ~~المرور بمحل الإقامة، ودعوى تحقق صدق هذا القصد بمجرد الخروج يدفعها بعد ~~التسليم ما سمعته من أن كلا من الذهاب والإياب له حكم برأسه، ولا يضم ~~أحدهما إلى الآخر، هذا. # والانصاف يقتضي عدم ترك الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام وإن كان هو ~~في حال العود ومحل الإقامة أضعف منه في حال الذهاب والمقصد بمراتب، لكن لا ~~ينبغي تركه بحال، لعدم إمكان الاطمئنان بحكم الله في خصوص المسألة، لعدم نص ~~فيها لا صريح ولا ظاهر، وعدم وفاء ما سمعته من الأدلة بجميع تفاصيلها، ~~وناهيك بالشهيد في الذكرى فضلا عن غيره لم يرجح في المقام على متانته وقوته ~~وعمله بكل ظن على الظاهر، وإن كان قيل إن الظاهر أن تردده بالنسبة إلى خصوص ~~ما ذهب إليه الشيخ وموافقوه وما ذهب إليه غيرهم، لا في مثل القصر في العود ~~الذي اتفق عليه القولان، فتأمل جيدا. # هذا كله إذا قصد العود دون الإقامة، أما إذا كان مترددا أو ذاهلا ففي ~~التقصير والاتمام وجهان بل قولان. # وتفصيل سائر شقوق المسألة أن ناوي الإقامة بعد الصلاة تماما إذا قصد ما ~~دون المسافة إما أن يقصد العود إلى محل الإقامة مع إقامة عشرة مستأنفة، أو ~~يقصد العود من دون الإقامة، أو لا ms04987 يقصد العود في خروجه بل عزم على المفارقة ~~عن محل الإقامة والمضي إلى بلده مثلا، أو يقصد العود مترددا في الإقامة ~~وعدمها، أو يخرج مترددا في العود وعدمه، أو يذهل عن جميع ذلك، فهذه ست صور، ~~أما الأولى فقد عرفت أنه لا إشكال في الاتمام فيها ذهابا وإيابا ومقصدا ~~ومحل الإقامة، وأما الثانية فقد عرفت البحث فيها مفصلا، وأن الأساطين من ~~المتقدمين والمتأخرين على القصر في العود فيها، PageV14P377 # إنما البحث فيها في خصوص الذهاب أو هو والمقصد، وأما الثالثة فالظاهر أنه ~~لا خلاف في وجوب القصر فيها مطلقا، فإن الباحثين عنها والمتعرضين لها ~~اتفقوا على ذلك من دون نقل خلاف ولا إشكال، بل اعترف بعضهم بظهور الاتفاق ~~عليها، وإنما ذكروا الخلاف في مبدأ التقصير فيها وأنه مجرد الخروج عن محل ~~الإقامة أو التجاوز عن محل الترخص كما تقدم البحث فيه سابقا، نعم ينبغي ~~تقييد القصر بما إذا كان مسافة ولم يعزم على نية الإقامة فيها دونها. # وأما الصورة الرابعة فكلام القدماء ومن تبعهم من المتأخرين بالنسبة إليها ~~لا يخلو من احتمال ولا يصفو عن إجمال، فإن قولهم في الفرع السابق الذي ~~أطلنا الكلام فيه لا يريد مقام عشرة أيام يحتمل أن يكون المراد منه عدم ~~البناء والعزم على العشرة مطلقا، ومرجعه إلى عدم القطع بها المتحقق بإرادة ~~النقيض أي الأقل من عشرة، أو العبور والمرور بمحل الإقامة، وبحصول التردد ~~في الإقامة بل والذهول عنها أيضا، فإن عدم إرادة الإقامة أعم من إرادة عدم ~~الإقامة بمقتضى اللغة، وحينئذ يستفاد من كلامهم وجوب القصر في هذه الصورة ~~كما في الصورة الثانية حتى بالنسبة إلى الخلاف المتقدم فيها، ومن هنا حكي ~~عن الغرية وإرشاد الجعفرية الحكم بالقصر في العود في خصوص هذه الصورة كما ~~هو مختارهما في تلك الصورة، وعن فوائد الشرائع وحاشية الإرشاد أنه الأقوى، ~~ويحتمل أن يكون المراد منه خصوص الأمر الأول أي العزم على عدم الإقامة ~~وإرادته دون الأعم منه ومن التردد والذهول، لأن المتفاهم عرفا من عدم إرادة ~~الإقامة ms04988 البناء على عدمها خاصة، وإن كان بحسب اللغة أعم من ذلك. # وعلى هذا فلا يظهر من كلامهم حكم هذه الصورة إلا من تعرض لها بالخصوص كمن ~~عرفت، وكجامع المقاصد والجعفرية، فإنهما قالا فيما حكي عنهما: إن فيها ~~وجهين، وكالمدارك والذخيرة وعن المصابيح، فقالوا: إن الحكم فيها التمام، ~~ولعله لا يخلو من PageV14P378 # قوة، لعدم تحقق قصد المسافة التي هي الشرط في انقطاع حكم الإقامة، بل ~~لعله كذلك حتى على مذهب الشيخ، لعدم تحقق الضم المعتبر عنده في مثل الصورة ~~السابقة. # وأما الخامسة فالمتجه على مختار الشيخ التقصير فيها مطلقا بمجرد الخروج، ~~لتردده في الحقيقة بين موجبي القصر، اللهم إلا أن يكون مع تردده في العود ~~مترددا في نية الإقامة الجديدة أيضا، فتكون حينئذ كالصورة الرابعة، وأما ~~على غيره فيقصر في غير المقصد لتردده أيضا بين الموجبين، ولا يقصر في ~~الذهاب لعدم تحقق قصد المسافة على وجه يوجب القصر بمجرد الخروج، بل لعله ~~كذلك إذا كان مترددا في الإقامة وعدمها على تقدير العود لما عرفت أيضا. # وأما السادسة فكذلك أيضا، بل لم يفرق من تعرض لها بينها وبين الرابعة، ~~فيجري فيها حينئذ ما سمعته بتمامه. # ولو خرج بنية المفارقة ثم عن له قبل قطع تمام المسافة أن يعود ويقيم عشرا ~~مستأنفة قصر بخروجه، لوجود المقتضي وارتفاع المانع، وأتم من (حين ظ) حصول ~~النية، لكونه حينئذ بعد تنزيل محل الإقامة منزلة المنزل، كما إذا خرج ~~المسافر من منزله إلى مسافة مقصورة ثم عن له المقام في أثنائها في موضع لم ~~يصل إليه بعد ولكنه دون المسافة فإنه يتم في الطريق وموضع الإقامة، ثم ~~يعتبر نهاية مقصده بعد ذلك، لعدم حصول الاستمرار الذي هو أحد شرائط ~~التقصير، وربما يحتمل انقطاع حكم الإقامة بمجرد قصد المسافة والضرب في ~~الأرض من دون حاجة إلى اشتراط الاستمرار عليه، لعدم الدليل عليه، بل لعل ~~الدليل على خلافه، وكونه كالمسافر من منزله قياس لا نقول به، والأقوى ~~الأول، لظاهر النص والفتوى. # ولو فرض تجدد نية العود لا غير رجع ms04989 إلى التمام على مذهب الشهيد إلى أن ~~يأخذ في الرجوح فيقصر، وبقي على التقصير على مذهب الشيخ، ولو انعكس الفرض ~~PageV14P379 # بأن رجع عن نية العود والإقامة المستأنفة بعد الخروج إلى مقصده رجع إلى ~~التقصير، لزوال المقتضي للاتمام، وكذا لو رجع عن نية العود عن الشهيد، أما ~~لو رجع إلى محل الإقامة من غير نية كمن ردته الريح ونحوها فقد سمعت ما ذكره ~~في المدارك، بل في مفتاح الكرامة أنهم قد صرحوا بوجوب القصر عليه في محل ~~الإقامة، كمن رد لقضاء حاجة ونحوها مشعرا بدعوى الاجماع عليه، وهو جيد إن ~~بقي مستمرا على قصده الأول للمسافة. # ويلحق بجميع ما ذكرناه الخارج بعد مضي ثلاثين يوما عليه مترددا كما صرح ~~به بعض مشايخنا، لأنه من القواطع كما عرفت، فيجري فيه حينئذ ما جرى في ~~الإقامة ضرورة عدم اختصاصها بدليل مستقل، بل جميع ما ذكرناه فيها إنما هو ~~لكونها من القواطع، ولتوقف زوال حكمها على قصد مسافة جديدة، وهما معا ~~موجودان فيه، نعم لا يجري فيه ذلك بناء على كون التردد المزبور من الأحكام ~~لا من القواطع، كما سمعته سابقا من المقدس البغدادي. # وقد ظهر لك الحال فيه ما تقدم كما أنه ظهر لك مما ذكرناه هنا أن القول ~~بالاتمام مطلقا في المسألة ذهابا وإيابا ومقصدا ومحل الإقامة لم نتحققه ~~لأحد من أصحابنا وإن ذهب إليه كما قيل جملة من مشائخنا المعاصرين، وكيف وقد ~~عرفت حدوث تلك التفاصيل المقتضية للاتمام في الجملة من زمن الشهيد الثاني ~~في رسالته المعمولة في المسألة المسماة بنتائج الأفكار كما قيل فضلا عن ~~الاتمام، نعم قد عرفت فيما مضى نسبته إلى العلامة في أجوبة المهنا ابن ~~سنان، وهو مع مخالفته لما في كتبه المشهورة المتواترة ليس بتلك الصراحة بل ~~لعل ظاهره خلاف هذه النسبة ونسبته إلى ما قد يوجد في بعض الحواشي على ~~الهامش المنسوبة إلى فخر المحققين، وقد تقدم البحث فيه مفصلا، والله أعلم. # المسألة (الرابعة من دخل في صلاته بنية القصر ثم عن له المقام أتم) ms04990 بلا ~~خلاف أجده PageV14P380 # فيه، بل عن ظاهر الذخيرة وصريح التذكرة وإرشاد الجعفرية الاجماع عليه، ~~لاطلاق أدلة الإقامة، وخصوص صحيح علي بن يقطين (1) سأل أبا الحسن (عليه ~~السلام) (عن الرجل يخرج إلى السفر ثم يبدو له الإقامة وهو في الصلاة قال: ~~يتم إذا بدت له الإقامة) وإطلاقه كالفتاوى ومعقد الاجماعين يقتضي ذلك حتى ~~لو كان قبل التسليم أو في أثنائه إن لم يكن خارجا كما عن البيان التصريح ~~به، وقد تقدم الكلام فيما لو رجع عن نية إقامته بعد هذه الصلاة، وأن في ~~بقائه على التمام أو عوده على القصر وجهين، أقربهما ثانيهما كما في الذكرى ~~والروض وعن ظاهر البحار والحدائق، خلافا لظاهر المدارك فإنه بعد أن قال: إن ~~المسألة محل تردد - كأنه مال إلى أولهما. # (و) كذا تقدم الكلام في ما (لو نوى الإقامة عشرا ودخل في الصلاة فعن له ~~السفر) وأنه ينبغي القطع برجوعه إلى التقصير إذا كان عدوله قبل ظهور أثر ~~الإقامة وإن أطلق المصنف هنا تبعا للشيخ فقال: (لم يرجع إلى التقصير) لأن ~~الصلاة على ما أفتتحت عليه، لكن قد عرفت ظهور النص (2) الذي هو العمدة في ~~المسألة بخلافه، ولعله لذا قال: (وفيه تردد) بل ظاهر النص يقتضي اعتبار ~~وقوع تمام الفريضة على التمام، فلا يجزي وإن كان في ركوع الثالثة أو ~~الرابعة بل قبل التسليم، بل يتعين عليه حينئذ الاستيناف مع تحقق الزيادة ~~المبطلة، لفوات شرط الاتمام، وبطلان المقصورة بما اشتملت عليه من الزيادة، ~~خلافا للمختلف والدروس وعن التذكرة والتحرير ونهاية الاحكام والبيان ~~والتنقيح والموجز وكشف الالتباس والجعفرية وجامع المقاصد وفوائد الشرائع ~~ففصلوا في المسألة بين كون العدول بعد تجاوز محل القصر فلا يرجع، وبين كونه ~~قبله فيرجع، وقد ذكرنا أنه لا يخلو من وجه قد تقدم هناك، وهو أن المدار على # PageV14P381 # ظهور أثر الإقامة. # ومنه يظهر حينئذ الاكتفاء بمجرد القيام إلى الثالثة كما عن جامع المقاصد ~~احتماله قويا، ومال إليه في الروض، بل قال: إنه موافق لظاهر كثير من ~~العبارات، ولعله أراد قولهم: تجاوز بمحل ms04991 القصر، لكن قيل إن أكثر من تعرض ~~للمسألة على اعتبار الركوع، لأنه قبله له الهدم والرجوع قصرا، بخلاف ما لو ~~ركع فإنه ليس له ذلك، كما أنه ليس له إبطال العمل، فيتعين عليه التمام ~~حينئذ، ويندرج في النص، وفيه إمكان منع أن له الهدم، لأن القيام حينئذ ~~زيادة عمدية في الصلاة لا تقاس على ما إذا كانت سهوا، وأن العمل بنفسه بطل ~~بالعدول لا أنه أبطله، واحتمال نهيه عن العدول كما ترى فتأمل جيدا (أما لو ~~تجدد العزم بعد الفراغ لم يجز التقصير ما دام مقيما) كما عرفت الكلام فيه ~~مفصلا. # المسألة (الخامسة) المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا خصوصا بين المتأخرين ~~(إن الاعتبار في القضاء بحال فوات الصلاة لا بحال وجوبها) بناء على أن ~~المدار فيها حال الأداء لا حال الخطاب كما تقدم البحث فيه مفصلا (فإن ~~فاتته) حينئذ (قصرا قضيت كذلك) وإن وجبت عليه تماما ثم سافر ولم يؤدها ~~(وقيل) والقائل الإسكافي فيما حكي عنه والحلي في السرائر حاكيا له عن ابن ~~بابويه في رسالته، والمرتضى في مصباحه، والمفيد في بعض أقواله، والشيخ في ~~مبسوطه، بل قال إنه الموافق للأدلة وإجماع أصحابنا: (الاعتبار في القضاء ~~بحال الوجوب) وإن اعتبر جميعهم أو بعضهم في فعلها في الوقت حال الأداء لا ~~حال الوجوب (والأول أشبه) بأصول المذهب وعمومات القضاء، كقوله (عليه ~~السلام) (1) (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته) وغيره، إذ لا ريب في أن ~~الفائت للمكلف ما وجب عليه في آخر الأحوال، لأنه هو # PageV14P382 # الذي استقر عليه الخطاب به لا ما وجب عليه في الحال الأول وقد سقط عنه ~~وانتقل إلى غيره، فما في السرائر - من أن الفائت له هو ما خوطب به في الحال ~~الأول لأنه لو صلاها حينئذ لصلاها كذلك، فيجب أن يقضي كما فاته جوابا عما ~~أورده على نفسه من أنه قد تواتر الأخبار والاجماع وجوب قضاء الصلاة كما ~~فاتت - كما ترى، ضرورة عدم اقتضاء تأديتها كذلك لو فعل في أول وقت الوجوب ~~ذلك بعد سقوطه عنه ms04992 والانتقال إلى بدله، وأغرب من ذلك قياسه على المرأة التي ~~وجبت عليها الصلاة وتمكنت من أدائها ثم حاضت، إذ لا انتقال فيها إلى بدل ~~بخلاف ما نحن فيه، ومن ذلك يعرف ما في دعواه الاجماع على ما ذكره، لأن ~~الظاهر أنه نشأ من تخيله أن ذاك هو الذي فاته كما يومي إليه ما سمعته منه، ~~على أنه قد يظهر منه أن تحصيله الاجماع هنا من جهة أنه قول الشيخين ~~والمرتضى والصدوق، لأنه قال بعد أن ذكر الجواب المزبور: (فليلحظ ذلك فإنه ~~موافق للأدلة، وعليه إجماع أصحابنا على ما قدمناه من أقوالهم مثل شيخنا أبي ~~جعفر في مبسوطه، وابن بابويه في رسالته، والمرتضى في مصباحه، والمفيد في ~~بعض أقواله) ولا يخفى عليك أن اتفاق هؤلاء لا يقضي بالاجماع، خصوصا مع كونه ~~بعض أقوال المفيد، والموجود في مبسوط الشيخ ما هو ظاهر أو صريح بقرنية ~~تعليله في موافقة الأول. # نعم حكاه في الذكرى عن تهذيبه، وفيه بحث أيضا، إلا أنه مع ذلك كله ~~والاحتياط بجمعهما مما لا ينبغي تركه لخبر موسى بن بكير (1) عن الباقر ~~(عليه السلام) قال: (سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخر الصلاة ~~حتى قدم فهو يريد أن يصليها إذا قدم إلى أهله فنسي حين قدم أهله أن يصليها ~~حتى ذهب وقتها # PageV14P383 # قال: يصليها ركعتين صلاة المسافر، لأن الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي له ~~أن يصلي عند ذلك) فإنه وإن كان قاصر السند بل قيل والدلالة لاحتمال دخوله ~~مع ضيق الوقت عن أدائها أربعا إلا أنه مع عمل من عرفت بمضمونه وما قيل من ~~حسن سنده - لأن موسى بن بكير وإن كان واقفيا وغير موثق في كتب الرجال إلا ~~أن له كتابا يرويه عنه جماعة من الفضلاء منهم من أجمعت العصابة على تصحيح ~~ما يصح عنهم كابن أبي عمير وصفوان، وضعف الاحتمال المزبور في دلالته بل ~~فساده عند التأمل - لم يكن لرفع اليد منه رأسا وجه، بل لا ينبغي ترك ~~الاحتياط من جهته، وقد تقدم ms04993 بعض الكلام في المسألة في باب القضاء، كما أنه ~~تقدم هناك أيضا الكلام فيمن فاتته الصلاة في أماكن التخيير، وأنه يتخير في ~~القضاء كالأداء أو يتعين عليه القصر أو التمام، فلاحظ وتأمل وكذا تقدم ~~الكلام في المسألة (السادسة) وهي (إذا نوى المسافة وخفي عليه الأذان أو ~~الجدران وقصر فبدا له لم يعد صلاته) في الوقت فضلا عن خارجه، لقاعدة ~~الأجزاء، وصحيح زرارة (1) خلافا للمحكي عن الشيخ في بعض أقواله، فتجب ~~الإعادة لخبر سليمان بن حفص المروزي (2) وهو ضعيف. # المسألة (السابعة إذا دخل وقت نافلة الزوال) مثلا (فلم يصل وسافر استحب ~~له قضاؤها ولو في السفر) لتحقق الخطاب بها، وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين أن ~~يكون قد أوقع الصلاة تامة أولا، لكن في المدارك أن المراد بالقضاء هنا ~~الفعل، فإن كان الوقت باقيا صلاها أداء وإلا فقضاء، وهل يعتبر في استحباب ~~قضاء النافلة وقوع الصلاة تماما أم يستحب مطلقا؟ وجهان أظهرهما الأول لما ~~صح عن الصادق (عليه السلام) (3) أنه # PageV14P384 # قال: (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ) انتهى، وهو لا ~~يخلو من نظر، كما أن تخصيص المصنف ذلك بنافلة الزوال وإطلاقه السفر عند ~~الدخول بحيث يشمل مضي زمان يسع فعلها وعدمه كذلك أيضا، إلا أن الأمر سهل، ~~والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين ~~الطاهرين، وقد وقع الفراغ في ليلة الخميس غرة جمادى الأولى بعد مضي ست ~~ساعات تقريبا منها في دار السلام، ونسأل الله التوفيق للباقي، فإنه الكريم ~~المنان الرؤوف الحنان ذو الفضل والاحسان. # إلى هنا تم الجزء الرابع عشر من كتاب جواهر الكلام بحمد الله وله الشكر، ~~وبه تم كتاب الصلاة، وقد بذلنا غاية الجهد في تصحيحه ومقابلته للنسخة ~~الأصلية المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه، وقد خرج بعون الله ومنه خاليا عن ~~الأغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وحسر عنه النظر، ويتلوه الجزء الخامس ~~عشر وهو كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى عباس القوچاني PageV14P385 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف ms04994 شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الخامس عشر قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه. # حققه وعلق عليه الشيخ عباس القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي * ~~نام كتاب: جواهر الكلام * تأليف: الشيخ محمد حسن النجفي * ناشر: دار الكتب ~~الاسلامية * تيراژ: 1500 جلد * نوبت چاپ: دوم * تاريخ انتشار: بهار 1365 ~~چاپ از: چاپخانه خورشيد آدرس ناشر: تهران، بازار سلطاني، دار الكتب ~~الاسلامية تلفن 520410 - 527449 PageV15P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين. # كتاب الزكاة التي هي لغة الطهارة، ومنه " أقتلت نفسا زكية " (1) " قد ~~أفلح من زكاها " (2) " ما زكي منكم من أحد " (3) والنمو، ومنه " ذلكم أزكى ~~لكم وأطهر " (4) لأولوية التأسيس من التأكيد، وعن الشهيد أنها قد تطلق على ~~العمل الصالح، قلت: لعل منه " والزكاة ما دمت حيا " (5) " خيرا منه زكاة " ~~(6) " من لدنا وزكاة " (7) إلا أن الظاهر كون ذلك على جهة المجاز، وشرعا ~~على وجه الحقيقة بناء على الأصح من ثبوتها مطلقا، أو فيها وفي أختها وما ~~شابههما، أو علي جهة المجاز الشرعي اسم لحق يجب # PageV15P002 # في المال يعتبر في وجوبه النصاب كما في المعتبر والتذكرة، أو صدقة مقدرة ~~بأصل الشرع ابتداء كما في المسالك وكذا الدروس، أو صدقة متعلقة بنصاب ~~بالأصالة كما في كنز العرفان، أو قدر معين يثبت في المال أو في الذمة ~~للطهارة والنماء كما في البيان، وقيل: # إنها إخراج بعض المال لينمو الباقي بالبركات، وتزيد لصاحبه الدرجات، ~~ويطهر المال من الحرام، وصاحبه من المذام، إلى غير ذلك من تعريفاتهم التي ~~لا فائدة مهمة في استقصائها، إطالة الكلام في نقضها طردا وعكسا بعد أن لم ~~يكن هذا الاختلاف منهم اختلافا في معناها شرعا، ولا أن المراد منه كشف تمام ~~المعنى الجديد، وإنما المقصود به كشفها في الجملة، وهو حاصل بكل منها، وإن ~~كان أولاها ما في الدروس والمسالك لسلامته من أكثر ما قبل أو يقال، لكن ~~ينبغي أن يعلم أن ما عدا الأخير منها ms04995 دال على كونها اسما لنفس الحق، ~~والأخير على أنها الاخراج كالمحكي عن تعريف المبسوط أيضا، ويؤيده قولهم: ~~يستحب الزكاة وتجب إلا أن يكون على تقدير مضاف، ولعله الأظهر كما هو مفاد ~~أكثر التعريفات. # وكيف كان فظاهر المعتبر وغيره ممن ذكر مناسبة النقل أنها منقولة من ~~المعنيين ولعله لا بأس به في النقل التعييني، أما التعيني المسبوق بالمجاز ~~فقد يشكل بأن المعهود في التجوز ملاحظة العلاقة بين معنى واحد حقيقي ومجازي ~~لا معنيين، واحتمال أن المعنى هنا أيضا واحد - لأن الزكاة النمو، وإرادة ~~الطهارة منها باعتبار كونها سببا للنمو، فهو من باب إطلاق اسم المسبب على ~~السبب - خلاف الظاهر، بل المقطوع به من ملاحظة كلماتهم. # نعم قد يحتمل كون المراد من ذكر المناسبتين إرادة بيان قابلية النقل من ~~كل منهما كما يومي إليه ما في البيان، لا أنها منقولة منهما معا، لسكن فيه ~~أيضا أنه خلاف الظاهر من كلماتهم، فليس حينئذ إلا التزام جواز مثل هذا ~~التجوز، لصدق كونه PageV15P003 # استعمالا للفظ في غير ما وضع له للعلاقة، سواء كانت بين المعنى الواحد أو ~~الأزيد. # وعلى كل حال ففي المعتبر وكذا التذكرة سمي أي ذلك الحق المخصوص زكاة لأنه ~~به يزداد الثواب، ويطهر المال من حق المسلمين، ومؤديها من الإثم، وفيه أنه ~~ينبغي ملاحظة المناسبة بين المعنيين مع قطع النظر عن وجوبها ومشروعيتها، ~~فيقال في مناسبة الطهارة إنها تطهر المال مما فيه من الشبه الواقعية، حتى ~~ورد (1) " أن من أخرج زكاة ماله ووضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسب ~~ماله " وتطهر النفس من الأخلاق الردية كالبخل والشح والقساوة ونحوها، وعن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) (2) " من أدى ما افترضه الله عليه فهو أسخى ~~الناس " وقال الصادق (عليه السلام) (3): # " أحب الناس إلى الله أسخاهم كفا، وأسخى الناس من أدى زكاة ماله " وفي ~~مناسبة النمو إنها تورث بركة في المال وتنمية كما هي العادة في كل شئ نظيف ~~مما هو مبني على النمو، وفي الخبر (4) " الصدقة تزيد في المال " وفي آخر ~~(5) " الصدقة تقضي ms04996 الدين، وتخلف البركة " قال في البيان: " هي مصدر زكى إذا ~~نما، فإن إخراجها يوجب بركة في المال وتنمية، وللنفس فضيلة الكرم، أو من ~~زكى بمعنى طهر، فإنها تطهر المال من الخبث، والنفس من البخل " وفي المسالك ~~الزكاة لغة الطهارة والنمو، سميت بذلك الصدقة المخصوصة لسكونها مطهرة للمال ~~من الأوزار المتعلقة بسبب تعلق حق الله به، أو للنفوس من أوساخ الأخلاق ~~الرذيلة من البخل وترك مواساة المحتاج وغيرهما، ولما كان المطهر من شأنه أن ~~يزيل الأوساخ ويصحبها كالماء للنجاسة كانت الزكاة محرمة علي بني هاشم # PageV15P004 # تشريفا لهم، ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم (1): " إنما هذا المال من ~~الصدقة أوساخ الناس " وفي رواية (2) " غسالات أيدي الناس " ووجه نسبتها إلى ~~الأيدي في هذا الخبر أن الأموال المعطاة في الأكثر إنما تكون بها وتمر ~~عليها، وأما أخذها من جهة النمو فلأنها تنمي الثواب وتزيده، وكذلك تزيد ~~المال وإن ظنه الجاهل أنه نقص، وقد قال (عليه السلام) (3): " إن الصدقة ~~تزيد في المال " وعن الصادق (عليه السلام) (4) " إن الصدقة تقضي الدين ~~وتخلف البركة ". # وفي كنز العرفان " إن قلت الطهارة من أي شئ وكذا النماء في أي شئ قلت: ~~أما الطهارة فمن إثم المنع، أو نقول إذا لم يخرج الزكاة يبقى حق الفقراء في ~~المال فإذا حمله شحه على منعه فقد ارتكب التصرف في الحرام والاتصاف برذيلة ~~البخل، فإذا أخرجها فقد طهر ماله من الحرام ونفسه من رذيلة البخل، وأما ~~النماء ففي البركة والثواب " ولعل مراده ومراد المحقق وغيره من النماء في ~~الثواب أن الزكاة توجب مضاعفة للحسنات، لقوله تعالى (5): " وما آتيتم من ~~زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون " أي الذين يجعلون حسناتهم مضاعفة ~~في زيادة الأجر والثواب، والأظهر إرادة الأضعاف في ثواب الزكاة لا غيرها، ~~لاندراجها في قوله تعالى (6): " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ~~" وفي قوله (7): " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت ~~سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة " وقوله (8): # PageV15P005 # " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ms04997 " والأمر في ذلك كله سهل. # ثم ليعلم أن الزكاة أخت الصلاة، وقد قرنهما الله تعالى في كتابه مشعرا ~~بعدم قيام الصلاة ممن لم يؤد الزكاة (1) " وصلاة فريضة خير من عشرين حجة، ~~وحجة خير من بيت مملو ذهبا ينفقه في بر حتى ينفد، فلا أفلح من ضيع عشرين ~~بيتا من ذهب بخمسة وعشرين درهما، فإن من منع الزكاة وقفت صلاته حتى يزكي " ~~(2) " وبينما رسول الله (صلى الله إليه وآله) في المسجد إذ قال: قم يا فلان ~~قم يا فلان قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر، فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا ~~فيه وأنتم لا تزكون " (3) بل من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ~~وسأل الرجعة عند الموت (4) وهو قوله تعالى (5). " رب ارجعون " إلى آخره و " ~~ليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا " (6) بل " ما من ذي زكاة مال نخل أو ~~زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلا فلده الله تربة أرضه يطوق بها من سبع أرضين ~~إلى يوم القيامة " (7) بل " مانع الزكاة يطوق بحية قرعا تأكل من دماغه وذلك ~~قوله تعالى (8): سيطوقون... إلى آخره " (9)، بل " ما من أحد يمنع من زكاة ~~ماله شيئا إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من النار مطوقا في عنقه ~~ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب وذلك قوله تعالى: سيطوقون " (10) وخصوصا ~~مانع زكاة النقدين فإن الله يحبسه يوم القيامة بقاع قفر وسلط عليه شجاعا # PageV15P006 # أقرع - أي ثعبانا لا شعر في رأسه لكثرة سمه - يريده وهو يحيد عنه، فإذا ~~رأى أنه لا يتخلص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل، ثم يصير طوقا في ~~عنقه، وذلك قوله تعالى: " سيطوقون " وما من ذي مال أبل أو غنم أو بقر يمنع ~~زكاة ماله إلا حبسه الله تعالى يوم القيامة بقاع قرقر تطأه كل ذات ظلف ~~بظلفها وتنهشه كل ذات ناب بنابها، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع ~~زكاتها إلا طوقه الله ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة (1) " وإن ms04998 ~~الله يبعث يوم القيامة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم لا ~~يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة أي قدرها، معهم ملائكة يعيرونهم تعييرا ~~شديدا يقولون هؤلاء الذين منعوا خيرا قليلا من خير كثير، هؤلاء الذين ~~أعطاهم الله فمنعوا حق الله في أموالهم " (2) و " ما ضاع مال في بر ولا بحر ~~إلا بتضييع الزكاة، ولا يصاد من الطير إلا ما ضيع تسبيحه " (3) و " إنما ~~وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء، ولو أن الناس أدوا زكاة ~~أموالهم ما بقي مسلم فقير محتاجا، ولاستغنى بما فرض الله له، وأن الناس ما ~~افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء، وحقيق على ~~الله أن يمنع رحمته ممن منع حق الله في ماله وأقسم بالذي خلق الخلق وبسط ~~الرزق أنه ما ضاع مال في بر أو بحر إلا بترك الزكاة وما صيد صيد في بر ولا ~~بحر إلا بتركه التسبيح في ذلك اليوم، وأن أحب الناس إلى الله أسخاهم كفا، ~~وأسخى الناس من أدى زكاة ماله، ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله لهم ~~في ماله " (4). # وأما فضلها فعظيم ويكفيك فيه ما ورد في فضل الصدقة الشاملة لها من " أن ~~الله # PageV15P007 # يربيها لصاحبها كما يربي الرجل فصيله، فيأتي بها يوم القيامة مثل أحد " ~~(1) و " أنها تدفع ميتة السوء " (2) و " تفك من لحى سبعمائة شيطان، ولا شئ ~~أثقل على الشيطان منها على المؤمن، وتقع في يد الرب قبل أن تقع في يد العبد ~~" (3) و " صدقة الليل تطفي غضب الرب، وتمحو الذنب العظيم، وتهون الحساب، ~~وصدقة النهار تنمي المال وتزيد في العمر " (4) إلى غير ذلك، بل لعل رجحان ~~الصدقة في الجملة من الضروريات بل العقل مستقل في ثبوته. # ثم إن الظاهر عدم وجوب شئ في المال ابتداء غير الزكاة والخمس، بل لا خلاف ~~محقق أجده في غير الضغث بعد الضغث كما ستسمع الكلام فيه، للأصل والعموم ~~والسيرة القطعية التي هي أقوى من الاجماع، بل يمكن دعوى الضرورة فيه، خصوصا ~~بعد ملاحظة ما ورد من ms04999 النصوص (5) في فرض الزكاة، وأنه لو علم الله عدم سد ~~حاجة الفقراء بها لافترض غيرها، ونحوها مما سيمر عليك بعضها في تضاعيف ~~المباحث. # نعم يستحب مؤكدا الانفاق مما أنعم الله به عليه، بل ينبغي أن يلزم نفسه ~~بشئ معلوم على حسب وسعه وطاقته ينفقه في كل يوم أو في كل أسبوع أو في كل ~~شهر، قال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (6) أو حسنه: " عليكم في ~~أموالكم غير الزكاة، فقلت: وما علينا في أموالنا غير الزكاة؟ فقال: سبحان ~~الله أما تسمع # PageV15P008 # الله عز وجل يقول في كتابه: " والذين في أموالهم حق معلوم للسائل ~~والمحروم " (1) قلت: فماذا الحق المعلوم؟ فقال: هو الشئ يعمله الرجل في ~~ماله فيعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قل أو كثر غير أنه يداوم ~~عليه " وقال في خبره الآخر (2): " أترون أن ما في المال زكاة وحدها ما ~~افترض الله في المال غير الزكاة أكثر فيعطى منه القرابة والمفترض يسألك " ~~وقال (عليه السلام) أيضا في خبر سماعة بن مهران (3): " لكن الله فرض في ~~أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة، فقال: والذين في أموالهم حق معلوم والحق ~~المعلوم غير الزكاة هو شئ يفرضه الرجل على نفسه وماله يجب عليه أن يفرضه ~~على قدر طاقته ووسعته، فيؤدي الذي فرض على نفسه إن شاء في كل يوم، وإن شاء ~~في كل جمعة، وإن شاء في كل شهر - إلى أن قال -: ومما فرض الله في المال غير ~~الزكاة قوله عز وجل (4): " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " ومن أدى ~~ما افترض الله عليه فقد قضى ما عليه وأدى شكر ما أنعم الله به عليه إذا هو ~~حمده على ما أنعم الله عليه فيه مما فضله من السعة على غيره، ولما وفقه ~~لأداء ما فرض الله عز وجل عليه وأعانه عليه " وسأله (عليه السلام) ابن سنان ~~(5) " في كم تجب الزكاة من المال؟ # فقال: الزكاة الظاهرة أم الباطنة؟ فقال: ماهما؟ فقال: أما الظاهرة ففي كل ~~ألف خمسة وعشرون، وأما ms05000 الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك " ~~وفي المروي (6) عن تفسير العياشي " سألته عن قول الله عز وجل: " الذين ~~يصلون ما أمر الله به أن # PageV15P009 # يوصل " فقال: هو مما فرض الله في المال غير الزكاة، ومن أدى ما فرض الله ~~عليه فقد قضى ما عليه " وفي خبر القاسم بن عبد الرحمن (1) عن الباقر (عليه ~~السلام) " أن رجلا جاء إلى أبيه فقال. أخبرني عن قوله تعالى: " الذين في ~~أموالهم حق معلوم " فقال له: الحق المعلوم الشئ يخرجه من ماله ليس من ~~الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين قال: إذا لم يكن من الزكاة ولا من الصدقة ~~فما هو؟ قال: هو الشئ يخرجه الرجل من ماله إن شاء أكثر وإن شاء أقل على قدر ~~ما يملك يصل به رحما، أو يقوي به ضعيفا، ويحمل به كلا، أو يصل به أخا له في ~~الله في نائبة تنوبه ". # ومن فهم الوجوب من هذه النصوص أو بعضها أو احتمله فليعلم أنه ليس على شئ، ~~وأنه ممن لا يجوز له التعرض لفهم كلامهم (عليهم السلام) وإفتاء الناس بما ~~يحصل لديه منه، والصدوق (رحمه الله) في الفقيه إنما عبر بمضمون كلامهم ~~(عليهم السلام) فقال: " قال الله تعالى: " والذين في أموالهم حق معلوم " ~~والحق المعلوم غير الزكاة، وهو شئ بفرضه الرجل على نفسه أنه في ماله ونفسه ~~يجب أن يفرضه على قدر طاقته " فمراده مرادهم (عليهم السلام)، فما عن ~~الذخيرة من أن ظاهر هذه العبارة الوجوب في غير محله كما هو واضح. # بل لعل الحال في الضغث بعد الضغث كذلك خصوصا بعد الأصل والعمومات سيما ~~قول الباقر (عليه السلام) في خبر معمر بن يحيى (2): " لا يسأل الله عز وجل ~~عبدا عن صلاة بعد الفريضة، ولا عن صدقة بعد الزكاة، ولا عن صوم بعد شهر ~~رمضان " وبعد قول الصادق (عليه السلام) في حسن معاوية بن مترع (3) " في ~~الزرع # PageV15P010 # حقان حق تؤخذ به وحق تعطيه، أما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، وأما ~~الذي تعطيه فقول الله عز ms05001 وجل (1): " وآتوا حقه يوم حصاده " يعني من حضرك ~~الشئ، ولا أعلم إلا أنه قال: الضغث ثم الضغث حتى تفرغ " وصحيح شعيب ~~العقرقوفي (2) المروي عن تفسير علي بن إبراهيم " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن قول الله (3): " وآتوا " فقال: الضغث من السنبل، والكف من التمر ~~إذا حوصره، قال: وسألته هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله البيت؟ قال: لا، هو ~~أسخى لنفسه قبل أن يدخله في بيته " وحسن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير (4) ~~عن الباقر (عليه السلام) في الآية، قال: " هذا من الصدقة يعطي المسكين ~~القبضة بعد القبضة، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة، ويعطي الحارس أجرا ~~معلوما، ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إياه " ~~وحسن أبي بصير (5) عن الصادق (عليه السلام) " لا تصرم بالليل، ولا تحصد ~~بالليل، ولا تضح بالليل، ولا تبذر بالليل، فإنك إن لم تفعل لم يأتك القانع، ~~وهو من يقنع بما أعطيته، والمعتر، وهو الذي يمر بك فيسألك، وإن حصدت بالليل ~~لم يأتك السؤال وهو قوله عز وجل: " وآتوا حقه " يعني القبضة بعد القبضة إذا ~~حصدت، وإذا خرج فالحفنة بعد الحفنة، وكذلك عند الصرام، ولا تبذر بالليل، ~~لأنك تعطي من البذر كما تعطي من الحصاد " وفي المروي # PageV15P011 # عن تفسير علي بن إبراهيم في الصحيح عن مسعد بن سعد (1) عن الرضا (عليه ~~السلام) " إن لم يحضر المساكين وهو يحصد قال: ليس عليه شئ " فإن عدم ~~التقدير وعدم الوجوب لو لم يحضروا، وعدم المؤاخذة به والتشبيه بالبذر الذي ~~لم يقل أحد بوجوب الاعطاء منه والاختلاف في الغاية وغير ذلك مشعر بعدم ~~الوجوب كما نسب إلى أكثر العلماء في محكي التذكرة، بل هو المشهور نقلا ~~وتحصيلا، بل لا مخالف صريح أجده إلا الشيخ في محكي الخلاف، إذ الصدوق وإن ~~عنون له بابا لكن لا صراحة فيه بالوجوب ولا ظهور، وأوضح منه في العدم ~~الكافي، بل ربما استظهر منه موافقة الأصحاب كالمقنعة، نعم في الإنتصار بعد ~~أن اختار الاستحباب قال: ولو قلنا بوجوب هذا العطاء في وقت وإن لم ms05002 يكن ~~مقدرا بل موكولا إلى اختيار المعطي لم يكن بعيدا من الصواب. # فمن الغريب بعد ذلك دعوى الشيخ إجماع الطائفة وأخبارهم على الوجوب، خصوصا ~~بعد عدم اشتهاره مع عموم البلوى به، بل السيرة المستمرة على عدمه، والآية ~~لا مانع من حملها على الندب بناء على عدم إرادة الزكاة منها كما أو ماء ~~إليه بعض النصوص (2) بقرينة النهي عن الاسراف الذي لا وجه له في الزكاة ~~المقدرة، وظهور يوم حصاده، وغير ذلك، ولفظ الحق لا ينافي إرادة الندب كما ~~هو واضح، بل لعل الاطناب في ذلك من تضييع العمر بالواضحات، ضرورة استقرار ~~الاجماع الآن على عدم الوجوب، ووسوسة بعض المتأخرين المجبولة طباعهم على حب ~~الخلاف غير قادحة والله أعلم. # PageV15P012 # (و) كيف كان ف‍ (- فيه قسمان): # (الأول في زكاة المال) التي وجوبها في الجملة من الضرويات المستغنية عن ~~الاستدلال بالآيات والروايات فيدخل منكره من المسلمين في المليين أو ~~الفطريين على حسب غيره من إنكار الضروري الذي قد أفرغنا الكلام في وجه ~~الكفر بانكاره في أحكام النجاسات من كتاب الطهارة فلاحظ وتأمل، بل في خبر ~~أبان بن تغلب (1) عن الصادق (عليه السلام) " دمان في الاسلام حلال من الله ~~لا يقضى فيهما حتى يبعث قائمنا أهل البيت عليه السلام، فإذا بعثه الله حكم ~~فيهما بحكم الله: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه " وقال أيضا ~~في خبر أبي بصير (2): " من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا وإن ~~شاء نصرانيا " وقال أيضا في خبره الآخر (3): " الزكاة ليس يحمد صاحبها، ~~إنما هو شئ ظاهر، إنما هو شئ حقن بها دمه، وسمي مسلما " ونحوه موثقة سماعة ~~(4) بل في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) (5) لعلي (عليه السلام) " كفر ~~بالله العظيم من هذه الأمة عشرة - وعد منهم - مانع الزكاة " إلى غير ذلك ~~مما يجب حمل ما فيه من الكفر على إرادة المبالغة أو على إرادة الترك ~~استحلالا، وأما ما أومأ إليه بعضها من قتال مانعي الزكاة مع وجودها عندهم ~~فهو على مقتضى الضوابط في غاصبي الأموال ms05003 بناء على أن الزكاة في العين بل ~~وإن قلنا بالذمة، ولذا صرح به هنا غير واحد من الأصحاب، بل لعله من معقد ~~إجماع التذكرة، لكن الأولى مباشرة الإمام (عليه السلام) أو نائبه لذلك، وإن ~~كان قد يقوى جواز مباشرة غيره له أيضا من الآمر بالمعروف الذي هو هنا ~~المقاتلة مع التوقف عليها، بل لعله واجب مع التمكن (و) لتحقيق ذلك محل آخر. # PageV15P013 # إنما (النظر) الآن (فيمن تجب عليه) الزكاة (وما تجب فيه، ومن تصرف إليه، ~~أما الأول فتجب الزكاة على البالغ العاقل الحر المالك المتمكن من التصرف) ~~بلا خلاف ولا إشكال، إنما الكلام في نفيها عن غيره (ف‍) - نقول: لا خلاف ~~محقق في أن (البلوغ يعتبر في) زكاة (الذهب والفضة) بل هو معتبر فيهما ~~(إجماعا) بقسميه بل المحكي منه مستفيض أو متواتر كالنصوص (1) وإن كان ~~الموضوع في كثير منها اليتيم إلا أن الاجماع بقسميه أيضا على عدم الفرق ~~بينه وبين غيره، مضافا إلى خبر محمد ابن الفضيل (2) عن الرضا (عليه السلام) ~~" في صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم هل يجب على مالهم الزكاة فقال: ~~لا يجب على مالهم حتى يعمل به، فإذا عمل به وجبت الزكاة، أما إذا كان ~~موقوفا فلا زكاة عليه " وترك الاستفصال في صحيح يونس بن يعقوب (3): " أرسلت ~~إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أن لي إخوة صغارا فمتى تجب على أموالهم ~~الزكاة؟ فقال: إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت عليهم الزكاة، قلت: # فما لم تجب عليهم الصلاة قال: إذا أتجر به فزكه " فلا إشكال حينئذ فيه من ~~هذه الجهة. # كما أنه لا إشكال في أن المنساق من النصوص (4) والفتاوى الدالة على ~~اعتبار الحول كون مبدئه تحقق البلوغ، فلا وجوب لما مضى من الأحوال قبله، ~~ولا للحول الذي بلغ في آخره، للأصل وغيره، وخبر أبي بصير (5) " سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: ليس على مال اليتيم زكاة " يب " وليس عليه صلاة ~~وليس على جميع غلاته من نخل # PageV15P014 # أو زرع زكاة " ش " (1) وإن بلغ اليتيم فليس ms05004 عليه لما مضى زكاة، ولا عليه ~~لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك فإنما عليه زكاة واحدة، ثم كان عليه مثل ما ~~على غيره من الناس " والظاهر إرادة معنى الواو من " ثم " كما رواه الشيخ به ~~بدلها، ثم إنه إن جعلنا مفعول الادراك فيه المدلول عليه بما مضى وما بقي ~~تخلصا من اتحاد معنى الغاية والبداية كان حينئذ دالا على المطلوب من وجهين، ~~وإن جعلنا الادراك فيه الرشد كان النفي الأول كافيا، بل لو أعرضنا عن هذا ~~الخبر لاجماله كان غيره مما عرفت كافيا، فلا وجه لما عن بعض متأخري ~~المتأخرين من أن المستفاد من الأدلة عدم وجوب الزكاة على الصبي حتى يبلغ، ~~وهو غير مستلزم لعدم الوجوب حين البلوغ بسبب الحول السابق بعضه، إذ لا ~~يستفاد من أدلة اشتراط الحول كونه في زمان التكليف، واللام في قوله: " فليس ~~عليه " إلى آخره غير واضحة الدلالة على المعنى الشامل للسنة الناقصة، بل ~~المتبادر منه خلافه، وكذا قوله (عليه السلام): " ولا عليه " إلى آخره غير ~~واضح في إثبات الفرض المذكور، بل قد نقول في قوله " فإذا " إلى آخره دلالة ~~على خلاف ذلك، إذ هو كما ترى، مضافا إلى ما تسمعه إن شاء الله في تضاعيف ~~المباحث، وفي البحث عن اشتراط الحول مما يظهر منه صحة ما ذكرنا من اعتبار ~~الحول عند ابتداء البلوغ فيما يعتبر فيه الحول، كما أنه يعتبر عند التعلق ~~فيما لا يعتبر فيه الحول وكذا غيره من الشرائط. # وعلى كل حال فلا وجوب قبل البلوغ (نعم إذا أتجر له من إليه النظر استحب ~~له إخراج الزكاة من ماله) أي الطفل ولا يجب بلا خلاف محقق أجده فيه، بل في ~~المعتبر ومحكي المنتهى ونهاية الإحكام وظاهر الغنية الاجماع عليه، ولعله ~~كذلك، إذ ما في المقنعة - من أنه لا زكاة عند آل الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) في صامت أموال # PageV15P015 # الأطفال والمجانين من الدراهم والدنانير إلا أن يتجر الولي لهم أو القيم ~~عليهم بها، فإن أتجر بها وحركها وجب عليه إخراج الزكاة ms05005 منها، فإذا أفادت ~~ربحا فهو لأربابها، وإن حصل فيها ضرر (خسران خ ل) ضمنه المتجر لهم بها، ~~وعلى غلاتهم وأنعامهم الزكاة إذا بلغ كل واحد من هذين الجنسين الحد الذي ~~يجب فيه الزكاة، وليس يجري ذلك مجرى الأموال الصامتة على ما جاء عن ~~الصادقين (عليهم السلام) - يمكن حمله على إرادة الندب كما عن التهذيب، بل ~~يشهد له تصريحه في باب زكاة أمتعة التجارة بأنها سنة مؤكدة فيها على ~~المأثور عن الصادقين (عليهم السلام)، واحتمال الفرق بين التجارة بمال الطفل ~~وغيره كما ترى، وأولى بالحمل على ذلك ما عن الصدوقين من أنه ليس على مال ~~اليتيم زكاة إلا أن يتجر به، فإن أتجر به فعليه الزكاة، فصح لنا حينئذ نفي ~~تحقق الخلاف في المسألة، اللهم إلا أن يدعى أن ظاهر القائلين بوجوبها في ~~مال التجارة عدم الفرق بين الأطفال والبالغين، فيكون الوجوب حينئذ قولا ~~لجماعة، لكن فيه بحث أو منع. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى عدم الوجوب، للأصل وإطلاق نفيها عن ~~اليتيم في خبر أبي بصير (1) وخبر محمد بن القاسم (2) وصحيح محمد بن مسلم ~~(3) وصحيح زرارة (4) وصحيحهما (5) الوارد في الغلات وغيرها، بل في خبر ~~مروان ابن مسلم (6) عن أبي الحسن عن أبيه (عليهما السلام) منها ما يومي إلى ~~حمل ما دل على الوجوب على التقية لأنه قال: " كان أبي يخالف الناس في مال ~~اليتيم، ليس عليه زكاة ". # فاحتمال تقييد الجميع بخبر أبي العطارد الحناط (7) " قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام مال اليتيم يكون عندي فأتجر به، قال: إذا حركته فعليك زكاته " ~~وخبر سعيد السمان (8) # PageV15P016 # " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن ~~يتجر به، فإن أتجر به فالربح لليتيم، وإن وضع فعلى الذي يتجر به " وخبر أبي ~~شعبة (1) عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه سئل عن مال اليتيم ~~فقال: لا زكاة عليه إلا أن يعمله " وصحيح محمد بن مسلم (2) " قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): هل على مال اليتيم ms05006 زكاة؟ قال: لا إلا أن يتجر أو يعمل ~~به " وصحيح يونس بن يعقوب (3) وخبر محمد بن الفضيل (4) المتقدمين آنفا - ~~بعد الأعضاء عما في سند بعضها، وموهونية الجميع بما عرفت من عدم تحقق ~~القائل بالوجوب، وعدم ظهور بعضها في الوجوب المصطلح، ضرورة دلالة بعضها على ~~ثبوت الزكاة فيها في هذا الحال الذي هو أعم من الوجوب وغيره، وكذا ما دل ~~منها على أن الزكاة على المال حينئذ، ضرورة إمكان منع دلالته على الوجوب، ~~وأن المراد منه معنى فيها - كما ترى مخالف لمذاق الفقاهة، خصوصا بعد ما ~~تعرف إن شاء الله من عدم الوجوب في مال التجارة على البالغ فضلا عن مال ~~الطفل، وما أبعد احتمال الوجوب أو القول به من القول بعدم المشروعية أصلا، ~~كما صرح به الحلي في مكاسب السرائر، وتبعه سيد المدارك، لكن الانصاف أنه ~~إفراط، إذ التصرف في مال الغير وإن كان حراما وخصوصا مال اليتامى لكن لا ~~مناص عن القول بالندب هنا بعد الاجماع المحكي عليه في المعتبر ومحكي ~~المنتهى والنهاية وظاهر الغنية المعتضد بالتتبع، وبالنصوص المزبورة المعتبر ~~سند بعضها المحمولة على ذلك الذي هو أولى من التقية، فيكون إذنا من المالك ~~الحقيقي، بل الظاهر عدم الفرق في استحباب زكاة # PageV15P017 # ماله مع التجارة بين النقدين وغيرهما، لاطلاق النصوص المزبورة، ودعوى ~~انصرافها إلى النقدين ممنوعة، كما أنه أفرط هو وبعض من تقدمه في دعوى كون ~~الخسران على المتجر لهم إذا حصل، وإن كان ربما يشهد له خبر السمان (1) إلا ~~أنه لا مجال للقول به والخروج عن قاعدة الاحسان وقاعدة من كان الربح له ~~فالخسران عليه، وغير ذلك، فيجب حينئذ حمله على ما لا ينافيها. # (و) على كل حال فالتحقيق ما ذكرنا من استحباب الزكاة في مال الطفل إذا ~~اتجر به له. فأما (إن ضمنه) وأدخله في ملكه بناقل شرعي كالقرض (واتجر لنفسه ~~و) فرض جواز ذلك له بأن (كان مليا) وفيه مصلحة لليتيم أو كان أبا أو جدا ~~بناء على عدم (2) اعتبار الملائة فيهما (كان الربح له) سواء ms05007 ابتاع بعينه أو ~~بالذمة وأداه لأنه نماء ملكه (وتستحب الزكاة له) حينئذ لأنه كغيره من أموال ~~التجارة بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك إلا في أصل جواز اقتراض الولي مال ~~الطفل، فإن ظاهر ابن إدريس منعه، ولا ريب في ضعفه كما بيناه في محله. # والمراد بالملائة ما ذكره الصادق (عليه السلام) في خبر سالم (3) قال: " ~~سألته فقلت: أخي أمرني أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتجر به قال: إن كان ~~لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شئ غرمه وإلا فلا يتعرض لمال ~~اليتيم " بل وصحيح ربعي (4) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل عنده مال ~~اليتيم فقال: إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمس ماله، وإن هو أتجر به ~~فالربح لليتيم، وهو ضامن " وخبر منصور الصيقل (5) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن مال اليتيم يعمل به فقال: # PageV15P018 # إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح، وأنت ضامن المال، وإن كان لا مال لك ~~وعملت به فالربح للغلام، وأنت ضامن للمال ". # ولعله إليه يرجع ما في المسالك من أن المراد بالملائة أن يكون للمتصرف ~~مال بقدر ما للطفل فاضلا عن المستثنيات في الدين، وهو قوت يوم وليلة له ~~ولعياله الواجبي النفقة، وأشكله في المدارك بأنه قد لا يحصل معه الغرض ~~المطلوب من الملائة، قلت: # قد عرفت خلو النصوص عن هذا اللفظ، وإنما المعتبر ما سمعت، وربما يكفي ~~عنها وضع الرهن ولو من غيره على المال، بل قد يقال بكفاية الجاه والاعتبار ~~عن المال فعلا، وإن كان لا يخلو من إشكال، لاحتمال عروض الموت ونحوه، ثم من ~~المعلوم عدم اعتبار اليقين بوجود مال له لو تلف مال الطفل، بل يكفي ~~الاطمئنان العادي بذلك كما هو واضح. # وكيف كان فقد استثنى جماعة بل في المدارك نسبته إلى المتأخرين الأب والجد ~~مما يعتبر فيه الملائة، فيجوز حينئذ اقتراضهما وإن كانا معسرين، بل عن مجمع ~~البرهان كأنه لا خلاف فيه، ولم أجد له شاهدا بالخصوص في النصوص، نعم قد ms05008 ~~يشهد له في الجملة إطلاق ما ورد (1) من جواز تقويم الأب جارية ولده على ~~نفسه ثم يطأها، وخبر سعيد بن يسار (2) عن الصادق (عليه السلام) " أيحج ~~الرجل من مال ابنه وهو صغير؟ # قال: نعم، قلت حجة الاسلام وينفق منه، قال: نعم بالمعروف ويحج منه وينفق ~~منه إن مال الولد لوالده، وليس للولد أن ينفق من مال والده إلا بإذنه " ~~وخبر ابن أبي يعفور (3) " في الرجل يكون لولده مال فأحب أن يأخذ منه قال: ~~فليأخذ " وخبر أبي حمزة (4) عن الباقر (عليه السلام) " قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) لرجل: # أنت مالك لأبيك ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): ما أحب أن يأخذ من مال ~~ابنه # PageV15P019 # إلا ما احتاج " إن الله لا يحب الفساد " وخبر محمد بن مسلم (1) " سألته ~~عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه من غير إسراف إذا اضطر إليه، ~~فقلت له: فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجل أتاه فقال له: أنت ~~ومالك لأبيك، فقال: إنما جاء بأبيه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ~~يا رسول الله هذا أبي قد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره أنه قد أنفقه عليه ~~وعلى نفسه فقال له: أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شئ " وخبر علي بن ~~جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) " سألته عن الرجل يأكل من مال ولده قال: لا ~~إلا أن يضطر إليه فليأكل منه بالمعروف ". # إلا أن الجميع كما ترى لا يجسر به على مثل هذا الحكم، وخصوصا في الجد ~~المندرج في قوله تعالى (3): " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " ~~إذ الظاهر صدقه بفقد الأب وإن كان الجد موجودا، دعوى شمول لفظ الأب في هذه ~~النصوص للجد واضحة المنع، كل ذا مع أن المحكي عن القدماء إطلاق اعتبار ~~المصلحة في التصرف في مال الطفل من غير فرق بين الأب والجد وغيرهما، بل عن ~~المبسوط " من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة: الأب والجد ووصي الأب والجد ~~والإمام ومن يأمره، فكل هؤلاء الخمسة لا ms05009 يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط ~~والحظ للصغير المولى عليه، لأنهم نصبوا لذلك، فإذا تصرف على وجه لاحظ فيه ~~كان باطلا " نعم حكي عن الشيخ أنه جوز للوالد الاستقراض من مال الولد لحجة ~~الاسلام، ولعله لخبر سعيد المتقدم، وأنه نص على المنع للحج المندوب، ~~وبالجملة فالتوقف في الحكم المزبور في محله، خصوصا مع # PageV15P020 # المفسدة في ذلك، ومن هنا استشكله في المدارك بعد أن حكاه عن المتأخرين، ~~وعن القطيفي أنه لم يحضرني دليله، وقد ذكرنا نبذة من الكلام في تصرف الولي ~~في كتاب الرهن من أراده فليلاحظه. # (أما إذا) كان الولي بحيث لا يجوز له الاقتراض بأن (لم يكن مليا أو) لا ~~مصلحة في افتراضه فهو كما إذا (لم يكن) المقترض (وليا) في عدم الجواز و ~~(كان) كل منهما (ضامنا) للمال لو تلف كلا أو بعضا بقيمته أو مثله، لكونهما ~~غاصبين، (و) لكن أطلق المصنف والفاضل في بعض كتبه أن (لليتيم الربح) حينئذ ~~(و) أنه (لا زكاة هنا) وعن محكي المبسوط والنهاية موافقتهما في الأول ~~ومخالفتهما في الثاني لكن في غير الولي، كما أن الشهيدين والمقداد وثاني ~~المحققين والقطيفي على ما حكي عن بعضهم وافقوهما على الأول إذا كان وليا ~~واشترى بالعين، واختلفوا في الزكاة، فبعضهم أثبتها وآخر نفاها، ولعل ~~التحقيق في الولي كون الربح لليتيم مع الشراء بالعين، وقصد النفس بعد كون ~~المال للغير المخاطب بايقاع الشراء له مع المصلحة غير قادح، كما لو اشترى ~~بمال زيد عينا يقصد أنها له، فإنه لا يجدي في عدم (1) تبعية ملك المعوض ~~للعوض إذا كان وكيلا أو أجاز المالك، وقد فرضنا كون المتصرف الولي، فلا ~~يحتاج إلى إجازة، إذ هو حينئذ كالوكيل على الشراء بالعين وقصد نفسه، فإن ~~صحة البيع لا تحتاج إلى إجازة من الموكل في وجه قوي، لأن الوكيل قد فعل ما ~~وكل فيه، وقصده لنفسه لاغ، وليس الفعل مشتركا تشخصه النية، إذ الفرض أنه ~~وكيل على الشراء بالعين، وهو لا يقع إلا للموكل، فكذا الولي، بل لعله أولى ~~من الوكيل ms05010 في ذلك، وعلى هذا يحمل صحيح ربعي (2) وخبر منصور (3) المتقدمان ~~آنفا، ونحوهما حسن ابن مسلم (4) في مال # PageV15P021 # اليتيم " العامل به ضامن ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل به مال، وقال: ~~عطب أداه ". # ومنه يظهر فساد ما ذكره بعض متأخري المتأخرين من احتياج الصحة إلى إجازة ~~من الولي، بل ربما توقف في الصحة معها أيضا، لكون الشراء وقع لنفسه، فلا ~~تنفعه الإجازة ولو قلنا بصحة الفضولي معها، إذ قد ظهر لك مما ذكرنا عدم ~~الاحتياج إلى الإجازة في الصحة، لكونه مكلفا مع الشراء بعين مال الطفل ~~وحصول المصلحة بكون الشراء للطفل لا لنفسه. # نعم ينبغي تقييد ذلك كله بما إذا وقع الشراء بالعين، أما إذا وقع في ~~الذمة فالقاعدة تقتضي كونه للولي، فيكون الربح له وإن كان قد أضمر التأدية ~~من مال الطفل حال الشراء، فإن إضماره ذلك لا يقتضي تبعية الملك له، وتأديته ~~لم تبرأ ذمته، ودعوى أن النص والفتوى يشملان هذه الصورة، لأنها الغالب، ~~ولصدق الشراء بمال الطفل حينئذ، يمكن منعها، على أن الخروج عن القاعدة ~~المحكمة باطلاق هذه النصوص ليس أولى من العكس، بل هو أولى. # ولو لم يكن ربح ولا نقصان أمكن الحكم بصحة العقد بناء على اعتبار عدم ~~المفسدة لا المصلحة، أو على أنها معتبرة في رفع الإثم في التصرف دون صحة ~~العقد، فيكفي فيها عدم المفسدة وإن أثم بالايقاع، وقد يقوى الفساد، ~~لاعتبارها في الصحة كما هو ظاهر الآية (1) وحينئذ يكون كالشراء مع النقيصة ~~الذي حكمه أنه يجب عليه استرجاع مال الطفل مع التمكن، وإلا غرم للطفل ماله، ~~وأخذ ما بيده له مقاصة، ولو كانت المصلحة في المقاصة للطفل اعتبرها له، ~~لأنه عوض ماله، وغرم الباقي له. لكن في وجوب ذلك عليه أشكال، أقواه العدم. # ولو كان أول الشراء ناقصا ثم زاد بعد ذلك فالظاهر البقاء على الفساد، وقد # PageV15P022 # يحتمل انكشاف الصحة قهرا أو مع تجديد الإجازة فيدخل في ملك الطفل ~~لمصادفته المصلحة واقعا، لكنه لا يخلو من ضعف، كما أن الظاهر - فيما إذا ~~كان ms05011 أول الشراء فيه ربح فنقص بعد ذلك - البقاء على الصحة، فتكون النقيصة ~~حينئذ على الطفل، وقد يحتمل انكشاف الفساد، لكنه أيضا لا يخلو من ضعف ~~كالسابق. # هذا كله إذا كان المتصرف الولي، أما إذا كان غير ولي وقد اشترى بعين مال ~~الطفل بعنوان أنه له وكان فيه ربح فالضوابط تقتضي أنه فضولي لا يدخل في ملك ~~الطفل حتى يجيز الولي، والظاهر عدم وجوب الإجازة عليه، لأصالة براءة ذمته ~~من وجوب التكسب عليه، لكن ظاهر المصنف وغيره كونه كالولي في الحكم، وربما ~~استدل له باطلاق النصوص السابقة، لكن قد يمنع شمولها لغير الولي، خصوصا مع ~~اشتمالها على ما يقتضي رفع الضمان إذا كان للعامل مال، وهو لا يتم إلا في ~~الولي، ضرورة ضمان غيره على كل حال، لعدم جواز التصرف له، ومن ذلك يظهر لك ~~أن دعوى وجوب إجازة الولي الحقيقي لمثل هذا التصرف إذا صادف المصلحة لا ~~شاهد لها، كما أنه مما قدمنا سابقا يظهر لك أنه لا وجه للتوقف في الصحة مع ~~إجازة الولي، لما عرفت من أن قصد النفس غير قادح. # وأما الزكاة فنفيها عن الولي وإن كان قد قصد الشراء لنفسه متجه، لعدم ~~سلامة الربح له، وفي موثق سماعة (1) " الرجل يكون عنده مال اليتيم يتجر به ~~أيضمنه؟ # قال: نعم، قلت: فعليه زكاة قال: لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين الضمان ~~والزكاة " لكنه غير صريح فيما نحن فيه، بل ولا ظاهر، اللهم إلا أن يقال: ~~إنه إن لم يحمل عليه لم يوافق ما هو المعلوم من النص والفتوى من أن الولي ~~إذا ضمن مال الطفل واتجر به لنفسه كانت الزكاة عليه، وأنه بهذا المعنى ~~تجتمع الزكاة والضمان، أما إذا # PageV15P023 # حمل على ما نحن فيه من كون الضمان فيه لعدم جواز افتراضه لعدم ملائته أو ~~غيرها وكان الاتجار لنفسه يتجه حينئذ نفي الزكاة عنه، لما عرفت من صيرورة ~~الربح للطفل، فمثل هذا الضمان لا يجتمع مع الزكاة، لكنه كما ترى لا يخلو من ~~تكلف. # وعلى كل حال فنحن في ms05012 غنية عنه بالنسبة إلى نفيها عنه من ماله، وأما ~~بالنسبة إلى الطفل فلعل عدم الزكاة حينئذ لعدم قصد التكسب له، وإن صرف ~~الشارع الربح له وستعرف اشتراط زكاة التجارة بذلك، مضافا إلى أصالة العدم، ~~ضرورة ظهور ما دل على الاستحباب فيما إذا كانت التجارة له، ولو كان المتصرف ~~غير الولي ثم أجازه فقد عرفت القول بعدم الزكاة فيه أيضا، وأنه لا فرق بينه ~~وبين الولي الذي لم يجز له التصرف، وعلل بعدم قصد الطفل عند الشراء، فيكون ~~قصد الاكتساب له طارئا، واستضعفه في المدارك بأنه على تقدير تسليم الشرط ~~إنما هو قصد الاكتساب عند التملك وهو هنا حاصل بناء على ما هو الظاهر من أن ~~الإجازة ناقلة لا كاشفة، ثم حكى عن الشهيدين والمحقق الثاني استحباب إخراج ~~الزكاة من مال الطفل في كل موضع يقع الشراء للطفل ونفى البأس عنه. # قلت: لعل الظاهر ذلك وإن قلنا إن الإجازة كاشفة بناء على ما هو الصحيح من ~~معنى الكشف، فيكفي حينئذ في قصد التكسب للطفل إجازة الولي ذلك الشراء له، ~~وأولى من ذلك ما لو وقع الشراء فضوليا للطفل من أول الأمر فأجازه، فإنه لا ~~إشكال في كونه اتجارا بمال الطفل، فيندرج حينئذ في الأدلة السابقة، لكن ~~الانصاف عدم ترك الاحتياط في كل مقام يقع فيه الاشتباه، لما عرفت من أن ~~الحكم استحبابي لا إيجابي، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- تستحب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه) كما صرح به ~~PageV15P024 # الفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم (وقيل: تجب) ~~والقائل الشيخان وبنو زهرة وسعيد وحمزة والتقي والقاضي على ما حكي عنهم، بل ~~حكاه غير واحد عن الشيخين وأتباعهما، بل عن ناصريات المرتضى ذهب أكثر ~~أصحابنا إلى أن الإمام يأخذ الصدقة من زرع الطفل وضرعه، والأقوى عدم ~~الوجوب، كما هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل لعل عليه عامة المتأخرين، بل عن ~~تلخيص الخلاف نسبته إلى أصحابنا بل عن كشف الحق ذهبت الإمامية إلى أن ~~الزكاة لا تجب على الطفل والمجنون، للأصل وإطلاق ms05013 النصوص (1) المستفيضة غاية ~~الاستفاضة نفي الزكاة عن مال اليتيم الشامل للفرض وخصوص موثق أبي بصير (2) ~~السابق في الغلات الذي لا وجه لحمل النفي فيه على إرادة بيان النفي عن جميع ~~الغلات التي منها ما لا تجب الزكاة فيه، ضرورة عدم قابليته لذلك، لاشتماله ~~على النخل، مع أنه لا وجه معتد به لاختصاص الطفل حينئذ به، والمناقشة في ~~سنده لو سلمت مدفوعة بالانجبار بالشهرة، كل ذلك مع عدم دليل للوجوب سوى ~~خطابات الوضع التي يمكن منع سوقها لبيان الأعم من المكلف والمكلف به، ولو ~~سلم فلا صراحة فيها بالوجوب، ضرورة صدقها مع الندب، ولو سلم فهي ظاهرة في ~~المالك الكامل، ضرورة أنها تكليف، والتكليف مشروط بالكمال، لرفع القلم عن ~~الصبي والمجنون، فالمراد حينئذ منها وجوب الزكاة في الأعيان على من له ~~أهلية التكليف، وصرف ذلك إلى الولي وإن كان ممكنا إلا أنه خلاف الظاهر من ~~هذه النصوص المنساق منها إرادة المالك، ولو أغضي عن ذلك كله وسلم عمومها ~~للكامل وغيره فالتعارض بينها وبين الاطلاقات السابقة من وجه، ولا ريب في ~~رجحانها عليها من وجوه، منها الأصل والشهرة وخبر أبي بصير ووضوح الدلالة، ~~ودعوى ترجيحها عليها بأن المنساق من المال # PageV15P025 # في نصوص النفي الصامت ممنوعة، إذ لا ريب في أن المواشي والغلات من جملة ~~الأموال بل النعم أكثر أموال العرب، كدعوى ترجيحها بصحيح زرارة ومحمد بن ~~مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) (1) " ليس على مال اليتيم ~~في العين والمال الصامت شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة " الموافق ~~لجمهور العامة، واحتمال إرادة الثبوت من الوجوب الذي لم يثبت كونه حقيقة في ~~المعنى المصطلح كما في المدارك، وإن كان فيه ما فيه، والذي لم يشتمل على ~~تمام المدعى، ودعوى الاجماع المركب كما عن ابن حمزة يمكن منعها كما ترى، ~~فلا محيص للفقيه عن حمله على الندب حينئذ كما صرح به من عرفت، إلا أنه قد ~~صرح به أيضا في المواشي، ولم نعرف له دليلا سوى دعوى الاجماع المركب على ~~مساواة حكمها ms05014 للغلات وجوبا أو ندبا، ودون ثبوتها خرط القتاد، خصوصا في نحو ~~المقام الذي لا يتسامح في دليل الندب فيه باعتبار معارضته بدليل حرمة ~~التصرف وخصوصا مع عدم تعرض كثير للندب فيهما معا، بل ربما ظهر من بعض من ~~نفى الوجوب كابن إدريس الحرمة، وبه جزم العلامة الطباطبائي في مصابيحه بعد ~~أن ادعى عدم التصريح به قبل الفاضلين، بل ربما كان ظاهر من تقدمهم ~~كالصدوقين والمرتضى وابن أبي عقيل وغيرهم نفي الندب أيضا، ومن ذلك يعلم ~~حينئذ ما في عبارة النافع في الغلات من أن الأحوط الوجوب، فتأمل. # (وكيف قلنا فالتكليف بالاخراج يتناول الوالي عليه) لأنه هو الذي له ولاية ~~التصرف في ماله، ولظهور بعض النصوص (2) السابقة في خطابه بذلك، فليس حينئذ ~~للطفل الاخراج بدون إذنه وإن قلنا بشرعية عباداته، ولا لغيره، لكن عن مجمع # PageV15P026 # البرهان أنه على تقدير عدم حضور الولي يمكن التوقف حتى يوجد أو يبلغ ~~الطفل فيقضي ويحتمل جواز الأخذ لآحاد العدول والمستحقين، قلت: لعل وجهه أن ~~هذا الاستحباب ليس تكليفا محضا بل له جهة تعلق بالمال حينئذ، إلا أنه ينبغي ~~أن يكون المتولي لأخذ ذلك الحاكم مع غيبة الولي، بل ومع امتناعه في وجه، ~~وقد سمعت ما حكاه المرتضى عن أكثر أصحابنا. # وكيف كان فلو تعدد الأولياء جاز لكل واحد منهم، فإن تشاحوا وأمكن التوزيع ~~ففي كشف الأستاذ وزع عليهما، قلت: يمكن أن يقدم من تمكن منهم من المال إذ ~~ليس للآخر قهره ومنعه، وفي الدروس ويتولى الولي الاخراج، فيضمن لو أهمل مع ~~القدرة في ماله وجوبا أو ندبا لا في مال الطفل، ولولا أن الحكم استحبابي ~~اتجه مطالبته بدليل الضمان في ماله في الندب، كالذي في كشف الأستاذ من أنه ~~إن أتلفا أي الطفل والمجنون شيئا منها مع تفريط الولي كان الضمان عليه، ومع ~~عدمه يكون الضمان عليهما، فيؤدي الولي العوض من مالهما أي ولو على الندب، ~~وقال فيه أيضا: " إذا بلغ الطفل لم يمكنه الولي من دفع زكاته حتى يأنس منه ~~الرشد بالاختبار لأحواله بالتصرف ms05015 بأمواله " وفيه أنه لا بأس بدفعه من حيث ~~أنه دفع، لكونه مكلفا، وعبادته صحيحة بل لعل الأولى مباشرته لذلك، لأنه هو ~~المخاطب، نعم ينبغي اطلاع الولي على المدفوع إليه، فحينئذ لو دفع شيئا إلى ~~الفقير الجامع للشرائط على وجه التقرب لم يحتج إلى احتساب الولي عليه، وإن ~~كان هو أحوط مع بقاء العين وتلفها، نعم لو سلمها إلى غير الجامع فتلفت في ~~يده كان الضمان عليه، لعدم جواز تناوله منه بدون إذن الولي، فلا غرور منه. # ثم إن ظاهر النص والفتوى كون الطفل المولود، فلا يدخل الحمل في شئ من ~~الأحكام السابقة، بل لعل قوله تعالى (1): " تخرجكم طفلا " ظاهر في عدم صدقه # PageV15P027 # على الحمل كما هو مقتضى العرف أيضا، وأولى من ذلك لفظ اليتيم، ودعوى ~~التنقيح ممنوعة، فالأصل حينئذ بحاله، فما عن بعضهم من احتمال دخول الحمل في ~~الحكم - بل ربما مال إليه بعض الناس، بل تردد فيه في البيان، ثم استقرب أنه ~~مراعى بالانفصال حيا، بل في شرح اللمعة للإصبهاني التحقيق إن لم يثبت ~~الاجماع المنقول في الايضاح تعميم الحكم له إن كان المستند العمومات، وإلا ~~بني الحكم على دخوله في مفهوم اليتيم - واضح الفساد، بل الأخير لم يأت بشئ ~~فضلا عن أن يكون تحقيقا، فلا ريب في أن التحقيق ما ذكرنا، خصوصا وملكه ~~مراعى بسقوطه حيا، ومن هنا قطع في المحكي عن التذكرة بالعدم، لعدم التكليف، ~~وعدم الوثوق بحياته ووجوده، بل عن الايضاح أن إجماع أصحابنا على أنه قبل ~~انفصال الحمل لا زكاة في ماله كالميراث لا وجوبا ولا غيره، وإنما يثبت ~~وجوبا على القول به واستحبابا على المختار بعد الانفصال. # هذا كله في الصغير (وقيل) والقائل الأكثر بل المشهور: (حكم المجنون حكم ~~الطفل) في جميع ما تقدم، لكن إن لم يكن إجماعا كما عساه يظهر من بعضهم أشكل ~~إثبات ذلك، لعدم دليل معتد به على هذه التسوية إلا مصادرات لا ينبغي للفقيه ~~الركون إليها، ومن هنا قال المصنف (و) تبعه غيره كشاني المحققين والشهيدين ~~وأبي العباس والقطيفي ms05016 والميسي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم (الأصح أنه لا ~~زكاة في ماله) للأصل (إلا في الصامت إذا أتجر له الولي استحبابا) للنص، قال ~~عبد الرحمن بن الحجاج (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): امرأة من ~~أهلنا مختلطة أعليها زكاة؟ فقال: إن كان عمل به فعليها الزكاة، وإن كان لم ~~يعمل به فلا " وقال موسى بن بكر (2): " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~امرأة مصابة ولها مال في يد أخيها هل عليه زكاة؟ فقال: # إن كان أخوها يتجر به فعليه زكاة " هذا، وقد أطلق المصنف المجنون كغيره ~~من # PageV15P028 # الأصحاب، بل قيل: إنهم كذلك من المفيد إلى الفاضل من دون تعرض للمطبق منه ~~والأدواري، بل صرح الفاضل منهم في تذكرته والمحكي من نهايته بأنه لو كان ~~الجنون يعتوره أدوارا اشترط الكمال طول الحول، فلو جن في أثنائه سقط ~~واستأنف من حين عوده، بل فيهما أن حكم المغمى عليه حكم المجنون، نعم في ~~التذكرة منهما أنها تجب على الساهي والنائم والمغفل، لكن اعترضه في المدارك ~~بأنه إنما تسقط الزكاة عن المجنون المطبق أما ذو الأدوار فالأقرب تعلق ~~الوجوب به في حال الإفاقة، إذ لا مانع من توجه الخطاب إليه في تلك الحال، ~~وأن في الفرق بين النوم والاغماء نظرا، لأنه إن أريد عدم أهلية المغمى عليه ~~للتكليف فمسلم، لكن النائم كذلك، وإن أريد كون الاغماء مقتضيا لانقطاع ~~الحول وسقوط الزكاة كما ذكره في ذي الأدوار طولب بدليله، فالمتجه مساواة ~~الاغماء للنوم في تحقق التكليف بالزكاة بعد زوالهما كما في غيرهما من ~~التكاليف، وعدم انقطاع الحول بعروض ذلك في الأثناء، وكأنه أشار إليه بقوله ~~في محكي الذخيرة والكفاية في ذي الأدوار خلاف، وفي المغمى عليه خلاف، ~~والظاهر مساواة الاغماء للنوم، لأنا لم نجد خلافا من غيره في الأول كما ~~اعترف به الأستاذ الأكبر في المحكي من حاشيته على الذخيرة، قال عند قوله في ~~الأدواري خلاف: لم نجد خلافا من الفقهاء في ذلك، ومجرد المناقشة من بعض ~~المتأخرين لا يجعله محل خلاف، لأن الفقهاء ms05017 ذكروا الشرائط وجعلوا استمرارها ~~طول الحول شرطا، مع أنك عرفت أن حول الحول شرط وأن الحول زمن التكليف، مع ~~أن عدم المانع لا يكفي بل لا بد من المقتضي، لأن الأصل البراءة والعدم، ولم ~~نجد عموما لغويا يشمل هذا الفرد النادر غاية الندرة، إذ في سني وقد بلغت ~~الستين ما رأيته ولا سمعت أن أحدا رآه أو سمع أن أحدا رآه، على أنه لا يصير ~~حال غير المكلف أسوأ، وأن عدم التكليف لا يصير منشئا للتكليف، وإن قال: لا ~~بد من أن يكون أول الحول أيضا في حال الإفاقة فقد عرفت أن اعتبار ~~PageV15P029 # الحول على نهج واحد، ويؤيده أن كلام الفقهاء في الشرائط على نهج واحد، ~~وأن التمكن من التصرف طول الحول شرط، وأن في بعض الأخبار (1) عدم الزكاة ~~على مال المجنون مطلقا من دون تفصيل واستفصال، والبناء على أنه من الأفراد ~~النادرة فلا يشمله يهدم بنيان دليلهم كما عرفت، فتأمل جدا. # قلت: هو كما ذكر بالنسبة إلى الأدواري، أما المغمى عليه فالأقوى فيه ما ~~ذكره في المدارك مؤيدا بعدم استثناء الأصحاب له، بل اقتصارهم على الطفل ~~والمجنون شاهد على خلافه، وكذا السكران، وربما تسمع فيما يأتي زيادة تحقيق ~~لذلك إن شاء الله، كما أنه قد مر في الصبي ما يؤيده، فلاحظ وتأمل، والله ~~أعلم. # (والمملوك لا تجب عليه الزكاة) عند أصحابنا في المحكي عن المنتهى وباجماع ~~العلماء، ولا نعلم فيه خلافا لا عن عطا وأبي ثور كما في التذكرة، للأصل ~~والحجر عليه مع عدم الإذن بناء على منعها به، والحسن كالصحيح (2) عن الصادق ~~(عليه السلام) " ليس في مال المملوك شئ ولو كان له ألف ألف، ولو احتاج لم ~~يعط من الزكاة شيئا " والصحيح (3) عنه (عليه السلام) أيضا " سأله رجل وأنا ~~حاضر في مال المملوك أعليه زكاة؟ قال: لا ولو كان له ألف ألف درهم " ~~والموثق (4) عنه (عليه السلام) أيضا " ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم ~~أو أقل أو أكثر فيقول: أحللني من ضربي إياك أو من كل ms05018 ما كان مني إليك أو ~~مما أخفتك وأرهبتك فيحلله ويجعله في حل رغبة فيما أعطاه، ثم إن المولى بعد ~~أصاب الدراهم التي أعطاها في موضع قد وضعها فيه فأخذها فحلال هي؟ قال: لا، ~~فقلت: أليس العبد وماله لمولاه؟ فقال: ليس هذا ذاك # PageV15P030 # ثم قال: فليردها له، فإنها لا تحل له، فإنه افتدى نفسه من العبد مخافة ~~العقوبة والقصاص يوم القيامة، فقلت: فعلى العبد أن يزكيها إذا حال الحول ~~قال: لا إلا أن يعمل له بها ولا يعطى العبد من الزكاة شيئا " وغير ذلك. # بل المتجه عدمها عليه (سواء قلنا يملك أو أحلنا ذلك) كما هو المشهور نقلا ~~وتحصيلا، لأن خطابه بها مناف لعدم قدرته على شئ، وخطاب السيد بها بعد أن لم ~~يثبت ولايته شرعا في أمثال ذلك لا دليل عليه، ولاطلاق النصوص المزبورة ~~ومحكي الاجماع المعتضد بفتاوى الأصحاب التي لا وجه معتد به لدعوى ابتنائها ~~على عدم الملك ضرورة كونه حينئذ من بيان الواضحات، وإن كان التحقيق عدم ~~ابتنائها على ذلك، ولا على الملك، بل على أن المراد بيان مانعية الملك ~~للزكاة مع قطع النظر عن ذلك، كما يومي إليه ما في الصحيح (1) والموثق (2) ~~مما هو كالتعليل لعدم الزكاة عليه من أنه لا يعطى من الزكاة شيئا، فما في ~~المعتبر ومحكي المنتهى وإيضاح النافع من وجوب الزكاة على تقدير الملك واضح ~~الضعف، بل هو مناف لما ذكروه من عدم الزكاة على المكاتب مع الملكية، ~~فالتحقيق عدم الزكاة عليه مطلقا حتى لو رفع الحجر عنه مولاه وصرفه للاطلاق ~~المزبور، بل هو كصريح الموثق، فما عن القطيفي والأردبيلي من الزكاة عليه ~~حينئذ فيه ما لا يخفى، والخطابات الوضعية على فرض شمولها للمقام لا تصلح ~~لمعارضة ما هنا من وجوه. # ومن ذلك يظهر لك الوجه في قول المصنف: (ولو ملكه سيده مالا وصرفه فيه لم ~~تجب عليه الزكاة) بناء على إرادة المملوك من الضمير المجرور بالحرف (وقيل: # يملك وتجب عليه الزكاة) لاطلاق خطاب الوضع الذي قد عرفت رجحان ما هنا ~~عليه # PageV15P031 # من ms05019 وجوه، على أنه لم نعرف القائل به، بل ولا القائل بالزكاة على المملوك ~~مع كونه مالكا في غيره أيضا سوى ما استظهر من الوسيلة، حيث أنه لم يذكر ~~الحرية هنا من الشرائط منضما إلى ما يظهر منها في باب العتق من الملكية، ~~ولا ريب في ضعفه على تقديره. # (وقيل) والقائل المشهور: إنه (لا يملك والزكاة على مولاه) فيه وفي كل ما ~~في يد العبد مما هو ملك للسيد، بل عن المنتهى نسبته إلى أصحابنا مشعرا ~~بدعوى الاجماع عليه، لكن في صحيح ابن سنان (1) " قلت للصادق (عليه السلام): ~~مملوك في يده مال عليه زكاة قال: لا، قلت: فعلى سيده قال: لا، لأنه لم يصل ~~إلى السيد وليس هو للمملوك " الذي قيل معناه على تقدير الملكية أنه لم يصل ~~إلى السيد والحال أنه ليس للمملوك، إذ قوله (عليه السلام): " ليس هو ~~للمملوك " ليس كلاما مستأنفا وعلة لعدم الزكاة على المملوك، إذ لو كان كذلك ~~لذكر عقيب قوله: " لا " بل هو تتمة عدم الزكاة على السيد، فيصير المعنى أنه ~~وصل إلى السيد والحال أنه لمملوكه، فمعنى وصوله إلى السيد أن يد مملوكه ~~يده، والحال أنه ملك للعبد، وأما على تقدير عدم الملكية فواضح، لأن من ~~المعلوم أن يده ليس يد مالكية، فما في يده يكون في يد مولاه قطعا، فكيف ~~يقول لم يصل إليه، فلا بد أن يكون المراد أنه لم يصل إليه وصولا تاما، بل ~~وصل إليه وهو للعبد، بمعنى أنه مختص به ومنتفع به وحاله حال المال المعد ~~للضيافة الذي لا يسع صاحبه المنع عن أكله، لمنافاته المروة، فهو حينئذ غير ~~متمكن من التصرف فيه، وفيه تنبيه على أنه لا ينبغي أخذه منه، بل لو جعل ~~قوله (عليه السلام): " ليس هو للمملوك " علة لعدم الزكاة على العبد كان ~~المراد من عدم وصوله إلى السيد عدم انتفاعه وهو معلوم، مؤيدا ذلك كله بخلو ~~النصوص السابقة النافية للزكاة على المملوك # PageV15P032 # عن بيان أنها على السيد، وبالأصل وبغير ذلك، وظهور الاجماع السابق ممنوع، ~~إذ ms05020 لم يتعرض للمسألة إلا بعض. # بل قد يستظهر تحمل عبارة المتن عدم وجوبها على السيد مع القول بعدم ~~الملكية حتى يكون مقابلا لما حكاه أخيرا بلفظ القيل، وفيه أن الصحيح ~~المزبور لا يعارض الاجماع القطعي على وجوبها على البالغ العاقل المالك ~~المتمكن من التصرف، وهو الشاهد على صحة إجماع المنتهى، فلا بد حينئذ من ~~حمله على ما إذا كان المال في يد العبد ولم يتمكن المولى من التصرف فيه ~~لغيبة أو امتناع أو عدم العلم به أو نحو ذلك مما هو مسقط للزكاة في غيره من ~~الأموال، ودعوى أن كل ما في يد العبد كذلك محل منع، كما أنه لا بد من حمل ~~إطلاق النصوص السابقة على نفي الزكاة عليه لا على ما يشمل السيد، نعم يتجه ~~سقوطها عن المولى بناء على ملكية العبد، لانتفاء ملكه وقدرته على الانتزاع، ~~بل والتملك لا توجب الزكاة فتسقط عنه حينئذ لذلك، وعن العبد لما عرفت، ~~وبناء على وجوب الزكاة عليه على تقدير الملك أو مع رفع الحجر عنه فلا يبعد ~~خطاب العبد بها لظاهر الأدلة، وربما احتمل كون المخاطب المولى كولي المجنون ~~واليتيم، لكونه محجورا عليه في التصرف، وفيه ضعف، وعلى كل حال فالمتجه ~~وجوبها على المولى بناء على عدم ملكية العبد، وربما كان في الصحيح المزبور ~~دلالة عليه إذا وصل إلى يد السيد، بل في المروي (1) عن قرب الإسناد عن عبد ~~الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) " ليس على ~~المملوك زكاة إلا بإذن مواليه " دلالة عليه بناء على إرادة التوكيل له في ~~الاخراج من الإذن فيه، والله أعلم. # وقد ظهر لك مما ذكرنا عدم الفرق في المملوك بين القن والمدبر وأم الولد ~~بل (وكذا المكاتب المشروط عليه) والمطلق الذي لم يؤد شيئا، ضرورة صدق ~~المملوك # PageV15P033 # المنفي عنه الزكاة في النصوص السابقة على الجميع، وملكية المكاتب لما ~~يكسبه لا تنافي اندراجه فيه، خصوصا بعد ما عرفت من عدم الزكاة على غيره من ~~أفراد المملوك على القول ms05021 بملكيته، للاطلاق المزبور، مضافا إلى ما في ~~التذكرة " المكاتب لا زكاة عليه إذا لم ينعتق بعضه، سواء كان مشروطا أو ~~مطلقا لم يؤد شيئا في الذي كسبه ولا عشر أرضه عند علمائنا " بل عن المنتهي ~~أنه قول العلماء عدا أبي حنيفة وأبي ثور، وإلى خبر أبي البختري (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) " ليس في مال المكاتب زكاة " الظاهر في نفيها حتى عن ~~السيد أيضا، وهو كذلك بناء على أن المال ملك للعبد دون السيد إلا إذا عجز، ~~فينكشف ملكه أو يحصل حينئذ، إذ لا وجه لكون زكاته حينئذ على السيد حتى على ~~الكشف، لعدم التمكن منه قبل العجز، بل وعلى أن المال ملك له دون العبد، ~~فيزول عنه بعدم العجز، أو ينكشف عدم ملكه له، لاطلاق النص المزبور المنجبر ~~بما عرفت، ولعدم تمكنه منه قبل العجز، إذ ليس له انتزاعه من يد العبد ومنعه ~~من التصرف فيه، وبذلك افترق مال المكاتب عن غيره على القول بأن الجميع ملك ~~للسيد في الزكاة على السيد وعدمها، هذا، ولكن في المدارك نوع ميل إلى ~~الزكاة على المكاتب تبعا للمحكي عن شيخه، استضعافا للرواية، ولا يخفى عليك ~~ما فيه. # و (لو كان) المكاتب (مطلقا وتحرر منه) شئ (وجبت عليه الزكاة في نصيبه إذا ~~بلغ نصابا) بلا خلاف أجده: بل عن الحدائق أنه محل اتفاق، لوجود المقتضي ~~وارتفاع المانع، ودعوى الاندراج في اسم المملوك مع قلة الجزء ممنوعة، ولو ~~سلم فمبناها التسامح العرفي الذي لا يبنى عليه الحكم الشرعي، وربما ظهر من ~~المفاتيح نوع توقف في أصل الحكم حيث قال: والمبعض يزكي بالنسبة كذا قالوه، ~~هذا، وفي كشف الأستاذ " أنه أي العبد كما لا يجوز له الاعطاء لا يجوز له ~~القبول إلا بإذن سيده سابقا أو # PageV15P034 # لاحقا، فإذا قبل كان للسيد وإن كان مأذونا في القبض لنفسه على أصح ~~الوجهين، فيشترط قابلية المولى لأخذها، ولو كان في سبيل الله لا بقصد الملك ~~لم يدخل في ملك المولى، ولو كان مشتركا فإن كان مأذونا ملك كل واحد ms05022 من ~~الموليين من المال بنسبة حصته، وإن كان وكيلا كان بينهم بالسوية، وإن ~~اختلفوا في الاستحقاق وعدمه ملك المستحق مقدار حصته دون غيره " وفيه من ~~الاشكال ما لا يخفى إذا لم يكن قد قصد الدافع السيد، ولا كان العبد وكيلا ~~عنه، خصوصا بعد ما سمعت من نفي إعطائه من الزكاة في الخبرين السابقين (1) ~~وحمله على ما إذا لم يأذن السيد أو على أن المراد بحيث يملكها هو لا شاهد ~~عليه ولا داعي له، فتأمل جيدا. # ثم إن الكلام في اشتراط استمرار الحرية من مبدأ الحول إلى حين التعلق ~~فيما يعتبر فيه الحول وحصولها قبل التعلق مستمرا إلى حينه في غيره هو ~~الكلام في البلوغ والعقل، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- الملك شرط في الأجناس كلها) إجماعا في المحكي عن نهاية ~~الأحكام، بل باتفاق العلماء كما عن المعتبر، بل كافة كما عن المنتهى، ولا ~~ينبغي التأمل فيه إذا أريد عدمها في المباح ونحوه من غير المملوك، للأصل ~~السالم عن معارضة إطلاق الأدلة المنصرف إلى غيره، بل الظاهر ذلك فيما كان ~~الملك فيه بالجهة العامة كالمملوك للفقراء والعلماء ونحوهم، لكن ظاهر ما ~~ذكروه من التفريع إرادة عدم الزكاة على غير المالك من الأشخاص، ولا بأس به ~~أيضا، والوجوب على الولي ونحوه باعتبار قيامه مقام المالك. # (و) إنما الكلام فيما ذكره المصنف والفاضل والشهيد من أنه (لا بد أن يكون ~~تاما) بل أشدهم إشكالا المصنف هنا، لذكره التمكن من التصرف شرطا آخر، ~~بخلافهما # PageV15P035 # في البيان والقواعد، فإن الأول قد ذكر التمام خاصة، ثم قال: والنقص ~~بالمنع من التصرف، والموانع ثلاثة: أحدها الشرع كالوقف ومنذور الصدقة ~~والرهن غير المقدور على فكه، ثم ذكر فروعا في البين، وقال: المانع الثاني ~~القهر، فلا تجب في المغصوب والمسروق إلى آخره، الثالث الغيبة، فلا زكاة في ~~الموروث حتى يصل إليه أو إلى وكيله ولا في الضال والمدفون مع جهل موضعه إلى ~~آخر كلامه، وقال في الثاني: الرابع كمالية الملك، وأسباب النقص ثلاثة: ~~الأول منع التصرف، فلا تجب ms05023 في المغصوب ولا الضال ولا المجحود بغير بينة إلى ~~آخره، الثاني تسلط الغير عليه، فلا تجب في المرهون وإن كان في يده، ولا ~~الوقف لعدم الاختصاص، ولا منذور التصدق به، إلى آخره، الثالث عدم قرار ~~الملك، فلو وهب له نصاب لم يجر في الحول إلا بعد القبول والقبض ولو أوصي له ~~اعتبر الحول بعد الوفاة والقبول، إلى آخره، وإن أمكن مناقشتهما من وجه آخر، ~~أما المصنف ومن عبر كتعبيره فقد يشكل بأنه إن أريد به عدم تزلزل الملك كما ~~ذكره بعض المحققين لم يتفرع عليه جريان المبيع المشتمل على خيار في الحول ~~من حين العقد، ولا جريان الموهوب فيه بعد القبض، وإن أريد به كون المالك ~~متمكنا من التصرف في النصاب كما عن المعتبر الايماء إليه لم يتجه هنا ~~لتصريح المصنف به بعد ذلك وإن أريد به حصول تمام السبب المقتضي للملك كما ~~عن بعضهم لم يكن فيه زيادة على اعتبار الملك، اللهم إلا أن يقال: إن المراد ~~به عدم نقص الملك لا من حيث عدم التمكن من التصرف بل من جهة مانع آخر ~~كالغنيمة والنذر ونحوهما، وعدم التمكن من التصرف قد يجامع تمام الملك كما ~~في المغصوب والمفقود ونحوهما فلا يجتزى به عنه، كما أنه لا يجتزى بالعكس من ~~حيث انسياق إرادة إخراج مثل الغصب ونحوه مما هو تام الملك من التمكن من ~~التصرف، ضرورة انسياق التام من الملك فناسب حينئذ الجمع بينهما والأمر سهل ~~بعد ذكر التحقيق في كل ما فرعوه في المقام، فإن المتبع الدليل لا التعبير، ~~PageV15P036 # إذ ليس في شئ مما عثرنا عليه من النصوص لفظ التمامية، بل ولا لفظ التمكن. # (ف) - نقول: (لو وهب له نصاب لم يجر في الحول إلا بعد القبض) بلا خلاف ~~أجده فيه بناء على عدم حصول الملك قبله، كما أنه لا خلاف في جريانه فيه ~~بعده من حينه، والوجه فيهما معا واضح، ضرورة عدم تناول خطاب الزكاة له في ~~الأول، لعدم الملك وعدم جواز التصرف له فيه، بخلاف الثاني، فإن ms05024 جميع الأدلة ~~شاملة له، وتسلط الواهب على الفسخ في بعض الأحوال غير مانع من تمامية ~~الملك، فلا يشك في شمول الأدلة له حينئذ، كما أنه لا يشك في شمولها للواهب ~~في الأول، لعدم الخروج عن الملك فتجب الزكاة عليه حينئذ، نعم قد يتجه وجوب ~~الزكاة قبل القبض بناء على اعتباره في اللزوم دون الملك، إلا أنه يعتبر ~~حينئذ التمكن منه بناء على اشتراطه كما ستعرف، هذا، وفي المسالك " لا فرق ~~في توقف جريان الموهوب في الحول على القبض بين أن نقول: إنه نافل أو أنه ~~كاشف عن سبقه بالعقد، لمنع المتهب من التصرف في الموهوب قبل القبض على ~~التقديرين " وفي المدارك " أنه غير جيد، لأن هذا الخلاف غير واقع في الهبة ~~" وفي مفتاح الكرامة " ولقد تتبعت فوجدت الأمر كما ذكره في المدارك لكن لم ~~أسبغ التتبع " قلت: قال في شرح الأستاذ: إن القبض على القول بكونه شرطا ~~للزوم في الهبة يكون شرط التمامية الملك حينئذ، إذ ليس معناه أنه بمجرد ~~الهبة ينتقل الموهوب إلى المتهب، إذ الهبة من العقود الجائزة قطعا، وليس ~~القبض من ملزماتها جزما، إذ بعد القبض يجوز عند الكل رجوع الواهب إلا ~~المواضع الخاصة التي ذكروها وعينوها، ولم يجعل أحد ممن له فهم مجرد القبض ~~من الملزمات بلا شك ولا شبهة، ولا يخفى على من له أدنى درية، وصرح المحققون ~~بأن مرادهم من كون القبض شرطا في اللزوم في الهبة ليس المعنى المعروف لما ~~عرفت من وجهه، بل قالوا: معناه أن العقد يوجب ملكيته PageV15P037 # مراعاة تتحقق بالقبض، فإن تحقق اعتبر (أثمر خ ل) من حين العقد، وصرحوا ~~أيضا بأن الاجماع واقع على أنه ما لم يتحقق القبض لا تتحقق الثمرة عند ~~الكل، فجعلوا لمحل النزاع ثمرات خاصة، ولم يجعل أحد كون الثمرة أنه بمجرد ~~العقد تتحقق الملكية التامة، غاية الأمر أنه يجوز له أن يفسخ، وأنه إلى حين ~~الفسخ كان ملكا تاما للمتهب، وأن القبض رفع جواز الفسخ، فيكون الهبة حينئذ ~~من العقود اللازمة، إذ لا شك ms05025 في كونه فاسدا، وهو صريح فيما ذكره في ~~المسالك، إلا أنه لا يخفى عليك عدم ثمرة معتد بها هنا في تحقيق ذلك، ومن ~~هنا كان تأخير الأمر إلى محله أليق. # ولو رجع الواهب قبل الحول سقطت الزكاة قولا واحدا كما عن المنتهى ~~الاعتراف به، وإن كان بعد الحول وإمكان الأداء وجبت الزكاة، ولا يضمنها ~~المتهب لجريان استحقاق الفقراء إياها مجرى الاتلاف، بل لم يقيد في محكي ~~المنتهى بامكان الأداء بخلافه في محكي التذكرة وكشف الالتباس، بل صرحا بأنه ~~لو رجع الواهب قبل إمكان الأداء فلا زكاة على المتهب ولا على الواهب، وإن ~~رجع بعد الحول وإن كان الرجوع قبل الأداء مع التمكن منه قدم حق الفقراء، ~~ولعل إطلاق المنتهى أجود، لعدم اعتبار التمكن من الأداء في الوجوب، وما لا ~~يعتبر فيه حول الحول كالغلات يشترط في وجوب زكاته على المتهب حصول القبض ~~قبل تعلق الوجوب بالنصاب ولم يرجع به الواهب حتى بلغ محل تعلق الزكاة عنده، ~~فتأمل جيدا، والله أعلم. # (وكذا لو أوصي له اعتبر الحول بعد الوفاة والقبول) لأنه وقت انتقال ~~الموصى به إلى ملك الموصى له إن قلنا إن القبول ناقل، وأما على الكشف فهو ~~وإن حصل الملك قبله إلا أنه لم يكن الموصى به إليه عالما به بل ولا متمكنا ~~منه، فلا يجري في الحول أيضا عليه إلا بعده، خصوصا إذا قلنا إن المراد ~~بالكشف أنه بالقبول يحصل الملك سابقا لا أنه يحصل العلم به خاصة والمؤثر ~~للملك غيره، نعم لا يكفي ذلك في الجريان PageV15P038 # في الحول قبل التمكن منه كما عن جماعة التصريح به، وإطلاق المصنف وغيره ~~اعتمادا على الظهور، ولأن الكلام هنا من حيث شرط تمامية الملك، بل الموروث ~~لا يجري في الحول بموت مورثه، بل من حين التمكن منه وإن كان وقت الانتقال ~~إليه الموت، كما هو واضح. # (ولو اشترى نصابا) من الحيوان (جرى في الحول من حين العقد لا بعد ~~الثلاثة) لأن الانتقال يحصل بالعقد لا بعدها، وخيار المشتري غير منقص ~~للملكية، خلافا ms05026 للشيخ فبعدها، فلا يجري في الحول إلا بانقضائها (و) منه ~~يعلم الحال فيما (لو شرط البائع أو هما خيارا زائدا على الثلاثة) فإنه ~~(يبني على القول بانتقال الملك، والوجه أنه من حين العقد، فيجري حينئذ في ~~الحول من حينه، لكن قد يشكل بنقصان الملك بناء على عدم جواز التصرفات ~~المنافية لخيار البائع كالبيع والهبة ونحوهما، ومن هنا قال في فوائد ~~الشرائع: ولقائل أن يقول: أين تمامية الملك والمشتري ممنوع من كثير من ~~التصرفات. # وفي المسالك لو شرط البائع أو هما خيارا زائدا على الثلاثة اتجه قول ~~الشيخ أي وإن لم يكن المنشأ ما ذكره من عدم الانتقال، وبنحو ذلك صرح في ~~المدارك وشرح الأستاذ للمفاتيح، واحتمال إرادة من تعرض لذلك الرد على الشيخ ~~ينفيه ملاحظة كلماتهم بل صرح غير واحد بوجوب الزكاة بعد الحول وإن كان ~~الخيار باقيا، بل في المحكي عن الموجز وشرحه أنه لو زاد عن حول ورجع ~~فالزكاة على المشتري، فإن أخرج من غيره وإلا أسقط البائع من الثمن مقابل ~~الفريضة. # ومقتضاهما أن ضمان الزكاة على المشتري، وكأنه لاقتضاء الخيار رجوع المبيع ~~تاما أو عوضه، ولذا يرجع عليه بالقيمة لو تلف في يد المشتري ولو من غير ~~تفريط، ويقرب من ذلك ما في المحكي عن التذكرة من أنه إذا أقبض المشتري ~~الثمن عن السلم أو غير المقبوض وحال عليه الحول فالزكاة على البائع، فإن ~~انفسخ العقد لتلف المبيع أو PageV15P039 # تعذر المسلم فيه وجب رد الثمن، والزكاة على البائع، ضرورة إجرائه ~~الانفساخ مجرى الفسخ، وعلى كل حال فملاحظة كلماتهم تنفي الاحتمال المزبور ~~قطعا، بل حملها على منع عدم جواز التصرف للمشتري مع خيار البائع وأن خياره ~~يرجع فسخه لو فسخ إلى القيمة أو إلى نفس التصرف الواقع من المشتري أولى، ~~وإن كان في المسألة بحث ذكرناه في باب الخيار، وإلا كانت المسألة محلا ~~للنظر بناء على اشتراط تمامية الملكية، اللهم إلا أن يمنع عدم تناول أدلة ~~الزكاة لمثل هذا الملك المؤثر تبعية في النماء وغيره، فيتجه حينئذ ما ms05027 ~~ذكروه، وتعليل اشتراط التمامية بأنه يمتنع عليه الدفع من نفس العين لعدم ~~استقرار ملكه ولا دليل على وجوب الدفع من غيره يدفعه منع عدم جواز الدفع من ~~العين، بل له الدفع، وإذا فسخ البائع كان مضمونا عليه بالقيمة كما لو تلف ~~في يده، فتأمل جيدا فإن المسألة من المشكلات، ولا تحرير لها في كلام ~~الأصحاب، والله أعلم. # (وكذا لو استقرض مالا وعينه باقية جرى في الحول من حين قبضه) الذي هو وقت ~~الانتقال كما هو المشهور، لا التصرف كما قيل، وقد ذكرنا ضعفه بما لا مزبد ~~عليه في باب القرض، أو أنه راجع إلى المشهور الذي قد ورد به مع ذلك صحيح ~~يعقوب بن شعيب (1) وحسن زرارة (2) كما أوضحنا ذلك كله مفصلا في باب القرض، ~~فلاحظ، والله المسدد. # (ولا تجري الغنيمة في الحول إلا بعد القسمة) لأنها لا تملك بالحيازة، ~~وإنما تملك بها عند المشهور على ما في المسالك، ولا يشكل بأنها حينئذ مال ~~بلا مالك، لامكان القول بأنها ملك للمسلمين كباقي أموال الكفار، إلا أن ~~الغانمين أحق بها من غيرهم، وربما يؤيده تصريح غير واحد باختصاص بعض ~~الغانمين بالغنيمة مع إسقاط الباقين # PageV15P040 # وإعراضهم الذي لا يزيل ملك العين لو كان، بل وتصريح الفاضل بأن للإمام ~~قسمتها بينهم قسمة تحكم، لو كانت أجناسا متعددة، فيخص بعضهم ببعضها دون ~~الباقي، لكن قد يناقش بمنع السقوط بالاسقاط، وإنما المصرح به السقوط ~~بالاعراض، وهو يزيل ملك العين، وبمنع أن للإمام القسمة قسمة تحكم، بل ربما ~~ظهر من المحكي عن خلاف الشيخ الاجماع عليه، فإنه بعد أن حكى ذلك عن الشافعي ~~قال: وهو غير صحيح عندنا، لأن له في كل جنس نصيبا، فليس للإمام منعه، على ~~أن الفاضل في المحكي عن منتهاه وتذكرته ونهايته قد صرح بأنهم يملكون ~~بالحيازة، ولكن لم يجر ذلك في الحول لعدم تمامية الملك وضعفه معللا له بما ~~عرفت في بعضها، بل هو في المنتهى قد صرح بأن الغانمين يملكون أربعة أخماس ~~الغنيمة بالحيازة، فإذا بلغ حصة الواحد منهم نصابا ms05028 وحال عليه الحول وجبت ~~الزكاة، وهل يتوقف الحول على القسمة؟ الوجه ذلك، لأنه قبل القسمة غير متمكن ~~نحو قوله في المحكي من تحريره: الغانم يملك بالحيازة، والأقرب ابتداء الحول ~~من القسمة، وظاهره تمامية الملك وأن المانع عدم التمكن، فلا تنافي عنده بين ~~الملك بالحيازة وقسمة التحكم، وهو كذلك عند التأمل، وكأنه لحظ بما ذكره من ~~تعليل عدم الزكاة مع قوله بالملك بالحيازة التعريض بما في الخلاف، فإنه قال ~~أولا: إنها تجري في الحول من حين الحيازة، ثم قال: ولو قلنا لا تجب الزكاة ~~عليه لأنه غير متمكن من التصرف فيه قبل القسمة لكان قويا، وظاهره اختيار ~~الأول كالمحكي عن ظاهر المعتبر. # ولكن على كل حال قد ظهر لك من ذلك كله انحصار الخلاف فيهما بعد أن لم ~~يفرقوا جميعهم بين كون الغنيمة جنسا واحدا أو أجناسا مختلفة إلا ما في محكي ~~التحرير، حيث قال: لو قيل بوجوبها في الجنس الواحد دون المتعدد كان وجها، ~~ومحكي المنتهى فإنه بعد أن حكى ذلك عن الشافعي قال: وهو قوي، قلت: قد يقال ~~إن المتجه وجوب الزكاة أيضا في المال وإن لم يعين المالك، لاطلاق الأدلة، ~~اللهم إلا أن يدعى PageV15P041 # قصورها عن تناول مثله. # وكيف كان فالتحقيق عدم الجريان في الحول إلا بعد القسمة بناء على ما ~~سمعته من المسالك، أما على القول بالملك بالحيازة وأنه كباقي الأموال ~~المشتركة كما هو الأقوى لاطلاق ما دل على الملك بالاغتنام من الآية وغيرها ~~فقد يشكل دعوى عدم تناول أدلة الزكاة لمثله لضعفها، بل مقتضى إطلاق الأدلة ~~الشمول حتى لو قلنا بأن للإمام قسمة التحكم ضرورة رجوعها حينئذ إلى أن ~~للإمام التحكم في الملك، فهو مزيل له عند حصوله، أما قبله فالملك متحقق، ~~نعم ينبغي مع ذلك اعتبار التمكن بناء على اشتراطه، وظاهر المدارك حصوله ~~بالتمكن من القسمة، وظاهر غيره بل صريحه توقف حصوله على القبض منه أو وكيله ~~أو الإمام من غير فرق بين حالي الحضور والغيبة، بل في القواعد والبيان ~~ومحكي التذكرة والنهاية أنه لا ms05029 يكفي عزل الإمام (عليه السلام) بغير قبض ~~الغانم، ولعله لعدم التمامية بدونه، ولأن له الاعراض حينئذ، نعم لو قبض له ~~الإمام صار ملكا له حقيقة، فيجري حينئذ في الحول كما عن جامع المقاصد ~~التصريح به، وقد يشكل بعدم منافاة التسلط على الاعراض التمامية بعد فرض ~~حصول الملك قبله كالخيار. # (و) لعله لذا قال في المتن ومحكي المنتهى والتحرير والموجز وشرحه: إنه ~~(لو عزل الإمام قسطا جرى في الحول إن كان صاحبه حاضرا، وإن كان غائبا فعند ~~وصوله إليه) ويمكن أن يكون ذلك منهم ليس لحصول تمام الملك بنفس العزل بل ~~المراد القبض عنه مع ذلك، إلا أن الفرق بين الحاضر والغائب التمكن وعدمه ~~الذي يمكن إرادة الأولين له، فلا يكون في المسألة خلاف من هذه الجهة حينئذ، ~~وتمام التحقيق في هذه المسائل في باب الجهاد إن شاء الله. # (ولو نذر في أثناء الحول الصدقة بعين النصاب) تمامه أو بعضه نذرا غير ~~موقت وغير معلق على شرط (انقطع الحول) بلا خلاف أجده فيه (لتعينه للصدقة) ~~PageV15P042 # وعدم جواز التصرف فيه بما ينافي النذر، فيكون ملكه غير تام، فلا تشمله ~~أدلة الزكاة خصوصا بعد معارضتها بأدلة النذر المفروض تعلقه قبلها، فيرجح ~~عليها قطعا، كما أنه لا خلاف ولا إشكال في تقدمها عليه لو كان بعد تعلقها، ~~فتخرج حينئذ أولا ثم يوفى بالنذر، وأولى من ذلك في سقوط الزكاة ما لو جعله ~~صدقة أو ضحايا كما ذكره غير واحد من الأصحاب بناء على خروجه بذلك عن الملك، ~~بل في المدارك أنه قطع به الأصحاب وإن كان لنا فيه نظر، والاجماع المحكي عن ~~الايضاح أن النذر لا يخرج النصاب عن الملك محمول على الصورة الأولى، وعلى ~~كل حال فوجه الأولوية واضح، إذ يكون النذر حينئذ مانعا للسبب الذي هو ~~الملك، بخلاف الأول، فإنه مانع الشرط، وهو التمكن وإن كان مملوكا. # ولو نذر الصدقة بعين النصاب نذرا موقتا بما قبل الحول ووفى بالنذر فلا ~~إشكال كما إذا لم يف وقلنا بوجوب القضاء، وإلا ففي شرح اللمعة ms05030 للإصبهاني ~~وجبت الزكاة بلا شبهة، وفيه أن الحول قد انقطع بمجرد النذر الذي قد عصى به، ~~نعم ينبغي استئناف حول من حين العصيان. # ولو وقته بما بعد الحول ففيه أيضا أنه إن كان الوجوب لا يتعلق إلا ~~باتيانه احتمل وجوب الزكاة ثم التصدق بالباقي إذا أتى الوقت، وعدم وجوب ~~الزكاة نظرا إلى نقص الملكية والتصرف، وإن كان يتعلق بمجرد صيغة النذر تعين ~~العدم، لما قلناه وعلى الأول إن أخر أداء الزكاة إلى وقت التصدق بالمنذور ~~فيه كان أحوط، وفيه بعد الاغضاء عما في ذيله أنه لا ينبغي التأمل في تعلق ~~النذر به حال الصيغة بالصدقة به في ذلك الوقت، وعليه يبنى عدم جواز إتلافه ~~قبل الوقت، وليس هو كالواجب الموقت في جواز إتلاف مقدماته قبل الوقت لو ~~قلنا به، لعدم الوجوب، كما لا يخفى على من لاحظ العرف، بل ينبغي الجزم ~~بالسقوط عند من قال به في المعلق على الشرط المحتمل، PageV15P043 # ضرورة كون الفرض من المقطوع به لا المحتمل، فتردده في غير محله، وكذا ما ~~فيه أيضا من أنه إن كان النذر في الحول وتعلق ببعض لا يدخله شئ من القدر ~~الواجب في الزكاة وكان مطلقا غير موقت فقد قطع الشيخ في الخلاف والمحقق في ~~المعتبر بالعدم، قال الشيخ: لزوال الملك، وقال المحقق: لنقصه، ولعله المراد ~~بالأول، وفيه ما عرفت إلا أني لم أظفر فيه بخلاف أو تردد من أحد، وإن كان ~~موقتا بما بعد الحول وقلنا يتعلق بمجرد النذر أو بما قبله ولم يف به ~~وأوجبنا عليه القضاء كان بحكم المطلق، وإن وفي فلا إشكال، إذ فيه ما لا ~~يخفى بعد فرض كون متعلق النذر البعض الذي لم يدخله شئ من القدر الواجب، نعم ~~هو كذلك في البعض الزكوي، ولعله المراد، إلا أن النسخة غير سليمة من الغلط، ~~خصوصا وقد ذكر قبل ذلك أنه إن تعلق النذر ببعض خارج عن القدر الواجب إخراجه ~~في الزكاة لزمه الأمران، لكن قد ينافيه أنه حينئذ لا وجه لتردده فيما حكاه ~~عن قطع ms05031 الشيخ والمصنف، ضرورة كون الوجه فيه كالكل، فتأمل جيدا. # هذا كله في غير المعلق على شرط، أما هو فعن نهاية الإحكام احتمال الوجوب ~~إذا حال الحول قبل الشرط، لأنه مال مملوك حال عليه الحول، وعدمه لمنعه من ~~التصرف فيه، وهو الأقوى كما في محكي الايضاح والموجز والكشف وجامع المقاصد ~~وظاهر القواعد واللمعة ومحكي التذكرة التردد، وكأنه لما سمعته من النهاية، ~~ويمكن أن يكون للتردد في المنع من جواز التصرف في المنذور المعلق على شرط، ~~إذ المحكي عن ثاني الشهيدين في باب العتق جواز التصرف، ولعله لأصالة عدم ~~الشرط، واستصحاب الجواز السابق ونحو ذلك، والتحقيق يأتي في محله إن شاء ~~الله تعالى، وعن ابن المتوج أنه إن حصل الشرط قبل الحول سقط، وبعده لا ~~يسقط، وإن حصلا معا أخرج الزكاة وتصدق بالباقي، ولقائل أن يقول: إنه لا وجه ~~للتردد بعد البناء على عدم جواز PageV15P044 # التصرف له بما ينافي النذر، وإن التمكن من التصرف شرط في وجوب الزكاة، إذ ~~هو حينئذ كالنذر المطلق، فينبغي حينئذ الجزم بالسقوط لذلك، لا لما عن ~~الايضاح من أن اجتماع انعقاد الحول الموجب لوجوب الزكاة وصحة العذر ~~واستمراره يقتضي استلزام المحال، فإنهما لو اجتمعا فحال الحول وحصل الشرط ~~تعلق بعين واحدة حقا النذر والزكاة جميعا، وهما متضادان، إذ هو كما ترى لا ~~يقتضي ترجيح النذر على الزكاة، ولذا أورد عليه الشهيد في المحكي من حواشيه ~~على القواعد بالمنع من تعلق النذر بما تعلق به الزكاة إذا قلنا بأنه لا ~~يتعلق حكمه إلا بعد تحقق الشرط، بل يكون مثل التالف فيما تعلق به النذر، ~~فإما أن يسقط أو يجب مثله أو قيمته، فالوجه حينئذ ما ذكرناه، وإليه يرجع ما ~~في المدارك من أن المتجه منع المالك من التصرفات المنافية للنذر كما في ~~المطلق، فإن ثبت أن ذلك مانع من وجوب الزكاة كما ذكر الأصحاب انقطع الحول ~~بمجرد النذر وإلا وجبت الزكاة مع تمامه، وكان القدر المخرج من النصاب ~~كالتالف من المنذور، وتجب الصدقة بالباقي مع حصول الشرط، وهو ms05032 جيد جدا. # لكن في شرح اللمعة للإصبهاني - بعد أن حكى ما سمعته من الايضاح والايراد ~~عليه - قال: " والتحقيق أن الشرط إما مطلق أو موقت بما في الحول أو بما ~~بعده، وعلى الأول فالنذر إما مطلق أو موقت بما في الحول أو بما بعده، وعلى ~~الثاني أيضا إما مطلق أو موقت بوقت الشرط أو بما بعده في الحول أو بما ~~بعده، وعلى كل حال فالنذر إما أن يتعلق بجميع النصاب أو ببعضه، وفرض ~~الأصحاب في نذر الجميع وإطلاق الشرط والنذر، فإن تعلق بالبعض وباقي القيود ~~بحالها فلا شبهة في أنه لا يجري فيه ما ذكره فخر الاسلام من لزوم إمكان ~~المحال، وإن كان الشرط موقتا بما في الحول والنذر مطلقا ولم تجب المبادرة ~~إلى الوفاء عند حصول الشرط كان كالنذر الغير المشروط في مسمى التعلق بجميع ~~النصاب وبعضه، فيتعين السقوط في الأول، وفي الثاني إن أسقطناها بالمنع ~~PageV15P045 # من التصرف، وإن كانت المسألة بحالها والنذر موقتا بما في الحول أو وجبت ~~المبادرة فإن وفى بالنذر فلا أشكال، وإن لم يف به إلى تمام الحول وأوجبنا ~~عليه القضاء وتعلق النذر بالجميع فلا إشكال في السقوط، وإن تعلق بالبعض ~~فكذلك إن اعتبرنا المنع من التصرف، وإن كانت المسألة بحالها والنذر موقتا ~~بما بعد الحول كان كمشروط بشرطين أحدهما في الحول والآخر بعده، بل كمشروط ~~بموقت بما بعده إن جعلنا الوقت شرطا وإلا كان في توقف تعلق النذر على حضوره ~~وعدمه أيضا تردد كالشرط، وإن كان الشرط موقتا بما بعد الحول فإن لم يتوقف ~~تعلق النذر على تحقق الشرط سقطت الزكاة قطعا إن تعلق النذر بالجميع، وكذا ~~إن تعلق بالبعض واعتبرنا المنع من التصرف، وإن توقف وجبت الزكاة بلا شبهة ~~ثم التصدق إما بالباقي إن كان تعلق بالكل، أو بالبعض المتعلق به النذر، ~~وعلى التعلق بالكل إن أخر الزكاة إلى حصول الوقت كان أحوط كما مر، وإن كان ~~حصول الشرط والوقت الموقت به النذر مطلقا أو مشروطا متفقا مع تمام الحول ~~وقلنا بعدم تعلق النذر ms05033 إلا بحصول الشرط أو الوقت فاشكال إن لم نقل ~~بالتداخل، أو كان النذر مما لا يتداخل مع الزكاة كالهبة ممن لا يستحق ~~الزكاة، والأولى إن أوجبنا على من تلف متعلق نذره مثله أو قيمته الجمع بين ~~الأمرين، وإن لم نوجبه احتمل ترجيح الزكاة المدخول في العمومات وترجيح ~~النذر، كما أن من المعلوم اشتراط التمكن من التصرف عند تمام الحول كاشتراط ~~التمكن منه في أثنائه، وهو هنا منفي للنذر، وفيه أن انتفاءه إنما يكون إذا ~~رجحنا النذر، فالتمسك يستلزم الدور، واختار بعض الأصحاب القرعة مطلقا، ~~واحتمل سقوط الزكاة بناء على كون وجوبها تكليفا يحتاج إلى الموجب الواضح، ~~وفيه أنه يكفي العمومات موجبة لها " وهو على طوله لم يأت بشئ نافع فيما نحن ~~فيه، وإنما هي مجرد أقسام واضحة الوجه، بل يعرف كثير منها مما تقدم، ~~فالتحقيق حينئذ ما ذكرناه سابقا، فلاحظ وتأمل. PageV15P046 # ولو تعلق النذر بأحد ما عنده من النصب غير معين فالظاهر سقوط الزكاة من ~~أحدها، والتعيين إلى الناذر. # ولو تعلق النذر بالذمة لم تسقط الزكاة بلا خلاف أجده فيه، لأنه دين، وهو ~~لا يمنع منها، نعم عن الشهيد في البيان أنه ألحق بالمنذور كونه صدقة الذي ~~قلنا أنه يخرج عن الملك بالصيغة ما لو نذر مطلقا ثم عين له مالا مخصوصا، ~~وهو لا يخلو من بحث، إذ لا دليل على تشخص مورد النذر هنا بمجرد التعيين. # ولو استطاع الحج بالنصاب وكان مضي الحول متأخرا عن أشهر الحج وجب الحج ~~بلا إشكال، فلو عصى ولم يحج حتى تم الحول وجبت الزكاة واستقر الحج في ذمته ~~وإن ذهبت استطاعته بتقصيره، أما إذا كان الحول قبل مضي أشهر الحج وجبت ~~الزكاة وسقط الحج كما أشار إليه في محكي البيان " ولو استطاع بالنصاب فتم ~~الحول قبل سير الغافلة وجبت الزكاة، فلو خرج بدفعها عن الاستطاعة سقط وجوب ~~الحج في عامه وهل يكون تعلق الزكاة كاشفا عن عدم وجوب الاستطاعة أو تنقطع ~~الاستطاعة حين تعلق الزكاة؟ إشكال، وتظهر الفائدة في استقرار الحج، فعلى ~~الأول ms05034 لا يستقر، وعلى الثاني يمكن استقراره إذا كان قادرا على صرف النصاب ~~في جهازه، لأنه بالاهمال جرى مجرى المتلف ماله بعد الاستطاعة " وإن كان ~~كلامه لا يخلو من مناقشة، وفي محكي الموجز " لو استطاع الحج بالنصاب ثم تم ~~الحول قبل انقضاء أشهر الحج قدمها عليه وإن سقط " وكشفه " إن تم الحول قبل ~~خروج الغافلة قدمها وإن سقط الحج، وإن خرج الوفد قبل تمام الحول وجب الحج ~~وسقطت " إلى غير ذلك من كلماتهم القريبة مما ذكرنا فلعل إطلاق القواعد " ~~ولو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثم مضى الحول على النصاب فالأقرب عدم منع ~~الحج من الزكاة " منزل عليها. # والخمس كالزكاة لا يمنعه الحج إذا كان مستقرا قبل عام الاستطاعة، نعم ~~PageV15P047 # لو ربح في عامها واستطاع سقط الخمس في ذلك العام، ضرورة اعتبار خروج ~~المؤونة في وجوبه، والحج في تلك السنة منها، وإذا اجتمع الزكاة والدين في ~~التركة قدمت الزكاة إذا كانت في العين، وكذا الخمس دون غيرهما من الحقوق ~~كالكفارة ونحوها مما لا تعلق لها بالعين، فإنها كباقي الديون التي توزع ~~التركة عليها مع القصور، وكذا الخمس والزكاة مع ذهاب العين وانتقالهما ~~للذمة، خلافا لبعض العامة فقدمهما على الديون على كل حال، للنبوي (1) " ~~فدين الله أحق بالقضاء " عكس ما عن آخر منهم أيضا فقدم حق الآدمي مطلقا، ~~وعن الشهيد أنه قواه، وعن ثالث التقسيط، وعن الفاضل أنه لا بأس به، والأصح ~~ما ذكرناه، هذا، وعن جامع المقاصد " أنه إذا اجتمع الزكاة والحج فالزكاة ~~مقدمة مع بقاء العين سواء كان وجوبهما معا أو وجوب أحدهما كان سابقا، ومع ~~ذهابها فهما متساويان " قلت: هو كذلك في الأول، أما الأخير ففيه بحث تسمعه ~~إن شاء الله في كتاب الحج. # (و) كيف كان فقد ذكر المصنف وجماعة من الأصحاب أن (التمكن من التصرف في ~~النصاب معتبر) في وجوب الزكاة (في الأجناس كلها) بل في المدارك نسبته إلى ~~القطع به في كلام الأصحاب، بل في الحدائق نفي الخلاف فيه، بل في الغنية ~~الاجماع على اعتبار الملك والتصرف ms05035 فيه، وفي الخلاف الاجماع على إنها لا تجب ~~في المغصوب والمجحود والمسروق والغريق والمدفون في موضع نسيه، ثم نفى ~~الخلاف عن ذلك، والظاهر إرادته الأعم من ذلك، فيدخل الضال ونحوه كالفاضل في ~~التذكرة، فإنه بعد أن ذكر اعتبار عدم المنع من التصرف قال: " فلا تجب في ~~المغصوب ولا الضال والمجحود بغير بينة ولا المسروق ولا المدفون مع جهل ~~موضعه عند علمائنا أجمع " وفي # PageV15P048 # محكي المنتهى " التمكن من التصرف شرط، فلا تجب الزكاة في المال المغصوب ~~والمسروق والمجحود والضال والموروث عن غائب حتى يصل إلى الوارث أو وكيله ~~والساقط في البحر حتى يعود إلى مالكه ويستقبل به الحول، وعليه فتوى علمائنا ~~" وفي محكي كشف الالتباس لا تجب في المغصوب ولا الضال ولا المجحود بغير ~~بينة إجماعا، وفي خبر سدير الصيرفي (1) " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما ~~تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلما حال عليه الحول ذهب ~~ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث ~~بعد ذلك ثلاث سنين، ثم إنه احتفر الموضع من جوانبه كله فوقع على المال ~~بعينه كيف يزكيه؟ قال: يزكيه لسنة واحدة، لأنه كان غائبا عنه وإن كان ~~احتبسه " وموثق إسحاق بن عمار (2) " سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن ~~الرجل يكون له الولد فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو ومات الرجل كيف يصنع ~~بميراث الغائب من أبيه؟ قال: يعزل حتى يجئ، قلت: فعلى ماله زكاة قال: لا ~~حتى يجئ، قلت: فإذا هو جاء يزكيه فقال: لا حتى يحول عليه الحول في يده " ~~وموثقه الآخر (3) عنه (عليه السلام) أيضا قال: " سألته عن رجل ورث مالا ~~والرجل غائب هل عليه زكاة؟ قال: لا حتى يقدم، قلت: أيزكيه حين يقدم؟ # قال: لا حتى يحول عليه الحول وهو عنده " وموثق زرارة (4) عن الصادق (عليه ~~السلام) أنه قال " في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال: فلا زكاة ~~عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد، وإن كان ms05036 يدعه متعمدا وهو يقدر على ~~أخذه فعليه زكاة لكل ما مر به من السنين " وصحيح عبد الله بن سنان (5) عنه ~~(عليه السلام) أيضا # PageV15P049 # " لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك " وصحيح ~~إبراهيم (1) " قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): الرجل يكون له الوديعة ~~والدين فلا يصل إليهما ثم يأخذهما متى يجب عليه الزكاة؟ قال: إذا أخذهما ثم ~~يحول عليه الحول يزكي " إلى غير ذلك من النصوص التي منها خبر عبد الله بن ~~سنان (2) المتقدم سابقا في زكاة مال المملوك المشتمل على تعليل نفيها عن ~~السيد بعدم الوصول إلى يده، ومنها ما تسمعه إن شاء الله، خصوصا صحيح زرارة ~~(3) الوارد في القرض المستفاد منه أن الزكاة على من كان المال في يده، ~~وبالجملة لا يكاد ينكر استفادة اعتبار الشرط المزبور من النصوص خصوصا مع ~~ملاحظة ما في بعضها من التعليل صريحا وآخر ظاهرا، وخصوصا مع ملاحظة ما ~~سمعته من معاقد الاجماعات التي هي صالحة للدلالة في نفسها فضلا عن أن تكون ~~متممة، فلا بأس حينئذ بدعوى التنقيح من جهتها منضمة إلى دعوى عدم القول ~~بالفصل بين أفراد التمكن من التصرف، فيتم حينئذ الاستدلال بنصوص المفقود ~~(4) ونحوه وإن لم يكن فيها ما يقتضي العموم. # كما أن من ذلك يظهر لك ما في توقف سيد المدارك فإنه بعد أن ذكر الشرط ~~المزبور والقطع به في كلام الأصحاب والاستدلال عليه بصحيح ابن سنان وصحيح ~~إبراهيم وموثق زرارة قال: " وهذه الروايات إنما تدل على سقوط الزكاة في ~~المال الغائب الذي لا يقدر صاحبه على أخذه لا على اعتبار التمكن من التصرف، ~~فلا يتم الاستدلال بها على سقوط الزكاة في المبيع المشتمل على خيار البائع ~~ونحو ذلك، نعم يمكن # PageV15P050 # الاستدلال عليه بأنه لو وجبت الزكاة في النصاب مع عدم التمكن من التصرف ~~فيه عقلا أو شرعا للزم وجوب الاخراج من غيره، وهو معلوم البطلان، فإن ~~الزكاة إنما تجب في العين، إلا أن ذلك إنما يقتضي اعتبار التمكن من التصرف ~~وقت الوجوب ms05037 لا توقف جريانه في الحول عليه، والمسألة محل أشكال وللنظر فيها ~~مجال " وأنت إذا أحطت خبرا بما قلناه عرفت خلو المسألة عن الاشكال، وأنه ~~ليس للنظر فيها مجال، على أنه قد يناقش فيما ذكره من التعليل بعدم التلازم ~~بين وجوب الزكاة في المال بمعنى ثبوته وبين وجوب الاخراج من غيره مع تعذره، ~~بل أقصاه تحقق شركة الفقراء له فيه كالمال المتجدد تعذره عليه بعد الحول ~~قبل التمكن من الأداء الذي صرح المصنف وغيره بعدم. # اعتباره في الوجوب وإن كان معتبرا في الضمان. # فقال: (وإمكان أداء الواجب معتبر في الضمان لا في الوجوب) بل عن المنتهى ~~الاجماع عليه في الأول كما في المدارك، وعن التذكرة الاجماع عليه في ~~الثاني، وهما الحجة بعد أصل البراءة وإطلاق الأدلة من غير فرق بين المطالبة ~~بها وعدمها، خلافا لأبي حنيفة فاعتبر المطالبة بها مع ذلك في الضمان، وربما ~~ظهر من كشف الحق الاجماع على خلافه وحينئذ فلو لم يتمكن حتى تلفت بتلف جميع ~~النصاب أو كانت معزولة أو تلف بعض النصاب لم يضمن، لأن الزكاة في العين لا ~~في الذمة، فهي حينئذ في يده كالأمانة لا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط، نعم ~~لو أتلف النصاب بعد الحول قبل إمكان الأداء وجبت الزكاة عليه سواء قصد بذلك ~~الفرار أم لا، كما أنها لا تسقط بموته كذلك سواء تمكن من الأداء أم لا، ~~والتمكن من الدفع إلى الإمام أو النائب تمكن من الأداء، فهو ضامن وإن لم ~~يطالباه، ولو دفعها إلى الساعي فتلفت فلا ضمان كما سيأتي. # (و) كيف كان فقد بان لك مما قدمناه من النصوص وغيرها أنه (لا تجب الزكاة ~~في المال المغصوب) الذي هو من معقد الاجماعات السابقة، بل إطلاقهم فيه وفي ~~PageV15P051 # غيره يقتضي عدم الفرق بين كونه مما يعتبر فيه الحول كالأنعام، أو لا ~~يعتبر فيه ذلك كالغلات كما صرح به في المسالك وغيرها، لكن في المدارك " هو ~~مشكل جدا، لعدم وضوح مأخذه، إذ غاية ما يستفاد من الروايات المتقدمة أن ~~المغصوب إذا ms05038 كان مما يعتبر فيه الحول وعاد إلى مالكه يكون كالمملوك ابتداء، ~~فيجري في الحول من حين عوده، ولا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه الحول ~~بوجه، ولو قيل بوجوب الزكاة في الغلات متى تمكن المالك من التصرف في النصاب ~~لم يكن بعيدا " قلت: قد يدفعه ما سمعت من إطلاق معاقد الاجماعات وغيرها ~~الذي لا ينافيه الاقتصار على ذي الحول في بعض النصوص، كما هو واضح، بل قد ~~يناقش ما فيها أيضا والبيان و الروضة - من أنه إنما تسقط الزكاة في المغصوب ~~ونحوه إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه، فيجب فيما زاد على الفداء، بل زاد في ~~الثالث الاستعانة ولو بظالم، وإن تردد فيه في البيان فقال: وفي إجراء إمكان ~~المصانعة مجرى التمكن نظر، و كذا الاستعانة بظالم، أما الاستعانة بعادل ~~فتمكن - بأنه مناف لاطلاق الأدلة، ضرورة صدق كونه مغصوبا على كل حال، اللهم ~~إلا أن يقيد ذلك بقوله (عليه السلام) في الموثق (1): " وإن كان يدعه متعمدا ~~وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين " وهو مع أنه في ~~المال الغائب قال الأستاذ الأكبر في شرحه للمفاتيح: الظاهر منه القدرة على ~~الأخذ والمال بحاله، لا أن يرفع اليد عن بعضه ويضيعه على نفسه إلا أن يكون ~~أولى من تضييع الكل عليه عقلا وشرعا حالا و عاقبة. # ومن ذلك يظهر لك الكلام في المجحود، فإنه كما عرفت قد صرح غير واحد بسقوط ~~الزكاة فيه لكن قيدوه بما إذا لم يكن عنده بينة، ومقتضاه الوجوب معها، وعن ~~المحقق الثاني أنه مشكل إن كان المراد وجوب انتزاعه وأداء الزكاة، وإن كان # PageV15P052 # المراد الوجوب بعد العود بجميع نمائه فهو متجه إذا كانت البينة بحيث يثبت ~~بها وهناك من ينتزعه، ومرجعه إلى ما ذكرنا وأشكل من ذلك دعوى حصول التمكن ~~بالقدرة على الحلف الذي قد ورد (1) المدح على تركه والنهي عن فعله، ~~كالخصومة التي يحضرها الشيطان، وبالجملة دعوى تحقق الشرط بذلك في غاية ~~الاشكال، وأقصاه التمكن من التمكن كاستطاعة الاستطاعة، ms05039 ومن ذلك يعرف ما في ~~كشف الأستاذ من أن الظاهر اعتبار التمكن مما في يد الغاصب مجانا أو بالعوض ~~اليسير في وجه قوي، ولو أمكنه الغاصب من التصرف مع بقاء يد الغصب فلا زكاة ~~وإن كان في يده، ولو أمكن أخذه سرقة ونحوها من غير عسر ففي كشف الأستاذ دخل ~~في التمكن على إشكال، قلت: # تعرفه مما تقدم، إنما الكلام فيما ذكره هو أيضا متصلا بذلك، قال: ولا ~~يخرج عن التمكن بعروض شئ من قبله كاغماء أو جنون أو نذر أو عهد أو نحوها من ~~الموانع الشرعية الاختيارية المانعة عن التصرف في وجه قوي، أما ما يتعلق ~~بالمخلوق كأن يشترط عليه في عقد لازم ألا يتصرف حيث يصح فالظاهر الحكم ~~بانقطاع الحول به واستئنافه بعد ارتفاع المانع، إذ قد عرفت أنه لا إشكال في ~~خروجه عن التمكن بذلك وإن كان من قبله. # (و) كيف كان ف‍ (- لا) تجب أيضا في المال (الغائب إذا) لم يتمكن من ~~التصرف فيه بنفسه و (لم يكن في يد وكيله أو وليه) بلا خلاف أجده، للنصوص ~~(2) المستفيضة التي قد مر جملة منها، أما ما تمكن من التصرف فيه بنفسه أو ~~بوكيله فالزكاة واجبة فيه، للاطلاق السالم عن المعارض بعد دلالة النصوص من ~~وجوه متعددة على اعتبار العجز من التصرف في سقوط الزكاة عن الغائب، إذ ليس ~~مجرد الغيبة موجبا # PageV15P053 # للسقوط، كما أنه ليس عدمها موجبا للزكاة، ضرورة سقوطها عمن في يده المال ~~مع عدم التمكن من التصرف عقلا أو شرعا، ووجوبها على المتمكن من التصرف فيه ~~وإن كان غائبا عنه، ونصوص النفقة (1) مع احتمال خروجها بالخصوص عن ذلك كما ~~تعرفه أن شاء الله عند تعرض المصنف لذلك معارضة لما هنا من وجه، فالترجيح ~~للمقام من وجوه، وعبارة المصنف وغيرها كناية عما ذكرناه من التمكن من ~~التصرف، فلا خلاف حينئذ في المسألة كما عن ظاهر الخلاف نفيه عنها، وإن ~~توهمه بعض متأخري المتأخرين بل ربما مال إليه في الكفاية، قال: إن استفادة ~~رجحان عدم وجوب الزكاة ms05040 في مال الغائب مطلقا من الروايات غير بعيد، فلو قيل ~~به لم يكن بعيدا، فتأمل جيدا كي يظهر لك ذلك، كما أنه به ظهر لك أن المدار ~~في التمكن من التصرف على العرف وإن لم يكن هذا اللفظ بخصوصه موجودا، لكن قد ~~عرفت أن الموجود فيها ما يرادفه، وحينئذ فلا عبرة بالعجز عن بعض التصرفات ~~مع صدقه، كما لا عبرة بالتمكن من البعض مع صدق سلبه، ومع فرض عدم تنقيح ~~العرف لبعض الأفراد قد يقوى سقوط الزكاة للأصل بعد قاعدة الشك في الشرط شك ~~في المشروط، وربما احتمل الوجوب للاطلاق، ورجوع الشك في الفرض إلى الشك في ~~الاشتراط لا في تحقق الشرط، والأول أظهر، والله أعلم. # (و) كذا (لا) تجب الزكاة (في الرهن على الأشبه) الأشهر، بل المشهور شهرة ~~عظيمة كادت تكون إجماعا إذا كان غير متمكن من فكه لتأجيل الدين أو للعجز إذ ~~لم أجد فيه خلافا سوى ما عن المبسوط حيث قال: لو رهن النصاب قبل الحول وجبت ~~الزكاة، فإن كان موسرا كلف إخراج الزكاة، وإن كان معسرا تعلق بالمال حق ~~الفقراء يؤخذ منه، لأن حق المرتهن في الذمة، مع أن المحكي عن موضع آخر # PageV15P054 # منه خلافه، قال: " لو استقرض ألفا ورهن ألفا لزمه زكاة الألف القرض دون ~~الرهن لعدم تمكنه من التصرف في الرهن " كالمحكي عنه في الخلاف " لو كان له ~~ألف واستقرض ألفا غيرها ورهن هذه عند المقترض فإنه يلزمه زكاة الألف التي ~~في يده إذا حال الحول دون الألف التي هي رهن " نعم قال بعد ذلك: " ولو قلنا ~~إنه يلزم المستقرض زكاة الألفين كان قويا، لأن الألف القرض لا خلاف بين ~~الطائفة أنه يلزمه زكاتها، والألف المرهونة هو قادر على التصرف فيها بأن ~~يفك رهنها، والمال الغائب إذا كان متمكنا منه يلزمه زكاته بلا خلاف " وهو ~~غير محل البحث، ضرورة صراحته في المتمكن من فكه الذي يظهر من الدروس ~~والبيان والمسالك والروضة ومحكي نهاية الإحكام وحواشي القواعد والموجز ~~وكشفه والميسية وجوب الزكاة فيه، لصدق التمكن ms05041 من التصرف فيه، بل هو صريح ~~بعضها، بل في المسالك والروضة أن التمكن يحصل بامكان بيعه، نعم في النهاية ~~أنه لا يخرجها من النصاب، لتعلق حق المرتهن به تعلقا مانعا من تصرف الراهن. # قلت: مع فرض تعلق الزكاة بعينه يخرج عن ملك المالك ويكون ملكا لغيره ~~فالمتجه حينئذ ما سمعته من المبسوط من أخذ الفقراء حقهم منه، اللهم إلا أن ~~يقال: # إن حاله كحال المال المرهون الذي مات راهنه وانتقل إلى ورثته، فإنه لا ~~يبطل حق الرهانة بذلك. # وعلى كل حال فلا يخفى عليك مما قدمناه أن الأقوى عدم الزكاة مطلقا، وفاقا ~~لظاهر بعض وصريح آخر، لعدم صدق التمكن معه وإن قدر على الفك الذي يحصل بعده ~~صفة التمكن، كما هو واضح بأدنى تأمل، وأولى منه بالسقوط الرهن المستعار وإن ~~تمكن المستعير من الفك، فلا تجب حينئذ الزكاة على المالك كما عن جماعة - ~~منهم الشهيدان - التصريح به. PageV15P055 # (و) كذا (لا) تجب الزكاة في (الوقف) بلا خلاف كما عن الكفاية والحدائق ~~ولا إشكال سواء كان الوقف عاما أو خاصا، بل ولا في نماء الأول منهما، لعدم ~~ملكه لمعين إلا بالقبض حتى لو اتفق انحصار فرده في الخارج، وفي محكي ~~التذكرة والحواشي " لو كان على غير منحصرين لم يجب عليهم ولو حصل لواحد ~~أكثر من نصاب لأنه غير معين وإنما يملكه بالقبض " كما عن الحدائق " لو كان ~~الوقف على جهة عامة فلا زكاة فيه كما لا زكاة في بيت المال بلا خلاف ولا ~~إشكال، نعم يتجه وجوبها في نماه الثاني منهما إذا بلغ حصة كل منهم النصاب ~~على ما صرح به جماعة " بل عن وقف التذكرة " إذا كان الوقف شجرا فأثمر أو ~~أرضا فزرعت وكان الوقف على أقوام بأعيانهم فحصل من الثمرة والحب نصاب وجبت ~~فيه الزكاة عند علمائنا " وإليه يرجع ما عن المبسوط من أنه لو ولدت الغنم ~~الموقوفة وبلغ الأولاد نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكاة إلا أن يكون ~~الواقف شرط أن يكون الغنم وما يتولد منها وقفا، وإنما للموقوف ms05042 المنافع من ~~اللبن والصوف، وهو جيد إن ثبت صحة اشتراط ذلك، لكن في المدارك فيه نظر، ~~ولعله من جهة المعدومية، وفيه أنها غير قادحة في التبعي، ولذا حكي عن ~~التذكرة والتحرير التصريح بصحة الشط المزبور ولعله الظاهر من غيرهما أيضا، ~~والله أعلم. # (و) كذا (لا) تجب في الحيوان (الضال ولا) في غيره من (المال المفقود) لما ~~عرفته سابقا، وكان المصنف ذكره بالخصوص مقدمة لما بعده، هذا، وفي المسالك " ~~ويعتبر في مدة الضلال والفقد إطلاق الاسم، فلو حصل لحظة أو يوما في الحول ~~لم ينقطع " وفي المدارك هو جيد، بل ينبغي إناطة السقوط بحصول الغيبة التي ~~لا يتحقق معها التمكن من التصرف، وتمام البحث في هذه المقامات وغيرها يعرف ~~مما قدمناه، فلا حاجة إلى الاطناب فيها ولا في غيرها مما ذكره الأصحاب، ~~والله أعلم. PageV15P056 # وكيف كان (فإن مضى عليه سنون وعاد زكاه لسنة) واحدة (استحبابا) بلا خلاف ~~أجده فيه كما اعترف به في المدارك، بل في التذكرة أنه مستحب عندنا، بل في ~~محكي المنتهى إذا عاد المغصوب أو الضال إلى ربه استحب له أن يزكيه لسنة ~~واحدة، ذهب إليه علماؤنا، لموثق زرارة (1) وخبر سدير (2) السابقين المحمول ~~ما فيهما عليه، للأصل وما سمعته مما يدل على اشتراط التمكن من الاجماع ~~السابق وغيره، وإطلاق صحيح إبراهيم (3) وغيره، فما عن بعض متأخري المتأخرين ~~من الوجوب كما عن بعض العامة بل ربما استظهر ذلك من نهاية الإحكام واضح ~~الضعف، نعم ربما ظهر من المنتهى عدم اعتبار مضي السنين في الاستحباب ~~كالمبسوط، ونفى البأس عنه في المدارك ويكفي حينئذ مضي السنتين كما هو صريح ~~البيان ومحكي جامع المقاصد والمفاتيح، بل قيل: # إنهم حملوا عبارات الأصحاب على ذلك، ولعلهم بنوه على تناول الجمع لهذا ~~الفرد، كما أنه قد يدل عليه أطلاق موثق زرارة، بل قد يقال بدلالته على ~~كفاية الغيبة عاما فصاعدا نعم تلفيق العام من الضلال والوجدان لا دليل على ~~الاستحباب فيه، والتسامح لا يصلح لأن يكون مقتضيا لذلك، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- لا) ms05043 تجب في (القرض حتى يرجع إلى صاحبه) بل على ~~المستقرض بلا خلاف كما عن الخلاف والسرائر وغيرهما، بل في التنقيح هو مذهب ~~الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه، ولعله كذلك بشهادة التتبع لكلمات الأصحاب، ~~فإني لا أجد فيها خلافا في ذلك كالنصوص (4) نعم في صحيح منصور بن حازم (5) # PageV15P057 # منها عن الصادق (عليه السلام) " في رجل استقرض مالا فحال الحول عنده ~~فقال: # إن كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أدى ~~المستقرض " وحمل على صورة شرط المستقرض الزكاة على المقرض، وفيه مع عدم ~~قابليته لذلك أن القول بصحة هذا الشرط خلاف المشهور بين الأصحاب، وإن ~~اختلفوا في كونها حينئذ على المستقرض كما عن التذكرة والمنتهى والتحرير ~~والتلخيص والايضاح وظاهر البيان، ولعله لفساد الشرط خاصة، أو على المقرض إن ~~تمكن من التصرف، وإلا سقط عنهما كما عن الدروس وحواشي القواعد والموجز ~~وشرحه، لبطلان القرض أيضا ببطلان الشرط، وأطلق جماعة عدم صحة الشرط، وهو ~~محتمل لهما، ولعل الأول هو الأظهر. # وعلى كل حال فالمشهور عدم صيرورة الزكاة على المقرض بذلك مع صحة القرض ~~خلافا للمحكي عن المبسوط وقرض النهاية من وجوبها حينئذ على المقرض دون ~~المستقرض لكن مع ما عن موضع آخر من الأول نسبة ذلك إلى الرواية، كما أن ~~الثاني منهما أطلق كون الزكاة على المستقرض دون المقرض في باب الزكاة، بل ~~ربما حكي عن الشيخ في أكثر كتبه موافقة المشهور، بل في المختلف أنه كذلك في ~~باب الزكاة من النهاية، والخلاف فيه أن الزكاة من العبادات الواجبة على ~~صاحب المال، فلا يجوز اشتراطها على الغير كسائر العبادات، وجواز التبرع بها ~~كما هو مقتضى إطلاق صحيح منصور بن حازم وغيره وأفتى به جماعة من غير اعتبار ~~إذن المالك إنما يقتضي صحة اشتراط الالزام بها والتأدية عنه على أن يكون ~~المقترض مشغول الذمة بها، ولكن يستحق التأدية بالاشتراط، فإن وفي له وإلا ~~فهو مشغول الذمة، وهذا عير ما يظهر من الشيخ من براءة ذمة المقترض ~~بالاشتراط، اللهم إلا أن يكون ms05044 الشيخ أراد بما ذكره ذلك، فيكون حينئذ هو ~~الصحيح، والله أعلم، وربما يأتي لذلك مزيد تحقيق إن شاء الله عند تعرض ~~المصنف له. # (و) كذا (لا) تجب الزكاة على (الدين) الذي لم يكن تأخيره من قبل ~~PageV15P058 # صاحبه بل لأنه مؤجل، أو لكونه على معسر أو نحو ذلك بلا خلاف أجده، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الأصل وعدم إمكان التصرف وغيره، نعم قد ~~يستفاد من خبر عبد الحميد بن سعد (1) الاستحباب في المؤجل على الملي الثقة ~~بعد القبض لكل ما مر به من السنين، فضلا عن سنة الخروج التي يدل على ~~الاستحباب فيها غيره من النصوص (2) فلاحظ وتأمل. # (ف‍) أما (إن كان تأخيره من جهة صاحبه) ف‍ (- قيل) والقائل الشيخان في ~~المقنعة والخلاف والمبسوط والجمل والعقود والمرتضى على ما حكي: (تجب الزكاة ~~على مالكه، وقيل) والقائل المشهور شهرة عظيمة، بل عليه إجماع المتأخرين: ~~(لا) تجب الزكاة (والأول) وإن كان (أحوط) إلا أن الثاني أقوى للأصل وظهور ~~النصوص (3) في كون مورد الزكاة غير الكلي في الذمة، وخصوصا أدلة الحول عند ~~المالك، وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (4) " لا صدقة على ~~الدين " وقال له عليه السلام الحلبي في الصحيح (5) أيضا: " ليس في الدين ~~زكاة فقال: لا " وموثق ابن عمار (6) " قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): ~~الدين عليه زكاة قال: لا حتى يقبضه، قلت: # فإذا قبضه أيزكيه؟ قال: لا حتى بحول عليه الحول في يده " وخبر أبي بصير ~~(7) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه ~~دينا فيحل عليه زكاة قال: بزكي العين ويدع الدين، قلت: فإنه اقتضاه بعد ستة ~~أشهر قال: يزكيه حين اقتضاه " وخبر علي بن جعفر (8) المروي عن كتابه وقرب ~~الإسناد للحميري سأل أخاه # PageV15P059 # (عليه السلام) " عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه هل ~~عليه زكاة؟ قال: لا حتى يقبضه ويحول عليه الحول ". # ولا يعارض ذلك باجماع الخلاف الموهون بمصير من عرفت إلى خلافه، وخبر عبد ~~العزيز (1) " سألت أبا عبد الله ms05045 (عليه السلام) عن الرجل يكون له الدين ~~أيزكيه؟ # قال: كل دين يدعه، وهو إذا أراد أخذه فعليه زكاته، وإن كان لا يقدر على ~~أخذه فليس عليه زكاة " وخبر عمر بن يزيد (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: ليس في الدين زكاة إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره، فإذا كان لا ~~يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه " وخبر الكناني (3) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: # " في رجل ينسئ أو يعير فلا يزال ماله دينا كيف يصنع في زكاته؟ قال: يزكيه ~~ولا يزكي ما عليه من الدين، فإنما الزكاة على صاحب المال " وشموله لغير ~~المطلوب غير قادح بعد التفصيل في النصوص المزبورة، لوجوب حمل المطلق على ~~المقيد، ونحوه جار في نصوص الخصم أيضا، لأنه لا يخفى عليك اعتبار المقاومة ~~في حمل المطلق على المقيد، ولا ريب في انتفائها هنا، لما سمعت، مضافا إلى ~~موافقة ما دل على ثبوتها في الدين لجم غفير من العامة، وإلى ما سمعته من ~~خبر الحميري الذي لم يقبل التقييد، فالمتجه حينئذ طرحها أو حملها على ~~الاستحباب أو التقية أو على زكاة التجارة، وربما كان في موثق سماعة (4) ~~وغيره إيماء إليه، خصوصا ما في ذيل الأول، فإنه كاد يكون صريحا في ذلك، فلا ~~حظ وتأمل. # ولو كان الدين حيوانا فأولى بعدم وجوب الزكاة، لعدم صدق السوم، ولعله لذا ~~صرح بنفيها في محكي المبسوط الذي قد سمعت القول منه بالوجوب فيه، لكن قد # PageV15P060 # يقال: إنهم قد ذكروا في السلم في اللحم التعرض لكونه لحم راعية أو ~~معلوفة، وإذا جاز أن يثبت بالذمة لحم راعية جاز أن يثبت راعية، ولا فرق في ~~ذلك بين جعل مفهوم السوم عدميا وهو عدم العلف وبين جعله وجوديا وهو أكلها ~~من مال الله المباح، اللهم إلا أن يدعى انسياق كون المملوك مشخصا سائما من ~~أدلة السوم، كانسياق النقد من نصوص الدين، والأمر سهل عندنا بعد ما عرفت من ~~عدم ثبوته في الدين مطلقا، ومن هنا كان الأولى الاعراض ms05046 عن كثير مما يتفرع ~~في المقام، نعم قد قيد في البيان عدم الزكاة في الدين بما إذا لم يعينه ~~المديون ويمكنه منه في وقته، وإليه يرجع ما عن الكركي والميسي والقطيفي من ~~تقييده بما إذا لم يعينه ويخلي بينه وبينه، فإن امتناعه حينئذ لا ينفي ملكه ~~حتى لو تلف كان تلفه منه، وعن حواشي الشهيد تقييده بما إذا لم يعينه في ~~وقته، ويحمله إلى الحاكم أو يبقيه على حاله بعد عزله في يده مع تعذر ~~الحاكم، وفيه أن حصول الملك بمجرد العزل محل نظر أو منع، بل ومع قبض الحاكم ~~إذا لم يكن معه امتناع من المالك، بل ربما توقف في الملك مع الامتناع من ~~المالك، ولتحرير المسألة محل آخر، وقد ذكرنا جملة من الكلام فيها في القرض ~~وغيره، فلا حظ وتأمل، والله أعلم. # (والكافر تجب عليه الزكاة) بلا خلاف معتد به فيه بيننا، لأنها من الفروع ~~التي قد حكي الاجماع في كتب الفروع والأصول على خطابه بها، للعموم وغيره، ~~وخصوص قوله تعالى (1): " ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة " وغيره مما ~~هو محرر في محله، وتسقط عنه بالاسلام كما نص عليه غير واحد، بل لم نجد فيه ~~خلافا ولا توقفا قبل الأردبيلي والخراساني وسيد المدارك، بل ليس في كلام ~~الأول على ما قيل سوى قوله: كان ذلك للاجماع والنص (2) مثل " الاسلام يجب ~~ما قبله " وهو # PageV15P061 # خال عن التوقف فضلا عن الخلاف، فانحصر ذلك فيهما، نعم في المحكي عن نهاية ~~الإحكام لو أسلم قبل الحول بلحظة وجبت الزكاة، ولو كان الاسلام بعد الحول ~~ولو بلحظة فلا زكاة، سواء كان المال باقيا أو تالفا بتفريط أو غير تفريط، ~~ولكن هو في استئناف الحول حين الاسلام الذي قد صرح به غير واحد، بل يمكن ~~كونه مجمعا عليه، ومنه يستفاد ما صرح به جماعة من سقوطها بالاسلام وإن كان ~~النصاب موجودا لأن الاسلام يجب ما قبله المنجبر سندا ودلالة بعمل الأصحاب ~~الموافق لقوله تعالى (1): # " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ms05047 " بل يمكن القطع به ~~بملاحظة معلومية عدم أمر النبي (صلى الله عليه وآله) لأحد ممن تجدد إسلامه ~~من أهل البادية وغيرهم بزكاة إبلهم في السنين الماضية، بل ربما كان ذلك ~~منفرا لهم عن الاسلام، كما أنه لو كان شئ منه لذاع وشاع، كيف والشائع عند ~~الخواص فضلا عن العوام خلافه. # فمن الغريب ما في المدارك من التوقف في هذا الحكم لضعف الخبر المزبور ~~سندا ومتنا، وللصحاح (2) المتضمنة لحكم المخالف إذا استبصر، وأنه لا يجب ~~عليه إعادة شئ من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته سوى الزكاة، فإنه لا ~~بد أن يؤديها، فيمكن إجراؤه في الكافر أيضا، إلى أن قال: " وبالجملة ~~فالوجوب على الكافر متحقق فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال، أو ~~يقوم على السقوط دليل يعتد به، على أنه ربما لزم من هذا الحكم عدم وجوب ~~الزكاة على الكافر كما في قضاء العبادات، لامتناع أدائها في حال الكفر ~~وسقوطها بالاسلام، إلا أن يقال: إن متعلق الوجوب إيصالها إلى الساعي وما في ~~معناه في حال الكفر، وينبغي التأمل في ذلك " قلت: هو كذلك، لأن إيصالها إلى ~~الساعي إن كان بعنوان الدفع فهو أداء للزكاة، وقد صرح # PageV15P062 # غير واحد بعدم صحته منه، بل في المدارك أنه لا إشكال فيه، وهو كذلك ~~لمعلومية اعتبار الايمان في جميع العبادات. # ولذلك قال المصنف كغيره من الأصحاب بعد ذكر الوجوب: (لكن لا يصح منه ~~أداؤها) ومناقشة بعض فيما ذكره بعض من تعليل ذلك بعدم صحة نية القربة منه ~~ليست خلافا كما هو واضح، وإن كان بعنوان التوكيل فهو فرع الصحة من الموكل، ~~نعم قد يقال: إنه لا مانع من التكليف بالزكاة وإن كان تصح منه إلا بالاسلام ~~المسقط لها، لكن المانع منه الكفر السابق الحاصل بسوء اختياره، فلا يقدح ~~حينئذ تعذره في جواز التكليف، وتظهر الثمرة في جواز القهر عليها، ولا يعتبر ~~نية القربة من الإمام ونحوه ممن قهره لتعذرها في المقهور، وامتناع الثواب ~~بناء على عدم حصوله إلا بالجنة المحرمة عليه كما عن ms05048 جماعة الاجماع عليه على ~~ما في المدارك، ويدفعها حينئذ بلا نية قربة، لكن ستسمع التصريح به من ~~المسالك، ولعله للتقرب في أصل دفع الزكاة لا لقرب من وجبت عليه، فتأمل ~~جيدا، ومن الغريب ما يظهر منه من المفروغية من عدم التكليف بقضاء العبادة ~~لما ذكره، مع أن الأمر بالعكس، وما ذكره غير قادح بعد التأمل، خصوصا بعد ما ~~ذكرنا، وأغرب منه تشكيكه في الدليل المعتد به على السقوط بعد الاجماع ~~والخبر المنجبر به. # وكيف كان (ف‍) قد صرح الفاضل والشهيد وغيرهما بأنه (إذا تلفت) منه (لا ~~يجب عليه ضمانها وإن أهمل) مفرعين له على ما سمعت سابقا من عدم صحة الأداء ~~منه، فهو حينئذ غير متمكن، فالتلف معه غير مقتض للضمان حتى يكون إسلامه ~~مسقطا لكن في المدارك " هذا الحكم مشكل لعدم وضوح مأخذه " قلت: هو كذلك، ~~ضرورة عدم ظهور فائدة لهذا الحكم مع الاسلام الذي قد عرفت أنه يجب ما قبله، ~~وأنه به تسقط الزكاة مع وجود المال فضلا عن تلفه، بل إنما تظهر فائدة التلف ~~فيما لم أراد الإمام عليه السلام PageV15P063 # أو الساعي أخذ الزكاة منه قهرا، ومقتضى ذلك عدم الجواز كما هو صريح ~~المسالك، قال: " إنه يشترط فيه أي القهر بقاء النصاب، فلو وجده قد أتلفه لم ~~يضمنه الزكاة وإن كان بتفريطه، ولو تلف بعضه سقط عنه منها بحسابه، ولو وجده ~~تاما أخذهما كما بأخذها من المسلم الممتنع من أدائها، ويتولى النية عند ~~أخذها منه ودفعها إلى المستحق " انتهى، وللنظر فيه مجال، لعدم الدليل على ~~ما ذكره من الشرط كما اعترف بعدم الوقوف عليه في المدارك، بل لولا ظهور ~~الاجماع على عدم الضمان مع الاسلام إذا كان هو المتلف لتوجه الضمان، لعدم ~~ثبوت جب الاسلام الخطاب بما في ذمته من أموال الناس، فتأمل جيدا في ذلك ~~وفيما ذكره من النية، بل وما في المحكي عن المنتهى من أنه لو أخذ الإمام أو ~~الساعي الزكاة في حال كفره ثم أسلم سقطت عنه، أما لو أخذها غيرهما فلا ~~تسقط، ms05049 ولعل مراده الرجوع بالمأخوذ مع بقاء العين، فتأمل، والله أعلم. # هذا كله في الكافر (و) أما (المسلم) ف‍ (- إذا لم يتمكن من إخراجها وتلفت ~~لم يضمن) للأصل وغيره (ولو تمكن أو فرط ضمن) لقاعدة الأمانة، وخصوص حسن ابن ~~مسلم (1) وغيره مما تعرفه فيما يأتي إن شاء الله. # (والمجنون والطفل لا يضمنان) ما يتلف (إذا أهمل الولي على القول بالوجوب ~~في الغلات والمواشي) بلا خلاف ولا إشكال، إنما الكلام في ضمان الولي، ولا ~~يبعد تضمينه لخطابه بالاخراج، فيجري مجرى المالك، وقد تقدم بعض الكلام في ~~ذلك على تقدير الندب، والله أعلم. # PageV15P064 # (النظر الثاني في بيان ما تجب فيه وما تستحب) (تجب الزكاة في الأنعام: ~~الإبل والبقر والغنم، وفي الذهب والفضة، والغلات الأربع: الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب) بناء على أنهما محل الزكاة لا البسر والحصرم بلا خلاف أجده ~~فيه بين المسلمين فضلا عن المؤمنين، بل هو من ضروريات الفقه إن لم يكن من ~~ضروريات الدين (و) النصوص به مع ذلك متواترة كتواترها في أنه (لا تجب فيما ~~عدا ذلك) ففي صحيح الفضلاء (1) عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) ~~" قالا: فرض الله الزكاة مع الصلاة في الأموال، وسنها رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) في تسعة أشياء، وعفا عما سواهن، في الذهب والفضة والإبل والبقر ~~والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعفا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عما سوى ذلك " ونحوه خبر الحضرمي (2) عن الصادق (عليه السلام) وزرارة ~~(3) عن أحدهما (عليهما السلام) والحلبي (4) عن الصادق (عليه السلام) وخبر ~~الحسن بن شهاب (5) عنه (عليه السلام) أيضا وخبر عبد الله بن سنان (6) وقال ~~زرارة (7) أيضا: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن صدقات الأموال فقال: في ~~تسعة أشياء ليس في غيرها شئ، في الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب والإبل والبقر والغنم السائمة، وهي الراعية " الحديث، وروي في ~~الصحيح (8) أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " ليس في شئ مما أنبتت ~~الأرض من الأرز والذرة والحمص والعدس وسائر الحبوب والفواكه غير هذه ~~الأربعة ms05050 الأصناف وإن كثر ثمنه زكاة إلا أن يصير مالا يباع بذهب أو فضة # PageV15P065 # يكنزه " إلى آخره. وقال الطيار (1): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عما يجب فيه الزكاة فقال: في تسعة أشياء: الذهب والفضة والحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم، وعفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عما سوى ذلك، فقلت: # أصلحك الله فإن عندنا حبا كثيرا قال: فقال: وما هو؟ قلت: الأرز قال: نعم ~~ما أكثره، فقلت: فيه الزكاة قال: فزبرني ثم قال: أقول لك: إن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عفا عما سوى ذلك وتقول لي: إن عندنا حبا كثيرا فيه ~~الزكاة " ويقرب منه خبر جميل (2) عنه (عليه السلام) أيضا، وفي مرسل القماط ~~(3) " أنه سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الزكاة فقال: وضع رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) الزكاة على تسعة، وعفا عما سوى ذلك: الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب والذهب والفضة والبقر والغنم والإبل، فقال السائل: فالذرة ~~فغضب (عليه السلام) ثم قال: كان والله على عهد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) دائما السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك فقال: # إنهم يقولون: إنه لم يكن ذلك على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وإنما وضع في تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك، فغضب وقال: كذبوا، فهل يكون ~~العفو إلا عن شئ قد كان، ولا والله ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا، فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " إلى غير ذلك من النصوص المروية في الكتب ~~الأربع وغيرها. # وقال علي بن مهزيار (4): " قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ~~(عليه السلام) جعلت فداك روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: وضع ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب والذهب # PageV15P066 # والفضة والغنم والبقر والإبل، وعفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عما ~~سوى ذلك، فقال له القائل: عندنا شئ كثير يكون بأضعاف ذلك فقال: ما هو؟ قال: ~~الأرز فقال أبو عبد الله ms05051 (عليه السلام): أقول لك: إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك، وتقول: عندنا أرز ~~وعندنا ذرة، وقد كانت الذرة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوقع ~~(عليه السلام) كذلك هو، والزكاة في كل ما كيل بالصاع، وكتب عبد الله وروى ~~غير هذا الرجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سأله عن الحبوب فقال: ما ~~هي؟ فقال: السمسم والأرز والدخن، وكل هذه غلة كالحنطة والشعير فقال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): في الحبوب كلها زكاة وروي أيضا عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أنه قال: كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب قال: فأخبرني جعلت فداك هل على هذا الأرز وما أشبهه من الحبوب ~~الحمص والعدس زكاة؟ فوقع صلوات الله عليه صدقوا، الزكاة في كل شئ كيل ". # ومنه يعلم وجه الجمع بين النصوص السابقة وبين غيرها مما ظاهره المنافاة ~~لها كالمرسلين اللذين تضمنتهما الكتابة المزبورة، وخبر محمد بن إسماعيل (1) ~~" قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إن لنا رطبة وأرزا فما الذي علينا فيها؟ ~~فقال: أما الرطبة فليس عليك فيها شئ، وأما الأرز فما سقت السماء العشر وما ~~سقي بالدلو فنصف العشر في كل ما كلت بالصاع أو قال: وكيل بالمكيال " وخبر ~~أبي مريم (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن الحرث ما يزكى منه؟ ~~قال: البر والشعير والذرة والأرز والسلت والعدس كل هذا مما يزكى، وقال: كل ~~ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه # PageV15P067 # الزكاة " وخبر محمد (1) " سألته عن الحرث ما يزكى منه؟ فقال: البر ~~والشعير والذرة والدخن والأرز والسلت والعدس والسمسم، كل هذا يزكى وأشباهه ~~" ونحوه صحيح زرارة (2) عنه (عليه السلام) أيضا " وقال: كل ما كيل بالصاع ~~فبلغ الأوساق فعليه زكاة، قال: وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصدقة ~~في كل شئ أنبتته الأرض إلا الخضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه " وخبر الآخر ~~(3) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): في الذرة شئ قال ms05052 لي: الذرة والعدس ~~والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير، وكل ما كيل بالصاع فبلغ ~~الأوساق التي يجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة " وخبر أبي بصير (4) " قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): هل في الأرز شئ؟ # فقال: نعم، ثم قال: إن المدينة لم تكن يومئذ أرض أرز فيقال، ولكنه قد حصل ~~فيه كيف لا تكون فيه وعامة خراج العراق منه " وغيرها بإرادة الوجوب من ~~الأولى والندب من الثانية، ويجمعهما صدق الزكاة فيهما كما أومي إليه في ~~المكاتبة السابقة، ولعله أولى من الجمع بحمل النصوص الثانية على التقية كما ~~عن المرتضى (رحمه الله) وإن كان يشهد له بعض النصوص السابقة، لكن لا تنافي ~~بين الندب والاجمال في الجواب للتقية، فلا ريب في أولوية ما ذكرنا منه، ~~خصوصا بعد فتوى الأصحاب بالندب، وعن الغنية الاجماع عليه، وفي المحكي عن ~~المقنعة تعليل الندب بأنه قد ورد آثار عن الصادقين (عليهم السلام) في زكاة ~~سائر الحبوب مع ما ورد عنهم في حصرها في التسعة، وقد ثبت أن أخبارهم لا ~~تتناقض، فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينهما إلا إثبات الفرض فيما أجمعوا ~~على وجوبه، وحمل ما اختلفوا فيه على السنة المؤكدة، إذ كان الحمل لهما على ~~الفرض تتناقض به الألفاظ الواردة فيه، وإسقاط أحدهما إبطال الاجماع، وإسقاط ~~الآخر # PageV15P068 # إبطال لاجماع الفرقة المحقة على المنقول في معناه، وذلك فاسد، وعلى كل ~~حال فالمتجه ما قلناه، نعم لا يخفى ظهورها جميعا وصراحة بعضها في خلاف ~~المحكي عن يونس في الكافي من أن معنى قوله (عليه السلام): إن الزكاة في ~~تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك إنما كان ذلك في أول النبوة كما كانت الصلاة ~~ركعتين ثم زاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها سبع ركعات، وكذلك ~~الزكاة وضعها وسنها في أول نبوته على تسعة أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب، ~~وإن كان ربما ظهر من الكافي موافقته، اللهم إلا أن يريد الندب من الوضع ~~الحادث، وكذا المحكي عن ابن الجنيد من أنه تؤخذ الزكاة ms05053 في أرض العشر من كل ~~ما دخل القفيز من حنطة وشعير وسمسم وأرز ودخن وذرة وعدس وسلت وسائر الحبوب، ~~ومن التمر والزبيب عملا بالنصوص السابقة المجردة عن التقييد بأرض العشر ~~المعلوم قصورها عن معارضة غيرها من وجوه، منها اتفاق الأصحاب عدا من عرفت ~~على عدم الوجوب في غير التسع، ولذا نسبه في الدروس إلى الشذوذ، وهو كذلك، ~~كقوله بالوجوب في الزيت والزيتون إذا كانا في الأرض العشرية، وفي العسل ~~المأخوذ من أرض العشر لا في الخراجية كما في الدروس لما سمعته من نفي ~~الزكاة فيما عدا التسع في النصوص السابقة المعتضدة بالأصل وفتاوى الأصحاب، ~~بل المسألة من القطعيات التي لا ينبغي فيها الاطناب. # (و) لكن قد ظهر لك مما ذكرنا أنها (تستحب) الزكاة (في كل ما تنبت الأرض ~~مما يكال أو يوزن) جمعا بين ما في صحيح زرارة (1) وما في غيره وإن كان ~~بينهما تعارض العموم من وجه، لكن لا يخفى ظهور النصوص في كون محل الزكاة ما ~~جمع الوصفين، ومن هنا اتجه تخصيص كل من العامين بالآخر، وفي كشف الأستاذ ~~أنه لو اختلفت البلدان فيها لحق كل واحدة حكمها، ولعله لا يخلو من تأمل. # PageV15P069 # وعلى كل حال ينبغي تخصيصهما بما (عدا الخضر) والبقول (كالقت والباذنجان ~~والخيار وما شاكله) مما هو موزون في العادة، لما في صحيح زرارة السابق من ~~استثنائها من المراد به الأعم من الواجب والمندوب، مضافا إلى خبر محمد بن ~~إسماعيل (1) السابق وموثق سماعة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ليس ~~على البقول ولا على البطيخ وأشباهه زكاة " الحديث. وصحيح ابن مسلم (3) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) " سئل عن الخضر فيها زكاة وإن بيعت بالمال العظيم ~~فقال: لا حتى يحول عليه الحول " وصحيح الحلبي (4) " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): ما في الخضر؟ قال: وما هي؟ قلت: القضب والبطيخ ومثله من ~~الخضر، قال: ليس عليه شئ إلا أن يباع مثله بمال فيحول عليه الحول ففيه ~~الصدقة، وعن العضاه من الفرسك وأشباهه فيه زكاة قال: # لا، قلت: فثمنه ms05054 قال: ما حال عليه الحول من ثمنه فزكه " وخبر زرارة (5) عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) " إنهما قالا: عفا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) عن الخضر، قلت: وما الخضر؟ قالا: كل شئ لا يكون له بقاء: ~~البقل والبطيخ والفواكه وشبه ذلك مما يكون سريع الفساد، قال زرارة: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): هل في القضب شئ؟ قال: لا " إلى غير ذلك ~~معتضدا ذلك كله بفتاوى الأصحاب، بل في محكي المنتهى نفي الخلاف فيه، وفي ~~محكي المقنعة " لا خلاف بين آل الرسول (صلى الله عليه وآله) وبين كافة ~~شيعتهم من أهل الإمامة أن الخضر كالقضب والبطيخ والقثا والخيار والباذنجان ~~والريحان وما أشبه ذلك مما لا بقاء له لا زكاة فيه ولو بلغت قيمته ألف ~~دينار ومائة ألف دينار، ولا زكاة على ثمنه بعد البيع حتى يحول عليه الحول، # PageV15P070 # وهو على كمال حد ما تجب فيه الزكاة " وعن المنتهى " لا شئ في الأزهار ~~كالعصفر والزعفران، ولا فيما يحبب كالقطن والكتان، وعليه علماؤنا أجمع " ~~هذا كله مع فرض شمول عموم الندب لأكثرها بناء على دخول الكيل أو الوزن له، ~~أما على العدم كما عساه يظهر من الأستاذ في كشفه فلا حاجة إلى التخصيص، ~~قال: " ولا يستحب الزكاة فيما لا يدخله الكيل والوزن من البقول والخضروات ~~وإن عرض ذلك لها في مثل هذه الأيام " لكنه كما ترى. # وكيف كان فلا ينبغي التوقف في الحكم المزبور، بل قد يستفاد من خبر زرارة ~~(1) السابق عدمها أيضا في الثمار، لصحيحه (2) المتقدم آنفا المشتمل على عطف ~~كل شئ يفسد من يومه على الخضر والبقول، بل وصحيح الحلبي (3) إذ المراد ~~بالعضاه - كما في الوافي جمع عضة، وأصلها عضهة، فردت الهاء في الجمع - كل ~~شجر له شوك، كأنه أراد بها الأشجار التي تحمل الثمار كائنة ما كانت، ~~والفرسك كزبرج: الخوخ أو ضرب منه أحمر، بل يمكن إرادة الثمار أيضا من خبر ~~علي بن جعفر (4) سأل أخاه موسى (عليه السلام) " عن البستان لا تباع غلته ~~ولو بلغت ms05055 غلته مالا فهل تجب فيه صدقة؟ # قال: لا إذا كانت تؤكل " وصحيح محمد بن مسلم (5) عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله (عليهما السلام) " في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان بمال فيه ~~الصدقة قال: لا " لكن لم أجد من أفتى به صريحا عدا الأستاذ في موضع من ~~كشفه، نعم في الدروس والروضة نسبته إلى الرواية، فقال: في الأول روي سقوطها ~~عن العض كالفرسك، وهو الخوخ # PageV15P071 # وشبهه، وعن الأشنان والقطن والزعفران وجميع الثمار، واحتمال إرادة نفي ~~الزكاة الواجبة من النص يدفعه ظهور خبري زرارة في كونها كالخضر في السقوط، ~~بل قد عرفت إدراجه تحت مفهوم الخضر في أحدهما، فلا بأس حينئذ بتخصيص تلك ~~العمومات بذلك، أما القطن والأشنان والزعفران ففي خبر عبد العزيز بن ~~المهتدي (1) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القطن والزعفران عليهما ~~زكاة قال: لا " وخبر يونس (2) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الأشنان ~~فيه زكاة قال: لا " لكن يمكن إرادة نفي الواجبة منهما، خصوصا الأول، فيبقى ~~العموم حينئذ دالا على الندب بحاله، ويؤيده اقتصار الأصحاب على الخضر. # بقي شئ لم أعثر على تحريره في كلمات الأصحاب، وهو أن الزكاة المستحبة ~~كالواجبة في التعلق بالعين وملك الفقراء لها ولو على جهة التزلزل، يحتمل ~~ذلك، لظهور النصوص المزبورة، كقوله (عليه السلام) (3): " في الحبوب كلها ~~زكاة " ونحوه في اتحاد كيفية تعلق الواجبة والمندوبة، إلا أن إجراء لوازم ~~الملك عليه في غاية الصعوبة، وإخراجه عن حكم الأملاك محتاج إلى الدليل ~~المعتبر، ومن هنا قد يقوى أن الاستحباب تكليفي محض لا مدخلية له في ملك ~~المالك، والمسألة بعد محتاجة إلى تأمل، والله أعلم. # (وفي مال التجارة) التي يأتي الكلام في المراد منها وفي جملة مما يتعلق ~~بها (قولان أحدهما الوجوب) وعن جماعة نسبته إلى قوم من أصحابنا، وعن الحسن ~~بن عيسى نسبته إلى طائفة من الشيعة، لكن لم نتحققه إلا من المحكي عن ظاهر ~~ابني بابويه # PageV15P072 # للأمر بها وشبهه في صحيح ابن مسلم وحسنه (1) وخبر أبي الربيع الشامي (2) ~~وخبر سعيد الأعرج ms05056 (3) وخبر الكرخي (4) وخبر العلاء (5) وخبر أبي بصير (6) ~~وموثق سماعة (7) إلا أنه مع ذلك كله (والاستحباب أصح) وأشهر، بل هو المشهور ~~نقلا وتحصيلا، بل عن الانتصار نسبته إلى الإمامية كما هو الظاهر من الغنية، ~~لأنه المراد من الأمر المزبور، لأصالة عدم الوجوب، والنصوص السابقة الحاصرة ~~للواجب في غيره، وخبر إسحاق (8) " قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): الرجل ~~يشتري الوصيفة يثبتها عنده لتزيد، وهو يريد بيعها، أعلى ثمنها زكاة؟ قال: ~~لا حتى يبيعها، قلت: فإذا باعها يزكي ثمنها قال: لا حتى يحول عليه الحول ~~وهو في يده " وخبر ابن بكير وعبيد وجماعة من أصحابنا (9) قالوا: " قال أبو ~~عبد الله (عليه السلام): ليس في المال المضطرب به زكاة، فقال له إسماعيل ~~ابنه: يا أبه جعلت فداك أهلكت فقراء أصحابك فقال: أي بني حق أراد الله أن ~~يخرجه فخرج " وصحيح زرارة (10) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " ~~الزكاة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم يحركه " وصحيحه الآخر ~~(11) قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر (عليه السلام) وليس عنده غير ابنه جعفر ~~(عليه السلام) فقال: يا زرارة إن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة يدار ويعمل به ويتجر ~~به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر: أما ما أتجر به أو دير أو ~~عمل به فليس فيه زكاة، إنما الزكاة فيها إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، ~~فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة، # PageV15P073 # فاختصما في ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: القول ما قال ~~أبو ذر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبيه: ما تريد إلا أن يخرج مثل ~~هذا فيكف الناس أن يعطوا فقراءهم ومساكينهم، فقال أبوه (عليه السلام): إليك ~~عني لا أجد منها بدا إلى غير ذلك من النصوص المعلوم رجحانها على الأولى ~~بالأصل والعمل ومخالفة العامة وغير ذلك، فاتجه حينئذ حملها على الندب. # بل ربما توقف فيه بعضهم، لظهور هذه النصوص في ms05057 خروج تلك مخرج التقية، لكن ~~فيه أنه بعد التسليم لا تنافي بين ذلك وبين الندب على أن تكون التقية حينئذ ~~بالتعبير عن الندب بما ظاهره الوجوب اعتمادا على قرينة خارجية، ومراعاة ~~للجمع بين التقية والواقع، ودعوى أن المراد من ذلك الأمر الوجوب تقية فلا ~~دليل على الندب حينئذ يدفعها أصالة حجية قول المعصوم (عليه السلام)، وأنه ~~في بيان حكم شرعي واقعي، وكما أن التقية يقتصر فيها على أقل ما يندفع به ~~كذلك المستعمل فيها من قول المعصوم (عليه السلام) يقتصر فيه على أقل ما ~~يمكن من إرادة التقية منه، ومن ذلك ما نحن فيه ضرورة إمكان كون التقية في ~~ذلك التعبير الذي ذكرناه، فيبقى الأمر حينئذ على قاعدة إرادة الندب منه بعد ~~معلومية عدم إرادة الوجوب، كما هو واضح، والله أعلم. # (و) كذا تستحب (في الخيل الإناث) إجماعا محصلا ومحكيا في الخلاف والغنية ~~والتذكرة، وهو المراد من صحيح محمد بن مسلم وزرارة (1) عنهما (عليهما ~~السلام) قالا: " وضع أمير المؤمنين (عليه السلام) على الخيل العتاق الراعية ~~في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل البرازين دينارا " وصحيح زرارة (2) " ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): في البغال شئ فقال: لا، فقلت: كيف صار ~~على الخيل ولم يصر على البغال؟ فقال: لأن البغال لا تلقح، والخيل الإناث ~~ينتجن، وليس على الخيل # PageV15P074 # الذكورة شئ، قال: قلت: فما في الحمير؟ قال: ليس فيها شئ " الحديث. بعد ~~نفي الوجوب بالأصل ونصوص الحصر، بل في خبر زرارة (1) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " ليس في شئ من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة: الإبل ~~والبقر والغنم " والاجماع وغير ذلك. # (وتسقط) الزكاة وجوبا وندبا (عما عدا ذلك إلا ما سنذكره ف‍) - حينئذ (لا ~~زكاة في البغال والحمير والرقيق) للأصل والخبر السابق في الأولين، وفي موثق ~~سماعة (2) " ليس على الرقيق زكاة إلا رقيق يبتغى به التجارة، فإنه من المال ~~الذي يزكى " أما صحيحه الآخر وصحيح محمد بن مسلم (3) " إن أبا جعفر وأبا ~~عبد الله (عليهما السلام) سئلا عما في الرقيق فقالا: ms05058 ليس في الرأس أكثر من ~~صاع تمر إذا حال عليه الحول، وليس في ثمنه شئ حتى يحول عليه الحول " فيمكن ~~إرادة زكاة الفطرة منه على أن يكون ليلة الفطر مرادة من حول الحول فيه، ~~والله أعلم. # (ولو تولد حيوان بين حيوانين أحدهما زكوي روعي في إلحاقه بالزكاتي إطلاق ~~اسمه) بلا خلاف أجده إذا كان الزكوي الأم، بل وإن لم يكن، وإن قال في محكي ~~المبسوط: المتولد بين الظباء والغنم إن كانت الأمهات ظباء فلا خلاف في عدم ~~الزكاة، وإن كانت الأمهات غنما فالأولى الوجوب، لتناول اسم الغنم له، وإن ~~قلنا لا لعدم الدليل والأصل براءة الذمة كان قويا، والأول أحوط، إذ الظاهر ~~أن مختاره الأول، بل المحكي عنه في آخر كلامه التصريح بذلك، نعم يحكى عن ~~الشافعي الخلاف في ذلك، بل وفيما إذا كان الزكوي الأم، ولا ريب في ضعفه بعد ~~فرض صدق الاسم الذي عليه المدار حتى لو تولد من حيوانين غير زكويين، بل وإن ~~كانا محرمين، ولا استبعاد في القدرة فالحكم حينئذ في الصور التسعة واحد، ~~لكن في المسالك " الضابط أنه متى كان أحد # PageV15P075 # أبويه زكويا وهو ملحق بحقيقة زكوي سواء كان أحد أبويه أم غيرهما نظرا إلى ~~قدرة الله تعالى وجبت فيه الزكاة، وإن لم يكن على حقيقة زكوي فلا زكاة، ولو ~~لم يكونا زكويين فإن كانا محللين أو أحدهما وجاء بصفة زكوي وجبت أيضا، وإلا ~~فلا، مع احتمال تحريمه لو كانت أمه محرمة. وإن جاء بصفة المحلل فلا زكاة، ~~وإن كانا محرمين وجاء بصفة الزكوي احتمل حله ووجوب الزكاة، وعدم الحل ~~فتنتفي الزكاة، وإن جاء غير زكوي فلا زكاة قطعا، وفي حله لو جاء بصفة ~~المحلل الوجهان، والوجه تحريمه فيهما لكونه فرع محرم " وهو كما ترى خصوصا ~~بعد قوله سابقا: " نظرا إلى قدرة الله تعالى " ضرورة عموم القدرة للجميع، ~~ودعوى أنه وإن اندرج في اسم الزكوي إلا أنه محرم ولا زكاة فيه لكونه نتيجة ~~محرم واضحة الفساد بعد تعليق الحل والزكاة على الاسم المفروض تحققه، كدعوى ms05059 ~~أن ذلك شكل صوري، وإلا فهو مختلف الحقيقة، إذ مرجع ذلك إلى قصر القدرة، أو ~~نحو ذلك مما لا يسمع من مدعيه، والله أعلم. # (القول في زكاة الأنعام) (و) تمام (الكلام) فيه (في الشرائط والفريضة ~~واللواحق، أما الشرائط فأربعة: الأول اعتبار النصب) إذ لا تجب الزكاة قبلها ~~إجماعا بل ضرورة في المذهب إن لم يكن الدين (وهي في الإبل اثنا عشر نصابا، ~~خمسة كل واحد منها خمس) بلا خلاف أجده بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~والنصوص إن لم تكن متواترة فيه فمستفيضة (فإذا صارت ستا وعشرين صارت كلها ~~نصابا) على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل في الخلاف والغنية وغيرهما ~~الاجماع عليه، بل حكى غير واحد الاجماع على أنها اثنا عشر نصابا، بل يمكن ~~تحصيل الاجماع وإن خالف فيه القديمان فيما حكي عنهما، فقال الحسن منهما: " ~~إن الواجب في الخمس وعشرين بنت مخاض إلى الستة PageV15P076 # وثلاثين " وقال أبو علي ذلك أيضا لكن زاد " إن لم تكن فابن لبون، فإن لم ~~يكن فخمس شياه " ولم يجعلا الست وعشرين نصابا مستقلا وإن أوجبا بنت مخاض ~~نحو المشهور أيضا، إلا أنه كباقي أفراد العفو، فإن خلافهما خاصة غير قادح ~~فيه، سيما مع انحصار الخلاف فيهما فيما أجد وإن نسبه المصنف في محكي ~~المعتبر إلى جماعة من محققي الأصحاب، مع أنا لم نجد ما يشهد له من النصوص ~~سوى حسن الفضلاء (1) عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: " في ~~صدقة الإبل في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسا وعشرين، فإذا بلغت ذلك ففيها ~~ابنة مخاض، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا بلغت خمسا وثلاثين ~~ففيها ابنة لبون، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وأربعين، فإذا بلغت خمسا ~~وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين، فإذا بلغت ~~ستين ففيها جذعة، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسا وسبعين، فإذا بلغت خمسا ~~وسبعين ففيها ابنتا لبون، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين فإذا ms05060 بلغت تسعين ~~ففيها حقتان طروقتا الفحل، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت ~~عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ~~ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، ثم ترجع الإبل على أسنانها، ~~وليس على النيف شئ، ولا على الكسور شئ " الحديث. وهو - مع اشتماله على ما ~~لا يقول به أحد من الأصحاب من جعل المائة وعشرين نصابا، وبإضافة الواحد ~~نصابا آخر - قال في الوسائل: إنه رواه الصدوق في معاني الأخبار على ما في ~~بعض النسخ الصحيحة " فإذا بلغت خمسا وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض ~~- إلى أن قال -: فإذا بلغت خمسا وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون، ~~ثم قال: # فإذا بلغت خمسا وأربعين وزادت واحدة ففيها جذعة، ثم قال: وإن بلغت خمسا # PageV15P077 # وسبعين وزادت واحدة ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت تسعين وزادت واحدة ففيها ~~حقتان " إلى آخره، ومنه يعلم قوة ما ذكره الشيخ فيه من إضمار " وزادت واحدة ~~" اعتمادا على فهم المخاطب، وإن كان أقرب منه الحمل على التقية، فإن ذلك ~~مذهب العامة ولذا قال عبد الرحمن بعد أن روى عن الصادق (عليه السلام) في ~~الصحيح (1) في ست وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين: " هذا فرق بيننا وبين ~~الناس " وكأنه عليه السلام في هذا الحسن أراد الجمع بين بيان الواقع ~~والتقية التي قالوا (عليهم السلام): إن الانسان على نفسه بصيرة فيها، فقال: ~~في الخمس وعشرين بنت مخاض حسب ما عندهم، ثم ذكر باقي النصب التي لم ~~يخالفونا فيها تاركا فيها ذكر الواحدة حتى يفهم السامع إرادتها في الجميع، ~~لأن الكل على مذاق واحد، كل ذلك مع معارضته للمعتبرة المستفيضة المعمول بها ~~كصحيح عبد الرحمن (2) وخبر أبي بصير (3) وصحيح زرارة (4) وموثقه الآخر (5) ~~فلا بأس حينئذ في حمله على ما ذكرنا، وربما حمل على الندب، أو على دفع ذلك ~~على سبيل القيمة للخمس شياه، أو غير ذلك، وعلى كل حال فلا ينبغي التأمل في ~~ضعف القول المزبور، ولقد أجاد في ms05061 نسبته إلى الشذوذ في الدروس. # فهذه ست نصب (ثم ست وثلاثون ثم ست وأربعون ثم إحدى وستون) بلا خلاف أجده ~~فيه نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه (ثم ست وسبعون) على المشهور بين ~~الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك تحصيلا فضلا عن النقل ~~للمعتبرة المستفيضة (6) خلافا المحكي عن الصدوقين فأبدلاه بالثمانين، وإنه ~~إذا زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين، ولم نقف لهما على شاهد سوى المحكي عن ~~الفقه # PageV15P078 # المنسوب للرضا (عليه السلام) (1) الذي لم نتحققه كي يصلح معارضا لما ~~سمعت، فلا ريب حينئذ في ضعف القول المزبور وأن النصاب العاشر ست وسبعون (ثم ~~إحدى وتسعون، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرون فأربعون أو خمسون أو منهما) على ~~المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة خلافا للمحكي عن انتصار المرتضى من عدم ~~تغير الفرض من إحدى وتسعين إلا ببلوغ مائة وثلاثين، وقال فيه مما انفردت به ~~الإمامية وقد وافقها غيرها أنها إذا بلغت مائة وعشرين ثم زادت فلا شئ في ~~زيادتها حتى تبلغ مائة وثلاثين، فإذا بلغتها ففيها حقة واحدة وابنتا لبون، ~~وأنه لا شئ في الزيادة ما بين العشرين والثلاثين، ثم ادعى الاجماع على ذلك، ~~وهو عجيب بعد دعواه نفسه في محكي الناصرية الاجماع على خلافه، كمحكي الخلاف ~~والسرائر، وفي التذكرة " أنها إذا زادت على المائة وعشرين واحدة وجب في كل ~~خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون - إلى أن قال -: وعلى هذا الحساب بالغا ~~ما بلغ عند علمائنا " وكذا عن المنتهى وفي كشف الحق نسبته إلى الإمامية، ~~وفي المفاتيح إلى علمائنا كافة، إلى غير ذلك من كلماتهم ومعاقد إجماعاتهم ~~المتفقة على خلاف ما سمعته منه كنصوصهم، بل لم أجد في شئ مما وصل إلينا من ~~نصوص أهل البيت (عليهم السلام) ما يشهد له، فلا ريب في ضعفه ولذا نسبه في ~~الدروس إلى الشذوذ أيضا. # ومن ذلك كله يظهر لك أيضا أن ما في اللمعة " ثم إحدى وتسعون، ثم ففي كل ~~خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون " لا يخلو ms05062 من نظر، ضرورة شمول إطلاقه ~~النصاب الكلي بعد الإحدى وتسعين ما دون المائة وواحدة وعشرين، ولم يقل أحد ~~بالتخيير قبله، فإن من جملته ما لو كانت مائة وعشرين، فعلى إطلاقه فيها ~~ثلاث بنات لبون وإن لم تزد الواحدة، ولم يقل بذلك أحد من الأصحاب، وهو نقل ~~في الدروس # PageV15P079 # والبيان أقوالا نادرة، وليس من جملتها ذلك، بل اتفق الكل على أن النصاب ~~بعد الإحدى وتسعين لا يكون أقل من مائة وإحدى وعشرين، وإنما الخلاف فيما ~~زاد عنه واعتذر له في الروضة بأن الزائد على النصاب الحادي عشر لا يحسب إلا ~~بخمسين كالمائة وما زاد عليها، ومع ذلك فيه حقتان، وهو صحيح، وإنما يتخلف ~~في المائة والعشرين والمصنف توقف في البيان في كون الواحدة الزائدة جزءا من ~~الواجب أو شرطا من حيث اعتبارها في العدد نصا وفتوى، ومن ايجاب بنت اللبون ~~في كل أربعين يخرجها فتكون شرطا لا جزءا، وهو الأقوى، فتجوز هنا وأطلق عده ~~بأحدهما أي من دون تعرض لذكر الشرط اعتمادا على معلوميته، وفيه أن مقتضى ~~الاطلاق الحساب بمجرد الزيادة على الإحدى وتسعين، اللهم إلا أن يصرف ذلك ~~بمعلومية عدم نقصان ما فوق النصاب عنه، وعلى كل حال فلا ريب في أن إطلاقه ~~ليس بجيد كما هو واضح، هذا. # وقد قال المحقق الثاني والشهيد الثاني: إن التقدير بالأربعين والخمسين ~~ليس على التخيير، بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب، فإن أمكن بهما ~~تخير، وإلا وجب اعتبار أكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء، فيجب حينئذ ~~تقدير المائة والإحدى وعشرين بالأربعين، والمائة والخمسين بالخمسين، ~~والمائة وسبعين بهما، ويتخير في المائتين وفي الأربعمائة يتخير بين اعتباره ~~بهما وبكل واحد منهما، بل قيل: إن ذلك خيرة المبسوط والخلاف والوسيلة ~~والسرائر والتذكرة والمنتهى ونهاية الإحكام والتحرير بقرينة ما ذكروه ~~بعنوان التمثيل، بل لعله الظاهر من المصنف خصوصا مع قوله فيما يأتي: # " ولو أمكن في عدد " إلى آخره. بل لعله ظاهر القواعد أيضا، حيث قال: " ~~ويتخير المالك لو اجتمعا " بل هو المحكي صريحا عن إيضاح النافع وتعليقه ms05063 ~~وكفاية الطالبين وكشف الالتباس والميسية والموجز الحاوي، كما أنه يشهد له - ~~مع أنه الموافق للاحتياط PageV15P080 # وفيه مراعاة لحق الفقراء - الاتفاق عليه ظاهرا في البقر، وصحيح الفضلاء ~~(1) فيه أيضا لكن المحكي عن ظاهر المقنع والمقنعة والنهاية والمراسم ~~والإشارة والنافع والإرشاد والتبصرة والتلخيص والبيان واللمعة والمفاتيح ~~التخيير مطلقا، كما هو صريح المدارك والمحكي عن مجمع البرهان وفوائد ~~القواعد لثاني الشهيدين ناسبا له فيها إلى ظاهر الأصحاب كالرياض لاطلاق ~~الأدلة، ولم يثبت أولوية مراعاة الفقراء من المالك، بل ظاهر النصوص العكس ~~على أنه قد يكون الشارع لاحظ جبر التفاوت الحاصل بحذف بعض الكسور والعفو ~~بزيادة السن في التقدير الآخر، بل يدل عليه صريحا النصوص (2) المشتملة على ~~التخيير في المائة والواحد وعشرين، بل اقتصر في بعضها على حسابها بالخمسين. # والذي يقوى في النظر في الجمع بين هذه النصوص وصحيح الفضلاء الوارد في ~~البقر المتفق على مضمونه فيه ظاهرا كما قيل - بعد ظهور اتحاد الحكم في ~~الجميع، وعدم الفرق بين الإبل والبقر في ذلك من النص بل والفتوى مع التأمل ~~والتدبر - وجوب مراعاة المطابق منهما، بل لو لم يحصل إلا بهما لوحظا معا، ~~ويتخير مع المطابقة بكل منهما أو بهما، حتى أن له حساب البعض بأحدهما ~~والباقي بالآخر، وكذا يتخير مع عدم المطابقة بشئ، ولا يجب حينئذ مراعاة ~~الأقل عفوا للنصوص الواردة في المائة والإحدى وعشرين، وليس في صحيح الفضلاء ~~إلا المطابق، فلا ينافي ذلك حينئذ، نعم قد يقال بوجوب مراعاة الأقل في خصوص ~~المائتين وستين. للقطع بأن الزيادة إن لم تزد الواجب أولا لم تنقصه، كما ~~تعرف زيادة تحقيق لذلك كله فيما يأتي إن شاء الله، ولكن مع ذلك كله لا ~~ينبغي ترك الاحتياط. # ثم إن ظاهر النص والفتوى اعتبار كون الزيادة واحدة، فلو كانت جزءا من ~~بعير لم يتعين به الفرض قطعا، بل في محكي التذكرة إجماعا، والمنتهى لا نعلم ~~فيه خلافا # PageV15P081 # إلا من الإصطخري، فما عن بعض العامة من تعين الفرض به واضح الفساد، كما ~~أن ظاهرهما أيضا كون الواحدة جزءا من ms05064 النصاب لا شرطا لاعتبارها في العدد ~~فيهما، وظهورهما في أن هذا النصاب كغيره بالنسبة إلى الواجب وإن كان حسابه ~~بأحد الأمرين وهو المحكي عن الفاضل في النهاية معللا له بأن تغير الواجب ~~بها يقتضي تعلق الوجوب بها كالعاشرة وغيرها، قال: فلو تلفت الواحدة بعد ~~الحول وقبل إمكان الأداء سقط من الواجب جزء من مائة وإحدى وعشرين جزءا، ~~خلافا لجماعة من المتأخرين منهم ثاني الشهيدين والمحققين، فجعلوها شرطا، بل ~~ربما قيل: إنه المشهور بينهم، لخروجها عما به الحساب على التقديرين، وفيه ~~أنه أعم من الشرطية، قالوا: فلا يسقط بتلفها بعد الحول بغير تفريط شئ، كما ~~لا يسقط بتلف ما زاد عنها إلى أن تبلغ تسعة عشر، وفيه أنه مبني على تعلق ~~الزكاة بما عدا العفو، وفيه بحث تسمعه فيما يأتي إن شاء الله، والله أعلم. # (وفي البقر) الذي منه الجاموس بلا خلاف (نصابان) كليان (ثلاثون وأربعون ~~دائما) أي كل ثلاثين وكل أربعين لا الأولان فقط، ومنه ما لو اجتمعا ~~كالسبعين، فلا حاجة إلى جعل النصب فيها ثلاثا شخصيين وهما الثلاثون ~~والأربعون، وكليا وهو كل ثلاثين وكل أربعين كما عن بعضهم، أو أربعة بزيادة ~~الستين على الأولين كما عن المنتهى، أو خمسة بزيادة السبعين بعد الستين، ~~ضرورة الاستغناء بما ذكرنا عن ذلك كله، وإن كان النظر فيه إلى صحيح الفضلاء ~~الآتي فينبغي زيادة النصب على ذلك كله، لاشتماله عليها وعلى غيرها، إلا أن ~~الظاهر كون المراد منه التمثيل للنصاب الكلي، وعلى كل حال فقد أجاد في ~~المسالك يجعل هذا الاختلاف لفظيا، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب، ومعلومية ~~عدم الزكاة في الأنقص من الثلاثين إجماعا بقسميه ونصا، وعدمها أيضا كذلك في ~~الزائد على الثلاثين حتى يبلغ الأربعين، والمنساق من الاطلاق PageV15P082 # نصا وفتوى البقر الإنسي، فيبقى الوحشي على الأصل كما عن بعض التصريح به، ~~وستسمع تمام الكلام إن شاء الله في وجوب ملاحظة المطابق من النصابين وعدمه، ~~والله أعلم. # (وفي الغنم خمسة نصب) أولها باجماع كل من يحفظ عنه العلم كما عن المنتهى ~~(أربعون، ms05065 وفيها شاة) فلا يجب فيها شئ قبل ذلك بلا خلاف نصا وفتوى، كما أنه ~~لا خلاف في عدم اعتبار زيادة الواحدة في وجوب الشاة إلا من الصدوقين فيما ~~حكى عنهما والاجماع المحكي في المنتهى صريحا كما سمعت والتذكرة والمفاتيح ~~وظاهرا في الخلاف والغنية والرياض وصحيح الفضلاء (1) وغيره حجة عليهما، مع ~~أنه لا شاهد لهما فيما تجد إلا ما يحكى من الفقه (2) المنسوب إلى الرضا ~~(عليه السلام)، وهو غير حجة عندنا فضلا عن أن يعارض غيره (ثم مائة وإحدى ~~وعشرون، وفيها شاتان، ثم مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه) بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك نصا وفتوى، بل في الكتب السابقة الاجماع أيضا صريحا وظاهرا (ثم ~~ثلاثمائة وواحدة) وهو النصاب الرابع (فإذا بلغت ذلك قيل) والقائل ابن أبي ~~عقيل والجعفي والمفيد في أحد النقلين والصدوق وابن إدريس والفاضل في بعض ~~كتبه وولده: (يؤخذ من كل مائة شاة) وربما نسب ذلك إلى ابن حمزة، والموجود ~~في وسيلته " النصاب فيها أربعة، والعفو كذلك، والفريضة جنس واحد، وهو في كل ~~نصاب واحد من جنسه، وباختلاف الغنم في البلد لا يتغير الحكم، والنصاب الأول ~~أربعون، والثاني مائة وواحد وعشرون، والثالث مائتان وواحدة، والرابع ~~ثلاثمائة وواحدة، فإذا زاد على ذلك تغير هذا الحكم، وكان في كل مائة شاة " ~~وظاهره وجوب الأربع في الرابع، وأنه بالزيادة عليه ينتقل إلى المائة # PageV15P083 # وكأنه مخالف للقولين، نعم هو كالمحكي عن إشارة السبق، قال: " في ثلاثمائة ~~وواحدة أربع، فإذا زادت على ذلك سقط هذا الاعتبار وأخرج من كل مائة شاة " ~~وكذا ابن زهرة في الغنية، اللهم إلا أن يريدوا جميعا بالزيادة بلوغ المائة ~~بقرينة معلومية عدم نقصان الفريضة بالزيادة، وأما ما يحكى عن سلار من قوله: ~~إنه ينتقل بزيادة ثمانين في الثالث إلى ثلاث شياه ثم ينتقل بزيادة مائة إلى ~~أن يخرج من كل مائة شاة فالظاهر أن الناقل أبدل الثاني بالثالث سهوا، بل هو ~~المقطوع به، والله أعلم. # (وقيل: بل تجب أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة فيؤخذ من كل مائة ms05066 شاة بالغا ~~ما بلغ، وهو الأشهر) بل المشهور، بل في الخلاف وظاهر الغنية الاجماع عليه، ~~وهو الحجة بعد صحيح الفضلاء الموافق للاحتياط الذي ربما قيل بوجوب مراعاته ~~هنا، لتوقف يقين البراءة عليه، والمخالف للعامة التي جعل الله الرشد في ~~خلافها، إذ الأول محكي عن الفقهاء الأربعة، بل حكاه في الخلاف عن جميع ~~الفقهاء ما عدا النخعي والحسن ابن حي، ومن ذلك يظهر لك رجحانه على صحيح ~~محمد بن قيس (1) الذي هو دليل الأول بعد الاغضاء عن ترجيحه عليه سندا أيضا ~~بل ودلالة، إذ الموجود فيه " فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه من الغنم إلى ~~ثلاثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة " ويمكن إرادة الأربعمائة من ~~الكثرة فيه، فيكون النصاب الرابع وهو الثلاثمائة وواحدة متروكا فيه، ويؤيده ~~عدم صدق الكثرة بالواحدة، فاحتمال إرادتها منها ولو على جهة البدأة لا يخلو ~~من شئ، وإن كان قد أريد منها ذلك في نصوص الإبل، لكن القرينة كانت فيها ~~واضحة بخلاف ما هنا، ولذلك قال بعض الأفاضل: " لا تعارض بين الصحيحين، لخلو ~~صحيح ابن قيس عن التعرض لذكر زيادة الواحدة على ثلاثمائة، فإن قوله (عليه ~~السلام): " فإن زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة " يقتضي # PageV15P084 # كون بلوغ الثلاثمائة غاية لفرض الثلاث داخلة في المغيا كما هو الشأن في ~~أكثر الغايات الواقعة فيه وفي غيره من الأخبار المتضمنة نصب الإبل والغنم، ~~والكلام الذي بعده يقتضي إناطة الحكم بثبوت وصف الكثرة، وفرض زيادة الواحدة ~~ليس من الكثرة في شئ، فلا يتناوله الحكم حتى يقع التعارض، بل يكون خبر ~~الفضلاء مشتملا على بيان حكم لم يتعرض له في الصحيح المزبور لحكمة، ولعلها ~~التقية " وأيده بعضهم بأن المعصوم (عليه السلام) بعد أن جعل الغاية نفس ~~الثلاثمائة لا بلوغها ولا أولها كان المعنى إلى منتهى عدد ثلاثمائة، فإذا ~~انتهى لا جرم يكون الزائد داخلا في الأربعمائة، لكنه عليه السلام لم يقل ~~فإذا زادت واحدة ففي كل مائة شاة كما كان دأبه القول كذلك في النصب الآخر ~~وفي جميع ms05067 النصب في غير هذه الصحيحة، بل عدل عنه إلى قوله (عليه السلام): " ~~فإذا كثرت " إلى آخره، وما ذاك إلا لنكتة جزما، ومعلوم أن الزائد على ~~الثلاثة كثير، بل الثلاثة أيضا وجميع المراتب بالنسبة إليه على حد سواء، ~~وكون انقضاء ثلاثمائة قرينة معينة لإرادة زيادة واحدة بعدها من لفظ " كثرت ~~" لعله يمنعه العدول إلى عبارة " كثرت " المتوغلة في الابهام من دون نكتة ~~أصلا، لأن الثلاثمائة والأنقص منها كثيرة أيضا كثرة كاملة بالغة من دون ~~تفاوت بينها وبين ما إذا زادت واحدة فقط حتى يعبر المعصوم عنها بعبارة " ~~إذا كثرت " مع عدم تعبيره أصلا فيما نقص عن زيادة خصوص الواحدة في هذه ~~المرتبة بلفظ الكثرة أصلا، وغير خفي على الذوق السليم أن الوجه في مثل ذلك ~~إنما هو التقية كما هو دأبهم (عليهم السلام) المعلوم في مواضع كثيرة، كل ~~ذلك مضافا إلى اشتماله على ما لا نقول به من قوله (عليه السلام): " إن يشأ ~~المصدق " ومن قوله (عليه السلام): " ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق ~~" إلا إذا أريد الاجتماع في الملك والافتراق فيه أو نحو ذلك، ومن قوله ~~(عليه السلام): " يعد صغيرها وكبيرها " إلى غير ذلك. PageV15P085 # ومعارضة هذا كله باعتضاد صحيح ابن قيس بالأصل الذي هو مع معلومية انقطاعه ~~معارض بالاحتياط، وبخبر زرارة (1) المروي في المنتهى وخبر الأعمش (2) وفقه ~~الرضا (عليه السلام) (3) مضافا إلى اشتمال صحيح الفضلاء على ما لا يقول به ~~أحد من الأصحاب في النصاب الثاني يدفعها عدم ثبوت الخبر المزبور، بل لا ~~يخفى على من تأمل أن زيادته التي فيه وهي محل الاعتضاد من الصدوق لا من ~~الخبر، فلاحظ وتأمل. # وكذا لا شهادة يعتد بها في خبر الأعمش، وأما اشتمال صحيح الفضلاء على ما ~~ذكره فإنما هو في بعض نسخ التهذيب دون البعض الآخر ودون الكافي وغيره. # وكيف كان فلا ينبغي للفقيه التأمل في رجحان صحيح الفضلاء على صحيح ابن ~~قيس، فيتعين الفتوى به، إنما الكلام في الفائدة على هذا التقدير في جعل ~~الأربعمائة نصابا مع أن ms05068 الواجب بها ما وجب بالثلاثمائة وواحدة، ونحوه يجري ~~على القول الأخر بالنسبة إلى الثلاثمائة وواحدة والنصاب الذي قبلها، فإنهما ~~أيضا متحدان في وجوب الثلاث، ويمكن أن يكون الوجه في ذلك متابعة النص، أو ~~أن الاتحاد في الفريضة مع فرض كون النصاب الثاني كليا ذا أفراد متعددة ~~ينفرد عن الأول في غالب أفراده غير قادح، وما حاله إلا كحال النصاب في ~~الإبل إذا بلغت مائة وإحدى وعشرين خمسين، مع أن الواجب في أول الأفراد ما ~~وجب في الأحد وتسعين، ضرورة كون النصاب هنا إذا بلغت أربعمائة كل مائة شاة، ~~وإن اتحد مع الأول في هذا الفرد، لكنه ينفرد عنه بالخمسمائة فصاعدا، وكذلك ~~في الثلاثمائة وواحدة على القول الآخر، ويجري في # PageV15P086 # الواحدة الزائدة على الثلاثمائة حينئذ ما سمعته في الزائدة على العشرين ~~في الإبل بالنسبة إلى شرطيتها وجزئيتها. هذا. # (و) لكن المصنف قال وتبعه عليه غيره: (تظهر الفائدة في الوجوب وفي ~~الضمان) أي تظهر الفائدة بذلك في جعل الأربعمائة نصابا والثلاثمائة وواحدة ~~نصابا مع اتحاد موجبهما بمعنى أنه يكون في الأول الأربعمائة، وفي الثاني ~~الثلاثمائة وواحدة، وكذلك الثلاثمائة وواحدة والمائتين وواحدة على القول ~~الآخر، إلا أن الكلام في الواحدة الزائدة على الثلاثمائة هو الكلام في ~~واحدة الإبل التي قد مضى البحث فيها، ومنه يعلم الحال في الضمان الذي هو ~~الفائدة في الحقيقة، وإن ذكر المصنف وغيره أنه فائدة ثانية، والأمر سهل بعد ~~وضوح المراد، ووجه ظهور الفائدة به أنه إذا تلف واحدة من الأربعمائة بعد ~~الحول بغير تفريط نقص من الواجب جزء من مائة جزء من شاة، ولو كانت ناقصة عن ~~الأربعمائة ولو واحدة وتلف منها شئ لم يسقط من الفريضة شئ ما دامت ~~الثلاثمائة وواحدة، لوجود النصاب والزائد عفو، والفريضة إنما تتعلق به لا ~~مع العفو، وكذلك القول في مائتين وواحدة وثلاثمائة وواحدة على القول الآخر، ~~ولو تلف واحدة من الثلاثمائة وواحدة شاة سقط على قول الشيخ جزء من ثلاثمائة ~~جزء وجزء من الأربع شياه، ومن الأربعمائة جزء من أربعمائة جزء ms05069 منها، ~~والمراد بالجزء أربعة أجزاء كما صرح به فخر المحققين، فقال: " لو تلفت ~~الواحدة من غير تفريط بعد الحول وقبل إمكان الأداء فعلى القول بوجوب الأربع ~~تقسط على ثلاثمائة جزء وجزء واحد، ويسقط منه جزء واحد، وهو أربعة أجزاء من ~~ثلاثمائة جزء وجزء واحد من شاة، فيبقى الواجب عليه ثلاث شياه ومائتا جزء ~~وسبعة وتسعون جزءا من ثلاثمائة جزء وجزء من شاة، وأما على القول الآخر فلا ~~يقسط الثلاث التالف على الثلاثمائة جزء وجزء، لأن الواحدة الزائدة شرط لا ~~جزء من محل الوجوب ". PageV15P087 # قلت: هو كذلك على أحد الاحتمالين، وعلى كل حال إليه يرجع ما في المدارك ~~وإن اختلف الطريق، قال: " ولو تلفت الشاة من الثلاثمائة وواحدة سقط من ~~الفريضة جزء من خمسة وسبعين جزء من شاة إن لم نجعل الشاة الواحدة جزء من ~~النصاب، وإلا كان الساقط جزء من خمسة وسبعين جزء وربع جزء من شاة " وإن كان ~~في قوله: # " إن لم نجعل الشاة " إلى آخره تأمل، إذ مقتضاه حينئذ عدم سقوط شئ من ~~الفريضة المفروض تعلقها فيما عداها كما سمعته من الفخر، على أنه بناء على ~~وجوب الأربع في الثلاثمائة وواحدة لا يأتي احتمال الشرطية في الواحدة، ~~ضرورة كون الحساب بمائة مائة إنما يكون في الأربعمائة لا قبلها، فهي في ~~الثلاثمائة وواحدة جزء قطعا، لأنه نصاب مستقل لا يعتبر (لا يغير خ ل) ~~بغيره، كما هو واضح. # وكيف كان ما ذكره من الطريق كأنه أخذه من الشهيد في غاية المراد، قال على ~~ما حكي عنه: إذا تلف واحدة من ثلاثمائة وواحد سقط منه جزء من خمسة وسبعين ~~جزء وربع جزء، ومرجع الجميع إلى واحد عند التأمل وإن اختلف طريق التوزيع، ~~والأمر في ذلك كله سهل. # إنما الكلام في أمرين: أحدهما ما يظهر من غير واحد بل هو صريح الفاضل في ~~التذكرة وغيرها وغيره من اختصاص متعلق الوجوب في النصاب دون العفو، ولعلهم ~~أخذوه مما في النصوص من أنه لا شئ فيه، لكنه قد يشكل بناء على أن الزكاة ms05070 في ~~العين بأن إشاعة النصاب تستلزم الإشاعة في الجميع، فينبغي حينئذ توزيع ~~التالف على الجميع، كما أنه ينبغي تبعية النماء للجميع وإن كان قد حصل من ~~الزائد على النصاب، إلا أنه لعدم تعيينه يتجه الاشتراك فيه على مقتضى ما ~~ذكرناه من الإشاعة، ومن هنا قال في المدارك تبعا للمحكي عن مجمع البرهان: " ~~إنه يمكن المناقشة في عدم سقوط شئ PageV15P088 # من الفريضة في صورة النقص عن الأربعمائة، لأن مقتضى الإشاعة توزيع التالف ~~على الحقين وإن كان الزائد على النصاب عفوا، إذ لا منافاة بينهما كما لا ~~يخفى على المتأمل " وتبعه عليه في الذخيرة، وهو جيد جدا، اللهم إلا أن يقوم ~~إجماع أو نحوه مما يصلح به الخروج عن مقتضى الضوابط في الملك الخارجي الذي ~~ليس هو كصفة الوجوب ونحوه مما لا يقدح فيه عدم تعيين المحل، لكن إلى الآن ~~لم أتحققه وإن أرسله جماعة إرسال المسلمات، بل ربما وقع من الفاضل نسبته ~~إلينا مشعرا بدعوى الاجماع عليه. # بل ربما فسر العفو بذلك، وأنه المراد للمصنف وغيره من قوله: (والفريضة ~~تجب في كل نصاب من نصب هذه الأجناس، وما بين النصابين لا يجب فيه شئ) لكن ~~يمكن كون المراد من ذلك في النص والفتوى عدم وجوب شئ غير ما وجب بالنصاب به ~~وإن كان محل ما أوجبه النصاب الجميع، ولعله لذا لم يشكل هذه العبارة ~~بالمناقشة السابقة، بل ظاهره أو صريحه عدم جريان المناقشة السابقة فيها، ~~قال: أما أن الفريضة تتعلق بكل واحدة من هذه النصب فلأن ذلك معنى تقدير ~~النصب، وأما أن ما بين النصابين لا يجب فيه شئ فلأن ذلك فائدة التقدير، ~~ويدل عليه قوله عليه السلام في حسنة الفضلاء (1): " وليس على النيف شئ، ولا ~~على الكسور شئ " وهو كما ترى صريح فيما ذكرنا، بل عبارة المصنف الآتية كذلك ~~في عدم الدلالة على المطلوب، قال: # (وقد جرت العادة) من الفقهاء (بتسمية ما لا تتعلق به الفريضة من الإبل ~~شنقا، ومن البقر وقصا) بالتحريك فيهما (ومن الغنم عفوا، ومعناه في الكل ms05071 ~~واحدة) ضرورة إرادة غير النصاب منه (فتأمل خ ل) (فالتسع من الإبل نصاب ~~وشنق، فالنصاب خمس والشنق أربع بمعنى أنه لا يسقط من الفريضة شئ ولو تلفت ~~الأربع) قبل تعلق الوجوب، لحصول النصاب الذي هو سبب الوجوب بدونها، فلا # PageV15P089 # يكون حينئذ في هذه العبارة وما أشبهها دلالة على ما نحن فيه (وكذا التسعة ~~والثلاثون من البقر) فإنها (نصاب ووقص، فالفريضة) يتحقق وجوبها (من ~~الثلاثين والزائد وقص حتى تبلغ الأربعين، وكذا المائة وعشرون من الغنم) فإن ~~(نصابها أربعون، والفريضة فيه، وعفوها ما زاد حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين، ~~وكذا ما بين النصب التي قد عددناها) فتأمل جيدا، فإن بعض متأخري المتأخرين ~~قد أطنب في بيان تحقق الإشاعة في النصاب دون العفو، لكنه لم يأت بشئ معتد ~~به. # ثانيهما ما عساه يقال على القول بأن تلف الواحدة من الأربعمائة يوجب سقوط ~~جزء من مائة جزء من أن المتجه عدم السقوط، لكفاية الثلاثمائة وواحدة في ~~وجوب الأربع حينئذ، فيقوم هذا النصاب مقامه، وقد يدفع ذلك في المقام ~~ونظائره بأن النصاب الذي يدخل في نصاب آخر يسقط ملاحظته ويكون هو السبب في ~~وجوب الفريضة، وقيام أحدهما مقام الآخر لو فرض التلف قبل الحول لا يقتضي ~~كونه كذلك بعده، ولم أعثر على محرر للمسألة، نعم عن كشف الرموز أنه قال: " ~~فائدة إذا وجب في المال رأسان أو أزيد فهل يخرج من الكل أو لكل نصاب رأس؟ ~~الذي يظهر من الروايات هو الأول، وقال شيخنا دام ظله: الثاني أقوى، وثمرة ~~الخلاف إذا تلف من النصب شئ بعد الحول بغير تفريط، فعلى الأول ينقص من ~~الواجب في النصب بقدر التالف، وعلى الثاني يوزع على ما بقي من النصاب الذي ~~وجب فيه التالف، وإلا سقط ذلك النصاب " وفي المحكي عن غاية المراد قيل في ~~الفائدة: إنه لو تلف مائة بغير تفريط بعد الحول احتمل وجوب شاتين، لانعقاد ~~الحول على وجوب شاة في كل مائة، ويحتمل ثلاثا (1) لملكيته مائتين وواحدة ~~حولا ولا تأثير للزائد لعلمه تعالى بانتفاء شرط وجوبها ms05072 ورد بسقوط السابق ~~بالكلية عند وجود اللاحق، وأجيب بأنه لو تلف واحدة قبل # PageV15P090 # الحول بلحظة لوجب الثلاث في السابق، فلو انتفى اعتباره لم يكن كذلك، فحال ~~التلف يكشف عن اعتبار السابق، وقال أيضا في المحكي عنه: وقيل في الفائدة: ~~إنه إذا تلف واحدة من ثلاثمائة وواحدة سقط من جزء من خمسة وسبعين جزء وربع ~~جزء بناء على أخذ ما وجب في السابق، ويقسط الزائد على الزائد، ولو تلف من ~~أربعمائة تسع وتسعون لم يسقط من الفريضة شئ، لوجود النصاب تاما، ورد بأن ~~الأربعمائة ليست عبارة عن النصب الماضية وزيادة، بل مجموعها إما نصاب واحد ~~أو أربعة نصب، كل نصاب مائة، قلت: قد عرفت التحقيق في المسألة وأن المفهوم ~~من النصوص انحصار التسبيب في النصاب الأخير دون غيره، والله أعلم، فتأمل ~~جيدا فإنهم وإن أكثروا الكلام في بيان ذكر الفائدة إلا أنه لا فائدة معتد ~~بها فيه، ولولا مخافة الإطالة لذكرنا جملة من عباراتهم كالتنقيح وكشف ~~الرموز وغيرهما، وكشفنا عنها، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (- لا يضم مال إنسان إلى غيره وإن اجتمعت شرائط الخلطة) ~~والعشرة بالاشتراك في أربعين شاة مثلا أو كان لكل واحد عشرون (وكانا في ~~مكان واحد) مثلا بأن اتحد المسرح والمراح والمشرب والفحل والحالب والمحلب ~~بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، كما أن النصوص ~~(1) واضحة الدلالة عليه، فلا يجزي حينئذ بلوغ النصاب منهما في وجوب الفريضة ~~(بل يعتبر في مال كل واحد منهما بلوغ النصاب) ولو بتلفيق الكسور (و) كذا لا ~~خلاف بيننا في أنه (لا يفرق بين مالي المالك الواحد ولو تباعد مكانهما) بل ~~الاجماع أيضا بقسميه عليه، والنصوص واضحة الشمول له سواء كان بينهما مسافة ~~القصر أولا، وإنما خالف فيه وفي سابقه بعض العامة التي جعل الله الرشد في ~~خلافها، وقوله (عليه السلام) (2): " لا يفرق # PageV15P091 # بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق " يمكن إرادة الاجتماع والافتراق في الملك ~~منه لا المكان، ويمكن إرادة النهي عن الفرق والجمع بمعنى أن ms05073 لا ينقل بعض ~~الشياه أو أهلها من منزل إلى آخر، بل صدقتها في أماكنها، وربما يأتي ما ~~يؤيد هذا المعنى في آداب المصدق، والله أعلم. # (الشرط الثاني السوم فلا تجب الزكاة في المعلوفة) إجماعا بقسميه، بل في ~~محكي المعتبر أنه قول العلماء كافة إلا مالكا، ومحكي المنتهى لا خلاف فيه ~~بين المسلمين، وعليه علماء الإسلام في الحدائق، وفي صحيح الفضلاء (1) عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) في حديث زكاة الإبل " وليس على ~~العوامل شئ، إنما ذلك على السائمة الراعية " وفي صحيحهم (2) الآخر عنهما ~~(عليهما السلام) أيضا في حديث زكاة البقر " ليس على النيف شئ، ولا على ~~الكسور شئ، ولا على العوامل السائمة شئ، إنما الصدقة على السائمة الراعية " ~~وفي صحيح زرارة (3) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # هل على الفرس تكون للرجل يركبها والبقر شئ؟ فقال: لا، ليس على ما يعلف شئ ~~إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، ~~فأما ما سوى ذلك فليس فيه شئ " إلى غير ذلك من النصوص. # (و) منها استفيد أنه (لا) تجب (في السخال إلا إذا استغنت عن الأمهات ~~بالرعي) لعدم صدق السوم قبله، فيعتبر حينئذ حولها من حينه لا حين النتاج ~~كما هو خيرة الفاضل في جملة من كتبه، والشهيد في اللمعة، والكركي والقطيفي ~~والصيمري على ما حكي عن بعضهم، لكن المحكي عن أبي علي والمبسوط وظاهر ~~الخلاف والميسي اعتباره من حين النتاج، واختاره ثاني الشهيدين، بل في ~~مسالكه والمختلف أنه المشهور، بل # PageV15P092 # عن ظاهر الخلاف الاجماع وإن كنا لم نتحقق الشهرة فضلا عن الاجماع، نعم ~~تشهد له جملة من النصوص، كصحيح زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " ليس ~~في صغار الإبل شئ حتى يحول عليها الحول من يوم تنتج " وموثقة الآخر (2) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) في حديث " ما كان من هذه الأصناف الثلاثة الإبل ~~والبقر والغنم فليس فيها شئ حتى يحول عليها الحول منذ يوم تنتج " قيل: ~~ونحوه خبر آخر لزرارة (3) أيضا وروايتان (4) للقاسم بن عروة، ms05074 مضافا إلى ~~المرسل عن زرارة (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) " ليس في صغار الإبل والبقر ~~والغنم شئ إلا ما حال عليه الحول عند الرجل، وليس في أولادها شئ حتى يحول ~~عليها الحول " وإن كان التعارض بينه وبين ما دل على اعتبار السوم من وجه، ~~إلا أنه أرجح منه ولو للاعتضاد بالنصوص السابقة على أنه يمكن إرادة من حين ~~الولادة منه، فيكون موافقا للأخبار السابقة، وربما يؤيده اتحاد الراوي بل ~~والمروي عنه، بل يمكن أن يقال: إنه الظاهر منه بقرينة عدم ما يصلح بدايته ~~للغاية التي فيه غيره، فيخص حينئذ أخبار السوم بها. # وما في المختلف من المناقشة في السند ومن أن كون الحول غاية لا يدل على ~~عدم غاية أخرى حتى ينافي ما دل على السوم واضح الضعف، ضرورة كون السند في ~~غاية الاعتبار، وابتداء الحول من حين النتاج ينافي اعتباره من حين السوم، ~~كما هو واضح لكن فيما حضرني من المختلف روى خبر زرارة باسقاط قوله (عليه ~~السلام): " من يوم " إلى آخره. وكأنه لذا ذكر الاحتمال المزبور، مع أنك قد ~~عرفت ظهور خلافه في المرسل # PageV15P093 # المجرد عن ذلك، واحتمال كون المراد من نصوص الانتاج نفي شئ فيها من يوم ~~النتاج لا أنه بداية للحول فيبقى حينئذ على إطلاقه صالحا للتقييد بنصوص ~~السوم في غاية السقوط لمخالفته المنساق، وقرب المتعلق واقتضائه ما هو ~~كالتعقيد وعدم ذكر بداية الغاية وغير ذلك مما لا ينبغي، فلا ريب حينئذ في ~~قوة ما ذكرنا، نعم قد يقوى ما في البيان من التفصيل بين المرتضعة من سائمة ~~فحولها من حين النتاج وبين المرتضعة من معلوفة فحولها من حين السوم، لعدم ~~زيادة الفرع على أصله، وموافقته لمقتضى الحكمة في السوم والعلف وانسياق ~~الأولى من هذه النصوص، خصوصا من نحو قولهم (عليهم السلام) فيها: # " وما كان من هذه الأصناف " مشيرا بها إلى ما تعلقت بها الزكاة منها، بل ~~لعل ذلك هو المراد من عبارات الأصحاب أيضا، فيبقى غيرها على مقتضى الأصل ~~وما دل على اعتبار السوم، بل ms05075 ربما قيل بصدق اسم كل من الأمهات على سخالها، ~~لكن في كشف الأستاذ الظاهر الحاق الصغار المتغذية باللبن بالسائمة دون ~~الكبار، فيكون حولها من حين النتاج من غير فرق بين أن ترضع من سائمة أو ~~معلوفة أو منهما، ولا بين استمرار الرضاع تمام السنة والتركيب منه ومن ~~السوم، ولا بين كون الرضاع بعوض أولا من الثدي أو لا على تأمل في الأصل أو ~~في بعض الأقسام، ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا. # (و) كيف كان ف‍ (- لا بد من استمرار السوم جملة الحول فلو علفها بعضا ~~ولو) كان (يوما استأنف الحول عند استئناف السوم) كما في القواعد ومحكي ~~نهاية الإحكام والموجز وكشفه، وكذا النافع والتبصرة والتلخيص والإرشاد بل ~~وإيضاح المنافع، لصحيح زرارة السابق (1) الذي صرح فيه باعتبار السوم في ~~الحول (و) ظاهر غيره، نعم في المنتهى والإرشاد ونهاية الإحكام والدروس ~~والبيان والموجز وكشفه وغيرها # PageV15P094 # على ما حكي عن بعضها التصريح بأنه (لا اعتبار في اللحظة عادة) بل ربما ~~ظهر من محكي المنتهى المفروغية من ذلك، بل فيه وفي الدروس أنه لا عبرة ~~باليوم في السنة، بل في الأخير في الشهر تردد أقربه بقاء السوم للعرف، فإن ~~أراد أنه لا عبرة باليوم في الشهر كالمحكي عن فوائد الشرائع وغيرها كان له ~~وجه، بل لا يخلو من وجه إن أراد الشهر في السنة مفرقا، أما مع الاتصال فلا ~~ريب أن الأقرب خلافه، بل لعله كذلك أيضا في المنفصل، بل وفي اليوم في ~~الشهر، بل في اليوم في السنة كما سمعته من المصنف وغيره، لعدم صدق السوم ~~تمام الحول إلا على التسامح العرفي الذي لا يبنى عليه الحكم الشرعي، وما في ~~محكي المنتهى من أنه لو كان كذلك للزم أن لو اعتلف لحظة واحدة أن يخرج عن ~~اسم السوم وليس كذلك يدفعه وضوح الفرق بينهما، ضرورة كونه حينئذ كالرعي ~~لحظة للمعلوفة، ومن هنا ينقدح احتمال كون المراد ذلك لمن جعل المدار على ~~العرف كالكركي وثاني الشهيدين وغيرهما، بل ربما نسب ms05076 إلى أكثر المتأخرين بل ~~إلى المشهور إلا من صرح منهم بعدم العبرة باليوم. # فينحصر الخلاف حينئذ فيه (و) فيما (قيل) من أنه (يعتبر في اجتماع السوم ~~والعلف الأغلب) كما عن أبي علي والخلاف والمبسوط، قال في الأخير: فإن ~~تساويا فالأحوط إخراج الزكاة، وإن قلنا: إنه لا يجب فيها زكاة كان قويا، ~~لأنه لا دليل على وجوب ذلك في الشرع، والأصل براءة الذمة، وقد عرفت ضعف ~~الأول منهما، وأنه فرق بينه وبين اللحظة، بل قد يفرق بين العلف يوما وترك ~~السوم يوما ونحوه لمانع مثلا، فإنها لا تخرج عن الاسم بذلك، اللهم إلا أن ~~يدعى تساويهما في العرف على غير وجه التسامح، فتأمل. وأما الثاني فهو في ~~غاية الضعف، بل في محكي السرائر أنه أضعف وأوهى من بيت العنكبوت، ضرورة ~~انتفاء صدق اسم السوم العام بذلك، والقياس على السقي في الغلات ليس من ~~مذهبنا، مع أنه مع الفارق، إذ نظيره ما لو PageV15P095 # فرض الامتزاج في اليوم بالسوم والعلف إن كان الحكم فيه أيضا كذلك، لعدم ~~صدق السوم، ولا ينافيه عدم صدق العلف بعد تعليق الوجوب عليه لا النفي خاصة ~~على العلف كما هو واضح. (و) من هنا قال المصنف: (الأشبه) بأصول المذهب ~~(الأول). # ومنه يعلم الحال أيضا فيما (لو اعتلفت من نفسها بما يعتد به) في الخروج ~~عن الاسم، ضرورة أنها متى كانت كذلك (بطل حولها لخروجها عن اسم السوم) به ~~وإن كان لم يعلفها أحد، واحتمال تعلق الزكاة لعدم المؤونة على المالك واضح ~~الضعف كما تسمع نظيره فيما يأتي (وكذا) الحكم (لو منع السائمة مانع كالثلج) ~~ونحوه (فعلفها المالك أو غيره) من ماله أو من مال المالك (بإذنه أو بغير ~~إذنه) للخروج بالجميع عن الاسم، خلافا للتذكرة ومحكي الموجز وكشفه فيما لو ~~علفها الغير بغير إذن المالك، فتلحق بالسائمة، واحتمله في البيان، وفي ~~المسالك لا يخلو من وجه، إذ لا مؤونة على المالك فيه، ونحوه يأتي فيما لو ~~علفها من مال المالك بغير إذنه، لوجوب الضمان عليه، لكن الجميع كما ms05077 ترى لا ~~ينطبق على ما عندنا من عدم حجية العلة المستنبطة، والسوم لغة: الرعي ووصف ~~السائمة بالراعية في النص للكشف، ولا مدخلية للمؤونة فيه وعدمها، ولذا صدق ~~عليها الاسم وإن صانع المالك الظالم على رعيها في الكلأ بالكثير، بل وكذا ~~لو استأجر أرضا للرعي، بل قال بعض مشائخنا: إنه كذلك حتى لو اشترى لها ~~مرعى، قال: # لأن الظاهر أن الرعي في المرعى سوم ملكا كان أو غيره، كما هو مقتضى اللغة ~~والعرف ولعدم ظهور فرق بين شراء المرعى واستيجاره الأرض للرعي، واحتماله ~~لكون الغرامة في مقابلة الأرض دون الكلأ إذ مفهوم الأجرة لا يتناوله غير ~~واضح بعد ما عرفت من عدم كون المدار على الغرامة وعدم المؤونة، ولا على ملك ~~العلف وغيره، بل على صدق الاسم في النص والفتوى، فاعتبار الملك في العلف ~~وعدمه في السوم كما في فوائد الشرائع PageV15P096 # في غير محله، وفي البيان " إذا اشترى مرعى في موضع الجواز فإن كان مما ~~يستنبته الناس كالزرع فعلف وإن كان غيره فعندي فيه تردد، نظرا إلى الاسم ~~والمعنى " وفيه ما قد عرفت من كون المدار على الاسم، وقال أيضا: " لا يخرج ~~من النصاب أجرة الراعي، ولا الإصطبل " قلت: هو كذلك، لاطلاق الأدلة، وكيف ~~كان فالمدار على الاسم، والظاهر عدمه في الرعي من نبات الدار والبستان وإن ~~احتمله في كشف الأستاذ، خصوصا مع سعتها، والأمر سهل بعد ما عرفت من أن ~~المدار ذلك الذي يعلم منه عدم الزكاة في بهائم إيران وخراسان وآذربيجان إلا ~~ما شذ وندر منها، لأنها على ما قبل تعلف الشهرين والثلاثة لا تخرج إلى ~~المرعى، وعدمها أيضا في المعلوف ليلا والسائم نهارا والأمر واضح في ذلك ~~كله، والله أعلم. # (الشرط الثالث الحول، وهو يعتبر في الحيوان والنقدين مما تجب فيه) الزكاة ~~إجماعا بقسميه، بل عند أهل العلم كافة إلا ما حكي عن ابني عباس ومسعود في ~~محكي المنتهى، بل لا خلاف بين العلماء فيه وفي اعتباره في زكاة التجارة في ~~محكي التذكرة، بل في شرح المفاتيح أنه ms05078 ضروري، والنصوص فيه إن لم تكن ~~متواترة فهي في غاية الاستفاضة، كصحيحي الفضلاء وغيرهما (و) كذا يعتبر (في ~~مال التجارة والخيل مما يستحب) بلا خلاف أجده فيه أيضا نصا وفتوى، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، وقد سمعت معقد نفي الخلاف في التذكرة، وفي المدارك هو ~~موضع وفاق بين العلماء (وكيف كان ف‍ (- حده) بالنسبة إلى تعلق الخطاب ~~بالزكاة (أن يمضي أحد عشر شهرا) هلاليا مع عدم الانكسار (ثم يهل الثاني ~~عشر، فعند هلاله تجب ولو لم تكمل أيام الحول) الذي هو الاثني عشر بلا خلاف ~~أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، وإن كان الأصل في ذلك حسن زرارة (1) الذي هو ~~كالصحيح، " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): # PageV15P097 # رجل كان له مائنا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا من ~~الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر، فقال: إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه ~~الحول ووجبت عليه فيها الزكاة ". # إنما الكلام في استقرار الوجوب به أو توقفه على تمام الثاني عشر بحيث لو ~~اختل أحد الشروط فيه انكشف عدم الوجوب، قيل: وعلى الأول يحتسب الثاني عشر ~~من الثاني، وعلى الثاني يحتسب من الأول، قولان أولهما للمدارك والإيضاح ~~والموجز وكشفه وحاشيتي القاضي ملا سراب وغيرها على ما حكي عن بعضها، بل هو ~~ظاهر الأصحاب كما اعترف به في محكي الكفاية والذخيرة والرياض، بل كاد يكون ~~صريح بعضهم كالفاضل في الإرشاد وغيره، وثانيهما للشهيدين والكركي والميسي ~~وغيرهم، وفي التذكرة إشكال والأقوى الأول، لظاهر الحسن المذكور المعتضد ~~بظاهر الفتوى وظاهر معاقد الاجماعات وما في المسالك - من أن الخبر السابق ~~إن صح فلا عدول عن ذلك، لكن في طريقه كلام فالعمل على الثاني متعين - واضح ~~الضعف، ضرورة معلومية قبول هذا الحسن هنا، للاجماع على العمل به في الجملة، ~~على أنه ليس في طريقه سوى إبراهيم بن هاشم، وهو بمرتبة من العدالة، بل يمكن ~~أن يكون عدم نصهم على توثيقه لكونه أجل من ذلك، مضافا إلى عمل الأصحاب به ~~في غير المقام، بل هو نفسه قد عمل ms05079 به أيضا، فلا ينبغي التوقف في ذلك من هذه ~~الجهة، كما أنه لا ينبغي التوقف في المختار لاقتضائه الحقيقة الشرعية في ~~لفظ الحول، وهو مع أنا لم نجد له استعمالا في غير هذا الحسن لا يتم على ما ~~ذكروه لها من العنوان بما كان حقيقة في لسان المتشرعة، ومن المعلوم عدمه ~~هنا، إذ يمكن عدم اقتضائه ذلك، بل ولا المجاز الشرعي في لفظ الحول، بل ~~التجوز في حولان الحول على أن يكون المراد تمام الأحد عشر الذي لا يتحقق ~~إلا بدخول الثاني عشر، فالحول حينئذ باق على معناه اللغوي والعرفي أي ~~الاثني عشر شهرا، إلا أن PageV15P098 # المعتبر في وجوب الزكاة وجوبا مستقرا مضي الأحد عشر والدخول في الثاني ~~عشر، لا مضي الجميع، وهو المقصود من قولهم (عليهم السلام) (1): " كل ما لم ~~يحل الحول عليه عند ربه فلا زكاة فيه " بل لعل قوله (عليه السلام) في الحسن ~~المزبور: " فقد حال الحول " مشعر بذلك باعتبار إرادة الحول المعهود في ~~الذهن المتعارف، وأنه بالدخول في الثاني عشر يتحقق ولو شرعا حولان الحول، ~~ولعل ذلك أولى من التجوز في لفظ الحول في الحسن وغيره من النصوص الذي هو ~~بمنزلة لفظ الاثني عشر والسنة في آخر والعام في ثالث، بل ربما يؤيده تعارف ~~إطلاق بلوغ الخمس سنين مثلا على من دخل في الخامسة وهكذا ولو مجازا، ولم ~~يتعارف إطلاق الحول والسنة والعام على العشرة أشهر مثلا وإن وقع في بعض ~~الأحيان على ضرب من التسامح، وبالجملة لا ينبغي التأمل في أولوية المجاز ~~المزبور من التجوز في لفظ الحول وإن كان المطلوب يتم بهما وبالحقيقة ~~الشرعية أيضا، وأما ما يقال من أن الحسن المزبور وإن كان ظاهرا في الوجوب ~~المستقر بالدخول في الثاني عشر إلا أن ما دل على اشتراط الشروط الأخر طول ~~الحول يقتضي خلافه بناء على إرادة المعنى الحقيقي من الحول فيها، لعدم ما ~~يصلح قرينة لعدمه، فالجمع بينهما حينئذ يقتضي التزلزل كما هو الشأن في ~~الواجبات المشروطة بشرائط حيث يرد وجوبها في آية ms05080 أو خبر مطلقا غير مشروط ~~بشرط أصلا أو ببعض الشروط، فيحمل الحسن حينئذ على الوجوب المتزلزل، وما دل ~~على تلك الشرائط على الوجوب المستقر مع إبقاء لفظ الحول فيها على حقيقته. # ودعوى أن الشرائط المذكورة إنما هي شرائط وجوب الزكاة، فإذا تحقق الوجوب ~~فلا معنى لكون الشرائط لتحقق الوجوب بعد تحققه وانقضاء وقته، وإلا لزم # PageV15P099 # كون الشرط متأخرا ومن شأنه التقدم، يدفعها منع وجوب تقدم الشرط مطلقا، ~~فإن بقاء الحياة مع التمكن من الصلاة بشرائطها إلى آخر الصلاة شرط في ~~وجوبها، والمرأة يجب عليها الصوم مثلا وإذا اتفق أنها حاضت في الأثناء ~~انكشف عدم الوجوب، إلى غير ذلك مما هو من هذا القبيل، فقد يجاب بظهور ما ~~ذكرنا في إرادة الدخول في الثاني عشر من حول الحول في كل ما اعتبر فيه ذلك، ~~ولذا منعه من الفرار فيه، وأنه كالفرار بعد الاثني عشر بالهبة ونحوها، ومن ~~ذلك لا ينبغي إنكار ظهور الحسن في أن جميع ما يعتبر في وجوب الزكاة حده ~~الدخول في الثاني عشر، لا أنه بالنسبة إلى تعلق الوجوب خاصة وإن بقي شرطية ~~الشرائط مستمرة إلى تمام الاثني عشر، بل هو عند التأمل تفكيك في النصوص لا ~~يرتكبه فقيه، كما هو واضح بأدنى تأمل. # نعم قد يقال: لا دلالة في الحسن على احتساب الثاني عشر من الحول الثاني ~~بإحدى الدلالات، فيمكن القول باحتسابه من الأول، وإن حصل الاستقرار بالأحد ~~عشر جمعا بين الحسن المزبور وما دل على أن الزكاة في كل سنة مرة، فيحتسب ~~حينئذ الثاني عشر من الأول وإن استقر الوجوب قبله، ولا يأبى ذلك جملة من ~~كلمات الأصحاب بل عن الأردبيلي التصريح بذلك، فتأمل فإنه جيد، وعليه يحمل ~~أخبار منادي النبي (صلى الله عليه وآله) (1) وخبر الكرخي (2) وغيره مما يدل ~~على احتساب الاثني عشر ومن ذلك وما قدمنا يعلم ما في كلام جملة من الأعلام ~~في المقام خصوصا الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح، فإنه أطنب في ~~المقام، لكنه لم يأت بشئ يعتد به، ومن الغريب ms05081 ما فيه ظنه من أن الأصحاب ~~يقولون: إن الحول أحد عشر وجزء من الثاني عشر، فأخذ يعترض عليهم بأن ذلك ~~يقتضي أمرا غريبا، ضرورة أن هذا الجزء لو # PageV15P100 # قدر بساعة مثلا فالحول الثاني يقتضي ساعتين وهكذا، وفيه ما لا يخفى بعد ~~الإحاطة بما عرفت، على أنه لو قلنا بكون الحول حقيقة شرعية أو مجازا فهو في ~~الأحد عشر خاصة وما في بعض العبارات من ظهور دخول الجزء إنما هو لتحقيقها ~~لا لدخوله في مسمى الحول أو المراد منه، كما هو واضح لدى كل من تصفحها، مع ~~أن بعضها كالإرشاد قد اقتصر على الأحد عشر، وظني أنه هو مراد الجميع وإن ~~صدر بعض ما يوهم خلافه من بعضهم، بل وقع فيه ما هو أغرب من ذلك، فلاحظ ~~وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (- لو اختل أحد شروط وجوبها في أثناء الحول) الشرعي أو ~~اللغوي بناء على عدم استقرار الوجوب إلا به (بطل الحول، مثل أن نقصت عن ~~النصاب فأتمها) أو لم يتمكن من التصرف فيها أو نحو ذلك مما عرفت اشتراطه ~~بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك (أو عاوضها) بغير جنسها أو (بجنسها) ~~ونوعها كغنم سائمة ستة أشهر مثلا بغنم كذلك (أو مثلها) مما هو مساويها في ~~الحقيقة كالضأن بالضأن أو أخص من ذلك كالأنوثة والذكورة (على الأصح) ~~الأشهر، بل المشهور، بل عن ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه إذا لم يقصد ~~الفرار، بل في المفاتيح أن المخالف شاذ، ولعله كذلك، إذ لم نجده إلا للشيخ ~~في المحكي عن مبسوطه فأوجب الزكاة بابدال النصاب الجامع للشرائط بالجامع ~~لها، وربما ظهر من فخر المحققين وفاقه كما ستعرف، وقال في السرائر: إن ~~إجماعنا على خلاف ما ذهب إليه فيه، ومع ذلك لم نجد له دليلا معتدا به عدا ~~المرسل في محكي شرح الإرشاد للفخر، وهو غير حجة، وأن من عاوض أربعين سائمة ~~ستة أشهر بأربعين سائمة كذلك صدق عليه أنه ملك أربعين سائمة طول الحول، وهو ~~واضح الضعف، ضرورة أن كلا منهما ms05082 لم يحل عليه الحول، فلا ريب أن الأصح سقوط ~~الزكاة لانقطاع الملك، وقولهم (عليهم السلام) في عدة PageV15P101 # روايات (1): " كل ما لا يحول عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه ". # وكيف كان فلا خلاف في غير ذلك حتى من الشيخ، قال فخر المحققين على ما حكي ~~عنه في شرح الإرشاد: " إذا عاوض النصاب بعد انعقاد الحول عليه مستجمعا ~~للشرائط بغير جنسه وهو زكوي أيضا كما لو عاوض أربعين شاة بثلاثين بقرة مع ~~وجود الشرائط في الاثنين انقطع الحول، وابتداء الحول الثاني من حين تملكه، ~~وإن عاوضه بجنسه وقد انعقد عليه الحول أيضا مستجمعا للشرائط لم ينقطع ~~الحول، بل بني على الحول الأول، وهو قول الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله ~~روحه للرواية (2) وإنما شرطنا في المعاوض عليه انعقاد الحول لأنه لو عاوض ~~أربعين سائمة بأربعين معلوفة لم تجب الزكاة إجماعا، وكذا لو عاوض أربعين ~~سائمة ستة أشهر بأربعين سائمة أربعة أشهر لم تجب الزكاة إجماعا، بل ينبغي ~~أن تكون أربعين سائمة ستة أشهر بأربعين سائمة مدة ستة أشهر، ومتى اختل أحد ~~الشروط لم تجب الزكاة إجماعا، وكذا لو عاوض نصابا من الذهب بنصاب منه وكان ~~المأخوذ منه طفلا أو مجنونا لم تنعقد الزكاة إجماعا، لأنه لم ينعقد عليه ~~حول إجماعا، وكذا لو عاوض ببعض النصاب " انتهى. # (وقيل) والقائل المرتضى في المحكي من انتصاره والشيخ أيضا في المحكي من ~~جمله وتهذيبه: (إذا فعل ذلك فرارا وجبت الزكاة، وقيل) والقائل المشهور نقلا ~~وتحصيلا: (لا تجب، وهو الأظهر) لانقطاع الملك أيضا، وإطلاق الأدلة الشامل ~~لصورتي الفرار وعدمه، وخصوص ما ورد في جواز الفرار من خبر علي بن يقطين (3) ~~عن # PageV15P102 # أبي إبراهيم (عليه السلام) وحسن عمر بن يزيد (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وحسن زرارة (2) وحسن هارون بن خارجة (3) وغير ذلك مما هو وارد في ~~سبك الدراهم والدنانير الذي يدل على ما نحن فيه بطريق أولى، فلا ريب حينئذ ~~في الحكم المذكور، خصوصا مع أنا لم نجد ما يشهد للقول الآخر سوى ما حكاه ms05083 ~~المرتضى من الاجماع المتبين خلافه، وموثقي محمد بن مسلم (4) وإسحاق بن عمار ~~(5) وخبر معاوية بن عمار (6) الواردة في الحلي وإبدال الدراهم بالدنانير أو ~~بالعكس، كالمحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (7) وهي مع أن خبرين منها في ~~غير ما نحن فيه محمولة على الندب أو على الفرار بعد الحول أو على التقية أو ~~غير ذلك مما تعرفه في محله إن شاء الله عند ذكر المصنف له في النقدين. # (ولا تعد السخال) أي الأولاد مطلقا وإن كان السخل اسما لولد الغنم إلا أن ~~المراد هنا مطلق الأولاد من الأصناف الثلاثة ولو تغليبا، وعلى كل حال لا ~~تعد (مع الأمهات) إذا فرض كونها نصابا مستقلا عنها وغير مكملة لنصاب آخر ~~إذا أضيفت إليها ولا كان زمان الملك فيها متحدا (بل لكل منهما حول ~~بانفراده) بلا خلاف أجده، بل الاجماع في محكي الخلاف والمنتهى والانتصار ~~وغيرها عليه، مضافا إلى ظهوره من النصوص السابقة في مسألة ابتداء حولها، ~~ومن إطلاق الأدلة الشامل لذلك ولغيره من متفاوت الملك زمانا وإن لم يكن ~~بالولادة، فلو ولدت خمس من الإبل خمسا أو أربعون من البقر أربعين أو ثلاثين ~~التي هي نصاب قبل الأربعين فكذا بعدها كان لكل حول # PageV15P103 # بانفراده يؤدي فريضته، وكذا لو ملك ذلك في الزمان المختلف، ضرورة عدم ~~الفرق بين تجدد الملك بالولادة وغيرها، ولا ينافي ذلك قول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر محمد بن قيس (1) في الغنم: " ويعد صغيرها وكبيرها " ضرورة ~~إمكان كون المراد عد كل منهما مستقلا بعد بلوغ النصاب في كل منهما وحول ~~الحول أو غير ذلك مما لا ينافي ما تقدم. # أما إذا لم تكن نصابا مستقلا ولا مكملة لنصاب فلا شئ فيها قطعا، للأصل ~~وظاهر النصوص، ولعل من ذلك ما إذا ولدت له أربعون من الغنم أربعين، لعدم ~~كون الأربعين بعد الأربعين نصابا مستقلا ولا مكملة لنصاب آخر، لأن الثمانين ~~من الغنم ليست نصابا كما عرفت، فليس فيها حينئذ إلا شاة وفاقا للفاضل في ~~منتهاه وتذكرته وقواعده وتحريره ونهايته وثاني الشهيدين ms05084 وسيد المدارك ~~وغيرهم على ما حكي عن بعضهم وربما قبل بوجوب شاة لها أيضا، واحتمله في محكي ~~المعتبر وجعله في الدروس وجها لقوله (عليه السلام) (2): " في كل أربعين شاة ~~" ولأنه نصاب كامل وجبت الزكاة فيه مع الانفراد فكذا مع الانضمام، وفيه أن ~~المراد من الأول النصاب المبتدأ، إذ لو ملك ثمانين دفعة لم تجب عليه شاتان ~~إجماعا، وأن الفرق واضح بين صورتي الانضمام والانفراد، فلا يقاس أحدهما على ~~الآخر، خصوصا بعد قوله (عليه السلام) (3): # " ليس في الغنم بعد الأربعين شئ حتى تبلغ مائة وأحد وعشرين " الشامل لما ~~نحن فيه. # أما إذا لم تكن نصابا مستقلا ولكن كانت مكملة للنصاب الآخر للأمهات كما ~~لو ولدت ثلاثون من البقر أحد عشر أو ثمانون من الغنم اثنين وأربعين أو ~~ملكها كذلك # PageV15P104 # بغير الولادة ففي سقوط اعتبار الأول وصيرورة الجميع نصابا واحدا أو وجوب ~~زكاة كل منهما عند انتهاء حوله، فيخرج عند انتهاء حول الأول تبيع أو شاة، ~~وعند مضي سنة من تلك شاتان أو مسنة، أو يجب فريضة الأول عند حوله، فإذا جاء ~~حول الزيادة لوحظ ما يخصها من فريضة نصاب المجموع، فإذا جاء الحول الثاني ~~للأمهات أخرج ما نقص من تلك الفريضة وهكذا، فيخرج في مثال البقر في الحول ~~الأول للأمهات تبيع، وللعشر عند حولها ربع مسنة، فإذا جاء الحول الآخر ~~للأمهات يخرج ثلاثة أرباع مسنة، ويبقى هكذا دائما، أو عدم ابتداء حول ~~الزائد حتى ينتهي الحول الأول ثم استئناف حول واحد للجميع أوجه، أوجهها ~~الأخير وفاقا للفخر والشهيدين وأبي العباس والمقداد والكركي والصيمري وسيد ~~المدارك والخراساني والفاضل البهبهاني والأستاذ في كشفه والمولى في الرياض ~~والمحدث البحراني على ما حكي عن بعضهم، لوجوب إخراج زكاة الأول عند تمام ~~حوله، لوجود المقتضي، وهو اندراجه في الأدلة، وانتفاء المانع ومتى وجب ~~إخراج زكاته منفردا امتنع اعتباره منضما إلى غيره في ذلك الحول، للأصل، ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (1): " لا ثنى في صدقة " وقول أبي جعفر عليه ~~السلام (2): # " لا يزكى المال من وجهين في ms05085 عام واحد " ولظهور أدلة النصاب المتأخر في ~~غير المفروض. # ومنه يعلم أنه لا وجه للقول بتوزيع الفريضة حينئذ فرارا من تثنية الصدقة، ~~وإلى أكثر ذلك يرجع ما في الروضة وغيرها وإن كانت العبارة لا تخلو من قصور، ~~قال: " أما لو كان غير مستقل ففي ابتداء حوله مطلقا أو مع إكماله للنصاب ~~الذي بعده أو عدم ابتداء حوله حتى يكمل الأول فيجزي الثاني لهما أوجه، ~~أوجهها الأخير، فلو كان # PageV15P105 # عنده أربعون شاة فولدت أربعين لم يجب فيها شئ أي على الأخيرين، وعلى ~~الأول فشاة، أو ثمانون فولدت اثنين وأربعين فشاة للأولى خاصة ثم يستأنف حول ~~الجميع بعد تمام الأول، وعلى الأولين تجب أخرى عند تمام حول الثانية " فإن ~~أقصى ما يمكن أن يقال فيها: إن المراد بغير المستقل ما ليس بنصاب في حالي ~~الانضمام وعدمه، ليشمل ما لو كان نصابا في حال الانفراد، فيتجه حينئذ ~~تمثيله بالأربعين الوالدة أربعين، فإن السخال ليست نصابا مستقلا في حالة ~~الانضمام ولا مكملة للنصاب الآخر للأمهات، فليس فيها شئ على الأخيرين، ~~وفيها شاة على الأول الذي ابتدئ الحول له مطلقا مع كونه نصابا ولو في حال ~~الانفراد، ويكون حينئذ ذلك إشارة إلى ما سمعته من محتمل المعتبر والدروس ~~وغيرهما، والوجه الثاني أنه لا يبتدأ له حول إلا إذا كان مكملا للنصاب الذي ~~بعده، فيلغى حينئذ ما مضى للأمهات، ويحسب النصاب الأخير من حين الولادة ~~والوجه الثالث أنه لا يبتدأ له حول حتى يكمل حول الأمهات ثم يستأنف حول ~~للجميع إلا أن مقتضى ذلك إعطاء شاتين على الوجه الثاني لا شاة واحدة، كما ~~هو الظاهر، اللهم إلا أن يريد احتساب حول للأمهات ويعطى زكاته، ثم إذا تم ~~حول الزيادة يعطى زكاة النصاب الثاني لكن لا تعطى تامة فرارا من تثنية ~~الصدقة، ولأن بعض النصاب مزكى، فيعطى شاة واحدة تكون هي مع ما مضى من شاة ~~الأمهات تمام فريضة النصاب الثاني، فتأمل جيدا، ومن ذلك كله يظهر لك قصور ~~العبارة وعدم حسن التأدية، بل لا تخلو من ms05086 نظر، ولذا اعترضها غير واحد من ~~المحشين، وتكلف لها الفاضل الهندي بما يعلم عدم دلالة العبارة عليه، بل ~~وعدم إرادة المصنف له، فلاحظ وتدبر، والأمر سهل بعد وضوح الحال لديك. # ولو كانت الزيادة مع كونها مكملة للنصاب مشتملة على نصاب مستقل كما لو ~~ملك عشرين من الإبل ثم في أثناء الحول ملك سبعة أخرى بالولادة أو بغيرها ~~فيحتمل أن PageV15P106 # يكون أبدا في العشرين أربع شياه وفي الست شاة، ويحتمل أن يسقط حكم ~~العشرين من حين ملك الست فلا يجب حينئذ إلا بنت مخاض إذا حال حول السبع ~~(الست خ ل) ويحتمل أن يكون الواجب أولا في العشرين أربع شياه وفي السبع ستة ~~أجزاء من ستة وعشرين جزءا من بنت مخاض، ثم يجب في المجموع بنت مخاض ولكن ~~بالتوزيع بأن يكون إذا كمل حول العشرين وجب عشرون جزء من بنت مخاض، وإذا تم ~~حول الست وجب ستة أجزاء منها، ويحتمل أن يكون الواجب إذا تم حول العشرين ~~أربع شياه ثم إذا تم حول الست بنت مخاض إلا ما وقع بإزائه من الأربع شياه ~~في الجزء من الحول الأول الذي ملك فيه الثاني، مثلا إذا ملك الست في منتصف ~~الحول فالعشرون في النصف الأول من الحول أربعة نصب، وفي النصف الثاني جزء ~~من النصاب السادس، فإذا تم الحول الأول أدي أربع شياه، فإذا تم حول الست ~~ظهر أن نصف الأربع شياه للنصب الأربعة والنصف الآخر للنصاب السادس، فهو ~~بإزاء نصف ما يتوزع عليها من أجزاء بنت مخاض، وهي العشرون، فشاتان بإزاء ~~عشرة أجزاء من ستة وعشرين جزء من بنت مخاض، ولكن الأقوى الأول الذي هو ~~مقتضى إطلاق الأصحاب أن لها حولا بانفرادها إذا كانت نصابا مستقلا، وكذا ~~الكلام فيمن ملك خمسا أولا ثم ملك عشرين. # ومنه يعلم ما في المحكي عن المنتهى " من أنه لو ملك أربعين شاة ستة أشهر ~~مثلا ثم ملك تمام النصاب الثاني وزيادة واحدة مثلا وجب عليه عند تمام حول ~~الأولى شاة، وهل يحصل ابتداء انضمام النصاب الأول ms05087 إلى النصاب الثاني عند ~~ملك الثاني أو عند أخذ الزكاة من الأول؟ الأقرب الأول، لأنه يصدق عليه وقت ~~ابتداء الملك أنه ملك مائة وإحدى وعشرين، فحينئذ إذا مضت سنة من ابتداء ملك ~~الزيادة وجبت عليه شاتان فيجب عليه في سنة ونصف ثلاث شياه، إلا أنه يبقى ~~فيه إشكال من حيث أن النصاب PageV15P107 # الأول أخرج عنه الزكاة منفردة فلا يجوز اعتباره منضما مع الغير في ذلك ~~الحول، ولو قيل بسقوط حكم اعتبار النصاب الأول عند ابتداء ملك تمام النصاب ~~وصيرورة الجميع نصابا واحدا كان حسنا، أما لو ملك تمام النصاب الثاني بغير ~~زيادة - مثلا ملك إحدى وثمانين بعد مضي ستة أشهر على أربعين - لم يجب عليه ~~عند تمام سنة الزيادة شئ، لنقصان النصاب عند استحقاق الفقراء من الأربعين " ~~ونحوه عن التحرير أيضا، وفي شرح الفاضل الإصبهاني " أنه لو أوجب عند تمام ~~الأول شاة وعند تمام الثاني شاة ونصفا لم يلزم ضرر على المالك أو المستحق ~~". # قلت: لا تساعد عليه الأدلة، كما أنها لا تساعد على ما ذكره من الأقرب، ~~ضرورة صدق ملك الأربعين حولا عليه في أثناء حول الزيادة، فالمتجه ملاحظة ~~حول لكل منهما، قال في الدروس: ولو ملك مالا آخر في أثناء الحول من جنس ما ~~عنده فإن كان نصابا مستقلا كخمس من الإبل بعد خمس وكأربعين بقرة وعنده ~~ثلاثون أو مائة وأحد وعشرين من الغنم وعنده أربعون فلكل حول بانفراده، ولو ~~كان غير مستقل كالأشناق استأنف الحول للجميع عند تمام الحول الأول على ~~الأصح، ولو ملك إحدى وعشرين بعد خمس فالشاة بحالها، وكذلك إلى خمس وعشرين، ~~ولو ملك ستا وعشرين جديدة ففيها بنت مخاض عند تمام حولها وفي أربعين من ~~الغنم بعد أربعين وثلاثين من البقر بعد ثلاثين وجه بالوجوب، وقيل: لو ملك ~~بعد الأربعين إحدى وثمانين فلكل حول، ورد بثلم النصاب بمستحق المساكين، ~~فاشترط زيادة واحدة، وهو سهو ولو قلنا بأن الزكاة في الذمة على القول ~~النادر، قلت: مثله يرد على ما في القواعد أيضا حيث قال: " ولو ms05088 ملك خمسا من ~~الإبل نصف حول ثم ملك أخرى ففي كل واحدة عند كمال حولها شاة، ولو تغير ~~الفرض بالثاني بأن ملك إحدى وعشرين فالشاة عند تمام حول نصابها، وأحد ~~وعشرون جزء من ستة وعشرين جزء من بنت مخاض عند PageV15P108 # حول الزيادة، ولو ملك ثلاثين بقرة وعشرا بعد ستة أشهر فعند تمام حول ~~الثلاثين تبيع أو تبيعة، وعند تمام حول العشر ربع مسنة، فإذا تم حول آخر ~~على الثلاثين فعليه ثلاثة أرباع مسنة، فإذا حال الآخر على العشر فعليه ربع ~~مسنة وهكذا، ويحتمل التبيع وربع المسنة دائما، وابتداء حول الأربعين عند ~~تمام حول الثلاثين " وعن فخر المحققين أنه قال: " لما سألت والدي عن ذلك ~~وأنه لا تتحقق هذه المسائل على القول بأن الزكاة في العين لحصول النقص بما ~~يخرج أولا من النصاب قال: إنه يمكن تأويلها على قول الشيخ بتقديم الزكاة ~~معجلة، ولا ينقص بها النصاب " والأمر في ذلك كله سهل كسهولة معرفة الحال ~~فيما سمعت من الفروع بعد الإحاطة بما ذكرنا، بل وغيرها من الفروع المذكورة ~~في التذكرة والنهاية والمنتهى والتحرير والبيان وشرح اللمعة للإصبهاني وإن ~~أطنبوا فيها وفي ذكر الوجوه المبنية على توزيع الفريضة وغيرها مما لم تساعد ~~عليه الأدلة، فلاحظ وتأمل وتدبر، والله أعلم. # (ولو حال الحول فتلف من النصاب شئ فإن فرط المالك) ولو بتأخير الأداء مع ~~التمكن منه من دون مسوغ شرعي (ضمن، وإن لم يكن فرط سقط من الفريضة بنسبة ~~التالف من النصاب) بلا خلاف ولا إشكال في ذلك كله، ضرورة كونه بعد حول ~~الحول، وفرض الزكاة في العين أمانة في يده، فيجرى عليه حكمها حينئذ، ولو ~~تلف النصاب كله لم يكن عليه شئ مع عدم التفريط، وهو المراد من المرسل (1) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الرجل يكون له إبل أو بقر أو غنم أو ~~متاع فيحول عليه الحول فتموت الإبل والبقر والغنم ويحترق المتاع قال: ليس ~~عليه شئ " بل لعل الظاهر من الفاء فيه وقوع ذلك بعد حول الحول بلا فصل ms05089 يعتد ~~به، فلا تأخير فيه للأداء. # PageV15P109 # (وإذا ارتد المسلم) عن فطرة (قبل الحول لم تجب الزكاة) لانقطاع الملك ~~(واستأنف ورثته الحول) لانتقال المال إليهم، إذ الردة كالموت في ذلك (وإن ~~كان) الارتداد (بعده وجبت) الزكاة لوجود المقتضي وارتفاع المانع، وتولى ~~إخراجها الإمام أو القائم مقامه (وإن لم يكن عن فطرة لم ينقطع الحول) لبقاء ~~الملك (ووجبت الزكاة عند تمام الحول ما دام باقيا) لأنه مكلف، والمنع من ~~التصرف في المال بتقصير منه، مع أنه متمكن منه بالاسلام، ويتولى إخراجها ~~الإمام أو من يقوم مقامه، لعدم صحتها منه وإن كان مكلفا بها، كما هو واضح، ~~لكن عن المبسوط " أنه إن كان قد أسلم عن كفر ثم ارتد ولحق بدار الحرب ولا ~~يقدر عليه زال ملكه وانتقل المال إلى ورثته إن كان له ورثة، وإلا فإلى بيت ~~المال، فإن كان حال عليه الحول أخذ منه الزكاة، وإن لم يحل لم يجب عليه شئ ~~" وربما ظهر من بعضهم التردد فيه، بل وافقه الفاضل في المحكي عن منتهاه ~~وتحريره، والصيمري في كشفه، وهو مع مخالفته للأصل لم نجد له شاهدا يعتد به، ~~بل الشواهد على خلافه، ولتحرير المسألة مقام آخر، وعلى كل حال يتولى ~~الاخراج عنه الإمام عليه السلام أو نائبه، لعدم صحتها منه، ولو عاد إلى ~~الاسلام كان المأخوذ مجزيا، بخلاف ما إذا أداها بنفسه، ولو كانت العين ~~باقية أو كان القابض عالما بالحال جدد النية وأجزأت حينئذ، هذا كله في ~~الرجل، أما المرأة فلا ينقطع الحول بردتها مطلقا، لعدم انقطاع ملكها بذلك ~~كما هو معلوم في محله، والله أعلم. # (الشرط الرابع أن لا تكون عوامل) ولو في بعض الحول (فإنه ليس في العوامل ~~زكاة ولو كانت سائمة) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص ~~(1) المعتبرة دالة عليه أيضا، فما في الموثقين (2) والخبر (3) من أن عليها ~~زكاة مطرح أو محمول على الندب أو التقية أو على إرادة العارية من الزكاة ~~فيها، والكلام # PageV15P110 # في صدق العوامل كالكلام في السائمة حتى أن خلاف ms05090 الشيخ هناك يأتي مثله ~~هنا، فلا حظ وتأمل، وظاهر المصنف وغيره بل هو صريح جماعة عدم اعتبار أمر ~~آخر غير ذلك، خلافا للمحكي عن سلار فاعتبر الأنوثة، وهو متروك كما اعترف به ~~في الدروس، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه فضلا عن ظاهر النصوص، مع أنا ~~لم نجد له شاهدا معتدا به، وما يقال: إن قوله (عليه السلام) (1): " في خمس ~~من الإبل شاة " يشهد باعتبار تذكير العدد يدفعه - مع أنه في الإبل خاصة ولا ~~يتم في العشرين والأربعين ونحوهما - ما صرح به في بعض كتب اللغة كما قيل من ~~أن الإبل شامل للمذكر والمؤنث وإن جرى عليه حكم التأنيث كغيره من الألفاظ ~~التي يستوي فيها التذكير والتأنيث، والله أعلم. # (وأما الفريضة) فقد تقدم ذكرها في الغنم، وأما في غيرها (فيقف بيانها على ~~مقاصد، الأول الفريضة في الإبل شاة في كل خمسة حتى تبلغ خمسا وعشرين، فإذا ~~زادت واحدة كان فيها بنت مخاض) وقد سمعت خلاف القديمين في ذلك وضعفه (فإذا ~~زادت عشرا كان فيها بنت لبون، فإذا زادت عشرا أخرى كان فيها حقة، فإذا زادت ~~خمس عشرة كان فيها جذعة، فإذا زادت خمس عشرة أخرى كان فيها بنتا لبون، فإذا ~~زادت خمس عشرة أيضا كان فيها حقتان، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين طرح ذلك ~~وكان في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون) كما نطق بذلك كله صحيح ~~البجلي (2) عن الصادق (عليه السلام) وخبر أبي بصير (3) عنه (عليه السلام) ~~أيضا وصحيح زرارة (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) وموثقه (5) الآخر عنه وعن # PageV15P111 # أبي عبد الله (عليهما السلام) لكن اقتصر في الأولين وفي الأخير (1) على ~~قوله عليه السلام: # " في كل خمسين حقة " وزاد في الأخيرين " في كل أربعين بنت لبون " ومن ~~الجميع يستفاد في الجملة خلاف ما صرح به جماعة منهم المحقق الثاني والشهيد ~~الثاني والشيخ وابنا إدريس وحمزة والفاضل وأبو العباس والميسي والقطيفي ~~والصيمري وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل في شرح اللمعة للإصبهاني أنه صرح ~~به الأصحاب من ms05091 غير نقل خلاف وفي محكي الخلاف نسبة المثال المنطبق على ذلك ~~إلى اقتضاء المذهب، وعن السرائر بعد أن حكى عن الخلاف ذلك قال: هذا هو ~~الصحيح المتفق عليه المجمع، لكن قد عرفت اقتضاء النصوص خلاف ذلك في الجملة ~~من وجوب مراعاة المطابق منهما حتى لو كان الجمع بينهما هو المطابق حسب بهما ~~معا كالمائة والأربعين، ولو حصلت المطابقة بكل منهما تخير، وإلا وجب اعتبار ~~أكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء، فيجب الحساب حينئذ بالأربعين في ~~المائة والواحد والعشرين، والمائة وخمس وستين، ويتخير في الأربعمائة بين ~~حسابها جميعا بخمسين خمسين، فيخرج ثمان حقائق، وأربعين أربعين فيخرج عشر ~~بنات لبون، وبين حساب مائتين بالأول ومائتين بالثاني، فيخرج أربع حقائق ~~وخمس بنات لبون، ضرورة تطابق الجميع على جواز حساب المائة وأحد وعشرين بكل ~~خمسين، مع أن احتسابها بالأربعين هو الأقل عفوا، لعدم زيادة غير الواحدة ~~فيه، بخلاف الأول الذي يزيد فيه تمام الواحد وعشرين، فكأن ذلك منهم ~~كالاجتهاد في مقابلة النص المبني على حكمة لا نعرفها، ولعل التفاوت في السن ~~بين الحقائق وبنات اللبون يقوم مقام التعدد في الأخير، فالحقتان مثلا ~~يقومان مقام ثلاث بنات لبون. # ولعلهم أخذوا ذلك من صحيح الفضلاء (2) الوارد في البقر عن الصادقين # PageV15P112 # (عليهما السلام) " قالا: في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، وليس في أقل من ~~ذلك شئ وفي أربعين بقرة بقرة مسنة، وليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شئ ~~حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، وليس فيما بين الأربعين إلى ~~الستين شئ، فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان إلى السبعين، فإذا بلغت السبعين ~~ففيها تبيع ومسنة إلى الثمانين، فإذا بلغت ثمانين ففي كل أربعين مسنة إلى ~~تسعين، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبيعات حوليات، فإذا بلغت عشرين ومائة ~~ففي كل أربعين مسنة " بل قيل: # لا خلاف في ذلك في البقر، ومنها استفادوا أن النصاب فيها ثلاثون وأربعون ~~باعتبار حساب ما فرضه المعلوم إرادة المثال منه بذلك، وقد لاحظ فيه ~~المطابقة حتى في صورة الجمع بينهما كالسبعين، وعدم تعرضه ms05092 لحساب المائة ~~بالأربعين والستين غير مناف، إذ لا يجب الاستقصاء في الأمثلة، كما أن ~~اقتصاره على الأربعين في الأخير كذلك بعد ما تكرر من الاحتساب بالثلاثين في ~~المطابق له، فرجع الحاصل منه إلى أن النصاب في البقر كل ثلاثين وكل أربعين ~~كما هو معقد إجماع محكي الخلاف والتذكرة على التخيير، لكن هذا الصحيح - مع ~~اشتماله على كثير مما لا نقول به، وهو وارد في البقر - يمكن أن يكون المراد ~~منه بيان المثال لا تعين ذلك ووجوبه، على أنه في خصوص المطابق، ولا دلالة ~~فيه على وجوب مراعاة الأقل عفوا، بل تلك النصوص في الإبل صريحة في خلافه، ~~فلعل المتجه في الاقتصار على المستفاد من مجموع ما ورد في البقر والإبل ~~مراعاة المطابقة خاصة دون الأقل عفوا، لكن على كل حال هو خلاف إطلاق جماعة ~~من الأصحاب التخيير، بل هو صريح البعض، بل عن فوائد القواعد والرياض نسبة ~~التخيير مطلقا إلى ظاهر الأصحاب وإن كان فيه ما لا يخفى بعد ما عرفت سابقا. # بل ربما استفيد ممن عقب إطلاقه كالمصنف بقوله: (ولو أمكن في عدد فرض كل ~~واحد من الأمرين كان المالك بالخيار في إخراج أيهما شاء) اختيار القول ~~الأول PageV15P113 # باعتبار ظهوره في اختصاص التخيير بذلك، بخلاف ما إذا كان المطابق أحدهما ~~خاصة، نعم لا دلالة فيه على اعتبار الأقل عفوا إذا كان كل منهما غير مطابق، ~~بل لعل المصرح بذلك قليل، فيمكن أن يقال باعتبار المطابق منهما ولو ~~مجموعهما، ويتخير مع مطابقتهما معا وعدم مطابقتهما معا، لكن لا ريب أن ~~الأولى تحري الأقل عفوا، بل قد يقال بتعينه في المائتين وستين مثلا، فيحسب ~~ما فوق المائتين بالخمسين فيعطى حقة، وإلا لزم اقتضاء زيادة العشر على ~~الخمسين نقصانا في الحق لو حسب بالأربعين وأعطي بنت لبون لوجوب الحقة ~~قبلها، وكيف كان فالتخيير حيث يكون للمالك كما صرح به جماعة - بل عن ~~المنتهى نسبته إلى علمائنا، بل عن التذكرة الاجماع عليه، ولعله المنساق من ~~الأدلة فضلا عن تحقق الامتثال بأحدهما فلا تسلط ms05093 لغير المالك عليه، وفضلا ~~عما ورد من النصوص في آداب المصدق، خلافا للمحكي عن الخلاف والمبسوط فقال: ~~" يتخير الساعي " ولا دليل عليه، بل ظاهر الدليل خلافه، بل ربما احتمل من ~~احتجاج الأول منهما موافقته للمشهور، فلا حظ وتأمل، هذا كله في الإبل. # (وفي كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة) لصحيح ~~الفضلاء (1) المتقدم وإن كان غير مشتمل على التخيير بين التبيع والتبيعة ~~إلا أنه رواه في المعتبر كذلك، قال: ومن طريق الأصحاب ما رواه (2) زرارة ~~ومحمد بن مسلم وأبو بصير والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما ~~السلام) قال: " في البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وليس في أقل من ذلك ~~شئ حتى تبلغ ستين، ففيها تبيعان أو تبيعتان، ثم في سبعين تبيع أو تبيعة ~~ومسنة وفي تسعين ثلاث تبايع " ولعله عثر عليه فيما عنده من الأصول كذلك كما ~~هو مظنة ذلك، بل أرسل في الخلاف أخبارا بذلك # PageV15P114 # على أنه في الصحيح المزبور (1) على ما رواه الكليني والشيخ في المرتبة ~~الرابعة، قال: # " فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبيعات حوليات " مضافا إلى دعوى أولوية ~~التبيعة من التبيع، لكونها أكثر نفعا، بل عن المنتهى لا خلاف في إجزاء ~~التبيعة عن الثلاثين للأحاديث (2) ولأنها أفضل بالدر والنسل، بل لعل ظاهر ~~الغنية والتذكرة والمنتهى والمدارك والمفاتيح الاجماع على ذلك على ما حكي ~~عن بعضها، بل كاد يكون صريحها أو بعضها مؤيدا ذلك كله بالشهرة المحكية في ~~المختلف وغيره، بل والمحصلة، بل لم نجد مخالفا صريحا، إذ لعل اقتصار ابن ~~أبي عقيل والصدوقين والمفيد في كتاب الأشراف فيما حكي على التبيع اعتمادا ~~على الأولوية المزبورة، وإن كان تنقيحها على وجه تجزي على أنها فريضة لا ~~على وجه القيمة لا يخلو من نظر. # ومنه يعلم وجه الاشكال في إجزاء المسنة عنها وإن ادعى الاجماع عليه ~~بعضهم، نعم قد يقال: إن الصدوق في الفقيه والمقنع وإن اقتصر في الثلاثين ~~على ذكر التبيع الحولي لكن في الستين قال: تبيعتان، وفي السبعين تبيعة ms05094 ~~ومسنة، وفي التسعين ثلاث تبايع، وما ذاك إلا لعدم الفرق بينهما عنده، كل ~~ذلك مع ما قيل من أن التبيع لغة ولد البقر ذكرا كان أو أنثى، بل ربما كان ~~ذلك ظاهر ابن الأثير في نهايته، وكيف كان فلا ينبغي التأمل في التخيير ~~المذكور، نعم تتعين المسنة في الأربعين، ولا يجزي المسن منها قطعا، للأصل ~~والصحيح المذكور ومحكي الاجماع وغير ذلك، ومقتضى إطلاق النص والفتوى عدم ~~الفرق في ذلك بين كون البقر الذي عنده ذكورا أو إناثا أو مختلطة خلافا ~~للمحكي عن المنتهى فاجتزى بالمسن إذا لم يكن عنده إلا ذكورا معللا له بأن # PageV15P115 # الزكاة مواساة، فلا يكلف غير ما عنده، وهو مع أنه اجتهاد في مقابلة النص ~~يقتضي إجزاءه في غير الفرض إذ لم يكن عنده مسنة، وهو معلوم البطلان كما لا ~~يخفى، وكذا لا يجزى التبيعان أو التبيعتان عنها إلا على وجه القيمة، كما ~~أنها هي لا تجزي عن التبيع أو التبيعة إلا على هذا الوجه، ولعله ينزل عليه ~~ما عن التحرير والمنتهى من الاجماع على إجزائها عن أحدهما. # بقي الكلام في شئ وهو أنه حيث يكون الخيار للمالك في الفريضة ولو باعتبار ~~الخيار في الحساب ما الذي يثبت للفقير في العين بناء على أن الزكاة فيها ~~قبل حصول الاختيار منه، إذ ملك أحدهما لا على التعيين في الأعيان الخارجية ~~غير معهود بل غير معقول، ودعوى أن المملوك معين في علم الله تعالى، لأنه ~~يعلم بما يختاره يدفعها أنه قد لا يختار، اللهم إلا أن يقال: إن الله يعلم ~~مختاره لو اختار، لكنه كما ترى، ولعل الأولى التزام أحد أمرين إما أن ~~الزكاة غير جارية على حكم الأملاك المعروفة كما يؤيده ما سمعته سابقا منهم ~~من إشاعة الفريضة في النصاب دون العفو، وإما القول بأن الفريضة في نظر ~~الشارع بقيمة واحدة، فالتبيع والتبيعة سواء، وكذا الحقتان مثلا مع بنات ~~اللبون الثلاثة، فإن التعدد يقوم مقام التفاوت في السن، فالذي يتعلق بالمال ~~حينئذ ما يقابل أحدهما، فلا إبهام ولا ms05095 ترديد حينئذ، فتأمل جيدا، فإنه دقيق، ~~والله أعلم. # المقصد (الثاني في الأبدال، من وجبت عليه بنت مخاض وليست عنده أجزأه ابن ~~لبون ذكر) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم، بل عن التذكرة أنه موضع ~~وفاق، وفي خبري زرارة (1) وخبر أبي بصير (2) واللفظ لأحد الأولين " فإن لم ~~يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر " بل في القواعد وغيرها الاجتزاء به ~~اختيارا، بل في # PageV15P116 # التنقيح الفتوى على الاجزاء مطلقا اختيارا واضطرارا، وعن إيضاح النافع ~~أنه المشهور وعن الغنية " عندنا أن بنت المخاص يساويها في القيمة ابن ~~اللبون الذكر " خلافا لظاهر جماعة وصريح أخرى فلا يجزي إلا إذا لم يكن عنده ~~بنت مخاض " لكن الأول لا يخلو من قوة، لقيام علو السن مقام الأنوثة، ولذا ~~لم يكن فيه جبران إجماعا كما عن التذكرة بخلاف دفع بنت اللبون، وبه صرح في ~~الخبر الآتي (1) ولانسياق عدم إرادة الشرط حقيقة من عبارة النص، وإلا ~~لاقتضى عدم إجزائها عنه إذا لم تكن موجودة حال الوجوب وإن وجدت بعده، بناء ~~على أن الشرط عدم كونها عنده حينه لا حال الأداء مع معلوميته، بل صرح في ~~المدارك بتعين إخراجها حينئذ. # بل لعل قولهم - عدا النادر بل قيل: إن ظاهر الفاضلين كونه موضع وفاق -: # (ولو لم يكونا عنده كان مخيرا في ابتياع أيهما شاء) مما يرشد إلى التخيير ~~في الفرض، ضرورة أن المتجه على تقدير كون الشرط حقيقة وجوب شرائها لاطلاق ~~دليل الالزام بها، ولم يخرج منه إلا صورة عدم وجودها عنده ووجود ابن اللبون ~~كما هو المنساق من النص، بل صرح به فيما تسمعه من صحيح زرارة (2) وخبر سبيع ~~(3) فيبقى حينئذ ما عداها مندرجا تحت الاطلاق، بل لو سلم عدم شمول النص ~~لهذه الصورة أيضا كان المتجه أيضا وجوبها مقدمة لحصول يقين البراءة، ولعله ~~لذا عين شراءها في البيان، ومال إليه في مجمع البرهان كما قيل، وما يقال في ~~توجيه إجزائه عنها في الفرض من أنه بشرائه يصير واجدا له فاقدا لها - نعم ~~لو اشتراها تعينت ما ms05096 لم يسبق إخراجه على شرائها - يدفعه أن البحث في الواجب ~~عليه قبل شرائه ماذا، كما هو واضح. # PageV15P117 # (و) كيف كان (من وجبت عليه سن) من الإبل (وليست عنده وعنده أعلى منها بسن ~~دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما، وإن كان ما عنده أخفض بسن دفع معها شاتين ~~أو عشرين درهما) على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل في الغنية ~~والمنتهى والتذكرة ومجمع البرهان والمدارك والمفاتيح والذخيرة والحدائق ~~الاجماع عليه، وفي خبر سبيع (1) عن أبيه عن جده عن جد أبيه عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) " كتب له في كتابه الذي كتب بخطه حين بعثه على ~~الصدقات من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنه ~~يقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ~~الحقة وليست عنده الحقة وعنده جذعة فإنه يقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق ~~شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته حقة وليست عنده حقة وعنده ابنة لبون ~~فإنه يقبل منه ابنة لبون وتعطى معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ~~ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده حقة فإنه يقبل منه الحقة ويعطيه ~~المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة ~~لبون وعنده ابنة مخاض فإنه يقبل منه ابنة مخاض ويعطى معها شاتين أو عشرين ~~درهما، ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده ابنة مخاض وعنده ابنة لبون ~~فإنه يقبل منه ابنة لبون ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما، فمن لم يكن ~~عنده ابنة محاض على وجهها وعنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه ابن لبون وليس ~~معه شئ " الحديث. # ومثله روى زرارة في الصحيح (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث زكاة # PageV15P118 # الإبل، قال: " وكل من وجبت عليه جذعة ولم تكن عنده وكانت عنده حقة دفعها ~~ودفع معها شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه حقة ولم تكن عنده وكان عنده ~~جذعة دفعها وأخذ من المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ms05097 حقة ولم ~~تكن عنده وكانت عنده ابنة لبون دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهما، ومن ~~وجبت عليه ابنة لبون ولم تكن عنده وكانت عنده حقة دفعها وأعطاه المصدق ~~شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة لبون ولم تكن عنده وكانت عنده ~~ابنة مخاض دفعها وأعطى معها شاتين أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه ابنة مخاض ~~ولم تكن عنده وكانت عنده ابنة لبون دفعها وأعطاه المصدق شاتين أو عشرين ~~درهما، ومن وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده وكان عنده ابن لبون ذكر فإنه ~~يقبل منه ابن لبون وليس يدفع معه شيئا " فما عن الصدوقين والجعفي - من أن ~~التفاوت بين بنت المخاض واللبون شاة يأخذها المصدق أو يدفعها مع أنه نادر ~~كما قيل - مخالف لجميع ما عرفت بلا شاهد نعم قد يقوى ما في التذكرة ~~والمسالك ومحكي الميسية من جواز الاكتفاء بشاة وعشرة دراهم، حملا لما في ~~الخبرين المزبورين على المثال، وإلا كان جمودا مستهجنا. # ثم إن ظاهر النص والفتوى عدم اختصاص الحكم المزبور بما إذا كان القابض ~~الساعي أو الإمام عليه السلام دون الفقير والفقيه، لكن عن الموجز وكشفه ~~ذلك، لأنه نوع معاوضة فتتوقف على الوالي، وفيه - مع أن الفقيه كذلك - منع ~~كونه معاوضة موقوفة على ذلك، بل هي حكم شرعي (و) لذلك كان (الخيار في ذلك ~~إليه لا إلى العامل) كما نسبه في الحدائق إلى الأصحاب، فإذا دفع الناقص مع ~~الجبر فقد دفع ما وجب عليه كالقيمة، وصرح غير واحد أيضا بأن الحكم كذلك ~~(سواء كانت القيمة السوقية مساوية لذلك أو ناقصة عنه أو زائدة عليه) بل لا ~~أجد فيه خلافا، لاطلاق الدليل، نعم استشكل الفاضل والكركي وثاني الشهيدين ~~وسبطه وبعض من تأخر فيما إذا نقصت PageV15P119 # قيمة المدفوع من المالك عن الشاتين والعشرين درهما أو ساوته من إطلاق ~~النص، ومن أنه كأنه لم يؤد شيئا، بل استوجه سيد المدارك والبهبهاني في شرحه ~~عدم الاجزاء، حملا للرواية على ما هو المتعارف والغالب في ذلك الزمان، وفيه ~~أن مقتضى ms05098 ذلك مراعاة القيمة وقت الدفع، فإن ساوت قيمة الواجب أجزأ وإن نقصت ~~أتمها بما يكملها زادت التكملة على الشاتين أو العشرين درهما أو نقصت، وإن ~~زادت أخذ التفاوت كذلك، وهو كما ترى مخالف لظاهر النص والفتوى، والمتجه ~~اعتبار ذلك على حسب هذا التقدير الشرعي الذي مبناه بحسب الظاهر ملاحظة ~~الحال في ذلك الزمان، فلا عبرة بالتفاوت في غيره زيادة ونقصا، فلو فرض كون ~~الأدنى سنا أزيد قيمة من الواجب أو مساويا لم يكن للمالك دفعها بلا جبر، ~~للنص، ومن ذلك وما تقدم يعلم أنه ليس على حسب المعاوضات المعتبر فيها ~~التراضي ونحوه، نعم لو أراد المالك عوض المقدر شرعا أو أزيد منه اعتبر ~~التراضي حينئذ بينه وبين الإمام عليه السلام أو وكيله العام أو الخاص أو ~~الفقير، هذا. وفي المسالك إن كان المالك هو الدافع أوقع النية على المجموع، ~~وإن كان الآخذ ففي محل النية إشكال، ثم استقرب إيقاع النية على المجموع ~~واشتراط المالك على الساعي أو الفقير ما يجبر به الزيادة، فيكون نية وشرطا ~~لا نية بشرط، قلت: كأن الاشكال لأن إيقاع النية على ما عدا الجابر يشكل ~~باحتمال نقص المدفوع عن الجابر أو مساواته له، فلا يبقى شئ، وجعل التراضي ~~على جزء ما من المدفوع مقابل للجابر وإيقاع النية على ما عداه يشكل بعدم ~~لزوم التراضي، فليس حينئذ إلا الطريق المزبور، فتأمل جيدا. # (ولو تفاوتت الأسنان بأزيد من درجة واحدة لم يتضاعف التقدير الشرعي ورجع ~~في التقاص إلى القيمة السوقية على الأظهر) الأشهر، بل المشهور نقلا وتحصيلا ~~بل في المدارك أنه قطع به في المعتبر من غير نقل خلاف اقتصارا فيما خالف ~~الضوابط PageV15P120 # من وجوه على المتيقن نصا وفتوى، خلافا للمحكي عن النقي والجعفي والمبسوط ~~والغنية والتذكرة والمختلف، بل في الغنية الاجماع عليه، لكن علله بأن ~~أصحابنا لا يختلفون في جواز أخذ القيمة في الزكاة، فلعله غير مخالف، بل ~~قيل: إن عبارة المبسوط يلوح منها ذلك، فينحصر الخلاف حينئذ في الثلاثة ~~ويكون نادرا. مع أنا لم نقف له ms05099 على شاهد سوى ما قيل من أن بنت المخاض مع ~~الجبر مساوية لبنت اللبون، وهي مع الجبر مساوية للحقة، فبنت المخاض مع ~~الجبرين مساوية للحقة، لأن المساوي للمساوي مساو والمقدمات الثلاثة قطعية، ~~فلا يكون قياسا، وفيه منع المساواة من كل وجه، لعدم الدليل عليه، إذ لا ~~إطلاق فيه يستند إليه ولا غيره، فلا يجوز التعدي عن (إلى ظ) غير المنصوص ~~وسوى إجماع الغنية الذي عرفت حاله، ومع التسليم موهون بمصير من عرفت إلى ~~خلافه، وسوى دعوى إرادة المثال من النصوص، وهي مجرد احتمال لا دليل عليه ~~ولقد أجاد في السرائر حيث أنه - بعد أن حكى عن بعض أصحابنا أنه إن كان ~~بينهما درجتان فأربع شياه، وإن كان ثلاثة درج فست شياه أو ما في مقابلة ذلك ~~من الدراهم - قال: " وهذا ضرب من الاعتبار والقياس، والمنصوص من الأئمة ~~(عليهم السلام) والمتداول من الأقوال والفتيا بين أصحابنا أن هذا الحكم ~~فيما يلي السن الواجبة من الدرج دون ما بعد عنها ". # (وكذا) لا يجزى (ما فوق الجذع من الأسنان) عنه مع أخذ الجبر بلا خلاف ~~أجده فيه، بل في البيان الاجماع عليه (وكذا) لا يجزي هذا التقدير في‍ (- ما ~~عدا أسنان الإبل) كالبقر بلا خلاف كما عن التذكرة، بل في البيان الاجماع ~~عليه أيضا نعم يجزي ذلك كله بملاحظة القيمة السوقية، بل الظاهر عدم إجزاء ~~ما فوق الجذع من الأسنان كالرباع والثني عن أحد الأسنان الواجبة من غير جبر ~~وإن احتمله بعضهم، لكونه غير الواجب، ولا دليل على البدلية، ودعوى استفادة ~~ذلك من الأولوية فيكون PageV15P121 # الواجب حينئذ ذلك فما فوق يدفعها منع الأولوية، لعدم تنقيح العقل والنقل ~~لها، وخبرا الجبر لا دلالة فيهما على ذلك، بل ربما يدلان على العكس، فتأمل ~~جيدا. # وكذا لا تجزي بنت المخاض عن الخمس شياه وإن أجزأت عن الست والعشرين بل لا ~~تجزي عن الشاة إلا على وجه القيمة، لكن في الدروس والبيان " أنه يجزي فرض ~~كل نصاب أعلى عن الأدنى " وزاد في الأول " وفي إجزاء البعير عن ms05100 الشاة ~~فصاعدا لا بالقيمة وجهان " قلت: قد عرفت أن أقواهما العدم، وأما الأول فهو ~~متجه فيما إذا لم يكن عنده الفرض وكان علو الأعلى بدرجة، ضرورة إجزائه في ~~هذا الحال مع أخذ الجبر، فبدونه أولى، على أن الجبر حق للمالك فله إسقاطه، ~~بل يمكن القول باجزائه في حال وجود الفرض وإن كان ظاهر النصوص والفتاوى في ~~بادئ النظر اعتبار عدم الفرض في الاجزاء، بل صرح به بعضهم، إلا أن التأمل ~~الجيد يقضي بعدم إرادة الشرط حقيقة من ذلك، وإن المراد بيان قيام هذا الفرد ~~مقام الفرض، وأن المالك بالخيار، لجريان هذا الشرط مجرى الشرط الغالب في ~~عدم إرادة المفهوم منه، وأن مثل هذا الكلام يقال في مقام التخيير، خصوصا ~~إذا كان الفرد الأول أهم وأفضل، لا أن المراد الترتيب في الوجوب، وحينئذ ~~يكون الحال في ذلك نحو مما سمعته منا في إجزاء ابن اللبون الذكر عن بنت ~~المخاض، بل العارف بلسان الشرع يعلم أن الشارع لم يقصد الوجوب الترتيبي ~~حقيقة من ذلك، بل لا يعلق الوجوب على الوجود عنده وإن كان متمكنا من ~~الشراء، ولم يبين أن المدار على زمان الخطاب أو إلى حال الأداء ولا غير ذلك ~~مما لا يخفى على ذي اللسان والعارف بلحن خطابهم عدم تساهلهم على تقدير ~~الوجوب فيه، فتأمل جيدا، وحينئذ يتجه الاجزاء من غير أخذ جبر، لأولويته منه ~~معه، وفي المحكي عن المبسوط لو كانت عنده بنت مخاض إلا أنها سمينة وجميع ~~إبله مهازيل لا يلزمه إعطاؤها، ولعل فيه استئناسا لما قلناه، كما أنه قد ~~يستأنس له بما صرح به PageV15P122 # بعضهم من أنه لو فقد الأصيل والبدل تخير بين شراء الفريضة وبين شراء ~~الأدنى، ودفعها مع الجبر أو الأعلى ودفعها وأخذ الجبر بالتقريب الذي سمعته ~~في ابن اللبون، وأما إجزاء الأعلى بدرجتين حال عدم الفريضة فضلا عن حال ~~وجودها كما يقتضيه إطلاقه فغير متجه بناء على المختار من عدم إجزائه مع ~~الجبر وأنه ليس إلا ملاحظة القيمة كما عرفت الحال فيه. # المقصد (الثالث في ms05101 أسنان الفرائض) المعلوم الرجوع فيها هنا إلى اللغة بعد ~~انتفاء الشرعية والعرفية (بنت المخاض) بفتح الميم اسم جمع للنوق الحوامل، ~~واحدتها خلفة، ولا واحد لها من لفظها (هي التي لها سنة ودخلت في الثانية أي ~~أمها ما خض بمعنى حامل) ولو بالمنشئية على معنى أن أمه لحقت بالحوامل وإن ~~لم تكن حاملا، وحاصل المراد أنه وضعتها أمها في وقت وقد حملت النوق التي ~~وضعن معها وإن لم تكن هي منها، فنسبتها حينئذ إلى الجماعة ذلك، وإلا فهو ~~ابن ناقة لا نوق متعددة، ووجه التسمية ما قيل من أن العرب كانت تحمل الفحول ~~على الإناث بعد وضعها سنة، فتحمل في السنة، والأمر سهل. # (وبنت اللبون بفتح اللام هي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة أي أمها ذات ~~لبن) ولو بالصلاحية وإن لم تكن كذلك فعلا. (والحقة) بكسر الخاء المهملة (هي ~~التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة فاستحقت أن يطرقها الفحل) كما عن ~~بعضهم في وجه التسمية (أو يحمل عليها) كما عن آخر، والأولى تعليلها بهما، ~~وعلى كل حال لا يعتبر فيها ذلك فعلا قطعا، وما في حسنة الفضلاء (1) وكلام ~~ابني الجنيد وأبي عقيل والصدوق فيها (أنها خ ل) حقة طروقة الفحل محمول على ~~ذلك، ويؤيده ما عن الخليل في العين والعالي من الكلام الطروقة المقلوصة ~~التي بلغت الضراب (والجذعة) بفتح الجيم والذال # PageV15P123 # المعجمة (هي التي لها أربع ودخلت في الخامسة) ولعله المراد مما في المجمل ~~من أنها ما أتى لها خمس سنين، وكذا ما تسمعه عن المقاييس وعن المعتبر ~~والمنتهى سميت بذلك لأنها تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه لكن لم نجد لذلك فيما ~~حضرنا من كتب اللغة أثرا، نعم يظهر من بعضها أنها سميت بذلك لحداثة سنها ~~وشبابها، بل قد صرح الجوهري بأن هذا السن لا ينبت فيه سن ولا يسقط، وفي ~~المحكي عن المقاييس الجيم والذال والعين ثلاثة أصول أحدها يدل على حدوثة ~~السن وطراوته، فالجذع من الشاة ما أتى له سنتان ومن الإبل الذي أتى له خمس ~~سنين، ms05102 وفيه وفي المجمل أيضا الجذع الدهر الأزلم، لأنه جديد أبدا، ويقال: ~~فلان في هذا الأمر جذع إذا أخذ فيه حديثا. # (و) على كل حال ف‍ (- هي أعلى الأسنان المأخوذة في الزكاة) بلا خلاف معتد ~~به أجده في ذلك، بل ولا في شئ مما تقدم، وعن الصدوق أنه ذكر أسنان الإبل ~~فقال: " أول ما تطرحه أمه حوار إلى تمام السنة فابن مخاض إلى تمامها، فابن ~~لبون إلى الرابعة، فإذا دخل فيها سمي الذكر حقا، والأنثى حقة، فإذا دخل في ~~الخامسة سمي جذعا، فإذا دخل في السادسة سمي ثنيا، فإذا دخل في السابعة ألقى ~~رباعيته وسمي رباعيا فإذا دخل في الثامنة ألقى السن التي بعد الرباعية وسمي ~~سديسا، فإذا دخل في التاسعة فطر نابه وسمي باذلا، فإذا دخل في العاشرة فهو ~~مخلف، وليس له بعد هذا الاسم اسم ". # (والتبيع) عند الأصحاب على ما في شرح اللمعة للإصبهاني (هو الذي يتم له ~~حول) إلى تمام السنتين، وكأنهم أخذوه من وصفه في حسن الفضلاء (1) بالحولي ~~بل عن المغرب تفسيره به، لكن قد يقال: إنه لا يتعين الحولي لما كمل له حول ~~كما اعترف به الإصبهاني في شرحه اللمعة، بل قال: إنه في أكثر ما رويناه من ~~كتب اللغة ولد البقر في أول سنة، وهو لا يعطي كمال سنة بل خلافه، وصرح ~~الثعالي في فقه اللغة وابن قتيبة # PageV15P124 # في أدب الكاتب بأنه قبل الجذع، وفي المبسوط قال أبو عبيدة: تبيع لا يدل ~~على سن وقال غيره: إنما سمي تبيعا لأنه يتبع أمه في الرعي، ومنهم من قال: ~~لأن قرنه يتبع أذنه حتى صارا سواء، فإذا لم يدل اللغة على معنى التبيع ~~والتبيعة فالرجوع فيه إلى الشرع والنبي (صلى الله عليه وآله) قد بين (1) ~~وقال: " تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة " وقد فسره أبو جعفر وأبو عبد الله ~~(عليهما السلام) بالحولي (2) قلت: عن ظاهر العين والمجمل والمقاييس ~~والمفردات للراغب موافقة أبي عبيدة، إلا أنه قد يقوى ما عند الأصحاب لصحيح ~~ابن حمران (3) عن أبي عبد الله ms05103 (عليه السلام) " التبيع ما دخل في الثانية " ~~ووصفه بالحولي في الحسن (4) ودعوى أنه أعم كما في شرح اللمعة للإصبهاني ~~يدفعها تبادر خلافه، وإطلاق السواد الحولي في هذا الزمن على الأعم من ذلك ~~غير معتد به في كشف المعنى الحقيقي، كما هو واضح، بأدنى تدبر. # (و) كيف كان فقد (قيل) في وجه التسمية أنه (سمي بذلك لأنه يتبع قرنه أذنه ~~أو يتبع أمه في الرعي) والأولى التعليل بهما. (و) أما (المسنة) ف‍ (- هي ~~الثنية) أي (التي كمل لها سنتان ودخلت في الثالثة) وعن المبسوط قالوا: هي ~~التي تم لها سنتان وهو الثني في اللغة، فينبغي أن يعمل عليه، وروي عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (5) أنه قال: " المسنة هي الثنية فصاعدا " والأمر في ~~ذلك سهل. # وإنما الكلام في قوله: (ويجوز أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة ~~السوقية # PageV15P125 # ومن العين أفضل، وكذا في سائر الأجناس) وتفصيل البحث في ذلك أنه لا خلاف ~~معتد به في الاجتزاء باخراج القيمة في غير الأنعام، بل في المعتبر والتذكرة ~~والمفاتيح وظاهر المبسوط وإيضاح النافع والرياض على ما حكي عن بعضها ~~الاجماع عليه، وفي صحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى (عليه السلام) " ~~سألته عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم ~~بالقيمة يحل ذلك له، قال: لا بأس " وصحيح البرقي (2) عن أبي جعفر الثاني ~~(عليه السلام) " كتبت إليه هل يجوز جعلت فداك أن يخرج ما يجب في الحرث من ~~الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوى أم لا يجوز إلا أن ~~يخرج من كل شئ ما فيه؟ فأجابه (عليه السلام) أيما تيسر يخرج " وهو ظاهر في ~~عموم جواز كل ما تيسر الشامل إذا تيسرا معا، ضرورة الصدق حينئذ على كل ~~منهما أنه تيسر، فلا وجه للمناقشة في دلالته على الاجزاء مطلقا، إلى غير ~~ذلك مما يدل على الاجزاء، فما عن أبي علي من منع إخراج القيمة مطلقا في غير ~~محله بعد ما عرفت، مع أن المحكي عنه في شرح ms05104 اللمعة للإصبهاني التصريح ~~بموافقة المشهور، إنما الاشكال فيها في الأنعام، والمشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا ذلك أيضا، بل في الخلاف والغنية وعن ظاهر الانتصار والاقتصاد ~~والسرائر الاجماع عليه، بل قيل: # إنه قد يظهر ذلك من المبسوط أيضا ويلوح من التنقيح لفحوى ما سمعته في ~~غيرها، بل قيل: إنها أولى بالجواز، بل قد يظهر من قوله (عليه السلام): " ~~أيما تيسر " أن المدار على الميسور، يل ربما يدعى العموم فيه للجميع وإن ~~كان أول السؤال خاصا، بل لا ريب في عدم ظهوره بالخصوصية، بل لعل الظاهر منه ~~عدمها. # بل قد يومي أخبار الجبر (3) في الجملة لذلك أيضا، بل في الغنية بعد ذكر ~~الجبر # PageV15P126 # المشهور قال: وعلى هذا الحساب يؤخذ ما هو أعلى وأدنى بدرجتين أو ثلاث ~~بدليل الاجماع المشار إليه، فإن أصحابنا لا يختلفون في جواز أخذ القيمة في ~~الزكاة، مضافا إلى ترك الاستفصال في بعض النصوص، كالمروي عن قرب الإسناد ~~(1) " عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا وطعاما وأرى ~~أن ذلك خير لهم فقال: # لا بأس " وغيره مؤيدا ذلك كله بما يظهر من حسنة يزيد بن معاوية (2) ~~وغيرها من النصوص من إرادة المسامحة للمالك، وأنها مواساة. فلا يكلف ~~بالشاق، وبأن القيمة غالبا تكون أنفع للفقير، وبأن المقصود من الزكاة رفع ~~الخلة وسد الحاجة ونحو ذلك مما يحصل بالقيمة والعين، بل ربما يكون دفع ~~العين في بعض الأوقات ضررا على الفقير لحاجته إلى السياسة العاجز عنها، ~~وربما حصل ضرر عليه بذلك حتى لو أراد لم تحصل بيده، بخلاف دفع القيمة من ~~الراغب فيها وربما صعب عليها فراقها لشدة أنسه بها وشدة تعبه عليها، فهي ~~عنده بمكانة ليست عند غيره، وبما دل على أن للمالك التخيير في العين ~~والتغيير، وبأن الساعي مأمور ببيع الأنعام، وأن المالك أحق من غيره، حتى ~~ورد في خبر محمد بن خالد (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في أدب الساعي ~~إلى أن قال: # " فإذا أخرجها فليقومها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها ~~فهو ms05105 أحق بها، وإن لم يردها فليبعها " بل قيل: إنما يكون أحق بها لو جاز له ~~العدول إلى القيمة، وإن كان قد يناقش بامكان منع ذلك، بل أخذ العين منه ~~أولا ثم بيعها منه قد يدل على عدم جواز دفع القيمة، لكن قد يقال: إن أخذ ~~العين للتقويم بزيادة حتى تقف على ثمن، فيكون ذلك لتعرف القيمة، بل قد يدعى ~~ظهور الخبر المزبور في ذلك، # PageV15P127 # لا أن المراد أخذها زكاة ثم أخذ القيمة، إذ ذاك كأنه من اللغو والعبث، ~~وقول علي (عليه السلام) (1): " لا تباع الصدقة حتى تعقل " أي تؤخذ وتدرك ~~وتقبض، محمول على ذلك أو نحوه مما لا ينافي المطلوب، ولعل الداعي إلى هذا ~~التعرف والتقويم في الأنعام دون الغلات والنقدين عدم معروفية القيمة فيها ~~بخلافهما، ومن هنا احتاج إلى هذا التعرف فيها بخلافهما. # وبالجملة لا يكاد يخفى على من تصفح النصوص في الباب - حتى ما ورد من ~~المقاصة بها عن الدين ودفع الكفن منها ونحو ذلك، وقد رزقه الله معرفة ~~لسانهم ولحن خطابهم - ظهور اجتزاء الشارع بالقيمة لو دفعها المالك، وأنه لا ~~يكلف دفع العين، بل قد يظهر من خبر قرب الإسناد (2) ومعقد إجماع الخلاف ~~والغنية عدم تعيين القيمة بالدراهم والدنانير، بل يجزي دفعها من أي جنس ~~يكون كما هو ظاهر المتن أو صريحه، بل نسبه بعضهم إلى الأصحاب، قال تصريحا ~~من بعض وتلويحا من آخر، بل في البيان لو أخرج في الزكاة منفعة بدلا من ~~العين كسكنى الدار فالأقرب الصحة، وتسليمها بتسليم العين، ويحتمل المنع ~~لأنها تحصل تدريجا، ولو آجر الفقير نفسه أو عقاره ثم احتسب مال الإجارة جاز ~~وإن كان معارضا للفسخ، لكن في المدارك " أن جواز احتساب مال الإجارة جيد، ~~وكونه معرضا للفسخ لا يصلح مانعا، أما جواز احتساب المنفعة فمشكل بل يمكن ~~تطرق الاشكال إلى إخراج القيمة ما عدا النقدين " قلت: لا ريب في انصراف ~~القيمة إليهما، بل ربما يؤيده خبر سعيد بن عمرو (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قلت: يشتري الرجل من الزكاة ms05106 الثياب والسويق والدقيق والبطيخ ~~والعنب فيقسمه # PageV15P128 # قال: لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمرء الله تعالى " وفي الوافي هذا الحديث ~~لا ينافي ما قبله لأن التبديل إنما يجوز بالدراهم والدنانير دون غيرهما، ~~إلا أنك قد سمعت معقد إجماع الخلاف وغيره، ومقتضاه جواز دفع المنفعة عن ذلك ~~بعد أن كان قبض العين قبضا لها والوفاء شئ مستقل بنفسه لا دليل على اعتبار ~~كون المدفوع عينا فيه، بل ربما ظهر من خلاف الشيخ أن اعتبار ذلك هنا من ~~أقوال العامة، فلاحظ وتأمل، والخبر بعد الاغضاء عن سنده لم يعلم الزكاة فيه ~~أنها عن المشتري، أو كان قابضا لها عن الغير دراهم ودنانير، ولكن مع ذلك ~~كله فالاحتياط لا ينبغي تركه، بل لا ينبغي تركه في دفعها في الأنعام إذا لم ~~يعدم الانسان تخلصا من خلاف المفيد، وربما مال إليه في المعتبر والمدارك ~~والذخيرة والحدائق وغيرها على ما حكي عن بعضها، لكنه في غاية الضعف إذا كان ~~المدفوع إليه الإمام (عليه السلام) أو وكيله العام أو الخاص، ضرورة ولايتهم ~~على الفقير فلهم المعاوضة عن ماله، فإذا أراد قبض القيمة من أي جنس يكون ~~عنه لم يكن إشكال في الجواز، ودعوى عدم جواز ذلك لهم واضحة الفساد، نعم قد ~~يكون للمنع وجه لو كان المدفوع إليه أحد الفقراء، مع أن الأقوى خلافه لما ~~عرفت. # وكيف كان فالمعتبر في القيمة وقت الاخراج، لأنها إنما أجزأت بدلا وليست ~~واجبة بالأصالة عندنا، فهي من قبيل العوض، فالمعتبر فيه وقت الاخراج، لكن ~~في التذكرة إنما تعتبر القيمة وقت الاخراج إن لم يقوم الزكاة على نفسه، فلو ~~قومها على نفسه وضمن القيمة ثم زاد السوق أو انخفض قبل الاخراج فالوجه وجوب ~~ما ضمنه خاصة دون الزائد والناقص وإن كان قد فرط بالتأخير حتى انخفض السوق ~~أو ارتفع، أما لو لم يقوم ثم ارتفع السوق أو انخفض أخرج القيمة وقت ~~الاخراج، وفيه أنه بعد تنزيل التقويم على إرادة المعاوضة عليها لا دليل على ~~ولايته بحيث يكون له المعاوضة على الزكاة على ms05107 وجه يكون الواجب عليه في ~~الذمة القيمة لا العين، فالمتجه وجوب العين PageV15P129 # وملاحظة القيمة وقت الاخراج، ولو انخفض السوق يكون حاله كحال الغاصب إذا ~~كان التأخير بتفريطه والظاهر عدم ضمانه تفاوت السوق ما لم يكن لتفاوت في ~~العين، والله أعلم. # (والشاة التي تؤخذ في الزكاة) فريضة في الإبل والغنم فريضة أو جبرا (قيل) ~~والقائل الشيخ وبنو حمزة وزهرة وإدريس والفاضل والشهيدان والعليان والمقداد ~~والقطيفي على ما حكي عن بعضهم (أقلها الجذع من الضأن والثني من المعز) بل ~~هو المشهور نقلا على لسان جماعة وتحصيلا، بل في الرياض ليس فيه مخالف يعرف، ~~بل في الخلاف والغنية الاجماع عليه (وقيل ما تسمى شاة) لكن عن جماعة أنه لم ~~يعرف القائل بذلك ولعله كذلك وإن اختاره جماعة من متأخري المتأخرين، وربما ~~كان في المحكي عن المنتهى والتحرير نوع ميل إليه (و) على كل حال ف‍ (- ~~الأول أظهر) للاجماع المحكي المعتضد بما عرفت، وخبر سويد بن عقلة (1) " ~~أتانا مصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: نهينا أن نأخذ المراضع، ~~وأمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية " وكونه من طرق العامة غير قادح بعد نقل ~~الأصحاب له، واستدلالهم به، وموافقته للشهرة العظيمة التي هي طريق تبين له، ~~نعم ليس فيه دلالة على تمام المطلوب، وأوضح منه دلالة المرسل عن غوالي ~~اللئالي عنه (صلى الله عليه وآله) " أنه أمر عامله أن يأخذ الجذع من الضأن ~~والثني من المعز، قال: ووجد ذلك في كتاب علي (عليه السلام) " ويمكن أن يكون ~~ذلك إشارة إلى الخبر المزبور، فيكون نوع تبين له وكاشفا عن إجماله، بل لعل ~~موثق إسحاق ابن عمار (2) " عن السخل متى تجب فيه الصدقة؟ قال: إذا أجذع " ~~محمول على ذلك # PageV15P130 # أيضا بقرينة الاجماع على عدم اعتبار ذلك في حول الزكاة، وإنما المعتبر ~~النتاج أو السوم كما عرفته سابقا، فيكون المراد منه حينئذ الأخذ في الزكاة ~~لا العد، مؤيدا ذلك كله بأنه لو كان مسمى الشاة مجزيا على وجه يشمل السخل ~~حال ولادته أو قيمته لاشتهر ذلك تمام الاشتهار، ms05108 وتوفرت الدواعي على نقله، ~~مع أن الأمر بالعكس، بل المنع من أخذ المريضة والهرمة وذات العوار ونحوها ~~يقضي بخلافه، بل لا يبعد دعوى انصراف إطلاق الشاة في النصوص إلى خلاف ذلك، ~~بل لعل الفتوى أيضا كذلك، ويشهد له أمر السيد لعبده بشراء شاة، على أن ~~الاطلاق الصادر فيهما إنما هو في مقام إظهار حد النصب وتمييز نصب الشاة عن ~~نصب الإبل، ولا أقل من ذلك كله ينقدح الشك في المراد من الاطلاق المزبور، ~~فيبقى قاعدة توقف يقين الشغل على يقين البراءة بحالها، فمن الغريب الاستناد ~~إليه في مقابلة جميع ما عرفت. # والمراد بالجذع من الضأن ما كمل له سبعة أشهر، والثني من المعز ما كملت ~~له سنة كما في الدروس والبيان والتنقيح وفوائد الشرائع وإيضاح النافع ~~وتعليقه وتعليق الإرشاد والميسية والمسالك والروضة وكذا السرائر على ما حكي ~~عن بعضها، بل عن غير موضع أنه المشهور، بل عن بعض محشي الروضة أنه لا يعرف ~~قولا غيره، بل في ظاهر الغنية الاجماع على الثني في بحث الهدي، بل والجذع ~~وإن قال: إنه الذي لم يدخل في السنة الثانية، وعن بعضهم في الثني أنه روي ~~في بعض الكتب (1) عن الرضا (عليه السلام) لكن في حج الكتاب أنه يجزي في ~~الهدي من الضأن الجذع لسنته، بل في شرح الإصبهاني للروضة أنه اقتصر ~~الصدوقان والشيخان في المقنعة والنهاية والمصباح وعلم الهدى في الجمل وسلار ~~وابنا زهرة وحمزة والفاضلان في النافع والإرشاد وفخر الاسلام على ذلك، قلت: # PageV15P131 # يمكن إرجاعه إلى السابق وإن كان لا يخلو من تكلف، والمحكي عن أكثر أهل ~~اللغة أن الجذع ما دخل في السنة الثانية، نعم عن المغرب والأزهري الجذع من ~~المعز لسنة، ومن الضأن لثمانية أشهر، وأرسل بعضهم عن ابن الأعرابي الأجذاع ~~وقت وليس بسن فالعناق يجذع لسنة، وربما أجذعت قبل تمامها للخصب، فتسمن ~~ويسرع إجذاعها، فهي جذعة، ومن الضأن إذا كان ابن شابين أجذع لستة أشهر أو ~~إلى سبعة، وإذا كان ابن هرمين أجذع لثمانية إلى عشرة، وفي الصحاح وقيل ms05109 في ~~ولد النعجة: إنه يجذع في ستة أشهر أو تسعة أشهر، ولم أر له موافقا، ولعل ~~لفظ تسعة من تصحيفات النساخ وفي محكي المبسوط بعد ما ذكر أسنان المعز وذكر ~~أن السخلة منه إذا دخل في الثانية فهي جذعة، والذكر جذع، قال: وأما الضأن ~~فالسخلة منه مثل ما في المعز سواء، ثم هو حمل للذكر وللأنثى دخل إلى سبعة ~~أشهر، فإذا بلغت سبعة أشهر قال ابن الأعرابي: إن كان بين شابين فهو جذع، ~~وإن كان بين هرمين فلا يقال جذع حتى يستكمل سنة، فإذا دخل في الثانية فهو ~~ثني وثنية على ما ذكرناه في المعز سواء إلى آخرها، وإنما قيل جذع في الضأن ~~إذا بلغ سبعة أشهر وأجزأ الأضحية لأنه إذا بلغ هذا الوقت كان له نزو وضراب، ~~والمعز لا ينزو حتى يدخل في السنة الثانية، فلهذا أقيم الجذع في الضحايا ~~مقام الثني من المعز، وفي شرح الإصبهاني أنه قطع في الحج بما حكاه عن ابن ~~الأعرابي والفاضل في التذكرة اقتصر هنا على ذكر كلام ابن الإعرابي، وفي ~~المنتهى على نقل ما في المبسوط، قال: وقطع في النهاية والقواعد والشهيد في ~~البيان وابن إدريس بأنه ما كمل سبعة أشهر، ونسب في الدروس كونه ابن ثمانية ~~إن كان ابن الهرمين إلى القيل، وفي حج المنتهى والتذكرة والتحرير أنه ابن ~~ستة أشهر، وقيل: إن كان ابن ثني وثنية فابن ستة أشهر، وإن كان ابن هرمين ~~فابن ثمانية، وإن كان ابن ثني وهرمة فابن سبعة، إلى غير ذلك من كلماتهم. ~~PageV15P132 # هذا كله في الجذع، وأما الثني من المعز فقد عرفت التصريح بأنه الداخل في ~~الثانية، وفي شرح الإصبهاني نسبته مع ذلك إلى الصدوقين والشيخين وعلم الهدى ~~وسلار وابني زهرة وإدريس والفاضلين، قال: وهو الموافق للمفردات للراغب، ~~ونسبه ابن الأثير في النهاية إلى أحمد بن حنبل، لكن المشهور عند اللغويين ~~أنه الداخل في الثالثة وبه صرح في محكي المبسوط في أسنان الغنم والتذكرة ~~إلا أنه يقوى في النظر ما سمعته من الفقهاء، لقوة الظن ms05110 الحاصل من كلامهم، ~~خصوصا وكلام أهل اللغة بمرأى منهم ومسمع، وخصوصا مع احتمال كون المراد منه ~~ذلك في الزكاة، وإن كان اسم الثني في اللغة الداخل في الثالثة فيجزي حينئذ ~~ذلك في زكاة الغنم والإبل والجبران، واحتمال مراعاة المماثلة في الأولى ~~لقاعدة الشركة يدفعه إطلاق الأدلة، مضافا إلى ما سمعته وتسمعه من كيفية ~~الشركة، فلاحظ وتأمل. # بل منه يندفع ما أشكل على بعض الأعلام في إجزاء الجذع في زكاة الغنم بناء ~~على كونه دون الحول بأن الشركة في العين يقتضي كون الفريضة أحد النصاب الذي ~~حال عليه الحول، فكيف تكون جذعا، حتى أن الفاضل البهبهاني في شرحه على ~~المفاتيح قد أطنب كمال الاطناب في ذلك، وإن كان قد سبقه إليه في الجملة ~~الأردبيلي، ولم يتخلص منه إلا بأحد أمرين، إما اختصاص إجزاء الجذع المزبور ~~في غير زكاة الغنم، وإما بأن الجذع ما كمل له حول، لكن ستعرف ضعف هذا ~~الاشكال، لأن المراد بالشركة المزبورة على نحو زكاة الإبل من كون الفريضة ~~مشاعة في مجموع النصاب حتى أن كل واحد منه للفقير فيه جزء، فلا بأس حينئذ ~~بتقديرها بالجذع وغيره، ضرورة رجوع الحاصل (إلى ظ) أن الفقير يملك ما يقابل ~~الجذع من النصاب كالتبيع في البقر والشاة وبنت المخاض مثلا في الإبل، إذ من ~~المعلوم عدم اختصاص وجوب الزكاة فيما لو وجد مسمى الفريضة في النصاب، بل لو ~~وجد لا يتعين على المالك إعطاؤه، كما أنه من المعلوم PageV15P133 # عدم اختلاف كيفية الوجوب في حصول مسمى الفريضة في النصاب وعدمه، بل وعدم ~~الفرق في كيفيته في نصاب البقر والغنم والإبل، وكان منشأ الاشتباه (الاشكال ~~ظ) عدم تصور خلو نصاب الغنم عن مصداق مسمى الفريضة أي الشاة التي أقلها ~~الجذع، بخلاف غير الغنم من النصب. # لكن لا يخفى عليك عدم صلاحية مثل ذلك للفرق، بل قد يقطع الفقيه بأدنى ~~تأمل باتحاد المراد من خطاب الزكاة في جميع هذه الموارد بل وغيرها كما تسمع ~~زيادة تحقيق لذلك إن شاء الله، فلا إشكال حينئذ في ms05111 ذلك من هذه الجهة، نعم ~~قد يشكل كون سن الجذع من الضأن ذلك، يخلو كلام أهل اللغة عنه كما عرفت، بل ~~وجماعة من الفقهاء بل المعظم بناء على ما تقدم، وربما يقوى في النظر ما ~~سمعته من ابن الأعرابي من كون الجذوعة حالا لا سنا، ولعله الأوفق بعبارة ~~الجذع لسنة ممن تقدم النقل عنهم وعلى كل حال فالمراد أن أقل المجزي ذلك لا ~~أنه لا يجزي غيرهما، فحينئذ إلا على منهما سنا أولى بالاجزاء، وإذا دفع كان ~~فريضة، فما في الدروس من أنهما لو فقدا أي الجذع والثني في غنمه دفع الأقل ~~وأتم القيمة، أو الأكثر واسترد الزائد في غير محله بالنسبة إلى الأخير، كما ~~أنك قد عرفت عدم الفرق بين شاة الإبل والغنم والجبران، لاطلاق الأدلة، فما ~~عن بعضهم من الفرق فتعتبر المماثلة في الوسط دون الطرفين في غير محله، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- لا تؤخذ المريضة) من النصاب السليم (ولا الهرمة) من ~~نصاب الفتيات (ولا ذوات العوار) من نصاب الصحيح عند الأصحاب كما عن بعضهم، ~~بل عن آخر نفي الخلاف فيه، بل قيل: قد نقل على ذلك الاجماع في مواضع وفي ~~شرح اللمعة للإصبهاني الاتفاق كما يظهر في الأخيرين، وحكي عن المنتهى أنه ~~لا يعلم PageV15P134 # في الأولى والأخيرة مخالفا، وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح محمد بن ~~قيس (1): # " ولا يؤخذ هرمة ولا ذوات عوار إلا أن يشاء المصدق " ولعل المريضة تندرج ~~في ذات العوار، لأنه بفتح العين وضمها بل وكسرها مطلق العيب، على أنه لا ~~قائل بالفصل بين الثلاثة، بل لعل النهي عن أخذ الربى كما ستعرف يومي إليها ~~أيضا فيها بناء على أن ذلك للنفاس الذي هو مرض، مضافا إلى قوله تعالى (2): ~~" ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " وعموم الخبيث لغير ذلك غير قادح بعد ~~الخروج بالدليل، كل ذلك بعد الاغضاء عن قاعدة الشركة في العين التي لا ~~ينافيها الاطلاق المقتضي تخيير المالك بعد الشك في شموله لما هنا ولو لما ~~عرفت، وعلى كل حال فالحكم ms05112 مما لا إشكال فيه، لكن استثناء المشية المصدق ~~بالكسر أي أخذ الصدقة غير موافق لقاعدة اعتبار المصلحة في الولي أو عدم ~~المفسدة، اللهم إلا أن يحمل على ما إذا كان في القبول بالقيمة مصلحة ~~للفقراء، فيقبل بها، أو على ما إذا تمكن من بيعه بقيمة الصحيح، أو المراد ~~قبوله في سهم نفسه، أو غير ذلك كي لا ينافي القواعد، إذ الخروج بمثله عنها ~~كما ترى، وإن حكي ذلك عن المقنع والمفاتيح. # هذا كله إذا لم يكن النصاب جميعه كذلك أو بعضه، وإلا أجزأت ولو على ~~النسبة كما ستعرف الحال عند تعرض المصنف له، ثم إن الظاهر من الفتاوى ~~ومعاقد الاجماعات عدم الفرق في ذلك بين الأنعام جميعها كما هو مقتضى بعض ما ~~ذكرنا من الأدلة وإن كان النص في الغنم. # (و) كيف أن ف‍ (- ليس للساعي التخيير) من دون رضى المالك قطعا، بل إجماعا ~~للأصل وقاعدة الشركة وظاهر النصوص (3) التي منها الصحيح (3) المشتمل # PageV15P135 # على وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لمصدقه الذي أرسله إلى بادية ~~الكوفة، قال فيه: # " إذا أتيت ما له فلا تدخله إلا بإذنه، فإن أكثره له، فقل له: يا عبد ~~الله أتأذن لي في دخول مالك فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا ~~عنف به، فاصدع المال صدعين ثم خيره أي الصدعين شاء، فأيهما اختار فلا تعرض ~~له، ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له، فلا تزال كذلك ~~حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله، فإذا بقي ذلك فأفض حق الله منه، ~~فإن استقالك فأقله ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله ~~فيما له " الحديث. وقال الصادق (عليه السلام) لمحمد بن خالد عامل المدينة ~~(1) في حديث: " مر مصدقك إذا دخل المال فليقسم الغنم نصفين، ثم يتخير ~~صاحبها أي القسمين شاء، فإذا اختار فليدفعه إليه ثم ليأخذ منه صدقته، فإذا ~~أخرجها فليقومها فيمن يريد " الحديث. # إنما الكلام في أن للمالك الخيار في أي فرد بحيث ليس ms05113 للساعي معارضته ~~ومنازعته واقتراح القرعة عليه أولا قولان، المشهور، الأول، بل عن ظاهر ~~التذكرة الاجماع عليه، لأنه المخاطب بايتاء الزكاة، فيدفعها على مقتضى ما ~~خوطب به يتحقق امتثاله، وظهور الخبرين المزبورين وغيرهما، خلافا للشيخ ~~وجماعة فالقرعة مع المشاحة، وإليه أشار المصنف بقوله: (فإن وقعت المشاحة ~~قبل يقرع حتى يبقى السن التي يجب فيها) بل عن بعضهم لزومها ابتداء، إلا أنه ~~في غاية الضعف، لظهور النصوص في أخذها بدونها، بل يمكن دعوى القطع من ~~ملاحظة ما ورد (2) في دفع المالك الزكاة # PageV15P136 # وصرفها على الفقراء بنفسه وشرائه لهم ما يحتاجون وغير ذلك بخلاف ذلك، بل ~~يمكن دعواه أيضا منها بأن الخيار له، وأنه ليس لأحد منازعته ومعارضته، ~~فيعطي منها ما يشاء لمن يشاء من غير فرق بين زكاة الأنعام وغيرها، بل لعل ~~السيرة القطعية على ذلك، خصوصا في أمثال هذه الأوقات التي ليس للزكاة فيها ~~سعاة، بل كأنه من ضروريات المذهب بل الدين، وبذلك أو بعضه يخرج عن قاعدة ~~الشركة كما خرج عنها في الاعطاء من غير العين وإعطاء القيمة والتصرف في ~~النصاب بعد الضمان ونحو ذلك، ولعله لذا حمل القول بها على الندب في محكي ~~التذكرة والبيان، فقال في الأول: وقيل يقرع، وهو على الندب، وقال في ~~الثاني: وقيل يقرع، وهو على الندب، مع أنه لولا التسامح والخلوص من شبهة ~~الخلاف لكان الندب محل بحث أيضا. # فمن الغريب ما أطنب به بعض فضلاء متأخري المتأخرين من اعتبارها في المقام ~~مراعيا قاعدة الشركة. فقال بعد دعوى الاجماع عليها من الخصم وغيره: " إن ~~قسمة المال المشترك تكون بالقرعة عندهم إلا ما شذ، لأنها نوع معاوضة عن حق ~~كل من الشريكين بالآخر على وجه اللزوم الثابت عندهم بالقرعة، للاجماع، ~~ولأنها لكل أمر مشكل، ومجرد التراضي بدونها إنما يفيد إباحة التصرف، ~~فالمراد حينئذ من وجوبها اعتبارها في اللزوم نحو ما ذكروه في المعاملات ~~بالنسبة إلى صيغها بعد تجويز المعاطاة " وهو من غرائب الكلام، ضرورة ظهور ~~النصوص بل صراحتها في عدم توقف الملكية عليها، خصوصا خبر ms05114 سماعة (1) منها " ~~إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما شاء " ولو كان لزوم القسمة ~~منحصرا في القرعة لكان الواجب على الشارع إظهاره في مقام من المقامات فضلا ~~عن أن يظهر عكسه، ودعوى أن هذه النصوص كنصوص البيع في الخلو عن التعرض ~~للصيغة التي يحصل بها اللزوم - ولو أن مثل هذا الخلو يقضي # PageV15P137 # بعدم الاحتياج إلى القرعة لاتجه عدم اعتبارها في جملة من المشتركات التي ~~خلت نصوصها عن التعرض لها في قسمتها كالفتاوى، ومن المعلوم خلافه، وأنه ليس ~~إلا اتكالا على ما ذكروه في باب القسمة - كما ترى لا ينبغي أن يصغى إليها ~~بعد تصريح المشهور هنا بعدم اعتبارها، وظهور النصوص أو تصريحها بذلك على ما ~~عرفت، نعم قد يقوى وجوب الوسط بما يصدق عليه اسم الفريضة في المقام وغيره، ~~فلا يكلف الأعلى، ولا يجزيه الأدنى لأنه المنساق إلى الذهن من أمثال هذه ~~الخطابات التي ستعرف إرادة تقدير الحصة المشاعة للفقير في النصاب بذكر ~~التبيع والشاة وبنت المخاض وغيرها من الفرائض فيها، لا أن المراد أعيانها ~~التي قد لا تكون في النصاب، بل ليست فيه قطعا في الخمس من الإبل ونحوه، ولا ~~يوافق ما تسمعه إن شاء الله من تحقيق كون الزكاة في العين على جهة الشركة ~~مشاعة في جميع النصاب، فلا ريب حينئذ في الانصراف إلى الوسط كما في جميع ما ~~ورد من نظائر ذلك، ومما ذكرنا يظهر لك ما في كلام جملة من الأعلام حتى من ~~قال بالمختار منهم، فإنه استند إلى اقتضاء ذلك ذلك، وفيه أن مقتضاهما الأخذ ~~من الجيد والردي والوسط، لا أن أقل الواجب عليه الوسط، فلاحظ وتأمل. # (وأما اللواحق فهي أن الزكاة تجب في العين لا في الذمة) على المشهور نقلا ~~وتحصيلا، بل في شرح المفاتيح للبهبهاني " كاد يكون إجماعا " بل في موضع من ~~التذكرة " نسبته إلى أصحابنا " وفي آخر " عندنا " وفي ثالث " نفي الخلاف ~~عنه " وفي كشف الحق " نسبته إلى الإمامية " بل في محكي المنتهى " هو مذهب ~~علمائنا أجمع حيوانا كان أو ms05115 غلة أو أثمانا، وبه قال أكثر أهل العلم " وفي ~~السرائر " أنهم (عليهم السلام) أوجبوا الزكاة في الأعيان دون غيرها من ~~الذمم " وفي محكي الإنتصار " أنه الذي يقتضيه أصول الشريعة " وفي محكي مجمع ~~البرهان " أنه المفهوم من الأخبار، ولعله لا خلاف فيه عند أصحابنا " وعن ~~بعض أن القائل بالذمة مجهول، وآخر نسبته إلى الشذوذ من أصحابنا PageV15P138 # وفي البيان عن ابن حمزة أنه نقله عن بعض الأصحاب، قيل: ولعله في الواسطة، ~~إذ ليس لذلك في الوسيلة أثر، وأرسل القول به في محكي المبسوط، ولعله يريد ~~بعض العامة كما نسبه إليه في محكي المعتبر. # وكيف كان فلا ريب في تعلقها بالعين في الغلات الوارد فيها العشر ونصفه ~~ونحوهما مما هو حصة مشاعة في العين الخارجية، بل وفي غيرها كالنقدين ~~والأنعام الوارد فيها بلفظ " في " التي هي حقيقة في الظرفية، كقوله (عليه ~~السلام) (1): " في مائتي درهم خمسة " و " في أربعين شاة شاة " (2) ونحوها، ~~خصوصا بعد ما ورد (3) من النصوص بلفظ الشريك بين الفقراء والأغنياء في ~~أموالهم، وأنه فرض الله لهم فيها كذا وكذا، وما ورد (4) في آداب المصدق ~~وغيره مما هو ظاهر أو صريح في ذلك، وما ورد (5) من تلف الزكاة بتلف المال ~~من غير تفريط، ومن تبعية الساعي العين لو باعها المالك، وغير ذلك مما لا ~~يبقى للفقيه معه ريب في تعلقها بالعين، مضافا إلى ما حكي من الاتفاق على ~~تقدمها على الدين إذا قصرت التركة وكانت عين النصاب باقية، وسقوطها بتلف ~~النصاب من غير تفريط، وتبعية الساعي العين لو باعها المالك ولم يؤد الزكاة، ~~وغير ذلك مما لا يتم بمقتضى الضوابط إلا على تعلقها بالعين. # فما يقال بعد ذلك كله - من أن المراد من لفظ " في " التسبيب نحو قولهم في ~~القتل خطأ الدية، وفي العين نصف الدية، ونحوها مما هو شائع معروف مؤيدا ذلك ~~بعدم تعقل الظرفية حقيقة في نحو قوله (عليه السلام): " في خمس من الإبل شاة ~~" # PageV15P139 # ونحوه مما كانت الفريضة فيه ليست من جنس النصاب، فيعلم أن باقي الخطابات ~~كذلك ms05116 لأن الجميع من مذاق واحد، وبأنه لو كانت في العين لم يجز للمالك ~~الاعطاء من غير العين حتى القيمة، مع أن الاجماع المحكي عن جماعة على ~~جوازه، بل يمكن تحصيله، مضافا إلى ما دل على إعطاء القيمة، وصحيح عبد ~~الرحمن (1) الآتي المشتمل على تأدية الزكاة من غير العين أيضا - في غير ~~محله، ضرورة معلومية المجازية في استعمال " في " في السبب وكثرته بعد ~~التسليم غير مجدية، بل لو سلم مساواته للحقيقة أمكن ترجيح الظرفية بما عرفت ~~من النصوص وغيرها، فيجب حينئذ ارتكاب التجوز في نحو قوله (عليه السلام): # " في خمس من الإبل شاة " بإرادة أن له في الإبل الخمسة مقدار نسبة الشاة ~~إليها، ويكون المراد حينئذ من ذكر الشاة ضبط الحصة المشاعة، بل الظاهر ~~إرادة ذلك في جميع خطابات الزكاة التي لم ينص عليها بالحصة المشاعة ~~كالغلات، لكون الجميع باعتراف الخصم على مذاق واحد، فقوله: في الست وعشرين ~~بنت مخاض مثلا أي فيها ما يقابل بنت المخاض ضرورة عمومية الخطاب للتي فيها ~~بنت مخاض ولغيرها مما لا يمكن كون المراد منه فيها نفس بنت المخاض، بل التي ~~فيها لا تتعين زكاة عند القائلين بتعلقها بالعين، ضرورة كونها جزء النصاب ~~الذي تعلق الزكاة بجميعه، فليس المراد من الجميع حينئذ إلا ضبط الحصة ~~المشاعة بذلك، حتى قوله (عليه السلام) (2): " في أربعين شاة شاة " ويرجع ~~الجميع إلى معنى ما ذكروه في الغلات المصرح فيها بالحصة المشاعة، فلا حاجة ~~حينئذ إلى التفصيل بين كون الفريضة من جنس النصاب وعدمه، فالأول الزكاة منه ~~في العين بخلاف الثاني، إذ قد عرفت أن الجميع من واد واحد، ولعل الداعي إلى ~~ذكرها بهذا الطريق بعد كونه أحد الطريقين أنه قد تنتهي الحصة إلى ما لا ~~تضبطه الكسور المعروفة من # PageV15P140 # العشر فنازلا، كما أن الداعي إلى ضبطها بالشاة وبنت المخاض ونحوها دون ~~القيم سهولة معرفة ذلك بالنسبة إليهم في ذلك الوقت وتيسره لهم، ولذلك خير ~~في الجبر بين الشاتين والعشرين درهما، مضافا إلى احتمال التفاوت بين الحصة ~~المقدرة بمقابلة الشاة ms05117 وبين الحصة المقابلة بقيمتها المحمولة على الدراهم ~~والدنانير، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، وإعطاء البدل غير العين أو القيمة ~~غير مناف بعد أن كان ذلك بدليل شرعي معتبر مبني على الارفاق بالمالك، كما ~~يومي إليه خبر المصدق (1) على أن ذلك معارض بتخلف لوازم كونها في الذمة كما ~~عرفت، ورفع اليد عن القولين باعتبار تخلف اللازمين مع بعد تسليم إمكانه ~~إحداث قول ثالث، كما هو واضح. # وعلى كل حال فقد ظهر لك من ذلك اندفاع ما عساه يقال من أنه على تقدير ~~العين يلزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه في نحو قوله (عليه السلام) (2): ~~" في الست وعشرين بنت مخاض " بالنسبة إلى ما إذا كانت جزءا منه وما لم تكن ~~بإرادة العين في الأول وما يقابل القيمة في الثاني، لما عرفت من اتحاد ~~المراد في الجميع، وكذا اندفاع الاشكال الذي استعظمه جملة من الفضلاء - على ~~قول من سمعت من الأصحاب بأن أقل الفريضة في الغنم الجذع، وهو ما كمل له ~~سبعة أشهر، بأن الفريضة جزء من النصاب، فلا بد من حول الحول عليها كالنصاب، ~~فكيف تكون سبعة أشهر، إذ قد عرفت أن ذلك التقدير للفريضة التي هي حقيقة ~~الحصة الشائعة في مجموع النصاب، بل هي على النسبة في كل جزء جزء من النصاب، ~~ولا فرق فيما به التقدير بين السبعة أشهر والأقل والأكثر، كما هو واضح، ~~وإطلاق اسم الفريضة على ما به التقدير باعتبار انطباقه عليها في حال ~~الاخراج وأن الشارع اعتبر تقدير الفريضة، بل لعله المراعى في التقويم دون ~~الحصة ونحو ذلك، # PageV15P141 # لا أنه الفريضة أولا وبالذات، بل ظهر مما ذكرنا كيفية تعلقها بالعين، ~~وأنها على جهة الإشاعة في مجموع أجزاء النصاب كما هو الظاهر من كلام ~~الأصحاب على ما اعترف به في المدارك، بل عن إيضاح الفخر نسبته إليهم، لا ~~أنه تعلق رهانة والمال في الذمة أوليس فيها، ولا أرش جناية كذلك، لما سمعته ~~من الأدلة الظاهر بعضها إن لم يكن جميعها أو الصريح في نفي هذين ~~الاحتمالين، لكن في ms05118 التذكرة بعد البناء على أنها في العين قال: # " وهل يصير أهل السهمين بقدر الزكاة شركاء لرب المال؟ الأقرب المنع، وهو ~~أحد قولي الشافعي، وإلا لما جاز للمالك الاخراج من غيره، ويحتمل ضعيفا ~~الشركة " ثم ذكر الاحتمالين المزبورين غير مرجح أحدهما على الآخر وذكر ما ~~يتفرع عليهما وعلى الشركة وقال في البيان: " في كيفية تعلقها بالعين وجهان، ~~أحدهما أنه طريق الاستحقاق فالفقير شريك، وثانيهما أنه استيثاق فيحتمل أنه ~~كالرهن، ويحتمل أنه كتعلق أرش الجناية بالعبد، وتضعف الشركة بالاجماع على ~~جواز أدائها من مال آخر، وهو مرجح للتعلق بالذمة، وعورض بالاجماع على تتبع ~~الساعي العين إذا باعها المالك، فلو تمحض التعلق بالذمة امتنع - ثم قال: - ~~ويحتمل أن يفرد تعلق الزكاة في نصب الإبل الخمسة بالذمة لأن الواجب شاة، ~~وليست من جنس المال، ويجاب بأن الواجب في عين المال قيمة شاة " والجميع كما ~~ترى، والأصل في هذه الاحتمالات العامة وإن تبعهم عليها غيرهم غفلة عما ~~تقتضيه نصوصنا وغيرها، وحينئذ فلو باع المالك النصاب نفذ في نصيبه قولا ~~واحدا كما اعترف به في البيان، ووقف في حصة الفقير على إجازة الإمام عليه ~~السلام أو وكيله، فيأخذ من الثمن بالنسبة، ولو أدى المالك الزكاة من غيره ~~بعد البيع لم يجد في الصحة، ضرورة عدم الملك حال البيع، اللهم إلا أن يجعل ~~الشرط الملك ولو متأخرا عنه، وفيه بحث أو منع، وما يقال إن التأدية من ~~الغير تقوم مقام الإجازة يدفعه - بعد اختصاصه بالتأدية للإمام عليه السلام ~~أو وكيله دون الفقير الذي لا تجدي الإجازة منه، لعدم الولاية له، وعدم ~~PageV15P142 # اختصاص الحق به - أن المتجه حينئذ الرجوع بالثمن على النسبة كما هو مقتضى ~~الإجازة، اللهم إلا أن يكون ذلك معاوضة عنه، وهو كما ترى. # نعم لو ضمن المال قبل البيع وقلنا بصحة الضمان له على معنى أن له نقل ~~المال إليه بالقيمة في ذمته اتجه حينئذ الجواز لحصول الشرط، لكن في صحيح ~~عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) " قلت للصادق (عليه السلام): رجل لم يزك ~~إبله ms05119 وشاته عامين فباعها على من اشتراها أن يزكيها لما مضى، قال: نعم تؤخذ ~~زكاتها وتبع البائع أو يؤدي زكاتها البائع " واحتمله في البيان، قال: " إذا ~~باع بعد الوجوب نفذ في قدر نصيبه قولا واحدا، وفي قدر الفرض يبنى على ما ~~سلف، فعلى الشركة يبطل البيع فيه ويتخير المشتري الجاهل لتبعض الصفقة، فإن ~~أخرج البائع من غيره ففي نفوذ البيع فيه أشكال من حيث أنه كإجازة الساعي، ~~ومن أن قضية الإجازة تملك المجيز الثمن، وهنا ليس كذلك، إذ قد يكون المخرج ~~من غير جنس الثمن ومخالفا له في القدر " قلت: يمكن أن يكون بمنزلة الإجازة ~~له في ضمانه إياه ونقله إليه، ثم قال: " وعلى القول بالذمة يصح البيع قطعا ~~فإن أدى المالك لزم، وإلا فللساعي تتبع العين، ويتجدد البطلان ويتخير ~~المشتري، وعلى الرهن يبطل البيع إلا أن يتقدم الضمان ويخرج من غيره، وعلى ~~الجنابة يكون البيع التزاما بالزكاة، فإن أداها نفذ، وإن امتنع تتبع الساعي ~~العين، وحيث قلنا بالتتبع لو أخرج البائع الزكاة فالأقرب لزوم البيع من جهة ~~المشتري، ويحتمل عدمه، إما لاستصحاب خياره، وإما لاحتمال استحقاق المدفوع، ~~فتعود مطالبة الساعي " قلت: # فيه أن المتجه على الأول عدم تبعية الساعي العين، لعدم تعلق الحق بها كما ~~هو الفرض، وقد يقوى الصحة على الثاني إذا تعقبه الفك بأداء الزكاة من غيره ~~على ما تسمعه إن شاء الله في كتاب الرهن، وكأنه عرض بما ذكره لما في ~~التذكرة، قال: " فإذا باع النصاب # PageV15P143 # بعد الحول وقبل الاخراج فالبيع في قدر الزكاة مبني على الأقوال، فمن ~~أوجبها في الذمة جوز البيع، ومن جعل المال مرهونا فالأقوى الصحة، وإن قيل ~~بالشركة فالأقوى الصحة أيضا، لعدم استقرار حق المساكين، فإن له إسقاطه ~~بالاخراج من غيره، وإن قيل تعلق أرش الجاني ابتنى على بيع الجاني، والوجه ~~ما قلناه من صحة البيع مطلقا، ويتبع الساعي المال إذا لم يؤد المالك المال، ~~فينفسخ البيع فيه على ما تقدم، ولو لم يؤد المالك من غيره ولم يأخذ الساعي ~~من العين كان ms05120 للمشتري الخيار، لتزلزل ملكه، وتعرض الساعي به متى شاء، ولو ~~دفع المالك الزكاة من موضع آخر سقط خيار المشتري لزوال العيب، ويحتمل ~~ثبوته، لامكان أن يخرج المدفوع مستحقا، فيتبع الساعي المال - ثم قال -: ولو ~~قلنا ببطلان البيع في قدر الزكاة كما اختاره الشيخ صح البيع في الباقي، ~~فللمشتري الخيار، ولا يسقط خياره بأداء الزكاة من موضع أخر، لأن العقد في ~~قدر الزكاة لا ينقلب صحيحا بذلك ". # وفيه مواضع للنظر لا تخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا، كما لا يخفى عليك ~~أنه لا يتجه ما ذكراه من صحة البيع على تقدير الشركة في نصيبه إلا على ~~المختار من أن الشركة على جهة الإشاعة في كل جزء من أجزاء النصاب دون ~~الشركة على جهة الترديد في الكلي بمعنى أن للفقير شاة من الأربعين مثلا ~~دائرة، لا أن له في كل شاة جزءا، إذ هو مع أنه خلاف ظاهر الأدلة السابقة لا ~~يتم القول بالصحة في نصيبه عليه، للابهام والاجمال في كل من نصيب الفقير ~~والمالك، فلا يصح بيع واحد منهما، لأنه بمنزلة بيع شاة من هذه الشياه وعبد ~~من هؤلاء العبيد، وقد عرفت الاجماع على الصحة في نصيب المالك، بل قد يستفاد ~~مما هنا قوة ما ذكرناه سابقا من تعلق الزكاة بالنصاب والعفو لو كان، لا ~~أنها مختصة به دون العفو، فإنه قد لا يتجه صحة البيع حينئذ للابهام ~~والاجمال PageV15P144 # أيضا، فتأمل جيدا، والله أعلم. # وكيف كان (ف‍) - على المختار (إذا تمكن من إيصالها) أي الزكاة (إلى ~~مستحقها فلم يفعل فقد فرط) فإذا فرط (فإن تلفت لزمه الضمان) بلا خلاف في ~~الثاني ولا إشكال، ضرورة معلومية هذا الحكم في الأمانات التي هذه من ~~جملتها، بناء على أنها في العين، وأما الأول فلا ريب فيه على تقدير عدم ~~جواز التأخير له، إذ هو حينئذ كالغاصب، أما على الجواز كما هو مقتضى جملة ~~من النصوص المعتبرة على ما تعرفه في محله فلعل الضمان فيه حينئذ للاجماع ~~المحكي إن لم يكن المحصل، وصحيح ابن مسلم ms05121 (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: ~~إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها وإن لم يجد لها ~~من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لأنها قد خرجت من يده، ~~وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر ~~بدفعه إليه، وإن لم يجد فليس عليه ضمان " وصحيح زرارة (2) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت، فقال: ليس على ~~الرسول ولا على المؤدي ضمان، قلت: فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت ~~أيضمنها؟ قال: لا ولكن إذا عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى ~~يخرجها " وبهما يقيد إطلاق ما دل على عدم الضمان بالارسال ونحوه، كما أنه ~~لا منافاة بينهما وبين ما دل على جواز التأخير والارسال ونحوهما، لعدم ~~التضاد بين الجواز والضمان الذي لم يعتبر فيه الإثم في شئ، من الأدلة كما ~~هو واضح، وإطلاق التفريط في المتن وغيره عليه من حيث ترتب الضمان به لا من ~~جهة الإثم، وربما تسمع فيما يأتي إن شاء الله تعالى زيادة تحقيق للمسألة. # PageV15P145 # (وكذا) يلزمه الضمان (لو تمكن من إيصالها إلى الساعي أو الإمام عليه ~~السلام) لكون الايصال إليهما إيصالا إلى أهلها، بل الظاهر أن الحكم كذلك في ~~المجتهد أو وكيله بالنسبة إلى هذا الزمان، لاتحاد المدرك في الجميع، وهو ~~عموم ولايتهم، والله أعلم. # (ولو أمهر امرأة نصابا) ملكته بالعقد كما تعرفه في محله إن شاء الله، ~~وحينئذ فلو أقبضها إياه (وحال عليه الحول في يدها) وجب عليها الزكاة بلا ~~خلاف ولا إشكال فيه، لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض، وكونه في معرض ~~السقوط أو التشطير غير قادح كما في الهبة وغيرها (و) لو (طلقها قبل الدخول ~~وبعد الحول) ولم تخرج بعد الزكاة من العين ولا من الغير مع تمكنها من ~~الاخراج (كان له النصف موفرا، وعليها حق الفقراء) ms05122 فتخرجه من نصيبها أو غيره ~~للآية التي يمكن امتثالها، بخلاف ما لو وجده تالفا فإنه ينتقل للقيمة، ~~وخطاب الزكاة خاص بها لا مدخلية للزوج به، فلا ينقص من نصيبه شئ، لكن قد ~~يناقش فيه في بادئ النظر بأن مقدار الزكاة قد خرج عن ملكها بحول الحول، ~~فليس الباقي في يدها إلا ما عداه، والطلاق إنما يفسخ المملك الذي هو عقد ~~النكاح في النصف، وهو حقيقة الحصة المشاعة في جميع المهر، فمع فرض ذهاب شئ ~~منه يتعذر من النصف نسبته، فينتقل إلى القيمة، لا أنه يذهب جميعه منها، ~~وإلا لاقتضى فيما لو تلف منه النصف قبل الطلاق انحصار حقه فيما بقي في يدها ~~من النصف الآخر، وهو معلوم البطلان، ضرورة عدم كون ما في يدها النصف المشاع ~~حقيقة وإن أطلق عليه اسم النصف، فالمتجه حينئذ في الفرض انتقال النصف ~~المشاع في غير فريضة الزكاة للزوج وتغرم له قيمة النصف من الفريضة، ويكون ~~المراد مما في المتن ونحوه من أن له النصف موفرا عدم النقصان في حقه ~~باعتبار ضمانها له قدر الفائت، لا أن له النصف كملا من الموجود، واحتمله في ~~المدارك تبعا للمسالك. # ومن هنا كان المحكي عن المبسوط فيما نحن فيه أن لها الاخراج من الغير ومن ~~PageV15P146 # العين، ويكون الحكم كما لو طلقها بعد الاخراج كذلك، واحتمله في البيان، ~~قال: # " ولو طلق قبل الدخول بعد الحول وجبت الزكاة عليها، فإن طلق بعد الاخراج ~~أخذ نصف الباقي ونصف قيمة المخرج ولا ينحصر حقه في الباقي على الأقوى، وإن ~~طلق قبل الاخراج احتمل أن لها الاخراج من العين وتضمن للزوج، فلو اقتسما ~~قبل الاخراج فالأقوى صحة القسمة وتضمن للساعي، فلو أفلست فله الرجوع على ~~الزوج، ثم هو يرجع عليها، ولو طلق قبل تمكنها من الاخراج لم تسقط زكاة ما ~~أخذ الزوج، لرجوع عوضه إليها، وهو البضع، بخلاف ما إذا تلف بعض النصاب قبل ~~التمكن من الاخراج " وكذا الدروس، قال: " ولو تشطر قبل الدخول وبعد الحول ~~فالزكاة عليها وفي جواز القسمة هنا نظر، ms05123 أقربه الجواز وضمانها، وبه قطع في ~~المبسوط، فلو تعذر أخذ الساعي من نصيب الزوج، ورجع الزوج عليها، ولا يسقط ~~وجوب الزكاة في النصف هنا لو طلق قبل إمكان الأداء، لرجوع العوض إليها ". # قلت: لا يخفى عليك - بناء على ما ذكرنا سابقا من التعلق بالعين على جهة ~~شركة الإشاعة - أن المتجه استحقاقه النصف كملا من العين، لعدم المعارضة بين ~~الخطاب به والخطاب بالزكاة بعد فرض الإشاعة في كل منهما، فكل شاة مثلا نصف ~~منها للزوج وجزء من أربعين جزء للفقير، فهو حينئذ كالنصف مثلا والثلث في ~~المواريث، ويختص النقصان حينئذ في نصيبها خاصة، لأن الباقي بعد إخراج ~~الحصتين لها، نعم لو أن خطاب الزكاة يقتضي شاة مخصوصة أو شاة كلية مرددة ~~اتجه حينئذ انتقال نصف الموجود له، وغرامة ما فات بالزكاة عليها، ومن ذلك ~~ظهر لك أن ليس لها الاخراج من العين قبل القسمة كما عن المنتهى والتحرير ~~التصريح به، لكون المال مشتركا بينها وبين الزوج والفقراء، بل عن الشافعي ~~المنع من القسمة قبل أداء الزكاة إلا أن تنتقل إليها بضمان ونحوه، فتختص ~~الشركة بينها وبين الزوج، فتصح القسمة، نعم يمكن أن يقال بصحة PageV15P147 # القسمة مراعاة بالأداء على نحو ما سمعته في بيع النصاب، ولا فرق في الحكم ~~المزبور بين طلاقها قبل التمكن من الأداء أو بعده، ضرورة حصول ملك الفقير ~~بحول الحول، وعدم معارضة ما ثبت للزوج بالطلاق له، مضافا إلى تأخره عن خطاب ~~الزكاة كما هو الفرض، فلا حاجة إلى التعليل برجوع العوض إليها، وهو البضع. # فمن الغريب ما عن التحرير من أن الوجه سقوط نصف الفريضة، وأغرب منه ~~التعليل له بأنه كالتلف قبل التمكن، ولم يثبت عنده عوضية البضع، ضرورة وضوح ~~الفرق بين المقامين، وعدم بناء المسألة على عوضية البضع وعدمها، على أن ~~المحكي عنه والمنتهى أنه قرب وجوب الزكاة فيما لو انفسخ النكاح بعيب وسقط ~~المهر كله، وإن ضمنت قدر المأخوذ فيها، ولا فرق بين المسألتين، اللهم إلا ~~أن يخصا ذلك بما إذا كان بعد التمكن وإن ms05124 كان هو غير مجد لهم في الحكم في ~~أصل المسألة، لأن التمكن من الأداء معتبر في الضمان لا في الوجوب، والفرض ~~أن خطاب النصف أو الكل حصل بعد خطاب الزكاة، فهو كما لو كان تالفا من يدها، ~~وهو واضح. # هذا كله فيما لو طلقها قبل الاخراج من العين، أما لو كان بعده فالمتجه ~~أخذ نصف الموجود وغرامة نصف قيمة المخرج في الزكاة أو نصف مثله إن كان ~~مثليا، ولا ينحصر حقه في الباقي وفاقا لما سمعته من الدروس والبيان، وهو ~~المحكي عن التذكرة في آخر كلامه خلافا للمحكي عن المبسوط والتحرير وغيرهما، ~~فحصروه في الباقي، بل ربما استظهر من المتن والقواعد ومحكي المنتهى، ولعله ~~لاطلاق كلامهم وإن كان قد يحتمل كون موضوع المسألة في كلامهم ما كان قبل ~~الاخراج، وقد عرفت أن التحقيق فيها ذلك. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى ما ذكرنا، لما عرفت من أن نصف المهر ~~حقيقة الحصة المشاعة في جميع أجزائه، فمع فرض تلف شئ ولو بالانتقال إلى ~~الغير يسقط من النصف على النسبة، وإن غرمت له القيمة أو المثل، لأنه في ~~يدها مضمون PageV15P148 # عليها، وبذلك ظهر لك الفرق بين الطلاق قبل الاخراج وعدمه، ضرورة عدم ملك ~~الفقير في الأول لجميع الشاة بل حصة منها لا تعارض ملك الزوج لنصفها، بخلاف ~~الثاني الذي قد ملك الفقير فيه جميع الشاة، كما هو واضح، أما لو كان ~~الاخراج من غير العين فلا خلاف أجده في استحقاق الزوج النصف كملا من ~~المجموع، لوجود المقتضي، وهو الطلاق، وعدم المانع كما عرفت، وما يتوهم في ~~بادي النظر - من أن ذلك انتقال جديد إليها بسبب أداء القيمة أو غيرها، ~~والطلاق إنما يفسخ الملك الحاصل لها بسبب النكاح دون غيره من النواقل ~~الجديدة، فلو فرض انتقال المهر عنها بهبة أو نحوها ثم عاد إليها بإرث أو ~~غيره ثم طلقها قبل الدخول لم يكن له إلا القيمة، لأن الطلاق فاسخ لا ناقل - ~~يدفعه - بعد تسليم أن ليس له إلا القيمة فيما فرض ms05125 مثالا لما نحن فيه - أن ~~ما هنا ليس كذلك، لما عرفت من عدم المعارضة بين حق الزكاة وما يثبت للزوج ~~من النصف، لكونهما حقين مشاعين في المال المحتمل لهما من غير عول كما ~~أوضحناه سابقا، فلا فرق بين بقائه للفقير وبين انتقاله عنه حينئذ، والله ~~أعلم. # (ولو هلك النصف) بعد قسمته مع الزوج قبل أداء الزكاة حيث يصح لها ذلك ~~(بتفريط) منها ولم تؤد الزكاة لفلس أو غيره (كان للساعي أن يأخذ حقه من ~~العين) التي في يد الزوج (ويرجع الزوج عليها به، لأنه مضمون عليها) إلا أن ~~الظاهر كون حقه نصف الزكاة لا تمامها بناء على ما عرفته من الإشاعة، ~~ويتبعها أي الساعي في النصف الآخر، لأن الفرض التفريط منها، نعم إذا لم يكن ~~تفريط فلا رجوع له عليها، وأما احتمال رجوعه بتمام الزكاة على ما في يد ~~الزوج فلا يتم على ما قلناه من تعلقها بالعين على وجه الإشاعة لا الكلي في ~~النصاب، كما أن المتجه بناء على ما ذكرنا لو كان التلف بعد الطلاق انتقال ~~نصف الموجود إلى الزوج، ويغرمها ما قابل النصف التالف، لا أنه يختص ~~بالموجود، ضرورة اقتضاء الشركة ذلك، كما هو واضح بأدنى تأمل، والله أعلم. ~~PageV15P149 # (ولو كان عنده نصاب فحال عليه أحوال فإن أخرج زكاته في) رأس (كل سنة من ~~غيره تكررت الزكاة فيه) لعدم نقصانه (وإن لم يخرج) من غيره (وجب عليه زكاة ~~حول واحد) لحصول النقصان حينئذ بناء على المختار من كون التعلق في العين ~~تعلق شركة، أما على تقدير وجوبها في الذمة فالمتجه حينئذ تكرار الزكاة في ~~كل سنة ولو وصل إلى حد يستوعب النصاب أو يزيد عليه بتعاقب السنين، وهو ~~واضح، (نعم لو كان عنده أكثر من نصاب) كتسعة وأربعين من الغنم مثلا فحال ~~عليه الحول (كانت الفريضة في النصاب ويجبر) في الحول الثاني (من الزائد) ~~فتجب فريضته (وهكذا في كل سنة حتى) ينتهي الزائد ف‍ (- ينقص المال عن ~~النصاب) كما في السنة الحادية عشر في المثال المفروض فإنه ms05126 لا تجب فيها زكاة ~~لنقصان النصاب في السنة العاشرة (و) كذا (لو كان عنده ست وعشرون من الإبل ~~ومضى عليها حولان وجب عليه) للحول الأول (بنت مخاض) فينقص النصاب (و) يرجع ~~في السنة الأخرى إلى نصاب الخمس وعشرين، فيجب فيه (خمس شياه، فإن مضى عليها ~~ثلاثة أحوال وجب عليه) للأول (بنت مخاض) وللثاني خمس شياه، وللثالث أربع ~~شياه، لنقصانه عن نصاب الخمس وعشرين بالسنة الثانية، فيرجع إلى نصاب ~~العشرين الذي فيه أربع (و) يكون المجموع حينئذ (تسع شياه) وذلك كله واضح، ~~لكن في المدارك " لا يخفى أن ذلك مقيد بما إذا كان النصاب بنات مخاض، أو ~~مشتملا عليها، أو قيمة الجميع قيمة بنت المخاض، أما لو انتفت الفروض فإن ~~كانت زائدة عن قيمة بنت المخاض أمكن أن يفرض خروج قيمة بنت المخاض عن الحول ~~الأول من جزء وأخذه من النصاب، ويبقى منها قيمة خمس شياه عن الحول الثاني، ~~فتجب في الثالث خمس شياه أيضا، ولو كانت ناقصة عن قيمة بنت المخاض نقص ~~النصاب في الحول الثاني عن خمس وعشرين، فيجب فيه أقل من خمس شياه، كما لا ~~يخفى " وهو جيد وإن كان ما فرضه أخيرا يمكن أن PageV15P150 # يحصل في نصاب بنت المخاض أو المشتمل عليها إذا فرض كونها من الأفراد ~~العائبة، فإن الواجب للفقير حينئذ في النصاب قيمة الواسط من بنت المخاض، ~~وخطاب الزكاة لا يتعلق في بنت المخاض التي هي أحد أجزاء النصاب، بل الواجب ~~فيها جزء أيضا كغيرها، كما هو واضح، والأمر سهل، هذا، ولا أظنك تحتاج بعد ~~ذلك إلى كيفية تفريع هذه الفروع ونظائرها على قولي تعلق الرهانة وأرش ~~الجناية مع كونها في الذمة وعدمه، وما يتأتى منها وما لا يتأتى، ولا كيفية ~~التفريع، لوضوحه بأدنى تأمل حتى مسألة الضمان بالتمكن من الايصال للمستحق ~~وعدمه، وإن كان قد يقال: إن مسألة الضمان وعدمه لا تبتني على الأقوال، ~~لوفاء الأدلة من الاجماع والنصوص، فلاحظ وتأمل جيدا. # (والنصاب المجتمع من المعز والضأن وكذا من البقر والجاموس وكذا من الإبل ms05127 ~~العراب والبخاتي تجب فيه الزكاة) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، لكون ~~الجميع من جنس واحد هنا، ولتعليق الزكاة على اسم الإبل والبقر والغنم ~~الشامل للجميع (و) لكن الكلام في أن (المالك بالخيار في إخراج الفريضة من ~~أي الصنفين شاء) تسارت القيم أو اختلفت كما هو ظاهر القواعد والإرشاد وصريح ~~جماعة من متأخري المتأخرين، وربما لاح من السرائر، أو أنه يجب التقسيط ~~والأخذ من كل بقسطه مع تفاوت القيم على معنى إخراج فريضة قيمتها مقسطة على ~~الصنفين على النسبة كما هو خيرة الفاضل في بعض كتبه والشهيدين والكركي وأبي ~~العباس والصيمري ومحكي المبسوط وغيره، بل قيل: أنه المشهور، لأنه الذي ~~تقتضيه قاعدة الشركة، فلو كان عنده عشرون بقرة وعشرون جاموسة وقيمة المسنة ~~من أحدهما اثنا عشر ومن الآخر خمسة عشر أخرج مسنة من أي الصفين شاء قيمتها ~~ثلاثة عشر ونصف التي هي مجموع نصفي القيمتين، بل احتمل في البيان أنه يجب ~~في كل صنف نصف مسنة أو قيمته كما عن PageV15P151 # بعض العامة، ثم قال: " ورد بأن عدول الشرع في الناقص عن ست وعشرين من ~~الإبل إلى غير العين إنما هو لئلا يؤدي الاخراج من العين إلى التشقيص، وهو ~~هنا حاصل، نعم لو لم يؤد إلى التشقيص كان حسنا، كما لو كان عنده من كل نصاب ~~" وفيه أن التشقيص لازم بناء على ما سمعته سابقا من كيفية تعلقها بالعين، ~~بل عند التأمل مرجع هذا الاحتمال إلى القول بالتقسيط السابق، ضرورة أنه مع ~~فرض عدم الفريضة التي قيمتها ما عرفت ينتقل إلى التنصيف المزبور في القيمة، ~~بل هذا الاحتمال أوفق بقواعد الشركة عند التأمل، نعم هو مناف لاطلاق ما دل ~~على إجزاء مسمى الفريضة كمنافاة القول بالتقسيط لذلك، وكشف الحال بناء على ~~ما ذكرناه من كيفية تعلق الزكاة في العين وأنها على الإشاعة وأن هذه ~~المسماة بالفريضة ذكرت ضبطا لتلك الحصة المتعلقة بالمال، ومن هنا انصرفت ~~إلى الوسط من المسمى، فلا يجزي الأدنى، ولا يكلف الأعلى، وحينئذ لا تفاوت ~~في كون النصاب ms05128 جميعه من الجاموس أو من البقر أو مجتمعا بعد فرض كون الجميع ~~من جنس واحد هنا، والحصة واحدة، لتقديرها بأقل أفراد الوسط من الجنس، فإذا ~~دفعه من أي صنف يكون أجزأ، لصدق الامتثال، وإن تطوع بالعالي من أفراط الوسط ~~زاد خيرا كما لو تطوع بأعلى أفراد الجنس، نعم لا يجزيه الأدنى من أفراد ~~الصنف الأدنى من أفراد الجنس، لأنه أدنى الجنس حينئذ، وقد عرفت تقدير حصة ~~الفقير بغيره، بخلاف الوسط من أي صنف يكون، فإذا كان الأمر كذلك لم تكن ~~قاعدة الشركة تقتضي التقسيط المزبور. # نعم لو كان هناك خطابان: أحدهما يقتضي وجوب تبيع الجاموس لو كان هو ~~النصاب والآخر يقتضي تبيع البقر اتجه مراعاة الأمرين في الاجتماع على حسب ~~النسبة، لا ما نحن فيه الذي ليس فيه إلا خطاب واحد، وهو قوله (عليه ~~السلام): " في كل PageV15P152 # ثلاثين من البقر تبيع " مثلا، والفرض شموله للصور الثلاثة، كما أن ظاهره ~~يقتضي اتحاد الفريضة فيها أجمع، وليس إلا على ما ذكرنا، لأن الفريضة في كل ~~صورة مغايرة للأخرى، ضرورة عدم إمكان استفادة ذلك من نحو الخطاب المزبور ~~بناء على التعلق بالعين على الوجه الذي ذكرناه، كما هو واضح بأدنى تأمل. # ومن ذلك ظهر لك قوة القول الأول وأن المالك بالخيار لكن على الطريق ~~المزبور وأنه لا ينافي القول بالشركة التي قد عرفت كونها على الوجه ~~المذكور، بل ليس النصاب المجتمع من الصنفين إلا كالنصاب من الصنف الواحد ~~المختلفة أفراده بالجودة، فإنه لا إشكال في عدم التقسيط فيه، فكذا ما نحن ~~فيه، ضرورة عدم الفرق بين اختلاف القيمة في أفراد الصنف الواحد والصنف ~~المتعدد بعد الاتحاد في الجنس الذي هو مورد خطاب الزكاة، وصدق اسم الفريضة ~~على كل من الفردين، والفرض أن التقدير بها كما هو واضح، بل ظهر مما ذكرنا ~~أنه يجزى عن نصاب كل من الصنفين فرد من الصنف الآخر، فيجزي عن نصاب الضأن ~~ثني من المعز، وعن نصاب المعز جذع من الضأن كما عن التذكرة التصريح به، بل ~~عنها أيضا ms05129 والمبسوط أنه إذا كان المال ضأنا أو ماعزا كان الخيار لرب المال، ~~إن شاء أعطى من الضأن، وإن شاء من الماعز، وهو موافق لما قلناه هنا، لكن ~~المحكي عنهما فيما نحن فيه التقسيط، وهو مناف لذلك، إلا أن يحمل على عدم ~~اختلاف القيمة، إذ الظاهر عدم اعتبار التقسيط، لعدم الفائدة فيه وإن اقتضاه ~~إطلاق بعضهم، لكن يجب تنزيله على اختلاف القيمة، بل ربما كان في كلامه ما ~~يشهد بذلك، وعلى كل حال فالتحقيق ما عرفت. # (ولو قال رب المال: لم يحل على مالي الحول أو قد أخرجت ما وجب علي) أو ~~تلف ما ينقص تلفه النصاب أو لا حق علي أو نحو ذلك (قبل منه) ما لم يعلم ~~كذبه بلا خلاف يظهر منا كما اعترف به في الجملة بعضهم للأصل في البعض وقول ~~أمير المؤمنين PageV15P153 # (عليه السلام) (1) في حسن يزيد بن معاوية لمصدقه: " ثم قل لهم يا عباد ~~الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم، فهل لله في ~~أموالكم حق فتؤدوه إلى وليه؟ # فإن قال لك قائل: لا فلا تراجعه، فإن أنعم لك منعم منهم فانطلق معه " وفي ~~رواية أخرى (2) " فإن ولى عنك فلا تراجعه " مؤيدا ذلك كله بأن الاخراج حق ~~له، لكونه ولاية كولاية الوكيل، كما هو حق عليه، ولأنه لا يعلم غالبا إلا ~~من قبله، لعدم انحصار المستحق حتى يستعلم، خصوصا وقد جاز احتسابها من دين ~~وغيره مما يتعذر الاشهاد عليه، ولأنه عبادة فيقبل قوله في أدائها (ولم يكن ~~عليه بينة ولا يمين) في ذلك وإن كان مخالفا للأصل بلا خلاف أجده، نعم في ~~الدروس يصدق المالك في تلفها بظالم وغيره بيمينه بعد الحكم بتصديقه في عدم ~~الحول بغير اليمين، قيل: ولعله لكون الأولى على خلاف الأصل دون الثانية، ~~لكن مقتضاه ثبوته في كل ما كان من هذا القبيل حتى الاخراج، اللهم إلا أن ~~يفرق بينه وبين غيره بأنه عبادة، فلا يكلف البينة على أدائها بخلاف غير ~~الاخراج. # (و) كيف كان ف‍ (- لو شهد ms05130 عليه شاهدان) بأنه قد حال الحول أو أن المال ~~موجود غير تالف (قبلا) لعموم ما دل على قبول البينة، ولا معارض له حتى ~~الحسن المزبور (3) الظاهر في غير المفروض، أما لو شهدا بعدم الاخراج فإن ~~كان مع دعوى المالك الاخراج في صورة يمكن الشهادة بنفيها، كأن يقول: دفعت ~~الزكاة إلى هذا المستحق في اليوم الفلاني من غير محاسبة عليه بدين ونحوه ~~فشهدا بأنه لم يكن في ذلك اليوم في هذا البلد ودفعت الشاة الفلانية في يوم ~~كذا فشهدا بأنها قبله ونحو ذلك فلا إشكال في القبول، لأنه وإن كان نفيا إلا ~~أنه باعتبار كونه شيئا مخصوصا يرجع إلى # PageV15P154 # الاثبات، بخلاف النفي المطلق الذي لا يمكن العلم به غالبا، وكذا لا تقبل ~~دعوى المالك مع العلم بكذبها، ضرورة أولوية ذلك من عدم سماعها مع الشهادة ~~عليه بخلافها، مضافا إلى أدلة الأمر بالمعروف وغيره، وبه صرح في الروضة ~~وغيرها، بل كأنه من الواضحات، لكن ربما توهم القبول معه عملا باطلاق الحسن ~~المعلوم عدم إرادة ما يشمل ذلك منه، كما هو واضح. # (وإذا كان للمالك أموال متفرقة) في أماكن متعددة إلا أنها من جنس واحد ~~(كان له إخراج الزكاة من أيها شاء) بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة خياره مع ~~الاجتماع، وقاعدة الشركة لا تنافي ذلك بعد ثبوته بالأدلة السابقة، وكذا لو ~~كانت أجناسا مختلفة بناء على الاجتزاء بالقيمة، وأنها لا تخص النقود، فلم ~~يتضح لنا وجه ذكر المصنف ذلك هنا مع استفادته من المباحث المتقدمة، ويمكن ~~أن يكون لخلاف بعض العامة أو لدفع توهم المنع من ذلك، للمنع من إخراج ~~الزكاة عن البلد التي حصلت فيه مع وجود المستحق، لكن تسمع إن شاء الله ~~تحقيق الحال في ذلك. # (ولو كان السن الواجبة في النصاب) كبنت المخاض والحقة والمسنة (مريضة) ~~وباقي النصاب صحيحا (لم يجب) على الساعي (أخذها) لو دفعها المالك بل لا ~~يجوز (وأخذ غيرها) مما هو من أفراد الفريضة إن اختار المالك شراءها مثلا، ~~فإن لم يختر المالك ذلك ولا البدل الشرعي ms05131 الذي عرفته سابقا دفع القيمة من ~~النقدين أو غيرهما (بالقيمة) على التفصيل الذي مر سابقا، وكأن المصنف ذكر ~~ذلك توطئة لما بعده، وهو قوله: (ولو كان كله مراضا) بمرض واحد (لم يكلف ~~شراء صحيحة) بلا خلاف بل ظاهر نسبته إلى علمائنا في المدارك ومحكي المنتهى ~~الاجماع عليه، كظاهر اقتصار نسبة الخلاف فيه إلى مالك ومحكي التذكرة، بل هو ~~صريح الحدائق للأصل وما سمعته سابقا من أن الزكاة في العين على وجه الشركة ~~حقيقة، وأن المراد من ذكر الفريضة PageV15P155 # تقدير الحصة الواجبة، فلا تفاوت حينئذ بين كون النصاب مريضا أو صحيحا، ~~ضرورة رجوع الحال إلى نحو قولهم (عليهم السلام) (1): " فيما سقت السماء ~~العشر " الذي من المعلوم عدم الفرق فيه بين الجيدة والردية، فكذا قوله ~~(عليه السلام) (2): " في الأربعين شاة شاة " المراد منه وجوب ربع العشر، ~~وانسياق الصحة من قولهم (عليهم السلام) (3): " في ستة وعشرين من الإبل بنت ~~مخاض " ونحوه لم سلم غير مناف بعد كون المراد منه تقدير النسبة، فمع فرض ~~ضبطها بنسبة الصحيح من بنت المخاض إلى باقي النصاب الصحيح كان الواجب الحصة ~~المشاعة التي هي العشر ونحوه مثلا، فلا تفاوت حينئذ بين المراض والصحاح، إذ ~~حاصله أن الله تعالى أوجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم كما هو مضمون ~~النصوص، ولاحظ تقدير الحصة في الجميع بالصحيح، كما هو واضح. # نعم لو فرض تفاوت المرض أو فرض كونه في البعض دون البعض اتجه عدم ~~الاجتزاء بالمريضة حينئذ، لعدم انطباقها على الحصة المشاعة التي هي ربع ~~العشر في الأربعين من الغنم مثلا، إذ الفرض تفاوت الأفراد في القيمة، فلو ~~كان عنده عشرون شاة صحيحة قيمة كل شاة عشرة دراهم، وعشرون مريضة قيمة كل ~~واحدة منها خمسة دراهم كان قيمة ربع العشر منه سبعة دراهم ونصف، لا الخمسة ~~دراهم الذي فيه ضرر على الفقير ولا العشرة الذي فيه ضرر على المالك، ومع ~~ذلك مناف لقاعدة الشركة، ومن هنا صرح الشيخ وابن حمزة والفاضل والشهيدان ~~والكركي وغيرهم بمراعاة التقسيط في صورة التلفيق، بل نسبه ms05132 بعضهم إلى ~~الأصحاب، لكن قالوا: إنه يخرج حينئذ فرد من مسمى الفريضة قيمته نصف قيمة ~~الصحيح ونصف قيمة المريض لو كان التلفيق بالنصف # PageV15P156 # وهكذا في الثلثين والثلث وغيره، بل في محكي التذكرة والتحرير لو كان كله ~~مراضا والفرض صحيح لم يجز أن يعطي مريضا، لأن في الفرض صحيحا، بل يكلف شراء ~~صحيح بقيمة الصحيح والمريض، قال في الأول: فإذا كانت بنت لبون صحيحة في ستة ~~وثلاثين مراض كلف بنت لبون صحيحة بقيمة جزء من ستة وثلاثين جزءا من صحيحة ~~وخمسة وثلاثين جزءا من مريضة، لكن قد يشكل ذلك بأن الفريضة لا ينظر إلى ~~قيمتها أصلا إلا إذا أخرجت من غير الجنس أو من غير المقدر شرعا، أما إذا ~~أخرج ما يقع عليه الاسم شرعا فإنه يجزي ولا ينظر إلى القيمة، نعم يستقيم ~~الاخراج فيما إذا كانت الفرائض متعددة كبنتي لبون من ست وسبعين نصفها مراض، ~~فإنه يجزي إخراج صحيحة ومريضة، وكذا إذا أخرج القيمة فإنه يراعى فيها الصحة ~~والمرض، ومما يؤيد ذلك أنك قد عرفت فيما تقدم سابقا عدم إجزاء المريضة ~~والهرمة وذات العوار، والمراد اعتبار أن لا تكون الفريضة إحدى الثلاث، ~~فيكون الحاصل أنه في الأربعين شاة شاة ليست إحدى الثلاث، وأظهر أفراد ذلك ~~ما لو كان النصاب جميعه أو معظمه صحيحا والباقي مريضا أو ذات عوار، ومقتضاه ~~وجوب شاة منه ليست إحدى الثلاث، وهو أحد صور التلفيق، مع أنه لم يلحظ فيه ~~التقسيط، بل قد ينقدح من ذلك عدم اعتباره في القيمة أيضا، ضرورة كونها عوض ~~الفريضة التي لم يعتبر الشارع فيها ذلك، فليست هي حينئذ إلا كفريضة النصاب ~~المختلف بالجودة والأجودية، فإن الظاهر عدم مراعاة التقسيط فيه سواء أخرج ~~الشاة مثلا أو قيمتها، نعم يعتبر في الشاة أن تكون من أواسط الشياه، ~~للانصراف الذي عرفته سابقا، ويختص إجزاء المريضة مثلا فيما إذا كان النصاب ~~كله مريضا لما سمعته، لعله لذا قال في المدارك: متى كان في النصاب صحيحة لم ~~تجز المريضة، لاطلاق النهي عن إخراجها، بل يتعين ms05133 إخراج الصحيح إلا أني لم ~~أجده لغيره، نعم لعله ظاهر الرياض أيضا، فلاحظ وتأمل. PageV15P157 # ودعوى الشك في وجوب الصحيحة في الفرض المزبور لانصراف النهي عن أخذ ~~المريضة إلى غيره يدفعها أن مقتضاها الاجتزاء بالمريضة، لعدم معارض ~~للاطلاقات حينئذ، ويمكن تحصيل الاجماع على خلافه، ولو سلم عدمه فلا ريب في ~~حصول الشك بالبراءة بها عن الشغل اليقيني للشك في إرادة ذلك من الاطلاق، ~~أما إذا أخرج شاة صحيحة من أواسط الشياه أجزأه قطعا، لصدق الامتثال وإن لم ~~يلحظ التقسيط في قيمتها، وقاعدة الشركة بعد تقدير الشارع للحصة بما أخرجه ~~لا يلتفت إليها، بل الظاهر الاجتزاء بقيمتها، لأنها هي مقدر الحصة، بل هذا ~~هو الفائدة في التنصيص عليها بالتقدير، فيرجع باخراج القيمة إليها لا قيمة ~~الحصة كي يحتاج إلى التقسيط، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، وإن قل الموافق ~~عليه، إلا أنه كفى بالحق رافعا للوحشة، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- لا تؤخذ الربى وهي الوالدة إلى خمسة عشر يوما) على ~~المعروف بين الأصحاب، بل نسبه بعضهم إليهم مشعرا بالاجماع عليه وإن كان ~~كثير منهم بعد تفسيرها بذلك قال: (وقيل إلى خمسين) يوما إلا أنه لم نعرف ~~قائله، كما أنه لم نعرف من نص على الأول من أهل اللغة عدا ما تسمعه عن ~~الأزهري، نعم عن مجمع البحرين حكايته بلفظ القيل، كالتفسير بالعشرين يوما، ~~وبالشهرين، وبالشاة القريبة العهد بالولادة، وبالشاة التي تربى في البيت من ~~الغنم لأجل اللبن، ثم قال: # وخصها بعضهم بالمعز، وبعضهم بالضأن، وعن جامع اللغة " هي الشاة إذا ولدت ~~وأتى عليها من ولادتها عشرة أيام أو بضعة عشر يوما " وفي الصحاح " الشاة ~~التي وضعت حديثا، وجمعها رباب بالضم، والمصدر رباب بالكسر، وهو قرب العهد ~~بالولادة، تقول شاة ربى بينة الرباب بالكسر وأعنز رباب بالضم، قال الأموي: ~~هي ربى ما بينها وبين شهرين، وقال أبو زيد: الربى من المعز، وقال غيره من ~~المعز والضأن جميعا، وربما جاء في الإبل أيضا، قال الأصمعي: أنشدنا منتجع ~~بن نبهان حنين أم البوفى ربابها ms05134 " انتهى، PageV15P158 # وعن الأزهري " ربانها ما بينها وبين خمس عشرة ليلة " وفي المحكي عن ~~المغرب " الربى الحديثة النتاج من الشاة " وعن أبي يوسف " التي معها ولدها ~~" وفي المحكي عن الفائق أنها التي في البيت لللبن، وقيل: الحديثة النتاج، ~~ونحوه عن نهاية الجزري، كما أن المحكي عن الثعالبي في فقه اللغة وابن قتيبة ~~في المجمل وأدب الكاتب نحو ما سمعته عن الأموي وعن العين " هي الشاة من حين ~~تلد إلى عشرين يوما " وعن أبي فارس " أنه لم يذكر في المقاييس إلا بمعنى ما ~~يحبس من الشاة في اللبن " وفي المحكي عن القاموس " الربى كحبلى الشاة إذا ~~ولدت وإذا مات ولدها والحديثة النتاج، ويمكن أن يكون ما في كلام الأصحاب ~~تحديدا لقرب النتاج كما أو ما إليه ثاني الشهيدين في الروضة، فقال: " هي ~~بضم الراء وتشديد الباء الوالد من الأنعام عن قرب إلى خمسة عشر يوما " إلا ~~أن هذا التعميم لم نجده لغيره صريحا كما اعترف به بعضهم، بل ربما ظهر من ~~البيان وكثير من كتب الأصحاب اختصاصها بالشاة، وكذا ما سمعته من كتب اللغة، ~~فإنها متفقة على عدم هذا التعميم، نعم عن أبي عبيدة " الربى من المعز ~~والضأن وربما جاء في الإبل " ولعله الذي أرسله في الصحاح، ويمكن أن يكون ~~ذلك منه للاشتراك في العلة، وإطلاق موثق سماعة (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " لا تؤخذ أكولة، والأكولة الكبيرة من الشياه تكون في الغنم، ولا ~~والدة ولا الكبش الفحل " وأما صحيح عبد الرحمن (2) عنه عليه السلام أيضا " ~~ليس في الأكيلة ولا في الربى، والربى التي تربي اثنين، ولا شاة لبن ولا فحل ~~الغنم صدقة " فقد يؤيد اختصاصها بالمعز، لأنها هي التي تلد اثنين، نعم ~~تفسيره الربى بذلك لم نعثر على من فسره به من الفقهاء واللغويين عدا ~~الأستاذ في كشفه، لعله من # PageV15P159 # الراوي، ولذلك أعرض عنه الأصحاب، لكن عن الفقيه (1) روايته " ولا في ~~الربى التي تربي اثنين " فيتعين كونه من لفظ الإمام (عليه السلام)، ويمكن ~~أن يكون الحذف فيها من النساخ. # وكيف ms05135 كان فالحكم مقطوع به في كلام الأصحاب كما اعترف به غير واحد، إلا ~~أنهم اختلفوا في تعليله اختلافا يقتضي الاختلاف في الحكم، ففي الدروس ~~والروضة تعليله بأنها نفساء، والنفاس مرض، فتندرج في النهي عن المريضة أو ~~ذات العوار أي العيب، وفي المسالك الاستدلال عليه بقول الثعالبي " يقال ~~امرأة نفساء، ناقة عائذ، أتان فريش، نعجة رغوت، عنز ربى " قال: " ومقتضى ~~جعلها نظيرة النفساء أن المانع من إخراجها المرض، لأن النفساء مريضة، ومن ~~ثم لا يقام عليها الحد " وعلله الفاضلان بأن فيه إضرار بالمالك، لاستقلالها ~~بتربية ولدها، ومقتضى الأول عدم الاجتزاء بها وإن رضي المالك، للاضرار ~~بالمستحقين، وبه صرح في الروضة وفوائد الشرائع بخلاف الثاني فتجزي مع رضى ~~المالك كما عن جماعة التصريح به منهم المصنف والفاضل، بل قد يظهر من محكي ~~المنتهى عدم الخلاف فيه، فإنه - بعد أن نفى أخذ الربى والأكولة وكرائم ~~الأموال وفحل الضراب والحامل - قال: " ولو تطوع المالك بذلك جاز بلا خلاف، ~~لأن النهي في هذه منصرف إلى الساعي التفويت المالك النفع، وللارفاق به، لا ~~لعدم إجزائها " وربما يؤيده ما عن النهاية من حديث عمر (2) وعن الربى ~~والماخض والأكولة أمر المصدق أن يعد على رب المال هذه الثلاثة ولا يأخذها ~~في الصدقة، لأنها خيار المال، ضرورة ظهوره في كون المنع مراعاة للمالك، بل ~~لعل جمعها مع شاة اللبن وفحل # PageV15P160 # الغنم والأكيلة ووصفها بتربية الاثنين في صحيح عبد الرحمن (1) يومي إليه ~~أيضا. # إلا أن الجميع كما ترى، إذ لا يخرج بذلك عن العلة المستنبط، لا أقل من ~~الشك، فيتجه حينئذ العمل باطلاق النهي، فلا تجزي وإن رضي المالك، بل لعله ~~الظاهر منه، ضرورة أنه لا يجوز للساعي أن يأخذ شيئا من الغنم من دون رضى ~~المالك سواء كان أحد هذه المذكورات أو غيرها، فلا وجه لاختصاص المنع فيها ~~على تقدير عدم رضاه، اللهم إلا أن يحمل على خصوص ما إذا امتنع المالك عن ~~الزكاة وأريد أخذها منه قهرا، لكن حمل ما في النص والفتوى على خصوص هذه ~~الصورة كما ms05136 ترى، فلا ريب في أن الأقوى عدم الاجتزاء بها مطلقا، نعم ينبغي ~~اختصاص ذلك بالشاة، لما عرفت من أنها هي الربى دون غيرها الباقي على مقتضى ~~الاطلاق، ودعوى اندراج النفاس في المرض يمكن منعها، وكلام الثعالبي مع أنه ~~ليس حجة في الأحكام الشرعية لا دلالة فيه علي كون النفاس مرضا، كما هو كذلك ~~في الانسان، بل ربما خصها بعضهم بالمعز، وقد عرفت شهادة الصحيح (2) له، لكن ~~قد سمعت أن كلام الأكثر على خلافه، والمثبت مقدم على النافي، وما في الصحيح ~~لم يعلم كونه من الإمام (عليه السلام)، وكذا ينبغي الاقتصار فيها إلى ~~الخمسة عشر يوما، وما عداها يبقى على مقتضى إطلاق الأدلة، وما عن النهاية ~~من أن الضابط استغناء الولد عنها واضح المنع، وكلام أهل اللغة وإن كان ~~مطلقا في القرب من الولادة إلا أنه يشكل الأخذ به في الزائد على ذلك، لما ~~سمعته من كلام الأصحاب الذي به يقوى الاطلاق بحيث لا يصلح الاستصحاب معارضا ~~له. # هذا كله إذا لم يكن الجميع ربى، وإلا أجزأه خروجها كما صرح به غير واحد، ~~بل في الرياض قولا واحدا للاطلاق السالم عن معارضة ما هنا بعد انصرافه إلى ~~غير الفرض، لكن عن التذكرة الأقرب إلزامه بالقيمة، ولا وجه له على كل من ~~التعليلين، # PageV15P161 # اللهم إلا أن يكون العلة الاحترام لولدها، بل ولها من جهة ما يحصل لهممن ~~الأذى بالمفارقة، والصدقة لا يتبعها أذى، وقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) للأعرابي في مرسل النوفلي المروي في آخر كتاب المعايش (1) من الكافي: ~~" اهد لنا ناقة ولا تجعلها ولها " أي شديدة الحزن بانقطاع ولدها عنها، لكن ~~على كل حال لا يلزم بالقيمة فإن له شراء شاة غير ربى ويدفعها، واحتمال عدم ~~الاجتزاء بها لكون النصاب ربابا كما هو المفروض يدفعه ما سمعته سابقا من ~~عدم وجوب كون الفريضة من صنف النصاب، كما هو واضح، ومما تقدم في المريضة ~~تعرف الحال في الملفق من الربى وغيره، بل هو من المسألة السابقة بناء على ~~أن المنع ms05137 فيها للنفاس الذي هو المرض، فلاحظ وتدبر. # (و) كذا (لا) تؤخذ (الأكولة) بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهرهم الاتفاق عليه، ~~كما اعترف به بعضهم للموثق المزبور (2) والصحيح (3) بناء على أن المراد منه ~~الأخذ لا العد كما ستعرف الحال فيه، نعم عن جماعة تقييد ذلك بما إذا لم ~~يبذلها المالك بل قد سمعت نفي الخلاف عنه في محكي المنتهى وفي شرح اللمعة ~~للإصبهاني مما لا شبهة فيه، (و) هو مبني على أن العلة في المنع دفع الضرر ~~عن المالك والارفاق به، لكونه المنساق من تفسيرها بأنها (هي السمينة المعدة ~~للأكل) بلا خلاف أجده فيه، ولا ينافيه تفسيرها في الموثق بالكبيرة بعد ~~إرادة السمينة منه لا كبر السن، وفي الصحاح " الأكولة الشاة التي تعزل ~~للأكل وتسمن، ويكره للمصدق أخذها " وعن العين والمقاييس " أنها التي ترعى ~~للأكل " والظاهر عدم إرادة التخصيص بالرعي، لكن لا يخفى أن الاعتماد على ~~مثل ذلك في تنقيح العلة على وجه يفيد جواز أخذها زكاة لو بذلها المالك ~~وينزل إطلاق النهي عليه لا يخلو من إشكال، خصوصا بعد احتمال كون مراعاة ~~المالك حكمة لخروجها # PageV15P162 # عن قبول دفعها فريضة زكاة شرعا، فلا ينفع بذل المالك، بل لعل ذلك هو ~~الظاهر، سيما من صحيح عبد الرحمن، مضافا إلى ما سمعته سابقا في الربى من ~~عدم فائدة للنهي عن الأخذ مع عدم رضا المالك إلا نادرا، فلعل الأقوى عدم ~~الاجتزاء بها إن لم يقم إجماع على خلافه، والظاهر عدم ثبوته، فلاحظ وتأمل، ~~هذا، وفي شرح اللمعة للإصبهاني " لعل ما في العين والمقاييس وغيرهما من ~~التفسير بالشاة على سبيل التمثيل " وفيه منع خصوصا بعد تعارف الاعداد منها ~~لا الإبل والبقر، والتنصيص عليها في الموثق، والمدار في كونها معدة للأكل ~~على العرف، ولعله يقضي بما كان كذلك بالقوة القريبة من الفعل، ثم إنه يختلف ~~باختلاف عادة المالك، وهل المعتبر إعداده لنفسه أو مطلقا حتى يدخل ما يعده ~~الجزارون لغيرهم؟ فيه نظر، والأظهر الأول كما في شرح اللمعة للإصبهاني ولو ~~كان النصاب جميعه أكولة فعن ms05138 التذكرة وجوب إخراجها، وفيه ما لا يخفى، نعم ~~يجزيه خروجها كالمريضة التي يستفاد مما قدمناه فيها معرفة الحكم في التلفيق ~~هنا أيضا بأدنى تأمل. # (و) كذا (لا) يؤخذ (فحل الضراب) بدون إذن المالك بلا خلاف، بل الاجماع ~~بقسميه، أما مع بذله فقد صرح غير واحد بأخذه حينئذ، بل في محكي المنتهى نفي ~~الخلاف عنه. وهو مبني على ما عرفت، وفيه البحث السابق، ولذا جزم ثاني ~~الشهيدين والمحققين في المسالك وشرح القواعد وغيرهما بأنه لا يجزي إلا ~~بالقيمة، وهو قوي جدا، لاطلاق النهي الذي لم ينقح علته دليل معتبر بل ربما ~~يومي النبوي (1) " لا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء ~~المصدق " إلى عدم كونها مراعاة المالك، خصوصا مع كون النهي فيه عن الاخراج ~~لا الأخذ، ولا فرق في ذلك بين كونه أعلى قيمة من الفريضة أولا، فما عن ~~بعضهم من التفصيل بذلك فيؤخذ في # PageV15P163 # الأول دون الثاني واضح الضعف، ضرورة اقتضائه جواز أخذ غير مسمى الفريضة ~~مع بذل المالك وعلو قيمتها لا على وجه القيمة، كما هو محل البحث، نعم لو ~~كان الكل فحولة اتجه جواز أخذه كما نص عليه غير واحد، لاطلاق الأدلة السالم ~~عن معارضة ما هنا بعد انصرافه إلى غير ذلك، أما إذا لم يكن كذلك فالمتجه ~~المنع كما عرفت حتى لو كان زائدا على الحاجة، لاطلاق النهي، فما عن بعضهم ~~من تقييده بما إذا لم يكن زائدا على الحاجة وإلا كان كغيره محتاج إلى تنقيح ~~كون العلة الحاجة، وليس، ودعوى ظهور الإضافة إلى الغنم في صحيح عبد الرحمن ~~وإلى الضراب في فتاوى الأصحاب في ذلك واضحة المنع، خصوصا بعد احتمال أن ~~تكون الأولى لاخراج الإبل والبقر كما يشهد له لفظ الكبش في الموثق (1) وعدم ~~القول بالفصل بين الجميع لم نتحققه، بل المتحقق خلافه نعم نهى عن أخذه ~~والأكولة في البيان في الإبل والغنم، وبعضهم أطلق، والثانية بمعنى الحاصل ~~منه الضراب ونحوه لا المحتاج إليه لذلك، كما هو واضح. # هذا كله في ms05139 الأخذ، أما العد فلا خلاف أجده في أن الربى تعد، بل نقل ~~الاتفاق عليه غير واحد، بل قيل: إنه ضروري، نعم هو بالنسبة إلى الأكولة ~~وفحل الضراب متحقق، فعن أبي الصلاح عدم عد الأخير، واستظهره في المحكي من ~~مجمع البرهان وزيد في النافع والإرشاد واللمعة والروضة والحدائق عدم عد ~~الأكولة أيضا لظاهر صحيح عبد الرحمن (2) المؤيد بما أرسله في السرائر من ~~أنه لا يعد فحل الضراب في شئ من الأنعام، والمشهور نقلا على لسان جماعة إن ~~لم يكن تحصيلا عدهما، لاطلاق الأدلة، وفصل ثاني الشهيدين بين المحتاج إليه ~~فلا يعد، وغيره فيعد، وأوجب أولهما في البيان عد الفحل مع كون الكل فحولا ~~أو المعظم أو تساوت الفحول والإناث، دون ما نقص فلا يعد، وعن المنتهى أنهما ~~لا يعدان إلا أن يرضى المالك فيعدان بلا خلاف. # PageV15P164 # والأقوى ما عليه المشهور، للاطلاق المؤيد بما في خبر محمد بن قيس (1) من ~~التصريح بأنه يعد صغيرها وكبيرها السالم عن المعارض عدا صحيح عبد الرحمن ~~وما عن السرائر " روي أنه لا يعد فحل الضراب في شئ من الأنعام " والمرسل ~~غير حجة، ولا جابر له، والصحيح يمكن إرادة الأخذ منه بقرينة اشتماله على ~~الربى وشاة لبن، وقد حكى الاجماع غير واحد على عدهما، بل قيل: إنه لا ينبغي ~~الشك فيه، لأن الغرض الأهم من تملك الغنم إنما هو الولادة واللبن، فلو لم ~~تجب الزكاة فيهما لشاع وذاع وملاء الأسماع، فإذا انضم إلى ذلك فحل الضراب ~~والأكولة كان ما يجب فيه الزكاة أقل قليل لندرة حصول نصاب تام مستوف ~~للشرائط خال عنها، فقد صح لنا أن ندعي أن الحكم ضروري فضلا عن أن يكون ~~مجمعا عليه، ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لترجيح هذا الصحيح الدال على عدم العد ~~في الربى وغيرها على الاجماع المحكي وإن احتمله بعضهم، كما أنه لا وجه ~~لتخصيص الصحيح بالاجماع في الربى وشاة اللبن، وتبقى الأكولة وفحل الضراب ~~على ظاهره، ضرورة عدم كونه منه بعد التنصيص على كل واحد فيه بالخصوص نعم ms05140 قد ~~يقال: إنه لا بأس بالعمل به في بعض دون بعض، لكن ذلك ليس بأولى من حمله على ~~الأخذ، خصوصا بعد الموثق المصرح فيه بذلك الظاهر في العد، بل هو أولى قطعا، ~~وأولى من إرادة عموم المجاز منه الشامل للعد والأخذ. # وبالجملة لا يكاد يمكن أن ينكر قوة الظن بإرادة الأخذ منه لا العد ~~بملاحظة الموثق وغيره مما عرفت، مضافا إلى الاطلاقات والعمومات العظيمة ~~التي ليس فيها إشعار بعدم العد لا مطلقا ولا مع التفاصيل المزبورة الخالية ~~عن الدليل المعتد به، بل فيها الاشعار بخلافه، بل ربما يحصل القطع بملاحظة ~~كل من النصوص المتعرضة لبيان الزكاة وكيفية إخراجها ولما يؤخذ وما لا يؤخذ ~~بالعد للجميع، بل في شرح الأستاذ الأكبر أنه ربما # PageV15P165 # يصير متواترا بالمعنى، فلا ريب في فساد القول بالعد مطلقا أو مع التفاصيل ~~المزبورة التي أضعفها ما سمعته عن المنتهى، ضرورة عدم مدخلية رضى المالك في ~~الحكم الشرعي بعد عدم ما يقتضي تعليقه عليه، كما هو واضح. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره تخصيص المنع عن الأخذ بهذه المذكورات، لكن في ~~التحرير والدروس والبيان ومحكي المبسوط والسرائر والتذكر زيادة الحامل، لأن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) (1) نهى أن يأخذ شافعا أي حاملا، وعن الأخير " ~~إلا أن يتطوع المالك باخراجها " ونحوه في التحرير والبيان، بل فيه وعن ~~التذكرة لو طرقها الفحل فكالحامل لتجويز الحمل، وعن الأخير " لو كانت كلها ~~حوامل وجب إخراج حامل " وفي البيان في وجوبه عندي نظر، قلت: بل منع، للأضل ~~وإطلاق الأدلة، والشركة الحادثة في الحامل لا تقتضي الشركة في المحمول، ومن ~~ذلك يعلم الوجه في عدم أخذ الحامل في الصورة الأولى، مضافا إلى الخبر ~~المزبور، نعم في إلحاق المطروقة بالحامل نظر بل منع. # (و) كيف كان فلا إشكال في أنه (يجوز أن يدفع من غير غنم البلد في) زكاة ~~(الإبل وإن كان أدون قيمة) للاطلاق السالم عن معارضة قاعدة الشركة في العين ~~وغيرها، بل لا خلاف أجده فيه عدا ما يحكى عن مبسوط الشيخ وخلافه، فقال ms05141 في ~~الأول: " يؤخذ من نوع البلد لا من نوع آخر، لأن المكية والعربية والنبطية ~~مختلفة " وفي الثاني " يؤخذ من غالب غنم البلد " وفيه أن الاختلاف لا ~~يخرجها عن صدق الشاة التي هي مناط الامتثال للأمر بها، كما هو وواضح، نعم ~~خالف الشهيدان والكركي وأبو العباس والصيمري على ما حكي عن بعضهم في زكاة ~~الغنم، فلم يجوزوا الدفع من غير غنم البلد إلا أن تكون أجود أو بالقيمة، ~~لقاعدة الشركة، مع أن الأقوى خلافه، # PageV15P166 # وفاقا للمصنف والفاضل، للاطلاق الذي قد عرفت في المباحث السابقة استفادة ~~حكمين منه: أحدهما كون الفقير شريكا في النصاب على حسب نسبة الفريضة، ~~وثانيهما إجزاء مسمى ما قدر الشارع به تلك النسبة عن الحصة المشاعة التي في ~~النصاب، ولعل ذلك هو الفائدة في ذكر التقدير به، مضافا إلى بيان مقدار ~~النسبة، وبه استحق إطلاق اسم الفريضة، وإلا فقد عرفت أنها في الحقيقة الحصة ~~المشاعة في العين، ولو أن غير غنم البلد لا يجزي وإن صدق عليه الاسم لقاعدة ~~الشركة لم يجز ما كان منه أيضا إذا كان خارجا عن النصاب، ضرورة منافاتهما ~~معا لقاعدة الشركة، لكن يدفعها أن الشارع اكتفى عن تلك الحصة بمسمى الشاة ~~التي هي من أواسط الشياه وليست أحد المذكورات فلا يتفاوت الحال بين غنم ~~البلد وغيره، ولو أن وصف الشامية والعراقية والمكية ملاحظ في الفريضة ~~المخرجة للوحظ فيها الأجودية ونحوها إذا كان النصاب من الأجود، وهو معلوم ~~البطلان، كمعلومية بطلان ملاحظة النسبة لو فرض كون النصاب ملفقا من غنم ~~البلد وغيره، ومقتضاه تعيين القيمة في بعض الأفراد، كما إذا لم يحصل شاة ~~قيمتها المنتزعة من القيمتين، بل جميع هذه الالتزامات زيادة فيما وصل إلينا ~~منهم (عليهم السلام)، والواجب على العباد اتباعهم دون غيرهم، وكذا الكلام ~~في فريضة الإبل والبقر، ضرورة اشتراك الجميع فيما عرفت، فيجزي مسمى فرائضها ~~وإن لم يكن من إبل البلد وبقره، وقد تقدم في دفع الضأن فريضة عن المعز ~~وبالعكس ما يشهد لما هنا، على أن الأمر واضح بعد التأمل ms05142 فيما ذكرنا. # (و) منه يظهر أنه (يجزي) في الفريضة (الذكر والأنثى لتناول الاسم) الذي ~~هو الشاة لهما، سواء كان النصاب فحولا أو إناثا أو ملفقا، وقاعدة الشركة لا ~~تنافي بعد تقدير الشارع الحصة بما عرفت، فما عن الخلاف من كان عنده أربعون ~~شاة أنثى أخذ منه أنثى، وفي الذكور يتخير، وجامع المقاصد من أنه يتخير في ~~الذكران أو في شاة PageV15P167 # الإبل لا مطلقا، والمختلف من أنه يجوز دفع الذكر إذا كان بقيمة واحدة ~~منها دون غيره لقاعدة الشركة في العين، فيه مضافا إلى ما عرفت أن ليس ~~المتعلق بالعين إلا مقدار ما جعله الشارع فريضة لا بعض آحادها بخصوصها، ~~وإلا لما تصور تعلقها بالإبل ولا الغنم التي قد عرفت جواز دفع الجذع فريضة ~~فيها، وهو ليس من النصاب قطعا، لعدم حول الحول عليه كما عرفته سابقا، وكان ~~المسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى إطناب خصوصا بعد تأمل الفرائض في ~~الإبل مثلا التي يمكن أن يكون النصاب خاليا عنها، مع أن المراد من الخطاب ~~واحد من غير فرق بين حالي الوجود والعدم، وكأن الوهم نشأ من الانسياق في ~~بادئ النظر في خصوص نصاب الغنم الذي لا ينفك عنه صدق الفريضة على أحد ~~أجزائه، ولم يعلم أنه لا فرق بين خطاب الغنم والإبل والبقر في عدم اعتبار ~~كون الفريضة من النصاب، بل وجميع محال الزكاة، كما هو واضح بأدنى تأمل. ومن ~~هنا كان المشهور هنا على خلاف ما سمعته من الثلاثة، بل لم يحك الخلاف إلا ~~عنهم، فلاحظ وتأمل، خصوصا فيما وقع من بعض الأصحاب كالشهيد وغيره من اعتبار ~~قاعدة الشركة في العين تارة، والاعراض عنها أخرى، والله ورسوله وأهل بيته ~~(عليهم الصلاة والسلام) هم أعلم. # (القول في زكاة الذهب والفضة) (لا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين ~~دينارا) أي مثقالا شرعيا بلا خلاف أحده فيه نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، والنصوص (1) متواترة فيه، فإذا بلغ عشرين (ففيه) نصف دينار عبارة عن ~~(عشرة قراريط) هي نصف # PageV15P168 # المثقال الذي قد ms05143 عرفت أنه الدينار، وهو ثمان وستون شعيرة وأربعة أسباع ~~شعيرة، والقيراط ثلاث شعيرات وثلاثة أسباع شعيرة، فالمثقال عشرون قيراطا، ~~ونصفه عشرة وهي ربع العشر من العشرين دينارا (ثم ليس في الزائد شئ حتى يبلغ ~~أربعة دنانير، ففيها قيراطان، ولا زكاه فيما دون عشرين مثقالا ولا فيما دون ~~أربعة. ثم كلما زاد المال أربعة ففيه قيراطان بالغا ما بلغ، وقيل) والقائل ~~ابنا بابويه في الرسالة والمقنع على ما حكي عنهما: (لا زكاة في العين) أي ~~الدنانير (حتى تبلغ أربعين) فإذا بلغ (ففيه دينار) بل عن علي بن بابويه ~~منهما الخلاف في النصاب الثاني أيضا. فجعله أربعين أيضا (و) على كل حال ف‍ ~~(- الأول أشهر) فتوى ورواية، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه، بل عن الغنية لا خلاف فيه، وظاهرها نفيه بين المسلمين، بل في ~~المحكي عن السرائر إجماعهم عليه، وأن علي بن بابويه مخالف لهم، وعن التذكرة ~~إذا بلغ أحدهما يعني النقدين وجب فيه ربع العشر، فيجب في العشرين مثقالا ~~نصف دينار وفي المائتين من الفضة خمسة دراهم باجماع علماء الإسلام، بل في ~~مفتاح الكرامة الذي وجدناه فيما عندنا من المقنع والهداية والفقيه موافقة ~~المشهور، نعم في الأول نسب بعد ذلك خلاف المشهور إلى الرواية، والموجود ~~فيما حضرنا من نسخة الهداية " اعلموا أنه ليس على الذهب شئ إلى أن يبلغ ~~أربعة وعشرين، ثم فيه نصف دينار وعشر دينار ثم على هذا الحساب متى ما زاد ~~على عشرين وأربعة، ففي كل أربعة عشر إلى أن يبلغ أربعين، فإذا بلغ أربعين ~~مثقالا ففيه مثقال " ولم يحك ذلك عنه أحد، وعلى كل حال فلم نتحقق الخلاف من ~~غيره وغير أبيه، لكن عن المعتبر أنه نسب الخلاف إليه وإلى أبيه وجماعة، كما ~~أنه حكاه عن الخلاف عن قوم من أصحابنا، لعلهما أرادا الرواة، وإلا فالمنقول ~~عن القدماء من أهل الفتاوى كالمفيد والسيد وغيرهما التصريح بالمشهور. # وكيف كان فلا ريب في ضعفه، إذ النصوص في غاية الاستفاضة بخلافه، بل ~~PageV15P169 # يمكن دعوى تواترها، ms05144 وفيها الصحيح وغيره، منها خبر علي بن عقبة (1) وعدة ~~من أصحابنا عن الباقر والصادق (عليهما السلام)، ومنها موثق سماعة (2) عنه ~~(عليه السلام) أيضا، ومنها صحيح أبي بصير (3) ومنها خبر أبي عيينة (4) عنه ~~(عليه السلام) أيضا، و منها صحيح الحسين بن بشار (5) عن أبي الحسن (عليه ~~السلام)، ومنها خبر يحيى بن أبي العلاء (6) ومنها صحيح زرارة (7) عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: " في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار، ~~وليس فيما دون العشرين شئ، وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم خمسة دراهم، وليس ~~فيما دون المائتين شئ، فإذا زادت تسعة وثلاثون على المائتين فليس فيها شئ ~~حتى تبلغ الأربعين، و ليس في شئ من الكسور شئ حتى تبلغ الأربعين، وكذلك ~~الدنانير على هذا الحسا ب " أي متى بلغ قيمتها ذلك وجب فيها ربع العشر، ففي ~~العشرين دينارا التي هي بحساب المائتين درهما - لما قيل من أنه في ذلك ~~الوقت كل دينار بعشرة، وعليه تقدير الدية - نصف دينار، وفي الأربعة بعدها ~~التي هي بمنزلة الأربعين ربع عشرها أيضا قيراطان، وهكذا حتى تصل إلى ~~الأربعين، فيكون فيها دينار، ثم على هذا الحساب، وإليه أومي في صحيح ابن ~~أبي عمير (8) " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الذهب والفضة ما أقل ما ~~يكون فيه الزكاة؟ قال: مائتا درهم وعدلها من الذهب، وقال: سألته عن النيف ~~الخمسة # PageV15P170 # والعشرة قال: ليس عليه شئ حتى يبلغ أربعين، فيعطى من كل أربعين درهما ~~درهم " وصحيح محمد بن مسلم (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذهب ~~كم فيه من الزكاة؟ قال: إذا بلغ قيمته مائتي درهم فعليه الزكاة " وهو ~~المراد من موثق زرارة (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " ليس في الفضة زكاة ~~حتى تبلغ مائتي درهم، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فإن زادت ~~فعلى حساب ذلك في كل أربعين درهما درهم وليس في الكسور شئ، وليس في الذهب ~~زكاة حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال، ثم على ~~حساب ذلك إذا ms05145 زاد المال في كل أربعين دينارا دينار " لا أن المراد أنه لا ~~يحسب إلا بذلك حتى يكون منافيا للروايات الأخر، ومن صحيح زرارة وبكر (3) ~~سمعا أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " في الزكاة أما في الذهب فليس في أقل ~~من عشرين دينارا شئ، فإذا بلغت عشرين دينارا ففيه نصف دينار، وليس في أقل ~~من مائتي درهم شئ، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ~~ذلك، وليس في مائتي درهم وأربعين درهما غير درهم إلا خمسة الدراهم، فإذا ~~بلغت أربعين ومائتي درهم ففيها ستة دراهم، فإذا بلغت ثمانين ومائتين ففيها ~~سبعة دراهم وما زاد فعلى هذا الحساب، وكذلك الذهب " الحديث. # إلى غير ذلك من النصوص التي لا يصلح لمعارضتها صحيح زرارة (4) " قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة ~~وثلاثون دينارا أيزكيها؟ قال: لا، ليس عليه شئ من الزكاة في الدراهم ولا في ~~الدنانير حتى # PageV15P171 # تتم أربعين دينارا والدراهم مائتي درهم " وصحيح الفضلاء (1) عن الصادقين ~~(عليهما السلام) قالا: " في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال، وفي الورق في ~~كل مائتين خمسة دراهم، وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ، ولا في أقل ما ~~مائتي درهم شئ وليس في النيف شئ حتى يتم أربعون، فيكون فيه واحد " فلا بأس ~~بطرحهما في مقابلة ما سمعت أو حملهما على إرادة الدينار الكامل الذي يجب في ~~الأربعين وإن بعد، بل قيل في عبارة الفقيه والهداية إشعار بذلك، كقوله ~~(عليه السلام): " ليس في النيف " إلى آخره، مع أن الثاني منهما مطلق قابل ~~للتقييد بغيره، بل والأول أيضا، وأبعد من ذلك كله ما في شرح اللمعة ~~للإصبهاني من أنه يحتمل أن يكون زرارة سأل عن دنانير هي أنصاف الدنانير ~~المعروفة، أو عن رجل كان عنده تسعة وثلاثون دينارا لم يكن من ماله إلا تسعة ~~عشر دينارا وإن لم يكن يعلم ذلك وكان (عليه السلام) يعلم ذلك، ثم قال: # وليس في الخبر الأخير ذكر للزكاة، فيجوز أن يكونا (عليهما السلام) ms05146 إنما ~~قالا ذلك في مقابلة بين اثنين أو جماعة من بيع أو صلح أو مضاربة لم يكن ~~فيما دون الأربعين على ما اقتضته المعاملة شئ على العامل أو له مثلا شئ، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- لا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم، ففيها) ربع ~~العشر (خمسة دراهم، ثم كلما زادت أربعين كان فيها درهم) بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (2) يمكن دعوى ~~تواترها فيه (و) حينئذ (ليس فيما نقص) في جميع الموازين (عن الأربعين زكاة) ~~عندنا (كما ليس فيما ينقص عن المائتين شئ) ولو يسيرا كالحبة ونحوها وإن ~~تسومح فيه في # PageV15P172 # المعاملة بحيث يروج فيها، لأن المسامحة العرفية لا يبتنى عليها الأحكام ~~الشرعية، إذ الحقيقة في التقدير كونه على التحقيق دون التقريب، نعم لو كان ~~النقصان مما تختلف به الموازين فينقص في بعضها دون بعض ففي المحي عن ~~المعتبر والتحرير والتذكرة ونهاية الأحكام والميسية والمسالك تجب الزكاة، ~~وإليه يرجع ما عن البيان " في الغلات لو اختلفت الموازين فبلغ في بعضها ~~وتعذر التحقيق فالأقرب الوجوب ". # وكيف كان فهو الأقوى، لاغتفار ذلك في المعاملة، فكذا هنا، ولصدق بلوغ ~~النصاب بذلك، ضرورة عدم اعتبار البلوغ بالجميع، لعدم إمكان تحققه، فلا ~~إشكال في الاجتزاء بالبلوغ في البعض مع عدم العلم، بخلاف الباقي، وليس إلا ~~لحصول الصدق بذلك المشترك بينه وبين الفرض الذي لا مدخلية للعلم، بخلاف ~~الغير وعدمه فيه، ودعوى الفرق بصحة السلب أيضا في الأول دون الثاني يدفعها ~~منبع الصحة على الاطلاق وإنما يصح مقيدا في البعض، بخلاف الاثبات فإنه يصح ~~إطلاقه بالبلوغ بالبعض، كما هو ظاهر في المقام وفي أشبار الكر وأذرع ~~المسافة وغيرها، وتحقيق ذلك أنه لا إشكال في انصراف ما به التقدير إلى ~~الوسط لأنه الغالب، لكن من المعلوم أن له أفرادا متعددة فيجزي كل منها ~~للصدق، ودعوى اختصاص الحكم بالوسط منها أيضا يدفعها أنه ليس فردا مخصوصا كي ~~ينصرف إليه الاطلاق، على أن المدار الصدق العرفي، وهو متحقق ms05147 في أقل أفراد ~~الوسط، ويمكن تأييده بعد الاحتياط باطلاق ما دل على أن الزكاة في الذهب ~~مثلا خرج منه الناقص عن العشرين في جميع الموازين، ويبقى ما عداه، فما عن ~~خلاف الشيخ وتذكرة الفاضل - من عدم الوجوب للأصل المقطوع بما عرفت، ولأنه ~~لو صدق الاثبات بالبعض لصدق السلب به، فيبقى الأصل حينئذ سالما، وقد عرفت ~~الفرق بينهما - واضح الضعف. # وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله أن للذهب نصابين وكذا للفضة، وإن ~~PageV15P173 # شئت جعلته نصابا واحدا كليا بأن تقول لا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين، ~~فإذا بلغ ففي كل أربعة قيراطان دائما، ولا شئ في الفضة حتى تبلغ المائتين، ~~فإذا بلغت ففي كل أربعين درهما درهم دائما، ولكن الموافق لما في النصوص ~~التعبير الأول، ولعله لذلك عبر به الأصحاب، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب، ~~وبعد أن ظهر أن الواجب في كل منهما بعد بلوغ النصاب ربع العشر، ولذا لو ~~أخرجه من عنده أحدهما بعد العلم بالاشتمال على النصاب الأول أجزأ وإن لم ~~يعتبر الجميع، بل ربما زاد خيرا، إذ قد يشتمل ما عنده على العفو، كما هو ~~واضح. # (و) كيف كان ف‍ (- الدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمان حبات من أواسط حب ~~الشعير) في العظم والصغر والرزانة والخفة بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ~~من ظاهر المنتهى في الفطرة الاجماع على الأول، بل عن ظاهر الخلاف إجماع ~~الأمة عليه، نحو ما في المدارك من أنه نقله الخاصة والعامة، ونص عليه جماعة ~~من أهل اللغة، وفي المفاتيح " أنه كذلك باتفاق الخاصة والعامة ونص أهل ~~اللغة " وفي الرياض لم أجد فيه خلافا بين الأصحاب، وعزاه جماعة إلى الخاصة ~~والعامة مؤذنين بكونه مجمعا عليه عندهم، بل في المفاتيح نفي الخلاف أيضا ~~عما بعد الأول، وفي محكي المنتهى نسبته إلى علمائنا، وفي المدارك قطع به ~~الأصحاب، بل عن رسالة المجلسي في تحقيق الأوزان أنه متفق عليه بينهم، وأنه ~~صرح به علماء الفريقين، نحو ما في الحدائق، إلى غير ذلك من كلماتهم ms05148 المعلوم ~~كفايتها في هذا الموضوع، ومنه يعلم شذوذ المرسل (1) عن المروزي المجهول عن ~~أبي الحسن (عليه السلام) " إن الدرهم ستة دوانيق، والدانق وزن ست حبات، ~~والحبة وزن حبتين شعيرا من أواسط الحب لا من صغاره ولا من كباره " كما ~~اعترف به غير واحد، فما عن مجمع البرهان " أن هذا عمدة في كثير من الأحكام، # PageV15P174 # وما نجد له دليلا إلا أنه مشهور ونقله الأصحاب المعتمدون، ونقلهم مقبول ~~حتى كاد يكون إجماعا وإن كانت الرواية تخالفه " مما عساه يشعر بالتوقف فيه ~~في غير محله، إذ قد عرفت شذوذ الرواية، وكفاية ما سمعته من الاتفاق المزبور ~~دليلا لما هو أعظم منه فضلا عنه، مضافا إلى ما عن ظاهر الخلاف من إجماع ~~الأمة على أن الدرهم نصف مثقال شرعي وخمسه، وعن رسالة المجلسي أنه مما لا ~~شك فيه ومما اتفقت عليه العامة والخاصة وفيها أيضا أنه مما لا شك فيه أن ~~المثقال الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي، فالصيرفي مثقال وثلث من الشرعي، وفي ~~الحدائق أيضا " لا خلاف بين الأصحاب وغيرهم أن الدنانير لم يتغير وزنها عما ~~هي عليه الآن في جاهلية ولا إسلام، صرح بذلك جملة من علماء الطرفين " قال ~~الفاضل في النهاية أن الدنانير لم يتغير المثقال فيها في جاهلية ولا إسلام، ~~وكذا نقل عن الرافعي في شرح الوجيز، قيل وشرحه الآخر لليمني. # (و) يتحصل حينئذ من ذلك كله ومما سمعته سابقا في القيراط والدينار أنه ~~(يكون مقدار العشرة) دراهم (سبعة مثاقيل) شرعية أي دنانير، فالعشرون دينارا ~~التي هي أول نصب الذهب وزن ثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم، ~~والمائتا درهم التي هي أول نصب الفضة وزن مائة وأربعين مثقالا، وعلم من ذلك ~~أن المثقال درهم وثلاثة أسباع الدرهم، كما أن الدرهم سبعة أعشار المثقال أي ~~مثقال إلا ثلاثة أعشاره، فهو مع ثلاثة أعشار المثقال مثقال، بل علم أيضا أن ~~الدرهم وزن ثمانية وأربعين حبة شعير، والمثقال وزن ثمانية وستين حبة وأربعة ~~أسباعها كما هو واضح بأدنى تأمل، وعلى كل حال فالمدار في الدرهم ms05149 والدينار ~~هنا وفي الدية وغيرها على هذا الوزن، ولا عبرة بغيره سابقا ولا حقا، فيرجع ~~الأنقص منه والأزيد إليه، فما بلغ به ترتب عليه الحكم، إذ لا إشكال عندنا ~~في أن العبرة بالوزن لا بالعد، والاجماع بقسميه عليه، وفي بعض PageV15P175 # النصوص (1) دلالة عليه، والظاهر وجود الدرهم بهذا الوزن في عصر النبي صلى ~~الله عليه وآله، قال الفاضل في محكي المنتهى: الدراهم في بدء الاسلام كانت ~~على صنفين بغلية، وهي السود، وطبرية، وكانت السود كل درهم منها ثمانية ~~دوانيق، والطبرية أربعة دوانيق فجمعا في الاسلام وجعلا درهمين متساويين وزن ~~كل درهم منها ستة دوانيق، فصار وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل بمثقال ~~الذهب، وكل درهم نصف مثقال وخمسه، وهو الدرهم الذي قدر به النبي (صلى الله ~~عليه وآله) المقادير الشرعية في نصاب الزكاة والقطع ومقدار الدية والجزية ~~وغير ذلك، ونحوه عن التحرير والتذكرة وإن كان لم ينص في الأخير على أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) قدر به المقادير، وفي المحكي عن المعتبر " أن ~~المعتبر كون الدرهم ستة دوانيق بحيث يكون كل عشرة منها سبعة مثاقيل، وهو ~~الوزن المعتدل، فإنه يقال: إن السود كانت ثمانية دوانيق، والطبرية أربعة ~~دوانيق فجمعا وجعلا درهمين، وذلك موافق لسنة النبي (صلى الله عليه وآله) " ~~لكن في المحكي عن نهاية الإحكام " والسبب أي في صيرورة الدرهم ستة دوانيق ~~أن غالب ما كانوا يتعاملون به من أنواع الدرهم في عصر النبي (صلى الله عليه ~~وآله) والصدر الأول بعده نوعان: البغلية والطبرية، والدرهم الواحد من ~~البغلية ثمانية دوانيق، ومن الطبرية أربعة دوانيق، فأخذوا واحدا من هذه ~~وقسموها نصفين، وجعلوا كل واحد درهما في زمن بني أمية، وأجمع أهل ذلك العصر ~~على تقدير الدراهم الاسلامية بها، فإذا زادت على الدرهم ثلاثة أسباعه كان ~~مثقالا، وإذا نقصت من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما، وكل عشرة دراهم سبعة ~~مثاقيل، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان، قال المسعودي: إنما جعل ~~كل عشرة دراهم بوزن سبع مثاقيل من الذهب لأن الذهب أوزن ms05150 # PageV15P176 # من الفضة، وكأنهم ضربوا مقدارا من الفضة ومثله من الذهب فوزنوهما فكان ~~وزن الذهب زائدا على وزن الفضة بمثل ثلاثة أسباعها، واستقرت الدراهم في ~~الاسلام على أن كل درهم نصف مثقال وخمسه، وبها قدرت نصب الزكاة ومقدار ~~الجزية والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك " وبمعناه في البيان، وفيه ~~أن ذلك كان بإشارة زين العابدين (عليه السلام)، عن أبي عبيد في كتاب ~~الأموال التصريح بأن ذلك كان في زمن بني أمية أيضا، وربما أشكل ذلك على بعض ~~الناس بأن تقدير الزكاة بالخمسة دراهم لا ينبغي حمله على العرف الحادث، ~~وفيه أنه لا دلالة في شئ مما سمعت على انحصار الدراهم في تلك، بل أقصاه ~~غلبة المعاملة بها، والحادث إنما هو انحصار المعاملة بها، وهو غير قادح، ~~على أنه يمكن أن يكون تقدير النبي (صلى الله عليه وآله) للزكاة بغير لفظ ~~الدرهم بل كان شئ ينطبق على هذا الدرهم الحادث الذي قدروا به أئمة ذلك ~~الزمان، كما هو واضح، وعلى كل حال فلا ينبغي الاشكال في ذلك، فإن الدراهم ~~وإن اختلفت إلا أن التقدير بما عرفت. # وفي المحكي عن كشف الرموز " أن الدرهم في قديم الزمان كان ستة دوانيق، كل ~~دانق قيراطان بوزن الفضة، كل قيراط أربع حبات، كل حبة ستة أسباع من حبات ~~الشبه المستعملة الآن، فالدرهم ثمان وأربعون حبة، والدانق ثمان منها، لأنه ~~سدس الدرهم، وكان الدرهم في ذلك الزمان بوزن الذهب أربعة عشر قيراطا، فيكون ~~وزن عشرة دراهم سبعة مثاقيل، والزكاة إنما تجب في الدراهم إذا كانت بهذا ~~الوزن، فأما في زماننا هذا فالدرهم أربعة دوانيق، كل دانق ثلاثة قراريط ~~وحبة، كل قيراط ثلاث حبات، فيكون الدانق عشر حبات من حبات الشعير، والتفاوت ~~بين الموضعين إنما هو بثلاث السبع " وعن السرائر أن الدرهم أربعة دوانيق، ~~والدانق ثمان حبات، والغرض من ذلك كله أن الدرهم مختلف بحسب الأزمنة، إلا ~~أن الذي وقع به التقدير PageV15P177 # باتفاق الأصحاب على الظاهر ما عرفت، ولعل المرسل (1) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) السابق محمول ms05151 على درهم في ذلك الزمان وإن لم يكن به التقدير، بل ~~التقدير للنصاب بالدرهم المزبور، والاخراج منه على نسبته، كما أومي إليه في ~~خبر حبيب الخثعمي المروي في باب علة وضع الزكاة على ما هي من كتاب الكافي ~~(2) قال: " كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد وكان عامله على المدينة ~~أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة، ~~ولم يكن هذا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمره أن يسأل فيمن ~~يسأل عبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: # فسأل أهل المدينة فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا، فبعث إلى عبد ~~الله بن الحسن وجعفر بن محمد (عليهما السلام) فسأل عبد الله بن الحسن فقال: ~~كما قال المستفتون من أهل المدينة، فقال: ما تقول يا أبا عبد الله؟ فقال: ~~إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل في كل أربعين أوقية أوقية، فإذا ~~حسبت ذلك كان على وزن سبعة وقد كانت وزن ستة وكانت الدراهم خمسة دوانيق، ~~قال حبيب: فحسبناه فوجدناه كما قال، فأقبل عليه عبد الله بن الحسن فقال: من ~~أين أخذت هذا؟ قال: قرأت في كتاب أمك فاطمة (عليها السلام) قال: ثم انصرف ~~فبعث إليه محمد بن خالد ابعث إلي بكتاب فاطمة (عليها السلام) فأرسل إليه ~~أبو عبد الله (عليه السلام) إني إنما أخبرتك أني قرأت ولم أخبرك أنه عندي، ~~قال حبيب: فجعل محمد بن خالد يقول لي: ما رأيت مثل هذا قط " قال في الوافي: ~~" إن بناء هذه الشبهة وانبعاثها على تغير الدراهم في الوزن بحسب القرون، ~~وقد كانت في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحسب بالأوقية، وكانت ~~الأوقية أربعين # PageV15P178 # درهما، والدرهم ستة دوانيق، ثم صار الدرهم خمسة دوانيق، وكانت الزكاة وزن ~~ستة كما يستفاد من هذا الخبر، ولعله صار في زمن المنصور أقل من خمسة ~~دوانيق، وصارت الزكاة وزن سبعة، إن قيل كما غيرت الدراهم في الزكاة غيرت ~~أيضا في النصب ms05152 قلنا إنما كان العد في الزكاة، وأما النصب فكانوا يزنونها من ~~غير عد " قلت: حكي عن بعض الأفاضل فيما كتبه على هذا الخبر أن الدرهم غير ~~الطبري والبغلي على ضروب ثلاثة، درهم زنته ستة دوانيق، وهو الشرعي الذي كان ~~خمسة منه أول ما يجب في نصب الفضة ودرهم زنته خمسة دوانيق، ودرهم زنته خمسة ~~أسباع الدرهم الشرعي، وهو الدرهم المحدث في زمان المنصور وما قاربه، وقرر ~~الوجه في سؤال المنصور أنه لما كان المشهور في عصره أن سبعة دراهم غير تلك ~~الدراهم المحدثة هي أول ما يجب في نصب الفضة مع أن هذا المحدث لم يكن في ~~عصر النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يرد فيه رواية والروايات وردت في ~~الخمسة دراهم استفسر عن هذا واستعلم حقيقته ثم طبق جواب الإمام (عليه ~~السلام) على ذلك، لكن عن آخر أن حاصل السؤال أن هذه الدراهم لم تكن في زمن ~~النبي صلى الله عليه وآله فكيف صار المائتان نصابا أولا زكاته خمسة دراهم، ~~وحاصل الجواب: أن النبي صلى الله عليه وآله جعل النصاب الأول أربعين أوقية، ~~زكاتها أوقية، وكان هذا القدر المخرج أي الأوقية وزن سبعة دراهم في زمن ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم زيد في قدر الدرهم فصار وزن ستة دراهم، لأن ~~كانت الدراهم بعد النبي (صلى الله عليه وآله) خمسة دوانيق، ثم صارت الأوقية ~~وزن خمسة دراهم بعد أن زيد دانق في الدرهم، فالنصاب الأول وزن خاص لم ~~يتفاوت، نعم كان هذا القدر في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) مائتين ~~وثمانين درهما، ثم صار مائتين وأربعين، ثم صار مائتين، فالنصاب قد نقص في ~~عدد الدراهم، والدرهم قد زيد في قدره، لكن نسبة المخرج إلى النصاب لم ~~تتفاوت، قلت: والمدار عليها لا على غيرها من العد ونحوه كما عرفته سابقا، ~~ولا أظن أنه يخفى عليك شئ بعد PageV15P179 # الإحاطة بجميع ما ذكرناه، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- من شرط وجوب الزكاة فيهما) مضافا إلى بلوغ النصاب ~~(كونهما مضروبين) من ms05153 سلطان الوقت أو مماثله (دنانير أو دراهم منقوشين) بلا ~~خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم، بل في الغنية والتذكرة والمدارك ومحكي ~~الإنتصار الاجماع عليه، وإن زاد في الأول أو سبائك فر بسبكها من الزكاة ~~الذي هو بمعنى ما في الوسيلة من كونهما مضروبين منقوشين أو في حكم المضروب ~~المنقوش، لأن المراد من الشرط كما في شرح اللمعة للإصبهاني كونهما كذلك في ~~الجملة، لكن لا يخفى عليك ما فيه من اقتضائه وجوب الزكاة في المسبوكين لا ~~بقصد الفرار، نعم الذي يمكن تحصيله من الاجماع عدم الوجوب في غير المضروب ~~المنقوش أصلا والمسبوك منه لا بقصد الفرار، ولعله المراد له بل ولغيره ممن ~~حكى الاجماع، لما تعرفه إن شاء الله من كثرة المخالفين في المسبوك فرارا، ~~وحينئذ فهو الدليل على المطلوب، مضافا إلى خبر علي بن يقطين (1) عن أبي ~~إبراهيم صلوات الله عليه " وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ، قال: # قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش ومضمر مرسل جميل (2) " ليس في ~~التبر زكاة، إنما هي على الدنانير والدراهم " وخبره الآخر (3) عن أبي عبد ~~الله وأبي الحسن (عليهما السلام) وإلى ما دل على نفيها عن السبايك والحلي ~~والنقار والتبر من الأخبار (4) وهي كثيرة. # والمراد من النقش أنه يكون (بسكة المعاملة) كما نص عليه غير واحد، بل هو ~~من معقد إجماع المدارك، بل هو المنساق من غيره أيضا حتى خبر ابن يقطين، بل ~~قيل لعله يفهم ذلك من تعبير الأكثر بالدرهم والدينار، قلت: وحينئذ يدل عليه ~~الخبران # PageV15P180 # المزبوران، نعم لا يعتبر دوام ذلك فيها، بل يكفي حصول المعاملة بها سابقا ~~وإن هجرت بعد ذلك كما صرح به جماعة منهم المصنف، فقال: (أو ما كان يتعامل ~~بهما) بل لم أر فيه خلافا كما اعترف به في محكي الرياض، للاستصحاب والاطلاق ~~وغيرهما. # ولا فرق في السكة بين الكتابة وغيرها، ولا بين كونها سكة إسلام أو كفر ~~كما صرح به غير واحد، للاطلاق نصا وفتوى ومعقد إجماع، بل قال في كشف ~~الأستاذ: # " إنه ms05154 لا فرق بين القديمة والجديدة والاسلامية وغيرها وبقاء الأثر مع ~~بقاء المعاملة فيها وعدمه والصافية والمغشوشة وإلغاء السكة وعدمه وعموم ~~الأماكن وعدمه ولا بين الاتخاذ للمعاملة وبين الاتخاذ لزينة الحيوان ~~والانسان وغيرهما " نعم قال بعد ذلك " ولو كان سكة غير سكة سلطان الوقت فإن ~~عمت بها المعاملة فكسكة السلطان، وإلا فلا اعتبار بها " وفيه بحث، وأما ما ~~ذكره غير واحد من الأصحاب - من عدم الزكاة في غير المنقوش ولو جرت المعاملة ~~به، بل في المدارك ومحكي الذخيرة نسبته إلى الأصحاب مشعرين بدعوى الاجماع ~~عليه - فيمكن أن يكون مستنده الأخبار السابقة، مع أنه لا يخلو من بحث أيضا. # وكذا لا زكاة في الممسوح على ما نص عليه في الروضة، لكن قد يناقش ببقاء ~~اسم الدرهم والدينار، وإطلاق الزكاة في الذهب والاستصحاب، والوصف بالمنقوش ~~في خبر ابن يقطين (1) مع أنه جار مجرى الغالب فيما فيه المعاملة في ذلك ~~الوقت ومع قوة الظن بإرادة الكناية بذلك عن الدراهم والدنانير لم يعلم حجية ~~الوصف فيما زال عنه الوصف، ويمكن أن يريد الممسوح أصالة لا عارضا، فيكون ~~عين ما سمعته من المدارك، ولا مخالفة فيه حينئذ لما سمعته من كشف الأستاذ، ~~فتأمل. # ولو كان النقش لغير المعاملة ثم اتخذ بعد ذلك لها فالظاهر تعلق الزكاة، ~~مع احتمال العدم، من غير فرق بين كون الاتخاذ عن ضرب سلطان وبين غيره، ولعل # PageV15P181 # لفظ الضرب في كلام الأصحاب جريا على الغالب، ولو ضربت للمعاملة لكن لم ~~يتعامل بها أصلا أو تعومل بها تعاملا لم تصل به إلى حد تكون به دراهم أو ~~دنانير مثلا لم تجب الزكاة للأصل وغيره، ولعله إليه أومأ في جامع المقاصد ~~بقوله: " وينبغي أن تبلغ برواجها أن تسمى دراهم ودنانير ". # ولو اتخذ المضروب بالسكة للزينة كالحلي وغيرها ففي الروضة وشرحها ~~للإصبهاني لم يتغير الحكم، زاده الاتخاذ أو نقصه في القيمة ما دامت ~~المعاملة به على وجهه ممكنة، لاطلاق الأدلة والاستصحاب الذي به يرجح ~~الاطلاق المزبور على ما دل على نفيها عن الحلي، وإن كان ms05155 التعارض بينهما من ~~وجه، بل يحكم عليه، لأن الخاص وإن كان استصحابا يحكم على العام وإن كان ~~كتابا، مضافا إلى ما قيل من أن المفهوم من نصوص الحلي (1) المعد لذلك ~~أصالة، ودعوى ظهورها في جعل الدراهم والدنانير حليا فلا تقبل التخصيص حينئذ ~~واضحة المنع، كدعوى ترجيح نصوص الحلي باشتمالها على التعليل لها باقتضاء ~~الزكاة فيها عدم بقاء شئ منها أو ما هو كالتعليل، ضرورة أنه بعد تسليم كونه ~~علة لا حكمة أقصاه العموم القابل للتخصيص بما عرفت، نعم لو تغيرت بالاتخاذ ~~بثقب ونحوه بحيث لا تبقى المعاملة بها اتجه عدم وجوب الزكاة فيها حينئذ، ~~لانتفاء الشرط الذي هو المعاملة بصنفها، وليس ذا كالمهجورة التي قد حصل ~~التعامل بصنفها سابقا، كما هو واضح، والله أعلم. # (و) من شرط وجوبها فيهما أيضا (حول الحول حتى يكون النصاب موجودا فيه ~~أجمع) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (2) دالة عليه ~~عموما وخصوصا فيهما، ومن الواضح كون المفهوم منهما بقاء شخص النصاب في تمام # PageV15P182 # الحول (فلو نقص في أثنائه أو تبدلت أعيان النصاب بجنسه أو بغير جنسه لم ~~تجب الزكاة) خلافا للشيخ فأوجبها مع التبديل بالجنس، وقد عرفت ضعفه سابقا، ~~كما أنك قد عرفت أيضا عدم الفرق بين فعل ذلك للفرار وغيره، لاطلاق الأدلة، ~~وأن الخلاف فيه ضعيف كسابقه. # (وكذا) يشترط أيضا التمكن من النصاب تمام الحول، ف‍ (- لو منع من التصرف ~~فيه سواء كان المنع شرعيا كالوقف) بناء على صحة وقف الدراهم والدنانير ~~للزينة (والرهن، أو قهريا كالغصب فلا زكاة) كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا، ~~بل لا ينبغي للمصنف ذكر ذلك هنا، ضرورة عموم هذا الشرط لكل ما تجب فيه ~~الزكاة، وقد قدمه في الشرائط العامة، فلاحظ وتدبر. # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا (أنه لا تجب الزكاة في الحلي محللا كان ~~كالسوار للمرأة وحلية السيف للرجل أو محرما كالخلخال للرجل والمنطقة للمرأة ~~وكالأواني المتخذة من الذهب والفضة وآلات اللهو لو عملت منهما) بلا خلاف ~~أجده في شئ ms05156 من ذلك بيننا إذا لم يكن بقصد الفرار، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~وهو الحجة، مضافا إلى النصوص السابقة سيما الحاصرة للزكاة في غير ذلك، وإلى ~~خبر رفاعة (1) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسأله بعضهم عن الحلي فيه ~~زكاة قال: لا وإن بلغ مائة ألف " ونحوه خبر أبي المحسن (2) عنه (عليه ~~السلام) أيضا، وزاد " وأبي يخالف الناس في هذا " وقال هو (عليه السلام) ~~أيضا في مرسل ابن أبي عمير (3): " زكاة الحلي أن يعار " وسأله الحلبي (4) " ~~عن الحلي فيه زكاة قال: لا " وقال أبو إبراهيم (عليه السلام) # PageV15P183 # في خبر ابن يقطين (1): " فأما الحلي فإنه ليس في شئ منها وإن كثر الزكاة ~~" إلى غير ذلك من النصوص التي لا بأس بدعوى تواترها. # (وقيل) والقائل الشيخ فيما حكي عنه: (يستحب فيه) أي الحلي المحرم ~~(الزكاة) ولم نقف له على مأخذ، بل ولا عليه في الحلي المحلل عدا ما سمعته ~~من أن زكاته إعارته نعم في التذكرة أطبق الجمهور كافة على إيجاب الزكاة ~~فيه، لأن المحظور شرعا كالمعدوم حسا، ولا حجة فيه، لأن عدم الصفة غير مقتض ~~لايجاب الزكاة، فإن المناط كونهما مضروبين بسكة المعاملة، كما أن فيها أيضا ~~قال الشافعي في الجديد: تجب الزكاة في الحلي المباح، وبه قال عمرو بن مسعود ~~وابن عباس و عبد الله بن عمرو ابن العاص وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير ~~وعطا ومجاهد وجابر بن يزيد وابن سيرين والزهري والثوري وأحمد في رواية ~~وأصحاب الرأي، ولعله (عليه السلام) إليهم أشار بقوله: # " وأبي يخالف الناس في هذا " في الخبر السابق، وبالجملة لا إشكال في شئ ~~من ذلك عندنا، لفوات الشرط الذي قد عرفت، كما أنك قد عرفت الحال في الدراهم ~~والدنانير لو جعلت حليا، وتعرف الحال إن شاء الله تعالى فيما لو قصد به ~~الفرار. # (وكذا لا زكاة في السبايك) المتخذة من الذهب (والنقار) التي هي قطع الفضة ~~غير المضروبة (والتبر) الذي هو غير المضروب من الذهب أو تراب الذهب قبل ~~تصفيته بلا خلاف أجده فيه مع عدم ms05157 قصد الفرار، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~والنصوص (2) وافية الدلالة عليه، أما إذا قصد بالسبك الدراهم والدنانير أو ~~جعلهما # PageV15P184 # حلية الفرار من الزكاة فالمشهور بين المتأخرين سقوط الزكاة، بل في الرياض ~~نسبته إلى عامتهم، كما أن عن جماعة حكاية الشهرة المطلقة على ذلك، بل في ~~المفاتيح أن القول بالوجوب شاذ (وقيل) والقائل الصدوقان والمرتضى والشيخ ~~وابنا زهرة وحمزة والحلبي في إشارة السبق فيما حكي عنهم: (إذا عملهما) أي ~~النقدين (كذلك) سبكا (فرارا وجبت الزكاة ولو كان) ذلك (قبل) حول (الحول) ~~وعن المفيد أنه حكاه رواية بل عن الإنتصار الاجماع عليه وعلى مثله إذا بادل ~~جنسا بغيره، وسأل نفسه عن خلاف ابن الجنيد في السبك وأجاب بأن الاجماع سبقه ~~ولحقه، بل عن ظاهر الخلاف والغنية الاجماع عليه أيضا، ولعل ذلك هو الحجة ~~لهم بعد موثق محمد بن مسلم (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحلي ~~فيه الزكاة قال: لا إلا ما فر به من الزكاة " وقوي معاوية بن عمار (2) عنه ~~(عليه السلام) " قلت له: الرجل يجعل لأهله الحلي من مائة دينار والمائتي ~~دينار وأراني قد قلت: ثلاثمائة فعليه الزكاة قال: ليس فيه زكاة، قال: # قلت: فإنه فر به من الزكاة فقال: إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة، ~~وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة " وموثق إسحاق بن عمار (3) " ~~سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير أعليه ~~زكاة؟ فقال: إن كان فر بها من الزكاة فعليه الزكاة " ولم نقف على غيرها كما ~~اعترف به بعضهم. # لكنها قاصرة عن معارضة غيرها مما دل على السقوط، كصحيح ابن يقطين (4) عن ~~أبي إبراهيم (عليه السلام) " قلت له: إنه يجتمع عندي الشئ فيبقى نحوا من ~~سنة # PageV15P185 # أيزكيه؟ قال: لا، كلما لم يحل عندك عليه الحول فليس عليك فيه زكاة، وكلما ~~لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ، قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش، ثم ~~قال: # إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبايك الذهب ونقار الفضة زكاة ms05158 " وحسن ~~هارون ابن خارجة (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أخي يوسف ولى ~~لهؤلاء أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة وأنه جعل المال حليا أراد أن يفر به ~~من الزكاة أعليه الزكاة؟ # قال: ليس على الحلي زكاة، وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه ~~نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة " ورواية عمر بن يزيد (2) " قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): # رجل فربما له من الزكاة فاشترى به أرضا أو دارا أعليه فيه شئ؟ فقال: لا، ~~ولو جعله حليا أو نقرا فلا شئ عليه فيه، وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع ~~من حق الله أن يكون فيه " وصحيح زرارة (3) الآتي مؤيدا ذلك كله بالأصل ~~وعموم (4) " ولا يسألكم أموالكم " ونصوص عدم الزكاة فيما لم يحل عليه الحول ~~جامعا للشرائط، كصحيح الفضلاء (5) وحسن زرارة (6) في الحرث والثمرة، وحسنه ~~الآخر (7) في السوم طول الحول، وحسنه الثالث (8) الدال على اشتراط بقاء ~~النصاب في الدراهم طول الحول وصحيح علي بن يقطين (9) سأل أبا الحسن (عليه ~~السلام) " عن المال الذي لا يعمل به # PageV15P186 # ولا يقلب فقال: يلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك " ونصوص الحلي ~~السابقة (1) وصحيح زرارة (2) الوارد في الغلة الكثيرة من أصناف شتى، وغير ~~ذلك من النصوص التي لا فرق فيها بين نية الفرار وعدمه. # على أن نصوص الخصم لا صراحة في خبر محمد بن مسلم منها، لأن ما فيه الزكاة ~~أعم من الوجوب والندب، والخبران الآخران وإن اشتملا على لفظ " على " لكن ~~يمكن عود الضمير فيهما إلى المال، فتكون حينئذ بمعنى " في " بل في التهذيب ~~حمل خبري الحلي منها على الفرار بعد الحول، وقال: ليس لأحد أن يقول: إن هذا ~~التأويل لا يمكنكم، لأن الخبرين تضمنا أن السائل سأل عن الحلي هل فيه ~~الزكاة أم لا؟ فقال: # لا إلا ما فر به من الزكاة، وما يجعله حليا بعد حلول الحول لم تجب الزكاة ~~فيه، وإنما وجب قبل أن يصير حليا، فإذا لا معنى لاخراج بعض الحلي من الكل، ms05159 ~~لأن قوله (عليه السلام) حين سأله السائل عن الحلي هل فيه زكاة أم لا؟ فقال: ~~لا، قضى أن كل ما يقع عليه اسم الحلي لا تجب فيه الزكاة سواء صيغ قبل حلول ~~الوقت أم بعد حلوله لدخوله تحت العموم، فقصد (عليه السلام) بذلك إلى تخصيص ~~البعض من الكل، وهو فيما قدمناه مما صيغ بعد حلول الوقت، بل استدل على ما ~~ذكر من الحمل بما في صحيح زرارة ومحمد (3) عن الصادق (عليه السلام) " أيما ~~رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه، قلت له: فإن وهبه قبل حله بشهر ~~أو يومين قال: ليس عليه شئ أبدا، وقال زرارة عنه (عليه السلام): إنما هذا ~~بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته # PageV15P187 # ثم يخرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك أبطال الكفارة التي وجبت ~~عليه، وقال: # إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، ولكنه لو كان وهبها قبل ~~ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم أفطر، إنما لا يمنع ما حال عليه ~~الحول، فأما ما لم يحل عليه فله منعه، ولا يحل له منع مال غيره فيما قد حل ~~عليه - والظاهر من قوله (عليه السلام) هذا الإشارة إلى قوله: " أيما رجل ~~كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه " والصواب " ثم وهبه فإنه يزكيه " ~~ولعله سقطت كلمة " ثم وهبه " من قلم النساخ أو اكتفى عنها بدلالة ما بعدها ~~عليها - قال زرارة: وقلت له: رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ~~ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر فقال: إذا دخل ~~الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة، قلت له: فإن ~~أحدث فيها قبل الحول قال: جائز ذلك له، قلت: إنه فر بها من الزكاة قال: ما ~~أدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها، فقلت له: إنه يقدر عليها فقال: # وما علمه أنه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه قلت: فإنه دفعها ms05160 إليه على شرط، ~~فقال: # إنه إذا سماها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة، قلت له: وكيف يسقط ~~الشرط وتمضي الهبة ويضمن الزكاة فقال: هذا شرط فاسد، والهبة المضمونة ~~ماضية، والزكاة لازمة عقوبة له، ثم قال: إنما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو ~~أرضا أو متاعا، ثم قال زرارة: قلت له: إن أباك (عليه السلام) قال لي: من فر ~~بها من الزكاة فعليه أن يؤديها فقال: صدق أبي عليه أن يؤدي ما وجب عليه، ~~وما لم يجب عليه فلا شئ عليه فيه، ثم قال: أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ~~ثم مات فذهبت صلاته أكان عليه وقد مات أن يؤديها؟ قلت: لا إلا أن يكون أفاق ~~من يومه، ثم قال: لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان يصام عنه؟ ~~قلت: لا، قال: فكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حال عليه الحول " فإن ~~ذيله صريح في إرادة الفرار بعد الحول PageV15P188 # وما فيه من الاجمال السابق في الهبة غير قادح. # فمن الغريب بعد ذلك ما في انتصار المرتضى من " أن ابن الجنيد قد عول على ~~أخبار رويت عن أئمتنا (عليهم السلام) تتضمن أنه لا زكاة عليه وإن فر بماله، ~~وبإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر منها وأقوى وأولى وأوضح طريقا تتضمن أن ~~الزكاة تلزمه، ويمكن حمل ما تضمن من تلك الأخبار أنها لا تلزمه على التقية، ~~فإن ذلك مذهب جميع المخالفين، ولا تأويل للأخبار التي وردت بأن الزكاة ~~تلزمه إذا فر منها إلا إيجاب الزكاة، فالعمل بهذه الأخبار أولى " وفيه ~~مضافا إلى ما عرفت أنه يمكن حملها على الندب، وما نسبه إلى جميع المخالفين ~~لم نتحققه، نعم هو منقول عن الشافعي وأبي حنيفة والمحكي عن أحمد ومالك ~~الوجوب، والمشتهر في زمن الصادق (عليه السلام) كما قيل مذهب مالك، فهو أولى ~~بالتقية، كل ذلك مضافا إلى عدم معلومية بمذهب القائلين بعدم السقوط بالفرار ~~أنه بالنسبة إلى جميع أفراده بالسبك والاتلاف وغيرهما أو خاص بالبعض وأنه ms05161 ~~بالنسبة إلى سنة الفرار أو كل سنة، وأنه عام لابتداء تملك المال على وجه لا ~~تتعلق به زكاة فرارا منها أو خاص بما لو ملكه كذلك ثم أراد الفرار باعدام ~~شرط أو إيجاد مانع، والمحكي عن المرتضى (رحمه الله) أنه تعرض للسبك خاصة ~~كابن زهرة في الغنية والحلبي في الإشارة، أو مع إبدال الجنس بغيره، وعن ~~اقتصاد الشيخ أن من فر في الغلات بنقصها عن النصاب لم تسقط عنه، ولم يتعرض ~~لغير ذلك، وفي الوسيلة لغير المنقوش المضروب، وقال في الخلاف: " من كان معه ~~نصاب فبادل بغيره لا يخلو إما أن يبادل بجنس مثله أن بادل إبلا بابل أو ~~بقرا ببقر أو غنما بغنم أو ذهبا بذهب أو فضة بفضة فإنه لا ينقطع الحول ~~ويبني، وإن كان بغيره مثل أن بادل إبلا بغنم أو ذهبا بفضة وما أشبه ذلك ~~انقطع حوله واستأنف الحول في البدل الثاني - وقال -: يكره للانسان أن ينقص ~~نصاب ماله قبل حول الحول فرارا من الزكاة، فإن فعل وحال عليه PageV15P189 # الحول وهو أقل من النصاب فلا زكاة عليه - وقال -: إذا كان معه نصاب من ~~جنس واحد ففرقه في أجناس مختلفة فرارا من الزكاة لزمته الزكاة إذا حال عليه ~~الحول، ومن نقصه من غير حاجة فعل مكروها ولا يلزمه شئ إذا كان التبعيض قبل ~~الحول على أشهر الروايات - وقال -: لا زكاة في سبائك الذهب والفضة، ومتى ~~اجتمع دراهم أو دنانير ومعها سبائك أو نقار أخرج الزكاة من الدراهم ~~والدنانير إذا بلغا النصاب ولم يضم السبائك والنقار إليها، وقال جميع ~~الفقهاء يضم بعضها إلى بعض، وعندنا أن ذلك يلزمه إذا قصد به الفرار من ~~الزكاة، دليلنا الأخبار التي ذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما، وأيضا ~~الأصل براءة الذمة، وما اعتبرناه يجب فيه الزكاة بلا خلاف، وما قالوه ليس ~~على وجوب الزكاة فيه دليل " وهو كما ترى صريح في التفصيل، وقوله: " وعندنا ~~" يشعر بالاجماع، وقوله أخيرا: " وما اعتبرناه يجب فيه الزكاة بلا خلاف " ~~يحتمل أن يكون المراد به ما قصد به ms05162 الفرار فيكون كالتصريح بالاجماع، ويحتمل ~~أن يكون المراد به الدراهم والدنانير. # وفي محكي المبسوط " من نقص ماله عن النصاب لحاجة إليه لم يلزمه الزكاة ~~إذا حال عليه الحول، وإن نقصه من غير حاجة فعل مكروها، ولا يلزمه شئ إذا ~~كان التبعيض قبل الحول - ثم ذكر - أنه إن بادل جنسا بمثله لم ينقطع الحول ~~مطلقا، وإن بادل بالخلاف انقطع إن لم ينو الفرار، وإلا فلا، وأنه يلزمه ~~الزكاة فيما نوى بسبكه الفرار - وذكر - أن المبادلة إن كانت فاسدة لم ينقطع ~~الحول - ثم قال -: وإذا كان معه خلخال فيه مائتان وقيمته لأجل الصنعة ~~ثلاثمائة لا يلزمه زكاته، لأنه ليس بمضروب، فإن كان قد فر به من الزكاة ~~لزمه زكاته على قول بعض أصحابنا يعني به وجوب إخراج ربع عشر الزائد للصنعة ~~أيضا حتى يكون عليه في المثال سبعة دراهم ونصف - وذكر - أن أواني الذهب ~~والفضة لا قيمة للصنعة فيها أصلا إلا إذا قصد بها الفرار، PageV15P190 # فيها ربع عشرها - ثم قال -: ومتى أراد رب الثمرة قطعها قبل بدو صلاحها ~~مثل الطلع لمصلحة جاز له ذلك من غير كراهية، ويكره له ذلك فرارا من الزكاة، ~~وعلى الوجهين معا لا يلزمه الزكاة " ولا يخفى عليك الوجه في وجوب السبعة ~~ونصف وإن كان قد يقع في بادي النظر أن المتجه سبعة بناء على ملاحظة زيادة ~~الصيغة، وإلا فخمسة، إذ من الواضح أن ذلك ليس زكاة، بل هي مقدار قيمة ~~الخمسة خاصة في الخلخال التي زادت بسبب الصنعة في عشرها. # وفي البيان عن الشيخ في الفرض " أنه يتخير بين إخراج ربع العشر وقت البيع ~~وبين إخراج خمسة دراهم قيمتها سبعة ونصف، وبين إخراج قيمتها ذهبا، وليس له ~~أن يدفع مكان الخمسة سبعة ونصفا، لأنه ربا، وأشكله بأنه ليس بمعاوضة، ~~وإخراج القيمة جائز عندنا، ولأن الشيخ يحكم بأنه لو أتلفها متلف فعليه ~~قيمتها، وقيمة الصنعة والزيادة لمكان الصنعة مع أنه معاوضة، فهنا أولى " ~~انتهى، وهو جيد، ضرورة ابتنائه على ما هو ظاهر أدلة القائلين بالفرار من ~~تعلق الزكاة ms05163 بنفس الحلي الذي قصد به الفرار لا بالدراهم التي صيغت حليا، ~~وبذلك يفرق بين المقام وبين صوغ الدراهم التي فيها الزكاة فإن الظاهر ~~الاجتزاء بتأدية المالك مقدارها وإن زادت قيمة الحلية، فتأمل جيدا، هذا. # وفي المحكي عن نهاية الإحكام " لا زكاة في الحلي وإن كان محرما، خلافا ~~لبعض علمائنا في المحرم إذا فر به من الزكاة، فعلى قوله تجب الزكاة سواء ~~كان التحريم لعينه كالأواني والقصاع والملاعق والمجامر المتخذة من الذهب ~~والفضة، أو باعتبار القصد كما لو قصد الرجل بحلي النساء الذي اتخذه أو ورثه ~~أو اشتراه كالسوار والخلخال أن يلبسه غلمانه، أو قصدت المرأة بحلي الرجال ~~كالسيف والمنطقة أن تلبسه جواريها أو غيرهن من النساء، وكذا لو أعد الرجل ~~حلي الرجال لنسائه وجواريه، أو أعدت المرأة حلي النساء لزوجها وغلمانها، ~~فكل ذلك محرم تجب فيه الزكاة عندهم، وحكم القصد الطارئ PageV15P191 # بعد الصياغة حكم المقارن، فلو اتخذه على قصد استعمال محظور ثم غير قصده ~~إلى مباح بطل الحول، فلو عاد إلى القصد الفاسد ابتدأ حول الزكاة، ولو لم ~~يقصد استعمالا مباحا ولا محرما فلا زكاة، لعدم الشرط وهو النقش أو تحريم ~~الاستعمال، وكذا لا زكاة لو اتخذ الحلي ليؤاجره ممن له استعماله وإن اتخذه ~~للنماء، فإنه لا اعتبار بالأجرة هنا، لأنها كأجرة العوامل، ولو انكسر بحيث ~~لا يمنع الاستعمال لم يؤثر في السقوط، ولو لم يصلح للاستعمال واحتاج إلى ~~سبك وصوغ جديد سقطت الزكاة، لخروجه عن صفة التحريم، ولو كان بحيث يمنع ~~الاستعمال لكن لا يحتاج إلى صوغ جديد بل يقبل الاصلاح باللحام لم تسقط، ~~لدوام صورة الحلي المحرم " إلى غير ذلك من كلماتهم التي قد عرفت عدم الدليل ~~عليها، بل ظاهر الأدلة خلافها، ومنها يعلم أن نصوص عدم السقوط بالفرار ~~للحلي لا شهرة بين القائلين به على العمل بمضمونها (و) حينئذ فلا ريب في أن ~~حملها على (الاستحباب أشبه) بأصول المذهب وقواعده. # هذا كله لو كان الفرار قبل الحول (أما لو جعل الدراهم والدنانير كذلك بعد ~~حول الحول) وبعد ms05164 أن (جبت الزكاة) لم تسقط (إجماعا) بقسميه، للأصل وغيره، ~~لكن الظاهر اجتزاء المالك بدفع مقدار الزكاة من الدراهم والدنانير من غير ~~الحلي وإن زادت قيمة الحلي، لأصالة جواز الدفع من غير العين، أما لو لم يؤد ~~أمكن القول بمشاركة الفقراء له في الحلية، فلهم من الزيادة بسبب الصنعة على ~~حسب النسبة، ويحتمل أن يكون لهم مقدار الزكاة خاصة في الحلي، والأول أوفق ~~بقواعد الشركة، والثاني أوفق بالارفاق بالمالك، والله أعلم. # (وأما) القول في (أحكامها) أي زكاة الذهب والفضة (فمسائل): # (الأولى لا اعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين) في صدق الاسم ~~PageV15P192 # وإن اختلفت القيمة والأوصاف بذلك (بل يضم بعضها إلى بعض) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل نسبه بعضهم إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه، ولعله كذلك مضافا إلى ~~إطلاق الأدلة (و) أما الكلام (في) كيفية (الاخراج) للزكاة فالمشهور أنه (إن ~~تطوع) المالك (ب‍) - اعطاء (الأرغب) ونحوه من الأفراد الكاملة فقد أحسن ~~وزاد خيرا وأنفق مما يجب (وإلا كان له الاخراج من كل جنس بقسطه) كما تقتضيه ~~قاعدة الشركة، ولا يجزيه الدفع من الأردى، لمنافاته لقاعدة الشركة، وفيه ما ~~عرفته سابقا من منافاة التقسيط لاطلاق أدلة الفرائض التي لا فرق فيها بين ~~أفراد النصاب، ولعله لذا حكى عن مبسوط الشيخ أن الأفضل التقسيط، وإن اقتصر ~~على الاخراج من جنس واحد لم يكن به بأس، ونحوه عن التحرير بل عن التذكرة ~~والقواعد ما يوافق ذلك أيضا، قالا: لو تساويا في العيار واختلفت القيمة ~~كالرضوية والراضية استحب التقسيط، وأجزأ التخيير إلا أنهما قالا في المقام: ~~يكمل جيد النقرة برديها كالناعم والخشن، ثم يخرج من كل جنس بقدره، وظاهرهما ~~الفرق بين اجتماع النصاب من الجيد والردي وبين الجيد والأجود، فيقسط في ~~الأول مع المماكسة بخلاف الثاني، وفيه أن قاعدة الشركة تقتضي التقسيط في ~~الجميع، ولذا التزمه في الجميع ثاني المحققين والشهيدين على ما حكي عنهما، ~~بل لعله ظاهر المصنف وأول الشهيدين وغيرهما، وإن كان الأقوى خلاف ذلك أيضا، ~~لما تقدم من أن الشارع قد جعل مسمى ms05165 هذا الاسم عوضا عن الحصة المشاعة فيؤخذ ~~باطلاقه فيجزيه كل فرد إذا لم يكن الوسط الذي ينصرف إليه الاطلاق، أو يظن ~~إرادته باعتبار جمعه مراعاة الحقين المعلوم من الأدلة اعتبارهما معا، للنهي ~~عن أخذ المريضة وذات العوار ونحوهما، وعن أخذ كرائم الأموال، وشدة تأكيد ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) على مصدقه في مراعاته كما سمعته سابقا، وأما ~~التقسيط فلا أثر له في شئ من النصوص، بل ظاهرها خلافه، بل كان دعواه زيادة ~~في علم الشارع حيث أنه أطلق PageV15P193 # المقدار المخصوص في النصاب الذي قل ما يتفق تساوي أفراده في الحيوان ~~ونحوه، ودعوى ظهور تلك الاطلاقات في إرادة بيان النسبة خاصة لا إجزاء ~~المسمى كائنا ما كان واضحة البطلان، بل إن لم نقل بظهورها في العكس فلا ريب ~~في إفادتها الأمرين كما هو ظاهر بأدنى تأمل، وملاحظة لما سمعته سابقا في ~~زكاة الحيوان، فلا حظ وتدبر. # وقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا فرق عندنا بعد الاتحاد في الجنس بين تساوي ~~الرغبة وعدمها وتساوي القيمة وعدمها وتساوي العيار وعدمه إذا كان ما يتسامح ~~به، وتساوي السكة وعدمها في وجوب الضم بل وفي الاخراج، لكن في الإرشاد ويضم ~~الجوهران من الواحد مع تساويهما وإن اختلفت الرغبة، ولكن يخرج بالنسبة، ~~وظاهره اعتبار التساوي في الضم زيادة على الاتحاد في الجوهر، ولا وجه له ~~قطعا، بل هو غير مراد له أيضا وإن كانت العبارة غير جيدة، والأمر سهل بعد ~~وضوح المطلوب. # ثم إن الظاهر عدم جواز دفع الأعلى قيمة عن الأدنى مثل أن يخرج ثلث دينار ~~جيد قيمة عن نصف دينار كما صرح به جماعة، بل في الحدائق نسبته إلى المشهور، ~~لأن الواجب إخراج نصف دينار من العشرين، فلا يجزي الناقص عنه، لكن احتمله ~~في التذكرة، وضعفه جماعة، وقال آخر: " إنه مبني على وجوب الأخذ بالنسبة، ~~وإلا فعلى مذهب الشيخ من جواز إخراج الأدون كأنه متجه، لأنه إذا كان الواجب ~~عليه دينارا واختار دفع الأدون ثم أراد دفع قيمته فدفع نصف دينار بقيمة ذلك ms05166 ~~الدينار الأدون فالمدفوع قيمة ليس هو الفريضة الواجبة حتى يقال: إن الواجب ~~دينار، فلا يجزي ما دونه " قلت لعل المتجه العدم مطلقا، لعدم عموم في ما دل ~~على القيمة بحيث يشمل مثل ذلك، بل ظاهر تلك الأدلة خلافه، على أن الفريضة ~~كالدينار مثلا شامل للأعلى وغيره فكل منهما فرد إذا دفعه المكلف، ولا يتشخص ~~أحدهما بحيث يكون هو الواجب بمجرد الاختيار، بل لا يتشخص إلا بدفعه أو دفع ~~قيمته من غير أفراد الفريضة، فليس له PageV15P194 # أن يدفع من أفرادها بقصد جعل بعضه قيمة عن فرد آخر، ضرورة عدم صدق ~~الامتثال معه، لا أقل من الشك، فيبقى استصحاب الشغل بحاله، نعم له أن يصالح ~~الفقير مثلا عن بعض بقيمة في الذمة ثم يحتسبها قيمة عن الفرد الأدنى، وفرق ~~واضح بين المقامين، بل ينقدح من ذلك عدم جواز دفع الأدنى قيمة عن الأعلى ~~بناء على كونه أحد الأفراد المجزية، لما عرفت، وإن كان هو زائدا عن ~~الفريضة، كما لو دفع دينارا تاما أدنى عن نصف دينار جيد، وكان فرضه النصف، ~~لكن الظاهر إجزاؤه باعتبار كونه الفريضة وزيادة، وقصد المكلف أنه قيمة عن ~~الأعلى لا يقدح في الاجزاء وإن لم يتم له ما قصده ومن ذلك يظهر لك ما في ~~المدارك وغيرها من جواز دفع الأدنى قيمة دون العكس، فلاحظ وتأمل جيدا. # المسألة (الثانية الدراهم المغشوشة) مثلا بما يخرجها عن اسم الفضة ~~الخالصة ولو الردية (لا زكاة فيها حتى يبلغ خالصها نصابا) بلا خلاف أجده ~~فيما قبل الغاية ولا بعدها بل الأول من الواضحات، وأما الثاني فقد يتأمل ~~فيه باعتبار أن الزكاة إنما تجب في الفضة والذهب المسكوكين دراهم ودنانير، ~~والمركب من كل منهما وغيره خارج عن الاسم، فلا تتعلق به الزكاة، بل قد يمنع ~~صدق اسم الدراهم والدنانير على غير الخالص حقيقة، لكن قد يدفع - بعد عدم ~~الخلاف فيه، بل نسبه غير واحد إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه - بخبر زيد ~~الصائغ (1) الآتي المنجبر بعمل الأصحاب، ويمنع عدم صدق الدرهم والدينار ~~حقيقة على ms05167 ذلك، خصوصا بعد غلبة الغش في الدراهم وتعارفه، فيتحصل حينئذ مما ~~دل على الزكاة في الدراهم مثلا - الشامل لهذه الأفراد وإن كانت نادرة، لأنه ~~من العموم اللغوي، ومما دل على أن لا زكاة في غير الفضة والذهب - أنه متى ~~بلغ ما فيها من الفضة نصابا وجبت الزكاة فيها، وأنه متى وقعت السكة عليها ~~ولو في ضمن غيرها # PageV15P195 # تعلقت بها كما هو واضح. # نعم يعتبر في الحكم بوجوبها العلم بالبلوغ نصابا، أما لو شك فلا وجوب ~~للأصل وغيره، بل المعروف أيضا عدم وجوب التصفية ونحوها للاختيار، بل عن ~~المسالك لا قائل بالوجوب، ووجه ذلك كل أن مقدمات الوجوب لا يجب تحصيلها ولا ~~تعرفها، لكن قد يناقش بأن الأول مسلم بخلاف الثاني، ضرورة معلومية الوجوب ~~في مثله من مذاق الشرع، وأنه ليس المراد الوجوب إذا اتفق حصول العلم بوجود ~~الشرط، فلا يجب حينئذ على من احتمل في نفسه الاستطاعة مثلا أو ظنها اختبار ~~حاله، ولا على من علق نذره على شئ مثلا تعرف حصوله ونحو ذلك، إذ هو كما ترى ~~فيه إسقاط لكثير من الواجبات، نعم هو كذلك حيث لا يكون له طريق إلى التعرف، ~~أو كان فيه ضرر عليه بحيث يسقط بمثله وجوب المقدمة، ولعله لذلك مال بعض ~~المحققين هنا إلى وجوب التعرف بالتصفية أو غيرها، وهو قوي جدا إن لم يكن ~~إجماع على خلافه. # (ثم) اعلم أنه (لا) يجوز له أن (يخرج المغشوشة عن الجياد) بلا خلاف ولا ~~إشكال إلا إذا علم اشتمالها على ما يساوي الجياد، وفي كونها حينئذ فريضة لا ~~قيمة وإن زادت في العدد على الفريضة المسماة إشكال، وإن كان الأقوى أنها ~~كذلك، وكذا لو أدى المغشوشة عن المغشوشة أو أدى جيادا عنها، ولو ملك النصاب ~~ولم يعلم هل فيه غش أم لا فعن التذكرة أنه تجب الزكاة، لأصالة الصحة ~~والسلامة، وفيه تأمل، ولو كان الغش بأحدهما كالدراهم بالذهب أو بالعكس وبلغ ~~كل من الغش والمغشوش نصابا وجبت الزكاة فيهما أو في البالغ، ويجب الاخراج ~~من كل ms05168 جنس بحسابه، فإن علمه وإلا توصل إليه بالسبك ونحوه، قيل: أو ميزان ~~الماء، وهو كذلك إن أفاد اليقين، وكيفيته أن يوضع قدرا من الذهب الخالص في ~~ماء ويعلم على الموضع الذي يرتفع إليه الماء ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة ~~الخالصة ويعلم على موضع الارتفاع أيضا، وتكون هذه العلامة PageV15P196 # فوق الأولى، لأن أجزاء الذهب أشد كثافة (1) ثم يوضع فيه المخلوط وينظر ~~إلى ارتفاع الماء هل هو إلى علامة الذهب أقرب أو إلى علامة الفضة، وكيف كان ~~فإن أشكل الأكثر منهما وماكس المالك ولم يمكن التمييز أخرج ما يجب في ~~الأكثر مرتين، فلو كان قدر أحد النقدين ستمائة والآخر أربعمائة إلا أنه لا ~~يشخصهما أخرج زكاة ستمائة ذهبا وستمائة فضة، ويجزي ستمائة من الأكثر قيمة ~~وأربعمائة من الأقل كما هو واضح، والله أعلم. # المسألة (الثالثة) قد ظهر لك مما قررناه أنه (إذا كان معه دراهم مغشوشة) ~~مثلا لا غير أو معها دراهم (فإن عرف قدر) ما فيها من نصاب (الفضة أخرج ~~الزكاة عنها فضة خالصة) وإن شاء أخرج (عن الجملة منها) مراعيا للنسبة، فلو ~~كان معه ثلاثمائة درهم والغش ثلثها في كل درهم تخير بين إخراج خمسة دراهم ~~خالصة أو إخراج سبعة ونصف عن الجملة، كما هو واضح، وكذا لو كان معه مغشوشة ~~وخالصة، نعم لو علم قدر الفضة في الجملة لا في الأفراد الخاصة لا بد من ~~الاخراج جيادا أو ما يتحقق معه البراءة ولا يجزيه ذلك (وإن جهل ذلك) أي قدر ~~ما فيها من نصاب الفضة (و) لكن علمه على الاجمال فإن (أخرج عن جملتها من ~~الجياد احتياطا جاز أيضا) للعلم بالبراءة حينئذ (وإن ماكس ألزم تصفيتها) ~~جميعا أو ما يعلم منه الحال في الجميع (ليعرف قدر الواجب) الذي قد علم ~~اشتغال الذمة به، فلا بد له من العلم بحصول البراءة منه كما صرح به جماعة، ~~بل نسب إلى الأكثر، بل عن الأردبيلي الاجماع عليه لولا ما تسمعه من ~~المنتهى، لكن استشكله في التحرير، ولعله لما استوجهه في محكي ms05169 المعتبر ~~والتذكرة والمنتهى وقواه المحقق الثاني والمولى الأردبيلي واستحسنه صاحب ~~المدارك وغيره من الاكتفاء باخراج ما تيقن اشتغال الذمة به وطرح المشكوك ~~فيه، عملا بأصالة البراءة، وبأن الزيادة كالأصل، فكما # PageV15P197 # تسقط الزكاة مع الشك في بلوغ الصافي النصاب فكذا تسقط مع الشك في بلوغ ~~الزيادة نصابا، فلو تيقن وجود النصاب الأول مثلا وشك في الزائد وهو الثاني ~~مرة أو مرتين مثلا فإذا أخرج ما تيقنه صار المال مشكوكا في تعلق الوجوب به ~~فلا تجب التصفية، كما لو شك في الوجوب ابتداء، وكما لو شك في الدين بعد أن ~~دفع ما علمه، وليس المراد من قاعدة يقين الشغل نحو ذلك، ضرورة كون البراءة ~~هنا كالشغل، فإنه دفع ما تيقنه، وما عداه لا يقين للشغل فيه، إذ ليس ما نحن ~~فيه كالصلاة ونحوها مما لا يحصل الامتثال معه إلا بالاتيان بالمشكوك فيه، ~~لكونه خطابا واحدا، بخلاف المقام الذي هو بمنزلة خطابات متعددة لا يتوقف ~~امتثال بعضها على الآخر، كما هو واضح، وهو جيد، لكن قد يقال: إن أصل ~~البراءة لا يجري في حق الغير المعلوم ثبوته في المال في الجملة، ولا أصل ~~يشخص كونه مقتضى النصاب الأول أو الثاني، وتيقن الخمسة دراهم مثلا باعتبار ~~أنها فريضة المائتين وبعض فريضة المائتين والأربعين لا يقتضى تيقن النصاب ~~الأول الذي هو عبارة عن المائتين التي لم يتم معها أربعون، ودعوى أن ~~المائتين وأربعين نصابان، والثمانين ثلاثة نصب، وهكذا واضحة الضعف، بل ~~الظاهر أن المائتين وأربعين نصاب واحد كالمائتين، فحينئذ مع العلم بحصول ~~سبب شركة الفقير ولا أصل يشخصه لا يجدي أصل براءة ذمة المالك من دفع الزائد ~~في دفع تعرف مقدار الشركة، بل عند التأمل ما نحن فيه كالمال الذي خلط أجنبي ~~معه مال شخص آخر، ويمكن علم المقدار، فتأمل جيدا، وبذلك يفرق بين المقام ~~والسابق، على أنك قد عرفت قوة احتمال وجوب التعرف فيه، والله أعلم. # المسألة (الرابعة مال القرض) الزكوي (إن تركه المقترض بحاله) ولم يحصل ما ~~ينافي تعلق الزكاة مما سمعته سابقا ms05170 (وجبت الزكاة عليه دون المقرض) بلا خلاف ~~أجده فيه نصا وفتوى، بل ظاهر التنقيح الاجماع عليه، بل يمكن تحصيله فيه، ~~وهو مما PageV15P198 # يعين القول بملكه بالقبض، ولا يتوقف على التصرف وإن ذكروه قولا هناك، كما ~~أن ذلك يعين الفرق بين القرض المفروض وغيره من أقسام الدين، ضرورة أن ~~القائل بالوجوب في الدين على صاحبه إذا كان المديون موسرا ومتمكنا من قبضه ~~لا يقول به فيما نحن فيه، كما حكي عنه النص عليه هنا، ولعله للاجماع ~~والنصوص، ولأنه يكون حينئذ كتزكية المال الواحد في السنة مرتين، ودعوى ~~أنهما مالان باعتبار الثبوت في ذمة المقترض مثل ما في يده، فالقارض يزكي ~~ماله في الذمة، والمقترض ما في يده واضحة الفساد، نعم لو لم يبق مال القرض ~~في يد المقترض أمكن حينئذ القول بوجوب الزكاة على القارض بناء على وجوبها ~~في الدين الذي من أفراده القرض، بل قد يمكن ذلك أيضا لو سقطت الزكاة عن ~~المقترض بجنون ونحوه، لاطلاق ما دل على وجوبها في الدين خرج عنه القرض ~~الباقي في يد المقترض عليه وجه يخاطب بزكاته دون غيره من الأفراد ولو أقرضه ~~المقرض من شخص آخر أمكن القول بسقوط الزكاة عن المقترض الأول، لعين ما ~~سمعته فيه من دون واسطة، وعدمه للاطلاق السابق، ولعل الأول أقوى، بل يمكن ~~القول بخروج مطلق القرض عن الدين من غير فرق بين وجوب الزكاة على المقترض ~~وعدمه بتصرف أو جنون أو غيرهما، لظهور الأدلة في أن مورد خطاب الزكاة نفيا ~~وثبوتا في القرض المقترض دون المقرض، والانصاف عدم خلو المسألة عن الاشكال ~~لكن يسهل الخطب عدم وجوبها في الدين عندنا كما عرفته سابقا. # وكيف كان فلا خلاف في أن الزكاة فيما نحن فيه على المقترض كما اعترف به ~~غير واحد (و) إنما الخلاف فيما (لو شرط المقترض الزكاة على المقرض) في عقد ~~القرض ف‍ (- قيل) والقائل الشيخ في باب القرض من النهاية: (يلزم الشرط) ~~وتكون الزكاة على القارض دون المستقرض، لعموم (1) " المؤمنون " وصحيح ابن # PageV15P199 # سنان (1) " سمعت الصادق ms05171 (عليه السلام) يقول: باع أبي (عليه السلام) من ~~هشام ابن عبد الملك أرضا بكذا وكذا ألف دينار واشترط عليه زكاة ذلك المال ~~عشر سنين وإنما فعل ذلك لأن هشاما كان هو الوالي " وصحيح الحلبي (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) " باع أبي (عليه السلام) أرضا من سليمان بن عبد الملك ~~بمال واشترط عليه في بيعه أن يزكي هذا المال من عنده لست سنين " وعن علي بن ~~بابويه وولده الفتوى بمضمونهما، قال الأول منهما: " إن بعت شيئا وقبضت ثمنه ~~واشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر فإن ذلك يلزمه " وصحيح ~~منصور بن حازم (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في رجل استقرض مالا ~~فحال عليه الحول وهو عنده فقال: # إن كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه، وإن كان لا يؤدي أدى ~~المستقرض " (وقيل) والقائل المشهور: (لا يلزم) وإن اختلفوا في بطلان القرض ~~حينئذ فتكون الزكاة على المقرض، وعدمه فتكون على المقترض كما عرفته سابقا ~~(و) على كل حال ف‍ (- هو الأشبه) لكونه شرطا مخالفا للكتاب والسنة الدالين ~~على أن خطاب الزكاة على المالك، وعموم " المؤمنون " ونحوه إنما يقتضي إلزام ~~ما هو مشروع في نفسه وحد ذاته كما أوضحناه في محله، لا أنه يقتضي شرعية ما ~~لم يعلم شرعيته، على أنه معارض لما دل على اعتبار الملك في الزكاة من وجه، ~~والترجيح بالشهرة وغيرها لها، والصحيحان مع عدم وضوح المراد منهما - بل ~~يمكن دعوى إجمالهما، بل يبعد كل البعد كنز الإمام عليه السلام المال هذه ~~المدة كي يشترط زكاته، واحتمال إرادة مقدار زكاته وإن لم يجمع شرائط الزكاة ~~في هذه المدة خروج عما نحن فيه، ضرورة كونه في اشتراط قدر # PageV15P200 # مخصوص لا على أنه زكاة - يمكن كون المراد منهما اشتراط تأدية زكاته لما ~~مضى من السنين احتياطا في تطهير المال، لأن هشاما وسليمان مظنة عدم ~~إخراجهما الزكاة في هذه السنين، ويمكن كون المراد تأدية الزكاة لا انتقال ~~خطابها إلى المشروط عليه، وربما احتمل إرادة زكاة الأرض المشتراة لا الثمن ~~وإن ms05172 كان لفظ المال في الخبر الأخير ظاهر فيه، وغير ذلك، هذا كله مضافا إلى ~~مهجوريتهما وعدم العمل بهما في ذلك، فلا ريب في قصورهما عن معارضة ما يقتضي ~~العدم، كما هو واضح. # وأما صحيح منصور فإنما يدل على جواز تبرع المقرض بالاخراج، وهو لا يستلزم ~~جواز اشتراط تعلق الوجوب به دون المالك، نعم بعد ثبوت جواز التبرع يتجه ~~لزوم اشتراطه لو اشترطه، للعموم المزبور على معنى تحمل المشروط عليه لها عن ~~المديون، وإخراجها من ماله عنه مع كون الوجوب متعلقا بالمقترض، لا على معنى ~~تعلق الوجوب بالمقرض ابتداء وسقوطه عن المقترض، فإن وفى المقرض بالشرط سقطت ~~عن المقترض وإلا تعين عليه الاخراج، كما لو وجب على شخص أداء دين آخر بنذر ~~وشبهه فإنه لا يسقط الوجوب عن المديون، بل يتعلق الوجوب، به، فإن وفى ~~الأجنبي برئت ذمة المديون، وإلا تعين عليه الأداء، وحول كلام المخالف على ~~ذلك يقتضي لفظية النزاع، ولعله كذلك، لكن قد عرفت أن هذا مبني على جواز ~~التبرع، وقد توقف فيه بعضهم لكون الزكاة عبادة، فاعتبر الأذن، وفيه أنها لا ~~تجدي أيضا، والاستناد إلى الصحيح المزبور يقتضي الاجزاء مطلقا، وهو الأقوى ~~في النظر له مؤيدا بما في الزكاة من شبهية الدين، ولذا صحت الوكالة فيها، ~~وقد تقدم شطر صالح في المسألة فيما تقدم، فلاحظ وتأمل. # كما أنه تقدم الكلام في المسألة (الخامسة) وهي (من دفن مالا وجهل موضعه ~~أو ورث مالا ولم يصل إليه ومضى عليه أحوال ثم وصل إليه) أو تمكن من قبضه ~~(زكاة لسنة استحبابا) بل في المدارك لا يظهر لإعادتها وجه يعتد به، لكن ~~نقول هنا قد يتجه PageV15P201 # الوجوب في المدفون الذي لم يحصل اختباره إلا بعد سنين فجهل موضعه ثم وجده ~~بعد ذلك، لا صالة تأخر الحادث، وهو الجهل، فيبقى على استصحاب التمكن إلى آن ~~الجهل، وكذا إذا لم يجده أصلا، اللهم إلا أن يقال إن الأصل لا يصلح لتنقيح ~~الشرط الذي هو صدق كون المال عنده وفي يده في هذه المدة، إذ ms05173 يمكن تقدم ~~التلف، فيكفي حصول الشك في الشرط في سقوط المشروط، وأصالة تأخر الحادث لا ~~يقتضي حصول تلك الصفة عرفا، على أن أصالة براءة الذمة وعدم تعلق الزكاة ~~بالمال تقتضيان العدم، بل هما محصلان للمطلوب بلا واسطة بخلاف أصل تأخر ~~الحادث، ولعله لذا أطلق الأصحاب استحباب التزكية لسنته من غير إشارة من أحد ~~منهم إلى شئ مما ذكرنا، فلاحظ وتأمل، والله أعلم. # المسألة (السادسة إذا ترك نفقة لأهله) تبلغ قدر النصاب فما زاد بحيث لا ~~يعلم زيادتها عن قدر الحاجة (فهي معرضة للاتلاف) بالانفاق، والمشهور شهرة ~~عظيمة أنها (تسقط الزكاة عنها مع غيبة المالك، وتجب لو كان حاضرا، وقيل) ~~والقائل ابن إدريس: (تجب فيها على التقديرين، والأول) مع أنه مشهور (مروي) ~~في الموثق (1) عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) " قلت له: رجل خلف عند ~~أهله نفقة الفين لسنتين عليها زكاة قال: إن كان شاهدا فعليه زكاة، وإن كان ~~غائبا فليس عليه زكاة " وخبر أبي بصير (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~قلت له: الرجل يخلف لأهله نفقة ثلاثة آلاف درهم نفقة سنتين عليه زكاة قال: ~~إن كان شاهدا فعليها زكاة، وإن كان غائبا فليس فيها شئ " ومرسل ابن أبي ~~عمير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا " عن رجل وضع لعياله ألف درهم ~~نفقة فحال عليها الحول قال: إن كان مقيما زكاه، وإن كان غائبا لم بزك " إلا ~~أن ابن إدريس على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد لم يفرق بينها # PageV15P202 # وبين غيرها من المال الغائب عنه مالكه لكنه قادر على التصرف فيه متى أراد ~~في وجوب الزكاة، لعموم الأدلة الذي لا تفاوت فيه بين حضور المالك وغيبته، ~~وقال: # أن الفرق أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا، وفيه أن الواجب ~~الخروج عنه بهذه النصوص، وكون التعارض بينها من وجه لا ينافي ظهور هذه ~~النصوص في الفرد الذي هو محل النزاع، فيتجه التخصيص بها حينئذ على هذا ~~التقدير، بل قد يجول في الذهن أن مبنى هذه النصوص على خروج هذا ms05174 الفرد عن ~~تلك العمومات لا تخصيصها بها باعتبار تعريضه للتلف بالاتفاق والاعراض عنه ~~لهذه الجهة الخاصة، فكأنه أخرجه من ملكه، فلا يصدق عليه أنه حال الحول عليه ~~وهو عنده، خصوصا مع عدم علمه بسبب غيبته عنه كيف صنع به عياله، ويمكن أن ~~يكون بدلوه بمال آخر أو اشتروا به ما يحتاجونه سنتين مثلا، وغير ذلك من ~~الاحتمالات التي تحصل له بالغيبة دون الحضور الذي ليس فيه سوى عزم منه على ~~إنفاق هذا المال، وبالجملة لا يخفى على من له ذوق بالفقه ومعرفة بخطاباتهم ~~(عليهم السلام) أن المراد من هذا التفصيل أنه لا يصدق على هذا المال أنه ~~حال الحول عليه وهو عنده، خصوصا وليس في هذه النصوص إشارة إلى التخصيص، ~~فيكون الحاصل أنه يكفي في سقوط الزكاة عدم هذه العندية، كما أنه يكفي في ~~وجوبها هذه العندية مع الحضور وإن عزم على أنه للانفاق، فتأمل جيدا فإنه ~~دقيق، وربما كان في قول المصنف: " معرضة للاتلاف " إشارة إلى بعض ذلك، ~~والله أعلم. # المسألة (السابعة لا تجب الزكاة حتى يبلغ كل جنس) من الزكوي (نصابا) لما ~~دل على اعتباره في كل جنس منها من النصوص (1) المستفيضة أو المتواترة (و) ~~حينئذ ف‍ (- لو) ملكها جميعها مالك و (قصر كل جنس) منها (أو بعضها) عن ~~النصاب (لم # PageV15P203 # يجبر بالجنس الآخر) إجماعا بقسميه ونصوصا (1) (كمن معه عشرة دنانير ومائة ~~درهم أو أربعة من الإبل وعشرون من البقر) وهكذا فلا يجبر أحدهما بقيمة ~~الآخر ويتمم به النصاب ويخرج منه الزكاة، خلافا لبعض العامة فضم الذهب إلى ~~الفضة، لاتفاقهما في كونهما ثمنا، والحنطة إلى الشعير للاشتراك في القوت، ~~وهو اجتهاد في مقابلة النص والاجماع والأصول، قال زرارة (2) في الصحيح: " ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # رجل عنده مائة وتسعة وتسعون درهما وتسعة عشر دينارا أيزكيها؟ فقال: لا ~~ليس عليه زكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتى تتم، قال زرارة: وكذلك هو في ~~جميع الأشياء وقال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل كن عنده أربع ~~أنيق وتسعة ms05175 وثلاثون شاة وتسعة وعشرون بقرة أيزكيهن؟ فقال: لا يزكي شيئا ~~منهن، لأنه ليس شئ منهن تاما فليس تجب فيه الزكاة " وأما موثق إسحاق بن ~~عمار (3) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) " قلت له: تسعون ومائة درهم وتسعة ~~عشر دينارا عليها في الزكاة شئ فقال: إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك ~~مائتي درهم ففيها الزكاة، لأن عين المال الدراهم، وكل ما خلا الدراهم من ~~ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة والديات " فشاذ مطرح، ~~أو محمول على التقية، أو على زكاة التجارة، أو على ما عن الشيخ من احتمال ~~إرادة بلوغ الفضة خاصة، لكنه بعيد جدا مناف للتعليل وغيره، واحتمال كونه ~~خاصا بمن جعل ماله أجناسا مختلفة كل واحد منها لا تجب فيه # PageV15P204 # الزكاة فرارا منها مستدلا عليه بموثقه الآخر (1) " سألت أبا إبراهيم ~~(عليه السلام) أيضا عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير أعليها زكاة؟ فقال: ~~إن فر بها من الزكاة فعليه الزكاة " الحديث. وفيه أنه مع عدم ملائمة ~~التعليل وغيره مناف لما سمعته سابقا من سقوط الزكاة بذلك ولو فعله فرارا ~~للنصوص (2) وغيرها كما عرفته مفصلا، فتعين حينئذ حمل الخبر المزبور على ما ~~قدمنا، كحمل خبر الفرار على الندب أو غيره كما تقدم والله أعلم. # (القول) الثالث (في زكاة الغلات) (و) يقع (النظر في الجنس والشروط ~~واللواحق، أما الأول ف‍) - قد علمت سابقا أنه (لا تجب الزكاة فيما يخرج من ~~الأرض إلا في الأجناس الأربعة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، لكن يستحب ~~فيما عدا ذلك من الحبوب مما يدخل في المكيال والميزان كالذرة والأرز والعدس ~~والماش) كما تقدم الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه (و) كذا (السلت والعلس) ~~بناء على خروجهما عن الحنطة والشعير (و) لكن (قيل) والقائل الشيخ وجمع من ~~الأصحاب كالفاضل في بعض كتبه والشهيدين وثاني المحققين والميسي وابن إدريس ~~على ما حكي عن بعضهم: (السلت كالشعير والعلس كالحنطة في الوجوب، والأول ~~أشبه) وأشهر، بل عن كشف الالتباس والمفاتيح أنه المشهور، بل عن الغنية ~~الاجماع ms05176 عليه، لأصالة عدم الوجوب، وحصره في التسعة في المستفيض من النصوص ~~(3) المنساق من الحنطة والشعير فيه غيرهما، بل عن ابن دريد " السلت حب # PageV15P205 # يشبه الشعير أو هو بعينه، والعلس حبة سوداء يخبز في الجدب أو يطبخ " وعن ~~المغرب " العلس بفتحتين عن الثوري والجوهري حبة سوداء إذا أجدب الناس ~~طحنوها وأكلوها، وقيل هو مثل البر إلا أنه عسر الاستنقاء، تكون في الكمامة ~~حبتان، وهو طعام أهل صنعاء " وعن المحيط " العلس شجرة كالبر إلا أنه مقترن ~~الحب حبتين حبتين " وعن الفائق " السلت حب بين الحنطة والشعير لا قشر له " ~~بل في ظاهر خبري زرارة (1) وابن مسلم (2) أن السلت غير الحنطة والشعير، ~~ويتم بعدم الفصل بينه وبين العلس، كما أنه يتم في الحكم بالاستحباب فيهما ~~بالنصوص العامة والخاصة، لكن ومع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال، لنص بعض ~~أهل اللغة على كونهما منهما، قال في الصحاح: " العلس ضرب من الحنطة حبتان ~~في قشر، وهو طعام أهل صنعاء - وقال أيضا -: السلت بالضم ضرب من الشعير ليس ~~له قشر كأنه الحنطة " وقال ابن الأثير: # " السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل هو نوع من الحنطة، والأول ~~أصح، لأنه صلى الله عليه وآله سئل عن بيع البيضاء بالسلت فكرهه، والبيضاء ~~الحنطة " وعن القاموس " السلت بالضم الشعير أو ضرب منه " وعن الأزهري " ~~العلس صنف من الحنطة يكون عنه في الكمام الحبتان وثلاثة " وعن العين " ~~السلت شعير لا قشر عليه بالحجاز والغور يتبردون بالسويق منه في الصيف " ~~ونحوه عن المحيط، وعن أدب الكاتب " السلت ضرب من الشعير دقيق القشر صغير ~~الحب " ونحوه عن المجمل وديوان الأدب، وعن المقابيس " السلت ضرب من الشعير ~~لا يكاد يكون له قشر، والعرب تسميه العريان " وعن المغرب " شعير لا قشر له ~~يكون بالغور والحجاز " وقال في محكي المبسوط: " السلت شعير فيه مثل ما فيه، ~~والعلس نوع من الحنطة، يقال: إذا ديس بقي كل حبتين في كمام، ولا يذهب ذلك ~~حتى يدق ويطرح في رحى خفيفة، ولا ينقى نقاء الحنطة ويبقى # PageV15P206 # في ms05177 كمامها، ويزعم أهلها أنها إذا هرست أو طرحت في رحى خفيفة خرجت على ~~النصف فإذا كان كذلك تخير أهلها بين أن يلقى عنها الكمام وتكال على ذلك، ~~فإذا بلغت النصاب أخذ منها الزكاة أو تكال على ما هي عليه، ويؤخذ عن كل ~~عشرة أوسق زكاة فإذا اجتمع عنده حنطة وعلس ضم بعضه إلى بعض، لأنها كلها ~~حنطة " وفي الخلاف " السلت نوع من الشعير، يقال: إنه بلون الحنطة وطعمه طعم ~~الشعير بارد مثله، فإذا كان كذلك ضم إليه وحكم فيه بحكمه " وفي القواعد " ~~العلس حنطة حبتان في كمام واحد على رأي، والسلت يضم إلى الشعير لصورته، ~~ويحتمل إلى الحنطة، لاتفاقهما طبعا، وعدم الانضمام " وهو خلاف ما سمعته من ~~الخلاف من أنه بارد كالشعير، لكن لا يخفى عليك أن المدار على الاسم الذي لا ~~مدخلية له في الصورة والطبيعة، وتناوله له على وجه الحقيقة المساوية للفرد ~~الآخر في الفهم عند الاطلاق في زمن صدور الأخبار محل نظر أو منع، فالأصل ~~حينئذ بحاله، والله أعلم. # (وأما) النظر في (الشروط ف‍) - لا إشكال ولا خلاف في اعتبار بلوغ ~~(النصاب) في الوجوب، بل الاجماع بقسميه عليه، كما أن النصوص (1) متواترة ~~فيه، بل هو ضروري (وهو خمسة أوسق) فما في خبر أبي بصير (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " لا تجب الصدقة إلا في وسقين، والوسق ستون صاعا " كقوله (عليه ~~السلام) في خبره الآخر (3): " لا يكون في الحب ولا في النخل ولا في العنب ~~زكاة حتى تبلغ وسقين، والوسق ستون صاعا " بل في المرسل عن ابن سنان (4) " ~~سألته أيضا عن الزكاة في كم تجب في الحنطة والشعير؟ فقال: في وسق " وفي ~~صحيح الحلبي (5) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في كم تجب الزكاة من ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟ قال: # PageV15P207 # في ستين صاعا " بل في موثق إسحاق بن عمار (1) " سألت أبا إبراهيم (عليه ~~السلام) عن الحنطة والتمر عن زكاتهما فقال: العشر ونصف العشر - إلى أن قال ~~- فقلت: ليس عن هذا أسألك إنما أسألك عما خرج منه قليلا كان أو ms05178 كثيرا قال: ~~من كل عشرة واحد، ومن كل عشرة نصف واحد، قلت: فالحنطة والنمر سواء قال: نعم ~~" مطرح أو محمول على الندب، أو على التقية بناء على عدم اعتبار وجود القائل ~~بها، أو على إرادته بعد إحراز النصاب الذي هو الخمسة، أو غير ذلك. # نعم ما في الأولين من أن (الوسق ستون صاعا) لا خلاف فيه نصا وفتوى، بل ~~الاجماع بقسميه عليه (والصاع تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني) بلا خلاف ~~معتد به أجده، لخبر الهمداني (2) الذي رواه المشايخ الثلاثة، بل رواه ~~الصدوق منهم في عدة من كتبه، قال: " كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) على ~~يد أبي جعلت فداك أن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول: الفطرة بصاع ~~المدني وبعضهم يقول: العراقي فكتب إلي الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال ~~بالعراقي، قال: وأخبرني أنه يكون ألفا ومائة وسبعين وزنة " وخبر علي بن ~~بلال (3) قال: " كتبت إلى الرجل (عليه السلام) أسأله عن الفطرة وكم تدفع؟ ~~قال: فكتب ستة أرطال من تمر بالمدني، وذلك تسعة أرطال بالبغدادي " إذ من ~~المعلوم كون المراد بذلك الصاع المتفق على كونه الواجب في الفطرة، كما أن ~~من المعلوم عدم الفرق في الصاع بين المقام والفطرة. # ومن ذلك يعلم المراد مما في صحيح أيوب بن نوح (4) الوارد في الفطرة أيضا # PageV15P208 # وهو أنه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) وقد بعثت إليك العام عن كل رأس ~~من عيالي بدرهم قيمة تسعة أرطال، فكتب (عليه السلام) جوابا محصوله التقرير ~~على ذلك خصوصا مع كون الراوي عراقيا، وفي صحيح زرارة (1) " كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع، والمد رطل ونصف، والصاع ستة ~~أرطال " يعني أرطال المدينة، فيكون تسعة أرطال بالعراقي ولا ريب في كونه ~~مؤيدا للمطلوب وإن لم يعلم كونه من الإمام (عليه السلام)، بل قيل: الظاهر ~~من جماعة أن التفسير من تتمة الرواية ويشهد له قوله في التذكرة وقول الباقر ~~(عليه السلام): " والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال المدينة يكون تسعة ~~أرطال بالعراقي " وعن المصنف ms05179 (رحمه الله) أنه نقل الخبر من كتاب الحسين بن ~~سعيد هكذا " والصاع ستة أرطال بأرطال المدينة يكون تسعة أرطال بالعراقي " ~~(و) على كل حال ف‍ (- هو) حينئذ (أربعة أمداد) وذلك لأن (المد رطلان وربع) ~~بالعراقي ورطل ونصف بالمدني (فيكون النصاب) حينئذ (الفين وسبعمائة رطل ~~بالعراقي) حاصلة من ضرب الخمس في الستين، فتبلغ ثلاثمائة، فتضرب في التسعة ~~أرطال فتبلغ المقدار المزبور، وألف وثمانمائة رطل بالمدني حاصلة من ضرب ~~الثلاثمائة في السنة وألف ومائة وسبعون درهما، لأن المد مائتا درهم واثنان ~~وتسعون درهما ونصف درهم، لكن في خبر المروزي (2) قال أبو الحسن موسى بن ~~جعفر (عليه السلام): " الغسل بصاع من ماء، والوضوء بمد من ماء، وصاع النبي ~~(صلى الله عليه وآله) خمسة أمداد، والمد وزن مائتين وثمانين درهما، والدرهم ~~ستة دوانيق، والدانق وزن ست حبات، والحبة وزن حبتي شعير من أواسط الحب لا ~~من صغاره ولا من كباره " وفي الموثق (3) # PageV15P209 # " سألته عن الماء الذي يجزي للغسل فقال: اغتسل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بصاع وتوضأ بمد، وكان الصاع على عهده خمسة أمداد، وكان المد قدره رطل ~~وثلاث أواق " وهما واجبا الطرح لشذوذهما، وربما حملا على الفرق بين صاع ~~الماء وغيره باعتبار الثقل والخفة، وتداخل الأجسام وعدمه، وفيه أنه ~~ينافيهما صحيح زرارة (1) حينئذ أو من جهة مشاركة بعض أزواجه في الغسل له. # وكيف كان فالرطل العراقي مائة وثلاثون درهما أحد وتسعون مثقالا بلا خلاف ~~أجده إلا من الفاضل في التحرير وموضع من المنتهى، فجعله مائة وثمانية ~~وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم أي تسعون مثقالا، ولم نعرف له مستندا، بل ~~هو مخالف لما سمعته من خبر الهمداني (2) المراد من الوزنة فيه الدرهم ~~بقرينة خبر إبراهيم بن محمد الهمداني (3) فإن فيه " الفطرة صاع من قوت بلدك ~~- إلى أن قال -: تدفعه وزنا ستة أرطال برطل المدينة، والرطل مائة وخمسة ~~وتسعون درهما، تكون الفطرة ألفا ومائة وسبعين درهما " والتقريب أن الرطل ~~العراقي ثلثا الرطل المدني، ولعله لذا وغيره قيل: # إنه سهو من قلمه الشريف، أو أنه ms05180 تبع فيه بعض العامة. # وكيف كان فقد اعتبرناه في يوم الثلاثاء عشرين في شعبان سنة ألف ومائتين ~~وتسعة وثلاثين من الهجرة النبوية بعيار البقال في النجف الأشرف فكان اثني ~~عشر وزنة إلا ربع الوقية وخمس مثاقيل صيرفية، لأن الحقة كانت فيه ستمائة ~~مثقال صيرفي وأربعين مثقالا كذلك، والصاع ستمائة مثقال وأربعة عشر مثقالا ~~صيرفيا وربع مثقال # PageV15P210 # ينقص عن الحقة ستة وعشرون مثقالا إلا ربعا، وأما عيار العطار في النجف ~~فقد اعتبرناه فكان ربع الوقية فيه تسعة عشر مثقالا صيرفيا نصف من ربع ~~البقال إلا مثقالا لأنه أربعون مثقالا صيرفيا، فإذا أردت ضبط النصاب به ~~فعلى هذا الحساب، كما هو واضح بأدنى تأمل. # والسبب في ضبط ذلك أن هذا التقدير عندنا على التحقيق دون التقريب، فلو ~~حصل النقصان ولو قليلا فلا زكاة للأصل، ولقوله (عليه السلام) (1): " وليس ~~فيما دون الثلاثمائة صاع شئ " بل قال الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة ~~وبكير: (2) " فإن كان من كل صنف خمسة أوساق غير شئ وإن قل فليس فيه شئ، وإن ~~نقص البر والشعير والتمر والزبيب أو نقص من خمسة أوساق صاع أو بعض صاع فليس ~~فيه شئ " وعدم صدق التقدير حقيقة مع النقصان ولو يسيرا، والمسامحة العرفية ~~ليست من الحقائق التي يحمل عليها الاطلاق، على أنه قد صرح بعدم العبرة بها ~~في الجملة في الخبر المزبور، نعم لا عبرة بما جرت العادة به من ممازجته ~~للنصاب من غيره كالتراب اليسير والتين كذلك والشعير في الحنطة ونحو ذلك مما ~~لا يخرج به عن الاسم، بل أقصاه تعدد الأصناف عرفا، أما إذا كان كثيرا لا ~~يتسامح فيه في العرف فلا يغتفر، بل لو كان أجنبيا قد مزج بصنف خالص عنه قدح ~~في العفو وإن لم يكن كثيرا، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فما عن بعض الجمهور من أن التقدير تقريب لا تحقيق لأن الوسق ~~حمل وهو يزيد وينقص واضح الضعف، لأن المعتبر التقدير الشرعي لا اللغوي. # ثم إن المحكي عن المنتهى أنه قال: " النصب معتبرة بالكيل بالأصواع، ms05181 ~~واعتبر الوزن للضبط والحفظ، فلو بلغ النصاب بالكيل والوزن معا وجبت الزكاة ~~قطعا، ولو بلغ بالوزن دون الكيل فكذلك، ولو بلغ بالكيل دون الوزن كالشعير ~~فإنه أخف من الحنطة # PageV15P211 # مثلا لم تجب الزكاة على الأقوى، وقال بعض الجمهور: تجب وليس بالوجه " وفي ~~المدارك بعد حكاية ذلك عنه قال: " ومرجعه إلى اعتبار الوزن خاصة، وهو كذلك، ~~إذ التقدير الشرعي إنما وقع به لا بالكيل " قلت: هذا مناف لأول كلامه، ~~وأيضا فالموجود في أكثر النصوص التقدير بالأوسق والصوع، بل إنما وقع ضبط ~~الصاع بالوزن في زكاة الفطرة والغسل، ولعله لذا قال في التذكرة: النصاب ~~يعتبر بالكيل لأن الأوساق مكيلة، وإنما نقلت للوزن لتضبط وتحفظ، وحينئذ فإن ~~لم يكن المتجه الاعتبار بالكيل خاصة فلا محيص عن القول بكفايته لو حصل وافق ~~الوزن أولا، ويكون النصاب حينئذ ما بلغ بأحدهما، وما نقص عنهما معا ليس ~~بنصاب نحو ما سمعته في تقدير الكر بالوزن والمساحة وليس ذا من التخيير بين ~~الأقل والأكثر، بل للتسامح في التفاوت اليسير الحاصل في بعض الأفراد منهما، ~~ولا ينافي ما تقدم منا من البناء على التحقيق دون التقريب، لرجوع الحاصل ~~إلى مراعاة التحقيق في البلوغ بأحدهما، وكان ذلك لعدم تيسر الوزن في جميع ~~الأوقات لجميع الناس، وكذا الكيل، لكن الأمر في ذلك كله سهل، لعدم معرفة ~~الصاع في هذا الزمان إلا بالوزن، فيكون المدار عليه حينئذ كما هو واضح، ~~هذا. # وفي التذكرة النصاب المعتبر وهو خمسة أوسق إنما يعتبر وقت جفاف التمرة، ~~ويبس العنب والغلة، فلو كان الرطب مثلا خمسة أوسق ولو جف نقص فلا زكاة ~~إجماعا وإن كان وقت تعلق الوجوب نصابا، ثم قال: وأما ما لا يجف مثله وإنما ~~يؤكل رطبا كالهلبات والبربن وشبههما من الدقل فإنه يجب فيه الزكاة أيضا، ~~لقوله (عليه السلام) (1): # " فيما سقت السماء العشر " وإنما يجب فيه إذا بلغ خمسة أوسق تمرا، وهل ~~يعتبر بنفسه أو بغيره من جنسه؟ الأقرب الأول وإن كان تمره يقل، ثم نقل عن ~~الشافعية وجها بأنه يعتبر بغيره، ولا ms05182 ريب في ضعفه، ولو لم يصدق على اليابس ~~من ذلك النوع اسم # PageV15P212 # التمر أو الزبيب اتجه سقوط الزكاة فيه مطلقا، وهو جيد، وربما كان ما في ~~صحيح ابن مسلم (1) عن الصادق (عليه السلام) - من ترك معا فأرة وأم جعرور ~~وأنهما لا يزكيان وإن كثرا - إشارة إليه في الجملة، لأنهما كما قيل من أردأ ~~التمر، مضافا إلى ما تسمعه من الصحيح في العنب. # (و) كيف كان فقد ظهر لك أن (ما نقص) عن التقدير المزبور ولو يسيرا (فلا ~~زكاة فيه) وأما (ما زاد ففيه الزكاة وإن قل) بلا خلاف أجده فيه، كما عن ~~المنتهى نفيه عنه أيضا بين العلماء، والنصوص (2) دالة عليه، فليس حينئذ في ~~الغلات إلا نصاب واحد، ما نقص عنه فلا زكاة فيه، وما بلغه فيه الزكاة كما ~~هو واضح، ولا عبرة بما تختلف به الموازين الصحيحة مما جرت العادة نحو ما ~~سمعته في النقدين، والله أعلم. # (و) على كل حال ف‍ (- الحد الذي تتعلق به الزكاة من الأجناس) الأربعة (أن ~~يسمى حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا) كما في المعتبر والنافع وحكاه جماعة ~~عن أبي علي وفخر الاسلام على ما قيل، وعن المنتهى أنه حكاه عن والده، وكأنه ~~مال إليه في الروضة كالمحكي عن صاحب الذخيرة وحكاه الفاضل الهندي عن نهاية ~~الشيخ والمراسم والموجود في النهاية في باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة بعد ~~أن ذكر وقت الوجوب في النقدين وأما الحنطة والشعير والتمر والزبيب فوقت ~~الزكاة فيها حين حصولها بعد الحصاد والجذاذ والصرام، وربما حملت على وقت ~~الاخراج لا وقت الوجوب، وفي محكي المراسم " أما الوقت الذي تجب فيه الزكاة ~~فعلى ضربين: أحدهما رأس الحول يأتي على نصاب، والآخر وقت الحصاد، فأما رأس ~~الحول فيعتبر في النعم والذهب والفضة، وأما ما يعتبر فيه الحصاد والجذاذ ~~فالباقي من التسعة " وفيها الاحتمال المزبور، إلا أنه بعيد، ضرورة كونه بعد ~~التصفية لا الحصاد الذي يحصل بالجفاف واليبس الحاصل عندهما اسم الحنطة # PageV15P213 # والشعير على ما قيل، لكن عن إيضاح النافع ms05183 كأن المصنف يسلم ذلك في الحبوب ~~أي يوافق المشهور، لأنه يرى ن الاشتداد يصدق معه الاسم، ومن ثم لم يذكر ~~القول إلا في التمر، قلت: وكذا هنا، وربما أو ماء إليه في الجملة ما عن ~~إيضاح الفخر، حيث قال في شرح كلام والده: " هذا هو المشهور، وقال ابن ~~الجنيد: لا تجب الزكاة حتى تسمى تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا، وهو ~~بلوغها حد الجفاف، ومنعه في الحنطة والشعير ظاهر، فإنه يسمى بذلك ما انعقد ~~حبه " إلى آخره، هذا. وفي البيان عن أبي علي والمصنف أنهما اعتبرا في ~~الثمرة التسمية عنبا أو تمرا، وهو مخالف للمعروف نقله عن أبي علي وللموجود ~~في كتب المصنف الثلاثة، وفي مفتاح الكرامة أنه قد يلوح مذهب المحقق من ~~المقنع والهداية وكتاب الأشراف والمقنعة والغنية والإشارة وغيرها، لمكان ~~حصرهم الزكاة في التسعة التي منها التمر والزبيب والحنطة والشعير، وظاهرها ~~اعتبار صدق الأسامي. # (و) كيف كان فقد (قيل) والقائل المشهور نقلا وتحصيلا: (بل إذا) اشتد الحب ~~و (احمر ثمرة النخل أو اصفر أو انعقد الحصرم) بل في التنقيح لم نعلم قائلا ~~بمذهب المحقق قبله، وعن المقتصر أنه عليه الأصحاب، وعن موضع من المنتهى لا ~~تجب الزكاة في الغلات إلا إذا نمت في ملكه، فلو ابتاع أو استوهب أو ورث بعد ~~بدو الصلاح لم تجب الزكاة باجماع العلماء وتوقف في القولين جماعة (و) لكن ~~(الأشبه) بأصول المذهب وعموم (1) " ولا يسألكم أموالكم " ونحو ذلك (الأول) ~~للتعليق في أكثر النصوص على اسم الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ودعوى تحقق ~~الاسم بذلك إن سلمت في الأولين فهي واضحة المنع في الأخيرين، خصوصا الأخير، ~~ضرورة عدم صدق اسم الزبيب على العنب فضلا عن الحصرم، ونصوص الخصم ظاهرة ~~الدلالة على ذلك كما # PageV15P214 # ستسمع، أما التمر فعن الفاضل وغيره أن أهل اللغة نصوا على أن البسر ~~والرطب نوعان من التمر، ويتم بعدم القول بالفرق بينه وبين غيره، لكن فيه - ~~مضافا إلى منافاة ذلك للعرف كما يشهد له صحة السلب عنهما فيه - أن الموجود ~~في ms05184 الصحاح في ثمر النخل أوله طلع ثم خلال ثم بسر ثم رطب ثم تمر، وعن مجمع ~~البحرين " قد تكرر في الحديث ذكر التمر، وهو بالفتح والسكون اليابس من ثمر ~~النخل " وعن المصباح التمر ثمر النخل كالزبيب من العنب، وهو اليابس باجماع ~~أهل اللغات، لأنه يترك على النخل بعد إرطابه حتى يجف أو يقارب ثم يقطع ~~ويترك في الشمس حتى ييبس، قال أبو حاتم: ربما جذت النخلة وهي باسرة بعد ما ~~أخلت لتخفيف عنها أو خوف السرقة حتى يكون تمرا، وما عن بعض نسخ الصحاح من ~~أن التمر أوله طلع ثم خلال إلى آخر ما سمعت يراد منه الأول وإن لم يطلق ~~عليه اسمه، وإلا لكان الطلع منه، ولا يقوله أحد، وكذا ما عن القاموس الحصرم ~~التمر قبل النضج، وأول العنب ما دام أخضر، وكذا قوله أيضا: # البسر هو التمر قبل إرطابه، وكذا ما عن المغرب أيضا من أن غورة خرما، لأن ~~غورة كما قيل: الحصرم، وقد سمعت تفسيره في القاموس، وقد ظهر من ذلك كله ~~حينئذ توافق العرف واللغة على عدم تسمية البسر تمرا، نعم عن العين البسر من ~~التمر قبل أن يرطب، وهو غير نص في عده منه أيضا، بل يؤيد العدم قوله بعد ~~ذلك وفي الحديث (1) " لا تبسروا " أي لا تخلطوا التمر بالبسر للنبيذ، فمن ~~الغريب ما عن المختلف من الجواب عن عدم عد البسر في العرف تمرا بأن العبرة ~~باللغة دون العرف، فإنا لم تتحقق أولا ما نسبه هو وغيره إلى للغة، وثانيا ~~فيه منع تقديم اللغة على العرف في الأحكام الشرعية ودعوى أن الأصل في العرف ~~التأخر لحدوثه، والأصل في كل زمان عدم النقل فيه إلى أن يتحقق، والنقل في ~~العرف غير متحقق في أزمنة النصوص تنافي ما وقع منهم في غير # PageV15P215 # مقام من تقديم العرف على اللغة، اللهم إلا أن يدعى تيقن ثبوته في ذلك ~~الزمان، وهو كما ترى، وأغرب من ذلك ما عن فخر الاسلام من منع النقل عرفا، ~~قال: " وأما في التمر فقد ms05185 نقل عن أهل اللغة أن البسر تمر، والنقل على خلاف ~~الأصل، قالوا: متعارف عند العرف ما قلناه، قلنا: المجاز خير من الاشتراك ~~والنقل، قالوا: راجح في الاستعمال قلنا: الحقيقة أولى وإن كانت مرجوحة " ~~وهو كما ترى وإن أيد بأن الطبيب إذا منع منه حكم أهل العرف باندراج الرطب ~~والبسر فيه، كالحلف على عدم أكله، وفيه أنه للقرائن، وإلا كان ممنوعا، ولئن ~~أغضي عن ذلك كله فهو مطلق لا ينصرف إلى هذا الفرد منه، خصوصا البسر، ودعوى ~~شيوعهما أيضا فيه واضحة الفساد، وتعلق الزكاة بالسخال ليس للفظ الإبل والبر ~~والغنم، بل لخصوص النصوص فيها، مع إمكان الفرق بين المقامين. # فلم يبق للمشهور حينئذ سوى النصوص التي لا فرق فيها بين الحقيقة والمجاز، ~~كصحيح سلمان (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ليس في النخل صدقة حتى ~~يبلغ خمسة أوساق، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أو ساق زبيبا " وأرسل ذلك ~~في التهذيب إرسالا (2) فيمكن أن يكون غير الصحيح المزبور، بل قيل: إنه ~~الظاهر، فيكون حينئذ روايتين، وصحيح سعد بن سعد (3) " سألت أبا الحسن (عليه ~~السلام) عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البر والشعير والتمر والزبيب فقال: ~~خمسة أوساق بوسق النبي (صلى الله عليه وآله)، فقلت: كم الوسق؟ قال: ستون ~~صاعا، قلت: فهل على العنب زكاة أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا؟ قال: نعم ~~إذا خرصه أخرج زكاته " # PageV15P216 # وصحيح سعد الآخر (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) " سألته عن الرجل تحل ~~عليه الزكاة في السنة في ثلاثة أوقات أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ ~~فقال: متى حلت أخرجها، وعن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى ~~تجب على صاحبها؟ قال: # إذا صرم وإذا خرص " وخبر أبي بصير (2) " لا يكون في الحب ولا في النخل ~~ولا في العنب زكاة حتى يبلغ وسقين، والوسق ستون صاعا " ويتم الاستدلال ~~بنصوص العنب بعدم القول بالفصل بينه وبين غيره، وبنصوص الخرص بما صرح به ~~الفاضلان وغيرهما من أنه وقت بدو الصلاح، وفي شرح الأستاذ أنه على ما ms05186 صرح ~~به الأصحاب ومنهم المحقق إنما يكون في حال البسرية والعنبية، فيصح لنا ~~الاستدلال بكل ما دل على جواز الخرص في النخيل والكرم من الروايات ~~والاجماعات، بناء على ما ذكروه في صفته وفائدته من أنه تقدير الثمرة لو ~~صارت تمرا والعنب لو صار زبيبا، فإن بلغت الأوساق وجبت الزكاة، ثم يخيرهم ~~بين تركه أمانة في أيديهم وبين تضمينهم حصة الفقراء أو يضمن حصتهم إلى آخر ~~ما ذكروه. وكل ذلك إنما يكون على المشهور، وإلا فلا وجه للخرص في ذلك ~~الوقت، ولا للمنع عن التصرف على القول الآخر، لجوازه من غير احتياج إليه. # وقد يناقش في دلالة الجميع على المطلوب، أما الصحيح الأول فالظاهر من ~~أوله إرادة تمرا بقرينة ما بعده، وحينئذ يمكن إرادة البلوغ زبيبا فعلا لا ~~أنه يقدر فيه ذلك بل قيل: إن الظاهر الأول، ودعوى أن المراد من أوله ثمرة ~~النخل - لأنه المجاز المعروف فيثبت حينئذ باطلاقه الزكاة فيها، خرج ما خرج ~~وبقي الباقي - على أنها قبل بدو الصلاح لا عبرة بها، فلا ينصرف إليها ~~الاطلاق - كما ترى، خصوصا بعد ما سمعت من ظهور # PageV15P217 # إرادة التمر بقرينة ما بعده، والمرسل على فرض أنه غير يجري فيه ذلك أيضا، ~~وصحيح سعد - مع أنه كأكثر النصوص السابقة في العنب، ودعوى التتميم بعدم ~~القول بالفصل يدفعها المحكي عن أبي علي في أحد النقلين فيه، ومال إليه في ~~المدارك - يمكن كونه بالحاء المهملة من حرص المرعى إذا لم يترك منه شيئا، ~~ويكون ذلك كناية عن صرمه زبيبا، وعلى تقدير كونه بالخاء المعجمة فهو من ~~جملة أخبار الخرص، ولعل المراد منه حينئذ الكناية عن تصييره زبيبا، لأنه لا ~~يخرص عليه عادة إلا إذا أريد بقاؤه للزبيبية لا إذا أراد صرمه عنبا، وإن ~~كان قد يقال: إن المراد منه إذا خرص على تقدير بقائه زبيبا يخرج زكاته إذا ~~صرم عنبا، وأما الصحيح الآخر فمع ما فيه مما يشهد للمطلوب من قوله: # " متى حلت أخرجها " يحتمل كونه بالحاء المهملة كما سمعته سابقا، ويكون ~~المراد أنه ms05187 إذا صرم وحرص أي لم يترك منه شئ وجب إخراج الزكاة منه، بل لعل ~~ذلك متعين، إذ لا معنى لجعل الوقت الصرام والخرص بالمعجمة، لاختلافهما جدا، ~~ومن هنا قيل على تقدير كونه بالمعجمة يراد منه وقت الصرام أيضا، بل عن ~~الذخيرة الجواب بذلك عن أدلة الخرص جميعها، قال: يجوز أن يكون أي الخرص ~~مختصا بما كان تمرا على النخل، أو يكون الغرض منه أن يؤخذ منهم إذا صارت ~~الثمرة تمرا وزبيبا، فإذا لم يبلغ ذلك لم يؤخذ منهم. # ودعوى أن ذلك إن تم في التمر فلا يتم في الزبيب - لأنه لا يصير زبيبا إلا ~~بعد الصرم ومضي مدة، وحينئذ يصير مكيلا أو موزونا بالفعل بلا شبهة، فلا ~~يجوز أخذ الزكاة منه بمجرد الخرص والظن والتخمين، لكونه مكيلا أو موزونا ~~بالفعل، كما هو الظاهر من فتوى الفقهاء والأخبار في مباحث التجارة - يمكن ~~منعها وأنه يجوز خرصه زبيبا على شجره، فلا يكون مكيلا ولا موزونا كالتمر في ~~النخل، كدعوى أنه غير تام في التمر أيضا، لأنه لو أريد صيرورة جميع الثمرة ~~تمرا جافا يابسا ففساده في غاية الوضوح PageV15P218 # لأنه من المحالات العادية أبقاؤه إلى تلك الحال، لما فيه من المضار ~~الكثيرة من تنائره من هبوب الرياح وعبث الطيور، تنقله إلى حالات ردية، ~~وصعوبة جمعه أو كبسه، وتغيره بالغبار، إلى غير ذلك من المفاسد الكثيرة على ~~المالك والفقير، سلمنا أنه ليس من المحالات العادية وعدم حصول تلك المضار ~~الشديدة لكنه إذا بلغ إلى ذلك الحد بادروا إلى الصرم والجذاذ، فلا فائدة في ~~الخرص عليهم، لأنه إنما شرع للتوسعة والرخصة في التصرفات إلى وقت الجذاذ، ~~وإن كان أراد وقت صيرورة بعض التمار تمرا جافا ففيه أنه لا فائدة في هذا ~~الخرص، لأن الرطب إنما يصير تمرا على التدريج، مضافا إلى تفاوت الأثمار ~~والأشجار، بل العنقود الواحد قد تتفاوت أجزاؤه، فكلما صار البعض تمرا تجب ~~فيه الزكاة بعد بلوغ المجموع النصاب، فخرص البعض يكون لغوا لعدم انحصار ~~الزكاة فيه، ولعدم العلم بقدر المجموع، ولا تجدي ms05188 معرفة البعض في معرفة ~~المجموع، لما عرفت من أن ذلك على التدريج، والاكتفاء بخرص، ما صار تمرا دون ~~غيره فتسقط الزكاة عنه فاسد قطعا، ثم إنه يلزم أن يكون لكل بستان خارص، إذ ~~من المعلوم أنه على ما ذكره لا يكفي الخارص الواحد للقرى المتعددة، إذ هي ~~كما ترى، إذ لعل فائدة الخرص الحفظ من الخيانة ونحوها، بل هو المقصد الأصلي ~~فيه، وكذا ما قيل من أن الزكاة لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لشاع ~~الحكم فيها وذاع عند الفقهاء وغيرهم كما في زكاة الفطرة، ولم يكن الأمر ~~بالعكس، بل ربما يلزم من ذلك ضياع الزكاة، لأنهم كانوا يحتالون يجعل العنب ~~والرطب دبسا وخلا، أو كانوا يبيعونهما كذلك، بل كان قد تعرضت النصوص له ~~وللاحتيال به فرارا، أو تعرضت له في معرض الامتنان، إذ فيه أن الأول معارض ~~بمثله وبجريان السيرة والطريقة على عدم توقف المالك في التصرف لمكان شركة ~~الفقراء له في العين، والثاني مدفوع بأن الغالب في الثمرة خصوصا ثمرة النخل ~~إرادة التمر الذي يبقى تمام السنة، ومن هذه الجهة ما وقعت الحيلة بذلك ~~PageV15P219 # لكن الانصاف مع هذا كله عدم خلو المسألة عن الاشكال، خصوصا مع ملاحظة ~~الشهرة، وبعض الصحاح السابقة، وظاهر الاجماع وما سمعته من إجماع المنتهى ~~وفتوى من لا يعمل إلا بالقطعيات كابن إدريس، فالاحتياط الذي هو ساحل بحر ~~الهلكة لا ينبغي تركه، بل لعل التأمل في نصوص العنب يقضي بأن محل الزكاة ~~ذوات الأمور المذكورة لا أحوالها المقارنة للأسماء، فلا يقدح حينئذ عدم ~~التسمية زبيبا وحنطة وشعيرا وتمرا، ولا ينافي ذلك اعتبار بدو الصلاح ~~بالاحمرار والاصفرار مثلا في ثمرة النخل، ضرورة عدم الاعتناء بها قبل ذلك ~~مع عدم الأمن من سلامتها من الآفة، فهي حينئذ كبقائها طلعا، وقد ظهر من ذلك ~~أن القول المزبور مع موافقته للاحتياط لا يخلو من قوة، هذا. ولا ينبغي ~~التعرض للثمرة بين القولين، فإنها في غاية الوضوح، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (- وقت) وجوب (الاخراج) الذي هو بحيث يسوغ ms05189 للساعي مطالبة ~~المالك به وإذا أخرها عنه مع التمكن ضمن (في الغلة إذا صفت، وفي التمر بعد ~~اخترافه) واجتذاذه (وفي الزبيب بعد اقتطافه) بلا خلاف أجده فيه، بل في محكي ~~المنتهى " اتفق العلماء كافة على أنه لا يجب الاخراج في الحبوب إلا بعد ~~التصفية وفي التمر إلا بعد التشميس والجفاف " وفي التذكرة " لا يجب الاخراج ~~حتى تجذ الثمرة وتشمس وتجفف، وتحصد الغلة وتصفى من التبن والقشر بلا خلاف " ~~وحينئذ فيختلف على المشهور زمان وجوب الزكاة وزمان وجوب الاخراج، بل وعلى ~~غير المشهور بناء على ظاهر العبارة وغيرها، لكن في الروضة " أن وقت الوجوب ~~والاخراج واحد، وهو وقت التسمية بناء على غير المشهور، أما عليه فهو مغاير ~~لوقت الاخراج " وفي المسالك والمدارك " جعل ذلك وقت الاخراج تجوز، وإنما ~~وقته عند يبس الثمرة وصيرورتها تمرا أو زبيبا " ولعل مرادهما أن وقت ~~الاخراج التسمية لا الاقتطاف والاختراف، فيوافق حينئذ ما سمعته من الروضة، ~~فلا يجوز له الامتناع إذا طلبه PageV15P220 # الساعي، ولو أخره مع التمكن ضمن، نعم الاختراف والاقتطاف وغيرهما من ~~مقدمات الأداء، لتوقفه على معرفة مقدار الحق الذي يكلف باخراجه، ولا ينافي ~~ذلك ما سمعته من معقد الاجماع ونفي الخلاف، ضرورة عدم دلالتهما على عدم ~~وجوب الجذاذ ونحوه وإن أطلق عدم وجوب الاخراج إلا بعده، لكن المراد عدم ~~وجوب الاخراج لو طلب بدون الجذاذ والاقتطاف، وكذا الكلام في الحنطة والشعير ~~بناء على اتحاد زمان تحقق مسماهما وزمان أوان حصادهما، فيتحد حينئذ وقت ~~الوجوب والاخراج وإن توقف الأخير على الحصاد ونحوه مما يجب عليه فعله مقدمة ~~على نحو ما عرفت. # وعلى كل حال فالمراد بوقت الاخراج الوقت الذي إذا أخرت الزكاة عنه مع ~~التمكن من إخراجها تصير مضمونة، والوقت الذي يسوغ للساعي فيه مطالبة المالك ~~بالاخراج، لا الوقت الذي لا يجوز تقديم الزكاة عليه، لتصريحهم بجواز مقاسمة ~~الساعي لمالك الثمرة قبل الجذاذ، وإجزاء دفع الواجب على رؤوس الأشجار، ويدل ~~على الجواز مضافا إلى العمومات خصوص قوله (عليه السلام) في صحيح سعد (1) " ~~إذا خرصه أخرج ms05190 زكاته ". # ثم لا يخفى عليك أن عدم وجوب الاخراج مع وجوب الزكاة بناء على المشهور ~~إنما هو إذا أريد البقاء إلى المنتهى، أما إذا أريد اقتطافه حصرما أو عنبا ~~أو بسرا أو رطبا فلا ريب في وجوب الاخراج منه حينئذ، ضرورة معلومية كون ~~التأخير إرفاقا بالمالك الذي يريد الانتظار بالثمرة إلى نهايتها، فتأمل. # ولو كانت الثمرة مخروصة على المالك فطلب الساعي الزكاة منه قبل اليبس لم ~~يجب إجابة المالك له على الظاهر، لاطلاق معقد الاجماع على جواز التأخير، ~~ولو بذل المالك الزكاة بسرا أو حصرما مثلا للساعي وجب القبول على الأقوى، ~~والله أعلم. # PageV15P221 # (و) كيف كان ف‍ (- لا تجب الزكاة في الغلات) الأربعة (إلا إذا ملكت ب‍) - ~~سبب ملك (الزراعة) التي هي بمعنى النمو، قال الله تعالى (1): " أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون " والمراد أنه يعتبر كون ملكها حال تعلق الزكاة ~~بها ببدو الصلاح أو حصول المسمى على القولين بسبب سبق الملك على ذلك الحال ~~ولو بالشراء أو غيره، (لا) ما إذا كان الملك لها في حال التعلق (بغيره من ~~الأسباب) للتملك (كالابتياع والهبة) أو غيرهما، فإنه لا زكاة فيها على ~~المنتقل إليه، ضرورة عدم تعلق خطاب الزكاة المعلوم اشتراطه بسبق الملك ~~المفقود في الفرض، وإلى ذلك يرجع ما في المعتبر " لا تجب الزكاة في الغلات ~~إلا إذا تمت في الملك، فلا تثبت فيما يبتاع بثمره ولا ما يستوهب، وعليه ~~اتفاق العلماء " ومحكي المنتهى " لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلا إذا ~~نمت في ملكه، فلو ابتاع غلة أو استوهب أو ورث بعد بدو الصلاح لم تجب ~~الزكاة، وهو قول العلماء كافة " والنافع وإيضاحه والتحرير والتذكرة من ~~التعبير بنمو الغلة والثمرة في ملكه، لكن في المدارك " أن هذا التعبير غير ~~جيد، أما على ما ذهب إليه المصنف من عدم وجوب الزكاة في الغلات إلا بعد ~~تسميتها حنطة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا فظاهر لأن تملكها قبل ذلك كاف في ~~تعلق الزكاة بالمتملك، كما سيصرح به المصنف وإن لم تنم في ms05191 ملكه، وأما على ~~القول بتعلق الوجوب بها ببدو الصلاح فلأن الثمرة إذا انتقلت بعد ذلك تكون ~~زكاتها على الناقل قطعا وإن نمت في ملك المنتقل إليه " وفيه أن المراد من ~~ذلك بيان الشرطية لما ذكروه من متعلق الزكاة، وليس المقصود منه ما يقصد ~~بالتحديد من الطرد والعكس، وقد عرفت أن المراد بالنمو حال تعلق الزكاة كل ~~على مختاره فيه، فاشترطوا فيه كون ملكه على الوجه المزبور حتى يتحقق خطاب ~~الزكاة للمنتقل إليه، بل عند التأمل الجيد ما ذكرناه أولى مما ذكره الشهيد ~~الثاني في المسالك، # PageV15P222 # وتبعه عليه غيره، وربما حكي عن قطب الدين من أن المراد بالزراعة في ~~اصطلاحهم انعقاد الثمرة في الملك، وحمل الابتياع والهبة الواقعين في ~~العبارة على ما حصل من ذلك بعد تحقق الوجوب، إذ هو كما ترى، مع أنه إنما ~~يناسب كلام القائلين بتعلق الوجوب بها بالانعقاد، وأما على قول المصنف ~~فيكون المراد بها تحقق الملك قبل تعلق الوجوب فيها، هذا، وفي الدروس " ~~يشترط في الغلات تملكها بالزراعة وانعقاد الحب وبدو الصلاح، ويكفي انتقالها ~~قبلهما إلى ملكه " وفي اللمعة والروضة " يشترط فيها التملك بالزراعة إن كان ~~مما يزرع أو الانتقال أي انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة أو منفردة إلى ~~ملكه قبل انعقاد الكرم وبدو الصلاح في النخل وانعقاد الحب في الزرع، فتجب ~~عليه الزكاة حينئذ وإن لم يكن زارعا، وربما أطلقت الزراعة على ملك الحب ~~والثمرة على هذا الوجه " وفيه ما عرفت من شمول الزراعة بالمعنى الذي ذكرناه ~~للغلات الأربعة، فلا حاجة إلى تقييد العبارة، وعلى كل حال فالمراد واضح ~~كوضوح الدليل، فالاطناب في ذلك خال عن الثمرة، والله أعلم. # (ويزكى حاصل الزرع ثم لا يجب بعد ذلك فيه زكاة ولو بقي أحوالا) بل ألف ~~حول إجماعا بقسميه ونصوصا (1) مضافا أي اقتضاء الأمر الطبيعة ولا معارض له، ~~بخلافه في الأنعام والنقدين كما هو واضح، والله أعلم. # (ولا تجب الزكاة إلا بعد إخراج حصة السلطان) بلا خلاف أجده كما عن جماعة ~~الاعتراف به أيضا، بل عن ms05192 الخلاف الاجماع عليه، بل في المعتبر خراج الأرض ~~يخرج وسطا، ويؤدى زكاة ما بقي إذا بلغ نصابا إذا كان لمسلم، وعليه فقهاؤنا ~~وأكثر علماء الإسلام، وقال أبو حنيفة: لا عشر في الأرض الخراجية، وفي ~~التذكرة تجب الزكاة في أرض الصلح، ومن أسلم أهلها عليها باجماع العلماء، ~~وأما ما فتح عنوة فإذا # PageV15P223 # زرعها وأدى مال القبالة وجب في الباقي الزكاة إن بلغ النصاب، ولا تسقط ~~الزكاة بالخراج عند علمائنا أجمع، وفي صحيح أبي بصير ومحمد (1) قالا للباقر ~~(عليه السلام): # " هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ قال: كل أرض دفعها إليك ~~السلطان فتاجرته فيها فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، وليس على ~~جميع ما أخرج الله منها العشر، إنما العشر عليك فيما حصل بعد مقاسمته لك " ~~وخبر = صفوان والبزنطي (2) قالا: " ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من ~~الخراج وما سار فيها أهل بيته فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه في يده وأخذ ~~منه العشر مما سقت السماء والأنهار ونصف العشر مما كان بالرشا فيما عمروه ~~منها، وما لم يعمروه منها أخذه الإمام فقبله ممن يعمره، وكان للمسلمين على ~~المتقبلين في حصصهم العشر أو نصف العشر، وليس في أقل من خمسة أوسق شئ من ~~الزكاة، وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالذي يرى، كما صنع رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بخيبر قبل سوادها وبياضها يعني أرضها ونخلها، ~~والناس يقولون لا يصلح قبالة الأرض والنخل وقد قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله خيبر، وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر ونصف العشر في حصصهم، ثم ~~قال: # إن أهل الطائف أسلموا وجعلوا عليهم العشر ونصف العشر، وإن أهل مكة دخلها ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنوة وكانوا أسراء في يده فأعتقهم، وقال: ~~اذهبوا فأنتم الطلقاء " وهما صريحان في إخراج الخراج قبل الزكاة، بل لا ~~ينبغي التأمل فيه في حصة السلطان المأخوذة بعنوان المقاسمة، ضرورة أنه ~~كالحصة من المزارعة التي يستحقها مالك الأرض، فإنه لا إشكال في عدم وجوب ms05193 ~~زكاتها على المزارع، لأنها ملك غيره، # PageV15P224 # وإنما تجب الزكاة عليه فيما يرجع إليه من الزرع. # ولعل المراد بحصة السلطان التي عبر بها الأكثر هنا هي هذه، لكن عن جامع ~~المقاصد " المراد بحصة السلطان خراج الأرض أو قسمتها " وفي الحدائق " خراج ~~السلطان وحصته هو ما يأخذه من الأرض الخراجية من نقد أو حصة من الحاصل وإن ~~سمي الأخير مقاسمة " ولعله أشار بذلك إلى ما ذكروه في التجارة من قولهم: ما ~~يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة والأموال باسم الخراج، وعن ~~بعض الأصحاب أنه عبر هنا بالخراج بدل الحصة، وعن آخر أنه عبر بهما فقال بعد ~~الخراج وحصة السلطان، وعن الصيمري " أن الكل عبارة عن معنى واحد، فمن اقتصر ~~على الحصة أراد بها الخراج مطلقا سواء كان مشتركا بين المسلمين كالفتوح ~~عنوة أو مختصا كالأنفال وصدق على المشترك أنه حصة، لأنه الجابي والمتولي ~~له، ومن اقتصر على الخراج فقد أراد ذلك، ومن جمع بينهما أراد بالحصة ما ~~اختص بالإمام وبالخراج المشترك " قلت: # على كل حال ظاهر النص والفتوى أنه لا زكاة إلا بعد القسمين من غير فرق ~~بين الحصة وغيرها، وأما مرسل ابن بكير (1) عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ~~" في زكاة الأرض إذا قبلها النبي (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه ~~السلام) بالنصف أو الثلث أو الربع فزكاتها عليه، وليس على المتقبل زكاة إلا ~~أن يشترط صاحب الأرض الزكاة على المتقبل، فإن اشترط فإن الزكاة عليهم، وليس ~~على أهل الأرض زكاة إلا على من كان في يده شئ مما قطعه الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) " فهو مع منافاته للاجماع مناف لما دل من النصوص على وجوب ~~الزكاة عليهم في حصصهم، بل مناف لما يقتضي سقوطها عن المملوك بالجهة ~~العامة، اللهم إلا أن يحمل على الأرض المملوكة للنبي (صلى الله عليه وآله) ~~والإمام (عليه السلام) كما أنه ينبغي حمل عدم الزكاة فيه على عدمها في ~~الحصة التي أخذها # PageV15P225 # الإمام (عليه السلام) وكذا قوله (عليه السلام) في ذيله: " ليس " على ~~الرخصة التي ms05194 ستعرفها في سقوط الزكاة إذا أخذها الجائر أو على أن المراد من ~~جهة شدة ظلمهم فيما يأخذونه من الخراج، ولعل استثناءه خصوص ما أقطعه النبي ~~(صلى الله عليه وآله) لعدم أخذهم منه شيئا، هذا، ولكن في التذكرة " تذنيب ~~لو ضرب الإمام عليه السلام على الأرض الخراج من غير حصته فالأقرب وجوب ~~الزكاة في الجميع، لأنه كالدين " وهو كما ترى محجوج بظاهر النص والفتوى، ~~ولا أقل من أن يكون الخراج كأجرة الأرض التي لا كلام عندهم في أنها من ~~المؤن. # نعم قد يتوقف فيما إذا أخذ الجائر زيادة على الخراج المعتاد ظلما، قال في ~~المسالك: " لا يستثنى الزائد إلا أن يأخذه قهرا بحيث لا يتمكن من منعه سرا ~~أو جهرا فلا يضمن حصة الفقراء من الزائد " ونحوه ما في فوائد الشرائع إلا ~~أنه قال: " مقدار الخراج المعتبر شرعا " ولم يحله على العادة كالمسالك لعدم ~~التقدير به شرعا، وفي شرح الفاضل " أنه أظهر، إذ لا تقدير له شرعا " وعلى ~~كل حال هو كذلك من غير إشكال لو كان المأخوذ من نفس الغلة، بل ومن غيرها في ~~وجه قوي، وربما كان في خبر سعيد الكندي (1) ما يستفاد منه ذلك، حيث قال ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): " إني آجرت قوما أرضا فزاد السلطان عليهم، ~~فقال: أعطهم فضل ما بينهما، فقلت: لم أظلمهم ولم أزد عليهم، قال: نعم، ~~وإنما زادوا على أرضك " بل وكذا الحال في غير الخراجية من الأرض، بل وإن ~~كان الظالم ممن لم يدع الإمامة كسلاطين الشيعة، فتأمل. # وعلى كل حال فلا كلام عند الأصحاب في عدم سقوط الزكاة فيما بقي في يده ~~بعد أخذ الخراج إذا كان بالغا للنصاب، وقد عرفت ما يدل عليه من محكي ~~الاجماع # PageV15P226 # والنص، لكن قال رفاعة (1): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~له الضيعة فيؤدي خراجها هل عليه فيه العشر؟ قال: لا " وفي خبر أبي كهمس (2) ~~عنه (عليه السلام) " من أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه " وخبر أبي ~~قتادة (3) عن سهل ابن اليسع ms05195 أنه حيث أنشأ سهل آباد سأل أبا الحسن (عليه ~~السلام) " عما يخرج منها ما عليه؟ # قال: إذا كان السلطان يأخذ خراجه فليس عليك شئ، وإن لم يأخذ السلطان منها ~~شيئا فعليك إخراج عشر ما يكون فيها " وصحيح رفاعة (4) أيضا " سألت الصادق ~~(عليه السلام) عن الرجل له الضيعة فيؤدي خراجها هل عليه عشر فيها؟ قال: لا ~~" إلا أنه قد حكى غير واحد الاجماع على خلافها، فوجب طرحها أو حملها على ~~التقية من أبي حنيفة، أو على إرادة عدم الزكاة فيما أخذه من الخراج، أو على ~~أن الخراج كان من غير الحاصل، وباحتسابه من المؤن لم يبق شئ تجب فيه ~~الزكاة، أو على إرادة ما يأخذه الحاكم المحتسب زكاة من الخراج فيها بناء ~~على أن للمالك ذلك وإن كان هو لا يخلو من إشكال، خصوصا بعد صحيح زيد الشحام ~~(5) " قلت للصادق (عليه السلام): # جعلت فداك إن هؤلاء المصدقين يأتوننا فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها ~~أتجزي عنا؟ قال: لا، إنما هؤلاء قوم غصبوكم أو قال: ظلموكم أموالكم، وإنما ~~الصدقة لأهلها " نعم في صحيح يعقوب بن شعيب (6) " سألت الصادق (عليه ~~السلام) عن العشور التي تؤخذ من الرجل أيحتسب بها من زكاته؟ قال: نعم إن ~~شاء " وصحيح العيص (7) في الزكاة، فقال: " ما أخذ منكم بنو أمية فاحتسبوا ~~به ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم، فإن المال لا يبقى على هذا إن يزكى مرتين " ~~وصحيح سليمان (8) " سمعت الصادق عليه السلام # PageV15P227 # يقول: إن أصحاب أبي (عليه السلام) أتوه فسألوه عما يأخذ السلطان فرق لهم، ~~وأنه يعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها، فأمرهم أن يحتسبوا به، فجاز ذا ~~والله لهم، فقلت: # يا أبه إن سمعوا ذلك لم يزك أحد، فقال: يا بني حق أراد الله تعالى أن ~~يظهره " إلى غير ذلك، ومن هنا حمل الشيخ صحيح الشحام على استحباب الإعادة، ~~وفي الحدائق الأظهر حمله على ما إذا تمكن من عدم الاعطاء بانكار ونحوه ولم ~~يفعل بل سلمها لهم بمجرد الطلب، على أن المسألة مع ابتنائها على كون الزكاة ms05196 ~~في العين قد تبنى أيضا على أن الغاصب لأحد الشريكين يقوم مقامه في القسمة، ~~ولنا فيها بحث ذكرناه في البيع. # هذا كله في حصة السلطان (و) أما خروج (المؤن كلها) فهو كذلك (على الأظهر) ~~عند المصنف وفاقا للمقنع والمقنعة وكتاب الأشراف وجمل العلم والعمل ~~والنهاية وموضع من المبسوط والمراسم والغنية والسرائر والإشارة والنافع ~~والمعتبر والمنتهى والتذكرة والمختلف ونهاية الإحكام والإرشاد والتلخيص ~~وتخليصه والتحرير والتبصرة والبيان والدروس وتعليق الشرائع وإيضاح النافع ~~وتعليقه وجامع المقاصد والموجز وكشفه ومجمع البرهان والمصابيح والرياض ~~والمجلسي في شرحه على الفقيه وظاهر الاستبصار والتنقيح أو صريحهما على ما ~~حكي عن بعضها، فلا ريب في أنه المشهور شهرة عظيمة كما حكاها غير واحد عليه، ~~بل في ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه، ويدل عليه - مضافا إلى الأصل في ~~وجه وإجماع الغنية المعتضد بما سمعت - قوله تعالى (1): " خذ العفو وأمر ~~بالعرف وأعرض عن الجاهلين " بل وقوله (2): " ويسألونك ماذا ينفقون؟ # قل العفو " بناء على أن المراد منه ما يفضل عن النفقة، قال في الصحاح: " ~~عفو المال ما يفضل عن النفقة " وحينئذ فكلما قابل المؤونة ليس من العفو، ~~وفحوى ما دل (3) على اعتبار # PageV15P228 # الخمس من الضيعة ونحوها بعد مؤونتها وبعد خراج السلطان، إذ هو زكاة في ~~المعنى كما أومأت إليه النصوص بل لعل زيادته على العشر لاعتبار إخراج مؤونة ~~المستفيد في الأرباح تمام السنة بخلاف الزكاة، وما في الفقه (1) المنسوب ~~إلى الرضا (عليه السلام) بناء على حجيته، فعن نسختين منه أنه قال: " بعد ~~خراج السلطان ومؤونة العمارة والقربة " وعن أخرى " بعد خراج السلطان ومؤونة ~~القرية " وهي الموافقة لما عن الفقيه والهداية والمقنع والمقنعة، ولعل ~~المراد بها كما عن المجلسي الزرع، لغلبة كونه في القرى، ضرورة عدم اعتبار ~~نفس القرية، ولذا لم ينسب إلى أحد منهم ذلك، فليس المراد إلا ما ذكرنا ~~والحسن أو الصحيح (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ويترك للحارس العذق ~~والعذقان والثلاثة لحفظه إياه " وأخصيته من المدعى مدفوعة بعموم التعليل، ~~مع العلم بعدم القائل بالفرق بين مؤونة الحارس ms05197 وغيره، وما عساه يظهر من خبر ~~الريان، (3) عن يونس أو غيره ممن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~" قلت له: جعلت فداك بلغني أنك كنت تفعل في غلة عين زياد شيئا، فأنا أحب أن ~~أسمعه منك، قال: فقال: نعم كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها ~~الثلم ليدخل الناس ويأكلوه، وكنت آمر في كل يوم أن توضع عشر بنيات يقعد على ~~كل بنية عشرة، كلما أكل عشرة جاء عشرة أخرى، يلقى لكل نفس منهم مد من رطب، ~~وكنت آمر لجيران الضيعة كلهم الشيخ والعجوز والمريض والصبي والمرأة ومن لا ~~يقدر أن يجئ فيأكل منها لكل إنسان مدا فإذا كان الجذاذ أوفيت القوام ~~والوكلاء والرجال أجرتهم، وأحمل الباقي إلى المدينة # PageV15P229 # ففرقت في أهل البيوتات والمستحقين الراحلتين والثلاثة والأقل والأكثر على ~~قدر استحقاقهم، وحصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار، وكان غلتها أربعة آلاف ~~دينار ". # بل ربما يستفاد منه ومن غيره مما ورد في الانفاق من البساتين ومن نصوص ~~المارة (1) ونصوص الحفنة (2) وغيرها استثناء ما جرت السيرة والطريقة به من ~~الأكل من البستان للمترددين وأضيافها ونحو ذلك مما هو من حقوقها، بل لعله ~~من جملة مؤنها أيضا، فتأمل جيدا، وفحوى ما مر من نصوص الخراج والحصة اللذين ~~لا إشكال في كون الأول منهما من المؤونة، ومناسبته لقاعدة الشركة في المؤن ~~اللاحقة بعد تعلق الزكاة، ضرورة اشتراك النصاب بين المالك والفقراء، فلا ~~يختص أحدهما بالخسارة، كما لا يختص بالنفع، ولا قائل بالفصل بين اللاحقة ~~والسابقة، مع أن المؤونة السابقة سبب الزيادة، فتكون على الجميع، وعدم ~~ملاحظة الشركة في بعض الأحوال إرفاقا بالمالك إنما هو للدليل، وما في إلزام ~~المالك بالمؤونة كلها من الحرج والضرر عليه، مع أن الزكاة إنما شرعت صلة، ~~وما فيه أيضا من تنفير الناس عن القيام بأمر الزرع والغرس، أو حملهم على ~~المعصية بمخالفة الأمر بما يشق، وهو خلاف اللطف الواجب، وقد وقع إلى ذلك ~~الإشارة بقوله تعالى (3): " ولا يسألكم أموالكم " وتعليله ذلك " إن ~~يسألكموها فيحفكم تبخلوا ms05198 ويخرج أضغانكم " وما فيه أيضا من لزوم التكرار في ~~زكاة الغلة لو أخرجت منها جميعها مع تزكية البذر سابقا، إلى غير ذلك مما لا ~~يقدح المناقشة في بعضه مع سلامة المجموع الذي يمكن حصول القطع بملاحظته. # خصوصا بعد ندرة القائل بالعدم، إذ هو الشيخ في الخلاف وموضع من المبسوط # PageV15P230 # ولم نعرف موافقا له ممن تقدمه أو تأخر عنه إلى زمن يحيى بن سعيد ثم منه ~~إلى زمن ثاني الشهيدين، فعن فوائده على القواعد صريحا وغيرها ظاهرا أنه قال ~~به، نعم مال إليه بعض متأخري المتأخرين كصاحبي المدارك والمفاتيح، وربما ~~آذنت به عبارة اللمعة، فمن الغريب دعوى الثاني الاجماع عليه، وأما الشيخ ~~فإنما نسبه إلى جميع الفقهاء إلا عطاء والظاهر إرادته العامة، وربما توهم ~~بعض فنسب إلى الشيخ دعوى الاجماع، بل ولعل ضعف دليله أيضا، إذ هو ليس إلا ~~إطلاق ما دل على العشر ونصفه الذي يجب الخروج عنه ببعض ما ذكرنا، ولا أقل ~~من الشك في شموله لما قابل المؤونة، فيبقى الأصل سالما وحسن أبي بصير ومحمد ~~بن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنهما قالا له: " هذه الأرض بزارع ~~أهلها ما ترى فيها؟ فقال: كل أرض دفعها إليك السلطان فتاجرته فيها فعليك ~~فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، وليس على جميع ما أخرج الله منها ~~العشر إنما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك " وهو أيضا مخصص أو ~~مقيد بما عرفت، على أن الحصر فيه بالنسبة إلى خصوص الحصة، بل قد يقال: إن ~~مقاسمته له تكون بعد المؤن الحاصلة على الزرع، ومن هنا حكي عن الاستبصار ~~وغيره أنه جعله دليلا للمشهور، فما في المدارك من أنه كالصريح في المطلوب ~~واضح الضعف، ودعوى أن الشيعة كانوا يخرجون المؤن من أنفسهم كي تزبد حصة ~~السلطان طمعا فيه أو خوفا منه لم نتحققها، بل ربما قيل: إن المتحقق خلافها، ~~وخبر علي بن شجاع (2) سأل أبا الحسن الثالث (عليه السلام) " عن رجل أصاب من ~~ضيعته من الحنطة مائة كر مما ms05199 يزكى فأخذ منه العشر عشرة أكرار وذهب منه بسبب ~~عمارة الضيعة ثلاثون كرا وبقي في يده ستون كرا ما الذي يجب ذلك من ذلك؟ وهل ~~يجب لأصحابه من ذلك عليه شئ؟ فوقع لي # PageV15P231 # منه الخمس مما يفضل من مؤونته " وهو - مع أنه لا ظهور فيه في كون العمارة ~~من المؤونة التي تخرج من نماء الضيعة لما ستعرف أن القائل بخروج المؤونة ~~يخصها بالمؤونة التي تكرر في كل سنة، وعليه يكون الخبر حينئذ مخالفا ~~للاجماع - إنما هو في كلام السائل، فلا حجة فيه، مضافا إلى ما في سنده، وما ~~عساه يظهر من نصوص نصف العشر (1) من أن هذه النقيصة في الفريضة في مقابلة ~~ما يحتاج إليه الزرع من الآلات كالدوالي والنواضح ونحوها، ولو أن المؤونة ~~تخرج من الأصل لم يفرق في الفريضة بين ما يسقى سيحا وبين ما يسقى بالدوالي، ~~وفيه - مع أن الحكم تعبدي لا تعرف حكمته - يمكن أن يكون ذلك للكلفة في ~~استعمال الأجراء على السقي والحفظة وأشباه ذلك زائدا على بذل الأجرة، فناسب ~~التخفيف، بل في تقديم المؤونة من الكلفة ما لا يخفى، على أن الغالب قلة ما ~~يحصل من ذرع ذي العلاج والآلات بخلاف ما يكون بغيره، كما أن الغالب مباشرة ~~المالك للعمل بنفسه في تلك الأوقات، وستعرف أن عمله ليس من المؤن، فراعى ~~حاله الشارع بنقصان الفريضة، كل ذلك مضافا إلى إمكان قلب الدليل على الخصم ~~بأن يقال: لو كانت على رب المال لما توجه تنصيف العشر فيما كثرت. # ولكن الانصاف أنه لا شهادة لهذه النصوص بل نصوص العشر وغيره من الأخبار ~~المطلقة في وجوب الزكاة أو العامة على شئ من القولين، ضرورة عدم كونها ~~مساقة لبيان ذلك، ولذا خلت عن التعرض لحصة السلطان التي لا كلام في خروجها، ~~ولا للبذر الذي قيل: إنه كذلك أيضا، ولا أعذاق الحارس، مع أنه يمكن ~~انصرافها إلى المتعارف، بناء على اعتياد الخروج، كما أنه يمكن أن يكون ~~خلوها عن التصريح بذلك للتقية، لما عرفت من اتفاق الفقهاء إلا عطاء ms05200 على عدم ~~إخراج المؤن، وبالجملة كلما # PageV15P232 # أجاد الفقيه التأمل في المسألة ازداد القول بخروج المؤن قوة كما هو واضح ~~لمن حصل له. # ثم إنه هل يعتبر النصاب بعد المؤونة فلا زكاة حينئذ إذا لم يحصل، أم ~~قبلها فيزكى الباقي من بعدها وإن قل، أم يعتبر ما سبق على الوجوب كالسقي ~~والحرث قبل النصاب فإن لم يبلغ الباقي نصابا فلا زكاة، وما تأخر كالحصاد ~~والجذاذ ونحوهما بعده، فيزكى الباقي وإن قل؟ أقوال أشهرها بل المشهور ~~الأول، للرضوي (1) بناء على حجيته وإجماع الغنية بل وغيره في خصوص حصة ~~السلطان، ولعل مستند الثاني إطلاق ما دل على وجوبها ببلوغ النصاب الذي لا ~~ينافيه وجوب المؤونة وإن كانت متقدمة في الاخراج واتفاق استغراقها النصاب ~~غير قادح بعد ما دل على ترتبهما فيه، فينتفي حينئذ موضوع متعلق الزكاة، ~~وفيه أن العمل باطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب يقتضي عدم إخراج ~~المؤونة، ضرورة أنه لا دليل حينئذ على إخراجها منها، إذ عليه يكون الحاصل ~~من نحو قوله (عليه السلام) (2): " فيما سقت السماء العشر " أن العشر ثابت ~~في ذلك مع بلوغ النصاب ولو بضميمة ما يقابل لمؤونة، ومن هنا فصل ثالث بما ~~سمعت مراعاة لقواعد الشركة على معنى العمل بالاطلاق المزبور بعد إخراج ~~المؤن السابقة، فيكون مقتضى الزكاة حينئذ متحققا، والمؤونة المتأخرة موزعة ~~على المالك والفقراء كما هو مقتضى قاعدة الشركة، فيؤخذ العشر من الباقي وإن ~~قل، لتحقق الزكاة فيه قبل حدوث المؤونة، وفيه أنه لا فرق فيما سمعته سابقا ~~من الأدلة المعتد بها على إخراج المؤونة بين السابقة واللاحقة، وأن تأخرها ~~في الوجود لا ينافي اعتبار كون النصاب بعدها كالمؤونة السابقة، وقاعدة ~~الشركة فرع ثبوتها، والكلام فيه، ومن ذلك يعلم أنه لا وجه للاستدلال من ~~بعضهم على إخراج المؤونة بقاعدة الشركة، خصوصا # PageV15P233 # بعد كونه من غير إذن الشريك، ولا يرجع به لو زادت المؤونة على المال، ~~وغير ذلك مما يعلم منه عدم بناء ذلك على هذه القاعدة، فليس حينئذ إلا ما ~~سمعت من الأدلة ms05201 السابقة التي لا فرق فيها بالنسبة إلى ما نحن فيه بين ~~المؤونة السابقة واللاحقة، كما أن المنساق منها إخراجها أولا ثم ملاحظة ~~الباقي ببلوغ النصاب وعدمه، فتأمل جيدا فإن جملة من أفاضل الأصحاب كالفاضل ~~والكركي والشهيد وغيرهم قد خفي الحال عليهم في ذلك، والله الموفق للصواب. # ثم قال في المسالك: " والمراد بالمؤونة ما يغرمه المالك على الغلة مما ~~يتكرر كل سنة عادة وإن كان قبل عامه كأجرة الفلاحة والحرث والسقي وأجرة ~~الأرض وإن كانت غصبا ولم ينو إعطاء مالكها أجرتها، ومؤونة الأجير وما نقص ~~بسببه من الآلات والعوامل حتى ثياب المالك ونحوها، ولو كان سبب النقص ~~مشتركا بينها وبين غيرها وزع، وعين البذر إن كان من ماله المزكى، ولو ~~اشتراه تخير بين استثناء ثمنه وعينه، وكذا مؤونة العامل المثلية، وأما ~~القيمة فقيمتها يوم التلف، ولو عمل معه متبرع لم يحتسب أجرته، إذ لا تعد ~~المنة مؤونة عرفا، ولو زرع مع الزكوي غيره قسط ذلك عليهما، ولو زاد في ~~الحرث عن المعتاد لزرع غير الزكوي لم يحتسب الزائد، ولو كانا مقصودين ~~ابتداء وزع عليهما ما يقصد لهما، واختص أحدهما بما يقصد له، ولو كان ~~المقصود بالذات غير الزكوي ثم عرض قصد الزكوي بعد إتمام العمل لم يحتسب من ~~المؤن ولو اشترى الزرع احتسب ثمنه وما يغرمه بعد ذلك دون ما سبق على ملكه، ~~وحصة السلطان من المؤونة اللاحقة لبدو الصلاح، فاعتبار النصاب قبله " ونحو ~~ذلك في الروضة وفوائد الشرائع، قال في الأخير: " كلما يحتاج إليه الزرع ~~عادة فهو من المؤن، سواء تقدم على الزرع كالحرث والحفر وعمل الناضح ونحو ~~ذلك، أو قاربه كالسقي والحصاد والجذاذ وتنقية مواضع الماء مما يحتاج إليه ~~في كل سنة، لا أعيان الدولاب والآلات PageV15P234 # ونحو ذلك، نعم يحسب نقصها لو نقصت، والبذر من المؤونة فيستثنى، لكن إذا ~~كان مزكى سابقا أو لم تتعلق به الزكاة سابقا، ولو اشتراه لم يبعد أن يقال: ~~يجب أكثر الأمرين من ثمنه وقدر قيمته " قلت: قال في البيان: " لو اشترى ~~بذرا فالأقرب ms05202 أن المخرج أكثر الأمرين من الثمن والقدر، ويحتمل إخراج القدر ~~خاصة، لأنه مثلي، أما لو ارتفعت قيمة ما بذره أو انخفضت ولم يكن قد عاوض ~~عليها فإن المثل معتبر قطعا ولو كان البذر معيبا فالظاهر أن المخرج بقدره " ~~وفي محكي نهاية الإحكام والتحرير وغيرهما " إنما تجب الزكاة بعد إخراج ~~المؤن من أجرة السقي والعمارة والحافظ والمساعد في حصاد وجذاذ وتجفيف ~~الثمرة وإصلاح موضع التشميس وغير ذلك " وفي محكي الموجز وكشفه بعد أن ذكرا ~~جملة من المؤن قالا: " والضابط كل ما يتكرر كل سنة بسبب الثمرة - ثم قالا ~~-: وليس له إخراج أجرة عمله بيده من المؤونة، ولا أجرة العوامل كالثيران ~~التي يسقي عليها ويحرث عليها، ولا أجرة سهم الدالية، وهو الجذع المركب على ~~العين، ولا أجرة الأرض المملوكة أو المستعارة، ولو استأجر جميع ذلك أو غصب ~~الأرض احتسب الأجرة " إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا يخلو بعضها من النظر، ~~كاعتبار التكرر كل سنة في المؤونة الخارجة، مع أنه لا ريب عرفا في عد ما له ~~مدخلية في الثمرة من المؤن وإن لم يتكرر كل سنة، كاستنباط المستقى وتحسين ~~النخل بالتكريب ونحوه، وبناء جدران البستان وحفر النهر الذي هو العمود ونحو ~~ذلك. # نعم قد يتوقف في كيفية إخراج غراماتها باعتبار عموم نفعها للثمرة في كل ~~سنة، مع أنه قد يقوى خروجها أجمع من الثمرة أولا في سنة واحدة أو سنتين، ~~للزوم التغرير بمال المالك إن لم يكن كذلك، وربما كان في خبر علي بن شجاع ~~(1) المتقدم وغيره شهادة على ذلك وعلى خروج مثل هذه المؤن حيث لم يستفصل ~~فيه عن العمارة المخرجة، # PageV15P235 # بل ربما كان ظاهره الأعم من الذي يتكرر كل سنة، فلاحظ وتأمل، كما أن ما ~~سمعته من التحرير والنهاية من عد العمارة من المؤن يمكن أن يكون المراد منه ~~الأعم أيضا، فتأمل. # ومما يمكن أن يكون محلا للنظر أيضا ما سمعته من التخيير في إخراج ثمن ~~البذر أو قدره إذا كان قد اشتراه، خصوصا إذا لم يكن قد اشتراه ms05203 للبذر، بل ~~اشتراه للقوت ونحوه ثم بدا له فبذره، إذ الذي بعد أنه من مؤن الزرع وصار هو ~~سببا لاتلافه عين البذر لا ثمنه، ولو منع ذلك وجعل نفس الثمن لم يؤخذ ~~القدر، وبالجملة التخيير المزبور لا يخلو من نظر أو منع، وكذا مؤونة العامل ~~المثلية لو كان قد اشتراها، والضرر على المالك يدفعه الضرر على الفقراء، ~~وقد ينقدح من ذلك التوقف في إخراج قدر البذر إذا كان معيبا أيضا، كما أنه ~~ينقدح النظر في غير ذلك، خصوصا مع ملاحظة ما سمعته من أدلة المؤن، وملاحظة ~~أن القاعدة عدم إخراج ما يشك في أنه من المؤن، لاطلاق أدلة الوجوب ~~وعموماته، فليكن على ذلك المدار، والله هو العالم. # (وأما اللواحق فمسائل): # (الأولى كلما سقي سيحا أو بعلا أو عذيا ففيه العشر، وما سقي بالدوالي ~~والنواضح ففيه نصف العشر) بلا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل في المعتبر نسبته إلى إجماع العلماء، بل في محكي كشف ~~الالتباس إجماع المسلمين، ويدل عليه مضافا إلى ذلك صحيح زرارة وبكير (1) عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: " في الزكاة ما يعالج بالرشاء والدلاء والنضح ~~ففيه نصف العشر، وإن كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو بعل ففيه العشر ~~كاملا " وصحيحه الآخر (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضا " ما أنبتت الأرض ~~من الحنطة والشعير والتمر والزبيب # PageV15P236 # ما بلغ خمسة أوساق، والوسق ستون صاعا، فذلك ثلاثمائة صاع ففيه العشر، وما ~~كان منه يسقى بالرشاء والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر، وما سقت السماء أو ~~السيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما " وصحيحه الثالث (1) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) أيضا " إذا كان يعالج بالرشاء والنضح والدلاء ففيه نصف العشر، وإن ~~كان يسقى بغير علاج بنهر أو غيره أو سماء ففيه العشر تاما " وصحيح الحلبي ~~(2) قال أبو عبد الله (عليه السلام): # " في الصدقة فيما سقت السماء والأنهار إذا كان سيحا أو كان بعلا العشر، ~~وما سقت السواني والدوالي أو سقي بالغرب فنصف العشر " إلى ms05204 غير ذلك من ~~النصوص الظاهر منها كالفتاوى ما صرح به بعضهم من أن المدار في وجوب العشر ~~ونصفه احتياج ترقية الماء إلى الأرض إلى آلة من دولاب ونحوه وعدمه، وأنه لا ~~عبرة بغير ذلك من الأعمال كحفر الأنهار والسواقي وإن كثرت مؤونتها، لعدم ~~اعتبار الشارع إياه. # والمراد بالسيح الجريان على وجه الأرض سواء كان قبل الزرع كالنيل أو بعده ~~والبعل بالعين المهملة ما يشرب بعروقه في الأرض التي تقرب من الماء، وإليه ~~يرجع ما في الوافي من أنه ما لا يسقى من نخل أو شجر أو زرع، وبالعذي ما ~~سقته السماء، والدوالي جمع دالية، وهي الناعورة التي تدبرها البقر أو ~~غيرها، والنواضح جمع ناضح وهو البعير يستقى عليه، والرشاء الحبل، والغرب ~~بالغين المعجمة وسكون الراء الدلو العظيم الذي يتخذ من جلد الثور، والسواني ~~جمع سانية وهي الناقة التي يسقى عليها، ومما هنا انقدح السؤال المشهور، وهو ~~أن الزكاة إذا كانت لا تجب إلا بعد إخراج المؤن فأي فارق بين ما كثرت ~~مؤونته وقلت حتى وجب في أحدهما العشر وفي الآخر نصفه، وإن احتمل الشهيد في ~~البيان إسقاط مؤونة السقي لأجل نصف العشر دون ما عداها، وقد يجاب عنه # PageV15P237 # أولا بأن أحكام الشرع تعبدية متلقاة من الشارع لا يعرف كثير من حكمها، ~~وثانيا بأن استعمال الأجراء على السقي والحفظة وأشباه ذلك كلفة متعلقة ~~بالمالك زائدة على بذل الأجرة، فناسبها التخفيف عن المالك، وبأن تقديم ~~المؤونة من الكلفة، فلهذا وجب نصف العشر، وبأن الغالب في ذلك الزمان علاجهم ~~بأنفسهم، وقد عرفت عدم احتساب ذلك من المؤن، فناسب إرفاق الشارع بهم بنصف ~~العشر، مضافا إلى قلة الحاصل مما يزرع بالعلاج بخلاف السيح ونحوه، والله ~~أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- إن اجتمع فيه الأمران كان الحكم للأكثر) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في الغنية وظاهر التذكرة وغيرها الاجماع عليه (فإن تساويا أخذ ~~العشر من نصفه ومن نصفه نصف العشر) بلا خلاف أيضا كما اعترف به في التذكرة، ~~بل في الغنية والمعتبر والمنتهى وغيرها الاجماع ms05205 عليه على ما حكي عن بعضها، ~~بل يدل عليه وعلى سابقيه مضافا إلى ذلك حسن معاوية بن شريح (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: # " فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر، وأما ما سقت السواني ~~والدوالي فنصف العشر، قلت له: فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد ~~الماء فتسقى سيحا قال: # إن ذلك ليكون عندكم كذلك. قلت: نعم، قال: النصف والنصف، نصف بنصف العشر ~~ونصف بالعشر، فقلت: الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية ~~والسقيتين سيحا قال (عليه السلام): كم تسقى السقية والسقيتين سيحا؟ قلت: في ~~ثلاثين وأربعين ليلة وقد مضت قبل ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر قال: نصف ~~العشر " ضرورة ظهور السؤال في أوله في المساواة، كظهور آخره بل صراحته في ~~الاختلاف، وقد يؤيد ذلك أيضا بما عن التذكرة من أن اعتبار مقدار السقي وعدد ~~مراته وقدر ما يشرب في كل سقية مما يشق ويتعذر، فجعل الحكم للغالب، كالطاعة ~~إن كانت غالبة # PageV15P238 # على الانسان كان عدلا وإن ندرت منه المعصية، قلت: يمكن أن يقال: إن ~~المراد بالأكثر في الفتاوى ما يتحقق به صدق كون الزرع مما يسقى بالسيح ~~مثلا، ضرورة عدم قدح النادر في ذلك عرفا، فيكون المراد حينئذ بالتساوي ما ~~لا يتحقق معه ذلك ولا خلافه، بل يصدق كونه يسقى بهما كما هو ظاهر السؤال ~~أولا في الخبر المزبور، ومنه يتجه الحكم في المقامين لاندراج الأول في أدلة ~~العشر، وللجمع بين مقتضى السببين في الثاني الذي علله بعض الأصحاب بأن دوام ~~كل من الأمرين في جميع السنة يوجب مقتضاه، فإذا وجد في نصفه أوجب في نصفه، ~~فيجب عليه ثلاثة أرباع العشر، وكأنه أشبه شئ بالجمع بالتنصيف في المال الذي ~~عليه يد كل من الشخصين، إذ بالاجماع في المقام كان كل منهما نصف السبب، ~~فيؤثر مقتضاه على هذه النسبة، لذا كان الفرض ثلاثة أرباع العشر، لأنهما نصف ~~العشر ونصف نصفه، كما هو واضح. # ومنه انقدح لبعض العامة الأخذ في الأغلب بالقسط كما يؤخذ مع ms05206 التساوي، فإن ~~شرب بالسيح ثلث السقي مثلا كان في ثلثه العشر، أو ربع السقي فالربع وهكذا، ~~وهو متجه لو لم نقل يكون المراد بالأكثر ما عرفت، كما أنه لولا ذلك لصعب ~~إقامة الدليل عليه من النصوص، ضرورة كون الخبر المزبور ظاهرا في الكثرة ~~التي ذكرنا، ولذلك وصفه الراوي أولا بأنه يسقى بالدوالي، فيبقى غير الكثير ~~محتاجا إلى الدليل، وليس، بل ظاهر تلك الأدلة السابقة عدم خلو الزرع عن ~~الوصفين جمعا أو انفرادا، ودعوى أنه مع (وإن خ ل) صدق أحد الأمرين إلا أن ~~حكمه باعتبار الأكثرية ذلك، فيكون كالتخصيص لتلك الأدلة واضحة الفساد لا ~~دليل عليها، ولا ضرورة تلجئ إليها ولا ينافي ذلك سؤال الإمام (عليه السلام) ~~عن زمان السقية والسقيتين، لامكان كونه لزيادة الاستظهار ولأنه يمكن كونهما ~~على وجه يصدق عليه مما يسقى سيحا إذا كان سقيه بالدوالي مدة قليلة، والعمدة ~~فيه سقية السيح أو سقيتاه، لشدة رطوبة الأرض أو غير ذلك، فتأمل جيدا. ~~PageV15P239 # ومنه ينقدح لك أنه لا وجه للبحث بين الأصحاب في أن الاعتبار بالأكثر عددا ~~كما هو صريح البعض وظاهر الأكثر على ما قيل، لأن المؤونة إنما تكثر بسبب ~~ذلك، ولعلها هي الحكمة في اختلاف الواجب، ويمكن أن ترجع إليه الرواية ~~بتقييد إطلاقها بما هو الغالب في الزمان الأكثر من احتياجه إلى عدد أكثر، ~~بل ربما قيل: إنه الظاهر من الرواية، أو زمانا كما مال إليه في المسالك ~~مدعيا أنه الظاهر من الخبر باعتبار أنه عليه السلام رتب جوابه على أغلبية ~~الزمان من غير استفصال عن عدد السقيات في تلك المدة، أو نموا ونفعا كما هو ~~خيرة الفاضل وأول الشهيدين وابن فهد والكركي والصيمري على ما قيل، وذلك ~~لأنه لما سأله الراوي عما يحصل من مجموع القسمين أجابه (عليه السلام) ~~بثلاثة أرباع من دون استفصال عن كيفية الحصول والتكون أهو بالنسبة إليهما ~~على السواء في القدر أو الزمان أم لا، فعلمنا أنه (عليه السلام) فهم من ~~كلام الراوي أن الحصول والنمو من القسمين على نمط واحد ms05207 من الاعتداد به ~~والاعتبار له، فسأله الراوي عما إذا كان السقي بالدلاء هو الأكثر والأغلب ~~زمانا لمكان قول الراوي: " يسقى " الدال على الاستمرار والتجدد، وقد ذكر في ~~الطرف الآخر المقابل له السقية والسقيتين، والإمام (عليه السلام) لم يجبه ~~بادئ بدء بأن في ذلك نصف العشر، بل أخر الجواب حتى سأل واستفصل، فلو كانت ~~الأغلبية الزمانية والعددية كافية لكان الواجب عليه الجواب بأن فيه نصف ~~العشر من دون استفصال وسؤال، ولما سأل واستفصل ظهر له أن السقي بالسيح ليس ~~على نحو معتد به، وأنه نادر بالنسبة إلى الدلاء فأجاب بنصف العشر، وعلمنا ~~أنه (عليه السلام) ما ترك الجواب قبل الاستفصال مع وضوح السؤال في الأغلبية ~~الزمانية والعددية إلا مخافة أن يتوهم السائل جواز الاكتفاء بأغلبية الزمان ~~أو العدد، فظهر أن المدار على الحصول والتعيش والنمو المعتد به. ~~PageV15P240 # وإيضاح ذلك أن السقي يقع على أنحاء لا يعدوها: الأول أن يكون فيه النفع ~~التام، فإن كان من السيح والدوالي على السواء أو بتفاوت يسير فالواجب ثلاثة ~~أرباع، فإن كان أحدهما أغلب حتى يكون الآخر في جنبه نادرا ندره تلحقه ~~بالعدم فالحكم حينئذ منوط بالأغلب، تنزيلا للنادر منزلة المعدوم، الثاني أن ~~يكون السقي مضرا بالزرع على اختلاف مراتب الضرر، إذ ربما لزم من السقي تلف ~~الزرع أو أكثره، الثالث أن لا يكون مضرا ولا نافعا بل يكون كالعبث أو عبثا، ~~الرابع أن يكون فيه نفع يسير جدا ويكون النمو والتكون والتعيش إنما هو من ~~جهة أخرى كالجذب بالعروق مثلا، ولا ريب أن قولهم (عليهم السلام): ما سقي ~~بكذا ففيه العشر إلى آخره، إنما ورد على القسم الرابع والأول أن كانا من ~~سنخ واحد، وهذا أمر واضح لا مجال للاشكال فيه، إذ من المعلوم أن الأخبار ~~ليس موردها ما كان فيه نفع يسير جدا وإن دام السقي به طول السنة، فما أظنك ~~بما اشتمل على ضرر أو كان عبثا، إذ لا يرتاب أحد في أن قوله (عليه السلام): ~~" فيما سقت " ليس واردا فيما إذا كان ms05208 نفع الزرع بسقي السماء يسيرا جدا بحيث ~~يعد نادرا وإن طالت مدته بالنسبة إلى السقي بالدوالي مثلا الكثير النفع ~~الذي لولاه لما حصل التعيش المعتد به، وكذلك الحال في العكس، لا يقال: إنه ~~قد يكون هناك نادر يكون له نفع عظيم في النمو أو الحفظ والتعيش بحيث يساوي ~~نفعه الغالب أو يزيد عليه، لأنا نقول: مع أنه فرض نادر لو تحقق كان معتدا ~~به، فإن ساوى الأول قسط، وإن زاد عليه زيادة توجب للأول عدم الاعتداد به ~~فالحكم له، إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا ينبغي الالتفات إليها إذا لم ~~يكن مبناها على ما ذكرنا لما عرفت، ويمكن أن يكون هذا البحث منهم لتحقيق ~~الصدق الذي قلناه وحينئذ فلا ريب في أن الأخير أقربها، بل يمكن أن يقال بعد ~~التأمل مرجعه إلى ما قلناه، وبملاحظته يندفع ما عن جامع المقاصد من التوقف ~~والاشكال في خصوص ما لو كان حفظه أكثر من نموه، كما إذا PageV15P241 # قارب الزرع البلوغ وخيف عليه اليبس لولا السقي بعد أن اختار كون العبرة ~~النمو في أصل المسألة، بل وما في البيان أيضا حيث قال: ولو تقابل العدد ~~والزمان فاشكال، كما لو سقي بالنضح مرة واحدة في أربعة أشهر، وبالسيح ثلاثا ~~في ثلاثة أشهر، فإن اعتبرنا العدد فالعشر، وإلا فنصفه، لما عرفت من أن ~~المدار على الصدق المزبور الذي لا يختلف فيه الفروض المزبورة، ولو فرض حصول ~~الشك في بعض الموضوعات فلا ريب في أن الواجب الاقتصار على المتيقن ونفي ~~الزائد بأصل البراءة، والاحتياط أولى قطعا، هذا ومن المعلوم أنه لا عبرة ~~بالأمطار العادية في أيام السنة، وإلا لم يبق ما يجب فيه نصف العشر، نعم لو ~~اتفق حصول الاستغناء بها عن العلاج بحيث ساواه أو نسب إليه جرى عليه الحكم، ~~وفي كثير من البلدان يبلغ الزرع من مجرد نزول المطر عليه مرة أو مرتين من ~~دون حاجة إلى سقي آخر أصلا، ولعل ذلك داخل في العذي. # ومن جميع ما ذكرنا يظهر لك ما في كشف ms05209 الأستاذ، فإنه اختار كون المدار على ~~الأغلب زمانا لا عددا ولا نفعا، وهو أضعف الوجوه عند التأمل، ثم قال: " ولو ~~كان الزرع مشتركا واختلف الشركاء في كيفية السقي كان على من سقى موافق حصته ~~من غير علاج العشر، وعلى الثاني نصفه " وفيه أن المدار على صدق الزرع نفسه، ~~فلا مدخلية للزارعين، اللهم إلا أن يكون فهم من النصوص السابقة عليه العلاج ~~في نصف العشر وعدمها في العشر، وقال أيضا: " ولو سقي بالماءين دفعة بنهرين ~~أو نهر واحد لوحظ الاختلاف في القلة والكثرة، وحكم الشك علم مما تقدم، ولو ~~سقي زرع بالدوالي مثلا فجرى الزائد على زرع آخر من دون علاج احتمل فيه ~~الوجهان، ولعل نصف العشر أقوى، ولو أخرج الماء بالدوالي مثلا على أرض ثم ~~زرعت فكان الزرع بعلا احتمل أيضا الوجهان، والأقوى نصف العشر ولو سقي البعل ~~أو العذي بالدوالي عفوا من غير تأثير لزم العشر، وبالعكس العكس، ولو شك في ~~كيفية السقي هو من موجب العشر PageV15P242 # أو من غيره بني على الثاني، والأحوط الأول " انتهى، وهو جيد في البعض محل ~~للنظر في الآخر، خصوصا مع ملاحظة ما ذكره أولا، والله هو العالم. # المسألة (الثانية إذا كان له نخيل أو زروع في بلاد متباعدة يدرك بعضها ~~قبل بعض ضم الجميع وكان حكمها حكم الثمرة في الموضع الواحد) بلا خلاف أجده ~~فيه، لاطلاق الأدلة وعمومها، بل في محكي التذكرة " وجوب ضم بعض ثمر النخل ~~والزرع إلى بعض سواء طلع دفعة أو أدرك دفعة أو اختلف الأمران مما أجمع عليه ~~المسلمون " وفي محكي المنتهى " لو كان له نخل يتفاوت إدراكه بالسرعة والبط، ~~فإنه يضم الثمرتان إذا كانا لعام واحد وإن كان بينهما شهر أو شهران أو ~~أكثر، ولا نعرف في هذا خلافا " وفي المدارك " أن من ذلك يعلم أن تسوية ~~المصنف بين اطلاع الجميع دفعة وإدراكه دفعة واختلاف الأمرين بيان الواقع لا ~~رد على مخالف كما ذكره جدي قدس سره " قلت: # يحكى عن الميسي أنه ذكر كما ذكر جده أيضا، والأمر ms05210 سهل. # (و) كيف كان فقد ظهر مما سمعت أن (ما أدرك وبلغ نصابا أخذ منه ثم يؤخذ من ~~الباقي قل أو كثر، وإن سبق ما لا يبلغ نصابا تربصنا في وجوب الزكاة إدراك ~~ما يكمل نصابا سواء أطلع الجميع دفعة أو أدرك) الجميع (دفعة أو اختلف ~~الأمران) نعم يعتبر بقاء الناقص عن النصاب على اجتماع شرائط الزكاة من ~~الملكية ونحوها إلى أن يدرك ما يكمله كذلك، كما هو واضح. # المسألة (الثالثة إذا كان له نخل يطلع مرة وآخر يطلع) في عام واحد (مرتين ~~قيل: لا يضم الثاني إلى الأول، لأنه في حكم ثمرة سنتين، وقيل: يضم، وهو ~~الأشبه) عند المصنف والأشهر، بل المشهور كما قيل، لاطلاق الأدلة، وكونه ~~باعتبار اتحاد العام كالبستانين المختلف إدراك ثمرتهما أو طلوعها، خلافا ~~للمبسوط والوسيلة فلا يضم، لأنهما بحكم ثمرة سنتين، وللأصل، ورد بمنع الأول ~~وقطع الثاني، لكن الانصاف عدم خلو PageV15P243 # المسألة عن إشكال، ضرورة عدم تعليق الحكم في شئ من النصوص على اتحاد ~~المال بمجرد كونه في عام واحد، وأهل العرف لا يشكون في صدق التعدد عليهما، ~~خصوصا إذا حصل فصل بين الثمرتين بزمان معتد به، وما حال ذلك إلا كحال ~~الثمرة التي أخرجت معجزة في تلك السنة، ولعله لذا اقتصر في محكي البيان ~~والدروس والمصابيح على نقل القولين من دون ترجيح، هذا. ولو قال المصنف: " ~~إذا كان له نخل يطلع في السنة مرتين قيل: لا يضم " إلى آخره لكان أظهر، ~~ولعله عبر بما سمعت تنبيها على عبارة المحكي عن المبسوط، فإنه قال: " وإن ~~كان له ثمرة بتهامة وثمرة في نجد فأدركت التهامية وجذت ثم أطلعت النجدية ثم ~~أطلعت التهامية مرة أخرى لا يضم النجدية إلى التهامية الثانية، وإنما تضم ~~إلى الأولى، لأنهما لسنة واحدة، والتهامية الثانية لا تضم إلى الأولى ولا ~~إلى النجدية، لأنهما في حكم سنتين " نعم عن الوسيلة الاقتصار على المسألة ~~الأولى أي النخل الواحد الذي يطلع مرتين، والغرض بيان الحال، وإلا فلا فرق، ~~والله أعلم. # المسألة (الرابعة لا يجزي أخذ ms05211 الرطب عن التمر ولا العنب عن الزبيب) كما ~~صرح به جماعة لا لنقصانه عند الجفاف بل لعدم كونه من أفراد المأمور به، فلا ~~يجزي فريضة وإن بلغ قدر الواجب عند الجفاف، نعم له دفعه قيمة بناء على ~~جوازها من غير النقدين ولا رجوع فيه حينئذ وإن نقص، وما عن المنتهى - من ~~إجزائه عنه فريضة إذا كان بحيث لو جف لكان بقدر الواجب من التمر لتسميته ~~تمرا لغة - واضح المنع، مع أنه لو تم لاقتضى إجزاءه مطلقا، أما لو أخرجهما ~~عنهما بناء على تعلق الزكاة فيهما أجزأ قطعا، لصدق الامتثال، وقوله (عليه ~~السلام) (1): " إذا خرصه أخرج زكاته ". # (و) قد ظهر لك سما ذكرنا أنه (لو أخذه الساعي وجف ثم نقص رجع # PageV15P244 # بالنقصان) ضرورة عدم جواز الأخذ فريضة، فهو حينئذ باق على ملك مالكه، فمع ~~فرض صيرورته زبيبا أو تمرا وأراد المالك حينئذ دفعه عما عليه صح وطواب ~~بنقصانه كما أن له المطالبة بزيادته لو كانت، بل لو أراد المطالبة به لعدم ~~خروجه عن ملكه كان له، بل كان من الواجب على الساعي إرجاعه إلا إذا رضي ~~المالك ببقائه، ومن هنا اتجه ضمانه على الساعي لو تلف في يده، لأنه ~~كالمقبوض بالعقد الفاسد، بل هو مما يشمله قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن ~~بفاسده، قال في البيان ومحكي المبسوط: " لو أخذه الساعي كذلك وجب رده، فإن ~~تلف ضمنه، ولو جف فنقص طالب " إلى آخره. # وربما يشكل ضمانه فيما لو علم الدافع بالفساد دون الساعي بأن المالك هو ~~الذي غرر بماله وسلط عليه، بل ومع علمهما معا به، لكن يدفع بتقييد إذن ~~المالك بالصحة وإن كانت ممتنعة، وتحقيق المسألة يأتي في محلها إن شاء الله، ~~وظهر لك أيضا أنه لا يجزي أيضا دفع التمر عن الرطب ولا الرطب عن البسر ولا ~~الزبيب عن العنب ولا العنب عن الحصرم لاتحاد المدرك في الجميع، وهو عدم صدق ~~الامتثال. # وأما الكلام في الجودة والرداءة فقد تقدم في الأنعام ما يعلم منه الحال ~~في المقام لكن في التذكرة ms05212 هنا " الثمرة إن كانت جنسا واحدا أخذ منه سواء ~~كان جيدا أو رديا ولا يطالب بغيره، ولو تعددت الأنواع أخذ من كل نوع بحصته، ~~لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيد وعن الفقراء بأخذ الردي، وهو قول عامة ~~أهل العلم، وقال مالك والشافعي إذا تعددت الأنواع أخذ من الوسط " قلت: قد ~~يفرق بين ما هنا وما تقدم بالتكليف هناك باسم الفريضة من الشاة ونحوها ~~بخلاف ما هنا، فإن الواجب فيه الحصة المشاعة، فينبغي مراعاة قاعدة الشركة ~~هنا، ومقتضاها ما سمعته من التذكرة، اللهم إلا أن يقال بقرينة جواز دفع غير ~~العين أن المراد من العشر مثلا مقدار العشر، فيكون حينئذ كاسم الفريضة في ~~إجزاء مطلق التمر، نعم لا يدفع خصوص الردي منه لقوله PageV15P245 # تعالى (1): " ولا تيمموا الخبيث " وما دل (2) على عدم خرص الجعرور ~~والمعافارة لرداءة تمرهما، بل ورد (3) أنهم كانوا يأتون بهما إلى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) زكاة عما عندهم من التمر الجيد، وقد وقع ذلك منهم ~~مكررا من غير حياء من أحد منهم فأنزل الله تعالى الآية، ونهى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عن خرصهما، بل من أعطى التأمل حقه في الآية وفيما ورد ~~من النصوص في ذلك جزم باجزاء مطلق الطيب من التمر ولا يلتفت إلى قاعدة ~~الشركة، خصوصا بعد ملاحظة السيرة في عدم إلزام المالك الدفع من جنس جميع ما ~~عنده من أنواع التمر، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى عليك أن المراد بعدم إجزاء الرطب عن التمر مثلا على جهة كونه ~~فريضة أما قيمة فلا إشكال في الجواز كغيره من الأجناس الزكوية وغيرها، بناء ~~على جواز دفع القيمة من غير النقدين، ولا ربا في متحد الجنس بعد أن لم يكن ~~ذلك من المعاوضة، بل هو من قبيل امتثال التكليف، ولذا لم يعتبر التراضي في ~~دفع القيمة، ولو اقتضت المصلحة قبول الردي مثلا كان للحاكم القبول باعتبار ~~ولايته على الفقراء، والله أعلم. # المسألة (الخامسة إذا مات المالك وعليه دين فظهرت الثمرة وبلغت نصابا) ~~قبل قضاء الدين (لم ms05213 يجب على الوارث زكاتها) كما عن المنتهى، لعدم ملكه، إذ ~~التركة قبل الوفاء على حكم مال الميت الذي انقطع عنه الخطاب بموته، فلا ~~زكاة حينئذ، لكن فيه أنه إن تم ففي المستوعب لا مطلق الدين، فإنا لا نعرف ~~قائلا معتدا به ببقاء التركة جميعها على حكم مال الميت بمجرد الدين المفروض ~~كونها أضعافه كما اعترف به في المدارك بل المعروف دخول ما زاد على الدين في ~~ملك الوارث أو دخول الجميع في ملكه، والمتجه على الأول فضلا عن الثاني الذي ~~هو الأقوى كما حققناه في محله وجوبها على الوارث مع # PageV15P246 # فرض بلوغ حصته بعد الوفاء النصاب، لاطلاق الأدلة، ودعوى أن الزائد في ~~الفرض وإن كان ملكا له إلا أنه محجور عليه فيه، لتعلق الدين بالتركة تعلق ~~رهانة أو أرش جناية أو تعلقا مستقلا، فتسقط الزكاة عنه لذلك، يدفعها أولا ~~أن ذلك في الأصول دون الثمرة المفروض ظهورها في ملكه، وثانيا منع الحجر ~~عليه فيه، وقيامه مقام المقابل لو تلف قبل قضاء الدين به أعم من ذلك، على ~~أنه لا دليل على سقوط الزكاة بتعلق الأرش أو التعلق المستقل، ضرورة عدم ~~اقتضائهما المنع من التصرف، بل قد عرفت عدم اقتضاء تعلق الرهانة ذلك مع ~~القدرة على الفك عند جماعة. # ومن ذلك يعلم الحال في المستوعب بناء على ما حققناه في محله من انتقال ~~التركة معه إلى الوارث، وكون التعلق تعلقا مستقلا لم يثبت منعه للوارث من ~~التصرف، بل أقصاه تسلط الديان على الفسخ مع عدم وفائه الدين من غيرها، ~~وحينئذ فيتجه وجوب الزكاة عليه في الفرض، لعدم كون الثمرة من التركة، بل هي ~~نماء ملك الوارث، بل وفيما لو كان موته بعد ظهورها قبل بلوغ حد تعلق ~~الزكاة، لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض كما عرفت، بل الظاهر عدم غرامته ~~قدرها للديان في الأخير، لأنها كالتلف السماوي ونقص القيمة السوقية والنفقة ~~على التركة، بل هو ليس من تصرفاته حتى تكون مضمونة عليه، ضرورة قهرية ملك ~~الفقراء عليه، ودعوى الفرق بوصول الثواب إليه ms05214 عوضها بخلاف الأمور السابقة ~~كما ترى، لكن في البيان " الأقرب أنه يغرم العشر للديان لسبق حقهم، نعم لو ~~زادت الثمرة عن وقت الانتقال إليهم فلهم الزيادة ويتقاصان " وفيه أن سبق ~~الحق بعد فرض عدم صلاحيته لمنع تعلق خطاب الزكاة لا يقتضي الغرامة ولو أبدل ~~هذه الدعوى بدعوى منعه تعلق خطاب الزكاة لكان له وجه باعتبار كون التعارض ~~بين الأدلة من وجه، ثم قال: " وإذا قلنا بالتغريم ووجد الوارث ما لا يخرجه ~~عن الواجب ففي تعينه للاخراج وجهان: أحدهما نعم، لأنه لا فائدة في الاخراج ~~ثم PageV15P247 # الغرم، والثاني لا، لتعلق الزكاة بالعين فاستحق أربابها حصة منها " قلت: ~~لا يخفى عليك قوة الثاني. # وقد بان لك من ذلك النظر في كلام المصنف وغيره حتى قوله: (ولو قضى الدين ~~وفضل منها النصاب لم تجب الزكاة، لأنها على حكم مال الميت) الذي هو كالوصل ~~للسابق المحمول على استيعاب الدين، ويكون الفضل حينئذ باعتبار علو القيمة ~~السوقية ونحوه، فلا إشكال في العبارة حينئذ بناء على مختاره، وإنما هو في ~~أصل الاختيار، لكن أطنب ثاني المحققين في فوائده على الكتاب في ذلك، قال: ~~إعلم أن قول المصنف: " ولو قضى " إلى آخره، يقتضي أن تكون شعب المسألة ~~ثلاثا: إحداها أن يكون الدين مستوعبا للتركة، الثانية أن يكون غير مستوعب ~~ويبقى بعد قضاء الدين نصاب لكنه لم يقض الدين، الثالثة الصورة بحالها لكنه ~~قضى، فيلزم من هذا أن يفرق في الحكم مع عدم إحاطة الدين بالتركة بين القضاء ~~وعدمه، إلا أن الفرق غير مستقيم، فإنه إنما ينظر إلى الوجوب وعدمه عند بدو ~~الصلاح، فإن كان بحيث تتعلق به الزكاة حينئذ وجب، وإلا فلا، وليس للقضاء ~~المتجدد بعد ذلك اعتبار، ويمكن أن يحمل قول المصنف: " ولو قضى " على إرادة ~~إمكان القضاء مع إبقاء بقية من التركة بعده تبلغ النصاب، فيكون المراد أن ~~الدين غير مستوعب للتركة، ويكون قوله: " إذا مات المالك وعليه دين " منزلا ~~على أن الدين مستوعب، ويمكن أن يريد معنى آخر، وهو أن الدين على تقدير أن ms05215 ~~لا يستوعب التركة ويبقى بعده نصاب فإنا لو حكمنا بتعلق وجوب الزكاة به لم ~~يحكم به قبل قضاء الدين، لامكان تلف بعض التركة بغير تفريط من الوارث قبل ~~وصولها إلى يده، فيكون الباقي متعينا لقضاء الدين، ويتبين عدم وجوب الزكاة، ~~فيكون قضاء الدين وبقاء النصاب كاشفا عن الوجوب، وقضاؤه بعد PageV15P248 # تلف العين وعدم بقاء النصاب كاشفا عن العدم، وعلى هذا فيكون القضاء ~~معتبرا من هذه الجهة، فإن قلت: المصنف لا يرى الوجوب مطلقا، لأنه يرى أن ~~التركة على حكم مال الميت، فلا ينظر إلى القضاء وعدمه عنده، قلت: وإن كان ~~لا يرى ذلك إلا أن عدم الوجوب إنما يستند إلى كون التركة على حكم مال الميت ~~إذا انتفت جميع موانع الوجوب مثل استيعاب الدين للتركة وعروض التلف قبل ~~قضائه، فإذا وجد شئ من هذه الموانع لم يكن عدم الوجوب مستندا إلى خصوص كون ~~التركة على حكم مال الميت بل يعم القولين، فلا بد من التقييد بانتفاء ~~الموانع، فيكون عدم الوجوب مستندا إلى ذلك، ومن هذا يعلم أن قوله: " لأن ~~التركة على حكم مال الميت " تعليل لقوله أخيرا " لم تجب الزكاة " وأما قوله ~~قبل ذلك: " لم يجب على الوارث " فإنه معلل بأمر آخر، وهو تعلق الدين ~~بالتركة الموجب للحجر على الوارث فيها، لأن الظاهر أن المراد هناك كون ~~الدين مستغرقا، ولقائل أن يقول: إن الوارث متى تمكن من التركة تعلق به وجوب ~~الزكاة إذا كانت تفي بالدين ويبقى بعده نصاب وإن لم يضع يده عليها، ولو تلف ~~بعضها في هذه الحالة لم يسقط من الزكاة شئ، فلا يكون لاعتبار القضاء وجه. # وهي كما ترى متعبة عظيمة لا مقتضي لها، مع أن فيها نظرا من وجوه، وقد ~~عرفت أن المراد من الدين فيها المستوعب، ومن قوله: " ولو قضى " إلى آخره ~~اتفاق زيادة قيمة أعيان التركة بحيث قضي الدين منها، وفضل للوارث نصاب بعد ~~أن كان الدين محيطا بها وقت بلوغها الحد الذي تتعلق به الزكاة، وعدم الوجوب ~~حينئذ لأن التركة على حكم ms05216 مال الميت عند المصنف وقت تعلق الوجوب، وإذا سقطت ~~الزكاة في هذا الفرض سقطت في غيره أي فيما لم يفضل شئ بطريق أولى، فيكون ~~مراد المصنف التنبيه على الفرد الأخفى، فلا حاجة إلى ذلك كله وإلى حمل كلام ~~المصنف على ما لا يقول به أحد من بقائها على حكم مال الميت وإن لم يكن ~~مستوعبا، ولا إلى غير ذلك مما يحتاج PageV15P249 # بيان فساده إلى إطناب، ولا إلى ما أطنب به ثاني الشهيدين حيث تصدى لدفع ~~ما ذكره المحقق المزبور، إلا أنه أيضا غير خال عن النظر، بل كلامه في ~~المسألة أيضا كذلك، فلا حظ وتأمل، بل وقع لغير الفاضلين المزبورين في ~~المقام كلام لا يخلو من تشويش، ولعله للتشويش في تحرير أصل المسألة، وهي ~~حكم التركة مع الدين وحكم تعلقه بها، ولقد فرغنا من تحريرها بحمد الله ~~تعالى على أحسن وجه قبل ذلك، فمن أرادها فليلاحظها. # ومن ذلك ما في محكي نهاية الإحكام " إذا مات وعليه دين مستوعب وله ثمرة ~~بدا صلاحها بعد موته يحتمل سقوط الزكاة، لأنها في حكم مال الميت، وملك ~~الورثة غير مستقر في الحال، وإنما يستقر بعد قضاء الدين من غيره، والوجه ~~عندي الوجوب إن كانوا مؤسرين، لأنها ملكهم ما لم تبع في الدين، ولهذا كان ~~لهم التصرف فيها وقضاء الدين من موضع آخر، وإنما لرب الدين التعلق بالتركة ~~وطلب الحق منه، فتكون الرقبة لهم كالمرهون والجاني، وقيمتها للمالك، فإذا ~~ملكوها وهو من أهل الزكاة وجبت عليهم، وإن كانوا معسرين فلا زكاة، لأنه في ~~حكم المحجور عليهم، إذ ليس لهم التصرف إلا بعد قضاء الدين من غير النصاب، ~~وهم عاجزون عنه، وإنما تجب الزكاة عليهم لو بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب، ~~فإن قصر لم تجب وإن بلغ المجموع، لأنا لا نوجب الزكاة على الخلطة، ولو قصر ~~نصيب أحدهم دون غيره وجب على من لا يقصر نصيبه عن النصاب " وفي الدروس " لو ~~مات المديون قبل بدو الصلاح وزع الدين على التركة، فإن فضل نصاب لكل وارث ms05217 ~~ففي وجوب الزكاة عليه قولان " وفي البيان " إن مات قبل بدو الصلاح سواء كان ~~بعد الظهور أولا فلا زكاة على الوارث عند الشيخ إذا كان الدين مستوعبا حال ~~الموت، لأنه على حكم مال الميت سواء فضل نصاب أم لا، وإن قلنا بملك الوارث ~~وجبت إن فضل نصاب عن الدين، ويحتمل عندي الوجوب في متعلق الدين على هذا ~~القول: لحصول السبب والشرائط أعني إمكان التصرف، وتعلق PageV15P250 # الدين هنا أضعف من تعلق الرهن " وفي محكي حواشي الشهيد " إن قلنا إن ~~التركة تبقى على حكم مال الميت فلا زكاة مع الاستيعاب وتأخر بدو الصلاح، ~~ومع عدمه تجب في الزائد على تقسيط الدين على الثمرة وغيرها، وإن قلنا إنها ~~تنتقل إلى الوارث يحتمل الوجوب مطلقا لحصول الملك وإمكان التصرف، والعدم ~~مطلقا لتعلق الدين بالتركة فأشبه الرهن، ويحتمل تقييد الوجوب بيسار الوارث ~~لتحقق التمكن من التصرف حينئذ وهذا الاشكال إنما يجري في الذي يصيب الثمرة ~~من الدين، أما الزائد فيجب قطعا، وإن هناك احتمالا بعيدا وهو الحجر على ~~التركة وإن كان الدين غير مستوعب، فحينئذ ينقدح عدم وجوب الزكاة على الوارث ~~مطلقا " إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا تحرير فيها للمطلوب، والتحقيق ما ~~عرفت، هذا كله في الموت قبل الظهور أو بعده قبل حد تعلق الزكاة. # (و) أما (لو) بدا صلاحها أو (صارت تمرا والمالك حي ثم مات وجبت الزكاة ~~ولو كان دينه يستغرق تركته) لأصالة بقاء الوجوب من غير خلاف (و) لا إشكال ~~نعم (لو ضاقت التركة عن الدين قيل) والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه (يقع ~~التحاص بين أرباب الزكاة والديان، وقيل) والقائل غيره (تقدم الزكاة لتعلقها ~~بالعين قبل تعلق الدين بها، وهو الأقوى) بل ينبغي القطع به بناء على ذلك، ~~ضرورة عدم كون مقدارها من تركة الميت كي يتعلق بها الدين، بل الفرض ~~انتقالها عنه إلى الفقراء في زمن حياته، نعم لو قلنا بكونها في الذمة أمكن ~~ذلك، مع أنه بناء عليه أيضا وقلنا بتعلقها بالمال أيضا تعلق رهانة أو أرش ms05218 ~~جناية يتجه تقديمها أيضا للسبق، وإن كان ظاهر الشهيد في البيان التوزيع ~~حينئذ، لكنه لا يخلو من نظر، والله أعلم. # المسألة (السادسة) قد تقدم سابقا ما يعلم منه حكم ما (إذا ملك نخلا) مثلا ~~(قبل أن يبدو صلاح ثمرته فالزكاة عليه) مع بقاء الثمرة على ملكه بلا خلاف ~~أجده فيه PageV15P251 # بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص جميعها متناولة له (و) كذا (لو اشترى ~~ثمرة) قبل بدو صلاحها (على الوجه الذي يصح) بالضميمة أو أزيد من عام أو غير ~~ذلك مما هو مذكور في محله، لعموم الأدلة، بل لا فرق بين الشراء وغيره من ~~أسباب الملك كما أنه لا فرق بين الثمرة والزرع في ذلك كما عرفته سابقا بلا ~~خلاف أجده فيه إلا من ابن زهره فلم يوجب الزكاة على حصة المساقي في ~~المساقاة، وكل من لا يكون البذر منه من المالك والعامل في المزارعة، ~~ومقتضاه السقوط عنهما لو كان البذر من ثالث، ولقد سبقه الاجماع ولحقه، ~~والنصوص المتقدمة سابقا في مسألة المؤونة وغيرها عامها وخاصها شاهدة عليه، ~~وشنع عليه ابن إدريس في سرائره غاية التشنيع، وحكي عنه التعليل لذلك بأنه ~~كغاصب الحب ثم زرعه، فإنه لا زكاة عليه، وهو كما ترى قياس فاسد، ضرورة عدم ~~ملك الغاصب شيئا من الزرع بخلاف العامل في المزارعة والمساقاة، فإنهما ~~يملكان الحصة قبل بلوغ حد الزكاة، وأقبح من ذلك تعليله بأن الحصة هنا ~~بمنزلة الأجرة للأرض والعمل، وفيه أنه بعد التسليم لا ينافي وجوب الزكاة ~~فيه، كما لو آجر الأرض أو نفسه بزرع قبل انعقاد حبه، نعم ربما استدل له ~~بمرسل ابن بكير المتقدم (1) سابقا في مسألة المؤونة إلا أنه - مع كونه من ~~المرسل واشتمال ذيله على ما لا يقول به أحد من سقوط الزكاة الآن إلا على من ~~كان في يده شئ مما أقطعه الرسول (صلى الله عليه وآله) - لا دلالة فيه على ~~اعتبار عدم كون البذر منه في السقوط، فلا بد من طرحه أو حمله على ما تقدم ~~سابقا مما لا ينافي ذلك، ms05219 ضرورة قصوره عن معارضة غيره من وجوه لا تخفى كمضمر ~~ابن مسلم (2) " سألته عن الرجل يتكارى الأرض من السلطان بالثلث والنصف هل ~~عليه في حصته زكاة؟ قال: لا " خصوصا مع احتمال إرادة زكاة الجميع حتى ما ~~يأخذه السلطان، والله أعلم. # PageV15P252 # وكيف كان (فإن ملك الثمرة بعد ذلك فالزكاة على المالك) الأول الذي قد ~~خوطب بالزكاة، والأصل عدم سقوطه عنه كما هو واضح، هذا، وفي المدارك " إن ~~كان التمليك بعد الضمان نفذ في الجميع، وإن كان قبله نفذ في نصيبه، وفي قدر ~~الواجب يبنى على ما سلف، فعلى الشركة يبطل البيع فيه، وكذا على الرهن، وعلى ~~الجناية يكون البيع إلزاما بالزكاة، فإن أداها نفذ البيع، وإلا تبع الساعي ~~العين، ولو باع المالك الجميع قبل إخراج الزكاة ثم أخرجها قال الشيخ: صح ~~البيع في الجميع، واستشكله المصنف في المعتبر بأن العين غير مملوكة، فإذا ~~أدى العين ملكها ملكا مستأنفا فافتقر بيعها إلى إجازة مستأنفة، كمن باع مال ~~غيره ثم اشتراه، وهو جيد، وعلى هذا فلا ينفذ البيع في نصيب الزكاة إلا مع ~~إجازة المالك بعد الاخراج " قلت: قد يتوقف في النفوذ مع الضمان للتوقف في ~~مشروعيته، خصوصا إذا أريد منه معناه المتعارف، كما أنه قد يناقش في البطلان ~~على الشركة بل لولي المسلمين ووكيله إجازة البيع والمطالبة بالثمن على ~~النسبة، بل قد يناقش فيما حكاه عن المعتبر بأن المستند في ذلك الخبر السابق ~~(1) الدال على كون الأداء كإجازة الفضولي على الكشف، فلا يحتاج إلى إجازة ~~مستأنفة، وإلا فمقتضى الضوابط عدم اعتبار إجازة غير المالك الأول، خصوصا ~~إذا كان الانتقال عنه بمعاوضة ونحوها لا بإرث وشبهه، وقد تقدم منا سابقا ما ~~له دخل في المقام، وربما يأتي له زيادة تحقيق إن شاء الله تعالى، والله ~~الموفق لكل خير، هذا، ولا يخفى عليك أن ما ذكره المصنف هنا من بدو الصلاح ~~مبني على أنه الحد الذي تتعلق به الزكاة لا على مختاره، ولذا قال: (والأولى ~~الاعتبار بكونه تمرا، لتعلق الزكاة بما يسمى تمرا لا ms05220 بما يسمى بسرا) وقد ~~عرفت تحقيق الحال في ذلك. # المسألة (السابعة) لا خلاف في أن (حكم ما يخرج من الأرض مما يستحب فيه # PageV15P253 # الزكاة حكم الأجناس الأربعة في قدر النصاب، وكمية ما يخرج منه، واعتبار ~~السقي) سيحا أو بالدلاء، وأمر المؤونة وغير ذلك مما عرفته سابقا، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (1) المتقدمة سابقا عند الكلام في استحبابها ~~فيها دالة عليه، مضافا إلى انسياق الاتحاد في الكيفية، وأن الاختلاف في ~~الوجوب والندب خاصة، كما يومي إليه اتحاد الكيفية في الواجب والندب في غير ~~المقام من الوضوء والغسل وغيرهما، بل لعل ذلك هو مقتضى القاعدة المستفادة ~~من النصوص، ولا يخرج عنها إلا بالدليل كما أوضحنا ذلك في كتاب الطهارة، ~~والله أعلم. # المسألة الثامنة يجوز للساعي الخرص في ثمرة النخل والكرم بلا خلاف أجده ~~بيننا بل في الخلاف والمعتبر وغيرهما الاجماع عليه، بل في الأول " أن ~~الشافعي والزهري ومالك وأبا ثور ذكروا أنه إجماع الصحابة " وقد سمعت قول ~~أبي الحسن (عليه السلام) في صحيح سعد بن سعد (2): " إذا خرصه أخرج زكاته " ~~وفي خبر رفاعة (3) المروي عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~في قول الله تعالى (4): " إلا أن تغمضوا فيه " فقال: إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بعث عبد الله بن رواحة فقال: لا تخرصوا أم جعرور ولا ~~معافارة، وكان أناس يجيؤون بتمر أسوأ فأنزل " ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا ~~فيه " وذكروا أن عبد الله خرص عليهم تمرا أسوأ، فقال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): يا عبد الله لا تخرص أم جعرور ولا معافارة " وفي خبر إسحاق بن عمار ~~(5) عن جعفر بن محمد (عليه السلام) المروي عنه أيضا، قال: # PageV15P254 # " كأن أهل المدينة يأتون بصدقة فطر إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وفيه عذق يسمى الجعرور وعذق يسمى معافارة عظيم نواهما دقيق لحماهما ~~في طعمهما مرارة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للخارص: لا تخرص ~~عليهم هذين اللونين، لعلهم يستحون لا يأتون بهما، فأنزل الله يا أيها الذين ms05221 ~~آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم - إلى قوله - تنفقون " (1) وفي خبر أبي ~~بصير (2) المروي في الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز ~~وجل: " يا أيها الذين " إلى آخره، قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إذا أمر بالنخل أن بزكي يجئ قوم بألوان من التمر وهو من أردى التمر ~~يؤدونه عن زكاتهم تمرا يقال له الجعرور والمعافارة قليل اللحم عظيم النوى ~~وكان بعضهم يجئ بهما عن التمر الجيد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~لا تخرصوا هاتين التمرتين، ولا تجيؤوا منهما بشئ، وفي ذلك نزل " ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " والاغماض فيه أن يأخذ ~~هذين التمرتين " ونحوه خبر شهاب (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) المروي ~~عن مستطرفات السرائر. # والجميع كما ترى خاص في النخيل والكرم، لكن في الخلاف " يجوز الخرص على ~~أرباب الغلات وتضمينهم حصة المساكين " وظاهره الجواز في غيرهما، كما هو ~~خيرة جامع المقاصد وكشف الأستاذ ومحكي التلخيص، بل في المدارك نسبته إلى ~~الشيخ وجماعة بل عن التلخيص أنه المشهور، خلافا لمحكي المعتبر والمنتهى ~~والتحرير وظاهر المبسوط وغيره والإسكافي فلم يجوزوه في غيرهما، اقتصارا على ~~مورد النص فيما هو مخالف للقواعد من وجوه، ولأن الزرع قد يخفى خرصه، ~~لاستتار بعضه وتبدده بخلاف النخل والكرم فإن ثمرتيهما ظاهرة يتمكن الخارص ~~من إدراكها والإحاطة بها، ولأن الحاجة في النخل # PageV15P255 # والكرم تامة لاحتياج أهلها إلى تناولها، ولا كذلك الفريك فإن الحاجة إليه ~~قليلة، وفيه منع قلة الاحتياج قبل التصفية، بل في كشف الأستاذ في عدمه فيها ~~حرج وضيق، ولذا جوزه فيها أجمع، بل احتمل قويا جوازه فيما تعلق به الزكاة ~~استحبابا مما يدخله الكيل والوزن محافظة على السنة، ولما سمعته من انسياق ~~الاتحاد في الكيفية في الواجب والندب، بل يمكن دعوى الأولوية فيه من ~~الواجب، إلا أنه لا يخلو من إشكال، نعم قد يقوى جوازه في متعلق الوجوب لما ~~عرفت، ولما في صحيح سعد (1) الآخر المتقدم سابقا الذي قد ms05222 سأل فيه أبو بصير ~~أبا الحسن (عليه السلام) " عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى ~~تجب على صاحبها فقال: إذا صرم وإذا خرص " وظاهره كون ذلك للجميع، ولأنه من ~~معقد إجماع الخلاف، ولغير ذلك. # وفائدة الخرص أن للمالك مع قبوله التصرف كيف شاء، بخلاف ما إذا لم يقبل ~~فإنه لا يجوز له التصرف فيه على ما نص عليه جماعة، لكن قد يقوى جوازه مع ~~الضبط ووقته حين بدو الصلاح على ما صرح به جماعة، بل في مفتاح الكرامة كأنه ~~مما لا ريب فيه، وقد سمعت دعوى ظهور الاجماع عليه من شرح الأستاذ للمفاتيح، ~~إلا أنه قد يشكل ذلك بعدم موافقته للقول بكون حد الزكاة التسمية لا بدو ~~الصلاح، ومن الغريب وقوع ذلك من المصنف مع أنه ممن يختار التسمية محتجا ~~عليه بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصا ~~للنخل حين يطيب (2) ويمكن أن يكون قد ذكر ذلك بناء على أن حدها بدو الصلاح، ~~فلاحظ وتأمل، وقد تقدم منا سابقا ما له نفع في المقام. # PageV15P256 # وصفة الخرص أن يدور بكل نخلة أو شجرة وينظر كم في الجميع رطبا أو عنبا ثم ~~يقدر ما يجبئ منه تمرا أو زبيبا، وينبغي للخارص التخفيف على المالك، لما ~~رواه أبو عبيدة (1) باسناده إلى النبي (صلى الله عليه وآله) " كان إذا بعث ~~الخارص قال: # خففوا على الناس، فإن في المال العرية والواطية والآكلة " قال أبو عبيدة: ~~والعرية هي النخلة والنخلات يهب الانسان تمرها، والواطئة السائلة سموا بذلك ~~لوطئهم بلاد الثمار مجتازين، بل عن جماعة من الجمهور منهم أحمد بن حنبل أنه ~~يترك الثلث أو الربع له، لما روى سهل بن أبي خيثمة (2) " أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) كان يقول: # إذا خرصتم فخففوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع " لكن فيه ~~أنه اجحاف بالفقراء ومناف لأصل عدم جواز التسليط على مال الفقراء والنقص ~~له، والخبر المزبور غير صالح لقطع ذلك، نعم ما ذكرناه من التخفيف في ms05223 الجملة ~~يستفاد مما عرفت ومن غيره من النصوص (3) الدالة على مراعاة المالك المتقدم ~~بعضها في زكاة الأنعام. # وعلى كل حال فالظاهر اعتبار التراضي في الخرص، كما يومي إليه التخيير بين ~~الصور الثلاثة، ولو رضي بعض الشركاء فقط خص بالخرص، ولو وقع الرضا على ~~البعض دون البعض جاز، والخارص الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاص أو ~~العام، لولايته على مال الفقراء، بل قد يقوى جوازه من المالك إذا كان ~~عارفا، وخصوصا مع تعذر الرجوع إلى الولي العام كما عن الفاضلين والشهيد ~~والمقداد والصيمري النص عليه، وعلى جواز إخراجه عدلا يخرصه له وإن كان ~~الأحوط الرجوع إلى الولي مع التمكن، قال في المعتبر: " ويجوز عندنا تقويم ~~نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي " ولعله المعلومية عدم خصوصية خرص ~~الساعي، وإطلاق قوله (عليه السلام) في صحيح سعد بن سعد: " إذا # PageV15P257 # خرصه أخرج زكاته " وقوله (عليه السلام): " إذا صرم وخرص " وقال أيضا: ~~يجوز لرب المال قطع الثمرة وإن لم يستأذن الخارص ضمن أو لم يضمن ومنع الشيخ ~~في المبسوط إذا لم يضمن المالك الخرص، قال: لأنه تصرف في مال الغير، فيقف ~~على الإذن وليس بوجه، لأن المالك مؤتمن على حفظها، فله التصرف بما يراه ~~مصلحة، وهو جيد. # ولا يشترط في الخرص صيغة، بل هو معاملة خاصة يكتفى فيها بعمل الخرص ~~وبيانه، ولو جئ بصيغة الصلح كان أولى، وهو معاملة غريبة، لأنها تتضمن وحدة ~~العوض والمعوض وضمان العين، ثم إن زاد ما في يد المالك كانت الزيادة له وإن ~~قيل: # إنه يستحب له بذل الزيادة، وإن نقص فعليه، تحقيقا لفائدة الخرص، لكن جزم ~~بعدم الضمان في البيان، وتردد فيه في المعتبر، لأن الحصة أمانة في يده، ولا ~~يستقر ضمان الأمانة كالوديعة، وهو كما ترى. # ولو تلفت الثمرة بآفة سماوية أو أرضية أو ظلم ظالم سقط ضمان الحصة بلا ~~خلاف أجده فيه، بل عن التذكرة الاجماع عليه، لأنها أمانة فلا تضمن بالخرص، ~~خلافا للمحكي عن مالك فضمنه، لانتقال الحكم إلى ما قال الخارص، وهو واضح ~~الضعف، ولو ms05224 ادعى المالك غلط الخارص فإن كان قوله محتملا أعيد الخرص، وإن لم ~~يكن محتملا سقطت دعواه، ولكن من المالك والخارص الفسخ مع الغبن الفاحش، ولو ~~كان الخرص في عدة أمور فليس له سوى الفسخ في الجميع، بل الظاهر جواز اشتراط ~~الخيار فيه، لعموم (1) " المؤمنون ". # ويشترط في الخارص إن لم يكن مالكا أن يكون عدلا ضابطا، واعتبار العدلين ~~أوفق بالاحتياط، ولو ظهر فسقه بطل خرصه، بخلاف ما لو تجدد بعد الخرص، ولو ~~رجع الخارص عن خرصه بدعوى أنه زاد فيه قبل قوله، ولو ادعى أنه أجحف ~~بالفقراء لم # PageV15P258 # يقبل بغير البينة في وجه قوي، ولو ادعى العلم على المالك كان له حلفه على ~~نفي العلم، ولو اقتضت المصلحة تخفيف النخل جاز وسقط من الحق بالحساب، ولو ~~كان قبل بلوغه جاز تخفيفه وقطعه أصلا، لما يراه من مصلحة نفسه وأصوله، وفي ~~محكي التذكرة لو احتاج إلى قطع الثمرة أجمع بعد بدو الصلاح لئلا تتضرر ~~النخلة بمص الثمرة جاز القطع إجماعا، لأن الزكاة تجب على طريق المواساة، ~~فلا يكلف ما يتضرر به المالك ويهلك به أصل ماله ولأن في حفظ الأصول حظا ~~للفقراء، لتكرر حقهم، ولا يضمن المالك خرصها، بل يقاسم الساعي بالكيل أو ~~الوزن بسرا أو رطبا، ولو كفى تخفيف الثمرة خففها وأخرج الزكاة مما قطعه بعد ~~بدو الصلاح، وهل للمالك قطعها لمصلحة من غير ضرورة؟ الوجه ذلك، لأن الزكاة ~~تجب مواساة، فلا يجوز تفويت مصلحته بسببها، وفي قطعها بغير مصلحة إشكال، من ~~تضرر الفقراء، ومن عدم منع المالك من التصرف بماله كيف يشاء ولو أراد قطع ~~الثمرة لتحسين الباقي منها جاز، ولو اختار الخارص القسمة رطبا ووافقه ~~المالك جاز، لأنها تمييز الحق، وليست بيعا حتى يمنع بيع الرطب بمثله عند من ~~منعه، ويجوز لولي الفقراء بيع نصيب المساكين من رب المال وغيره، والله ~~أعلم. # (القول في مال التجارة) (و) يقع (البحث في موضوعه) من حيث تعلق الزكاة به ~~(وفي شروط زكاته) وفي (أحكامه، أما الأول فهو) عند المصنف وجماعة (المال ~~الذي ms05225 ملك بعقد معاوضة وقصد به الاكتساب عند التملك، فلو انتقل إليه ب‍) - ~~غير عقد كالم‍ (- يراث) وحيازة المباحات ونحو ذلك (أو) عقد لكن ليس عقد ~~معاوضة كال‍ (- هبة) والصدقة والوقف ونحو ذلك (لم يزكه، وكذا لو ملكه) بعقد ~~معاوضة لكن لا بقصد التكسب بل (للقنية) فإنه لا يزكيه وإن قصد به التكسب ~~بعد ذلك، ضرورة عدم مقارنته لحال PageV15P259 # الانتقال إليه، بل الظاهر اعتبار المصنف استمرار قصد التكسب به، لقوله: ~~(وكذا لو اشتراه للتجارة ثم نوى القنية) أي لا زكاة فيه بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك إلا في اعتبار مقارنة قصد التكسب لحال التملك، فإنه وإن كان ظاهر ~~المصنف والفاضل في القواعد وغيرهما ذلك، بل في المدارك " أنه ذهب علماؤنا ~~وأكثر العامة إلى اعتبارها " وعن المعتبر " أنه موضع وفاق " لكن الذي يقوى ~~في النظر عدمه، لاطلاق الأدلة، ولصدق التجارة عليه عرفا بذلك، ولأنه كما ~~يقدح نية القنية في التجارة فكذا يقدح نية التجارة في القنية، ودعوى الفرق ~~بين النيتين بأن الأصل الاقتناء والتجارة عارضة وبمجرد النية يعود حكم ~~الأصل ولا يزول حكم الأصل بمجردها كما ترى، ولأن المؤثر حال التملك نية ~~التجارة، فلا فرق، ولعله لذلك كان خيرة البيان وظاهر اللمعة، واستحسنه في ~~المسالك وقواء في الروضة، بل مال إليه في المعتبر، قال فيما حضرني من ~~نسخته: مسألة قال الشيخ: لو نوى بمال القنية التجارة لم يدخل في حول ~~التجارة بالنية وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، لأن التجارة عمل، فلا ~~تصير بالنية، كما لو نوى سوم المعاملة ولم يسمها، وقال إسحاق: تدور في ~~الحول بالنية، وبه رواية عن أحمد لما رووا عن سمرة (1) " أمرنا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع بالنية " وهذا عندي ~~قوي، لأن نية التجارة هو أن يطلب به زيادة على رأس ماله وينوي بها البيع ~~كذلك، فتجب الزكاة بظاهر الروايتين اللتين سبقتا، وقولهم التجارة عمل، ~~قلنا: لا نسلم أن الزكاة تتعلق بالفعل الذي هو البيع، لم لا يكفي إعداد ms05226 ~~السلعة لطلب الربح، وذلك يتحقق بالنية، ولأنه لو نوى القنية بأمتعة التجارة ~~صح بالنية اتفاقا فكذا لو نوى الاكتساب، وهو مع خلوه عما حكي عنه من ~~الاجماع واضح الميل لما قلنا من عدم اعتبار مقارنة النية للتملك، بل إن لم ~~ينعقد إجماع على اعتبار الملك بعقد # PageV15P260 # معاوضة لأمكن المناقشة فيه بصدق مال التجارة على المنتقل بعقد هبة بل ~~بإرث مع نية التجارة به إذا كان هو كذلك عند المنتقل منه، ورأس المال ~~الموجود في النصوص لا يعتبر فيه كونه من مالك العين، إذ المراد به ثمن ~~المتاع في نفسه وإن كان من الواهب والمورث. # وظهور بعض النصوص في ذلك مع أنه مبني على الغالب ليس هو على جهة الشرطية ~~كي ينافي ما دل على العموم، ففي خبر محمد بن مسلم (1) أنه قال: " كل مال ~~عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول " قال يونس: تفسيره أنه كل ما ~~عمل به للتجارة من حيوان وغيره فعليه فيه زكاة، وفي خبر خالد بن الحجاج ~~الكرخي (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الزكاة فقال: ما كان من ~~تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها إلا لتزداد فضلا على فضلك فزكه، ~~وما كان للتجارة في يدك فيها نقصان فذلك شئ آخر " وخبر شعيب (3) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " كل شئ جر عليك المال فزكه، وكل شئ ورثته أو وهب لك ~~فاستقبل به " ولا ينافي ذلك موثق سماعة (4) " سألته عن الرجل يكون عنده ~~المتاع موضوعا فيمكث عنده السنة والسنتين أو أكثر من ذلك قال: ليس عليه ~~زكاة حتى يبيعه إلا أن يكون أعطي به رأس ماله فيمنعه من ذلك التماس الفضل، ~~فإذا هو فعل ذلك وجبت فيه الزكاة، فإن لم يكن أعطي به رأس ماله فليس عليه ~~زكاة حتى يبيعه وإن حبسه ما حبسه، فإذا هو باعه فإنما عليه زكاة سنة واحدة ~~" لما عرفت، بل يمكن عود الضمير فيه إلى المتاع، وكذا خبر العلاء (5) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) ms05227 قال: " قلت: المتاع لا أصيب به رأس المال # PageV15P261 # علي فيه الزكاة قال: لا، قلت: أمسكه سنين ثم أبيعه ماذا علي؟ قال: سنة ~~واحدة " وخبر أبي الربيع الشامي (1) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل اشترى ~~متاعا فكسد عليه متاعه وقد كان زكى ماله قبل أن يشتري به هل عليه زكاة أو ~~حتى يبيعه؟ فقال: # إن كان أمسكه التماس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة " وصحيح محمد بن ~~مسلم (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى متاعا وكسد عليه ~~وقد زكى ماله قبل أن يشتري متاعا متى يزكيه؟ فقال: إن كان أمسك متاعه ينبغي ~~به رأس المال فليس عليه زكاة، وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه ~~الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال " الحديث. ضرورة احتمال الجميع كون ~~المراد برأس المال ثمن المتاع في نفسه وإن لم يكن قد بذله من في يده. # نعم خبر أبي بصير عنه (3) (عليه السلام) أيضا " لا تأخذن مالا مضاربة إلا ~~ما تزكيه أو يزكيه صاحبه، وقال: وإن كان عندك متاع في البيت موضوع فأعطيت ~~به رأس مالك فرغبت عنه فعليك زكاته " وخبر إسماعيل بن عبد الخالق (4) قال: # " سأله سعيد الأعرج وأنا أسمع فقال: إنا نكبس الزيت والسمن نطلب به ~~التجارة فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة؟ فقال: إن كنت تريح ~~فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك فيه زكاة، وإن كنت إنما تربص به لأنك لا ~~تجد إلا وضيعة فليس عليك زكاة حتى يصير ذهبا أو فضة، فإذا صار ذهبا أو فضة ~~فزكه للسنة التي اتجرت فيها " ظاهران في رأس مال الرجل، لكن لا دلالة فيهما ~~على الشرطية، مع أن الأخير منهما رواه الحميري في المحكي عن قرب الإسناد ~~(5) " إن كنت تربح منه أو يجئ منه رأس ماله # PageV15P262 # فعليك زكاته " وهو كالصريح في رأس مال المتاع في نفسه، والمسألة محتاجة ~~إلى تأمل تام فيما ذكرنا وفي المأخوذ بالمعاطاة بناء على أنها إباحة لا ~~تمليك، فإن اعتبار نية الاكتساب حال ms05228 حصول الملك بالتصرف أو بالتلف لأحد ~~العوضين كما ترى، وفي المأخوذ بعقد الفضولي على قولي الكشف والنقل. # ولو اشترى عرضا للقنية بمثله ثم رد ما اشتراه بعيب أو رد عليه ما باعه به ~~فأخذه على قصد التجارة لم ينعقد لها بناء على اعتبار المقارنة للتملك بعقد ~~المعاوضة، ضرورة عدم كون الفسخ بالعيب عقد معاوضة، وكذلك الفسخ بالخيار ~~المشروط مثلا والإقالة ونحوها، نعم إذا كان المدفوع والمأخوذ كلاهما ~~للتجارة كما إذا تعاوض التاجران ثم ترادا لعيب وشبهه جرى المتاعان في ~~التجارة كما صرح به في البيان، لتعلقها بالمالية لا بالعين، ولو اشترى عرضا ~~للتجارة بعرض قنية فرد عليه عرض القنية بالعيب انقطعت التجارة لأن القنية ~~كانت في العين وقد استرد، ولو باع عرض تجارة بعرض للقنية ثم رد عليه عرضه ~~فكذلك، لانقطاع التجارة بنية القنية في بدله. # هذا كله على ذلك القول، أما على المختار فلا إشكال في شئ من ذلك، إذ قد ~~عرفت الاكتفاء بالنية والاعداد، هذا. وفي المسالك " أن المال بمنزلة الجنس، ~~ويدخل فيه ما صلح لتعلق الزكاة المالية به وجوبا واستحبابا وغيره ~~كالخضروات، وتدخل فيه أيضا العين والمنفعة وإن كان في تسمية المنفعة مالا ~~خفاء، فلو استأجر عقارا للتكسب تحققت التجارة " وفي البيان " ولو استأجر ~~دارا بنية التجارة أو أخذ أمتعة للتجارة فهي تجارة " قلت: قد يناقش في ~~استفادة ذلك من الأدلة، ضرورة ظهورها في الأمتعة ونحوها كما نص على ذلك بعض ~~مشايخنا، بل هو الظاهر من المقنعة وغيرها وحينئذ فما يأتي من مسألة العقار ~~المتخذ للنماء قسم مستقل لا يندرج في مال التجارة، وأولى من ذلك الاستئجار ~~على الأعمال للتكسب، فإن عد مثلها في التجارة كما ترى، PageV15P263 # وقال أيضا فيها: " إن المراد بالمعاوضة ما يقوم طرفاها بالمال كالبيع ~~والصلح، ويعبر عنها بالمعاوضة المحضة، وقد يطلق على ما هو أعم من ذلك، وهو ~~ما اشتمل على طرفين مطلقا، فيدخل فيه المهر وعوض الخلع ومال الصلح عن الدم، ~~وفي صدق التجارة على هذا القسم مع قصدها نظر، وقطع في ms05229 التذكرة بعدمه " قلت: ~~قد نظر فيه في البيان أيضا، قال: " وهل يعتبر في المعاوضة أن تكون محضة ~~فيخرج الصداق والمختلع به والصلح عن دم العمد؟ نظر، من أنه اكتساب بعوض، ~~ومن عدم عد مثلها عوضا عرفا " قلت: # قد عرفت الاكتفاء بالنية والاعداد في الأثناء فضلا عن الابتداء، ومقتضى ~~ذلك كونه مال تجارة. # ومنه ينقدح عدم اعتبار وجود رأس المال فيها، ضرورة عدمه في الفرض، ومن ~~ادعى الاجماع على ذلك أو دلالة النصوص عليه أمكن منعه عليه، أما الأول ~~فواضح، إذ لم نجد هذا التعريف لمال التجارة قبل المصنف، وأما الثاني فقد ~~سمعت أنه لا دلالة في النصوص على الاشتراط على وجه تسقط الزكاة إذا لم يكن ~~له رأس مال، أو كان وقد نسي أو لم يعلم ونحو ذلك، وإنما هي في خصوص بيان ذي ~~رأس المال، لا أن الزكاة منحصرة فيه، فيبقى ما عداه حينئذ على مقتضى إطلاق ~~ما دل على زكاة مال التجارة، بل لعل التأمل يقضي بأولوية الزكاة في متاع ~~التجارة الذي لم يغرم المالك فيه رأس مال، بل حصل له بحيازة أو إرث أو هبة ~~أو نحو ذلك، فتأمل جيدا فإن المقام محتاج إليه باعتبار ظهور المفروغية من ~~اعتبار هذه القيود من كلام جماعة من المتأخرين ومتأخريهم، مع ظهور النصوص ~~وجملة من كلمات القدماء في خلافه، ومما يؤيد ما ذكرنا مضافا إلى ما عرفت ما ~~تسمعه من حكمهم من غير خلاف يعرف فيه بينهم بأن من جملة مال التجارة زيادته ~~القيمية ونتائجه المنفصلة، مع أنه ليس مالا قد ملك بعقد معاوضة، ~~PageV15P264 # ولو أريد منه ولو بالواسطة أمكن فرض مثله في الموهوب والموروث مثلا إذا ~~ملكه الواهب والمورث بعقد معاوضة، على أنه إن تم في ذلك لا يتم فيما ذكروه ~~من اشتراط الطلب برأس المال أو زيادة، ضرورة عدم رأس مال للثمرة مثلا أو ~~السخال إذا بيع الأصل برأس المال وبقيت، فإنه لا رأس مال لها، وكذا الربح ~~في المضاربة كما ستعرف فيعلم حينئذ أن المراد بالشرط لما ms05230 كان له رأس مال ~~معلوم، فلا ينافي الاجماع على اشتراطه ما قلناه، كما لا ينافيه ما دل عليه ~~من النصوص، فلاحظ وتأمل. # هذا كله في موضوعه (وأما الشروط فثلاثة): # (الأول) أن يبلغ قيمته (النصاب) بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر التذكرة ~~وغيرها الاجماع عليه، بل عن صريح نهاية الإحكام ذلك، بل في المعتبر ومحكي ~~المنتهى وكشف الالتباس وغيرها أنه قول علماء الإسلام، والمراد به نصاب أحد ~~النقدين لما عساه يظهر من النصوص أنها زكاة النقدين بعينها، إلا أن الفرق ~~بالوجوب والندب فقط، كما أنه يظهر منها قيام أعيان مال التجارة مقام النقد ~~الذي اشتريت به، وفي خبر إسحاق بن عمار (1) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) ~~ظهور في ذلك بناء على أن المراد منه مال التجارة، قال فيه: " قلت له: مائة ~~وتسعون درهما وتسعة عشر دينارا أعليها في الزكاة شئ؟ فقال: إذا اجتمع الذهب ~~والفضة فبلغ ذلك مائتي درهم ففيها الزكاة، لأن عين المال الدراهم، وكل ما ~~خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود إلى الدراهم في الزكاة والديات " ~~على أن الحجة في قوله: " وكل " إلى آخره، بل قد يحتمل كون المراد زكاة ~~التجارة من صحيح ابن مسلم (2) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الذهب كم فيه من الزكاة؟ قال: إذا بلغ قيمة مائتي درهم فعليه الزكاة " بناء ~~على أن المراد الذهب المتجر به، وكان تخصيص الدراهم لغلبة المعاملة بها في ~~ذلك الوقت # PageV15P265 # وكون المائتي درهم عشرين دينارا، ولذلك يجعلون الدينار في مقابلة العشرة ~~دراهم في الديات، مع أنه قال في الخلاف: روينا عن إسحاق بن عمار (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه قال: " كل ما عدا الأجناس مردود إلى الدراهم ~~والدنانير " وبالجملة لا ينبغي التأمل في المسألة بعد ما عرفت وإن وسوس فيه ~~بعض متأخري المتأخرين، لكنه في غير محله، بل الظاهر من النص والفتوى ومعقد ~~الاجماع أنها على حسب النقدين في النصاب الثاني أيضا، فلا زكاة فيما لا ~~يبلغه بعد النصاب الأول كما ms05231 صرح به جماعة، فما عن فوائد القواعد من أنه لم ~~يقف على دليل يدل على اعتبار النصاب الثاني وأن العامة صرحوا باعتبار الأول ~~خاصة في غير محله، ولقد أجاد في المدارك في رده بأن الدليل على اعتبار ~~الأول هو بعينه الدليل على اعتبار الثاني، والجمهور إنما لم يعتبروا النصاب ~~الثاني هنا، لعدم اعتبارهم له في زكاة النقدين كما ذكره في التذكرة. # (و) مما ذكرنا يظهر لك أيضا أنه (يعتبر وجوده في الحول كله، فلو نقص في ~~أثناء الحول ولو يوما سقط الاستحباب) كما سقط الوجوب في زكاة النقدين ~~وغيرهما مما اعتبر فيه النصاب والحول بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهر المدارك ~~وغيرها الاجماع عليه، وهو كذلك (ولو مضى عليه مدة يطلب فيها برأس المال) ~~البالغ نصابا (ثم زاد) زيادة تبلغ النصاب الثاني بنفسها أو كان في الأول ~~عفو يكملها (كان حول الأصل من حين الابتياع، وحول الزيادة من حين ظهورها) ~~ولا يبنى حول الربح على حول الأصل بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا، ~~لمنافاته لما دل على اعتبار الحول، ضرورة أن الزيادة مال مستقل يشمله ما دل ~~اعتبار الحول، وإلغاء ما مضى من حول الأصل واستئنافه للجميع من حين ظهور ~~الربح مناف لحق الفقراء، وتكرار الزكاة للأصل من # PageV15P266 # تمام حوله وعند تمام حول الزيادة مناف لمراعاة حق المالك، ولما دل (1) ~~على أن المال لا يزكى في الحول مرتين، فلم يبق إلا مراعاة الحول لكل منهما ~~كما سمعت نحوه في السخال ومن هنا كان جريان ذلك في نمو المال كنتاج الدابة ~~وثمرة الشجرة أوضح منه في الربح، بل قد يتوقف فيه دون النتاج باعتبار عدم ~~ظهور الاستقلال في ماليته بخلافه، ولاطلاق ما دل (2) على تزكية المال إذا ~~لم يطلب بنقيصة عند تمام الحول الشامل للأصل والربح فتأمل جيدا، لكن فرق ~~بينهما في البيان فجزم بالحاق الربح بمال التجارة دون النتاج، قال: " ونتاج ~~التجارة منها على الأقرب، لأنه جزء منها، ووجه العدم أنه ليس باسترباح فلو ~~نقص الأم ففي جبرها ms05232 به نظر، من حيث أنه كمال آخر، ومن تولده منها، ويمكن ~~القول بأن الجبر يتفرع على احتسابه في مال التجارة، فإن قلنا به جبر، وإلا ~~فلا " قلت: # يمكن منع تفريعه على ذلك، كما أنه يمكن منع الجبر به عملا بالمنساق من ~~النصوص، نعم هو مال تجارة للنية التي قد عرفت الاكتفاء بها. # ومن النتاج ثمرة النخل والكرم، ولا يمنع وجوب العشر فيهما من انعقاد حول ~~الأصل ولا حولهما، وعن المبسوط المنع، لأن المقصود من الأصول والأرض ~~الثمرة، فهي كالتابعة لها، وقد زكت بالعشر الواقع عن الثمرة والأصول ~~ومغرسها، وفيه أنا لا نسلم التبعية، لوجوب العشر على من ملك الثمرة المجردة ~~عن الأصل والمغرس، ولئن سلمنا ذلك فجهتا الزكاتين متغايرتان كما هو واضح، ~~هذا كله مماشاة للأصحاب، وإلا فقد يتوقف في أصل الحكم باعتبار ظهور النصوص ~~في زكاة المال المطلوب برأس المال أو بالربح الشامل للزيادة، فلا تحتاج هي ~~إلى حول مستقل، خصوصا خبر شعيب (3) # PageV15P267 # منها عن الصادق (عليه السلام) " كل شئ جر عليك المال فزكه، وما ورثته ~~واتهبته فاستقبل به " بل روى عبد الحميد (1) عنه (عليه السلام) أيضا " إذا ~~ملك مالا آخر في أثناء الحول الأول زكاهما عند الحول الأول " وقد اعترف في ~~الدروس بدلالتهما على ذلك، فقال: فيهما دلالة على أن حول الأصل يستتبع ~~الزائد في التجارة وغيرها إلا السخال، ففي رواية زرارة (2) عنه (عليه ~~السلام) " حتى يحول الحول من يوم تنتج " فتأمل جيدا، وعلى كل حال فالزيادة ~~المتجددة بعد الزيادة الأولى يعتبر لها حول مستقل أيضا بناء عليه كالأولى. # الشرط والثاني أن يطلب برأس المال أو زيادة) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف ~~به بعضهم، بل عن صريح المعتبر والمنتهى وظاهر الغنية والتذكرة الاجماع ~~عليه، للنصوص السابقة التي منها موثق سماعة (3) فإنه كالصريح في كون الشرط ~~على الوجه الذي ذكره الأصحاب لا أنه أن لا يطلب بنقيصة حتى يحتاج في نفي ~~الزكاة عن المال الذي لم يعلم حاله بالنسبة إلى الطلب بها أو برأس المال ~~إلى الأصل، بل ms05233 موثق سماعة دال على كون الشرط ما عرفت، فالشك فيه حينئذ على ~~الوجه منفي به، مضافا إلى الأصل، والأمر سهل. # وعلى كل حال (ف‍) - لا شك في أنه (لو كان رأس ماله مائة) دينار (فطلب ~~بنقيصة ولو حبة) من قيراط يوما من الحول في الأول أو الآخر أو الوسط (لم ~~يستحب) الزكاة عندنا، لما عرفت من الاجماع والنصوص، قال في محكي التذكرة: ~~فلو نقص في الانتهاء بأن كان قد اشترى بنصاب ثم نقص السعر عند انتهاء الحول ~~أو في الوسط بأن # PageV15P268 # كان قد اشترى بنصاب ثم نقص السعر في أثناء الحول ثم ارتفع السعر في آخره ~~فلا زكاة عند علمائنا، وهذا واضح، وإنما المخالف فيه بعض العامة (نعم روى) ~~سماعة (1) وروى العلاء (2) (أنه إذا مضى وهو على النقيصة أحوال زكاه لسنة ~~واحدة استحبابا) بناء على الوجوب، وغير مؤكد بناء على الندب جمعا بينهما ~~وبين غيرهما مما دل على السقوط، بل ليس فيهما اشتراط مضي الأحوال للطلب ~~بالنقصان في هذا الاستحباب ولعل الكلام هنا يشبه ما سمعته في المال الغائب، ~~فلاحظ وتأمل، وما عساه يظهر من المصنف من التوقف في ذلك مع أن الحكم ~~استحبابي يتسامح فيه في غير محله، كما أن نقله للرواية بالمعنى في صورة ~~الشرط كذلك، هذا، وفي الوسيلة " مال التجارة يعني يستحب فيه الزكاة إذا طلب ~~برأس المال أو بأكثر، فإن طلب بأقل لم يلزم، وقال قوم من أصحابنا: يجب في ~~قيمته الزكاة، ومن قال بالاستحباب قال بعضهم يكون فيه زكاة سنة وإن مر عليه ~~سنون، وقال آخرون: يلزم كل سنة " وهو - مع أنه خارج عما نحن فيه، ضرورة ~~ظهوره في المطلوب برأس المال فصاعدا - لم نعرف حكاية هذا القول من غيره ~~وغير الفاضل في المنتهى والشيخ على ما قيل، وإنما المعروف تزكيته سنة ~~للمطلوب بنقصان خاصة. # والمراد برأس المال في النص والفتوى الثمن المقابل للمتاع، ويحتمل قويا ~~جميع ما يغرمه عليه من مؤونة نقل وأجرة حفظ وما يأخذه العشار وغير ذلك، ولو ~~سلم عدم كون ذلك ms05234 من رأس المال لغة وعرفا فلا يبعد كونه من المؤن التي قد ~~عرفت الحال فيها، إذ الظاهر عدم الفرق بين الزكاة الواجبة والمندوبة في ~~ذلك. # والأمتعة التي اشتريت صفقة واحدة وأريد بيعها بتفرقة رأس المال في كل ~~واحد منها ما خصها من الثمن فالزكاة فيه يدور على طلبه به أو بزيادة وعدمه، ~~نعم قد يقوى # PageV15P269 # جبر خسران أحدهما بربح الآخر، خصوصا مع إرادة البيع صفقة، لكون الجميع ~~تجارة واحدة، أما إذا كانا تجارتين مثلا فالظاهر عدم جبر خسران إحداهما ~~بربح الأخرى، فلا يكفي حينئذ في ثبوت الزكاة في التي طلبت بنقيصة طلب ~~الثانية بربح يجبر تلك النقيصة بل تتعلق الزكاة بإحداهما دون الأخرى حتى لو ~~أريد البيع صفقة واحدة، فتأمل جيدا وجبر إحدى التجارتين بالأخرى في الخمس ~~على تقدير التسليم لا يستلزمه هنا بعد ظهور نصوص المقام في خلافه، بل ربما ~~يستفاد منها عدم جبر المتاع بنتاجه، لصدق الطلب بنقصان معه أيضا، وكونه ~~كالجزء بالنسبة إلى ذلك محل منع كما تقدم الكلام فيه، والله أعلم الشرط ~~(الثالث) مضي (الحول) من حين التكسب به بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل عن المعتبر والمنتهى حكايته عن علماء الإسلام، مضافا إلى ~~صحيح ابن يقطين (1) قال: " قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) أنه يجتمع عندي ~~الشئ قيمته نحوا من سنة أنزكيه؟ فقال: كلما لم يحل عندك عليه حول فليس عليك ~~زكاة وكلما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ " وصحيح ابن مسلم المتقدم (2) ~~آنفا، وحسنه الآخر (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يوضع ~~عنده الأموال يعمل بها فقال: إذا حال الحول فليزكها " بناء على إرادة ما ~~يشمل أمتعة التجارة من الأموال فيه (و) لا يخفى عليك أن اشتراط الحول هنا ~~على حسب اشتراطه في غيره من النقدين والأنعام بمعنى أنه (لا بد من وجود ما ~~يعتبر في الزكاة) من الشرائط العامة والخاصة (من أول الحول إلى آخره، فلو ~~نقص رأس ماله) يوما منه (أو نوى به القنية) كذلك أو لم ms05235 يتمكن فيه من التصرف ~~(انقطع الحول) بلا خلاف أجده فيه هنا وفي ما تقدم إلا ما سمعته من بعض ~~متأخري المتأخرين في أول كتاب الزكاة، نعم قد # PageV15P270 # عرفت الحال في اعتبار البلوغ والعقل في زكاة التجارة، كما أنك تعرف الحال ~~في اعتبار بقاء السلعة طول الحول في الزكاة هنا وعدمه، وأن مختار المصنف ~~الأول. # (و) من هنا أطلق فيما (لو كان بيده نصاب) من النقد (بعض حول فاشترى به ~~متاعا للتجارة) فقال: (قيل) والقائل الشيخ في المبسوط (كان حول العرض حول ~~الأصل، والأشبه استئناف الحول) من حين الشراء، لأنه مال جديد من غير فرق ~~بين كون النقد المزبور مال تجارة أو لا، لما عرفت من اعتبار المصنف بقاء ~~عين مال التجارة طول الحول، نعم بناء على عدم اعتبار ذلك يتجه التفصيل ~~المزبور، ولذا كان هو خيرة التذكرة وغيرها هنا، والغرض هنا التعرض لكلام ~~الشيخ، فإنه لم يبن المسألة على ذلك، بل بناها على أن العرض مردود إلى ~~النقد، فكأنه موجود تمام الحول، خصوصا بعد أن كانت زكاة التجارة في قيمة ~~المتاع لا عينه، ومراده على الظاهر بالمتاع ما لا يشمل النصاب الزكاتي، ~~لأنه قد صرح فيما حكي عنه فيه بأنه إذا كان عنده مائتا درهم ستة أشهر ثم ~~اشترى بها أربعين شاة للتجارة انقطع حول الأصل، لأن الزكاة تتعلق بعين ~~الأربعين لا بقيمتها، وصرح بأنه إذا اشترى بنصاب من غير الأثمان كخمسة من ~~الإبل استأنف الحول، وصرح أيضا بأنه إذا كان عنده أربعون شاة سائمة للتجارة ~~ستة أشهر واشترى بها أربعين سائمة للتجارة كان حول الأصل حولها، لأنه بادل ~~بما هو من جنسه، والزكاة تتعلق بالعين، وقد حال عليها الحول، وهو كما قلنا ~~بنى المسألة على أمر آخر، وقال في الخلاف: " إذا اشترى عرضا للتجارة ففيه ~~ثلاث مسائل: # أولها أن يكون ثمنها نصابا من الدراهم أو الدنانير، فعلى مذهب من قال من ~~أصحابنا إن مال التجارة ليس فيه زكاة ينقطع حول الأصل، وعلى مذهب من أوجب ~~فإن حول العرض حول ms05236 الأصل، وبه قال الشافعي قولا واحدا، وإن كان الذي اشترى ~~به نصابا تجب فيه الزكاة كالمائتين فإنه يستأنف الحول، دليلنا أنا قد روينا ~~عن إسحاق بن PageV15P271 # عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " كل ما عدا الأجناس ~~مردود إلى الدراهم والدنانير " وإذا ثبت ذلك لا يمكن أن يبنى على حول ~~الأول، لأن السلعة تجب في قيمتها من الدنانير والدراهم الزكاة، والأصل تجب ~~في عينها، ولا يجب حمل أحدهما على الآخر، وأيضا روي (2) عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أنه قال: " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " فإذا لم يحل ~~على الأول الحول وجب أن لا يبنى على الثاني " وعلى كل حال فهو واضح الضعف، ~~ضرورة عدم صدق حول الحول على العرض بذلك، والخبر المزبور لا دلالة فيه ~~عليه، ضرورة أعمية الرد من ذلك، والنبوي الأخير كما أنه حجة على الثاني حجة ~~على الأول أيضا، كما هو واضح (ولو كان رأس المال دون النصاب استأنف عند ~~بلوغه نصابا فصاعدا) ولو بارتفاع قيمة المتاع بلا خلاف ولا إشكال. # (وأما) البحث في (أحكامه) أي مال التجارة (ف‍) - فيه (مسائل): # (الأولى زكاة التجارة تتعلق بقيمة المتاع لا بعينه) على المشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل في المفاتيح نسبته إلى أصحابنا، بل ربما قيل: إن ~~عبارة المنتهى تشعر بالاجماع عليه، لخبر إسحاق بن عمار المتقدم آنفا ~~المنجبر سندا ودلالة بالشهرة، واستصحاب خلو العين عن الحق وجواز التصرف ~~فيها، وإشعار اعتبار النصاب بالقيمة في ذلك، وعدم ظهور نصوص المقام في ~~العينية، لأن كثيرا منها بلفظ الأمر، وما فيها بلفظ " في " محتمل للتسبيب ~~ولو للشهرة العظيمة، وأشعار اعتبار البيع في الموثق (3) الوارد في المطلوب ~~بنقصان بذلك، كاشعار خبر إسماعيل بن عبد الخالق (4) الوارد في # PageV15P272 # الزيت المتقدم سابقا الذي أمر فيه بزكاة الثمن بعد البيع للسنة التي أتجر ~~فيها في المطلوب بنقصان أيضا، إذ الظاهر عدم الفرق في كيفية تعلق الزكاة ~~بين الجميع وإن اختلف في السنة الواحدة والأزيد، مضافا إلى ما قدمناه سابقا ms05237 ~~في سائر أقسام الزكاة المستحبة من صعوبة دعوى التعلق في العين على إرادة ~~الملك للفقراء، فإن مراعاة قواعد الملك مع الاستحباب في غاية الصعوبة، ~~ولغير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل، خلافا لما عساه يظهر من المعتبر والتذكرة ~~من الميل إلى كونها في العين، حيث أنهما بعد أن حكيا عن أبي حنيفة ذلك قال ~~في أولهما: إنه أنسب بالمذهب، ونفى عنه البأس في ثانيهما، واستحسنه في ~~المدارك وفي المفاتيح أنه أصح، واعتمده في المحكي عن إيضاح النافع لكثير ~~مما سمعته في تعلقها بالعين في غيرها من أقسام الزكاة، ولاشعار موثق سماعة ~~(1) بذلك، قال فيه: # " سألته عن الرجل يكون معه المال مضاربة هل عليه في ذلك المال زكاه إذا ~~كان يتجر به؟ فقال: ينبغي له أن يقول لأصحاب المال زكوه، فإن قالوا: إنا ~~نزكيه فليس عليه غير ذلك، وإن هم أمروه بأن يزكيه فليفعل. قلت: أرأيت لو ~~قالوا: إنا نزكيه والرجل يعلم أنهم لا يزكونه قال: فإذا هم أقروا بأنهم ~~يزكونه فليس عليه غير ذلك، وإن هم قالوا إنا لا نزكيه فلا ينبغي له أن يقبل ~~ذلك ولا يعمل به حتى يزكوه " وفيه أن الفرق واضح بين ما نحن فيه وبين باقي ~~أقسام الزكاة، ضرورة صراحة تلك الأدلة في العين من وجوه، خصوصا ما جاء منها ~~بلفظ العشر ونصفه وربع العشر ونحوه مما هو كالصريح في الحصة المشاعة في ~~العين، كما أوضحناه سابقا، ومن لحظ الأدلة في الطرفين مع التأمل الجيد يجد ~~الفرق الواضح بين المقامين حتى لفظ " في " في المقام، فإنه ليس بذلك الظهور ~~في إرادة العينية، ولا مساقا له، بل الخبر المشتمل عليها قد اشتمل على لفظ ~~" عليه " ونحوه مما يقتضي خلافه، كما هو واضح بأدنى تأمل، والموثق مع أنه # PageV15P273 # بلفظ " ينبغي " ومشتمل على ما ينافي العينية من الاكتفاء بالقول المعلوم ~~كذبه محتمل لإرادة المال الذي يراد به المضاربة لا مال التجارة الحاصل بعد ~~المضاربة، بل لعل تدقيق النظر في الخبر المزبور بعد تسليم كونه مال التجارة ~~يقتضي شهادته للزكاة ms05238 في القيمة، وإن كان مع ذلك له تعلق في العين، لكن ليس ~~تعلق ملك ونحوه. # وعلى كل حال فقد ذكروا أن فائدة الخلاف تظهر في جواز التصرف بالعين قبل ~~أداء الزكاة من دون ضمان على المشهور بخلافه على غير المشهور، وفي التحاص ~~وعدمه مع قصور التركة كما عن الشهيد الثاني التصريح به، وفيما لو ارتفعت ~~القيمة بعد الحول، فعلى المشهور إنما له القيمة عند الحول فالزيادة للمالك ~~بخلاف القول الآخر فإنها تتبع العين ومن هنا قال الشهيد الأول في الدروس: " ~~وتتعلق بالقيمة لا بالعين. فلو باع العين صحت، ولو ارتفعت قيمتها بعد الحول ~~أخرج ربع عشر القيمة عند الحول " وقال هو أيضا في المحكي عن حواشيه على ~~القواعد: " إنه تظهر الفائدة في مثل من عنده مائتا قفيز من حنطة تساوي ~~مائتي درهم ثم تزيد بعد الحول إلى ثلاثمائة درهم، فإن قلنا تتعلق بالعين ~~أخرج خمسة أقفزة أو قيمتها سبعة دراهم ونصفا، وإن قلنا بالقيمة أخرج خمسة ~~دراهم أو بقيمتها حنطة " وهو عين ما ذكره في البيان " ولو اشترى مائتي قفيز ~~حنطة بمائتي درهم فتم الحول وهو على ذلك أخرج خمسة دراهم أو خمسة أقفزة، ~~فإن صارت تسوى ثلاثمائة درهم بعد الحول فليس عليه سوى خمسة دراهم أو حنطة ~~بقيمتها، لأن الزيادة لم يحل عليها الحول، ولو قلنا بتعلق العين أخرج خمسة ~~أقفزة أو سبعة دراهم ونصفا، ولو سارت بعد الحول مائة درهم بعيب أو نقص في ~~السوق ولم يكن فرط زكى الباقي، وإن فرط ضمن قيمته لا غير وإن زاد ثمن ~~الحنطة فيما بعد " ومن الغريب أن الشهيد الثاني اعترضه في المحكي عن حواشيه ~~على القواعد بأن ذلك إنما يتم لو لم يعتبر في زكاة التجارة النصاب الثاني ~~لأحد النقدين، وإلا لوجب سبعة لا غير، لأن العشرين PageV15P274 # بعد الثمانين عفو، وفيه أن السبعة ونصف إنما أخذت قيمة عن الخمسة أقفزة ~~الواجبة في هذا المال لا زكاة عن الثلاثمائة، ليعتبر فيها النصاب الثاني، ~~فإن المائة الزائدة لم يحل عليها الحول كما ms05239 هو المفروض، ولو نقصت القيمة ~~بعد الحول فإن كان قبل إمكان الأداء فلا ضمان على القولين، وإن كان بعده ~~كان النقص على المالك سواء كان لعيب أو للسوق على المشهور، أما على التعلق ~~بالعين فالمتجه عدم ضمان السوق، فيجزيه حينئذ دفع العين كما في الغاصب، ~~هذا. # وفي المدارك بعد أن حكى عن الشارح الفائدة الثانية للخلاف " ويمكن ~~المناقشة فيه بأن التعلق بالقيمة غير الوجوب في الذمة، فيتجه القول بتقديم ~~الزكاة على القول بالوجوب وإن قلنا إنها تتعلق بالقيمة كما اختاره في ~~الدروس، إلا أن يقال إن التعلق بالقيمة إنما يتحقق بعد بيع عروض التجارة، ~~أما قبله فلا، وهو بعيد جدا " قلت: # الذي يظهر بعد التأمل أنه لا فرق بين القول بالذمة والقول بالقيمة، بل هو ~~مرادهم منها ضرورة أن القيمة أمر معدوم لا يمكن أن يتحقق فيه ملك للفقير، ~~إذ ليس المراد منها سوى ما يقابل هذا المتاع لو بيع، ومن الواضح كونه أمرا ~~عدميا، فليس الحاصل حينئذ إلا الخطاب بالمقدار المخصوص من القيمة المفروضة ~~في ذمة صاحب المال، وهذا عين القول بالذمة، وكأن الذي دعاهم إلى التعبير ~~بالقيمة هنا دون الذمة إرادة بيان أن الثابت في ذمة المكلف دراهم أو دنانير ~~في هذه لا حصة مشاعة في العين ولا أمر كلي منها في الذمة كالعشر في الغلات ~~مثلا، واحتمال أن المراد المقدار المخصوص من القيمة لكن في العين لا في ~~الذمة على معنى أنه يستحق إخراجه منها ببيع ونحوه فيكون أشبه شئ بأرش ~~الجناية بعيد من كلماتهم، كما أنه يعسر تحصيله من الأدلة، وعليه فلو أدى من ~~غير العين كان ذلك بدلا عن الواجب، وهو خلاف الظاهر أيضا، بل يمكن القطع ~~بعدمه بعد التأمل في قولهم بقيمة المتاع لا عينه، وأنهم لو أرادوا المعنى ~~المزبور لم يكتفوا PageV15P275 # عنه بهذه العبارة المخصوصة، وما حكاه عن الدروس لم أتحققه، وإنما فيها ~~ولا يمنعها أي زكاة التجارة الدين، والأقرب أنه على القول بالقيمة لا يمنع ~~أيضا، ولا شهادة فيه على ما ذكر، ms05240 وإنما هي مسألة مستقلة سيذكرها المصنف ~~وغيره، بل في الدروس ما يشهد لكون المراد من التعلق بالقيمة الذمة، ولعله ~~صريح البيان، قال فيه: " هذه الزكاة وإن وجبت في القيمة فهي مشروطة ببقاء ~~العين أو تلفها بعد التمكن من الاخراج، فحينئذ تتعلق بالذمة، وكذا على ~~القول المشهور بالاستحباب، إذ المراد أنها في الذمة في الصورتين أي بقاء ~~العين والتلف بعد التمكن، بخلاف ما إذا لم تكن العين باقية أو تلفت قبل ~~التمكن من الأداء، فإنها تسقط " وأراد من ذلك دفع ما عساه بتخيل من أنه ~~بناء على التعلق بالقيمة دون العين تثبت ولو تلفت قبل التمكن، لعدم مدخلية ~~العين فيه، فتأمل، وصرح أيضا في المسالك في المسألة الثانية بكون التعلق في ~~الذمة، وجعله الفائدة في زكاة المال والتجارة، فلاحظ وتدبر، بل من أعطى ~~النظر حقه فيما حكاه المصنف في المعتبر من استدلال الشيخ على التعلق ~~بالقيمة ومناقشته له وما حكاه عن أبي حنيفة يجزم أن المراد بالقيمة المقدار ~~المخصوص منها في الذمة، فلاحظ وتأمل، وقد ظهر لك من ذلك كله ما في كلام سيد ~~المدارك، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- تقوم بالدراهم أو الدنانير) كما في الإرشاد والقواعد ~~وغيرها بل لا أجد خلافا في أصل التقويم بهما بيننا، لأنهما أصل المال، ولذا ~~كانا المرجع في الديات وفي عوض المتلفات وأروش الجنايات والمعيبات وغير ذلك ~~مما يرجع إلى الغرامات ونحوها، ومقتضى المتن وغيره ممن أطلق أنه لا فرق في ~~التقويم بأحدهما بين كون ثمن المتاع عروضا أو نقدا وبين كون الثمن من جنس ~~ما وقع به التقويم وعدمه، ولعله لاطلاق ما دل على التقويم من موثق إسحاق بن ~~عمار (1) وغيره، لكن في المدارك " أنه مشكل # PageV15P276 # على إطلاقه، والأصح أن الثمن إن كان من أحد النقدين وجب تقويم السلعة بما ~~وقع به الشراء كما صرح به المصنف في المعتبر والعلامة ومن تأخر عنه، لأن ~~نصاب العرض مبني على ما اشترى به، فيجب اعتباره به، كما لو لم يشتر به ~~شيئا، ولقوله (عليه ms05241 السلام) (1): # " وإن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكاته " ورأس المال إنما ~~يعلم بعد التقويم بما وقع به الشراء، ولو وقع الشراء بالنقدين وجب التقويم ~~بهما، ولو بلغ أحدهما النصاب زكاة دون الآخر، ولو كان الثمن عروضا قوم ~~بالنقد الغالب، واعتبر بلوغ النصاب ووجود رأس المال في الحول به خاصة، ولو ~~تساوى النقدان كان له التقويم بأيهما شاء، ويكفي في استحباب الزكاة بلوغ ~~القيمة النصاب بأحدهما، وكذا وجود رأس المال ". # وقال أيضا في شرح قول المصنف: (تفريع إذا كانت السلعة تبلغ النصاب بأحد ~~النقدين دون الآخر تعلقت به الزكاة، لحصول ما يسمى نصابا): " هذا إنما يتم ~~إذا كان الثمن عروضا وتساوى النقدان، وإلا وجب التقويم بالنقد الذي وقع به ~~الشراء أو بالنقد الغالب خاصة كما تقدم " ويقرب من ذلك ما في المسالك فإنه ~~في شرح قول المصنف: " ويقوم " إلى آخره قال: " هذا إذا كان رأس المال ~~عروضا، أما لو كان أحد النقدين تعين تقويمه به، فإن بلغ به النصاب استحبت، ~~وإلا فلا، ولو كان منهما معا قوم بهما على التقسيط، ولو كان نقدا وعرضا قسط ~~أيضا على القيمة، وقوم ما يخص النقد به، والآخر بالنقد الغالب منهما، فإن ~~تساويا تخير، وكذا القول فيما لو كان جميعه عرضا " وفي شرح قوله: " تفريع " ~~إلى آخره قال أيضا: " إن اشتريت بعرض أو بما بلغت به من النقد، وإلا فلا " ~~وقال في الدروس: " والعبرة في التقويم بالنقد الذي اشتريت به لا بنقد ~~البلد، فلو اشترى بدراهم وباعها بعد الحول بدنانير قومت # PageV15P277 # السلعة دراهم ولو باعها قبل الحول قومت الدنانير دراهم عند الحول، وقيل: ~~لو بلغت بأحد النقدين نصابا استحبت، وهو حسن إن كان رأس المال عرضا " إلى ~~غير ذلك من كلماتهم المتقاربة، بل حكي عن المبسوط والخلاف نحو ذلك فضلا عن ~~الكركي والميسي وأبي العباس والصيمري وغيرهم، بل قد سمعت نسبته في المدارك ~~إلى الفاضلين ومن تأخر عنهما. # وفيه أولا أن المتجه بناء على كلامهم ملاحظة ثمن العرض الذي وقع ثمنا ms05242 ~~للسلعة ولا يكفي كونه ثمنا في التقويم بأي النقدين مع التساوي، وثانيا أن ~~الظاهر كون النقدين معا من النقد الغالب شرعا، فلا يقدح في جواز التقويم ~~بأحدهما في نحو ما نحن فيه اتفاق كثرة استعمال الأخر في بعض الأزمنة ~~والأمكنة، إذ لا إطلاق حتى ينصرف إلى الغالب، مع أن الظاهر كونهما غالبين ~~في زمن صدور النصوص، مضافا إلى موثق إسحاق بن عمار (1) على ما رواه الشيخ، ~~فالمتجه جواز التقويم بكل منهما على كل حال وأنه متى بلغ النصاب بأحدهما ~~زكاه، لاطلاق الموثق المزبور، وعموم ما دل على زكاة مال التجارة المقتصر في ~~الخارج منه على المتيقن، وهو الناقص عنهما، ودعوى توقف معرفة رأس المال على ~~التقويم بما وقع به الشراء واضحة الفساد، ضرورة عدم مدخلية ذلك فيه، فإنه ~~قد يعرف قيامها برأس المال وإن قومت بغير الثمن، وكذا دعوى أن السلعة محكوم ~~في المقام بكونها على حكم ما اشتريت به من دراهم أو دنانير فلا معنى ~~لتقويمها بغيره، إذ هو كتقويم الدراهم بدنانير وبالعكس مما هو معلوم ~~البطلان، لأنه لا دليل على هذا التنزيل، والاستحسان غير حجة عندنا، ودعوى ~~كونه جهة ترجيح للتقويم لا يصغى إليها في إثبات حكم شرعي ونفيه، ومن ذلك ~~كله ظهر لك أن الأولى إطلاق المصنف وغيره، خصوصا بعد أن كان الحكم ندبيا، ~~نعم لو كان مال التجارة دراهم أو دنانير اتجه اعتبار نصابهما، ولا يلحظ ~~قيمة كل منهما بالآخر، ضرورة كون # PageV15P278 # كل منهما قيمة لباقي الأموال كما هو واضح، فإن المسألة أكثر المتأخرون من ~~الكلام فيها، وربما ظهر من بعضهم مفروغية الحال فيما ذكروه من التفصيل، ~~وأنت خبير بما فيه والله أعلم. # المسألة (الثانية إذا ملك أحد النصب الزكاتية للتجارة مثل أربعين شاة أو ~~ثلاثين بقرة) أو عشرين دينارا أو نحو ذلك (سقطت زكاة التجارة) المستحبة ~~(ووجبت زكاة المال) الواجبة (و) ذلك لأنه (لا يجتمع الزكاتان) بلا خلاف كما ~~في الخلاف، بل في الدروس ومحكي التذكرة والمعتبر والمنتهى الاجماع عليه، ~~وفي المسالك ذكر جماعة أن ms05243 لا قائل بثبوتهما، والأصل فيه قول النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (1): " لا ثنى في صدقة " وقول الصادق (عليه السلام) في حسن ~~زرارة (2): " لا يزكى المال من وجهين في عام واحد " (ويشكل ذلك على القول ~~بوجوب زكاة التجارة) لعدم الترجيح حينئذ كما ستعرف (و) على كل حال بذلك ~~يخرج عما تقتضيه القاعدة من عدم السقوط ويضعف ما (قيل): من أنه (تجتمع ~~الزكاتان هذه وجوبا وهذه استحبابا) مع أنا لم نعرف قائله كما اعترف به غير ~~واحد، واحتمال أن المراد من الخبرين ومعاقد الاجماعات خصوص الواجبتين واضح ~~الفساد بأدنى ملاحظة لناقلي الاجماع، وأنهم ممن يقولون بالندب، ولظاهر ~~النفي في الخبرين المحمول على نفي الحقيقة الشاملة للواجب والمندوب، فلا ~~فرق حينئذ بين الواجبتين والمندوبتين والمختلفتين، نعم لا دلالة في شئ مما ~~سمعت على تعيين الساقط في نحو المقام، لكنه مفروغ من كونها زكاة التجارة ~~عند الأصحاب بناء على الندب معللين له بأن الواجب مقدم على الندب، وفيه أن ~~ذلك عند التزاحم في الأداء بعد معلومية وجوب الواجب وندبية المندوب لا فيما ~~نحن فيه الذي مرجعه # PageV15P279 # إلى معلومية عدم مشروعية أحدهما على وجه لا ينتقل منه إلى التخيير ~~المعلوم عدم تعقله في المقام، ضرورة أنه لا معنى له بين الواجب والندب، ~~ودعوى رجوع الحال إلى تعارض الأدلة من وجه فيرجع إلى الترجيح، ولا ريب في ~~كونه لدليل الواجب واضحة الفساد، ضرورة أن ذلك لا يصلح شاهدا لتعيين الساقط ~~منهما الذي استفدنا سقوطه من الخبرين المزبورين، وليس المقام أي مقام تعرف ~~الثابت منهما من تعارض الدليلين اللذين قد عرفت عدم تعارضهما، ولكن علمنا ~~بدليل خارجي ارتفاع أحدهما المعين في الواقع المبهم عندنا، فلا بد من دليل ~~معتبر يعينه، ولا يكفي الظن الناشئ من اعتبارات ونحوها كما هو واضح، ~~فالمتجه إن لم يثبت إجماع التوقف حينئذ في الحكم بسقوط أحدهما على التعيين، ~~كما أن المتجه الرجوع في العمل إلى أصل البراءة، لكن الاحتياط لا ينبغي ~~تركه، واحتمال وجوبه هنا لا يصغى إليه، لدوران الأمر بين الواجب ms05244 والندب. # ومما ذكرنا يظهر لك الحال بناء على الوجوب أيضا، إذ لا فرق فيه عليه وإن ~~زاد هنا باحتمال التخيير، بل في المسالك أنه ربما قيل به، لتساويهما في ~~الوجوب، وامتناع الجمع بينهما، وعدم المرجح، وأنهما كالأمرين المتعذر عقلا ~~إرادتهما معا من الأمر لضيق الوقت أو غيره، وفيه أن التخيير هناك ينتقل ~~إليه الذهن من مجرد اللفظ بخلافه هنا، بل لعل ظاهر دليل عدم الجمع هنا عدم ~~التخيير كما هو ظاهر الأصحاب أيضا فتعين حينئذ كون الثابت أحدهما، ولا دليل ~~على التعيين كما سمعته في الندب، وترجيح المالية بالاتفاق على وجوبها ~~وتعلقها بالعين أو التجارة بأنها أحظ للفقراء مع قطع النظر عما فيه غير مجد ~~فيما نحن فيه إن لم يثبت إجماع، إذ مرجعه إلى ما لا يصلح الاعتماد عليه في ~~تعيين الساقط منهما، لعدم كون المقام من التعارض عند التأمل، كما أوضحناه ~~سابقا ولعله إلى ذلك كله أومأ المصنف بقوله: " ويشكل ذلك على القول بالوجوب ~~" لأن PageV15P280 # مراده على الظاهر - وبقرينة ما ذكره في المعتبر " أنه يشكل " - تعيين ~~الثابتة من الساقطة على تقدير الوجوب، لعدم صلاحية ما ذكروه لذلك، وقد عرفت ~~مثله على تقدير الندب، فتأمل. # فالمتجه أيضا إن لم يثبت إجماع التوقف في الحكم وفي العمل على الاحتياط، ~~لمعلومية انقطاع أصالة البراءة بيقين الشغل، فيؤدي الزكاة غير ناو خصوص ~~أحدهما، مقتصرا على أقلهما قدرا لسلامة الأصل هنا في نفي الزائد، لعدم ~~ارتباط جزء منهما بالآخر، وكذا جواز بيع العين، لعدم معلومية تعلق الحق ~~فيها، لاحتمال كون الثابتة زكاة التجارة، ومحلها الذمة كما عرفت لا العين، ~~فتأمل. # ثم لا يخفى عليك أن المراد من عدم الثنى بقرينة حسن ابن مسلم (1) عدم ~~ثبوت الزكاتين الماليتين، فلا يقدح اجتماع زكاة الفطرة مع المالية كما في ~~العبد المشترى للتجارة ولا الخمس مع الزكاة، ولا غير ذلك، إنما الكلام في ~~اعتبار اتحاد العام في ذلك، فلا يقدح اجتماعهما في المال مع اختلاف العام ~~وإن اشتركا في بعضه، وعدم اعتبار ذلك، وجهان بل قولان، أولهما ms05245 أقرب إلى ~~مدلول الحسن، كما أن ثانيهما أوفق بمدلول النبوي (2) كما أن اختصاص ذلك بما ~~يعتبر في زكاته الحول أو الأعم كما لو انتقلت إليه غلة للتجارة قبل تعلق ~~الزكاة فيها كذلك أيضا بالنسبة إلى النبوي والحسن، فتأمل، والله أعلم. # المسألة (الثالثة لو عاوض أربعين سائمة) كانت عنده للتجارة بعض الحول ~~(بأربعين سائمة للتجارة سقط وجوب المالية والتجارة واستأنف الحول فيهما) ~~فإن مضى وشرائط كل منهما مجتمعة قدمت المالية بناء على ما سمعت، أو توقف في ~~الحكم ورجع في العمل إلى ما ذكرنا بناء على ما قدمنا، وإن اختلت الشرائط في ~~إحداهما ثبتت # PageV15P281 # الأخرى، ولا يحكم بسقوط أحدهما على التعيين قبل مضي الحول، ولذلك قال: ~~استأنف الحول فيهما (وقيل) والقائل الشيخ: (بل تثبت زكاة المال مع تمام ~~الحول دون التجارة) من غير استئناف (لأن اختلاف العين) مع الاتفاق في الجنس ~~(لا يقدح في الوجوب) في المالية (مع تحقق كلي النصاب في الملك، والأول ~~أشبه) بأصول المذهب، وبالمستفاد من نصوص الباب (1) وهو كذلك بالنسبة إلى ~~المالية، لما عرفته سابقا من ظهور النص والفتوى في اعتبار بقاء شخص النصاب ~~تمام الحول، أما التجارة فعن ظاهر المفيد وابن بابويه اعتبار البقاء فيها ~~أيضا، وبه صرح في المعتبر لأنه مال ثبتت فيه الزكاة فيعتبر بقاؤه كغيره، ~~وبأنه مع التبدل تكون الثانية غير الأولى، فلا تجب فيها الزكاة، لأنه لا ~~زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، ولظاهر ما حكي من الاجماع على اعتبار ما ~~يعتبر في المالية فيها، ولاطلاق ما دل على اعتبار البقاء، كقوله (عليه ~~السلام) (2): # " كلما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا زكاة فيه " الشامل للمالية ~~والتجارة، واختاره في المدارك وعن غيرها، واستدل عليه زيادة على ما عرفت ~~بأن مورد النصوص المتضمنة لثبوت هذه الزكاة السلعة طول الحول، كما يدل عليه ~~قوله (عليه السلام) في حسنة ابن مسلم (3) المتقدمة: " وإن كان حبسه بعد ما ~~يجد رأس ماله فعليه الزكاة " وفي رواية أبي الربيع (4) " إن كان أمسكه ~~يلتمس الفضل على رأس المال ms05246 فعليه الزكاة " وقريب منهما صحيحة إسماعيل بن ~~عبد الخالق (5) الواردة في الزيت. # لكن قد يقوى خلاف ذلك وفاقا للعلامة ومن تأخر عنه، بل هو صريح المحكي # PageV15P282 # عن المبسوط أيضا، بل في التذكرة الاجماع عليه، بل في محكي إيضاح الفخر لا ~~خلاف بين الكل في بناء حول التجارة على حول الأولى، وإنما النزاع في بناء ~~العينية، لظهور النصوص في عدم اعتبار ذلك كصحيح محمد (1) " كل مال عملت به ~~فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول " والضمير المجرور بعد وصف المال ~~بالعمل به لا يقتضي التشخيص ضرورة صدقه على المال المتقلب، وخبر شعيب (2) " ~~كل شئ جر عليك المال فزكه " وموثق سماعة (3) " سألته عن الرجل يكون معه ~~المال مضاربة هل عليه في ذلك المال زكاة إذا كان يتجر به؟ فقال: ينبغي له ~~أن يقول لأصحاب المال: زكوه، فإن قالوا: # إنا نزكيه فليس عليه غير ذلك، وإن هم أمروه بأن يزكيه فليفعل، قلت: أرأيت ~~لو قالوا: إنا نزكيه والرجل يعلم أنهم لا يزكونه؟ قال: فإذا هم أقروا بأنهم ~~يزكونه فليس عليه غير ذلك، وإن هم قالوا: لا نزكيه فلا ينبغي له أن يقبل ~~ذلك المال ولا يعمل به حتى يزكوه ". # بل قد يشهد له أيضا النصوص التي حملها الأصحاب على نفي الوجوب جمعا بينها ~~وبين ما دل على الوجوب يحمله على الندب، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~ابن بكير وعبيد وجماعة (4): " ليس في المال المضطرب به زكاة " وصحيح زرارة ~~(5) المشتمل على منازعة عثمان وأبي ذر وغيرهما مما تقدم ذكره في ذلك ~~المبحث، ضرورة ظهور الجميع في الكناية بالاضطراب والعمل به والاتجار به ~~والدوران ونحو ذلك عن مال التجارة، فمع فرض كون المراد منها نفي الوجوب ~~والمراد من الأمر في النصوص الأخر # PageV15P283 # الندب ظهر حينئذ أن موضوع مال التجارة الثابت فيه الحكم أعم من الباقي ~~سنة، بل ربما ظهر بعد التأمل أن الغالب في مال التجارة التقلب والدوران، كل ~~ذلك مع أن الحكم ندبي، وليس في النصوص التي ذكرها سيد المدارك ظهور في ~~اشتراط ms05247 المكث سنة، بل أقصاها ثبوت الزكاة فيه كما اعترف هو به، فلا تعارض ~~ما دل على الاطلاق، ويمكن أن يكون السؤال فيها عن المال الماكث لتخيل سقوط ~~الزكاة عنه بالمكث باعتبار بناء مال التجارة على التقلب والتغير، لا أن ~~السؤال لمعلومية عدم الزكاة عن الذي لا يبقى ولا يتغير، وكذا ليس في النصوص ~~الدالة على اعتبار الحول بعد أن كان موضوعها المال الذي يعمل به كما سمعته ~~في صحيح محمد، وقال في صحيحه الآخر (1): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها فقال: إذا حال عليها الحول فليزكها ". # ومن ذلك يعلم عدم منافاة غيرها من النصوص العامة لذلك، كقوله عليه السلام ~~(2): # " كلما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا زكاة فيه " ضرورة كون المراد منها ~~بيان اشتراط الحول في المال الذي جمع غير ذلك من شرائط الزكاة، فيكون حينئذ ~~كل حول في المال على حسب حاله، فمع فرض كون الموضوع في مال التجارة الأعم ~~من الماكث كان مندرجا فيها أيضا على حسب حاله، كما هو واضح بأدنى تأمل. # وقد ظهر من ذلك كله قوة ما اختاره العلامة ومن تأخر عنه، لكن مع ذلك كله ~~لا يكون القول المقابل له ساقطا عن درجة الاعتبار بحيث لا ينبغي صدوره من ~~مثل المصنف حتى يحتاج إلى تأويل عبارته هنا كما وقع من ثاني الشهيدين ~~والمحققين، فحمل أولهما الأربعين الأولى على أنها للقنية وحمل سقوط التجارة ~~على الارتفاع الأصلي، وهو # PageV15P284 # انتفاؤها، قال: " وغايته أنه يكون مجازا، وهو أولى من اختلاف المعنى مع ~~الحقيقة " وهو كما ترى مع بعده أو فساده لا ضرورة تلجئ إليه، وقال ثانيهما ~~في توجيه العبارة بما لا ينافي الاجماع الذي حكاه الفاضل: " إن ما مضى من ~~الحول ينقطع بالنسبة إلى المالية والتجارة معا، أما المالية فلتبدل العين ~~في أثناء الحول، وأما التجارة فلأن حول المالية يبتدأ من حين دخول الثانية ~~في ملكه، فيمتنع اعتبار بعضه في حول التجارة، لأن الحول الواحد كما لا يمكن ~~اعتباره ms05248 للزكاتين فكذا بعضه " وفيه - مع أنه مخالف لظاهر قوله: " استأنف " ~~إلى آخره ومبني على أحد القولين في المراد من الثنى كما سمعته سابقا - أنه ~~قد يقال: بأن المتجه في الفرض ثبوت زكاة التجارة عند تمام الحول، وعدم ~~جريان النصاب في العينية إلا بعد تمام حول التجارة بناء على التنافي بين ~~الزكاتين، لسبق سبب زكاة التجارة على العينية، خصوصا بناء على الوجوب، ~~فتأمل جيدا فإنه بعد الإحاطة بما ذكرنا لم يبق لك أشكال في المقام، والله ~~المؤيد والمسدد. # المسألة (الرابعة إذا ظهر في مال المضاربة الربح كانت زكاة الأصل) مع ~~اجتماع الشرائط (على رب المال) بلا خلاف ولا إشكال (لانفراده بملكه، و) أما ~~(زكاة الربح) بناء على أنه من توابع مال التجارة فتشمله الأدلة حينئذ، فهي ~~(بينهما) أي المالك والعامل بناء على أنه يملك الربح لا أجرة المثل، وأنه ~~بالظهور دون الانضاض ودون القسمة كما هو محرر في محله، بل في المسالك وعن ~~غيرها لا يكاد يتحقق مخالف في ملكه بالظهور، وحينئذ (تضم حصة المالك إلى ~~ماله) لكونهما مال شخص واحد (وتخرج منه الزكاة، لأن رأس ماله نصاب) كما هو ~~المفروض، فيزكى الربح حينئذ مع بلوغه النصاب الآخر وإن قلنا باختلاف الحول ~~في كل منهما، إذ اختلافه لا يقدح في الانضمام المذكور الحاصل من إطلاق أدلة ~~النصاب (ولا يستحب) أو لا يجب (في حصة الساعي الزكاة إلا أن تكون نصابا) ~~لمعلومية اشتراطه في زكاة مال التجارة كاشتراط PageV15P285 # الحول وغيره مما عرفت، واحتمال عدم الزكاة عليه - كما هو خيرة المحكي عن ~~ثاني المحققين بل ربما مال إليه فخر المحققين وسيد المدارك، لعدم الملك ~~حقيقة، وإلا لملك ربح الربح فيما لو كان رأس المال عشرة مثلا فربح عشرين ثم ~~ثلاثين مع أن الخمسين بينهما على حسب الشرط في ابتداء المضاربة من غير ~~ملاحظة لحصة ربحه من العشرين الأولى، بل ربما يؤيده ما في ذيل موثق سماعة ~~(1) المروي في الكافي قال: " سألته عن الرجل يربح في السنة خمسمائة وستمائة ~~وسبعمائة هي نفقته، وأصل المال ms05249 مضاربة، قال: ليس عليه في الربح زكاة " - ~~واضح الضعف، لما تعرفه في باب المضاربة من أنه لا إشكال في ملكه حقيقة ~~بالظهور، ولا ينافيه عدم ملكه ربح الربح لأمور تعرفها في محلها إن شاء الله ~~تعالى منها لزوم استحقاقه من الربح أكثر ما شرط له، ولا يثبت بالشرط ما ~~يخالف مقتضاه، والخبر (2) محمول على عدم حول الحول باعتبار إنفاقه منه، أو ~~عدم تأكد الندب بالنسبة إليه، لكون الفرض انحصار نفقته فيه كما تسمعه إن ~~شاء الله تعالى في جملة من النصوص (3) المذكورة في حكم ذي الحرفة، فلا ~~إشكال حينئذ من هذه الجهة، كما لا إشكال في ضعف تعليل العدم أيضا بعدم ~~إمكان التصرف فيه إلا بالقسمة، ضرورة عدم منع الشركة الزكاة كما في المال ~~المشترك البالغ نصيب كل منهما منه نصابا. # (و) هذا كله واضح، إنما الكلام في أن (هل) للعامل أن (يخرج) الزكاة من ~~عين مال المضاربة (قبل أن) يستقر ملكه عليه بأن (ينض المال) ويتحول عينا ~~ويقسم مع المالك، أو يفسخ؟ (قيل) والقائل الشيخ في ظاهر المبسوط في أول ~~كلامه والتحرير والموجز وكشفه والعليين وغيرهم على ما حكي: (لا) يجوز ~~(لأنه) أي الربح (وقاية لرأس المال) فإذا أخرجه واتفق خسران رأس المال كان ~~النقص على المالك، # PageV15P286 # فهو حينئذ كالمرهون عنده لذلك (وقيل) والقائل الشيخ في ظاهر الخلاف ~~والفاضلان في المعتبر والإرشاد: (نعم، لأن استحقاق الفقراء له أخرجه عن ~~كونه وقاية وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده بناء على تعلق زكاة التجارة ~~بالعين، إذ مقتضاه كونها كغيرها من أقسام الزكاة تدخل في ملك الفقراء بمجرد ~~تعلق الخطاب، فإذا خرجت عن ملك العامل بذلك بطلت صفة الوقاية فيها، ضرورة ~~كونها فيما هو للعامل ومن في حكمه كالوارث ونحوه من الربح لا في مال ~~الفقير، واستصحابها مع تغير الموضوع الذي عليه مدار الحكم غير متجه، ودعوى ~~منع الصفة المزبورة تعلق الزكاة مع أنها خلاف فرض موضوع المسألة يمكن ~~منعها، لاطلاق أدلة الزكاة أو عمومها، نعم قد يتوقف في تأديتها من خصوص مال ms05250 ~~المضاربة من غير إذن المالك باعتبار كونه مشتركا، ولا يجوز التصرف فيه من ~~غير إذن الشريك، مع احتماله حينئذ باعتبار كون الزكاة حينئذ من المؤن التي ~~تلزم المال كأجرة الدلال والوزان وأرش جناية العبد وفطرته، لكن قد يدفعه ~~موثق سماعة (1) المشتمل على أمره أهل المال بالتزكية، واجتنابه إن لم ~~يفعلوا، بل يدفعه أيضا وضوح الفرق بين المقامين، لا يقال: إن ظاهر فرض ~~موضوع المسألة في كلام الأصحاب الاخراج من نفس المال لأنا نقول مع أنه خلاف ~~صريح البعض واضح البطلان ضرورة كون الشركة من الموانع، ولعل مراد بعض ~~الأصحاب بتعجيل الاخراج بغير إذن الشريك الدفع من مال آخر غير مال ~~المضاربة، فينتقل إليه حينئذ مقدار ما أداه من الربح بحيث ليس للمالك منعه ~~منه وإن خسر المال، لأنه بالتأدية ملك مال الفقراء. # هذا كله بناء على كون الزكاة في العين، أما على الذمة فالمتجه بقاء صفة ~~الوقاية مع التأدية من مال آخر غير المضاربة، لعدم خروج العين عن الملك ~~بالخطاب، بل لو أداها من المال نفسه بإذن المالك اتجه ضمانه مقدار ما أداه ~~لو خسر المال بعد ذلك، # PageV15P287 # لأنه هو الذي أتلف ما به الوقاية، لما عرفت من عدم اقتضاء خطاب الزكاة ~~بناء على الذمة رفعها، لعدم المنافاة بينهما، وليس ذا من تعقب الإذن ~~الشرعية الضمان، بل لاقدامه عليه، لامكان تخلصه منه بفسخ المضاربة حال تعلق ~~الزكاة تحصيلا لاستقرار ملكه بل قد يظهر من الفاضل في القواعد أنه لا ~~منافاة بين الوقاية واستحقاق الفقراء على كل حال، قال بعد نقل القولين: " ~~والأقرب عدم المنافاة بين الاستحقاق والوقاية، فيضمن العامل الزكاة لو تم ~~بها المال " لكن رده في الدروس بأنه قول محدث، مع أن فيه تغريرا بمال ~~المالك إذا أعسر العامل، وأجيب عنه بأن إمكان الاعسار أو ثبوته بالقوة لا ~~يزيل حق الاخراج الثابت بالفعل، وكان المجيب أخذ ذلك من فخر المحققين فإنه ~~قال في المحكي من شرحه: " والتحقيق أن النزاع في تعجيل الاخراج بغير إذن ~~المالك بعد تسليم ثبوت الزكاة ms05251 ليس بموجه، لأن إمكان ضرر المالك بامكان ~~الخسران وإعساره لا يعارض استحقاق الفقراء بالفعل، لأن إمكان أحد ~~المتنافيين لو نفى ثبوت الآخر فعلا لما تحقق شئ من الممكنات، ولأن الزكاة ~~حق لله والآدمي، فكيف يمنع مع وجود سببه بامكان حق الآدمي، بل لو قيل: إن ~~حصة العامل قبل أن ينض المال لا زكاة فيها لعدم تمام الملك وإلا لملك ربحه ~~كان قويا " وفي المدارك " إن قوته ظاهرة ". # قلت: قد عرفت ما فيه سابقا، بل كلامه الأول غير منقح، لعدم معلومية كونه ~~مبنيا على كون الزكاة في العين أو الذمة، وعدم معلومية غرامة العامل بعد ~~ذلك لو احتاج المال، كعدم معلومية الخروج من نفس مال المضاربة أو غيرها، بل ~~كلام الفاضل في القواعد غير منقح أيضا، ولذا قال في جامع المقاصد: " إنه ~~مشكل، لأن الاستحقاق إذا أخرجه عن الوقاية كان ذلك فرع التنافي، وثبوت ~~التالف في ذمة العامل لا يخرجه عن المنافاة بينهما، وإلا لاجتمعا في المال، ~~إذ كل متنافيين لا يمتنع فيهما الوجود PageV15P288 # في محلين، وعلى تقدير المنافاة الذي هو مقابل الأقرب يحتمل سقوط الزكاة، ~~ويحتمل ثبوت الضمان في ذمة العامل، فلا يستقيم ما ذكره، وكأنه حاول الجمع ~~بين ثبوت الزكاة وعدم سقوط حق المالك من استحقاق عوض ما تلف، فلم تساعده ~~العبارة لمجيئها متضمنة منشأ آخر، والمتجه عدم الوجوب، لأن الملك غير ~~حقيقي، وإلا لملك ربح الربح، ولعدم إمكان التصرف فيه قبل " انتهى. لكن قد ~~عرفت ما فيه، بل تعرف مما قدمنا مما في كثير من كلمات الأصحاب، فلاحظ وتأمل ~~حتى ما في البيان قال في المسألة: وفي استبداد العامل وجهان، لتنجيز ~~التكليف عليه، فلا يعلق على غيره، وحينئذ لو خسر المال ففي ضمانه ما أخرجه ~~للمالك نظر، من حيث أنه كالمؤن أو كأخذ طائفة من المال وكذا إذا أخرج ~~المالك، والثاني أقرب، والأول ظاهر كلام الشيخ، لأن المساكين يملكون من ذلك ~~المال جزءا، فإذا ملكوه خرج عن الوقاية لخسران يعرض، وهو حسن على القول ~~بوجوبها، قلت: بل وعلى ms05252 تقدير الندب بناء على أنها في العين كما اعترف به في ~~المدارك في الجملة، والله أعلم. # المسألة (الخامسة الدين) المطالب به فضلا عن غيره (لا يمنع من زكاة) مال ~~(التجارة ولو لم يكن للمالك وفاء إلا منه) بلا خلاف أجده فيه، بل عن ~~التذكرة وظاهر الخلاف الاجماع عليه. ولعله كذلك بناء على الوجوب وكونها في ~~العين، بل والذمة لعدم المنافاة بين الخطابين، بل الظاهر تقديمها في ~~الأداء، لكونها أهم منه باعتبار اجتماع حق الله وحق آدمي مع تعلق في العين ~~أيضا، بل بناء على الندب وتعلقها بالعين لا يمنع تعلق خطابها حتى لو طالب ~~صاحب الدين، ولعله على ذلك يحمل ما عن التذكرة من أنه يمكن أن يقال لا ~~يتأكد إخراج زكاة مال التجارة للمديون مع المضايقة، لأنه نفل يضر بالفرض، ~~نعم بناء على كونها في الذمة وذو الدين مطالب بدينه ولا مال له سوى المال ~~المخصوص كانت المسألة من جزئيات مسألة الضد، فتأمل جيدا. PageV15P289 # (وكذا القول في) عدم منع الدين (زكاة المال) غير التجارة (لأنها) إن قلنا ~~بكونها (تتعلق بالعين) فلا إشكال، وإن قلنا بكونها في الذمة لم يكن تناف ~~بين خطاب الدين وخطابها كما عرفت، قال في محكي المنتهى: " الدين لا يمنع ~~الزكاة سواء كان للمالك مال سوى النصاب أو لم يكن، وسواء استوعب الدين ~~النصاب أو لم يستوعبه وسواء كانت أموال الزكاة ظاهرة كالنعم والحرث أو ~~باطنة كالذهب والفضة، وعليه علماؤنا أجمع " بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، ~~خصوصا مع ملاحظة كلام الأصحاب في مقامات متعددة كزكاة مال القرض ومحاصة ~~الدين لها، وعدمه لو مات المالك، وغير ذلك، ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى ~~ما دل على كون زكاة القرض على المستقرض من النصوص (1) صحيح زرارة عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) وخبر ضريس عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) أنهما ~~قالا: " أيما رجل كان له مال موضوع حتى يحول عليه الحول فإنه يزكيه، وإن ~~كان عليه من الدين مثله أو أكثر منه فليزك ما في يده " لكن ومع ms05253 ذلك كله قال ~~في المدارك: إنه يفهم التوقف في هذا الحكم من الشهيد في البيان، قال: ~~والدين لا يمنع زكاة التجارة كما مر في العينية وإن لم يمكن الوفاء من ~~غيره، لأنها وإن تعلقت بالقيمة فالأعيان مرادة، وكذا لا يمنع من زكاة ~~الفطرة إذا كان مالكا مؤونة السنة ولا من الخمس إلا خمس الأرباح، نعم يمكن ~~أن يقال لا يتأكد إخراج الزكاة التجارة للمديون، لأنه نفل يضر بالفرض، وفي ~~الجعفريات عن أمير المؤمنين عليه السلام (3) " من كان له مال وعليه مال ~~فليحسب ماله وما عليه، فإن كان له فضل مائتي درهم فليعط خمسة " وهذا نص في ~~منع الدين الزكاة، والشيخ في الخلاف ما تمسك على عدم # PageV15P290 # منع الدين إلا باطلاق الأخبار الموجبة للزكاة، وفيه أنه يمكن كون التوقف ~~في خصوص التأكد في زكاة التجارة لا في أصل الحكم، وعلى تقديره فلا ريب في ~~ضعفه، ضرورة قصور الخبر المزبور عن مقابلة ما عرفت من وجوه كما لا يخفى على ~~من له أدنى نظر، والله أعلم. # (ثم يلحق بهذا الفصل مسألتان): # (الأولى) لا خلاف أجده في أن (العقار المتخذ للنماء) الذي هو لغة الأرض ~~والمراد به هنا على ما صرح به الأصحاب كما في المدارك ما يعم البساتين ~~والخانات والحمامات (يستحب الزكاة في حاصله) وإن كان لم يذكره في الجمل ~~والوسيلة والغنية والإشارة والسرائر، نعم قد اعترف في المدارك وغيرها بعدم ~~الوقوف له على دليل، قلت: قد يقوى في الذهن أنه من مال التجارة بمعنى ~~التكسب عرفا، إذ هي فيه أعم من التكسب بنقل العين واستنمائها، فإن ~~الاسترباح له طريقان عرفا، أحدهما بنقل الأعيان والثاني باستنمائها مع ~~بقائها، ولذا تعلق فيه الخمس كغيره من أفراد الاسترباح، ومن ذلك يتجه ~~اعتبار الشرائط السابقة فيه، بل أجاد الأستاذ الأكبر في المصابيح بقوله: # " إن عدم تعرضهم لذكر قدر هذه الزكاة ووقت الاخراج وكيفيته أصلا قرينة ~~على كونها كزكاة التجارة، وكون القدر أي قدر يكون وأن الوقت دائما في جميع ~~أوقات السنة لعله مقطوع بفساده " ولا ms05254 ينافي ذلك تعرض جماعة كالفاضل والشهيد ~~وأبي العباس والصيمري والمحقق الثاني وغيرهم لخصوص كون المخرج هنا ربع ~~العشر كزكاة التجارة فإن المراد عدم التعرض لذلك في جملة من كتب الأصحاب ~~كالكتاب وغيره، ومن هنا يعلم أن دعوى كون الأكثر على عدم اشتراط النصاب ~~والحول في غير محلها، ضرورة معلومية أن منشأها عدم التعرض، ولعله لما ذكرنا ~~من الايكال على ما تقدم في زكاة التجارة التي هذا قسم منها، وأفرد بالذكر ~~باعتبار كونه قسما آخر من استنماء المال، PageV15P291 # مضافا إلى عموم دليليهما، بل منه يعلم ما في التعريف السابق بناء على عدم ~~شموله لذلك، اللهم إلا أن يكون المراد منه تعريف القسم الخاص ولو بقرينة ~~ذكر ذلك مستقلا، بل لعل ما يحكى من تصريح الفاضل وابن فهد والصيمري والكركي ~~وثاني الشهيدين بعدم اعتبار النصاب والحول هنا منشأه ذلك أيضا، وحينئذ يكون ~~فيه ما عرفت، ولذا قال في البيان: " الظاهر أنه يشترط فيه الحول والنصاب ~~عملا بالعموم " وفي المدارك ومحكي الذخيرة أنه لا بأس به اقتصارا فيما خالف ~~الأصل على موضع الوفاق إن تم. # (و) كيف كان ف‍ (- لو بلغ) الحاصل الزكوي (نصابا وحال عليه الحول وجبت ~~الزكاة) بلا خلاف ولا إشكال، نعم ذكر غير واحد من الأصحاب أنه على القول ~~بعدم اعتبار النصاب والحول أخرج الزكاة المستحبة ابتداء ثم أخرج الواجبة ~~بعد اجتماع شرائط الوجوب، وإن قلنا باعتبارهما وكان الحاصل نصابا زكويا ثبت ~~الوجوب وسقط الاستحباب، وهو حاصل ما في البيان، فإنه بعد أن استظهر ~~اعتبارهما واحتمل العدم قال: فعلى هذا أي احتمال العدم لو حال الحول على ~~نصاب منه وجبت، ولا يمنعها الاخراج الأول، وحينئذ لو آجره بالنقد لم يتحقق ~~الاستحباب على قولنا أي اشتراط الحول والنصاب، ولو آجره بالعرض وكان غير ~~زكوي تحقق، وهذا كله مؤيد لما سمعته من أحد الاحتمالين في معنى " لا يزكى ~~المال في عام واحد من وجهين " والله أعلم. # (ولا تستحب) الزكاة (في المساكن ولا في الثياب والآلات والأمتعة المتخذة ~~للقنية) للأصل بلا خلاف أجده، ms05255 بل في التذكرة " لا تستحب الزكاة في غير ذلك ~~من الأثاث والأمتعة والأقمشة المتخذة للقنية باجماع العلماء " والله أعلم. # المسألة (الثانية الخيل إذا كانت إناثا سائمة وحال عليها الحول ففي ~~العتاق) جمع عتيق، وهو الذي أبواه عربيان كريمان (عن كل فرس) منها في كل ~~عام (ديناران وفي البرازين) جمع برزون بكسر الباء (عن كل فرس دينار ~~استحبابا) بلا خلاف PageV15P292 # أجده فيه، بل في التذكرة " قد أجمع علماؤنا على استحباب الزكاة في الخيل ~~بشروط ثلاثة: السوم والأنوثة " ونحوه عن كشف الحق، وفي محكي المنتهى أن ~~تمامية الملك والحول والسوم شرط عند الجميع، وقال: إنها مجمع عليها عند ~~القائل بالزكاة فيها وجوبا أو استحبابا، وأما الأنوثة فبإجماع أصحابنا، ~~والأصل فيه حسن زرارة ومحمد بن مسلم (1) قالا: " وضع أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين، وجعل على ~~البرازين دينارا " ويدل على اعتبار السوم - مضافا إلى قوله عليه السلام: " ~~الراعية " وإلى الاجماع بقسميه، وإلى عموم ما دل عليه في سائر الحيوان - ~~صحيح زرارة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " هل على الفرس أو البعير ~~يكون للرجل يركبهما شئ؟ فقال: لا، ليس على ما يعلف شئ، إنما الصدقة على ~~السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل، فأما ما سوى ذلك ~~فليس فيه شئ " وهو وإن لم يكن فيه ظهور باعتبار الأنوثة، بل الفرس للأعم ~~منها ومن الذكر لغة إلا أنه قد صرح به في صحيح زرارة (3) قال: " قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): # هل في البغال شئ؟ فقال: لا، فقلت: كيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟ # فقال: لأن البغال لا تلقح والخيل الإناث ينتجن، وليس على الخيل الذكورة ~~شئ، قال: قلت: فما في الحمير؟ قال: ليس فيها شئ " الحديث. ولعلهم فهموا ~~الندب من ظاهر قوله (عليه السلام): " وضع " إلى آخره مضافا إلى محكي ~~الاجماع في الخلاف على الندب، وفي محكي كشف الحق ذهبت الإمامية إلى أنه لا ~~تجب الزكاة في الخيل، وخالف أبو ms05256 حنيفة، وعن الغنية الاجماع أيضا على ~~استحبابها في الإناث منها، وعلى سقوط اعتبار النصاب، وكيف كان فلا إشكال من ~~هذه الجهة، خصوصا بعد العمومات # PageV15P293 # الواردة في جملة من النصوص (1) في أنه لا شئ فيما عدا الأصناف الثلاثة. # ثم إن ظاهر ما سمعته من محكي الاجماع ثبوت الاستحباب بمجرد اجتماع الشروط ~~الثلاثة، لكن في المسالك وأكثر كتب المحقق الثاني اعتبار عدم العمل وأن ~~يكمل للمالك فرس كاملة ولو بالشركة كنصف اثنين، وفي البيان " في اشتراط ~~الانفراد ومنع استعمالها عندي نظر، وخصوصا الانفراد، فلو ملك اثنان فرسا ~~فلا زكاة " قلت: # قد استقرب ذلك في الدروس فقال: " والأقرب أنه لا زكاة في المشترك حتى ~~يكون لكل واحد فرس، وفي اشتراط كونها غير عاملة أقربه نعم، لرواية زرارة ~~(2) " قلت: # خبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) - " ليس في شئ من الحيوان زكاة غير ~~هذه الأصناف الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، وكل شئ من هذه الأصناف من ~~الدواجن والعوامل فليس فيها شئ " إلى آخره - لا دلالة فيه على ذلك، ضرورة ~~كون المراد من النفي فيه للوجوب، وأما صحيح الفضلاء (3) عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله (عليهما السلام) قالا: " ليس على العوامل من الإبل والبقر شئ، ~~إنما الصدقة على السائمة الراعية " إلى آخره فالظاهر أنه كذلك أيضا فتأمل، ~~بل قد يناقش في اعتبار الانفراد أيضا باطلاق الخبر المزبور الظاهر في الأعم ~~من ذلك، بل وفي عدم اعتبار البلوغ والعقل أيضا وغيرهما مما لا دليل له بحيث ~~يصلح لتخصيص ما هنا ولو للتعارض من وجه، والترجيح للمقام بظاهر الفتاوى ~~وبالتسامح في الندب وغير ذلك، والظاهر كون الزكاة هنا في الذمة، لما سمعته ~~سابقا من منافاة قواعد الملك للاستحباب، وبذلك كله ظهر لك تمام القول في ~~الواجب من الزكاة ومندوبها. # PageV15P294 # نعم قد يقال باستحباب الزكاة في الرقيق في كل سنة بصاع، فإنه وإن قال ~~الصادق (عليه السلام) في موثق سماعة (1): " ليس على الرقيق زكاة إلا رقيق ~~يبتغى به التجارة، فإنه من المال الذي يزكى " وظاهره بقرينة الاستثناء نفي ~~الندب، لكن ms05257 يمكن إرادة التأكيد منه لصحيح زرارة ومحمد (2) سألا أبا جعفر ~~وأبا عبد الله (عليهما السلام) " عما في الرقيق؟ فقالا: ليس في الرأس أكثر ~~من صاع تمر إذا حال عليه الحول، وليس في ثمنه شئ حتى يحول عليه الحول " ~~جمعا بينهما، اللهم إلا أن يحمل الصحيح على زكاة الفطرة على أن يكون المراد ~~من حول الحول ليلة الفطر، لكنه كما ترى، مع أنه لا داعي إليه، خصوصا بعد ~~التسامح في الندب. # وقد يقال أيضا باستحباب الزكاة في عوامل الإبل ومعلوفها لخبر إسحاق (3) " ~~سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الإبل العوامل عليها زكاة فقال: نعم ~~عليها زكاة " وخبره الآخر (4) " سألته عن الإبل تكون للجمال أو تكون في بعض ~~الأمصار أيجري عليها الزكاة كما تجري على السائمة في البرية فقال: نعم " ~~ولا داعي إلى حمل الزكاة في الأول على الإعارة وحمل العاجز والضعيف، هذا، ~~وقد تقدم لك سابقا الاستحباب أيضا في زكاة المال الغائب، وفيما يفر به من ~~الزكاة قبل الحول، كما أنه تقدم لك في الحلي أن زكاته الإعارة، والله ~~العالم. # (النظر الثالث) مما يتعلق بزكاة المال (فيمن تصرف إليه ووقت التسليم ~~والنية، القول) الأول (فيمن تصرف إليه ويحصره أقسام): # PageV15P295 # (الأول أصناف المستحقين للزكاة) ثمانية بالنص والاجماع في محكي المنتهى ~~تارة ولا خلاف فيه بين المسلمين أخرى وباجماع العلماء في التذكرة، بل لعل ~~الاجماع ظاهر الغنية أيضا أو صريحها، بل يمكن تحصيله لاتفاق ما وصل إلينا ~~من كتب الأصحاب على الثمانية عدا المصنف في خصوص هذا الكتاب، فجعلهم (سبعة) ~~بعد (الفقراء والمساكين وهم الذين تقصر أموالهم في مؤونة سنتهم، وقيل: من ~~يقصر ماله عن أحد النصب الزكاتية) صنفا واحدا، بل لم يحك عن أحد من العامة ~~ذلك أيضا عدا ما عن مجمع البيان من حكايته عن الجبائي وصاحبي أبي حنيفة، ~~ولعله لا ينافي ذلك ما حكاه في المدارك عن المصنف وجماعة من القول ~~بالترادف، إذ عليه يمكن القول في خصوص الزكاة بكون المراد التغاير الذي به ~~صارت الأصناف ثمانية حتى سمعت الاجماع ms05258 على ذلك، مضافا إلى النصوص كمرسل ~~حماد بن عيسى (1) عن العبد الصالح (عليه السلام) المروي في باب الخمس ~~وكيفية قسمته، ومرسله الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا الوارد في كيفية ~~قسمة ما يخرج من الأرض المفتوحة عنوة، وخير عبد الكريم بن عتبة الهاشمي (3) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام المشتمل على احتجاجه (عليه السلام) مع عمر بن ~~عبيد، والمروي (4) عن المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم عن العالم (عليه ~~السلام) وصحيح محمد بن مسلم (5) وصحيح أبي بصير أو حسنه (6) اللذين تسمعهما ~~عن قريب إن شاء الله تعالى وغير ذلك وتظهر الثمرة في وجوب البسط واستحبابه ~~وفي نذره وغير ذلك، وقد ظهر من ذلك # PageV15P296 # أنه لا إشكال هنا، وما حكاه المصنف بقوله: (ثم ومن الناس من جعل اللفظين ~~بمعنى واحد) وظاهره في المقام بقرينة قوله: (ومنهم من فرق بينهما في الآية) ~~(1) لم نتحققه ولا حكاه غيره عن غيره (و) من هنا كان الثاني لا (الأول ~~أشبه) لما عرفت. # نعم ما يظهر من المصنف - من الاتفاق على كونهما بمعنى في غير الآية أي في ~~غير صورة الاجتماع، وخصها لعدم اجتماعهما في الكتاب بغيرها - قد يشهد له ما ~~في محكي المنتهى من أنه لا تمييز بينهما مع الانفراد، بل العرب قد استعملت ~~كل واحد من اللفظين في معنى الآخر، أما مع الجمع بينهما فلا بد من المايز، ~~وقد اختلف العلماء في أيهما أسوأ حالا من الآخر، وعن نهاية الإحكام التصريح ~~بعدم الخلاف في إطلاق اسم كل منهما على الآخر حال الانفراد، وفي محكي ~~المبسوط " لا خلاف في أنه إن أوصي للفقراء منفردين أو للمساكين كذلك جاز ~~صرف الوصية إلى الصنفين جميعا " ولعل ظاهر السرائر ذلك أيضا، وفي المسالك " ~~واعلم أن الفقراء والمساكين متى ذكر أحدهما دخل فيه الآخر بغير خلاف، نص ~~على ذلك جماعة منهم الشيخ والعلامة كما في آية الكفارة (2) المخصوصة ~~بالمسكين، فيدخل فيه الفقير، وإنما الخلاف فيما لو جمعا كما في آية الزكاة ~~لا غير والأصح أنهما متغايران لنص أهل اللغة، وصحيحة ms05259 أبي بصير (3) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه " ~~ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك، للاتفاق على استحقاقهما من الزكاة حيث ذكر، أو ~~د خول أحدهما تحت الآخر حيث يذكر أحدهما، وإنما تظهر الفائدة نادرا فيما لو ~~نذر أو وقف أو أوصي لأسوئهما حالا فإن الآخر لا يدخل فيه بخلاف العكس " وفي ~~الحدائق ومحكي إيضاح النافع نفي الخلاف # PageV15P297 # عن ذلك أيضا، بل في الروضة ومحكي الميسية الاجماع على ذلك، قال في الأول: ~~" واختلف في أن أيهما أسوأ حالا مع اشتراكهما فيما ذكر، ولا ثمرة مهمة في ~~تحقيق ذلك للاجماع على إرادة كل منهما من الآخر حيث يفرد، وعلى استحقاقهما ~~من الزكاة، ولم يقعا مجتمعين إلا فيها، وإنما تظهر الفائدة في أمور نادرة، ~~والمروي في صحيحة أبي بصير أن المسكين أسوأ حالا، وهو موافق لنص أهل اللغة ~~" قلت: هو المحكي عن ابن السكيت وابن دريد وابن قتيبة وأبي زيد وأبي عبيدة ~~ويونس والفراء وتغلب وأبي إسحاق ويعقوب والأصمعي في أحد النقلين، قال يونس: ~~" قلت لأعرابي: # أفقير أنت؟ قال: لا والله ولكن مسكين ". # لكن ومع ذلك كله قال في القواعد في الاطعام في الكفارات: " وهل يجزي ~~الفقراء؟ إشكال إلا إن قلنا بأنهم أسوأ حالا " وفي الوصايا " ولو أوصي ~~للفقراء دخل فيهم المساكين وبالعكس على إشكال " بل عن وصايا الإيضاح وجامع ~~المقاصد عدم الدخول، وفي وصية الدروس " لو أطلق أحد اللفظ ين ففي دخول ~~الآخر خلاف قد سبق " وفي البيان " وقال الشيخ والراوندي والفاضل: يدخل كل ~~منهما في إطلاق لفظ الآخر فإن أرادوا به حقيقة ففيه منع، ويوافقون على ~~أنهما إذا اجتمعا كما في الآية يحتاج إلى فصل مميز بينهما " وفي المدارك " ~~أن المتجه بعد ثبوت التغاير عدم دخول أحدهما في إطلاق لفظ الآخر إلا بقرينة ~~" وفي الجميع أنه اجتهاد في مقابلة ما سمعت، فلا ينبغي الالتفات إليه، وكأن ~~الذي دعاهم إلى ذلك صعوبة جريان ذلك على الضوابط، ضرورة عدم الملاحظة في ~~الوضع حال الاجتماع وحال ms05260 الانفراد، كضرورة عدم الدليل الخارجي على اندراج ~~كل منهما في الآخر مع الانفراد دون الاجتماع. # والتحقيق بعد إعطاء التأمل حقه أنه لا ريب في صدق الفقير على المسكين ولو ~~الفرد الأدنى منه عرفا، والأصل عدم النقل والتغير، وأما المسكين فهو مأخوذ ~~من PageV15P298 # المسكنة بمعنى الذلة، فحيث يستعمل في غير الغني يراد منه تمام مصداق ~~الفقير، كما يومي إلى ذلك إطلاقه في الخمس والكفارة وغيرهما، فإن من لاحظ ~~أخبار الخمس مع التأمل الصادق علم إرادة الفقير من المسكين على وجه لا يخص ~~الخمس، بل إنما هو من حيث ذل الفقر، وكفى به ذلا، فهو متحد المصداق حينئذ ~~مع الفقير حال استعماله في هذا المعنى، وقد يستعمل في معنى آخر للذل من جهة ~~أخرى تجامع الغنى والثروة، لكن لا مدخلية له في مقامنا، وقد ظهر من ذلك وجه ~~اندراج كل منهما في الآخر حال الانفراد، وأنه ليس للترادف المصطلح، بل ~~للاتحاد في المصداق وإن تغاير بالمفهوم، أما مع الاجتماع فوجود لفظ الفقير ~~قرينة صارفة عن عدم إرادة مصداقه من لفظ المسكين لأصالة التأسيس بالنسبة ~~إلى التأكيد، ولما عرفته حينئذ من نص الأكثر على التغاير، والأصل بقاء لفظ ~~الفقير على حقيقته، فليس حينئذ بعد كون المراد من المسكين ذا الذلة من حيث ~~عدم الغنى إلا أن يراد من المسكين ذلة خاصة تنطبق على بعض أفراد الفقير، ~~وهي إظهار شدة الحاجة بالسؤال ونحوه، كما أو ماء إليه العالم (عليه السلام) ~~فيما أرسله عنه في المحكي من تفسير علي بن إبراهيم (1) فقال: " الفقراء هم ~~الذين لا يسألون لقول الله تعالى - في سورة البقرة (2) - " للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل " إلى آخره، والمساكين هم أهل الديانات قد دخل فيهم النساء ~~والصبيان " مراده (عليه السلام) بالديانات المذلات، فإن الدين الذل، ~~والصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير أو حسنه (3) قال: " قلت له: قول ~~الله تعالى (4): " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " # PageV15P299 # فقال: الفقير الذي لا يسأل الناس، والمسكين أجهد منه، والبائس أجهدهم " ~~الحديث وفي صحيح محمد بن مسلم (1) عن أحدهما ms05261 (عليهما السلام) أنه سأله " عن ~~الفقير والمسكين فقال: الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي هو أجهد منه ~~الذي يسأل " والظاهر أن مراده ما عرفت من ظهور أثر الذل عليه بالسؤال ~~ونحوه، كما أن مراده نحو ما سمعته في خبر أبي بصير وسابقه من كون ذلك حال ~~الاجتماع كما في آية الزكاة لا مطلقا، وقال ابن عرفة على ما حكي عنه: ~~أخبرني أحمد بن يحيى عن محمد بن سلام أنه قال ليونس: # " أفرق لي بين المسكين والفقير فقال: الفقير الذي يجد القوت، والمسكين ~~الذي لا شئ له " ويؤيد ذلك كله ما عن الغنية من الاجماع على أن الفقراء لهم ~~شئ، والمساكين لا شئ لهم، وقد نص على ذلك الأكثر من أهل اللغة. # قلت: قد عرفت فيما تقدم المحكي عنه من أهل اللغة، بل قد عرفت نسبته في ~~المسالك ومحكي التنقيح إلى الأكثر من غير تقييد، بل قد سمعت نسبته إلى أهل ~~اللغة، وفي محكي التحرير نسبة كون المسكين أسوأ حالا لأهل البيت (عليهم ~~السلام) ونص أهل اللغة أيضا، وعلى كل حال فلا ريب في كونه المعروف بين أهل ~~اللغة والفقه، بل قد يشهد له النبوي (2) الآتي " ليس المسكين الذي ترده ~~اللقمة واللقمتان " إلى آخره، ضرورة كون المراد منه نفي المعنى المعروف ~~للمسكين وإثباته لغيره على نوع من التجوز نحو قول الشاعر: # ليس من مات و استراح بميت * * إنما الميت ميت الأحياء وكيف كان فلا ريب ~~في أن الأقوى كون المسكين أسوأ حالا من الفقير مع الاجتماع، خلافا للشيخ في ~~أحد قوليه وابني حمزة وإدريس، فقالوا: إن الفقير أسوأ # PageV15P300 # حالا من المسكين، وربما نقل عن القاضي والطبرسي، وهو مع مخالفته لما سمعت ~~وللعرف لم نعرف له شاهد معتدا به، ومن الغريب ما في السرائر من الاستدلال ~~عليه - بعد تفسير الفقير بالذي لا شئ معه، والمسكين بالذي له بلغة من العيش ~~لا تكفيه طول سنته - بقوله تعالى (1): " أما السفينة فكانت لمساكين يعملون ~~في البحر " فسماهم مساكين ولهم سفينة بحرية، وقوله تعالى (2): " إنما ~~الصدقات ms05262 للفقراء " باعتبار أن القرآن قد نزل على لسان العرب، وكيفية خطابهم ~~وعادتهم البدأة بالأهم فالأهم، فيعلم أن الفقير أهم، وما ذاك إلا لأنه أسوأ ~~حالا، قال: ولا يلتفت إلى قول الشاعر: # أما الفقير الذي كانت حلوبته * * وفق العيال فلم يترك له سبد يقال: لا ~~سبد له ولا لبد أي لا قليل ولا كثير، لأنه لا يجوز العدول عن الآيتين من ~~القرآن إلى بيت شعر، على أنه لا دلالة فيه على موضع الخلاف، لأن كل واحد من ~~الفقير والمسكين إذا ذكر على الانفراد دخل الآخر فيه، وإما يمتاز أحدهما عن ~~الآخر ويحتاج إلى الفرق إذا اجتمعا في اللفظ كما في الآية، وغيره بأنه مشتق ~~من فقار الظهر، فكأن الحاجة كسرت فقار ظهره، وبأنه (صلى الله عليه وآله) ~~تعوذ عن الفقر، وقال: # " اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين " (3). # وفيه - مع أن الآية الأولى مستعمل فيها لفظ المساكين خاصة، وقد اعترف أنه ~~غير محل النزاع - أولا يمكن أن يكون الاطلاق عليهم لاشتراكهم بها على وجه ~~لا يكون لكل واحد منهم إلا الشئ اليسير، وثانيا يجوز أن يكون سماهم مساكين ~~على وجه الرحمة كما في الأخبار مسكين ابن آدم، مساكين أهل النار، كقول ~~الشاعر: # PageV15P301 # مساكين أهل الحب حتى قبورهم * * علاها تراب الذل بين المقابر وثالثا أنهم ~~كانوا يعملون عليها بالإجارة فأضيفت إليهم، ورابعا أنه لا دلالة فيه على ~~الدعوى، إذ الاطلاق أعم من ذلك، وأما آية الصدقة فكما أن العرب يبتدئون ~~بالأهم فربما يترقون إلى الأعلى، وأما التعوذ من الفقر مع مسألة المسكنة ~~فيحتمل أن يكون المراد بالفقر فيه العدم بلا قناعة، أو مجرد عدم القناعة، ~~فإنه أشد من العدم، كما أنه يحتمل إرادة الذل بين يدي الله من المسكين في ~~دعائه (صلى الله عليه وآله). # وبالجملة لا يخفى ما في ذلك كله من القصور عن ثبوت المطلوب، وكذا ~~الاستدلال على المختار بقوله تعالى (1): " أو مسكينا ذا متربة " وهو ~~المطروح على التراب لشدة الحاجة، وبأنه يؤكد به الفقير، فيقال: فقير مسكين، ms05263 ~~ضرورة عدم دلالة الأول على محل الاجتماع، وإمكان منع الثاني، وبالجملة إذا ~~أحطت خبرا بجميع ما ذكرنا تعرف ما في كلام جملة من المتأخرين، بل وكلام بعض ~~اللغويين، وخصوصا المخلط صاحب القاموس، فإنه قال: الفقر ويضم ضد الغنى، ~~وقدره أن يكون له ما يكفي عياله، أو الفقير من يجد القوت والمسكين من لا شئ ~~له، أو الفقير المحتاج، والمسكين من أذله الفقر أو غيره من الأحوال، أو ~~الفقير من له بلغة، والمسكين من لا شئ له، أو هو أخس حالا من الفقير، أو ~~هما سواء، وظاهر الصحاح في مادة " فقر " عدم الترجيح لأنه قال رجل فقير من ~~المال، قال ابن السكيت: " الفقير الذي له بلغة من العيش، والمسكين الذي لا ~~شئ له " وقال الأصمعي: " المسكين أخس حالا من الفقير " وقال يونس: " الفقير ~~أخس حالا من المسكين - قال -: وقلت لأعرابي: أفقير أنت؟ # فقال: لا والله بل مسكين " لكن قال في مادة " سكن ": المسكين الفقير، وقد ~~يكون بمعنى الذلة والضعف، يقال: تسكن الرجل وتمسكن كما قالوا: تمدرع وتمندل ~~من # PageV15P302 # المدرعة والمنديل على الفعل، وهو شاذ، وقياسه تسكن وتدرع وتندل مثل تشجع ~~وتحلم وكان يونس يقول، إلى آخره، وفي الحديث (1) " ليس المسكين الذي ترده ~~اللقمة واللقمتان، وإنما المسكين الذي لا يسأل ولا يفطن له فيعطى " إلى غير ~~ذلك من كلماتهم وأقربها إلى ما حققناه - من أن الفقير ضد الغنى - المحتاج، ~~قال الله تعالى (2): " أنتم الفقراء إلى الله " أي المحتاجون إليه، فأما ~~المسكين فالذي قد أذله الفقر أو غيره، فإذا كان هذا إنما مسكنته من جهة ~~الفقر حلت له الصدقة، وإذا كان مسكينا قد أذله شئ سوى الفقر فالصدقة لا تحل ~~له، إذ كان شائعا في اللغة أن يقال: ضرب فلان المسكين وظلم المسكين وهو من ~~أهل الثروة واليسار، وإنما لحقه اسم المسكين من جهة الذلة. # وممن أشكل عليه الحال في المقام سيد المدارك وبعض من تأخر عنه حتى أنه ~~حكى عن جده ما حكيناه سابقا، واعترض عليه بوجوه، منها أن المتجه بعد ثبوت ms05264 ~~التغاير عدم دخول أحدهما في إطلاق الآخر إلا بقرينة، وما ذكره من عدم ~~الخلاف لا يكفي في إثبات هذا الحكم، وقد عرفت وجهه بلا إشكال، ومنها ما ~~ذكره من الفائدة بأن المتجه عدم دخول كل منهما في الآخر وإن كان أسوأ حالا ~~من المنذور له، لأن اللفظ لا يتناوله كما هو المفروض، وفيه أن المراد إذا ~~علم كون النذر مثلا له من حيث الحاجة فإن الدخول حينئذ للأولوية، نعم قد ~~يناقش بأنه إن كان المذكور في النذر لفظ أحدهما دخل فيه الآخر على كل حال، ~~لما عرفت من نفيه الخلاف عن ذلك، وإن ذكرا معا فلا حاجة للاندراج، وإن كان ~~متعلق النذر أسوأهما حالا فهو خروج عما نحن فيه، ضرورة كون المراد بيان ~~فائدة الخلاف في الفظ الفقير والمسكين لو كان هو المتعلق ولو جعل الفائدة ~~في النذر والوصية والوقف إذا كان كل منها لهما معا مع تفضيل أحدهما # PageV15P303 # على الآخر أو أنه خص أحدهما بشئ من ذلك ونص على نفي الآخر لكان أظهر، ~~ويمكن حمل كلامه على ذلك وإن قصرت عبارته، فتأمل جيدا، والأمر في ذلك كله ~~سهل بعد تحقق أصل المسألة الذي تعرف ما في كلام جملة من الأصحاب من التشويش ~~بعد الإحاطة به. # وكيف كان فالحد المسوغ لتناول الزكاة في الصنفين عدم الغنى الشامل ~~للمعنيين، فمتى تحقق استحق صاحبه الزكاة بلا خلاف، وعن المنتهى الاعتراف ~~به، كما أنه إذا تحقق الغنى أو ما في حكمه حرمت بلا خلاف أيضا، بل قد تواتر ~~أنها لا تحل لغني. # نعم قد اختلف الأصحاب فيما به يتحقق عدم الغنى، والمشهور بين المتأخرين ~~من الأصحاب تحققه بقصور المال أو ما يقوم مقامه عن مؤونة السنة له ولعياله، ~~فيكون الغني من لم يقصر ماله قوة أو فعلا عن ذلك، بل عليه عامتهم عدا ~~النادر الذي لا يعبأ بخلافه، بل نسبه غير واحد إلى الشهرة من غير تقييد، ~~وعن آخر نسبته إلى محققي المذهب، وحكاه في المعتبر عن الشيخ في باب قسم ~~الصدقات للمرسل ms05265 (1) في المقنعة عن يونس بن عمار " سمعت الصادق (عليه ~~السلام) يقول: تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، وتجب الفطرة على من عنده ~~قوت السنة " وصحيح أبي بصير (2) " سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: يأخذ ~~الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره، قلت: # فإن صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة قال: زكاته صدقة على عياله ولا ~~يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفذها في أقل من سنة فهذا ~~يأخذها، ولا تحل الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة " وفي ~~الصحيح المروي عن العلل عن علي # PageV15P304 # ابن إسماعيل الدعي (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) سأله " عن السائل عنده ~~قوت يوم أله أن يسأل، وإن أعطي شيئا أله أن يقبل؟ قال: يأخذ وعنده قوت شهر ~~ما يكفيه لسنته من الزكاة، لأنها إنما هي من سنة إلى سنة " ومرسل حماد (2) ~~عن العبد الصالح (عليه السلام) المشتمل على كيفية قسمة الخمس والزكاة ~~والأنفال وغيرها، إلى غير ذلك من النصوص، بل عن فهرست الوسائل أن فيه أحد ~~عشر حديثا، ولأن الفقر لغة وعرفا الحاجة، قال الله تعالى (3): " يا أيها ~~الناس أنتم الفقراء إلى الله " ومن قصرت أمواله عن كفاية عامه فهو محتاج بل ~~لعل المراد من النصوص التي يمر عليك بعضها المشتملة على الكفاية وعدمها ~~ونحو ذلك كفاية السنة، وأنه ترك التعرض لها في كثير منها لمعلومية ذلك ولو ~~بحسب عادة أغلب أفراد الانسان من الاهتمام بأمر قوت السنة، بل النصوص التي ~~ذكرناها فيها إشارة إلى تعارف ذلك، وإلى معلومية كون المراد من إطلاق ~~الكفاية ونحوها ذلك، خصوصا بعد عدم ظهور تحديد عرفا لهذا المطلق غيرها، ~~ضرورة عدم إمكان تنقيح العرف زمانا مخصوصا لتمام مصداق هذا الاطلاق، وتنقيح ~~بعض الأفراد غير كاف، بل جرت عادة الشارع في أمثال ذلك على الضبط التحقيقي ~~الذي به تتميز الأفراد الداخلة والخارجة، وليس هنا إلا السنة نصا وفتوى. # نعم قيل: إنه قصور المال عن أحد النصب الزكاتية، ولم نعرف القائل به وإن ~~نسبه غير واحد إلى الشيخ ms05266 وآخر إليه في الخلاف ولم نتحققه، بل المحكي في ~~السرائر عن الخلاف القول الأول، بل في مفتاح الكرامة " ولقد نظرت الخلاف ~~مرة بعد أولى وكرة بعد أخرى فلم أجد فيه تصريحا بشئ من النقلين إلا قوله في ~~باب الفطرة: تجب زكاة # PageV15P305 # الفطرة على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب، وبه قال أبو حنيفة ~~" قلت: # يمكن أن يكون مدار وجوبها عنده ذلك لا الغنى والفقر، وفيه أيضا عن بعض ~~أنه على هامش المبسوط أن القائل به هو المفيد والسيد، فإن صحت النسبة فلعله ~~في غير ما حضرني من كتبهما، لكنه في الناصرية ادعى الاجماع على خلاف هذا ~~القول، وفي المقنعة روى خبر يونس بن عمار (1) الظاهر في مذهب المشهور إن لم ~~يكن الصريح. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه كضعف ما ذكر دليلا له، وهو النبوي (2) ~~المروي مضمونه في نصوصنا أيضا أنه (صلى الله عليه وآله) قال " لمعاذ حين ~~بعثه إلى اليمن: إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم ~~خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم " والتنافي بين وجوب دفع ~~الزكاة عليه وجواز أخذ مالها، وفيه أن الأخذ من الأغنياء لا ينافي الأخذ من ~~الفقراء والاقتصار عليهم، لكونهم الواجب عليهم غالبا، خصوصا وغنى الأعراب ~~في ذلك الوقت يحصل بأدنى شئ، لقلة مؤونة سنتهم، بل وربما أجيب بجواز أن ~~يكون الغنى مشتركا بين الموجب للزكاة والمانع من أخذها، والاشتراك وإن خالف ~~الأصل فلا بد من المصير إليه إذا وجد الدليل عليه، وقد وجد، وفيه مع كونه ~~لا يدفع ما تعطيه المقابلة أنه لا حاجة إلى دعوى الاشتراك اللفظي التي يمكن ~~القطع بفسادها، إذ يمكن أن يقال مع الاشتراك المعنوي أن للغنى والفقر مراتب ~~لا تحصر، والمراد منهما ما دل عليه الدليل فيهما من ms05267 المراتب، وأما دليل ~~التنافي فمنعه واضح، إذ الزكاة على الفقير كالدين لا يدفع وجوب أدائه فقره، ~~والعامل تدفع له # PageV15P306 # الزكاة وقد تجب عليه وكذا غيره، وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة ~~(1): # " لا يحل لمن كانت عنده أربعون درهما يحول عليها الحول عنده أن يأخذها، ~~وإن أخذها أخذها حراما " كناية عن الغنى أي عنده أربعون درهما غير محتاج ~~إليها وقد حال عليها الحول لذلك، كقوله (عليه السلام) في ذيل خبر أبي بصير ~~(2): " لا تحل الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ ~~الزكاة ". # فظهر لك أنه لا إشكال حينئذ من هذه الجهة كما ظهر لك استقرار المذهب على ~~ما ذكرناه، وأنه ليس في المسألة إلا قولان كما هو ظاهر جماعة بل صريح ~~البيان، قال: # " إن الاتفاق واقع على أنه يشترط في الفقير والمسكين أن يقصر مالهما عن ~~مؤونة السنة لهما ولعيالهما أو عن نصاب أو عن قيمته على اختلاف القولين " ~~وكذا في مصابيح الأستاذ الأكبر، لكن مع ذلك كله جعل في المفاتيح الأقوال ~~ثلاثة، ثالثها أن الفقير من لم يقدر على كفايته وكفاية من يلزمه من عياله ~~عادة على الدوام بربح مال أو غلة أو صنعة، وهو الذي اختاره حاكيا له عن ~~المبسوط، والمنقول من عبارته ما نصه " والغنى الذي يحرم معه أخذ الصدقة أن ~~يكون قادرا على كفايته وكفاية من يلزمه كفايته على الدوام، فإن كان مكتفيا ~~بضيعة وكانت ضيعته ترد عليه كفايته وكفاية من يلزمه نفقته حرمت عليه، وإن ~~كانت لا ترد عليه حل له ذلك، وإن كان من أهل البضائع احتاج أن يكون معه ~~بضاعة ترد عليه قدر كفايته، فإن نقصت عن ذلك حلت له الصدقة، ويختلف ذلك على ~~اختلاف حاله حتى إن كان الرجل بزازا أو جوهريا يحتاج إلى بضاعة قدرها ألف ~~دينار فنقص عن ذلك حل له أخذ الصدقة، هذا عند الشافعي، والذي رواه أصحابنا ~~أنها تحل لصاحب السبعمائة، وتحرم على صاحب الخمسين، وذلك على قدر # PageV15P307 # حاجته إلى ما يتعيش به، ولم ms05268 يرووا أكثر من ذلك، وفي أصحابنا من قال: إن ~~ملك نصابا تجب فيه الزكاة وتحرم عليه الصدقة، وذلك قول أبي حنيفة " والذي ~~فهمه المصنف وغيره من هذه العبارة مذهب المشهور، ولذا حكاه في المعتبر عنه ~~في باب قسم الصدقات والموجود فيه في الباب المزبور هذه العبارة، وفي محكي ~~المنتهى نقل عبارة المبسوط واختارها، واستدل عليه بأدلة المشهور، ونحوه ما ~~عن المهذب البارع، وفي المختلف الظاهر أن مراد الشيخ بالدوام مؤونة السنة، ~~مضافا إلى ما عرفته من أن ظاهر بعض وصريح آخر انحصار الخلاف في القولين. # قلت: ويمكن أن يتعلق قيد الدوام في كلامه بلزوم الكفاية أي من يلزمه أن ~~ينفق عليه دائما لا من تجب نفقته في بعض الأوقات مثل الأجير المشترط إجارته ~~وغيره فيبقى حينئذ مطلقا كالنصوص يجب تنزيله على ما عند المشهور، لعدم ~~التحديد له في الشرع غيره، كما أنه لا حد له في العرف واللغة، ولقد أطنب ~~الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح في فساد فهمه، وأنه يمكن أن يكون ~~مخالفا للضرورة من المذهب، وحيث كان الأمر من الوضوح بمكانة لم نتعرض لنقل ~~كلامه، على أن ما قدمناه سابقا في أول المسألة كاف في رده، ضرورة عدم ~~معقولية المراد بالدوام إذا لم ينزل على ما عند المشهور. # وكيف كان ففي المدارك وبعض ما تأخر عنها " أن إطلاق المشهور مناف لما صرح ~~به الشيخ والمحقق والعلامة وغيرهم من جواز تناول الزكاة لمن كان له مال ~~يتعيش به، أو ضيعة يستغلها إذا كان بحيث يعجز عن استمناء الكفاية، إذ ~~مقتضاه أن من كان كذلك كان فقيرا وإن كان بحيث لو أنفق رأس المال المملوك ~~لكفاه - إلى أن قال -: # والمعتمد أن من كان له مال يتجر به أو ضيعة يستغلها فإن كفاه الربح أو ~~الغلة له ولعياله لم يجز له أخذ الزكاة، وإن لم يكفه جاز له، ولا يكلف ~~الانفاق من رأس المال ولا من ثمن الضيعة، ومن لم يكن له ذلك اعتبر فيه قصور ~~أمواله عن مؤونة السنة له ms05269 ولعياله " PageV15P308 # والمحكي عن الأردبيلي أنه نسب إلى صريح الأصحاب جواز التناول إذ لم يكف ~~الربح وإن كان رأس المال يكفيه، لكنه تأمل فيه، فإنه بعد أن أورد خبر هارون ~~بن حمزة الذي ستسمعه قال: وظاهره أنه يأخذها وإن كان رأس المال يكفيه كما ~~صرح به الأصحاب، وفيه تأمل، لعدم الصراحة والصحة مع مخالفته للأخبار الأخر. # قلت: الذي عثرنا عليه في المسألة من النصوص هو خبر هارون (1) قال: # " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أنه قال: # لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي، فقال: لا تصلح لغني، قال: فقلت له: # الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة وله عيال فإن أقبل عليها أكلها ~~عياله ولم يكتفوا بريحها قال: فلينظر ما يستفضل منها فيأكلها هو ومن وسعه ~~ذلك، وليأخذ لمن لم يسعه من عياله " وصحيح معاوية بن وهب (2) " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم ~~وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة أو ~~يأخذ الزكاة؟ قال: لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من ~~عياله، ويأخذ البقية من الزكاة، ويتصرف بهذه لا ينفقها " وموثق سماعة (3) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا " سألته عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار ~~والخادم؟ فقال: نعم إلا أن يكون داره دار غلة فيخرج له من غلتها ما يكفيه ~~وعياله، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من ~~غير إسراف فقد حلت له الزكاة، وإن كانت غلتها تكفيه فلا " وخبر أبي بصير ~~(4) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " عن رجل له ثمانمائة درهم وهو رجل ~~خفاف وله عيال # PageV15P309 # كثيرة أله أن يأخذ من الزكاة؟ فقال: يا أبا محمد أيربح في دراهمه ما يقوت ~~به عياله ويفضل؟ قال: نعم، قال: كم يفضل؟ قال: لا أدري، قال: إن كان يفضل ~~عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة، وإن ms05270 كان أقل من نصف القوت أخذ ~~الزكاة " وخبره الآخر (1) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره، قلت: فإن صاحب السبعمائة يجب ~~عليه الزكاة فقال: زكاته صدقة على عياله، فلا يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد ~~على السبعمائة أنفذها في أقل من سنة، فهذا يأخذها، ولا تحل الزكاة لمن كان ~~محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة " وموثق سماعة (2) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: " قد تحل الزكاة لصاحب السبعمائة، وتحرم على ~~صاحب الخمسين درهما، فقلت له: وكيف هذا؟ # قال: إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم تكفه فليف ~~عنها نفسه وليأخذها لعياله، وأما صاحب الخمسين فإنه يحرم عليه إذا كان وحده ~~وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه السنة " وذيل خبر عبد العزيز ~~(3) الآني. # وهي وإن كان بعضها مطلقا شاملا لمن يكفيه رأس المال سنة ومن لا يكفيه لكن ~~قد يستفاد من قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير: " فلا يأخذها إلا أن ~~يكون " إلى آخره اعتبار قصور رأس المال عن كفاية السنة، وكذا موثق سماعة، ~~نعم إطلاقها بالنسبة إلى ثمن الضيعة لا معارض له، فلو فرض أن نماءها لا ~~يكفيه لسنته حل له أن يأخذ الزكاة وإن كان ثمنها لو باعها يكفيه سنين، مع ~~أنه لا يخلو من إشكال في بعض # PageV15P310 # الأفراد، كما إذا كان عنده ضيعة ذات ثمن عظيم لبعض الأحوال التي لا ~~مدخلية لها في النماء ويمكنه بيعها وشراء ضيعة أخرى بثمنها تقوم بمؤونته ~~سنة أو أزيد، فإن الزكاة لمثله قد يتوقف في حلها، بل يمكن دعوى عدم شمول ~~النصوص لذلك، حملا لها على المتعارف. # وعلى كل حال فالأمر في الضيعة هين، أما رأس المال فقد عرفت ظهور بعض ~~النصوص في أن المدار على ربحه لا عليه، وسمعت نسبته إلى الأصحاب، كما أنك ~~عرفت ظهور بعض النصوص في خلاف ذلك، مضافا إلى ما يظهر من الأصحاب في تعريف ~~الفقر ms05271 والغنى بملك ما يمون به نفسه وعياله سنة وعدمه، وإلى عد العرف لبعض ~~الأفراد في سلك الأغنياء، كما لو كان رأس مالهم لكوكا لكن نماؤه يقصر عن ~~مؤونتهم، إلا أنهم لو أرادوا الصرف من رأس المال كفاهم سنين متعددة، بل ~~يمكن أن يكفيهم تمام أعمارهم، فإن حل الزكاة لأمثالهم كما ترى، فلو جعل ~~المدار على قصور الربح وعدم عده غنيا عرفا برأس ماله كان قويا، وربما يؤيده ~~أن أكثر الموجود في النصوص فرض رأس المال الثمانمائة درهم، ومثلها مع قصور ~~ربحها عن مؤونة السنة لا يعد كونه غنيا بها، بخلاف الآلاف المتعددة، وعلى ~~كل حال لا بد من ملاحظة أمر آخر، وهو أن المراد استعداد قصور رأس المال ~~لعدم كفاية ربحه، فلا عبرة بالاتفاق في بعض السنين لبعض العوارض فلا تحل ~~الزكاة بمجرد القصور في تلك السنين، فتأمل جيدا فإن هذه المسائل ونظائرها ~~غير محررة في كلام الأصحاب، بل قد يأتي نحو ما ذكرنا في الضيعة، بل ربما ~~مال إليه في الروضة بعد أن حكاه قولا، قال: والمعتبر في الضيعة نماؤها لا ~~أصلها في المشهور، وقيل: يعتبر الأصل، ومستند المشهور ضعيف، وكذا الصنعة ~~بالنسبة إلى الآلات، فتأمل، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- من يقدر على اكتساب ما يمون نفسه وعياه) على وجه ~~PageV15P311 # يليق بحاله (لا تحل له، لأنه كالغني وكذا ذو الصنعة) اللائقة بحاله التي ~~تقوم بذلك كالتجارة والحياكة ونحوهما بلا خلاف معتد به أجده في الأخير، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل والأول إذا كان محترفا فعلا، نعم عن الخلاف ~~أنه حكى عن بعض أصحابنا جواز الدفع للمكتسب من غير اشتراط لقصور كسبه، ~~ولعله لكونه غير مالك للنصاب ولا لقدر الكفاية، فجاز له الأخذ كالفقير، ~~وفيه أن الفقير محتاج إليها بخلاف الفرض كما هو واضح، وبالجملة لا ينبغي ~~التأمل في ذلك خصوصا مع ملاحظة النصوص والفتاوى، أما إذا لم يكن محترفا ~~فعلا إلا أنه قابل لاكتساب ذلك فلا يخلو من أشكال ينشأ من اختلاف عبارات ~~الأصحاب في المقام، ms05272 لظهور جملة منها في اعتبار كونه محترفا فعلا، وأخرى في ~~الاكتفاء بقدرته على ذلك، قال الشيخ في النهاية: " ولا يجوز أن يعطى الزكاة ~~لمحترف يقدر على اكتساب ما يقوم بأوده وأود عياله، فإن كانت حرفته لا تقوم ~~به جاز أن يأخذ ما يتسع به على أهله، ومن ملك خمسين درهما يقدر أن يتعيش ~~بها بقدر ما يحتاج إليه في نفقته لم يجز له أن يأخذ الزكاة، وإن كان ~~سبعمائة وهو لا يحسن أن يتعيش بها جاز له أن يقبل الزكاة، ويخرج ما يجب ~~عليه فيما يملكه من الزكاة ليتسع به على عياله " وفي التحرير " لو كان ذا ~~كسب يكتسبه حرم عليه أخذها، ولو كان كسبه يمنعه من النفقة في الدين فالأقرب ~~عندي جواز أخذها، ولو كان معه ما يمون به عياله ونفسه بعض السنة جاز أن ~~يتناولها من غير تقدير، وقيل: لا يتجاوز " وفي الدروس " ويمنع من يكتفي ~~بكسبه ولو ملك خمسين، كما لا يمنع من لا يكتفي به ولو ملك سبعمائة، وكذا ذو ~~الصنعة والضيعة، ولو كان أصلها يقوم به دون النماء استحق، وهل يأخذ تتمة ~~السنة أو يسترسل الأخذ قولان، ولو اشتغل بالنفقة أو محصلاته عن التكسب جاز ~~الأخذ " وفي البيان " ويعطى ذو الحرفة والصنعة إذا قصرتا عن حاجته ~~PageV15P312 # أو شغلاه عن طلب العلم على الأقوى " إلى غير ذلك من العبارات الظاهرة في ~~المحترف فعلا. # وفي المقنعة " لا تجوز الزكاة في اختصاص الصفتين إلا لمن حصلت له حقيقة ~~الوصفين، وهو أن يكون مفتقرا إليها بزمانه يمنعه من الاكتساب أو عدم معيشة ~~تغنيه عنها فيلتجئ إليها للحاجة والاضطرار " وفي الغنية " وأن لا يكون ممن ~~يمكنه الاكتساب لما يكفيه - إلى أن قال -: بدليل الاجماع المتكرر وطريقة ~~الاحتياط، وقد روي (1) من طرق المخالف " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة ~~سوي " وفي رواية أخرى (2) ولا لذي قوة مكتسب " وفي السرائر " وأن لا يقدر ~~على الاكتساب الحلال بقدر ما يقوم بأوده وسد خلته " إلى غير ذلك من ~~العبارات الظاهرة في الاكتفاء بالقدرة ms05273 على الاكتساب، بل في المدارك في شرح ~~المتن نسبته إلى الشهرة، وفي مفتاح الكرامة في شرح قول الفاضل في القواعد: ~~" ويمنع القادر على تكسب المؤونة بصنعة أو غيرها " " هذا مما لا خلاف فيه ~~كما في تخليص التلخيص إلا ما حكاه في الخلاف، وهو مع عدم معروفيته نادر ". # وأما النصوص فالذي عثرنا عليه منها مضافا إلى بعض النصوص السابقة صحيح ~~زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " سمعته يقول: إن الصدقة لا تحل ~~لمحترف ولا لذي مرة سوي قوي، فتنزهوا عنها " وفي خبر معاوية بن وهب (4) ~~قال: # " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~لا تصلح لغني " وكأنه إليه أشار الصدوق في الفقيه بقوله: قيل (5) للصادق ~~(عليه السلام): " إن الناس يروون # PageV15P313 # عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن الصدقة لا تحل لغني ولا ~~لذي مرة سوي فقال (عليه السلام): قد قال لغني ولم يقل لذي مرة سوي " وفي ~~خبر زرارة (1) المروي عن معاني الأخبار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ولا لمحترف ولا لقوي، قلنا: ما معنى ~~هذا؟ # قال: لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على ما يكف نفسه عنها " والخبر الأخير ~~منها ظاهر في موافقة الثاني، لكن الأول فيه إشعار بالكراهة لا الحرمة، ~~فيمكن حمل نفى الحل فيه للقوي عليها، كما أن الظاهر من انكاره أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قال ذلك جواز تناولها لذي لقوة، لكن في الوافي جعل ~~الوجه فيه " أن ذكر الغني يغني عن ذكر ذي المرة السوي، قال: ولذا لم يقله، ~~وذلك لأن الغنى قد يكون بالقوة والشدة كما يكون بالمال، ولو فرض رجل لا ~~تغنيه القوة والشدة فهو فقير محتاج لا وجه لمنعه من الصدقة، فبناء المنع ~~على الغنى ليس إلا " وهو كما ms05274 ترى، والأولى حمله على ما قلنا، فيدل على جواز ~~إعطاء ذي القوة إذا لم يكن محترفا فعلا. # ويؤيد ذلك ما عساه يظهر من بعضهم من الاجماع على جواز إعطاء ذي الصنعة ~~إذا أعرض عنها وترك التكسب بها، وإطلاق الأدلة وترك الاستفصال في كثير ~~منها، والسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على إعطائها للأقوياء ~~القابلين للاكتساب اللهم إلا أن يحمل ذلك على حاجتهم الفعلية وإن كان ذلك ~~بسبب تركه التكسب المقدور له، أو على عدم العلم بكونه قادرا على تكسب ما ~~يمون به نفسه وعياله، ضرورة أعمية الاحتراف من ذلك، فمجرد قابليته للتكسب ~~وقوته عليه لا يقضي بقدرته على تكسب مؤونته، إذ ربما لا يربح بل قد يخسر. # لكن الأقوى في النظر الجواز مطلقا وإن كان الأولى له التنزه عنها إذا لم ~~يكن # PageV15P314 # مشغولا بطلب العلم على وجه لا يمكنه الاجتماع مع الكسب، قال في المحي عن ~~نهاية الأحكام والمنتهى والتحرير وغيرها: " لو كان التكسب يمنعه عن التفقه ~~في الدين جاز أخذها، لأنه مأمور به إذا كان من أهله " نعم في الأول " لو ~~كان لا يتأتى له تحصيل العلم لبلادته لم تحل له الزكاة مع القدرة على ~~التكسب، وكذا لو اشتغل بنوافل العبادة وكان التكسب يمنعه عن استغراق الوقت ~~بها لم تحل له الصدقة، لأن قطع الطمع عما في أيدي الناس أولى " ونحوه عن ~~الإيضاح والمهذب البارع، بل عن الأخير " وكذا لو اشتغل بالرياضات لا تحل ~~له، وأما ما زاد على الواجب على التفقه فإن كان طالبا لدرجة الاجتهاد أو قد ~~بلغها وتحتاج الناس إلى التعلم منه جاز له ترك التكسب، وإن كان يعلم أنه لا ~~يبلغ درجة الاجتهاد وكان في ازدياد ويعلم حاجة الناس إلى القدر الذي عنده ~~جاز له الاشتغال بالتعلم والتعليم عن التكسب، وإلا فلا ". # قلت: لا يخفى عليك عدم اعتبار شئ من ذلك على ما ذكرناه، لما عرفت من صدق ~~اسم الفقير عليه بمجرد عدم ملكه لما يمون نفسه وعياله سنة، وعدم تلبسه بما ~~يقوم بذلك، ولا ms05275 تكفي القدرة عليه إذا لم يكن متلبسا به عازما عليه، ومن هنا ~~كان البحث عن كثير من الفروع السابقة غير متجه، وإلا كان للنظر فيها مجال، ~~خصوصا مع ملاحظة الوجوب الكفائي في العلم وعدمه، وأمكن المناقشة في جواز ~~التناول مع عدم الوجوب، وفي غير ذلك مما لا يخفى، فتأمل جيدا، والله أعلم. # وعلى كل حال فقد اتضح لك عدم الجواز إذا لم يقصر الحرفة أو الصنعة عن ~~مؤونته (و) أنه (لو قصرت عن كفايته جاز له أن يتناولها) بلا خلاف أجده فيه ~~بل الاجماع بقسميه عليه، بل النصوص التي تقدم شطر منها ظاهرة أو صريحة فيه، ~~إنما الخلاف (و) الاشكال في تقدير الأخذ للقاصر وعدمه، ف‍ (- قيل) كما حكاه ~~غير واحد (يعطى ما يتمم كفايته و) استحسنه الشهيد في البيان والأكثر، بل ~~المشهور أنه (ليس PageV15P315 # ذلك شرطا) فيعطى ما يراد أن يعطى ولو زاد على غناه كالفقير غير المكتسب، ~~لاطلاق الأمر بالاعطاء، وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح سعيد بن غزوان ~~(1) لما سأله " كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟ فقال: أعطه من الزكاة حتى ~~تغنيه " وفي موثقة عمار الساباطي (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه ~~سئل " كم يعطى الرجل من الزكاة؟ # فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا أعطيت فأغنه " وقال أبو بصير (3): # " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن شيخا من أصحابنا يقال له عمر سأل ~~عيسى بن أعين وهو محتاج فقال له عيسى بن أعين: أما أن عندي من الزكاة ولكن ~~لا أعطيك منها فقال له: ولم؟ فقال: لأني رأيتك اشتريت لحما وتمرا، فقال: ~~إنما ربحت درهما فاشتريت بدانقين لحما وبدانقين تمرا ثم رجعت بدانقين ~~لحاجة، قال: فوضع أبو عبد الله (عليه السلام) يده على جبهته ساعة ثم رفع ~~رأسه ثم قال: إن الله تبارك وتعالى نظر في أموال الأغنياء ثم نظر في ~~الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به، ولو لم يكفهم لزادهم، بل ~~يعطيه ما يأكل ويشرب ويتزوج ويتصدق ويحج " وموثق إسحاق بن عمار ms05276 (4) " قلت ~~لأبي الحسن موسى (عليه السلام): أعطي الرجل من الزكاة ثمانين درهما قال: ~~نعم وزده، قلت: أعطيه مائة قال: وأغنه إن قدرت أن تغنيه " وموثقه (5) الآخر ~~" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أعطي الرجل من الزكاة مائة درهم قال: ~~نعم قلت: مائتين قال: نعم، قلت: ثلاثمائة قال: نعم، قلت: أربعمائة قال: ~~نعم، قلت: # خمسمائة قال: نعم حتى تغنيه " إلى غير ذلك من النصوص المرخصة في الاغناء ~~الذي من أفراده الاغناء سنين متعددة. # PageV15P316 # لكن في البيان " وما ورد في الحديث من الاغناء بالصدقة محمول على غير ~~المتكسب " ورده في المدارك بأن هذا الحمل ممكن إلا أنه يتوقف على وجود ~~المعارض، ولم نقف على نص يقتضيه، نعم ربما أشعر به مفهوم قوله (عليه ~~السلام) في صحيح معاوية بن وهب (1): " ويأخذ البقية من الزكاة " لكنها غير ~~صريحة في المنع من الزائد، ومع ذلك فمورد الرواية من كان معه مال يتجر به ~~وعجز عن استنماء الكفاية لا ذو الكسب القاصر، قلت: هذا الاشعار مؤيد بما ~~يظهر من رواية هارون بن حمزة (2) وموثق سماعة (3) وغيرهما من النصوص ~~الظاهرة في الرخصة في أخذ البقية خاصة من الزكاة، والظاهر حجة شرعية ~~كالصريح، بل يؤيده ما دل (4) على أن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما ~~يسعهم، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم، حيث علل عدم استحقاقهم الزائد ~~باكتفائهم بالناقص، وما دل (5) على أن للفقير الذي عنده قوت شهر أن يأخذ ~~قوت سنة، لأنها من سنة إلى سنة، الظاهر في أن منتهى الرخصة ذلك، والمناقشة ~~في هذه باقتضائها عدم الفرق بين المكتسب القاصر كسبه وغير المكتسب يدفعها ~~أن التحقيق ذلك إن لم يكن إجماعا ولم أتحققه، وإن كان ستسمعه من العلامة، ~~بل ربما ادعاه بعض أهل الظاهر من أهل العصر تمسكا ببعض العبارات، لكن وصول ~~الدال منها على المطلوب إلى حد الاجماع واضح المنع، ضرورة كون جملة منها ~~كنصوص الاغناء التي لا دلالة فيها على المطلوب عند التأمل، ضرورة صدقه على ~~كفاية السنة، ودعوى كون المراد منه ms05277 الأعم من ذلك يمكن منعها، بل هي عند ~~التدبر دالة على خلاف المطلوب، ومن هنا قال الفاضل الإصبهاني إنه لا دلالة ~~فيها، لأن الاغناء يحصل بالتتمة، وما زاد # PageV15P317 # عليها شئ زائد على الاغناء، ودعوى تحصيل الاجماع مع ما يظهر من عبارة ~~المصنف وغيرها من كون محل الخلاف ذا الكسب القاصر دون غيره كما ترى، بل في ~~المدارك ربما ظهر من كلام العلامة في موضع من المنتهى تحقق الخلاف في غيره ~~أيضا، فإنه قال: # " لو كان معه ما يقصر عن مؤونته ومؤونة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة، ~~لأنه محتاج، وقيل: لا يأخذ زائدا عن تتمة المؤونة حولا، وليس بالوجه " لكنه ~~حكى عنه في موضع آخر منه أيضا أنه قال: " يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه وما ~~يزيد على غناه، وهو قول علمائنا أجمع " وبالجملة إن تحقق هذا الاجماع فهو، ~~وإلا كان المنع قويا جدا، خصوصا مع الاجحاف بغيره من الفقراء، بل يمكن دعوى ~~معلومية إنكار إعطاء الخمس أو الزكاة فقيرا واحدا من الشرع، فتأمل جيدا ~~فيما وصل إليك من النصوص، والمعلوم من طريقة الشرع. # وليعلم أن ذلك كله في الاعطاء دفعة، أما إذا أريد إعطاؤه دفعات فلا إشكال ~~في عدم جواز ما زاد منها على كفاية السنة، ضرورة صيرورته غنيا بالدفعة ~~الأولى مثلا فلا يجوز إعطاؤه حينئذ، والله أعلم. # (و) على كل حال فقد بان لك أن (من هذا الباب تحل) الزكاة (لصاحب ~~الثلاثمائة) بل السبعمائة بل الثمانمائة بل الأزيد من ذلك إذا كان ربحها لا ~~يقوم بمؤونته (وتحرم على صاحب الخمسين) فما دون مع قيام الربح بها (اعتبارا ~~بعجز الأول عن تحصيل الكفاية وتمكن الثاني) كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا، ~~وسمعت النصوص الدالة عليه، والله أعلم. # (ويعطى الفقير ولو كان له دار يسكنها أو خادم يخدمه إذا كان لا غنى له ~~عنهما) ولو لشرفه بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، وفي ~~الصحيح عن عمر PageV15P318 # ابن أذينة (1) عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد الله ms05278 (عليهما السلام) " ~~أنهما سئلا عن الرجل له دار أو عبد أو خادم يقبل الزكاة قال: نعم، إن الدار ~~والخادم ليسا بمال " وفي خبر عبد العزيز (2) قال: " دخلت أنا وأبو بصير على ~~أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له أبو بصير: إن لنا صديقا وهو رجل صدق ~~يدين الله بما ندين به، فقال: من هذا يا أبا محمد الذي تزكيه؟ فقال: العباس ~~بن الوليد بن صبيح، فقال: رحم الله الوليد بن صبيح ما له يا أبا محمد؟ قال: ~~جعلت فداك له دار تسوى أربعة آلاف درهم، وله جارية وله غلام يستقي على ~~الجمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل، وله عيال أله أن ~~يأخذ من الزكاة؟ قال: نعم، قال: وله هذه العروض فقال: # يا أبا محمد أتأمرني أن آمره ببيع داره وهي عزه ومسقط رأسه أو ببيع ~~جاريته التي تقيه الحر والبرد، وتصون وجهه ووجه عياله، أو آمره يبيع غلامه ~~أو جمله وهو معيشته وقوته بل يأخذ الزكاة وهي له حلال، ولا يبيع داره ولا ~~غلامه ولا جمله " وهما ظاهران في استثناء كل ما يحتاج إليه كفرس الركوب ~~وثياب التجمل اللتين نص على إلحاقهما الفاضل في المحكي من تذكرته، قائلا ~~إنه لا يعلم في ذلك كله خلافا، والظاهر أرادته منهما المثال لكل ما يحتاجه ~~حتى كتب العلم ونحوها مما تمس الحاجة إليه، ولا يخرج بملكها عن حد الفقر ~~إلى الغنى عرفا، بل الظاهر أن منها ما يحتاج إليه لعزه وشرفه، هذا. # وفي المدارك " أنه لو كانت دار السكنى تزيد عن حاجته بحيث تكفيه قيمة ~~الزيادة حولا وأمكنه بيعها منفردة فالأظهر خروجه بذلك عن حد الفقر، أما لو ~~كانت حاجته تندفع بأقل منها قيمة فالأظهر أنه لا يكلف بيعها وشراء الأدون، ~~لاطلاق النص # PageV15P319 # ولما في التكليف بذلك من العسر والمشقة، وبه قطع في التذكرة - ثم قال -: ~~وكذا الكلام في العبد والفرس، ولو فقدت هذه المذكورات استثني له أثمانها مع ~~الحاجة إليها، ولا يبعد إلحاق ما يحتاج إليه في ms05279 التزويج بذلك مع حاجته إليه ~~" وفيه أن إطلاق النص يقتضي عدم الفرق بين الزيادتين لحمله على المتعارف من ~~عدم الزيادة، وكذا الكلام في العبد والفرس، وأما استثناء الأثمان فلا يخلو ~~من وجه، ضرورة صدق الحاجة إليها، فتندرج في المؤونة من غير فرق في ذلك بين ~~الحاجة إليها للعجز أو للعز، ولعله لذا جزم ثاني الشهيدين وثاني المحققين ~~بالابدال مع الزيادة، وهو جيد لما عرفت، فالمدار حينئذ على عادته أو حاجته، ~~وقد يجتمعان وقد يفترقان، ولا وجه لاعتبارهما جميعا كما عن بعضهم ولا ~~للاقتصار على الأولى كما عن آخر، نعم لا بأس بالاقتصار على الثانية مع ~~إرادة عمومها للأولى، ولا فرق معها بين المتحد والمتعدد، وما في بعض الكتب ~~من أن الظاهر عدم اعتبار العادة في تعدد فرس الركوب، لعدم نقص قدر الشريف ~~في الاقتصار على فرس واحد فيه ما لا يخفى، وبالجملة المدار على ما يناسب ~~حاله حاجة وعزا في جميع ذلك كما وكيفا، ويختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة ~~والأمكنة، والله أعلم. # (ولو ادعى الفقر فإن عرفت صدقه أو كذبه عومل بما عرف منه) بلا خلاف ولا ~~إشكال (ولو جهل الأمران أعطي من غير يمين سواء كان قويا أو ضعيفا) بلا خلاف ~~معتد به أجده، بل في المدارك هو المعروف من مذهب الأصحاب، بل ظاهر المعتبر ~~والعلامة في كتبه الثلاثة أنه موضع وفاق، نعم في المبسوط " لو ادعى القوي ~~الحاجة إلى الصدقة لأجل عياله ففيه قولان، أحدهما يقبل قوله بلا بينة، ~~والثاني لا يقبل إلا ببينة لأنه لا يتعذر، وهذا هو الأحوط " لكن في المختلف ~~الظاهر أن مراد الشيخ بالقائل من الجمهور، وعلى كل حال فقد استدل عليه ~~بعضهم بالأصل، وهو - مع أنه لا يتم فيمن PageV15P320 # كان له أصل مال الذي ستعرف عدم الفرق بينه وبين المقام، ولا فيمن ادعى ~~الكتابة أو الغرم كما ستعرف في سهم الرقاب والغارمين، إذ من المعلوم كون ~~الجميع من واد واحد عند المعظم، بل مقتضاه جواز الدفع من دون دعوى - قد ~~يناقش فيه بمعلومية انقطاع ms05280 الأصل، للقطع بحصول مال له في الجملة فيما مضى ~~من الأزمنة، وفرض موضوع لم يحصل فيه القطع غير مجد، إذ هو في غاية الندرة، ~~نعم قد يقال: إن القطع بحصول مال له في الجملة لا ينافي استصحاب حال عدم ~~الغنى له، إذ حصول مال له أعم من حصول صفة الغنى له به، لكن قد يدفع بأن ~~المال المقطوع بحصوله له يمكن حصول وصف الغنى به، ويمكن أن لا يكون كذلك، ~~وإثبات صفته بالأصل كما ترى، وعلى كل حال فالاستدلال بالأصل لا يتم في جميع ~~أفراد البحث كما هو واضح. # ومن هنا استدل عليه بعضهم بما حاصله أن الأصل قبول كل دعوى للمسلم مع عدم ~~المعارض له فيها، ونصوص البينة (1) بقرينة قوله (عليه السلام) فيها: " ~~واليمين على من أنكر " ظاهرة في الدعوى المقابلة بالانكار لا مطلقا، وفي ~~خبر منصور بن حازم (2) عن الصادق (عليه السلام) " قلت له: عشرة كانوا جلوسا ~~وفي وسطهم كيس وفيه ألف دينار فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس؟ فقالوا ~~كلهم: لا، وقال واحد: هو لي، فلمن هو؟ فقال: هو الذي ادعاه " إشعار به في ~~الجملة، بل قد يقال: # إن الزكاة بعد أن أوجبها الشارع وملكها الفقراء صارت كالمال المطروح، فمن ~~ادعى أنه من أهلها أخذ منها، وفي الحدائق يستفاد من هذا الخبر أن كل من ~~ادعى ما لا يد عليه قضي له به، وبذلك صرح الأصحاب من غير خلاف ينقل، ثم حكى ~~عن الشهيد الثاني # PageV15P321 # في المسالك أنه بعد نقل الرواية المذكورة دليلا للحكم قال: ولأنه مع عدم ~~المنازع لا وجه لمنع المدعي منه، ولا لطلب البينة ولا لاحلافه، إذ لا خصم ~~له. # وقد يناقش في هذا الدليل بأنه لو سلم فإنما يسلم في الكيس ونحوه مما لا ~~مدخلية لمسلم آخر فيه بخلاف المقام الذي قد كلف فيه المسلم بايصال الزكاة ~~للفقير المتوقف ذلك على العلم بفقره ولو بالبينة الشرعية وما يقوم مقامها، ~~وليس دعوى الفقير من ذلك، بل المقام أشبه شئ بدعوى العدالة أو دعوى ~~الاجتهاد ms05281 في جواز الصلاة خلفه أو الأخذ منه، وأما ما دل من النصوص (1) على ~~تصديق المرأة في أن لا زوج لها فمع موافقته للأصل في بعض الأفراد لا يتعدى ~~منه إلى غيره، كبعض الصحاح (2) الدالة على تصديقها في تجحيش نفسها إذا كانت ~~مطلقة ثلاثا، وما دل من النصوص (3) أيضا على قبول قول من كان عليه خمس أو ~~زكاة في الاخراج، وقبول قوله في إبدال النصاب فرارا من الزكاة، ودعوى ~~النقصان عند الخرص، وغير ذلك من المواضع التي ذكر ثاني الشهيدين منها ما ~~يزيد على عشرين، ثم قال: وضبطها بعضهم بأنها كل ما كان بين العبد وبين ~~الله، ولا يعلم إلا من قبله، ولا ضرر فيه على الغير، أو ما تعلق به الحد أو ~~التعزير ضرورة مطالبة كل ما كان منها نحو المقام بالدليل، ودعوى كون المنشأ ~~في الجميع أنها دعوى لا معارض لها على وجه يشمل المقام ممنوعة، ولعله لذا ~~استشكل في الحكم هنا في المدارك وتبعه غيره، قال: " والمسألة محل إشكال من ~~اتفاق الأصحاب ظاهرا على جواز الدفع إلى مدعي الفقر إذا لم يعلم له أصل مال ~~من غير تكليف له ببينة ولا يمين، وورود # PageV15P322 # بعض الأخبار بذلك، وكونه موافقا للأصل، واستلزام التكليف بإقامة البينة ~~على الفقر الحرج والعسر في أكثر الموارد، ومن أن الشرط انصاف المدفوع إليه ~~بأحد الأوصاف الثمانية، فلا بد من تحقق الشرط كما في نظائره، والاحتياط ~~يقتضي عدم الاكتفاء بمجرد الدعوى إلا مع عدالة المدعي أو ظن صدقه " وفيه أن ~~عدالة المدعي أو ظن الصدق لا يجديان في إثبات الشرط أيضا على وجه يحصل به ~~براءة الذمة كما هو واضح، ولعله أشار بورود بعض الأخبار إلى ما ورد (1) في ~~إعطاء السائل ولو كان على ظهر فرس أو إلى خصوص خبر عبد الرحمان (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: " جاء رجل إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) ~~وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا: إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع أو ~~غرم مفظع أو فقر مدقع ففيك شئ ms05282 من هذا، قال: نعم، فأعطياه وقد كان الرجل سأل ~~عبد الله بن عمر وعبد الرحمان بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شئ، فرجع ~~إليهما فقال لهما: ما بالكما لم تسألاني عن حالي كما سألني الحسن والحسين ~~(عليهما السلام) وأخبرهما بما قالا، فقالا: إنهما غذيا بالعلم غداء " وضعف ~~السند منجبر بالشهرة أو الاتفاق ظاهرا كالدلالة، وكأنهما (عليهما السلام) ~~علما كونه من غير الأصناف الأخر وانحصار حاله في الفقر أو الغرم بناء على ~~إرادة الصدقة الواجبة أي الزكاة. # والانصاف أنه مع ذلك كله لا مناص عما عليه الأصحاب في المقام، وفي دعوى ~~الكتابة والغرم ونظائرها لذلك، أو لأن الثابت من التكليف إيتاء الزكاة لا ~~إيتاؤها للفقير مثلا، وقوله تعالى (3): " إنما الصدقات " إلى آخره لا يفيد ~~إلا كونها لهم في الواقع # PageV15P323 # دون غيرهم، لا أن المكلف يجب عليه إحراز الصفات في الدفع، وقوله صلى الله ~~عليه وآله (1): # " لا تحل الصدقة لغني " إنما يفيد مانعية الغنى لا شرطية الفقر في الدفع ~~والايتاء، وفرق واضح بينهما، فالزكاة في يد من كانت مكلف بدفعها، وأما من ~~تناولها فإن عرف أنه من أهلها فهي حلال له، وإلا فحرام عليه، لأنها مال ~~الله، وليس لأحد مدخلية فيها، فهي في الحقيقة كالمال المطروح الذي لا يد ~~لأحد عليه مؤيدا ذلك كله بالعسر والحرج في التكليف بالبينة في كثير من ~~المقامات، وبالسيرة والطريقة، وما يظهر من جملة من النصوص في الصدقة ~~الواجبة والمندوبة قولا وفعلا. # ومن ذلك يظهر لك الحال في قول المصنف: (وكذا لو كان له أصل مال وادعى ~~تلفه) كما هو المعروف أيضا بين الأصحاب في المقام (وقيل) والقائل الشيخ ~~فيما حكي عنه (بل يحلف على تلفه) لأصالة بقائه، وفيه أنه لا دليل على إثبات ~~اليمين لمثل ذلك، ولعله لذا كان المحكي عنه في نقل آخر التكليف بالبينة، ~~وهو وإن كان أجود من الاكتفاء باليمين بناء على عدم قبول قوله لكن فيه ما ~~عرفت مما لا فرق فيه في المقام بين ما لو كان له أصل مال ms05283 أو لا، ولعل ما ~~ذكرنا ونحوه هو الدليل في دعوى النسب في جواز تناول الخمس وإن توقفنا فيه ~~هناك، ولو وكله من عليه الحق وكالة مطلقة فتناولها هو لعلمه بحاله كان طريق ~~احتياط مع عدالة الوكيل إن قلنا باعتبارها، وكذا في دعوى النسب فتأمل جيدا، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة) لاطلاق ~~الأدلة (فلو كان ممن يترفع عنها) ويدخله حياء منها (وهو مستحق جاز صرفها ~~إليه على وجه الصلة) ظاهرا والزكاة واقعا، بل ظاهر استحبابه، بل عن التذكرة ~~أنه لا يعرف فيه # PageV15P324 # خلاف، قال أبو بصير (1) في الصحيح أو الحسن كالصحيح " قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: # الرجل من أصحابنا يستحي أن يأخذ الزكاة فأعطيه من الزكاة ولا أسمي له ~~أنها من الزكاة فقال: أعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن " ودعوى ضعفها ~~باشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره مع أنا في غنية عنها باطلاق الأدلة ~~وانجبارها بالعمل على وجه لا يعرف فيه خلاف كما اعترف به في الحدائق مضافا ~~إلى ما سمعته من التذكرة يدفعها منع الاشتراك بين الثقة وغيره أولا كما حقق ~~في محله، وثانيا أن الظاهر كونه المرادي الثقة الجليل القدر بقرينة رواية ~~عاصم بن حميد عنه، لكن قال محمد بن مسلم (2) في الحسن كالصحيح " قلت لأبي ~~جعفر (عليه السلام): الرجل يكون محتاجا فنبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها ~~يأخذه من ذلك زمام واستحياء وانقباض، أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهي ~~منا صدقة؟ # فقال: لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة ~~فلا تعطها إياه وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عز وجل، إنما هي فريضة ~~الله فلا يستحي منها " إلا أنه لم نجد عاملا به على ظاهره، وإن كان قد يظهر ~~من الدروس نوع توقف في الحكم من جهته، لأنه اقتصر - بعد ذكر مثل ما هنا - ~~على ذكر الخبر المزبور من غير تعرض للتأويل، وحمله في المدارك على الكراهة، ~~قال: وروى الكليني ms05284 (3) بعدة طرق عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " ~~تارك الزكاة وقد وجبت له مثل مانعها وقد وجبت عليه " ومرجعه إلى أن الأولى ~~منعه منها وإعطاؤها لمن يقبلها، فإن ظاهره الغنى عنها، وآخر على أن " لا " ~~فيه إضراب عن الكلام السابق لا على النهي، ويكون ما بعد # PageV15P325 # " لا " بيانا، وحاصل المراد أن له قبولها ولا يستحي من فريضة الله، فإن ~~لم يقبلها على هذا الوجه فلا يلزمه بها ويعطيها إياه على وجه الزكاة، ويفهم ~~منه حينئذ جواز الاعطاء لا على هذا الوجه، وجواب السؤال حينئذ إنما علم من ~~المفهوم، وإلا فمنطوق الخبر قد سيق لبيان حال المستحق من أنه ينبغي له ولا ~~ينبغي له، وثالث على احتمال كون الامتناع لعدم الاحتياج وانتفاء الاستحقاق، ~~وفيه أنه خلاف ما فرضه الراوي، وقال في الوافي بعد نقل الخبرين: " لعل ~~الفرق بينهما أن الأول قد علم من حاله الاستحياء منها ولكن إذا بعثت إليه ~~يقبلها إذا كان مضطرا إليها، بخلاف الثاني فإنه قد بعثت إليه ولم يقبلها، ~~وإنما نهي عن إعطائها إياه لأنه إن كان مضطرا إليها فقد وجب عليه أخذها، ~~فإن لم يأخذها فهو عاص، وهو كمانع الزكاة، وإن لم يضطر إليها ولم يقبلها ~~فلا وجه لاعطائها إياه ". # قلت: يمكن حمل الحسن المزبور على عدم الاجتزاء بقبض المستحق مصرحا ~~باشتراط كونه لا على وجه الزكاة بل على وجه الصلة أو الهبة أو استيفاء دين ~~يزعمه على الدافع أو نحو ذلك، وأنه إن كانت الزكاة فهو غير قابل لها، بخلاف ~~الصحيح الأول فإن أقصاه إيصال الزكاة له من دون تسميتها له، ولم يكن قد ~~قبضها مشترطا في قبضه عدم كونها زكاة، بل أقصاه عدم تشخيص قصده بكونها زكاة ~~الحاصل من عدم تسميتها له، ولا دليل على اشتراطه، بل إطلاق الأدلة يقتضي ~~عدمه، خصوصا بناء على أنها في الذمة، أو صارت فيها بالعارض، لأنها كالدين ~~يكفي فيه نية الدافع، وكذا بناء على كونها في العين فإنه يكفي نيته وقبض ~~المستحق بعنوان التملك، لاطلاق الأدلة، ms05285 وصدق امتثال الأمر بالايتاء، ~~ومعلومية كون الزكاة ليست من قسم العقود المعتبر مطابقة قبولها ولو فعلا ~~لايجابها، بل هي أشبه شئ بالأحكام، واعتبار قبض المستحق إنما هو لتحقيق ~~امتثال الدافع فيما أمر به من الايتاء، وإلا فهو لا ربط له بالدفع، فمع ~~حصول كل من PageV15P326 # الدفع والقبض يتم الامتثال وإن لم يقصد القابض كونها زكاة، ولا يحصل (ولا ~~حصل خ ل) منافاة بين القصدين بل الظاهر الاجتزاء بذلك وإن كذب الدافع وقال: ~~إنها ليست زكاة إلا أن القابض لم يقبضها على أنها ليست زكاة بل نوى التملك ~~المطلق الذي يجامع كونها زكاة في الواقع، لأن الإثم الحاصل للدافع بالكذب ~~في إخباره لا يقدح في صدق الامتثال في الواقع، نعم لو كان القبض على أنها ~~ليست زكاة بل هبة أو نحوها أشكل براءة ذمة الدافع بذلك، وأشكل دخول المدفوع ~~في ملك القابض، ضرورة كونه حينئذ كالذي لم ينو التملك، لأن ما نواه لم يسلم ~~له في الواقع، والاكتفاء بمجرد القبض ولو كان مجردا عن النية لا يخلو من ~~إشكال، لاستصحاب الشغل وعدم الدخول في ملك الفقير، ولو صح ذلك لجاز دسها في ~~مال الفقير من غير علم، وأشكل منه الاكتفاء بنية التملك المنافي لقصد ~~المالك الذي لم يسلم للناوي، ففي الحقيقة ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد، ~~فتأمل جيدا فإن المقام محتاج إليه، ضرورة ظهور جملة من العبارات في ~~الاجتزاء وإن اختلف القصدان، كعبارة اللمعة ونحوها مما صرح فيها بايصالها ~~على وجه الهدية القاضي غالبا يكون قصد القابض ما ظهر له من الاهداء، فينافي ~~كونها زكاة، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- لو دفعها) أي الزكاة (إليه على أنه فقير فبان غنيا ~~ارتجعت) منه مع التمكن) مع بقاء العين أو تلفها مع علم القابض بكونها زكاة، ~~لكونه حينئذ غاصبا، فيجري عليه حكمه حتى لو كان جاهلا بحرمة دفع الزكاة ~~للغني، إذ هو جهل بالحكم الشرعي لا يعذر فيه بالنسبة إلى الضمان، بل الظاهر ~~ذلك أيضا لو دفعها إليه على ms05286 أنه غني جاهلا بحرمة الزكاة على الغني أو عالما ~~وتعمد الدفع، ضرورة تحقق العدوان في استيلاء يده على كل حال كالمقبوض ~~بالمعاملة الفاسدة مع علم الدافع بالفساد وجهل المدفوع إليه، فضلا عن حال ~~علمهما معا أو جهلهما معا أو جهل الدافع وعلم المدفوع إليه، لأن الفرض كون ~~الدفع على وجه الزكاة، فإذنه حينئذ مقيدة بذلك، وعلمه بعدم تحقق القيد ~~PageV15P327 # شرعا لا ينافي التقييد به كي يتفرع عليه الضمان ونحوه، ولا غرور منه بعد ~~الأخبار بأنه زكاة، وإنما غره جهله بالحكم الشرعي، فلا يعذر فيه، وبالجملة ~~فساد الدفع يقضي بعدم ترتب أثر الدفع الصحيح عليه، وإرجاع بعض الصور ~~السابقة إلى الهبة أو نحوها مع عدم قصد الدافع لها كما هو الفرض واضح ~~الفساد. # هذا كله مع علم المدفوع إليه بأنها زكاة، أما مع جهله فعن المصنف في ~~المعتبر القطع بعدم جواز ارتجاع العين معللا له بأن الظاهر كونها صدقة أي ~~مندوبة، وفيه أن الدفع بنفسه أعم من ذلك، وعن المنتهى ذلك أيضا معللا له ~~بأن الدفع محتمل للوجوب والتطوع، وفيه أن الاحتمال لا يثبت المطلوب هنا، ~~وحمل فعل المسلم على الصحة كما ترى بعد التصريح من الفاعل بما يقتضي ~~الفساد، وهو المؤتمن على فعله وأبصر به، لأنه لا يعلم إلا من قبله، والفرض ~~أن المدفوع إليه لم يعارضه بأن ادعى عليه إظهار كونه هبة أو نحوها وإلا كان ~~من مدعي الصحة والفساد يقدم الأول بيمينه على الثاني، أما في الفرض فالمتجه ~~العكس، وفرق واضح بين ذلك وبين المعاملة الواقعة من الطرفين إذا ادعى ~~أحدهما صحتها والآخر فسادها، لاتحاد المعاملة المتنازع فيها، واختلاف ~~وجهها، والأصل صحة فعل كل منهما، ودعوى أحدهما فساد فعله بحيث يسري إلى ~~فساد فعل الآخر مخالفة للأصل المزبور، فكان القول قول الموافق للأصل دونه، ~~بخلاف ما نحن فيه الذي قبض المدفوع إليه فيه من توابع فعل الدافع، فتأمل ~~جيدا فإنه دقيق. # نعم قد يتجه عدم الرجوع مع التلف باعتبار كونه كالغار له، فهو أقوى منه ~~في الاتلاف، ولعله ms05287 إلى ذلك مال سيد المدارك، فإنه - بعد أن حكى عن المعتبر ~~والمنتهى ما سمعت، وعن التذكرة " أنه استقرب جواز الاسترجاع لفساد الدفع، ~~ولأنه أبصر بنيته " - قال: " وهو جيد مع بقاء العين، وانتفاء القرائن ~~الدالة على كون المدفوع PageV15P328 # صدقة أي مندوبة " وإنما قيده بذلك لظهور عبارته في الاطلاق كالمتن، ~~والتحقيق ما سمعت، وقال الأستاذ في كشفه: " ولو دفع زكاته إلى الإمام (عليه ~~السلام) أو نائبه العام أو الخاص برئت ذمته سواء أصاب الدافع المدفوع إليه ~~في دفعه أو أخطأ، ولا ضمان على أحد منهم، ولو دفعها بنفسه إلى الفقير بزعم ~~فقره وعلم المدفوع إليه بأنها زكاة وكان ممن لا يستحقها استرجعها منه مع ~~التلف وبدونه، ومع علم الدافع لا رجوع مع التلف إلا أن يكون بعد العزل، وإن ~~لم يعلم بكونها زكاة استرجعها مع بقائها دون التلف، والحكم في دفع الإمام ~~(عليه السلام) أو نائبه مثله " وهو موافق لما قلناه إلا في الفرق بين العزل ~~وعدمه مع التلف وعلم الدافع، وفيه أن المتجه في ذلك ما سمعت من الرجوع ~~مطلقا من غير فرق بين العزل وعدمه، وإن كان الأول أوضح باعتبار تشخصه ~~بالعزل مال الغير، فلولي المسلمين مطالبة كل منهما به بخلافه قبل العزل، ~~فيختص مطالبة الولي فيه بالمالك، لبقائه مشغولا بالخطاب، والمالك يطالب ~~المدفوع إليه باعتبار كون الإذن مقيدة فتأمل جيدا، والله أعلم. # وكيف كان (فإن تعذر) ارتجاعها حيث يرجع عليه (كانت ثابتة في ذمة الآخذ) ~~لما عرفت (ولم يلزم الدافع) مع عدم التقصير (ضمانها سواء كان الدافع المالك ~~أو الإمام (عليه السلام) أو الساعي) بلا خلاف أجده في الأخيرين كما اعترف ~~به في محكي المنتهى، بل نفاه عنه بين العلماء، قال: لأن المالك أدى الواجب، ~~وهو الدفع إلى الإمام (عليه السلام) أو نائبه، فيخرج عن العهدة، والدافع ~~فعل المأمور به، وهو الدفع إلى من يظهر منه الفقر، إذ الاطلاع على الباطن ~~متعذر، وامتثال الأمر يقتضي الاجزاء وفيه أن مثله يجري في المالك أيضا، ومن ~~هنا كان حيرة المصنف عدم ms05288 الفرق، بل هو المحكي عن الشيخ وجماعة، بل قيل: إنه ~~المشهور، اللهم إلا أن يفرق بينهما بظهور الأدلة في الشرطية الواقعية في ~~الزكاة، فيبقى المكلف في العهدة، بخلاف دفع الإمام (عليه السلام) ~~PageV15P329 # أو نائبه، فإنه ليس فيه الدفع الزكاتي، بل خطاب آخر يكفي في امتثاله ~~مراعاة الإذن الشرعية، خصوصا بعد أصالة براءة ذمتهما من الضمان، وبعد ~~معلومية منافاة منصب السلطنة ضمان أمثال ذلك، ومعلومية كون فعل النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فعل الله الذي هو المالك الحقيقي، على أن خطأ الإمام في ~~الموضوع يكون في بيت المال، ولا معنى له هنا، إذ مرجعه الغرامة للفقراء من ~~مالهم، إلى غير ذلك مما يصلح فارقا بين الإمام (عليه السلام) والمالك. # ولعله لذا كان المحكي عن المفيد وأبي الصلاح الإعادة في دفع المالك ~~دونهما لما عرفت وللصحيح عن الحسين بن عثمان (1) عمن ذكره عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا ~~قال: لا يجزي " وإرساله - مع كون الراوي عن الحسين بن أبي عمير الذي ~~مراسيله كالصحاح عند الأصحاب، والظاهر كونه هو المرسل - منجبر بموافقته ~~لقاعدة الشرطية المستفادة من ظاهر الأدلة القطعية، ودعوى ظهور الاجزاء مما ~~دل على حجية الأصول والاستصحابات ونحوها واضحة المنع، خصوصا في إيصال ~~الأموال إلى غير أهلها، ومعتضد بأصالة الشغل، وبما في صحيح أبي المعزا (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) " إن الله أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال، ~~فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم " وما في غيره من الصحاح (3) والمعتبرة ~~من أن الزكاة مخصوصة بأهلها حتى أن المخالف بعد الاستبصار يقبل منه جميع ~~عباداته في حال الضلال سوى الزكاة، لأنه وضعها في غير أهلها، وفي الصحيح عن ~~الوليد بن صبيح (4) " أنه قال له شهاب بن عبد ربه الثقة الجليل: أبلغ # PageV15P330 # الصادق (عليه السم) عني السلام وأعلمه أنه يصيبني فزع في منامي، فقال ~~الصادق عليه السلام: # قال له: فليزك، فأجاب شهاب أن الأطفال يعلمون أني أزكي مالي، فقال (عليه ~~السلام): # قل ms05289 له: إنك تخرجها ولا تضعها مواضعها " ولعل فيه إيماء إلى ترك الاجتهاد ~~في مستحقها. # ومن هنا جعل جماعة المدار في الضمان وعدمه على الاجتهاد وعدمه، بل لعله ~~المشهور بين المتأخرين، لأنه أمين فيجب عليه الاستظهار، ولفحوى الحسن (1) ~~أو إطلاقه " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل عارف أدى الزكاة إلى غير ~~أهلها زمانا هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: نعم، قلت: ~~فإن لم يعرف لها أهلا فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثم ~~علم بعد سوء ما صنع قال: ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى " وفي الكافي ~~والتهذيب وعن زرارة (2) مثله غير أنه قال: " إن اجتهد فقد برئ، وإن قصر في ~~الاجتهاد والطلب فلا " لكن في المدارك " يتوجه على الأول أنه إن أريد ~~بالاجتهاد القدر المسوغ لجواز الدفع ولو بسؤال الفقير فلا ريب في اعتباره ~~إلا أن مثل ذلك لا يسمى اجتهادا، ومع ذلك فيرجع هذا التفصيل بهذا الاعتبار ~~إلى ما أطلقه الشيخ في المبسوط من انتفاء الضمان مطلقا، وإن أريد به البحث ~~عن حال الفقير زيادة على ذلك كما هو المتبادر من لفظ الاجتهاد فهو غير واجب ~~إجماعا على ما نقله جماعة " قلت: قد يقال: لا منافاة بين عدم وجوبه وترتب ~~الضمان على عدمه، ثم قال: " وعلى الروايتين أن موردهما خلاف محل النزاع، ~~لكنهما تدلان بالفحوى على انتفاء الضمان مع الاجتهاد في محل النزاع، أما ~~الضمان مع انتفاء الاجتهاد فلا دلالة لهما عليه في التنازع بوجه " قلت: قد ~~يمنع دلالتهما بالفحوى على عدم الضمان أيضا بناء على ظهورهما في إرادة ~~إعطائها للمخالفين، والمراد بالاجتهاد فيهما في السؤال الثاني الطلب لأهلها ~~المؤمنين فلم يجدهم ثم دفعها حينئذ إلى غيرهم، وهذا غير # PageV15P331 # ما نحن فيه من الاجتهاد في كون المدفوع إليه مؤمنا مثلا ثم بان أنه ~~مخالف، ولا يستفاد منه حكمه لا بالفحوى ولا بغيرها، ومن ذلك كله ظهر لك قوة ~~ما ذهب إليه المفيد وأبو الصلاح من الضمان مطلقا، ودعوى منافاته ms05290 لسهولة ~~الملة وسماحتها وكون الفقير من الموضوعات الخفية التي لا يكلف فيها بالواقع ~~يدفعها أن المنافي لها ايجاب الدفع للمتيقن فقره في الواقع إذا قلنا بأن له ~~الدفع، أما لمن ظاهره الفقر ولو بدعواه بل وإن لم يدع بناء على اعتبار ~~الأصل فيه ولكن يضمن إذا ظهر الخلاف فلا منافاة فيه، كما هو واضح. # (وكذا) الكلام فيما (لو بان أن المدفوع إليه كافر أو فاسق أو ممن تجب ~~نفقته أو هاشمي وكان الدافع من غير قبيله) لاتحاد الجميع فيما تقدم من ~~الأدلة، لكن قد يظهر من بعض متأخري المتأخرين إطباق الأصحاب هنا على عدم ~~الضمان مطلقا، وكأنه أخذه مما في المختلف من الاجماع على الاجزاء فيها، إلا ~~أنه يمكن أرادته الاجماع من الخصم، لأنه ذكره في الرد على أبي الصلاح بعد ~~ما حكى عنه الفرق بين الفقير والغني على أنه يمكن منعه عليه بالتتبع حتى ~~عند المتأخرين، فإن ظاهر الدروس وغيره ممن جعل المدار على الاجتهاد عدم ~~الفرق بين سائر الشرائط، وما ذكرناه من الكلام بعينه آت في المقام خصوصا ~~بعد أن لم يذكروا له دليلا سوى قاعدة الاجزاء التي قد عرفت ما فيها سيما في ~~المقام الذي هو كالدين وكالأمانة ونحوهما مما لا يسقط الإعادة عن المكلف ~~بهما الأخذ بالطرق الشرعية الظاهرية. # وكيف كان فقد استثنى غير واحد من ذلك ما لو بان أن المدفوع إليه عبد ~~للمالك فإن الإعادة فيه واجبة مطلقا، لأن المال لم يخرج عن ملك المالك ~~بذلك، فجرى مجرى عزلها من غير تسليم، وأشكله في المدارك بأن ذلك بعينه آت ~~في سائر الصور، فإن غير المستحق لا يملك الزكاة في نفس الأمر سواء كان عبد ~~المالك أو غيره، والجواب عن الجميع واحد، وهو تحقق التسليم المشروع المقتضي ~~للاجزاء، وفيه أنه يمكن الفرق PageV15P332 # بين العبد وغيره بأن الدفع إليه ليس إيتاء بخلاف الدفع إلى غيره، فإنه ~~إيتاء، إلا أنه فقد شرط الصحة في الواقع لا الملك وعدمه حتى يتجه عليه ما ~~ذكره، والمراد بعدم الخروج عن ms05291 ملك المالك أنه وقع المال في يد ماله، فهو ~~كما لو عزله وجعله في صندوق ونحوه، ولعله لذا خص الاستثناء في عبد الدافع ~~لا مطلق العبد، فتأمل، نعم الظاهر اختصاص الاستثناء بدفع المالك لا الإمام، ~~خلافا للمحكي عن أبي حنيفة فلم يفرق بينهما وفيه منع واضح، والله أعلم. # الصنف الثالث من مستحقي الزكاة كتابا (و) سنة وإجماعا بقسميه (العاملون) ~~عليها (وهم عمال الصدقات) الساعون في تحصينها، وتحصيلها بجباية وولاية على ~~الجباة وغيرهم من أصناف السعاة أو على بلد الزكاة بحيث تتضمن الولاية على ~~السعاة، وكتابة وحساب وحفظ ونحو ذلك مما له مدخل في التحصيل أو التحصين إلى ~~أن تصل إلى المستحقين، وفي شرح الفاضل " والقسمة مما لها مدخلية في ذلك، ~~لأنها تحصيل الزكاة لمستحقيها، وتحصين لها عن غيره، وعن استبداد البعض ~~بجميعها " قلت: لكن قال العالم (عليه السلام) في المروي (1) عنه في تفسير ~~علي بن إبراهيم: " والعاملين عليها هم السعاة والجباة في أخذها وجمعها ~~وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها " وظاهره خروج القسمة عن العمل، ويمكن ~~إرادة أول الشهيدين وغيره من القسمة المذكورة في العمل القسمة مع المالك. # وكيف كان فلا خلاف بيننا في استحقاق هؤلاء نصيبا منها، خلافا لبعض العامة ~~فقال: إن ما يأخذه العامل يكون أجرة وعوضا لا زكاة، لأنه لا يعطى إلا مع ~~العمل، والزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا، ولأنه يأخذها مع الغنى إجماعا محكيا ~~عن الخلاف، للأصل وظاهر الآية والصدقة لا تحل لغني، وحكاه في التذكرة عن ~~أبي حنيفة، وفيه # PageV15P333 # مع أنه اجتهاد في مقابلة الكتاب والسنة أن توقف الأخذ على العمل لا ينافي ~~الاستحقاق لها بشرط العمل، بل لا ينافي أخذها باعتباره لا باعتبار الفقر، ~~ولذا جازت له مع الغنى كابن السبيل الغني في بلده، وما ورد في النصوص (1) ~~من أن علة شرعها الفقر لا يقتضي اختصاص جهة صرفها فيه. # (و) على كل حال فللعمال أحكام كثيرة قد اشتمل صحيح يريد (2) على جملة ~~منها، إلا أن الذي (يجب أن يستكمل فيهم أربع صفات: التكليف) بلا ms05292 خلاف أجده ~~فيه ولا إشكال، فلا تجوز عمالة الصبي والمجنون ولو بإذن وليهما، لأنها ~~نيابة عن الإمام (عليه السلام) في الولاية على قبض مال الفقراء وحفظه لهم، ~~وهما قاصران عن ذلك (و) من هنا اعتبر فيهم (الايمان) بالمعنى الأخص، لعدم ~~جواز هذه الولاية لغيره، إذ هي غصن من شجرة العهد الذي لا يناله الظالمون، ~~مضافا إلى عموم ما دل (3) على عدم جواز إعطائهم الصدقات (و) إلى ما حكي من ~~الاجماع في الروضة والمفاتيح على اعتبار (العدالة) فيهم المعلوم انتفاؤها ~~في غير المؤمن، والخلاف الآني في اعتبار العدالة في المستحقين في غير ~~المقام، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) لمصدقه الذي أرسله إلى ~~الكوفة: " انطلق يا عبد الله وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له، ولا تؤثرن ~~دنياك على آخرتك، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه، راعيا لحق الله فيه - إلى أن ~~قال له -: # فإذا قبضته - أي حق الله - فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير ~~معنف بشئ منها، ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر ~~الله، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها، ولا ~~يفرق بينهما، ولا يمصرن لبنها # PageV15P334 # فيضر ذلك بفصيلها، ولا يجهدنها ركوبا، وليعدل بينهن في ذلك، وليوردهن كل ~~ماء يمر به، ولا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق في الساعة التي تريح ~~وتعبق وليرفق بهن جهده حتى يأتينا بإذن الله سماحا سمانا غير متعبات ولا ~~مجهدات، فيقسمن بإذن الله على كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~فإن ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك، ينظر الله إليها وإليك وإلى جهدك ونصحك ~~لمن بعثك وبعثت في حاجته، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما ينظر ~~الله إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه (عليه السلام) إلا ~~كان معنا في الرفيق الأعلى " الحديث. ومعلوم أن ذلك كله لا يطمئن بحصوله من ~~الفاسق الذي عزله الشارع عن درجة الأمانة الشرعية والولاية الربانية. # (و) ms05293 أما اعتبار (الفقه) فلا دليل عليه في غير ما يحتاجون إليه في عملهم، ~~ولذا قال المصنف: (ولو اقتصر على ما يحتاج إليه فيه جاز) بل قد يظهر من ~~المصنف في المعتبر الميل إلى عدم اعتبار الفقه في العامل، والاكتفاء فيه ~~بسؤال العلماء، واستحسنه في البيان، وفي البأس عنه في المدارك. # (و) كذا يعتبر في العامل (أن لا يكون هاشميا) بلا خلاف أجده، وما عن ~~المبسوط من أنه حكي عن قوم جوازه لأنه يأخذ على وجه الأجرة يريد به من ~~العامة كما استظهره في المختلف، قال: إذ لا أعرف قولا لعلمائنا في ذلك، ~~لعموم ما دل (1) على حرمة الصدقة الواجبة عليهم، والتعارض بينه وبين الآية ~~وإن كان من وجه لكن يرجح عليه من وجوه، مضافا إلى صحيح العيص بن القاسم (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) # PageV15P335 # قال: " إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه ~~أن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله ~~عز وجل للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكن قد وعدت الشفاعة، ثم ~~قال أبو عبد الله (عليه السلام): # اللهم اشهد قد وعدها، فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب ~~الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم ". # (وفي اعتبار الحرية) خلاف و (تردد) من أن العامل يملك نصيبا من الزكاة ~~والعبد لا يملك، ومولاه لم يعمل، وهو خيرة الشيخ على ما قيل، ومن حصول ~~الغرض بعمله، وكون العمالة نوعا من الإجارة، والعبد صالح لذلك مع إذن سيده، ~~وقواه في المختلف ومال إليه المصنف في المعتبر ونفى البأس عنه في المدارك، ~~ولا ريب في أن الأول أقوى. نعم ينبغي تقييده بغير المكاتب، أما هو فلا ريب ~~في جواز عمالته، لأنه صالح للملك والتكسب، كما أنه ينبغي أن يعلم أن المراد ~~في المقام ونظائره صيرورته عاملا مندرجا في آية الزكاة، لا أنه غير قابل ms05294 ~~لأصل العمل في الزكاة، فإنه لا إشكال في صحة استئجاره من بيت المال، وتبرعه ~~لو أذن له سيده بلا عوض، بل قد يقال بجواز إجارته من الزكاة، بل من الزكاة ~~التي يستأجر للعمل فيها، لعدم كونه من العاملين الذين هم بعض مصارف الزكاة، ~~وكذا الكلام في الهاشمي، ضرورة عدم كون ذلك أخذا من الزكاة على وجه التصدق ~~بها عليهم، بل هي أجرة على عمل قد وقعت ممن له الولاية على الفقراء، وهو ~~واضح بأدنى تأمل، كوضوح عدم البأس في العبد وغيره حتى الصبيان إذا كانوا من ~~توابع العامل، وليسوا بعمال نواب عن الإمام (عليه السلام) أو نائبه بحيث ~~يندرجون في مصارف الزكاة، بل قد ينقدح في المقام شئ، وهو إمكان أن يقال: ~~PageV15P336 # إنه لا يعتبر في بعض أنواع العمل إذن الإمام (عليه السلام)، وكونه نائبا ~~عنه كالكتابة والحفظ ونحوهما، وبذلك يندرج صاحبه في العاملين، لاطلاق ~~الآية، فيعطون حينئذ من هذا السهم وإن لم يكونوا في الصفات السابقة، ضرورة ~~اعتبارها في العمال السعاة الولاة عن الإمام (عليه السلام) وربما يشهد لذلك ~~في الجملة بعض ما تسمعه من كلمات الأصحاب في المؤلفة فإن جماعة جعلوا هناك ~~من سهم العمالة إعطاء قوم يجبون الزكوات من غيرهم ولا يحوجون الإمام (عليه ~~السلام) إلى إرسال عامل لجبايتها ردا على من جعلهم من المؤلفة، فلاحظ ~~وتأمل، لكن قد يمنع ذلك ظاهر تعريف الأصحاب للعاملين من أنهم النواب ~~والسعاة من قبل الإمام (عليه السلام) وحينئذ فيتجه سقوط هذا السهم في هذا ~~الزمان إلا إذا استعمل المجتهد على جبايتها ونحوها، مع احتمال السقوط فيه ~~أيضا باعتبار انسياق العمل الناشئ عن بسط اليد من الأدلة، وليس ذلك إلا في ~~زمن ظهور الإمام (عليه السلام) وبسط يده، قال في النهاية: " ويسقط سهم ~~المؤلفة وسهم السعاة وسهم الجهاد، لأن هؤلاء لا يوجدون إلا مع ظهور الإمام ~~(عليه السلام)، لأن المؤلفة إنما يتألفهم ليجاهدون معه والسعاة الذين ~~يكونون من قبله في جمع الزكوات " إلى آخره. # (و) كيف كان ف‍ (- الإمام (عليه السلام) ms05295 مخير بين أن يقدر لهم جعالة ~~مقدرة أو أجرة عن مدة مقررة) وبين أن لا يجعل لهم شيئا من ذلك، فيعطيهم ما ~~يراه، قال الحلبي (1) في الحسن: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما ~~يعطى المصدق؟ # قال: ما يرى الإمام (عليه السلام) ولا يقدر له شئ " ثم لو عين له أجرة ~~فقصر السهم عن أجرته أتمه الإمام (عليه السلام) من بيت المال أو من باقي ~~السهام، ولو زاد نصيبه عن أجرته فهو لباقي المستحقين، وفي المدارك " لا ~~يخفى أن ذلك إنما يتفرع على وجوب البسط على الأصناف على وجه التسوية، وهو ~~غير معتبر عندنا " وتبعه على ذلك في # PageV15P337 # الحدائق، قلت: يمكن تفريعه على غيره أيضا، نعم قد ينافيه ما أشرنا إليه ~~سابقا من أنه حيث تقدر للعامل أجرة يخرج عن كونه مصرفا للزكاة، ضرورة ملكه ~~لها بعقد الإجارة، ولذا وجب الاتمام من بيت المال، بل لو لم يأت بشئ أو ذهب ~~ما جاء به أخذ من الإمام (عليه السلام) ما يستحقه، ومن المعلوم أن المراد ~~من الآية إعطاء العامل من الصدقات على وجه الصدقة، وهو الذي لم يقدر له شئ، ~~وقد سأل عنه الحلبي فأجابه (عليه السلام) بما عرفت، فتأمل جيدا، هذا. وقد ~~ذكر غير واحد أنه يجب على الإمام بعث السعاة في كل عام، وهو حسن إن توقف ~~حصولها على ذلك، وحينئذ فلو فرقها الإمام (عليه السلام) بنفسه أو وكيله في ~~مكانها لم يجب، وكذا لو علم أن قبيلا يؤدوها إليه أو إلى أهلها ولم يتعلق ~~له غرض بجمعها، وكان المسألة خالية عن الثمرة، إذ هو (عليه السلام) أعرف ~~بتكليفه مع بسط يده (عليه السلام)، وأما مع قصورها كما في هذا الزمان فلا ~~ريب في عدم وجوب ذلك عليه ولا على الحكام من قبله، كما هو واضح. # (و) الثالث من الأصناف أو الرابع (المؤلفة قلوبهم، وهم الكفار الذين ~~يستمالون إلى الجهاد، ولا تعرف مؤلفة غيرهم) كما في محكي المبسوط بتفاوت ~~يسير، قال: " هم كفار يستمالون إلى الاسلام ويتألفون ليستعان ms05296 بهم على ~~الجهاد بالاسهام لهم منها - ثم قال -: # ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام " ونحو منه عن الخلاف، ونص على ~~الاجماع عليه لكن لم يذكر فيه الاستمالة إلى الاسلام، وفي محكي الاقتصاد " ~~قوم كفار لهم ميل في الاسلام يستعان بهم على قتال أهل الحرب " ونحوه عن ~~المصباح، وفي الوسيلة " والذين يستمالون من الكفار استعانة منهم على قتال ~~غيرهم من أمثالهم " وفي الإرشاد " هم الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد " ~~وفي الدروس " هم كفار يستمالون بها إلى الجهاد، وفي مؤلفة الاسلام قولان ~~أقربهما أنهم يأخذون من سهم سبيل الله " ويمكن أن يكون مراده ما في الجمل ~~حيث قال: " هم الذين يستمالون إلى الجهاد " بل والسيد ابن زهرة في الغنية ~~لقوله: PageV15P338 # " والمؤلفة قلوبهم هم الذين يستمالون إلى الجهاد بلا خلاف " فيكون معقد ~~نفي الخلاف حينئذ، وإن كان ظاهره الاطلاق كالحلبي في إشارة السبق، حيث قال: ~~" هم المستعان بهم في الجهاد وإن كانوا كفارا " ونحوه النافع والمعتبر ~~والتذكرة، وظاهرهم أو صريحهم أنهم مسلمون وكفار كما هو صريح المحكي عن ~~المفيد، واختاره ابن إدريس وغيره، كما أنه مال إليه جماعة من المتأخرين، بل ~~ظاهر كتاب الأشراف للمفيد اختصاصهم بالمسلمين قال فيه: " هم الداخلون في ~~الايمان على وجه يخاف عليهم معه مفارقته، فيتألفهم الإمام بقسط من الزكاة، ~~لتطيب نفوسهم بما صاروا إليه ويقيموا عليه، فيألفوه ويزول عنهم بذلك دواعي ~~الارتياب " وعن حواشي القواعد للشهيد الأول لا ريب أن التأليف متحقق في ~~الجميع، إلا أن المؤلفة قلوبهم زمن النبي (صلى الله عليه وآله) الذين كان ~~يعطيهم من الزكاة وغيرها زيادة على غيرهم ما كانوا كفارا ظاهرا، بل مسلمين ~~ضعيفي العقائد أشرافا في قومهم كأبي سفيان والأقرع بن حابس وعيينة بن حصين ~~ونظائرهم (نظرائهم خ ل) وهم معلومون مضبوطون بالعدد بين العلماء، وقد أحسن ~~ابن الجنيد حيث عرفهم بأنهم من أظهر الدين بلسانه وأعان المسلمين وإمامهم ~~(عليه السلام) بيده، وكان معهم إلا قلبه، إلى آخره. # وفي صحيح زرارة أو حسنه (1) عن الباقر (عليه السلام) " سألته عن قول الله ms05297 ~~عز وجل (2): " والمؤلفة قلوبهم " قال: هم قوم وحدوا الله عز وجل وخلعوا ~~عبادة من يعبد من دون الله، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد (صلى الله عليه ~~وآله)، فأمر الله نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم، ~~ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به، وأن # PageV15P339 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش ومضر ~~منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس فغضبت ~~الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقال: # يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتأذن لي بالكلام؟ فقال: نعم، فقال: ~~إن كان هذا الأمر في هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله ~~رضينا، وإن كان غير ذلك لم نرض، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~أكلكم على قول سيدكم سعد؟ # فقالوا: سيدنا الله ورسوله، ثم قالوا في الثالثة: نحن على قوله ورأيه، ~~فحط الله نورهم وفرض للمؤلفة قلوبهم سهما في القرآن " وبه يظهر المراد من ~~خبره الآخر (1) عنه عليه السلام أيضا " المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله ~~وخلعوا عبادة من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، فكان (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويعرفهم ويعلمهم " ~~كالمرسل (2) عن الصادق (عليه السلام) المروي عن تفسير علي ابن إبراهيم ~~بزيادة " فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا " بل وخبر زرارة ~~(3) الآخر عن الباقر (عليه السلام) أيضا " المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط ~~أكثر منهم اليوم " كمرسل موسى بن بكير (4) عنه (عليه السلام) أيضا لكن زاد ~~فيه " وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمد (صلى الله ~~عليه وآله) قلوبهم " بل لعله إلى ذلك رمز الصادق (عليه السلام) في قوله ~~لإسحاق بن غالب (5) فيما رواه عنه: " كم ترى أهل هذه الآية ms05298 (6) " إن أعطوا ~~منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا # PageV15P340 # هم يسخطون " قال: ثم قال: هم أكثر من ثلثي الناس " لأن الظاهر كون المراد ~~من الأولين أن ضعفاء الدين المحتاجين للتأليف لأجل البقاء عليه ورسوخه في ~~قلوبهم ليسوا مخصوصين بوقته، بل هم أكثر كثير في هذه الأوقات، ولعل ذلك ~~باعتبار عدم الاقرار بإمامتهم (عليهم السلام) والاعتقاد بها التي هي أعظم ~~ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) فإن الشكاك في إمامتهم وهم القسم ~~الثالث المتوسط بين النصاب والمؤمنين ويعبر عنهم في الأخبار (1) تارة ~~بالشكاك وتارة بأهل الضلال وتارة بالمستضعفين أكثر الناس في زمانهم، كما ~~دلت عليه الأخبار المتضمنة لكون حكمهم في الدنيا حكم أهل الاسلام وفي ~~الآخرة من المرجين لأمر الله. # والتحقيق بعد التأمل التام في كلمات الأصحاب والأخبار المزبورة ومعقد ~~الاجماع ونفي الخلاف أن المؤلفة قلوبهم عام للكافرين الذين يراد ألفتهم ~~للجهاد أو الاسلام، والمسلمين الضعفاء (الضعيفي خ ل) العقائد، لا أنهم ~~خاصون بأحد القسمين، وإن أطنب في الحدائق في الانكار على من أدرج الكافرين ~~عملا بظاهر النصوص المزبورة، لكن فيه مضافا إلى منافاته لاطلاق الآية طرح ~~المعقد الاجماع ونفي الخلاف، بل ربما ادعي ظهور بعض النصوص السابقة في غير ~~المسلم، وفي حاشية الإرشاد لولد الكركي المروي أنهم قوم كفار، على أنه قد ~~أرسل في دعائم الاسلام (2) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) " أنه قال في ~~قوله الله عز وجل والمؤلفة قوم يتألفون على الاسلام من رؤساء القبائل، كان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطيهم ليتألفهم، ويكون ذلك في كل زمان إذا ~~احتاج إلى ذلك الإمام فعله " وفي الصحيح أو الحسن عن زرارة ومحمد (3) أنهما ~~قالا # PageV15P341 # لأبي عبد الله عليه السلام: " أرأيت قول الله تعالى (1): " إنما الصدقات ~~" - إلى آخره - لكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف، فقال: إن الإمام يعطي ~~هؤلاء جميعا، لأنهم يقرون له بالطاعة، قال زرارة: قلت: فإن كانوا لا يعرفون ~~فقال: يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها ms05299 موضع، ~~وإنما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، فأما اليوم فلا تعطها ~~أنت وأصحابك إلا من يعرف، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون ~~الناس، ثم قال: سهم المؤلفة وسهم الرقاب عام، والباقي خاص " الحديث. فإن ~~الظاهر أن مراده بالعموم ما ذكرنا، بل قد يستفاد منه عموم التأليف لضعف ~~الايمان بالمعنى الأخص، كما أنه يستفاد من بعض النصوص السابقة كمرسل ~~الدعائم وبعض الفتاوى أن المراد بمؤلفة الكتاب من كان له ميل إلى الاسلام ~~أو إلى الجهاد مع المسلمين، فإنه يعطى لتحصيل كمال الألفة والدخول في ~~الاسلام، بل لعل ذلك هو ظاهر الآية باعتبار الوصف كونهم كالعاملين بالنسبة ~~إلى ذلك، وأما الاعطاء للكفار الذين لم يظهر منهم ميل لاحتمال حصول الألفة ~~فلا يخلو من إشكال، فتأمل. # وعلى كل حال فما عن الشافعي - من أن مؤلفة الاسلام أربعة أقسام: قوم لهم ~~نظراء فإذا أعطوا رغب نظائرهم، وقوم في نياتهم ضعف فيعطون لتقوى نياتهم، ~~وقوم بأطراف بلاد الاسلام أولوا قوة وطاقة بمن يليهم من الكفار إذا أعطوا ~~منعوا الكفار من الدخول والهجوم على المسلمين، وإن لم يعطوا لم يفعلوا ~~واحتاج الإمام إلى تجهيز الجيوش لمقاتلتهم، وقوم جاوروا قوما يجب عليهم ~~الزكاة إذا أعطوا منها جبوها للإمام ولم يحوجوه إلى عامل، وإن لم يعطوا لم ~~يفعلوا، واستحسنه بعض أصحابنا، بل تبعه عليه آخر - لا يخلو من إشكال إن ~~أراد الاعطاء من سهم المؤلفة، ضرورة عدم كون # PageV15P342 # الأولين منهم قطعا، بل والأخيرين، بل والثالث ما لم يكن ذلك لضعف في ~~إيمانهم، بل لا بأس باعطاء الجميع من غير هذا السهم بعد إحراز ما يعتبر ~~فيه، ومن هنا قال بعضهم بعد ذكره الأقسام: " إنه يمكن إعطاء ما عدا الأخير ~~من سهم سبيل الله، والأخير من سهم العمالة " وقد ظهر لك التحقيق، فلا حاجة ~~إلى تطويل الكلام، وبه يظهر لك ما في جملة من كلمات الأصحاب، وكيف كان ~~فالظاهر بقاؤه، وفي التذكرة نسبته إلى علمائنا لاطلاق الأدلة، وعدم الجهاد ~~في هذا الزمان لا ms05300 يقدح في بقائه مع أنه قد يحتاج إليه أيضا، وقد عرفت عدم ~~انحصار التأليف فيه، فما في النهاية والوسيلة وعن الصدوق - من السقوط، ~~واختاره شيخنا في كشفه، والثبوت لمن انبسطت يده من الأئمة (عليهم السلام) ~~بعد النبي (صلى الله عليه وآله) - ضعيف، وكأن الأستاذ بناه على مختاره من ~~أن المؤلفة قسم من الكفار وحدوا الله ولم يقروا بالنبوة ويجاهدون مع ~~المسلمين، ثم قال: # " والظاهر أنها حرام عليهم وإن وجب إعطاؤها لهم " وهو لا يخلو من وجه وإن ~~كان للنظر فيه مجال، وقال أيضا: " والشرط في إعطاء هذا السهم رجاء التأثير ~~في المعطى له، وعدم لزوم الخلل من جهة حسد قوم آخرين فينتقض الغرض، وفي هذا ~~القسم يجب البسط مع توقف الغرض عليه، ولو دخلوا في الاسلام وحصل الاطمئنان ~~فلا شئ لهم، ومع بقاء الخوف منهم بالرجوع إلى ما كانوا عليه يبقى السهم ~~لهم، والظاهر أن هذا السهم مداره على حصول التأليف، فإن كانوا متعددين لا ~~يألفون إلا بتمامه سلم السهم تاما، وإن كانوا قليلين يحصل تأليفهم ببعضه ~~أعطوا بعضه، ولو حصل تأليفهم بلين الكلام وحسن السيرة اقتصر على هذا الحال ~~ولم يبذل المال " ولا يخفى عليك محل النظر من ذلك وغيره بأدنى تأمل، والله ~~أعلم. # (و) السهم الرابع أو الخامس (في الرقاب) وعدل عن اللام إلى " في " تبعا ~~للآية، ولعل الوجه فيه ما قيل من أن الأصناف الأول يصرف إليهم المال ~~فيتصرفون PageV15P343 # فيه كيف شاءوا بخلاف الأربعة الأخيرة، فإن المال يصرف في جهات حاجاتهم ~~التي لأجلها استحقوا الزكاة، فيخلص به الرقاب من الأسر والرق، ويقضى به ~~الدين، وكذا في سبيل الله وابن السبيل، وفي الكشاف " إنما عدل للايذان ~~بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره، لأن " في " للوعاء، فنبه ~~به على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنا لها ومصبا - إلى أن ~~قال -: وتكرير " في " في قوله تعالى: " وفي سبيل الله وابن السبيل " فيه ~~فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين ". # (و) على كل حال فهم عند المصنف ms05301 وكثير (ثلاثة المكاتبون والعبيد الذين تحت ~~الشدة والعبد يشترى ويعتق وإن لم يكن في شدة لكن بشرط عدم المستحق) بل لا ~~خلاف أجده في الأول بيننا وبين العامة، بل الاجماع بقسميه عليه، بل في ~~المرسل (1) المروي في الفقيه والتهذيب عن الصادق (عليه السلام) " أنه سئل ~~عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدي بعضها قال: يؤدى عنه من مال الصدقة، إن ~~الله تعالى يقول في كتابه: وفي الرقاب " والتعليل ظاهر في عدم تقييد الحكم ~~بما وقع في السؤال من تأدية البعض، ولذا أطلق الأصحاب الحكم في المكاتب من ~~غير فرق بين ذلك وعدمه، بل ولا بين مطلقه ومشروطه، وأما الثاني فالعمدة في ~~إدراجه في هذا القسم الاجماع المحكي صريحا وظاهرا مستفيضا المعتضد بالتتبع، ~~وإلا فالصحيح (2) عن الصادق (عليه السلام) " في الرجل تجتمع عنده الزكاة ~~يشتري بها نسمة يعتقها فقال: إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم، ثم مكث مليا ثم ~~قال: إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه فيعتقه " لا دلالة فيه على ~~كونه من هذا السهم، لاحتمال كونه من سهم سبيل الله بناء # PageV15P344 # على عمومه لذلك، اللهم إلا أن يقال ولو بمعونة الاجماع المزبور: إن مقتضى ~~الاستثناء الظاهر في خروجه بذلك عن ظلم القوم كونه من سهم الرقاب حتى على ~~القول بالمصرف لا البسط، فإن المراد حينئذ عليه بيان أنهم إذا لم يكونوا في ~~شدة لم يكونوا من موضوع الرقاب الذي جعله الله من المصارف، فليس حينئذ إلا ~~كونه من سبيل الله، والكلام في ترجيحه على صلة الفقراء الجامعين للوصفين ~~أيضا إن قلنا بكون السبيل أعم من الجهاد ومن المصالح العامة، فهو حينئذ ظلم ~~لقوم آخرين، لعدم حاجة العبيد إليه، أما مع الحاجة فيندرجون في موضوع ~~الرقاب، وقد جعله الله مصرفا، فتأمل جيدا، والأمر سهل بعد الاتفاق عليه ~~عندنا. # والمرجع في الشدة والضرورة إلى العرف، لعدم التقدير لها شرعا، وإن كان ~~ربما قيل: أقلها أن يمنعوا من الصلاة أول الوقت، فيشترون منها ويعتقون بعد ~~الشراء ولا يجزي الشراء بلا عتق، وربما ms05302 يوجد في بعض الحواشي أنه إن نوى ~~العتق حين الشراء حصل العتق، وإلا احتيج إلى الاعتاق، بل في زبدة البيان ~~احتمال العتق بمجرد الشراء، وفيه مضافا إلى ظهور الصحيح السابق أو صراحته ~~أن للعتق صيغة وأسبابا، والشراء من الزكاة ليس سببا، وكان وجهه ظهور الآية ~~في حصول الفك بمجرد دفع الصدقة من غير حاجة إلى سبب آخر، لكن يدفع ذلك أنه ~~يقتضي كون المراد بالرقاب المكاتبين لا الأعم المقتضي لحصول العتق في غيرهم ~~بلا صيغة، وربما يؤيد ذلك أن الأصحاب ألحقوا هذا القسم بالرقاب إلحاقا، ~~ولعله لأدلة خاصة أفتوا بمضمونها، أو ظهر لهم أن المراد بالرقاب في الآية ~~الأعم مما يحصل به الفك بلا واسطة. # وعلى كل حال ففي الروضة " أن نية الزكاة مقارنة لدفع الثمن للبائع أو ~~للعتق " وفي المسالك وعن حواشي النافع " أنها مقارنة للعتق " ولعل الثاني ~~لا يخلو من قوة، لأن دفع الثمن خصوصا إذا كان بعد إجراء الصيغة لكونه مقتضى ~~البيع، ومن هنا ينتقل PageV15P345 # العبد إلى أهل الصدقة، ولذا كان ولاؤه لهم، كما صرح به غير واحد من ~~الأصحاب في القسم الثالث، بل ربما نسب إليهم، ودل عليه خبر أبي محمد ~~الوابشي (1) الآتي، فيكون إيصاله إلى الفقراء بعتقه عنهم، وكان وجه التخيير ~~بينه وبين دفع الثمن أنه يحصل الامتثال بكل منهما أما بالعتق فلما عرفت، ~~وأما بالدفع فلأنه به يحصل دفع الزكاة أيضا باعتبار الشراء لأهل الصدقة، ~~وهذا. ولكن قد يفرق بين هذا القسم والقسم الثالث في حكم الولاء، فيجعل ~~الولاء في الثالث للفقراء، دون ما نحن فيه باعتبار كونه من الرقاب بلا ~~خلاف، فهو من مصارف الزكاة للفقراء، بخلاف العبد في غير الشدة فإنه ليس من ~~المصارف. خصوصا بعد استغنائه عن العتق، لعدم كونه في شدة، فهو إن اشتري ~~يكون بمال الفقراء، ولهذا ورد كون ولائه لهم، فتأمل جيدا، والله أعلم. # وأما القسم الثالث ففي المعتبر أن عليه فقهاء الأصحاب، ويدل عليه الموثق ~~(2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف ms05303 درهم فلم ~~يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فاشتراه بتلك الألف درهم ~~التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك " لكن فيه ~~أولا أنه لا دلالة فيه على كونه من سهم الرقاب، بل ظاهره أو صريحه خلاف ~~ذلك، لكون المفروض الشراء بتمام الزكاة، وثانيا أن التقييد فيه بعدم ~~المستحق إنما هو في السؤال، فلا يقتضي تقييد إطلاق الآية بناء على شمولها ~~ولا إطلاق خبر أيوب بن الحر (3) المروي عن كتاب العلل، قال: " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه في يد من يزيد ~~أشتريه من الزكاة وأعتقه قال: فقال: اشتره وأعتقه، قلت: فإن هو # PageV15P346 # مات وترك مالا قال: فقال: ميراثه لأهل الزكاة، لأنه اشتري بسهمهم " وفي ~~حديث آخر " بمالهم " وخبر أبي محمد الوابشي (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سأله بعض أصحابنا " عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ماله ~~قال: اشترى خير رقبة لا بأس بذلك " ولعله لذا كان ظاهر الإنتصار والمراسم ~~والسرائر والقواعد وحواشيها والإرشاد وصريح الإيضاح والكنز والمسالك على ما ~~حكي عن بعضها جواز العتق من سهم الرقاب مع وجود المستحق، وهو وإن كان جيدا ~~من حيث الاطلاق لكن قد عرفت عدم الدليل على كونه من سهم الرقاب مع عدم ~~المستحق فضلا عنه مع وجوده، بل ظاهر اقتصار جماعة من الأصحاب أو الأكثر على ~~ما تعرف على الأولين عدمه، بل صرح في الروضة بكونه من سهم سبيل الله مع ~~وجود المستحق، لكن الأمر سهل بعد عدم وجوب البسط، وأن الأصناف مصارف كما ~~تعرف ذلك في محله إن شاء الله. # فإن قيل: كفى بالنصوص السابقة دليلا على كونه من سهم الرقاب، لأنه ~~المنساق من مثل ذلك، ضرورة عدم إرادة بيان الجواز من حيث كونه قربة من ~~القرب، بناء على أن ذلك معنى سبيل الله، مضافا إلى مرسل الدعائم (2) أنه ~~قال في قوله: " وفي الرقاب ": " إذا جازت الزكاة خمسمائة درهم اشتري منها ~~العبد ms05304 وأعتق " بل لعل قوله (عليه السلام): " اشترى خير رقبة " فيه إيماء ~~إلى ذلك. قلنا: إن كانت هذه النصوص جميعها مساقة لذلك فالمتجه حينئذ ~~الاقتصار على القسمين الأولين، لأنهما حينئذ هما مقتضى الجمع بين الاطلاق ~~والتقييد فيها، فإن ما عدا خبر الشدة مطلق يقيد به، ولعله لذا اقتصر جماعة ~~أو الأكثر أو المشهور عليهما. # قال الشيخ في النهاية: " وفي الرقاب " وهم المكاتبون والمماليك الذين ~~يكونون # PageV15P347 # تحت الشدة العظيمة، فيبتاعون من الزكاة ويعتقون، وقد روي أن من وجبت عليه ~~كفارة عتق رقبة في ظهار أو قتل خطأ أو غير ذلك ولا يكون عنده يشترى عنه ~~ويعتق وقال في الجمل: " وهم المكاتبون والعبيد إذا كانوا في شدة " وقال في ~~الإنتصار: " وهم المكاتبون، وعندنا يدخل فيهم المملوك الذي يكون في شدة ~~يشترى من مال الزكاة يشترى ويعتق ويكون ولاؤه لأرباب الزكاة، لأنه اشتري ~~بما لهم " وفي المبسوط " وأما سهم الرقاب فإنه يدخل فيه المكاتبون بلا ~~خلاف، وعندنا أنه يدخل فيه العبيد إذا كانوا في شدة، فيشترون ويعتقون عن ~~أهل الصدقات، ويكون ولاؤهم لأرباب الصدقات، ولم يجز ذلك أحد من الفقهاء، ~~وروى أصحابنا أن من وجب عليه عتق رقبة في كفارة ولا يقدر على ذلك جاز أن ~~يعتق عنه، والأحوط عندي أنه يعطى ثمن الرقبة لكونه فقيرا فيشتري ويعتق هو ~~عن نفسه " وفي المختلف قد اختار ما في المبسوط، وعن ابن الجنيد " وأما ~~الرقاب فهم المكاتبون ومن يفدى من أسر العدو الذي لا يقدر على فدية نفسه ~~والمملوك المؤمن إذا كان في يد من يؤذيه " وفي الغنية " وأما الرقاب فهم ~~المكاتبون بلا خلاف أيضا، ويجوز عندنا أن يشترى من مال الزكاة كل عبد هو في ~~ضر وشدة ويعتق بدليل الاجماع المشار إليه، وأيضا فظاهر الآية يقتضيه " وقال ~~في الوسيلة: # " وفي الرقاب العبيد المضيق عليهم عند ساداتهم، فإن اشتروا وأعتقوا عن ~~أهل الصدقة أو عن من وجب عليه عتق رقبة ولم يجد أجزأ من الزكاة، وكذلك ~~المكاتب إذا عجز عن أداء مال الكتابة أعين بمال الصدقة ms05305 على فك رقبته " وفي ~~إشارة السبق " وهم المكاتبون ومن في حكمهم من كل عبد مضرور بالعبودية " ~~وقال في المعتبر: " سهم الرقاب ويدخل فيه المكاتبون والعبيد إذا كانوا في ~~ضر وشدة " وحكى عن أبي حنيفة والشافعي الاختصاص بالمكاتبين ودليلهم ~~وبطلانه، ثم قال: " ولو لم يوجد مستحق جاز شراء العبد من الزكاة وعتقه وإن ~~لم يكن في ضر، وعليه فقهاء الأصحاب روى PageV15P348 # ذلك عبيد بن زرارة (1) " إلى آخره ولعله لا يريد من سهم الرقاب، بل لعل ~~كلامه الأول يومي إلى خلافه، وأظهر منه في ذلك التحرير فإنه قال: " المراد ~~بالرقاب المكاتبون والعبد إذا كان في ضر وشدة يشترون ابتداء ويعتقون " ثم ~~قال بعد ذلك: " المبحث الثالث لو لم يوجد مستحق جاز أن يشترى العبد من مال ~~الزكاة ويعتق وإن لم يكن في شدة " وأظهر منهما التذكرة فإنه قال: " والرقاب ~~من جملة الأصناف المعدودة في القرآن وأجمع المسلمون عليه، واختلفوا في ~~المراد فالمشهور عند علمائنا أن المراد به صنفان: المكاتبون يعطون من ~~الصدقة ليدفعوه في كتابتهم، والعبيد تحت الشدة يشترون ويعتقون لقوله تعالى: ~~" وفي الرقاب " وهو شامل لهما، فإن المراد إزالة رقيته، وشرطنا في الثاني ~~الضر والشدة، لما روي عن الصادق (عليه السلام) - إلى أن قال -: وروى ~~علماؤنا ثالثا، وهو من وجب عليه كفارة عتق في ظهار وشبهه ولم يجد ما يعتق ~~جاز أن يعطى من الزكاة ما يشتري به رقبة ويعتقها في كفارته، لرواية علي بن ~~إبراهيم (2) - إلى أن قال -: ولو لم يوجد مستحق جاز شراء العبد من الزكاة ~~وعتقه وإن لم يكن في ضر وشدة، وعليه فقهاؤنا لقول الصادق (عليه السلام) " ~~إلى آخره. بل وكذا كنز العرفان فإنه قال: " الخامس الرقاب، وهم المكاتبون، ~~وأضاف أصحابنا العبد المؤمن يكون في الشدة يشترى ويعتق، وبه قال ابن عباس ~~والحسن ومالك وأحمد، وكذا جوز أصحابنا مع عدم المستحق شراء العبد من الزكاة ~~وعتقه " وفي آيات الأحكام للجواد " الأكثر على اشتراط الضر والشدة " وفي ~~الدروس " هم المكاتبون والعبيد في الشدة، وفي جواز شراء العبد منها ms05306 بغير ~~شدة أو ليكفر به في المرتبة أو المخيرة خلاف " وفي البيان " الرقاب وهم ~~المكاتبون والعبيد في شدة، وروى علي بن إبراهيم في تفسيرها جواز التكفير ~~للعاجز # PageV15P349 # وربما حمل على الغارمين، وروى عبيد بن زرارة شراء العبد مطلقا من الزكاة ~~عند عدم المستحق " وفي اللمعة " وهم المكاتبون والعبيد في الشدة " إلى غير ~~ذلك من كلماتهم التي لا ريب في تحقق الشهرة بملاحظتها على اختصاص الرقاب ~~بالقسمين. # فمع فرض كون الروايات مساقة لبيان ذلك كان المتجه الجمع بين مطلقها ~~ومقيدها وهو يقتضي الانحصار فيهما، وحينئذ فمبني الجواز في الفرض عموم سبيل ~~الله لذلك وعدمه وستعرف الحال فيه، وإن كان المراد منها أصل الجواز وإن لم ~~يكن من سهم الرقاب فلا تعارض بينها وبين خبر الشدة الذي لا إشكال في إرادة ~~كونه من سهم الرقاب على ما أفتى به الأصحاب، ويكون المتجه حينئذ جواز العتق ~~مطلقا، لما عرفت من كون القيد في السؤال، فلا يقتضى التقييد للاطلاق الذي ~~عرفت، وظاهر الاجماع المحكي في المعتبر والتذكرة والمنتهى على الجواز مع ~~عدم المستحق أعم من الاشتراط، فلا يعارض الاطلاق المزبور، اللهم إلا أن ~~يقال: إن التقييد بعدم المستحق مستفاد مما في الصحيح المزبور، ضرورة ظهوره ~~في كون الظلم باعتبار وجود المستحق ولو لأصالة كون الزكاة للفقراء وإن صرفت ~~في الرقاب، ولذا كان الولاء لهم في موضوع الرقاب أي العبيد تحت الشدة، ~~وحينئذ فمع فرض عدم المستحق لا ظلم، وعليه يكون المقيد بالشدة العتق مع ~~وجود المستحق، أما إذا لم يوجد فهو على إطلاقه، لعدم المعارض، فيكون الرقاب ~~حينئذ ثلاثة، وإطلاق خبر العلل (1) مقيد بما في الصحيح (2) بل ربما كان فيه ~~إيماء إلى الشدة حيث أنه فرض فيه كون العبد عارفا وفى يد من يزيد، فيحتمل ~~شراء المخالف له، بل لعل مولاه كان كذلك، لغلبتهم في ذلك الزمان، بل تعريضه ~~بيد الدلال في السوق المشتمل على اليهودي والمخالف وغيرهما أشد شئ عليه، ~~والمراد من المرسل السؤال عن شراء الأب وأنه من الرقاب أو لا، فلا ms05307 إطلاق ~~فيه حينئذ يدل على # PageV15P350 # المطلوب، لكن مع ذلك كله قد اختار في المدارك جواز الاعتاق مطلقا وأنه من ~~سهم الرقاب بعد أن حكاه عن الفاضل، قال: وقواه ولده في الشرح، ونقله عن ~~المفيد وابن إدريس تمسكا بالخبرين السابقين، ثم حكى عن جده أن اشتراط ~~الضرورة وعدم المستحق إنما هو في الاعتاق من سهم الرقاب، فلو أعتق من سهم ~~سبيل الله لم يتوقف على ذلك، وقال: هو غير جيد، لعدم استفادته من النص، بل ~~ظهوره في خلافه، إذ المتبادر من الرواية الأولى يعني رواية الظلم كون ~~الشراء وقع بجميع الزكاة، والأولى حملها على الكراهة، أما الثانية فلا ~~دلالة فيها على اعتبار هذا الشرط أعني عدم المستحق، لأن ذلك إنما وقع في ~~كلام السائل، وليس في الجواب دلالة على اختصاص الحكم بالمسؤول عنه، كما هو ~~واضح، ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا، والغرض من هذا الاطناب ~~بيان التحقيق أولا، وثانيا بيان الخبط في كلام جملة من الناس حيث أنهم لم ~~يحرروا كلام الأصحاب كسيد المدارك وغيره، بل قد يظهر من الكاشاني في ~~المفاتيح الجواز من سهم الرقاب مع عدم المستحق قولا واحدا. فلاحظ وتأمل، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان فقد (روي) قسم ثالث أو (رابع) من موضوع الرقاب (وهو من وجبت ~~عليه كفارة ولم يجد فإنه يعتق عنه) رواه علي بن إبراهيم (1) في كتاب ~~التفسير عن العالم (عليه السلام) قال: " وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات في ~~قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما ~~يكفرون به وهم مؤمنون، فجعل الله لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم " وعليه ~~يمكن أن يكون المراد بالرقاب من عليه الكفارة بمعنى تعلق الحق في رقبته أي ~~ذمته، بل في المدارك " أن مقتضاه جواز إخراج الكفارة من الزكاة وإن لم تكن ~~عتقا، لكنها غير واضحة الاسناد لأن علي بن إبراهيم أوردها مرسلة، ومن ثم ~~تردد المصنف في العمل بها، وهو في محله " # PageV15P351 # قلت: مضافا إلى ما قيل في ms05308 وجه قول المصنف: (وفيه تردد) من عدم الحاجة في ~~الكفارة إلى العتق، لأنها مخيرة أو مرتبة، وعلى كل حال ينتقل إلى الفرد ~~الآخر من الخصال، لكن فيه أن الخبر المزبور لم يذكر فيه اعتبار الحاجة إلى ~~خصوص العتق، فمع فرض العمل به يتجه عدم اعتبار ذلك، على أن من الكفارة ~~كفارة الجمع، نعم قد يتوقف في العمل بها وإن اشتهر روايتها بين الأصحاب إذا ~~أريد الشراء من الزكاة والعتق عمن عليه الكفارة من غير احتساب عليه وتمليك ~~الرقبة إياه، لعدم الجابر لها، ضرورة أن لا شهرة في العمل بها، بل لعلها ~~على العكس وإن استفاض نسبة مضمونها إلى الرواية في كلمات الأصحاب حتى أنه ~~في التذكرة نسبه إلى رواية علمائنا، لكن ليس ذلك عملا بها، كما هو واضح. # هذا كله في صرف الزكاة في ذلك على الوجه المزبور، أما دفعها إليه باعتبار ~~أنه فقير كما سمعته من المبسوط أو من سهم الغارمين بناء على شمول الغرم ~~لذلك كما صرح به المصنف في المعتبر فلا بأس به، وليس عملا بالرواية، بل ~~يبعد تخريجها عليهما، هذا، وقد أطنب المحدث البحراني في الانكار على عدم ~~العمل بالخبر المزبور، وانحصار المراد بقي الرقاب به وبالمكاتب، وأن ما دل ~~عليه باقي النصوص من جواز العتق مطلقا فهو شئ خارج عن الأصناف الثمانية ~~بدليل التعليل بالظلم، وكون الولاء للفقراء، ولو أنه كان من الرقاب لم يكن ~~فيه ظلم ولا استحق الفقراء الولاء، ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ~~ذكرنا، ويمكن أن يكون مبنى الظلم والولاء على ما أشرنا إليه سابقا من أصالة ~~كون الزكاة للفقراء كما أومأت إليه نصوص التشريك (1) بينهم وبين الأغنياء، # PageV15P352 # ونصوص (1) حكمة مشروعية الزكاة لدفع الحاجة وسد الخلة وغيرهما، فتأمل ~~جيدا، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- المكاتب إنما يعطى من هذا السهم إذا لم يكن معه ما ~~يصرفه في كتابته) بلا خلاف محقق أجده، لأنه هو الذي دل عليه المرسل السابق، ~~وإطلاق الآية غير مساق إلا لبيان المصرف، فلا وثوق ms05309 بشموله للأفراد، كما لا ~~وثوق بإرادته من التعليل، خصوصا بعد ملاحظة الفتاوى وما ورد من النصوص في ~~مشروعية الزكاة وأنها لدفع الضرورة والحاجة، وإشعار تقرير السائل على سؤاله ~~بعدم ذكر الجواب عاما بذلك أيضا، بل اعتبر الشهيد في البيان قصور كسبه عن ~~مال الكتابة، وهو لا يخلو من قوة لما عرفت، مضافا إلى إطلاق عدم حلها ~~للمحترف السوي، بل قد عرفت اندراجه في الغني عندهم، وإلى ما تسمعه من بعضهم ~~في الغارمين، لكن في المدارك أن مقتضى العبارة الجواز وإن كان قادرا على ~~تحصيله بالتكسب، وهو كذلك عملا بالاطلاق، قلت: # قد عرفت عدم الوثوق بالاطلاق المزبور، وإلا لاقتضى الجواز مع المال أيضا، ~~وليس في المرسل منافاة باعتبار كون التقييد في السؤال، وهو معلوم البطلان، ~~ومنه يعلم بناؤهم على التقييد به في خصوص المقام، وهو يقتضي ما سمعته من ~~الشهيد، بل قد يتجه لذلك ما قيل من توقف الاعطاء على حلول النجم فلا يجوز ~~قبله، لانتفاء الحاجة في الحال، فلا يصدق العجز وإن استضعفه في المدارك ~~أيضا معللا له بالعموم المراد منه الاطلاق الذي قد عرفت حاله، نعم لا بأس ~~بالتمسك به في الآية والرواية بالنسبة إلى ما صرح به بعضهم من جواز الدفع ~~إلى السيد بغير إذن المكاتب، لاطلاق الأدلة الشامل لذلك وللدفع إلى المكاتب ~~نفسه، فإن صرفه فيما عليه من مال الكتابة وتحرر فقد وقع موقعه إجماعا. # PageV15P353 # (ولو صرفه في غيره والحال هذه) أي دفع إليه ولم يكن معه ما يصرفه في ~~الكتابة ولكن لم يصرفه فيها بل صرفه في غيرها ولو لاستغنائه عنها بأن أبرأه ~~السيد من مال الكتابة أو تطوع عليه متطوع فالوجه الاجزاء عن الزكاة للأمر، ~~لكن إذا تمكن من إرجاعه (جاز) له (ارتجاعه) بل وجب عليه ذلك حسبة، لأنه مال ~~الجهة الخاصة، فلا يصرف في غيرها حتى لو قلنا بعدم وجوب البسط، لكن لا ريب ~~في أن للمالك الخيرة في صرف الزكاة في الأصناف، فمع فرض كون الدفع لهذه ~~الجهة الخاصة تعين لها فلم يكن ms05310 المكاتب مالكا للمال ليتصرف فيه كيف شاء، ~~والمناقشة في اعتبار هذا القصد يدفعها ما تسمعه في الغارم وابن السبيل من ~~الاستدلال على جواز الارتجاع منهما في مثل الفرض بأن كلا منهما إنما ملك ~~المال ليصرفه في وجه مخصوص، فلا يسوغ لهما صرفه في غيره، وهو بعينه جار في ~~المقام، بل في المدارك لولا ذلك لجاز إعطاء المكاتب والغارم وابن السبيل ما ~~يزيد على قدر حاجتهم، وهو باطل اتفاقا. # (و) حينئذ فقد ظهر لك من ذلك كله أن ما (قيل) والقائل الشيخ فيما حكي عنه ~~من أنه (لا) يرتجع منه لأنه ملكه بالقبض فكان له التصرف فيه كيف يشاء ضعيف ~~لما عرفت من كون الملك على وجه مخصوص، نعم لو دفعه المكاتب إلى السيد ثم ~~عجز عن الأداء في المشروطة فاسترق ففي المدارك أنه قد قطع الشيخ وغيره هنا ~~بعدم جواز ارتجاعه، لأن المالك مأمور بالدفع إلى المكاتب ليدفعه إلى سيده ~~وقد فعل، والامتثال يقتضي الاجزاء، مع أنه حكى في التذكرة وجها للشافعية ~~بجواز ارتجاعه، لأن القصد تحصيل العتق، فإذا لم يحصل به وجب استرجاعه كما ~~لو كان في يد المكاتب، لكن رده في التذكرة بأن الفرق ظاهر، لأن السيد ملك ~~المدفوع بالدفع، قلت: قد يمنع ملكه له على جهة الاطلاق، اللهم إلا أن يدعى ~~ظهور الأدلة في صرف هذا السهم فيما يتعلق بالرقاب وإن لم يترتب عليه الفك، ~~فتأمل جيدا. PageV15P354 # (و) على كل حال فهذا كله مع الدفع من سهم الرقاب، أما (لو دفع إليه من ~~سهم الفقراء لم يرتجع) قطعا وكان له التصرف فيه كيف يشاء، لأن الفقير لا ~~يحتكم عليه فيما يأخذه من الزكاة إجماعا (ولو ادعى أنه كوتب) فإن علم صدقه ~~أو أقام بينة فلا بحث، وإلا فإن كذبه السيد لم يقبل قوله بدونهما للأصل، ~~وإن لم يعلم حال السيد من تصديق أو تكذيب إما لفقده أو لغير ذلك ف‍ (- قيل) ~~والقائل الأكثر كما في المدارك (يقبل) قوله (و) في المتن (قيل) ولكن لم ~~نعرف القائل منا: ms05311 (لا) يقبل (إلا بالبينة أو يحلف، والأول أشبه) عند المصنف ~~معللا له في المعتبر كالفاضل في التذكرة ومحكي المنتهى بأنه مسلم أخبر عن ~~أمر ممكن فيقبل قوله كالفقير، وبأصالة العدالة الثابتة للمسلم، وهما معا ~~كما ترى، خصوصا بعد ما عرفت فيما تقدم في دعوى الفقر، ومن هنا حكى في ~~المدارك عن بعض العامة عدم القبول إلا بالبينة، ثم قال: وظاهر العبارة تحقق ~~القائل بذلك من الأصحاب، ولا يخلو من قوة، وهو كذلك، نعم لا وجه لقيام ~~الحلف مقامها كما هو ظاهر القيل في المتن (و) أما (لو صدقه مولاه) في دعواه ~~(قبل) قوله بلا خلاف، بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب، لأن الحق له، ~~فيقبل اقراره فيه، لكن عن الشافعي أنه لا يقبل أيضا، لجواز التواطؤ لأخذ ~~الزكاة، وعن الشيخ أن الأول أولى فيمن عرف أن له عبدا، والثاني أحوط فيمن ~~لم يعلم منه ذلك، وهو حسن كما في المدارك، أما عدم الجواز مطلقا بدونها كما ~~سمعته من الشافعي فواضح الضعف ضرورة كون التواطؤ مجرد احتمال لا يقدح في ~~إطلاق ما دل على حجية الاقرار الذي لم يعارضه إنكار ولا غيره في أمثال ~~المقام كالاقرار بالتحرير وطلاق الزوجة ونحوهما، نعم قد يتجه عدم قبول ~~الاقرار فيما لو كذبه العبد، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) الخامس أو السادس (الغارمون وهم) لغة المدينون، ولكن المراد بهم شرعا ~~هنا (الذين علتهم الديون في غير معصية) بلا خلاف أجده فيه، كما لا أجده ~~PageV15P355 # في استحقاقهم في الجملة هذا السهم من الزكاة كما اعترف به في المعتبر على ~~ما قيل، بل الكتاب والسنة والاجماع بقسميه دالة على ذلك، نعم صرح غير واحد ~~باعتبار كونه غير متمكن من القضاء، بل في محكي الخلاف والغنية وظاهر ~~التذكرة الاجماع منا على اعتبار الفقر فيه، بل عن المبسوط الاجماع من أهل ~~العلم كافة على ذلك، وهو المراد مما في المعتبر أن الغارم لا يعطى مع ~~الغنى، لكن في المدارك الظاهر أن المراد من الغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء ms05312 ~~لا الغنى الذي هو ملك قوت السنة، إذ لا وجه لمنع مالك قوت السنة من أخذ ما ~~يوفي به الدين إذا كان غير متمكن من قضائه، وقد أخذ ذلك مما في المسالك حيث ~~صرح بالفرق بين الفقير والغارم، فمنع من إعطاء مالك قوت السنة من سهم ~~الفقراء وإن كان دينه أضعاف ما عنده، لأنه حينئذ غارم غير فقير، وفي شرح ~~اللمعة للإصبهاني يمكن أن لا يكون المراد بالفقير هنا ما عرفته في الفقراء ~~والمساكين من عدم مؤونة السنة فعلا أو قوة، بل عدم التمكن من قضاء الدين ~~بدليل أن جماعة منهم الشارح عبروا بذلك ونحوه مما يفيد مفاده، قلت: الأصل ~~في ذلك ما دل على أن الزكاة إنما شرعت لسد الخلة ودفع الحاجة، وأنها لا تحل ~~لغني، وأن الله شرك بين الأغنياء والفقراء إلى غير ذلك مما دل على كونها ~~للفقراء، وقد صرح غير واحد باعتبار الفقر فيهم، بل قد عرفت أنه معقد ~~الاجماعات المزبورة، فيمكن أن ينقدح من ذلك اعتبار القدرة على قضاء الدين ~~مع مؤونة السنة في الغني، فمن عجز عنهما أو أحدهما فهو فقير، ومن ملك ما ~~يقابلهما معا كان غنيا كما صرح به الأستاذ في كشفه في تعريف الفقر والغنى ~~ضرورة أن الحاجة إلى وفاء الدين أشد من الحاجة إلى غيرها من المؤن، مضافا ~~إلى صدق الفقير على من ملك قوت سنته وكان عليه أضعافها دينا، وخصوصا إذا ~~كان قد اشتراها به، ولذا يعطى في الخمس وغيره مما يشترط فيه الفقر، ودعوى ~~أن مثله غني كما ترى، فحينئذ اشتراط الفقر ممن عرفت في محله، إذ متى كان ~~عاجزا عن وفاء الدين PageV15P356 # كلا أو بعضا كان فقيرا وإن ملك قوت سنته، وهو المراد من اشتراط عدم ~~التمكن من القضاء، ولعل إلى ذلك لمح الفاضل بما في المحكي من نهايته من ~~جواز إعطاء الغارم المتمكن من قضاء دينه من الزكاة إذا كان بحيث لو صرف ما ~~عنده في دينه صار فقيرا معللا له بانتفاء الفائدة في أن يدفع ms05313 ماله ثم يأخذ ~~الزكاة باعتبار الفقر، وإن كان في التعليل بل والعبارة ما لا يخفى، بل ~~الأولى تعليله بأنه في الفرض فقير، لقصور ما عنده عن مؤونة السنة التي منها ~~وفاء الدين، ومقابلة الغارمين في الآية للفقراء يمكن أن يكون لبيان كون ~~الغرم مصرفا من مصارف الزكاة وإن لم يصدق على الغارم أنه فقير كالميت ~~ونحوه، فالغرض تعداد المصارف، ويكفي هذا الاعتبار في المقابلة، ولا ريب أن ~~ذلك أولى من دعوى كون الفقير والغارم قسمين متقابلين بمعنى أنه قد يكون ~~الغارم غنيا إذا كان مالكا لمؤونة سنته ولم يكن عنده ما يقابل دينه، ضرورة ~~أنه مع منافاته لما عرفت يحتاج إلى ترجيح ما دل على جواز وفاء الغرم من ~~الزكاة على ما دل على أنها لا تحل للغني فتأمل جيدا فإن به يظهر لك ما في ~~كلام جملة من الأعلام، وقد تقدم، وربما يأتي مزيد تحقيق لذلك، كما أنه به ~~يظهر لك ثمرات مهمة في المقام وغيره. # وعلى كل حال فلو لم يملك شيئا إلا أنه كسوب يتمكن من قضاء دينه من كسبه ~~فعن نهاية الإحكام احتمال الاعطاء بخلاف الفقير والمسكين، لأن حاجتهما ~~تتحقق يوما فيوما، والكسوب يحصل في كل يوم ما يكفيه، وحاجة الغارم حاصلة في ~~الحال لثبوت الدين في ذمته، وإنما يقدر على اكتساب ما يقضي به الدين ~~بالتدريج، واحتمال المنع تنزيلا للقدرة على الكسب منزلة القدرة على المال. # ثم إن صريح المتن حيث قال: (فلو كان في معصية لم يقض عنه) كصريح غيره ~~اعتبار عدم كون الدين في معصية، بل لا أجد فيه خلافا، بل عن الخلاف ~~والمنتهى والتذكرة الاجماع على منع الاعطاء من سهم الغارمين في الدين ~~المنفق في معصية، ويدل PageV15P357 # عليه - مضافا إلى ذلك، وإلى أن الزكاة إرفاق لا تناسب المعصية، بل في ~~وفائه منها إغراء بالقبيح - ما في تفسير علي بن إبراهيم (1) من قول العالم ~~(عليه السلام): # " والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف، ~~فيجب على الإمام (عليه ms05314 السلام) أن يقضي عنهم ويفكهم من مال الصدقات " وخبر ~~الحسين ابن علوان (2) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه (عليهما ~~السلام) " أن عليا عليه السلام كان يقول: يعطى المستدينون من الصدقة ~~والزكاة دينهم كله إذا استدانوا في غير سرف " وخبر محمد بن سليمان (3) ~~المروي في الكافي في باب الديون " عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا نجار ~~قال: سأل الرضا (عليه السلام) رجل وأنا أسمع فقال له: # جعلت فداك إن الله عز وجل (4) يقول: " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ~~أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله تعالى في كتابه لها حد يعرف إذا صار ~~هذا المعسر إليه لا بد من أن ينظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله ~~وليس له غلة ينتظر إدراكها، ولا دين ينتظر محله، ولا مال غائب ينتظر قدومه، ~~قال: نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام (عليه السلام) فيقضي عنه ما ~~عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله، فإن كان أنفقه ~~في معصية الله فلا شئ على الإمام (عليه السلام) له قلت: فما هذا الرجل الذي ~~ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله عز وجل أم في معصيته؟ قال: ~~يسعى له في ماله ويرده عليه وهو صاغر " وخبر صباح بن سيابة (5) # PageV15P358 # عن الصادق (عليه السلام) المروي فيه أيضا قال: " قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): # أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام ~~أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك " مضافا إلى ما يشعر به صحيح عبد ~~الرحمان بن الحجاج (1) الآتي في قضاء الدين عن الميت، بل خبر موسى بن بكر ~~(2) المروي في الكافي أيضا لا يخلو من إشعار أيضا، قال: " قال لي أبو الحسن ~~(عليه السلام): من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان ~~كالمجاهد في سبيل الله، فإن غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت ~~به ms05315 عياله، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه ~~وزره، إن الله عز وجل يقول: " إنما الصدقات للفقراء - إلى قوله - والغارمين ~~" وهو فقير مسكين مغرم " إلى غير ذلك من النصوص المحمول مطلقها على مقيدها ~~وعامها على خاصها، فتجتمع جميعا على ما سمعت من الأصحاب الاجماع عليه، ~~فوسوسة صاحب المدارك في دليل ذلك في غير محلها. # (نعم لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء وجاز أن يقضي هو) ولا يجوز إعطاؤه ~~معها من سهم الغارمين لاطلاق الأدلة السابقة، خلافا للمحكي عن المصنف في ~~بعض فتاواه وظاهره أو صريحه في المعتبر، فجوز إعطاءه من سهم الغارمين، ~~واحتمله في التذكرة لاطلاق الآية، وفيه ما لا يخفى، واعتبار التوبة في ~~الاعطاء من سهم الفقراء مبني على ما تعرف إن شاء الله من اعتبار العدالة أو ~~اجتناب الكبائر، أما على القول بعدمه يعطى وإن لم يتب، بل قيل: وكذا ~~الاعطاء من سهم سبيل الله بناء على تعميمه لكل قربة كما نص عليه في ~~المسالك، ولعله لأنه بدونها لا قربة فيه، لما فيه من الاغراء بالقبيح، هذا. ~~وفي المسالك " في المسألة إشكال، وهو أنه مع صرف المال في المعصية # PageV15P359 # إن لم يجز وفاؤه من سهم الغارمين لم يجز من سهم الفقراء وإن تاب، لأن ~~الدين لا يدخل في سهم الفقراء، وإلا لم يكن الغرم قسيما للفقر، بل قسما ~~منه، بل إما أن تكون التوبة مسوغة للدفع إليه من سهم الغارمين أو سهم سبيل ~~الله، وإما أن لا يجوز الدفع لوفاء دين المعصية مطلقا، وقد لزم من ذلك ~~احتمالات: عدم الجواز مطلقا اعتبارا بالمعصية المانعة، ذكره العلامة حكاية، ~~والجواز مع التوبة من سهم الفقراء، وهو الذي اختاره الشيخ، وتبعه عليه ~~جماعة، والجواز معها من سهم سبيل الله، وهو متوجه، ويمكن حل الاشكال بأن ~~الفقير وإن لم يعط بسبب الفقر إلا قوت السنة لكن إذا دفع إليه ذلك ملكه ~~وجاز له صرفه حيث شاء، فيجوز له صرفه في الدين، مع أن عطاء قوت ms05316 الزائد على ~~قوت السنة إنما هو ممنوع تدريجا، أما دفعة فلا، نعم لو لم يكن فقيرا بأن ~~كان مالكا لقوت سنته لم يتوجه على ذلك إعطاؤه من سهم الفقراء لعدم الفقر، ~~ولا من سهم الغارمين لانفاقه في المعصية، فيجب أن يقيد كلام المصنف في جواز ~~إعطائه من سهم الفقراء بكونه فقيرا " ولعلك إذا أحطت خبرا بما ذكرنا لا ~~يخفى عليك محال النظر من كلامه، بل قد يقال: إنه بناء على ما قدمنا من تحقق ~~الفقر بالعزم لا حاجة إلى تقييد كلام المصنف بما ذكره، فإنه يعطى المالك ~~لقوت سنته من حيث الفقر بسبب ما عليه من الدين وإن كان قد صرفه في معصية ~~لكن بشرط التوبة بناء على ما عرفت، فإن دين المعصية وإن كان لا يقضى من سهم ~~الغارمين لكنه يؤثر في الغارم صفة الفقر، فيعطى من هذه الجهة، فتأمل جيدا ~~فإنه دقيق. # (و) كيف كان ف‍ (- لو جهل فيما ذا أنفقه قيل) والقائل الشيخ في المحكي عن ~~نهايته (يمنع) وربما مال إليه أول الشهيدين لخبر محمد بن سليمان (1) ~~المتقدم آنفا، # PageV15P360 # وللشك في وجود شرط الاستحقاق، وهو الاستدانة في غير معصية، كما هو ~~المفهوم من الأخبار السابقة، فيحصل الشك في المشروط، فلا تبرأ الذمة بالدفع ~~إليه (وقيل) والقائل الأكثر كما عن التذكرة، بل المشهور: (لا) يمنع (وهو ~~الأشبه) بعموم الأدلة وإطلاقها، والخبر المزبور - مع احتماله المعلوم حاله ~~من الاقدام على المعاصي وعدم التحرز عن الفسوق - لا جابر له، بل قد عرفت ~~الشهرة على خلافه. بل منها ينقدح الشك في كون ذلك شرطا وإن كان يقتضيه ظاهر ~~النصوص المزبورة، إلا أنه لإرادة المانعية منه وبعد التسليم يمكن تنقيح ~~الشرط بأصالة الصحة في أفعال المسلم، لأنها من العلم الشرعي وقد بنيت عليه ~~العبادات والمعاملات، مضافا إلى معلومية العسر في تتبع مصارف الأموال ~~والتطلع على ما يخرجه الانسان دائما، خصوصا بالنسبة إلى بعض الأفراد في بعض ~~الأوقات، فمن البعيد اشتراط إعطاء الزكاة به، نعم لو علم هو حال نفسه حرم ~~عليه الأخذ ms05317 من هذا السهم، ومن ذلك يقوى إرادة المانعية مما ظاهره الشرطية، ~~كما أنه يقوى في الذهن كون المدار على الانفاق في غير المعصية، لا أن ~~المدار على الانفاق في الطاعة وإن اقتضاه أيضا ظاهر النصوص المزبورة، إلا ~~أن المراد منها ذلك، خصوصا بملاحظة كلام الأصحاب، فحينئذ لا فرق في الانفاق ~~بين الواجب والمندوب والمكروه والمباح، والناسي والجاهل بالموضوع بل والحكم ~~مع عدم احتمال المعصية عنده والمجبور والمضطر لا يدخلون في العصاة، بل وكذا ~~غير المكلف، والظاهر أن المراد من الغرم هنا كل ما اشتغلت به الذمة ولو ~~باتلاف لا خصوص الاستدانات، وفي اعتبار الحلول وجهان، ولكن مقتضى إطلاق ~~النص و الفتوى عدمه هذا كله في الغارم لمصلحة نفسه، أما الغارم لاصلاح ذات ~~البين - كما لو وجد قتيل لا يدرى من قتله وكاد يقع بسببه فتنة فتحمل رجل ~~ديته، أو بأن تلف مال لا يدرى من أتلفه وكاد يقع بسببه فتنة فتحمل رجل ~~قيمته - فالمحكي عن الشيخ ومن PageV15P361 # تأخر عنه أنه يعطى الأول ما تحمله من الدية فقيرا كان أو غنيا إذا لم ~~يؤدها من ماله، سواء استدان فأداها أم لم يؤدها بعد، لاطلاق الآية وغيرها ~~المقتصر في تقييدها على المتيقن، ولقوله صلى الله عليه وآله (1): " لا تحل ~~الصدقة لغني إلا لخمس: غاز في سبيل الله، أو عامل عليها، أو غارم " وقد ~~يناقش فيه إن لم يكن إجماع بأن الخبر المزبور غير موجود في أصولنا، بل ~~الموجود فيها مجرد عن الاستثناء، فيكون دالا على اعتبار الفقر في الغارم ~~كما سمعت دعوى الاجماع عليه سابقا، بل ربما كان المتن في بعضها أو جميعها ~~مطلقا، فيقيد به الآية حينئذ على إطلاقه الشامل للمستدين للمصلحة المزبورة، ~~نعم لا بأس باعطائه من سهم سبيل الله بناء على عمومه لكل قربة، بل لا بأس ~~في استدانة الإمام (عليه السلام) أو وكيله على هذا السهم باعتبار ولايته، ~~ولعله لذا استشكل فيه في المحكي عن نهاية الإحكام فقال: " فيقضي دينه من ~~سهم الغارمين غنيا كان على إشكال أو ms05318 فقيرا، لئلا يمتنع الناس من هذه ~~المكرمة ". # ومن ذلك يظهر لك الحال في متحمل المال للاتلاف الذي قال في محكي المبسوط ~~أنه ألحقه قوم بالدية، بل قيل: إنه قطع به الفاضل في جملة من كتبه ناصا على ~~التسوية بين الفقير والغني للآية، وللحاجة إلى إصلاح ذات البين، بل ألحق به ~~الضامن مالا عن غيره إلا أنه قال: ما حاصله إن كانا معسرين جاز الأداء قطعا ~~من غير فرق بين الصرف إلى الضامن أو المضمون عنه إذا كان الضمان بالإذن، ~~نعم إن دفعه إلى الضامن فقضى به لا يرجع به على المضمون عنه لعدم الغرامة، ~~وإن كانا موسرين لم يعط من سهم الغارم، سواء كان الضمان بالإذن أو لا، وأما ~~إن كان الضامن خاصة معسرا فإن ضمن بالإذن لم يعط، لأن له الرجوع عليه، وإلا ~~أعطي، إذ لا ملجأ له، واحتمال العدم كما عن التحرير لعود النفع إلى المضمون ~~عنه ضعيف، ولو كان المعسر المضمون عنه خاصة # PageV15P362 # جاز إعطاؤه مع كون الضمان بإذنه، وفي الضامن إشكال من أنه دين تحمل ~~لاصلاح ذات البين فيقضى مع اليسار، ومن أن المصلحة هنا جزئية فلا يلتفت ~~إليها بخلاف الكلية وعن المنتهى " الأقرب الصرف إلى الأصل، لأنه ممكن، ولا ~~يصرف إلى الضامن لا يساره " ونحوه عن التحرير، وعن النهاية " لو استدان ~~لعمارة المسجد أو قرى الضيف أعطي مع الفقر " وعن بعض الحواشي " لا يشترط ~~الفقر " ولا يخفى عليك تحقيق الحال بعد الإحاطة بما ذكرنا، والله أعلم. # (و) كذا (لو كان للمالك دين على الفقير) الذي لم يملك قوت سنته أو لم ~~يتمكن من قضاء دينه على الكلام السابق (جاز أن يقاصه به) من الزكاة بمعنى ~~احتسابه عليه من الزكاة المستحقة عليه بلا خلاف، كما اعترف به الفاضلان في ~~ظاهر المعتبر والتذكرة ومحكي المنتهى، ولا إشكال لأنه أحد أمواله، ومقبوض ~~للمدفوع إليه، فهو أحد أفراد الايتاء المأمور به، قال عبد الرحمان بن ~~الحجاج (1): " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن دين لي على قوم طال حبسه ~~عندهم ms05319 لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة هل لي أن أدعه وأحتسب به ~~عليهم الزكاة؟ قال: نعم " وقال عقبة بن خالد (2): # " دخلت أنا والمعلى وعثمان بن عمران على أبي عبد الله (عليه السلام) فلما ~~رآنا قال: مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبها، جعلكم الله معنا في الدنيا ~~والآخرة، فقال له عثمان: جعلت فداك فقال: نعم فمه، قال: إني رجل موسر فقال ~~له: بارك الله في يسارك، قال: فيجئ الرجل فيسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي ~~فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): القرض عندنا بثمانية عشر، والصدقة ~~بعشر، وما زاد عليك إذا كنت موسرا أعطيته، فإذا # PageV15P363 # كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة " الحديث: إلى غير ذلك من النصوص ~~الدالة عليه، بل الظاهر جواز مقاصته بأن يحتسبها صاحب الدين إن كانت عليه ~~عليه، ويأخذها مقاصة من دينه وإن لم يقبضها المديون ولم يوكل في قبضها. # وكذا يجوز لمن هي عليه دفعها إلى رب الدين كذلك كما صرح به الشهيدان ~~لاطلاق الأخبار والفتاوى بالاحتساب وبقضاء الدين عن الشامل لصورتي الإذن ~~وعدمه وفي موثق سماعة (1) " سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير ~~يريد أن يعطيه من الزكاة فقال: إذا كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه دين ~~من دار أو متاع من متاع البيت، أو يعالج عملا ينقلب فيها بوجهه، فهو يرجو ~~أن يأخذ منه ماله عنده من دين فلا بأس أن يقاصه بما أراد أن يعطيه من ~~الزكاة أو يحتسب بها، وإن لم يكن عند الفقير وفاء ولا يرجو أن يأخذ شيئا ~~منه فليعطه من زكاته ولا يقاصه بشئ من الزكاة " ولا يقدح ما فيه من التفصيل ~~المحمول على ضرب من الندب، بل منه يعلم أن المقاصة غير الاحتساب، فالأولى ~~تفسيرها في المتن ونحوه بما سمعته من الشهيدين وإن استبعده بعضهم بل الظاهر ~~أنها حقيقة في ذلك مجاز في الاحتساب، والأمر سهل بعد جواز الأمرين معا، لكن ~~عن نهاية الفاضل أنه يجوز صرف السهم إلى الغارم بغير إذن صاحب الدين، ms05320 وإلى ~~صاحب الدين بإذن المديون، وبدون الإذن إشكال، ولو منعناه سقط من الدين قدر ~~المصروف، ومنشأ الإشكال مما تقدم، ومن أن الغارم هو المستحق، والآية نصت ~~على كونها له، ومنه ينسحب الاشكال في بعض أفراد المقاصة التي ذكرنا جوازها، ~~إلا أنه لا ريب في ضعفه بعد ظهور الأدلة فيما قلناه، خصوصا ما تسمعه من ~~نصوص الوفاء (2) عن الميت، بل في كشف الأستاذ بعد أن ذكر المسألة المزبورة ~~قال: " ولو كان له على # PageV15P364 # الديان دين جاز له الاحتساب من الزكاة وإسقاط ما على المدين " وهو كذلك ~~إذا كان قد حوله به أو أذن له في احتسابه على جهة الوفاء له عما عليه، بل ~~له احتساب ما على الديان زكاة وفاء له عما له في ذمة الفقير. # (وكذا لو كان الغارم ميتا جاز أن يقضى عنه) من الزكاة، لأنه كالحي ~~بالنسبة إلى ذلك، ضرورة بقائه مشغول الذمة (وأن يقاص) بها على الوجهين ~~السابقين فيها بلا خلاف أجده في ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، قال عبد ~~الرحمان في الصحيح (1): # " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل عارف فاضل توفي وترك عليه دينا لم ~~يكن بمفسد ولا مسرف ولا معروف بالمسألة هل يقضى عنه من الزكاة الألف ~~والألفان؟ # قال: نعم " وعن يونس بن عمار (2) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: # قرض المؤمن غنيمة وتعجيل أجر، إن أيسر قضاك، وإن مات قبل ذلك احتسب ما به ~~من الزكاة " وقال زرارة (3) في الحسن: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~رجل حلت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدي زكاته في دين أبيه ولابن ~~مال كثير فقال: إن كان أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه ~~عنه قضاء عنه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته، وإن لم يكن أورثه مالا لم ~~يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه، فإذا أداها في دين أبيه على هذا الحال ~~أجزأت عنه ". # وهما معا شاهدان على اعتبار قصور التركة عن الوفاء في الاحتساب من ms05321 ~~الزكاة، كما عن المبسوط والوسيلة والتذكرة والتحرير والدروس والبيان ~~التصريح به، واختاره # PageV15P365 # في المدارك وكشف الأستاذ وغيرهما، تحكيما لهما على غيرهما من النصوص (1) ~~مضافا إلى ما دل على عدم انتقال التركة للوارث إلا بعد الوفاء أو عدم ~~تمامية الانتقال، نعم في الأخير " لو أتلف الوارث المال وتعذر الاقتضاء لم ~~يبعد جواز الاحتساب والقضاء " وهو كذلك وإن نسبه في الدروس إلى القيل مشعرا ~~بالتوقف فيه، بل لا يبعد جواز الاحتساب مطلقا إذا تعذر الاستيفاء من التركة ~~إما لعدم إمكان إثباته أو لغير ذلك كما صرح به في المسالك وكذا الروضة ~~اقتصارا في تقييد المطلق على محل اليقين، خلافا لصريح المختلف وظاهر ~~المنتهى ونهاية الشيخ وابن إدريس والمصنف هنا والشهيد في اللمعة فجوزوا ~~الوفاء مطلقا، للاطلاق المحمول على المقيد، ولانتقال التركة إلى الوارث ~~بالموت فيبقى الميت فقيرا، وفيه أن ذلك أولا أحد الأقوال في المسألة، ~~وثانيا أنها وإن انتقلت إليه إلا أن حق الدين متعلق بها، كما هو محرر في ~~محله. # (وكذا لو كان الدين على من تجب نفقته جاز أن يقضى عنه حيا وميتا وأن ~~يقاص) بلا خلاف بل ولا إشكال، ضرورة كونه كالأجنبي بالنسبة إلى وفاء الدين، ~~فتشمله الأدلة، بل لعل ظاهر المعتبر والتذكرة والمنتهى أنه موضع وفاق، وقد ~~سمعت حسن زرارة (2) السابق، وقال إسحاق بن عمار (3): " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل على أبيه دين ولا بنه مؤونة أيعطي أباه من زكاته يقضي ~~دينه؟ قال: نعم، ومن أحق من أبيه " ولا ينافي ذلك ما في صحيح عبد الرحمان ~~بن الحجاج (4) " خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الأب والأم والولد والمملوك ~~والامرأة، وذلك أنهم عياله # PageV15P366 # لازمون له " لأن المراد إعطاؤهم النفقة الواجبة، كما يدل عليه قوله عليه ~~السلام: " وذلك " إلى آخره فإن قضاء الدين لا يلزمه اتفاقا، والله أعلم. # (ولو صرف الغارم ما دفع إليه) المصرح له بكونه (من سهم الغارمين في غير ~~القضاء ارتجع على الأشبه) لتشخص المال بقصد الدافع للغرم، فصرفه في غيره ~~صرف للمال في ms05322 غير محله، خلافا للشيخ في المحكي من مبسوطه وجمله، فلا يرتجع ~~لحصول الملك بالقبض، وفيه أنه بعد التسليم إنما ملكه ليصرفه في وجه مخصوص، ~~فلا يشرع له غيره نعم الظاهر الاجتزاء عن الزكاة لحصول الامتثال بالدفع ~~إليه، ولكن إذا تمكن من الارتجاع ارتجعه حسبة، كما تقدم تحقيق ذلك في ~~المكاتب في نحو الفرض، ومنه ومما تقدم في الفقر يعلم الحال فيما لو أبرأه ~~صاحب الدين أو بان أن دينه في معصية أو أنه غير غارم ونحو ذلك، فلاحظ ~~وتأمل. # (و) كذا تقدم في المكاتب والفقير ما يعلم منه الحال فيما (لو ادعى أن ~~عليه دينا) من أنه (يقبل) قوله: " (إذا صدقه الغريم وكذا لو تجردت دعواه عن ~~التصديق والانكار و) في المتن أنه (قيل: لا يقبل) إلا بالبينة، ويحتمل أو ~~اليمين لكن لم نعرف القائل كما اعترف به في المدارك، نعم قال: حكى العلامة ~~في التذكرة عن الشافعي أنه لا يقبل دعوى الغرم إلا بالبينة، لأنه مدع، ولا ~~يخلو من قوة، قلت: قد عرفت أنه توقف أيضا في دعوى الفقر والكتابة، بل قال: ~~ربما كان عدم القبول هنا أولى من عدمه في الفقر، لأن الغرم مما يمكن إقامة ~~البينة عليه، وقد يقال في دفع الاشكال في المقامات الثلاثة إن الحاصل من ~~الكتاب والسنة وجوب دفع الزكاة لا وجوب دفعها للفقير أو للغارم أو للمكاتب، ~~وقوله تعالى: " إنما الصدقات " إلى آخره إنما يدل على كون الصدقات لهم لا ~~أن التكليف دفعها إليهم، وفرق واضح بين المقامين، نعم ورد " لا تحل الصدقة ~~لغني " ونحوه مما يقضي بعدم جواز دفعها لغير الأصناف الثمانية، PageV15P367 # وهو كذلك في المعلوم أنه ليس منهم، أما غير المعلوم فيتحقق امتثال الأمر ~~بالايتاء بالدفع إليه، لكونه أحد أفراد الاطلاق، ولم يعلم كونه من أفراد ~~النهي، بل أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها، وبالجملة ~~الغنى مانع لا أن الفقر شرط ولو سلم كونه شرطا فهو محل لتناول الزكاة لا ~~لدفعها ممن وجبت عليه، لعدم الدليل، بل مقتضى ms05323 الاطلاق خلافه، وعلى هذا يتجه ~~ما ذكره الأصحاب من قبول دعوى الفقر والكتابة والغرم، ولذا قال المصنف: ~~(والأول أشبه) فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، وتقدم وربما يأتي له تتمة، هذا، ~~وفي المدارك أن موضع الخلاف الغارم لمصلحة نفسه، أما الغارم لمصلحة ذات ~~البين فلا يقبل دعواه إلا بالبينة قولا واحدا، ولعله كذلك إذا كان المانع ~~متحققا فيه، كما لو كان غنيا، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) السادس أو السابع (في سبيل الله وهو) في المقنعة والنهاية والمراسم ~~والإشارة على ما حكي عن بعضها (الجهاد السائغ خاصة وقيل) والقائل الأكثر بل ~~المشهور (يدخل فيه المصالح كبناء القناطر والحج ومساعدة الزائرين وبناء ~~المساجد) وجميع سبل الخير، بل عليه عامة المتأخرين، بل في الخلاف والغنية ~~الاجماع عليه (و) من هنا كان (هو الأشبه) مضافا إلى اقتضاء اللفظ ذلك، إذ ~~السبيل هو الطريق فإذا أضيف إلى الله سبحانه كان عبارة عن كل ما يكون وسيلة ~~إلى تحصيل رضا الله وثوابه، فيتناول الجهاد وغيره، وقال العالم (عليه ~~السلام) فيما رواه عنه علي بن إبراهيم (1) في تفسيره: " وفي سبيل الله قوم ~~يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما ~~يحجون به وفي جميع سبل الخير فعلى الإمام (عليه السلام) أن يعطيهم من مال ~~الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد " وقال علي بن يقطين في # PageV15P368 # الصحيح (1) لأبي الحسن (عليه السلام): " يكون عندي المال من الزكاة أفأحج ~~به موالي وأقاربي؟ قال: نعم " وترك الاستفصال فيه عن كيفية إحجاجهم كاف في ~~الاحتجاج، كخبر محمد بن أبي نصر (2) المروي في مستطرفات السرائر عن جميل، ~~قال: " سألت الصادق (عليه السلام) عن الصرورة أيحجه الرجل من الزكاة؟ قال: # نعم " وقال الحسن بن راشد (3): " سألت أبا الحسن العسكري (عليه السلام) ~~بالمدينة عن رجل أوصى بمال في سبيل الله فقال: سبيل الله شيعتنا " وخبر ~~الحسين بن عمر (4) قال: " قلت للصادق (عليه السلام): إن رجلا أوصى إلي بشئ ~~في سبيل الله فقال لي: # اصرفه في الحج، قال: قلت: أوصى ms05324 في السبيل قال: اصرفه في الحج، فإني لا ~~أعلم شيئا في سبيل الله تعالى أفضل من الحج " وفي رواية أحد المشايخ " لا ~~أعلم سبيلا من سبيله أفضل من الحج ". # وعلى كل حال هو ظاهر في تعدد سبل الله وإن كان الحج أفضلها، على أنه على ~~أي تقدير فيه شهادة على خلاف ما يقوله الخصم من كونه الجهاد الذي ربما يشعر ~~بعض النصوص بكون التفسير له به للعامة، قال يونس بن يعقوب (5): " إن رجلا ~~كان بهمدان ذكر أن أباه مات وكان لا يعرف هذا الأمر فأوصى بوصية عند الموت ~~وأوصى أن يعطى شئ في سبيل الله فسئل عنه أبو عبد الله (عليه السلام) كيف ~~يفعل به؟ # فأخبرناه أنه كان لا يعرف هذا الأمر فقال: لو أن رجلا أوصى إلي بوصية أن ~~أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما، إن الله عز وجل (6) يقول: " فمن بدله ~~بعد ما # PageV15P369 # سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " فانظر إلى من يخرج إلى هذا الوجه ~~يعني بعض الثغور فابعثوا به إليه ". # فلا ريب حينئذ في أن الأقوى عمومه لكل قربة، فيداخل حينئذ جميع المصارف ~~ويزيد عليها، وإنما يفارقها في النية، ضرورة شموله لجميع القرب من بناء ~~خانات وتعمير روضة أو مدرسة أو مسجد أو إحداث بنائها، أو وقف أرض أو ~~تعميرها، أو وقف كتب علم أو دعاء ونحوها، أو تزويج عزاب أو غيرهم، أو تسبيل ~~نخل أو شجر أو ماء ومأكول أو شئ من آلات العبادة، أو إحجاج أحد أو إعانة ~~على زيارة أو في قراءة أو تعزية، أو تكرمة علماء أو صلحاء أو نجباء، أو ~~إعطاء أهل الظلم والشر لتخليص الناس من شرهم وظلمهم، أو إعطاء من يدفع ~~ظلمهم ويخلص الناس من شرهم، أو بناء ما يتحصن به المؤمنون عنهم، أو شراء ~~الأسلحة لدفاعهم، أو إعانة المباشرين لمصالح المسلمين من تجهيز الأموات أو ~~خدمة المساجد والأوقاف العامة أو غير ذلك. # ومن هنا قال الأستاذ في كشفه: " إنه لا يعتبر في المدفوع إليه إسلام ولا ~~إيمان ms05325 ولا عدالة ولا فقر ولا غير ذلك للصدق " لكن في التذكرة بعد أن ذكر ~~دخول الزوار والحجاج قال: " وهل يشترط حاجتهم؟ إشكال ينشأ من اعتبار الحاجة ~~كغيره من أهل السهمين، ومن اندراج إعانة الغني تحت سبيل الخير " بل جزم في ~~المسالك والروضة باعتبار الفقر، بل ربما ظهر من الغنية الاجماع عليه، قال ~~في الأول: " ويجب تقييد المصالح بما لا يكون فيه إعانة لغني مطلقا بحيث لا ~~يدخل في شئ من الأصناف الباقية، فيشترط في الحاج والزائر الفقر أو كونه ابن ~~السبيل أو ضيفا، والفرق بينهما حينئذ وبين الفقير أن الفقير لا يعطى الزكاة ~~ليحج بها من جهة كونه فقيرا ويعطى لكونه في سبيل الله " واستشكله في ~~المدارك بأن فيه تخصيصا لعموم الأدلة من غير دليل، إلا أنه قال: " والمعتمد ~~جواز صرف هذا السهم في كل قربة لا يتمكن فاعلها من الاتيان بها، ~~PageV15P370 # وإنما صرنا إلى هذا التقييد لأن الزكاة إنما شرعت بحسب الظاهر لدفع ~~الحاجة، فلا تدفع مع الاستغناء عنها، ومع ذلك فاعتباره محل تردد " قلت: هو ~~في محله، بل الأقوى عدم اعتباره، لاطلاق الأدلة، وحكمة المشروعية لا تصلح ~~للتقييد، وإلا لاقتضت الصرف في خصوص سد الخلة، وما ورد من أنها لا تحل ~~الصدقة لغني محمول على ما لا ينافي ذلك من إرادة الصدقة عليه على نحو ~~الصدقة على الفقير، بل هو الظاهر منه، وحينئذ لا تكون الصدقة عليه من القرب ~~التي هي سبيل الله، كما هو واضح. # (و) مما يؤيد ذلك اتفاقهم ظاهرا على أن (الغازي يعطى وإن كان غنيا قدر ~~كفايته على حسب حاله) شرفا وضعة وقرب المسافة وبعدها وغير ذلك، بل في ~~المدارك أن هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، إذ العمدة فيه العموم ~~المزبور، لأن النبوي (1) " لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة - وعد منها - ~~الغازي " قد عرفت عدم وجوده في شئ من أصولنا، وكون ما يأخذه من الزكاة ~~كالأجرة على الغزو فلا يعتبر في إعطائه وصف آخر تعليل اعتباري لا يصلح أن ~~يكون مدركا. # (و) ms05326 كيف كان فلا خلاف في أنه (إذا غزا لم يرتجع) ما بقي (منه) عنده، بل ~~في التذكرة أنه موضع وفاق بين العلماء، لأنه ملكه بالقبض، وكونه كالإجارة ~~له على عمله، أو كالنفقة التي لا ريب في ملك ذيها ما بفضل منها بما يضيق ~~على نفسه، فلا يسترد (و) هو واضح، نعم (إن لم يغز) أو رجع من الطريق ~~(استعيد) لأنه إنما ملكه ليصرفه في الوجه المخصوص ولم يحصل (وإذا كان ~~الإمام (عليه السلام) غير مبسوط اليد على وجه لا يقع منه الجهاد أو كان ~~(مفقودا) أي غائبا مسترا (سقط نصيب الجهاد) بناء على أنه سبيل الله، وحينئذ ~~يحفظ بناء على التوزيع إلى حصول مصرفه (و) لا (يصرف في المصالح) نعم بناء ~~على أن سبيل الله كل قربة لا يسقط # PageV15P371 # هذا السهم بتعذر بعض أفراد المصرف (و) هو ظاهر، مع أنه (قد يمكن وجوب ~~الجهاد مع عدم تمكنه) أيضا، كما إذا دهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة ~~الاسلام لا للدعوة إلى الاسلام، فإن ذلك لا يكون إلا مع الإمام (عليه ~~السلام) وحينئذ (ف‍) - لا يسقط هذا السهم على كل من القولين بل (يكون ~~النصيب باقيا مع وقوع ذلك التقدير) بل منه يعلم عدم سقوط سهم المؤلفة بناء ~~على أن المراد بهم المؤلفة قلوبهم للجهاد، لما عرفت من امكانه في زمن ~~الغيبة، لكن في المتن (وكذا يسقط سهم السعاة وسهم المؤلفة ويقتصر بالزكاة ~~على بقية الأصناف) وفيه ما لا يخفى، بل قد عرفت أن الأقوى عموم التألف، بل ~~في المدارك لم أقف على ما يقتضي سقوط سهم السعاة، ومن ثم جزم الشهيد في ~~الدروس ببقائه في زمن الغيبة مع تمكن الحاكم من نصيبهم، وهو جيد، لاندراجهم ~~في العاملين، قلت: اللهم إلا أن يقال: إن المراد بالعاملين السعاة لجباية ~~الصدقات بإذن الإمام، وهذا لا يكون إلا مع ظهوره وبسط يده، بل لا ينكر ~~إشعار الآية وغيرها بذلك وكذا التأليف، فلعل المراد بالسقوط هنا نحو سقوط ~~تعيين صلاة الجمعة والعيدين والحدود وغيرها، والله ms05327 أعلم. # (و) السابع أو الثامن (ابن السبيل وهو) وإن كان عاما لمطلق المسافر إلا ~~أن المراد به هنا (المنقطع به) فعجز عن سفره بذهاب نفقته أو نفادها أو تلف ~~راحلته أو نحو ذلك مما لا يقدر معه أن يتحرك، فلا يستعمل إلا في المسافر ~~إلى غير وطنه ومقره ولو بالعارض كالبلد التي دخلها مسافرا فعزم على ~~استيطانها، أما المقيم عشرا فصاعدا أو المتردد ثلاثين يوما أو نحو ذلك مما ~~يوجب التمام فغير خارج عن صدق ابن السبيل عرفا وإن انقطع سفره شرعا بالنسبة ~~للقصر والاتمام، والافطار والصيام، ضرورة عدم التنافي بينهما، فما عن ظاهر ~~المبسوط وصريح التذكرة وكذا ابن فهد في المحرر وإن قال: # إلا لضرورة كانتظار رفقة من انقطاع سفره بالنسبة للمقام فلا يعط من سهم ~~ابن السبيل PageV15P372 # واضح الفساد، كوضوح فساد دعوى صدقه على من أراد إنشاء السفر المحتاج إليه ~~ولا قدرة له عليه، خلافا للمحكي عن الإسكافي والشهيد في الدروس واللمعة، ~~ضرورة انسياق المتلبس في الاستطراق لا المريد له، وفي تفسير علي بن إبراهيم ~~(1) عن العالم عليه السلام " وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في ~~الأسفار في طاعة الله فينقطع عليهم ويذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى ~~أوطانهم من مال الصدقات " فدعوى صدقه عليه باعتبار إرادته قطع الطريق ~~وإنشائه للسفر لا يصغى إليها، كقياسه على ناوي الإقامة في بلد ثم أراد ~~الخروج منها، ضرورة فرق العرف بينهما، نعم لا بأس بالدفع إليه من سهم سبيل ~~الله، كما أنه لا بأس بالدفع إليه بعد تلبسه بالسفر على وجه يصدق عليه أنه ~~ابن سبيل، إذ لا نعتبر فيه حدوث انقطاع الطريق به يتجدد ذهاب ماله، بل يكفي ~~فيه انقطاع الطريق به ولو لقصور أصل ماله، ولعل ذا هو الذي دعا الشهيد إلى ~~عده ابن سبيل، لأنه بمجرد تلبسه بالسفر وخروجه إلى محل الرخصة يصدق عليه ~~ذلك، فلا فائدة في اعتبار حصول ذلك منه، لكنه بعد تسليم الصدق عليه بذلك لا ~~بد من تحققه في جواز التناول والتصرف، لتوقف ms05328 صدق الموضوع عليه، والأول إليه ~~غير كاف قطعا. # وكيف كان يعطى ابن السبيل هذا السهم (وإن كان غنيا في بلده) إذا كان لا ~~يمكنه الاعتياض عنه ببيع أو اقتراض أو غيرهما، وإلا لم يعط، لعدم صدق ~~الانقطاع به، ودعوى تحققه بمجرد تعذر البيع ونحوه دون الاستدانة كدعوى ~~تحققه وإن تمكن من الجميع لا يصغى إليهما، وإن نسب ثانيهما إلى المصنف في ~~المعتبر لكن لا تصريح فيه، نعم لم يذكره شرطا، ويمكن اكتفاؤه عن ذلك ~~بتفسيره ابن السبيل بالمنقطع به، لما عرفت من عدم صدقه بدون ذلك، بل لعل ~~ترك كثير التعرض له لذلك لا لعدم اشتراطه، وإلا كانوا محجوجين بما دل عليه ~~من النص ومعقد الاجماع وغيرهما مما دل # PageV15P373 # على اعتبار الفقر والحاجة في الزكاة، وأنها لا تحل لغني وغير ذلك. # (وكذا) الكلام في (الضيف) الذي هو محتاج للضيافة، فإنه لا يخرج بها عن ~~كونه ابن سبيل، ضرورة تحقق الصدق عليه، فيعطى من سهم ابن السبيل، بل يحتسب ~~عليه ما يأكله عنده منه، لعدم وجوب نفقته عليه، وكأن الداعي إلى نص المصنف ~~عليه بيان أنه لا يخرج بالضيافة عن كونه ابن سبيل، ودفع توهم فرد آخر لابن ~~السبيل، أو أنه يلحق به، وأن ما ورد فيه من الرواية (1) محمولة على ذلك، ~~والأصل في المسألة عبارة المفيد في المقنعة قال: " وابن السبيل وهم المنقطع ~~بهم في الأسفار، وقد جاءت رواية أنهم الأضياف يراد به من أضيف لحاجة إلى ~~ذلك وإن كان له في موضع آخر غنى ويسار، وذلك راجع إلى ما قدمناه " وكأنه ~~أشار بقوله: " وذلك راجع " إلى آخره إلى ما ذكرناه، وقال ابن زهرة: " وروي ~~أيضا أنه الضيف الذي ينزل بالانسان وإن كان في بلده غنيا أيضا " وربما ~~استظهر منها ومن المقنعة أن الرواية تقتضي انحصار ابن السبيل فيه، لكن قد ~~يحتمل في كلام ابن زهرة عدم الانحصار باعتبار وجود لفظ " أيضا " في كلامه، ~~وفي نهاية الشيخ " وقيل أيضا: إنه الضيف الذي ينزل بالانسان، ويكون محتاجا ~~في الحال وإن كان ms05329 له يسار في بلده وموطنه " ونحوه في نقل الانحصار قولا ~~الطبرسي وسلار على ما قيل، لكن ليس في كلامهما لفظ " أيضا " وأطلقا الضيف، ~~وعن المبسوط وروي أن الضيف داخل فيه، فصرح بالدخول، وأطلق الضيف كالمحكي عن ~~نهاية الفاضل، وفي الوسيلة " وقال بعض أصحابنا: الضيف إذا كان فقيرا داخل ~~فيه " وعن فقه القرآن للراوندي " وابن السبيل المسافر المنقطع به والضيف " ~~وهو مع إطلاقه الضيف ظاهر في الدخول، وفي شرح الإصبهاني لللمعة، وكذا ~~الفاضلان في غير المنتهى والتحرير والنهاية والمختلف إلا أنهما لم يطلقا، ~~بل اشترطا السفر ونصا # PageV15P374 # على التسوية بينه وبين المنقطع به في الشرائع والقواعد، وعن المنتهى ~~والتحرير بعد ذكر المنقطع به قال: ويدخل فيه الضيف، وظاهرهما الدخول في ~~التفسير كالشهيد في اللمعة، بل هو صريح المختلف، لكن في المسالك في شرح ~~عبارة المصنف أي " يلحق بابن السبيل في جواز ضيافته من الزكاة " قال: " ~~ويشترط فيه أن يكون مسافرا محتاجا إلى الضيافة وإن كان غنيا في بلده " وفي ~~الإرشاد " وهو المنقطع به وإن كان غنيا في بلده، والضيف بشرط إباحة سفرهما ~~" وعن حاشية ثاني الشهيدين عليه أيضا أي يلحق بابن السبيل في جواز ضيافته ~~من الزكاة مع حاجته إليها وإن غنيا في بلده، وفيه أن العبارتين ظاهرتان في ~~الدخول في ابن السبيل، خصوصا عبارة الإرشاد، مع أنه لا وجه للالحاق ولا ~~دليل معتد به عليه، سيما مع ظهور الآية والرواية ومعاقد الاجماعات في ~~خلافه، على أنه بعد أن اشترط فيه السفر والحاجة للضيافة لا ينبغي التأمل في ~~دخوله فيه، بل في المنقع به. # وبالجملة دعوى لحوق الضيف بابن السبيل في الحكم كدعوى كونه فردا منه ~~مقابلا للمنقطع به لا دليل عليهما، إذ الرواية مع ارسالها وعدم انجبارها لم ~~نقف على متنها في شئ من الأصول، فلا تصلح لاثبات ذلك، خصوصا مع منافاتها ~~على هذا التقدير لظاهر الآية والرواية ومعاقد الاجماعات، فيجب الاقتصار ~~حينئذ في ابن السبيل على ما ذكرنا، ويدخل فيه الضيف الذي هو مسافر ومحتاج ~~للضيافة، ضرورة كونه حينئذ ms05330 أحد أفراد المنقطع به، ومن الغريب ما يحكى عن ~~بعض الحواشي من عدم اشتراط الغربة فيه ولا الحاجة، واحتمال أن مستنده إطلاق ~~الرواية غير مجد، مع أن الذي عثرنا عليه ومن حكايتها الاطلاق الذي هو غير ~~كاف في المعارضة لمفهوم ابن السبيل، وما وقع تفسيرا في غيرها ومقام استحقاق ~~الزكاة المشعر بالحاجة وغير ذلك، وعلى كل حال فالنية عند شروعه في الأكل ~~بالوضع في الفم أو المضغ أو البلع، وإن لم يعلم مقدار ما سيأكله ~~PageV15P375 # وقد يحتمل عند البذل كما في الفقير، إلا أن الأول أظهر، لعدم التمليك هنا ~~بل ولا بذل وإنما فيه تقديم للأكل، ولذا لا يملك إلا ما يأكله، وله أن ينوي ~~ما أكله زكاة بعد الأكل، ولا يقدح كونه مجهولا عند المحتسب والناوي، لعدم ~~منافاة ذلك لمعلومية أقل ما يحتمل أكله، على أنه إن كان قد عزل الحنطة ~~للزكاة وقد بقي من الخبز شئ أعطاه مستحقا آخر إن أمكن، وإلا اقتصر في ~~الاحتساب على ما ذكرناه، كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (- لا بد أن يكون سفرهما مباحا، فلو كان معصية لم يعط) ~~بلا خلاف كما اعترف به بعضهم، بل نفاه في المدارك بين العلماء، بل يمكن ~~تحصيل الاجماع عليه، ورواية العالم (عليه السلام) (1) دالة عليه، مضافا إلى ~~ما في إعطائه من الإعانة على الإثم والعدوان، بل الرواية المزبورة دالة على ~~اعتبار كون السفر طاعة كالمحكي عن ابن الجنيد، إلا أنها لقصور سندها وعدم ~~مقاومتها لاطلاق الكتاب المعتضد بفتاوى الأصحاب ينبغي حمل الطاعة فيها على ~~ما لا معصية فيه، وإليه أومأ في المختلف في الجواب عنها بأن الطاعة تصدق ~~على المباح، بمعنى أن فاعله معتقد لكونه مباحا مطيع في اعتقاده وإيقاع ~~الفعل على وجهه، لا أن المراد صدقها حقيقة، كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (- يدفع إليه) من الزكاة (قدر الكفاية) اللائقة بحاله ~~من المأكول والملبوس والمركوب أو ثمنها أو الأجرة إلى أن يصل (إلى بلده) ~~بعد قضاء الوطر من سفره، أو يصل ms05331 إلى محل يمكنه الاعتياض فيه (ولو فضل منه ~~شئ) ولو بالتضييق على نفسه (أعاده) وفاقا للأكثر بل المشهور، تقديرا ~~للضرورة بقدرها، ولتشخيص المالك له في المصرف الخاص كما هو المفروض، وقد ~~عرفت أن قصده مشخص للمصارف ولو لم نقل بوجوب البسط (وقيل) والقائل الشيخ في ~~الخلاف # PageV15P376 # (لا) يعيد، ولا ريب في ضعفه كما سمعته في الغارم والرقاب، هذا. وفي ~~المسالك " لا فرق أي في وجوب الرد بين النقدين والدابة والمتاع " وكأنه ~~أشار إلى ما عن نهاية الفاضل من إنه لا يسترد منه الدابة، لأنه ملكها ~~بالاعطاء، بل عن بعض الحواشي إلحاق الثياب والآلات بها، ولعل ذلك لأن ~~المزكي يملك المستحق عين ما دفعه إليه، والمنافع تابعة، والواجب على ~~المستحق رد ما زاد من العين على الحاجة، ولا زيادة في هذه الأشياء إلا في ~~المنافع، ولا أثر لها مع ملكية تمام العين، اللهم إلا أن يلتزم انفساخ ملكه ~~عن العين بمجرد الاستغناء، لأن ملكه متزلزل، فهو كالزيادة التي تجاد ~~الاستغناء عنها. # ثم إن الإعادة كما في الروضة للمالك أو وكيله، فإن تعذر فإلى الحاكم، فإن ~~تعذر صرفه بنفسه إلى مستحق الزكاة ناويا به عن المالك، وفيه أولا أنه لا ~~وجه للزوم هذا الترتيب بعد فرض تعين المال زكاة بالدفع والقبض، فيجزيه، بل ~~يتعين عليه الدفع للحاكم من أول الأمر، اللهم إلا أن يقال ببقاء ولاية ~~المالك عليه، فينبغي اعتبارها مع التمكن منها، ولو قيل بعدم صيرورته زكاة ~~بذلك بل يعود إلى ملك المالك أشكل بعدم جواز دفع المستحق بل والحاكم الزكاة ~~عنه من دون أذنه مع عدم امتناعه، وبالجملة لا يخلو الترتيب المزبور من ~~إشكال، على أنه ينبغي تقييد الأخير بدفعه زكاة في هذا المصرف الخاص، لأنه ~~هو الذي حصل فيه إذن المالك، والله أعلم. # (القسم الثاني) (في أوصاف المستحقين) للزكاة (الوصف الأول الايمان) ~~بالمعنى الأخص (فلا يعطى الكافر) بجميع أقسامه في غير التأليف وسبيل الله ~~بلا خلاف معتد به بين المسلمين فضلا عن المؤمنين، بل PageV15P377 # الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي ms05332 منه متواتر، بل يمكن دعوى كونه من ~~ضروريات المذهب أو الدين (و) كذا (لا) يعطى عندنا (معتقدا لغير الحق) من ~~سائر فرق المسلمين بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل ~~المحكي منه متواتر كالنصوص خصوصا في المخالفين، قال إسماعيل بن سعد الأشعري ~~(1): " سألت الرضا (عليه السلام) عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا ~~ولا زكاة الفطرة " وقال ضريس (2): " سأل المدائني أبا جعفر (عليه السلام) ~~أن لنا زكاة نخرجها من أموالنا فيمن نضعها؟ فقال: في أهل ولايتك، فقال: إني ~~في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك فقال: ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم، ولا ~~تدفعها إلى قوم أن دعوتهم إلى أمرك لم يجيبوك، وكان والله الذبح " وقال ابن ~~بلال (3): " كتبت إليه أسأله هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج ~~غير أصحابي؟ فكتب لا تعطي الصدقة والزكاة إلا لأصحابك " وقال عمر بن يزيد ~~(4): " سألته عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية فقال: لا تتصدق عليهم بشئ، ~~ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال: # الزيدية هم النصاب " وقال ابن أبي يعفور (5) لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): " جعلت فداك ما تقول في الزكاة لمن هي؟ فقال: هي لأصحابك، قال: ~~قلت: فإن فضل عنهم قال: فأعد عليهم، قال: قلت: فإن فضل عنهم قال: فأعد ~~عليهم، قال: قلت: فإن فضل عنهم قال: فأعد عليهم، قلت: فيعطى السؤال منها ~~شيئا فقال: لا والله إلا التراب إلا أن ترحمه، فإن رحمته فأعطه كسرة، ثم أو ~~ماء بيده فوضع إبهامه على أصول أصابعه " وفي المقنعة عن زرارة وبكير ~~والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد كلهم (6) عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما ~~السلام) " أنهما قالا: موضع الزكاة أهل الولاية " ورواه الشيخ # PageV15P378 # في الصحيح (1) بما يقرب من هذا الاسناد عنهما أيضا كذلك، قال: " قالا: ~~الزكاة لأهل الولاية قد بين الله لكم موضعها في كتابه " بل في المروي (2) ~~عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى (عليه السلام) " عن ~~الزكاة هل هي لأهل ms05333 الولاية؟ # فقال: قد بين الله لكم ذلك في طائفة من الكتاب " ولعل المراد الإشارة إلى ~~آية النهي (3) عن موادة من حاد الله وما شابهها، فيكون الكتاب دالا على ~~المطلوب مضافا إلى السنة، إلى غير ذلك من النصوص المروية في الكتب الأربعة ~~وغيرها التي لا يسع المقام استقصاؤها، بل هي أكثر من أن تستقصى، خصوصا مع ~~ملاحظة ما دل (4) على إعادة المستبصر زكاته، وجملة منها باطلاقها أو عمومها ~~تدل على المنع بالنسبة إلى باقي الفرق المخالفة وإن عدوا من الشيعة. # مضافا إلى ما ورد فيهم من النصوص بالخصوص، كخبر يونس بن يعقوب (5) " قلت ~~لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أعطي هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي من ~~الزكاة شيئا قال: لا تعطهم، فإنهم كفار مشركون زنادقة " ومرسل ضريس (6) عن ~~الطيب يعني علي بن محمد وعن أبي جعفر (عليهما السلام) " أنهما قالا: من قال ~~بالجسم فلا تعطوه من الزكاة ولا تصلوا وراءه " وغيرهما. # ولا يخفى عليك ظهور النصوص في شرطية الايمان لا أن عدمه مانع، فمجهول ~~الحال لا يعطى إلا أن يكون هناك طريق شرعي لاثبات إيمانه بدعواه أو كونه في ~~سبيل # PageV15P379 # أهل الايمان، قال الأستاذ في كشفه: " ويكفي في ثبوت وصف الايمان ادعاؤه ~~وكونه مندرجا في سلك أهله، أو ساكنا أو داخلا في أرضهم ما لم يعلم خلافه " ~~بعد أن حكم بأن الجاهل المطلق القاصر عقله عن الادراك أو البعيد بحيث لا ~~يمكنه الوصول والسؤال والمتربي بين كفار ونحوهم بحيث لا يمكنه الخروج ~~للاستعلام أو كان مشغولا بالنظر يقبل عذره لو اعتذر ليسوا من العصاة، ولا ~~يعطون من الزكاة، وهو جيد. # ثم إن الظاهر استثناء المؤلفة لما عرفت وسهم سبيل الله من هذا الشرط، أما ~~غيرهم فعلى مقتضى إطلاق ما دل على المنع، ودعوى كونه شرطا فيهم أيضا واضحة ~~الفساد على ما سمعت البحث فيه مفصلا، كوضوح فساد اعتباره في سهم سبيل الله ~~بعد ظهور دليله في عدم اعتبار ذلك فيه، بل هو موضوع آخر لا يوصف بالايمان، ~~وظاهر ما دل على ms05334 اعتبار الايمان إنما هو في المستحقين بالذات لا ما كان ~~مصرفه الجهات وإن رجعت إلى الذات في بعض الأوقات، كاعطاء أهل الخلاف لدفع ~~شرهم عن المؤمنين ونحو ذلك مما هو في الحقيقة دفع للمؤمنين باعتبار وصول ~~النفع إليهم، مع أن أدلة اعتبار الايمان ظاهرة في كون ذلك شرطا في ~~الاستحقاق الشرعي، والدفع لهؤلاء في نحو الفرض ليس لاستحقاقهم ذلك، ~~وبالجملة لا يخفى على من له أدنى درية عدم صلاحية أدلة سبيل الله للتقييد ~~بما هنا، نعم ظاهر الأدلة هنا أن غير المؤمن ليس من سبيل الله تعالى، فلا ~~يدفع إليه لذاته من الزكاة، أما الدفع إليه لمصلحة أخرى فلا بأس به، ضرورة ~~كونه كالدفع لتحصيل مصالح المؤمن أو دفع المضار عنه، ولعله إلى ما ذكرنا ~~يرجع استثناء بعضهم المؤلفة والغزاة من اشتراط الايمان، لما عرفت من أن ~~الدفع للغزاة من سهم السبيل أما استثناء العاملين خاصة مع المؤلفة كما وقع ~~من ابن زهرة فلا وجه له، لما عرفت وتعرف أن العاملين يعتبر فيهم العدالة ~~فضلا عن الايمان، ولعله لحظ أن الدفع إليهم من قسم الأجرة التي لا تفاوت ~~فيها بين المؤمن وغيره، لكن لا يخفى عليك ما فيه PageV15P380 # بعد الإحاطة بما قدمنا. # وأوضح منه فسادا دعوى أن اعتبار الايمان في سهم الفقراء والمساكين خاصة ~~دون باقي الأصناف، إذ مقتضاه جواز الدفع للغارمين من المخالفين وفي فلك ~~رقابهم ولابن السبيل منهم زيادة على العاملين، ولا ريب في بطلانه، لقوة ما ~~دل على اعتبار الايمان في دفع الزكاة من النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات، ~~حتى أنه ورد في بعض النصوص (1) طرحها في البحر مع عدم المؤمن، وأن أموالنا ~~وأموال شيعتنا حرام على أعدائنا، وأنك لا تعطيهم إلا التراب، إلى غير ذلك ~~مما لا يصغى معه إلى دعوى كون التعارض بين الأدلة من وجه التي هي في المقام ~~شبه دعوى كون التعارض بين ما دل على قضاء حاجة المؤمن وحرمة اللواط مثلا من ~~وجه، كما هو واضح، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- مع ms05335 عدم المؤمن) وعدم مصرف آخر شرعي تحفظ إلى حال ~~التمكن منه، ولا تعطى للمخالف بلا خلاف أجده، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، ~~لاطلاق أدلة المنع، وظهور جملة منها، وصراحة آخر في ذلك، فما في خبر يعقوب ~~بن شعيب الحداد (2) عن العبد الصالح (عليه السلام) من أنه " إن لم يجد من ~~يحمل زكاة ماله للمؤمن يدفعها إلى من لا ينصب " مطرح أو محمول على مستضعف ~~الشيعة أو نحو ذلك، كما أن ما عساه يظهر من جملة من الكتب من وجود الخلاف ~~الآتي في الفطرة في المقام لا يلتفت إليه. # نعم (يجوز صرف الفطرة خاصة) مع عدم المؤمن (إلى المستضعفين) من المخالفين ~~كما في المسالك عند المصنف، بل نسب إلى الشيخ وأتباعه، لموثق الفضيل (3) # PageV15P381 # عن أبي عبد الله (عليه السلام) " كان جدي (صلى الله عليه وآله) يعطي ~~فطرته الضعفة ومن لا يتوالى، وقال: قال أبوه: هي لأهلها إلا أن لا تجدهم ~~فلمن لا ينصب ولا تنقل من أرض إلى أرض، وقال: الإمام أعلم يضعها حيث يشاء، ~~ويصنع فيها ما يرى " وموثق إسحاق بن عمار (1) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) ~~" سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من جيراني قال: نعم، الجيران ~~أحق بها لمكان الشهرة " وصحيح علي بن يقطين (2) سأل أبا الحسن الأول (عليه ~~السلام) " عن زكاة الفطرة أيصلح أن تعطى الجيران والظؤرة ممن لا يعرف ولا ~~ينصب؟ فقال: لا بأس بذلك إذا كان محتاجا " وخبر مالك الجهني (3) " سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن زكاة الفطرة قال: تعطيها المسلمين، فإن لم تجد مسلما ~~فمستضعفا " ومكاتبة علي بن بلال (4) " تقسم الفطرة على من حضره ولا يوجه ~~ذلك إلى بلدة أخرى وإن لم يجد موافقا ". # لكن المعروف بين الأصحاب عدم الجواز حتى نسبه بعض إلى الأشهر وآخر إلى ~~المشهور، بل عن الانتصار والغنية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد إطلاق النهي ~~عن دفع الزكاة إلى غير المؤمن الشامل للمستضعف، وإطلاق قول الرضا (عليه ~~السلام) (5) لما سئل عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف: " لا ms05336 ولا زكاة الفطرة ~~" كقوله (عليه السلام) (6) في تعليل تعطيل الزكاة أربع سنين إن لم يوجد لها ~~أحد من الشيعة وإلا فصرها صررا واطرحها في البحر: " فإن الله عز وجل حرم ~~أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا " وغير ذلك من إطلاق النصوص ومعاقد ~~الاجماعات، لكن لا يخفى عليك انصرافها كغيرها من المطلقات إلى زكاة المال، ~~وقول الرضا (عليه السلام) الأول # PageV15P382 # مطلق يقيد بما عرفت، والاجماع المحكي موهون بمصير من عرفت إلى خلافه، ~~خصوصا بعد عدم تحقق الشهرة المحكية التي يمكن أن يكون حاكيها قد استفادها ~~من ظاهر إطلاق الفتاوى، لأن ما حكي عنهم من التصريح بذلك لم يصل إلى حد ~~الشهرة، بل إن لم ينعقد إجماع لأمكن القول بجواز دفعها مع التقية لغير ~~المستضعف من الجيران، كما أومأت إليه تلك النصوص، وليس عليه أن يعيدها، ~~ولعله لا إجماع عليه في هذا الفرض، بل لا يبعد الجواز أيضا في زكاة المال ~~مع التقية أيضا، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (وتعطى الزكاة أطفال المؤمنين دون أطفال غيرهم) بلا خلاف أجده فيه كما ~~اعترف به بعضهم، بل في المختلف والروضة والمدارك الاجماع عليه، وهو الحجة ~~بعد إطلاق الكتاب والسنة، وحسن أبي بصير (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # الرجل يموت ويترك العيال يعطون من الزكاة قال: نعم " وخبر عبد الرحمان ~~(2) " قلت لأبي الحسن (عليه السلام): رجل مسلم مملوك ومولاه رجل مسلم وله ~~مال لم يزكه وللمملوك ولد حر صغير أيجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة؟ ~~قال: لا بأس " وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة (3): " ورثة ~~الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما كان يعطى أبوهم حتى ~~يبلغوا، فإذا بلغوا وعرفوا ما كان أبوهم يعرف أعطوهم، وإذا نصبوا لم يعطوا ~~" وخبر يونس بن يعقوب (4) المروي عن قرب الإسناد " قلت للصادق (عليه ~~السلام): عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا وطعاما ~~وأرى أن ذلك خير لهم قال: لا بأس ". # ولا فرق في ذلك بين عدالة الآباء وفسقهم، لمعلومية عدم تبعية ms05337 الولد في ~~ذلك، لعدم الدليل، كمعلومية عدم بناء الحكم هنا على عدم اعتبار العدالة، أو ~~على كون الفسق # PageV15P383 # مانعا، وليس متحققا في الطفل، ضرورة تصريح من اشترطها بالدفع إليهم ~~للأدلة الخاصة التي سمعتها، وانسياق ما دل على اعتبارها في القابل للاتصاف ~~بها وبضدها، كما هو واضح. # وكذا لا فرق بين الذكر والأنثى والخنثى ولا بين المميز وغيره، لاطلاق ~~الأدلة. # ولو تولد بين المسلم والكافر ففي البيان والمسالك مسلم، ومقتضاه عدم ~~الفرق بين كون الأب المسلم أو الأم، ولعله لدليل التبعية لأشرف الأبوين ولو ~~لكون الشرف بالنسبة إلى الاسلام والكفر أتم من الرقية بالنسبة للحرية، وكذا ~~الحال في الايمان، ولذا صرحا أيضا بأنه لو تولد بين المؤمن وغيره من الفرق ~~الاسلامية جاز إعطاؤه خصوصا إذا كان المؤمن الأب، بل قد يقال بالتبعية للجد ~~المؤمن وإن كان الأب كافرا على إشكال، وولد الزنا من المؤمنين كولده من ~~الكافرين لا تبعية فيه لأحدهما، بناء على كونها في النكاح الصحيح، فدفع ~~الزكاة إليه حينئذ مبني على كون الايمان فعلا أو حكما شرطا فلا يعطى، أو أن ~~الكفر فعلا أو حكما مانع فيعطى. # ثم لا يخفى أن المراد من إعطاء الأطفال في النص والفتوى الايصال إليهم ~~على الوجه الشرعي المعلوم بالنسبة إليهم، فإذا أراد الدفع إليهم من سهم ~~الفقراء مثلا سلم بيد وليهم لأن الشارع سلب أفعالهم وأقوالهم، فلا يترتب ~~ملك لهم على قبضهم، ومعلوم اعتبار الملك في هذا السهم، واحتمال الاجتزاء به ~~هنا تمسكا بالاطلاق المزبور الذي لم يكن مساقا لذلك في غاية الضعف، كاحتمال ~~عدم اعتبار الملك في هذا السهم تمسكا باطلاق الأمر بالايتاء الشامل ~~للأمرين، إذ قد عرفت فيما تقدم ظهور الأدلة خصوصا السنة في ترتب الملك على ~~القبض بالنسبة إلى هذا السهم، هذا، ولكن عن التذكرة أنه، بعد أن ذكر ما ~~قلناه من كون الدفع للولي من غير فرق بين اليتيم وغيره - قال: " فإن لم ~~PageV15P384 # يكن ولي جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتني بحاله " وفي المدارك " أن ~~مقتضى كلامه ms05338 جواز الدفع إلى غير ولي الطفل إذا لم يكن له ولي، ولا بأس به ~~إذا كان مأمونا بل لا يبعد جواز تسليمها إلى الطفل بحيث تصرف في وجه يسوغ ~~للولي صرفها فيه، وحكم المجنون حكم الطفل، أما السفيه فإنه يجوز الدفع إليه ~~وإن تعلق الحجر به بعد قبضه " وعن الكركي في فوائده على الكتاب والكفاية ~~وشرح المفاتيح للمولى الأكبر موافقته على جواز الدفع لغير الولي ممن يقوم ~~بأمره مع عدم الولي، بل ربما ظهر من بعض المعاصرين الميل إلى جواز ذلك مع ~~التمكن من الولي، وهو أغرب من سابقه، ضرورة منافاتهما معا للمعلوم من قواعد ~~المذهب بلا مقتض عدا بعض الاعتبارات التي لا تصلح لأن تكون مدركا لحكم ~~شرعي، والاطلاق الذي لم يسق لإرادة تناول ذلك كما عرفت. # وأغرب من ذلك دعوى بعضهم بعد أن ذكر الحكم المزبور اتحاد حكم المجنون مع ~~الطفل، ومقتضاه جواز التسليم إليه مطلقا أو مع عدم الولي، وهو كلام لا يصغى ~~إليه ولا يستأهل التصدي للرد عليه، خصوصا في المجنون الذي يكون حاله كحال ~~غير المميز ولا ينافي ذلك جواز الانفاق عليه في الأكل والكسوة من الولي أو ~~من يقوم مقامه بعد القبض المزبور، ضرورة كونه حينئذ أي بعد قبض الولي من ~~أمواله التي حكمها ذلك، بخلافه قبل القبض، فإن الكلام في أن قبضه نفسه ~~يصيره مالا له، بل لا ينافي ذلك الانفاق عليه من سهم سبيل الله، فإنه لا ~~يعتبر فيه الملكية، ومحل النية بناء على ما قلناه واضح، إذ هي حال الدفع ~~إلى الولي، وفي سهم السبيل عند الصرف فيه، هذا، وتمام البحث في أحكام ~~الأولياء واعتبار الايمان فيهم وعدمه، والعدالة وعدمها، ومعلومية الانفاق ~~في المحل وعدمه ما لم يعلم الانفاق في غير المحل، ليس ذا محل ذكره، كالبحث ~~عن كيفية الانفاق وأنه يراعى فيه المصلحة أو عدم المفسدة، فيجوز حينئذ مزج ~~نفقته PageV15P385 # مع نفقة العيال بعد ملاحظة ذلك، ولا يجب العزل، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- لو أعطى مخالف زكاته أهل ms05339 نحلته ثم استبصر أعاد) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل لعله إجماعي كما حكاه في التنقيح وغيره، لعدم وصول المال ~~إلى مستحقه، وإليه أشار الصادقان (عليهما السلام) في صحيح الفضلاء (1) قالا ~~" في الرجل يكون في بعض الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم ~~يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج ~~أوليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ قال: ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة، ~~فإن لا بد أن يؤديه لأنه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل ~~الولاية " والصادق (عليه السلام) في صحيح العجلي (2) قال: " كل عمل عمله في ~~حال نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا ~~الزكاة، فإن يعيدها، لأنه وضعها في غير موضعها، لأنها لأهل الولاية " وحسنة ~~ابن أذينة (3) " أن كل عمل عمله الناصب في حال ضلالته أو حال نصبه ثم من ~~الله عليه وعرفه هذا الأمر فإنه يؤجر عليه ويكتب له إلا الزكاة، فإنه ~~يعيدها، لأنه وضعها في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية، وأما الصلاة ~~والصوم فليس عليه قضاؤهما " إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة فيما ذكرنا. # بل قد يستفاد منها جواز استرجاع العين مع بقائها، لعدم كون القابض من ~~أهلها، فتبقى على ملك المالك، بل يستفاد منها وجه الفرق بين الزكاة وغيرها ~~من العبادات التي هي حق الله تعالى وقد أسقطها عنه رحمة كما أسقطها عن ~~الكافر بالاسلام، نعم قد يستفاد منها إلحاق غير الزكاة من العبادات المالية ~~بها، ومن الغريب ما وقع للفاضل هنا حيث أنه بعد أن روى صحيح الفضلاء قال: " ~~وهذا الحديث حسن الطريق وهل هو مطلق؟ نص علماؤنا على أنه في الحج إذا لم ~~يخل بشئ من أركانه لا يجب عليه # PageV15P386 # الإعادة، أما الصوم والصلاة ففيهما إشكال من حيث أن الطهارة لم تقع على ~~الوجه الصحيح والافطار قد يقع منهم في غير وقته، ويمكن الجواب بأن الجهل ~~عذر كالتقية، فصحت الطهارة، والافطار قبل الوقت إذا كان لشبهة ms05340 قد لا يستعقب ~~القضاء كالظلمة الموهمة فكذا هنا، وبالجملة فالمسألة مشكلة " إذ هو كما ترى ~~كأنه اجتهاد في مقابلة النص، ومن هنا رده في المدارك بما يقرب من ذلك، لكن ~~قال: ليس في هذا الحكم أعني سقوط القضاء دلالة على صحة الأداء بوجه، فإن ~~القضاء فرض مستأنف، فلا يثبت إلا مع الدلالة، فكيف مع قيام الدليل على ~~خلافه، مع أن الحق بطلان عبادة المخالف وإن فرض وقوعها مستجمعة لشرائط ~~الصحة عندنا، للأخبار (1) المستفيضة المتضمنة لعدم انتفاعه بشئ من أعماله. # قلت: لعل قوله (عليه السلام): " يؤجر عليه " فيه دلالة على الصحة، كخبر ~~ابن حكيم (2) قال: " كنت قاعدا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه ~~رجلان كوفيان كانا زيديين فقالا: جعلنا لك الفداء كما نقول بقول: وإن الله ~~من علينا بولايتك فهل يقبل شئ من أعمالنا؟ فقال: أما الصلاة والصوم والحج ~~والصدقة فإن الله يتبعكما ذلك فيلحق بكما، وأما الزكاة فلا، لأنكما أنفذتما ~~حق أمري مسلم وأعطيتماه غيره " فيكون الايمان حينئذ شرطا كاشفا لصحة ~~عباداته السابقة، والأخبار المستفيضة إنما تدل على الأعمال التي لم يتعقبها ~~إيمان، نعم يعتبر في عباداته أن يكون قد جاء بها على مقتضى مذهبه، كما هو ~~مقتضى إضافة الأعمال إليه في النصوص السابقة الظاهرة في عدم اندراج الصلاة ~~الباطلة على مقتضى مذهبه مثلا فيها، وقد أوضحنا ذلك في باب القضاء من ~~الصلاة، وذكرنا حكم ما لو جاء بها مستجمعة للشرائط على مذهبنا ونوى بها # PageV15P387 # التقرب، وذكر هنا غير واحد أنه لو أعطى الزكاة أهل الولاية لا يعيد إذا ~~استبصر تمسكا بظاهر التعليل، وفيه بحث، لمعارضته باطلاق المعلل، فتأمل جيدا ~~فإن فيه كلاما ليس ذا محل ذكره، إذ هو كالبحث في اقتضاء اختصاص الضمير ~~العائد إلى العالم تخصيص العام، كقوله تعالى (1): " والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء... # وبعولتهن أحق بردهن " ومبنى البحث هنا عدم ما يقتضى في اللفظ مطابقة ~~التعليل لجميع أفراد المعلل، فيبقى العام على دلالته اللفظية، اللهم إلا أن ~~يدعى الفهم العرفي، وهو غير بعيد. # بقي ms05341 أمران: أحدهما أن الكافر والمخالف مع سقوط القضاء عنهما بالاسلام ~~والايمان لم يعقل خطابهما به مع اشتراط صحته بهما، والفرض السقوط معهما، ~~وهو مناف لقاعدة التكليف بالفروع عندنا، وربما أجيب بالتزام عدم التكليف به ~~أو بأن التكليف به ابتلائي وامتحاني، لأنه هو الذي صير نفسه كذلك، ضرورة ~~إمكان حصول الايمان منه قبل فوات وقت الأداء لتعقل خطابه بالقضاء، فتأمل ~~جيدا، ثانيهما ظاهر النصوص السابقة عدم الفرق بين الحج وغيره من العبادات، ~~لكن اعتبر في الدروس في سقوطه بالايمان عدم الاخلال بركن مبني على مذهبنا، ~~ولم نجد ما يصلح للفرق بينه وبين غيره من العبادات التي عرفت اعتبار عدم ~~الاخلال بها على مذهبه لا مذهبنا، بل ظاهر الأدلة أو صريحها عدم الفرق، ~~ولتمام الكلام في هذه المباحث وغيرها محل آخر، والله أعلم. # (الوصف الثاني العدالة، وقد اعتبرها كثيرون) من القدماء، بل في التنقيح ~~نسبته إلى الثلاثة وأتباعهم، وفي المختلف إلى المرتضى وأبي الصلاح وابني ~~إدريس والبراج، بل في الخلاف " الظاهر من أصحابنا أن زكاة الأموال لا تعطى ~~إلا العدول # PageV15P388 # من أهل الولاية دون الفساق منهم، وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا: إذا ~~أعطى الفساق برئت ذمته، وبه قال قوم من أصحابنا " بل في ظاهر الغنية أو ~~صريحها الاجماع على ذلك، بل لعله إليه يرجع ما في الإنتصار من الاجماع على ~~عدم إعطائها الفساق وإن كانوا يعتقدون الحق، وأن المخالفين أجازوا إعطاءها ~~إليهم وإلى أصحاب الكبائر، ضرورة عدم ملاحظة الواسطة على فرضها، كعدم ~~ملاحظة مانعية الفسق لا شرطية العدالة ومن هنا حكى الفاضلان والشهيد وغيرهم ~~عن السيد كما قيل شرطيتها، ودعواه الاجماع عليها، واحتمال أنه في غير هذا ~~الكتاب أو في غير موضع منه تعويل على المنى واتكال على الهباء، فالحجة ~~حينئذ على ذلك الاجماعان المزبوران المعتضدان بما سمعته من الخلاف الظاهر ~~في كون ذلك هو المعروف المشهور بين الأصحاب، بل في الرياض نسبته إلى الشهرة ~~العظيمة بين القدماء غير مرة، بل لم نر منهم مخالفا لم يعتبر العدالة مطلقا ~~صريحا بل ms05342 ولا ظاهرا عدا ما يحكى عن ظاهر الصدوقين والديلمي حيث لم يذكروها ~~في الشروط وهو كما ترى ليس فيه الظهور المعتد به في المخالفة فضلا عن أن ~~يقدح في الاجماع المنقول فقد يحتمل اكتفاؤهم بذكر الايمان بناء على احتمال ~~اعتبار العمل فيه، كما يعزى إلى غيرهم من القدماء منهم المفيد، ويدل عليه ~~جملة من النصوص (1). # نعم أكثر المتأخرين على عدم اعتبارها مطلقا، وحكاه في الخلاف عن قوم من ~~أصحابنا بعد أن عزاه إلى جميع الفقهاء من العامة العمياء، وهذا الاجماع ~~المنقول معتضد بالشهرة العظيمة بين القدماء القريبة من الاجماع، بل الاجماع ~~حقيقة على اعتبار مجانبة الكبائر، إذ لا خلاف فيه بينهم أجده، وربما تشعر ~~به العبارة هنا وفي النافع حيث لم ينقل فيهما قولا بعدم اعتبارها مطلقا، ~~والشهرة المتأخرة - مع أن الشهيد منهم في اللمعة اعتبرها - ليست بتلك ~~الشهرة التي تقوى بها العمومات وتصونها عن قبولها التخصيص # PageV15P389 # بالاجماعين المزبورين المعتضدين بما عرفت، وبقول الصادق (عليه السلام) في ~~خبر أبي خديجة (1): " فليقسمها - أي الزكاة - في قوم ليس بهم بأس أعفاء عن ~~المسألة لا يسألون أحدا شيئا " إلى آخره، وبقاعدة الشغل، وبخبر داود ~~الصيرفي (2) " سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا قال: لا " بناء على ~~عدم القول بالفصل بين شرب الخمر وغيره من الكبائر، وعلى رجوع القولين إلى ~~واحد كما أو مأنا إليه سابقا، وبما يشعر به منع ابن السبيل إذا كان سفره ~~معصية والغارم إذا كان غرمه كذلك، وبكل ما دل على النهي عن الإعانة للفساق ~~وعلى الإثم والعدوان (3) وعن الموادة لمن يحاد الله ورسوله (4) وعن الركون ~~إلى الظالمين (5) من كتاب أو سنة المراد منها فعل ما يقتضي الإعانة وإن لم ~~يكن بقصد الإعانة على الفسق، كما يومي إليه ما ورد من النصوص (6) في إعانة ~~الظالمين وأن منها معاملتهم ومساعدتهم في بناء المسجد فضلا عن غيره، خصوصا ~~بعد ما ورد (7) من أن الزكاة إرفاق ومعونة ومودة للفقراء ومواساة لهم، بل ~~ورد (8) فيها أنها تقسم على أولياء الله المعلوم عدم كون ms05343 الفساق منهم، وبما # PageV15P390 # كتب الرضا (عليه السلام) في جواب محمد بن سنان (1) في علة الزكاة من أنها ~~من أجل قوت الفقراء إلى أن قال: " مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة ~~لأهل الضعف والعطف على أهل المسكنة، والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء ~~والمعونة لهم على أمر الدين " إلى غير ذلك مما هو معلوم عدمه في الفساق، ~~وخصوصا بعض أنواع الفسق بل لعل منعها عنهم من النهي عن المنكر بل الأمر ~~بالمعروف الواجبين على المكلف بالكتاب والسنة والاجماع، لا أقل من ذلك كله ~~يحصل الشك في اندراج هؤلاء الفاسقين المعاندين المحاربين لله ورسوله في ~~إطلاق الآية الذي لم يكن مساقا لبيان جميع الشرائط كاطلاق الشيعة وأهل ~~الولاية والعارفين والمؤمنين في الروايات، سيما مع ملاحظة ما ورد في المؤمن ~~والشيعي والموالي من المدح والثناء على وجه يقطع بعدم إرادة أولئك منهم، ~~وأن الشيعة الذين أمرنا باعطائهم وأن الوصول إليهم وصول إلى الأئمة (عليهم ~~السلام) غير هؤلاء المعاندين المرتكبين الفجور من الزنا واللواط وشرب الخمر ~~وأمثال ذلك، بل ربما كان بعضهم من أجناد الظلمة، ويعيش مدة عمره لم يأت ~~بصلاة واحدة فضلا عن استمراره على أنواع المعاصي. # والمرسل (2) المروي عن العلل عن أبي الحسن (عليه السلام) " ما حد المؤمن ~~الذي يعطى الزكاة؟ قال: يعطى المؤمن ثلاثة آلاف ثم قال: أو عشرة آلاف ويعطى ~~الفاجر بقدر، لأن المؤمن ينفقها في طاعة الله، والفاجر ينفقها في معصية ~~الله " مع ضعف سنده غير دال على الجواز مطلقا كما هو ظاهر الخصم، بل على ~~إعطائه بقدر، ولم يذكروا هذا الشرط، ومحتمل للتقية مما عليه إجماع العامة، ~~ويؤيده كون الخبر المزبور عن أبي الحسن (عليه السلام) والتقية في زمانه في ~~غاية الشدة، وعدوله عن الجواب بما يوافق # PageV15P391 # السؤال ويناسبه من تحديد المؤمن وحاله من فسق أو عدالة مثلا إلى الجواب ~~بتحديد مقدار ما يعطى عشرة آلاف أو ثلاثة آلاف فإن في ذلك تنبيها واضحا على ~~ورود الحكم للتقية، كما لا يخفى على من أنصف وأعطى التأمل حقه. ms05344 # لكن لا يخفى عليك أن كثيرا من ذلك إنما يقتضي القول الآخر، وهو ما ذكره ~~المصنف بقوله: (واعتبر آخرون مجانبة الكبائر كالخمر والزنا دون الصغائر وإن ~~دخل بها في جملة الفساق) وإن كنا لم نعرف من حكي عنه هذا القول إلا ابن ~~الجنيد والمرتضى في ظاهره أو محتمله كما سمعت، بل أرجعه ثاني الشهيدين إلى ~~القول الأول قائلا: قد عرف الشهيد العدالة هنا وفي شرح الإرشاد بأنها ~~الملكة الباعثة على التقوى، ولم يعتبر فيها المروة، وحينئذ فمرجعها إلى ~~اجتناب الكبائر، لأن الاصرار على الصغيرة يلحقها بالكبيرة، وعدم الاصرار لا ~~يؤثر، فيتحد القولان، وملخصه ما أشار إليه في الروضة من أن الصغائر إن أصر ~~عليها لحقت بالكبائر، وإلا لم توجب الفسق، والمروة غير معتبرة في العدالة ~~هنا، فلزم من اشتراط تجنب الكبائر اشتراط العدالة، وإن كان قد يناقش فيه ~~بأنه - مع مخالفته للمصنف وغيره ممن حكى هذا القول مع القول الأول، وعدم ~~معلومية عدم اعتبار المروة من كل من اشتراط العدالة الظاهرة في اعتبارها ~~بعد دخولها في مفهومها، وعدم ظهور الدليل عليها عندنا لا يقتضي عدم ~~اعتبارها عندهم لدليل لم يصل إلينا أن تخليه وإن لم يكن كذلك، ومع إمكان ~~الفرق بينهما على هذا التقدير باعتبار الملكة وعدمها فإن اجتناب الكبائر ~~أعم من أن يكون عن ملكة تقتضي ذلك بخلاف العدالة - يمكن أن يقال: إن ~~المتبادر من الكبائر في عبارة من اعتبر اجتنابها كل ذنب من الذنوب الذي ~~يكون بنفسه كبيرا لا باجتماع الصغائر، سيما في عبائر النقلة لهذا القول، ~~وخصوصا المتن. # لكن على حال قد عرفت أن جميع ما تقدم من الأدلة بين قاصر السند والدلالة ~~PageV15P392 # وبين ما لا يصلح للاستدلال، وإنما هو صالح للتأييد، وبين ما هو معارض لما ~~يقتضي العدم مما ستسمعه من وجه، والترجيح لغيره من وجوه، وبين ما هو موهون ~~بمصير المتأخرين إلا النادر إلى خلافه، فكيف يكون مثله صالحا لتقييد إطلاق ~~الكتاب والسنة وعمومها، خصوصا قول الباقر والصادق (عليهما السلام) (1): " ~~الزكاة لأهل الولاية قد بين ms05345 الله لكم مواضعها في كتابه " وقول الصادق عليه ~~السلام (2): " هي لأصحابك " وقوله (عليه السلام) أيضا (3): " من وجدت من ~~هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه " وقول الرضا (عليه السلام) (4): " إذا دفعتها ~~إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا " وترك الاستفصال من أبي الحسن (عليه السلام) ~~لما سأله أحمد بن حمزة في الصحيح (5) " رجل من مواليك له قرابة كلهم يقولون ~~بك وله زكاة أيجوز أن يعطيهم جميع زكاته؟ فقال له: نعم " خصوصا مع استبعاد ~~العدالة في جميع القرابة حتى النساء، ونحوه الخبر الآخر (6) " لا تعطين ~~قرابتك الزكاة كلها، ولكن أعطهم واقتسم بعضا " إلى غير ذلك من النصوص التي ~~لا يستريب من تصفحها في توسعة الأمر في الزكاة بالنسبة إلى المؤمنين الذين ~~يكفي إيمانهم في استحقاق الرأفة والرحمة والعطف والإعانة والموادة في الله ~~تعالى، خصوصا بعد ملاحظة السيرة والطريقة في إعطاء مجهول الحال وغير العدل، ~~وخصوصا مع ملاحظة تصديق من ادعى كونه من أهلها لفقر أو غرم أو كتابة من غير ~~بينة. # نعم لا ريب في رجحان إعطاء العدل على غيره، خصوصا إذا كان مرتكب الكبائر ~~متجاهرا بها غير مبال بتوعد الله عليها، وخصوصا بعض أجناد الظلمة وفسقة ~~الشيعة، وخصوصا إذا علم صرفهم لها في المعصية، أو كان الغالب فيها ذلك، بل ~~لا يبعد # PageV15P393 # حينئذ عدم جواز دفعها إلى هؤلاء، لكون مثله إعانة وإن كانت هي حيثية أخرى ~~غير ما نحن فيه، ضرورة خروجها عن محل النزاع، لأن الكلام في أصل الجواز من ~~حيث نفسه لا إذا اقترن بجهة أخرى، كما هو واضح، أما الدفع إليه لقوته أو ~~قوت عياله فلا بأس، ولعله إلى ذلك أشار (عليه السلام) بقوله: " يعطى الفاجر ~~بقدر " إلى آخره أي ما يحتاجه لقوته وقوت عياله ولباسهم، ولا يطلق له الأمر ~~كما يطلق إلى غيره، ولكن مع ذلك كله فالاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة لا ~~ينبغي تركه، خصوصا في مثل المقام الذي قد اشتغلت فيه الذمة بيقين، فإنه قد ~~يشك في إرادة بعض الأفراد من الاطلاقات والعمومات (و) لا ريب أن (الأول) ms05346 هو ~~(الأحوط) والله هو العالم بحقيقة الحال. # هذا كله في الصنف الأول من أصناف الزكاة، وهو الفقير، أما غيره من ~~الأصناف فلا ريب في عدم اعتبارها في المؤلفة منه كما عرفته سابقا، وإن كان ~~قد يقضيه إطلاق بعضهم إلا أنه لا ريب في ضعفه، وأما العاملون أي السعاة ففي ~~الإرشاد والدروس والمهذب البارع والروضة وغيرها الاجماع على اعتبارها فيهم، ~~وهو الحجة بعد اعتضاده بالتتبع، وبما في العمالة من تضمن الاستيمان، وقد ~~سمعت ما في الصحيح (1) من أنه " لا يوكل بها إلا ناصحا شفيقا أمينا " ولا ~~أمانة لغير العدل، وأما ابن السبيل والغارم فقد يومي اقتصارهم على اعتبار ~~عدم كون السفر والغرم في معصية ممن اعتبرها هنا إلى عدم اعتبارها فيهما، ~~وإن اقتضاه إطلاق بعضهم كبعض الأدلة، لكن الأقوى الأول وكذا الرقاب، وأما ~~سهم سبيل الله فقد قدمنا ما يعلم منه عدم اعتبار الايمان والكفر فيه فضلا ~~عن غيرهما، كما أنه تقدم لك ما يعلم منه عدم اعتبار المروة في العدالة هنا ~~وإن اقتضاء إطلاق بعضهم، لكن لا يخفى عليك أن كثيرا من أداتهم السابقة إنما ~~يقتضي # PageV15P394 # عدم جواز الاعطاء للفاسق، ولا فسق في منافي المروة، والاستناد إلى إجماع ~~ابن زهرة على اعتبار العدالة كما ترى، خصوصا مع غلبة الظن بكون مراده ما ~~حكاه السيد، وقد سمعته، كما أنه لا يخفى عليك أن ذلك كله على القول ~~باعتبارها أو اجتناب الكبائر، أما على المختار فلا إشكال في شئ من ذلك ولا ~~في زكاة الفطرة التي لا خلاف على الظاهر في أن مصرفها مصرف زكاة المال كما ~~تعرفه في محله إن شاء الله. # بقي شئ وهو أنه على تقدير اعتبار العدالة لا ريب في أن مقتضى قاعدة ~~الشرطية عدم جواز الدفع لمجهول الحال، وعدم الاكتفاء بدعواه، لكن قد يظهر ~~لك مما قدمناه في قبول دعوى الفقير الفقر ما يقتضي قبول قوله، فلاحظ وتأمل ~~وأما على اعتبار مجانبة الكبائر فالمتجه الدفع مع الشك، لأصالة عدم صدور ~~معصية منه، ولا ينافي ذلك كون بعض ms05347 أفرادها على مقتضى الأصل كعدم الصلاة ~~والصوم ونحوهما من الأفعال الواجبة، ضرورة أعمية عدم فعلها من كونه معصية، ~~فأصالة عدم المعصية بحالها، ولا يقتضي ذلك ثبوت العدالة التي هي بمعنى ~~الملكة، كما هو واضح، فتأمل جيدا. # (الوصف الثالث) من أوصاف المستحق (أن لا يكون) المدفوع إليه منها لمؤونته ~~(ممن تجب نفقته على المالك كالأبوين وإن علوا والأولاد وإن سفلوا والزوجة ~~والمملوك) بلا خلاف أجده فيه مع القدرة عليها والبذل لها كما اعترف به في ~~السرائر، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، فضلا عن محكيه في التذكرة والتحرير ~~وفوائد الشرائع والمدارك، بل في المحكي عن المنتهى أنه قول من يحفظ عنه ~~العلم، مضافا إلى تصريحه أيضا بأنه لا يجوز لكل من الوالد والولد أخذها إذا ~~كان مكتفيا بانفاق الآخر عليه إجماعا، كتصريحه ثالثا والمعتبر ونهاية ~~الإحكام بأنه لا يجوز للزوج دفعها إلى الزوجة مطلقا إذا كان ينفق عليها ~~إجماعا، وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمان (1): # PageV15P395 # " خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب والأم والولد والمملوك والزوجة، ~~وذلك بأنهم عياله لازمون له " وقال (عليه السلام) في خبر الشحام (1) في ~~الزكاة: " يعطى منها الأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة، ولا يعطى ~~الجد والجدة " وقال عليه السلام أيضا في خبر أبي خديجة (2) عن الصادق (عليه ~~السلام): " لا تعط الزكاة أحدا ممن تعول " وسأل إسحاق بن عمار (3) الكاظم ~~(عليه السلام) في الموثق أو الصحيح، فقال: # " فلت له: لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضل على بعضهم فيأتيني أوان الزكاة ~~أفأعطيهم منها؟ قال يستحقون لها قلت: نعم، قال: هم أفضل من غيرهم أعطهم، ~~قال: قلت: # فمن الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا أحتسب الزكاة عليهم؟ فقال: أبوك ~~وأمك قلت: أبي وأمي قال: الوالدان والولد " بل ظاهره المفروغية من ذلك عند ~~الراوي، وفي مرفوع العدة (4) عن الصادق (عليه السلام) المروي عن العلل، ~~قال: " خمسة لا يعطون من الزكاة الوالدان والولد والمرأة والمملوك، لأنه ~~يجبر على النفقة عليهم ". # لكن ومع ذلك قال الأستاذ فيما حضرني من نسخة ms05348 كشفه: إن الحكم فيما عدا ~~الزوجة والمملوك بطريق الندب، بل في نسخة أخرى الاقتصار على المملوك ولم ~~أجد موافقا له على ذلك، كما لم أجد له دليلا سوى الجمع بين النصوص المزبورة ~~وبين مكاتبة عمران بن إسماعيل القمي (5) إلى أبي الحسن الثالث (عليه ~~السلام) " إن لي ولدا رجالا ونساء أفيجوز أن أعطيهم من الزكاة شيئا؟ فكتب ~~أن ذلك جائز لك " والمرسل عن محمد بن خرك (6) قال: " سألت الصادق (عليه ~~السلام) أدفع عشر مالي إلى ولد ابني # PageV15P396 # فقال: نعم لا بأس " وهما - مع ضعف سندهما وقلة عددهما ومتروكيتهما، ~~وكونهما مكاتبة ومرسلا، واحتمال الأولى الأقارب الذين يصلح إطلاق الولد ~~عليهم مجازا كما عن المنتهى، والزكاة المندوبة، وعدم تمكن الوالد من ~~الانفاق عليه، وكونهم ممن لا يجب إنفاقه عليهم، وأن المراد بقرينة قوله ~~(عليه السلام): " لك " اختصاصه بهذا الحكم، ودفع الزكاة إليهم للتوسعة ~~عليهم كما عن الشيخ مستدلا عليه بخبر أبي خديجة، إلى غير ذلك من الاحتمالات ~~القريبة المتعين بعضها ولو باعتبار الاطلاق والتقييد، وكذا المرسل المحتمل ~~أيضا المشاورة في هبة ذلك أو الصدقة به، وليس سؤالا عن الزكاة، واحتمل في ~~الوافي بناءه على عدم وجوب نفقة ولد الولد، ورواه في الوسائل " ابنتي " ~~وحمله على قيام الأب أو الجد له بنفقته، فيكون ما يدفعه الجد للأم على جهة ~~التوسعة - لا ريب في قصورهما عن معارضة النصوص المزبورة المعتضدة بما سمعت، ~~وبالاحتياط، وبكونه كالغني ذي الحرفة أو الصنعة، وبالشك في كونه إيتاء لو ~~دفع إليهم باعتبار عود النفع إليه بسقوط نفقة الوالد والولد بها، لصيرورتهم ~~بها ذوي مال، وبغير ذلك كما هو واضح. # ولا يبعد كون النسخة غلطا كما يشهد لذلك قرائن، منها أن الموجود في ~~رسالته المعروفة في الزكاة ما هو عند الأصحاب من عدم الجواز، اللهم إلا أن ~~يكون الأستاذ في الكشف قد حمل النص والفتوى على إرادة احتساب نفقتهم زكاة، ~~لا أن المراد عدم جواز دفع الزكاة لهم مطلقا، وربما يؤيده ما صرح به الفاضل ~~في المنتهى، والمحكي عن التذكرة والنهاية ms05349 ويحيى بن سعيد في الجامع والكركي ~~في فوائده والشهيد في الدروس على ما حكي عن بعضهم من جواز تناول ما عدا ~~الزوجة والمملوك الزكاة من غير المنفق وإن كان موسرا باذلا لها بتقريب عدم ~~الفرق بين زكاة المالك وغيره، ضرورة اشتراكهما في اشتراط الفقر، فلو كان ~~وجوب النفقة رافعا له لمنع في التناول من الغير للانفاق، وكذا ما ذكروه من ~~جواز التناول من المالك فضلا عن غيره للتوسعة، لعدم PageV15P397 # وجوبها عليه، وللحقوق اللازمة عليهم، كنفقة الزوجة والمملوك ونحوهما، إذ ~~ذلك كله مؤيد لجواز الدفع من المالك، لأن وجوب النفقة عليه لا يخرجون به عن ~~حد الفقر الذي يندرجون به تحت إطلاق الأدلة، وتحمل النصوص المانعة حينئذ ~~على إرادة عدم احتساب النفقة الواجبة عليه زكاة، لأنها هي اللازمة عليه ~~والتي يجبر عليها، ولكن إنما تجب عند الحاجة إليها لا مطلقا، فله أن يدفع ~~إليهم من الزكاة لما عرفت من الاتصاف بالفقر باعتبار عدم ملكه لمؤونة ~~السنة، فيرتفع وجوب النفقة عليه، لحصول مال لهم عند الحاجة، فلا تجب نفقتهم ~~حينئذ، كما أن له أن يدفع إليهم عند الحاجة إليها باعتبار ما يلزمهم من ~~مؤونة من يعولون به، أو للتوسعة ما يستغنون به، لما عرفت من عدم التقدير في ~~المدفوع دفعة عند المعظم، فمع تحقق مقتضى الجواز فله أن يدفع ما يشاء وكل ~~ذلك مؤيد لما يقوله الأستاذ، فيتجه له حمل النصوص المزبورة ولو للجمع بينها ~~وبين ما عرفت على ما ذكرنا، أو على الكراهة أو غير ذلك هذا أقصى ما يمكن أن ~~يقال له، إلا أنه كما ترى وإن كان الأقوى جواز التناول من الغير، واختاره ~~في المدارك، لعدم الخروج بذلك عن حد الفقر، فيندرج حينئذ في إطلاق الأدلة ~~وعمومها، ولصحيح ابن الحجاج (1) عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) " سألته ~~عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مؤونته أيأخذ من الزكاة فيوسع به ~~إذا كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاجون إليه؟ قال: لا بأس " خلافا ~~للفاضل في التذكرة، ms05350 فمنع مع البذل واليسار معللا له بأن الكفاية حصلت لهم ~~بما يصلهم من النفقة الواجبة، فأشبهوا من له عقار يستغني بأجرته، وتبعه في ~~شرح المفاتيح وهو كما ترى قياس أولا، ومع الفارق ثانيا، ودعوى شمول ما دل ~~من صحيح # PageV15P398 # ابن الحجاج (1) وخبر الشحام (2) على عدم جواز إعطاء الزكاة لزكاة المنفق ~~وغيره واضحة المنع، ولو سلم فبينها وبين ما دل على الجواز من الآية وغيرها ~~تعارض العموم من وجه، والترجيح للثاني من وجوه، وكذا دعوى ظهور التعليل في ~~الغني الذي لا فرق فيه بين المنفق وغيره، ضرورة إمكان كون التعليل مبنيا ~~على عدم صدق الايتاء معه باعتبار عود النقع له، أو على غير ذلك. # فلا ريب في أن الأقوى الجواز وإن أطنب الأستاذ الأكبر في شرحه على ~~المفاتيح في ترجيح عدم الجواز، بل مقتضى ما ذكرنا الجواز أيضا في الزوجة مع ~~فقرها إن لم يقم إجماع، اللهم إلا أن يفرق بأن نفقتها كالعوض عن بضعها، ~~ولذا يضمنها المنفق إذا لم يؤدها، بخلاف نفقة الوالد والولد، وإن كان قد ~~يناقش فيه بأنها وإن كانت كذلك إلا أنها إنما تملك عليه يوما فيوما، ومثله ~~لا يخرجها عن حد الفقر الذي هو عدم ملك مؤونة السنة، وكونها حينئذ كذي ~~الصنعة قياس أولا، ومع الفارق بالدليل ثانيا لكن الاجماع على عدم جواز ~~تناولها مع يسار الزوج وبذله يمكن تحصيله، وإن احتمل بعض الناس الجواز ~~أيضا. # نعم قد يقال بجوازها في غير نفقتها كما إذا كان عندها من تعول به من ~~مملوك أو غيره، لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض، ووجوب نفقتها على الزوج ~~لا يجعلها غنية بمعنى ملك مؤونة السنة لها ولمن تعول به، بل لا يبعد جواز ~~تناولها من الزوج المنفق من هذا الحيثية، وكذا غيرها من واجبي النفقة كما ~~صرح به في المدارك وغيرها، لاطلاق الأدلة السالم عن معارضة ما هنا بعد ~~ظهوره خصوصا بملاحظة التعليل في إرادة المنع من دفع الزكاة إليهم للانفاق، ~~كما هو معقد إجماع الكركي في فوائد الكتاب، قال: # " يشترط ms05351 في المستحقين للزكاة أن لا يكونوا واجبي النفقة على الدافع ~~اجماعا في أصل # PageV15P399 # الانفاق " ولعل هذا مراد غيره، وعليه بني الكركي وثاني الشهيدين في ~~المسالك جواز دفع الزكاة من المالك لقريبه للتوسعة، لعدم لزومها عليه، بل ~~حكاه بعضهم عن غيرهما، لاطلاق الأدلة وعمومها، وخصوص موثق إسحاق بن عمار ~~(1) وموثق سماعة (2) وخبر أبي خديجة (3) وخبر أبي بصير (4) لكن الجميع ~~يحتمل زكاة التجارة التي قد عرفت ندبها، فيكون المراد حينئذ بيان أولوية ~~مراعاة استحباب التوسعة من إخراج زكاة التجارة، بل بعضها كاد يكون صريحا في ~~ذلك، ومنه يعلم الحال في غيره لكون الجميع على مذاق واحد، بل ظاهر آخر أنه ~~لا زكاة عليه للتوسعة المزبورة، لا أنها يخرجها ويحتسبها عليهم، على أنه ~~يمكن أن يكون المراد غير واجبي النفقة من عياله، وترك الاستفصال في ذلك ~~كتركه في كون العيال أغنياء أو فقراء، إذ الزوجة قد تكون غنية وإن وجبت ~~نفقتها، بل هما وغيرهما شاهدان على إرادة الزكاة المندوبة التي هي المتسامح ~~فيها بالنسبة إلى ذلك وغيره، كل ذلك لاطلاق أدلة المنع الذي يمكن عدم ~~معارضة التعليل له وإن كانت التوسعة غير واجبة على المنفق، إلا أن كثيرا من ~~أفرادها أفضل أفراد الواجب المخير، كشراء البر عوض الشعير، وليس الحرير عوض ~~الخام ونحو ذلك، فالانفاق الممنوع من احتسابه زكاة شامل لذلك حينئذ، خصوصا ~~بملاحظة ندرة الاقتصار على أقل الواجب من المنفقين، وخصوصا بملاحظة السيرة ~~المستمرة بين الأعوام والعلماء في إخراج الزكاة من الفقراء والأغنياء، بل ~~لو كان ذلك جائزا لاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، لشدة الداعي له، ~~ولكان ذلك عذرا # PageV15P400 # في عدم إخراج الزكاة، بل معه تهلك الفقراء من الجوع، سيما بالنسبة إلى ~~بعض أفراد التوسعة وإن كانت هي مقيدة باللائق عند من جوزها، بل يمكن دعوى ~~ضرورة المذهب أو الدين على خلاف ذلك، وأنه ليس إيتاء للزكاة، ضرورة رجوع ~~التوسعة على عياله إليه، لأن الانسان همه في كسبه وتعبه عياله، ولعل إطالة ~~الكلام في ذلك من اللغو الذي نسأل الله العصمة ms05352 منه. # وعلى كل حال فقد ظهر من ذلك كله أنه لا ينفع الأستاذ شئ مما ذكرنا جوازه ~~لأنه خاص بما إذا كان هناك جهة للفقر غير الانفاق، وأما هو فليس للمالك مع ~~وجوبه عليه الدفع لا لحصول وصف الغنى بل لكونه ليس إيتاء للزكاة، لأصالة ~~عدم تداخل الأسباب، ومن المعلوم عدم إرادة النفقة آنا فآنا حتى يقال: إنه ~~يجوز له دفع الزكاة لذلك حال عدم الحاجة إليها، بل المراد أنه متى كان بهذا ~~الحال لا يجوز الاحتساب عليه لها مطلقا، بل قد يقال بوجوبها عليه مطلقا وإن ~~توقفت التأدية على شرائط متأخرة لحصول سبب الوجوب المستصحب فيما يأتي من ~~الزمان. # نعم لو كان له جهة فقر غير الانفاق كما إذا كان عنده من يعول به أو غير ~~ذلك جاز الدفع إليه، لاطلاق الأدلة السالم عن معارضة نصوص المقام بعد ~~ظهورها بقرينة ما فيها من التعليل في النفقة، بل لا يبعد بناء على عدم ~~تقدير الاعطاء للفقير جواز الدفع إليه على وجه يستغني به عن الانفاق. # هذا كله في الدفع من المالك، أما الأجنبي فلا ينبغي التوقف في جواز الدفع ~~منه للنفقة، خلافا للفاضل ومن تبعه كالبهبهاني في شرح المفاتيح، وعليك ~~بالتأمل في المقام فإنه قد أطنب فيه بعض المعاصرين من الأعلام، لكنه لم يأت ~~بشئ، ولعل فيما ذكرنا الكفاية في ذلك، بل وفي غيره من الفروع المذكورة في ~~المقام، مثل كون المراد بالزوجة هنا الدائمة دون المتمتع بها، لأنها ذات ~~النفقة الواجبة التي قد عرفت دوران الحكم مدارها PageV15P401 # في النصوص السابقة، نعم لو وجبت نفقتها بالنذر أو الشرط أو غيرهما أمكن ~~القول بعدم الجواز حينئذ للتعليل المزبور، وفي كشف الأستاذ " أن من نذر أو ~~عاهد أو حلف أن ينفق عليه بحكم واجب النفقة من الأنساب، أما الخادم الذي ~~وجبت نفقته بخدمته بمعاملة صلح أو غيره أو الذي كانت الخدمة حرفة له فلا ~~يجوز له الأخذ من مخدومه ولا غيره إلا في حوائج ضرورية أو للتوسعة مع ~~دخولها في الحاجة " قلت: ms05353 # لكن ينبغي تقييد ذلك بما إذا كان النذر مثلا على وجه يستغني به، لا ما ~~إذا كان شهرا مثلا ونحوه، بل لعل المتجه عدم الفرق بين الجمع بناء على عدم ~~استحقاق المنذور له على الناذر ما نذره، وأنه كالدين عليه. # ولو أسقطت الدائمة نفقتها بشرط أو بغيره من الوجوه الشرعية صارت كغيرها ~~في جواز التناول، ومن الغريب ما وقع هنا للأستاذ الأكبر في شرحه على ~~المفاتيح فإنه بعد أن حكى عن الذخيرة الجواز في المتعة لعدم وجوب الانفاق ~~عليها قال: # " هذا أيضا فيه ما فيه، لأن الدائمة ربما لا تتمكن من أخذ النفقة، وربما ~~وقع اشتراط عدم النفقة، وفي المتعة ربما يقع الاشتراط، ومع عدمه ربما تكفي ~~مؤونتها كما هو المتعارف الغالب الآن، فعدم الوجوب لا يصير علة، بل العلة ~~عدم كفاية المؤونة، مع أنه لا تفاوت بين بضعها وبين بضع الدائمة في ~~القابلية للعوض، فعندها العوض قبل إيقاع العقد ومتمكنة منه وبعد إيقاع ~~العقد، وإعطاء البضع من دون عوض يكون حالها حال الدائمة التي يشترط عليها ~~عدم النفقة، أو تهب النفقة لزوجها وتأخذ الزكاة بادخال نفسها في الفقراء ~~الغير المتمكنين من العوض شرعا مع تمكنها من العوض وتحصيل المؤونة به، فلا ~~بد لها من عذر شرعي في ذلك، إذ هي كمن عنده مؤونة السنة ويهبها للرحم، أو ~~بعوض قليل غاية القلة، أو يتلفها ويجعل الزكاة عليه حلالا بعد أن كانت ~~حراما، فمع العذر الشرعي يكون الأمر كما ذكره بلا شبهة، وأما مع عدمه يكون ~~PageV15P402 # حراما، فعلى اعتبار عدم المعصية في الآخذ لا يجوز الدفع ولا الأخذ " إذ ~~هو كما ترى من غرائب الكلام، ضرورة معلومية كون المدار في الفرق بين ~~الدائمة وغيرها وجوب الانفاق وعدمه بناء على غالب الحال فيهما، لا ما إذا ~~فرض انعكاس الأمر بشرط أو نحوه، فإن الحكم حينئذ ينعكس، وقوله: إن المدار ~~على كفاية المؤونة لا الوجوب واضح الفساد إذا كانت الكفاية بطريق التبرع ~~ونحوه مما هو غير لازم، ولذلك جاز دفع المالك زكاته إلى ms05354 بعض من يعول به ممن ~~لا يلزمه عيلولته بلا خلاف نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه. # وإليه أشار المصنف بقوله: (ويجوز دفعها إلى من عدا هؤلاء من الأنساب ولو ~~قربوا كالأخ والعم) بل في موثق إسحاق بن عمار (1) أنهم أفضل من غيرهم، من ~~غير فرق بين الوارث منهم كالأخ والعم مع فقد الولد مثلا وعدمه، خلافا لبعض ~~العامة فمنع منه في الأول بناء منه على أن على الوارث نفقة الموروث، وهو ~~معلوم البطلان كما لا يخفى، وأغرب من ذلك دعواه كون البضع من قبيل الأموال، ~~إذ هو وإن كان يقابل بالمال في بعض الأحوال لكن لا يعد بنفسه ما لا بحيث ~~تكون المرأة به غنية، وبالجملة هذا الكلام كله خال عن الثمرة، ولعله ليس ~~للأستاذ المزبور كما لا يخفى. # ولو سقطت نفقة المرأة بالنشوز احتمل جواز الدفع إليها بناء على جوازها ~~للفاسق ويحتمل العدم بسبب قدرتها على الطاعة، بل في كشف الأستاذ الجزم به، ~~قال: # " والزوجة الناشزة حكمها في المنع حكم غيرها، وكذا العبد الآبق والأجير ~~الممتنع " قلت: لكن لا يخلو من إشكال، ضرورة اندراجها في إطلاق الأدلة ~~وعمومها السالمين عن معارضة ما هنا بعد عدم وجوب الانفاق عليها، وقدرتها ~~على الطاعة لا تدرجها تحت الموضوع المزبور الذي قد عرفت كونه المدار لا ~~غيره، مع إمكان منع صدق الغنى عليها # PageV15P403 # بالقدرة المزبورة، فتأمل جيدا. # وقد ظهر أيضا مما ذكرنا أنه لا إشكال في جواز فع الزوجة زكاتها للزوج ~~وكذا الأجير ومنذور النفقة وإن أنفقها عليهم، لاطلاق الأدلة وعمومها ~~السالمين عن معارضة وجوب الانفاق وغيره، فما عن ابني بابويه من المنع مطلقا ~~حتى أنه جعله أحدهما من معقد ما حكاه عن دين الإمامية في أماليه على ما قيل ~~واضح الضعف، وكذا ما عن ابن الجنيد من الجواز لكن لا ينفق عليها منها، بل ~~هو أوضح فسادا من الأول كما لا يخفى، هذا. # وكأن المصنف وغيره ممن ذكر المملوك في المقام تبعا للنص، وإلا فالأصح أن ~~المانع فيه الرقية لا وجوب النفقة، ms05355 ولذا لم يتفاوت الحال بين زكاة المالك ~~وزكاة غيره، بل ولا بين إعسار المولى ويساره في عدم جواز الدفع إليه من سهم ~~الفقراء، ولعله لظهور الأدلة في اعتبار كون المدفوع إليه من هذا السهم ~~قابلا للملك، خصوصا ما دل منها على جواز تصرف الفقير بما يقبضه من الزكاة ~~كيف يشاء لأنه ملكه، فضلا عن قوله تعالى (1): # " إنما الصدقات للفقراء " إلى آخره. ولذا صرح غير واحد باعتبار الحرية في ~~أوصاف المستحق، نعم لا بأس بالدفع إليه من سهم سبيل الله، لعدم اعتبار ~~الملك فيه، بل لا بأس به حتى إذا لم يرض المولى مع اضطرار العبد كما صرح به ~~الأستاذ في كشفه، لكن قال: # " يدفعها حاكم الشرع إليه " كما أنه قال أيضا: " ولو كان مولاه عاجزا عن ~~نفقته وكان فقيرا أخذها لنفسه ودفعها إليه، ولو أريد تعينها للعبد جعل ~~دفعها إليه مشروطا على المولى ولزم ذلك على الأقوى ". # قلت: لا يخفى عليك أن للنظر في لزوم هذا الشرط مجالا، وعلى كل حال فقد ~~اختبط الأمر على بعض أعلام العصر، فظن أن المانع من إعطاء العبد الزكاة ~~يمنع مطلقا # PageV15P404 # حتى سهم سبيل الله، فاعترض عليهم بأنه لا يعتبر فيه الملكية، فلا وجه ~~للمنع من الدفع إليه معللا بعدم قابليته للملكية، ثم حمل ما دل على المنع ~~منه حال وجوب نفقته من نص أو معقد إجماع على ما إذا بذلت له النفقة مطلقا، ~~واعترض على نفسه بأن ذلك يقتضي اتحاد هذا الشرط أي عدم كونه من واجبي ~~النفقة مع اشتراط الفقر والتزم به، وقال: # إنه إلى الآن لم يظهر لي فرق بين الشرطين، فجوز الدفع إلى واجبي النفقة ~~من المالك وغيره مع الفقر، وهو من غرائب الكلام، بل لا يكاد أن يرجع إلى ~~محصل، وفرق واضح بين الشرطين كوضوح الثمرة المترتبة على كل منهما، كما لا ~~يخفى على من أحاط خبرا بما ذكرنا، وكيف كان فمن المعلوم أن منع المالك من ~~دفع الزكاة لمن وجبت نفقته عليه إنما هو من سهم الفقراء لا ms05356 مطلقا، أما إذا ~~دخلوا تحت مستحقي باقي السهام فلا خلاف معتد به، كما لا إشكال في جواز ~~الدفع إليهم من المالك وغيره، لعموم الأدلة السالم عن المعارض بعد تنزيل ~~النصوص السابقة على الدفع من سهم الفقراء. # (و) حينئذ ف‍ (- لو كان من تجب نفقته عاملا جاز أن يأخذ من الزكاة، وكذا ~~الغازي والغارم والمكاتب وابن السبيل لكن يأخذ هذا ما زاد عن نفقته الأصلية ~~مما يحتاج إليه في سفره كالحمولة) لما عرفت من وجوب الأصلية أي نفقة الحضر، ~~فلا يدفعها المالك له زكاة، بخلاف الزيادة فإنها ليست واجبة عليه، وقد صرحت ~~النصوص (1) بفك رقبة الأب من الزكاة وأنه خير رقبة وبوفاء دين الأب وأنه ~~أحق من غيره بذلك، فما عن ابن الجنيد من عدم جواز دفع السيد إلى مكاتبه من ~~زكاته ليفك بها رقبته واضح الضعف، وأضعف من تعليله بعود النفع إليه، إذ فيه ~~أنه لا دليل على منع ذلك ما لم يستلزم عدم كونه إيتاء ونحوه مما ينافي ما ~~دل على اعتباره في الزكاة، كما هو واضح، والله أعلم. # PageV15P405 # (الوصف الرابع أن لا يكون هاشميا، فلو كان كذلك لم تحل له زكاة غيره) ~~الواجبة بلا خلاف أجده فيه بين المؤمنين بل وبين المسلمين، بل الاجماع ~~بقسميه عليه بل المحكي منهما متواتر كالنصوص (1) التي اعترف غير واحد ~~بكونها كذلك إكراما لهم بالتنزيه عن أوساخ الناس التي هي من الرجس الذي ~~أذهب الله عنهم وطهرهم عنه تطهيرا، فحرمه عليهم وعوضهم عن الخمس من غير فرق ~~بين أهل العصمة منهم وبين غيرهم، فما في خبر أبي خديجة (2) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " أعطوا من الزكاة بني هاشم من أرادها منهم، وإنما تحرم على ~~النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام عليه السلام الذي يكون بعده والأئمة ~~(عليهم السلام) " بعد الغض عما في سنده مطرح أو محمول على حال الضرورة، ~~وبيان أن النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) بعده لا يضطر ~~إلى ذلك، أو على بعض الصدقات المندوبة التي يختص بالرفعة ms05357 عنها منصب النبوة ~~والإمامة، أو غير ذلك. # ولا فرق في الحكم المزبور بين السهام كلها كما صرح به غير واحد، وهو ~~مقتضى إطلاق الأدلة حتى معقد الاجماع منها، مضافا إلى تصريح صحيح العيص (3) ~~عن الصادق (عليه السلام) بحرمة سهم العاملين عليهم الذي هو كالعوض عن ~~العمل، فغيره أولى، قال فيه: " إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا ~~هذا السهم الذي جعله الله عز وجل للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا ~~لكم، ولكن قد وعدت الشفاعة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: # PageV15P406 # لقد وعدها فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني ~~مؤثرا عليكم غيركم " فما في كشف الأستاذ من التأمل في حرمة سهم سبيل الله ~~عليهم وسهم المؤلفة والرقاب - مع فرضهما بارتداد الهاشمي، أو كونه من ذرية ~~أبي لهب ولم يكن في سلسلة مسلم، وبتزويجه الأمة واشتراط رقية الولد عليه ~~على القول به - في غير محله، نعم هو كذلك بالنسبة إلى بعض أفراد سهم سبيل ~~الله مما لا يعد أنه صدقة عليهم، كالتصرف في بعض الأوقاف العامة المتخذة ~~منه والانتفاع بها ونحو ذلك مما جرت السيرة والطريقة في عدم الفرق فيها بين ~~الهاشمي وغيره وإن كانت متخذة من الزكاة، مع أنها في الحقيقة كتناول ~~الهاشمي الزكاة من يد مستحقها بعد الوصول إليه، فإنه لا إشكال في جواز ذلك ~~له، ضرورة عدم كونها زكاة حينئذ، كما هو واضح. # ويثبت الانتساب إلى بني هاشم بالشياع وبالبينة، وفي كشف الأستاذ هنا بعد ~~ذكرهما قال: " والظاهر الاكتفاء بادعائه أو ادعاء آبائه لها مع عدم مظنة ~~الكذب، والأحوط طلب الحجة منه على دعواه، أما ادعاؤه في الفقر فمسموع، وحكم ~~الادعاء للنسب الخاص كالحسنية والحسينية والموسوية ونحوها حكم الادعاء ~~للعام " قلت: للنظر في ذلك مجال وإن تقدم لنا في الفقر ما ms05358 يقتضي القبول، ~~لكن لا على جهة الثبوت شرعا بذلك بل بالنسبة إلى دفع الخمس كدفع الزكاة لمن ~~ادعى أنه أحد مصارفها، نعم في المقام لا يبعد قبوله إلزاما له باقراره، فلا ~~تدفع له الزكاة. # وعلى كل حال فالأحوط عدم دفعها للمتولد منهم ولو من زنا وإن كان قد يقوى ~~خلافه، لعموم الفقراء في مصرف الزكاة، ولم يثبت أنه هاشمي بعد الانسياق ~~للمتولد منهم بغير ذلك، فيبقى مندرجا تحت العموم كمجهول النسب ولو كان ~~كاللقيط المجهول نسبه عنده وعند الناس، وإن كان الأحوط له تجنب ما عدا زكاة ~~الهاشمي. # وكيف كان فالذي يحرم على الهاشمي زكاة غيره (وتحل له زكاة مثله في النسب) ~~PageV15P407 # الذي هو الانتساب إلى هاشم وإن اختلفوا في الآباء بعده بلا خلاف أجده فيه ~~بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص، قال زرارة ~~(1) في الموثق: " قلت للصادق (عليه السلام): صدقات بني هاشم بعضهم على بعض ~~تحل لهم قال: نعم " وسأله (عليه السلام) أيضا الشحام (2) عن الصدقة التي ~~حرمت عليهم فقال: هي الزكاة المفروضة، ولم تحرم علينا صدقة بعضنا على بعض " ~~وسأله (عليه السلام) أيضا إسماعيل بن الفضل الهاشمي (3) " عن الصدقة التي ~~حرمت علي بني هاشم ما هي؟ # فقال: هي الزكاة، قلت: فتحل صدقة بعضهم على بعض قال: نعم " وسأله (عليه ~~السلام) ابن دراج (4) أيضا " هل تحل لبني هاشم الصدقة؟ قال: لا، قلت: ~~لمواليهم قال: # تحل لمواليهم، ولا تحل لهم إلا صدقات بعضهم على بعض " وسأل ابن أبي نصر ~~(5) الرضا (عليه السلام) " عن الصدقة تحل لبني هاشم فقال: لا، ولكن صدقات ~~بعضهم على بعض " إلى غير ذلك من النصوص التي لا معارض لها إلا ما يجب حمله ~~عليه لو سلم أن فيه تناولا لذلك، وإلا كان عموم أدلة الزكاة كافيا في إثبات ~~الحكم المزبور الذي لا غضاضة فيه عليهم بعد أن كانوا شجرة واحدة وبعضهم من ~~بعض. # والظاهر أنه لا فرق في جميع السهام بالنسبة إلى بعضهم مع بعض، فلا بأس ~~حينئذ باستعمال الهاشمي على صدقات ms05359 بني هاشم، لكن في الدروس جعله احتمالا، ~~فقال: " ولو تولى الهاشمي العمالة على قبيله احتمل الجواز " وفيه أن المتجه ~~بملاحظة الأدلة السابقة الجزم، وأن احتمال العدم لاطلاق صحيح العيص (6) ~~ضعيف، ضرورة قوة ما سمعته # PageV15P408 # من النصوص المعتضدة بما عرفت بحيث لا يصلح ذلك لمعارضتها، فوجب تنزيله ~~على غير الفرض، كما هو واضح، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- إن لم يتمكن الهاشمي من كفايته من الخمس جاز له أن ~~يأخذ من الزكاة ولو من غير هاشمي) كما عبر بذلك كثير، بل في المختلف " قد ~~بينا أنه لا يحل إعطاء الهاشميين من الزكاة في حال تمكنهم من الأخماس، فإن ~~قصر الخمس عن كفايتهم جاز أن يأخذوا من الزكاة قدر الكفاية، وهل يجوز ~~التجاوز عن قدر الضرورة؟ # الأشهر ذلك، وقيل: لا تحل " بل في الإنتصار " ومما انفردت به الإمامية ~~القول بأن الصدقة إنما تحرم علي بني هاشم إذا تمكنوا من الخمس الذي جعل لهم ~~عوضا عن الصدقة فإذا حرموه حلت لهم الصدقة، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، ~~دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد، ويقوى هذا المذهب بظاهر ~~الأخبار وبأن الله حرم الصدقة على بني هاشم وعوضهم الخمس منها، فإذا سقط ما ~~عوضوا به لم تحرم عليهم الصدقة " وفي الغنية " فإن كان مستحق الخمس غير ~~متمكن من أخذه أو كان المزكي هاشميا مثله جاز دفع الزكاة إليه بدليل ~~الاجماع المشار إليه " وفي المدارك عن المنتهى " أن فتوى علمائنا على جواز ~~تناول الزكاة مع قصور الخمس عن كفايتهم " وفي المعتبر " قال علماؤنا: إذا ~~منع الهاشميون من الخمس حلت لهم الصدقة " إلى غير ذلك من عباراتهم التي ~~ظاهرها جواز التناول بمجرد عدم التمكن من الخمس وإن تمكن مما هو جائز له مع ~~الاختيار كزكاة مثله والصدقات المندوبة أو الواجبة غير الزكاة بناء على ~~حلها لهم، بل ظاهر عبارة المصنف جواز التناول بمجرد قصور الخمس عن مؤونة ~~السنة، بناء على أن المراد من الكفاية ذلك كما هو المنساق، بل لعل المراد ~~من التمكن ما ms05360 لا مشقة عليه في تحصيله، فمتى كانت ولو من جهة ما يلاقيه من ~~الذل ونحوه عد غير متمكن. # لكن لا يخفى عليك أنه لا دليل معتد به على هذا الحكم بهذا الاطلاق سوى ~~PageV15P409 # ما أومأ إليه السيد بمعاوضة حرمة الزكاة بالخمس المتمكن منه، فمع عدم ~~الوصف تسقط المعاوضة، ويكون حالهم كحال باقي الفقراء وإن تمكنوا من غيره ~~مما هو حلال لهم، وفيه أن الثابت من المعاوضة بالنسبة إلى الحكم أي حرم ~~عليهم الزكاة وعوضهم بفرض الخمس على الناس من غير مدخلية للتمكن وعدمه، ~~وسوى قصور تناول أدلة التحريم لمثل الفرض، فيبقى عموم أدلة الزكاة بحاله، ~~وفيه منع واضح، كوضوح المنع للاستدلال باطلاق خبر أبي خديجة (1) الذي خرج ~~منه حال التمكن من الخمس بالاجماع، فيبقى غيره، ضرورة كونه من قسم المأول ~~الذي ليس بحجة عندنا، على أن ذلك كله تقرير صناعي إذا اختبرته لم تجد ~~إذعانا للقلب منه بشئ، خصوصا بعد ورود موثق زرارة (2) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، قال: " لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن ~~الله جعل لهم في كتابه ما فيه سعتهم، ثم قال: إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت ~~له الميتة، والصدقة لا تحل لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له ~~الميتة " وظاهره اعتبار شدة الحاجة في جواز التناول، وأن المتناول مقدار ~~الضرورة، كالمتناول للميتة لمن اضطر إليها، ومن هنا حكي عن الآبي التقدير ~~بسد الرمق، لكن قد يقال: # إن المراد من ذلك التشبيه لا كونه كذلك حقيقة، فينتقل منه حينئذ إلى أقرب ~~المجازات ولذا قدره ابن فهد في المحكي عنه بقوت يوم وليلة لا مؤونة السنة، ~~لأن الخمس لا يملك منه ما زاد عن مؤونة السنة، وهو له طلق، فكيف ما لا يحل ~~له إلا للضرورة، وزاد آخر إلا مع عدم اندفاع الضرورة إلا به، كأن لا يجد في ~~اليوم الثاني ما يدفعها به. # فالذي يقوى في النظر عدم جواز التناول إلا مع شدة الحاجة، ويمكن ms05361 حمل كلام ~~كثير من الأصحاب على ذلك وإن قصرت عبارتهم عن التأدية، كما يومي إليه ما في # PageV15P410 # المختلف وغيره من كون الخلاف في جواز تناول مقدار الضرورة أو أنه لا يقدر ~~بقدر ومقتضاه المفروغية من اعتبار كون المسوغ للتناول حال الضرورة، ولكن ~~الخلاف في المأخوذ حالها، بل لعل التأمل في عبارة المتن يقتضي ذلك أيضا ~~لقوله متصلا بما سمعت: # (وقيل: لا يتجاوز قدر الضرورة) وأظهر منها عبارة المدارك، وكذا شرح ~~الإصبهاني لللمعة، فلاحظ وتأمل. # هذا كله بالنسبة إلى حال التناول، وأما القدر المتناول فلا ريب أن الأحوط ~~إن لم يكن الأقوى الاقتصار على ما يندفع به الضرورة، قال الكركي في حواشي ~~الكتاب: # " الأصح أنه يدفع إليه قدر كفايته له ولعياله يوما فيوما، ولو توقع ضرر ~~الحاجة إن لم يدفع إليه ما يكمل به مؤونة السنة عادة دفع إليه ذلك، فلو وجد ~~الخمس في أثناء السنة لم يبعد وجوب استعادة ما بقي من الزكاة " ونحوه عن ~~حواشيه على الإرشاد، قيل: # وعكس في حواشي القواعد فذكر إعطاءه ما يكفيه لسنة له ولو أجنبي النفقة ~~عليه إلا أن يرجى حصول الخمس في أثناء السنة على وجه لا يتوقع معه ضرر، ~~فإنه يعطى تدريجا، قلت: الأحوط إن لم يكن الأقوى التدريج على كل حال حتى مع ~~العلم ببقاء الضرورة عليه إلى تمام السنة، لعدم جواز تقدم المسبب على ~~السبب، وعليه يسقط حينئذ تفريع الاسترجاع بعد التمكن من الخمس، أما على ~~القول الآخر - وهو عدم التقدير وصيرورته في حال الضرورة كالفقير من غير ~~الهاشمي، تمسكا باطلاق ما دل على الاغناء المعلوم عدم إرادة مثل هذا الفرد ~~منه - فالمتجه عدم الاسترجاع منه، ضرورة حصول ملكه لها، فلا يزول، ودعوى ~~كونه مراعى لا شاهد عليها، فتأمل جيدا. # ثم إنه قد يظهر من جماعة كالسيد والشيخ والمصنف والفاضل في جملة من كتبه ~~إلحاق جميع الصدقات الواجبة بالزكاة كالكفارة ونحوها، بل ربما ظهر من ~~الثلاثة في الإنتصار والخلاف والمعتبر الاجماع عليه، بل صرح بعضهم بأن من ~~ذلك الصدقة الواجبة ms05362 PageV15P411 # بالنذر وأخويه، وآخر الصدقة الموصى بها، وثالث الهدي الواجب، وربما كان ~~مقتضى ذلك حرمة رد المظالم الواجبة عليهم، ضرورة كونها كالواجبة بالعارض ~~بنذر ووصية ونحوهما، لكنه لا دليل صالح لذلك، إذ الاجماع المحكي - مع أنا ~~لم نتحقق الاطلاق من معقده، لاحتمال إرادة خصوص الزكاة من الصدقة الواجبة ~~كما هو المتعارف في إطلاق النصوص، خصوصا مع ذكرهم ذلك في باب الزكاة، فلا ~~يشمل حينئذ غيرها من الصدقة الواجبة بالأصل فضلا عن الواجبة بالعارض - ~~موهون بمصير جماعة من المتأخرين كالفاضل في القواعد والمقداد في التنقيح ~~والكركي في جامعه وثاني الشهيدين في الروضة والمسالك وسبطه في المدارك إلى ~~خلافه، وإطلاق كثير من الأخبار (1) الصدقة منساق إلى الزكاة، أو مقيد بما ~~دل على ذلك من خبر الشحام (2) عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن الصدقة ~~التي حرمت عليهم فقال: هي الصدقة المفروضة المطهرة للمال " إلى آخره وخبره ~~الآخر (3) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم ما ~~هي؟ فقال: هي الزكاة المفروضة " وخبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي (4) " سألت ~~الصادق (عليه السلام) عن الصدقة التي حرمت علي بني هاشم ما هي؟ فقال: هي ~~الزكاة " وخبر جعفر بن إبراهيم الهاشمي أو صحيحه (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) " قلت له: # أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال: إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل ~~لنا، فأما غير ذلك فليس به بأس، ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى ~~مكة، وهذه المياه عامتها صدقة " بناء على انسياق الزكاة من الصدقة الواجبة ~~فيه ولو باعتبار العهدية # PageV15P412 # المفهومة من اسم الإشارة، وما دل (1) على كون الوجه في حرمتها عليهم أنها ~~أوساخ وقد نزههم الله عنها وعوضهم بالخمس، والمعروف كون الزكاة الأوساخ، ~~ولذا كانت مطهرة للمال، ولا يخفى على من رزقه الله فهم لسانهم (عليهم ~~السلام) ومعرفة إشاراتهم كون المحرم الزكاة خاصة، فتقيد بذلك تلك النصوص ~~(2) المعلوم عدم إرادة مطلق الصدقات منها، لخروج صدقة الهاشمي والصدقة ~~المندوبة ونحو ذلك، كما أنه لا يخفى من قرائن كثيرة اعتبار هذه النصوص، فلا ~~يقدح ms05363 ضعف أسانيدها، على أن التعارض بين هذه الاطلاقات وإطلاق ما دل (3) على ~~عموم مصرف الكفارة مثلا كاطلاق الأمر بالتصدق في غيرها من وجه، فلا أقل من ~~خروج هذه النصوص مرجحة لها عليها، بل لولا ما يظهر من الاجماع على اعتبار ~~اتحاد مصرف زكاة المال وزكاة الفطرة بالنسبة إلى ذلك لأمكن القول بالجواز ~~في زكاة الفطرة، اقتصارا على المنساق من هذه النصوص من زكاة المال، خصوصا ~~ما ذكر فيه صفة التطهير للمال الشاهد على كون المراد من غيره ذلك أيضا، ~~وكيف كان فالذي يقوى الجواز مطلقا وإن كان الأحوط خلافه. # هذا كله في الواجبة (و) أما غيرها ف‍ (- يجوز للهاشمي) غير النبي والأئمة ~~(عليهم الصلاة والسلام) (أن يتناول المندوبة من هاشمي وغيره) بلا خلاف أجده ~~فيه بيننا كما اعترف به غير واحد، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه ~~صريحا وظاهرا فوق الاستفاضة كالنصوص، منها ما تقدم سابقا، وفي خبر عبد ~~الرحمان بن الحجاج (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لو حرمت ~~علينا الصدقة لم يحل أن نخرج إلى مكة، لأن كل ما بين مكة والمدينة فهو صدقة ~~" نحو ما سمعته في خبر الهاشمي (5) # PageV15P413 # وما في خبر إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري (1) قال: " كنا نمر ونحن ~~صبيان ونشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة فدعانا جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) فقال: # يا بني لا تشربوا من هذا الماء واشربوا من ماء أبي " يمكن حمله على ماء ~~أشتري بمال الزكاة، أو أن المراد ترجيح الشرب من مائه لا على تحريم الماء ~~الآخر، أو غير ذلك، لما عرفت من أنه لا إشكال نصا وفتوى في عدم حرمة ~~المندوبة عليهم، مضافا إلى ما دل على رجحان برهم وإعانتهم والاحسان إليهم ~~ونحو ذلك من غير فرق بين أفراد ذلك فيشمل حينئذ الصدقة المندوبة وإفراضهم ~~والاهداء إليهم والوقف عليهم ونحوها، بل ربما قيل: إن الكل من قسم الصدقة، ~~لقوله (صلى الله عليه وآله) (2): " كل معروف صدقة " وإن كان فيه ما فيه، ms05364 ~~والخبر محمول على إرادة التشبيه بالنسبة إلى الثواب ونحوه، لا أن المراد ~~منه بيان أفراد الموضوع كما هو واضح، وعلى كل حال فالحكم مفروغ منه. # نعم قد يتوقف في الصدقة المندوبة بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، بل عن التذكرة وثاني الشهيدين حرمتها عليه، لما فيها من الغضاضة ~~والنقص وتسلط المتصدق وعلو مرتبته على المتصدق عليه، وأن له المنة عليه، ~~ومنصب النبوة أرفع وأجل وأشرف من ذلك، ولقوله (عليه السلام) (3): " إنا أهل ~~بيت لا تحل لنا الصدقة " لكن صريح جماعة وظاهر آخرين الجواز أيضا، بل في ~~المعتبر نسبته إلى علمائنا وأكثر أهل العلم، للاطلاق، ولعل الأول أقوى ~~بالنسبة إلى بعض أفرادها، كالزكاة المندوبة التي هي من الأوساخ أيضا، وبعض ~~الصدقات الخسيسة كالتي توضع تحت رؤوس المرضى # PageV15P414 # ونحوها مما لا يليق بمنصب النبوة، والإمام (عليه السلام) كالنبي (صلى ~~الله عليه وآله) في ذلك، وقولهم (عليهم السلام) (1): " لو حرمت علينا ~~الصدقة " إلى آخره إنما تدل على إباحة مثل هذه الصدقات التي هي كالأوقاف ~~العامة، ولا غضاضة عليهم في التناول منها، لا مطلق الصدقات، فتأمل جيدا، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- الذين تحرم عليهم الصدقة الواجبة من ولد هاشم خاصة على ~~الأظهر) الأشهر، بل المشهور، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، خلافا للإسكافي ~~والمفيد فألحقا به أخاه المطلب، ولا ريب في ضعفه، كما أوضحنا ذلك في كتاب ~~الخمس، مع أن المسألة قليلة الثمرة، لعدم معلومية من ينتسب إليه في هذا ~~الزمان، بل لم نعلم من ذرية هاشم إلا العلويين، وربما قيل والعباسيين، لكن ~~في المتن (وهم الآن أولاد أبي طالب عليه السلام والعباس والحارث وأبي لهب) ~~ولم يثبت عندنا الآن من ينتسب إلى الأخيرين، بل الظاهر أن العباسيين أقرب ~~إلى الاثبات منهما، فكان الأولى ذكرهم (2) والأمر سهل بعد أن عرفت الحال في ~~المشكوك فيه منهم، والله أعلم. القسم الثالث (في المتولي للاخراج) (وهم ~~ثلاثة: المالك والإمام (عليه السلام) والعامل) بل أربعة بإضافة نائب ~~المالك، والاستغناء بذكر المالك عنه يقتضي الاستغناء بذكر الإمام ms05365 (عليه ~~السلام) عن # PageV15P415 # العامل الذي هو وكيل عنه أيضا، فيتجه حينئذ الاقتصار على الأصلين دون ~~الفرعين، بل إن أريد من الاخراج أداء الزكاة على وجه القربة كان المتولي ~~أصالة المالك خاصة، إذ الإمام إن دفعت إليه على وجه الولاية عن الفقراء كان ~~ذلك إخراجا من المالك، وإن كان على وجه النيابة عن المالك فهو كباقي ~~الوكلاء عنه، وبالجملة فعبارة المتن غير نقية إلا أن الأمر سهل بعد وضوح ~~الحكم. # (و) على كل حال ف‍ (- للمالك أن يتولى تفريق ما وجب عليه بنفسه وبمن ~~يوكله) إذ لا خلاف بيننا بل بين المسلمين كافة في قبول هذا الفعل للنيابة ~~التي استفاضت بها النصوص (1) أو تواترت، بل جملة (2) منها دالة على الحكم ~~الآخر، وهو تفريق المالك نفسه، مضافا إلى إطلاق الأدلة والنصوص الآخر التي ~~بملاحظتها جميعا يشرف الفقيه على القطع بذلك، خصوصا نصوص (3) الأمر ~~بايصالها إلى المستحقين، ونصوص (4) نقل الزكاة إلى بلد آخر، ونصوص (5) شراء ~~العبيد، وغير ذلك، وإلى اليسرة القطعية بل لعل الحكم المزبور وسابقه من ~~الضروريات بين العلماء، نعم قد يستفاد من سيرة رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أيام حياته ومن قام مقامه خصوصا سيدنا أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~في خلافته أنهم كانوا يجبون الصدقات ويرسلون العمال عليها، كما دل عليه ~~صحيح عبد الله بن سنان (6) المتضمن أنه لما نزلت آية الزكاة (7) " خذ من # PageV15P416 # أموالهم " إلى آخره أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديه فنادى في ~~الناس أن الله تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة - إلى أن قال ~~-: ثم تركهم حولا، ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق، ونصوص (1) الأمر بخرص ~~النخيل وإرسال أمير المؤمنين (عليه السلام) مصدقا يقبض الزكاة وينقلها إليه ~~(2) وغير ذلك من النصوص التي يستفاد منها ذلك، مضافا إلى ما يومي إليه قوله ~~تعالى (3): " والعاملين عليها ". # ولعله لذا أفتى الشيخ بوجوب نصب الإمام (عليه السلام) عاملا للصدقات، بل ~~في الحدائق أنه المشهور إلا أنه يمكن حملها على زمان بسط اليد والتسلط لا ~~زمن الغيبة وما ms05366 في حكمه من زمن التقية، ومن هنا استفاضت النصوص (4) فيما ~~يستفاد منه تولي المالك نفسه أو وكيله، لأن جميعها أو غالبها منهم (عليهم ~~السلام) في زمن قصور اليد، حتى ورد في خبر جابر المروي (5) عن العلل امتناع ~~الإمام (عليه السلام) من قبضها، قال: # " أقبل رجل إلى الباقر (عليه السلام) وأنا حاضر فقال: رحمك الله اقبض مني ~~هذا الخمس مائة درهم فضعها في مواضعها فإنها زكاة مالي، فقال (عليه ~~السلام): بل خذها أنت وضعها في جيرانك والأيتام والمساكين وفي إخوتك من ~~المسلمين، إنما يكون هذا إذا قام قائمنا (عليه السلام) فإنه يقسم بالسوية ~~ويعدل في خلق الرحمان البر و الفاجر ". # وكأن المفيد وأبا الصلاح وابن البراج اعتبروا بتلك النصوص فأوجبوا حملها ~~إلى الإمام (عليه السلام) مع ظهوره، ومع غيبته فإلى الفقيه المأمون من أهل ~~ولايته، لأنه القائم مقامه عليه السلام في ذلك وأمثاله، بل ألحق النقي منهم ~~الخمس وكل حق وجب إنفاقه بها # PageV15P417 # أيضا، وغفلوا عن النصوص الأخر الدالة على جواز تولي المالك ذلك التي هي ~~فوق التواتر، بل مضمونها كالضروري بين الشيعة، والآية المشتملة على أمره ~~صلى الله عليه وآله بالأخذ - التي يجري البحث فيها على نحو آية النداء (1) ~~في صلاة الجمعة، فلا يكون فيها دلالة على حكم هذا الزمان ونحوه - يمكن ~~اختصاصها فيمن هم مرجع الضمير فيها، وهم الذين أشار إليهم بقوله تعالى (2): ~~" وآخرون اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " فلا تدل حينئذ على ~~وجوب الأخذ من غيرهم، مع احتمال كون الصدقة فيها غير الزكاة، بل هي أموال ~~كانوا يعطونها لتكفير ما أذنبوه من التخلف، فإنه روي (3) " أنهم قالوا: يا ~~رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا، ~~فقال (صلى الله عليه وآله): ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا، فأنزل الله ~~هذه الآية " كاحتمال القول بأن الأمر بالأخذ لا يستلزم وجوب الاعطاء، بل ~~جزم به الفاضل في المحكي من نهايته في الأصول، وقال: " لا يقال وجوب الأخذ ~~إنما يتم بالاعطاء، وما لا ms05367 يتم الواجب إلا به فهو واجب، لأنا نقول: الأمر ~~هنا إن كان بالطلب لم يتوقف على الاعطاء، وإن كان بالأخذ لم يكن الاعطاء ~~واجبا، لأن ما لا يتم الواجب إلا به إنما يكون واجبا لو كان مقدورا لمن وجب ~~عليه الأخذ، وإعطاء الغير غير مقدور لمن وجب عليه الأخذ فلا يكون واجبا " ~~وإليه يرجع ما في المختلف من قوله بعد تسليم أن الأمر للوجوب إنما يدل على ~~وجوب الأخذ عليه (صلى الله عليه وآله) إذا دفعت إليه، ولا يستلزم ذلك وجوب ~~الدفع إليه، هذا كله بعد القول بكون الأمر هنا للوجوب، وهو غير معلوم، ~~لاحتمال كونه من الأمر بعد الحظر، فيكون للإباحة، # PageV15P418 # والأقوى في الجواب أن الآية عند بسط يد الإمام وظهور السلطنة التي أشير ~~إليها بقوله (عليه السلام) (1): " الإمام يرى رأيه بقدر ما رآه، فإن رأى أن ~~يقسم الزكاة على السهام التي سماها الله قسمها، وإن أعطى أهل صنف واحد رآهم ~~أحوج لذلك في الوقت أعطاهم " الحديث. # ومما يؤيد ذلك أنه بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اعتصب ~~الناس منصب السلطنة جروا على آثارها، وأرسلوا عمالهم على جبايتها، وحاربوا ~~من منعها، واستحلوا دماءهم وسموهم أهل الردة، وفي دعائم الاسلام (2) " وإن ~~أحدا لم يكن يفرق زكاته بنفسه كاليوم " بل عن أكثر فقهاء العامة إيجاب ~~الدفع إلى الأمراء وإن علم عدم صرفها في محالها، ورووا ذلك عن سعد بن مالك ~~وأبي سعيد الخدري وعبد الله ابن عمر وأبي هريرة وعائشة والحسن البصري وعامر ~~الشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد ابن جبير والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وغيرهم ~~حتى حكي عن بعضهم أنه سئل عن الزكاة فقال: ادفعوها إلى الأمراء ولو أكلوا ~~بها لحوم الحيات، وعن آخر أنه سئل كذلك فأجاب بالدفع إلى الأمراء، فقيل له: ~~إنهم يشترون بها العقد والدرر وينفقونها فقال: ما أنتم وذلك، أمرتم بدفعها ~~إليهم وأمروا بصرفها في وجوهها، فعليكم ما حملتم وعليهم ما حملوا، وعن ابن ~~عمر أنه قال: أربعة إلى السلطان: الزكاة والجمعة والفئ والحدود، وأنه ms05368 قيل: ~~إن السلطان يستأثر بالزكاة فقال: ما أنتم وذلك، أرأيتم لو أخذتم لصوصا ~~فقطعتم بعضا وتركتم بعضا أكنتم مصيبين؟ قالوا: لا، قال: فلو رفعتم إلى ~~السلطان فقطع بعضهم وترك بعضهم أكان عليكم من ذلك شئ؟ قالوا: لا، قال: # PageV15P419 # ولم؟ قالوا: لأنا قد فعلنا ما كان علينا أن نفعله من رفعهم إلى السلطان، ~~وما فعله فعليه، قال: صدقتم وهكذا تجري الأمور، إلى غير ذلك مما حكى عنهم ~~في دعائم الاسلام التي صرح فيها بأن طريقة النبي (صلى الله عليه وآله) ومن ~~قام مقامه كان على نقل الصدقات وجمعها من أيدي أهلها، وأنه لا إذن لأحد ~~منهم في تفرقتها وتوزيعها ولعله كذلك في زمن السلطنة الربانية لا في زمن ~~الغيبة والتقية التي قد أمرنا فيها باخفاء الأحكام الشرعية الخفية، فضلا عن ~~نقل المال وجمعه المؤدي إلى استئصال الشيعة. # لكن (و) مع ذلك كله لا ريب في أن (الأولى) مع الامكان (حمل ذلك إلى ~~الإمام (عليه السلام) أو نائبه، بل عن الخلاف الاجماع عليه، لأنه أبصر ~~بمواقعها وأعرف بمواضعها، وفيه رفع للتهمة وهوى النفس في التفضيل وغير ذلك ~~(و) في المتن وغيره أنه (يتأكد الاستحباب في الأموال الظاهرة كالمواشي ~~والغلات) لكن في المدارك أني لم أقف على حديث يدل عليه بمنطوقه، ولعل الوجه ~~فيه ما يتضمنه من الاعلان بشرائع الاسلام والاقتداء بالسلف الكرام، قلت: ~~وهو كذلك إلا أن أمره سهل يتسامح فيه، نعم قد فرق أبو عبيد بينهما فأوجب ~~نقل هذه إلى الأمراء، ولا يجزيه الدفع من نفسه إلى الفقراء مثلا، بخلاف ~~زكاة الذهب والفضة فجوز للمالك الأمرين، وقال الشيخ في المحكي من مبسوطه: " ~~والأموال على ضربين ظاهرة وباطنة، فالباطنة الدنانير والدراهم وأموال ~~التجارات فللمالك الخيار في هذه الأشياء بين أن يدفعها إلى الإمام أو من ~~ينوب عنه وبين أن يفرقها بنفسه على مستحقيه بلا خلاف في ذلك، وأما زكاة ~~الأموال الظاهرة مثل المواشي والغلات فالأفضل حملها إلى الإمام إذا لم ~~يطلبها " ولعله يريد ما في المحكي من خلافه " الأموال الباطنة لا خلاف ms05369 في ~~أنه لا يجب دفع زكاتها إلى الإمام، وصاحب المال بالخيار بين أن يؤديها ~~للإمام وبين أن يؤديها بنفسه، وأما الظاهرة فعندنا يجوز أن يؤديها بنفسه - ~~إلى أن قال -: وفي القديم يجب عليه دفعها إلى PageV15P420 # الإمام " وظاهره أو صريحه الاجماع منا على ما سمعته من المفيد ومن تبعه، ~~والله أعلم. # هذا كله في الحمل ابتداء (و) أما (لو طلبها الإمام) على وجه الايجاب ~~بنفسه أو بساعيه (وجب صرفها إليه) بلا خلاف ولا أشكال، لوجوب طاعته وحرمة ~~مخالفته عقلا ونقلا (ولو فرقها المالك) في أهلها (والحال هذه قيل) والقائل ~~الشيخ في المحكي من مبسوطه وخلافه وابن حمزة والشهيد في اللمعة والدروس ~~والفاضل في المختلف (لا يجزي) بل في الأخير أنه الذي يقتضيه قول كل من أوجب ~~الدفع إليه ابتداء للنهي المفسد للعبادة باعتبار كون الدفع حينئذ إتيانا ~~بالمأمور به على غير وجهه المطلوب شرعا (وقيل) والقائل المصنف في النافع ~~والفاضل في التذكرة والإرشاد وولده في المحكي من شرح الإرشاد (يجزي) لصدق ~~امتثال الأمر بالايتاء (وإن أثم) بترك امتثال أمر الطلب، ولعدم اقتضاء ~~الأمر بالشئ النهي عن الضد، ولأنه أدى الحق إلى مستحقه، فخرج عن العهدة، ~~والإمام إنما يطلبه لايصاله إلى المستحقين، فلا يكون الدفع إليهم ضدا للدفع ~~إليه، بل موافقة لغرضه، بل الدفع إلى الفقير ليس ضدا للدفع إلى الإمام ~~بذاته، إذ يمكن الدفع إليه بعد الدفع إليه، وإنما عرضت له الضدية لاستلزامه ~~هنا التمليك، وإن قلنا بالنهي عنه لاستلزامه التمليك لزم من وصفه صحة ~~الدفع، فإنه لا نهي إذا لم يكن تمليك، ولا تمليك إذا كان نهي، ولأنه في ~~الحقيقة كالعبد الذي يطيع الله ويعصي سيده، ضرورة عدم اقتضاء طلب الإمام ~~عليه السلام لها تقييد أوامر الايتاء للفقراء. # ومما سمعت للقولين تردد الفاضل وسيد المدارك، لكن قال في الأخير: " إلا ~~أن الأمر فيها هين، لاختصاص الحكم بطلب الإمام عليه السلام، ومع ظهوره عجل ~~الله فرجه تتضح الأحكام كلها إن شاء الله " قلت: يمكن أن تظهر ثمرتها في ~~زمن الغيبة بطلب ms05370 الفقيه لها بناء على وجوب إجابته، لعموم نيابته كما حكاه ~~الشهيد، فقال: " قيل وكذا يجب دفعها إلى الفقيه في الغيبة لو طلبها بنفسه ~~أو وكيله، لأنه نائب للإمام كالساعي، PageV15P421 # بل أقوى منه لنيابته عنه في جميع ما كان للإمام، والساعي إنما هو وكيل ~~للإمام عليه السلام في عمل مخصوص، لكن في شرح الإصبهاني لللمعة لم أظفر ~~بقائل ذلك، وإنما عثرت على القول بوجوب الدفع إليه أو وكيله في الغيبة ~~ابتداء، بل قال: " إنا نمنع كونه كالساعي، فإن الساعي إنما يبلغ أمر ~~الإمام، فأطاعته إطاعة الإمام بخلاف الفقيه، ولا يجدي كونه أعلا رتبة ~~ومنصبا منه، ولم يعلم أمر منهم صلوات الله عليهم بإطاعة الفقيه في كل شئ " ~~قلت: إطلاق أدلة حكومته خصوصا رواية النصب (1) التي وردت عن صاحب الأمر ~~(عليه السلام) روحي له الفداء يصيره من أولي الأمر الذين أوجب الله علينا ~~طاعتهم، نعم من المعلوم اختصاصه في كل ماله في الشرع مدخلية حكما أو ~~موضوعا، ودعوى اختصاص ولايته بالأحكام الشرعية يدفعها معلومية توليه كثيرا ~~من الأمور التي لا ترجع للأحكام، كحفظه لمال الأطفال والمجانين والغائبين ~~وغير ذلك مما هو محرر في محله، ويمكن تحصيل الاجماع عليه من الفقهاء، فإنهم ~~لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة لا دليل عليها سوى الاطلاق الذي ~~ذكرناه المؤيد بمسيس الحاجة إلى ذلك أشد من مسيسها في الأحكام الشرعية. # ومن ذلك يظهر حينئذ أن ثمرة المسألة تتحقق في زمن الغيبة كزمن الظهور (و) ~~التحقيق فيها أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده مع النهي عن التفريق ~~لعدم التمكن من نية القربة حينئذ التي لا ريب في اشتراطها في صحة دفع ~~الزكاة، لأن نهيه (صلى الله عليه وآله) نهي الله تعالى، فإنه " لا ينطق عن ~~الهوى، إن هو إلا وحي يوحى " (2) وكذا مع الاقتصار على الأمر بالدفع إليه ~~المنافي للأمر حينئذ بالايتاء، فوجب تقييده به على معنى وجوب الايتاء على ~~هذا الوجه بالنسبة إلى خصوص من # PageV15P422 # تعلق به الطلب، بناء على توقف وجوب الدفع إليه عليه، وليس ms05371 ذا من مسألة ~~الضد بوجه، والايصال إلى المستحق بعد أن لم يكن على الوجه المأمور به غير ~~مجز، كما أن عدم ترتب الملك عليه للنهي لا يقتضي جوازه، لعدم منافاته ~~حينئذ، وما أشبه هذا الكلام بما عن أبي حنيفة من اقتضاء النهي الصحة، لعدم ~~تحقق النهي عن الصلاة مثلا إلا بعد صحتها، لعدم كونها صلاة مع فسادها، فلا ~~نهي، وهو واضح الفساد كما بيناه في محله، والله أعلم. # (وولي الطفل) والمجنون (كالمالك في ولاية الاخراج) بنفسه أو وكيله والدفع ~~إلى الإمام، لاطلاق دليل ولايته، هذا (و) في المحكي عن المبسوط (أنه يجب ~~على الإمام أن ينصب عاملا لقبض الصدقات) لوجوب التأسي بفعل النبي (صلى الله ~~عليه وآله) الظاهر باعتبار استمراره على ذلك في الوجوب عليه أيضا إن لم نقل ~~بوجوب التأسي بفعله الذي لم نعلم وجهه، مضافا إلى اقتضاء قاعدة اللطف ذلك، ~~ضرورة عدم سماحة أنفس المكلفين بالاخراج من أموالهم، وبنقلها، وربما استلزم ~~ذلك مؤونة عظيمة، فلا ريب في أن ذلك يبعدهم عن الطاعة ويقربهم إلى المعصية، ~~وإلى اقتضاء قاعدة وجوب مراعاة الولي مصالح المولى عليهم أو عدم المفسدة ~~ذلك أيضا، ولا ريب في خصوص المفسدة على الفقراء بترك نصب العامل، نعم عن ~~المنتهى تقييد ذلك بما إذا عرف أو غلب على ظنه أن الصدقة لا تجمع إلا ~~بالعامل، واستحسنه في المدارك، وفيه أنه يمكن أن يكون المتجه بناء على ما ~~عرفت وجوب النصب إلا إذا علم الجمع بدونه، والأمر في ذلك كله سهل، بل في ~~المدارك أن أمثال هذه المناصب لا يناسب أصولنا، لأن الإمام (عليه السلام) ~~أعلم بما يجب علينا وعليه، وهو كذلك بعد السقوط في زمن الغيبة التي هي وقت ~~التقية وزمن الفترة، كما هو واضح، والله أعلم. # (و) قد عرفت سابقا أنه لا أشكال ولا خلاف في أنه (يجب دفعها إليه عند ~~PageV15P423 # المطالبة) لكون طلبه طلب الإمام (عليه السلام) (و) كذا قد عرفت سابقا أنه ~~(لو قال المالك: أخرجت قبل قوله: ولا يكلف بينة ولا يمينا) ms05372 كما نص عليه (1) ~~مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في تعليمه لمصدقه (ولا يجوز للساعي ~~تفريقها إلا بإذن الإمام) لأن العمالة ولاية ووكالة، فيقتصر فيها على موضع ~~الإذن من الموكل، نعم في المدارك " لو أذن له المالك في تفريقها ولم نوجب ~~حملها إلى الإمام ابتداء جاز له ذلك، مع احتمال العدم، لأن طلب الساعي قائم ~~مقام طلب الإمام (عليه السلام) " قلت: لا ريب في قوة هذا الاحتمال، ضرورة ~~عدم ولاية للمالك عليها بعد قبض الساعي لها، فإذنه كعدمها، واحتمال أن ~~للعامل التفريق بنفسه باعتبار صيرورة المال للفقراء بقبضه فيشمله ما دل على ~~إيصال الأمانة إلى أهلها فلا يحتاج إلى الإذن يدفعه أن يده يد الإمام، ~~فالأمانة حينئذ عند الإمام لا عنده حتى يكون مكلفا بها وإن كانت هي أمانة ~~عنده أيضا لكن على معنى كونه وكيلا عنه كالوكيل على قبض الوديعة من صاحبها، ~~وهو واضح (أما إذا أذن له جاز أن يأخذ نصيبه ثم يفرق الباقي) بلا إشكال، ~~لأنه أحد المستحقين بل أعظمهم، لكونه كالأجير، وإن كان الإذن مطلقة تصرف ~~كيف شاء بما تحصل به البراءة، وإن كانت مقيدة لم يجز التعدي، ولو عين ~~المالك وعين له الإمام واختلف المحل أو التقسيط ففي المدارك اتبع تعيين ~~الإمام خاصة، لأنه أولى بنا من أنفسنا، وفيها أيضا " ولو أطلق الإمام وعين ~~المالك لم يبعد جواز التعدي عن تعيينه، لزوال ولايته بالدفع إلى الساعي " ~~قلت: قد يقال بناء على عدم وجوب الدفع إلى الإمام ابتداء ولم يكن طلب منه ~~ولكن دفع المالك للساعي مثلا على أن يكون التفرقة على وجه # PageV15P424 # مخصوص بوجوب ما عينه المالك، لعموم قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " ~~المؤمنون عند شروطهم " كما أو مأنا إليه سابقا، لكن الانصاف عدم خلوه بعد ~~من البحث والنظر، ومثله يأتي الآن في الدفع إلى المجتهد، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (- إذا لم يكن الإمام (عليه السلام) موجودا) بين رعيته ~~على وجه يتمكنون من الرجوع إليه (دفعت) ابتداء (إلى الفقيه المأمون من ~~الإمامية فإنه أبصر ms05373 بمواقعها) استحبابا أو وجوبا على القولين، لأنه نائب ~~الإمام فيجري فيه ما تقدم، بل قيل: إنه لا قائل بوجوب دفعها إلى الإمام ~~(عليه السلام) ابتداء وعدمه إلى الفقيه، وإن كان قد يخدش بما في الغنية من ~~الوجوب في الأول وعدمه في الثاني، ولعله لما عرفت من عدم عموم ولايته، لكن ~~فيه ما تقدم سابقا، ومنه يعلم الحال في طلبه. # والمراد بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى والحكومة، قيل: وبالمأمون من لا ~~يتوصل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعية، بل في المدارك نسبته ~~إلى المتأخرين، ثم نفى البأس عنه، قال: لأن في غير المأمون بهذا المعنى ~~نقصا في الهمة وانحطاطا عما أهله الشارع له، وفي الدفع إليه إضرارا ~~بالمستحقين، ونقصا في الحكمة التي لأجلها شرعت الزكاة، وعن بعضهم احتمال ~~زيادة عدم التوجه إلى الأمور الدنيوية - التي توجب نقصا في إيصال الحقوق ~~إلى المحتاج، كشدة الصحبة مثلا مع بعض الفقراء - على ذلك، إلا أن الانصاف ~~عدم خلو اعتبار الزائد على العدالة عن الاشكال، لعدم الدليل، بل إطلاق ~~عبارة النصب يقتضي خلافه. # وعلى كل حال فالمستحب حملها إليه، خلافا لبعض العامة فجعل الأفضل تفريق ~~المالك بنفسه، ولا ينافي ذلك قوله تعالى (2): " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ~~فهو # PageV15P425 # خير لكم " إذ الاخفاء لا ينافي الحمل إلى الإمام، لأن إعطاء الفقير كما ~~يكون بالابداء والاخفاء كذلك الحمل إلى الإمام، وإيتاء الفقراء لا يتعين أن ~~يكون بنفسه، بل لعل المراد من الاخفاء الحمل إلى الإمام، فإن معه لا يعلم ~~ممن ولا ما هو، على أن إسحاق بن عمار (1) روى عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في هذه الآية أنه قال: " هي سوى الزكاة، فإنها علانية غير سر " وفي ~~مرسل ابن بكير (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) فيها أيضا قال: " فنعما هي ~~يعني الزكاة المفروضة، قلت: وإن تخفوها قال: يعني النافلة إنهم كانوا ~~يستحبون إظهار الفرائض وكتمان النوافل " وعن العياشي في تفسيره عن الحلبي ~~(3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) فيها أيضا، قال: " ليس تلك الزكاة، ~~ولكنه الرجل ms05374 يتصدق لنفسه الزكاة علانية ليس بسر " وفي المروي عن علي بن ~~إبراهيم (4) عنه (عليه السلام) " الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع ~~علانية، وغير الزكاة إن دفعه سرا فهو أفضل " وفي خبر أبي بصير (5) عنه ~~(عليه السلام) أيضا " كل ما فرض الله عز وجل عليك فاعلانه أفضل من إسراره، ~~وكل ما كان تطوعا فاسراره أفضل من إعلانه " إلى غير ذلك، والله أعلم. # (والأفضل قسمتها في الأصناف) الثمانية مع سعتها ووجودهم، لتعميم النفع ~~والمراعاة لظاهر الآية، وعن التذكرة والمنتهى " ولما فيه من التخلص من ~~الخلاف، وحصول الاجزاء يقينا " لكن فيه أنه لا يناسب ما تسمعه من دعواه ~~الاجماع منا على عدم وجوب البسط، والأمر سهل. # (و) كذا يستحب (اختصاص جماعة) أقلها ثلاثة (من كل صنف) مع الوجود والسعة، ~~والأولى البسط مع إمكانه اعتبارا لصيغة الجمع المعرفة باللام، وأما في # PageV15P426 # إعطاء جماعة فلأنها وإن استعيرت للجنس الشامل للواحد نحو ركبت الخيل ~~ونكحت النساء إلا أن الجمع أقرب أفراد المجاز إلى الحقيقة، كذا قيل، لكنك ~~خبير أن ذلك لا يجري في سهم سبيل الله وابن السبيل، إذ لا جمع فيهما، اللهم ~~إلا أن يكون وجهه ما في تفسير علي بن إبراهيم (1) عن العالم (عليه السلام) ~~" وفي سبيل الله قوم يخرجون وقوله: وابن السبيل أبناء الطريق " والأمر سهل ~~بعد أن كان الحكم ندبيا يتسامح فيه. # ويستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما رواه السكوني (2) قال: # " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به، ~~وكيف أعطيهم؟ فقال: أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل ". # كما أنه ينبغي تفضيل الذي لا يسأل على الذي يسأل، لحرمانه في أكثر ~~الأوقات ومدح الله له في كتابه المجيد (3) ولصحيح ابن الحجاج (4) " سألت ~~أبا الحسن عليه السلام عن الزكاة يفضل بعض من يعطى ممن لا يسأل على غيره ~~قال: نعم بفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل ". # وينبغي أيضا صرف صدقة المواشي إلى المتجملين ومن لا عادة له بالسؤال، ~~وصرف صدقة غيرها إلى الفقراء المدقعين المعتادين للسؤال، ms05375 قال عبد الله بن ~~سنان (5): # قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن صدقة الخف والظلف تدفع إلى ~~المتجملين من المسلمين، فأما صدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز وما أخرجته ~~الأرض فللفقراء المدقعين، قال: فقلت: كيف صار هذا هكذا؟ فقال: لأن هؤلاء ~~يتجملون ويستحيون # PageV15P427 # من الناس، فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس، وكل صدقة " وربما تعارضت ~~جهة الترجيح، وربما تحصل مرجحات أخر، والمتجه حينئذ مراعاة الميزان، ومن ~~هذا وشبهه قلنا: إن الفقيه أبصر بمواقعها وأعرف بمواضعها، والذي يسهل الخطب ~~كون الحكم استحبابيا. # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه (لو صرفها في صنف واحد جاز، ولو خص ~~بها ولو شخصا واحدا من بعض الأصناف جاز أيضا) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل في التذكرة نسبته إلى أكثر أهل العلم، والنصوص فيه ~~مستفيضة أو متواترة، وفيها الصحيح والحسن وغيرهما، قال أحمد بن حمزة (1): # " قلت لأبي الحسن (عليه السلام): رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك، ~~وله زكاة أيجوز أن يعطيهم جميع زكاته؟ قال: نعم " وقال زرارة (2): " قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل وجبت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين ~~أيؤدي زكاته في دين أبيه؟ - فقال بعد كلام طويل -: وإن لم يكن أورثه الأب ~~مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه، فإذا أداها في دين أبيه على هذا ~~الحال أجزأت عنه " إلى غير ذلك مما تقدم من نصوص الاعتاق (3) والاحجاج (4) ~~وغيرها، بل في حسنة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي (5) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في ~~البوادي، وصدقة أهل الحضر لأهل الحضر، ولا يقسمها بينهم بالسوية، وإنما ~~يقسمها بينهم ما يحضره منهم وما يرى، وقال: ليس في ذلك شئ # PageV15P428 # موقت " ونحوها غيرها في ذلك، بل في المروي عن تفسير العياشي عن أبي مريم ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " إنما الصدقات " إلى ~~آخره، فقال: # " إن جعلتها فيهم جميعا وإن ms05376 جعلتها لواحد أجزأ عنك ". # وبذلك كله يعلم أن المراد من الآية بيان المصرف الذي هو مقتضى الأصل أيضا ~~بعد قطع النظر عن النصوص والاجماع، فما عن بعض العامة - من وجوب القسمة على ~~الأصناف الستة الموجودين على السواء، ويجعل لكل صنف ثلاثة أسهم فصاعدا، ولو ~~لم يوجد إلا واحد من ذلك صرفت حصة الصنف إليه، لأنه تعالى جعل الزكاة لهم ~~بلام الملك، وعطف بعضهم على بعض بواو التشريك، وذلك يوجب الاشتراك في الحكم ~~- ضعيف جدا (2) وربما أجيب عنه بأنه تعالى جعل جملة الصدقات لهؤلاء ~~الثمانية، فلا يلزم أن يكون كل جزء من أجزائها كصدقة زيد مثلا موزعا على كل ~~واجد منهم، وبأن اللام في الآية الشريفة للاختصاص لا للملك، كما تقول باب ~~الدار، فلا يقتضي وجوب البسط ولا التسوية في العطاء، وبأن المراد من الآية ~~بيان المصرف أي الأصناف التي تصرف الزكاة إليهم لا إلى غيرهم، كما يدل عليه ~~الحصر بأنما، وقوله تعالى (3): " ومنهم من يلمزك في الصدقات " الآية، وهو ~~الذي أشار إليه في محكي الخلاف بقوله: إن الآية محمولة على أن الثمانية ~~أصناف محل الزكاة لا أنه يجب دفعها إليهم بدلالة أنه لو كان كذلك لوجب ~~التسوية بين كل صنف، ويفرق في جميع الصنف، وذلك باطل بالاتفاق، قلت: # وهو كذلك، ضرورة أنها لو أفادت وجوب الصرف إلى جميع ما ذكر من الأصناف ~~أفادت وجوبه إلى جميع ما يدخل في كل صنف، لإفادة الجمع المعرف الاستغراق ~~إلا أن يراد منه الجنس مجازا، نحو ركبت الخيل، وأما التسوية فلعدم المرجح ~~لبعضهم على # PageV15P429 # الآخر، فهو كما لو أوصى بشئ لجماعة من غير تفضيل، وعلى كل حال فالمحافظة ~~على معنى اللام المعلوم انتفاؤه هنا من وجوه ليس بأولى من المحافظة على ~~الاستغراق في الجمع الذي لا مانع من أرادته على تقدير كون المراد بيان ~~المصرف والاستحقاق والاختصاص ونحو ذلك مما لا يقتضي البسط المزبور. # (ولا يجوز أن يعدل بها) أي الزكاة (إلى غير الموجود) من الفقراء، لما فيه ~~من تأخير الاخراج مع التمكن منه ms05377 الممنوع عند المصنف على ما ستعرف (و) كذا ~~(لا) يجوز نقلها (إلى غير أهل البلد مع وجود المستحق في البلد) على المشهور ~~كما في الحدائق بل في التذكرة الاجماع عليه، بل لعله ظاهر الخلاف أو ~~محتمله، وهو الحجة، مضافا إلى ما فيه من لزوم التأخير المنافي للفورية الذي ~~ستعرف عدم جوازه عند المصنف، ومن التغرير بالمال والتعريض لتلفه، وإلى قول ~~الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الكريم ابن عتبة الهاشمي (1): " كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) يقسم صدقة أهل البوادي على أهل البوادي وصدقة ~~أهل الحضر على أهل الحضر " الخبر، وقوله في صحيح الحلبي (2): " لا تحل صدقة ~~المهاجرين للأعراب، ولا صدقة الأعراب للمهاجرين " لكن الجميع كما ترى، إذ ~~الشهرة فضلا عن الاجماع لم نتحققها، بل الفاضل نفسه الذي حكى الاجماع ~~المزبور وقد اختار في المنتهى والمختلف والتحرير الجواز على كراهية، ~~كالمحكي عن ابن حمزة، وأما الشيخ فإنه وإن صرح بالعدم في الخلاف لكن المحكي ~~عنه في مبسوطه والاقتصاد الجواز بشرط الضمان، وقواه أول الشهيدين في الدروس ~~وثانيهما في المسالك ومحكي حواشي القواعد، بل اختاره فيما حكي عنه من حواشي ~~الإرشاد، اللهم إلا أن يريدوا بالضمان نقل المال إلى الملك باقتراض ونحوه، ~~فيكون حاصله عدم # PageV15P430 # جواز النقل إلا إذا أخرجه عن الزكاة بالضمان، لكن فيه أنه ليس قولا بعدم ~~الجواز أيضا، ضرورة أنه عليه لا يجوز له أن يضمن وينقل، وبذلك كانت المسألة ~~ثلاثية الأقوال، قال في الدروس: " ولا يجوز نقلها مع وجود المستحق فيضمن، ~~وقيل: # يكره ويضمن، وقيل: يجوز بشرط الضمان، وهو قوي " وظاهر الشهيد في الروضة ~~أن ما في الدروس هو قول بالجواز. # وعلى كل حال فالقول بالعدم ليس مظنة الاجماع، بل لعل العكس أقرب منه، ~~خصوصا مع أن المحكي عن الحلبي أنه جعل عدم النقل أولى، وظاهره الجواز، وعن ~~إيضاح المفيد كما في المنتهى الجواز أيضا، وإن كان ما وصل إلينا من عبارته ~~في المقنعة ليس بتلك الصراحة، والمنافاة للفورية التي يمكن منع وجوبها على ~~وجه يقتضي ms05378 منع ذلك كما ستعرفه في محله - بل في المدارك وغيرها أن النقل ~~شروع في الاخراج، فلا يكون منافيا كالقسمة مع التمكن من إيصالها إلى شخص ~~واحد - لا تخص النقل بعدم الجواز، ضرورة عدم الفرق حينئذ بينه وبين التأخير ~~وإن لم ينقلها، بل قد يوافقها بعض أفراد النقل إلى البلدان القريبة دون ~~الايصال في البلد، فلا وجه لذكر هذه المسألة بعنوان مخصوص ظاهر في عدم ~~ابتنائها على الفورية، وأنه لا يجوز النقل نفسه إلى بلد آخر وإن جار له ~~التأخير في بلده، والتغرير للمال (بالمال خ ل) والتعريض لتلفه بعد كونه ~~مضمونا على المالك غير مضر في حق الفقير، والصحيح (1) غير دال على الوجوب، ~~خصوصا بعد معلومية جواز الاعطاء لكل من القسمين مع عدم النقل، بل ليس فيه ~~تعرض للنقل أصلا، ضرورة أنه قد يستدعي ذلك للنقل، بل فيه منافاة لما دل (2) ~~على نقله عليه السلام للزكاة وإرسال الجباة لها، فالمقصود منه ضرب من ~~الندب، وكذا الكلام في # PageV15P431 # الصحيح الآخر (1). # فبان لك من ذلك كله قصور هذه الأدلة عن تقييد إطلاق الآخر المقتضي تخيير ~~المالك في جميع أفراد الدفع فضلا عن الأدلة الخاصة، كصحيح هشام بن الحكم ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الرجل يعطي الزكاة يقسمها أله أن ~~يخرج الشئ منها من البلدة التي هو فيها إلى غيرها؟ قال: لا بأس " والصحيح ~~عن أحمد بن حمزة (3) قال: # " سألت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى ~~بلد آخر يصرفها إلى إخوانه فهل يجوز ذلك؟ قال: نعم " ومرسل درست (4) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: " في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده ~~فقال: لا بأس أن يبعث بالثلث أو الربع، والشك من أبي أحمد ". # نعم المتجه جمعا بين هذه النصوص وبين ما دل على الضمان بتأخير الأداء مع ~~وجود المستحق - من حسن زرارة (5) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ~~بعث إليه أخ له زكاة يقسمها فضاعت فقال: ليس على الرسول ولا ms05379 على المؤدي ~~ضمان، قلت: فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيرت أيضمنها؟ قال: لا، ولكن إن ~~عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حين أخرها " وحسن محمد بن مسلم ~~(6) قال: # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت هل ~~عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن ~~حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ~~ضمان، لأنها خرجت من # PageV15P432 # يده، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه ~~الذي أمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان " وكذلك من وجه إليه زكاة ~~مال ليفرقها ووجد لها موضعا فلم يفعل ثم هلكت كان ضامنا، وغير ذلك - الحكم ~~بالجواز مع الضمان. # وعلى كل حال فلو نقلها وأوصلها إلى المستحق أجزأ عند علمائنا أجمع، كما ~~في المدارك وعن الخلاف والمنتهى والتذكرة والمختلف لصدق الامتثال، فما عن ~~بعض العامة من عدم الاجزاء لأنه دفعها إلى غير من أمر بالدفع إليه فأشبه ما ~~لو دفعها إلى غير الأصناف معلوم البطلان، نعم عن المنتهى " أنه إذا قلنا ~~بجواز النقل كان مكروها، والأولى صرفها إلى فقراء بلدها دفعا للخلاف " وقال ~~أيضا: " أنه إذا نقلها اقتصر على أقرب الأماكن التي يوجد المستحق فيها ~~استحبابا عندنا، ووجوبا عند القائل بتحريم النقل " واستشكله في التذكرة من ~~جواز النقل مطلقا لفقد المستحق، ومن كون طلب البعيد نقلا عن القريب مع وجود ~~المستحق فيه " وعن النهاية " إنه إن كان أحد البلدين طريقا للآخر تعين ~~التفريق في الأقرب، ولو لم يكن كذلك تخير بين البعيد والقيب مع التساوي في ~~غلبة ظن السلامة، إلا أن يختص الأبعد بالأمن تحقيقا أو احتمالا أو رجح ~~احتمال الأمن فيه عليه في الأقرب فيجوز النقل إليه ولو كان الأقرب في طريقه ~~إذا لم يمكنه المبادرة فيه إلى الدفع إلى الفقراء، وإن لم يكن في طريقه كان ~~النقل إليه متعينا إن اشترطنا في جواز ms05380 النقل ظن السلامة " وفيه أن المتجه ~~بناء على كون منشأ التحريم منافاة الفورية مراعاة الأقرب فالأقرب مطلقا مع ~~التساوي في الأمن، كما هو واضح، وأجرة النقل على المالك كما جزم به ثاني ~~الشهيدين في الروضة، وقد يحتمل كونها من الزكاة فيما لا سبيل له إلى ~~الايصال فيه إلا النقل، خصوصا مع عدم إمكان الابقاء أمانة لخوف تلف ونحوه، ~~فتأمل جيدا. # (و) كذا لا يجوز عند المصنف وجماعة (أن يؤخر دفعها مع التمكن) بناء ~~PageV15P433 # على الفورية التي ستعرف البحث فيها، وعليها وعلى حرمة النقل (فإن فعل ~~شيئا من ذلك أثم وضمن) للتعدي وللنصوص (1) المتقدمة في الضمان الذي لم نجد ~~فيه خلافا على كل حال (وكذا) في الإثم والضمان (كل من في يده مال لغيره ~~وطالبه) الغير به (فامتنع) عن دفعه إليه من دون عذر شرعي بلا خلاف ولا ~~أشكال، لكن قد يفرق بينه وبين الزكاة بعدم الطلب من جميع المستحقين، وطلب ~~البعض صريحا فضلا عن كونه بشاهد الحال لا يقتضي الوجوب، لعدم تعين الحق له، ~~نعم لو طلب ولي الجميع كالإمام (عليه السلام) أو نائبه اتجه الوجوب كما ~~عرفت سابقا، لأنه بمنزلة طلب جميع المستحقين فيجب الدفع (أو أوصي إليه) ~~بصرف (شئ فلم يصرفه) مع التمكن (أو دفع إليه ما يوصله إلى غيره) فلم يوصله ~~كذلك، لحسن محمد بن مسلم (2) المتقدم الذي نص فيه على الضمان دون الفورية، ~~فلا بد لمدعيها من دليل آخر، كما أنه ينبغي له تقييد ذلك بما إذا لم ينص ~~الموصي والدافع على التراخي أو دلت عليه القرائن، فإنه لا ريب في انتفاء ~~الفورية حينئذ، بل والضمان مع عدم التعدي والتفريط في وجه قوي، بل ينبغي ~~الجزم به بناء على كونه حينئذ كالأمانات. # (و) كيف كان ف‍ (- لو لم يجد المستحق) للزكاة (جاز نقلها إلى بلد آخر) ~~بلا خلاف ولا إشكال، بل في محكي التذكرة والمنتهى الاجماع عليه، وهو الحجة ~~بعد إطلاق الأمر بالايتاء، لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن الطريق مخوفا، ~~وإلا كان مغررا بها ms05381 أو مفرطا كما اعترف به الحلي والفاضلان، ولا عبرة بإذن ~~المستحق بعد عدم انحصار الحق فيه، فما عن الحلبي - من أنه إن كان السبيل ~~مخوفا لم يجز حملها إلا بإذن الفقير، فإن حمل من غير إذنه فهي مضمونة حتى ~~تصل إليه - في غير محله، وإن وافقه ابن زهرة مدعيا الاجماع عليه، ويمكن ~~إرادتهما إذن الفقيه الذي هو الولي العام، لأنه # PageV15P434 # هو الذي يكون إذنه إذن تمام المستحق، وحينئذ يتجه ما ذكراه، بل ظاهر ~~الأستاذ في كشفه دوران جواز النقل وعدمه على إذن المجتهد وعدمه، قال: " ولا ~~يجوز نقلها لغير المجتهد إلى مواضع بعيدة مع وجود المستحق في البلد، أو ~~موضع قريب منها، ولو أخرجها ونقلها لفقد المستحق وعدم مصرف آخر في البلد ~~فلا بأس ولا ضمان مع التلف، ولو نقلها إلى بعض المواضع القريبة مع وجود ~~المستحق جاز، وعليه ضمانها مع التلف ما لم يكن مجتهدا أو مأذونا منه " إلى ~~آخره، وإن كان قد عرفت فيما تقدم أن التحقيق عندنا الجواز مع وجود المستحق ~~بدون الإذن منه من غير فرق بين المواضع القريبة والبعيدة. # وكيف كان فالظاهر فيما نحن فيه الجواز من غير خلاف ولا إشكال، نعم قال ~~المفيد: " إلا أن يغلب في ظنه قرب وجود المستحق ويكون أولى ممن يحمل إليه " ~~وعن سلار موافقته إلا في قيد الأولوية والقرب فاعتبر ظن الحضور وأطلق، مع ~~أن الأصح عدم اعتبار ذلك أيضا، خصوصا على ما اخترناه من جواز النقل مع وجود ~~المستحق، للنصوص السابقة فضلا عن المقام الذي هو أولى منه من وجوه، خصوصا ~~بعد حسن ابن مسلم (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل بعث زكاة ~~ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم ~~يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها ~~إلى أهلها فليس عليه ضمان " ونحوه حسن زرارة (2). # (و) منهما يعلم أنه (لا ضمان عليه مع التلف إلا أن يكون هناك تفريط) ~~مضافا إلى الاجماع ms05382 على الظاهر كما اعترف به بعضهم، وإلى أنه تصرف تصرفا ~~مشروعا، فالأصل عدم ترتب الضمان عليه به، بل قد عرفت ما تقدم أن من المحتمل ~~قويا عدم الضمان وإن تمكن من المصارف الأخر كسهم سبيل الله ونحوه، لظاهر ~~الحسن المزبور # PageV15P435 # وغيره، وعلى كل حال فقد ظهر لك أنه لا إشكال في الجواز مع عدم الضمان، بل ~~في المدارك الظاهر وجوب النقل لتوقف الدفع الواجب عليه وإن كان قد يناقش ~~فيه بأن الأصل يقتضي التخيير بين ذلك وبين الحفظ إلى حضور مستحق مع التساوي ~~في عدم فساد المال واحتمال التلف، كما صرح به الفاضل في الإرشاد، بل قيل: ~~إنه لا يظهر خلافه من كلام غيره من الأصحاب ولا من ألفاظ النصوص، إذ ليس ~~فيها إلا نفي الضمان والجواز ونفي البأس، نعم في خبر ضريس (1) أنه سأل ~~المدائني أبا جعفر عليه السلام " أن لنا زكاة نخرجها من أموالنا فيمن نضعها ~~فقال: في أهل ولايتك، فقال: إني في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك فقال: ~~ابعث إلى بلدهم تدفع إليهم، ولا تدفعها إلى قوم إن دعوتهم غدا إلى أمر لم ~~يجيبوك، وكان والله الذبح " وليس نصا في الوجوب، لأن المقصد فيه بيان حرمة ~~الدفع إلى غير الموالي، مع أن الأمر في مقام توهم الحظر، فينزل على ~~الإباحة، وفي خبر إبراهيم الأوسي (2) عن الرضا (عليه السلام) المتقدم سابقا ~~الأمر بالانتظار بها سنة مع عدم معرفة أحد لها، بل وسنتين بل وأربع سنين، ~~فإن لم تصب لها أحدا فصرها صررا واطرحها في البحر، الحديث، وكأن منشأ توهم ~~السيد المزبور استدلال الفاضلين على الجواز بكونه مقدمة الدفع الواجب، ~~ويمكن أن يكون وجهه الوجوب ولو على التخيير بينه وبين الحفظ، فيكون حينئذ ~~مقدمة للواجب في الجملة، وإلا كان محلا للمنع، ضرورة أن المستحقين إنما ~~يستحقونه في المكان المخصوص فلا يجب عليه النقل إلى غيره، ولذلك تعارف في ~~ذلك الزمان إرسال العمال لجلب الزكاة وجبايتها، فلا وجوب حينئذ للدفع حتى ~~يجب النقل مقدمة له، بل قال بعضهم: إنه ms05383 إذا كان الحفظ مؤديا إلى فساد أو ~~تلف دون النقل ولم يمكن التبديل بما لا يفسد ولا يتلف من النقل ونحوه ففي ~~وجوب النقل إشكال، وإن كان الوجوب حينئذ # PageV15P436 # لا يخلو من قوة. # (و) كيف كان ف‍ (- لو كان ماله في غير بلده فالأفضل صرفها في بلد المال) ~~عند العلماء كافة كما في المدارك، وهو الحجة، مضافا إلى ما قيل من أنه يدل ~~عليه مع ذلك حسن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي (1) إلا أنه ليس بتلك المكانة، ~~ضرورة عدم اقتضاء قسمته صلى الله عليه وآله صدقة أهل البوادي في أهل ~~البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر المحافظة على البلد، إنما الاشكال في ~~أن ذلك لا يوافق ما تقدم من المصنف وغيره من حرمة النقل المقتضية لوجوب ~~الصرف في البلد لا لأفضليته، واحتمال الفرق بين بلد المالك وغيره لا يصغى ~~إليه، ويمكن دفعه بأنه ليس مراد المصنف بغير الأفضل جواز النقل، بل المراد ~~جواز دفع العوض في بلده مثلا الذي أشار إليه بقوله متصلا بذلك: # (ولو دفع العوض في بلده جاز) وقد نفى الخلاف عنه في المدارك، وليس هو من ~~النقل لكن في الروضة وأما نقل قدر الحق بدون النية فهو كنقل شئ من ماله فلا ~~شبهة في جوازه مطلقا، فإذا صار في بلاد أخر ففي جواز احتسابه على مستحقيه ~~مع وجودهم في بلده على القول بالمنع نظر، من عدم صدق النقل الموجب للتغرير ~~بالمال، وجواز كون الحكمة نفع المستحقين بالبلد، وعليه يتفرع ما لو احتسب ~~القيمة في غير بلده أو المثل من غيره، إلا أنه لا يخفى عليك وضوح ضعف النظر ~~في المقامين، بل في محكي الخلاف في قسمة الصدقات والمنتهى والتذكرة ~~والمختلف الاجماع على الاجزاء في الأول، ضرورة عدم الاختصاص لما بفرد دون ~~فرد من الأصناف الثمانية، فيتحقق الدفع إلى المستحق، ولأنه إذا حضر فقير ~~غير أهل البلد في البلد فدفعت إليه أجزأ فكذا في الفرض، بل أيده في المعتبر ~~بحسن محمد بن مسلم السابق باعتبار جعل غاية ms05384 الضمان فيه الدفع، نعم هو محكي ~~عن أحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد، للنهي عن البدل المتضمن # PageV15P437 # للنهي عن الدفع إلى من ليس في البلد المقتضي للفساد من جهة التعلق ~~بالعبادة، ومن جهة استلزامه خروج من ليس في البلد عن المستحقين، لكنه كما ~~ترى، إذ قد عرفت أن العمدة في دليل حرمة النقل الفورية، فلا نهي إلا عن ~~التأخير، وفي الفرض ربما يكون هو في بعض الأحوال أقرب من الايصال إلى ~~المستحق في البلد، كما إذا كان له دين على شخص في غير بلده ونحو ذلك، وأما ~~خروج من ليس في البلد عن الاستحقاق فلا وجه له. # وعلى كل حال فقد بان لك أن مراد المصنف بغير الأفضل ما ذكرنا الذي لا ~~ينافيه قوله بحرمة النقل، وكذا لا ينافيه قوله: (ولو نقل الواجب إلى بلده ~~ضمن) حيث أنه اقتصر على الضمان دون الإثم بناء على ما في المسالك من احتمال ~~كون المراد بالواجب في كلامه مماثله في القدر والوصف، وكون المراد بضمانه ~~ذهابه من ماله وبقاء الحق في ماله أو ذمته، لكنه كما ترى، مع أنه خلاف ~~الظاهر لا داعي له، وكأن الذي دعاه إلى ذلك ظهوره في كون المنقول الواجب ~~خاصة لا أنه في ضمن غيره، وحينئذ لا يكون إلا بعزله الذي لا يجوز إلا مع ~~عدم المستحق، وحينئذ إذا نقله لا ضمان عليه، لما عرفته سابقا، وفيه أولا ~~منع كون المراد الواجب خاصة، ضرورة صدقه إذا نقل الجميع، وثانيا منع اعتبار ~~عدم المستحق في العزل كما هو ظاهر المعتبر وصريح التذكرة والدروس وستعرف ~~قوته فيما يأتي، وثالثا إمكان فرضه بالعزل مع عدم المستحق ثم وجد بعد ذلك، ~~فالمراد حينئذ بيان أنه لا فرق في لزوم الضمان بالنقل بين أن يكون إلى بلد ~~المالك أو غيره، لعموم الأدلة الدالة على ذلك. # نعم كان عليه أن يذكر الإثم مع الضمان بناء على مختاره، ولعله تركه ~~اعتمادا على ما سبق (و) الأمر سهل، هذا كله (في) زكاة المال، وأما (زكاة ms05385 ~~الفطرة فالأفضل أن تؤدى في بلده وإن كان له مال في غيره، لأنها تجب في ~~الذمة) دون المال PageV15P438 # فلا مدخلية حينئذ لبلد ماله، كما أنه لا مدخلية لبلد استيطانه، بل ينبغي ~~له تأديتها في البلد الذي هو فيها سواء كانت بلد استيطانه أولا، ولو أراد ~~إخراج القيمة اعتبرت قيمة تلك البلد (ولو عين زكاة الفطرة في مال غائب عنه ~~ضمن بنقله عن ذلك البلد مع وجود المستحق فيه) لما ستعرفه إن شاء الله في ~~مبحث زكاة الفطرة أنها وإن كانت واجبة في الذمة إلا أنها تتعين بالتعيين مع ~~وجود المستحق وعدمه، وحينئذ تكون كالمالية في تحريم النقل أو كراهته، وتحقق ~~الضمان بتأخير الاخراج مع التمكن منه، كما قطع به الأصحاب على ما اعترف به ~~في المدارك لاشتراكهما في الدليل على ذلك، واحتمال اختصاص العزل الجائز ~~فيها بالمال الحاضر مناف لاطلاق أدلته، ولذا قال في البيان: # " ولو عزلها في مال حاضر أو غائب في موضع جواز العزل ثم نقلها لعدم ~~المستحق فلا ضمان كما لا يضمن في زكاة المال " هذا. وفي المدارك أنه ربما ~~كان الوجه في فرض المصنف المسألة في تعيين الفطرة في المال الغائب التنبيه ~~على أن استحباب إخراج الفطرة في بلد المخرج لا يقتضي انتفاء الضمان بنقلها ~~من بلد المال مع وجود المستحق فيه، ولا يخفى ما فيه، قلت: هو كذلك، ضرورة ~~كون الاستحباب لا ينافي الضمان كالجواز، وقد بينا هناك أنه يجوز له النقل ~~والتأخير وإن ترتب عليه الضمان بهما، كما هو واضح، والله أعلم. # (القسم الرابع) (في اللواحق وفيه مسائل): # (الأولى إذا قبض الإمام (عليه السلام) أو) نائبه الخاص ك‍ (- الساعي) أو ~~العام كالفقيه (الزكاة) على جهة الولاية عن الفقراء (برئت ذمة المالك ولو ~~تلفت بعد ذلك) بتفريط أو بدونه بلا خلاف ولا إشكال حتى في الأخير بناء على ~~شمول PageV15P439 # ولايته لذلك، لأن الوصول إليهم على الوجه المزبور بمنزلة الوصول إلى ~~المستحق. # المسألة (الثانية إذا لم يجد المالك لها مستحقا) يدفعها إليه (فالأفضل له ~~عزلها) وتعيينها ms05386 في مال مخصوص، وبه يتشخص المال حينئذ زكاة، ويتبعه النماء ~~وغيره، ولا يجب للأصل وغيره، وإن قيل: إنه محتمل عبارة الشيخين وغيرهما، ~~ولعل نص المصنف والفاضل والشهيد على الأفضلية دفعا لهذا الاحتمال الذي لم ~~أجد قائلا به ولا دليلا عليه، وموثق يونس (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): زكاتي تحل علي في شهر أيصلح لي أن أحبس شيئا منها مخافة أن يجيئني ~~من يسألني فقال: إذا حال عليها الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشئ ثم ~~أعطها كيف شئت، قال: قلت: فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي قال: لا يضرك " ~~لا دلالة فيه على ذلك، ضرورة كون الأمر فيه للإرشاد لجواز التأخير حتى مع ~~وجود المستحق، ومنه ينقدح الاشكال في الاستدلال به على الندب كما وقع من ~~بعضهم، والأولى الاستدلال له بخبر أبي حمزة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~" سألته عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها قال: اعزلها فإن ~~اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن ~~تشغلها في تجارة فليس عليك شئ، وإن لم تعزلها واتجرت بها في جملة مالك فلها ~~بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها " بل ربما كان ظاهر الأمر فيه للوجوب، إلا ~~أن قوله عليه السلام بعده: " وإن لم " إلى آخره، مشعر بجواز الابقاء، بل ~~ربما كان فيه إشعار أيضا بإرادة الإرشاد من الأمر الأول إلى عدم الضمان ~~بالعزل مع التلف، لكن الاستحباب أمره سهل يكفي فيه ذلك ونحوه بخلاف الوجوب ~~الذي من المعلوم عدم كفاية ذلك ونحوه فيه. # PageV15P440 # ودعوى أن العزل إخراج وإيصال إلى المستحق، لأن المالك حينئذ يكون بمنزلة ~~الولي له، ولذا يتعين المال زكاة بتعيينه، فهو كوجود الإمام (عليه السلام) ~~أو نائبه، فإن الظاهر كون وجودهما كوجود المستحق، يدفعها أولا وضوح الفرق ~~بينه وبينهما، وتعين المال بتعيينه للدليل لا يقتضي كونه بمنزلتهما في صدق ~~الوصول إلى المستحق أو وليه، وثانيا أنه ستعرف عدم وجوب الفور في الدفع مع ~~وجود المستحق وإن ms05387 ترتب عليه الضمان بالتأخير، ومنه يعلم ضعف احتمال وجوب ~~العزل في المقام الذي هو أدنى من وجود المستحق بمراتب، فلا إشكال حينئذ في ~~فساده، كما أنه لا إشكال بتعين المال زكاة للخبرين السابقين، مضافا إلى حسن ~~عبيد بن زرارة (1) عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " إذا أخرجها من ماله ~~فذهبت ولم يسمها لأحد فقد بري منها " وخبر أبي بصير (2) عن الباقر (عليه ~~السلام) " إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت، أو أرسل بها ~~إليهم فضاعت فلا شئ عليه " ولا يقدح ما فيهما وفي غيرهما من إطلاق عدم ~~الضمان مع العزل سواء وجد المستحق أو لم يوجد المقيد بالنصوص السابقة ~~الدالة على الضمان بالتأخير مع وجود المستحق، لاعتضادها بالاجماع المحكي إن ~~لم يكن المحصل، فما عساه يقال من كون التعارض بينها من وجه بعد تسليمه لا ~~يصغى إليه. # نعم لا ينكر ظهور معظم هذه النصوص في مشروعية العزل وحصول فائدته مع وجود ~~المستحق ولو من جهة الاطلاق، بل كاد يكون صريح بعضها، ومن هنا جزم الفاضل ~~في المحكي من تذكرته ومنتهاه بأن له العزل بحول الحول سواء كان المستحق ~~موجودا أو لا، وسواء أذن له الساعي أو لا، مستدلا عليه مضافا إلى ما عرفت ~~بأن له ولاية الاخراج، فيكون له ولاية التعيين، وبأنه أمين على حفظها فيكون ~~أمينا على تعيينها وإفرادها، وبأن له القيمة وتملك العين فله إفرادها، وبأن ~~منعه من إفرادها يقتضي # PageV15P441 # منعه من التصرف في النصاب، وذلك ضرر عظيم، وإن كان لا يخفى عليك ما في ~~بعض ذلك، والعمدة النصوص السابقة المؤيدة بما دل عليه في الفطرة التي هي في ~~الذمة، اللهم إلا أن يقال: إن الحكم مخالف للضوابط المعلومة في الديون وفي ~~الشركة، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن، وهو في حال عدم المستحق، والنصوص ~~عدا الأول منها بين صريح كخبر أبي حمزة وبين ظاهر باعتبار الاشتمال على عدم ~~الضمان بالتلف المعلوم اعتبار عدم المستحق فيه، لكن ذلك وإن كان هو أقصى ما ~~يمكن أن يقال ms05388 إلا أنه كما ترى فإن الأول كاف في إثبات المطلوب، على أن جميع ~~ما قيل في غيره أو أكثره يمكن دفعه بل لعله ظاهر، كما هو واضح، وحينئذ ~~فالاشكال في العزل من بعضهم والجزم بالعدم من آخر باعتبار كون الزكاة دينا ~~أو كالدين لا يتعين إلا بقبض المالك أو ما في حكمه مع الامكان لا يخلو من ~~نظر أو منع. # ولذا قال في الدروس: ولو عين المالية أو الفطرة في مال تعين مع عدم ~~المستحق والأقرب التعين مع وجوده، فليس له أبداله في الموضعين في وجه، نعم ~~لو نما كان له، لكن فيه أن المتجه القطع بعدم جواز الابدال وتبعيته النماء ~~ولغير ذلك من الأحكام التابعة للزكاة المتعينة بغير ذلك كالقبض ونحوه، ~~ضرورة كون المراد بالعزل تعينها في المال المخصوص، وصيرورتها أمانة في يده ~~لا يضمنها إلا بالتفريط ونحوه، كما أشار إليه الباقر (عليه السلام) في خبر ~~أبي حمزة (1) ولعله (رحمه الله) ظن أن العزل لا يخرج المال عن ملك المالك ~~وإنما يعين دفعه للفقير، وفيه أنه مناف لما دل على كون التلف من الفقير ~~والربح له، مما هو واضح. # وقد ظهر لك مما ذكرناه قوة القول بجواز العزل مطلقا، فلا فرق حينئذ بين ~~وجود المستحق وعدمه، ولا بين التمكن من باقي المصارف وعدمها، إنما يتجه ذلك ~~على # PageV15P442 # القول الآخر، والمتجه عليه اعتبار عدم المستحق وعدم التمكن من غيره من ~~المصارف حتى سهم سبيل الله الذي عرفت سعته، وحينئذ يندر فرضه ندرة لا تليق ~~بتنزيل النصوص عليها، اللهم إلا أن يدعى الاكتفاء في جوازه بمجرد عدم وجود ~~المستحق وإن تمكن من باقي المصارف، واستنادا إلى ظاهر بعض النصوص (1) وإلى ~~كونه المعظم في المصرف، بل ربما قيل: إن الزكاة لهم كما تقضي به نصوص ~~المشروعية (2) وإن جاز صرفها في باقي المصارف، وربما يؤيد ذلك استفاضة ~~عبارات الأصحاب في الاقتصار على اعتبار عدم المستحق خاصة في العزل وفي ~~الضمان وفي النقل وغير ذلك، لكن الانصاف عدم خلوه عن البحث والنظر، ولم أجد ms05389 ~~من تصدى لتحريره، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- لو أدركته الوفاة أوصى بها وجوبا) على وجه تثبت به ~~شرعا كغيرها من الأمانات والديون بلا خلاف أجده، بل في المدارك لا ريب فيه، ~~لتوقف الواجب عليه، ولعموم الأمر بالوصية، ولكونه كالخائن والمفرط بدون ~~ذلك، بل أوجب الشهيد في الدروس العزل مع ذلك، ولعله لكونها كالدين الذي قد ~~غاب صاحبه غيبة منقطعة، وقد استوفينا الكلام على ذلك في محله، فلاحظ وتأمل ~~فإن له نفعا في المقام، ولو كان الورثة محاويج جاز احتسابها عليهم وإن ~~كانوا ممن تجب نفقتهم على المورث، لانقطاع الوجوب عنه بالموت، إلا أنه ~~يستحب دفع شئ منها لغيرهم، قال علي بن يقطين (3) في الصحيح: " قلت لأبي ~~الحسن الأول (عليه السلام): رجل مات وعليه زكاة وأوصى أن يقضى عنه الزكاة ~~وولده محاويج إن دفعوها أضر بهم ذلك ضررا شديدا فقال: يخرجونها فيعودوا بها ~~على أنفسهم، ويخرجون منها شيئا فيدفع # PageV15P443 # إلى غيرهم ". # المسألة (الثالثة المملوك الذي يشترى من الزكاة) لكونه في شدة أو مطلقا ~~على البحث السابق (إذا مات ولا وارث له) عدا الإمام (عليه السلام) وأرباب ~~الزكاة (ورثه أرباب الزكاة) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة ~~عظيمة، بل في المعتبر وعن المنتهى نسبته إلى المحققين تارة وإلى علمائنا ~~أخرى مشعرا بالاجماع عليه، بل ربما ظهر ذلك من الإنتصار أيضا (وقيل): وإن ~~كنا لم نعرف قائله من القدماء كما اعترف به في البيان لا يرثه أرباب الزكاة ~~(بل يرثه الإمام (عليه السلام)) إلا أنه اختاره من المتأخرين الفاضل وولده، ~~وربما مال إليه المصنف في المعتبر (و) على كل حال ف‍ (- الأول أظهر) للصحيح ~~عن أيوب بن الحر (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # " مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه من الزكاة وأعتقه فقال: ~~اشتره وأعتقه، قلت: فإن هو مات وترك مالا قال: فقال: ميراثه لأهل الزكاة، ~~لأنه أشتري بسهمهم " وموثق عبيد بن زرارة (2) " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم ms05390 يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه ~~ونظر إلى مملوك يباع بثمن يزيد فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من ~~زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك؟ # قال: قال: نعم لا بأس بذلك، قلت: فإنه لما أعتق وصار حرا أتجر واحترف ~~فأصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه إذا لم يكن له وارث؟ قال: يرثه ~~فقراء المؤمنين الذين يستحقون الزكاة، لأنه إنما اشتري بمالهم " وإن ناقش ~~فيه في المدارك بأنها مع قصور سندها لا تدل على أن أرثه لأرباب الزكاة ~~مطلقا، بل إنما تدل على اختصاص الفقراء بذلك، قال: " والظاهر أن قوله (عليه ~~السلام): " لأنه إنما اشتري بمالهم " توجيه للحكمة المقتضية لذلك، والمراد ~~أنه اشتري بالمال الذي كان يسوغ صرفه في # PageV15P444 # الفقراء لا أنه اشتري بسهم الفقراء خاصة " لكن يدفعه - مع أن الخبر من ~~قسم الموثق وهو حجه - منجبر بالعمل كما عرفت، كانجبار الدلالة به، بل ~~معتضدة بالخبر السابق (1) الظاهر في اتحاد المراد منه معه، سيما مع ملاحظة ~~التعليل، وقد عرض بما ذكره أخيرا إلى ما في الدروس من أن في هذا التعليل ~~إيماء إلى أنه لو اشتري من سهم الرقاب لم يطرد الحكم، لأنه اشتري بنصيبه لا ~~بمال غيره، وذلك لأن الظاهر من الرواية وقوع الشراء بجميع الزكاة لا بسهم ~~مخصوص منها، قلت: مضافا إلى ما عرفت من عدم وجوب البسط، فلم يكن سهم مخصوص ~~للرقاب، لكن لا يخفى عليك ما في التوجيه المزبور في المدارك ضرورة عدم ~~صلاحية ذلك حكمة للحكم المزبور فضلا عن أن يذكر علة، ولعل الأولى حمله على ~~ما أشرنا إليه سابقا في الأصناف من أن المراد بيان كون الأصل في مصرف ~~الزكاة الفقراء، كما يومي إليه نصوص المشروعية وغيرها، ومن هنا كان الولاء ~~لهم في العبد المشترى من الزكاة. # وبذلك يسقط ما أطنب به في الحدائق، ولقد ذكر فيها أن كلام الأصحاب في ذلك ~~في غاية الاضطراب، ولقد وقع هو فيما ادعاه عليهم، والذي استقر عليه في آخر ~~كلامه أن المدار على القصد والنية، فإن ms05391 كان المشتري قد اشترى العبد بالمال ~~الذي قصد أنه للفقراء كان الولاء لهم، وإن كان قصد أنه من سهم سبيل الله ~~كان ميراثه للإمام (عليه السلام) وإن كان قد وقع من غير قصد بمال الزكاة ~~صنفا من الأصناف كان الإرث مشتركا بين جميع أرباب الزكاة، وبذلك جمع بين ~~الخبرين السابقين اللذين تضمن أحدهما كون الإرث للفقراء، وبه عبر جماعة كما ~~قيل، والآخر لأرباب الزكاة كما عن جماعة أخرى، ثم استشكل بعد ذلك في القسم ~~الأخير بأن هذا الإرث على حسب الزكاة فيجوز اختصاص صنف به، أو أنه يجب فيه ~~البسط على الأصناف، ومال إلى الأخير، # PageV15P445 # وجميع كلامه كما ترى، وما تركناه منه أظهر فسادا. # والتحقيق كون الإرث للفقراء، وهم أرباب الزكاة، لما عرفت من كونهم المعظم ~~في مصرفها، بل ومشروعيتها، ومن المعلوم عدم إرادة البسط فيه، لعدم انحصار ~~المستحق، فليس هم إلا مصرفا لذلك قطعا، فيجوز تخصيصه بواحد من الفقراء، كما ~~هو واضح، وأغرب من ذلك كله ما وقع لبعض مشائخنا في كتاب الميراث، حيث أنه ~~بعد أن حكى عن الطوسي ما نحن فيه من جملة أقسام الولاء وذكر له الصحيح ~~دليلا، قال: وقد أعرض الأصحاب عن ذلك، وانعقد إجماعهم على حصر الولاء في ~~الأقسام الثلاثة أي المعتق وضامن الجريرة والإمام (عليه السلام) والمخالف ~~نادر، نعم ذلك مذهب العامة، وكأنه (رحمه الله) غفل عما هنا من شهرة الأصحاب ~~إن لم يكن إجماعهم كما سمعته من المعتبر، بل قد عرفت أن الشهيد في البيان ~~لم يعرف القائل بأن الوارث الإمام (عليه السلام) من القدماء، وإنما هو من ~~المتأخرين، وأندر منه القول بأن الشراء إن كان من سهم الرقاب فالميراث ~~للإمام (عليه السلام) لصيرورة العبد سابئة، ولم يكن قد اشترى بمال الفقراء ~~كي يكون الإرث لهم كما هو مقتضى التعليل، وإن كان الشراء من سهم الفقراء ~~كان الإرث لهم، وأضعف منه التفصيل بين العبد في الشدة وبين غيره باعتبار ~~كون الأول من موضوع الرقاب التي جعلها الله مصرفا، فيكون ميراثه للإمام ~~(عليه ms05392 السلام) وبين الثاني فإنه ليس منها بل من سهم الفقراء، ومن الواضح ~~خلو هذا الكلام كله عن التحصيل، والتحقيق ما عرفت، وفي المسالك أن التفصيل ~~بين من اشتري من سهم الرقاب فميراثه للإمام (عليه السلام) وإلا فلأرباب ~~الزكاة فلا أصل له في المذهب، والله أعلم. # المسألة (الرابعة إذا احتاجت الصدقة إلى كيل أو وزن كانت الأجرة على ~~المالك) المكلف بالايتاء الذي من مقدماته ذلك (وقيل) والقائل الشيخ (يحتسب ~~من الزكاة) PageV15P446 # لاصالة براءة ذمة المالك من وجوب دفعها، وظهور أدلة وجوب الزكاة التي هي ~~بمعنى القدر المخصوص في عدم وجوب غيرها عليه (و) لا ريب أن (الأول أشبه) ~~بأصول المذهب وقواعده، ضرورة أولوية المقام من البيع الذي يجب فيه أجرة ~~الكيل و الوزن على البائع باعتبار كونهما مقدمة للتسليم الواجب عليه، ضرورة ~~توافق الكتاب والسنة على تكليفه بالايتاء الذي قد عرفت كونهما مقدمة له، ~~وبذلك ينقطع الأصل، كما أنه يمنع ظهور أدلة وجوب الزكاة في عدم وجوب ما ~~يشمل ذلك مما هو خارج عن المثال، وإنما هو مقدمة للامتثال عند الحاجة إليه، ~~كما هو واضح. # المسألة (الخامسة إذا اجتمع للمستحق) كالفقير وغيره (سببان أو ما زاد ~~يستحق بهما الزكاة كالفقر والكتابة والغزو جاز أن يعطى بحسب كل سبب نصيبا) ~~لاندراجه حينئذ في الصنفين مثلا، فيستحق بكل منهما، ودعوى اعتبار الانفراد ~~في الأصناف بالنسبة إلى الدفع لا يصغى إليها، لعدم الشاهد لها، بل الشاهد ~~على خلافها متحقق، فما في الحدائق - من المناقشة في ذلك بأن المتبادر من ~~الآية إنما هو الشائع المتكثر من هذه الأفراد، ولذا صارت أصنافا ثمانية ~~باعتبار مقابلة كل منها للآخر، وبأنه متى أعطي من حيث الفقر ما يغنيه ويزيد ~~فكيف يعطى من حيث الغرم والكتابة المشروطين بالعجز كما تقدم - واضح الفساد ~~خصوصا الأخير، ضرورة معلومية اعتبار ما تقدم سابقا في الدفع، فمع فرض حصول ~~المانع لا يعطى كما في الفرض الذي فرضه، وهو خارج عن موضوع كلام الأصحاب، ~~كما هو واضح. # المسألة (السادسة أقل ما يعطى الفقير ما ms05393 يجب في النصاب الأول) من النقدين ~~وهو (عشرة قراريط أو خمسة دراهم، وقيل) والقائل الإسكافي وسلار وغيرهما ~~والمرتضى في المصريات على ما حكي أقله (ما يجب في النصاب الثاني) وهو ~~(قيراطان أو درهم) بل في الأخير الاجماع عليه (والأول أكثر) قائلا كما في ~~المعتبر، إذ هو PageV15P447 # على ما قيل خيرة الشيخين والصدوقين والمرتضى وابن زهرة والحلبي وغيرهم، ~~بل ربما حكي عن ابن الجنيد أيضا، بل في الإنتصار والغنية الاجماع عليه، ~~لصحيح أبي ولاد الخياط (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سمعته يقول: لا ~~يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهو أقل ما فرض الله من الزكاة في ~~أموال المسلمين، فلا تعطوا أحدا أقل من خمسة دراهم فصاعدا " وخبر معاوية بن ~~عمار وعبد الله بن بكير (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا " لا يجوز ~~أن يدفع الزكاة أقل من خمسة دراهم، فإنها أقل الزكاة " وهما وإن كان لم ~~يذكر فيهما النصف دينار الذي هو الواجب في أول نصب الذهب لكن الظاهر إرادة ~~المقدار من الخمسة دراهم، ومن المعلوم أن مقابلها من الذهب ذلك. # وعلى كل حال فمن ذلك يظهر لك قوة هذا القول، بل القول الثاني لم أجد له ~~دليلا، إنما الكلام في أن ذلك على سبيل الوجوب أو الندب، ظاهر جملة من ~~العبارات الأول، بل لعله الأكثر، كما أنه ظاهر معقد إجماعي الغنية ~~والانتصار، إلا أن الفاضل في التذكرة ادعى الاجماع على الثاني منزلا عليه ~~عبارات المقدرين، وهو مع أنه لا مقتضي له خلاف ظاهرهم جميعا، بل صريح بعضهم ~~كسلار، قال فيما حكي عنه: " وأقل ما يجزي إخراجه من الزكاة ما يجب في نصاب، ~~فمن أصحابنا من قال أقله نصف دينار أو خمسة دراهم، ومنهم من قال: أقله ~~قيراطان أو درهم، فالأولون قالوا بوجوب النصاب الأول والآخرون قالوا ~~بالثاني، والأثبت الأول، وكذلك في سائر ما يجب فيه الزكاة " وقال ابن حمزة: ~~" لا يجوز أن يعطى المستحق من الذهب والفضة والمواشي أقل من نصاب " اللهم ~~إلا أن يريدا ms05394 من الوجوب تأكد الندب، ومن عدم الجواز الكراهة، # PageV15P448 # سيما مع معروفية ذلك في عبارات القدماء التي ظاهر بعضها في المقام الندب، ~~قال ابن البراج فيما حكي عنه: " أقل ما ينبغي دفعه من الزكاة إلى مستحقها ~~هو ما يجب في نصاب واحد " ولعله مراد الباقين كابن زهرة، قال: " وأما مقدار ~~المعطى منها فأقله للفقير الواحد ما يجب في النصاب الأول، فإن كان من ~~الدنانير فنصف دينار، وإن كان من الدراهم فخمسة دراهم، وكذا في الأصناف ~~الباقية " والحلبي في الإشارة " وأقل ما يعطى مستحقها ما يجب في أول نصاب ~~من أنصبتها " إلى غير ذلك من عباراتهم المحتملة لذلك لكن لا مقتضي له. # نعم هو التحقيق وفاقا للمرتضى في المحكي من جمله وابن إدريس والفاضل في ~~جملة من كتبه وغيرهم من المتأخرين ومتأخريهم، للأصل وإطلاق الأدلة والاجماع ~~المحكي في التذكرة، وحسن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) وليس في ذلك شئ موقت " وخبر محمد بن أبي الصهبان (2) " كتبت إلى ~~الصادق (عليه السلام) هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من اخواني من ~~الزكاة الدرهمين والثلاثة الدراهم؟ قد اشتبه ذلك علي، فكتب ذلك جائز " ~~وصحيح محمد بن عبد الجبار (3) " إن بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن إسحاق ~~إلى علي بن محمد العسكري (عليهما السلام) أعطي الرجل من اخواني من الزكاة ~~الدرهمين والثلاثة فكتب افعل إن شاء الله " وما في مرسل حماد بن عيسى (4) " ~~ليس في ذلك شئ موقت ولا مسمى ولا مؤلف، إنما يضع ذلك على قدر ما يرى وما ~~يحضره حت يسد فاقة كل قوم منهم " وحسن الحلبي (5) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " قلت له: ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الإمام (عليه السلام) ولا ~~يقدر له شئ " فالجمع بين ذلك والنصوص السابقة يقتضي # PageV15P449 # حمل النهي في الخبرين السابقين على الكراهة، وأنه يستحب إعطاء الخمسة ~~فصاعدا. # والمناقشة فيها بأن الأصل مقطوع بالدليل، والاطلاق لا دلالة فيه على ~~كيفية الايتاء، مع أنه يجب تقييده بالدليل كالأصل، والاجماع مع ms05395 معارضته ~~بغيره متبين خلافه كما عرفت، وبأن المراد من حسن عبد الكريم نفي القول ~~بالبسط الذي ادعاه عمرو ابن عبيد المعتزلي كما هو مقتضى مساق الخبر، لأن ~~الصادق (عليه السلام) قال له: # " ما تقول في الصدقات؟ فقال له: إنما الصدقات للفقراء إلى آخر الآية، ~~قال: فكيف تقسمها؟ قال: أقسمها على ثمانية أجزاء فأعطي كل جزء واحدا، قال: ~~وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة جعلت ~~لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف قال: نعم، قال: وتجمع صدقات أهل الحضر ~~والبوادي فتجعلهم فيها سواء قال: نعم، قال: فقد خالفت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) في كل ما قلت في سيرته، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، ولا ~~يقسم بينهم بالسوية، وإنما يقسم على قدر ما يحضره منهم وما يرى، وليس في ~~ذلك شئ موقت موظف، وإنما يصنع " إلى آخر ما سمعت، فسياقه يقتضي عدم التوقيت ~~الذي ادعاه عمرو، والمكاتبتان محمولتان على التقية، لأن عدم التحديد مذهب ~~العامة، وحسن الحلبي إنما هو في المصدق والظاهر أن محل الخلاف في الفقير لا ~~في باقي الأصناف المعلوم عدم جريان هذا الخلاف فيه، إذ العمال والمؤلفة ~~والغارمون لا تقوم بهم الخمسة أو الدرهم، كما هو واضح. # يدفعها قصور الخبرين عن معارضة الأصل والاطلاق الذي الذي لا معنى لنفي ~~دلالته بعد فرض اندراج معطى الأقل فيه، وأن المورد لا يخصص الوارد، والتقية ~~إنما هي محمل اضطراري، لما فيها من إخراج الخبر عن الحجية، والمراد من حسن ~~الحلبي عدم التوقيت في أصناف الزكاة لا في خصوص العاملين، وبالجملة لا يخفى ~~على من رزقه الله PageV15P450 # معرفة لحن القول عدم وجوب هذا التحديد، خصوصا مع ملاحظة ما في الخبرين من ~~التعليل الظاهر في إرادة الكراهة من النهي فيهما، ضرورة كون المراد منه أنه ~~إذا كان ذلك هو الأقل فرضا فهو الأقل دفعا، لأن الزكاة اسم للقدر المخصوص ~~من ms05396 المال، فمع فرض كون أقله ذلك كان الناقص منه ليس زكاة، فلا يصدق عليه أن ~~المأتي زكاة حتى يكون خمسة فصاعدا، ولا يخفى عليك كونه تعليل مناسبة للحكم ~~لا تعليلا له حقيقة لوجوه لا تخفى، ولعل الأشد من ذلك كراهة الأقل من ~~الدرهم والقيراطين وإن كنا لم نعثر على ما يدل على ذلك صريحا، وإجماع ~~المرتضى في المصريات متبين خلافه، على أنه غير صريح، لأن المحكي عنه أنه ~~قال فيها: إن أقل ما يجزي من الزكاة درهم للاحتياط وإجماع الفرقة المحقة، ~~لأن من أخرج هذا المبلغ أجزأ عنه وسقط ما في ذمته بالاجماع، وليس الأمر على ~~ذلك فيمن أخرج أقل منه، وهو كما ترى، نعم لا بأس في القول بشدة الكراهة ~~للتسامح، وللخروج عن شبهة الخلاف، ولما يشعر به سؤال المكاتبتين من أن ~~منتهى القلة الدرهم الذي سئل فيهما عن جواز دفعه لا الأقل منه. # كما أنه لم نعثر على التقدير بالنسبة إلى الذهب، ولعله لذا اقتصر عليها ~~في المقنعة اللهم إلا أن يجعل المراد من الخمسة دراهم ما يقابلها منه، وهو ~~نصف دينار، لمعروفية مقابلة العشرة به، ولعله لذا اقتصر بعضهم كالإسكافي ~~وعلم الهدى والشيخين على ما حكي عنهم على التقدير بالنسبة إليهما خاصة، ~~فيبقى غيرهما حينئذ على أصالة عدم التقدير، إنما العجب ما يحكى عن علي بن ~~بابويه من الاقتصار على نصف دينار، مع أنا لم نعثر على خبر فيه فضلا عما ~~يقتضي الاقتصار عليه، ونحوه ما في المختلف عن مقنع ولده من أنه يجوز أن ~~يعطى للرجل الواحد الدرهمين والثلاثة، ولا يجوز في الذهب إلا نصف دينار ~~وكأنه تبع به والده، لكن الفاضل الإصبهاني قال: إن الموجود فيما حضرني من ~~نسخته الاقتصار علي نصف دينار من غير تعرض للدراهم، كما نقله في الفقيه عن ~~أبيه، وعلى PageV15P451 # كل حال لم يصل إلينا ما يدل عليه. # أما التعدي إلى غير النقدين بملاحظة التقدير بهما فهو أحد الوجهين ~~الناشئين من إطلاق النص والفتوى بالتقدير بالمذكور، ولا يعم غير النقدين ~~إلا ms05397 بالتقويم، وشيوع مثل هذه العبارة فيه، ومن الاقتصار على النصوص فيما هو ~~مخالف للأصل والأطلاق، بل عن ثاني الشهيدين القطع به في حواشي القواعد، ~~واستجوده في المسالك، قال فيها: # " والتقدير بخمسة دراهم ونصف دينار يؤذن بأن ذلك مختص بزكاة النقدين فلا ~~يتعدى الحكم إلى غيرها وإن فرض فيها نصاب أول وثاني، وإلا لزم وجوب إخراج ~~القيمة أو استحبابه ولا يقولون به، وقيل: يتعدى فلا يدفع للفقير أقل مما في ~~النصاب الأول أو الثاني على حسبه، ويحتمل تقدير أقل ما يعطى بمقدار زكاة ~~النقدين عملا بظاهر الخبر، فيعتبر قيمة المخرج إن لم يكن من النقدين ~~بأحدهما، وهذا هو الأجود - إلى أن قال -: ولو لم يكن للمال إلا نصاب واحد ~~كالغلات ففي اعتبار المخرج بقيمة النقدين كما مر الوجهان " قلت: قد يقال: ~~إن الأولى اعتبار ما يجب في أول نصاب من كل جنس، وما له نصاب واحد وهو ~~الغلة فما يجب أولا إذا بلغ النصاب، بل هو المنطبق على ما سمعته من ~~العبارات السابقة، وجعله في السرائر أحد القولين، قال: " واختلف أصحابنا في ~~أقل ما يعطى الفقير من الزكاة في أول دفعة، فقال بعضهم: أقل ما يجب في ~~النصاب الأول من سائر أجناس الزكاة، وقال بعضهم: أخصه بأول نصاب الذهب ~~والفضة فحسب " إلى آخر ما قال، وكان وجهه جعل ما في الخبرين مثالا لغيره لا ~~أن المراد القيمة به، وربما كان في التعليل نوع إيماء إليه، والله أعلم. # هذا كله مع بلوغ الواجب المقدار فصاعدا، أما لو أعطى ما في النصاب الأول ~~من النقدين مثلا لواحد ثم وجبت عليه الزكاة في النصاب الثاني أخرج زكاته ~~وسقط اعتبار التقدير فيه إذا لم يجتمع منه نصب كثيرة تبلغ الأول، ولو كان ~~عند المالك نصاب أول PageV15P452 # وثاني فقد ذكر ثاني الشهيدين وغيره أنه يجوز إعطاء ما في الأول لواحد وما ~~في الثاني لآخر من غير كراهة ولا تحريم على القولين، واستشكله في المدارك ~~لاطلاق النهي عن إعطاء ما دون الخمسة، وإمكان الامتثال بدفع الجميع إلى ms05398 ~~الواحد، وطريق الاحتياط واضح. # (و) كيف كان فهذا كله بالنسبة إلى الأقل، وأما غيره فقد عرفت سابقا أنه ~~(لا حد للأكثر إذا كان دفعة) فله إعطاء الفقير غناه وزيادة على ما صرح به ~~غير واحد، وحكى عليه الاجماع في الجملة جماعة، واستفاضت به النصوص (1) كذلك ~~لكن قد عرفت الاشكال منا فيه، كما أنك قد عرفت تفصيل الكلام فيه، وأنه يمكن ~~التحديد بالغنى الذي هو بمعنى الكفاية، وتنزيل كثير من العبارات عليه، ~~فلاحظ وتأمل. (ولو تعاقبت العطية فبلغت مؤونة السنة حرم عليه) تناول (ما ~~زاد) من حيث الفقر، لحصول الغنى الذي لا تحل الصدقة معه، كما هو واضح. # المسألة (السابعة إذا قبض) النبي (صلى الله عليه وآله) أو (الإمام (عليه ~~السلام) الزكاة دعا لصاحبها وجوبا) عند جماعة منهم الشيخ في المحكي من ~~مبسوطه، والفاضلان في المعتبر والإرشاد، والشهيدان في الدروس والمسالك ~~وغيرهم، بل نسب إلى الأكثر (وقيل) والقائل الشيخ والفاضل في غير التذكرة ~~والإرشاد على ما قيل وغيرهما (استحبابا، وهو الأشهر) عند المصنف لأصالة عدم ~~الوجوب، ولأنه لا يجب على الفقير إجماعا حكاه في المدارك عن بعضهم فنائبه ~~أولى، ولأن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يأمر بذلك ساعيه الذي أنفذه إلى ~~بادية الكوفة مع اشتمال وصيته التي أوصاه بها على كثير من الآداب والسنن ~~(2) لكن فيه أن الأصل لا يعارض الدليل، وهو ظاهر # PageV15P453 # الآية (1) كما أن عدم الوجوب على الفقير للاجماع لا يقتضي عدمه في النبي ~~(صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) ونائبهما، وترك أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) تعليمه الساعي أعم من عدم الوجوب قطعا، مع أنه لا ينافي ~~وجوبه على النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام)، نعم في ~~المدارك أن البحث في وجوب ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام ~~(عليه السلام) واستحبابه خال عن الفائدة، وإنما الكلام في وجوب ذلك ~~واستحبابه على الساعي والفقيه، لكن فيه منع عدم الفائدة، ضرورة اقتضاء ~~الوجوب عليهما الوجوب على غيرهما، لأصالة الاشتراك أو للتأسي. # وبذلك ظهر حينئذ أن المتجه ms05399 الوجوب عملا بظاهر الأمر بالصلاة عليهم (2) ~~الظاهر في كون المراد منه عند الأخذ، نحو قولك: خذ من زيد كذا وادع له، ~~ودعوى اختصاص ذلك بالنبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) لظهور ~~التعليل فيه، إذ هما الذي يسكن المرء إلى دعائهما وتطمئن به نفسه، لمعلومية ~~استجابة دعائهما بخلاف غيرهما، يدفعها معلومية عدم كون المراد من التعليل ~~دوران الحكم مداره وجودا وعدما، بل ربما ظهر من المحكي عن بعضهم إشعاره ~~بالوجوب، لأنه استدل عليه أولا بظاهر الصيغة، وثانيا بالعطف على " خذ " ~~وثالثا لتعليله بأن فيه لطفا للمكلف واللطف واجب، فالموصل إليه مثله، ضرورة ~~عدم التفاوت في اللطف بين النبي (صلى الله عليه وآله) ونائبه الخاص أو ~~العام. # وعلى كل حال فلا ريب في ظهور الآية في جواز الدعاء لهم بلفظ الصلاة كما ~~ذهب إليه أصحابنا للأصل، ولقوله تعالى (3): " أولئك عليهم صلوات من ربهم ~~ورحمة " ولأن المنقول عن النبي (صلى الله عليه وآله) في صحاح العامة الدعاء ~~لهم بلفظ # PageV15P454 # الصلاة، قال عبد الله بن أبي أوفى (1) " كان النبي (صلى الله عليه وآله) ~~إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل أبي فلان فأتاه أبي بصدقة فقال: ~~اللهم صل على آل أبي أوفى " وفي رواية أخرى (2) " إذا أتى رجل النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بصدقة قال: اللهم صل عليه " فما عن العامة من عدم الجواز ~~اجتهاد في مقابلة النص، وفي المسالك " أنهم وافقوا على الدلالة وخالفوا في ~~المدلول لوجه قريب " قلت: بل قد يقال بتعيين الدعاء بلفظ الصلاة كما هو ~~المحكي عن بعض أصحابنا، لتبادر خصوص الدعاء بلفظها من الأمر بها كالتحميد ~~والتسبيح ونحوهما، لكن المعروف عدمه، بل في كنز العرفان أنه لا قائل ~~بالعدم، لأن المراد من الصلاة الدعاء لغة، وهو عام للدعاء بلفظها وبغيره، ~~والأحوط الأول وإن كان الأقوى الثاني، وفي محكي التذكرة أنه ينبغي أن يقال ~~في صورة الدعاء آجرك الله تعالى فيما أعطيت، وجعله لك طهورا، وبارك الله لك ~~فيما أبقيت، ولكن لم أجده في نص وإن ms05400 كان لا بأس به، والأمر سهل. # المسألة (الثامنة يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا واجبة كانت أو ~~مندوبة) بلا خلاف أجده فيه كما عن المنتهى الاعتراف به، بل في المدارك ~~الاجماع عليه وهو الحجة، مضافا إلى أنه طهور لماله لأنه وسخ، فالراجع فيه ~~كالراجع بقيئه، وإلى أنه ربما استحيى الفقير فيترك المماكسة معه، ويكون ذلك ~~وسيلة إلى استرجاع بعضها، وربما طمع الفقير في غيرها فأسقط ببعض ثمنها، ~~وعلى كل حال فلا ريب في جوازه، لاطلاق الأدلة والاجماع بقسميه، بل الظاهر ~~أن المالك أحق من غيره إذا أراده، قال الصادق (عليه السلام) (3): " فإذا ~~أخرجها - يعني الشاة - فليقومها فيمن يزيد، فإذا قامت على ثمن فإن أرادها ~~صاحبها فهو أحق بها، وإن لم يردها فليبعها " كما أنه إذا # PageV15P455 # احتاج إلى شرائها بأن يكون العوض جزء من حيوان لا يتمكن الفقير من ~~الانتفاع به ولا يشتريه غير المالك أو يحصل للمالك ضرر بشراء غيره جاز ~~شراؤها وزالت الكراهة إجماعا محكيا عن المنتهى، والأمر سهل، والله أعلم. # (ولا بأس) في إبقائه على ملكه (إذا عاد عليه بميراث وما شابهه) مما هو ~~غير الملك اختيارا، بل في المدارك يندرج في شبهة شراء الوكيل العام ~~واستيفائها من مال الموكل، وهو جيد. # المسألة (التاسعة يستحب) عند علمائنا وأكثر العامة كما في المدارك (أن ~~يوسم نعم الصدقة في أقوى موضع منها وأكشفه كأصول الأذان في الغنم وأفخاذ ~~الإبل والبقر) فإن النبي (صلى الله عليه وآله) (1) كان يسم الإبل في ~~أفخاذها، وعن أنس (2) " أنه دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ~~يسم الغنم في آذانها " مضافا إلى ما فيه من التمييز عن غيرها، فيعرفها به ~~من يجدها لو شردت فيردها، وغيره من الفوائد. # (و) ينبغي أن (يكتب على الميسم) بكسر الميم وفتح السين وهو المكواة ~~بكسرها أيضا (ما أخذت له زكاة أو صدقة أو جزية) ولو أضاف " لله " كان أبرك ~~وأولى، والله أعلم. # (القول في وقت التسليم) (إذا هل الثاني عشر) أو تم (وجب دفع الزكاة) ms05401 ~~وجوبا مستقرا على اختلاف القولين كما تقدم البحث فيه مشبعا (و) على كل حال ~~فالأكثر كما في المدارك والمشهور في غيرها أنه (لا يجوز التأخير إلا لمانع ~~كعدم المال أو خوف التغلب أو) لعدم # PageV15P456 # المستحق فيؤخرها حينئذ (لانتظار من له قبضها) بل عن المنتهى نسبة ذلك إلى ~~علمائنا (و) به أفتى الشيخ في النهاية أولا لكن بعد ذلك: ما حاصله أنه (إذا ~~عزلها جاز تأخيرها إلى شهر أو شهرين) واختاره في الحدائق بزيادة كتابتها ~~وإثباتها على العزل، وجعله وجه جمع بين نصوص الجواز والعدم (والأشبه) عند ~~المصنف (أن التأخير إذا كان لسبب مبيح دام بدوامه ولا يتحدد، وإن كان ~~اقتراحا لم يجز) وظاهره أو صريحه وجوب الاخراج فورا مع الامكان من غير فرق ~~بين العزل وعدمه، وانتظار الأفضل وعدمه، وإرادة التعميم وعدمه، ومعتاد ~~السؤال وعدمه، وقد سمعت كلام الشيخ في النهاية، وجوز في الدروس التأخير ~~لانتظار الأفضل والتعميم، ولم يذكر الثاني في البيان لكن زاد الأحوج ومعتاد ~~الطلب منه، وقيد التأخير بما لا يؤدى إلى الاهمال، وفي محكي التذكرة ~~والنهاية والمنتهى والتحرير التأخير للتعميم خاصة بشرط دفع نصيب الموجودين ~~فورا، وفي محكي النهاية " جاز أن يؤخر إعطاء بعض بقدر ما يعطي غيره " ونحوه ~~عن الأخيرين، وتردد فيهما في الضمان حينئذ إن تلفت، وعن محرر ابن فهد " ولو ~~أخرها للبسط لم يأثم ويضمن " وعن جماعة جواز التأخير شهرا أو شهرين مطلقا ~~خصوصا مع المزية، ومال إليه ثاني الشهيدين، وحكاه في البيان عن الشيخين، ~~وكذا في التذكرة مع العزل، نعم ربما ظهر من ابن إدريس، بل ظاهره الاجماع ~~عليه، قال: # " وإذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه إذا حضر المستحق، فإن ~~أخر ذلك ايثارا به مستحقا آخر غير من حضر فلا إثم عليه بغير خلاف، إلا أنه ~~إن هلك قبل وصوله إلى من يريد إعطاءه إياه فيجب على رب المال الضمان، وقال ~~بعض أصحابنا إذا حال الحول فعلى الانسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور، ~~ولا يؤخره، فإن ms05402 أراد على الفور وجوبا مضيقا فهذا خلاف إجماع أصحابنا، لأنه ~~لا خلاف بينهم في أن للانسان أن يخص بزكاته فقيرا دون فقير، ولا يكون مخلا ~~بواجب ولا فاعلا لقبيح، PageV15P457 # وإن أراد بقوله على الفورية إذا حضر المستحق فإنه يجب عليه إخراج الزكاة، ~~فإن لم يخرج طلبا وايثارا بها لغير من حضر من مستحقها وهلك المال فإنه يكون ~~ضامنا ويجب عليه الغرامة للفقراء فهذا الذي ذهبنا إليه واخترناه " لكنه كما ~~ترى ليس فيه التقييد بالشهر والشهرين. # وقد تلخص مما ذكرناه أن الأقوال في المسألة ستة أو خمسة، والظاهر إمكان ~~تحصيل الاجماع هنا على عدم إرادة مطلق الطبيعة من الأمر على وجه يكون ~~التكليف هنا على حسب غيرها من الواجبات المطلقة التي وقتها العمر أو الوصول ~~إلى حد التهاون على اختلاف القولين، وإن كان ربما يوهم ذلك بعض كلمات بعض ~~خصوصا ما في البيان، إلا أنه يمكن القطع بفساده من التدبر في النصوص فضلا ~~عن الاجماع، كالقطع بفساد القول بالفورية وأنه لا يجوز التأخير مع الامكان ~~مطلقا بحال من الأحوال، ضرورة اقتضائه طرح النصوص الكثيرة الدالة على جواز ~~التأخير، كصحيح حماد بن عثمان (1) عن الصادق (عليه السلام) " لا بأس بتعجيل ~~الزكاة شهرين و تأخيرها شهرين " وصحيح عبد الله بن سنان (2) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقى بعض يلتمس لها ~~المواضع، فيكون بين ذلك وآخره ثلاثة أشهر، قال: لا بأس " وموثق يونس بن ~~يعقوب (3) " قلت للصادق (عليه السلام): زكاتي تحل في شهر أيصلح لي أن أحبس ~~منها شيئا مخافة أن يجيئني يسألني؟ فقال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك ~~ولا تخلطها بشئ ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت: فإن أنا كتبتها وأثبتها ~~أيستقيم لي؟ قال: نعم لا يضرك " وصحيح معاوية بن عمار (4) عن الصادق # PageV15P458 # (عليه السلام) " قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى ~~المحرم قال: لا بأس، قال: قلت: فإنها لا تحل عليه إلا في المحرم فيعجلها في ~~شهر رمضان قال: لا بأس " وفي ms05403 المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (1) " إنما ~~أروي عن أبي عليه السلام في تقديم الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر ". # وليس في مقابلها من النصوص الدالة على التعجيل إلا صحيح سعد بن سعد ~~الأشعري (2) قال: " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يحل عليه ~~الزكاة في السنة ثلاثة أوقات أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ فقال: متى ~~حلت أخرجها " وخبر أبي بصير (3) المروي عن مستطرفات السرائر نقلا من نوادر ~~محمد بن علي بن محبوب قال: قال الصادق (عليه السلام): " إن كنت تعطي زكاتك ~~قبل حلها بشهر أو شهرين فلا بأس، وليس لك أن تؤخرها بعد حلها " وأما حسن ~~عمر بن يزيد (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " الرجل يكون عنده المال ~~أيزكيه إذا مضى عليه نصف سنة؟ قال: لا، ولكن حتى يحول عليه الحول ويجعل ~~عليه، إنه ليس لأحد أن يصلي الصلاة إلا لوقتها، وكذلك الزكاة، ولا يصوم أحد ~~شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء وإنما تؤدى إذا حلت " فإنه وإن استدل به ~~بعضهم على ذلك للغاية والتشبيه بالصلاة والتسوية بينها وبين الزكاة ~~واستفادة الحصر من " إلا " لكن الانصاف عدم دلالته، ضرورة كون المراد منه ~~بيان عدم جواز التقديم على أنه زكاة لا التأخير الذي هو محل البحث، كما هو ~~واضح، فينحصر دليل الفورية فيهما، مضافا إلى دعوى كونها من مقتضيات الصيغة ~~التي قد فرغنا في الأصول من فسادها، ودعوى كون الزكاة كالوديعة # PageV15P459 # والدين ونحوهما مما يجب أداؤها بالمطالبة المتحققة هنا من المستحق بشهادة ~~الحال، بل لا ريب في كونها من الأمانات الشرعية التي يجب إيصالها إلى ~~صاحبها وإن لم يطلب، وإنما جواز التأخير مشروط بالإذن فعدمها حينئذ كاف في ~~وجوب الدفع فورا لا أن الطلب شرط، مع أنك قد عرفت تحققه، بل عن فخر الاسلام ~~تحققه بطريق آخر، وهو أن طلب الولي يقوم مقام طلب المولى عليه، ولا ريب في ~~كون الله تعالى وليا لقوله (1): " إنما وليكم الله ورسوله " إلى آخره. وقد ~~طلبها بقوله (2): " آتوا الزكاة " فيجب الفور في ms05404 الدفع. # لكن الجميع كما ترى لا يصلح معارضا للأدلة الخاصة، بل الأخير منها واضح ~~الفساد، لمعلومية عدم كون المراد من قوله تعالى طلب دفع من حيث الولاية، بل ~~المراد منه طلب إيجاب للزكاة في المال، فلا محيص حينئذ عن العمل بالنصوص ~~السابقة، وحمل الخبرين المزبورين على استحباب التعجيل وكراهة التأخير لا ~~لغرض، أما التأخير مع العزل أو التماس المواضع أو لمعتاد السؤال أو شهر أو ~~شهرين وثلاثة اقتراحا فلا بأس به عملا بالنصوص السابقة التي لا وجه ~~للاقتصار على رواية العزل منها، وتقييد الخبرين بها، خصوصا بعد ظهورها ~~بقرينة ما فيها من الكتابة والاثبات في عدم اعتبار العزل، وأنه غير لازم، ~~كما أنه لم نعثر على ما يدل على جواز التأخير للتعميم خاصة، فتأمل جيدا، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان فقد عرفت مما تقدم لنا في الأبحاث السابقة أنه (يضمن لو ~~تلفت) مع التأخير لغير عذر وإن قلنا بجوازه للنصوص الخاصة التي قدمناها ~~الصريحة في الضمان، فلاحظ وتدبر. # PageV15P460 # هذا كله في التأخير (و) أما التعجيل فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة أنه ~~(لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب، فإن آثر ذلك دفع مثلها قرضا ولا يكون ذلك ~~زكاة ولا يصدق عليها اسم التعجيل) فإذا جاء وقت الوجوب احتسبها زكاة إن شاء ~~كغيرها من الديون بشرط بقاء المقترض على صفة الاستحقاق، خلافا لابن أبي ~~عقيل وسلار، قال الأول: " يستحب إخراج الزكاة وإعطاؤها في استقبال السنة ~~الجديدة في شهر المحرم، وإن أحب تعجيله قبل ذلك فلا بأس " وقال أيضا: " ومن ~~أتاه مستحق فأعطاه شيئا قبل حلول الحول وأراد أن يحتسب به في زكاته أجزأه ~~إن كان قد مضى من السنة ثلثها إلى ما فوق ذلك، وإن كان قد مضى من السنة أقل ~~من ثلثها فأحتسب به من زكاته لم يجزئه، بذلك تواترت الأخبار عنهم (عليهم ~~السلام) " وقال سلار: # " وقد ورد الرسم بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحق " لكن الثاني لا ~~صراحة في كلامه، بل ولا ظهور معتد به، فينحصر الخلاف حينئذ في الأول ms05405 الذي ~~دعاه إلى ذلك ما سمعته من دعوى تواتر النصوص إليه، وإن كان ما وصل إلينا ~~منها ليس كذلك. # نعم قد سمعت صحيحتي (1) حماد ومعاوية بن عمار (2) وفي الصحيح عن أبي بصير ~~(3) عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا ~~فتحل عليه الزكاة قال: يزكي العين ويدع الدين، قلت: فإنه اقتضاه بعد ستة ~~أشهر قال: يزكيه حين اقتضاه، قلت: فإنه هو حال عليه الحول وحل الشهر الذي ~~كان يزكي فيه وقد أتى لنصف ما له سنة ونصف الآخر ستة أشهر قال: يزكي الذي ~~مر عليه سنة ويدع الآخر حتى تمر عليه سنة، قلت: فإذا اشتهى أن بزكي ذلك ~~قال: ما أحسن # PageV15P461 # ذلك " وفي الصحيح عن الحسين بن عثمان عن رجل (1) عن الصادق عليه السلام " ~~سألته عن الرجل يأتيه المحتاج فيعطيه من زكاته في أول السنة فقال: إن كان ~~محتاجا فلا بأس " وخبر أبي بصير (2) عن الصادق (عليه السلام) أيضا " سألته ~~عن الرجل يعجل زكاته قبل المحل قال: إذا مضت خمسة أشهر فلا بأس " وخبره ~~الآخر المروي (3) عن مستطرفات السرائر المتقدم آنفا في المسألة السابقة، ~~وخبر الأحول (4) الآتي. # لكن في مقابلتها حسن عمر بن يزيد (5) أو صحيحه المتقدم سابقا، وصحيح ~~زرارة (6) " قلت للباقر (عليه السلام): أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث ~~السنة؟ # قال: لا، أيصلي الأولى قبل الزوال " مضافا إلى ما دل من النصوص (7) على ~~اعتبار الحول وأنه لا شئ في المال قبله، بل مما ذكر في الصحيحين (8) ~~المزبورين من الاستدلال على عدم جواز التعجيل إشعار بخروج تلك النصوص مخرج ~~التقية، لأن المحكي في التذكرة عن الحسن البصري وسعيد بن جبير والزهري ~~والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد جواز التعجيل مع ~~وجود سبب الوجوب، وهو النصاب كما لا يخفى على من رزقه الله معرفة رمزهم ~~(عليهم السلام) وما يلحنون به من أقوالهم. # ولعل هذا أولى مما جمع به الشيخ بينها في التهذيب والاستبصار، قال في ~~الأول: # " ليس لأحد أن يقول: إن هذه الأخبار مع ms05406 تضادها لا يمكن الجمع بينها، لأنه ~~يمكن # PageV15P462 # ذلك، لأنه لا يجوز عندنا تقديم الزكاة إلا على جهة القرض، ويكون صاحبه ~~ضامنا له متي جاء وقت الزكاة وقد أيسر المعطى، وإن لم يكن أيسر فقد أجزأ ~~عنه، وإذا كان التقديم على هذا الوجه فلا فرق بين أن يكون شهرا أو شهرين أو ~~ما زاد على ذلك، والذي يدل على هذه الجملة ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن ~~أحمد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن الأحول (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " في رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطى قبل رأس السنة فقال: ~~يعيد المعطى الزكاة " وروى هذا الحديث محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن ~~أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن الأحول ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله " وقال في الثاني: " الوجه في الجمع ~~بين هذه الأخبار أن يحمل جواز تقديم الزكاة قبل حلول وقتها على أن يجعلها ~~قرضا على المعطى، فإذا جاء وقت الزكاة وهو على الحد الذي يحل له الزكاة ~~وصاحبها على الحد الذي يجب عليه الزكاة احتسب به منها، وإن تغير أحدهما عن ~~صفته لم يحتسب بذلك، ولو كان التقديم جائزا على كل حال لما وجب عليه ~~الإعادة إذا أيسر المعطى عند حلول الوقت - قال -: والذي يدل على ذلك ما ~~رواه محمد بن علي ابن محبوب " إلى آخر ما في التهذيب. # وأورد عليه في المعتبر بأن ما ذكره شاهدا على الجمع لا دلالة فيه، إذ ~~يمكن القول بجواز التعجيل مع ما ذكره، مع أن الرواية تضمنت أن المعجل زكاة، ~~فتنزيله على القرض تحكم، وكأن الأقرب ما ذكره المفيد من تنزيل الرواية على ~~ظاهرها في الجواز فيكون فيه روايتان، وفيه - بعد الاغضاء عما حكاه عن ~~المفيد كما لا يخفى على من لاحظ المقنعة - أن عبارة التهذيب ليست نصا في ~~الاستدلال بها على ما ذكره من التأويل، إذ من المحتمل كون المراد من ms05407 هذه ~~الجملة في كلامه ما ذكره " ويكون صاحبه ضامنا " إلى آخره # PageV15P463 # وعبارة الاستبصار ناصة على وجه الاستدلال بها، وهو وجه وجيه، فإن يسار ~~المستحق بعد أخذه الزكاة على وجه الزكاة لا أثر له فيما أخذه، فالروايات إن ~~لم تصلح أدلة على ذلك فلا تقصر عن التأييد، لكن عن المنتهى القطع باعتبار ~~هذا الشرط على تقدير تعجيل الزكاة، فلا بد حينئذ من بقاء صفة الاستحقاق حال ~~وجوب الزكاة، لصحيح الأحول السابق، ولما في المدارك من أن الدفع يقع مراعى ~~في جانب الدافع اتفاقا فكذا القابض، وإن كان للنظر فيه مجال إن لم يحصل ~~إجماع عليه، ودونه خرط القتاد، وحمل صحيح الأحول على ذلك ليس بأولى من جعله ~~دليلا على عدم جواز التعجيل الذي يومي إليه كثير من النصوص الدالة على ~~القرض للزكاة، ضرورة أن لو كان التعجيل مشروعا لم يحتج إلى جعل ذلك قرضا، ~~كخبر عقبة بن خالد بن عثمان بن عمران (1) " دخل على أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وقال له: إنه رجل موسر فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): بارك ~~الله في يسارك، قال: ويجيئني الرجل يسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي فقال له ~~أبو عبد الله (عليه السلام): القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة، وماذا ~~عليك إن كنت موسرا أعطيته فإذا كان إبان زكاتك احتسب بها من الزكاة " وغيره ~~من النصوص، والقياس على حال الدافع الذي لا إشكال في اعتبار بقائه على صفة ~~الوجوب بناء على التعجيل لا نقول به، خصوصا مع الفارق، ضرورة انكشاف عدم ~~الزكاة مع فقد شئ مما يعتبر فيه، فلا زكاة حينئذ حتى تكون معجلة، بخلاف صفة ~~القابض، فإن المعتبر حصولها حال الدفع، لأن الفرض كونها زكاة # PageV15P464 # فلا مدخلية لمراعاة حاله حال الوجوب، إذ هو حينئذ كالدفع بهلال الثاني ~~عشر بناء على عدم استقرار الوجوب إلا بالثاني عشر، فإن ارتفاع صفة ~~الاستحقاق للقابض ما بين الثاني عشر إلى الثالث عشر لا يقتضي فساد ما وقع ~~من الدفع زكاة، بخلاف صفات الدافع والمال، فإنه ينكشف ms05408 حينئذ بفقد شئ منها ~~عدم وجوب الزكاة، وأن ذلك الوجوب كان ظاهريا كما عرفته في محله. # ومن هنا بان لك فساد آخر في القول بالتعجيل، ضرورة أنه إذا كان كالوجوب ~~بالأحد عشر شهرا اقتضى عدم اعتبار الحول في الوجوب، فلا بد من طرح ما دل ~~عليه من النصوص ومعاقد الاجماعات، كطرح ما تقدم من الأدلة على أن الوجوب ~~إنما يحصل بهلال الثاني عشر وأنه لا وجوب قبله، وإن اختلفوا في كونه حينئذ ~~مستقرا أو متزلزلا واحتمال أن القائل بالتعجيل يدعي كونه رخصة أو ندبا يسقط ~~به الواجب لا أنه واجب من أول السنة كالخمس عند ظهور الربح يدفعه أن لا يتم ~~عليه ما ذكره من اعتبار النية كالزكاة في الوقت فيه، وأنه إن خرج الدافع أو ~~المال عن صفة الوجوب استعيدت العين من المدفوع إليه، ولو كانت كذلك لم يكن ~~وجه للرجوع، ضرورة كونه حينئذ كتقديم الغسل يوم الخميس، وكتقديم صلاة الليل ~~على وقتها، ولئن أغضينا عن ذلك كله كانت النصوص قاصرة أيضا عن إثبات ~~التعجيل على هذا الوجه، كقصورها عن إثبات كونه قرضا يكون زكاة قهرا عند ~~حلول وقت الوجوب من غير حاجة إلى نية ونحوها، فلا وجه حينئذ لحملها عليه أو ~~على كونه قرضا على الزكاة على حسب استقراض المجتهد عليها، فلا تكون ذمة ~~الفقير حينئذ مشغولة، ويكون الدفع إليه كالصرف في سبيل الله على الزكاة، ~~فإنه لا شغل ذمة فيه لأحد، ولا على كون المراد منها أنه ليس قرضا محضا ولا ~~زكاة معجلة كما يومي إليه بعض الفروع المحكية عن الشيخ، ولا غير ذلك مما هو ~~مخالف للضوابط والقواعد التي من الواضح قصور هذه النصوص عن معارضتها من ~~وجوه PageV15P465 # فليس حينئذ إلا الطرح أو الحمل على التقية، وأما الحمل على القرض الذي ~~سمعته فهو وإن كان المحمول عليه غير مخالف للضوابط لكن يبعد حملها عليه ~~تقييد بعضها في كلام الإمام (عليه السلام) بالشهر والشهرين ونحوهما لا ~~يناسب ذلك، كما أنه لا يناسبا إطلاق اسم التعجيل زكاة كما ms05409 هو واضح، ولولا ~~ذلك لكان حملها على إرادة تقديم نية كونها زكاة، والاجتزاء باستمرار هذا ~~العزم إلى حصول وقت الوجوب، فتكون زكاة حينئذ عند حلول الوقت باعتبار حصول ~~الداعي سابقا، والاستمرار عليه على نحو نية الصوم، أو على غير ذلك مما هو ~~أقرب منه، لكن لا يخفى على من رزقه الله معرفة رموزهم (عليهم السلام) ولحن ~~قولهم أن المتجه حملها على التقية ممن عرفت، والله أعلم. # وكيف كان فلو دفع المالك على جهة القرض (فإذا جاء وقت الوجوب احتسبها من ~~الزكاة) إن شاء (ك‍) - غيرها من (الدين على الفقير بشرط بقاء القابض على ~~صفة الاستحقاق وبقاء الوجوب في المال) بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك، بل ~~قد عرفت الحال في ذلك لو دفعها زكاة معجلة وقلنا بجوازه، أما على الفساد ~~فالمتجه بقاؤه على ملك الدافع، ضرورة عدم كونه قرضا، لعدم قصده، وعدم كونه ~~زكاة، لأن الفرض عدم جواز التعجيل، فالمال حينئذ باق على ملك الدافع مع ~~وجود عينه، ومضمون على القابض بالمثل أو القيمة مع التلف إذا كان عالما ~~بالحال، نعم للمالك احتساب العين أو مثلها أو قيمتها زكاة جديدا عند حلول ~~الوقت إذا اجتمعت الشرائط كما هو واضح، إذ فساد الدفع السابق لا ينافي شيئا ~~من ذلك. # (ولو كان النصاب) مما (يتم بالقرض لم تجب الزكاة سواء كانت عينه باقية أو ~~تالفة على الأشبه) بأصول المذهب وقواعده، لأن التحقيق عندنا كما أشبعنا ~~الكلام فيه في محله أن القرض يملك بالقبض، وأنه لا زكاة في الدين عندنا من ~~غير فرق بين القرض وغيره، وبين بلوغه نفسه نصابا وبين كونه مكملا له، وأن ~~تبديل النصاب في PageV15P466 # الأثناء بجنسه أو بغير جنسه مسقط للزكاة، لانثلام النصاب في الحول، ولم ~~يصدق عليه أن الحول قد حال على مال مخصوص بعينه، خلافا للشيخ في جميع ذلك، ~~فقال: " إن القرض يملك بالتصرف دون القبض " وقال: " إن الزكاة تجب في الدين ~~" وقال: # " إن تبديل النصاب في أثناء الحول لا يسقط الزكاة " ومقتضى جميع ذلك ms05410 أو ~~بعضه أن النصاب إذا تم بالقرض وجبت الزكاة مع وجود العين، بل ومع تلفها إذا ~~فرض كون مثلها أو قيمتها مكملة للنصاب كما في الدراهم والدنانير، ولعله على ~~ذلك بنى ما يحكى عن مبسوطه من أنه إذا كان عنده أربعون شاة فعجل واحدة ثم ~~حال الحول جاز أن يحتسب بها، لأنها بعد في ملكه ما دامت عينها باقية، ~~واستدل عليه في محكي الخلاف بأنه ثبت أن ما يعجله على وجه الدين وما يكون ~~كذلك فكأنه حاصل عنده، وجاز له أن يحتسب به، لأن المال ما نقص عن النصاب، ~~لكن عن المنتهى " أن هذا الكلام من الشيخ يدل على أن المدفوع ليس قرضا محضا ~~ولا زكاة معجلة " وفيه أن ما ذكرناه أولى. # ومن هنا صرح في البيان بأنه مبني على ما صرح به قبيل ذلك من أنه لا يملكه ~~المقترض ما بقيت عينه، وفرع عليه أن العين إن زادت فالزيادة للمالك متصلة ~~كانت أم منفصلة، وفي المدارك - بعد أن ذكر ما يقرب من ذلك واستضعفه - قال: ~~ونقل عنه قول آخر بأن النصاب لا ينثلم بالقرض مطلقا إذا تمكن المالك من ~~استعادته، بناء على وجوب الزكاة في الدين إذا كان مالكه متمكنا منه، قال في ~~المعتبر: وهذا ليس بجيد، لأنا بينا أن ما يدفعه يكون قرضا، ولا ريب أن ~~القرض يخرج عن ملك المقرض فلا يتم به النصاب، ويتوجه أنه لا ريب في خروج ~~القرض عن ملك المقرض إلا أن ما ثبت في ذمة المقترض من المثل أو القيمة من ~~أقسام الدين، فيمكن تعلق الزكاة به عند من قال بوجوبها في الدين، وعدم سقوط ~~الزكاة بابدال النصاب أو بعضه بالمثل، PageV15P467 # ولا يخفى عليك رجوع ذلك كله إلى ما أشرنا إليه، ويمكن أن يكون المراد مما ~~في المبسوط بيان عدم فساد الدفع زكاة على القول بالتعجيل باعتبار اقتضائها ~~نقص النصاب، لأن هذا النقص غير قادح باعتبار كونه من حيث تعجيل الزكاة الذي ~~هو بحكم البقاء على ملك المالك بالنسبة إلى هذه الجهة. ms05411 # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أنه (لو خرج المستحق عن الوصف ~~استعيدت) العين منه إن دفعها (و) إلا فمثلها أو قيمتها، لأنها قرض عليه، ~~ومن هنا كان (له أن يمتنع من إعادة العين ببذل القيمة عند القبض) إن كانت ~~العين المدفوعة من القيمي، ضرورة كونه حينئذ (كالقرض) الذي لم يعزم صاحبه ~~على احتسابه زكاة، وقد حررنا الحال فيه في محله، وقلنا هناك إن كانت العين ~~المستقرضة مثلية ثبت مثلها في ذمة المستقرض، فيتخير حينئذ بين دفع تلك ~~العين أو غيرها، لكون الجميع من أفراد المثل الثابت في الذمة، وإن كانت ~~قيمية ثبت قيمتها في الذمة لا مثلها على الأصح، فلا يلزم المستقرض حينئذ ~~بالعين المدفوعة التي ملكها بالقبض عندنا كما أنه لا يلزم المقرض بقبولها ~~على الأصح لو دفعت إليه، لأن الثابت له في الذمة القيمة. # (ولو تعذر استعادتها) من المقترض (غرم المالك الزكاة من رأس) وبقي له ذلك ~~المال في ذمته كما هو واضح. # (ولو كان المستحق على الصفات وحصلت شرائط الوجوب جاز) له أن يحتسبها عليه ~~و (أن يستعيدها ويعطي عوضها، لأن) الفرض كون‍ (- ها) قرضا و (لم تتعين) ~~زكاة (و) حينئذ ف‍ (- يجوز له أن يعدل بها عمن دفعت إليه أيضا) فيدفعها إلى ~~غيره، وأن يدفع غيرها إليه وإلى غيره، نعم لو قلنا بكونها زكاة معجلة لم ~~يجز شئ من ذلك، لصيرورتها زكاة حينئذ، ولو دفعها على هذا الوجه وقلنا بفساد ~~التعجيل وكان القابض عالما بقيت العين على ملك الدافع، وكانت مضمونة على ~~القابض لو تلفت يرجع المالك PageV15P468 # عليه بالمثل أو القيمة، أما لو كان مغرورا من المالك كما إذا لم يعلم ~~بالحال ودفعها إليه على أنها زكاة وتلفت في يده فالمتجه عدم الرجوع عليه، ~~لغروره، وذلك كله واضح بحمد الله. # (فروع) بناء على القرض (الأول لو دفع إليه) أي المستحق (شاة) قرضا (فزادت ~~زيادة متصلة كالسمن) أو لم تزد (لم يكن له استعادة العين) على وجه يلزم ~~المقترض به (مع ارتفاع الفقر) وعدمه، ms05412 لأن القرض يملك عندنا بالقبض، والقيمي ~~يضمن بقيمته، ف‍ (- للفقير حينئذ بذل القيمة، وكذا لو كانت الزيادة منفصلة ~~كالولد لكن لو) تراضيا على (دفع الشاة لم يجب عليه دفع الولد) لأنه نماء ~~ملكه، وبذلك يظهر أن تقييد المصنف الحكم المزبور بالزيادة وارتفاع الفقر ~~ليس في محله، اللهم إلا أن يكون مبناه على غلبة عدم تعلق غرض المالك ~~باستعادة العين بدونهما، وهو كما ترى، وأضعف منه توجيه اعتبار الأول بأنه ~~مع الزيادة يمنع الزام المالك بالإعادة بكل وجه، أما بدونه فقد ثبت جواز ~~الالزام على القول بأن الواجب في قرض القيمي المثل إذا انحصرت الأفراد ~~المطابقة للحق في تلك العين، ويكون المراد حينئذ عدم وجوب الدفع على هذا ~~التقدير، لخروجها بالسمن المتجدد عن المماثلة، فهو حينئذ من تعذر المثل ~~ضرورة أن مقتضى كلامه في هذا الفروع وما بعده لزوم القيمة في القيمي، على ~~أنه لا إشعار في العبارة بتعذر المثل، كما هو واضح، بل لا يخفى عليك بعد ~~التأمل فيما ذكرنا ما وقع لثاني الشهيدين في المسالك، فلاحظ وتأمل، كما أنه ~~لا يخفى عليك الحال بناء على عدم ملك المقترض بالقبض، ولا حكم الدفع زكاة ~~معجلة، وقلنا بفساده أو انكشف عدم الوجوب باختلال أحد الشرائط، والله أعلم. # الفرع (الثاني لو نقصت) الشاة (قيل) والقائل الشيخ: (يردها ولا شئ على ~~الفقير) لعدم ملك المقترض بالقبض عنده، وفيه أنها مضمونة في يده وإن لم ~~يملكها PageV15P469 # بالقبض كما لو تلفت (والوجه) بناء على المختار (لزوم القيمة حين القبض) ~~لأن القرض يملك بالقبض، فتثبت القيمة حينئذ في الذمة، أما لو كانت زكاة ~~معجلة بناء على الصحة كذلك وانكشف عدم الوجوب فقد يقال بعدم الضمان لو كان ~~النقصان بآفة سماوية للأصل، مع احتماله لأن اليد يد ضمان، فيشمله عموم (1) ~~" على اليد " كما لو تلفت، ولو دفعها زكاة معجلة وقلنا بالفساد وكان عالما ~~بالحال اتجه ضمان النقص، ضرورة كونه كالتلف، وذلك كله واضح بحمد الله. # الفرع (الثالث إذا استغنى) المقترض (بعين المال ثم حال الحول جاز احتسابه ms05413 ~~عليه، ولا يكلف المالك أخذه وإعادته) لما قدمناه سابقا من اعتبار ما يقابل ~~الدين في مؤونة السنة التي يحصل بها وصف الغنى المانع من الاحتساب، وحينئذ ~~فهو فقير لا بأس باحتسابه عليه وإن استغنى به، إذ هو كالفقير الذي يدفع ~~إليه ما يغنيه، خلافا لابن إدريس فمنعه باعتبار كونه غنيا، لأن المقترض ~~يملك ما استقرضه دون القارض، فهو غني حينئذ، قال: " وعندنا أن من عليه دين ~~وله من المال الذهب والفضة بقدر الدين وكان ذلك المال الذي معه نصابا فلا ~~يعطى من الزكاة، ولا يقال: إنه فقير يستحق الزكاة، بل يجب عليه إخراج ~~الزكاة مما معه، لأن الدين عندنا لا يمنع من وجوب الزكاة، لأن الدين في ~~الذمة والزكاة في العين " ولا يخفى عليك ما فيه من الخبط بين المسألتين، ~~ضرورة الفرق بين عدم منع الدين وجوب الزكاة على من ملك النصاب وبين اقتضائه ~~وصف الفقر إذا فرض قصور ماله عن مقابلته ومؤونة سنته، وبذلك يظهر عدم تناول ~~خبري الأحول (2) لمحل الفرض، لعدم حصول وصف اليسار له حينئذ مع فرض كون ~~استغنائه بعين مال القرض، بل به يظهر أن ذلك أولى مما أجاب به في # PageV15P470 # المختلف من أن الغنى هنا ليس مانعا، إذ لا حكمة ظاهرة في أخذه ودفعه. # (و) لعله هو الذي أشار إليه المصنف بقوله: " ولا يكلف المالك " إلى آخره ~~هذا كله إن استغنى بنفس مال القرض، ف‍ (- إن استغنى بغيره) ولو بنمائه أو ~~ارتفاع قيمته (استعيد القرض) منه واحتسب زكاة على غيره، والمراد عدم جواز ~~الاحتساب عليه، لحصول وصف الغنى الذي عرفت كونه مانعا من الاحتساب بناء على ~~ما عرفت من أن القرض يملك بالقبض، فالنماء مثلا حينئذ للمقترض، نعم يتجه ~~الاحتساب بناء على مذهب الشيخ من أن القرض لا يملك بالقبض، فهو حينئذ على ~~ملك القارض، ويتبعه النماء وارتفاع القيمة، ولا يمنع الاحتساب عليه إلا ~~غناؤه بمال آخر، وهو واضح كوضوح باقي الفروع المتصورة في المقام على تقدير ~~التعجيل وعدمه، وإن أطنب فيها الفاضل في المنتهى ms05414 والتذكرة وغيرهما، والظاهر ~~قصر الحكم فيه عند القائل به منا على خصوص اعتبار الحول، فلا تعجيل قبل ~~غيره من الشرائط كالنصاب والسوم والتمكن من التصرف ونحوها، لعدم الدليل ~~عليه، فتأمل جيدا، والله أعلم. # وأما (القول في النية) الذي هو أحد مباحث النظر الثالث فلا خلاف في ~~اعتبارها في الزكاة، بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعله كذلك بين المسلمين، ~~وفي المعتبر أنه مذهب العلماء إلا الأوزاعي، وفي التذكرة أنه قول عامة أهل ~~العلم، إلى أن قال: وحكي عن الأوزاعي عدم وجوبها فيها، لأنها دين فلا تجب ~~فيها كسائر الديون، ولذا يخرجها ولي اليتيم ويأخذها السلطان من الممتنع، ~~والفرق ظاهر، لانحصار مستحقه، فقضاؤه ليس بعبادة ولذا يسقط باسقاط مستحقه، ~~وولي الطفل والسلطان يقومان عند الحاجة، فعموم ما دل PageV15P471 # على اعتبارها من قوله (1): " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~" وقوله (صلى الله عليه وآله) (2): " إنما الأعمال بالنيات " ونحو ذلك لا ~~معارض له هنا، وكذا الكلام في الخمس وإن قل المصرح باعتبارها فيه، وكأنهم ~~أو كلوا الأمر فيه على الزكاة، نعم في البيان في الخمس في أرض الذمي " ولا ~~يشترط فيها النصاب ولا الحول ولا النية " لكن في الدروس في مسألة أرض الذمي ~~قال: " والنية هنا غير معتبرة من الذمي، وفي وجوبها على الإمام عليه السلام ~~أو الحاكم نظر، أقربه الوجوب عنهما لاعنه عند الأخذ والدفع " وفي حواشي ~~الإرشاد للكركي في هذه المسألة " ويتولى النية هنا الإمام (عليه السلام) أو ~~الحاكم، ولا ينويان النيابة عن الكافر، إذ لا تقع العبادة منه ولا عنه مع ~~احتمال أن يقال: إن هذا القسم من العبادة لا يحتاج إلى النية، كتغسيل ~~الكافر للمسلم، وكغسلها إذا كانت حائضة تحت مسلم وقد طهرت وقلنا إنه لا يحل ~~إتيان الحائض حتى تغتسل " ونحوه في حاشية الشرائع، وحكم في المسالك بتولي ~~الإمام (عليه السلام) أو الحاكم النية وجوبا عنهما لا عنه، ثم احتمل سقوطها ~~هنا كما في القواعد، وحكى عن الشهيد في حواشيه على القواعد التعرض للنية في ~~هذه المسألة، ms05415 وحكايته عن الفخر، وعلى كل حال فلا أشكال في اعتبار النية. # والظاهر جريان نحو هذا البحث في الزكاة المأخوذة من الكافر ونحوه مما لا ~~تصح منه النية، فيتولاها حينئذ الإمام (عليه السلام) أو الحاكم عنهما لا ~~عنه على حسب ما عرفت ولا ينافي ذلك كون الخطاب لغير المتقرب، لأنه بعد أن ~~قصر لعدم الأيمان المانع من صحة عباداته كان المخاطب بايتاء الزكاة من ماله ~~الإمام (عليه السلام) أو الحاكم، فالتقرب # PageV15P472 # حينئذ منهما باعتبار هذا الخطاب الذي لا ريب في إجزائه في نحو الزكاة ~~المشابهة للديون من جهات، ولذا جازت النيابة فيها، بل قد عرفت أن الأقوى ~~صحة التبرع بها كالدين من غير إذن من صاحبها سابقة ولا لاحقة إذا كان المال ~~المدفوع زكاة من المتبرع من دون إرادة الرجوع به لا من صاحب الزكاة، وإلا ~~اعتبرت الوكالة حينئذ سابقا أو لاحقا على نحو الفضولي فيها، بل قد يقال ~~بجريان الفضولي في الزكاة من دون اعتبار الوكالة، لكنه لا يخلو من إشكال أو ~~منع. # (و) كيف كان ف‍ (- المراعى نية الدافع) للفقير أو من يقوم مقامه حال ~~الدفع (إن كان مالكا) مخاطبا بالزكاة أو وليه (وإن كان) الدافع للفقير ~~(ساعيا أو الإمام (عليه السلام) أو وكيلا) للمالك (جاز أن يتولى النية) حال ~~الدفع للمستحق (كل واحد من الدافع والمالك) قيل: أما الأخير فلتعلق الزكاة ~~به أصالة، فكانت نيته عند الدفع إلى الفقير كافية، وأما الإمام عليه السلام ~~ونائبه والوكيل فلقيامهم مقام المستحق، (المالك خ ل) وفيه أن الأول مخالف ~~للمحكي عن الشيخ بل المصنف في المعتبر من عدم إجزاء نية الموكل دون الوكيل، ~~اللهم إلا أن يحمل ذلك على غير المفروض الذي هو النية حال الدفع للمستحق، ~~وإنما هو النية حال الدفع للوكيل، وربما يؤيده ما يحكى عن الشيخ من ~~الاستدلال لذلك بأن النية يعتبر مقارنتها للدفع إلى المستحق، والدفع إلى ~~الوكيل غيره كما أنه يحمل إطلاق الاجتزاء هنا ومحكي الإرشاد بها من الموكل ~~على ما إذا كانت حال الدفع لا ms05416 مطلقا، فيكون ذلك عين التفصيل المحكي عن ~~نهاية الإحكام والتذكرة وفخر الاسلام وثاني الشهيدين، بل يرتفع الخلاف ~~حينئذ من البين، ودعوى إمكان المنع وإن كان حال الدفع باعتبار عدم تحقق ~~الايتاء منه - فلا وجه لنية التقرب منه، وتجويز الوكالة في إيتاء الزكاة ~~المشتمل على النية لا يستلزم جوازها على مجرد الفعل بحيث يكون فعلا للموكل ~~حتى ينوي التقرب به - واضحة الفساد بعد معلومية كون المراد من PageV15P473 # الايتاء مجرد الوصول كيفما كان، ومعلومية تناول إطلاق الوكالة ذلك، فلا ~~إشكال حينئذ من هذه الجهة. # نعم قد يناقش بأن هذا كله في الوكيل، أما الإمام (عليه السلام) والساعي ~~فإن كانا وكيلين عن المالك في الدفع الذي نوى فيه الموكل فلا ينبغي ذكرهما ~~بالخصوص، ضرورة كونهما حينئذ من قسم الوكيل، وإن لم يكونا وكيلين فلا وجه ~~للنية في الدفع الحاصل منهما بعد عدم كونه فعلا له بالوكالة، ودعوى ~~الاجتزاء به وإن لم يكونا وكيلين باعتبار كون المراد مجرد الوصول تستلزم ~~عدم الفرق حينئذ بينهما وبين الأجنبي، فلا وجه لذكرهما بالخصوص، كما أن ~~دعوى ثبوت ولايتهما عليه في ذلك مطلقا وهي غير الوكالة يمكن منعها، لعدم ~~عموم في أدلتها بحيث يشمل الفرض، ومن ذلك ينقدح الاشكال في الاجتزاء ~~بنيتهما عن نيته مع فرض عدم وكالتهما كما هو مقتضى مقابلتهما به، بل عن ~~الشيخ والمصنف في المعتبر عدم الاجتزاء بها من الوكيل أيضا، لأنه غير مالك، ~~فلا تكفي نيته، وإن كان يدفعه أنها عبادة تقبل النيابة كالحج، بل يمكن دعوى ~~السيرة القطعية التي هي أعظم من الاجماع عليه، بل النصوص (1) أيضا دالة ~~عليه، بل لا فرق على الظاهر في الجواز بين الوكالة في الدفع والنية أو في ~~أحدهما. # ومن هنا جزم غير واحد بالاجتزاء بنية الوكيل هنا كالشهيدين وفخر الاسلام ~~والفاضل في جملة من كتبه، وإن توقف فيه في محكي المنتهى والتذكرة والتحرير، ~~إنما الاشكال في الاجتزاء بنية الإمام (عليه السلام) والساعي عن نيته مع ~~عدم وكالتهما وعدم امتناعه، بل الأقوى العدم وفاقا للشيخ، وخلافا للمصنف ms05417 ~~هنا وبعض من تأخر عنه كالفاضل في الإرشاد والمنتهى كما قيل وثاني الشهيدين، ~~لكونه وليا عن المالك، ولذا يأخذها منه مع الامتناع اتفاقا، ولأنه كالقاسم ~~بين الشركاء، فلم يحتج إلى نية، # PageV15P474 # ولأنه لو لم يجز المالك ذلك لما أخذها ولأخذها ثانيا وثالثا حتى ينفد ~~ماله، لأن أخذها إن كان لأجزائها لم يحصل بدون النية، وإن كان لوجوبها فهو ~~باق بعد أخذها، ولأنه لا يدفع إلى السلطان إلا الفرض، وهو لا يفرق على أهل ~~السهمين إلا الفرض، فأغنت هذه القرينة عن النية، ولأن الإمام (عليه السلام) ~~كالوكيل، وهذه عبادة يصح فيها النيابة، فاعتبرت نية النائب كالحج. # والجميع كما ترى، ضرورة منع الولاية في مثل الفرض، وأن الأولوية بالمؤمن ~~من النفس لا تقتضي النيابة عنه فيما هو متعبد به، فلا امتناع منه، وفرق ~~واضح بين الممتنع الذي يسقط اعتبار نيته وبين غيره، لكونه وليا حينئذ عنه، ~~مع أن ربما احتمل عدم الاجزاء للمالك باطنا، لأنه لم ينو، وهو متعبد بأن ~~يتقرب، وإنما أخذت منه مع عدم الاجزاء حراسة للعلم الظاهر، كما يجبر المكلف ~~على الصلاة ليأتي بصورتها وإن كان لم تجزه عند الله لعدم النية، وإن كان ~~يدفعه أن الزكاة مال متعين للفقراء في يد المالك، وللإمام (عليه السلام) ~~الإجبار على قسمة المشترك وعلى تسليمها، فجاز له إفرادها عند امتناع ~~المالك، والنيابة في تسليمها جائزة، وليست كذلك الصلاة، كما هو واضح، وكون ~~الإمام (عليه السلام) كالقاسم لا يخرج الزكاة عن العبادة المقتضية لوجوب ~~النية من المتعبد، وبذلك افترقت عن القسمة التي لا يعتبر فيها النية، على ~~أن البحث في إجزاء نية الإمام (عليه السلام) والساعي لا الاجزاء بلا نية ~~كما هو مقتضى هذا الاستدلال، وهي في يد الإمام (عليه السلام) أمانة في ~~الفرض لا يجوز له تسليمها، لكونها حينئذ مال المالك، ولم يتشخص كونها زكاة ~~حتى من حيث العزل، ضرورة اعتبار النية فيه أيضا، وبذلك سقط الاستدلال بأنه ~~لو لم يجز المالك إلى آخره، بل هو عند التأمل لا يرجع إلى حاصل ms05418 ينفع في ~~المقام، بل كأنه خارج عن محل البحث، كما أن الأخير مصادرة واضحة فالأحوط إن ~~لم يكن الأقوى اعتبار النية من المالك، وأن تسليمه إلى الإمام (عليه ~~السلام) PageV15P475 # بدونها لا يزيد على تسليمها للفقير بدونها. # نعم لو نوى عند الدفع إلى الإمام (عليه السلام) أو الساعي أو الفقيه اتجه ~~الاجزاء باعتبار ولايتهم عن المستحق، كما عن جماعة التصريح به كالفاضل ~~والشهيدين وغيرهم، بل في محكي التذكرة لا فرق بين أن يطول زمان دفع الإمام ~~(عليه السلام) إلى الفقراء وبين أن يقصر، واحتمال عدم الاجزاء - بناء على ~~أن الإمام عليه السلام كالوكيل عن المالك أيضا فلا تجزي النية عند الدفع ~~إليه الذي هو كبقاء المال في يده - واضح الضعف كوضوح الضعف في احتمال ~~الاجزاء مع عدم نية المالك والإمام (عليه السلام) ضرورة منافاته لكونها ~~عبادة كما صرح به غير واحد، فما عن التذكرة من أنه في كل موضع قلنا ~~بالاجزاء مع عدم نية المالك لو لم ينو الساعي أو الإمام (عليه السلام) أيضا ~~حالة الدفع إلى الفقراء توجه الاجزاء، لأن المأخوذ زكاة قد تعينت بالأخذ، ~~وهو كما ترى، والله أعلم، هذا. # وربما احتمل في عبارة المتن كون المراد أن الدافع للفقير إن كان الإمام ~~عليه السلام أو الساعي أو الوكيل جاز أن يتولى المالك النية عند الدفع إلى ~~أحد الثلاثة أو أحد الثلاثة عند الدفع إلى الفقير، وفيه مضافا إلى ما عرفت ~~من الاجتزاء بنية الإمام (عليه السلام) أو الساعي مع عدم الوكالة أنه لا ~~وجه للاجتزاء بنيته عند الدفع إلى الوكيل الذي من الواضح الفرق بينه وبين ~~الإمام (عليه السلام) والساعي المعلوم ولايتهما عن المستحق، فكانت النية ~~عند الدفع إليهما كالنية عند الدفع إليه، بخلاف وكيله الذي يده يد الموكل ~~فتكون النية عند الدفع إليه كالنية والمال في يده، فما عن فخر الاسلام - من ~~الاكتفاء بذلك لحصول الغرض الأقصى من الزكاة، وهو دفع حاجة المحتاجين، ~~ووجود النية منه حال تعينها، لأنها بالدفع إلى الوكيل تتعين كما في صورة ~~العزل، ms05419 بل أولى، لأنه أخرجها هنا عن يده - لا يخفى ما فيه بعد ما عرفت من ~~عدم نيابة الوكيل عن الفقير، PageV15P476 # أو عدم كون وقت التعيين وقت الدفع إلى الوكيل، بل هو وقت الدفع إلى ~~الفقير، وجعل ذلك من العزل بناء على جوازه مطلقا خروج عن البحث الذي هو ~~الاجزاء من حيث قبض الوكيل، كما هو واضح. # ومن ذلك كله يظهر لك الحال في جملة من كلمات الأصحاب، بل ويظهر لك أيضا ~~محل النظر وعدمه فيما ذكره في المسالك وإن كان هو أجود من غيره، قال فيها: # " اعلم أن النية معتبرة في الزكاة عند الدفع، لكن الدفع قد يكون إلى ~~المستحق، وقد يكون إلى من يدفع إليه، وهو إما وكيل المالك لا غير، أو وكيله ~~ووكيل المستحق، وهو الإمام (عليه السلام) وساعيه والفقيه عند تعذرهما، ~~والدافع إلى المستحق إما المالك أو أحد الأربعة، فإن دفع المالك الزكاة إلى ~~المستحق ابتداء ونوى عنده أجزأ قطعا، وإن دفعه إلى أحد الأربعة ونوى عند ~~الدفع إليهم ونوى المدفوع إليه عند المستحق أجزأ أيضا، بل هو الأفضل، وإن ~~اقتصر على نية أحدهما فإن كان الناوي هو المالك عند الدفع إلى أحدهم ففي ~~الاجتزاء به قولان، أجودهما ذلك في غير وكيله المختص به، لأن يده كيده، ~~فنيته عند الدفع إليه كنيته وهي في يده، وإن كان الناوي هو الدافع إلى ~~المستحق ففي الاجتزاء به وجهان أيضا، والأصح الاجتزاء به مطلقا، وكذا لو لم ~~ينو الدافع إلى المستحق ولكن نوى المالك عنده، وفي حكم نية المالك عند ~~الدفع إلى الإمام (عليه السلام) نية الساعي خاصة عند الدفع إليه، فتأمل ~~جيدا " فإنه لا يخفى عليك محل النظر من غيره بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي ~~هو موافق له في الأكثر. # بقي شئ، وهو أن ذلك كله في الدفع إلى المستحق أو وليه، أما وكيله الخاص ~~فحكمه حكمه، لكن عن ابني إدريس والبراج منع الوكالة في ذلك، واختاره سيد ~~المدارك لأن إقامة الوكيل مقام الموكل في ذلك يحتاج إلى دليل، ms05420 ولم يثبت، ~~ولأن الذمة مرتهنة بالزكاة، ولا خلاف بين الأمة في اليقين بالبراءة ~~بتسليمها إلى المستحق، وليس كذلك PageV15P477 # إذا سلمت إلى الوكيل، لأنه ليس أحد الثمانية أصناف بلا خلاف، ولأن ~~التوكيل إنما يثبت فيما يستحق الموكل المطالبة به، والزكاة لا يستحقها واحد ~~بعينه، ولا يملكها إلا بعد القبض، والجميع كما تري، ضرورة صلاحية إطلاق ~~أدلة الوكالة للأعم من ذلك، كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- الولي عن الطفل والمجنون يتولى) هو (النية) في دفع ~~الزكاة المتعلقة بهما بلا خلاف ولا إشكال (أو) يتولاها عن كل منهما (من له ~~أن يقبض عنه كالإمام (عليه السلام) والساعي) بناء على ولايتهما على كل من ~~كانت الزكاة في ماله، أو على خصوص زكاة الطفل والمجنون، وهما معا محل للنظر ~~كما عرفته سابقا في الجملة، والأمر سهل، هذا. # (و) قد تقدم في المباحث السابقة في الصلاة وغيرها وجوب مقارنتها لأول ~~العمل، ف‍ (- تتعين) هنا حينئذ (عند الدفع) إلى المستحق مثلا الذي هو أول ~~العمل ولا يجزي التقدم ولو يسيرا، خلافا لبعض العامة فجوزه، ولا ريب في ~~بطلانه، لأن ما سبق إن لم يستدم خلا عن النية، وإن استدام تحقق الشرط، ~~والأمر هين بناء على أنها الداعي لا الاخطار لغلبة استمراره (ولو نوى بعد ~~الدفع لم أستبعد جوازه) بلا ريب فيه مع بقاء العين، لعدم خروجها عن الملك، ~~فتصادفها النية، بل ومع التلف إذا كان القابض عالما بالحال، لكونه مشغول ~~الذمة بالعوض، فيجوز احتسابها كسائر الديون، نعم المتجه عدم الجواز مع ~~التلف وعدم العلم، لعدم الضمان حينئذ، فلا تصادف النية حينئذ شيئا، وفي ~~محكي المبسوط بعد أن ذكر أنه ينبغي المقارنة قال: ولا يجوز نقل زكاة ما بأن ~~نقله إلى غيره، لفوات محل النية، قيل: وهو مشعر بعدم الاجتزاء بالنية بعد ~~الدفع، ولا ريب في ضعفه إلا إذا كان المراد احتساب الدفع الأول زكاة بالنية ~~المتأخرة، لا إذا احتسب باعتبار ذلك الحال المقارن للاحتساب، وهو حينئذ ~~يكون PageV15P478 # احتسابا ms05421 للزكاة لا الدفع السابق، وكذا لو أراد احتساب ما في يد الأمين أو ~~الغاصب أو غيرهما، فتأمل جيدا. # (و) على كل حال فقد ذكرنا سابقا أن (حقيقتها) أي النية (القصد إلى ~~القربة) وأنه لا يعتبر فيها نية الوجه من (الوجوب أو الندب، و) لكن يعتبر ~~فيها (كونها زكاة مال أو فطرة) بناء على أنهما نوعان مختلفان، وتوقف ~~التعيين المتوقف عليه الامتثال على ذلك، إذ حالهما حينئذ كالكفارة والخمس، ~~وإن كان قد يقوى عدم وجوب التعيين مع اتحاد الحق في ذمته وإن جهل نوعه (و) ~~كيف كان ف‍ (- لا يفتقر إلى نية الجنس الذي يخرج) الزكاة (منه) كالأنعام ~~والغلات والنقدين، لأنها أصناف لا أنواع، من غير فرق بين اتحاد محل الوجوب ~~وتعدده، وبين اتحاد نوع الحق كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من ~~الإبل وعدمه كنصاب من النقدين وواحد من النعم، وبين كون المدفوع من جنس ~~أحدهما وعدمه، ولكن لو عينه حال الدفع تعين على الظاهر، ولو دفعه من غير ~~تعيين فهل يبقى له صرفه إلى ما شاء منهما أم يوزع؟ # صرح في التذكرة بالأول، واختاره الشهيد الثاني، وتعرف إن شاء الله في ~~الفروع التحقيق، وتظهر الثمرة في تلف أحد النصابين قبل التمكن وقبل إخراج ~~فريضة الثاني، وفي غير ذلك أيضا. # (فروع لو قال: إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته، وإن كان تالفا فهي ~~نافلة صح) بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا، بل في فوائد الشرائع لا مانع ~~من صحته بوجه من الوجوه، بل عن الشيخ الاجماع عليه (ولا كذا لو قال: أو ~~نافلة) لكون الترديد حينئذ في النية، بخلاف الأولى فإنه في المنوي، وهو غير ~~قادح، لأنه جازم بالوجوب على تقدير سلامة المال، وبالنقل على تقدير تلفه، ~~والتحقيق أن هذا وإن كان ترديدا لكن بعد الاجماع المزبور عليه - وشدة ~~الحاجة إليه في كثير من PageV15P479 # المقامات، وثبوت شرعيته في الفائتة المجهولة، وفي ركعات الاحتياط، بل وفي ~~كثير من موارد الاحتياط - لا مناص من القول به مع ms05422 الاضطرار دون الاختيار ~~كما صرح به في المسالك، بخلاف الصورة الأخرى التي لا دليل على صحتها، بل ما ~~دل على اعتبار النية يقتضي العدم، ضرورة منافاة الترديد للجزم المتوقف عليه ~~صدق امتثال الأمر المخصوص، فإن حاصلها الترديد بين الزكاة والنفل على تقدير ~~واحد، وهو بقاء المال كما هو واضح. # (ولو كان له مالان) مثلا (متساويان) أو مختلفان، حاضران أو غائبان، أو ~~أحدهما (حاضر و) الآخر (غائب فأخرج زكاة ونواها عن أحدهما) من غير تعيين ~~(أجزأته) لاطلاق الأدلة، وما تقدم من عدم الدليل على وجوب تعيين الأفراد ~~التي جمعها أمر واحد، نعم لو أراد التعيين لم يكن به بأس، لكن في الفرض ~~يحتمل بقاء التخيير له في التعيين بعد الدفع، بل عن الفاضل في التذكرة ~~الجزم به، وهو مشكل، وإن ذكروا نظيره في الدين لشخصين إذا قبضه وكيلهما، ~~والدينين المختلفين في الرهن على أحدهما وعدمه للآخر، لأنه لا دليل على ~~تعيين الأفعال بعد وقوعها، وإنما الثابت تعينها بالنية المقارنة، اللهم إلا ~~أن يقال: إنه باق على كليته بعد الدفع كما كان قبله، فله احتسابه على الوجه ~~الذي يريده بعد أن كان له التعيين، بل ربما يقال نحوه في مثل الصوم إذا كان ~~عليه قضاء لشهري رمضان فصام بلا تعيين ثم أراده بعد ذلك تخلصا من كفارة ~~تأخيره عن شهر رمضان المقبل، أو غير ذلك من الثمرات، بل لو كان عليه صلاة ~~لشخصين فأدى من غير تعيين لأحدهما ثم عين بعد ذلك. # لكن الجميع كما ترى، بل مقتضى الأخير جواز التأدية من غير تعين أصلا إذا ~~كان قد جاء بتمام العمل لهما كالدينين لشخصين، وفي التزامه ما لا يخفى، هذا ~~كله PageV15P480 # مضافا إلى ما في المقام ونظائره من الضرر على الفقير لو تلف أحد المالين ~~بتخير (باختيار خ ل) كون المدفوع عن الباقي، وكذا لو اختلفت القيمة وقت ~~الاخراج والاحتساب إذا تخير بتعيين (إذا اختار تعيين خ ل) المدفوع عن الأقل ~~قيمة، ولعله لذا مال في البيان إلى التوزيع، وفي فوائد الشرائع ms05423 " وهو قريب ~~" وفي المسالك " وهو الأجود " لكن فيه أنه لا دليل عليه بعد فرض كونه غير ~~مقصود، ويحتمل قويا كون الحاصل من سببي الوجوب مثلا كالحاصل من السبب ~~الواحد الذي يوجب التعدد، وكأفراد الدين الواحد ففي صورة وجوب الشاتين عليه ~~لخمس من الإبل وأربعين من الغنم لو أدى شاة عن أحدهما ولم يتمكن من إخراج ~~الثانية لتعذر المصرف أو غيره بتلف أحد النصابين سقط عنه الشاة الأخرى وإن ~~لم يعين المدفوعة عن الموجود، ضرورة اعتبار التمكن من كل النصابين في وجوب ~~كل من الشاتين إلى حال الاخراج، فتلف أحدهما مسقط لأحدهما ولو اختلفت ~~القيمة خير فيما بقي عليه، إلى غير ذلك من الأحكام التي لا يخفى عليك ~~جريانها، فتأمل جيدا، أو يدعى وجوب التعيين مع اختلاف الثمرات إذا لم يكن ~~يؤدي الجميع دفعة. # (و) كيف كان ف‍ (- كذا) في الاجزاء (لو) أخرج الزكاة عن أحد المالين ~~الحاضر والغائب و (قال: إن كان مالي الغائب سالما) فإن ذلك لا ينافي الجزم ~~بالنية، ضرورة كونه معتبرا في نفسه، ويمكن أن يريد الصنف بقوله: " وكذا " ~~إلى آخره التنبيه على مسألة مستقلة لا تعلق لها بالمسألة السابقة، وهي ~~الاجزاء لو أخرج زكاة عن ماله الغائب وقيده بالسلامة من غير ذكر النفل على ~~تقدير التلف، ولا الزكاة عن الحاضر لكونه شرطا غير مناف بعد أن كان معتبرا ~~في نفسه، وأقصاه البقاء على ملك المالك مع التلف، كما أشار إليه المصنف ~~بقوله: (ولو أخرج عن ماله الغائب إن كان سالما ثم بان تالفا جاز نقلها إلى ~~غيره) من أمواله (على الأشبه) بأصول المذهب وقواعده، PageV15P481 # سواء كانت العين باقية أو تالفة إذا كان القابض عالما بالحال، لما عرفت ~~من بقاء المال المدفوع حينئذ على ملك المالك، لأنه لم يصادف سلامة المال، ~~وكان مضمونا في يد القابض العموم " على اليد " بعد أن كان الدفع على وجه ~~خاص لم يسلم، فله حينئذ احتساب العين أو مثلها أو قيمتها زكاة عن غير ذلك ~~من أمواله على المدفوع إليه أولا وعلى ms05424 غيره، وله أخذها واحتساب غيرها عليه ~~أو على غيره إن كان عليه حق، بل الظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين ~~التصريح بالشرط المذكور حال الدفع وعدمه مع كون قصده ذلك ودفع على هذا ~~الوجه وكان القابض عالما بالحال، أما مع عدم علمه فالمتجه عدم ضمانه مع ~~التلف، لغروره، وقد مر نظائر ذلك، كما مر ضعف ما يحكى عن الشيخ في المقام ~~ونحوه من عدم جواز النقل لفوات وقت النية، اللهم إلا أن يريد النية بالدفع ~~الأول على ما عرفته سابقا، والله أعلم. # (ولو نوى عن مال يرجو وصوله إليه لم يجز وإن وصل) إذ لم يتحقق فيه خطاب ~~الزكاة، بل هو على هذا التقدير من مسألة التعجيل التي هي غير محل البحث، ~~وإن فرض كون المراد مالا يتحقق فيه خطاب الزكاة على تقدير الوصول فهو ~~كالمال الغائب إن كان سالما، وقد عرفت أن الأقوى فيه الأجزاء، اللهم إلا أن ~~يفرق بينهما بأن الأصل يقتضي في الثاني السلامة، بخلافه في الأول، فإنه ~~يقتضي عدم الوصول، فالنية حينئذ خالية عن الجزم واقعا وشرعا، لكن قد عرفت ~~أن مبنى المسألة على الاحتياط الذي هو أوسع من ذلك، ولا يتفاوت فيه بين ~~موافقة النية للأصل ومخالفتها له، كالغسل عن الجنابة المحتملة والوضوء عن ~~الحدث المحتمل، واحتساب المال عن احتمال الحق في الواقع، ونحو ذلك، فتأمل ~~جيدا، والله أعلم. # (ولو لم ينو رب المال ونوى الساعي أو الإمام (عليه السلام) عند التسليم ~~فإن) كان قد (أخذها الساعي) أو الإمام (عليه السلام) (كرها) من رب المال ~~(جاز) PageV15P482 # لقيامه بعد فرض امتناعه مقامه، بل لهما النية عند الأخذ منه، والاكتفاء ~~بها عنها عند التسليم، لقيامهما مقام الدافع والقابض (وإن أخذها طوعا قيل) ~~والقائل الشيخ: # (لا يجزي) بناء على عدم الاكتفاء بنية الوكيل عن نية الموكل (والاجزاء ~~أشبه) مع فرض الوكالة، وإلا فعدمه أشبه، كما هو واضح. # (القسم الثاني) (في زكاة الفطرة) وهي فعلة من الفطر، وأصله الشق، واستعمل ~~بمعنى الخلق، فهي حينئذ بمعنى الخلقة أي الحالة ms05425 التي عليها الخلق، بل لعل ~~منه إطلاقها على الاسلام ولو مجازا باعتبار كونه حالة لا ينفك الخلق عنها، ~~وهو المراد من قوله صلى الله عليه وآله (1): " كل مولود يولد على الفطرة ~~حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه " والمراد بها على الأول زكاة ~~الأبدان على معنى كونها مطهرة لها من أوساخ المعاصي، أو منمية لها، وصدقة ~~لحفظها من الموت ونحوه كما يومي إليه قول الصادق (عليه السلام) (2) لمعتب: ~~" اذهب فاعط عن عيالنا الفطرة أجمعهم، ولا تدع منهم أحدا، فإنك إن تركت ~~منهم أحدا تخوفت عليه الفوت، قلت: وما الفوت؟ قال: الموت " وتقسيمهم الزكاة ~~إلى مالية وبدنية، وعلى الثاني زكاة الاسلام والدين، ومن ثم وجبت على من ~~أسلم قبل الهلال من دون توقف على حول ولا صوم على معنى مطهرته أو منميته أو ~~موجبه ومقتضاه، بل ربما أيد بما في # PageV15P483 # صحيح زرارة وأبي بصير (1) " من أن من تمام الصوم إعطاء الزكاة يعني ~~الفطرة، كما أن الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) تمام الصلاة، لأنه ~~من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ولا صلاة له إذا ترك ~~الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) إن الله تعالى قد بدأ بها قبل ~~الصلاة، وقال (2): قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " وذكر في المسالك ~~وجها ثالثا، وتبعه عليه غيره، وهو أن يكون الفطرة من الافطار أي الزكاة ~~المقارنة ليوم الفطر، وهو المغروس في الأذهان المنساق إليها، إلا أني لم ~~أجده فيما حضرني من كتب اللغة، نعم يفهم من بعض عبارات أهل اللغة بل والفقه ~~بل وكثير من الأخبار (3) كون لفظ الفطرة اسما لما يخرج، فيحتمل وضعه لذلك ~~مشتقا من الفطر أو من الفطر، فتكون إضافة الزكاة إليها حينئذ من إضافة ~~العام إلى الخاص كيوم الأحد وشجر الأراك، ويحتمل كون الأصل زكاة الفطرة ~~فحذف المضاف واكتفي بالمضاف إليه توسعا، ويجوز أن يكون كل من العبارتين ~~اسما لذلك كرمضان وشهر رمضان، والأمر في ذلك كله سهل. # (و) كيف كان ms05426 ف‍ (- أركانها أربعة: الأول فيمن تجب عليه) لكن ينبغي أن ~~يعلم أولا أن وجوبها في الجملة إجماعي بين المسلمين إلا من شذ من بعض أصحاب ~~مالك ونصوصنا (4) متواترة فيه، بل هو من ضروريات الفقه، من غير فرق بين ~~البادية وغيرها، فما عن عطاء وعمر بن عبد العزيز وربيعة من سقوطها عن ~~البادية غلط قطعا، نعم إنما (تجب الفطرة بشروط ثلاثة: الأول التكليف) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل هو قول علمائنا أجمع في محكي المعتبر والمنتهى والتذكرة ~~(فلا تجب على الصبي والمجنون) # PageV15P484 # لرفع القلم عنهما، فلا يشملهما إطلاق الأمر، وتكليف الولي لا دليل عليه، ~~فالأصل براءة ذمته، وفي الصحيح عن محمد بن القاسم بن الفضيل البصري (1) " ~~كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطرة ~~عن اليتامى إذا كان لهم مال، فكتب (عليه السلام) لا زكاة على يتيم، وعن ~~المملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلد آخر وفي يده مال لمولاه ويحضر ~~الفطر يزكي عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى قال: نعم " بل قد يقوى ~~سقوطها عنهما بالنسبة إلى من يعولون به أيضا لذلك لا أنفسهما خاصة، وذيل ~~المكاتبة المزبورة مع مخالفته لما دل على عدم جواز التصرف لغير الولي لم ~~أجد عاملا به، فلا يصلح دليلا لما خالف الأصول. # (و) كذا (لا) تجب (على من أهل شوال) عليه (وهو مغمى عليه) بلا خلاف أجده ~~فيه أيضا، بل في المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، لكن قال: " قد ذكره ~~العلامة وغيره مجردا عن الدليل، وهو مشكل على إطلاقه، نعم لو كان الاغماء ~~مستوعبا لوقت الوجوب اتجه ذلك " وفيه أن الدليل الأصل بعد ظهور الأدلة في ~~اعتبار حصول الشرائط عند الهلال، فلا عبرة بالبلوغ والإفاقة من الجنون ~~والاغماء بعده كما تعرفه فيما يأتي عند تعرض المصنف له، ولا خصوصية للاغماء ~~على غيره ومنه يعلم حينئذ أن التوسعة في وقت الأداء لا وقت الوجوب، فتأمل ~~جيدا، والله أعلم. # الشرط (الثاني الحرية) بلا خلاف أجده فيه، ms05427 بل الاجماع محكي عليه مستفيضا ~~إن لم يكن محصلا، بل عن المنتهى أنه مذهب أهل العلم كافة إلا داود، وحينئذ ~~(فلا تجب على المملوك) القن، ووجهه واضح بناء على الأصح من عدم ملكه كما ~~حققناه في محله، بل لا يجب عليه (ولو قيل يملك) لاطلاق معاقد الاجماعات، ~~كاطلاق ما دل # PageV15P485 # على أن زكاته على مولاه من النصوص (1) المستفيضة، وما عن داود من وجوبها ~~عليه ووجوب إطلاقه للتكسب فاسد قطعا (و) كذا (لا) تجب (على المدبر ولا على ~~أم الولد ولا على المكاتب المشروط ولا المطلق الذي لم يتحرر منه شئ) ~~لاشتراك الجميع في الاطلاق المزبور المعتضد بالأصول، لكن عن الصدوق (رحمه ~~الله) أن المكاتب فطرته عليه، لصحيح علي بن جعفر (2) سأل أخاه موسى (عليه ~~السلام) " عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه وتجوز ~~شهادته؟ قال: الفطرة عليه، ولا تجوز شهادته " والمناقشة فيه باشتماله على ~~ما لا يلتزم به من عدم جواز شهادته يدفعها أولا عدم سقوط الخبر عن الحجية ~~بذلك، خصوصا بعد أن كان مذهب بعض كما قيل، وثانيا أن الصدوق (رحمه الله) ~~حمله على الانكار دون الاخبار، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين، بل عن كتاب ~~المكاتب من المبسوط إطلاق نفي فطرة المكاتب المطلق على مولاه، كالمحكي عن ~~ابني إدريس والبراج وإن كان لا دلالة فيه على كون الزكاة عليه، إذ من ~~المحتمل سقوطها عندهم رأسا، وفيه أن الخبر المزبور وإن صح سنده قاصر عن ~~تقييد ما عرفت، خصوصا بعد معارضته بقول الصادق (عليه السلام) في مرفوع محمد ~~ابن أحمد بن يحيى (3): " يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته ~~وعبده النصراني والمجوسي وما أغلق عليه بابه " المنجبر بما سمعت، فلا ريب ~~حينئذ في أن الأقوى ما تقدم. # ولو ملك المملوك عبدا على القول بملكه فعن المنتهى أن الذي يقتضيه المذهب ~~وجوبها على المولى، لأنه المالك حقيقة، والعبد مالك بمعنى إساغة التصرف، ~~ولأن ملكه ناقص، وفيه أن الذي يقتضيه المذهب عدم الوجوب على المولى، لعدم ~~ملكيته، ms05428 # PageV15P486 # اللهم إلا أن يقال: إنه من عياله، وأما العبد فإن كانت العبودية مانعة من ~~الوجوب عن نفسه وعن غيره - كما سمعت في الصبي والمجنون، وبه صرح في محكي ~~التذكرة هنا بالنسبة إلى زوجة العبد، حتى على القول بالملك كما هو مقتضى ~~الأصل، وإن استشكله في المدارك - اتجه السقوط عنه أيضا كما احتمله في ~~البيان، وإلا كانت زكاته عليه، والله أعلم. # (ولو تحرر منه شئ وجبت عليه) وعلى المولى (بالنسبة) مع حصول باقي ~~الشرائط، ضرورة عدم وجوب زكاة الجميع على المولى، لأصالة براءة ذمته ~~بالنسبة إلى الجزء الحر، كأصالة براءة ذمة المكاتب عنها بالنسبة إلى الجزء ~~الرق بعد إطلاق الأدلة في كون زكاة المملوك على مولاه، فليس حينئذ إلا كون ~~الفطرة عليهما بالنسبة لاندراج حكم الجزء في دليل حكم الكل، واحتمال سقوط ~~الفطرة عنهما - لعدم كونه جرا فيلزمه حكمه، ولا مملوكا لأنه قد تحرر بعضه، ~~ولا هو في عيلولة مولاه فتلزمه فطرته لمكان العيلولة، فالأصل براءة الذمة، ~~بل عن الشيخ في المبسوط أنه قواه، بل مال إليه في المدارك - ضعيف، إذ عدم ~~كونه كامل الحرية والملكية لا يقتضي سقوط الفطرة عنه بعد إطلاق الأدلة أو ~~عمومها، وعدم عيلولة الكل لا ينافي عيلولة البعض، أو يقال: إنه وسيده ~~المعيلان به، فيكون كالعبد بين الشريكين كما ستعرف الحال فيه، ولئن كان ~~قصور في شمول الأدلة فهو منجبر بفهم الأصحاب، وبما يظهر من الأدلة من عدم ~~سقوط الفطرة عن المسلم مع يساره ويسار المعيل به، نعم يتجه وجوبها عليه ~~بناء على ما سمعته من الصدوق من كون فطرة المكاتب عليه، ضرورة أولوية ذلك ~~من الذي لم يتحرر منه شئ، هذا، وتسمع إن شاء الله في العبد بين الشريكين ما ~~له نفع في المقام. # (و) على كل حال فلا إشكال كما لا خلاف في أنه (لو عاله مولاه وجبت عليه ~~دون المملوك) والله أعلم. PageV15P487 # الشرط (الثالث الغنى، فلا تجب على الفقير) للأصل والاجماع بقسميه الذي لا ~~يقدح في المحكي منه خلاف الإسكافي، حيث أوجبها على ms05429 من فضل على مؤونته ~~ومؤونة عياله ليومه وليلته صاع، فضلا عن المحصل منه، وإن حكاه في الخلاف عن ~~كثير من علمائنا، إلا أنا لم نتحققه، بل المتحقق خلافه، ويمكن حمله على ذي ~~الكسب الذي يكسب في كل يوم مؤونته ومؤونة عياله، واعتبار زيادة الصاع حينئذ ~~مبني على ما تسمعه إن شاء الله من المصنف والفاضل من اعتبار زيادة مقدار ~~الفطرة على قوت السنة في وجوبها على الغنى، أو على اعتبار ذلك في خصوص ~~المكتسب كما صرح به في الدروس حيث قال: " ويجب على المكتسب قوت سنته إذا ~~فضل عنه صاع " ولئن أبى كلامه ذلك فلا ريب في ضعفه، بل لم نجد له دليلا يدل ~~عليه صريحا، مضافا إلى عدم معلومية كون المراد حينئذ وجوب الفطرة تماما وإن ~~زادت على الصاع، بل ربما تزيد على ما عنده من قوت اليوم والليلة، أو أنه ~~يكتفي باخراج الصاع عنه وعن عياله ولو بأن يديره عليهم لكن قد يمنع الإدارة ~~إيسار بعض العيال، أو بغير ذلك. # وبذلك يظهر لك زيادة ضعفه مضافا إلى المعتبرة المستفيضة الدالة على ~~خلافه، ففي الصحيح (1) عن الحلبي أنه " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن ~~الرجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة قال: لا " المعلوم كون المراد منه ~~أخذ الزكاة من حيث الفقر والمسكنة، لأنه الأصل في مصرف الزكاة، فكان هو ~~المنساق، وفي الصحيح عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار (2) " قلت لأبي ~~إبراهيم (عليه السلام): # على الرجل المحتاج صدقة الفطرة قال: ليس عليه فطرة " ونحوه خبر إسحاق # PageV15P488 # ابن المبارك (1) وفي خبر الفضيل بن يسار (2) " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): لمن تحل الفطرة؟ قال: لمن لا يجد، ومن حلت له لم تحل عليه " وفي ~~الصحيح عن أبان بن عثمان عن يزيد بن فرقد الهندي (3) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل يقبل الزكاة هل عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا " وفي خبره ~~الآخر (4) عنه عليه السلام أيضا سمعته يقول: " من تحل عليه الزكاة فليس ~~عليه فطرة، قال: ms05430 وقال أبو عمارة: إن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: لا ~~فطرة على من أخذ الزكاة " وفي خبره الثالث (5) قلت له عليه السلام أيضا: " ~~على المحتاج صدقة الفطرة قال: لا " والمروي في المقنعة عن يونس بن عمار (6) ~~قال: " سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة ~~وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة " بل والمروي فيها أيضا عن عبد الرحمان ~~بن الحجاج (7) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا " تجب الزكاة على من ~~عنده قوة السنة، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة " إلى غير ذلك من ~~النصوص التي يجب بها الخروج عن إطلاق بعض الأدلة أو عمومها، خصوصا بعد ~~اعتضادها بما عرفت، فيقيد بها أو يخص. # كما أنه ينبغي إطراح ما عارضها من النصوص الأخر كخبر الفضيل بن يسار (8) ~~" قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أعلى من قبل الزكاة زكاة؟ فقال: أما من ~~قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطرة، وليس عليه لا قبله زكاة، وليس على من ~~يقبل الفطرة # PageV15P489 # فطرة " ونحوه خبر زرارة (1) ومفهوم خبر القداح (2) عن أبي عبد الله عن ~~أبيه (عليهما السلام) أنه قال: " زكاة الفطرة صاع من تمر أو صاع من زبيب أو ~~صاع من شعير أو صاع من أقط عن كل إنسان حر أو عبد صغير أو كبير، وليس على ~~من لا يجد ما يتصدق به حرج " وفي خبر زرارة (3) " قلت: الفقير الذي يتصدق ~~عليه هل يجب عليه صدقة الفطرة؟ قال: نعم يعطي مما يتصدق به عليه " أو تحمل ~~على الندب كما صرح به الشيخ في كتابي الأخبار، بل به صرح في المقنعة أيضا، ~~وجعلها سنة مؤكدة للفقير الذي يقبل الزكاة، وفضيلة دون ذلك لمن يقبل ~~الفطرة، وهو جيد جدا، بل علل ما ذكره من الحمل باستحالة الايجاب بالفرض على ~~الفقراء، كل ذلك بعد الاغضاء عما في سند الجميع، وإمكان المناقشة في دلالة ~~البعض أو الجميع، وعدم صراحة شئ منها فيما تقدم عن ابن الجنيد، فلا عامل ~~بها حينئذ أبدا ms05431 على ظاهرها، ولا محيص عن حملها حينئذ على الندب ويبقى ما دل ~~على اختصاص وجوبها بالغني بحاله. # (و) كيف كان فالمراد بالفقير عند العجلي (هو من لا يملك) عين (أحد النصب ~~الزكاتية) وعند الشيخ أو قيمتها (وقيل من تحل له الزكاة) لحاجته (وضابطه أن ~~لا يملك قوت سنة له ولعياله، وهو الأشبه) كما تقدم الكلام مشبعا في ذلك، ~~وفي اعتبار ما يقابل الدين ونحوه مع قوت السنة في الغني وغير ذلك مما ~~قدمناه سابقا، بل ما تقدم آنفا من النصوص كاف في الدلالة على المطلوب، ~~خصوصا خبر يونس بن عمار (4) المروي في المقنعة، بل غيره - مما دل على عدم ~~وجوب # PageV15P490 # الفطرة على من لم يملك مؤونة السنة، لأن الزكاة والفطرة تحل له، ومن حلتا ~~له لم تجب الفطرة عليه - كاف أيضا في المطلوب بضميمة ما دل على وجوب الفطرة ~~على المكلف، ووجوب إخراجها عن نفسه وعن عياله، إذ لا ريب في كون الحاصل من ~~الجميع وجوبها على المالك مؤونة السنة وعدمه على غير المالك، وليس هما إلا ~~الفقير والغني، لعدم موضوع ثالث بينهما، وحينئذ فلا ينبغي التوقف في أن ~~الأقوى ذلك، لكن في الدروس هنا وجوبها على المالك أحد نصب الزكاة أو قوت ~~سنة على الأقوى، ولعله يريد الإشارة إلى القولين لا الجمع بينهما، واحتمال ~~خصوصية الفطرة في الاكتفاء بذلك وإن لم يتحقق به وصف الغنى لا يصغى إليه، ~~ولقد أجاد المصنف في رده القول المزبور المحكي عن الشيخ وابن إدريس بأنه لا ~~أعرف له حجة ولا قائلا من قدماء الأصحاب، فإن كان تعويله على ما احتج به ~~أبو حنيفة فقد بينا ضعفه، وبالجملة فإنا نطالبه من أين قاله، وبعض ~~المتأخرين ادعى عليه الاجماع، وخص الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتية، ومنع ~~القيمة، وادعى اتفاق الإمامية على قوله، ولا ريب أنه وهم، ولو احتج بأن مع ~~ملك النصاب تجب الزكاة أي الفطرة بالاجماع منعنا ذلك، فإن من ملك النصاب ~~ولا يكفيه لمؤونة عياله يجوز له أن يأخذ الزكاة، وإذا أخذ ms05432 الزكاة لم تجب ~~عليه الفطرة لما روي عن الصادق (عليه السلام) في عدة روايات، منها رواية ~~الحلبي (1) ويزيد بن فرقد (3) ومعاوية بن عمار (3) أنه سئل " عن الرجل يأخذ ~~الزكاة عليه صدقة الفطرة قال: لا " وهو جيد، مضافا إلى ما قدمناه في ~~الزكاة، فلاحظ فإنه نافع في ذلك وفي غيره مما يتعلق بالمقام. # PageV15P491 # وعلى كل حال فمقتضى إطلاق النص والفتوى ومعقد الاجماع عدم اشتراط ملك ~~الصاع أو مقدار الفطرة زيادة على ملك مؤونة السنة فعلا أو قوة في وجوب ~~الفطرة، لاطلاق الأدلة، خلافا لما سمعته من الدروس من اعتبار زيادة الصاع ~~في الغني قوة، ونحوه في البيان، لكن اعتبار زيادة قدر الفطرة كالمنتهى، إلا ~~أنه ظاهر في اعتبار ذلك في الغني فعلا أو قوة، وكذا التحرير، مع احتمالهما ~~الاختصاص بالأخير، وكذا التذكرة إلا أنه اعتبر زيادة الصاع نحو ما في ~~الدروس ومحكي المعتبر، ولم نقف لهم جميعا على حجة معتبرة، نعم ربما وجه ذلك ~~بأن الزكاة مواساة، فتجب حيث لا تؤدي إلى الفقر، فلو وجبت على من لا يملك ~~الزيادة لا نقلب فقيرا، وهو كما ترى. # وأما التفصيل بين الغني قوة وفعلا فإن كان المراد أنه يشترط أن يزيد فيما ~~يكتسبه طول السنة على مؤونة سنته صاع أو مقدار الزكاة فلا أجد له وجها، وإن ~~كان المراد أنه يجب أن يكون بيده في يوم الفطر زيادة على مؤونته ليومه ذلك ~~فلعل وجهه حينئذ أنه لو لم يكن ذلك احتاج في أداء الفطرة إلى الافتراض ~~ونحوه، والأصل عدم وجوبه عليه، بخلاف الغني فعلا فإن عنده ما يؤديه فطرة، ~~وإلا لم يكن غنيا فعلا، ولا يخفى عليك عدم صلاحية مثل ذلك مقيدا للاطلاقات ~~أو مخصصا للعمومات، فلا ريب حينئذ في أن الأقوى عدم الاشتراط مطلقا، والله ~~أعلم. # (و) كيف كان فلا ريب في أنه (يستحب للفقير إخراجها) أي الفطرة عن نفسه ~~وعياله، بل الاجماع بقسميه عليه، وقد عرفت أن خلاف الإسكافي غير قادح، كما ~~أنه قد عرفت ما يدل عليه من النصوص (و) ms05433 المراد هنا بيان أن (أقل) ما يتأدى ~~به (ذلك) الاستحباب للمحتاج (أن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به) لموثق ~~إسحاق بن عمار (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الرجل لا يكون عنده ~~شئ # PageV15P492 # من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه وحدها يعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله قال: ~~يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه فيرادونها فيكون عنهم جميعا فطرة ~~واحدة " قيل وظاهر العبارة أن المتصدق هو الأول، وذكر الشهيد في البيان أن ~~الأخير منهم يدفعه إلى الأجنبي، وهو لا يطابق معنى الإدارة التي ذكرها هو ~~وغيره، والرواية خالية من ذلك كله، قلت: بل قد يدعى ظهور الرواية في عدم ~~خروجها عنهم، كما أنه قد يدعى ظهور الرواية في أن المراد منها تعليم ~~الاحتيال في إخراج الصاع الواحد عن الجميع، وذلك يكون باعطاء ذي العيال ~~أحدا من عياله على وجه الفطرة والآخر للآخر إلى أن ينتهي الدور إليه، أو ~~يكون باعطائه على وجه التمليك ثم هو يحتسبه عليه ثم يعطيه الآخر ويرده عليه ~~محتسبا له إلى أن ينتهي العيال، فيخرجه هو عن نفسه، بل لعل ذلك غير محتاج ~~إلى الرواية، لانطباقه على الضوابط التي لا فرق فيها عليه بين يسار العيال ~~واعسارهم، بل وكذا الأول الذي ليس فيه ما هو مناف للضوابط سوى احتسابها على ~~من يعول به، ولعله جائز هنا مع إعسار العيال، لعدم وجوبها عليه، أو ~~لاغتفاره في خصوص المقام، والأمر سهل بعد أن كان الحكم ندبيا. # وظاهر إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في المعال بين كونه مكلفا أو غيره، ~~ولا يشكل ذلك بأنه لا يجوز إخراج الولي ما صار ملكا له عنه مع فرض كونه غير ~~مكلف، إذ هو - مع أنه اجتهاد في مقابلة إطلاق النص والفتوى، وقد ثبت مثله ~~في الزكاة المالية - يمكن دفعه بأن غير المكلف إنما ملكه على هذا الوجه أي ~~على أن يخرج عنه صدقة، لكن في المدارك بعد أن حكى الاشكال المزبور وما ~~يدفعه عن جده قال: # " وهو جيد لو ms05434 كان النص صالحا لاثبات ذلك، لكنه ضعيف من حيث السند، قاصر ~~من حيث المتن عن إفادة ذلك، بل ظاهره اختصاص الحكم بالمكلفين، والأصح ~~اختصاص الحكم بهم، لانتفاء ما يدل على تكليف ولي الطفل بذلك، بل يمكن ~~PageV15P493 # المناقشة في هذا الحكم من أصله إن لم يكن إجماعيا " وهو كما ترى خصوصا ~~بعد أن كان الخبر من قسم الموثق الذي قد فرغنا من حجيته في الأصول، بل قد ~~عرفت أن هذا الاحتيال موافق للضوابط في وجه، فلا يحتاج إلى النص، مع أنه ~~وارد مورد الغالب من تسلط الولي على المولى عليهم بذلك وغيره، لماله من ~~كمال اليد عليهم في الانفاق وغيره كما هو واضح، هذا، وفي البيان بعد أن ذكر ~~أن الأخير من العيال يتصدق بالصاع على الأجنبي قال: " فلو تصدق به الأجنبي ~~على المتصدق فطرة أو غيرها كره له تملكه كما قلناه في زكاة المال، وهل تكون ~~الكراهة مختصة بالأخير منهم؟ لأنه المباشر للصدقة عن نفسه، أو هي عامة ~~للجميع؟ الأقرب الثاني لصدق إعادة ما أخرجه من الصدقة إلى ملكه، ولأن ~~إخراجها إلى الأجنبي مشعر بذلك، وإلا أعادها الأخير إلى الأول منهم " وفيه ~~أن الأقرب الأول، لأنه الذي يصدق عليه العود إلى ملكه دون غيره، والله ~~أعلم. # (و) على كل حال ف‍ (مع) اجتماع (الشروط) يجب على المكلف أن (يخرجها عن ~~نفسه وعن جميع من يعوله فرضا أو نفلا) أو إباحة أو كراهة بل أو حرمة في وجه ~~مع صدق العيلولة (من زوجة وولد وما شاكلهما) من الأب والأم والجد وغيرهم من ~~الأرحام الذين يعولهم (و) كذا يجب عليه أن يخرجها أيضا عن (الضيف وما ~~شابهه) ممن يعولهم من الأجانب تبرعا من غير فرق في المخرج عنه في جميع ذلك ~~(صغيرا كان أو كبيرا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا) بلا خلاف أجده في شئ من ~~ذلك بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص يمكن دعوى تواترها فيه، وفي ~~خبر عبد الله بن سنان (1) منها عن أبي عبد الله (عليه السلام) " كل ms05435 من ضممت ~~إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه " وفي صحيح عمر بن يزيد ~~(2) " سألت # PageV15P494 # أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر ~~يوم الفطر يؤدي عنه الفطرة فقال: نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر ~~أو أنثى صغير أو كبير حر أو مملوك " وفي مرفوعة محمد بن أحمد بن يحيى (1) ~~عنه عليه السلام أيضا " يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته ~~وعبده النصراني والمجوسي ولما أغلق عليه بابه " قال المصنف في المعتبر: " ~~وهذا وإن كان مرسلا إلا أن فضلاء الأصحاب، أفتوا بمضمونه " قلت: لتضمن ~~الصحاح وغيرها مضمونه، وحينئذ فما في صحيح ابن الحجاج (2) " سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أنه يتكلف له نفقته ~~وكسوته أتكون عليه فطرته، قال لا إنما تكون فطرته على عياله صدقة دونه، ~~وقال العيال الولد والمملوك والزوجة وأم الولد " مطرح أو محمول على أن ~~المراد منه بيان عدم كفاية تكلف الانفاق في الوجوب، بل لا بد مع ذلك من صدق ~~العيلولة كالزوجة والولد والمملوك وأم الولد ونحوهم ممن يعولهم الانسان في ~~الغالب، لا أن المراد حصر الوجوب في الأربعة أو حصر العيال بهم، لمنافاته ~~حينئذ المقطوع به من النصوص والفتاوى معاقد الاجماعات. # إنما الكلام في قدر الضيافة المسبب للوجوب ففي المقنعة " ومن أضاف مسلما ~~لضرورة به إلى ذلك طول شهر رمضان أو في النصف الأخير إلى آخره وجب عليه ~~إخراج الفطرة عنه " وظاهره اعتبار النصف الأخير، والذي يفهم من الإنتصار ~~والخلاف والغنية اعتبار طول الشهر، وفي السرائر " ويجب إخراج الفطرة عن ~~الضيف بشرط أن يكون آخر الشهر في ضيافته، فأما إذا أفطر عنده مثلا ثمانية ~~وعشرين يوما ثم انقطع باقي الشهر فلا فطرة على مضيفه، فإن لم يفطر عنده إلا ~~في محاق الشهر وآخره بحيث يتناوله اسم الضيف فإنه يجب عليه إخراج الفطرة ~~عنه ولو كان إفطاره عنده في # PageV15P495 # الليلتين الأخيرتين فحسب " وظاهره عدم الاكتفاء ms05436 بليلة فضلا عن لحظة في ~~صدق الاسم، وظاهر الوسيلة ونهاية الشيخ الاكتفاء بمسمى الافطار عنده في ~~الشهر، وفي محكي المنتهى " اختلف علماؤنا في الضيافة المقتضية لوجوب ~~الفطرة، فقال بعضهم: # يشترط ضيافة الشهر كله، وشرط آخرون ضيافة العشر الأواخر، واقتصر آخرون ~~على آخر ليلة من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته، وهو الأقرب عندي " ~~ونحوه في التذكرة والتحرير وأختار في المختلف قول ابن إدريس، وفي المعتبر " ~~اختلف الأصحاب فشرط بعضهم في الضيافة الشهر كله، وآخرون العشر الأواخر، ~~واقتصر آخرون على آخر جزء من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته، وهذا هو ~~الأولى " وفي الدروس " ويكفي في الضيف أن يكون عنده في آخر جزء من رمضان ~~متصلا بشوال سمعناه مذاكرة " وفي البيان " وموثق عمر بن يزيد (1) مطلق، ~~فيمكن الاكتفاء بمسمى الضيافة في جزء من الشهر بحيث يدخل شوال وهو عنده كما ~~قال في المعتبر إلا أن مخالفة قدماء الأصحاب مشكل ". # قلت: إن كان مبنى هذا الخلاف دعوى توقف صدق العيلولة على ذلك بحيث يندرج ~~في إطلاق اسم العيال فيستدل عليه بتلك النصوص التي علق الحكم فيها عليها ~~فهو واضح الفساد، ضرورة عدم اندراجه في الاطلاق المزبور على جميع الأقوال، ~~وأقصى ما يمكن تسليمه صدق العيال مع التقييد في شهر أو نصفه أو ليلة ~~ونحوها، والأول مدار الحكم لا الثاني، فلا وجه للاستدلال عليه بتلك النصوص ~~حينئذ، بل لا وجه للاستدلال عليه بما في خبر عبد الله بن سنان (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) " كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي ~~الفطرة عنه " وما في # PageV15P496 # آخر (1) " من ضممت إليك " فضلا غيرهما، للعلم بكون المراد منهما من ~~يعولهم تبرعا لا مطلق من يضمه وإن لم يصدق معه اسم العيال، والموثق المزبور ~~وإن أشعر باندراجه في مصداق من يعول به لكن يمكن أن يقال إن الجواب عن ~~الضيف فيه بقول " نعم " ويكون ما بعده كلاما مستأنفا، أو يقال إن المراد ~~منه الاكتفاء بالعيلولة الضيفية لا أن المراد اندراجه تحت ms05437 الموضوع المزبور، ~~فلا يتعدى حينئذ إلى غيره مما لا يعد ضيفا وإن عاله في تلك الليلة أو أزيد ~~بحيث لا يعد في إطلاق العيال ومن يعول به ونحوه، ولعل منه المدعوين من أهل ~~البلد ونحوهم مما لا يصدق عليهم اسم الضيوف، وإن كان مبنى الخلاف صدق الضيف ~~فلا ريب في الاكتفاء في تحققه بنزوله في آخر جزء من نهار يوم الآخر، ولا ~~يتوقف على آخر ليلة فضلا عن الليلتين والعشر الأواخر والنصف وكل الشهر كما ~~اعترف به ثاني الشهيدين وفخر الاسلام في المحكي من شرح إرشاده وغيره. # نعم يعتبر في وجوب الأداء عنه كونه ضيفا عند تعلق الوجوب كغيره ممن تخرج ~~الفطرة عنه من العيال، لأنه زمن الخطاب، فلا يجدي السبق، ولا اللحوق من دون ~~الاتصال المذكور، كما هو واضح، ولا يحتاج للاستدلال عليه بالنبوي (2) " ~~أدوا صدقة الفطرة عمن تمونون " بتقريب أن يقتضي الحال والاستقبال، وتنزيله ~~على الحال أولى، لأنه وقت الوجوب، والحكم المعلق على وصف يتحقق عند حصوله ~~لا مع مضيه ولا مع توقعه، وقد عرفت عدم الحاجة إلى ذلك. # كما أنه مما ذكرنا تعرف عدم اعتبار الافطار عند المضيف في الصدق، بل هو ~~كذلك حتى على اعتبار الليلة والليلتين، خلافا للمحكي عن الشيخ وابني إدريس ~~وحمزة من الافطار عنده، وفي الدروس والأقرب أنه لا بد من الافطار عنده في ~~شهر رمضان # PageV15P497 # وربما أيد بما يظهر من الموثق المزبور من كون المناط فيه العيلولة ~~المتوقفة على ذلك، وقد تقدم لك ما فيه، ولقد أجاد في المسالك الضيف نزيل ~~الانسان وإن لم يكن قد أكل عنده، لأن ذلك هو المفهوم منه لغة وعرفا، فلا ~~يشترط أن يفطر عنده مجموع الشهر ولا نصفه الثاني ولا العشر الآخر ولا ~~ليلتين من آخره ولا آخر ليلة على الأصح، بل يكفي نزوله عليه قبل دخول شوال ~~وبقاؤه عنده إلى أن يدخل، ويؤيده أن الضيف من ضاف بمعنى مال، فيكفي فيه ~~ميله إليك ونزوله عليك، نعم لا يطلق عرفا إلا على من نزل للأكل، وأما ms05438 تحقق ~~الأكل فلا مدخل له، وإلا لم يصدق عليه قبله، وبطلانه ظاهر. # (و) كيف كان ف‍ (- النية معتبرة في أدائها) كغيرها من العبادات، إذ لا ~~ريب في أنها منها لآية الاخلاص (1) وغيرها، ولا يخفى عليك جريان ما يمكن ~~جريانه مما تقدم من مباحث النية في الزكاة وغيرها، بل (و) لا يخفى عليك ~~أيضا أنه (لا يصح إخراجها من الكافر وإن وجبت عليه) كالزكاة المالية ~~والصلاة وغيرها، لما عرفته من أن الايمان شرط في صحة العبادة فضلا عن ~~الاسلام، واحتمال عدم وجوبها باعتبار كونها طهرا وهو ليس من أهلها واضح ~~الفساد، ضرورة إمكان ذلك له بالاسلام والايمان، فعمومات الأدلة حينئذ ~~بحالها (و) قد عرفت أيضا فيما تقدم أنه لا ينافي ذلك أنه (لو أسلم سقطت ~~عنه) كالزكاة المالية وقضاء الصلاة ونحوهما مما يجبه الاسلام مضافا إلى ~~صحيح معاوية بن عمار (2) بالخصوص هنا، وليس كذلك المخالف هنا، لما سمعته ~~سابقا من النصوص (3) الدالة على إعادته الزكاة لو استبصر كما تقدم الكلام # PageV15P498 # في ذلك مفصلا، والله أعلم. # (مسائل ثلاث: الأولى من بلغ قبل) دخول ليلة (الهلال) التي هي غرة الشهر ~~(أو أسلم أو زال جنونه) ولو الأدواري أو اغماؤه (أو ملك ما به يصير غنيا ~~وجبت) الفطرة (عليه) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، وهو ~~الحجة، مضافا إلى صحيح معاوية بن عمار، أو خبره (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " في المولود ولد ليلة الفطر واليهودي والنصراني يسلم ليلة الفطر ~~قال: ليس عليهم فطرة، ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر " ضرورة صدق ~~الإدراك على محل الفرض، وخصوص مورده لا يقدح في العموم الشامل لما نحن فيه ~~المستفاد منه عدم الوجوب على من لم يدركه مضافا إلى الأصل، وإدراك الشهر مع ~~عدم الاتصال بليلة الهلال كما لو زال الجنون في أثناء الشهر ثم جن أو صار ~~غنيا ثم افتقر كذلك لا يجدي ضرورة معلومية كون المراد الاجتزاء بادراك ~~الشرائط آخر الشهر، وأنه منتهى تحقق سبب الوجوب، لا أن المراد حصولها آنا ms05439 ~~ما في أثناء الشهر وإن زالت، إذ لا فرق حينئذ بين الشهر وبين باقي الأشهر ~~السالفة بعد فرض عدمها حال وقت الوجوب، كما هو واضح، وفي خبره الآخر (2) " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مولود ولد ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: ~~لا قد خرج الشهر، قال وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا ~~". # (و) على كل حال ف‍ (- لو كان) البلوغ أو الاسلام أو العقل أو الغنى (بعد ~~ذلك (أي بعد دخول الليلة (ما لم يصل العيد استحب) له إخراج الفطرة كما هو ~~المحكي عن الأكثر، للمرسل (3) في التهذيب " إن من ولد له قبل الزوال يخرج ~~عنه # PageV15P499 # الفطرة، وكذلك من أسلم قبل الزوال " وخبر محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) " سألته عما يجب على الرجل في أهله من صدقة الفطرة قال: تصدق ~~عن جميع من تعول من حر أو عبد صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة " ~~المحمولين على الاستحباب جمعا بينهما وبين ما دل على نفي الوجوب من الأصل ~~والاجماع بقسميه وخبر معاوية بن عمار (2) والمناقشة فيهما بأنهما يدلان على ~~خروج الفطرة عمن يدخل في العيال ما بين الغروب والصلاة أو يسلم كذلك لا على ~~البلوغ والعقل والغنى كذلك يدفعها ظهور النص والفتوى في عدم الفرق بين ~~الأمرين هنا، ولذا كان الجواب في خبر معاوية بن عمار شاملا للحكمين معا. # وإليه أومأ المصنف بقوله: (وكذا التفصيل) بين ما قبل الهلال وما بعده في ~~الوجوب والندب (لو ملك مملوكا أو ولد له) أو غيرهما مما يدخل في عياله نحو ~~ما سمعته في خبر محمد بن مسلم بلا خلاف أجده سوى ما حكاه في المختلف من ~~ظاهر قوله في المقنع: " وإن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه ~~الفطرة، وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه، وكذا إذا أسلم الرجل قبل الزوال ~~وبعده " المحمول على الندب بقرينة قوله في الفقيه: " وإن ولد لك مولود يوم ~~الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة استحبابا، وإن ms05440 ولد بعد الزوال فلا فطرة ~~عليه، وكذلك الرجل إذا أسلم قبل الزوال وبعده، وهذا على الاستحباب والأخذ ~~بالأفضل، فأما الواجب فليست الفطرة إلا على من أدرك الشهر " وكيف كان فمراد ~~المصنف وغيره من الصلاة منتهى وقتها وهو الزوال كما نص عليه بعضهم، وأو ماء ~~إليه المرسل (3) بل وخبر محمد بن مسلم (4) بل هو مبنى كلام الصدوق وغيره. # PageV15P500 # بقي شئ وهو ما عساه يقال من أنه قد تحقق الاجماع على الحكم المزبور في ~~الموضوعين، لكن ينافيه ما يحكى عن الشيخين في المقنعة والغربة والنهاية ~~والمبسوط والخلاف والمرتضى في الجمل وسلار وأبي الصلاح وبني الجنيد والبراج ~~وزهرة من أن وقت الاخراج فجر يوم العيد المقتضي لعدم تحقق الوجوب وقبله، إذ ~~لا يعقل وجوب الموقت على التنجيز بحيث يخرج من التركة إن مات مثلا قبل حصول ~~الوقت، إذ التمكن من الامتثال من شرائط الوجوب عقلا، بل يقتضي أيضا تحقق ~~الوجوب على من أحرز الشرائط أو دخل في العيال في الليل قبل الفجر الذي هو ~~أول وقت الاخراج المستلزم لكونه أول وقت الوجوب، مع أن المحكي عن الشيخ ~~التصريح بعدم الوجوب في بعض ذلك، اللهم إلا أن يقال إن ذلك مما يدل على صحة ~~القول الآخر الذي عليه الشيخ في جملة من كتبه وابنا حمزة وإدريس ومعظم ~~المتأخرين من أن وقت الاخراج وقت الوجوب. وهو غروب الشمس من آخر يوم من شهر ~~رمضان، فيتخرج حينئذ ما سمعته من الأدلة على ما في المقام دليلا على هذا ~~القول كما يحكى عن الفاضلين الاستدلال به، ويدفع ذلك كله ما ستعرفه في محله ~~من أن نزاع معظم هؤلاء في الوجوب، ومنه يعلم ما في دعوى الاجماع عليه هنا ~~من سيد المدارك وغيره، ولو سلم فلا تنافي بين الوجوب هنا بمعنى شغل الذمة ~~وكونه كالدين وبين تأخر الاخراج من المكلف أو غيره ممن يقوم مقامه من وارث ~~أو غيره، ولا نريد بالوجوب بمعنى مباشرة الأداء منه نفسه على كل حال، بل ~~لعل وجوب الزكاة المالية أيضا كذلك، ضرورة ms05441 عدم اشتراطه بالتمكن من الأداء ~~على معنى أنه لو مات بعد تمام الحول قبل التمكن من الأداء سقط الزكاة، بل ~~هي ثابتة في ماله تخرج منه بعد موته، ولذا قلنا هناك إنه شرط في الضمان لا ~~الوجوب، والله هو العالم. # المسألة (الثانية الزوجة والمملوك تجب الزكاة عنهما ولو لم يكونا في ~~عياله إذا لم يعلهما PageV15P501 # غيره) لاطلاق قول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمار (1): " ~~الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك وأمك وولدك وامرأتك وخادمك " بل في ~~السرائر " يجب إخراج الفطرة عن الزوجات سواء كن نواشز أو لم يكن، وجبت ~~النفقة عليهن أو لم تجب، دخل بهن أو لم يدخل، دائمات أو منقطعات للاجماع ~~والعموم من غير تفصيل من أحد من أصحابنا " وفي المدارك " قد قطع الأصحاب ~~بوجوب فطرة المملوك على المولى مطلقا " وعن الشيخ التصريح بوجوبها عن العبد ~~الغائب المعلوم حياته كالمصنف في المعتبر مع زيادة الأبق والمرهون والمغصوب ~~محتجا بوجوب نفقته عليه فتجب فطرته عليه، ومقتضاه كون الفطرة تابعة لوجوب ~~الانفاق، ولذا قال في المدارك أنه صرح الأكثر بأن فطرة الزوجة إنما تجب إذا ~~كانت واجبة النفقة دون الناشز والصغيرة وغير المدخول بها إذا كانت غير ~~ممكنة. # (وقيل لا تجب) الفطرة عن الزوجة و المملوك فضلا عن غيرهما (إلا مع ~~العيلولة، وفيه تردد) عند المصنف مما تقدم ومما تعرفه، فتكون الأقوال في ~~المسألة حينئذ ثلاثة: # الأول الوجوب في الزوجة والمملوك مطلقا، الثاني دوران الحكم على وجوب ~~الانفاق عليهما، الثالث تبعيته للعيلولة وعدمها، وتفصيل الحال أنه لا خلاف ~~ولا إشكال في وجوب إخراج الفطرة عنهما مع العيلولة، وجبت النفقة أو لم تجب، ~~لاستفاضة النصوص في إخراجها عن جميع من تعول، فمع فرض عدم لزوم النفقة يكون ~~كالمعال به تبرعا الذي لا بحث في وجوب إخراج الفطرة عنه، كما أنه لا ينبغي ~~الاشكال في عدم وجوب الفطرة مع عدم لزوم الانفاق لنشوز ونحوه وعدم ~~العيلولة، للأصل السالم عن المعارض والخبر المزبور (2) المشتمل على ما لا ~~يقول به الخصم ms05442 في الأب والأم والولد والخادم غير المملوك منزل على ما هو ~~الغالب من العيلولة بهؤلاء مع حاجتهم، كما يومي إليه ما في # PageV15P502 # صحيح ابن الحجاج (1) السابق " العيال الولد والمملوك والزوجة وأم الولد " ~~ودعواه الاجماع ممنوعة عليه كما صرح به المصنف والفاضل، بل قالا: إنه لم ~~يقل بلك أحد من الأصحاب، بل في المنتهى ولا أحد من الجمهور إلا الشذوذ، ~~ويمكن أن يريد الاجماع على إخراجها عن الزوجة من غير تفصيل وإن كان لا ~~يجديه، إذ المتيقن منه في الجملة لا الاطلاق. # أما لو وجبت النفقة ولكن لم يعلها عصيانا فظاهر بعض وصريح آخر الوجوب بل ~~قد عرفت نسبته إلى الأكثر، بل ربما نسب إلى المشهور لكونها عيالا شرعا ~~حينئذ لكن للمناقشة فيه مجال إن لم يثبت الاجماع عليه ضرورة انصراف غيره من ~~نحو قولهم: " يعول " و " يمون " و " العيال " ونحو ذلك، والاستناد إلى ~~إطلاق الخبر المزبور - مع أنه يقتضي عدم اختصاص الحكم بالزوجة والمملوك، إذ ~~الفرق بينهما وبين غيرهما بأنه قد لا تجب نفقة غيرهما، وأن نفقة الزوجة من ~~الديون لا يجدي، كما هو واضح، والتزامه خلاف ظاهر الأكثر - يدفعه أنك قد ~~عرفت انسياقه إلى ما هو الغالب من العيلولة العرفية، ودعوى شمولها للشرعية ~~واضحة المنع بعد أن لم تكن لها حقيقة شرعية، كدعوى عدم التعارض بين الخبر ~~المزبور ونصوص العيلولة بعد التوافق في الحكم، إذ لا يخفى ملاحظة المفهوم ~~في نصوص العيلولة، خصوصا في صحيح عبد الرحمان بن الحجاج المصرح فيه بالحصر، ~~فلا ريب في التعارض حينئذ، نعم هو من وجه، ولا ريب في أن الترجيح لنصوص ~~العيلولة من وجوه، ودعوى الترجيح للآخر بظاهر فتوى الأصحاب يدفعها أنه لم ~~يتحقق عندنا إلى الآن الشهرة على ذلك فضلا عن الاجماع، خصوصا مع ملاحظة ~~كلامهم في أول المبحث الظاهر في تعليق الحكم على العيلولة، ولعل إطلاقهم في ~~العبد أن فطرته على مولاه مبني على غلبة كونه كلا على مولاه، لأنه إذا أكل ~~من كسبه فهو من مولاه، ضرورة كونه مالا له. ms05443 # PageV15P503 # ومن ذلك كله يظهر لك ضعف ما يحكى عن المبسوط من إطلاق كون فطرة الأبوين ~~والأجداد والأولاد الكبار عليه مع اعسارهم، وإن احتج له في المختلف بكونهم ~~واجبي النفقة، لكن قد أجاب في رده بأن الفطرة تابعة للنفقة لا لوجوبها، ~~وأضعف من ذلك ما يحكى عنه أيضا من أن نفقة الولد الصغير الموسر في ماله، ~~وفطرته على أبيه، لأنه من عياله، والتحقيق سقوطها عنهما، أما الصغير ~~فلاشتراط البلوغ، وأما الأب فلعدم عيلولته به كما هو الفرض، بل مما ذكرنا ~~يظهر لك الاضطراب في كلام جملة من الاعلام حيث عللوا الحكم تارة بوجوب ~~الانفاق، وأخرى بالعيلولة، فلاحظ وتأمل. # هذا كله إذا لم يعلهما غيره، أما إذا عالهما فلا إشكال عندنا في سقوط ~~الفطرة حينئذ عن الزوج والسيد بناء على ما عرفت من دورانها على العيلولة، ~~كما لا إشكال لذلك في وجوبها على العائل مع يساره، لاطلاق ما دل على وجوبها ~~عليه، نعم قد يشكل ذلك بناء على اقتضاء الزوجية والمملوكية وجوب الفطرة، ~~ضرورة تحقق سببي الوجوب فيهما، وعدم الثنى في الصدقة بعد تسليم شموله لما ~~نحن فيه إنما يقتضي عدم الوجوب على كل منهما، فالمتجه حينئذ التوزيع ~~بينهما، أو صيرورته كالواجب الكفائي يسقط بفعل أحدهما، ويأثمان معا بالترك، ~~وكذا الاشكال على تقدير دوران وجوبها على وجوب الانفاق، فإنه متحقق في ~~الفرض مع عدم قصد المعيل التبرع عنه في الانفاق فتأمل جيدا، فإنه قد يدفع ~~ذلك كله بأن المراد كفاية الزوجية والملك وإن لم يكن عيلولة، لا أن ~~العيلولة إذا تحققت لم تؤثر، بل لا شبهة في أنها أقوى لنطق النصوص فكل من ~~عالهما وجبت عليه صدقتهما، ولو جوزنا الثنى في الصدقة لأوجبناها على العائل ~~والزوج والمولى، لكن ذلك كله كما ترى، ولو كان المعيل معسرا سقط الفطرة عنه ~~وعن الزوج والسيد بناء على ما قلناه، لاعساره وعدم العيلولة منهما لكن ~~PageV15P504 # صرح الشهيدان بوجوبها حينئذ عليهما، وكأنهما بنياه على سببية الزوجية ~~والملكية، فالسقوط من جهة العيلولة لا يقتضي السقوط من جهتهما. # المسألة ms05444 (الثالثة كل من وجبت زكاته على غيره) لضيافة أو عيلولة (سقطت عن ~~نفسه وإن كان لو انفرد وجبت عليه كالضيف الغني والزوجة) وغيرهما بلا خلاف ~~محقق معتد به أجده فيه بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب، بل عن شرح ~~الإرشاد لفخر الاسلام الاجماع عليه، نعم في البيان " ظاهر ابن إدريس وجوبها ~~على الضيف والمضيف " والذي فهمه الإصبهاني من عبارته الوجوب على الضيف مع ~~إعسار المضيف، وهو غير ما نحن فيه، فهو غير محقق الخلاف، وعلى تقديره فلا ~~ريب في ضعفه، لأنه لأثنى في صدقة، ولأن ظاهر الأخبار المتضمنة لوجوب الزكاة ~~على المعيل سقوطها عن المعال، خصوصا نحو خبر عبد الله بن سنان (1) عن ~~الصادق عليه السلام " سألته عن صدقة الفطرة قال: عن كل رأس من أهلك الصغير ~~منهم والكبير والحر والمملوك والغني والفقير، كل من ضممت إليك " الحديث، ~~ولغير ذلك، بل الظاهر سقوطها وإن لم يخرجها عنهم كما عن جماعة التصريح به، ~~بل ربما نسب إلى المشهور لتوجه الخطاب إليه دونهم، فما عساه يظهر من ~~الإرشاد - من اعتبار الاخراج في السقوط واحتمله في المسالك مع العلم بعدم ~~الاخراج - واضح الضعف، ودعوى ظهور لفظ " عن " في النصوص في النيابة ~~المقتضية بقاء الخطاب على المنوب عنه إذا لم يؤد النائب يدفعها معلومية عدم ~~كون المراد منها ذلك هنا، ولذلك لم يفرق في التعبير بها بين الموسر والمعسر ~~فلا ريب حينئذ في توجه الخطاب إليه دونهم، وعليه يتفرع حرمة إعطائها ~~للهاشمي إذا كان المعيل غير هاشمي وإن كان العيال هاشميين، والجواز مع ~~العكس، وذلك لما عرفت من أنها زكاة المعيل وإن كانت عن العيال، بل لو ~~تكلفوا إخراجها بغير إذنه لم يجز عنه # PageV15P505 # ولا تكون فطرة، لما عرفت من عدم الخطاب، بل الظاهر ذلك أيضا حتى لو قصدوا ~~التبرع بها عنه كما عن الشيخ في الخلاف التصريح به، بل عن الفاضل في ~~التحرير القطع به لعدم الدليل، والقياس على الدين غير جائز، خصوصا بعد ~~الفارق من اعتبار النية التي لا يتصور وقوعها ms05445 من غير المخاطب في المقام ~~وعدمه فيه، نعم استشكل فيه في القواعد من الأصالة والتحمل، وفيه أنه لا ~~حاصل له، إذ الوجوب إن كان باقيا فلا تحمل، وإلا فلا وجوب، على أن عمومات ~~الوجوب إن كانت شاملة لم يكن لما ذكره محصل، لثبوت الوجوب عليهما ولا تحمل، ~~وإلا فلا وجوب عليها أصلا، اللهم إلا أن يتكلف ويقال: إن الوجوب على كل ~~منهما يتحقق، فيسقط بفعل كل منهما، لكن على ذلك لا تحمل، كما هو واضح. # هذا كله في الاخراج بغير إذنه، أما معها فعن الخلاف أنه لا خلاف في ~~الاجزاء حينئذ، وظاهره في المسالك كونه مفروغا منه، ولعله لكونه حينئذ ~~بمنزلة المخرج، كما إذا أمر بأداء الدين والعتق، وقد يشكل بأنه عبادة فلا ~~يصح من غير من وجبت عليه والوكالة إنما صحت للدليل الذي صير فعل الغير ~~ونيته فعل الموكل ونيته مع أنها من مال الموكل، اللهم إلا أن يقال: إن ~~الاستئذان يتضمن التمليك، فيكون الاخراج حينئذ من ماله، لكنه كما ترى، ومن ~~ذلك تعرف أنه لا فرق في الاشكال بين الإذن وعدمها، حتى أن ما سمعته من ~~العلامة من الاشكال في الثاني للاشكال في الأصالة والتحمل بعينه جار في ~~الإذن، لأنها إن كانت واجبة عليه أصالة لم يكف الإذن إلا إذا انضم إليها ~~الوكالة، بل وكون الاخراج من ماله، إلا أن يقال: إن الإذن توكيل، أو المراد ~~به المقرون به، أو الاستئذان تمليك، أو يثبت الاجماع عليه مؤيدا بقول ~~الصادق عليه السلام في خبر جميل (1): " لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله وهم ~~غيب عنه، ويأمرهم # PageV15P506 # فيعطون عنه وهو غائب " إن لم نقل إن الظاهر منه أمر العيال بالاخراج من ~~مال المعيل لكن الانصاف أن ذلك كله بعد الاغضاء عما قدمناه في الزكاة ~~المالية من جواز التبرع، الصحيح منصور (1) الوارد في أداء المقرض الزكاة ~~عما أقرضه، وإلا كانت الصحة متجهة مع عدم الإذن فضلا عنها بناء على أولوية ~~المقام منها، ضرورة شدة شبهها في الدين منها، بل قد سمعت ms05446 سابقا احتمال ~~جريان الفضولي فيها، فلاحظ وتأمل، وليس ذا من القياس كما في المدارك بل من ~~تنقيح المساواة أو الأولوية، فتأمل جيدا. # هذا كله مع يسار المعيل، أما مع إعساره وإعسار المعال فلا خلاف ولا إشكال ~~في سقوطها عنهما، فإن كان المعال موسرا فقد قطع الحلي بالوجوب عليه وقواه ~~في المعتبر لاطلاق الأدلة، خلافا لمحكي المبسوط والخلاف وإيضاح الفخر فلا ~~وجوب للأصل المنقطع بما عرفت، واضطرب كلام العلامة في المختلف، فتارة فصل ~~بين إعسار الزوج مثلا إلى حد يسقط نفقة الزوجة بأن لا يفضل معه شئ البتة، ~~وبين ما لم ينته الحال إلى ذلك بأن كان الزوج ينفق عليها مع إعساره، فإن ~~كان الأول فالحق ما قاله ابن إدريس، لعموم الأدلة المقتصر في تخصيصه على ~~زوجة الموسر لمكان العيلولة، وإن كان الثاني فالحق ما قاله الشيخ، لأنها في ~~عيلولة الزوج، فسقطت فطرتها عن نفسها وعن زوجها لفقره، وفيه أن العموم ~~المزبور شامل لها أيضا، ومجرد الانفاق لا يصلح للتخصيص، على أن الأول كأنه ~~ليس محلا للبحث، وأن موضع الاشكال ما إذا تكلف الزوج المعسر إعالة الزوجة ~~الموسرة، فلو أعالت نفسها وجب عليها الفطرة بغير إشكال، وأخرى قال: " ~~التحقيق أن الفطرة إن كانت بالأصالة على الزوج سقطت لاعساره عنه وعنها، وإن ~~كانت بالأصالة على الزوجة وإنما يتحملها الزوج سقطت عنه لفقره ووجبت عليها، ~~عملا بالأصل " وفيه أن ظاهر الأخبار وكلام الأصحاب وإن اقتضى وجوب الفطرة ~~بالأصالة على الزوج # PageV15P507 # مع يساره إلا أن ذلك لا يقتضي سقوطها عن الزوجة الموسرة مع إعساره، فلا ~~ريب بعد ذلك كله في قوة القول الأول، نعم يبقى شئ، وهو أن لو تكلف المعيل ~~المعسر الاخراج امتثالا للأمر الندبي يسقط الوجوب عن الموسر من العيال، ~~لعدم الثنى في الصدقة، وظهور النصوص في اتحاد الفطرة، وأنها إذا أخرجها ~~المعيل لم يبق خطاب للمعال، لكن في البيان أنه لمانع أن يمنع الندب في هذا، ~~وإنما المنصوص استحباب إخراجها للفقير عن نفسه وعياله، والمفهوم من عياله ~~الفقراء، سلمنا لكن الندب ms05447 قاصر عن الوجوب في المصلحة الراجحة، فلا يساويه ~~في الاجزاء، وهو غير خال من الوجه والله أعلم. # (فروع: الأول إذا كان له مملوك غائب يعرف حياته فإن كان يعول نفسه) بإذن ~~سيده (أو في عيال مولاه وجبت على المولى) لاندراجه حينئذ في إطلاق الأدلة، ~~إذ عيلولته لنفسه مرجعها للمولى (وإن عاله غيره وجبت على العائل) إن كان ~~موسرا إجماعا بقسميه عليه، وسقطت حينئذ عن السيد لما عرفت، بل منه يعلم ~~سقوطها عنه وإن كان معسرا، لعدم العيلولة به عرفا، وعن المعيل لاعساره، وقد ~~تقدم الكلام فيه سابقا، أما إذا كان عيلولته لنفسه بغير إذن سيده فظاهر ~~إطلاق المتن وغيره أنه على المولى أيضا، لكن أشكله في المدارك بعدم صدق ~~العيلولة حينئذ، وفيه أن التحقيق عدم تبعية صدقها وعدمه للإذن وعدمه، فرب ~~مأذون ليس عيالا عرفا، ورب غير مأذون هو عيال كذلك، فالأولى جعلها أي ~~العيلولة مناطا للحكم كما تقدم سابقا، ومن ذلك يعلم ما في كلام المصنف في ~~المعتبر حيث قال فيه: " تجب الفطرة عن العبد الغائب الذي يعلم حياته والآبق ~~والمرهون والمغصوب، وبه قال الشافعي وكثير من أهل العلم وقال أبو حنيفة: لا ~~يلزمه زكاته لسقوط نفقته كما تسقط عن الناشز، لنا أن الفطرة تجب على من يجب ~~أن يعوله، وبالرق تلزم العيلولة " وحجته ضعيفة، لأنا لا نسلم أن ~~PageV15P508 # نفقته على غير المالك مع الغيبة وإن اكتفى بغير المالك، كما لو كان حاضرا ~~واستغنى بكسبه، ولقد أجاد رده في المدارك بأن مقتضى الروايات أن الفطرة ~~تابعة للعيلولة نفسها لا لوجوبها، ودعوى أن الاجماع على عدم اعتبارها ~~بالنسبة إلى المملوك واضحة المنع، بل ظاهر عبارة المصنف السابقة في المسألة ~~الثانية تحقق الخلاف في ذلك، وأنه كالزوجة في اعتبار العيلولة عند بعض، وقد ~~تردد هو فيه، بل عن المبسوط التصريح بأنه لا يجب فطرة العبد المغصوب على ~~الغاصب، ولا على المولى إلا أنه استدل للسقوط عن الثاني بعدم التمكن، ويمكن ~~أن يكون مراده الخروج عن العيلولة بذلك عرفا. # ومن هنا يتجه ms05448 سقوطها عن العبد الغائب غيبة منقطعة وفاقا لصريح سيد ~~المدارك وظاهر غيره، لعدم صدق العيلولة، واستصحاب بقائه حتى جاز عتقه عن ~~الكفارة للاجماع المحكي وصحيح الجعفري (1) لا يستلزم صدقها، بل قد عرفت عدم ~~صدقها في بعض الأحيان حتى مع عدم الانقطاع فضلا عنه، ولعله هو الذي إليه ~~أشار المصنف بالتقييد بمعرفة الحياة، لكن ذكر غير واحد أن للأصحاب في غير ~~معروف الحياة قولين: # أحدهما عدم الوجوب على المولى، وهو المحكي عن الشيخ في الخلاف والفاضلين ~~في المعتبر والمنتهى محتجين عليه بأنه لا يعلم أن له مملوكا، فلا تجب عليه ~~زكاته، وبأن الايجاب شغل للذمة فيقف على ثبوت المقتضي، وهو الحياة، وهي غير ~~معلومة، وبأن الأصل عصمة مال الغير فيقف انتزاعه على العلم بالسبب، ولم ~~يعلم، وثانيهما الوجوب، وهو المحكي عن ابن إدريس محتجا بأصالة البقاء، ولذا ~~صح عتقه عن الكفارة، وأورد عليه بأن أصالة البقاء معارضة بأصالة براءة ~~الذمة، وبالمنع من إجزائه في الكفارة، ومع التسليم يمكن الفرق بأن العتق ~~إسقاط ما في الذمة من حقوق، وهي مبنية على التخفيف بخلاف الفطرة التي هي ~~إيجاب مال على المكلف لم يثبت سبب وجوبه، لكن لا يخفى عليك # PageV15P509 # ما في الجميع بناء على ما ذكرنا من بناء الأمر على العيلولة وعدمها، كما ~~أنه لا يخفى عليك قوة ما قاله ابن إدريس بناء على أن السبب في وجوبها ~~الملكية لا العيلولة، ضرورة عدم صلاحية معارضة أصالة البراءة لاستصحاب ~~بقائه، ولا ينافيه عدم العلم بأن له مملوكا، وإنما ينافيه العلم بالعدم، ~~فالمقتضي للشغل متحقق شرعا، وكذا العلم بالسبب، كما هو واضح. # بل من ذلك يعلم ما في كلام سيد المدارك فإنه وإن اعترف بعدم تحرير محل ~~الخلاف في كلامهم لكن قال: إن كان المملوك الذي انقطع خبره كما ذكره الشهيد ~~في البيان اتجه القول بعدم لزوم فطرته، للشك في السبب وإن جاز عتقه في ~~الكفارة للدليل، وإن كان مطلق المملوك الذي لا يعلم حياته فينبغي القطع ~~بالوجوب مع تحقق العيلولة إذا لم ينقطع خبره ms05449 وإن لم تكن حياته معلومة ولا ~~مظنونة كما في الولد الغائب وغيره، إذ لو كان العلم بالحياة معتبرا لم يجب ~~إخراج الفطرة عن غائب، وهو معلوم البطلان، ويدل على الوجوب مضافا إلى ~~العمومات ما رواه الكليني في الصحيح عن جميل بن دراج (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " لا بأس أن يعطي الرجل عن عياله وهم غيب عنه ويأمرهم ~~فيعطون عنه وهو غائب " وفيه ما لا يخفى عليك من أنه ينبغي القطع بذلك في ~~الأول أيضا بناء على أن السبب الملك كما عرفته سابقا، والله أعلم. # الفرع (الثاني إذا كان العبد بين شريكين فالزكاة عليهما) مع عيلولتهما ~~به، لفحوى مكاتبة محمد بن القاسم بن الفضيل البصري (2) المتقدمة في أول ~~الباب، وإطلاق الأدلة المعلوم عدم الفرق فيها بين اتحاد المعيل وتعدده، ولا ~~بين كون المعال إنسانا أو بعض إنسان ودعوى أن المنساق منها خلاف ذلك - ~~خصوصا بعد اشتمال بعضها بعد # PageV15P510 # بيان وجوبها عن كل العيال على بيان قدرها، وهو الصاع عن كل رأس - يدفعها ~~أنه انسياق أظهرية، فلا ينافي الحجية في غيره، سيما بعد فهم الأصحاب وعدم ~~معروفية الخلاف بينهم في ذلك في المقام وفي المكاتب الذي تحرر جزء منه ونحو ~~ذلك، نعم عن ابن بابويه منهم خاصة عدم وجوب الفطرة على الموالي إلا أن يكمل ~~لكل واحد منهم رأس تام، لخبر زرارة (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~" قلت له: عبد بين قوم عليهم فيه زكاة الفطرة قال: إذا كان لكل إنسان رأس ~~فعليه أن يؤدي عنه فطرته وإن كان عدة العبيد وعدة الموالي سواء أدوا زكاتهم ~~كل واحد على قدر حصته، وإن كان لكل إنسان منهم أقل من رأس فلا شئ " ومال ~~إليه بعض متأخري المتأخرين، حيث قال: " وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة السند ~~إلا أنه لا يبعد المصير إلى ما تضمنته لمطابقتها لمقتضى الأصل، وسلامتها عن ~~المعارض " وفيه أنه يعارضها إطلاق الأدلة أو عمومها، مضافا إلى المكاتبة ~~السابقة، فلا يجدي بعد ضعف سندها مطابقتها للأصل المقطوع ms05450 بذلك الذي لا ريب ~~في عدم الفرق فيه بين اتحاد المعيل وتعدده، وما نحن فيه من ذلك، ولئن كان ~~شك في الشمول فهو في نحو المكاتب الذي تحرر منه شئ باعتبار ظهور الأدلة في ~~كون المعال إنسانا تاما لا نصف إنسان مثلا، وما نحن فيه من الأول لا ~~الثاني، لكن المتجه حينئذ بناء عليه سقوطها رأسا مع إعسار أحدهما، لعدم صدق ~~إيسار المعيل الذي هو عبارة عن مجموعهما لا كل واحد منهما، نعم لو كان بناء ~~المسألة على صدق العيلولة على كل منهما باعتبار عيلولة النصف مثلا اتجه ~~حينئذ سقوط نصفها عن المعسر منهما ولزوم النصف الآخر على الآخر، ولعل ذلك ~~أقرب إلى كلام الأصحاب من سابقه خصوصا مع ملاحظة كلامهم في المكاتب الذي ~~تحرر جزء منه، وربما يقوى التعميم في الأمرين، كما أنه يقوى فخصوص العبد ~~دون غيره ملاحظة الاكتفاء بعيلولة # PageV15P511 # البعض، وحينئذ فلا يقدح إعسار أحدهما في الوجوب على الآخر الموسر في ~~حصته، فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال (فإن عاله أحدهما) تبرعا وكان موسرا (فالزكاة على العائل) ~~دون الآخر، وإن كان معسرا دونه ففيه البحث السابق، نعم ينبغي أن يعلم أن ~~مراد المصنف بالعائل ما ذكرنا من المتبرع بالنفقة على وجه يعد من عياله، لا ~~ما إذا تهايوا فيه واتفق وقت الوجوب في نوبة أحدهم، فإن ذلك لا يقتضي ~~اختصاصه بوجوب الفطرة، ضرورة عدم صدق إطلاق أنه من عياله وإن صدق عليه أنه ~~منهم مقيدا بذلك الوقت، والمدار على الأول لا مطلق العيال ولو بالتقييد، ~~فتأمل جيدا فإنه نافع في كثير من الأفراد التي يتوهم فيها ذلك، وقد أومأنا ~~إليه سابقا في الضيف، وقلنا: إنه ليس من أفراد إطلاق العيال، فلا تشمله تلك ~~الأدلة قطعا، وإن كان قد يوهمه الخبر الوارد فيه كما أنه ينبغي أن يعلم عدم ~~اعتبار اتحاد الجنس في المخرج وإن اتفق نوبتهم كما صرح به بعضهم، لاطلاق ~~الأدلة، نعم في المسالك الأولى اتفاقهم في جنس المخرج، ليصدق إخراج الصاع، ~~والله أعلم. # الفرع (الثالث ما ms05451 مات المولى) أو غيره من العائلين (وعليه دين فإن كان ~~بعد الهلال وجبت) عليه (زكاة مملوكه) أو غيره من عياله (في ماله) سواء قلنا ~~بأن وقت الأداء الفجر أو أول الليل، ومن هنا لم يعتبر في الوجوب مضي زمان ~~يمكن فيه الأداء، لأنها بعد حصول السبب وهو الهلال دين في الذمة كغيرها من ~~الديون، فلا تقدم عليه، ولا يقدم عليها، بخلاف زكاة المال الباقية فيه بعد ~~الموت، فإنها تقدم على الديون باعتبار كونها في العين، كما تقدم سابقا. # (و) حينئذ ف‍ (- إن ضافت التركة) ولو لتلف بعضها في الأثناء (قسمت على ~~PageV15P512 # الدين والفطرة بالحصص) على نحو الديون بلا خلاف ولا إشكال، ولا فرق بين ~~المملوك وغيره في ذلك، وإنما خصه بالذكر تنبيها على عدم تعلقها برقبته، أو ~~ليفرع عليه ما بعده من قوله: (وإن مات قبل الهلال لم تجب) الزكاة (على أحد ~~إلا بتقدير أن يعوله) بناء على بقاء التركة على حكم مال الميت مع الدين ~~المستوعب مع فرض البحث فيه أو مطلق الدين، أما على القول بانتقالها إلى ~~الوارث فالمتجه وجوب زكاته مع صدق العيلولة بناء على أنها المعتبرة في سبب ~~الوجوب، وإلا وجبت مطلقا، لتحقق الملك حينئذ، وذلك كله واضح مما تقدم ~~سابقا. # الفرع (الرابع إذا أوصي له بعبد) وكان الثلث يسع ذلك (ثم مات الموصي فإن ~~قبل) الموصى له (الوصية قبل الهلال وجبت) الفطرة (عليه) لصيرورته حينئذ ~~ملكه، فيكون فطرته عليه بناء على أنه السبب فيها، وإلا اعتبر صدق العيلولة ~~مع ذلك (وإن قبل بعده سقطت) عنه، لكون الملك حينئذ بعد حصول سبب الوجوب، ~~فتسقط الفطرة حينئذ، نعم لو قلنا: إن القبول كاشف عن الملك من حين الموت ~~اتجه الوجوب حينئذ عليه، مع احتمال العدم، لاستحالة تكليف الغافل، ولعدم ~~صدق العيلولة به، وفي المسالك أن الأصح الأول، لما سيأتي إن شاء الله من أن ~~القبول كاشف، وعدم علمه حين الوجوب لا يقدح، لأنه إنما يخاطب حال العلم، ~~كما لو ولد له ولد ولم يعلم به حتى دخل ms05452 شوال، وهو جيد بناء على ذلك لكن مع ~~صدق العيلولة به عرفا (و) على تقدير النقل (قيل تجب) الفطرة حينئذ (على ~~الوارث) لأن التركة إلى حال القبول ملك له، فتكون الفطرة حينئذ عليه، بل في ~~المسالك احتماله مع الكشف أيضا باعتبار كونه مالكا ظاهرا، ومن الممكن رد ~~الموصى له الوصية، وفيه أن المتجه السقوط عن الوارث على الاحتمالين كما عن ~~الشيخ الجزم به في الخلاف والمبسوط بناء على بقاء المال الموصى به وصية ~~نافذة على حكم مال الميت، ومن هنا قال المصنف: (وفيه تردد) وقد PageV15P513 # أشحنا البحث في ذلك وفي حكم المنجزات في كتاب الحجر، فلاحظ وتأمل. # (ولو وهب له) عبد قبل الهلال وقبل (ولم يقبض لم تجب الزكاة على الموهوب ~~له) بناء على أن القبض شرط في الصحة، إذ لا ملك حينئذ ولا عيلولة، بل تبقى ~~الزكاة على الواهب مع حياته (ولو مات الواهب كانت على الورثة) لانتقال ~~المال إليهم حينئذ وبطلان الهبة (وقيل) والقائل الشيخ: (لو قبل) الموهوب له ~~(ومات ثم قبض الورثة) أي ورثة الموهوب له (قبل الهلال وجبت عليهم) بناء على ~~عدم اعتبار القبض من الموهوب له في الصحة، فلا تبطل الهبة حينئذ بالموت ~~قبله (وفيه تردد) تعرفه إن شاء الله في محله، ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر ~~لك الحال في المبيع بالخيار في الثلاثة وغيرها وفي الفضولي على النقل ~~والكشف وفي غير ذلك، بل لا يخفى عليك جريان البحث بناء على العيلولة أو على ~~الملك والزوجية حتى في المطلقة الرجعية التي هي يحكم الزوجة، أما البائن ~~فلا ريب في عدم وجوب فطرتها إذا لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا ففي البيان " ~~وجبت فطرتها عليه سواء قلنا: النفقة للحمل أو الحامل، قال: # وبناها الفاضل على المذهبين فأسقطها إن قلنا بأنها للحمل، إذ لا فطرة له، ~~قلنا: الانفاق في الحقيقة على الحامل وإن كان لأجل الحمل " قلت: قد عرفت أن ~~المدار على صدق العيلولة، والله أعلم. # الركن (الثاني) من أركان زكاة الفطرة (في جنسها وقدرها، والضابط) في ms05453 ~~الأول (إخراج ما كان قوتا غالبا كالحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما والتمر ~~والزبيب والأرز) منزوع القشر الأعلى (واللبن) كما هو المحكي عن أبي الصلاح ~~وابني الجنيد وزهرة والفاضل، بل في محكي منتهى الأخير منهما " الجنس ما كان ~~قوتا غالبا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب (والأقط) واللبن، ذهب إليه ~~علماؤنا أجمع " ونحوه عن المعتبر إلا أنهما اختارا بعد ذلك ما ذهب إليه ~~الشيخ من عدم إجزاء الدقيق والسويق والخبز على PageV15P514 # أنها أصول معللين ذلك بأن النص على الأجناس المذكورة، فيجب الاقتصار ~~عليها أو على قيمتها، وهو ظاهر في الحصر فيها، كما هو ظاهر اللمعة والشيخين ~~في كتبهما، قال المفيد في المقنعة: " وهي فضلة أقوات أهل الأمصار على ~~اختلاف أقواتهم من التمر والزبيب والحنطة والشعير والأرز والأقط واللبن، ~~أهل كل مصر فطرتهم من قوتهم " وفي محكي المبسوط والفطرة يجب صاع وزنه تسعة ~~أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني من التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير ~~أو الأرز أو الأقط أو اللبن، قال: " والأصل في ذلك أنه فضلة أقوات البلد ~~الغالب على قوتهم " ثم ذكر اختصاص أهل كل ناحية بشئ منها. قال: " وإن أخرج ~~واحد من هؤلاء من غير ما قلناه كان جائزا إذا كان من أحد الأجناس التي ~~قدمنا ذكرها، فتأمل " وكذلك اقتصر في المحكي من جميع كتبه على وجه يظهر منه ~~الحصر، وقال في الخلاف: " يجوز إخراج صاع من الأجناس السبعة - إلى أن قال - ~~دليلنا إجماع الفرقة، وأيضا فالأجناس التي اعتبرناها لا خلاف أنها تجزي، ~~وما عداها ليس على جوازها دليل " وهو صريح في الحصر، وعن سلار وابني حمزة ~~وإدريس موافقتهما على ذلك، بل في الدروس نسبته إلى أكثر الأصحاب. # وحينئذ تكون هي المرادة من الضابط المزبور، لا أنها مذكورة من باب ~~المثال، كما أن المراد من الغلبة في القوت بالنسبة إلى غالب نوع الانسان، ~~ويؤيده أنها جملة ما اشتملت عليه الأخبار نصا، وما اشتمل منها (1) على ~~غيرها من الذرة والعدس والسلت ونحوها فقد نص في صحيح محمد بن مسلم (2) عن ~~أبي عبد ms05454 الله (عليه السلام) على أنها لمن لا يجد الحنطة والشعير، ولا يقدح ~~ضعف السند في بعضها بعد انجباره بما عرفت، وما في المدارك من الاقتصار على ~~ما في الصحيح منها فحصرها في الحنطة # PageV15P515 # والشعير والتمر والزبيب واللبن - مع أنه كان عليه زيادة الذرة، لاشتمال ~~صحيح الحذاء (1) عليها - لم نعرفه قولا لأحد، نعم يحكى عن الصدوقين وابن ~~أبي عقيل الاقتصار على الأربعة الأول، وهو مشعر بالحصر فيها، ولعله لا ~~يريدونه، مع أنك قد عرفت دعوى الاجماع من الشيخ والفاضل وغيرهما على خلافه، ~~فلا ريب حينئذ في ضعفهما، بل وضعف القول بالحصر في السبعة فضلا عنهما. # والأقوى كون المدار على الغلبة في القوت لغالب الناس كالأجناس الأربعة ~~الزكوية، أو القطر أو البلد كغيرها، لمرسل يونس (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " قلت: جعلت فداك على أهل البوادي الفطرة قال: فقال: الفطرة علي كل ~~من أقتات قوتا فعليه أو يؤدى من ذلك القوت " وخبر زرارة وابن مسكان (3) عنه ~~عليه السلام أيضا " الفطرة على كل قوم مما يغذون عيالاتهم من لبن أو زبيب ~~أو غيره " وخبر إبراهيم ابن محمد الهمداني (4) " اختلفت الروايات في الفطرة ~~فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) أسأله عن ذلك فكتب أن ~~الفطرة صاع من قوت بلدك، على أهل مكة واليمن والطائف وأطراف الشام واليمامة ~~والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان تمر، وعلى أوساط الشام زبيب، ~~وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلها بر أو شعير، وعلى أهل طبرستان ~~الأرز، وعلى أهل خراسان البر إلا أهل مرو والري فعليهم الزبيب، وعلى أهل ~~مصر البر، ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم، ومن سكن البوادي من الأعراب ~~فعليهم الأقط " بل فيما في ذيله من الاجتزاء بالأقط وهو لبن جاف مستحجر غير ~~منزوع الزبد من الايماء إلى ما ذكرنا ما لا يخفي كنصوص اللبن، ضرورة عدم ~~كونهما من الأوقات الغالبة لغالب الناس، وإنما هما لبعضهم، وفي # PageV15P516 # خبر حماد ويزيد ومحمد بن مسلم (1) عن الصادقين (عليهما السلام) " ~~سألناهما عن زكاة الفطرة، قالا: صاع من ms05455 تمر أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك كله ~~حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة أو سلت " وفي صحيح الحذاء (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة ". # هذا كله مضافا إلى ما في تكليف الانسان من شراء غير قوته وصرفه إلى ~~الفقراء من الحرج والمشقة والضرر المنفية بالآية (3) والرواية (4) وإلى ما ~~في اختلاف نصوص المقام بالزيادة والنقصان من الايماء إلى ما ذكرنا من أن ~~الضابط ذلك، وأنها أمثله، فنقص في صحيح صفوان (5) الشعير، وفي صحيح عبد ~~الله بن ميمون (6) البر وزيد الأقط، واقتصر في صحيح معاوية (7) على التمر ~~والزبيب والشعير وترك الحنطة وغيرها، وفي صحيح الحلبي (8) " صاع من تمر أو ~~نصف صاع من بر " وفي صحيح عبد الله ابن سنان (9) " صاع من حنطة أو صاع من ~~شعير " وقد سمعت صحيح الحذاء، إلى غير ذلك من النصوص المبنية على ما ذكرنا، ~~وأن الاقتصار في كثير منها على السبعة أو بعضها لغلبة التقوت به. # ولعل ما ذكرنا هو مراد المنتهى والمعتبر وغيرهما ممن عرفت بقرينة ذكرهم ~~الضابط المزبور، ولا ينافيه ما ذكراه في الدقيق والخبز، لاحتمال كون المراد ~~اعتبار الأسماء الواردة في النصوص، فيكون الحاصل حينئذ اعتبار الصاع من ~~القوت الغالب حنطة # PageV15P517 # أو شعيرا أو نحوهما، فلا يجزي الدقيق والخبز ولا غيرهما من الفروع وغيرها ~~مما لا يندرج تحت الاسم كالرطب والعنب ونحوهما إلا على جهة القيمة. # بل الظاهر انسياق الصحيح منها، فلا يجزي المعيب كما نص عليه في الدروس، ~~بل ولا الممزوج بما لا يتسامح فيه إلا على جهة القيمة، لفقد الاسم المتوقف ~~عليه الامتثال أو المنساق منه عند الاطلاق، خصوصا مع ملاحظة عدم إجزاء ذات ~~العوار والمريضة في الزكاة المالية وإن كان هو من القوت الغالب، اللهم إلا ~~أن يفهم الأولوية، وأن المراد اليسر على المالك بعدم تكليفه الطحن ونحوه، ~~وهو غير بعيد، خصوصا مع ملاحظة الخبر المزبور الظاهر في الاجزاء أصالة لا ~~قيمة، ولعله لذا جزم ms05456 المصنف هنا باجزائهما، وفي خبر عمر بن يزيد (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) " سألته يعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة قال: لا بأس، ~~بكون أجرة طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق " ولعل مراد السائل إعطاء ~~الدقيق أعني الذي يحصل من صاع من الحنطة بعد وضع أجرة الطحن منها كما ~~يستفاد من الجواب، وعلى كل حال فهو خارج عما نحن فيه من إجزاء القوت الغالب ~~في نفسه وإن لم يكن قوتا للمخرج وفي خصوص قطر المخرج أو بلده، وعدم أجزاء ~~غير الغالب في شئ من الأحوال الثلاثة، لكن الاحتياط في الاقتصار على السبعة ~~بل الخمسة بل الأربعة لا ينبغي تركة. # (و) كيف كان فيجزيه (من غير ذلك) أن (يخرج بالقيمة السوقية) مع التمكن من ~~الأنواع بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه فوق ~~الاستفاضة كالنصوص، قال محمد بن إسماعيل بن بزيع (2): " بعثت إلى الرضا ~~(عليه السلام) بدراهم لي ولغيري وكتبت له أنها من فطرة العيال فكتب بخطه ~~قبضت وقبلت " وقال أيوب بن نوح (3) " كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أن ~~قوما # PageV15P518 # يسألوني عن الفطرة ويسألوني أن أحمل قيمتها إليك، وقد بعثت إليك العام عن ~~كل رأس من عيالي بدرهم على قيمة كل تسعة أرطال بدرهم، فرأيك جعلني الله ~~فداك في ذلك، فكتب (عليه السلام) الفطرة قد كثر السؤال عنها، وأنا أكره كل ~~ما أدي إلى الشهرة. فاقطعوا ذكر ذلك، واقبض ممن دفع لها وأمسك عمن لم يدفع ~~" وقال إسحاق بن عمار (1): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك ~~ما تقول في الفطرة أيجوز أن أؤديها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سميتها؟ ~~قال: نعم، إن ذلك أنفع له يشتري ما يريد " وعنه أيضا في موثقه الآخر (2) " ~~لا بأس بالقيمة في الفطرة ". # بل ربما استفيد من الأخير إخراج القيمة من الدراهم وغيرها، بل عن مبسوط ~~الشيخ التصريح بهذا التعميم، فقال: " يجوز إخراج القيمة عن أحد الأجناس ~~التي قدرناها سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم ms05457 أو ~~شيئا له ثمن بقيمة الوقت " وأشكله في المدارك بقصور الرواية المطلقة من حيث ~~السند عن إثبات ذلك، واختصاص الأخبار السليمة باخراج القيمة من الدراهم، ~~وفيه ما تبين في الأصول من حجية الموثق، نعم قد يشكل بانصراف خصوص النقدين ~~من القيمة، بل الظاهر المسكوك منهما، لكن قد تقدم في الزكاة المالية ما ~~يستفاد منه قوة التعميم المزبور هنا، ضرورة أولويته منها أو مساواته، فلاحظ ~~وتأمل، بل ربما ظهر من خلاف الشيخ وغيره كون المسألتين من باب واحد، فيكون ~~حينئذ ذلك من معقد إجماعه كما هو ظاهر غيره، بل لم يظهر الخلاف إلا من ظاهر ~~مقنعة المفيد. ولعله لا يريده، والاقتصار في النصوص على الدراهم لغلبتها في ~~ذلك الزمان، وإلا فلا ريب في إجزاء الدنانير وغيرها من النقد المسكوك، ~~والظاهر خروج ما يكون كالصلح مع الحاكم الذي هو ولي الفقراء عن البحث، ~~كخروج المدفوع إلى الفقير بثمن من النقد ثم يحتسب ذلك فطرة عنه أيضا # PageV15P519 # بل قد يقال باجزاء المدفوع إلى الفقير على جهة الوفاء عن الفطرة على حسب ~~دفع المديون بالنقد مثلا للديان من غيره مع الرضا به، بناء على كون الوفاء ~~فيه باثبات قيمة المدفوع في ذمة المدفوع إليه على وجه يقع التهاتر قهرا، ~~إذا الفطرة من جملة الديون للفقراء الذين جعل الشارع قبض واحد منهم كافيا ~~في الاجزاء، لكنه لا يخلو من نظر أو منع، والاحتياط لا ينبغي تركه. # ثم على الجواز لو أخرج نصف صاع أعلى قيمة يساوي صاعا أدون قيمة منها أو ~~من غيرها فالأصح عدم الأجزاء، وفاقا للبيان والمدارك، لظهور كون قيمة ~~الأصول من غيرها، خصوصا وليس في الأدلة التخيير بين الصاع من كل نوع وقيمته ~~حتى يدعى ظهوره في تناول القيمة للنوع الآخر، وإنما الموجود فيها ما عرفت ~~مما هو ظاهر فيما ذكرنا، وربما يؤيد ذلك ما تسمعه من النصوص (1) الآتية ~~المشتملة على إنكار ما وقع في زمن عثمان ومعاوية من الاجتزاء بنصف صاع من ~~حنطة باعتبار غلو سعرها كما ستعرف، وليس ذلك مبنيا ms05458 على الاجتزاء به أصلا، ~~ضرورة عدم وجوب نية ذلك وظهور تلك النصوص في غيره، نعم لو باعه من الفقير ~~مثلا بثمن أراد احتسابه قيمة صاع من الأدون لم يكن في ذلك بأس، وحينئذ فقد ~~ظهر لك أن ما في المختلف من الاجتزاء بالنصف المزبور عن الصاع من الأدون لا ~~يخلو من نظر، وقد تقدم نظير ذلك في الزكاة المالية، ولا فرق فيما ذكرنا بين ~~صاع نفسه وصاع من يعوله للاتحاد في المدارك قيل وربما يوجد الفرق في بعض ~~القيود، وليس بشئ، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- الأفضل إخراج التمر) عند الأكثر، لقول الصادق عليه ~~السلام (2) # PageV15P520 # " التمر في الفطرة أفضل من غيره، لأنه أسرع منفعة، وذلك أنه إذا وقع في ~~يد صاحبه أكل منه " وقوله (عليه السلام) أيضا في خبر زيد الشحام (1) " لئن ~~أعطي صاعا من تمر أحب إلي من أن أعطي صاعا من ذهب في الفطرة " وسأله أيضا ~~عبد الله ابن سنان (2) عن صدقة الفطرة فقال: " عن كل رأس من أهلك الصغير ~~والكبير الحر والمملوك عن كل إنسان صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر أو ~~زبيب، وقال التمر أحب إلي " لكن قد يقال إن مقتضى التعليل مساواة الزبيب ~~للتمر، ولعله لذا حكي عن ابن البراج ذلك، وفيه أن اختصاص التمر بما سمعت من ~~النصوص كاف في زيادة فضيلته. # ومن هنا قال المصنف: (ثم الزبيب) وإن ساواه في التعليل المزبور، وفي كونه ~~قوتا وإداما (ويليه) أي الزبيب (أن يخرج كل انسان ما يغلب على قوته) ~~لمكاتبة الهمداني (3) العسكري (عليه السلام) المتقدمة سابقا المحمولة على ~~الندب قطعا وإجماعا محكيا ومحصلا، بل لها قال في الخلاف المستحب ذلك، ~~وظاهره عدم خصوصية للتمر، ووافقه عليه بعض من تأخر عنه، بل هو محتمل ~~المعتبر ومحكي المبسوط والاقتصاد، لكن فيه أن أقصاها استحباب الغالب على ~~قوت البلد، وهو لا ينافي أفضلية التمر لخصوصية فيه، نعم في ظاهرة في مراعاة ~~قوت البلد لا قوت الانسان نفسه الذي لا طريق إلى تعيينه، كما هو ms05459 المحكي عن ~~الشافعي في أحد قوليه، بل ربما استظهر ذلك من المصنف هنا والتذكرة والإرشاد ~~واللمعة، ويمكن إرادة قوت البلد منها كما وقع لابن # PageV15P521 # إدريس، وإن فهم منه في المختلف خلاف ذلك، فلا خلاف حينئذ بينها وبين ما ~~في النافع والبيان من اعتبار البلد فضلا عما في القواعد والتبصرة والدروس ~~من التعبير بغالب القوت، ضرورة كونه أولى بالرجوع إلى قوت البلد، بل في ~~الخلاف الاستدلال على الشافعي باجماع الفرقة على الرواية المروية (1) عن ~~أبي الحسن العسكري (عليه السلام) في تصنيف أهل الأمصار وما يخرجه أهل كل ~~مصر وبلد، وبذلك تتفق عبارات الأصحاب، بل والنصوص بناء على كون المراد من ~~قوله (عليه السلام) (2) " مما يغذون عيالاتهم " وقوله عليه السلام (3) " كل ~~من أقتات قوتا فعليه أن يؤدي من ذلك القوت " ما هو الغالب من اتفاق معظم ~~البلد في القوت الغالب، هذا، وقد ظهر لك أن مراتب الندب ثلاثة: التمر ثم ~~الزبيب ثم غالب القوت، وما عن سلار من أن العبرة في الندب بعلو القيمة لم ~~نجد له شاهدا سوى ما يومي إليه خبر الأنفع (4) لكن ذلك خارج عن النزاع، ~~ضرورة كون المراد الاستحباب الخصوصي المنصوص دون ما يحصل بالمرجحات ~~الخارجية، فإن ذلك لا ضابطة له، والله أعلم هذا كله في الجنس (و) أما القدر ~~ف‍ (- الفطرة من جميع الأقوات المذكورة) عدا اللبن (صاع) بلا خلاف أجده فيه ~~بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (5) يمكن دعوى تواترها فيه، فما في صحيح ~~الحلبي (6) وصحيح الفضلاء (7) من الاجتزاء بنصف صاع من حنطة أو شعير، وصحيح ~~آخر للحلبي (8) نصف صاع من بر، كصحيح عبد الله بن سنان (9) وما في صحيح ~~حماد وبريد ومحمد (10) المتقدم سابقا مطرح أو محمول على التقية # PageV15P522 # كما جزم به في التهذيبين، قال: ووجهها أن السنة كانت جارية بصاع من كل ~~شئ، فلما كان زمن عثمان وبعده في أيام معاوية جعل نصف صاع من حنطة بإزاء ~~صاع من تمر، وتابعهم الناس على ذلك، فخرجت هذه الأخبار وفاقا لهم، قلت: ~~وإلى ذلك أشار أمير المؤمنين ms05460 (عليه السلام) في المرسل (1) عنه أنه سئل " عن ~~الفطرة فقال: # صاع من طعام، فقيل أو نصف صاع فقال: بئس الاسم الفسوق بعد الايمان " وقال ~~الرضا (عليه السلام) في خبر ياسر القمي (2) " الفطرة صاع من حنطة وصاع من ~~شعير وصاع من تمر وصاع من زبيب، وإنما خفف الحنطة معاوية " وقال ابن وهب ~~(3) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في الفطرة جرت السنة بصاع من تمر ~~أو صاع من زبيب أو صاع من شعير فلما كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قومه الناس ~~فقال: نصف صاع من البر بصاع من شعير " وفي صحيح الحذاء (4) عنه عليه السلام ~~أيضا " صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة، قال: فلما ~~كان زمن معاوية وخطب الناس عدل الناس عن ذلك إلى نصف صاع من حنطة " فلا ~~إشكال حينئذ من هذه الجهة، لما عرفت من النص والفتوى الظاهرين أيضا في ~~اعتبار الصاع من كل جنس، فلا يجزي الملفق إلا على وجه القيمة، لتوقف صدق ~~الامتثال على ذلك، خلافا للفاضل في المختلف فاستقرب إجزاءه، لأن المطلوب ~~شرعا إخراج الصاع وقد حصل، وليس تعيين الأجناس معتبرا في نظر الشارع، وإلا ~~لما جاز التخيير فيه ولأنه يجوز إخراج الأصوع المختلفة من الشخص الواحد عن ~~جماعة فكذا الصاع الواحد، ولأنه إذا أخرج أحد الصنفين فقد خرج عن عهدته ~~وسقط عنه نصف الواجب فيبقى مخيرا في النصف الآخر، لأنه كان مخيرا قبل إخراج ~~الأول فيستصحب، والجميع كما ترى، والاجتزاء بالتلفيق في # PageV15P523 # العبد بين الشريكين إنما هو لأن كلا منهما مكلف بنصف صاع مخير فيه كما ~~عرفته سابقا، لا أنهما مكلفان بصاع يخيران فيه، وإلا اتجه ذلك أيضا كما ~~اختاره في الدروس، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا، فلاحظ وتأمل. # (و) على كل حال ف‍ (- الصاع أربعة أمداد، وهي تسعة أرطال بالعراقي) وستة ~~بالمدني كما بينا ذلك مفصلا. # هذا كله في غير اللبن (و) أما (من اللبن) ففي مرفوع القاسم (1) أنه " سئل ~~أبو عبد الله (عليه ms05461 السلام) عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة قال: يتصدق ~~ب‍ (- الأربعة أرطال) من لبن " (وفسره قوم) وهم الشيخ في المبسوط والمصباح ~~ومختصره والاقتصاد وابنا حمزة وإدريس كما قيل (بالمدني) فتكون ستة أرطال ~~بالعراقي، وتبعهم الفاضل في محكي التذكرة والتبصرة، لمكاتبة ابن الريان (2) ~~إلى الرجل يسأله عن الفطرة وزكاتها كم تؤدى؟ فقال: أربعة أرطال بالمدني " ~~وهي - مع عدم اختصاصها باللبن، فيكون معارضا للمقطوع به نصا وفتوى، واحتمال ~~تصحيف الراوي الأمداد بالأرطال - غير صالحة للحجية من جهة السند الذي لا ~~جابر له هنا، وتأييده بأن اللبن خال عن الغش بخلاف التمر والزبيب اللذين لا ~~يخلوان عن النوى وأنه مستغن عن المؤونة بخلاف الحبوب فكان ثلثا الصاع يقاوم ~~الصاع ذ تقريبا غير مجد، ومن هنا كان ظاهر المصنف كون الرطل عراقيا، لأنه ~~المنساق، بل قيل إنه ظاهر الجمل والنهاية وكتابي الأخبار لذلك أيضا، بل حكي ~~أيضا عن ظاهر الإرشاد والتلخيص وصريح القواعد والنافع، لكن قد عرفت كون ~~الخبر الذي هو الأصل في الحكم مرفوعا، مع عدم صراحته لاحتماله الندب ~~باعتبار كون السؤال فيه عمن لا يمكنه الفطرة، وإن كان يمكن إرادته عدم ~~التمكن من # PageV15P524 # الحبوب باعتبار كونه بالبادية لا باعتبار الفقر، بل ربما ادعي أنه ~~الظاهر، فلا يصلح لتخصيص ما دل على اعتبار الصاع من جميع الأنواع خصوصا خبر ~~علي بن بلال (1) وخبر جعفر بن معروف (2) قال: " كتبت إلى أبي بكر الرازي في ~~زكاة الفطرة وسألناه أن يكتب في ذلك إلى مولانا يعني علي بن محمد الهادي ~~(عليه السلام) فكتب أن ذلك قد خرج لعلي بن مهزيار أنه يخرج من كل شئ التمر ~~والبر وغيره صاع، وليس عندنا بعد جوابه عليا في ذلك اختلاف " مؤيدا ذلك بما ~~دل على اعتباره بالخصوص في الأقط، كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~معاوية بن عمار: (3) " يعطي أصحاب الإبل والبقر والغنم في الفطرة من الأقط ~~صاعا " بناء على أولوية اللبن منه، لأنه يخرج من جوهره، وبتوقف يقين ~~البراءة عليه، وبغير ذلك. # ودعوى أن نصوص الصاع لا ms05462 تعارض ذلك باعتبار كون مقداره في خصوص اللبن ستة ~~أرطال بالعراق - قال الشيخ في المحكي من مصباحه، " ويجب عليه عن كل رأس صاع ~~من تمر أو الزبيب أو حنطة أو شعير أو أرز أو أقط أو لبن، والصاع تسعة أرطال ~~بالعراقي من جميع ذلك إلا اللبن، فإنه أربعة أرطال بالمدني أو ستة بالعراقي ~~" قيل: ونحوه عبارة مختصره والجمل، وكأنه فهم منه ذلك الشهيد في اللمعة ~~والبيان، وحينئذ تجتمع النصوص جميعا على ذلك - واضحة الفساد، بل فيها من ~~الغرابة ما لا يخفى ضرورة منافاتها حينئذ للمقطوع به نصا وفتوى من عدم ~~تفاوت مقدار الصاع في اللبن وغيره، نعم ربما ادعي ذلك في الماء وغيره، وقد ~~بينا فساده أيضا في محله، فلاحظ وتأمل، وقد ظهر من ذلك كله أن الأحوط إن لم ~~يكن الأقوى مساواة اللبن لغيره في المقدار الذي أفتى به غير واحد صريحا ~~وظاهرا، كما أنه ظهر لك القطع بفساد ما عن # PageV15P525 # الشيخ من إلحاق الأقط به، إذ هو مع منافاته لصريح ما دل عليه من الصحيح ~~المزبور لا شاهد له سوى دعوى أولويته من اللبن الواضح منعها، والله أعلم. # (و) كيف كان فالمشهور بين الأصحاب أنه (لا تقدير في) الشرع ل‍ (- عوض ~~الواجب بل) الثابت فيه كما عرفته سابقا إطلاق الاجتزاء بالقيمة، ومقتضاه ~~كما في غير المقام أنه (يرجع) فيه (إلى قيمة السوقية) عند الاخراج، بل في ~~مضمر سليمان بن جعفر المروزي (1) " والصدقة بصاع من تمر، أو قيمته في تلك ~~البلاد دراهم " لكن في المتن (و) غيره أنه (قدره قوم بدرهم وآخرون ب‍) ثلثي ~~درهم (أربعة دوانيق فضة و) لا ريب في أن كلا منهما (ليس بمعتمد) بل لم نعرف ~~قائله ولا مستنده، نعم روى في الاستبصار خبر إسحاق بن عمار (2) عن الصادق ~~(عليه السلام) " لا بأس أن يعطيه قيمتها درهما " ثم قال: وهذه الرواية ~~شاذة، والأحوط أن يعطي قيمة الوقت قل أم كثر، وهذه رخصة إذا عمل الانسان ~~بها لم يكن مأثوما، ولعله ظاهر في جواز العمل بها، ms05463 اللهم إلا أن يريد ~~الإشارة بذلك إلى أصل القيمة لا خصوص الدرهم الذي تضمنه الخبر المزبور الذي ~~هو مع ضعفه قد سمعت أنه رماه بالشذوذ، على أن من المحتمل كون المراد من ~~الدرهم فيه الجنس، أو كون القيمة في ذلك الوقت كذلك، كما أشار إليه المفيد ~~في المقنعة، قال: وسئل (3) الصادق (عليه السلام) " عن مقدار القيمة فقال: # درهم في الغلاء والرخص، وروي (4) " أن أقل القيمة في الرخص ثلثا درهم " ~~وذلك متعلق بقيمة الصاع في وقت المسألة عنه، والأصل إخراج المسألة عنها ~~بسعر الوقت الذي تجب فيه، وفي محكي المبسوط " وقد روي أنه يجوز أن يخرج عن ~~كل رأس درهما، وروي أربعة دوانيق في الرخص والغلاء، والأحوط إخراجه بسعر ~~الوقت " والظاهر # PageV15P526 # إرادته الاحتياط الواجب مراعاته باعتبار توقف يقين البراءة عليه. وكيف ~~كان فلا ريب في أن الأقوى ما ذكرناه، ولا يجوز الخروج عنه بنحو ذلك مما هو ~~ليس حجة بنفسه فضلا عن أن يعارض الحجة (وربما نزل على اختلاف الأسعار) بل ~~سمعته من المفيد صريحا، وإلا فالطرح، والله أعلم. # الركن (الثالث في وقتها وتجب) الفطرة (ب‍) - الادراك جامعا للشرائط ~~السابقة (هلال شوال) كما عن جماعة التصريح به منهم الشيخ في الجمل ~~والاقتصاد وابنا حمزة وإدريس والمصنف والفاضل والشهيدان وغيرهم، بل هو ~~المشهور بين المتأخرين، بل قد عرفت فيما تقدم دعوى كونه موضع وفاق بين ~~العلماء في المدارك وشرح الإصبهاني وإن كان فيه أنه خلاف المحكي عن ابن ~~الجنيد والمفيد والمرتضى والشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف وأبي الصلاح ~~وابن البراج وسلار وابن زهرة من أن وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر، ~~واحتمال أن مرادهم وقت الاخراج لا وقت الوجوب - كما هو صريح الفاضل ~~الإصبهاني بل وسيد المدارك، فيكون الوجوب بالهلال حينئذ متفقا عليه، وإنما ~~الخلاف في وقت الاخراج، فهل مبتدأه وقت الوجوب كما هو المعروف في الواجبات ~~أو أنه طلوع الفجر من يوم الفطر - خلاف الظاهر مما وصل إلينا من كلامهم بلا ~~داع ولا شاهد، نعم لعله كذلك بالنسبة إلى خصوص ms05464 الشيخ في الكتب الثلاثة لما ~~حكي عنه من التصريح فيها بأنه إذا وهب له عبد أو ولد له ولد أو أسلم أو ملك ~~مالا قبل الهلال وجبت الزكاة، وإن كان بعده استحبت إلى قبل الزوال، وإن ~~أمكن التكلف له بما لا ينافي كون وقت الوجوب طلوع الفجر ولو للدليل كما ~~التزموه له في اختلاف وقت الاخراج والوجوب، لكنه خلاف ظاهر المحكي عنه، ومن ~~هنا خصه في المختلف بذلك وحينئذ تكون المسألتان محل خلاف الأولى في كون ~~الهلال وقت الوجوب أو طلوع الفجر، والثانية في وقت الاخراج هل هو طلوع ~~الفجر أو وقت الوجوب. PageV15P527 # وكيف كان فلا ريب في أن الأقوى الأول، لخبر معاوية بن عمار (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) " في الولد يولد ليلة الفطر واليهودي والنصراني يسلم ليلة ~~الفطر عليهم فطرة قال: ليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر " وصحيحه الآخر ~~(2) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن مولود ولد ليلة الفطر عليه الفطرة ~~قال: لا قد خرج الشهر، وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة قال: لا ~~" ولا ينافي ذلك صحيح العيص بن القاسم (3) " سألت الصادق (عليه السلام) عن ~~الفطرة متى هي؟ فقال: # قبل الصلاة يوم الفطر، قلت: فإن بقي منه شئ بعد الصلاة قال: لا بأس، نحن ~~نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه " وخبر إبراهيم بن ميمون (4) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " الفطرة إن أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة، وإن كان ~~بعد ما يخرج إلى العيد فهي صدقة " إذ هما - مع ضعف سند الثاني منهما بل ~~ودلالته، ضرورة كون المراد منه بيان حكم إعطائها قبل الخروج إلى العيد ~~وبعده، فلا دلالة فيه على حكمه في الليل مثلا، بل يمكن دعوى شمول ما قبل ~~الخروج إلى العيد له، وإن كان خلاف المنساق وعدم انطباق الأول منهما على ما ~~يقوله الخصم من التوقيت بطلوع الفجر، لكون المنساق من قبلية الصلاة فيه ~~خلافه - محمولان على إرادة بيان وقت الفضيلة، كما صرح به في صحيح الفضلاء ~~(5) عن أبي جعفر وأبي ms05465 عبد الله (عليهما السلام) " قالا: على الرجل أن يعطي ~~عن كل من يعول من حر أو عبد وصغير وكبير يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو ~~أفضل، وهو في سعة أن يعطيها في أول يوم يدخل في شهر رمضان إلى آخره " ~~الحديث. ولا يقدح فيه اشتماله على التوسعة المزبورة، مع أنك ستعرف قوة ~~القول بها # PageV15P528 # وأما الثانية فالأقوى فيها اتحاد وقتي الاخراج والوجوب، لأنه الأصل الذي ~~لا معارض له هنا بعد ما عرفت من كون المراد من صحيح العيص وغيره بيان الفضل ~~الذي لا ينافي وقت الاجزاء، فما في المدارك وغيره - من الاستدلال له بوجوب ~~الاقتصار على المتيقن وهو طلوع الفجر دون غيره مما هو محل للشك - في غير ~~محله ضرورة عدم الشك حينئذ بعد الأصل المزبور الذي هو مع كونه موافقا للعقل ~~مقتضى ظاهر ما يدل على الوجوب. # وبذلك وغيره يظهر لك ما في استدلاله له أيضا بالصحيح المزبور وخبر ابن ~~ميمون وما في جوابه عن صحيح ابن عمار من أنه إنما يدل على وجوب الاخراج على ~~من أدرك الشهر، لا على أن أول وقت الاخراج الغروب وأحدهما غير الآخر، إذ هو ~~- بعد الاغضاء عما فيه من قصره النزاع عليه دون الوجوب، كما لا يخفى على من ~~لاحظ كلامه هنا وإجماعه السابق - واضح الضعف، لما عرفت من ظهور جميع ما يدل ~~على الوجوب مع عدم التقييد في زمان في صلاحية جميع الأوقات للامتثال، إذ ~~الأزمنة كالأمكنة في ذلك، فلا ريب حينئذ في أن وقت الاخراج وقت الوجوب، كما ~~أنه لا ريب بناء على ما عرفت في أن هلال شوال من وقت الوجوب. # (و) أما أنه هو المبتدأ على وجه (لا يجوز تقديمها قبله إلا على سبيل ~~القرض) من غير فرق بين شهر رمضان وغيره فهو خيرة المصنف هنا، حيث قال: (على ~~الأظهر) والشيخين وأبي الصلاح وابن إدريس وغيرهم على ما قبل، بل في المدارك ~~وغيرها أنه المشهور بين الأصحاب، لثبوت توقيتها بذلك، وللوقت لا يجوز تقدمه ~~على وقته كصلاة الظهرين، ms05466 بل يكفي الشك في مشروعيتها قبله، وقال ابنا بابويه ~~والشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية: يجوز إخراجها فطرة من أول شهر رمضان ~~إلى آخره، ونسبه المفيد وسلار وابن البراج إلى الرواية، واختاره المصنف في ~~المعتبر والفاضل في المختلف وثاني الشهيدين وغيرهم على ما قيل، بل في ~~الدروس والمسالك أنه المشهور، بل في الخلاف PageV15P529 # الاجماع عليه، لصحيح الفضلاء السابق (1) المؤيد بما في خبري معاوية بن ~~عمار السابقين (2) من تعليق الحكم على إدراك الشهر، وتعليل عدم الوجوب عن ~~المولود ليلة الهلال بأنه قد خرج الشهر المشعر خصوصا الأول بأن إدراك الشهر ~~هو السبب في الوجوب وإن كان يتحقق ذلك بادراك آخره، فالفرد الأكمل حينئذ ~~منه إدراكه تاما، فهو على حسب قوله (عليه السلام) (3): " من أدرك ركعة من ~~الوقت فقد أدرك الوقت كله " وقوله (عليه السلام) (4): " من أدرك الإمام ~~راكعا فقد أدرك الجماعة " وغيرهما، فإن في لفظ الادراك رمزا إلى كونه هو ~~الغاية التي لا بد لها من بداية، وليست هنا نصا وفتوى إلا أول الشهر، مضافا ~~إلى ما في ذلك من المصلحة للفقراء بتعجيل الإعانة لهم ورفع الحاجة عنهم، ~~وإلى ما في خلافه من طرح صحيح الفضلاء الذي قد عرفت عمل جملة من الأصحاب ~~به، بل دعوى الاجماع عليه، وهو مناف لما دل على حجية مثله كتابا وسنة ~~وعقلا، أو تأويله بالفرض ونحوه مما هو صريح في خلافه، خصوصا مع ملاحظة عدم ~~اختصاص ذلك بشهر رمضان، والتزام احتساب خصوص هذا القرض دون غيره للصحيح ~~المزبور ليس بأولى من التزام التوسعة المزبورة التي لا ينافيها قاعدة ~~التوقيت بعد فرض كون الوقت ما ذكرناه من أول شهر رمضان كما أجاب به عن ذلك ~~في المختلف، إذ لا دليل على التوقيت بغيره بعد ما عرفت من كون المراد من ~~صحيح العيص الفضل، وخبر لمعاوية بن عمار إنما يدلان على خروج وقت الوجوب ~~بالهلال لا أنه أوله، بل قد عرفت اشعارهما بخلاف ذلك، فصحيح الفضلاء # PageV15P530 # حينئذ بحاله، نعم إن ثبت من إجماع أو غيره سقوط الفطرة بانتفاء ms05467 أحد شرائط ~~الوجوب في الأثناء كان الجمع بينهما بالوجوب غير المستقر نحو ما سمعته في ~~الزكاة المالية عند القائل بوجوبها بهلال الثاني عشر، ويستقر الوجوب بتمامه ~~كما تقدم الكلام فيه سابقا والمناقشة في ذلك كله أو بعضه بأنه لا خلاف في ~~كون الوقت الهلال، وإنما الكلام في جواز التعجيل على حسب تقديم غسل الجمعة ~~يوم الخميس، والزكاة المالية من أول الحول على القول به، يدفعها ملاحظة ~~التصريح في كلام بعض القائلين بأن ذلك على جهة التوقيت لا التعجيل كما هو ~~مقتضى ظاهر الصحيح المزبور، فحينئذ لا مناص للفقيه عن الفتوى به وإن كان ~~الأفضل والأحوط التأخير إلى الهلال بل إلى يوم الفطر قبل الصلاة. # ومن هنا قال المصنف: (ويجوز إخراجها بعده) أي الهلال (و) لكن (تأخيرها ~~إلى قبل صلاة العيد أفضل) بل في الدروس الاجماع على ذلك، وفي المدارك لا ~~ريب في أفضلية ذلك، لأنه موضع نص ووفاق، وقد سمعت ما يدل عليه من النصوص ~~كصحيح العيص (1) وصحيح الفضلاء (2) وما عن ابن بابويه - من أن أفضل وقتها ~~آخر يوم من شهر رمضان - لم نعرف له شاهدا. # وإنما الكلام في انتهاء وقتها، ففي المدارك " ذهب الأكثر إلى أن آخره ~~صلاة العيد " حتى قال في المنتهى: " ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد ~~اختيارا، فإن أخرها أثم، وبه قال علماؤنا أجمع " لكن قال بعد ذلك بأسطر ~~قليلة: " والأقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلاة، ويحرم التأخير عن يوم العيد ~~" ومقتضى ذلك امتداد وقتها إلى آخر النهار، وقال ابن الجنيد: " أول وقت ~~وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر، وآخره زوال الشمس منه " واستقر به العلامة ~~في المختلف. # قلت: حاصل ذلك أن الأقوال فيه ثلاثة: الأول التحديد بفعل الصلاة # PageV15P531 # لا وقتها، وهو الذي نسبه في محكي التذكرة إلى علمائنا، وفي المنتهى إليهم ~~أجمع، وفي المدارك إلى الأكثر، ولعله أخذه مما في المختلف. لأنه حكى فيه عن ~~المرتضى في الجمل أنه قال: " وقت وجوب هذه الصدقة طلوع الفجر من يوم الفطر ~~قبل صلاة العيد، وروي أنه في ms05468 سعة من أن يخرجها إلى زوال الشمس من يوم الفطر ~~" قال: " وهذا الكلام يشعر بوجوب إيقاعها مضيقا قبل الصلاة، وأنه لا يجوز ~~تأخيرها إلى قبل الزوال " وقال الشيخ في النهاية: " الوقت الذي يجب فيه ~~إخراج الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد " ولم يقيد بالزوال، وكذا في الخلاف ~~والمبسوط والاقتصاد، وقال ابنا بابويه: " فهي زكاة إلى أن يصلي العيد، فإن ~~أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة " وهو موافق قول الشيخ في التحديد، وكذا قال ~~ابن البراج، وزاد فيه " ويتضيق الوجوب كلما قرب وقت صلاة العيد " وقال ~~المفيد: " وقت وجوبها يوم العيد بعد الفجر من قبل صلاة العيد " وقال سلار: ~~" إلى صلاة العيد، فإن أخر كان قاضيا " وبه قال أبو الصلاح، الثاني الزوال، ~~واختاره في الدروس والبيان، والثالث إلى آخر يوم الفطر، واختاره في المنتهى ~~ومال إليه في المدارك ومحكي الذخيرة. # واستدل للأول بخبر إبراهيم بن ميمون (1) المتقدم سابقا، وخبر عبد الله بن ~~سنان (2) عن الصادق (عليه السلام) قال فيه: " وإعطاء الفطرة قبل الصلاة ~~أفضل، وبعد الصلاة صدقة " وصحيح الفضلاء السابق بناء على كون المراد منه ~~مفضولية السابق لا الأعم منه واللاحق، وما عن إقبال ابن طاووس (3) قال: ~~روينا باسنادنا إلى الصادق (عليه السلام) أنه قال: " ينبغي أن تؤدى الفطرة ~~قبل أن يخرج إلى الجبانة، فإذا أداها بعد ما رجع فإنما هي صدقة وليست فطرة ~~" وما عن تفسير العياشي عن سالم بن # PageV15P532 # مكرم الجمال (1) عن الصادق (عليه السلام) " إعطاء الفطرة قبل الصلاة، وهو ~~قول الله تعالى: " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فإن لم يعطها حتى ينصرف من ~~صلاته فلا تعدله فطرة " وخبر سليمان بن حفص المروزي (2) " سمعته يقول: إن ~~لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة ". # وللثاني بعدم صلاحية فعل صلاة العيد لتحديد الوقت، ضرورة اختلافها فيه من ~~المكلفين، بل لم يصلها كثير من الناس، خصوصا في هذه الأزمنة، فلا بد حينئذ ~~من إرادة وقت الصلاة، وهو إلى الزوال، وربما يرمز إليه ما ورد (3) من ~~استحباب إخراج (4) الفطرة عمن يولد ms05469 قبل الزوال أو يسلم كذلك، إذ ليس هو إلا ~~باعتبار بقاء الوقت، والنصوص السابقة ما كان قابلا للحمل منها على ذلك حمل ~~عليه، وإلا كان محمولا على الفضل دون اللزوم، وربما احتمل بعضها إرادة صلاة ~~الظهر لا العيد، خصوصا بعد خبر أبي الحسن الأحمسي (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) المروي عن الاقبال نقلا من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري، قال: " ~~والفطرة عن كل حر ومملوك إلى أن قال: قلت: أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال: إن ~~أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة، وإن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة لا تجزيك، ~~قلت: فأصلي الفجر فأعزلها وأمسك يوما أو بعض يوم ثم أتصدق بها قال: لا بأس ~~هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة " بناء على إرادة الظهر من الصلاة فيه ~~أخيرا، وإن أريد منه بيان كون العزل قبل الصلاة كافيا في كونها فطرة ولو ~~بعد يوم كفى الأول في الاستدلال به على المطلوب، واحتمال وقوع لفظ الظهر # PageV15P533 # سهوا لا يجوز التعويل عليه في النصوص. # وللثالث - بصحيح العيص وصحيح الفضلاء، لكن قد عرفت ما في الاستدلال ~~بالثاني، وأما الأول فيحتمل، بل لعله الظاهر منه إرادة المعزولة، وهي غير ~~محل البحث، فلا ريب في ضعفه حينئذ، وانحصار الأمر في القولين، وأقواهما ~~الثاني على الظاهر لما عرفت. # (و) على كل حال ف‍ (- إن) صلى أو (خرج وقت الصلاة) أو خرج اليوم على ~~الأقوال الثلاثة (و) لم يكن قد أوصلها إلى المستحق أو من يقوم مقامه فإن ~~كان (قد عزلها) في الوقت المزبور وإن لم يؤدها فيه ناويا للقربة (أخرجها ~~واجبا بنية الأداء) بل لا يحتاج إلى نية ذلك أيضا، ضرورة صيرورتها فطرة، ~~وخروجها من الذمة إلى الخارج بالعزل حينئذ، فليس حينئذ في يده إلا أمانة من ~~الأمانات، إذ المكلف حينئذ يكون كالولي عن المستحق فيقوم قبضه واستيلاؤه ~~مقام قبضه، ولذا ينوي التقرب بالعزل المزبور، ولا يناقش في مشروعية ذلك بعد ~~تظافر النصوص والفتاوى به هنا، قال إسحاق بن عمار (1) في الصحيح " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) ms05470 عن الفطرة قال: إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها " ~~وقال زرارة (2): في الصحيح عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن رجل أخرج ~~فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا فقال: # إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ، وإلا فهو ضامن حتى يؤديها " ومرسل ابن أبي ~~عمير (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في الفطرة إذا عزلتها وأنت تطلب لها ~~الموضع أو تنتظر بها رجلا فلا بأس به " إلى غير ذلك من النصوص الدالة عليه. # بل مقتضاها كالفتاوى عدم الفرق بين وجود المستحق وعدمه كما اعترف به في # PageV15P534 # المدارك وما في بعض النصوص (1) مما يوهم التقييد غير مراد منه ذلك، أو ~~قاصر عن معارضة الاطلاق المزبور من النص والفتوى، هذا. # وفي المسالك " أن المراد بعزلها تعيينها في مال خاص بقدرها في وقتها ~~بالنية، وفي تحقق العزل مع زيادته عنها احتمال، ويضعف بتحقق الشركة، وأن ~~ذلك يوجب جواز عزلها في جميع ماله، وهو غير المعروف من العزل، ولو عزل أقل ~~منها اختص الحكم به " قلت: ينبغي أن يكون المدار على صدق العزل عرفا، ولا ~~ريب في عدم صدقه بالعزل في جميع المال ونحوه، أما اعتبار عدم الزيادة فيه ~~أصلا فمحل منع، خصوصا مع رفع اليد عن الزيادة، ودعوى اعتبار التشخيص في ~~المعزول على معنى اعتبار عدم الشركة فيه أصلا واضحة المنع، ضرورة صدق العزل ~~بالمال المشترك بينه وبين غيره، فالأولى تعليق الحكم على ما ذكرنا، وربما ~~يؤيده أن مرجع العزل إلى أن الشارع جعل المكلف كالولي عن المستحق، فأقام ~~ذلك منه مقام قبضه، وحينئذ لم يكن فرق بعد صدق العزل بين الزيادة والنقيصة، ~~كالقبض من المستحق، ثم إنه قد تقدم في الزكاة المالية ما يستفاد منه جملة ~~من أحكام العزل، إذ الظاهر عدم الفرق بين المقامين في أحكامه، ولذا استدل ~~غير واحد من الأصحاب على بعض أحكامه هناك ببعض نصوص المقام، وبالعكس، فلاحظ ~~وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (- إن لم يكن عزلها) حتى خرج الوقت (قيل) والقائل جماعة ~~منهم المفيد وابنا بابويه وأبو الصلاح وابنا البراج وزهرة ms05471 وغيرهم على ما ~~قيل (سقطت) بل حكى الأخير منهم الاجماع عليه (وقيل) والقائل جماعة أيضا ~~منهم الشيخ والفاضل وثاني الشهيدين وغيرهم: (يأتي بها قضاء، وقيل) والقائل ~~ابن إدريس: يأتي بها (أداء والأول أشبه) عند المصنف، لقاعدة انتفاء الموقت ~~بانتفاء وقته، والقضاء يحتاج إلى # PageV15P535 # أمر جديد، بل قد سمعت ما تقدم من النصوص (1) الدالة على كونها صدقة بعد ~~الوقت، وقوله (عليه السلام) في صحيح زرارة (2): " وإلا فهو ضامن لها حتى ~~يؤديها " إنما يدل على وجوب الاخراج مع العزل، وهو غير محل النزاع، وفي ~~المدارك " الظاهر أن المراد باخراجها من ضمانه تسليمها إلى المستحق، ~~وبقوله: " وإلا " إلى آخره الخطاب باخراجها وإيصالها إلى مستحقها، لا كونه ~~بحيث يضمن مثلها أو قيمتها مع التلف لأنها بعد العزل تصير أمانة في يد ~~المالك " ثم احتمل أن يكون الضمير في " أخرجها " عائد إلى مطلق الزكاة، ~~ويكون المراد باخراجها من ضمانه عزلها، والمراد أنه إن عزلها فقد برئ، وإلا ~~فهو مكلف بأدائها إلى من يوصلها إلى أربابها، وقال: " لا ربب أن المعنى ~~الأول أقرب " قلت: بل لعله غير دال على خلاف المطلوب على الثاني، ضرورة كون ~~المراد منه بقاء الخطاب عليه في الوقت مع عدم العزل لا بقاؤه مطلقا. # وبذلك كله يظهر لك ضعف القولين، خصوصا قول ابن إدريس الذي مرجعه إلى عدم ~~التوقيت أصلا، وإلى حمل جميع ما دل عليه من النصوص السابقة على الفضل ~~والندب وأن زكاة الفطرة كزكاة المال والخمس في امتداد الوقت وصلاحيته ~~للفعل، إذ هو كما ترى، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه، بل عن بعضهم دعواه ~~عليه، نعم قد يقال: إن تلك النصوص لا صراحة فيها في التوقيت على وجه ينتفي ~~التكليف بانتفائه، بل أقصاها الوجوب فيه، فيمكن حينئذ كونه تكليفا آخر ~~زائدا على أصل وجوب الفطرة الذي دل عليه إطلاق كثير من النصوص ومعاقد ~~الاجماعات مؤيدا ذلك بثبوت أحكام غير الموقت لها، كما لو مات من وجبت عليه ~~قبل التمكن من أدائها # PageV15P536 # فإن الظاهر تعلقها بتركته كسائر ديونه وإن خرج ms05472 الوقت، وما ذاك إلا ~~بملاحظة تسبيب الشغل منها من غير ملاحظة التوقيت فيها كالزكاة المالية، ~~ولعله إلى هذا يرجع القول بالقضاء، لا أن المراد منه المعنى المصطلح، بل ~~وقول ابن إدريس إن لم يجوز عدم أدائها في الوقت اختيارا، ولعل ما في ~~المختلف يرجع إلى ما ذكرنا، حيث أنه استدل للقول الثاني بعد أن اختاره بأنه ~~لم يأت بالمأمور به، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به، وبأن المقتضي ~~للوجوب قائم، والمانع لا يصلح للمانعية، أما الأولى فللعموم الدال على ~~إخراج الفطرة عن كل رأس صاع، وأما الثانية فلأن المانع ليس إلا خروج وقت ~~الأداء، لكنه لا يصلح للمعارضة إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكاة ~~المال والخمس، وبصحيحة زرارة " وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها " إلا أنه ~~بناء على استتباع القضاء للأداء، وعدم احتياجه إلى أمر جديد الذي قد بينا ~~ضعفه في الأصول. # وبالجملة لا يخفى على من لاحظ النصوص الدالة على وجوب الفطرة والنصوص ~~المستفاد منها التوقيت قصورها عن التقييد على وجه يكون الحال فيه كالموقت ~~الذي هو كقوله تعالى (1) " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " وإنما ~~أقصاها الوجوب في نفسه كقضاء شهر رمضان بين الشهرين وغيره، سيما بعد ما ~~عرفت من إرادة الندب في أكثر تلك النصوص، بل لولا إمكان تحصيل الاجماع على ~~الوجوب في هذا الوقت لأمكن حملها جميعا على الندب، لقوة تلك المطلقات، ~~ويتجه حينئذ ما سمعته من ابن إدريس حاكيا له عن الشيخ، ومع الأعضاء عن ذلك ~~كله فلا أقل من الشك في التقييد على الوجه المزبور، والعمل على الاطلاقات ~~حتى يثبت التقييد وعلى استصحاب الوجوب الذي لم يعلم كونه مغيا بالوقت ~~المزبور على وجه يرتفع التكليف بانتهاء الوقت، مضافا # PageV15P537 # إلى موافقة الاخراج للاحتياط الذي لا ينبغي تركه في المقام، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- إذا أخر دفعها بعد العزل مع الامكان كان ضامنا) بلا ~~خلاف نصا وفتوى ولا إشكال لما سمعته في الزكاة المالية (و) منه يعلم أنه ~~(إن ms05473 كان) التأخير (لا معه) أي الامكان فتلف المال من غير تعد ولا تفريط (لم ~~يضمن) بل (و) منه يعلم الحال أيضا في قول المصنف هنا كقوله هناك: (لا يجوز ~~حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق) وأنه لا مدخلية لعدم الجواز في الضمان، ~~فإن التحقيق كما تقدم أنه يضمن وإن جاز له النقل وكذا الحال في التأخير، ~~نعم لا أشكال يعتد به بل (و) لا خلاف كذلك في أنه (يجوز) له الحمل (مع ~~عدمه) أي المستحق (ولا يضمن) بذلك كما تقدم البحث في ذلك وفي غيره مفصلا، ~~والله أعلم. # الركن (الرابع في مصرفها، وهو مصرف زكاة المال) على المعروف بين الأصحاب، ~~بل في المدارك أنه مقطوع به في كلامهم، بل في شرح الإصبهاني لللمعة الاجماع ~~عليه، ولعله كذلك، إذ لم يحك فيه الخلاف إلا عن ظاهر المفيد في المقنعة، ~~فخصها بالمساكين، والمحكي عن الاقتصاد حيث قال: " ومستحق زكاة الفطرة هو ~~مستحق زكاة المال من المؤمنين الفقراء العدول وأطفالهم، ومن كان بحكم ~~المؤمنين من البله والمجانين " وأما ما يحكى عن المعتبر والمنتهى من حصر ~~مصرفها في ستة فقد قيل إنه مبني على أنه لا سهم للمؤلفة والعاملين في ~~الغيبة، وحينئذ فيختص الخلاف إن كان بمن عرفت، ولعله لخبر الفضيل (1) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) " قلت لمن تحل الفطرة؟ فقال: لمن لا يجد " وخبر ~~زرارة (2) " قلت له: هل على من قبل الزكاة زكاة، قال: أما من قبل زكاة ~~المال فإن عليه الفطرة، وليس على من قبل الفطرة فطرة ". # لكن لا يخفى عليك عدم دلالة الأول على الحصر، بل المراد منه ومن الثاني # PageV15P538 # بيان كون الفطرة ينبغي أن تكون لذي الحاجة الشديدة كصدقات المرضى ونحوهم، ~~وليس المراد من ذلك حصر مصرفها في المساكين الذين لا يجدون شيئا، خصوصا بعد ~~قوله تعالى (1) " إنما الصدقات للفقراء " إلى آخره وقوله (عليه السلام) في ~~صحيح الحلبي (2) " عن كل انسان نصف صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو ~~زبيب لفقراء المسلمين " بل قد يقال ms05474 إنه مما يشملها لفظ الزكاة التي قد عرفت ~~ما يدل على مصرفها، بل جزم به في محكي المنتهى حتى استدل به هنا، وبعد ~~السيرة المستمرة على عدم اختصاصها بالمساكين، وربما كان الوجه في ذكر ~~الفقراء في الصحيح المزبور باعتبار كونه المصرف الأعظم نحو ما ورد في زكاة ~~المال، لا أن المراد الاختصاص، بل ربما يحمل على ذلك عبارة المقنعة، فتخرج ~~المسألة عن الخلاف، قال: " ومستحق الفطرة هو من كان على صفات مستحق الزكاة ~~من الفقراء أولا ثم المعرفة والايمان " بل هي مع عدم اختصاصها بالمساكين ~~كما حكي عنه محتملة لإرادة بيان اعتبار ما تقدم في الزكاة في خصوص هذا ~~الصنف من مصرفها، وهو كذلك بالنسبة إلى كثير مما تقدم، كعدم كونه من واجبي ~~النفقة وعدم كونه هاشميا إلا إذا كان من عليه الفطرة هاشميا، وقد ذكرنا ~~سابقا أن العبرة في ذلك بالمعيل دون العيال، لما تقدم من ظهور النصوص في ~~كون الخطاب له أصليا لا تحمليا، فإذا كان هاشميا وعياله أعواما جاز له دفع ~~الفطرة للهاشمي دون العكس، وإضافة الفطرة إلى أفراد العيال في بعض الأحوال ~~إنما هو لأدنى ملابسة، على أنه معارض بإضافتها إلى المعيل أيضا، ودفع الموت ~~بها عنهم إنما يقتضي كون ثمرتها لهم كالصدقة عن المريض، لا أن الخطاب بها ~~لهم وإن تحملها المعيل عنهم، ضرورة القطع بفساده بملاحظة النصوص التي صرحت ~~بوجوبها على المعيل عن # PageV15P539 # عياله الذين قد يكون فيهم من لا يصلح للخطاب لصغر أو جنون غيرهما، فليست ~~هي حينئذ كالزكاة المشترط التبرع بها على غير من وجبت عليه، ولفظ " على " ~~في نصوص الفطرة قد ذكرنا أنه بمعنى " عن " لا أن المراد الثبوت عليه، كما ~~هو واضح بأدنى تأمل، ومن ذلك يظهر لك سقوط ما أطنب به المحدث البحراني من ~~دعوى كون المدار على العيال دون المعيل، فلاحظ وتدبر، وقد أشرنا إلى ذلك ~~فيما تقدم، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (- يجوز أن يتولى المالك إخراجها) وإيصالها إلى المستحق، ~~لأنه المخاطب بها، وفي المحكي عن ms05475 المنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء كافة ~~(و) لكن (الأفضل دفعها إلى الإمام) (عليه السلام) لقول الصادق (عليه ~~السلام) (1): # " هو أعلم يضعها حيث يشاء، ويصنع فيها ما يرى " وللاجماع المحكي في ~~الخلاف، وفي خبر علي بن راشد (2) " سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: للإمام ~~(عليه السلام) قال: # قلت له: فأخبر أصحابي قال: نعم من أردت أن تطهره منهم، وقال: لا بأس بأن ~~تعطي وتحمل ثمن ذلك ورقا " ولعل المراد من ذيله التخيير بين الاعطاء بنفسه ~~وبين حمل الثمن للإمام (عليه السلام)، وعلى كل حال فالمراد استحباب دفعها ~~له (أو من نصبه) خصوصا (ومع التعذر) كزماننا هذا ف‍ (- إلى فقهاء الشيعة) ~~المأمونين الذين هم من المنصوبين أيضا من الإمام (عليه السلام) ولعل البحث ~~السابق في زكاة المال في وجوب الدفع ابتداء أو مع الطلب منه عليه السلام ~~خاصة أو منه ومن المجتهد وفي الاجزاء وعدمه مع المخالفة يأتي مثله في ~~المقام، خصوصا مع ظهور بعض نصوصه (3) في شمول آية التطهير (4) لهذه # PageV15P540 # الزكاة، خصوصا مع ظهور بعض آخر (1) في أن عادة السلف حملها إلى الإمام ~~(عليه السلام) وربما ظهر من المفيد وجوبه (و) إن كان الأقوى ما قدمناه ~~هناك، فلاحظ وتأمل. # كما أن الأقوى ما تقدم أيضا سابقا من أنه (لا تعطى غير المؤمن أو ~~المستضعف مع عدمه و) أنه (تعطى أطفال المؤمنين ولو كان آباؤهم فساقا) فلاحظ ~~وتدبر. # (و) المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أنه (لا يعطى الفقير) منها (أقل من ~~صاع) بل في المختلف نسبته إلى فقهائنا، وأنه لم يقف على مخالف منهم، بل في ~~انتصار المرتضى مما انفردت به الإمامية القول بأنه لا يجوز أن يعطى الفقير ~~الواحد أقل من صاع، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك، لمرسل الحسين بن سعيد ~~(2) عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام) المنجبر بما عرفت " لا يعطى ~~أحد أقل من رأس " وفي الفقيه أنه في خبر (3) " لا بأس أن تدفع عن نفسك وعمن ~~تعول إلى واحد، ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحد ms05476 إلى نفسين " بناء على أن " ~~ولا يجوز " إلى آخره مما في الخبر كما فهمه في الوسائل لا من كلامه كما ~~فهمه في الوافي، واستظهره في الحدائق، وربما يؤيده غلبة تعبيره وأبيه بما ~~في فقه الرضا (عليه السلام) والمحكي عنه " ولا يجوز " إلى آخره دون سابقه، ~~فيكون الخبر حينئذ لا بأس، وحينئذ ينحصر الدليل في المرسل الأول، لكن في ~~المعتبر أنه مرسل لا يصلح للحجية، فالأولى أن يحمل على الاستحباب، وتبعه ~~على ذلك جماعة ممن تأخر عنه منهم الشهيدان وغيرهما، لاطلاق الأدلة، خصوصا ~~خبر إسحاق بن المبارك (4) " سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة ~~قلت # PageV15P541 # أجعلها فضة وأعطيها رجلا واحدا أو اثنين قال: تفرقتها أحب إلي " وخصوصا ~~بعد ملاحظة ما ورد من حسن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي (1) ومرسل حماد بن ~~عيسى (2) وغيرهما ممن تضمن كيفية قسمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~صدقات أهل الحضر والبادية، وأنه ليس في ذلك شئ موقت ولا مسمى، وبعد ملاحظة ~~ما ورد من نحو ذلك في زكاة المال الذي قد عرفت حمله على الندب. # وخصوصا مع ملاحظة قول المصنف وغيره (إلا أن يجتمع جماعة لا يتسع لهم) ~~معللين له بأن فيه تعميما للنفع، وبأن في منع البعض أذية للمؤمن، فجاز ~~التشريك بينهم حينئذ وإن كان نصيب كل واحد منهم أقل من صاع، إذ لا يخفى ~~عليك أن مثل ذلك لا يصلح الخروج به عن الدليل المزبور، مع أنه ربما يحصل ~~أيضا مع عدم الاجتماع، فلا ريب في أن المراد من الخبر المزبور أنه لا ينبغي ~~إعطاء الأقل من صاع للفقير الواحد لقلة الانتفاع به حينئذ ما لم يحصل مرجح ~~آخر من الاجتماع وشدة الحاجة ونحوهما. # وبذلك يظهر لك أن هذا القول لا يخلو عن قوة، وإن كان الاحتياط ينبغي ~~تركه، والله أعلم. # (و) على كل حال فلا خلاف نصا وفتوى كما لا إشكال في أنه (يجوز أن يعطى ~~الواحد) أصواعا متعددة، بل (ما يغنيه دفعة) ودفعات على حسب ما تقدم في ~~الزكاة المالية ms05477 (ويستحب اختصاص ذوي القرابة بها) كغيرها من الصدقة، لقوله ~~(عليه السلام) (3): " لا صدقة وذو رحم محتاج " وقوله (4): " أفضل الصدقة ~~على ذي الرحم الكاشح " (ثم الجيران) لقوله (عليه السلام) (5): " جيران ~~الصدقة # PageV15P542 # أحق بها " وينبغي ترجيح أهل الفضل في الدين والعلم، قال عبد الله بن ~~عجلان السكوني (4) قلت: لأبي جعفر (عليه السلام): إني ربما قسمت الشئ بين ~~أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم؟ فقال: أعطهم على الهجرة في الدين والفقه ~~والعقل " والمقصود من ذلك بيان أن هذه ونحوها مرجحات، ومع التعارض ينبغي ~~ملاحظة الميزان كما أشرنا إلى نحو ذلك في الزكاة المالية، والأمر سهل. # إلى هنا تم الجزء الخامس عشر من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه وبه تم ~~كتاب الزكاة وقد بذلنا غاية الجهد في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية ~~المخطوطة بقلم المصنف (قدس سره) وقد خرج بعون الله عز وجل خاليا عن الأغلاط ~~إلا ما زاغ عنه البصر ويتلوه الجزء السادس عشر في الخمس والصوم إن شاء الله ~~تعالى عباس القوچاني # PageV15P543 # جواهر الكلام (في شرح شرائع الاسلام) بتأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء السادس عشر قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام تأليف: ~~الشيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار الكتاب الاسلامية تيراژ: 1500 جلد نوبت ~~چاپ: دوم تاريخ انتشار: 1365 چاپ از: چاپخانه خورشيد آدرس ناشر: تهران، ~~بازار سلطاني، دار الكتب الاسلامية تلفن 520410 - 527449 PageV16P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله كتاب الخمس وهو حق مالي ~~فرضه الله مالك الملك بالأصالة على عباده في مال مخصوص له ولبني هاشم الذين ~~هم رؤساؤهم وسواسهم، وأهل الفضل والاحسان عليهم عوض إكرامه إياهم بمنع ~~الصدقة والأوساخ عنهم، كاكرامه تعالى لهم بجعله ذلك من شرائط الايمان ~~وبقرنه وبتشريكه ذاته تعالى معهم في ذلك مبالغة في نفي احتمال الصدقة ~~والوسخية التي تنزه عنها تلك الذات الجامعة لجميع صفات الكمالات، وتعظيما ms05478 ~~وإجلالا لهم باظهار هذه الشركة، وإلا فحقه تعالى لوليه كما أشار إليه ~~الصادق (عليه السلام) بقوله في خبر معاذ (1): (إن الله لم يسأل خلقه مما في ~~أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك، وما كان لله من حق فإنما هو لوليه) إلى ~~آخره إكراما منه له، وإلا فوليه (عليه السلام) أيضا لا يحتاج إلى ما في ~~أيدي الناس بل قال الصادق (عليه السلام) أيضا في مرفوعة الحسين بن محمد ~~(2): (من زعم # PageV16P002 # إن الإمام (عليه السلام) يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر، إنما ~~الناس يحتاجون أن يقبل منهم الإمام (عليه السلام) قال الله عز اسمه (1): ~~(خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وقال (عليه السلام) أيضا في خبر ~~ابن بكير (2): (إني لآخذ من أحدكم الدرهم، وإني لمن أكثر أهل المدينة مالا ~~ما أريد بذلك إلا أن تطهروا) الحديث. # على أنه قد تظافرت الأخبار وشهد له التدبر والاعتبار بأن الدنيا بأسرها ~~لهم (عليهم السلام) كما يومي إليه (3) تسمية ما جعله الله لهم من الأنفال ~~فيئا، إذ هو بمعنى الرجوع أي أنه كان في أيدي الكفار ثم أرجعه الله إليهم، ~~وفي خبر ابن الريان (4) (كتبت إلى العسكري (عليه السلام) جعلت فداك روي لنا ~~أن ليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدنيا إلا الخمس، فجاء الجواب ~~إن الدنيا وما عليها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي مرسل محمد بن عبد ~~الله المضمر (5) (الدنيا وما فيها لله ولرسوله ولنا، فمن غلب على شئ منها ~~فليتق الله وليؤد حق الله وليبر إخوانه، فإن لم يفعل ذلك فالله ورسوله ونحن ~~براء منه) وفي آخر (6) عن الباقر (عليه السلام) (قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): # خلق الله تعالى آدم وأقطعه الدنيا قطيعة فما كان لآدم فلرسول الله صلى ~~الله عليه وآله # PageV16P003 # وما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو للأئمة من آل محمد عليهم ~~السلام وفي خبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) (قلت له: أما على ~~الإمام زكاة؟ فقال: ms05479 أحلت يا أبا محمد، أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام ~~عليه السلام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله، إن ~~الإمام عليه السلام يا أبا محمد لا يبيت ليلة أبدا ولله في عنقه حق يسأله ~~عنه) إلى غير ذلك. # خصوصا الأراضي كما استفاضت به الأخبار (2) أيضا، والأنهار الخمسة بل ~~الثمانية التي خرقها جبرئيل (عليه السلام) بإبهامه بأمر الله تعالى منها ~~سيحان وجيحان وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر الشاش بلد وراء النهر ومهران وهو ~~نهر الهند ونيل مصر ودجلة وفرات، فقد قال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~المعلى ابن خنيس (3): (إن ما سقت هذه أو استقت فهو لنا، وما كان لنا فهو ~~لشيعتنا وليس لعدونا منه شئ إلا ما غصب عليه، وإن ولينا لفي أوسع فيما بين ~~ذه إلى ذه - يعني بين السماء والأرض - ثم تلا هذه الآية (4) (قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا) المغصوبين عليها خالصة لهم يوم القيامة بلا غصب) ~~بل عن السندي بن الربيع عن ابن أبي عمير حمل هذه الأخبار على ظاهرها لا ~~باطنها، قال: إنه أي ابن أبي عمير لم يكن يعدل بهشام بن الحكم شيئا، وكان ~~لا يغب إتيانه ثم انقطع عنه وخالفه، وكان سبب ذلك أن أبا مالك الحضرمي كان ~~أحد رجال هشام وقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة في شئ من الإمامة، قال ~~ابن # PageV16P004 # أبي عمير الدنيا كلها للإمام على جهة الملك، وأنه أولى بها من الذين هي ~~في أيديهم وقال أبو مالك كذلك أملاك الناس لهم إلا ما حكم الله به للإمام ~~من الفئ والخمس والمغنم، فذلك له، وذلك أيضا قد بين الله للإمام أين يضعه ~~وكيف يصنع به، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه فحكم هشام لأبي مالك على ~~ابن أبي عمير، فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما بعد ذلك، مع احتمال عدم إرادته ~~أي ابن أبي عمير ما عساه ينساق إلى الذهن من المحكي من كلامه مما ينافي ~~ضرورية الحكم المذكور وبداهته ms05480 وإن ساعده ظاهر الأخبار السابقة المقطوع بعدم ~~إرادته منها، وإن كان شرح ذلك باظهار باطنها وبابطان ظاهرها محتاجا إلى ~~إطناب لا يسعه المقام، وعلى كل حال فالخمس في الجملة مما لا ينبغي الشك في ~~وجوبه بعد تطابق الكتاب والسنة والاجماع عليه بل به يخرج الشاك عن المسلمين ~~ويدخل في الكافرين كالشك في غيره من ضروريات الدين نعم يقع البحث فيه من ~~غير هذه الجهة (وفيه فصلان) (الأول فيما يجب فيه) وهو بحسب استقراء الأدلة ~~الشرعية منحصر في سبعة على الأصح كما ستعرف فيما يأتي. # الأول من غير خلاف فيه كما في ظاهر الغنية أو صريحها (غنائم دار الحرب) ~~بين المسلمين والكافرين كفرا تستحل به أموالهم وتسبى به نساؤهم وأطفالهم، ~~كأن يكون بانكار ولو عنادا للملك الجبار أو النبي المختار (صلى الله عليه ~~وآله) أو المعاد أو شك في ذلك في غير فسحة النظر، أو إثبات إله أو نبي آخر، ~~لا غيره من أقسام الكفر مما لا يجري فيه ذلك كالمرتدين بغير النصب ملة أو ~~فطرة وإن شاركوا الكفار في القتل ونجاسة السؤر وحرمة الذبائح والنكاح ~~ونحوها، كما هو واضح، كوضوح وجوب الخمس في الأول في الجملة، بل الظاهر ~~الاجماع عليه، بل في الرياض دعواه صريحا، كما في المدارك حكايته عن ~~المسلمين عليه بل على تمام ما في المتن، وهو الحجة معتضدا بعدم الخلاف في ~~الغنية بعد الأخبار PageV16P005 # الكثيرة (1) بل في الرياض أنها متواترة، والآية (2) سواء قلنا بكون ~~الغنيمة في الآية والنصوص حقيقة في المفروض كما لعله الظاهر عرفا بل ولغة ~~كما قيل، أو في الأعم منه ومن غيره مما أفاد الناس كما يومي إليه إدراج ~~السبعة فيها في البيان بل هو كصريح جهاد التذكرة وغيره، بل ظاهر كنز ~~العرفان وعن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا. # بل يشهد له - مضافا إلى المحكي من فقه الرضا (عليه السلام) (3) وظاهر ~~صحيحة ابن مهزيار (4) الطويلة - خبر حكيم مؤذن بني عبس (5) (سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: (واعلموا إنما غنمتم) فقال ms05481 بمرفقيه على ~~ركبتيه ثم أشار بيده، ثم قال: هي والله الإفادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل ~~شيعته في حل ليزكيهم) وغيره وإن كان عليه يلزم زيادة تخصيص في الآية بل ~~لعله مناف للعرف واللغة كما اعترف به في الرياض، بل ظاهر مقابلة الأصحاب ~~لها بباقي السبعة ذلك أيضا. # لكنه عليه بل وعلى الأول يتجه تعميم المصنف بل وغيره من الأصحاب كالشيخ ~~والحلي وابن حمزة والعلامة والشهيدين والمقداد وغيرهم، بل لا أعرف فيه ~~خلافا (لما حواه العسكر وما لم يحوه من أرض وغيرها) بل هو من معقد إجماع ~~المدارك، كما أنه مندرج في خبر أبي بصير (6) عن الباقر (عليه السلام) قطعا، ~~قال: (كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا # PageV16P006 # رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن لنا خمسه، ولا يحل لأحد أن ~~يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا) بل وغيره أيضا مما سيمر عليك، بل ~~لعل خبر عمر بن يزيد (1) يشهد له في الجملة أيضا، قال: (رأيت مسمعا ~~بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) تلك السنة مالا فرده ~~عليه، فقلت له: # لم رده عليك؟ فقال: إني قلت له حين حملت إليه المال: إني وليت البحرين ~~الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم وكرهت أن ~~احبسها عنك أو أعرض لها وهي حقك الذي جعله الله لك في أموالنا، فقال: # أموالنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس، يا أبا سيار إن الأرض ~~كلها لنا فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا، فقلت له: وأنا أحمل إليك المال ~~كله، فقال: # يا أبا سيار قد طيبناه لك وأحللناك منه، فضم إليك مالك، وكل ما في أيدي ~~شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، يحل ذلك لهم حتى يقوم قائمنا (عليه ~~السلام) فيجيبهم طسق ما كان في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم، وأما ما كان ~~في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم ms05482 قائمنا (عليه ~~السلام) فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة). # ومنه بل وغيره من الأخبار يستفاد إباحتهم (عليهم السلام) لشيعتهم حقهم في ~~الأرض معتضدا ذلك بالسيرة القطعية على عدم إخراج الخمس من هذه الأراضي من ~~غير فرق بين أسهم الخمس الستة، ولا استبعاد في تسلطهم على ذلك بالنسبة ~~للأسهم الثلاثة أيضا بعد أن كان أهلها عيالهم واتباعهم، ونقصهم عليهم، كما ~~أن زيادة حقهم لهم، بل هو وسائر الناس وجميع ما في أيديهم ملك لهم، كما ~~سمعته من الأخبار السابقة، فلا إشكال حينئذ فيما يأخذه الشيعة في هذا ~~الزمان من # PageV16P007 # الأرض المفتوحة عنوة من حاكم الجور وإن كان فيها الخمس، بل لعل استفاضة ~~الأخبار (1) بل تواترها بتحليل نحو ذلك لنا معللا بطيب مولدنا ونحوه يراد ~~به ما كان لهم في مثل هذه الأراضي، ضرورة أنه المحتاج إليه، بل به قوام ~~الشيعة وإن كان مثله أيضا ما فتح بغير إذنهم مما حكم الله تعالى به لهم ~~خاصة، بل وسائر الأنفال أيضا، بل وسائر غنائم دار الحرب وإن كان عن فتح ~~سابق بإذنهم كما صرح بذلك كله الأستاذ في كشفه، فتشعر حينئذ هذه الأخبار ~~أيضا بوجود الخمس في الأراضي المغتنمة أيضا مضافا إلى ما سمعت. # فما في الحدائق - من الاطناب بانكار ذلك على الأصحاب وأنه لا دليل عليه ~~سوى ظاهر الآية (2) التي يمكن تخصيصها بظاهر ما ورد من الأخبار في هذا ~~المضمار من قصر الخمس على ما يحول وينقل من الغنائم دون غيره من الأراضي ~~والمساكن كصحيح ربعي (3) وغيره مما اشتمل على القمسة أخماسا وأسداسا عليهم ~~وعلى الغانمين الذي لا يتصور بالنسبة للأرض، ضرورة عدم استحقاق الغانمين ~~ذلك في الأرض، إذ هي للمسلمين كافة إلى يوم القيامة، وأمرها بيد الإمام ~~عليه السلام بل ملاحظة هذه الأخبار الواردة في بيان أحكام الأرض المفتوحة ~~عنوة خصوصا أرض خيبر وبيان حكم الخراج مما يشهد لذلك أيضا، لخلوها جميعها ~~عن التعرض فيها للخمس مع تعرض بعضها للزكاة - مما لا ينبغي أن يلتفت إليه. # ومن العجيب دعواه ظهور ms05483 سائر الأخبار في قصر الحكم على ذلك مع أنا لم نقف ~~على خبر منها كذلك، نعم ظاهر بعضها الوارد في كيفية القسمة غير الأرض لكن ~~لا على جهة الحصر والتخصيص، كما أن تلك الأخبار الواردة في المفتوحة # PageV16P008 # عنوة وأنها ملك للمسلمين وكيفية خراجها لا تأبى التقييد بما هنا من كون ~~ذلك بعد الخمس، كما صرح به الشيخ في نهايته، بل هو ظاهر الأصحاب بل كأنه من ~~المسلمات عندهم، نعم قد يشعر به خمس المقنعة فلاحظ وتأمل. # فالوجه حينئذ وجوب الخمس في سائر ما يغنم من دار الحرب لكن ينبغي استثناء ~~صفايا الإمام منه من فرس وجارية ونحوهما، كما نص عليه غير واحد من الأصحاب، ~~لصحيح ربعي (1) عن الصادق (عليه السلام) (كان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ~~ويأخذ خمسه، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثم قسم ~~الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عز وجل لنفسه، ثم يقسم الأربعة ~~أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، يعطي كل واحد منهم ~~جميعا، وكذلك الإمام (عليه السلام) يأخذ كما أخذ رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وخبر أبي بصير (2) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن صفو المال قال: ~~الإمام (عليه السلام) يأخذ الجارية الروقة والمركب الفارة والسيف القاطع ~~والدرع قبل أن تقسم الغنيمة، فهذا صفو المال..) الحديث. # بل لعل منه قطايع الملوك أيضا، لمضمر سماعة (3) (سألته عن الأنفال فقال: ~~كل أرض خربة أو شئ يكون للملوك فهو خالص للإمام (عليه السلام) ليس للناس ~~فيها سهم) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن فرقد (4): # (قطايع الملوك كلها للإمام (عليه السلام) ليس للناس فيها شئ) كما أنه في ~~جهاد الكتاب واللمعة والروضة التصريح باخراج المؤن التي أنفقت على الغنيمة ~~بعد تحصيلها بحفظ وحمل ورعي ونحوها قبله، بل وهو الأقوى في النظر والموافق ~~للعدل # PageV16P009 # المناسب لغيره مما يتعلق فيه الخمس، بل هو قضية ما ms05484 تسمعه فيما يأتي من ~~عموم ما دل (5) على تأخر الخمس عن المؤونة الشامل لما هنا في وجه، خلافا ~~للمحكي عن بعضهم، فقدم الخمس عليها، وهو ضعيف. # بل في الأخير كالأول التصريح باخراج الجعائل أيضا أي ما يجعله الإمام ~~عليه السلام على فعل مصلحة من مصالح المسلمين، وهو قوي أيضا، بل لا يبعد ~~عدم وجوبه على المجعول له من هذه الحيثية وإن تعلق به من حيث الاكتساب مع ~~اجتماع شرائطه بل عن الشيخ إخراج السلب أيضا، بل هو خيرة جهاد الكتاب، إذ ~~هو من قبيل الجعائل بناء على عدم استحقاق القاتل إياه بدون شرط الإمام، وإن ~~فارقها باندراجه تحت اسم الغنيمة بالمعنى الأخص بالنسبة للسالب دونها، ~~فيمكن القول حينئذ بوجوب الخمس عليه وإن قدم بالنسبة إلى أصل القسمة ~~للغنيمة بمعنى إخراج الخمس من الغنيمة بدون ملاحظته، لا أنه يجعل من حصة ~~الغانمين خاصة، لكن ظاهر التذكرة عدم الخمس فيه على السالب أيضا حاكيا له ~~عن بعض علمائنا وعلله بأنه قضى (عليه السلام) بالسلب للقاتل ولم يخمس ~~السلب، وهو لا يخلو من بحث. # بل في جهاد الكتاب أيضا كما عن الشيخ تقديم الرضائخ للنساء والعبيد ~~ونحوهم ممن لا حق له في الغنيمة أيضا، بل عن ابن الجنيد ذلك في النقل أيضا، ~~وهو العطاء لبعض الغانمين، وهو لا يخلو من قوة، بل لا يجب أيضا على من رضخ ~~لهم، لعدم اندراجهم في آية الغنيمة بالمعنى الأخص، ودعوى إرادة الأعم منها ~~كما سمعته سابقا فيجب الخمس حينئذ فيها بل وجميع ما تقدم بعد التسليم ~~يدفعها اتفاق الأصحاب على الظاهر إلا النادر على عدم إرادة غير السبعة منها ~~على تقدير ذلك، هذا. # PageV16P010 # وتمام البحث في ذلك كله في باب الجهاد، بل وفي غير ذلك من المباحث التي ~~لها نوع تعلق بالمقام وإن أشار إليها بعضهم هنا، منها تقييد الغنيمة هنا ~~الواجب فيها الخمس بإذن الإمام لاخراج المأخوذ بغير إذنه، وبالقهر والغلبة ~~لاخراج المأخوذ بإذنه بغيرهما كالسرقة والغيلة والدعوى الباطلة والربا ~~ونحوها، إذ الأول للإمام (عليه ms05485 السلام)، والثاني لآخذه، كما يشهد للأول خبر ~~الوراق (1) عن رجل سماه عن الصادق (عليه السلام) (إذا غزا قوم بغير إذن ~~الإمام (عليه السلام) فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام (عليه السلام) وإذا ~~غزا قوم بأمر الإمام (عليه السلام) فغنموا كان للإمام (عليه السلام) الخمس) ~~وللثاني بعد الأصل مفهوم خبر حكيم المتقدم (2) سابقا، كآخر أيضا (3) (الخمس ~~من خمسة أشياء - إلى أن قال -: والمغنم الذي يقاتل عليه) لكن في الروضة أن ~~هذا التقييد للاخراج عن اسم الغنيمة بالمعنى المشهور، لأن الأول للإمام ~~(عليه السلام) خاصة، والثاني لآخذه، نعم هو غنيمة بقول مطلق فيصح إخراجه ~~منها، وهو واضح الفساد بالنسبة للأول بعد تسليم أنه للإمام (عليه السلام) ~~كما هو صريح كلامه، إذ هو حينئذ كالأنفال التي لا يتعلق فيها خمس إن لم يكن ~~منها، بل خبر أبي بصير (4) السابق يشعر بعدم تعلق الخمس في سائر أمواله. # نعم في كون ذلك للإمام (عليه السلام) مطلقا كما هو المشهور - بل عن الحلي ~~الاجماع عليه، أو هو كالمأذون فيه للغانمين عدا الخمس كما عن المنتهى قوته ~~بل في المدارك أنه جيد، بل يشهد له حسنة الحلبي (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) # PageV16P011 # (في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال: # يؤدي خمسا ويطيب له) أو التفصيل بين ما يغنمه المخالفون على وجه الجهاد ~~والتكليف بالاسلام نحو ما يقع من خلفاء الجور فللإمام (عليه السلام)، وما ~~أخذ جهرا وغلبة وغصبا لا بذلك العنوان فليس كما اختاره في الحدائق، بل فيها ~~أني لم أعلم قائلا بالاطلاق، ولا دليل له، إذ مرسلة الوراق موردها ما سمعت ~~- بحث يأتي الكلام فيه عند تعرض المصنف له، وإن كان يقوى الآن في النظر ~~الأول، لاطلاق النص والفتوى والاجماع المحكي، وما سمعته من الحدائق لا ~~ينبغي أن يصغى إليه، وجيد بالنسبة للثاني فيما اندرج منه تحت اسم الغنيمة ~~عرفا دون الربا ونحوه، وإن اختاره الأستاذ في كشفه مطلقا، خلافا للدروس ~~وغيره لا للصحيح عن ابن البختري (1) عن الصادق (عليه السلام) (خذ مال ms05486 ~~الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس) وعن أبي بكر الحضرمي (2) عن المعلى ~~قال: # (خذ من مال الناصب حيث ما وجدت وابعث (وادفع خ ل) إلينا الخمس) إذ هو ~~مبني على إرادة الحربي من الناصب بمعنى الناصب للحرب، ولا شاهد له بناء على ~~معروفية غير ذلك منه، أو على الأولوية أو المساواة منه، وقد يمنعان بعد ~~تسليم ذلك في الناصب وأنه كالحربيين فيه، وإلا فلو قلنا: إنه كالمرتدين في ~~حرمة المال ونحوه - كما هو صريح الحلي، بل هو الذي دعاه إلى تفسير الناصب ~~في الخبرين بالمعنى الأول، إذ هو في الثاني قد اعتصم بالاسلام، وإن رده في ~~الحدائق بأنه خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفا وخلفا من الحكم بكفر ~~الناصب، وجواز أخذ ماله وقتله - لم نحتج حينئذ إلى منعهما، بل لاطلاق الآية ~~والنصوص إذ دعوى اشتراطه المقاتلة في اسم الغنيمة واضحة المنع، ومن ذلك ~~يظهر لك ما في إخراجها، بل وإخراج المغتنم بغير إذن الإمام (عليه السلام) ~~أيضا عنها بالمعنى # PageV16P012 # المشهور كما سمعته من الروضة. # ومنها إلحاق البغاة بالمشركين في وجوب الخمس في المغتنم من أموالهم مما ~~حواه العسكر كما صرح به بعضهم، بل في الروضة نسبته للأكثر، واستشكله في ~~الحدائق بأنه لا دليل عليه. بل ظاهر الأدلة كتابا وسنة خلافه، نعم تباح ~~أموالهم للمسلمين من غير فرق بين ما حواه العسكر وغيره، وهو جيد فيما لا ~~يدخل منهم ببغيه تحت اسم الناصب، وإلا أمكن الاستدلال عليه بالخبرين ~~السابقين بناء على إرادة الناصب فيهما بالمعنى المعروف. # ومنها تقييد المغتنم ب‍ (ما لم يكن غصبا من مسلم) أو ذمي أو (معاهد) ~~ونحوهم من محترمي المال، ووجهه واضح، نعم لا فرق فيما كان في يد المحاربين ~~بين أموالهم وأموال غيرهم من أهل الحرب أيضا وإن لم يكن الحرب معهم في تلك ~~السرية، لاطلاق الأدلة كتاب وسنة، كما أنه لا فرق فيما يجب فيه من المغتنم ~~(قليلا كان أو كثيرا) وفاقا لصريح جماعة وظاهر آخرين، بل لا أعرف فيه خلافا ~~سوى ما يحكى ms05487 عن ظاهر غرية المفيد من اشتراط بلوغ مقدار عشرين دينارا وهو ~~ضعيف جدا لا نعرف له موافقا ولا دليلا، بل هو على خلافه متحقق كما عرفت. # ومن الغنيمة عرفا فداء المشركين وما صولحوا عليه وفاقا للدروس والروضة ~~وكشف الأستاذ، فيجب فيه الخمس، بل هو منها قطعا بالمعنى الأعم وإن كان في ~~وجوب الخمس فيه حينئذ بحث، لمنع إرادة ما عدا السبعة منه. فتأمل. # وليس الجزية من أحدهما ولا من الملحق به قطعا وإن حكى الأول من الكتب ~~السابقة الأخير عن ابن الجنيد، لكنه ضعيف. # (الثاني) من السبعة الواجب فيها الخمس (المعادن) إجماعا محصلا ~~PageV16P013 # ومنقولا صريحا في الخلاف والسرائر والمنتهى والتذكرة والمدارك وغيرها، ~~وظاهرا في كنز العرفان وعن مجمع البحرين والبيان، بل في ظاهر الغنية نفي ~~الخلاف بين المسلمين عن معدن الذهب والفضة، كما أن ظاهره فيها أو صريحه ~~الاجماع على غيرهما من أفراده أيضا وكتابا بناء على إرادة الأعم من ~~الغنيمة، وسنة مستفيضة عموما وخصوصا، منها صحيح الحلبي (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) (عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس، وعن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس ~~وكذلك الرصاص والصفر والحديد، وكل ما كان من المعادن يؤخذ منها ما يؤخذ من ~~الذهب والفضة) ومحمد (2) عن الباقر (عليه السلام) أنه سئل (عن معادن الذهب ~~والفضة والحديد والرصاص والصفر فقال: عليها الخمس) كصحيحه الآخر المروي (3) ~~في غير الفقيه (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الملاحة فقال: # وما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: # هذا المعدن فيه الخمس، فقلت: فالكبريت والنفط يخرج من الأرض قال: # فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس) بل والفقيه أيضا وإن كان الموجود من بعد ~~قول (يصير ملحا) (هذا مثل المعدن) إلى آخره، وصحيح زرارة (4) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) (سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كل ما كان ركازا ففيه ~~الخمس، وقال: ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه من حجارته مصفى ~~الخمس) بناء على إرادة المعادن من الركاز كما هو المناسب للسؤال بل وللسائل ~~لما ms05488 في المغرب وعن ابن الأثير من أنه كذلك عند أهل العراق، أو الأعم منها ~~وغيرها من المال المدفون وما فيه وعنه أيضا من أنه عند الحجاز الكنوز ~~المدفونة، فهو وإن كان يناسب إرادته المسؤول إلا أن الظاهر منه ما قلناه، ~~إلى # PageV16P014 # غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي كادت تكون متواترة. # ومنها مع التأمل والتدبر يستفاد تعميم المعدن لغير منبت الجواهر من الذهب ~~والفضة ونحوها وإن فسره به في القاموس، بل مال إليه الفاضل المعاصر في ~~رياضه مدعيا أنه المتبادر منه عرفا، بل فيه أن العموم مخالف لبعض النصوص ~~(1) السابقة المتضمن لكون الملاحة مثل المعدن لا نفسه، لكنه كما ترى ممنوع، ~~بل لعل العرف على خلافه، كما أن ذلك البعض من النصوص مع أن الموجود في غير ~~رواية الفقيه ما عرفت لا صراحة فيه، بل لعل مثله مما يقال فيما يراد به ~~المعدن نفسه أيضا، على أنه من جملة مسمى المعدن، خصوصا بعد أن عرفت أن ~~العرف على الأعم من ذلك بل واللغة كما عن ابن الأثير أنه ما يخرج من الأرض ~~ويخلق فيها من غيرها مما له قيمة، بل في التذكرة المعادن كلما خرج من الأرض ~~مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص ~~والصفر والنحاس والحديد أو مع غيره كالزيبق، أو لم يكن منطبعا كالياقوت ~~والفيروزج والبلخش والعقيق والبلور والشبه والكحل والزاج والزرنيخ والمغرة ~~والملح، أو كان مايعا كالقير والنفط والكبريت عند علمائنا أجمع) كما أنه ~~قال في المنتهى أيضا: (ويجب الخمس في كل ما يطلق عليه اسم المعدن سواء كان ~~منطبعا بانفراده كالرصاص والنحاس والحديد أو مع غيره كالزيبق، أو غير منطبع ~~كالياقوت والفيروزج والبلخش والعقيق، أو مايعة كالقار والنفط والكبريت ذهب ~~إليه علمائنا أجمع) بل صرح بهذا التعميم أو ما يقرب منه كثير من الأصحاب ~~كالشيخ في جمله وخلافه ونهايته، وابن حمزة في وسيلته وابن زهرة في غنيته، ~~بل ذكر فيها الموميا والعنبر كالسرائر في الأول والشهيد الأول في دروسه، بل ~~زاد ms05489 فيها المغرة والجص والنورة وطين الغسل ذا العلاج، كما أنه في # PageV16P015 # بيانه بعد تعداد جملة منها قال: (وألحق به حجارة الرحى وكل أرض فيها ~~خصوصية يعظم الانتفاع بها كالنورة والمغرة) والثاني في روضته بل ومسالكه، ~~قال فيهما: # (المعدن بكسر الدال ما استخرج من الأرض مما كانت أصله ثم اشتمل على ~~خصوصية يعظم الانتفاع بها كالملح والجص وطين الغسل وحجارة الرحى والجوهر من ~~الزبرجد والعقيق والفيروزج وغيرها) والأستاذ في كشفه، إلى غير ذلك من ~~عباراتهم الظاهرة بل الصريحة في ذلك التعميم، وفي دوران الحكم مدار التسمية ~~الشاملة لذلك كله، ولذ قال في السرائر (إنه يجب في كل كل ما يتناوله اسم ~~المعدن على اختلاف ضروبه سميناه وذكرناه أو لم نذكره، وقد حصر بعض أصحابنا ~~وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي في جمله وعقوده، فقال: (الخمس يجب في خمسة ~~وعشرين جنسا) وهذا غير واضح وحصر ليس بحاصر، ولم يذكر في جملة ذلك الملح ~~ولا الزمرد ولا المغرة ولا النورة) إلى آخره، وإن كان ما حضرني من عبارة ~~الجمل لا حصر فيها كما ذكر، وإن أكثر من الأمثلة كالوسيلة بل وغيرها، وإلا ~~فهو صرح في النهاية بأن المدار التسمية. # فظهر من ذلك كله أنه لا إشكال عندنا في وجوب الخمس في المعادن كلها (سواء ~~كانت منطبعة) بانفرادها (كالذهب والفضة والرصاص) والنحاس أو مع غيرها ~~كالزيبق (أو غير منطبعة كالياقوت والزبرجد) والفيروزج والعقيق (والكحل، أو ~~مايعة كالقير والنفط والكبريت) نعم توقف في المدارك كما عن غيره، بل ~~استجوده في الرياض في المغرة والجص والنورة وطين الغسل وحجارة الرحى، للشك ~~في تناول اسم المعدن لها، وعدم الدليل عليها بالخصوص، وهو جيد خصوصا في مثل ~~الجص لولا ما عرفت من ظهور اتفاق الأصحاب على التعميم السابق فضلا عن ~~محكيه، سيما بالنسبة إلى المغرة التي هي من معقد إجماع التذكرة PageV16P016 # المتجه مع ملاحظته التعميم لسائر الأفراد المشكوك في صدق اسم المعدن ~~عليها، بل في الرياض (إنه ينبغي القطع بوجوب الخمس فيها أي هذه الأفراد ~~المشكوك فيها بناء على ms05490 عموم الغنيمة لكل فائدة، والكل منها بلا شبهة، ~~ووجوبه فيها من هذه الجهة غير وجوبه فيها من حيث المعدنية، وتظهر الثمرة في ~~اعتبار مؤونة السنة فتعتبر على جهة الفائدة لا على المعدنية، ولعل هذا ~~أحوط) انتهى، لكن فيه أنه قد يقال لا تلازم بين البناء على عموم الغنيمة ~~والقول بوجوب الخمس فيها إن لم نقل إنها من المعدن، لظهور اتفاق الأصحاب ~~عدا النادر على عدم وجوبه في غير السبع منها، وظاهر حصر الخمس في خمسة في ~~بعض النصوص، اللهم إلا أن يدعى اندراجه في الخامس منها كما تعرفه إن شاء ~~الله، وكذا لا تلازم بين القول بوجوب الخمس فيها لا من جهة المعدنية وبين ~~كونه متأخرا عن مؤونة السنة حينئذ حتى يكون ذلك ثمرة، إذ لعل الظاهر من ~~أخبار المؤونة غيرها، فيبقى إطلاق الآية وغيره من غير معارض، أو لعله ملحق ~~بالمعادن وإن لم نقل إنه منها كما عساه يومي إليه عبارة البيان السابقة، بل ~~وكشف الأستاذ، لظاهر الصحيح (1) السابق على رواية الفقيه له، بل لعل توسعهم ~~في المعدن هنا حتى أدرجوا فيه ما عرفت لذلك على معنى إرادة المعدن وما في ~~حكمه وإن توسعوا في العبارة لا أن المراد اندراج سائر الأفراد السابقة في ~~موضوعه، خصوصا مع ملاحظة ما وقع لهم في غير المقام من عدم هذه التوسعة في ~~المعدن، بل لعل أخذ الغير في تعريفي النهاية والتذكرة يقتضي إخراج جملة مما ~~سمعت عن المعدن، بل هو مضاد لما سمعته من الروضة في تفسيره، اللهم إلا أن ~~يراد بالغير ما كان أصله منها إلا أنه صار غيرها بالاستحالة لا أنه غيرها ~~أصلا، ولكن خلق فيها على ما عساه يوهمه ظاهر العبارة كما أنه يراد بما في ~~الروضة أنه المخرج من الأرض مما كان أصله منها لكنه خرج # PageV16P017 # عنها وصار غيرها، فحينئذ يتحد التفسيران من هذه الجهة، وإن كان قد يشكل ~~تعريف الروضة بعدم اعتبار كون الأصل من الأرض في المعدن، بل لعل القير ~~ونحوه من المعلوم أنه ليس كذلك ms05491 وبدخول مثل الكماة ونحوه فيه، وكان هذا ~~التسامح والاجمال في المعدن لما عرفت، أو لإرادة الايكال إلى العرف، ولعله ~~الأقوى لكن فيما سلب عنه الاسم عرفا ولعل منه الجص ونحوه والكماة ونحوها ~~كما يشهد له السيرة المستقيمة، أما ما شك فيه وكان مندرجا فيما سمعته من ~~التفسير له فيحتمل وجوب الخمس فيه، لعدم تحقق معارضة العرف اللغة فيه، ~~وعدمه للأصل، فتأمل جدا. # (و) كيف كان ففي صريح الخلاف والسرائر وظاهر غيرهما بل في الدروس نسبته ~~إلى الأكثر أنه (يجب فيه الخمس بعد المؤونة) وإن قل من غير اعتبار نصاب، بل ~~في ظاهر الأول أو صريحه كصريح الثاني الاجماع عليه لاطلاق الأدلة (وقيل) ~~والقائل الشيخ في نهايته وعن مبسوطه وابن حمزة في وسيلته، ووافقهما جماعة ~~من المتأخرين، بل في المدارك نسبته إلى عامتهم (لا يجب حتى يبلغ) ما يخرج ~~منه قيمة (عشرين دينارا) ولو في معدن الذهب، لكن لا تجزي القيمة القديمة، ~~بل لا بد من اعتبار القيمة وقت الخروج، فمتى خرج من الصفر ونحوه ذلك وجب ~~الخمس، فما عن الشهيد من الاجتزاء بالقيمة التي كانت في صدر الاسلام لا ~~يخلو من نظر (و) على كل حال فبلوغ النصاب المذكور (هو المروي) صحيحا عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) سأله ابن أبي نصر (1) (عما أخرج من المعدن قليل أو ~~كثير هل فيه شئ؟ فقال: ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ~~دينارا). # PageV16P018 # وقيل كما عن أبي الصلاح اختياره، والفقيه والمقنع روايته (1) مرسلا (لا ~~يجب حتى يبلغ قيمته دينارا واحدا) لخبر ابن أبي نصر (2) عن محمد بن علي بن ~~أبي عبد الله عن أبي الحسن (عليه السلام) أيضا (سألته عما يخرج من البحر من ~~اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيه زكاة؟ # فقال: إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس) (والأول أكثر) قائلا من القدماء، ~~إذ هو مع أنه صريح من عرفت ظاهر غيره: بل حكي عن المفيد والإسكافي والعماني ~~وغيرهم، بل قد عرفت دعوى الاجماع عليه والثاني ms05492 أكثر قائلا من المتأخرين، بل ~~قد عرفت حكايته عن عامتهم، بل هو الأقوى في النظر، لوجوب تقييد الاطلاق ~~بالصحيح المعتضد بالأصل وبالشهرة المتأخرة التي قد يدعى اقوائيتها من ~~المتقدمة، خصوصا هنا باعتبار صراحة الفتوى بذلك منهم دون الأول: على أنها ~~أعظم منها بل في الرياض أنها كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة، ~~والخروج عن الاجماع المذكور بعد موهونيته باعراض المتأخرين وبعض القدماء ~~عنه، بل وحاكيه الأول في نهايته وعن مبسوطه، وعدم صراحة أولهما فيما نحن ~~فيه بل ولا ظهوره عند التأمل كما لا يخفى على من لاحظه، كعدم صراحة ثانيهما ~~بالاجماع المصطلح، بل ظاهره إرادة نفي الخلاف منه الموهونة بثبوته ممن عرفت ~~ممن تقدم على حاكيه وقصور الخبر سندا عن مقاومة ذلك الصحيح الذي رواه ابن ~~أبي نصر من غير واسطة أصلا فضلا عن أن تكون مجهولة، بل ودلالة، لعدم تناوله ~~غير معدن الذهب والفضة أو لا، واحتماله الجواب عن غيرهما والاستحباب ثانيا. # نعم لا يعتبر في النصاب المذكور الاخراج دفعة وفاقا لظاهر جماعة وصريح ~~آخرين، لاطلاق الأدلة، بل لا فرق بين تحقق الاعراض بين الدفعات وعدمه، ~~وفاقا لظاهر بيان الشهيد الأول وصريح مسالك الثاني والمدارك وغيرها لذلك ~~أيضا # PageV16P019 # وخلافا للفاضل في المنتهى فاعتبر عدم الاهمال في الانضمام المزبور، ولم ~~نعرف له مأخذا معتدا به. # وكذا لا فرق قطعا بين اتحاد المستخرج للمعدن وتعدده بحيث اشتركوا في ~~حيازته إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب، أما إذا لم يبلغ فقد صرح غير ~~واحد بعدم الوجوب على أحد منهم، بل لا أعرف من صرح بخلافه، لكن قد يقال ~~بظهور صحيح ابن أبي نصر السابق بل وغيره من الأخبار بخلافه، كما اعترف به ~~الشهيد في بيانه، وهو أحوط إن لم يكن أولى، بل قد يدعى ظهور الصحيح المذكور ~~في عدم اعتبار ذلك في المتعددين غير الشركاء أيضا وإن كان بعيدا جدا إن لم ~~يكن ممتنعا. # نعم لا فرق في الظاهر بين ما يخرج من معدن واحد أو معادن متعددة إذا ms05493 بلغ ~~مجموع الخارج منها نصابا كما صرح به الأستاذ في كشفه تبعا للشهيد في مسالكه ~~وسبطه في مداركه في وجه فيهما، لاطلاق الأدلة، إلا أن الانصاف عدم خلوه عن ~~الاشكال، للأصل وانسياق المتحد من الأدلة السابقة، خصوصا صحيح النصاب (1) ~~على أنه صرح في السرائر والمنتهى بعدم الخمس فيما لو وجد ركازا دون النصاب ~~ثم وجد ركازا آخر دون النصاب واجتمعا نصابا، ولم أجد الفرق بينه وبين ما ~~نحن فيه، بل يحتمل قويا إرادة من عدا الأستاذ وجوب الضم بالنسبة لما يخرج ~~به بعد ذلك في المنتهى، قال: إذا اشتمل المعدن على جنسين كالذهب والفضة ضم ~~أحدهما إلى آخر، وكذا ما عداهما، خلافا لبعض الجمهور فلا يضم في الذهب ~~والفضة خاصة، بل كاد يكون كلام المدارك نصا في إرادة ذلك، فينفرد الأستاذ ~~في كشفه بما سمعت لولا أن الظاهر من الدروس ذلك أيضا. # PageV16P020 # ثم من المعلوم أنه بعد إحراز النصاب المزبور يجب الخمس فيه وفيما زاد وإن ~~قل، لظاهر الأدلة السابقة، ولا يجزي في الخمس إخراج خمس تراب المعدن مثلا ~~لجواز اختلافه في الجوهر، أما لو علم التساوي أو الزيادة ففي المسالك ~~والمدارك إجزاؤه، لكن قد يشكل بظهور ذيل صحيح زرارة (1) السابق في أول ~~البحث في تعلق الخمس بعد التصفية وظهور الجوهر، بل قد يدعى ظهور غيره في ~~ذلك أيضا، بل لعله المتعارف المعهود، ولذا صرح الأستاذ في كشفه بعدم ~~الاجزاء فتأمل. # ولو لم يخرج الجوهر من المعدن حتى عمله دراهم أو دنانير أو حليا أو نحو ~~ذلك من الآلات فزادت قيمته اعتبر في الأصل الذي هو المادة الخمس، وفي ~~الزائد حكم المكاسب، فيقوم حينئذ سبيكه ويخرج خمسه، كما هو واضح، وبه صرح ~~في المسالك والمدارك، لكن قال في الأول بعد ذلك بلا فاصل: (وكذا لو أتجر به ~~قبل إخراج خمسه) وقد يشكل بأن المتجه وجوب الخمس في الثمن أيضا بناء على ~~تعلق الخمس بالعين، وعلى تعلق الخمس بالبائع مع بيعه له جميعه كما صرح به ~~في التذكرة والمنتهى مستشهدا له ms05494 في الأخير بما رواه الجمهور (2) بل والشيعة ~~وإن كان بتفاوت يسير بينهما لكنه غير قادح عن أبي الحرث المزني (أنه اشترى ~~تراب معدن بمائة شاة متبع فاستخرج منه ثمن ألف شاة، فقال له البائع: رد علي ~~البيع فقال: لا أفعل، فقال: لآتين عليا (عليه السلام) فلا سعين بك، فأتى ~~علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إن أبا الحرث أصاب معدنا فأتاه علي ~~(عليه السلام) فقال: أين الركاز الذي أصبت؟ قال: ما أصبت ركازا إنما # PageV16P021 # أصابه هذا فاشتريته منه بمائة شاة متبع، فقال له علي (عليه السلام): ما ~~أرى الخمس إلا عليك) وكأنه (رحمه الله) فهم البايع من الضمير، وهو كذلك لما ~~في المروي (1) في الكافي والتهذيب من نقل هذه (أنه قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) لصاحب الركاز: إن الخمس عليك، فإنك أنت الذي وجدت الركاز، وليس على ~~الآخر شئ، لأنه إنما أخذ ثمن غنمه) ويدفع بأنه وإن كان متعلقا بها وجاز له ~~بيعه وكان الخمس عليه لكن له ضمانه على أن يؤديه من مال آخر، فيتجه حينئذ ~~تعلق الوجوب بالأصل خاصة دون الزيادة الحاصلة بالاكتساب، كما صرح به في ~~المنتهى والتذكرة أيضا معللا له بأن الخمس تعلق بالعين لا بالثمن، نعم يجب ~~فيها ذلك من حيث الربح بعد اجتماع شرائطه، هذا. # وفي كشف الأستاذ (لو وجد شيئا من المعدن مطروحا في الصحراء فأخذه فلا ~~خمس) ولعله لظهور الأدلة في اعتبار الاخراج وإن كان للنظر فيه مجال، بل قد ~~يدعى تناول الأدلة لمثله مع فرض مطروحيته مباحا بأن كان المخرج له حيوانا ~~مثلا، وقد يشهد له في الجملة ما صرح به غير واحد من الأصحاب من أن المعدن ~~إن كان في ملك مالك فأخرجه مخرجه كان المعدن لصاحب الأرض، وعليه الخمس، ~~بخلاف الأرض المباحة، فإنه لمخرجه، إذ لا فرق عند التأمل بين المطروح وبين ~~ذلك. # كما أن ما في الكشف المذكور من أن لوجوب الخمس فيما يحتاج إلى العمل من ~~التراب كالتربة الحسينية والظروف وآلات البناء وجها محل للنظر أيضا ms05495 إذ لا ~~نعرف وجه الوجه سوى احتمال الاندراج في بعض تفاسير المعدن أو ما ألحق به ~~باعتبار الخصوصية التي يعظم الانتفاع بها، لكنه كما ترى، للقطع بعدم إرادة ~~نحو ذلك من الخصوصية المذكورة، كالقطع بعدم عد قابلية الأرض للظروف # PageV16P022 # والآلات من الخصوصية المعدنية أو الملحق بها، ضرورة قبول أكثر الأرض لذلك ~~وإن أريد بالخصوصية المعنى الحاصل بعد العمل من حيث العمل نفسه كما هو ظاهر ~~العبارة فهو أوضح نظرا نعم ما فيه من أنه لم حصل شئ قليل من المعدن في مكان ~~فاستنبطه مرة بمقدار النصاب ثم انقطع ففي دخوله في حكم المعادن إشكال في ~~محله وإن كان الأقوى في النظر وجوبه، لاطلاق الأدلة المقتضي دخول ذلك ~~كاقتضائه عدم الفرق بين أفراد المستنبطين بعد تحقق الملك للمستنبط نفسه أو ~~سيده كما لو كان عبدا. # بل ولا بين المسلم والكافر وإن حكى عن الشيخ، بل هو ظاهر البيان أنه يمنع ~~الذي من العمل في المعدن، لكن صرح الأول بأنه لو خالف وعمل ملك وكان عليه ~~الخمس لاطلاق الأدلة، نعم اعترف في المدارك بأنه لم يقف له على دليل يقضي ~~بمنع الذمي من العمل في المعدن، وهو كذلك بالنسبة إلى غير ما كان في ملك ~~الإمام (عليه السلام) من الأراضي الميتة ونحوها، أو المسلمين كالأراضي ~~المفتوحة عنوة، وأما فيها فقد يقال بعدم ملكه أصلا فضلا عن منعه فقط، لعدم ~~العلم بتحقق الإذن من الإمام (عليه السلام) لهم في الأول، وعدم كونه من ~~المسلمين في الثاني، كما أنه قد يقال ببقاء المعادن على الإباحة الأصلية ~~لسائر بني آدم نحو الحطب والماء وإن كانت في الأراضي المذكورة، أو يقال ~~بالفرق بين ما كان للإمام (عليه السلام) والمسلمين، فيلتزم بعدم الملك في ~~الثاني دون الأول، لعموم إذنه (عليه السلام) الحاصل من قوله (صلى الله عليه ~~وآله) (1): (من أحيى أرضا ميتة فهي له) أو يفرق بين الذمي وغيره بامكان ~~التزام معاملة الذمي لذمته معاملة المسلمين في نحو ذلك دون غيره، لكن يتجه ~~على الأول حينئذ بل ms05496 وعلى الأخير استثناء ذلك من إطلاق الحكم بملكية المعدن ~~لمالك الأرض، بل لعله من # PageV16P023 # اللازم في الجملة، للقطع بملك المجيز من المسلمين له إذا كان في الأرض ~~المفتوحة عنوة، مع أنها ملك لسائر المسلمين، ولعله لأنه بنفسه في حكم ~~الموات وإن كان في أرض معمورة منها بغرس أو زرع ولتمام الكلام محل آخر. # وكذا لا فرق بين المكلف وغيره كما صرح به في البيان، وإن كان لم يخاطب هو ~~باخراج الخمس إلا أنه يثبت في المال نفسه ذلك، لاطلاق الأدلة، بل ظاهرها أن ~~الحكم المذكور من الوضعيات الشاملة للمكلفين وغيرهم. # (الثالث) من السبعة الواجب فيها الخمس (الكنوز) جمع الكنز المسمى في جملة ~~من عبارات الأصحاب منها التذكرة والمنتهى بالركاز من الركز بمعنى الخفاء ~~بلا خلاف فيه في الخلاف والحدائق وظاهر الغنية أو صريحها، بل مع زيادة (بين ~~أهل العلم) في المنتهى، بل (إجماعا) في الخلاف والتذكرة وظاهر الإنتصار أو ~~صريحه، بل في المدارك أجمع العلماء كافة على وجوب الخمس فيه للآية على عموم ~~الغنيمة فيها، خصوصا له للمروي (1) عن الفقيه والخصال في وصية النبي (صلى ~~الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) (يا علي إن عبد المطلب سن في الجاهلية ~~خمس سنن أجراها الله له في الاسلام إلى أن قال: ووجد كنزا فأخرج منه الخمس ~~وتصدق به فأنزل الله واعلموا أنما غنمتم..) الآية وعموم السنة، منها خبر ~~سماعة (2) سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمس فقال: (في كل ما أفاد ~~الناس من قليل أو كثير) وخصوص صحيح الحلبي (3) عن الصادق (عليه السلام) (عن ~~الكنز كم فيه؟ فقال: الخمس) وصحيح زرارة (4) # PageV16P024 # المتقدم سابقا في المعادن بناء على إرادة الكنز أو الأعم منه ومن المعادن ~~من الركاز فيه، وغير ذلك. # (و) الكنز (هو) كما في التنقيح بل والتذكرة بل والمنتهى والبيان والروضة ~~والمسالك (كل مال مذخور تحت الأرض) مع زيادة (قصدا) في الأخيرين، ولعل ~~الذخر يغني عنه إن قلنا باعتباره في مسماه كما صرح به في الأخير قال: فلا ~~عبرة باستتار المال بالأرض ms05497 بسبب الضياع، بل يلحق باللقطة، ويعلم ذلك ~~بالقرائن الحالية كالوعاء، وإلا كانت زيادته مفسدة، لعدم الفرق في الظاهر ~~نصا وفتوى في وجوب الخمس بالكنز بين ما علم قصد الذخر فيه وعدمه بل لو علم ~~عدمه كما في بعض المدن المغضوب عليها من رب العالمين، ولعله لذا قال ~~الأستاذ في كشفه: (مذخورا بنفسه أو بفعل فاعل) اللهم إلا أن يلتزم إلحاق ~~نحوه بالكنز لا الدخول في مسماه أو منع جريان الحكم في مثله كالمذخر في ~~جدار أو في بطن شجرة أو خباء من بيوت أو خشب أو تحت حطب فإنه صرح الأستاذ ~~المذكور بعدم الخمس فيه وإن كان هو لا يخلو من إشكال في البعض إن لم يكن ~~الكل، بل منع لامكان دعوى التنقيح، سيما مع ملاحظة إلحاقهم الموجود في جوف ~~الدابة والسمكة به بالنسبة للخمس بعد تسليم الشك، أو عدم الصدق وعدم إرادة ~~المثال من الأرض لما يشمل مثل بعض ذلك وعدم إمكان الاستدلال بعموم الكتاب ~~والسنة. # ثم إن ظاهر تعريف الأصحاب للكنز والركاز المجعول في كلام بعضهم معقدا ~~لنفي الخلاف وللاجماع من آخر بعد تفسيره منهم بما سمعت عدم الفرق بين ~~النقدين وغيرهما مما يعد مالا، بل صرح في التذكرة والمنتهى والدروس والبيان ~~بذلك، بل قد تشعر عبارة الأولين بعد التأمل فيها بالاجماع عليه عندنا، لكن ~~في كشف الأستاذ أن الظاهر تخصيص الحكم بالنقدين، وغيره يتبع الحكم اللقطة ~~بل لعله PageV16P025 # ظاهر السرائر أيضا، وربما يشهد له بعد الأصل وفهم النوع من صحيح النصاب ~~(1) الآتي وإن حكي في الرياض الاتفاق على إرادة المقدار منه لا النوع - صحة ~~سلب اسمه عن أكثر ما عداهما بل جميعه، إلا أنه قد يقال بعد الاغضاء عن عموم ~~الآية والسنة كما عرفت منشأ النعيم المزبور صدق اسم الركاز الموجود في صحيح ~~زرارة (2) السابق المفسر في المصباح المنير وغيره بالمال المدفون، وفي ~~القاموس بما ركزه الله في المعادن أي أحدثه، ودفين أهل الجاهلية وقطع الذهب ~~والفضة من المعدن فلا يقدح سلب اسمه عنه حينئذ بل الظاهر ms05498 من ملاحظة كلام ~~الأصحاب خصوصا التذكرة والمنتهى والبيان إرادة الركاز من الكنز هنا ولعله ~~لذا فسره المصنف وغيره هنا بما سمعت مما هو معنى الركاز دونه، فتأمل جيدا ~~ويعتبر في وجوب الخمس فيه النصاب بلا خلاف أجده فيه وإن أطلق بعض القدماء ~~بل في الخلاف والغنية والسرائر وظاهر التذكرة والمنتهى والمدارك الاجماع ~~عليه، بل في معقد الأربعة المتأخرة أنه عشرون دينارا، كما أن معقد الأول ~~بلوغ نصاب يجب في مثله الزكاة للأصل وصحيح البزنطي (3) عن الرضا (عليه ~~السلام) (سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز فقال، ما يجب الزكاة في مثله ~~ففيه الخمس) ولعله المروي (4) في المقنعة مرسلا وإن كان هو أصرح منه ~~بالنسبة إلى إرادة المقدار وغيره، قال: (سئل الرضا (عليه السلام) عن مقدار ~~الكنز الذي يجب فيه الخمس فقال: ما يجب فيه الزكاة من ذلك ففيه الخمس، وما ~~لم يبلغ حد ما يجب فيه الزكاة فلا خمس فيه (لكن في الغنية أنه بلوغ قيمة ~~دينار فصاعدا بدليل الاجماع، وهو غريب، بل دعواه الاجماع عليه # PageV16P026 # اغرب، إذ لم نعرف له موافقا ولا دليلا، نعم كان على بعض الأصحاب أو ~~أكثرهم عدم الاقتصار على العشرين دينارا نصاب الذهب الظاهر في اعتبار ذلك ~~حتى في الفضة بحيث لا يجزي الأقل منه ولو مائتا درهم المساوية له في صدر ~~الاسلام، بل كان ينبغي ذكر المائتي درهم نصاب الفضة معه للصحيح السابق ~~ومعقد إجماع الخلاف بل في المسالك (أنه ينبغي القطع به) إلى آخره فيقال ~~حينئذ يعتبر بلوغ العشرين في الذهب والمائتين في الفضة، وأيهما كان في ~~غيرهما كما صرح به في المنتهى والتذكرة وغيرهما لا أنه يجزي في الذهب مثلا ~~مائتا درهم لو فرض قلتها عن العشرين، أو في الفضة العشرون لو فرض قلتها عن ~~المائتين، وإن أمكن تخريجه من لفظ مثله في الصحيح المزبور خصوصا مع ملاحظة ~~تناوله لغير النقدين، بل قد يوهمه عبارتا البيان والمسالك إلا أن المنساق ~~إلى الذهن منه ما ذكرنا، ولعل ذلك الاقتصار للمساواة المزبورة، أو لإرادة ms05499 ~~المثالية أو لدعوى إرادة ذلك من الصحيح المذكور بقرينة الصحيح (1) المتقدم ~~سابقا في المعادن المشتمل على تفسير نحو العبارة فيه بالعشرين دينارا، سيما ~~مع تقارب المسؤول عنه واتحاد الراوي والمروي عنه فيهما. # (ف‍) يتجه حينئذ ما في المتن وغيره من أنه (إذا بلغ) الكنز (عشرين دينارا ~~وكان في أرض دار الحرب أو دار الاسلام وليس عليه أثره وجب فيه الخمس) وعلى ~~كل حال فلا نصاب له غير ذلك، فيجب حينئذ في بالغه والزائد عليه وإن قل ~~الخمس كما هو ظاهر الأصحاب، بل كاد يكون صريحهم، بل هو صريح بعضهم كالعلامة ~~في المنتهى والتذكرة والشهيد في الدروس والبيان وغيرهما، لكن في المدارك ~~يشكل بأن مقتضى الصحيح السابق مساواة الخمس للزكاة في اعتبار النصاب الثاني ~~كالأول، إلا أني لا أعلم بذلك مصرحا، ويدفع # PageV16P027 # بظهوره بعد أن عرفت إرادة السؤال عن المقدار فيه بالاتفاق المحكي في ~~مساواة الخمس للزكاة في مبدأ تعلق الوجوب لا المساواة في النصب ليكون ما ~~بين النصابين عفوا كالزكاة، خصوصا مع ملاحظة المرسل السابق في المقنعة، لا ~~أقل من الشك، فتبقى الأخبار السابقة على إطلاقها اقتصارا على القدر المتيقن ~~خروجه منه. # كما أنها هي كذلك بالنسبة إلى اعتبار الحول، فلا يعتبر فيه حول حينئذ ~~قطعا كما صرح به غير واحد، كالقطع بعدم اعتبار بلوغ النصاب فيه بضمه إلى ~~مال آخر زكاتي أو غيره وإن حكي عن الشافعي ذلك، نعم في إجزاء حصوله بضم بعض ~~الكنوز إلى بعض وجه وقول تقدم نظيره في المعادن، مع أن المصرح به هنا في ~~السرائر والمنتهى والتذكرة عدمه بل لعله لا يخلو من قوة، وليس هو كالاخراج ~~دفعات من كنز واحد ضرورة، بل ولا كالمال المذخور في ظروف متعددة في مكان ~~واحد أو كالواحد، فإن إجزاء الضم فيهما لا يخلو من قوة لا عدمه، بل ينبغي ~~القطع به في الأول، كما هو واضح وتقدم نظيره في المعدن فلاحظ وتأمل. # ثم الكنز إن وجد في أرض الحرب وإن كانت ملكا لواحد خاص منهم بل ودار ms05500 ~~الاسلام إذا كانت مباحة أو لم تكن ملكا لواحد من المسلمين بالخصوص كالمعمور ~~من المفتوح عنوة وكان لا أثر للاسلام من سكة ونحوها عليه فلا خلاف أجده في ~~وجوب الخمس على واجده، لاطلاق الأدلة السابقة المستفاد منها ملكيته لواجده ~~المنفي عنها الخلاف في الحدائق على البت في الأول، والظهور في الثاني، بل ~~فيها الاتفاق عليه حكاه في الفائدة الثالثة من الفوائد التي ذكرها فيها، بل ~~قد يظهر من الغنية الاجماع عليه وعلى سابقه أيضا، والمقطوع بها بين الأصحاب ~~في المدارك في الأول، كما أنه قد تشعر عبارته بعدم الخلاف في الثاني ~~PageV16P028 # وهو كذلك، ضرورة انسياقه إلى الذهن من خطابه بتخميسه أو لزومه له كما ~~اعترف به في الحدائق بل قد يستفاد أيضا في الجملة من صحيح ابن مسلم (1) عن ~~أحدهما عليهما السلام (سألته عن الورق توجد في دار فقال: إن كان الدار ~~معمورة فيها أهلها فهي لأهلها، وإن كانت خربة فأنت أحق بما وجدت) كصحيحه ~~الآخر (2) عن الصادق (عليه السلام)، مضافا إلى ما في المدارك من أن الأصل ~~في الأشياء الإباحة والتصرف في مال الغير إنما يحرم إذا ثبت كون المال ~~لمحترم أو تعلق به نهي خصوصا أو عموما، والكل هنا منتف، وإن كان في اقتضاء ~~ذلك بعد تسليمه ملكية الواجد المتوقفة على ذكر الشارع سببا ينقطع به ~~استصحاب عدمها للواجد وثبوتها للأصيل نظر واضح. # بل وكذا الموجود في دار الاسلام السابقة وكان عليه أثر الاسلام أيضا على ~~الأقوى، وفاقا للخلاف والسرائر والمدارك وكشف الأستاذ، بل لعله ظاهر ما عن ~~المفيد والمرتضى والحسن من الاطلاق أيضا، بل لعله ظاهر ابن زهرة في غنيته ~~بل تحتمل عبارته دعواه الاجماع عليه، وخلافا للفاضلين والشهيدين في البيان ~~والمسالك والمقداد وعن المبسوط فلقطة، بل في التنقيح أن عليه الفتوى لما ~~سمعته سابقا من إطلاق وجوب الخمس وغيره المؤيد باشعار صحيحة عبد الله ابن ~~جعفر (3) الواردة في الموجود في جوف الدابة التي ستسمعه فيما يأتي والسالم ~~عن معارض معتد به، إذا هو إما أصالة احترام ms05501 مال المسلم المتوقف الاستدلال ~~بها على ثبوت كونه مالا لمسلم، وهو في حيز المنع، لأعمية أثر الاسلام ~~والأرض منه، على أنهما لا يفيدان إلا ظنا لا دليل على حجيته هنا، وإما ~~تناول تعريف # PageV16P029 # اللقطة له الذي هو مال ضائع عليه أثر ملك إنسان ووجد في دار الاسلام، وهو ~~كذلك في حيز المنع أيضا، لظهور الضائع في عدم قصد صاحبه الذخر بخلاف ~~المكنوز، وأما قول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس (1) (قضي علي ~~(عليه السلام) في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها وإلا ~~تمتع بها) فهو مع معارضته بصحيحتي ابن مسلم المتقدمتين لا دلالة فيه على ~~التفصيل المزبور، والجمع بينهما وبينه بذلك لا شاهد عليه، وليس بأولى من ~~الجمع بحمله على كون الخربة لمالك معروف، أو على ما إذا كان الورق غير ~~مكنوز وحمل الصحيحين على المكنوز، نعم لو علم ولو من القرائن المفيدة قطعا ~~بالعادة كونه من الكنوز الاسلامية اتجه الحكم بعدم اندراجه فيما نحن فيه، ~~للقطع بكونه لمحترم المال، بل هو إما لقطة يعرف بها، أو أنه يرجع أمره إلى ~~حاكم الشرع، أو من مجهول المالك فيتصدق به، لظهور اتفاق الأصحاب على إرادة ~~غير المعلوم كونه لمسلم من الكنز هنا كما يومي إليه التفصيل بأثر الاسلام ~~وعدمه، وإن لم نجنح إلى ذلك التفصيل لكن لأعمية الأثر من ذلك لامع تسليم ~~دلالته. # ومن هنا كان لا وجه لاحتمال التمسك باطلاق الأخبار كون الخمس في الكنز ~~الشامل لمثل المفروض، ولعل من ذلك ما يوجد الآن من بعض الكنوز العباسية أو ~~الأموية أو نحوهما من الدول الاسلامية، بل الظاهر تعين الوجهين الأخيرين ~~فيه بل قد يومي إلى الثاني منهما موثق إسحاق (2) الآتي، وأما احتمال اللقطة ~~الواجب تعريفها في مثله فبعيد جدا بل لعل مثله ليس من المال الضائع كما ~~عرفت سابقا بل قد يظهر منهم في كتاب اللقطة أنه لواجده، وهو متجه إن لم يكن ~~إجماعا، ولكن الانصاف عدم خلو المسألة عن إشكال لاطلاق النصوص، ms05502 بل قد يقوى ~~جريان حكم الخمس عليه، وكيف كان فما ذكرنا يظهر أولوية جريان الحكم المزبور # PageV16P030 # في المكنوز في أرض الاسلام المغنومة من الكفار التي يعلم عدم استعمال ~~المسلمين لها بعد الفتح في كنز ونحوه، أو الأرض التي لا يد للمسلمين ~~والكفار عليها، بل وكذا الأرض المملوكة لمسلم خاص إلا أنها خرجت بخلوها عن ~~أهلها وانجلائهم وإعراضهم عنها، فصارت مباحة، فيكون الموجود فيها كالموجود ~~في الأرض المباحة، كما هو مضمون صحيحي ابن مسلم السابقين، بل وكذا ما وجده ~~في أرضه المملوكة له باحياء كما صرح به في المدارك، بل حكاه في الحدائق عن ~~جمع، فيملكه ويخرج خمسه إن لم يكن عليه أثر إسلام، وإلا جرى فيه الخلاف ~~السابق الذي قد عرفت قوة كونه كذلك أيضا، أما لو كانت مملكة بابتياع أو هبة ~~أو نحوها مما لا يحصل بسببه ملك للكنز وكان عليه أثر الاسلام ففي المنتهى ~~والتذكرة والمسالك وغيرها عرفه البائع، فإن عرفه وإلا فالمالك الذي قبله ~~هكذا، بل لا أجد فيه خلافا بيننا، لوجوب الحكم به له مع دعواه إياه إجماعا ~~في المنتهى، قضاء لظاهر يده السابقة، بل قد يدعى أنه محكوم بملكيته له ما ~~لم ينفه عن نفسه لذلك من غير حاجة إلى دعواه إياه، كما عساه يومي إليه في ~~الجملة صحيحتا ابن مسلم السابقتان، فيجب تعريفه إياه حينئذ قطعا بل هو أولى ~~من اللقطة في ذلك بناء على أنه ليس منها، فما في المدارك حينئذ من أنه يمكن ~~المناقشة في وجوب تعريفه لذي اليد السابقة إذا احتمل عدم جريان يده عليه، ~~لأصالة البراءة من هذا التكليف مضافا إلى أصالة عدم التقدم لا ينبغي أن ~~يصغى إليه كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة للفقه، وإن قال في الحدائق: ~~إنه لا يخلو من قرب، بل فيها أنه يؤيده صحيحة عبد الله بن جعفر (1) ~~المتضمنة لحكم الموجود في جوف الدابة التي ستسمعها فيما يأتي، وهو كذلك، ~~لكن قد يقال بإرادة المثال من البائع فيها، أو يفرق بظهور المدفون ms05503 في الدار ~~أنه لصاحبها الأول بخلاف الدابة، نعم لو علم انتفاءه عن # PageV16P031 # بعض الملاك ولو ببعض القرائن المفيدة له عادة لم يجب تعريفه له، لانتفاء ~~فائدته كانتفاء فائدته بالنسبة للمالك السابق على البائع بعد دعوى معرفة ~~البائع إياه لتقديمه عليه إذا تداعياه، كما هو مقتضى الترتيب السابق في ~~التعريف، بل صرح به في المسالك وإن كان لا يخلو من تأمل باعتبار تساوي ~~الجميع في عدم اليد لهم وقت التعريف، كمساواتهم فيها قبله، وقرب زمان يد ~~أحدهم من يد المعرف لا يقتضي ترجيحه على غيره، ولعله لذا أطلق في البيان ~~وجوبه تعريفه من كل من جرت يده على المبيع من غير ذكر الترتيب، وإن لم ~~يعرفه جميع من أمكنه تعريفه إياه من الملاك السابقين فالمتجه بل صرح به ~~بعضهم صيرورته حينئذ كالموجود في أرض المسلمين يجري فيه الخلاف السابق، أما ~~إذا لم يكن عليه أثر للاسلام فقضية إطلاق لقطة الكتاب بل كاد يكون صريح ~~الشهيدين في الدروس والمسالك مساواته للأول في وجوب التعريف أيضا وترتيبه، ~~بل قد يظهر من الغنية الاجماع على تعريفه من البائع، كصريحه على أنه إن لم ~~يعرفه أحد كان لواجده بعد إخراج الخمس، وظاهر التذكرة والمنتهى بل صريحهما ~~اختصاص التعريف فيما عليه أثر للاسلام دون ما لا أثر له عليه، فإنه لواجده ~~على أحد قولي الشيخ، أو لقطة على الثاني، وفيه بحث، لاشتراك الجميع في ~~المقتضى للتعريف السابق. # نعم ينبغي التفصيل بعده إذا أنكروه بأنه للواجد إن لم يكن عليه أثر ~~الاسلام، وإلا جرى فيه الخلاف السابق، لا أنه مطلقا للواجد كما عساه يوهمه ~~لقطة الكتاب، كاطلاقه هنا ذلك أيضا حيث قال: (ولو وجده في ملك) له (مبتاع ~~عرفه البائع، فإن عرفه فهو أحق به، وإن جهله فهو للمشتري وعليه الخمس) ~~اللهم إلا أن يريد بالضمير الكنز الذي لا أثر للاسلام عليه، لكن ~~PageV16P032 # لا يكون كلامه حينئذ مشتملا على حكم القسمين، والظاهر إرادته الجنس من ~~البائع لا البائع القريب خاصة، أو المثالية منه، وإلا فلا فرق بينه ms05504 وبين ~~الواهب والمصالح وغيرهما، بل في المسالك ووراث كل واحد منهم، ولا بأس به، ~~ولو تعددوا ورثة كانوا أو غيرهم واتفقوا على نفيه أو ثبوته فلا إشكال، كما ~~أنه كذلك لو تنازعوا فيه، لرجوعه حينئذ إلى حكم التداعي، أما لو ادعاه ~~بعضهم ونفاه الآخر عن نفسه اختص به في غير صورة الإرث على إشكال تعرفه فيما ~~يأتي بل وفيها إذا صرح بأن سبب ملكه غير الإرث، أو أطلق دعوى ملكيته من غير ~~تعرض للسبب كما صرح به في المسالك، لثبوت يد له سابقا، وعدم معارض له في ~~دعواه، وإن كان لا يخلو من إشكال، لعدم ثبوت يد له غير يد الشركة، ففي ~~الزائد على حصته يكون كدعوى الأجنبي الموقوف قبولها على البينة، كما هو ~~ظاهر تخصيص التعريف بالبائع ونحوه في كلام الأصحاب أما لو صرح بأن سبب ملكه ~~الإرث فليس له إلا حصته قطعا، وهل يملك الباقي الواجد لعدم مدع له ولا ~~تلازم بين الحكم ظاهرا بحصة منه لذلك المدعي وبين ثبوت كون الباقي لمسلم ~~محترم المال، لاحتمال كذبه، أو هو كاللقطة خصوصا عند من اعتبر عدم أثر ~~الاسلام في ملكية الكنز، إذ ليس هو أقوى إمارة من ظهور مدع بعضه بسبب يقتضي ~~الشركة بينه وبين غيره من باقي الورثة وإن نفوه هم عن أنفسهم، أو كمجهول ~~المالك يتصدق به؟ احتمالات، بل يحتمل تسليمه حاكم الشرع أو إيقافه حتى ~~يدعوه لكن أول الاحتمالات لا يخلو من قوة، كما أنه لا يخلو من قوة أيضا ~~احتمال وجوب دفع الباقي إلى من يدعيه من الملاك السابقين على مورث هذا ~~الوارث، فيشترك فيه الطبقتان أو الطبقات. # وفي إلحاق المستأجر والمستعير ونحوهما بالمالك في سائر ما تقدم وجه، بل ~~اختاره الأستاذ في كشفه مصرحا فيه بتقديم المالك عليه عند التعارض، وعدم ~~PageV16P033 # شاهد حال لأحدهما كما عن أحد قولي الشيخ، بل عن معتبر المصنف اختياره، ~~وهو جيد إن أريد بالمالك المؤجر، لفرعية يده عن يده، وإلا فتقديم السابق ~~عليه لا يخلو من نظر بل منع، ms05505 وقيل كما عن مختلف الفاضل اختياره، بل قربه ~~الشهيد في بيانه: يقدم المستأجر، لثبوت يده حقيقة ويد المالك حكما، ~~ولاستبعاد إجارة دار فيها كنز، كما أنه جزم في الأخير بالعمل بقرينة الحال ~~لمن وجدت له مع اليمين، بل قد يظهر من الأستاذ في كشفه اختياره أيضا، وهو ~~لا يخلو من وجه، فتأمل جيدا فيه وفي جميع ما تقدم ليظهر لك وجه جملة من ~~الفروع التي تركنا التعرض لها لذلك أو لغيره، منها مساواة الأرض المنتقلة ~~إليه بإرث للمبتاعة في أكثر ما تقدم أو جميعه، فتأمل. # بل منه يظهر الحال أيضا في الموجود من الكنز في مالك الغير، إذا الحكم ~~فيه كما صرح به في المدارك كالحكم في الأرض المملوكة للواجد، بل في المنتهى ~~والتذكرة والبيان وغيرها التصريح أيضا بتعريفه صاحب الدار، لكن في الأولين ~~أنه إن لم يعترف به فهو لأول مالك من دون تعرض للتعريف ولاشتراط الاعتراف ~~ولا لحكمه بعده إذا لم يعترف به بناء على اشتراطه، وفي الثالث أنه إن لم ~~يعترف به فهو لواجده، فيخمسه من غير تعرض لتعريفه المالك السابق على من في ~~يده وقت الوجود، بل استغرب في الحدائق حكمه في مثله بأنه لواجده، وعليه ~~الخمس من غير تفصيل بين أثر الاسلام وعدمه مع تفصيله بذلك في الموجود في ~~الأرض المباحة، وهو في محله، بل هو أولى في الحكم بكونه لقطة حتى فيما لا ~~أثر للاسلام عليه من السابق، لموثق إسحاق بن عمار (1) سأل أبا إبراهيم ~~(عليه السلام) (عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد نحوا من سبعين درهما ~~مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها ~~أهل المنزل # PageV16P034 # لعلهم يعرفونها، قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: يتصدق بها) من حيث ظهوره بذلك ~~كما اعترف به في الحدائق وإن كان قد يمنع عليه ويدعى ظهوره في أنه من مجهول ~~المالك، لكن لما كان لا تفصيل فيه بظهور أثر الاسلام وعدمه مع أنه يمكن ~~تحصيل الاجماع على ملكية الواجد الثاني ms05506 إذا لم يعترف به المالك، مضافا إلى ~~اطلاق الأدلة السابقة ضعف الركون إلى اطلاقه بالنسبة إليه، بل وبالنسبة ~~للثاني لما عرفته سابقا، فالأولى تنزيله على معلومية كونه لمسلم، فيتجه ~~أمره حينئذ بالصدقة، كما أنه يحتمل تنزيل ما في الخلاف من أنه إذا وجد ~~ركازا في ملك مسلم أو ذمي في دار الاسلام لا يتعرض له إجماعا - على ذلك أو ~~على إرادة حرمة التعرض، وإن كان الحكم فيه لو تعرض ما سمعت أو نحو ذلك مما ~~ينزل عليه صحيحا ابن مسلم (1) المتقدمان في أول المبحث الظاهر أن أيضا في ~~ملكية صاحب الدار ما فيها، فتأمل جيدا، فإن المسألة لا تخلو من بحث، وقد ~~ذكرنا التحقيق فيها في كتاب اللقطة، وهو مناف لما هنا، فلاحظ وتدبر. # (وكذلك) يجب تعريف البائع (لو اشترى دابة ووجد في جوفها شيئا له قيمة) ~~فإن عرفه وإلا فهو للمشتري، وعليه الخمس لصحيح عبد الله بن جعفر (2) قال: ~~(كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد ~~في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر لمن يكون ذلك؟ فوقع عليه ~~السلام عرفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك الله إياه) لكن ظاهره ~~تعريف البائع خاصة، اللهم إلا أن يريد المثال أو علم نفيه عن غيره كما أن ~~ظاهره عدم الفرق بين ما عليه أثر الاسلام أو لا، بل لعله ظاهر في الأول، ~~وهو مما يؤيد المختار، ضرورة مساواته للأرض المبتاعة، بل ظاهره عدم الخمس # PageV16P035 # أيضا كما هو مقتضى الأصل أيضا، لكن في المدارك أنه قد قطع به الأصحاب، ~~وظاهره كالكفاية والحدائق الاتفاق عليه لكن فيها بعد ذلك (أن ظاهرهم ~~اندراجه في مفهوم الكنز، وهو بعيد، نعم يمكن دخوله في قسم الأرباح). # قلت: بل جزم في الحدائق بذلك، وببطلان اندراجه في الكنز، وهو جيد بالنسبة ~~للثاني، بل لم أعرف أحدا من الأصحاب صرح بخلافه، نعم قد يظهر من بعضهم ~~إلحاقه به تنقيحا، وهو موقوف على الدليل، فإن ثبت إجماعا كان أو ms05507 غيره تعين ~~القول به، كما أن الظاهر أنه كذلك، لعدم وصول شئ منها إلينا، كما أن الظاهر ~~عدم اندراجه في قسم الأرباح، ضرورة كونه بمعزل عنه، إذ ليس هو مما أعد أو ~~أخذ للتعرض له، نعم إن قلنا بعموم الغنيمة لكل فائدة اتجه وجوبه فيه على أن ~~يكون قسما مستقلا غير السبعة، ولعله لذا قال في السرائر في باب اللقطة ما ~~لفظه: (وكذلك إذا ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة وذبح شيئا من ذلك فوجد في ~~جوفه شيئا أقل من مقدار الدرهم أو أكثر عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه، فإن ~~عرفه أعطاه إياه، وإن لم يعرفه أخرج منه الخمس بعد مؤونة طول سنته، لأنه من ~~جملة الغنائم والفوائد وكان له الباقي، وكذلك حكم من ابتاع سمكة فوجد في ~~جوفها درة أو سبيكة أو ما أشبه ذلك، لأن البائع باع هذه الأشياء ولم يبع ما ~~وجده المشتري، فلذلك وجب عليه تعريف البائع، وشيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه ~~الله) لم يعرف بائع السمكة الدرة، بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع، ~~ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا، ولا رواه عن الأئمة (عليهم السلام) أحد منهم، ~~والفقيه سلار في رسالته يذهب إلى ما اخترناه، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا) ~~انتهى. وهو صريح في عدم اندراج ذلك في الكنز وفي عدم الفرق في التعريف بين ~~السمكة والدابة، كما أنه كاد يكون صريحا في عدم الفرق بين ما عليه أثر ~~الاسلام وغيره. PageV16P036 # لكن قد يشكل اعتبار إخراج مؤونة سنته منه بعد فرض عدم اندراجه في الأرباح ~~اللهم إلا أن يقال بعموم ما دل على اعتبارها للأرباح وغيرها إلا ما خرج من ~~الكنز والمعدن ونحوهما، كما أنه يشكل إطلاقه وإطلاق غيره بما في المسالك من ~~أنه إنما يتم مع عدم أثر الاسلام، وإلا فلا يقصر عما يوجد في الأرض لاشتراك ~~الجميع في دلالة أثر الاسلام على مالك سابق، والأصل عدم زواله، فيجب تقييد ~~جواز التملك بعدم وجود الأثر، وإلا كان لقطة في الموضعين، إلا أن ms05508 ذا قد ~~يدفع بالصحيح السابق (1) إذ لعله الفارق، مع أن التحقيق عندنا عدم الفرق ~~كما عرفت، بل لعل كلامهم هنا مؤيد لما سمعت. # بل يشكل أيضا بظهور الفرق بين الدابة والسمكة، ضرورة كون الموجود في ~~الأولى كالموجود في الأرض المملوكة، بخلاف الثانية فكالمباحة أو المملوكة ~~التي يعلم عدم كون ما فيها لمالكها، ومن هنا وجب تعريف البائع فيها دونها، ~~بل القطع حاصل غالبا بعدم كون ما في جوف السمكة البائع، فلا فائدة في ~~التعريف، بل قد يقال إن ما وقع من مال المسلم في البحر ووصل إلى جوف السمكة ~~صار كالمعرض عنه، فيجوز أخذه لمن وجده كما يومي إليه ما ذكر في السفينة ~~المنكسرة (2) وإن خدشه في المسالك بأن الحكم في السمكة غير مقصور على ~~المأخوذة من البحر بل هو متناول للمملوكة بالأصل، كما لو كانت في ماء محصور ~~مملوك للبائع بحيث يكون منشؤها فيه، فتكون كالدابة، ومع ذلك فالأصل ممنوع، ~~لكنه كما ترى واضح المنع بظهور انصراف كلام الأصحاب إلى الأفراد المتعارفة، ~~فلا يقدم فيه الالتزام بالمساواة للدابة في الفرض المذكور، كما أنه لا يقدح ~~فيه التزام مساواة الدابة للسمكة في عدم التعريف ونحوه إذا فرض اصطيادها ~~وحيازتها كالغزال # PageV16P037 # ونحوه وعلم تقدم ما وجد في جوفها على يد البائع كالسمكة، نعم حكي عن ~~التذكرة الميل إلى مساواة السمكة للدابة مطلقا في التعريف للبائع من حيث إن ~~القصد إلى حيازة السمكة يستلزم القصد إلى حيازة جميع أجزائها وما يتعلق ~~بها، وفيه أن المتجه حينئذ الحكم بملكية الصياد لما في جوفها لا تعريفه ~~إياه، والظاهر إن لم يكن المقطوع به خلافه. # بل قد يظهر ذلك من الأخبار أيضا، كخبر أبي حمزة (1) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (إن رجلا عابدا من بني إسرائيل كان محارفا إلى أن قال: # فأخذ غزلا فاشترى به سمكة، فوجد في بطنها لؤلؤة، فباعها بعشرين ألف درهم ~~فجاء سائل فدق الباب فقال له الرجل: ادخل، فقال له: خذ أحد الكيسين، فأخذ ~~أحدهما وانطلق، فلم يكن أسرع من أن ms05509 دق السائل الباب فقال له الرجل: # ادخل، فدخل فوضع الكيس مكانه، ثم قال: كل هنيئا مريئا، إنما أنا ملك من ~~ملائكة ربك أراد ربك أن يبلوك، فوجدك عبدا شاكرا، ثم ذهب) وخبر حفص بن غياث ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) المروي عن الراوندي في قصص الأنبياء قال: (كان ~~في بني إسرائيل رجل وكان محتاجا فألحت عليه امرأته في طلب الرزق فابتهل إلى ~~الله في الرزق، فرأى في النوم أيما أحب إليك درهمان من حل أو الفان من ~~حرام؟ فقال: درهمان من حل فقال: تحت رأسك فانتبه فرأى الدرهمين تحت رأسه، ~~فأخذهما واشترى بدرهم سمكة واقبل إلى منزله، فلما رأته امرأته أقبلت عليه ~~كاللائمة وأقسمت أن لا تمسها، فقام الرجل إليها فلما شق بطنها إذا بدرتين ~~فباعهما بأربعين ألف درهم) والمروي (3) عن أمالي الصدوق عن علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) حديثا يشتمل على أن رجلا شكا إليه الحاجة فدفع إليه ~~قرصتين، قال له: خذهما فليس عندنا غيرهما فإن الله يكشف بهما عنك، # PageV16P038 # إلى أن قال: (فلما شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين فباع ~~اللؤلؤتين بمال عظيم، فقضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله) قيل: ونحوه المروي ~~(1) في تفسير العسكري (عليه السلام). # (و) من ذلك كله ظهر لك حال ما في المتن من أنه (لو ابتاع سمكة فوجد في ~~جوفها شيئا أخرج خمسه وكان له الباقي ولا يعرف) البائع من غير فرق بين أثر ~~الاسلام وعدمه كما ظهر لك وجه ذلك كله، كظهور الوجه في الخمس أيضا، إذ هو ~~كالدابة على ما اعترف به في المدارك وغيرهما، بل لم أجد أحدا فصل بينهما ~~فيه، بل وظهر مما تقدم أيضا وجه ما ذكره هنا بقوله: (تفريع: # إذا وجد كنزا في أرض موات من دار الاسلام فإن لم يكن عليه سكة أو كان ~~عليه سكة عادية) أي قديمة، كأنه نسبة إلى عاد قوم هود (اخرج خمسه وكان له ~~الباقي، وإن كان عليه) أثر (سكة الاسلام قيل يعرف كاللقطة، وقيل يملكه ~~الواجد وعليه الخمس و) ms05510 قد بينا أن الثاني لا (الأول أشبه) فلاحظ وتأمل. # (الرابع) مما يجب فيه الخمس (كلما يخرج من البحر بالغوص) مما اعتيد خروجه ~~منه بذلك (كالجواهر والدور) ونحوهما بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في ~~الحدائق، بل في ظاهر الانتصار وصريح الغنية والمنتهى الاجماع عليه، كظاهر ~~نسبته إلى علمائنا في التذكرة للآية بالتقريب السابق، وصحيحي الحلبي (2) ~~سأل الصادق (عليه السلام) (عن العنبر وغوص اللؤلؤ فقال: عليه الخمس) كخبر ~~محمد بن علي بن أبي عبد الله (3) سأل أبا الحسن (عليه السلام) (عما # PageV16P039 # يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة ما ~~فيه قال: إذا بلغ ثمنه دينار ففيه الخمس) ومرسل حماد (1) عن العبد الصالح ~~عليه السلام (الخمس من خمسة أشياء من الغنائم والغوص ومن الكنوز ومن ~~المعادن والملاحة) وابن أبي عمير (2) عن غير واحد عن الصادق (عليه السلام) ~~المروي عن الخصال والمقنع (الخمس من خمسة أشياء: الكنوز والمعادن والغوص ~~والغنيمة ونسي ابن أبي عمير الخامس) وأحمد بن محمد (3) عن بعض أصحابنا ~~(الخمس من خمسة أشياء الكنوز والمعادن والغوص والمغنم الذي يقاتل عليه ولم ~~يحفظ الخامس) إلى غير ذلك مما هو مستغن بصحة سنده ووضوح دلالته عن ~~الانجبار، وما هو منجبر بالاجماع المحكي إن لم يكن محصلا خصوصا بالنسبة إلى ~~عدم الفرق في أنواع ما يخرج فما في المدارك من الاقتصار على ذكر صحيحة ~~الحلبي الأولى ثم المناقشة فيها بقصورها عن إفادة التعميم كما ترى. # نعم يجب فيه الخمس * بشرط أن يبلغ قيمته دينارا فصاعدا * كما هو المشهور ~~نقلا وتحصيلا شهرة كادت تكون إجماعا، بل في التذكرة والمنتهى نسبته إلى ~~علمائنا، بل في الثاني لا يعتبر في الزائد نصاب إجماعا، بل لو زاد قليلا أو ~~كثيرا وجب الخمس فيه، كما أنه في التنقيح اتفق الأصحاب على اعتبار دينار، ~~وفي الحدائق (اتفق الأصحاب قديما وحديثا على نصاب الدينار في الغوص) إلى ~~آخره، مضافا إلى الأصل ومفهوم الخبر السابق، بل الاجماع بقسميه بالنسبة إلى ~~عدم الخمس في الناقص عن ذلك، وإلى ms05511 إطلاق الأدلة ومنطوق ذلك الخبر المعتضد ~~والمنجبر بما عرفت بالنسبة للوجوب في الزائد عليه، فما عن غرية المفيد من ~~اعتبار # PageV16P040 # عشرين دينارا فيه ضعيف لا نعرف له مأخذا معتدا به، كما اعترف به غير ~~واحد. # ومما تقدم سابقا في المعدن والكنوز يظهر لك البحث هنا في اعتبار اتحاد ~~الاخراج والمخرج والنوع وتعدد الشركاء ونحو ذلك ضرورة تساوي الجميع في جهة ~~البحث، كما اعترف به في الرياض وغيره، لكن في الروضة أن الأجود اعتبار ~~اتحاد النوع في الكنز والمعدن دون الغوص وفاقا للعلامة (ره) وعليه بيان ~~الفرق. # ثم إنه لا يراد بوجوب الخمس في المذكور باعتبار ذاته، بل المراد خروجه ~~بالغوص (و) إلا ف‍ (لو أخذ منه شئ) وكان خارجا لنفسه على الساحل ونحوه (من ~~غير غوص لم يجب الخمس) قطعا للأصل السالم عن معارضة الأدلة السابقة الظاهرة ~~في غيره عدا خبر الدينار (1) بل وهو أيضا بناء على انصرافه إلى المتعارف، ~~بل ظاهر المشتمل (2) على العدد منها عدمه فيه أيضا، وكذا المخرج بالآلات من ~~غير غوص، لكن في البيان أنه لو أخذ منه شئ بغير غوص فالظاهر أنه كحكمه ولو ~~كان مما ألقاه الماء على الساحل، ولعله للخبر (3) السابق المحتاج إلى جابر ~~في ذلك، وليس، بل الموهن متحقق على الظاهر. # كما أنه في المسالك جزم بالحاق ما يخرج من داخل الماء بآلة مع عدم دخول ~~المخرج في الماء بالغوص، وفيه منع، كمنع ما في الوسيلة من تعلق الخمس بما ~~يؤخذ على رأس الماء في البحر إن أراد غير جهة الربح كما هو ظاهره، نعم قد ~~يقوى تعلق الخمس فيما لو غاص وشده بآلة مثلا ثم أخرج بل هو من أفراد الغوص ~~على الظاهر، كما أنه يقوى وجوب الخمس فيما ذكره الأولان مع دخوله في قسم ~~الأرباح # PageV16P041 # ولا ينافيه إطلاق العبارة نفيه فيه بعد ظهوره في إرادة ذلك من جهة الغوص، ~~إذ لا ينافي نفيه من جهة ثبوته من أخرى ولو من جهة بلوغ النصاب وعدمه، كما ~~لو فرض اجتماع جهتي الخمس ms05512 أو جهاته فبلغ نصاب إحداها دون الأخرى تعلق به ~~الخمس من هذه الجهة قطعا كما لو فرض معدن تحت الماء بحيث لا يخرج منه إلا ~~بالغوص فأخرج منه شئ لا يبلغ نصاب المعدن ويبلغ نصاب الغوص وجب فيه الخمس ~~حينئذ بناء على تعلقه بمثل ذلك مما يخرج بالغوص، فتأمل. # ثم الخمس على الغواص إن كان أصيلا، وإن كان أجيرا فعلى المستأجر، ~~والمتناول من الغواص لا يجري عليه حكم الغوص إلا إذا تناول وهو غائص مع عدم ~~نية الأول الحيازة على إشكال فيه، للشك في اندراجه في إطلاق الأدلة، كالشك ~~في اندراج ما لو غاص من غير قصد فصادف شيئا، وإن جزم بهما الأستاذ في كشفه. # ولا يجب الخمس فيما يخرج بالغوص من الأموال الغارقة في البحر وإن كانت ~~لآلي ونحوها، للأصل وظهور النصوص والفتاوى في غيرها، وإن استشكل فيه في ~~الحدائق، بل هو لآخذه بعد إعراض صاحبه وانقطاع رجائه، لخبر الشعيري ~~والسكوني (1) (في سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض ~~ما غرق، فقال: أما ما أخرجه البحر فهو لأهله، الله أخرجه، وأما ما أخرج ~~بالغوص فهو لهم، وهم أحق به) وإن كان يشكل انطباق تفصيلهما على القواعد ~~الشرعية، ضرورة اتحاد إباحتهما مع الاعراض، وعدمها مع عدمه، اللهم إلا أن ~~يقال بعدم اعتبار الاعراض فيما يخرج بالغوص، بل يكفي في ملك آخذه انقطاع ~~رجاء صاحبه عن حصوله وتركه التعرض لخروجه كما هو المتعارف بين غريقي البحر، ~~لا الاعراض والإباحة لكل أحد، فلو أخرجه البحر حينئذ # PageV16P042 # فهو على ملك مالكه اقتصارا فيما خالف الأصل واستصحاب الملك على المتيقن، ~~فتأمل جيدا. # وكذا لا يجب في الحيوان ونحوه مما هو من غير المعادن المعتاد خروجها ~~بالغوص، للأصل وغيره، فما حكاه الشهيد في بيانه عن بعض من عاصره من جعله من ~~قبيل الغوص ضعيف جدا بل باطل قطعا، كالمحكي عن الشيخ في التذكرة والمنتهى ~~من تعلق الخمس به لو أخذ غوصا أو أخذ قفيا. # نعم لو غاص فأخرج حيوانا بغوصه فظهر في ms05513 بدنه شئ من المعدن فالأحوط بل ~~الظاهر كما في كشف الأستاذ تعلق الخمس به، مع أنه لا يخلو من إشكال أيضا ~~إذا فرض عدم اعتياد كون الحيوان محلا لذلك. # والأنهار العظيمة كفرات ودجلة والنيل حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما ~~يخرج منها إذا فرض تكون مثل ذلك فيها كالبحر، لاطلاق الأدلة التي لا يحكم ~~عليها ذكر البحر في الخبر السابق (1) بعد خروجه مخرج الغالب، نعم قد يقال ~~بانصراف الاطلاق إلى ما يخرج من البحر خاصة لأنه المتعارف، لكن لعل ذلك من ~~ندرة الوجود لا الاطلاق، إلا أن ظاهر الأستاذ أنه من الثاني حيث أطلق ~~مساواة ما يخرج منها لما يغرق في البحر، فتأمل. # ولو غاص قاصدا للمعدن فأخرج معه مالا آخر فهل يوزع المصرف عليهما لما ~~ستعرف إن شاء الله من عدم تعلق الخمس بالغوص إلا بعد إخراج مؤونته منه أو ~~يختص بالمعدن؟ وجهان أقواهما الثاني وأحوطهما الأول، كما أنه يقوى عدم ~~احتساب المصرف عليه لو كان المقصور غيره فاتفق الاتيان به، أما لو شركهما ~~بالقصد فالوجه التوزيع. # ولو غاص غوصات متعددة فأصاب ببعضها في مقام واحد قوي أخذ # PageV16P043 # مصارف الجميع منه، بخلاف ما إذا اختلف الزمان أو المكان، لكن ومع ذلك فقد ~~أجاد الأستاذ في كشفه بقوله: لا بد من الاحتياط الكامل في مثل هذه المسائل ~~الفاقدة للأقوال والدلائل. # (تفريع): لا يجب في المسك خمس إذا لم يدخل في قسم الأرباح عند أهل العلم ~~كافة إلا في رواية عن أحمد وعمر بن عبد العزيز كما في التذكرة والمنتهى، ~~وهو مع الأصل الحجة، بل ولا في شئ من أنواع الطيب عدا (العنبر) فإنه يجب ~~فيه بلا خلاف أجده بل في المدارك والحدائق الاجماع عليه، كظاهر الغنية أو ~~صريحها لصحيح الحلبي المتقدم (1) سابقا، لكن هل لا نصاب له كما هو ظاهر ~~النهاية والوسيلة بل والسرائر، بل قد يظهر من الأخير الاجماع عليه إن لم ~~يكن صريحه، لاطلاق الصحيح، ومال إليه في المدارك والحدائق، بل استقر به في ~~الكفاية، أو أن له ms05514 حكم المعادن مطلقا فيعتبر فيه العشرون كما عن غرية ~~المفيد، لأنه منها أو ملحق بها، لأصالة البراءة في الناقص عنه، أو أن له ~~حكم الغوص مطلقا كما هو ظاهر جمع الحلبي لهما في السؤال أو يفصل بأنه إذا ~~خرج بالغوص روعي فيه مقدار دينار لاندراجه في الخبر السابق (2) الذي لا ~~يقيده ما بعد (من) البيانية بعد إرادة المثال وإن جني من وجه الماء أو من ~~الساحل كان له حكم المعادن لأصالة البراءة في الناقص عنه كما صرح به في ~~المنتهى والتذكرة وغيرهما بل في المدارك والكفاية والحدائق نسبته إلى ~~الأكثر؟ # أقوال سوى الثالث - فلم أجد قائلا به ولا من نسب إليه ذلك عدا ظاهر ~~الأستاذ في كشفه أو صريحه هنا وإن قوى نصاب المعادن فيه - أحوطها أولها بل ~~أقواها في غير الخارج بالغوص منه، بل وفيه على تأمل، لعدم تحقق الجابر ~~للخبر (3) # PageV16P044 # المذكور حتى يحكم على إطلاق الصحيح (1) السابق بعد تسليم عدم ظهور البيان ~~فيه لما لا يشمل ذلك وإن كان المراد منه المثال، فتأمل. # والعنبر معروف، لكن عن القاموس أنه روث دابة بحرية، أو نبع عين فيه، وعن ~~المبسوط والاقتصاد أنه نبات في البحر، وفي السرائر عن كتاب الحيوان للجاحظ ~~(أنه يقذفه البحر إلى جزيرة، فلا يأكل منه شئ إلا مات، ولا ينقره طير ~~بمنقاره إلا نصل فيه منقاره، وإذا وضع رجليه عليه نصلت أظفاره) وفيها أيضا ~~عن منهاج البيان لابن جزلة المتطيب (أنه من عين في البحر) وفي البيان (قال ~~أهل الطب: هو جماجم تخرج من عين في البحر، أكبرها وزنه ألف مثقال) وفي ~~الحدائق عن كتاب مجمع البحرين عن كتاب حياة الحيوان (العنبر المسموم قبل أن ~~يخرج من قعر البحر يأكله بعض دوابه لدسومته، فيقذفه رجيعا، فيطفو على ~~الماء، فيلقيه الريح إلى الساحل) والأمر سهل، إذ لا مدخلية لجميع ذلك فيما ~~نحن فيه من تعلق الخمس به. # (الخامس) مما يجب فيه الخمس (ما يفضل عن مؤونة السنة) على الاقتصاد (له ~~ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات) بلا ms05515 خلاف معتد به أجده ~~فيه، بل في الخلاف والغنية والتذكرة والمنتهى الاجماع عليه، بل في ظاهر ~~الانتصار والسرائر أو صريحهما ذلك، بل أرسله في الرياض عن الشهيد الثاني ~~أيضا، بل في الأخيرين من الأربعة دعوى تواتر الأخبار به، وهو الذي استقر ~~عليه المذهب والعمل في زماننا هذا، بل وغيره من الأزمنة السابقة التي يمكن ~~دعوى اتصالها بزمان أهل العصمة (عليهم السلام)، فما عن ظاهر القديمين - من ~~عدمه أو العفو عنه في هذا القسم، للأصل المعلوم انقطاعه بغير واحد من # PageV16P045 # الأدلة القطعية، وحصر الخمس في غير هذا القسم في خبر عبد الله بن سنان ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) (ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة) الواجب ~~تقييده بما عرفت أيضا إن لم نقل بشمول لفظ الغنائم له كما دلت عليه الأخبار ~~(2) المعتبرة المتقدمة سابقا باطل قطعا، بل في البيان دعوى انعقاد الاجماع ~~على خلافه في الأزمنة السابقة لزمانهما، مع أن المحكي من عبارة الإسكافي ~~منهما بل قيل والعماني لا ظهور فيها بذلك، بل ظاهرها التوقف في حصول العفو ~~منهم (عليهم السلام) عنه وعدمه، لاختلاف الرواية في ذلك. # بل ربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين، لخبر حكيم مؤذن بني عبس (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال: (قلت له: واعلموا أنما غنمتم - إلى آخرها - قال: ~~هي والله الإفادة يوما بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا في حل من ذلك ليزكوا) ~~وصحيح حرث بن المغيرة النضري (4) عنه (عليه السلام) أيضا (قلت له: إن لنا ~~أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمنا أن لك فيها حقا، قال: # فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي فهو في حل ~~مما في أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب) وخبر يونس بن يعقوب (5) قال: # (كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من القماطين فقال: # جعلت فداك يقع في أيدينا الأموال والأرباح والتجارات نعلم أن حقك فيها ~~ثابت وإنا عن ذلك مقصرون، فقال (عليه السلام): ما أنصفنا كم إن كلفناكم ذلك ~~اليوم) وأبي خديجة ms05516 (6) عنه (عليه السلام) أيضا، قال: (قال له رجل # PageV16P046 # وأنا حاضر حلل لي الفروج ففزع أبو عبد الله (عليه السلام) فقال له رجل: ~~ليس يسألك أن يعترض الطريق إنما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ~~ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيه فقال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم ~~والغائب والميت منهم والحي وما توالد منهم إلى يوم القيامة، فهو لهم حلال، ~~أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا له، ولا والله ما أعطينا أحدا ذمة وما ~~لأحد عندنا عهد ولا لأحد عندنا ميثاق) وعبد الله بن سنان (1) قال: قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: # (على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة (عليها السلام) ولمن ~~يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونه حيث ~~شاءوا. وحرم عليهم الصدقة، حتى الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه ~~دانق إلا من أحللناه من شيعتنا ليطيب لهم به الولادة، أنه ليس شئ عند الله ~~يوم القيامة أعظم من الزنا، إنه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب سل هؤلاء ~~بما نكحوا) إلى غير ذلك، مضافا إلى ما دل على إباحة مطلق الخمس لشيعتهم ~~فضلا عن خصوص هذا القسم منه. # بل يظهر من الخبر الأخير وغيره وسؤال الثاني والثالث إن خمس هذا القسم من ~~الخمس لهم خاصة، كخبر علي بن مهزيار أو صحيحه (2) قال: (قال لي أبو علي ابن ~~راشد قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك ذلك، فقال لي ~~بعضهم: وأي شئ حقه فلم أدر ما أجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: ففي أي ~~شئ؟ فقال: في أمتعتهم وضياعهم، قلت: فالتاجر عليه والصانع بيده فقال: ذلك ~~إذا أمكنهم بعد مؤونتهم) كصحيحه الآخر (3) عن علي بن محمد بن شجاع ~~النيشابوري سأل أبا الحسن (عليه السلام) (عن رجل أصاب من # PageV16P047 # ضيعته من الحنطة مائة كر - إلى أن قال -: فوقع (عليه السلام) لي منه ~~الخمس مما يفضل عن مؤونته) بل وغيرها من الأخبار السابقة ونحوها المتضمنة ~~لإباحة خمس ms05517 هذا القسم، ضرورة ظهور ذلك في أنه لهم، إذ لا معنى لإباحة مال ~~غيرهم، فيندرج حينئذ فيما دل من الأخبار التي تأتي إن شاء الله في محلها ~~على إباحة حقهم وما لهم لشيعتهم. # ومن ذلك كله قال في المدارك: إن الأخبار لواردة بثبوت الخمس في هذا النوع ~~مستفيضة جدا، وإنما الاشكال في مستحقه وفي العفو عنه في زمن الغيبة وعدمه، ~~فإن في بعض الروايات دلالة على أن مستحقه مستحق خمس الغنائم وفي بعض آخر ~~إشعارا باختصاص الإمام (عليه السلام) بذلك، ورواية علي بن مهزيار مفصلة كما ~~بيناه، وفي الجميع ما عرفت، ومقتضى صحيحة الحرث بن المغيرة النضري (1) ~~وصحيحة الفضلاء (2) وما في معناهما إباحتهم (عليهم السلام) لشيعتهم حقوقهم ~~من هذا النوع، فإن ثبت اختصاصهم بخمس ذلك وجب القول بالعفو عنه مطلقا كما ~~أطلقه ابن الجنيد، وإلا سقط استحقاقهم من ذلك خاصة وبقي نصيب الباقين، ~~والمسألة قوية الاشكال، والاحتياط فيها مما لا ينبغي تركه بحال، بل يظهر من ~~الخراساني في كفايته الميل أو الجزم باختصاصه به وإباحته، بل احتمل تنزيل ~~كلام المتقدمين والأخباريين المبيحين للخمس على ذلك أيضا. # لكن لا يخفى عليك أن هذا وسابقه منهما من غرائب الكلام، ضرورة عدم ~~الاشكال في أن مستحقه مستحق الخمس من غيره من الأقسام، وإن حكي عن المنتقى ~~تشييده أو اختياره كالذخيرة، لكنه ضعيف جدا، بل ظاهر الأصحاب كافة أو ~~صريحهم خلافه كما عن جماعة الاعتراف به أيضا، بل هو ظاهر الأخبار # PageV16P048 # أيضا التي سيمر عليك في بيان قسمته وغيره من المباحث طرف منها، وإلا فهي ~~أكثر من أن تحصى، بل لعلها من قسم المتواتر، خصوصا ما ورد منها في كون ~~المراد بالغنيمة في الآية الشريفة ما هو أعم من غنائم دار الحرب، منها ~~الصحيح الطويل (1) (فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال ~~الله تعالى (2): (واعلموا أنما غنمتم) - إلى آخرها، إلى أن قال -: فالغنائم ~~والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها، والجائزة ~~من الانسان للانسان التي لها خطر، والميراث الذي ms05518 لا يحتسب من غير أب ولا ~~ابن، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله) الحديث. فتدل الآية حينئذ بناء على ذلك ~~مضافا إلى الأخبار (3) على اشتراك هذا القسم من الخمس بين الأصناف كغيره من ~~الأقسام والمناقشة فيها - بعد التسليم باختصاصها، لاشتمالها على خطاب ~~المشافهة بالحاضرين، وإلحاق غيرهم بهم بالاجماع الممنوع دعواه هنا كما ترى، ~~لمنع حصول شرطه من توافق الحاضرين وغيرهم في سائر الشرائط، إذ لا ريب في ~~اختلاف الزمانين بحضور المعصوم وعدمه وبعد التسليم فلا بد من تخصيصها أو ~~حملها على بيان المصرف لا الملكية والاختصاص جمعا بينها وبين ما دل على ~~الإباحة من الأخبار - واضحة الفساد، إذ مقتضاها أولا صيرورته مختصا بهم ~~(عليهم السلام) بالعرض دون الأصالة، وهو كما ترى، بل مخالف لما استشعره من ~~تلك الأخبار التي هي الأصل في هذا الوهم هنا، وابتناؤها ثانيا على منع ~~إمكان الاستدلال بقاعدة الاشتراك الثابتة بالاجماع وغيره، لعدم إحراز ~~التوافق من كل وجه المعلوم بطلانه، ضرورة عدم قدح مثل هذه الاحتمالات ~~الفاقدة لشهادة إمارة # PageV16P049 # من الأمارات، والقاضية ببطلان الاستدلال في أكثر المقامات بسبب قيام ~~احتمال شرطيته بشئ من المقارنات لنزول تلك الخطابات، كما هو واضح. # وأوضح منه فسادا ما في آخرها من لا بدية تخصيصها أو حملها على ما سمعت ~~المتوقفين على معارض مقاوم لمقابله الظاهر من أكثر النصوص وسائر الفتاوى، ~~خصوصا الثاني منهما، لشدة مخالفته ظاهر الآية من عدم تساوي المعطوف ~~والمعطوف عليه منها من الأصناف، وليس إلا ظاهر تلك الخطابات والإضافات في ~~الأخبار السابقة المطعون في أسانيد أكثرها، والمعارضة بالأقوى منها من وجوه ~~تقدمت الإشارة إلى بعضها، فلا محيص عن حمل تلك الإضافات والخطابات على ~~إرادة ولاية التصرف والقسمة، خصوصا وهم في الحقيقة عياله وأطفاله، ومع أنها ~~غير مساقة لبيان الاختصاص والملكية له دونهم، بل ولا دلالة في بعضها ~~كإباحته إياه على اختصاصه به، ضرورة تسلطهم على أموال سائر بني آدم ~~وأبدانهم فضلا عن عيالهم من أيتامهم ومساكينهم ومن إذا أعوزهم خمسهم كان ~~الاتمام عليهم لهم من أموالهم، على أن ms05519 بعض المعتبرة كالصحيح (1) المتضمن ~~لحكاية صالح الواقفي واستباحته الخمس وغيره من صحيح ابن مهزيار (2) الطويل ~~ظاهر أو صريح في أن لهم إباحة حصصهم وحصص غيرهم من الأصناف، لظهور كون غالب ~~ما في أيديهم في ذلك الوقت من الخمس من هذا القسم، فلا ريب حينئذ في إرادة ~~ما عرفت من نحو هذه الخطابات، سيما بعد معارضتها بما سمعت من ظهور أكثر ~~النصوص وكافة الفتاوى بخلافها المعتضد أيضا بما دل من النصوص الكثيرة التي ~~منها بعض أخبار الخصم السابقة على حكمة تحريم الصدقة على بني هاشم، وأنه ~~وجب الخمس عوضا عنها، إكراما لهم وصيانة لهم عن الأوساخ، وكفا # PageV16P050 # لوجوههم عن السؤال لرعيتهم وخدامهم وعبيدهم، وأنه لو علم احتياجهم إلى ~~أزيد من ذلك لا وجب لهم غيره. # ومن الواضح البين أن خمس ما عدا الأرباح قليل التحقق في هذه الأزمان بل ~~وغيرها، فلو فرض اختصاص ذلك بالإمام (عليه السلام) بقت يتامى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ومساكينه وأبناء السبيل منهم حيارى في شدة الضيق ~~والعسر، بل من هذا الأخير ينقدح لك وضوح بطلان الاشكال في الثاني أيضا ~~ضرورة منافاة إباحة مثل هذا القسم من الخمس في عام زمان الغيبة، لما عرفت ~~من حكمة أصل مشروعية الخمس، مضافا إلى ظهور النصوص والفتاوى بل وصريح اجماع ~~البيان بل والكتاب أيضا بخلافه، نعم في خصوص حقه (عليه السلام) منه بحث ~~يأتي تفصيله عند تعرض المصنف له إن شاء الله، فما ورد منهم (عليهم السلام) ~~مما هو ظاهر في إباحة الخمس مطرح أو منزل على حصة خاصة، أو خصوص ذلك الوقت ~~من خصوص زمان ذلك الإمام (عليه السلام) بخصوصه، إذ أمر خمس كل زمان راجع ~~إلى إمام ذلك الزمان (عليه السلام)، بل قد يمنع تسلط إمام زمان على إباحة ~~ما يتجدد في زمان إمام آخر، إلا أن يكون ذلك منه عن أمر مالك الخلائق لا ~~إباحة منه جارية على نحو إباحة الملاك وأهل الولاية لأموالهم وما لهم ~~الولاية عليه، وإلا فهي لا تشمل ما يتجدد في ms05520 غير زمانه مما يتعلق به الخمس، ~~فتأمل. # وعلى كل حال فلا ينبغي الاشكال في شئ من الأمرين السابقين إنما البحث في ~~متعلق الخمس من هذا القسم، فإن النصوص ومعاقد إجماعات الأصحاب فضلا عن ~~عباراتهم لا تخلو من اختلاف فيه في الجملة، ففي المقنعة والقواعد والإرشاد ~~ومعقد إجماع الإنتصار كالمتن، بل إليه يرجع ما في النافع واللمعة والبيان ~~والتنقيح والتذكرة وإن كان في الأول الاقتصار على أرباح التجارات ~~PageV16P051 # كالثاني، لكن مع إبدالها بالمكاسب، وفي الثالث والرابع كمعقد إجماع ~~الخامس حاصل أنواع التكسبات من التجارة والصناعة والزراعة، بل وكذا معقد ~~إجماع الخلاف أيضا جميع المستفاد من أرباح التجارات والغلات والثمار، وفي ~~السرائر تارة كالتحرير ومعقد إجماع المنتهى أرباح التجارات والمكاسب وما ~~يفضل من الغلات والزراعات على اختلاف أجناسها، وأخرى سائر الاستفادات ~~والأرباح والمكاسب والزراعات كالنهاية جميع ما يغنمه الانسان من أرباح ~~التجارات والزراعات وغير ذلك، بل وكمعقد إجماع الغنية أيضا كل مستفاد من ~~تجارة وزراعة وصناعة أو غير ذلك من وجوه الاستفادة أي وجه كان. # وأما النصوص ففي خبر حكيم مؤذن بني عبس (1) وعلي بن محمد بن شجاع ~~النيسابوري (2) وعبد الله بن سنان (3) وصحيح ابن مهزيار (4) المتقدمة سابقا ~~ما عرفت، كخبر محمد بن الحسن الأشعري (5) قال: (كتب بعض أصحابنا إلى أبي ~~جعفر الثاني (عليه السلام) أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من ~~قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصناع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه الخمس بعد ~~المؤونة) وموثق سماعة (6) (سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمس فقال: في ~~كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير) ومكاتبة يزيد (7) المتضمنة للسؤال عن ~~الفائدة، فقال: (الفائدة مما يفيد إليك في تجارة من ربحها وحرث بعد الغرام ~~أو جائزة) والمروي (8) في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب محمد بن علي بن ~~محبوب (كتبت إليه في الرجل يهدي إليه مولاه والمنقطع إليه هدية تبلغ إلى ~~ألفي درهم أو أقل أو أكثر هل عليه فيه الخمس فكتب الخمس في ذلك، وعن # PageV16P052 # الرجل يكون في داره البستان فيه ms05521 الفاكهة تأكله العيال إنما يبيع منه الشئ ~~بمائة درهم أو خمسين درهما هل عليه الخمس فكتب أما ما أكل فلا، وأما البيع ~~فنعم هو كسائر الضياع) وخبر الريان بن الصلت (1) قال: (كتبت إلى أبي محمد ~~عليه السلام ما الذي يجب علي يا مولاي في غلة رحى أرض في قطيعة لي وفي ثمن ~~سمك وبردي وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة فكتب يجب عليك فيه الخمس) وعن ~~الرضوي (2) بعد ذكر الآية قال: (وكل ما أفاد الناس غنيمة، لا فرق بين ~~الكنوز والمعادن والغوص - إلى أن قال -: وربح التجارة وغلة الضيعة وسائر ~~الفوائد والمكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لأن الجميع غنيمة وفائدة) ~~وفي مكاتبة ابن مهزيار في الصحيح (3) الطويلة المشتملة على إباحة نوع من ~~الخمس للشيعة في بعض السنين، قال فيها: (وإنما أوجب عليهم الخمس في سنتي ~~هذه من الذهب والفضة التي قد حال عليها الحول، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ~~ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارته ولا ضيعة إلا ضيعة سأفسر ~~لك أمرها تخفيفا مني عن موالي ومنا مني عليهم، لما يغتال السلطان من ~~أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم، وأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في ~~كل عام، قال الله تعالى: # (واعلموا أنما غنمتم) - إلى آخرها - فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهي ~~الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها، والجائزة من الانسان للانسان التي ~~لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ~~ماله، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب، وما صار إلى موالي من أموال الخرمية ~~الفسقة، فقد علمت أن أموالا عظاما صارت إلى قوم من موالي، فمن كان عنده شئ ~~من ذلك فليوصله إلى وكيلي، ومن كان نائيا بعيد الشقة فليعمد لإيصاله ولو ~~بعد # PageV16P053 # حين، فإن نية المؤمن خير من عمله، فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في ~~كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤونته، ومن كانت ضيعته لا تقوم ~~بمؤونته فليس عليه نصف سدس ولا غير ms05522 ذلك) الحديث. وخبر الحسين ابن عبد ربه ~~(1) قال: (سرح الرضا (عليه السلام) بصلة إلى أبي وكتب إليه أبي هل علي فيما ~~سرحت إلي خمس، فكتب إليه لا خمس فيما سرح به صاحب الخمس) والمستفاد من ~~التأمل في النصوص والفتاوى وبعض معاقد الاجماعات تعلقه بكل استفادة تدخل ~~تحت مسمى الكسب حتى حيازة المباحات، بل وإن لم يكن من الأمور الاختيارية في ~~وجه كالنماء الحاصل بالتولد ونحوه مما لا خمس فيه من المأخوذ هبة أو ~~المنتقل ميراثا كما ستعرف، ولا ينافيه نحو ما في المتن بعد احتمال أو ظهور ~~إرادة ذلك مما ذكر فيه، ومنه أو ملحق به عندهم فاضل الزراعات والغلات لا ~~الهبة والمواريث والصدقات ونحوها إلا إذا نمت مثلا، فإنه يجب في نمائها ~~الخمس كما نص عليه في البيان، ويقتضيه إطلاق غيره، وإن كان قد يشكل في ~~النماء الذي لا يدخل تحت مسمى الاكتساب كالتولد ونحوه، لكن قد يدفع بظهور ~~جملة من عبارات الأصحاب كالسرائر والغنية والنهاية التي بعضها معقد إجماع ~~فيما هو أعم من الاكتساب عرفا، بل لعل فاضل الغلات والزراعات من ذلك، بل ما ~~نحن فيه حينئذ كالمال المخمس الذي قد يزداد بعد تخميسه زيادة متصلة أو ~~منفصلة فإنه يجب الخمس حينئذ في الزائد كما صرح به في الروضة والمسالك سواء ~~أخرج الخمس من العين أو القيمة، وسواء نما المخرج خمسا أيضا بقدر تلك ~~الزيادة أو لا، إذ هي زيادة في ملك المستحق، فلا تحتسب خمسا لغيره، بخلاف ~~نماء مال المالك فإنه ربح جديد، فيجب خمسه كما صرح به في المسالك، بل قد ~~يقال إن المتجه وجوب خمس تلك الزيادة وإن لم يكن قد أخرج الخمس مثلا ~~انتظارا به لتمام الحول # PageV16P054 # كما لو ربح مثلا مقدار مائة فلم يخرج خمسه ثم أتجر بذلك الربح غير ضامن ~~لمقدار الخمس منه، أو قلنا ليس له ضمانه، أو كان ممن ليس له ذلك فربح، فإنه ~~يجب إخراج خمس الربح الأول، ويتبعه نماؤه من الربح الثاني لكونه نماء مال ~~الغير ضرورة اشتراك ms05523 ذوي الخمس معه وإن كان له تأخير الأداء إلى تمام الحول، ~~ثم يجب عليه إخراج خمس الربح الثاني، فلو ربح أولا مثلا ستمائة وكانت ~~مؤونته منها مائة وقد أخذها فاتجر بالباقي مثلا من غير فصل معتد به فربح ~~خمسمائة كان تمام الخمس مائتين وثمانين، مائة من الربح الأول، ويتبعها ~~نماؤها من الربح الثاني، وهو مائة أيضا، فيكون الباقي من الربح الثاني ~~أربعمائة، وخمسها ثمانون، فيكون المجموع مائتين وثمانين كما ذكرنا، فتأمل ~~جيدا. # وكيف كان فعبارات الأصحاب السابقة لا تخلو من نوع إجمال بالنسبة إلى تعلق ~~الخمس في النماء الحاصل من المال المنتقل بإرث ونحوه بناء على عدم الخمس ~~فيه إذا فرض حصول ذلك النماء بما لا يدخل به تحت مسمى الكسب كالتولد ونحوه، ~~بل لعل ظاهر كثير من عبارات الأصحاب خلافه، وإن كان الأحوط الاخراج، لظهور ~~جملة منها كما عرفت في إرادة الأعم من ذلك إن لم يكن الأقوى لكن على كل حال ~~ما عن الشيخ في مبسوطه من عدم الخمس في المن والعسل الذي يؤخذ من الجبال ~~للأصل محجوج بجميع ما عرفت، بل هما حينئذ كغيرهما من الترنجبين والصمغ ~~والشير خشك ونحوها. # ومن الاكتساب قطعا الاستئجار على الأعمال عبادات كانت أو غيرها، فما في ~~خبر ابن مهزيار (1) (كتبت إليه رجل دفع إليه مال ليحج به فعلى ذلك المال ~~حين يصير إليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحج فكتب ليس عليه الخمس) ~~مطرح أو محمول على إرادة نفيه بالنسبة للقسم الأول من السؤال، # PageV16P055 # ضرورة وجوب إخراج ما يحتاجه نفس العمل وإن لم يرد إيقاعه في تمام ~~الإجارة، إذ هو حينئذ كرأس المال ومؤونة السنة أولا ثم يجب الخمس في الباقي ~~أو على غير ذلك، إذ لم نعرف أحدا من الأصحاب توقف في ذلك، بل ولا في ~~المنصوص عداه إشارة إليه، بل عمومها وإطلاقها قاض بخلافه. # بل قد يستفاد من معقد إجماع الغنية وبعض العبارات وخبر الأشعري (1) وموثق ~~سماعة (2) ومكاتبة يزيد (3) وخبر السرائر (4) والرضوي (5) وصحيح ابن مهزيار ~~(6) بل ms05524 ومفهوم خبر ابن عبد ربه (7) وإن كنا لم نجد عاملا بظاهره من التفصيل ~~تعلقه بنحو الهبات والهدايا والجوائز بل والمواريث وغيرها، إلا أن ظاهر ~~الأصحاب عدمه، نعم حكي عن أبي الصلاح تعلقه بالهبة والهدية والميراث ~~والصدقة، وأنكره عليه ابن إدريس، فقال: إنه لم يذكره أحد من أصحابنا غيره ~~ولو كان صحيحا لنقل أمثاله متواترا، والأصل براءة الذمة، لكن لا يخفى عليك ~~قوته من جهة الأدلة، بل مال إليه في اللمعة، فالاحتياط لا ينبغي أن يترك بل ~~قد يدعى دخول الهبة في الاكتساب، كما لعله الظاهر من الروضة، لأن قبولها ~~نوع منه، ومن ثم يجب حيث يجب كالاكتساب للنفقة، وينتفي حيث ينتفي كالاكتساب ~~للحج، بل كثيرا ما يذكر الأصحاب أن قبول الهبة ونحوها اكتساب، وحيث نقول ~~بتعلق الخمس بها ففي كشف الأستاذ (لا يجوز لمالكها الرد إذا تعلق وإن كانت ~~هي في نفسها مما يصح فيه ذلك، لخروج بعضها عن الملك # PageV16P056 # الذي هو أقوى من التصرف، نعم لو اعتبر في تعلق الخمس استقرار الملك اتجه ~~حينئذ جواز الرد قبله، لعدم الخروج حينئذ وكذا البحث في المنتقل بوجه ~~الجواز كالذي فيه الخيار، فليس له الرد حينئذ بعد ظهور الربح، لتبعض ~~الصفقة) انتهى، وفيه بحث لسبق تعلق حق جواز الرجوع عليه. # ثم لا فرق في الربح بين النماء والتولد وارتفاع القيمة ولو للسوق كما صرح ~~به في الروضة وغيرها، لصدق الربح والفائدة، لكن في المنتهى واستجوده في ~~الحدائق (لو زرع غرسا فزادت قيمته لزيادة نمائه وجب عليه الخمس في الزيادة، ~~أما لو زادت قيمته السوقية من غير زيادة فيه ولم يبعه لم يجب عليه) وكذا في ~~التحرير إلا أنه لم يقيده بعدم البيع، ونظر فيه في المسالك فقال: (ولو زاد ~~ما لا خمس فيه زيادة متصلة أو منفصلة وجب الخمس في الزائد وفي الزيادة ~~لارتفاع السوق نظر) وقطع العلامة في التحرير بعدم الوجوب فيه، بل جزم ~~بخلافه في الروضة، فقال: الرابع أرباح المكاسب من تجارة إلى أن قال: ولو ~~بنماء وتولد وارتفاع قيمة ms05525 وغيرها، خلافا للتحرير حيث نفاه في الارتفاع، ~~قلت: قد يريد بقرينة قيده في المنتهى الغرس الذي يراد الاكتساب بنمائه دون ~~أصوله، فإنه لا خمس فيها حينئذ وإن ارتفعت قيمتها كما صرح به الأستاذ في ~~كشفه: بل وبعدمه أيضا في زيادة أعيانه إذا لم يقصد الاكتساب بها، بل قال ~~أيضا: إن ما لم يقصد الاسترباح به ولا بفوائده وإنما الغرض الانتفاع بها ~~فالظاهر أنه كسابقه وفوائده كفوائده أي يتعلق الخمس بها دون أعيانه، ولعله ~~لاطلاق خبر السرائر (1) المتقدم وغيره. # وكيف كان فخمس هذا القسم وإن شارك غيره في توقف تعلقه شرعا على إخراج ~~سائر الغرامات التي حصل بسببها النماء والربح لعدم صدق اسم الفائدة # PageV16P057 # والغنيمة بدونه ومكاتبة يزيد (1) وخبر الاكرار (2) المتقدمين سابقا ~~وغيرهما لكنه يزيد باختصاص تعلقه بالفاضل عن مؤونة السنة له ولعياله، كما ~~صرح به أكثر الأصحاب، بل في المدارك نسبته إليهم مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ~~كنسبته في المنتهى والتذكرة إلى علمائنا، بل في السرائر دعواه صريحا عليه ~~غير مرة، كظاهر إجماع غيرها، وهو بعد شهادة التتبع له والأصل الحجة، مضافا ~~إلى خبري ابن مهزيار (2) والأشعري (3) المتقدمين سابقا وصحيح ابن أبي نصر ~~(5) (كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) الخمس أخرجه قبل المؤونة أو بعد ~~المؤونة فكتب بعد المؤونة) وخبر إبراهيم بن محمد الهمداني (6) إن من ~~توقيعات الرضا (عليه السلام) إليه أن الخمس بعد المؤونة، وهي وإن أطلق فيها ~~لفظ المؤونة لكن بمعونة ما عرفت وظاهر خبر السرائر وذيل خبر ابن مهزيار ~~الطويل بل والآخر يجب إرادة ما عرفت من المؤونة فيها، بل قد يشعر قوله في ~~الخبر الأخير (7) (فأما الغنائم والفوائد) إلى آخره بتحديد ذلك بالسنة التي ~~هي معقد الاجماع السابق، بل لعله المتعارف المعهود من إطلاق هذا اللفظ كما ~~اعترف به غير واحد، كما أنه يستفاد من خبر السرائر إرادة مؤونة عياله مع ~~مؤونته، بل هو من مؤونته المستفاد اعتبارها من خبر ابن مهزيار، بل هو صريح ~~خبر إبراهيم بن محمد الهمداني (8) المروي عن ابن مهزيار في التهذيب أيضا، ms05526 ~~قال: # (كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أقرأني علي بن مهزيار كتاب أبيك فيما ~~أوجبه على صاحب الضياع نصف السدس من بعد المؤونة وأنه ليس على من لم يقم ~~ضيعته بمؤونته نصف السدس ولا غير ذلك، واختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا: # PageV16P058 # يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل ~~وعياله، فكتب (عليه السلام) بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان) ~~فليست الأخبار حينئذ خالية عن الإشارة إلى المراد بالمؤونة، بل ولا عن ~~تحديدها بالسنة، نعم هي خالية عن تفصيل المؤونة وبيانها كخلوها عن بيان ~~العيال واجبي النفقة أو الأعم منهم ومندوبيها، وهو في محله في كل منهما ~~سيما الأول، لعدم إمكان الإحاطة ببيان ذلك جميعه، خصوصا مع ملاحظة الأشخاص ~~والأزمنة والأمكنة وغيرها. # فالأولى إيكاله إلى العرف كايكال المراد بالعيال إليه، إذ ما من أحد إلا ~~وعنده عيال، وله مؤونة، ولعله لا فرق فيه على الظاهر بين واجبي النفقة ~~وغيرهم مع صدق اسم العيلولة عليه عرفا، كما صرح به في المسالك والمدارك ~~والرياض وإن أطلق بعضهم، بل اقتصر في السرائر وعن غيره على الأول، لكن لا ~~صراحة فيه بعدم اندراج غيره معه، كما أنه لا فرق في تناوله المؤونة بين ما ~~يحتاجه لنفس المأكل والمشرب والملبس والمسكن ونحوها وبين ما يحتاجه ~~لزياراته وصدقاته وجوائزه وهداياه وأضيافه وغيرها مما هو جار على نسق العرف ~~والعادات بحيث لا يعد من السرف والسفه والمستنكر عادة مع ملاحظة حال الشخص ~~بالنسبة إلى ما يناسبه من جميع ذلك، وبالجملة إيكال المؤونة والعيال إلى ~~العرف أولى من التعرض لبيانهما وتفصيلهما، وإن قال في المسالك والروضة ~~وتبعه عليه غيره: المراد بالمؤونة هنا ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي ~~النفقة وغيرهم، كالضيف والهدية والصلة لاخوانه وما يأخذه الظالم منه قهرا ~~أو يصانعه به اختيار "، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة ومؤونة التزويج ~~وما يشتريه لنفسه من دابة وأمة وثوب ونحوها ويعتبر في ذلك ما يليق بحاله ~~عادة، وزاد في الأخير والمدارك والرياض ما يغرمه ms05527 في أسفار الطاعات من حج ~~مندوب أو زيارات، بل لم يستبعده في المسالك أيضا PageV16P059 # وقال في كشف الأستاذ: (ما يفضل عن مؤونة السنة لنفسه ونفقة عياله الواجبي ~~النفقة ومماليكه وخدامه وأضيافه وغيرهم وعطاياه وزياراته وحجاته فرضا أو ~~ندبا ونذوره وصدقاته ومركوبه ومسكنه وكتبه وجميع حوائجه مما يناسب حاله) ثم ~~قال بعد ذلك: (ويدخل في المؤونة دار تناسبه وزوجة كذلك وما يحتاج من ظروف ~~وأسباب وغلمان وجوار وخيل وفراش وغطاء ولباس ومراكب ونحوها مما يليق بحاله) ~~وفي البيان ((مؤونة سنة له ولعياله، ومنها قضاء ديونه وحجه وغزوه وما ينوبه ~~من ظلم أو مصادرة) إلى غير ذلك من العبارات التي لا استقصاء فيها لتمام ~~ذلك، لعدم انحصار أنواع الاحتياج وأفراده الذي هو معنى المؤونة. # بل قد يندرج فيه حلي نسائه وبناته وثياب تجملهم مما يليق بحاله، بل وما ~~يحتاجه لتزويج أولاده واختتانهم ومرضهم أو مرض أحد من عياله غيرهم، بل وما ~~تعارف في مثل هذا الزمان من المصارف عند موت أحد منهم وغير ذلك مما لا يمكن ~~عده ولا حصره، ومن هنا ترك التعرض له في النصوص وأكثر الفتاوى نعم لو شك في ~~شئ بالنسبة لاحتسابه من المؤونة احتمل عدم اعتباره، لاطلاق الأدلة في وجوب ~~الخمس الواجب الاقتصار معها على المتيقن، مع احتمال الاعتبار وإن بعد ~~للأصل، وتقييد الاطلاق بدليل المؤونة المحتمل اندراج ذلك فيها، فهي كالمجمل ~~حينئذ بالنسبة إليه وإن تيقن في بعض الأشياء أنه منها، لا أنه تمام المراد ~~بها، كما أنه قد يشك أيضا في اعتبار بعض ما تقدم من المؤونة أو يستظهر ~~عدمه، إما لأنه من مؤونة السعة، ضرورة اختلاف مراتب المؤونة بالنسبة للشخص ~~الواحد، والمعتبر الوسط المعتاد الذي لا يعد بتركه مقترا وإن كان بفعله لا ~~يعد سرفا، لأنه الذي ينصرف إليه الاطلاق كما في أمثاله أو لأنه من غير ~~المعتاد، كما لو اتفق أنه ظلم أو عصب منه شئ أو أنكر عليه بعض من له في ~~ذمته PageV16P060 # ممن لا يستطيع إثباته عليه أو سرق منه أو ms05528 نحو ذلك، فإن احتساب ذلك كله من ~~المؤونة وإن لم يكن من مال التجارة لا يخلو من إشكال أو منع. # ومن هنا صرح في المسالك والروضة والدروس وغيرها بعدم جبر تلف أو خسران ~~غير مال التجارة بالربح وإن كان في عامه، بل قد يقوى ما هو الأحوط من عدم ~~جبر خسارة أو تلف مال تجارة بربح أخرى، خصوصا إذا فرض تعقب الربح للخسارة، ~~ضرورة مراعاة مؤن الحول من حين حصوله. فلا يخرج منه الخسارة السابقة، بل ~~ولا التجارة الواحدة في الوقتين، إذ هي في الحقيقة كالتجارتين، سيما أيضا ~~لو كان الربح في الوقت الثاني، بل ولا هي في وقت واحد أيضا إذا فرض التلف ~~بسرقة ونحوها لا بتغير السعر ونحوه مما يحصل به الخسران في التجارة، نعم قد ~~يقوى الجبر لخسران بعض مال التجارة بربح الآخر في الحول الواحد، كما لو فرض ~~أنه بيع بعض أعيان التجارة الواحدة بأنقص من رأس المال ثم تغير السعر فباعه ~~بأضعافه، لعدم صدق الربح والغنيمة عرفا بدون ملاحظة خروجه، لكن في الروضة ~~وفي جبر خسران التجارة بربحها في الحول وجه قطع به المصنف في الدروس إلا ~~أنه لعله يريد ما ذكرنا، وإلا كان محلا للنظر والتأمل، كما أن ما في كشف ~~الأستاذ كذلك أيضا حيث قال فيه: (ولا يجبر خسران غير مال التجارة بالربح ~~منها، والأحوط أن لا يجبر خسران تجارة بربح أخرى، بل يقتصر على التجارة ~~الواحدة) انتهى. فظهر حينئذ أن إطلاق بعض الأصحاب عدما يأخذه الظالم قهرا ~~أو مصانعة منها قد ينزل على ما هو المتعارف والمعتاد من الظلم كالخراج ~~ونحوه لا الاتفاقي، بل قد يستفاد من قوله (عليه السلام) في خبر ابن مهزيار ~~(1) الطويل: (تخفيفا مني عن موالي ومنا مني عليهم) إلى آخره خروج جميع ما ~~يغتاله السلطان في أموالهم عنها حتى يلائم التخفيف والامتنان # PageV16P061 # وكذا الاشكال في احتساب أروش جناياته وقيم متلفاته العمدية منها بخلاف ~~الخطائية، وإن كان قد يدفع من الديون التي قد عرفت احتسابها من المؤونة، بل ~~هي ms05529 مما يحتاجه الناس في كثير من الأوقات، بل هو من أعظم مؤنهم، لكن يعتبر ~~في ذلك وفي الديون وفي النذور والكفارات ونحوها سبقها أو مقارنتها لحول ~~الربح مع الحاجة، بل قد لا تعتبر الحاجة في الدين السابق مثلا لصيرورة ~~وفائه بعد شغل الذمة به من الحاجة وإن لم يكن أصله كذلك دون المتجدد منها ~~بعد مضي الحول، فإنه لا يزاحم الخمس في ربح ذلك العام الماضي، بل سائر ~~المؤن السابقة كذلك أيضا، كما صرح به بعضهم، بل هو ظاهر الأصحاب جميعهم على ~~ما اعترف به في الكفاية حتى استطاعة الحج فإنها من المؤونة بالنسبة إلى عام ~~الاستطاعة، أما لو استطاع من فضلات أحوال متعددة وجب الخمس فيما سبق على ~~عام الاستطاعة، وكانت مؤونة الحج في ذلك العام من جملة مؤونة السنة إذا ~~صادف سير الرفقة حول تلك الفضلة، وإلا فكالفضلة المتقدمة، كما لو كان حول ~~فضلة سنة الوجوب رمضان فمضى شعبان المكمل لحولها قبل سير القافلة للحج وقد ~~تكمل ما يكفي الحج، فإنه يجب الخمس في تلك الفضلة وإن كانت الاستطاعة للحج ~~حصلت في تلك السنة. # نعم لو لم يسافر مع تيسر الرفقة عصيانا بقي الخمس على سقوطه، إذ هو ~~كالتقتير حينئذ المصرح باحتساب ما قتر فيه له في البيان والمسالك والروضة ~~والمدارك والكفاية، بل لا أعرف فيه خلافا، بل لعله ظاهر معقد إجماع الغنية ~~والسرائر والمنتهى والتذكرة لصدق كونه من المؤونة التي لا يتعلق الخمس إلا ~~بالزائد عليها وإن لم يصرفه فعلا فيها، مع أنه نظر فيه في الأخير بالنسبة ~~إلى ترك الحج عصيانا، ولعله لا يخلو من وجه أو قوة فيه وفي سائر التقتيرات، ~~لانصراف المؤونة عرفا إلى ما يتلفه في حوائجه ومآربه إرفاقا من الشارع ~~بالمالك، خصوصا PageV16P062 # بالنسبة إلى بعض الأشياء التي لا يعد تركها نقصا في حقه من شراء كتب ~~ومراجعة أطباء وصنعة ولائم ونحوها وإن كانت هي لو فعلها من مؤنه، إذ لا ~~تلازم بين كونها منها وعدم النقص في تركها، ضرورة أعمية المؤونة من ms05530 ذلك، ~~ولعله لذا قال الأستاذ في كشفه: (لو اقتصر في قوت أو لباس أو آلات مساكن أو ~~أوضاع ولم يفعل ما يناسبه لم يحسب التفاوت من المؤونة على الأقوى) بل ظاهره ~~ذلك حتى فيما يحتمل النقص بتركه، فلو فضل من مؤونته حينئذ بسبب التقتير مما ~~لم يتخذ للقنية كالحبوب وجب الخمس فيه، وأولى منه الفاضل لا للتقتير. # أما لو أسرف وجب عليه خمس الزائد قطعا كما صرح به جماعة، بل لا أعرف فيه ~~خلافا، بل لعله لذلك أوله ولسابقه أشير بتقييد المؤونة بالاقتصاد في معقد ~~إجماع الغنية والسرائر والمنتهى والتذكرة، ومنه يعلم وجه ما في الدروس ~~مستجودا له في الكفاية من أنه لو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغبن ~~حيلة لم يسقط ما وجب من الخمس حينئذ. # ولو كان عنده مال آخر لا خمس فيه أو أخرج خمسه ففي إخراج المؤونة منه ~~خاصة أو من الربح كذلك أو بالنسبة بمعنى أنه لو كانت المؤونة مائة والأرباح ~~مائتين والمال الآخر ثلاثمائة مثلا بسطت المؤونة عليهما أخماسا، فيسقط من ~~الأرباح خمسها، ويخمس الباقي، وهو مائة وستون؟ وجوه كما في الروضة والمسالك ~~وغيرهما، أحوطها الأول، وأعدلها الأخير، وأقواها الثاني وفاقا للكفاية ~~والحدائق وظاهر الروضة، للأصل، وظاهر النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات ~~خصوصا في مثل رأس المال المحصل للربح، فإن كلامهم كالصريح في عدم احتساب شئ ~~منه في المؤونة، وإن أطلق في الدروس، فقال: (والمؤونة مأخوذة من تلاد المال ~~في وجه ومن طارفه في وجه، ومنهما بالنسبة في وجه) لكن قد يريد غيره، فتأمل، ~~وخلافا لمجمع البرهان فالأول للاحتياط الذي لا يجب مراعاته PageV16P063 # عندنا، وإطلاق أدلة الخمس المحكوم عليها بما دل على اعتبار المؤونة مما ~~عرفت الذي لا يقدح فيه عدم صحة السند على تقدير تسليمه بعد انجباره بما ~~سمعت وعدم انحصار الدليل فيه، كما أنه لا شاهد لتنزيله على غير ذلك ممن لا ~~مال له آخر غيره إلا دعوى تبادر المؤونة في ذلك الممنوعة على مدعيها ولزوم ~~عدم الخمس في نحو أرباح ms05531 أموال السلاطين والأكابر وزراعاتهم مما ينافي أصل ~~حكمة وجوب الخمس الذي لا بأس بالتزامه. # نعم قد يقوى عدم احتساب ما عنده من دار وعبد ونحوه مما هو من المؤونة إن ~~لم يكن عنده من الأرباح، لظهور المؤونة في الاحتياج وإرادة الارفاق فمع فرض ~~استغنائه عن ذلك ولو بسبب انتقال بإرث ونحوه مما لا خمس فيه وقد بنى على ~~الاكتفاء به يتجه حينئذ عدم تقدير احتساب ذلك من المؤونة، بل قد يتجه مثله ~~في ربح مال من قام غيره بمؤونته لو جوب شرعي كالزوجة أو تبرع قد رضي ~~المتبرع له به، كما أن المتجه الاكتفاء بما بقي من مؤن السنة الماضية مما ~~كان مبنيا على الدوام كالدار والعبد ونحوهما بالنسبة إلى السنة الجديدة، ~~فليس له حينئذ احتساب ذلك وأمثاله من الربح الجديد، نعم لو تلفت أو انتقلت ~~ببيع ونحوه اتجه احتسابه لكن مع إدخال ثمن المبيع منها في ما يريد أن ~~يستجده، فإن نقص أكمل، وإن اتفق أنه ربح به دخل في الأرباح التي يجب إخراج ~~خمسها، وكذا في كل ما اتخذه للقنية إذا أراد بيعه، فتأمل. # نعم قد يقال إن ظاهر تقييد المؤونة في السنة (1) يقتضي وجوب إخراج خمس ما ~~زاد منها عليها من غير فرق بين المأكل وغيره من ملبس أو فرش أو أواني أو ~~غير ذلك إلا المناكح والمساكن، فإنها إذا أخذت من ربح سنة لا يجب إخراج # PageV16P064 # خمسها بعد السنة، بخلاف غيرهما فإنه يجب إخراج خمس الجميع بعد السنة، ~~ولعله لهذا استثنيت المناكح والمساكن كما ستسمع الكلام فيهما دون غيرهما ~~لاطلاق أدلة الخمس المقتصر في تقييدها على المتيقن، وهو مؤونة السنة، والله ~~العالم. # (السادس) مما يجب فيه الخمس (إذا اشترى الذمي أرضا من مسلم وجب فيها ~~الخمس) عند ابني حمزة وزهرة وأكثر المتأخرين من أصحابنا، بل في الروضة ~~نسبته إلى الشيخ والمتأخرين أجمع، بل في المنتهى والتذكرة نسبته إلى ~~علمائنا، بل في الغنية الاجماع عليه، وهو بعد اعتضاده بما عرفت الحجة، وإن ~~كان قيل إنه لم يذكر ms05532 الخمس في ذلك جماعة من القدماء كابن أبي عقيل وابن ~~الجنيد والمفيد وسلار والتقي، إذ هو مع عدم منافاته لحجية الاجماع المنقول ~~عندنا أعم من الحكم بالنفي، مضافا إلى المروي في التهذيب عن أبي عبيدة ~~الحذاء (1) بسند صحيح بل قيل أعلى درجات الصحة، قال: (سمعت أبا جعفر (عليه ~~السلام) يقول: أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس) بل في الحدائق ~~أنه رواه المفيد في المقنعة عن الحذاء أيضا والمحقق في المعتبر عن الحسن بن ~~محبوب، بل قال: إنه روى الشيخ المفيد في باب الزيادات من المقنعة عن الصادق ~~(عليه السلام) (2) مرسلا (الذمي إذا اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها ~~الخمس) وبذلك كله ينقطع الأصل، ويقيد مفهوم حصر الخمس في الكنوز والمعادن ~~وفي الغنائم إن لم نقل إنها منها كما ادعاه في المنتهى، فما عن الشهيد ~~الثاني في فوائد القواعد من الميل إلى عدم الخمس فيها استضعافا للرواية ~~ضعيف جدا، إذ هي مع اعتضادها بما سمعت في أعلى مراتب الصحة كما عرفت، فما ~~في الروضة تبعا لما عن المختلف أنها من الموثق ليس في محله، على أنه حجة ~~عندنا أيضا. # ثم إن ظاهر النص والفتوى قصر الحكم على الشراء خاصة، للأصل، لكن # PageV16P065 # في البيان واللمعة والروضة عمومه له ولغيره، بل ظاهرها مطلق الانتقال من ~~مسلم ولو بغير عقد معاوضة تنقيحا للمناط، وفيه تأمل بل منع بالنسبة إلى غير ~~عقود المعاوضة، ولذا اقتصر عليها الأستاذ في كشفه، ولعله لدعوى إرادة مطلق ~~الانتقال بعوض من الشراء وكذا ظاهر النص والفتوى بل هو صريح جماعة عدم ~~الفرق بين أرض المزرع والمسكن وغيرهما، خلافا لما عن المعتبر فخصها بالمزرع ~~دون المسكن، وتبعه عليه في المنتهى بعد اعترافه، بأن إطلاق الأصحاب يقتضي ~~العموم، واستجوده في المدارك، ولعله لا يخلو من وجه، للأصل، ودعوى تبادر ~~ذلك من الأرض وتعارف التعبير عن غيرها بالدار والمسكن، إلا أن فيهما معا ~~تأملا خصوصا إن أرادا حتى الأرض المتخذة للمسكن. # فالأولى ثبوت الخمس سواء كانت مزرعا أو مسكنا بل ms05533 و (سواء كانت مما فيه ~~الخمس كالأرض المفتوحة عنوة) حيث يصح بيعها، كما لو باعها إمام المسلمين في ~~مصالحهم أو باعها أهل الخمس، إذ قد عرفت ثبوته في الأراضي من الغنائم أو ~~غير ذلك، بل قد يقال به في المبيع منها تبعا لآثار التصرف فيها وفاقا ~~للمحكي عن جمع من المتأخرين بناء على حصول الملك للمتصرف بذلك، وإن كان هو ~~يزول بزوال تلك الآثار، لكنه لا يمنع تناول النص والفتوى له فتأمل ~~الأردبيلي في هذا التعميم من المصنف وغيره معللا له بعدم جواز بيع المفتوحة ~~عنوة لعدم ملك أحد بالخصوص لها ولزوم تكرار إخراج الخمس فيها حينئذ في غير ~~محله، وإن تبعه تلميذة في المدارك في خصوص البيع لآثار التصرف، لما عرفت، ~~وعدم وضوح بطلان اللازم، بل الظاهر صحته لاختلاف جهتي الخمس فيهما، فتأمل. # (أو) كانت (ليس) مما (فيه) الخمس (كالأرض التي أسلم عليها أهلها) طوعا بل ~~وسواء باعها الذمي من ذمي آخر أو لا لتعلق الخمس فيها، نعم أرباب الخمس ~~بالخيار بين الرجوع على البائع والرجوع على المشتري، فيرجع PageV16P066 # على البائع بما قابل خمسها من الثمن إن لم يختر الفسخ، لتبعض الصفقة، بل ~~وكذا لو باعها لمسلم وإن كان الأصلي، بل وكذا لا يسقط لو ردها بالإقالة وإن ~~احتمله في البيان والمسالك، بل قد يقال به أيضا فيما لو ردها بخيار كان له ~~بشرط أو غيره، لاطلاق الأدلة، وإن كان لا يخلو من تأمل، لامكان دعوى ظهور ~~اللازم المستقر من الشراء، لكن عليه يكون هو المستقر في ذمته الخمس، بل قد ~~يكون ليس له بدون رضي الناقل بناء على تعلق الخمس بالعين ولم نكتف بضمانه ~~للزوم تبعض الصفقة عليه حينئذ. # وكذا لا يسقط الخمس باسلامه بعد صيرورة الأرض في ملكه، بخلاف ما لو أسلم ~~قبله وإن كان بعد العقد قبل القبض الذي يتوقف عليه الملك، ولو تملك ذمي من ~~مثله بعقد مشروط بالقبض فأسلم الناقل قبل الاقباض أخذ من الذمي الخمس في ~~وجه قوي، وعلى كل حال فليس للذمي ms05534 الخيار مع عدم لزوم الضرر في أخذ الخمس ~~منه، بل ومعه على الأقوى، لأنه حكم شرعي من غير قبل المالك، ولو اشتراها من ~~مسلم ثم باعها منه أو من مسلم آخر ثم اشتراها كان عليه خمس الأصل مع خمس ~~الأربعة الأخماس وهكذا حتى تفنى قيمتها، ولو اشترى الخمس في جميع الدفعات ~~أخذ منه خمسه، ولو كرر الشراء مرتين فخمسا الخمسين، ولو شراها وشرط نفي ~~الخمس أو تحمله بطل الشرط بل والعقد على الأقوى. # ومصرف هذا الخمس مصرف غيره من الأخماس كما هو ظاهر النص والفتوى بل كاد ~~يكون صريحهما، بل هو كذلك وإن لم نقل بالحقيقة الشرعية، ضرورة كفاية ~~المتشرعية الواجب حمل الفتاوى ومثل هذا النص عليها فيه، لكن في المدارك وعن ~~المنتقى احتمال إرادة تضعيف العشر الذي هو الزكاة على الذمي من النص تبعا ~~للمحكي عن مالك من القول بمنع الذمي من شراء الأرض العشرية، وأنه إذا ~~اشتراها ضوعف عليه العشر فيجب الخمس، بل في الأخير احتمال صدور PageV16P067 # هذا الخبر تقية منه، فإن مدارها على الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور ~~الحكم، ومعلوم إن رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر (عليه السلام)، ~~فينقدح حينئذ ما في التمسك به لاثبات هذا الحكم، وليس بمظنة بلوغ الاجماع ~~ليغني عن طلب الدليل، فإن جمعا منهم لم يذكروه، كما عن آخر التوقف فيه، وهو ~~منهما بعد ما سمعت مما تقدم عجيب، كالعجب في التوقف في متعلق الخمس هنا بعد ~~ظهور النص والفتوى في كون الأرض كغيره مما ثبت فيه الخمس. # نعم يتخير من إليه أمر الخمس بين أخذ رقبة الأرض وبين ارتفاعها من إجازة ~~وحصة مزارعة ونحوهما كما صرح به غير واحد، لكن في الحدائق أن الأقرب ~~التخيير إذا لم تكن الأرض مشغولة بغرس أو بناء، وإلا تعين الأخذ من ~~الارتفاع، وطريقه أن تقوم الأرض مع ما فيها بالأجرة، وتوزع الأجرة على ما ~~للمالك وعلى خمس الأرض، فيأخذ الإمام (عليه السلام) أو المستحق ما يخص ~~الخمس من الأجرة، قلت: قد يقال ms05535 إن له أخذ خمس الرقبة هنا أيضا وإن كان ليس ~~له قلع الغرس والبناء اللذين في حصة الخمس، بل عليه إبقاؤه بالأجرة، كما أن ~~له أخذ القيمة لو بذلت له، فتقوم الأرض حينئذ مشغولة بالغرس أو البناء ~~بالأجرة، ثم يأخذ الخمس تلك القيمة، ولذا أطلق في البيان فقال: (ويجوز ~~الأخذ من الرقبة ومن الارتفاع) وفي المسالك (ويتخير الإمام (عليه السلام) ~~أو الحاكم بين أخذ خمس العين أو خمس الارتفاع) وفي الروضة بعد أن اختار ~~عموم الحكم لأرض المزرع والمسكن قال: (وطريق معرفة الخمس أن تقوم مشغولة ~~بما فيها بأجرة للمالك ثم قال: ويتخير الحاكم بين أخذ خمس العين والارتفاع) ~~كما أن الأستاذ في كشفه بعد أن اختار ذلك قال: (وطريق الأخذ في هذا القسم ~~أن يقوم مشغولا بما فيه بأجرة للمالك) وقال الشهيد الأول في المنسوب إليه ~~من حواشي القواعد: (ويتخير الإمام (عليه السلام) بين خمس أصلها وحاصلها) ~~وفي حاشية PageV16P068 # على الإرشاد مدونة أظن أنها لولد المحقق الثاني (والظاهر أن المراد أرض ~~الزراعة كما صرح به بعض أصحابنا، فيتخير بين إخراج الخمس من رقبتها أو ~~ارتفاعها) إلى غير ذلك من عباراتهم الظاهرة فيما ذكرنا عدا الأخيرتين منها، ~~بل يمكن إرادة ذلك أيضا من أوليهما بل وثانيتهما، فتأمل. # ومقصودهم بقولهم: (مشغولة) إلى آخره مراعاة ذلك في التقديم احترازا عن ~~دخول النقص لمن له الخمس لو قوم بدون ملاحظة الأجرة، بل لولاه لأحاط ~~بالقيمة كما اعترف به في المسالك، وعن دخوله لمن عليه لو لم يلاحظ استحقاق ~~بقاء المشغولية، فتأمل جيدا. # ولا حول ولا نصاب هنا للاطلاق، بل ولا نية على ذمي قطعا، بل ولا على ~~غيرها حين الأخذ والدفع لاطلاق الدليل، خلافا لما عن الدروس فأوجبها عند ~~الأخذ والدفع عن الأخذ والدافع لا عن الذمي، ولعله ظاهر المسالك حيث قال: # (ويتوليان أي الحاكم والإمام (عليه السلام) النية عند الأخذ والدفع وجوبا ~~عنهما لا عنه، مع احتمال سقوط النية هنا، وبه قطع في البيان، والأول خيرة ~~الدروس) انتهى، غير ظاهر الوجه بالنسبة ms05536 للأخذ بعد فرض كون النية عن الأخذ ~~لا الذمي، والأمر سهل. # ويلحق بالذمي والمسلم في ذلك كله ما هو في حكم أحدهما من صبيانهم ~~ومجانينهم وغيرهم كما في غيره من الأحكام، بل في كشف الأستاذ (وفي دخول ~~المنتحل للاسلام الخارج عنه في الحقيقة وجهان) لكن ستعرف فيما يأتي أن ~~بعضهم استوجه اشتراط التكليف في وجوب الخمس، والله أعلم. # (السابع) مما يجب فيه الخمس (الحلال إذا اختلط بالحرام، ولا يتميز) صاحبه ~~أصلا حتى في عدد محصور ولا قدره أيضا أصلا ولو على الإشاعة مما اختلط معه ~~(وجب فيه الخمس) وفاقا للنهاية والغنية والوسيلة والسرائر والنافع ~~PageV16P069 # والقواعد والتذكرة والمنتهى والإرشاد والتحرير واللمعة والبيان وحواشي ~~البخارية والتنقيح والروضة وحاشية الإرشاد والحدائق والرياض وغيرها، بل في ~~المنتهى نسبته إلى أكثر علمائنا، والمفاتيح إلى المشهور، بل في ظاهر الغنية ~~أو صريحها الاجماع عليه، وهو بعد شهادة التتبع له في الجملة الحجة، مضافا ~~إلى ما في البيان من دعوى اندراجه في الغنيمة، وإلى ما في صحيح ابن مهزيار ~~(1) السابق (ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله، ومثل مال يؤخذ لا يعرف له صاحب، ~~وما صار إلى موالي من أموال الخرمية الفسقة) إلى آخره، وإلى خبر ابن زياد ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) قال: (إن رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) فقال: # يا أمير المؤمنين إني أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه فقال له: أخرج ~~الخمس من ذلك المال فإن الله عز وجل قد رضي من المال بالخمس، واجتنب ما كان ~~صاحبه يعلم) ونحوه خبر السكوني (3) الذي رواه المشايخ الثلاثة أيضا بل وعن ~~المفيد روايته مرسلا أيضا، بل وعن البرقي روايته عن النوفلي عن الصادق عن ~~آبائه عن علي (عليه السلام): تصدق بخمس مالك فإن الله رضي من الأشياء ~~بالخمس، وسائر المال لك حلال) كمرسل الصدوق (4) في الفقيه (جاء رجل إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أصبت مالا أغمضت فيه ~~أفلي توبة؟ قال عليه السلام: # ائتني بخمسه، فأتاه بخمسه فقال: هو لك، إن الرجل إذا تاب ms05537 تاب ماله معه)) # PageV16P070 # وبسنده المروي عن الخصال بسند قوي إلى عمار بن مروان (1) (سمعت أبا الحسن ~~(عليه السلام) يقول فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط ~~بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس). # بل ربما استدل عليه أيضا بالموثق (2) عن الصادق (عليه السلام) (أنه سئل ~~عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل قال: لا إلا أن لا يقدر على شئ يأكل ولا ~~يشرب ولا يقدر على حيلة فإن فعل فصار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت ~~(عليهم السلام)) بل في مجمع البرهان إمكان الاستدلال عليه بصحيح الحلبي (3) ~~عن الصادق (عليه السلام) أيضا (في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم ويكون ~~معهم فيصيب غنيمة فقال: يؤدي خمسا ويطيب له) لكنهما كما ترى وإن كانا لا ~~يخلوان من نوع تأييد، خصوصا بعد انجبارها كقصور غيرهما سندا ودلالة بما ~~عرفت. # فما في مجمع البرهان من التأمل في ذلك، بل مال إلى خلافه تلميذه في ~~المدارك وتبعه عليه الكاشاني بل والخراساني في الظاهر بل ربما استظهر أيضا ~~من ترك جماعة من القدماء التعرض له، فأوجب عزل ما تيقن انتفاؤه عنه، ~~والتفحص عن مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به، فيتصدق به على الفقراء ~~كغيره من مجهول المالك الذي قد ورد بالتصدق به نصوص (4) كثيرة مؤيدة ~~بالاطلاقات # PageV16P071 # المعلومة والاعتبارات العقلية في غير محله، بل هو مع مخالفته الاحتياط في ~~المصرف بل والمال في بعض الأحوال اجتهاد في مقابلة النصوص، خصوصا مع ظهور ~~تلك الروايات في غيرها ما نحن فيه من الممتزج المجهول قدرا وصاحبا، ولقد ~~أجاد في رده في الحدائق بأن طرح هذه النصوص المتكررة في الأصول المتفق ~~عليها بين الأصحاب مما لا يجتري عليه ذو مسكة، وكذا المناقشة منه ومن غيره ~~في مصرف هذا القسم من الخمس بأنه لا دلالة في هذه النصوص على مساواته لغيره ~~من الخمس في ذلك، بل ظاهر الأمر بالتصدق في خبر السكوني وإعطائه إياه في ~~مرسل الفقيه وما ورد في حكم مجهول المالك خلافه، إذ يدفعها ms05538 بعد موافقة ~~الاختصاص للاحتياط كما صرح به بعضهم، بناء على اختصاص الصدقة المحرمة عليهم ~~بالزكاة المفروضة ونحوها ظهور لفظ الخمس في النصوص والفتاوى في ذلك بل لعله ~~حقيقة شرعية فيه، بل ينبغي القطع بالمتشرعية التي تحمل عليها الفتاوى وبعض ~~النصوص، خصوصا بعد ذكر الأصحاب له في هذا الباب، ومن هنا اعترف في البيان ~~أن ظاهر الأصحاب ذلك، على أن خبر الخصال كالصريح فيه، بل وصحيح ابن مهزيار، ~~بل وخبري السكوني وابن زياد بمعونة التعليل السابق فيهما، بل الموثق السابق ~~صريح فيه بناء على ظهوره فيما نحن فيه، والأمر بالصدقة بعد وقوع التعبير ~~بمثله عن الخمس مستدلا عليه بآية التطهير والتزكية لا دلالة فيه كاعطائه ~~إياه إن سلم رجوع الضمير فيه إلى الخمس بعد ما سمعت أن للإمام عليه السلام ~~التصرف فيه يفعل به ما يشاء، بل لعل قوله (عليه السلام) فيه: (ائتني) مشعر ~~بالمختار، وأخبار مجهول المالك مع ظهورها في غير ما نحن فيه يجب الخروج ~~عنها بما هنا. # نعم لو علم قدر المال والصاحب سقط الخمس ووجب الدفع إليه كغيره من ~~PageV16P072 # الشركاء من غير إشكال بل ولا خلاف، وإن كان ظاهر ترك الاستفصال في بعض ~~الأخبار السابقة يقتضي خلافه، لكن الضرورة وخبر الخصال وصحيح ابن مهزيار ~~كاف فيه، بل لعل الظاهر أيضا سقوطه لو علمه في عدد محصور، فيجب التخلص من ~~الجميع بالصلح ونحوه كما صرح به في المدارك والروضة ولو إجبارا بمعنى ~~التوزيع عليهم حتى لو ظنه خصوص واحد منه، إذ هو لا يجدي ولا يغني كما في ~~سائر الشبه المحصورة، بل وكذا لا عبرة به لو ظن أن زيدا مثلا صاحبه في غير ~~المحصور، لكن في الحواشي المنسوبة للشهيد في إعطائه إياه وجهان، بل ظاهر ~~ذيل عبارته فيها جريانه مجرى العلم في تعبد المكلف به هنا، وهو لا يخلو من ~~نظر بل منع، وإن كان يوافقه الاحتياط في بعض الأحوال. # فالأقوى حينئذ أنه كما لو لم يظن له صاحبا أصلا يتصدق به على من يشاء من ~~الفقراء ms05539 بعد اليأس كما صرح به في الحواشي المذكورة والبيان والروضة ~~والمدارك سواء كان بقدر الخمس أو أزيد أو أنقص، لاطلاق الأمر بالتصدق ~~بمجهول المالك، ولأنه أقرب الطرق إيصالا إلى صاحبه، لكن في الحدائق بعد أن ~~حكى ذلك عن المدارك ومستنده والقول بوجوب إخراج الخمس ثم الصدقة بالزائد عن ~~غيرها اعترض الأول بأن ظاهر تلك الأخبار المال المتميز في حد ذاته لا ~~المشترك الموقوف صحة قسمته على رضا الشريكين الذي هو صلح عن استحقاق كل ~~منهما في المقسوم بالآخر أو كالصلح، والثاني بذلك أيضا بالنسبة إلى الصدقة ~~بالزائد، ثم قال: (وبما ذكرنا يظهر أن الأظهر دخول هذه الصورة تحت إطلاق ~~الأخبار المتقدمة أي أخبار الخمس وأنه لا دليل على إخراجها) وفيه مع عدم ~~ثبوت ما ذكره من القول الثاني لأحد من الأصحاب وإن حكاه في المدارك عن ~~التذكرة وجماعة لكن الموجود فيها في الفرض وجوب الاخراج سواء قل عن الخمس ~~أو كثر، نعم قال بعد ذلك: (وكذا لو عرفه بعينه، ولو عرف أنه أكثر ~~PageV16P073 # من الخمس وجب إخراج الخمس وما يغلب على الظن في الزائد) وهو مع أنه لا ~~ظهور فيه بوجوب إخراجه خمسا، بل لعل ظاهر العطف خلافه، إلا أن يدعى إيجابه ~~صرف الزيادة في مصرف الخمس أيضا كما فهمه منه في البيان على الظاهر، بل حكى ~~في الكفاية عن بعضهم احتماله، وإن كان لا دليل عليه حينئذ، بل ينبغي الصدقة ~~بها كما في الروضة، وغير (1) ما نحن فيه، إذ يمكن دعوى وجوب الخمس فيه دونه ~~كما هو ظاهر الروضة بل صريحها، لصدق عدم معرفة المقدار وعدم التمييز فيه ~~وإن علم مقدارا إجماليا أنه أكثر من الخمس مثلا، فيندرج تحت إطلاق تلك ~~الأدلة، بل لو علم أنه أقل من الخمس أوجب في الروضة دفع ما يتيقن البراءة ~~به خمسا في وجه، وإن كان قد استظهر قبل ذلك كونه صدقة أنه لا شمول في أكثر ~~نصوص المقام لذلك، سيما المشتمل على التعليل برضا الله في التطهير بالخمس، ~~إذ ظاهرها عدم معرفة ms05540 الحلال من الحرام عينا وقدرا، على أنه لو اكتفى باخراج ~~الخمس هنا لحل ما علم من ضرورة الدين خلافه إذا فرض زيادته عليه، كما أنه ~~لو كلف به مع فرض نقيصته عنه وجب عليه بذل ماله الخالص له، وأما مانع ~~الشركة فهو مشترك الالزام على الصدقة والخمس، فإن استند إلى اقتضاء الأمر ~~باخراج خمسه قيام من في يده المال مقام المالك الأصلي في ذلك كنا أولى ~~بتقرير ذلك أيضا في الصدقة به، مع إمكان التخلص باستئذان حاكم الشرع الذي ~~هو ولي الغائب وغيره. # نعم في المدارك (إن الاحتياط يقتضي دفع الجميع إلى الأصناف الثلاثة من ~~الهاشميين، لأن هذه الصدقة لا تحرم عليهم قطعا) قلت: هو كذلك، لكن قد يظهر ~~من البيان خلافه حيث قال هنا: (تصدق به على مصارف الزكاة) أما لو علم ~~الصاحب وجهل قدر المال إجمالا وتفصيلا وجب الصلح كما صرح # PageV16P074 # به جماعة، وكان مرادهم ولو إجبارا، لكن في الرياض (وجوب مصالحته بما يرضى ~~به ما لم يعلم زيادته على ما اشتغلت الذمة به بيقين) وهو جيد، وعنده حينئذ ~~يتجه إجبار الحاكم له على الصلح، وفي التذكرة (أنه إن أبي دفع إليه خمس ~~المال، لأن هذا القدر جعله الله مطهرا للمال) وهو لا يخلو من وجه، خصوصا مع ~~ملاحظة التعليل السابق، وإن استشكله بعضهم بظهور النصوص السابقة سيما خبر ~~الخصال في خلافه من مجهولية المالك، ثم قال: (فالاحتياط يقتضي وجوب دفع ما ~~يحصل به يقين البراءة من يقين الشغل، ولا يبعد الاكتفاء بدفع ما يتيقن ~~انتفاؤه عنه، لأصالة براءة الذمة عن الشغل بغيره، قلت: لعل الصلح ولو ~~إجبارا بما يرضى به ما لم يزد أولى منه هنا، للقطع بكون بعض الأعيان ~~المختلطة له فلا يجوز التصرف في ذلك المال إذا لم يأذن، نعم ما ذكره متجه ~~بالنسبة للديون، فتأمل. # ولو علمه إجمالا أي أكثر من الخمس أو الثلث مثلا دفع إليه ما تيقنه، بل ~~وما يحصل به يقين البراءة احتياطا إن لم يصالحه، وفي المدارك في نحو الفرض ms05541 ~~يحتمل قويا الاكتفاء باخراج ما يتيقن انتفاؤه عنه، ووجهه ما عرفت، ولا فرق ~~في ذلك كله بين المختلط بكسبه أو من ميراث كما صرح به جماعة، وإن كان ظاهر ~~جملة من النصوص الأول. # ولو تبين المالك بعد اخراج الخمس أو الصدقة ففي الضمان وعدمه وجهان بل ~~قولان، من اطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم (1): (على اليد ما أخذت حتى ~~تؤدي) ومن أنه تصرف بإذن المالك الأصلي فلا يستعقب ضمانا، ولعل الأقوى ~~الأول وفاقا للروضة والبيان وكشف الأستاذ، لمنع اقتضاء الإذن رفع الضمان، ~~بل أقصاها رفع الإثم وبعد التسليم فاقتضاؤها إياه إن لم يكن هناك دليل ~~عليه، لا أنها بحيث تعارضه، # PageV16P075 # فالجمع حينئذ بينهما بالضمان وعدم الإثم هو المتجه. # ولو كان خليط الحرام مما فيه الخمس أيضا لم يكف خمس واحد لهما كما صرح به ~~بعضهم، لتعدد الأسباب المقتضي لتعدد المسببات، فيجب حينئذ بعد إخراج خمس ~~التطهير خمس آخر، فما في الحواشي البخارية من الاكتفاء به ضعيف جدا، كدليله ~~من الاطلاق الذي لم يسق لبيان ذلك، ولو علم زيادة الحرام عن الخمس بعد ~~إخراجه منه تصدق بها، لكن في البيان احتمال استدراك الصدقة في الجميع ~~بالاسترجاع، فإن لم يمكن أجزأ وتصدق بالزائد بل في الكشف احتمال الاكتفاء ~~بالسابق) وهما كما ترى أولهما مبني على حرمة مثل هذه الصدقة على بني هاشم، ~~كما أن ثانيهما مستلزم لحلية معلوم الحرمة. # ولو خلط الحرام بالحلال عمدا خوفا من كثرة الحرام، وليجتمع شرائط الخمس ~~فيجتزئ باخراجه عصى بالفعل، وأجزأه الاخراج، ويحتمل قويا تكليف مثله باخراج ~~ما يقطع معه بالبراءة إلزاما له بأشق الأحوال ولظهور الأدلة في غيره ولو ~~تملك شيئا بمقابلة ذلك المخلوط أمكن الرجوع في الخمس إلى الناقل والمنقول ~~إليه، لكن يختص ذلك في المال المختلط دون ما أخذ في مقابلته إلا إذا جهل ~~صاحبه، بل وإن جهل فإنه يجب إخراج خمسه حينئذ عن صاحبه صدقة لا خمسا، ~~لمعلومية قدره الباقي على ملكه. # ولو تصرف في المختلط بحيث صار الحرام منه في ذمته ms05542 لم يسقط الخمس، فإن لم ~~يعرف مجموع ذلك المختلط حتى يخرج خمسه وجب عليه دفع ما يحصل به يقين ~~البراءة في وجه، وفي آخر دفع ما ينتفي معه يقين الشغل، وفي ثالث وجوب الصلح ~~مع الإمام (عليه السلام) أو من يقوم مقامه، لكونه من معلوم الصاحب أو ~~كمعلومه، بل الإمام (عليه السلام) ممن يستحقه معلوم قطعا، بل قد يقال إن ~~عليه الصلح بما يرضى به ما لم يعلم زيادته على ما اشتغلت ذمته به، كما ~~عرفته PageV16P076 # سابقا في نظيره، لكن قد يفرق بينهما بوجود الأعيان المختلطة هناك المحتاج ~~تصرفه فيها إلى الصلح دونه هنا، فالوجه حينئذ الصلح مع إمكانه، وإلا فدفع ~~ما يحصل به يقين البراءة، أو ما ينتفي معه يقين الشغل في وجه قوي. # أما لو تصرف بالحرام قبل اختلاطه ثم اشتبه عليه مقدار ما ثبت في ذمته كان ~~له حكم مجهول المالك يتصدق بما يحصل به اليقين احتياطا، أو يرتفع به اليقين ~~لكن في كشف الأستاذ أنه يعالج بالصلح ثم الصدقة، ولا ريب أن الأحوط الأول ~~وإن كان هو أحوط من الأخير. # ولو كان الاختلاط من أخماس أو زكوات فهو كمعلوم الصاحب في وجه قوي، وفي ~~الكشف أن الأقوى كونه كالسابق. # ولو كان الاختلاط مع الأوقاف فهو كمعلوم الصاحب في وجه قوي. # ولو حصل الاشتباه بين الثلاثة أو أحدها وبين غيرها أو بينها بعضها مع بعض ~~فالأقوى فيه الرجوع إلى الحكم السابق، وهو إخراج الخمس إلا في اختلاط ~~الأوقاف، فإن علاجها الصلح، ثم قال: (ولو كان ما فيه الواجب مشتركا فامتنع ~~أحد الشركاء عن القسمة أدى غير الممتنع سهمه وحل التصرف بمقدار أربعة أخماس ~~حصته، ولو أمكن جبره على القسمة أجبر) انتهى، وهو جيد، لكن المتجه فيما ~~ذكره بل وفي غيره من الفروع المتصورة هنا التي يصعب إرادتها من ظاهر النصوص ~~مراعاة الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة، بل قد يقوى في النظر عدم اندراج ~~نحو اختلاط الزكاة مثلا فيما نحن فيه من اختلاط الحلال والحرام الذي يجب ms05543 ~~إخراج خمسه للذرية، بل ينبغي القطع به، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (فروع): # (الأول الخمس يجب في الكنز) لما عرفت من الأدلة السابقة، بل ظاهرها ~~PageV16P077 # ذلك (سواء كان الواجد له حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا) كما في التحرير ~~والقواعد والمنتهى والتذكرة والبيان والمسالك وغيرها، بل هو قضية إطلاق ~~الباقين بل سواء كان مجنونا أو عاقلا ذكرا أو أنثى مسلما أو ذميا كما صرح ~~به أيضا في بعض هذه الكتب، للأدلة السابقة الظاهرة في أنه من أحكام الوضع ~~والأسباب التي لا تفاوت فيها بين المكلف وغيره، نعم يكلف ولي الطفل ~~والمجنون ومولى العبد إن لم يكن مكاتبا، وإلا كان عليه إخراج الخمس بل ~~(وكذا المعادن والغوص) كما في القواعد لعين ما سمعت أيضا، لكن ما في المتن ~~كالقواعد قد يشعر باعتبار التكليف والحرية في غير هذه الأنواع الثلاثة، ~~واستشكله في المدارك بالنسبة للثاني بأن مال المملوك لمولاه، فيتعلق به ~~خمسه، كما أنه استوجهه بالنسبة للأول، وقضيته عدم الخمس في أرباح تجاراته ~~أو ماله المختلط بالحرام، بل وأرضه المشتراة له لو كان ذميا وغنيمته، وفي ~~غير الأخير منه نظر وتأمل إن لم ينعقد إجماع عليه، خصوصا الثاني منه الذي ~~إخراج الخمس فيه لتطهير المال، بل والأول لمساواة بعض أدلتهما السابقة بعض ~~أدلة الثلاثة السابقة في إفادة تعلق الخمس بالمال نفسه، وإن لم يكن صاحبه ~~مكلفا كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما تقدم منها، ولا ينافيه الخطابات ~~التكليفية في البعض الآخر، كما لم ينافه في الثلاثة المتقدمة، ضرورة ظهور ~~موردية المكلف فيه لا شرطيته كي يحصل التنافي، فلاحظ وتأمل جيدا، بل قد ~~يؤيده إطلاق الفتاوى ومعاقد الاجماعات. # الفرع (الثاني لا يعتبر الحول في) وجوب (شئ من الخمس) مما تقدم عدا ~~الأرباح بلا خلاف أجده فيه، بل في المدارك الاجماع عليه، بل فيها عن ~~المنتهى أنه قول العلماء كافة إلا من شذ من العامة، بل في الرياض نسبته إلى ~~إجماعنا الظاهر المصرح به في كلام جماعة، بل في التذكرة نسبته في المعدن ms05544 ~~إلى عامة أهل العلم، وهو الحجة بعد إطلاق الأدلة السابقة كتابا وسنة ~~المعتضد به وباطلاق PageV16P078 # الفتاوى ومعاقد الاجماعات، بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع عليه، بل وعلى ~~وجوبه فورا زيادة على ذلك أيضا، لأنه حق للغير المطالب به حالا إن لم يكن ~~قولا، مع أنه يكفي في عدم جواز إبقائه عدم الإذن من مستحقه، إذ هو من قبيل ~~الأمانة الشرعية عنده. # بل وكذا لا اعتبار للحول في الأرباح أيضا على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا، بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن السرائر من اعتباره، مع أن ~~عبارتها ليست بتلك الصراحة، بل ولا ذلك الظهور كما اعترف به بعضهم، بل قد ~~وقع لمثل العلامة في المنتهى ممن علم أن مذهبه عدم اعتبار ذلك بعض العبارات ~~الظاهرة في بادئ النظر في عدم الوجوب إلا بعد الحول المراد منها بعد التروي ~~التضيق كعبارة السرائر، خصوصا بعد دعواه الاجماع فيها ظاهرا على ذلك، ضرورة ~~كون مظنته التضييق لا أصل الوجوب، على أنه محجوج باطلاق الأدلة حتى معاقد ~~الاجماعات، بل فيما حضرني من نسخة المفاتيح الاجماع عليه أيضا واستثناء ~~المؤونة لا دلالة فيه على تأخر الوجوب بعد إرادة إخراج قدرها تخمينا منها، ~~لصدق اسم المؤونة به لا المصارف الفعلية كي يستلزم تأخر الوجوب عنها، لعدم ~~تعقل تعقب وجوبه عليها قبل حصولها، ولعل ذا هو الذي ألجأ الحلي إلى الخلاف، ~~إن كان، إلا أنه كما ترى. # فالأقوى حينئذ اتحاد جميع محال الخمس في عدم اعتبار الحول (ولكن يؤخر) ~~جوازا خصوص (ما يجب في أرباح التجارات) كما صرح به جماعة، بل لا أجد فيه ~~خلافا، بل الظاهر الاجماع عليه، بل قد يشعر به صحيح ابن مهزيار (1) الطويل ~~المتقدم سابقا (احتياطا للمكتسب) وإرفاقا به، لامكان تجدد مؤن له لم يكن قد ~~دخلت في تخمينه، بل في البيان (وللمستحق، لاحتمال # PageV16P079 # نقصان المؤونة) لكن قد يشكل بأن تعجيل الاخراج عن الزائد المعلوم لا يسقط ~~الوجوب فيما تجدد وعلم زيادته، إذ التقديم مبني على التخمين والظن فمتى فضل ~~شئ ms05545 من المؤونة وجب إخراج خمسه سواء كان بسبب نقص النفقة أو بغيره، فتعجيل ~~الاخراج مما علم زيادته أغبط للمستحق على التقديرين ولو عورض ذلك بمثله في ~~المكتسب فإن له الرجوع على المستحق لو ظهر له نقص ما قدره عن المؤونة دفع ~~بالمنع مع تلف العين وعدم علم المستحق، لأنه هو الذي سلطه عليه باختياره، ~~بل ومع العلم أيضا وبقاء العين في وجه قوي، كما استوجهه في المسالك فضلا عن ~~أحدهما، لاحتمال كون المعتبر عند إرادة التعجيل تخمين المؤونة وظنها وإن لم ~~تصادف الواقع، على أنه بعد تسليمه ولو في الجملة لا يرفع الاحتياط للمكتسب، ~~لما فيه من تكلف المطالبة، واحتمال عدم الحصول له معها أيضا، وغير ذلك، هذا ~~وقد يشعر تعليل المصنف وغيره التأخير بالاحتياط وتخصيص فائدته به بل ظاهر ~~غيره حصرها فيه بعدم جواز التصرف والاكتساب بالخمس، وهو كذلك لكونه مال ~~الغير، نعم لو ضمنه وجعله في ذمته جاز له ذلك، لكن ليس في الأدلة هنا تعرض ~~لبيان أن له ضمانه مطلقا أو بشرط الملاءة أو الاطمينان من نفسه بالأداء أو ~~غير ذلك، بل لا تعرض فيها لأصل الضمان، وجواز التأخير أعم من ذلك، بل هو ~~أمانة في يده يجري عليه حكم الأمانات، فتأمل. # ثم المراد بالحول في معقد الاجماعات وغيرها هنا تمام الاثني عشر كما صرح ~~به بعضهم، لأصالة الحقيقة، فلا يكفي الطعن في الثاني عشر قياسا على الزكاة، ~~ومبدئه كما في المسالك والروضة ظهور الربح، بل فيهما أنه لو حصل له ربح في ~~أثناء الحول لوحظ له حول آخر بانفراده. نعم كانت مؤونة بقية الحول الأول ~~معتبرة منهما، ويختص هو بالباقي إلى زمان حصوله، كما أنه اختص الأول بالمدة ~~السابقة عليه، PageV16P080 # وهكذا، ونحوهما في ذلك كشف الأستاذ حيث قال: (ولكل ربح عام مستقل، والقدر ~~المشترك بينهما يوزع عليهما، وعليه يتجه حينئذ سقوط الخمس عمن كان له ربح ~~قام ببعض مؤونة سنته نصفها مثلا ثم حل له ربح آخر عند انقضاء مؤونة الأول ~~قام بالنصف من سنته وزاد ms05546 لكن لا يحملها إلى زمان أول حصوله وهكذا وإن كان ~~قد حصل له تمام مؤونة سنة من الربح وزاد، بل وعمن يحل له في كل يوم ربح ~~ككثير من أرباب الصنائع والحرف، لكن لا يقوم كل واحد منها بمؤونته إلى أول ~~حصوله ولو مع ملاحظة توزيع المشترك بينهما من المدة عليهما سواء أريد ~~باخراج مؤونة المشترك منهما التوزيع على حسب النسبة أو غيره) وهو وإن كان ~~قد يوافقه ظاهر الفتاوى لكن كأنه معلوم العدم من السيرة والعمل، بل وإطلاق ~~الأخبار، بل خبر عبد الله بن سنان (1) المتقدم سابقا المشتمل على قوله ~~(عليه السلام): (حتى الخياط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق) ~~كالصريح بخلافه وإن كان هو مقيدا بأخبار المؤونة، ولعله لذا قال في الدروس ~~والحدائق: (ولا يعتبر الحول في كل تكسب، بل يبتدئ الحول من حين الشروع في ~~التكسب بأنواعه، فإذا تم خمس ما فضل) وهو جيد لا يرد عليه ما سمعت موافق ~~للاحتياط، بل وللاقتصار على المتيقن خروجه عن إطلاق الأدلة بل قد يدعى ~~القطع به في نحو الصنائع المبني ربحها على التجدد يوما فيوما أو ساعة بعد ~~أخرى، تنزيلا لها باعتبار إحرازها قوة منزلة الربح الواحد الحاصل في أول ~~السنة، ولذا كان يعد صاحبها بها غنيا، بل لعل بعض الحرف مثلها فيما ذكرنا ~~أيضا، فتأمل. # لكن قد يناقش بأنه لا دليل عن احتساب المؤونة السابقة على حصول الربح مع ~~فرض تأخر حصوله عن أول زمان التكسب، إذ هو حينئذ كالزمان # PageV16P081 # السابق على التكسب، بل المنساق من النصوص والفتاوى احتساب مؤونة السنة من ~~أول حصول الربح، إذ ذلك وقت الخطاب بالخمس، ومن هنا مال في المدارك ~~والكفاية لما في الدروس لكن جعل أول السنة ظهور الربح في أولهما، فقال بعد ~~أن نظر في استفادة ما سمعته عن جده من الأخبار: ولو قيل باعتبار الحول من ~~حين ظهور شئ من الربح ثم احتساب الأرباح الحاصلة بعد ذلك إلى تمام الحول ~~وإخراج الخمس من الفاضل عن مؤونة ذلك الحول كان ms05547 حسنا والله أعلم. # الفرع (الثالث إذا اختلف المالك) للدار مثلا (والمستأجر) لها (في الكنز ~~فإن اختلفا في ملكه) بأن قال كل منهما أنه لي (فالقول قول) المالك (المؤجر ~~مع يمينه) لأصالة يده، وفرعية يد المستأجر عنها، وقيل قول المستأجر، لفعلية ~~يده، ومخالفة دعوى المؤجر الظاهر المتعارف من عدم إجارة داره وفيها كنز، ~~وقد تقدم البحث في ذلك ونظائره مفصلا (وإن اختلفا في قدره فالقول قول ~~المستأجر) المنكر للزيادة الموافق بانكاره أصالة البراءة وغيرها كما أن ~~القول قول المالك لو فرض إنكاره الزيادة، بأن ثبت مثلا أنه للمستأجر فادعى ~~على المالك مقدارا أنكره عليه فالقول قوله أيضا لعين ما عرفت، فالضابط أنه ~~يقدم قول من نسب إلى الخيانة بيمينه، وتخصيص المصنف المستأجر، بناء منه على ~~تقديم قول المالك في السابق، وتعارف إنكار الزيادة من المستأجر حينئذ إذ لا ~~وجه لادعاء غير المالك الزيادة والمالك النقصان، كما هو واضح. # الفرع (الرابع الخمس يجب بعد) إخراج (المؤونة التي يفتقر إليها إخراج ~~الكنز والمعدن) والغوص ونحوها (من) آلات و (حفر وسبك وغيره) بلا خلاف أجده ~~كما اعترف به في المفاتيح، بل في المدارك نسبة ما في المتن إلى القطع به في ~~كلام الأصحاب، كما أنه في الخلاف الاجماع عليه، ولعله كذلك، بل يمكن تحصيله ~~في الجميع وإن سمعت الخلاف فيه في الغنيمة، مضافا PageV16P082 # إلى إشعار قوله (عليه السلام) في مكاتبة يزيد (1) السابقة: (وحرث بعد ~~الغرام) إلى آخره، وخبر علي بن محمد بن شجاع النيسابوري (2) المتقدم آنفا ~~المشتمل على السؤال عن الضيعة وما حصل منها من الاكرار التي صرف منها ~~ثلاثون كرا على عمارة الضيعة إلى آخره بذلك بعد إلغاء الخصوصية وعدم القول ~~بالفصل، بل قد يقال بامكان تحميل لفظ المؤونة الوارد خروجها قبل الخمس في ~~النصوص السابقة لذلك أيضا على أن يراد منها الأعم من مؤونة العيال، على أن ~~اسم الغنيمة والفائدة ونحوهما الظاهر من الأدلة اعتبارهما في جميع أنواع ~~الخمس لا يتحقق قبل خروجها، بل هو الموافق للعدل والمناسب للطف الذي يقرب ~~العبد ms05548 إلى الطاعة. # نعم هل يعتبر النصاب فيما اعتبر فيه من أنواع الخمس قبلها أو بعدها؟ ~~وجهان في المدارك أقواهما في النظر الثاني، للأصل وظاهر المنساق إلى الذهن ~~من مجموع الأدلة وفاقا للمنتهى والتذكرة والبيان والدروس، بل ظاهر الأولين ~~كونه مجمعا عليه بيننا حيث نسب الخلاف فيه فيهما إلى الشافعي وأحمد، بل في ~~المسالك نسبته إلى تصريح الأصحاب أيضا، بل قال: إنهم لم يتعرضوا فيه لخلاف ~~كما ذكروه في مؤونة زكاة الغلات. # PageV16P083 # (الفصل الثاني) من فصلي كتاب الخمس (في قسمته) والمشهور بين الأصحاب شهرة ~~عظيمة كادت تكون إجماعا بل هي كذلك في صريح الإنتصار وظاهر الغنية وكشف ~~الرموز أو صريحهما أنه (يقسم ستة أقسام، ثلاثة) منها (للنبي (صلى الله عليه ~~وآله) وهي سهم الله وسهم رسوله وسهم ذي القربى) كما صرح به في القواعد ~~وغيرها، بل كأنه مفروغ منه، ولعله لأن المراد بذي القربى الإمام (عليه ~~السلام) كما ستعرفه، وهو الإمام في حياته، فيأخذ الثلاثة حينئذ سهم له ~~بالأصالة وسهم الله، لأن ما كان له فهو لوليه وسهم ذي القربى باعتبار أنه ~~الإمام (عليه السلام) حال حياته، ولا إمام غيره، وحينئذ فاطلاق المصنف كون ~~الثلاثة للنبي (صلى الله عليه وآله) على هذا الوجه ولو لأنه لم يعرف في ذلك ~~خلاف وإن كان ظاهر الآية وغيرها من النصوص خلافه، وكذا لم يعرف أيضا في أن ~~سهم الله عز وجل ملك للنبي (صلى الله عليه وآله) حقيقة يتصرف به كيف يشاء ~~كغيره من أملاكه، بل هو قضية إجماع المرتضى كما في الحدائق دعواه عليه، وفي ~~خبر معاذ صاحب الأكسية (1) عن الصادق (عليه السلام) (إن الله تعالى لم يسأل ~~خلقه مما في أيديهم قرضا من # PageV16P084 # حاجة به إلى ذلك، وما كان لله من حق فهو لوليه) وفي خبر البزنطي (1) عن ~~الرضا عليه السلام (إنه قيل له: فما كان لله من الخمس فلمن هو؟ فقال عليه ~~السلام: # لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وما كان لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فهو للإمام) إلى آخره، ms05549 وفي مرسل ابن بكير (2) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) في تفسير آية الغنيمة (خمس الله عز وجل للإمام (عليه السلام) وخمس ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) للإمام (عليه السلام)، وخمس ذي القربى لقرابة ~~الرسول الإمام واليتامى يتامى آل الرسول والمساكين منهم وأبناء السبيل ~~منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم) وفي مرسل أحمد المرفوع (3) (فأما الخمس ~~فيقسم على ستة أسهم: # سهم لله وسهم للرسول وسهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم ~~لابن السبيل، فالذي لله فلرسول الله فرسول الله أحق به، فهو له والذي ~~للرسول هو لذوي القربى والحجة في زمانه، فالنصف له خاصة، والنصف لليتامى ~~والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد (عليهم السلام) الذين لا تحل لهم ~~الصدقة ولا الزكاة، عوضهم الله مكان ذلك بالخمس، هو يعطيهم على قدر ~~كفايتهم، فإن فضل منهم شئ فهو له، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمه لهم من ~~عنده، كما صار له الفضل كذلك لزمه النقصان) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة ~~على المطلوب صريحا وضمنا المعتضدة بفتاوى الأصحاب ومحكي الاجماع بل ومحصله ~~على الظاهر. # فما في خبر زكريا بن مالك الجعفي (4) عن الصادق (عليه السلام) (إنه سأله ~~عن آية الغنيمة فقال: أما خمس الله فللرسول يضعه في سبيل الله، وأما خمس ~~الرسول فلا قاربه، وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه، واليتامى يتامى أهل # PageV16P085 # بيته، فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم، وأما المساكين وأبناء السبيل فقد عرفت ~~أنا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا، فهي للمساكين وأبناء السبيل) يجب تأويله ~~أو طرحه، سيما مع ملاحظة اشتماله على غير ذلك مما هو مخالف للمعلوم من ~~المذهب كما ستعرف. # (و) المراد بذي القربى في الكتاب والسنة (هو الإمام (عليه السلام) بلا ~~خلاف معتد به أجده فيه بيننا، بل الظاهر الاجماع عليه، بل هو من معقد إجماع ~~الإنتصار والغنية، كما أنه في التذكرة نسبته إلى علمائنا، وفي المنتهى عن ~~الشيخ الاجماع عليه للمرسلين السابقين، ومرسل ابن عيسى (1) عن العبد الصالح ~~(الخمس على ستة أسهم: سهم لله وسهم لرسول الله ms05550 (صلى الله عليه وآله) وسهم ~~لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل، وسهم الله وسهم ~~رسوله لأولي الأمر من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وراثة، فله ثلاثة ~~أسهم، سهمان وراثة، وسهم مقسوم له من الله، وله نصف الخمس كملا، ونصف الخمس ~~الباقي بين أهل بيته) إلى آخره، إلى غير ذلك من المعتبرة الصريحة فيه ~~والظاهرة وغير الممتنع إرادته منها حتى ما جاء فيها بلفظ الجمع بالحمل على ~~إرادة مجموع الأئمة عليهم الصلاة والسلام مضافا إلى ما في المنتهى والمختلف ~~وعن المعتبر من أن لفظ ذي القربى في الآية مفرد لا يتناول أكثر من واحد، ~~فينصرف إلى الإمام، لأن القول بأن المراد منه واحد هو غير الإمام منفي ~~بالاجماع، لكن قد يناقش باحتمال إرادة الجنس منه كابن السبيل، وإن كان قد ~~يفرق بينهما بأنه مجاز صير إليه في الثاني للقرينة، إذ ليس هناك واحد متعين ~~يمكن حمل اللفظ عليه دون الأول، فإنه لا قرينة، بل قد عرفت مما تقدم وجودها ~~بخلافه، بل لعل عطف اليتامى والمساكين وابن السبيل مع أن المراد منهم ~~أقرباؤه أيضا يعين إرادة # PageV16P086 # الإمام من الأول، فتأمل، فما عن بعض علمائنا والظاهر أنه ابن الجنيد كما ~~حكاه عنه في المختلف من عدم هذا السهم للإمام بل هو لأقارب النبي (صلى الله ~~عليه وآله) من بني هاشم كالمحكي عن الشافعي بزيادة المطلب مع هاشم ضعيف ~~جدا، وإن كان قد يشم من المدارك الميل إليه لظاهر بعض الأخبار (1) التي ~~منها خبر زكريا السابق القاصرة عن مقاومة ما تقدم من وجوه، بل لا تأبى ~~الحمل عليه، لكنه في غير محله قطعا، بل كاد يكون مخالفا للمقطوع به من ~~المذهب. # (و) مما سمعت ظهر لك أن ما كان للنبي (صلى الله عليه وآله) من سهمه وسهم ~~الله ينتقل (بعده للإمام (عليه السلام) القائم مقامه) فيكون حينئذ الآن نصف ~~الخمس كملا لصاحب الأمر روحي له الفداء ونفسي لنفسه الوقاء، سهمان ~~بالوراثة، وسهم بالأصالة كما هو مضمون الأدلة السابقة المعتضدة ms05551 باجماع ~~الإنتصار وغيره، بل هو محصل على الظاهر، فما عن الشافعي من انتقاله بعد موت ~~النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المصالح كبناء القناطر وعمارة المساجد وأهل ~~العلم والقضاة وأشباه ذلك وأبي حنيفة من السقوط أصلا غلط عندنا قطعا، وأوضح ~~منه غلطا ما عن الثاني خاصة من سقوط سهم ذي القربى بموت النبي (صلى الله ~~عليه وآله) إذ هو اجتهاد منشأه هوى النفس والشيطان في مقابلة الكتاب والسنة ~~إن لم يكن الضرورة، ولا غرو في حرمان الورثة غير الإمام السهمين المذكورين ~~بعد أن كان الظاهر أن استحقاقهما سيما سهم الله عز وجل بمقام النبوة ~~المساوي لمقام الإمامة، أو أعلا منه بمرقاة، بل قيل بعلو مقام الإمامة منه. # (نعم ما كان) قد (قبضه النبي (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه ~~السلام) من الأسهم السابقة (ينتقل إلى وارثه) ضرورة صيرورته حينئذ كسائر ~~أمواله التي فرض الله تقسيمها على الوارث، واحتمال اختصاص الإمام (عليه ~~السلام) به # PageV16P087 # أيضا لقبض النبي (صلى الله عليه وآله) له مثلا بمنصب النبوة أيضا باطل ~~قطعا، إذ هو وإن كان كذلك لكنه صار ملكا من أملاكه بقبضه وإن كان سببه منصب ~~النبوة، وفرق واضح بينه وبين انتقال الاستحقاق السابق للإمام بعد أن علم ~~ملاحظة الوصف فيه الذي لا يشاركه فيه غير الإمام، بخلاف المقبوض فإنه قد ~~صار خصوصية الذات لها مدخلية، وما في خبر زكريا السابق من أن خمس الرسول ~~لأقاربه مطرح أو يراد به الأئمة بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله) على ~~إرادة لا خمس المستحق لا المقبوض، أو ورثته على إرادة الثاني، وإلا فهو على ~~ظاهره غير مطابق للمعلوم من المذهب ولذا قال في الحدائق: إن أريد حال ~~الحياة فلا قائل به ولا دليل عليه، بل الاجماع والأخبار على خلافه، وإن ~~أريد بعد موته فلا قائل به أيضا هنا مع دلالة الأخبار على خلافه، لدلالتها ~~على كونه للإمام (عليه السلام) وابن الجنيد وإن خالف في سهم ذوي القربى إلا ~~أنه لم يخالف في سهم الرسول، ms05552 والأمر سهل بعد وضوح الحال، ومن ذلك كله علم ~~مصرف الثلاثة من الأسهم الستة. # (و) أما ال‍ (ثلاثة) الأخرى فهي (للأيتام والمساكين وأبناء السبيل) كتابا ~~وسنة مستفيضة جدا بل متواترة وإجماعا بقسميه عليه، بل وعلى أن المراد بهم ~~أقارب النبي (صلى الله عليه وآله) لا مطلقا، وإن حكي عن ابن الجنيد ذلك مع ~~استغناء ذي القربى، لكن خلافه غير قادح في محصل الاجماع فضلا عن محكيه، ~~خصوصا بعد استفاضة الأخبار التي مرت وسيمر عليك بعضها في ذلك، وفي أن ما ~~زاد من الخمس عليهم للإمام، وأنه لا يحل الخمس لغير بني هاشم، جعله الله ~~لهم عوض تحريم الزكاة، فمن تحل له الزكاة يحرم عليه الخمس وبالعكس، وبعد أن ~~لم نعثر له على مستند، إذ إطلاق الآية وبعض الأخبار PageV16P088 # مقيد عندنا بالسنة والاجماع بقسميه، وعنده وإن كان بغير دليل، كما أن خبر ~~زكريا بن مالك المتقدم يجب حمله على إرادة ما ذكرنا أو غيره، وإلا فهو لا ~~يتم أيضا عندنا وعنده كما هو واضح. # (وقيل) ولم نعرف قائله منا كما اعترف به في المسالك وغيرها، نعم هو محكي ~~عن الشافعي وأبي حنيفة: (بل يقسم) الخمس (خمسة أقسام) بحذف سهم الله تعالى ~~وإن افتتح به في الآية تيمنا وتبركا، وإلا فالأشياء كلها له، فالمراد حينئذ ~~أن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسه، أو المراد أن من حق الخمس أن ~~يكون متقربا به إلى الله تعالى لا غير، وأن قوله: (وللرسول ولذي القربى) من ~~قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه على غيرها، كقوله تعالى (1): ~~(وملائكته ورسله وجبريل وميكال) إلى غير ذلك من اللغو الذي لا يستحق أن ~~يسطر، نعم قد يظهر من المدارك الميل إلى هذا القول مستدلا عليه بأصح رواية ~~وصلت إليه، وهي صحيحة ربعي (2) عن الصادق (عليه السلام) (كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ثم يقسم ما بقي ~~خمسة أخماس ويأخذ خمسه، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا ms05553 عليه، ~~ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عز وجل لنفسه ثم يقسم ~~الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل، يعطي كل ~~واحد منهم جميعا، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)) وهي مع أنها حكاية فعل محتمل لرفع يده صلى الله عليه وآله عن حقه ~~توفيرا # PageV16P089 # لغيره، ومشتملة على حذف سهمه صلى الله عليه وآله لا سهم الله تعالى الذي ~~هو مذهب ذلك القائل قاصرة عن معارضة ما تقدم من محكي الاجماع بل ومحصله على ~~الظاهر وظاهر الكتاب والمعتبرة المستفيضة جدا، بل ما اشتمل منها على ثبوت ~~سهم الله متواتر على الظاهر. # (و) منه يعلم حينئذ أن (الأول) مع كونه (أشهر) أقوى وأصح بل لا شهرة ولا ~~قوة ولا صحة في غيره، إذ هو وإن كان لمجهول النسب القادح في تحصيل الاجماع ~~على بعض الطرق إلا أنه حيث يكون له جهة صحة، لا إذا كان موافقا للعامة ~~ومخالفا للكتاب والمستفيض من السنة أو المتواتر ومحكي الاجماع المعتضد ~~بتتبع فتاوى الأصحاب وغير ذلك، فلا ريب في إمكان تحصيل الاجماع حينئذ ~~بخلافه حتى على الطريق المذكور كما هو واضح، فتأمل. # (ويعتبر في الطوائف الثلاثة انتسابهم إلى عبد المطلب بالأبوة، فلو ~~انتسبوا بالأم خاصة لم يعطوا شيئا من الخمس على الأظهر) الأشهر، بل عليه ~~عامة أصحابنا كما اعترف به في الرياض عدا المرتضى (رحمه الله) وابن حمزة ~~على ما حكي عنهما، مع أن فيما حضرني من نسخه وسيلة الثاني موافقة المشهور، ~~ويؤيده نسبة غير واحد من الأصحاب ذلك للمرتضى خاصة، نعم وافقه عليه المحدث ~~البحراني في حدائقه حاكيا فيها عن المسلك نقله أيضا في ميراث أولاد الأولاد ~~عن الحلي ومعين الدين المصري، وفي بحث الوقف عن المفيد والقاضي أيضا، بل ~~وعن رسالة لبعض أفاضل العجم صنفها في اختيار مذهب السيد، نقله عن القطب ~~الراوندي والفضل بن شاذان وابن أبي عقيل وأبي الصلاح والشيخ في الخلاف ~~وابني زهرة والجنيد، بل وعن كتاب الميراث من ms05554 كنز العرفان عن الراوندي أيضا ~~والشيخ أحمد بن المتوج البحراني، ثم قال: ونقل عن المقدس الأردبيلي الميل ~~إليه، وهو مختار المدقق مير محمد باقر الداماد والمولى محمد صالح ~~المازندراني في شرح الأصول PageV16P090 # والسيد نعمة الله الجزائري والشيخ عبد الله بن صالح البحراني، لكن قد ~~عرفت أنهم هنا لم ينسبوا الخلاف إلا للمرتضى (رحمه الله) وكأنه لأن مبناه ~~في المقام ليس صدق اسم الولد حقيقة وعدمه، حتى أنه يلزم مدعي الصدق في غيره ~~موافقة المرتضى هنا كما استفاده هذا المحدث، وجعل مدار المسألة ذلك وجودا ~~وعدما، حتى أنه نسبه لبعض من عرفت من هذه الجهة، بل هو صريح المرسل الطويل ~~(1) عن العبد الصالح المروي في كتب المحمدين الثلاثة الذي يكفي اتفاقهم على ~~روايته جبرا لارساله فضلا عن شهادة النظر في متنه والتأمل فيه وفيما اشتمل ~~عليه من الأحكام المخالفة لمن جعل الله الرشد في خلافهم، وعم عمل كافة ~~الأصحاب عداه به وإن ذكر في بعض الكتب مستندا غيره الذين فيهم من لا يعمل ~~إلا بالقطعيات، وعن اعتضاده بموافقة الاحتياط الذي جعله الله طريق السلامة ~~خصوصا فيما اشتغلت الذمة به بيقين، وبامكان دعوى انصراف اسم الولد إلى غيره ~~وإن كان هو حقيقة فيه سيما المضاف منه، كامكان دعوى منع دخوله بذلك وإن سلم ~~كونه حقيقة أيضا تحت اسم القبيلة والعشيرة التي حرم الله عليها الصدقة ~~معوضا لها عنها بالخمس، ولأن دخل لذلك فدخوله من جهة الأب تحت اسم القريشي ~~مثلا الذي أحل الله له الصدقة وحرم عليه الخمس أولى حينئذ من وجوه. # ودعوى أن الموجود في أخبار الخمس لفظ الآل والذرية والعترة وذوي القرابة ~~وأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) ونحو ذلك من الألفاظ التي لا كلام في ~~دخول المفروض فيها، دون لفظ الابن واسم القبيلة، خصوصا بعد تفسير الآل في ~~رواية (2) بالذرية، وأخرى (3) بمن حرم نكاحه على محمد (صلى الله # PageV16P091 # عليه وآله) ونص الكتاب العزيز (1) على أن عيسى من ذرية إبراهيم وليس إلا ~~من جهة الأم، يدفعها بعد منع دخوله ms05555 عرفا في أكثر هذه الألفاظ أو جميعها عدا ~~الذرية أنه لا ينبغي التوقف في كون المفهوم من أخبار المقام وأخبار تحريم ~~الصدقة أن موضوع الخمس وحرمة الصدقة الهاشمي أو نحوه قال الصادق عليه ~~السلام في خبر زرارة (2): (لو كان عدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة ~~إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهما) مما لا يدخل فيه المفروض عرفا ~~بل ولا في بني هاشم وبنى عبد المطلب وإن كان ابنا حقيقة، إذ المصاديق ~~العرفية للتراكيب لا تدور مدار نحو ذلك، فتأمل إلى غير ذلك من العواضد ~~والجوابر والمبعدات لقول المرتضى إذ قضيته تحليل الخمس لسائر الفرق حتى ~~الأموية، إذ قل ما يخلو أحد من كون أحد جداته من أمه أو أبيه وإن علت ~~علوية، فيشارك حينئذ بني هاشم سائر الناس في خمسهم، وهو معلوم البطلان، بل ~~قد يدعى السيرة القطعية بخلافه، مع أنه لو كان كذلك لشاع وذاع حتى خرق ~~الأسماع، فكيف والشائع خلافه، كما أن المروي عن أئمتنا كذلك، قال في المرسل ~~المزبور (3) بعد أن ذكر أن نصف الخمس للإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) والنصف الآخر بين أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ~~(وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي (صلى الله عليه وآله) ~~الذين ذكرهم الله تعالى، فقال (4): # (وأنذر عشيرتك الأقربين) وهم بنو عبد المطلب أنفسهم الذكر منهم والأنثى، ~~ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد، ولا فيهم ولا منهم في هذا # PageV16P092 # الخمس من مواليهم، وقد تحل صدقات الناس لمواليهم، وهم والناس سواء، ومن ~~كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له، وليس له من ~~الخمس شئ، لأن الله تعالى يقول: ادعوهم لآبائهم). # وإلا فقد توافق المرتضى (رحمه الله) وغيره في كونه ابنا حقيقة كما يظهر ~~من جماعة من الأصحاب في غير المقام، بل قد يظهر من المحكي عن ابن إدريس في ~~كتاب المواريث الاجماع عليه، كما عن ms05556 المرتضى فيه أيضا نفي الخلاف فيه، بل ~~وكذا المحكي عن خلاف الشيخ في باب الوقف والميراث، بل ظاهره فيهما إجماع ~~الأمة على ذلك، فلاحظ، لكثرة استعماله في الحسن والحسين (عليهما السلام) بل ~~وباقي الأئمة كثرة يبعد معها إرادة المجاز، خصوصا في المقام الذي أريد منه ~~الافتخار والاستظهار على الغير، كبعد احتمال الخصوصية في الأئمة (عليهم ~~السلام) وإن كان قد يحتمل، لأنهم من طينة واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض بل ~~لم يعلم حقائقهم وكيفية خلقهم سوى خالقهم، إلا أن الظاهر مما ستسمع خلافه، ~~ولمعلومية حرمة زوجة ابن البنت بقوله تعالى (1): (وحلائل أبنائكم) وحرمة ~~بنت ابن البنت بقوله (2): (وبناتكم) وحرمة زوجة الجد بقوله (3): (ما نكح ~~آباؤكم) وحلية إرادة الزينة لابن البنت وابن بنت البعل، وحجب الأبوين عما ~~زاد من السدس والزوج إلى الربع والزوجة إلى الثمن بقوله (4): (إن كان له ~~ولد) ولخبر أبي الجارود (5) قال: # (قال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن ~~والحسين (عليهما السلام)؟ قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قلت: احتججنا عليهم # PageV16P093 # بقول الله عز وجل (1) في عيسى بن مريم (عليهما السلام) ومن ذريته داود ~~وسليمان وأيوب إلى قوله: وعيسى، قال: فبأي شئ قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد ~~يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب، قال: فبأي شئ احتججتم عليهم ~~قلت: بقول الله تعالى (2) لرسوله: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) قال: # فأي شئ قالوا لكم؟ قلت قالوا: قد يكون في كلام العرب أبناء رجل ويقول ~~آخر: # أبناؤنا، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: يا أبا الجارود لأعطينكها من ~~كتاب الله عز وجل (3): حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم إلى أن انتهى إلى قوله: ~~وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، فسلهم يا أبا الجارود هل كان لرسول الله ~~نكاح حليلتهما؟ # فإن قالا نعم كذبوا وفجروا، وإن قالوا لا فهما إبناه لصلبه (. # وصحيح ابن مسلم (4) عن أحدهما (عليهما السلام) (لو لم يحرم على الناس ~~أزواج النبي ms05557 (صلى الله عليه وآله) بقول الله عز وجل (5): وما كان لكم أن ~~تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده حرم على الحسن والحسين ~~(عليهما السلام) بقول الله عز وجل (6): ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء، ولا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده). # والمروي (7) عن عيون الأخبار واحتجاج الطبرسي في حديث طويل يتضمن # PageV16P094 # ذكر ما جرى بينه وبين الرشيد لما أدخل عليه، وموضع الحاجة منه أنه قال له ~~الرشيد: (لم جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ويقولون: يا بن رسول الله وأنتم من علي (عليه السلام) وإنما ينسب ~~المرء إلى أبيه وفاطمة إنما هي وعاء، والنبي (صلى الله عليه وآله) جدكم من ~~قبل أمكم، فقلت: # يا أمير المؤمنين لو أن النبي (صلى الله عليه وآله) نشر فخطب إليك كريمتك ~~هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان الله لم لا أجيبه بل افتخر على العرب وقريش ~~بذلك: لكنه لا يخطب إلي ولا أزوجه، فقال: ولم؟ فقلت: # لأنه ولدني ولم يلدك، فقال: أحسنت يا موسى، ثم قال: كيف قلتم إنا ذرية ~~النبي (صلى الله عليه وآله) والنبي لم يعقب، وإنما العقب للذكر لا الأنثى، ~~وأنتم ولد لابنته ولا يكون لها عقب ثم ساق الخبر إلى أن قال فقلت: أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ومن ذريته داود وسليمان ~~وأيوب ويوسف إلى أن قال وعيسى، من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس ~~لعيسى أب فقلت: إنما ألحقناه بذراري الأنبياء من طريق مريم وكذلك ألحقنا ~~بذراري النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل أمنا فاطمة الزهراء (عليها ~~السلام) وكذلك أزيدك يا أمير المؤمنين قال: هات قلت: أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم فمن حاجك فيه الآية ولم يدع أحد أنه أدخله النبي (صلى الله عليه ~~وآله) تحت الكساء إلا علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فالأبناء ~~هم الحسن والحسين، والنساء هي فاطمة، وأنفسنا وأنفسكم إشارة إلى علي بن أبي ~~طالب). # والمروي (1) عن كتاب الإختصاص للمفيد ms05558 في حديث طويل عن الكاظم (عليه ~~السلام) مع الرشيد أيضا، قال فيه: (وإني أريد أن أسألك عن مسألة فإن أجبتني ~~أعلم أنك قد صدقتني وخليت عنك ووصلتك ولم أصدق ما قيل فيك # PageV16P095 # فقلت: ما كان علمه عندي أجبتك فيه، فقال: لمن لا تنهون شيعتكم عن قولهم ~~لكم يا بن رسول الله وأنتم ولد علي، وفاطمة إنما هي وعاء، والولد ينسب إلى ~~الأب لا الأم، فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذه المسألة فعل، ~~فقال: # لست أفعل أو تجيب، فقلت: فأنا في أمانك أن لا يصيبني من آفة السلطان شئ ~~فقال: لك الأمان، فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن ~~الرحيم ووهبنا له إسحاق إلى أن قال وعيسى، فمن أبو عيسى؟ فقال: ليس له أب ~~إنما خلق من كلام الله عز وجل وروح القدس، فقلت: إنما ألحق عيسى بذراري ~~الأنبياء من قبل مريم، وألحقنا بذراري الأنبياء من قبل فاطمة لا من قبل علي ~~(عليه السلام) فقال: أحسنت أحسنت يا موسى زدني من مثله، فقلت: اجتمعت الأمة ~~برها وفاجرها أن حديث النجراني حين دعاه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى ~~المباهلة لم يكن في الكساء إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة ~~والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال الله تبارك وتعالى: فمن حاجك فيه من ~~بعد ما جاءك من العلم فقل: تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم، فكان تأويل أبناءنا الحسن والحسين (عليهما السلام) ~~ونساءنا فاطمة، وأنفسنا علي (عليه السلام) فقال: أحسنت). # والمروي (1) عن الكافي عن بعض أصحابنا، قال: (حضرت أبا الحسن الأول عليه ~~السلام وهارون الخليفة وعيسى بن جعفر وجعفر بن يحيى بالمدينة، وقد جاءوا ~~إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال هارون لأبي الحسن: تقوم فأبى ~~فتقدم هارون فسلم وقام ناحية، فقال عيسى بن جعفر لأبي الحسن: تقدم فأبى ~~فتقدم عيسى فسلم ووقف مع هارون فقال جعفر لأبي الحسن (عليه السلام): # PageV16P096 # تقدم فأبى فتقدم جعفر وسلم ووقف مع هارون فتقدم أبو الحسن ms05559 (عليه السلام) ~~وقال: السلام عليك يا أبة أسأل الله الذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك أن ~~يصلي عليك فقال هارون لعيسى: سمعت ما قال؟ قال: نعم، فقال: أشهد أنه أبوه ~~حقا). # والمروي (1) عن المشايخ الثلاثة بطرق عديدة ومتون متقاربة عن عابد ~~الأحمسي، قال (دخلت على أبي عبد الله وأنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل ~~فقلت: السلام عليك يا بن رسول الله فقال: وعليك السلام إي والله إنا لولده، ~~وما نحن بذوي قرابته). # والمروي عن كتاب مطالب السؤل (2) في مناقب آل الرسول لمحمد ابن طلحة ~~الشامي الشافعي قال: (قد نقل أن الشعبي كان يميل إلى آل الرسول وكان لا ~~يذكرهم إلا وهو يقول: هم أبناء رسول الله وذريته، فنقل عنه ذلك إلى الحجاج ~~بن يوسف وتكرر ذلك منه وكثر نقله عنه، فأغضبه ذلك من الشعبي ونقم عليه، ~~فاستدعاه الحجاج يوما وقد اجتمع لديه أعيان المصرين الكوفة والبصرة ~~وعلماؤهما وقراؤهما، فلما دخل الشعبي لم يهمش له ولا وفاه حقه من الرد ~~عليه، فلما جلس قال له: يا شعبي ما أمر يبلغني عنك فيشهد عليك بجهلك قال: # ما هو يا أمير؟ قال: ألم تعلم أن أبناء الرجل هل ينسبون إلا إليه ~~والأنساب لا يكون إلا بالآباء، فما بالك تقول عن أبناء علي أنهم أبناء رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وذريته، وهل لهم اتصال برسول الله إلا بأمهم ~~فاطمة، والنسب لا تكون بالبنات وإنما يكون بالأبناء، فأطرق الشعبي ساعة حتى ~~بالغ الحجاج في الانكار عليه وقرع إنكاره مسامعه والشعبي ساكت، فقال: يا ~~أمير ما أراك إلا # PageV16P097 # متكلما بكلام من يجهل كلام الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) أو يعرض ~~عنهما فازداد الحجاج غضبا منه، وقال: المثلي تقول هذا يا ويلك، قال: نعم ~~هؤلاء قراء المصرين حملة الكتاب العزيز أليس قد قال الله تعالى: يا بني آدم ~~يا بني إسرائيل وعن إبراهيم ومن ذريته.. عيسى، وهل كان اتصال عيسى بالثلاثة ~~إلا بأمه، وقد صح النقل عن رسول الله هذا ابني سيد، فخجل ms05560 الحجاج وعاد يتلطف ~~الشعبي). # بل هو من الآل أيضا، والمروي عن تفسير العياشي عن أبي عمر والزبيري (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) (قلت له: ما الحجة في كتاب الله أن آل محمد هم أهل ~~بيته؟ قال: قول الله تبارك وتعالى (2): (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وال عمران) وآل محمد، هكذا نزلت على العالمين ذرية بعضها من بعض ~~والله سميع عليم، ولا يكون الذرية من القوم إلا نسلهم من أصلابهم، وقال: ~~اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور). # والمروي (3) عن العيون والمجالس عن الرضا (عليه السلام) في مجلس له مع ~~المأمون إلى أن قال: (وأما العاشرة فقول الله عز وجل (4): (حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم) الآية، فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم يصلح أن يتزوجها لو ~~كان حيا؟ قالوا: نعم، قال: ففي هذا بيان أني من آله ولستم من آله، ولو كنتم ~~من آله لحرم بناتكم عليه كما حرم عليه بناتي، لأني من آله وأنتم من أمته، ~~فهذا فرق بين الآل والأمة، لأن الآل منه والأمة إذا لم تكن من الآل ليست ~~منه، وأما # PageV16P098 # الحادية عشر فقوله عز وجل (1) في سورة المؤمن: وساق الكلام إلى أن قال ~~وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولادتنا ~~منه) الحديث وقال أيضا في الخبر المذكور ردا على من ادعى أن الآل هم الأمة ~~(أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا: نعم قال: فتحرم على الأمة قالوا: # لا، قال: هذا فرق بين الآل والأمة). # بل قد يستظهر من هذا الأخير ما نحن فيه، إذ المنتسب بالأم داخل في الآل ~~لما ورد من تفسيره بالذرية في خبر (2) وبمن حرم نكاحه على رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) في آخر (3) فتحرم عليه الصدقة بنص الخبر المذكور، وإذا حرم ~~عليه ذلك حل له الخمس، لأنه لم حرمت عليه، فيعارض المرسل (4) السابق المصرح ~~بحلية الصدقة له، على أنه مع موافقته للعامة مشتمل على التعليل بالآية ~~الكريمة الظاهرة في إرادة التقريب منه لا التحقيق، ms05561 إلا فهي بمعزل عما نحن ~~فيه، حيث إن سبب نزولها ما كان معتادا في الجاهلية من تبني اليتيم وجعله ~~كالولد الحقيقي في سائر الأحكام حتى أنهم أعابوا على النبي (صلى الله عليه ~~وآله) لما تزوج بزينب زوجة زيد بن حارثة، لأنه كان تبناه صغيرا حتى كان ~~يدعى زيد بن محمد (صلى الله عليه وآله) فنزلت الآية ردا عليهم، لا أنها ~~النفي بنوة ابن البنت الذي هو المطلوب، كما أن قول الشاعر: بنونا بنو ~~أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد مع أنه قول أعرابي جاهل لا ~~يعارض الكتاب والسنة محتمل لإرادة المتعارف # PageV16P099 # المعتاد في جلب المنافع الدنيوية ودفع المضار بالأولاد وأولادهم دون ~~أولاد البنات فكانوا كالأباعد بالنسبة إلى ذلك، بل لعل ظهور إرادة هذا ~~الشاعر المجاز والمبالغة في النفي شاهد على العكس، إذ من البعيد إرادته ~~بيان الوضع واللغة، فتأمل، كقوله (صلى الله عليه وآله) (1): (أنت ومالك ~~لأبيك) إذ المراد منه نوع من المجاز قطعا لا ما نحن فيه. # والقول أن الولد مخلوق من ماء الأب، والأم ظرف ووعاء كما في خبر عبد الله ~~ابن هلال (2) عن الصادق (عليه السلام) (سألته عن رجل تزوج ولد الزنا فقال: # لا بأس، إنما يكون مخافة العار، وإنما الولد للصلب وإنما المرأة وعاء) من ~~غرائب الكلام بعد ما عرفت من الأخبار (3) المتضمنة لرد عين هذه الدعوى من ~~المخالفين بل قوله تعالى (4): (يخرج من بين الصلب والترائب) أي صلب الرجال ~~وترائب المرأة، وقوله (5): (نطفة أمشاج نبتليه) أي مختلطة من مائهما (6) ~~كما في التفسير فإنه تفسير للأمشاج لا لقوله: (نبتليه) أقوى شاهد على رده ~~أيضا، مضافا إلى الأخبار الدالة على ذلك. # وكذا القول أنه يصح سلب اسم الولدية عنه عرفا، إذ فيه أنه إن سلم فالمراد ~~نفيه بلا واسطة كولد الولد، بل قد يناقش في العمل بالمرسل المذكور بعدم ~~حجيته في نفسه، بل وعدم قابلية الشهرة لجبره أيضا بعد ظهور كون مستندها # PageV16P100 # عندهم عدم صدق اسم الولد حقيقة لا هذا المرسل حتى يكون عملهم به طريق ~~تبين ms05562 ومن هنا كان الاحتياط في ترك أخذه الخمس والزكاة وإن كان الأقوى في ~~النظر ما عرفت، لامكان دفع جميع ذلك بأدنى تأمل ونظر، خصوصا بعد تحرير ~~الطريقة ووضوحها، لكن المحدث المزبور قد بالغ في اختيار ذلك لاختلال طريقته ~~مشددا للانكار على الأصحاب بتسجيع شنيع وخطاب فظيع حتى أنه تجاوز ما يجب ~~عليه من الآداب مع حفظة السنة والكتاب، ونسأل الله تعالى أن يغفر له ذلك، ~~كما أنه أوضح الآن له المسالك والمدارك، والله أعلم. # (و) كيف كان ففي المدارك وعن الذخيرة المعروف من مذهب الأصحاب أنه (لا ~~يجب استيعاب) أشخاص (كل طائفة) من الطوائف الثلاثة (بل لو اقتصر من كل ~~طائفة على واحد جاز) كما أنه يجوز البسط عليهم متفاوتا، بل عن غيرهما نفي ~~الخلاف فيه، بل قد يفهم من المنتهى الاجماع عليه، للأصل وإرادة الجنس من ~~الجمع المعرف في الكتاب والسنة كابن السبيل، بل هو وآية الزكاة (1) قرينة ~~عليه في الأولين، لعدم القول بالفصل، وكون الخمس زكاة في المعنى، وللموثق ~~بل الصحيح (2) في الكافي عن الرضا (عليه السلام) (سئل عن قول الله: # (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول) الآية، فقيل له: فما ~~كان لله فلمن هو؟ فقال: لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وما كان لرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فهو للإمام (عليه السلام) فقيل له: أفرأيت إن ~~كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع به؟ قال: ذاك إلى الإمام (عليه ~~السلام) أرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف يصنع إنما كان يعطي على ~~ما يرى وكذلك الإمام) وتعسر الاستيعاب بل تعذره في أغلب الأحوال والأوقات # PageV16P101 # خصوصا بعد انتشار الذرية الطاهرة في سائر الأماكن، على أن خمس الشخص نفسه ~~غالبا لا قابلية فيه للاستيعاب، بل ينبغي القطع به حينئذ مع العسر أو ~~التعذر لقلة الخمس أو تشتت المستحقين، وعدم التوقف فيه بوجه من الوجوه. # نعم قد يشكل عدم الايجاب فيما لو فرض التمكن من الاستيعاب وفي القدر ~~الممكن منه بأنه الموافق للاحتياط ms05563 في البراءة عما اشتغلت الذمة به بيقين، ~~وبمنع إرادة الجنسية من الجمع المزبور، لكونه حقيقة في الاستغراق، وسقوط ~~الوجوب في المتعذر والمتعسر لا يستلزم إرادة الجنسية منه التي هي معنى ~~مجازي له كما أن إرادتها في الزكاة لدليل وقرينة لا تستلزم ذلك هنا، وبعدم ~~ظهور الصحيح المزبور فيما نحن فيه من عدم وجوب الاستيعاب المذكور، بل أقصاه ~~عدم وجوب تساوي القسمة في الأصناف الثلاثة بحيث يجب أن يكون لكل صنف ثلث ~~تام وإن كان المستحق قليلا، على أنه أوكل الأمر فيه إلى الإمام عليه السلام ~~وهو عند التأمل خارج عن البحث، إذ الإمام (عليه السلام) يراد منه كفاية ~~الجميع ولو من نصيبه فلا ضير إن فاوت أو منع، إنما الكلام فيمن أراد إيصال ~~الخمس بنفسه، خصوصا في مثل هذه الأوقات، وإلا فالإمام (عليه السلام) ولي ~~الجميع، والوصول إليه وصول إليهم جميعهم، وهو العالم بالمصالح والمفاسد ~~وقدر حاجاتهم، لا يتهم بميل نفس أو شيطان أو أغراض دنيوية أو صداقات ومحبات ~~أو توصل إلى بعض الفوائد النفسانية بخلاف غيره، وبأنه المنساق من أخبار ~~المقام، خصوصا مرسلة حماد بن عيسى (1) عن العبد الصالح المتقدمة سابقا ~~المشتملة على كيفية القسمة قال فيها: (فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم ~~لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة - إلى أن قال -: إن فقراء ~~الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحد وجعل ~~للفقراء قرابة الرسول نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات # PageV16P102 # الناس وصدقات النبي (صلى الله عليه وآله) وولي الأمر فلم يبق فقير من ~~فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة الرسول إلا وقد استغنى) الحديث بل ~~وغيرها من الأخبار أيضا بل لعل بعضها أظهر منها على أنه هو الموافق لحكمة ~~الخمس والغرض الباعث لوجوبه، وإلا فلو خص به بعض الطائفة بقيت أطفال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أو مساكينه أو أبناء سبيله حيارى. # ولعله من ذلك كله مال في الحدائق إلى القول بوجوب الاستيعاب، بل صرح بضعف ~~المشهور، كما أنه ms05564 في السرائر قال: (والظاهر يقتضي أنه يفرق في جميع من ~~تناوله الاسم في بلد الخمس كان أو في غيره من البلاد قريبا كان أو بعيدا ~~إلا أن ذلك يشق والأولى أن نقول يخص به من حضر البلد الذي فيه الخمس) لكن ~~قال بعد ذلك: (ومتى حضر الثلاثة الأصناف ينبغي أن لا يخص به قوم دون قوم بل ~~الأفضل تفريقه في جميعهم) وظاهره الاستحباب، كما أنه لعله المفهوم من عبارة ~~المبسوط المحكية وإن نسب إليه الخلاف أيضا، نعم قال في الدروس: (وفي اعتبار ~~تعميم الأصناف نظر، أما الأشخاص فيعم الحاضر) ولقد أجاد المعاصر في الرياض ~~حيث قال: (إن الاحتياط في تحصيل البراءة اليقينية عما اشتغلت به الذمة ~~يقتضي البسط على الثلاثة، بل استيعابها أيضا إلا أن يشق ذلك فيقتصر على من ~~حضر البلد، ويبسط عليهم مع الامكان كما عن ظاهر السرائر والدروس وإن ضعفه ~~من تأخر عنهما معربين عن عدم خلاف في فساده كما مضى، فإن تم إجماعا وإلا ~~فما فيهما قوي جدا، وإن كان خيرة المتأخرين لعله أقوى) انتهى. وهو وإن كان ~~في كلامه السابق على ذلك ما عساه ينافي ما وقع له هنا، لكنه جيد جدا مناقشة ~~واختيارا، خصوصا مع ملاحظة السيرة في الأمصار والأعصار، بل لعل القول ~~بالاستيعاب ساقط في هذه الأزمان، لافضائه إلى تعطيل جميع الذرية، وشدة ~~الحاجة لقلة ما يحصل من الناس بحيث لو روعي فيه PageV16P103 # الاستيعاب لم يحصل لأحد منهم فائدة يعتد بها، بل لا يحصل ما يملأ الجوف ~~في غالب الأوقات، نعم لو أمكن جمع ما في أيدي الناس من الخمس اتجه القول به ~~حينئذ، لامكانه هذا، وربما يأتي في البحث عن جواز التخصيص بطائفة ماله نفع ~~في المقام إن شاء الله، والله أعلم. # وهنا مسائل: الأولى في مستحق الخمس وهو من أنتسب إلى هاشم جد النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بنسب صحيح أو كالصحيح لا الزنا ونحوه، وذريته محصورة فيمن ~~ولده عبد المطلب الذي قيل إن له عشرة أسماء غير اسمه المشهور الذي ms05565 تعرفه ~~العرب وملوك العجم وملوك الحبشة وملوك القياصرة به منها: عامر، وشيبة ~~الحمد، وسيد البطحاء، وساقي الحجيج، وساقي الغيث، وغيث الوادي في العام ~~الجدب، وحافر بئر زمزم، وأبو السادة العشرة: # عبد الله وأبي طالب والعباس وحمزة والزبير وأبي لهب وضرار والغيداق، ~~وربما سمي حجل، ومقوم والحارث، وهو أسنهم، لكن ربما قيل إنهم أحد عشر بجعل ~~حجل غير الغيداق، بل اثني عشر بإضافة قشم مع ذلك، إلا أن نسله منهم قد ~~انحصر في الخمسة الأولى، بل الأربعة منهم، إذ عبد الله ليس له إلا النبي ~~صلى الله عليه وآله المنحصر نسله في فاطمة، فدخل في نسل أبي طالب. # وانحصر الخمس حينئذ فيمن كان نسل عبد المطلب منهم وهم بنو أبي طالب ~~والعباس والحارث وأبي لهب الذكر والأنثى بل لم يعرف منهم اليوم إلا المنتسب ~~إلى الأولين، بل لم يبارك الله إلا في ذرية الأول منهما، وإن كان لا خلاف ~~في استحقاق الجميع الخمس، بل الاجماع محصل ومنقول عليه، كما أنه المفهوم من ~~المعتبرة المستفيضة إن لم تكن المتواترة، فما عساه يظهر من بعض الأخبار من ~~تخصيصه بذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو آله وأهل بيته غير مراد ~~PageV16P104 # قطعا إن لم نقل إن الجميع من آله وأهل بيته عرفا، نعم في الدروس (ينبغي ~~توفير الطالبيين على غيرهم، وولد فاطمة على الباقين) ولا بأس به خصوصا ~~الثاني منه، بل ولا بما في كشف الأستاذ (ليس بالبعيد تقديم الرضوي ثم ~~الموسوي ثم الحسيني والحسني، وتقديم كل من كان علاقته بالأئمة عليهم السلام ~~أكثر) لكن قال فيه بعد ذلك: (إنه يصدق مدعي النسب إن لم يكن متهما كمدعي ~~الفقر) وفيه بحث لعدم صدق الامتثال قبل إحراز مصداق الموضوع، وأصالة صحة ~~دعوى المسلم فيما لا يعارضها فيها أحد لا تكفي قطعا في فراغ ذمة الدافع، بل ~~أقصاها عدم الحكم بفسق الأخذ لو اتفق، والقياس على الفقر مع أنه مع الفارق ~~لا نقول به. # ودعوى عموم بعض ما ذكر مستندا له هناك للمقام - إذ عمدته ms05566 أصالة صحة قول ~~المسلم ودعواه التي لا معارض لها المستفادة من جملة من المعتبرة، كخبر ~~الكيس المطروح (1) الذي ادعاه واحد من عشرة، وصحيح (2) تصديق الامرأة في ~~عدم الزوج لها، وفي أنها جحشت إذا أراد زوجها مراجعتها، وغير ذلك - يدفعها ~~منع كون العمدة ذلك، بل لعله الأصل في غير المسبوق بالغنى، أو الاتفاق ~~المحكي إن لم يكن محصلا، أو السيرة القطعية المستمرة في سائر الأعصار ~~والأمصار، أو العسر والحرج في تكليف البينة، أو ما يفهم من خصوص بعض ~~الأخبار (3) المنجبرة، أو غير ذلك، وإلا فهي لا تتأتى في جملة من أبواب ~~الفقه التي لا تخفى على الخبير الماهر، فتأمل. # PageV16P105 # نعم قد يحتال في الدفع للمجهول المدعي بأن يوكله من عليه الحق في الدفع ~~إذا فرض عدالته أو قلنا بعدم اشتراطها، فإنه يكفي في براءة ذمته وإن علم ~~أنه هو قبضه، لأن المدار في ثبوت الموضوع على علم الوكيل دون الموكل ما لم ~~يعلم الخلاف لكن الانصاف أنه لا يخلو من تأمل أيضا. # (و) كيف كان ف‍ (في استحقاق بني المطلب) أخي هاشم خلاف و (تردد) ينشأ من ~~أصالة عدم الاستحقاق، وتوقف الشغل اليقيني على البراءة اليقينية، والمرسل ~~(1) عن العبد الصالح (وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي (صلى ~~الله عليه وآله) الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه فقال: (وأنذر عشيرتك ~~الأقربين) (2) وهم بنو عبد المطلب أنفسهم الذكر منهم والأنثى، ليس فيهم من ~~أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد - إلى أن قال -: ومن كانت أمه من بني ~~هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له، وليس له من الخمس شئ، لأن ~~الله تعالى يقول: ادعوهم لآبائهم) إلى آخره. # ويستفاد من ذيله كغيره من الأخبار بل هو معلوم غير محتاج إلى الدليل أن ~~الخمس لمن حرمت عليه الصدقة، ولا ريب في ظهور ما ورد من النصوص في ذلك ولو ~~بانضمام قرائن خارجية كما لا يخفى على من لاحظها في أن المحرم عليهم الصدقة ~~بنو هاشم، خصوصا نحو قول الصادق ms05567 (عليه السلام) في خبر ابن سنان (3): # (لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم) وفي خبر ابن خنيس ~~(4) # PageV16P106 # (لا تحل الصدقة لأحد من ولد العباس ولا لأحد من ولد علي (عليه السلام) ~~ولا لنظرائهم من بني هاشم) إذ هو وإن كان لا صراحة فيه في نفي الحرمة عن ~~غيرهم لكن اقتصاره عليهم كغيره من الأخبار على كثرتها مع أن بعضها في مقام ~~المدح أو غيره المقتضي بيان من حرمت الصدقة عليهم كالصريح في الاختصاص، بل ~~قد يدعى أنه المنساق إلى الذهن من سير أخبار الخمس أيضا سيما ما اشتمل منها ~~على النسبة ونحوها إليهم (عليهم السلام) أو إلى محمد (صلى الله عليه وآله) ~~إلى غير ذلك مما ستسمع بعضه. # ومن الاقتصار على المتيقن خروجه من عموم الكتاب والسنة، وهو من عدا بني ~~هاشم والمطلب، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة (1): (لو كان عدل ما ~~احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة) لكن (أظهره المنع) وفاقا للمشهور بين ~~الأصحاب، بل هو ظاهر معقد إجماع الانتصار وغيره، بل لعله كذلك، إذ لا نعرف ~~فيه خلافا ولا حكي إلا عن الإسكافي الذي لا يقدح خلافه فيه عندنا، وغرية ~~المفيد خصوصا بعد وضوح ضعف مستندهما مما عرفت، إذ التمسك بعموم الفقراء ~~المعلوم إراة الخاص منهم الذي لم يتيقن منه إلا بنو هاشم دخول للدار من غير ~~الباب، والخبر المذكور مع قصوره عن المقاومة باعراض المشهور وغيره وموافقته ~~لظاهر المروي (2) من طرق العامة الذين جعل الله الرشد في خلافهم عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أنه قال: (أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا ~~إسلام، وشبك بين أصابعه وقال: بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد) محتمل لإرادة ~~النسبة إلى عبد المطلب بحذف أول الجزءين كغيره من النسبة # PageV16P107 # إلى المركب وإن كان ذلك مقتضيا لجعله من العطف التفسيري الذي لا تأسيس ~~فيه والله أعلم. # المسألة (الثانية هل يجوز أن يخص ب‍) النصف من (الخمس) الذي هو لغير ~~الإمام (عليه السلام) (طائفة)؟ (قيل) بل ms05568 هو المشهور نقلا وتحصيلا خصوصا بين ~~المتأخرين، بل نسب إلى الفاضلين ومن تأخر عنهما: (نعم) للأصل والصحيح (1) ~~السابق، واتفاق عدم قابلية الخمس للقسمة أثلاثا، والسيرة والطريقة وظاهر ~~الكتاب بناء على إرادة بيان المصرف كما في الزكاة، إذ الخمس زكاة في ~~المعنى، بل هو مقتضى وجوبه عوضا عنها وبدلا و (قيل) كما عن ظاهر المبسوط ~~وأبي الصلاح: (لا) ونظر فيه في الدروس واختاره في الحدائق للشغل، وظاهر ~~اللام والعطف في الآية وما ماثلها من السنة، بل لو أريد المصرف منها لجاز ~~تخصيص أحد الأصناف الستة بجميع الخمس، وهو معلوم العدم، إذ يجب دفع نصف ~~الإمام له، وللتأسي بفعل النبي (صلى الله عليه وآله) وصريح ما دل على قسمة ~~الخمس ستة أقسام من مرسل ابن عيسى (2) المتقدم آنفا وغيره (و) لا ريب في ~~أنه (هو الأحوط) وإن كان الأول أقوى، بل لعله لا خلاف معتد به فيه، لعدم ~~ظهور عبارة من حكي عنه ذلك فضلا عن صراحتها فيه، للاكتفاء في البراءة عن ~~الشغل بالمستفاد من ظاهر الأدلة، ومنع ظهور اللام والعطف بذلك بعد ما سمعت ~~من احتمال المصرف في خصوص هذا النصف المؤيد بفهم المشهور وظاهر الصحيح ~~وغيرهما، وأعمية فعل النبي (صلى الله عليه وآله) من الوجوب حتى يثبت التأسي ~~بناء على اعتبار معرفة الوجه فيه، فلا يعارض القول وغيره من الأدلة ~~السابقة، واحتمال الندب فيما دل على التسديس كما أشار إليه الحلي في عبارته ~~السابقة، أو إرادة قسمة # PageV16P108 # تمام الخمس لا كل شئ يحصل منه وإن قل، إذ ربما قيل إن الآية ونحوها وإن ~~سلم دلالتها على الملك والاشتراك لكن بالنسبة إلى خمس جملة الغنائم، وإن ~~كان لا يخلو من نظر، وقد تقدم سابقا ما يفيدك ملاحظته هنا، فلاحظ وتأمل. # المسألة (الثالثة) يجب إيصال جميع الخمس إلى الإمام (عليه السلام) حال ~~حضوره كما هو المفهوم من النصوص (1) والفتاوى، بل يشهد له الاعتبار أيضا، ~~فيأخذ نصفه له يصرفه فيما يشاء كما عرفت، و (يقسم) أي (الإمام عليه السلام) ~~النصف الآخر منه (على ms05569 الطوائف كلها) الحاضر والغائب (قدر الكفاية مقتصدا) ~~من غير إسراف ولا تقتير (فإن فضل) منه شئ (كان) ملكا (له وإن أعوز) ونقص ~~(أتم من نصيبه) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل في المسالك نسبته ~~إلى أجلاء الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا صريحا إلا من الحلي، وإن توقف فيه ~~في المختلف، بل والمنتهى، فلم يوجب إتمام الناقص، ولم يجوز تناول الزائد، ~~بل بالغ في إنكار الأول وأطنب حتى أنه ربما أساء في بعض كلماته الأدب محتجا ~~بما حاصله من أن الأصل براءة الذمة وحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ~~عقلا وشرعا، وأنه لا يخرج عنهما إلا بدليل، وليس، بل ظاهر اللام والتفصيل ~~القاطع للشركة خلافه، وأنه لم يعرف عيال للإمام عليه السلام يجب نفقتهم ~~عليه غير عياله، ولا سمع استحقاق أحد لماله، نعم يصرف عليهم مع فرض الاعواز ~~من بيت المال، لأن لهم حظا فيه كسائر الناس، وليس هو مختصا بأرباب الزكاة، ~~وهو جيد على أصوله من عدم جواز العمل بأخبار الآحاد المسندة صحيحا فضلا عن ~~المرسلة، إذ لم نعثر على ما يوجب الخروج عما ذكر وإن كان بعضه محلا للنظر ~~في نفسه إلا على مرسلة حماد بن عيسى (2) المجمع على تصحيح # PageV16P109 # ما يصح عنه المقتضي لعدم قدح من علم فسقه ممن تأخر عنه في وجه فضلا عن ~~غير المعلوم عن العبد الصالح (عليه السلام) قال فيها: (فسهم ليتاماهم، وسهم ~~لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به ~~في سنتهم، فإن فضل عنهم شئ فهو للوالي، وإن عجز ونقص عن استغنائهم كان على ~~الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، وإنما صار عليه أن يمونهم لأن ~~له ما فضل عنهم) ومرسلة أحمد المضمرة (1) قال فيها: (فالنصف له خاصة، ~~والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ~~الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة، عوضهم الله تعالى مكان ذلك بالخمس، ~~فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل منهم شئ ms05570 فهو له، وإن نقص عنهم ولم ~~يكفهم أتمه لهم من عنده، كما صار له الفضل لزمه النقصان) لكن يتعين العمل ~~بهما عندنا، لانجبارهما بفتوى الأصحاب، واحتمال إرادتهم بكون الفاضل له ~~ولايته وحفظه والقيام به كما في السرائر مع ضعفه بل بطلانه يدفعه الفقرة ~~الثانية لهم، بل قد يشهد لصحتهما زيادة على ذلك الاعتبار، وملاحظة متنيهما، ~~خصوصا الأولى منهما، بل في المعتبر ردا على الطعن فيهما (ينبغي اتباع ما ~~نقله الأصحاب وأفتى به الفضلاء ولم يعلم من باقي العلماء رد له من كون ~~الإمام يأخذ ما فضل، ويتم ما أعوز، وإذا سلم النقل عن المعارض والمنكر لم ~~يقدح إرسال الرواية الموافقة لفتواهم، فإنا نعلم مذهب أبي حنيفة والشافعي ~~وإن كان الناقل عنه واحدا، بل ربما لم يعلم الناقل عنه بلا فصل، وإن علمنا ~~نقل المتأخرين له، وليس كل ما أسند عن مجهول لا يعلم نسبته إلى صاحب ~~المقالة، فلو قال إنسان لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي ~~في الفقه لأنه لم ينقل مسندا كان متجاهلا، وكذا مذهب أهل البيت عليهم ~~السلام ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم ينقل عنهم # PageV16P110 # ما يعارضه، ولا رده الفضلاء منهم) انتهى. # وكيف كان فمدار البحث هنا على قبول هاتين المرسلتين وردهما، فكثرة البحث ~~حينئذ كما وقع من بعض متأخري المتأخرين تطويل من غير طائل، نعم يمكن ~~الاحتجاج بالآية على بعض المطلوب بل جميعه في وجه، لكنه لا يخلو من سماجة ~~بعد تفصيل النصوص ما يراد منها، والأمر سهل، بل في الحدائق ما يظهر منه ~~سقوط البحث في ذلك الآن، قال: (إن المفهوم من الأخبار إيصال جميع الخمس إلى ~~الإمام (عليه السلام) حال وجوده، وأما إن الواجب عليه فيه ماذا فنحن غير ~~مكلفين في البحث عنه، بل ربما كان ذلك سوء أدب في حقه، إذ هو المرجع في ~~سائر الأحكام والأعرف بالحلال والحرام) لكن فيه أن ثمرة البحث عنه دفع حصة ~~الإمام (عليه السلام) في هذا الزمان إلى ms05571 السادة للاتمام كما عن المحقق ~~الثاني الاعتراف به مفرعا له عليه، وإن أشكله في الرياض بأنه قد توقف جماعة ~~في المسألة، ومع ذلك ذهبوا إلى صرف حصته في زمان الغيبة إليهم على وجه ~~التتميم كالفاضل في التحرير والمختلف وصاحب الذخيرة، إلا أنه يدفعه احتمال ~~غفلتهم عن ذلك، أو هو وارد عليهم، نعم قد يشكل بأن وجوب التتميم على الإمام ~~عليه السلام حيث يقصر نصيبهم من تمام الخمس لا أنه إذا كان بتقصير من ~~العباد في الدفع كما في مثل هذا الزمان، إذ من الواضح فرض المسألة السابقة ~~في قسمة الخمس جميعه لا الحاصل منه ولو بعضا كما أومأ إليه الشهيد في ~~بيانه، حيث قال: (ومع حضور الإمام (عليه السلام) يدفع إليه جميع الخمس، ~~فيقسم على الأصناف بحسب احتياجهم فالفاضل له والعوز عليه للرواية عن الكاظم ~~(عليه السلام)) إلى آخره، فيكون البحث السابق حينئذ علميا محضا، خصوصا بعد ~~ما ورد (1) (إن الله تعالى لم يبق # PageV16P111 # فقيرا من السادة بالخمس، كما لم يبق فقيرا من غيرهم بالزكاة، ولو علم عدم ~~كفايتهما لشرع غيرهما) إذ هو حينئذ كالصريح في سقوط ثمرة ذلك البحث من هذه ~~الحيثية، وإن كان قد يقال إنه يتفرع عليه كما عن المحقق الثاني الاعتراف به ~~عدم جواز إعطاء الفقير من الذرية زائدا على مؤونة السنة، لكن فيه أن ذلك ~~وإن كان هو الأقوى في النظر وفاقا للدروس والمسالك وغيرهما، بل لا أجد فيه ~~خلافا وإن جعل الجواز وجها في المسالك لاطلاق الأدلة وحصول الوصف حين ~~القبض، إذ الفرض الدفعة لا التدريج، وما تقدم في الزكاة، إلا أنه قد يمنع ~~تفريعه عليه، ضرورة عدم التلازم بين عدم جواز إعطاء الزائد للمرسلين ~~المنجبرين بفتوى المشهور وبين كون الفاضل للإمام عليه السلام بل هو متجه ~~حتى على مذهب الحلي، إذ لعله يوجب حفظه لحوائجهم ونوائبهم المستقبلة أو ~~صرفه في مصارف بيت المال أو غيرها، كما هو واضح، والله أعلم. # المسألة (الرابعة ابن السبيل) بمعنى المسافر فعلا سفر طاعة أو غير معصية ~~على ms05572 الأقوى لا العازم على السفر وإن لم يفعل (لا يعتبر فيه الفقر) في بلده ~~بلا خلاف أجده فيه، بل في المنتهى الاجماع عليه، لاطلاق الأدلة كتابا وسنة، ~~ومقابلته بالفقراء فيها (بل) يكفي في استحقاقه الخمس (الحاجة في بلد ~~التسليم ولو كان غنيا في بلده) بل ربما استظهر من إطلاق بعضهم عدم اعتبار ~~الفقر فيه عدم اعتبار هذه الحاجة فيه أيضا، فيعطى وإن كان غير محتاج، بل ~~لعله كاد يكون صريح السرائر، لكن اعترف الشهيد في روضته بأن ظاهرهم عدم ~~الخلاف في اشتراط ذلك فيه، ولعله لأنه المنساق إلى الذهن منه، والمتيقن في ~~براءة الذمة وظاهر المرسلين السابقين، بل في أولهما مواضع للدلالة على ~~المطلوب، كما لا يخفى على من لاحظه بتمامه في الأصول، وغير ذلك، فالتمسك ~~حينئذ باطلاق الآية بل PageV16P112 # بمقابلته للفقير فيها لعدم الاشتراط ضعيف، على أنه يكفي في المقابلة عدم ~~اعتبار فقره في بلده، وتمام الكلام فيه وفي موضوعه بل وبعض الأحكام الأخر ~~المتعلقة به من شرطية عجزه عن الاستدانة وبيع ماله في بلده في استحقاقه ~~وعدمها وغير ذلك في باب الزكاة، ضرورة اتحادها مع المقام في جميع ذلك (وهل ~~يراعى ذلك) أي الفقر (في اليتيم) بمعنى الطفل الذي لا أب له (قيل) بل هو ~~المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا: (نعم) للشغل وبدلية الخمس عن الزكاة ~~المعتبر فيها ذلك وكونه المنساق إلى الذهن من الأدلة والمرسلين السابقين، ~~بل في أولهما مواضع للدلالة على المطلوب لا تخفى على الملاحظ له بتمامه، ~~تركنا التعرض لها خوف الإطالة، بل قيل: ولأنه لو كان له أب لم يستحق شيئا ~~قطعا، فإذا كان المال له كان بالحرمان أولى، إذ هو أنفع له من الأب، ~~ولتقسيم الإمام الخمس بينهم على قدر كفايتهم والفاضل له والعوز عليه، فمع ~~فرض الكفاية انتفي النصيب، بل في المدارك الجزم بتعين ذلك بناء على القول ~~بالصرف قدر الكفاية، لكن الأول كما ترى اعتبار محض، والثاني إن لم يرجع إلى ~~ما ذكرنا من ظهور المرسلين في ذلك فيه نظر ms05573 بين، كما في الروضة، إذ هو أعم ~~من اعتبار الفقر، إذ قد يدعى استحقاقهم الكفاية من الخمس خاصة وإن كان ~~عندهم مال يمكن اكتفاؤهم به، كما هو واضح، ومنه يعرف ما في جزم المدارك بما ~~عرفت. # (وقيل) كما في السرائر وعن المبسوط: (لا) يعتبر، فيعطى اليتيم وإن كان ~~غنيا، لاطلاق الأدلة، والمقابلة للفقير كتابا وسنة، ولأنه ليس من الصدقات ~~بل هو من حق الرئاسة والإمارة، ولذا يأخذه الإمام (عليه السلام) وإن كان ~~غنيا، بل جعله الله تعالى شأنه له حقا فيه (و) لذا توقف فيه في الدروس ~~كظاهر المتن وغيره. # لكن (الأول) مع كونه (أحوط) بل لا بد من عمل المتوقف به PageV16P113 # تحصيلا للبراءة اليقينية أصح وأقوى، لوجوب الخروج عن الأول ببعض ما عرفت ~~فضلا عن جميعه، وعدم اقتضاء هذه المقابلة المباينة، إذ لعل النص على الذكر ~~للتأكيد والاهتمام كالصلاة الوسطى بالنسبة إلى مطلق الصلاة، ودفع احتمال ~~ظهور الفقير في البالغ، أو لإرادة التخصيص بسهم مستقل غير سهم الفقراء ~~البالغين رأفة بهم بناء على المحكي عن ظاهر بعض من إرادة الاشتراك لا ~~المصرف بل وعلى المختار من إرادة المصرف، لكنه لا يخلو من رجحان قطعا ولو ~~للخروج عن شبهة الخلاف، وعدم التلازم بين الأخير واستحقاق اليتيم له وإن ~~كان غنيا إذ لعله وإن لم يكن من الصدقات خصه الله بالفقراء، ولذا منعه ~~الأغنياء غير اليتامى المسألة (الخامسة) حكم الخمس بالنسبة إلى جواز النقل ~~وعدمه مع وجود المستحق وعدمه وإلى الضمان وعدمه حكم الزكاة، لاتحاد الطريق ~~والتنقيح، فمن منع نقل الزكاة إلى غير البلد - للاجماع المحكي ومنافاة ~~الفورية والتغرير وغير ذلك - قال هنا أيضا: (لا يحل حمل الخمس إلى غير بلده ~~مع وجود المستحق) ومن قال بالجواز هناك - للأصل والمعتبرة (1) ومنع الفورية ~~المنافية، أو أن النقل شروع في الاخراج، فلم يكن منافيا، كالقسمة مع التمكن ~~من إيصالها إلى شخص واحد، واندفاع التغرير بالضمان المحكي عليه الاجماع عن ~~المنتهى مضافا إلى ما ورد به من المعتبرة (2) - قال به هنا أيضا ومنه يعلم ms05574 ~~حينئذ أنه (لو حمل) الخمس (والحال هذه) أي أن المستحق موجود (ضمن) كالزكاة، ~~بل (و) مما تقدم في باب الزكاة يعلم عدم الاشكال حينئذ في أنه (يجوز) حمل ~~الخمس (مع عدمه) ولا إثم ولا ضمان لما عرفت من اتحادهما بالنسبة إلى ذلك، ~~فراجع وتأمل # PageV16P114 # المسألة (السادسة) صرح جماعة بأن (الايمان معتبر في المستحق) بل لا أجد ~~فيه خلافا محققا كما اعترف به بعضهم، بل في الغنية الاجماع عليه، للشغل ~~المقتضي للاقتصار على المتيقن، وكون الخمس كرامة ومودة لا يستحقهما غير ~~المؤمن المحادد لله، ولأنه عوض الزكاة المعتبر فيها ذلك إجماعا في المدارك ~~وغيرها، لكن في المتن كالنافع الحكم باعتباره (على تردد) لاطلاق الكتاب ~~والسنة الذي لم يسق لبيان سائر الشرائط، مع أن من الواجب الخروج عنه بما ~~عرفت، بل قد يدعى أن المنساق منه إلى الذهن خصوصا إطلاق السنة المؤمن، وعن ~~المحقق الثاني أن من العجائب هاشمي مخالف يرى رأي بني أمية، فيشترط الايمان ~~لا محالة. # (و) كيف كان فليس هو ك‍ (العدالة) إذ هي (لا تعتبر) فيه (على الأظهر) بل ~~لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في المدارك والرياض بعد نسبته في أولهما إلى ~~مذهب الأصحاب، لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض، والسيرة المستمرة خصوصا في ~~غير معلوم الفسق، لكن قد يوهم ما في المتن الخلاف فيه، بل لعله من المرتضى ~~لما حكي عنه من اعتبارها في الزكاة مستندا لما يشمل المقام من النهي كتابا ~~وسنة عن معونة الفساق والعصاة، بل قد يقال بلزوم اعتبارها هنا لاعتبارها ~~فيها مع قطع النظر عن ذلك، بل لبدلية الخمس عن الزكاة وعوضيته عنها بل قيل ~~إنه زكاة في المعنى، وإن كان ذلك كله كما ترى لا يجوز الاعتماد على مثله في ~~إثبات الأحكام الشرعية، نعم هو صالح للتأييد، ولقد أجاد في المدارك حيث ~~قال: والقول باعتبار العدالة هنا مجهول القائل، ولا ريب في ضعفه. # (و) إذ فرغ من البحث في كتاب الخمس شرع فيما (يلحق بذلك) وهو (مقصدان): # (الأول في الأنفال) جمع ms05575 نفل ساكنا ومحركا بمعنى الغنيمة في المصباح بل ~~وعن القاموس وإن عطف عليها الهبة فيه، نعم عن الأزهري النفل ما كان زيادة ~~PageV16P115 # عن الأصل، سميت الغنائم بذلك لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم، ~~وسميت صلاة التطوع نافلة لأنها زيادة عن الفرض، وقال الله تعالى (1): ~~(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) أي زيادة على ما سأله (و) كيف كان ف‍ (هي) ~~هنا (ما يستحقه الإمام (عليه السلام) من الأموال على جهة الخصوص كما كان ~~للنبي (صلى الله عليه وآله) سميت بذلك لأنها هبة من الله تعالى له زيادة ~~على ما جعله له من الشركة في الخمس، إكراما له وتفضيلا له بذلك على غيره ~~(وهي) عند المصنف ومن تابعه (خمسة: الأرض التي تملك من غير قتال) ولم يوجف ~~عليها بخيل ولا ركاب (سواء انجلى) عنها (أهلها أو سلموها) للمسلمين (طوعا) ~~وهم فيها بلا خلاف أجده، بل الظاهر أنه إجماع، لقول الصادق (عليه السلام) ~~في الموثق (2): (الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم ~~صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من ~~الفئ، والأنفال لله وللرسول، فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يجب) كقوله ~~(عليه السلام) في صحيح حفص أو حسنه (3): (الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ~~ركاب، أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم، وكل أرض خربة وبطون الأودية فهو ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهو للإمام (عليه السلام) من بعده يضعه حيث ~~شاء) وقول أبي الحسن الأول (عليه السلام) في مرسل حماد بن عيسى (4): # (وله بعد الخمس الأنفال، والأنفال كان أرض خربة قد باد أهلها، وكل أرض لم ~~يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صولحوا عليها وأعطوا بأيديهم على غير قتال، ~~وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام، وكل أرض ميتة لا رب لها، وله صوافي ~~الملوك مما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأن # PageV16P116 # الغصب كله مردود، وهو وارث من لا وارث له) إلى آخره، إلى غير ms05576 ذلك من ~~الأخبار المعتبرة المستفيضة جدا، بل ظاهر بعضها كالصحيح المتقدم أن كل ما ~~لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب من الأنفال لا خصوص الأرض منه كما هو ظاهر ~~المصنف وغيره من الأصحاب. # (والأرضون الموات) عرفا، ولعلها التي لا ينتفع بها لعطلتها بانقطاع الماء ~~عنها، أو استيجامها، أو استيلاء الماء عليها، أو التراب أو الرمل، أو ظهور ~~السبخ فيها، أو غير ذلك من موانع الانتفاع (سواء ملكت ثم باد أهلها، أو لم ~~يجر عليها ملك) لمسلم (كالمفاوز) لاطلاق المعتبرة (1) المستفيضة التي منها ~~ما تقدم المعتضدة بظاهر اتفاق الأصحاب، نعم قد يظهر من المتن وغيره كمفهوم ~~بعض الأخبار من المرسل السابق وغيره أن ما كان لها مالك معروف ليست من ~~الأنفال، وبه صرح في المدارك، وجعل الضابط اختصاصه بالموات الذي لا مالك ~~له، لكن في صحيح الكابلي (2) بعد أن ذكر أن الأرض كلها لهم (عليهم السلام) ~~(فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام (عليه ~~السلام) من أهل بيتي، وله ما أكل منها، فإن تركها أو أخربها وأخذها رجل من ~~المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها، يؤدي خراجها ~~إلى الإمام (عليه السلام) من أهل بيتي، وله ما أكل منها) إلى آخره، بل نسبه ~~في الحدائق إلى تصريح جملة من الأصحاب. # ومنه يستفاد حينئذ أن من ملك موات الأرض المفتوحة عنوة بالاحياء المأذون ~~فيه منه (صلوات الله عليه) يزول ملكه عنها برجوعها مواتا كما هو أحد ~~القولين في المسألة، نعم لا دلالة فيه على زوال الملك إذا كان بغير الاحياء ~~بل # PageV16P117 # بالإرث أو الشراء أو الفتح أو نحوها برجوعها مواتا، فالمتجه حينئذ بقاؤها ~~على الملك إلا إذا باد أهلها، فترجع للإمام (عليه السلام) وتكون من ~~الأنفال، لأنه وارث من لا وارث له، ولعله على هذا يحمل التقييد في المرسل ~~السابق وغيره ببواد الأهل لا على ما يشمل المتقدم. # ومن ذلك يعلم أن عمار المفتوحة عنوة لو مات بعد الفتح ليس من الأنفال في ~~شئ، لأن ms05577 له مالكا معلوما، وهو المسلمون، وإطلاق بعض الأصحاب والأخبار (1) ~~(أن الموات له (عليه السلام) منزل على غيره قطعا، نعم لا يعتبر فيما له ~~(عليه السلام) من الموات بقاؤه على صفة الموت، للأصل وظاهر صحيح الكابلي ~~السابق، فلو اتفق حينئذ إحياؤه كان له (عليه السلام) أيضا من غير فرق بين ~~المسلمين والكفار إلا مع إذنه، وإطلاق الأصحاب والأخبار ملكية عامر الأرض ~~المفتوحة عنوة المسلمين يراد به ما أحياه الكفار من الموات بعد (قبل ظ) أن ~~جعل الله الأنفال لنبيه (صلى الله عليه وآله)، وإلا فهو له أيضا وإن كان ~~معمورا وقت الفتح، نعم المدار على الموات من حين نزول آية الأنفال لا قبلها ~~وكان معمورا حينها، واحتمال اختصاص الأنفال بالموات الذي تتسلط عليه يد ~~المسلمين ويدخل تحت سلطانهم لأن المراد بها ما يختص به الإمام (عليه ~~السلام) من الغنائم زيادة على غيره، أو لغير ذلك مناف لعموم الأدلة، ~~كاحتمال أنه وإن كان له لكنه إن أحياه الكفار ثم فتحه المسلمون عنوة دخل في ~~ملكهم، لا طلاق ما دل على ملكيتهم لعامر الأرض المفتوحة عنوة، إذ يدفعه قوة ~~عموم أدلة المقام، ضرورة عدم سوق ذلك الاطلاق لبيان مثله، على أنه من ~~المعلوم إرادة العامر من المفتوحة عنوة غير المغصوب كسائر باقي أموال ~~الغنائم، فكونه حينئذ للمسلمين موقوف على كونه إحياء صحيحا مفيدا ملكيته ~~للكفار، فإذا فتحوا # PageV16P118 # انتقل منهم للمسلمين، فلا يستدل به عليه حينئذ، نعم لو ثبت عموم إذن ~~الإمام (عليه السلام) في تمليك المحيي للموات وإن كان كافرا أمكن حينئذ ~~القول بانتقاله للمسلمين كباقي العامر، على أنه قد يناقش أيضا في جريان ~~سائر أحكامه، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) ذكر المصنف من الأنفال (سيف البحار) بالكسر أي ساحلها كما عن ~~الجوهري، لكن يحتمل عطفه في كلامه على المفاوز، فيكون مثالا للأرض الموات ~~التي لم يجر عليها ملك، وعلى أول الخمسة، فيكون قسما آخر غيرها إلا أنه قد ~~يخدش الأول بأنه لا يشمل حينئذ شطوط الأنهار العظيمة من دجلة والفرات ~~وغيرهما قديمها ms05578 ومتجددها، لعدم كونها من الموات، بل لا يحتاج أغلب أنواع ~~الانتفاع بها إلى كلفة عظيمة من حيث قربها إلى الماء، كما أنه يخدش الثاني ~~احتياجه إلى دليل حينئذ غير دليل الأولين يدل على كونها من الأنفال، وليس، ~~وقد يدفع الأول بأنها قبل بروزها وجفاف الماء عنها من الموات، ضرورة ~~تعطيلها عن الانتفاع بغلبة الماء عليها، فهي ملك الإمام (عليه السلام) ~~حينئذ وإن برزت بعد ذلك وكان يمكن الانتفاع بها، نعم ما كان بارزا منها ~~سابقا على آية الأنفال ليس للإمام (عليه السلام) حينئذ بناء على ذلك، إلا ~~أن يقال بمنع اختصاص الأنفال بالموات والمنتقل من يد الكفار بغير قتال، بل ~~هو أعم منه ومن كل أرض لا رب لها وإن لم تكن مواتا، لقول الباقر (عليه ~~السلام) في خبر أبي بصير (1) المروي عن المقنعة (لنا الأنفال، قلت: وما ~~الأنفال؟ قال: منها المعادن والآجام، وكل أرض لا رب لها وكل أرض باد أهلها ~~فهو لنا) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمار (2) المروي عن ~~تفسير علي بن إبراهيم بعد أن سأله عن الأنفال، فقال: (هي القرى التي قد ~~خربت وانجلى # PageV16P119 # أهلها، فهي لله وللرسول (صلى الله عليه وآله)، وما كان للملوك فهو للإمام ~~(عليه السلام)، وما كان من الأرض الخربة لم يوجف بخيل ولا ركاب، وكل أرض لا ~~رب لها) الحديث. # بل قد يشمله عموم جملة من الأخبار أن من الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ~~ولا ركاب وإن كان الظاهر منه سيما مع ملاحظة جملة أخرى منها ما كان في يد ~~الكفار ثم استولي عليه من دون أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب لا مطلق ما لم ~~يوجف عليه وإن لم يكن في يد أحد، إلا أن في الأول غنية عن ذلك، مضافا إلى ~~ما دل (1) على أن الأرض كلها لهم عليهم السلام الذي لا ينافيه خروج بعض ~~الأفراد منها ومنه يعلم الجواب عن الخدش الثاني على تقدير العطف المزبور، ~~لكن الانصاف أنه مع ذلك كله لا يخلو ms05579 من إشكال من حيث ظهور كلمات أكثر ~~الأصحاب في اختصاص الأنفال بالموات وما كان عليه يد الكفار ثم استولي عليه ~~من دون أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب، أما غير الموات الذي لم يكن لا حديد ~~عليه ومنه ما نحن فيه فلا دلالة في كلامهم على اندراجه في الأنفال، بل ~~ظاهره العدم، فيكون من المباحات الأصلية حينئذ، فتأمل جيدا فإن المسألة غير ~~محررة في كلام الأصحاب. # (و) منها (رؤوس الجبال وما يكون بها) مما هو منها (وكذا بطون الأودية ~~والآجام) بالكسر والفتح مع المد جمع أجمة بالتحريك وهو الشجر الكثير الملتف ~~كما عن القاموس، ونحوه ما في المصباح، لكن فيه أن الجمع أجم مثل قصبة وقصب، ~~والآجام جمع الجمع، إلا أنه على كل حال ما في الرياض تبعا للروضة من أن ~~الأجمة الأرض المملوة من القصب ونحوه ليس في محله إلا أن يريدا # PageV16P120 # ما ذكرناه، والأمر سهل، لقول العبد الصالح في مرسل حماد بن عيسى (1): # (وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام) الحديث، كقول أبي الحسن الأول ~~(عليه السلام) في خبر الحسن بن راشد (2) والصادق (عليه السلام) في خبر داود ~~بن فرقد (3) المروي عن تفسير العياشي قلت: (وما الأنفال؟ قال: # بطون الأودية ورؤوس الجبال والآجام) الخبر، والباقر (عليه السلام) في خبر ~~محمد بن مسلم (4) المروي في المقنعة بعد أن سئل عن الأنفال أيضا، فقال: (كل ~~أرض خربة أو شئ يكون للملوك وبطون الأودية ورؤوس الجبال) وفي خبر أبي بصير ~~(5) المروي عن تفسير العياشي بعد أن قيل له أيضا وما الأنفال؟ فقال: # (منها المعادن والآجام) بل في صحيح ابن مسلم وموثقه (6) وصحيح حفص (7) عد ~~بطون الأودية منها، وهي كافية في إثبات المطلوب بعد تتميمها بعدم القول ~~بالفصل إن قطعنا النظر عن الأخبار السابقة لضعفها، وإلا فمع النظر إليها ~~لانجبار ذلك الضعف باطلاق الأكثر وصريح بعضهم كانت المسألة من الواضحات، بل ~~إطلاقها حينئذ قاض بعدم الفرق في الثلاثة بين ما كان منها في أرض الإمام أو ~~غيره خلافا للروضة في الآجام وعن الحلي ms05580 في الثلاثة فحصاها بالأول، للأصل ~~المنقطع بما سمعت، بل رده في البيان بعد أن حكي خلاف الحلي في الأولين من # PageV16P121 # الثلاثة بأنه يفضي إلى التداخل وعدم الفائدة في ذكر اختصاصه بذلك، لكن في ~~المدارك بعد ذكره ما في البيان (إنه جيد لو كانت الأخبار المتضمنة لاختصاصه ~~(عليه السلام) بذلك على الاطلاق صالحة لاثبات هذا الحكم، إلا أنها ضعيفة ~~السند، فيتجه المصير إلى ما ذكره الحلي قصرا لما خالف الأصل على موضع ~~الوفاق) وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما تقدم. # بل قد يقال بملكية الإمام لرؤوس الجبال وإن فرض أنها نفسها ليست من ~~الموات وكذا بطون الأودية، للاطلاق السابق، بل وإن كانت من المفتوحة عنوة، ~~تحكيما للاطلاق المزبور على ما دل على ملكية المسلمين لعامرها ولو بترجيحه ~~عليه، بناء على تعارض العموم من وجه بينهما، بل قد يقال بندرة ترتب ثمرة ~~على الخلاف المزبور بالنسبة للأولين، لأغلبية الخراب والموات فيهما، ~~فيدخلان حينئذ في القسم السابق على كل حال، واحتمال تبعيتهما في الملك ~~للأرض التي يكونان فيها وإن كانا هما مواتا فتظهر الثمرة حينئذ فيه بعيد لا ~~دليل عليه. # نعم لو اتفق صيرورة الأرض المملوكة جبلا أو بطن واد بعد أن كانت معمورة ~~ومملوكة أمكن القول ببقاء ملكية الأرض استصحابا، مع أنه قد عرفت فيما مضى ~~أن الحق التفصيل بين ما كان ملكها بالاحياء، وغيره فيزول الأول بمجرد الموت ~~دون الثاني، وما نحن فيه من أفراد تلك المسألة عند التأمل، أما بالنسبة ~~للآجام فالثمرة في كمال الوضوح والغلبة بخلاف الأولين، بل قد يقال بعدم ~~الخلاف فيهما من الحلي، لأن عبارة السرائر ليست بتلك الصراحة، قال فيها: ~~(ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام التي ليست في أملاك المسلمين، بل التي ~~كانت مستأجمة قبل فتح الأرض، والمعادن التي في بطون الأودية التي هي ملكه، ~~وكذلك رؤوس الجبال، فأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين ويد مسلم عليه فلا ~~يستحقه (عليه السلام)، بل ذلك في أرض المفتتحة عنوة، والمعادن التي في بطون ~~الأودية PageV16P122 # مما ms05581 هي له) انتهى، نعم هي كالصريحة بالنسبة للآجام، ولعل منشأه تبعية ~~نبات الأرض لها في الملك، لأنه نماؤها، بل هو في الحقيقة منها، إذ هي أصله، ~~فالآجام التي في أرض المسلمين حينئذ لهم كالذي في عامر المفتوحة عنوة لو ~~مات فاستوجم مثلا والتي في أرضه له وإليه أشار في المتن بقوله: ورؤوس ~~الجبال وما يكون بها لكن قد عرفت أن إطلاق الأدلة يقتضي أعم من ذلك، فلا ~~مانع حينئذ من كون الأرض ملكا لغير الإمام (عليه السلام) والآجام ملكا له، ~~إلا أنه لا يخفى عليك أن مقتضى التبعية المزبورة كون جميع نبات أرض الإمام ~~عليه السلام ملكا له وإن لم يكن من الآجام لا أنه من المباحات الأصلية، كما ~~أن جميع نبات أرض غير الإمام الذي ليس بآجام ملك لأربابها، إذ قد عرفت تضمن ~~النصوص عد الآجام من الأنفال دون غيرها، فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة ~~في كلام الأصحاب مع احتياجها إليه، والسيرة المستمرة في جميع الأعصار ~~والأمصار على معاملة النباتات من آجام وغيرها في أرض المسلمين كالمفتوحة ~~عنوة أو الإمام عليه السلام خاصة كمواتها معاملة المباحات الأصلية كالماء ~~الجاري فيهما ونحوه تملك بالحيازة من غير فرق المتحيز بين الشيعة وغيرهم، ~~وقد يأتي إن شاء الله في أول المقصد الثاني ما له نوع تعلق في المقام، ~~خصوصا ما تسمعه فيه من كلام الشهيد في الحواشي، فلاحظ وتأمل، والله أعلم. # (وإذا فتحت دار الحرب فما كان لسلطانهم من قطايع) أراضي (وصفايا فهي) من ~~الأنفال التي للنبي (صلى الله عليه وآله) ثم (للإمام عليه السلام) بعده بلا ~~خلاف أجده فيه، للمعتبرة المستفيضة التي فيها الصحيح وغيره، منها صحيحة ~~داود بن فرقد (1) عن الصادق (عليه السلام) ((قطايع الملوك كلها للإمام ~~(عليه السلام)، وليس للناس فيها شئ) وموثقة سماعة بن مهران (2) (سألته # PageV16P123 # عن الأنفال فقال: كل أرض خربة أو شئ يكون للملوك فهو خالص للإمام عليه ~~السلام ليس للناس فيه سهم) ومرسلة حماد بن عيسى (1) عن العبد الصالح (عليه ~~السلام) إلى أن قال: ms05582 (وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، ~~لأن الغصب كله مردود) وخبر الثمالي (2) عن الباقر (عليه السلام) المروي عن ~~تفسير العياشي (ما كان للملوك فهو للإمام) إلى غير ذلك، بل ظاهر بعضها ~~اندراج سائر ما للملوك فيها صفايا وقطايع كان أو غيرهما من الأموال ~~المعتادة الاقتناء، كما هو قضية الضابط الذي في المدارك، بل والمنتهى ~~والحدائق من أن كل أرض فتحت من أهل الحرب فما كان يختص به ملكهم فهو ~~للإمام، اللهم إلا أن يريدوا بالاختصاص المصطفى من الأموال لا غيره، ولعله ~~المنساق من الأخبار السابقة المعاضدة للأصل. # نعم هي له (إذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد) ممن كان محترم المال ~~للأصل، والاقتصار على المتيقن، والمرسل السابق. # (وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس) جواد (أو ثوب) مرتفع (أو ~~جارية) حسناء أو سيف فاخر ماض (أو غير ذلك ما لم يجحف) فيكون من الأنفال ~~عند علمائنا أجمع كما في المنتهى، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ربعي ~~(3): (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ~~ذلك له إلى أن قال: وكذلك الإمام عليه السلام يأخذ كما أخذ رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)) وفي خبر أبي بصير (4) بعد أن سأله عن صفو المال (الإمام ~~عليه السلام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفاره والسيف القاطع # PageV16P124 # والدرع قبل أن يقسم الغنيمة، فهذا صفو المال) وفي موثق أبي الصباح (1) ~~(نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال) وكأنه من عطف الخاص ~~على العام تنبيها على مزيد اختصاصه (عليه السلام) به ردا على العامة ~~القائلين بسقوط ذلك بعد الإمام عليه السلام (2) وقول العبد الصالح في مرسل ~~حماد (3) (وللإمام (عليه السلام) صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال، صفوها ~~الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع مما يحب ويشتهي، فذلك له ~~قبل القسمة وقبل إخراج الخمس). # لكن في المدارك أن قيد الاجحاف مستغنى عنه، بل كان الأولى تركه ولعله ~~لاطلاق الأدلة، ms05583 بل قد يقضي بأن له ذلك وإن كان هو الغنيمة لا غير، إلا أنك ~~قد عرفت اشتراطه قي معقد إجماع المنتهى المعتضد بالأصل، والاقتصار على ~~المتيقن وإطلاق ما دل على استحقاق الغانمين الغنيمة، بل وبامكان دعوى أنه ~~المنساق من النصوص، بل قد يدعى ظهورها في نفي الأخير، كظهور أكثرها والمتن ~~بل وغيره في أن هذا القسم من الأنفال موقوف ملكيته على أخذ الإمام (عليه ~~السلام) واصطفائه لا قبله كغيره من الأنفال التي حصل تمليك الله تعالى له ~~إياه قهرا، وإن كان له تعلق باستحقاق الاصطفاء، فإن لم يأخذ حينئذ ولم يصطف ~~كان من الغنيمة، ويجري عليه حكمها لا حكم مال الإمام (عليه السلام)، إلا أن ~~موثق أبي الصباح بل وغيره ظاهر في أنه كغيره من الأنفال الداخلة في ملكه ~~(عليه السلام) قهرا، ويؤيده بعد انفراد هذا القسم عنها بذلك، خصوصا بعد ~~قوله تعالى: (4) # PageV16P125 # (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) إذ الظاهر إرادة تمليك ~~الأعيان وأنها هي الأنفال، وعليه فهل المدار على وجود المصطفى في حد ذاته ~~ونفسه أو بحسب نسبة الغنيمة؟ وجهان، أقواهما الأول، بل هو الظاهر من ~~الأخبار، كما أنه على الأول هل يختص جواز أخذه واصطفائه بما لو كان في ~~المال مصطفى أولا فله حينئذ أخذ ما يريد ويحب ويشتهي وإن لم يكن من الأشياء ~~المصطفاة في حد ذاتها ونفسها كما عساه يشعر به ذيل خبر أبي بصير وعبارة ~~المتن وغيرها؟ # وجهان، لا يبعد في النظر الأول، لأنه المتيقن المنساق من النصوص السابقة، ~~فيقتصر عليه في الخروج عن الأصل، وإطلاق استحقاق الغانمين الغنيمة، والله ~~أعلم (وما يغنمه المقاتلون) في سرية أو جيش (بغير إذنه (عليه السلام) فهو) ~~من الأنفال (له (عليه السلام) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل ~~نسبه غير واحد إلى الشيخين والمرتضى وأتباعهم، بل قي التنقيح نسبته إلى عمل ~~الأصحاب، كما في الروضة نفي الخلاف عنه، وفي بيع المسالك أن المعروف من ~~المذهب مضمون المقطوعة (1) الآتية لا نعلم فيه مخالفا، بل عن الحلي الاجماع ms05584 ~~عليه، وهو الحجة وإن ناقشه فيه في المعتبر، فقال: (وبعض المتأخرين يستلف ~~صحة دعواه مع إنكاره العمل بخبر الواحد، فيحتج لقوله بدعوى إجماع الإمامية ~~وذلك مرتكب فاحش، إذ هو يقول: إن الاجماع إنما يكون حجة إذا علم أن الإمام ~~(عليه السلام) في الجملة، فإن كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه، فلا يكون علمه ~~حجة على من لم يعلم) إذ هي كما ترى مآلها إلى إنكار حجية الاجماع المنقول ~~المفروغ منها في محلها، فلا بأس حينئذ بجعله الحجة لنا هنا، خصوصا مع شهادة ~~التتبع له واعتضاده بقول الصادق (عليه السلام) في مرسل الوراق (2) المنجبر ~~به وبالشهرة العظيمة) إذا غزا قوم بغير أمر الإمام (عليه السلام) فغنموا ~~كانت # PageV16P126 # الغنيمة كلها للإمام (عليه السلام)، فإذا غزوا بأمر الإمام (عليه السلام) ~~فغنموا كان للإمام (عليه السلام) الخمس) بل وبمفهوم قوله (عليه السلام) ~~أيضا في حسن معاوية بن وهب (1) بإبراهيم بن هاشم أو صحيحه المروي عن باب ~~الجهاد من كتاب الوافي بعد أن سأله عن السرية يبعثها الإمام (عليه السلام) ~~فيصيبون غنايم كيف تقسم؟ قال: ((إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام (عليه ~~السلام) اخرج منها الخمس لله تعالى وللرسول (صلى الله عليه وآله) وقسم ~~بينهم ثلاثة أخماس، وإن لم يكونوا قاتلوا المشركين كان كلما غنموا للإمام ~~(عليه السلام) يجعله حيث أحب). # فما عساه يظهر من نافع المصنف من التوقف في هذا الحكم، بل في المنتهى قوة ~~قول الشافعي الذي هو المساواة للمأذون فيها، بل في المدارك أنه جيد لاطلاق ~~الآية الواجب تقييده كاطلاق غيرها من الأخبار بما عرفت، مع أنها من خطاب ~~المشافهة، وخصوص حسنة الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) (في الرجل من ~~أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة فقال: يؤدي خمسا ويطيب له) ~~الواجب حمله بسبب ما تقدم على التحليل منه (عليه السلام) لذلك الشخص أو ~~الإذن منه (عليه السلام) له في تلك الغزوة، إذ الغالب عدم صدور أصحابهم إلا ~~بإذنهم، خصوصا في مثل ذهاب الأنفس، أو غير ذلك من التقية ms05585 ونحوها - ضعيف ~~جدا، وإن أمكن تأييده زيادة على ما سمعت بصحيحة علي بن مهزيار (3) الطويلة ~~المتقدمة سابقا عن أبي جعفر عليه السلام المشتملة على عداد ما يجب فيه ~~الخمس إلى أن قال فيها: (ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله) لكن في # PageV16P127 # الحدائق أن الظاهر منها إرادة المخالف لا الكافر المشرك، وبما عساه يظهر ~~من بعض أخبار التحليل (1) الآتية من إباحة نصيبهم لشيعتهم من الفئ والغنائم ~~التي من المعلوم أن موردها زمان استيلاء الجور وظهور كلمة أهل الباطل، إذ ~~لا ريب في إشعار ذلك بعدم استحقاقهم (عليهم السلام) الجميع، بل هو كصريح ~~المروي (2) عن العسكري (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم ~~السلام) منها (أنه قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): قد علمت يا رسول ~~الله أنه سيكون بعدك ملك عضوض وجبر فيستولي على خمسي من السبي والغنائم ~~ويبيعونه، ولا يحل لمشتريه لأن نصيبي فيه، وقد وهبت نصيبي منه لكل من ملك ~~منه شيئا من شيعتي) إلى آخره، فتأمل جيدا. # ثم إنه كان على المصنف ذكر ميراث من لا وارث له غير الإمام عليه السلام ~~هنا من الأنفال، إذ هو كذلك عند علمائنا أجمع كما في المنتهى، لقول أبي ~~جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (3): (من مات وليس له وارث من قبيل ~~قرابته ولا مولى عتاقه ولا ضامن جريرته فماله من الأنفال) والصادق (عليه ~~السلام) في خبر أبان بن تغلب (4) (من مات ولا مولى له ولا ورثة فهو من أهل ~~هذه الآية يسألونك عن الأنفال قال الأنفال لله والرسول) والعبد الصالح في ~~مرسل حماد بن عيسى (5) المتقدم آنفا (وهو وارث من لا وارث له يعول من لا ~~حيلة له) إلى غير ذلك. # PageV16P128 # بل كان عليه التعرض لحكم المعادن هنا أيضا، إذ قد اختلف الأصحاب فيها ~~فبين من أطلق كونها من الأنفال وأنها للإمام (عليه السلام) كالمفيد وعن ~~الكليني والشيخ والديلمي والقاضي والقمي في تفسيره، واختاره في الكفاية كما ~~عنه في الذخيرة، بل هو ظاهر الأستاذ في كشفه أيضا من ms05586 غير فرق بين ما كان ~~منها في أرضه أو غيرها، وبين الظاهرة والباطنة، للموثق المروي عن تفسير علي ~~بن إبراهيم (1) عن الصادق (عليه السلام) بعد أن سئل عن الأنفال فقال: (هي ~~القرى التي قد خربت وانجلى أهلها، فهي لله وللرسول (صلى الله عليه وآله)، ~~وما كان للملوك فهو للإمام (عليه السلام)، وما كان من الأرض الخربة لم يوجف ~~عليه بخيل ولا ركاب، وكل أرض لا رب لها، والمعادن منها، ومن مات وليس له ~~مولى فماله من الأنفال) وخبر أبي بصير (2) المروي عن تفسير العياشي عن ~~الباقر (عليه السلام) (لنا الأنفال، قلت: وما الأنفال؟ قال: منها المعادن ~~والآجام وكل أرض لا رب لها) الحديث، وخبر داود بن فرقد (3) المروي فيه أيضا ~~عن الصادق (عليه السلام) في حديث (قلت: وما الأنفال؟ قال: بطون الأودية ~~ورؤوس الجبال والآجام والمعادن وكل أرض لم يوجف عليه بخيل) إلى آخر. # وبين من أطلق كون الناس فيها شرعا سواء كما في النافع والبيان، بل حكاه ~~في الروضة عن جماعة للأصل والسيرة، وإشعار إطلاق أخبار (4) الخمس في ~~المعادن، ضرورة أنه لا معنى لوجوبه على الغير، وهي ملك للإمام (عليه ~~السلام). # وبين من فصل بين أرضه وغيرها كالحلي والفاضل في المنتهى بل والتحرير # PageV16P129 # والشهيد في الروضة وغيرهم، فيختص بالأول تبعا للأرض، بل هي منها، فما دل ~~على ملكها له دال على ذلك دون غيره، للأصل السالم عن معارض معتبر صالح ~~لقطعه فيما تقدم من الأخبار عدا الموثق (1) منها، لعدم تحقق الشهرة الجابرة ~~لغيره، بل في الدروس أن الأشهر مساواة الناس فيها، وأما هو فمع إبدال ~~(منها) فيه عن بعض النسخ بفيها فيخرج حينئذ عن الاطلاق الشاهد للأول غير ~~واضح الدلالة، لاحتمال عود الضمير فيه إلى الأرض، سيما مع قربها إليه، بل ~~في الرياض تأييده زيادة على ذلك باستلزامه لو رجع إلى الأنفال استئناف ~~الواو التي الأصل فيها العطف، خصوصا وهو مغن عن قوله (منها) هنا وإن كان قد ~~يخدش بأنها للعطف أيضا، لكنه عطف الجمل دون المفردات، بل لعله ms05587 منه أيضا ~~بجعل منها خبرا عن المعادن وما قبلها من الأرض الخربة والتي لا رب لها، بل ~~لعله الظاهر من متن الخبر بقرينة ما قبله وما بعده. # نعم قد يؤيد بخلو الأخبار المروية في الأصول المعتمدة على كثرتها المتعرض ~~فيها للمعادن عن ذلك، بل وبما مرت إليه الإشارة آنفا من إشعار المعتبرة ~~المستفيضة الدالة على وجوب الخمس على من أخرج المعدن بعدمه أيضا، إذ لا ~~معنى لوجوبه فيما له (عليه السلام) على الغير، وإن كان قد أجاب بعضهم عن ~~ذلك ويفهم من آخر بأنه يجوز أن يكون الحكم في المعادن أن من أخرجه بإذنه ~~(عليه السلام) يكون خمسه له والباقي لمخرجه، فتحمل حينئذ أخبار الخمس في ~~المعادن على ما إذا كانت بإذنه (عليه السلام) ولو في حال الغيبة باعتبار ~~تحليله (عليه السلام) ذلك، لكن فيه أولا أنه يقتضي اختصاص هذا الخمس به، ~~لكونه عوضا عن التصرف في ماله، لا أنه كغيره من الخمس يوزع على الأصناف كما ~~هو ظاهر النصوص والفتاوى، وإن كان يحتمل أن يقال إنه حكم شرعي مترتب على ~~إخراج المعدن # PageV16P130 # المأذون فيه، وثانيا أنه يقتضي ملكية الإمام (عليه السلام) له جميعه لو ~~أخرج في حاله وجوده وعدم إذنه مع ظهور بعض (1) تلك الأخبار أو صراحتها في ~~خلافه، وثالثا أنه يقتضي حصر هذا الحكم في زمن الغيبة فيمن حلل لهم من ~~الشيعة دون غيرهم، فمن أخرجه منهم كان جميعه حينئذ للإمام عليه السلام، ~~ورابعا أنه يتمشى هذا الجواب على تقدير ثبوت كونه له عليه السلام فيرتكب ~~جمعا، وإلا فلا ريب أنه خلاف الظاهر المنساق إلى الذهن من تلك الأخبار عند ~~فقد الدليل. # نعم قد يجاب عن ذلك بامكان تنزيل أخبار الخمس على المعادن المملوكة لمالك ~~خاص تبعا للأرض، أو بالاحياء، فإن ظاهر الشهيد في الروضة خروجها عن محل ~~النزاع، وأنه لا كلام في أنها ليست من نقل الإمام (عليه السلام) لكنه لا ~~يخلو من تأمل ونظر، خصوصا الثاني، لاطلاق جماعة ممن عرفت أن المعادن من ~~الأنفال، فتأمل جيدا، ms05588 فإن المسألة غير سالمة الاشكال، والاحتياط الذي جعله ~~الله ساحل بحر الهلكة فيها مطلوب، هذا، وقد عد في المقنعة من الأنفال ~~البحار والمفاوز، كما عن أبي الصلاح الأول، ولم نقف له على دليل فيما لم ~~يرجع إلى الأراضي السابقة من المفاوز، ولا لهما في البحار كما أعترف به غير ~~واحد، اللهم إلا أن يكونا أخذاه مما دل من الأخبار (2) على أن الدنيا وما ~~فيها للإمام عليه السلام وعلى أن جبرئيل قد كرى برجله الأنهار الخمسة أو ~~الثمانية، وأن ما سقت وما استقت للإمام (عليه السلام)، خصوصا خبر حفص بن ~~البختري (3) عن الصادق (عليه السلام) قال: (إن جبرئيل (عليه السلام) كرى ~~برجله خمسة أنهار، ولسان الماء يتبعه الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر ~~بلخ، فما سقت أو سقي # PageV16P131 # منها فللإمام (عليه السلام)، والبحر المطيف بالدنيا وهو أفسيكون) وما ~~عساه يظهر من خبر مسمع بن عبد الملك (1) الآتي المشتمل على حكاية توليته ~~الغوص وإتيان خمس ما حصل له. # وكذا زاد في كشف الأستاذ وفي الأنفال ما لم نقف له على دليل، فقال: # (منها ما يوضع له من السلاح المعد له والجواهر والقناديل من الذهب والفضة ~~والسيوف والدروع، ومنها ما يجعل نذرا للإمام (عليه السلام) بخصوصه على أن ~~يستعمله بنفسه الشريفة، أو يصرفها على جنده من الدراهم والدنانير وجميع ما ~~يطلب للجيوش، ومنها المعين للتسليم إليه ليصرفه على رأيه) وهو كما ترى لا ~~يتجه ولا يتم سواء فرض إرادة الإمام الحي منه (عليه السلام) أو الميت، إذ ~~المراد بالأنفال ما اختص بأصل ملكيتها بمعنى عدم صحة ملك غيره لها بوجه من ~~الوجوه إلا منه (عليه السلام)، وما ذكره (رحمه الله) مع الاغضاء عن صحة ~~بعضه في نفسه بحيث يدخل في ملكه (عليه السلام) خصوصا لو فرض إرادة غير ~~القائم (عليه السلام) منه كما هو الموجود في زماننا بالنسبة إلى ما يأتون ~~به للحضرات المشرفات من الأسلحة وغيرها لا يختص به (عليه السلام)، بل لو ~~فرض غير الإمام (عليه السلام) وأعد له أو نذر ms05589 له أو أعطي مالا ليصرفه اختص ~~به أيضا ولعل مراده بالأنفال مطلق المال الذي يرجع إليه. # ومن هنا قال: إن هذه الثلاثة من الأنفال لا يجوز التصرف فيها بل يجب ~~حفظها والوصية بها، ولو خيف فساد شئ منها بيع وجعل نقدا وحفظ على النحو ~~السابق، ولو أراد المجتهد الاتجار به مع المصلحة قوي جوازه، ولو وقف عليه ~~واقف كان للمجتهد أو نائبه وإلا فعدول المسلمين قبضه عنه، ولو خاف من التلف ~~مع بقاء العين أقرضها من ملي تقي، ومع تعدد المجتهدين يجوز لكل منهم التوجه # PageV16P132 # لذلك، ولو اختلف آراؤهم عول على قول الأفضل، ولو ظهرت خيانة الأمين أو ~~خيف عليه من التلف عند شخص انتزعه الحاكم وجعله عند غيره، وكذا لو كان قرضا ~~وخشي من إفلاس المقترض أو من وارثه، ولو احتاجت بعض الأمور المختصة به إلى ~~إصلاح وتوقف على بذل المال أخذ من ماله الآخر من قناديل أو سلاح أو فرش ~~ونحوها مقدار ما يصلحه، ويتولى أو وكيله أو مأذونه، فإن لم يكن أحدهم قام ~~عدول المسلمين مقامهم، وإلا فحكم الأنفال الإباحة زمن الغيبة عنده وعند ~~غيره من الأصحاب كما ستعرف تحرير ذلك إن شاء الله، نعم ما ذكره (رحمه الله) ~~من هذه الأحكام وإن كان بعضها مستفادا من أصول المذهب وقواعده لكن جملة ~~منها محل للتوقف والنظر، كما أن حكم أصل موضوعها من بعض الأمور الثلاثة ~~كذلك أيضا، فتأمل. # ثم إنه لا كلام في كون الأنفال ملكا للنبي (صلى الله عليه وآله) كما يدل ~~عليه الكتاب والسنة والاجماع، ثم من بعده للقائم مقامه، فما في خبر محمد بن ~~مسلم (1) (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وسئل عن الأنفال فقال: # كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل لله عز وجل نصفها يقسم بين ~~الناس ونصفها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فما كان لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فهو للإمام (عليه السلام)) كخبر حريز (2) المروي عن تفسير ~~العياشي عنه أيضا يجب تأويله بإرادة القسمة تفضلا ms05590 أو حمله على التقية كما ~~في الحدائق أو طرحه لما عرفت، واحتمال تأييده بأن آية الأنفال تقتضي ~~التشريك بينه وبين الله تعالى فيها فيصرف سهم الله في سبيله والآخر يختص به ~~(عليه السلام) لا يصغى إليه في مقابلة ما عرفت، سيما بعد ما ورد أيضا أن ما ~~كان لله فهو لوليه (3) زيادة على المستفاد # PageV16P133 # هنا من الأخبار المتواترة من اختصاصه (عليه السلام) بها، فلا يجوز التصرف ~~بشئ منها حينئذ بدون إذنه في زمن الحضور والغيبة كما أشار إليه المصنف ~~بقوله: # المقصد (الثاني) من المقصدين الملحقين بكتاب الخمس (في كيفية التصرف في ~~مستحقه) من الأنفال والخمس (وفيه مسائل: الأولى لا يجوز التصرف في ذلك بغير ~~إذنه) عقلا وشرعا بل ضرورة من الدين كغيره من الأملاك (ولو تصرف متصرف كان ~~غاصبا) ظالما مأثوما (ولو حصل له فائدة) تابعة للملك شرعا لا التابعة لغيره ~~من البذر ونحوه (كانت للإمام عليه السلام) كما هو قضية أصول المذهب وقواعده ~~في جميع ذلك من غير فرق بين زمني الحضور والغيبة، وتحليل الأنفال منهم ~~(عليهم السلام) للشيعة في الثاني خروج عن موضوع المسألة، إذ هو إذن، فما في ~~المدارك من تخصيص ما في المتن بعد أن جعل ذلك فيه إشارة للأنفال تبعا لجده ~~في المسالك بالحضور حاكيا له عن نص المعتبر في غير محله، قال: (أما حال ~~الغيبة فالأصح إباحة الجميع كما نص عليه الشهيدان وجماعة للأخبار (1) ~~الكثيرة المتضمنة لإباحة حقوقهم (عليهم السلام) لشيعتهم في حال الغيبة، قال ~~في البيان، وهل يشترط في المباح له الفقر؟ ذكره الأصحاب في ميراث فاقد ~~الوارث، أما غيره فلا، وأقول: إن مقتضى العمومات عدم اشتراط ذلك مطلقا، نعم ~~ورد في الميراث (2) رواية ضعيفة ربما تعطي اعتبار ذلك، ولاستقصاء البحث فيه ~~محل آخر) انتهى. وظاهره بل صريحه عدم اختصاص الإباحة بالمناكح والمساكن ~~والمتاجر، بل هو صريح جده في المسالك والروضة أيضا بل نسبه في الأخيرة إلى ~~مشهور، قال فيها: (والمشهور أن هذه الأنفال مباحة حال الغيبة، فيصح التصرف ~~في الأرض المذكورة بالاحياء ms05591 وأخذ ما فيها من شجر # PageV16P134 # وغيره، نعم يختص ميراث من لا وارث له بفقراء بلد الميت وجيرانه للرواية، ~~وقيل بالفقراء مطلقا، لضعف المخصص، وهو قوي، وقيل مطلقا كغيره) انتهى بل هو ~~صريح الشهيد الأول في دروسه بل وبيانه، قال في الأول: (والأشبه تعميم إباحة ~~الأنفال حال الغيبة كالتصرف في الأرضين الموات والآجام وما يكون بها من ~~معدن وشجر ونبات لفحوى رواية يونس (1) والحارث (2) نعم لا يباح الميراث إلا ~~لفقراء بلد الميت) وقال في البيان في حكم الأنفال: (ومع وجوده لا يجوز ~~التصرف في شئ من ذلك بغير إذنه، فلو تصرف متصرف أثم وضمن، ومع غيبته ~~فالظاهر إباحة ذلك لشيعته، وهل يشترط في المباح له الفقر؟ ذكره الأصحاب في ~~ميراث فاقد الوارث، أما غيره فلا) بل هو ظاهر المحكي من عبارة سلار في ~~المختلف واختاره في الكفاية والحدائق، لكن ظاهر نهاية الشيخ وسرائر الحلي ~~وقواعد الفاضل بل وتحريره ومنتهاه وتذكرته تخصيص الإباحة بالثلاثة المذكورة ~~أو الأول منها، بل في الحدائق نسبته إلى ظاهر المشهور، قال فيها: # ظاهر المشهور هنا هو تحليل ما يتعلق من الأنفال بالمناكح والمساكن ~~والمتاجر خاصة، وأن ما عدا ذلك يجري فيه الخلاف الذي في الخمس، بل قد يظهر ~~من المحكي عن أبي الصلاح في المختلف تحريم الثلاثة أيضا، قال: ويلزم من ~~تعين عليه شئ من أموال الأنفال أن يصنع فيه ما بيناه من تشطير الخمس، لكونه ~~جميعا حقا للإمام (عليه السلام) فإن أخل المكلف بما يجب عليه من الخمس وحق ~~الأنفال كان عاصيا لله سبحانه ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم إلى ~~ظالمي آل محمد وآجل العقاب، لكونه مخلا بالواجب عليه لأفضل مستحق، ولا رخصة ~~في ذلك بما ورد من الحديث فيها، لأن فرض الخمس والأنفال ثابت بنص القرآن ~~والاجماع من الأمة وإن اختلفت فيمن يستحقه، فاجماع آل محمد دال على ثبوته # PageV16P135 # وكيفية استحقاقه، وحمله إليهم وقبضهم إياه، ومدح مؤديه وذم المخل به، ولا ~~يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الأخبار، انتهى. # والأقوى في النظر الأول، ms05592 بل ينبغي القطع به في الأراضي المحياة، بل في ~~المدارك أنه أطبق عليه الجميع، كما أنه في الكفاية تارة الظاهر لا خلاف ~~بينهم في إباحة التصرف للشيعة في زمن الغيبة في أراضي الموات وما يجري ~~مجراها، وأخرى أنهم صرحوا بأن المحيي يملك الأرض الموات في زمان الغيبة، بل ~~ادعى بعض المتأخرين إطباق الأصحاب عليه إلى آخره، ولعله كذلك كما يشهد له ~~ملاحظة كلامهم في باب إحياء الموات، مضافا إلى السيرة القطعية والأخبار ~~المعتبرة كالصحيح عن عمر بن يزيد (1) قال: (رأيت أبا سيار مسمع بن عبد ~~الملك بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) مالا في تلك ~~السنة فرده أبو عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: ولم رد عليك أبو عبد الله ~~(عليه السلام) المال الذي حملته إليه؟ فقال: إني قلت له حين حملت المال ~~إليه: إني كنت وليت البحرين الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئت بخمسها ~~ثمانين ألف درهم إليك وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها، وهي حقك الذي جعله ~~الله لك في أموالنا، فقال: أو مالنا من الأرض وما أخرجه الله منها إلا ~~الخمس يا أبا سيار؟ # إن الأرض كلها لنا فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا فقلت له: وأنا أحمل ~~إليك المال كله فقال: يا أبا سيار قد طيبناه لك وأحللناك منه، فضم إليك ~~مالك وكلما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، يحل ذلك لهم حتى يقوم ~~قائمنا (عليه السلام) فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم # PageV16P136 # وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم ~~قائمنا عليه السلام فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة قال عمر بن ~~يزيد: فقال لي أبو سيار: ما أرى أحدا من أصحاب الضياع ولا من يلي الأعمال ~~يأكل حلالا غيري إلا من طيبوا له ذلك). # وخبر يونس بن ظبيان أو المعلي بن خنيس (1) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسم ms05593 ثم قال: إن الله تعالى بعث جبرئيل وأمره أن ~~يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض، منها سيحان وجيحان وهو نهر بلخ، ~~والخشوع وهو نهر الشاش، ومهران وهو نهر الهند، ونيل مصر ودجلة وفرات فما ~~سقت أو استقت فهو لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ إلا ما ~~غصب عليه، وإن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه وذه يعني بين السماء والأرض، ثم ~~تلا هذه الآية (2) قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا المغصوبين عليها ~~خالصة لهم يوم القيامة بلا غصب) وصحيح عمر بن يزيد (3) قال، (سمعت رجلا من ~~أهل الجبال يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها ~~أهلها، فعمرها وأكرى أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وأشجارا قال: ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: # من أحيى أرضا من المؤمنين فهي له، وعليه طسقها يؤديه للإمام (عليه ~~السلام) في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه) إلى ~~غير ذلك من الأخبار (4) الواردة في خصوص الأراضي التي ليس ذا محل إحصائها ~~فضلا # PageV16P137 # عن التعليل الوارد في أخبار (1) تحليل الخمس وغيره من حقوقهم لشيعتهم ~~التي سيمر عليك بعضها بطيب الولادة المراد منه بحسب الظاهر حل المأكل ~~والمشرب اللذين يتكون منهما نطفة الولد الحاصل بسببه الزكاة وطيب الولادة، ~~وهو لا يحصل إلا بإباحة حقوقهم (عليهم السلام) من الأراضي حتى الخمس ~~المشترك بينهم وبين غيرهم في الأرض المفتوحة عنوة على ما عرفت سابقا، ~~وإباحة قبالتنا من يد غيرهم ومقاسمتنا إياه وعطاياه واقطاعه في الأراضي ~~المشتركة بين المسلمين أيضا التي أمرها إلى الإمام (عليه السلام)، لشدة ~~الاحتياج إليها، بل لا يمكن التعيش بدونها، بل لعل التكليف باجتنابها مما ~~لا يطاق، إذ فيه من العسر والحرج ما لا يتحمل، كما هو واضح. # وفضلا عن إطلاق كثير من الأخبار تحليل حقهم (عليهم السلام) الشامل للأرض ~~وغيرها من الأنفال، كصحيحة الحرث النضري (2) عن الصادق عليه السلام قلت له: ~~(إن لنا ms05594 أموالا وتجارات ونحو ذلك وقد علمت أن لك فيها حقا، قال: فلم أحللنا ~~إذا لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائي فهم في حل مما في أيديهم ~~من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب) وصحيح الفضلاء (3) عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (هلك الناس في بطونهم وفروجهم، ~~لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا وإن شيعتنا من ذلك في حل وآباءهم في حل) ~~وعن الصدوق روايته (وأبناءهم) وصحيح ابن مهزيار (4) قال: (قرأت في كتاب ~~لأبي جعفر (عليه السلام) إلى رجل يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من ~~الخمس، فكتب (عليه السلام) بخطه من أعوزه شئ # PageV16P138 # من حقي فهو في حل) والحسن عن سالم بن مكرم (1) عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: قال له رجل وأنا حاضر: حلل لي الفروج ففزع أبو عبد الله (عليه السلام) ~~فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادما يشتريها أو ~~امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيه، فقال: هذا لشيعتنا ~~حلال، الشاهد منهم والغائب الميت منهم والحي وما يولد منهم إلى يوم القيامة ~~فهو لهم حلال، أما والله لا يحل إلا لمن حللنا له، ولا والله ما أعطينا ~~أحدا ذمة وما عندنا لأحد عهد، ولا لأحد عندنا ميثاق) والموثق عن الحرث بن ~~المغيرة النضري (2) قال: (دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فجلست عنده فإذا ~~نجية قد استأذن عليه، فأذن له، فدخل فجثى على ركبتيه ثم قال: جعلت فداك إني ~~أريد أن أسألك عن مسألة، والله ما أريد بها إلا فكاك رقبتي من النار، فكأنه ~~رق له، فاستوى جالسا فقال: يا نجية سلني، فلا تسألني اليوم عن شئ إلا ~~أخبرتك به، قال: جعلت فداك ما قول في فلان وفلان؟ قال: يا نجية إن لنا ~~الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال، ولنا صفو المال، وهما والله أول من ~~ظلمنا حقنا في كتاب الله، وأول من حمل الناس على رقابنا، ودماؤنا في ~~أعناقهما إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت، ms05595 وإن الناس ليتقلبون في حرام ~~إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت، فقال نجية: إنا لله وإنا إليه راجعون ~~ثلاث مرات، هلكنا ورب الكعبة، قال: فرفع جسده عن الوسادة فاستقبل القبلة ~~فدعا بدعاء لم أفهم منه شيئا إلا إنا سمعناه في آخر دعائه، وهو يقول: اللهم ~~إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا قال: ثم أقبل إلينا بوجهه فقال: يا نجية ما على ~~فطرة إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا) # PageV16P139 # وخبر أبي حمزة (1) عن الباقر (عليه السلام) في حديث قال: (إن الله تعالى ~~جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ إلى أن قال -: فنحن أصحاب ~~الخمس والفئ، وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا) وخبر داود الرقي ~~(2) عن الصادق (عليه السلام)، قال: (سمعته يقول: الناس كلهم يعيشون في فضل ~~مظلمتنا، إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك) وخبر الفضيل (3) قال: (قال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لفاطمة (عليها ~~السلام): # أحلي نصيبك من الفئ لآباء شيعتنا ليطيبوا، ثم قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): # إنا قد أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا) والمروي (4) عن العسكري ~~عليه السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) (أنه قال لرسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): قد علمت يا رسول الله أنه سيكون بعدك ملك عضوض وجبر ~~فيستولي على خمسي من السبي والغنائم، ويبيعونه ولا يحل لمشتريه لأن نصيبي ~~فيه، وقد وهبت نصيبي منه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي، لتحل لهم ~~منافعهم من مأكل ومشرب، ولتطيب مواليدهم، ولا يكون أولادهم أولاد حرام، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما تصدق أحد أفضل من صدقتك، وقد تبعك ~~رسول الله في فعلك، أحل للشيعة كلما كان فيه من غنيمة أو بيع من نصيبه على ~~واحد من شيعتي، ولا أحلها أنا وأنت لغيرهم) إلى غير ذلك من الأخبار التي لا ~~يقدح في الاستدلال بما فيها من التعليل والتعميم لسائر حقوقهم اشتمال بعضها ~~على تحليل تمام الخمس الذي لا نقول به. # على أنه قد ms05596 يدعى ظهوره في إرادة الأموال التي في أيدي مخالفينا مما لم ~~يخرجوا منها الخمس ولا غيره من حقوقهم (عليهم السلام)، بمعنى إباحة سائر # PageV16P140 # التصرفات لنا فيها من مأكل ومشرب ولباس وبيع وغيره وإن كان محرما عليهم، ~~لا إرادة إباحة الخمس المتعلق في أموال الشيعة بسبب اكتساب أو عثور على كنز ~~أو نحو ذلك من أسبابه المتقدمة، وكيف وقد أكدوا صلوات الله عليهم وجوبه ~~وشددوا النكير على من ترك إخراجه، بل في بعض الأخبار لعنه كما سيأتي إن شاء ~~الله ذكر جملة منها، وبذلك حينئذ يجمع بين أخبار الإباحة وأخبار الحث على ~~إخراجه وإيصاله إلى أهله، وإن أشكل ذلك على كثير من الأصحاب حتى وقعوا من ~~جهته في كمال الاضطراب على ما ستعرف إن شاء الله. # وكيف كان فسبر هذه الأخبار المعتبرة الكثيرة التي كادت تكون متواترة ~~المشتملة على التعليل العجيب والسر الغريب يشرف الفقيه على القطع باباحتهم ~~عليهم السلام شيعتهم زمن الغيبة، بل والحضور الذي هو كالغيبة في قصور اليد ~~وعدم بسطها سائر حقوقهم (عليهم السلام) في الأنفال، بل وغيرها مما كان في ~~أيديهم، وأمره راجع إليهم مما هو مشترك بين المسلمين، ثم صار في أيدي غيرهم ~~من أعدائهم كما نص عليه الأستاذ في كشفه، ولقد أجاد حديث قال بعد تعداده ~~الأنفال: (وكل شئ يكون بيد الإمام (عليه السلام) مما اختص أو اشترك بين ~~المسلمين يجوز أخذه من يد حاكم الجور بشراء أو غيره من الهبات والمعاوضات ~~والإجارات، لأنهم أحلوا ذلك للإمامية من شيعتهم) إلى آخره، من غير فرق بين ~~الفقير منهم والغني نعم في خصوص ميراث من لا وارث له الخلاف السابق الذي ~~ليس ذا محل تحريره أما غير الشيعة فهو محرم عليهم أشد تحريم وأبلغه، ولا ~~يدخل في أملاكهم شئ منها، كما هو قضية أصول المذهب بل ضرورته، لكن في ~~الحواشي المنسوبة للشهيد على القواعد عند قول العلامة: (ولا يجوز التصرف في ~~حقه بغير إذنه، والفائدة حينئذ له) قال: (ولو استولى غيرنا من المخالفين ~~عليها فالأصح أنه يملك ms05597 لشبهة الاعتقاد كالمقاسمة وتملك الذمي الخمر ~~والخنزير، فحينئذ لا يجوز انتزاع ما يأخذه PageV16P141 # المخالف من ذلك كله وكذا ما يؤخذ من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية ~~لا يحل انتزاعه من آخذه وإن كان كافرا، وهو ملحق بالمباحات المملوكة بالنية ~~لكل متملك، وآخذه غاصب تبطل صلاته في أول وقتها حتى يرده) انتهى وفيه بحث ~~لامكان منع شمول ما دل على وجوب مجاراتهم على اعتقادهم ودينهم لمثل ذلك من ~~استباحة تمليك الأموال ونحوه، خصوصا بالنسبة للمخالفين، وإن ورد (ألزموهم ~~بما ألزموا به أنفسهم) على أن ذلك لا يقضي بصيرورته كالمباح الذي يملك ~~بالحيازة والنية لكل أحد حتى من لم يرد أمر باجرائهم ومعاملتهم على ما ~~عندهم من الدين، وكيف وظاهر الأخبار بل صريحها أنه في أيدي غير الشيعة من ~~الأموال المغصوبة، نعم قد يوافق على ما ذكره من حيث التقية وعدم انبساط ~~العدل، ولعله مراده وإن كان في عبارته نوع قصور. # كما أنه يوافق في الجملة في المعنى المزبور بالنسبة للشيعة خاصة، ضرورة ~~عدم إرادة إباحة التصرف لهم التي لا يترتب عليها ملك أصلا، كإباحة الطعام ~~للضيف، بل المراد زيادة على ذلك رفع مانعية ملكهم (عليهم السلام) عن تأثير ~~السبب المفيد للملك في نفسه وحد ذاته كالحيازة والشراء والاتهاب والاحياء ~~ونحو ذلك، فلا يرد حينئذ لزوم تبعيض التحليل في نحو الجواري المغتنمة من ~~دار الحرب بغير إذن الإمام إن قلنا بمساواته للمأذون فيه، أو جواز النكاح ~~بغير عقد التحليل إن قلنا بأنها جميعا للإمام، ولا غير ذلك مما لا يترتب ~~خلافه شرعا على الإباحات المحضة، لما عرفت أن المراد بالتحليل منهم (عليهم ~~السلام) المعنى المذكور المفيد للملك، فيكون الوطء حينئذ بملك اليمين ~~كالعتق والوقف ونحوهما من التصرفات الأخر، أو يقال بتنزيل إباحتهم (عليهم ~~السلام) لشيعتهم منزلة الإباحة الأصلية . # PageV16P142 # التي يملك بسببها المباح بالحيازة، فيكون حينئذ شراؤها من يد المخالفين ~~للفك من أيديهم، لا أنه شراء حقيقة مفيد للملك، بل المملك الاستيلاء ~~المتعقب لذلك الشراء الصوري، أو يقال بما في الدروس بل حكي ms05598 عن جماعة ممن ~~تأخر عنه على ما قيل، قال، بعد أن حكم بحل المناكح في زمن الغيبة ممثلا له ~~بالأمة المسببة: # (وليس من باب التحليل، بل تمليك الحصة أو الجميع من الإمام) مشيرا ~~بالترديد إلى القولين السابقين، وقد يشهد له في الجملة خبر العسكري (عليه ~~السلام) (1) المتقدم سابقا، أو يقال إن هذه العقود التي تقع من الشيعة مع ~~مخالفيهم مأذون فيها من المالك الذي هو الإمام (عليه السلام) وإن كان من في ~~يده معتقدا أنها له، ولم يوقع العقد عن تلك الإذن، بل بنية أنه المالك، لكن ~~ذلك لا يؤثر فسادا في العقد الجامع لشرائط الصحة واقعا التي منها الإذن، ~~فينتقل حينئذ ملك الإمام (عليه السلام) إلى الثمن المدفوع عن العين يطالب ~~به الغاصب أو القيمة لو كانت أزيد منه، كما أنه ينتقل إليها لو كان العقد ~~مجانا نحو الهبة وغيرها، لأن تصرفه ناش عن اعتقاد أنه ملكه وماله، فيكون ~~الإذن في الحقيقة للمتهب مثلا دون الواهب، ولا بأس في ترتب الملك وحصوله ~~على عقد يحرم على الموجب دون القابل، فتأمل. # إلا أن الانصاف خروج ذلك كله عن مقتضى القواعد الفقهية، كما هو واضح لا ~~يحتاج إلى بيان، فلا حاجة حينئذ إلى شئ من هذه التكلفات، بل يقال إنها ~~إباحة محضة أجرى الشارع عليها حكم سائر الأملاك، وإلا فهي ملك للإمام لا ~~تخرج عنه، نعم ما ذكرناه أخيرا لو لم نقل بصيرورة تمام القيمة في العقود ~~المجانية مثلا في ذمة الغاصب كالزائد منها على الثمن في عقود المعاوضة وأنه ~~غاصب ظالم في خصوص تصرفه من بيع أو هبة وإن كان لشيعي أمكن انطباقه # PageV16P143 # حينئذ على القواعد، ولكن التزامه في غاية البعد، بل مخالف للمعلوم من ~~المذهب وإن أمكن في نفسه. # وكيف كان فهل يترتب الملك ويحصل لو استولت يد الشيعي على ما استولت عليه ~~يد المخالف بغير الأسباب الشرعية المملكة كالبيع ونحوه بل كان بسرقة ~~ونحوها؟ ظاهر ما سمعته من كلام الشهيد في حواشيه العدم، بل هو الذي نسمعه ~~مشافهة ms05599 من بعض مشايخنا، لكن إطلاق أدلة الإباحة ينافيه، ولعله لما ذكره ~~الشهيد من شبهة الاعتقاد أو للتقية بمعنى استعداد الزمان في نفسه للتقية ~~الموجبة خفاء المعصوم (عليه السلام)، فلا يجدي حينئذ فرض عدم الضرر من كل ~~جهة. # أما ما لم يكن في يد المخالفين من الأنفال كميراث من لا وارث له أو غيره ~~فيحتمل فيها الرجوع أيضا إلى سلطان الجور، لقيامه زمان التقية مقام سلطان ~~العدل، والأقوى عدمه، لاطلاق الأدلة، وعدم عموم يقتضي إقامته مقامه فيما ~~يشمل ذلك، والغنايم من أهل الحرب والفتوحات التي تحصل لبعض سلاطين الشيعة ~~كسلطان الفرس في زماننا هذا الذي لا يد لسلطان المخالفين عليه بوجه من ~~الوجوه بل لعل اليد له عليه خمسها للإمام (عليه السلام) وقبيله إن لم نعتبر ~~الإذن، أو اعتبرناها وقلنا بقيام إذن حاكم الشرع مقامها وكان قد حصلت، وإلا ~~كان الجميع للإمام (عليه السلام)، لكن هو مباح للشيعة منهم يملكونه ~~بحيازتهم واستيلائهم عليه، إذ هو من الأنفال التي قد عرفت الحكم فيها، أما ~~على تقدير أن الخمس منها له ولقبيله فهل هو مباح كذلك، أو حقه منها خاصة، ~~أو لا يباح شئ منه أو يباح خصوص المناكح، أو هي والمساكن والمتاجر، أو أن ~~الحكم فيه كالحكم في غيره من خمس الأرباح ونحوه مما سيتعرض له المصنف؟ وجوه ~~قد تسمع فيما PageV16P144 # يأتي إن شاء الله ما يرجح بعضها، وإن كان يقوى في النظر الآن الأول منها، ~~خصوصا بالنسبة للمناكح والمساكن، إلا أن الحزم عدم ترك الاحتياط في كثير ~~مما سمعت من المسائل، لعدم تحريرها في كلام أحد من العلماء هنا، وعدم وضوح ~~أدلتها من الكتاب والسنة، فتأمل، والله أعلم. # المسألة (الثانية إذا قاطع الإمام (عليه السلام) أحدا (على شئ من حقوقه) ~~بقليل أو كثير (حل له) أي للمقاطع (ما فضل عن القطيعة) التي هي ربع حاصل ~~الأرض أو ثلثه (ووجب عليه الوفاء) بلا خلاف أجده في شئ منه، بل ولا إشكال، ~~ضرورة مساواة الإمام (عليه السلام) في ذلك لغيره، بل أجاد في ms05600 المدارك حيث ~~قال: إن ترك التعرض لذلك أقرب إلى الصواب. # المسألة (الثالثة) صرح جماعة بأنه (ثبت) شرعا (إباحتهم (عليهم السلام) ~~المناكح والمساكن والمتاجر في حال الغيبة) كما نطق بعين ذلك المرسل (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) المروي عن غوالي اللئالي، بل اختص هو من بين أخبار ~~الباب بهذا الجمع وهذا اللفظ، قال: (سأله بعض أصحابه فقال: يا بن رسول الله ~~ما حال شيعتكم فيما خصكم الله به إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم؟ فقال (عليه ~~السلام): # ما أنصفناهم إن واخذناهم، ولا أجبناهم إن عاقبناهم، نبيح لهم المساكن ~~لتصح عباداتهم، ونبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم، ونبيح لهم المتاجر ليزكوا ~~أموالهم) والمراد كما صرح به أيضا الإباحة (وإن كان ذلك بأجمعه للإمام ~~(عليه السلام) كأرض الموات وغنائم دار الحرب بغير إذنه على الأصح، التي ~~منها الجواري المسبية (أو بعضه) كالمغتنم بإذنه مثلا، فإنه مباح أيضا (ولا ~~يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منه) وإن كان في عباراتهم نوع ~~اختلاف بالنسبة للمباح هل هو الأنفال، أو الخمس، أو الأعم، بل وفي أنه ~~المناكح خاصة # PageV16P145 # أو هي والمتاجر والمساكن؟ ففي المقنعة بعد ذكر الخمس والأنفال وأخبار ~~التحليل والتشديد قال: (واعلم أرشدك الله تعالى أن ما قدمته في هذا الباب ~~من الرخصة في تناول الخمس والتصرف فيه إنما ورد في المناكح خاصة، للعلة ~~التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمة (عليهم السلام) لتطيب ولادة شيعتهم، ~~ولم يرد في الأموال وما أخرته عن المتقدم مما جاء في التشديد في الخمس ~~والاستبداد به فهو يخص الأموال) انتهى. وبذلك نفسه جمع بين الأخبار في ~~الاستبصار حاكيا له عنه مستوجها إياه، وفي النهاية (فأما حال الغيبة فقد ~~رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم (عليهم السلام) مما يتعلق بالأخماس وغيرها ~~مما لا بد لهم من المناكح والمتاجر والمساكن، فأما ما عدا ذلك فلا يجوز ~~التصرف فيه على حال). # وفي التهذيب (فإن قال قائل: إذا كان الأمر في أموال الناس مما ذكرتموه من ~~لزوم الخمس فيها، وفي الغنائم ما وصفتم من وجوب إخراج ms05601 الخمس فيها، وكان ~~أحكام الأرض ما بينتم من وجوب اختصاص التصرف فيها بالأئمة (عليهم السلام) ~~إما لأنها مما يخصون برقبتها دون سائر الناس مثل الأنفال والأرضين التي ~~ينجلي أهلها عنها، أو للزوم التصرف فيها بالتقبيل والتضمين لهم، مثل أرض ~~الخراج وما يجري مجراها، فيجب أن لا يحل لكم منكح ولا يتخلص لكم متجر ولا ~~يسوغ لكم مطعم على وجه من الوجوه، وسبب من الأسباب، قيل له: إن الأمر وإن ~~كان على ما ذكرتموه من السؤال من اختصاص الأئمة (عليهم السلام) بالتصرف في ~~هذه الأشياء، فإن لنا طريقا إلى الخلاص مما ألزمتموناه، أما الغنائم ~~والمتاجر والمناكح وما يجري مجراها مما يجب للإمام (عليه السلام) فيها ~~الخمس فإنهم قد أباحوا ذلك لنا، وسوغوا لنا التصرف فيه، وقد قدمنا فيما مضى ~~ذلك، ويؤكده أيضا ما رواه إلى أن قال بعد أن ذكر بعض أخبار التحليل: فأما ~~الأرضون فكل أرض تعين لنا أنها مما قد أسلم أهلها عليها فإنه يصح لنا ~~التصرف فيها بالشراء منهم والمعاوضة وما PageV16P146 # يجري مجراها، وأما أراضي الخراج وأراضي الأنفال والتي قد انجلى أهلها ~~عنها فإنا قد أبحنا أيضا التصرف فيها ما دام الإمام (عليه السلام) مستترا، ~~فإذا ظهر يرى هو في ذلك رأيه، فنكون نحن في تصرفنا غير آثمين، وقد قدمنا ما ~~يدل على ذلك، والذي يدل عليه أيضا ما رواه إلى أن قال بعد أن ذكر بعض ~~الأخبار الدالة عليه: فإن قال قائل: إن جميع ما ذكرتموه إنما يدل على إباحة ~~التصرف لكم في هذه الأرضين، ولم يدل على أنه يصح لكم تملكها بالشراء ~~والبيع، فإذا لم يصح الشراء والبيع فما يكون فرعا عليه لا يصح أيضا كالوقف ~~والنحلة والهبة وما يجري مجرى ذلك، قيل له: إنا قد قسمنا الأرضين فيما مضى ~~على أقسام ثلاثة: # أرض يسلم أهلها عليها، وهي تترك في أيديهم، وهي ملك لهم، فما يكون حكمه ~~هذا الحكم صح لنا شراؤها وبيعها، وأما الأرضون التي تؤخذ عنوة أو يصالح ~~أهلها عليها فقد أبحنا شراءها وبيعها ms05602 لأن لنا في ذلك قسما، لأنها أراضي ~~المسلمين وهذا القسم أيضا يصح الشراء والبيع فيه على هذا الوجه، وأما ~~الأنفال وما يجري مجراها فليس يصح تملكها بالشراء والبيع، وإنما أبيح لنا ~~التصرف حسب) ثم ذكر بعض الأخبار الدالة على بعض ذلك، انتهى. # وفي السرائر بعد أن ذكر الأنفال وأنها للنبي (صلى الله عليه وآله) ثم ~~للقائم مقامه قال: (فأما في حال الغيبة وزمانها واستتاره (عليه السلام) من ~~أعدائه خوفا على نفسه فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق ~~بالأخماس وغيرها مما لا بد لهم منه من المناكح والمتاجر، والمراد بالمتاجر ~~أن يشتري الانسان مما فيه حقوقهم (عليهم السلام) ويتجر في ذلك، فلا يتوهم ~~متوهم أنه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس، فليحصل ما قلناه، ~~فربما اشتبه والمساكن، فأما ما عدا الثلاثة الأشياء فلا يجوز التصرف فيه ~~على حال) إلى آخره وتبعهم في هذا التعبير وهذا الاجمال جماعة من المتأخرين ~~بل جميعهم، ففي المتن PageV16P147 # ما عرفت، وفي النافع (لا يجوز التصرف فيما يختص به الإمام (عليه السلام) ~~مع وجوده إلا بإذنه، وفي حال الغيبة لا بأس بالمناكح، وألحق الشيخ المساكن ~~والمتاجر به) وفي القواعد بعد ذكر الأنفال (وأبيح لنا خاصة حال الغيبة ~~المناكح والمساكن والمتاجر، وهي أن يشتري الانسان ما فيه حقهم (عليهم ~~السلام) ويتجر فيه، لا إسقاط الخمس من ربح ذلك المتجر) وفي التحرير (أباح ~~الأئمة (عليهم السلام) لشيعتهم المناكح في حال ظهور الإمام (عليه السلام) ~~وغيبته، وألحق الشيخ المساكن والمتاجر وإن كان ذلك بأجمعه للإمام أو بعضه، ~~ولا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منه، قال ابن إدريس: المراد ~~بالمتاجر) إلى آخر ما سمعته في كلامه، وفي المنتهى (مسألة وقد أباح الأئمة ~~حالتي ظهور الإمام وغيبته، وعليه علماؤنا أجمع، لأنه مصلحة لا يتم التخلص ~~من المآثم بدونها، فوجب في نظرهم (عليهم السلام) فعلها، والإذن في استباحة ~~ذلك من دون إخراج حقهم (عليهم السلام) منه لا على أن الواطئ يطأ الحصة ~~بالإباحة، إذ قد ms05603 ثبت أن يجوز إخراج القيمة في الخمس، فكان الثابت قبل ~~الإباحة في الذمة إخراج خمس العين من الجارية أو قيمته، وبعد الإباحة ملكها ~~الواطئ ملكا تاما فاستباح وطأها بالملك التام) إلى آخره، ونحوه في التذكرة ~~إلا أنه لم يحك الاجماع فيها، وزاد تفسير المتاجر بما سمعته من السرائر، ~~وفي الدروس بعد ذكر الأنفال (وفي الغيبة يحل المناكح كالأمة المسبية، ولا ~~يجب إخراج خمسها، وليس من باب التحليل بل تمليك الحصة أو للجميع من الإمام ~~(عليه السلام) والأقرب أن مهور النساء من المباح وإن تعددن لرواية سالم (1) ~~ما لم يؤد إلى الاسراف، كاكثار التزويج والتفريق، وتحل المساكن، إما من ~~المختص بالإمام (عليه السلام) كالتي انجلى عنها الكفار، أو من الأرباح ~~بمعنى أنه يستثنى من الأرباح مسكن # PageV16P148 # فما زاد مع الحاجة، وأما المتاجر فعند ابن الجنيد على العموم، لرواية ~~يونس بن يعقوب (1) وعند ابن إدريس أن يشتري متعلق الخمس ممن لا يخمس، فلا ~~يجب عليه إخراج الخمس إلا أن يتجر فيه ويربح) إلى آخره، وفي البيان (ورخص ~~في حال الغيبة المناكح والمساكن والمتاجر أي جلب الأمة المسبية وإن كانت ~~للإمام (عليه السلام)، وسقوط الخمس في المهر وفي المسكن وفيما يشتري ممن لا ~~يخمس إلا إذا نمى فيجب في النماء، وقول ابن الجنيد: بأن الإباحة إنما هي من ~~صاحب الحق في زمانه فلا يباح في زماننا ضعيف، لأن الروايات ظاهرها العموم، ~~وعليه إطباق الإمامية) إلى غير ذلك من العبارات، كعبارة المختلف والإرشاد ~~والمسالك المشترك كثير منها في الاجمال بالنسبة إلى إرادة الإباحة في ~~الأنفال أو في الأعم منها والخمس، وإلى المراد بالمناكح والمتاجر والمساكن، ~~وإلى إرادة الإباحة لكل أحد أو لمن في يده وإلى غير ذلك وإن أطنب العلامة ~~في المختلف بنقل العبارات والأدلة معللا ذلك بأنها من أمهات المسائل. # لكن في حاشية الشهيد على القواعد (للمناكح تفسيران: الأول إسقاط الخمس من ~~السراري المغنومة حال الغيبة، الثاني إسقاط مهور الزوجات، لأن ذلك من جملة ~~المؤن، وللمساكن تفسيرات: الأول مسكن يغنم من الكفار فيجوز ms05604 تملكه ولا يجب ~~إخراج الخمس منه، الثاني مسكن الأرض المختصة بالإمام عليه السلام كرؤوس ~~الجبال، الثالث المراد بالمسكن مطلق المنزل وإن كان من غير ذين، كما لو حصل ~~بكسب من ربح تجارة أو زراعة أو صناعة، فإنه يخرج منه الخمس بعد المؤونة ~~التي من جملتها دار السكنى، وللمتاجر تفسيرات: الأول ما يشتري من الغنائم ~~الحربية حال الغيبة، فإنها بأسرها أو بعضها للإمام (عليه السلام) وهي مباح ~~لنا لا بمعنى إسقاط الخمس من مكسبها بل عن أصلها، الثاني ما يكتسب من # PageV16P149 # الأرض والأشجار المختصة به (عليه السلام) ولو ألحق هذا بالمكاسب المطلقة ~~كان أقوى، الثالث ما يشترى ممن لا يخرج الخمس استحلالا أو اعتقادا لتحريمه، ~~فإنه يباح التصرف وإن كان بعضه للإمام (عليه السلام) وذويه (1) وهذه ~~التفسيرات كلها حسنة، وقد علل الأئمة (عليهم السلام) ذلك بحل الصلاة والمال ~~وطيب الولادة) انتهى. وقد تبعه في أكثر ذلك جماعة منهم الشهيد في مسالكه، ~~قال فيها: (المراد بالمناكح السراي المغنومة من أهل الحرب في حال الغيبة، ~~فإنه يباح لنا شراؤها ووطؤها وإن كانت بأجمعها للإمام (عليه السلام) على ما ~~مر، أو بعضها على القول الآخر، وربما فسرت بالزوجات والسراري التي يشتريها ~~من كسبه الذي يجب فيه الخمس، فإنه حينئذ لا يجب إخراج خمس الثمن والمهر، ~~وهذا التفسير راجع إلى المؤونة المستثناة، وقد تقدم الكلام فيها، وأنه ~~مشروط بحصول الشراء والتزويج في عام الربح، وكون ذلك لائقا بحاله، والمراد ~~بالمساكن ما يتخذه منها في الأرض المختصة به (عليه السلام) كالمملوكة بغير ~~قتال ورؤوس الجبال، وهو مبني على عدم إباحة مطلق الأنفال في حال الغيبة ~~وفسرت أيضا بما يشتريه من المساكن بمال يجب فيه الخمس كالمكاسب، وهو راجع ~~إلى المؤونة أيضا كما مر، وبالمتاجر ما يشتري من الغنائم المأخوذة من أهل ~~الحرب حال الغيبة وإن كانت بأسرها أو بعضها للإمام، أو ما يشتري ممن لا ~~يعتقد الخمس كالمخالف مع وجوب الخمس فيها، وقد علل إباحة هذه الثلاث في ~~الأخبار بطيب الولادة وصحة الصلاة وحل المال) انتهى. ms05605 مضافا إلى ما سمعته ~~سابقا من الدروس والبيان وغيرهما. # لكن قد يناقش في التفسير الأول للمناكح بأنه وإن كان يدل عليه بعض ~~الأخبار السابقة بل وخبر الفضيل (2) عن الصادق (عليه السلام) (من وجد برد # PageV16P150 # حبنا في كبده فليحمد الله على أول النعم، قلت: جعلت فداك ما أول النعم؟ # قال: طيب الولادة، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام لفاطمة (عليه السلام): أحلي نصيبك من الفئ لآباء شيعتنا ~~ليطيبوا، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام)، إنا أحللنا أمهات شيعتنا ~~لآبائهم ليطيبوا) وخبر ضريس الكناسي (1) قال: " قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام) أتدري من أين دحل الناس الزنا؟ فقلت لا أدري، فقال: من قبل خمسنا ~~أهل البيت إلا شيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم ولميلادهم) وغيرهما، إلا أنه ~~فيه ما عرفت من حل سائر التصرفات في سائر الأنفال حال الغيبة لا خصوص ~~النكاح منه، فلا يناسبه هذا التخصيص الموهم، على أنه لا تلائمه بعض ~~العبارات بل والأخبار الظاهرة في أن متعلق التحليل الخمس والجواري المغتنمة ~~من دار الحرب بغير إذنه التي كلها للإمام لا الخمس خاصة له ولقبيله، بل ولا ~~يلائمه ظهور بعض الأخبار في إباحة ذلك حالتي ظهور الإمام وغيبته كما صرح به ~~بعضهم، بل قد عرفت أنه معقد إجماع المنتهى إلا أن يدفع الثاني بإرادة الأعم ~~من الحالين من الغيبة (2) تنزيلا للظهور الذي لا بسط فيه لليد منزلتها، كما ~~أنه قد يدفع الأول بأنه مبني على مساواة المغتنم بغير إذنه له معها في ~~استحقاق الخمس أو حيث يكون فيه الخمس، كما لو كان مع الإذن كما في بعض فتوح ~~الثاني، أو خصوص من أذن لهم من الشيعة بأن يكونوا معهم تحت لوائهم، أو في ~~نحو المأخوذ سرقة بناء على تعلق الخمس فيه، لكونه من الاكتساب أو لأن الخمس ~~يجب في كل فائدة أو غير ذلك. # وأما التفسير الثاني لها الذي قد عرفت التصريح من غير واحد برجوعه إلى ~~المؤونة المستثناة بل قد يظهر من المدارك ms05606 أولويته من التفسير الأول بالنسبة ~~إلى # PageV16P151 # عبارة المتن ففيه أنه لا يناسب ذكرهم له بالخصوص بعد ذكرهم المؤونة وأنه ~~منها بل ولا يناسب تخصيصه بالشيعة ولا زمن الغيبة، بل ولا إطلاق الإباحة، ~~إذ هو مستثنى من خمس الأرباح خاصة في خصوص عام الربح مع اشتراط مناسبة ~~الحال فيه على أنه ليس من حقوق الأئمة (عليهم السلام) كي يستثنى أو يباح ~~منهم، ضرورة عدم تعلق حقهم (عليهم السلام) به إلا بعد المؤونة التي هو ~~منها، بل ولا يناسبه التعليل بطيب الولادة، ضرورة عدم مدخلية حرمة المهر ~~فيه، لعدم اشتراطه في صحة النكاح. # ومن ذلك كله يظهر لك المناقشة أيضا في التفاسير الأخر للقسمين الأخيرين ~~فلا ريب في إجمال عبارات الأصحاب في هذا المقام وسماجتها وعدم وضوح المراد ~~منها، أو عدم صحته، بل يخشى على من أمعن النظر فيها مريدا إرجاعها إلى مقصد ~~صحيح من بعض الأمراض العظيمة قبل أن يأتي بشئ، وظني أنها كذلك مجملة عند ~~كثير من أصحابها وإن تبعوا في هذه الألفاظ بعض من تقدمهم ممن لا يعلمون ~~مراده، وليتهم تركونا والأخبار فإن المحصل من المعتبر منها أوضح من ~~عباراتهم، إذ هو إباحتهم حقوقهم التصرفية والمالية كالأنفال مطلقا، سواء ~~كان ابتداء حصولها في أيدينا أو انتقلت إلينا من يد غيرنا ممن خالفنا في ~~الدين حتى ما يحصل للشيعة من الغنائم مع سلاطين الجور مناكح وغيرها، وإن ~~كان في حسنة الحلبي (1) عن الصادق (عليه السلام) المتقدمة سابقا أمر مثله ~~بتأدية الخمس وأنه يطيب له بعده، لكن قد يراد به بالنسبة إلى خصوص ذلك ~~الوقت من زمان ذلك الإمام (عليه السلام) لا زمان غيره ولو زمان الغيبة، ~~كأمره عليه السلام مواليه بالخمس مما صار في أيديهم من أموال الخرمية ~~الفسقة في صحيحة ابن # PageV16P152 # مهزيار (1) الطويلة، وكذا حقوقهم من الأخماس التي لهم وقبيلهم مما حصل ~~وثبت استحقاقهم إياه في يد غيرنا ممن خالفنا من سائر الفرق تشبثوا بصورة ~~الاسلام أولا، فأباحوا لنا سائر التصرفات بما في أيديهم من مأكل ومشرب ~~ومنكح ومتجر ms05607 ومسكن واستيهاب وهدايا وعطايا وميراث وغير ذلك، وإن علمنا ثبوت ~~حقوقهم (عليهم السلام) فيها، للحكمة التي أشاروا (عليهم السلام) لها في ~~المتواتر من أخبارهم، وهي تزكية شيعتهم وطيب ولادتهم حيث علموا عليهم ~~السلام أنه لا بد لشيعتهم من الاختلاط معهم والبيع والشراء منهم وغير ذلك، ~~وأنه لا يمكنهم اعتزالهم عنهم وبوجه من الوجوه، بل لعل خصوص خبر سالم بن ~~مكرم (2) المتقدم في المسألة ظاهر في ذلك كله، إن لم يكن صريحا عند التأمل، ~~كما أن خبر الثمالي (3) مشعر بذلك أيضا، قال: (سمعته يقول: من أحللنا له ~~شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال، وما حرمناه من ذلك فهو حرام) بل ~~وخبر عبد العزيز بن نافع (4) قال: (طلبنا الإذن على أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وأرسلنا إليه (عليه السلام) فأرسل إلينا ادخلوا اثنين اثنين، فدخلت ~~أنا ورجل معي، فقلت للرجل: أحب أن تستأذنه المسألة، فقال: نعم، فقلت له: ~~جعلت فداك إن أبي ممن كان سباه بنو أمية وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم ~~أن يحرموا ولا يحللوا ولم يكن لهم مما في أيديهم قليل ولا كثير، وإنما ذلك ~~لكم، فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد على عقلي ما أنا ~~فيه، فقال له: أنت في حل مما كان من ذلك، وكل من كان في مثل حالك من ورائي ~~فهو في حل من ذلك) إلى آخره، إلى غير ذلك من الأخبار المشعرة بإرادة الحل ~~من # PageV16P153 # نحو ذلك الذي من الواضح عسر التعيش وحرجه بدونه، لا حقوقهم (عليهم ~~السلام) من الأخماس التي تثبت في الأموال التي بيد الشيعة بسبب اكتساب أو ~~وجدان كنز أو غوص أو غير ذلك، وإن كان قد يشعر به بعض الأخبار لكنه معارض ~~بما هو أقوى منه مما ستعرفه في المسألة الرابعة من غير فرق في ذلك بين نصف ~~الخمس الذي لقبيلهم والنصف الذي لهم، وإن ظهر من صاحب المدارك الميل إلى ~~عموم إباحتهم (عليهم السلام) مالهم من الأنفال ومن نصف الخمس ms05608 الذي في أيدي ~~الشيعة أو انتقل إليهم من يد غيرهم ممن خالفهم، لاطلاق كثير من الأدلة ~~إباحة حقوقهم الشامل لذلك كله، إلا أنك ستعرف فيما يأتي ضعفه، ووجوب تنزيله ~~على ما ذكرنا من حقوقهم، لمكان قوة المعارض، فإن أكثرها لا يأباه عند ~~التأمل حتى قول الصادق (عليه السلام) في خبر حكيم مؤذن بني عبس (1) في ~~تفسير الغنيمة: (هي والله الإفادة يوما بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا في حل ~~من ذلك ليزكوا) على أن يراد به الحل مما يقع في أيديهم ممن وجب عليه ذلك من ~~غير الشيعة، أو يحمل هو نظيره على إرادة التحليل من خصوص ذلك الإمام عليه ~~السلام في خصوص ذلك الزمان، أو غير ذلك كما ستعرف إن شاء الله، هكذا. # ويمكن أن يراد باستثناء المناكح والمساكن أنه لا بأس باتخاذهما من الربح ~~في أثناء السنة وإن تعلق به الخمس، وأنه لا يجب إخراجه بعد السنة بخلاف ~~غيرهما من المؤن، فإنه لا يستثني له إلا مقدار السنة، ويجب عليه الخمس فيها ~~بعد السنة كما أشرنا إليه في بحث المؤونة، بل لعل هذا مراد من سمعت تفسيره ~~إياها بذلك فلا يرد عليه أنهما كغيرهما من المؤن، ضرورة ظهور الفرق حينئذ ~~بينهما وبين غيرهما، بل يمكن إرادة ما يشترى من الربح في أثناء السنة ~~للتجارة وإن كان الخمس فيه من المتاجر على معنى أن له في أثناء السنة ~~الشراء للتجارة ولو بعد أن # PageV16P154 # يربح وتعلق الخمس به وإن استلزم ذلك التأخير سنين، ولا يجب عليه بتمام ~~السنة إخراج خمس المال مع عدم ظهور ربح فيه باعتبار أن ثمنه كان من ربح تلك ~~السنة وتعلق فيه الخمس، وإن كان الأحوط له إخراج الخمس من ثمنه، فإذا تجدد ~~له ربح كان من ربح السنة الثانية، وإن كان يقوى جواز إبقائه، وتلحقه حصته ~~من الربح المتجدد مضافا إلى ما فيه من خمس السنة الأولى، فتأمل جيدا فإنه ~~دقيق، والله العالم. # المسألة (الرابعة ما يجب من الخمس) بأحد الأسباب السابقة (يجب صرفه إليه ms05609 ~~مع وجوده) وحضوره (عليه السلام) كما هو ظاهر الأكثر وصريح البعض كالفاضل في ~~قواعده وغيره، بل ينبغي القطع به بالنسبة إلى حصته، ضرورة وجوب إيصال المال ~~إلى أهله، أما حصة قبيله فالظاهر أنها كذلك أيضا، خصوصا خمس الغنائم وفاقا ~~لمن عرفت، تحصيلا للفراغ اليقيني، ولأنه الواقع والمأثور، بل كان وكلاؤهم ~~(عليهم السلام) على قبض الخمس في كثير من النواحي حتى في الغيبة الصغرى، ~~ولظهور سياق أكثر الأخبار فيه من إضافته إليهم عليهم السلام وتحليلهم ~~(عليهم السلام) بعض الناس منه، وغير ذلك مما يومي إلى أن ولاية التصرف ~~والقسمة إليه (عليه السلام)، وللأمر بايصاله إلى وكيله (عليه السلام) في ~~صحيحة ابن مهزيار (1) الطويلة، بل لولا وحشة الانفراد عن ظاهر اتفاق ~~الأصحاب لأمكن دعوى ظهور الأخبار في أن الخمس جميعه للإمام (عليه السلام) ~~وإن كان يجب عليه الاتفاق منه على الأصناف الثلاثة الذين هم عياله، ولذا لو ~~زاد كان له (عليه السلام)، ولو نقص كان الاتمام عليه من نصيبه، وحللوا منه ~~من أرادوا. # وخلافا للفاضل في المنتهى والتحرير والتذكرة فاجتزى بايصالها إلى أهلها # PageV16P155 # في غير خمس الغنائم على إشكال فيه أيضا في الأولين، بل عن المصنف ~~الاجتزاء بالايصال إلى الأصناف مطلقا في الغنائم وغيرها، لاقتضاء امتثال ~~إطلاق الأمر الاجتزاء، ولا ريب في ضعفه، خصوصا وكثير من الأخبار كالكتاب ~~مشتمل على مجرد ثبوته في المال بأحد الأسباب السابقة مما هو حكم وضعي لا ~~تكليفي كي يستدل باطلاقه، فما في المدارك من الاشكال في إطلاق وجوب صرف ~~الخمس كله للإمام (عليه السلام) مع حضوره ليس بتلك المكانة، لكن قال: إن ~~الأمر فيه هين، وفيه أنه وإن كان كذلك ظاهرا من حيث أنا في زمن الغيبة إلا ~~أنه قد تترتب عليه قوة القول بمساواة حصة قبيله حصته في وجوب صرفها في هذا ~~الزمان إلى يد الفقيه العادل الذي هو وكيل الإمام (عليه السلام) ومنصوبه ~~العام والمتولي لكل ما يتولاه، كما عن المجلسي الميل إليه أو القول به لا ~~حصته فقط. # (و) أما (مع) غيبته (عليه ms05610 السلام) التي عبر عنها المصنف ب (عدمه) مخالفا ~~للحس المأنوس غير المستبشع من التعبير، بل للصحيح منه الموافق للأدب ف‍ ~~(قيل) والقائل الديلمي وتبعه صاحب الذخيرة، ولا ثالث لهما فيما أجد، نعم ~~حكاه في المقنعة والنهاية وغيرهما قولا من دون تعيين القائل، وفي الحدائق ~~عن جملة من معاصريه، بل قال: إنه مشهور بينهم، وعن المحدث عبد الله بن صالح ~~البحراني: (يكون) الخمس بأجمعه (مباحا) للشيعة وساقطا عنهم، فلا يجب إخراجه ~~عليهم، للأخبار المتقدم سابقا في أول مسائل الأنفال أكثرها مع زيادة خبر ~~يونس بن يعقوب (1) قال: (كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل ~~من القماطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح والأموال والتجارات، ~~ونعرف أن حقك فيها ثابت، وإنا عن ذلك مقصرون، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم) وخبر ضريس # PageV16P156 # الكناسي (1) قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): (أتدري من أين دخل على ~~الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت إلا لشيعتنا ~~الأطيبين، فإنه محلل لهم ولميلادهم) وخبر محمد بن مسلم (2) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) قال: (وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكوا ~~أولادهم) وصحيح زرارة (3) عن الباقر (عليه السلام) قال: (إن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) حللهم يعني الشيعة من الخمس لتطيب مواليدهم) وخبر أبي حمزة ~~(4) عنه عليه السلام في حديث قال: (إن الله تعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ~~ثلاثة في جميع الفئ، ثم قال تبارك وتعالى (5): (واعلموا أنما غنمتم من شئ ~~فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فنحن ~~أصحاب الخمس والفئ، وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا، والله يا أبا ~~حمزة ما من أرض تفتح وخمس يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من ~~يصيبه فرجا كان أو مالا) والمرسل (6) المروي عن تفسير العياشي عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: # (إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة إذا قام صاحب الخمس فقال: يا رب خمسي، ~~وإن شيعتنا ms05611 من ذلك في حل). # والمناقشة فيها وفيما تقدم من الأخبار أيضا بإرادة تحليل إمام ذلك العصر ~~(عليه السلام) خاصة في حقه خاصة، فلا يتناول نحو زماننا، ولا النصف الآخر ~~الذي هو لغيره، لأنه ليس له إلا تحليل ما يملكه فقط دون ملك غيره كما عن ~~ابن # PageV16P157 # الجنيد التصريح به، يدفعها ظهور أكثر الأخبار في إرادة دوام التحليل ~~واستمراره وعموميته لتمام الخمس، سيما المشتمل منها على التعليل بطيب ~~الولادة، بل كاد يكون صريح بعضها، فيعلم منه أنه (عليه السلام) له الولاية ~~على ذلك، وأنه مأمور من الله مالك الملك بذلك، كما هو واضح، وأشير إليه في ~~مضمر أبي خالد الكابلي (1) قال: (قال: إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي ما في ~~بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن في قلبك شئ، فإنه إنما يعمل بأمر الله) ~~مضافا إلى ما علم من وقوع تحليله لبعض الناس في زمانه (عليه السلام) من ~~تمام الخمس سهمه وسهم قبيله الذين هم عياله وأولى بهم من أنفسهم، بل هو ~~كذلك بالنسبة إلى سائر المؤمنين فضلا عنهم فما سمعته عن ابن الجنيد مما لا ~~ينبغي الالتفات إليه، بل كاد يكون مخالفا للمعلوم المقطوع به من المذهب، ~~كما اعترف به في الحدائق، لتواتر التحليل بالنسبة إلى غير حق المحلل في ~~الجملة، ولذلك أعرض عنه كل من تأخر عنه، على أنه أباح صاحب الزمان (عليه ~~السلام) أيضا روحي لروحه الفداء الخمس لشيعته في التوقيع المروي عن كتاب ~~إكمال الدين عن محمد بن محمد بن عصام الكليني عن محمد بن يعقوب (2) الكليني ~~عن إسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من التوقيعات بخط صاحب الزمان (عليه ~~السلام) (أما ما سألت عنه من أمر المنكرين إلى أن قال: # وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران، ~~وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ~~ولادتهم ولا تخبث). # نعم قد يناقش فيها بقصور أسانيد جملة منها عن إثبات المطلوب، سيما بعد ~~إعراض المشهور عنها، بل ودلالة ms05612 جملة أخرى منها بسبب ظهورها في إباحة حقه # PageV16P158 # (عليه السلام) خاصة من الخمس لاتمامه، وحتى باقي الأئمة (عليهم السلام) ~~وباقي الذرية، بل في الرياض (ليس في شئ منها تصريح بإباحة الأخماس كلها، بل ~~ولا ما يتعلق بالأئمة (عليهم السلام) جميعا، وإنما غايتها إفادة إباحة ~~بعضهم شيئا منها أو للخمس مطلقا، لكن كونه ما يتعلق بالجميع أو به خاصة ~~فلا، مع أن مقتضى الأصول تعين الأخير بل قال: وليس في تعليل الإباحة بطيب ~~الولادة والتصريح بدوامها وإسنادها بصيغة الجمع في جملة دلالة على تحليل ما ~~يتعلق بالأصناف الثلاثة بل ولا ما يتعلق بمن عدا المحلل من باقي الأئمة ~~(عليهم السلام)، لظهور أن ليس المقصود من الأول تطيبها من كل محرم وإلا ~~لاستبيح بذلك أموال الناس كافة وهو مخالف للضرورة، فيحتمل طيبها من مال ~~المحلل خاصة أو ما يتعلق بجميعهم (عليهم السلام) من الأمور الثلاثة ~~المتقدمة، كما نزلها عليه جمهور الأصحاب وإرادة هذا مما يجتمع معه إطلاق ~~الدوام والإباحة بصيغة الجمع، فلا دلالة في شئ منها على عموم التحليل ~~والكلية، مع أن (حللنا) بالإضافة إلى من يأتي مجاز قطعا وكما يمكن ذلك يمكن ~~التعبير عن المحلل أو مع من سبقه خاصة، والترجيح لا بد له من دليل، وليس، ~~إن لم نقل بقيامه على الأخير، ولذا في المدارك لم يجعل هذه القرائن إمارة ~~على إباحة الأخماس مطلقا، وإنما استند إليها لاثباتها بالإضافة إلى حقوقهم ~~(عليهم السلام) خاصة، ولكن فيه أيضا ما عرفته) انتهى. # وإن كان فيه من المنع ما لا يخفى إن أراد انكار الظهور فضلا عن أصل ~~الدلالة، وكيف وفي بعضها التصريح بالتحليل إلى يوم القيامة، وفي آخر ~~(فليبلغ الشاهد الغائب) وفي ثالث (شيعتنا وأبناءهم) وفي رابع (إلى أن يظهر ~~أمرنا) إلى غير ذلك من القرائن الكثيرة، بل انكار ظهور التعليل بذلك مكابرة ~~واضحة كانكار ظهورها في إرادة تمام الخمس، خصوصا المصرح فيها بلفظه، إذ ~~احتمال إرادة الحق منه لا دليل عليه فيها، بل قد يدعى ظهور إرادة تمامه من ~~المشتمل PageV16P159 # على ms05613 التعبير بحقي منها، فضلا عن الذي هو بصيغة الجمع منها كما لا يخفى ~~على من لاحظها بتمامها بعين الانصاف، بل ولا يخفى أيضا ظهورها في إباحة ~~الأعم من الثلاثة التي ادعى تنزيل الأصحاب لها عليها، بل هو كصريح بعضها، ~~بل هي جميعها تأبى التنزيل على إرادة النكاح منها بالتفسير الثاني له، بل ~~هو لا يناسبه التعليل، ضرورة عدم خبث الولادة بحرمة مهر الزوجة كما تقدمت ~~الإشارة إليه سابقا، إلى غير ذلك مما في كلامه وإن كان قد سبقه ببعضه أو ~~أكثره المحدث البحراني في حدائقه. # نعم هي بأسرها قاصرة عن مقاومة ما دل على وجوب اخراج الخمس سهمهم وسهم ~~قبيلهم وعدم إباحة شئ منه، كخبر محمد بن زيد الطبري (1) قال: # (كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله ~~عن الإذن في الخمس، فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم إن الله واسع كريم ~~ضمن على العمل الثواب، وعلى الخلاف العذاب، لا يحل مال إلا من وجه أحل ~~الله، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا، وما نبذل ~~ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته، فلا تزووه عنا، ولا تحرموا أنفسكم ~~دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح رزقكم، وتمحيص ذنوبكم، وما تمهدون ~~لأنفسكم يوم فاقتكم، والمسلم من يفي بما عهد إليه، وليس المسلم من أجاب ~~باللسان وخالف بالقلب، والسلام). # وخبره الآخر (2) قال: (قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام) فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس، فقال: ما أمحل هذا، تمحضونا ~~المودة بألسنتكم، وتزوون حقا جعله الله لنا وجعلنا له، وهو الخمس، # PageV16P160 # لا نجعل أحدا منكم في حل). # والحسن (1) كالصحيح (كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) إذ دخل عليه ~~صالح بن محمد بن سهل وكان يتولى له الوقف بقم، فقال: يا سيدي اجعلني من ~~عشرة الألف درهم في حل فإني أنفقتها، فقال له: أنت في حل، فلما خرج صالح ~~قال أبو جعفر (عليه السلام): أحدهم يثب على أموال آل محمد ms05614 ويتاماهم ~~ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثم يجئ فيقول: اجعلني في حل، ~~أتراه ظن أني أقول لا أفعل، والله ليسألنهم الله تعالى يوم القيامة عن ذلك ~~سؤالا حثيثا). # وخبر أبي بصير (2) (قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما أيسر ما يدخل به ~~العبد النار، قال: من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم) وصحيحة علي ابن ~~مهزيار (3) الطويلة المتقدمة في الأبحاث السابقة، والمحكي من عبارة الفقه ~~الرضوي (4) المشتملة على المبالغة في التشديد باخراجه. # وخبر الحسين بن حمدان (5) المروي عن الخرائج والجرائح في حديث عن صاحب ~~الزمان (عليه السلام) (أنه رآه وتحته بغلة شهباء وهو متعمم بعمامة خضراء ~~يرى منه سواد عينيه، وفي رجله خفان حمراوان، فقال: يا حسين كم ترز أعلى ~~الناحية ولم تمنع أصحابي من خمس مالك ثم قال: إذا مضيت إلى الموضع الذي ~~تريد أن تدخله عفوا وكسبت ما كسبت تحمل خمسه إلى مستحقه، قال: قلت: السمع ~~والطاعة ثم ذكر في آخره أن العمري أتاه وأخذ خمس # PageV16P161 # ماله بعد ما أخبره بما كان). # وخبر أبي الحسن الأسدي (1) عن أبيه المروي عن الاكمال، قال: (ورد على ~~توقيع من محمد بن عثمان العمري ابتداء لم يتقدمه سؤال، بسم الله الرحمن ~~الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من استحل من مالنا درهما إلى ~~أن قال: فقلت: في نفسي إن ذلك في كل من استحل محرما، فأي فضيلة في ذلك ~~للحجة، فوالله لقد نظرت بعد ذلك التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في ~~نفسي بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على كل من ~~أكل من مالنا درهما حراما، قال الخزاعي: وأخرج إلينا أبو علي الأسدي هذا ~~التوقيع حتى نظرنا فيه وقرأناه). # وخبر محمد بن جعفر الأسدي (2) قال: (كان فيما ورد على الشيخ أبي جعفر ~~محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الدار (عليه ~~السلام) وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا ويتصرف فيه ~~تصرفه في ماله من ms05615 غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه فقد قال ~~النبي (صلى الله عليه وآله): المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ~~ولسان كل نبي مجاب، فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا، لعنة الله عليه، ~~يقول الله عز وجل (3): (ألا لعنة الله على الظالمين) إلى أن قال، وأما ما ~~سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء ~~الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتسابا للأجر وتقربا إليكم ~~فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيرنا بغير إذنه فكيف يحل ذلك في مالنا، أنه ~~من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم عليه، ومن أكل من ~~مالنا شيئا # PageV16P162 # فإنما يأكل في بطنه نارا، وسيصلى سعيرا) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ~~التي مر في أثناء الأبحاث السابقة شطر منها من خبر الريان بن الصلت (1) ~~وصحيح ابن مهزيار (2) عن أبي علي بن راشد، وخبر محمد بن علي بن شجاع ~~النيسابوري (3) وغيرها مما لا يمكن الإحاطة بها، ولقد أجاد بعض مشايخنا في ~~دعوى تواترها. # ومع ذلك فهي معتضدة بالاعتبار المستفاد من جملة من الأخبار (4) المشتملة ~~على بيان حكمة مشروعية الخمس للذرية، وأنه عوض عن الزكاة صيانة لهم من ~~الأوساخ، وكفا لماء وجوههم، بل ومعتضدة بالمعلوم من سبر أخبار غير المقام ~~بل وبعض أخباره (5) من أن لهم (عليهم السلام) وكلاء في الأطراف على قبض ~~الأخماس، خصوصا في الغيبة الصغرى التي هي نيف وسبعون سنة، فإن النواب ~~الأربعة كانوا يقبضون فيها الأخماس ويعملون بها بأمره كما اعترف به المجلسي ~~وغيره، بل قيل: وبظاهر الكتاب أيضا، وما كان مثله من السنة أيضا كأخبار ~~كيفية القسمة (6) وغيرها، وإن كان قد يقال لا دلالة فيها على عدم التحليل ~~والإباحة، بل أقصى ما يستفاد منها حكم وضعي هو ثبوت الخمس الذي لا ينافيه ~~ورود التحليل منهم بل يؤكده، اللهم إلا أن يدعى إرادة التكليفي منه الذي هو ~~أداؤه إلى مستحقيه، فينافيه حينئذ أخبار الإباحة، ms05616 ويحتاج تقديمها إلى مرجح ~~وليس، بل هو على العكس قائم بسبب الاعتضاد بالأصول وأخبار الباب وغيرها من ~~حرمة التصرف بمال الغير ونحوها، مضافا إلى الاعتضاد بفتاوى الأصحاب، إذ ~~القائل بتحليل تمام الخمس في غاية الندرة، بل لعله لا يقدح في تحصيل ~~الاجماع على خلافه. # PageV16P163 # والمناقشة في دلالة الآية باختصاصها بالغنائم المختصة بحال الحضور دون ~~الغيبة، وبأنها من خطاب المشافهة المحتاج تعديه إلى غيره إلى الاجماع، وهو ~~إنما يتم مع التوافق في الشرائط الممنوع في محل البحث في غاية الضعف، كما ~~أشرنا إليه فيما تقدم من البحث في خمس أرباح المكاسب، كالمناقشة في دلالتها ~~ودلالة ما ماثلها من الأخبار على استحقاق الأصناف وملكيتهم نصف الخمس ~~لينافي التحليل من الإمام عليه السلام له، وإن أطنب في بيانها في الذخيرة ~~كما أنه أطنب في الحدائق والرياض في رده، لكن ليس للجميع ثمرة يعتد بها، ~~لتناهي أصل المناقشة في الوهن بحيث لا تحتاج إلى شد حبزوم أو تشمير ساعد. # وبالجملة لا ريب في مرجوحية أخبار التحليل بالنسبة إلى ما دل على عدمه من ~~وجوه كثيرة، فلا وجه للجمع بينهما بتقييد الثانية بأخبار التحليل الذي لا ~~يقبله كثير منها، إذ هو فرع التكافؤ المفقود هنا، أو بحمل الأولى على زمن ~~الغيبة والثانية على الحضور الذي يأباه كل منهما، ضرورة ظهور أخبار التحليل ~~أو صراحتها في الحضور أو في الأعم منه ومن الغيبة، كظهور مقابلة فيه أيضا، ~~بل لعل بعضها في الغيبة أظهر منه في الحضور، خصوصا ما تضمن حكمة مشروعية ~~الخمس وتعويضهم عنه بدل الزكاة، وإرادة كف وجوه ذرية رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) عن السؤال والذل والمسكنة، وأنه لو يعلم الله عدم كفايته لهم ~~لشرع لهم غيره، أو بغير ذلك من أوجه الجمع التي يقطع بفسادها بأدنى نظر ~~وتأمل، ولقد أجاد في السرائر في رد هذا القول بعد أن حكاه عن قوم بأنه لا ~~يجوز العمل عليه ولا يلتفت إليه ولا يعرج عليه، لأنه ضد الدليل ونقيض ~~الاحتياط وأصول المذهب وتصرف في مال ms05617 الغير بغير إذن قاطع، فلا يجوز العمل ~~به على حال، إلى آخره، ونحوه غيره من أساطين الأصحاب، على أنه لم يظهر لنا ~~مراد قائله هل هو سقوط الخمس بحيث لو أخرجه من كان في يده على أنه خمس ~~وتناوله أحد منه كان PageV16P164 # أكل مال بالباطل، أو عدم وجوبه عليه وإن كان لو أخرجه صح لأهله تناوله، ~~أو أن المراد الإباحة لغير من في يده من الشيعة، وإلا فهو يجب عليه إخراجه ~~وإن كان الظاهر إرادته الوسط، بل قد يقطع بعدم إرادته الأخير، لكن على كل ~~حال ضعف هذا القول في غاية الوضوح. # (و) من هنا (قبل) على ما حكاه غير واحد من أجلاء الأصحاب بأنه (يجب) عزله ~~و (حفظه ثم يوصى به) إلى ثقة (عند ظهور إمارة الموت) وهكذا حتى يصل إلى ~~صاحب الأمر عليه السلام روحي لروحه الفداء، إلا أني لم أعرف قائله بالخصوص ~~وإن نسبه بعضهم إلى المفيد في المقنعة، لكن ظني أنه وهم كما لا يخفى على من ~~تدبر عبارتها تماما، فإنه وإن كان قد حكى القول بالسقوط وبالدفن وباستحباب ~~صلة الذرية وفقراء الشيعة والقول بالوصية به، وقال: (إن هذا القول عندي ~~أوضح من جميع ما تقدم، لأن الخمس حق وجب لصاحبه عليه السلام لم يرسم ما ~~يصنع فيه قبل غيبته حتى يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه ~~والتمكن من إيصاله إليه) إلا أنه قال بعد ذلك بلا فاصل: (وإن ذهب ذاهب إلى ~~ما ذكرناه في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام (عليه السلام) وجعل الشطر ~~الآخر لأيتام آل محمد (صلى الله عليه وآله) وأبناء سبيلهم ومساكينهم على ما ~~جاء في القرآن لم يبعد إصابة الحق في ذلك، بل كان على صواب) وظاهره اختيار ~~الأخير، ونحوه في ذلك الحلي في سرائره، بل هو أصرح فيما قلناه. # وكيف كان فلم نقف له على دليل سوى ما أشار إليه من كون الخمس حقا لإمام ~~لم يأمرنا ما نصنع فيه، فيجب حفظنا له كما في سائر الأمانات ms05618 الشرعية، وفيه ~~مع ما في الايداع من التغرير بالمال وتعريضه للتلف سيما في مثل هذه الأوقات ~~منع كونه تماما للإمام (عليه السلام) إن أراد الملكية والاستحقاق كما بيناه ~~سابقا، ودلت عليه الآية وأخبار القسمة وغيرها، وإن ناقش فيه بعض ~~PageV16P165 # متأخري المتأخرين بما لا ينبغي الاصغاء إليه ولكن أطنب في رده بعض الناس ~~بل وكذا إن أراد ولاية التصرف والقسمة المقتضيين تسليمه بيده (عليه السلام) ~~ليعطي من يشاء كيف يشاء ويمنع من يشاء، لعدم ظهور دليلها في الأعم من حالتي ~~الظهور والغيبة، وكيف وقد ناقش بعضهم في وجوبها حال الحضور، فجوز دفع نصف ~~الخمس إلى أهله لمن كان في يده تمسكا بالأصل وإطلاق أدلة استحقاقهم له ~~ووجوبه على من كان في يده كما تقدم البحث فيه سابقا، وإن كان الأصح عندنا ~~وجوب الدفع للإمام (عليه السلام) حال الظهور، لما عرفت. # إلا أن الانصاف عدم ظهور في الأدلة السابقة فيما يشمل مثل هذا الزمان، بل ~~قد يظهر من بعضها خلافه، خصوصا ما دل منها على حكمة مشروعية الخمس السابقة، ~~بل في المروي عن كتاب الطرائف لابن طاووس بإسناده عن عيسى بن المستفاد (1) ~~عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) تصريح بخلافه، قال: (إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لأبي ذر وسلمان والمقداد: أشهدوني على ~~أنفسكم بشهادة أن لا إله إلا الله إلى أن قال: وأن علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) وصي محمد (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وأن طاعته طاعة الله ~~وطاعة رسوله، والأئمة من ولده (عليهم السلام) وأن مودة أهل بيته مفروضة ~~واجبة على كل مؤمن ومؤمنة مع إقام الصلاة لوقتها، وإخراج الزكاة من حلها، ~~ووضعها في أهلها، وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يدفعه إلى ~~ولي المؤمنين وأميرهم، ومن بعده من الأئمة عليهم السلام من ولده فمن عجز ~~ولم يقدر إلا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ~~ولد الأئمة (عليهم السلام)، فمن لم ms05619 يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم ~~الناس ولا يريد بهم إلا الله تعالى إلى أن قال: فهذه شروط الاسلام) الحديث # PageV16P166 # فيبقى حينئذ ما دل على استحقاقهم النصف وملكهم إياه المقتضيين تسليمه ~~إياهم كما هو الموافق لأصول المذهب على حاله سالما عن المعارض، مقتصرا في ~~الخروج عنه على المتيقن، وهو حال الظهور دون غيره، كالزكاة التي الخمس بدل ~~عنها، فإنها لا تسقط ولا يوصى بها إجماعا في هذه الأزمان وإن كان يجب ~~تسليمها للإمام (عليه السلام) عند الظهور، اللهم إلا أن يفرق بينهما بظهور ~~أشدية تعلق حق الإمام (عليه السلام) بالخمس دونها، ولذا لو زاد كان له. # بل ربما قيل أو يقال أنه بأجمعه له، كما يومي إليه إضافته إلى نفسه ~~وتصرفه به بالتحليل وغيره وإن كان يجب أن يصرف منه على الأصناف الثلاثة ما ~~يكفيهم بل وعن غيره لو نقص عنهم، ففي الحقيقة جعلهم الله عيالا له، وأوجب ~~له في رقاب الناس ذلك مقابلة هذه العيلولة، إلا أن التحقيق ما قدمناه سابقا ~~الذي ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، ومع الاغضاء عن ذلك كله فيندفع جميع ما ~~تقدم بتسليمه إلى الفقيه المأمون الذي هو وكيله على كل ما كان يفعله من ~~القسمة ونحوها، إذ احتمال قصر وكالته على خصوص القضاء والفتوى كما في ~~الحدائق ضعيف جدا مناف لما عليه الأصحاب في سائر الأبواب، بل وللمعلوم من ~~ضرورة المذهب. # (و) على كل حال فهذا القول في غاية السقوط، وأولى منه بذلك ما حكاه ~~الشيخان والحلي وغيرهم، بل أشار إليه المصنف بقوله: (قيل) من أنه يجب أن ~~(يدفن) تمام الخمس، إذ هو مع أنه مجهول القائل مناف للاحتياط والاعتبار ~~والكتاب والسنة وفتاوى الأصحاب والأصول العقلية والشرعية لم نقف له على ~~دليل سوى ما أرسل (1) من ظهور الكنوز عند قيام القائم عليه السلام، وهو مع ~~أنه ليس بحجة في نفسه فضلا عن أن يعارض تلك الحجج، بل أقصاه # PageV16P167 # ظهور الكنوز التي تصادف قيامه (عليه السلام)، وإلا فقد تتلف أو تلتقط قبل ~~ذلك لا ms05620 دلالة فيه على الإذن بذلك فضلا عن الأمر به، كما هو واضح لا يحتاج ~~إلى بيان. # (و) أما ما (قيل) من أنه (يصرف النصف إلى مستحقيه ويحفظ ما يختص به ~~بالوصاية أو الدفن) فهو جيد جدا بالنسبة للشق الأول منه موافق للمشهور بين ~~الأصحاب قديما وحديثا نقلا وتحصيلا إن لم يكن المجمع عليه، وللأصول والكتاب ~~والسنة التي قد علمت قصور أخبار التحليل عن مقاومتها، بل يجب تنزيلها على ~~ما ذكره غير واحد ناقلا له عن الأصحاب من إباحة المناكح أو هي والقسمين ~~الآخرين معها، وإن كان لا يساعده سياق كثير منها كما تقدمت الإشارة إليه ~~سابق، أو على ما حكي عن المجلسي في بعض حواشيه على التهذيب والكافي من ~~إرادة الإباحة والتحليل قبل إخراج الخمس بمعنى أن له ضمانه في ذمته ثم ~~يتصرف بما فيه عين الخمس في المناكح والمساكن والمتاجر لا سقوط الخمس ~~وبراءة الذمة منه، وإن كان فيه من العجب ما لا يخفى، بل هو مخالف للمجمع ~~عليه بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، ضرورة معلومية الإباحة في الأمور الثلاثة ~~بالتفاسير المتقدمة، بمعنى سقوط الخمس منها كما مر الكلام فيه مفصلا، أو ~~على إرادة الإباحة من حقوقهم (عليهم السلام) خاصة في زمانهم لا الإباحة ~~الشاملة لحق الأصناف وحق الصاحب (عليه السلام) في زمانه، إذ من المعلوم أنه ~~في الغيبة الصغرى وهي نيف وسبعون سنة كان الوكلاء الأربعة المشهورين يقبضون ~~حقه بل سائر الخمس من الشيعة ويعملون به بأمره (عليه السلام)، وإن كان أيضا ~~لا يلائمه ما في جملة منها من إرادة دوام الإباحة منها وعمومها، على أنه ~~ورد منه (عليه السلام) في التوقيع السابق الإباحة، أو على ما أشرنا إليه ~~غير مرة من إرادة PageV16P168 # تحليل ما تعلق فيه الخمس في يد غيرنا من المخالفين وغيرهم منكحا كان أو ~~مسكنا أو متجرا أو غيرها، ولو فرض فيها ما يأبى ذلك وكان معتبر السند أمكن ~~حمله على إباحة خصوص ذلك الإمام (عليه السلام) في ذلك الزمان أو غير ذلك. # وأما الشق الثاني ms05621 منه فهو وإن كان مال إليه في المقنعة واختاره في ~~النهاية لما سمعته في وجهي القولين السابقين لكن في الدفن الذي هو أحد فردي ~~التخيير منه ما عرفت، ومن هنا اقتصر في السرائر بعد اختياره له على الفرد ~~الأول منه مصرحا بعدم جواز الثاني، كالمحكي من عبارة ابن البراج وأبي ~~الصلاح بل في السرائر (أن هذا القول هو الذي يقتضيه الدين وأصول المذهب ~~وأدلة العقول وأدلة الفقه وأدلة الاحتياط، وإليه يذهب وعليه يعول جميع ~~محققي أصحابنا المصنفين المحصلين الباحثين عن مأخذ الشريعة وجهابذة الأدلة ~~ونقاد الآثار بغير خلاف بينهم) إلى آخره، لكن قد يناقش فيه أيضا بأنه يتم ~~حيث لا دليل يدل على وجوب دفعه إلى قبيله من الأصناف الثلاثة كما ادعاه ~~فيها بل حكي عن سائر المحصلين التصريح بعدم نص فيه معين، وأطنب بنقل عبارات ~~بعض من صرح بذلك أو يظهر منه كالمفيد والمرتضى والشيخ، وهو ممنوع، إذ قد ~~يستدل عليه مضافا إلى الفحوى المورثة علما برضاه في الدفع إلى أقاربه ~~وعياله المحتاجين الحيارى ذكورا وأناثا الذين لا يعلمون كيف يفعلون ولا ~~يدرون أين يتوجهون خصوصا مع عداوة أكثر الناس لهم، وإرادتهم إراقة دمائهم ~~بغضا وحسدا لآبائهم، بل قد يقطع من ذلك ونحوه بعدم رضاه في المنع فضلا عن ~~إذنه بالجواز وكيف وقد كانوا يبيحون ما هو أعظم من ذلك للأجانب عنهم مع ~~حاجتهم إليه فضلا عن أقاربهم وغناهم عنه، وإلى معرضية للتلف إن لم يدفع، بل ~~لعل ذلك من الاحسان المحض الذي لم يجعل الله سبيلا على فاعله، وإلى ظاهر ~~خبر عيسى بن PageV16P169 # المستفاد (1) المروي عن كتاب الطرائف لابن طاووس الذي قدمناه آنفا ما ~~سمعته سابقا من وجوب إتمام الناقص من الخمس عن مؤونة الأصناف على الإمام ~~عليه السلام من ماله وأخذه الزائد للمرسلين (2) السابقين المنجرين بما ~~عرفت، وإن بالغ الحلي في إنكار ذلك وأطنب على ما أشرنا إليه سابقا، بل ~~استظهر من نفي المفيد وغيره النص في هذه المسألة وإيجابهم الوصية به ونحوها ~~عدم اعتمادهم على هذين ms05622 المرسلين لكن فيه أنه لعلهم لم يعثروا عليهما أو ~~غفلوا عنهما أو لم يتنبهوا لتفريع ذلك على ما فيهما، أو غير ذلك. # (و) من هنا (قيل): لا يوصى به ولا يدفن (بل) يجب أن (تصرف حصته (عليه ~~السلام)) إلى الأصناف الموجودين أيضا، لأن عليه الاتمام عند عدم الكفاية، ~~وكما يجب ذلك مع وجوده فهو واجب عليه عند غيبته) لأن الحق الواجب لا يسقط ~~بغيبة من يثبت عليه مؤبدا، بل اختاره المصنف فقال: # (وهو الأشبه) وفاقا للتحرير وظاهر المحكي من عبارة غرية المفيد وزاد ~~المعاد للمجلسي وكشف الأستاذ والمنقول في الرياض عن الديلمي وجمع من متأخري ~~المتأخرين وإن كنا لم نتحققه، خصوصا الأول، إذ المحكي عنه في المختلف ~~الإباحة لسائر الخمس، ومع التسليم فلم يبلغوا حد الشهرة الجابرة للمرسلين ~~بالنسبة إلى ذلك كي يصح العمل بهما فيه، بل هي بسيطة ومركبة على خلافه، إذ ~~الظاهر من مقنعة المفيد والمحكي من جواب مسائل له في السرائر ونهاية الشيخ ~~وعن مبسوطه بل وغيره من كتبه وسرائر الحلي وما عن ابن البراج وأبي الصلاح ~~وغيرهم وجوب الوصية به ونحوها لا جواز الدفع إليهم فضلا عن وجوبه، وفي ~~الوسيلة (أنه يقسم بين مواليه والعارفين بحقه من أهل الفقه والصلاح ~~والسداد) وأما المتأخرون # PageV16P170 # فالمصنف في النافع والفاضل في المختلف والإرشاد والقواعد وظاهر المنتهى ~~والشهيدان في الدروس والبيان واللمعة وظاهر الروضة وغيرهم على جواز الدفع ~~والتخيير بينه وبين الوصية ونحوها لا وجوبه، بل نسبه إلى المشهور في الروضة ~~وإلى كثير في الرياض، بل ظاهر موضع آخر من الثاني أنه الذي استقر عليه رأي ~~المتأخرين، وفي المدارك والمفاتيح والوافي والحدائق سقوطه في زمن الغيبة، ~~فأي شهرة يمكن أن تدعى حينئذ على الوجوب، بل هي على الخلاف متحققة إن لم ~~يكن إجماع، بل لا صراحة في المتن والتحرير والمحكي من عبارة الغرية بإرادة ~~الوجوب وإن كان ما ذكر دليلا للحكم في الأولين من إيجاب الاتمام ظاهرا في ~~ذلك أو صريحا، ومن العجيب ذكره ذلك في المختلف والمنتهى بل وغيرهما ms05623 دليلا ~~للجواز مع اقتضائه الوجوب، فتأمل. # وكيف كان فالعمل بالمرسلين السابقين غير موافق لأصول المذهب بعد ما عرفت، ~~واحتمال عدم احتياج العمل بهما بالنسبة إلى ذلك إلى جابر إذ ليس هو ~~مدلولهما بل هو لازم ما تضمناه من قسمة الإمام (عليه السلام) الخمس بينهم ~~قدر الكفاية، فإن أعوز كان عليه، وإن زاد كان له الذي قد عرفت انجباره بعمل ~~الأصحاب هناك، بل لا خلاف فيه إلا من الحلي كما قدمنا البحث فيه سابقا ~~يدفعه أنه عمل بهما، وذلك لاستفادة وجوب الاتمام عليه في هذا الزمان منهما ~~المقتضي استحقاقهم أخذ حقه ووجوب دفع الوكيل الذي هو الفقيه إياه إليهم ~~تفريغا لذمة الإمام (عليه السلام) كما أومأ إليهم تعليل غير واحد منهم بعدم ~~سقوط الوجوب بالغيبة، على أنه لو سلم ذلك كله لأمكن المناقشة في دلالتهما ~~بما ذكرناه سابقا في محله من ظهورهما في كيفية قسمة تمام ما شرعه الله ~~تعالى من الخمس حال انبساط يد الإمام (عليه السلام) وظهور سلطانه وتساوي ~~الغريب والبعيد إليه والقوي والضعيف المقتضي لجلب تمام ما يحصل من الخمس ~~إليه، فيقسمه هذه القسمة PageV16P171 # المسطورة نحو ما يقسم ما يحصل من الزكاة كذلك، قال في المرسل المزبور (1) ~~المشتمل على قسمة الخمس كما عرفت في حاصل الأرض المفتوحة عنوة (بدأ فأخرج ~~منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا، ونصف العشر مما سقي ~~بالدوالي والنواضح، فأخذه الوالي فوجهه في الجهة التي وجهها الله على ~~ثمانية أسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ثمانية أسهم، تقسم بينهم في مواضعهم ~~بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير، فإن فضل من ذلك شئ رد إلى ~~الوالي، وإن نقص من ذلك شئ ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده ~~بقدر سعتهم حتى يستغنوا) إلى آخره، وفي المرسل المزبور أيضا (2) (وهو وارث ~~من لا وارث له، يعول من لا حيلة له) إلى غير ذلك مما هو ظاهر في ms05624 أن ذلك عند ~~بسط يد الإمام (عليه السلام) لا في مثل زمن الغيبة أو نحوه مما كان فيه ~~الإمام (عليه السلام) بهذا الحال، فإنه لا يجب عليه قطعا لو اتفق حصول ~~الجزء اليسير في يده الذي هو كالعدم بالنسبة إلى الخمس كله إعطاؤه تماما ~~للأصناف ودفعه إليهم، كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان، خصوصا مع خلو الأخبار ~~الواردة عنهم (عليهم السلام) عن فعل أحد منهم شيئا من ذلك مع أنه كان لهم ~~وكلاء في البلدان على قبض ما يحصل من ذلك وغيره، بل ظاهر ما ورد عنهم قبض ~~حقهم لهم مما اتفق حصوله منه وإباحة من أرادوا إباحته، ولو كان الأمر كما ~~سمعت لاختص ذلك بالأصناف، ضرورة كثرتهم وشدة حاجتهم وقلة ما يحصل من الخمس ~~من بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) الذي هو أول زمان الابتلاء، ومن ~~المعلوم خلافه، كما أنه من المعلوم عدم وجوب ذلك على الإمام (عليه السلام) ~~في مثل هذا الزمان المشرد فيه عن الأوطان، والذي لم يستطع أن يرى فيه أحدا ~~من أفراد الانسان، وكيف # PageV16P172 # وسائر لوازم الإمامة ساقطة في هذه الأوقات المشحونة بالمحن والابتلاءات، ~~ودعوى توكيل الفقيه المأمون في القيام بما يمكن من ذلك عنه ممنوعة كل ~~المنع، كدعوى القيام حسبة وإن لم يوكله كالولايات ونحوها في وجه. # وبالجملة فدعوى وجوب دفع حق الإمام (عليه السلام) للأصناف الآن من حيث ~~وجوب الاتمام عليه حتى في هذا الزمان للمرسلين السابقين مما لا تستأهل أن ~~يسود بها قرطاس أو يستعمل فيها يراع، وفي خبر المعلى بن خنيس (1) المروي في ~~أصول الكافي في باب سيرتهم (عليهم السلام) في أنفسهم إذا ظهر أمرهم، قال: # (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) يوما: جعلت فداك ذكرت آل فلان وما هم ~~فيه من النعم، فقلت: لو كان هذا لكم لعشنا معكم، فقال (عليه السلام): # هيهات هيهات يا معلى أما والله أن لو كان ذلك ما كان إلا سياسة الليل ~~وسياحة النهار ولبس الخشن وأكل الجشب، فزوي ذلك عنا، فهل ms05625 رأيت ظلامة قط ~~صيرها الله نعمة إلا هذه) وهو كالصريح في سقوط هذه التكاليف عنهم عند قصور ~~اليد، وأما الاستناد إلى إذن الفحوى بالطريق المتقدم ففيه منع حصول العلم ~~بالرضا بذلك، إذ المصالح والمفاسد التي في نظر الإمام (عليه السلام) مما لا ~~يمكن إحاطة مثلنا به، خصوصا من لم تزهد نفسه في الدنيا منا، فقد يكون صلة ~~واحد من شيعته أو إطفاء فتنة بينهم أو فعل أمور لها مدخلية في الدين أولى ~~من كل شئ في نظره، كما يومي إليه تحليلهم بعض الأشخاص وأقاربهم في شدة ~~الحاجة فكيف يمكن القطع برضاه فيما يفعله غيرهم، خصوصا مع عدم خلوص النفس ~~من الملكات الردية كالصداقة والقرابة ونحوهما من المصالح الدنيوية، فقد ~~يفضل على البعض لذلك ويترك الباقي في شدة الجوع والحيرة، بل ربما يستغني ~~ذلك البعض بقبض ما حصل له فيحتال في قبض غيره إلى تمليك زوجته أو ولده ما ~~عنده # PageV16P173 # كي يبقى فقيرا فيقبض ما يشاء، وكيف يمكن أن يقاس هذا بفعل أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (1) مع عقيل الذي فر منه لعدم صبره على تلك المؤونة، ويومي ~~إلى جملة مما ذكرنا مع عدم الاعتماد على نحو هذه الفحوى في أموالهم (عليهم ~~السلام) ذيل توقيع العمري (2) الذي ذكرناه سابقا، بل كاد يكون صريحا في ~~بعضه، ضرورة أنه سأله عما يقطع في نظرنا وخيالنا بأنه إحسان محض وأنه يرضى ~~به المالك ومع ذلك نهاه عنه. # ولو أغضينا عن ذلك كله وتكلفنا الجواب عنه كما لعله مقتضى الانصاف لاتجه ~~مع اقتضاء الفحوى وجوب حصره في الأصناف الثلاثة بحيث لا يجوز صرفه في غيره ~~من الوجوه ولا حفظه والوصية به إلى أن يصل إلى يده (عليه السلام)، كما هو ~~واضح، ومن هنا لم يوجبه كثير بل المشهور كما عرفت، فخيروا بينه وبين الوصية ~~به، بل في القواعد خير بينهما في تمام الخمس، فقال: (ومع الغيبة يتخير ~~المكلف بين الحفظ بالوصية به إلى أن يسلم إليه وبين صرف النصف إلى أربابه ~~وحفظ الباقي وبين قسمة حقه ms05626 على الأصناف) وإن كان فيه منع واضح بالنسبة إلى ~~حصة الأصناف يعرف مما تقدم، ولذا اقتصر غيره على هذا التخيير في حق الإمام ~~(عليه السلام) خاصة جمعا بين ما دل على حكم الأمانة وبين ما دل على جواز ~~دفعه للسادة من إذن الفحوى المستفادة مما عرفت، ومما ورد من الحث على ~~إعانتهم وإكرامهم وسد فقرهم، سيما في مثل هذه الأزمان المقتضي للرضا بدفع ~~ذلك إليهم بطريق أولى، لكن فيه ما سمعت من عدم انحصار ذلك فيهم خاصة، بل قد ~~يتفق بعض مصارف يقطع الانسان بأنها أولى # PageV16P174 # من إعانة بعض السادة، خصوصا من لم يكن منهم في غاية الفقر ولا غاية ~~التقوى والصلاح، ومن هنا لم يخصه ابن حمزة بهم كما سمعته، بل قال: (إنه ~~ينقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقر والصلاح والسداد). # خلافا للحر العاملي في وسائله فجعل الدفع إلى غيرهم مرتبة ثالثة مشروطة ~~بعدم حاجة الأصناف، واستوجهه في الرياض حيث قال: (وهل يجوز دفعه إلى ~~الموالي كالذرية كما استحسنه ابن حمزة ونفى عنه البعد المفيد في غير الغرية ~~أم لا؟ # الوجه التفصيل بين وجود المستحق من الذرية فلا، ومع فقده فلا بأس به، لما ~~مر من الاعتبار القطعي وأنه إحسان محض ليس شئ على فاعله) انتهى، إلا أنك ~~خبير بما فيه من عدم الدليل المعتبر القاطع للعذر في ذلك، كما أنك خبير بأن ~~ما سمعته من ابن حمزة ليس قولا باحة حقه (عليه السلام) لشيعته التي ذهب ~~إليها الكاشاني في مفاتيحه، ومال إليها في المدارك تمسكا بما ورد من أخبار ~~التحليل والإباحة بعد حملها على إرادة حقهم (عليهم السلام) من ذلك وإن جاء ~~بعضها بلفظ الخمس التي قد عرفت إعراض أكثر الأصحاب عنها بالنسبة إلى ذلك، ~~بل حملوها على ما تقدمت الإشارة إليه أو غيره، ضرورة اقتضاء ذلك عدم وجوب ~~إخراجه وإفرازه على من وجب عليه من الشيعة، بخلاف الأول فإنه يوجب إخراجه ~~بل وإيصاله إلى المجتهد على الظاهر وإن جوز له صرفه على من عرفت، ms05627 لكن في ~~الحدائق بعد اختياره الإباحة في زمن الغيبة مصرحا بموافقة الكاشاني له وإن ~~اختلف معه في مدرك ذلك نقل قول ابن حمزة وقال: إنه عين ما اخترناه نعم ~~اعترضه بأنه لا دليل على ما ذكره من التخصيص وإن كان أولى، وأولى منه صرفه ~~على السادة المستحقين، وفيه ما عرفت، بل لعل مبنى اعتراضه أن مدركه في ~~التحليل والإباحة ليس إذن الفحوى كي يحتاج في إحرازها إلى هذه الأصناف ولا ~~أخبار التحليل الواردة من غير صاحب الأمر (عليه السلام)، لأنها منزلة ~~PageV16P175 # على التحليل منهم في زمانهم لمن أرادوا تحليله، فلا يفيد بالنسبة إلى ~~زماننا، بل هو خصوص بالتوقيع من صاحب الزمان (عليه السلام) الذي قدمناه ~~سابقا في أخبار التحليل المشتمل على تحليل الخمس تمامه للشيعة إلى أن يظهر ~~أمرهم لتطيب ولادتهم ولا تخبث، إلا أنه يجب الخروج عنه في غير حقه لمكان ~~المعارض دونه فيراد حينئذ منه تحليل حقه من الخمس لا غير، وفيه أن هذا ~~التوقيع مع معارضته بالتوقيعين وخبر الحسين عن الحجة (عليه السلام) أيضا ~~المتقدمة في أخبار التحريم مقابل أخبار التحليل، بل وعدم اشتهاره بين ~~أساطين الأصحاب من المفيد والشيخ وغيرهما، بل قد سمعت ما في المقنعة من ~~الاعتراف بعدم النص وشدة التحير والمحنة، واحتماله كثيرا من الوجوه التي ~~ذكرناها في غيره من أخبار التحليل أنه لا يجوز الاعتماد عليه في قطع الأصول ~~والأدلة كتابا وسنة، لاشتمال سنده على المجاهيل الذين لا يجوز الركون إلى ~~أخبارهم قبل التبين، فكيف مع تبين العدم. # ومن ذلك كله يظهر لك سر ما ذكره المفيد من المحنة والحيرة، لعدم وضوح ~~مأخذ قاطع للعذر لشئ من الأقوال المذكورة، كما يومي إليه ظهور الاضطراب في ~~هذه المسألة من أساطين الأصحاب في تمام الخمس فضلا عن حق الإمام (عليه ~~السلام) منه، منهم المفيد في مقنعته كما عرفت، والشيخ في نهايته فإنه بعد ~~أن اعترف بعدم النص المعين فيه، وحكى القول بالإباحة والوصاية والدفن ~~والتفصيل بين حق الإمام (عليه السلام) وغيره قال: وهذا مشيرا إلى ms05628 الأخير ~~مما ينبغي أن يكون العمل عليه، ثم قال بعد أن ذكره مستند ذلك: (ولو أن ~~إنسانا استعمل الاحتياط أو عمل على أحد الأقوال المقدم ذكرها من الدفن ~~والوصاية لم يكن مأثوما) ونحوه عن مبسوطه. PageV16P176 # لكن قد عرفت بحمد الله تعالى وضوح السبيل في مصرف حق غير الإمام، وإن ~~اضطرب فيه من عرفت، وأما حقه (عليه السلام) فالذي يجول في الذهن، أن حسن ~~الظن برأفة مولانا صاحب الزمان روحي لروحه الفداء يقضي بعدم مؤاخذتنا في ~~صرفه على المهم من مصارف الأصناف الثلاثة الذين هم عياله في الحقيقة، بل ~~ولا في صرفه في غير ذلك من مصارف غيرهم مما يرجح على بعضها وإن كان هم أولى ~~وأولى عند التساوي، أو عدم وضوح الرجحان، بل لا يبعد في النظر تعين صرفه ~~فيما سمعت بعد البناء على عدم سقوطه، إذ غيره من الوصية به أو دفنه أو ~~نحوهما تعريض لتلفه وإذهابه من غير فائدة قطعا، بل هو إتلاف له. # وأقوى من ذلك معاملته معاملة المال المجهول مالكه باعتبار تعذر الوصول ~~إليه روحي له الفداء، إذ معرفة الملك باسمه ونسبه دون شخصه لا تجدي، بل لعل ~~حكمه حكم مجهول المالك باعتبار تعذر الوصول إليه للجهل به، فيتصدق به حينئذ ~~نايب الغيبة عنه، ويكون ذلك وصولا إليه على حسب غيره من الأموال التي يمتنع ~~ايصالها إلى أصحابهما، والله أعلم بحقائق أحكامه. # المسألة (الخامسة) صرح غير واحد بأنه (يجب أن يتولى صرف حصة الإمام (عليه ~~السلام) في أصناف الموجودين) بناء على أن الحكم فيه ذلك في زمن الغيبة (من ~~إليه الحكم) ممن جمع شرائط الفتوى (بحق النيابة) التي جعلها الشارع له خاصة ~~في أمثال ذلك، فيصرفه مؤديا به ما على الإمام (عليه السلام) من الاتمام ~~للخمس (كما يتولى أداء ما يجب على الغائب) غير الإمام بل في الرياض نسبته ~~إلى المتأخرين، وفي المسالك إلى كل من أوجب صرفه بذلك، وفي المحكي عن زاد ~~المعاد إلى أكثر العلماء، لانحصار ولاية ذلك وأمثاله فيه، خلافا لما عساه ~~يظهر ms05629 من المحكي من غرية المفيد من جواز صرفه لمن PageV16P177 # في يده، ومال إليه في الحدائق محتجا بأنا لم نقف على دليل يوجب صرف ~~الأموال ونحوها إليه لا عموما ولا خصوصا، بل أقصاه نيابته بالنسبة للترافع ~~والأخذ بحكمه وفتاواه، وقياسه على النواب الذين ينوبونهم (عليهم السلام) ~~حال وجودهم لذلك أو لما هو أعم منه لا دليل عليه، وهو وإن كان كما ذكر ~~خصوصا بالنسبة إلى ما يخص الإمام (عليه السلام) من الأموال إذ دعوى ولايته ~~عن الغائبين حتى الإمام وحتى في ذلك كما ترى، وإلا كان من الواجب دفع تمام ~~الخمس والزكاة إليه على حسب ما كان حال ظهور الإمام (عليه السلام) كما ~~اعترف به المجلسي في المحكي عنه في زاد المعاد، حيث قال: # (وأكثر العلماء قد صرحوا بأن صاحب الخمس لو تولى دفع حصة الإمام (عليه ~~السلام) لم تبرأ ذمته بل يجب عليه دفعها إلى الحاكم، وظني أن هذا الحكم جار ~~في جميع الخمس) انتهى. اللهم إلا أن يفرقوا بينهما بظهور الأدلة في ولاية ~~الإمام (عليه السلام) على الخمس والزكاة ونحوهما حال ظهوره، فيقتصر عليها ~~في الخروج عن ظاهر الخطابات المقتضى الاجزاء بتولي المكلفين بهما صرفهما لا ~~ما يشمل زمان الغيبة، فتسقط حينئذ ولايته فيه لا أنها باقية حتى يتولاها ~~الحاكم عنه، وفيه بحث، على أن ذلك لو سلم لا يجدي فيما نحن فيه من دعوى ~~عموم ولاية الحاكم حتى لمثل المقام الموقوفة على دليل، وليس، لكن ظاهر ~~الأصحاب عملا وفتوى في سائر الأبواب عمومها، بل لعله من المسلمات أو ~~الضروريات عندهم. # بل صرح غير واحد منهم هنا بعدم براءة الذمة لو صرفه غيره وبضمانه، بل في ~~الكفاية عن الشهيد الثاني إجماع القائلين بوجوب الصرف للأصناف على الضمان، ~~لكن في كشف الأستاذ (إن للمجتهد الإجازة. إن كان الأحوط الإعادة) كما أن ~~فيه أيضا (لو دفع إلى من ظنه مجتهدا فظهر خلافه فإن بقيت العين استرجعت ~~PageV16P178 # منه، وإن تلفت وكان عالما بأنه حق الصاحب عليه السلام ضمن، وإن تعذر ~~إرجاعها وكان ms05630 المذكور معذورا فلا ضمان عليه، وإلا ضمن) إلى غير ذلك من ~~الأحكام المذكورة هنا المبنية على المفروغية مما عرفت من ولايته ونصبه، بل ~~في زماننا هذا من يصالح عن حقه بمقدار يحتمل نقيصته وزيادته في ذمة المصالح ~~بمراتب، ولا يكلف بالدفع حتى يتيقن البراءة أو لا يتيقن بقاء الشغل، ~~وبالجملة يجرونه مجرى حضور الإمام (عليه السلام) بالنسبة إلى جميع ذلك، ~~ومنه عدم جواز تولي غيره صرفه، نعم في كشف الأستاذ (جوازه لعدول المسلمين ~~إذا تعذر الوصول إليه ولم يمكن حفظ المال حتى يصل الخبر) كما أن فيه وفي ~~غيره التصريح بجواز التوكيل فيه، إلا أنه لا يخفى عليك عدم جرأة المتورع ~~على بعض هذه الأحكام، لعدم وضوح مأخذها خصوصا بعد أن شرع له العقل والشرع ~~طريق الاحتياط. # ثم إن ظاهر بعضهم أن ايجاب الدفع المزبور للحاكم إنما هو حيث نقول بأن ~~الحكم فيه الصرف وإلا فبناء على وجوب حفظه لأنه أمانة أو التخيير بينه وبين ~~الدفع واختار المكلف الحفظ مثلا لا يجب، وقد يشكل بأن مقتضى ولاية المجتهد ~~ومنصوبيته وجوب تسليمه إليه لأن وصوله إليه وصول إلى مالكه، ثم هو يرى رأيه ~~فيه من دفع للأصناف أو حفظ أو غيرهما كما هو ظاهر الروضة أو صريحها، وقد ~~يدفع بمنع الولاية له على حفظ مال الغائب الذي هو في يد أمين ولو شرعي مكلف ~~بحفظه حتى يوصله إلى مالكه بل قد يشكل وجوب الدفع إليه ولو للصرف بناء على ~~أن تصرفه فيه بإذن الفحوى ونحوها لا لتأدية واجب عن الإمام (عليه السلام) ~~ضرورة جواز التصرف لمن تحصل له وإن لم يكن الحاكم إذ ليس له خصوصية حينئذ، ~~بل لا يجب دفعه إليه وإن كان الفحوى حاصلة له أي الحاكم دونه، بل لعله لا ~~يجوز له في وجه، اللهم إلا أن يكون دفعه إليه لتشخيص كونه مالا له، ضرورة ~~عدم طريق إلى تعينه غير قبض النائب في PageV16P179 # زمن الغيبة، إذ ليس هو كقبض المستحق في الزكاة ونصف الخمس، لكونه مال شخص ~~مخصوص ms05631 لا يتعين بعد إشاعته في المال إلا بقبضه أو من يقوم مقامه كما هو ~~واضح، فتأمل جيدا فإن كثيرا من مباحث المقام غير محرر في كلام الأصحاب كما ~~أشرنا إلى بعضه فيما تقدم، ومنها ما نحن فيه من ولاية الحاكم على نحو ما ~~عرفت، فلم يحرروا أن ذلك له من باب الحسبة أو غيرها، وعلى الأول ما وجه ~~تقديمها على ولاية عدول المؤمنين، وعلى الثاني فهل هي انشاء ولاية ونصب له ~~من الله تعالى على لسان الإمام، أو بعنوان النيابة عنه والوكالة، وإلا ~~فالولاية له، وعلى الأخير فهل هي على الاطلاق بحث له عزل وكيل مجتهد آخر، ~~وله الوكالة عن الإمام (عليه السلام) لا عنه فلا ينعزل بموته أو جنونه أو ~~غيرهما مما ينعزل بها الوكيل عن وكالته، أو ليس له شئ من ذلك بل يوكل عن ~~نفسه خاصة، لكن على تقديره فهل إطلاق توكيله ينصرف إلى الأول أو الثاني وإن ~~كان الظاهر في هذا الأخير الثاني، كما أن الظاهر قصر وكالة الحاكم عن ~~الإمام (عليه السلام) على مناصب الإمامة والولايات العامة لا ما يشمل أموره ~~المختصة به من ضياعه وجواريه وغير ذك إلا من حيث الولاية على الغائب أما لو ~~أريد إدخال شئ الآن مثلا في ملك القائم (عليه السلام) متوقف على قبول ونحوه ~~لم يكن له القبول بناء على عدم عموم ولايته عن الغائبين في أمثال ذلك، بل ~~هي خاصة في حفظ أموالهم وتأدية ما يجب عنهم، ثم إن جملة من هذه المباحث ~~يأتي تحقيقها في القضاء والله أعلم، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ~~على تواتر آلائه ووفور نعمائه، وصلى الله على محمد وآله ذوي الأيادي ~~العظيمة والمنن الجسيمة التي منها توفيقنا ببركاتهم لاتمام كتاب الخمس ضحوة ~~يوم الخميس تاسع عشر من عاشور من السنة الحادية والثلاثين بعد الألف ~~والمائتين. PageV16P180 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي (كتاب الصوم) الذي هو من أشرف الطاعات ~~وأفضل القربات، ولو لم يكن فيه إلا الارتقاء من حطيط النفس البهيمية إلى ~~ذروة ms05632 الشبه بالملائكة الروحانية لكفى به منقبة وفضلا على أنه قد ورد فيه من ~~الأخبار ما ظهر بها علو مرتبته ظهور الشمس في رابعة النهار، ضرورة اشتمالها ~~على أنه أحد الخمسة التي بني الاسلام عليها (1) وأنه جنة من النار (2) وأنه ~~به يدخل العبد الجنة (3) وأن نوم الصائم عبادة، ونفسه وصمته تسبيح، وعمله ~~متقبل، ودعائه مستجاب (4) وأنه ليرتع في رياض الجنة وتدعو له الملائكة حتى ~~يفطر (5) وأن له فرحتين فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى الله (6) وأنه في ~~عبادة ما لم يغتب مسلما (7) ولا يجري عليه القلم حتى يفطر ما لم يأت بشئ ~~ينقض صومه (8) وأن خلوق فم الصائم عند الله أحب من ريح المسك (9) وأنه زكاة ~~الأبدان (10) وأن من صام يوما لله # PageV16P181 # عز وجل في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه ~~بالجنة حتى إذا أفطر، قال الله جل جلاله ما أطيب ريحك وروحك، يا ملائكتي ~~اشهدوا أني قد غفرت له (1) وأنه الذي يستعان به على النازلة والشدة من ~~الفقر وغيره (2) وغلبة الشهوة (3) وإذهاب البلغم والحفظ وصحة البدن (4) ~~وأنه يباعد الشيطان كتباعد المشرق والمغرب، ويسود وجهه (5) وأن لله ملائكة ~~موكلين بالصائمين والصائمات يمسحونهم بأجنحتهم، ويسقطون عنهم ذنوبهم وأن ~~لله ملائكة قد وكلهم إلا استجاب فيه (7) وأن من صام يوما تطوعا لو أعطي ملأ ~~الأرض ذهبا ما وفي أجره دون يوم الحساب (8) وكل أعمال بني آدم بعشرة ~~أضعافها إلى سبعمائة ضعف إلا الصبر فإنه لي وأنا أجزي به، فثواب الصبر ~~مخزون في علم الله، والصبر الصوم (9) وكأن وجه اختصاصه تعالى بالصوم كما في ~~غيره من الأخبار المروية عند الطرفين أنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه ~~لغير الله تعالى، بخلاف غيره كالحج والصلاة، ولما في الصوم من ترك الشهوات ~~والملاذ في الفرج والبطن الموجب لصفاء العقل والفكر بواسطة ضعف القوى ~~الشهوية وقوة القوى العقلية، فيصل بسببهما إلى دقائق الحكمة وإلى كمال # PageV16P182 # المعارف الربانية التي هي أشرف أحوال النفس الانسانية، ومن جرب ذلك ~~واختبره بأن راض نفسه باستعماله ms05633 مع ترك اللغو في أفعاله وأقواله وكان من ~~العارفين المتنبهين عرف استغناءه عن إقامة الأدلة والبراهين، بل والفرق ~~بينه وبين غيره من سائر العبادات، وإن كان كل منها فيه قرب إلى رب ~~العالمين. # وعلى كل حال فما ورد في فضل الصوم وفوائده أكثر مما يحصى فضلا عما ورد في ~~خصوص صوم شهر رمضان (1) منه ورجب (2) وشعبان (3) ويوم الغدير (4) وأيام ~~البيض (5) وستة شوال (6) وكل خميس وجمعة (7) واثنين (8) وثلاثة أيام من كل ~~شهر أول خميس وآخر خميس ووسط أربعاء (9) وغير ذلك، على أن فيه من الحكم ~~العجيبة والأسرار الغريبة من معرفة عظم فضل الله في المأكل والمشرب والمنكح ~~وشدة ألم الجوع والعطش كي يرأف الغني بالفقير وغير ذلك مما لا يخفى على من ~~كان مسرح عقله الخوض في حكم الله ومراعاة أسراره على تفاوت الناس في هذه ~~المرتبة حتى ينتهي إلى أهل العصمة صلوات الله وسلامه عليهم، فإنهم يعرفون ~~ما فيه من الأسرار ما لا يعرفه غيرهم، فعن الحسن بن أمير المؤمنين (عليهما ~~السلام) (10) (أنه جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله # PageV16P183 # عليه وآله) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أنه قال له: لأي شئ فرض ~~الله عز وجل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما، وفرض على الأمم أكثر من ~~ذلك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن آدم لما أكل من الشجر بقي في ~~بطنه ثلاثين يوما ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش والذي ~~يأكلونه بالليل فضل من الله عز وجل عليهم، وكذلك كان على آدم ففرض الله ذلك ~~على أمتي، ثم تلا هذه الآية (1): (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات) قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من ~~صامها؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما من مؤمن يصوم شهر رمضان ~~احتسابا إلا أوجب الله تبارك وتعالى له سبع خصال أولها يذوب الحرام من ~~جسده، والثانية يقرب من رحمة الله عز وجل، والثالثة يكون قد كفر خطيئة آدم ms05634 ~~أبيه، والرابعة يهون الله عليه سكرات الموت، والخامسة أمان من الجوع والعطش ~~يوم القيامة، والسادسة يعطيه الله براءة من النار، والسابعة يطعمه الله من ~~طيبات الجنة، قال: صدقت يا محمد) إلى آخره. # (و) على كل حال ف‍ (النظر) فيه يقع (في أركانه وأقسامه ولواحقه وأركانه ~~أربعة). # (الأول الصوم) لغة الامساك (و) شرعا على ما عرفه المصنف (هو الكف عن ~~المفطرات مع النية) وقد عرفه غيره بغير ذلك، ولا يكاد ينطبق شئ منها على ~~خواص التعريف الحقيقي، فيعلم منه عدم إرادتهم من ذلك بل المراد مجرد ~~التصوير في الجملة، إذ عرف المتشرعة واف في معرفته كغيره من ألفاظ ~~العبادات، فلا وجه للإطالة في ذكر التعاريف وما يرد عليها # PageV16P184 # طردا وعكسا وما لا يرد، كما أن الظاهر عدم وجوب معرفة أنه الكف أو الترك، ~~وإلا لزم بطلان صوم أكثر الناس إن لم يكن جميعهم، وإنما هو بحث علمي، بل ~~الظاهر عدم وجوب علم المفطرات على التفصيل، فلو نوى الامساك عنها أو عن ~~جملة أشياء تدخل هي فيها لم يبعد الصحة، نعم قد يشكل فيما لو نوى الامساك ~~عن بعضها دون الآخر بتخيل أنه ليس منها وإن كان لم يفعله، لعدم حصول نية ~~الصوم الشرعي، مع أن الصحة لا تخلو من وجه، بل هي الظاهر فيما إذا لم يلاحظ ~~عدم الامساك عنه في النية، فتأمل جيدا والله العالم. # وكيف كان فهي أي النية في الصوم كما تقدم في الصلاة إما ركن فيه وإما شرط ~~في صحته وقد تقدم هناك أنها هي بالشرط أشبه بل هنا أولى، لوقوعها ليلا، ~~واحتمال تعلقها ببعض الصوم لعيد كاحتمال وقوع بعض أجزأ الصوم ليلا وكيف كان ~~فالظاهر جريان جملة مما سمعته سابقا في المقام، كاعتبار نية الوجه والقضاء ~~والأداء والأصالة والتحمل، لعدم تعقل الفرق كما لا يخفى، فما عساه يتوهم من ~~المتن والشيخ من الفرق حيث اجتزيا هنا بنية القربة بخلاف الصلاة في غير ~~محله، ولعل ذلك منهما في معرض عدم وجوب التعيين لما تقدم من أن التحقيق ms05635 ~~عندنا عدم اعتبار شئ من ذلك، فلو لم ينوها أو نوى شيئا منها في محل ضده على ~~وجه لا ينافي التعيين ولا يقتضي تغير النوع صح، كما لو نوى صفة خارجة، ~~والتشريع مقتض للعقاب دون الفساد بلا معارض للأصل، نعم لو توقف التعيين على ~~شئ من المذكورات أو غيرها وجب مقدمة لحصول التعيين الذي يتوقف الامتثال ~~عليه كما حرر في محله إلا أنه يحتاج إليه مع تعدد نوع المأمور به، إذ مع ~~اتحاده لا اشتراك كي يحاج إلى التعيين فيكفي في رمضان حينئذ على المختار من ~~عدم اعتبار نية الوجه أن ينوي أنه يصوم غدا متقربا إلى الله تعالى من غير ~~حاجة إلى التعرض لكونه من رمضان، لعدم PageV16P185 # صحة غيره فيه، فقصد امتثال الأمر بالصوم غدا مثلا لا يكون إلا للأمر ~~المتعلق به فتعينه مجز عن تعيينه، على أنه عند التحليل تعيين، ولم أعرف ~~خلافا في ذلك، بل عن الغنية والتنقيح الاجماع عليه، نعم في الذخيرة عن بعض ~~الأصحاب اعتبار نية التعيين فيه أيضا من غير أن يذكر اسمه، وفي غيرها نسبته ~~إلى العلامة. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه، لما عرفت خصوصا مع عدم مستند له سوى ما قيل ~~من قاعدة الشك، ومن أن امتثال الأمر فرع تعقل المكلف أن الأمر أمره بذلك، ~~فإذا لم يعتقد أن الصوم غدا مما أمر الشارع به لم يكن ممتثلا للتكليف ~~بالصوم غدا وإن كان ممتثلا للتكليف بالصوم المطلق، فالامتثال يتوقف على ~~اعتقاد أنه الصوم الذي تعلق به غدا، ونحن لا نعني بالتعيين سوى هذا إذ به ~~يتعين كونه من رمضان، وفي الأول منع جريان قاعدة الشك، خصوصا في نحو النية ~~التي عرفت كون التحقيق فيها أنها من الشرائط، وخصوصا في الصوم الذي يمكن ~~منع إجماله بملاحظة النصوص الآتية في محلها، وفي الثاني أن القائل بعدم ~~التعيين لا يكتفي بقصد امتثال الأمر بالصوم وإن لم يعلم أنه مأمور به غدا ~~كي يتجه عليه ما ذكره، بل أقصاه - كما سمعت التصريح به في ms05636 الاستدلال ~~الاكتفاء بقصد امتثال الأمر المتعلق بصوم غد عن تعيين كونه من رمضان، لعدم ~~تعدد الأمر به، فمع فرض قصد الأمر المتعلق به حينئذ يتعين كونه شهر رمضان، ~~وحينئذ فمرجع القولين إلى قول واحد، ولو سلم اكتفاؤه بذلك لم يعتبر التعيين ~~أيضا بعد فرض عدم قابلية الزمان إلا لشخص خاص من الصوم، فتعينه كاف عن ~~تعيينه. # نعم قد يقال بأنه يعتبر فيه عدم قصد المكلف الاطلاق الذي ينافي التشخص ~~بأن يكون مراده الكلية من حيث الكلية، فإن ذلك حينئذ كنية الخلاف، بل يكفي ~~مصداق الاطلاق الذي يجامع التشخص، وعلى كل PageV16P186 # حال فلا وجه إلى رده في الذخيرة بأن مبنى دليل عدم التعيين على أن الصوم ~~عبارة عن الامساك المخصوص بنية التقرب إلى الله تعالى وحينئذ فإذا نوى ~~الصوم متقربا إلى الله تعالى فقد حصل الامتثال، سواء قصد كونه صوم شهر ~~رمضان أو لم يقصد. وبالجملة لا ريب في حصول الفعل ممتثلا لأمر الأمر به ~~مطلقا وإن لم يحصل الفعل قاصدا به امتثال الأمر الخاص، واثبات أن الاجزاء ~~يستدعي حصول الفعل بالقصد المذكور يحتاج إلى دليل، نعم إتمام هذا الاستدلال ~~يتوقف على إثبات أن النية خارجة عن حقيقة الصوم، وأنه حقيقة شرعية في مهية ~~الامساك المعين من غير اعتبار استجماع شرائط الصحة في معناه الحقيقي حتى ~~إذا انتفي بعض شرائط الصحة صدق الصوم حقيقة، إذ المتجه حينئذ الاحتياج إلى ~~دليل في اثبات اعتبار الأمر الزائد على القدر المسلم بخلافه على التقديرين ~~الآخرين ضرورة توقف يقين الفراغ من يقين الشغل على الاتيان بالفرد المعلوم ~~حصول الامتثال به ثم قال: (وحيث كان اثبات الأمرين المذكورين لا يخلو عن ~~عسر كانت البراءة اليقينية من التكليف الثابت تقتضي اعتبار قصد التعيين، ~~لكن عند انتفائه لا يلزم الحكم بوجوب القضاء، لأن القضاء بتكليف جديد منوط ~~بفوات الفعل أداء، ولم يثبت في موضع البحث فتدبر) وظاهره الميل إلى اعتبار ~~التعيين لكن على الوجه الذي ذكره. # وفيه أولا ما عرفت من أنه لا ريب في ظهور تعلق النية ms05637 بالصوم ووقوعها ليلا ~~في خروجها عنه، إذ القول بتعلقها ببعض الصوم أو وقوع بعض أجزاء الصوم ليلا ~~كما ترى، وثانيا عدم فهم اعتبار الخصوصية في النية وعدم دلالة الدليل عليه ~~كاف في الحكم بالامتثال بمقتضى الآية، فإذا أمسك المكلف عن المفطرات من ~~طلوع الصبح إلى غروب الشمس مع نية القربة في هذا الامساك عالما بأن الامساك ~~في هذا اليوم مما طلبه الشارع صدق عليه في عرف فرق الاسلام أنه PageV16P187 # صام، ولا يفهم أحد من قوله فليصمه أمرا زائدا على ما يعبر عنه في عرف فرق ~~الاسلام بالصوم، كما أن اعتبار النية الذي ظهر من خارج لا يدل على أزيد من ~~اعتبار نية القربة في هذا الامساك، فالآتي بهذا الامساك آت بما يفهم من هذا ~~الأمر وهو دليل الاجزاء. # نعم قد يقال بوجوب نية التعيين لو كان المكلف جاهلا بعدم وقوع غير شهر ~~رمضان فيه، فجوز صلاحية الزمان له ولغيره، وبوجوبها أيضا كما قواه في ~~البيان في المتوخي لشهر رمضان، كالمحبوس الذي لا يعلم الأهلة لأنه زمان لا ~~يتعين فيه الصوم، ولأنه معرض للقضاء، والقضاء يشترط فيه التعيين مع احتمال ~~العدم فيه. لأنه بالنسبة إليه شهر رمضان، واحتمل اشتراط التعيين على تقدير ~~عدم وجوب التحري عليه، بل يجوز له الصوم في أي وقت شاء، وإلا لم يجب ونفى ~~عنه البأس في المدارك ولا ريب في ضعفه، إذ لا فرق بينهما من حيث صيرورته ~~بذلك شهر رمضان في حقه، فإن كان ذلك مجزيا عن التعيين ففيهما معا وإلا فلا، ~~نعم قد يفرق بينهما بأن المتجه إحداث نية التعيين لشهر رمضان للمتوخي على ~~الأول، وهي غير نية التعيين لصوم كل يوم، والتحقيق عدم وجوب التعيين عليه ~~على كل حال بعد صيرورة مظنونه أو مختاره شهر رمضان بالنسبة إليه، بل قد ~~يناقش في وجوب التعيين في الأول، والتعدد الذي منشأه الجهل لا ينافي صدق ~~امتثال الأمر المتحد في الواقع، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فلا ريب في أن نية التعيين في الجميع أحوط، بل ms05638 في الدروس وفي ~~المبسوط فسر نية القربة أن ينوي صوم شهر رمضان، وفي البيان ولو أضاف ~~التعيين إلى القربة والوجوب في شهر رمضان فقد زاد خيرا، والأقرب استحبابه ~~ثم قال: وأما التعرض لرمضان هذه السنة فلا يستحب ولا يضر، ولو تعرض لرمضان ~~سنة معينة في غيرها ففي البيان إن كان غلطا لغى، وإن تعمد فالوجه ~~PageV16P188 # البطلان، وناقشه في المدارك بحصول الامساك مع نية التقرب، فيحصل الامتثال ~~ويلغو الزائد مع أن هذه لا معنى لها، فإنها إنما تقع على سبيل التصور لا ~~التصديق قلت: لكن تكون سببا لعدم قصد امتثال خصوص الأمر المتعلق به في هذه ~~السنة، وهو كاف في البطلان، فتأمل جيدا. # وكيف كان فهل يكفي ذلك في النذر المعين وأخويه وما يشبههما (قيل) قال ~~المرتضى وابن إدريس: نعم وقواه الفاضل في المنتهى لأنه زمان تعين بالنذر ~~للصوم، فكان كشهر رمضان، واختلافهما بأصالة التعيين وعرضيته لا يقتضي ~~اختلافهما في هذا الحكم وقيل: ذهب جماعة منهم الشيخ إلى أنه لا يكفي وهو ~~الأشبه وفاقا للفاضل في جملة من كتبه والشهيدين والمقداد وغيرهم، بل في ~~المسالك أنه المشهور لأنه زمان لم يعينه الشارع في الأصل للصوم، ولا بالنذر ~~على وجه لا يصح وقوع غيره فيه حتى مع السهو والنسيان والجهل ونحوها، إذ لا ~~دليل عليه بالنسبة إلى ذلك، والالتزام بالنذر أعم من رفع الصلاحية، بل ربما ~~احتمل صحة وقوع غيره فيه مع العمد وإن أثم بترك ايقاع النذر فيه وإن كان ~~فيه ما فيه، بل يمكن منع وقوع غيره فيه حتى مع السهو والجهل فضلا عن غيره ~~لاختصاصه بالنذر فيه، بل ظاهر ما يأتي في المدارك المفروغية من ذلك وإن كان ~~خلاف ما حكاه فيها عن المنتهى بل في الدروس الاجماع عليه فالانصاف حينئذ ~~أنه إن تم ذلك كان الالحاق بشهر رمضان متجها، وإلا كان المتجه العدم، ومن ~~ذلك يظهر لك ما في المدارك والذخيرة وغيرهما من عدم الفرق بين شهر رمضان ~~والنذر المعين سواء كان تعيينه في أصل النذر الذي هو ms05639 السبب في وجوبه وبين ~~ما كان مطلقا بالأصل ثم تعين بنذر آخر مثلا، واحتماله بدعوى أن الثاني صالح ~~للوقوع في سائر الأزمنة وإنما أفاد النذر فوريته خاصة فهو كالنذر للواجب ~~المطلق كما ترى، وأوضح منه فسادا ما قيل من أن مبنى الوجهين على تفسير ~~PageV16P189 # المعين فإن فسر بأنه الفعل الذي إذا فات محله صار قضاء لم يكن معينا، وإن ~~فسر بأنه الفعل الذي لا يجوز تأخيره عن ذلك الزمان الذي تعلق به كان معينا، ~~ضرورة عدم دوران الحكم على هذا اللفظ كي يرجع إلى تفسيره، بل ظاهرهما عدم ~~الفرق أيضا بين ذلك وبين قضاء شهر رمضان عند تضييق الوقت في عدم وجوب ~~التعيين بل وإن لم يتضيق إذا لم يكن في ذمة المكلف صوم واجب سواه، وقلنا ~~بامتناع المندوب لمن في ذمته واجب، وفي الجميع ما عرفت، وامتناع تعمد الندب ~~لمن عليه قضاء لا يمنع من الصحة لو وقع نسيانا ونحوه مما افترق به عن شهر ~~رمضان، فلا ريب في أن الأحوط والأقوى اعتبار التعيين في غيره، لكن في ~~المسالك أنه يلزم القائل بوجوب التعيين هنا القول بوجوب التعرض للوجوب أيضا ~~لاقتضاء دليله له، وهو أن الزمان بأصل الشرع غير معين، وإنما تعين بالعارض، ~~وما بالأصل لا يزيله ما بالعارض، فلا بد من نية التعيين، وهذا بعينه آت في ~~الوجوب، ومقتضى كلام المصنف الاكتفاء في النذر المعين بالقربة والتعيين، ~~وفيه سؤال الفرق بين الأمرين، اللهم إلا أن يحمل نية القربة على ما يعم ~~الوجوب كما سيأتي مثله عن جماعة، وفي المدارك بعد أن حكى ذلك عنه قال: وهو ~~غير جيد لعدم الملازمة كما اعترف هو به في مواضع من كتبه، قلت: وهو كذلك إذ ~~الوجوب والندب حال عدم توقف التعيين عليهما من الصفات الخارجية اللاحقة ~~للفعل على كل حال سواء نوى أو لم ينو بخلاف نية التعيين التي قد عرفت عدم ~~تحقق الامتثال بدونها، لعدم انصراف الفعل في القابل للوجوه إلى المكلف به ~~في نفسه، كما هو واضح، والله أعلم. ms05640 # (ولا بد فيما عداهما) أي شهر رمضان والنذر بناء على الالحاق (من نية ~~التعيين وهو القصد إلى الصوم المخصوص) كالكفارة والنذر المطلق ونحوهما بلا ~~خلاف كما عن التنقيح الاعتراف به، بل عن المعتبر نسبته إلى فتوى الأصحاب ~~PageV16P190 # مشعرا بدعوى الاجماع. بل في التحرير دعواه صريحا (فلو اقتصر على نية ~~القربة وذهل عن تعيينه لم يصح) لعدم تميز المنوي وتشخصه مع صلوحه لوجوه ~~متعددة، فلا يقع حينئذ لشئ منها، ولا أمر بالصوم المطلق حتى يصح له، فليس ~~حينئذ إلا الفساد، نعم ألحق الشهيد في البيان بالواجب المعين المندوب ~~المعين كأيام البيض، بل حكى عنه ثاني الشهيدين في الروضة أنه ألحق به في ~~بعض تحقيقاته مطلق المندوب، لتعينه شرعا في جميع الأيام إلا ما استثني، ~~فيكفي نية القربة واستحسنه هو، وتبعه في الذخيرة، وفي المدارك لا بأس به ~~خصوصا مع براءة ذمة المكلف من الصوم الواجب، وهو ظاهر في الاجتزاء بذلك وإن ~~كانت ذمته مشغولة بواجب، إلا أنه لا يخفى ما فيه بل وما في الجميع ضرورة ~~عدم صلاحية أمثال ذلك للاستغناء عن نية التعيين التي أوجبها العقل في بعض ~~الأحوال فضلا عن الشرع وتوقف عليها صدق الامتثال باعتبار عدم انصراف الفعل ~~إلى أحد الخصوصيات بدونها كما هو واضح فتأمل، هذا. # وقد ظهر من تفسير المصنف نية التعيين أنه لا يستغنى بها عن نية القربة ~~كما عن المبسوط ضرورة مغايرتها له حينئذ فلا يجزي أحدهما عن الآخر كما ~~اعترف به المصنف في المحكي عن معتبره، والمراد بالخصوصية في التفسير ~~المزبور ما تفيد تعيين الصوم الواقع على وجه تشخصه، فلا يجب التعرض لخصوص ~~الكفارة مثلا بل يكفي القصد إلى ما في ذمته مع فرض اتحاده وإن لم يعلم كونه ~~قضاء أو كفارة كما صرح به شيخنا في كشفه، ودعوى أنها أوصاف داخلة في حقيقة ~~المكلف به فيجب حينئذ قصدها واضحة المنع، فتأمل هذا. # (و) على كل حال فإن كان الصوم معينا ف‍ (لا بد من خطورها) أي النية (عند ~~أول جزء من الصوم) ms05641 كغيره من الأعمال تحصيلا للمقارنة PageV16P191 # المفهوم اعتبارها من نحو قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (إنما الأعمال ~~بالنيات) وغيره، لكن لما كان تحصيل ذلك متعسرا إن لم يكن متعذرا - ضرورة ~~عدم العلم بطلوع الفجر إلا بعد الوقوع، فتقع النية بعده، وذلك غير المقارنة ~~المعتبرة فيها بالنسبة إلى غير الصوم من الأعمال - اجتزى الشارع عن ذلك في ~~الصوم المعين فضلا عن غيره بوقوعها في الليل، وهو الذي أشار إليه المصنف ~~بقوله: (أو تبييتها) في أي جزء من الليل، خلافا لبعض العامة فخصها بالنصف ~~الأخير ولا ريب في ضعفه، كضعف ما عساه يظهر من المحكي عن المرتضى من كون ~~النية قبل طلوع الفجر إلى الزوال إذا أريد منه ما لا يشمل جميع الليل الذي ~~لا ينبغي التأمل في جواز وقوع النية في أي جزء من أجزائه، بل لا تبطل بعد ~~وقوعها بفعل ما ينافي الصوم بعدها قبل طلوع الفجر سواء في ذلك الجماع وغيره ~~لاطلاق دليل الاجزاء، خلافا لما عن البيان من الجزم بعدم جوازها بالتناول ~~ثم قال: (وفي الجماع وما يبطل الغسل تردد من أنه مؤثر في صيرورة المكلف غير ~~قابل للصوم، فيزيل حكم النية، ومن حصول الشرط وزوال المانع بالغسل) لكن لا ~~يخفى عليك ما فيه، بل في المدارك أنه دعوى خالية عن الدليل، قلت بل الدليل ~~على خلافها، ضرورة أن الصوم المنوي من طلوع الفجر، فلا مدخلية لاجزاء الليل ~~التي يقع فيها المفطر. # وكيف كان فلا إشكال في إجزاء تبييتها ليلا إلا أنه يعتبر فيه كونه ~~(مستمرا على حكمها) غير ناقض لها بما ينافيها من نية أخرى أو غيرها جاعلا ~~له المصنف قسيما للخطور من غير خلاف يعرف فيه، بل الاجماع بقسميه عليه بل ~~السيرة التي هي أعظم من الاجماع عليه، بل يمكن دعوى صدق كون الصوم بالنية # PageV16P192 # على ذلك، إذ نية كل شئ بحسب حاله لكن قد يقال إن المتجه حينئذ عدم ذكر ~~الفرد الأول من الفردين لعدم الفائدة فيه، اللهم إلا أن يكون ذلك لبيان ~~الاجتزاء به إذا ms05642 اتفق ردا على المحكي عن ابن أبي عقيل من ايجاب وقوع النية ~~ليلا الظاهر في عدم اجراء المقارنة المزبورة، إلا إذا حمل على إرادة تعذرها ~~أو تعسرها كما عرفت، أو يمنع إرادة المقارنة المزبورة في نحو عبارة المصنف ~~بل ما يشمل حصولها بعد تحقق الفجر، كما يشهد له ما في الروضة هنا من أن ~~ظاهر الأصحاب أن النية للفعل المستغرق للزمان المعين تكون بعد تحققه لا ~~قبله لتعذره وممن صرح به المصنف في الدروس في نيات أعمال الحج كالوقوف ~~بعرفة، فإنه جعلها مقارنة لها بعد الزوال، فيكون هنا كذلك، وحينئذ يتجه ذكر ~~المصنف له فردا مقابلا للتبييت، لكن بناء عليه يقع جزء من الزمان بلا نية ~~حينئذ، وهو خلاف المعلوم من الشرع. # ولعل من ذلك كله ينقدح لك قوة ما قلناه سابقا من أن النية عبارة عن ~~الداعي الذي لا ريب في تصور مقارنة خطوره، ضرورة إمكان استمراره مما قبل ~~الفجر إلى ما بعده، كما أنه يكفي وجوده في الليل مستمرا على حكمه في صدق ~~استناد الصوم إلى النية عرفا، وحينئذ فلا حاجة في جواز تقديم النية ليلا ~~إلى دليل خاص، اللهم إلا أن يقال أنه وإن قلنا بأن النية الداعي لكن لا ~~نقول بالاكتفاء بخطوره آنا ما قبل الشروع في الفعل وإن غاب حاله كما في نحو ~~المقام إذ لا ريب في صحة صوم من نواه من أول الليل ثم نام إلى ما بعد طلوع ~~الفجر على أنه لا يعقل فرق بين ذلك وبين الوقوع قبل الليل حتى أجزأ الأول ~~دون الثاني، خلافا لابن الجنيد فاجتزى بهما معا، ونحوه ما تسمعه من الشيخ ~~الذي سيشير إليه المصنف، لكن لا ريب في ضعفهما، وحينئذ فلا بد من الاستناد ~~إلى دليل خاص في ذلك كله، اللهم إلا أن يدعى أن للصوم خصوصية، فيصدق ~~PageV16P193 # مع وجود الداعي وإن غاب بالنوم ونحوه أنه بنية دون غيره، كما أن له ~~خصوصية في هذا الصدق بالنسبة إلى الليل والنهار. # وكيف كان فلا يجوز تأخير النية ms05643 عن الفردين في الواجب المعين ولو للعارض، ~~بل قد يظهر من إطلاق المتن عدم الفرق في ذلك بين المعين وغيره وإن كان هو ~~بالنسبة إلى الثاني واجبا شرطيا، لكن - مع أنه قد ينافيه لفظ النسيان في ~~الجملة - مقتضى ذلك عدم جواز تجديد النية قبل الزوال في القضاء والكفارة ~~والنذر المطلق لمن لم ينو الصيام من الليل مختارا، ولم أعرف به قائلا من ~~الأصحاب، بل المنسوب في المدارك وغيرها إلى قطعهم استمرار وقت النية فيه من ~~الليل إلى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا، لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج ~~(1) عن أبي الحسن عليه السلام: ((في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع ~~النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان وإن لم يكن نوى ذلك من الليل ~~قال: نعم فليصمه ويعتد به إذا لم يكن أحدث شيئا) والصحيح عن محمد بن قيس ~~(2) عن أبي جعفر عن علي (عليهما السلام) (إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ~~ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار إن ~~شاء صام وإن شاء أفطر) وسئل الصادق عليه السلام في موثق الساباطي (3) (عن ~~الرجل يكون عليه الأيام من شهر رمضان ويريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي ~~الصيام؟ فقال: هو بالخيار إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت الشمس فإن كان نوى ~~الصوم فليصم، وإن كان نوى الافطار فليفطر، وسئل فإن كان نوى الافطار يستقيم ~~الصوم بعد ما زالت الشمس فقال: لا) الحديث، وقال له الحلبي (4): # (إن رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار أيصوم؟ قال: نعم) كقوله عليه السلام ~~في # PageV16P194 # خبر عبد الله بن سنان (1) (إن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم، ~~فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها) وقال صالح بن عبد الله (2) لابن ~~إبراهيم عليه السلام: (رجل جعل الله عليه الصيام شهرا فيصبح وهو ينوي الصوم ~~ثم يبدو له فيفطر، ويصبح وهو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم فقال: هذا كله ~~جائز). # بل إطلاق ms05644 المحكى عن ابن الجنيد يقتضي جواز تجديد النية بعد الزوال، ولعله ~~للأصل وإطلاق بعض النصوص السابقة بل ترك الاستفصال فيه، وصحيح عبد الرحمان ~~(3) سأل أبا الحسن (عليه السلام) (عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو ~~صوما وكان عليه يوم من شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة ~~النهار؟ قال: نعم له أن يصوم ويعتد به من شهر رمضان) ومرسل ابن أبي نصر (4) ~~(قلت للصادق (عليه السلام): الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا ~~يأكل إلى العصر أيجوز أن يجعله قضاء شهر رمضان؟ قال: نعم) وصحيح هشام بن ~~سالم (5) قال للصادق (عليه السلام): # (الرجل يصبح ولا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم فقال: # إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال حسب ~~له من الوقت الذي نوى) وهو لولا ندرته لكان في غاية القوة، لعدم المعارض ~~إلا موثق عمار (6) المنفي فيه الاستقامة الذي يمكن إرادة الكمال منه كما ~~أومأ إليه صحيح هشام (7) بل هو كالصريح في إرادة نحو ذلك، ويرجع إليه ما في ~~المسالك من أنه إن أوقع النية قبل الزوال أثيب على الصوم لجميع النهار، وإن ~~نوى بعده حسب له من الوقت الذي نوى فيه إلى آخر النهار، والصوم # PageV16P195 # صحيح على التقديرين، وحمل العامة الخبر الأول على ما قبل الزوال كما ترى، ~~وأضعف منه حمل الخبر الثاني على الناوي صوما مطلقا مع نسيان القضاء فأراد ~~صرفه بعد العصر إليه، إذ هو مع أنه خلاف ظاهر الخبر أو صريحه لا دليل على ~~المنزل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه، وأضعف منهما استدلاله في المحكي عن ~~المعتبر بأن الصوم الواجب يجب أن يأتي به من أول النهار أو بنية تقوم مقام ~~الاتيان به من أوله وقد روى إلى آخر صحيح هشام السابق، إذ هو واضح الضعف، ~~فليس حينئذ إلا الندرة، خصوصا والخبر الثاني الذي هو العمدة في إثبات ~~الدعوى مرسل لا جابر له، بل قد ms05645 عرفت الاعراض عنه، وخصوصا مع مخالفة الحكم ~~القواعد المحكمة والعمومات المعمول بها. # نعم لا بأس بالقول به في المندوب المتسامح فيه وفاقا للمرتضى والشيخ وابن ~~إدريس والفاضل والشهيدين وغيرهم، بل عن المنتهى نسبته إلى الأكثر، بل عن ~~الإنتصار والغنية والسرائر الاجماع عليه للأصل وإطلاق بعض النصوص، حتى قول ~~الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام (1): (كان أمير المؤمنين عليه السلام ~~يدخل إلى أهله فيقول: عندكم شئ وإلا صمت، فإن كان عندهم شئ أتوا به، وإلا ~~صام) وخصوص موثق أبي بصير (2) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) (عن الصائم ~~المتطوع تعرض له الحاجة قال: هو بالخيار ما بينه وبين العصر، وإن مكث حتى ~~العصر ثم بدا له أن يصوم وإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء) ~~وغير ذلك متمما بعدم القول بالفصل، وأن المراد بالعصر فيه بقاء زمان يصلح ~~لتجديد نية الصيام كما صرح غير واحد باعتبار ذلك، وخلافا للمحكي عن الأكثر ~~فجعلوه كالواجب في عدم جواز التجديد بعد الزوال للأصل الذي قد # PageV16P196 # عرفت انقطاعه، كما عرفت أن المراد من صحيح هشام بن سالم تفاوت الفضل، فلا ~~ريب أن الأقوى حينئذ ذلك. # قد ظهر من ذلك كله أن الأولى حمل ما في المتن على الواجب المعين بالأصل ~~أو بالعارض، فإنه هو المتجه فيه وجوب الاستحضار أو التبييت باعتبار توقف ~~الصحة حال الاختيار عليهما، إذ لا دليل عليها بدونهما وإن جدد قبل الزوال ~~حتى في القضاء المنذور تعيينه مثلا وإن كان مقتضى استصحاب حكمه قبل النذر ~~ذلك إلا أنه لما كان الحكم مخالفا للقواعد وجب الاقتصار فيه على المتيقن من ~~النصوص من الواجب غير المعين، بل لا ريب في ظهورها لاشتمالها على لفظ البدو ~~وغيره فيه، وربما كان ذلك من حيث توسعته (و) حينئذ يتجه قول المصنف: # ف‍ (لو نسيها) أي النية (ليلا) وفي الدروس أو كان جاهلا بوجوب ذلك اليوم ~~(جددها نهارا) في ما (بينه) أي الليل و (بين الزوال) من المدة على معنى أنه ~~يجددها حالة ms05646 الذكر على الفور في هذه المدة لئلا يخلو جزء من النهار من ~~النية اختيارا لا أن له التراخي بها إليه، فإن فعل حينئذ بطل وإن جددها قبل ~~الزوال كما صرح به في المسالك إذ لا خلاف يعتد به في أن ذلك حكم الناسي في ~~المعين بل قيل: إن ظاهر المعتبر والتذكرة والمنتهى أنه موضع وفاق ولعله ~~كذلك عدا ما عساه يظهر من المحكي عن ابن أبي عقيل في المختلف من عدم الفرق ~~بين العامد والناسي في بطلان الصوم مع الاخلال بالنية من الليل وهو وإن كان ~~مقتضى القواعد إلا أنه يجب الخروج عنها بما سمعت من ظهور الاتفاق المعتضد ~~بفحوى ما دل على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا زال عذرهما قبل ~~الزوال وبنبوي الرفع وبالمروي (1) عن النبي (صلى الله عليه وآله) (إن ليلة ~~الشك أصبح الناس فجاء أعرابي إليه فشهد برؤية الهلال فأمر النبي (صلى الله ~~عليه وآله) مناديا # PageV16P197 # ينادي من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك) بتقريب أنه إذا جاز مع العذر وهو ~~الجهل بالهلال جاز مع النسيان كما في التذكرة وغيرها وإن كان هو كما ترى ~~كأصل الاستدلال بالمرسل المزبور وأضعف منه الاستدلال في المدارك بأصالة عدم ~~اعتبار تبييت النية مع النسيان كما هو واضح وعدا ما عساه يظهر من إطلاق ما ~~يحكى عن المرتضى من أن وقت النية في الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى ~~وقت الزوال من جواز تأخير النية اختيارا وابن الجنيد ويستحب للصائم فرضا ~~وغير فرض أن يبيت الصيام لما يريده به وجائز أن يبتدئ وقد بقي بعض النهار ~~ويحتسب به من واجب إذا لم يكن أحدث ما ينقض الصيام ولو جعله تطوعا كان أفضل ~~من التأخير إلى ما بعد الزوال إلا أنه لا ريب في ضعفهما معا بل يجب حمل ~~الأول على إرادة تحديد الوقت الاختياري والاضطراري كما أنه يجب حمل الثاني ~~على ذلك أو غير المعين من الواجب. # وعلى كل حال فعبارة المتن في المعين لكن فيما حضرني من النسخة ms05647 تعقيب ذلك ~~بقوله: فلو زالت الشمس فات محلها واجبا كان الصوم أو ندبا وقيل: # يمتد وقتها إلى الغروب كصوم النافلة والأول أشهر وكأنه مناف لحمل العبارة ~~السابقة على الواجب المعين الذي لم نعرف قائلا بامتداد وقتها فيه إلى ~~الغروب عدا ما سمعته من عبارة ابن الجنيد السابقة كما أنه لا يستقيم ~~التعميم السابق مع قوله: # كصوم النافلة الظاهر في المفروغية منه واحتمال إرادة المعين من الندب ~~والمطلق من النافلة يدفعه أنه لا فرق عند الأصحاب بين أفراد الندب في الحكم ~~المزبور ويمكن حمل العبارة الأخيرة على إرادة بيان منتهى وقت النية ~~الاختياري والاضطراري في الواجب والندب ولا ينافيه كون العبارة السابقة في ~~الواجب المعين والأمر سهل بعد ما عرفت تفصيل الحال في أفراد المسألة الذي ~~منه أنه إذا ترك النية في المعين عمدا حتى أصبح لم يجزه تجديد النية قبل ~~الزوال لعدم الدليل PageV16P198 # فيبقى على مقتضى القواعد لكن في البيان جعل الاجزاء وجها وأقرب منه العدم ~~وفي الكتاب فيما يأتي ولو قيل بانعقاده كان أشبه ولا ريب في ضعفه فيجب عليه ~~حينئذ القضاء. # بل لا يبعد وجوب الكفارة وفاقا للمحكي عن أبي الصلاح بل في البيان أن به ~~كان يفتي بعض مشايخنا المعاصرين لأن فوات الشرط أو الركن أشد من فوات متعلق ~~الامساك بل ما نحن فيه أشد قطعا، ضرورة أنه من أفراده العاصي الذي قصد عدم ~~الامتثال وعزم عليه إلا أنه اتفق إمساكه عن المفطرات لعارض في بدنه أو غيره ~~ومن ذلك يظهر لك ضعف القول بعدم الكفارة وإن قطع به الفاضل في المحكي من ~~المنتهى وقواه في المدارك لأصالة البراءة المقطوعة بما يظهر من نصوص ~~الكفارة الآتية. # ولو نوى من الليل صوما غير معين ثم نوى الافطار ولم يفطر كان له تجديد ~~النية بعد ذلك بناء على أن ذلك مفسد للصوم كما لو أصبح بنية الافطار ثم جدد ~~النية بعد ذلك ويحتمل العدم لفساد الصوم بذلك كما هو المفروض فلا يكون له ~~التجديد ولا ريب في ضعفه هذا ms05648 وفي المدارك تبعا لما سمعته من المسالك في ~~الجملة (ولو جدد النية في أثناء النهار فهل يحكم له بالصوم الشرعي المثاب ~~عليه من وقت النية أو من ابتداء النهار أو يفرق بين ما إذا وقعت النية بعد ~~الزوال أو قبله؟ أوجه أجودها الأخير لصحيح هشام بن سالم) قلت: قد عرفت ~~إرادة تفاوت الفضل من الصحيح لا أصل الثواب المترتب على صدق اسم الصيام ~~الشامل لما نحن فيه بالأدلة الشرعية التي لا معنى لاستبعاد تأثير النية ~~فيما مضى بعدها هنا على أن معنى تأثيرها احتساب اليوم بجميعه يوم صيام ~~فالامساك المتأخر أشبه شئ بإجازة الفضولي في التأثير في السابق لا أنه ينوي ~~التقرب فيما مضى من إمساكه لعدم معقوليته على وجه الحقيقة كما هو واضح ~~والله أعلم. PageV16P199 # (و) كيف كان فقد ظهر لك من ذلك ابتداء وقت النية وانتهائه فما (قيل) من ~~أنه (يختص رمضان بجواز تقديم نيته عليه) وأنه (لو سها عند دخوله فصام كانت ~~النية الأولى كافية) كما هو خيرة النهاية والمبسوط والخلاف واضح البطلان ~~قال في الأول: (إن نسي أن يعزم على الصوم في أول الشهر وذكر في بعض النهار ~~جدد النية وقد أجزأه فإن لم يذكرها وكان من عزمه قبل حضور الشهر صيام الشهر ~~إذا حضر فقد أجزأه أيضا فإن لم يكن في عزمه ذلك وجب عليه القضاء) وفي ~~الثاني (نية القربة يجوز أن تكون متقدمة، فإنه إذا كان من نيته صوم الشهر ~~إذا حضر ثم دخل عليه الشهر ولم يجددها لسهو لحقه أو نوم أو اغماء كان صومه ~~صحيحا، فإن كان ذاكرا فلا بد من تجديدها) وفي الثالث (وأجاز أصحابنا في نية ~~القربة في شهر رمضان خاصة أن تتقدم على الشهر بيوم أو أيام) وحاصلها بعد ~~رجوع بعضها إلى بعض الاجتزاء بذلك للناسي مثلا خاصة، فأما الذاكر فلا يجتزى ~~به إجماعا في المختلف بل في البيان قولا واحدا، وهو شئ غريب، بل لا يوافق ~~ما ذكر دليلا له من أن مقارنة النية ليست شرطا في الصوم، ms05649 فكما جاز أن تتقدم ~~من أول ليلة الصوم وإن تعقبها النوم والأكل والشرب والجماع جاز أن تتقدم ~~على تلك الليلة بالزمان المتقارب كاليومين والثلاث إذ هو مع أنه قياس ومع ~~الفارق اعتبارا ودليلا من الاجماع بقسميه والنصوص التي منها خبر التبييت ~~يقتضى الاجتزاء بذلك مع الذكر أيضا، ويكفي ذلك في ضعف هذا القول وسقوطه، ~~والله أعلم. # (وكذا قيل: تجزي نية واحدة لصيام الشهر كله) لكن القائل هنا الشيخان ~~والمرتضى وأبو الصلاح وسلار وابن زهرة وغيرهم، بل عن المنتهى نسبته إلى ~~الأصحاب من غير نقل خلاف، بل في المحكي عن الرسية للمرتضى PageV16P200 # والانتصار والخلاف والغنية الاجماع عليه صريحا ولا استبعاد في ذلك، ضرورة ~~إمكان تأثير النية فيه للدليل وإن طال وتخلل الفصل، كما أثرت في أجزاء ~~اليوم الواحد وفي النهار مع وقوعها في أول الليل، فلا مانع حينئذ من أن ~~يكون الثلاثون يوما بالنسبة إلى ذلك كالعمل الواحد بعد اقتضاء الدليل، وليس ~~المراد من ذلك القياس كي يرد أنه ممنوع أولا، ومع الفارق ثانيا، ولا أن ~~المراد أنه عمل واحد حقيقة كاليوم الواحد كي يرد عليه أن صوم كل يوم مستقل ~~بنفسه لا تعلق له بما قبله وما بعده شرعا وعرفا، ولذلك تتعدد الكفارة ~~بتعدده، ولا يبطل صوم الشهر ببطلان بعض أيامه كالصلاة، ولا غير ذلك مما هو ~~واضح المنع، بل المراد التنظير بعد دلالة الدليل، إلا أنه في المقام منحصر ~~في الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة القديمة، فمع القول بحجيته لا محيص عنه ~~هنا، وعدم الاطلاع عليه من غير جهة النقل غير قادح في حجيته، كعدم العمل به ~~من جماعة ممن تأخر، بل ربما قيل إنه المشهور بينهم، ضرورة معارضته بعمل من ~~تقدم واشتهاره بينهم، وعدم الصيام لمن لم يبيت الصيام بعد تسليم اعتبار ما ~~دل عليه مخصوص بغير الفرض، أو يراد من التبييت فيه ما يشمل المقام الذي ~~وقعت النية فيه من أول ليلة، كما أن دليل المقارنة يجب تخصيصه أو تنزيله ~~على نحو ذلك وقاعدة الشغل بعد تسليم جريانها ms05650 في نحو المقام يجب الخروج عنها ~~بالدليل المزبور على أنه قد اعترف في الذخيرة هنا بعدم اقتضائها القضاء لو ~~خالفها، ولعله لعدم صدق الفوات به، فتأمل جيدا. # ومن ذلك كله مال في الرياض وغيره إلى القول به، بل فيه أنه مال إليه في ~~المعتبر أيضا، إلا أنه لا ريب في أن الأولى تجديد النية لكل يوم عملا ~~بالاحتياط قال في محكي المنتهى: (ولو قلنا بالاكتفاء بالنية الواحدة فإن ~~الأولى تجديدها بلا خلاف) ونحوه عن الغنية، وهما صريحان في جواز تفريق ~~النية في المقام عند PageV16P201 # القائل بالاكتفاء بالنية الواحدة وإن منعوه منه في غير المقام، فما وقع ~~من ثاني الشهيدين من إشكاله بأن القائل بالاكتفاء بالنية الواحدة للشهر ~~يجعله عبادة واحدة، ومن شأن العبادة الواحدة أن لا يجوز تفريق النية على ~~أجزائها في غير محله، إذ لو سلم امتناع التفريق في غير المقام، إلا أن ظاهر ~~القائل الجواز هنا بل قد سمعت ما في الغنية والمنتهى، ولعله لما عرفت من ~~أنه ليس عبادة واحدة عندهم كي يتأتى عليه إشكال التفريق، بل حكمها حكمها من ~~هذه الحيثية الخاصة، وإلا فلا ريب في عدم ارتباط صوم يوم بآخر كما هو واضح. # نعم في الذخيرة (أنه لا يبعد القول بأن كل واحد من الأيام عبادة مستقلة ~~والمجموع أيضا عبادة مستقلة، فلو قيل بذلك لم يبعد أن يقال المجموع أيضا ~~يحتاج إلى نية، كما أن الأجزاء تحتاج إليها، لكن لا أعرف أحدا صرح بهذا) ~~قلت: لوضوح بطلانه باعتبار وضوح عدم مدخلية الاجتماع في العبادة. # ومن ذلك يظهر لك أن المتجه بناء على هذا القول الاجتزاء بنية واحدة لبعض ~~الشهر إذا فاته النية للبعض الآخر لعذر أو غيره، ضرورة أولوية الاجتزاء بها ~~للبعض منه للجميع، لكن عن البيان (إن الأوجه عدم الاكتفاء بذلك، لأن شهر ~~رمضان إما عبادة واحدة أو ثلاثون عبادة، فلا يجوز أن يجعله قسما آخر) وفي ~~المدارك (إن ضعفه ظاهر، إذ المفروض كونه عبادة واحدة، فلا وجه لتفريق ~~النية، لكن العبادة الواحدة لا ms05651 يمتنع الاتيان ببعضها لفوات البعض الآخر، ~~ومتى وجب الاتيان به تعين باعتبار النية فيه على هذا الوجه) قلت: مضافا إلى ~~ما قد عرفت من أن المراد من الوحدة فيه الاجتزاء بالنية الواحدة لا غير. # وكيف كان فهذا الحكم مختص بشهر رمضان، أما غيره فيجب فيه تجديد النية لكل ~~يوم يوم بلا خلاف أجده فيه، بل في الدروس الاجماع عليه من غير فرق بين نذر ~~شهر معين أو أيام معينة متتابعة وبين غيرهما، للقاعدة السالمة عن ~~PageV16P202 # المعارض هنا، لكن عن المنتهى تعليله بأنه عندنا لعدم النص، وعندهم للفرق ~~بين صوم لا يقع فيه غيره وبين صوم يجوز أن يقع فيه سواه، وفي المدارك وكان ~~مراده جواز الوقوع لولا النذر، إذ لا ريب في امتناعه بعده، وأما تعليله ~~بعدم النص فهو مشترك بين صوم شهر رمضان وغيره، والأمر سهل بعد وضوح المقصود ~~(و) على كل حال فالمشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أنه (لا يقع في) شهر ~~(رمضان صوم غيره) واجبا أو مندوبا، من المكلف بصومه وغيره كالمسافر ونحوه، ~~بل هو المعروف في الشريعة، بل كاد يكون من قطعيات أربابها إن لم يكن من ~~ضرورياتها، لكن عن مبسوط الشيخ (لو كان مسافرا سفر القصر فصام بنية رمضان ~~لم يجزه، وإن صام بنية التطوع كان جائزا، وإن كان عليه صوم نذر معين ووافق ~~ذلك شهر رمضان فصام عن النذر وهو حاضر وقع عن رمضان، ولا يلزمه القضاء ~~لمكان نذر، وإن كان مسافرا وقع عن النذر وكان عليه القضاء لرمضان، وكذا إن ~~صام وهو حاضر بنية صوم واجب عليه عن رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عما نواه، ~~وإن كان مسافرا وقع عما نواه) وهو غريب، خصوصا بعد مرسل الحسن بن بسام (1) ~~قال: (كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فيما بين مكة والمدينة في شعبان ~~وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له: جعلت فداك أمس كان من ~~شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر فقال: إن ذلك تطوع ولنا ms05652 أن ~~نفعل ما شئنا، وهذا فرض وليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا) وكأنه أومأ بذيله ~~إلى ما استدل به هنا غير واحد من أصحابنا من أن العبادة وظيفة متلقاة من ~~الشارع فتتوقف على النقل، ولم يثبت التعبد في شهر رمضان بصوم سوى الصوم ~~الواجب منه بالأصالة، فيكون فعله بدعة محرمة، وزاد في المختلف الاستدلال ~~بقوله # PageV16P203 # تعالى (1): (فمن كان منكم مريضا) إلى آخره، فإن إيجاب العدة يستلزم إيجاب ~~الافطار، وبقوله (عليه السلام) (2): (ليس البر الصيام في السفر) إلى أن قال ~~في الجواب عما ذكر دليلا للجواز من أنه زمان لا يجب صومه عن رمضان فأجزأه ~~عن غيره كغيره من الأزمنة التي لا يتعين الصوم فيها، قال: الفرق أن هذا ~~الزمان لا ينفك عن وجوب الصوم عن رمضان ووجوب الافطار، بخلاف غيره من ~~الأزمنة، ولا يجب إفطاره في السفر فأشبه العيد في عدم صحة صومه، والانصاف ~~أن جميع ذلك محل للنظر، بل بعضه مصادرة، فالعمدة حينئذ معلومية عدم وقوع ~~غير رمضان فيه في الشريعة. # (و) أنه (لو نوى غيره) فيه (واجبا كان أو ندبا) لم يقع عما نواه قطعا إذا ~~كان ممن يصح منه شهر رمضان، وفي الدروس إجماعا فيه وفي غيره من المعين لو ~~نوى فيه غيره، نعم قد سمعت ما في المبسوط من أنه إن نوى ذلك (أجزأه عن ~~رمضان دون ما نواه) ونحوه عن المرتضى ومعتبر المصنف، وفي المختلف أنه لا ~~يخلو من قوة، بل هو صريح التذكرة، لحصول نية القربة، والزائد عليها باعتبار ~~عدم إمكان وقوعه لغو لا عبرة به، ولذا لم يحتج إلى نية التعيين التي تحتاج ~~إليها للتمييز بين المنوي وغيره، وهذا لا يقتضي عدم إيجاب النية أصلا، ~~ضرورة أعمية وقوع الامساك من الصوم وغيره، كما أنه لا يرد أن المتجه حينئذ ~~عدم وجوب نية التعيين لو تضيق وقت الصلاة باعتبار عدم وقوع غيرها فيه، إذ ~~هو مع ندرة فرضه، وعدم تعين الوقت للصلاة، لامكان وقوعها قبله مثلا قد يجاب ~~عنه بمنع كون التعيين فيه ms05653 كشهر رمضان بحيث لا يصلح وقوع غيره فيه كائنا ما ~~كان كما هو واضح، وقد ظهر من ذلك حينئذ أن # PageV16P204 # الصوم المأمور به وقع على وجهه وبشرطه، فكان مجزيا، ولأنه لا فرق عند ~~التأمل بين الجاهل بكونه شهر رمضان والناسي وبين العالم، والظاهر الاتفاق ~~على الاجزاء في الأول فكذا الثاني، قال في التذكرة: (لو نوى الحاضر في ~~رمضان صوما مطلقا وقع عن رمضان إجماعا، ولو نوى غيره مع الجهل فكذلك، ~~للاكتفاء بنية القربة في رمضان وقد حصلت، فلا تضر الضميمة) وفي المدارك أما ~~الوقوع عن رمضان مع الجهالة بالشهر فالظاهر أنه موضع وفاق كما اعترف به بعض ~~الأصحاب في يوم الشك، والفرق بينهما بارتفاع حكم الخطاب عنهما دونه كما ترى ~~غير صالح لقاعدة تبعية الأفعال للنيات، لكن قد يناقش بأن إلغاء الزائد على ~~نية التقرب إنما هو بالنسبة إلى وقوع ما نواه، لا أنه لغو بحيث يكون كما لو ~~نوى الصوم المطلق الذي ينصرف إلى شهر رمضان، ضرورة أنه لا دليل على ذلك، بل ~~معلومية تضاد جزئيات الكلي وأن إرادة أحدهما تنافي إرادة الآخر تقتضي ~~خلافه، فلا ريب في اقتضاء القواعد حينئذ البطلان في الفرض باعتبار خلو ~~الفعل عن النية بالخصوص، وبالاطلاق المنصرف إليه، ولا يقع عما نواه لعدم ~~صلاحية الزمان، فدعوى وقوع الصوم المأمور به على وجهه وبشرطه فيكون مجزيا ~~كما ترى. # نعم لو كان الفرض أنه نوى صوم شهر رمضان وأنه قضاء عما في ذمته مثلا أمكن ~~فيه تقرير ذلك لا أنه إنما نوى من أول الأمر القضاء مثلا، وعدم الفرق بين ~~الجاهل وغيره مسلم من حيث القاعدة، لكن خرجنا عنها فيه للاجماع ولنصوص يوم ~~الشك، خصوصا خبر الزهري (1) منها الطويل المشتمل على أقسام الصوم، وعن ~~المقنعة أنه ثبت (2) عن الصادقين (أنه لو أن رجلا تطوع شهرا وهو لا يعلم ~~أنه من شهر رمضان ثم تبين له من بعد صيامه أنه كان # PageV16P205 # من شهر رمضان أجزأ ذلك عن فرض الصيام) فلا يقاس عليه العالم الذي قد نهي ~~عن ms05654 نية غير رمضان فيه، ومن هنا كان مختار الحلي والشهيدين وجماعة عدم ~~الاجزاء عنهما في العالم، بل الظاهر أنه لا يجزي وإن جدد النية قبل الزوال، ~~للأصل السالم عن معارضة ما يقتضي الاجزاء بعد بطلان القياس عندنا على ~~الاجتزاء بالتجديد لناسي النية ونحوه، أما الجاهل ونحوه فقد عرفت الاجتزاء ~~فيه عن رمضان، وألحق في الدروس الواجب المعين في رمضان بذلك، فقال: (ويتأدى ~~رمضان بنية النفل مع عدم علمه، والأقرب سريانه في غيره من الواجبات المعينة ~~ثم قال: ويتأدى رمضان وكل معين بنية الفرض غيره بطريق الأولى " وظاهره ~~الفرق في رمضان وغيره بين نية النفل وغيره، ولعله لنصوص يوم الشك واتحاد ~~صنف الواجب بخلاف المندوب، نعم قد يتوقف في أصل الحكم بتأدي المعين غير ~~رمضان بنية النفل أو فرض آخر غيره، لعدم الدليل، وحرمة القياس، فتأمل جيدا، ~~وحكم تجديد النية بعد الانكشاف ما تسمعه في يوم الشك، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (لا يجوز أن يردد نية صومه بين الواجب والندب) قطعا بناء ~~على اعتبار نية الوجه (بل لا بد من قصد أحدهما تعيينا) بل وعلى تقدير عدم ~~اعتبار نية الوجه إذا لم يذكر القربة، بل ذكرهما مرددا بينهما أما إذا ~~ذكرها فلا بأس، لأن هذه الضميمة غير منافية للتقرب، فلا تكون مبطلة بل لو ~~قلنا بصحة العبادة وإن اشتملت على الوجه الذي لا يطابق الواقع فنوى الوجوب ~~في مقام الندب وبالعكس كان الحكم بالصحة هنا أولى، كما وهو واضح، ودعوى أنه ~~مع التعرض للوجه يتعين قصد أحدهما وإن لم نقل بوجوب التعرض عارية عن ~~الدليل، بل إطلاق الاكتفاء سابقا في رمضان بنية أنه يصوم متقربا إلى الله ~~تعالى مناف لذلك، واحتمال إرادة ما يتناول الطاعة بالفعل والوجه الذي ~~PageV16P206 # يقع عليه من القربة كما ترى، نعم يمكن أن يريد المصنف وجوب التعيين مع ~~تعدد ما على المكلف من الواجب والمندوب، فإن من الواضح حينئذ عدم جواز ~~الترديد له بل لا بد من التعيين، لا أن المراد وجوب التعيين في صوم ms05655 اليوم ~~المشخص الذي لم يرد من المكلف غيره، فإنه غير متجه بناء على عدم اعتبار نية ~~الوجه قطعا، كما هو واضح، والله أعلم. # (ولو نوى الوجوب) أي وجوب شهر رمضان في صوم (آخر يوم من شعبان مع الشك لم ~~يجز عن أحدهما) عن المشهور بين الأصحاب، بل في الرياض نسبته إلى عامة من ~~تأخر، بل عن المبسوط نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، لبطلانه ~~بالنهي عنه المقتضي للفساد في العبادة ولو كان لشرطها، قال الصادق (عليه ~~السلام) في موثق سماعة (1): (إنما يصام يوم الشك من شعبان، ولا يصومه من ~~شهر رمضان، لأنه قد نهي أن ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشك، وإنما ينوي ~~من الليل أنه يصوم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بفضل الله عز ~~وجل وبما وسع على عباده، ولولا ذلك لهلك الناس) وفي خبر الزهري (2) (سمعت ~~علي بن الحسن (عليهما السلام) يقول: يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه، ~~أمرنا أن يصومه الانسان على أنه من شعبان، ونهينا أن يصومه على أنه من شهر ~~رمضان وهو لم ير الهلال) وفي صحيح هشام (3) عن الصادق (عليه السلام) (يوم ~~الشك من صامه قضاء وإن كان كذلك يعني من صامه على أنه من شهر رمضان بغير ~~رؤية قضاه وإن كان يوما من شهر رمضان، لأن السنة جاءت في صيامه على أنه من ~~شعبان، ومن خالفها كان عليه # PageV16P207 # القضاء) وفي صحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) (في الرجل ~~يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان، فقال (عليه السلام): عليه قضاؤه وإن كان ~~كذلك، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر الأعشى (2): (نهى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) عن صوم ستة أيام: العيدين والتشريق والذي يشك فيه من ~~رمضان) وقال له عبد الكريم (3): (إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم ~~القائم (عليه السلام) فقال: لا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيام التشريق ~~ولا اليوم الذي يشك فيه) وعن المقنع روايته بزيادة من شهر رمضان. ms05656 # وعلى كل حال فالمراد ما في النصوص السابقة من النهي عن صومه على أنه من ~~شهر رمضان، إذ صوم يوم الشك لا بهذه النية بل نية أنه من شعبان مندوب إليه ~~بلا خلاف فيه بيننا إلا من المفيد فيما حكي عنه، فكرهه على بعض الوجوه، وهو ~~شاذ، بل على خلافه النصوص والاجماع في محكي الانتصار والغنية والخلاف وظاهر ~~غيرها كالتنقيح والروضة، بل هو أولى من حمل النهي عن صومه فيما سمعت على ~~التقية، لأنه مذهب جماعة من العامة، وإن كان يشهد له بعض المعتبرة (4) (عن ~~اليوم الذي يشك فيه فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر في شهر ~~رمضان فقال: كذبوا، إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفق له، وإن كان من غيره ~~فهو بمنزلة ما مضى من الأيام) كل ذلك مضافا إلى ما فيه من التشريع المقتضي ~~لعدم تحقق الامتثال، خلافا لابني أبي عقيل والجنيد فاجتزيا بها عن شهر ~~رمضان لو صادف، وعن خلاف الشيخ اختياره محتجا عليه باجماع # PageV16P208 # الفرقة وأخبارهم على أن من صام يوم الشك أجزأ عن رمضان ولم يفرقوا، وهو ~~كما ترى، ضرورة تحقق الفرق في النص والفتوى، والأولى الاستدلال عليه بصحيح ~~معاوية (1) وموثق سماعة (2) الآتيين. # والمناقشة في بعض الأدلة السابقة كصحيح هشام باحتمال قوله: (يعني) إلى ~~آخره من الراوي لا الإمام (عليه السلام) فلا يكون حجة، وصحيح محمد ابن مسلم ~~وما شابهه باحتمال تعلق الجار بيشك بل هو أولى من (يصوم) لقربه والاجماع ~~على تر ك العمل به على هذا التقدير لا يقتضي حمله على المعنى الذي يصلح لأن ~~يكون حجة، إذ لا دليل يعتد به على ذلك، على أن أقصاه أولوية ذلك من ~~الابطال، وهي لا تصلح لجعل ذلك المعنى حجة على الدعوى، ولو سلم فالمعنى ~~المعتمد عليه في هذه الأدلة غير منحصر فيما ذكر لاحتمال الورود مورد ~~التقية، وهو معنى جيد يصح أن يحمل عليه أخبار أهل العصمة، بل في الذخيرة ~~احتمال الجمع بين هذه النصوص والنصوص (3) الدالة على نفي ms05657 القضاء عمن صام ~~يوم الشك بحمل الأولى على الندب والأخرى على نفي الوجوب، والتشريع إنما ~~يقتضي الحرمة دون الفساد واضحة الدفع بعدم جريانها في البعض الآخر من ~~النصوص التي سمعتها الذي هو الشاهد لإرادة ذلك في باقي النصوص، بل هو ~~الشاهد على أن قوله: (يعني) إلى آخره من الإمام (عليه السلام) على أن كونه ~~من الراوي المشافه بالخطاب كاف في المطلوب، وتعلق الجار بيشك غير قادح بعد ~~أن كشفت النصوص الحال عن صوم يوم الشك وأنه صام بنية أنه من رمضان كان عليه ~~قضاؤه، وإن صام بنية أنه من شعبان أجزأ، فوجب حينئذ حمل النصوص المطلقة على ~~هذا التفصيل، فلو سلم تعلقه بيشك كان دالا على المطلوب، ولا يعارضه # PageV16P209 # حسن معاوية (1) أو صحيحه قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): (الرجل يصوم ~~اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان فيكون كذلك فقال: هو شئ وفق له) وموثق ~~سماعة (2) (سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدري هو من شعبان ~~أو من رمضان فصامه من شهر رمضان فقال: هو يوم وفق له ولا قضاء عليه) بعد ~~التنزيل على التفصيل المزبور، خصوصا وقد روى الأخير في الكافي (صامه فكان ~~من شهر رمضان) وهو أضبط من غيره، وكون التشريع يقتضي الحرمة دون الفساد إذا ~~لم يكن في ابتداء النية ولم يخرج الفعل به عن قصد امتثال الأمر المتعلق به، ~~وما نحن فيه من ذلك. # وكذا المناقشة باحتمال هذه النصوص النهي عن صومه محتسبا له من شهر رمضان ~~وإن لم يظهر كونه كذلك، فتكون كالنصوص المتضمنة لذلك، ففي خبر محمد بن ~~الفضيل (3) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (وفي اليوم الذي يشك فيه إلى ~~أن قال: لا يعجبني أن يتقدم أحد بصيام يوم) وفي المرسل (4) (كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يقول: لأن أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلي من أن أصوم ~~يوما من شعبان أزيده في شهر رمضان (وفي خبر سهل بن سعد (5) (سمعت الرضا ~~(عليه السلام) يقول: الصوم للرؤية والفطر ms05658 للرؤية، وليس منا من صام قبل ~~الرؤية للرؤية وأفطر قبل الرؤية للرؤية، قلت: يا بن رسول الله فما ترى في ~~صوم يوم الشك؟ # فقال: حدثني أبي عن جدي عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر ~~رمضان) إلى غير ذلك، ضرورة صراحة بعض النصوص السابقة بعدم العبرة # PageV16P210 # به وإن بان أنه من شهر رمضان، لكن ومع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال، ~~ومن هنا كان ما عليه المشهور قويا باعتبار موافقته للاحتياط، هذا وفي ~~المدارك وغيرها (لا يخفى أن نية الوجوب مع الشك إنما تتصور من الجاهل الذي ~~يعتقد الوجوب لشبهة، أما العالم بانتفائه شرعا فلا يتصور منه ملاحظة الوجوب ~~إلا على سبيل التصور، وهي غير النية فإنها إنما تتحقق مع الاعتقاد كما هو ~~واضح)) قلت: هذا جار في غير المقام مما كان من التشريع، ولعل الصورة كافية ~~في ثبوته وترتب الحكم عليه. # (و) كيف كان فيوم الشك (لو نوى) المكلف صومه (مندوبا) لأنه من شعبان ~~(أجزأ عن رمضان إذا انكشف أنه منه) بلا خلاف أجده فيه، بل ربما ظهر من ~~المصنف والفاضل نفيه بين المسلمين، بل الاجماع بقسميه عليه بل المحكي منهما ~~مستفيض حد الاستفاضة إن لم يكن متواترا كالنصوص (1) التي فيها الصحيح وغيره ~~المتضمنة لبيان وجه الاجزاء من أنه يوم وفق له، وقد سمعت أن في خبر الزهري ~~منها التعليل بأن الفرض إنما وقع على اليوم بعينه، ومنه بل ومن التأمل في ~~غيره يستفاد الاجزاء به عن شهر رمضان وإن لم ينوه ندبا بل نواه عن قضاء أو ~~نذر أو نحوهما، وبالجملة العنوان أنه صامه على أنه من شعبان فبان كونه من ~~رمضان، وقد سمعت التصريح به في الدروس وأنه أولى من الاجتزاء بالمندوب وإن ~~ناقشه فيها في المدارك، لكنه في غير محله نعم قد يتوجه عليه ما ذكرنا سابقا ~~فلاحظ وتأمل. # ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي الاجتزاء بذلك وإن لم يجدد ms05659 النية إذا بان ~~أنه من رمضان في أثناء النهار، لكن في الدروس (ولو نوى الندب وظهر الوجوب ~~جدد نية الوجوب وأجزأ وإن كان بعد الزوال، وكذا لو نوى # PageV16P211 # الوجوب عن سبب فظهر استحقاق صوم اليوم لغيره جدد التعيين، وهنا يجب ~~التعيين في رمضان) وعن المعتبر أيضا التصريح بوجوب التجديد، إلا أنه قال في ~~المدارك: (إنما يتم إذا اعتبرنا ذلك في صوم رمضان، نعم لا بأس باعتبار ~~التعيين هنا وإن لم يفتقر إليه صوم رمضان، لتعلق النية بغيره، فلا ينصرف ~~إليه بغير نية) وفيه أنه قد يقال: إن الصرف هنا شرعي لا مدخلية للنية فيه، ~~ومنه يعلم عدم وجوب التجديد للاطلاق المزبور. # (و) قد تبين من ذلك كله حكم صوم يوم الشك بنية أنه من رمضان أو من شعبان ~~ندبا أو قضاء ونحوه، أما (لو صامه على أنه إن كان من) شهر (رمضان كان واجبا ~~وإلا كان مندوبا) ف‍ (قيل) والقائل الشيخ في الخلاف والمبسوط والعماني وابن ~~حمزة والفاضل في المختلف والشهيد في جملة من كتبه: # (يجزي) عن رمضان إذا صادفه (وقيل) والقائل الشيخ في باقي كتبه وابن إدريس ~~والمصنف وأكثر المتأخرين: (لا يجزي) عنه (وعليه الإعادة، وهو الأشبه) بأصول ~~المذهب وقواعده، لأن صوم هذا اليوم إنما يقع على وجه الندب على ما يقتضيه ~~الحصر الوارد في النص، ففعله على خلاف ذلك لا يتحقق به الامتثال، ودعوى أنه ~~نوى الواقع فوجب أن يجزيه، وأنه نوى العبادة على وجهها فوجب أن يخرج عن ~~العهدة، وأن نية القربة كافية وقد نواها، يدفعها منع الأولين بعد أن عرفت ~~كون الوجه المعتبر الندب خاصة بمقتضى الحصر الوارد في الرواية، ولا ينافيه ~~كون ذلك اليوم من رمضان، فإن الوجوب إنما يتحقق إذا ثبت دخوله لا بدونه، ~~والوجوب في نفس الأمر لا معنى له، وأما الثالث فيدفعه أنه لا يلزم من ~~الاكتفاء في صوم شهر رمضان بنية القربة الصحة مع إيقاعه على خلاف الوجه ~~المأمور به بل على الوجه المنهي عنه، وأيضا فإن نية التعيين تسقط فيما ms05660 علم ~~أنه من شهر رمضان لا فيما لم يعلم، هذا حاصل ما في المدارك PageV16P212 # والرياض والذخيرة، نعم في الأخير بعد أن ذكر التشريع دليلا لعدم الاجزاء ~~قال: (ويرد عليه أن غاية ما يستفاد من ذلك تحريم بعض خصوصيات النية، ولا ~~يلزم منه فساد الصوم، والحق أن إثبات وجوب القضاء لو صامه على الوجه ~~المذكور في غاية الاشكال) قلت: يقوى في النظر عدم وجوب القضاء إذا كان قد ~~نوى القربة المطلقة، والترديد إنما هو في الشئ في نفسه وفي حد ذاته لا أنه ~~ترديد في النية، إذ هو كالترديد لاحتمال طرو العارض من حيض أو سفر الذي صرح ~~بصحة الصوم معه، وأنه ليس من الترديد في النية، ولعله بذلك يمكن رجوع ~~النزاع هنا إلى حفظ، ضرورة أن من المستبعد القول بالصحة مع فرض كون الترديد ~~في النية، وما في الدروس من أنه يشترط الجزم مع علم اليوم، وفي يوم الشك ~~بالتردد قول قوي يجب حمله على ما ذكرنا، لقوله في التذكرة لو نوى أنه يصومه ~~عن رمضان أو نافلة لم يصح إجماعا، كما أن من المستبعد القول بالعدم إذا كان ~~بالفرض الذي ذكرنا، ودعوى توقف الصحة على نية الندب المقابل للوجوب وعلى ~~كونه من شعبان يمكن منعها، إذ المسلم البطلان مع نية أنه من شهر رمضان ~~خاصة، فتأمل جيدا، هذا. ولا يخفى أن موضوع هذه المسألة أخص من موضوع ~~المسألة السابقة يعني قوله: (ولا يجوز أن يردد) إلى آخره لاختصاص هذه بصوم ~~يوم الشك وإطلاق تلك، فما عن بعض الشارحين من اتحاد المسألتين وأنه مكررة ~~ليس بجيد. # (ولو أصبح) في يوم الشك (بنية الافطار ثم بان أنه من الشهر جدد النية) ~~إذا كان لم يفعل ما يقتضي الافطار (واجتزأ به) كغيره من أفراد الجاهلين ~~والناسين بلا خلاف أجده فيه، بل لعل الاجماع بقسميه عليه كما عرفته سابقا، ~~إذ المسألة من واد واحد (وإن كان ذلك بعد الزوال أمسك) وجوبا بلا خلاف، بل ~~عن ظاهر المنتهى أنه لم يخالف فيه أحد من ms05661 علمائنا إلا النادر PageV16P213 # من العامة وعن الخلاف الاجماع عليه، وهو الحجة بعد اعتضاده بما عرفت، ~~وبما قيل من عموم عدم سقوط الميسور بالمعسور بناء على أن الواجب عليه الصوم ~~مع النية فإذا فاتت لم يفت، وإن كان هو كما ترى، المعروف بين الأصحاب عدم ~~الاجتزاء بهذا الامساك (و) إن (عليه القضاء) لعدم كونه صوما معتبرا باعتبار ~~فوات وقت النية منه، إذ ما بعد الزوال ليس منه كما عرفت، ووجوب الامساك أعم ~~من كونه صوما معتبرا، خلافا للإسكافي فساوى بين ما قبل الزوال وبعده، فيجدد ~~النية ويجزي به، ولا ريب في ضعفه كما تقدم سابقا، فلاحظ وتأمل. # بقي في المقام (فروع) كثيرة ذكر المصنف منها (ثلاثة: الأول) ما تقدمت ~~الإشارة إليه سابقا من أنه (لو نوى الافطار في يوم من) شهر (رمضان) عصيانا ~~(ثم) تاب ف‍ (جدد النية قبل الزوال) فالمعروف بين الأصحاب كما في المدارك ~~وإن نسبه المصنف إلى ال‍ (قيل) مشعرا بتمريضه أنه (لا ينعقد وعليه القضاء) ~~لأن الاخلال بالنية في جزء من الصوم يقتضي فساد ذلك الجزء لفساد شرطه، ~~ويلزم منه فساد الكل، لأن الصوم لا يتبعض، فيجب قضاؤه، ودليل التجديد ~~المخالف للقواعد غير شامل لما نحن فيه قطعا، بل قد عرفت فيما تقدم القول ~~بوجوب الكفارة بذلك فضلا عن القضاء (و) أن قول المصنف: (لو قيل بانعقاده ~~كان أشبه) في غاية الضعف، وفي المسالك إنما يتجه على القول بالاجتزاء ~~بالنية الواحدة للشهر كله مع تقدمها، أو على القول بجواز تأخير النية إلى ~~ما قبل الزوال، وفيه أن القول الثاني غير متحقق، واللازم على الأول عدم ~~اعتبار تحديد النية مطلقا للاكتفاء بالنية السابقة. # (الثاني لو عقد نية الصوم ثم نوى الافطار ولم يفطر ثم جدد النية كان ~~صحيحا) وفاقا للأكثر في الذخيرة، وللمشهور في المدارك استصحابا للصحة ~~PageV16P214 # السابقة بعد السلامة عن المعارض، لحصر الناقض للصوم في صحيح ابن مسلم (1) ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث ~~خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس ms05662 في الماء) ولأن نية الافطار إنما ~~تنافي نية الصوم لا حكمها الثابت بالانعقاد الذي لا ينافيه النوم إجماعا، ~~ولأن النية لا يجب تجديدها في كل أزمنة الصوم إجماعا، فلا تتحقق المنافاة، ~~خلافا للمحكي عن أبي الصلاح فجزم بالفساد بذلك، بل جعله موجبا للقضاء ~~والكفارة، وإن خالفه فيه الفاضل في المختلف للأصل السالم عن المعارض بعد أن ~~وافقه على الأول لفوات الشرط الذي هو النية التي كان مقتضى الأصل اعتبارها ~~في جميع أجزاء العبادة، إلا أنه للمشقة والحرج اعتبر فيما عدا الابتداء ~~حكمها المفسر بأن لا يتأتي بنية تخالفها ولا ينوي قطعها، فمع أحدهما تفوت ~~النية حينئذ حقيقة وحكمها، فيبطل الفعل خصوصا في نحو الصوم الذي لا يتبعض، ~~فإذا فسد جزء منه بفوات النية فسد جميعه، كما هو واضح. # ومرجع الجميع من الطرفين إلى اعتبار استمرار النية في الصحة وعدمه، ~~والتحقيق حصول البطلان بنية القطع التي هي بمعنى إنشاء رفع اليد عما تلبس ~~به من الصوم على نحو إنشاء الدخول فيه، ضرورة خلو الزمان المزبور عن النية، ~~فيقع باطلا، ودعوى تأثير النية الأولى فيه وإن كان بهذا الحال واضحة المنع، ~~وأما نية القطع بمعنى العزم على ما يحصل به ذلك، وإن لم يتحقق الانشاء ~~المزبور وكذا نية القاطع فقد يقوى عدم البطلان بهما، استصحابا للصحة ~~السابقة التي لم يحصل ما ينافيها، إذ الواقع عند التأمل يؤكدها، ودعوى كون ~~المعتبر في الصحة العزم في سائر الأزمنة على الامتثال بالصوم في سائر أوقات ~~اليوم لا نعرف لها مستندا وإن كان مقتضى الاقتصار على المتيقن ذلك، والتردد ~~في الأثناء # PageV16P215 # مناف للجزم المعتبر في النية كالابتداء. # نعم في كشف الأستاذ (أن التردد في الأثناء إن كان للتوقف على السؤال فلا ~~إشكال) وفيه أنه يمكن أن يكون ذلك خارجا عما نحن فيه، ضرورة بقاء عزمه ~~السابق على الصوم، إلا أن تردده في حصول المنافي، فتأمل، وقال فيه أيضا: ~~(إنه لو نوى الابطال لزعم الاختلال فبان عدم الاشكال فلا إشكال وكذا لو زعم ~~رجحان ترك الصيام فبان ms05663 الرجحان) قلت: يمكن أن لا يكون ذلك أيضا مما نحن فيه ~~من نية القطع، ضرورة تحقق الفساد بها بناء عليه من غير فرق في أسباب ~~حصولها، فليس في الحقيقة إنشاء عدم الصوم في الفرض، بل أقصاه أنه تخيل ~~البطلان فعزم على ما ينافي الصوم لو كان معتبرا، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فتجديد النية الذي ذكره المصنف في المتن بل ربما قيل: إنه ~~كاد يكون صريح المنتهى وأنه إذا لم يجدد لا اشكال يعتد به في البطلان لا ~~مدخلية له فيما نحن فيه، ضرورة كون المقتضي للبطلان النية المزبورة، فإن ~~ثبت ذلك وجب الحكم بالبطلان بها وإلا وجب القول بالصحة كذلك، كما أطلقه في ~~المحكي عن المعتبر، والله أعلم بحقيقة الحال، ومما ذكرنا يعلم ما في كلام ~~جماعة من الأصحاب وإطلاقهم حتى الدروس، قال: ويجب استمرار حكمها، فلو نوى ~~الافطار في الأثناء أو ارتد ثم عاد فالمشهور الاجزاء وإن أثم، وكذا لو كره ~~الامتناع من المفطرات يأثم ولا يبطل، أما الشهوة لها مع بقاء إرادة ~~الامتناع والاستمرار عليها حكما فلا إثم، ولو تردد في الافطار أو في كراهة ~~الامتناع فوجهان مرتبان على الجزم، وأولى بالصحة هنا، والوجه الافساد ~~بالجميع، فتأمل جيدا، والله أعلم. # الفرع (الثالث) قد تقدم البحث في أن (نية الصبي المميز صحيحة) ~~PageV16P216 # أولا (وصومه شرعي) أو تمريني، لكن في المسالك هنا (لا اشكال في صحة صومه، ~~لأن الصحة خطاب الوضع، وهو غير متوقف على التكليف وإن كان صومه تمرينيا) ~~وفيه أن الصحة والبطلان اللذين هما موافقة الأمر ومخالفته لا تحتاج إلى ~~توقيف من الشارع، بل يعرف بمجرد العقل لكونه مؤديا للصلاة وتاركا لها، فلا ~~تكونان من حكم الشرع في شئ، بل هو عقلي مجرد كما صرح به ابن الحاجب وغيره. # الفرع الرابع مقتضى أصول المذهب وقواعده أنه لا يجوز العدول من فرض مع ~~تعيين الزمان للأول بل ولو صلح الزمان لهما، أما لو كان بعد الزوال في قضاء ~~رمضان لم يجز قطعا، بل وكذا لو عدل من فرض ms05664 غير متعين إلى نقل، لكن في ~~الدروس وجهان مرتبان وإن قال إنه أولى بالمنع، نعم فيها يجوز العدول من نفل ~~إلى نفل ما دام محل النية باقيا، ولا ريب في أن الأحوط إن لم يكن الأقوى ~~العدم في الجميع، والله أعلم. # الركن (الثاني) في (ما يمسك عنه الصائم، وفيه مقاصد: الأول يجب الامساك ~~عن كل مأكول معتادا كان كالخبز والفواكه أو غير معتاد كالحصى والبرد، وعن ~~كل مشروب ولو لم يكن معتادا كمياه الأنوار وعصارة الأشجار) بلا خلاف أجده ~~في المعتاد منهما بيننا، بل بين المسلمين بل لعله من الضروريات المستغنية ~~عن ذكر ما دل عليه من الكتاب المبين وسنة سيد المرسلين، فيفسد حينئذ في ~~تعمده الصوم ويجب القضاء والكفارة، إنما الكلام في غير المعتاد: # والمشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أنه كالمعتاد في الحكم شهرة عظيمة، بل ~~لم يحك الخلاف إلا عن الإسكافي والمرتضى فلم يفسدا الصوم بابتلاع غير ~~المعتاد كالحصاة ونحوها، وعن بعض أصحابنا وإن كنا لم نعرفه، فأوجب القضاء ~~فيه خاصة دون الكفارة، وهو موافق في الافساد به مخالف في خصوص الكفارة ~~PageV16P217 # التي لا ينبغي التوقف فيها بعد تسليم تحقق صدق الافطار له المقتضي لوجوب ~~القضاء، ضرورة شمول أدلة وجوبها حينئذ لمثله، فالأخير حينئذ مع كونه مجهول ~~القائل واضح الضعف، بل وكذا سابقه الذي لم نتحقق كونه مذهب المرتضى، بل ~~المحكي عنه في مسائل الناصرية لا خلاف فيما يصل إلى جوف الصائم من جهة فمه ~~إذا اعتمده أنه يفطره مثل الحصاة والخرزة وما لا يؤكل ولا يشرب، وإنما خالف ~~في ذلك الحسن بن صالح، وقال: إنه لا يفطر، وروي نحوه عن أبي طلحة، والاجماع ~~متقدم ومتأخر عن هذا الخلاف، فسقط حكمه، وكفى به خصما لنفسه مع فرض خلافه، ~~مضافا إلى تناول النهي عن الأكل والشرب في الكتاب والسنة لذلك، وعدم اعتياد ~~المأكول والمشروب لا يقتضي عدم صدق الأكل والشرب، بل ولا يقتضي ندرة في ~~إطلاقهما على ازدرادهما، ضرورة عدم التلازم بينهما، فالمعتاد حينئذ وغير ~~المعتاد سواء في صدق ms05665 الأكل والشرب، كما هو واضح بأدنى تأمل، ومنه يظهر ما ~~في الاستدلال بانصراف الأكل والشرب إلى المعتاد كغيره من المطلقات، فيكون ~~حينئذ باختلاف الأزمنة والأمكنة، فيكون مفطرا في أحدهما دون الآخر، وهو ~~مقطوع بعدمه في الشرع هنا، وأما قول الباقر (عليه السلام) (1): (لا يضر ~~الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في ~~الماء) كقول الصادق (عليه السلام) (2): # (الصيام من الطعام والشراب) فيمكن إرادة ما يشمل غير المعتاد من الطعام ~~والشراب فيهما كما جزم به في المختلف حتى جعل الخبرين من أدلة المطلوب، ~~لكنه لا يخلو من نظر، خصوصا بعد خبر مسعدة بن صدقة (3) عن جعفر عن أبيه عن ~~آبائه (عليهم السلام) (أن عليا (عليه السلام) سئل عن الذباب يدخل في حلق # PageV16P218 # الصائم فقال: ليس عليه قضاء، أنه ليس بطعام)) ضرورة ظهوره في عدم عموم ~~الطعام لكل مطعوم، بل هو دال على أن الذي يوجب القضاء المعتاد من الطعام ~~خاصة لا مطلقا بحيث يشمل غير المعتاد، اللهم إلا أن يقال إن خبر مسعدة خال ~~عن شرائط الحجية بحيث يصلح مقيدا للاطلاق في الكتاب والسنة، والخبران ~~الأولان لو سلم إرادة خصوص المعتاد من الطعام والشراب فيهما فليسا بمساقين ~~لنحو المقام قطعا، كما لا يخفى على من لاحظهما متأملا، فأصالة صحة الصوم ~~حينئذ مقطوعة بالاطلاق المزبور بعد تسليم صدق اسم الصوم على الامساك عن ~~خصوص المعتاد، وإلا لم يثبت أصل الصوم فضلا عن استمراره، فتأمل جيدا، والله ~~أعلم. # (و) يجب فيه الامساك أيضا (عن الجماع) المتحقق بدون الانزال قطعا (في ~~القبل) للمرأة (إجماعا) من المسلمين فضلا عن المؤمنين بقسميه، مضافا إلى ~~الكتاب والسنة، بل ويجب الامساك عن الجماع في دبر المرأة والغلام والبهيمة ~~وقبلها على الأظهر الأشهر، بل المشهور، بل في الخلاف الاجماع على بعضه، ~~قال: (إذا أدخل ذكره في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء والكفارة، ~~دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط، ثم قال: إذا أتى بهيمة فأمنى كان ~~عليه القضاء والكفارة، فإن أولج ولم ينزل فليس لأصحابنا ms05666 فيه نص، لكن مقتضى ~~المذهب أن عليه القضاء، لأنه لا خلاف فيه، وأما الكفارة فلا تلزمه، لأن ~~الأصل براءة الذمة) وإن كان قد يناقش بأن دليل القضاء دليل الكفارة، ~~فالمتجه نفيهما أو إثباتهما، ومن هنا قال ابن إدريس: لما وقفت على كلامه ~~كثر تعجبي، والذي دفع به الكفارة به يدفع القضاء مع قوله: لا نص لأصحابنا ~~فيه وإذا لم يكن فيه نص مع قولهم (1): (اسكتوا كما سكت الله) فقد كلفه ~~القضاء # PageV16P219 # من غير دليل، وأي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء، بل أصول المذهب تقتضي ~~نفيه، وهي براءة الذمة، والخبر المجمع عليه، لكن مقتضاه اختيار عدم القضاء ~~والكفارة فيه، فلا يكون مفسدا للصوم، بل عن ظاهر الشيخ نوع تردد في الفساد ~~بالوطئ في دبر المرأة فضلا عن غيرها، قال: (يجب القضاء والكفارة بالجماع في ~~الفرج أنزل أو لم ينزل، سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو غلام أو ميتة ~~أو بهيمة وعلى كل حال على الظاهر من المذهب، وقد روي أن الوطئ في الدبر لا ~~يوجب نقض الصوم إلا إذا أنزل معه، وأن المفعول به لا ينقض صومه بحال ~~والأحوط الأول) قلت: كأنه أشار بالرواية إلى ما رواه أحمد بن محمد في ~~الصحيح (2) عن بعض الكوفيين يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) (في ~~الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة قال: لا ينقض صومها، وليس عليها غسل) ~~وعلي ابن الحكم في الصحيح عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إذا أتى ~~الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها، وليس عليها غسل) لكن ~~المحكي عنه في تهذيبه أنه اعترف بعدم العمل بهما. # وإلى كثير مما ذكرنا أشار المصنف بقوله: (و) يجب الامساك أيضا عن الجماع ~~(في دبر المرأة على الأظهر، ويفسد صوم المرأة، وفي فساد الصوم بوطئ الغلام ~~والدابة تردد وإن حرم، وكذا الكلام في فساد صوم الموطوء والأشبه أنه يتبع ~~وجوب الغسل) كما أن منه يعرف عدم المحيص للفقيه عن القول بالفساد بالوطئ في ~~دبر المرأة ms05667 وفاقا للمشهور شهرة عظيمة، بل قد عرفت دعوى الاجماع الذي يشهد ~~له التتبع في المقام، فالاجماع لا بأس بدعواه، وكفى به دليلا، # PageV16P220 # مضافا إلى آية المباشرة (1) بناء على إرادة ما يشمله من الإذن في ~~المباشرة فيها كي يكون المنهي عنه في الصوم المباشرة في القبل والدبر، ومتى ~~كان محرما فيه أفسد إجماعا، بل لو سلم إرادة خصوص الوطئ في القبل من إباحة ~~المباشرة بناء على حرمة الوطئ في الدبر في نفسه أمكن دعوى استفادة حرمة ~~أخرى من جهة الصوم للوطئ فيه، وبها يتم المطلوب، لكن لا يخفى الاجماع بعده، ~~والأمر سهل بعد عدم انحصار الدليل في ذلك، بل قد عرفت الاجماع وغيره، مضافا ~~إلى صحيح ابن الحجاج (2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يعبث ~~بأهله في شهر رمضان حتى يمني قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع) ~~كمرسل ابن سوقة (3) وغيره الدال على تحقق الفساد بصدق الجماع الذي لا ريب ~~في تحققه في الوطئ بالدبر، اللهم إلا أن يدعى أنه خلاف المنساق هنا، ومضافا ~~إلى ما دل على وجوب الغسل به في باب الجنابة بناء على التلازم بينه وبين ~~الافطار إذا كان بالاختيار، كما أومأ إليه المصنف والفاضل وغيرهما وإن ~~ناقشه فيه في المدارك والذخيرة، لكن اعترف أولهما بأنه يلوح ذلك من ~~الأخبار، قلت: # منها ما دل (4) على تعمد البقاء على الجنابة من الليل أو بعد الانتباه ~~مرتين كما تسمع إن شاء الله، كل ذلك مضافا إلى الفتاوى، بل يمكن دعوى ~~الاجماع المركب، وفي معقد إجماع الغنية عد في عداد ما يوجب القضاء والكفارة ~~أن يحصل جنبا في نهار الصوم مع تذكر للصوم عن عمد واختيار، سواء كان ذلك # PageV16P221 # بجماع أو غيره، وسواء كان مبتدئا بذلك فيه أو مستمرا عليه من الليل. # ومن ذلك يظهر لك الوجه في الفساد بوطئ البهيمة: مضافا إلى ما سمعته من ~~نفي الخلاف من الشيخ الذي لا ينافيه ما ذكره أولا من عدم معرفته النص ~~لأصحابنا بعد إرادة الخبر منه لا ms05668 الفتوى، بل مقتضاه الفساد به وإن لم يجب ~~الغسل به كما هو المحكي عنه أيضا، ولعله لقاعدة الشغل بناء عليها أو لصدق ~~الجماع عليه، واشتراط الغسل بالتقاء الختانين فلا يجب الغسل به، لعدمه فيه، ~~وإن فسد به الصوم لصدق الجماع، أو لأنه المراد من نفي الخلاف الاجماع، ~~فيكون حينئذ هو الحجة في الفساد به تعبدا وإن لم يجب الغسل به، نعم يتجه ~~عليه ما قدمناه سابقا من وجوب الكفارة أيضا، لاتحاد الدليل كما تسمع لذلك ~~تتمة إن شاء الله. # ولا فرق في الموطوء بين الحي والميت، بل ولا الواطي، فلو أدخلت المرأة ~~مثلا ذكر ميت في فرجها أو دبرها أفطرت، لاتحاد المدرك في الجميع. # وكذا لا فرق بعد تحقق اسم الوطئ والجماع بين الصغير والكبير، خصوصا بناء ~~على التلازم بين الغسل والافطار، فلو أولج في صغير أو صغيرة من إنسان أو ~~حيوان أفسد صومه، ولو أولج الصغير في الكبير أو الكبيرة فسد صوم الموطوء، ~~نعم قد يستشكل في إدخال آلة الطفل الصغير قبل نشوه كما في كشف الأستاذ، كما ~~أنه يستشكل في الفساد بادخال ذكر البهيمة للاشكال في الغسل وربما ظهر من ~~بعض البطلان أيضا، وهو لا يخلو من وجه ينشأ من احتمال التلازم بين حكم ~~الواطئية والموطوئية، ومنه ينقدح وجوب الغسل وإن كان قد تقدم لنا في باب ~~الغسل ما ينفيه. # ويتحقق الجماع عرفا بغيبوبة الحشفة، ولعله الذي كشف عنه الشارع بالتقاء ~~الختانين، ومنه يتجه اعتبار دخول مقدارها من المقطوع، فلو دخل PageV16P222 # بجملته ملتويا ولم يبلغ الحد ولو أرسل بلغ فلا فساد. # كما أنه لا فساد أيضا مع النسيان والقهر المانع عن الاختيار والشك في ~~الأصل وفي غيبة الحشفة والايلاج في غير الفرجين بلا إنزال وإدخال غير الذكر ~~من إصبع وغيره ولو طعن بزعم غير الفرج فدخل فيه من غير قصد فلا شئ عليه، بل ~~وكذا العكس بناء على عدم اعتبار نية القاطع، ولو ارتفع القهر والنسيان أو ~~طلع الصبح بعد إدخاله فنزعه من حينه فلا بأس، ولو تراخى ms05669 فسد الصوم كما هو ~~واضح، هذا. # وفي كشف الأستاذ (إن جماع الخنثى لمثله مشكلا أولا قبلا أو دبرا يقضي ~~الفساد على الأقوى) وفيه ما لا يخفى مع عدم الانزال، خصوصا مع عدم الاشكال، ~~والتحقيق فساد صومها بموطوئيتها دبرا من الرجل، وبوطئها للمرأة مع وطئ ~~الرجل إياها، وإن كان لا يحكم بفساد صوم كل من الرجل والامرأة بخلافها هي، ~~أما لو وطئت كل من الخنثى الأخرى فلا قطع بفساد صومهما، ضرورة احتمال ~~كونهما امرأتين، ولاجماع بالنسبة إليهما، والمساحقة لا تفسد ما لم يكن معها ~~إنزال، وبذلك يظهر لك ما في عبارة الأستاذ من الاجمال، والله العالم بحقيقة ~~الحال. # (و) كذا يجب الامساك في الصوم (عن الكذب على الله ورسوله والأئمة عليهم ~~السلام) بلا خلاف أجده فيه كما في الرياض، بل قال: # ولا في وجوب الامساك عن مطلق الكذب بل مطلق المحرمات، وإنما الخلاف في ~~إيجابه الفساد والافطار الموجب للقضاء والكفارة، كقول المصنف بعد الحكم ~~بوجوب الامساك عنه: (وهل يفسد الصوم بذلك؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه) ~~مما هو مشعر بمعلومية وجوب الامساك عنه، وهو كذلك بالنسبة إلى نفسه كغيره ~~من المحرمات، أما حرمة أخرى من حيث الصوم على وجه تخصه PageV16P223 # دون باقي المحرمات فقد يمنع عدم الخلاف فيه، بل يمكن نفي الخلاف في عدمه، ~~وستسمع ما يأتي للمصنف في المقصد الثاني، ولكن الأمر في ذلك سهل، نعم هو ~~متجه على القول بالفساد، فيكون حينئذ محرما من جهتين كما هو المحكي عن ~~الشيخين والقاضي والتقي والسيدين في الإنتصار والغنية وغيرهم، كالأستاذ في ~~كشفه والفاضل في الرياض، بل في الخلاف نسبته إلى الأكثر، بل في الدروس إلى ~~المشهور، بل في الأخيرين الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى موثق سماعة ~~(1) (سألته عن رجل يكذب في رمضان فقال: قد أفطر وعليه قضاؤه، فقلت: # ما كذبته؟ قال: يكذب على الله ورسوله) وموثقه الآخر (2) وخبر أبي بصير ~~(3) (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الكذبة تنقض الوضوء وتفطر ~~الصائم قال: قلت: هلكنا قال: ليس حيث تذهب، ms05670 إنما ذلك الكذب على الله وعلى ~~رسوله وعلى الأئمة (عليهم السلام) كخبره الآخر (4) عنه (عليه السلام) أيضا ~~(إن الكذب على الله ورسوله وعلى الأئمة (عليهم السلام) يفطر الصائم) وكذا ~~خبره المروي عن نوادر ابن عيسى (5) وفي المرفوع (6) إلى الصادق (عليه ~~السلام) المروي عن الخصال (خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل والجماع ~~والارتماس في الماء والكذب على الله ورسوله وعلى الأئمة (عليهم السلام)) ~~ونحوه المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (7). # إلا أنه مع ذلك كله صار أكثر المتأخرين إن لم يكن جميعهم إلى عدم الفساد ~~به، كما هو المحكي عن المرتضى في الجمل أيضا والعماني، للأصل وحصر # PageV16P224 # المفطر في غيره في الصحيح (1) بعد موهونية الاجماع بمصير أكثر المتأخرين ~~كما عرفت إلى خلافه، بل في المعتبر دعواه مكابرة، بل المرتضى الذي هو ~~العمدة في حكاية ابن زهرة له كما لا يخفى على الماهر قد سمعت قوله بخلافه، ~~والشهرة المحكية في الدروس لم نتحققها، وبعد الطعن في النصوص سندا واشتمالا ~~على ما لا يقول به الخصم من نقض الوضوء واحتمال القراءة بالصاد المهملة، ~~فيكون المراد منه نحو المراد من غيره كالمروي (2) عن عقاب الأعمال عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله (من اغتاب أخاه المسلم بطل صومه ونقض وضوؤه) إلى ~~آخره، كوصيته صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام المروية (3) عن تحف ~~العقول لابن شعبة (يا علي احذر الغيبة والنميمة، فإن الغيبة تفطر، والنميمة ~~توجب عذاب القبر) وقول الباقر عليه السلام في خبر محمد بن مسلم (4) المروي ~~عن الخصال (والغيبة تفطر الصائم وعليه القضاء) وفي كتاب الاقبال (5) رأيت ~~في أصل من كتب أصحابنا (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: # إن الكذب يفطر الصائم والنظرة بعد النظرة والظلم كله قليله وكثيره) بل قد ~~يقال: إن المراد بنصوص المقام التعريض بها في قضاة العامة ورواتهم وأتباعهم ~~بقرينة اشتمالها على نقض الوضوء بالكذب، فيكون المطلوب حينئذ بيان حال ~~صومهم وصلاتهم أي أنه لا صوم لهم ولا صلاة بسبب ذلك. # وعلى كل حال فلا ريب أن الأحوط الأول ms05671 وإن كان الثاني لا يخلو من قوة، بل ~~المتجه مراعاة الكفارة أيضا كما هو المعروف بين من قال بكونه مفطرا، لعموم ~~ما دل على وجوبها بالافطار المفروض تحققه، وخلو نصوص المقام عنها أعم من ~~عدم وجوبها، وتسمع إن شاء الله فيما يأتي التحقيق في نظائر المسألة # PageV16P225 # وأن المستفاد من النصوص أن الأصل وجوب الكفارة في كل ما تحقق به اسم ~~الافطار إذا كان على جهة العمد والاختيار لا خصوص المتعارف من أكل المفطرات ~~كالأكل ونحوه. # وكيف كان فالأولى إلحاق الزهراء وباقي الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) ~~لرجوع الكذب عليهم إلى الكذب على الله، خصوصا بناء على ما في كشف الأستاذ ~~من كون المراد الكذب في نسبة الأحكام الشرعية مستفادة من قول أو فعل أو ~~تقرير دون الأمور العادية والطبيعية، نعم قال: الاحتياط في تسرية الأحكام ~~إليها وإلى القضاء والفتوى، وإن كان قد يناقش بأن من الفتوى ما يكون ~~إخبارا، فمع فرض كونها باطلا كانت كذبا، وباطلاق النصوص الظاهر في تناول ~~الأعم من الأحكام الشرعية، وفي التحرير لا فرق بين الدنيا والدين بناء على ~~الافطار به، كظهوره في عدم الفرق بين الرجوع عن الكذب والأخبار من حينه ~~بالصدق وعدمه مع التوبة وعدمها والجهل بالحكم وعدمه، أما لو نقل قول الكاذب ~~عليهم أو قصد الهزل أو قصد الكذب فبان صدقا بناء على عدم الفساد بنية القطع ~~أو الصدق فبان كذبا أو كان ناسيا للصوم فلا فساد، وفي كشف الأستاذ أو أفاد ~~المعنى بفعل أو تقرير أو في مقام تقية أو دون البلوغ أي لا فساد، لكن قد ~~يناقش باحتمال إرادة ما يشمل الأول من الكذب، خصوصا إذا كان بالكتابة ~~والإشارة كما اعترف به هو بعد ذلك فيهما، وخصوصا إذا كان المقصود من الفعل ~~الأخبار، والتقية عنده ترفع الإثم لا أنها ترفع حكم الافطار من القضاء ~~والمفطر لا فرق فيه بين ما قبل البلوغ وعدمه، ودعوى أن الافطار بما هنا من ~~جهة الإثم المفقود في الصبي يمكن منعها، كما أنه قد يناقش في بعض ms05672 ما ذكره ~~بقوله: لو حد ث بحكم صادق ثم قال: كذبت، أو كاذب فقال: صدقت أو أخرج الخبر ~~الكاذب إلى الانشاء بعهد أو يمين أو نحوهما أو أخبر بخبر عن إمام ~~PageV16P226 # عليه السلام مسند إلى واسطة، أو كذب ليلا فقال: نهارا ما أخبرت به ~~البارحة صدق أو أخبر صادقا في الليل فقال في النهار خبري ذاك كذب، أو سأله ~~سائل هل قال النبي صلى الله عليه وآله كذا؟ فقال: نعم في مقام لا أولا في ~~مقام نعم، أو أفاد المعنى بإشارة أو كناية ترتب الفساد، فلاحظ وتأمل، ولا ~~فرق بين أقسام الصوم ولا بين اللغات، نعم يشترط فيه قصد الافهام، فلو تكلم ~~بالخبر غير موجه خطابه إلى أحد أو موجها له إلى من لا يفهم معنى الخطاب فلا ~~فساد، والله أعلم. # (و) كذا يجب الامساك (عن الارتماس) على المشهور بين الأصحاب بل قيل: إنه ~~إجماع، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر يعقوب ابن شعيب (1) (لا يرتمس ~~المحرم في الماء ولا الصائم) كقوله في صحيح الحلبي (2) (لا يرتمس الصائم ~~ولا المحرم رأسه في الماء) وفي مرسل ابن زياد (3) (أن الحسن الصيقل قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يرتمس في الماء قال: لا ولا ~~المحرم، قال: وسألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول قال: لا) وقال الباقر ~~عليه السلام في خبر ابن مسلم (4): (الصائم يستنقع في الماء ويصب على رأسه ~~ويتبرد بالثوب وينضح المروحة وينضح البوريا تحته، ولا يغمس رأسه في الماء). # (وقيل) والقائل المرتضى في المحكي من أحد قوليه وابن إدريس وغيرهما: # (لا يحرم) للأصل (بل يكره) حملا للنهي في النصوص المزبورة عليه بقرينة ~~قول الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان (5): (يكره للصائم أن ~~يرتمس في الماء) والتعبير به فيه وفي لبس الثوب المبلول المعلوم أنه ~~للكراهة في خبر الصقيل # PageV16P227 # وفيه أن الأصل مقطوع بما سمعت مما لا يقبل حمله على الكراهة، كمحكي ~~الاجماع بل خبر ابن مسلم كالصريح في نفيها عند التأمل، مضافا إلى عدم ms05673 ~~المقتضي، وخبر ابن سنان بعد الطعن في سنده يمكن إرادة الحرمة من الكراهة ~~فيه، بل هو أولى من حمل النهي في النصوص السابقة عليها: والجمع بينه وبين ~~الثوب المبلول بلفظ النهي في خبر واحد أعم من الكراهة بعد استقلال كل منهما ~~بنهي. # (و) بالجملة لا محيص للفقيه عن القول (الأول) بل هو (أشبه) واستبعاد كون ~~خصوص غمس الرأس من البدن مفطرا مع فرض عدم دخول شئ من الماء في شئ من ~~المنافذ اجتهاد في مقابلة النص، كالقول بأنه محرم ولكن لا يوجب قضاء ولا ~~كفارة وإن اختاره المصنف لقوله: (وهل يفسد) الصوم (بفعله؟ # الأشبه لا) تبعا للمحكي عن استبصار الشيخ وتبعه عليه غيره كالفاضل وولده ~~والمحقق الثاني وثاني الشهيدين وغيرهم، للأصل بعد خلو النصوص عن التعرض ~~لهما حتى حكي عن الشيخ أنه قال: لا أعرف حديثا في إيجاب القضاء والكفارة أو ~~أحدهما به، واقتصارها على النهي المراد منه حقيقة الحرمة التي هي أعم منهما ~~بعد فرض تعلقها بخارج عن العبادة، لكنه كما ترى هدم للمستفاد في سائر ~~الأبواب من الأحكام الوضعية في أمثال هذه النواهي كالأوامر بقرينة كون ~~المقصد الأهم للشارع بيان الصحة والفساد، حتى صار ذلك من تفاهم أهل العرف ~~في خطاب المتعلق بعبادة أو معاملة مما يوصف بالصحة والفساد، وعليه بنوا ~~كثيرا من الشرائط والموانع كما لا يخفى على المتتبع، ودعوى أن النهي هنا ~~للاحتياط عن دخول الماء المنافذ لا لأنه مفطر اجتهاد لا دليل عليه، كل ذلك ~~مضافا إلى ظهور خبر الخصال (1) المتقدم في المسألة السابقة في أنه من ~~المفطرات # PageV16P228 # وأنه كالأكل والشرب، بصراحته في ذلك، بل وصحيح ابن مسلم (1) (لا يضر ~~الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب والنساء والارتماس في ~~الماء) وغير ذلك مما هو دال على كونه مفطرا بعد قطع النظر عن محكي الاجماع ~~المؤيد بالشهرة العظيمة، وخبر إسحاق بن عمار (2) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم قال: ليس عليه قضاء ~~ولا ms05674 يعدون) قاصر عن المعارضة سندا ودلالة من وجوه. # بل المتجه إيجاب الكفارة مع القضاء بناء على ما ستعرف من ظهور الأدلة في ~~وجوبها بكل مفسد للصوم، بل هي من معقد محكي الاجماع، فالقول بوجوب القضاء ~~فيه خاصة كما عن أبي الصلاح للأصل ضعيف أيضا لما عرفت، وخلو النصوص عن ~~التعرض غير قادح بعد ظهور نصوص أخر فيه، على أن عدها إياه هنا مع الأكل ~~والشرب في الصحيح وغيره لا يخلو من إشعار باتحاد الحكم فيها، ولعله لذا قال ~~في المحكي عن المبسوط: إن وجوب القضاء والكفارة به أظهر في الروايات. # وكيف كان فالمراد من الارتماس هنا غمس الرأس خاصة لا جميع البدن كما صرح ~~به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا بل ولا ترددا عدا ما سمعته من الدروس ~~لتعلق النهي به فيما سمعت من النص (3) الذي لا ينافيه إطلاق الارتماس في ~~آخر (4) فيكفي حينئذ في ترتب الحكم غمسه وإن كان البدن كله خارجا، والظاهر ~~أن المراد غمسه دفعة للغسل أو للتبريد، فلو غمسه على التعاقب لم يتعلق # PageV16P229 # الحكم وإن احتمله في المدارك، لكن لا ريب في ضعفه، نعم لو غمسه تدريجا ~~حتى انتهى إلى حصول تمام رأسه تحت الماء حينا ترتب الحكم، وعلى كل حال فما ~~في الدروس بعد أن ذكر المفطرات الثمانية التي منها الارتماس ولو غمس رأسه ~~دفعة أو على التعاقب ففي إلحاقه بالارتماس نظر، نعم لو سبق الماء إلى حلقه ~~قضى ولو سبق في الأغسال الواجبة أو المستحبة فلا شئ، وفي التبرد احتمال لا ~~يخلو من نظر بل منع وإن كان هو ظاهر المتن وغيره ممن عبر بالارتماس الظاهر ~~في ارتماس البدن جميعه، لكن قد عرفت أن ظاهر الأدلة خلافه. # ثم إن المنساق إلى الذهن من الرأس هنا تمام ما فوق الرقبة، وفي المدارك ~~لا يبعد تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة وإن كانت منابت الشعر خارجة ~~من الماء، وفيه أنه مبني على كون منشأ الحكم الاحتياط في عدم إدخال الماء ~~المنافذ، وليس في شئ ms05675 من النصوص إشعار به، نعم لا يقدح في الصدق خروج الشعر ~~وحده من الماء، كما أنه لا بأس بالإفاضة ونحوها مما لا يسمى ارتماسا وإن ~~كثر الماء، بل لا بأس برمس بعضه في الماء وإن كان ما فيه المنافذ، ولو شك ~~في التمام بنى على الصحة، وخبر العدل فضلا عن العدلين بدخوله تماما يقوم ~~مقام العلم على الأقوى، وفي كشف الأستاذ (أما سد المنافذ وإدخال الرأس في ~~مانع من وصول الماء إليه متصلا به فلا يرفع حكم الغمس، وفي المنفصل يقوى ~~رفعه) وفي الأول نظر واضح، ضرورة كون الرأس اسما للبشرة، وذو الرأسين يبطل ~~بغمسهما معا ما لم يكن أحدهما زائدا، فيكون المدار على الأصلي، مع أن طريق ~~الاحتياط أسلم، وما كان منه عن نسيان أو قهر أو سقوط من غير اختيار أو ~~إلقاء نفسه زاعما أن الالقاء لا يسبب انغماس الرأس بالماء لا يبعث على ~~فساد، فحينئذ الناسي لا يفسد صومه ولا غسله، كما أن العامد يفسدان معا ~~بالنسبة إليه، ولو ارتمس في المغصوب أو فيما كان في آنية من أحد النقدين ~~ناسيا للصوم بطل غسله دون صومه، ولو توقف PageV16P230 # خروج نفس محترمة أو مال كذلك عليه صح الغسل وفسد الصوم، وكذا إذا كان ~~الصوم نافلة أو واجبا موسعا، وفي المدارك احتمال حرمته تعبدا بناء على أنه ~~محرم غير مفسد كالتكفير في النافلة، قال: (إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي ~~أنه لا فرق في هذا الحكم بين صوم الفريضة والنافلة، ثم إن قلنا: إنه مفسد ~~جاز فعله في صوم النافلة كغيره من المفطرات، وإن قلنا بالتحريم خاصة كما هو ~~الظاهر احتمل التحريم في صوم النافلة كالتكفير في الصلاة المندوبة، ~~والإباحة إما لقصور الأخبار المانعة عن إفادة العموم أو لأنه إذا جاز تناول ~~المفطر جاز فعل ما هو مظنة له بطريق أولى) قلت: هذا كله يؤيد ما قلناه من ~~إرادة الفساد من نحو هذا النهي، ضرورة إطلاق الصوم في النصوص، وإرادة ~~الحرمة منه خاصة في النافلة بل الواجب الموسع مع جواز ms05676 الابطال فيهما كما ~~ترى لا يقبله ذوق فقيه، وكذا التكفير، فتأمل جيدا، هذا. # وفي المسالك بعد أن حكم أن الأصح الحرمة من غير إبطال قال: (وتظهر فائدة ~~التحريم فيما لو ارتمس في غسل مشروع فإنه يقع فاسدا للنهي عن بعض أجزائه ~~المقتضي للفساد في العبادة، لو كان ناسيا ارتفع حدثه، لعدم توجه النهي ~~إليه، والجاهل عامد) وفي المدارك (أنه جيد إن وقع الغسل في حال الأخذ في ~~الارتماس أو الاستقرار في الماء لاستحالة اجتماع الواجب والمحرم في الشئ ~~الواحد أما لو وقع في حال الأخذ في رفع الرأس من الماء، فإنه يجب الحكم ~~بصحته، لأن ذلك واجب محض لم يتعلق به نهي أصلا، فينتفي المقتضي للفساد) وفي ~~الذخيرة بعد أن حكاه عن المدارك (هو حسن إن كان الغسل يتحقق باخراج البدن ~~من الماء، لكن لي في ذلك تأمل، لأن المتبادر من الغسل المأمور به في ~~الأخبار غير ذلك، وبالجملة لا يحصل اليقين بامتثال التكليف بهذا الفعل) ~~قلت: # قد بينا في محله أن المراد من الغسل ما يشمل ذلك، فلاحظ. PageV16P231 # ثم لا يخفى أن مراد الشهيد التفريع على الحرمة خاصة، وإلا فعلى البطلان ~~لا ينبغي التأمل في الصحة بكل ما يصدق معه الارتماس في حال المكث أو الخروج ~~أو غيرها بعد حصول المبطل منه للصوم، وحينئذ فالمتجه الحرمة بالارتماس ~~والمكث والخروج بناء على أن ما بالاختيار لا ينافي الاختيار، فهو كالداخل ~~في الدار المغصوبة، فإنه يأثم بخروجه منها وإن كلف به كما تقرر في محله، ~~فيتجه بناء على ذلك ما أطلقه الشهيد، بل منه يظهر أيضا ما في المدارك من أن ~~الأظهر مساواة الجاهل للناسي في الصحة، لاشتراكهما في عدم التوجه النهي وإن ~~أثم الجاهل بتقصيره في التعلم، ضرورة إمكان منعه عليه، وأنه لا مانع من ~~توجه النهي إليه بعد أن كان التقصير بسوء اختياره، والأمر سهل، هذا. # وألحق بعضهم كالشهيد الثاني وغيره غير الماء من المايعات به في حكم ~~الارتماس، بل قال في المسالك: (في حكم الماء مطلق المايع وإن ms05677 كان مضافا كما ~~نبه عليه بعض أهل اللغة والفقهاء) قلت: قد يشكل بأن الموجود في النصوص ~~التقييد بالماء، اللهم إلا أن يقال إنه غير مناف للمطلق، فلا يتقيد به، نعم ~~قد يمنع انسياق المطلق لما يشمل الارتماس بكل مايع، بل أقصى ما يسلم منه ~~الماء المضاف ونحوه، ولعله لذا قال الأستاذ في كشفه ويقوى عدم إدخال باقي ~~المايعات في حكم الرمس إلا ما كان من المياه المضافة ونحوها في وجه قوي، ~~ولكن مع ذلك الاحتياط لا ينبغي تركه، والله أعلم. # (وفي إيصال الغبار) الغليظ من الدقيق والتراب أو غيرهما (إلى) ما يحكم ~~معه بالافطار من (الحلق خلاف) و (الأظهر التحريم وفساد الصوم) وفاقا ~~للمشهور، بل لم أجد فيه خلافا بين القائلين بعموم المفطر للمعتاد وغيره إلا ~~من المصنف في المعتبر فتردد فيه، كما اعترف بذلك الفاضل في الرياض، بل ظاهر ~~PageV16P232 # الغنية والتنقيح وصريح السرائر ومحكي نهج الحق الاجماع عليه، ومن ذلك ~~يعلم ما في قول المصنف: (خلاف) اللهم إلا أن يريد المرتضى ومن تبعه على ~~القول باختصاص المفطر بالمعتاد، لكن كان عليه حينئذ تقييد الغبار بذلك، أو ~~المفيد لقوله فيما حكي عنه: (ويجتنب الصائم الرائحة الغليظة والغبرة التي ~~تصل إلى الجوف، فإن ذلك نقص في الصوم) بناء على أن مراده نقص فضيلة الصوم، ~~لكن فيه أن من المحتمل القراءة بالضاد المعجمة، بل هو متعين، لقوله في موضع ~~آخر على ما حكي عنه: (وإن تعمد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة أو رائحة ~~غليظة وله غناء عن الكون فيه فدخل حلقه شئ من ذلك وجب عليه القضاء). # وكيف كان فلم نتحقق ما ذكره المصنف من الخلاف، نعم هو متحقق بالنسبة إلى ~~القضاء خاصة أو مع الكفارة، وهو شئ آخر، مع أن الأقوى فيه وجوبهما معا به ~~بناء على ما عرفت وتعرف من وجوبهما بكل مفطر مع العمد والاختيار لا خصوص ~~الأكل ونحوه، مضافا إلى خصوص خبر المروزي (1) الذي هو دليل الأصحاب في ~~المقام على أصل الافطار به، قال: (سمعته يقول: # إذا ms05678 تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو ~~كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك له ~~مفطر كالأكل والشرب والنكاح) وإضماره بعد معلومية عروضه من تقطيع الأخبار ~~لا من أصل الرواية كما بين في محله غير قادح، فلا جهة للمناقشة فيه بذلك، ~~وأنه لا يجدي في دفعه الانجبار بالشهرة، ضرورة عدم ثبوت كونه خبرا حتى ~~تجبره الشهرة، كما أنه لا يقدح فيه اشتماله على ما لا تقول به من الافطار ~~من شم الرائحة والمضمضة والاستنشاق بعد أن تبين في محله كون الخبر الواحد ~~وإن كان نحو المقام مما كان الجواب فيه متحدا عن الجميع بمنزلة الأخبار # PageV16P233 # المتعددة، مع أنه يمكن فرضها جميعا على وجه يوجب ذلك وإن كان بعيدا، بل ~~نحن في غنية عنه بناء على اندراج نحوه في الاطلاقات، لعدم اعتبار الاعتياد ~~في المفطر، مضافا إلى محكي الاجماع وغيره، فما في المعتبر من أن هذه ~~الرواية فيها ضعف، لأنا لا نعلم القائل، وليس الغبار كالأكل والشرب ولا ~~كابتلاع الحصى والبرد واضح الضعف، وإن كان يشهد له الموثق (1) عن الرضا ~~عليه السلام (سألته عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنة في حلقه ~~قال: لا بأس وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه قال: لا بأس) المؤيد ~~بالأصل، وصحيح الحصر (2) في غيره الواجب تقييدهما بما سمعت، كوجوب حمل ~~الموثق المزبور بعد ما عرفت من قصوره عن المقاومة من وجوه، منها ما قيل من ~~موافقته العامة على دخول الغبار لا إيصاله إليه ولو بفعل باعث عليه، ~~والمفطر عندنا الثاني لا الأول الذي هو ما يوصله الهواء من دون قصد، بل في ~~كشف الأستاذ (أنه لا يلزم سد الفم والأنف من غبار الهواء، ويلزم عما يحدث ~~بكنس أو نسفه أو تقليب طعام أو حفر أرض ونحوها) وظاهره الفرق بين ترك ~~التحفظ من الهواء وبين تركه من الكنس ونحوه سواء كان منه أو من غيره كما ~~صرح به قبل ذلك، قال: ms05679 (ثالثها وصول الغبار الغليظ إلى الجوف بايصاله إليه ~~أو بفعل باعث عليه منه أو من غيره) وهو مشكل بناء على أن الافطار به لاطلاق ~~النصوص باعتبار دخول الأجزاء الجوف لا لخصوص الخبر المزبور، وإلا كان ~~المتجه الاقتصار على ما إذا كان الباعث منه خاصة لا الأعم منه ومن غيره عدا ~~الهواء ونحوه، وفي تعليق الإرشاد الايصال تمكينه من الوصول بأن لا يتحفظ مع ~~التمكن منه، بل قد يشكل بناء على ما ذكرنا تقييده بالغليظ كما وقع من ~~الأستاذ وغيره، بل نسب إلى الأكثر # PageV16P234 # ومال إليه بعض متأخري المتأخرين معللا له بالاقتصار فيما خالف الأصل على ~~المتيقن وفرع عليه في الكشف عدم البطلان بالشك في دخول الغليظ والوصول إلى ~~الجوف، وخروج آثار الغبار بنخامته وبصاقه لا يدل على غلظه، إذ قد يحصل من ~~استمرار الخفيف، لكن لا يخفى عليك أن المتجه الافطار به وإن لم يكن غليظا، ~~بناء على أن المدرك الاطلاق، بل ولو قلنا الخبر المزبور، إذ هو مطلق أيضا، ~~ولقد أجاد في المدارك والذخيرة حيث قال: (إن الاعتبار يقتضي عدم الفرق) لكن ~~في الرياض (أن التقييد لا يخلو من قوة لا للجمع لعدم شاهد عليه، بل لعدم ~~دليل على الابطال على الاطلاق سوى الرواية، وهي لقطعها وعدم معلومية ~~المسؤول عنه فيها لا تصلح للحجية وإن حصلت معها الشهرة، لأنها إنما تجبر ~~الرواية المسندة لا المقطوعة، ولا إجماع على الاطلاق، لوقوع الخلاف فيما ~~عدا الغليظ مع شهرة التقييد به كما عرفته) وفيه أن القطع غير قادح بعد ما ~~ذكرناه في محله، ومعقد بعض الاجماع مطلق أيضا، مضافا إلى ما يظهر من الفاضل ~~وغيره من أن مدرك الافطار به الاطلاقات وأنه كابتلاع غير المعتاد لا خصوص ~~الخبر، وفي المسالك لم يقيد المصنف الغبار بكونه غليظا كما فعله جماعة وورد ~~في بعض الأخبار، والظاهر أن عدم القيد أجود، لأن الغبار المتعدي إلى الحلق ~~نوع من المتناولات وإن كان غير معتاد، فيحرم ويفسد الصوم ويجب به الكفارة ~~سواء في ذلك الغليظ والرقيق، بل ms05680 الحكم فيه أغلظ من المأكول إذا كان غبار ما ~~يحرم تناوله، وهو جيد جدا، نعم ينبغي أن يستثنى ما يعسر التحرز منه، كما ~~أنه ينبغي أن يعلم أنه مطلقا غير مفطر مع النسيان والقهر إلا إذا خرج إلى ~~فضاء الفم بهيئة الطين فابتلعه، فإنه يفسد حينئذ ويأثم. # وعلى كل حال فعن أكثر المتأخرين إلحاق الدخان الغليظ به الذي يحصل منه ~~جزء يتعدى إلى الحلق، بل في المدارك نسبته إلى المتأخرين، وقد يشكل ~~PageV16P235 # بمنافاته للأصل وغيره، ولذا مال إلى العدم في المدارك والذخيرة، وفي كشف ~~الأستاذ (أنه غير مفطر إلا لمن اعتاده وتلذذ به، فقام عنده مقام القوت، ~~فإنه أشد من الغبار، وكذا البخار غير مفطر إلا مع الغلبة والاستدامة، فإنه ~~إذا فقد الماء قد يقوم هذا مقامه، والأحوط تجنب الغليظ منها مطلقا) وفيه ما ~~لا يخفى مما لا يرجع إلى دليل معتبر، نعم قد يقال بالافطار به بناء على ~~شمول الاطلاقات للغبار باعتبار كونه أجزاء وصلت إلى الجوف بالحلق، والمفروض ~~عدم اعتبار الاعتياد بالمفطر، ومثله يجري في الدخان الذي هو أشد من الغبار ~~في بعض الأحوال، فالقول بكونه مفطرا خصوصا بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين ~~يستعملون التنباك لا يخلو من قوة، بل يجب معه القضاء والكفارة كالغبار، لما ~~عرفت، ولسلب الاسم معه في عرف المتشرعة، وخبر الدخنة (1) يمكن حمله على ~~اتفاق الدخول لا المقصود منه، أو على الحلق دون الجوف، أو نحو ذلك، والله ~~أعلم. # (و) يجب أيضا الامساك (عن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر من ~~غير ضرورة على الأشهر) بل المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون ~~إجماعا، بل هي كذلك في الخلاف والوسيلة والغنية والسرائر وظاهر التذكرة ~~كالمحكي عن الإنتصار وظاهر المنتهى أيضا، بل هو إن لم يكن محصلا يمكن دعوى ~~تواتره، كالنصوص (2) التي فيها الصحيح وغيره القريبة من التواتر، بل لعلها ~~كذلك كما في الرياض، خصوصا إذا لوحظ معها ما دل من النصوص على فساد الصوم ~~بتعمد الجنابة في النهار بتقريب أن ذلك ليس إلا ms05681 لمنافاة تعمد الجنابة للصوم ~~بل ما نحن فيه أولى بالبطلان باعتبار سبق انعقاد الصوم وعدمه، كما صرح بذلك # PageV16P236 # في المختلف ومحكي المنتهى وأومأ إليه في المعتبر، بل عن الإنتصار (ليس ~~لهم أن يقولوا إن حكم الجنابة لا ينافي الصوم بدلالة أنه قد يحتلم نهارا ~~ويؤخر اغتساله ولا فساد، لأنا لم نوجب ذلك للمنافاة بين الجنابة والصوم، بل ~~لأنه اعتمد لأن يكون جنبا في نهار الصوم، وليس كذلك من احتلم نهارا أو ~~استمر على حاله، لأن كونه جنبا في هذا الحال من غير اعتماد، ولأن بقاءه على ~~الجنابة الواقعة بالاحتلام ليس بأكثر من حصول الجنابة في النهار، وأما ~~الجنابة الواقعة في الليل وتمكن من إزالتها فقد اعتمد أن يكون جنبا في ~~النهار، فاختلف الموضوعان. # وعلى كل حال فالحكم من القطعيات، بل لم أتحقق فيه خلافا، ورواية الصدوق ~~في المقنع خبر حماد بن عثمان (1) قال: (سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل إلى أن يطلع الفجر فقال له: ~~قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجامع نساءه من أول الليل ويؤخر الغسل ~~إلى أن يطلع الفجر، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوما مكانه) أعم ~~من العمل به، وكونه لا يروي إلا ما يعمل به غير ثابت، على أن محجوج بما ~~عرفت من الاجماعات والنصوص التي لا يعارضها غيرها، إذا هو بين مطلق غير ~~مساق لذلك يجب تقييده بها، كقوله تعالى (2): (أحل لكم ليلة الصيام الرفث ~~إلى نسائكم) وقوله (3): (فالآن باشروهن)) إلى (حتى يتبين) وبين ما يجب ~~تأويله إلى ذلك وإن بعد، لقصوره عن المقاومة من وجوه، كصحيح العيص (4) ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل ~~فأخر الغسل حتى يطلع الفجر قال: يتم يومه ولا شئ عليه) المحمول على غير ~~العمد، # PageV16P237 # أو الفجر الكاذب أو كاد أن يطلع أو الضرورة لاعواز الماء أو التقية، لأن ~~العدم مذهب الجمهور كما في المعتبر والتذكرة، ms05682 ويؤيده النسبة إلى عائشة، ولا ~~ينافيه النسبة إلى الأقشاب في خبر الحماد المحمول على التأكيد في التقية ~~بقرينة ما فيه من أنه كان يجامع نساءه من أول الليل ويؤخر الغسل حتى يطلع ~~الفجر ويفوته وقت الفضيلة التي لا ينبغي أن ينسب إلى من له أدنى رابطة في ~~الدين، فضلا عمن هو أساسه ونظامه والمتأسي بأفعاله وأقواله، مع ظهور (كان) ~~في استمرار ذلك منه، مع أن صلاة الليل واجبة عليه اتفاقا بعد الاغضاء عن ~~حرمة شهر رمضان ونوافله وإحياء ليله بالعبادة فلا يشك من له أدنى ممارسة ~~لكلماتهم في أن ذلك منهم خارج مخرج التقية، أو التعريض بهم على نحو ~~الاستهزاء والسخرية بهم وبعائشة التي روت لهم ذلك، وكذا صحيح حبيب الخثعمي ~~(1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يصلي صلاه الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع ~~الفجر) ورواية إسماعيل بن عيسى (2) قال: # (سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان ~~فنام عمدا حتى أصبح أي شئ عليه؟ قال: لا يضره هذا ولا يفطر ولا يبالي، فإن ~~أبي عليه السلام قال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أصبح ~~جنبا من جماع من غير احتلام) ونحوه خبر سعد بن إسماعيل (3) بل وصحيح القماط ~~(4) سئل الصادق # PageV16P238 # عليه السلام (عمن أجنب في أول الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح قال: لا ~~شئ عليه، وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال أو على غير العمد) وكذا خبر ~~سليمان (1) بن أبي زينبة (كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام أسأله عن ~~رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر فكتب إلي ~~بخطه أعرفه مع مصادف يغتسل من جنابته ويتم صومه ولا شئ عليه)). # وبالجملة لا بد من طرحها وتأويلها، لقصورها عن المقاومة من وجوه، منها ~~إعراض الأصحاب، وللعلم أو الظن المتاخم له بأنها صدرت غير مراد منها ظاهرها ~~كما ms05683 هو واضح، بل المتجه وجوب الكفارة مع القضاء فيه، لاطلاق ما دل على ~~وجوبها في فساده، وخصوص خبر سليمان بن جعفر المروزي (2) عن الفقيه عليه ~~السلام قال: (إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتى يصبح فعليه ~~صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه) وخبر إبراهيم بن ~~عبد الحميد (3) عن بعض مواليه (سألته عن احتلام الصائم فقال: إذا احتلم ~~نهارا في شهر رمضان فليس له أن ينام حتى يغتسل، وإن أجنب ليلا في شهر رمضان ~~فلا ينام ساعة حتى يغتسل، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق ~~رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، وقضاء ذلك اليوم، ويتم صيامه ولم يدركه أبدا) ~~وموثق أبي بصير (4) عن الصادق عليه السلام (في رجل أجنب في شهر رمضان ~~بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين ~~متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، قال: وقال: إنه خليق أن لا أراه يدركه أبدا) ~~لكن في المدارك أن هذه الروايات كلها ضعيفة السند، فيشكل التعويل عليها في ~~إثبات # PageV16P239 # حكم مخالف للأصل، ومن هنا يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن أبي عقيل والمرتضى ~~من أن الواجب بذلك القضاء دون الكفارة، أما الحائض والمستحاضة والنفساء ~~فينبغي القطع بعدم ترتب ذلك عليهن مع الاخلال بالغسل تمسكا بمقتضى الأصل ~~السالم من المعارض، وفيه مع أنا لم نتحقق حكايته عن المرتضى، بل المنقول ~~عنه في المختلف مذهب المشهور، كما أن المحكي عن الخلاف في المسألة أن أبي ~~عقيل خاصة أن خلافه بعد اتفاق من عداه من الأصحاب على العمل بالأخبار ~~المزبورة، بل في الخلاف والغنية وعن ظاهر الإنتصار الاجماع عليه غير قادح، ~~بل لا يضر معه ضعف السند، على أن فيها الموثق وغيره، مضافا إلى ما دل على ~~وجوب القضاء للافساد الذي ستعرف أصالة وجوب الكفارة معه، فحينئذ الأصل ~~يقتضيها لا ينفيها، واقتصار بعض النصوص أو أكثرها على القضاء لا ينافي ~~وجوبها بالنصوص المزبورة، حتى ما تسمعه من صحيح الاستغفار ms05684 وإن كان فيه كمال ~~الاشعار، ولو سلم فهي أقوى منها دلالة قطعا، ولو سلم فهي أرجح منها من وجوه ~~أخر. # ثم إن ظاهر المشهور كما اعترف به في الحدائق عدم الفرق في الفساد بالبقاء ~~عمدا على الجنابة بين شهر رمضان وغيره من أفراد الصوم الواجب معينا أو غيره ~~والمندوب، ضرورة عدهم له في سلك غيره من المفطرات التي لا يختلف فيها أفراد ~~الصوم، ثم حكي بعضهم الاجماع على ما هو من جملتها من دون إيماء إلى التفريق ~~بينه وبين غيره، لكن في المعتبر (ولقائل أن يخص هذا الحكم برمضان دون غيره ~~من الصيام) قلت: كأنه أخذه من اختصاص نصوص المقام على كثرتها فيه، ولا قياس ~~يقتضي التعدية، بل قيل: إن صحيح الحلبي (1) منها مشعر بذلك، # PageV16P240 # قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من ~~أهله ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح قال: يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا ~~أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربه) وإن كان قد يمنع، إذ المراد منه القضاء بعد ~~أن يفرغ من شهر رمضان، فليس هو حينئذ إلا كغيره من النصوص في الاختصاص ~~المحتمل للأهمية، ولأنه الواقع مكررا من الناس، ومن هنا كثر السؤال عنه وعن ~~قضائه دون غيره من أفراد الصوم، بل لعل جملة من المفطرات إنما وردت فيه ~~بالخصوص، إلا أن الأصحاب عدوها منه إلى غيره، مع أنه قد يؤيد ذلك هنا صحيح ~~ابن سنان (1) الوارد في قضائه لا فيه، قال: (كتب أبي إلى أبي عبد الله عليه ~~السلام وكان يقضي شهر رمضان فقال: إني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة ولم ~~أغتسل حتى طلع الفجر فأجابه لا تصم هذا اليوم وصم غدا) وصحيحة الآخر (2) ~~قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقضي رمضان فيجنب من أول ~~الليل ولا يغتسل حتى يجئ آخر الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع قال: لا تصوم ~~ذلك اليوم ويصوم غيره) وموثق سماعة (3) (سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف ms05685 ~~الليل في رمضان فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر فقال: # عليه أن يتم صومه ويقضي يوما آخر، فقلت: إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي ~~رمضان قال: فليأكل يومه ذلك وليقض، فإنه لا يشبه رمضان شئ من الشهور) ~~ومراده بعدم الشبه أنه يجب فيه الامساك حرمة له وإن فسد الصوم لا أنه من ~~جهة لحوق قضائه بأدائه في الحكم، فيختصان بذلك، ويبقى غيره من الصوم ~~المندوب والواجب الموسع والمضيق على أصالة عدم البطلان بذلك كما اختاره في ~~المدارك والذخيرة والرياض بعد أن حكي الأخير منهم التردد عن المنتهى من # PageV16P241 # النصوص ومن الفتاوى، وعن المعتبر الميل إلى الاختصاص، قال: وهو الأظهر ~~وفاقا لجملة ممن تأخر، لما مر من عدم بلوغ فتوى الأصحاب بالاطلاق الاجماع، ~~مع اختصاص عبائر جملة منهم كالنصوص برمضان كابن زهرة والشيخ في الخلاف ~~وغيرهما، مضافا إلى جملة من المعتبرة المصرحة بالعدم في التطوع، وفيها ~~الصحيح والموثق وغيرهما، ويلحق به ما عداه من الصوم الواجب بمعونة ما مر من ~~الدليل، ويستثنى منه قضاء رمضان للصحيحين والموثق. # وفيه أولا أنه لا يخفى على المتتبع لكلمات الأصحاب إطلاقها على وجه يظهر ~~منه عدم الاختصاص، ومن هنا نسب القول بالبطلان في الندب الكركي في تعليقه ~~على الكتاب إلى الشيخ والأصحاب، قال: وعليه الفتوى، وكذا النذر المطلق وما ~~جرى مجراه، ومنه يعلم ما في نسبته إلى خلاف الشيخ، مع أن الموجود فيما ~~حضرني من نسخته ونسخة الغنية لا ظهور فيهما في الاختصاص بل ولا إشعار، ~~ضرورة أعمية ذكر القضاء والكفارة من ذلك، كما هو واضح، وثانيا إن الذي ~~عثرنا عليه مما ورد في صوم التطوع خبر حبيب الخثعمي (1) (قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: أخبرني عن التطوع وعن هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول ~~الليل فأعلم إني قد أجنبت فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم ~~قال: صم) وموثق ابن بكير (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب ~~ثم ينام حتى يصبح أيصوم ذلك اليوم ms05686 تطوعا؟ فقال: أليس هو بالخيار ما بينه ~~وبين نصف النهار) وخبره الآخر (3) عنه (عليه السلام) أيضا، قال: (سئل عن ~~رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى من النهار ~~ما مضى قال: يصوم إنشاء وهو بالخيار إلى نصف الليل) ووصفها بالمعتبرة بعد # PageV16P242 # فرض إعراض المعظم عنها غير لائق، على أنه لو عمل بها في خصوص التطوع لم ~~يتعد منه إلى غيره، ضرورة معلومية التسامح فيه بما لا يتسامح في غيره، كما ~~في صلاة التطوع بالنسبة إلى صلاة الفريضة، ولعله لذا ظهر من الدروس العمل ~~بها في خصوص التطوع، قال: (ولو أصبح جنبا ولم يعلم العقد المعين خاصة، وفي ~~الكفارة وما وجب تتابعه وجهان، وإن كان نفلا ففي رواية ابن بكير (1) صحته ~~وإن علم بالجنابة ليلا، وفي رواية كليب إطلاق الصحة إذا اغتسل، ويحمل على ~~المعين أو الندب للنهي عن قضاء الجنب في رواية ابن سنان (3)) وكذا ثاني ~~الشهيدين في المسالك عند قول المصنف: (ولو استيقظ جنبا لم ينعقد صومه قيل ~~ولا ندبا) قال: (نسبته إلى القول ساكتا عليه يشعر بتوقفه فيه، ووجه عدم ~~الجواز أنه غير معين فلم يصح صومه كقضاء رمضان، وأن الجنب غير قابل للصوم ~~في تلك الحال والصوم لا يتبعض، ومستند الجواز رواية عبد الله بن بكير عن ~~الصادق (عليه السلام) إلى آخرها، وفي رواية كليب إطلاق الصحة إذا اغتسل، ~~وحملها الشهيد على المعين أو الندب، وهو يشعر بتجويزه ذلك، ويؤيده أيضا ~~جواز تجديد النية للعازم على الافطار خصوصا بعد الزوال، وهو أيضا مناف ~~للصوم، وعدم قابلية الصوم للجنب إنما يمنع منه حال الجنابة، أما بعد الغسل ~~فلا يمنع عدم تبعض الصوم مطلقا، كيف وقد تقدم النص الصحيح بأن الناوي بعد ~~الزوال إنما له من الصوم ما بعد النية، وهذه الأدلة وإن ضعف بعضها إلا أنها ~~لا يقصر عن أدلة جواز صوم النافلة سفرا، وقد عمل بها المصنف والجماعة # PageV16P243 # تساهلا بأدلة السنن، وخبر (1) من بلغه شئ من أعمال الخير يشملها) وهو كما ms05687 ~~ترى صريح في الاقتصار على التطوع، خصوصا بعد قوله آنفا في شرح قول المصنف: ~~(ولو استيقظ جنبا لم ينعقد صومه) لا فرق في ذلك بين من علم بالجنابة ليلا ~~وتعمد البقاء عليها ومن لم يعلم بها حتى أصبح، لاطلاق النهي في الخبر، ولأن ~~القضاء موسع، نعم لو تضيق برمضان أمكن جواز القضاء للثاني، كما ينعقد مع ~~ذلك كل صوم معين، وفي حكم القضاء النذر المطلق والكفارة قبل التلبس بها ولو ~~كان في الأثناء حيث يشترط التتابع أو في أثناء صوم يشترط تتابعه فوجهان، ~~أجودهما عدم صحة الصوم، ولا يقطع التتابع لعدم التقصير، وظاهر الذخيرة ~~موافقته في جميع ذلك أو أكثره. # فظهر من ذلك كله أن القول باختصاص التطوع بالصحة دون باقي أقسام الصوم ~~أولى من التعدي منه إلى غيره المرجوح بالنسبة إلى التعدي فيما دل على بطلان ~~الصوم في شهر رمضان وقضائه إلى غيرهما كما أومأنا إليه سابقا، فتأمل، بل ~~الواجب الموسع يفسده الاصباح بالجنابة وإن لم يكن عالما بها، أو كان قد ~~نسيها أو غير ذلك من صور الاضطرار حتى فيما يشترط فيه التتابع مع الوقوع في ~~الأثناء، وإن كان يقوى عدم بطلان التتابع به، لعدم التقصير كما سمعته من ~~الشهيد. # وعلى كل حال فمن البقاء على الجنابة عمدا إحداث سببها في وقت لا يسع ~~الغسل بعد حصوله ولا التيمم، ولو وسع التيمم فقط عصى وصح الصوم على إشكال، ~~وتارك التيمم مع فقد الماء حتى يصبح كتارك الغسل، لعموم المنزلة، وما في ~~المدارك من أن الأصح عدم وجوب التيمم مبني على أصل فاسد قد ذكرناه # PageV16P244 # في كتاب الطهارة، وعدم الأمر به هنا في صحيح ابن مسلم (1) وخبر ابن عيسى ~~(2) لابتناء السؤال ظاهرا على تخيل سعة الوقت، لا أقل من احتمال ذلك فيهما، ~~فيبطل الاستدلال، كما أنه يبقى عموم المنزلة سالما، فتأمل جيدا. # والأحوط بل الأقوى وجوب البقاء معه مستيقظا حتى يصبح فيه، خلافا له أيضا، ~~قال: لأن انتقاض التيمم بالنوم لا يحصل إلا بعد تحققه، وبعده يسقط التكليف، ~~لاستحالة ms05688 تكليف الغافل، وهو كما ترى، وكذا الكلام في كل ما يصح فيه الصوم ~~بالتيمم عوضا عن الغسل. # ولو تيقظ بعد الصبح محتلما فإن علم سبق الجنابة عليه ليبس المني مثلا دخل ~~في حكم البقاء غير متعمد حتى يصبح، وإلا فهو كمن أجنب بالنهار من ذوي ~~الأعذار، فلا يفرق فيه بين الموسع وغيره، والله أعلم. # والظاهر أن حدث الحيض والنفاس كحدث الجنابة في الابطال، بل هو أشد، ضرورة ~~بطلان الصوم بمفاجأته قهرا، فليس هو إلا للمنافاة بينه وبين الصوم، فالبقاء ~~حينئذ متعمدا حتى الصبح مبطل للصوم، كما أومأ إليه موثق أبي بصير (3) عن ~~الصادق عليه السلام (إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى ~~أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم) وعلى كل حال فالتردد في أصل الحكم كما هو ظاهر ~~المعتبر ومحكي الذكرى بل عن نهاية الفاضل الميل إلى العدم، بل قيل إنه الذي ~~يعطيه كلام الجمل والمبسوط في غير محله قطعا، بل لعل المتجه وجوب الكفارة ~~مع القضاء وإن لم ينص عليها في الخبر، إلا أنك ستعرف أصالة وجوبها في تعمد ~~الافطار، وتنتقل إلى التيمم عند حصول موجبه ولو كان الضيق # PageV16P245 # بسوء الاختيار الموجب للإثم، بل تبقى مستيقظة إلى الصبح معه كالجنب. # نعم لو حصل النقاء حيث لم يبق مقدار فرصة الغسل أو بدله أو اشتغلت بالغسل ~~أو بدله في وقت تظن سعته له ففاجأها الصبح أو لم تعلم بنقائها في الليل حتى ~~دخل النهار صح صومها المعين، وفي كشف الأستاذ أو المندوب دون الموسع وهو ~~مبني على أن المندوب بالنسبة إليها كالمندوب بالنسبة إلى الجنب، وفيه بحث ~~يعرف مما قدمناه سابقا، بل هو قال بعد ذلك: لا فرق في الواجب الموسع بين ~~تعمد الاصباح وعدمه في الافساد، وفي التطوع لا بأس به مطلقا على إشكال. # وأما حدث الاستحاضة فقد تقدم في كتاب الطهارة تفصيل البحث فيها خصوصا عند ~~شرح قولهم: وإذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر، وفي الحدائق في المقام تارة ~~المشهور بين الأصحاب توقف صوم ms05689 المستحاضة على الأغسال، وأخرى أن الحكم متفق ~~عليه بينهم، وفي المدارك (إن المتأخرين قيدوا ذلك بالأغسال النهارية وحكموا ~~بعدم توقف صوم اليوم الماضي على غسل الليلة المستقبلة وترددوا في توقف صوم ~~اليوم الآتي على غسل الليلة الماضية) قلت: يظهر لك التحقيق في ذلك كله ~~بملاحظة ذلك المقام الذي العمدة فيه بعد كلام الأصحاب صحيح ابن مهزيار (1) ~~(كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ~~ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من ~~الغسل كل صلاتين هل يجوز صلاتها وصومها أم لا؟ فكتب تقضي صومها ولا تقضي ~~صلاتها، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة (عليها السلام) ~~والمؤمنات من نسائه بذلك) وإن كان فيه من الاشكال بنفي قضاء الصلاة ما لا ~~يخفى، فلاحظ وتأمل كي تعرف شرطية ما له مدخلية في الصوم من أفعالها أو أنه ~~الغسل خاصة بل الغسل النهاري منه دون الليلي، لعدم # PageV16P246 # تعقل تأخر الشرط، وتعرف أيضا أن الصغرى حينئذ لا مدخلية لشئ من أفعالها ~~في الصوم، لعدم الغسل فيها، أو أن أفعالها لها مدخلية كما هو مقتضى مفهوم ~~قوله: (وإذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهر) وتعرف غير ذلك أيضا حتى ما في شرح ~~اللمعة للفاضل الإصبهاني في المقام أن الوجوه ستة: الأول اشتراط صومها بكل ~~ما عليها كما هو ظاهر الشيخ وابن إدريس، الثاني عدم اشتراطه بشئ كما يظهر ~~من المبسوط والمنتهى حيث أشعر كلامهما بالتوقف في القضاء إن أخلت بالأغسال، ~~والثالث اشتراطه بالغسل النهاري خاصة، وهو اختيار الدروس والبيان والرابع ~~اشتراطه بالغسل الفجري وعدم اشتراطه بالغسل للظهرين إن تجددت الكثرة في ~~اليوم، وهو الذي احتمله العلامة في التذكرة، الخامس اشتراطه بالغسل الفجري ~~خاصة، وهو الذي احتمله العلامة في النهاية مع وجوب تقديمه على الصوم بناء ~~على أنه لا يكون مشروطا إلا بما تقدمه، والسادس اشتراطه بما قارنه أو تقدم ~~عليه لا بما تأخر عنه، وهو الذي اختاره ثاني ms05690 الشهيدين، ويحتمله كلام أولهما ~~في اللمعة، وربما يحتمل وجوب القضاء مع صحة صومها، لأن القضاء أمر جديد ورد ~~به النص، وأفتى به الأصحاب، ولم يقم على الفساد دليل، وإيجاب القضاء لا يدل ~~عليه، والله أعلم. # هذا كله في تعمد البقاء على الجنابة إلى الصبح (و) أما (لو أجنب فنام غير ~~ناو للغسل) ولا لعدمه بل كان ذاهلا أو مترددا واتفق أنه استمر نومه (فطلع ~~الفجر فسد الصوم) كما عن الفاضل وغيره، بل عن منتهى الأول أن عليه مع ذلك ~~القضاء، ذهب إليه علماؤنا، وظاهره الاجماع عليه، ويعضده تعبير كثير من غير ~~خلاف يعرف بينهم، ومنهم المصنف في المعتبر، إلا أنه استدل عليه بأنه مع ~~العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم، ويعود كالمتعمد على البقاء على ~~الجنابة، وفيه أنه لا يلزم من انتفاء نية الغسل تحقق العزم على ترك ~~الاغتسال PageV16P247 # لجواز الذهول عن كل منهما، ومن هنا جعل في الرياض مراده صورة النوم مع ~~العزم على الترك، قال: وإلا لما توجه الاستدلال وورد عليه ذلك، مع أن مورد ~~الاستدلال ما هو الغالب، ضرورة ندرة الذهول، إلى أن قال: وحينئذ يمكن تنزيل ~~باقي إطلاق عبارات القوم على ذلك، ومال إلى عدم القضاء لعدم الدليل وإن كان ~~أحوط، وأما الاستدلال عليه بصحيح أحمد بن محمد (1) عن أبي الحسن عليه ~~السلام قال: (سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثم ~~ينام حتى يصبح متعمدا قال: يتم صومه ذلك اليوم، وعليه قضاؤه) والحلبي (2) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام المتقدم آنفا، ففيه ما سمعته من أن الظاهر من ~~تعمد النوم منهما العزم على البقاء على الجنابة أيضا، فتنتفي الدلالة على ~~وجوب القضاء في حال الذهول، ولذلك كله قال في المدارك: إن وجوب القضاء في ~~هذه الصورة غير واضح، لكنها نادرة، قلت: بعد الاغضاء عن المناقشة في دلالة ~~الصحيحين المزبورين يمكن دعوى دلالة خبر سليمان المروزي (3) وخبر إبراهيم ~~بن عبد الحميد (4) المتقدمين آنفا في الكفارة على متعمد البقاء، بل منهما ms05691 ~~يتجه القول بوجوبها في المقام مع القضاء كما هو الأصل في كل مفطر فعل عمدا، ~~بل في المسالك إنما يصح النومة الأولى بعد الجنابة مع نية الغسل ليلا، إلا ~~لم يصح النوم، ولا بد مع ذلك من احتمال الانتباه، وإلا كان كمتعمد البقاء، ~~وشرط بعض الأصحاب مع ذلك اعتياده الانتباه، وإلا كان كمتعمد البقاء على ~~الجنابة، ولا بأس به، لكن في المدارك أنه مشكل جدا، خصوصا على القول بأن ~~غسل الجنابة إنما يجب لغيره # PageV16P248 # مع أنه لا معنى لتحريم النوم، لسقوط التكليف معه، ولعل المراد تعلق ~~الحرمة بالتوجه إليه والأخذ في مقدماته، وكيف كان فلا ريب في تحريم العزم ~~على ترك الاغتسال، وأما تعلق الحرمة بالنوم فغير واضح، خصوصا مع اعتياد ~~الانتباه قبل طلوع الفجر، قلت: قد يدل عليه صحيح معاوية بن عمار (1) الآتي ~~على حرمة النوم في الجملة، وأولى منه خبر إبراهيم بن عبد الحميد المتقدم ~~سابقا، والأمر سهل. # (ولو كان) الجنب النائم قد (نوى الغسل) فاتفق أنه استمر إلى أن أصبح (صح ~~صومه) المعين، لصحيح العيص (2) وغيره من النصوص (3) بل لا خلاف أجده فيه، ~~بل عن الخلاف الاجماع، لكن في موضع من المعتبر (ولو أجنب فنام ناويا للغسل ~~حتى أصبح فسد صوم ذلك اليوم، وعليه قضاؤه، وعليه أكثر علمائنا) ثم استدل ~~عليه بصحيح ابن أبي يعفور (4) الآتي وصحيح ابن مسلم (5) وهو عجيب، ضرورة أن ~~المعروف بين الأصحاب ما ذكرناه، بل هو قال في موضع آخر من المعتبر: (من ~~أجنب ونام ناويا للغسل فطلع الفجر فلا شئ عليه، لأن نومه سائغ ولا قصد له ~~في بقائه، والقاعدة مترتبة على التفريط والإثم وليس أحدهما مفروضا، أما لو ~~انتبه ثم نام ثانيا ناويا للغسل فطلع الفجر فعليه القضاء، لأنه فرط في ~~الاغتسال مع القدرة، ولا كذا المرة الأولى، لأن في المنع منها تضييقا على ~~المكلف) ثم استدل بصحيحي ابني عمار (6) وأبي يعفور (7) وهو صريح فيما ذكره ~~الأصحاب، فلا بد من حمل كلامه الأول على صورة الانتباهة # PageV16P249 # أو غير ذلك أو يكون ms05692 قد عدل عنه، وإطلاق صحيحي أحمد (1) والحلبي (2) وخبر ~~أبي بصير (3) وصحيح ابن مسلم (4) وموثق سماعة بن مهران (5) في القضاء يجب ~~تقييده بمن لم ينو الغسل، بل لعل المراد من التعمد فيها ذلك على معنى تعمد ~~النوم إلى الصبح، أو بما إذا نام بعد الاستيقاظ، أو نحو ذلك مما لا بأس به ~~للجمع بين الفتاوى وباقي النصوص التي هي كالمقيدة لهذه المطلقات، فما عن ~~المنتهى من أنه لو أجنب ثم نام ناويا للغسل حتى يطلع الفجر ولم يستيقظ ~~فمفهوم ما تقدم من الأحاديث يدل على الافساد والقضاء في غير محله، إذ لا ~~ريب في أن مراده الاطلاق المزبور الذي عرفت وجوب الخروج عنه للنص والفتوى ~~ومحكي الاجماع صريحا وظاهرا، وأما احتمال الفرق بين الجنابة مستيقظا مثلا ~~وبينها محتلما فيجب القضاء في الأول بالنومة الأولى لأنه كالمنتبه ثم نام، ~~بخلاف المحتلم في نومه، والفرض عدم علمه حتى الصبح فإنه لا قضاء عليه، لعدم ~~التقصير بوجه، واستيقاظ المحتلم ثم نومه كنوم الجنب مستيقظا، فينبغي تساوي ~~الحكم فيهما فهو تهجس في النصوص والفتاوى، ضرورة صراحتهما معا في خلافه، ~~فلاحظ وتأمل كي تعرف ذلك وتعرف ما في الذخيرة من الاحتمالات في الجمع بين ~~النصوص. # هذا كله في غير المنتبه (ولو) كان قد (انتبه ثم نام ناويا للغسل) أولا ~~(فأصبح نائما فسد صومه وعليه قضاؤه) لصحيح معاوية بن عمار (6) # PageV16P250 # (قلت للصادق عليه السلام في الرجل يجنب من أول الليل ثم ينام حتى يصبح في ~~شهر رمضان قال: ليس عليه شئ، قلت: فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح قال: فليقض ~~ذلك اليوم عقوبة) وصحيح ابن أبي يعفور (1) عنه (عليه السلام) أيضا (قلت له: ~~الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال: يتم صومه ويقضي ~~يوما آخر، فإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم صومه وجاز له) وغيرهما معتضدة ~~بالشهرة العظيمة، بل في المدارك (لا أعلم فيه مخالفا، بل عن الخلاف ~~الاجماع) هذا، وفي المسالك أيضا هنا (قد تقدم أن النومة إنما يصح مع العزم ms05693 ~~على الغسل وإمكان الانتباه واعتياده، فإذا نام بالشرط ثم انتبه ليلا حرم ~~عليه النوم ثانيا وإن عزم على الغسل واعتاد الانتباه، لكن لو خالف وأثم ~~فأصبح نائما وجب عليه القضاء خاصة ونوقش بعدم وضوح مأخذ الحرمة، وربما كان ~~قوله (عليه السلام): (عقوبة) بناء على أنها إنما تكون على فعل المحرم، وفيه ~~أن ترتب مثل هذه العقوبة لا يقتضي تحريمه، والأصح إباحة النومة الثانية بل ~~والثالثة أيضا وإن ترتب عليهما القضاء كما هو ظاهر المحكي عن منتهى الفاضل، ~~للأصل السالم عن المعارض) قلت: خبر إبراهيم بن عبد الحميد واضح الدلالة على ~~الحرمة) للنهي فيه صريحا عن النوم حتى يغتسل، والأمر سهل، ضرورة كون ~~المفروض الصوم المعين الذي يجب على المكلف حفظه من كل ما يقتضي إبطاله، ~~ومنه البقاء جنبا إلى الصبح. # وأما لو أنتبه في الفرض بعد ذلك أيضا فسيأتي التعرض له في كلام المصنف ~~والمشهور فيه وجوب القضاء والكفارة فيكون حاصل ما عند الأصحاب في النوم مع ~~نية الغسل أنه على ثلاثة أقسام: الأول لا يوجب شيئا، وهو الذي استمر # PageV16P251 # إلى الصبح، والثاني الذي حصل معه انتباهة، وهو موجب للقضاء خاصة، الثالث ~~ما حصل معه انتباهتان، وهو موجب للقضاء والكفارة، لكن قد يناقش في عدم ~~الكفارة في الثاني إن لم يكن إجماعا بناء على ما أومأنا إليه غير مرة من ~~أصالة ترتبها على كل مبطل مقصور، واقتصار النصوص هنا على القضاء أعم من ~~عدمها، كما أنه ينبغي أن يعلم أن الفاضل الإصبهاني حكى عن فخر الاسلام في ~~شرح الإرشاد أنه قال: الانتباه من الاحتلام وفي حال الجماع لا يعد من ~~الانتباهتين بل المعتبر انتباهة بعد نومة جنبا، ثم أيده هو بالنصوص من ~~الأصحاب والأخبار فإن الحكم إنما علق على النوم ثلاثا يتخللها انتباهتان ~~بعد الجنابة، قال: ولو أجنب في النوم ولم ينتبه بالاحتلام ثم انتبه فالظاهر ~~أنه أيضا غير معدود، وإنما المعدود ما بعد العلم بالجنابة كما هو نص ~~الشارع، قلت: قد أومأنا سابقا إلى بعض ذلك وقلنا إن الانتباه ms05694 من الاحتلام ~~كالجنابة مستيقظا، ولا ريب في عدم عد تلك اليقظة عندهم انتباهة، فكذلك هذه، ~~لعدم صدق أنه نام جنبا ثم استيقظ، وهو المدار نصا وفتوى، إلا أن الاحتياط ~~لا ينبغي تركه بحال، والله أعلم. # (و) ستسمع تمام البحث عند تعرض المصنف لحكم الانتباهتين، كما أنك تعرف ~~فيما يأتي تمام الكلام فيما ذكره هنا من أنه (لو استمنى أو لمس امرأة فأمنى ~~فسد صومه) لكن ينبغي أن يعلم أن المراد بالاستمناء هنا طلب الامناء بغير ~~الجماع مع حصوله لا مطلق طلبه وإن كان محرما أيضا، إلا أنه لا يترتب على ~~حكم سوى الإثم، بخلاف الأول فإنه لا خلاف أجده في حصول الافطار به، بل في ~~المعتبر (ويفطر بانزال الماء بالاستمناء والملامسة والقبلة اتفاقا) ومحكي ~~المنتهى (الانزال نهارا مفسد للصوم مع العمد سواء أنزل باستمناء أو ملامسة ~~أو قبلة بلا خلاف) وفي المدارك (قد أجمع العلماء كافة على أن الاستمناء ~~مفسد للصوم) وفي شرح الإصبهاني اللمعة إفساده مما أطبق عليه الأصحاب ونصت ~~به الأخبار، PageV16P252 # وفي صحيح ابن الحجاج (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يعبث ~~بأهله في شهر رمضان حتى يمني قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع) ~~وخبر سماعة أو موثقه (2) (سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل قال: على إطعام ~~ستين مسكينا مدا لكن مسكين) وخبر أبي بصير (3) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل وضع يده على شئ من جسد امرأته فأدفق فقال: كفارته أن يصوم ~~شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، أو يعتق رقبة) بل في صحيح ابن مسلم ~~(4) أنه سأل أبا جعفر عليه السلام (هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان ~~فقال: إني أخاف عليه فليتنزه عن ذلك إلا أن يثق أن لا يسبقه منيه " إلى غير ~~ذلك من النصوص الظاهرة في الافطار وإن لم يكن قد قصد بذلك الامناء ولا كان ~~من عادته كما هو مقتضى إطلاق الفاضلين وغيرهما، مع أنه لا يخلو من إشكال، ~~خصوصا إذا كان الملموسة حلالا، ms05695 بل في المدارك الأصح أن ذلك إنما يفسد إذا ~~تعمد الانزال، وربما يؤيده أنه المناسب للجمع بين إطلاق الأخبار السابقة ~~وبين مرسل المقنع (5) عن علي (عليه السلام) (لو أن رجلا لصق بأهله في شهر ~~رمضان فأمنى لم يكن على شئ) وتسمع تمام الكلام في ذلك إن شاء الله فيما ~~يأتي. # (ولو احتلم بعد نية الصوم نهارا لم يفسد صومه) بلا خلاف، بل الاجماع ~~بقسميه على من غير فرق بين أقسام الصوم، بل لا يجب عليه البدار في الغسل، ~~وفي المدارك لا أعلم فيه خلافا أيضا، وخبر إبراهيم بن عبد الحميد (6) # PageV16P253 # المتقدم آنفا محمول على ضرب من الندب، نعم لو ترك الغسل لليوم الثاني فهو ~~من متعمد البقاء على الجنابة، بل لو كان ناسيا قضى في المعين على ما تسمع ~~الكلام فيه إن شاء الله، كما أنه لو كان جاهلا كذلك، بل المتجه في الأخير ~~الكفارة إلا إذا كان معذورا بعدم خطور السؤال بباله فعليه القضاء خاصة، ~~والله أعلم (وكذا) لا يفسد الصوم (لو نظر إلى امرأة) حلال أو حرام (فأمنى ~~على الأظهر) عند المصنف (أو استمع فأمنى) للأصل وغيره، خلافا للشيخ فعليه ~~القضاء إذا كان المنظورة لا تحل له بشهوة، ولأبي الصلاح فإنه حكي عنه أنه ~~قال: لو اصغي إلى حديث أو ضم أو قبل فأمنى فعليه القضاء، نعم قد يشكل فيما ~~إذا لم يكن مقصوده الامناء ولا عن عادته، ومن هنا قال في المدارك: الأصح أن ~~ذلك غير مفسد إلا إذا كان من عادته الامناء، وكذا القول في التخيل لو ترتب ~~عليه الانزال فلا بأس به، وستسمع تحقيق الحال في ذلك، بل (و) في (الحقنة) ~~وأن الأقوى كونها (بالجامد جائزة وبالمايع محرمة، ويفسد بها الصوم) لكن ~~(على تردد) عند المصنف وخلاف تعرف تمام الكلام فيه إن شاء الله. # وهنا (مسألتان: الأولى كلما ذكرنا أنه يفسد الصيام) غير البقاء على ~~الجنابة (إنما يفسده إذا وقع عمدا) لا بدونه كالذباب يطير إلى الحلق ~~والغبار الذي يدخل من غير قصد، فإنه لا ms05696 يفسد الصوم بأقسامه قولا واحدا ~~ونصوصا (1) بخلاف الأول فإنه يفسده بأقسامه أيضا (سواء كان عالما) بكونه ~~مفطرا (أو جاهلا) به على تردد عند المصنف في الجاهل لا الأول الذي لا ريب ~~في فساد الصوم معه ينشأ من الخلاف فيه، فإن المحكي عن الأكثر بل هو المشهور ~~فساد صومه كالعالم، فيجب عليه القضاء والكفارة، لاطلاق ما دل على وجوبهما، # PageV16P254 # وعن الشيخ في التهذيب وابن إدريس أنه إذا جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم لم ~~يجب عليه شئ، وظاهرهما سقوطهما معا كما عن المنتهى احتماله لسقوط القلم ~~عنه، وفي المعتبر (الذي يقوى عندي فساد صومه ووجوب القضاء دون الكفارة) وفي ~~المدارك (وإلى هذا القول ذهب أكثر المتأخرين، وهو المعتمد). # قلت: فيكون حاصل الأقوال ثلاثة، وربما كان التفصيل بين الجاهل المقصر في ~~السؤال فيجب عليه القضاء والكفارة وبين غير المقصر لعدم تنبه، فلا يجب عليه ~~الكفارة خاصة، واختاره بعض مشايخنا قولا رابعا، إذ دعوى كون محل البحث ~~الأول دون الثاني محل منع، اللهم إلا أن يقال إن الكفارة إنما هي عقوبة، ~~ولا وجه لها مع عدم الإثم، لأن المفروض عدم تنبه بحيث يصح عقابه، وفيه أن ~~إطلاق بعض أدلة الكفارة شامل للجميع، فيمكن حينئذ منع اعتبار الإثم في ~~وجوبها، وسقوطها في النسيان ونحوه للدليل أعم من ذلك، إلا أن الانصاف عدم ~~خلوه من الاشكال، بل الذي يقوى في النفس من ملاحظة النصوص والفتاوى حتى في ~~غير المقام اعتبار الإثم في الكفارة، لا أقل من الشك والأصل البراءة. # ومن ذلك يظهر لك حينئذ قوة القول الأخير، أما القضاء فلاطلاق أدلته الذي ~~لا يعارضه موثق زرارة وأبي بصير (1) (قالا: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) ~~عن رجل أتى أهله في شهر رمضان أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك ~~حلال له قال: ليس عليه شئ) بعد ظهوره في غير المتنبه من الجاهل، وأن المراد ~~حينئذ من نفي الشئ عليه فيه نفي الكفارة، وهو كذلك بناء على ما قدمناه بل ~~هو شاهد له عند ms05697 التأمل كالنصوص الدالة على عذر الجاهل، كقول الصادق # PageV16P255 # (عليه السلام) في صحيح عبد الصمد (1) (أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ ~~عليه) وغيره (2) بناء على إرادة عدم الإثم والمؤاخذة، واحتمال إرادة الأعم ~~من ذلك يدفعه أن التعارض بين الأدلة حينئذ من وجه، ولا ريب في كون الرجحان ~~لأدلة القضاء من وجوه، منها الشهرة، ومنها ظهور جملة من أدلة القضاء في ~~الجاهل كما لا يخفى على من لاحظ المقام وغيره. # وأما الكفارة فلاطلاق موثقي سماعة (3) وصحيح ابن الحجاج (4) وخبر عبد ~~السلام بن صالح الهروي (5) وغيرها مما رتب فيها الكفارة على الجماع ونحوه ~~مما لا ريب في شموله للجاهل والعالم، فما في المدارك من أنه لا دلالة في شئ ~~من الروايات التي وصلت إلينا في هذا الباب على تعلق الكفارة بالجاهل، إذ ~~الحكم فيها وقع معلقا على تعمد الافطار، وهو إنما يتحقق مع العلم بكون ذلك ~~الفعل مفسدا للصوم، فإن من أتى بالمفطر جاهلا كونه كذلك لا يصدق عليه أنه ~~تعمد الافطار وإن صدق عليه أنه تعمد لذلك الفعل، بل رواية ابن سنان (6) ~~التي هي الأصل في هذا الباب إنما تضمنت تعلق الكفارة بمن أفطر في شهر رمضان ~~متعمدا من غير عذر، والجهل بالحكم من أقوى الأعذار، كما يدل عليه صحيح عبد ~~الرحمن # PageV16P256 # ابن الحجاج (1) المتضمن لحكم تزويج المرأة في عدتها، حيث قال: (قلت: # فأي الجهالتين أعذر جهالته أن ذلك محرم عليه أم جهالته أنها في عدة؟ ~~فقال: # إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه، وذلك أنه ~~لا يقدر على الاحتياط معها، فقلت: في الأخرى هو معذور قال: نعم) لا يخفى ما ~~فيه، بل قد يمنع عليه عدم تناول تعمد الافطار للجاهل، ضرورة صدقه على من ~~أكل المفطر في الواقع وإن لم يعلم أنه كذلك، ولو أنه يعتبر فيه ذلك لم يتجه ~~له الحكم بأن عليه القضاء، لما في الحدائق من أن روايات القضاء قد علق ~~الحكم فيها على من أفطر عامدا، والفرض عدم صدقه على الجاهل، فالتفرقة ms05698 حينئذ ~~بينه وبين الكفارة في غير محلها ودعوى أن مطلق الجهل عذر واضحة المنع، وخبر ~~ابن سنان لا صراحة فيه في ذلك بل ولا ظهور، بل لعل الظاهر منه غير المتنبه ~~من الجاهل، لأنه الذي لا يقدر على الاحتياط، بخلاف المتنبه فإنه يستطيع ~~السؤال فالاستدلال له به على ذلك في غير محله، كالاستدلال بموثق زرارة وأبي ~~بصير (2) المتقدم سابقا الذي حملناه على غير المتنبه من الجاهل، وبذلك كله ~~ظهر لك ما في بقية الأقوال، خصوصا نفيهما معا مطلقا وإن اختاره المحدث ~~البحراني، والله هو العالم. # هذا كله فيمن تناول المفطر جهلا (و) (لو كان سهوا) عن الصوم (لم يفسد) ~~صومه (سواء كان الصوم واجبا أو ندبا) فلا يترتب عليه قضاء فضلا عن الكفارة ~~بلا خلاف أجده فيه، كما عن المنتهى الاعتراف بذلك، قال: لا خلاف بين ~~علمائنا في أن الناسي لا يفسد صومه ولا يجب عليه قضاء ولا # PageV16P257 # كفارة بفعل المفطر ناسيا، وفي صحيح الحلبي (1) أنه سئل (عن رجل نسي فأكل ~~وشرب ثم ذكر قال: لا يفطر، إنما هو شئ رزقه الله تعالى فليتم صومه) ونحوه ~~غيره مما لا فرق في إطلاقه كالفتوى بين أقسام الصوم الواجب والمندوب ~~والمعين وغيره ولا بين أفراد المفطرات، نعم قد عرفت في الجملة وتعرف ما ~~(فيما ظ) يأتي حكم نسيان الجنابة حتى يطلع الفجر، والله أعلم. # (وكذا) في عدم فساد الصوم (لو أكره على الافطار) بأن توعد على تركه بما ~~يكون خطر له في نفسه أو من يجري مجراه بحسب حاله مع قدرة المتوعد على فعل ~~ما توعد به، وشهادة القرائن بأن يفعله به لو لم يفعل (أو وجر في حلقه) بلا ~~خلاف أجده في الأخير، لعدم صدق الاختيار الظاهر اعتباره في الافطار من ~~الأدلة عليه كما هو واضح، أما الأول فعن الأكثر أنه كذلك للأصل وحديث الرفع ~~(2) ومشاركة الناسي في عدم الإثم بالتناول، ولا ينافيه ترتب القضاء على ~~المريض بعد اختصاصه بالدليل، والمحكي عن مبسوط الشيخ الفساد لصدق الاختيار ~~معه، وضعفه في المدارك ms05699 بأنه ليس بمفطر اختيارا، وقال: (نعم يمكن الاستدلال ~~على هذا القول بعموم ما دل على كون الاتيان بتلك الأمور المخصوصة مفسد ~~للصيام، لكن في إثبات العموم على وجه يتناول المكره نظر) قلت: الأولى ~~الاستدلال بما دل على حكم اليوم الذي يفطر للتقية، إذ هو في معنى الاكراه، ~~كمرسل رفاعة (3) عن الصادق عليه السلام أنه قال: (دخلت على أبي العباس ~~بالحيرة فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت: ذلك إلى ~~الإمام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام علي بالمائدة فأكلت # PageV16P258 # معه وأنا أعلم والله أنه من شهر رمضان، فكان إفطاري يوما وقضاؤه أيسر علي ~~أن يضرب عنقي ولا أ عبد الله) وفي آخر (1) (أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلي ~~من أن يضرب عنقي) حيث أطلق عليه اسم الافطار، مؤيدا ذلك كله بما عساه يظهر ~~من تتبع النصوص (2) الواردة في المتسحر في رمضان بعد الفجر قبل المراعاة ~~وغيره من التنافي بين الأكل ونحوه والصوم بحيث لم يجتمعا وإن كان الأكل ~~جائزا شرعا، ولذا أمر المتسحر المزبور بعدم صوم يومه إذا كان قضاء عن رمضان ~~مطلقا ولو كان للفجر مراعيا، على أن حقيقة الصوم ليست إلا الامساك عن ~~المفطرات، وهو غير متحقق لغة وعرفا قطعا بل وشرعا، إذ ليس هو إلا ما عند ~~المتشرعة، ولا ريب أنه الامساك وعدم وقوع المفطر باختيار المكلف أصلا، وهو ~~منتف، ولذا صح سلب الصوم والامساك عنه، وأطلق عليه الافطار في الخبر ~~المزبور، وليس هو إلا للفساد، فيجب القضاء، لعدم قائل بالفرق بينهما كل هذا ~~مع ضعف دليل الخصم، ضرورة انقطاع الأصل وإرادة رفع المؤاخذة من حديث الرفع ~~لا القضاء، وعدمه في الناسي لدليل مخصوص لا له، والمشاركة للناسي في عدم ~~الإثم لا توجب المشاركة في عدم القضاء بعد حرمة القياس عندنا فحينئذ قول ~~الشيخ في غاية القوة كما مال إليه شيخنا في الرياض واختاره في المسالك ~~وستسمع تردد المصنف فيه فيما يأتي، ومنه علم حال اليوم الذي يفطر للتقية، ms05700 ~~قيل ومنه الذي يفطر قبل الغروب. # قلت: قد يفرق بامكان إدراجه في التقية التي هي دين باعتبار ذهابهم إلى أن ~~الغروب ذهاب القرص، فلا يستعقب قضاء، بخلاف الأول، اللهم إلا أن يدعى رجوعه ~~أيضا إلى ذلك باعتبار اكتفائهم بالبينة وإن لم تكن عادلة، وحينئذ # PageV16P259 # منه ينقدح الفرق بين مسألة الاكراه والتقية، ويضعف خبر القضاء فيها ~~بالارسال ويختص دليل القضاء حينئذ في الاكراه غير التقية بما ذكرناه مؤيدا، ~~والأحوط سلك الجميع من واد واحد، للشك في شمول دينية التقية لمثل ذلك الذي ~~مرجعه في الحقيقة إلى موضوع مصداقا أو مفهوما لا إلى حكم، ولتفصيل الحال في ~~شقوقها محل آخر. # وعلى كل حال فيكفي فيها وفي الاكراه مطلق ظن الضرر بل خوفه كما هو ~~المستفاد من النص والفتوى، خلافا لما عساه يظهر من الدروس فخصه بخوف التلف ~~ولعله للمرسلين (1) السابقين اللذين لا دلالة فيهما على التخصيص، فلا ~~يعارضان المطلقات، نحو (التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به) ~~(2) ونحو (التقية في كل شئ يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله تعالى (3)) ~~هذا، وفي المسالك وحيث ساغ الافطار للاكراه والتقية يجب الاقتصار على ما ~~تندفع به الحاجة، فلو زاد عليه كفر، ومثله ما لو تأدت بالأكل فشرب أو ~~بالعكس، وهو جيد بالنسبة إلى وجوب الاقتصار، لكن قد يناقش في وجوب الكفارة ~~بناء على ما اختاره، وهو من فساد الصوم، إذ الكفارة تختص بما يحصل به ~~الافطار ويفسد به الصوم، والفرض حصولهما بالمباح مما وقع عليه الاكراه، فلا ~~فساد حينئذ، ولا إفطار بالزائد، فلا تتعلق به الكفارة، وإن كان محرما تعبدا ~~احتراما لشهر رمضان مثلا، والله العالم. # المسألة (الثانية لا بأس بمص الخاتم ومضغ الطعام للصبي وزق الطائر وذوق # PageV16P260 # المرق) ونحوها مما لا يتعدى إلى الحلق، للأصل وإطلاق الصحيح (1) (لا يضر ~~الصائم) وخصوص صحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل عن المرأة ~~يكون لها الصبي وهي صائمة فتمضغ الخبز وتطعمه قال: لا بأس، والطير إن كان ~~لها) وصحيح عبد الله ms05701 بن سنان (3) عنه عليه السلام أيضا (في الرجل يعطش في ~~شهر رمضان قال: لا بأس أن يمص الخاتم) وصحيح حماد بن عثمان (4) قال: (سأل ~~عبد الله بن أبي يعفور أبا عبد الله عليه السلام وأنا أسمع عن الصائم يصب ~~الدواء في أذنيه قال: نعم ويذوق المرق ويزق الفرخ) إلى غير ذلك من النصوص ~~المؤيدة بصدق اسم الصوم مع عدم الابتلاع، ولا ينافيه خبر سعيد الأعرج (5) ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يذوق الشئ ولا يبلعه فقال: لا) ~~بعد حمله على الكراهة التي هي أولى من جمع الشيخ بينها بحمله على من لا ~~يكون به حاجة إلى ذلك، قال: (والرخصة إنما وردت في ذلك لصاحبة الصبي، أو ~~الطباخ الذي يخاف فساد طعامه، أو من عنده طائر إذا لم يزقه هلك، فأما من هو ~~مستغن عن جميع ذلك فلا يجوز له أن يذوق الطعام) ضرورة قصوره عما دل على ~~الجواز من العموم والخصوص المعتضدين بالفتاوى، فلا يجسر على هذا الحكم ~~بمثله، بل لو مضغ شيئا فسبق منه شئ إلى الحلق بغير اختياره لم يفسد صومه ~~على الأصح للإذن وصدق عدم التعمد، لكن عن المنتهى (أنه لو أدخل في فيه شيئا ~~وابتلعه سهوا فإن كان لغرض صحيح فلا قضاء عليه، وإلا وجب القضاء) ولا يخلو ~~من نظر # PageV16P261 # بعد ما عرفت، والله أعلم. # (و) كذا لا بأس ب (الاستنقاع في الماء للرجال) بلا خلاف أجده فيه، للأصل ~~وإطلاق بعض النصوص (1) وخصوص خبر ابن راشد (2) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الحائض تقضي الصلاة قال: لا، قلت: تقضي الصوم قال: # نعم، قلت: من أين جاء هذا؟ قال: أول من قاس إبليس قلت: فالصائم يستنقع في ~~الماء قال: نعم، قلت: فيبل ثوبا على جسده قال: لا قلت: من أين جاء هذا؟ ~~قال: من ذاك) وخبر حنان بن سدير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا قال: ~~(سألته عن الصائم يستنقع في الماء قال: لا بأس ولكن لا يغمس رأسه، والمرأة ~~لا تستنقع في الماء ms05702 لأنها تحمله بقبلها) بل مقتضاهما عدم الكراهة في ذلك ~~بعد حمل النهي في الأول عن بل الثوب وفي الثاني للامرأة عليها، كما هو كذلك ~~كما ستعرف، والله أعلم. # (ويستحب السواك للصائم باليابس) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، بل ~~(وبالرطب) عند الأكثر، بل عن المنتهى أنه قول علمائنا أجمع إلا ابن أبي ~~عقيل فكرهه، قلت: ومقتضاه أنه لا خلاف بين الجميع في الجواز، لكن في ~~المختلف حكى عنه المنع، وعلى كل حال فضعفه واضح، إذ لا دليل عليه سوى حسن ~~الحلبي (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم يستاك قال: لا بأس به ~~وقال: لا يستاك بسواك رطب) وحسن ابن سنان (5) عنه (عليه السلام) أيضا (أنه ~~كره للصائم أن يستاك بسواك رطب، وقال: لا يضر أن يبل سواكه بالماء # PageV16P262 # ثم ينفضه حتى لا يبقى فيه شئ) وموثق الساباطي (1) عنه (عليه السلام) أيضا ~~(في الصائم ينزع ضرسه قال: لا، ولا يدمي فاه ولا يستاك بعود رطب) ونحوها، ~~وعلى تقدير أن قوله المنع يجب حمل الكراهة في الحسن عليه، كما أنه على ~~الكراهة يجب حمل النهي عليها، لكن في الأول أنه قاصر عن مقاومة الأصل ~~والعمومات والاطلاقات خصوصا قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان ~~(2): (يستاك الصائم أي ساعة من النهار أحب) وغيره، وخصوص صحيح الحلبي (3) ~~(سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أيستاك الصائم بالماء وبالعود الرطب يجد ~~طعمه؟ فقال: لا بأس به) من وجوه لا تخفى، منها الاعتضاد بالشهرة العظيمة، ~~بل سمعت إجماع المنتهى، وأما الثاني فإنه وإن حكي عن الشيخ وابن زهرة ~~وجماعة من المتأخرين للتسامح في الكراهة فينبغي حمل النصوص السابقة عليها، ~~لكن لعل الأولى منه جمعا باعتبار مراعاة كلام الأصحاب إرادة الأقل رجحانا ~~لا عدمه بالمرة، أو الحمل على التقية، خصوصا بعد المروي (4) عن قرب الإسناد ~~بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: (قال علي (عليه ~~السلام): لا بأس بأن يستاك الصائم بالسواك الرطب في أول النهار وآخره، فقيل ~~لعلي (عليه السلام) في ms05703 رطوبة السواك فقال: المضمضة بالماء أرطب منه، فقال ~~علي (عليه السلام): فإن قال القائل: لا بد من المضمضة لسنة الوضوء قيل له ~~فإنه لا بد من السواك للسنة التي جاء بها جبرئيل) وخبر موسى بن أبي الحسن ~~الرازي (5) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: (سأله بعض جلسائه عن ~~السواك في شهر رمضان قال: جائز، فقال بعضهم: إن السواك يدخل رطوبته في ~~الجوف فقال: الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب، فإن قال قائل # PageV16P263 # لا بد من) إلى آخر ما تقدم في الخبر السابق، وكيف كان فالأمر سهل إن كان ~~الخلاف في الكراهة وعدمها، وعن الشيخ في التهذيب أن الكراهة في هذه الأخبار ~~إنما توجهت إلى من لا يضبط فيبصق ما يحصل في فيه من رطوبة العود أما من ~~يتمكن من حفظ نفسه فلا بأس باستعماله على كل حال، وكأنه جمع آخر لكن لا ~~شاهد له، والأمر سهل بعد كون النزاع في الكراهة وعدمها، والله أعلم (المقصد ~~الثاني فيما يترتب على ذلك، وفيه مسائل) قد تقدم الكلام في حكم (الأولى) ~~منها، وهي (يجب مع القضاء الكفارة بسبعة أشياء: الأكل والشرب المعتاد ~~وغيره، والجماع حتى تغيب الحشفة في قبل المرأة أو دبرها، وتعمد البقاء على ~~الجنابة حتى يطلع الفجر، وكذا لو نام غير ناو للغسل حتى يطلع الفجر ~~والاستمناء، وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق) بل وفي غير ذلك مما عرفته ~~مفصلا فلاحظ وتدبر. # (الثانية لا تجب الكفارة إلا في صوم) شهر (رمضان وقضائه بعد الزوال، ~~والنذر المعين، وفي صوم الاعتكاف إذا وجب) بلا خلاف فيما عدا الثاني من ابن ~~أبي عقيل فلم يوجبها في وإن أثم بالافطار كما في المدارك، لكن هو قد نقل ~~عنه أنه قال: (من جامع أو أكل أو شرب في قضاء شهر رمضان أو صوم كفارة أو ~~نذر فقد أثم وعليه القضاء ولا كفارة عليه) ومقتضى إطلاقه خلافه في النذر ~~المعين أيضا، بل حكى في الدروس عنه أنه لا كفارة في غير رمضان ثم قال: وهو ~~شاذ. # وعلى ms05704 كل حال فلا ريب في ضعفه للمعتبر المستفيضة في خصوص قضاء شهر رمضان ~~بعد الزوال، كخبر بريد العجلي (1) وصحيح هشام بن سالم (2) وموثق # PageV16P264 # زرارة (1) ومرسل حفص (2) وإن اختلفت في كيفيتها، وبها ينقطع الأصل، ويطرح ~~موثق الساباطي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يكون عليه أيام ~~من شهر رمضان ويريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي الصيام؟ قال: هو بالخيار ~~إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصيام ثم أفطر بعد ما ~~زالت الشمس قال: قد أساء، ليس عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي يريد أن ~~يقضيه) لقصوره عن المعارضة بوجوه، أو يحمل على التقية، لا على ما عن الشيخ ~~من إرادة ليس عليه شئ من العقاب، لأن من أفطر في هذا اليوم لا يستحق العقاب ~~وإن أفطر بعد الزوال ولزمته الكفارة، إذ هو مع أنه مناف لقوله عليه السلام ~~فيه: (أساء) وللتفصيل بين قبل الزوال وبعده مخالف للمعلوم من أن الكفارة لا ~~تكون إلا مع الذنب، كما أنه من المعلوم نصا وفتوى التحديد بالزوال فما في ~~صحيح هشام من التحديد بالعصر مطرح أو محمول على إرادة دخول الصلاتين ~~بالزوال إلا أن هذه قبل هذه، أو أن الوهم من النساخ بابدال الظهر بالعصر أو ~~نحو ذلك، لا أنه يجمع بينها بالإثم بالافطار بالزوال والكفارة بما بعد ~~العصر، لعدم المقاومة والشهرة العظيمة على الخلاف، بل لعل الفقيه الماهر ~~يمكنه القطع بفساد ذلك، فميل بعض متأخري المتأخرين تبعا لاحتمال بعض ~~المتقدمين إليه لا يلتفت إليه. # PageV16P265 # وللمعتبرة أيضا في صوم النذر، منها صحيح علي بن مهزيار (1) قال: # (كتب بندار مولى إدريس يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت فإن أنا لم أصمه ~~ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب وقرأته لا تتركه إلا من علة، وليس عليك صوم في ~~سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، فإن كنت أفطرت ذلك من غير علة فتصدق ~~بعدد كل يوم على سبعة مساكين، نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى) وللمعتبرة ~~أيضا ms05705 في صوم الاعتكاف كموثق سماعة (2) وخبر زرارة (3) وعبد الأعلى بن أعين ~~(4) وإن اختلفت في كيفيتها، إذ الكلام الآن في أصل وجوبها، ويأتي إن شاء ~~الله في مظانها البحث عنها، فخلاف ابن أبي عقيل في ذلك مع أنا لم نجد له ~~شاهدا في الأخيرين مما لا يصغى إليه، سيما مع شهرة الأصحاب شهرة عظيمة، بل ~~لا بأس بدعوى الاجماع معها. # (نعم ما عداه لا تجب فيه الكفارة مثل صوم الكفارات والنذر الغير المعين ~~والمندوب وإن فسد الصوم) بلا خلاف أجده، بل عن المنتهى أنه قول العلماء ~~كافة، بل لا يبعد جواز الافطار قبل الزوال وبعده كما عن العلامة وغيره ~~التصريح به، لكن في المدارك وربما قيل بتحريم قطع كل واجب، لعموم النهي عن ~~إبطال العمل: # وهو ضعيف لما ذكرناه في بطلان الاستناد إلى عموم الآية (5) لوجوه، والله ~~أعلم (تفريع من أكل ناسيا فظن فساد صومه فأفطر عامدا فسد صومه وعليه ~~القضاء) بلا خلاف ولا إشكال (وفي وجوب الكفارة تردد) كما في كل جاهل للحكم، ~~إذ ما نحن فيه من أفراده وقد قدمنا سابقا أن (الأشبه الوجوب) # PageV16P266 # فيه إلا إذا كان جهلا بحيث يرتفع الإثم معه، فلاحظ وتدبر. # (و) كذا قد تقدم الكلام في حكم ما (لو وجر في حلقه أو أكره إكراها يرتفع ~~معه الاختيار) وأنه (لم يفسد صومه) قطعا (و) أما (لو خوف فأفطر وجب القضاء ~~على تردد) عند المصنف (ولا كفارة) قطعا، لكن ينبغي أن يعلم أنه قد أطلق ~~المصنف وغيره عدم البطلان بالاكراه الرافع للاختيار مع أن من صوره الاغماء ~~والجنون ونحوهما، وعدم البطلان بهما لا يخلو من إشكال، اللهم إلا أن يكون ~~ذلك مستثنى باعتبار أنه فعل الغير، أو يحمل كلامهم على إرادة رفع الاختيار ~~لا على هذا الوجه، قال المحقق الثاني في حواشي المتن: # (وينبغي أن يكون كذلك أي كالايجار ما لو أكره على الافطار حتى ارتفع قصده ~~وذهب اختياره كما لو قهره ذو شوكة بضرب شديد ونحوه أو تخويف عظيم وتهديد ~~بليغ حتى لم يملك ms05706 أمره ولم يكن له بد من إيقاع الفعل، أما لو خوف تخويفا لا ~~يرفع القصد لكن حصل بسببه الخوف وشهدت القرائن بأنه إن خالف أوقع به إلا أن ~~قصده لم يذهب واختياره لم يرتفع ففي إفساد صومه قولان) إلى آخره، وكذا في، ~~المسالك، وظاهرهما عند التأمل أن المراد برفع الاختيار ما لا يحصل معه زوال ~~العقل، وأن الفرق بينه وبين القسم الثاني أنه وقع به الفعل، بخلاف الثاني ~~بالخوف من وقوعه، والله أعلم. # المسألة (الثالثة) المشهور بل عن الإنتصار والغنية الاجماع عليه أن ~~(الكفارة في شهر رمضان عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين ~~مسكينا مخيرا في ذلك) للأصل وصحيح ابن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال: يعتق ~~نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدق بما # PageV16P267 # يطيق) وخبر أبي بصير (1) (سألت الصادق عليه السلام عن رجل وقع يده على شئ ~~من جسد امرأة فأدفق فقال: كفارته أن يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين ~~مسكينا أو يعتق رقبة)) وموثق سماعة (2) المروي عن النوادر (سألته عن رجل ~~أتى أهله في شهر رمضان متعمدا قال: عليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو ~~صوم شهرين متتابعين وقضاء ذلك اليوم، ومن أين له مثل ذلك اليوم) وصحيح عبد ~~الرحمن بن أبي عبد الله (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن رجل ~~أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا قال: عليه خمسة عشر صاعا، لكل مسكين مد) ~~ونحوه حسن جميل (4) في الأمر بالصدقة الدال على عدم الترتيب، وإلا لم يناسب ~~إطلاق الأمر بها المحمول على أنها أحد الخصال بقرينة النصوص السابقة. # (وقيل) والقائل ابن أبي عقيل والمرتضى في أحد قوليه على ما حكي عنهما ~~ليست على التخيير (بل هي على الترتيب) بمعنى العتق أولا، فإن لم يجد ~~فالصيام فإن لم يستطع فالاطعام، لخبر عبد المؤمن بن الهيثم الأنصاري (5) عن ~~أبي جعفر عليه السلام ms05707 (إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: هلكت ~~وأهلكت، فقال: وما أهلكك قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله: أعتق رقبة قال: لا أجد فقال: صم شهرين متتابعين، ~~قال: لا أطيق فقال: تصدق على ستين مسكينا، قال: لا أجد فأتي النبي صلى الله ~~عليه وآله بعذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر، فقال له: خذ هذا فتصدق ~~به، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها أهل البيت أحوج إليه منا، ~~فقال: خذه فكله أنت وأهلك فإنه كفارة لك وهو مع اتحاده وقصوره سندا، وعدم ~~صراحته في الترتيب بل # PageV16P268 # ولا ظهوره (1) وإن وقع الترتيب في الذكر، واشتماله على كون الصدقة به ~~عليه أهله كفارة له قاصر عن معارضة النصوص السابقة المعمول بها بين ~~الأصحاب، ولو وضحت دلالته لاتجه حمله على الندب لذلك، كالمروي (2) عن كتاب ~~علي بن جعفر أنه سأل أخاه (عن رجل نكح امرأته وهو صائم في رمضان ما عليه؟ ~~قال: # عليه القضاء وعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع ~~فاطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد فليستغفر الله)) أو التقية من المحكي عن ~~أبي حنيفة والثوري والشافعي والأوزاعي على معنى أن أبا جعفر عليه السلام ~~نقل الخبر الأول على حسب ما رووه تقية، وأن الكاظم عليه السلام ذكر الحكم ~~على ما عندهم. # (وقيل) والقائل الصدوق: إنه (يجب بالافطار بالمحرم ثلاث كفارات وبالمحلل ~~كفارة واحدة) على التخيير فيكون مخالفا للمشهور في الشق الأول، وإطلاق ~~النصوص السابقة حجة عليه، واحتمال تقييدها بخبر عبد السلام بن صالح الهروي ~~(3) (قلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله قد روي عن آبائك فيمن جامع في ~~شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات وروي عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي ~~الحديثين نأخذ؟ قال: بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في ~~شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات: عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين ~~مسكينا، وقضاء ذلك اليوم، وإن ms05708 نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة ~~واحدة، وقضاء ذلك اليوم، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه)) مؤيدا باطلاق موثق ~~سماعة (4) السابق على ما رواه الشيخ بالواو لا (أو) وبما في الفقيه # PageV16P269 # من أن الخبر الذي روي فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث ~~كفارات فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم أو بطعام محرم عليه، لوجود ذلك ~~في روايات أبي الحسن الأسدي (1) فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن ~~عثمان العمري انتهى، والظاهر اتصال ذلك بالناحية، لأنه من وكلائها التي لا ~~ينطق إلا عنها فرع المقاومة المفقودة بقلة القائل بل شهرة القائل بالخلاف ~~شهرة عظيمة وفي المحكي عن معتبر المصنف أن هذه الرواية لم يظهر العمل بها ~~بين الأصحاب ظهورا يوجب العمل بها، وربما حملناها على الاستحباب ليكون آكد ~~في الزجر مضافا إلى ما في المدارك من أن في طريق هذه الرواية علي بن محمد ~~بن قتيبة، وهو غير موثق بل ولا ممدوح مدحا يعتد به، وعبد السلام بن صالح ~~الهروي، وفيه كلام، فيشكل التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل، وإن ~~أمكن مناقشته بأن العلامة في المحكي عن تحريره قد حكم بصحتها، وفي المختلف ~~أن عبد الواحد بن عبدوس النيشابوري لا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة ~~فالرواية صحيحة يتعين العمل بها، وظاهره عدم التوقف فيها إلا من عبد الواحد ~~الذي هو من مشايخ الصدوق المعتبرين الذين أخذ عنه الحديث، وقد أكثر في ~~الرواية عنه في كتبه، كما أن ابن قتيبة قد قيل إنه من مشايخ الكشي وقد أكثر ~~النقل عنه في كتابه، فلا أقل من أن يكونا هما من مشايخ الإجازة المتفق ~~بينهم كما قيل على عدم احتياجهم (إلى ظ) التوثيق، وأما حمدان بن سليمان فهو ~~ثقة في كتب الرجال ولا خلاف فيه، وأما عبد السلام فقد وثقه النجاشي، وقال: ~~إنه صحيح الحديث وما ذكره الشيخ في كتب الرجال من أنه عامي فهو وهم، وقد ~~أورد الكشي روايات تدل على أنه ms05709 من فضلاء الشيعة، وبالجملة يمكن تصحيح الخبر ~~المزبور بناء على الظنون الاجتهادية، إلا أنه مع ذلك لا يخلو من دغدغة، ~~والعمدة ما ذكرناه # PageV16P270 # سابقا (و) منه قد ظهر لك مع كون (الأول أكثر) قائلا أنه أظهر دليلا فلا ~~مناص للفقيه عنه، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه، وأما الكلام في باقي ~~أحكام الكفارة فيأتي في محله إن شاء الله، والله أعلم. # المسألة (الرابعة إذا أفطر زمانا نذر صومه على التعيين كان عليه القضاء) ~~بلا خلاف ولا إشكال نصا وفتوى (وكفارة كبرى مخيرة) كشهر رمضان عند المشهور ~~بين الأصحاب، بل عن الإنتصار الاجماع عليه، لخبر عبد الملك بن عمير (1) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (من جعل لله عليه أن لا يركب محرما فركبه قال: # ولا أعلمه إلا قال: فليعتق رقبة أو ليصم شهرين أو ليطعم ستين مسكينا) ~~وخبر القاسم بن فضيل (2) قال: (كتبت إليه يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما لله ~~فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة؟ فأجاب يصوم يوما بدل يوم ~~وتحرير رقبة مؤمنة) ونحوه مكاتبة علي بن مهزيار (3) والاقتصار فيهما على ~~التحرير محمول على التخيير بقرينة الخبر السابق وعدم القائل به خصوصا. # (وقيل) والقائل الصدوق: (كفارة يمين) لصحيح الحلبي (4) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (سألته عن الرجل يجعل عليه نذرا ولا يسميه قال: إن سميت فهو ما ~~سميت، وإن لم تسم شيئا فليس شئ، فإن قلت: لله علي كفارة يمين) وصحيح علي بن ~~مهزيار (5) (كتب بندار مولي إدريس يا سيدي إني # PageV16P271 # نذرت أن أصوم كل سبت، وإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب وقرأته ~~لا تتركه إلا من علة، وليس عليك صوم في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، ~~وإن كنت أفطرت فيه من غير علة فتصدق بعدد كل يوم على سبعة مساكين) (والأول ~~أظهر) عند المصنف وغيره، خلافا لسيد المدارك فالثاني لصحة السند بخلاف راوي ~~خبر الأول، فإنه غير موثق ولا ممدوح مدحا يعتد به وجهالة القاسم بن ms05710 فضيل، ~~وإضمار الثالث الذي في طريقه علي بن محمد بن جعفر الرزاز، وهو غير موثق ~~أيضا، مع تضمن الأخيرتين الأمر بالتحرير خاصة، ولم يقل به أحد، والجمع ~~بالتخيير بينه وبين باقي خصال الكبرى ليس بأولى مع الجمع بالتخيير بينه ~~وبين كفارة اليمين، وتحمل الرواية الأولى حينئذ على الاستحباب قلت: لا ريب ~~في أن الأحوط الأول وتحقيق الحال يأتي إن شاء الله في محله وإن كان جميع ما ~~ذكره واضح الدفع، والله أعلم. # وأما المسألة (الخامسة) التي ذكرها المصنف هنا وهي أن (الكذب على الله ~~وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام حرام على الصائم وغيره وإن تأكد على ~~الصائم لكن لا يجب به قضاء ولا كفارة على الأشبه. # والسادسة وهي أن الارتماس حرام على الأظهر ولا يجب به كفارة ولا قضاء ~~وقيل يجبان به والأول أشبه - فقد عرفت الكلام فيهما مفصلا ومنه تعرف ما في ~~كلام المصنف فلاحظ وتأمل وتدبر والله أعلم. # المسألة السابعة لا بأس بالحقنة بالجامد على الأصح وفاقا للإسكافي والشيخ ~~وابن إدريس وجماعة من المتأخرين بل ومعظمهم للأصل وحصر ما يضر الصائم (1) ~~في غيره وكثير مما تسمعه في التقطير في الإحليل ومما يصل إلى الجوف # PageV16P272 # من غير الحلق وغير ذلك وخصوص صحيح علي بن جعفر (1) سأل أخاه عليه السلام ~~(عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان فقال: # لا بأس) وموثق ابن فضال (2) (كتب إلى أبي الحسن عليه السلام ما تقول في ~~اللطف يستدخله الانسان وهو صائم؟ فكتب لا بأس بالجامد) بل لا أجد فيه خلافا ~~قبل الفاضلين في المعتبر والمختلف فحرمها الأول خاصة وأوجب بها الثاني ~~القضاء خاصة نعم أطلق ابن بابويه عدم الجواز والمفيد الفساد والمرتضى في ~~المحكي عن جملة عن قوم من أصحابنا وجوب القضاء والكفارة وعن آخرين القضاء ~~خاصة وعن ناصرياته وأما الحقنة فلم يختلف في أنها تفطر وفي الغنية وجوب ~~القضاء بها خاصة كالمحكي عن أبي الصلاح ويمكن إرادة الجميع المايع كما هو ~~المنساق من الاحتقان فينحصر الخلاف حينئذ فيمن ms05711 عرفت وضعفه واضح لابتنائه ~~على عدم حجية الموثق كي يصلح لتقييد صحيح البزنطي (3) سأل أبا الحسن عليه ~~السلام (عن الرجل يحتقن يكون به العلة في شهر رمضان فقال: الصائم لا يجوز ~~له أن يحتقن) مؤيدا بما عن فقه الرضا عليه السلام (4) (لا يجوز للصائم أن ~~يقطر في أذنه شيئا ولا يسعط ولا يستحقن) وفيه - مضافا إلى ما تحرر في ~~الأصول من حجية الموثق سيما مع اعتضاده بما سمعت - أنه يمكن دعوى انسياق ~~المايع من الصحيح المزبور كما اعترف به في المدارك وغيرها فيبقى غيره على ~~مقتضى الأصل. # PageV16P273 # (و) من ذلك كله ظهر لك أنه لا ينبغي التوقف في أنه (يحرم) الاحتقان ~~(بالمايع) وإن حكي عنم ابن الجنيد إطلاق استحباب الامتناع من الحقنة لأنه ~~يصل إلى الجوف بل عن المرتضى (أن قوما قالوا بأن الحقنة تنقص الصوم ولا ~~تبطله وهو الأشبه) لكن لا يخفى عليك أن الصحيح (1) المزبور وما سمعته من ~~الناصريات ومحتمل إجماع الغنية حجة عليهم بل وعلى معتبر المصنف لا لما في ~~المختلف من أن تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية - فيكون بين الصوم ~~والاحتقان الذي هو نقيض المعلول منافاة وثبوت أحد المتنافيين يقتضي عدم ~~ثبوت الآخر وذلك يوجب عدم الصوم عند ثبوت الاحتقان الذي أورد عليه في ~~المدارك وغيرها بأن نقيض المعلول إنما هو جواز الاحتقان لا نفسه واللازم من ~~ذلك انتفاء الصوم عند جواز الاحتقان لا عند حصوله وإن كان محرما كما هو ~~واضح وإن أمكن مناقشة فيه بل مقتضاه البطلان ولو جاز الاحتقان لمرض ونحوه - ~~بل لظاهر انسياق البطلان عرفا من نحو هذه النواهي في العبادة لا الحرمة ~~خاصة كما هو محرر في محله. # (و) حينئذ ف‍ (يجب به القضاء على الأظهر) خلافا لمن عرفت بل الأقوى إن لم ~~ينعقد إجماع كما حكاه في المختلف عن السيد وجوب الكفارة به لاندراجه فيمن ~~أفطر متعمدا اللهم إلا أن يدعى انسياق غيره منها وفيه بحث فمن الغريب بعد ~~ذلك كله ما في الرياض من أنه لولا اشتهار القول ms05712 بالتحريم بالمايع - بل عدم ~~الخلاف فيه إلا من المرتضى حتى أنه نستفاد من الناصرية والغنية الاجماع على ~~الافطار به والقضاء - لكان القول بالجواز غير بعيد لما مر من الأدلة في ~~السعوط مع قوة احتمال الجمع بين أخبار المسألة بالحمل على الكراهة سيما ~~الرضوي المتضمن للنهي عن السعوط بكلمة (لا يجوز) الداخلة على كلتيهما # PageV16P274 # وهي بالإضافة إلى السعوط للكراهة فليكن بالإضافة إلى الاحتقان كذلك لئلا ~~يلزم استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز إذ هو كما ترى جمع لا شاهد عليه ولا ~~داعي إليه نعم ما ذكره غير واحد من الأصحاب من كراهة الاحتقان بالجامد لم ~~أقف فيه على خبر بالخصوص إلا أنه لا بأس به للتسامح فيها وكراهة بعض ~~النظاير والاحتياط ونحو ذلك بل قد يتكلف له بدعوى إرادة الأعم من الحقيقة ~~والمجاز من النهي في الصحيح بقرينة ما في الموثق وغيره مما دل على الجواز ~~في الجامد بعد إرادة الأعم من المايع من الاحتقان والله أعلم. # المسألة (الثامنة من أجنب ونام ناويا للغسل) قبل الفجر (ثم انتبه ثم نام ~~كذلك ثم انتبه ونام ثالثة ناويا حتى طلع الفجر لزمته) مع القضاء (الكفارة ~~على قول مشهور) بل في الخلاف والغنية والوسيلة وجامع المقاصد الاجماع عليه ~~وهو الحجة مع خبر المروزي (1) ومرسل عبد الحميد (2) بعد تقييدهما بما دل ~~على القضاء خاصة في الانتباهة الواحدة ولأنه كتعمد البقاء على الجنابة ~~لندرة الانتباه قبل الفجر زائدا على ذلك ولكن مع ذلك كله فيه تردد عند ~~المصنف بل جزم بعدم الكفارة في المعتبر وتبعه الفاضل في المنتهى وبعض ~~متأخري المتأخرين للأصل و قصور سند الخبرين بل ودلالتهما لاطلاقهما الكفارة ~~على تارك الغسل حتى الصبح و تقييدهما بما إذا تعمد الترك كما في خبر أبي ~~بصير (3) ممكن أو أولى من التقييد المزبور والبحث في مثل هذا الاجماع معلوم ~~وفيه أن الأصل مقطوع والقصور مجبور بل في الدلالة ممنوع ضرورة إمكان ~~التقييد بهما معا ولو سلم فهو أولى للشهرة وغيرها مما عرفت والبحث هنا ضعيف ~~لشهادة التتبع له ms05713 قبل المصنف وأضعف منه البحث في أصل الحجية # PageV16P275 # والذاهل عن نية الغسل في الانتباهتين أو إحداهما أولى بالوجوب والظاهر ~~أنه لا إثم عليه في النوم وإن زاد على الثالث مع احتمال الانتباه احتمالا ~~معتدا به للأصل ولا تلازم بين الكفارة والإثم. # المسألة (التاسعة يجب القضاء) خاصة (في الصوم الواجب المعين) كشهر رمضان ~~(بتسعة أشياء) عند المصنف الأول (فعل المفطر قبل مراعاة الفجر مع القدرة) ~~تمسكا بالاستصحاب ثم ظهر سبق طلوعه بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى بل في صريح ~~الانتصار والخلاف وظاهر الغنية الاجماع عليه مضافا إلى عموم الفوات في وجه ~~الصادق بعدم إمساك تمام اليوم سواء كان ظانا لبقاء الليل أو شاكا فيه أو ~~ظانا عدمه لاشتراك الجميع في جوار الاقدام لقاعدة اليقين وللآية الكريمة ~~(4) الظاهرة في عدم اعتبار الأمر بامساك النهار واقعا كي يحتج بباب المقدمة ~~المقتضية للصوم مع ظن البقاء أيضا فضلا عن الشك مع أنه لا خلاف في جواز ~~تناول المفطر فيه كما اعترف به بعضهم وفي نفي الكفارة بالأصل السالم فما ~~توهمه بعض العبارات من وجوبها على الشاك فضلا عن الظان للعدم واضح المنع. # والمعروف بين الأصحاب بل في الرياض لا خلاف أجده فيه أنه لا قضاء على ~~العاجز عن المراعاة كالمحبوس والأعمى بلا خلاف أجده للأصل وجواز التناول له ~~مع اختصاص النص والفتوى بحكم التبادر وغيره بصورة القدرة كما لا يخفى على ~~من تدبرهما لكن قد يناقش بانقطاع الأصل بعموم (5) (من فاتته) بناء على صدق ~~اسمه عليه بعدم الامساك في بعض اليوم في أي حال يكون إلا ما علم عدم البأس ~~فيه كالنسيان ومن هنا كان تناول المفطر في غير شهر رمضان # PageV16P276 # بعد طلوع الفجر مفسدا للصوم واجبا كان أو مندوبا مع المراعاة وبدونها كما ~~عن العلامة وغيره التصريح به وقد رواه الحلبي (1) عن الصادق عليه السلام في ~~غير رمضان وإسحاق بن عمار (2) وعلي بن أبي حمزة (3) عن أبي إبراهيم (عليه ~~السلام) في قضاء شهر رمضان لكن في المدارك ينبغي تقييد ذلك بغير الواجب ms05714 ~~المعين أما هو فالأظهر مساواته لصوم شهر رمضان وهو لا يخلو من نظر تعرفه ~~فيما يأتي وبأن جواز التناول له للاستصحاب لا ينافي ثبوت القضاء عليه وبمنع ~~اختصاص النص بما في القادر فالاحتياط لا ينبغي تركه ومراعاة غير العارف ~~كعدمها وفي معاملته حينئذ معاملة العاجز أو تكون مراعاته رجوعه إلى غيره - ~~فيكون هو المدار حينئذ في القضاء وعدمه - وجهان أقواهما الأول. # (و) الثاني (الافطار إخلادا إلى من أخبر) كالجارية ونحوها (أن الفجر لم ~~يطلع مع القدرة على عرفانه ويكون طالعا) بلا خلاف أجده فيه أيضا بل في ~~الغنية الاجماع عليه لأصالة عدم الكفارة وعموم الفوات في القضاء في وجه ~~وقال معاوية بن عمار (4) للصادق (عليه السلام): (آمر الجارية أن تنظر طلع ~~الفجر أم لا فتقول: لم يطلع بعد فآكل ثم أنظر فأجده قد كان طلع حين نظرت ~~فقال: تتم يومك وتقضيه أما إنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه) ~~وصريحه كالموثق سقوط القضاء مع المراعاة بنفسه مع أنه لا خلاف فيه بل في ~~صريح الإنتصار وظاهر المحكي عن المنتهى وغيره الاجماع عليه بل ظاهر النص ~~والفتوى سقوطه مع المراعاة وإن كان شاكا أو ظانا بالفجر ثم تبين أنه تناول ~~بعده لكن قد يشكل باطلاق ما دل على القضاء بتناول المفطر وبأنه # PageV16P277 # أولى بذلك من الظان ببقاء الليل باخبار الجارية والاستصحاب ومن هنا مال ~~إليه في الرياض وهو أحوط إن لم يكن أقوى نعم ظاهرهما أي الصحيح والموثق ~~كالفتاوى اعتبار المباشرة في ذلك فلا يجدي غيره وإن كانوا عدولا متعددين ~~واختصاص السؤال في صدره بالجارية لا ينافي العموم المستفاد من الجواب خلافا ~~لثاني المحققين والشهيدين وغيرهما فأسقطوا القضاء بالعدلين لكونهما حجة ~~شرعية بل عن غيرهما الاكتفاء بالعدل الواحد بناء على أن المقام من الاخبار ~~لا الشهادة فيكون الواحد فيه حجة شرعية وهما معا كما ترى ضرورة أنه ليس ~~المدار في سقوطه على كون التناول بحجة شرعية وإلا لكفى الاستصحاب بل على ~~مباشرة المراعاة فبدونها يبقى مندرجا تحت إطلاق ms05715 ما دل على القضاء بذلك من ~~خبر علي بن أبي حمزة (1) وغيره وحجية العدلين أو العدل الواحد لا تنافي ~~ثبوت القضاء وإلا وجب تخصيص ما دل عليها بما هنا. # والثالث ترك العمل بقول المخبر بطلوعه أي الفجر والبقاء على ما كان عليه ~~من الافطار لظنه إرادة المخبر كذبه للسخرية ونحوها بلا خلاف أجده بل في ~~ظاهر المدارك وعن غيرها الاجماع عليه بل هو أولى قطعا من الأولين في وجوب ~~القضاء وسأل عيص بن القاسم (2) الصادق (عليه السلام) (عن رجل خرج في شهر ~~رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر فناداهم فكف بعضهم وظن بعضهم ~~أنه يسخر فأكل فقال: يتم صومه ويقضي) أما الكفارة بالجميع مشترك في نفيها ~~بالأصل ولا فرق بين تعدد المخبر واتحاده وعدالته وفسقه خلافا لجماعة ~~فاستقربوا الكفارة بأخبار العدلين ولعلهم يريدون إذا لم يظن السخرية ~~باخبارهما فإن جواز التناول حينئذ مع إخبارهما بل إخبار # PageV16P278 # العدل الواحد وترك المراعاة اعتمادا على الاستصحاب الذي يشك في حجيته مع ~~هذا الفرض لا يخلو من نظر بل لعل المتجه الكفارة لانقطاع الأصل بالخبر فهو ~~كالمتعمد نعم لو أخبر العدلان أو العدل الواحد فراعى فلم يتبين له ذلك ساغ ~~له التناول سواء ظن الخطأ أو لا بناء على جواز التناول له حال الشك وفي ~~الموثق (1) (عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما هو ذا وقال الآخر ~~ما أرى شيئا قال: فليأكل الذي لم يتبين له الفجر وقد حرم على الذي زعم أنه ~~رأى الفجر أن الله عز وجل يقول: كلوا واشربوا حتى يتبين.. الخ) ومن ذلك بان ~~أن الأحوال ثلاثة ولعل التقييد بما في المتن بظن الكذب إشارة إليها أو إلى ~~قسمين منها كما أن نصوص نفي الشئ على من راعى بنفسه فأخطأ شاملة باطلاقها ~~لمثل المقام وإن كان المخبر عدلا أو عدلين والظاهر اختصاص هذا الحكم ~~وسابقيه بشهر رمضان دون غيره من الواجب والمندوب المضيق والموسع المعين ~~وغيره بلا إشكال في شئ منه إلا في المضيق والمعين خصوصا بعد ms05716 ما ورد من ~~استيناف يوم آخر وإفطار ذلك اليوم في قضاء رمضان الذي هو أولى من غيره ~~بالالحاق بل قد يدعى أن مقتضى إطلاق خبري ابن أبي حمزة (2) وإسحاق بن عمار ~~(3) ذلك وإن تضيق بدخول رمضان بل في الثاني منهما التعليل بأنك أكلت مصبحا ~~فيؤخر حينئذ إلى ما بعده كما أنه أطلق في صحيح الحلبي (4) الافطار أن تسحر ~~في غير شهر رمضان مضافا إلى أنه الموافق للضوابط ضرورة ظهور الأدلة كقول ~~الباقر (عليه السلام) في صحيح # PageV16P279 # ابن مسلم (1): (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال: الطعام ~~والشراب والنساء والارتماس) ونحوه مما أطلق فيه اعتبار الاجتناب عن ذلك في ~~اعتبار الصوم اللغوي في الشرع إلا ما خرج بالدليل من النسيان ونحوه بل خبر ~~(2) أبي بصير وسماعة في المسألة الآتية كالصريح في ذلك بل منه يظهر دلالة ~~قوله تعالى (3): (ثم أتموا الصيام) عليه فلاحظ وتدبر. # وحينئذ فهو في الفرض مفطر لا يصلح للامتثال به لأمر الصوم فإن كان مما له ~~بدل انتقل إلى بدله وإلا سقط ودعوى أن صحيح معاوية بن عمار (4) بل وموثق ~~سماعة (5) كالصريحين في إطلاق الصحة مع المراعاة من غير فرق بين شهر رمضان ~~وغيره بل ربما قيل إن الصحيح منهما عام بترك الاستفصال فيها مع رجحانها ~~عليها بظهور الصحيح وتصريح الموثق بكون ذلك في شهر رمضان ومن ذلك بان ضعف ~~إلحاق المعين فضلا عن غيره به وإن كان قد يحتج للأول بعدم معلومية الفساد ~~شرعا لأعمية فساد الصوم لغة منه كما في الناسي ومع احتمال ذلك يجب إمساكه ~~تحصيلا لامتثال الأمر القطعي فلا يجب القضاء لأنه بأمر جديد ولا فوات معلوم ~~بعد عدم التقصير في الاجتهاد نعم هذا مختص بالواجب المعين لأنه الذي يفرض ~~فيه القضاء المتوقف على أمر جديد المنفي # PageV16P280 # فيما نحن فيه ولا كذلك الواجب المطلق لأن أمره لعدم توقيته بوقت باق فلا ~~بد من الخروج عن عهدته ولا يحصل بمثل هذا الصوم المشكوك في صحته وفساده ومن ~~هنا نظهر الحكم في المندوب بقسميه ms05717 ويذب عن النصوص بأنها مع ضعف السند في ~~بعضها بين مختص برمضان موردا فلا يعارض ووارد في قضائه مما لا يجري فيه ~~الأصل المذكور ومنساق منه عدم المراعاة لكن الجميع كما ترى خصوصا بعد ما ~~عرفت من ظهور الأدلة في اعتبار الامساك لغة عن المفطرات في الصوم شرعا إلا ~~ما ثبت فيه خلافه كالناسي ونحوه ومقتضاه الافطار في الجميع إذ حقيقة الصوم ~~ليست إلا عبارة عن الامساك عن المفطرات وهو في المقام لم يتحقق قطعا لا لغة ~~ولا عرفا ولا شرعا إذ ليس معناه عنده إلا ما هو المتبادر عند المتشرعة من ~~الامساك ودم وقوع المفطر باختيار المكلف أصلا وهو منتف ولذا يصح سلب اسم ~~الصوم والامساك عنه كما يصح إطلاق لفظ الافطار عليه ومنه ينقدح الاستدلال ~~عليه أيضا بما في بعض نصوص القضاء من ظهور دورانه على تحقق الافطار وأنه ~~متى ثبت ثبت القضاء بل لا يخفى على من تتبع النصوص خصوصا الواردة منها فيما ~~تقدم من المسألتين غاية وضوحها في التنافي بين فعل المفطر والصوم بحيث لا ~~يجتمعان وإن كان التناول جائزا شرعا لاستصحاب ونحوه. # (وكذا) يجب القضاء خاصة في الرابع من التسعة وهو (الافطار تقليدا) لمن ~~أخبر (أن الليل دخل) حيث يجوز له التقليد لعمى وشبهه أو قلنا بجواز التعويل ~~فيه على العدل الواحد أو العدلين (ثم تبين فساد الخبر) ضرورة عدم منافاة ~~الجواز شرعا للقضاء الذي قد عرفت ظهور النصوص في ثبوته بمطلق فعل المفطر ~~إلا ما قام الدليل عليه بل هو أولى بالقضاء من التناول في الليل باخبار ~~المخبر ببقائه المعتضد باستصحابه وحجية البينة أو خبر العدل ليست ~~PageV16P281 # أزيد من ذلك فلا يستلزم شئ منها سقوط القضاء المترتب على ما عرفت مع أن ~~في الخلاف والغنية الاجماع على القضاء خاصة على من أفطر شاكا في دخول الليل ~~وكان غير داخل ويندرج فيه بعض أفراد المقام بل لو أريد من الشك ما يشمل ~~الظن - كما هو معناه لغة ويفهم من كثير من الأخبار الواردة في بحث ms05718 الخلل في ~~الصلاة بل وفتاوى الفقهاء - اندرج فيه جميع أفراده إذ لا يحصل من الخبر ~~نفسه ولو كان شهادة أزيد من الظن المفروض اندراجه في الشك. # وأما الكفارة فالأصل عدمها بعد عدم الإثم في التناول والجواز شرعا نعم لو ~~تناول باخبار المخبر وكان لا يجوز له التقليد اتجه وجوبها مع القضاء لصدق ~~الافطار عمدا حتى لو كان جاهلا بعدم جواز التقليد في وجه بل في بعض النصوص ~~(1) الصحيحة ما يقتضي وجوبها مطلقا من غير تقييد بالعمد بل هو في أكثر ~~أخبارها في كلام الرواة خاصة فلا يصلح مقيدا لما أطلق من أخبارها وحينئذ ~~فالأصل وجوبها مطلقا إلا ما قام الدليل فيه على العدم وليس منه ما نحن فيه ~~وبعض الأخبار (2) الدالة على اشتراط التعمد بالنسبة إليها بل والقضاء أيضا ~~ضعيف السند بل والدلالة ومن ذلك كله يظهر لك محل النظر فيما في جملة من كتب ~~الأصحاب خصوصا الرياض والمدارك والذخيرة بل وجامع المقاصد وأن دعوى ظهور ~~المتن فيمن لا يجوز له التقليد - إذ لا إشكال في سقوط القضاء عمن يجوز له ~~كالأعمى ونحوه كما أنه لا كفارة على من لا يجوز له التقليد للأصل - واضحة ~~النظر من وجوه لا تخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا اللهم إلا أن يقوم إجماع ~~على بعضها كسقوط القضاء عمن جاز له التقليد وعمن أخذ بخبر العدل أو العدلين ~~بناء على جواز ذلك ودون ثبوته خرط القتاد فتأمل جيدا والله # PageV16P282 # العالم بحقيقة الحال. # (و) الخامس (الافطار للظلمة الموهمة) أي الموجبة لحصول الوهم بالمعنى ~~المصطلح ل‍ (- دخول الليل) أو الشك كما هو لفظ النهاية مقابلا له في صورة ~~القضاء بغلبة الظن وحينئذ لا خلاف ولا إشكال في وجوب القضاء بل الاجماع ~~بقسميه عليه لعموم ما دل عليه مما عرفت لكن قد يشكل عدم الكفارة حينئذ بما ~~سمعت مما يقتضي وجوبها بل هو هنا من العالم العامد ولو بملاحظة الأصل ~~الشرعي وعدم جواز الاقدام له حتى لو استمر الاشتباه ودعوى اعتبار العلم ~~بالافطار بالنهار في وجوبها بحيث ms05719 لا يكفي الأصل ونحوه واضحة المنع كما ~~عرفته سابقا وإجماع الغنية ومحتمل إجماع الخلاف على سقوطها عمن تناول شاكا ~~في الليل كما هو صريح المختلف متبين خلافه نعم قد يقال بانتفائها مع جهله ~~بعدم جواز الاقدام بذلك بناء على سقوطها عن الجاهل بالحكم وبه أيضا مع ~~مصادقة الواقع للأصل مع أن في فوائد الشرائع وحاشية الإرشاد الاشكال في ~~الأخير كنظائره من الافطار معتقدا أنه من رمضان فظهر أنه عيد ونحوه لكن قال ~~بعد ذلك في الأول: والذي ينساق إليه النظر حصول الإثم دون الكفارة وإن أريد ~~من الوهم الظن كما هو أحد إطلاقاته بل ينبغي إرادة غير الغالب هنا بقرينة ~~قوله: (فلو غلب على ظنه لم يفطر) فلم يقض ففيه أن سقوط القضاء به حينئذ دون ~~الثاني مذهب ابن إدريس خاصة ولم يساعد عليه شئ من الأدلة ضرورة عدم الفرق ~~فيها بين مراتب الظن حيث يجوز التعويل عليه أو لا يجوز بل لعل دعوى استفادة ~~سقوطهما معا عن الغالب والكفارة خاصة عن غيره من الأدلة ولو بدعوى أنه ~~مقتضى الجمع الذي لا شاهد له بين النصوص من الغرائب ولذا شدد النكير عليه ~~في المختلف وجعل منشأ خياله هذا ما توهمه من كلام شيخنا أبي جعفر مما هو ~~ليس مقصودا له ومثله في الغرابة ما عن الشهيد من تفسير الوهم على هذا ~~PageV16P283 # التقدير بترجيح أحد الطرفين لأمارة غير شرعية والآخر الترجيح لها مع ما ~~في الروضة من أنه غير تام أيضا لأن الظن المجوز للافطار لا يفرق فيه بين ~~الأسباب المثيرة له لكن الانصاف أن تفسير المتن وما شابهه بالأول أي إرادة ~~الشك من الوهم أو الطرف المرجوح بعيد أيضا جدا بل قد عرفت ما فيه من إشكال ~~عدم الكفارة. # ولعل الأولى إرادة الخطأ منه بمعنى أن الظلمة أوقعت الصائم في الخطأ فيها ~~حتى تخيل أنه ليل ومثله يتجه فيه وجوب القضاء للاطلاق السابق وخصوص موثق ~~سماعة (1) هنا بخلاف ما لو علم أن في السماء علة من سحاب ونحوه وظن دخول ms05720 ~~الليل معه فإنه لا يقضي لا للرخصة له شرعا إذ قد عرفت أعميتها من سقوط ~~القضاء وأنها لا تنافي إطلاق ما يقتضيه بل لأن أبا الصباح الكناني (2) سأل ~~أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت وفي السماء ~~غيم فأفطر ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس لم يغب فقال: قد تم صومه ولا ~~يقضيه) والشحام (3) روى عنه عليه السلام أيضا (في رجل صائم ظن أن الليل قد ~~كان وأن الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فأفطر ثم إن السحاب انجلى فإذا ~~الشمس لم تغب فقال: تم صومه ولا يقضيه) والباقر عليه السلام قال لزرارة ~~(4): (وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ~~ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا) وبها يقيد إطلاق ما دل على ~~القضاء. # كما أنك قد عرفت أن دليل القضاء على الأول بناء على ما ذكرناه من # PageV16P284 # التفسير مضافا إلى الاطلاق موثق سماعة (1) (سألته عن قوم صاموا شهر رمضان ~~فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا أنه ليل فأفطروا ثم إن السحاب انجلى ~~فإذا الشمس فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله تعالى يقول ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل ~~متعمدا) وهو كالصريح فيما ذكرنا بل من علم أن نظر الأصحاب في تعبيرهم إلى ~~النصوص وأنهم كالناقلين بالمعنى يقطع بكون المراد ما في هذا الخبر وهو ظاهر ~~أو صريح في تخيلهم كون السحاب الليل والمراد من الظن حينئذ القطع نحو قوله ~~(2): (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) لمعلومية عدم جواز الاعتماد عليه مع ~~عدم العلة والمناقشة في دلالته على القضاء - باحتمال إرادة وجوب إتمام صيام ~~ذلك اليوم والاستدلال بالآية لا ينافيه بل يؤكده كقوله عليه السلام: # (فمن أكل) إلى آخره إذ التعمد في الأكل الموجب للقضاء إنما يتصور بعد ~~الانجلاء لأنه إفطار حينئذ لا قبله إذ هو تعمد للأكل كناسي الصوم لا ms05721 ~~للافطار - كما ترى إذ هو مخالف للظاهر من وجوه خصوصا بعد فهم معظم الأصحاب ~~منه ذلك والتعبير عنه بالافطار وظهور الاستدلال فيه بقرينة تتمته بقوله ~~(عليه السلام): (فمن) إلى آخره في إرادة بيان قضاء ذلك اليوم كما هو واضح. # نعم لا وجه للاستدلال به كما عن المعظم على القضاء على من أفطر بظن ~~الدخول ولو للعلة في السماء مؤيدا باطلاق ما دل عليه والطعن في سند المعارض ~~وفي دلالة الصحيح منه بأن مضي الصوم لا يستلزم عدم القضاء وشذوذ العمل ~~باطلاقه الشامل لصورتي الوهم والشك ولا قائل بهما قطعا كالظن مع التمكن # PageV16P285 # من العلم بالمراعاة ونحوها الذي لم يقل أحد بسقوط القضاء به إلا ما يحكى ~~عن صاحب الذخيرة لهذا الصحيح الذي يمكن تخصيصه بهذه الصورة توفيقا بينه ~~وبين الأصول المقتضية اعتبار حصول العلم بدخول الليل المؤيدة بما دل من ~~النصوص (1) على لزوم مراعاة الوقت بالنظر إلى القرص والحمرة مع دلالة بعضها ~~(2) كما قيل على أنه مع عدم القدرة لا بد في الحكم بدخول الوقت من العلم ~~بغيبوبة القرص أو زوال الحمرة كل ذا مع ندرة القائل بأصل العارض أو شذوذه ~~إذ لم يعرف القول به بحيث لم يرجع عنه بعد ذلك إلا من الصدوق لرجوع الشيخ ~~عما سمعته منه في النهاية إلى القضاء في المبسوط وعبارة الغنية والخلاف وفي ~~الرياض وابن البراج على ما في المختلف - وإن كان لا يوافق ما حضرني من ~~نسخته - الشك المحتلم إرادة المعنى الشامل للظن منه بل قيل إنه المعروف منه ~~لغة ويكونون من القائلين بالقضاء معه حينئذ بل في الأخيرين الاجماع عليه ~~والفاضل قد رجع عنه في المختلف ومال إلى القضاء. # إذ لا يخفى عليك سقوط ذلك كله بناء على تفسير الصحيح بما ذكرناه ضرورة ~~خلو نصوص السقوط حينئذ عن المعارض إلا الاطلاق المقيد بها والطعن في السند ~~ممنوع بل لعل جميعها صحاح كما يعلم من البحث في الرجال والندرة ممنوعة بعد ~~فتوى الصدوق والشيخ والقاضي والمصنف هنا والنافع والفاضل في الإرشاد ~~والقواعد ms05722 وغيرهم بل يمكن إرادة المثبت للقضاء مع الظن ما لا يجوز التعويل ~~عليه منه فإن المتجه فيه ذلك بل والكفارة مع العلم بعدم الجواز بل ومع عدم ~~العلم بالجواز في وجه يعلم مما تقدم بل لعل المفيد الذي هو أصل الخلاف في ~~المقام بنى ذلك على ما يظهر من كلامه من عدم جواز التعويل على # PageV16P286 # الظن بحال بل يجب الصبر إلى حصول اليقين ولعل غيره ممن وافقه كالمرتضى ~~وأبي الصلاح وغيرهما كذلك كما أن ظاهر المحكي عن ابن إدريس بناء إيجابه ~~القضاء على من أفطر بالظن الضعيف على عدم جواز عمله بالظن المزبور. # ومن ذلك كله ظهر لك ما في نفي الخلاف في المدارك عن جواز العمل بالظن عند ~~تعذر العلم بل عن الذخيرة أن ما ذكره من نفي الخلاف غير واضح فإن أكثر ~~عباراتهم خال عن التصريح به وفي التذكرة ما يشير إلى وجود الخلاف في ذلك ~~فلاحظ وتأمل وقد ظهر لك مما ذكرنا الحكم في جميع الصور حتى لو أفطر ~~بالاعتقاد الجازم حيث لا يكون في السماء علة ثم بان الخلاف وأن المتجه وجوب ~~القضاء عليه للاطلاق وصحيح زرارة غير معلوم شموله لمثله كي يقيد به ~~والأولوية من الظن حيث يعمل به ممنوعة وعلى كل حال فالأمر حينئذ في المراد ~~من المتن ونحوه سهل بعد معرفة الحكم في شقوق المسألة والله أعلم. # (و) السادس (تعمد القئ) على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل إجماع من ~~المتأخرين بل في الخلاف وظاهر الغنية والمحكي عن المنتهى الاجماع عليه وقد ~~رواه الحلبي (1) في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) كالصحيح المروي عن كتاب ~~علي بن جعفر (2) وأرسله ابن بكير (3) أيضا عن بعض أصحابنا عنه عليه السلام ~~وأضمره سماعة (4) في الموثق إلى غير ذلك من النصوص المقتصرة في مقام البيان ~~على بيان القضاء خاصة بل في بعضها (5) بعد الأمر بالإعادة التعرض لإثمه ~~وأنه إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له وهو كالصريح في عدم الكفارة التي ~~يفزع إليها في تكفير الذنب وإطلاق ms05723 الصحيح (6) في أحد طريقيه الافطار منزل ~~على ما في غيره مما أطلق فيه ذلك ثم عقب بما هو # PageV16P287 # كالبيان للمراد منه من وجوب القضاء عليه كل ذلك مضافا إلى صريح إجماع ~~الخلاف وظاهر غير المؤيد بالتتبع بل لم نعرف القائل بوجوبهما معا عليه منا ~~وإنما حكي عن المرتضى إرساله كما أنه لا دليل عليه سوى إطلاق نصوص الكفارة ~~(1) فيمن أفطر عمدا الذي يجب الخروج عنه بما عرفت بل قيل إن المتبادر من ~~الافطار الافساد بالأكل والشرب وأن إطلاق الوصف عليه في نصوص المقام أعم من ~~الحقيقة والمجاز أولى من الاشتراك وإن كانت المناقشة فيه واضحة حتى لو سلم ~~تبادر الأكل من الافطار في نصوص الكفارة لكن التجوز باطلاقه عليه هنا يقتضي ~~الاشتراك في وجوه الشبه والمنزلة اللهم إلا أن يدعى تبادر الإثم والقضاء ~~منها خاصة وفيه منع واضح نعم قد يقال له في خصوص المقام لما عرفت كوضوح منع ~~مجازية إطلاق الافطار عليه بعد وجوب القضاء به المتوقف على الفساد ضرورة ~~سقوطه بصحيح العبادة عند الفقهاء. # وما أبعد ما بين هذا القول والقول بعدم وجوب شئ به أصلا كما عن المرتضى ~~للأصل المقطوع بما سمعت وأن الصوم الامساك عما يدخل الجوف لا ما يخرج منه ~~الذي هو اجتهاد في مقابلة النص وحصر الباقر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم ~~(2) (ما يضر الصائم) في أربع خصال: الطعام والشراب والنساء والارتماس الذي ~~إن لم نقل باندراج ذلك في الطعام فيه بناء على إرادة الأعم من ابتلاعه أو ~~إخراجه منه وجب تقييده بما سمعت وأما قول الصادق (عليه السلام) في الصحيح ~~أو الموثق (3): (ثلاثة لا يفطرن الصائم: القئ # PageV16P288 # والاحتلام والحجامة) إن لم يحمل على نفي الكفارة فالمراد منه ما هو ~~الغالب وأشار إليه المصنف (و) غيره من أنه (إن ذرعه) القئ وسبقه قهرا لم ~~يفطر الذي لا خلاف أجده فيه نصا وفتوى سوى ما عن ابن الجنيد من وجوب القضاء ~~به إذا كان من محرم بل إذا استكثر الكفارة أيضا ولا ريب في ms05724 ضعفه وعدم ~~الدليل عليه بعد البناء على عدم البطلان بابتلاع المحرم للأمر بقيئه الذي ~~هو مفطر كما عرفت كما هو ظاهر كلام الإسكافي وإلا لم يحتج حينئذ في وجوب ~~القضاء إلى ذرع القئ فتأمل. # (و) السابع ما تقدم الكلام فيه من (الحقنة بالمايع و) الثامن (دخول الماء ~~إلى الحلق للتبرد) بالمضمضة وغيرها فغلبه ودخل الجوف والمراد (1) دخول ~~الماء الفم فغلب ودخل ما يبطل به الصوم من الحلق وعلى كل حال فالمراد واحد ~~والحكم لا خلاف فيه أجده بل هو من معقد النسبة إلى علمائنا في المحكي عن ~~المنتهى بل عليه الاجماع في الإنتصار والخلاف والغنية ورواه سماعة (2) في ~~موثقه لكن مضمرا بل في خبر ابن الصلت (3) عن يونس إطلاق الإعادة للدخول ~~بالحلق بالمضمضة في غير وقت الفريضة للتبرد وغيره إلا أن الظاهر كونه من ~~كلام يونس كما أومأ إليه بنسبة ذيله في الدروس وغيرها و أولويته من القضاء ~~بدخول الماء الحلق في الوضوء لصلاة النافلة كما في الصحيح (4) عن الصادق ~~عليه السلام يمكن منعها أولا وأصل الحكم ثانيا كما ستعرف فالأولى الاقتصار ~~في الاستدلال على قطع الأصل وعموم حديث الرفع ونحوه ذلك مما يقضي بعدم ~~القضاء على ما عرفت الذي يجب بملاحظته تنزيل ما عن الصادق عليه السلام في ~~موثق # PageV16P289 # الفطحية (1) من أنه ليس على المتمضمض إذا دخل حلقه الماء شئ إذا لم يتعمد ~~ذلك في الأولى والثانية والثالثة على غير مضمضة التبرد كما هو واضح. # ولا يلحق به في القضاء ما لو ابتلعه لنسيانه الصوم بعد الوضع في الفم ~~مثلا لاطلاق دليله العفو عنه بعد انسياق غيره من أدلة المقام خلافا لظاهر ~~المعتبر أو صريحه فأوجبه وهو ضعيف نعم صريح بعضهم إلحاق العبث بالتبرد بل ~~هو في معقد إجماع المنتهى وفي معقد إجماع الإنتصار التمضمض لغير الطهارة من ~~التبرد وغيره ولعله لأولويته من المضمضة للعطش وصلاة النافلة وخبر يونس ~~والمفهوم في موثق سماعة وانتفاء حقيقة الصوم به وخروج النسيان مثلا لا يقضي ~~بخروجه والاجماع المحكي لكن في الجميع نظر ms05725 إذ لعل العطش جزء سبب في دخوله ~~الحلق ولذا فرق المصنف بينه وبين العبث فيما تسمعه في الفروع على أن ~~النافلة فيها البحث الآتي ويونس لا حجة في قوله والمراد من المفهوم في موثق ~~سماعة مضمضة العطش لا مطلق مضمضة غير الوضوء والاجماع المحكى لا يجسر هنا ~~على رفع اليد عن تلك الأدلة به ويمنع انتفاء حقيقة الصوم شرعا به إلا أن ~~الاحتياط مع ذلك كله لا ينبغي تركه وكذا لو أدخل غير الماء فمه عبثا أو ~~لغرض صحيح فدخل جوفه لا دليل على القضاء به إلا دعوى التنقيح وفيها منع ~~واضح كوضوح المنع أيضا في إلحاق الاستنشاق للتبرد بها بناء على أن الدخول ~~في الأنف كالدخول في الفم وإن كان هو صريح الدروس بل من معقد إجماع الغنية ~~بل في الرياض بعد أن حكاه قولا إنه أحوط إن لم نقل بكونه المتعين هذا كله ~~في دخول الماء للتبرد ونحوه (دون التمضمض به للطهارة) فإنه لا قضاء لو دخل ~~وكان في وضوء الفريضة المؤداة بلا خلاف نصا وفتوى بل الاجماع في الإنتصار ~~والخلاف ومحكي المنتهى عليه بل معقد الأول منها التمضمض # PageV16P290 # للطهارة والأخيرين المضمضة للصلاة نافلة كانت أو فرضا وهو أخص من الأول ~~لاندراج الكون على الطهارة ونحوه فيه واحتمال أخصية الأول منه أيضا باندراج ~~التجديد فيه بخلافه لعدم كونه طهارة بعيد. والطهارة من الأكبر مندرجة فيهما ~~معا وهذا التعميم هو الموافق للأصل وحديث الرفع وموثق الفطحية وما أرسله من ~~إخبار الطائفة في الخلاف والاجماع المحكي وغير ذلك فما في صحيح حماد (1) عن ~~الصادق عليه السلام من أن عليه القضاء إن كان وضوؤه لصلاة نافلة بناء على ~~إرادة المضمضة له وأنها مستفادة بالأولى ينبغي حمله على الندب لضعفه عن ~~مقاومة غيره عموما وخصوصا من وجوه منها الموافقة لظاهر الفتاوى إلا أنه ومع ~~ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه سيما مع ما حكي عن جماعة من القول به أو الميل ~~إليه. # والتمضمض للتداوي وإزالة النجاسة لا قضاء فيه أيضا لا للالحاق بالصلاة ms05726 ~~الذي يمكن منعه بل لاتحاد الجميع في أصالة عدم القضاء خرج المضمضة ونحوها ~~للتبرد فيبقى غيره عليه خصوصا مع جواز المضمضة له شرعا حتى للتبرد للأصل ~~ومرسل حماد (2) عن الصادق عليه السلام وموثق الفطحية (3) وغيرها نعم في خبر ~~الشحام (4) عن الصادق عليه السلام (لا يبلع المتمضمض ريقه حتى يبزق ثلاث ~~مرات) كما أن في مرسل حماد (5) عنه أيضا (في الصائم يستنشق ويتمضمض فقال: ~~نعم ولكن لا يبلغ) وإليه أومأ في الدروس بذكره كراهة المبالغة فيه للصائم ~~ولولاه لأمكن قراءتها بالعين المهملة والأمر سهل بعد أن كان الحكم أدبا. ~~والمراد أنه لا إشكال في الجواز خلافا للمحكي عن كتابي الحديث # PageV16P291 # للشيخ فمنع عنه للتبرد في الاستبصار وفي التهذيب (إن كان لغير الصلاة ~~فدخل حلقه فعليه الكفارة والقضاء)) ولا نعرف له في الأول موافقا ولا دليلا ~~معتدا به بل يمكن إرادة رجحان الترك من عدم الجواز فيه كما هو مقتضى المحكي ~~من استدلاله بما في خبر ابن الريان عن يونس (1) (والأفضل للصائم أن لا ~~يتمضمض) وكذا الثاني حتى في نحو التبرد الذي أوجبنا القضاء فيه أيضا للأصل ~~المؤيد بخلو نصوص بيان الحاجة عنها والفتاوى وإيجاب صيام الشهرين بالتمضمض ~~والاستنشاق وشم الرائحة الغليظة ودخول الغبار الأنف والحلق بكنسه في خبر ~~المروزي (2) الضعيف جدا الذي لا قائل باطلاقه لشموله ما إذا لم يتعد الحلق ~~فينبغي تقييده بما إذا تعمد الازدراد جمعا وتقييده بصورة التعدي خاصة فيه ~~إطراح لما مر من الأدلة فتأمل جيدا والله أعلم. # (و) التاسع (معاودة) أي رجوع (الجنب) باحتلام أو جماع أو غيرها إلى ~~(النوم ثانيا حتى يطلع الفجر) الصادق (ناويا للغسل) لاجماعي الخلاف والغنية ~~الشاهد فيهما التتبع والرضوي (3) بناء على حجيته وبصحيحتي ابني معاوية (4) ~~وأبي يعفور (5) عن الصادق عليه السلام المحتاج دلالتهما على عدم الكفارة ~~إلى قبح التأخير عن وقت الحاجة ونحوه أما إذا لم ينتبه من النومة # PageV16P292 # الأولى أو نام ناويا لعدم الغسل فقد مر تفصيل البحث فيه فلاحظ والذاهل ~~أولى بالقضاء من الناوي والظاهر عدم الإثم عليه بالنوم ms05727 مطلقا للأصل ~~والعقوبة في صحيح ابن عمار أعم من الإثم قطعا خلافا لبعضهم فحرمه بعد ~~الانتباه ولا ريب في ضعفه بل ستعرف أنه لا إثم عليه بالزيادة على الثلاث ~~فضلا عنها. # (و) أما (من نظر إلى من يحرم عليه نظرها بشهوة فأمنى) فقد (قيل) إن (عليه ~~القضاء) بل هو خيره الشهيد والمحكي عن المفيد والمبسوط وسلار وغيرهم للنهي ~~(وقيل لا يجب وهو الأشبه) عند المصنف وفاقا للسيدين والفاضلين والشهيدين ~~والقاضي والحلي للأصل المعتضد بما في الخلاف ومحكي الناصرية من الاجماع ولا ~~نهي مقتضي للفساد (وكذا لو كانت محللة لم يجب) القضاء أيضا بل هو أولى نعم ~~لو كان من عادته الامناء بذلك وقد قصده وجبت الكفارة عليه فضلا عن القضاء ~~لاندراجه حينئذ فيما دل عليهما (1) في الاستمناء إذ لا فرق فيه بين اللعب ~~والنظر والتخيل وغيرها من أسبابه وكأنه لا خلاف فيه كما اعترف به في الرياض ~~بل في المختلف واللمعة وجوبهما معا بالقصد خاصة كما أن في الروضة ذلك ~~بالاعتياد خاصة وإن كان دخول الثاني في الاستمناء بسبب اعتياده مع أنه غير ~~مقصود لا يخلو من نظر كما أن إيجاب الكفارة بالقصد بدعوى الاندراج كذلك ~~خصوصا والموجود في نصوص الكفارة (2) الملاعبة واللزق بالأهل ونحوهما مما لا ~~يشمل ذلك والالحاق يقضي بالكفارة ولو مع عدم القصد كما هو المشهور في ~~الملحق به ولا قائل به. # نعم قد يقوى وجوب القضاء خاصة بكل منهما بل وبكل إنزال غير مقصود حصل من ~~النظر والاستماع بشهوة لغلام أو امرأة محللة أو محرمة وفاقا للفاضل # PageV16P293 # في المختلف والشهيد في اللمعة لما يفهم من فحاوي نصوص (1) اللمس والتقبيل ~~وما فيها من التعليل بخوف الانزال وعدم الأمن منه وإن بدو القتال اللطام ~~ونحو ذلك مما هو ظاهر في البطلان لو وقع ولذا حسن التحرز عنه نعم إن كان ~~معتاد الانزال حرم عليه هذه المقدمات وإلا كان تركها (2) مستحبا وإن اشترك ~~الجميع في البطلان مع الانزال ومن ذلك ظهر لك أنه لا فرق بين المحلل ~~والمحرم ضرورة ms05728 عدم مدخلية الإثم بالنظر في فساد الصوم كما هو واضح والله ~~أعلم. # (فروع) قد تقدم ما يعرف به (الأول) منها وهو (لو تمضمض متداويا أو طرح في ~~فيه خرزا أو غيره لغرض صحيح فسبق إلى حلقه لم يفسد صومه ولو فعل ذلك عبثا ~~قيل عليه القضاء وقيل لا وهو الأشبه). # (الثاني ما يخرج من بقايا الغذاء من بين أسنانه) ولو بمخرج يحرم ابتلاعه ~~للصائم بل ولغيره إذا صار من الخبائث (فإذ ابتلعه عمدا وجب عليه القضاء) ~~قولا واحدا عندنا خلافا لأبي حنيفة فلم يوجبه والمناقشة بعدم تسميته أكلا ~~وبما رواه عبد الله بن سنان (3) عن الصادق عليه السلام (في الرجل الصائم ~~يقلس فيخرج منه الشئ أيفطره ذلك؟ قال لا قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على ~~لسانه قال لا يفطره ذلك) واهية، لمعلومية إرادة ما يشمل مثل ذلك من الأكل ~~الممنوع منه في الصوم وبالفرق بين محل البحث وما في الصحيح المحتمل أصل ~~اللسان المتصل بالحلق أو كون الازدراد بغير اختياره كما هو الغالب فإن ~~المراد بالقلس كما في موثق سماعة (4) الجشأة التي يرتفع الطعام بها من جوف # PageV16P294 # الرجل من غير أن يكون تقيؤا وقد سأله عن ذلك فقال: (لا ينقض وضوءه ولا ~~يقطع صلاته ولا يفطر صيامه) وفي مختصر النهاية والصحاح أنه خروج الطعام من ~~الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقئ فإن عاد فهو القئ وحكاه في الصحاح عن ~~الخليل بعد أن فسره فيه بالقذف ولولا اعتبار ملء الفم أمكن إرجاع الجميع ~~إلى شئ واحد وسئل أبو عبد الله عليه السلام في الموثق الآخر (1) (عن الرجل ~~يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثم رجع إلى جوفه وهو صائم فقال: ليس ~~بشئ) وسئل الباقر عليه السلام عن القلس أيضا في صحيح ابن مسلم (2) (أيفطر ~~الصائم؟ فقال: لا) على أنه لا أجد عاملا بما في صحيح ابن سنان نعم في ~~النهاية وعن القاضي الاقتصار على القضاء فيمن ابتلع ما حصل في فيه من ذرع ~~القئ وعن ابن الجنيد (والقلس ms05729 لا يفطر فإن تحصل في الفم ثم عاد إلى جوف ~~الصائم فالأحوط القضاء وإن تعمد أفطر) وفي المختلف والظاهر أنه يريد بذلك ~~وجوب الكفارة فيكون المراد مما حكاه عن المبسوط من أنه إن تعمد أفطر ~~والتحقيق وجوبهما معا في ابتلاع ما تخلف في الفم من القئ أو القلس عمدا كما ~~عن ابن إدريس التصريح به لاندراجه فيما دل عليهما خلافا لصريح الغنية ~~فالقضاء خاصة بل ظاهره الاجماع عليه ولا ريب في ضعفه لصدق تناول المفطر ~~وإلا لم يجب به القضاء عمدا كما هو المفروض عليه وأما القلس عمدا من دون ~~تخلف ما يبتلعه عمدا منه فلا شئ فيه إذا لم يصل الطعام فيه إلى الفم ولو ~~وصل ولكن سبقه رجوعه ولم يبتلعه اختيارا فوجوب القضاء به لتفريطه بالتسبيب ~~لا يخلو من قوة بل هو من القئ فيشمله حينئذ ما دل عليه ونصوص المقام محمولة ~~على ما إذا حصل القلس قهرا أو لم يصل به الطعام إلى الفم # PageV16P295 # (و) من ذلك كله ظهر لك أن (الأشبه القضاء والكفارة) أيضا في ابتلاع ~~الخارج من الغذاء من بين الأسنان في العمد بل لا أجد فيه خلافا صريحا، إذ ~~إيجاب القضاء عليه ردا على أبي حنيفة من غير تعرض للكفارة لا يقتضي نفيها ~~(و) أما (في السهو) ف‍ (لا شئ عليه) قطعا إن لم يكن قصر في التخليل أما معه ~~فجرى الريق ببقية طعام في خلل الأسنان ففي فوائد الشرائع الأقرب وجوب ~~القضاء خاصة لتعريضه صومه للافطار بتهاونه في تخليل الأسنان وللنظر فيه ~~مجال والله أعلم. # (الثالث لا يفسد الصوم ما يصل إلى الجوف بغير الحلق) من منافذ البدن ~~المعلومة (عدا) ما عرفت البحث فيه من (الحقنة بالمايع) لصدق اسم الصوم معه ~~شرعا لكون المعتبر فيه عدم الوصول إلى الجوف بما يسمى أكلا وشربا لا مطلق ~~الواصل والموصول إليه كيف ما كان وأصالة الصحة فيما لو كان ذلك طاريا بعد ~~الانعقاد وفحوى ما تعرفه من كراهة الكحل والسعوط والاحتقان بالجامد ~~والتقطير بالإذن وإيصاله الماء ms05730 من منافذ الشعر ببل الثوب أو الجسد ونحو ذلك ~~ونحوها وحصر الباقر عليه السلام ما يضر الصائم في أربع (1): الطعام والشراب ~~والجماع والارتماس بل في آخر (2) عن الصادق عليه السلام (الصيام من الطعام ~~والشراب) كما أن في جملة من النصوص (3) تعليل عدم الفطر بالكحل والذباب ~~بأنه ليس بطعام والغالب فيما يصل بغير الحلق من منافذ البدن لا يسمى طعاما ~~ولا شرابا نعم لو فرض منفذ ولو بالعارض لهما في البدن أفطر به قطعا # PageV16P296 # إن كان مما يصل به الغذاء أما لو كان في مكان لا يتغذى بالوصول منه لسفله ~~عن المعدة مثلا ففيه وجهان أقواهما عدم الافطار. # (و) حينئذ فما (قيل) - من أن (صب الدواء في الإحليل حتى يصل إلى الجوف ~~يفسده) كما حكاه في المختلف عن المبسوط قال: قال: وإن كان يابسا لم يفطر ~~واختاره هو فيه كما حكى عن جماعة مستدلا بأنه قد أوصل جوفه مفطرا بأحد ~~المسلكين فإن المثانة تنفذ إلى الجوف فكان موجبا للافطار كما في الحقنة - ~~في غاية الضعف خصوصا مع إمكان منع نفوذ المثانة إلى الجوف وأنه إنما يرشح ~~لها رشحا أو معلوميته وأضعف من ذلك ما حكاه عنه أيضا فيه مع اختياره له ~~أيضا من الافطار بطعنه نفسه أو أمره به فوصل إلى جوفه بخلاف ما لو طعنه ~~غيره الذي هو كما لو أوجر في حلقه لكن لا كفارة للأصل بل استقرب فيه أيضا ~~مستظهرا له عن المبسوط الافطار بوصول دواء الجرح إلى جوفه والجميع كما ترى ~~مع أنه مخالف للأدلة مخالف للمشهور بين الأصحاب بل الشيخ نفسه صرح في ~~الخلاف بعدم الافطار بالتقطير في الذكر ولا بوصول الدواء إلى جوفه من جرحه ~~ولا بوصول الرمح مثلا إليه رطبا كان أو يابسا استقر في الجوف أو لا ~~باختياره أو لا مقتصرا في حكاية الخلاف في ذلك على العامة ومن ذلك كله ظهر ~~لك ما في قول المصنف: وفيه تردد. # ولو وضع الشئ في المنفذ ولم يعلم وصوله إلى الجوف فلا إفطار قطعا بل ms05731 وكذا ~~لو وصل وكان غير مقصود ولا معتادا واحتمال الافطار بهذا التعريض في غاية ~~الضعف فمحل البحث حينئذ في الموضوع بقصد الايصال فوصل أو كان معتاد الوصول ~~بالوضع وقد عرفت أن الأقوى فيه العدم أيضا والله أعلم. # الرابع لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة وهي في مختصر النهاية (البزقة التي ~~تخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة) وفي الصحاح (النخامة ~~PageV16P297 # النخاعة وبالعكس) لكن في المختصر المزبور (النخامة البزقة التي تخرج من ~~أصل الفم مما يلي النخاع) وعن الدروس (أنها النخامة أو ما يخرج من الصدر أو ~~الخيشوم) والمغرب (ما يخرج من الخيشوم عند الننخع) وعلى كل حال فلا يفسد ~~ابتلاعها ولا اجتلابها. # (و) لا (البصاق) المجموع في الفم أو لا (ولو كان عمدا ما لم ينفصل عن ~~الفم) بل في التذكرة نسبة الثاني إلى علمائنا قال: (سواء جمعه في فمه ثم ~~ابتلعه أو لم يجمعه)) وفي الخلاف نفي الخلاف فيه بل ظاهره ذلك في النخامة ~~أيضا للأصل في الجميع والسير في بعض والحرج فيه وفي آخر حتى أثر النخامة ~~المختلف بعد البصق وقول الصادق عليه السلام في الموثق (1): (لا بأس بأن ~~يزدرد الصائم نخامته) وإطلاق قوله عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان ~~(2): (من نخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء في جوفه إلا أبرأته) ~~وفحوى بعض نصوص الفلس (3) وغير ذلك مما لا فرق فيه بين الوصول إلى فضاء ~~الفم وعدمه وبين جلبها وعدمه واحتمال أن الثاني من قبل القئ كما عن بعض ~~العامة - ومقتضاه الافطار به ولو ردها به كدعوى مساواة فضاء الفم للخارج ~~عنه كما اختاره أول الشهيدين وثاني المحققين وغيرهما - في غاية الضعف إذ لا ~~شاهد لهما بل عليهما متحقق كما عرفت نعم لو انفصلا عنه ثم ابتلعهما أفسدا ~~كما لو كانا من أجنبي بل في التذكرة ((لو ترك في فمه حصاة وشبهها وأخرجها ~~وعليها بلة من الريق ثم أعادها وابتلع الريق أفطر وإن كان قليلا فاشكال ~~ينشأ من أنه لا يزيد # PageV16P298 # على ms05732 رطوبة المضمضة ومن أنه ابتلع ريقا منفصلا عن فمه فأفطر به كالكثير ~~وفيها أيضا (لو بل الخياط الخيط بالريق أو الغزال المغزل بريقه ثم يرده إلى ~~الفم على ما يعتاد عند الفتل فإن لم يكن عليه رطوبة تنفصل فلا بأس وإن كانت ~~وابتلعها أفطر عندنا وهو قول أكثر الشافعية) وإن كان في جميع ما ذكره منع ~~واضح متى استهلك بما في الفم بحيث يعد ابتلاع ريقه لا غيره وعليه تحمل نصوص ~~(1) ذوق المرق وغيره ومضغ الطعام ونحوه وسئل الرضا عليه السلام في خبر أبي ~~الحسن الرازي (2) (عن السواك الرطب يدخل رطوبته في الحلق فقال: # الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب) بل وخبر أبي بصير (3) وعلي بن جعفر ~~(4) في امتصاص ريق أحد الزوجين الأخر مع أنه أعم من الابتلاع كما أن النبوي ~~(5) العامي من مصه صلى الله عليه وآله لسان عائشة كذلك مع أنه أعم من ~~رطوبته أيضا بل وخبر أبي ولاد الحناط (6) الذي قال للصادق عليه السلام: ~~(إني أقبل بنتا لي صغيرة وأنا صائم فيدخل في جوفي من ريقها شئ فقال له: لا ~~بأس ليس عليك شئ) ولعله أولى من حمله في الدروس على عدم القصد وعلى كل حال ~~فمتى استهلك لم يكن به بأس بل كان كما لو أخرج لسانه ثم رده وابتلع ما عليه ~~الذي صرح غير واحد بعدم البطلان به بل في التذكرة (عندنا). # وأما ما ينزل من الفضلات من رأسه إذا استرسل وتعدى الحلق # PageV16P299 # من غير قصد لم يفسد الصوم) بلا خلاف ولا إشكال و (لو تعمد ابتلاعه أفسد) ~~كما في الإرشاد وفي الدروس وغيرها إن صار في فضاء الفم وربما حد كما في ~~فوائد الشرائع بما بعد الحاء المهملة والأقوى كونه كالأول لا يبطل مطلقا ~~وفاقا لجماعة بل المشهور على الظاهر لأكثر ما سمعت أو جميعه حتى خبر ~~النخامة (1) بناء على شمولها للخارج من الجوف والرأس كما في الذخيرة بل لو ~~سلم وجوب الاجتناب مطلقا أو إذا وصل إلى فضاء الفم تحصيلا ليقين البراءة مع ms05733 ~~فرض الشك فيها بدونه أمكن القول بعدم القضاء معه أيضا في أحد الوجهين بل ~~جزم به في الذخيرة والرياض في مواضع لعدم العلم بتحقق سببه من الافطار ~~ونحوه بذلك إذ الفرض احتمال كونه مفطرا وإن كان قد يناقش بامكان تحقيق سببه ~~بأصالة عدم وقوع المراد والمطلوب من المكلف فيندرج فيما دل على القضاء إذا ~~لم يفعل وكيف كان فعلى الفساد تجب الكفارة مع القضاء بل ربما قيل بوجوب ~~كفارة الجمع بناء على حرمة ابتلاعه ووجوبها فيه وفيهما معا منع نعم لو خرج ~~من فمه مثلا دم فابتلعه أمكن وجوب ذلك بناء عليه وقد يحتمل عدم الافطار به ~~لأنه من الريق وإن حرم ابتلاعه لأنه دم ولو شك في الفضلة أنها من الرأس أو ~~الصدر بناء على الفرق بينهما كان له ابتلاعه للأصل ولو اشتبهت محصورة لا ~~يجوز له الابتلاع إلا أنه إذا ابتلع لا قضاء ولا كفارة عليه في وجه قوي. # (الخامس ما له طعم) إذا تغير الريق بطعمه من غير انفصال أجزاء منه ~~(كالعلك) ونحوه (قيل) والقائل كما قيل الشيخ في النهاية والإسكافي: # يفسد الصوم وإن كان الذي عثرت عليه في الأولى نفي جواز العلك للصائم وإلا ~~فلم يعده في موجبات القضاء ولا مفسدات الصوم فيمكن إرادة الكراهة منه ~~والمحكي عن ابن الجنيد فيما حضرني من المختلف غير صريح فيه (وقيل) والقائل # PageV16P300 # الأكثر أو المشهور: (لا يفسده وهو الأشبه) للأصل وحصر الباقر عليه السلام ~~(ما يضر الصائم) في غيره ومضغه عليه السلام العلك وهو صائم في صحيح ابن ~~مسلم (1) إلا أنه حذره منه لأنه قد وجد في نفسه منه شيئا وفي خبر أبي بصير ~~(2) سأل الصادق عليه السلام (عن الصائم يمضغ العلك قال: نعم إن شاء) لكن عن ~~الشيخ أنه غير معمول عليه ولعل المراد ظهوره أو إشعاره في عدم الكراهة لا ~~في الرخصة فيه نعم هو مكروه كما يستفاد من التحذير السابق والجمع بين ما ~~عرفت وحسن الحلبي أو صحيحه (3) قال للصادق عليه السلام: (الصائم يمضغ العلك ~~فقال: ms05734 لا) فالقول بعدم الجواز لذلك ولامتناع انتقال الاعراض فوجود الطعم لا ~~يكون إلا بتحلل أجزاء ذي الطعم وابتلاعها مفسد وفيه منع التحلل أولا ولعل ~~الطعم المزبور بالمجاورة وعن المنتهى قد قيل من لطخ باطن قدميه بالحنظل وجد ~~طعمه ولا يفطره إجماعا ومنع الافطار بمثل هذه الأجزاء التي لا تدرك بالحس ~~وإنما يعلم وجودها بوجود بعض الأعراض الحالة فيها ثانيا نعم لو كان مفتتا ~~فوصل منه شئ إلى الجوف بطل صومه كما لو وضع سكرة في فمه وابتلع الريق بعد ~~ما ذابت فيه والله أعلم. # (السادس إذا طلع الفجر وفي فيه طعام لفظه ولو ابتلعه فسد صومه وعليه مع ~~القضاء الكفارة) إجماعا بل في المدارك أنه موضع وفاق بين العلماء كما أنه ~~معلوم من نصوص المذهب (4) واحتمال إلحاق ما في الفم بما في الجوف فيجوز ~~ابتلاعه حينئذ لا ينبغي الالتفات إليه. # (السابع المتفرد برؤية هلال شهر رمضان) يجب عليه الصوم ف‍ (إذا # PageV16P301 # أفطر عليه القضاء والكفارة) لتناول الأدلة له خلافا لما عن بعض العامة ~~فيصوم مع جماعة الناس وأبي حنيفة فلا تجب الكفارة وإن وجب القضاء. # (المسألة العاشرة) لا إشكال ولا خلاف في أنه (يجوز الجماع) في ليلة ~~الصيام (حتى يبقى لطلوع الفجر مقدار إيقاعه والغسل) فإن عصى ولم يغتسل كان ~~عاصيا بذلك لا بجماعه (ولو تيقن ضيق الوقت) عن الجماع والغسل (فواقع) وطلع ~~الفجر عليه وهو جنب أثم قطعا و (فسد صومه و) كان (عليه الكفارة) مع القضاء ~~بناء على ما عرفت من وجوبهما بذلك وفي الخلاف الاجماع عليه نعم لو قيل ~~بمشروعية التيمم بدله للضيق عنه كالصلاة أمكن القول بصحة صومه وعدم الكفارة ~~وإن كان قد أثم بنقله حال الاختيار إلى الاضطرار (ولو فعل ذلك ظانا سعته) ~~فبان عدمها (فإن كان مع المراعاة لم يكن عليه شئ) كما في الأكل إذ لا فرق ~~بين سائر المفطرات في ذلك فالدليل حينئذ متحد وبه يخرج عن ظهور ما يقتضي ~~القضاء من النصوص بحصول ما ينافي الامساك (و) حينئذ ف‍ (إن أهمل) ms05735 المراعاة ~~(فعليه القضاء) خاصة لأصالة عدم الكفارة وإطلاق الأدلة في القضاء فدغدغة ~~سيد المدارك وفاضل الذخيرة فيه بأنه لا دليل عليه سوى باب التشبيه بوجوب ~~القضاء بالأكل قبل المراعاة وهو متوقف على ثبوت التعليل في الأول وفيه تأمل ~~في الثاني في غير محلها بعد ما سمعت من احتياج عدم القضاء إلى المخرج لا ~~القضاء. # المسألة (الحادية عشر تتكرر الكفارة بتكرر الموجب إذا كان في يومين من ~~صوم تتعلق به الكفارة) من شهر واحد فضلا عن الشهرين إجماعا منا بقسميه من ~~غير فرق بين تخلل التكفير وعدمه واتحاد جنس الموجب وعدمه والوطئ وغيره لصدق ~~الافطار المعلق عليه الكفارة خلافا للمحكي عن أحمد والزهري فواحدة وأبي ~~حنيفة إن لم يكفر في إحدى الروايتين وفي الأخرى كالأول PageV16P302 # (وإن كان) تكرر الموجب في (يوم واحد قيل تتكرر) الكفارة (مطلقا) كما عن ~~المرتضى في إحدى الروايتين وفي الأخرى الوطئ خاصة وثاني المحققين بل وثاني ~~الشهيدين وإن قال: إن لم ينعقد الاجماع على خلافه بل صرح الأول بتعدده في ~~الأكل والشرب بتعدد الازدراد وفي الجماع بالعود بعد النزع وكذا الثاني ~~منهما لكن قال يتجه في الشرب اتحاده مع اتصاله وإن طال للعرف و (قيل إن ~~تخلله التكفير) وإلا فلا مطلقا كما عن الإسكافي وقيل إن اختلف الجنس أو ~~تخلل التكفير واختاره الفاضل في المختلف وفي اللمعة والدروس بالوطئ مطلقا ~~ومع تخلل التكفير أو تغاير الجنس في غيره لكن في الدروس منهما في الأخير ~~على الأحوط وقال فيها: ومع اتحاده فلا تكرار قطعا وفي الروضة عن المهذب ~~إجماعا (وقيل لا تتكرر) مطلقا كما هو خيرة الشيخ وابن حمزة والمصنف والفاضل ~~في المحكي عن منتهاه وغيرهم (وهو الأشبه) في غير الوطئ (سواء كان من جنس ~~واحد أو مختلفا) تخلل التكفير أو لا للأصل وما تسمعه من خبر العيون (1) ~~وتعليقها في أكثر النصوص على الافطار ونحوه المتحقق بالأول بل سياق جميع ~~النصوص ذلك حتى النادر منها الذي علق فيها في كلام السائل على العبث بالأهل ~~حتى أمنى ضرورة إرادة ms05736 المفطر منه لا فعله مطلقا حتى ممن لا يجب عليه صيام ~~السفر ونحوه خصوصا بعد عدم استفصاله كعدم استفصاله عن الافطار مع غلبة ~~تعدده إن كان بالأكل بناء على حصوله بتعدد الازدراد وكعدم أمره بالتعدد ~~للجماع الذي هو في الغالب الاستمناء مع إدخال الفرج في الجماع وهما سببان ~~بل المأمور به له كفارة واحدة. # أما الوطئ فقد يقال بالتعدد لتعدده لما رواه الصدوق في العيون والمحكي # PageV16P303 # عن الخصال بإسناده عن الفتح بن يزيد الجرجاني (1) (إنه كتب إلى أبي الحسن ~~عليه السلام يسأله عن رجل واقع امرأة في شهر رمضان من حلال أو حرام في يوم ~~عشر مرات قال: عليه عشر كفارات لكل مرة كفارة فإن أكل أو شرب فكفارة يوم ~~واحد) وما في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه قال: ذكر أبو الحسن زكريا ابن ~~يحيى صاحب كتاب شمس الذهب عنهم (عليهم السلام) أن الرجل إذا جامع في شهر ~~رمضان عامدا فعليه القضاء والكفارة وإن عاد إلى المجامعة في يومه ذلك مرة ~~أخرى فعليه في كل مرة كفارة وفي المعتبر لا ريب أن قول الشيخ ليس لأصحابنا ~~فيه نص وهم وإلا فقد روي (2) عن الرضا عليه السلام أن الكفارة تتكرر بتكرر ~~الوطئ واختاره المرتضى وعن المنتهى بعد نقلها في حجة السيد أنه يحتمل أن ~~يكون قول الشيخ قبل وقوفه على هذه الرواية لكن أجاب عنها بأنه لم يحضرني ~~الآن حال رواتها وبالجملة القول بالتكرار في خصوص ذلك غير بعيد لا مطلقا ~~فإنه لا دليل عليه سوى أصالة تعدد المسببات بتعدد الأسباب وفيه منع السببية ~~بعد أن كان المعلق عليه الافطار وسوى دعوى وجوبها للامساك بعد الافطار ~~كالامساك قبله وفيه أن الأول صوم يصدق على إبطاله اسم الافطار بخلاف الثاني ~~بل لا ينكر ظهور النصوص أو صارحتها في كون الأول سببا للكفارة لا الأعم منه ~~ومن الأخير ولا مع شئ من التفاصيل السابقة إذ لا أثر لاختلاف الجنس ~~والاستدلال في المختلف بأن الكفارة تترتب على كل واحد من المفطرات فمع ~~الاجتماع ms05737 لا يسقط الحكم وإلا لزم خروج الماهية عن مقتضاها حالة انضمامها ~~إلى غيرها فلا يكون تلك الماهية تلك الماهية وهذا # PageV16P304 # خلف يدفعه - مع أنه يمكن تقريره في غير المختلف جنسا - ما عرفت من صدق ~~السبب حالة الانفراد دون الاجتماع فلا تغير للماهية التي هي الافطار وليس ~~لها حالة اجتماع وانفراد كما هو واضح ولا أثر أيضا لتخلل التكفير بعد ما ~~عرفت من أن السبب صدق الافطار الذي لا تفاوت فيه بين التكفير وعدمه ومن ~~الغريب الاستدلال عليه في المختلف بأن الثاني مؤثر كالأول لاشتراكهما في ~~الصدق فإما أن يكون أثره الأول ويلزم تحصيل الحاصل أو غيره وهو المطلوب ~~وأما إذا لم يكفر فلأن الحكم معلق على الافطار وهو أعم من المتحد والمتعدد ~~والأصل براءة الذمة إذ فيه - مع أنه مخالف لدعوى تعليقها على اسم التناول ~~لا الافطار في السابق إن تخلل التكفير - غير مجد على كل حال وإن أردت تمام ~~العجب فالحظ ما في المختلف. # ومن ذلك كله يظهر لك أيضا أنه لا كفارة في إفساد ما وجب قضاؤه من الصوم ~~بترك مراعاة ونحوه من الأسباب السابقة لأنه إمساك لا صوم صحيح وإلا كان ~~مسقطا للقضاء واحتمال كون وجوب صوم آخر غيره حكما شرعيا لا لأنه باطل وهذا ~~تدارك له يدفعه إطلاق النص والفتوى عليه اسم القضاء كاطلاق اسم الافطار على ~~فعله. # وكذا لا تجب الكفارة بافطار الصوم الذي عرض له مشكوك المانعية مثلا بناء ~~على أن إتمامه عند أهل هذه القاعدة لتوقف يقين البراءة عليه وإلا فهو غير ~~معلوم كونه صوما صحيحا ولا فاسدا فلا يجب قضاؤه بعروض المشكوك مثلا لعدم ~~العلم بالفوات وإلا وجب عليه اجتناب ذلك للاحتياط الواجب فلو تناول مفطرا ~~في مثل هذا اليوم الذي قد فرض سبق عروض المشكوك قبل تناوله لم تجب عليه ~~الكفارة لعدم العلم بكونه إفطارا لاحتمال تحققه قبله بعروض ذلك الذي لم يكن ~~معتمدا له وإنه به تحقق الافطار فتأمل جيدا. PageV16P305 # (فرع من فعل ما تجب به الكفارة ثم سقط فرض ms05738 الصوم بسفر) قهري (أو حيض) أو ~~جنون (وشبهه قيل تسقط الكفارة) واختاره الفاضل في جملة من كتبه إن لم يكن ~~فعل المسقط للتخلص منها وقيل كما في فوائد الشرائع تسقط إن لم يكن المسقط ~~اختياريا كسفر ونحوه وإن كنت لم أتحقق قائله (وقيل لا) تسقط مطلقا كما هو ~~خيرة الأكثر بل في الخلاف الاجماع عليه (وهو الأشبه) لذلك لا لصدق الافطار ~~إذ التحقيق انتفاء الأمر بالمشروط مع العلم بانتفاء شرطه نعم يمكن أن يكون ~~مبني الكفارة ولو بمعونة الاجماع السابق المعتضد بفتوى الأكثر التكليف ~~ظاهرا الذي به يحصل هتك الحرمة بالجرأة بل قد يظهر ذلك أيضا من صحيح زرارة ~~ومحمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) الوارد في الفرار من الزكاة ~~بعد تعلقها وأنه كالفار من الكفارة بالافطار بالسفر في آخر النهار وإلا فهو ~~دال على بعض الدعوى وهو ما إذا كان المسقط من فعل المكلف مقصودا به إبطال ~~الكفارة وإن حكي عن بعض المتأخرين أن موضع الخلاف في غيره ولعله لأنه لو لم ~~يكن كذلك لصار عذرا لسائر العصاة المتناولين للمحرمات وسيأتي من المصنف ~~الجزم بوجوب الكفارة على من أفطر من المسافرين قبل بلوغ محل الترخص وإن ~~سافر بعد ذلك حتى بلغه ولعله يخرجه عن موضوع النزاع أيضا كما أن ظاهر ~~الفاضل وغيره خروج سقوط الكفارة عمن أفطر آخر الشهر ثم بان أنه من شوال عن ~~ذلك أيضا وأنه من المسلمات ولا بأس به إن كان إجماعا لو قلنا إن مدار ~~وجوبها على إفطار شهر رمضان واقعا وإلا فبناء على أن مدار الكفارة التكليف ~~شرعا ظاهرا يتجه حينئذ وجوبها فيه أيضا كما لو طرأ الحيض وتبين عدم الخطاب # PageV16P306 # بالصوم واقعا حتى يتحقق إفطار. # المسألة (الثانية عشر من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا) فإن كان مستحلا ~~فهو مرتد لانكاره الضروري لو كان بأكل وشرب وقال الباقر عليه السلام في ~~صحيح بريد (1): (في رجل شهد عليه أنه أفطر شهر رمضان ثلاثة أيام يسأل هل ~~عليك في إفطارك إثم فإن ms05739 قال: لا فإن على الإمام أن يقتله وإن قال: نعم فإن ~~عليه أن ينهكه ضربا) وإليه أشار المصنف وغيره بقوله: (عزر مرة فإن عاد كذلك ~~عزر ثانيا) لكن قد يستفاد من الخبر (2) في المسألة الآتية تقدير تعزيره ~~بخمسة وعشرين سوطا بناء على مساواة الجماع لغيره وإن كان ظاهر الفتاوى هنا ~~عدم التقدير كما أنك سمعت ما في الصحيح المزبور وعلى كل حال (فإن عاد قتل) ~~عند أكثر الأصحاب بل قيل إنه المشهور ورواه سماعة (3) وقيل يقتل في الرابعة ~~للمرسل (4) عنهم (عليهم السلام) (إن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة) وهو ~~وإن كان معارضته للأول بالتعميم والتخصيص بل هذا المرسل معارض بالصحيح (5) ~~(أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة) إلا أنه أحوط ~~خصوصا في الدماء وخصوصا بعد الطعن في سند الخبرين معا ولتمام الكلام في ~~المسألة محل آخر وعلى كل حال ففي التذكرة (إنما يقتل في الثالثة أو الرابعة ~~لو رفع في كل مرة إلى الإمام وعزر أما إذا # PageV16P307 # لم يرفع فعليه التعزير خاصة) وهو جيد. # المسألة (الثالثة عشر من وطأ زوجته في شهر رمضان وهما صائمان مكرها لها ~~كان عليه كفارتان) وتعزيران مجموعهما خمسون سوطا ولا قضاء عليها إن كان ~~برفع الاختيار بل وبغيره في المشهور بل ظاهر التذكرة الاجماع عليه (و) على ~~كل حال (لا كفارة عليها فإن طاوعته فسد صومهما وعلى كل واحد منهما كفارة عن ~~نفسه ويعزران) أي كل منهما (بخمسة وعشرين سوطا) كل ذلك لقول الصادق عليه ~~السلام في خبر المفضل بن عمر (1) (في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة ~~فقال: إن كان استكرهها فعليه كفارتان وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها ~~كفارة وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد وإن كانت طاوعته ضرب ~~خمسة وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا) ولا يقدح ضعفها في إثبات حكم ~~مخالف لأصالة عدم التحمل عن الغير وعدم الكفارة على المتحمل عنه للاكراه ~~بعد انجبارها بفتوى المشهور شهرة عظيمة بل لا أجد فيه خلافا إلا ms05740 ما حكاه في ~~المختلف عن ظاهر العماني مع أن ما حكاه من عبارته فيه يمكن منع ظهورها فيه ~~بل في ظاهر المعتبر وغيره وصريح الخلاف الاجماع عليه بل في المعتبر وعن ~~المنتهى والتنقيح أن علماءنا ادعوا الاجماع على ذلك ومع ظهور القول بها ~~ونسبة الفتوى إلى الأئمة (عليهم السلام) يجب العمل بها وتعلم نسبة الفتوى ~~إلى الأئمة (عليهم السلام) باشتهارها بين ناقلي مذهبهم كما تعلم أقوال ~~أرباب المذاهب بنقل اتباعهم مذاهبهم وإن استندت في الأصل إلى آحاد من ~~الضعفاء وهو جيد جدا والمناقشة فيه في المدارك والذخيرة واهية فلا ينبغي ~~حينئذ التوقف في الحكم المزبور خصوصا بعد مخالفته للجمهور وامكان تقريبه من ~~الاعتبار بأنه باكراهه صار كأن الفعلين # PageV16P308 # منه فيجب بهما مسببهما. # نعم ينبغي الاقتصار عليه فلا يلحق بالجماع غيره ولو للزوجة ولا اكراهها ~~إياه ولا اكراه الأجنبي لهما على الفعل أو على اكراه الآخر ولا النائمة ~~خلافا للشيخ ولا المدلس عليها ولا تندرج الأمة في المرأة المضافة إليه كما ~~عثرنا عليه في رواية الخبر المزبور في كتب الفروع والأصول بل لم نعثر على ~~نسخة بالتجريد من الإضافة على أن اندراجها في المرأة فيه ما فيه كدعوى ~~الالحاق وإن لم تكن مندرجة خلافا للفاضل فاستقرب الكفارتين باكراهها أيضا ~~وقد يجتمع في حالة واحدة الاكراه والمطاوعة ابتداء واستدامة وحينئذ يلزمه ~~حكمه ويلزمها حكمها كما في الروضة والمدارك والرياض ولعله لظهور النص في ~~استمرار الاكراه إلى الفراغ فيبقى غيره على مقتضى الضوابط فلا حاجة حينئذ ~~إلى دعوى الاندراج في المطاوعة في النص الواضح منعها. # نعم قد يقال فيما لو أكرهها ابتداء أنه وجب عليه الكفارتان بأول مصداق ~~الجماع ومطاوعتها بعد ذلك سبب آخر لوجوب الكفارة عليها باعتبار صدق الافطار ~~عليها عمدا إن لم تكن قد أفطرت بالاكراه الأول إن كان رافعا للاختيار أو ~~قلنا بعدم الافطار به مطلقا وإلا فلا كفارة عليها لأنه قد طاوعته بعد أن ~~أفطرت اللهم إلا أن يدعى ظهور النص المزبور في كون الموجب للكفارتين ~~الاكراه بتمام الوطئ ms05741 حتى أنه لو ارتفع صدق الاكراه في الأثناء بنوم ونحوه ~~بحيث كان وقوع تمام الفعل لا للاكراه الأول لم تجب الكفارتان وفيه بحث. # ولو كان مفطرا بسفر ونحوه وهي صائمة فأكرهها فعن بعضهم وجوب الكفارة عنها ~~لا عنه وقد يحتمل كما في القواعد السقوط لكونه مباحا غير مفطر لها لانتفاء ~~المقتضي للتحريم وهو فساد الصوم إذ المفروض أن صومها لا يفسد بذلك لكن في ~~المدارك أن الأصح التحريم لأصالة عدم جواز إجبار PageV16P309 # المسلم على غير الحق الواجب عليه وفيه بحث والله أعلم. # والتقييد في المتن بشهر رمضان خال عنه النص فيمكن طرد الحكم في كل ماله ~~كفارة من الصوم الواجب عليهما أو في خصوص قضاء الصوم عند تعينه اللهم إلا ~~أن يدعى انسياق شهر رمضان والحكم مخالف للقواعد ومنه يعلم ما في قول ~~المصنف: # و (كذا) تجب الكفارتان (لو كان الاكراه لأجنبية) حاكيا له عن بعضهم ~~بقرينة قوله: (وقيل لا يتحمل هنا وهو الأشبه) لما عرفت وغلظ الذنب لا يفيد ~~أولوية إذ لا يقبل التكفير لعظمه كما في تكرار الصيد عمدا إلا أن الانصاف ~~قوة القول بها في جملة مما سمعت فالاحتياط لا ينبغي تركه خصوصا فيما لو ~~أكرهها على أنها زوجته ثم بان أنها أجنبية إذ لا عظم فيه للذنب حينئذ كما ~~أنه لا يخفى عليك بعد ما ذكرنا ما يمكن تصوره من الفروع وإن كثرت والله ~~أعلم. # المسألة (الرابعة عشر كل من يجب عليه شهران متتابعان) في نذر أو كفارة ~~مرتبة أو مخيرة كذا قيل ويمكن دعوى انسياق المعنيين من المتن وما شابهه بل ~~المتجه في المخير الانتقال إلى الفرد الآخر من التخيير كما أن المتجه عدم ~~عنوان الحكم المستفاد من الخبرين الآتيين به بمثل هذه العبارة الظاهرة في ~~المباينة لها باعتبار اشتراط تعذر الخصال الثلاث في الانتقال إلى الثمانية ~~عشر ولعله لذا عبر في الدروس بما يفيد ذلك فقال: ولو عجز عن الخصال الثلاث ~~صام ثمانية عشر يوما متتابعا على الأشبه وقد يظهر من الأول من الخبرين ms05742 أن ~~الذي ينبغي مراعاته من الثلاث عند التعذر الاطعام لأنه أخفها ومع فرض ~~التخيير إنما يطالب المكلف به لأنه أدنى ما يمتثل به فلو عجز صام ولعل ~~صحيحي الصدقة (1) بما يطيق يوميان إلى ذلك وإلى قاعدة عدم سقوط الميسور ~~بالمعسور # PageV16P310 # وعلى كل حال ف‍ (لو عجز صام ثمانية عشر يوما) عن كل عشرة مساكين ثلاثة ~~أيام (ولو عجز عن الصوم أصلا) ففي النافع في باب الكفارات بل في معقد ما ~~حكي من شهرة المسالك وما حكي أيضا في الرياض عن الشيخ وجماعة تصدق بمد عن ~~كل يوم من الستين أو الثمانية عشر على اختلاف الوجهين كما في الرياض وفيه ~~نظر يعرف مما مر ويأتي وإلا (استغفر الله فهو كفارته) إلا أنه لم أقف في ~~الأدلة على ما يدل على ذلك نعم في الموثق (1) (عن رجل ظاهر من امرأته فلم ~~يجد ما يعتق ولا ما يتصدق ولا يقوى على الصيام قال: يصوم ثمانية عشر يوما) ~~وخبر أبي بصير وسماعة (2) إذ سألا أبا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يكون ~~عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر ~~على الصدقة قال: فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام) وهما ~~معا كما ترى غير دالين على تمام ذلك ومقتضاهما كما في المدارك الانتقال إلى ~~الثمانية عشر بعد العجز عن الخصال الثلاثة وإن كان ما ذكره لا يخلو من نظر ~~بل الأول منهما في خصوص الظهار وفي الرياض أن سياق الثاني صدرا وذيلا ~~اختصاص الحكم بصيامها بصورة العجز عن الخصال الثلاث التي هي في الكفارة ~~خاصة فهذا القسم خارج عن موردها البتة لكن قد يناقش فيه بظهور السؤال في ~~الأعم ولا ينافيه ذكر العجز عن العتق والصدقة لامكان إرادة التكفير لهما لو ~~عجز عن أداء النذر أيضا فتأمل جيدا فالأولى التعميم بالنظر إلى هذا الحكم. # PageV16P311 # نعم قد يقال إن مقتضى الجمع بينهما وبين الصحيحين (1) (في رجل أفطر في ~~شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير ms05743 عذر قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين ~~متتابعين أو يطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر تصدق بما يطيق) التخيير في البدل ~~كما في المختلف والدروس لا أنه الصوم خاصة كما عن المشهور لاقتضائه طرح ~~الصحيحين ولا التصدق المزبور المقتضي طرح المعتبرين ولو بالعمل ولا دليل ~~على الجمع بينهما بالترتيب بمعنى أنه إن عجز عن الصوم تصدق بما يطيق فلم ~~يبق إلا التخيير وما في المدارك بعد أن حكى عن جده القطع به - من أنه جيد ~~لو تكافأ الدليلان وليس لضعف سند الأولين وصحة الأخيرين - فيه ما لا يخفى ~~من وضوح معادلة الصحة بالعمل وفي اشتراط التتابع في الثمانية عشر قولان ~~ينشئان من الاطلاق ومن أنه بدل عن صوم يعتبر فيه التتابع لكن قد يمنع ~~الثاني بظهور الخبر المزبور في أن ذلك بدل عن الاطعام إلا أنه الأحوط إن لم ~~يكن المنساق من الاطلاق كما اختاره في الدروس ولو حصل العجز بعد صوم شهر ~~ففي المدارك (احتمل وجوب تسعة لأن الثمانية عشر بدل عن الشهرين فيكون نصفها ~~بدلا عن الشهر والسقوط لصدق صيام الثمانية عشر ووجوب الثمانية عشر بعد ~~الفجر لأن الانتقال إلى البدل لا يكون إلا بعد العجز عن المبدل وما صامه ~~أولا إنما كان محسوبا من المبدل فلا يجزي عن البدل وهذا الاحتمال لا يخلو ~~من قوة) قلت: قد يتجه بناء على المختار السقوط والتصدق بما يطيقه الذي كان ~~يجزيه من العجز أولا. # ولو عجز عن الثمانية عشر أتى بالممكن من الصوم والاطعام وفي الدروس أن ~~فيه وجها مخرجا وهو الاتيان بالممكن منهما ابتداء حتى لو أمكن الشهران # PageV16P312 # متفرقين وجب ولو قدر على صيام الأكثر من ثمانية عشر ففي الشرائع في ~~الوجوب نظر قلت: ظاهر الأدلة عدمه كما أن ظاهرها عدم الأقل لو قدر عليه ~~خاصة وأما الاستغفار فلم أجد في النصوص تعميم بدليته أيضا نعم قال الصادق ~~عليه السلام في خبر أبي بصير (1): ((كل من عجز عن الكفارة التي يجب عليه ~~صوم أو عتق أو صدقة في يمين ms05744 أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه ~~فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار) والباقر عليه السلام ~~في الموثق (2) في كفارة اليمين لما قيل له فإن عجز عن ذلك قال: (فليستغفر ~~الله عز وجل ولا يعودها) وهما غير عامين لجميع صور تعذر الشهرين بل في ~~أولهما التصريح بخروج يمين الاستظهار ثم إن المعتبر منه كما في الرياض مرة ~~واحدة بالنية عن الكفارة مضافا إلى اللفظ الدال على الندم على ما فعل ~~والعزم على عدم العود إن كان عن ذنب قلت: إن لم ينعقد إجماع كما عساه يظهر ~~من المدارك حيث قال: هذا الانتقال مع العجز عن الصوم إلى الاستغفار مقطوع ~~به في كلام الأصحاب بل ظاهرهم أنه موضع وفاق فإن تم وإلا أمكن إرادة سقوط ~~الكفارة من الخبرين ما دام عاجزا والاجتزاء بالتوبة لا على أنها بدل عن ~~الكفارة وربما يومي إليه ما في الموثق (3) في المظاهر أنه يستغفر ويطأ فإذا ~~وجد الكفارة كفر وعن الشيخ العمل به في التهذيبين إذ لو كان بدلا لأجزأ وإن ~~تمكن وفي الدروس ولو قدر بعد الاستغفار فاشكال إذ لا تجب الكفارة على الفور ~~ومن الامتثال أما لو قدر بعد الثمانية عشر أو ما أمكن منها فلا شئ ولعل فيه ~~شهادة على بعض # PageV16P313 # ما ذكرنا وتمام الكلام في المسألة في باب الكفارات إن شاء الله. # المسألة (الخامسة عشر لو تبرع متبرع بالتكفير عمن وجبت عليه الكفارة جاز) ~~وإن كان حيا لاقتضاء تنزيل نحوه من النصوص منزلة الدين ذلك مضافا إلى ~~ابتناء حق الله على التخفيف (لكن) مقتضى ذلك عدم الفرق بين الصوم وغيره كما ~~هو المحكي عن مبسوط الشيخ واختاره في المختلف لا أنه (يراعى في) خصوص ~~(الصوم الوفاة) كما اختاره المصنف وإن كان قد يوجه بأن الصوم كالصلاة لا ~~يؤدى عن الحي أصالة وإن أذن وفيه بحث إن لم ينعقد إجماع على خلافه والأقوى ~~عدم التبرع عن الحي مطلقا وفاقا لجماعة بل لعله المشهور للأصل أما الميت ms05745 ~~فالمعروف بين الأصحاب صحة التبرع عنه مطلقا لكن ظاهر الدروس ترتب الاجزاء ~~وعدمه في الحي على القولين في الميت قال: وأولى بالمنع لعدم إذنه ولتحقيق ~~الحال في ذلك محل آخر والله أعلم. # (المقصد الثالث فيما يكره للصائم وهو) عند المصنف (تسعة أشياء): # الأول (مباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة) مع ظن عدم الامناء لمن تتحرك ~~شهوته بذلك إجماعا عن المنتهى وفي الخلاف (يكره القبلة للشاب إذا كان صائما ~~ولا يكره للشيخ دليلنا إجماع الفرقة) وفي التذكرة أجمع العلماء على كراهة ~~التقبيل لذي الشهوة وسأل الحلبي (1) الصادق عليه السلام (عن مس الصائم شيئا ~~من المرأة أيفسده أم ينقضه؟ فقال له: إن ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة أن ~~يسبقه المني) وسماعة (2) أيضا (عن الالتصاق بالأهل فقال: ما لم يخف على ~~نفسه فلا بأس) ومنصور بن حازم (3) (عن تقبيل الجارية والمرأة فقال، أما ~~الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس وأما الشاب الشبق فلا فإنه لا يؤمن # PageV16P314 # والقبلة إحدى الشهوتين) الحديث وزرارة (1) الباقر عليه السلام (عن ~~المباشرة والتقبيل فقال له: فليتنزه عن ذلك إلا أن يثق أن لا يسبقه منيه). # ومن ذلك كله قيد إطلاق الكراهة بما عرفت جماعة من الأصحاب منهم الفاضلان ~~والشهيدان وغيرهم لكن فيه أن التسامح وما تحقق في الأصول من عدم حمل المطلق ~~على المقيد في أمثال المقام واحتمال أن منشأ الكراهة التلذذ كما ورد (2) في ~~كراهة شم الريحان لا خوف الوقوع في المبطل بل قد يومي إليه قول النبي صلى ~~الله عليه وآله (3) لما سئل (عن قبلة الرجل امرأته وهو صائم: هل هي إلا ~~ريحانة يشمها) بقرينة ما ستسمعه من كراهة شم الرياحين للصائم يقتضي الجمع ~~بين ذلك وبين ما يستفاد منه إطلاق الكراهة - كترك الاستفصال في خبر الأصبغ ~~(4) قال: (جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أقبل وأنا صائم ~~فقال: عف صومك فإن بدو القتال اللطام) وقال عليه السلام أيضا (5): (أما ~~يستحي أحدكم أن لا يصبر يوما إلى الليل أنه كان يقال إن بدو القتال اللطام) ~~وصحيح ابن ms05746 مسلم (6) سأل الباقر عليه السلام (عن الرجل يجد البرد أيدخل مع ~~أهله في لحاف وهو صائم فقال له: يجعل بينهما ثوبا) - بالشدة والضعف ولعله ~~لذا أطلق جماعة الكراهة منهم المصنف هنا وفي النافع بل هو مقتضى ما في ~~التهذيب أنه روى عبد الله بن سنان (7) رخصة للشيخ في المباشرة ومن إطلاق ~~اسم الرخصة بل سأل رفاعة (8) أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل لامس جارية ~~في شهر # PageV16P315 # رمضان فأمذى فقال: إن كان حراما فليستغفر الله استغفار من لا يعود أبدا ~~ويصوم يوما مكان يوم وإن كان من حلال فليستغفر الله ولا يعود ويصوم يوما ~~مكان يوم) ولكن نسبه في التهذيبين إلى الشذوذ ومخالفته لفتوى أصحابنا كلهم ~~ثم إلى وهم الراوي لأنه شرع فيه ليفرق بين الحلال والحرام ثم سوى بينهما في ~~الحكم ولعل حمله على الاستحباب كما عن موضع آخر من التهذيب أولى وفي الوافي ~~أن التقييد بالأبد الظاهر في إرادة رمضان وغيره في الأول دون الثاني يرفع ~~التسوية المزبورة وظاهره الفرق بين رمضان وغيره في الحلال وقد يشهد له خبر ~~أبي بصير (1) سأل أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل كلم امرأته في شهر ~~رمضان وهو صائم فقال: ليس عليه شئ وإن أمذى فليس عليه شئ والمباشرة ليس بها ~~بأس ولا قضاء يومه ولا ينبغي أن يتعرض لرمضان). # وكيف كان فلا إشكال في أصل الجواز خصوصا بعد ما روى أبو بصير (2) عن ~~الصادق عليه السلام نفي البأس عن وضع الرجل يده على جسد امرأته وهو صائم ~~وعن تقبيلها وعن مصها لسانه وعلي بن جعفر (3) عن أخيه موسى (عليه السلام) ~~نفي البأس عن مص كل منهما لسان الآخر نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يقصد ~~الانزال بذلك ولا كان من عادته وإلا حرم في الصوم المعين لأنه كتعمد ~~الابطال اللهم إلا أن يدعى توقفها على حصول الانزال وإلا فلا كما عرفته ~~سابقا وإما إذا لم يغلب على ظنه ذلك ففي التذكرة أن الأقرب الكراهة لا ~~الحرمة لأن التعريض للافساد مشكوك ms05747 فيه ولا يثبت التحريم بالشك قلت: # PageV16P316 # قد يومي إليها إيجاب الكفارة بناء على ملازمتها للإثم إلا أن يعلم العدم ~~على اللازق بأهله فأنزل في الموثق (1) الشامل لمحل الفرض كمعاقد الاجماعات ~~عليها وإن لم يكن من قصده الانزال قال هو في التذكرة في المقام: إذا عرفت ~~هذا فلو قبل لم يفطر إجماعا فإن أنزل وجب القضاء والكفارة عند علمائنا وبه ~~قال أحمد ومالك بل قد يقال بإرادة الحرمة من تلك النصوص المقيدة حتى ما ورد ~~بلفظ الكراهة منها بناء على أنها للأعم منها ومن المصطلح في العرف القديم. # ومنه ينقدح وجه آخر للجمع بينها غير ما ذكرناه من الشدة والضعف إلا أنه ~~ينافي ذلك حكم الأصحاب هنا بالكراهة أما مطلقا أو لخصوص من تتحرك شهوته ولا ~~يملك إربه الشامل لصورة الظن قطعا فيمكن أن يكون هذا منهم مع ضميمة ما ~~ذكروه سابقا من الكفارة لو أنزل بالملامسة والتقبيل وإن لم يكن من قصده ~~لعدم التلازم عندهم بين الكفارة والإثم كما أومأنا إليه في السابق فوجوبها ~~حينئذ بذلك لا ينافي الكراهة في مقدمة الانزال كما هو صريح نهاية الشيخ أو ~~كصريحها فتأمل جيدا والله أعلم. # (و) الثاني (الاكتحال بما فيه صبر) ونحوه مما يجد طعمه (أو مسك) بلا خلاف ~~أجده وهو المراد من البأس في مفهوم مضمر سماعة (2) (إذا كان كحلا ليس فيه ~~مسك وليس له طعم في الحلق فلا بأس) وقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ~~ابن مسلم (3): (إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في الحلق فلا بأس) لا الحرمة ~~إجماعا محكيا صريحا وظاهرا إن لم يكن محصلا مضافا إلى نفي البأس عن مطلق ~~الكحل في خبر ابن مسلم (4) وابن أبي العلاء (5) # PageV16P317 # وابن أبي يعفور (1) والقداح (2) معللا بأنه ليس بطعام ولا شراب وعن خصوص ~~ما فيه مسك في خبر ابن أبي غندر (3) الذي منه يعلم بطلان احتمال الجمع ~~بينهما بالاطلاق والتقييد كما في الذخيرة على أنك قد عرفت الاجماع على ~~الكراهة نعم قد يحتمل الجمع بين هذه النصوص وبين النهي ms05748 عن الكحل بالذرور ~~وشبهه في موثق ابن فضال (4) وعن الكحل في صحيح الحلبي (5) معللا بأنه يخاف ~~أن يدخل رأسه وعن الذرور في صحيحي سعد بن سعد (6) بالرخصة فيه مطلقا مع ~~الكراهة وشدتها فيما فيه مسك أو يجد طعمه في الحلق مؤيدا بالتسامح فيها ~~وقاعدة عدم حمل المطلق على المقيد في نحوه هذا وقد يتوهم من التعليل بتخوف ~~دخول الرأس الافطار لو علمه وليس بمراد لما عرفته سابقا من عدمه بوصول مثل ~~ذلك مما ليس بطعام وشراب من غير الحلق فهو كالتعليل المستفاد من التقييد ~~بما إذا لم يجد طعمه مما لا افطار به قطعا وإن وجده كما عرفت يراد منه ~~الكراهة في الواصل وفيما يخاف منه أو الشدة في الأول فتأمل جيدا والله أعلم ~~(و) الثالث (اخراج الدم المضعف) أي يخشى منه الضعف بحجامة وغيرها وإن كان ~~مورد النصوص (7) الأولى إلا أن التعليل فيها بتخوف الغشيان أو ثوران المرة ~~والضعف يقتضي التعميم بل لغير إخراج الدم مما يورث شيئا من ذلك من غير فرق ~~بين شهر رمضان وغيره للاطلاق وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان ~~(8): (لا بأس بأن يحتجم الصائم إلا في رمضان فإني أكره أن يغرر بنفسه إلا ~~أن لا يخاف على نفسه) محمول على الشدة فيه كما أن نفي # PageV16P318 # البأس عن الاحتجام للصائم في موثق الساباطي (1) وأن لا ينبغي للحجام أن ~~يحجم وهو صائم محمول على الرخصة في الأول وشدة الكراهة في الثاني نعم ~~تطابقت نصوص المقام على نفي البأس مع عدم الخوف وهو كذلك كما أن في خبر ~~القداح (2) منها عن أبي عبد الله (عليهما السلام) التصريح بأن الحجامة لا ~~تفطر الصائم وأنه قد احتجم النبي صلى الله عليه وآله وهو صائم مضافا إلى ~~الاجماع بقسميه عليه لكن قد يقيد ذلك في الصوم المعين بما إذا لم يعلم حصول ~~الغشيان لحرمة الابطال به كما هو واضح. # (و) الرابع (دخول الحمام كذلك) أي ما يخاف معه الضعف ونحوه لما عرفت من ~~التعليل المزبور مضافا إلى قول ms05749 الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم (3) ~~وقد سئل عنه: (لا بأس ما لم يخش ضعفا) وبه يقيد إطلاق نفي البأس في خبر أبي ~~بصير (4) عن الصادق (عليه السلام) أو يحمل على مطلق الرخصة للاجماع على عدم ~~العزيمة. # (و) الخامس (السعوط بما لا يتعدى) إلى ما يحصل به الافطار من (الحلق) كما ~~في كثير من عبارات المتأخرين لقول الباقر (عليه السلام) في خبر غياث (5): ~~(لا بأس بالكحل للصائم وكره السعوط للصائم) وسأل ليث المرادي (6) الصادق ~~(عليه السلام) (عن الصائم يحتجم ويصب في أذنه الدهن # PageV16P319 # فقال: لا بأس إلا السعوط فإنه يكره) لكن لا تقييد فيهما بما في المتن ~~كالخلاف والنهاية ومحكي الجمل والاقتصاد والمرتضى للأصل وحصر ما يضر الصائم ~~في صحيح ابن مسلم (1) في غيره وما سمعته من تعليل نفي البأس عن الكحل بأنه ~~ليس بطعام ولا شراب وفحوى كراهة الاكتحال بذي الطعم وما تقدم في الفرع ~~الثالث خلافا للمحكي عن المفيد وسلار وإن كان مقنعة الأول غير صريحة في ذلك ~~فأوجبا القضاء والكفارة به وعن المرتضى نسبته إلى قوم من أصحابنا وفي ~~الفقيه (لا يجوز) لكن قد يريد الكراهة بقرينة ما عن المقنع (لا بأس) وكيف ~~كان فلا دليل عليه سوى دعوى إرادة الحرمة من لفظ الكراهة في الخبرين ~~المزبورين وسوى أنه أوصل إلى جوفه أو دماغه المفطر وفيه أولا منع لزوم ~~السعوط الوصول إليهما فتعمده أعم من تعمد الوصول وحصوله من دونه لا يوجب ~~القضاء فضلا عن الكفارة ومنه قد منع الأول (الثاني ظ) منهما ولذا لم يفطر ~~التقطير في الإذن بلا خلاف أجده فيه حتى من المفيد إلا من أبي الصلاح، وخبر ~~ليث (2) وصحيح حماد حسنه (3) وإطلاق غيرهما والأصل حجة عليه، وقد عرفت ~~المراد من تعليل الكحل في صحيح الحلبي (4) بل منع قدح الثاني (الأول ظ) ~~أيضا بعد ما عرفت في الفرع الثالث، ومنه يعلم منافاة تقييد المصنف هنا ~~إطلاقه السابق، كما أن منه يعلم ما في المحكي عن أبي الصلاح وابن البراج من ~~إيجاب القضاء به ms05750 خاصة، بل وما في المختلف من أنه إن تعمد # PageV16P320 # الوصول إلى الحلق قضى وكفر، وإلا فلا، وما أبعد ما بين هؤلاء وما عن ابن ~~الجنيد ومقنع الصدوق من عدم الكراهة، لاطلاقهما نفي البأس، لكن قد يريدان ~~مطلق الجواز، والله أعلم. # (و) السادس (شم) كل نبت طيب الريح، وعن نص أهل اللغة تسميته ب‍ ~~(الرياحين) بلا خلاف أجده، بل عن المنتهى الاجماع عليه، للنهي عنه في خبري ~~ابن راشد (1) وخبر الصيقل (2) والمرسل (3) معللا في بعضها بأنه لذة ويكره ~~للصائم التلذذ، نحو ما ورد (4) عن الصادق عليه السلام لما سئل عن تركه شم ~~الريحان إذا صام فقال: (أكره أن أخلط صومي بلذة) ولي آخره (5) بأنه بدعة ~~للصائم، بخلاف الطيب فإنه سنة، ومنه مضافا إلى الاجماع المزبور، وخبر أبي ~~بصير (6) وصحيح البجلي (7) وخبر سعد بن سعد (8) وإشعار التعليل وغير ذلك ~~يعلم إرادة الكراهة من النهي كما هو مقتضى الجمع بينها وإن ضعف سند نصوص ~~النهي، فدغدغة سيد المدارك في الكراهة المتسامح فيها كظاهر المقنعة فيما ~~عدا النرجس منها في غير محله. # (نعم تتأكد) الكراهة (في النرجس) للنهي عنه بالخصوص في خبر ابن رئاب (9) ~~معللا بأنه ريحان الأعاجم، وفي الكافي (10) (أخبرني بعض أصحابنا أن الأعاجم ~~كانت تشمه إذا صاموا، وقالوا إنه يمسك بالجوع) وفي الاستبصار (كان للمجوس ~~يوم يصومونه، فلما كان ذلك اليوم كانوا يشمون النرجس) ومراد الجميع ما في ~~المقنعة من أن النهي عنه خلافا لهؤلاء وتنزها عن الشبه بهم، ومن الجميع علم ~~شدة الكراهة، ضرورة زيادته على علة كراهة # PageV16P321 # الريحان من التلذذ ونحوه بذلك. # هذا كله في خصوص الريحان وخصوص النرجس، وإلا ففي خبر ابن راشد (1) (كان ~~أبو عبد الله عليه السلام إذا صام تطيب، ويقول: الطيب تحفة الصائم) وفي ~~المرسل السابق ما سمعت من الفرق بينهما بالسنة والبدعة، وفي آخر (2) أن (من ~~تطيب أول النهار وهو صائم لم يكن يفقد عقله) نعم عن الحلي وابن زهرة إلحاق ~~خصوص المسك منه بالرياحين، بل عن العلامة إلحاقه بالنرجس منه، لكن لا دليل ~~عليه، ms05751 إذ خبر غياث (3) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (أن عليا عليه ~~السلام كره المسك أن يتطيب به الصائم) دال على الأول مؤيدا بما تقدم من ~~كراهة الاكتحال بالكحل فيه المسك، وبغلظ رائحته التي في النهاية، وعن ابن ~~البراج وجوب القضاء بشمها حتى تصل إلى الحلق لمضمر المروزي (4) (إذا تمضمض ~~الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل ~~في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين) وبأن الرائحة عرض وانتقاله ~~بدون محله محال، فوصولها إلى الجوف دال على وصول محلها، وهو موجب للافطار، ~~وإن كان فيه من الضعف ما لا يخفى، سيما مع معارضته ما يقتضي الصحة من الأصل ~~والحصر في صحيح ابن مسلم (5) وغيره، وفحوى موثق عمر ابن سعيد (6) عن الرضا ~~عليه السلام سأله (عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل # PageV16P322 # الدخنة في حلقه فقال: لا بأس) وغير ذلك. # (و) السابع (الاحتقان بالجامد) على ما تقدم من الكلام فيه. # (و) الثامن (بل الثوب) ولبسه (على الجسد) بلا خلاف أجده فيه، قال ابن ~~راشد (1) للصادق عليه السلام: (الحائض تقضي الصلاة قال: لا، قلت: # تقضي الصوم قال: نعم، قلت: من أين جاء هذا؟ قال: أول من قاس إبليس، قلت: ~~فالصائم يستنقع في الماء قال: نعم، قلت: فيبل ثوبا على جسده قال: لا، قلت: ~~من أين جاء هذا؟ قال: من ذاك) وسأله الصيقل (2) (عن الصائم يلبس الثوب ~~المبلول فقال: لا) وسمع عبد الله بن سنان (3) يقول: (لا تلزق ثوبك إلى جسدك ~~وهو رطب وأنت صائم حتى تعصره) لكن الأخير يقضي برفع الكراهة بالعصر مع أنه ~~لا يرتفع اسم البلل به، فإما أن يراد منه ما قبل العصر أو التخفيف به جمعا ~~بين الأدلة، كما أن خبر الصيقل يقضي بكراهة لبسه وإن لم يكن على الجسد، ولا ~~ينافيه سابقه ولا حقه، لعدم المعارضة، بل ولا قول الصادق (عليه السلام) في ~~صحيح ابن مسلم (4): (الصائم يستنقع في الماء ويصب على رأسه ويتبرد بالثوب ~~وينضح بالمروحة وينضح ms05752 البوريا تحته، ولا يغمس رأسه في الماء) بعد إرادة ~~الرخصة منه، وكيف كان فالمراد الكراهة من النهي المزبور قطعا، للأصل ~~والاجماع في الظاهر، والحصر في الصحيح المزبور المنساق بل الثوب من التبرد ~~به فيه أو أنه شامل له مضافا إلى الضعف نصوص النهي، والله أعلم (و) التاسع ~~(جلوس المرأة في الماء) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، للنهي في ~~موثق حنان (5) عنه معللا بأنه تحمله بقبلها، وهو مضافا إلى الشهرة العظيمة ~~والأصل والحصر في الصحيح وغيره وإطلاق الرخصة في استنقاع # PageV16P323 # الصائم في الماء وعدم الوصول إلى الجوف قطعا، بل لعل الاستنجاء أعظم منه، ~~وغير ذلك مما لا يخفى شاهد على إرادة الكراهة من النهي لا الحرمة الموجبة ~~للقضاء خاصة كما عن الحلبي أو مع الكفارة كما عن القاضي وابن زهرة ومدعيا ~~عليه ثانيهما الاجماع الموهون بمصير غير من عرفت إلى خلافه الذي هو مظنة ~~الاجماع لا ما ذكره، فمن العجيب ميل سيد الرياض إليه في الجملة، نعم هو ~~أحوط ويلحق بالماء غيره من المايعات كما ألحق في اللمعة بالمرأة الخنثى ~~والخصي الممسوح لمساواتهما لها في العلة، والله أعلم. # (الركن الثالث) من أركان الصوم (في الزمان الذي يصح فيه الصوم وهو النهار ~~دون الليل) إجماعا بل ضرورة من المذهب بل الدين (و) حينئذ ف‍ (لو نذر ~~الصيام ليلا لم ينعقد، وكذا لو ضمه إلى النهار) لعدم مشروعيته، والنذر إنما ~~يلزم المشروع لا أنه يشرعه، من غير فرق بين ضم النهار معه وعدمه بل الظاهر ~~عدم انعقاده نفسه أيضا كما عن التذكرة التصريح به، واستحسنه في المدارك، ~~لكونه حينئذ بعضا من غير المشروع الذي لم ينعقد بالنذر. # (و) كذا (لا يصح صوم العيدين) بحال إجماعا من المسلمين (و) حينئذ ف‍ (لو ~~نذر صومهما لم ينعقد) خلافا لما عن بعض العامة من انعقاد النذر وأن عليه ~~قضاءه، بل قال: إنه لو صامه أجزأ عن النذر وسقط القضاء، وهو كما ترى، بل لا ~~فرق فيما ذكرنا بين جهل الناذر وعلمه، فلو نذره جاهلا أنه ms05753 عيد لم ينعقد ~~إجماعا، بل لم يكن عليه قضاؤه، ضرورة عدم مدخلية الجهل بالحكم أو الموضوع ~~في المشروعية، فلو نذر العيد للجهل بكونه عيدا أو بحرمة الصوم فيه لم ~~ينعقد، ولم يكن عليه قضاء قطعا، بل وكذا لو نذر يوم السبت المخصوص مثلا ~~وكان هو العيد (و) أما (لو نذر يوما معينا) باسم مخصوص (فاتفق) كونه (أحد ~~العيدين) كما لو جعل لله عليه صوم كل سبت PageV16P324 # مثلا فاتفق يوم مخصوص اجتمع فيه الوصفان بعد أن افترق كل منهما بمصداق ~~آخر (لم يصح صومه) قطعا وإجماعا، ترجيحا لما دل على حرمته على ما دل على ~~الوفاء بالنذر (و) لكن (هل يجب قضاؤه) لصدق اسم الفوات الذي يكفي فيه حصول ~~عنوان الوجوب وإن منع الوصف الآخر من التأدية الذي هو كالحيض والسفر والمرض ~~ونحوها مما يمنع صحة الصوم، لا أنه يكشف عن بطلان تعلق النذر، ولمكاتبة ~~القاسم بن أبي القاسم الصيقل (1) إليه (عليه السلام) (يا سيدي رجل نذر أن ~~يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو ~~أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا ~~سيدي؟ فكتب إليه قد وضع الله عنك الصيام في هذه الأيام كلها، وتصوم يوما ~~بدل يوم إن شاء الله) وصحيح ابن مهزيار (2) قال: # وكتب إليه يعني أبا الحسن (عليه السلام) (يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما ~~من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة ~~أو أيام التشريق أو سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف ~~يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه قد وضع الله الصيام في هذه الأيام كلها، ويصوم ~~يوما بدل يوم إن شاء الله). # (قيل) والقائل الصدوق والشيخ وابن حمزة: (نعم) يجب قضاؤه (وقيل) والقائل ~~الشيخ في موضع آخر من المبسوط وابنا البراج وإدريس وأبو الصلاح والفاضلان ~~وثاني الشهيدين وغيرهم: (لا) يجب قضاؤه، للأصل ولظهور ms05754 عدم تعلق النذر ~~لتخصيص عموم الوفاء بالنذر بما دل على حرمة صوم العيد، والقضاء وإن قلنا ~~أنه بفرض جديد لكن لا بد فيه من حصول سبب # PageV16P325 # الأداء، وليس، ضرورة كونه كنذر السنة الخارج عنها يوما العيد ونحوها، ~~والعامان من وجه بعد تحكيم أحدهما على الآخر يكونان كالعام والخاص المطلقين ~~في خروج محل التخصيص عن حكم العام، والفرق بين المقام وبين السفر والمرض ~~والحيض واضح، ضرورة كون الزمان هنا غير صالح، فلا وجه للقضاء الذي هو تدارك ~~مصلحة الأداء، بخلاف الثلاثة، فإن الزمان صالح إلا أن المكلف منعه مانع، ~~فتأمل جيدا، وضعف المكاتبة الأولى لجعل الكاتب والمكتوب إليه، وتعليق ~~القضاء فيها على المشيئة بلفظة (إن) التي هي للمحتمل، فتحمل حينئذ على ~~الندب، واشتمال الثانية على ما أجمع الأصحاب على خلافه من مساواة يوم ~~الجمعة ليومي العيدين. # (و) من هنا كان هذا (هو الأشبه) عند المصنف وغيره، لكن فيه أن الأصل ~~مقطوع بما عرفت، ومنع ظهور عدم تعلق النذر بعد أن كان عنوانه موجودا، نعم ~~لما تعارضت الأدلة كان مقتضى الجمع بينها ترجيح دليل الحرمة باعتبار إمكان ~~تدارك الواجب بالقضاء دونها، وكذا بالنسبة للحيض والسفر والمرض، إذ لا فرق ~~بين يوم العيد ويوم الحيض مثلا في جميع ذلك، وكون المنع في الأول في ~~التكليف والثاني في المكلف غير مجد، والضعف في المكاتبة بعد معلومية منعه ~~بالنسبة إلى الاضمار خصوصا في المقام المشتمل على ما لا يقع منهم مع غير ~~الإمام (عليه السلام) غير قادح بعد المكاتبة الصحيحة المصرح فيها باسمه ~~(عليه السلام) واشتمالها على يوم الجمعة غير قادح، على أنه في خصوص رواية ~~التهذيب لها دون الكافي، والتعليق على المشية معلوم إرادة التبرك منه، ~~ضرورة عدم الفرق بين الواجب والندب في عدم التعليق عليها، على أنه لا خلاف ~~في وجوب القضاء بالنسبة إلى ما اشتملت عليه من السفر والمرض، وخبر زرارة ~~(1) # PageV16P326 # وغيره المشتمل على نفيه في السفر مطرح، فلا وجه حينئذ للاشكال فيها من ~~هذه الجهة، كما لا إشكال في عدم صحة ms05755 حملها على الندب، ومن هنا كان الأحوط ~~إن لم يكن الأقوى وجوب القضاء. # (وكذا البحث في أيام التشريق) وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ~~ذي الحجة باعتبار أن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تقدد، أو لأن الهدي لا ينحر ~~حتى تشرق الشمس، للاجماع في المعتبر على تحريم صومها (لمن كان بمنى) فيكون ~~حكمها حكم يومي العيدين كما اشتمل عليه المكاتبتان، وإن كان لتمام البحث في ~~اعتبار الكون بمنى في الحرمة وللنسك مقام آخر، والله أعلم. # (الركن الرابع من يصح منه الصوم، وهو العاقل المسلم، فلا يصح صوم الكافر) ~~إجماعا (وإن وجب عليه) بناء على خطابه بالفروع كما هو المعروف عندنا، بل لو ~~ارتد في الأثناء فسد صومه وإن عاد إلى الاسلام بعده، خلافا للمصنف ومحكي ~~المبسوط والحلي ويحيى بن سعيد، وفاقا للفاضل والشهيد وغيرهما لبطلان جزء ~~منه بفوات استدامة النية، والصوم لا يتبعض، ولا دليل على سراية تجديد النية ~~لو جددها وكان قبل الزوال فضلا عن غير ذلك، مضافا إلى قوله تعالى (1): (لئن ~~أشركت ليحبطن عملك) ودعوى اشتراط ذلك بالموت على الشرك منافية لاطلاق ~~الآية، فلا ريب حينئذ في كون الاسلام في مجموع النهار شرطا، بل قد عرفت سبق ~~أن الايمان شرط في صحة العبادات التي منها الصوم فضلا عن الاسلام، فلا تصح ~~عبادة المخالف وإن جاء بها جامعا للشرائط عندنا، نعم قد أشرنا سابقا إلى ~~احتمال الصحة مع جمعها للشرائط عندهم إذا تعقب الايمان مع أن التحقيق ~~خلافه، وأن عدم التدارك لما فعله غير الزكاة تفضلا من الله تعالى. # PageV16P327 # (ولا) يصح صوم (المجنون) الذي رفع الله القلم عنه مطبقا أو أدواريا، ~~مستغرقا للوقت أو بعضه، لفوات الأمر المعتبر بقاؤه في صحة العبادة (ولا) ~~صوم (المغمى عليه) وغيره ممن فقد العقل الذي هو شرط في التكليف المعتبر في ~~صحة العبادة ضرورة كونه حينئذ كالمجنون، وإلى ذلك أشار في محكي المنتهى في ~~الاستدلال على ذلك بأنه بزوال عقله سقط التكليف عنه وجوبا وندبا، فلا يصح ~~منه الصوم مع سقوطه، ms05756 وزاد بأن كلما أفسد الصوم إذا وجد في جميعه أفسده إذا ~~وجد في بعضه كالجنون والحيض، وبأن سقوط القضاء يستلزم سقوط الأداء في ~~الصوم، والأول ثابت على ما يأتي فيتحقق الثاني، لكن مع ذلك كله في المقنعة ~~(فإن استهل عليه الشهر وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثم أغمي عليه وقد صام ~~شيئا منه أو لم يصم ثم أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه، لأنه في حكم الصائم ~~بالنية والعزيمة على أداء الفرض) ونحوه في الخلاف. # وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (وقيل إذا سبقت من المغمى عليه النية كان ~~بحكم الصائم) بل في المدارك أنه نقل عن ظاهر الشيخ في الخلاف أيضا أنه ساوى ~~بين الجنون وبين الاغماء في الصحة مع سبق النية، قال: ولا يخلو من قرب، ~~وناقش في جميع ما تقدم بمنع الملازمة، فإن النائم غير مكلف قطعا، مع أن ~~صومه لا يفسد بذلك إجماعا، وبالمنع من كون الاغماء مفسدا للصوم مع سبق ~~النية، بل ذلك محل النزاع، فكيف يجعل دليلا، وبأن سقوط القضاء يجامع صحة ~~الأداء وفساده، كما أن وجوبه يجامع وجوب الأداء وعدمه، لأنه فرض مستأنف، ~~فيتوقف على الدليل، وينتفي بانتفائه، فلا يكون في سقوط القضاء دلالة على ~~سقوط الأداء، ثم قال: والحق أن الصوم إن كان عبارة عن مجرد الامساك عن ~~الأمور المخصوصة منع النية كما هو المستفاد من العمومات وجب الحكم بصحة صوم ~~PageV16P328 # المغمى عليه إذا سبقت منه النية كما اختاره الشيخان، وإن اعتبر مع ذلك ~~وقوعه بجميع أجزائه على وجه الوجوب أو الندب بحيث يكون كل جزء أجزائه ~~موصوفا بذلك اتجه القول بفساد ذلك الجزء الواقع في حال الاغماء، لأنه لا ~~يوصف بوجوب ولا ندب، ويلزم من فساده فساد الكل، لأن الصوم لا يتبعض، إلا أن ~~ذلك منفي بالأصل، ومنقوض بالنائم، فإنه غير مكلف قطعا، مع أن صومه لا يفسد ~~بذلك إجماعا، وفيه ما لا يخفى من وضوح الفرق بين النوم والغفلة وبين الجنون ~~والاغماء ولو من حيث الأدلة الشرعية، ومن أن المراد ms05757 من الدليل الثاني ~~اقتضاء الصحة في الجنون ونحوه الذي لا ينبغي لفقيه التزامه، ضرورة معلومية ~~عدم الاكتفاء في الصوم بالنية واتفاق الامساك ولو مع عدم أهلية القصد، وإلا ~~لزم صحته من الميت ونحوه، إذ لا فرق بينه وبين الجنون في رفع التكليف، بل ~~لعل المتجه بناء على ما ذكره الصحة ولو مع عدم الامساك، ضرورة عدم الافطار ~~بما يقع منه حينئذ كالغافل والناسي والنائم، ومن ذلك ظهر لك ما في كلامه ~~الأخير الذي ظاهره فيه الميل إلى الشق الأول من الشقين، مضافا إلى القطع ~~بعدم كفاية ذلك بعد ظهور النصوص في اعتبار مصاحبة النية لتمام العمل، وهذا ~~من جملة المؤيدات لكونها هي الداعي الذي يمكن دعوى مصاحبته لتمام العمل، ~~بخلاف الاخطار، والصحة مع زواله في الأثناء في النائم والغافل للدليل غير ~~قادحة في ذلك مع أنه يمكن دعوى عدم زواله في الغافل، وأنه إنما زال ~~الالتفات إليه، بل ربما ادعي ذلك في النائم أيضا، لكنه بعيد، فتأمل، ومن أن ~~المراد من الدليل الثالث أن سقوط القضاء دليل على سقوط الأداء، وإلا لصدق ~~عليه اسم الفوات الذي علق عليه القضاء، فليس حينئذ هو إلا كالصبي ونحوه مما ~~لم يصدق عليه اسم الفوات، فتأمل جيدا. # (و) بذلك كله ظهر لك أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده PageV16P329 # إذ لا ريب في عدم صدق الصائم على المجنون والمغمى عليه والسكران بخلاف ~~النائم ونحوه، ولعل مراد الشيخين من كونه بحكم الصائم بالنسبة إلى سقوط ~~القضاء لا الصحة بمعنى امتثال الأمر، وكان الذي دعاهما إلى التعبير المزبور ~~فرقهما في القضاء وعدمه في المغمى عليه بذلك، فأوجباه على من لم تسبق منه ~~النية، بخلاف من سبق منه، فوجب حينئذ التعبير عنه بصحة صومه، وأنه بحكم ~~الصائم من هذه الجهة، لأنها عند الفقهاء بمعنى إسقاط القضاء، ومن هنا تقل ~~ثمرة الخلاف في الفرض بناء على سقوط القضاء عنه كما ستعرف الحال فيه. # (و) على كل حال ف‍ (يصح صوم الصبي المميز) مع جمعه لما عدا البلوغ من ~~الشرائط ms05758 صحة شرعية يترتب عليها الثواب بناء على ما سلف لنا سابقا من كونها ~~عباداته شرعية كذلك لا تمرينية، ولا أنها صحيحة بمعنى جواز وصفها بها ~~باعتبار كونها من أحكام الوضع التي لا يعتبر فيها البلوغ: فيكون حينئذ معنى ~~صحتها ترتب الأثر عليها لولا أن تفقد الأمر، ولعل هذا هو المراد مما حكي عن ~~ثاني الشهيدين من أن الصحة لا تستلزم كون صومه شرعيا، لأنها من خطاب الوضع، ~~وهو لا يتوقف على التكليف، وإن كان هو كما ترى، وفي المدارك أنه غير جيد، ~~وقد تقدم تفصيل الحال في ذلك، والله أعلم. # (و) أما (النائم) فلا خلاف ولا إشكال في صحة صومه (إذا سبقت منه النية ~~ولو استمر إلى الليل) بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعله من الضروريات ~~المستغنية عن الاستدلال بالاجماع والروايات، وما في السرائر من أن النائم ~~غير مكلف بالصوم وليس صومه شرعيا محمول على إرادة أن الامساك في حال النوم ~~لا يوصف بوجوب ولا ندب، لعدم الأمر حينئذ، فلا يوصف بالصحة التي هي بمعنى ~~موافقته، بخلاف الصحة التي هي بمعنى إسقاط القضاء، فما في المختلف من ~~تغليطه في ذلك قائلا إنه بحكم الصائم وإنه لا يسقط عنه التكليف بذلك لزوال ~~PageV16P330 # عذره سريعا في غير محله، خصوصا قوله أخيرا: (وأنه لا يسقط) إلى آخره وإن ~~أراد منه ما أطال به ثاني الشهيدين في مسالكه حيث قال: (إن تكليف النائم ~~والغافل وغيرهما ممن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه من حيث الابتداء به ~~بمعنى توجه الخطاب إلى المكلف بالفعل، وأمره بايقاعه على الوجه المأمور به ~~بعد الخطاب، وقد ينظر فيه من حيث الاستدامة بمعنى أنه لو شرع في الفعل قبل ~~النوم والغفلة أو غيرهما ثم عرض له ذلك في الأثناء، والقسم الأول لا إشكال ~~في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا يطاق، من غير فرق فيه بين ~~أنواع الغفلة، وهذا هو المعنى الذي أطلق الأكثر من الأصوليين وغيرهم ~~امتناعه، كما يرشد إلى ذلك دليلهم عليه وإن أطلقوا الكلام ms05759 فيه، لأنهم ~~احتجوا عليه بأن الاتيان بالفعل لغرض امتثال الأمر يقتضي العلم به المستلزم ~~للعلم بتوجه الأمر نحوه فإن هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير ~~من الموارد إجماعا، إذ لا يتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن ~~إيقاعها على الوجه المطلوب، كما سنبينه إن شاء الله تعالى، وأما الثاني ~~فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب والتهيؤ له أصلا كالجنون والاغماء ~~على أصح القولين وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه، وقد لا يخرج ~~عن ذلك كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء التعقل، وهذه المعاني وإن منعت من ~~ابتداء التكليف بالفعل لكن لا تمنع استدامته إذا وقع على وجه) إذ هو أيضا ~~كما ترى مخالف لاطلاق كلامهم في امتناع تكليف الغافل وحديث رفع القلم، ~~ولصريح الدليل الذي عولت عليه الإمامية في امتناعه من كونه قبيحا عقلا، ~~لجريانه مجرى تكليف البهائم والجمادات من غير فرق بين الابتداء والاستدامة، ~~وإلا كان آثما بالاخلال بها، وهو باطل بالضرورة، نعم لا بأس بدعوى إجراء ~~الشارع إياه مجرى الصحيح في استحقاق الثواب وفي إسقاط القضاء وفي نحو ذلك، ~~فإن كان المراد بالاستدامة ذلك على PageV16P331 # معنى اكتفاء الشارع في المركبات بالنية أولا ثم وقوع الفعل جامعا للشرائط ~~ثانيا فمرحبا بالوفاق، وإلا كان محلا للمنع، كمنع دعوى مساواة الجنون ~~والاغماء للنوم والغفلة، ضرورة وضوح الفرق بينها ولو باعتبار سرعة زوالهما ~~وكونهما كالطبيعة الثانية للانسان، بل لا يمكن تعيشه بدون النوم، ولعله لذا ~~فرقت الأدلة بينها، وكفى بها فارقة. # (نعم لو لم يعقد صومه بالنية مع وجوبه ثم طلع الفجر عليه نائما واستمر ~~حتى زالت الشمس فعليه القضاء) بلا خلاف ولا إشكال، لفساد الأداء بفوات ~~النية التي هي شرط فيه، بل المتجه بناء على ما قدمناه سابقا وجوب الكفارة ~~عليه أيضا مع تعمد الترك في صوم شهر رمضان مثلا، خلافا لسيد المدارك. # (و) كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه (لا يصح صوم الحائض والنفساء) بل ~~الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (1) متواترة في الحائض المتحد حكم ms05760 النفساء ~~معها على ما بيناه في محله (سواء حصل العذر قبل الغروب أو انقطع بعد الفجر) ~~وكذا لا إشكال ولا خلاف في أنه (يصح من المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها من ~~الأغسال أو الغسل) وغيرهما، وإنما الكلام في بطلان صومها إذا أخلت بذلك أو ~~بالأغسال خاصة أو النهاري منه خاصة بالنسبة إلى يوم الصيام، بخلاف اليوم ~~الذي بعده، فإنه يخل فيه الاخلال بغسل ليلته، وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا ~~في باب الحيض وغيره، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان فالمشهور نقلا وتحصيلا أنه (لا يصح الصوم الواجب) صوم شهر ~~رمضان وغيره (من مسافر يلزمه التقصير إلا ثلاثة أيام في بدل الهدي وثمانية ~~عشر يوما في بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا، والنذر ~~المشترط سفرا وحضرا على قول مشهور) بلا خلاف معتد به، للنصوص التي # PageV16P332 # يمكن دعوى تواترها، منها قول أبي جعفر عليه السلام (1): (ليس من البر ~~الصيام في السفر) كقول الصادق عليه السلام في خبر الساباطي (2): لا يحل ~~الصوم في السفر فريضة كان لو غيره، والصوم في السفر معصية) وقوله عليه ~~السلام في صحيح عمار بن مروان (3): (من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون رجلا ~~سفره إلى صيد أو في معصية الله أو رسولا لم يعص الله عز وجل أو طلب عدو ~~وشحناء أو سعاية أو ضرر على قوم مسلمين) وقال سماعة (4): (سألته عن الصيام ~~في السفر فقال: # لا صيام في السفر، قد صام أناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فسماهم العصاة إلا الثلاثة الأيام التي قال الله عز وجل في الحج) وقال محمد ~~بن حكيم (5): (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لو أن رجلا مات صائما ~~في السفر ما صليت عليه) إلى غير ذلك من النصوص. # نعم يستثنى من ذلك صوم الثلاثة دون السبعة للآية (6) والاجماع المحكي إن ~~لم يكن المحصل، والخبر المزبور، وخبر يونس (7) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (في رجل متمتع لم يكن معه هدي قال: يصوم ثلاثة ms05761 أيام قبل التروية ~~بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، قال: فقلت له: إذا دخل يوم التروية وهو لا ~~ينبغي أن # PageV16P333 # يصوم بمنى أيام التشريق قال: فإذا رجع إلى مكة صام، قال: قلت: فإن أعجله ~~أصحابه وأبوا أن يقيموا بمكة قال: فليصم في الطريق، قال: فقلت: يصوم في ~~السفر قال: هو ذا يصوم في غرفة، وأهل عرفة هم في السفر) ولا ينافي ذلك صحيح ~~ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) (الصوم الثلاثة أيام إن صامها ~~فآخرها عرفة، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخرها حتى يصومها في أهله ولا يصومها ~~في السفر) بعد القطع بإرادة الرخصة منه وأنه لا يجب عليه أن يصومها في ~~السفر كما عساه يوهمه ظاهر الآية على ما أومأ إليه بنفي الأمر فيما أرسله ~~المفيد (2) قال: # (سئل عمن لم يجد هديا وجهل أن يصوم الثلاثة أيام كيف يصنع؟ فقال عليه ~~السلام: # أما إنني لا آمره بالرجوع إلى مكة ولا أشق ولا آمر بالصيام في السفر ولكن ~~يصوم إذا رجع إلى أهله). # وصوم الثمانية عشر يوما أيضا لصحيح ضريس (3) عن أبي جعفر عليه السلام ~~(سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس عامدا قال: عليه بدنة ~~ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو ~~في أهله) لكن ظاهر الاقتصار في الاستثناء على غيره في المحكي عن المرتضى في ~~الجمل والشيخ في الاقتصار وسلار والراوندي وابني حمزة وزهرة يقتضي عدم ~~جوازه، للاطلاق المقيد بما عرفت، وعن الصدوقين جواز صومها أي الثمانية عشر ~~سفرا في جزاء الصيد وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله. # وأما النذر المقيد به فقد تشعر عبارة المتن بوجود الخلاف فيه، إلا أني # PageV16P334 # لم أجده لأحد من أصحابنا كما اعترف به بعضهم، لصحيح علي بن مهزيار (1) ~~(كتب بندار مولى إدريس يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت فإن أنا لم أصمه ما ~~يلزمني من الكفارة؟ فكتب عليه السلام وقرأته لا تتركه إلا من علة، وليس ~~عليك صومه في سفر ms05762 ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، وإن كنت أفطرت منه من غير ~~علة فتصدق بقدر كل يوم على سبعة مساكين) ولا يقدح جهالة الكاتب بعد قراءة ~~علي ولا إضمار المكتوب إليه بعد العلم بكونه الإمام عليه السلام كما هو ~~محرر في محله، ولا اشتماله على كون كفارة النذر الصدقة على سبعة، وكون ~~المرض كالسفر مع احتمال رفع الأخير بدعوى تخصيص الإشارة في السفر، ولا ~~احتمال كون المراد نوى الصوم ثم سافر فيخرج عن الدلالة على المطلوب، ضرورة ~~عدم منافاة للظهور الذي مناط الاستدلال في أكثر الأحكام عليه، فهو حينئذ ~~جامع لشرائط الحجية، خصوصا بعد اعتضاده بما عرفت، فما في المعتبر من أنه ~~لمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا مما يشعر بتوقفه فيه وتبعه بعض ~~متأخري المتأخرين في غير محله قطعا، كما أن الواجب حينئذ تقييد خبر إبراهيم ~~ابن عبد الحميد (2) عن أبي الحسن عليه السلام به، قال: (سألته عن الرجل ~~يجعل لله عليه صوم يوم مسمى قال: يصومه أبدا في السفر والحضر) سيما بعد ~~معارضته بخبر كرام (3) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني جعلت على نفسي ~~أن أصوم حتى يقوم القائم عليه السلام فقال: صم ولا تصم في السفر ولا ~~العيدين ولا أيام التشريق ولا اليوم الذي يشك فيه أنه من شهر رمضان) وخبر ~~القاسم بن أبي القاسم الصيقل (4) قال: (كتبت إليه يا سيدي رجل نذر أن يصوم ~~يوما من الجمعة دائما ما بقي # PageV16P335 # فيوافق ذلك يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه ~~صوم ذلك كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه قد وضع الله عنك صيام في هذه الأيام ~~كلها، وتصوم يوما بدل يوم إن شاء الله) وخبر زرارة (1) (إن أمي جعلت عليها ~~نذرا إن رد الله عليها بعض ولدها من شئ كانت تخافه عليه أن تصوم ذلك اليوم ~~الذي يقوم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فأشكل علينا لمكان النذر ~~أتصوم أو تفطر؟ فقال: لا تصوم، وضع ms05763 الله عز وجل حقه عنها وتصوم هي ما جعلت ~~على نفسها) وخبر معاوية بن عمار (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل ~~يجعل لله عليه أن يصوم شهرا أو أكثر من ذلك فيعرض له أمر لا بد أن يسافر ~~أيصوم وهو مسافر؟ قال: إذا سافر أفطر، لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة ~~كان أو غيره) المعتضدة بعموم ما دل على النهي عن الصوم في السفر من النصوص ~~الكثيرة (3). # فما عن المفيد والمرتضى وسلار من الاكتفاء باطلاق النذر لتناوله السفر ~~ولعموم الوفاء بالنذر واضح الضعف، ضرورة اشتراط قصده خصوصا منفردا أو منضما ~~إلى الحضر، فلا يكفي قصد ما يشمله على الاجمال والعموم المزبور، مع أن ~~التعارض بينه وبين ما دل على النهي عن الصوم في السفر من وجه، والرجحان لما ~~هنا من وجوه يجب تخصيصه بما عرفت، ولا غرابة بعد الدليل في عدم مشروعيته مع ~~إطلاق النذر وإن قلنا بجواز صوم الندب في السفر، كما لا غرابة # PageV16P336 # في مشروعيته بالنذر عليه خصوصا وإن قلنا بحرمة الصوم ندبا في السفر، كما ~~هو واضح، وأضعف من ذلك ما عن المفيد أيضا من جواز مطلق الصوم الواجب عدا ~~شهر رمضان في السفر، لاطلاق ما دل على وجوبه الذي يجب الخروج عنه ببعض ما ~~عرفت فضلا عن جميعه، ولا الافطار في السفر رخصة من الله للناس وهدية لهم ~~فيما أوجبه هو عليهم، فلا ينبغي أن ترد هديته، لا فيما أوجبوه هم على ~~أنفسهم بسبب من الأسباب كما أومأ إليه بعض النصوص كخبر الحسن بن أسباط (1) ~~عن رجل، قال: (كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فيما بين مكة والمدينة في ~~شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له: جعلت فداك أمس كان ~~من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر، فقال: إن ذلك تطوع، ~~ولنا أن نفعل ما شئنا، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا) ونحوه خبر ~~إسماعيل بن سهل (2) عنه (عليه السلام) أيضا، ms05764 إلا أنه كما ترى لا يصلح بمثل ~~ذلك الخروج عن تلك النصوص الدالة على خلاف ذلك نصا وظاهرا التي يمكن دعوى ~~تواترها، بل خبر كرام (3) المتقدم يدل على خلاف ما ذكره وأنه إذا سقط الصوم ~~الذي ابتدأ الله بايجابه عليه فأولى بالسقوط ما أوجبه المكلف على نفسه، وفي ~~خبر محمد بن مسلم (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (وإن ظاهر وهو مسافر ~~أفطر حتى يقدم) مضافا إلى ما تقدم وغيره من النصوص الدالة على خلافه ~~بالخصوص، فضلا عن العموم المقطوع بعدم إرادة خصوص شهر رمضان منه، هذا، ~~وربما قيل إن خلاف المقيد ليس بمطلق الواجب # PageV16P337 # كما حكاه عنه الفاضلان والشهيد وغيرهم، بل إنما هو في خصوص المتعين ولو ~~بالشروع فيما يجب فيه التتابع، وقد يؤيده صدر عبارته المحكية عنه، لكن ~~ذيلها وما فيها من التعليل يشهد للأول، فلاحظ وتأمل، وعلى كل حال ضعفه ~~بمكانة من الوضوح، كضعف المحكي عن الصدوقين من جوازه سفرا في كفارة جزاء ~~الصيد وربما يأتي إن شاء الله التعرض له، والله أعلم. # هذا كله في الواجب (وهل يصوم مندوبا؟ قيل) والقائل الصدوقان وابنا البراج ~~وإدريس وغيرهم على ما حكي عن بعضهم: (لا) يجوز، بل نسبه الأخير إلى جملة ~~المشيخة الفقهاء من أصحابنا المحصلين (وقيل) والقائل ابن حمزة: # (نعم) يجوز بلا كراهة (وقيل) والقائل الأكثر على ما في شرح الإصبهاني: # (يكره، وهو الأشبه) عند المصنف وجماعة جمعا بين ما دل على المنع من ~~الاطلاقات والعمومات وخصوص صحيح زرارة (1) عن الصادق (عليه السلام) (لم يكن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره) كخبر ~~محمد بن مسلم (2) المروي عن تفسير العياشي عنه (عليه السلام) أيضا (أنه لم ~~يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في السفر تطوعا ولا فريضة) وصحيح ~~البزنطي (3) (سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصيام بمكة والمدينة ونحن ~~في سفر قال: # فريضة قلت: لا ولكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة فقال: تقول: اليوم وغدا قلت: ~~نعم فقال: لا تصم) ms05765 وخبر الساباطي (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إذا ~~سافر فليفطر، لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره، والصوم # PageV16P338 # في السفر معصية) وبين ما دل على الجواز من مرسل ابن سهل (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (خرج أبو عبد الله (عليه السلام) من المدينة في أيام ~~بقين من شعبان فكان يصوم ثم دخل شهر رمضان وهو في السفر فأفطر فقيل له ~~أتصوم شعبان وتفطر في شهر رمضان؟ فقال: نعم شعبان إلي إن شئت صمت وإن شئت ~~لا، وشهر رمضان عزم من الله عز وجل علي الافطار) وخبر الحسن بن بسام الجمال ~~(2) قال: (كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فيما بين مكة والمدينة في ~~شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له: جعلت فداك أمس كان ~~من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر فقال: # إن ذلك تطوع، ولنا أن نفعل ما شئنا، وهذا فرض وليس لنا أن نفعل إلا ما ~~أمرنا) وفحوى ما دل على جوازه نذره الظاهر في ثبوت مشروعيته قبله، وما عساه ~~يشعر به استفصال أبي الحسن (عليه السلام) في صحيح البزنطي (3) المتقدم، ~~والمناقشة في سندهما يدفعها الانجبار بما عرفت، وفي دلالتهما باحتمال ~~الامساك بلا نية أو نذر الصوم فيه أنه خلاف الظاهر منهما إن لم يكن المقطوع ~~به، فلا بأس بالعمل بهما لا للتسامح في أدلة السنن كي يرد عليه أنه هنا ~~دائر بين الوجوب والحرمة الذاتية كصوم يوم العيد ومستلزم لتخصيص أدلة ~~الحرمة بل لجمعهما شرائط الحجية ولو بملاحظة الانجبار بالشهرة، والاعتضاد ~~باطلاق ما دل على صوم التطوع الذي بينه وبين ما دل على حرمة الصوم تعارض ~~العموم من وجه. # وعلى كل حال فيستثنى من الكراهة أو الحرمة صوم الثلاثة الأيام للحاجة ~~بالمدينة بلا خلاف أجده فيه، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية # PageV16P339 # ابن عمار (1) (إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام صمت أول يوم الأربعاء ~~وتصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة، وهي ms05766 أسطوانة التوبة التي كان ~~ربط فيها نفسه حتى نزل عذره من السماء، وتقعد عندها يوم الأربعاء، ثم تأتي ~~ليلة الخميس التي تليها مما يلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ليلتك ~~ويومك، وتصوم يوم الخميس ثم تأتي الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله ~~عليه وآله ومصلاه ليلة الجمعة، فتصلي عندها ليلتك ويومك وتصوم يوم الجمعة، ~~وإن استطعت أن لا تتكلم بشئ في هذه الأيام إلا ما لا بد لك منه، ولا تخرج ~~من المسجد إلا لحاجة، ولا تنام في ليل ولا نهار، فإن ذلك مما يعد فيه ~~الفضل، ثم احمد الله في يوم الجمعة واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسل حاجتك، وليكن فيما تقول: اللهم ما كان لي إليك من حاجة شرعت أنا ~~في طلبها والتماسها أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها فإني أتوجه إليك ~~بنبيك محمد صلى الله عليه وآله نبي الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها، ~~فإنك أحرى أن تقضى حاجتك إن شاء الله). # وألحق بها المفيد في المقنعة باقي المشاهد، قال فيها: (ولا يجوز لأحد أن ~~يصوم في السفر تطوعا ولا فرضا إلا صوم ثلاثة أيام لدم المتعة من جملة ~~العشرة الأيام، ومن كانت عليه كفارة يخرج عنها بالصيام، وصوم النذر إذا ~~نواه في الحضر والسفر معا، أو علقه لوقت من الأوقات، وصوم ثلاثة أيام ~~للحاجة أربعاء وخميس وجمعة، متواليات عند قبر النبي صلى الله عليه وآله أو ~~في مشهد من مشاهد الأئمة (عليهم السلام) وقد روي حديث في جواز التطوع في ~~السفر بالصيام، وجاءت أخبار بكراهة ذلك، وأنه ليس من البر الصيام في السفر، ~~وهي أكثر، وعليها العمل عند فقهاء العصابة، فمن أخذ بالحديث لم يأثم إذا ~~كان أخذه من جهة الاتباع، ومن عمل على أكثر الروايات واعتمد على المشهور ~~منها في اجتناب الصيام في السفر على # PageV16P340 # كل وجه سوى ما عددناه كان أولى بالحق) وفهم ابن إدريس منها حرمة صوم ~~التطوع، ولعل ذلك هو الظاهر من أولها، بل يمكن ms05767 إرادة الحرمة من الكراهة في ~~آخرها، إلا أن قوله: (فمن أخذ) إلى آخره ينافي ذلك، بل هو نص في الجواز، بل ~~يؤيده ما حكي عنه قبل ذلك من جواز صوم الواجب عدا شهر رمضان في السفر فضلا ~~عن المندوب، وقد عرفت تحقيق الحال في ذلك، وأما سلار فالمحكي عنه أنه بعد ~~ما عد صوم الواجب في السفر من المحرمات وصوم النافلة فيه من المكروهات قال: ~~((ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا إلا صوم الثلاثة الأيام لدم المتعة، ~~وصوم النذر إذا علقه بوقت حضر وسفر، وصوم الثلاثة أيام للحاجة أربعاء وخميس ~~وجمعة، وقد روي جواز الصوم التطوع في السفر) قيل: # لعله أراد بنفي الصيام في السفر ما يعم التحريم والكراهة، وبالجواز ~~انتفاء الكراهة، وهو كما ترى، وقال ابن حمزة: (وأما صيام النفل فضربان: ~~مستحب وجائز، فالأول صيام ثلاثة أيام عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ~~لصلاة الحاجة، والثاني ما سوى ذلك، وروي كراهية الصوم في السفر، والأول ~~أثبت) قيل: وهو يعطي جواز المندوب غير الثلاثة بالمعنى الأخص المرادف ~~للمباح، وفيه أن الصوم الشرعي لا يكون إلا عبادة، والعبادة لا تقع إلا ~~راجحة، فيمكن أن يكون المراد بالاستحباب المتأكد منه، وبالجواز غير ~~المتأكد، والأمر سهل بعد أن عرفت حقيقة الحال. # هذا كله في الصوم في السفر الموجب للتقصير، أما المنقطع فلا إشكال في صحة ~~الصوم فيه (و) حينئذ ف‍ (يصح ممن له حكم المقيم) في وطنه كناوي الإقامة ~~عشرا والمتردد ثلاثين يوما والعاصي بسفره وكثير السفر وغيرهم مما تقدم ~~تفصيله في الصلاة بلا خلاف أجده فيه، قال الصادق عليه السلام (1): (هما ~~يعني # PageV16P341 # التقصير والافطار واحد، إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت) كما هو واضح، ~~هذا. # (و) قد تقدم الكلام في أنه (لا يصح) صوم شهر رمضان ولا غيره من الصوم ~~الواجب (من الجنب إذا ترك الغسل عامدا مع القدرة حتى يطلع الفجر و) أما (لو ~~استيقظ بعد) طلوع (الفجر جنبا) فالمعروف بين الأصحاب أنه (لم ينعقد صومه ~~قضاء عن) شهر (رمضان) ms05768 لصحيح عبد الله بن سنان (1) (كتب أبي إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام وكان يقضي شهر رمضان وقال: إني أصبحت بالغسل فأصابتني ~~جنابة فلم أغتسل حتى طلع الفجر فأجابه لا تصم هذا اليوم وصم غدا) وما رواه ~~هو أيضا عنه عليه السلام في الصحيح (2) أنه سأله (عن الرجل يقضي شهر رمضان ~~فيجنب من أول الليل ولا يغتسل حتى يجئ آخر الليل وهو يرى أن الفجر قد طلع ~~قال: لا تصوم ذلك اليوم ويصوم غيره) وفي المدارك أن إطلاق النص وكلام ~~الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين من أصبح في النومة الأولى أو الثانية، ~~ولا في القضاء بين الموسع والمضيق، وفيه منع إطلاق في النص يقتضي الأخير، ~~خصوصا بعد قوله عليه السلام: (وصم غدا) بل قد يمنع شمول إطلاق الفتوى لذلك، ~~نعم هما مطلقان بالنسبة إلى الأول، ومن هنا استدل في المسالك على أصل الحكم ~~مضافا إلى إطلاق الخبر بأن القضاء موسع، ومقتضاه أن المقتضي لعدم الانعقاد ~~كونه موسعا، ثم قال: نعم لو تضيق برمضان أمكن جواز القضاء للثاني، كما ~~ينعقد مع ذلك كل صوم معين، وفي المدارك أنه يحتمل مساواته لصوم رمضان، فيصح ~~إذا أصبح في النومة الأولى خاصة، وفيه أنه لا دليل على المساواة المزبورة ~~على وجه يخرج عن القياس المحرم، فلا يبعد الحكم # PageV16P342 # بصحته مطلقا تمسكا بالاطلاق المقتصر على تقييده بالاصباح عمدا، بخلاف ~~الفرض الذي هو بحكم الجنابة في النهار نسيانا ونحوه، بل أن لم ينعقد إجماع ~~على البطلان في الموسع أمكن ذلك فيه أيضا، ويحمل الصحيح المزبور على ~~الاصباح عمدا، بل قد يدعى ظهوره في ذلك، ومن هنا حكي عن الذخيرة الاعتراف ~~بعدم وضوح الدلالة على البطلان وعدم الانعقاد، ولو سلم فينبغي قصر الحكم ~~عليه خاصة، لكن في المسالك أن في حكم القضاء النذر المطلق والكفارة قبل ~~التلبس لها، بل في ظاهر حاشية الكركي على الكتاب نسبة إلحاق ذلك والندب إلى ~~الشيخ والأصحاب، وأن عليه الفتوى، ولعل الوجه فيه أن مبنى البطلان في ~~القضاء التوسعة المشتركة ms05769 بين الجميع، لكن قد يمنع ذلك، ومن هنا قال في ~~المدارك أنه يمكن المناقشة في إلحاق النذر المطلق وصوم الكفارة بالقضاء، ~~لعدم وضوح مستنده، قلت: ويؤيده إطلاق الأصحاب في أول الكتاب أن المفطر تعمد ~~البقاء على الجنابة الظاهر في عدم الفطر بغيره، وفي عدم الفرق بين صوم شهر ~~رمضان وغيره وفي المسالك أيضا أنه لو كان ذلك في أثناء الكفارة حيث يشترط ~~التتابع أو في أثناء صوم يشترط تتابعه فوجهان، أجودهما عدم صحة الصوم، ولا ~~يقطع التتابع لعدم التقصير، وناقشه في المدارك بأن عدم التقصير إنما يقتضي ~~انتفاء الإثم لا تحقق الامتثال مع عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، قلت: ~~يمكن أن يكون مستنده ما تسمعه في محله إن شاء الله من عدم قطع التتابع بما ~~يقع قهرا كالمرض والحيض ونحوهما، نعم تتجه المناقشة في حكمه بفساد الصوم ~~بما عرفت، بل هنا أولى بالصحة، لأنه كالمعين. # (و) من ذلك كله يعرف الوجه فيما يشعر به قول المصنف (قيل: ولا) يصح الصوم ~~أيضا (ندبا) في الفرض من تمريض هذا القول، وإن نسبه الكركي إلى الشيخ ~~والأصحاب كما سمعت، إذ مبني البطلان فيه الالحاق بالقضاء PageV16P343 # لعدم التعيين فيه، ولأن الجنب غير قابل للصوم في تلك الحال، والصوم لا ~~يتبعض لكن قد عرفت أن الالحاق بعد عدم الدليل عليه لا يخرج عن القياس كما ~~اعترف به في المدارك مع أن عبد الله بن بكير (1) قد روى عن الصادق (عليه ~~السلام) (في الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح أيصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال: ~~أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار) وحبيب الخثعمي (2) عنه (عليه ~~السلام) أيضا في الصحيح (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن ~~التطوع وعن هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل فأعلم أني أجنبت ~~فأنام متعمدا حتى ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم؟ قال: صم) بل مقتضى الخبر ~~الأول الجواز في القضاء أيضا باعتبار توسعة الأمر في نيته، لكن خرج للأدلة ~~السابقة، فيبقى غيره على الجواز، وفي الدروس ms05770 وإن كان الصوم نفلا ففي رواية ~~ابن بكير صحته ولو علم بالجنابة ليلا، وفي رواية كليب إطلاق الصحة إذا ~~اغتسل، ويحمل على المعين أو الندب للنهي عن قضاء الجنب في رواية عبد الله ~~بن سنان (3) لكن في الحدائق أن ما أسنده إلى رواية كليب هو مضمون رواية ابن ~~بكير، والرواية التي ذكرها لم أقف عليها في كتب الأخبار بعد الفحص والتتبع، ~~قلت: لكن حمله الرواية على ما ذكره ظاهر في المفروغية من الجواز في المعين ~~والندب، وفي المسالك أنه يؤيده أيضا جواز تجديد النية في الندب للعازم على ~~الافطار خصوصا بعد الزوال، وهو أيضا مناف للصوم، وعدم قابلية الصوم للجنب ~~إنما يمنع منه حال الجنابة، أما بعد الغسل فلا، ويمنع عدم تبعض الصوم ~~مطلقا، كيف وقد # PageV16P344 # تقدم النص الصحيح (1) بأن الناوي بعد الزوال إنما له من الصوم ما بعد ~~النية، وهذه الأدلة وإن قصر بعضها إلا أنها لا تقصر عن أدلة جواز صوم ~~النافلة سفرا وقد عمل المصنف وجماعة بها تساهلا بأدلة السنن، وخبر من بلغه ~~شئ من أعمال الخير يشملها، وناقشه في المدارك وإن وافق على الجواز فيما عدا ~~شهر رمضان وقضائه للأصل وصحيح الخثعمي، ومن ذلك كله يظهر لك الحال في ~~الالحاق المزبور، وأن الأقوى الصحة مع تعمد الاصباح جنبا في الندب فضلا عن ~~حال عدم التعمد إن لم ينعقد إجماع على الخلاف، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (إن كان في رمضان فصومه صحيح، وكذا في النذر المعين) بلا ~~خلاف ولا إشكال، كما لا خلاف) (و) لا إشكال في أنه (يصح) الصوم (من المريض ~~ما لم يستضر به) لاطلاق الأدلة السالم عن معارضة إطلاق ما دل على الافطار ~~للمريض من الآية (2) والرواية (3) بعد معلومية كون المراد منه خصوص المتضرر ~~به نصا وفتوى لا مطلق المرض، وعلى ذلك ينزل خبر عقبة بن خالد (4) عن الصادق ~~عليه السلام (في رجل صام وهو مريض قال: يتم صومه ولا يعيد يجزيه) ضرورة عدم ~~جواز الصوم للمريض الذي يتضرر بالصوم بزيادة مرضه ms05771 أو بطؤ برئه أو حدوث مرض ~~آخر أو مشقة لا تتحمل أو نحوه ذلك، وأنه إذا تكلفه مع ذلك لم يجزه، بل كان ~~آثما بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (5) مستفيضة فيه أو ~~متواترة # PageV16P345 # مضافا إلى قوله تعالى (1): (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر) بل لا يبعد البطلان مع الغفلة عن المرض كما ستعرف، والمدار في معرفة ~~الضرر إليه، لأن الانسان على نفسه بصيرة، قال سماعة (2): سألته ما حد المرض ~~الذي يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر؟ فقال: هو مؤتمن ~~عليه مفوض إليه، فإن وجد ضعفا فليفطر، وإن وجد قوة فليصم، كان المرض ما ~~كان) وقال عمر بن أذينة (3): (كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله ما ~~حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه فيه الصلاة من قيام؟ # قال: بل الانسان على نفسه بصيرة، وقال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه) ونحوهما ~~غيرهما، ويكفيه الظن بالضرر قطعا من أمارة أو تجربة أو قول عارف أو نحو ذلك ~~بل قد يقوى الاكتفاء بالخوف الذي لا يعتبر في صدقه عرفا حصول الظن كما هو ~~مقتضى تعليق الحكم على الخوف في إطلاق المحكي عن الأكثر، بل لعله المراد من ~~الظن في القواعد والدروس واللمعة نعم نص شارح الأخير على عدم كفاية مجرد ~~الاحتمال، فأوجب الصوم مع اشتباه الحال، لثبوته في الذمة فيستصحب ما لم ~~يعلم مسقطه، وهو العلم بالضرر أو ظنه، وفيه أن الأصل براءة الذمة إلى أن ~~يحصل القطع، وصوم كل يوم عبادة متجددة، والتمسك باطلاق أدلة الصوم ليس ~~بأولى من التمسك باطلاق الآية والنصوص، مضافا إلى تعليق الحكم على الخوف في ~~صحيح حريز (4) عن الصادق عليه السلام (الصائم إذا خاف على عينه من الرمد ~~أفطر) ودعوى إرادة الظن منه لا شاهد عليها، كما أنه # PageV16P346 # لا مقتضي لها، بل منافية لنفي الحرج في الدين، وإرادة الله بالناس اليسر ~~دون العسر، وسهولة الملة وسماحتها، نعم يعتبر فيه كونه خوفا ms05772 معتدا به لا ~~نحو الناشئ من الأوهام السوداوية، وكذا الكلام في غير المقام المشترك معه ~~في كون المدرك حسن التجنب عن كل ما فيه خوف، بل ربما كانت النفوس مجبولة ~~عليه من غير اعتبار للظن، بل ربما لا يمكن حصوله في كثير من المقامات، كما ~~هو واضح، والله العالم. # وعلى كل حال فإذا بان عدم الضرر لم يكن عليه إثم في إفطاره لتعبده بظنه ~~إنما الكلام في الصحة لو صام بزعم عدم الضرر فبان خلافه، فيحتمل عدمها لعدم ~~الأمر له في الواقع به وإن تخيل هو الأمر، ضرورة كونه حينئذ كالحائض التي ~~لم تعلم بحيضها، والمسافر الذي لم يعلم بسفره، ودعوى أن الفساد هنا للنهي ~~عن التغرير بالنفس مثلا، وليس في الفرض، لتخيل عدم الضرر، يدفعها منع كون ~~الفساد لذلك، بل لظهور أدلة المقام في إخراج هذا الموضوع عن الأوامر بل ~~وإدخاله في المنفي عنه الصوم واقعا، ويحتمل الصحة، لتعليق الحكم في صحيح ~~حريز (1) على الخوف المفروض انتفاؤه، فيكون حينئذ مأمورا، والأمر يقتضي ~~الاجزاء، وتعليقه في غيره على الضرر المنصرف إلى الواقع لا يجدي بعد الصحيح ~~المزبور الذي هو بمنزلة المقيد له، ويكون الحاصل حينئذ من المجموع أنه إذا ~~خاف الضرر وجب الافطار عليه، ولعل ذا لا يخلو من قوة. # وكيف كان فقد ظهر لك أن المدار في الافطار على خوف الضرر من غير فرق بين ~~المريض والصحيح في ذلك، لاطلاق قوله عليه السلام (2): (كل ما أضر به الصوم ~~فالافطار له واجب) ولأنه المناسب لمقتضى سهولة الملة وسماحتها، وإرادة # PageV16P347 # الله اليسر بالناس دون العسر، ولظهور النصوص في أن المبيح للفطر في ~~المريض الضرر، فلا يتفاوت بين الصحيح والمريض معه، لكن تردد في المنتهى في ~~الصحيح الذي يخشى المرض بالصيام من ذلك، ومن عموم الأمر بالصوم السالم عن ~~معارضة المرض، وفيه ما لا يخفى خصوصا بعد ما عرفت من عدم مدخلية المرض، ~~وإلا لأبيح له الافطار مع عدم الضرر، وهو معلوم البطلان نصا وفتوى بل ~~المدار على الضرر الذي لا تفاوت ms05773 فيه بين الصحيح والمريض الذي من أقسامه من ~~يخشى حدوث مرض آخر بالصوم الذي هو كالصحيح الذي يخاف المرض بالصوم وبالجملة ~~فالعمدة اشتراك الصحيح والمريض في معظم المدارك المسوغة للافطار كما هو ~~واضح، والله أعلم. # (مسألتان: الأولى البلوغ الذي تجب معه العبادات) وتصح معه المعاملات ~~(الاحتلام) أي خروج المني من الذكر والأنثى في اليقظة أو النوم بالجماع أو ~~غيره (أو الانبات) للشعر الخشن على العانة (أو بلوغ خمس عشرة سنة في الرجال ~~على الأظهر) الأشهر، بل المشهور شهرة عظيمة، خلافا لابن الجنيد فاكتفى ~~ببلوغ الأربع عشرة (و) لا ريب في ضعفه وضعف غيره من الأقوال المحكية في ~~المقام على فرض ثبوتها، أو بلوغ (تسع) سنين (في النساء) كما بينا ذلك كله ~~وغيره على وجه لم نسبق إليه في كتاب الحجر مفصلا عند تعرض المصنف له، فلاحظ ~~وتأمل. # المسألة (الثانية) يستحب للوالي أن (يمرن الصبي والصبية على الصوم) وغيره ~~من العبادات (قبل البلوغ) ويعودا عليه سواء قلنا بشرعية عبادتهما أو لا عند ~~تمييزهما على وجه يمكن حصول الصورة منهما، وفي المتن ومحكي القواعد ~~والتحرير وغيرهما (ويشدد عليهما لسبع مع الطاقة) ومقتضاه حصول التمرين ~~قبلها، وهو جيد إذا فرض حصول التميز والطاقة قبلها، وفي المعتبر ويؤخذ ~~الصبي PageV16P348 # بالصوم إذا بلغ ست سنين وأطاق الصوم استحبابا، وفي صحيح زرارة والحلبي ~~وحسنهما (1) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل (عن الصلاة على الصبي متى ~~يصلي عليه؟ فقال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى تجب الصلاة عليه؟ قال: إذا كان ~~ابن ست سنين، والصيام إذا أطاقه) وخبر سماعة (2) (سألته عن الصبي متى يصوم؟ ~~قال: إذا قوي على الصيام) لكن في اللمعة والنافع أنه يمرن الصبي لسبع، ~~ولعله الحسن الحلبي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (إنا نأمر صبياننا ~~بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإن كان إلى نصف ~~النهار أو أكثر من ذلك أو أقل، فإذا غلبهم العطش أفطروا حتى يتعودوا الصيام ~~ويطيقونه فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين ms05774 بما أطاقوا من صيام، فإذا ~~غلبهم العطش أفطروا) وفيه مع اشتماله على التفرقة بين صبيانهم (عليهم ~~السلام) وصبيان غيرهم الذين هم محل البحث، ولذا والمرسل (4) عن الصادق عليه ~~السلام (الصبي يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه، فإن أطاق ~~إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت، فإذا غلب عليه الجوع والعطش أفطر) ~~علق التمرين في النهاية كالمحكي عن ابني بابويه على الطاقة والتسع أنه يمكن ~~أن يكون ذلك مبنيا على ما هو الغالب من الفرق بين صبيانهم (عليهم السلام) ~~وصبيان غيرهم في شدة التمييز والطاقة اللذين هما المدار في التمرين، ويشتد ~~باشتدادهما، وربما كان في المحكي عن المبسوط نوع إيماء إلى ذلك، قال: ~~(ويستحب أخذه أي الصبي بذلك إذا أطاقه، وحد ذلك بتسع سنين فصاعدا، وذلك ~~بحسب حاله في الطاقة) هذا كله # PageV16P349 # بناء على تفرقة الرواية بين صبيانهم (عليهم السلام) وصبيان غيرهم، أما ~~على كونها بالسبع فيهما كما رواها في المختلف فهي دالة على استحباب التمرين ~~للسبع، كما سمعته من بعضهم. # وعلى كال حال فالتحقيق الذي يجتمع عليه الأدلة ما ذكرنا، ولا ينافيه صحيح ~~معاوية بن وهب (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في كم يؤخذ الصبي ~~بالصيام؟ فقال: ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة، فإن هو صام قبل ~~ذلك فدعه، ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته) ضرورة عدم المنافاة بين ~~الأخذ في هذا الوقت وبين الأمر به قبل هذا الوقت، مع احتمال كون المراد ~~الأخذ الشرعي دون التمريني على أن يكون المراد أنه يؤخذ به إذا بلغ، ويحصل ~~البلوغ بالاحتلام ونحوه في إحدى السنتين غالبا، فتأمل جيدا، ومن الغريب ما ~~عن الشارح من أن مقتضى هذه الرواية عدم تحديد مبدأ وقت التمرين، إذ فيه أنه ~~لو كان كذلك لم يبق لقوله عليه السلام: (فإن هو صام قبل ذلك فدعه) وكذا ~~قوله (عليه السلام): (ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته) فائدة وأما ما ~~رواه السكوني (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ms05775 (إذا أطاق الغلام صوم ~~ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان) فلم أجد من أفتى به سوى ~~ما يحكى عن المقنعة من أنه يؤخذ الصبي بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على ~~صيام ثلاثة أيام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم، ولعل المتجه حمله على شدة ~~التشديد عليه إذا كان كذلك. # وقد ظهر لك مما ذكرنا أنه لا فرق في استحباب التمرين بين الصبي والصبية ~~على الوجه الذي ذكرنا، ضرورة اشتراكهما في حكمته التي أومأ إليها حسن ~~الحلبي # PageV16P350 # وفي المدارك أنه قطع الأصحاب باستحباب تمرينها قبل البلوغ، والتشديد ~~عليها للسبع، لكن قال: (ولا ريب في استحباب التمرين إلا أن تعيين مبدئه ~~يتوقف على الدليل) قلت: قد يعرف الحال فيها مما سمعته في الصبي. # وعلى كل حال فقد قيل إنه يتخير في الصوم الواجب وغيره من كل عبادة واجبة ~~يمرن عليها بين نية الوجوب والندب، فالوجوب لأن الغرض التمرين على الفعل ~~الواجب، والندب لعدم وجوبه عليه، وفي الروضة أنه قد ذكر ذلك المصنف وغيره، ~~قلت: لكن في البيان رجح الوجوب، قال: (ينوي الصبي الوجوب، ولو نوى الندب ~~جاز) وفي الذكرى (وهل ينوي الوجوب أو الندب؟ # الأجود الأول ليقع التمرين موقعه) وقال: (ويكون المراد بالوجوب في حقه ما ~~لا بد منه يعني ولو تمرينا، أو المراد به الواجب على المكلف، ويمكن الثاني ~~لعدم وجه الوجوب في حقه) وفي الروضة (أن الندب أولى) وعن العلامة أنه اقتصر ~~عليه واختاره بعض المتأخرين، لأنه لا معنى لأفعل شيئا لوجوبه على غيره، ولا ~~معنى للوجوب التمريني إلا الأولوية المتحققة في الندب أو الوجوب العقلي، ~~لقبح مخالفة الأمر من والد ونحوه عقلا، ولا عبرة به إذا خالف الشرع ولا ~~يجدي كون الغرض التمرين على فعل الواجب، فإن التمرين عليه لا يستلزم ~~التمرين على إيقاعه لوجهه، على أن الغرض من التمرين تسهيل التكليف عليه ~~لتعوده به، ولا صعوبة في النية ليمرن عليها، بل الأولى أن لا ينوي إلا ~~القربة، فإن الندب أيضا لا معنى له في حقه، ms05776 فإن الأحكام الشرعية كلها ~~متساوية في انتفائها من غير المكلف، فكما لا وجوب عليه شرعا لا ندب بالنسبة ~~إليه، إلا أن يمنع عدم خطاب المميز بالمندوبات، فإنها باعتبار ما ليست ~~مكلفا بها، ومعنى رفع القلم إنما هو رفع قلم الايجاب ورفع المؤاخذة، فإن من ~~البين كونه يثاب بفعل الطاعات بل ذلك متعين بناء على شرعية عبادات الطفل ~~على جهة الندبية، ولا ينافيه كون PageV16P351 # الحكمة في ذلك التمرين، ضرورة كون المراد منه التمرين على نفس الأفعال لا ~~نياتها كما هو واضح، نعم بناء على التمرينية قد يتجه ذلك، لكون الإثم فيه ~~نية الوجوب في الواجب، والندب في المندوب، ودعوى أنه لا معنى للوجوب ~~التمريني إلا الأولوية المتحققة في الندب أو الوجوب العقلي، لقبح مخالفة ~~الأمر من والد ونحوه عقلا، ولا عبرة به إذا خالف الشرع، يدفعها بعد الاغضاء ~~عما فرضه من مخالفة الشرع لما حكم العقل بقبح مخالفته أن المراد منه التشبه ~~بالبالغين بابراز الصورة الصادرة منهم، كما هو واضح، والله أعلم. # (النظر الثاني أقسامه) أي مطلق الصوم الشامل للصحيح والفاسد (وهي أربعة: ~~واجب وندب ومكروه) كراهة عبادة (ومحظور) ولو للتشريع، أما (الواجب) ف‍ ~~(ستة) باستقراء الأدلة الشرعية، والاجماع بقسميه، الأول (صوم شهر رمضان) ~~والثاني صوم (الكفارات) التي سيأتي تفصيلها إن شاء الله (و) الثالث صوم بدل ~~(دم المتعة) في الحج (و) الرابع صوم (النذر وما في معناه) من العهد واليمين ~~ونحوهما (و) الخامس صوم (الاعتكاف على وجه) كالنذر واعتكاف يومين الموجب ~~لاعتكاف ثالث (و) السادس صوم (قضاء الواجب، القول في شهر رمضان والكلام في ~~علامته وشروطه وأحكامه، أما الأول ف‍) لا إشكال ولا خلاف بيننا في أنه ~~(يعلم الشهر برؤية الهلال) وحينئذ (فمن رآه وجب عليه الصوم ولو أنفرد، وكذا ~~لو شهد فردت شهادته، وكذا يفطر لو أنفرد ب‍) رؤيته (هلال شوال) كل ذلك لصدق ~~الرؤية المأمور بالصوم والافطار لها، وصدق شهادة الشهر، وللسنة المستفيضة ~~أو المتواترة، والاجماع بقسميه، خلافا لما عن بعض العامة من عام صوم ~~المنفرد وفطره إلا ms05777 في جماعه الناس، وهو محجوج بالكتاب والسنة والاجماع ~~PageV16P352 # (و) أما (من لم يره) ف‍ (لا يجب عليه الصوم) للأصل وظاهر كثير من النصوص ~~(إلا أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما) فيجب الصوم حينئذ إجماعا أو ضرورة من ~~الدين (أو يرى رؤية شايعة) على وجه تفيد العلم الذي هو مدار التكاليف، فيجب ~~الصوم حينئذ بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة عدم اعتبار الزائد على ذلك، نعم إن ~~لم يكن الشياع على الوجه المزبور بل كان مفيدا للظن كان المتجه عدم ~~الاجتزاء به، للأصل السالم عن المعارض، وظاهر النصوص، خلافا للفاضل في ~~التذكرة فاكتفى به، لمساواة الظن الحاصل من شهادة العدلين، بل حكاه في ~~المدارك عن الشارح وغيره، قال: # واحتمل في موضع من الشرح اعتبار زيادة الظن على ما يحصل منه بقول العدلين ~~ليتحقق الأولوية المعتبرة في مفهوم الموافقة، إلا أن ذلك كله كما ترى، ~~ضرورة توقفه على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معللا بإفادتها الظن ليتعدى ~~إلى ما يحصل به ذلك، وليتحقق الأولوية المذكورة، وليس في النص ما يدل على ~~هذا التعليل، وإنما هو مستنبط، فلا عبرة به، مع أن اللازم من اعتباره ~~الاكتفاء بالظن الحاصل من القرائن إذا ساوى الظن الحاصل من شهادة العدلين ~~أو كان أقوى، وهو باطل إجماعا، فلا دليل له حينئذ سوى معلومية الاكتفاء ~~بالعلم في جميع التكاليف، فيكون الأمر دائرا مداره، وما أطنب به في الحدائق ~~من الاستدلال عليه لصحيح محمد بن مسلم (1) وموثق عبد الله بن بكير (2) وخبر ~~أبي العباس (3) وخبر إبراهيم بن عثمان الخزاز (4) التي سيمر عليك بعضها ~~المشتملة على تفسير الصوم للرؤية بما يؤل الشياع لا دلالة فيه على غير ~~المفيد للعلم كما اعترف هو به، لعدم ذكر لفظ الشياع فيه نفسه حتى يستند إلى ~~صدقه بدعوى # PageV16P353 # شموله للأعم، وكذا الاستدلال عليه بخبر سماعة (1) المشتمل على الأمر ~~بالصوم إذا رآه أهل المصر وكانوا خمسمائة، وخبر عبد الحميد الأزدي (2) ~~وخبري أبي الجارود (3) المشتملة على الأمر بذلك وبالصوم بصوم الناس والفطر ~~بفطرهم إن لم نحملها على ms05778 إرادة الصوم بصوم العامة والافطار بفطرهم للتقية، ~~وعلى كل حال لا دلالة فيها على غير ما عرفت، وحينئذ لا ينحصر المخبرون في ~~عدد، ولا يفرق في ذلك بين خبر المسلم والكافر والصغير والكبير الذكر ~~والأنثى كما قرر في حكم التواتر، ضرورة كون المدار على حصول العلم الذي ~~تدور معه التكاليف. # وكيف كان (فإن لم يتفق ذلك وشهد شاهدان) عدلان (قيل) ولكن لم نعرف ~~القائل: (لا تقبل، وقيل) والقائل الصدوق والشيخ وبنو زهرة وحمزة والبراج ~~وأبو الصلاح: (تقبل مع العلة) خاصة، ومع عدمها يعتبر الخمسون، نعم في ~~عباراتهم خلاف بالنسبة إلى داخل المصر وخارجه، ففي المختلف عن المقنع ~~(واعلم أنه لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة، ~~ويجوز شهادة رجلين عدلين إذا كانوا من خارج البلد، أو كان بالمصر علة) ~~ومقتضاه قبول شهادتهما مع الخروج عن البلد مطلقا، لكن في شرح الإصبهاني ~~لللمعة أن الموجود فيها عندنا من نسخ المقنع بالواو، ثم قال: ولعلها أوضح، ~~لأن الظاهر أنه أفتى بلفظ خبر حبيب الجماعي (4) وقد ذكره تماما من غير ~~تغيير، وقال في محكي المبسوط ما حاصله: (إنه مع العلة تقبل شهادتهما من # PageV16P354 # البلد وخارجه، وبدونها لا يقبل إلا شهادة القسامة خمسين رجلا من البلد أو ~~خارجه) ونحوه عن ابني زهرة وحمزة، وقال في محكي الخلاف: (لا يقبل في هلال ~~رمضان إلا شهادة شاهدين، فأما الواحد فلا يقبل منه، هذا مع الغيم، فأما مع ~~الصحو فلا يقبل فيه إلا خمسون قسامة أو اثنان من خارج البلد) وقال في محكي ~~النهاية: (إن كان في السماء علة لم يثبت إلا شهادة خمسين رجلا من أهل البلد ~~أو عدلين من خارجه، وإن لم يكن هناك علة وطلب فلم ير لم يجب الصوم إلا أن ~~يشهد خمسون من خارج البلد أنهم رأوه) وكذا عن ابن البراج، لكن من المعلوم ~~إرادتهم اعتبار الخمسين إذا لم يحصل الشياع بالأقل، وإلا أجزأ قطعا، كما هو ~~واضح. # (وقيل) والقائل المشهور: (تقبل مطلقا) سواء كان في السماء علة ms05779 أو لا (وهو ~~الأظهر سواء كانا من البلد أو خارجه) لاطلاق ما دل على قبولهما، وخصوص ~~المعتبرة المستفيضة، كصحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (أن ~~عليا عليه السلام كان يقول: لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين) ~~وصحيح منصور ابن حازم (2) عنه عليه السلام أيضا أنه قال: (صم لرؤية الهلال ~~وأفطر لرؤيته، فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه) وصحيح عبد ~~الله الحلبي (3) عنه عليه السلام أيضا، قال علي عليه السلام: (لا تقبل ~~شهادة النساء في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين) وصحيح الشحام (4) عنه ~~عليه السلام أيضا سأله عن الأهلة فقال: (هي أهلة الشهور، فإذا رأيت الهلال ~~فصم، وإذا رأيته فأفطر، فقلت: # أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم قال: لا إلا أن تشهد # PageV16P355 # لك بينة عدول، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم) إلى ~~غير ذلك من النصوص المعتضدة بغيرها التي لا معارض لها سوى خبر إبراهيم بن ~~عثمان الخزاز (1) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قلت له: كم يجزي في ~~رؤية الهلال؟ فقال: إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوه بالتظني، ~~وليس رؤية الهلال أن تقوم عدة، فيقول واحد: قد رأيته ويقول الآخرون لم نره، ~~إذا رآه مائة، وإذا رآه مائة رآه ألف، ولا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن ~~في السماء علة أقل من شهادة خمسين، وإذا كان في السماء علة قبلت شهادة ~~رجلين يدخلان ويخرجان من مصر) وخبر حبيب الجماعي (2) قال: # أبو عبد الله عليه السلام: (لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين ~~رجلا عدد القسامة، وإنما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان ~~بالمصر علة فأخبرا أنهما رأياه، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية) الذين ردهما ~~في المعتبر بأن اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم، ثم لا يفيد ~~اليقين بل قوة الظن، وهي تحصل بشهادة العدلين إلى أن قال: (وبالجملة فإنه ~~مخالف لعمل المسلمين ms05780 كافة، فكان ساقطا) وفي محكي المنتهى بالمنع من صحة ~~السند، ولعله لما قيل من أن في طريق الأول العباس بن موسى وهو غير معلوم ~~الحال وإن كان الظاهر أنه الوراق الثقة الذي هو من أصحاب يونس بقرينة ~~روايته عنه هنا، وفي يونس كلام، وجهالة حبيب في سند الثانية، وفي محكي ~~المختلف بالحمل على عدم عدالة الشهود، وحصول التهمة في أخبارهم، وظني والله ~~أعلم أنهما تعريض لما في يد العامة من الاجتزاء بشهادة رجلين في الصحو مع ~~القطع بكذبهما باعتبار عدم العلة في الرائي والمرئي وكثرة المتطلعين وغير ~~ذلك. # PageV16P356 # وعلى كل حال فلا ريب في سقوطهما في مقابلة ما عرفت، لكن أطنب في الحدائق ~~وظن أنه قد جاء في الباب بما لم يلم به أحد من الأصحاب، وهو الجمع بين هذين ~~الخبرين وبين غيرهما من النصوص الدالة على الاجتزاء بشهادة الشاهدين بأنه ~~لا بد من العلم مع عدم العلة من الغيم ونحوه، ولا يجزي التظني وإن كان من ~~شهادة العدلين، وهذا هو الذي أشاروا (عليهم السلام) إليه بقولهم (1): # إذا رآه الواحد رآه عشرة، وإذا رآه عشرة رآه مائة، وليس معنى رؤيته أن ~~يقوم واحد من العشرة فيقول: رأيته يقول التسعة لم نره، نعم لو كان هناك غيم ~~أو نحوه اجتزي بالشاهدين، لامكان اختصاصهما حينئذ بالرؤية دون غيرهما، بل ~~لعل اعتبار كونهما من خارج البلد جريا مجرى الغالب، لأنهما لو كانا قد ~~رأياه وهما من أهل البلد لرآه غيرهما أيضا بخلاف الخارجين، كما أن اعتبار ~~الخمسين في الخبرين ليس إلا لإرادة حصول العلم، ونصوص الاجتزاء بالشاهدين ~~ليس فيها إلا الاهمال المتحقق في حال الغيم، وعلى تقدير الاطلاق فهو مقيد ~~بالخبرين المزبورين، إلا أن ذلك جميعه كما ترى، إذ هو مع إمكان تحصيل ~~الاجماع المركب بخلافه واضح الضعف من وجوه، خصوصا بعد ما عرفت من أن مبنى ~~تلك النصوص الانكار على ما هو متعارف عند العامة من الشهادة على الهلال ~~زورا، وأنه يجئ الواحد منهم فيقول: رأيته من بين الجم الغفير، بل ربما ms05781 ادعى ~~رؤيته في غير إمكانها كما لا يخفى على من له علم بأحوالهم وفساد مذهبهم ~~فخرجت هذه النصوص مخرج الانكار عليهم لا لبيان عدم الاجتزاء بالشاهدين ~~العدلين اللذين قد اكتفى الشارع بهما في جميع الموضوعات التي فيها ما هو ~~أعظم من رؤية الهلال بمراتب كالدماء ونحوها، فلا ينبغي التوقف في ذلك ولا ~~الاطناب في فساد ما يخالفه. # PageV16P357 # والظاهر من النص والفتوى الاجتزاء بهما من غير اعتبار لحكم الحاكم ~~بشهادتهما، بل لكل من قامت الشهادة عنده الصوم والافطار بعد فرض إحراز ~~العدالة تمسكا باطلاق الأدلة، بل قال الصادق عليه السلام في صحيح منصور بن ~~حازم (1) (فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه) وفي صحيح الحلبي ~~(2) وقد قال له: (أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم: # قال: لا، إلا أن تشهد لك بينة عدول، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك ~~فاقض ذلك اليوم) بل الظاهر من إطلاقهما الاجتزاء بهما وإن ردهما الحاكم ~~لعدم تحقق عدالتهما أو نحو ذلك مما لم يكن كذلك عند غيره ممن شهدوا عنده. # ولو اختلف الشاهدان في صفة الهلال بالاستقامة والانحراف ونحو ذلك مما ~~يقتضي اختلاف المشهود عليه بطلت شهادتهما، ولا كذلك لو اختلفا في زمان ~~الرؤية مع اتحاد الليلة، ولو شهد أحدهما برؤية شعبان الاثنين وشهد الآخر ~~برؤية رمضان الأربعاء احتمل القبول لاتفاقهما في المعنى، وعدمه لأن كل واحد ~~يخالف الآخر في شهادته، ولم يثبت أحدهما، ولعل الأول أقوى، هذا، وفي ~~المدارك لا يكفي قول الشاهد اليوم الصوم أو الفطر، بل يجب على السامع ~~الاستفصال، لاختلاف الأقوال في المسألة، فيجوز استناد الشاهد إلى سبب لا ~~يوافق مذهب السامع، نعم لو علمت الموافقة أجزأ الاطلاق كما في الجرح ~~والتعديل، وقد يناقش بأن مقتضى شهادته كونه كذلك واقعا، وهو لا اختلاف فيه، ~~ولذا لم يجب استفصاله في الشهادة بالملك والغصب والنجاسة ونحوها مما هي ~~مختلفة الأسباب أيضا، وكذلك الجرح والتعديل وإن ظهر منه المفروغية من وجوب ~~استفصال الشاهد بهما، ولعل الأمر بالعكس كما يشهد ms05782 له الاكتفاء بما # PageV16P358 # يذكره علماء الرجال فيهما، بل السيرة من العلماء وغيرهم على عدم استفصال ~~الشاهد إذا شهد بالفسق أو العدالة، وما ذاك إلا لما ذكرناه، فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر ثبوت بالشهادة على الشهادة، لاطلاق أو عموم ما دل على ~~قبولها، ولأن الشهادة حق لازم الأداء، فيجوز الشهادة عليه كسائر الحقوق ~~خلافا للفاضل في المحكي عن تذكرته فلم يثبته بها بل أسنده فيها إلى علمائنا ~~مستدلا عليه بأصالة البراءة، واختصاص مورد القبول بالأموال وحقوق الآدميين ~~وفيه بعد انقطاع الأصل بما عرفت أن اختصاص مورد القبول بذلك لا يقتضي تخصيص ~~العموم، كما أن الظاهر ثبوته بحكم الحاكم المستند إلى علمه، لاطلاق ما دل ~~على نفوذه وأن الراد عليه كالراد عليهم (عليهم السلام) من غير فرق بين ~~موضوعات المخاصمات وغيرها كالعدالة والفسق والاجتهاد والنسب ونحوها، وفي ~~المدارك ولأنه لو قامت عنده البينة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من ~~الأحكام والعلم أقوى من البينة، ولأن المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين ~~وما يتحقق به العدالة قوله، فيكون مقبولا في جميع الموارد، ومقتضاه ~~المفروغية من الثبوت بحكمه المستند إلى شهادة العدلين، وحينئذ يتجه ~~الاستدلال به في المقام، ضرورة كون المستند في الثبوت عند الغير في المشبه ~~به ليس إلا حكمه الحاصل في الفرض، إذ شهادة الشاهدين عنده ليس شهادة عند ~~غيره، والحصر في قوله عليه السلام (1): # (لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين) مراد منه بالنسبة إلى ~~الشهادة بمعنى أني لا أجيز في الشهادة على رؤية الهلال إلا شهادة رجلين ~~عدلين لا فاسقين أو مجهولين كما هو عند العامة، ولا عدل واحد لا أن المراد ~~عدم ثبوته إلا بذلك ضرورة ثبوته بالشياع وبالحكم بالبينة وبغير ذلك، ~~فاحتمال العدم حينئذ للخبر المزبور الذي هو بعد الاغضاء عما ذكرناه معارض ~~لما (بما ظ) دل على قبول حكمه # PageV16P359 # من وجه، ولا ريب في رجحانه عليه من وجوه في غاية الضعف، وأضعف منه ~~الاستناد إلى عدم ثبوت عموم حكم الحاكم لما يشمل ذلك، إنما ms05783 المسلم منه في ~~خصوص موضوعات المخاصمة دون غيرها، إذ هو كما ترى مناف لاطلاق الأدلة، ~~وتشكيك فيما يمكن تحصيل الاجماع عليه، خصوصا في أمثال هذه الموضوعات العامة ~~التي هي من المعلوم الرجوع فيها إلى الحكام، كما لا يخفى على من له خبرة ~~بالشرع وسياسته، وبكلمات الأصحاب في المقامات المختلفة، فما صدر من بعض ~~متأخري المتأخرين من الوسوسة في ذلك من غير فرق بين حكمه المستند إلى علمه ~~أو البينة أو غيرهما لا ينبغي الالتفات إليه، لما عرفت من ثبوت الهلال ~~بذلك، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الحاكم الآخر وغيره، فيجب الصوم أو ~~الفطر على الجميع، نعم لو قال: اليوم الصوم أو الفطر من غير تصريح بكونه ~~لرؤية أو شهادة ففي الدروس في وجوب استفساره على السامع ثلاثة أوجه، ثالثها ~~إن كان السامع مجتهدا استفسره، قلت: قد يقوى في النظر عدم وجوب استفساره، ~~ضرورة كون ذلك منه حكما، فيجب اتباعه به، لاطلاق ما دل عليه. # (و) كيف كان ف‍ (إذا رؤي) الهلال (في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد) ~~ونحوهما مما لم تختلف فيه المطالع (وجب الصوم على ساكنيها أجمع) بلا خلاف ~~ولا إشكال بعد قول الصادق عليه السلام في صحيح منصور (1): (فإن شهد عندك ~~شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه) وفي صحيح هشام (2) فيمن صام تسعة وعشرين ~~يوما (إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى ~~يوما) وغيرهما من النصوص (دون) البلاد (المتباعدة # PageV16P360 # كالعراق وخراسان) ونحوهما مما علم فيه اختلاف المطالع أو احتمل، فلا يجب ~~الصوم ولا القضاء (بل يلزم حيث رؤي) للأصل بعد انصراف النصوص إلى غير الفرض ~~لكنه قد يشكل بمنع اختلاف المطالع في الربع المسكون، إما لعدم كروية الأرض ~~بل هي مسطحة، فلا تختلف المطالع حينئذ، وإما لكونه قدرا يسيرا لا اعتداد ~~باختلافه بالنسبة إلى علو السماء، وربما يومي إلى ذلك مضافا إلى الاطلاق ~~المزبور، خصوصا صحيح هشام المشتمل على النكرة الشائعة المتناولة للجميع على ~~البدل قوله عليه السلام في الدعاء (1) (وجعلت ms05784 رؤيتها لجميع الناس مرءا ~~واحدا) وعدم اتفاق حصول الاختلاف بين البلاد الشرقية والغربية في ذلك، ~~ولعله لذا قال في الدروس بعد نسبة ما في المتن إلى قول الشيخ: ويحتمل ثبوت ~~الهلال في البلاد الغربية برؤيته في البلاد الشرقية وإن تباعدت، للقطع ~~بالرؤية عند عدم المانع، بل ظاهر المحكي عن المنتهى اختياره في أول كلامه، ~~لكن قال في آخره: وبالجملة إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في ~~بعضها للتباعد عنه لكروية الأرض لم يتساو أحكامهما، أما بدون ذلك فالتساوي ~~هو الحق، واستجوده في المدارك، ويمكن أن لا يكون كذلك، ضرورة عدم اتفاق ~~العلم بذلك عادة، فالوجوب حينئذ على الجميع مطلقا قوي، وحينئذ يسقط ما ذكره ~~في الدروس من التفريع بما لو رأى الهلال في بلد وسافر إلى آخر يخالفه إلى ~~(في ل ظ) حكمه انتقل حكمه إليه، فيصوم زائدا أو يفطر على ثمانية وعشرين ~~يوما، حتى لو أصبح معيدا ثم انتقل أمسك، ولو أصبح صائما للرؤية ثم انتقل ~~ففي جواز الافطار نظر، أي لو رأى الهلال في بلد ليلة الجمعة مثلا ثم سافر ~~إلى بلد بعيدة مشرقية قد رؤي الهلال فيها ليلة السبت أو بالعكس صام في ~~الأول أحد وثلاثين يوما، ويفطر في الثاني على ثمانية وعشرين يوما، ولو أصبح # PageV16P361 # معيدا ثم انتقل ليومه ووصل قبل الزوال أمسك بالنية وأجزأه، ولو وصل بعد ~~الزوال أمسك مع القضاء، ولو أصبح صائما للرؤية احتمل جواز الافطار لانتقال ~~الحكم، وعدمه لتحقق الرؤية، وسبق التكليف بالصوم، ضرورة سقوط ذلك كله على ~~المختار، لكن في الدروس أنه لو روعي الاحتياط في هذه الفروض كان أولى، وفي ~~المدارك أنه لا ريب في ذلك: لأن المسألة قوية الاشكال، قلت: # لكن يسهل الخطب ندرة وقوع شئ من الفروض السابقة، والله أعلم. # (ولا يثبت) الهلال (بشهادة الواحد على الأصح) خلافا لسلار فاجتزأ في هلال ~~شهر رمضان بالنسبة إلى الصوم دون حلول الأجل ونحوه بشهادة العدل الواحد، ~~لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر محمد بن قيس (1) قال أمير ms05785 المؤمنين عليه ~~السلام: (إذا رأيتم الهلال فافطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين، وإن لم ~~تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل، وإن غم ~~عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم افطروا) لكن مع ندرة خلافه، بل يمكن دعوى ~~استقرار الاجماع بعده بل وقبله على ذلك، وكون خبره في شوال، مضافا إلى ~~الطعن في سنده باشتراك محمد بن قيس بين الثقة والضعيف، وإن كان قد يدفع ~~بأنه هنا البجلي الثقة بقرينة كون الراوي عنه يوسف بن عقيل، وفي دلالته ~~بصحة إطلاق لفظ العدل على الواحد فما زاد، لأنه مصدر يقع على القليل ~~والكثير، فيقال رجل عدل ورجلان عدل ورجال عدل، واضطرابه لأن الشيخ رواه في ~~الاستبصار بطريقين أحدهما ما سمعت، والثاني (إذا رأيتم الهلال فافطروا أو ~~يشهد عليه بينة عدل من المسلمين) وفي التهذيب بطريقين أيضا، أحدهما ما ~~سمعت، والثاني (إذا رأيتم الهلال فافطروا وأشهدوا عليه عدولا من المسلمين) ~~وقصوره عن معارضة المعتبرة المستفيضة لعدم الاكتفاء بما دون العدلين من ~~وجوه لا ينبغي # PageV16P362 # الالتفات إليه، كما هو واضح. # (و) كذا (لا) يثبت (بشهادة النساء) منفردات ومنضمات إلى الرجال إجماعا ~~بقسميه ونصوصا (1) (و) كذا (لا اعتبار) في ثبوته (بالجدول) الذي هو حساب ~~مخصوص عند المنجمين مأخوذ من مسير القمر واجتماعه مع الشمس، لاستفاضة ~~النصوص (2) في عدم ثبوت دخول الشهر إلا بالرؤية أو مضي ثلاثين يوما من ~~الشهر السابق، على أن أكثر أحكام التنجيم من الحدس الذي خطأه أكثر من ~~صوابه، بل هم لا يثبتون أول الشهر على وجه لزوم الرؤية بذلك وإنما هو على ~~معنى تأخر القمر عن محاذاة الشمس ليرتبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب ~~وغيرها، ويعترفون بأنه لا يمكن رؤيته، وإنما يظنون في بعض الأحوال مقارنة ~~الرؤية للتأخر المفروض، فقد يخطئ وقد يصيب، فضبط الحساب المزبور وكونه ~~كأيام الأسبوع عندنا وأنه من القطعيات وليس من أحكام المنجمين لا تقتضي ~~تحقق الرؤية به التي يظنها المنجم بسبب التأخر المزبور وحينئذ فما عن بعض ~~الجمهور وشاذ منا لم ms05786 نتحققه من الثبوت به، لقوله تعالى (3): (وبالنجم هم ~~يهتدون) وبأن الكواكب والمنازل يرجع إليها في القبلة والأوقات التي هي أمور ~~شرعية واضح الضعف، ضرورة تحقق الاهتداء بالنجم بمعرفة الطرق ومسالك البلدان ~~ومعرفة الأوقات ونحو ذلك، وأن الذي يرجع إليه في الوقت والقبلة مشاهدة ~~النجم لا ظنون أهل التنجيم الكاذبة في أكثر الأوقات الذين مما ورد (4) فيهم ~~(من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل على محمد # PageV16P363 # (صلى الله عليه وآله)). # (و) كذا (لا) اعتبار (بالعدد) المراد به هنا ما صرح به المصنف في المحكي ~~عن معتبره من عد شعبان ناقصا أبدا وشهر رمضان تاما أبدا الذي يكذبه ~~الوجدان، والنصوص الصحيحة الصريحة، كقول الصادق عليه السلام في صحيح حماد ~~بن عثمان (1): (شهر رمضان شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان) ~~وقال له عليه السلام الحلبي (2) في الصحيح أيضا: ((أرأيت إن كان الشهر تسعة ~~وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ قال: لا إلا أن تشهد لك بينة عدول، فإن شهدوا ~~أنهم رأوه الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم) وقال أبو جعفر عليه السلام في ~~صحيح ابن مسلم (3): (إذا كانت علة فأتم شعبان ثلاثين)) إلى غير ذلك من ~~النصوص التي لا يعارضها غيرها من النصوص (4) المنسوبة إلى أهل البيت عليهم ~~السلام التي جميعها أو أكثرها لا يخلو من ضعف وإن تكثر عددها واشتملت على ~~القسم بالله خصوصا بعد إعراض الأصحاب عنها، بل في محكي المعتبر أن عمل ~~المسلمين على خلافها، بل لو صح سندها لوجب تأويلها بما ذكره الشيخ في كتابي ~~الأخبار أو بغيره أو طرحها بعد منافاتها للوجدان والمشاهد بالعيان، فما عن ~~قوم من الحشوية كما في المعتبر من العمل بها لا ينبغي أن يلتفت إليه، ولعل ~~المراد بها سيما المشتمل منها على القسم بالله على أن شهر رمضان لا ينقص ~~التعريض بما يستعمله المخالفون في هذه الأزمنة من نقصان يوم أو يومين بدعوى ~~رؤية الهلال على وجه هم يعلمون كذبها، ولذلك لم يوفقوا لعيد فطر ولا لأضحى ~~أبدا، # PageV16P364 # فمن ms05787 الغريب ما عن المفيد في بعض كتبه من القول بالعدد، اللهم إلا أن يريد ~~به غم الشهور الذي ستعرف الحال فيه، وأغرب منه ما في من لا يحضره الفقيه ~~حيث إنه بعد أن ذكر جملة من الروايات الدالة على ذلك المشتركة في الضعف كما ~~في المدارك قال: (من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامة في ~~ضدها اتقي كما يتقى العامة ولا يتكلم إلا بالتقية كائنا من كان إلا أن يكون ~~مسترشدا فيرشد ويبين له، فإن البدعة إنما تماث وتبطل بترك ذكرها، ولا قوة ~~إلا بالله) وكأنه إليه أشار المصنف ببعض الحشوية، لكن لا ينبغي ترك الأدب ~~معه، لأنه من أجلاء الطائفة ومن خزان آل محمد صلى الله عليه وآله، فهو أعلم ~~بما قال وإن صدر منه ما هو أعظم من ذلك من القول بجواز السهو على المعصومين ~~عليهم السلام ووقوعه الذي من ضرورة مذهب الشيعة خلافه، ونسأل الله العفو ~~والعافية والمغفرة لنا وله، فإنه الغفور الرحيم الرؤف الحليم العليم ~~الحكيم. # (و) كذا (لا) اعتبار (بغيبوبة الهلال) في ليلة الرؤية (بعد الشفق) في ~~ثبوت كونه لليلة السابقة، لما عرفته من النصوص (1) المعتضدة بالعمل بل لعل ~~الوجدان على أنه قد يكون كذلك فيما هو معلوم إنما هو هلال ليلته إذا كان ~~الشهر تاما، خلافا للصدوق أيضا في المحكي من مقنعه، قال فيه: (إعلم أن ~~الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين، وإن ~~رؤي فيه ظل الرأس فهو لثلاث ليال) ولعله لقول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~إسماعيل بن الحر (2) (إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإن غاب بعد ~~الشفق فهو لليلتين) الذي هو مع ضعفه معلوم القصور عن معارضة غيره من وجوه، ~~بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه، مضافا إلى ما سمعته من دعوى # PageV16P365 # الوجدان الذي لا تصلح هذه الأخبار لمعارضته، والله أعلم. # (و) كذا (لا) اعتبار (برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال) في ثبوت أنه لليلة ~~الماضية على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ms05788 يمكن تحصيل الاجماع معها، ولذا ~~نسبه في المنتهى إلى أكثر علمائنا إلا من شذ منهم، بل في الغنية دعواه على ~~ذلك معللا له بأن من خالف من أصحابنا لم يؤثر خلافه في دلالة الاجماع، بل ~~نسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع من دون إشارة إلى شذوذ المخالف وفي ~~الخلاف نسبته إلى الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وابن عمر وأنس، ~~ثم قال: ولا مخالف لهم، فدل على أنه إجماع الصحابة، وعلى كل حال فذلك هو ~~الحجة بعد الأصل، وخبر محمد بن عيسى (1) المعتضد بما عرفت، قال: (كتبت إليه ~~جعلت فداك ربما غم علينا الهلال في شهر رمضان فيرى من الغد الهلال قبل ~~الزوال، وربما رأيناه بعد الزوال، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم ~~لا كيف تأمر في ذلك؟ فكتب (عليه السلام) يتم إلى الليل، فإنه إن كان تاما ~~رؤي قبل الزوال) والمناقشة في سندها وجهالة المكتوب إليه واضحة السقوط بعد ~~الانجبار بما عرفت، ومعلومية كون المكتوب إليه هنا الإمام (عليه السلام) ~~ولو بالقرائن الموجودة في نفس الخبر المزبور، كسقوط دعوى طرحها باعتبار ~~اضطرابها لكون المفروض في السؤال وقوع الاشتباه في شهر رمضان، وأنه إنما ~~رؤي في غد تلك الليلة، وهو يوم الثلاثين من شعبان، وعلى هذا فالحكم بصوم ~~ذلك اليوم يدل على اعتبار الرؤية قبل الزوال، وقول السائل فترى أن نفطر إلى ~~آخره كالتعليل في الجواب يدل على أن الاشتباه في هلال شوال، وأنه لا اعتبار ~~برؤيته قبل الزوال في الحكم به لليلة الماضية، لأنه قد يتفق رؤية هلال ~~الليلة اللاحقة قبل الزوال إذا كان الشهر تاما، فتكون مضطربة ساقطة في ~~نفسها فضلا عن النظر # PageV16P366 # إلى معارضتها لغيرها، ضرورة كون المراد بهلال شهر رمضان هلال شوال توسعا ~~ولو بقرينة ذيل الرواية، لصدق الإضافة بأدنى ملابسة، وأغرب من ذلك دعوى ~~دلالتها على الاعتبار بحمل قوله (عليه السلام): (إن كان تاما) إلى آخره على ~~أن المراد الشهر المستقبل تاما رؤي هلاله قبل الزوال، إذ لا يخفى عدم ~~مدخلية تمام الشهر ms05789 المستقبل ونقصانه في رؤية الهلال قبل الزوال وعدمها، فقد ~~يرى هلاله وإن كان ناقصا باعتبار تمامية الشهر الماضي كما هو واضح. # وخبر جراح المدائني (1) عن الصادق (عليه السلام) (من رأى هلال شوال بنهار ~~في رمضان فليتم صومه) والمناقشة في سنده مدفوعة بما عرفت، وفي دلالته بكونه ~~مطلقا يحمل على المقيد وهو ما تسمعه مما دل على التفصيل يدفعها معلومية ~~اعتبار المقاومة في الحمل المزبور، وهي مفقودة هنا من وجوه، والمرسل (2) ~~المروي عن بعض الكتب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (إذا رأيتم الهلال أو ~~رآه ذوا عدل منكم نهارا فلا تفطروا حتى تغرب الشمس، كان ذلك في أول النهار ~~أو في آخره، وقال: لا تفطروا إلا لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة ~~شاهدين عدلين أنهما رأياه) بل لا يخفى عليك ما فيه من الاشعار بأن المراد ~~من إطلاق الرؤية الرؤية في الليل، وحينئذ تكون النصوص (3) المستفيضة أو ~~المتواترة كما قيل الدالة على أن الصوم والافطار للرؤية دالة على المطلوب، ~~ضرورة ظهورها أو صراحتها في حصر الطريق بذلك، على أن الأمر بالصوم فيها ~~إنما يكون قبل دخول وقت الصوم، إذ لو أمر به بعد مضي جزء من وقته فإما أن ~~يتوجه إلى مجموع الوقت، أو إلى الليلة المستقبلة من النهار، # PageV16P367 # والأول باطل، لانتفاء القدرة عليه، وكذا الثاني، لعدم كونه صوما شرعيا، ~~فتعين كون المراد الأمر بصوم يوم ليلة الرؤية وإفطار يوم ليلتها. # والمناقشة في ذلك بأن ظهور لفظ الرؤية في الرؤية الشائعة المتعارفة لا ~~يدل على عدم إرادة غيرها من اللفظ، وإنما يقتضي ذلك القطع بإرادتها منه، ~~ويتوقف إرادة الغير وعدمها على دليل يدل عليه، ومع فرضه لا يكون ذلك معارضا ~~له، إذ كما لا يدل اللفظ على إرادة الرؤية الغير الشائعة فكذا لا يدل على ~~عدم إرادتها، وليس الظهور هنا بمنزلة ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي، إذ ذاك ~~يقتضي إرادته خاصة حذرا من لزوم المجاز، بخلافه هنا، فإن المفروض دلالة ~~اللفظ حقيقة عليهما معا، إلا أنه ينساق إلى الذهن، منهما ms05790 الشائع المتعارف، ~~فمع فرض دليل يدل على إرادة الآخر معه لا يكون منافيا له، فظهر لك أن ~~المعنى الظاهر من اللفظ قسمان: أحدهما الموضوع له اللفظ، وثانيهما الفرد ~~الشائع من المعنى الموضوع له اللفظ، والأول هو الذي يقتضي عدم إرادة غيره، ~~بخلاف الثاني الذي ما نحن فيه منه، فإنه لا يعارض ما يدل على اعتبار الرؤية ~~قبل الزوال وبأن المراد من الأمر بالصوم بعد مضي جزء من الوقت هو الامساك ~~في البقية المستقبلة على وجه الاعتداد به، كما ورد استعماله في ذلك في كثير ~~من الأخبار الواردة في الصوم المندوب إذا أراده في أثناء النهار ولم يكن قد ~~تناول مفطرا، كصحيحي عبد الرحمن (1) وموثق أبي بصير (2) وغيرهما. # يدفعها أولا اقتضاؤها اعتبار الرؤية قبل الزوال لنفسها لا لكشفها عن ~~صلاحية الرؤية في الليلة السابقة، إلا أنه اتفق المانع من غيم أو أخطأه ~~المتطلع # PageV16P368 # أو نحو ذلك، وحينئذ يمكن دعوى الضرورة على خلافه وأن المعتبر إنما هو ~~الرؤية الليل دون النهار بالمعنى المزبور، وثانيا أنه بعد تسليم ظهور تلك ~~النصوص في إرادة الحصر، وتسليم كون المنساق إلى الذهن الرؤية الليلية يكون ~~المعنى لا تصوموا إلا للرؤية الليلية، ولا تفطروا إلا لها، فتعارض حينئذ ما ~~دل على اعتبارها قبل الزوال، كما هو واضح بأدنى تأمل، وأن إطلاق الأمر ~~بالصوم على الامساك في البقية في بعض النصوص (1) للقرينة الدالة عليه لا ~~ينافي ظهوره مع عدمها فيما قلناه. # وبالجملة لا يكاد ينكر منصف ظهور تلك النصوص في عدم اعتبار غير الرؤية ~~الليلية، كظهور النصوص الواردة في إفطار يوم الشك بمجرد الاستهلال في ليلته ~~وعدم رؤيته فيها إذا كانت مصحية من غير تعرض للاستهلال في النهار، كصحيح ~~هارون بن خارجة (2) وخبر الربيع بن ولاد (3) وخبر محمد بن مسلم (4) وخبر ~~عبيد بن زرارة (5) ودعوى كون المراد منها عدم الرؤية في جميع زمن اعتبارها ~~الذي منه قبل الزوال مخالفة لظاهرها أو صريحها كما لا يخفى على من لاحظها، ~~كدعوى دفع ذلك كله أو أكثره بأن الرؤية قبل الزوال ms05791 كاشفة عنها في الليل ~~ولكن اتفق خطأ المتطلع أو حصول المانع أو نحو ذلك، إذ هي واضحة المنع إن ~~أريد كشفها على جهة العلم، بل لا يدعيها الخصم، ولئن ادعاها كان # PageV16P369 # ردها عليه مفروغا منه وداخلة تحت التظني التي قد استفاضت النصوص (1) أو ~~تواترت في عدم الاعتبار به هنا إن أريد كشفها على جهة الظن بعد التسليم، ~~ودعوى خروج خصوص هذا الظن للدليل القاصر عن معارضة ما سمعت من وجوه كما ~~ترى، إذ ليس هو إلا نصوص قد وردت على حسب غيرها مما ورد (2) في العمل ~~بالجدول والعدد والتطوق ونحوها مما هو مطروح عند الأصحاب، لمعارضة المتواتر ~~من غيرها كما اعترف به الشيخ في التهذيب مكررا، أو محمول على بعض الوجوه ~~التي لا مدخلية لها فيما نحن فيه، منها الحسن كالصحيح (3) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلته الماضية، وإذا رأوه ~~بعد الزوال فهو لليلته المستقبلة) ومنها موثق عبيد بن زرارة (4) عنه عليه ~~السلام أيضا (إذا رأوا الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، وإذا رأوا ~~بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان) ومنها صحيح محمد بن قيس (5) عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا رأيتم الهلال ~~فافطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين، وإن لم تروا الهلال إلا من وسط ~~النهار أو آخره فأتموا الصيام، وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم افطروا) ~~ومنها موثق إسحاق بن عمار (6) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن هلال ~~رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال: لا تصم إلا أن تراه، فإن شهد ~~أهل بلد آخر فاقضه، وإذا رأيته وسط # PageV16P370 # النهار فأتم صومه إلى الليل) ومنها خبر داود الرقي (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو ههنا هلال جديد رؤي ~~أو لم ير) ومنها المرسل (2) عن أبي جعفر عليه السلام (إذا أصبح الناس صياما ~~ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول ms05792 يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من ~~الغد أول النهار إلى عيدهم، وإذا رؤي هلال شوال بالنهار قبل الزوال فذلك ~~اليوم من شوال، وإذا رؤي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان). # لكن لا يخفى عليك شذوذ هذه النصوص الفاقد بعضها بعض شرائط الحجية، وأنها ~~كغيرها من نصوص العدد والجدول والتطوق وغيرها، وقد ألقتها الطائفة وأعرضت ~~عنها واستقر عملها قديما وحديثا على نصوص الرؤية، فالواجب حينئذ طرحها أو ~~حملها على بعض الوجوه ولو بعيدا، لكونه أولى من الطرح، ولذا حمل الشيخ ~~الأولين منها اللذين هما العمدة في هذا المقام، ولذا اقتصر عليهما بعض على ~~اعتبارها مع شهادة الشاهدين بالرؤية في الليل في الصحو الذي يعتبر فيه ~~لولاها الخمسون، إلا أنه كما ترى مع بعده في نفسه ولا يتم على القول ~~باعتبار الشاهدين مطلقا مناف لظاهرها وظاهر ما دل على اعتبار الخمسين وما ~~دل على حكم الشاهدين، ولا بد حينئذ من ارتكاب التخصيص في الأولين كما لا ~~يخفى، ولعل الطرح أولى من هذا الحمل، أو يحملان على إرادة بيان كون ذلك ~~أمارة يستفاد منها الظن، وربما تفيد إذا انضمت مع غيرها كشهادة الواحد أو ~~المتعدد ممن لا يعتبر شهادته حصول القطع، ولعل ذلك هو الوجه في ذكرها، أو ~~أن المراد منها بيان ذلك ليظن السامع ممن يتقى منه الاجتزاء بها وإن لم تكن ~~هي كذلك، # PageV16P371 # فتندفع التقية بذلك مع عدم التصريح بالاعتبار، وكون المحكي عن الشافعي ~~وأبي حنيفة ومالك وغيرهم عدم اعتبار ذلك بل قيل إنه المشهور بينهم فتوى ~~ورواية لا ينافي وجودها من غيرهم، كأبي ثور وأبي يوسف اللذين هما في زمن ~~الصادق (عليه السلام) وغيرهما، بل حكاه المرتضى عن ابن مسعود وابن عمر وأنس ~~وقال: إنه لا مخالف لهم، بل الظاهر أن استفاضة النصوص بعدم العمل هنا بالشك ~~والظن وأن شهر رمضان فريضة من فرائض الله لا يؤدي بهما تعريضا في الرد ~~عليهم وأن المشهور بين رواتهم ومحدثيهم ذلك. # وأما صحيح محمد بن قيس فقد يقال بدلالته على المطلوب باعتبار ms05793 كون المراد ~~من الوسط فيه ارتفاع النهار، وتخصيص ذلك لكونه المظنة في ابتداء رؤية ~~الهلال نهارا بخلاف أول طلوع الشمس أو قبلها، لا أقل من الاحتمال الذي يبطل ~~به الاستدلال، ودعوى كون المراد من الوسط ما بعد الزوال فيدل بالمفهوم على ~~خلاف المطلوب لا شاهد لها، بل لعل اشتراط الوسط فيما بين قبل الزوال وبعده ~~ينافيها، وتكلف تخصيص خصوص الأخير منها لاقتضاء إلغاء المفهوم في الوسط على ~~تقدير دخول جزء مما قبل الزوال لا داعي له، مع احتمال كون الفائدة في ~~الاقتصار كون ذلك ابتداء مظنة الرؤية نهارا كما أومأنا إليه، فتأمل جيدا، ~~ولعله لذلك ونحوه جعله بعضهم دليلا للمشهور، وكذا موثق إسحاق أيضا بناء على ~~كون المراد من الوسط فيه ما عرفت، فيكون المراد الأمر باتمام صومه على أنه ~~من شعبان كما فهمه الراوي حيث قال (عليه السلام) يعني أتم صومك إلى الليل ~~على أنه من شعبان دون أن ينوي أنه من رمضان، لا أن المراد منه ما قبل ~~الزوال، لحمل الأمر فيه بالاتمام على الوجوب، ولا يكون ذلك إلا للحكم بكونه ~~لليلة الماضية للرؤية قبل الزوال، إذ هو كما ترى، ولا أقل من الاحتمال ~~المبطل للاستدلال. PageV16P372 # وأما خبر داود الرقي فالظاهر كون المراد الحكم بطلوعه في الليلة ~~المستقبلة بمجرد عدم الرؤية في المشرق فيما قبل تلك الليلة عند الفجر، وهو ~~حينئذ خارج عما نحن فيه وإن كان أيضا لا عبرة بذلك كما أومأ إليه في الدروس ~~بقوله: (ولا عبرة بعدم طلوعه من المشرق في دخول الشهر في الليلة المستقبلة ~~إلا في رواية داود الرقي) بل واللمعة حيث قال: (ولا عبرة بالخفاء ليلتين في ~~الحكم به بعدها) بناء على قراءتها بالثاء المنقطة من فوق ثلاثا، فيكون عين ~~ما في الدروس، وربما يؤيده أنه ليس في نفس ولا فتوى اعتبار خفاء الليلتين ~~حتى يكون إشارة إليه، اللهم إلا أن يكون إشارة إلى ما يشعر به المرسل (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) (قد يكون الهلال لليلة وثلث، وليلة ونصف، وليلة ~~وثلثين، وليلتين، ms05794 ولا يكون وهو لليلة) من أن منتهى الخفاء ليلتين، وعلى كل ~~حال لا عبرة بذلك لما نراه بالوجدان من الخفاء أزيد من ليلتين. # وأما مرسل الصدوق فهو مع عدم كونه حجة كخبر داود الرقي يجري فيه بعض ما ~~ذكرنا. # وقد بان لك من ذلك كله أنه لا يليق بالفقيه العارف بقواعد الفقه ولسانه ~~الركون إلى هذه النصوص، والاعراض عن تلك النصوص التي ادعي تواترها، ~~والموافقة مع ذلك لقوله (2): (لتكملوا العدة) بناء على إرادة الثلاثين منها ~~مع قيام نحو هذه الأمارات على ما أشار إليه بعض النصوص، ولقوله تعالى (3): # (أتموا الصيام إلى الليل) كما أشار إليه بعض آخر، وللأصل والاجماع المحكي ~~وغيرها، فما عن المرتضى (رحمه الله) في الناصريات من اعتبار ذلك حيث أنه # PageV16P373 # بعد أن ذكر قول الناصر: (إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية) ~~قال: (هذا هو الصحيح، وهو مذهبنا، بل قال: إن عليا (عليه السلام) وابن ~~مسعود وابن عمر وأنسا قالوا به، ولا مخالف لهم) وقد سمعت ما حكاه الشيخ في ~~الخلاف عن هؤلاء، وربما يستظهر ذلك أيضا من الصدوق والكليني باعتبار ~~إيرادهما رواية التفصيل في الفقيه والكافي، خصوصا الأول الذي ذكر في أوله ~~أنه ما يورد فيه إلا ما يعتقد أنه حجة بينه وبين ربه، لكن من تتبع كتابه ~~المزبور بعلم عدوله عن ذلك، كما أن من تتبع الكافي يعلم أنه قد يورد فيه ما ~~لا يعمل به فانحصر الخلاف حينئذ فيمن عرفت، نعم مال إليه جماعة من متأخري ~~المتأخرين، إلا أن منشأه اختلاف الطريقة، لكن من غرائب الاتفاق خيرة ~~العلامة الطباطبائي له في مصابيحه مع استقامة طريقه، وأما ما ذهب إليه ~~العلامة في المختلف من التفصيل بين الصوم والفطر فيعتبر في الأول دون ~~الثاني فكأنه ليس قولا في المسألة ضرورة أن منشأه الاحتياط، بل قال في آخر ~~المبحث: لو رأى الهلال في أول الشهر قبل الزوال ولم ير ليلة أحد وثلاثين ~~هلال شوال وجب صومه إن كان هذا الفرض ممكنا، أو حصلت علة، لأن الاحتياط ms05795 ~~للصوم متعين، فلا يجوز الاقدام على الافطار بناء على مثل هذه الروايات ~~المفيدة للظن المعارضة بمثلها، ومنه يعلم أن المراد بالاحتياط تأكد الصوم ~~في الأول بنية الندب لا بنية أنه رمضان، وأنه يقوى بذلك احتمال تقدم ~~الهلال، فلا وجه حينئذ لمناقشة بأن الاحتياط في الصوم في الأخير معارض ~~بحرمته في العيد، وبأنه مناف لنية كونه من رمضان نعم قد يقال إن الحكم فيما ~~ذكره من الفرع كذلك مع قطع النظر عن الاحتياط إذ من الواضح كون ذلك عند ~~القائل أمارة يجوز تخلفها، فهو حينئذ كما لو ثبت بشهادة العدلين، ومما يؤيد ~~أن ما في المختلف ليس قولا في المسألة وضوح عدم الفرق، بل ولا بين سائر ~~الأهلة في الأمارة المزبورة، خصوصا مع إطلاق بعض PageV16P374 # الأدلة، اللهم إلا أن يقال باختصاص الشهرين اقتصارا فيما خالف الأصل على ~~المتيقن لكنه كما ترى. # (و) كذا (لا) يعلم (بتطوقه) بظهور النور في جرمه مستديرا بلا خلاف أجده ~~فيه كما اعترف به في المدارك عدا ما عساه يظهر من الصدوق في الفقيه، حيث ~~روى فيه الصحيح الدال عليه بناء على ما ذكره في صدره من أنه لا يورد فيه ~~إلا ما يعمل عليه، وربما مال إليه الخراساني في الذخيرة، لصحة الخبر الدال ~~عليه، وهو صحيح مرازم (1) عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) ((إذا ~~تطوق الهلال فهو لليلتين، وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث ليال) وكون ~~نسبته إلى معارضيه نسبة المقيد إلى المطلق الذي هو ما دل على وجوب الصوم ~~بالرؤية أو الشاهدين أو مضي ثلاثين يوما، وما دل على عدم وجوب قضاء يوم ~~الشك إلا مع قيام البينة بالرؤية في الليلة السابقة، وفيه أن الشرط في حمل ~~المطلق على المقيد المكافأة المفقودة في المقام قطعا، من وجوه بعد الاغضاء ~~عن سنده الذي منع صحته في التذكرة، وعن احتماله الاختفاء تحت الشعاع ~~لليلتين أو ثلاث كاحتمال خبر الغيبوبة (2) قبل الشفق وبعده ذلك أيضا، بل ~~يقوى في الظن أن المشار إليه في نصوص النهي ms05796 عن العمل بالشك والتظني هنا هو ~~ذلك ونحوه مما عرفت وتعرف، ومن الغريب ما في التهذيب فإنه مع مبالغته للعمل ~~بأمثال هذه النصوص حتى جعلها مخالفة للمعلوم من الأدلة بالتواتر وغيره قال ~~هنا بعد أن أورد هذا الصحيح وخبر إسماعيل بن الحر (3) المتقدم آنفا الوجه ~~في هذين الخبرين وما يجري مجراهما مما هو في معناهما أن ذلك إنما يكون ~~أمارة على اعتبار دخول # PageV16P375 # الشهر إذا كان في السماء علة من غيم أو ما يجري مجراه، فجاز حينئذ ~~اعتباره في الليلة المستقبلة بتطوق الهلال وغيبوبته قبل الشفق وبعد الشفق، ~~ولعله يريد ما ستسمعه منه في النصوص الآتية من الاعتبار الاحتياطي بمعنى ~~أنه ينبغي له الاحتياط مع ذلك، لقوة الظن بكون اليوم السابق من شهر رمضان، ~~وإلا فلا فرق بين العلة وعدمها في عدم كون ذلك علامة، بل هو قول حينئذ بما ~~هو خارج عن النصوص جميعا، واحتمال الاكتفاء هنا بالظن كالوقت بالنسبة إلى ~~الفريضة خلاف الظاهر النصوص والفتاوى أو صريحها، وإن كان متجها من حيث ~~القياس المعلوم بطلانه عند الإمامية. # (و) كذا (لا) عبرة (بعد خمسة أيام من أول الهلال في) السنة (الماضية) ~~وصوم يوم الخامس وإن كان موافقا للعادة، بل في المحكي عن عجائب المخلوقات ~~للقزويني قد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان صحيحا، وبه خبر عمران الزعفراني ~~(1) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن السماء تطبق علينا بالعراق اليوم ~~واليومين والثلاثة فأي يوم نصوم؟ قال: أفطر اليوم الذي صمت من السنة ~~الماضية وصم اليوم الخامس) وخبره الآخر (2) أيضا (قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): # إنا نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما فأي يوم نصوم؟ ~~قال: # أفطر اليوم الذي صمته من السنة الماضية، وعد خمسة أيام وصم اليوم الخامس) ~~ومرسل الصدوق (3) عنه عليه السلام (إذا كان شهر رمضان في العام الماضي في ~~يوم معلوم فعد في العام المستقبل من ذلك اليوم خمسة أيام، وصم يوم الخامس) ~~وخبر # PageV16P376 # محمد بن عثمان الخدري (1) عن بعض مشايخه عنه صلوات الله ms05797 عليه (صم في ~~العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت عام الأول) وخبر عاصم بن حميد (2) عن ~~جعفر بن محمد (عليه السلام) (عدوا اليوم الذي تصومون فيه وثلاثة أيام بعده ~~وصوموا يوم الخامس، فإنكم لن تختلفوا) وخبر غياث (3) الذي هو نحوه، نعم قيد ~~ذلك بعضهم بغير السنة الكبيسة، أما فيها فيعد ستة أيام لخبر السياري (4) ~~قال: (كتب محمد بن الفرج إلى العسكري عليه السلام يسأله عما روي من الحساب ~~في الصوم عن آبائك (عليهم السلام) في عد خمسة أيام بين أول السنة الماضية ~~والسنة الثانية التي تأتي فكتب صحيح، ولكن عد في كل أربع سنين خمسا، وفي ~~السنة الخامسة ستا فيما بين الأولى والحادث وما سوى ذلك فإنما هو خمسة ~~خمسة، قال السياري: وهذه من جهة الكبيسة، قال: وقد حسبه أصحابنا فوجدوه ~~صحيحا، قال: وكتب إليه محمد بن الفرج في سنة ثمان وثلاثين ومائتين هذا ~~الحساب لا يتهيأ لكن إنسان يعمل عليه، إنما هذا لمن يعزف السنين، ومن يعلم ~~متى كانت السنة الكبيسة، ثم يصح له هلال شهر رمضان أول ليلة، فإذا صح ~~الهلال لليلته وعرف السنين صح له ذلك إن شاء الله) ولعل هذا من كلام ~~الكليني وأن قوله (قال) ثانيا يراد منها بيان تاريخ الكتابة الأولى التي ~~رواها أولا، وحينئذ يكون ذلك وجها للنصوص المزبورة جميعها، وأنها خاصة فيمن ~~عرف ذلك، والظاهر اختصاص هذه المعرفة على وجهها القطعي بأهل البيت عليهم ~~السلام خاصة، أو تحمل النصوص المزبورة على إرادة بيان الأمر بصوم يوم ~~الخامس لا على أنه من شهر رمضان بل من شعبان ليحصل الاجزاء به لو بان أنه ~~من شهر رمضان، أو على ما قيل من اختصاص الاعتبار بها مع غم الشهور وإذا ~~كانت في # PageV16P377 # السماء علة بناء على الاجتزاء بالظن حينئذ، وإن كان الأقوى عدم اعتبارها ~~مطلقا لقصورها عن معارضة غيرها ولو بالتقييد من النصوص المزبورة التي ادعي ~~تواترها ولعلها كذلك المفتى بمضمونها على وجه يمكن تحصيل الاجماع عليه، ~~خصوصا مع ملاحظة المحكي منه على لسان ms05798 جماعة، وخصوصا مع تصريح غير واحد بكون ~~هذه النصوص وما جرى مجراها مما لا يفيد بالنسبة إلينا إلا الظن من الشواذ ~~المهجورة المطرحة التي خرجت منهم (عليهم السلام) مخرج التقيد، أو لخصوص ~~العالم بها على وجه يحصل له القطع دون الظن والتخمين، أو يراد منها ~~الاحتياط لكونها من الأمارات المفيدة للظن أو غير ذلك، وإن أبيت فليس لها ~~إلا الطرح وردها إلى علمهم (عليهم السلام) بها هذا. # وفي اللمعة بعد أن ذكر مثل ما هنا من عدم العبرة بشئ من الأمور السابقة ~~قال: والخفاء لليلتين في الحكم به بعدها خلافا لما روي في شواذ الأخبار من ~~اعتبار ذلك كله، وهو جيد، لكني لم أقف على من أفتى باعتبار الخفاء ليلتين ~~في الحكم بخروج الهلال بعدهما، ولا على خبر دال عليه، اللهم إلا أن يكون ~~أشار به إلى ما رواه الصدوق في المحكي عن مقنعه مرسلا (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (قد يكون الهلال لليلة وثلث، وليلة ونصف، وليلة وثلثين، ~~وليلتين، ولا يكون وهو لليلة) باعتبار إشعار الاقتصار على ليلتين أنه لا ~~يكون لثلاث، وإلى خبر داود الرقي (2) عنه صلوات الله عليه (إذا طلب الهلال ~~في المشرق غدوة فلم ير فهو هنا هلال جديد رؤي أو لم ير) إلا أنهما كما ترى ~~مع ضعفهما وشذوذهما غير ظاهرين في شئ من ذلك، ومن هنا قد يحتمل في عبارته # PageV16P378 # لثلثين بالثائين المثلثتين، ويكون متعلقا بجميع ما ذكره سابقا أي لا عبرة ~~بشئ من ذلك لكون الهلال لليلة الثلاثين، ويكون المراد بالخفاء ما في خبر ~~داود المزبور، كما قال في الدروس: (ولا عبرة بعدم طلوعه من المشرق في دخول ~~الشهر في الليلة المستقبلة إلا في رواية داود) ولعل ذلك أولى، لأن الخفاء ~~ليلتين مما لم يذكره أحد ممن وصل إلينا كلامه، والله أعلم. # (و) قد بان لك من ذلك كله أنه لا يحكم بشئ من ذلك عدا الرؤية نعم (يستحب ~~صوم) يوم (الثلاثين من شعبان بنية الندب) بلا خلاف معتد به نصا وفتوى، ms05799 بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل (و) على أنه (إن انكشف من الشهر أجزأ) مضافا إلى ~~النصوص (1) (و) أما (لو صامه بنية رمضان لأمارة قيل: يجزيه وقيل: لا) يجزيه ~~(وهو الأشبه) كما تقدم الكلام في ذلك كله مفصلا هذا كله فيما لو صامه (فإن ~~أفطره فأهل شوال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان قضاه) قطعا، لانكشاف ~~خروجه قبل ذلك، ضرورة عدم نقصان الشهر عن تسعة وعشرين (وكذا لو قامت بينة ~~برؤيته ليلة الثلاثين من شعبان) بلا خلاف نصا وفتوى ولا إشكال، أما إذا كان ~~هلاله ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان ببينة ففي وجوب القضاء وعدمه ~~وجهان، أقواهما الأول إجراء للبينة مجرى اليقين. # (و) حيث بان عدم العبرة بشئ من الأمور السابقة كان المتجه في (كل شهر ~~تشتبه رؤيته يعد ما قبله ثلاثين) ويحكم به من غير فرق بين شهر رمضان وغيره، ~~لأصالة بقاء الشهر ببقاء القمر في المحاق السالمة عن معارضته عادة ونحوها ~~فيما لو كان الاشتباه في شهر أو شهرين على وجه لا تقضي العادة بنقصانهما، ~~وفي # PageV16P379 # صحيح محمد بن قيس (1) (كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: وإن غم عليكم ~~فعدوا ثلاثين ثم أفطروا) وفي صحيح محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (وإذا كان ذا علة فأتم شعبان ثلاثين) ونحوهما غيرهما (و) أما (لو ~~غمت شهور السنة) كلها فالأكثر كما في المسالك (عد كل شهر منها ثلاثين) ~~أيضا، للأصل المزبور أيضا، لكن أشكله في المسالك بأن ذلك خلاف الواقع في ~~جميع الأزمان وبمنع كون التمام هو الأصل، إذ ليس للشهر شرعا وظيفة معينة ~~حتى يكون خلافها خارجها عن الأصل، وإنما المعتبر شرعا الأهلة، وهي محتملة ~~للأمرين وأجاب بأن معنى الأصل أن الشهر المعين كشعبان مثلا واقع ثابت، ~~فالأصل استمراره إلى أن يتحقق زواله، ولا يتم ذلك إلا بمضي ثلاثين، وكذا ~~القول في غيره، أو تقول إذا حصلت الخفية للهلال وهو المحاق فالأصل بقاؤها، ~~وعدم إمكان الرؤية إلى أن يتحقق خلافه بمضي الثلاثين، ولكن ذلك يتوجه في ~~الشهرين ms05800 والثلاثة، أما في جميع السنة كما هو المفروض ففيه إشكال، لبعده ~~وعدم وجود نظيره، ومن ثم قال جماعة من الأصحاب منهم العلامة والشهيد في ~~الدروس بالرجوع إلى رواية الخمسة (3) ولا بأس به عملا بالرواية وقضاء ~~العادة، لكن يبقى الاشكال فيما لو غم بعض السنة خاصة كما هو الواقع، وحينئذ ~~فعد الثلاثين للشهرين أقوى، وفيما زاد نظر، ثم ذكر خبر الزعفراني (4) وقال: ~~وعمران مجهول والرواية مرسلة في طريق، وضعيفة في آخر، وغير مقيدة بغمة ~~الجميع، ومحتاجة إلى تقييد الخمسة بغير السنة الكبيسة، وفيها ستة عملا ~~بالعادة ومقتضى الحساب # PageV16P380 # قلت: (و) لعله لذلك (قيل ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة) لكن في ~~المدارك أن القول باحتساب بعضها ناقصا مجهول القائل مع جهالة قدر النقص ~~وجهالة خصوص الناقص (و) من هنا (قيل) والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه، ~~والفاضل في المحكي من جملة من كتبه، والشهيدان في الدروس والروضة (يعمل في ~~ذلك برواية الخمسة) وفي المختلف أن المعتمد في ذلك العادة لا الرواية، وفيه ~~منع اطراد العادة بالنقيصة على هذا الوجه، كمنع صلاحية الرواية للعمل بها ~~كذلك (و) حينئذ فلا ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده مع كون ~~المراد تنقيح حال شهر أو شهرين بل وأزيد من ذلك مع تعدد المكلف واتحاده، ~~ضرورة امكان جريان الأصل حينئذ بلا معارض، أما إذا كان محل التكليف تمام ~~السنة كما لو نذر عبادة مثلا في سنة هلالية واتفق غم الشهور كلها أشكل ~~حينئذ وجوبها في جميعها على ثلاثين للأصل المعلوم عادة انقطاعه، فالمتجه ~~حينئذ فعلها فيما لم يتيقن بمقتضى العادة نقصانه، وكذا كل ما كان من هذا ~~القبيل، بخلاف ما لو كان محل التكليف شهرا بخصوصه أو شهرين ونحو ذلك، ولا ~~يخفى عليك أن العادة لا تعارض حكم الثلاثين في الشهرين فما زاد ضرورة عدم ~~الحكم بتمامها واقعا كي يلزمه نقصان ما بعدها، بل هي تامة بمقتضى الأصل ~~الذي هو حجة في مقتضاه خاصة دون لازمه، كما هو واضح، فتأمل جيدا فإنه لا ~~يخلو من ms05801 دقة، ومنه يعلم كون المدار على ثلاثين إلا مع العلم عادة بالنقصان ~~ولو على الوجه المزبور، والله أعلم. # (ومن كان بحيث لا يعلم الشهر) شهر رمضان بخصوصه (كالأسير والمحبوس صام ~~شهرا تغليبا) له على غيره إذا كان قد تحرى فغلب هو على ظنه أنه شهر رمضان ~~دون غيره من الأشهر، إذ احتمال وجوب السنة تماما عليه للمقدمة مناف لنفي ~~الضرر والعسر في الشريعة، وصوم غير المظنون مناف لتعبد المرء بظنه ~~PageV16P381 # وحينئذ (فإن استمر الاشتباه فهو برئ، وإن اتفق في شهر رمضان أو بعده ~~أجزأه، وإن كان قبله قضاه) بلا خلاف أجده، بل الاجماع في محكي التذكرة ~~والمنتهى عليه، لصحيح عبد الرحمان بن الحجاج (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: (قلت له: رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر ~~هو قال: يصوم شهرا يتوخاه ويحسب، فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم ~~يجزه، وإن كان بعد رمضان أجزأه) ولا يشكل ذلك بأن شرط صحه القضاء نية ~~التعيين، وهو لم ينو القضاء وإنما نوى الأداء، إذ هو مع أنه اجتهاد في ~~مقابلة النص والفتوى يمكن التخلص منه بما قيل من أنه ينوي الوجوب عما في ~~ذمته، فإن كان ذلك الشهر شهر رمضان أجزأه ذلك، لما عرفت من الاكتفاء فيه ~~بنية القربة، لأنه لا يقع فيه غيره، وإن كان ما بعده تعين كونه قضاء، لأنه ~~هو الثابت في الذمة، وقد تبين في محله عدم وجوب التعرض لنية الأداء ~~والقضاء، وإن كان قد يناقش فيه بأنه غير جازم بكونه في ذمته بعد فرض احتمال ~~التقدم على شهر رمضان. # وعلى كل حال فقد صرح غير واحد من الأصحاب بأنه يلحق ما ظنه حكم الشهر في ~~وجوب الكفارة في افساد يوم منه إن لم يتبين تقدمه، وإلا كان فيه الوجهان ~~فيمن فعل موجبا للكفارة ثم سقط فرض الصوم عنه بحيض أو مرض أو نحوهما، وكذا ~~إن تبين تأخره كان في وجوب كفارة الافطار في رمضان أو كفارة الافطار في ms05802 ~~قضائه وجهان، وفي وجوب متابعته وإكماله ثلاثين لو لم ير الهلال في الطرفين، ~~فإن رآه فيهما لم يكن عليه إلا صوم شهر هلالي، نعم لو تبين مخالفته لرمضان، ~~وكان رمضان تاما كان عليه قضاء يوم إن لم يكن الشهر الذي # PageV16P382 # صامه شوالا أو ذا الحجة، وإلا فصيام يومين أو أكثر، لمكان العيدين وأيام ~~التشريق، نعم لو كان رمضان ناقصا وقد صام شوالا وكان تاما لم يكن عليه ~~قضاء، ويلحقه أيضا أحكام العيد من الصلاة والفطرة وحرمة الصوم وغير ذلك من ~~أحكام الشهر واجباته ومندوباته، لكن قد يشكل ذلك بأنه ليس في النص الذي هو ~~العمدة في المقام ما يقتضي ذلك من إطلاق منزلة ونحوها، ومجرد وجوب الصوم ~~للظن أعم من ذلك، ولو سلم فجريان الوجهين فيما لو بان التقدم بل والتأخر في ~~غاية الاشكال، ضرورة ظهور عدم إفطاره شهر رمضان، إذ هو حينئذ كمن زعم يوما ~~من شهر رمضان فأفطره ثم بان أنه ليس منه، وأشكل من ذلك كله ما ذكروه أيضا ~~من غير خلاف فيه بينهم بل ربما ظهر من بعضهم الاجماع عليه من أنه إن لم يظن ~~شهرا تخير في كل سنة شهرا مراعيا للمطابقة بين الشهرين في سنتين بأن يكون ~~بينهما أحد عشرا شهرا لا أزيد ولا أنقص، وإلا كان أحد الشهرين على اليقين ~~غير رمضان، ثم يجري عليه الأحكام السابقة، وفيه أولا أنه لا دليل على هذا ~~التخيير، ودعوى انحصار الامتثال فيه بعد العلم ولو بالاطلاقات والاستصحاب ~~ونحوهما ببقاء التكليف يدفعها منع العلم ببقاء التكليف، بل لعل العلم ~~بسقوطه لعدم الطريق إلى امتثاله متحقق، والتخيير لم يثبت كونه طريقا شرعا، ~~والانتقال إليه من مجرد فرض الخطاب بالصوم ممنوع، سيما مع تعدد الطرق ~~الممكن تكليف الشارع بها في هذا الحال من القرعة وغيرها، ثم بعد الاغضاء عن ~~ذلك كله إجراء أحكام شهر رمضان عليه كما ترى، مع أن العلامة في التذكرة لم ~~يقطع بذلك بالنسبة إلى التتابع في الصورة الأولى فضلا عن الثانية، قال: ~~(فإذا توخى شهرا ms05803 فالأولى وجوب التتابع فيه وإن كان له أن يصوم قبله وبعده) ~~ولعله لذلك كله وغيره مال بعض المحققين من مشايخنا إلى سقوط الأداء عنه، ~~ويتعين عليه القضاء، ولو حصل له العلم بعدم التقدم لو صام أمكن القول ~~PageV16P383 # بوجوب صومه ناويا ما في ذمته من الأداء أو القضاء، فتأمل جيدا، ثم إنه ~~إذا اختار شهرا فهل يتعين ذلك في حقه بحيث لا يجوز له العدول عنه إلى شهر ~~آخر؟ # وجهان؟ أقواهما العدم، كما أن الظاهر العدول في المظنون لو تجدد له ظن ~~بغير الشهر الذي ظنه أولا. # (و) كيف كان ف‍ (وقت الامساك) عن المفطرات (طلوع الفجر الثاني) بلا خلاف ~~بين علماء الإسلام، بل إجماعهم بقسميه عليه، وقد قال الله تعالى (1): (كلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) نعم في ~~المدارك وغيرها (أنه يستثنى من ذلك الجنابة، فيجب الامساك عنها قبل طلوع ~~الفجر إذا لم يتسع الزمان لها وللاغتسال، لبطلان الصوم بتعمد البقاء على ~~الجنابة) وهو كذلك مع فرض قصور الوقت عن الغسل والتيمم أما إذا كان عن ~~الأول خاصة فقد يقال بصحة صومه وإن أثم بالجنابة، كتعمد البقاء عليها حتى ~~ضاق الوقت، والإثم بذلك أعم من البطلان، نحو من أراق الماء بعد دخول الوقت، ~~لكن الانصاف عدم خلو ذلك هنا من الاشكال باعتبار عدم دليل يعتد به في قيام ~~التيمم مقام الغسل، خصوصا بعد أن لم يرد هنا نحو ما ورد في الصلاة من عدم ~~سقوطها بحال ونحوه كما أشرنا إلى ذلك سابقا، والله أعلم. # (ووقت الافطار غروب الشمس) بلا خلاف أيضا كذلك (و) إنما الكلام في (حده) ~~والتحقيق أنه (ذهاب الحمرة من المشرق) كما أشبعنا فيه البحث في كتاب ~~الصلاة، خلافا لجماعة منا وكثير من العامة، فلاحظ وتأمل. # (ويستحب) له (تأخير الافطار حتى يصلي المغرب إلا أن تنازعه نفسه # PageV16P384 # أو يكون من يتوقعه للافطار) لصحيح الحلبي (1) (سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام عن الافطار قبل الصلاة أو بعدها فقال: إن كان معه قوم يخاف ms05804 أن ~~يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم، وإن كان غير ذلك فليصل ثم ليفطر) ومرسل عبد ~~الله بن بكير (2) عنه عليه السلام أيضا (يستحب للصائم إن قوي على ذلك أن ~~يصلي قبل أن يفطر) وموثق زرارة وفضيل (3) عن الباقر عليه السلام (في رمضان ~~تصلي ثم تفطر إلا أن تكون مع قوم ينتظرون الافطار، فإن كنت معهم فلا تخالف ~~عليهم وأفطر ثم صل، وإلا فابدأ بالصلاة، قلت: ولم ذلك؟ قال: لأنه حضرك ~~فرضان الافطار والصلاة فابدأ بأفضلهما، وأفضلهما الصلاة، ثم قال: تصلي وأنت ~~صائم فتكتب صلاتك تلك وتختم بالصوم أحب إلي) ولعل المراد كما قيل إنه تكتب ~~صلاتك مختومة بالصوم بمعنى كتابتها صلاة الصائمين، ورواه في المقنعة (4) ~~عنهما عنه عليه السلام (تقدم الصلاة على الافطار إلا أن تكون مع قوم ~~يبتدئون بالافطار، فلا تخالف عليهم وأفطر معهم وإلا فابدأ بالصلاة، فإنها ~~أفضل من الافطار، وتكتب صلاتك وأنت صائم أحب إلي) هذا. # وفي المدارك (أنه ربما ظهر من العبارة عدم استحباب تأخير الافطار إذا ~~نازعته نفسه في تقديم الصلاة، ولم أقف على رواية تدل عليه، وربما كان وجهه ~~استلزام تقديم الصلاة على هذا الوجه فوات الخشوع والاقبال المطلوب في ~~العبادة وعندي أن الأولى تقديم الصلاة في هذه الصورة، لاطلاق النصوص ~~المتقدمة، ومخالفة النفس في الميل إلى خلافه، فإن الخير عادة) قلت: في ~~المقنعة (5) روى أيضا في ذلك (أنك إذا كنت تتمكن من الصلاة وتفعلها وتأتي ~~على حدودها قبل أن تفطر فالأفضل أن تصلي قبل الافطار، وإن كنت ممن تنازعك ~~نفسك # PageV16P385 # للافطار وتشغلك شهوتك عن الصلاة فابدأ بالافطار ليذهب عنك وسواس النفس ~~اللوامة، غير أن ذلك مشروط بأن لا يشتغل بالافطار قبل الصلاة إلى أن يخرج ~~وقت الصلاة) وربما توهم كون ذلك بعد الفتوى به من المصنف وغيره كافيا في ~~إثباته للتسامح، وفيه أنه هنا مقتض لرفع مستحب آخر، فيشكل جريان دليل ~~التسامح فيه، إذ الظاهر اختصاصه بما إذا كان المقابل احتمال الإباحة، على ~~أنه قد يمنع استحباب الافطار في الفرض بدعوى كون الظاهر ms05805 من النص والفتوى ~~عدم استحباب تقديم الصلاة حينئذ لاستحباب الافطار، والأمر وإن ورد به لكنه ~~في مقام توهم ترك الأولى، فلا يراد منه إلا بيان عدم كونه كذلك حينئذ لكنها ~~كما ترى خصوصا مع ملاحظة الموثق، وقد يلحق به منازعة النفس على التنباك ~~والقهوة والترياك ونحوها إن لم يدخل تحت المراد من الافطار. # وعلى كل حال فالظاهر عدم اختصاص الحكم في شهر رمضان، لاطلاق الأدلة، وعدم ~~اعتبار كون المنتظر قوما وإن كان هو الموجود في النصوص المزبورة والممسك ~~أدبا خارج عن أصل المسألة، ضرورة ظهور النص والفتوى في الصوم المعتبر شرعا، ~~نعم ظاهر صحيح الحلبي الاجتزاء في ثبوت الندب في المستثنى بمخافة حبس القوم ~~عن عشائهم، هذا، وفي الحدائق الظاهر أن المراد بالصلاة المأمور بتقديمها في ~~هذه النصوص هي صلاة المغرب وحدها محافظة على وقت فضيلتها لضيقه، فيكفي في ~~تأدي السنة تقديمها خاصة، وفيه أن ذلك وإن كان ظاهر المصنف أيضا إلا أنه قد ~~ينكر ظهور النصوص في ذلك، خصوصا مع ملاحظة تعليل الختم بالصوم، ومنه يعلم ~~منع كون الحكمة في ذلك المحافظة على وقت الفضلية، بل لو أفطر بما لا ينافي ~~المحافظة على وقت الفضيلة فاته المستحب كما هو واضح، كما أنه قد يعلم من ~~التأمل في بعض النصوص المزبورة خصوصا الموثق المزبور كون المراد هنا أفضلية ~~الافطار في المستثنى لا أن الاستحباب مخصوص PageV16P386 # فيه بمعنى أنه لو لم يفطر وقدم الصلاة في الفرض المزبور لم يترتب له شئ ~~من الثواب، بل المراد أنه في هذا الحال الأولى مراعاة المنتظر، وكذلك ~~العكس، فتأمل جيدا، والله أعلم. # إلى هنا تم الجزء السادس عشر من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه، وقد ~~بذلنا غاية جهدنا في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم ~~المصنف طاب ثراه وقد خرج بعون الله تعالى خاليا عن الأغلاط إلا نزرا زهيدا ~~زاغ عنه البصر ويتلوه الجزء السابع عشر في شروط الصوم إن شاء الله تعالى ~~عباس القوچاني. PageV16P387 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ ms05806 الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء السابع عشر قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام تأليف: ~~الشيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار الكتب تيراز: 1500 جلد نوبت چاپ: دوم ~~تاريخ انتشار: 1365 چاپ از: چاپخانه خورشيد آدرس ناشر: تهران، بازار ~~سلطاني، دار الكتب الاسلامية تلفن 520410 - 527449 PageV17P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (الثاني في الشروط) (وهي قسمان) (الأول ما ~~باعتباره يجب الصوم، وهو سبعة: البلوغ وكمال العقل فلا يجب على الصبي ولا ~~على المجنون إلا أن يكملا قبل طلوع الفجر) فإنه يجب عليهما حينئذ بلا خلاف ~~ولا اشكال (و) أما (لو كملا بعد طلوعه لم يجب) الصوم (على الأظهر) الأشهر ~~بل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا، بل هي كذلك عند ابن إدريس فإنه - ~~بعد أن حكى ما في الخلاف للشيخ من إن الصبي إن نوى الصوم أول النهار ولم ~~يفطر فبلغ وجب عليه الاتمام الذي يرجع إلى ما عن المبسوط إذا بلغ حال الصوم ~~جدد النية وكان صوما صحيحا - قال إنه خلاف إجماع أصحابنا وإنه من فروع ~~المخالفين فلا يلتفت إليه، قلت خصوصا بعد أن كان المحكي عنه في الجمل ~~والاقتصاد وكتابي الصلاة من المبسوط والخلاف اطلاق أن عليه الامساك بقية ~~النهار تأديبا لا وجوبا من غير تقييد بتناول المفطر وغيره، بل استدل في ~~الأخير بعد أن نص على عدم وجوب القضاء عليه على عدم وجوب الامساك بأن أول ~~النهار لم يكن مكلفا فتجب عليه العبادة، وبقية النهار لا يصح صومه، ووجوب ~~PageV17P002 # الإعادة يحتاج إلى دليل، والأصل براءة الذمة، ومن ذلك يعلم ضعف ما يحكى ~~عن الاقتصاد من وجوب القضاء بعد القول بعدم وجوب الامساك، كما أنه يعلم ~~حينئذ ضعف الخلاف المزبور وإن حكي عن ابن حمزة القول به، بل أطلق وجوب ~~الصوم عليه إن بلغ في الأثناء ولم يفطر من غير تقييد بالنية، وعن المصنف ~~وفي المعتبر ms05807 أنه قواه تمسكا بأن الصوم ممكن في حقه، ووقت النية باق، ثم قال ~~لا يقال لم يكن الصبي مخاطبا لأنا نقول لكنه الآن صار مخاطبا، ولو قيل لا ~~يجب صوم بعض اليوم قلنا متى إذا تمكن من نية يسري حكمها إلى أول النهار أو ~~إذا لم يتمكن، وههنا هو متمكن من نية تسري إلى أوله، ومال إليه في المدارك ~~وفيه منع ما يدل هنا على سيريان النية بعد أن لم يكن مكلفا إلا القياس ~~الممنوع عندنا بل المتجه منعه هنا عند غيرنا أيضا لكونه مع الفارق، هذا، ~~وقد تقدم في آخر المواقيت من كتاب الصلاة في مسألة ما لو بلغ الصبي في ~~أثناء الصلاة ما له نفع في المقام في الجملة، فلا حظ وتأمل، وكذا الحال في ~~المجنون. # (وكذا المغمى عليه) وإن أفاق قبل الزوال وقد سبقت منه النية، لما عرفته ~~فيما تقدم من كون الاغماء مفسدا كالحيض (و) عرفت أيضا ضعف ما (قيل) من أنه ~~(إن نوى الصوم قبل الاغماء صح) صومه (وإلا كان) فاسدا و (عليه القضاء و) لا ~~ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، كما أن الأشبه أيضا سقوط ~~القضاء عنه أيضا كما تعرفه في محله إن شاء الله. # (و) منها (الصحة من المرض) لما تقدم سابقا من عدم صحة الصوم من المريض ~~الذي يتضرر به إجماعا بقسميه، وكتابا (1) ونصوصا (2) مستفيضة # PageV17P003 # أو متواترة (فإن برئ قبل الزوال ولم يتناول) شيئا يقتضي الافطار (وجب) ~~عليه (الصوم) بتجديد النية على المشهور، لتمكنه منه حينئذ ببقاء وقت النية ~~فيشمله عموم ما دل على وجوب صوم الشهر، لكن قد يناقش بمنع ما يدل على بقاء ~~وقت النية فيه إلا القياس على المسافر والناسي والجاهل ونحوهم، وهو معلوم ~~البطلان عندنا، ولعله لذا أطلق ابن زهرة استحباب الامساك للمريض إذا برئ، ~~وعد ابن حمزة من الصوم المندوب صوم المريض إذا برئ وأطلق، وقال والمسافر ~~إذا قدم أهله قبل الزوال ولم يفطر وجب عليه الصوم، فكأنه فرق بينه وبين ~~المريض للنص، وهو ms05808 جيد إن لم يقم اجماع على المساواة في ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (إن كان) قد (تناول) قبل البرء أو كان برؤه بعد الزوال ~~أمسك استحبابا ولزمه القضاء احتراما لشهر رمضان وتشبيها بالصائمين وأمنه من ~~تهمة من يراه وقول علي بن الحسين (عليه السلام) في رواية الزهري (1) " وكل ~~من أفطر لعلة من أول النهار ثم قوي بقية يومه أمر بالإمساك عن الطعام بقية ~~يومه تأديبا وليس بفرض " خلافا لظاهر المفيد والمرتضى فأوجباه، ويمكن أن ~~يريدا تأكد الندب، لعدم الدليل عليه بل ظاهر الأدلة خلافه، لكن في الخلاف " ~~القادم من سفره وكان قد أفطر والمريض إذا برئ والحائض إذا طهرت والنفساء ~~إذا انقطع دمها يمسكون بقية النهار تأديبا، وكان عليهم القضاء، وقال أبو ~~حنيفة ليس عليهم الامساك وإن أمسكوا كان أحب إلينا، دليلنا إجماع الفرقة ~~وطريقة الاحتياط ولأن هذا اليوم واجب صومه وإنما أبيح الافطار لعذر، وقد ~~زال العذر، وبقي حكم الأصل - ثم قال - إذا بلغ الصبي والكافر إذا أسلم ~~والمريض إذا برئ وقد أفطروا أول النهار يمسكون بقية النهار تأديبا ولا يجب ~~ذلك بحال - ثم قال -: # دليلنا إجماع الفرقة وأيضا الأصل براءة الذمة ولا يجب عليهم إلا بدليل ~~وربما جمع # PageV17P004 # بينهما بنفي الوجوب أصالة، فلا ينافيه حينئذ تأديبا " قلت ومنه ينقدح ~~الشك في دلالة خبر الزهري إلا أن الجميع كما ترى لا يصلح لقطع الأصل وغيره، ~~والله أعلم. # (و) منها (الإقامة) عشرا (أو) ما في (حكمها) من الحضر والمتردد ثلثين ~~يوما وكثير السفر وغير ذلك (فلا يجب) الصوم (على المسافر ولا يصح منه) بلا ~~خلاف أجده فيه بيننا (بل) الاجماع بقسميه عليه والنصوص (1) بعد الكتاب ~~العزيز (2) مستفيضة أو متواترة فيه وفي أنه (يلزمه القضاء) مضافا إلى ~~الكتاب والاجماع (و) حينئذ ف‍ (لو صام لم يجزه مع العلم) قطعا للنهي (و) ~~غيره نعم (يجزيه مع الجهل) بكون السفر موجبا للافطار حتى خرج الوقت بلا ~~خلاف أجده فيه للصحيح (3) عن ابن أبي شعبة " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام) رجل صام في ms05809 السفر فقال إن كان بلغه أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) نهى عن ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه " وسأله أيضا ~~عبد الرحمان بن الحجاج (4) في الصحيح " عن رجل صام شهر رمضان في السفر فقال ~~إن كان لم يبلغه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذلك فليس عليه ~~القضاء وقد أجزأ عنه الصوم " إلى غير ذلك من النصوص التي لا ريب في صراحتها ~~بأن الجهل هنا عذر على حسب ما سمعته في القصر والاتمام، ومن هنا لا يخفى ~~عليك جريان كثير مما تقدم هناك فلا حظ وتأمل كي تعلم أن المتجه الاقتصار ~~فيما خالف الأصل على المتيقن من النص والفتوى، فلا يلحق حينئذ بجاهل الحكم ~~ناسيه وإن حكي عن بعضهم ذلك للاشتراك في العذر، ومرجعه إلى القياس المعلوم ~~بطلانه عندنا، فيجب عليه # PageV17P005 # القضاء حينئذ، ومن الغريب ما في المسالك من أن الناسي هنا كالجاهل وإن ~~افترقا في الصلاة، إذ لا يتصور إعادة الناسي هنا في الوقت إذا كان مراده ~~أنه مثله في المعذورية المزبورة، ضرورة عدم اقتضاء عدم تصوره ذلك، بل أقصاه ~~أنه يتعين عليه القضاء لو لم يذكر حتى خرج الوقت، ويجب عليه الافطار مع ذلك ~~لو تذكر قبله كالجاهل الذي يعلم في الأثناء، فإنه لا اشكال في وجوبهما عليه ~~كما هو واضح. # (و) على كل حال فلا يلحق به المريض لو تكلف الصوم وصام غير عالم بنهي ~~الشارع عنه، لما عرفته من حرمة القياس نعم (لو حضر) المسافر (بلده أو بلدا ~~يعزم فيه) على (الإقامة عشرا كان حكمه حكم المريض في الوجوب) لو كان قبل ~~الزوال ولم يفعل المفطر (وعدمه) لو كان بعد الزوال أو كان قد فعل المفطر ~~ويستحب له الامساك بقية يومه بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك، وفي خبر ~~أحمد بن محمد (1) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قدم من سفر في شهر ~~رمضان ولم يطعم شيئا قبل الزوال قال يصوم " وخبر أبي ms05810 بصير (2) " سألته عن ~~الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان فقال إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك ~~اليوم ويعتد به " وصحيح يونس بن عبد الرحمن (3) عن الكاظم (عليه السلام) " ~~أنه قال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتم ~~صومه ولا قضاء عليه " بناء على كون المراد الجنابة عن احتلام ونحوه مما لا ~~يقدح البقاء عليها في الصوم، ومن ذلك يعلم بقاء وقت النية بالنسبة كالناسي ~~والجاهل بكونه شهر رمضان، وما في الغنية من اطلاق استحباب الامساك للمسافر ~~إذا قدم أهله يجب تنزيله على ما بعد الزوال كتنزيل الخيار بين الصوم # PageV17P006 # وعدمه في صحيح ابن مسلم (1) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقدم ~~من سفر في شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار فقال: إذا طلع ~~الفجر وهو خارج لم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر " وحسن ~~رفاعة (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقبل في شهر رمضان ~~من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع النهار قال: إذا طلع الفجر ~~وهو خارج لم يدخل فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر " على ما قبل ~~القدوم، بل يجب تنزيل صحيح ابن مسلم (3) الآخر عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك ~~اليوم ويعتد به من شهر رمضان، فإذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر وهو يريد ~~الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم، وإن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه، ~~وإن شاء صام " وما في خبر سماعة (4) " إن قدم بعد زوال الشمس أفطر ولا يأكل ~~ظاهرا، وإن قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم إن شاء " على ~~ما لا ينافي ذلك من أن له الخيار قبل القدوم إذا عرف أنه يقدم قبل الزوال، ~~أو غير ذلك مما هو أولى من الطرح. # وعلى كل حال فلا ريب في ms05811 عدم الاجتزاء بالصوم منه إذا قدم بعد الزوال لما ~~سمعته من النصوص، مضافا إلى خبر محمد بن مسلم (5) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلا) عن الرجل يقدم من سفر بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته ~~حين طهرت # PageV17P007 # من الحيض يواقعها فقال لا بأس به " المعتضدة بفتاوى الأصحاب على وجه يمكن ~~تحصيل الاجماع عليه، فما عن نهاية الشيخ من اطلاق وجوب الصوم عليه وسقوط ~~القضاء عنه إذا قدم أهله ولم يكن قد فعل ما ينقض الصوم يجب تنزيله على ما ~~قبل الزوال، وإلا كان محجوجا بما عرفت بل في محكي السرائر أنه مخالف ~~للاجماع نعم عليه أن يمسك بقية يومه استحبابا احتراما لشهر رمضان، كمن أفطر ~~قبل الدخول قبل الزوال وكالمريض، ودعوى الوجوب فيه أضعف من دعواه فيه. # (و) قد تقدم في كتاب الصلاة أن (في حكم الإقامة كثرة السفر كالمكاري ~~والملاح وشبههما ما لم يحصل لهم الإقامة عشرة أيام) والعاصي بسفره والمتردد ~~ثلاثين يوما في مكان واحد وغير ذلك مما هو مذكور هناك مفصلا. # (و) منها (الخلو من الحيض والنفاس فلا يجب) الصوم (عليهما أو لا يصح ~~منهما وعليهما القضاء) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا، بل لاجماع بقسميه ~~عليه، والنصوص (1) مستفيضة أو متواترة فيه. # (الثاني) من الشرائط (ما باعتباره يجب القضاء) وينتفي بانتفائه (وهو ~~ثلاثة شروط البلوغ وكمال العقل والاسلام، فلا يجب على الصبي القضاء) لما ~~فاته من الأيام في حال الصبا بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه ~~مضافا إلى أصل البراءة وغيره وما عن ابن أبي عقيل من " أن الكافر إذا أسلم ~~والصبي إذا بلغ وقد مضى بعض رمضان أو بعض يوم منه لم يلزمهما إلا صيام ما ~~يستقبلانه ولو قضيا ما مضى ويومهما كان أحب إلي وأحوط " يجب حمله على ضرب ~~من الندب لما عرفت من عدم وجوب عليه (إلا اليوم الذي) قد (بلغ فيه قبل طلوع ~~فجره) # PageV17P008 # ولم يصمه فإنه يجب عليه قضاؤه قطعا، لاطلاق الأدلة حينئذ حتى لو كان ~~بلوغه ms05812 قبله في زمن لا يسعه الطهارة من الجنابة مثلا ولو الترابية، ضرورة ~~كونه حينئذ معذورا في ذلك كمن أفاق كذلك، وأما اليوم الذي قد بلغ في أثنائه ~~قبل الزوال ولم يفعل المفطر فقد عرفت البحث فيه، وإن الأصح عدم وجوبه عليه، ~~فلا يلزمه قضاؤه، ولو قارن بلوغه طلوع الفجر قوي القول بوجوب الصوم عليه ~~لشمول الأدلة حينئذ، ولو شك في تقدمه وتأخره بنى على تأخر مجهول التاريخ ~~منهما، ولو جهلا حكم بالاقتران، فيجب الصوم حينئذ، لكن فيه ما أشرنا إليه ~~سابقا في كتابي الطهارة والصلاة من أن الاقتران حادث أيضا، والأصل عدمه، ~~فالمتجه الرجوع إلى غيرهما من أصل ونحوه، وهو هنا البراءة كما يشهد له ~~جعلهم ذلك شرطا فالشك فيه حينئذ شك في المشروط، بل ربما قيل بنحو ذلك في ~~الصورة الأولى أيضا، لعدم اقتضاء الأصل تأخر المجهول عن المعلوم، بل أقصاه ~~التأخر في نفسه وهو لا يجدي في ثبوت التكليف أو سقوطه، فتأمل جيدا. # (وكذا) البحث في (المجنون) الذي هو كالصبي في ذلك ونحوه عند الأصحاب من ~~غير خلاف يعتد به بينهم، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه بل حكاه عليه في ~~الروضة من غير فرق ما كان الجنون بفعله على جهة الحرمة وعدمها وبين ما كان ~~بفعل الله تعالى، لاطلاق الأدلة، خلافا للمحكي عن الإسكافي فأوجب القضاء ~~عليه إذا كان بفعله على جهة الحرمة، قال: والمغلوب على عقله من غير سبب ~~أدخله على نفسه لا قضاء عليه إذا لم يفق في اليوم كله، فإن أفاق في بعض ~~اليوم ولم يكن فعل ما بمثله يفطر الصائم صام ذلك اليوم وأجزأ، وإن كان من ~~محرم قضى كل ما غم عليه منه، ولعله لاندراجه في الأول تحت " كل ما غلب الله ~~عليه فهو أولى بالعذر) (1) بخلافه في الثاني فإنه هو الذي فوت على نفسه ~~الشرط # PageV17P009 # كالكافر، وربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين، لكن قال: لا فرق بين ~~المحرم والمحلل إذا علم افضاؤه إلى الاغماء يوم الصوم في وجوب القضاء كما ~~لا فرق ms05813 في عدمه إذا لم يعلم الافضاء ثم قال: ويمكن تنزيل كلام من أطلق نفي ~~القضاء على هذا التفصيل وفيه أن الأدلة مطلقة سيما ما تعرفه إن شاء الله ~~تعالى من نصوص الاغماء التي فيها الصحيح وغيره، نعم يمكن تنزيل كلام ~~الإسكافي على السكران الذي ستعرف الحال فيه، وعلى كل حال فمن ذلك يعلم ضعف ~~ما يحكى عن الشيخ أيضا من تكليف المجنون بالقضاء إذا أفاق إن لم تتقدم ~~النية على جنونه، وإلا كان صومه صحيحا والله أعلم. # (والكافر) الأصلي (وإن وجب عليه) الصوم، لأنه مكلف بالفروع (لكن لا يجب) ~~عليه (القضاء) إجماعا بقسميه (إلا ما أدرك فجره مسلما) لأن الاسلام يجب ما ~~قبله بناء على منافاة القضاء وإن كان بفرض جديد لجب السابق باعتبار كون ~~المراد منه قطع ما تقدم: وتنزيله منزلة ما لم يقع، كالمراد من قوله (1) " ~~قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " لا أن المراد جب خصوص ~~العصيان، ولصحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سئل عن رجل ~~أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه قال: ليس عليه إلا ما أسلم ~~فيه " وصحيح العيص (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوم أسلموا في ~~شهر رمضان وقد مضى منه أيام هل عليهم أن يقضوا ما مضى منه أو يومهم الذي ~~أسلموا فيه قال ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلا أن يكونوا ~~أسلموا قبل طلوع الفجر " وخبر الحلبي (4) " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل أسلم بعد ما دخل # PageV17P010 # من شهر رمضان أيام قال: ليقض ما فاته " محمول على الندب كما سمعته من ابن ~~أبي عقيل أو على من أسلم وفاته ذلك لعارض من مرض ونحوه، أو من أسلم ولم ~~يعلم وجوب الصوم وأفطر، ثم علم الوجوب أو غير ذلك لقصوره عن إفادة الوجوب ~~من وجوه. # (و) من ذلك كله يعلم الحال فيما (لو أسلم في أثناء اليوم) فإن نفي قضائه ~~عنه ظاهر في نفي وجوبه عليه ms05814 كما هو المشهور شهرة عظيمة، نعم (أمسك) بقيته ~~(استحبابا) احتراما للشهر (ويصوم ما يستقبله وجوبا، وقيل) والقائل الشيخ في ~~المحكي من مبسوطه (يصوم إذا أسلم قبل الزوال) وجدد النية، وكان صومه صحيحا ~~(وإن ترك قضى) وقواه المصنف في المعتبر لعين ما سمعته سابقا في الصبي، ~~وظاهر صحيح الحلبي المتقدم آنفا الذي محل الفرض أول ما يدخل فيه بل لعله لا ~~ينافيه صحيح العيص، لاحتمال وجوب صومه أداء ويكون فائدة النص فيه على عدم ~~قضائه لرفع توهم وجوبه معه باعتبار خلو بعض اليوم من شرط الصحة، وفيه أن ما ~~دل على جب الاسلام ما قبله شامل لبعض اليوم أيضا الذي قد تعمد ترك النية ~~فيه، ولا دليل هنا على سراية النية الأخيرة، والاستثناء في خبر العيص يأبى ~~التنزيل المزبور المحتاج إلى تقييد نفي القضاء فيه بما إذا أدوا الصوم، ~~فالصواب حمل صحيح الحلبي على النصف الأخير الذي حصل الاسلام فيه، فلا يدخل ~~فيه إلا اليوم الذي يدرك فجره مسلما، إذ الناقص مندرج في عموم النفي عنه، ~~فإذا سقط وجوب صوم ذلك البعض أداء وقضاء لم يجب عليه صوم الباقي لأنه لا ~~يتبعض (و) لذا كان (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده. # (الثالث) في (ما يلحقه من الأحكام) وإن بان لك مما تقدم بعضها وهو (من ~~فاته شهر رمضان أو شئ منه لصغر أو جنون أو كفر أصلي فلا قضاء عليه) للأصل ~~وغيره، بل عن جواهر ابن البراج والمعتبر والمنتهى والتذكرة PageV17P011 # الاجماع عليه في الأخير فضلا عن الأولين (وكذا إن فاته لاغماء) على ~~الشمهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل عن ظاهر فقه القرآن للراوندي الاجماع ~~حيث قال: لا قضاء عليه عندنا، وحمل كلام المخالف على الاستحباب، للأصل ~~وقاعدة معذورية ما يغلب الله عليه التي ينفتح منها ألف باب، وصحيح أيوب ابن ~~نوح (1) قال: " كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عن المغمى ~~عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا فكتب لا يقضي الصوم لا ~~يقضي الصلاة " وصحيح ms05815 علي بن مهزيار (2) " سألته عن المغمى عليه يوما أو ~~أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا فكتب لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة ~~" ومكاتبة القاشاني (3) " كتبت إليه أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل ~~يقضي ما فاته فكتب لا يقضي الصوم " السالمة عن المعارض سوى دعوى كون ~~الاغماء مرضا فيشمله ما دل (4) على وجوب القضاء عليه من الكتاب والسنة، ~~وسوى النصوص (5) الواردة في وجوب قضاء الصلاة عليه بناء على أنه لا قائل ~~بالفرق ومنع الأولى واضح، وبعد التسليم يتجه تخصيص تلك الأدلة بما هنا، على ~~أنه لا كلام في تخصيصها بما يضر، ومقتضاه تخصيص الاغماء بذلك بناء على ~~اندراجه في المرض، وهو تفصيل لم يقل به أحد، وأما الثانية فالمتجه حمل تلك ~~النصوص على الندب، لمعارضتها بالأقوى منها من وجوه كما تقدم بيانه في محله، ~~ولو سلم الفتوى بها اقتصر عليها دون الصوم، لحرمة القياس عندنا، على أنه مع ~~الفارق # PageV17P012 # باعتبار كون الصلاة آكد، ودعوى عدم القول بالفصل على وجه يحصل منه إجماع ~~معتد به على التسوية ممنوعة كل المنع، إذ عدم العلم بالقائل لا يقتضي عدمه ~~كما هو واضح، وخبر حفص (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " يقضي المغمى ~~عليه ما فاته " مع ضعفه بالارسال وغيره قاصر عن مقاومة غيره من وجوه. # (و) من ذلك كله وما قدمناه سابقا فيمن يصح منه الصوم يظهر لك ضعف ما ~~(قيل) من أنه (يقضي ما لم ينو قبل اغمائه) فإن نوى صح صومه ولو بقي مغمى ~~عليه تمام الشهر بناء على الاجتزاء بنية واحدة، وإن حكي ذلك عن المفيد ~~والمرتضى وسلار وابن البراج، قال الأول: " إذا أغمي على المكلف قبل استهلال ~~الشهر ومضى عليه أيام ثم أفاق كان عليه قضاء ما فاته من الأيام، فإن استهل ~~الشهر عليه وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثم أغمي عليه وقد صام شيئا منه ~~أو لم يصم ثم أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه، لأنه في حكم الصائم بالعزيمة على ~~أداء فرض ms05816 الصيام " ونسبه الفاضلان إلى الشيخ، ولعله لظهور قوله في الخلاف " ~~إذا نوى الصوم من الليل فأصبح مغمى عليه يوما ويومين وما زاد عليه كان صومه ~~صحيحا، وكذلك إن بقي نائما يوما أو أياما، وكذلك من أصبح صائما وجن في بعضه ~~أو مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه " في أن الاغماء كالنوم إن ~~سبقت منه النية صح، وإلا كان عليه القضاء، خصوصا بعد قوله أيضا إذا نوى ~~ليلا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم صح صومه، ولا فرق بين الجنون والاغماء، ~~بل لعل ظاهر موضع من مبسوطه ذلك أيضا، قال: " والمغمى عليه إذا كان مفيقا ~~في أول الشهر ونوى الصوم ثم أغمي عليه واستمر به أيام لم يلزمه قضاء شئ، ~~لأنه بحكم الصائم، وإن لم يكن مفيقا في أول الشهر بل كان مغمى عليه وجب ~~عليه القضاء على قول بعض أصحابنا، وعندي أنه لا قضاء عليه أصلا # PageV17P013 # لأن نيته المتقدمة كافية في هذا الباب، وإنما يجب ذلك على مذهب من رأى ~~تعيين النية أو مقارنة النية التي هي القربة ولسنا نراعي ذلك " ضرورة ظهوره ~~في كون المسقط للقضاء صحة صومه بتقدم النية ولو على الشهر، فيلزمه وجوب ~~القضاء مع عدمها أصلا، ويكون الفرق بينه وبين المفيد بجواز تقديم النية على ~~الشهر وعدمه وإلا فهما متفقان علي القضاء، لكن قال قبل ذلك: " وأما إذا زال ~~عقله بفعل الله مثل الاغماء والجنون وغير ذلك فإنه لا يلزمه قضاء ما يفوته ~~في تلك الأحوال فعلى هذا إذا دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى عليه أو مجنون أو ~~نائم وبقي كذلك يوما أو أياما كثيرة أفاق في بعضها أو لم يفق لم يلزمه قضاء ~~شئ مما مر به إلا ما أفطر فيه، أو طرح في حلقه على وجه المداواة له، فإنه ~~يلزمه حينئذ القضاء لأن ذلك لمصلحته ومنفعته، سواء أفاق في بعض النهار أو ~~لم يفق، فإن الحال لا يختلف فيه " وظاهره نفيه مطلقا إلا في الصورتين. # (و) على كل حال فلا ريب ms05817 في أن (الأول أظهر) لما عرفت من الأصل والنصوص ~~السالمة عن المعارض عدا ما عرفت مما هو واضح الضعف، كمرسل حفص بن البختري ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " يفضي المغمى عليه ما فاته " القاصر عن ~~معارضة غيره من وجوه، فلا بأس بحمله على الندب، ومن الغريب ما في المختلف ~~من الاستدلال عليه بخبر حفص بن البختري الآخر (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " المغمى عليه يقضي صلاته ثلاث أيام " الوارد أولا في خصوص الصلاة ~~وفي خصوص ثلاثة أيام منها، وقياس الصوم عليها يقضي بكونه كذلك، ولا قائل به ~~وهذا من أقوى الشواهد على حمل تلك النصوص على الندب كما لا يخفى على من ~~لاحظها متأملا لما فيها من الاختلاف بنفي القضاء مطلقا، واثباته كذلك، وفي # PageV17P014 # خصوص بعض الأيام كما تقدم الكلام فيها سابقا، فلاحظ وتأمل. # (ويجب القضاء على المرتد سواء كان عن فطرة أو عن كفر) بلا خلاف أجده فيه، ~~لعموم " من فاتته " وغيره مما هو دال على وجوب القضاء لكل تارك، وخصوصا ~~العامد الذي محل الفرض منه السالم عن معارضة ما دل (1) على سقوطه عن الكافر ~~بعد ظهوره في الأصلي ولو بمعونة فهم الأصحاب، ولا ينافي ذلك قولنا بعدم ~~قبول توبة المرتد عن فطرة ظاهرا وباطنا، إذ أقصاه عدم التمكن من القضاء ~~كغيره من التكاليف حتى الاسلام، إلا أن ذلك غير مانع من تكليفه على وجه ~~يترتب عليه العقاب بعد أن كان ذلك بسوء اختياره، كما حررناه في كتاب ~~الطهارة، وأما المخالف فقد أشبعنا الكلام فيه في باب القضاء من الصلاة وفي ~~كتاب الزكاة، فلاحظ وتأمل، والله أعلم. # (و) كذا يجب القضاء على (الحائض والنفساء وكل تارك له بعد) حصول ما تقدم ~~من شرط (وجوبه عليه) من البلوغ والعقل، فيدخل حينئذ النائم ونحوه ممن يجب ~~القضاء عليه وإن لم يكن مكلفا بالأداء، نعم إنما يجب عليه (إذا لم يقم) ~~الشارع (مقامه غيره) كالفدية للشيخ والشيخة وذي العطاش والحامل المقرب ومن ~~استمر عليه المرض كما ستعرف تفصيل ذلك كله ms05818 عند تعرض المصنف له. # وأما السكران ونحوه ممن لا يدخل تحت اسم المجنون والمغمى عليه فالمتجه ~~وجوب القضاء عليه، لعموم " من فاتته " كما عن الشيخ وابن إدريس والفاضلين ~~والشهيد القطع به، بل المتجه عدم الفرق بين كون ذلك منه على جهة الحرمة ~~وعدمها كالغافل والمكره والمضطر ونحوهم، خلافا لما يظهر من بعضهم من الفرق ~~بينهما في القضاء وعدمه، وفيه أن الدليل عام ولا معارض له، والإثم وعدمه # PageV17P015 # لا مدخلية له في القضاء وعدمه، لكن استفاضة الفتوى في اعتبار كمال العقل ~~في وجوب القضاء ينافي ذلك، اللهم إلا أن ينزل على إرادة نفيه عن خصوص ~~المجنون والمغمى عليه من ذلك، كما يومي إليه تفريعهم ذلك عليه لا مطلق زوال ~~العقل، ولو سلم يمكن منع وصوله إلى حد الاجماع الذي يرفع العذر، فتأمل جيدا ~~والله أعلم. # (وتستحب الموالاة في القضاء احتياطا للبراءة) ولا تجب اجماعا محكيا عن ~~الناصريات والخلاف والمختلف إن لم يكن محصلا للأصل واطلاق الأمر بالقضاء في ~~الكتاب والسنة، وصحيح سليمان بن جعفر (1) " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أيقضيها متفرقة قال: لا بأس ~~بتفريق قضاء شهر رمضان إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار وكفارة الدم ~~" وغيره من النصوص التي سيمر عليك بعضها، نعم يستحب احتياطا للبراءة من ~~احتمال اعتبارها كالمقتضي الذي ينبغي أن يكون قضاؤه مثله، ولصحيح الحلبي ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا كان على الرجل شئ من صوم شهر ~~رمضان فليقضه في أي الشهور شاء أياما متتابعة، فإن لم يستطع فليقضه كيف ~~شاء، وليحص الأيام، فإن فرق فحسن وإن تابع فحسن، قال: قلت: أرأيت إن بقي ~~عليه شئ من صوم شهر رمضان أيقضيه في ذي الحجة قال: نعم " وصحيح ابن سنان ~~(3) عنه (عليه السلام) أيضا " من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه ~~متتابعا فهو أفضل، وإن قضاه متفرقا فحسن ". # (وقيل) والقائل بعض الأصحاب على ما أرسله في السرائر: (بل يستحب # PageV17P016 # التفريق للفرق بين الأداء ms05819 والقضاء، وفي المدارك وغيرها أنه مال إليه في ~~المقنعة فإنه بعد أن حكم بالتخيير بين التتابع والتفريق قال: وقد روي (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) " إذا كان عليه يومان فصل بينهما بيوم، وكذا إن ~~كان عليه خمسة أيام وما زاد، فإن كان عليه عشرة أو أكثر تابع بين الثمانية ~~إن شاء ثم فرق الباقي " والوجه في ذلك أنه إن تابع بين الصيام في القضاء لم ~~يكن فرق بين الشهر في صومه وبين القضاء، فأوجبت النية الفصل بين الأيام ~~ليقع التفريق بين الأمرين لكنه كما ترى ليس فيه استحباب التفريق مطلقا، كما ~~أنا لم نجد ما ذكره من الوجه في شئ مما وصل إلينا من النصوص، والاعتبار ~~يقضي بأولوية المشابهة لا أن من فاتته فريضة يقضيها كما فاتته. # (وقيل) والقائل بعض الأصحاب على ما أرسله في السرائر أيضا: # (يتابع في ستة ويفرق) في (الباقي للرواية) التي هي موثق عمار (2) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان كيف ~~يقضيها؟ فقال إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما، وإن كان عليه خمسة ~~فليفطر بينها أياما، وليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية، وإن كان ~~عليه ثمانية أيام أو عشرة أفطر بينها يوما " ورواه الشيخ في الزيادات بهذا ~~السند (3) عنه أيضا " سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان كيف ~~يقضيها؟ قال: إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما، وإن كان عليه خمسة ~~أيام فليفطر بينها يومين وإن كان عليه شهر فليفطر بينها أياما، وليس له أن ~~يصوم أكثر من ثمانية أيام يعني متوالية، وإن كان عليه ثمانية أيام أو عشرة ~~أفطر بينهما يوما " إذ لم نجد غيره لكنه كما ترى لا دلالة فيه على استحباب ~~المتابعة في الستة أو الثمانية، بل أقصاه # PageV17P017 # الرخصة اللهم إلا أن يستدل عليها باطلاق الأدلة السابقة وقوله هنا: " إذا ~~كان عليه ثمانية أو عشرة " إلى آخره بناء على كون المراد التفرقة بين الستة ~~أو الثمانية وما زاد كما ms05820 يقضي به قوله " بينهما " بصيغة التثنية على ما ~~وجدته فيما حضرني من نسخة التهذيب وإن كان قد كتب عليها " بينها " فوق ~~نسخته، وأيضا لا بد من حمل ذيله على أن ذلك فرد آخر للتفريق، وإلا نافاه ما ~~ذكره من الفصل بين الخمسة بأيام ويومين كما في الثاني، واحتمال التعبد في ~~ذلك بعيد، فيكون المتجه حينئذ حمله على بيان أفراد التفريق، وأن الكامل ~~منها فصل كل يومين بيوم، فالخمسة حينئذ تحتاج إلى الفرق بأربعة، ودونه ~~الفرق بينها بيومين، ودونه الفرق بين الثمانية والعشرة بيوم، وعلى هذا يصلح ~~الموثق دليلا للقول السابق من استحباب التفريق بناء على كون المراد ذلك في ~~جميع أيام القضاء على معنى فصل كل يومين منه بيوم، لا أن المراد منه الفرق ~~في الجملة. # وعلى كل حال فالظاهر هو الذي أشار إليه المفيد بل والمرتضى في المحكي عن ~~جمله، حيث قال: " القاضي مخير بين المتابعة والتفريق، وقد روي أنه إن كان ~~عليه عشرة أيام أو أكثر منها كان مخيرا في الثمانية الأول بين المتابعة ~~والتفريق ثم يفرق ما بقي ليقع الفصل بين الأداء والقضاء " بل وابن الجنيد ~~حيث قال: وقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ليس له أن يصوم أكثر من ~~ثمانية أيام ثم يقطعها " وفي محكي المبسوط وما لا يراعى فيه التتابع أربعة ~~مواضع إلى أن قال: " وصوم قضاء شهر رمضان لمن أفطر لعذر، وإن كان التتابع ~~فيه أفضل فإن أراد الفضل فليصم ستة أيام متعاقبات ثم يفرق الباقي " ونحوه ~~عن النهاية إلا أن فيها " فإن لم يتمكن من سرده " وفي محكي الوسيلة " فإن ~~صام ثمانية أو ستة متواليات وفرق الآخر كان أفضل " وهو يشعر بأفضليته من ~~التتابع مطلقا والتفريق مطلقا جميعا وفي محكي السرائر ومنهم من قال: " إن ~~كان الذي فاته عشرة أيام وثمانية فليتابع PageV17P018 # بين ثمانية أو ستة، ويفرق الباقي ". # ولا يخفى عليك أن نظر الجميع إلى هذا الموثق إذ لم نجد غيره، نعم خبر علي ~~بن جعفر (1) عن أخيه (عليه السلام) المروي ms05821 عن قرب الإسناد فرق بين اليومين ~~وغيرهما قال: " سألته عمن كان عليه يومان من شهر رمضان كيف يقضيهما قال: ~~يفصل بينهما بيوم، فإن كان أكثر من ذلك فليقضها متوالية " ولعله لذا قال في ~~المختلف لا يقال قد اشتهر هذا النقل بين الأصحاب، فإن أكثر علمائنا نقلوا ~~هذا الحديث مرسلا عن الصادق (عليه السلام) ولولا ثبوته عندهم لما نقلوه ~~كذلك، لأنا نقول: الذي ذكروه أنه روي كذا ولم يذكروا على سبيل القطع، قال ~~مع أنها قابلة للتأويل بما قاله الشيخ من أن الأمر بالفصل ليس على الايجاب ~~بل على جهة التخيير، لئلا يتوهم وجوب التتابع في القضاء كما وجب في ~~الأعداء، وإليه يرجع ما عن المنتهى من أنه على جهة التخيير والإباحة لا على ~~سبيل الايجاب ولا الندب ليحصل الارشاد لكن فيه أنه يدفع ذلك اشتماله على ~~قوله " ليس له " إلى آخره ومن هنا قال بعض متأخري المتأخرين: " أن الصواب ~~جعل السؤال في الخبر عن رجل معهود كان يضربه التوالي " وإن كان هو كما ترى ~~أيضا إلا أنه أولى من طرحه، وإن أبيت إلا ذلك كان حقيقا به باعتبار معارضته ~~لما عرفت، خصوصا مع اشتماله على ما يقتضي كراهة المتابعة، ولا أظن أحدا منا ~~يقول بها بعد الغض عن اضطرابه في نفسه كما سمعت، على أن من ذكره من الأصحاب ~~لا يأتي بتمام ما تضمنه. # (و) حينئذ فلا ريب في أن (الأول) أي القول باستحباب المتابعة مطلقا ~~(أشبه) بل ربما يستفاد كراهة التفريق من المفهوم في خبر غياث بن إبراهيم ~~(1) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) في قضاء شهر رمضان، إن كان لا ~~يقدر # PageV17P019 # على سرده فرقه " بل ومن قوله (عليه السلام) فيه أيضا " لا يقتضي شهر ~~رمضان في عشرة من ذي الحجة " بنا على كون ذلك للتحرز عن التفريق بالعيد ~~وأيام التشريق، ولعله لذلك قال المصنف إنها أحوط إذ لم نجد قائلا بوجوبها ~~سوى ما يلزم المحكي عن أبي الصلاح من القول بفورية القضاء، مع أنه في غاية ms05822 ~~الضعف بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل في محكي الناصريات أنه لو كان الأمر ~~بالقضاء هنا على الفور لكان يجب متى أمكنه القضاء أن يتعين الصوم فيه حتى ~~لا يجزي سواه، ولا خلاف في أنه يؤخر القضاء، مضافا إلى ما سمعته من النصوص ~~ومما ورد في صحيح البختري (1) من تأخير نساء النبي (صلى الله عليه وآله) ~~القضاء إلى شعبان، نعم إنما يحكى القول بوجوب المتابعة عن بعض العامة الذين ~~جعل الله الرشد في خلافهم. # وكما لا يجب المتابعة لا يجب الترتيب بلا خلاف أجده، للأصل واطلاق ~~الأدلة، وعدم وجوبه في الأداء، وإنما كان فيه من ضرورة الوقت، وحينئذ فلو ~~أخلى النية من التعيين أو عين الأخير أجزأ كما نص عليه بعضهم، نعم في ~~المسالك وغيرها أنه أفضل، لكون الأسبق أحق بالمبادرة، مع أنه لا يخلو من ~~اشكال كما في الدروس، ولعله لتساوي الأيام في التعلق بالذمة، وكون الترتيب ~~في الأداء من ضرورة الوقت، فالأصل حينئذ لا معارض له، والسبق أعم من ذلك، ~~لكن على كل حال ظاهر من تعرض لهذا الحكم أنه يتعين بالتعيين لا أن نيته تقع ~~لغوا باعتبار كون الأمر بالقضاء كالأمر بصوم عدد معين من الزمان لا جهة ~~لتعيين أحدها، ضرورة وضوح الفرق بين ما نحن فيه وبين ذلك بوجود جهة التعيين ~~هنا، وهو السبق واللحوق بخلافه هناك، وتظهر الثمرة فيما لو ظهر صحة ذلك ~~اليوم الذي نوى قضاءه، فإن المتجه حينئذ عدم وقوعه عن غيره، لعدم نيته، ولو # PageV17P020 # كان الظهور في الأثناء ففي جواز العدول أو التجديد اشكال كالاشكال في ~~جواز العدول بعد التعيين مع عدم الظهور، بل وفيما لو لم يعين في الابتداء ~~ثم أراده بعد الفراغ من الصوم، وكذا لا ترتيب بين أفراد القضاء إذا كان ~~رمضانين فصاعدا لعين ما عرفت، نعم لا يبعد وجوب خصوص الحاضر عند التضيق. # ولا ترتيب أيضا بين القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كفارة أو غيرها ~~للأصل السالم عن المعارض، خلافا للمحكي عن ابن أبي عقيل من عدم ms05823 جواز الصوم ~~عن النذر أو الكفارة لمن عليه قضاء عن شهر رمضان حتى يقضبه، ولم نقف على ~~مأخذه. # نعم لا يجوز التطوع بشئ من الصيام لمن عليه صوم واجب قضاء كان أو غيره ~~كما هو المشهور، لقول الصادق (عليه السلام) (1) في صحيح الحلبي والكناني ~~المروي في الوسائل عن الفقيه " لا يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام أو عليه شئ ~~من الفرض " المعتضد باطلاق النهي عن التطوع لمن عليه شئ من الفرض، بل فيها ~~عنه أيضا أنه قال: قد وردت بذلك الأخبار والآثار، كما أن المحكي عنه في ~~المقنع أنه كذلك وجدته في كل الأحاديث، وخروجنا عنه في الصلاة لقوة المعارض ~~لا ينافي حجيته هنا، خلافا لسيد المدارك والمحدث البحراني فخصا ذلك بمن ~~عليه قضاء شهر رمضان دون غيره من الواجبات مستظهرا له أولهما من (السيد) ~~الكليني، وبالأصل المقطوع بما عرفت، وبالعمومات المخصصة به، واختصاصه في ~~صحيح الكناني (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون عليه من ~~شهر رمضان أيام أيتطوع؟ فقال: لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان " وصحيح # PageV17P021 # الحلبي (1) " سألته أيضا عن الرجل يكون عليه من شهر رمضان طائفة ويتطوع ~~قال: لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان " غير مناف للصحيح الأول، بل لعلهما ~~حجة على الاطلاق أيضا بضميمة عدم القول بالفصل المحجوجين به، كما أن قياس ~~الصلاة عليه أي قضاء شهر رمضان في المنع في صحيحي زرارة (2) المرويين في ~~التهذيب والحبل المتين المتقدمين في كتاب الصلاة في مسألة النافلة وقت ~~الفريضة لا يقضي بكون المراد منه الكراهة هنا على حسب ما اخترناه هناك، لما ~~تقدم سابقا، ضرورة وضوح الفرق بين المقامين ولذا فرق بينهما في الدروس وكشف ~~الأستاذ، بل ظاهر هذين الصحيحين المفروغية منه هنا وأنه كان من الواضحات في ~~ذلك الزمان، فما عن المرتضى (رحمه الله) وجماعة منهم العلامة في القواعد من ~~القول بالجواز مطلقا تمسكا بالاطلاق الواجب تقييده بما هنا واضح الضعف، ~~هذا، وفي المدارك " الظاهر أن المنع من التطوع مع اشتغال الذمة ms05824 بالصوم ~~الواجب عند من قال به إنما يتحقق حيث يمكن فعله، فلو كان بحيث لا يمكن كصوم ~~شعبان ندبا لمن عليه كفارة كبيرة جاز صومه " وقد تبع بذلك الشهيد في الدروس ~~حيث قال: # ويشترط فيه كله أي صوم النفل خلو الذمة عن صوم واجب يمكن فعله، فيجوز حيث ~~لا يمكن كشعبان لمن عليه كفارة كبيرة ولم يبق سواه، وجوز المرتضى التنفل ~~مطلقا والرواية بخلافه، لكن فيه أن الأدلة مطلقة، ويمكن أن يكون المانع نفس ~~اشتغال الذمة بالواجب وإن كان غير متمكن من أدائه لسفر ونحوه. # نعم ينساق منها الواجب عليه لنفسه دون غيره بإجارة أو نذر أو تبرع أو # PageV17P022 # لكونه وليا أو غير ذلك مع احتماله، كما أن المنساق منه التطوع من حيث ~~كونه تطوعا، فلو وجب عليه بنذر ونحوه جاز أداؤه، لخروجه عن الوصف المزبور ~~واندراجه في الواجب من غير فرق بين أن ينذر التطوع على الاطلاق أو أياما ~~مخصوصة يمكن وقوع الواجب قبلها، أما لو نذر أياما مخصوصة لا يمكن وقوعه ~~قبلها ففي صحة نذره اشكال، أقواه الصحة لحصول الرجحان الذاتي الذي يكفي في ~~تعلق النذر به المخرج له حينئذ عن التطوع، ولو نسي الواجب فتطوع ولم يعلم ~~حتى فرغ صح واحتسب له ولو علم في الأثناء قطع ويحتمل كون الخلو شرطا في ~~الواقع، لأنه الأصل ولو كان مستفادا من النواهي كما حرر في محله. # (و) كيف كان ف‍ (في هذا الباب مسائل: الأولى من فاته شهر رمضان) (أو بعضه ~~بمرض فإن مات في مرضه لم يقض عنه وجوبا) بلا خلاف أجده فيه نصا (1) وفتوى، ~~بل الاجماع بقسميه عليه (و) لكن (استحب) القضاء عنه عند الأصحاب على ما في ~~المنتهى، لكن قد ينافيه خبر أبي بصير عن (2) أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها قال: ~~هل برئت من مرضها قلت لا، ماتت فيه، قال: # لا يقضى عنها، فإن الله لم يجعله عليها، قلت فإني أشتهي أن ms05825 أقضي عنها وقد ~~أوصتني بذلك قال فكيف تقضي شيئا لم يجعله الله عليها، فإن اشتهيت أن تصوم ~~لنفسك فصم " اللهم إلا أن يكون المراد نفي تأدية القضاء عنها، لعدم ثبوته ~~عليها على حسب النصوص (3) النافية للقضاء عن المريض الذي مات في مرضه، لا ~~الصوم عنها على جهة النيابة بحيث يكون لها، وكأنه واقع منها وهو الذي قد ~~أشار إليه # PageV17P023 # بقوله (عليه السلام) " فإن اشتهيت " إلى آخره إذ الظاهر كون المراد الصوم ~~لنفسك عنها أي لا لوصيتها الباطلة لا أن المراد الصوم لنفسك ثم اهداء ~~الثواب إليها وبذلك يظهر لك أنه مستند الأصحاب في الاستحباب المزبور، ضرورة ~~عدم إرادتهم استحباب تأدية القضاء عنها لتصريحهم بنفيه عنها، فكيف يتصور ~~تأدية له فضلا عن استحبابه، بل المراد ما ذكرناه ولا بأس باطلاق اسم القضاء ~~عليها توسعا وربما يؤيد ذلك استدلاله عليه في المنتهى بأنه طاعة فعلت عن ~~الميت فوصل إليه ثوابها. # والمناقشة في مشروعية يدفعها إطلاق ما دل (1) على جواز فعل جميع العبادات ~~عن الأموات، وتنزيل ذلك على اهداء الثواب لا داعي له، فما في المدارك - من ~~أنه أي دليل المنتهى ضعيف، إذ ليس الكلام في جواز التطوع بالصوم واهداء ~~ثوابه إلى الميت، بل في قضاء النائب عنه، والحكم بشرعيته يتوقف على الدليل، ~~لأن الوظايف الشرعية إنما تستفاد من النقل، ولم يرد التعبد بذلك، بل مقتضى ~~الأخبار المتقدمة عدم مشروعية القضاء - واضح الضعف خصوصا مع ملاحظة ما يحكى ~~من تعاقد بعض السلف من أصحاب الأئمة (عليه السلام) على أن يؤدي الحي منهم ~~عن الميت الصوم والصلاة، فإن من الواضح عدم كون ذلك من إهداء الثواب بناء ~~على عدم مشروعية التنفل باليومية والصوم بعنوان ما فات من شهر رمضان، فليس ~~حينئذ إلا لمشروعية النيابة على حسب ما ذكرنا، والحائض والنفساء في شهر ~~رمضان مع موتهما كالمريض في سقوط وجوب القضاء للنصوص (2) المستفيضة في ذلك ~~وفي ثبوت الاستحباب بناء على أن مدركه ما ذكرنا. # (و) كيف كان ف‍ (إن استمر به المرض إلى رمضان آخر ms05826 سقط قضاؤه على # PageV17P024 # الأظهر) الأشهر، بل المشهور (وكفر عن كل يوم من السالف بمد من الطعام) ~~كما استفاضت بذلك النصوص (1) أو تواترت، وقد رواه محمد بن مسلم (2) عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) وزرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~وأبو بصير (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا والفضل بن شاذان (5) عن ~~الرضا (عليه السلام) وعلي بن جعفر (6) عن أخيه موسى (عليه السلام) و عبد ~~الله بن جعفر (7) عن أخيه (عليه السلام) أيضا، بل وأبو الصباح الكناني (8) ~~و عبد الله بن سنان (9) على ما ستعرف، وفيها المكرر، فلا بأس بدعوى ~~تواترها، والخروج بها عن ظاهر قوله تعالى (10) " فمن كان منكم مريضا " إلى ~~آخره، على أن التحقيق جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد فلا محيص عن العمل بها ~~خصوصا بعد اشتهار الفتوى بها بين الطائفة، وعدم المعارضة المعتد به لها، ~~خصوصا بالنسبة إلى الفدية كما اعترف به المصنف في المعتبر، فما عن ابني أبي ~~عقيل وبابويه والشيخ في الخلاف وابني زهرة وإدريس وأبي الصلاح والفاضل في ~~النحرير من تعين القضاء دون الكفارة واضح الضعف، لابتنائه بالنسبة إلى ثبوت ~~القضاء على عدم حجية الخبر الواحد أو عدم تخصيص الكتاب به، وهما معا باطلان ~~كما حرر في محله، مضافا إلى امكان دعوى التواتر هنا أو القطع ولو بالقرائن، ~~ودعوى الشيخ في الخلاف الاجماع منزلة على غير ذلك، بل ظاهرها # PageV17P025 # المسألة الآتية كما لا يخفى على من لا حظه، وإلى ما عساه يقال من ظهور ما ~~دل على القضاء بالمرض من الكتاب والسنة في غير الفرض فلا يكون ظاهر الكتاب ~~حينئذ معارضا وإن كان فيه ما فيه، وأما ضعيف أبي الصباح الكناني (1) " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر ~~رمضان قابل قال: عليه أن يصوم وأن يطعم عن كل يوم مسكينا، فإن كان مريضا ~~فيما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح، فإن ~~تتابع المرض عليه فلم يصح ms05827 فعليه أن يطعم لكل يوم مسكينا " فغير صالح ~~للمعارضة من وجوه، مع احتماله صيام الشهر رمضان الحاضر لا قضاءه أو قضاءه ~~لكن مع عدم استمرار المرض كما ستسمعه من الكاشاني في القسم الأخير، ولذا ~~أدرجه سيد المدارك في نصوص المشهور. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعف القول المزبور كالمحكي عن ابن الجنيد من ~~الاحتياط بجمعهما معا بناء على إرادته الواجب منه، جمعا بين الأدلة التي لا ~~تخصص بخبر الواحد، وما دل على وجوب الفدية، ولحصول اليقين بالفراغ بذلك، ~~وفيه ما لا يخفى، فلا ريب في ضعفه وإن نسبه في الدروس إلى الرواية ولعلها ~~خبر سماعة (2) " سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه ~~فقال: يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي عليه بمد من طعام، وليصم هذا الذي ~~أدرك، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه، فإني كنت مريضا فمر علي ثلاث ~~رمضانات لم أصح فيهن، ثم أدركت رمضان فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمد من ~~طعام، ثم عافاني الله وصمتهن " لكنها - مع ضعفها واضمارها واحتمالها عدم ~~الصحة فيهن لا بينهن، ولا ينافي العصمة عدم القضاء، لجواز أن # PageV17P026 # يكون تجدد له من العذر ما منعه من القضاء، سواء خلت أيام من العذر رأسا ~~أم لا، لسعة الوقت المجوزة للتأخير عن أول زمان العذر، وأنه (عليه السلام) ~~مرض في رمضان ففدى عن كل يوم بمد ثم عوفي قبل الرمضان الثاني فصامه، ثم مرض ~~في الرمضان الثاني ففدى عن كل يوم بمد ثم عوفي قبل الثالث فصامه، وكذا ~~الثالث ويكون السؤال عن رجل عوفي فيما بين الرمضانين ولم يصم ما فاته من ~~الأول - قاصر عن معارضة ما تقدم من وجوه، فلا بأس بحمله على الندب، كما ~~يشهد له صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) " من أفطر ~~شيئا من رمضان في عذر ثم أدركه رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم، ~~وأما أنا فإني صمت وتصدقت " بناء على أن المراد منه الاستمرار، ms05828 ومن العذر ~~فيه المرض بقرينة قوله " وهو مريض " إلى آخره أو على تساوي المرض مع غيره ~~من الأعذار مع الاتصال، والله أعلم. # هذا كله فيما إذا استمر المرض إلى رمضان آخر (و) أما (إن بري بينهما ~~وأخره عازما على القضاء) مع التمكن منه فاتفق حصول العذر عند الضيق (قضاه ~~ولا كفارة وإن) كان (تركه تهاونا) بأن لم يكن عازما على الفعل ولا على ~~الترك في تمام الزمان على فرض قصوره، أو كان عازما على العدم فيه سواء عرض ~~له عذر بعد ذلك منعه من القضاء أولا أو على العدم عند الضيق خاصة بعد العزم ~~على الفعل قبله، أو على العدم في السعة لكن عرض له بعد ذلك ما منعه عن ~~القضاء، وبالجملة أدركه الرمضان الثاني أو عذر آخر مستمر إليه وهو غير عازم ~~على القضاء (قضاه وكفر عن كل يوم من السالف بمد من الطعام) بلا خلاف أجده ~~في الأخير بأقسامه السابقة إلا من الحلي في السرائر فاقتصر على القضاء طرحا ~~للنصوص على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد، فيبقى حينئذ أصل # PageV17P027 # البراءة سالما عن المعارض، ثم قال: والاجماع غير منعقد على وجوب هذه ~~الكفارة لأن أكثر أصحابنا لا يذهبون إليها ولا يوردونها في كتبهم مثل ~~الفقيه وسلار والسيد المرتضى وغيرهما ولا يذهب إلى الكفارة في هذه المسألة ~~يعني مسألة التواني إلا شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في الجزء ~~الثاني من مقنعته، ولم يذكرها في كتاب الصيام فيها ولا في غيرها من كتبه ~~وشيخنا أبو جعفر ومن تابعهما وقلد كتبهما ويتعلق بأخبار الآحاد التي ليست ~~عند أهل البيت (عليه السلام) حجة على ما شرحناه وقد يؤيده أيضا مرسل سعد بن ~~سعد (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) (سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ~~ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك؟ ~~قال: أحب له تعجيل الصيام، فإن كان أخره فليس عليه شئ " وهو كما ترى مبني ~~على أصل ms05829 فاسد، لكن بالغ في الانكار عليه في المعتبر فقال إنه ارتكب ما لم ~~يذهب إليه أحد من فقهاء الإمامية فيما علمت، ثم ذكر رواة الفدية زرارة ~~ومحمد بن مسلم وأبو الصباح الكناني وأبو بصير و عبد الله ابن سنان، وقال: ~~هؤلاء فضلاء السلف من الإمامية، وليس لروايتهم معارض إلا ما يحتمل رده إلى ~~ما ذكرناه، فالراد لذلك متكلف لما لا ضرورة إليه، ونحو منه عن المنتهى، وفي ~~المختلف أن البراءة إنما يصار إليها مع عدم دليل الثبوت وشغل الذمة، وقد ~~بينا الأدلة، وعدم ذكر أحد من أصحابنا غير الشيخين لهذه المسألة ليس حجة ~~على العدم مع أن الشيخين هما القيمان بالمذهب، وكيف يدعى ذلك وابنا بابويه ~~رحمهما الله سبقا الشيخين بذكر وجوب الصدقة مطلقا، ولم يفصلا بين التواني ~~وغيره، وكذا ابن أبي عقيل، وهو أسبق من الشيخين، وهؤلاء عمدة المذهب، ~~والحديث الذي رواه سعد بن سعد مرسل ضعيف السند. # قلت ومع ذلك كله يمكن دعوى تواتر النصوص فيه أو القطع به منها ولو # PageV17P028 # بالقرائن كالاعتضاد ونحوه، فلا إشكال حينئذ في ذلك، بل ظاهر المحكي عن ~~الصدوقين ومحتمل ابني سعيد والمفيد وابن زهرة وجوبهما على كل تارك له مع ~~القدرة عليه، سواء عزم على القضاء أو عدمه أم لا، واختاره الشهيدان وغيرهما ~~كسيد المدارك وغيره، بل حكاه فيها عن المصنف في المعتبر على الجزم لاطلاق ~~قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة (1) " فإن كان صح فيما بينهما ~~ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا وتصدق عن الأول " والصادق ~~(عليه السلام) في صحيح أبي الصباح (2) بل وخبر سماعة (3) المتقدمين سابقا ~~وقول الرضا (عليه السلام) في صحيح الفضل (4) المروي عن العلل والعيون: " ~~إذا أفاق بينهما أو أقام - أي المسافر - ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء ~~إلى أن قال في ذيله فإن أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه ~~والصوم لاستطاعته " وغيرها من النصوص الظاهرة في أن الحكم هنا على قسمين ~~خاصة، أحدهما الفداء لا غير، والآخر مع القضاء. ms05830 # لكن قد يشكل ذلك بما في صحيح ابن مسلم أو حسنه (5) عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله (عليهما السلام) " سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه شهر رمضان ~~آخر فقال: إن كان برئ ثم توانى قبل إن يدركه الرمضان الآخر صام الذي أدركه ~~وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه قضاؤه، وإن كان لم يزل مريضا ~~" الحديث، وفي خبر أبي بصير (6) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " وإن صح ~~فيما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام، فإن # PageV17P029 # تهاون به وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مد إذا فرغ من ذلك ~~الرمضان " وفي خبره الآخر (1) المروي عن تفسير العياشي " فإن صح فيما بين ~~الرمضانين فتوانى أن يقضيه حتى حال الرمضان الآخر فإن عليه الصوم ويتصدق من ~~أجل أنه ضيع ذلك الصيام " مضافا إلى إطلاق نفي الفدية في مرسل سعد السابق ~~وأنه مع التهاون مفرط في واجب وتارك للعزم الذي يجب بدل الفعل ما دام موسعا ~~فناسب عقوبة إيجاب الصدقة الذي هو تطهير للذنب، بخلاف عدمه، ولعله لذا ~~والأصالة براءة الذمة اقتصر المصنف وغيره - بل قيل إنه المشهور خصوصا بين ~~المتأخرين كما في المسالك - على القضاء خاصة في غير المتهاون بالمعنى ~~المزبور، إذ لا معارض لهذه النصوص إلا تلك المطلقات المقيدة بما هنا من ~~التفصيل المستفاد من تعليق الحكم على الهاون في حسن ابن مسلم وغيره المشعر ~~بالعلية. # لكن قد يدفع ذلك بمنع كون التهاون والتواني ذلك، بل ليس المراد منهما إلا ~~عدم القضاء مع التمكن منه تكاسلا واعتمادا على السعة، وهو أعم منه بالمعنى ~~المزبور، بل ظاهر المقابلة له باستمرار المرض في حسن ابن مسلم وغيره يقتضي ~~إرادة مجرد ترك الفضاء منه، فكأنه قال: إن كان برئ ثم ترك القضاء، وفي ~~فوائد الشرائع أن اللايح من الأخبار أن غير المتهاون هو الذي يعرض له ما ~~يمنع الصوم وهو ظاهر كلامه في التذكرة، قلت: لكن قد تكلف الكاشاني وأطنب في ~~دعوى اشتمال خبري أبي الصباح ms05831 وأبي بصير علي تثليث الأقسام كما يقوله ~~المشهور بجعل المذكور في الصدر في الأول القسم الأول، وهو ما تجب به القضاء ~~والفدية، وقوله " فإن كان مريضا " إلى آخره القسم الثاني، وهو ما يجب فيه ~~القضاء خاصة على معنى حدوث المرض فيه بعد أن تمكن من القضاء كما أشار إليه ~~بقوله " إن صح " وقوله " فإن تتابع " إلى آخره القسم الثالث، وهو الذي تجب ~~به الفدية خاصة، وعكسه # PageV17P030 # خبر أبي بصير فإن القسم الأول فيه ما تجب به الفدية، والقسم الثاني ~~القضاء خاصة بأن يكون المراد من قوله فيه: فإنما عليه أن يقضي الصيام بعد ~~أداء الرمضان الحاضر أي ليس على من فاته شئ من شهر رمضان لمرض قد صح بعد ~~وتركه إلى أن جاء شهر الرمضان الآخر غير متهاون إلا القضاء: فإن كان قد ~~تهاون كان عليه الفدية معه أيضا، وهو القسم الثالث فيه، إلا أنه كما ترى، ~~اللهم إلا أن يكون بملاحظة الشهرة المزبورة ومنه يظهر لك قوة القول بكون ~~الأقسام ثلاثة، ولا ينافي ذلك الاطلاقات المزبورة المحمولة على هذا ~~التفصيل، على أنه قد يدعى كون الظاهر منها السؤال عمن تعمد ترك القضاء حتى ~~جاء شهر رمضان آخر، فلا تشمل العازم على المبادرة في ثاني أوقات الامكان ثم ~~عرض له المانع المستمر إلى الرمضان الآخر، بل ينبغي القطع بعدم صدق التهاون ~~على ذلك، بل ولا التواني، بل قد يقال بعدم صدق التهاون عرفا بالتأخير في ~~مثل المقام الذي قد حدد فيه الوجوب وإن كان على جهة التوقيت ولو إلى آخر ~~أزمنة الامكان كالصلاة بالنسبة إلى وقتها إلا على إرادة التهاون بالواجب من ~~حيث وجوبه أي تعمد تركه في وقته الذي قد خوطب به مع تمكنه منه متهاونا به ~~وعدم مبالاته فيه، ولعل هذا هو المقصود أولا وبالذات من هذه النصوص وإن كان ~~قد يلحق به غيره مما سمعته في صور المشهور، كمن كان عازما على العدم ففاجأه ~~العذر وإن عزم بعد ذلك على القضاء وإذا ارتفع فلم يتيسر له حتى ms05832 أدركه رمضان ~~آخر إلا أنه لا يخلو من اشكال، وأشكل منه الخالي عن العزم إذا كان كذلك، ~~ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه. # ثم إن الظاهر عدم الفرق هنا بين الفوات بالمرض وبين غيره من الأعذار ~~كالسفر والحيض، بل ولا بين العذر وبين غيره كالعامد، ضرورة ظهور الأدلة في ~~ترتب القضاء أو الفدية أو القضاء خاصة على التهاون وعدمه أو على المتمكن من ~~القضاء وعدمه، من غير فرق بين أسباب الافطار في شهر رمضان، لاطلاق أدلة ~~PageV17P031 # القضاء، ولتعليل الفدية بالتضييع في خبر أبي بصير (1) وصحيح الفضل (2) ~~وإطلاق وجوبها مع القضاء في خبر سماعة (3) بل وغيره، واشتمال أكثر النصوص ~~على الفوات بالمرض يراد منه المثال بالنسبة إلى ما نحن فيه قطعا، نعم قد ~~يفرق بين المرض والسفر في المسألة السابقة التي قلنا بوجوب الفدية فيها دون ~~الفضاء وفاقا للفاضل في المختلف وثاني الشهيدين وسبطه وغيرهم باعتبار اطلاق ~~أدلة القضاء الذي يجب الاقتصار في تقييده على المتيقن، وهو ما إذا كان ~~الفوات بالمرض المستمر، والقياس عليه هنا منحصر في المحرم، إذ لا أولوية ~~ولا مساواة بالنسبة إلى ذلك، اللهم إلا أن يقال بالجمع استنادا في القضاء ~~للعمومات وفي الفدية إلى أولوية السفر من المرض الذي هو أعظم الأعذار، لكن ~~لا أظن قائلا به، مع احتمال منع الأولوية هنا، وإن ذكرها في المختلف فيما ~~لو كان الفوات بغير المرض وأخر القضاء توانيا، للفرق الواضح باعتبار فرض ~~ثبوت القضاء معه دونه، فلعل التكليف بالقضاء الذي هو أشق منها كاف في ~~مرجوحيته بالنسبة إلى المرض، كما أني لا أظن قائلا بكونه كالمرض في ~~الاقتصار عليها، وإن كان هو ظاهر صحيح الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه ~~السلام)، إلا أنه مع اتحاده وعدم ظهور العمل به قاصر عن معارضة الآية ~~والرواية، لكن في الدروس هل يلحق غير المريض به كالمسافر؟ # توقف فيه المحقق في المعتبر، وتظهر الفائدة في وجوب الفدية على القادر ~~وسقوط القضاء عن العاجز، وكلام الحسن والشيخ يؤذن بطرد الحكم في ذوي ~~الأعذار وربما قيل ms05833 بطرد الحكم في وجوب الكفارة بالتأخير لا في سقوط القضاء ~~بدوام العذر، ولا يخفى عليك أن الأخير هو الأصح، والمحكي عن الحسن مساواة ~~الطرد # PageV17P032 # في ذوي الأعذار في غير صورة الاستمرار، على أن مذهبه كالشيخ في الخلاف ~~الذي حكي عنه فيه الطرد المزبور وجوب القضاء لا غير في استمرار المرض، ولا ~~خلاف حينئذ، ولعل ما وقع من المصنف في المعتبر والفاضل في التحرير والمنتهى ~~من النظر والاشكال فيما حكياه عن الشيخ من إلحاق غير المرض به مبني على ~~الطرد من حيث كونه طردا بحيث يأتي على جميع الأقوال التي منها الاقتصار على ~~الفدية وسقوط القضاء مع الاستمرار، ولا ريب في اشكاله حينئذ، بل الأقوى ~~عدمه إذ الظاهر اختصاص ذلك بالفوات بالمرض المستمر إلى الرمضان الآخر دون ~~غيره مع التلفيق وعدمه، وصحيح ابن سنان (1) عن الصادق (عليه السلام) " من ~~أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدركه رمضان آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل ~~يوم " - مع احتماله كون العذر المرض، كما لعله يشعر به قوله (عليه السلام): ~~" وهو مريض " - قاصر عن تخصيص ما دل على القضاء من الآية والرواية، خصوصا ~~بعد عدم ظهور العامل به، كصحيح الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) الذي ~~أشرنا إليه سابقا المحتمل اختصاصه أيضا بالمرض كما لا يخفى على من لاحظه، ~~سيما وقد عرفت أن الشيخ (رحمه الله) يقول بالقضاء في استمرار المرض فضلا عن ~~غيره فلا وجه لحكاية الخلاف عنه هنا، ومنه يعلم حينئذ مهجورية الخبرين، فلا ~~بأس بطرحهما أو حملهما على ما يقتضي الاختصاص بالمرض. # ومقدار الفدية مد عن كل يوم على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل لا ~~خلاف فيه فيما وصل إلينا من النصوص (2) سوى ما عن بعض النسخ في خبر سماعة ~~(3) من المدين، وكأنه اشتباه من قلم النساخ في لفظ " من " كما يشهد له ~~الرسم في " طعام " فما عن النهاية والاقتصاد وابني حمزة والبراج - من أنها # PageV17P033 # مدان، فإن لم يتمكن فمد، بل قد يحتمله ما عن الجمل والمبسوط أنها مدان، ms05834 ~~وأقله مد، والترتيب في الفضل - لم نجد ما يشهد له فضلا عن أن يصلح معارضا ~~لما هنا، والقياس على كفارة جزاء الصيد أو على كفارة ذي العطاش والشيخ ~~الكبير ليس من مذهبنا، على أنك ستعرف أنها مد أيضا في الأخيرين وإن ورد في ~~صحيح ابن مسلم (1) أنها مدان إلا أنه لمعارضته بما هو أقوى منه كما ستعرف ~~يجب حمله على الندب. # ولا تتكرر الفدية بتكرر السنين من غير فرق بين فدية الاستمرار وفدية ~~التهاون، لصدق الامتثال بالمرة كما صرح به هنا غير واحد، بل لا أجد فيه ~~خلافا إلا من الفاضل في المحكي من تذكرته، فقال تتكرر قياسا على السنة ~~الأولى التي أوجبت المد عن كل يوم، وهو كما ترى، نعم لا فرق في حكم ~~الاستمرار بين الرمضان الواحد والأكثر، لاطلاق الأدلة، وخصوص خبر سماعة (2) ~~وخبر أبي بصير (3) المروي عن تفسير العياشي، فما عساه يظهر من المحكي عن ~~الصدوقين من وجوب الفدية للأول والقضاء للثاني الذي قد استمر إلى الثالث ~~واضح الضعف بل لم أجد له دليلا، وخبر علي بن جعفر (4) المروي عن قرب ~~الإسناد عن أخيه موسى (عليه السلام) " سألته عن رجل يتابع عليه رمضانان لم ~~يصم فيهما ثم صح بعد ذلك كيف يصنع؟ قال يصوم الأخير ويتصدق عن الأول بصدقة ~~كل يوم مد من طعام لكل مسكين " يراد منه الذي قد صح بعد الثاني، بل ربما ~~يحتمل ذلك كلام الصدوقين كما اعترف به في المختلف، بل عن ابن إدريس الجزم ~~به، وحينئذ فلا خلاف، والأمر سهل. # PageV17P034 # ثم إن الفدية في مستمر العذر على المختار عزيمة لا رخصة، فلا يجزي القضاء ~~حينئذ عنها، لظاهر التعيين في الأدلة السابقة، لكن عن تحرير الفاضل ~~الاجزاء، ولا ريب في ضعفه، كما هو واضح. # المسألة (الثانية يجب على الولي أن يقضي ما فات عن الميت من صيام واجب ~~رمضان كان أو غيره سواء فات بمرض أو غيره) بلا خلاف أجده فيه في أصل الحكم ~~سوى ما عن ابن أبي عقيل من أن المشروع ms05835 الصدقة عنه عن كل يوم بمد دون ~~القضاء، بل نسب القول به إلى الشذوذ، كما أنه نسب الصدقة إلى التواتر، وهو ~~من الغرائب، ضرورة كون العكس مظنة التواتر أو القطع ولو بمعونة شهرته بين ~~الإمامية، بل كان من ضروريات مذهبهم وصول جميع ما يفعل عن الميت من صوم أو ~~صلاة إليه، ومن ذلك يعلم ما في استدلال المختلف له بقوله تعالى (1): # " ليس للانسان إلا ما سعى " وجوابه عنه بأنا نقول بمقتضاها وأنه لا ثواب ~~للميت بصوم الحي وإن كان ما فات منه سببا لوجوب الصوم على الولي وسمي قضاء ~~لذلك، وإلا فالثواب للحي خاصة، ونحوه عن الانتصار والغنية ومتشابه القرآن ~~لابن شهرآشوب، حتى أنه قال في الأول: فإن قيل فما معنى قولهم صام عنه إذا ~~كان لا يلحقه وهو ميت ثواب ولا حكم لأجل هذا العمل قلنا معنى ذلك أنه صام ~~وسبب صومه تفريط الميت، ولأنه حصلت به علقة قيل عنه من حيث كان التفريط ~~المتقدم سببا في لزوم هذا الصوم، ثم احتج له أيضا بما روي (2) عنه (عليه ~~السلام) " إذا مات المؤمن أنقطع عمله إلا من ثلاث " ولم يذكر فيه الصوم ~~عنه، وأجاب بنحو # PageV17P035 # ما سمعت، وتبعه في الغنية، وهو غريب ضرورة تواتر النصوص (1) في وصول ثواب ~~ما يفعله الحي عن الميت، بل هو من ضروريات مذهب الشيعة، وبذلك تخصص الآية ~~والرواية إن لم نقل أنها منسوخة الحكم، وأنها مخصوصة بالأمم السالفة كما ~~روي عن ابن عباس، لقوله تعالى (2): " وألحقنا بهم ذريتهم " فرفع درجة ~~الذرية بأعمالهم، بل ربما قيل إن ولده وحميمه وصديقه وكل من تبرع عنه من ~~سعيه أيضا، وأن الصلاة والصوم من ولده استغفار له، فيندرج في أحد الثلاثة. # وأما صحيح أبي مريم الأنصاري (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ~~صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه قضاء، وإن ~~صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال تصدق عنه، فإن لم يكن له مال تصدق عنه وليه ~~" فهو قاصر ms05836 عن معارضة غيره من النصوص التي يمكن دعوى تواترها، وسيمر عليك ~~بعضها، على أن الصدوق والكليني المعلوم كونهما أضبط من غيرهما قد رويا هذه ~~الرواية " وإن صح ثم مات وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد، فإن لم يكن ~~له مال صام عنه وليه ". # ثم إن إطلاق النص والفتوى وترك الاستفصال في الأول منهما يقتضي عدم الفرق ~~بين أسباب الفوات وبين العمد وغيره، لكن في الذكرى عن المصنف (رحمه الله) ~~أنه قال في مسائله البغدادية المنسوبة إلى جمال الدين بن حاتم المشعري: # " الذي ظهر لي أن الولد يلزمه قضاء ما فات من الميت من صيام وصلاة لعذر # PageV17P036 # كالمرض والسفر والحيض لا ما تركه عمدا مع قدرته عليه " ثم قال الشهيد وقد ~~كان شيخنا عميد الدين ينصر هذا القول، ولا بأس به، فإن الروايات تحمل على ~~الغالب من الترك، وهو إنما يكون على هذا الوجه، وهو اعتبار حسن، قلت: # لا يخفى عليك ما فيه. # (و) كيف كان ف‍ (لا يقضي الولي إلا ما تمكن الميت من قضائه وأهمله إلا ما ~~يفوت بالسفر، فإنه يقضي ولو مات مسافرا على رواية) بلا خلاف أجده فيما عدا ~~السفر، فلو مات المريض حينئذ قبل التمكن من القضاء سقط عن الولي اتفاقا كما ~~قيل، بل عن المنتهى نسبته إلى العلماء، وقد سأل أبو حمزة (1) أبا جعفر ~~(عليه السلام) " عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل ~~خروج شهر رمضان هل يقضى عنها؟ قال: أما الطمث والمرض فلا، وأما السفر فنعم ~~" ونحوه موثق محمد بن مسلم (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وفي خبر ~~منصور بن حازم (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الرجل سافر في شهر ~~رمضان فيموت قال: يقضى عنه، وإن امرأة حاضت في شهر رمضان فماتت لم يقض ~~عنها، والمريض في شهر رمضان لم يصح حتى مات لا يقضى عنه " ولأنه لم يجب على ~~الميت حتى يقضيه عنه وليه كما أو ماء إليه الصادق (عليه السلام) في ms05837 خبر أبي ~~بصير المتقدم في المسألة السابقة في الامرأة التي مرضت في شهر رمضان وماتت ~~وقد أوصت بالقضاء عنها، وفي مرسل ابن بكير (5) تعليل قضاء الولي بأنه قد صح ~~- أي المريض - فلم يقض ما وجب عليه، ولذلك كان خيرة الشيخ في الخلاف ~~والنهاية والفاضلين في النافع والتحرير والمنتهى والمختلف وظاهر السرائر # PageV17P037 # والتبصرة على ما حكي عن بعضهم عدم القضاء عن المسافر إذا لم يتمكن من ~~القضاء ولو بالإقامة في أثناء السفر، فتحمل النصوص المزبورة على الندب، لكن ~~عن التهذيب وجامع ابن سعيد وظاهر الصدوق في المقنع الوجوب، للنصوص (1) ~~المزبورة التي فيها الصحيح وغيره الواجب تحكيمها على غيرها، مضافا إلى ~~اطلاق خبر أبي بصير (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل سافر في ~~شهر رمضان فأدركه الموت قبل أن يقضيه قال: يقضيه أفضل أهل بيته " وربما كان ~~الفرق بينه وبين المريض حيث لا يكون السفر ضروريا بأن السفر من فعله، وكان ~~يمكنه الإقامة والأداء الذي هو أبلغ من التمكن من القضاء، بخلاف المرض مثلا ~~الذي هو مما غلب الله عليه فيه، ودعوى حمل نصوص السفر على ما إذا كان معصية ~~ولو لأنه في شهر رمضان بناء على كونه فيه كذلك يدفعها أنها خلاف الظاهر بلا ~~قرينة، كدعوى المناقشة في سندها ومنع صحته بحيث يصلح لاثبات الحكم، إذ هي ~~كما ترى، نعم قد يقال إنها بعد اعراض المشهور عنها قاصرة عن تقييد الاطلاق ~~المزبور، خصوصا بعد ما أومي إليه في خبر أبي بصير (3) من العجب وأنه كيف ~~القضاء عما لم يجعله الله، إلا أنه ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه. # ثم إن ظاهر المعظم نصا وفتوى عدم الفرق في وجوب القضاء على الولي بين من ~~ترك ما يمكن التصدق به عما عليه من الصيام وغيره، بل في السرائر أما الصدقة ~~فلا تجب، لأن الميت ما وجبت عليه كفارة بل صوم لا بدل له، والولي هو المكلف ~~بقضائه لا يجزيه غيره، والاجماع منعقد من أصحابنا على ذلك، ولم # PageV17P038 # يذهب إلى ما قاله ms05838 السيد غيره، خلافا للمرتضى فاشترطه لصحيح أبي مريم ~~السابق (1) على ما رواه الصدوق والكليني اللذان هما أضبط من غيرهما، ومال ~~إليه بعض متأخري المتأخرين، بل في المعتبر ليس ما قاله أي ابن إدريس صوابا ~~مع وجود الرواية الصريحة المشتهرة وفتوى الفضلاء من الأصحاب، ودعوى علم ~~الهدى إجماع الإمامية على ما ذكره، فلا أقل من أن يكون ذلك قولا ظاهرا ~~بينهم فدعوى المتأخر أن محققا لم يذهب إليه تهجم. # قلت لكن لا يخفى عليك قصور الرواية باعتبار اتحادها وظهور اعراض المعظم ~~عنها وموافقتها للمشهور عن العامة عن تقييد اطلاق غيرها الذي هو كالصريح في ~~هذا الفرد باعتبار غلبة تركه مقدار ذلك من أكثر الناس، فهي حينئذ معارضة لا ~~مقيدة، علي أنه ينافيها خبر أبي مريم (2) المروي في التهذيب، ولا مدخلية ~~لضبط الكليني والصدوق هنا إذ الظاهر أنهما خبران له، ومقتضى الجمع بينهما ~~حينئذ التخيير كما تضمنه صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع (3) عن أبي جعفر ~~الثاني (عليه السلام) " قلت له: رجل مات وعليه صوم يصام عنه أو يتصدق قال: ~~يتصدق عنه، فإنه أفضل " لكن لا يقول به أحد عدا ما عساه يظهر من الشيخ، وقد ~~أعرض الجميع عنه، ولئن سلم الاتحاد فهو مضطرب يشكل العمل به في نحو المقام، ~~واجماع المرتضى مع موهونيته بمصير المعظم إلى خلافه إنما ادعاه على الصيام ~~عنه إن لم يتصدق في مقابلة من أنكر الصيام عنه أصلا، لا على ما نحن فيه فلا ~~ريب حينئذ في أن الأقوى ما عليه المشهور، والله أعلم. # (و) كيف كان فالمشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا أن (الولي هو # PageV17P039 # أكبر أولاده الذكور) لا غير أي من لا ذكر أكبر منه من ولده وإن لم يكن هو ~~إلا واحدا (و) حينئذ ف‍ (لو كان الأكبر أنثى لم يجب عليها القضاء) لأن ~~المنساق من الولي هنا الولد الذكر، خصوصا مع ملاحظة الشهرة وقوله تعالى ~~(1): # " فهب لي من لدنك وليا يرثني " ولذا فسره الشيخ به، بل في المختلف منع ~~صدق الولي على غيره، ms05839 ومكاتبة الصفار (2) إلى الأخير (عليه السلام) " رجل ~~مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليان هل يجوز لهما أن يقضيا ~~عنه جميعا، خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الآخر فوقع (عليه السلام) ~~يقضي عنه أكبر ولديه عشرة أيام ولاء إن شاء " بناء على ما عن الحر العاملي ~~من أن روايته كذلك، وإن كان الموجود فيما عندنا من الأصول " وليه " لا " ~~ولديه ". # وعلى كل حال فمنه يستفاد اعتبار كونه الأكبر، بل لعله المراد من خبر أبي ~~بصير المتقدم آنفا باعتبار كونه هو أفضل أهل البيت بسبب اختصاصه بالحباء بل ~~ظاهر الأصحاب في كتاب الميراث تعليل الحباء بأن عليه القضاء، بل ربما فرعوا ~~عليه حرمان فاسد العقل ونحوه ممن لم يكن صالحا للقضاء من الحبوة، وقد اعترف ~~في الذكرى بأن الأكثر قد قرنوا بين الحبوة وبين قضاء الصلاة، بل قد يقال ~~إنه المراد أيضا من خبر حفص بن البختري (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~" في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه، ~~قلت: فإن كان أولى الناس بميراثه امرأة فقال: لا إلا الرجال " ونحوه مرسل ~~حماد بن عثمان (4) عنه (عليه السلام) أيضا بناء على أنه هو الأولى من جميع ~~الناس بالميراث باعتبار اختصاصه بالحبوة ولا ينافيه قوله " فإن " إلى آخره ~~ضرورة كون المراد أنه إذا اتفق اختصاص المرأة # PageV17P040 # بالإرث، وحينئذ يكون المراد من أولى الناس فردا معينا لا أنه مطلق يدور ~~الحكم مداره في جميع الطبقات، ولئن كان في ذلك نوع تكلف أمكن جبره بالشهرة ~~فإنها صالحة لذلك ونحوه باعتبار حصول الظن بكون ذلك هو المراد دون غيره ~~وانكار الشهرة المعتد بها يدفعه التتبع، بل لم أجد من عمل بهذه النصوص على ~~طبقات الإرث، فإن الذي نسب إليه الخلاف هنا المفيد وابن الجنيد والصدوقان ~~وابن البراج، وقد قال الأول منهم: " فإن لم يكن له ولد من الرجال قضى عنه ~~أكبر أوليائه من أهله وأولاهم به وإن لم يكن إلا من النساء " وقال الثاني: ~~" وأولى ms05840 الناس بالقضاء عن الميت أكبر أولاده الذكور أو أقرب أوليائه إليه ~~إن لم يكن له ولد " وهما كما ترى قد اعتبرا نفي الولد في قضاء غيره، وهو ~~غير مدلول الرواية وقال الصدوق في الرسالة " من مات وعليه صوم رمضان فعلى ~~وليه أن يقضي عنه، وإن كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال، فإن لم يكن ~~له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء " ونحوه ولده في المقنع، وليس في ~~كلامه تصريح في المراد من الولي، وقال ابن البراج: " على ولده الأكبر من ~~الذكور أن يقضي عنه ما فاته من ذلك ومن الصلاة أيضا، فإن لم يكن له ذكر ~~فالأولى من النساء " وهو كالأولين في اعتبار نفي الولد، نعم قد اتفقوا على ~~ثبوت الولاية للنساء، وهم محجوجون بصريح الخبرين السابقين وظاهر غيرهما، ~~واحتمال كون المراد منهما نفيها عنهن مع وجود الرجال كما ترى، فمن الغريب ~~بعد ذلك ما في الدروس من حيث إنه حكى عن المفيد سمعت ثم قال: " وهو ظاهر ~~القدماء والأخبار والمختار، ولذا قال في المدارك بعد أن حكاه عنه: " وهو ~~غير جيد، فإن صحيحة حفص ومرسلة حماد صريحتان في اختصاص الوجوب بالرجال، نعم ~~مقتضاهما عدم اختصاص الوجوب بالولد الأكبر بل تعلقه بالأولى بالميراث من ~~الذكور مطلقا وبمضمونهما أفتى ابن الجنيد وابنا بابويه وجماعة، ولا بأس به ~~" وفيه بعد الغض عما أرسله من جماعة أن كلام هؤلاء PageV17P041 # الثلاثة صريح في خلاف ذلك لتصريح الأخيرين بثبوت الولاية للنساء، واعتبار ~~الأول فقد الولد الأكبر، ومما ذكرنا يظهر لك أن ما في الروضة لا يخلو من ~~خلل فإنه أشار إلى ذلك بقوله: وقيل يجب على الولي مطلقا من مراتب الإرث حتى ~~الزوجين والمعتق وضامن الجريرة، ويقدم الأكبر من ذكورهم فالأكبر ثم الإناث ~~واختاره في الدروس، ولا ريب أنه أحوط إذ لا يخفى عليك عدم تمام انطباقه على ~~ما سمعته من عباراتهم ولئن أغضي عن ذلك كله كان المتجه ما عليه المشهور ~~أيضا، لأن الأصل البراءة، والواجب الاقتصار في الخروج عنه على ms05841 المتيقن، ~~وليس إلا أكبر الأولاد. # وعلى كل حال فلا يعتبر بلوغ الولي عند الموت، بل ولا عقله، لاطلاق الأدلة ~~التي ليس في شئ منها ظهور في كون تعلق القضاء بذمة الولي من حين الموت ولا ~~اشعار بكماله حينه، بل هي ظاهرة في كونها من باب الأسباب نحو من أجنب ~~اغتسل، ومن أتلف مال غيره فهو ضامن له، وما شابههما مما لا ينافيه رفع ~~القلم عن الصبي والمجنون، ومن ذلك يعلم ما في التمسك لعدم الوجوب ~~باستصحابه، فما في الروضة والمسالك من التردد بل في كشف الأستاذ وعن حاشية ~~الإرشاد والذكرى والإيضاح الجزم بعدم الوجوب لا يخلو من نظر، كما أنه لا ~~يخلو منه ما فيها أيضا من أنه لو اختص أحد أولاده بالبلو والآخر بكبر السن ~~فالأقرب تقديم البالغ، لكونه الأولى بالميت، إذ هو كما ترى مناف لاطلاق ~~النص والفتوى ومقتضاه ذلك أيضا في العاقل والمجنون ونحوهما. # ولو اشتبه الأكبر احتمل السقوط والقرعة والتوزيع، وإن كان الأقوى الأول ~~لأصالة البراءة بالنسبة إلى كل منهم، كواجدي المني في الثوب المشترك. # ولا يعتبر في الولي الإرث فعلا للاطلاق، فلو حجب بقتل أو كفر أو رق تعلق ~~به القضاء وإن توقف بعضهم في الأخير لمنع صدق كونه وليا ومعارضة حق السيد، ~~بل ربما ينقدح الاشكال في سابقه أيضا، لعدم الولاية PageV17P042 # له، إلا أنه لا يخفى عليك دفعهما خصوصا بعد زوال المانع. # (ولو كان له وليان أو أولياء متساوون في السن تساووا في القضاء) بالتقسيط ~~عليهم (و) إن قال المصنف هنا: (فيه تردد) لكن الأقوى ذلك وفاقا للأكثر، ~~لعموم الولي والأولى للواحد والمتعدد، وخبر الأكبر إنما يقضي بالتعيين عليه ~~مع وجوده، لا أنه يقضي باشتراط وجوده في القضاء، إذ لا ريب في وجوب القضاء ~~عليه مع الاتحاد الذي لا يصدق معه وصف الأكبرية إلا على معنى أن لا أكبر ~~منه، وهو هنا متحقق فما عن ابن إدريس من اسقاط القضاء من رأس للأصل المقتصر ~~في الخروج عنه على المتيقن وهو الولد الأكبر واضح الضعف ms05842 كالمحكي عن ابن ~~البراج من تخيير أيهما شاء قضى، فإن اختلفا فالقرعة، ومرجعه عند التأمل إلى ~~الوجوب الكفائي، لصدق الولي على كل منهما، والظاهر أنه يجوز التوزيع مع ~~التراضي، وربما احتمل العدم، وعلى كل حال ففيه أنه لا وجه للقرعة حينئذ ~~أولا، ضرورة كونه كباقي الواجبات الكفائية المعلوم عدم القرعة فيها لعدم ~~الاشكال حينئذ في شئ، لتحقق الوجوب على الجميع وإن سقط بفعل البعض، ومع ~~عدمه يعاقب الجميع، فلا اشكال حينئذ، وثانيا ما قيل من منع صدق اسم الولي ~~على كل منهما، بل هو مجموعهما وإن كان هو ترى، وثالثا أن المنساق من أمثال ~~ذلك مما هو قابل للتوزيع الاشتراك، نعم هو متجه فيما لا يقبله كاليوم ~~الواحد على ما صرح به الفاضل والشهيدان وغيرهم، فلهما حينئذ أن يوقعاه معا، ~~ولا ينافي ذلك اتحاده في ذمة الميت، ضرورة عدم توقف البراءة منه على ~~التعيين، ولو أفطرا فيه بعد الزوال وكان قضاء شهر رمضان احتمل وجوب الكفارة ~~عليهما، لصدق القضاء عن رمضان على صوم كل منهما وإن اتحد الأصل ووجوب كفارة ~~واحدة عليهما بالسوية، لكون القضاء في الواقع أحدهما، وحيث لا ترجيح كانت ~~بالسوية، ووجوبها وكونها على الكفاية أيضا كأصل الصوم PageV17P043 # وسقوطها عنهما، واستقربه في الدروس واستوجهه في المسالك ولم يستبعده في ~~المدارك لانتفاء ما يدل على وجوب الكفارة في القضاء على وجه يتناول ذلك، ~~وفيه أنه يكفي الاطلاق بعد فرض تناول القضاء للنفس وللغير، وإلا جاز ~~الافطار في المقام وغيره بلا إثم فضلا عن الكفارة، وفي الدروس أيضا " ولو ~~أفطر أحدهما فلا شئ عليه إذا ظن بقاء الآخر، وإلا أثم لا غير " وفي المدارك ~~" أن مقتضى ذلك جواز الافطار بعد الزوال مع ظن بقاء الآخر " ويمكن المناقشة ~~فيه بأن صوم كل منهما يصدق عليه أنه صوم واجب من قضاء رمضان، فلا يجوز ~~الافطار فيه بعد الزوال، اللهم إلا أن يناقش في العموم المتناول لذلك كما ~~في الكفارة. # (و) كيف كان ف‍ (لو تبرع ب‍) جميع (القضاء بعض) الأولياء (سقط) عن ms05843 الباقي ~~كالأجنبي لأنه كالدين كما يومي إليه المرسل (1) عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أن رجلا جاء إليه فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ~~فاقضيه عنها، فقال: لو كان على أمك دين كنت تقضيه عنها قال نعم قال: فدين ~~الله أحق أن يقضى " وخبر أبي بصير (2) المتقدم سابقا المشتمل على وصية ~~الامرأة بالقضاء، وقول الصادق (عليه السلام) (3) " إذا مات الرجل وعليه صوم ~~شهر رمضان فليقض عنه من شاء من أهله " وغيرها من النصوص المتفرقة في الجح ~~وغيره، والمناقشة في ذلك كله من بعض الناس لا يصغى إليها، ومنه ينقدح جواز ~~استيجار أحد الوليين الآخر على ما يخصه كما صرح به في الدروس، بل ~~واستيجارهما الأجنبي لاتحاد المدرك، وهو أنه عمل جاز التبرع به، فجاز ~~الاستيجار # PageV17P044 # عليه كالعكس، وإن فرق بينهما في الدروس فاستقرب الجواز في الأول واحتمله ~~في الثاني، لكنه في غير محله ضرورة تحقق التلازم بينهما كما هو مفروغ منه ~~في محله، ولا ينافي ذلك وجوبه على الولي، ضرورة ارتفاع موضوع الوجوب بأداء ~~الأجير كما هو واضح، ومنه يعلم ضعف ما في المدارك من أن الوجوب تعلق بالولي ~~وسقوطه بفعل غيره يحتاج إلى دليل، ومن ثم ذهب ابن إدريس والعلامة في ~~المنتهى إلى عدم الاجتزاء بفعل المتبرع وإن وقع بإذن من تعلق به الوجوب، ~~لأصالة عدم سقوط الفرض عن (على خ ل) المكلف بفعل غيره، وقوته ظاهرة، قلت: ~~بل ضعفه ظاهر كما يخفى على من أحاط بنصوصهم (عليهم السلام) وفهم رموزها وما ~~ألحنوه له من القول، فإنه لا يستريب في جواز التبرع، ومتى جاز جاز ~~الاستيجار ومتى جازا معا ووقع الأداء برئت ذمة الولي، لفراغ ذمة الميت ~~حينئذ التي شغلها كان سببا للوجوب عليه على وجه التأدية عنه كالدين، إذ قد ~~عرفت أن التحقيق وقوع ذلك عن الميت وابراء له من خطاب القضاء، لا أنه يقع ~~للولي نفسه كما زعمه بعضهم، والله هو العالم. # (وهل يقضى عن المرأة ما فاتها) من الصوم على حسب حال ms05844 الرجل؟ # (فيه تردد) وخلاف أقواه ذلك وفاقا لظاهر المعظم، بل نسب إلى الأصحاب ~~لقاعدة الاشتراك، وصحيح أبي حمزة (1) وموثق محمد بن مسلم (2) وخبر أبي بصير ~~(3) المتقدمة سابقا في المسافرة والمريضة، بل ظاهر الأخير عدم الفرق في ~~أسباب الفوات، لكن قد يناقش بأن قاعدة الاشتراك في التكاليف على معنى أن ~~الأصل اشتراكهما في التكليف لا في نحو المقام، وبأن غاية ما يستفاد من ~~النصوص السابقة مشروعية القضاء عنها، وهو أعم من الوجوب ومن كونه على # PageV17P045 # الولي على حسب الرجل، وبأن ثبوت القضاء في مقابل الحبوة المنفية هنا، ~~فأصالة البراءة حينئذ بحالها بلا معارض، ولعله لذا بالغ ابن إدريس في ~~انكاره، وقال إنه ليس مذهبا لأحد من الأصحاب، والشيخ إنما أورده إيرادا لا ~~اعتقادا، والاجماع إنما انعقد على قضاء الولد عن والده، وربما مال إليه ~~الشهيد الثاني في الروضة ويدفع الأول بأن الثابت أصالة الاشتراك في جميع ~~الأحكام من غير فرق بين الوضع والتكليف، والثاني بأن ظاهر خبر أبي بصير ~~الوجوب، وبأنه يثبت متى ثبتت المشروعية، لعدم القائل بالفصل، كما أنه متى ~~ثبتت أو ثبت الوجوب ثبت بالنسبة إلى الولي، ضرورة معلومية عدم الوجوب على ~~جميع الناس، فليس حينئذ إلا الولي ولو بقرينة ثبوته في الرجل، بل قد يقال ~~إنه في تلك النصوص من باب المثال على حسب غير المقام، فيكون تلك الأدلة ~~دليلا للمسألة، ومن هنا شدد الفاضل في المختلف الانكار على ابن إدريس، بل ~~قال: انكاره كونه مذهبا لأحد من أصحابنا جهل منه، وأي أحد أعظم من الشيخ، ~~خصوصا مع اعتضاد قوله بالروايات والأدلة العقلية، مع أن جماعة قالوا بذلك ~~كابن البراج، ونسبة قول الشيخ إلى أنه ايراد لا اعتقاد غلط منه، وما يدريه ~~بذلك، مع أنه لم يقتصر على قوله بذلك في النهاية بل في المبسوط أيضا. # ولا فرق أيضا بين الحر والعبد في الحكم المزبور، لا طلاق النص والفتوى ~~السالم عن معارضة اقتضاء نفي الحبوة نفيه، لعدم ثبوت العلة الصالحة لذلك ~~والمراد بأولى الناس بميراثه الاستحقاق ذاتا لولا ms05845 المانع، فتوقف الفاضل فيه ~~في القواعد بل عن فخر الاسلام الجزم بالعدم في غير محله. # ولو كان الولد خنثى مشكلا فلا قضاء، للأصل بعد الشك في الرجولية التي هي ~~شرط الوجوب، بل لو كان معه ذكر أصغر منه أمكن نفيه عنهما معا أما الخنثى ~~فلما عرفت، وأما الآخر فلعدم ثبوت كونه الأكبر، لاحتمال كون الخنثى ذكرا ~~PageV17P046 # والفرض أنها الأكبر، فالأصل براءة الذمة، ويحتمل ثبوته، لصدق الولدية ~~التي هي المرادة من الولاية، واعتبار الأكبرية إنما هو مع التعدد، ولم يعلم ~~ولعله الأقوى. # وولد الولد ولد، فيتعلق به القضاء مع كونه أكبر أو ليس غيره، إلا أنه لا ~~يخلو من اشكال، بل لعل الأقوى خلافه، للأصل بعد انسياق غيره، سيما في بعض ~~الصور، كما لو كان للميت أولاد وله أولاد أولاد أكبر من أولاده، فإن تعلق ~~القضاء بهم حينئذ مع عدم الإرث لهم وفراغ ذمة الأولاد الذين هم أولى ~~بالميراث كما ترى، فتأمل جيدا، والله أعلم. # المسألة (الثالثة إذا لم يكن له ولي) أصلا لا ذكر ولا أنثى (أو كان) له ~~إناث خاصة ف‍ (الأكبر) منهن (أنثى) حينئذ أو ليس له حينئذ إلا أنثى ~~وأكبريتها على معنى أن لا أكبر منها، وعلى كل حال متى كان كذلك (سقط ~~القضاء) عن ورثته وعن غيرهم بناء على المختار من انحصار الولي في الولد ~~الذكر الذي ليس معه ذكر أكبر منه، للأصل السالم عن المعارض (نعم قيل) ~~والقائل الشيخ وابن حمزة والفاضل وجماعة بل في صريح المختلف وظاهر الروضة ~~أنه المشهور (يتصدق عنه من كل يوم بمد) مطلقا أو مع العجز عن المدين على ~~حسب ما سمعته في صدقة ما بين الرمضانين، وقد نص ما عدا الأولين على أنه ~~(من) أصل (تركته) إلا أنه توقف فيه غير واحد من متأخري المتأخرين، بل لعله ~~ظاهر المتن أيضا لعدم الدليل، قلت: قد يستدل له - بعد معلومية قيام هذه ~~الصدقة مقام الصوم من فحوى خبر الوشا (1) الآتي، بل استفاضت به النصوص (2) ~~في بدلية صيام # PageV17P047 # الثلاثة من كل شهر، ms05846 وفي بعضها (1) أنه أفضل من صوم اليوم، بل في آخر (2) ~~أفضلية اطعام المسلم من صوم الشهر - بخبر أبي مريم (3) المتقدم سابقا ~~المعتضد بمرسل ابن أبي عقيل (4) الذي قد ادعى تواتر مضمونه، ولا ينافيه ~~الخروج عن الاطلاق مع وجود الولي للأدلة السابقة، كما أنه لا ينافيه ما في ~~خبر أبي مريم بعد ذلك من أنه " إن لم يكن له مال تصدق عنه الولي أو صام " ~~إذ أقصاه اقتضاء كون الحكم كذلك على تقدير وجود الولي أيضا، والخروج عنه ~~فيه بخصوصه لحصول المعارض لا ينافي حجيته في القسم الآخر، على أنه يمكن ~~إرادة غير الأكبر من الولي فيه وأنه يصوم ندبا عنه مع عدم المال له، ودعوى ~~ظهور القائل هنا بتعيين الصدقة وأنه لا يشرع القضاء عنه واضحة الفساد، ~~خصوصا مع ملاحظة صحيح ابن بزيع (5) المتقدم الظاهر في اجزائهما معا عنه، ~~وإنما الصدقة أفضل، من هنا قال في الروضة بعد أن ذكر الحكم المزبور: " هذا ~~إذا لم يوص الميت بقضائه وإلا سقطت الصدقة حيث يقضى عنه " وهو صريح في عدم ~~تعين الصدقة وعلى كل حال فما عن أبي الصباح (الصلاح خ ل) من أنه يستأجر عنه ~~من ماله من يقضي عنه، لأنه صوم وجب عليه ولم يفعله فوجب قضاؤه عنه بالأجرة ~~كالحج فيه # PageV17P048 # ما لا يخفى من منافاته للخبر المزبور وغيره إن أراد التعيين على وجه لا ~~تجزي الصدقة، بل في المختلف منع الملازمة والمساواة للحج، فإن الحج لا يجب ~~على الولي والصوم هنا يجب عليه، قلت: ولأن الصوم له فداء بخلاف الحج، ولا ~~بأس به إن أراد جواز ذلك للوارث لما عرفت، وكذا ما عن ابن إدريس من إنكار ~~الصدقة، بل قال إنه لم يقل به أحد من أصحابنا المحققين، وعلى كل حال تخرج ~~الصدقة والأجرة من أصل ماله، لظاهر الخبر المزبور ومؤيدا بكونه باعتبار أنه ~~حق واجب كالدين، بل قد سمعت ما في المرسل (1) السابق من أنه لكونه حق الله ~~أعظم من غيره، والله أعلم. # (ولو كان عليه شهران متتابعان ms05847 صام الولي شهرا وتصدق من مال الميت عن شهر) ~~وفاقا للمشهور كما في الروضة، بل في الدروس أنه ظاهر المذهب لخبر الوشا (2) ~~عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) المروي في الكافي والتهذيب " سمعته يقول: # إذا مات الرجل وعليه صيام شهرين متتابعين من غير علة فعليه أن يتصدق عن ~~الشهر الأول ويقضي الثاني " المنجبر ضعفه بسهل مع سهولته بالشهرة، فلا بأس ~~حينئذ بتقييد إطلاق النصوص السابقة به الذي هو ليس بتلك المكانة في التناول ~~لما هنا، فإن أكثر النصوص السابقة أو جميعها في قضاء شهر رمضان، نعم فيها ~~من التعليل ما يفضي بعدم اختصاصه بذلك، والمناقشة بعدم ذكر الولي فيه ~~يدفعها ظهور لفظ " عليه " بالوجوب، وليس هو إلا على الولي، فاحتمال إرادة ~~الميت توسعا باعتبار الثبوت في الذمة فيتصدق عنه حينئذ عن الأول ويستأجر ~~على # PageV17P049 # قضاء الثاني لا داعي إليه ولا قرينة عليه، كاحتمال إرادة الرمضانين ~~المتتابعين بقرينة قوله: " من غير علة " فتخرج حينئذ عن الدلالة على ~~المشهور، إذ هو كما ترى، فما عن ظاهر المفيد وصريح الحلي والفاضل والشهيد ~~وغيرهم من متأخري المتأخرين - من طرح الخبر المزبور، والعمل على إطلاق ما ~~دل على وجوب الصوم على الولي فيقضي الشهرين حينئذ إلا أن يكونا من كفارة ~~مخيرة، فيتخير بين صومهما وبين العتق والاطعام من مال الميت كما نص عليه ~~ابن إدريس - لا يخلو من ضعف نعم قد يتجه على المختار تعيين الصدقة على ~~الأول والقضاء للثاني كما نص عليه في الدروس لأنه مدلول الخبر، فاطلاق ~~المصنف وغيره تسامح أو مبني على عدم وجوب هذه النية، وليس في الخبر دلالة ~~على تقديم الصدقة، فلا يبعد كون المراد الصدقة عن أحدهما والقضاء عن الآخر، ~~فتأمل ولا يتعدى منه إلى غير مدلوله من الزايد علي الشهرين أو الأقل، لعدم ~~تنقيح العلة على وجه يخرج عن القياس المحرم، فيبقى حينئذ على إطلاق الأدلة، ~~نعم يقوى في الذهن أن ذلك رخصة لا عزيمة، فيجزيه حينئذ صيام الشهرين كما ~~يجزي لو تبرع بهما متبرع، وتسقط حينئذ الصدقة، ms05848 ضرورة كونها بدلا عن الصوم ~~الذي قد فرض حصوله، ومن ذلك تعرف أنه لو أوصى الميت بقضاء الشهرين عنه سقط ~~عن الولي مع فرض الأداء كما هو واضح، وقد نص عليه بعضهم. # ثم إن الظاهر اختصاص الحكم بالشهرين المعتبر فيهما التتابع لا ما اتفق ~~فيهما كذلك، كما لو فاته رمضانان على التعاقب، بل إن لم يقم إجماع أمكن ~~اختصاص الحكم بما إذا كان التتابع معتبرا فيه بأصل الشرع كالكفارة، فلا ~~يدخل المنذوران كذلك، بل قد يدعى أن المنساق الإشارة إلى الكفارة من ذكر ~~التتابع، إلا أن من تعرض هنا من الأصحاب لذلك لم يفرق بين الكفارة ~~والمنذور، وحينئذ يقوى إرادة الاطلاق المزبور المتناول لذلك، كما أن الأقوى ~~عدم الفرق بين من PageV17P050 # كان عليه شهران متتابعان عينا وبين من كانا عليه تخييرا لصدق " عليه " ~~ولو على التخيير، إلا أنه لا يتعين على الولي ذلك، لعدم نقصان الفرع عن ~~أصله، وحينئذ فله التخيير الذي كان للميت، فإن اختار الصيام جاز له حينئذ ~~الصدقة عن شهر وصيام الآخر، ولو كان قد تعين على الميت الصوم لعجز عن غيره ~~لم يتعين على الولي، بل له الخيار بينه وبين غيره، كما لو عجز عن الصوم ~~لمرض فإنه لا يتعين على الولي الفردان الآخران، ضرورة عدم كون العجز معينا ~~للتكليف في أصله كما هو واضح بأدنى تأمل، والله أعلم. # المسألة (الرابعة) المشهور بين الأصحاب أن (القاضي لشهر) رمضان مع سعة ~~الوقت (لا يحرم عليه الافطار قبل الزوال لعذر وغيره) بل عن العلامة في ~~المدنيات الأولى الاجماع عليه، للمعتبرة المستفيضة، منها صحيح ابن سنان (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) " صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى ~~شئت، وصوم قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس لك أن ~~تفطر " ومنها صحيح جميل (2) على ما في التهذيب عنه (عليه السلام) أيضا " في ~~الذي يقضي شهر رمضان أنه بالخيار إلى زوال الشمس " ومنها موثق إسحاق بن ~~عمار (3) عنه (عليه السلام) أيضا (الذي يقضي شهر ms05849 رمضان هو بالخيار في ~~الافطار ما بينه وبين أن تزول الشمس، وفي التطوع ما بينه وبين أن تغيب ~~الشمس " إلى غير ذلك من النصوص التي يقصر عن معارضتها صحيح ابن الحاج (4) ~~المحمول علي الكراهة " سألت عن الرجل يقضي رمضان أله أن يفطر بعد ما يصبح ~~قبل الزوال إذا بدا له؟ قال: إذا كان نوى من الليل وكان من قضاء رمضان فلا ~~يفطر ويتم صومه " # PageV17P051 # وموثق زرارة (1) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل يقضي من شهر رمضان ~~فأتى النساء قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي أصاب في شهر رمضان لأن ~~ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان " المقيد بها مع إرادة التشبيه فيه بأصل ~~الكفارة وإن أيدا بعموم (2) " لا تبطلوا أعمالكم " المخصص بها أو المنزل ~~على الصلاة أو على إرادة إبطالها بالكفر ونحوه كما هو مقتضى العموم فيه، ~~وباقتضاء البدلية ذلك كما أو ماء إليه أبو جعفر (عليه السلام) (3) وإلا ~~لكان اتمامه مستحبا، فلا يجزي عن الواجب الذي هو كما ترى، ضرورة منع اقتضاء ~~المعنوية منها ذلك بل المسلم اقتضاء إطلاق اللفظية المشاركة في الأحكام ~~المتعارفة للمبدل، وأقصاها حينئذ الاطلاق الذي يقيده بعض ما عرفت فضلا عن ~~جميعه، فما عن ابن أبي عقيل وأبي الصلاح وابن زهرة من الحرمة واضح الضعف، ~~واضعف منه دعوى الأخير منهم الاجماع عليه المعارض باجماع الفاضل الذي يشهد ~~له التتبع. # (و) حينئذ فالمختار مظنة الاجماع لا دعواه، نعم (يحرم) عليه الافطار ~~(بعده) إجماعا محكيا في الانتصار والخلاف والغنية، ونصوصا قد تقدم بعضها، ~~بل يمكن تحصيل الاجماع عليه أو القطع به، لعدم المخالف فيه سوى ما عساه ~~يظهر مما في التهذيبين من حمل خبر عمار (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~الذي رماه بعضهم بالشذوذ " أنه سئل عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ~~ويريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي الصيام قال: هو بالخيار إلى أن تزول ~~الشمس # PageV17P052 # فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم، وإن كان نوى الافطار فليفطر ~~سئل ms05850 فإن كان نوى الافطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس قال: # لا، سئل فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس قال: قد أساء وليس عليه ~~شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه " على أنه ليس عليه شئ من العقاب ~~وإن كان عليه القضاء والكفارة، بخلاف من أفطر في رمضان فعليه العقاب ~~والقضاء والكفارة وربما يؤيده خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " في المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الافطار قال: لا ~~ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال " للتعبير بلفظ " لا ينبغي " المشعر ~~بالكراهة، وفيه أن حمله على التقية أو على إرادة عدم وجوب أكثر من يوم في ~~قضائه أو غير ذلك أولى، ضرورة عدم صلاحيته لمعارضة ما دل على الحرمة من ~~الاجماع والنصوص السابقة وغيرها حتى ما دل منها علي الكفارة التي من ~~المعلوم كون الأصل فيها أن تكون عن ذنب، فلا ينافي حينئذ ثبوتها في قتل ~~الخطأ والصيد خطأ ونحوهما للدليل، كما أن الأصل فيها التكفير للذنب وأن ~~جميع الكفارات من سنخ واحد بالنسبة إلى ذلك، وحينئذ فإن أراد الشيخ نفي ~~العقاب عنه قبل التكفير فلا وجه حينئذ للكفارة، وإن أراد بعدها فلا فرق ~~بينه وبين رمضان، وخبر أبي بصير وإن كان مشعرا بذلك لكن يجب حمله على إرادة ~~الحرمة هنا، لقوة المعارض، علي أنه يمكن بناؤه على جواز الاكراه للزوج وإن ~~كان فرضها الامتناع منه على حسب طاقتها عملا لكل منهما على حكمه، إذ الوجوب ~~عليها لا يقتضي حرمة الوطء عليه، بل لعل مثله يأتي في شهر رمضان حيث يكون ~~الزوج مفطرا لعذر والزوجة صائمة، ولا يفسد صومها بذلك لكونها مكرهة كالموجر ~~في حلقه الماء، فتأمل جيدا، هذا. # (و) مع ذلك كله فخبر عمار مناف لما في المتن وغيره من أنه (تجب معه) # PageV17P053 # أي الافطار بعد الزوال (الكفارة) بل في الإنتصار والخلاف والغنية الاجماع ~~عليه، بل لعله كذلك، إذ لم أجد فيه خلافا إلا من المحكي عن ابن ms05851 أبي عقيل ~~حيث أطلق نفيها، ومال إليه في المسالك كما ستعرف، للأصل المقطوع بالنصوص ~~والاجماع ولأنه زمان لا يتعين صومه كقبل الزوال، وهو اجتهاد في مقابلة النص ~~أو قياس مع الفارق، وللخبر المزبور الشاذ القاصر عن معارضة غيره من النصوص ~~المستفيضة التي سمعت وتسمع جملة منها، فلا وجه للجمع بينه وبينها بحمله على ~~خصوص من جدد النية وحملها على من بيتها من الليل الذي لم نجد له شاهدا، بل ~~هو مخالف للنص والفتوى، كما لا وجه لحمله في المعتبر على كون الافطار بترك ~~النية التي لا توجب الكفارة في شهر رمضان، فكذا في قضائه الذي لا يوجبها ~~فيه إلا ما يوجبها في شهر رمضان، وكأن الذي دعاه إلى ذلك أنه حذف في رواية ~~الخبر المزبور جملتي جواب وسؤال، قال: وفي رواية عمار " سئل إن نوى الافطار ~~يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس قال: لا قد أساء وليس عليه شئ " ~~إلى آخرها، وقد سمعت أنه ليس هكذا، فلا يتم فيه الحمل المزبور، على أنه ~~يمكن منع عدم ترتب الكفارة بذلك خصوصا في شهر رمضان، ضرورة كون المراد من ~~الافطار في النصوص افساد الصوم الواجب الشامل لنحو ذلك كما أشرنا إليه ~~سابقا. # (و) كيف كان ف‍ (هي) عنده (إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من طعام، فإن ~~لم يمكنه صام ثلاثة أيام) لخبر بريد العجلي (1) " في رجل أتى أهله في يوم ~~يقضيه من شهر رمضان إن كان أتى أهله قبل الزوال فلا شئ عليه إلا يوم مكان ~~يوم، وإن كان أتى أهله بعد الزوال فعليه أن يتصدق على عشرة مساكين فإن لم ~~يقدر صام يوما مكان يوم، وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع " وصحيح # PageV17P054 # هشام بن سالم (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل وقع على أهله ~~وهو يقضي شهر رمضان فقال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شئ عليه، ~~يصوم يوما بدل يوم، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم، وأطعم عشرة مساكين، ~~فإن لم يمكنه صام ms05852 ثلاثة أيام كفارة لذلك " ولا ينافيه اشتماله على نفيها ~~قبل صلاة العصر خصوصا بعد تقييده بغيره، واحتمال ابدال الظهر بالعصر سهوا، ~~وكونه مبنيا على اشتراك الوقت بين الظهرين، فأول وقت العصر حينئذ الزوال، ~~وغير ذلك، كما لا ينافي اشتمال سند الأولى على الحرث بن محمد المجهول بعد ~~الانجبار بما عرفت. # خلافا للصدوقين وابن البراج على ما عن موضع من المختلف فكفارة رمضان ~~ولأبي الصلاح وابن زهرة فالاطعام أو الصيام مدعيا ثانيهما الاجماع عليه، ~~ولابن حمزة والمحكي عن أبي الفتح الكراجكي وابن البراج على ما عن موضع من ~~المختلف فكفارة رمضان إن أفطر استخفافا، كما عن الشيخ في النهاية وكتابي ~~الأخبار احتماله، وإلا فالاطعام أو الصيام، ولابن إدريس فكفارة يمين، إلا ~~أنه يمكن أن يريد بها ما عند المشهور بقرينة اختياره له في موضع آخر نحو ما ~~قال المفيد في باب الكفارات: " كان عليه كفارة يمين إطعام عشرة مساكين، فإن ~~لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعات " وقال الفاضل في المختلف: " المشهور عند ~~علمائنا أن كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال مختارا كفارة ~~يمين، ذهب إليه الشيخان وسلار وأبو الصلاح وابن إدريس " واستدل له بما ~~سمعت، بل منه يعلم رجوع ما سمعته من أبي الصلاح وابن زهرة المشهور أيضا، ~~كما يشهد له ما عرفت من دعوى الثاني منهما الاجماع الذي لا وجه لدعواه إلا ~~على ذلك، وفي المحكي من النهاية " كان عليه كفارة اليمين، فإن لم يجد صام ~~ثلاثة أيام ". # والظاهر أن مراده من كفارة اليمين إطعام العشرة مؤيدا ذلك كله بأنه # PageV17P055 # لم نقف على ما يدل علي شئ من هذه الأقوال عدا الأول منها، فإنه يدل عليه ~~خبر زرارة (1) السابق المطعون في سنده بعلي بن فضال، ومرسل حفص بن سوقة (2) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الرجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في ~~قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل فقال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي ~~يجامع في شهر رمضان " الفاقد شرائط الحجية، مع احتمال ms05853 الأول الصوم قضاء عن ~~رمضان من غير علم بأنه فيه مؤيد بما فيه من التعليل، والثاني كون القضاء ~~بمعنى الفعل والاحتياط المقتضي للوجوب ممنوع كمنع البدلية المقتضية ~~للمساواة، بل جواز الافطار فيه قبل الزوال ينافيها على أن ما عدا رمضان من ~~الأيام متساوية، فافطار بعضها له بدل مساو بخلاف رمضان، فيبعد تساويهما في ~~العقوبة، بل المناسب انحطاط مرتبة عنه بعد الزوال كانحطاطها قبله، كما يومي ~~إليه استبعادهم (عليه السلام) مساواة قضاء رمضان له حتى قالوا (3) " وأنى ~~له بمثله " فلو كانت كفارته كفارته لساواه، كل ذلك مع ضف مقاومة الخبرين ~~المزبورين لما عرفت من وجوه، فلا ريب في أن الأقوى الأول وأما ما في ~~المسالك - من جودة احتمال حمل الكفارة هنا على الاستحباب، لاختلاف تقديرها ~~في الروايات واختلاف تحديد وقت ثبوتها يعني بالزوال والعصر، والاطلاق، ~~وقصورها من حيث السند عن إفادة الوجوب - فهو واضح الضعف لما عرفت من النص ~~والاجماع على الوجوب وليس نحو هذا الاختلاف الغالب وجود نظيره في النصوص ~~أمارة الاستحباب، كما هو ظاهر. # PageV17P056 # هذا كله في قضاء شهر رمضان، أما غيره من الواجبات المطلقة فقد يشعر ما في ~~المتن وغيره بجواز الافطار فيها قبل الزوال وبعده، كما صرح به جماعة منهم ~~الفاضل والشهيد الثاني وغيرهما، للأصل السالم عن المعارض، نعم لو تعين لم ~~يجز الخروج عنه مطلقا قبل الزوال وبعده قضاء رمضان كان أم غيره، إلا أنه لا ~~كفارة، للأصل السالم عن المعارض، خلافا للمحكي عن بعضهم، فحرم قطع كل واجب ~~معين أو غيره، ولعله الظاهر من المحكي عن أبي الصلاح وابن زهرة حيث ذكرا في ~~النذر الغير المعين أن كل من أفطر كان مأثوما، واختاره بعض متأخري ~~المتأخرين عملا بعموم النهي عن إبطال العمل، خرج منه قضاء رمضان بالنص وبقي ~~الباقي، لكنك لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما قدمناه هنا وفي باب ~~الصلاة من عدم صلاحية الآية لاثبات ذلك، فلا ريب حينئذ في ضعفه، كضعف ~~المحكي عن علي بن بابويه من مساواة قضاء النذر لقضاء ms05854 رمضان في الحرمة بعد ~~الزوال والكفارة، وإن كان قد يشهد للحرمة صحيح ابن سنان (1) السابق وخبر ~~سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) " الصائم بالخيار إلى زوال ~~الشمس قال: إن ذلك في الفريضة، فأما النافلة فله أن يفطر أي ساعة شاء إلى ~~غروب الشمس " إلا أنه يمكن دعوى انصراف الفريضة فيهما في عرف الحديث إلى ~~الواجب بالأصالة، فلا يشمل المنذور، على أن المراد من خبر سماعة إخراج ~~النافلة، ثم إنه لا دلالة فيهما على الكفارة، والاستدلال لها بأن الموجب ~~لها كونه قد أبطل عبادة فعل أكثرها، وهو متحقق هنا، وباقتضاء البدلية عن ~~المنذور ذلك لا ينطبق على أصول الإمامية. # PageV17P057 # ثم إنه لا يجب عليه المضي في الصوم مع افساده بعد الزوال كما يعطيه ~~المحكي عن تحرير ابن فهد، بل لعله ظاهر غيره للأصل السالم عن المعارض، ~~وقوله (عليه السلام) في صحيح هشام (1) " صام ذلك اليوم " يراد منه صوم يوم ~~بدل ذلك اليوم بقرينة ما تقدم، وعدم صدق الصوم حقيقة على هذا الامساك، على ~~أنه إن حمل عليه خلا الخبر عن التعرض للقضاء، وخبر زرارة قد عرفت ندرته ~~وشذوذه، على أنه لا يقتضي المساواة في جميع الأحكام التي منها الامساك ~~تعبدا بناء على وجوبه في شهر رمضان الذي ورد أنه لا يساويه غيره أبدا، ومن ~~الغريب التمسك بالاستصحاب مع أن حقيقة هذا الامساك مباينة لحقيقة الصوم ~~شرعا فما في الروضة ومحكي الدروس من الوجوب واضح الضعف، وعلى تقديره ~~فالظاهر عدم وجوب تكرار الكفارة بتكرر السبب، للأصل السالم عن المعارض أيضا ~~وإن قلنا به في شهر رمضان مطلقا أو مع تخلل التكفير، أو اختلاف الجنس أو ~~الجماع خاصة بعد حرمة القياس عندنا ومعلومية الفرق بين شهر رمضان وغيره في ~~عظم الحرمة وغيرها، وقد عرفت ندرة الخبر المزبور وشذوذه وقصوره عن المساواة ~~في ذلك ونحوه، فما في الروضة أيضا من تكررها به كالأصل واضح الضعف أيضا، ~~والله أعلم. # المسألة (الخامسة إذا نسي غسل الجنابة ومر عليه أيام أو الشهر كله قيل) ms05855 ~~والقائل الأكثر: (يقضي الصلاة والصوم) لصحيح الحلبي (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " سألته عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان ~~قال: عليه أن يقضي الصلاة والصيام " وخبره الآخر (3) الذي هو بهذا المضمون ~~أيضا، وخبر إبراهيم بن ميمون (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ~~يجنب # PageV17P058 # بالليل في شهر رمضان ثم ينسى أن يغتسل حتى يمضي لذلك جمعة أو يخرج شهر ~~رمضان قال: يقضي الصلاة والصيام " بل ومرسل الصدوق (1) " إن من جامع في أول ~~شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان أن عليه أن يغتسل ويقضي صلاته ~~وصومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة، فإنه يقضي صلاته وصومه إلى ذلك اليوم، ~~ولا يقضي ما بعد ذلك " فإن ما فيه من الاستثناء لا ينافي الاستدلال به على ~~المطلوب، كما هو واضح، نعم هي أخبار آحاد يتجه طرحها عند من لم يعلم بها. # (و) لذلك (قيل) والقائل ابن إدريس: (يقضي الصلاة حسب) لعدم ثبوت اشتراط ~~الصوم بالطهارة من الأكبر إلا مع العلم، ومن ثم لو نام جنبا أولا فأصبح صح ~~صومه وإن تعمد ترك الغسل طول النهار، فههنا أولى، لكن وافقه عليه هنا من لم ~~يوافقه على الأصل المزبور كالمصنف هنا والنافع حيث قال: # (وهو الأشبه) بأصول المذهب وقواعده، بل لعله ظاهر الفاضل في المحكي عن ~~التلخيص، حيث نسب الأول إلى القيل، وفي اللمعة الاقتصار على نسبته إلى ~~الأشهر، ولعله لرفع الخطأ والنسيان بناء على أن القضاء من المؤاخذة ~~المرفوعة باعتبار كونها أقرب المجازات بعد نفي الحمل على الحقيقة، ولأن ~~الظاهر من إطلاق الفاضل في القواعد والشهيد في الدروس واللمعة عدم الفرق ~~عندهم في هذا الحكم بين اليوم والأيام وجميع الشهر، واقتصار النصوص ~~المزبورة على الأيام وجميع الشهر تنبيها على الفرد الأخفى، وهو مناف لما ~~ذكر سابقا من عدم قضاء ما نام الجنب فيه حتى أصبح وإن تعمد ترك الغسل طول ~~النهار، فكيف يقضي مع النسيان. # ومن هنا قال في المدارك: " ينبغي تقييد ذلك بما ms05856 إذا عرض النسيان في # PageV17P059 # الليلة الأولى وانتبه قبل طلوع الفجر على وجه يمكنه الاغتسال لو كان ~~ذاكرا وأصبح في النومة الثانية، أما إذا حصل بعد طلوع الفجر من اليوم الأول ~~وكان قد أصبح في النومة الأولى فينبغي القطع بسقوط قضاء ذلك اليوم، للأخبار ~~(1) الصحيحة المتضمنة لأن الجنب إذا أصبح في النومة الأولى فلا قضاء عليه، ~~أما ما عدا اليوم الأول فلا ريب في وجوب قضائه عملا بالنص الصحيح (2) ~~السالم عن المعارض " وقد أخذ ذلك من جده في المسالك فإنه بعد أن ذكر ~~الاشكال المزبور قال: " وأجيب بحمل ما هنا على الناسي ليلا بعد الانتباه أو ~~على ما عدا اليوم الأول على تقدير النسيان بعد فوات محل الغسل جمعا بين ~~النصوص - ثم قال -: # ولعل مخالفة المصنف في الحكم هنا لأجل ذلك حيث لم يجد قائلا بالتفصيل، ~~ولم يمكن القول بالقضاء مطلقا، لمنافاته ما مر " وفي الروضة بعد أن ذكر ~~الاشكال المزبور قال: وربما جمع بينهما بحمل هذا على الناسي، وتخصيص ذلك ~~بالنائم عالما عازما فضعف حكمه بالعزم أو بحمله على ما عدا اليوم الأول، ~~ولكن لا يدفع إطلاقهم وإنما هو جمع بحكم آخر، والأول أوفق، بل لا تخصيص ~~لأحد النصين لتصريح ذلك بالنوم عامدا عازما وهذا بالناسي، ويمكن الجمع أيضا ~~بأن مضمون هذه الرواية نسيانه الغسل حتى خرج الشهر، فيفرق بين اليوم ~~والجميع عملا بمنطوقهما إلا أنه يشكل بأن قضاء الجميع يستلزم قضاء الأبعاض، ~~لاشتراكهما في المعنى إن لم يكن أولى، ونسب المصنف القول إلى الشهرة دون ~~القوة وما في معناها إيذانا بذلك، فقد رده ابن إدريس والمحقق لهذا أو ~~لغيره، إلا أن الجميع كما ترى خصوصا ما سمعته من ابن إدريس المبنى على أصل ~~فاسد قد فرغنا منه في الأصول. # وأضعف منه الاستدلال بحديث الرفع الذي هو إما مقيد بما هنا أو غير # PageV17P060 # شامل، لمنع كون القضاء مؤاخذة، بل هو تكليف جديد بعبادة، بل أضعف من ذلك ~~دعوى انحصار القضاء في تعمد البقاء، وقد عرفت وجوبه بالنوم بعد الانتباه ~~ولو ms05857 مع العزم على الغسل قبل الفجر، وهو ليس من التعمد قطعا، بل لا يخفى ~~عليك أن جملة من الكلمات السابقة كأنها اجتهاد في مقابلة النص، ودعوى ~~المنافاة لما دل على عدم قضاء ما نام الجنب فيه حتى أصبح يدفعها ظهور تلك ~~النصوص كما لا يخفى على من لاحظها متدبرا لها في كون العذر النوم خاصة، فلا ~~تشمل ما لو نسي ونام الذي يشبه العامد على البقاء على حالته التي هي جنابة ~~في الواقع ضرورة أنه بعد أن نسي جنابته نام عازما على البقاء على ما هو ~~عليه بزعمه المخالف للواقع، فلا تشمله تلك النصوص الظاهرة في أن المانع من ~~الغسل غلبة النوم دون غيره، فمن أجنب ليلا ونسي ثم نام حتى أصبح وجب عليه ~~القضاء للنصوص الصحيحة ولا يحتاج إلى الانتباه قبل طلوع الفجر على وجه ~~يمكنه الاغتسال، نعم لو نام متذكرا فأصبح في نومته ولما أصبح نسي الغسل لم ~~يكن عليه قضاء ذلك اليوم قطعا والنصوص لا تشمله، ضرورة ظهورها في نسيانه في ~~وقت الخطاب به لو كان ذاكرا، بخلاف الفرض الذي لو فرض كونه ذاكرا فيه لم ~~يشترط في صحة صوم ذلك اليوم، كما هو واضح، ودعوى عدم تعقل الفرق بين كون ~~العذر في عدم الغسل النوم وبين كونه النسيان واضحة الفساد، بل هي اجتهاد في ~~مقابلة النص، ولا حاجة إلى ابداء الفرق بينهما بالعزم على الغسل في الأولى، ~~فضعف حينئذ حكم الجنابة فلم يكن عليه قضاء، بخلافه في النسيان كي يرد عليه ~~بأن العزم قد يتقدم على النسيان الذي فرض أنه كالنوم. # كما أنه لا حاجة بعد ما عرفت إلى الجمع بين النصين بالفرق بين اليوم ~~والأيام فيخص ما هنا بالأيام كما هو منطوق نصوصه، والأول باليوم، مع أنه قد ~~يرد عليه أن عذرية النوم قد تكون في أيام أيضا فيما لو أجنب في الليل ونام ~~عازما على PageV17P061 # الغسل فأصبح وترك ثم جاء الليلة الثانية ونام عازما على الغسل فأصبح ~~وهكذا ودعوى أنه يندرج في الليلة الثانية ms05858 تحت ذي الانتباهتين الذي قد تقدم ~~الكلام فيه سابقا وقلنا أنه يجب بها القضاء وفي الثالثة تحت ذي الثلاثة ~~التي تجب بها الكفارة يمكن دفعها بظهور تلك النصوص في ذي الانتباهتين في ~~ليلة واحدة وكذا الثلاثة، وأشكله أيضا في الروضة بأن قضاء الجميع يستلزم ~~قضاء الأبعاض لاشتراكهما في المعنى إن لم يكن أولى، وإن كان فيه ما فيه. # بل لا حاجة أيضا إلى ما أطنب به الشهيد في المحكى من شرحه في دفع الاشكال ~~المزبور، قال: " ويمكن حله بأن النائم ليس بناس، وقد أبيح له فعل النوم أول ~~مرة ارفاقا، وليس النوم مظنة التذكر، وإباحته تستلزم إباحة ما يترتب عليه، ~~بخلاف النائم ثانيا، فإنه قد تخلله التذكر، فترك الغسل عقيبه والاشتغال ~~بالنوم تفريط محض، أما الناسي فإنه مع يقظته في مظنة التذكر، وعدم تذكره مع ~~طول الزمان لا يكون إلا لتفريطه، فافترقا - قال - فإن قلت: ما تقول: لو نام ~~أولا ثم انتبه ونسي النسيان المذكور أيجب عليه قضاء مع إطلاق الأصحاب أن لا ~~قضاء عليه قلت: إن كان انتباهه ليلا واستمر نسيانه فالأجود وجوب القضاء ~~لعين ما ذكرناه وإن لم ينتبه حتى فات وقت الغسل واستمر نسيانه عذر في ذلك ~~اليوم، واطلاق الأصحاب محمول عليه، واطلاق الرواية في قضاء الصوم من غير ~~استثناء اليوم الأول محمول على الذاكر ليلا إما عقيب نومته أو لا عقيبها مع ~~طول زمان التذكر ثم ينسى، فإن قلت: يلزمك فيما لو أنتبه جنبا وطال الزمان ~~عليه مستيقظا ثم نام فأصبح أنه يجب عليه القضاء، قلت، ليس ببعيد، وإطلاق ~~الأصحاب يراد به المعتاد من النوم عقيب الانتباه الذي هو في موضع الضرورة، ~~ولو منع القضاء فالفرق عدم صدق النسيان هنا، والتفريط إنما هو بالنسيان في ~~مظنة التذكر أو بالنسيان بعد التذكر، وكلاهما منفيان " إذ لا يخفى عليك أن ~~جميع ذلك تكلف لا حاجة PageV17P062 # إليه، وكفى بالنصوص المعتبرة دليلا للحكم، ولا معارض لها بعد تنزيل تلك ~~النصوص على ما سمعت. # والظاهر أنه لا فرق في نسيان الجنابة ms05859 بين وقوعها في شهر رمضان وبين ~~وقوعها سابقا عليه فنسيها فيه أو قبله واستمر نسيانه، كما أنه لا فرق على ~~الظاهر بين غسل الجنابة وغسل الحيض والنفاس في الحكم المزبور بناء على ~~أنهما شرط في صحة الصوم، إذ الظاهر اتحاد الجميع في كيفية الشرطية، بل قيل ~~إنهما أقوى لأنه لم يرد فيهما ما ورد فيه مما يوهم أن الشرط إنما هو تعمد ~~البقاء، وكذا في حكم صوم رمضان النذر المعين وقضاؤه وغيرهما، لعدم الفرق ~~على الظاهر في أقسام الصوم في الاشتراط بالطهارة، والله أعلم. # المسألة (السادسة إذا أصبح يوم الثلاثين من شهر رمضان صائما وثبتت الرؤية ~~الماضية) قبل الزوال (أفطر وصلى العيد) بلا إشكال، لبقاء الوقت (وإن كان ~~بعد الزوال) أفطر (فقد فاتت الصلاة) ولا قضاء عليه على الأصح والمشهور كما ~~تقدم الكلام فيه مفصلا في كتاب الصلاة، والله أعلم. # وأما (القول في صوم الكفارات) فتام البحث فيه في أبوابها (و) لكن لما كان ~~الغرض هنا استيفاء أقسام الصوم ناسب التعرض له اجمالا، فنقول: # (هو اثني عشر) قسما وعن بعض النسخ ثلاثة عشر قسما، ولعله الأصح، لأنه ~~المنطبق على ما ذكره (وينقسم أربعة أقسام). # (الأول ما يجب فيه الصوم مع غيره، وهو) صوم (كفارة قتل العمد فإن خصالها ~~الثلاث تجب جميعا) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه ~~مضافا إلى النصوص المستفيضة، منها صحيحة ابني سنان وبكير (1) عن # PageV17P063 # أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: سئل المؤمن يقتل المؤمن متعمدا أله ~~توبة؟ فقال إن كان قتله لايمانه فلا توبة له، وإن كان قتله لغضب أو سبب من ~~أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه، وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء ~~المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية ~~وأعتق نسمه وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا " (وألحق بذلك من أفطر ~~على محرم في شهر رمضان عامدا على رواية (1) قد تقدم الكلام فيها مفصلا. # (الثاني ما يجب الصوم فيه بعد العجز عن غيره، ms05860 وهو ستة) أحدها (صوم كفارة ~~قتل الخطأ) بلا خلاف معتد به للآية (2) التي في معناها أخبار كثيرة (3) قد ~~عمل بها الأصحاب إلا من شذ ممن هو محجوج بذلك كالمحكي عن ظاهر المفيد وسلار ~~من أنها مخيرة (و) ثانيها كفارة (الظهار) التي نص على ترتيبها الكتاب ~~العزيز، قال الله عز وجل (4): " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة - إلى أن قال - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ~~إن يتماسا، فمن لم يستطيع فاطعام ستين مسكينا " (و) ثالثها كفارة (الافطار ~~في قضاء شهر رمضان بعد الزوال) الذي قد عرفت البحث فيها آنفا (و) رابعها ~~صوم ال‍ (كفارة) في (اليمين) المعلقة في الكتاب العزيز (5) فضلا # PageV17P064 # عن السنة (1) والاجماع على عدم الوجدان (و) خامسها (الإفاضة من عرفات قبل ~~الغروب عامدا) فإن الواجب فيها صيام الثمانية عشر يوما بعد العجز عن ~~البدنة، قال ضريس (2): " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمن أفاض من عرفات ~~قبل أن تغيب الشمس قال: عليه بدنة تنحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ~~ثمانية عشر يوما " ويأتي انشاء الله تمام البحث فيها في الحج (و) سادسها ~~الصوم (في كفارة جزاء الصيد) الذي هو النعامة والبقرة الوحشية والظبي وما ~~ألحق بها، لكن في المتن هنا فيه (تردد) من لفظ " أو " في الآية (3) ومن ~~دلالة أكثر الأخبار (4) على الترتيب، ثم قال: (وتنزيلها على الترتيب أظهر) ~~ويأتي انشاء الله تحقيق الحال فيها (وألحق بهذه) الكفارة المرتبة (كفارة شق ~~الرجل ثوبه على زوجته أو ولده، وكفارة خدش المرأة وجهها) في المصاب حتى ~~أدمته (ونتفها شعر رأسها) فيه أيضا لقول الصادق (عليه السلام) في خبر سدير ~~(5) " وإذا شق زوج علي امرأته أو والد على ولده فكفارته كفارة حنث يمين، ~~ولا صلاة لهما حتى # PageV17P065 # يكفرا ويتوبا من ذلك، وإذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي ~~جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا، وفي خدش ~~الوجه إذا أدمت وفي النتف كفارة حنث يمين " إلا أنه ms05861 لضعف الرواية بخالد حتى ~~قيل إن كتابه موضوع حملت على الاستحباب، كما هو المحكي عن ابن إدريس ~~واختاره غيره، ومن هنا جعلها المصنف إلحاقا، ويأتي إن شاء الله تحقيق الحال ~~فيها. # القسم (الثالث ما يكون الصائم مخيرا فيه بينه وبين غيره، وهو خمسة: # كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان عامدا) على الأصح كما تقدم البحث فيه ~~سابقا (وكفارة خلف النذر) بناء على كونها مثل كفارة شهر رمضان (و) أما ~~كفارة (العهد) ففي المدارك المشهور أنها مخيرة أيضا، وقيل إنها مرتبة، وقيل ~~إنها كفارة يمين، ويأتي تحقيق الحال إن شاء الله (و) كذا كفارة (الاعتكاف ~~الواجب) التي هي مثل كفارة شهر رمضان عند الأكثر على ما قيل لخبر سماعة (1) ~~وقيل إنها كفارة ظهار، فتكون مرتبة حينئذ لصحيح زرارة (2) وأبي ولاد الخياط ~~(3) ويأتي تحقيق الحال فيها إن شاء الله (وكفارة حلق الرأس في حال الاحرام) ~~التي نص عليها في الكتاب العزيز بقوله تعالى (4): # " ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله، فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " (وألحق بهذه) الكفارة المخيرة ~~(كفارة جز المرأة شعر رأسها في المصاب) للخبر المزبور (5) وربما قيل إنها # PageV17P066 # مرتبة، وفي المدارك الأصح أنها تأثم ولا كفارة، استضعافا للرواية وتمسكا ~~بالأصل، ويأتي تحقيق الحال في ذلك. # القسم (الرابع ما يجب مرتبا على غيره مخيرا بينه وبين غيره، وهو كفارة ~~الواطئ أمته المحرمة بإذنه) لأنها كما ستعرف إن شاء الله بدنة أو بقرة أو ~~شاة فإن عجز عن الأولين فشاة أو صيام ثلاثة أيام، فالصيام فيها مرتب على ~~غيره وهو البدنة والبقرة مخيرا بينه وبين غيره، وهو الشاة كما تعرفه إن شاء ~~الله في محله (و) كيف كان ف‍ (كل الصوم) الواجب (يلزم فيه التتابع إلا ~~أربعة) لأن ما عداها فالتتابع فيه إما لازم لتعيين الزمان كشهر رمضان، أو ~~منصوص عليه في الكتاب والسنة أو في السنة خاصة، نعم في المدارك " أنه يمكن ~~المناقشة في وجوب المتابعة في صيام ms05862 كفارة قضاء رمضان، وحلق الرأس، وصوم ~~الثمانية عشر في بدل البدنة وبدل الشهرين عند العجز عنهما، لاطلاق الأمر ~~بالصوم فيها، فيحصل الامتثال مع التتابع وبدونه " قلت: يمكن دعوى انصراف ~~التتابع من الاطلاق المزبور ولو بقرينة الفتوى به، وكونه كفارة والغالب ~~فيها التتابع، خصوصا بملاحظة ما ورد (1) من تعليل التتابع في الشهرين منها ~~بأنه كي لا يهون عليه الأداء فيستخف به، لأنه إذا قضاها متفرقا هان واستخف ~~بالأيمان، مضافا إلى ما عرفت من أن الصوم في كفارة قضاء رمضان كالصوم في ~~كفارة اليمين، ولذا نص المفيد والفاضل على أنها كفارة يمين مع التصريح بأن ~~خصالها الاطعام أو الصيام دون الكسوة والتحرير، وأما الحلق ففي ظاهر الغنية ~~أو صريحها الاجماع على وجوب التتابع في صومه، وأما صوم الثمانية عشر بدل ~~الشهرين فالظاهر أن المراد الاقتصار على هذا القدر منهما ارفاقا بالمكلف، ~~فتكون حينئذ متتابعة، مضافا إلى ما أرسله المفيد في المقنعة بعد تصريحه ~~بالتتابع وغيره إلى مجئ الآثار عنهم (عليهم السلام) بذلك # PageV17P067 # بل الظاهر أنها هي المجزية في بدل البدنة لمن أفاض من عرفات، وإن كان ~~ظاهر الدروس أو صريحها عدم وجوب التتابع فيه، وربما يأتي لذلك كله تتمة في ~~محله إن شاء الله، وحينئذ بان أن الكلية المزبورة في محلها في المعظم أو ~~الجميع ولا ينافيها الحصر الإضافي في خبر الجعفري (1) عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) " إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار والقتل واليمين " إذ من ~~المعلوم كون المراد منه بقرينة السؤال بالنسبة إلى قضاء شهر رمضان، ~~كمعلومية أن المراد من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الله بن سنان ~~(2) " كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين " عدم التفرقة ولو على ~~بعض الوجوه الآتية أو غير ذلك. # وعلى كل حال فالكلية المزبورة تامة في الجميع أو المعظم، إنما الكلام في ~~الأربعة المستثنيات، الأول (صوم النذر المجرد عن التتابع) أو ما يستلزمه ~~(وما في معناه من يمين أو عهد) حيث لا يضيق وقته بظن الوفاة أو ظن طرو ms05863 ~~العذر المانع من الصوم أو العلم، ومنه ضيق الوقت، والمشهور كما قيل جواز ~~تفريقه للأصل خلافا للمحكي عن أبي الصلاح فيمن نذر صوم شهر وأطلق، فإن ~~ابتدأ بشهر لزمه إكماله، ولابن زهرة وإن لم يشترط الموالاة يعنى من نذر صوم ~~شهر فأفطر مضطرا بنى، وإن كان مختارا في النصف استأنف، وإن كان في النصف ~~الثاني أثم وجاز له البناء، ونحوه المحكي عن ابن البراج، بل والمفيد إلا ~~أنه لم يصرح بعدم اشتراط الموالاة فربما يحتمل حمله على ما إذا نذر شهرا ~~متتابعا وكيف كان فحجتهم على ذلك بعد انسياق الاتصال خبرا موسى بن بكير (3) ~~عن # PageV17P068 # أبي عبد الله (عليه السلام) والفضيل بن يسار (1) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) الآتيين لكن قيل إنهما - مع ضعفهما، واحتمال حملهما على شرط ~~التتابع ولو بقرينة أن السائل لا يسأل إلا عن ذلك - إنما يدلان على اشتراط ~~قيام النصف وإن كان مضطرا، ولم يقولا به، هذا. # والانصاف أنه يمكن دعوى انصراف الاتصال في جميع من علق نذره على ما ينساق ~~إلى الذهن من اللفظ ولم يلحظ المطلق الصادق على المتتابع وغيره كما ذكروه ~~في ثلاثة: الحيض والاعتكاف وعشرة الإقامة، بل لعله المدرك لهم في اعتبار ~~التتابع في جملة من الكفارات التي ذكروا وجوبه فيها مع عدم دليل غير ~~الاطلاق المزبور، كما في كفارة قضاء شهر رمضان والثمانية عشر يوما للمفيض ~~وكفارة الحلق ونحو ذلك، فإن لم يقم إجماع كان القول به متجها، بل يمكن حمل ~~ما هنا من كلام الأصحاب على ما لا ينافيه من نذر مطلق الصوم، أو الصوم ~~المطلق الذي هو لا فرق في صدق الثلاثة أو الشهر على المتتابع منه وعدمه وإن ~~كان المنساق منها الأول، إلا أنه لا مانع من كون المقصود المنذور من حيث ~~الصدق دون الانسياق فتأمل جيدا. # (و) الثاني (صوم القضاء) أي قضاء الصوم الواجب ولو نذرا معينا للأصل ~~السالم عن المعارض بعد أن كان القضاء بأمر جديد خلافا لأبي الصلاح في قضاء ~~شهر رمضان وقد عرفت ضعفه، ms05864 والشهيد في الدروس فاستقرب وجوب التتابع في قضاء ~~ما اشترط فيه ذلك، كنذر ثلاثة أيام متتابعة في رجب مثلا، وتردد فيه العلامة ~~في القواعد من ذلك، ومن أن القضاء هو الأداء، وإنما يتغايران في الوقت، وهو ~~واضح الضعف، واضعف منه دعوى أن التتابع منذور، فكما يجب تحصيل الصوم يجب ~~تحصيل تتابعه، إذ المنذور إذا فات وقته انحل، ولو لم يكن دليل على القضاء ~~لم # PageV17P069 # يجب، ولا دليل على تتابعه، ودعوى أن دليل القضاء وهو " من فاتته فريضة ~~فليقضها كما فاتته) يدل عليه، لكون الفائت متتابعا، يدفعها ظهور كون المراد ~~من التشبيه غير ذلك من الكيفيات التي وضعها الشارع كالقصر والاتمام والجهر ~~والاخفات لا ما يشمل مثل ذلك الذي هو كنذر المكان والأحوال ونحوها مما هو ~~معلوم عدم الالتزام بمراعاتها في القضاء، والله أعلم. # (و) ثالثها (صوم جزاء الصيد) ولو كان نعامة، لعدم الدليل سوى ما عرفته من ~~انصراف الاتصال من الاطلاق، خلافا للمفيد والمرتضى وسلار فأوجبوه في ~~جزائها، بل في المختلف المشهوران فيه شهرين متتابعين، ويأتي تحقيق الحال ~~فيه إن شاء الله. # (و) الرابع صوم (السبعة في بدل الهدي) للاطلاق، وخبر إسحاق بن عمار (1) " ~~قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): إني قدمت الكوفة ولم أصم ~~السبعة الأيام حتى فرغت في حاجة إلى بغداد قال: صمها ببغداد قلت: أفرقها ~~قال: نعم " خلافا لابن أبي عقيل وابن زهرة وأبي الصلاح فأوجبوه فيها ~~كالثلاثة لحسن علي بن جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) كما عن المختلف ~~والمنتهى والصحيح كما عن حج المنتهى والتذكرة قال: " سألته عن صوم ثلاثة ~~أيام في الحج والسبعة أيصومها متوالية أو يفرق بينها؟ قال: يصوم الثلاثة ~~ولا يفرق بينها والسبعة ولا يفرق بينها ولا يجمع السبعة والثلاثة جميعا " ~~وخبر الحسين بن يزيد (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام): # PageV17P070 # " السبعة الأيام والثلاثة الأيام في الحج لا تفرق، إنما هي بمنزلة ~~الثلاثة الأيام في اليمين " إلا أنهما - مع ما في سندهما حتى الأول منهما ~~الذي فيه محمد بن أحمد العلوي ms05865 ولم ينص على توثيقه في كتب الرجال على ما ~~قيل، وندرة العامل بهما - يمكن أن يكون المراد بهما تجويز المتابعة لا ~~وجوبها الذي من المحتمل كون السؤال عنه والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه لعذر) كحيض ~~ومرض ونحوهما (بنى عند زواله) لقاعدة أولوية الله عز وجل بالعذر فيما هو ~~يغلب عليه التي قالوا (عليهم السلام) إنه ينفتح منها ألف باب، بل أشير ~~إليها في نصوص المقام، قال رفاعة (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض، قال: يبني عليه، الله حبسه، ~~قلت امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها قال: ~~تقضيها قلت: فإنها قضتها ثم يئست من الحيض قال: لا تعيدها أجزأها ذلك " ~~ونحوه صحيح محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام)، ومن المعلوم أن ~~المراد بالقضاء البناء بقرينة السؤال الثاني، وقال سليمان بن خالد (3): " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام ~~خمسة وعشرين يوما ثم مرض فإذا برئ يبني على صومه أم يعيد صومه كله فقال: بل ~~يبني على ما كان صام، ثم قال: # هذا مما غلب الله عز وجل عليه وليس على ما غلب الله عز وجل عليه شئ " فما ~~في صحيح جميل ومحمد بن حمران (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الرجل ~~الحر يلزمه صوم الشهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثم يمرض قال: يستقبل ~~فإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي " وخبر أبي بصير (5) ~~" سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قطع صوم كفارة اليمين وكفار الظهار # PageV17P071 # وكفارة الدم فقال: إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في ~~الشهر الأول كان عليه أن يعيد الصيام، وإن صام الشهر الأول وصام من الشهر ~~الثاني شيئا ثم عرض له ما فيه العذر فإنما عليه أن يقضي " يجب حمله على ~~الاستحباب أو على ms05866 كون المرض غير مانع من الصوم، أو على التقية من المحكي عن ~~الشافعي في أحد قوليه من الفرق بين المرض والحيض، فخص العذر بالثاني دون ~~الأول، أو على عدم المبادرة بعد ارتفاع المانع، أو غير ذلك، ضرورة قصورهما ~~عن معارضة تلك النصوص المعمول بها بين الأصحاب قديما وحديثا، بل لا أجد فيه ~~خلافا بالنسبة إلى الشهرين، بل في شرح الإصبهاني أنه مما اتفقت عليه كلمة ~~الأصحاب فيهما وفي الشهر، ولعله كذلك إلا أن الشيخ في النهاية بعد أن ذكر ~~هذا الحكم في الشهرين المتتابعين قال: " ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا فصام ~~خمسة عشر يوما وعرض له ما يفطر فيه وجب عليه صيام ما بقي من الشهر، وإن كان ~~صومه أقل من خمسة عشر يوما كان عليه الاستئناف " وظاهره ذلك مع العذر ولعله ~~لخبر موسى بن بكير (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل جعل عليه صوم ~~شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر فقال: إن كان صام خمسة عشر يوما ~~فله أن يقضي ما بقي، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز حتى يصوم شهرا ~~تاما " وخبر الفضيل بن يسار (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في رجل جعل ~~على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر فقال: جاز له أن يقضي ~~ما بقي عليه، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم شهرا # PageV17P072 # تاما " ولأنه بدون المتابعة خارج عما تعلق به النذر، فلا يجزي وإن لم يكن ~~عليه إثم للعذر، لا أنهما - مع ضعفهما، وعدم الجابر لهما بالنسبة إلى ذلك، ~~واحتمالهما الأمر الذي لا يؤدي إلى الاضطرار، ويكون مما غلب الله عليه - ~~قاصران عن معارضة ما عرفت من النصوص السابقة من وجوه، مضافا إلى خبر علي بن ~~أحمد بن أشيم (1) " كتب الحسين إلى الرضا (عليه السلام) جعلت فداك رجل نذر ~~أن يصوم أياما معلومة فصام بعضها ثم اعتل فأفطر أيبتدئ في صومه أم يحتسب ~~مما ms05867 مضى، فكتب إليه يحتسب بما مضى " ودعوى الخروج بذلك مما تعلق به النذر ~~فلا يجزي كأنها اجتهاد في مقابلة النص والفتوى، مع ما قيل من أنها مبنية ~~على كون صوم الشهر عبادة واحدة منذورة وهو ممنوع، بل الظاهر أن صوم كل يوم ~~عبادة فصوم الشهر ثلاثون عبادة منذورة والتتابع منذور آخر، فإذا صام منها ~~شيئا فقد أتى ببعض المنذورات وقد برأت ذمته مما فعله ولا دليل على فعله مرة ~~أخرى والمتابعة سقطت عنه للضرورة، وإن كان لا يخلو من نظر. # وعلى كل حال فمن ذلك كله يعلم أن ما في المدارك - من قصر الحكم على ~~الشهرين خاصة، لعدم الدليل على غيرهما، فيبقى المكلف تحت العهدة إلى أن ~~يتحقق الامتثال بالاتيان بالمأمور به على وجهه الذي هو المتابعة - في غير ~~محله، ضرورة أن ذلك لا يصلح معارضا للمستفاد من النصوص المزبورة من القاعدة ~~المذكورة نعم صرح الشهيد في الدروس واللمعة بأن كل ثلاثة يجب تتابعها ~~تستأنف بالاخلال به سواء كان لعذر أو لغيره إلا ثلاثة دم المتعة في خصوص ~~الفصل بيوم النحر وأيام التشريق، ولعله ظاهر يحيى بن سعيد من غير استثناء، ~~وفي القواعد " من أخل بالمتابعة في كفارة اليمين أو قضاء رمضان أو الاعتكاف ~~أعاد مطلقا " ونحوه في المسالك ومحكي الاقتصاد والمبسوط لقاعدة عدم الاتيان ~~بالمأمور به على # PageV17P073 # وجهه، وقول الصادق (عليه السلام) (1): " كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في ~~كفارة اليمين " وقول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر الجعفري (2): " إنما ~~الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار وكفارة الدم وكفارة اليمين " وقول الصادق ~~(عليه السلام) في صحيح الحلبي (3): # " صيام كفارة اليمين في الظهار شهران متتابعان، والتتابع أن يصوم شهرا ~~ويصوم من الآخر أياما أو شيئا منه فإن عرض له شئ يفطر منه أفطر ثم قضى ما ~~بقي عليه، وإن صام شهرا ثم عرض له شئ فأفطر قبل إن يصوم من الآخر شيئا فلم ~~يتابع فليعد الصيام، وقال: صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابعات ولا ~~يفصل بينهن " لكن الأخير إنما ms05868 يدل ولو بقرينة السياق على الفرق بين كفارة ~~اليمين في الظهار واليمين في غيره بالنسبة إلى تجاوز النصف وعدمه، لا على ~~حكم الفصل للعذر، كما أن الحصر في سابقه إضافي بالنسبة إلى قضاء شهر رمضان، ~~ضرورة عدم حصر ذلك في هذه الثلاثة كضرورة تحقق التفرقة في الأولين للعذر ~~الذي يغلب الله عليه، أو أن المراد هذه وما ماثلها، والمراد بالتفريق ~~المنفي في كفارة اليمين الاختياري بتجاوز النصف لا ما كان للعذر، ترجيحا ~~للمستفاد من النصوص السابقة على ذلك، خصوصا بملاحظة اطلاق معقد إجماع ~~الإنتصار وخصوص إجماع الغنية قال في الأول: " ومما يظن انفراد الإمامية به ~~القول بأن من أفطر لمرض في صوم التتابع بنى على ما تقدم ولم يلزمه ~~الاستيناف - ثم قال - دليلنا الاجماع المتردد وأيضا فإن المرض عذر ظاهر ~~لسقوط الفروض، وقد علمنا أنه لو أفطر بغير عذر للزمه الاستئناف ولم يجزله ~~البناء فلا يجوزان # PageV17P074 # يكون مثل ذلك حكمه مع العذر، لأن المعذور لا بد أن يخالف حكمه حكم من لا ~~عذر له " وقال في الثاني: " ويجب التتابع في كل ذلك يعني صوم كفارة الحلق ~~وكفارة اليمين، فمن فرق مختارا استأنف، ومن فرق مضطرا بنى بدليل ما قدمناه ~~أي الاجماع والاحتياط " ونص ابن حمزة على البناء مع العذر على ثلاثة دم ~~المتعة وغيرها، وأصرح منه الحلبي في الإشارة، كما أنه نص عليه في السرائر ~~في ثلاثة اليمين، كل ذلك مضافا إلى إطلاق المصنف في كتبه والفاضل فيما عدا ~~القواعد. # ومن ذلك يعلم أن المشهور البناء مع العذر مطلقا، فلا بأس حينئذ بترجيح ~~المستفاد من النصوص المزبورة من القاعدة التي ينفتح منها ألف باب على ما ~~يظهر منه خلاف ذلك، من غير فرق بين الثلاثة وغيرها حتى ثلاثة الاعتكاف، ~~اللهم إلا أن يقال بأن فيه جهة أخرى غير تتابع الصوم، وهي التتابع من حيث ~~الاعتكاف ولم يثبت البناء فيه من هذه الجهة، مضافا إلى ظاهر بعض النصوص ~~التي تسمعها في محلها إن شاء الله. # ثم إن المصنف وغيره أطلق تعليق ms05869 الحكم على العذر وعدمه، كما أن آخر أطلق ~~تعليق الحكم على الاضطرار والاختيار من غير تعرض للخصوصيات، ولا إشكال كما ~~لا خلاف نصا وفتوى في اندراج المرض الحاصل منه تعالى بل وكذا الحيض، وإن ~~كان اقتصار الصدوق على المرض قد يشعر بعدمه، لكن لا يبعد إرادة المثال منه، ~~بل في الخلاف أن الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد حكمهما حكم المريض ~~عندنا، واختاره في الدروس خلافا له في المبسوط فقوى قطع التتابع بافطارهما، ~~لكن ينافيه عموم التعليل المزبور كما أنه ينافي ما عن يحيى بن سعيد من النص ~~على وجوب الاستئناف لغير المرض والحيض، بل لعله ظاهر اقتصار الشيخ عليهما ~~في المحكي من جمله ومبسوطه واقتصاده، ضرورة ظهور النصوص السابقة في ~~PageV17P075 # تحقق العذر بكل ما غلب الله عليه من غير فرق بين المرض والحيض وغير هما، ~~بل لا يبعد ظهور قوله (عليه السلام): " الله حبسه " في تناول السفر وإن لم ~~يكن ضروريا باعتبار كونه محبوسا عن الصوم معه، بل هو حينئذ مما غلب الله ~~عليه باعتبار كون منع الصوم فيه منه، فيكون ذلك كناية عن كل ما ينافي الصوم ~~إذا لم يكن من قبل المكلف بمعنى أنه لا ينافي التتابع إلا التعمد للافطار، ~~فما في الوسيلة والسرائر وظاهر الخلاف - من أن السفر قاطع للتتابع، بل صرح ~~في الثاني عدم الفرق بين المضطر في ذلك والمختار، ولعله لعدم صدق غلبة الله ~~له عليه بعد أن كان باختياره مع حرمة قياسه على المرض والحيض الذين لم ~~نتعرض لغيرهما، فلا مخرج حينئذ عن أصل وجوب التتابع - فيه أنه شريكهما في ~~الضرورة، بل لعله شريكهما في حبس الله وغلبته بعد الإذن فيه، لنفي العسر ~~والحرج في الدين، ولذا جاز وقوعه في شهر رمضان الذي يجب التتابع فيه، بل قد ~~عرفت أن دقيق النظر يقضي بكون المراد من التعليل بالحبس والغلبة إخراج تعمد ~~الافطار، فلا يشمل تعمد سبب ما أمر الشارع بالافطار منه. # ومنه يعلم حينئذ أنه لا فرق في المرض والحيض وغيرهما من الأعذار ms05870 التي ~~يرتفع خطاب الصوم معها بين أن تكون أسبابها من الله عز وجل وبين أن تكون من ~~العبد، فإنها على كل حال تكون أعذارا وقد حبسه الله تعالى عن الصوم معها ~~وغلبه عليها، كما أن منه يعلم حينئذ عدم الفرق بين السفر الضروري ~~والاختياري كما هو مقتضى إطلاق الشيخ في النهاية عذرية السفر، وإن استحسن ~~الفرق بينهما المصنف في المعتبر، بل قطع به الفاضل بل والشهيد في الدروس ~~إذا حدث سببه بعد الشروع في الصوم، وهذا وإن كان هو الأحوط، بل أحوط منه ~~قطع التتابع به مطلقا، إلا أن الأقوى ما عرفت، ويندرج فيه ما لو نسي النية ~~حتى فات وقتها أو نام عنها كذلك، فإن صوم ذلك اليوم باطل، إلا أنه لا يقطع ~~التتابع للعذرية PageV17P076 # ودعوى أن النسيان من الشيطان فلا يكون عذرا كما ترى، بل من العذر أيضا ما ~~لو كان نادرا مثلا قبل تعلق الكفارة ما ينافي التتابع، كصوم كل خميس فيجزيه ~~حينئذ المتابعة فيما عداه، ولا يجب عليه الانتقال لغير الصوم من خصال ~~الكفارة باعتبار تعذر التتابع، نعم لو كان قد نذر صوم الدهر اتجه ذلك. # وكيف كان فالمراد من البناء مع العذر أنه لا يخل بالتتابع شرعا باعتبار ~~غلبة الله تعالى عليه، فهو أولى بالعذر، لا أن المراد سقوط التتابع حينئذ ~~معه في جميع الصوم حتى ما بقي باعتبار انقطاعه في الجملة، وحينئذ لا يمكن ~~حصوله، فما في الدروس من القول بسقوطه فيما بقي لذلك واضح الضعف. # هذا كله إن أفطر لعذر (وإن أفطر لغير عذر استأنف) في الشهرين إجماعا ~~بقسميه، بل يمكن دعوى التواتر المحكي منهما، بل لا أجد خلافا بين الأصحاب ~~في غيرهما أيضا خصوصا في الشهر المنذور تتابعه، وقد اعترف الإصبهاني بقطع ~~الأصحاب في ذلك إلا أني لم أقف له في السنة على ما يدل عليه في غير الشهرين ~~والشهر، نعم ذكر غير واجد الاستدلال عليه بأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه ~~فيبقى في عهدة التكليف، وهو جيد بناء على أن ms05871 الجميع عبادة واحدة وعمل واحد ~~ضرورة فسادها بالاخلال بالتتابع، إذ هي كالصلاة المركبة من الركعات المعتبر ~~فيها صحة السابق منها بصحة اللاحق إلا أنه لا يخفى عليك صعوبة التزام ذلك ~~بعد حصر مفسدات الصوم الشامل لصوم الكفارة وغيره بغير ذلك خصوصا بعد انتهاء ~~اليوم وتمامه المقتضي لاعتبار الكشف عن الفساد لو أخل بالمتابعة المتأخرة ~~كالركعة المتأخرة بالنسبة إلى الركعة السابقة، بل المتجه بناء على ذلك ~~الاجتزاء للجميع بنية واحدة، ضرورة كونه عملا واحدا مركبا، إلى غير ذلك مما ~~يصعب التزامه فلا يبعد القول بكون كل الأيام عبادات مستقلة لا ربط لصحة ~~بعضها بالآخر وأوجب الشارع تتابعها في الكفارة حينئذ، فالمتجه حينئذ بناء ~~على ذلك كون المتابعة PageV17P077 # واجبا تعبديا لا شرطيا، فيأثم بتركها، والصوم على صحته كالمتابعة في صلاة ~~الجماعة على الأصح، ودعوى كون المتجه على ذلك اعتبار شرطيتها في الكفارة ~~دون الصوم فتكون كالمتابعة الواجبة في القضاء ونحوه بنذر وشبهه يدفعها أن ~~ذلك إنما يتم في المتابعة الخارجة عن العمل نفسه، بخلاف ما نحن فيه الذي هو ~~نوع من الصوم، وليست الكفارية أمرا خارجا عنه، بل لا يتصور القول بصحة ~~الصوم وعدم اجزائه عن الكفارة، ضرورة اقتضاء صحته سقوط الإعادة ودعوى أنه ~~بالاخلال بالمتابعة يبطل كونه صوم كفارة ويصح صوما مطلقا واضحة الفساد، إذ ~~الفرض أن المكلف لم ينوه إلا صوم كفارة، فنقله إلى غيرها بلا نية مخالف ~~للضوابط الشرعية، إذ الجنس لا يبقى مع ذهاب الفصل كما هو واضح وأضعف منه ~~دعوى أنه صوم كفارة لكنه غير مجز عنها باعتبار فقده للتتابع فيحتاج إلى ~~الاستئناف لذلك، إذ عدم اجزائه عنها يقتضي فساده بالنسبة إليها، والفرض عدم ~~نية غيرها، فلا محيص عن القول بالوجوب التعبدي أو التزام الأمور السابقة من ~~اتحاد العمل ونحوه، كما هو ظاهر وجوب الاستئناف في كلمات الأصحاب ولعله لا ~~بأس بالتزامها بعد مساعدة النص والفتوى عليها، وربما فرق بين ما كان دليله ~~نحو " كفارته كذا " وبين ما كان نحو " عليه كذا " فيدخل التتابع في الحقيقة ~~على ms05872 الأول دون الثاني لكنه كما ترى لا مساعد له من النص والفتوى بل هما ~~ظاهران في خلافه، هذا وربما قيل إن المحكي عن فخر الاسلام في شرح الإرشاد ~~ظاهر في كون المتابعة واجبا تعبديا، قال: " الصوم إما أن يجب فيه التتابع ~~أو لا فإن لم يجب فلا بحث، وإن وجب فإما أن يكون شرطا في صحته أو لا، ~~والثاني لا يبطل بترك التتابع، ولا يجب الاستئناف والأول يجب الاستئناف إلا ~~ما استثني " وفيه أنه يمكن أن يريد التتابع الواجب في القضاء ونحوه بنذر ~~وشبهه، فإنه لا ريب في عدم اعتباره في صحة الصوم عن القضاء، ضرورة كونه ~~كنذر الموالاة في وضوء PageV17P078 # مخصوص فلم يفعلها، فإنه يحنث بالنذر، والوضوء صحيح ضرورة عدم صلاحية ~~النذر لاثبات شرطية ونحوها مما أمره راجع إلى الشرع، بل أقصاه الوجوب دون ~~الشرطية كما هو محرر في محله فتأمل جيدا فإن المقام غير منقح في كلام ~~الأعلام والمتجه الوقوف على ما هو الظاهر منهم من وجوب الاستئناف بتعمد ~~الاخلال فيما وجب فيه التتابع على وجه يدخل في الصوم (إلا) في (ثلاثة ~~مواضع) أحدها (من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهرا ومن الثاني ولو ~~يوما) فإنه إذا كان كذلك (بنى، ولو كان قبل ذلك استأنف) بلا خلاف ولا اشكال ~~بخلافه في الأول فإنه يبني وإن أخل بالمتابعة عمدا بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما متواتر أو مستفيض، للمعتبرة المتقدم ~~بعضها مضافا إلى خبر سماعة بن مهران (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين أيفرق بين الأيام؟ فقال إذا صام ~~أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر فلا بأس فإن كان أقل من شهر أو شهرا ~~فعليه أن يعيد الصيام " وخبر منصور بن حازم (3) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان قال: يصوم شهر ~~رمضان ويستأنف الصوم، فإن صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى ms05873 بقيته " ~~إلى غير ذلك مما هو موافق لسهولة الملة وسماحتها ونفي الحرج في الدين ~~وإرادة التخفيف واليسر، ولا حاجة إلى تكلف الاستدلال بما هو محل للنظر، ~~وحينئذ فما في النهاية - من أن من وجب عليه شئ من هذا الصيام وجب عليه أن ~~يصومه متتابعا فإن لم يتمكن من # PageV17P079 # صيامه متتابعا صام الشهر الأول ومن الشهر الثاني شيئا، ثم فرق ما بقي ~~عليه " مما يعطي وجوب التتابع في الشهرين، وأن متابعة الشهر الثاني بيوم ~~منه للأول إنما يكون مع العجز - واضح الضعف، مع أنه قال فيها بعد ذلك: " ~~ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في أول شعبان فليتركه إلى انقضاء شهر ~~رمضان ثم يصوم شهرين متتابعين، فإن صام شعبان والرمضان لم يجزه إلا أن يكون ~~قد صام مع شعبان شيئا مما تقدم من الأيام فيكون قد زاد على الشهر، فيجوز له ~~البناء عليه ويتمم شهرين " وهو يعطي جواز التفريق إذا صام من الثاني يوما ~~ولعل بمعونته يمكن حمل كلامه الأول على إرادة الإثم بالتفريق بعد الشهر ~~ويوم، كما هو مذهبه فيما حكي عن التبيان وكفارات النهاية وظهار المبسوط، بل ~~هو خيرة المفيد والسيد وابني إدريس وزهرة، لا وجوب الاستئناف الذي قد عرفت ~~الاجماع والنص عليه، وإن كان الأقوى في هذا أيضا خلاف ما ذكروه وإن (وممن خ ~~ل) حكى السيدان الاجماع عليه وفاقا لظاهر المحكي عن ابني الجنيد وأبي عقيل ~~وصريح الفاضل والدروس، لظهور النصوص السابقة في الإذن في التفريق بعد ذلك ~~فيستعقب عدم الإثم، مضافا إلى ظهور قوله (عليه السلام) في صحيح الحلبي (1) ~~" والتتابع " إلى آخره في حصول التتابع المأمور به بذلك، ولعله لكون المراد ~~تتابع الشهرين أنفسهما دون أيامهما بناء على صدقه بذلك كما تسمع له تتمة إن ~~شاء الله في المسألة الثانية. # فما عساه يقال إن الثابت الشرطية والتكليفية وسقوط الأولى بذلك لا يقتضي ~~سقوط الثانية واضح الضعف ضرورة كونه بعد الاغضاء عما نحن فيه نفسه غير صالح # PageV17P080 # لمعارضة ما عرفت، فتأمل، كالمحكي عن ابن إدريس من الاستدلال ms05874 بأن التتابع ~~أن يصوم الشهرين، ولقد أجاد في محكي المنتهى في رده بقوله: نحن نمنع ذلك ~~لما ثبت في حديث الحلبي عن الصادق (عليه السلام) " إن حد التتابع " إلى ~~آخره، وحينئذ لا يتوجه الخطاب إلى المكلف، وقول الصادق (عليه السلام) أولى ~~بالاتباع من قول ابن إدريس، وهو كما قال إلا أن الاحتياط مع ذلك لا ينبغي ~~تركه، لعدم ثبوت ذلك عن الصادق (عليه السلام) بطريق التواتر، وعدم القطع ~~بكون المراد منه ذلك، نعم هو حجة شرعية للفتوى التي لا تنافي أولوية ~~الاحتياط كما هو واضح، هذا. # وظاهر الفتاوى بل ومعاقد الاجماعات عدم الفرق في الحكم المزبور بين النذر ~~وغيره، لكنه لا يخلو من إشكال باعتبار انسياق غيره من النصوص وشدة مخالفة ~~الحكم فيه للضوابط، خصوصا مع تصريح الناذر بالتتابع ستين يوما بل ومع ~~إطلاقه بناء على ظهوره في ذلك، ضرورة عدم الحقيقة الشرعية لتتابع الشهرين، ~~وكشف النصوص للمراد بالخطابات الشرعية لا تقتضي التعدي إلى الخطابات ~~العرفية التي من المعلوم كون المرجع فيها العرف، ولعله لذا قصر بعض مشايخنا ~~الحكم على غير النذر ونحوه، وهو جيد، اللهم إلا أن يكون الناذر علق مراده ~~بالمراد الشرعي مما وقع فيه ذلك، أو أن الشارع قد كشف كون المراد واقعا ~~بهذا الخطاب ذلك وإن زعم صاحبه خلافه، والحكم الشرعي يتبع الواقع الذي هو ~~المقصود بالخطاب، وتخيل ذي الخطاب كون الواقع غير ذلك لا مدخلية له بعد أن ~~لم يكن مقصودا له بالخطاب كما حررناه في محله، وحينئذ فيتجه إطلاق الأصحاب، ~~نعم يخرج منه ما لو صرح الناذر بتتابع الأيام، ولعله غير مندرج في كلامهم، ~~فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، والله أعلم. PageV17P081 # (و) الموضع الثاني (من وجب عليه صوم شهر متتابع بنذر فصام خمسة عشر يوما ~~ثم أفطر) لغير عذر فضلا عنه (لم يبطل) ما مضى من (صومه وبنى عليه، ولو كان ~~قبل ذلك استأنف) على المشهور بين الأصحاب، بل في السرائر الاجماع عليه، ~~لخبري موسى بن بكير (1) والفضيل بن يسار (2) المتقدمين سابقا المنجبرين ~~سندا ms05875 ودلالة بذلك، ولا حاجة هنا إلى تجاوز النصف بيوم كما في الشهرين ضرورة ~~عدم احتمال التتابع هنا غير اتصال الأيام، فليس الاجتزاء بالخمسة عشر إلا ~~للدليل بخلافه في الشهرين، فإن من المحتمل فيه إرادة تتابع الشهرين دون ~~الأيام كما أومأت إليه النصوص، وفي السرائر بعد أن ذكر الفرق بينهما بذلك ~~قال: وهذا فرق تواترت به الأخبار عن أئمة آل محمد الأطهار (عليهم السلام)، ~~ومن ذلك كله يعلم أنه لا وجه للمناقشة في هذا الحكم من أصله، كما لا وجه ~~لما في الوسيلة من عدم الفرق بين الشهر والشهرين في اعتبار مجاوزة النصف في ~~البناء، إذ هو كما ترى خارج عن الأدلة المزبورة وعن مراعاة الضوابط مع فرض ~~عدم العمل بها هنا مضافا إلى حرمة القياس وكونه مع الفارق وكذا لا وجه معتد ~~به لما في الغينة من الفرق بين الشهر الذي شرط تتابعه في النذر والذي أطلق، ~~فحكم بالاستئناف في الأول على كل حال إذا أفطر مختارا وفي الثاني بأنه إن ~~كان في النصف الأول استأنف، وإلا فلا، ولعله لعدم تقييد الخبرين بالتتابع، ~~وفيه مضافا إلى ترك الاستفصال فيهما أنه لا فرق بين ذكر القيد وعدمه إلا ~~بالصراحة والظهور، بناء على انسياق التتابع من المطلق، وإلا خرجا عن موضوع ~~المسألة، ولا ينطبق ما فيهما من الحكم عليه، فالتدبر فيهما يقضي بعدم الفرق ~~بينهما، ومنه يعلم ما في إشارة السبق، قال في صوم النذر والعهد: # PageV17P082 # " ومتى شرط فيهما التتابع لم يجز التفريق - إلى أن قال - ولو اضطر إلى ~~تفرقة صومهما بنى ولم يلزمه استئناف إلا مع الاختيار، وإذا لم يشترط متابعة ~~ولا ألجأت ضرورة إلى غيرها فلا بناء إلا بعد الاتيان بالنصف وما زاد عليه، ~~وإلا فالاختيار لافطاره فيه قبل بلوغه يوجب الاستئناف " إذ هو - مع أنه فرق ~~بما سمعته من ابن زهرة بل وابن حمزة، اللهم إلا أن يريد معنى " أو " من ~~قوله " وما زاد " بقرينة قوله " قبل بلوغه " المعلوم إرادة قبل بلوغ النصف ~~منه - ظاهر في عدم الفرق في ms05876 ذلك بين الشهر والشهرين وما زاد أو نقص، وهو ~~تعد عن الأدلة بلا شاهد بعد حرمة القياس عندنا، وكونه مع الفارق في بعض ~~الصور فالمتجه الاقتصار على مضمونها بعد مخالفة الحكم للضوابط كما هو واضح، ~~فما عن الشيخ من طرد الحكم في السنة لا يخلو من منع وإن كان هو أعلم بما ~~قال كما في الدروس والله أعلم (و) الموضع الثالث التفريق (في صوم الثلاثة ~~الأيام عن الهدي) المعلوم وجوب التتابع فيها نصا (1) وفتوى بل إجماعا إلا ~~(لمن صام يوم التروية وعرفة ثم أفطر يوم النحر) فإنه (جاز) له (أن يبني بعد ~~انقضاء أيام التشريق) إجماعا محكيا عن المختلف لخبر عبد الرحمان بن الحجاج ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة قال: ~~يجزيه أن يصوم يوما آخر " وخبره الآخر (3) أيضا عن أبي الحسن (عليه السلام) ~~" كان أبو جعفر (عليه السلام) # PageV17P083 # يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحرم، ومن صام يوم التروية ويوم عرفة فإنه ~~يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق " وخبر يحيى الأزرق (1) عن أبي الحسن (عليه ~~السلام) أيضا " سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم ~~التروية ويوم عرفة قال: يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق " لكن في المدارك " ~~أنها أخبار ضعيفة، وفي مقابلها أخبار صحيحة السند دالة على خلاف ما تضمنته ~~وسيجئ تحقيق ذلك في كتاب الحج " قلت: ويأتي تحقيق غيره أيضا، وهو ما إذا ~~فاتت الثلاثة قبل النحر فلم يصمها ولا اليومين منها يصومها أيام التشريق ~~كما عن ابن الجنيد، لخبري إسحاق بن عمار (2) و عبد الله بن ميمون القداح ~~(3) عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما لسلام) " إن عليا (عليه السلام) كان ~~يقول: من فاته صيام الثلاثة الأيام التي في الحج فليصمها أيام التشريق، فإن ~~ذلك جائز له " الشاذين المعارضين بالأصح سندا والأكثر عددا، مضافا إلى ~~العمل، قال ابن سنان (4) في الصحيح: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل تمتع فلم يجد هديا قال: فليصم ثلاثة ms05877 أيام ليس فيها أيام التشريق " ~~ونحوه خبر ابن مسكان (5) عنه (عليه السلام) أيضا، نعم في صدر خبر ابن ~~الحجاج (6) المتقدم عن أبي الحسن (عليه السلام) الذي نص فيه على صوم الثالث ~~منها بعد أيام التشريق قال: " فإن فاته ذلك - أي صوم الثلاثة - يصوم صبيحة ~~يوم الحصبة ويومين بعد ذلك " وفي صحيح صفوان (7) عنه (عليه السلام) أيضا ~~قال: " ذكر ابن البراج أنه كتب إليك يسألك عن متمتع لم يكن له هدي فأجبته ~~في كتابك يصوم ثلاثة أيام بمنى، فإن فاته ذلك صام صبيحة الحصبة ويومين بعد ~~ذلك قال: # أما أيام منى فإنها أيام أكل وشرب لا صيام فيها، وسبعة أيام إذا رجع إلى ~~أهله " # PageV17P084 # فإن اقتصاره على إنكار أيام منى ظاهر في الاقرار بالآخر، وهو الصوم صبيحة ~~الحصبة واليومين بعدها، بل عن الصدوق ووالده والشيخ في النهاية والمبسوط ~~وابن إدريس الفتوى بذلك، إلا أن الصدوق قال: " تسحر ليلة الحصبة وهي ليلة ~~النفر وأصبح صائما " وفي النهاية فسر يوم الحصبة بيوم النفر، مع أنهم ~~ومقتضى ذلك ابتداء الصوم في ثالث أيام التشريق، لأنه هو يوم النفر، مع أنهم ~~صرحوا بعدم جواز الصوم فيها، اللهم إلا أن يكون المراد عدم جواز تمام ~~الثلاثة فيها، لكنه كما ترى مناف لاطلاق دليل الحرمة فيها، ويمكن أن يكون ~~المراد في الخبرين بصبيحة الحصبة اليوم الذي بعدها، بل قيل إنه المتبادر، ~~فهو حينئذ الرابع عشر، وليس من أيام التشريق، وتكلف إرادة ذلك في كلامهم ~~يأباه تصريح بعضهم، فليس حينئذ إلا الحكم بضعف قولهم، كضعف قول ابن الجنيد ~~وأن الأصح الصوم بعدها، وهذا كله خارج عما نحن فيه، إذا الكلام فيمن صام ~~يومين قبل النحر (و) على كل حال فالتفريق إنما هو في هذه الصورة، ف‍ (لو ~~كان أقل من ذلك) بأن صام يوما (استأنف) صومه (وكذا لو فصل بين اليومين ~~والثالث بافطار غير العيد) كما لو صام قبل التروية بيوم ويوم التروية وأفطر ~~يوم عرفة (استأنف أيضا) لاطلاق ما دل على اشتراط التتابع فيها، ولعل اطلاق ~~الشيخ ms05878 في المحكي من مبسوطه وجمله واقتصاده جواز البناء إذا صام يومين منزل ~~على ذلك، نعم صرح ابن حمزة بجواز الفصل بيوم عرفة، ونفي البأس عنه في ~~المختلف لمطلوبية التشاغل بالدعاء للشارع، ولا يخفى ما فيه. # بقي شئ وهو أن الظاهر من النص والفتوى عدم الفرق في ذلك بين علمه بتخلل ~~العيد وعدمه فيكون هذا مستثنى من الكلية الآتية أيضا، لكن في المسالك " ~~يظهر من بعض أن البناء مشروط بما لو ظهر العيد وكان ظنه يقتضي خلافه، وإلا ~~استأنف " قلت: صرح به الشيخ على ما في حاشية الكتاب هنا وإن كان المحكي ~~PageV17P085 # عنه في الحج الأول، وهو الأقوى، للاطلاق الذي أظهر أفراده العلم بالعيد. # ثم إن ظاهر المتن عدم الاستئناف بهذا التفريق ولو تعمد تأخير صوم اليوم ~~عن أيام التشريق بناء على كون هذه المسألة كالمسألتين السابقتين، لكن صرح ~~بعضهم بأن التتابع يسقط في الثالث إلى انقضاء أيام التشريق، وفي شرح ~~الإصبهاني أن المبادرة بالصوم بعد أيام التشريق وإن لم يصرح به في فتوى ولا ~~خبر عثرنا عليه إلا أنه المتبادر من كلام الأصحاب وبعض الأخبار، ويدل عليه ~~أن التتابع واجب فيها، وإنما اغتفر الفصل بالعيد وأيام التشريق، للعذر ~~بحرمة الصوم فيها ولا عذر فيما بعدها، فلا وجه لاغتفار التأخير بعدها، كما ~~إذا أفطر في النصف الأول من الشهر أبو الشهرين لعذر ثم يزول العذر، ومقتضى ~~ذلك أن هذا التفريق للعذر، وهو خلاف ظاهر الاستثناء الذي قد يستدل له ~~باطلاق البعدية، اللهم إلا أن يقال بانصراف أول أفرادها منه، ولا ريب في ~~أنه أحوط، ويأتي إن شاء الله في كتاب الحج له تتمة. # (و) كيف كان فقد (ألحق) الشيخ ويحيى بن سعيد والفاضل فيما عدا المنتهى ~~على ما قيل (به) أي الشهر المنذور (من وجب عليه صوم شهر في كفارة قتل الخطأ ~~أو الظهار لكونه مملوكا) وكفارته نصف كفارة الحر، مستدلا عليه في المختلف ~~بأن التنصيف كما يكون في العدد كذا يكون في الوصف، وكما أجزأ تتابع الشهرين ~~بيوم كذا النصف ms05879 يحصل به التتابع، لأن الشهر في معرض النقصان فلو أوجبنا ~~تتابع ستة عشر يوما لزدنا على حكم الشهرين، فاكتفي بتتابع خمسة عشر يوما ~~التي تزيد على نصف الناقص بنصف يوم، وبأنه لا يزيد على النذر المتتابع، وقد ~~أجزأ فيه تتابع خمسة عشر يوما، فيثبت الحكم في الأضعف بطريق الأولى، وبأن ~~الجعل الذي في الخبرين قد يكون بالنذر وقد يكون بفعل ما يوجب ذلك من افطار ~~أو ظهار أو نحوهما، والجميع كما ترى، ومن هنا قال PageV17P086 # المصنف: (وفيه تردد) من ذلك ومن وجوب الاقتصار على المتيقن في مخالفة ~~القواعد، ودعوى القطع بالأولوية من المنذور واضحة المنع. # (و) من ذلك تعلم أن الأولى الجزم بالعدم دون التردد، كما أنه يعلم مما ~~قدمنا أن (كل من وجب عليه صوم متتابع لا يجوز أن يبتدئ زمانا) يعلم أنه (لا ~~يسلم) له التتابع (فيه) بتخلل عيد أو شهر رمضان أو غير ذلك مما لا يجوز ~~صومها عنه، لتوقف امتثال الأمر على اجتناب ذلك، وحينئذ (فمن وجب عليه شهران ~~متتابعان لا يصوم شعبان إلا أن يصوم قبله ولو يوما) وفي صحيح منصور بن حازم ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " في رجل صام في ظهار شعبان ثم ~~أدركه شهر رمضان قال يصوم شهر رمضان ويستأنف الصوم فإن صام في الظهار فزاد ~~في النصف يوما قضى بقيته " إلا أنه كما ترى لا يدل على اتمام الكلية، ولذا ~~اقتصر على مضمونه في النهاية ولم أتحقق إجماعا عليها، بل ربما ظهر من بعضهم ~~خلافها، ولعله لأنه انقلاب تكليف، فتشمله روايات العذر، وربما كان في تكليف ~~المرأة بها وعدم انتظار زمان يأسها مع غلبة عدم سلامتها من الحيض شهرا ~~ويوما (عسر وحرج ظ) والصحيح المزبور معارض بنصوص الثلاثة التي يفصل بينها ~~بالعيد، وقد ظهر من ذلك كله أن هذه الكلية إن لم يتحقق إجماع عليها أمكن ~~المناقشة فيها، خصوصا فيما لو صام واتفق العذر الشرعي من مرض ونحوه في أيام ~~الفصل التي هي شهر رمضان أو أيام العيد ms05880 والتشريق ونحو ذلك، بل ينبغي الجزم ~~بالصحة في الفرض مع الغفلة، بل وإن لم يتفق العذر فيها ويكفي كونها عذرا مع ~~الغفلة، لكن في الدروس ولا يعذر بفجأة مثل رمضان أو العيد، سواء علم أو لا، ~~بخلاف فجأة الحيض والنفاس، وكيف كان فيستفاد من المثال في المتن أن البدأة ~~بالصوم في أثناء الشهر لا يوجب كونه ثلاثين متصلة، وإلا # PageV17P087 # لم يتم الحكم إلا بتقدير كون شعبان تاما ليسلم له أحد وثلاثون، وكذا ~~يستفاد أنه لا فرق في اليوم الزائد على الشهر بين سبقه عليه ولحوقه به، ~~ولعله كذلك وإن كان الذي ينساق إلى الذهن تعقيب الشهر بيوم، إلا أن التدبر ~~يقضي بكون المراد صوم شهر ويوم كيفما كان. # (و) على كل حال (لا) يجوز لمن كان عليه شهران متتابعان أن يصوم (شوالا مع ~~يوم من ذي القعدة ويقتصر) على ذلك (وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم آخر) من ~~المحرم ضرورة نقصان الشهر بالعيد، فلا يحصل المطلوب باليوم، نعم لو صام ~~يومين اتجه الاجزاء، لحصول الشهر ويوم كما هو واضح (وقيل) والقائل الشيخ ~~والصدوق في المحكي عن مقنعة وابن حمزة: إن (القاتل في أشهر الحرم يصوم ~~شهرين) متتابعين (منها وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق لرواية زرارة) ~~(1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر ~~الحرام قال: ويغلظ عليه الدية، وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من ~~أشهر الحرم، قلت: فإنه يدخل في هذا شئ قال: وما هو قلت: # يوم العيد وأيام التشريق، قال: يصوم فإنه حق لزمه " ونحوه حسن زرارة ~~الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا، لكن في المعتبر " وهي نادرة مخالفة ~~لعموم الأحاديث المجمع عليها ومخصصة لها، ولا يقوى الخبر الشاذ على تخصيص ~~العموم المعلوم على أنه ليس فيه تصريح بصوم العيد، والأمر المطلق بالصوم في ~~الأشهر الحرم ليس بصريح في صوم عيدها، وأما أيام التشريق فلعله لم يكن ~~بمنى، ونحن لا نحرمها إلا على من كان بمنى " ونحوه في المختلف، بل في ms05881 ~~التذكرة " إن في طريقه سهل ابن زياد، وهو ضعيف، ومع ذلك فهو مخالف للاجماع ~~" ونحوه عن المنتهى # PageV17P088 # ومن ذلك يعلم الحال في الحسن عن زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " ~~قلت له رجل قتل رجلا في الحرم قال: عليه دية وثلث دية، ويصوم شهرين ~~متتابعين من أشهر الحرم، ويعتق رقبة، ويطعم ستين مسكينا، قال: قلت: يدخل في ~~هذا شئ قال: وما يدخل؟ قلت: العيدان وأيام التشريق، قال: يصومه فإنه حق ~~لزمه " بل إرادة صوم الشهرين وأنه لا يضر هذا الفصل بالتتابع أظهر من الأول ~~لاتحاد ضمير " يصومه " والمتقدم فيه العيدان، مع أنه ليس في هذه الأشهر إلا ~~الأضحى إلا أن يريد بالآخر يوم الغدير وإن لم يحرم صومه. # (و) كيف كان فلا ريب في أن (الأول أظهر) وأصح لقوة ما دل على تحريم الصوم ~~في هذه الأيام بحيث لا يصلح ذلك لمعارضتها، كما هو واضح. # هذا كله في الواجب (و) أما (الندب من الصوم) على وجه يشمل المكروه، أو ~~على إرادة ما عداه كالمحرم ف‍ (قد لا يختص وقتا كصيام أيام السنة فإنه جنة) ~~وسترة (من النار) لتسبيبه العفو عما يوجبها، وتقدم في أول الصوم ما يعلم ~~منه ذلك (وقد يختص وقتا) معينا وهو كثير (و) لكن (المؤكد منه أربعة عشر ~~قسما) بل أزيد من ذلك، الأول (صوم ثلاثة أيام من كل شهر أول خميس منه آخر ~~خميس وأول أربعاء في العشر الثاني) فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد ~~صام (2) حتى قيل ما يفطر، ثم أفطر حتى قيل ما يصوم، ثم صام صوم داود يوما ~~ويوما لا، ثم قبض على صيام هذه الثلاثة التي تذهب المواظبة على صومها وجر ~~الصدر ووسوسته، وتعدل صوم الدهر باعتبار عدل كل يوم منها عشرة أيام، لأن من ~~جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، وقد كان من قبلنا من الأمم إذا نزل # PageV17P089 # على أحدهم العذاب نزل في هذه الأيام، والذي يظهر من مجموع ما وصل إلينا ~~من النصوص أن الأفضل ما ذكره المصنف وغيره ms05882 من الكيفية المزبورة في صومها ~~وإن كان لها كيفيات أخر كصوم الخميسين بينهما أربعاء في العشرات الثلاثة ~~لاطلاق الأمر بذلك في بعض النصوص (1) الذي لا يعارضه المقيد في غيره (2) ~~بعد حمله على شدة الاستحباب كما حرر في محله بالنسبة إلى المندوبات من غير ~~ملاحظة الأول والأخير، أو ذلك في شهر وأربعاء وخميس وأربعاء في شهر آخر ~~لخبر أبي بصير (3) " سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر، فقال: في كل عشرة ~~أيام يوم الخميس وأربعاء وخميس، والشهر الذي يليه أربعاء وخميس وأربعاء " ~~الحديث، أو الأربعاء والخميس والجمعة، أو الخميس بين أربعاءين، لخبر ~~إسماعيل بن داود (4) قال: # " سألت الرضا (عليه السلام) عن الصيام فقال ثلاثة أيام في الشهر الأربعاء ~~والخميس والجمعة فقلت: إن أصحابنا يصومون أربعاء بين خمسين، فقال لا بأس ~~بذلك، ولا بأس بخميس بين أربعاءين " الحديث، أو الاثنين والأربعاء والخميس، ~~أو في كل عشرة يوما، لخبر أبي بصير (5) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن صوم السنة فقال: # صيام الثلاثة أيام من كل شهر الخميس والأربعاء والخميس، وإن شاء الاثنين ~~والأربعاء والخميس وإن شاء في كل عشرة يوما، كان ذلك ثلاثين حسنة، وإن أحب ~~أن يزيد على ذلك فليزد " بل الظاهر الاكتفاء في أصل الاستحباب بصيام ثلاثة ~~أيام # PageV17P090 # من الشهر متوالية أو متفرقة من أوله أو آخره، قال عمار بن موسى (1) (سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون عليه الثلاثة أيام من الشهر هل ~~يصلح له أن يؤخرها أو يصومها في آخر الشهر قال: لا بأس، قلت: يصومها ~~متوالية أو يفرق بينها قال: ما أحب إن شاء متوالية وإن شاء فرق بينها " ~~وسأل علي بن جعفر (2) أخاه (عليه السلام) " عن صيام الثلاثة أيام في كل شهر ~~تكون على الرجل يصومها متوالية أو يفرق بينها قال: أي ذلك أحب " وحمل ذلك ~~على خصوص القضاء لا داعي إليه. # وقد يظهر لك من ذلك كيفيات متعددة لصوم الثلاثة وإن كان آكدها ما في ~~المتن، ولا ينافيه مرسل الفقيه (3) " أنه سئل العالم ms05883 خميسان يتفقان في آخر ~~العشر فقال: صم الأول فلعلك لا تلحق الثاني " وإن حكي عن ابن أبي عقيل ~~الفتوى به لامكان حمله على كون الثاني يوم الثلاثين من الشهر، وحينئذ ~~فيستحب صوم الأول، لاحتمال النقص في الشهر، مع أن المحكي عن ابن إدريس أن ~~الخميس الأخير هو المؤكد صومه، فإن جاء الشهر ناقصا فلا شئ عليه، ولعله ~~لكثرة ما دل (4) على أفضلية الخميس الأخير في العشر الأخير، والأول في ~~العشر الأول وعلى كل حال فقد اقتصر في الدروس على ذكر بعض الكيفيات، قال: ~~ويتأكد أول خميس في العشر الأول وأول أربعاء في العشر الثاني وآخر خميس في ~~العشر الآخر، وروي خميس بين أربعاءين ثم أربعاء بين خميسين كقول ابن ~~الجنيد، وروي مطلق الخميس والأربعاء في الأعشار الثلاثة، والأمر سهل حيث ~~كان الأمر مستحبا وكيف كان فيكره له فيها المجادلة والجهل والاسراع إلى ~~الحلف والأيمان بالله، كما أنه يستحب له احتمال من يجهل عليه، كل ذلك لقول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر الفضيل # PageV17P091 # ابن يسار (1): " إذا صام أحدكم الثلاثة أيام من الشهر فلا يجادلن أحدا، ~~ولا يجهل ولا يسرع إلى الحلف والأيمان بالله، وإن جهل عليه أحد فليحتمل ". # (و) المشهور بل لا أجد فيه خلافا أن (من أخرها يستحب له القضاء) لقول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان (2) " ولا يقضي شيئا من صوم التطوع ~~إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها من كل شهر، ولا يجعلها بمنزلة الواجب، ~~إلا أني أحب لك أن تدوم على العمل الصالح " وغيره، إلا أنه ظاهر في مشروعية ~~قضائها بمطلق الفوات كما أفتى به في الدروس وغيرها، لكن في المدارك " ولو ~~كان الفوات لمرض أو سفر لم يستحب قضاؤها، لما رواه الكليني في الصحيح عن ~~سعد ابن سعد الأشعري (3) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) " سألته عن صوم ~~ثلاثة أيام في الشهر هل فيه قضاء على المسافر؟ قال: لا " وإذا سقط القضاء ~~على المسافر سقط عن المريض بطريق أولى، لأنه أعذر منه " قلت: يمكن حمله على ms05884 ~~عدم التأكد أو الوجوب، لخبر عذافر (4) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ~~أصوم هذه الثلاثة الأيام في الشهر فربما سافرت وربما أصابتني علة فيجب علي ~~قضاؤها، فقال لي إنما يجب قضاء الفرض وأما غير الفرض فأنت فيه بالخيار في ~~السفر والمرض، قال وقال: # المرض قد وضعه الله عز وجل عنك والسفران شئت فاقضه، وإن لم تقضه فلا جناح ~~عليك " وضعف سنده غير قادح هنا، ولعل نفيه في المرض محمول على إرادة ~~التأكيد أيضا، لخبر داود بن فرقد (5) عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في حديث " فيمن ترك صوم ثلاثة أيام في كل شهر فقال: إن كان من مرض ~~فإذا برأ فليقضه # PageV17P092 # وإن كان من كبر أو عطش فبدل كل يوم مد " هذا، وفي الروضة أنه إن قضاها في ~~مثلها من الأيام أحرز فضيلتهما أي الأداء والقضاء، ولم أره لغيره، قيل: # ولعله لما عرفت من أن العلة في استحباب صومها عرض الأعمال وهو صائم، أو ~~استدفاع العذاب، لكنه كما ترى لا يصلح قاطعا لأصالة عدم تداخل الأسباب فهو ~~حينئذ مشكل، كالمحكي عن شرح الإرشاد لفخر الاسلام الصائم لرمضان أو النذر ~~العين إذا كان فيه أحد الأيام الثلاثة التي يستحب أن يصومها من كل شهر ~~وأيام البيض يحصل له ثواب الواجب والمندوب معا، وكيف نية الواجب عن المندوب ~~ودخل المندوب ضمنا، وكذا لو صام قضاء شهر رمضان أو النذر المعين أو ~~الكفارات أو أي صوم كان من الواجبات في الأيام المندوبات، فإنه يحصل له ~~ثواب الصوم الواجب والمندوب معا، ويكفي فيه نية الواجب والمندوب، اللهم إلا ~~أن يقال إن المستفاد من الأدلة رجحان وجود طبيعة الصوم فيها واجبا أو غيره ~~ومثله ليس من التداخل في شئ، لكن الكلام في استفادته، ولعله لما ورد من ~~التعليل في صومها المنطبق على ذلك، فلا حظ وتأمل، والله أعلم. # (و) كيف كان فلا خلاف أيضا نصا وفتوى في أنه (يجوز تأخيرها اختيارا من ~~الصيف إلى الشتاء) قال الحسن بن أبي حمزة (1) " قلت لأبي عبد ms05885 الله (عليه ~~السلام): صوم ثلاثة أيام في الشهر أؤخره في الصيف إلى الشتاء فإني أجده ~~أهون علي؟ قال: نعم فاحفظها " ونحوه غيره، بل قد يستفاد من خبر الحسن ابن ~~راشد (2) جواز تعجيلها، قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أو لأبي ~~الحسن (عليه السلام) الرجل يتعمد الشهر في الأيام القصار يصومه لسنة قال: # لا بأس " إلا أني لم أجد من ذكره، بل في المدارك الاستدلال به على ~~التأخير # PageV17P093 # المزبور الذي هو في الحقيقة من القضاء. # (و) على كل حال ف‍ (إن عجز) عن صومها لكبر أو نحوه أو شق عليه ذلك واشتد ~~(استحب له أن يتصدق عن كل يوم بدرهم أو مد من طعام) كما استفاضت به النصوص ~~(1) بل قد يستفاد منها استحباب هذا الفداء لترك صومها على كل حال، ولذا خير ~~بينه وبين القضاء في الدروس، وهو جيد وإن كان ما في سؤال كثير منها المشقة ~~والشدة ونحوهما، إلا أن خصوص المورد لا يخصص الوارد، بل خبر يزيد بن خليفة ~~(2) ظاهر في غير ذلك أيضا، قال: " شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ~~فقلت: إني أصدع إذا صمت هذه الثلاثة الأيام وشق علي قال: فاصنع كما أصنع، ~~فإني إذا سافرت تصدقت عن كل يوم بمد من قوت أهلي الذي أقوتهم به " كما أنه ~~يستفاد من خبر عمر بن يزيد (3) كراهة ترك الصوم مع القدرة والعدول إلى ~~الفداء، قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن الصوم أشد علي فقال لي: ~~الدرهم تصدق به أفضل من صيام يوم، ثم قال: # وما أحب أن تدعه " ولا ينافي ذلك ما استفاض في النصوص (4) إن الصدقة ~~بدرهم أفضل من صيام يوم بعد امكان إرادة مطلق اليوم منه لا أحد الثلاثة ومن ~~ذلك كله يظهر لك شدة الندب في صيام هذه الثلاثة، وإنها دون الوجوب بيسير، ~~والله أعلم. # (و) الثاني (صوم أيام) الليالي (البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر ~~والخامس عشر) عند العلماء كافة كما عن المنتهى والتذكرة للمروي في محكي # PageV17P094 # العلل بسنده إلى ms05886 ابن مسعود (1) " سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: ~~إن آدم لما عصى ربه ناداه مناد من لدن العرش يا آدم اخرج من جواري، فإنه لا ~~يجاورني أحد عصاني، فبكى وبكت الملائكة، فبعث الله عز وجل جبرئيل فأهبطه ~~إلى الأرض مسودا، فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت وقالت: يا رب خلقا ~~خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك، بذنب واحد حولت بياضه سوادا، ~~فنادى مناد من السماء أن صم لربك اليوم، فصام فوافق يوم صومه يوم ثلاثة عشر ~~من الشهر، فذهب ثلث السواد، ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم فصام ~~فذهب ثلثا السواد، ثم نودي في يوم خمسة عشر بالصيام فصام فأصبح وقد ذهب ~~السواد كله، فسميت أيام البيض للذي رد الله عز وجل فيه على آدم من بياضه، ~~ثم نادى مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك من صامها ~~في كل شهر فكأنما صام الدهر " إلا أنه قال الصدوق: هذا الخبر صحيح ولكن ~~الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) أمر دينه فقال ~~عز وجل (2) " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فسن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر وأربعاء في وسط ~~الشهر وخميسا في آخر الشهر، وذلك صوم السنة، من صامها كان كمن صام الدهر، ~~لقول الله عز وجل (3) " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " قال في المدارك ~~ومقتضاه أن صوم هذه الأيام منسوخ بصوم الخميس والأربعاء، وربما كان في بعض ~~الروايات (4) المتضمنة صومها اشعار # PageV17P095 # بذلك، قلت: لكن فيه - مع عدم المنافاة بين استحبابها واستحباب تلك ~~الثلاثة - إن الاجماع بقسميه على خلافه، نعم في الدروس أنه يشعر خبر الزهري ~~(1) بعدم تأكدها، ولعله لأنه عدها من المخير إن شاء صام وإن شاء أفطر، وفيه ~~أنه لم يذكر فيه الصوم المندوب قسما والمخير فيه قسما آخر حتى يكون فيه ~~اشعار بذلك وإنما اقتصر فيه على المخير وعد منه هذه الأيام، ms05887 فليس المراد ~~منه إلا عدم الوجوب والحرمة، هذا. وقد اعترف الفاضل وغيره بعدم العثور على ~~نص من طرقنا يدل على استحبابها عدا خبر الزهري والخبر المزبور. # قلت: لكن في قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان (2) عن ~~جعفر (عليه السلام) " إن عليا (عليه السلام) كان ينعت صيام رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: صام رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدهر كله ما شاء ~~الله ثم ترك ذلك وصام صيام داود يوما لله ويوما له ما شاء الله ثم ترك ذلك ~~فصام الاثنين والخميس ما شاء الله ثم ترك ذلك وصام البيض ثلاثة أيام من كل ~~شهر فلم يزل ذلك صيامه حتى قبضه الله إليه " وفي المحكي عن الدروع الواقية ~~لابن طاووس (3) عن كتاب تحف العقول تأليف عبد الرحمان بن محمد الحلواني عن ~~علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أتاني جبرئيل فقال قل لعلي: صم من كل شهر ثلاثة أيام يكتب لك بأول ~~يوم تصوم عشرة آلاف سنة والثاني ثلاثون ألف سنة والثالث مأة ألف سنة، قلت ~~يا رسول الله (صلى الله عليه وآله): لي ذلك خاصة أم للناس عامة؟ فقال: ~~يعطيك الله ذلك ولمن عمل مثل ذلك، فقلت: ما هي يا رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)؟ قال: الأيام البيض من كل شهر، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس ~~عشر " وقال أيضا وجدت في تاريخ نيسابور في ترجمة الحسن بن # PageV17P096 # جعفر (1) باسناده إلى الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: # " سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن صوم أيام البيض فقال: صيام ~~مقبول غير مردود " ودعوى أن لمراد بأيام البيض الثلاثة الأيام أي الخميسان ~~بينهما أربعاء للمحكي عن ابن أبي عقيل " فأما السنة من الصيام فصوم شعبان ~~وصيام البيض وهي ثلاثة في كل شهر متفرقة أربعاء بين خميسين: الخميس الأول ~~من العشر الأول والأربعاء الأخر من العشر الأوسط وخميس من العشر الأخير " ~~كما ترى ms05888 لا تنطبق على ما جاء في وجه التسمية في اللغة والخبر وغيرها، ~~والظاهر الاجتزاء بما كان منها أول أربعاء عنها وعن ثاني الثلاثة، وليس من ~~التداخل في شئ، بل من اجتماع عنوان الأمرين، والله أعلم. # (و) الثالث (صوم يوم الغدير) وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة الذي نصب ~~فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) إماما ~~للناس وعلما لهم (2) وقد قال الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن راشد ~~(3): " إن صومه يعدل ستين شهرا " وزاد في آخر (4) " من أشهر الحرم " بل قال ~~في خبر العبدي (5): # " إنه يعدل مأة حجة ومأة عمرة مبرورات متقبلات " وقال أيضا في خبر المفضل ~~ابن عمران (6): " صومه كفارة ستين سنة " وفي خبره الآخر (7): " من صامه كان ~~أفضل من عمل ستين سنة " إلى غير ذلك مما ورد في فضله وفي ذكر من صامه من ~~الأنبياء والأوصياء الذين نصبوا فيه، وفي ذكر ما وقع فيه في الأزمنة ~~السابقة مما فيه قوة الدين وكسر شوكة الكافرين والمنافقين، ومن أعجب ما ~~اتفق فيه نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~علما للعباد وقد خذلوه إلى أن # PageV17P097 # قتل عثمان فيه وبايع الناس أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك اليوم ~~وتمام، التعرض لشرح هذا اليوم ليس هذا محله، فليطلب من مظانه. # (و) الرابع (صوم) يوم (مولد النبي (صلى الله عليه وآله)) وهو سابع عشر من ~~شهر ربيع الأول على المشهور لخبر إسحاق بن عبد الله (1) عن أبي الحسن علي ~~بن محمد (عليه السلام) في حديث " إن الأيام التي يصام فيها أربع: يوم مولد ~~النبي (صلى الله عليه وآله) يوم سابع عشر من شهر ربي الأول " وفي المصباح ~~(2) روي عنهم (عليهم السلام) " أنهم قالوا من صام يوم السابع عشر من شهر ~~ربيع الأول كتب الله له صيام سنة " وفي خبر العريضي (3) " ركب أبي وعمومتي ~~إلى أبي الحسن (عليه السلام) وقد اختلفوا في الأيام التي تصام في السنة وهو ~~مقيم بقرية قبل مسيره إلى سر ms05889 من رأى فقال لهم: جئتم تسألون عن الأيام التي ~~تصام في السنة فقالوا: ما جئناك إلا لهذا فقال: اليوم السابع عشر من ربيع ~~الأول وهو اليوم الذي ولد فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) واليوم ~~السابع والعشرون من رجب، وهو اليوم الذي بعث فيه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) واليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة، وهو اليوم الذي دحيت فيه الأرض ~~من تحت الكعبة، واليوم الثامن عشر من ذي الحجة، وهو يوم الغدير " وعن ~~المفيد في مسار الشيعة اليوم السابع عشر من ربيع الأول كان مولد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ولم يزل الصالحون من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ~~على قديم الأوقات يعظمونه ويعرفون حقه # PageV17P098 # ويرعون حرمته ويتطوعون بصيامه، قال: وروي (1) عن أئمة الهدى (عليه ~~السلام): # أنهم قالوا: " من صام يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول وهو مولد سيدنا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب الله له صيام سنة " وقال في المقنعة: " ~~ورد الخبر (2) عن الصادقين (عليهم السلام) بفضل صيام أربعة أيام في السنة: ~~يوم السابع عشر من ربيع الأول، وهو اليوم الذي ولد فيه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إلى أن قال: ويوم السابع والعشرين من رجب، وهو اليوم الذي بعث ~~فيه، فمن صامه كتب الله له صيام ستين سنة، ويوم الخامس والعشرين من ذي ~~القعدة دحيت الأرض، ويوم الغدير نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) إماما " وفي المحكي عن روضة الواعظين روى (3) " أن ~~يوم السابع عشر من ربيع الأول يوم مولد النبي (صلى الله عليه وآله) فمن ~~صامه كتب الله له صيام ستين سنة " فما عن الكليني - من أنه يوم الثاني عشر ~~منه كما عن المشهور (الجمهور ظ) بل عن حاشية القواعد للشهيد الثاني ولعله ~~أثبت - غير واضح. # (و) الخامس (يوم مبعثه) وهو اليوم السابع والعشرين من رجب للخبر السابق ~~(4) وخبر الحسن بن راشد (5) عن الصادق (عليه السلام) " لا تدع صيام سبعة ~~وعشرين من رجب، ms05890 فإنه هو اليوم الذي أنزلت فيه النبوة على محمد (صلى الله ~~عليه وآله) وثوابه مثل ستين شهرا لكم " بل قال (عليه السلام) في خبر عبد ~~الله بن طلحة (6): " من صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب الله له صيام سبعين ~~سنة " وقال أيضا في خبر كثير النوا (7) " في اليوم السابع والعشرين منه أي ~~رجب نزلت النبوة # PageV17P099 # على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من صام هذا اليوم كان ثوابه ثواب من ~~صام ستين شهرا " كقول أبي الحسن الأول (عليه السلام) في مرسل سهل بن زياد ~~(1) إلى غير ذلك من النصوص التي لا ينافيها ما في خبر الحسن بن بكار الصيقل ~~(2) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بعث الله محمد (صلى الله عليه وآله) ~~لثلاث ليال مضين من رجب وصوم ذلك اليوم كصوم سبعين عاما " بعد ما حكي عن ~~سعد أنه قال كان مشايخنا يقولون إن ذلك غلط من الكاتب، وأنه لثلاث يقين من ~~رجب. # (و) السادس (يوم دحو الأرض) من تحت الكعبة، وهو اليوم الخامس والعشرين من ~~ذي القعدة الذي في ليلته ولد إبراهيم (عليه السلام) وولد عيسى (عليه ~~السلام) وفي خبر الوشا (3) " وفيها دحيت الأرض من تحت الكعبة، من صام ذلك ~~اليوم كان كمن صام ستين شهرا " وأرسل الصدوق (4) عن موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام) أنه قال: " في خمس وعشرين من ذي القعدة أنزل الله الكعبة البيت ~~الحرام، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة سبعين سنة، وهو أول يوم أنزل الله فيه ~~الرحمة من السماء على آدم (عليه السلام) وفي مرسل سهل بن زياد (5) عن أبي ~~الحسن الأول (عليه السلام) في حديث قال: " وفي خمس وعشرين من ذي القعدة وضع ~~البيت، وهو أول رحمة وضعت على وجه الأرض، فجعله الله عز وجل مثابة للناس ~~وأمنا، من صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا " وقال محمد بن عبد ~~الله # PageV17P100 # الصيقل (1): " خرج علينا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) في يوم خمس ~~وعشرين من ذي القعدة فقال: صوموا فإني أصبحت ms05891 صائما، قلنا: جعلنا فداك أي ~~يوم هو؟ قال: يوم نشرت فيه الرحمة ودحيت فيه الأرض ونصبت فيه الكعبة وهبط ~~فيه آدم " وعن عبد الله بن عباس (2) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ~~خلال حديث: # " أنزل الله الرحمة ليال يقين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم كان كصوم ~~ستين سنة " وعن ابن طاووس بسنده إلى عبد الرحمان السامي (3) عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " أول رحمة نزلت من السماء ~~إلى الأرض في خمس وعشرين من ذي القعدة، فمن صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة ~~فله عبادة سنة صام نهارها وقام ليلها " وعنه أنه قال في رواية (4) " خمس ~~وعشرين ليلة من ذي القعدة أنزلت الرحمة من السماء، وأنزل تعظيم الكعبة على ~~آدم، فمن صام ذلك اليوم استغفر له كل شئ بين السماء والأرض " وفي خبر إسحاق ~~بن عبد الله (5) عن أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) في حديث قال: " ~~الأيام التي يصام فيهن أربعة - إلى أن قال - ويوم الخامس والعشرين من ذي ~~القعدة فيه دحيت الأرض " إلى غير ذلك من النصوص، وحينئذ فلا اشكال في تأكد ~~صومه # PageV17P101 # نعم في المحكي عن حاشية القواعد لثاني الشهيدين دحو الأرض بسطها والمراد ~~هنا بسطها من تحت الكعبة، وهو يقتضي خلق الكعبة قبل بسط الأرض والموجود في ~~الرواية (1) أنه في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وفي بعض الروايات ~~(2) دحو الكعبة لا الأرض، وكلها ضعيفة جدا والحكم بها مشكل لما علم من أن ~~الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وأن المراد من ~~اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة، وهو يقتضي خلق السماوات قبل ذلك، ~~فلا يتم عد الأشهر في تلك المدة، مع أن ابن بابويه روى (3) أن الكعبة أنزلت ~~يوم التاسع والعشرين من ذلك الشهر، واثبات مثل هذه الأحكام المتناقضة ~~بالأخبار الضعيفة بعيد وإن اشتهرت، فرب مشهور لا أصل له، وقد يدفع بأن ~~دحوها غير خلقها، لقوله تعالى (4): " بعد ذلك دحاها " وأما دحو ms05892 الكعبة ~~فبمعنى دحو الأرض من تحتها، أو على ظاهره ولا منافاة، فإن الأرض قبل الدحو ~~إنما كانت موضع الكعبة، فدحوها هو دحو الأرض بعينه، وأما رواية (5) نزول ~~الكعبة في يوم التاسع والعشرين فالمراد بها الياقوتة أو الدرة التي كانت ~~هناك قبل الطوفان كما ورد في الأخبار (6) ويفهم منها أنها الكعبة والقطعة ~~من الأرض موضعها، فالمراد بها في أخبار النزول هي الجوهرة، وفي أخبار الدحو ~~موضعها، والله أعلم. # PageV17P102 # (و) السابع (صوم يوم عرفة) وهو اليوم التاسع من ذي الحجة (لمن لم يضعفه) ~~الصوم عما عزم عليه (من الدعاء) كما وكيفا (ويحقق الهلال) على وجه لا يقع ~~في صوم العيد، لخبر سليمان الجعفري (1) " سمعت أبا الحسن (عليه السلام) ~~يقول كان أبي يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف، ويأمر بظل مرتفع ~~فيضرب له فيغتسل مما يبلغ منه الحر " وأرسل الصدوق (2) عن الصادق أنه قال: # " صوم يوم التروية كفارة سنة، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين " بل قال: # روي (3) " أن في تسع من في الحجة نزلت توبة داود، فمن صام ذلك اليوم كان ~~كافرة تسعين سنة " وفي صحيح ابن مسلم (4) عن أحدهما (عليه السلام) " أنه ~~سئل عن صوم عرفة فقال: أنا أصومه " وفي خبر عبد الرحمان (5) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) " صوم يوم عرفة يعدل السنة " إلى غير ذلك من النصوص التي لا ~~ينافيها وقوع ترك صومه من بعضهم (عليهم السلام) المحتمل كونه للضعف عن ~~الدعاء، ومخافة الوقوع في صوم العيد، ومخافة التأسي به، فيكون واجبا، كما ~~نص عليه الحسين (عليه السلام) في خبر سالم (6) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) ~~وحده، وأوصى علي (عليه السلام) إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) جميعا، ~~فكان الحسن إمامه، فدخل رجل يوم عرفة على الحسن (عليه السلام) وهو يتغدى ~~والحسين (عليه السلام) صائم، ثم جاء بعد ما قبض الحسن (عليه السلام) فدخل ~~على الحسين (عليه السلام) يوم عرفة وهو يتغدى وعلي بن الحسين (عليه السلام) ms05893 ~~صائم فقال له الرجل: إني دخلت على الحسن (عليه السلام) وهو يتغدى وأنت صائم ~~ثم دخلت عليك وأنت مفطر، فقال: إن الحسن (عليه السلام) كان إماما فأفطر # PageV17P103 # لئلا يتخذ صومه سنة وليتأسى به الناس، فلما قبض كنت أنا الإمام فأردت أن ~~لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس بي " ولعله على ذلك ينزل خبر محمد بن مسلم ~~(1) " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان " وعلى أن المراد لم يصمه ~~بعنوان الوجوب، أو لأنه يضعفه عن الدعاء، فإن الذي يظهر من النصوص أن ~~الدعاء فيه أفضل من صومه قال محمد بن مسلم (2) " سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) عن صوم يوم عرفة فقال: # من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه وإن ~~خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه " وقال سدير (3) " سألته أيضا عن صوم يوم ~~عرفة فقلت: جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يعدل صوم السنة قال: كان أبي لا ~~يصومه، قلت: ولم ذاك جعلت فداك؟ قال: إنه يوم دعاء مسألة، وأتخوف أن يضعفني ~~عن الدعاء وأكره أن أصومه، وأتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس بيوم صوم ~~" ومنه يعلم الوجه في اعتبار تحقق الهلال في استحباب صومه: كما أنه يمكن أن ~~يكون الترك من بعض أئمتنا (عليهم السلام) لصومه لغلبة كونه عيدا في تلك ~~الأزمنة كما عن الصادق (عليه السلام) (4) " أنه لما قتل الحسين (عليه ~~السلام) أمر الله ملكا ينادي أيتها الأمة الظالمة القاتلة عترة نبيها لا ~~وفقكم الله لصوم ولا فطر " وفي حديث آخر (5) " لا وفقكم الله لفطر ولا أضحى ~~" بل مقتضاه كالخبر السابق كراهية صومه في الحالين المزبورين المنزل عليهما # PageV17P104 # خبر زرارة (1) عن الصادقين (عليهما السلام) " لا تصم في يوم عاشورا ولا ~~عرفة بمكة ولا في المدينة ولا في وطنك ولا في مصر من الأمصار " والله أعلم. # (و) الثامن بلا خلاف أجده فيه، بل في ظاهر الغنية الاجماع ms05894 عليه (صوم) يوم ~~(عاشوراء) وهو اليوم العاشر من المحرم الذي قتل فيه أبو عبد لله (عليه ~~السلام) لا التاسع كما عن ابن عباس في أحد النقلين عنه، لخبر أبي همام (2) ~~عن أبي الحسن (عليه السلام) (صام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم ~~عاشورا " وخبر عبد الله بن ميمون القداح (3) عن جعفر عن أبيه (عليهما ~~السلام) " صيام يوم عاشوراء كفارة سنة " وخبر مسعدة بن صدقة (4) عن الصادق ~~عن أبيه (عليهما السلام) " إن عليا (عليه السلام) قال: # صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة " وخبر كثير النوا ~~(5) عن الباقر (عليه السلام) " لزقت السفينة يوم عاشوراء على الجودي فأمر ~~نوح من معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم " الحديث. # لكن قيده المصنف وجماعة بأن يكون (على وجه الحزن) لمصاب سيد شباب أهل ~~الجنة (عليه السلام) وما جرى عليه في ذلك اليوم مما ينبغي لوليه أن يمنع ~~نفسه عن الطعام والشراب طول عمره فضلا عن ذلك اليوم، لا أن يكون على جهة ~~التبرك والشكر كما يصنعه بنو أمية وأتباعهم، وبذلك جمع الشيخان وغيرهما بين ~~ما سمعت وبين النصوص المتضمنة للنهي عن صومه، كصحيح زرارة ومحمد بن مسلم ~~(6) " سألا الباقر (عليه السلام) عن صوم يوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر ~~المحرم فقال (عليه السلام) # PageV17P105 # تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين (عليه السلام) وأصحابه بكربلا، واجتمع عليه ~~خيل أهل الشام وأنا خوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل ~~وكثرتها واستضعفوا الحسين (عليه السلام) وأصحابه كرم الله وجوههم، وأيقنوا ~~أن لا يأتي الحسين (عليه السلام) ناصر ولا يمده أهل العراق، بابي المستضعف ~~الغريب، ثم قال: وأما يوم عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين (عليه السلام) ~~صريعا بين أصحابه، وأصحابه صرعى حوله، أفصوم يكون في ذلك اليوم؟ كلا ورب ~~البيت الحرام ما هو يوم صوم وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء ~~وأهل الأرض وجميع المؤمنين، ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل ~~الشام غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم، وذلك يوم ms05895 بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا ~~بقعة الشام، فمن صام أو تبرك به حشره الله تعالى مع آل زياد ممسوخ القلب ~~ومسخوطا عليه، ومن اذخر فيه إلى منزله ذخيرة أعقبه الله نفاقا في قلبه إلى ~~يوم يلقاه، وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده، وشاركه الشيطان في جميع ~~ذلك " وخبر جعفر بن عيسى (1) " سألت الرضا (عليه السلام) عن صوم يوم ~~عاشوراء وما يقول الناس فيه، فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني، ذلك يوم صامه ~~الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين (عليه السلام) وهو يوم يتشأم به آل محمد ~~(صلى الله عليه وآله) ويتشأم به أهل الاسلام، واليوم الذي يتشأم به لا يصام ~~ولا يتبرك به، ويوم الاثنين يوم نحس قبض الله فيه نبيه (صلى الله عليه ~~وآله)، وما أصيب آل محمد (صلى الله عليه وآله) إلا يوم الاثنين، فتشأمنا ~~منه وتبرك به عدونا، ويوم عاشوراء قتل فيه الحسين (عليه السلام) وتبرك به ~~ابن مرجانة وتشأم به آل محمد (صلى الله عليه وآله) فمن صامهما أو تبرك بهما ~~لقي الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب، وكان محشره مع الذين سنوا صومهما ~~والتبرك بهما " وخبر يزيد الترسي (2) قال: " سمعت عبيد بن زرارة # PageV17P106 # يسأل الصادق (عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء فقال من صامه كان حظه من ~~صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد، قال: قلت وما كان حظهم من ذلك قال: # النار أعاذنا الله من النار ومن عمل يقرب من النار " وخبر نجية بن الحرث ~~العطار (1) " سألت الباقر (عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء فقال: صوم ~~متروك بنزول شهر رمضان، والمتروك بدعة قال: نجية فسألت الصادق (عليه ~~السلام) من بعد أبيه فأجابني بمثل جواب أبيه، ثم قال: أما إنه صوم يوم ما ~~نزل به كتاب ولا جرت به سنة إلا سنة آل زياد بقتل الحسين (عليه السلام) " ~~ومنه يعلم أن صومه كان واجبا خلافا لأبي حنيفة، وخبر زرارة (2) عن الباقر ~~(عليه السلام) أيضا " لا تصم في يوم عاشوراء ولا عرفة بمكة " وقد ms05896 تقدم، ~~وخبر الحسين بن أبي منذر (3) عن أبيه عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن ~~صوم عرفة فقال: عيد من أعياد المسلمين ويوم دعاء ومسألة، قلت: فصوم عاشوراء ~~قال: ذلك يوم قتل فيه الحسين (عليه السلام) فإن كنت شامتا فصم، ثم قال: إن ~~آل أمية نذروا نذرا أن قتل الحسين (عليه السلام) أن يتخذوا ذلك عيدا لهم، ~~فيصومون شكرا ويفرحون، فصارت في آل سفيان سنة إلى اليوم، فلذلك يصومونه ~~ويدخلون على عيالاتهم وأهاليهم الفرح ذلك اليوم، ثم قال إن الصوم لا يكون ~~للمصيبة، ولا يكون إلا شكرا للسلامة، وأن الحسين (عليه السلام) أصيب يوم ~~عاشوراء، فإن كنت فيمن أصيب به فلا تصم وإن كنت ممن سره سلامة بني أمية فصم ~~شكرا الله ". # بل جزم بعض متأخري المتأخرين بالحرمة ترجيحا لهذه النصوص وحملا لتلك على ~~التقية، وأن صوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما كان قبل نزول شهر ~~رمضان # PageV17P107 # لا على الوجه المزبور الذي قد ينافيه قول الصادق (عليه السلام) (1) " إن ~~الصوم لا يكون للمصيبة " إلى آخره. لكن فيه - مع أنه مناف لظاهر اتفاق ~~الأصحاب ومعلومية حصر الحرمة في غيره - إن أقصى ما يستفاد من هذه النصوص ~~الكراهة خصوصا بعد جمعه مع الاثنين ومع يوم عرفة، كمعلومية أن المذموم ~~والمنهي عنه اتخاذه كما يتخذه المخالفون والتبرك به واظهار الفرح والسرور ~~فيه، لا أن المنهي عنه مطلق صومه وأنه كالعيد وأيام التشريق وإلا لم يكن ~~ليخفى مثل ذلك على زرارة ومحمد بن مسلم حتى يسألا عنه، ضرورة حينئذ كونه ~~كصوم العيدين، نعم قد يقال بنفي التأكد عنه لمشاركته في الصورة لا عداء ~~الله وإن اختلفت النية، بل لعل ذلك إنما يكون إذا لم يتمكن من افطاره ولو ~~للتقية، فينوي فيه الوجه المزبور لا مطلقا، خصوصا مع ملاحظة خبر عبد الله ~~بن سنان (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: " دخلت عليه يوم عاشوراء فألفيته ~~كاسف اللون ظاهر الحزن، ودموعه تنحدر كاللؤلؤ المتساقط، فقلت يا بن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) مم بكاؤك لا ms05897 أبكى الله عينيك، فقال لي: أو في ~~غفلة أنت؟ أما علمت أن الحسين (عليه السلام) أصيب في مثل هذا اليوم؟ فقلت ~~يا سيدي فما قولك في صومه؟ قال لي صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت، ~~ولا تجعله صوم يوم كملا، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ~~ماء، فإنه في ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل الرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وانكشف الملحمة عنهم " وخصوصا بعد ما روي (3) عن # PageV17P108 # ميثم التمار في حديث طويل مما يدل على كذب ما ذكروا وقوعه فيه من خروج ~~يونس من بطن الحوت، واستواء سفينة نوح على الجودي، وقبول توبة داود وتوبة ~~آدم، ويوم فلق الله البحر لبني إسرائيل، وبه يظهر ضعف خبر كثير النوا (1) ~~الذي روى ذلك، مضافا إلى ما قيل فيه (2) من أنه بتري عامي قد تبرأ الصادق ~~(عليه السلام) منه في الدنيا والآخرة، وعلى كل حال فلا ريب في جواز صومه ~~سيما على الوجه الذي ذكره الأصحاب، وما في المسالك من أن مرادهم بصومه على ~~جهة الحزن الامساك إلى العصر كما في الخبر المزبور واضح الضعف، بل يمكن ~~القطع بفساده بأدنى ملاحظة، والله أعلم. # (و) التاسع صوم (يوم المباهلة) بأمير المؤمنين (عليه السلام) وزوجته ~~وولديه (عليهما السلام) وهو اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، قيل وهو ~~الذي تصدق فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) بخاتمه في ركوعه (3) فنزل قوله ~~تعالى (4): " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وأظهر الله فيه نبيه (صلى الله عليه وآله) على ~~خصمه (5) كما أنه ظهر فيه قرب سيدنا علي (صلوات الله عليه) من ربه وأنه نفس ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) (6) فهو حينئذ أشرف الأيام الذي ينبغي فيه ~~الصيام # PageV17P109 # شكرا لهذه النعم الجسام والمنن العظام. # (و) العاشر والحادي عشر (صوم كل خميس) لأنه اليوم الذي تعرض فيه الأعمال ~~(وكل جمعة) لخبر الزهري (1) عن علي بن الحسين (عليهما السلام) " وأما الصوم ~~الذي يكون صاحبه ms05898 فيه بالخيار فصوم يوم الخميس والجمعة والاثنين " وقول ~~الرضا (عليه السلام) في المحكي عن العيون (2) بسنده إليه " من صام يوم ~~الجمعة صبرا واحتسابا أعطي ثواب صيام عشرة أيام غرر زهر لا تشاكل أيام ~~الدنيا " وخبر هشام (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في رجل يريد أن ~~يفعل شيئا من الخير مثل الصدقة والصوم ونحو هذا قال: يستحب أن يكون ذلك يوم ~~الجمعة، فإن العمل يوم الجمعة يضاعف " وقال عبد الله بن سنان (4): " رأيت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) صائما يوم الجمعة فقلت له: جعلت فداك إن الناس ~~يزعمون أنه يوم عيد، فقال: # كلا إنه يوم خفض ودعة " وللمحكي من فعله من خبر محمد بن مروان (5) عن ~~الصادق (عليه السلام) " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصوم حتى يقال ~~لا يفطر، ويفطر حتى يقال لا يصوم، ثم صام يوما وأفطر يوما، ثم صام الاثنين ~~والخميس، وكان (عليه السلام) يقول: ذلك صوم الدهر " الحديث، وفي خبر أنس بن ~~مالك (6) المروي في المقنعة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) " من صام من ~~شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة تسعمائة سنة " لكن عن ~~ابن الجنيد أن صوم الاثنين والخميس منسوخ، وصوم السبت منهي عنه عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله)، وفيه كما في المختلف وكذا الدروس أنه لم يثبت عندنا # PageV17P110 # شئ من ذلك، ولم يذكر المشهورون من علمائنا ذلك، نعم روى جعفر بن عيسى (1) ~~عن الرضا (عليه السلام) ما سمعته سابقا في صوم عاشوراء، فإن صح كان صوم ~~الاثنين مكروها لا منسوخا، وإلا فلا، وكذا ما حكي عنه أيضا من أنه لا يستحب ~~إفراد يوم الجمعة بصيام، فإن تلا به ما قبله أو استفتح جاز، نحو ما رواه ~~الجمهور عن أبي هريرة الكذاب (2) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لا ~~تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا قبله أو بعده " وروايتهم (3) " أنه سأل ~~رجل جابر بن عبد الله وهو يطوف فقال له: سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ms05899 نهى عن صيام يوم الجمعة قال: نعم ورب الكعبة " وفي شرح الإصبهاني أنه ~~إن صح يمكن حمله على كراهيته لمن يضعفه عن الفرائض ونوافل الجمعة والأدعية ~~وأداء صلاتها على وجهها والسعي، وهو كما ترى إنما يحتمل في الأخير دون ~~الأول الموافق للمروي (4) عن العيون بسنده إلى آدم بن فيضة عن الرضا (عليه ~~السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لا تفرد الجمعة بصوم " ~~كما أن ما في الوسائل - من احتمال الأول النسخ، والتأويل بإرادة نفي ~~الوجوب، وكون الاستثناء منقطعا، أو الكراهة، أو نفي تأكد الاستحباب قال: ~~وهما متقاربان - لا يخفى عليك ما فيه، فليس حينئذ إلا الطرح أو نحوه ~~للقصور، خصوصا بعد اعتضاد الأول بفتوى الأصحاب، أو يحمل على الزيادة في ~~التأكد كما أومأ إليه الشيخ في المصباح، قال: روي الترغيب في صومه إلا # PageV17P111 # أن الأفضل أن لا ينفرد بصومه إلا بصوم يوم مثله قبله، والأمر سهل. # (و) الثاني عشر (أول ذي الحجة) لمرسل سهل (1) عن أبي الحسن الأول (عليه ~~السلام) " في أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) ~~فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا " ولا ينافيه ما في خبر ~~الوشا (2) عن الرضا (عليه السلام) المتقدم " ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ~~ولد فيها إبراهيم (عليه السلام) لاحتمال كونه ابن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، ومرسل (3) ابن بابويه وغيره عن موسى بن جعفر (عليه السلام) " من صام ~~أول يوم من ذي الحجة كتب الله له صوم ثمانين شهرا، فإن صام التسع كتب الله ~~له صوم الدهر " بل قال في المحكي عنه في كتاب ثواب الأعمال أنه روي (4) " ~~من صامه كان كفارة تسعين سنة " كما أنه روي (5) فيه مسندا إلى عائشة " إن ~~شابا كان صاحب سماع وكان إذا أهل هلال ذي الحجة أصبح صائما، فارتفع الحديث ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرسل إليه فدعاه فقال: ما يحملك على ~~صيام هذه الأيام؟ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ms05900 (صلى الله عليه وآله) ~~أيام المشاعر وأيام الحج عسى الله أن يشركني في دعائهم، قال: فإن لك بكل ~~يوم تصومه عدل عتق مأة رقبة ومأة بدنة ومأة فرس يحمل عليها في سبيل الله، ~~فإذا كان يوم التروية فلك عدل ألفي رقبة وألفي بدنة وألفي فرس يحمل عليها ~~في سبيل الله، فإذا كان يوم عرفة فلك عدل ألفي رقبة وألفي بدنة وألفي فرس ~~يحمل عليها في سبيل الله، وكفارة ستين سنة قبلها وستين سنة بعدها ". # PageV17P112 # (و) الثالث عشر والرابع عشر (صوم رجب) كله أو بعضه ولو يوما منه أولا أو ~~آخر أو وسطا (و) كذا (شعبان) بالضرورة من المذهب أو الدين، بل لا يمكن ~~إحصاء ما ورد في فضل صومهما من سنة سيد المرسلين وعترته الهادين، كما لا ~~يمكن إحصاء، ما وعد الله على ذلك إلا لرب العالمين، بل من شدة ما ورد في ~~شعبان منهما ابتدع أبو الخطاب وأصحابه وجوبه، وجعلوا على إفطاره كفارة، ~~ولعله لذا ترك كثير من الأئمة (عليه السلام) صيامه مظهرين للناس بذلك عدم ~~وجوبه في مقابلة بدعة أبي الخطاب لعنه الله، بل يستفاد مما ورد فيهما أحكام ~~أخر متعلقة بهما كالاستغفار والصدقة (1) ونحوهما، كما يستفاد من النصوص ~~ثبوت التأكد في غير ذلك أيضا كالنيروز (2) وأول يوم من المحرم وثالثه ~~وسابعه (3) والتاسع والعشرين من ذي القعدة (4) وستة أيام بعد العيد (5) لكن ~~في الدروس وفيها بحث ذكرناه في القواعد، وروي صحيحا (6) كراهة صيام ثلاثة ~~بعد الفطر بطريقين، وصوم داود (عليه السلام) يوم ويوم لا ويوم (7) التروية ~~(8) وثلاثة أيام للحاجة # PageV17P113 # بالمدينة (1) ويوم النصف من جمادى الأولى (2) وغير ذلك لكن قد سمعت ما في ~~الدروس في الستة الأيام بعد الفطر، والأولى صومها بعد مضي الثلاثة لقول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر زياد بن أبي الجلال (3): " لا صيام بعد الأضحى ~~ثلاثة أيام ولا بعد الفطر ثلاثة أيام، إنها أيام أكل وشرب " وسأله (عليه ~~السلام) أيضا عبد الرحمان بن الحجاج (4) عن اليومين بعد الفطر فقال له: " ~~أكره لك أن تصومهما " كما أن ms05901 حريز (5) روى عنهم (عليهم السلام) " إذا أفطرت ~~من رمضان فلا تصومن بعد الفطر تطوعا إلا بعد ثلاثة يمضين " وإن اقتصر ~~المصنف منه على هذه الأربعة عشر، والله أعلم. # هذا كله في الصوم المندوب (و) أما الصوم التأديب فقد عرفت فيما تقدم أنه ~~(يستحب الامساك تأديبا وإن لم يكن صوما) شرعا، وهو المراد بصوم التأديب كما ~~في خبر الزهري (6) (في سبعة مواطن: المسافر إذا قدم أهله أو بلدا يعزم فيه ~~الإقامة عشرا فما زاد بعد الزوال أو قبله وقد أفطر، وكذا المريض إذا برئ) ~~بعده أو قبله وقد تناول (وتمسك الحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار، ~~والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق، وكذا المغمى عليه) ~~من غير فرق فيها بين ما قبل الزوال وبعده كما تقدم الكلام فيها مفصلا (ولا ~~يجب) عندنا (صوم النافلة بالدخول فيه) إلا في الاعتكاف على # PageV17P114 # قول يأتي للأصل، وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح جميل (1) في الذي ~~يقضي شهر رمضان: " إنه بالخيار إلى زوال الشمس، وإن كان تطوعا فإنه إلى ~~الليل بالخيار " وقوله (عليه السلام) في صحيح عبد الله بن سنان (2): " صوم ~~النافلة لك أن تفطر ما بينك وبين الليل متى شئت، وصوم قضاء الفريضة لك أن ~~تفطر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر " إلى غير ذلك من ~~النصوص التي لا أجد خلافا في الفتوى بمضمونها، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~فالنهي عن إبطال العمل في الآية (3) يجب تنزيله على غير ذلك بناء على شموله ~~له (و) حينئذ ف‍ (له الافطار) في (أي وقت شاء و) لكن (يكره بعد الزوال) ~~لخبر مسعدة بن صدقة (4) عن أبي عبد الله عن أبيه (عليه السلام) المحمول على ~~ذلك أو نحوه لقصوره عن معارضة ما دل على الجواز من وجوه لا تخفى، قال: " إن ~~عليا (عليه السلام) قال: الصائم تطوعا بالخيار ما بينه وبين نصف النهار، ~~فإذا انتصف النهار فقد وجب الصوم " والمناقشة بأنه إنما يدل على تأكد الندب ~~بعد التجوز بلفظ الوجوب ms05902 لا الكراهة يدفعها أن المفهوم الأول يقضي بكون ~~المراد من الوجوب مجازا الراجح الفعل المكروه الترك، على أنه قد يحتج لها ~~بخبر معمر بن خلاد (5) عن أبي الحسن (عليه السلام) " قلت له: النوافل ليس ~~لي أن أفطر فيها بعد الظهر قال: نعم " والمناقشة باحتمال كون المراد من " ~~نعم " أن لك أن تفطر نحوها في قوله: # أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني نعم وأرى الهلال كما ~~تراه * ويعلوه النهار كما علاني # PageV17P115 # يدفعها أنه لا ينافي الظهور الذي يكفي في غيرها من الأحكام فضلا عن ~~الكراهة المبنية على التسامح، نعم ينبغي تقييدها بالافطار اقتراحا لا الأعم ~~الشامل من دعي إلى طعام، فإنه لا كراهة فيه، بل ربما كره له المضي على ~~الصوم كما ستعرف. # (و) أما القسم الثالث من الصوم ف‍ (المكروه) على حسب كراهة غيره من ~~العبادات، وقد ذكر المصنف منه (أربعة): # الأول ما عرفته سابقا من (صوم عرفة لمن) خشي أن (يضعفه عن الدعاء) الذي ~~هو أفضل من الصوم (و) كذا يكره (مع الشك في الهلال) ولو لوجود غيم ونحوه ~~مما يفيد التخوف أن يكون يوم أضحى، لصحيح محمد بن مسلم (1) وخبر سدير (2) ~~المتقدمين سابقا. # (و) الثاني ما تقدم سابقا من (صوم النافلة في السفر) عند المصنف وجماعة ~~(عدا ثلاثة أيام بالمدينة للحاجة) وقد عرفت تحقيق الحال في ذلك، فلاحظ ~~وتأمل. # (و) الثالث (صوم الضيف نافلة من دون إذن مضيفه) كما في القواعد والدروس ~~والمحكي عن سلار، ويقرب منه ما في الغنية من أنه يستحب أن لا يصوم إلا ~~بإذنه، ونحوه ما في الوسيلة والمنتهى والتذكرة لخبر الزهري (3) عن علي بن ~~الحسين (عليهما السلام) " والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه، قال # PageV17P116 # رسول الله (صلى الله عليه وآله): من نزل على قوم فلا يصوم تطوعا إلا ~~بإذنهم " المحمول على ذلك، لعدم صلاحيته سندا لتقييد أصالة الجواز وعدم ~~الاشتراط المستفادة من إطلاق الأمر بالصوم الذي هو جنة من النار كالنهي (1) ~~في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي ms05903 (عليه السلام) التي أكثرها من ~~ذلك، أو المستحب " يا علي لا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها، ولا يصوم ~~العبد تطوعا إلا بإذن مولاه، ولا يصوم الضيف تطوعا إلا بإذن صاحبه " خصوصا ~~بعد إشعار " لا ينبغي " مع التعليل في خبر الفضيل بن يسار (2) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) بها، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم، ولا ~~ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم لئلا يعملوا الشئ فيفسد عليهم، ولا ينبغي ~~لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشمهم، فيشتهي الطعام فيتركه لهم " بل ~~لعلها تفوح أيضا من قول الصادق (عليه السلام) في خبر هشام بن الحكم (3) ~~قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا ~~إلا بإذن صاحبه، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه، ومن ~~صلاح العبد وطاعته أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه وأمره، ومن بر الولد أن ~~لا يصوم تطوعا إلا بإذن أبويه وأمرهما، وإلا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة ~~عاصية وكان العبد فاسقا وكان الولد عاقا " وزاد في المروي (4) عن العلل في ~~الأخير " ولا يحج تطوعا، ولا يصلي تطوعا " ضرورة كون المقصود منها المبالغة ~~في تحقق الأوصاف المزبورة، لا أن المراد بيان المصداق، فاطلاق الشيخين ~~وجماعة النهي عن الصوم # PageV17P117 # بدون الإذن منزل على ذلك أو محجوج به كالذي في المعتبر والسرائر والنافع ~~والإرشاد والتلخيص والتبصرة من أنه لا يصح، بل وزاد في الثاني يكون مأزورا ~~لا مأجورا بل في الأول الاجماع عليه، وهو مع معارضته باجماع الغنية الذي ~~يشهد له التتبع ويعضده ما عرفت واضح الضعف بعد مصيره نفسه إلى خلافه هنا، ~~اللهم إلا أن ينزل على النهي فيكون كقوله في المتن: # (والأظهر أنه لا ينعقد مع النهي) وهو القول الثالث المفصل بين عدم الإذن ~~فيكره، وبين النهي فلا ينعقد، وفيه أن الأدلة المزبورة قد اعتبرت عدم الإذن ~~الشامل للنهي ms05904 وعدمه، فلا دليل حينئذ على التفصيل المزبور، اللهم إلا أن ~~يقال بدلالة خبر هشام عليه باعتبار عدم تحقق العقوق والعصيان في الزوجة ~~والعبد إلا بالنهي، وكذا الجهل فإن المراد به الجهل بحق المضيف وما يجب ~~رعايته من جانبه، فإن صام بدون إذنه ولا علمه لم يحصل له انكسار قلب إلا ~~إذا قدم ما يتناوله، فيمتنع منه، وهو غير لازم، فلا جهل بالصوم من غير ~~علمه، وإنما يكون إذا نهي فلم ينته، وهو كما ترى، فإن الجهل لا يتعين أن ~~يكون بالمعنى المذكور، ولو سلم فاقتضاؤه الفساد ممنوع، وأغرب من ذلك ~~الاستدلال عليه بفحوى كراهة استدامة الصوم إذا دعي إلى طعام، فإنها تقتضي ~~مرجوحية الابتداء عند نهي المضيف، ولا تقع العبادة مرجوحة فإنه لا يليق ~~وقوعه من محصل، كما لا يليق بالخريت الماهر المتدبر العارف بأساليب كلامهم ~~(عليهم السلام) وما يلحنون به من خطاباتهم ويرمزون به فهم غير الكراهة من ~~هذه النصوص القاصرة عن إفادة غيرها سندا ودلالة، كما هو واضح. # وعلى كل حال فقد قيل: إن الحكم باشتراط الإذن في الصوم صحة أو فضلا ثابت ~~وإن جاء نهارا فلا يتمه إلا بالإذن، لاطلاق النص والفتوى ما لم تزل الشمس، ~~فإن زالت لم يشترط، لاطلاق النص والفتوى بكراهة الافطار بعده، وفيه أن بين ~~الاطلاقين تعارض العموم من وجه، ودعوى ظهور الاطلاقات هنا في PageV17P118 # ابتداء الصوم دون استدامته يمكن معارضتها أولا بظهور ذلك الاطلاق في ~~الاشتراط من حيث الصوم نفسه لا من حيث الضيافة، وثانيا بأنها منافية لتعميم ~~الاشتراط لما قبل الزوال، ولولا أن الكراهة مما يتسامح بها أمكن القول ~~بعدمها في الفرض للأصل، أما على الحرمة مطلقا أو مع النهي فالمتجه ذلك، ~~فتأمل جيدا، والله أعلم. # (وكذا يكره صوم الولد) وإن نزل في احتمال (من غير إذن والده) وإن علا ~~كذلك كما في القواعد وكذا المنتهى والتذكرة لعين ما سمعته في الضيف خلافا ~~للنافع والإرشاد والتلخيص والتبصرة والدروس وشرح الإرشاد لفخر الاسلام على ~~ما حكي عن بعضها، فلم يصح لخبر هشام ms05905 (1) المتقدم الدال على اعتبار إذن ~~الوالدين معا، قيل: ويمكن حمل الوالد في كلام الأصحاب على الجنس الشامل ~~للذكر والأنثى والواحد والمتعدد، وهو كما ترى، فلا عامل به حينئذ على ~~ظاهره، وهو مضعف آخر للعمل به، مضافا إلى ضعف سنده وغيره مما عرفت سابقا، ~~ومن ذلك يظهر لك ضعف القول بعدم الصحة، بل لعله كذلك حتى مع النهي، لعدم ما ~~يدل على وجوب طاعته في ذلك ما لم تستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة التي لا ~~فرق بين الوالد والوالدة معها، وهو خارج عن محل البحث، والله أعلم. # (و) الرابع (الصوم ندبا لمن دعي إلى طعام) كما ذكره الفاضل والشهيد، لكن ~~في المدارك وغيرها أنه لم نقف على ما يدل عليها من النصوص، وإنما تدل على ~~أفضلية القطع التي حكى الاتفاق عليها في المعتبر، قال علي بن حديد (2): # PageV17P119 # " قلت لأبي الحسن الماضي (عليه السلام): أدخل على القوم وهم يأكلون وقد ~~صليت العصر وأنا صائم فيقولون: أفطر فقال: أفطر فإنه أفضل " وقال الصادق ~~(عليه السلام) في خبر داود (1): " لافطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من ~~الصيام سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا " والترديد من الراوي، أو تقسيم من الإمام ~~(عليه السلام) بحسب تفاوت الإخوة والأغراض والدواعي، وقال أبو جعفر (عليه ~~السلام) (2): " من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر ~~وليدخل عليه السرور، فإنه يحسب له بذلك اليوم عشرة أيام، وهو قول الله عز ~~وجل (3): من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " وقال (عليه السلام) أيضا في ~~صحيح جميل (4): " من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه ~~فيمن عليه كتب الله له صوم سنة " ولعله لذا قيد ابن إدريس الأفضلية بعدم ~~الاعلام، وفيه أن ذلك مستحب في مستحب، ويمكن أن يكون مراده إلى غير ذلك من ~~النصوص التي لا تدل إلا على أفضلية القطع من الصوم، والاكتفاء بذلك لاثبات ~~الكراهة وإن كانت في العبادة غير واضح. # نعم قد يستدل عليها مضافا إلى فتوى المصنف وغيره بها بما دل ms05906 على النهي عن ~~معارضة المؤمن وترك إجابته، بل قال الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة بن ~~مهران (5): " إذا دخلت إلى منزل أخيك فليس لك معه أمر " وقال (عليه السلام) ~~أيضا في خبر الحسين بن حماد (6): " إذا قال أخوك: كل وأنت صائم فكل ولا ~~تلجئه إلى أن يقسم عليك " وكفى بذلك لمثلها. # PageV17P120 # وكيف كان فقد قيل أيضا: إن مقتضى إطلاق النص والفتوى أنه لا فرق بين من ~~هيأ له طعاما وغيره، وبين من يشق عليه المخالفة وغيره، قلت: لكن قد يومي ما ~~في بعضها مما هو كالتعليل لذلك بادخال السرور ونحوه إلى خلاف ذلك بل في خبر ~~الحسين بن حماد (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أدخل على رجل وأنا ~~صائم فيقول لي: أفطر فقال: إن كان ذلك أحب إليه فأفطر ". # وعلى كل حال فقد نص الفاضلان وغيرهما على اشتراط كونه مؤمنا، ولعله لكونه ~~المتبادر من الأخ، ولأنه الذي رعايته أفضل من الصوم. # ثم إن الحكمة في الافطار ليست من حيث الأكل بل من حيث إجابة دعاء المؤمن ~~وعدم رد قوله. وإنما يتحقق الثواب على الافطار مع قصد الطاعة به لذلك ونحوه ~~من إدخال السرور وغيره لا بمجرده: لأنه عبادة يتوقف ثوابها على النية، ~~فتأمل جيدا. # وظاهر المصنف وغيره عدم الفرق في ذلك بين الصوم المندوب وغيره من الواجب ~~الموسع كالقضاء، لاطلاق النص والتعليل بادخال السرور، وخبر عبد الله ~~الخثعمي (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينوي الصوم فيلقاه ~~أخوه الذي هو على أمره أيفطر؟ قال: إن كان تطوعا أجزأه وحسب له، وإن كان ~~قضاء فريضة قضاه " والله أعلم. # (و) أما الصوم (المحظور) ف‍ (تسعة): # الأول والثاني (صوم) يومي (العيدين) باجماع علماء الإسلام والنصوص ~~المستفيضة (3) نعم قد استثني الشيخ من ذلك خصوص القاتل في أشهر # PageV17P121 # الحرم فإنه يصوم شهرين منها وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق، وقد عرفت ~~ضعفه فيما تقدم. # (و) الثالث والرابع والخامس (أيام التشريق لمن كان بمنى) وهي الحادي عشر ~~والثاني عشر والثالث عشر من ذي ms05907 الحجة بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل عن ~~الغنية والمعتبر والتذكرة والمنتهى الاجماع عليه، وفي خبر الزهري (1) " ~~وأما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى وثلاثة أيام من أيام التشريق ~~" وفي خبر زياد بن أبي الجلال (2) عن الصادق (عليه السلام) " لا تصم بعد ~~الأضحى ثلاثة أيام، ولا بعد الفطر ثلاثة أيام إنها أيام أكل وشرب " وفي ~~صحيح أبي أيوب عنه (3) (عليه السلام) أيضا " في رجل كان عليه صوم شهرين ~~متتابعين في ظهار فصام ذا القعدة ودخل عليه ذو الحجة كيف يصنع؟ قال: يصوم ~~ذا الحجة كله إلا أيام التشريق في منى، ثم يقضيها في أول يوم من المحرم حتى ~~يتم ثلاثة أيام " إلى غير ذلك من النصوص التي هي وإن كانت مطلقة كبعض ~~الفتاوى لكن يجب تنزيلها على من كان بمنى، لصحيح معاوية بن عمار (4) " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصيام أيام التشريق فقال: أما بالأمصار فلا ~~بأس، وأما بمنى فلا " وللاجماع في الروضة على عدم الحرمة لمن لم يكن بمنى، ~~وربما لحظ المطلق أن جمعها كاف عن تقييد كونها بمنى لأن أقل الجمع ثلاثة، ~~وأيام التشريق لا تكون ثلاثة إلا بمنى، # PageV17P122 # أما في غيرها فيومان لا غير، إذ لا يجزى التضحية بعد اليومين ولا يستحب ~~أو يجب التكبير إلا فيهما، وحينئذ يرتفع الخلاف في البين، ولا يكون قول ~~المصنف هنا: # (على الأشهر) إشارة إلى هذا الخلاف وإن كان قد يشهد له ما في المعتبر، بل ~~هو إشارة إلى ما سمعته سابقا من خلاف الشيخ في خصوص القاتل في أشهر الحرم ~~كما يشهد لذلك عبارته في النافع، فلاحظ وتأمل، وقد عرفت ضعفه فيما تقدم كما ~~أنك قد عرفت وتعرف إن شاء الله ضعف ما عن ابن الجنيد من جواز صيامها بدل ~~كفارة الهدي، وما عن غيره من جواز صوم الثالث منها في ذلك، إذ الجميع كما ~~ترى مناف لاطلاق النص والفتوى، هذا. # وفي المسالك أنه يمكن أن يعود قيد " على الأشهر " إلى ما دل عليه إطلاق ~~تحريم ms05908 صوم هذه الأيام لمن كان بمنى، فيكون إشارة إلى خلاف من خص التحريم ~~بالناسك أي بحج أو عمرة، قلت: لكن فيه إنا لم نجده لا حد قبل المصنف، نعم ~~هو للفاضل في القواعد والإرشاد وإن استشكل فيه في التحرير والتذكرة، وقد ~~رده غير واحد باطلاق النص والفتوى، اللهم إلا أن يدعى انسياق ذلك منهما ~~فيبقى إطلاق ما دل على الندب بحاله، لكنه لا يخلو من بحث، ويمكن على تكلف ~~إرجاع القيد إلى جميع ذلك، والأمر في ذلك كله سهل، هذا، وفي كشف الأستاذ أن ~~صومها محرم لمن كان بمنى أو مكة على الأقوى، منذورة أو لا، قضاء أو لا ~~مبعضة كأن يخرج منها أو يدخلها قبل الزوال أو لا، وأما في غيرهما فلا بأس، ~~ولا يخلو من بحث في البعض، والله أعلم. # (و) السادس (صوم يوم الثلاثين من شعبان بنية الفرض) أي رمضان لورود النهي ~~عنه، ولأنه تشريع، وقد تقدم تفصيل الكلام فيه. # (و) السابع (صوم) أيام مطلقة مثلا أو مخصوصة بعنوان الوفاء عن (نذر ~~المعصية) بفعل محرم أو ترك واجب شكرا أو زجرا عن فعل الواجب أو PageV17P123 # ترك المحرم لا زجرا عن العكس، فإنه يصح حينئذ، والمايز النية، ولا خلاف ~~أجده في حرمة الصوم، بل نسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب، وقال علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) في خبر الزهري (1): " وصوم نذر المعصية حرام " كقول النبي ~~(صلى الله عليه وآله) في وصيته (2) لعلي (عليه السلام) فيما رواه الصادق عن ~~آبائه (عليهم السلام) في خبر حماد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه جميعا عنه ~~(عليه السلام)، كما أنه لا ينبغي الاشكال في حرمة النذر إذا أوقعه بعنوان ~~التقرب به، ضرورة كونه حينئذ تشريعا، وليس هو كنية المعصية التي يعفو الله ~~عنها إذا لم تقع المعصية كما عساه يظهر من بعض متأخري المتأخرين، وربما كان ~~في قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر أبي حمزة الثمالي (3) إشارة إليه، ~~قال: " من صام شعبان كان طهرا له من كل زلة ووصمة قال: قلت: ms05909 وما الوصمة؟ ~~قال: اليمين في المعصية، والنذر في المعصية " كصحيح محمد بن مسلم (4) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) " أنه سئل عن امرأة جعلت مالها هديا، وكل مملوك لها ~~حرا إن كلمت أختها أبدا، قال تكلمها وليس هذا بشئ إنما هذا وشبهه من خطرات ~~الشياطين " بل ربما ظهر من الإصبهاني وغيره أن مبنى الحرمة في الصوم التي ~~يتبعها الفساد التشريع أيضا، وإليه يرجع ما في المدارك من أنه لا ريب في ~~عدم انعقاد هذا النذر وتحريم الصوم على هذا الوجه، لأن الصوم يفتقر إلى ~~القربة، وهذا مما لا يمكن التقرب به، قلت: لا يخفى عليك أن المتجه بناء على ~~ذلك تعميم الحكم لكل صوم نذر لم ينعقد إذا جاء على هذا الوجه # PageV17P124 # من غير فرق بين المعصية وغيرها، وهو مشكل باعتبار كون النهي لأمر خارج عن ~~حقيقة الصوم المأمور به لنفسه قبل النذر، وإنما أفاده النذر إلزاما، فيمكن ~~أن يقال بالصحة بعد فرض نية التقرب بالصوم وإن لاحظ مع ذلك حيثية النذر، ~~نعم خرج من ذلك للنص والفتوى صوم نذر المعصية، ويبقى غيره على الأصل، بل قد ~~يقال بالاقتصار على خصوص الصوم دون الصلاة ونحوها من العبادات، فتأمل جيدا. # (وصوم الصمت) في شرعنا عند علمائنا أجمع كما في محكي التذكرة والمنتهى ~~وغيرهما، وقال علي بن الحسين (عليهما السلام) في خبر الزهري (1): # " وصوم الصمت حرام " كقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما رواه أبو ~~جعفر (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم (2): " لا صمت يوما إلى الليل " ~~كقوله (صلى الله عليه وآله) أيضا (3) في الوصية لعلي (عليه السلام) ~~بالاسناد السابق: " ولا صمت يوما إلى الليل - إلى أن قال -: # وصوم الصمت حرام " وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا في خبر زيد بن علي عن ~~أبيه عن علي (عليهم السلام) المروي عن معاني الأخبار (4): " ليس في أمتي ~~رهبانية ولا سياحة ولا ذم يعني سكوت " إلى غير ذلك، وإنما يحرم بأن ينوي ~~الصوم ساكتا ولو في بعض اليوم، لا الصوم ساكتا ولو في تمام اليوم ms05910 بدون جعله ~~وصفا للصوم بالنية، فإنه من المباحات، بل لو صمت ناويا بعد الصوم فإنما ~~المحرم التشريع بذلك إن لم يتعلق به غرض صحيح دون الصوم الذي صمت فيه، وأما ~~صوم الصمت بمعنى نية الصوم عن الكلام خاصة فهو غير مراد هنا، ضرورة كون ~~المراد بيان أنواع الصوم # PageV17P125 # بالمعنى المعروف دون هذا المعنى وإن كان هو حراما أيضا إذا لم يتعلق به ~~غرض صحيح يوجبه أو يندبه. # وكيف كان ففي المدارك ظاهر الأصحاب أن الصوم على هذا الوجه يقع فاسدا ~~لمكان النهي، ويحتمل الصحة لصدق الامتثال بالإمساك عن المفطرات مع النية، ~~وتوجه النهي إلى الصمت المنوي ونيته، وهو خارج عن حقيقة العبادة، وفيه أنه ~~إن كان مبنى الفساد النص ومعقد الاجماع فلا إشكال في ظهورهما في توجه النهي ~~إلى نفس الصوم على هذا الوجه، وإن كان مبناه التشريع فالتحقيق الفساد أيضا ~~مع الادخال في العمل على وجه التشخيص للمأمور به من حيث تعلق الأمر ضرورة ~~عدم حصول الامتثال حينئذ لعدم أمر كذلك، والفرض عدم ملاحظة غيره مما هو ~~ثابت، وأما التشريع في أثناء العمل أو في ابتدائه لكن لا على الوجه المزبور ~~بل على ضم الصمت إلى المفطرات فالأصح عدم إبطاله، لعدم الدليل، لأنه أمر ~~خارج عن العبادة، لكن قد ينافي ذلك حينئذ عدم اختصاص صوم الصمت بالحكم ~~المزبور، فلا ينبغي الاقتصار عليه، اللهم إلا أن يكون تبعا للنص، ولأن ~~الثابت في شرع بني إسرائيل الصوم عن الكلام كالصوم عن الطعام، بل ربما فسر ~~به قوله تعالى (1): " فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما ~~فلن أكلم اليوم إنسيا " فلذلك ناسب ذكره بالخصوص. # (و) كذلك البحث في (صوم الوصال) الذي قد حكي الاجماع على حرمته أيضا في ~~محكي التذكرة والمنتهى وغيرهما، وقال علي بن الحسين (عليهما السلام) في خبر ~~الزهري (2): " وصوم الوصال حرام " والصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة ~~(3): # PageV17P126 # " لا صيام في وصال " وفي صحيح منصور بن حازم (1): " لا وصال في صيام " ~~كقول النبي (صلى الله عليه وآله) ms05911 في الوصية لعلي (عليه السلام) (2): " لا ~~وصال في صيام " و " كان يواصل ويقول: إني لست كأحدكم، إني أظل عند ربي ~~فيطعمني ويسقيني " (3) وقال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة (4) ~~المروي عن المستطرفات: " ولا قران بين صومين " إلى غير ذلك من النصوص التي ~~جعل في الوسائل منها ما تقدم في بعض أخبار مسألة تقديم الصلاة على الافطار ~~أنه قد حضرك فرضان فابدأ بأفضلهما، وأفضلهما الصلاة، وإن كان فيه ما فيه، ~~فما عساه يظهر من ابن الجنيد من جواز الوصال لا ريب في فساده، قال: لا ~~يستحب الوصال الدائم في الصيام، لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، ~~ولا بأس بما كان منه يوما وليلة ويفطر في السحر، ويكره أن يصل الليلة التي ~~من أول الشهر باليوم الذي هو آخر الشهر، مع احتمال إرادته عدم الجواز من ~~نفي الاستحباب بقرينة الاستدلال عليه بالنهي المفيد للحرمة، وأن العبادة لا ~~تكون إلا راجحة، ويكون قوله: " لا بأس " إلى آخره خلافا في المراد بالوصال ~~كما ستعرف، ومرجعه حينئذ إلى كلام ابن إدريس، ويحتمل أيضا إرادته صوم الدهر ~~عدا يومي العيدين من الوصال الدائم، والكراهة من نفي الاستحباب للنصوص ~~الدالة عليها، وما في المختلف من احتمال المنع فيه واضح الضعف، وحينئذ فلا ~~يكون في كلامه تعرض للوصال بالمعنى الذي تسمعه من ابن إدريس، وأما قوله: " ~~ويكره " إلى آخره فقد يناسبه في الجملة قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ~~عمر بن خالد (5): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصوم شعبان وشهر # PageV17P127 # رمضان يصلهما، وينهى الناس أن يصلوهما " خصوصا إذا أريد منه العموم لا ~~خصوص ذلك، وكيف كان فخلافه غير محقق أو غير معتد به في تحصيل الاجماع على ~~ذلك كما اعترف به في المختلف. # (و) إنما الكلام في موضوعه، ففي المتن والنافع والإرشاد والمختلف وغيرها ~~(هو أن ينوي صوم يوم وليلة إلى السحر) بل في المدارك نسبته إلى الشيخ في ~~النهاية وأكثر الأصحاب، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (1): # " الوصال في الصيام ms05912 أن يجعل عشاءه سحوره " وقوله في الصحيح أيضا عن حفص ~~ابن البختري (2): " المواصل في الصيام يصوم يوما وليلة ويفطر في السحر " ~~وفيما أرسل (3) عن الصدوق أيضا " الوصال الذي نهي عنه أن يجعل الرجل عشاءه ~~سحوره " مضافا إلى قوله تعالى (4): " ثم أتموا الصيام إلى الليل ". # (وقيل) والقائل ابن إدريس حاكيا له عن اقتصاد الشيخ ولم نتحققه، والفاضل ~~في محكي التلخيص (هو أن يصوم يومين مع ليلة بينهما) لخبر محمد بن سليمان عن ~~أبيه (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) سأله " عن صوم شعبان ورمضان لا ~~يفصل بينهما، قال: إذا أفطر من الليل فهو فصل، قال: وإنما قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # لا وصال في صيام، يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين غير إفطار، وقد ~~يستحب للعبد أن لا يدع السحور " وربما أشعر به خبر المستطرفات (6) أيضا، # PageV17P128 # بل لعله المفهوم من الوصال، ضرورة كون المنساق منه وصال اليومين بالصوم، ~~وقوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " لا دلالة فيه إلا على عدم وجوب ~~الصيام بعد الليل دون الحرمة، وظاهر المحكي عن اقتصاد الشيخ في المختلف أن ~~صوم الوصال جعل عشائه سحوره أو طي يومين، ويقرب منه ما في الروضة من أنه أن ~~ينوي صوم يومين فصاعدا بحيث لا يفصل بينهما بفطر، أو صوم يوم إلى وقت متراخ ~~عن الغروب، ومنه أن يجعل عشاءه سحوره بالنية، ولعله كذلك بناء على أن مبنى ~~الحرمة فيه التشريع، ضرورة اشتراك الجميع فيه على هذا التقدير، نعم تظهر ~~ثمرة الخلاف بناء على كونه محرما لنفسه وإن خلا عن التشريع، ولعل الأقوى ~~حينئذ ما في الاقتصاد من كونه الأعم من الأمرين جمعا بين النصوص، وعلى ~~الأول يتجه عدم الحرمة إذا أخر الافطار بغير النية، أو تركه رأسا ليلا، ~~لعدم التشريع حينئذ، بل يظهر من الفاضل وغيره أنه لا وصال مع عدم النية، بل ~~في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب، قيل: لأن تناول المفطر أمر مباح لا دليل ~~على وجوبه، ولا ظهور للنصوص ولا كلام الأصحاب في ms05913 الاطلاق، فإن الظاهر منهما ~~ملاحظة النية التي هي معتبرة في مفهوم في الصيام شرعا، فبمجرد ترك الافطار ~~لا يصدق صيام يومين مثلا، وكذا لو نوى ترك الافطار أو تأخيره في الليل أو ~~في أثناء النهار من غير أن يجعل ذلك في نية الصوم لم يؤثر فيه فسادا ولا ~~حرمة، قلت: لكن في المدارك أن الاحتياط يقتضي اجتناب ذلك، إذ المستفاد من ~~الرواية تحقق الوصال بتأخير الافطار إلى السحر مطلقا، وربما يؤيده قوله ~~(عليه السلام) فيما تقدم في مسألة تأخير الافطار عن الصلاة أنه قد حضر ~~فرضان فابدأ بأفضلهما وأفضلهما الصلاة، وما في المحكي من نكاح المبسوط أن ~~من خصائص النبي (صلى الله عليه وآله) إباحة الوصال، قال: وهو أن يطوي الليل ~~بلا أكل وشرب مع صيام النهار لا أن يكون صائما، لأن الصوم في الليل لا ~~ينعقد، بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا PageV17P129 # بلا خلاف، ونحوه عن نكاح التذكرة أيضا، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) الثامن (أن تصوم المرأة ندبا بدون إذن زوجها أو مع نهيه لها) لقول ~~أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (1): " ليس للمرأة أن تصوم تطوعا ~~إلا بإذن زوجها " وقوله (عليه السلام) في خبره الآخر أيضا (2): " جاءت ~~امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فسألت ما حق الزوج على المرأة؟ فقال: ~~أن تطيعه ولا تعصيه، ولا تتصدق من بيته إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعا إلا ~~بإذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب " وقال الصادق (عليه السلام) ~~في خبر عمرو بن حبيب العرزمي (3): # " جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله ما حق ~~الزوج على المرأة؟ # فقال: هو أكثر من ذلك، فقالت: أخبرني بشئ من ذلك، فقال: ليس لها أن تصوم ~~إلا بإذنه " وفي خبر الزهري (4) عن علي بن الحسين (عليهما السلام) " وأما ~~صوم الإذن فالمرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها، والعبد لا يصوم تطوعا إلا ~~بإذن مولاه ومرسل قاسم بن عروة (5) " لا يصلح للمرأة أن تصوم تطوعا ms05914 إلا ~~بإذن زوجها " كل ذلك مضافا إلى ما تقدم سابقا من النصوص (6) في الولد ~~والضيف المشتملة على ذلك وعلى العبد أيضا، وإلى ما في المعتبر من الاجماع ~~عليه أيضا كالاجماع عليه بالنسبة إلى العبد. # ولذا قال المصنف: (وكذا المملوك) الذي حكى في المدارك الاجماع على # PageV17P130 # عدم انعقاد صومه بدون الإذن فضلا عن النهي، وإلى ما ذكره غير واحد من ~~الأصحاب من ملك المولى والزوج من منافعهما ما ينافي الصوم، ولا سيما في ~~المرأة والأمة، لكن عن علم الهدى وجماعة منهم سلار وابن حمزة التصريح ~~بالكراهة، ويقرب من ذلك ما عن ابن زهرة من استحباب أن لا يصوما بدون الإذن ~~حاكيا عليه الاجماع، بل لعله هو الذي يعطيه ما عن النهاية في المرأة، قال: ~~" وأما صوم الإذن فلا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها، فإن صامت من غير ~~إذن جاز له أن يفطرها ويواقعها " اللهم إلا أن يكون المراد منها ما في ~~السرائر " وأما صوم الإذن فلا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها، فإن صامت ~~من غير إذنه فلا ينعقد صومها ولا يكون شرعيا، وله مواقعتها فيه وإلزامها ~~الافطار، ويجب عليها مطاوعته " فترجع حينئذ إلى ما في محكي المبسوط، وأما ~~التفصيل بين عدم الإذن والنهي فيكره في الأول ويحرم في الثاني فلم أجد به ~~قائلا هنا سوى ما يظهر من الشهيد في اللمعة، كما أني لا أعرف له دليلا سوى ~~ما عرفته سابقا في حكم الضيف والولد، وسوى ما عساه يقال من حمل جميع ما في ~~هذه النصوص على الكراهة بقرينة " لا يصلح " في المرسل المزبور، وضمهما مع ~~الولد والضيف اللذين قد عرفت الحال فيهما، وغير ذلك مما عرفته فيما تقدم، ~~مضافا إلى ضعف سند جملة منها، وإلى خبر علي بن جعفر (1) المروي في المحكي ~~من كتابه عن أخيه (عليه السلام) " سألته عن المرأة تصوم تطوعا بغير إذن ~~زوجها قال: لا بأس " ودعوى الملكية للمنفعة على وجه تمنع من الصوم بدون ~~الإذن واضحة المنع، خصوصا بعد تجويز الاستمتاع للزوج وأن الصوم ms05915 لا يمنعه، ~~وخصوصا بعد تجويز ما لا ينافي منافع السيد من العبادات الشرعية كالذكر ~~والتفكر ونحوهما، بل قد يمنع وجوب طاعة # PageV17P131 # السيد في نحو ذلك لو صرح بالنهي، لاطلاق أدلة شرعيتها، الشامل للعبد ~~والحر، فإنه وإن كان بيته وبين ما دل على وجوب طاعة السيد تعارض العموم من ~~وجه إلا أنه قد يمنع تحكيمه، على أن ذلك إن سلم في العبد فلا يسلم في ~~الزوجة المعلوم عدم وجوب طاعتها للزوج في ذلك ونحوه مما لا ينافي ~~الاستمتاع، ومقتضى ذلك صحة الصوم مع النهي فضلا عن عدم الإذن، اللهم إلا أن ~~ينعقد إجماع عليه، فإني لا أجد خلافا فيه، إذ من ذكرنا عنهم الخلاف إنما هو ~~منهم في عدم الإذن واحتمال إرادتهم منه ما يشمل النهي بعيد، فيبقى حينئذ هو ~~مظنة الاجماع، أما مع عدمه فلا يخلو القول بالحصة من قوة، لما عرفت، خصوصا ~~مع غيبة الزوج ونشوزه ومرضه ونحو ذلك مما لا معارضة فيه لحقه، وسيما في ~~الطفل ونحوه بل قد يشك في تناول تلك النصوص له، ضرورة ظهورها في كون الزوج ~~ممن له أهلية، ودعوى الانتقال إلى وليه كما ترى، ومن الغريب ما في المدارك ~~هنا لظهوره في أن الحكم بعدم الصحة في الزوجة والعبد من المسائل المفروغ ~~عنها والمسألة الواضحة، خصوصا في العبد حيث إنه لم ينقل فيها خلافا ولا ~~ترددا، وقد ظهر لك حقيقة الحال، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك بل في ~~سائر الأفعال المندوبة التي تنافي الاستمتاع في الجملة أو الخدمة، فتأمل ~~جيدا، والله أعلم. # (و) التاسع (صوم الواجب سفرا عدا ما استثني) من المنذور سفرا وحضرا ~~وثلاثة الهدي والثمانية عشر بدل البدنة كما عرفت الحال فيه مفصلا، وأما صوم ~~الدم (1) فإنه وإن روى الزهري (2) في خبره عن علي بن الحسين (عليهما ~~السلام) حرمته فيه، كالوارد في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه ~~السلام) (3) لكن قيل: # PageV17P132 # إن المراد به مع صوم الأيام المحرمة، أما بدونها فلا، إجماعا على الظاهر ~~إلا من بعض ms05916 متأخري المتأخرين، ويمكن إرادة الكراهة من الحرمة فيهما كما ~~أفتى بها الشهيد في الدروس، وقال الصادق (عليه السلام) لما سأله زرارة (1) ~~عنه: " لم يزل مكروها " وفي خبر آخر له (2) أيضا " لم نزل نكرهه " وقال ~~سماعة (3): " سألته عنه فكرهه، وقال: لا بأس بأن يصوم يوما ويفطر يوما " ~~واحتمال العكس يدفعه ما عرفت من اتفاق الأصحاب على الظاهر، بل ربما أشعر ~~التشبيه به في نصوص (4) بعض الأيام المستحبة بأنه أفضل الأفراد، وفي كتاب ~~الملهوف لابن طاووس (5) " إن زين العابدين (عليه السلام) بكى على أبيه ~~أربعين سنة صائما نهاره قائما ليله " والله أعلم. # (النظر الثالث في اللواحق، وفيه مسائل): # (الأولى المرض الذي يجب مع الافطار ما يخاف منه الزيادة بالصوم، ويبني في ~~ذلك على ما يعلمه في نفسه أو يظنه لا مارة كقول عارف) بل قد عرفت فيما تقدم ~~الاكتفاء بالخوف الذي يتحقق بالاحتمال المعتد به وإن لم يصل إلى حد الظن ~~كما سمعت تفصيل الكلام في ذلك (و) فيما (لو صام مع تحقق الضرر متكلفا قضى) ~~وفي غيره مما يتعلق بهذه المسألة، بل والمسألة (الثانية) التي هي أن ~~(المسافر إذا اجتمعت فيه شرائط القصر وجب عليه ذلك) في الصوم والصلاة (و) ~~حينئذ ف‍ (لو صام عالما بوجوبه) أي القصر لم يجزه ذلك و (وجب) عليه (قضاؤه) ~~المأمور به في الكتاب والسنة والفتاوى (نعم إن كان جاهلا) # PageV17P133 # بالوجوب أجزأه ذلك و (لم يقضه) نحو ما سمعته في الصلاة، ولا يلحق به ~~الناسي كما قدمنا الكلام فيه آنفا، بل وتقدم في كتاب الصلاة ما له نفع في ~~المسألة هنا، فلاحظ وتأمل، والله أعلم. # المسألة (الثالثة) لا خلاف أجده في أن (الشرائط المعتبرة في قصر الصلاة ~~معتبرة في قصر الصوم) للاشتراك في الأدلة، بل (ويزيد) الصوم (على ذلك) عند ~~الشيخ وابني حمزة والبراج والفاضلين في المعتبر والكتاب والنافع والتلخيص ~~باعتبار (تبييت النية للسفر، فإن لم يبيتها أتم صومه، بل في خلاف الأول ~~منهم الاجماع عليه، كما أنه في السرائر نفي الخلاف عن الافطار مع التبييت ms05917 ~~أي وقت خرج بعد طلوع الفجر، نعم قال في النهاية: " ومتى بيت نيته للسفر من ~~الليل ولم يتفق له الخروج إلا بعد الزوال كان عليه أن يمسك بقية النهار، ~~وعليه القضاء " ونحوه عن الاقتصاد والجمل، وقال في المبسوط: " ومن سافر عن ~~بلده في شهر رمضان وكان خروجه قبل الزوال فإن كان يبيت نية السفر أفطر ~~وعليه القضاء، وإن كان بعد الزوال لم يفطر، ومتى لم يبيت النية للسفر وإنما ~~تجددت له أتم ذلك اليوم ولا قضاء عليه " فإن أراد من عدم الافطار الامساك ~~تعبدا كان نحو ما سمعته من النهاية، وإلا كما عساه يومي إليه التعبير ~~بالافطار - كان قولا آخر، وأظهر منه في ذلك ما في الخلاف من إطلاق حرمة ~~الافطار على من تلبس بالصوم أول النهار ثم سافر آخره محتجا عليه بالاجماع ~~وبالاستصحاب وبقوله تعالى: " أتموا الصيام إلى الليل " ضرورة ظهوره في ~~الاجتزاء بهذا الصوم وإن كان قد بيت النية، كظهور ما في كتابي الأخبار من ~~التخيير للمسافر بعد الزوال بين الصوم والافطار، وأفضلية الأول في ذلك ~~أيضا، مع احتمال الجميع إرادة الامساك، فيتفق ما في كتبه جميعها، وعلى كل ~~حال فقد اشترط في جميعها على ما حكي عن بعضها التبييت في جواز الافطار وقيل ~~والقائل المفيد PageV17P134 # والإسكافي وأبو الصلاح والفاضل في أكثر كتبه والشهيدان وغيرهم: (لا ~~يعتبر) ذلك (بل يكفي) في جواز إفطاره (خروجه قبل الزوال) وإن لم يكن مبيتا ~~للسفر إلا أن أبا الصلاح منهم أوجب الامساك تعبدا مع القضاء لو خرج بعد ~~الزوال (وقيل) والقائل علي بن بابويه واختاره في السرائر: (لا يعتبر) ذلك ~~(أيضا، بل يجب القصر ولو خرج قبل الغروب) ولم يكن مبيتا للسفر، فتكون ~~الأقوال حينئذ ستة أو سبعة. # (والأول) منها (أشبه) عند المصنف ومن عرفت، لمضمر أبي بصير المرسل (1) " ~~إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل فأتم الصوم واعتد به من ~~شهر رمضان " وخبر علي بن يقطين (2) عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) " في ~~الرجل يسافر في شهر رمضان ms05918 أيفطر في منزله؟ قال: إذا حدث نفسه في الليل ~~بالسفر أفطر إذا خرج من منزله، وإن لم يحدث نفسه من الليل ثم بدا له في ~~السفر من يومه أتم صومه " وخبر رفاعة (3) " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح قال: يتم صومه ذلك " ~~وخبر سليمان بن جعفر الجعفري (4) " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن ~~الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما يصبح قال: إذا أصبح في ~~أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلا أن يدلج دلجة " وخبر أبي بصير (5) " ~~سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت ~~الخروج من الليل فإن خرجت قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر وعليك قضاء ذلك ~~اليوم " وصحيح صفوان (6) عن الرضا (عليه السلام) في حديث، قال: " ولو أنه ~~خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا # PageV17P135 # وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار، فإن هو أصبح ولم ينو ~~السفر فبدا له من بعد أن أصبح في السفر قصر ولم يفطر يومه ذلك) وللأمر ~~بالاتمام في الآية (1) الشامل للخارج قبل الزوال خرج منه المبيت بالاجماع، ~~فيبقى ما عداه، ولاستصحاب صحة صومه المعتضد بظاهر قوله تعالى (2): " ولا ~~تبطلوا أعمالكم " ضرورة أنه إذا كان السفر بدون تبييت فهو حاصل بعد انعقاد ~~الصوم، بخلاف ما إذا كان مبيتا، فإنه لم ينو الصوم فلم ينعقد، بل في ~~المعتبر ولو قيل يلزم على ذلك لو لم يخرج أن يقضيه التزمنا ذلك، فإنه صامه ~~من غير نية إلا أن يجدد ذلك قبل الزوال. # إلا أن الجميع كما ترى، إذ النصوص فيه - مع ضعف السند في أكثرها وضعف ~~الدلالة في بعضها، ومخالفتها لما سمعته من الشيخ من القضاء، وعدم الاعتداد ~~به من شهر رمضان، مع عدم دلالتها على تمام الدعوى، وموافقتها كما في ~~الحدائق للمحكي عن الشافعي وأبي حنيفة والأوزاعي وأبي ثور والنخعي ومكحول ~~والزهري - معارضة بما هو أصح منها سندا وأقوى ms05919 دلالة، كصحيح الحلبي (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) " أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر وهو ~~صائم، فقال: إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم، وإن خرج ~~بعد الزوال فليتم يومه " وصحيح محمد بن مسلم (4) عنه (عليه السلام) أيضا " ~~إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم # PageV17P136 # ويعتد به من شهر رمضان " وحسن زرارة أو صحيحه (1) عنه (عليه السلام) أيضا ~~" في الرجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر، قال: إن خرج قبل الزوال ~~فليفطر وإن خرج بعد الزوال فليصم " وموثقه (2) عنه (عليه السلام) أيضا " إذ ~~أخرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتم الصيام، فإذا خرج قبل الزوال أفطر ~~" والجمع بينها باعتبار التبييت والخروج قبل الزوال في الافطار يقتضي ~~الاعتداد بالصوم ووجوبه مع فقدهما أو أحدهما، وهو خلاف ما سمعته من صريح ~~النهاية ومحتمل غيرها، بل لم أتحقق قائلا به ممن اعتبر التبييت أو أنه نادر ~~كما عرفت، على أنه فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه وقد أشرنا إلى بعضها، ~~فلا بأس حينئذ بطرح ما لا يقبل التقييد منها بهذه إن كان، وتقييد الباقي ~~بها، كل ذلك مضافا إلى ما في عدم الدلالة في بعضها كخبر الادلاج (3) بل ~~قيل: إنه لم يقل به أحد، ضرورة ظهوره في عدم الاكتفاء بالتبييت، بل لا يبعد ~~أن يكون مبنى هذا الخبر على حرمة السفر في شهر رمضان من بعد الفجر إذا لم ~~تدع حاجة إليه، لاستلزامه إبطال الصوم الواجب، فلذلك كل عليه إتمام الصوم، ~~بخلاف ما إذا أدلج، فإنه لم يقطع صومه وإن لم يضطر إلى السفر، بل قيل: إنه ~~يجوز أن يكون تبييت النية في النصوص المزبورة كناية عن السفر المضطر إليه ~~بناء على الغالب، كما أنه قيل: # يحتمل في خبر علي بن يقطين (4) منها عدم السفر أصلا، إلى غير ذلك مما قيل ~~أو يقال فيها على حسب غيرها من النصوص التي ثبت رجحان غيرها عليها، ~~واستصحاب الصوم والأمر بالاتمام والنهي ms05920 عن الابطال بناء على شمولها لمثل ~~المقام يجب الخروج عنها بنصوص الزوال. # PageV17P137 # ودعوى عدم النية مع التبييت مع عدم جريانها في المتردد يدفعها منع ~~المنافاة بين نية الصوم ونية السفر، ضرورة الاكتفاء في تحقق الأولى بأصالة ~~عدم وقوعه منه وإن بيت نيته، إذ ذلك أعم من وقوعه، وليس السفر من المفطرات ~~كي يجب العزم على عدمه، في أصل نية الصوم، وإنما هو مناف له بمعنى أنه ~~يرتفع وجوب الصوم عند تحققه، فلا يقدح حينئذ العزم عليه في نية الصوم في ~~حال عدم وقوعه الذي هو الموافق للأصل العقلي، وكذا المتردد في وقوعه، ~~واستوضح ذلك في منافيات الصوم القهرية كالحيض ونحوه مع فرض التردد في ~~حصولها أو الظن فإنه لا إشكال في تحقق النية لذويها اعتمادا على ذلك الأصل ~~الشرعي الذي لا يتفاوت جريانه بين الاختياري والاضطراري، ومن هنا يمكن دعوى ~~الاجماع على خلاف ما التزمه المصنف، إذ كلام الشيخ الذي هو الأصل في المذهب ~~المزبور صريح في اعتبار الخروج مع التبييت في الافطار ووجوب القضاء، وأنه ~~لا يكفي الثاني عن الأول، فمن حكى عنه ذلك كان مخطئا بالحكاية، وإن كان أول ~~عبارته في النهاية قد يعطي ذلك، إلا أن آخرها صريح فيما قلناه. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى ما اختاره المفيد وجماعة لصحة دليله ~~وصراحته، وأما ما ذهب إليه علي بن بابويه فلم نجد له دليلا بعد إطلاق الآية ~~المنزل على التفصيل المزبور، كاطلاق ما دل على التلازم بين القصر والافطار ~~سوى مضمر عبد الأعلى مولى آل سام (1) " في الرجل يريد السفر في شهر رمضان ~~قال: # يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل " الضعيف سندا بل ودلالة بما قيل ~~من احتمال كون " حرج " فيه بالحاء المهملة، فيكون الظرف فيه متعلقا بقوله: # " يفطر " والمعنى حينئذ أن على المسافر في شهر رمضان أن يتناول مفطرا ولو ~~قبل # PageV17P138 # مغيب الشمس وإن كان يعسر عليه ذلك، إجراء للسنة: ومخالفة للمنافقين الذين ~~يصومون في السفر، وعلى كل حال فمثله لا يصلح ms05921 معارضا لتلك النصوص، كما أن ~~صحيح رفاعة بن موسى - (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يريد ~~السفر في شهر رمضان قال: إذا أصبح في بلده ثم خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر ~~" - كذلك، لعدم قائل بمضمونه، نعم احتمل العلامة في المختلف العمل به فيما ~~بعد الزوال، قال: وإنما قيدنا بذلك للجمع بين الأخبار، وفي المدارك هذا ~~الحمل بعيد نعم لو قيل بالتخيير مطلقا كما هو ظاهر الرواية لم يكن بعيدا، ~~وبذلك يحصل الجمع بين الأخبار، قلت: بل هو أبعد من ذلك، بل لعل التأمل في ~~النصوص فضلا عن الفتاوى يورث القطع بعدم ذلك، ومنه يعلم ضعف ما سمعته من ~~الشيخ من التخيير للمبيت لو خرج بعد الزوال، لعدم دليل معتد به له، كعدم ~~دليل له فيما ذكره هو وغيره من وجوب الامساك عليه تعبدا، ضرورة بطلان إرادة ~~ذلك من لفظ الصوم في تلك النصوص، خصوصا مع التصريح في بعضها بالاعتداد به ~~من شهر رمضان، وقد بان لك بحمد الله ضعف الجميع، وأن الأقوى التفصيل بين ما ~~قبل الزوال وبعده من غير مدخلية للتبييت وعدمه، وإن كان الاحتياط الذي هو ~~ساحل بحر الهلكة لا ينبغي تركه، وهو هنا يحصل بالتبييت مع الخروج قبل ~~الزوال دون غيره، لدوران الأمر بين وجوب الصوم وحرمته فيما عداه، فتأمل ~~جيدا، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (كل سفر يجب قصر الصلاة فيه يجب قصر الصوم) فيه (وبالعكس) ~~اللغوي، أي كل سفر يجب قصر الصوم فيه يجب قصر الصلاة فيه، لا الاصطلاحي ~~الذي هو العكس المستوي بقرينة قوله: (إلا لصيد التجارة # PageV17P139 # على قول) ضرورة كون الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، وهو يقضي بكون ~~المستثنى منه موجبة كلية، فلا يكون من المصطلح، على أن ذلك هو مقتضى أدلة ~~المقام من النصوص وغيرها، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن وهب ~~(1): # " هما واحد إذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت " كخبر سماعة (2) عنه (عليه ~~السلام) " ليس يفترق التقصير والافطار، فمن قصر فليفطر " أي ومن أفطر ms05922 ~~فليقصر مضافا إلى كون المناط فيهما معا السفر، قال في صحيح عمار بن مروان ~~(3): # " من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون رجلا سفره في الصيد أو في معصية الله أو ~~رسولا لمن يعصي الله أو في طلب شحناء أو سعاية ضرر على قوم من المسلمين " ~~وقال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر تغلب (4): " قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): خيار أمتي الذين إذا سافروا أفطروا أو قصروا " الخبر، وقال ~~المرتضى (رحمه الله) في الانتصار: # " لا خلاف بين الأمة في أن كل سفر أسقط فرض الصيام ورخص في الافطار فهو ~~بعينه موجب لقصر الصلاة " ونحوه في الغنية. # فما عن الشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة - من الفرق بينهما فيما إذا ~~كانت المسافة أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه بتحتم الصوم والتخيير في ~~الصلاة بين القصر والاتمام، إلا ابن حمزة اشترط في التخيير المزبور إرادة ~~الرجوع من الغد - واضح الضعف، خصوصا بعد إطلاق الآية (5) القضاء في الصوم ~~بمطلق # PageV17P140 # السفر، كقول الصادق (عليه السلام) (1): " إذ أخرج الرجل في شهر رمضان ~~مسافرا أفطر " وقوله (عليه السلام) في صحيح ليث (2): " إذا سافر الرجل في ~~شهر رمضان أفطر " وكذا ما فرقناه بينهما في كثير السفر إذا أقام في بلده ~~خمسة أيام بالتقصير في صلاة النهار دون الصوم وصلاة الليل، ووافقهما عليه ~~ابن البراج أيضا على ما قيل، ولا ريب في ضعفه، وأضعف من ذلك القول الذي ~~أشار إليه المصنف وإن حكى ابن إدريس الاجماع عليه، إلا أنا لم نتحققه، بل ~~المتحقق خلافه، وهو قول الشيخ في النهاية والمبسوط بالفرق بينهما في صيد ~~التجارة بالاتمام في الصلاة والقصر في الصوم، إذ لا دليل عليه، فضلا عن ~~مخالفته للأدلة، وخبر زرارة (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة أيقصر الصلاة؟ قال: لا إلا أن يشيع ~~الرجل أخاه في الدين، وأن التصيد مسير باطل لا تقصر الصلاة فيه " صريح فيما ~~لا يقوله الخصم من كون التصيد مسير باطل فلا ينبغي أن يفطر فيه ms05923 أيضا، ضرورة ~~عدم كون الصيد للتجارة من ذلك، وإلا لم يكن للافطار فيه وجه، وهو واضح، ~~كخبر عبيد ولده (4) " سألته أيضا عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصر أو يتم؟ ~~قال: يتم لأنه ليس بمصير حق " نعم في مرسل عمران بن محمد بن عمران القمي ~~(5) عنه (عليه السلام) " قلت: الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين يتم ~~أو يقصر؟ فقال: إن خرج لقوته وقوت عياله # PageV17P141 # فليفطر ويقصر، وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة " وفي خبر حماد بن ~~عثمان (1) عنه (عليه السلام) في قوله الله عز وجل (2): " فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد " قال: " الباغي باغي الصيد، والعادي السارق، ليس لهما أن يأكلا ~~الميتة إذا اضطرا إليها، هي حرام عليهما، ليس هي عليهما كما هي على ~~المسلمين، وليس لهما أن يقصرا في الصلاة " وفيه أن المراد بالفضول في الأول ~~صيد اللهو لا صيد التجارة الداخل في صيد القوت للعيال، على أن ظاهره القصر ~~فيهما معا لا خصوص الصوم وأنه الذي لا تحل له الميتة صائد المعصية لا ~~التجارة التي لو كانت منهما لم يكن وجه للفرق بين الصوم والصلاة، ويمكن ~~قراءة الأخير بكسر الصاد بمعنى الملوك الصيد المتكبرين، والباغي منهم ~~الخارج على الإمام كما فسر به، والعادي باللص في مرسل البزنطي (3) وغيره، ~~لكن في خبر حماد بن عثمان (4) عنه (عليه السلام) " الباغي طالب الصيد ~~والسارق ليس لهما أن يقصرا من الصلاة " وليس لهما إذا اضطرا إلى الميتة أن ~~يأكلاها، ولا يحل لهما ما يحل للناس " وفي المحكي عن معاني الأخبار وروي ~~(5) " أن العادي اللص، والباغي الذي يبغي الصيد لا يجوز لهما التقصير في ~~السفر ولا أكل الميتة في الاضطرار " إلا أنهما كما ترى ظاهران في صيد ~~اللهو، ولذلك لم يكن محلا للرخصة الشرعية التي منها الافطار في السفر، # PageV17P142 # لا صيد التجارة الذي هو محل البحث، كما هو واضح، فبان لك من ذلك كله ضعف ~~القول المزبور وغيره مما فرق بين الصلاة والصوم، مضافا إلى ما تقدم في كتاب ~~الصلاة مما ms05924 له نفع في هذه المسائل، ولقد أطنب الفاضل في المختلف في ~~الاستدلال على فساد القول المزبور، لكنه لما لا ينطبق على أصول الإمامية ~~وقواعدها، ولا ينافي ثبوت الحكم للدليل لو كان، فلاحظ وتأمل. # نعم ربما فرق بينهما في الأماكن الأربعة التي يخير فيها في الصلاة بين ~~القصر والاتمام، بل الاتمام أفضل، بخلاف الصوم، فإن الظاهر عدم جوازه فيها، ~~وفي المسالك أنه يمكن تكلف الغناء عن استثنائها من الكلية في المتن ونحوه ~~بالتزام كون القصر فيها واجبا تخييريا بينه وبين التمام، لأن الواجب وهو ~~الصلاة لا تتأدى إلا بأحدهما، فيكون واحد منهما موصوفا بالوجوب كالجهر ~~والاخفات في بمسلة القراءة الواجبة الاخفاتية، وحينئذ ينطبق على الكلية ~~المزبورة في المتن وغيره، قلت: ويمكن أن يقال إن المراد منها كون السفر ~~الموجب للافطار موجبا للقصر وورود أحد الأماكن ليس من السفر في شئ، وأما ~~الفرق بينهما في المسألة السابقة وهي فيما لو سافر بعد الزوال فقد يقال ~~بعدم اندارجه في الكلية، لأنه باعتبار كونه بعد الزوال كالذي قد فرغ منه، ~~فلا يؤثر السفر فيه، كما يومي إليه حكم القادم من السفر، فإنه قبل الزوال ~~يصوم إذا لم يكن قد تناول شيئا، بخلافه بعد الزوال، بل وناسي النية ونحوه ~~مما يشعر يكون الزوال منتهى الخطاب بالصوم، فلا يندرج حينئذ في الكلية، أو ~~يلتزم تخصيصها بذلك للأدلة السابقة والله أعلم. # والأمر سهل بعد وضوح الحكم كوضوح الحكم في المسألة (الرابعة) التي هي أن ~~(الذين يلزمهم إتمام الصلاة سفرا يلزمهم الصوم، وهم الذين سفرهم أكثر من ~~حضرهم ما لم يحصل لأحدهم إقامة عشرة أيام في بلده أو غيره) بلا خلاف ~~PageV17P143 # أجده في شئ من ذلك، ولا إشكال كما عرفته في كتاب الصلاة (و) لكن في المتن ~~هنا (قيل: يلزمهم الاتمام مطلقا عدا المكاري) ولم نظفر بقائله كما اعترف به ~~في المدارك، وعن بعض شراح النافع ولعل المصنف سمعه من معاصر له في غير كتاب ~~مصنف. # و (الخامسة) أيضا، وهي (لا يفطر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده ms05925 أو ~~يخفى عليه أذانه) بعد الإحاطة بما قدمناه في كتاب الصلاة فيها وفي غيرها من ~~الفروع المتعلقة في المقام (فلو أفطر قبل ذلك كان عليه مع القضاء الكفارة) ~~بلا خلاف ولا إشكال، وإنما الكلام في ظهور سقوطها لو استمر على السفر حتى ~~خفي عليه ذلك، وقد قدمنا تحقيق الحال فيها وفي نظائرها، والله أعلم. # المسألة (السادسة الهم و) الشيخ والمرأة (الكبيرة وذو العطاش) بضم العين، ~~وهو داء لا يروى صاحبه ذكر أو أنثى (يفطرون في رمضان) بلا خلاف أجده فيه، ~~بل الاجماع بقسميه عليه من غير فرق بين عجزهم عنه (و) بين كونه شاقا عليهم ~~مشقة لا تتحمل، نعم (يتصدقون عن كل يوم بمد من طعام) وفاقا للصدوقين وبني ~~أبي عقيل والجنيد والبراج وسعيد والشيخ والفاضل وغيرهم على ما حكي عن ~~بعضهم، لصحيح ابن مسلم (1) " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الشيخ ~~الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ويتصدق كل ~~واحد منهما في كل يوم بمد من طعام، ولا قضاء عليهما، فإن لم يقدرا فلا شئ ~~عليهما " ونحوه صحيحه الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا # PageV17P144 # إلا أنه قال: " ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام " وجمع ~~بينهما الشيخ في محكي التهذيب والنهاية والمبسوط بالفداء بمدين، فإن لم ~~يقدرا فبمد ولا شاهد له، وأولى منه ما في الاستبصار من الجمع بالندب، ~~لأصالة البراءة من الزائد، ولأنه مقتضى التخيير بين الأقل والأكثر الذي هو ~~مقتضى الأمر بهما في الخبرين، مضافا إلى قصور الخبر المزبور عن تقييده غيره ~~مما تضمن المد من الصحيح الأول والصحيح الآخر (1) أيضا في قول الله عز وجل ~~(2): " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ومسكين " قال: " الشيخ الكبير والذي ~~يأخذه العطاش " بناء على أن طعام المسكين مد، وخبر عبد الملك بن عتبة ~~الهاشمي (3) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الشيخ الكبير والعجوز ~~الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان فقال: تصدق في كل يوم بمد من حنطة ~~" وصحيح عبد الله بن ms05926 سنان (4) أو حسنة " سألنه عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر ~~رمضان قال: # يتصدق كل يوم بما يجزي من طعام مسكين " ومرسل ابن بكير (5) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين " قال: # " الذين يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مد ~~" وخبر أبي بصير (6) المروي عن تفسير العياشي سألته عن قول الله عز وجل: # " وعلى الذين " إلى آخره، قال: " هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع والمريض ~~" وخبر رفاعة المروي (7) عنه أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الآية ~~أيضا، قال: # " المرأة تخاف على ولدها والشيخ الكبير " وصحيح الحلبي (8) عن أبي عبد ~~الله # PageV17P145 # (عليه السلام) سألته " عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان فقال: يتصدق ~~بما يجري عنه من طعام مسكين لكل يوم مد " وخبر الكرخي (1) " قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه ولا يمكنه ~~الركوع والسجود فقال: ليؤم برأسه - إلى أن قال -: قلت: فالصيام قال: إذا ~~كان في ذلك الحد فقد وضع الله عنه، فإن كانت له مقدرة فصدقة مد من طعام بدل ~~كل يوم أحب إلي، وإن لم يكن له يسار فلا شئ عليه " وخبر أبي بصير (2) ~~المروي عن نوادر ابن عيسى، قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أيما رجل كبر ~~لا يستطيع الصيام أو مرض من رمضان إلى رمضان ثم صح فإنما عليه كل يوم أفطر ~~فيه فدية طعام، وهو مد لكل مسكين " وخبره الآخر (3) عنه (عليه السلام) أيضا ~~" قلت له: الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم فقال: يصوم عنه بعض ولده، قلت: فإن ~~لم يكن له ولد، قال: # فأدنى قرابته، قلت: فإن لم يكن له قرابة، قال: يتصدق بمد في كل يوم، فإن ~~لم يكن عنده شئ فليس عليه " وخبر داود بن فرقد عن أبيه (4) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " فيمن ترك الصيام قال: إن كان من مرض فإذا بري فليقضه، وإن ~~كان من ms05927 كبر أو عطش فبدل كل يوم مد " وهي - مع اشتمالها جميعا على المد - ~~دالة على أصل الحكم، وما في الأخير منها: من صيام الولد أو غيره من ذوي ~~القرابة عن الشيخ - لم أجد عاملا بما يظهر منه من وجوب ذلك في زمن حياته، ~~نعم حمله الشيخ كالشهيد في الدروس على الندب، ولا بأس به وإن كان مستغربا. # PageV17P146 # (ثم) على كل حال (إن أمكن القضاء) بعد ذلك (وجب) كما نص عليه الفاضل ~~وغيره لعموم " من فاتته " ولأن بعض أفراد ذي العطاش أو جميعها من المرض ~~الواجب قضاء ما فات به في الآية والرواية، لكن قد يشكل ذلك فيما لو صام عنه ~~ولده أو ذو قرابته بناء على مشروعيته، فتأمل وإلا سقط ولا ينافي ذلك نفيه ~~في صحيح ابن مسلم السابق (1) بعد انصرافه حتى في ذي العطاش الذي هو كانقلاب ~~المزاج لحرارة في الكبد أو غيره إلى الغالب من عدم التمكن من القضاء اللهم ~~إلا أن يقال إن نفيه ظاهر في حال التمكن منه لا عدمه، وفيه أنه يمكن أن ~~يكون المراد منه بيان أن حالهما عدم القضاء كالأداء أو بيان عدم القضاء ~~عنهما لو ماتا أو نحو ذلك، فتأمل، بل الظاهر وجوب الفدية أيضا مع ذلك كما ~~نص عليه في الدروس، لاطلاق ما دل عليهما، وليس ذلك جمعا بين العوضين، إذ ~~يمكن بل لعله الظاهر كون الفدية كفارة عن صورة تعمد إفطار اليوم لا قضائه، ~~فلا ينافيه حينئذ غلبة عدم التمكن من القضاء حتى ينزل إطلاقها عليه، مع أنه ~~لا دليل عليه ولا داعي إليه، فتأمل، اللهم إلا أن يقال إن لفظ الاجزاء في ~~صحيح الحلبي (2) وحسن ابن سنان (3) ظاهر في إرادة الاجزاء عن الصوم وكونه ~~بدلا عنه، وفيه أن مقتضاه الاكتفاء بالصدقة وسقوط القضاء لا العكس الذي هو ~~محل البحث، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فقد بان لك الدليل على أصل الحكم وفروعه (و) لكن ومع ذلك ~~(قيل) والقائل المفيد وعلم الهدى وسلار وابنا زهرة وإدريس والفاضل في ~~المختلف: (إن ms05928 عجز الشيخ والشيخة سقط التكفير كما يسقط الصوم، # PageV17P147 # وإن أطاقاه بمشقة كفرا) بل حكى الثاني والرابع منهم الاجماع عليه للأصل، ~~ومناسبة الفدية لكون المفدى مقدورا عليه في الجملة، وصحيح ابن مسلم (1) ~~المتقدم في تفسير الآية الظاهر في كون الشيخ الكبير وذوي العطاش يطيقان ~~الصوم ومن المعلوم أن منهما من لا يطيقه، فلا بد من حمله على تخصيص الفدية ~~بمن أطاقه منهما دون من لا يطيقه، وظهور جملة مما دل عليها في المطيق ~~كالمتضمن لفظ " يضعف " و " لا حرج " ونحوهما، إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة ~~انقطاع الأصل ببعض ما عرفت فضلا عن جميعه، ومنع المناسبة المزبورة أو عدم ~~صلاحيتها دليلا، ومعارضة صحيح ابن مسلم بغيره من الأخبار الواردة في تفسير ~~الآية التي ادعى بعضهم أنها منسوخة، فتخرج حينئذ عما نحن فيه، وعدم انحصار ~~الدليل في الخبر الظاهر في ذلك بعد تسليم ظهوره، وأما الاجماع المحكي فهو ~~موهون بما عرفت، ومن الغريب الاستدلال بقوله (عليه السلام): " فإن لم يقدرا ~~" في صحيح ابن مسلم (2) وقوله (عليه السلام): " فإن كانت له قدرة " في خبر ~~الكرخي (3) بتخيل كون المراد القدرة على الصوم، وهو كما ترى، إذ لا ريب في ~~ظهورهما أو صراحتهما خصوصا خبر الكرخي في إرادة القدرة على الصدقة، كما هو ~~واضح. # ومن هنا قال المصنف: (والأول أظهر) لكن ظاهره أن القول المزبور إنما هو ~~في الشيخين دون ذي العطاش، وليس كذلك، فإن سلار على ما حكي عنه قد نفي ~~الفدية عنه مع اليأس من برئه، وعن ابن حمزة التوقف فيها وإن كانا محجوجين ~~بما عرفت، بل قطع المحقق الشيخ علي بعدم القضاء والفدية على المأيوس من ~~برئة فاتفق أنه برئ، واختاره المقداد في التنقيح، كما أن الفاضل في محكي ~~التلخيص نفى الفدية عنه واقتصر على القضاء في المأيوس الذي برئ، وقطع في # PageV17P148 # جملة من كتبه تبعا للمفيد وعلم الهدى وابن إدريس بعدم الفدية عليه إذ كان ~~مرجو الزوال، خلافا لما عن الشيخ وسلار وابني حمزة والبراج، لأنه مريض، ~~فيجري عليه حكم غيره ms05929 من المرضى، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين، قال: # لأن صحيحي ابن مسلم (1) باشتمالهما على نفي القضاء ظاهران في المأيوس من ~~برئه، وخبري ابن بكير (2) وأبي بصير (3) ضعيفان مع الارسال والاضمار، وخبر ~~داود (4) مع ضعفه ربما يظهر منه أيضا عدم التمكن من القضاء، فيبقى حينئذ ~~على حكم المرضى الذي هو القضاء خاصة مع البرء دون الفداء، ومنه يعلم ما في ~~كلام المحقق الشيخ علي، فإن العطاش مرض، قد دل النص والاجماع على أن المريض ~~إذا برئ وجب عليه القضاء من غير مدخلية لليأس وعدمه، وخبرا محمد بن مسلم لا ~~يصلحان لاستثنائه من الأمراض، كما أن خبر داود لا يدل على خروجه عن إطلاق ~~المرض، وفي الروضة الأقوى أن حكمه كالشيخين يسقطان عنه مع العجز رأسا، ~~وإنما تجب الفدية مع المشقة، وفيه أن إطلاق النصوص المزبورة يدفع ذلك كله، ~~ضرورة اقتضائه وجوب الفدية عليه على كل حال، وأما القضاء فإنه وإن نفي في ~~صحيحي ابن مسلم إلا أنه محمول على ما إذا لم يتمكن رأسا، فلا ينافي ما دل ~~على وجوبه من عموم " من فاتته " و " فمن كان منكم مريضا " ونحوه (5) بناء ~~على أن العطاش منه، ولا بأس باختصاص هذا المرض من بين الأمراض بوجوب ~~الفداء، ولو قيل بعدم اندراجه في إطلاق المرض كما عساه يشعر به خبر # PageV17P149 # داود لم يكن إشكال في الحكم أصلا، إذ وجوب الفداء لهذه النصوص، ووجوب ~~الفضاء لعموم " من فاتته " الذي لا يحكم عليه ما في الصحيحين المتقدمين بعد ~~أن عرفت الحال فيه، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى عليك أن الحكم في المقام ونظائره من العزائم لا الرخص، ضرورة ~~كون المدرك فيه نفي الحرج ونحوه مما يقضي برفع التكليف، مضافا إلى لفظ ~~الوضع ونحوه في خبر الكرخي، فما عساه يظهر من قوله: " لا جناح " ونحوه من ~~ارتفاع التعيين خاصة لا بد من إرجاعه إلى ما ذكرنا، سيما مع عدم ظهور خلاف ~~فيه من أحد من أصحابنا عدا ما عساه يظهر من المحدث البحراني، فجعل المرتفع ~~التعيين خاصة، ms05930 تمسكا بظاهر قوله تعالى (1): " وعلى الذين يطيقونه " إلى ~~قوله: " وإن تصوموا خير لكم " بعد كون المراد منه الشيخ وذا العطاش، لكنه ~~كما ترى، إذ الآية - مع فرض كونها غير منسوخة بقوله (2): " فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه " وقد عرفت ما ورد فيها من النصوص، مضافا إلى ما رواه علي بن ~~إبراهيم (3) في المحكي من تفسيره بسنده إلى الصادق (عليه السلام) من ~~تفسيرها بمن مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء رمضان ~~فعليه أن يقضي ويتصدق لكل يوم بمد من طعام - يمكن حملها على استقلال قوله: # " وإن تصوموا " عن الأول، لبيان كون الصوم خيرا من السفر المقتضي ~~للافطار، أو أن المراد كونه خيرا في نفسه، فلا ينافي وجوبه، أو غير ذلك مما ~~لا ينافي ما ذكرنا، والله أعلم. # هذا والتحقيق أن المراد بالشيخ والشيخة من توقف بقاء صحة مزاجهما # PageV17P150 # على تعدد الأكل والشرب في أزمنة متقاربة للاستبانة لا لمزيد الهضم، ولا ~~ريب في منافاته للصوم، بل هما حينئذ كذي العطاش بعد عمد تمكنهما من الأكل ~~دفعة ولو لضعف في الهاضمة، ولا من عدم الأكل مطلقا، وليس المراد من الشيخ ~~الذي ذكره في القاموس من استبانت فيه السن، أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى ~~آخر عمره أو إلى الثمانين المعلوم بلوغ أكثر الناس هذا السن مع وجوب الصوم ~~عليهم، بل المراد منه ما ذكرنا كما يعرف ذلك من كلام الأطباء، وبه يعرف وجه ~~حكمة الشرع في إفطارهما، بل وإلحاق ذي العطاش بهما، والله العالم. # المسألة (السابعة) لا خلاف في أن (الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن ~~يجولهما الافطار في رمضان) مع التضرر بالصوم، لعموم أدلة نفي الحرج والضرار ~~وإرادة الله تعالى اليسر وسهولة الملة ونحو ذلك، وخصوص صحيح ابن مسلم (1) " ~~سمعت الباقر (عليه السلام) يقول: الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا ~~حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، لأنهما لا يطيقان الصوم، وعليهما أن ~~يتصدق كل واحد منهما في كل يوم يفطران بمد من طعام وعليهما قضاء ms05931 كل يوم ~~أفطرتا فيه تقضيانه بعد " وغيره مع الاجماع بقسميه (و) لكن من الصحيح ~~المزبور - مع عموم " من فاتته " وغيره مما غيره مما قيل من أولويته من ~~المرض وإن كان فيه ما فيه - يستفاد أنهما (تقضيان) وجوبا، مضافا إلى مكاتبة ~~ابن مهزيار (2) المروية عن المستطرفات، قال: " كتبت إليه أسأله يعني علي بن ~~محمد (عليه السلام) إن امرأة ترضع ولدها وغير ولدها في شهر رمضان فيشتد ~~عليها الصيام وهي ترضع حتى غشي عليها ولا تقدر على الصيام ترضع وتفطر وتقضي ~~صيامها إذا أمكنها أو تدع الرضاع وتصوم، فإن كانت ممن لا يمكنها اتخاذ من ~~يرضع ولدها فكيف تصنع؟ فكتب # PageV17P151 # إن كان يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولدها وأتمت صيامها، وإن كان ذلك لا ~~يمكنها أفطرت وأرضعت ولدها وقضت صيامها متى ما أمكنها " المنجبرة بعمل ~~المعظم، بل في الروضة القطع به. # فما عن علي بن بابويه وسلار - من عدم وجوب القضاء، بل لعله الظاهر من عدم ~~تعرض الصدوق وعلم الهدى له أيضا - لا وجه له، بل يجب (مع) القضاء (الصدقة ~~عن كل يوم بمد من طعام) إذا كان الخوف على الولد بلا خلاف أجده فيه، للصحيح ~~المتقدم، أما إذا كان الخوف على النفس خاصة فعن ظاهر الأكثر كما في شرح ~~الإصبهاني، والمشهور كما في المسالك وغيرها عدم وجوب الفدية حينئذ، بل في ~~الدروس ما يقضي بكونه ظاهر الأصحاب، قال: لو خافت المرأة على نفسها دون ~~ولدها ففي وجوب الفدية وجهان، والرواية مطلقة، ولكن الأصحاب قيدوا بالولد، ~~وإن كان قد يناقش فيه بأن المحكي عنه التصريح بذلك فخر الاسلام في شرحي ~~الإرشاد والقواعد وبعض من تأخر عنه، مع أن المحكي عن الصدوقين وابن حمزة ~~والفاضلين في المعتبر والتذكرة والمنتهى والتحرير القطع بتساوي الخوفين في ~~وجوب الفدية، كما أن المصنف هنا وفي النافع وعن الشيخ في الخلاف والفاضل في ~~الإرشاد والتلخيص والتبصرة ذكروا الاطلاق الشامل لهما، ولعله لا يخلو من ~~قوة، لاطلاق الصحيح المزبور، بل قد يشعر قوله فيه: # " لا يطيقان " بكون الخوف على النفس، ms05932 ودعوى انسياق الخوف على الولد من ~~قلة اللبن ممنوعة، لامكان كون ذلك داعيا لشدة ضعفها، مع أنها لا تتم في ~~الحامل ومكاتبة ابن مهزيار لا دلالة فيها على نفي الفداء مع كون الخوف على ~~النفس خاصة على وجه يصلح لتقييد الاطلاق المزبور، وإن ظنه بعض متأخري ~~المتأخرين، وعدم الفداء في الذي يخشى على نفسه المرض أو زيادته المندرج فيه ~~ما نحن فيه PageV17P152 # للأصل، لا لأن ذلك يقتضي عدم الفداء، ضرورة أنه إنما يقتضي الافطار خاصة ~~فلا بأس حينئذ بالفرق بين أفراده في وجوب الفدية مع القضاء وعدمه، وليس فيه ~~تخلف المعلول عن العلة، كما هو واضح، إذ لا مانع من عدم وجوب الفداء في ذلك ~~- بخلاف ما نحن فيه - عقلا ولا شرعا، ودعوى أن عدمه في الأقوى يقتضي عدم ~~وجوبه في الأدنى الذي هو محل البحث واضحة المنع، ضرورة عدم مجال للعقل في ~~إدراك ذلك هنا بحيث يصلح لرفع اليد عن ظاهر الدليل الشرعي، كدعوى أن الظهور ~~يرفعه إعراض المشهور عنه، لما عرفت من عدم تحقق الشهرة بل لعل المتحقق ~~خلافها، على أنها بنفسها هنا لا تصلح لذلك، فلا ريب حينئذ في أن الأقوى ~~والأحوط وجوب الفداء مطلقا. # نعم قد يقال باختصاصه فيما إذا كان الخوف على النفس أو الولد للجوع أو ~~العطش أو نحوهما، لا لغير ذلك كمرض الولد وإشرافه على المرض المحوج إلى شرب ~~دواء ونحوه، فإنه وإن وجب الافطار والقضاء حينئذ، لكن لا فدية للأصل مع عدم ~~شمول الخبر له، لكنه مع ذلك لا يخلو من نظر في الجملة. # ولا فرق في المرتضع بين كونه ولدا من النسب والرضاع، ولا في المرضعة بين ~~المستأجرة والمتبرعة، لكن في الروضة لو قام غيرها مقامها متبرعا أو أخذ ~~مثلها أو أنقص امتنع الافطار، وقد تبع في ذلك الدروس قال: لا فرق بين ~~المستأجرة والمتبرعة إلا أن يقوم غيرها مقامها، ثم قال: لو قام غير الأم ~~مقامها روعي صلاح الطفل، فإن تم بالأجنبية فالأقرب عدم جواز الافطار، هذا ~~مع التبرع أو ms05933 تساوي الأجرتين، ولو طلبت الأجنبية زيادة لم يجب تسلميه إليها ~~وجاز الافطار، وهل يجب هذا الافطار عليها؟ الظاهر نعم مع ظن الضرر بتركه، ~~وأنه لا يدفعه إلا إرضاعها، ومبنى ذلك كله وجوب المقدمة التي لا تقتضي ضررا ~~أو قبحا والمكاتبة المزبورة، بل جزم في الحدائق بوجوب الاستيجار وإن زادت ~~PageV17P153 # الأجرة على المثل مع الامكان لاطلاق المكاتبة، ولقائل أن يقول بعدم وجوب ~~الاستيجار مطلقا، بل عدم وجوب إجابة المتبرع، تمسكا باطلاق الصحيح (1) ~~المزبور الذي تقصر المكاتبة المزبورة عن تقييده سندا وغيره، خصوصا مع ~~اعتضاده باطلاق الفتوى، ولا استبعاد في الرخصة شرعا لخصوص المرضعة كائنة ما ~~كانت في ذلك، بل ربما يؤيده تصريح هؤلاء بعدم الفرق بين الأم والمتبرعة، مع ~~أن مقتضى ذلك عدم جواز التبرع لها مع اقتضائه الافطار حتى الأم إذا كان ~~للولد أب. # وعلى كل حال فالفدية من مالهما وإن كان لهما زوج وكان الولد له، لأنها ~~بدل إفطارهما وإن كان بسبب الولد، ولأن ذلك هو مقتضى قوله (عليه السلام): " ~~عليهما " في النص كما هو واضح، هذا، وقد ذكرنا سابقا أن هذا الافطار الذي ~~منشأه الضرر ونحوه عزيمة لا رخصة كما صرح به في الروضة تبعا لما سمعت ~~التصريح به في الدروس. # المسألة (الثامنة من نام في رمضان واستمر نومه فإن كان نوى الصوم فلا ~~قضاء عليه، وإن لم ينو فعليه القضاء، والمجنون والمغمى عليه لا يجب على ~~أحدهما القضاء سواء عرض ذلك أياما أو بعض يوم، وسواء سبقت منهما نية أو لم ~~تسبق وسواء عولج بما يفطر أو لم يعالج على الأشبه) كما تقدم الكلام في ذلك ~~مفصلا. # المسألة (التاسعة) قد قطع الأصحاب كما في المدارك بأن (من يسوغ له ~~الافطار) كالمريض والمسافر وغيرهما (في شهر رمضان يكره له التملي من الطعام ~~والشراب) بل في المسالك نفي الخلاف عنه في غير ذي العطاش احتراما لشهر ~~رمضان، واقتصارا في الرخصة على مقدار الضرورة، قال ابن سنان (2): # PageV17P154 # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه ms05934 ~~جارية أفله أن يصيب منها بالنهار؟ فقال: سبحان الله أما يعرف هذا حرمة شهر ~~رمضان، أن له في الليل سبحا طويلا، قلت: أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر؟ ~~فقال: # إن الله تبارك وتعالى قد رخص للمسافر في الافطار والتقصير رحمة وتخفيفا ~~لموضع التعب والنصب ووعثاء السفر، ولم يرخص له في مجامعته النساء في السفر ~~بالنهار في شهر رمضان، وأوجب عليه قضاء الصوم ولم يوجب عليه قضاء تمام ~~الصلاة إذا آب من سفره، ثم قال: والسنة لا تقاس، وإني إذا سافرت في شهر ~~رمضان ما آكل إلا القوت ولا أشرب كل الري " خلافا للمحكي عن أبي الصلاح من ~~عدم الجواز ولغيره في خصوص ذي العطاش، لخبر عجلان (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه قال: يشرب بقدر ما ~~يمسك رمقه، ولا يشرب حتى يروى " المحمول على الكراهة عند الأكثر لاطلاق ~~الرخصة في الافطار، وليس هو بحكم الصائم كي يقتصر على مقدار الضرورة التي ~~هي بحكم الايجار الذي من الواضح الفرق بينه وبين المقام المتحقق فيه ~~الاختيار، فلا فرق حينئذ في الحكم المزبور بين أفراد من يسوغ له الافطار. # (و) كذا لا فرق بين (الجماع) وبين الأكل والشرب في الجواز، قال عمر بن ~~يزيد (2) في الصحيح: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسافر في ~~شهر رمضان أله أن يصيب من النساء؟ قال: نعم " وقال عبد الملك (3) في الصحيح ~~أيضا: " سألت أبا الحسن يعني موسى (عليه السلام) عن الرجل يجامع أهله في # PageV17P155 # السفر وهو في شهر رمضان قال: لا بأس به " ونحوه خبر سهل بن زياد (1) عن ~~أبيه، وخبر أبي العباس (2) وخبر داود بن الحصين (3) وخبر علي بن الحكم (4) ~~وصحيح محمد بن مسلم (5) وغيرها من النصوص التي لا ينبغي التأمل في حمل ما ~~ظاهره المعارضة لها - كالخبر السابق (6) وصحيح محمد بن مسلم (7) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " إذا سافر الرجل في شهر رمضان فلا يقرب النساء بالنهار ~~في شهر رمضان فإن ذلك محرم ms05935 عليه " - على الكراهة باعتبار منافاته لحرمة شهر ~~رمضان كما أومأ إليه خبر ابن سنان (8) أيضا، قال: " سألته عن رجل أتى ~~جاريته في شهر رمضان بالنهار في السفر فقال: ما عرف هذا حق شهر رمضان أن له ~~في الليل سبحا طويلا ". # (و) حينئذ فما (قيل) والقائل الشيخ إنه (يحرم) للمسافر أن يجامع نهارا ~~إلا عند الحاجة، وعن أبي الصلاح أنه لا يجوز لمن يسوغ له الافطار الجماع ~~مختارا ما لم يخف فسادا في الدين واضح الضعف (و) لا سيما مع أن (الأول ~~أشبه) بأصول المذهب وقواعده، كوضوح الضعف فيما حكي عن أبي الصلاح أيضا من ~~أنه إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا لظاهر قوله تعالى: # " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " وقوله تعالى: " ثم أتموا الصيام إلى الليل ~~" ولخبر أبي بصير (9) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخروج في شهر ~~رمضان قال: لا إلا فيما أخبرك به خروج إلى مكة أو غزوة في سبيل الله أو مال ~~تخاف هلاكه أو أخ # PageV17P156 # تريد وداعه " ولاطلاق ما دل على وجوبه، إلا أن الجميع كما ترى قاصر عن ~~معارضة الأصل، وظاهر قوله تعالى (1): " ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر " وقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة عمار بن مروان (2): " من ~~سافر قصر وأفطر " وصحيح محمد بن مسلم (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " سئل ~~عن الرجل يعرض له له السفر في شهر رمضان وهو مقيم وقد مضى منه أيام فقال: ~~لا بأس بأن يسافر ويفطر ولا يصوم " ونحوه خبر أبان بن عثمان (4) عن الصادق ~~(عليه السلام)، وفي الصحيح عن الوشا عن حماد بن عثمان (5) " قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): رجل من أصحابي جاءني خبره من الاعراض (الأعوص خ ل) ~~وذلك في شهر رمضان أتلقاه وأفطر؟ قال: نعم، قلت: أتلقاه وأفطر أو أقيم ~~وأصوم؟ قال: تلقاه وأفطر " والمرسل (6) عن الصادق (عليه السلام) أيضا " سئل ~~عن الرجل يخرج ليشيع أخاه مسيرة يومين أو ثلاثة فقال: إن كان في شهر ms05936 رمضان ~~فليفطر، قال: أيهما أفضل يصوم أو يشيعه قال: يشيعه، إن الله عز وجل وضع ~~الصوم عنه إذا شيعه " وفحوى ما دل (7) على استحباب زيارة الحسين (عليه ~~السلام) في شهر رمضان المتوقف امتثاله للنائي على السفر، وغير ذلك مما يظهر ~~منه أن السفر كالموانع الاضطرارية، وأن الصوم لا يجب إلا على الحاضر، وأنه ~~لا يجب عليه أن يحضر حتى يكون مكلفا، بل هو باق على إباحة السفر له، بل لعل ~~ذلك كذلك في كل صوم قد تعين كقضاء شهر رمضان عند مجئ الأشهر الأخر، وصوم ~~الكفارة لو تعين، وصوم النذر، # PageV17P157 # ولا تجب له الإقامة، فيكون الحاصل من مجموع الأدلة وجوب الصوم على من كان ~~حاضرا وعدمه على المسافر إلا ما خرج بالدليل. # نعم يستفاد من صحيح الحلبي (1) وخبر أبي بصير (2) أفضلية الإقامة في شهر ~~رمضان، قال في الأول: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدخل في ~~شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن ~~يسافر فسكت، فسألته غير مرة فقال: يقيم أفضل إلا أن يكون له حاجة لا بد من ~~الخروج فيها، أو يتخوف على ماله " وقال في الثاني أيضا: " جعلت فداك يدخل ~~علي شهر رمضان فأصوم بعضه فتحضرني نية في زيارة قبر أبي عبد الله (عليه ~~السلام) فأزوره وأفطر ذاهبا وجائيا أو أقيم حتى أفطر وأزوره بعد ما أفطر ~~بيوم أو يومين فقال: أقم حتى تفطر، قلت له: جعلت فداك فهو أفضل قال: نعم، ~~أما تقرأ في كتاب الله فمن شهد منكم الشهر فليصمه " بل في المختلف أن ~~المشهور كراهة السفر إلى أن يمضي ثلاثة وعشرون يوما منه فتزول الكراهة ~~ولعله لمرسل ابن أسباط (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا دخل شهر ~~رمضان فلله فيه شرط، قال الله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " فليس ~~للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ ~~يخاف هلاكه، وليس له أن ms05937 يخرج في إتلاف مال غيره، فإذا مضت ليلة ثلاثة ~~وعشرين فليخرج حيث شاء " وقد بان لك الحال من ذلك كله، وأن المراد من الآية ~~وجوب صوم الشهر جميعه على من شهده أي كان حاضرا، وأن المراد الكراهة من ~~النهي في خبر أبي بصير القاصر سندا ودلالة، وإطلاق ما دل على وجوبه يقيد ~~بما إذا لم يكن مسافرا كما عرفت، والله أعلم. # PageV17P158 # كتاب الاعتكاف (و) يقع (الكلام في ماهيته وأقسامه وأحكامه) أما الأول ف‍ ~~(الاعتكاف) لغة هو الاحتباس، ومنه اللبث الطويل الذي هو أحد أفراد لزوم ~~الشئ وحبس النفس عليه برا كان أو غيره، قال الله تعالى (1): " ما هذه ~~التماثيل التي أنتم لها عاكفون " أي لازمون لها وحابسون أنفسكم عليها، نحو ~~قوله (2) " يعكفون على أصنام لهم " وشرعا على وجه النقل أو المجاز الشرعي ~~(هو اللبث المتطاول للعبادة) وفي المنتهى " لبث مخصوص للعبادة " وفي الدروس ~~" لبث في مسجد جامع مشروط بالصوم ابتداء " إلى غير ذلك من تعريفاتهم التي ~~لا فائدة مهمة في استقصائها والمناقشة في طردها وعكسها وذكر الشروط ونحوها ~~فيها بعد معلومية كون المراد منها الكشف في الجملة الحاصل بذلك ونحوه، ~~كغيره من الموضوعات الشرعية والمتشرعية التي تعرضوا لها، مع احتمال ملاحظة ~~من ذكر الشروط كونه اسما للصحيح لا الأعم منه والفاسد، كما أن المراد من ~~قوله: " للعبادة " كون اللبث على وجه التعبد به # PageV17P159 # نفسه، فلا يتوهم شموله اللبث لعبادة خارجية كقراءة قرآن ونحوها، بل لا ~~يتوهم أن المعتبر في الاعتكاف قصد كون اللبث لعبادة خارجة عنه بحيث لا يجزي ~~الاقتصار على قصد التعبد به خاصة، ضرورة ظهور النصوص والفتاوى في مشروعيته ~~لنفسه من غير اعتبار ضم قصد عبادة أخرى معه، ففي خبر السكوني (1) باسناده ~~إلى الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ~~اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين " لكن ظاهر ما يأتي من التذكرة ~~اعتبار ذلك، بل جزم به شيخنا الأكبر في رسالته وكشفه، وعلى كل حال فالاجماع ~~من المسلمين بقسميه على مشروعيته ms05938 على وجه الندب وربما كان في قوله تعالى ~~(2): " طهرا بيتي للطائفين والعاكفين " دلالة عليه، كقوله (3): " ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " وأما النصوص (4) الدالة على مشروعيته ~~ولو بتضمنها فعل النبي (صلى الله عليه وآله) فهي متواترة، نعم في المنتهى ~~إن أفضل أوقاته العشر الأواخر من شهر رمضان مستدلا برواية السكوني المتقدمة ~~وهو كما ترى، ولعل قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي العباس (5): # " اعتكف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شهر رمضان في العشر الأولى، ~~ثم اعتكف في الثاني في العشر الوسطى، ثم اعتكف في الثالثة في العشر ~~الأواخر، ثم لم يزل (صلى الله عليه وآله) يعتكف في العشر الأواخر " أظهر ~~دلالة، كقوله (عليه السلام) في خبر الحلبي (6) في حديث: " كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد # PageV17P160 # وضربت له قبة من شعر وشمر المئزر وطوى فراشه " بل قوله (عليه السلام) في ~~خبر داود ابن سرحان (1): " لا اعتكاف إلا في الشعر الأواخر من شهر رمضان " ~~على ما رواه في التهذيب، وفي الكافي " إلا في العشرين " أظهر منهما، والأمر ~~في ذلك سهل. # (و) كيف كان ف‍ (لا يصح إلا من مكلف مسلم) لما قدمناه سابقا من اشتراط ~~الايمان في صحة العبادة فضلا عن الاسلام، لاعتبار نية القربة فيها المعلوم ~~عدم قابلية غير المؤمن - الذي لا يقربه من ربه شئ بعد فقد الايمان - لها ~~على أنك قد عرفت كون الاعتكاف اللبث المنافي لوجوب خروج الكافر من المسجد ~~بل الظاهر اعتبار ذلك ابتداء واستدامة لما عرفت، فلو ارتد في الأثناء بطل ~~اعتكافه وإن رجع كالصوم، بل أولى هنا للنهي حينئذ عن اللبث في المسجد، ~~خلافا للمحكي عن المبسوط فلا يبطل وفاقا للشافعي، وأما التكليف فلا ريب في ~~اعتباره من حيث العقل، لمعلومية عدم وقوعها من فاقده حتى السكران ولو ~~بالأثناء أما من حيث البلوغ ففيه البحث السابق في عبادة الصبي بالنسبة إلى ~~الشرعية والتمرينية، فمن الغريب جزم المصنف هنا بعدم الصحة مع حكمه بها ~~سابقا في ms05939 الصوم اللهم إلا أن يريد بالتكليف ما لا يشمله اتكالا على ما ذكره ~~سابقا، أو يريد نفي الصحة الشرعية هنا وإثبات الصحة التمرينية هناك كما ~~اختاره في المسالك وأو ماء إليه في التذكرة، قال: " ويصح اعتكاف الصبي ~~المميز كما يصح صومه، وهل هو مشروع أو تأديب إشكال " أو غير ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (شرائطه ستة:) (الأول النية) المعلوم اعتبارها في جميع ~~العبادات التي منها الاعتكاف # PageV17P161 # بلا خلاف، لأصالتها في كل مأمور به، والبحث في حقيقتها واعتبار الوجه ~~وغير ذلك من مباحثها قد تقدم سابقا (و) قد ذكرنا هناك أنه إنما (يجب) في ~~نحوه (نية القربة) خاصة، وحينئذ فلا إشكال هنا من سائر الوجوه كما اعترف به ~~ثاني الشهيدين في المحكي من فوائده على القواعد، قال: " ولو لم يعتبر الوجه ~~كما هو الوجه استرحنا من الاشكالات، وكان معنى وجوب الثالث على القول به ~~ترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه بخلاف غيره " وهو كما ترى في غاية ~~الجودة، إلا أن ظاهره اختصاص ذلك في القول بعدم اعتبار الوجه، أما عليه ~~فلا، وهو ظاهر عبارة المتن، ولذا قال المصنف بناء على ما اختاره من اعتبار ~~نية الوجه: # (ثم إن كان منذورا) مثلا (نواه واجبا، وإن كان مندوبا نوى الندب، فإن مضى ~~له يومان وجب الثالث على الأظهر وجدد نية الوجوب) ضرورة ظهوره في وجوب ~~التجديد، لكن في المدارك بناء على اعتبار الوجه إن كان منذورا نوى الوجوب، ~~وإن كان مندوبا وقلنا إن المندوب لا يجب بالدخول فيه ولو مضى اليومان نوى ~~الندب، وإن قلنا إنه يجب بالشروع أو بمضي اليومين نواه على هذا الوجه، ~~بمعنى أن يكون الجزء الأول منه أو اليومان الأولان على وجه الندب والباقي ~~على وجه الوجوب، ولا يتوجه عليه ما ذكره الشارح من تقدم النية على محلها، ~~لأن محلها أول الفعل، غاية الأمر أن يقع على وجهين مختلفين، فيجب نيتهما ~~كذلك، ولو اقتصر على نية اليومين الأولين ندبا ثم جدد نية الثالث على وجه ~~الوجوب كما هو ms05940 ظاهر عبارة المصنف كان جيدا، ولا يرد عليه ما ذكره بعضهم من ~~أن الثلاثة أقل ما يتحقق به هذه العبادة، وهي متصلة شرعا، ومن شأن العبادة ~~المتصلة أن لا يفرق النية على أجزائها بل يقع بنية واحدة، لأنا نقول إنه لا ~~دليل على امتناع التفريق، بل قد اعترف الأصحاب بجوازه في الوضوء ونحوه ~~فليكن هنا كذلك، وأما ما قيل - من أن الاعتكاف لما كان الأصل فيه الندب، ~~PageV17P162 # والوجوب لا يتعلق به إلا لأمر عارض جاز أن ينوي فيه أجمع ما هو مقتضى ~~الأصل، وهو الندب - فضعيف جدا، إذ لا معنى لايقاع الفعل الواجب على وجه ~~الندب، كما هو واضح، قلت: بل هو قوي جدا، ضرورة كون اعتكاف الثلاثة عبادة ~~واحدة، ولا توصف قبل الوقوع إلا بالندب، فهو حينئذ وجهها، والوجوب الحاصل ~~بعد مضي اليومين أو بالشروع إنما هو من أحكام تلك العبادة المندوبة لا من ~~وجوه أمرها، ضرورة كونه بأمر آخر غير الأمر بأصل الاعتكاف لا يعتبر في صحته ~~أصل النية فضلا عن نية الوجه، ومن هنا لو أتم المكلف الفعل بالاستدامة على ~~مقتضى الأول غير عالم بالأمر الثاني صح فعله قطعا، ومن ذلك وجوب إتمام ~~النافلة بعد الشروع فيها بناء على حرمة القطع، ولو سلم فالمتجه التجديد كما ~~ذكره المصنف، إذ لا معنى لقصد امتثاله قبل تحقق الخطاب به ضرورة عدم الوجوب ~~إلا بعد مضي اليومين، كما أن المتجه على التجديد وقوع النية عند الغروب من ~~اليوم الثاني على وجه لا تنافي المقارنة عرفا من غير اعتبار التقدم اليسير ~~والتأخر، لكن في الروضة ظاهر الأصحاب أن النية للفعل المستغرق للزمان ~~المعين كالوقوف بعرفة يكون بعد تحققه لا قبله، وربما نوقش بخلو جزء من ~~الزمان حينئذ من النية، فالأولى تقدمها بما لا ينافي المقارنة عرفا مع فرض ~~تعذر المقارنة حقيقة، وفيه أنه مناف لاعتبار المقارنة المستفادة من الأدلة، ~~ودعوى صدق تحققها عرفا في نحو ما نحن فيه بذلك لا تختص بالتقدم، ومن هنا ~~كان التحقيق ما قدمناه، ولعل ذلك كله ms05941 بناء على أن النية الاخطار، أما على ~~الداعي فالأمر سهل بل يمكن استمراره على وجه تحصل به المقارنة حقيقة، لكن ~~في رسالة شيخنا أنه يكفي التبييت هنا على الأقوى، وهو مشكل، كما أن ما فيها ~~من أنه يجوز نيته عن الميت والأموات دون الاحياء لا يخلو من إشكال أيضا، بل ~~الأقوى جوازه، ولا يقدح ما فيه من النيابة في الصوم التبعي كالصلاة للطواف ~~ونحوها PageV17P163 # نعم ما فيها - من أنه لا يجوز العدول بالنية عن اعتكاف إلى غيره مع ~~اختلافهما في الوجوب والندب واتحادهما، ولا عن نيابة ميت إلى غيره إلا إذا ~~نوى واجبا فبان عدم وجوبه، فإن الأقوى جواز العدول إلى الندب، ولا يخلو من ~~إشكال - جيد جدا، والله أعلم، ولا يخفى عليك جريان هذا البحث في نية أصل ~~الاعتكاف أيضا، بل في كل عبادة مستغرقة للزمان. # الشرط (الثاني الصوم، فلا يصح) بدونه بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، لقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي (1) وغيره: # " لا اعتكاف إلا بصوم " وهو المراد من الوجوب في قول علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) في خبر الزهري (2): " وصوم الاعتكاف واجب " بل النصوص (3) ~~بذلك في غاية الاستفاضة إن لم تكن متواترة، فلا حاجة إلى الاستدلال عليه ~~مضافا إلى ذلك بما في التذكرة من أن الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلم يمكن ~~بمجرده قربة كالوقوف بعرفة، فاحتاج إلى اشتراط الصوم، لأنه بمجرده لا يكون ~~عبادة، إذ هو كما ترى، نعم الظاهر أن شرطية الصوم له كشرطية الطهارة للصلاة ~~لا يعتبر فيه الوقوع له، بل يكفي في صحة الاعتكاف وقوعه معه وإن لم يكن له ~~سواء كان الصوم واجبا أو ندبا رمضان كان أو غيره بلا خلاف أجده فيه، بل عن ~~المعتبر أن عليه فتوى علمائنا، ويدل عليه مضافا إلى ذلك في الجملة وقوعه من ~~النبي (صلى الله عليه وآله) في شهر رمضان (4) لكن في التذكرة بعد أن ذكر ~~نحو ذلك قال: ولو نذر اعتكاف ثلاثة أيام مثلا وجب عليه الصوم بالنذر، ms05942 لأن ~~ما لا يتم # PageV17P164 # الواجب إلا به يكون واجبا، وأشكل إطلاقه في المدارك بأن النذر المطلق يصح ~~إيقاعه في صوم شهر رمضان أو واجب غيره، فلا يكون نذر الاعتكاف مقتضيا لوجوب ~~الصوم، كما أن من نذر الصلاة فاتفق كونه متطهرا في الوقت الذي تعلق به ~~النذر لم يفتقر إلى طهارة مستأنفة، نعم لو كان الوقت معينا ولم يكن صومه ~~واجبا اتجه وجوب صومه للنذر أيضا، فلو نذر المعتكف صياما وصام تلك الأيام ~~عن النذر أجزأ، وفيه أن المراد بقرينة كلامه سابقا ولا حقا الوجوب ولو ~~تخييرا أو عند توقف الواجب عليه، ولذا قال بعد ذلك: # " لو نذر اعتكافا وأطلق فاعتكف في أيام أراد صومها استحبابا جاز " وهو ~~كالصريح فيما قلناه، لكن جزم في المسالك بالمنع من جعل صوم الاعتكاف ~~المنذور مندوبا، للتنافي بين وجوب المضي على الاعتكاف الواجب وجواز قطع ~~الصوم المندوب، وفي المدارك هو جيد إن ثبت وجوب المضي في مطلق الاعتكاف ~~الواجب وإن كان مطلقا، لكنه غير واضح كما ستقف عليه، أما بدون ذلك فيتجه ~~جواز إيقاع المنذور المطلق في الصوم المستحب، أما المعين فلا ريب في امتناع ~~وقوعه كذلك، لما ذكره من التنافي بين وجوب المضي فيه وجواز قطع الصوم، وفيه ~~أنه لا منافاة بين الاستحباب الذاتي والوجوب الغيري، فيتجه حينئذ وقوع ~~المعين فيه فضلا عن المطلق بعد اختلاف الجهة كالفريضة في المسجد ونحوها، ~~وهو واضح. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن الاعتكاف لا يصح (إلا في زمان يصح فيه الصوم ~~ممن يصح منه) الصوم (فإن اعتكف في العيدين) مثلا (لم يصح، وكذا لو اعتكف ~~الحائض والنفساء) بل والمسافر بناء على عدم مشروعية الصوم منه، لكن في ~~المختلف عن ابن بابويه والشيخ وابن إدريس استحباب الاعتكاف في السفر محتجين ~~عليه بأنه عبادة مطلوبة للشارع لا يشترط فيها الحضر، فجاز PageV17P165 # صومها في السفر، وفيه أنه يكفي في اشتراط الحضر فيه اشتراطه في شرطه، وهو ~~الصوم، فلا وجه للاستدلال باطلاق مشروعيته على جواز الصوم له سفرا، ضرورة ~~أنه ms05943 لا يتوقف أحد في اعتبار استفادة ذلك من نحو قوله (عليه السلام): # " لا اعتكاف إلا بصوم " وقوله (عليه السلام) (1): " ليس من البر الصيام ~~في السفر " الذي هو بمعنى قوله: " لا صيام إلا في الحضر " واحتمال العكس ~~بأن يقال لا اعتكاف إلا بصيام، والاعتكاف للاطلاق مشروع سفرا وحضرا فالصوم ~~له كذلك كما ترى، ولا أقل من أن يكون ذلك من التعارض من وجه، ولا ريب في ~~كون الترجيح لما ذكرنا لوجوده، والله أعلم. # الشرط (الثالث) العدد (لا يصح الاعتكاف إلا ثلاثة أيام) بلا خلاف أجده ~~فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي ~~بصير (2) وموثق عمر بن يزيد (3): " لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام " ~~كقوله (عليه السلام) في خبر داود بن سرحان (4): " الاعتكاف ثلاثة أيام يعني ~~السنة " وأبو جعفر (عليه السلام) في خبر أبي عبيدة (5): " من اعتكف ثلاثة ~~أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر، وإن شاء خرج من ~~المسجد، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام ~~" إلى غير ذلك، وحينئذ (فمن نذر) مثلا (اعتكافا مطلقا وجب عليه أن يأتي ~~بثلاثة) لأنها أقل ما يتحقق به المطلق المزبور، وله أن يأتي بالأزيد، وليس ~~من الأقل المتحقق في ضمن الأكثر الذي لا يتصور امتثاله بالزائد عليه بعد ~~حصوله بالأقل، ضرورة عدم الامتثال في الفرض # PageV17P166 # بالأقل الذي صار بعد فرض قصد المكلف الزائد جزءا كاليوم من الثلاثة، ولا ~~ينافيه وجوب القضاء له خاصة لو أفسده، بل قد يحتمل عدم اعتبار القصد أخيرا ~~له بعد القصد الأول، لعدم الدليل على مشروعيته كذلك (وكذا إذا وجب عليه ~~قضاء يوم من اعتكاف اعتكف ثلاثة) بضم يومين ندبا له (ليصح) له قضاء (ذلك ~~اليوم) وإن كان هو مخيرا في جعله أولا أو أخيرا أو وسطا على إشكال في ~~الأخير الوسط دون الأول، لكن ستعرف دفعه. # والمراد باليوم لغة وعرفا من طلوع الفجر إلى غروب الحمرة المشرقية، فلا ~~تدخل الليلة الأولى في ms05944 الثلاثة فضلا عن الأخيرة كما بيناه غير مرة، وربما ~~يشهد له في الجملة قوله تعالى (1): " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ~~حسوما " فالنية حينئذ عنده لا عندها، وإن كان الأحوط الجمع بينهما، خلافا ~~للمحكي عن الفاضل وإن كنا لم نتحققه، ولثاني الشهيدين فأدخلا الليلة الأولى ~~فيها، وجعلاها محل النية قياسا على الليلتين في الأثناء، وفيه أن دخولهما ~~لا لكونهما من مسمى اليوم، بل لظهور النص والفتوى في استمرار حكم الاعتكاف، ~~وأنه لا انقطاع فيه، ولذلك دخلا، فهو قياس مع الفارق، ومن ذلك يعلم أن ~~الاعتكاف بدونهن يبطل، فلو نذره كذلك كان باطلا، خلافا لما ستعرفه من ~~الشيخ، وأضعف منه القول بدخول الليلة الرابعة التي يشهد اللغة والعرف ~~بخلافها، بل خبر عمر بن يزيد (2) المتقدم في كتاب الصوم صريح في نسبة هذا ~~القول للمغيرية وأنهم كذبوا فيه، نعم له إدخالها في الاعتكاف، لأنه لا حد ~~لأكثره، أما بعضها # PageV17P167 # أو بعض اليوم ففي شيخنا الميل فيه إلى العدم، وعليه إبداء الفرق، وهل ~~يجزي التلفيق في صدق الثلاثة؟ وجهان بل قولان، أقواهما نعم كما في غير ~~المقام وفاقا للفاضل في المختلف للصدق عرفا، وخلافا للمحكي عن المبسوط ~~وغيره، ولو نذر اعتكاف شهر معين أو غير معين دخل فيه الليلة الأولى، لأنها ~~من مسماه، ويجزيه ما بين الهلالين تم أو نقص ويقوى الاجتزاء بالعدد أيضا إن ~~شاء، لصدق الامتثال بكل منهما عرفا، كما أنه يجزيه التتابع والتفريق ثلاثة ~~في الشهر المطلق والأيام للصدق كما في الصوم، إلا أنه لا يخلو من نظر لما ~~تقدم في نذر الصوم، بل صرح شيخنا في بغيته بوجوب التتابع في نذر الشهر، إلا ~~أن ظاهرهم في المقام عدمه، بل في المختلف أن له التفريق يوما فيوما على أن ~~يضم لكل يوم من النذر يومين ندبا، قال: لا يقال: لا يصح الصوم تطوعا ممن ~~عليه صوم واجب لأنا نقول: نمنع أولا ذلك على ما اختاره المرتضى، سلمنا لكن ~~نذر الاعتكاف لا يستلزم نذر الصوم، فجاز أن يعتكف في نهار رمضان ms05945 فينوي أول ~~نهار من اعتكاف المنذور وباقية ندبا أو بالعكس، أما لو كان نذره اعتكاف شهر ~~معين وجب مراعاة التوالي، لتوقف الصدق عليه، فلو أفطر يوما منه بعد مضي ~~ثلاثة مثلا أثم وأتم ما بقي وقضى ما فات كما ستعرفه عند تعرض المصنف له. # (و) كذا تعرف الحكم في (من ابتدأ اعتكافا مندوبا) وأن مختار المصنف ~~وجماعة بل هو المشهور أنه (كان بالخيار في المضي فيه وفي الرجوع، فإن اعتكف ~~يومين وجب الثالث، وكذا لو اعتكف ثلاثة ثم اعتكف يومين بعدها وجب السادس و) ~~قد عرفت الحال فيما (لو دخل في الاعتكاف قبل العيد بيوم أو يومين) أي أنه ~~(لم يصح) لما تقدم من أنه لا اعتكاف إلا بصوم، وهو محرم في العيد أما لو ~~دخل في اعتكاف خامسه العيد مثلا أو نذره ففي صحة ما عدا العيد وبطلانه ~~PageV17P168 # وجهان، هذا (و) قد عرفت الحال فيما (لو نذر اعتكاف ثلاثة) أيام (من دون ~~لياليها) وأنه غير جائز لكن (قيل) والقائل الشيخ في المحكي عن خلافه: # (يصح) ذلك، قال: " إذا قال: لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام لزمه ذلك، فإن ~~قال: متتابعا لزمه بينها ليلتان، وإن لم يشترط المتابعة جاز أن يعتكف نهار ~~ثلاثة أيام بلا لياليهن " وقال في هذا الكتاب أيضا قبل ذلك: " لا يكون ~~الاعتكاف بأقل من ثلاثة أيام وليلتين " وقال في المحكي عن مبسوطه: " إن نذر ~~أياما بعينها لم يدخل فيها لياليها إلا أن يقول العشر الأواخر وما يجزي ~~مجراه، فيلزمه حينئذ الليالي، لأن الاسم يقع عليه " ثم قال في موضع آخر ~~منه: " وإذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر من ~~أول يوم إلى بعد الغروب من ذلك اليوم، وكذلك اليوم الثاني والثالث، هذا إذا ~~أطلقه، وإن شرط التتابع لزمه الثلاثة الأيام بينها ليلتان ". # (وقيل) والقائل المشهور بل لا أجد فيه خلافا إلا ممن عرفت: (لا) يصح ~~(لأنه بخروجه عن قيد الاعتكاف) في الليل (يبطل اعتكاف ذلك اليوم) لكونه ~~حينئذ اعتكافا أقل ms05946 من ثلاثة أيام، قيل: وإلى ذلك يرجع ما في المختلف من ~~الاستدلال على المطلوب بأن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام، ومفهوم ذلك ~~دخول الليالي، لكن قد يناقش بأنه لا يتم في الزائد على الثلاثة، فالأولى ~~حمل كلامه على إرادة فهم الاتصال على وجه يدخل فيه الليالي المتوسطة من ~~أمثال هذا التركيب في إقامة العشر وثلاثة الحيض وغيرهما، كما أن الأولى ~~الاستدلال عليه أيضا بما يأتي من النصوص (1) الدالة على وجوب الكفارة علي ~~من جامع ليلا وهو معتكف، ضرورة عدم الداعي إلى حملها على اشتراط التتابع، ~~كل ذلك # PageV17P169 # مضافا إلى إمكان دعوى الاجماع على المطلوب، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (لا يجب التوالي فيما نذره من الزيادة على الثلاثة بل) له ~~ذلك والتفريق، لصدق الامتثال بكل منهما: وإن كان في التفريق (لا بد أن ~~يعتكف ثلاثة ثلاثة فما زاد) لما عرفت من أن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة، ~~بل قد سمعت ما في المختلف من التفريق يوما يوما، وإن كان هو خروج عن محل ~~البحث، ضرورة إرادة التفريق في المنذور نفسه من غير ضم غيره معه، ومثله ~~يأتي في نذر الثلاثة كما صرح به شيخنا في بغية الطالب، لعدم تصور الفرق ~~بينها وبين العشرة في ذلك، هذا. # ولا يخفى عليك أنه لا يجب عليه التوالي (إلا) إذا نذر مثلا على وجه يظهر ~~منه كما (إذا اشترط التتابع لفظا) بأن قال عشرة أيام متتابعة (أو معنى) كما ~~لو نذر شهر رجب أو العشرة الأخيرة منه أو من شهر رمضان مثلا ونحو ذلك مما ~~يتوقف صدق الاسم عليه، فإنه حينئذ يجب مراعاته، فلو أخل به لعذر احتمل ~~البناء لما تقدم في الصوم، واحتمل العدم اقتصارا على المتيقن، وإن كان عمدا ~~استأنف على الأقوى، مع احتمال البناء كما تعرف الحال فيه إن شاء الله عند ~~تعرض المصنف له، والله أعلم. # الشرط (الرابع المكان، فلا يصح) الاعتكاف (إلا في مسجد) إجماعا بقسميه ~~ونصوصا (1) مستفيضة أو متواتراة، إنما الكلام في تعيينه، فعن ms05947 ابن أبي عقيل ~~أنه كل مسجد، قال: " الاعتكاف عند آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ~~يكون إلا في المساجد، وأفضله المسجد الحرام ومسجد الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) ومسجد الكوفة، وسائر الأمصار مساجد الجماعات " وعن جماعة أنه لا يكون # PageV17P170 # إلا في (جامع) وهو ظاهر المصنف بل والمفيد وإن عبر بالمسجد الأعظم إلا أن ~~الظاهر إرادة الجامع منه في مقابلة مسجد السوق والقبيلة ونحوهما من المساجد ~~التي لم يجتمع فيها المعظم من أهل البلد، ولا أعدت لذلك، ولو فرض تعدد ~~الجامع في البلد الواحد جاز في كل واحد منها، وليس له التشريك بينها في ~~الاعتكاف الواحد مع عدم الاتصال، أما معه بالباب مثلا ففي بغية الأستاذ لا ~~تبعد الصحة، وفيه أن ذلك غير مجد بعد فرض ظهور الأدلة في اعتبار الوحدة ~~المفروض عدم تحققها بذلك في المفروض، وقال في محكي المنتهى: " لو فصل ~~الجامع الذي يجوز الاعتكاف فيه بحاجز جاز أن يعتكف بكل منهما، لأنه بعضه، ~~وليس له أن يخرج عن أحدهما إلا لضرورة أو حاجة من حر أو برد أو غير ذلك، ~~أما لو كان أحد الموضعين ملاصقا للآخر بحيث لا يحتاج إلى المشي في غيرهما ~~جاز أن يخرج من أحدهما إلى الآخر " قلت: المدار على صدق الوحدة عرفا كما لا ~~يخفى، ولو تعذر المكث في محل النية فالأقوى البطلان مع احتمال الاكتفاء ~~بجامع آخر. # (وقيل) والقائل الأكثر كما في الدروس: (لا يصح إلا في المساجد الأربعة: ~~مسجد مكة ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله) ومسجد الجامع بالكوفة ومسجد ~~البصرة) بل في محكي المنتهى أنه المشهور، بل عن المرتضى والشيخ وابن زهرة ~~والطبرسي الاجماع عليه (وقائل) وهو علي بن بابويه (جعل موضعه) أي الأخير ~~(مسجد المداين) الذي روي (1) أن الحسن (عليه السلام) صلى فيه، وفيه أن ~~المتجه حينئذ ضمه مع الأربعة كما عن المقنع لا إبداله (و) ذلك لأن (ضابطه) ~~عندهم (كل مسجد جمع فيه نبي أو وصي) نبي (جماعة) ومن المعلوم أن الأربعة قد ~~تحقق فيها ذلك، ms05948 والخامس على فرض صحة الرواية المزبورة يلحق بها # PageV17P171 # (و) كذا مسجد براثا، بل (منهم) كالشيخ في المبسوط والمرتضى في الإنتصار ~~على ما قيل (من قال) باعتبار كون الجماعة في (جمعة) ولم يتحقق ذلك في غير ~~الأربعة، بل لعل المتحقق خلافه، وربما قيل: إن هذا فائدة الخلاف في اعتبار ~~الجماعة والجمعة. # وعلى كل حال فالأقوى الثاني، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي ~~(1): # " لا اعتكاف إلا بصوم في مسجد الجامع " وقوله (عليه السلام) في خبر ابن ~~سنان (2): # " لا يصلح العكوف في غيرها يعني مكة إلا أن يكون مسجد رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أو في مسجد من مساجد الجماعة " وقوله عن أبيه (عليهما ~~السلام) في خبر علي ابن غراب (3): " المعتكف يعتكف في المسجد الجامع " ~~ومثله خبر علي بن عمران (4) وفي خبر أبي الصباح (5) عنه (عليه السلام) أيضا ~~" أنه سئل عن الاعتكاف في رمضان في العشر الأواخر قال: إن عليا (عليه ~~السلام) كان يقول: لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول ~~(صلى الله عليه وآله) أو في مسجد جماعة " وفي حسن الحلبي أو صحيحه (6) أنه ~~سئل أيضا " عن الاعتكاف فقال: لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو ~~مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة، وتصوم ما ~~دمت معتكفا " وقال (عليه السلام) أيضا في خبر داود بن سرحان (7): " لا أرى ~~الاعتكاف إلا في مسجد الحرام ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) أو في مسجد ~~جامع) وقال (عليه السلام) أيضا في خبر يحيى بن العلاء الرازي (8): " لا ~~يكون اعتكاف إلا في مسجد جماعة " بل لعله يرجع إلى ذلك المرسل (9) عن ~~المقنع أنه # PageV17P172 # روي " لا اعتكاف إلا في مسجد يصلى فيه الجمعة بإمام وخطبة " والمرسل (1) ~~عن ابن الجنيد أنه " روى ابن سعيد يعني الحسين عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) جواز الاعتكاف في كل مسجد صلى فيه إمام عدل صلاة الجمعة جماعة، وفي ~~المسجد الذي تصلى فيه الجمعة بإمام وخطبة " ضرورة كونه هو الجامع ms05949 غالبا، ~~كمعلومية كونه المراد من مسجد الجماعة، إذا لم يقل أحد باعتبارها في ~~الاعتكاف، وهي جميعا كما ترى متفقة على خلاف المحكي عن ابن أبي عقيل، وأما ~~موثق عمر بن يزيد (2) الذي هو دليل المشهور " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال: لا اعتكاف إلا ~~في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة، ولا بأس أن يعتكف في مسجد ~~الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة " فيمكن إرادة الأعم من المعصوم من ~~الإمام العدل فيه، بل لعله على التوصيف ظاهر في غيره، وكان وجه اعتبار صلاة ~~العدل فيه جماعة أن السائل سأل عن مساجد بغداد، وهي ليست مساجد أهل الحق، ~~إلا أنه يجري عليها الحكم إذا اتخذها أهل الحق لصلاتهم وجوامع لهم، فيكون ~~المراد أنه لا عبرة بمسجد الجماعة لهم إذا لم يصل فيها إمام عدل جماعة على ~~وجه يكون جامعا لهم ولغيرهم، للشك في الاكتفاء بغير ذلك وإن سمي جامعا ~~باعتبار اتخاذ غير أهل الحق كذلك، وعلى كل حال فهو مع اتحاده وكونه من قسم ~~الموثق واحتماله ما عرفت قاصر عن معارضته لما تقدم، سيما بعد اعتضاده بظاهر ~~الآية (3) بناء على دلالتها على مشروعيته بكل مسجد، ودعوى المرتضى والشيخ ~~وغيرهما الاجماع لم نتحققها، بل لعل المتحقق خلافه، فلا ريب في أن الأقوى ~~ما قلناه. # PageV17P173 # ويلحق بالمساجد حيطانها التي من جانبها وآبارها التي فيها وسطوحها ~~ومنائرها ومنابرها ومحاريبها وسراديبها، كبيت الطشت في الكوفة ونحو ذلك مما ~~هو مبني على الدخول ما لم يعلم الخروج، بخلاف سنائدها ونحوها مما هو مبني ~~على الخروج ما لم يعلم دخولها، والإضافات إلى الجوامع حكمها حكمها مع ~~اتخاذها اتخاذها، وقبر مسلم بن عقيل (عليه السلام) وهاني نحوهما ليس من ~~المسجد على الظاهر، وما في الدروس من تحقق الخروج عن المسجد بالصعود على ~~السطح لعدم دخوله في مسماه واضح الضعف، نعم لو فرض قصد المعتكف الاعتكاف في ~~الأسفل دونه جاء فيه البحث السابق الذي قد ذكرنا فيه ms05950 عدم الدليل على وجوب ~~اعتبار ذلك ولو قصده، ولعله لذا قطع في محكي المنتهى بعدم الفرق بين السطوح ~~وغيرها من غير نقل خلاف فيه، بل حكاه عن الفقهاء الأربعة، واستحسنه في ~~المدارك، وهو كذلك، ولو اعتكف فبان عدم المسجدية أو الجامعية بطل اعتكافه، ~~ولا يصلحه لحوقهما. # ولو تعذر إتمام اللبث في المكان الذي اعتكاف فيه لخروجه عن قابلية اللبث ~~فيه بأحد الأسباب احتمل الاكتفاء باللبث في غيره، بل ربما قيل به، وهو مشكل ~~ولو زال المانع احتمل البناء، والأقوى الاستئناف مع فرض الوجوب. # وتعلم الجامعية بالبينة والشياع وحكم الحاكم ونحو ذلك، بل يمكن الاكتفاء ~~بخبر العدل. # (و) كيف كان ف‍ (يستوي في ذلك الرجل والمرأة) بلا خلاف أجده بيننا، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه كما ادعاه في الحدائق، لأصالة الاشتراك، وظاهر بعض ~~النصوص (1) في وجه، من غير فرق بين المكان الذي أعدته للصلاة # PageV17P174 # في بيتها وغيره عندنا، نعم خالف بعض العامة في ذلك فجوز لها الاعتكاف في ~~مسجد بيتها، ولعله لذلك نبه المصنف على التسوية المزبورة. # والحضرات المشرفة وإن كانت أفضل من الجوامع لا تلحق بها هنا، وكذا رواقها ~~وإن كان متخذا للعبادة لا لا حكام البناء، وجميع بقاع جامع الاعتكاف على حد ~~سواء للمعتكف، بل لا يبعد عدم اعتبار خصوص بعضها وإن خصصه المعتكف، نعم قد ~~يقال باعتباره لو خصصه الولي كحاكم الشرع على إشكال فيه ينشأ من عموم ~~ولايته على هذا النحو، والله أعلم. # الشرط (الخامس إذن من له ولاية) على المنع من الاعتكاف (كالمولى لعبده) ~~مدبرا كان أو أم ولد أو غيرهما (والزوج لزوجته) بلا خلاف أجده فيه معللين ~~له بملكية السيد والزوج منافعهما، فلا يجوز صرفهما لها بغير الإذن، بل في ~~الدروس إضافة الولد والأجير والضيف لهم، ولم نعثر هنا على دليل بالخصوص نعم ~~قد تقدم في الصوم المندوب ما له مدخلية في المقام مع فرض الاعتكاف فيه، وإن ~~كان هو أخص من المقام، ضرورة أعمية الاعتكاف من ذلك حتى في الصوم المندوب ~~الذي يفرض حصول ms05951 الإذن فيه، فليس للمسألة مدرك على الظاهر سوى الملكية ~~المزبورة على الوجه المزبور التي يمكن تسليمها في العبد وفي الأجير دون ~~الزوجة ودون الولد، ولذا لم يعتبر إذنه بعض مشايخنا، لكن اعتبر عدم منعه، ~~وكذا الوالدة، وفيه أيضا بحث، وأما الضيف فليس مبنى المنع فيه إلا حيثية ~~الصوم قطعا، فينبغي أن يدور الاعتكاف مدارها، وبالجملة قد تقدم في الصوم ما ~~له نفع في المقام، ومنه يعلم الحال في الاعتكاف الواجب المعين والمطلق، ~~واعتبار الإذن فيه وعدمها. # (و) على كل حال ف‍ (إذا أذن من له ولاية كان له المنع قبل الشروع) للأصل ~~السالم عن المعارض (وبعده ما لم يمض يومان) بناء على وجوبه حينئذ ~~PageV17P175 # (أو يكون واجبا بنذر وشبهه) وقلنا بوجوب إتمامه بالشروع، لعدم طاعة ~~المخلوق في معصية الخالق، ولو قلنا بوجوب الاعتكاف بالشروع مطلقا لم يكن له ~~الرجوع معه، ولعله لهذا أطلق الشيخ في المحكي عن مبسوطه وخلافه عدم جواز ~~الرجوع مع الإذن، وإلا كان واضح الفساد. # (فرعان) بل فروع: (الأول المملوك) المبعض (إذا هاياه مولاه جاز له ~~الاعتكاف في أيامه) التي تسع أقل الاعتكاف (وإن لم يأذن له مولاه) لعدم ~~السلطان له فيها، نعم قيده بعضهم بما إذا لم يضعفه في نوبة السيد، وزاد آخر ~~ولم يكن الاعتكاف في صوم مندوب إن منعنا المبعض من الصوم بغير إذن المولى ~~وهو جيد في الأخير، أما الأول فيمكن المناقشة فيه باطلاق ما دل على أن له ~~الانتفاع في أيامه، ولذا لم يعتبر في نوبة السيد التقييد بما إذا لم يضعفه ~~في نوبته، فتأمل جيدا. # (الثاني إذا أعتق) العبد (في أثناء الاعتكاف) الذي لم يؤذن فيه (لم يلزمه ~~المضي فيه إلا أن يكون شرع بإذن المولى) وحصل سبب الوجوب، خلافا للمحكي عن ~~الشيخ فأوجب الاتمام عليه فيه وإن لم يكن أصله مأذونا فيه، وهو غريب. # الثالث المكاتب الذي لم يتحرر منه شئ حكمه حكم القن في عدم جواز الاعتكاف ~~بغير الإذن، للأصل وغيره، نعم لو كان اعتكافه اكتسابا اتجه عدم اعتبار ms05952 ~~الإذن حينئذ، لأنه مقتضى الكتابة، فما عن الشافعي من عدم اعتبارها مطلقا ~~واضح الضعف، كاطلاق المحكي عن الشيخ من اعتبارها، والمتجه ما ذكرناه. # الشرط (السادس استدامة اللبث) بنفسه قائما أو جالسا أو مضطجعا أو راكبا ~~مستقرا أو مضطربا (في المسجد) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع PageV17P176 # بقسميه عليه، بل في المدارك وغيرها نسبته إلى العلماء كافة، لأنه معنى ~~الاعتكاف ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن سرحان (1) في حديث: " ~~ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها، ثم لا ~~يجلس حتى يرجع، والمرأة مثل ذلك " وزاد في صحيح الحلبي (2) " ولا يخرج في ~~شئ إلا لجنازة أو يعود مريضا، ولا يجلس حتى يرجع " وقال له (عليه السلام) ~~أيضا داود بن سرحان (3) في خبره الآخر: " كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أريد أن أعتكف فماذا أقول؟ وماذا أفرض ~~على نفسي؟ فقال: # لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، ولا تقعد تحت ضلال حتى تعود إلى ~~مجلسك " وقال أيضا في خبر ابن سنان (4): " لا يخرج المعتكف من المسجد إلا ~~في حاجة " وفي صحيحه (5) أيضا " ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا إلى ~~الجمعة أو جنازة أو غائط " بل خبر ميمون بن مهران (6) ظاهر في معلومية ~~منافاة الاعتكاف للخروج في ذلك الزمان، قال: " كنت جالسا عند الحسن بن علي ~~(عليهما السلام) فأتاه رجل فقال له: يا بن رسول الله إن فلانا له علي مال ~~ويريد أن يحبسني فقال: والله ما عندي مال فأقضي عنك، فقال: فكلمه، فلبس ~~(عليه السلام) نعله فقلت له: يا بن رسول الله أنسيت اعتكافك؟ فقال له: لم ~~أنس ولكني سمعت أبي يحدث عن جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ~~من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد الله عز وجل تسعة آلاف سنة صائما ~~نهاره قائما ليله " إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بما سمعت. # وحينئذ (فلو خرج لغير الأسباب المبيحة بطل اعتكافه) ms05953 ضرورة ظهور # PageV17P177 # جميع ما عرفت في الشرطية التي ينعدم بانعدامها المشروط، بل جزم المصنف ~~هنا ومحكي المعتبر بأنه لا فرق في ذلك بين أن يكون (طوعا خرج أو كرها) ~~مستدلا عليه في الأخير بأن الاعتكاف لبث في المسجد، فيكون الخروج منافيا له ~~لكن قد يناقش بظهور الأدلة في كون المنافي له شرعا الأول، خصوصا بملاحظة ما ~~دل على الرخصة في الخروج فيه للحاجة ونحوها مما هو أسهل من الاكراه بمراتب ~~ولذا قال الفاضل في تذكرته: " إنما يبطل بالخروج اختيارا، وأما إذا خرج ~~كرها فلا إلا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا " ونفي عنه البأس في ~~المدارك للأصل وحديث رفع لقلم، وعدم توجه النهي إلى هذا الفعل، وفي المختلف ~~قال الشيخ في المبسوط: " لو أخرجه السلطان ظلما لم يفسد اعتكافه، وإنما ~~يقضي ما يفوته، وإن أخرجه لإقامة حد أو استيفاء دين يقدر على قضائه بطل، ~~لأنه أحوج إليه، فكان مختارا في خروجه " وقال في موضع آخر: " كل من خرج من ~~الاعتكاف لعذر أو غير عذر وجب عليه قضاؤه، ومتى خرج قبل أن يمضي ثلاثة ~~استأنف، وهذا هو الأقرب إن طال الزمان، أما مع عدمه فلا، لنا أن الاعتكاف ~~هو اللبث، ولا يتحقق ماهيته مع الخروج، احتج بأنه عذر فلا ينافي الاعتكاف ~~كاليسير، والجواب أن اليسير لا عبرة إذا كان لعذر بخلاف المتطاول " قلت: لا ~~صراحة في كلام الشيخ في المتطاول الماحي للصورة التي لا تفاوت فيه بين ~~العذر وغيره، فيرجع إلى ما ذكرنا، كالمحكي عن المنتهى، وكذا ينساق من ~~الأدلة أن المنافي الخروج بجملته لا بعضو من أعضائه، وبه قطع المصنف ~~والفاضل في محكي المعتبر والمنتهى من غير نقل خلاف مستدلا عليه في الأخير ~~بما رواه الجمهور (1) عن عائشة " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ~~اعتكف يدني إلي رأسه # PageV17P178 # فأرجله " وهو مع عدم كونه من طرقنا لا ظهور فيه بخروج رأسه من المسجد، ~~والتحقيق أن المدار على صدق اللبث فيه، فما عن المسالك من منافاة خروج ~~الجزء ms05954 له كالكل كما ترى، نعم ليس له أن ينوي الاعتكاف ببعض بدنه، ومن ~~الاضطرار الكون في الخارج لغبار ونحوه، والجهل بالحكم ليس عذرا بخلاف ~~الموضوع. # وكيف كان (فإن لم تمض ثلاثة أيام) التي هي أقل الاعتكاف قبل خروجه ~~الاختياري ((بطل الاعتكاف) من أصله (وإن مضت فهي صحيحة إلى حين خروجه، ولو) ~~كان قد (نذر اعتكاف أيام معينة) كالعشر الأواخر من شهر رمضان ونحوها (ثم ~~خرج قبل إكمالها بطل الجميع إن شرط التتابع ويستأنفها) بأن يقضيها متتابعة ~~في وجه، لعدم الاتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعا ولو بسبب النذر ~~الذي لم يخرج عن عهدته بذلك كما عن المبسوط والدروس، لكن في المختلف " ~~ولقائل أن يقول: لا يجب الاستيناف وإن وجب عليه التمام متتابعا وكفارة خلف ~~النذر، لأن الأيام التي اعتكفها متتابعة وقعت على الوجه المأمور به، فيخرج ~~بها عن العهدة، ولا يجب عليه استينافها، لأن غيرها لم يتناوله النذر، بخلاف ~~ما إذا أطلق النذر وشرط التتابع فإنه هنا يجب الاستئناف، لأنه أخل بصيغة ~~النذر، فوجب عليه استئنافه من رأس، بخلاف صورة النزاع، والفرق بينهما بتعين ~~الزمان هناك وإطلاقه هنا لكل صوم متتابع، فأي زمان كان الاطلاق يصح أن ~~يجعله المنذور، وأما مع التعيين فلا يمكنه البدلية " ووافقه ثاني الشهيدين ~~في المحكي عن مسالكه، وفيه أن التتابع في البعض غير كاف في الامتثال بعد أن ~~فرض اعتباره في الجميع في صيغة واحدة، وعدم إمكان استئنافها نفسها باعتبار ~~تعينها لا ينافي وجوب القضاء، كما إذا لم يأت بها أجمع، وكما إذا نذر صوم ~~يوم بعينه، فالمتجه حينئذ ما ذكره المصنف، نعم ظاهره اعتبار اشتراط التتابع ~~لفظا، وعدم الاكتفاء عن ذلك بتعين الأيام الذي يلزمه التتابع كما هو صريح ~~PageV17P179 # الدروس، وهو كذلك، ضرورة كون التتابع فيه كالتتابع في صوم شهر رمضان لا ~~يفسد ما سبق، ولا ينافي ما يأتي، وإنما يجب قضاؤه نفسه، هذا. # (و) قد ظهر لك من النصوص السابقة مضافا إلى الاجماع بقسميه أنه (يجوز) له ~~(الخروج) في الجملة (للأمور الضرورية) ms05955 شرعا أو عقلا أو عادة (كقضاء الحاجة) ~~من بول أو غائط، نعم عن الأصحاب أنهم أوجبوا تحري أقرب الطرق إلى موضع قضاء ~~الحاجة، ونحوه يجري في غيره، وفي محكي المنتهى " لو كان إلى جانب المسجد ~~سقاية خرج إليها إلا أن يجد بها غضاضة بأن يكون من أهل الاحتشام، فيجد ~~المشقة بدخولها لأجل الناس، فيعدل عنها حينئذ إلى منزله وإن كان أبعد " بل ~~قال: " ولو بذل له صديق منزله وهو قريب من المسجد لقضاء حاجة لم يلزمه ~~الإجابة، لما فيه من المشقة بالاحتشام، بل يمضي إلى منزله " وربما ظهر من ~~جماعة الميل إليه، واستشكله في الحدائق بأنه تقييد لاطلاق النص بغير دليل، ~~وما ذكره من التعليل لا يصلح لتأسيس الأحكام الشرعية مشيرا بذلك إلى ~~الغضاضة ونحوها كما صرح به بعد ذلك، وفيه أن مرجع هذا التعليل ونحوه إلى ما ~~علم من نفي الحرج في الدين وسهولة الملة وسماحتها ونحو ذلك، ولا فرق بين ~~البعيد والقريب ما لم يخرج عن مسمى الاعتكاف. # (و) منها أيضا (الاغتسال) من الجنابة والاستحاضة ونحوهما مما هو فيها ~~واجب، نعم في الحدائق " لا يجوز الخروج للغسل المندوب " واستحسنه في ~~المدارك بعد أن حكاه عن التذكرة، وقد يناقش بعموم ما دل على الحث عليه في ~~الجمعة (1) ونحوها، وإن كان بينهما تعارض العموم من وجه، لكن قد يؤيد ذلك ~~بما دل على الخروج للحاجة المتعلقة به وبغيره، ضرورة إطلاق الأدلة # PageV17P180 # جواز الخروج لها، ولا داعي إلى تخصيصها بالغير، بل ظاهر المحكي عن ثاني ~~المحققين عدم الفرق بينهما، ولذا احتمل في عبارة المتن إرادة مطلقها، قال: ~~فيدخل فيه حاجة نفسه وحاجة غيره من المؤمنين، لاستثناء ذلك، بل كما أنه لا ~~حاجة إلى إرادة خصوص الغائط والبول منها، وإن جنح إليه في المدارك حتى أنه ~~توقف في جواز الخروج لقضاء حاجة الغير مستدلا عليه بخبر ميمون بن مهران (1) ~~ثم قال: لكنه قاصر من حيث السند، فلا يصلح لتخصيص الأخبار المتضمنة لاطلاق ~~المنع من الخروج، وفيه ما لا يخفى، بل يمكن دعوى ms05956 الاجماع على خلافه. # ولو أمكن الغسل في المسجد على وجه لا يتعدى إليه النجاسة ففي المدارك قد ~~أطلق جماعة المنع من ذلك، لما فيه من الامتهان المنافي للاحترام، ويحتمل ~~الجواز كما في الوضوء والغسل المندوب، وفيه أنه مستلزم لللبث المحرم، وبه ~~يفرق بينه وبين الوضوء والغسل المندوب، على أنه قد ورد النهي عن الوضوء في ~~المسجد من البول والغائط. # (و) منها (شهادة الجنائز) للحمل والصلاة عليها ودفنها، وفي محكي المنتهى ~~قال علماؤنا: يجوز أن يخرج لتشييع الجنازة وعيادة المريض، وقد سمعت ما في ~~صحيح الحلبي (2) وصحيح ابن سنان (3) من غير فرق بين تعين ذلك عليه وعدمه، ~~لاطلاق النص، لكن في التذكرة اعتبار الأول، وفيه ما لا يخفى. # (و) منها (عود المريض) بلا خلاف أجده، بل في التذكرة أنه قول علمائنا ~~أجمع، وهو الحجة، مضافا إلى صحيح الحلبي (4) وإمكان اندراجه في الحاجة، ~~وإلى ما دل (5) على استحبابه في نفسه. # PageV17P181 # (و) منها (تشييع المؤمن) كما ذكره الفاضل وغيره إلا أني لم أعثر على نص ~~فيه بالخصوص. # وكذا قوله: (وإقامة الشهادة) إلا أنهما مندرجان في الحاجة التي قد عرفت ~~إطلاقها، وتقييدها بعدم البد منها يمكن إرادة التي لا يمكن الجمع بينها ~~وبين الاعتكاف، وتفوت بعدم الخروج إليها، أو إرادة ما يشمل ذلك ونحوه، على ~~أن إقامة الشهادة مع تعينها حاجة لا بد منها، بل وتحملها مع التعين كذلك ~~أيضا، مضافا إلى كون التعارض بين ما دل على عدم خروج المعتكف وبين ما دل ~~على وجوب إقامتها تعارض العموم من وجه، والترجيح للثاني من وجوه، بل لعله ~~كذلك مع عدم التعين، خلافا للفاضل في بعض كتبه، خصوصا مع ملاحظة ما ورد في ~~الجنازة وعود المريض من الرخصة، ولعل هذا هو الوجه في كثير مما ذكره ~~الأصحاب في المقام وعدم النص بالخصوص عليه، وكأنهم فهموا المثال مما ذكر ~~فيها، فلذا لم يقتصروا عليه، وأكثرهم توسعة شيخنا في بغيته، قال: # " ويجوز الخروج للضرورية الشرعية والعقلية والعادية وللأكل والشرب والغسل ~~والإقامة للشهادة والتحمل ولمقدماتها مع التوقف عليها، ms05957 ورد الضال وإعانة ~~المظلوم وإنقاذ المحترم وعيادة المريض وتشييع المؤمن الحي وجنازة الميت ~~وصلاتها وحضور دفنها وسننه واستقبال المؤمن وغسل النجاسات والقذارات ~~والاستحمام لشديد الحاجة ولصلاة الجمعة والعيدين بناء على جواز صومه للقاتل ~~في أشهر الحرم، بل لمطلق الصلاة في مكة، وخوف ضيق وقتها، وقضاء حاجة المؤمن ~~وإعانة بعض خصوصا المعتكفين على مطالبه، والخروج معه دفعا لخوف أو ردا ~~لماله الضائع، والشارد والمسروق، أو قياما بحقه، وانتظاره لدفع خوفه، وفعل ~~ما فيه غضاضة في المسجد، وإخراج الريح خارج المسجد - إلى أن قال -: وما ~~تعلق بمصالح نفسه من الاتيان بماء أو حطب أو علفا لدابته أو نحو ذلك لا بأس ~~به، ولا يلزم PageV17P182 # الاستيجار والاستعانة وإن كان واجدا ومطاعا، ويشكل في واجد المملوك ~~والأجير، ومن الحاجة امتثال أمر المالك والوالدين والخادم لمخدومه والمتعلم ~~لمعلمه والمنعم لصاحب نعمته، ومعرفة الوقت والتأذين وجهاد العدو ومصاحبة ~~المحرم الامرأة الجميلة أو الخادم المشخص أو الجليلة والقوي للشيخ الضعيف ~~والمريض للاعتماد عليه، ومن الحوائج طلب الاحتياط في غسل أو إزالة نجاسة ~~ونحوها ما لم يدخل في الوسواس، فإن دخل فسد الاعتكاف، ومنها ما لو احتاج ~~إلى مسألة والمجتهد خارج المسجد، أو احتاج إلى قرآن وكتاب دعاء أو شئ مما ~~تتوقف عليه العبادة، ولو أضربه الشعر ولم يسعه الحلق في المسجد خرج له، ~~ومثله طلي النورة والحجامة والفصادة ونحوها من الأعذار، ومظنة تمام ~~الاعتكاف فتبين خلافه بعد خروجه أو نية فراغه " بل في المختلف عن المبسوط ~~يجوز للمعتكف صعود المنارة والأذان فيها سواء كان داخل المسجد أو خارجه، ~~لأنه من القربات، وإذا خرج إلى دار الوالي وقال: حي على الصلاة أيها الأمير ~~بطل اعتكافه، وفيه أيضا عن الخلاف يجوز للمعتكف أن يخرج فيؤذن في منارة ~~خارج الجامع وإن كان بينه وبين الجامع فضاء ولا يكون في الرحبة، لما روي من ~~الحث على الأذان ولم يفصلوا، واستشكله بأنه مستحب يمكنه فعله في المسجد ~~فيكون الخروج له لا لضرورة، فلا يجوز، على أنه معارض بالحث على الأمر ~~بالصلاة، فكما ms05958 يبطل الخروج له فكذا هو، ونحوه عن التذكرة والمنتهى، نعم زاد ~~فيهما " أما لو فرض أن يكون هو المؤذن وقد اعتاد الناس صلاته ويبلغ من ~~الاستماع ما لا يبلغ لو أذن في المسجد لم أستبعد قول الشيخ " إلى غير ذلك ~~من كلماتهم المتفقة على الزيادة على المنصوص في الجملة، وكان مبناه فهم ~~المثالية مما في النصوص، لكن ينبغي الاقتصار حينئذ على ما علم فيه المماثلة ~~أو ظن ظنا معتبرا شرعا، أو مبناه في جملة منه تعميم لفظ الحاجة له، لأنها ~~أعم مما تتعلق بالنفس أو PageV17P183 # الغير إلا أنه مع عدم شموله لجميع ما ذكر لعدم صدق الحاجة أو الشك قد ~~عرفت تقييدها في النصوص بعدم البد منها الذي يجب حمل المطلق عليه، ولا أقل ~~من الشك في جملة من الأمور أنها، من الحوائج التي لا بد منها أو أن مبناه ~~ما أشرنا إليه من كون التعارض في أكثرها أو جميعها من وجه، والترجيح لها ~~فتوى جماعة من الأصحاب بل جميعهم في الجملة، وبأنه كالواجبات في هذا ~~التعارض، فكما يخرج لما يطرأ من الواجبات مع أن التعارض بينها من وجه أيضا ~~فكذا هذه المندوبات، وباشتمال النصوص على بعضها المحتمل أو المظنون أو ~~المعلوم فيه المثالية، وبأن ظاهر استدلال الحسن بن علي (عليهما السلام) ~~ترجيح كل ما كان من هذا القبيل على الاعتكاف، أو غير ذلك. # إلا أنه لا يخفى عليك بعد ذلك كله رجحان الاحتياط الذي هو ساحل بحر ~~الهلكة في كل ما هو غير منصوص ولم يعلم إلحاقه به، كما أنه لا يخفى عليك ~~تقييد ذلك كله بما إذا لم يستلزم محو صورة الاعتكاف، وإلا بطل على كل حال، ~~ولذا وجب خروج المرأة من المسجد لو حاضت في أثناء الاعتكاف، والمريض الذي ~~لا يسعه اللبث، وكذا غيرهما من ذوي الأعذار التي ينمحي صورة الاعتكاف معها، ~~ويجب عليهم حينئذ استئناف الاعتكاف مع وجوبه، وإلا فلا وعليه ينزل إطلاق ~~بعض الأصحاب وجوب العود إلى الاعتكاف، كاطلاق قول الصادق (عليه السلام) في ~~صحيح ms05959 ابن الحجاج (1): " إذا مرض المعتكف أو طمنت المرأة المعتكفة فإنه يأتي ~~بيته ثم يعيد إذا برئ ويصوم " وقوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير (2): " ~~في المعتكفة إذا طمثت قال: ترجع إلى بيتها، فإذا طهرت # PageV17P184 # رجعت فقضت ما عليها " جمعا بين ذلك وبين ما دل على عدم وجوب الاعتكاف ~~بمجرد الشروع، وأنه إنما يجب بالنذر أو مضي يومين كما ستعرف تفصيل الكلام ~~فيه. # وعلى كل حال فظاهر الخبرين استئناف الاعتكاف، لكن في المنتهى تردد فيه من ~~ذلك ومن حيث حصول العارض المقتضي للضرورة، فكان كالخروج للحاجة، بل قال: ~~الأقرب عدم الاستئناف، وفيه ما لا يخفي بعد فرض محو الصورة حتى في المقيس ~~عليه، فلا ريب حينئذ في وجوب الاستئناف، ثم إن كان الاعتكاف واجبا ولم يمض ~~ثلاثة وجب القضاء من أصله، وإلا فالمتروك خاصة، نعم لو كان المتروك ثالث ~~المندوب مثلا وجب قضاؤه بإضافة يومين إليه، لما عرفت من أن الاعتكاف لا ~~يكون أقل من ثلاثة. # (و) كيف كان ف‍ (إذا خرج) المعتكف (لشئ من ذلك لم يجز له الجلوس) تحت ~~ضلال بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، كما أن صحيح الحلبي ~~(1) وخبري داود بن سرحان (2) دالة عليه، بل لا تقييد في الأول وأحد ~~الأخيرين، بكونه تحت الظلال، ولذا أطلق النهي عنه بعضهم، لكن في الحدائق ~~أنهما مقيدان بالخبر الأخير لداود، ومن هنا خص الشيخان والفاضلان والمرتضى ~~وسلار وأبو الصلاح وابن إدريس وغيرهم تحريمه بذلك، لكن قد يناقش بأن ~~التقييد مبني على حجية مفهوم المكان، ويمكن منعها وأنها كمفهوم اللقب، وقال ~~جماعة منهم الشيخ والمصنف والفاضل وغيرهم: (ولا المشي تحت الظلال) بل عن ~~المرتضى " ليس للمعتكف إذا خرج عن المسجد أن يستظل # PageV17P185 # بسقف حتى يعود إليه " ثم استدل عليه بالاجماع وطريقة الاحتياط، ولعله ~~الحجة مضافا إلى ما دل (1) عليه في المحرم بناء على أصالة مساواته له في ~~ذلك حتى يعلم الخلاف، وإلى احتمال إلغاء خصوصية الجلوس، وكون المانع منه ~~تحت الظلال، فلا فرق بينه وبين المشي والوقوف، وفي ms05960 الوسائل أنه قد تقدم ما ~~يدل على عدم جواز الجلوس والمرور تحت الظل للمعتكف، وإلى قاعدة الشك في ~~الشرط بناء عليها، وإلى غير ذلك، هذا كله مع الاختيار، أما مع الاضطرار فلا ~~بأس كما صرح به غير واحد، ولعله لاطلاق ما دل على الجواز المقتصر في تقييده ~~بما هو المنساق من حال الاختيار. # (و) كذا (لا) يجوز للمعتكف (الصلاة خارج المسجد) الذي اعتكف فيه مع عدم ~~الضرورة، لاطلاق الأدلة السابقة (إلا بمكة، فإنه يصلي) المعتكف بمسجدها ~~(أين شاء) من بيوتها بلا خلاف أجده فيه، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~ابن سنان (2): " المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء، سواء عليه صلى في ~~المسجد أو في بيوتها " وفي صحيح منصور بن حازم (3) " المعتكف بمكة يصلي في ~~أي بيوتها شاء، والمعتكف بغيرها لا يصلي إلا في المسجد الذي سماه " وقال ~~ابن سنان (4) أيضا: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: المعتكف بمكة ~~يصلي في أي بيوتها شاء، سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها - إلى أن قال ~~-: ولا يصلي المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة، فإنه ~~يعتكف بمكة حيث شاء، لأنها كلها حرم الله " قال الشيخ: إنما يريد بقوله ~~(عليه السلام): # PageV17P186 # " يصلي " صلاة الاعتكاف، كما يقضي به سياق الكلام والنصوص السابقة. # (ولو خرج) أي المعتكف (من المسجد ساهيا لم يبطل اعتكافه) بلا خلاف للأصل ~~وحديث رفع القلم، وانصراف ما دل على الشرطية إلى غيره ولو لاشتماله على ~~النهي المتوجه إلى غيره، نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يطل حتى انمحت ~~الصورة كما اعترف به غير واحد، ضرورة رجوعه حينئذ إلى انتفاء الحقيقة الذي ~~لا فرق فيه بين العمد والسهو والاضطرار وغيره، هذا. وقد زاد بعض مشايخنا ~~شرطا آخر للاعتكاف، وهو إباحة اللبث، فلو وجب عليه الخروج لجنابة أو لعارض ~~يخافه على نفسه أو عرضه أو غيره مما يوجب الخروج فمكث فسد اعتكافه، ثم قال ~~بعد ذلك: " كل من حرم عليه اللبث لخوف على نفسه أو ms05961 عرضه أو أمر يلزمه حفظه ~~فلبث بطل اعتكافه، وهو كذلك، وكأن الأصحاب تركوا التعرف له لوضوحه، ولأنه ~~المنشأ لما ذكروه من الشرط الخامس الذي هو إذن من له ولاية كالزوج والسيد، ~~ضرورة كون ذلك لحرمة اللبث عليهم من دون الإذن، فيعم حينئذ كل من حرم عليه ~~اللبث، على أن من الواضحات عدم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد، نعم ينبغي ~~أن يخص ذلك بما إذا كان محرما في نفسه لا من حيث الضدية لأداء دين ونحوه، ~~فإن الأقوى حينئذ الصحة لما حققناه في محله من أن الأمر بالشئ لا يقتضي ~~النهي عن ضده الخاص - ثم قال -: ولو غصب مكانا من المسجد أو جلس على فراش ~~مغصوب فالأقوى البطلان، وأما اللباس والمحمول فلا يبعث على الفساد على ~~الأقوى، ولو وضع في المسجد تراب أو فراش مغصوب ولا يمكن نقله فلا مانع من ~~الكون عليه، ولو جلس في المغصوب أو عليه مجبورا أو جاهلا بالغصب فليس عليه ~~شئ - وكأنه أراد بغصب المكان دفع من سبق إليه قهرا أو نحو ذلك كما يومي ~~إليه قوله متصلا بذلك -: من سبق إلى مكان فهو أحق به حتى يفارقه أو يطيل ~~المكث غير مشغول حتى يخل بعبادة PageV17P187 # المتعبدين، ولو فارقه وله فراش أو شئ يعتد به بقي اختصاصه إن كان خروجه ~~لغرض صحيح لا يقتضي البطء المفرط، ووضع الخيط والعود والخرقة كلا وضع وأما ~~ما يسجد عليه والمسبحة فما يلحظ في الوضع، وحد الانتظار إلى أن يحصل خلل في ~~نظم الصلاة ونحوها كلزوم الفرج في الجماعة بعد قول: " قد قامت الصلاة " ~~والسابق للحجرة أولى بها في السكني، ولكن ليس له منع الشريك ما لم يحصل ضرر ~~بخلاف المدرسة، وتجري الوكالة في الاختصاص حيث يجلس الوكيل في مكان الموكل ~~وما لها أعمال خاصة من بقاع المسجد يقدم مريد الأعمال على غيره " انتهى لكن ~~أكثره لا يخلو من نظر حتى الفرق بين اللباس والمحمول وغيرهما في الأول فضلا ~~عما في الأخير من تقدم مريد الأعمال، وعن دعوى جريان ms05962 حكم الغصب على كل من ~~نافى أولوية السبق، وعن الفرق بين المسبحة وغيرها، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (فروع) يمكن استفادة حكمها مما تقدم: (الأول إذا نذر اعتكاف شهر معين ولم ~~يشترط التتابع فاعتكف بعضه وأخل بالباقي صح ما فعل) إذا كان ثلاثة فصاعدا ~~(وقضى ما أهمل، ولو تلفظ فيه بالتتابع استأنف) كما عرفته في شرح قول ~~المصنف: " ولو نذر اعتكاف أيام معينة " إلى آخره، وفي المدارك بناء على ما ~~سلف له هناك - بل الأصح عدم بطلان ما فعل إذا كان ثلاثة فصاعدا مع التلفظ ~~بالتتابع وبدونه، إذ المفروض تعيين الزمان، وقد عرفت أن التلفظ بالتتابع لا ~~يفيد مع تعيين الزمان إلا مجرد التأكيد لإفادة تعيين التتابع المعنوي وقد ~~بينا ذلك فيما سبق " قلت: قد عرفت ما فيه أيضا سابقا من وضوح الفرق. # (الثاني إذا نذر اعتكاف شهر معين ولم يعلم به حتى خرج كالمحبوس والناسي ~~قضاه) بلا خلاف، بل في المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، لكن ربما ~~استشكل بعدم ما يدل على قضائه، ويدفع - مضافا إلى احتمال تتأول PageV17P188 # " من فاتته " له، وإلى أنه مشتمل على الصوم الذي قد ثبت القضاء للواجب ~~منه - بأنه قد ثبت القضاء في الحائض والمريض وغيرهما مما قد اشتملت عليه ~~النصوص والفتاوى مع عدم القول بالفصل، نعم عن الشهيد أنه لو غمت عليه ~~الشهور توخى وإلا تخير كما في الصوم، وأشكله بعضهم بأنه لا دليل عليه هنا، ~~والقياس محرم، وقد يدفع بأن مبناه في الصوم على القاعدة التي لا تفاوت فيها ~~بين المقامين، وهي أصالة بقاء التكليف، وقبح تكليف ما لا يطاق، فليس حينئذ ~~إلا التوخي، ومع عدمه فالتخيير، لأنهما أقرب طرق الامتثال، على أنه شهر ~~معين قد وجب صومه ولو للاعتكاف، ولا خصوصية لشهر رمضان، فتأمل جيدا، والله ~~أعلم (الثالث إذا نذر اعتكاف أربعة أيام فأخل بيوم قضاه لكن يفتقر إلى أن ~~يضم إليه آخرين ليصح الاتيان به) والمراد بالقضاء الاتيان به ليتناول ~~المنذور المطلق والمعين، ضرورة عدم اختصاص الحكم بالقضاء، بل هو ms05963 لكل من وجب ~~عليه اعتكاف يوم كما أشار إليه المصنف فيما سبق وفيما يأتي، والظاهر ~~التخيير بين التقديم والتأخير والتوسيط، لكن عن جماعة من المتأخرين أن ~~الزائد على الواجب إن تأخر عن الواجب لم يقع واجبا، وإن تقدم جاز أن ينوي ~~به الوجوب من باب مقدمة الواجب، والندب لعدم تعين الزمان له، وفي المدارك ~~وربما يشكل بما إذا كان الواجب يوما واحدا، فإن اعتكاف اليومين بنية الندب ~~يوجب الثالث فلا يكون مجزيا عما في ذمته، وبأن الاعتكاف يتضمن الصوم، وهو ~~لا يقع مندوبا ممن في ذمته واجب، ويدفع بأن غاية ما يستفاد من الأدلة ~~الشرعية أن من اعتكف يومين يتعين عليه اعتكاف الثالث، وهو لا ينافي وجوبه ~~من جهة أخرى، وعن الثاني بأن الممتنع إنما هو وقوع النافلة ممن في ذمته ~~قضاء رمضان لا مطلق الواجب كما بيناه فيما سبق، قلت: ولو أراد زوال الاشكال ~~الأول من أصله نوى بالأول الندب وجعل ما في ذمته وسطا على أنهما هما واجبان ~~من باب المقدمة، PageV17P189 # فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة، وكيف كان فلو كان المنذور خمسة ففي ~~المدارك وجب أن يضم إليه سادسا سواء أفرد اليومين أو ضمهما إلى الثلاثة، ~~لما بيناه فيما سبق من أن الأظهر وجوب كل ثالث قلت: ستعرف تحقيق الحال فيه. # (الرابع إذا نذر اعتكاف يوم لا أزيد لم ينعقد) قطعا، لما عرفت من أن أقل ~~الاعتكاف ثلاثة، فلا يكون مشروعا (ولو) نذره لا بهذا القيد أو (نذر اعتكاف ~~ثاني قدوم زيد) مثلا (صح ويضيف إليه آخرين) كما هو واضح. # هذا كله في حقيقته وشرائطه، (وأما) الكلام في (أقسامه فإنه ينقسم إلى ~~واجب وندب) ضرورة كونه عبادة، وهي منحصرة فيهما (فالواجب ما وجب بنذر ~~وشبهه) من العهد واليمين والإجارة وأمر السيد ونحوها (والمندوب ما تبرع به) ~~عن نفسه أو عن غيره (فالأول يجب بالشروع) بلا خلاف أجده إذا كان معينا، بل ~~هو واجب قبله، أما غيره فهو وإن كان مشهورا فيه كما قيل إلا أنه يصعب إقامة ms05964 ~~الدليل عليه كغيره من الاعتكاف الواجب توسعا، ومن هنا قال في المدارك: إنه ~~لو قيل بمساواته للمندوب في عدم وجوب المضي فيه قبل اليومين لم يكن بعيدا، ~~وهو كذلك، والنهي عن إبطال العمل بعد تسليم إرادة الابطال منه بغير ~~الارتداد ونحوه خاص في الصلاة كما يشهد له الاستقراء وغيره، فالوجوب حينئذ ~~بالشروع لا يخلو من نظر، اللهم إلا أن يكون مستنده ما تسمعه من دليل الوجوب ~~بالشروع في المندوب الذي هو أضعف من الواجب مستنده ما تسمعه من دليل الوجوب ~~بالشروع في المندوب الذي هو أضعف من الواجب بمراتب، فتأمل. (والثاني) مع ~~عدم الشرط (لا يجب المضي فيه حتى يمضي يومان) كاملان إجماعا من القائلين ~~بهذا القول (فيجب الثالث) وفاقا للإسكافي وابن البراج والشيخ في النهاية ~~وجمع من المتأخرين ومتأخريهم، PageV17P190 # للأصل وصحيح محمد بن مسلم (1) " إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن ~~يخرج ويفسخ اعتكافه، فإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يخرج ويفسخ ~~اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام " وصحيح أبي عبيدة (2) عن الباقر (عليه ~~السلام) " من اعتكف في ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء ازداد ~~أياما أخر، وإن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من ~~المسجد حتى يستكمل ثلاثة أيام " بل قد يظهر من الأخير وجوب كل ثالث بعد ~~اليومين، فيجب السادس لمن اعتكف خمسة، والتاسع لمن اعتكف ثمانية، وهكذا، ~~والمناقشة في سندهما بعلي بن الحسن بن فضال يدفعها أنهما في طريق الكافي في ~~أعلى مراتب الصحة، على أنه هو قد ذكر في الخلاصة " وأنا أعتمد على رواية ~~علي بن الحسن بن فضال وإن كان مذهبه فاسدا " فحكى عن النجاشي والكشي والشيخ ~~وغيرهم توثيقه وقربه من الإمامية، فلا وجه حينئذ لحملهما على شدة الاستحباب ~~بعد جمعهما لشرائط الحجية وعدم المعارض لهما سوى الأصل الذي يقطعه أقل من ~~ذلك. # (و) حينئذ فما (قيل) من أنه (لا يجب) الثالث أيضا كما هو خيرة المرتضى ~~وابن إدريس والفاضلين في المعتبر والمنتهى والمختلف ms05965 والتذكرة والقواعد واضح ~~الضعف، بل القول بالوجوب بمجرد الشروع كما عن المبسوط وأبي الصلاح أقرب ~~منه، لامكان الاستدلال له - مضافا إلى النهي عن إبطال العمل، وإلى أنه ~~كتعين الكلي بالفرد - بالنصوص (3) الدالة على وجوب الكفارة على المعتكف إذا # PageV17P191 # أبطل اعتكافه بالجماع، وبخبري محمد بن مسلم (1) وأبي بصير (2) المتقدمين ~~سابقا الدالين على وجوب إعادة المريض والحائض الاعتكاف بعد البرء والطهارة، ~~وإن أجيب عن الأولى بأنها مطلقة لا عموم فيها، وتصدق بالجزء والكل، فيكفي ~~في العمل بها تحققها في بعض الصور، فلا يكون حجة في الوجوب، على أنه لو ~~سلمنا عمومها لم يلزم من ذلك الوجوب، لاختصاصها بجماع المعتكف كما ستقف ~~عليه، ولا امتناع في وجوب الكفارة بذلك في الاعتكاف المستحب، وبنحو ذلك عن ~~الثانية، وإن كان قد يناقش أولا بأن الاطلاق حجة كالعموم، وبأن الكفارة على ~~ما عهد من الشرع إنما تجب في مقام الوجوب المستلزم مخالفته للعقوبة، فتكون ~~الكفارة لدفع تلك العقوبة، وهذا لا يعقل في المستحب الذي لا يترتب فيه على ~~تركه عقوبة، وإنما غاية ذلك عدم الثواب عليه، وكيف يمكن القول بوجوب ~~الكفارة في الاعتكاف المستحب. # (و) لكن مع ذلك كله فلا ريب في أن (الأول أظهر) لصراحة الصحيحين (3) ~~السابقين الحاكمين على غيرهما، وإن كان الأخير أحوط، بل لا يخلو من قوة، ~~والله أعلم. # هذا كله مع عدم الشرط في الاعتكاف والنذر (و) أما (لو شرط في حال نذره ~~الرجوع إذا شاء) وقلنا بصحة هذا الشرط فيه (كان له ذلك) في # PageV17P192 # (أي وقت شاء) عملا بقولهم (عليهم السلام) (1): " المؤمنون عند شروطهم " ~~(ولا قضاء) للأصل السالم عن المعارض من غير فرق بين المعين وغيره، وبين ~~منذور التتابع وغيره (ولو لم يشترط) بل كان مطلقا (وجب استئناف ما نذره إذا ~~قطعه) وكان مشروط التتابع أو لم يمض منه ثلاثة أيام على التفصيل الذي عرفته ~~سابقا، إنما الكلام في صحة الشرط المزبور، ولعله موقوف على صحته في ~~الاعتكاف، وربما يدل عليها فيه - مضافا إلى عموم " المؤمنون عند شروطهم " ~~إلى آخره ونحوه ms05966 - قول أبي جعفر (عليه السلام) (2): " إذا اعتكف يوما ولم ~~يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس ~~له أن يفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام " ضرورة ظهوره في أن له الفسخ مع ~~الشرط بعد اليومين أيضا، وقال أبو ولاد في الصحيح (3): " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن امرأة كان زوجها غائبا فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت ~~حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيأت لزوجها حتى واقعها فقال: إن ~~كانت خرجت من المسجد قبل إن تمضي ثلاثة أيام ولم يكن اشترطت في اعتكافها ~~فإن عليها ما على المظاهر " وهو ظاهر أيضا في عدم الكفارة عليها مع الشرط، ~~لكن يظهر من الحدائق تبعا للمدارك التوقف في صحة هذا الشرط في عقد النذر، ~~لأن نصوص المقام إنما دلت عليه في الاعتكاف دون النذر، وفيه أن جوازه في ~~الاعتكاف يقضي بجوازه في النذر، ضرورة كون مورد النذر حينئذ هذا القسم من ~~الاعتكاف، فيشمله أدلة النذر، فالبحث إن كان حينئذ فهو في جوازه في ~~الاعتكاف # PageV17P193 # وربما خص جوازه فيما لو كان الشرط عروض العارض لا مطلقا، بل حكي ذلك عن ~~جماعة من الأصحاب منهم الفاضل في التذكرة، حيث قال: إنما يصح اشتراط الرجوع ~~مع العارض، فلو شرط الجماع في اعتكافه أو الفرجة أو التنزه أو البيع ~~والشراء للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز، وعن ثاني الشهيدين ~~القطع به، نعم ينبغي أن يراد بالعارض ما هو أعم من العذر، كما يدل عليه ~~صحيحة أبي ولاد، إذ حضور الزوج ليس من الأعذار المسوغة للخروج من الاعتكاف، ~~وإنما هو من جملة العوارض، فيختص الشرط حينئذ بعروض العارض لا مطلقا، ~~ويؤيده قول الصادق (عليه السلام) في الموثق (1): " إذا اعتكف العبد فليصم ~~وقال: لا يكون اعتكاف أقل من ثلاثة أيام، واشترط على ربك في اعتكافك كما ~~تشترط عند إحرامك أن يحلك من اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علة نزلت بك من ~~أمر الله " وقوله (عليه السلام) في ms05967 قوي أبي بصير (2): " لا يكون الاعتكاف ~~أقل من ثلاثة أيام، ومن اعتكف صام، وينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما ~~اشتراط المحرم ". # بل ربما قيل باختصاص الجواز في اشتراط العذر الذي يسوغ معه الفسخ بلا ~~شرط، للموثق الأول، وأن فائدة الشرط مجرد التعبد، وإن كان قد يدفعه ظهور ~~النص والفتوى بخلافه، بل ظاهر الأكثر أو صريحه جواز الاشتراط مطلقا من غير ~~تخصيص بالعارض كما اعترف به في الحدائق، وليس في صحيح أبي ولاد # PageV17P194 # منافاة لذلك، بل لا يخلو من تأييد، كما أنه ليس في الموثق والقوي ذلك ~~أيضا، ضرورة عدم ظهورهما في حصر الجواز بذلك، فلا ينافي المطلق الدال على ~~الجواز حينئذ مما عرفت. # نعم قد يخص الندب بالشرط على حسب شرط المحرم، لأنه المأمور به في الخبرين ~~المزبورين، فالأقوى حينئذ جواز الشرط مطلقا، كما أن الأقوى أن له الرجوع ~~على حسب ما اشترط إن خاصا فخاصا، وإن مطلقا فمطلقا، ولا ينافي ذلك ما نفاه ~~الفاضل من عدم جواز اشتراط الجماع ونحوه، ضرورة كونه من اشتراط منافيات ~~الاعتكاف الذي يبطل به أصل الاعتكاف نحو الشرط الفاسد من (في ظ) العقد على ~~الأصح كما صرح به في الدروس مع قوله بجواز الشرط مطلقا وليس هو كاشتراط ~~فسخه، كما هو واضح بأدنى تأمل. # ولكن ينبغي أن يعلم أن تفصيل الحال على ما ذكرنا أن الشرط إن كان في ~~النذر وقد اعتكف مشترطا كان له على مقتضى ما شرط من غير فرق بين المعين ~~وغيره والمتتابع وغيره، ولا قضاء عليه ولا إعادة كما سمعته من المصنف، وإن ~~كان الشرط في الاعتكاف دون النذر فلا أثر له مع فرض كونه معينا، وإنما حكمه ~~كما إذا لم يشترط، وإن كان غير معين اتجه حينئذ إجراء الشرط فيه على حسب ~~جريانه في المندوب، ويأتي بغير ذلك الفرد مع إبطاله، ومرجع فائدة الشرط ~~حينئذ إلى نفس الاعتكاف دون النذر، فلا يلتزم بمضي اليومين كالشرط في ~~الاعتكاف المندوب، ولا ينافي ذلك قولهم هناك: إنه يجب الاعتكاف بمضي ~~اليومين ms05968 بعد أن عرفت تنزيله على غير المشروط فيه الرجوع. # وبذلك ظهر أنه لا يجدي الاشتراط في الاعتكاف مع فرض الاطلاق في النذر كما ~~صرح به شيخنا في رسالته وغيره، ولو كان واجبا بنذر وشبهه فإن أخذ الشرط حين ~~إجراء الصيغة فلا قضاء، وإلا لزم، وفي محكي المنتهى PageV17P195 # " الاشتراط إنما يصح في عقد النذر، أما إذا أطلقه من الاشتراط على ربه ~~فلا يصح له الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف " ونحوه عن المعتبر، وفي الدروس " ~~ولو شرط الرجوع متى شاء اتبع ولم يتقيد بالعارض، ولو جعل الشرط في نذره أو ~~عهده أو يمينه فكذلك، ولو خلى النذر من الشرط فلا عبرة بالشرط عند الشروع ~~في الاعتكاف " إلى غير ذلك من عباراتهم المطابقة لما ذكرنا وللقواعد ~~المعلومة. # فما في الحدائق - من أن محل هذا الاشتراط وقت الدخول في الاعتكاف، ونيته ~~أعم من أن يكون متبرعا به أو منذورا لأن ذلك مدلول نصوص المقام، وليس في ~~نصوص الباب تعرض للاعتكاف على وجه النذر فضلا عما يدل على إيقاع هذا الشرط ~~فيه، إلى أن قال: ولم أر من تنبه لذلك إلا السيد السند في المدارك حيث قال: ~~لم أقف على رواية تدل على ما ذكروه من مشروعية اشتراط ذلك في عقد النذر، ~~وإنما يستفاد من نصوص المقام أن محل ذلك نية الاعتكاف، ولو قيل بجواز ~~اشتراطه في نية الاعتكاف المنذور إذا كان مطلقا لم يكن بعيدا، خصوصا على ما ~~أشرنا إليه سابقا من مساواته المندوب في عدم وجوب المضي فيه إلا بمضي ~~يومين، ولو قلنا إن اشتراط الخروج إنما يسوغ عند العارض وفسرناه بالضروري ~~جاز اشتراطه في المنذور المعين أيضا - كما ترى واضح الفساد، ضرورة أنه لا ~~أثر لهذا الشرط في الاعتكاف المنذور مطلقا، ونصوص المقام مساقة لبيان أصل ~~حكم الاشتراط في الاعتكاف من غير مدخلية للنذر الذي هو يلزم ما شرع على حسب ~~ما شرع، فلا حاجة إلى دليل خاص يدل على المشروعية في النذر، بل يكفي فيها ~~ثبوته في الاعتكاف كما هو واضح. # نعم ms05969 قد يقال بوجوب الاشتراط في الاعتكاف أيضا مع الاشتراط في عقد النذر ~~الذي مرجعه الالتزام بالاعتكاف المشتمل على الشرط، فلا يجري عليه حينئذ حكم ~~الاعتكاف المشروط بدون ذكر الشرط فيه، مع احتماله، اكتفاء بالاتيان به ~~PageV17P196 # وفاء عن النذر المفروض ذكر الاشتراط فيه، وإن كان الأول أحوط وأولى. # وكيف كان فقد عرفت الحكم في صور الاشتراط في النذر الأربعة، كما أنك قد ~~عرفت الحكم في الأربعة الفاقدة للشرط، لأن مجموع الصور ثمانية، إذ النذر ~~إما أن يقع على معين أولا، وعلى التقديرين إما أن يشترط فيه التتابع أولا، ~~وعلى الأربعة إما أن يشترط الرجوع متى شاء أو لا، فالصور ثمانية قد علم ~~حكمها مما قدمناه آنفا وسابقا، لكن عن المسالك في حكم صور الشرط أن له ~~الرجوع مع العارض، ثم إن كان الزمان معينا لم يحب قضاء ما فات في زمن ~~العارض سواء اشترط التتابع أم لا، وإن كان مطلقا ولم يشترط التتابع ففي ~~وجوب قضاء ما فات أو الجميع إن نقص ما فعله عن ثلاثة قولان، أجودهما ~~القضاء، وفاقا للمصنف في المعتبر، ولو شرط التتابع فالوجهان، وكذلك اختاره ~~في الروضة، وفي الدروس " وإذا خرج للشرط في الاعتكاف المندوب فلا قضاء، وإن ~~كان في الواجب المعين فكذلك، وإن كان غير معين ففي القضاء نظر " وقطع في ~~المعتبر بوجوبه، وقال ابن إدريس: " إذا اشترط التتابع ولم يعين الزمان وشرط ~~على ربه فخرج فله البناء والاتمام دون الاستئناف، إن لم يشترط استأنف " ~~ولعله أراد به أنه شرط على ربه في التتابع لا في أصل الاعتكاف، وفي محكي ~~المنتهى " الخامس لم يعين زمانا لكن شرط المتابعة واشترط على ربه فعند ~~العارض يخرج ثم يأتي ما بقي عليه عند زواله إن كان قد اعتكف ثلاثة، وإن كان ~~أقل استأنف - إلى أن قال -: السابع لم يعين واشترط على ربه ولم يشترط ~~التتابع، فإنه يخرج مع العارض ثم يستأنف إن كان قد اعتكف أقل من ثلاثة ~~أيام، وإلا بني إن كان الواجب أزيد بالباقي إن كان ثلاثة ms05970 فما زاد، وإلا ~~فثلاثة " ومثله عن التذكرة إلى غير ذلك من عباراتهم المنافية لما ذكرناه من ~~عدم وجوب القضاء والاستئناف في صورة الاشتراط. PageV17P197 # اللهم إلا أن يكون وجه ذلك أن المفروض في هذه العبارات الخروج عند العارض ~~الذي هو أعم من العذر الشرعي المسوغ للخروج عن المسجد لا عن أصل الاعتكاف ~~وإن خرج عنه في بعض الأحوال المقتضية له بطول المكث ونحوه مما يبطل به أصل ~~الاعتكاف، بخلاف العارض المشترط الخروج عنده هنا، قال: # " فإن المراد به اشتراط الخروج عن الاعتكاف معه، فلا ينافي بقاء وجوب ~~الاعتكاف معه الذي هو مقتضى النذر في غير وقت العارض، فيعتكف حينئذ ما بقي ~~إن كان قد اعتكف ثلاثة فصاعدا، أو يأتي بالجميع إن نقص اعتكافه عن ثلاثة ~~كالمطلق الذي لم يشترط فيه " إلا أن الظاهر إتيان البحث السابق في مشروط ~~التتابع، وقد قلنا هناك بقوة وجوب مراعاته، فيأتي حينئذ بعدد متتابع فيه، ~~كما أن المتجه حينئذ في المعين وجوب اعتكاف ما بقي منه بعد زوال العارض، ~~نعم يسقط قضاؤه مع فرض استيفائه (استيعابه ظ) مع احتمال وجوب أيضا، لأن ~~الشرط إنما سوغ الخروج عند العارض، فهو حينئذ كالعذر الطاري المسوغ لقطع ~~الاعتكاف الذي لا ينافي وجوب القضاء، اللهم إلا أن يقال إن مقتضى اشتراطه ~~في عقد النذر وجوب الاعتكاف المتزلزل عليه، فمتى اختار الفسخ لم يكن خطاب ~~عليه، والفرض استيعاب العارض الوقت، فتأمل جيدا فإن المسألة من المشكلات ~~التي هي غير محررة في كلام الأصحاب. # وكيف كان فقد عرفت أن المختار أن للمعتكف الاشتراط المزبور من غير فرق ~~بين تعليقه على العارض وغيره، وإن لم يعلقه (إلا ظ) على المشيئة، وهو حينئذ ~~كاشتراط الخيار في العقد، ولذا عامله هذه المعاملة شيخنا في رسالته، فقال: ~~يستحب أن يشترط الفسخ متى أراده أو إذا حصل صاد أو مانع، ولو اشترط أمرا ~~مخصوصا وإن لم يكن مانعا أو مانعا لذلك أو في يوم مخصوص أو وقت مخصوص من ~~ليل أو نهار عمل عليه، ويندفع عنه حينئذ ms05971 قضاء الوجوب PageV17P198 # ووجوب الاتمام ولو كان واجبا بنذر ونحوه، فإن أخذ الشرط حين إجراء الصيغة ~~فلا قضاء، وإلا لزم، ويعتبر المقارنة في الشرط لعقد النية، فلا أثر للمتقدم ~~والمتأخر المنفصل، وفي اعتباره قبل الدخول في الثالث وجه، والأقوى خلافه، ~~ولو شرط ثم أسقط حكم شرطه فكمن لم يشترط، ولا فرق في العارض بين الإلهي ~~وغيره إلى غير ذلك من الأحكام التي تعرف جريانها هنا بأدنى ملاحظة لأحكام ~~اشتراط الخيار في العقد، كما أنه يعلم أيضا بأدنى نظر أنه لا يجوز التعليق ~~في الاعتكاف، فمتى علقه بطل إلا إذا كان شرطا مؤكدا، وكقوله: إن كان راجحا ~~أو كان المحل مسجدا ونحو ذلك على حسب ما قيل أو احتمل في العقد أيضا، فتأمل ~~جيدا. # نعم الظاهر أنه لا يصح له اشتراط الفسخ في اعتكافه لاعتكاف عبده أو ولده ~~أو اعتكاف آخر له كما صرح به شيخنا أيضا في رسالته، وإن كان ربما يحتمل ~~بناء على جواز مثله الخيار المشترك معه في أن مدركه عموم " المؤمنون عند ~~شروطهم " الذي هو المنشأ في كثير من الأحكام السابقة وغيرها، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فلا فرق في جواز الرجوع مع الشرط بين اليوم الثالث وغيره لما ~~عرفته من إطلاق النص والفتوى، خلافا للمحكي عن الشيخ فلم يجوز الرجوع مع ~~الشرط في اليوم الثالث، لأنه واجب من قبل الله، فلا يفيد الشرط جواز الرجوع ~~فيه، ولا ريب في ضعفه، للاطلاق السابق الذي لا ينافيه كون الوجوب من قبل ~~الله بعد أن كان الرجوع به من الله أيضا، كما هو واضح. # (وأما أحكامه فقسمان: الأول إنما يحرم على المعتكف ستة: النساء لمسا) ~~بشهوة (وتقبيلا) كذلك (وجماعا) في الفرجين إجماعا بقسميه في الأخير ~~PageV17P199 # وكتابا (1) وسنة (2) مستفيضة أو متواترة على المشهور في الأولين، بل لا ~~أجد فيه خلافا سوى ما عساه تشعر به عبارة التهذيب فإنه - بعد أن روى (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) في الحسن " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم ~~إذا كان العشر الأواخر اعتكف في ms05972 المسجد وضربت له قبة من شعر وشمر المئزر ~~وطوى فراشه فقال بعضهم: واعتزل النساء فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~أما اعتزال النساء فلا " - قال: فإنه أراد بذلك مخالطتهن ومجالستهن ~~ومحادثتهن دون الجماع، والذي يحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره، مع ~~احتمال إرادته الحصر الإضافي، فلا يشمل اللمس والتقبيل بشهوة، ولعله لذا ~~نسبه في المدارك إلى قطع الأصحاب الذي بملاحظته يقوى إرادة ما يعم ذلك من ~~المباشرة في الآية، كما أنه يقوى حينئذ إرادة الابطال أيضا من النهي فيها ~~لا التحريم خاصة، وإن اختاره الفاضل في المختلف وغيره، لأنه هو معنى النهي، ~~ولا تنافي بين التحريم والصحة هنا، لكن فيه أنه وإن لم يكن منافاة عقلا ~~ضرورة كون النهي عن أمر خارج في العبادة لكن الفهم العرفي كاف في ذلك، ~~كالنهي عن التكفير في الصلاة ونحوها على أن تأديتهما مع الجماع الذي لا ~~إشكال في البطلان به بعبارة واحدة أمارة أخرى على أن الجميع من سنخ واحد، ~~كما أن حكمهم بالبطلان به - وليس في الآية ولا في السنة تصريح به، بل ~~أقصاهما النهي والكفارة، وهما أعم من البطلان - لا وجه له إلا الفهم العرفي ~~المشترك بين الجميع الحاصل بملاحظة أن الشارع في أمثال ذلك معظم نظره بيان ~~الصحة والفساد، بل قد لا يكون مقصوده إلا ذلك وإن # PageV17P200 # أداه بلفظ النهي ونحوه، كما هو واضح بأدنى تأمل، ومن هنا كان مختار ~~الإسكافي والشيخ في الخلاف البطلان بهما، بل هو مختاره أيضا، بل في محكي ~~المنتهى مع زيادة الجماع في غير الفرجين أنزل أو لم ينزل، بل عن الإسكافي ~~زيادة اتباع النظر للنظر بشهوة من محرم، وربما كان ظاهر تحريم الاستمتاع ~~بالنساء في الدروس، ضرورة كونه أعم من المباشرة، لكنه لا يخلو من بحث، لكون ~~المنهي عنه في الآية المباشرة، اللهم إلا أن يراد منها ما يعم ذلك، وله وجه ~~ينبغي عدم ترك الاحتياط له. # والظاهر أن حكم المرأة في ذلك حكم الرجل، فيبطل اعتكافها بمسها وتقبيلها ~~بشهوة وجماعها، لأصالة ms05973 الاشتراك ولبعض النصوص (1) في الجماع، وللاتفاق ~~ظاهرا على ذلك، بل الظاهر عدم الفرق في الجماع بين المرأة والذكر بل ~~وغيرهما كالدابة، بل يمكن تعميم اللمس والتقبيل بشهوة لذلك أيضا، وبالجملة ~~كل جماع وكل لمس وتقبيل ونحوهما بشهوة ولذة من الرجل والمرأة وغيرهما محرم ~~ومبطل، لكنه يصعب إقامة الدليل عليه، إذ ليس هو إلا التنبيه بما دل على ~~النهي عن ذلك في النساء إليه، وهو مشكل جدا خصوصا بالنسبة إلى بعض الأفراد ~~وإن كان هو الموافق للاحتياط، نعم قد صرح في المنتهى بأن الجماع فضلا عن ~~غيره إنما يبطل مع العمد دون السهو، وإن كان للنظر فيه مجال إن لم ينعقد ~~إجماع عليه، أما اللمس ونحوه بغير شهوة فلا بأس به، للأصل السالم عن ~~المعارض، بل في المنتهى لا نعرف فيه خلافا، وفيه أيضا أنه ثبت (2) أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) كان يلامس # PageV17P201 # بعض نسائه في الاعتكاف. # (و) كذا يحرم عليه (شم الطيب على الأظهر) الأشهر بل المشهور، لصحيح أبي ~~عبيدة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ ~~بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع " بل مقتضاه حرمة التلذذ بالريحان ~~أيضا كم نسب في المدارك حرمة شمه إلى الأكثر أيضا، فما عن مبسوط الشيخ من ~~عدم حرمة شم الطيب واضح الضعف، بل هو اختار خلافه في المحكي من جمله ~~ونهايته وخلافه، بل وعن الأخير دعوى الاجماع عليه، ولعله كذلك خصوصا بين ~~المتأخرين، لكن ينبغي أن يعلم أن المنساق إلى الذهن من شم الطيب التلذذ به ~~ففاقد حاسة الشم خارج، بل قد يومي إلى ذلك في الجملة قوله (عليه السلام) في ~~الصحيح: # " ولا يتلذذ ". # (و) أما (استدعاء المني) فقد ذكر المصنف حرمته في الاعتكاف تبعا للشيخ، ~~لكن لم نقف على نص فيه بالخصوص كما اعترف به في المدارك وغيرها، نعم علله ~~فيها بأولويته من اللمس والتقبيل في منافاة الاعتكاف إلا أنه كما ترى. (و) ~~يحرم عليه أيضا (البيع والشراء) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، وهو ~~الحجة، ms05974 مضافا إلى صحيح أبي عبيدة السابق، بل في المنتهى كلما يقتضي ~~الاشتغال في الأمور الدنيوية من أصناف المعاش فينبغي القول بالمنع منه عملا ~~بمفهوم النهي عن البيع والشراء، ثم حكى عن المرتضى المنع عن التجارة والبيع ~~والشراء، وقال: التجارة أعم، بل قال: الوجه تحريم الصنائع المشغلة عن # PageV17P202 # العبادة كالخياطة وشبهها، إلا ما لا بد منه، بل عن ابن إدريس التعدي إلى ~~كل مباح لا يحتاج إليه، وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بل وما في سابقه حتى ~~إلحاق الصلح والإجارة ونحوهما بذلك، وإن كان وجه القياس فيها واضحا، إلا ~~أنه محرم عندنا على كل حال، فالاقتصار عليهما حينئذ هو الوجه، بل الظاهر ~~استثناء ما تمس الحاجة إليه مما يضطر إليه من مأكوله ومشروبه ونحوهما، وإن ~~كان مما ينبغي تقييد ذلك بما إذا تعذر التوكيل والنقل بغير البيع، لعدم ~~الضرورة حينئذ، وإلى ذلك أومأ الشهيد في الجملة حيث قيده بما إذا تعذر ~~المعاطاة، لكنه مبني على أنها ليست بيعا، وهو خلاف التحقيق، والأمر سهل، ~~وعلى كل حال ففي بطلان البيع وصحته لو وقع وجهان بل قولان كالبيع وقت ~~النداء، أقواهما الصحة لعدم انصراف الذهن إلى إرادة الفساد من النهي عنه في ~~أمثال ذلك، والله أعلم. # (و) كذا يحرم (المماراة) بلا خلاف أجده، للصحيح المزبور وفي المسالك ~~المراد بها هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد إثبات الغلبة ~~والفضيلة، كما يتفق لكثير من المتسمين بالعلم، وهذا النوع محرم في غير ~~الاعتكاف وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص (2) وإدخاله في محرمات ~~الاعتكاف إما بسبب عموم مفهومه، أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة كما ورد ~~(3) تحريم الكذب على الله ورسوله في الصيام، وعلى القول بفساد الاعتكاف بكل ~~ما حرم فيه تتضح فائدته، ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرد ~~إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ كان من أفضل الطاعات، فالمايز بين ما يحرم ~~منه وما يجب ويحرم # PageV17P203 # ويستحب النية، فليتحرز المكلف من تحويل الشئ من الوجوب إلى جعله من ms05975 أكبر ~~القبائح، وهو جيد، والكلام في إبطاله على حسب ما عرفت، وعن الشيخ هنا أنه ~~والسباب لا يفسد الاعتكاف، لأنه لا يفسد الصوم، وهو كما ترى، وعن المنتهى ~~والدروس زيادة تحريم الكلام الفحش في الاعتكاف (و) لم نقف له على دليل، بل ~~(قيل) والقائل الشيخ في المحكي من جمله وابنا حمزة والبراج: # (يحرم عليه ما يحرم على المحرم) وفي محكي المبسوط روي (1) " أنه يجتنب ما ~~يجتنب " (ولم يثبت) فالأصول حينئذ بحالها، بل في التذكرة بعد أن حكى ذلك عن ~~بعض علمائنا قال: وليس المراد بذلك العموم، (ف‍) إنه (لا يحرم عليه لبس ~~المخيط ولا إزالة الشعر ولا أكل الصيد ولا عقد النكاح) فلا خلاف حينئذ، ~~ولعله إلى ذلك أومأ المصنف بقوله: " ولم يثبت " أي لم يثبت القول بذلك ~~لأحد، وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه إن كان، بل لعل المعهود من سيرة النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وأصحابه وغيرهم خلافه. # (و) كذا المعهود منها أنه (يجوز له النظر في معاشه والخوض في المباح) ~~المحتاج إليه وغيره، وما سمعته من ابن إدريس قد عرفت فساده، وأنه لا دليل ~~عليه، كدعوى أن الاعتكاف اللبث للعبادة، فلا يجوز فيه غيرها، إذ قد عرفت أن ~~المراد من هذه العبارة كون الاعتكاف اللبث الذي هو عبادة لاخراج اللبث الذي ~~لم يكن كذلك، على أنه سلم إرادة العبادة الخارجة عنه فأقصى ما يمكن أن يسلم ~~العبادة في الجملة، لا أنه لا يقع في زمن الاعتكاف إلا العبادة، كما هو ~~واضح. # (و) كيف كان ف‍ (كلما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا يحرم عليه # PageV17P204 # ليلا) لكونه معتكفا فيهما، فتشمله الأدلة في الحالين (عدا الافطار) لأن ~~الصوم محله النهار (ومن مات قبل انقضاء اعتكافه الواجب) عليه بالشروع على ~~القول به أو بمضي اليومين أو بنذر أو عهد أو نحو ذلك (قيل: يجب على الولي ~~القيام به، وقيل: يستأجر من يقوم به، الأول أشبه) عند المصنف والفاضل، ~~والأصل في ذلك ما في المبسوط على ما حكاه عنه في المختلف، ms05976 قال: من مات قبل ~~انقضاء مدة اعتكافه في أصحابنا من يقول يقضي عنه وليه، أو يخرج من ماله من ~~ينوب عنه قدر كفايته، لعموم ما روي (1) " إن من مات وعليه صوم واجب وجب على ~~وليه أن يقضي عنه، أو يتصدق عنه " قال في المختلف: وهذا يشعر بعدم وجوب ~~قضائه عليه، عملا بالأصل الدال على البراءة، وبأن إيجاب الصوم لا يستلزم ~~إيجاب الاعتكاف، وحجة الآخرين أنه قد ورد ورودا مشهورا وجوب القضاء عن ~~الميت، ولا يمكن الاتيان بمثل هذا الصوم إلا على هيئته، وهو هيئة الاعتكاف، ~~فكان الاعتكاف واجبا، وهذا كما ترى لا دلالة فيه، على أن القول المزبور ~~مختار الشيخ، وفي المدارك في شرح عبارة المتن " هذان القولان حكاهما الشيخ ~~في المبسوط واستدل لهما بما روي " إلى آخره، قال في المعتبر وما ذكره (رحمه ~~الله) إنما يدل على وجوب قضاء الصوم، أما الاعتكاف فلا، وهو جيد، وفي ~~المسالك " أطلق الشيخ وجوب قضاء الولي ذلك، لعموم ما روي " إلى آخره، ويجب ~~تقييده بما إذا كان قد استقر في ذمته قبل ذلك أو تمكن من قضائه فلم يفعل ~~كما هو المعتبر في الصوم، وإلا لم يتجه الوجوب على الولي، إذ ليس للاعتكاف ~~نص على الخصوص إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا تنطبق على ما وصل إلينا من ~~عبارة الشيخ التي # PageV17P205 # سمعتها حتى عبارة الدروس فإنه قال: ولو مات قبل القضاء بعد التمكن وجب ~~على الولي قضاؤه عند الشيخ، والرواية لا دلالة فيها إلا على قضاء الصوم، ~~وجوز الفاضل الاستنابة فيه للولي. # وكيف كان فلا إشكال في عدم وجوب قضاء ما فاته من الاعتكاف المتلبس به على ~~الولي، إذ لا يزيد على الصوم، إنما الكلام فيما سمعته من عنوان الدروس ~~والحق عدم وجوبه أيضا، للأصل السالم عن المعارض بعد ما عرفت سابقا من أن ~~وجوب الاعتكاف لا يقضي بوجوب الصوم، بل أقصاه أنه لا يصح بدونه وفرق واضح ~~بين المقامين، ضرورة الاكتفاء بوقوعه في شهر رمضان ونحوه من الصوم الواجب ~~بغير الاعتكاف، ms05977 نعم قد يتم فيما لو نذر الصوم معتكفا ففاته بعد أن تمكن من ~~قضائه، فإنه قد يتجه الوجوب حينئذ على الولي ويتبعه الاعتكاف من باب ~~المقدمة، فيجري فيه حينئذ ما سمعته سابقا في كتاب الصوم من جواز الاستنابة، ~~ووجوبه على الأولياء المتعددين، وكون المنكسر كفرض الكفاية، وغير ذلك من ~~الأحكام السابقة، ومن ذلك ظهر أن الأشبه عدم الوجوب لا ما اختاره المصنف ~~وغيره. # ثم إن الظاهر عدم الفورية في قضاء الاعتكاف حيث يقضى، لعدم اقتضاء الأمر ~~إياها، فما عن المبسوط والمعتبر من وجوبه على الفور واضح الضعف، وفي الدروس ~~بعد أن حكى ذلك عنهما " والظاهر أنه من فروع الفورية في الأمر المطلق لا من ~~خصوصيات الاعتكاف " قلت: قد حققنا عدم اقتضاء الأمر المطلق الفور في محله، ~~هذا، وقد تقدم سابقا ما يعلم منه الوجه فيما ذكره في الدروس هنا من أنه لو ~~بقي من الاعتكاف أي الواجب أقل من ثلاثة أو نذر الأقل أكمله ثلاثة ووجب ~~الجميع، ولو عين ثلاثة فجاء الثالث العيد بطل من أصله، ويجئ على القول ~~بقضاء صومه وجوب ثلاثة غيرها، ولو فرق الاعتكاف المنذور في أثناء ~~PageV17P206 # اعتكاف آخر بحيث لا يحصل الخروج عن مسمى الاعتكاف قيل صح، أما توزيع ~~الساعات فلا، بل وما في المنتهى من أنه إن أغمي على المعتكف أياما ثم أفاق ~~لم يلزمه قضاؤه، لأنه لا دليل عليه، والوجه وجوب القضاء إن كان واجبا غير ~~معين بزمان، إذا عرفت هذا فإذا فسد الاعتكاف وجب قضاؤه إن كان واجبا، وإن ~~كان ندبا استحب قضاؤه، وعلى قول الشيخ يجب قضاؤه مطلقا، لأنه يجب بالدخول ~~فيه، قال (رحمه الله): " ومتى كان خروجه من الاعتكاف بعد الفجر كان دخول في ~~قضائه قبل الفجر، ويصوم يومه، ولا يعيد الاعتكاف ليله، وإن كان خروجه ليلا ~~كان قضاؤه من مثل ذلك الوقت إلى آخر مدة الاعتكاف المضروبة وإن كان خروج ~~وقته من مدة الاعتكاف بما فسخه به ثم عاد إليه وقد بقيت مدة من التي عقدها ~~تمم باقي المدة وزاد ms05978 في آخرها مقدار ما فاته من الوقت " إذ لا يخفى عليك ~~الحال في جميع ذلك بعد الإحاطة بما قدمناه سابقا في النذر المعين والمطلق ~~وغيرهما، والله أعلم. # (القسم الثاني فيما يفسده، وفيه مسائل: الأولى) لا إشكال ولا خلاف في أن ~~(كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف) لما تقدم من اشتراطه به، والمشروط عدم ~~عند عدم شرطه من غير فرق بين ما هو مفسد للاعتكاف في نفسه (كالجماع و) بين ~~غيره ك‍ (الأكل والشرب والاستمناء) ونحوها من المفطرات، ويفسده عندنا أيضا ~~غير ذلك من باقي ما نهي عنه فيه، لما عرفته مفصلا، وربما ظهر من المتن ~~اختصاص مفسده في ذلك وفي الجماع، ولكن التحقيق خلافه. # وعلى كل حال (فمتى) أفسده بأن (أفطر في اليوم الأول أو الثاني لم تجب به ~~كفارة إلا أن يكون واجبا) معينا، أما المطلق ففيه البحث السابق في أنه لا ~~يجب إلا بمضي اليومين أو بالشروع، فعلى الأول يكون كالمندوب، PageV17P207 # وعلى الثاني كالمعين (وإن أفطر في الثالث وجبت الكفارة) على كل حال ~~لوجوبه إلا أن يكون مشروطا على وجه يرتفع وجوبه، فيكون كاليومين الأولين ~~(ومنهم) وهو الشيخ ومن تبعه بل في المدارك نسبته إلى أكثر المتأخرين (من خص ~~الكفارة بالجماع حسب) الذي لا أجد خلافا في ثبوتها به، والنصوص (1) به ~~مستفيضة، وفيها الصحيح وغيره (واقتصر في غيره من المفطرات على القضاء، وهو ~~الأشبه) بأصول المذهب وقواعده، ضرورة عدم الدليل على وجوبها بغيره عدا ~~القياس عليه، وهو محرم عندنا، نعم قد يلحق به استدعاء المني بناء على فساد ~~الاعتكاف به، كما أنه قد يقال إن مقتضى ترك الاستفصال في النصوص وجوب ~~الكفارة به مطلقا من غير فرق بين المندوب منه والواجب معينا ومطلقا في ~~اليومين الأولين وفي غيرهما، ولا ينافي ذلك الندبية والتوسعة في المطلق، ~~كما لا ينافيان حرمة وقوعه فيهما وإن جوز ناله الخروج، وأنه يخرج به ~~وبغيره، لكن ليس له فعله، وهو باق على الاعتكاف مستمر عليه فمتى فعل كذلك ~~أثم وكفر، اللهم إلا أن يقال ms05979 إن تعليق الكفارة على عدم الاشتراط في صحيح ~~أبي ولاد (2) المتقدم يومي إلى عدم وجوبها مع عدم تعين الاعتكاف حتى في ~~اليوم الثالث إذا فرض الاشتراط فيه على وجه يرفع وجوبه، مضافا إلى أصل ~~البراءة ونحوه، وهو قوي جدا: فيكون المدار حينئذ في وجوبها بالجماع وعدمه ~~بتزلزل الاعتكاف وعدمه، فتجب في الثاني دون الأول. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك الحال في جملة من عبارات الأصحاب، منها ~~عبارة الدروس " ويفسد الاعتكاف نهارا مفسد الصوم ومطلق الاستمتاع # PageV17P208 # بالنساء - إلى أن قال -: ثم إن أفسده وكان معينا ولو بمضي يومين كفر إن ~~كان بجماع أو إنزال وغيره من مفسدات الصوم " ونقل عن الشيخ أن ما عدا ~~الجماع يوجب القضاء خاصة، والظاهر أنه يراد به مع عدم التعيين، فلو أفسده ~~بالخروج أو باستمتاع لا يفسد الصوم أو سبب يوجب قضاء الصوم خاصة فكفارة خلف ~~النذر أو العهد، ومنها ما في المنتهى، قال: " كل ما يفسد الصوم يفسد ~~الاعتكاف وقد مضى، وهل يجب فيه الكفارة؟ قال السيد المرتضى والمفيد: # الكفارة بكل مفطر في رمضان، ولا أعرف المستند، والوجه عندي التفصيل، فإن ~~كان الاعتكاف في شهر رمضان وجبت الكفارة بالأكل والشرب وغيرهما مما عددناه ~~في شهر رمضان، وإن كان في غيره فإن كان منذورا معينا وجبت الكفارة أيضا، ~~لأنه بحكم رمضان، أما لو كان الاعتكاف مندوبا أو واجبا غير متعين بزمان لم ~~تجب الكفارة بغير الجماع مثل الأكل والشرب وغيرهما، وهذا غير لائق من ~~السيد، لأنه لا يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه مطلقا، أما على قول الشيخ في ~~المبسوط من وجوب المندوب في الاعتكاف بالشروع فيه فإنه يجب به الكفارة، ~~وكذا اليوم الثالث على قول الشيخين، أما على قولنا وقول السيد المرتضى فلا ~~تجب الكفارة، لأن له الرجوع متى شاء، فإن تمسكوا بعموم الأحاديث الدالة على ~~وجوب الكفارة قلنا إنما وردت في الجماع، فحمل غيره عليه قياس محض، وإن كان ~~الصوم يفسد به، ويفسد الاعتكاف بفساد الصوم، لكن الكفارة لا تتبع هنا بجواز ~~الرجوع ms05980 " ونحوه عن التذكرة، ولا يخفى عليك حقيقة الحال بعد الإحاطة بجميع ~~ما ذكرناه. # (و) منه يعلم أيضا أنه (يجب كفارة واحدة) للاعتكاف (إن جامع ليلا، وكذا ~~إن جامع نهارا في غير رمضان) إذا لم يكن في إفطاره كفارة كقضاء رمضان (ولو ~~كان فيه) أو في قضائه (لزمه كفارتان) لأصالة تعدد PageV17P209 # المسببات بتعدد الأسباب، وكذا لو كان الصوم منذورا مثلا، وإطلاق ما دل ~~على وجوب الكفارتين من خبر عبد الأعلى (1) ومرسل الصدوق (2) في المعتكف إذا ~~جامع نهارا منزل على رمضان ونحوه مما يقتضي إفطاره كفارة أيضا، كاطلاق بعض ~~الأصحاب، بل لعله الظاهر من خبر عبد الأعلى، قال فيه: " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل وطأ امرأته وهو معتكف في شهر رمضان قال: عليه ~~الكفارة، قال: قلت: فإن وطأها نهارا قال: عليه كفارتان " خصوصا بعد ملاحظة ~~الاجماع على الظاهر على عدم اقتضاء الاعتكاف إلا كفارة واحدة من غير فرق ~~بين الليل والنهار، كما هو واضح، وحينئذ فمدار تعدد الكفارة واتحاده تعدد ~~السبب واتحاده، فربما اجتمع خمس كفارات وربما اتحدت، وهو على الضوابط غير ~~محتاج إلى الدليل. # ثم إن الأقوى وفاقا للمشهور بل نسبه الفاضل إلى الأصحاب تارة وإلى فتوى ~~علمائنا أخرى مشعرا بدعوى الاجماع عليه كون كفارة الاعتكاف مخيرة مثل كفارة ~~شهر رمضان كما نص عليه في موثق سماعة (3) " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن معتكف واقع أهله قال: عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان ~~متعمدا عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا " ولا ينافي ~~ذلك ما في صحيح زرارة (4) وغيره من أن على المعتكف إذا جامع ما على المظاهر ~~بعد وجوب حمله على إرادة التشبيه بوجوب أصل الكفارة أو على أفضلية مراعاة ~~الترتيب، بل هو مقتضى الجمع بين هذين الخبرين وما شابههما. # المسألة (الثانية) قد عرفت فيما تقدم أن (الارتداد) في أثناء # PageV17P210 # الاعتكاف (موجب للخروج من المسجد و) حينئذ (يبطل) به (الاعتكاف) الذي قد ~~عرفت اشتراطه باللبث في المسجد، مضافا إلى إبطاله ms05981 استدامة النية هنا (وقيل: ~~لا يبطل، وإن عاد) إلى الاسلام (بنى) على اعتكافه (والأول أشبه) بل لا ريب ~~في فساد الثاني كما قدمنا الكلام فيه مفصلا. # المسألة (الثالثة قيل) والقائل الإسكافي والمرتضى والشيخ وبنو حمزة ~~والبراج وإدريس وغيرهم: (إذا أكره امرأته على الجماع وهما معتكفان نهارا في ~~شهر رمضان لزمه أربع كفارات) اثنتان عنه واثنتان عن زوجته، بل في الدروس ~~أنه المشهور لا نعلم فيه مخالفا سوى المعتبر، بل في المختلف نفي ظهور ~~الخلاف، وفي المسالك أن العمل على ما ذكره الأصحاب متعين، ونحوه عن المحقق ~~الثاني (وقيل) ولم نعرف القائل قبله: (يلزمه كفارتان، وهو الأشبه) عند ~~المصنف للأصل السالم عن المعارض، وفيه أن المتجه على مختاره سابقا ثلاث، ~~لأنه صرح بالتحمل بالنسبة إلى الصوم، وإنما ناقش هنا في المعتبر في إلحاق ~~الاعتكاف به، لعدم الدليل عليه بعد حرمة القياس، اللهم إلا أن يكون قد عدل ~~هنا عن اختياره هناك، فحكم بعدم التحمل مطلقا، وحينئذ لم يكن عليه إلا ~~كفارتان، لكن لا يخفى عليك ما فيه بالنسبة إلى الصوم، لما تقدم من الخبر ~~(1) المعمول به بين الأصحاب، بل قد يقوى ذلك في الاعتكاف بحمل ما فيه من ~~الصوم على المثال للاعتكاف، أو أن الكفارتين هنا للصوم أيضا وإن كان التعدد ~~بسبب الاعتكاف، إلا أن المتجه على ذلك عدم التحمل لو جامعها ليلا، فالأول ~~أولى، وحينئذ فهو لا الثاني أشبه، ضرورة صلاحية مثل هذا الاتفاق من الأصحاب ~~للشهادة على إرادة ما يعم نحو المقام من الخبر المزبور، فتأمل جيدا، والله ~~أعلم. # PageV17P211 # المسألة (الرابعة) قال في التذكرة: (إذا طلقت المعتكفة رجعية خرجت إلى ~~منزلها) عند علمائنا أجمع، وهو بعد شهادة التتبع له العمدة في هذا الحكم لا ~~الآية (1) التي يمكن المناقشة في استفادة الحكم منها هنا إذا كان الاعتكاف ~~واجبا معينا عليها ولم تكن قد اشترطت، ولذا قال في المسالك بعد ذكر الحكم ~~المزبور: " إن ذلك يتم مع كون الاعتكاف مندوبا أو واجبا غير معين أو مع ~~اشتراط الحل عند العارض، ولو ms05982 كان معينا من غير شرط فالأقوى اعتدادها في ~~المسجد، فإن دين الله أحق أن يقضى " وفي الدروس " ولو طلقت اعتدت في منزلها ~~مع عدم تعيين الزمان، وإلا ففي المسجد " وهو جيد لولا الاجماع المحكي ~~المعتضد بكلمات المعظم (ثم) إذا خرجت من العدة (قضت واجبا إن كان واجبا) ~~معينا بنذر ونحوه (أو مضى يومان) فتعين الثالث، وإن كان واجبا مطلقا أتت به ~~أداء، ويمكن أن يراد من القضاء ما يشمله (وإلا) اعتكفت (ندبا) إن شاءت، وقد ~~يظهر من المصنف مشروعية قضاء الاعتكاف المندوب وفيه بحث أو منع، ولعله يريد ~~أيضا من قضائه نحو ما ذكرنا، والأمر سهل بعد وضوح المقصود. # المسألة (الخامسة) قد عرفت الحال فيما (إذا باع أو اشترى) وأن التحقيق ~~أنه (يبطل اعتكافه) بذلك عملا بما يفهم من النهي عنه في مثله عرفا (وقيل) ~~والقائل جماعة: (يأثم ولا يبطل) لكون النهي عن خارج من العبادة (وهو) ضعيف ~~كما عرفت، والأول (الأشبه) كما أنك قد عرفت الحال في المسألة (السادسة) ~~أيضا، وهي (إذا اعتكف ثلاثة متفرقة) على معنى اعتكاف النهار دون الليل ~~(قيل) والقائل الشيخ: (يصح، لأن التتابع لا يجب # PageV17P212 # إلا بالاشتراط، وقيل) والقائل غيره: (لا) يصح (وهو الأصح) وكذا عرفت ~~الحال في التفريق بمعنى التلفيق من الأيام المنكسرة الذي أفتى العلامة في ~~المختلف بصحته، وقد ينساق من العبارة أن المراد بالتفريق اعتكاف الأيام ~~المتفرقة في ضمن الشهر مثلا على أن يكون يوم في أوله، وآخر في وسطه، وثالث ~~في آخره ولو بضم الليل معه، وحاصله عدم اعتبار الاتصال في الأيام وإن كان ~~هو عبادة واحدة، كالتفريق في أجزاء الغسل، لكن ذلك ليس خلافا محررا في كلام ~~الأصحاب، ولا عرفنا القائل بصحته، ضرورة انصراف الاتصال من الثلاثة التي هي ~~أقل الاعتكاف، وعلى كل تقدير فلا يخفى عليك التحقيق في الجميع، والله هو ~~العالم والمعين، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا على تواتر آلائه ~~ووفور نعمائه، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين PageV17P213 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى ms05983 الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين الغر الميامين هداة الخلق وأعلام الحق. # كتاب الحج الذي هو من أعظم شعار الاسلام، وأفضل ما يتقرب به الأنام إلى ~~الملك العلام، لما فيه من إذلال النفس وإتعاب البدن، وهجران الأهل والتغرب ~~عن الوطن، ورفض العادات وترك اللذات والشهوات، والمنافرات والمكروهات، ~~وإنفاق المال وشد الرحال، وتحمل مشاق الحل والارتحال ومقاساة الأهوال، ~~والابتلاء بمعاشرة السفلة والأنذال، فهو حينئذ رياضة نفسانية وطاعة مالية، ~~وعبادة بدنية، قولية وفعلية، وجودية وعدمية، وهذا الجمع من خواص الحج من ~~العبادات التي ليس فيها أجمع من الصلاة، وهي لم تجتمع فيها ما اجتمع في ~~الحج من فنون الطاعات، ومن هنا ورد " أن الحج المبرور لا يعدله شئ ولا جزاء ~~له إلا الجنة " (1) و " أنه أفضل من عتق سبعين رقبة " (2) بل قال # PageV17P214 # أبو الحسن (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم (1): " من قدم حاجا حتى إذا ~~دخل مكة دخل متواضعا، فإذا دخل المسجد قصر خطأه من مخافة الله عز وجل فطاف ~~بالبيت طوافا وصلى ركعتين كتب الله له سبعين ألف حسنة، وحط عنه سبعين ألف ~~سيئة ورفع له سبعين ألف درجة، وشفعه في سبعين ألف حاجة، وحسب له عتق سبعين ~~ألف رقبة، قيمة كل رقبة عشرة آلاف درهم) وفي خبر معاوية ابن عمار (2) عن ~~أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) " أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) لقيه أعرابي فقال: يا رسول الله إني خرجت أريد الحج ففاتني وأنا ~~رجل مميل فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاج فالتفت إليه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فقال: انظر إلى أبي قبيس، فلو أن أبا قبيس لك ~~ذهبة حمراء أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما يبلغ الحاج، ثم قال: إن الحاج ~~إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات، ومحا ~~عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا ولم يضعه ~~إلا كتب الله ms05984 له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين ~~الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقفت ~~بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار، خرج من ذنوبه، قال: فعد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا وكذا موقفا إذا وقفها الحاج خرج من ~~ذنوبه، ثم قال: أنى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاج، قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): ولا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر وتكتب له الحسنات إلا أن يأتي ~~بكبيرة " و " الدرهم فيه أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه # PageV17P215 # من سبيل الله تعالى " (1) وأنه أفضل من الصيام والجهاد والرباط (2) بل من ~~كل شئ إلا الصلاة، وفي الحديث (3) " أما إنه ليس شئ أفضل من الحج إلا ~~الصلاة، وفي الحج هنا صلاة، وليس في الصلاة قبلكم حج " بل فيه (4) " إنه ~~أفضل من الصلاة والصيام لأن المصلي يشتغل عن أهله ساعة، وإن الصائم يشتغل ~~عن أهله بياض يوم، وإن الحاج ليشخص بدنه ويضحي نفسه وينفق ماله ويطيل ~~الغيبة عن أهله لا في مال يرجوه ولا في تجارة " وقد تطابق العقل والنقل (5) ~~على أن أفضل الأعمال أحمزها، وإن الأجرة على قدر المشقة. # بل يستحب إدمان الحج والاكثار منه وإحجاج العيال ولو بالاستدانة أو تقليل ~~النفقة كما دلت عليه المعتبرة المستفيضة (6) وليس ذلك إلا لعظم هذه ~~العبادة، ويكفي لفاعلها أنه يكون كيوم ولدته أمة في عدم الذنب. # نعم ينبغي المحافظة على صحة هذه العبادة المعظمة أولا بتصحيح النية، لأن ~~الحج موضوع على الاعلان، ومعدود في هذه الأعصار من أسباب الرفعة # PageV17P216 # والافتخار والأبهة والاعتبار، بل هو مما يتوصل به إلى التجارة والانتشار ~~ومشاهدة البلدان والأمصار، والاطلاع على أحوال الأماكن والديار، فيخشى عليه ~~من تطرق هذه الدواعي الفاسدة المبطلة للعمل في بعض الأحوال، ولا خلاص من ~~ذلك إلا بالاخلاص، ولا إخلاص إلا بالخلوص من شوائب العجب والرياء، والتجرد ~~عن حب المدح والثناء، وتطهير العبادات الدينية عن التلويث بالمقاصد ~~الدنيوية، ولا يكون ذلك إلا باخراج حب ms05985 الدنيا من القلب، وقصر حبه على حب ~~الله تعالى، ويكون ذلك هو الداعي إلى العمل، وهو ملاك الأمر ومدار الفضل، ~~والطريق العامي إليه واضح مكشوف، ولكن عند العلم تسكب العبرات وتكثر ~~العثرات، ولاستدامة الفكر في أحوال الدنيا ومآلها ومزاولة علم الأخلاق الذي ~~هو طب النفس وعلاجها نفع بين في ذلك وتأثير ظاهر، والله الموفق. # كما أنه ينبغي التفقه في الحج، فإنه كثير الأجزاء جم المطالب وافر ~~المقاصد وهو مع ذلك غير مأنوس وغير متكرر، وأكثر الناس يأتونه على ضجر ~~وملالة سفر، وضيق وقت واشتغال قلب، مع أن الناس لا يحسنون العبادات ~~المتكررة اليومية مثل الطهارة والصلاة مع الفهم لها ومداومتهم عليها وكثرة ~~العارفين بها، حتى أن الرجل منهم يمضي عليه الخمسون سنة وأكثر ولا يحسن ~~الوضوء فضلا عن الصلاة، فكيف بالحج الذي هو عبادة غريبة غير مألوفة، لا عهد ~~للمكلف بها مع كثرة مسائلها وتشعب أحكامها وأطولها ذيلا، وخصوصا مع انضمام ~~الطهارة والصلاة إليها، لشرطية الأولى وجزئية الثانية، فإن الخطب بذلك ~~يعظم، قال زرارة (1): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلني الله فداك ~~أسألك في الحج منذ أربعين عاما فتفتيني؟ فقال: يا زرارة بيت يحج قبل آدم ~~بألفي عام تريد أن تفنى # PageV17P217 # مسائلة في أربعين عاما " إلا أنه يلوح من الخبر المزبور عدم اعتبار ~~استقصاء. # مسائلة، بل هو غير مقدور، ولكن لا بد من معرفة فروض المناسك. # وعلى كل حال فللحج أسرار وفوائد لا يمكن إحصاؤها وإن خفيت على الملحدين ~~كابن أبي العوجاء وأشباهه، لأن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق فلم ~~يستعذ به، وصار الشيطان وليه وربه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره إذ من ~~الواضح أن الله تعالى سن الحج ووضعه على عباده إظهارا لجلاله وكبريائه وعلو ~~شأنه وعظم سلطانه، وإعلانا لرق الناس وعبوديتهم وذلهم واستكانتهم، وقد ~~عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم، والملاك لمماليكهم، يستذلونهم ~~بالوقوف على باب بعد باب، واللبث في حجاب بعد حجاب، لا يؤذن لهم بالدخول ~~حتى تقبل هداياهم، ولا تقبل منهم الهدايا ms05986 حتى يطول حجابهم، وأن الله تعالى ~~قد شرف البيت الحرام وأضافه إلى نفسه، واصطفاه لقدسه، وجعله قياما للعباد ~~ومقصدا يؤم من جميع البلاد، وجعل ما حوله حرما، وجعل الحرم أمنا، وجعل فيه ~~ميدانا ومجالا، وجعل له في الحل شبها ومثالا فوضعه على مثال حضرة الملوك ~~والسلاطين، ثم أذن في الناس بالحج ليأتوه رجالا وركبانا من كل فج، وأمرهم ~~بالاحرام وتغيير الهيئة واللباس شعثا غبرا متواضعين مستكينين رافعين ~~أصواتهم بالتلبية وإجابة الدعوة، حتى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول، ~~وأوقفهم في حجبه يدعونه ويتضرعون إليه حتى إذا طال تضرعهم واستكانتهم ~~ورجموا شياطينهم بجمارهم وخلعوا طاعة الشيطان من رقابهم أذن لهم بتقريب ~~قربانهم وقضاء تفثهم ليطهروا من الذنوب التي كانت هي الحجاب بينهم وبينه، ~~وليزوروا البيت على طهارة منهم، ثم يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرق وكنه ~~العبودية، فجعلهم تارة يطوفون ببيته ويتعلقون بأستاره، ويلوذون بأركانه، ~~وأخرى يسعون بين يديه مشيا وعدوا ليتبين لهم عز الربوبية وذل العبودية، ~~PageV17P218 # وليعرفوا أنفسهم ويضعوا الكبر من رؤوسهم، ويجعل نير الخضوع في أعناقهم ~~ويستشعروا شعار المذلة، وينزعوا ملابس الفخر والعزة، وهذا من أعظم فوائد ~~الحج، مضافا إلى ما فيه من التذكر بالاحرام والوقوف في المشاعر العظام ~~الأحوال المحشر وأهوال يوم القيامة، إذ الحج هو الحشر الأصغر، وإحرام الناس ~~وتلبيتهم وحشرهم إلى المواقف وقوفهم بها ولهين متضرعين راجين إلى الفلاح أو ~~الخيبة والشقاء أشبه شئ بخروج الناس من أجداثهم وتوشحهم بأكفانهم ~~واستغاثتهم من ذنوبهم وحشرهم إلى صعيد واحد إما إلى نعيم أو عذاب أليم، بل ~~حركات الحاج في طوافهم وسعيهم ورجوعهم وعودهم يشبه أطوار الخائف الوجل ~~المضطرب المدهوش الطالب ملجأ ومفزعا نحو أهل المحشر في أحوالهم وأطوارهم، ~~وإلى ما فيه من اختبار العباد وطاعتهم وانقيادهم إلى أوامره ونواهيه، كما ~~شرحه أمير المؤمنين (عليه السلام) في المروي (1) عنه في نهج البلاغة. # (و) كيف كان ف‍ (هو يعتمد على ثلاثة أركان:) الركن (الأول في المقدمات) ~~(وهي أربع): # (المقدمة الأولى) (الحج) بفتح الحاء المهملة وقد تكسر (وإن كان في ms05987 اللغة) ~~هو (القصد) أو كثرته إلى من يراد تعظيمه، والكف والقدوم والغلبة بالحجة ~~وكثرة الاختلاف والتردد (فقد صار في الشرع) على وجه الحقيقة بناء على ~~ثبوتها فيه أو المجاز فيه # PageV17P219 # والحقيقة عند المتشرعة (اسما لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر ~~المخصوصة) أو لقصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده، أو مع زيادة ~~متعلقة بزمان مخصوص، وفي الدروس يلزم على الأول النقل، وعلى الثاني ~~التخصيص، وهو خير من النقل، وفي المسالك الايراد على طرده بالعمرة وبكل ~~عبادة مقيدة بمكان مخصوص، وعلى عكسه بأن الآتي بالبعض التارك البعض الذي لا ~~مدخل له في البطلان يصدق عليه اسم الحاج، فلا يكون الحج اسما للمجموع، كما ~~أن المصنف أورد على الثاني بأنه يخرج عنه الوقوف بعرفة والمشعر، لأنهما ~~ليسا عند البيت الحرام مع كونهما ركنين من الحج إجماعا، إلى غير ذلك مما لا ~~فائدة معتد بها لطول البحث فيها بعد ما ذكرناه غير مرة من أن الغرض من ~~أمثال هذه التعاريف الكشف في الجملة، فهي أشبه شئ بالتعاريف اللغوية، ~~وحينئذ فالأمر فيها سهل. # (و) على كل حال ف‍ (هو فرض على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية من ~~الرجال والنساء والخناثي) كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا من المسلمين بل ضرورة ~~من الدين يدخل من أنكره في سبيل الكافرين، بل لعل تأكد وجوبه كذلك فضلا عن ~~أصل الوجوب، كما هو واضح (و) لذا سمى الله تعالى تركه كفرا في كتابه العزيز ~~(3) نعم (لا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة) إجماعا بقسميه من المسلمين فضلا ~~عن المؤمنين، مضافا إلى الأصل، واقتضاء إطلاق الأمر في الكتاب والسنة ذلك ~~كما حقق في محله، وإلى غير ذلك من النصوص (4) الكثيرة جدا الدالة صريحا ~~وظاهرا على اختلاف دلالتها، وستسمع # PageV17P220 # بعضها، فما عن الصدوق في العلل - من أن الذي اعتمده وأفتي به أن الحج على ~~أهل الجدة في كل عام فريضة - واضح الضعف، وفي محكي المنتهى " قد حكي عن بعض ~~الناس الوجوب في كل سنة مرة، وهي حكاية لم تثبت، ومخالفة للاجماع والسنة " ~~إلى ms05988 آخره، أو محمول على ما حمل عليه بعض النصوص الموهمة لذلك - كخبر علي بن ~~جعفر (1) عن أخيه موسى (عليه السلام) " إن الله تعالى فرض الحج على أهل ~~الجدة في كل عام، وذلك قول الله عز وجل (2): " ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " قال: قلت: # " من لم يحج منا فقد كفر قال: لا، ولكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر " ~~وخبر حذيفة بن منصور (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " الحج فرض على أهل ~~الجدة في كل عام " ومرسل التميمي (4) عنه (عليه السلام) أيضا " إن في كتاب ~~الله عز وجل فيما أنزل الله ولله على الناس حج البيت في كل عام من استطاع ~~إليه سبيلا " - من إرادة الوجوب على البدل، بمعنى أن من وجب عليه الحج فلم ~~يفعل في السنة الأولى وجب عليه في الثانية، وهكذا في كل عام، أو الندب أو ~~تأكده أو غير ذلك، لأن ظاهرها مخالف لاجماع المسلمين كما اعترف به في ~~المعتبر وغيره، لما عرفت من عدم الوجوب إلا مرة، فليس هو بعدها إلا مستحبا. # PageV17P221 # ومن الغريب ما في الوسائل من حمل هذه النصوص (1) على الوجوب كفاية وإن ~~جعله الوجه بعض الأفاضل مؤيدا له بما دل من النصوص التي فيها الصحيح وغيره ~~على جبر الإمام الناس على الحج إذا تركوه، وإلا استحقوا العقاب ولم ينظروا، ~~إذ هو مخالف لاجماع المسلمين على الظاهر أيضا، فلا بد من طرحها أو تنزيلها ~~على ما عرفت ونحوه، ونصوص الجبر خارجة عما نحن فيه، ضرورة عدم اختصاصها ~~بأهل الجدة كما يومي إليه اشتمال الصحيح (2) منها على أنه إن لم يكن لهم ~~مال أنفق عليهم من بيت المال، بل اشتمل أيضا على الجبر على المقام عند ~~البيت وعلى زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) والمقام عنده، ولعلنا نقول به ~~كما أو ماء إليه في الدروس، قال فيها: " ويستحب للحاج وغيرهم زيارة رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بالمدينة استحبابا مؤكدا، ويجبر الإمام ms05989 الناس ~~على ذلك لو تركوه، لما فيه من الجفاء المحرم كما يجبرون على الأذان، ومنع ~~ابن إدريس ضعيف، لقوله (صلى الله عليه وآله) (3): # " من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة فقد جفوته يوم القيامة، ومن ~~أتاني زائرا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة " وفي ~~المختلف " قال الشيخ: إذا ترك الناس الحج وجب على الإمام أن يجبرهم على ~~ذلك، وكذلك إذا تركوا زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) كان عليه إجبارهم ~~عليها أيضا، وقال ابن إدريس لا يجب الاجبار، لأنها غير واجبة، واحتج الشيخ ~~بأنه يستلزم الجفاء، وهو محرم " وعلى كل حال فالوجوب بهذا المعنى خارج عما ~~نحن فيه من الوجوب كفاية على خصوص أهل الجدة المستلزم لكون من يفعله من حج ~~في السنة السابقة # PageV17P222 # منهم مؤديا لواجب ولو كان مع من لم يحج منهم، وقد صرحت النصوص بأن ما عدا ~~المرة تطوع، كقول الصادق (عليه السلام) للأقرع بن حابس (1) إذ سأله: # " في كل سنة مرة واحدة، ومن زاد فهو تطوع " بل هو مقتضى قوله (عليه ~~السلام) أيضا في خبر هشام بن سالم (2) المروي عن المحاسن والخصال: " وكلفهم ~~حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك " وقول الرضا (عليه السلام) في علل الفضل ~~(3): # " إنما أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك لأن الله وضع الفرائض على أدنى ~~القوة " ونحوه في علل ابن سنان (4). # (و) كيف كان فهذه الحجة الواجبة بأصل الشرع (هي) الحجة التي هي أحد أركان ~~الاسلام، إذ في كثير من الأخبار (5) " أنه بني الاسلام على خمسة أشياء: على ~~الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية " وبهذا الاعتبار أطلق عليها (حجة ~~الاسلام) في النص والفتوى. # (وتجب) بعد فرض إحراز الشرائط (على الفور) اتفاقا محكيا عن الناصريات ~~والخلاف وشرح الجمل للقاضي، وفي التذكرة والمنتهى إن لم يكن محصلا، وربما ~~يومي إليه ما نص فيه من الأخبار (6) على نهي المستطيع عن الحج نيابة، وسأل ~~الشحام (7) الصادق (عليه السلام) " التاجر يسوف الحج قال: ليس # PageV17P223 # له عذر " وقال (عليه السلام) أيضا في ms05990 صحيح الحلبي (1): " إذا قدر الرجل ~~على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع ~~الاسلام " بل قد تدل عليه النصوص (2) الكثيرة التي فيها الصحيح وغيره ~~الدالة على أن من وجب عليه ثم سوفه العام والعام الآخر ثم مات فقد ترك ~~شريعة من شرائع الاسلام، وأنه المراد بقوله تعالى (3): " ومن كان في هذه ~~أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " ومن قوله تعالى (4): " ونحشره يوم ~~القيامة أعمى " باعتبار أن الوعيد مطلقا دليل التضييق كما اعترف به في ~~المنتهى (و) المدارك. # بل الظاهر أن (التأخير مع الشرائط) عن عام الاستطاعة معصية (كبيرة موبقة) ~~ومهلكة كما صرح به غير واحد وإن حج بعد ذلك، لكونه كذلك في نظر أهل الشرع، ~~ولما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان (5) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ~~إنه كتب إلى المأمون تفصيل الكبائر، ومن جملتها الاستخفاف بالحج الصادق ~~بالتأخير عن عام الاستطاعة، مضافا إلى ما قيل من أنه قد يصادف الترك أصلا ~~الذي لا إشكال في أنه كبيرة، بل في الكتاب والسنة إطلاق اسم الكفر عليه ~~المعلوم أنه من الكبائر في النصوص والفتاوى ولو الكفر بمعنى الخروج عن ~~الطاعة الشامل لما نحن فيه، كما يشهد له الصحيح (6) " سألت # PageV17P224 # أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكبائر فقال: هي في كتاب علي (عليه ~~السلام) سبع: الكفر بالله عز وجل وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد التنبه ~~وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة، قلت: فهذه أكبر ~~المناهي قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ ~~قال: ترك الصلاة، قلت: # ما عددت ترك الصلاة في الكبائر فقال: أي شئ أول ما قلت لك، قال: قلت: # الكفر، قال: فإن تارك الصلاة كافر يعني من غير علم " فإنه ظاهر في إرادة ~~ما يشمل المقام من الكفر المعدود في الكبائر، بل لو قلنا إن الحج أعظم من ~~الصلاة أو أن المراد من الصلاة ما يشمل صلاة الطواف كانت الدلالة ms05991 ظاهرة، ~~إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة أن ذلك في الترك لا في التأخير عن عام ~~الاستطاعة وإن حج بعده في العام الآخر الذي هو مفروض البحث دون الترك أصلا، ~~بل دون تكرار التأخير إصرارا بلا تخلل توبة، فإنه لا صغيرة مع الاصرار ~~فالعمدة حينئذ ما ذكرناه أولا، أما الترك أصلا فكونه من الكبائر مفروغ منه ~~بل يمكن دعوى كونه ضروريا. # ثم المراد بالفورية وجوب المبادرة إليه في أول عام الاستطاعة، وإلا ففيما ~~يليه وهكذا، ولو توقف على مقدمات من سفر وغيره تعين الاتيان بها على وجه ~~يدركه كذلك. # ولو تعددت الرفقة في العام الواحد قيل وجب المسير في أولها، فإن أخر عنها ~~وأدركه مع التالية، وإلا كان كمؤخره عمدا في استقرار الحج، وبه قطع في ~~الروضة، وجوز في الدروس التأخر عن الأولى إن وثق بالمسير مع غيرها، ~~واستحسنه في المدارك، قال: بل يحتمل قويا جواز التأخير بمجرد احتمال سفر ~~التالية، لانتفاء الدليل على فورية المسير بهذا المعنى، وأطلق العلامة في ~~التذكرة جواز التأخير عن الرفقة الأولى، لكن المسألة في كلامه مفروضة في حج ~~النائب، PageV17P225 # وينبغي القطع بالجواز إذا كان سفر الأولى قبل أشهر الحج وقبل تضييق الوقت ~~الذي يمكن ادراكه فيه، لأنه الأصل، ولا مقتضي للخروج عنه، قلت: لعل المقتضي ~~تحقق الخطاب بالمقدمات، والأصل عدم مقدمة أخرى تقوم مقام هذه الميسرة، ~~وخصوصا إذا كان المظنون عدم حصولها، فهو في الحقيقة كاتلاف الطهورين بعد ~~الوقت مع عدم العلم بحصول غيرهما، فاكتفاؤه بمجرد الاحتمال كما ترى. # نعم قد يقال إن له التأخير مع الوثوق الذي ذكره في الدروس، مع أن الظاهر ~~استقرار الحج بالتمكن من الرفقة الأولى، كمن وجبت عليه الصلاة ومضى وقت ~~يمكن أن يفعلها ولم يفعلها ومات مثلا، فإنه لا إشكال في تحقق وجوب القضاء ~~عليه بذلك، على أنه في الفرض مندرج في جميع النصوص الدالة (1) على أن من ~~استطاع الحج ولم يحج ومات فإن شاء أن يموت يهوديا أو نصرانيا ونحوها، فمن ~~الغريب اكتفاء السيد المزبور ms05992 بما سمعت، ودعواه القطع بالجواز فيما عرفت، ~~وإطلاق التذكرة يمكن تنزيله على ما لا يشهد له من غلبة التأخير مع الوثوق، ~~على أن كلامه مفروض في حج النائب على ما صرح به، وحكم الأجير يتبع رضى ~~المستأجر، ومعلوم منه عادة المضايقة في التأخير مع عدم الوثوق، ولو سلم ~~جواز التأخير في حق النائب فلا يلزم منه الجواز لغيره، إذ الفورية فيه تتبع ~~العقد، وفي غيره تثبت بمقتضى الدليل، ومع اختلافهما في المدرك لا يجب ~~توافقهما في الحكم. # ثم إن ما ادعاه من القطع إنما يستقيم لو كان وجوب قطع المسافة لتعلق ~~الخطاب المنجر، وهو باطل، وإلا لزم جواز التخلف عن الوفد الخارج قبل أشهر # PageV17P226 # الحج مع الانحصار، وعدم استقرار الحج في الذمة بالتمكن من الخروج قبلها، ~~وسقوطه عن البعيد إذا كان بحيث لا يمكنه قطع المسافة في تلك المدة، ~~واللوازم كلها باطلة، فكذا الملزوم، فتجب إناطة التكليف بالخطاب المعلق، ~~ولا يختلف الحال بدخول أشهر الحج وعدمه كما هو ظاهر، ضرورة كونه حينئذ ~~كباقي أفراد الواجب الموسع الذي يتضيق بخوف الفوات، ومنه محل الفرض باعتبار ~~عدم الوثوق برفقة أخرى، فيجب التقديم، وهو المطلوب، على أن اشتغال الذمة ~~يقينا يوجب الاتيان بما يعلم معه حصول الامتثال، ولا يتحقق ذلك في محل ~~الفرض إلا بالخروج مع الوفد الأول، ضرورة انتفاء العلم فيه مع التأخير، ~~فكذا ما يقوم مقامه من الظن، ومجرد الاحتمال لا عبرة به، إذ لا أقل من الظن ~~فيما الأصل فيه اليقين، وحينئذ فلا ريب في عصيانه بالتأخير مع التمكن من ~~الرفقة الأولى من دون وثوق بغيرها، إذ هو لا يخلو إما أن يتأتى له الخروج ~~بعدها أم لا، أما الثاني فظاهر، لأنه تأخير للحج من عام إلى آخر مع التمكن، ~~وأما الأول فإن قلنا ببدلية العزم في الواجب الموسع فكذلك، لاستحالة العزم ~~على الفعل مع عدم الوثوق بالتمكن من مقدماته، وإلا فالعصيان ثابت له من حيث ~~التعرض للمعصية والجرأة عليها بالتأخير عن الرفقة الأولى مع عدم الوثوق ~~بالثانية وإن تبين ms05993 له الخلاف بعد ذلك، والتمكن اللاحق لا يرفع حكم الاجتزاء ~~السابق، ولا فرق في المجتري بين المصادف للتمكن وغيره مما يتعلق بالاختيار، ~~والقول بعصيان أحدهما دون الآخر تحكم ظاهر، ولذا يتوجه عليه الذم على ~~التقديرين، وما يقال من أن العزم على المعصية ليس بمعصية فعلى تقدير تسليمه ~~إنما هو في العزم الذي يبقى معه الاختيار لا في مطلق العزم. # ثم إن الوفد الخارجين إلى مكة إما أن يكونوا متوافقين في الخروج زمانا أو ~~مختلفين متقاربين، أو متباعدين في أشهر الحج، أو قبلها، أو خروج أحدهم ~~PageV17P227 # فيها والآخر قبلها، وعلى كل حال فإما أن يكون أحد الوفدين مثلا موثوقا به ~~خروجا وسلامة وإدراكا دون الآخر، أو يكون كلاهما موثوقا به مع التساوي أو ~~الأوثقية في الكل أو البعض مع تساوي الباقي أو اختلافه، كما لو كان السابق ~~أوثق خروجا واللاحق أوثق سلامة وإدراكا، والاختلاف من غيره جهة الوثوق لا ~~تأثير له في الحكم، وأما باعتباره فإن كان في أصل الوثوق تعين المسير مع ~~المعتمد منهم وإن لم يكن سابقا، وإلا فالأولى الخروج مع الأوثق، ومع ~~التساوي أو اختلاف الجهات المتساوية فالمكلف بالخيار، والمراد بالادراك ~~إدراك التمتع الذي هو فرض البعيد بأركانه الاختيارية، فلو ضاق وقت التأخير ~~عن ذلك وجب الخروج مع السابق، فلو أخر عصى وصح حجه وإن علم فوات التمتع أو ~~اختياري أحد الموقفين بالتأخير، لصدق الاضطرار المسوغ للعدول بذلك وإن كان ~~منشأه سوء الاختيار كما في نظائره. # (و) كيف كان ف‍ (قد يجب الحج بالنذر وما في معناه) من العهد واليمين ~~(وبالافساد) على ما ستعرفه (وبالاستيجار للنيابة) ونحو ذلك (و) حينئذ ف‍ ~~(يتكرر) الوجوب (بتكرر السبب) وتعدده من جنس واحد أو أجناس مختلفة (وما خرج ~~عن ذلك) ونحوه فهو (مستحب) إن لم يعرض ما يقتضي تحريمه أو كراهته (و) مع ~~عدم ذلك فلا خلاف نصا وفتوى في أنه (يستحب لفاقد الشرائط، كمن عدم الزاد ~~والراحلة إذا تسكع سواء شق عليه السعي أو سهل، وكالمملوك إذا أذن له مولاه) ~~وواجدها ms05994 المتبرع به بعد أداء الواجب، والله العالم. PageV17P228 # (المقدمة الثانية) في القول (في الشرائط) (والنظر في حجة الاسلام، وما ~~يجب بالنذر وما في معناه وفي أحكام النيابة، القول) الأول (في حجة الاسلام، ~~وشرائط وجوبها خمسة): # (الأول كمال العقل والبلوغ، فلا يجب) الحج (على الصبي) المميز وغيره (ولا ~~على المجنون) المطبق والأدواري الذي تقصر نوبته عن أداء تمام الواجب أو ما ~~في حكمه إجماعا بقسميه، ونصوصا (1) وحينئذ (فلو حج الصبي) ولو قلنا بشرعية ~~عبادته (أو حج عنه) الولي (أو عن المجنون) على الوجه الذي تعرفه إن شاء ~~الله (لم يجز عن حجة الاسلام) إجماعا بقسميه، وقال الصادق (عليه السلام) في ~~خبر مسمع (2): " لو أن غلاما حج عشر حجج ثم احتلم كانت عليه فريضة الاسلام ~~" وسأل إسحاق بن عمار (3) أبا الحسن (عليه السلام) " عن ابن عشر سنين يحج ~~قال: عليه حجة الاسلام إذا احتلم، وكذا الجارية عليها الحج إذا طمثت " إلى ~~غير ذلك من النصوص المعتضدة بما عرفت وبالأصل وغيره، (نعم لو دخل الصبي ~~المميز أو المجنون في الحج ندبا ثم كمل كل واحد منهما و وأدرك المشعر أجزأ ~~عن حجة الاسلام) على المشهور بين الأصحاب، بل في # PageV17P229 # التذكرة ومحكي الخلاف الاجماع عليه في الصبي، قال في الأول: " وإن بلغ ~~الصبي أو أعتق العبد قبل الوقوف بالمشعر فوقف به أو بعرفة بالغا أو معتقا ~~وفعل باقي الأركان أجزأ عن حجة الاسلام، وكذا لو بلغ أو أعتق وهو واقف عند ~~علمائنا أجمع " وهو الحجة، مضافا إلى تظافر الأخبار (1) بأن من أدرك المشعر ~~أدرك الحج كما تسمعها إن شاء الله فيما يأتي في حكم الوقوفين بعرفة ~~والمشعر، وخصوص المورد فيها لا يخصص الوارد، بل المستفاد منها ومما ورد (2) ~~في العبد هنا ونحو ذلك عموم الحكم لكل من أدركهما من غير فرق بين الادراك ~~بالكمال وغيره، ومن هنا استدل الأصحاب بنصوص العبد على ما نحن فيه مع ~~معلومية حرمة القياس عندهم، فليس مبنى ذلك إلا ما عرفته من عموم الحكم ~~المستفاد من النصوص المزبورة، مضافا أيضا ms05995 إلى ما يأتي من أن من لم يحرم من ~~مكة أحرم من حيث أمكنه، فالوقت صالح لانشاء الاحرام، فكذا لانقلابه أو ~~قلبه، مع أنهما قد أحرما من مكة وأتيا بما على الحاج من الأفعال، فلا ~~يكونان أسوأ حالا ممن أحرم من عرفات مثلا ولم يدرك إلا المشعر، بل في كشف ~~اللثام " إن كملا قبل فجر النحر وأمكنهما إدراك اضطراري عرفة مضيا إليها، ~~وإن كان وقفا بالمشعر قبل الكمال ثم كملا والوقت باق وجب عليهما العود ما ~~بقي وقت اختياري المشعر " وفي الدروس " ولو بلغ قبل أحد الموقفين صح حجه، ~~وكذا لو فقد التمييز وباشر به الولي فاتفق البلوغ والعقل، ولو بلغ بعد ~~الوقوف والوقت باق جدد النية وأجزأ ". # لكن في المتن كالمحكي عن المعتبر والمنتهى الاجزاء عن حجة الاسلام # PageV17P230 # (على تردد) بل عن ظاهر النافع وصريح الجامع العدم، للأصل ومنع الاجماع ~~ودلالة الأخبار، فإنها إنما دلت على إدراك الحج بادراك المشعر، ولكن إنما ~~يدرك الحج الذي نواه وأحرم، وصلاحية الوقت للاحرام لا يفيد إلا إذا لم يكن ~~محرما، أما المحرم فليس له الاحرام ثانيا إلا بعد الاحلال أو العدول (1) ~~إلى ما دل عليه الدليل، ولا دليل هنا، ولا الاستطاعة ملجأة إليه، ولا مفسدة ~~للانصراف إلى ما في الذمة، فإنا نمنع وجوب الحج عليه بهذه الاستطاعة، ~~لاشتغال ذمته باتمام ما أحرم له، مع أن صلاحية الوقت إذا فاتت عرفة ممنوعة، ~~والحمل على العبد إذا أعتق قياس، لكن فيه أن الأصل مقطوع بما عرفت، ولا وجه ~~لمنع الاجماع الذي نقله الثقة العدل وشهد له التتبع، كما لا وجه لمنع دلالة ~~الأخبار إن كان المراد منها ما ورد في العبد، فإنها صريحة في الاجزاء عن ~~حجة الاسلام، بل هو المنساق من إطلاق أن إدراك المشعر إدراك الحج لا الحج ~~الذي نواه وأحرم به، فإنه مدرك له قبل حصول هذه الصفة، وصلاحية الوقت إنما ~~ذكرت استيناسا لما نحن فيه لا أنها دليل، ضرورة وضوح الفرق بين نفس ~~الموضوعين، ومنع الوجوب بهذه الاستطاعة لما عرفت ms05996 مصادرة، كما أن الحمل على ~~العبد ليس قياسا بعد ما عرفت من الاجماع وظهور نصوص العبد في عدم الخصوصية ~~له. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى الاجزاء عن حجة الاسلام إنما الكلام في ~~وجوب تجديد النية للاحرام بحجة الاسلام وللوجوب كذلك في الوقوف، سيما على ~~تقدير اعتبار الوجه من آن الادراك، لأنه لا عمل إلا بنية، # PageV17P231 # والفرض عدم نية حجة الاسلام سابقا، وعدمه للأصل وانعقاد الاحرام وانصراف ~~الفعل إلى ما في الذمة إذا نوى عينه وإن غفل عن خصوصية ولم يتعرض لها في ~~النية ولا للوجوب في نية الوقوف، ولعله الأقوى تمسكا باطلاق النص في العبد ~~والفتوى فيه وفي المقام، فهو إجزاء شرعي، وتظهر الثمرة فيمن بلغ قبل فوات ~~المشعر ولم يعلم حتى فرغ منه أو من باقي المناسك، فما عن الخلاف من وجوب ~~تجديد نية الاحرام والمعتبر والمنتهى والروضة من إطلاق تجديد نية الوجوب ~~والدروس من تجد النية محل للنظر بل المنع، كما أن الأقوى عدم اعتبار ~~الاستطاعة بعد الكمال من البلد أو الميقات في الاجزاء عن حجة الاسلام ~~للاطلاق المزبور، بل هو كالصريح بالنسبة إلى العبد، ولا استبعاد في استثناء ~~ذلك مما دل على اعتبارها فيها، بل في التذكرة " لو بلغ الصبي وأعتق العبد ~~قبل الوقوف أو في وقته وأمكنهما الاتيان بالحج وجب عليهما ذلك، لأن الحج ~~واجب على الفور ولا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحر، خلافا ~~للشافعي، ومتى لم يفعلا الحج مع إمكانه فقد استقر الوجوب عليهما سواء كانا ~~موسرين أو معسرين، لأن ذلك واجب عليهما بامكانه في موضعه، فلم يسقط بفوات ~~القدرة بعده " وفي كشف اللثام من المعلوم أن الاجزاء عن حجة الاسلام مشروط ~~بالاستطاعة عند الكمال، لكن الاتمام لما جامع الاستطاعة التي للمكي غالبا ~~وكانت كافية في الوجوب هنا وإن كانا نائيين كما مرت الإشارة إليه لم ~~يشترطوها، ولذا قال في التذكرة إلى آخر ما سمعت، ثم قال: ومن اشترط استطاعة ~~النائي لمجاور مكة اشترطها هنا في الاجزاء، فما في الدروس ms05997 والروضة وغيرهما ~~- من اعتبار سبق الاستطاعة وبقائها، لأن الكمال الحاصل أحد الشرائط، ~~فالاجزاء من جهته - محل للنظر، إذ لو سلم أن التعارض بين ما هنا وبين ما دل ~~على اعتبار الاستطاعة PageV17P232 # من وجه أمكن الترجيح لما هنا من وجوه، خصوصا بملاحظة نصوص العبد، ولذا ~~قال في الروضة بعد أن حكم بما عرفت: ويشكل ذلك في العبد إن أحلنا ملكه، ~~وربما قيل بعدم اشتراطها فيه للسابق، أما اللاحقة فتعتبر قطعا. # وكيف كان فالمنساق من المتن وغيره اعتبار إدراك اختياري المشعر، فلا ~~يجزيه اضطرارية وإن وجب عليهما ما أمكنهما من اضطراري عرفة، ولعله كذلك ~~اقتصارا على المتيقن، نعم لا فرق في الحكم المزبور بين حج التمتع والأفراد ~~والقران للاطلاق، فلو كان قد اعتمر عمرة التمتع ثم أتى بحجة وكان فرضه عند ~~الكمال التمتع بقي على التمتع، وكفاه لعمرته ما فعل منها قبل الكمال، كما ~~نص عليه في محكي الخلاف والتذكرة، بل في الدروس نسبته إلى ظاهر الفتوى، فما ~~في كشف اللثام - من أنه لم يساعده الدليل إن لم يكن عليه إجماع، فإن إدراك ~~أحد الموقفين الاختياريين يفيد صحة الحج، والعمرة فعل آخر مفصول منه وقعت ~~بتمامها في الصغر أو الجنون كعمرة أوقعها في عام آخر، فلا جهة للاكتفاء ~~بها، ولذا قيل بالعدم، فيكون كمن عدل إلى الافراد اضطرارا، فإذا أتم ~~المناسك أتى بعمرة مفردة في عامه ذلك أو بعده - فيه أن إطلاق متن الاجماع ~~المعتضد بظاهر الفتوى وإطلاق نصوص العبد كاف في إثبات ذلك، بل لعله المنساق ~~من ظاهرهما، ولا حاجة إلى ما قيل من أنه يأتي بعد التمام بعمرة أخرى للتمتع ~~في ذلك العام إن كانت أشهر الحج باقية، ويسقط الترتيب بين عمرة التمتع وحجه ~~للضرورة، وإن لم يبق أشهر الحج أتى بالعمرة في القابل، وهل يجب عليه فيه ~~حجة أخرى؟ وجهان، من الأصل، ومن دخول العمرة في الحج، ووجوب الاتيان بهما ~~في عام واحد على المتمتع، وأما إن كان فرضه الافراد أو التمتع وكان الذي ~~أتى به الافراد فالأمر واضح، ms05998 ويأتي بعد الاتمام بعمرة مفردة، وعلى الأخير ~~يكون عادلا عن فرضه إلى الافراد ضرورة، ومن ذلك تعرف الحال فيما في ~~PageV17P233 # الدروس من أنه لو حج العبد الأفقي أي غير المكي أو المميز كذلك قرانا أو ~~إفرادا أو حج الولي بغير المميز أو المجنون كذلك وكملوا قبل الوقوف ففي ~~العدول إلى التمتع مع سعة الوقت نظر، من الأمر باتمام النسك، والأقرب ~~العدول للحكم بالاجزاء مطلقا، ومع عدم القول بالعدول أو لم يمكن العدول ففي ~~إجزاء الحج هنا نظر، من مغايرته فرضهم، ومن الضرورة المسوغة لانتقال الفرض، ~~وهو قوي، قلت: قد عرفت التحقيق في ذلك، وأما إن كان فرضه الافراد والذي أتى ~~به التمتع فهل يبقى عليه ويجزي عن الافراد أو يعدل بنيته إليه أو ينقلب حجه ~~مفردا وإن لم ينوه وجوه، وجهها أحد الأخيرين، وحينئذ فعليه عمرة مفردة، ~~قيل: وعلى ما في الخلاف والتذكرة الظاهر الأول، وهو مشكل جدا، والاحتياط في ~~جميع ذلك لا ينبغي تركه، ضرورة انسياق الاكتفاء بأحد الموقفين للمتلبس بما ~~هو فرضه لو كان كاملا من الأدلة، فالمتجه الاقتصار عليه وعدم ترك الاحتياط ~~في غيره، هذا، وفي نصوص العبد معقد إجماع التذكرة وجملة من العبائر ~~الاكتفاء في إدراك الحج بادراك أحد الموقفين لا خصوص المشعر كما في المتن ~~وبعض العبارات، ولعله لأن إدراك المشعر متأخر عن موقف عرفة، فالاجتزاء ~~بأحدهما يقتضي أنه الأقصى في الادراك، ولو فرض تمكنه من موقف عرفة دون ~~المشعر فلا يبعد عدم الاجزاء، ضرورة ظهور النص والفتوى في أن كل واحد منهما ~~مجز مع الاتيان بما بعده لا هو نفسه، وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء الله في ~~العبد. # (و) على كل حال فلا إشكال في أنه (يصح إحرام الصبي المميز وإن لم يجب ~~عليه) بناء على شرعية عبادته، نعم لا بد من إذن الولي بذلك لاستتباعه المال ~~في بعض الأحوال، فليس هو عبادة محضة، مع احتمال العدم لعدم كونه تصرفا ~~ماليا أولا وبالذات إن لم يكن إجماعا، كما هو ظاهر نفي الخلاف فيه ms05999 بين ~~PageV17P234 # العلماء من محكي المنتهى والتذكرة، أما البالغ فالأقوى عدم اعتبار إذن ~~الأب في المندوب منه فضلا عن الأم ما لم يكن مستلزما للسفر المؤدي إلى ~~إيذائهما باعتبار مفارقته أو سبق نهيهما عنه في وجه، خلافا للفاضل في ~~القواعد فاعتبر إذن الأب بل عن ثاني الشهيدين في المسالك أنه قوى توقفه على ~~إذن الأبوين، لكن قال في الروضة: " إن عدم اعتبار إذنهما حسن إذا لم يكن ~~الحج مستلزما للسفر المشتمل على الخطر، وإلا فالاشتراط أحسن ". # (و) على كل حال ف‍ (يصح أن يحرم عن غير المميز وله ندبا وكذا المجنون) ~~فيستحق الثواب حينئذ عليه، وتلزمه الكفارة والأفعال والتروك على الوجه الذي ~~ستعرفه بلا خلاف أجده في أصل مشروعية ذلك للولي، بل يمكن تحصيل الاجماع ~~عليه. مضافا إلى دلالة النصوص الكثيرة عليه، كقول الصادق (عليه السلام) في ~~صحيح معاوية بن عمار (1): " انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموهم إلى ~~الجحفة أو إلى بطن مر ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم، ويطاف بهم ويرمى عنهم، ~~ومن لا يجد الهدي فليصم عنه وليه " وسأله عبد الرحمان بن الحجاج (2) في ~~الصحيح " إن معنا صبيان مولودا فقال (عليه السلام): مر أمه تلقى حميدة ~~فتسألها كيف تصنع بصبيانها، فأتتها فسألتها فقالت: إذا كان يوم التروية ~~فاحرموا عنه وجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم، وقفوا به المواقف، وإذا كان ~~يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ثم زوروا به البيت، ومري الجارية أن ~~تطوف به بالبيت وبين الصفا والمروة " وقال أحدهما (عليهما السلام) في خبر ~~زرارة (3): " إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج # PageV17P235 # فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه ويطاف به ويصلى عنه، قال زرارة: ليس لهم ما ~~يذبحون فقال (عليه السلام): يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما ~~يتقى على المحرم من الثياب والطيب، فإن قتل صيدا فعلى أبيه " إلى غير ذلك ~~مما هو واضح الدلالة عليه، خلافا لأبي حنيفة فأنكره من أصله، ولا ريب في ~~ضعفه. # كما أن ظاهر النص والفتوى ms06000 كون الاحرام بالصبي على معنى جعله محرما بفعله ~~لا أنه ينوب عنه في الاحرام، ومن هنا صرح غير واحد بأنه لا فرق في الولي ~~بين كونه محلا أو محرما، فما عن الشافعية في وجه من كون الاحرام عنه واضح ~~الضعف. # وعلى كل حال فكيفيته أن ينوي الولي الاحرام بالطفل بالعمرة أو الحج، ~~فيقول: اللهم إني أحرمت بهذا إلى آخر النية، وفي الدروس أنه يكون حاضرا ~~مواجها له ويلبسه ثوبي الاحرام ويجنبه ما يجنب المحرم، ويلبي عنه إن لم ~~يحسنها وإلا أمره، بل في القواعد وغيرها " إن كل ما يتمكن الصبي من فعله من ~~التلبية والطواف وغيرهما فعله، وإلا فعله الولي عنه " ولعل خبر زرارة فيه ~~(1) إشارة إلى ذلك، وليكونا في الطواف متطهرين وإن كانت الطهارة من الطفل ~~صورية، وفي الدروس " يحتمل الاجتزاء بطهارة الولي " وفي كشف اللثام وعلى من ~~طاف به الطهارة كما قطع به في التذكرة والدروس وهل يجب إيقاع صورتها بالطفل ~~أو المجنون؟ # وجهان كما وفي الدروس وظاهر التذكرة من أنها ليست طهارة مع الأصل، ومن ~~أنه طوافه، لأنه طواف بالمحمول، وفي التذكرة " وعليه أن يتوضأ للطواف ~~ويوضأه، فإن كانا غير متوضأين لم يجز الطواف، وإن كان الصبي متطهرا والولي ~~محدثا لم يجزه أيضا، لأن الطواف بمعونة الولي يصح، والطواف لا يصح إلا # PageV17P236 # بطهارة، وإن كان الولي متطهرا والصبي محدثا فللشافعية وجهان، أحدهما لا ~~يجزي " قلت: ريب في أن الأحوط طهارتهما معا، لأنه المتيقن من هذا الحكم ~~المخالف للأصل، وإن كان يقوى في النظر الاكتفاء بطهارة الولي كما يومي إليه ~~ما في خبر زرارة (1) من الاجتزاء بالصلاة عنه، ولعله فرق بين أفعال الحج ~~نفسها وشرائطها، فيجب مراعاة الصوري منه في الأول دون الثاني، فتأمل جيدا. # ولو أركبه دابة فيه أو في السعي ففي التذكرة والدروس وجب كونه سائقا أو ~~قائدا، إذ لا قصد لغير المميز، وهو حسن، وفي المدارك أنه ينبغي القطع بجواز ~~الاستنابة في الطواف، لاطلاق الأمر بالطواف به، ولقول حميدة في صحيح ابن ~~الحجاج (2): " مري الجارية ms06001 " إلى آخره، قلت: بل لا يبعد جواز الاستنابة في ~~غيره أيضا كما عساه يلوح من النص والفتوى، وأما الصلاة فقد سمعت ما في خبر ~~زرارة، لكن في الدروس " وعلى ما قاله الأصحاب من أمر ابن ست بالصلاة يشترط ~~نقصه عنها، ولو قيل: يأتي بصورة الصلاة كما يأتي بصورة الطواف أمكن " وكأنه ~~اجتهاد في مقابلة النص. # وكيف كان فإن أحرم به بالحج ذهب إلى الموقفين، ونوى الوقوف به، ثم يحضره ~~الجمار ويرمي عنه، وهكذا إلى آخر الأفعال، وفي القواعد ومحكي المبسوط " أنه ~~يستحب له ترك الحصى في يد غير المميز ثم يرمي الولي أي بعد أخذها من يده " ~~ولكن لم نظفر له بمستند، وفي محكي المنتهى " وإن وضعها في يد الصغير ويرمي ~~بها فجعل يده كالآلة كان حسنا " قلت: هو كذلك محافظة على الصورة منه، لأن ~~الرمي من أفعال الحج، وربما يأتي لذلك كله تتمة عند تعرض المصنف له ولغيره ~~من الأحكام. # PageV17P237 # (و) المراد ب‍ (الولي) هنا (من له ولاية المال كالأب والجد للأب والوصي) ~~بلا خلاف أجده في الأولين، بل في التذكرة الاجماع عليه، وأما الوصي ففي ~~المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، ويشهد له إطلاق الولي في النصوص، بل ~~منه يستفاد ولاية الحاكم التي بها صرح الشيخ في المحكي عنه، بل من مبسوطه " ~~أن الأخ وابن الأخ والعم وابن العم إن كان وصيا أو له ولاية عليه وليها فهو ~~بمنزلة الأب، وإن لم يكن أحدهم وليا ولا وصيا كانوا كسائر الأجانب " ونحوه ~~عن السرائر، قال في التذكرة: وهذا القول يعطي أن لأمين الحاكم الولاية كما ~~في الحاكم، لأن قوله: " أوله ولاية " إلى آخره، ولا مصرف له إلا ذلك وحكى ~~عن الشافعي في توكيل كل من الوصي وأمين الحاكم وجهان، قلت: # الأقوى ذلك، بل عن الشهيد الثاني التصريح بجواز التوكيل من الثلاثة، لأنه ~~فعل تدخله النيابة كما أو مأنا إليه، بل عن الشيخ أن غير الولي إن تبرع عن ~~الصبي انعقد إحرامه، ولعله لاطلاق أكثر الأخبار، واحتمال الولي فما ms06002 تضمنته ~~المتولي لاحرامه واحتماله كأبيه الجريان على الغالب أو التمثيل. # (و) لكن لا ريب في ضعفه، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن المعتضد ~~بظاهر النص والفتوى، نعم (قيل) والقائل المبسوط أيضا والخلاف والمعتبر ~~والمنتهى والتحرير والمختلف والدروس، بل في المدارك نسبته إلى الأكثر: # (للأم ولاية الاحرام بالطفل) لخبر عبد الله بن سنان أو صحيحه (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) " إن امرأة قامت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~ومعها صبي لها فقالت: # يا رسول الله أيحج بمثل هذا؟ قال: نعم ولك أجره " ضرورة اقتضاء الأمر لها ~~(2) # PageV17P238 # كونها محرمة به أو آمرة لغيرها وغير وليها أن يحرم به، وحينئذ فتلتزم ~~لوازم الاحرام كالولي، ولعله الأقوى، خلافا لظاهر المتن والقواعد ومحكي ~~السرائر وغيرها للأصل المقطوع بما عرفت، خصوصا بعد التسامح في المستحب. # (و) كيف كان ف‍ (نفقته الزائدة) على نفقة الحضر مثل آلة سفره وأجرة مركبه ~~وجميع ما يحتاج إليه في سفره مما كان مستغنيا عنه في حضره (تلزم الولي) في ~~ماله (دون الطفل) بلا خلاف أجده، لأنه هو السبب، والنفع عائد إليه، ضرورة ~~عدم الثواب لغير المميز بذلك، وعدم الانتفاع به في حال الكبر، ولأنه أولى ~~من فداء الصيد الذي نص عليه في خبر زرارة فما (1) عن الشافعي في أحد ~~الوجهين من الوجوب في مال الصبي كأجرة المعلم واضح الضعف، خصوصا بعد وضوح ~~الفرق بأن التعلم في الصغر يغنيه عنه في الكبر، ولو فاته لم يدركه بخلاف ~~الحج والعمرة، نعم قد يتوقف في الحكم المزبور فيما إذا توقف حفظ الصبي ~~وكفالته وتربيته على السفر، وكانت مصلحته في ذلك، ولعل إطلاق الأصحاب منزل ~~على غير ذلك، وأما الهدي الذي يترتب عليه بسبب الحج فكأنه لا خلاف بينهم في ~~وجوبه على الولي الذي هو السبب في حجه، وقد صرح به في صحيح زرارة (2) بل ~~صرح فيه أيضا بأنه إن قتل صيدا فعلى أبيه، وبه أفتي الأكثر في كل ما لا فرق ~~في لزومه للمكلف في حالتي العمد والخطأ، خلافا للفاضل في محكي التذكرة ms06003 فعلى ~~الصبي الفداء لوجوبه بجنايته، فكان كما لو أتلف مال غيره، وكأنه اجتهاد في ~~مقابلة النص المعتبر، نعم قد يقال ذلك فيما يختلف حكمه في حال العمد والسهو ~~في البالغ كالوطي واللبس إذا اعتمد الصبي، فعن الشيخ أنه قال: " الظاهر أنه ~~تتعلق به الكفارة على وليه، وإن قلنا إنه لا يتعلق # PageV17P239 # به شئ - لما روي (1) عنهم (عليهم السلام) " إن عمد الصبي وخطأه واحد " ~~والخطأ في هذه الأشياء لا يتعلق به كفارة من البالغين - كان قويا " ~~واستجوده في المدارك لو ثبت اتحاد عمد الصبي وخطأه على وجه العموم، لكنه ~~غير واضح لأن ذلك إنما ثبت في الديات خاصة، قلت: وهو كذلك، لبطلان سائر ~~عباداته من صلاة وضوء ونحوهما بتعمد المنافي، ومن هنا قيل بالوجوب تمسكا ~~بالاطلاق ونظرا إلى أن الولي يجب عليه منع الصبي عن هذه المحظورات، ولو كان ~~عمده خطأ لما وجب عليه المنع، لأن الخطأ لا يتعلق به حكم، فلا يجب المنع، ~~فما في المدارك - من أن الأقرب عدم الوجوب اقتصارا فيما خالف الأصل على ~~موضع النص وهو الصيد - واضح الضعف، ضرورة عدم الفرق بين الصيد وغيره في حال ~~العمد كما عرفت، فتشمله الخطابات التي هي من قبيل الأسباب، ومقتضاها وإن ~~كان الوجوب على الصبي بعد البلوغ أو في ماله إلا أنه قد صرح في صحيح زرارة ~~بكونه (2) على الأب باعتبار أنه هو السبب. # ومما ذكرنا يظهر لك الحال فيما حكي عن الشيخ من أنه يتفرع على الوجهين ما ~~لو وطأ قبل أحد الموقفين متعمدا، فإن قلنا إن عمده وخطأه سواء لم يتعلق به ~~حكم فساد الحج، وإن قلنا إن عمده عمد أفسد حجه ولزمه القضاء، ثم قال: # " والأقوى الأول، لأن إيجاب القضاء يتوجه إلى المكلف، وهذا ليس بمكلف " ~~وفي المدارك وهو جيد، ثم إن قلنا بالافساد فلا يجزيه القضاء حتى يبلغ فيما ~~قطع به الأصحاب، ولا يجزي عن حج الاسلام إلا أن يكون بلغ في الفاسد قبل # PageV17P240 # الوقوف بالمشعران اجتزأنا بذلك، إذ لا يخفي عليك أن المتجه بناء ms06004 على ما ~~عرفت فساد حجه بتعمده، وحينئذ يترتب عليه القضاء بعد البلوغ كالغسل ~~بالجنابة الصادرة منه، وربما يأتي لذلك تتمة عند تعرض المصنف له، والله ~~أعلم. # الشرط (الثاني الحرية، فلا يجب الحج) ولا العمرة (على المملوك وإن أذن له ~~مولاه) وتشبث بالحرية وبذل له الزاد والراحلة، للأصل والاجماع بقسميه منا ~~ومن غيرنا، وقول أبي الحسن موسى (عليه السلام) في الموثق (1): " ليس على ~~المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق " وقوله (عليه السلام) في خبر آدم بن علي ~~(2): # " ليس على المملوك حج ولا جهاد، ولا يسافر إلا بإذن مالكه " قيل: ولعدم ~~الاستطاعة، لأنه لا يملك شيئا ولا يقدر على شئ، وفيه أنه يمكن تحققها ببذل ~~ونحوه، فالعمدة في الدليل ما سمعت. # (و) منه يعلم أنه (لو تكلفه بإذن مولاه صح حجة لكن لا يجزيه عن حجة ~~الاسلام) مضافا إلى الاجماع بقسميه عليه منا ومن غيرنا أيضا، وقول الكاظم ~~(عليه السلام) (3) في صحيح أخيه: " المملوك إذا حج ثم أعتق فإن عليه إعادة ~~الحج) وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (4): " إن المملوك إذا ~~حج وهو مملوك ثم مات قبل أن يعتق أجزأه ذلك الحج، فإن أعتق أعاد الحج " ~~وقوله (عليه السلام) (5) في الصحيح الآخر: " المملوك إذا حج وهو مملوك ~~أجزأه إذا مات قبل أن يعتق، فإن أعتق أعاد الحج " وقوله (عليه السلام) أيضا ~~في خبر مسمع (6): # " لو أن عبدا حج عشر حجج كانت عليه حجة الاسلام إذا استطاع إلى ذلك # PageV17P241 # سبيلا " وخبر إسحاق بن عمار (1): " سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن أم ~~الولد تكون للرجل قد أحجها أيجزي ذلك عنها من حجة الاسلام؟ قال: لا، قلت: ~~لها أجر في حجتها قال: نعم " إلى غير ذلك من النصوص التي لا يعارضها خبر ~~حكم ابن حكيم الصيرفي (2) سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أيما ~~عبد حج به مواليه فقد أدرك حجة الاسلام " الذي أجمعت الأمة على خلافه فمن ~~الواجب طرحه أو حمله على إدراك ثواب حجة الاسلام ما دام مملوكا كما أو ماء ms06005 ~~إليه لفظ الاجزاء في الصحيح المزبور (3)، ويشهد له خبر أبان بن الحكم (4): ~~" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الصبي إذا حج به فقد قضى حجة ~~الاسلام حتى يكبر، والعبد إذا حج به فقد قضى حجة الاسلام حتى يعتق " أو على ~~إدراك الموقفين معتقا أو غير ذلك. # (ف‍) لا إشكال كما لا خلاف في الحكم المزبور، نعم (إن) حج بإذن مولاه، و ~~(أدرك الوقوف) بعرفة والمشعر أو (بالمشعر معتقا أجزأه) ذلك عن حجة الاسلام ~~بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، بل في محكي المنتهى لو حج بإذن مولاه ثم ~~أدركه العتق فإن كان قبل الوقوف في الموقفين أجزأه الحج سواء كان قد فعل ~~الاحرام أو لا، ولا نعلم خلافا في أنه لو أعتق قبل إنشاء الاحرام بعرفة ~~فأحرم أنه يجزيه عن حجة الاسلام عندنا أيضا، ذهب إليه علماؤنا مضافا إلى ~~صحيح معاوية بن عمار (5) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): مملوك أعتق ~~يوم عرفة فقال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج " وزاد فيما رواه في # PageV17P242 # المعتبر " وإن فاته الموقفان فقد فاته الحج، ويتم حجه ويستأنف حجة ~~الاسلام " وصحيح شهاب (1) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل أعتق عشية عرفة ~~عبد الله قال: # يجزي عن العبد حجة الاسلام، ويكتب لسيده أجران: ثواب الحج وثواب العتق " ~~ونحوه في الاجزاء خبره الآخر (2) وغيرها من النصوص الظاهرة أو الصريحة في ~~إدراك حجة الاسلام بذلك وإن لم يكن مستطيعا كما هو الغالب في محل الفرض، ~~خصوصا بناء على استحالة ملكه. # لكن في الدروس اشتراط تقدم الاستطاعة وبقائها، وتعجب منه في المدارك، ~~لاستحالة ملك العبد عنده، ومن هنا قال هو: وينبغي القطع بعدم اعتبار ~~الاستطاعة هنا مطلقا، لاطلاق النص خصوصا السابقة، وقد تقدم تحقيق الحال في ~~ذلك وفي التجديد للنية وغيرهما من المباحث التي لا يخفى عليك جريانها في ~~المقام الذي هو الأصل لذلك المقام. # كما أنه لا يخفى عليك الحال فيما ذكروه من الفروع هنا، كعدم جواز رجوع ~~السيد بالإذن بعد التلبس، ضرورة وجوب الاتمام ms06006 على العبد به، لاطلاق أدلته ~~المعلوم تحكيمه على ما دل (3) على وجوب طاعة العبد ولو بملاحظة النظائر ~~وحينئذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، بل لو رجع السيد قبل التلبس ولم ~~يعلم العبد به حتى أحرم وجب الاستمرار في أقوى الوجهين: لأنه دخل دخولا ~~مشروعا، فكان رجوع المولى كرجوع الموكل قبل التصرف ولم يعلم الوكيل، فما عن ~~الشيخ من أنه يصح إحرامه وللسيد أن يحله واضح الضعف، وإن استشكله في ~~القواعد بل اختاره في المختلف لعموم حق المولى، وعدم لزوم الإذن، خصوصا # PageV17P243 # وقد رجع قبل التلبس، ولكن فيه أن صحة الاحرام إنما هي لبطلان رجوع ~~المولى، فكأنه لم يرجع، فيشمله قوله تعالى (1): " وأتموا الحج " الآية ~~وغيره والاحرام ليس من العبادات الجائرة، وإنما يجوز الخروج منه في مواضع ~~مخصوصة ولم يثبت أن هذا منها، ولعل احتمال عدم صحة الاحرام لعدم حصول الشرط ~~في الواقع الذي هو كالوضوء للصلاة - فالاستصحاب إنما هو الجواز الاقدام في ~~الظاهر ومتى بان فساده انكشف البطلان - أقوى من ذلك، ولذا تردد في الصحة ~~وعدمها المصنف في المحكي من معتبره وغيره، وإن كان فيه منع الشرطية على ~~الوجه المزبور لعدم ما يدل عليها كذلك، بل أقصاه أنها كاشتراط طهارة الثوب ~~للصلاة، فتأمل جيدا، نعم لو رجع قبل التلبس وعلم العبد بذلك لم يكن له ~~إحرام، وفي الاكتفاء بالعدل الواحد هنا وجه قوي. # وللمولي بيع العبد في حال الاحرام قطعا، بل في المدارك إجماعا، للأصل ~~السالم عن المعارض بعد كون الاحرام لا يمنع التسليم، وعدم جواز التحليل ~~للثاني للوجوب على العبد بإذن الأول لا يقضي بفساده البيع، بل أقصاه الخيار ~~مع عدم قصر الزمان بحيث لا يفوته شئ من المنافع، لحديث نفي الضرر والضرار ~~(2). # ولو جنى العبد في إحرامه بما يلزم فيه الدم كاللباس والطيب لزمه دون ~~السيد للأصل السالم عن المعارض المعتضد بظاهر قوله تعالى (3): " ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى " نعم عن الشيخ " أنه يسقط الدم إلى الصوم، لأنه عاجز، ~~ففرضه # PageV17P244 # الصوم ولسيده منعه منه، لأنه فعل موجبه ms06007 بدون إذن مولاه " قلت: فهو حينئذ ~~عاجز عنهما، فالمتجه حينئذ بقاء الدم في ذمته يتبع به بعد العتق، فإن عجز ~~عنه صام، ولا يقال إن ذلك من الأحكام الشرعية المترتبة عليه من دون مراعاة ~~إذن المولى كقضاء الصلاة ونحوها، لأنا نقول ما دل على ملكية العبد للسيد ~~وأنه ليس له التصرف بنفسه إلا بإذنه أرجح مما دل على الكفارة من وجوه، ~~فالجمع حينئذ بين الخطابين القول بمضمون كل منهما، وينتج تبعيته به بعد ~~العتق، كضمان ما يتلفه من مال الغير. # ومن ذلك كله يظهر لك ضعف ما عن المفيد من وجوب الفداء في الصيد على السيد ~~وإن كان قد يشهد له قول الصادق (عليه السلام) في صحيح حريز (1): " كلما ~~أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له " لكن يعارضه ~~مضافا إلى ما سمعت - خبر عبد الرحمان بن أبي نجران (2) " سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن عبد أصاب صيدا وهو محرم على مولاه شئ من الفداء فقال: لا ~~شئ على مولاه " وحمله كما عن الشيخ على من أحرم بغير إذنه يدفعه ظهور الخبر ~~في كون العبد محرما، ولا يكون ذلك إلا مع إذن السيد، وإلا لم يكن له إحرام، ~~وربما جميع بينهما بأن الفداء على السيد إن كان قد أذن له السيد في الجناية ~~أيضا، ويأمره بالصوم إن عجز هو عنه، وعلى العبد إن كان الإذن في الاحرام ~~خاصة، فيتعين عليه الصوم لعجزه، وفيه - مع أن صوم العبد غرامة للسيد أيضا - ~~أنه جمع بلا شاهد ولا ينتقل إليه من نفس اللفظ، كالجمع بينهما بأن الإذن إن ~~كان في الاحرام لزم السيد، وإن كان العبد مأذونا مطلقا إحراما وغيره لزمه ~~دون # PageV17P245 # السيد، فليس حينئذ إلا ترجيح أحد الخبرين على الآخر، فقد يرجح الأول ~~بصحته وكونه ناقلا عن الأصل، وبخبر جميل بن دراج (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع ~~قال: فمره فليصم، وإن شئت فاذبح عنه ms06008 " وفيه أن الصحة بعد إعراض جماعة من ~~الأصحاب أو الأكثر لا تجدي، والخبر المقرر أولى من الناقل، لاعتضاده بحجة ~~أخرى، وخبر جميل إن لم يشهد للعكس فلا شهادة له عليه، ضرورة أمره بالأمر ~~بالصوم، وتعليق الذبح على المشية، مع أنه خارج عما نحن فيه، ضرورة كون ~~الذبح هناك من توابع الإذن لا أنه وجب كفارة، ولذلك أوجبه على المولى ~~بعضهم، وستسمع إن شاء الله في باب الذبح تمام البحث فيه، وأن المصنف قد ~~اختار تخيير المولى بين الذبح عنه وبين أمره بالصوم للرواية المزبورة، لكن ~~الانصاف مع ذلك مراعاة الاحتياط، وعلى كل حال فقد بان لك مما ذكرنا ضعف ~~المحكي عن أبي الصلاح من التفصيل بين الاحرام بالإذن وعدمه، فتجب الكفارة ~~في الأول على السيد، وفي الثاني على المملوك، لكنه يصوم لعدم تمكنه من ~~الهدي والاطعام إذ قد عرفت فساد الاحرام مع عدم الإذن، فلا يترتب به على كل ~~منهما شئ كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (لو أفسد) العبد (حجه) بالجماع قبل الوقوف بالمشعر وجب ~~عليه المضي فيه وبدنة وقضاؤه، لأنه كالحر في ذلك، ضرورة دخوله في الاحرام ~~على الوجه الصحيح، فيترتب عليه أحكامه، وفي وجوب تمكين السيد إياه منه ~~وعدمه وجهان بل قولان ينشئان من أن الإذن في الحج تقتضي الالتزام بجميع ما ~~يترتب عليه شرعا، ومنه ذلك، بل ربما قيل بتناول ما دل على التزام # PageV17P246 # السيد بكل ما أصابه العبد في حال إحرامه لذلك، ومن أن القضاء عقوبة دخلت ~~عليه بسوء اختياره لا مدخلية للإذن السابقة فيه بوجه من الوجوه، بل ربما ~~أدى ذلك إلى الاحتيال بتعطيل العبد نفسه عن منافع سيده بحيث يحصل عليه ~~الضرر بذلك، ولعل ذلك هو الأقوى، خصوصا بعد ما سمعت في الكفارة ونحوها، ~~وربما بني القولان على أن القضاء هو الفرض والفاسد عقوبة، فيتجه الأول ~~حينئذ، لتناول الإذن له، وقد لزم بالشروع، فيلزمه التمكين منه، أو بالعكس ~~فيتجه الثاني، لعدم تناول الإذن له، وفيه أن من المعلوم عدم تناول الإذن ~~للحج ms06009 ثانيا وإن كان هو الفرض، لأنها إنما تعلقت بالأول. # هذا كله إذا لم يعتق، فإذا أفسده قبل الوقوف (ثم أعتق مضى في الفاسد) ~~أيضا لما دل على وجوب إتمامه (وعليه بدنة) أو بدلها (وقضاه) كالحر لما عرفت ~~(وأجزأه عن حجة الاسلام) سواء قلنا إن الاكمال عقوبة والثانية حجة الاسلام ~~أم بالعكس، أما على الأول فظاهر، لوقوع حجة الاسلام في حال الحرية التامة، ~~وأما على الثاني فلما سبق من أن العتق على هذا الوجه يقتضي إجزاء الحج عن ~~حج الاسلام. # (وإن) أفسده قبل الوقوف و (أعتق بعد فوات الموقفين وجب) الاكمال و ~~(القضاء ولم يجزه عن حجة الاسلام) فتجب عليه حينئذ إذا أحرز شرائطها، بل لو ~~فرض شغل ذمته بها وجب عليه أن يقدمها على القضاء كما في القواعد ومحكي ~~الخلاف والمبسوط لفوريتها دونه، ولأنه آكد، لوجوبها بنص القرآن، وحينئذ فلو ~~قدم القضاء لم يجز عن أحدهما، أما القضاء فلكونه قبل وقته وأما حجة الاسلام ~~فلأنه لم ينوها، خلافا للمحكي عن الشيخ فصرفه إلى حجة الاسلام، لكن عن ~~مبسوطه احتمال البطلان قويا، واستجوده في المدارك بناء على مسألة الضد، ~~وإلا اتجه صحة الفضاء وإن أثم بتأخير حجة الاسلام، PageV17P247 # قلت: بل في كشف اللثام الأظهر عندي تقديم القضاء لسبق سببه، وعدم ~~الاستطاعة لحجة الاسلام إلا بعده، قلت: هو كذلك مع فورية القضاء، بل ومع ~~عدمه في وجه. # ولا فرق في المملوك بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب بقسميه والمبعض ~~في عدم وجوب حجة الاسلام عليهم التي قد عرفت اشتراطها بالحرية المفقودة في ~~الجميع، نعم للمبعض لوتها يا مع مولاه الحج ندبا في نوبته من دون إذن من ~~المولى إذا لم يكن تغرير بنفسه في السفر، ومن الغريب ما ظنه بعض الناس من ~~وجوب حجة الاسلام عليه في هذا الحال، ضروة منافاته الاجماع المحكي من ~~المسلمين الذي يشهد له التتبع على اشتراط الحرية المعلوم عدمها في المبعض، ~~والله أعلم. # الشرط (الثالث) أن يكون له ما يتمكن به من (الزاد والراحلة) لأنهما من ~~المراد ms06010 بالاستطاعة التي هي شرط في الوجوب باجماع المسلمين، والنص (1) في ~~الكتاب المبين، والمتواتر (2) من سنة سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله)، ~~بل لعل ذلك من ضروريات الدين كأصل وجوب الحج، وحينئذ فلو حج بلا استطاعة لم ~~يجزه عن حجة الاسلام لو استطاع بعد ذلك قطعا، كالقطع بكون الراحلة من ~~المراد بالاستطاعة، فيتوقف الوجوب على حصولها وإن تمكن بدونها بمشي ونحوه، ~~للاجماع المحكي عن الناصريات والغنية والتذكرة والمنتهى، والنصوص المستفيضة # PageV17P248 # التي فيها الصحيح وغيره، فقد سأل جعفر الكناسي (1) في الصحيح أبا عبد ~~الله (عليه السلام) " عن قول الله عز وجل: " والله " - إلى آخره - ما يعنى ~~بذلك؟ قال: # من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع - أو قال ~~-: # ممن كان له مال، فقال له حفص: فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد ~~وراحلة ولم يحج فهو ممن يستطيع الحج قال: نعم " وصحيح هشام أو حسنه (2) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: " والله " - إلى آخره - ما ~~يعنى بذلك؟ # قال: " من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة " وخبر السكوني (3) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سأله رجل من أهل القدر فقال: يا بن رسول ~~الله أخبرني عن قول الله عز وجل: " ولله " - إلى آخره - أليس قد جعل لهم ~~الاستطاعة؟ # فقال: ويحك إنما يعنى بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن " ~~وخبر الفضل بن شاذان (4) المروي عن العيون عن الرضا (عليه السلام) في كتابه ~~إلى المأمون " وحج البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلا، والسبيل الزاد ~~والراحلة مع الصحة " وخبر الأعمش (5) المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام) " وحج البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا، وهو الزاد ~~والراحلة " إلى غير ذلك وفي كون الزاد كالراحلة بالنسبة إلى ذلك وجهان ~~ينشئان من ظاهر النصوص المزبورة، ومن اقتصار الفتاوى أو أكثرها على الراحلة ~~خاصة، فيبقي الزاد كغيره # PageV17P249 # على صدق الاستطاعة، ولعله لا يخلو من قوة، وعلى كل حال فقد وسوس سيد ms06011 ~~المدارك وتبعه صاحب الحدائق في الحكم بالنسبة إلى الراحلة فضلا عن الزاد من ~~ظهور لفظ الاستطاعة في الآية في الأعم من ذلك الشامل للمستطيع بالمشي ونحوه ~~من غير مشقة لا تتحمل كما اعترف به الأصحاب في حق القريب، ودل عليه صحيح ~~معاوية بن عمار (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل عليه دين ~~أعليه أن يحج؟ قال: نعم، إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من ~~المسلمين ولقد كان من حج مع النبي (صلى الله عليه وآله) مشاة، ولقد مر رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء فقال: ~~شدوا إزركم واستبطنوا ففعلوا ذلك فذهب عنهم " وقال أبو بصير (2) لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): " قول الله عز وجل: # " ولله " - إلى آخره - قال: يخرج ويمشي إن لم يكن عنده قلت: لا يقدر على ~~المشي قال: يمشي ويركب، قلت: لا يقدر على ذلك أعني المشي قال: # يخدم القوم ويخرج معهم " وصحيح محمد بن مسلم (3) " قلت لأبي جعفر (عليه ~~السلام): # قول الله تعالى: " ولله " إلى آخره - قال: يكون له ما يحج به، قلت: فإن ~~عرض عليه الحج فاستحى قال: هو ممن يستطيع الحج ولم يستح ولو على حمار أجدع ~~أبتر، فقال: إن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل " ونحوه صحيح ~~الحلبي (4) عنه (عليه السلام) أيضا. # PageV17P250 # وفيه أن من المعلوم ضرورة عدم الوجوب بمجرد الاستطاعة العقلية التي تحصل ~~بالخدمة ونحوها كما تضمنه خبر أبي بصير، منها، ولا يلتزمه هذا المتوقف، كما ~~أن من المعلوم قصورها عن مقاومة ما عرفت من وجوه، فلا معنى لحمل تلك النصوص ~~من جهتها على إرادة بيان ما لو توقف الحج على الزاد والراحلة كما هو ~~الغالب، أو على التقية أو غير ذلك، نعم لا بأس بالعكس لذلك، فتحمل هي على ~~كون المراد من هذه النصوص بيان فضل الحج المندوب والترغيب فيه، وأنه لا بأس ~~بتحمل هذه المشاق نحو ما ورد في زيارة الحسين (عليه السلام) وغيره من ~~الأئمة (عليهم السلام) وكون ms06012 ذلك وقع تفسيرا للآية غير مناف بعد أن فسرت ~~النصوص استطاعة الواجب بما عرفت، واستطاعة المندوب بذلك، فيكون المراد من ~~الآية القدر المشترك، أو أن المراد بيان حكم من استقر الوجوب في ذمته سابقا ~~أو غير ذلك، وإن أبيت فليس لها إلا الطرح في مقابلة ما عرفت من الاجماع ~~والنصوص السابقة، بل يمكن دعوى تحصيله، كدعوى ضرورية عدم كفاية مطلق ~~الاستطاعة في الوجوب، ومن هنا ظن بعض مشايخنا أن المراد بالاستطاعة المتوقف ~~عليها وجوب الحج معنى شرعي مجمل، فكل ما شك في اعتباره فيها توقف الوجوب ~~عليه، لأن الشك في الشرط شك في المشروط، وإن كان قد يناقش فيه بأنا وإن ~~علمنا عدم كفاية مطلق الاستطاعة في الوجوب إلا أن النصوص كشفت ما اعتبره ~~الشارع فيها، فيبقى غيره على المراد بالاستطاعة، ضرورة كون ذلك من قبيل ~~الشرط الشرعي لها، وحينئذ فما شك في اعتباره فيها زائدا على ما ثبت في ~~الشرع ينفى بأصل العدم نحو غيرها من ألفاظ المعاملة، فليس حينئذ لها حقيقة ~~شرعية، بل ولا مراد شرعي مجمل. كما لا يخفى على من لاحظ النصوص والفتاوى في ~~المقام، وإنما التحقيق ما ذكرناه. # (و) منه يعلم الوجه فيما ذكره غير واحد من أن‍ (هما معتبران فيمن ~~PageV17P251 # يفتقر إليه) هما في (قطع المسافة) وإن قصرت عن مسافة القصر، خلافا للمحكي ~~عن العامة فشرطوا ذلك، لا مثل القريب الذي يمكنه قطع المسافة بالمشي من دون ~~مشقة يعتد بها، بل لا أجد فيه خلافا، بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب ~~مشعرا بدعوى الاجماع عليه، وإن كان الذي وقفنا عليه الشيخ في محكي المبسوط ~~والفاضل في القواعد والتذكرة والمنتهى، وعن التحرير والمصنف أنه لا يشترط ~~الراحلة للمكي، ولعلهما يريدان أيضا ما يشمل ذلك، فيتفق الجميع حينئذ، لكن ~~في كشف اللثام يقوى عندي اعتبارها أيضا للمكي للمضي إلى عرفات وأدنى الحل ~~والعود، ولذا أطلق الأكثر ومنهم الشيخ في غير المبسوط والفاضل في الإرشاد ~~والتبصرة والتلخيص والمحقق في النافع، قلت: قد يقال إنه ينقدح الشك من ms06013 ذلك ~~كله في تناول دليل الشرط المزبور لمثل الفرض، فيبقي اعتبار صدق اسم ~~الاستطاعة بالنسبة إليه خاليا عن المعارض، وإنما يبقى تقييده بنفي الضرر ~~والحرج ونحوهما، ويكون حينئذ المدار عليها كما فيما لم يدل دليل على اعتبار ~~أمر شرعي من الاستطاعة بالنسبة إليه لما سمعته من التحقيق السابق. # (و) كيف كان ف‍ (لاتباع ثياب مهنته) بالفتح والكسر أي ما يبتذله من ~~الثياب، لأن المهنة الخدمة وعدم بيعها في حج الاسلام لا أجد فيه خلافا، بل ~~عن المعتبر والمنتهى والتذكرة الاجماع على استثناء ثياب بدنه التي يدخل ~~فيها ثياب التجمل اللائقة بحاله زمانا ومكانا فضلا عن ثياب المهنة، كاطلاق ~~الثياب في الدروس ومحكي التحرير، وهو الحجة مضافا إلى ما فيه من العسر ~~والحرج، وأن الشارع استثناها في دين المخلوقين الذي هو أعظم من دين الخالق، ~~وإلى فحوى ما تسمعه من خبر أبي الربيع الشامي (1) الذي فسر السبيل فيه ~~بالسعة بالمال. # PageV17P252 # بل (و) من ذلك كله يعلم أنه (لا) يباع (خادمه ولا دار سكناه للحج) أيضا ~~كما صرح به غير واحد، بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة الاجماع عليه، بل في ~~الأخير دعواه على استثناء فرس ركوبه، وإن قال في كشف اللثام: # لا أرى له وجها، فإن فرسه إن صلح لركوبه إلى الحج فهو من الراحلة، وإلا ~~فهو في مسيره إلى الحج لا يفتقر إليه، وإنما يفتقر إلى غيره، ولا دليل على ~~أنه حينئذ لا يبيعه في نفقة الحج إذا لم يتم إلا بثمنه، لكن لعل وجهه ما ~~عرفت، خصوصا بعد استثنائه في الدين، نعم في الدروس وعن الشيخ إلحاق حلي ~~المرأة بحسب حالها في زمانها ومكانها بالثياب، وهو مشكل لعدم الدليل، ~~كالاشكال في استثناء كتب العلم على الاطلاق، وإن كان هو متجها في التي لا ~~بد له منها فيما يجب عليه تحصيله أو العمل به، لأن الضرورة الدينية أعظم من ~~الدنيوية، ومنه يعلم ما في إطلاق ابن سعيد والتحرير، فعن الأول أنه قال: " ~~لا يعد في الاستطاعة لحج الاسلام وعمرته دار السكنى ms06014 والخادم، ويعتبر ما عدا ~~ذلك من ضياع وعقار وكتب وغير ذلك " والثاني أنه أطلق بيع ما عدا المسكن ~~والخادم والثياب من ضياع أو عقارا وغيرهما من الذخائر، ومن هنا قيد ذلك في ~~محكي المبسوط والمنتهى والتذكرة بماله منه بد، ولعله لنفي الحرج والضرر ~~والعسر وسهولة الملة وإرادة الله اليسر وغير ذلك، وإليه أو ماء في المدارك ~~حيث إنه - بعد أن ذكر عن المنتهى إجماع العلماء على استثناء المسكن والخادم ~~وأنه فيه ألحق بذلك فرس الركوب وكتب العلم وأثاث البيت من فراش وبساط وآنية ~~ونحو ذلك - قال: ولا ريب في استثناء جميع ما تدعو الضرورة إليه من ذلك، لما ~~في التكليف ببيعه مع الحاجة الشديدة إليه من الحرج المنفي، ونحوه غيره ممن ~~تأخر عنه، فما في الدروس من التوقف في استثناء ما يضطر إليه من أمتعة ~~المنزل والسلاح وآلات الصنائع لا يخلو من نظر، ولو زادت أعيانها عن قدر ~~الحاجة PageV17P253 # وجب بيعها قطعا كما في الدروس وغيرها، بل الأقوى وجوب البيع لو غلت وأمكن ~~بيعها وشراء ما يليق به من ذلك بأقل من ثمنها كما صرح به في التذكرة ~~والدروس والمسالك وغيرها، لما عرفت من أن الوجه في استثنائها الحرج ونحوه ~~مما لا يأتي في الفرض، لا النص المخصوص كي يتمسك باطلاقه، فما عن الكركي من ~~عدم وجوب الاستبدال إذا كانت لائقة بحاله لا يخلو من نظر مع فرض كون الأدون ~~لائقا أيضا، وإن احتمله في كشف اللثام ومحكي التذكرة، لأنه كالكفارة، ولعدم ~~زيادة العين عن الحاجة، وأصالة عدم وجوب الاعتياض والحرج، والجميع كما ترى، ~~مع أنه قد يفرق بين الكفارة والحج بأن العتق فيها له بدل بخلاف ما هنا، ~~فتأمل جيدا. # ومن لم يكن له هذه المستثنيات استثني له أثمانها كما في الدروس والمسالك ~~وغيرهما، واستجوده في المدارك إذا دعت الضرورة إليه، وهو كذلك، أما مع ~~الاستغناء عنها أو عن بعضها باستيجار ونحوه ووثق بحصوله عادة ولم يكن عليه ~~في ذلك مشقة فمشكل، وإن كان الأقوى عدم وجوب بيعها لو ms06015 كان يمكنه الاعتياض ~~عنها بالأوقات العامة وشبهها، بل في الدروس القطع بذلك، ضرورة وضوح الفرق ~~بين المقامين، لكن لو فعل احتمل تحقق الاستطاعة، والله العالم. # (والمراد بالزاد قدر الكفاية من القوت والمشروب) له ولمن يتبعه من الناس ~~والدواب (ذهابا وعودا) إلى وطنه إن أراده وإن لم يكن له به أهل ولا له فيه ~~مسكن مملوك، خلافا للشافعية فلا عبرة بالإياب مطلقا في قول، وإن لم يملك به ~~مسكنا في آخر، وإن لم يكن له به أهل في ثالث، للحرج بالتكليف بالإقامة في ~~غير وطنه، واستحسنه في المدارك مع تحقق المشقة به، أما مع انتفائها كما إذا ~~كان وحيدا لا تعلق له بوطن أو كان له وطن ولا يريد العود إليه فيحتمل قويا ~~عدم اعتبار كفاية العود في حقه، لاطلاق الأوامر، والمراد بالتمكن ~~PageV17P254 # منه القدرة عليه بحمل من بلده أو بالشراء له في منازله، قال في المنتهى: ~~" الزاد الذي يشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة، ~~فإن كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله، وأما الماء وعلف البهائم فإن ~~كانت توجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة لم يجب حملها، وإلا وجب ~~مع المكنة ومع فقدها (عدمها خ ل) يسقط الفرض " لكن في الدروس ويجب حمل ~~الزاد والعلف ولو كان طول الطريق، ولم يوجب الشيخ حمل الماء زيادة عن ~~مناهله المعتادة، ولعل الشهيد يريد وجوب الحمل مع الحاجة إليه، كما أن ~~الشيخ يريد عدم الوجوب مع عدم التوقف عليه، لكن عن التذكرة التصريح بالفرق ~~بين الزاد والماء، فأوجب حمل الأول إذا لم يجده في كل منزل بخلاف الثاني ~~وعلف البهائم، فإنهما إذا فقدا من الموضع المعتاد لهما لم يجب حملهما من ~~بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكة من طرف الشام، ويسقط إذا توقف على ذلك، ~~وهو مشكل، والمتجه عدم الفرق في وجوب حمل الجميع مع الامكان، وسقوطه مع ~~المشقة الشديدة، ويمكن أن يريد الفاضل ذلك كما يومي إليه ما في التذكرة من ~~التعليل ms06016 بما فيه من عظم المشقة وعدم جريان العادة، ولا يتمكن من حمل الماء ~~لدوابه في جميع الطريق، ونحو ذلك عن موضع من المنتهى أيضا، ولعله لذا اقتصر ~~في الدروس على نسبة الخلاف في ذلك للشيخ خاصة، وإن أبيت عن ذلك كله ففيه ما ~~لا يخفى، وكيف كان فالأمر في ذلك سهل. ضرورة وضوح الحال في حكمه وفي المراد ~~منه، كوضوح الحال في وجوب حمل المحتاج إليه من الأواني والأوعية التي يتوقف ~~عليها حمل المحتاج إليه من ذلك وغيرها من أسباب السفر، قال علي (عليه ~~السلام) في المروي (1) عنه في الخصال بسنده إليه: " إذا أردتم الحج فتقدموا ~~في # PageV17P255 # شراء ما يقويكم على السفر، فإن الله تعالى (1) يقول: ولو أرادوا الخروج ~~لا عدوا له عدة ". # (و) أما المراد (بالراحلة) ف‍ (راحلة مثله) كما في القواعد، وظاهرهما ~~اعتبار المثلية في القوة والضعف والشرف والضعة كما عن التذكرة التصريح به، ~~لكن في كشف اللثام الجزم بها في الأولين دون الأخيرين، لعموم الآية ~~والأخبار، وخصوص قول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بصير (2): " من عرض ~~عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبي فهو مستطيع " ونحوه غيره ~~ولأنهم (عليهم السلام) ركبوا الحمير والزوامل، واختاره في المدارك لذلك ~~أيضا، بل هو ظاهر الدروس، قال: والمعتبر في الراحلة ما يناسبه ولو محملا ~~إذا عجز عن القتب، ولا يكفي علو منصبه في اعتبار المحمل والكنيسة فإن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) حجوا على الزوامل، إلا أن ~~الانصاف عدم خلوه عن الاشكال مع النقص في حقه، إذ فيه من العسر والحرج ما ~~لا يخفى، وحجهم (عليهم السلام) لعله كان في زمان لا نقص فيه في ركوب مثل ~~ذلك، والأمر في المحمل والكنيسة كذلك، فعلى الأول يعتبر القدرة عليه إن ~~افتقر إليه لحر أو برد أو ضعف، ولا عبرة به مع الغنى عنه ولو كان امرأة، ~~خلافا لبعض الشافعية فاشترطه لها مطلقا، ولعله للستر، وفيه أنه يحصل ~~بالملحفة ونحوها، والمعتبر القدرة على المحمل بشقيه إن لم ms06017 يوجد شريك وأمكن ~~الركوب بدونه بوضع شئ يعادله في الشق الآخر، أو شق محمل مع وجود شريك للشق ~~الآخر، أو إمكان حمله على # PageV17P256 # ظهر المطية وحده، كل ذلك للاستطاعة، فما عن التذكرة - من أنه إن لم يجد ~~شريكا وتمكن من المحمل بتمامه احتمل الوجوب للاستطاعة، والعدم لأن بذل ~~المال خسران لا مقابل له، وظاهره التوقف - في غير محله، نعم لو تعذر الشريك ~~وتعذر الركوب بدونه سقط الفرض، لعدم الاستطاعة، وإن لم يكفه المحمل اعتبر ~~في حقه الكنيسة كذلك، فإن تعذرت سقط الفرض، هذا كله مع مراعاة الحاجة للضعف ~~أو الحر أو البرد أو نحوها، أما الشرف والضعة ففي اعتبارهما البحث السابق، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان فلو لم يجد عين الزاد والراحلة وغيرهما مما يتوقف عليه السفر ~~(يجب) عليه (شراؤهما ولو كثر الثمن مع وجوده) لأن الحج وإن كان مشروطا ~~بالاستطاعة إلا أنه بعد حصولها يصير وجوبه مطلقا، فتجب حينئذ مقدماته. # (وقيل) والقائل الشيخ: (إن زاد عن ثمن المثل لم يجب) للأصل والضرر ~~والسقوط مع الخوف، وضعف الفرق بأن العوض هنا على الناس وهناك على الله ~~(والأول) أشهر و (أصح) بل هو المشهور شهرة عظيمة سيما بين المتأخرين، نعم ~~عن التذكرة إن كانت الزيادة تجحف بما له لم يجب الشراء على إشكال كشراء ~~الماء للوضوء، بل عن الشهيد الثاني والمحقق الثاني تقييده أيضا بعدم ~~الاجحاف، ولعل المراد أن وجوب مقدمة الواجب مقيد بما إذا لم يستلزم ضررا لا ~~يتحمل، وقبحا يعسر التكليف به، لأنه أحد الأدلة الذي قد يعارضه غيره ويرجح ~~عليه كما هنا، فإن ذلك كما لا يخفى على من لاحظ كلمات الأصحاب في غير ~~المقام ليرجح على الخطابات الأصلية فضلا عن التبعية، ولذا تسقط الصلاة من ~~قيام إلى القعود مثلا، والوضوء إلى التيمم، ولا فرق في الضرر الذي لا يتحمل ~~مثله بين المالي منه والبدني، فتأمل جيدا فإنه نافع في غير المقام، ولعل ~~ذلك هو PageV17P257 # المنشأ في سقوط وجوب المقدمة في الشبهة الغير المحصورة، فالمتجه حينئذ ~~دوران الحكم ms06018 على ذلك، وهو غير ما ذكره الشيخ، فتأمل جيدا. # (ولو كان له دين) حال (وهو قادر على اقتضائه) بنفسه أو وكيله ولو بواسطة ~~حاكم الشرع بل وحاكم الجور مع عدم الضرر في وجه بل ومعه في آخر (وجب عليه) ~~لأنه مستطيع بذلك، وإن كان قد يقوى في النظر عدمها مع التوقف على حاكم ~~الجور، للنهي عن الركون إليه والاستعانة به وإن حملناه على الكراهة مع ~~التوقف عليه، ترجيحا لما دل على الجواز بالمعنى الشامل للوجوب من دليل ~~المقدمة وغيره، ومثله لا يتحقق به الاستطاعة بعد فرض أن الجواز المزبور كان ~~بعد ملاحظة المعارضة بين ما دل على المنع وما دل على خلافه من المقدمة ~~وغيرها، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع ومقتضاه حينئذ أن من ترك الاستعانة ~~بالظالم على تحصيل ماله المتوقف استطاعة الحج عليه لم يثبت في ذمته حجة ~~الاسلام. # وكيف كان (فإن منع منه) لغصب أو إعسار أو تأجيل (وليس له سواه سقط الفرض) ~~لعدم الاستطاعة، ولا يجب عليه الاستدانة تحصيلا لها، لكن في المدارك ويحتمل ~~قويا الوجوب إذا كان بحيث يمكنه الاقتضاء بعد الحج، كما إذا كان عنده مال ~~لا يمكنه الحج به، وفيه منع صدق اسم الاستطاعة بذلك، ولو كان مؤجلا وبذله ~~المديون قبل الأجل ففي كشف اللثام وجب الأخذ لأنه بثبوته في الذمة وبذله ~~المديون له بمنزلة المأخوذ، وصدق الاستطاعة ووجدان الزاد والراحلة عرفا ~~بذلك، وفيه أنه يمكن منع ذلك كله، نعم لو أخذ صار به مستطيعا قطعا (ولو كان ~~له مال وعليه دين) حال (بقدره) خمس أو زكاة أو كفارة أو نذر أو لآدمي (لم ~~يجب) الحج لعدم الاستطاعة باعتبار سبق وجوب الوفاء بما عنده على وجوب الحج ~~(إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم PageV17P258 # بالحج) فيجب حينئذ لصدقها، بل في المنتهى والقواعد والدروس سواء كان ~~الدين حالا أو مؤجلا معللا له في الأول بأنه غير مستطيع مع الحلول، والضرر ~~متوجه عليه مع التأجيل فيسقط الفرض، قلت: ولتعلق الوجوب به قبل وجوب الحج ~~وإن وجب ms06019 أو جاز التأخير إلى أجله، لكنه لا يخلو من نظر أو منع ولذا حكي عن ~~الشافعية في المؤجل وجه بالوجوب، بل مال إليه في المدارك، بل وفي الحال مع ~~عدم المطالبة، قال: ولمانع أن يمنع توجه الضرر في بعض الموارد كما إذا كان ~~الدين مؤجلا أو حالا لكنه غير مطالب به وكان للمديون وجه للوفاء بعد الحج، ~~متى انتفى الضرر وحصل التمكن من الحج تحققت الاستطاعة المقتضية للوجوب، وقد ~~روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن ~~رجل عليه دين أعليه أن يحج؟ قال: نعم إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق ~~المشي من المسلمين " بل لم يعتبر في كشف اللثام وجود وجه للمديون للوفاء، ~~فإنه بعد أن حكى ذلك عن الشافعية قال: " ولا يخلو من قوة سواء كان ما عليه ~~من حقوق الله كالمنذور وشبهه أو من حقوق الناس، لأنه قبل الأجل غير مستحق ~~عليه، وعند حلوله إن كان عنده ما يفي به أداه، وإلا سقط عنه مطلقا أو إلى ~~ميسرة، وكما يحتمل التضييع بالصرف في الحج يحتمل فوت الأمرين جميعا ~~باهماله، خصوصا والأخبار (2) وردت بأن الحج أقضى للديون، ويؤيده ما مر من ~~صحيح معاوية إن لم يحمل على من استقر عليه الحج سابقا " وهو جيد في المؤجل ~~دون الحال وإن لم يطالب به صاحبه الذي قد خوطب المديون بوفائه قبل الخطاب ~~بالحج، فتأمل. # PageV17P259 # (و) كيف كان ف‍ (لا يجب الاقتراض للحج) قطعا، بل لو فعل لم يكن حج إسلام ~~(إلا أن يكون له ما بقدر ما يحتاج إليه) في الحج (زيادة عما استثنيناه) من ~~الأمور السابقة، فإنه يجب حينئذ الاقتراض عينا إذا كان لا يمكنه صرف ماله ~~في الزاد والراحلة، ويكون حج إسلام ثم يؤديه من ماله، وإلا وجب تخييرا لصدق ~~الاستطاعة، وقول الصادق (عليه السلام) (1) لجفير: " مالك لا تحج؟ # استقرض وحج " بل قد يستفاد من وجوب الاستدانة عينا إذا تعذر بيع ماله أنه ~~لو كان له دين مؤجل يكفي للحج وأمكن اقتراض ms06020 ما يحج به كان مستطيعا، لصدق ~~التمكن من الحج كما جزم به في المدارك، ومن هنا يظهر أن ما ذكره في المنتهى ~~- من أن من كان له مال فباعه قبل وقت الحج مؤجلا إلى بعد فواته سقط عنه ~~الحج، لأنه غير مستطيع - غير جيد على إطلاقه، قال: وهذه حيلة يتصور ثبوتها ~~في إسقاط فرض الحج عن الموسر، وكذا لو كان له مال فوهبه قبل الوقت أو أنفقه ~~فلما جاء وقت الحج كان فقيرا لا يجب عليه، وجرى مجرى من أتلف ماله قبل حلول ~~الأجل، وينبغي أن يريد بالوقت وقت خروج الوفد الذي يجب الخروج معه، وقد ~~تقدم الكلام فيه، كما أومأ إلى ذلك في الدروس بقوله: ولا ينفع الفرار بهبة ~~المال أو إتلافه أو بيعه مؤجلا إذا كان عند سير الوفد. # (ولو كان معه قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في ~~النكاح وإن شق) عليه (تركه) كما في القواعد ومحكي المبسوط والخلاف والتحرير ~~(وكان عليه الحج) لصدق الاستطاعة المقتضية لوجوب الحج الذي # PageV17P260 # لا يعارضه النكاح المستحب، بل في الثلاثة الأخيرة " وإن خاف العنت " ~~خلافا لبعض العامة في الأخير، بل في محكي التحرير " أما لو حصلت المشقة ~~العظيمة فالوجه عندي تقدم النكاح " ونحوه في الدروس ومحكي المنتهى، بل في ~~المدارك عنه تقديمه في المشقة العظيمة التي لا تتحمل مثلها في العادة، وفي ~~الخوف من حدوث مرض أو الوقوع في الزنا، وهو جيد، كما هو خيرة السيد المزبور ~~وجده والكركي وغيرهم على ما قيل، لما تقدم من نفي الضرر والضرار والحرج ~~ونحو ذلك، ولا يخفى أن تحريم صرف المال في النكاح إنما يتحقق مع توجه ~~الخطاب بالحج وتوقفه على المال، فلو صرف فيه قبل سير الوفد الذي يجب الخروج ~~معه أو أمكنه الحج بدونه انتفى التحريم قطعا. # (و) كيف كان ف‍ (لو بذل له زاد وراحلة ونفقة له) بأن استصحب في الحج (و) ~~أعطي نفقة (لعياله) إن كانوا، أو قيل له حج وعلي نفقتك ذهابا وإيابا ونفقة ms06021 ~~عيالك، أو لك هذا تحج به وهذا لنفقة عيالك، أو أبذل لك استطاعتك للحج، أو ~~نفقتك للحج وللإياب ولعيالك، أو لك هذا لتحج بما يكفيك منه وتنفق بالباقي ~~على عيالك، ونحو ذلك (وجب عليه) الحج من حيث الاستطاعة إجماعا محكيا في ~~الخلاف والغنية وظاهر التذكرة والمنتهى وغيرهما إن لم يكن محصلا، وهو الحجة ~~بعد النصوص المستفيضة أو المتواترة، ففي صحيح محمد بن مسلم (1) " قلت لأبي ~~جعفر (عليه السلام) - في حديث -: فإن عرض عليه الحج فاستحيى قال: هو ممن ~~يستطيع الحج ولم يستحي ولو على حمار أجدع أبتر، قال: # فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا يركب بعضا فليفعل " وصحيح معاوية بن عمار ~~(2) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل لم يكن له مال فحج به رجل من ~~إخوانه # PageV17P261 # أيجزي ذلك عن حجة الاسلام أم هي ناقصة؟ قال: بل هي حجة تامة " وقال (عليه ~~السلام) أيضا (1) في خبره الآخر: " فإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم ~~يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على أجدع أبتر " وفي صحيح الحلبي (2) ~~عنه (عليه السلام) أيضا في حديث " قلت له: فإن عرض عليه ما يحج به فاستحيى ~~من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلا؟ قال: نعم، ما شأنه يستحيي ولو يحج على ~~حمار أجدع أبتر، فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج " وخبر أبي ~~بصير (3) سمعته أيضا يقول: " من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع ~~الذنب فأبي فهو مستطيع للحج " وخبره الآخر (4) قلت له (عليه السلام) أيضا: # " رجل كان له مال فذهب ثم عرض عليه الحج فاستحيى فقال: من عرض عليه الحج ~~فاستحيى ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممن يستطيع الحج " إلى غير ذلك ~~من النصوص المروية في الكتب الأربع وغيرها. # ولا ينافي ذلك ما في بعضها من الأمر بمشي بعض وركوب بعض، خصوصا بعد ما في ~~كشف اللثام من احتمال كون الأمر بذلك بعد ما استحيى فلم يحج أي لما استطاع ~~بالبذل فلم يقبل ولم يحج ms06022 استقر عليه، فعليه أن يحج ولو مشيا، فضلا عن مشي ~~بعض وركوب بعض، واحتمال كون المعنى إن بذل له حمار أجدع أبتر فيستحيي أن ~~يركبه فليمش وليركبه إذا اضطر إلى ركوبه، وكذا لا ينافيه ما فيها من الحمار ~~الأجدع الأبتر، سيما بعد ابتنائه على عدم اعتبار مناسبة الراحلة شرفا وضعة ~~كما هو خيرة من عرفت، أو أن ذلك في خصوص البذل، أو تطرح بالنسبة إلى ذلك. # PageV17P262 # وكيف كان فظاهرها كمعاقد أكثر الاجماعات تحقق الوجوب بمجرد البذل من غير ~~فرق بين كونه على وجه التمليك أم لا، ولا بين كونه واجبا بنذر وشبهه أم لا، ~~ولا بين كون الباذل موثوقا به أم لا، ولا بين بذل عين الزاد والراحلة وبين ~~أثمانهما، لكن عن ابن إدريس اعتبار التمليك في الوجوب ومرجعه إلى عدم ~~الوجوب بالبذل بناء على عدم وجوب القبول المقتضي للتمليك، لأنه اكتساب فلا ~~يجب، ومن هنا في المختلف بعد أن حكى ذلك عنه قال: " إن فتاوى أصحابنا خالية ~~عنه، وكذا الروايات، بل لو وهب المال لم يجب القبول " قلت: اللهم إلا أن ~~يلتزم وجوب القبول في خصوص المقام، وكذا الكلام فيما ذكره في التذكرة فإنه ~~بعد أن حكى كلامه قال: " التحقيق هنا أن البحث هنا في أمرين: الأول هل يجب ~~على الباذل بالبذل الشئ المبذول أم لا، فإن قلنا بالوجوب أمكن وجوب الحج ~~على المبذول له، لكن في إيجاب المبذول بالبذل إشكال، أقربه عدم الوجوب، وإن ~~قلنا بعدم وجوبه ففي إيجاب الحج إشكال، أقربه العدم، لما فيه من تعليق ~~الواجب بغير الواجب " بل هو أوضح في رجوعه إلى عدم الوجوب بالبذل، بل هو ~~غير قابل لما ذكرناه من الاحتمال، وحينئذ يكون مخالفا للنص والفتوى ومعاقد ~~الاجماعات، بل وكذا ما في الدروس، قال: " ويكفي البذل في الوجوب مع التمليك ~~أو الوثوق به، وهل يستقر الوجوب بمجرد البذل من غير قبول؟ إشكال، من ظاهر ~~النقل، وعدم وجوب تحصيل الشرط، ولو حج كذلك أو في نفقة غيره أجزأ بخلاف ما ~~لو تسكع، فإنه ms06023 لا يجزي عندنا، وفيه دلالة على أن الاجزاء فرع الوجوب، فيقوى ~~الوجوب بمجرد البذل لتحقق الاجزاء، إلا أن يقال الوجوب هنا لقبول البذل، ~~ولو وهبه زاد أو راحلة لم يجب عليه القبول، وفي الفرق نظر، وابن إدريس قال: ~~لا يجب الحج بالبذل حتى يملكه المبذول، وجنح إليه الفاضل " بل في حاشيته في ~~الهامش على قوله: PageV17P263 # " وهل " إلى آخره كتب في آخرها أنها منه " فيه تنبيه على قاعدتين: ~~إحداهما إجزاء حج من حج بمجرد البذل، ثانيتهما عدم إجزاء حج من حج متسكعا، ~~ولا فرق بينهما معقولا سوى أن المتسكع حج لا مع الوجوب، والمبذول له حج مع ~~الوجوب، فيلزم من ذلك أن الاجزاء لا ينفك عن سبق الوجوب، ولما كان الاجزاء ~~حاصلا مع البذل دل على سبق الوجوب الاجزاء، وذلك يستلزم الوجوب بمجرد ~~البذل، فانتفى الاشكال في الاستقرار بمجرد البذل من غير قبول قولا، إلا أن ~~يقال إشارة إلى جواب هذا الكلام وتقريره صحة المقدمات إلا قولكم: # " وذلك يستلزم الوجوب بمجرد البذل " وسند منع صحتها أن ضروريات الاجزاء ~~الوجوب على الاطلاق لا الوجوب بمجرد البذل، ونحن نقول: الاجزاء مستند إلى ~~قبول البذل إما قوليا كقبلت، أو فعليا كاستمراره مع البذل على ذلك الممكن، ~~وهذا لا تردد فيه، ولا يلزمه منه وجوب القبول الذي فيه النزاع، فالاشكال ~~باق بحاله، وهذا كلام بين لا يدفعه إلا ظاهر الرواية، وابن إدريس اختار هذا ~~أعني عدم وجوب القبول، وقد أشار إليه الفاضل في التذكرة، ولا بأس به " ~~انتهى. # وهو كالصريح في عدم وجوب القبول نحو ما سمعت من الفاضل الذي قد خالف بذلك ~~النص والفتوى، بل ما ذكره هو أولا في التذكرة من معقد نسبته إلى علمائنا ~~فضلا عن معقد إجماع غيره، بل ومعقد إجماعه في غيرها كالمنتهى، قال فيها: " ~~ولو لم يكن له زاد وراحلة أو كان ولا مؤونة له لسفره أو لعياله فبذل له ~~بإذن الزاد والراحلة ومؤونته ومؤونة عياله مدة غيبته وجب الحج عليه عند ~~علمائنا، سواء كان الباذل قريبا أو بعيدا ms06024 لأنه مستطيع " وفي المنتهى " ولو ~~بذل له زاد وراحلة ونفقة له ولعياله وجب عليه الحج مع استكمال الشروط ~~الباقية PageV17P264 # وكذا لو حج به بعض إخوانه، ذهب إليه علماؤنا خلافا للجمهور " وهو كما ترى ~~لا يتم بناء على ما عرفت من عدم وجوب القبول الذي هو واضح الفساد، وكونه ~~منة لا تتحملها النفوس، ولم يكلف الشارع معها بشئ من التكاليف يدفعه أن ~~المالك الحقيقي يلحظ ذلك في خصوص الحج الذي يراد به وجه الله تعالى، بل ذلك ~~في الحقيقة كأنه اجتهاد في مقابلة النص، فلا ريب في وضوح فساده، كوضوح فساد ~~ما سمعته من ابن إدريس، بل هو مخالف لظاهر النص والفتوى، خصوصا في آخر ~~الفصل الآتي، ودعوى أنه لا معنى لتعليق الواجب بغير الواجب يدفعها مع أنها ~~اجتهاد في مقابلة النص أن غاية ذلك عدم استقرار الوجوب، ولا بأس به، ضرورة ~~كونه حينئذ كالمستطيع بنفسه الواجب عليه السير مع احتمال زوال الاستطاعة، ~~والاكتفاء بالاستصحاب مشترك بينهما، على أن الدعوى المزبورة إنما تقتضي ~~وجوب البذل على الباذل للمبذول له بنذر وشبهه لا اعتبار خصوص التملك، ومن ~~هنا حكي عن الفاضل ذلك، بل جزم به الكركي، قال فيما حكي عنه في شرح عبارة ~~المتن: هذا إنما يستقيم إذا كان البذل على وجه لازم، كما لو نذر له مال ~~ليحج به، أو نذر له ما يكفيه لمؤونة الحج، أما أو نذر له لا على هذا الوجه ~~فإنه لا يجب القبول، ولو نذر لمن يحج وأطلق ثم بذل لمعين ففي وجوب الحج ~~نظر، لأنه لا يصير مالكا إلا بالقبض، ولا يجب عليه الاكتساب للحج بالقبض، ~~وكذا لو أوصى بمال لمن يحج فبذل لمعين، وفي كشف اللثام بعد أن اختار ما ~~قدمناه قال: وقد يقال بوجوب القبول إذا وجب البذل، وقد يقال بوجوبه إذا وجب ~~عينا لا تخييرا، حتى لو نذر أو أوصى به لمن يحج مطلقا فبذل له لم يجب ~~القبول. # لكن لا يخفى عليك ما في الجميع من مخالفته للنص والفتوى ومعاقد ~~الاجماعات، ms06025 وأن تعليق الواجب على الجائز لا يقتضي إلا عدم الاستقرار، نعم ~~PageV17P265 # قد يقال باعتبار الطمأنينة بالوفاء أو بعدم الظن بالكذب حذرا من الضرر ~~والخطر عليه، وللشك في شمول أدلة الوجوب له إن لم تكن ظاهرة في خلافه، بل ~~لعل ذلك كذلك وإن وجب على الباذل، بل هو في الحقيقة خارج عما نحن فيه، ~~ضرورة أن محل البحث الوجوب من حيث البذل من دون نظر إلى الموانع الخارجية ~~التي قد تنتفي الاستطاعة معها، كما هو واضح، ولا ريب في أن المتجه ما قلنا ~~عملا باطلاق النص والفتوى ومعاقد الاجماعات، مضافا إلى تحقق الاستطاعة ~~بذلك. # كما أن المتجه لذلك كله أيضا ما صرح به غير واحد من الأصحاب من عدم الفرق ~~في الوجوب بين بذل عين الزاد والراحلة وبين بذل عين أثمانهما، خلافا لثاني ~~الشهيدين فلم يوجبه في الثاني، ولعله لأن القبول لها شرط لحصول الاستطاعة ~~التي هي شرط للوجوب، فلا يجب تحصيله، وفيه أنه لا فرق في تحقق الاستطاعة ~~عرفا ببذل كل منهما، فيجب القبول حينئذ وغيره من المقدمات، ضرورة صيرورة ~~الوجوب حينئذ مطلقا، فيجب حينئذ جميع مقدماته من شراء الآلات ونحوها ضرورة ~~عدم كون ذلك من شرائط صدق الاستطاعة، بل هي مما يتوقف عليها فعل الحج من ~~المستطيع، فصدق الاستطاعة حينئذ حاصل بدونها، وكفي فيه القدرة على شرائها ~~مثلا، كما هو واضح بأدنى تأمل، كل ذلك مضافا إلى ما في النصوص السابقة مما ~~هو كالصريح في التعميم المزبور، بل ربما ادعي معروفية بذل الأثمان في البذل ~~دون عين الزاد والراحلة. # وكذا لا فرق في الوجوب بين بذل الجميع للفاقد وبين بذل البعض لمن كان ~~عنده ما يكمله، ضرورة أولويته من الأول في الحكم. # ولا يمنع الدين الوجوب بالبذل وإن منعه في غيره، بل إن لم يقم إجماع على ~~اعتبار بذل مؤونة العيال في الوجوب أمكن منعه في المعسر عنها حضرا، ~~PageV17P266 # للاطلاق المزبور، وليس المبذول من أملاكه المطلقة له كي يجب عليه إعطاء ~~ما يلزمه منه، ومن هنا قلنا لا يمنعه ms06026 الدين، ومن ذلك من وهب له مال اشترط ~~الحج به عليه كما صرح به في الدروس. # ثم لا يخفى ظهور النص والفتوى أو صرحتهما خصوصا صحيح معاوية ابن عمار (1) ~~المتقدم منه في أن حج المبذول له حج إسلام، فلا يجب عليه حينئذ غيره وإن ~~أيسر بعد ذلك، لما عرفته سابقا من وجوبه في العمر مرة واحدة، خلافا للشيخ ~~فأوجبه في الاستبصار الذي لم يعده للفتوى، لخبر الفضل بن عبد الملك (2) ~~قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس ~~من أصحابه أقضى حجة الاسلام قال: نعم، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج، قلت: ~~هل تكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله؟ # قال: نعم قضي عنه حجة الاسلام وتكون تامة ليست بناقصة، وإن أيسر فليحج ~~وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج " القاصر سندا ودلالة عن ~~معارضة غيره من وجوه، فلا بأس بحمله على الندب كما عن المشهور، بل # PageV17P267 # لعله الظاهر عند التأمل، خصوصا بعد ملاحظة حكم الناصب فيه المعلوم كونه ~~كذلك وقد يحتمل كما في كشف اللثام أن يحج عن غيره وعدم بذل الاستطاعة فإن ~~الحج به إنما يستلزم استصحابه أو إرساله في الحج، وهو أعم، ولا يأبى عنه ~~تسميته حج الاسلام، ولا بأس به وإن كان بعيدا. # هذا كله في البذل المستفاد من " عرض عليه الحج " (1) ونحوه في النصوص ~~الظاهر في إباحة أكل الزاد وركوب الراحلة أو الإباحة المطلقة الشاملة للإذن ~~في التملك إن أراده ونحو ذلك مما لم يعتبر في جواز التصرف فيه الملك كالهبة ~~وبيع المحاباة ونحوهما، ضرورة عدم صدق الاستطاعة بذلك قبل القبول الذي به ~~يتم العقد المسبب للتمليك، فلا إباحة قبله ولا ملك، ومن هنا قال المصنف ~~والفاضل وغيرهما: # (ولو وهب له مال لم يجب عليه قبوله) من غير فرق بين الهبة مطلقا ولخصوص ~~الحج، وبين هبة نفس الزاد والراحلة وأثمانهما، فما في الدروس - من النظر في ~~الفرق بين ms06027 الهبة والبذل، بل في المدارك وغيرها الجزم بعدم الفرق - واضح ~~الضعف، كوضوح الفرق بينهما بما عرفت، لا لأن البذل يفيد التمليك بلا قبول ~~بخلاف الهبة، إذ هو كما ترى واضح المنع، كوضوح فساد الايراد عليه بأن الهبة ~~قربة إلى الله تعالى لا يعتبر في تملكها القبول، وإنما التحقيق ما سمعت ولا ~~ينافيه ما قدمناه في صور البذل التي لم يدخل فيها ما نحن فيه مما أريد منه ~~التملك بعقد الهبة فصدر منه الايجاب بقصد الانشاء الذي لا يؤثر أثرا حتى ~~يتعقبه القبول، وبدونه يكون فاسدا لا يجوز التصرف فيه، فتأمل جيدا. # إنما الكلام في وجوب الحج على من أبيح له المال على وجه الاطلاق الشامل ~~للحج وغيره على وجه لو أراد الحج استطاعة بالإباحة المزبورة، فقد يقال به # PageV17P268 # لصدق الاستطاعة الذي قد استدل به على الوجوب في المبذول له لخصوص الحج ~~ولو بالإباحة المزبورة، وقد يقال بعدمه اقتصارا فيما خالف ما دل على عدم ~~الوجوب في غير الحج من التكاليف كالوضوء والغسل ولباس الصلاة ومكانها على ~~المتيقن من النصوص المزبورة، بل هو الظاهر منها أو صريحها، ولعله الأقوى، ~~بل قد يقوى أيضا عدم الوجوب على من استطاعه براحلة موقوفة ونحوها وزاد ~~مبذول لا لخصوص الحج، بل إن لم ينعقد إجماع على وجوبه للمبذول لهم الحج على ~~جهة الاطلاق من دون خصوصية كأن يقال بذلت الزاد والراحلة لكل من يريد الحج ~~مثلا أمكن القول بعدمه، للأصل وغيره، وبالجملة المدار في المسألة أن وجوب ~~الحج على المبذول له لصدق الاستطاعة المتحقق في ذلك وأمثال، أو أنه لمكان ~~الأدلة المخصوصة، لعدم الاكتفاء بهذه الاستطاعة المشتملة على المنة التي ~~سقط لها ونحوها أكثر التكاليف، ولعل الأخير لا يخلو من قوة، فتأمل جيدا ~~فإنه نافع في المقام. # (ولو استؤجر للمعونة على السفر وشرط له الزاد والراحلة أو بعضه وكان بيده ~~الباقي مع نفقة أهله وجب عليه وأجزأه عن الفرق إذا حج عن نفسه) كما في ~~القواعد وغيرها، وهو المراد مما في التذكرة " ولو طلب من ms06028 فاقد الاستطاعة ~~إيجار نفسه للمساعدة في السفر بما تحصل به الاستطاعة لم يجب القبول، لأن ~~تحصيل شرط الوجوب ليس بواجب، نعم لو آخر نفسه بما تحصل به الاستطاعة أو ~~ببعضه إذا كان مالكا للباقي وجب عليه الحج، وكذا لو قبل مال الهبة، لأنه ~~الآن مالك للاستطاعة، كما أن المراد مما في المتن وغيره الاستيجار بما ~~يقتضي الاستطاعة أو شرطه أو نحو ذلك مما لا إشكال في عدم وجوب القبول عليه ~~فيه، لأنه تحصيل لشرط الوجوب فلا يجب، كما لا إشكال في الوجوب عليه بعد ~~القبول لتحقق الاستطاعة حينئذ. PageV17P269 # نعم قد يشكل ذلك بأن الوصول إلى مكة والمشاعر قد صار واجبا على الأجير ~~بالإجارة، فكيف يكون مجزيا عن حجة الاسلام، وما الفرق بينه وبين ناذر الحج ~~في سنة معينة إذا استطاع في تلك السنة لحجة الاسلام، حيث حكموا بعدم تداخل ~~الحجتين، ويدفع بأن الحج الذي هو عبارة عن مجموع لأفعال المخصوصة لم تتعلق ~~به الإجارة، وإنما تعلقت بالسفر خاصة، وهو غير داخل في أفعال الحج، وإنما ~~الغرض منه مجرد انتقال البدن إلى تلك الأمكنة ليقع الفعل حتى لو تحققت ~~الاستطاعة فانتقل ساهيا أو مكرها أو على وجه محرم ثم أتى بتلك الأفعال صح ~~الحج، ولا يعتبر وقوعه لأجل قطعا، سواء قلنا بوجوب المقدمة أو لا، وهذا ~~بخلاف نذر الحج في السنة المعينة، فإن الحج نفسه يصير واجبا بالنذر، فلا ~~يكون مجزيا عن حجة الاسلام، لاختلاف السببين كما سيجئ بيانه إن شاء الله، ~~وقد سأل معاوية بن عمار (1) الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يمر مجتازا ~~يريد اليمين أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى ~~الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أيجزيه ذلك عن حجة الاسلام؟ فقال: نعم " وسأله ~~(عليه السلام) أيضا (2) " عن حجة الجمال تامة هي أو ناقصة؟ فقال: تامة " ~~وفي خبر الفضل بن عبد الملك (3) أنه (عليه السلام) سئل " عن الرجل يكون له ~~الإبل يكريها فيصيب عليها فيحج وهو كري يعني عنه حجه أو يكون يحمل التجارة ~~إلى ms06029 مكة فيحج فيصيب المال في تجارته أو يضع تكون حجته تامة أو ناقصة، أو لا ~~تكون حتى يذهب إلى الحج ولا ينوي غيره أو يكون ينويهما جميعا أيقضي ذلك ~~حجته؟ # قال: نعم حجته تامة " فظهر لك من ذلك كله أنه لا تنافي بين وقوع حجة ~~الاسلام # PageV17P270 # ووجوب قطع المسافة عليه بالإجارة مثلا في الفرض، وأنه غير مانع من صدق ~~اسم الاستطاعة، ضرورة عدم منافاة وجوب القطع المزبور لها بعد ما عرفت من ~~إمكان الجمع بينهما، كما هو واضح. # هذا كله فيمن استطاع بالإجارة على قطع الطريق (و) أما (لو كان عاجزا عن ~~الحج فحج) متسكعا أو حج (عن غيره لم يجزه عن فرضه) قطعا وإن كان قد استطاع ~~بهذه النيابة (وكان عليه الحج إن وجد الاستطاعة) بعد ذلك ولو باستمرار ~~بقائها إلى السنة القابلة لو فرض حصولها بعوض النيابة بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، مضافا إلى وضوح وجهه، وإلى قول أبي ~~الحسن (عليه السلام) في خبر آدم بن علي (1) المنجبر بما عرفت: " من حج عن ~~إنسان ولم يكن له مال يحج به أجزأت عنه حتى يرزقه الله تعالى ما يحج به، ~~ويجب عليه الحج " وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (2): " لو أن ~~رجلا موسرا أحجه رجل كانت له حجة فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج " بناء ~~على أن المراد من الاحجاج فيه النيابة عن رجل لا البذل، وإلى تناول ما دل ~~على الوجوب له، وإلى غير ذلك مما لا يصلح لمعارضته ما في صحيح جميل (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) " في رجل ليس له مال حج عن رجل أو أحجه غيره ثم أصاب ~~مالا هل عليه الحج؟ قال: يجزي عنهما جميعا " خصوصا بعد احتمال عود الضمير ~~فيه إلى المنوب عنهما فيمن حج عنه تبرعا ومن أحجه غيره بقرينة تثنية الضمير ~~في الجواب، ويكون حينئذ غرض السائل السؤال عن إجزاء حج الضرورة نيابة ~~واحتمال عود الضمير إلى النائب والمنوب على معنى الاجزاء ms06030 عن النائب فيما ~~عليه # PageV17P271 # من النيابة، كقوله (عليه السلام) أيضا في صحيح معاوية بن عمار (1): " حج ~~الصرورة يجزي عنه وعمن حج عنه " وأما حسنه (2) سأله (عليه السلام) " عن رجل ~~حج عن غيره يجزيه عن حجة الاسلام قال: نعم " يحتمل الاجزاء عن المنوب عنه، ~~وكون المراد الحج المندوب في حالة الاعسار دون حال اليسار، وغير ذلك، وكذا ~~خبر عمرو ابن الياس (3) قال: " حج بي أبي وأنا ضرورة فقلت لأبي: إني أجعل ~~حجتي عن أمي فقال: كيف يكون هذا وأنت صرورة وأمك صرورة، قال: فدخل أبي على ~~أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا معه فقال: أصلحك الله إني حججت بابني هذا ~~وهو صرورة وماتت أمه وهي صرورة فزعم أنه يجعل حجته عن أمه فقال: أحسن هي عن ~~أمه أفضل، هي له حجة " على أنه معارض بصحيح ابن مهزيار (4) قال: # " كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) إن ابني معي وقد أمرته إن يحج عن أمي ~~يجزي عنها حجة الاسلام؟ فكتب لا وكان ابنه صرورة كانت أمه صرورة " ولا وجه ~~للجمع بينهما إلا ما قلناه من كون المراد بحج الاسلام في الأول المندوب، ~~وفي الثاني الواجب، وإن أبيت فلا بد من الطرح في مقابلة ما عرفت، كما اعترف ~~به في المدارك مع اختلال طريقته وما هو إلا لأن المسألة من القطعيات التي ~~لا يقبل # PageV17P272 # فيها أمثال ذلك، فمن الغريب وسوسة بعض متأخري المتأخرين كصاحب الذخيرة في ~~الحكم بعد ذلك لهذه النصوص التي لا دلالة معتدا بها في شئ منها إلا صحيح ~~جميل الذي قد عرفت الحال فيه، بل قيل: إنه باعتبار عدم انطباق الجواب فيه ~~إلا عن أول الأمرين في السؤال - مع أن إصابة المال قد ذكرت بعد الثاني - ~~مضطرب ومظنة لعدم الضبط في حكاية الجواب، فيشكل حينئذ لذلك فضلا عن غيره ~~والالتفات إليه في مثل هذا الحكم المخالف للأصول والفتاوى وغيرها، كما هو ~~واضح الشرط (الرابع أن يكون له ما يمون به عياله حتى يرجع فاضلا عما يحتاج ~~إليه، فلو قصر ماله عن ms06031 ذلك لم يجب عليه) الحج بلا خلاف أجده، بل ربما ظهر ~~من بعضم الاجماع عليه، للأصل وعدم تحقق الاستطاعة بدونه، خصوصا بعد أن ~~اعتبر الشارع فيها ما هو أسهل منه، ضرورة وجوب الانفاق عليه، فهو حينئذ ~~سابق على وجوب الحج، فلا استطاعة عدمه، ولخبر أبي الربيع الشامي (1) الذي ~~رواه المشايخ الثلاثة " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز ~~وجل: " ولله على الناس " - إلى آخره - فقال: ما يقول الناس؟ قال: # فقيل: الزاد والراحلة، قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): قد سئل أبو ~~جعفر (عليه السلام) عن هذا فقال: هلك الناس إذا لئن كان لمن كان له زاد ~~وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه ~~لقد هلكوا إذا، فقيل له: # فما السبيل؟ فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به ~~عياله أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم " بل ~~رواه المفيد في المقنعة أيضا إلا أنه زاد بعد قوله: ويستغنون به عن الناس " ~~يجب عليه أن يحج بذلك ثم يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذا " ثم ذكر تمام # PageV17P273 # الحديث، وقال فيه: " يقوت به نفسه وعياله " وخبر الأعمش (1) المروي عن ~~الخصال بسنده إليه عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في حديث شرائع الدين، ~~قال: " وحج البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا، وهو الزاد والراحلة مع ~~صحة البدن، وأن يكون للانسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجه " ~~بل عن الطبرسي في مجمع البيان (2) أنه قال في قوله: " ولله " إلى آخره ~~المروي عن أئمتنا (عليهم السلام): " إنه الزاد والراحلة ونفقة من يلزمه ~~نفقته، والرجوع إلى كفاية إما من مال أو ضياع أو حرفة مع صحة في النفس ~~وتخلية الدرب من الموانع وإمكان المسير " المؤبد ذلك كله بخبر عبد الرحيم ~~القصير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " سأله حفص الأعور وأنا ~~أسمع عن قول الله عز وجل: " ولله " - إلى ms06032 آخره - فقال: ذلك القوة في المال ~~واليسار، قال: فإن كانوا موسرين فهم ممن يستطيع قال: نعم " إلى غير ذلك. # لكن في المنتهى والمدارك " أن المراد من وجبت نفقته عليه من العيال ~~وبالمؤونة ما يتناول الكسوة وغيرها حيث يحتاجون إليها، أما من يستحب فلا، ~~لأن الحج فرض، فلا يسقط بالنفل " قلت: قد يشكل ذلك بظهور النص فيمن يعول به ~~عرفا، وليس هو من معارضة المستحب للواجب، بل من توقف حصول الخطاب بالواجب ~~عليه، وفرق واضح بين المقامين، بل الظاهر استثناء ما يحتاج إليه من مؤونة ~~أضيافه ومصانعاته وغيرها من مؤنه له، ضرورة كون المراد بالاستطاعة على ما ~~يظهر من هذه النصوص وما تقدم في المسكن والخادم ونحوهما وجدان ما يزيد على ~~ما يحتاجه من أمثال ذلك اللازمة له أولا وبالذات أو ثانيا # PageV17P274 # وبالعرض، كالحفظ لعرضه ودفع النقص عنه أو ظلم الجائر أو نحو ذلك، وهو ~~الذي رمز إليه الإمام (عليه السلام) بقوله: " اليسار في المال " بل قد ~~يندرج التكليف بالحج مع عدم ملاحظة ذلك في الحرج والضرر والعسر المنفية ~~عقلا وآية ورواية، فهي حينئذ الدليل له كنظائره مما تقدم سابقا في استثناء ~~المسكن والخادم ونحوهما فلاحظ وتأمل جيدا. # وكيف كان فالحج من الواجبات التي يعتبر فيها المباشرة التي هي الأصل في ~~كل العبادات المطلوب فيها الخضوع وإظهار العبودية (و) حينئذ فالمستطيع (لو ~~حج عنه) غيره م‍ (من يطيق الحج لم يسقط عنه فرضه، سواء كان) النائب (واجدا ~~للزاد والراحلة أو فاقدهما وكذا لو تكلف الحج مع عدم الاستطاعة) بلا خلاف ~~أجده بيننا، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه وعلى عدم الاجزاء لو حج بنفسه غير ~~مستطيع أو أحج نائبا عنه ثم استطاع كما تقدم، لعدم إجزاء المندوب عن ~~الواجب، ولأنه مع قصد الاجتزاء به عنه كالصلاة قبل الوقت والزكاة قبل ~~الوجوب، إذ الأصل عدم إجزاء المندوب والمتبرع به قبل الوجوب عن الواجب، ~~كأصالة عدم إجزاء فعل الغير عما اعتبر فيه المباشرة المتمكن منها، فما عن ~~العامة من الاجتزاء بتقديم الحج قبل الاستطاعة ms06033 واضح الفساد، ولا يخفى عليك ~~ما في عبارة المتن من عدم حسن التأدية، ولعلها هي بالبناء للمجهول من دون ~~اتصال الضمير بحرف الجر، بل المجرور فيها به " من " واشتبه النساخ فيها ~~والأمر سهل بعد وضوح المطلوب. # (و) على كل حال ف‍ (لا يجب على الولد بذل ماله لوالده في الحج) ولا يجوز ~~للوالد فضلا عن أن يجب عليه أخذ ما يستطيع به من مال ولده الصغير ولا يجب ~~عليه الاتهاب من الكبير على الأشهر بل المشهور، للأصل وقول PageV17P275 # أبي جعفر (عليه السلام) في خبر الثمالي (1) قال: " قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) للرجل: أنت ومالك لأبيك، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): ~~وما أحب له أن يأخذ من مال ابنه إلا ما يحتاج إليه مما لا بد منه، إن الله ~~عز وجل لا يحب الفساد " وخبر الحسين بن أبي العلاء أو حسنه (2) على ما رواه ~~في معاني الأخبار سأل الصادق (عليه السلام) " ما يحل للرجل من مال ولده ~~قال: قوته بغير سرف إذا اضطر إليه، قال: فقلت له: فقول رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال: أنت ومالك لأبيك، فقال: # إنما جاء بأبيه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال، يا رسول الله هذا ~~أبي قد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال: ~~أنت ومالك لأبيك، ولم يكن عند الرجل شئ، أفكان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يحبس الأب للابن " وخبر علي بن جعفر (3) سأل أخاه (عليه السلام) " ~~الرجل يأكل من مال ولده قال: لا إلا أن يضطر إليه، فليأكل منه بالمعروف " ~~وخبر ابن سنان (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ماذا يحل للوالد من ~~مال ولده؟ فقال: أما إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ~~ماله شيئا، فإن كان لوالده جارية للولد فيها نصيب فليس له أن يطأها إلا أن ~~يقومها قيمة تصير لولده قيمتها عليه، قال: ويعلن ذلك، قال: # وسأله عن ms06034 الوالد يرزأ - أي يصيب - من مال ولده قال: نعم، ولا يرزأ الولد ~~من مال والده شيئا إلا بإذنه، فإن كان للرجل ولد صغار لهم جارية فأحب أن ~~يعتقها فليقومها على نفسه قيمة ثم يصنع بها ما شاء، إن شاء وطأ وإن شاء باع ~~" إلى غير غير ذلك من النصوص الدالة على عدم الجواز إلا مع الحاجة. # خلافا للمحكي عن النهاية والخلاف والتهذيب والمهذب، إلا أن في الأولين، # PageV17P276 # النص على الوجوب، وفي الأخير على الجواز، وأجمل في التهذيب أنه يأخذ من ~~مال الولد، وفي محكي المبسوط روى أصحابنا أنه إذا كان له ولد وله مال وجب ~~عليه أن يأخذ من ماله ما يحج به، ويجب عليه إعطاؤه، وكأنه أشار بذلك إلى ~~صحيح سعيد بن يسار (1) سأل الصادق (عليه السلام) " الرجل يحج من مال ابنه ~~وهو صغير قال: نعم يحج منه حجة الاسلام، قال: وينفق منه قال: نعم، ثم قال: # إن مال الولد لوالده، إن رجلا اختصم هو ووالده إلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فقضى أن المال والولد للوالد " وفي محكي الخلاف " روى الأصحاب ~~إذا كان له ولد و مال وجب عليه أن يأخذ من مال ولده قدر ما يحج به، ويجب ~~عليه إعطاؤه، وخالف جميع الفقهاء في ذلك، دليلنا الأخبار المروية في هذا ~~المعنى من جهة الخاصة وقد ذكرناها في الكتاب الكبير، وليس فيها ما يخالفها، ~~فدل على إجماعهم على ذلك " قلت: لم نعرف من وافقه على ذلك غير المفيد، كما ~~أنك عرفت ما يخالف الرواية المزبورة القاصرة بالاعراض وغيره عن إثبات مثل ~~هذا الحكم، وإن أمكن تأييدها بما دل على جواز أكل الأب من مال ولده، وبما ~~في صحيح ابن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) في كتاب علي (عليه السلام) ~~" إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه، والوالد له أن يأخذ من ~~مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إن لم يكن الابن وقع عليها، ~~وذكر أن رسول الله (صلى الله ms06035 عليه وآله) قال لرجل: أنت ومالك لأبيك " وخبر ~~الحسين بن علوان (3) عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم # PageV17P277 # السلام) قال: " أتى النبي (صلى الله عليه وآله) رجل فقال: يا رسول الله ~~إن أبي عمد إلى مملوك لي فأعتقه كهيئة المضربي، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): أنت ومالك من هبة الله تعالى لأبيك أنت سهم من كنانته، يهب لمن ~~يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور، ويجعل من يشاء عقيما، جازت عتاقة أبيك، ~~يتناول والدك من مالك وبدنك، وليس لك أن تتناول من ماله ولا من بدنه شيئا ~~إلا بإذنه " وخبر محمد ابن سنان (1) عن الرضا (عليه السلام) المروي عن ~~العيون والعلل أنه كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله " وعلة تحليل مال ~~الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد لأن الولد موهوب للوالد في قول الله ~~عز وجل (2): يهب لمن " إلى آخره مع أنه المأخوذ بمؤونته صغيرا أو كبيرا، ~~والمدعو له لقوله عز وجل (3): " ادعوهم لآبائهم) ولقول النبي (صلى الله ~~عليه وآله): " أنت ومالك لأبيك " وليس للوالدة مثل ذلك، ولا تأخذ شيئا من ~~ماله إلا بإذنه أو إذن الأب، لأن الوالد مأخوذ بنفقة الولد، ولا تؤخذ ~~المرأة بنفقة ولدها " وخبر علي بن جعفر (4) سأل أخاه (عليه السلام) " عن ~~الرجل يكون لولده الجارية أيطأها؟ قال: إن أحب، وإن كان لولده مال وأحب أن ~~يأخذ منه فليأخذ، وإن كانت الأم حية فلا أحب أن تأخذ منه شيئا إلا قرضا ". # إلا أن العمدة هي، إذ هذه النصوص وإن دلت على جواز تناول الأب لكن يمكن ~~أن يكون ذلك مع الحاجة إليه، كما دل عليه ما تقدم، بل هو المتجه # PageV17P278 # جمعا بين الأدلة، على أنه لو سلم الجواز مطلقا فوجوب الحج بذلك محل نظر ~~أو منع يعرف مما قدمنا في الوجوب على من أبيح له المال على جهة الاطلاق، ~~ومن هنا لم يذكروا في المقام إلا خبر سعيد المزبور، بل في كشف اللثام كان ~~الشيخ في الخلاف أراد بالأخبار المروية في ms06036 التهذيب خبر سعيد وحده، لأنه ~~رواه فيه بطرق ثلاثة في الحج بطريقين: أحدهما طريق موسى بن القسم، والآخر ~~طريق أحمد ابن محمد بن عيسى، وفي المكاسب بطريق ثالث هو طريق الحسين بن ~~سعيد، قلت: وبهذا الاعتبار حينئذ أطلق عليه الأخبار، أو أنه يريد ما ذكرناه ~~من النصوص، لكنك قد عرفت ما في الاستناد إليها، بل الصحيح المزبور محتمل ~~للاقتراض كما عن الاستبصار واجبا أو مستحبا كما عن التحرير والتذكرة إذا ~~كان مستطيعا بغيره، ولمساواة نفقته في الحج لها في غيره مع وجوب نفقته على ~~الولد كما في كشف اللثام، وإن كان قد يناقش في وجوب الحج عليه بذلك، وحينئذ ~~فقصور الصحيح المزبور عن إثبات ذلك واضح، فوسوسة الفاضل الخراساني كما قيل ~~في الحكم المزبور لذلك في غير محلها، خصوصا بعد ما في الحدائق من احتمال ~~النصوص السابقة الحمل على التقية، كما يشعر به مزيد التأكيد في خبر الحسين ~~بن علوان الذي جميع رجاله من العامة، على أن العمدة فيها النبوي الذي قد ~~ذكر حاله في خبر ابن أبي العلاء (1) بل وصحيح الثمالي (2) الذي قد ذكر فيه ~~أولا ثم قال: ما يقتضي خلافه موميا بذلك إلى عدم صحته، فلا حظ وتأمل، والله ~~العالم الشرط (الخامس إمكان المسير) بلا خلاف أجده فيه، بل في محكي المعتبر ~~والمنتهى اتفاقنا عليه، وهو الحجة، مضافا إلى عدم تحقق الاستطاعة # PageV17P279 # بدونه، وإلى نفي الحرج والعسر والضرر والضرار، وقول الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح ذريح (1): " من مات ولم يحج حجة الاسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف ~~به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا " وقول ~~الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمار (2) في قوله: " ولله " - إلى ~~آخره - " هذه لمن كان عنده مال وصحة " كقوله (عليه السلام) في صحيح هشام بن ~~الحكم (3): # " إن كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة " وغير ذلك مما يدل على ~~اعتبار ذلك (و) لو بالنسبة إلى بعض أفراده، إذ (هو يشتمل على) اعتبار ms06037 ~~(الصحة وتخلية السرب) بفتح السين المهملة وقد تكسر وإسكان الراء الطريق ~~(والاستمساك على الراحلة وسعة الوقت لقطع المسافة) وغير ذلك مما يتوقف ~~الامكان عليه كله (فلو كان مريضا بحيث يتضرر بالركوب) الذي يتوقف عليه الحج ~~ولو بالمشقة التي لا تتحمل، أو صحيحا يتضرر به كذلك لكبر أو زيادة ضعف أو ~~نحو ذلك (لم يجب) الحج لما عرفت بلا خلاف أجده فيه، بل عن المنتهى كأنه ~~إجماعي، بل عن المعتبر اتفاق العلماء عليه، نعم لو كان المرض يسيرا لا يشق ~~معه الركوب ولا يضره لم يسقط الحج قطعا، لاطلاق الأدلة السالم عن معارضة ما ~~دل باطلاق على اعتبار الصحة في الاستطاعة بعد انصرافه إلى الأول، خصوصا ~~بملاحظة الوصف في صحيح ذريح، ومن هنا قال المصنف كغيره: # (ولا يسقط) الحج (باعتبار المرض مع إمكان الركوب) بل لا أجد # PageV17P280 # فيه خلافا بينهم، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل في كشف اللثام الاتفاق ~~عليه، وكذا لو تمكن من المشي وجب عليه وإن تضرر بالركوب ما لم يشق عليه ~~مشقة لا تتحمل دون المشقة اليسيرة التي لا ينفك عنها السفر غالبا، والدواء ~~في حق غير المتضرر مع الحاجة إليه كالزاد، والطبيب المحتاج إلى استصحابه ~~كالخادم، وليس الأعمى من المريض عرفا، فيجب عليه الحج عندنا، لعموم الأدلة ~~حتى نصوص الصحة التي لا ريب في تناولها له وللأعرج والأصم والأخرس ونحوهم، ~~خلافا لأبي حنيفة فلم يوجبه على الأعمى، نعم لو افتقر إلى قائد وتعذر لفقده ~~أو فقد مؤونته سقط، وكذلك السفيه سفها موجبا للحجر عليه ليس مريضا، فيجب ~~عليه الحج وإن وجب على الولي إرسال حافظ معه عن التبذير إلا أن يأمنه عليه ~~إلى الإياب أو لا يجد حافظا متبرعا، ويعلم أن أجرته ومؤونته تزيد على ما ~~يبذره، والنفقة الزائدة للسفر إلى الإياب في مال المبذر، وأجرة الحافظ جزء ~~من الاستطاعة إن لم يجد متبرعا، كما هو واضح. # (ولو منعه عدو) عن المسير (أو كان معضوبا) لضعف أو زمانة (لا يستمسك على ~~الراحلة أو عدم المراق مع ms06038 اضطراره إليه سقط الفرض بلا خلاف ولا إشكال فيه ~~في الجملة، ولو عجز عن الاستمساك على القتب مثلا وأمكنه الاستمساك في ~~المحمل وتمكن منه وجب، كما هو واضح، ويأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء الله ~~تعالى (و) إنما الكلام الآن في أنه (هل تجب الاستنابة مع) عروض (المانع من ~~مرض أو) ضعف وهرم و (عدو) قبل الاستقرار (قيل) والقائل الإسكافي والشيخ ~~وأبو الصلاح وابن البراج والحسن في ظاهره والفاضل في التحرير: (نعم) ومال ~~إليه في المنتهى، بل لعله ظاهر قول المصنف هنا: (وهو المروي) مشيرا بذلك ~~إلى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح PageV17P281 # الحلبي أو حسنه (1): " وإن كان مؤسرا حال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو ~~أمر يعذره الله تعالى فيه فإن عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له " ~~وإلى مضمر ابن حمزة (2) الذي هو نحو ذلك، وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~في صحيح ابن مسلم (3): " لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم ~~فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه " وصحيح ابن سنان ~~(4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر ~~شيخا كبيرا لم يحج قط ولم يطق الحج لكبره أن يجهز رجلا يحج عنه " وهو الحجة ~~بعد الاجماع المحكي في الخلاف عليه، مضافا إلى معلومية قبوله للنيابة، ~~فتجوز حينئذ، وإذا جازت وجبت هنا للدخول في الاستطاعة الموجبة للحج، إذ ليس ~~في الآية إلا أن على المستطيع الحج، وهو أعم من الحج بنفسه وغيره. # إلا أن الأخير كما ترى، والاجماع المحكي موهون بمصير ابني إدريس وسعيد ~~والمفيد في ظاهره والفاضل في القواعد والمختلف وغيرهم إلى خلافه، وهو الذي ~~أشار إليه المصنف بقوله: (وقيل: لا) يجب، والنصوص المزبورة، محمولة على من ~~استقر في ذمته الحج ثم عرض المانع الذي لم يرج زواله، فإن الاستنابة حينئذ ~~واجبة قولا واحدا كما في الروضة وعن المسالك، أو على الندب بقرينة خبر عبد ~~الله ابن ميمون القداح (5) عن جعفر ms06039 عن أبيه (عليهما السلام) " إن عليا ~~(عليه السلام) قال لرجل كبير لم يحج قط: إن شئت فجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك ~~" وخبر أبي سلمة # PageV17P282 # عن أبي حفص (1) عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) " إن رجلا أتى ~~عليا (عليه السلام) ولم يحج قط فقال: إني كنت كثير المال قد فرطت في الحج ~~حتى كبر سني قال: # فتستطيع الحج قال: لا، فقال علي (عليه السلام): إن شئت فجهز رجلا ثم ~~ابعثه يحج عنك " ولا ينافي ذلك ما فيه من لفظ التفريط المقتضي بظاهره ~~الاستقرار، لوجوب حمله على إرادة التفريط من حيث القدرة المالية على معنى ~~الاستطاعة بها منذ سنين مع ترك الحج بنفسي وبغيري، ضرورة عدم انطباق الجواب ~~الظاهر في التخيير إلا على ذلك، ودعوى إرادة الوجوب من هذا التخيير مع أنها ~~تقتضي إخراج الخبر المزبور حينئذ عما نحن فيه كما ترى، فما في الحدائق من ~~تعارف التعبير عن الوجوب بذلك حتى استدل بهذا الخبر وسابقه على الوجوب لا ~~يصغى إليه وفي محكي المقنعة عن الفضل بن عباس (2) قال: " أتت امرأة من خثعم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: إن أبي أدركته فريضة الحج وهو شيخ ~~كبير لا يستطيع أن يلبث على دابة فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~فحجي عن أبيك " ضرورة منافاة أمر الغير كالتخيير الوجوب، على أن المروي في ~~كشف اللثام أن متن الأخير بعد قوله: " دابة " " فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال: ~~نعم، فقالت: هل ينفعني ذلك؟ قال: نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته عنه ~~نفعه " وهو مع ذلك غير ظاهر في حياة الوالد، على أن الصحيحين (3) الأولين ~~قد # PageV17P283 # اشتملا على منع المرض الذي هو أعم من مرجو الروال وعدمه، بل لعل الظاهر ~~منه الأول، وقد صرح غير واحد بأن الوجوب على تقدير القول به إنما هو فيما ~~لم برج زواله، أما ما يرجى زواله فلا تجب الاستنابة فيه، بل عن المنتهى ~~الاجماع عليه، وربما يشهد له التتبع، بل في ms06040 المدارك " لو حصل له اليأس بعد ~~الاستنابة وجب عليه الإعادة، لأن ما فعله أولا لم يكن واجبا فلا يجزي عن ~~الواجب، ولو اتفق موته قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه، لعدم حصول شرطه ~~الذي هو استقرار الحج أو اليأس من البراء " وهذا جميعه صريح في عدم الوجوب ~~قبله. # نعم قد يظهر من الدروس الوجوب مطلقا، فإنه قال: " الأقرب أن وجوب ~~الاستنابة فوري إن يئس من البرء، وإلا استحب الفور " واختاره في الحدائق ~~تمسكا بظاهر الأخبار المزبورة التي كما لم يفرق فيها بين المأيوس منه وغيره ~~في الوجوب وعدمه لم يفرق فيها بينهما في الفورية وعدمها، على أن سيد ~~المدارك قد جزم بظهورها في المأيوس، وقال: إنه لو وجبت الاستنابة مع المرض ~~مطلقا لم يتحقق اعتبار التمكن من المسير في حق أحد من المكلفين، إلا أن ~~يقال باعتبار ذلك في الوجوب البدني خاصة، وإن كان هو كما ترى، ومن ذلك يظهر ~~لك قوة القول بالندب، بل الصحيح (1) الأول الذي هو العمدة لهم ظاهر فيه، ~~لمعلومية عدم وجوب استنابة الصرورة الذي لا مال له، بل الذي يقوى كون ~~المراد الاحجاج في مثل هذا الشخص بدل تركه الحج لا أنه نائب عنه، مضافا إلى ~~ما عن غير واحد منهم كالشيخين والحلبي والقاضي وابن سعيد والفاضل في ~~التحرير وأبي علي في ظاهره على ما قيل - بل عن ظاهر التذكرة أنه لا خلاف ~~فيه بين علمائنا - من التصريح بالوجوب عليه بعد ذلك مع بقاء الاستطاعة لو ~~برئ من غير # PageV17P284 # فرق بين أن يكون الحج عنه مع رجاء الزوال وعدمه، وما ذاك إلا للأمر الأول ~~الذي لم يقم مقامه الأمر الثاني، لعدم وجوبه، وإلا لاقتضى الاجزاء كما هو ~~مقرر في الأصول، إلا أن يكون هناك دليل على خلافه، فيرجع البحث حينئذ إلى ~~أن الحج يجب بالبدن والمال، فإن تعذر الأول وجب في المال خاصة، فإن تمكن ~~منه بعد ذلك ببدنه وجب، لعدم إسقاط الواجب في المال الواجب في البدن لكن لم ~~نعرف ما يدل على ms06041 ذلك، بل هي دعوى مجردة عن الدليل، بل الدليل يقضي بخلافها، ~~وجميع ذلك شاهد عند التأمل على الندب الذي قد اعترفوا به في غير المأيوس، ~~وأنكر الدليل عليه في الحدائق، وقال: " ليس إلا هذه النصوص الظاهرة في ~~الوجوب مطلقا " قلت: يمكن أن يكون دليله ما دل (1) على استحباب النيابة في ~~الحج للصحيح والمريض وغيرهما، ولا إشكال من هذه الجهة بناء على ما قلناه من ~~الاستحباب مطلقا، فيكون متأكدا في خصوص موضوع المسألة. # لكن ومع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه، وعليه لو لم يجد الممنوع مالا ~~لم يجب عليه الاستنابة قطعا، ولو بذل له لم يجب عليه قبوله، للأصل السالم ~~عن المعارض بعد حرمة القياس على الصحيح، وكذا لو وجد المال ولم يجد من ~~يستأجره، فإنه يسقط فرضه إلى العام المقبل، ولو وجد من يستأجره بأكثر من ~~أجرة المثل وجب مع المكنة على الأقوى، ولا يلحق بحج الاسلام في وجوب ~~النيابة حج النذر والافساد، للأصل السالم عن المعارض، خلافا للدروس فجعلهما ~~كحج الاسلام في ذلك، بل أقوى، وهو مشكل، وعليه فلو اجتمع على الممنوع حجتان ~~جاز له استنابة اثنين في عام واحد، لعدم الترتيب بينهما كما في قضاء الصوم # PageV17P285 # ولو زال عذر الممنوع قبل التلبس بالاحرام انفسخت النيابة فيما قطع به ~~الأصحاب على ما في المدارك، ولو كان بعد الاحرام احتمل الاتمام والتحلل، ~~وعلى الأول فإن استمر الشفاء حج ثانيا، وإن عاد المرض قبل التمكن فيحتمل ~~الاجزاء، بل في المدارك أنه الأقرب، هذا. # (و) قد ظهر لك مما قدمناه أنه (إن أحج نائبا) عنه (واستمر المانع فلا ~~قضاء) عنه بعد موته قطعا (وإن زال) المانع (وتمكن وجب عليه ببدنه) عندهم ~~كما عرفت، لاطلاق ما دل على وجوبه (و) حينئذ ف‍ (لو مات بعد الاستقرار ولم ~~يؤد قضي عنه) كغيره ممن هو كذلك، لكن قد عرفت الاشكال في الوجوب عليه بناء ~~على وجوب النيابة، ومن هنا حكى في المدارك عن بعض الأصحاب احتمال عدم ~~الوجوب كما لو لم يبرأ، للأصل، ولأنه ms06042 أدى حج الاسلام بأمر الشارع، فلم ~~يلزمه حج ثاني كما لو حج بنفسه، بل في المدارك أن هذا الاحتمال غير بعيد، ~~إلا أن الأول أقرب، وتبعه عليه في الحدائق وقد عرفت أن التحقيق استحباب ~~النيابة، فيتجه حينئذ الوجوب عليه بعد زوال المانع وبقاء الاستطاعة، والله ~~العالم. # (ولو كان لا يستمسك خلقة قيل سقط الفرض عن نفسه و) عن (ماله وقيل: يلزمه ~~الاستنابة) واختاره في المدارك والحدائق (والأول أشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده، أما على المختار من الندب في العارضي فضلا عنه فواضح، وأما على ~~الوجوب فيه فالمتجه الاقتصار على المنساق من النصوص المزبورة المخالفة ~~للأصل، بل صحيح ابن مسلم (1) منها كالصريح في ذلك، وخبر ابن عباس (2) ظاهر ~~في عدم الاستقرار، بل وعدم الوجوب، بل غير # PageV17P286 # ظاهر في حياة الوالد كما عرفت، ودعوى ظهور صحيح الحلبي (1) وخبر ابن أبي ~~حمزة (2) في العموم وكذا صحيح ابن سنان (3) ممنوعة، كدعوى أن القول بعدم ~~الوجوب فيه إحداث قول ثالث، على أن التحقيق عدم البأس في إحداثه إذا لم ~~ينعقد إجماع على خلافه كما حرر في محله، فلا ريب في أن الأشبه الأقوى ما ~~ذكره المصنف وإن كان الأحوط الثاني. # (ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق) بالحج لضيق الوقت مثلا (أو ~~الفرار من العدو فضعف) عنها لمرض أو خلقة أو شقت عليه مشقة لا تتحمل (سقط) ~~عنه (الوجوب في عامه، وتوقع المكنة في المستقبل) فإن حصلت وهو مستطيع حج ~~(ولو مات قبل التمكن والحال هذه لم يقض عنه) والظاهر وجوب الاستنابة عند ~~القائل بها مع انحصار الطريق بحركة عنيفة لا يستطيعها خلقة أو لعارض أيس من ~~برئه، لشمول الأدلة السابقة له. # وعلى كل حال تكلف هذا وشبهه الحج لم يجز عن حجة الاسلام على الظاهر من ~~إطلاق الأصحاب ذلك، وكذا المريض والممنوع بالعدو، لعدم تحقق الاستطاعة التي ~~هي شرط الوجوب، فكان كما لو تكلفه الفقير، وبه صرح الفاضل في المحكي من ~~تذكرته وغيره، لكن في الدروس - بعد أن ذكر الشرائط وإطلاق الأصحاب عدم ~~الاجزاء ms06043 لو حج فاقدها - قال: " وعندي لو تكلف المريض المعضوب والممنوع ~~بالعدو وبضيق الوقت أجزأ، لأن ذلك من باب تحصيل الشرط، فإنه لا يجب، ولو ~~حصله وجب وأجزأ، نعم لو أدى ذلك إلى إضرار بالنفس يحرم إنزاله وقارن بعض ~~المناسك احتمل عدم الاجزاء " وفي # PageV17P287 # كشف اللثام كما في الدروس، وكأنه يشير بذلك إلى أن هذه الشروط تنقسم إلى ~~ما ليس فيه اختيار للعبد كالبلوغ والعقل والحرية، وهذه لا يمكن تحصيلها ولا ~~يتصور إجزاء الحج بدونها، وإلى ما ليس كذلك كالشرائط الباقية، وهي خمسة، ~~وقد تقدم أن الزاد والراحلة منها لا يجب تحصيله، ولو حصله وجب الحج وأجزأ، ~~ولا يكفي التسكع عنه، لعدم حصول شرط الوجوب، وفي حكم الزاد والراحلة مؤونة ~~عياله، وأما الثلاثة الباقية وهي الصحة من المرض وتخلية السرب من العدو ~~والتمكن من المسير ويعبر عن الثلاثة بامكان المسير فاطلاق الأصحاب عدم ~~الاجزاء لمن حج غير مستكمل للشرائط يدخل فيه الشرط المزبور، لكن فيه نظر أو ~~منع إذا كان لا يؤدي إلى ارتكاب منهي عنه مضاد للمأمور به، فإنه حينئذ يكون ~~في معنى الزاد والراحلة يتوقف الوجوب عليهما، ولا يجب تحصيلهما، ولو حصلهما ~~وجب الحج، وإليه أشار بقوله: " لأنه من باب تحصيل الشرط " أي ليس عدم هذه ~~الثلاثة مانعا من صحة الحج إذا تكلفها، فيحمل كلام الأصحاب على أحد أمرين، ~~إما على أنه لا يجب تحصيل هذه الشرائط، وإما على ما يؤدي تحصيلها إلى ~~ارتكاب منهي عنه مضاد للمأمور به، وإليه أشار بقوله: " وقارن بعض المناسك " ~~كما لو كان في أثناء الاحرام تحمل المرض أو دافع العدو مع غلبة العطب فإن ~~ذلك يرجع إلى قاعدة اجتماع الأمر والنهي، أما مع عدم هذين الأمرين فالاجزاء ~~متحقق مع تكلف تلك المشاق التي لا يجب تكلفها، بل ظاهر قوله: " احتمل عدم ~~الاجزاء " احتمال الاجزاء أيضا، ولعله لأن النهي هنا عن وصف خارج عن ~~المنسك، فلم يتحد متعلق الأمر والنهي، بل ربما قيل: إن في ذلك قوة، ولذلك ~~جعل عدم الاجزاء احتمالا وإن اختاره ms06044 في كشف اللثام، وجعل الاجزاء احتمالا ~~ضعيفا، وفي المدارك بعد أن حكي عن الدروس ما سمعت قال: PageV17P288 # " وفي الفرق نظر، والمتجه أنه إن حصلت الاستطاعة الشرعية قبل التلبس ~~بالاحرام ثبت الوجوب والاجزاء، لما بيناه من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد ~~وإن حصل التلبس قبل تحقق الاستطاعة انتفى الأمران معا، سواء كان عدم تحقق ~~الاستطاعة بعدم القدرة على تحصيل الزاد والراحلة، أو بالمرض المقتضي لسقوط ~~الحج، أو لخوف الطريق، أو غير ذلك، لأن ما فعله لم يكن واجبا، فلا يجزي عن ~~الواجب، كما لا يجزي فعل الواجب الموقت قبل دخول وقته " وفي الحدائق " أن ~~مرجع ذلك إلى ما اختاره الشهيد، لأنه متى كان الاعتبار بالاستطاعة من ~~الميقات فلو تحمل المشقة وارتكب الخطر الذي لم يكلف به بل نهي عنه حتى وصل ~~إلى الميقات وجب عليه الحج وأجزأ، وهو خلاف كلام الأصحاب كما صرح به في ~~التذكرة، وهو ظاهر غيره، لما صرحوا به في الزاد والراحلة، وما ذكره من عدم ~~اعتبار الاستطاعة من البلد فإنما هو في صورة ما لو اتفق له الوصول إلى ~~الميقات بأي نحو كان، فإنه لا يشترط في حقه ملك الزاد والراحلة في بلده كما ~~ذكره الأصحاب، لا بمعنى أن من كان بعيدا لا يمكنه المسير إلا بهذه الشرائط ~~المذكورة فإن استطاعته إنما تحصل باعتبار الميقات، فإنه باطل قطعا، بل ~~الاستطاعة في هذه الصورة مشروطة من البلد، فإن استطاع بحصول هذه الشروط ~~الخمسة المعدودة وجب عليه الحج والمسير، وإلا فلا، نعم يحصل الشك هنا في أن ~~المتكلف للحج بالمشقة الموضوعة عنه في عدم إمكان المسير هل هو من قبيل ~~المتسكع الذي لم يملك زادا ولا راحلة فلا يجزي عنه كما هو المفهوم من كلام ~~الأصحاب، أو من قبيل تكلف تحصيل الزاد والراحلة وإن لم يجب عليه تحصيلهما، ~~فحجه يكون صحيحا مجزيا عن حجة الاسلام كما هو ظاهر شيخنا الشهيد؟ إشكال " ~~قلت: الاشكال في محله، ولا يقال إنه بذلك ينكشف كونه مستطيعا وإن لم يكن ~~عالما بذلك، لأنا نقول ms06045 أولا لا يتم فيمن وقع فيما خاف منه من جرح أو ~~PageV17P289 # نهب مال أو نيل عرض أو نحو ذلك، وثانيا أنه ينكشف بذلك سلامته لا ~~استطاعته، وفرق واضح بين المقامين، ضرورة توقف صدق الأولى على إحراز ~~السلامة بالطريق المعتد به شرعا، ولا يكفي فيها عرفا حصول السلامة في ~~الواقع نعم قد يقال بحصول وصف الاستطاعة له لو تكلف المشاق المزبورة ثم ~~ارتفع المانع على وجه كان يتمكن معه من المسير بعد ارتفاعه، ولعله إلى ذلك ~~لمح سيد المدارك فيما ذكره من التفصيل لا ما سمعته من المحدث البحراني الذي ~~لا يرجع إلى حاصل عند التأمل، والله العالم. # (و) كيف كان فلا ريب في أنه (يسقط فرض الحج لعدم ما يضطر إليه من الآلات ~~كالقرب وأوعية الزاد) وغيرها مما يحتاج إليه، ضرورة عدم صدق الاستطاعة ~~بدونه، كما أنه لا ريب في وجوب شراء ذلك كله أو استيجاره بالعوض المقدور ~~وإن زاد عن أجرة المثل على حسب ما عرفته سابقا، ولو تعددت الطرق تخير مع ~~التساوي في الأمن وإدراك النسك واتساع النفقة، وإلا تعين المختص بذلك، وفي ~~كشف اللثام إلا أن يختص الخوف بالمال، وخصوصا غير المجحف، وستعرف وجهه مما ~~يأتي. # (و) على كل حال ف‍ (لو كان له طريقان فمنع من أحدهما سلك الآخر سواء كان ~~أبعد أو أقرب) مع فرض سعة النفقة والوقت للأبعد، أما لو قصرت أو قصر الوقت ~~عنه سقط الحج إذا انحصر الطريق فيه، كما هو واضح، خلافا للشافعية فلم ~~يوجبوا سلوك الأبعد مطلقا، وهو واضح الفساد، كوضوح فساد ما عن أحمد من ~~استقرار الوجوب على واجد الزاد والراحلة وإن لم يأمن بمعنى وجوب الحج عنه ~~لو مات، ووجوبه عليه متسكعا لو افتقر ثم أمن، لا أنه يجب عليه الحج بنفسه ~~وهو غير آمن، إذ لا يخفى عليك ما فيه من المخالفة للكتاب والسنة والاجماع، ~~ضرورة توافقها جميعا على اعتبار تخلية السرب في الاستطاعة PageV17P290 # المعلوم اشتراط وجوب الحج بها، فيسقط الحج حينئذ مع الخوف على النفس قتلا ms06046 ~~أو جرحا من عدو أو سبع أو غيرهما، أو على البضع، أو على المال جميعه أو ما ~~يتضرر به، للحرج وصدق عدم الاستطاعة وعدم تخلية السرب، وظاهر الحدائق نفي ~~الخلاف فيه، بل ظاهر التذكرة الاجماع عليه، قال في الأول: " لا خلاف نصا ~~وفتوى في أن أمن الطريق من الخوف على النفس والبضع والمال شرط في وجوب الحج ~~" وقال في الثاني: " لو كان في الطريق عدو يخاف منه على ماله سقط فرض الحج ~~عند علمائنا، وبه قال الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين: لأن بذل المال ~~تحصيل لشرط الوجوب، وهو غير واجب، فلا يجب ما يتوقف عليه، وفي الرواية ~~الأخرى أنه لا يسقط فرض الحج عنه، ويجب أن يستنيب ". # قلت: قد عرفت ما في وجوب الاستنابة في المريض ونحوه، فضلا عن ذلك ونظائره ~~ممن لم يخل له السرب، بل ربما ظهر من معقد ظاهر إجماع التذكرة ونفي الخلاف ~~في الحدائق عدم الفرق في المال بين القليل والكثير والمضر وغيره وإن كان هو ~~مشكلا مع القلة وعدم الضرر، بل في كشف اللثام " لا أعرف للسقوط وجها وإن ~~خاف على كل ما يملكه إذا لم نشترط الرجوع إلى كفاية ولم نبال بزيادة أثمان ~~الزاد والآلات وأجرة الراحلة والخادم ونحوهما ولو أضعافا مضاعفة - بل قال ~~-: وعلى اشتراط الرجوع إلى كفاية وعدم الزيادة على ثمن المثل وأجرة المثل ~~أيضا نقول: إذا تحققت الاستطاعة المالية وأمن في المسير على النفس والعرض ~~أمكن أن لا يسقط خوفه على جميع ما يملكه فضلا عن بعضه، لدخوله بالاستطاعة ~~في العمومات، وخوف التلف غير التلف، ولم أر من نص على اشتراط الأمن على ~~المال قبل المصنف، وغاية ما يلزمه أن يؤخذ ماله فيرجع " وفيه منع صدق اسم ~~الاستطاعة في الفرض عرفا أو شرعا، بل لعله في بعض أحوال الفرض يكون مخاطرا ~~على النفس بالعارض لذهاب راحلته أو زاده أو نحو ذلك PageV17P291 # مما يخشى مع فقده التلف، نعم لو كان المال قليلا غير مضر وغير مجحف اتجه ~~الوجوب حينئذ وكان ذلك كزيادة ms06047 أثمان الآلات على الأقوى. # (و) من ذلك يظهر لك الحال فيما (لو كان في الطريق عدو) لا يأخذ المال ~~قهرا إلا أنه (لا يندفع إلا بمال) ضرورة أولوية عدم السقوط به من الأول، ~~لأن الدفع فيه بصورة الاختيار بخلافه، لكن ينبغي تقييد المال بما عرفت، فما ~~(قيل) كما عن الشيخ وجماعة من أنه (يسقط) الحج حينئذ (وإن قل) المال واضح ~~الضعف، كاستدلاله بصدق عدم تخلية السرب، وبأنه من تحصيل شرط الوجوب فلا ~~يكون واجبا، وبأنه إعانة على الظلم فلا يكون جائزا، وبأنه كأخذ المال قهرا، ~~إذ لا يخفى عليك ما في الأخير بعد ما عرفت الحكم في المشبه به، بل وما في ~~سابقه، ضرورة عدم كونه إعانة عرفا، بل هو من باب تحمل الظلم لأداء الواجب ~~ومصانعة الظالم لتحصيل الحق، فهو من مقدمات الواجب المطلق كزيادة الأثمان ~~ونحوها، ومع فرض القدرة عليها على وجه لا ضرر فيه ولا قبح يجب، ويكون مخلى ~~السرب كما هو واضح. # ومن هنا قال المصنف: (ولو قيل: يجب التحمل مع المكنة كان حسنا) نحو قوله ~~في المعتبر: والأقرب إن كان المطلوب مجحفا لم يجب، وإن كان يسيرا وجب بذله ~~وكان كأثمان الآلات، بل عن التحرير والمنتهى أنه استحسن نحوه ومما يؤيد ذلك ~~كله استمرار الطريقة في هذه الأزمان على وجه لم يكن فيه شك بين الأعوام ~~والعلماء على وجوب الحج، وقلما ينفك الطريق فيها على نجد ونحوه عن ذلك ~~ونحوه، بل لا ينفك عن بذل المال المجحف المضر، بل عن الأخذ قهرا إن لم يدفع ~~بالاختيار، اللهم إلا أن يكون وجهه التمكن من السير على طريق لم يكن فيه ~~ذلك، وحينئذ ينبغي اعتبار الاستطاعة على غير الطريق المزبور في كونه حج ~~إسلام، مع أن ظاهر السيرة التي ذكرناها احتساب الحج فيه حج إسلام مع ~~PageV17P292 # الاستطاعة فيه خاصة، كما هو واضح بأدنى ملاحظة، والتحقيق ما ذكرناه من ~~وجوب الدفع للمقدمة ما لم يعارضها ما يقتضي سقوطها من أدلة الحرج ونحوه، ~~كما أومأنا إليه سابقا في أثمان ms06048 الآلات، ومن ذلك يعرف الحال فيما في كشف ~~اللثام من أن المناسب لعدم اشتراط الرجوع إلى كفاية عدم الفرق بين المجحف ~~وغيره إلا الاجحاف الرافع للاستطاعة، إذ لا يخفى عليك وجه الفرق بينهما كما ~~أو مأنا إليه سابقا ولاحقا، هذا كله إذا كان قبل الاحرام، وإلا كان من الصد ~~الذي ستعرف البحث فيه إن شاء الله. # (ولو بذل له) أي العدو (باذل) فارتفع منعه (وجب عليه الحج) بلا خلاف ولا ~~إشكال (لزوال المانع، نعم لو قال) الباذل (له اقبل وادفع أنت) للعدو (لم ~~يجب) القبول للأصل والمنة، ولأنه تكسب وتحصيل لشرط الوجوب، وحمله على بذل ~~الزاد والراحلة قياس، فما عساه يظهر من الدروس - من التوقف فيه، بل في ~~المدارك لم يستبعد الوجوب لأن الشرط التمكن من الحج، وهو حاصل بمجرد البذل، ~~ولشمول قوله (عليه السلام) (1): " إن عرض عليه ما يحج به فاستحى فهو مستطيع ~~" - ليس في محله كما لا يخفى، فالمتجه حينئذ سقوط الحج إذا لم يكن عنده ما ~~يريده العدو، أو قلنا بعدم وجوب الدفع له وإن استطاعه، ولو وجد مجيرا من ~~العدو بأجرة وتمكن منها على وجه لا ضرر فيه ولا قبح وجب، لما عرفته سابقا ~~في المال المبذول للعدو، ضرورة كونه أولى لأنها أجرة بإزاء عمل، فهي كأجرة ~~الخادم والجمال والراحلة، فما في القواعد - من أن الأقرب هنا عدم الوجوب مع ~~قوله هناك: " في السقوط نظر " ونحوه عن التذكرة - في غير محله. # PageV17P293 # (و) على كل حال ف‍ (طريق البحر كطريق البر) في جميع ما ذكرناه وحينئذ ~~(فإن غلب ظن السلامة) على وجه لم يكن خوف معتد به عند العقلاء وجب الحج ~~(وإلا سقط) إذا انحصر الطريق فيه، (ولو أمكن الوصول بالبر والبحر فإن ~~تساويا في غلبة السلامة) المعتد بها عند العقلاء (كان مخيرا) في سلوك أيهما ~~شاء (وإن اختص أحدهما) واستطاعه (تعين، ولو تساويا في رجحان العطب سقط ~~الفرض) كما هو واضح، لكن في المدارك " مقتضى العبارة أن طريق البحر إنما ~~يجب سلوكه مع غلبة ظن السلامة، ms06049 فلا يجب مع اشتباه الحال، ولم يعتبر الشارح ~~ذلك بل اكتفى بعدم ترجيح العطب، وهو حسن " قلت: بل عن الشارح أنه بعد أن ~~اختار ذلك قال: " هذا هو الذي يقتضيه ظاهر النص وفتوى الأصحاب " وهو جيد ~~إلا أن الفاضل في القواعد قال: " ولو افتقر أي في السير إلى القتال فالأقرب ~~السقوط مع ظن السلامة " وفي محكي الإيضاح " أن المراد بالظن هنا العلم ~~العادي الذي لا يعد العقلاء نقيضه من المخوفات، كامكان سقوط جدار سليم قعد ~~تحته، لأنه مع الظن بالمعنى المصطلح عليه يسقط إجماعا، وبالسلامة هنا ~~السلامة من القتل والجرح والمرض والشين، لأنه مع ظن أحدها بالمعنى المصطلح ~~عليه في لسان أهل الشرع والأصول يسقط باجماع المسلمين " وقد يناقش في معقد ~~إجماعه الأول المقتضي بظاهره السقوط مع عدم الظن بالمعنى المزبور بأنه لا ~~وجه له إذا لم يصل الاحتمال إلى حد الخوف المعتد به عند العقلاء، ضرورة ~~تناول الاطلاقات والعمومات له، كما أنه قد يناقش فيما في القواعد من السقوط ~~مع الافتقار إلى القتال مع فرض ظن السلامة بالمعنى المزبور ضرورة صدق ~~الاستطاعة معه، ومنع عدم صدق تخلية السرب مع تضمن السير أمرا بمعروف ونهيا ~~عن منكر وإقامة لركن من أركان الاسلام، ولذا حكي عنه القطع بعدم السقوط في ~~المنتهى والتحرير من غير فرق في ذلك بين كون العدو PageV17P294 # كافرا أو مسلما، ودعوى عدم وجوب قتال الأول إلا للدفع أو الدعاء إلى ~~الاسلام والثاني إلا للدفع أو النهي عن المنكر، ولم يفعله، وليس الفرض منه، ~~يدفعها بعد كون الوجوب هنا بالعارض أن ذلك من الدفاع أيضا ومن النهي عن ~~المنكر. # وعلى كل حال فقد عرفت أن التحقيق كون المدار على الخوف المعتد به عند ~~العقلاء، هذا، وفي المدارك إنما يسقط الحج مع الخوف إذا حصل في ابتداء ~~السير أو في أثنائه، والرجوع ليس بمخوف، أما لو تساويا مع المقام في الخوف ~~احتمل ترجيح الذهاب لحصول المرجح فيه بالحج، والسقوط كما لو حصل ابتداء ~~لفقد الشرط، ولعل الأول أقرب، ونحوه في ms06050 الدروس من غير ترجيح، قلت: # قد يرجح الثاني بصدق عدم تخلية السرب والخوف وعدم الاستطاعة، واشتراك ~~الرجوع والمقام معه في ذلك غير مناف، كما أنه لا ينافيه ارتفاع الإثم عنه ~~في ذهابه لتساوي الأحوال بالنسبة إليه، فإنه ليس المدار على سقوط الحج عنه ~~بالخوف الذي يكون معه السير معصية، بل يكفي فيه صدق عدم تخلية السرب والخوف ~~وعدم الاستطاعة، فجواز المسير حينئذ هنا لا يقتضي الوجوب، فلا يكون حينئذ ~~حج إسلام يجب عليه إنفاذه، فتأمل جيدا. # (ومن) حج و (مات بعد الاحرام ودخول الحرم برئت ذمته) بلا خلاف أجده فيه ~~كما في المدارك والحدائق وغيرهما، بل عن المنتهى الاجماع عليه، لصحيح بريد ~~العجلي (1) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل خرج حاجا ومعه جمل وله ~~نفقة وزاد فمات في الطريق، قال: إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأت ~~عنه حجة الاسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته ~~في حجة الاسلام، وإن فضل من ذلك شئ فهو للورثة # PageV17P295 # إن لم يكن عليه دين، قلت: أرأيت إن كانت الحجة تطوعا ثم مات في الطريق ~~قبل إن يحرم لمن يكون جمله ونفقته وما معه قال: يكون جميع ما معه وما ترك ~~للورثة إلا أن يكون عليه دين فيقضي، أو يكون قد أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن ~~أوصى له، ويجعل ذلك من ثلثه " وصحيح ضريس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " ~~في رجل خرج حاجا حجة الاسلام فمات في الطريق فقال: إن مات في الحرم فقد ~~أجزأت عن حجة الاسلام، وإن كان مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الاسلام ~~". # (وقيل) والقائل الشيخ وابن إدريس في المحكي عنهما (يجتزى بالاحرام) ولا ~~دليل له سوى ما قيل من أنه يشعر به مفهوم قوله (عليه السلام) في صحيح بريد: # " وإن كان مات قبل أن يحرم " إلى آخره، وهو - مع معارضته بمفهوم الجزء ~~الأول من الخبر وهو قوله: " إن كان صرورة ثم مات في الحرم " إلى آخره - ~~معارض بما في ms06051 صحيح ضريس " وإن كان مات قبل الحرم " بل وبصحيح زرارة (2) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) " قلت: فإن مات وهو محرم قبل إن ينتهي إلى مكة قال: ~~يحج عنه إن كانت حجة الاسلام ويعتمر، إنما هو شئ عليه " وبالمرسل (3) عن ~~المقنعة عن الصادق (عليه السلام) " إن خرج حاجا فإن كان مات في الحرم فقد ~~سقطت عنه الحجة، وإن مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحج وليقض عنه وليه " ~~فالمتجه الجمع بكفاية أحدهما في السقوط أو مشروعية القضاء، وبه يتم ~~المطلوب. # (و) من هنا كان (الأول أظهر) اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع # PageV17P296 # اليقين، نعم مقتضاهما اعتبار الموت في الحرم، لكن في المدارك والحدائق " ~~إطلاق كلام المصنف وغيره يقتضي عدم الفرق في ذلك بين أن يموت في الحل أو ~~الحرم محرما ومحلا، كما لو مات بين الاحرامين " بل في الثاني " وبه قطع ~~المتأخرون، ولا بأس به " قلت: قد صرح بذلك في الدروس أيضا، لكن لا يخفى ~~عليك ما فيه من الاشكال بعد مخالفة الحكم للأصول التي يجب الاقتصار في ~~الخروج عنها على المتيقن، وهو الموت في الحرم، اللهم إلا أن يكون إجماعا ~~كما هو مقتضى نسبته في الحدائق إلى الأصحاب، لكنه كما ترى، ومن الغريب ~~نسبته إلى إطلاق الأخبار فيها أيضا، نعم الظاهر عدم الفرق بين حج الافراد ~~والقران والتمتع، وأنه يجزي ذلك عن النسكين، بل ظاهر المدارك والحدائق كون ~~العمرة المفردة كذلك، بل ذلك من معقد نسبته إلى إطلاق المصنف وغيره في ~~الأول، والأصحاب والأخبار في الثاني، ولعله لصدق اسم الحج، ولفحوى الاجتزاء ~~به في عمرة التمتع. # ثم إن مقتضى الأمر بالقضاء فيهما كون موردهما من استقر في ذمته الوجوب، ~~فيستفاد منه حينئذ الاجزاء في غيره ممن هو في عام الاستطاعة بالأولى ومن ~~هنا قال في المتن: (وإن كان قبل ذلك) أي قبل الاحرام أو دخول الحرم (قضيت ~~عنه إن كانت مستقرة، وسقطت إن لم تكن كذلك) اللهم إلا أن يقال وجوب القضاء ~~عليه أيضا، كما عن ظاهر المقنعة والنهاية ms06052 والمبسوط، فيتجه حينئذ شمولهما ~~لهما، لكن فيه منع واضح، ضرورة انكشاف عدم الاستطاعة بذلك، وربما قيل بحمل ~~الأمر فيهما على الندب، ولا بأس به، إلا أنه يبقى الاجزاء عمن استقر عليه ~~بلا دليل، اللهم إلا أن يرشد إليه ما تسمعه إن شاء الله في حكم النائب من ~~الاجتزاء بذلك فيه، ولعل الأولى تعميم الصحيحين (1) لهما، # PageV17P297 # واستعمال الأمر بالقضاء فيهما في القدر المشترك بين الندب والوجوب، ومن ~~ذلك يعلم حينئذ اتحاد من استقر عليه الوجوب مع غيره في الاجتزاء بذلك عن ~~النسكين أي الحج والعمرة، لظهور النصوص فيه، لكن في كشف اللثام في النفس ~~منه شئ، خصوصا في الافراد والقران، لاحتمال الصحيحين غير المستقر عليه، ~~وغيرهما الاجتزاء عن النسك الذي أحرم به، والتحقيق ما عرفت، بل عن الشهيد ~~القطع به فيه بل وفي النائب أيضا، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال نصا وفتوى في أنه (يستقر الحج في الذمة ~~إذا استكملت الشرائط فأهمل) حتى فات، فيحج في زمن حياته وإن ذهبت الشرائط ~~التي لا ينتفي معها أصل القدرة، ويقضى عنه بعد وفاته، قال محمد بن مسلم ~~(1): " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل مات ولم يحج حجة الاسلام ولم ~~يوص بها تقضى عنه قال: نعم " وسماعة بن مهران (2) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها وهو موسر قال: ~~يحج عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك " إلى غير ذلك. # إنما الكلام فيما به يتحقق الاستقرار، فالمشهور نقلا وتحصيلا تحققه بمضي ~~زمان يمكن فيه الاتيان بجميع أفعال الحج مختارا مستجمعا للشرائط على حسب ما ~~مر في استقرار وجوب الصلاة من غير فرق بين الأركان وغيرها، ضرورة اشتراط ~~صحة التكليف بسعة الوقت لتمام ما كلف به، وإلا كان تكليفا بما لا يطاق، ولا ~~بد من ملاحظة حال الاختيار في ذلك، فلا يجزي مضي وقت يسع فعل المضطر في ~~استقرار الوجوب على المختار، فما عن العلامة من احتمال الاجتزاء فيه بمضي ms06053 ~~زمان يتمكن فيه من الاحرام ودخول الحرم في غير محله، # PageV17P298 # بل وكذا ما عن الشهيد من احتمال الاجتزاء بمضي زمان تتأدى به الأركان ~~خاصة وهو مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان والسعي وإن حكي عن المهذب ~~اختياره، ضرورة اختصاص ما دل على الاجتزاء بذلك ونحوه بمن تلبس بالفعل ~~وصارت حاله هكذا، لا أن ذلك يكفي في تقدير تحقق الخطاب ابتداء، وقد تقدم في ~~مباحث الطهارة والصلاة تمام التحقيق في نظير المسألة من الفرق بين ابتداء ~~الخطاب وغيره، والفرق بين أول الوقت وآخره، واستقرار الخطاب لمن أدرك ركعة ~~من آخره في ابتداء التكليف وعدمه، فلاحظ وتأمل. # ومنه يعلم ما في المدارك، فإنه بعد أن ذكر خلو ما وقف عليه من الأخبار عن ~~لفظ الاستقرار فضلا عما يتحقق به قال: " وإنما اعتبر الأصحاب ذلك بناء على ~~أن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء، وإنما يتحقق وجوبه بمضي زمان يمكن فيه ~~الحج مستجمعا للشرائط، ويشكل بما بيناه مرارا من أن وجوب القضاء ليس تابعا ~~لوجوب الأداء، وبأن المستفاد من كثير من الأخبار ترتيب القضاء على عدم ~~الاتيان بالأداء مع توجه الخطاب به ظاهرا كما في صحيحي بريد وضريس ~~المتقدمين " إذ لا يخفى عليك ما فيه من عدم بناء ذلك على ذلك، بل للقاعدة ~~العقلية والنقلية، وهي عدم صحة التكليف بفعل يقصر الوقت عن أدائه، وأما ~~تبعية القضاء للأداء فالتحقيق فيها أن القضاء محتاج إلى أمر جديد، ولا يكفي ~~في وجوبه خطاب الأداء كما هو محرر في محله، إلا أن الأصل في موضوع القضاء ~~تدارك ما فات على المكلف بعد أن تحقق سبب وجوبه عليه، كما أومي إليه في ~~موثق أبي بصير (1) المتقدم في كتاب الصوم، قال: " سألته عن امرأة مرضت في ~~شهر رمضان فماتت في شوال فأوصتني أن أقضي قال: هل برئت # PageV17P299 # من مرضها؟ قلت: لا، ماتت فيه، قال: لا يقضى عنها فإن الله لم يجعله ~~عليها، قلت: فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك فقال: كيف تقضي شيئا ~~لم يجعله ms06054 الله عليها " الحديث. # وخروج قضاء الحائض الصوم ونحوها عن ذلك بدليل خاص لا ينافي القاعدة ~~المقتضية سقوط القضاء هنا عمن مات قبل الاحرام أو قبل دخول الحرم في عام ~~الاستطاعة، ضرورة انكشاف عدم الوجوب عليه، فلا قضاء، واحتمال القول به هنا ~~للخبرين السابقين ممكن لولا اعراض المعظم عنهما بالنسبة إلى ذلك وحملهما ~~على الندب، بل لم يحك العمل بمضمونهما إلا عن ظاهر نادر ممن عرفت، بل قيل: ~~إنهما فيمن استقر الحج في ذمته كما دل عليه الحكم بالاجزاء عن حجة الاسلام ~~إن مات في الحرم، وبقضاء الولي عنه إن مات دون الحرم، ومن هنا قطع الأصحاب ~~على ما اعترف به في المدارك بأن من حصل له الشرائط وتخلف عن الرفقة ثم مات ~~قبل حج الناس لا يجب القضاء عنه، لتبين عدم استقرار الحج في ذمته بظهور عدم ~~الاستطاعة، لكن في الحدائق " هذا موضع شك، حيث إن ترك الحج لم يقع بعذر ~~شرعي، فيمكن أن يكون بتعمد التأخير مع وجوب ذلك عليه يستقر الحج في ذمته ~~وإن لم يمض الزمان الذي يقع فيه المناسك، كما لو أفطر عمدا في شهر رمضان ثم ~~سافر لاسقاط الكفارة ورفع الإثم، فإنه لا يوجب رفع الإثم ولا سقوط الكفارة ~~" قلت: لا يخفى عليك ما فيه من كون الأمر ظاهريا، لمعلومية انتفاء الأمر في ~~الواقع بانتفاء شرطه، والإثم إنما هو للاقدام على المخالفة، وأما القضاء ~~والكفارة المترتبان على مخالفة الأمر في الواقع فلا ريب في أن المتجه ~~سقوطهما من هذه الجهة، نعم لو جاء دليل بالخصوص عليهما أو على أحدهما اتجه ~~الحكم بوجوبهما كما هو واضح، ولمراعاة القاعدة المزبورة جزم الفاضل في ~~المحكي من تذكرته بأن من تلف ماله قبل عود الحاج وقبل مضي إمكان عودهم ~~PageV17P300 # لم يستقر الحج في ذمته، لأن نفقة الرجوع لا بد منها في الشرائط، ولكن ~~أشكله في المدارك باحتمال بقاء المال لو سافر، وبأن فوات الاستطاعة بعد ~~الفراغ من أفعال الحج لم يؤثر في سقوطه قطعا، وإلا لوجب إعادة الحج مع ms06055 تلف ~~المال في الرجوع أو حصول المرض الذي يشق معه السفر، وهو معلوم البطلان، ~~قلت: قد يمنع معلومية بطلانه بناء على اعتبار الاستطاعة ذهابا وإيابا في ~~الوجوب (والكافر يجب عليه الحج) عندنا بل الاجماع بقسميه عليه، لشمول خطاب ~~أدلة الفروع له خلافا لأبي حنيفة (و) لكن (لا يصح منه) ذلك ما دام كافرا ~~كسائر العبادات وإن اعتقد وجوبه وفعله كما يفعله المسلم، لكون الاسلام شرطا ~~في الصحة، وكذا لا يصح القضاء عنه لو مات، لعدم كونه أهلا للابراء من ذلك ~~والاكرام، وعموم الأدلة له ممنوع، فيبقى أصل عدم مشروعية القضاء عنه سالما، ~~نعم لو أسلم وجب عليه الاتيان به إذا استمرت الاستطاعة، وإلا لم يجب أيضا ~~وإن فرض مضي أعوام عليه مستطيعا في الكفر، لأن الاسلام يجب ما قبله، لكن في ~~المدارك يجب عليه ذلك في أظهر الوجهين، ثم قال: # واعتبر العلامة في التذكرة في وجوب الحج استمرار الاستطاعة إلى زمان ~~الاسلام، وهو غير واضح، قلت: بل الوجوب غير واضح، ضرورة كونه كالقضاء الذي ~~يثبت عليه بفوات الفريضة، فإنه بالاسلام أيضا يسقط عنه، فكذلك وجوب الحج، ~~ومرجعه إلى الخطاب به حال كفره على وجه يتحقق به العقاب لو مات عليه، أما ~~لو أسلم سقط عنه، لما عرفته من جب الاسلام ما قبله فإنه قد كان في حال أعظم ~~من ذلك، فإذا غفره الله له غفر له ما دونه، ومن ذلك يعلم أنه لو فقد ~~الاستطاعة قبل الاسلام أو بعده قبل وقته ومات قبل عودها لم يقض عنه، ولو ~~أحرم لم يعتد باحرامه حال كفره، كما لا يعتد بغيره من عباداته. PageV17P301 # (فلو أحرم ثم أسلم) في الأثناء (أعاد الاحرام) من الميقات، لفساد الأول، ~~(ولو لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه) ولعله إلى ذلك يرجع ما ~~عن الخلاف من أن عليه الرجوع إلى الميقات والاحرام منه، فإن لم يفعل وأحرم ~~من موضعه وحج تم حجه، لا أن المراد عدم الوجوب، أو تحقق الإثم خاصة بعدم ~~العود إليه مع الامكان ms06056 (ولو أحرم بالحج) كافرا (وأدرك) الاختياري من ~~(الوقوف بالمشعر) مسلما (لم يجزه إلا أن يستأنف احراما آخر) ولو فيه كما في ~~القواعد والمسالك مع فرض عدم التمكن وفي كشف اللثام أن قول المحقق: (وإن ~~ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات) كأنه اقتصارا على حال من يدرك جميع الأفعال، ~~وفي المسالك كان حق العبارة ولو بالمشعر، لأنه أبعد ما يمكن فرض الاحرام ~~منه، فيحسن دخول " لو " عليه بخلاف عرفة، وإن كان الاحرام منها جائزا، بل ~~أولى به، وفي المدارك هو جيد إن ثبت جواز استيناف الاحرام من المشعر، لكنه ~~غير واضح كما سيجئ تحقيقه، قلت: ستعرف وضوحه إن شاء الله. # ثم إن كان الحج افرادا أو قرانا أتم حجه ثم اعتمر بعده، وإن كان فرضه ~~التمتع وقد قدم عمرته ففي الاجتزاء بها أو العدول إلى الافراد وجهان، وفي ~~المدارك وجزم الشارح بالثاني منهما هنا، وقال: إن هذا من مواضع الضرورة ~~المسوغة للعدول من التمتع إلى قسيميه، قلت: لكن ظاهر النصوص الأول، فالمتجه ~~الجزم بالأول منهما كما عرفته في نظير المقام، بل عرفت غير ذلك أيضا مما ~~يأتي هنا، فلا حظ وتأمل. # (ولو حج المسلم ثم ارتد) بعده ثم تاب (لم يعد على الأصح) للأصل بعد تحقق ~~الامتثال، وعدم وجوب حج الاسلام في العمر إلا مرة، وقد حصلت، خلافا للمحكي ~~عن الشيخ بناء منه على أن الارتداد يكشف عن عدم PageV17P302 # الاسلام في السابق، لأن الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم، وفيه أنه مخالف ~~للوجدان، ولظواهر الكتاب والسنة، وآية الاحباط (1) إنما تدل على عدم قبول ~~عمل الكافر حال كفره لا ما عمله سابقا حال إسلامه، ومع التسليم فهو مشروط ~~بالموافاة على الكفر كما هو مقتضى الجمع بينها وبين الآية (2) الأخرى ~~الدالة على ذلك، هذا كله مضافا إلى قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ~~زرارة (3): # " من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ~~ولا يبطل منه شئ " ونحوه غيره. # (ولو لم يكن مستطيعا) حال إسلامه ms06057 (فصار كذلك في حال ردته) ولو عن فطرة ~~بأن استصحبه غيره وحمله إلى مكة والمواقف (وجب عليه الحج) لاجتماع شرائطه ~~(وصح منه) حج إسلام (إذا تاب) ولو كان عن فطرة بناء على قبولها منه، سواء ~~استمرت استطاعته إلى ما بعد التوبة أو لا، إجراء له مجرى المسلم في ذلك ~~لتشرفه بالاسلام أولا، ومعرفة أحكامه التي منها الحج، وخبر الجب (4) إنما ~~هو في غيره، بل في القواعد " أنه لو مات أي المرتد بعد الاستطاعة أخرج من ~~صلب تركته ما يحج به عنه وإن لم يتب على إشكال " لكن فيه ما عرفت من عدم ~~براءة ذمته من ذلك، وعدم تأهله للاكرام، ودعوى شمول أدلة القضاء له وكون ~~الحج كالدين يمكن منعها أيضا، فلعل الأقوى عدم # PageV17P303 # القضاء عنه، بل يقوى ذلك أيضا فيما لو كان مستطيعا قبل الارتداد ثم أهمل ~~ثم ارتد ومات عليه، فتأمل. # (ولو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح) لما عرفته في ~~الحج من الأصل وغيره بعد عدم دخول الزمان في مفهومه كالصوم كي يتجه بطلانه ~~بمضي جزء منه ولو يسيرا، وعدم ثبوت اشتراط الاتصال فيه كالصلاة كي يتجه ~~بطلانه حينئذ بحصول المنافي للارتباط، بل هو أشبه شئ بالوضوء والغسل ~~ونحوهما مما لا تبطل الردة ما وقع من أجزائهما إذا حصلت في أثنائهما، فإذا ~~عاد إسلامه بني حينئذ ما لم يحصل مبطل خارجي كالجفاف ونحوه كما تقدم تحقيق ~~ذلك في محله، خلافا للمحكي عن الشيخ هنا أيضا، وقد عرفت ما فيه، بل ألزم هو ~~نفسه هنا بأن المتجه على ذلك عدم لزوم قضاء ما فاته من الصلاة والصوم مثلا ~~حال الارتداد لو تاب، لكونه حينئذ من الكافر الأصلي، فلا قضاء عليه، لجب ~~الاسلام ما قبله. # هذا كله في الكافر والمرتد (و) أما (المخالف إذا استبصر) فالمشهور أنه ~~(لا يعيد) ما فعله من (الحج) على وفق مذهبه، للمعتبرة (1) المستفيضة التي ~~قد ذكرنا شطرا منها في قضاء الصلاة، وشطرا آخر في الزكاة التي يجب حمل ما ~~ظاهره ms06058 الوجوب منها على الندب، لضعفها عن المعارضة من وجوه، وحينئذ فما عن ~~ابني الجنيد والبراج من وجوب الإعادة عليه واضح الضعف، نعم في المتن ~~والقواعد والدروس ومحكي المعتبر والمنتهى والتحرير (إلا أن يخل بركن منه) # PageV17P304 # بل في المدارك نسبته إلى الشيخ وأكثر الأصحاب، وهو متجه إذا كان المراد ~~عندهم، ضرورة عدم الاتيان بالحج الذي هو شرط في سقوط الإعادة، فإن المنساق ~~من النصوص المسقطة لذلك إذا كان قد جاء بالحج على وفق ما عندهم، وأما إذا ~~كان المراد عندنا كما صرح به في الكتب السابقة فمشكل جدا كما اعترف به غير ~~واحد من متأخري المتأخرين، خصوصا بعد عدم كون الحكم في الصلاة كذلك، والفرق ~~بينهما في غاية الاشكال، مضافا إلى مخالفة ما هنا لاطلاق النصوص الذي به قد ~~خرجنا عن قاعدة الإعادة وإن كان الفعل فاسدا كما تقدم ذلك في قضاء الصلاة. # لكن قد يقال هنا إن المراد بتقييد الركن عندنا الصحة لو أخل بما هو ركن ~~عندهم لا عندنا كالحلق، لا أن المراد وجوب الإعادة بالاخلال بركن عندنا وإن ~~لم يكن ركنا عندهم، إذ الظاهر ركنية كل ما كان ركنا عندنا عندهم كما اعترف ~~به في الذكرى، فلا يمكن حينئذ فرض ذلك، وحينئذ يكون المراد تكثير ما يحكم ~~بصحته من فعلهم لا تقليله كي يتجه عليه الاشكال بأن إطلاق النصوص يقتضي ~~الصحة وإن أخل بالركن عندنا، كما أنه يكون حينئذ لا فرق بينه وبين الصلاة، ~~فإن الظاهر سقوط القضاء إذا جاء بها تاركا فيها لما يفسد تركه عندهم ولا ~~يفسد عندنا إذا فرض وقوعها منه على وجه لا ينافي التقرب وإن فقدت النية ~~المفسد تركها عند الجميع، فيرتفع الاشكال حينئذ من أصله. # ولعل الذي دعاهم إلى هذا التقييد هنا دون الصلاة هو ما عرفته من أن كل ~~ركن عندنا ركن عندهم ولا عكس، بخلاف الصلاة فإن وجوه المخالفة بيننا في ~~التروك والأفعال متكثرة، وقد أرادوا بذلك بيان سقوط الإعادة هنا عنه إذا ~~كان قد جاء بالفعل وقد ترك ما ms06059 هو ركن عندهم لا عندنا والفرض أنه استبصر، لا ~~أن المراد ثبوت الإعادة عليه بتركه ما هو ركن عندنا وليس ركنا عندهم كي ~~PageV17P305 # يتجه عليه الاشكال بأن إطلاق النصوص يقتضي الصحة في هذا الفرد، فتأمل ~~جيدا فإنه دقيق نافع. # بل قد ينقدح منه قوة القول بصحة عبادة المستبصر التي قد جاء بها قبل ~~استبصاره على وفق ما عند الشيعة إذا فرض كونها على وجه لا ينافي التقرب، بل ~~يدعى القطع، ضرورة أولويته من سقوط القضاء والإعادة عنه بالفعل المخالف لهم ~~الذي هو فاسد في الواقع، والتردد الذي وقع من بعضهم إنما هو في عبادة ~~المخالف الباقي على خلافه إذا جاء بها على وفق ما عند أهل الحق وفرض كونها ~~على وجه لا ينافي النية منه من كونه مكلفا بالفروع وقد جاء بتكليفه فيتحقق ~~امتثاله ومن كون الايمان شرطا فيعتبر في الصحة وقوع ذلك الفعل به لا له أم ~~زمانه (1) فلا تجزيه الإصابة الاتفاقية، وإلا لاستحق الثواب الأخروي على ~~فعله بمقتضى الوعد المعلوم حرمانه منه بالضرورة من المذهب، فتأمل جيدا. # ثم إن هذا السقوط عنه لانكشاف صحة فعله بالايمان المتأخر أو أنه تفضل من ~~الله تعالى، قد أطنب في الحدائق تبعا للمدارك في ترجيح الثاني مستدلين عليه ~~بما دل (2) على بطلان عبادة المخالف، وإنها هي الهباء المنثور، والرماد ~~الذي اشتدت به الريح والسراب الذي يحسبه الظمآن ماء، وغير ذلك مما ورد ~~فيهم، وفيه أن القائل بالأول لا يلتزم صحة عباداتهم مع بقائهم على خلافهم ~~إلى الموت، بل المراد صحة خصوص من تعقبه الايمان منهم، فيكون الشرط في ~~الصحة حينئذ حصوله مقارنا أو متأخرا، ولما كان علم الله تعالى بما يكون ~~كعلمه بما كان # PageV17P306 # وقد علم تعقبه للايمان فهو صحيح من أول وقوعه وإن كنا نحن لم نعلم به ~~لجهلنا بحصول الشرط، ويؤيد ذلك ما في نصوص المقام (1) من أنه إذا استبصر ~~يؤجر على عمله الذي عمله حال خلافه، فإن الأجر عليه يقضي صحته، ولا استبعاد ~~في الحكم بصحته في هذا الحال ms06060 وإن كان هو على خلاف ما عليه أهل الحق، كالفعل ~~الموافق للتقية، وهو قوي جدا، بل هو المحكي عن الفاضل في المختلف وخيرة ~~الفاضل الطباطبائي. # كما أنه يقوى بملاحظة النصوص واشتمالها على الناصب والحرورية ونحوهم من ~~الفرق المحكوم بكفرها لغلوها أو لكونها من الخوارج عدم الفرق في الحكم ~~المزبور بين جميع فرق المسلمين وإن كان بعضهم كافرا بل وإن كان مرتدا عن ~~فطرة، فما عن العلامة من قصر الحكم على من لم يكن كافرا منهم في غير محله، ~~لا لشمول المخالف لهم نصا وفتوى، فإنه قد يقال بكون المنساق منه من حيثية ~~الخلاف لا إذا انضمت إليه حيثية الكفر، بل لما سمعته من النصوص السابقة. # نعم ينبغي قصر الحكم على خصوص هذه الفرق، فلا يلحق بهم المحق الجاهل إذا ~~وقع حجه مثلا على وفق أهل الخلاف ثم بان له بعد ذلك الواقع، وإن تردد فيه ~~في الدروس ظنا منه أن ذلك أولى من صحة عبادة المخالف المخالفة للواقع مع ~~مخالفة اعتقاد الفاعل، لكنه كما ترى قياس لا نقول به، ضرورة عدم وصول العقل ~~إلى هذه الأولوية، وليس في النصوص إشارة إلى علة يمكن جريانها في الفرض كما ~~هو واضح، فيتجه حينئذ بقاؤها على مقتضى القواعد، ودعوى اقتضائها الصحة ~~لقاعدة الاجزاء قد فرغنا من بيان فسادها في الأصول. # PageV17P307 # (و) كيف كان ف‍ (هل الرجوع إلى كفاية) للمعيشة (من صناعة أو مال أو حرفة) ~~أو ضيعة أو نحو ذلك (شرط في وجوب الحج؟ قيل) والقائل الشيخان والحلبيان ~~وابنا حمزة وسعيد وجماعة: (نعم) يشترط، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه ~~(ل‍) لأصل والحرج و (رواية أبي الربيع) الشامي (1) " سئل أبو عبد الله ~~(عليه السلام) عن قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج " - الآية - فقال: ~~ما يقول الناس؟ قال: فقيل: الزاد والراحلة، قال: فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): قد سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن هذا فقال: هلك الناس إذا لئن ~~كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ms06061 ويستغني به عن الناس ينطلق ~~إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا، فقيل له: فما السبيل؟ قال: فقال: السعة في ~~المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله، أليس قد فرض الله الزكاة ~~فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم " وعن بعض النسخ " ينطلق إليه " كما ~~عن المقنعة روايته " هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما أو ~~مقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج بذلك ~~ثم يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذا، فقيل له: فما السبيل عندك؟ # فقال: السعة في المال، وهو أن يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى بعض يقوت به ~~نفسه وعياله " وخبر الأعمش (2) عن الصادق (عليه السلام) أيضا في تفسير ~~السبيل " هو الزاد والراحلة مع صحة البدن، وأن يكون للانسان ما يخلفه على ~~عياله وما يرجع إليه من حجه " وغيرهما من بعض (3) الأخبار المرسلة. # (وقيل) والقائل المرتضى وابن إدريس وابنا أبي عقيل والجنيد # PageV17P308 # والمتأخرون: (لا) يشترط، بل نسبه غير واحد إلى الأكثر، بل الشهرة (عملا ~~بعموم الآية) والنصوص لصدق اسمها بدونه لغة وعرفا (وهو الأولى) وبذلك ينقطع ~~الأصل، كما أن من الواضح عدم الحرج خصوصا بعد ملاحظة ما ضمنه الله من ~~الرزق، ومنع الاجماع سيما مع ملاحظة ذهاب من عرفت إلى خلافه، وعدم دلالة ~~الخبر بعد الطعن في سنده، بل لعله على عكس ذلك أدل حتى على زيادة المقنعة، ~~ودعوى ظهور إرادة ذلك من قوت نفسه باعتبار معلومية إرادة ما بعد رجوعه - ~~كقوله (عليه السلام): " يرجع فيسأل الناس بكفه " أو دعوى إرادة ما يستمر ~~تحصيل القوت منه لا مقدار ذهابه وإيابه، بل لعله المراد من كل رواية اشتملت ~~على اعتبار ذلك، أو دعوى ظهور قوله (عليه السلام): " أليس قد فرض الله " ~~إلى آخره، في اعتبار بقاء شئ زائد على ما يكفيه للحج ذهابا وإيابا، وليس هو ~~إلا ما عند الخصم للاجماع على عدم غيره - كما ترى، إذ لا دلالة في الأول ~~والأخير على ms06062 اعتبار ما ذكروه من مقدار الكفاية الظاهر بعد عدم التقييد بسنة ~~أو بما دونها في إرادة الدوام والاستمرار عادة بأن تكون له صنعة أو عقار ~~يكفيه نماؤه أو نحو ذلك مما يتخذه الانسان معاشا، ومن المعلوم عدم استفادة ~~ذلك من الخبر المزبور، وتتميمه بالاجماع كما هو مقتضى الدعوى الثالثة ليس ~~بأولى من طرحه، لاشتماله على ما لا يقول به الجميع، ضرورة أن تحميله إرادة ~~مقدار الكفاية بالمعنى المزبور مما فيه مما يكاد يقطع بعدمه، فلا يصلح ~~حينئذ لتقرير الاستدلال به، فتأمل. # وما عن بعض المراسيل (1) من التنصيص على ذلك لا جابر له، كما أنه لا ظهور ~~في خبر المقام في إرادة الاستمرار مما فيه من اعتبار التقوت وإن كان # PageV17P309 # هو محتملا، لكن لا يخفى عليك أن مجرد الاحتمال لا يكفي في الاستدلال، ~~خصوصا في مثل المقام المخالف لاطلاق الكتاب والسنة، على أنه من المستبعد ~~جدا عدم وجوب الحج على من يملك جملة وافرة من أعيان الدراهم التي لا يزيد ~~نماؤها على مقدار كفايته، وإن كان لو أراد صرفها عينها تقوم به وبحجه سنين ~~وكذا من عنده عقار كذلك، كما أنه من المستبعد عدم ذكر ذلك في المستثنيات ~~السابقة التي لا ينكر ظهور كلامهم في ذلك المقام في الاقتصار على مستثنيات ~~الدين على إشكال في بعضها، بل من المستبعد أيضا اشتراط الغنى في وجوب الحج ~~الذي هو مقتضى هذا الشرط، بل فيه زيادة على الغنى، مع أن مقتضى النصوص أعم ~~من ذلك، فرب فقير لا يملك قوت سنته يجب عليه الحج، لاستطاعته، ورب غنى ~~يملكها لا يجب عليه، لعدم استطاعته له إلا بانفاق ما يجب عليه مما عرفت ~~استثناءه، ولعل هذا هو المراد بخبر أبي الربيع على معنى عدم كفاية نفس ~~الغنى في الوجوب، بل لا بد من اعتبار ما يزيد على ذلك، ضرورة تحققه بملك ~~قوت السنة فعلا أو قوة، ومثل ذلك قد لا يكفي في وجوب الحج، كما هو واضح. # (و) كيف كان فلا خلاف كما لا إشكال نصا ms06063 وفتوى في أنه (لو اجتمعت الشرائط ~~فحج متسكعا أو حج ماشيا أو حج في نفقة غيره أجزأه عن الفرض) بل الاجماع ~~بقسميه عليه، ضرورة صدق الامتثال، وعدم وجوب صرف المال إلا للتوقف عليه، ~~وبذلك يفرق بينه وبين من حج متسكعا قبل حصول الشرائط، لعدم الأمر حينئذ، ~~فلا امتثال، بل هو كالصلاة قبل وقتها. # (و) على كل حال ف‍ (من وجب عليه الحج) أو ندب (فالمشي) للحج خضوعا وخشوعا ~~وطلبا للأحمز من حيث كونه مشيا (أفضل له من الركوب) من حيث كونه ركوبا، ~~وفاقا للمشهور بين الأصحاب، لقول الصادق (عليه السلام) في PageV17P310 # خبر ابن سنان (1) وغيره: " ما عبد الله بشئ أشد من المشي ولا أفضل " ~~والمراد إلى بيته، لقوله (عليه السلام) في مرسل أبي الربيع (2) المروي عن ~~كتاب ثواب الأعمال: " ما عبد الله بشئ مثل الصمت والمشي إلى بيته " ومرسل ~~الفقيه (3) " روي أنه ما تقرب العبد إلى الله عز وجل بشئ أحب إليه من المشي ~~إلى بيته الحرام على القدمين " وقد سئل أبو عبد الله (4) (عليه السلام) " ~~عن فضل المشي فقال: # إن الحسن بن علي (عليهما السلام) قاسم ربه ثلاث مرات حتى نعلا ونعلا ~~وثوبا وثوبا ودينارا ودينارا، وحج عشرين حجة ماشيا " وقال أيضا في خبر ~~أسامة (5): " خرج الحسن بن علي (عليهما السلام) إلى مكة ماشيا فورمت قدماه، ~~فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك هذا الألم، فقال: كلا " الحديث. وفي ~~خبر أبي المنكدر (6) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قال ابن عباس: # ما ندمت على شئ صنعته ندمي على أن لم أحج ماشيا، لأني سمعت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يقول: من حج بيت الله ماشيا كتب الله له ستة آلاف ~~حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول الله وما حسنات الحرم؟ قال: حسنة بألف ~~ألف حسنة، وقال: فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر على سائر ~~النجوم، وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يمشي إلى الحج ودابته تقاد ~~وراءه ". # PageV17P311 # أما المشي لا لذلك بل ليكون أقل لنفقته ms06064 فلا ريب في أن الركوب أفضل منه مع ~~يساره، لقول أبي عبد الله (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1): وقد سئل عن ~~المشي أفضل أو الركوب: " إن كان الرجل موسرا فيمشي ليكون أقل لنفقته ~~فالركوب أفضل " ولعله دفعا للشح وصرفا للمال في طريق الحج وعدم الثواب في ~~المشي في الفرض أصلا، كما أنه قد يقترن الركوب بما يترجح به على المشي ~~كالقوة على العبادة والعجلة إليها، أو دفع النقص عنه بتخيل الشح والقلة من ~~الأعداء والحساد ونحو ذلك، كما أو ماء إليه خبر هشام بن سالم (2) قال: " ~~دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) أنا وعنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلا ~~من أصحابنا فقلت: # جعلني الله فداك أيما أفضل المشي أو الركوب؟ فقال: ما عبد الله بشئ أفضل ~~من المشي، فقلنا: أيما أفضل يركب إلى مكة فيعجل فيقيم بها إلى أن يقدم ~~الماشي أو يمشي؟ فقال: الركوب أفضل " وخبر عبد الله بن بكير (3) " قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام): إنا نريد الخروج إلى مكة مشاة فقال: لا تمشوا ~~واركبوا، فقلت: أصلحك الله بلغنا أن الحسن بن علي (عليهما السلام) حج عشرين ~~حجة ماشيا، فقال: إن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان يمشي وتساق معه ~~محامله ورجاله " وخبر سيف التمار (4) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~إنا كنا نحج مشاة # PageV17P312 # فبلغنا عنك شئ فما ترى؟ فقال: إن الناس يحجون مشاة ويركبون، قلت: # فليس عن هذا أسألك فقال: فعن أي شئ سألت؟ قلت: أيهما أحب إليك أن نصنع؟ ~~قال: تركبون أحب إلي، فإن ذلك أقوى لكم في الدعاء والعبادة ". # وإلى هذا الأخير أو ماء المصنف بقوله: (إذا لم يضعفه) أي المشي (ومع ~~الضعف الركوب أفضل) نحو ما سمعته في صوم عرفة، ولا يتوهم من ذلك أفضلية ~~الركوب من حيث كونه ركوبا، وذلك حكمة له، بل المراد ضم مرجح له، بل لعل ما ~~ورد في جملة من النصوص (1) من أفضليته على المشي معللة له بأن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قد ركب ms06065 محمول على ذلك، بمعنى أن من ركب ملاحظا للتأسي ~~برسول الله (صلى الله عليه وآله) قد يترجع ركوبه على مشيه، وبذلك يتضح لك ~~عدم التعارض بين النصوص، وأنه لا حاجة إلى ما أطنبوا به من تعدد صور الجمع، ~~حتى ذهب إلى كل بعض، ضرورة معلومية رجحان المشي من حيث كونه مشيا، بل لعله ~~ضروري، وأن المراد بما دل على رجحان الركوب عليه من النصوص إنما هو من حيث ~~اقتران بعض المرجحات به، فهو من باب دوران المستحبات وترجيح بعضها على بعض، ~~لا أن الركوب من حيث كونه ركوبا أفضل من المشي من حيث كونه، مشيا، فإن ذلك ~~مقطوع بفساده، بل لا ينبغي للفقيه احتماله، ومثله الكلام في المشي إلى ~~المشاهد، خصوصا (مشهد ظ) سيدي ومولاي أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) ~~والله العالم. # (مسائل أربع: الأولى إذا استقر الحج في ذمته ثم) لم يفعله - والمراد به ~~ما يعم النسكين وأحدهما، فقد تستقر العمرة وحدها، وقد يستقر الحج وحده وقد ~~يستقران - فعله متى تمكن منه على الفور ولو متسكعا بلا خلاف أجده فيه # PageV17P313 # ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص دالة عليه، بل لعله المراد ~~من خبر أبي بصير (1) الذي سأل الصادق (عليه السلام) فيه عن قول الله عز ~~وجل: " ولله " - إلى آخره - فقال: يخرج ويمشي إن لم يكن عنده مال، قال: لا ~~يقدر على المشي قال: يمشي ويركب، قال: لا يقدر على ذلك يعني المشي قال: ~~يخدم القوم ويخرج معهم " فإن لم يفعل حتى (مات) ولو لعدم تمكنه (قضي عنه) ~~أي فعل عنه (من أصل تركته) كسائر الديون لا من الثلث بلا خلاف أجده فيه ~~بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه أيضا، خلافا لأبي حنيفة ومالك والشعبي ~~والنخعي قال الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي (2): " يقضى عن الرجل حجة ~~الاسلام من جميع ماله " وسئل (عليه السلام) أيضا في خبر سماعة (3) " عن ~~الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص أيضا وهو موسر قال: يحج عنه من صلب ~~ماله لا يجوز غير ms06066 ذلك " (فإن كان عليه دين) ولو خمس أو زكاة مثلا ووفت ~~التركة بالجميع فلا إشكال (و) إن (ضاقت) أي (التركة قسمت على الدين، وأجرة ~~المثل بالحصص) كما تقسم في الديون، لاشتراك الجميع في الثبوت وفي التعلق ~~بالمال، لاتفاق النص والفتوى على كونه دينا أو بمنزلته، فما عن الشافعي - ~~من تقديم الحج في قول: بل عن الجواهر احتماله، وفي آخر تقديم الدين - في ~~غير محله وإن مال إلى الأول في الحدائق للحسن عن معاوية بن عمار (4) " قلت ~~له: # رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجة الاسلام وترك ثلاثمائة ~~درهم # PageV17P314 # وأوصى بحجة الاسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة قال: يحج عنه من أقرب ما ~~يكون ويرد الباقي في الزكاة " قال: ومثلها ما رواه الشيخ في التهذيب (1) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا " في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم وعليه من ~~الزكاة سبعمائة درهم فأوصى أن يحج عنه قال: يحج عنه من أقرب المواضع ويجعل ~~ما بقي في الزكاة " وفيه - بعد إعراض الأصحاب عنهما وقصور سند الثاني منهما ~~واختصاصهما بالزكاة - أنه يمكن كون ما ذكره فيهما مقتضى التوزيع أيضا، فلا ~~إشكال حينئذ. # ولو كان قد استقر عليه كل من النسكين ووسع النصيب خصوص أحدهما صرف فيه، ~~وإن وسع كل منهما تخير للتساوي في الاستقرار، ويحتمل تقديم الحج لكونه أهم ~~في نظر الشارع، وتقديمه ممن عليه الافراد والقران خاصة، وتقديم العمرة ممن ~~عليه التمتع خاصة، والتخيير ممن عليه أحد الأنواع مخيرا، وقد يحتمل سقوطهما ~~عمن عليه التمتع لدخول العمرة في حجه، وإن لم يف النصيب بشئ من النسكين صرف ~~في الدين لا فيما بقي به من الأفعال من طواف ووقوف لعدم التعبد بشئ منها ~~وحدها عدا الطواف، واحتمال إثبات مشروعية ذلك بقاعدة الميسور و " ما لا ~~يدرك " قد بينا فساده في محله، على أن الظاهر قصر الاستدلال بها على ما ~~يعضدها فيه كلام الأصحاب، لقصور سندها وعدم ثبوت كونها قاعدة، وكلام ~~الأصحاب على الظاهر بخلافها هنا، بل لعل ظاهره كون الطواف ms06067 أيضا كذلك، ~~لاطلاقهم رجوع النصيب ميراثا بمجرد قصوره عن الحج أو العمرة، فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فقد ظهر لك أن تعلق الحج بالتركة على نحو تعلق الدين بها # PageV17P315 # الذي تعرف البحث فيه إن شاء الله في محله على تقديري الاستيعاب وعدمه، ~~كما أن يأتي أيضا إن شاء الله كيفية تعلق حق الوارث بالتركة، وأنه مخالف ~~لقواعد الشركة فيما لو أقر الوارث بوارث آخر، فإن النص والفتوى كما تسمعه ~~إن شاء الله في كتاب الاقرار وغيره متطابقان على دفع الفاضل مما في يده إن ~~كان لمن أقر له، لا أنه يشاركه فيما في يده وإن كان مساويا له في الإرث، ~~كما إذا أقر بأخ له وأنكره الآخر وكان الإرث لهما فإنه يدفع له ثلث ما في ~~يده، وهو تكملة حصة المقر له الباقية عند المنكر، أما إذا لم يكن له في يده ~~شئ كما لو أقر الأخ لأم بأخ لأب فلا شئ له، وكذا لو أقر لآخر آخر من الأم ~~فإن لهما الثلث، وليس في يد المقر إلا السدس، وهو نصيبه مع فرض الموافقة، ~~فليس في يده أزيد من نصيبه كي يدفعه إلى من أقر له، ولا ريب في مخالفة ذلك ~~لقواعد الشركة التي مقتضاها التساوي في الحاصل والتالف لهما وعليهما، كما ~~لو أقر أحد الشريكين في دار مثلا لآخر بالشركة معهما على السوية وأنكر ~~الآخر وقاسم المقر بالنصف كان النصف بينهما بالسوية، تنزيلا للاقرار على ~~الإشاعة، بخلافه في الاقرار بالوارث، وقد تجشمنا وجها للفرق بينهما في غير ~~المقام، إلا أن الانصاف كون الفارق النص والفتوى. # ونحو ذلك في مخالفة القواعد إقرار الوارث بالدين وإنكار شركائه، فإنه لا ~~يمضي إلا على مقدار حصته وإن استوعبها، كما لو ترك الميت ابنين وبنتا وألفا ~~مثلا وأقر أحد الولدين بألف دينا فإنه يدفع جميع ما في يده من الألف وهو ~~أربعمائة للمقر له، لأنه لا إرث له باعترافه، أما إذا أقر بخمسمائة فإنه ~~يدفع مما في يده مائتين، لأنه الذي تعلق بنصيبه من الدين ms06068 الذي هو موزع على ~~ما في يده ويد أخيه وأخته بلا خلاف محقق معتد به أجده في شئ من ذلك عندنا ~~نصا وفتوى، نعم يحكى عن الشافعي وجوب دفع جميع ما في يده في الدين، لأنه ~~PageV17P316 # لا إرث إلا بعده، ولا ريب في بطلانه، ومثل ذلك يأتي في الحج الذي قد عرفت ~~كونه من الدين أيضا. # لكن ذلك كله في إقرار الوارث بوارث أو دين، أما إذا أقر الديان لآخر بدين ~~وارثا كان أو غيره وفرض استيعابه للتركة على تقدير موافقة الشريك وكذا لو ~~أقر بحج أيضا فالذي تقتضيه قاعدة تنزيل الاقرار على الإشاعة قسمة الحاصل في ~~يد المقر من دينه على حسب دينهما معا، وربما يشهد له ما رواه الصدوق في ~~الفقيه عن محمد بن أبي عمير متصلا بالحكم بن عتيبة (1) قال: " كنا على باب ~~أبي جعفر (عليه السلام) ونحن جماعة ننتظر أن يخرج إذ جاءت امرأة فقالت: # أيكم أبو جعفر؟ فقال لها القوم: ما تريدين منه؟ فقالت: أسأله عن مسألة، ~~فقالوا لها: هذا فقيه أهل العراق فاسأليه، فقالت: إن زوجي مات وترك ألف ~~درهم وكان لي عليه من صداقي خمسمائة درهم، فأخذت صداقي وأخذت ميراثي ثم جاء ~~رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له، قال الحكم: فبينما أنا أحسب إذ خرج أبو ~~جعفر (عليه السلام) فقال: ما هذا الذي أراك تحرك به أصابعك يا حكم؟ فقلت: # إن هذه المرأة ذكرت أن زوجها مات وترك ألف درهم وأن لها عليه من صداقها ~~خمسمائة درهم وأخذت ميراثها ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له، قال ~~الحكم: فوالله ما أتممت الكلام حتى قال: أقرت بثلثي ما في يدها ولا ميراث ~~لها قال الحكم: فما رأيت والله أفهم من أبي جعفر (عليه السلام) قط " قال ~~ابن أبي عمير: # وتفسير ذلك أنه لا ميراث لها حتى تقضي الدين، وإنما ترك ألف درهم وعليه ~~من الدين ألف وخمسمائة درهم لها وللرجل، فلها ثلث الألف، لأن لها خمسمائة ~~درهم # PageV17P317 # وللرجل ألف درهم، فله ms06069 ثلثاها، وهو صريح فيما ذكرناه مما هو موافق للقاعدة ~~المزبورة التي مقتضاها أن تركة الميت نحو مال المفلس في كونها أسوة ~~الغرماء، وكذا رواه الشيخ في بعض نسخ التهذيب، بل مقتضى ذلك عدم الفرق بين ~~كون الدين مستوعبا أم لا، وإن كان له الرجوع فيما قبضته حينئذ إرثا على ~~مقدار ما يخصه من الدين، بخلاف ما قبضته من الدين، فإنه يقسم بين المقر ~~والمقر له على حسب دينهما، لكن رواه في الكافي في كتاب الوصايا وكتاب ~~المواريث " أقرت بثلث ما في يدها " حاكيا في الأول منهما ما سمعته من تفسير ~~ابن أبي عمير وفي الثاني منهما أيضا عن الفضل بن شاذان (1) ما نصه " وتفسير ~~ذلك أن الذي على الزوج صار ألفا وخمسمائة درهم، للرجل ألف، ولها خمسمائة، ~~وهو ثلث الدين وإنما جاز إقرارها في حصتها، فلها مما ترك الميت الثلث، ~~وللرجل الثلثان، فصار لها مما في يدها الثلث، ويرد الثلثان على الرجل، ~~والدين استغرق المال كله، فلم يبق شئ يكون لها من ذلك الميراث، ولا يجوز ~~إقرارها في حق غيرها " وهما كما ترى لا يتمان خصوصا الثاني منهما إلا على ~~كون الرواية ثلثي ما في يدها لا ثلث، ومن هنا قال في الدروس - بعد أن روى ~~الخبر المزبور كما سمعته من الصدوق قدس سره ثم حكى عن الكليني ما سمعته من ~~الفضل: - قلت: " هذا مبني على أن الاقرار يبنى علي الإشاعة وأن إقراره لا ~~ينفذ في حق الغير، والثاني لا نزاع فيه، وأما الأول فظاهر الأصحاب أن ~~الاقرار إنما يمضى على قدر ما زاد عن حق المقر بزعمه، كما لو أقر بمن هو ~~مساو له، فإنه يعطيه ما فضل عن نصيبه ولا يقاسمه فحينئذ يكون قد أقرت بثلث ~~ما في يدها، أعني خمسمائة، لأن لها بزعمها وزعمه ثلث الألف الذي هو ثلثا ~~خمسمائة، فيستقر ملكها عليه، ويفضل معها ثلث خمسمائة # PageV17P318 # وإذا كانت أخذت شيئا بالإرث فهو بأسره مردود على المقر له، لأنه بزعمها ~~ملك له، والذي في التهذيب نقلا عن ms06070 الفضل " لقد أقرت بثلث ما في يدها " ~~رأيته بخط مصنفه، وكذا في الاستبصار، وهذا موافق لما قلناه، وذكره الشيخ ~~قدس سره بسند آخر عن غير الفضل وعن غير الحكم متصلا بالفضل بن يسار (1) عنه ~~(عليه السلام) " أقرت بذهاب ثلث مالها، ولا ميراث لها، تأخذ المرأة ثلثي ~~خمسمائة، وترد عليه ما بقي " قلت: هو كذلك فيما حضرني من نسخ التهذيب ~~المعتبرة وإن كان كتب في الهامش نسخة الثلث التي ينفيها خبر الفضل بن يسار ~~المصرح بما سمعت مع زيادة، لأن إقرارها على نفسها بمنزلة البينة، لكن قد ~~يقال إن هذا الخبر غير نقي السند بمحمد بن مروان، والأول مع كون الراوي ~~الحكم الذي هو من العامة في التهذيب عن السعدي عنه، وفي الفقيه زكريا ابن ~~يحيى السعدي، وفي الكافي زكريا بن يحيى الشعيري، مضافا إلى ما سمعته من ~~اختلاف متنه في الثلث والثلثين، وما ذكره الفضل وابن أبي عمير في تفسيره ~~ولا جابر إلا ما سمعته من النسبة إلى ظاهر الأصحاب التي لم نتحققها، إذ لم ~~أعثر على من تعرض لمفروض المسألة ولا الخبر المزبور عداه قدس سره، نعم هو ~~كذلك في الاقرار بوارث أو دين كما سمعت تفصيل الكلام فيه، ودعوى اتحاد ~~الفرض مع ذلك واضحة المنع، فالمتجه حينئذ مراعاة قاعدة تنزيل الاقرار على ~~الإشاعة نحو ما سمعته في إقرار أحد الشريكين، ضرورة اتحاد كيفية تعلق دين ~~كل منهما بالتركة، كما أن الزعم من كل منهما متحد في استحقاق الثلث ~~والثلثين من الألف في مفروض الخبر، ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط، ~~والله تعالى العالم. # PageV17P319 # المسألة (الثانية يقضى الحج من أقرب الأماكن) عند الأكثر، بل المشهور بل ~~عن الغنية الاجماع عليه، والمراد به كما في المدارك " أقرب المواقيت إلى ~~مكة إن أمكن الاستيجار منه، وإلا فمن غيره مراعيا الأقرب فالأقرب، فإن تعذر ~~الاستيجار من أحد المواقيت وجب الاستيجار من أقرب ما يمكن الحج منه إلى ~~الميقات " وفي القواعد " من أقرب الأماكن إلى الميقات " ومزجها في كشف ~~اللثام قال: ms06071 " وإنما يجب أي الحج عنه من أقرب الأماكن إلى مكة من بلده إلى ~~الميقات فإن أمكن من الميقات لم يجب إلا منه، وإلا فمن الأقرب إليه ~~فالأقرب، ولا يجب من بلد موته أو بلد استقراره عليه " قلت: الظاهر اتحاد ~~المراد، وهو الحج عنه من أقرب الأماكن إلى مبدأ نسك الحج، فلو فرض عدم ~~التمكن من ذلك إلا من بلده وجب، ولا يشكل ذلك بمنافاته لحق الوارث بعد ~~إيجاب الشارع الحج من جميع ماله، وقد فرض توقفه على ذلك فيجب، بل الظاهر ~~تقديمه على ما لو تمكن من الحج عنه من أدنى الحل أو من مكة مثلا أو نحو ذلك ~~من مواقيت الاضطرار بمعنى دوران الأمر بين الحج عنه من بلده وبين مواقيت ~~الاضطرار، فإنه يقدم الأول، كما هو واضح، بل الظاهر مراعاة مزاحمته للدين ~~على هذا الوجه أيضا، إذ الاضطرار بالنسبة إلى الميت قصور ماله، والفرض ~~سعته، وتكون حينئذ الأجرة خارجة من الأصل على جميع الأقوال، وإلى هذا أو ~~ماء في المدارك بقوله: # " فلو أوصى بالحج من البلد فإن قلنا بوجوبه كذلك من دون وصية كانت أجرة ~~المثل لذلك خارجة من الأصل، وإن قلنا الواجب الحج من الميقات كان ما زاد ~~على أجرة ذلك محسوبا من الثلث إن أمكن الاستيجار من الميقات، وإلا وجب ~~الخراج من حيث يمكن، وكانت أجرة الجميع من الأصل كما هو واضح " فإن المراد ~~بقوله: " وإلا " إلى آخره ما أشرنا إليه، فمن الغريب إنكاره عليه في ~~PageV17P320 # الحدائق وإطنابه في ذلك، وقوله: إني لا أفهم لهذه العبارة معنى صحيحا، ~~فلاحظ وتأمل، نعم لو فرض عدم سعة ماله إلا للحج عنه من أدنى الحل أو من مكة ~~وجب، لاطلاق الأدلة وخصوص خبر علي بن يزيد صاحب السابري (1) قال: # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل مات وأوصى بتركته أن أحج بها ~~فنظرت في ذلك فلم يكف للحج، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا، تصدق بها، ~~فقال (عليه السلام): ما صنعت بها؟ فقال: تصدقت بها، فقال: ضمنت إلا ms06072 أن لا ~~يكون يبلغ ما يحج به من مكة، فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكة فليس عليك ~~ضمان " والله العالم، وعلى كل حال فهذا أحد الأقوال في المسألة. # (وقيل) والقائل الشيخ وابن إدريس ويحيى بن سعيد وغيرهم (يستأجر من بلد ~~الميت، وقيل: إن اتسع المال فمن بلده وإلا فمن حيث أمكن) واختاره في ~~الدروس، قال: " يقضى من أصل تركته من منزله، ولو ضاق المال فمن حيث أمكن ~~ولو من الميقات على الأقوى " بل في المدارك إرجاع القول الأول إليه، قال: ~~الموجود في كلام الأصحاب حتى في كلام المصنف في المعتبر أن في المسألة ~~قولين، وقد جعل المصنف هنا الأقوال ثلاثة، ولا يتحقق الفرق بين القولين ~~الأخيرين إلا على تقدير القول بسقوط الحج مع عدم سعة المال للحج من البلد ~~على القول الثاني، ولا نعرف بذلك قائلا، مع أنه مخالف للروايات كلها، وتبعه ~~على ذلك في الحدائق، لكن قد يناقش بامكان عدم التزام سقوط الحج بل ينتقل ~~إلى الحج من الميقات، ولا يجب الاستيجار من حيث أمكن كما هو مقتضى جملة من ~~الروايات، وبذلك يتحقق الفرق بين القولين، أو يقال بوجوب التكميل من الولي ~~مع القصور أو الحج عنه بنفسه كما يقتضيه إطلاق الوجوب، وكذا # PageV17P321 # وجوب اختيار المتبرع بالحج عنه للنيابة حينئذ وإن وجب الحج من الميقات مع ~~التعذر مطلقا. # (و) كيف كان ف‍ (الأول أشبه) للأصل ومحكي الاجماع وعدم اشتراط الحج ~~بالمسير إلا عقلا، فهو على تقدير وجوبه واجب آخر لا دليل على وجوب قضائه، ~~ولذا لو سار المستطيع في بلده إلى أحد المواقيت لا بنية الحج ثم أراده ~~فأحرم صح وإن أساء بتأخير النية، وكذا لو أفاق المجنون عند الميقات بل لو ~~قلنا بتبعية القضاء للأداء لم يجب هنا، ضرورة أن القول بذلك إنما هو لتوهم ~~تحليل الخطاب المتعلق بالأداء إلى إيجاب مطلق الفعل وإيجابه أداء، ومن ~~المعلوم أن دليل وجوب المقدمة لا يصلح لذلك، إذ هو إنما يعقل في شأن المكلف ~~بالأداء، على أن التبعية ms06073 المزبورة على تقدير تسليمها إنما تقتضي الوجوب من ~~بلد الاستطاعة دون بلد المنزل والموت، ولا ريب في بطلانه، اللهم إلا أن ~~يقال إن ذلك كذلك إن لم ينتقل إلى ما هو أقرب منه إلى الميقات، وإلا وجب ~~القضاء منه، إلا أن الجميع كما ترى شك في شك، والتحقيق ما عرفت، مضافا إلى ~~إطلاق ما دل من المعتبرة المستفيضة (1) على وجوب القضاء من دون تقييد بناء ~~على عدم انصرافه إلى خصوص البلد، بل قد يؤيد أيضا بصحيح حريز (2) " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج ~~عنه من البصرة فقال: لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه " إذ لو كان ~~الطريق معتبرا لم ينف البأس عن ذلك، فإن قوله: " من الكوفة " إن جعل متعلقا ~~بقوله: " يحج عنه " كان من مسألة من استؤجر على طريق فحج على # PageV17P322 # غيره، وستسمع الخلاف فيها، ومبنى الصحة على عدم اعتبار الطريق في الحج، ~~وإن جعل صفة لرجل كان وجه الاستدلال فيه أنه لو كان الطريق معتبرا لوجب ~~ملاحظة بلد من عليه الحج وإن أطلق في الإجارة، لانصراف ذلك إليه. # بل أيد أيضا بصحيح علي بن رئاب (1) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل أوصى ~~أن يحج عنه حجة الاسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما قال: يحج عنه ~~من بعض المواقيت التي وقتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قرب " ~~باعتبار عدم استفصاله عن إمكان الحج بذلك من البلد أو غيره مما هو أبعد من ~~الميقات، وإن كان قد يناقش بامكان كون ذلك لظهور السؤال في قصور الخمسين عن ~~الأزيد من الميقات ولو باعتبار العرف والعادة، بل لا بد من ارتكاب ذلك ~~فيها، ضرورة كون السؤال في الوصية التي يعترف هذا المؤيد بتنزيلها على ~~البلد، وإلا فمن حيث يمكن كما تسمعه في خبر محمد بن أبي عبد الله (2)، ~~وبخبر زكريا بن آدم (3) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل مات وأوصى ~~بحجة أيجزيه أن ms06074 يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه فقال: ما كان دون ~~الميقات فلا بأس " وفيه أنه أيضا في الوصية، فيجب حمله على عدم سعة المال ~~الموصى به للحج، كخبر عمر بن يزيد (4) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~رجل أوصى بحجة فقال: تجزي من دون الميقات " بقرينة خبره الآخر (5) قال: " ~~قلت له أيضا: رجل أوصى بحجة فلم تكفه قال: # PageV17P323 # فيقدمها فيحج من دون الميقات " وخبر أبي سعيد (1) عمن سأل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) " عن رجل أوصى بعشرين درهما في حجة قال: يحج بها رجل من حيث ~~تبلغه " بل لعله على ذلك يحمل خبر محمد بن أبي عبد الله (2) " سألت أبا ~~الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه: قال: ~~على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله، وإن لم يسعه من منزله فمن الكوفة، ~~وإن لم يسعه ماله من الكوفة فمن المدينة " وصحيح الحلبي (3) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " وإن أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام ولم يبلغ ماله ذلك فليحج ~~عنه من بعض المواقيت ". # لكن في المدارك بعد أن أوردهما دليلا للقائل باعتبار البلد أجاب عنهما ~~بأنهما إنما تضمنا الحج من البلد مع الوصية، ولعل القرائن الحالية كانت ~~دالة على إرادة الحج من البلد كما هو الظاهر من الوصية عند الاطلاق في ~~زماننا، فلا يلزم مثله مع انتفاء الوصية، وفيه إمكان منع فرق العرف بين قول ~~الموصي: حجوا عني وبين قول الشارع: حجوا عنه في الانصراف إلى البلد وعدمه، ~~فالمتجه الجواب عنهما بأن أخبار الوصية متدافعة على الظاهر، فمنها كخبر ~~زكريا وغيره ما يقتضى الاجتزاء فيها بالحج من الميقات، ومنها كهذين الخبرين ~~ما يقتضي الحج # PageV17P324 # من البلد، وإلا فمن حيث يسع المال، وحمل الأخبار السابقة على عدم سعة ~~المال ليس بأولى من حمل هذه الأخبار على الوصية بمال معين للحج، ولا أقل من ~~تساوي الاحتمال، فيبطل الاستدلال بكل من القسمين على شئ من الطرفين، ويرجع ~~إلى القاعدة التي قد عرفت اقتضاءها الحج من ms06075 الميقات، على أنه لو سلم ترجيح ~~الحمل الأول كان مقتضاه ذلك في خصوص الوصية، ولعله تعبد شرعي لا لفهم من ~~العبارة المساوية لعبارة الشارع التي مقتضاها الصدق بالحج من الميقات في ~~الوصية وغيرها، على أن مفهوم صحيح الحلبي لا يدل إلا على عدم وجوب الحج من ~~الميقات مع السعة في المال، بل يمكن حمل الأمر في المنطوق على الندب ~~باعتبار وروده في مظنة الحظر، وبذلك ظهر لك أن الاستدلال بهذه النصوص على ~~ما يقوله الخصم في غير محله، كالاستدلال عليه بالمروي (1) عن مستطرفات ~~السرائر من كتاب المسائل بسنده عن عدة من أصحابنا، قالوا: " قلنا لأبي ~~الحسن (عليه السلام) يعني علي بن محمد (عليهما السلام): إن رجلا مات في ~~الطريق وأوصى بحجته وما بقي فهو لك، فاختلف أصحابنا فقال بعضهم: يحج عنه من ~~الوقت، فهو أوفر للشئ أن يبقى، وقال بعضهم: يحج عنه من حيث مات، فقال (عليه ~~السلام): # يحج عنه من حيث مات " إذ هو - مع أنه يأتي فيه ما عرفت أيضا - يمكن فهم ~~ذلك من وصيته بقرينة الحال، إذ الظاهر إرادة موته في طريق الحج، بل لعل ~~الخبر أوصى بحجته أي باتمام حجته. # وأغرب من ذلك كله الاستدلال عليه بالأخبار (2) السابقة في النيابة عمن لا ~~يستطيع الحج بنفسه باعتبار اشتمالها علي الأمر بتجهيز رجل يحج عنه الظاهر # PageV17P325 # في إرادة الحج من البلد، إذ هو المناسب للتجهيز، وأنه لا فرق بين النواب، ~~وفيه بعد حرمة القياس ما عرفت من حمل تلك الأوامر على الندب، مع أنها غير ~~مساقة لبيان مثل ذلك. # وأغرب منه الاستدلال بأنه لما ثبت الوجوب عليه باستطاعته له بزاد وراحلة ~~وغيرهما مما يتوقف عليه وجب القضا عنه ميتا على الوجه الذي ثبت في ذمته، إذ ~~هو كما ترى، ضرورة كون الوجوب عليه حيا كذلك للمقدمة لا أنه وجه للمأمور ~~به، وهو الحج، ولذا لو وقع على وجه محرم أجزأه، ودعوى تعلق نفقة الطريق من ~~البلد بعد موته بماله كالدين واضحة المنع، بل هي مصادره، كوضوح فساد ~~الاستدلال ms06076 على اعتبار الطريق بمجموع هذه النصوص على وجه يبطل ما ذكرناه من ~~القاعدة، فإنه كما ترى. # ومن ذلك كله يظهر لك ما أطنب فيه في الحدائق وتعجب مما جاء به من ~~التحقيق، حتى قال بعد الفراغ منه: وعليك بالتأمل الدقيق في هذا التحقيق ~~الرشيق فإنه حقيق بأن يكتب بالتبر على الحداق لا بالحبر على الأوراق، إلا ~~أن الألف بالمشهور سيما إذا زخرفت بالاجماعات شنشنة أخزمية، وطريقة لا تخلو ~~من العصبية، فإنك إذا أحطت خبرا بما ذكرناه تعرف أن ذلك كله عجب بلا عجب، ~~وهزء بلا سبب، نسأل الله تعالى العفو عنا وعنه، كما أنك تعرف فساد ما عن ~~ابن إدريس من دعوى تواتر الأخبار بذلك، ولذا جزم المصنف في المعتبر بأنه ~~غلط، قال: فإنا لم نقف بذلك على خبر شاذ فضلا عن المتواتر، كل ذلك مضافا ~~إلى إمكان الطعن في أسانيد النصوص المزبورة عدا صحيح الحلبي منها الذي عرفت ~~الحال في دلالته، بل لو أغضينا عن ذلك كله باعتبار احتمال التأويل في أخبار ~~الطرفين أمكن ترجيح أخبار المشهور بالاجماع المنقول والأصل وغير ذلك. # وكيف كان فالمراد بالبلد على تقدير اعتباره بلد الاستيطان، لأنه المنساق ~~PageV17P326 # من النص والفتوى، خصوصا من الإضافة فيهما، سيما خبر محمد بن عبد الله (1) ~~لكن في المدارك الظاهر أن المراد بالبلد الذي يجب عليه الحج منه على القول ~~به محل الموت حيث كان كما صرح به ابن إدريس، ودل عليه دليله، وهو وإن كان ~~يؤيده أنه البلد التي هي منتهى انقطاع الخطاب بالحج عنه، ضرورة كونه مكلفا ~~به من ذلك المكان، فيناب عنه منه، إلا أن ما حكاه عن ابن إدريس لم نتحققه، ~~بل المحكي من عبارته يقتضي بلد الوطن كذا دليله، بل لم نتحققه لغيره من ~~أصحابنا، نعم ربما حكي عن بعض العامة، بل قد يناقش فيما ذكرناه توجيها بأنه ~~لا تلازم بين خطابه في ذلك المكان الذي كان من اتفاقيات الخطاب لا أنه ~~ملاحظ في أصل الخطاب وبين قضائه منه، وإنما الملاحظ في أصل خطابه ms06077 بلد ~~استيطانه، ولذا كان عليه مدار الاستطاعة، فالأقوى حينئذ اعتباره لا بلد ~~الموت بل ولا بلد اليسار التي حصل وجوب الحج عليه فيها وإن احتمل أيضا بل ~~عن بعض العامة القول به. # ولو كان له موطنان كان الواجب من أقربهما كما عن التذكرة التصريح به، ~~للصدق الذي يجمع به بين حق الوارث والميت مثلا، والظاهر كون المراد أن بلد ~~الاستيطان أقل المجزي، وإلا فلو استؤجر عنه مما هو أبعد منه أجزأ قطعا نعم ~~في اعتبار المرور عليه إشكال، ولعل صحيح حريز (2) يشهد للعدم، كما أنه قد ~~يشهد للاجزاء لو قضي عنه من الميقات بناء على القول بالوجوب من البلد وإن ~~أثم الوارث حينئذ، واحتمال عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه يدفعه منع ~~كونه وجها له بحيث يقتضي عدم الاجزاء عنه، وهل يملك حينئذ الوارث الزائد؟ # PageV17P327 # وجهان، أقواهما العدم عند بعض الأفاضل، لأنه حق تعلق بالعين بمنزلة ~~الدين، فلا يملكه الوارث، وفيه أن ذلك بمنزلة ما لو تبرع عنه متبرع بالحج ~~أو بوفاء الدين، ومن هنا اختاره في محكي الدروس، ثم على تقدير العدم لا ~~تبرأ ذمة الوارث بالقضاء عنه ثانيا، لسقوط حجة الاسلام عنه، ولو لم يكن له ~~مال أو كان ولم يخرج منه فتبرع عنه وليه أو غيره فحج عنه أجزأ بلا خلاف ولا ~~إشكال نصا وفتوى، بل ربما أشعر المحكي عن ابن الجنيد بوجوب ذلك على الولي، ~~لاطلاق الأمر المحمول على الندب قطعا، ضرورة كونه لا يزيد على الدين كما ~~صرح به في بعض النصوص، فيجزي حينئذ فيه ما يجزي فيه من براءة الذمة لو وقع ~~من الولي أو غيره، وعدم وجوبه على الولي إذا لم يكن للميت مال، والله ~~العالم. # المسألة (الثالثة من وجب عليه حجة الاسلام) وكان متمكنا منها (لا يحج عن ~~غيره) تبرعا أو ب‍ (إجارة) بل (ولا) يحج (تطوعا) بلا خلاف أجده في الأول ~~منهما، لا لأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده على وجه يقتضي الفساد، فإن ~~التحقيق خلافه، ولا لكونه موقتا على ms06078 وجه لا يصح فيه غير كشهر رمضان، فإن ~~التحقيق عدم اقتضاء الفورية أصل التوقيت فضلا عن التوقيت على هذا الوجه، ~~وما عن المبسوط هنا من أنه لو حج ندبا انقلبت حجة إسلام مقطوع بفساده، بل ~~هو لخبر سعد بن أبي خلف (1) " سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرجل ~~الصرورة يحج عن الميت قال: نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه، فإن ~~كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزي عنه حتى يحج من ماله، وهي تجزي عن ~~الميت إن كان للصرورة مال أو لم يكن له مال " # PageV17P328 # وصحيح سعيد (1) سأل أبا عبد الله (عليه السلام) " عن الصرورة أيحج عن ~~الميت؟ فقال: # نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به، وإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج ~~من ماله، وهو يجزي عن الميت له مال أو لم يكن له مال " لكن في المدارك " قد ~~قطع الأصحاب بفساد التطوع والحج عن الغير مع الاستطاعة وعدم الاتيان ~~بالواجب، وهو إنما يتم إذا ورد فيه نهي على الخصوص أو قلنا باقتضاء الأمر ~~بالشئ النهي عن ضده الخاص، وربما ظهر من صحيح سعد بن أبي خلف خلاف ذلك، ~~والمسألة محل تردد " ولعله حمل قوله (عليه السلام): " وهو يجزي " إلى آخره ~~على إرادة بيان الاجتزاء بنيابة الصرورة مطلقا سواء كان له مال أو لم يكن ~~وإن كان يأثم على الأول الذي قد بينه (عليه السلام) بقوله: " إذا لم يجد " ~~إلى آخره، وفيه أنه خلاف ظاهر قوله (عليه السلام): " لا يجزي عنه " وخلاف ~~قاعدة اقتضاء النهي الفساد، بل هو عند التأمل تفكيك في الخبر، بل يقطع بعدم ~~إرادته، ومن هنا احتمل بعض المتأخرين كون المراد بقوله (عليه السلام): " ~~وهو " إلى آخره إرادة بيان الاجتزاء بنيابته بعد الحج عن نفسه بماله، ولا ~~ينافيه إطلاق الصرورة باعتبار ما كان عليه سابقا، وهو وإن تم به الاستدلال ~~على المطلوب على هذا التقدير إلا أنه خلاف الظاهر، ولعل الأولى حمله على ~~إرادة بيان الأحوال ms06079 الثلاثة للنائب التي ستسمع تعرض الأصحاب لها، وهي عدم ~~جواز النيابة مع خطابه بحجة الاسلام وتمكنه منها، والجواز مع عدم خطابه ~~أصلا أو مع خطابه وعدم تمكنه منها لتلف ماله مثلا، فالأول هو الذي أشار ~~إليه بقوله (عليه السلام): " فإن وجد " إلى آخره، والثاني والثالث أشار ~~إليهما قوله (عليه السلام): " وهو يجزي " إلى آخره، والمراد جواز نيابته ~~وإن كان له مال في السابق ووجب عليه حج الاسلام إلا أنه لم يجده # PageV17P329 # حال النيابة، أو حمله على إرادة الجزء الأول من الحديث بالضمير دفعا ~~لتوهم الراوي أن نيابته غير جائزة، وعود الضميرين المجرورين في آخر الحديث ~~إلى الميت، يعني سواء كان على الميت حج واجب أو لم يكن، وحج عنه ندبا أو ~~غير ذلك مما لا ينافي دلالته على المطلوب، وهو النهي عن النية مع اشتغال ~~الذمة بحجة الاسلام والتمكن منها، ولعل ذلك هو المنشأ لاتفاق الأصحاب ظاهرا ~~على ذلك، بل يمكن استفادة عدم جواز التطوع منه أيضا باعتبار إطلاق النهي عن ~~النيابة التي منها تطوع الحج أيضا، كما لو كان متبرعا، على أن المنع منها ~~يستلزم ذلك، كما أن جواز التطوع يستلزم جوازها، لأن كلما جاز للمكلف فعله ~~جازت النيابة فيه إلا ما خرج بالدليل، فما عن خلاف الشيخ من أنه يأثم ويصح ~~حجه في غير محله، بل قد يستفاد منه ولو بمعونة كلام الأصحاب بناء على إرادة ~~المثال مما فيه عدم الفرق بين حج الاسلام وغيره من أفراد الحج الواجبة فورا ~~بإجارة أو عهد أو يمين أو غيرها، ولذا قال المصنف: (وكذا من وجب عليه) أي ~~الحج (بنذر) مقتض للفورية (أو إفساد) ونحوهما مما كان وجوبه على الوجه ~~المزبور، فلا يكون مدركه مسألة الضد التي هي محل خلاف، مع أن المسألة هنا ~~وفاقية على الظاهر، فتأمل جيدا. # المسألة (الرابعة) قد عرفت سابقا أنه لا فرق في وجوب الحج بين الذكر ~~والأنثى والخنثى بعد حصول سببه، ف‍ (لا يشترط) حينئذ في وجوب الحج (وجود ~~المحرم في النساء) مع عدم الحاجة ms06080 إليه (بل يكفي غلبة ظنها بالسلامة) على ~~نفسها وبعضها للرفقة مع ثقات وكونها مأمونة أو غير ذلك بلا خلاف أجده فيه ~~بيننا، لصدق الاستطاعة بعد جواز خروجها مع عدم الخوف نصا وفتوى بدونه، قال ~~صفوان الجمال (1) لأبي عبد الله (عليه السلام): " قد عرفتني بعملي تأتيني # PageV17P330 # المرأة أعرفها باسلام وحبها إياكم وولايتها لكم ليس لها محرم قال: إذا ~~جاءت المرأة المسلمة فاحملها فإن المؤمن محرم المؤمنة، ثم تلا هذه: ~~والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (1) " وقال الصادق (عليه السلام) في ~~صحيح سليمان بن خالد (2): # " في المرأة تريد الحج ليس معها محرم هل يصلح لها الحج؟ قال؟ نعم إذا ~~كانت مأمونة " وسأله معاوية بن عمار (3) أيضا " عن المرأة تحج بغير ولي ~~فقال: لا بأس تخرج مع قوم ثقات " وفي خبره الآخر (4) " لا بأس وإن كان لها ~~زوج أو أخ أو ابن أخ فأبوا أن يحجوا بها وليس لهم سعة فلا ينبغي لها أن ~~تقعد، ولا ينبغي لهم أن يمنعوها " إلى غير ذلك من الأخبار. # نعم لو فرض توقف حجها عليه للخوف بدونه اعتبر حينئذ وإن لم يجب عليه ~~الإجابة، ولو اقترح أجرة أو نحوها وجب عليها مع استطاعتها لذلك وإن كان ~~أزيد من أجرة المثل، وإلا لم يجب الحج عليها، ضرورة كونه حينئذ كغيره من ~~المقدمات التي فرض توقف الحج عليها وهل يجب عليها تحصيل أصل المحرم حال ~~توقف الحج عليه فيجب عليها التزويج مثلا؟ اشكال، ولو ادعى الزوج الخوف ~~عليها وأنكرت ذلك ففي الدروس عمل بشاهد الحال أو بالبينة، فإن انتفيا قدم ~~قولها، والأقرب أنه لا يمين عليها، وقال أيضا: ولو زعم الزوج أنها غير ~~مأمونة على نفسها وصدقته فالظاهر الاحتياج إلى المحرم، لأن في رواية أبي ~~بصير (5) و عبد الرحمان (6) " تحج بغير محرم إذا كانت مأمونة " وإن أكذبته ~~فأقام بينه بذلك أو شهدت به القرائن فكذلك، وإلا فالقول قولها، وهل يملك ~~الزوج محقا منعها باطنا؟ نظر، وتبعه على ذلك كله في المدارك والحدائق، لكن ~~قد يشكل عدم اليمين عليها # PageV17P331 # بعموم قوله ms06081 (صلى الله عليه وآله) (1): " البينة عل المدعي واليمين على من ~~أنكر " ودفعه بعدم الحق له عليها في هذا الحال فلا يمين له عليها يقتضي ~~الاشكال في أصل سماع دعواه في ذلك باعتبار كونها هي المكلفة، وقد رفع ~~الشارع سلطنته عنها مع حصول شرائط استطاعتها عندها، وكذا الاشكال في النظر ~~الأخير بالنسبة إلى عدم جواز منعها باطنا، إذ مقتضى أحد وجهيه عدم جواز ذلك ~~له وإن كان محقا في دعواه واقعا، وما ذاك إلا لعدم السلطنة له وإن كانت غير ~~مأمونة، ولو فرض الخلل في عرضه من ذلك سار معها حفظا لعرضه لا أنه يمنعها ~~عن أداء تكليفها، على أن العرض مشترك بينه وبين غيره من أرحامها، وظاهرهم ~~اختصاص الدعوى بين الزوج وزوجته في ذلك، ولعله لأن حق البضع مختص به دون ~~غيره، إلا أن ذلك يقتضي جواز المنع له باطنا، ويقتضي توجه اليمين له عليها، ~~ودعوى كون المراد من ذلك كله إثبات عدم استطاعتها - فليس لها الخروج بدون ~~إذنه، لما ستعرفه من اختصاص سقوط السلطنة بالحج الواجب - يدفعها عدم اختصاص ~~ذلك في المقام، مع أن ظاهرهم ذلك دونه بالنسبة إلى المال ونحوه من شرائط ~~الاستطاعة وإن كان المتجه أن له ذلك باعتبار تعلق حق الاستمتاع وغيره فيها، ~~لكن ينبغي حينئذ جريان حكم باقي الدعاوي عليها من اليمين مع الانكار والمنع ~~باطنا مع عدم الاثبات ونحو ذلك، كما أن المتجه عدم سماع دعواه لو أراد بها ~~ما يقتضي عدم ائتمانها في نفسها على بعضها مثلا، فإن ذلك إنما يقتضي سيره ~~معها لا أنه يتسلط على منعها من الحج، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (لا يصح حجها تطوعا إلا بإذن زوجها) إجماعا محكيا عن ~~التذكرة، بل في المدارك نسبته إلى علمائنا أجمع، بل فيها عن المنتهى # PageV17P332 # لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم، وهو الحجة، مضافا إلى موثق إسحاق بن ~~عمار (1) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: " سألته عن الامرأة المؤسرة قد ~~حجت حجة الاسلام تقول لزوجها أحجني مرة أخرى، أله ms06082 أن يمنعها؟ قال: نعم، ~~يقول لها: حقي عليك أعظم من حقك علي في ذا " ومنه يعلم الوجه في التوقف على ~~الإذن، ضرورة تعلق حقه فيها بالاستمتاع ونحوه، فليس لها فعل ما ينافي حقه ~~من دون إذنه على حسب غيره من الحقوق، وإليه يرجع ما عن بعضهم من الاستدلال ~~على المطلوب بأن حق الزوج واجب، فلا يجوز لها تفويته بما ليس بواجب، فما في ~~المدارك - من المناقشة فيه بأنه إنما يقتضي المنع من الحج إذا استلزم تفويت ~~حق الزوج، والمدعى أعم - في غير محلها، ضرورة اقتضاء علقة الزوجية سلطنته ~~على ذلك، كما يومي إليه قوله تعالى (2): " الرجال قوامون على النساء " ~~والخبر المزبور، بل يومي إليه أيضا حق الاسكان الذي تعيينه إلى الزوج على ~~أن الاحرام والطواف وصلاته والسعي ونحوها منافية للاستمتاع الذي هو حقه، بل ~~السفر نفسه منقص له وإن صاحبها، بل الظاهر ثبوت حقه في ذلك على وجه له ~~المنع وإن كان ممنوعا من فعل الاستمتاع بمرض أو سفر أو إحرام أو نحو ذلك، ~~ومن هنا أطلق المنع في النص والفتاوى ومعقد الاجماع، هذا، وفي كشف اللثام ~~بعد أن حكى عن التذكرة الاجماع على توقف حجها على الإذن قال: # " ولكن توقف سفرها على إذن الزوج يحتمل أن يكون لعلقة الزوجية الموجبة ~~للسلطنة، وأن يكون لحق الاسكان الذي تعيينه إلى الزوج، وأن يكون الحق ~~الاستمتاع، فعلى الأولين له منعها من مصاحبته في السفر، واحتمل على الثالث # PageV17P333 # أيضا، لتطرق النقص إليه في السفر، وعليه دون الثاني له منع المتمتع بها، ~~وعلى الأول احتمال، قيل: لو سافر للحج ففي من المتمتع بها ضعف لبقاء ~~التمكين وتحقق بذل العوض، قيل: فهل له منعها عن الاحرام ندبا نظر، فإن كان ~~غير محرم فالظاهر له منعها تحصيلا لغرضه، وإن كان محرما فالظاهر لا يتحقق ~~المنع من طرفه وينسحب في المريض المدنف على ضعف، لامكان إفاقته، مع تخيل ~~مثل ذلك في المحرم، لامكان صده أو حصره فيتحلل، ولكن ينبغي أن يحرما معا أو ~~تحرم بعده، وأما الاحلال ms06083 فيجوز تقدمها قطعا، والظاهر جواز المقارنة، وهل ~~لها تأخيره بتأخير المحلل أو المعد للتحلل؟ وجهان من فوات حق الزوج، ومن ~~ارتفاع حقه باحرامها الصحيح " قلت: قد عرفت التحقيق في ذلك وأن له التسلط ~~على المنع، بل ليس لها الفعل إلا بالإذن مطلقا، لمنافاة نفس الفعل لحقه، ~~وللآية والخبر وغيرهما مما سمعت، فلا حاجة حينئذ إلى ما ذكره من التفريع ~~والترديد. # (نعم لها ذلك في الواجب) المضيق (كيف كان) لعدم الطاعة للمخلوق في معصية ~~الخالق، والمعتبرة التي منها صحيح زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " ~~سألته عن امرأة لها زوج وهي ضرورة لا يأذن لها في الحج قال: تحج وإن لم ~~يأذن لها " بل فيما رواه الصدوق عن عبد الرحمان (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # " تحج وإن رغم أنفه " وفي صحيح معاوية بن وهب (3) " لا طاعة له عليها في ~~حجة الاسلام ولا كرامة، تحج إن شاءت " وفي صحيح محمد بن مسلم (4) عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) " سألته عن امرأة لم تحج ولها زوج وأبى أن يأذن لها في ~~الحج فغاب زوجها هل لها أن تحج؟ فقال: لا طاعة له عليها في حجة الاسلام " ~~بل # PageV17P334 # ظاهر إطلاق المصنف وغيره وصريح المدارك عدم الفرق في الواجب بين المضيق ~~والموسع، وإن كان قد يشكل في الأخير بعد ظهور النصوص المزبورة في غيره بعدم ~~الدليل على ترجيح الواجب الموسع على حقه المضيق، بل لعل مقتضى الأدلة ~~خلافه، ومن هنا حكى في المدارك عن بعضهم أن له المنع فيه إلى محل التضييق، ~~ولكن استضعفه، لأصالة عدم سلطنته عليها في ذلك، وفيه أنه يكفي فيه إطلاق ~~أدلة وجوب الطاعة وتضييق حق الاستمتاع بها. # (وكذا) الكلام (لو كانت في عدة رجعية) في الحج المندوب والواجب مضيقه ~~وموسعه، لأنه بحكم الزوجة، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم ~~(1): " المطلقة إن كانت صرورة حجت في عدتها، وإن كانت حجت فلا تحج حتى ~~تنقضي عدتها " وعليه يحمل إطلاق صحيحة معاوية بن عمار (2) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " لا ms06084 تحج المطلقة في عدتها " وخبره (3) أيضا " المطلقة تحج في ~~عدتها إن طابت نفس زوجها " (نعم في البائنة لها المبادرة) في الحج المندوب ~~في عدتها (من دون إذنه) لانقطاع عصمة الزوجية، فهي حينئذ كالمعتدة من ~~الوفاة التي استفاضت النصوص في جواز حجها في العدة، ففي موثق داود بن ~~الحصين (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن المتوفى عنها زوجها ~~قال: # تحج وإن كانت في عدتها) وموثق زرارة (5) عنه (عليه السلام) أيضا سأله " ~~عن التي # PageV17P335 # يتوفى عنها زوجها أتحج في عدتها؟ قال: نعم " وخبر أبي هلال (1) عنه (عليه ~~السلام) أيضا فيها " تخرج إلى الحج والعمرة ولا تخرج التي تطلق، إن الله ~~تعالى يقول: ولا يخرجن (2) " فما عن أحمد بن حنبل من عدم الجواز للمتوفى ~~عنها زوجها واضح الضعف، كاحتمال عدم جوازه للمطلقة بائنا، لاطلاق النصوص ~~السابقة المحمولة عند الأصحاب على الرجعية، كما عساه يشعر به الخبر الأخير ~~(3) والله العالم. # (القول في الشرائط ما يجب بالنذر واليمين والعهد) في الجملة، إذ تفصيل ~~ذلك في محله (وشرائطها اثنان) إذ لا يشترط في الواجب بها ما يشترط في حج ~~الاسلام، بل يكفي فيه التمكن منه كما هو واضح. # (الأول كمال العقل) في الناذر (فلا ينعقد نذر الصبي ولا المجنون) بلا ~~خلاف فيه كما في المدارك، لارتفاع القلم عنهما، سقوط حكم عبارتهما، ولا ~~المغمى عليه ولا الساهي والغافل ولا النائم بل ولا السكران وإن أخذ بما ~~يجنبه أو يتركه من الواجب بسبب اختياره شرب المسكر، ولا مدخلية هنا لشرعية ~~عبادة الصبي وتمرينيتها، كما لا فرق بين بلوغه عشرا وعدمه. # الشرط (الثاني الحرية، فلا يصح نذر العبد إلا بإذن مولاه) لأنه مملوك ~~العين والمنافع، ولذا لا يقدر على شئ، وفي صحيح منصور بن حازم (4) عن ~~الصادق (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يمين لولد ~~مع والده، ولا لمملوك مع # PageV17P336 # مولاه، ولا للمرأة مع زوجها " وفي صحيحه الآخر (1) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا رضاع بعد ms06085 فطام، ولا وصال ~~في صيام، ولا يتم بعد احتلام، ولا صمت يوما إلى الليل، ولا تعرب بعد هجرة، ~~ولا هجرة بعد الفتح، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك، ولا يمين لولد مع ~~والده، ولا لمملوك مع مولاه، ولا للمرأة مع زوجها، ولا نذر في معصية، ولا ~~يمين في قطعية رحم " وخبر عبد الله بن ميمون القداح (2) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " لا يمين للولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها، ولا للمملوك ~~مع سيده " إلا أن مورد هذه النصوص جميعها اليمين لكن الأصحاب جزموا باتحاد ~~حكم الجميع، وهو الظاهر، خصوصا بعد خبر الحسين بن علوان (3) المروي عن قرب ~~الإسناد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " إن عليا (عليه السلام) كان ~~يقول: ليس على المملوك نذر إلا أن يأذن سيده " بل وخصوصا بعد معلومية اتحاد ~~الثلاثة في المعصية وقطعية الرحم مع اقتصاره في الأول على النذر، وفي ~~الثاني على اليمين، بل يمكن دعوى القطع بكون المنشأ في ذلك الزوجية ~~والوالدية والسيدية لا كونه يمينا، وحينئذ فالمناقشة في المقام وما ألحق به ~~من الزوجية والولد بأن الوارد اليمين فالحاق النذر والعهد به قياس ممنوع ~~عندنا وإن اشترك الجميع في بعض الأحكام ضعيفة لما عرفت، مؤيدا باطلاق ~~اليمين على النذر في الخبر المروي (4) عن الكاظم (عليه السلام) لما سئل " ~~عن جارية حلف عليها سيدها أن لا يبيعها فقال: لله علي أن لا أبيعها فقال ~~(عليه السلام): ف الله # PageV17P337 # بنذرك " وفي موثق سماعة (1) " إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن ~~يفي بها ما جعل لله عليه في الشكر إن هو عافاه من مرضه أو عافاه الله تعالى ~~من أمر يخافه أو رد عليه ماله أو رده من سفره أو رزقه الله رزقا فقال: لله ~~علي كذا وكذا شكرا فهذا الواجب على صاحبه الذي ينبغي له أن يفي به " بل في ~~الحدائق الاستدلال على ذلك بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان ~~(2): " ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ms06086 ولا تدبير ولا هبة ولا نذر ~~في مالها إلا بإذن زوجها إلا في حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة قرابتها " ~~وإن كان هو كما ترى خصوصا بعد عدم القائل بمضمونة. # (و) على كل حال ف‍ (لو أذن له) مولاه (في النذر فنذر وجب) لعموم أدلته ~~(وجاز له المبادرة) مع السعة (ولو نهاه) لكن فيه الاشكال السابق كما اعترف ~~به هنا في كشف اللثام، نعم لا إشكال في ذلك مع الضيق، بل في محكي المنتهى ~~والتحرير يجب عليه الحمولة مع الحاجة، لأنه السبب في شغل ذمته وإن كان لا ~~يخلو من نظر أو منع، بل لعله كذلك أيضا في وجوب تمكينه من تحصيل ما يتوقف ~~عليه الحج الواجب باستيجار على عمل ونحوه، وإن جعله في المدارك وجها قويا، ~~هذا. # (و) قد ظهر لك مما ذكرنا أنه (كذلك الحكم في ذات البعل) بلا خلاف أجده ~~فيه لا لما قيل من توقف حجها تطوعا على الإذن من الزوج، فإنه غير الإذن في ~~النذر، بل لما سمعت من النص في اليمين الملحق به النذر والعهد بغير القياس ~~الممنوع فيتوقف حينئذ صحة الثلاثة على الإذن منه، ومعها ليس له المنع في # PageV17P338 # الضيق، وفي السعة على الاشكال السابق، ولو كانت أمة مزوجة توقف صحة نذرها ~~على إذن المولى والزوج، ثم إن الإذن المعتبرة يكفي في الصحة لحوقها في وجه ~~قوي. # ويلحق بالزوجة والمملوك الولد على ما ذكره جماعة، لاشتراكه معهما في ~~الأدلة السابقة، لكن في القواعد بعد اعتبار الإذن في الزوجة والعبد قال: # للأب حل يمين الولد، وظاهره عدم اعتبار الإذن في الصحة، وإنما له حلها، ~~بل في الحدائق نسبته إلى المشهور، بل ظاهره أو صريحه كون الشهرة على ذلك في ~~الزوجة والعبد أيضا، وفي كشف اللثام يأتي للمصنف استقرابه عدم اشتراط ~~انعقاد نذر أحد من الثلاثة بإذن أوليائهم، وإنما لهم الحل متى شاءوا، وإذا ~~لم يأذنوا فإن زالت الولاية عنهم قبل الحل استقر المنذور في ذممهم، وفيه أن ~~الفرق بينهما وبين الولد واضح، ms06087 لمملوكية منافعهما دونه، نعم قد عرفت اتحاد ~~كيفية دلالة الدليل في الجميع، ولعله ظاهر في اعتبار الإذن، بل قد عرفت ~~التصريح به في خبر الحسين بن علوان (1) الذي به يستكشف المراد مما في غيره، ~~مضافا إلى ظهور إرادة نفي الصحة في غيره مما تضمنه باللفظ المزبور، ولعله ~~لذا كان المحكي عن ثاني الشهيدين اعتبار الإذن في الثلاثة، ووافقه عليه بعض ~~من تأخر عنه، وأما المناقشة باختصاص الدليل باليمين ولذا اقتصر عليه بعضهم ~~في كتاب الأيمان وساوى هنا بينه وبين العهد ونظر في النذر فقد عرفت الجواب ~~عنها، وأن الظاهر اتحاد حكم الجميع ويأتي إن شاء الله تمام الكلام في ذلك ~~في كتاب النذور والأيمان، كما يأتي تمام الكلام فيما ذكره بعضهم هنا من أنه ~~لو نذر الكافر أو عاهد لم ينعقد، لتعذر نية القربة منه وإن استحب له ~~الوفاء، ولو حلف انعقد على رأي. # PageV17P339 # (مسائل ثلاث: الأولى إذا نذر الحج مطلقا) غير مقيد بوقت (فمنعه مانع أخره ~~حتى يزول المانع) ولا يبطل النذر بذلك ما لم يكن مانعا عنه في جميع الأوقات ~~التي تدخل تحت الاطلاق إلى الموت، فإن المعروف بين الأصحاب - حتى نسبه في ~~المدارك إلى قطعهم، وحكى عن جده نفي الخلاف فيه - أن النذر المطلق يجوز ~~تأخيره إلى ظن الوفاة، لكن في كشف اللثام عن التذكرة أن عدم الفورية أقوى، ~~فاحتمل الفورية إما لانصراف المطلق إليها كما قيل في الأوامر المطلقة، أو ~~لأنا إن لم نقل بها لم يتحقق الوجوب لجواز الترك ما دام حيا، أو لضعف ظن ~~الحياة هنا، لأنه إذا لم يأت به في عام لم يمكنه الاتيان به إلا في عام ~~آخر، أو لاطلاق بعض (1) الأخبار الناهية عن تسويف الحج، قلت: ولذلك جعل ~~بعضهم الغاية في الأوامر المطلقة الوصول إلى حد التهاون عرفا، وقد يقال ~~باستحقاقه العقاب بالترك تمام عمره مع التمكن منه في بعضه وإن جاز له ~~التأخير إلى وقت آخر بظن التمكن منه، فإن جواز ذلك له بمعنى عدم العقاب ~~عليه لو اتفق ms06088 حصول التمكن له في الوقت الثاني لا ينافي استحقاق عقابه لو لم ~~يصادف بالترك في أول أزمنة التمكن وتمام تحرير ذلك في غير المقام. # (و) لعله لذا (لو تمكن من أدائه ثم مات قضي عنه من أصل تركته) كما هو ~~مقطوع به في كلام أكثر الأصحاب على ما في المدارك، بل في كشف اللثام نسبته ~~إلى قطعهم وإن قال للنظر فيه مجال، للأصل وافتقار وجوبه إلى أمر جديد تبعا ~~لما في المدارك حيث أنه بعد أن حكى عنهم الاستدلال له بأنه واجب مالي ثابت ~~في الذمة فيجب قضاؤه من أصل المال كحج الاسلام قال: وهو استدلال ضعيف، ~~للأصل بعد احتياج القضاء إلى أمر جديد كما في حجة الاسلام، ولمنع # PageV17P340 # كونه واجبا ماليا، فإنه عبارة عن أداء المناسك، وليس بذل المال داخلا في ~~ماهيته ولا من ضرورياته، وتوقفه في بعض الصور، كتوقف الصلاة عليه على بعض ~~الوجوه، كما إذا احتاج إلى شراء الماء أو استيجار المكان والساتر مع القطع ~~بعدم وجوب قضائها من التركة. # وذهب جمع من الأصحاب إلى وجوب قضاء الحج المنذور من الثلث، ومستنده غير ~~واضح، وبالجملة النذر إنما تعلق بفعل الحج مباشرة، وإيجاب قضائه من الأصل ~~أو الثلث يتوقف على الدليل، وتبعه على ذلك أيضا في كشف اللثام، فإنه - بعد ~~أن حكى قضاءه من الأصل عن الفاضلين وظاهر الشيخين، لأنه دين كحجة الاسلام - ~~قال: وعليه منع ظاهر، ثم حكى عن أبي علي والشيخ في النهاية والتهذيب ~~والمبسوط وابني سعيد في المعتبر والجماع الاخراج من الثلث للأصل وكونه ~~كالمتبرع به وصحيح ضريس (1) سأل أبا جعفر (عليه السلام) " عن رجل عليه حجة ~~الاسلام ونذر نذرا في شكر ليحجن رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة ~~الاسلام، ومن قبل أن يفي بنذره مات قال: إن ترك مالا يحج عنه حجة الاسلام ~~من جميع المال، وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفى بالنذر، وإن لم ~~يترك مالا إلا بقدر ما يحج به حجة الاسلام حج عنه ms06089 بما ترك، ويحج عنه وليه ~~حجة النذر، إنما هو مثل دين عليه " وصحيح ابن أبي يعفور (2) سأل الصادق ~~(عليه السلام) " عن رجل نذر لله إن عافى الله ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت ~~الله الحرام فعافى الله الابن ومات الأب فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه ~~بعض ولده، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه فقال: # هي واجبة على الأب من ثلثه، أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه " فإن إحجاج # PageV17P341 # الغير ليس إلا بذل المال لحجه، فهو دين مالي محض بلا شبهة، فإذا لم يجب ~~إلا من الثلث فحج نفسه أولى، قلت: قد يقال بعد الاتفاق ظاهرا على القضاء ~~عنه أن الخطاب بالحج من الخطابات الدينية على معنى ثبوته في الذمة على نحو ~~ثبوت الدين فيها لا أنه مثل خطاب السيد لعبده يراد منه شغل الذمة بايجاده ~~في الخارج وإن لم يثبت في الذمة ثبوت دين، ومن هنا وجب في حج الاسلام إخراج ~~قيمة العمل من أصل التركة، وبهذا المعنى كان واجبا ماليا لا من حيث احتياجه ~~إلى المقدمات المالية التي لم تخرج من أصل التركة ما لم يوص بها على الأصح، ~~بل لعل خطاب النذر الذي هو نحو الخطاب بالإجارة أولى من الخطاب الأصلي ~~بذلك، على أن متعلق النذر الحج على حسب مشروعيته، وقد عرفت أنها على الوجه ~~المزبور، بل قوله (عليه السلام): " إنما هو مثل دين عليه " رمز إلى ما ~~ذكرنا، بل إيجاب المال في نذر الاحجاج في الصحيحين السابقين من ذلك أيضا، ~~وكذا الصحيح (1) عن مسمع بن عبد الملك " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~كانت لي جارية حبلى فنذرت لله تعالى إن هي ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه ~~فقال: إن رجلا نذر لله في ابن له إن هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه فمات الأب ~~وأدرك الغلام بعد فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن ذلك فأمر ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يحج عنه مما ترك أبوه ". # وبذلك ms06090 اتجه ما سمعته من الأصحاب من وجوب أصل القضاء وكونه من أصل المال، ~~لأنه واجب ديني بالمعنى الذي عرفت، ومن هنا حمل في محكي المختلف الصحيحين ~~السابقين على النذر في مرض الموت، لمخالفتهما للضوابط، ضرورة عدم الوجه ~~لخروجه من الثلث بعد كونه واجبا ماليا، بل ومع فرض كونه واجبا # PageV17P342 # بدنيا إنما يجب من الثلث مع الوصية به لا بمجرد النذر، ودعوى سقوط وجوب ~~النذر بالموت مما اتفق النص (1) والفتوى على بطلانها، وعن منتقى الجمان ~~حملهما على الندب المؤكد الذي قد يطلق عليه لفظ الوجوب، ولعله لعدم ظهورهما ~~في الموت بعد التمكن من النذر الذي هو مفروض المسألة، بل لعل الأول منهما ~~ظاهر في خلافه، فلا بأس بحملهما حينئذ على ضرب من الندب بعد ما عرفت من ~~التحقيق الذي لا محيص عنه، ومنه يعلم ما في الحدائق من الاطناب المشتمل على ~~كمال الاضطراب، ولا ينافي ذلك اعتبار تعذر المباشرة في جواز الاستنابة بعد ~~دلالة الدليل عليه، كما لا ينافيه عموم ما دل (2) على منع التصرف فيما عدا ~~الثلث من مال الميت بعد ما عرفت من كونه من قسم الدين وشبهه، ولا إطلاق ما ~~دل على الاخراج من الثلث فيما عدا حجة الاسلام، كصحيح معاوية بن عمار (3) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن رجل مات وأوصى أن يحج عنه قال: ~~إن كان صرورة حج عنه من وسط المال، وإن كان غير صرورة فمن الثلث " وحسنه ~~(4) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل توفى وأوصى أن يحج عنه قال: إن كان ~~صرورة فمن جميع المال، إنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن ثلثه " ~~بعد انصراف غير المفروض منه، كاختصاص حجة الاسلام بالقضاء من صلب المال في ~~قول الصادق (عليه السلام) في الصحيح (5): " يقضى عن الرجل حجة الاسلام من ~~جميع ماله ". # ثم إنه لو مات وكان عليه حجة الاسلام والنذر فإن اتسع المال لاخراجهما # PageV17P343 # فلا إشكال فيه، ولو لم يتسع إلا لأحدهما فبناء على القول بخروج المنذورة ~~من الثلث يتجه تقديم ms06091 حجة الاسلام وإن تأخر سببها فإنها كالدين، فلا تعارضها ~~المنذورة المفروض كونها كالوصية، نعم على المختار يتجه التقسيط بناء على ~~تساويهما في الخروج من الأصل، لأنهما معا حقان ماليان، ولا ترجيح لأحدهما ~~على الآخر خلافا لبعض فأوجب تقديم حجة الاسلام، لأن وجوبها ثابت بأصل ~~الشرع، ولأنه كان تجب المبادرة فيها فيجب الابتداء باخراجها قضاء، وهما كما ~~ترى، نحو الاستدلال من بعضهم على ذلك بصحيح ضريس (1) الذي فيه إخراج ~~المنذور من الثلث، وهو غير المفروض، لكن ذلك كله إذا فرض فيام القسط بكل ~~منهما، وإلا فالظاهر التخيير مع احتمال تقديم ما تقدم سببه، هذا، ولا يخفى ~~عليك كون الأمر بقضاء الولي عنه في صحيح ضريس للندب، كما يدل عليه الصحيح ~~الآخر (2) فما عن ابن الجنيد من الوجوب واضح الضعف. # (و) كيف كن ف‍ (لا يقضى عنه) إذا مات (قبل التمكن) منه بلا خلاف أجده ~~فيه، للأصل السالم عن معارضة خطاب النذر الذي انكشف عدم تعلقه بعدم التمكن ~~منه، نعم في كشف اللثام بعد شرح ما في القواعد من نحو المتن قال: ويشكل ~~الفرق بينه وبين الصوم المنذور إذا عجز عنه مع حكمه بقضائه في الايمان، وإن ~~فرق بوجود النص على قضائه إذا عيدا لزمه القول بقضائه حينئذ، مع أنه يقوى ~~عدمه، وهو ليس إشكالا لأصل الحكم. # هذا كله مع الاطلاق في النذر (فإن عين الوقت ف‍) إن (أخل به مع القدرة ~~(قضى عنه خ ل) وجب) عليه الكفارة و (القضاء) بلا خلاف # PageV17P344 # أجده فيه، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب كما اعترف به في المدارك لما ~~سمعت فإن مات ولم يقضه قضي عنه من الأصل على الأصح لما عرفت (وإن منعه) عنه ~~(عارض كمرض أو عدو حتى مات لم يجب قضاؤه عنه) إجماعا في المدارك، كما أنه ~~لم يجب عليه القضاء بعد الوقت للأصل السالم عن المعارض، لكن عن الفاضل في ~~الايمان أنه قطع بسقوط القضاء إذا صد، واستشكله إذا تعذر بمرض، وهو ما ترى، ~~وفي المدارك بعد حكاية الاجماع ms06092 المزبور قال: " ولا يخفى أن طرو المانع من ~~فعل المنذور في وقته لا يقتضي بطلانه، لوقوعه صحيحا ابتداء وإن سقط الواجب ~~بالعجز عنه، وهذا بخلاف نذر غير المقدور ابتداء كالطيران ونحوه، فإن النذر ~~يقع فاسدا من أصله، كما هو واضح " قلت: لا فرق بينهما إلا بالعلم بفساد ~~الثاني ابتداء بخلاف الأول، فإنه بعد ذلك يعلم، نعم لا مانع من مجئ الدليل ~~بقضائه في بعض الأفراد لوقوع صورة صيغة النذر، والله العالم. # (ولو نذر الحج أو أفسد حجه وهو معضوب) حال النذر والافساد (قيل) والقائل ~~الشيخ وأتباعه فيما حكي عنهم: (يجب أن يستنيب، وهو حسن) في الثاني بناء على ~~أن الثانية حجة الاسلام التي قد عرفت سابقا استنابة المعضوب فيها، لأن الحج ~~واجب بدني ومالي، فإذا تعذر الأول تعين الثاني، وأما في النذر فقد يشكل ~~بسقوط الواجب بالعجز عنه، واختصاص الروايات (1) المتضمنة لوجوب الاستنابة ~~بحج الاسلام، وبأن النذر إذا وقع حال العضب فإن كان مقيدا بوقت معين واستمر ~~المانع إلى ذلك الوقت بطل النذر، وإن كان مطلقا توقع المكنة، ومع اليأس ~~يبطل، ولا تجب الاستنابة في الصورتين، نعم لولا حظ في نذره الاستنابة وجب ~~قولا واحدا، ولو حصل العضب بعد النذر # PageV17P345 # والتمكن من الفعل ففي المدارك قد قطع الشارح وغيره بوجوب الاستنابة، ونحن ~~نطالبهم بدليله، وللاشكال المزبور فسر الإصبهاني في كشفه عبارة القواعد ~~التي هي كعبارة المتن بما سمعته من الشارح، قال: والسبب في ذلك أن عبارة ~~المبسوط ليست نصا ولا ظاهرة في الوجوب على من نذر معضوبا، لأنها كذا " ~~المعضوب إذا وجبت عليه حجة بالنذر أو بافساد وجب عليه أن يحج عن نفسه رجل، ~~فإذا فعل فقد أجزأه " وعلى هذا فلا إشكال أصلا، وما في المدارك من المطالبة ~~بدليله يدفعها ما سمعته سابقا من كون الحج واجبا ماليا بالمعنى المذكور إلا ~~أن الانصاف ظهور عبارة المبسوط في النذر معضوبا، ولعل وجهه فحوى ثبوتها في ~~حجة الاسلام كذلك بتقريب أن مشروعيته على الوجه المزبور، فنذره ملزم به على ~~جسما هو مشروع، ms06093 بل قد يقال بانصراف النذر شرعا إلى الاستنابة وإن لم ~~يقصدها، لأصالة الصحة، وإطلاق ما دل على وجوب الوفاء بالنذر، فلا يحكم ~~ببطلانه حينئذ إلا إذا قصد المباشرة فعلا، والفرض اليأس منها، ولو تكلف ~~المعضوب للسير لحجة الاسلام فشرع فهل ينويها وتجزيه إن أتمها، ويستقر إذا ~~أفسد؟ احتمال قوي، لأنها إنما سقطت عنه نظرا له ورخصة، فإذا تكلفها كانت ~~أولى بالاجزاء من فعل النائب، ويحتمل العدم، لأن فرضه الاستنابة ، فحجه كحج ~~غير المستطيع، والله العالم. # المسألة (الثانية إذا نذر الحج فإن نوى حجة الاسلام) وكانت واجبة عليه ~~وقلنا بانعقاده لأن أسباب الشرع معرفات، وتظهر الثمرة في الكفارة وغيرها ~~(تداخلا) أي لم يجب به غيرها قطعا، بل في كشف اللثام اتفاقا، وإن لم يكن ~~حين النذر مستطيعا توقعها، فإن كان موقتا وقد أتى وقته ولم يستطع حتى انقضى ~~انحل (وإن نوى غيرها لم يتداخلا) قطعا واتفاقا في كشف اللثام أيضا نعم لو ~~كان مستطيعا لها ونذر غيرها في عامه لغى إلا أن يقصد الفعل إن زالت ~~PageV17P346 # الاستطاعة فزالت، بل في المدارك احتمال الصحة لو خلي عن القصد حملا للنذر ~~على الوجه الصحيح، أما لو أطلق في نذره أو قيده في سنة غير سنة الاستطاعة ~~صح وقدم حجة الاسلام، ولو كان نذره حال عدم الاستطاعة وجب الاتيان بالنذر ~~مع القدرة وإن لم تحصل الاستطاعة الشرعية كما في غيره من الواجبات، إذ هي ~~شرط في وجوب حج الاسلام للدليل دون غيره، لكن في الدروس والظاهر أن استطاعة ~~النذر شرعية لا عقلية، فلو نذر الحج ثم استطاع صرف ذلك إلى النذر، فإن أهمل ~~واستمرت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت حجة الاسلام أيضا، وظاهر الأصحاب ~~تقديم حجة الاسلام مطلقا، وصرف الاستطاعة بعد النذر إليها إلا أن يعين سنة ~~للنذر، فيصرف الاستطاعة فيها إلى حج النذر وأشكله في المدارك بأن الاستطاعة ~~بهذا المعنى إنما ثبت اعتبارها في حج الاسلام وغيره من الواجبات يراعى فيه ~~التمكن من الفعل خاصة، وبأن النذر المطلق موسع وحجة الاسلام مضيقة، والمضيق ms06094 ~~مقدم على الموسع، وحينئذ فلو اتفق حصول الاستطاعة قبل الاتيان بالحج ~~المنذور قدمت حجة الاسلام إن كان النذر مطلقا أو مقيدا بما يزيد عن تلك ~~السنة أو بمغايرها، لأن وجوبها على الفور بخلاف المنذورة على هذا الوجه، ~~وإلا قدم النذر لعدم تحقق الاستطاعة في تلك السنة، لأن المانع الشرعي ~~كالمانع العقلي، وحينئذ فيراعى في وجوب حج الاسلام بقاء الاستطاعة إلى ~~السنة الثانية، وقد يقال إن مراد الشهيد بقرينة تفريعه عدم وجوب حجة ~~الاسلام بحصول الاستطاعة في عام النذر المطلق، إلا أن تبقى إلى السنة ~~الثانية، لصيرورة الحج بالنذر وإن كان مطلقا كالدين، فيعتبر في وجوب حجة ~~الاسلام حينئذ وفاؤه، وليس المراد منه عدم وجوب الحج بالنذر إلا بملك الزاد ~~والراحلة نحو حج الاسلام، ضرورة أنه لا دليل عليه، ومن المستبعد جزم الشهيد ~~به. PageV17P347 # (و) على كل حال ف‍ (إن أطلق) في النذر أي لم يعين حجة الاسلام ولا غيرها ~~(قيل) والقائل الشيخ في محكي النهاية والاقتصاد والتهذيب: تداخلا وأجزأت ~~حجة واحدة عنهما، لصحيح رفاعة (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن رجل نذر ~~أن يمشي إلى بيت الله الحرام هل يجزيه ذلك عن حجة الاسلام؟ قال: نعم " ~~ونحوه صحيح ابن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام)، ولعله لذلك كان المحكي ~~عن النهاية أنه (إن حج ونوى النذر أجزأ عن حجة الاسلام، وإن نوى حجة ~~الاسلام لم يجز عن النذر مضافا إلى ما قيل من أن العام لما كان عام حج ~~الاسلام انصرفت النية إليه وإن نوى النذر، بخلاف حج النذر، فلا دليل على ~~انصراف نية غيره إليه إلا أن يتعين في عامه، ولكن فيه أن الصحيحين إنما ~~يدلان على نذر المشي، وهو لا يستلزم نذر حج فيمشي إليه للطواف والصلاة ~~وغيرهما، فكأنهما سألا أن هذا المشي إذا تعقبه حج الاسلام هل يجزي أم لا بد ~~له من المشي ثانيا وظاهر أنه يجزى، أو سألا أنه إذا نذر حجة الاسلام فينوي ~~بحجه المنذور دون حجة الاسلام. # (و) من هنا (قيل) والقائل المشهور: (لا ms06095 تجزي إحداهما عن الأخرى) بل عن ~~الناصريات الاجماع عليه (وهو الأشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها قاعدة ~~تعدد المسبب بتعدد سببه المبني عليها كثير من مسائل الفقه في الكفارات ~~وغيرها وإن قلنا أن أسباب الشرع معرفات، ومن الغريب ما وقع من بعض متأخري ~~المتأخرين حتى سيد المدارك من هدم هذه القاعدة، ودعوى صدق الامتثال بواحد ~~في جميع مواردها، لكن يهون الخطب اختلال طريقتهم في كثير من المسائل، والله ~~العالم والهادي. # PageV17P348 # المسألة (الثالثة إذا نذر الحج ماشيا وجب) في الجملة بلا خلاف أجده فيه، ~~بل لعل الاجماع بقسميه عليه، لعموم دليل وفاء النذر (1) وخصوص صحيح رفاعة ~~وغيره، لكن في أيمان قواعد (2) الفاضل (لو نذر الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل ~~انعقد الوصف، وإلا فلا " وفي محكي إيضاح ولده " انعقد أصل النذر إجماعا، ~~وهل يلزم القيد مع القدرة؟ فيه قولان مبنيان على أن المشي أفضل من الركوب ~~أو العكس " وفيه أن المنذور الحج على هذا الوجه، ولا ريب في رجحانه وإن كان ~~غيره أرجح منه، وذلك كاف في انعقاده، إذ لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من ~~جميع ما عداه، فلا وجه حينئذ لدعوى عدم الانعقاد على هذا التقدير أيضا، كما ~~أن ما في كشف اللثام من حمله على حال أفضلية الركوب من المشي لبعض الأمور ~~السابقة كذلك أيضا، ضرورة عدم اقتضاء ذلك ذلك كما هو واضح، خصوصا بعد ما ~~عرفته من أن اقتران الركوب ببعض الأمور لا يصير سببا لعدم رجحان المشي ~~أصلا، بل أقصاه ترجيحه على المشي على نحو ترجيح قضاء حاجة المؤمن على ~~النافلة أو بالعكس، فهو من ترجيح المندوبات بعضها على بعض، فلا إشكال في ~~المسألة حينئذ، وصحيح الحذاء (3) سأل أبا جعفر (عليه السلام) " عن رجل نذر ~~أن يمشي إلى مكة حافيا فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج حاجا ~~فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال: من هذه؟ # فقالوا: أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): ms06096 يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب، فإن الله غني ~~عن مشيها وحفاها " حكاية حال كما عن المعتبر والمنتهى، ولعله (صلى الله ~~عليه وآله) علم منها العجز، كما لعله يومي إليه # PageV17P349 # مشيها بين الإبل، ويفهم منه حينئذ جواب السائل بأنه قد لا يجب وفاء هذا ~~النذر أو أن المراد عدم الانعقاد من حيث الحفاء الذي من الغالب عسره على ~~وجه يسقط التكليف به، خصوصا في بعض الأزمنة، هذا. # والظاهر من اللفظ مع قطع النظر عن القرائن أن مبدأ وجوب المشي في نحو ~~الفرض من حين الشروع في أفعال الحج، ضرورة كونه حالا من فاعل " أحج " فيكون ~~وصفا له، وإنما يصدق حقيقة بتلبسه به، كما أن منتهاه آخر الأفعال، وهو رمي ~~الجمار، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح جميل (1): " إذا حججت ماشيا ~~ورميت الجمرة فقد انقطع المشي " وهو الذي حكاه عنه (عليه السلام) الرضا ~~(عليه السلام) في صحيح إسماعيل بن همام (2) " في الذي عليه المشي في الحج ~~إذا رمى الجمرة زار البيت راكبا وليس عليه شئ " فما في المتن في النذور ~~والدروس من أن آخره طواف النساء بل قيل إنه المشهور في غير محله، كالقول ~~بأن المبدأ من بلد النذر كما في الكتاب والقواعد في كتاب النذور ومحكي ~~المبسوط والتحرير والإرشاد، أو بلد الناذر لأن الحج هو القصد، وقد أريد هنا ~~القصد إلى بيت الله، وابتداء قصده بالسفر إليه، ولأنه السابق إلى الفهم ~~عرفا من نحو قولهم: حج ماشيا، بل بلد النذر هو بلد الالتزام فهو كبلد ~~الاستطاعة، بل قيل: إن بلد الناذر هو المتبادر، إلا أن الجميع كما ترى، ~~وقيل: من أقرب البلدين إلى الميقات، لأصل البراءة، بل في كشف اللثام يمكن ~~القول بأنه من أي بلد يقصد فيه السفر إلى الحج، لتطابق العرف واللغة فيه ~~بأنه حج ماشيا، وذلك كله يقتضي عدم تنقيح العرف في الاطلاق، فالمتجه بقاؤه ~~على حقيقة إلا مع القرائن المقتضية لغيره من بلد النذر أو الناذر أو أقرب ~~البلدين أو غير ذلك، وعلى ذلك يحمل ms06097 المفهوم من # PageV17P350 # سياق النصوص ما تضمن منها القيام في المعبر من كون المشي في الطريق ضرورة ~~كون المفروض فيها نذر المشي إلى بيت الله لا الحج ماشيا، وبينهما فرق ~~وتبادر بعض الأفراد إلى الذهن غير مجد إذا لم يكن على وجه ينتفي الظن بعدم ~~إرادة الغير. # وكيف كان ففي المتن والقواعد وغيرهما (أن‍) - ه (يقوم في مواضع العبور) ~~المضطر إليها كالسفينة ونحوها، بل في الحدائق أنه المشهور، لخبر السكوني ~~(1) عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) " إن عليا (عليه السلام) سئل ~~عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فمر في المعبر قال: فليقم في المعبر قائما ~~حتى يجوز " ولأن المشي يتضمن القيام والحركة، ولا يسقط الميسور منهما ~~بالمعسور، لكن في محكي المعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة وأيمان الكتاب ~~والقواعد الاستحباب، لضعف الخبر عن إثبات الوجوب دونه، وانصراف نذر المشي ~~إلى ما يمكن فيه ذلك دون ما لا يمكن، فيبقى على مقتضى أصل البراءة، ومنع ~~دخول القيام في المشي، لأنه السير راجلا، بل الحركة أولى منه بالوجوب، ~~وعدمه فيها وانتفاء الفائدة مشترك بينهما، وكونه تعظيما للمشاعر وطريقها ~~خروج عما نحن فيه، ولو اضطر إلى ركوب البحر من بلده إلى مكة سقط القيام ~~قطعا للحرج، والخروج عن لفظ النص والفتوى، لكن في كشف اللثام أنه يمكن ~~القول به إن أمكن الارساء عند الاعياء، ونحوه ركوبه أو ركوب نهر أياما، ولو ~~تعارض العبور في سفينة وجسر تعين الثاني إذا لم يحصل مانع يسقط معه ~~التكليف. # وعلى كل حال (فإن ركب) ناذر المشي المتمكن منه جميع (طريقه قضى) مع فرض ~~تعين السنة بالنذر، بل يكفر عن النذر، وإلا أعاد، لعدم # PageV17P351 # صدق امتثاله، بل في المدارك أنه يستفاد من ذلك فساد الحج، لعدم وقوعه عن ~~المنذور للمخالفة ولا غيره لعدم النية، لكن في كشف اللثام أنه احتمل في ~~المعتبر والمنتهى والتحرير والمختلف سقوط قضاء المعين، لأن المشي ليس من ~~أجزاء الحج ولا صفاته ولا شروطه، وقد أتى به، وإنما عليه لاخلاله بالمشي ~~الكفارة، بل لعله ms06098 الظاهر من أيمان القواعد والتحرير والإرشاد، بل في الكشف ~~هو قوي إلا أن يجعل المشي في عقد النذر شرطا، كما فصل في المختلف بل قال ~~أيضا: # " إنه يجزي ما ذكر في المطلق، لأنه لما نوى بحجه المنذور وقع عنه، وإنما ~~أخل بالمشي قبله وبين أفعاله، فلم يبق محل للمشي المنذور ليقضي إلا أن يطوف ~~أو يسعى راكبا، فيمكن بطلانهما، فيبطل الحج حينئذ إن تناول النذر المشي ~~فيهما " ويقرب من ذلك ما في المدارك، فإنه بعد أن حكى ما سمعته عن المعتبر ~~قال: وهو إنما يتوجه إذا كان المنذور الحج والمشي غير مقيد أحدهما بالآخر ~~والمفهوم من نذر الحج ماشيا خلاف ذلك، والتحقيق صحة الفعل مطلقا سواء كان ~~المنذور الحج ماشيا أو المشي فيه، وسواء كان معينا أو مطلقا، ضرورة عدم ~~صلاحية النذر لاثبات الشرطية التي هي حكم وضعي، كعدم صلاحيته للتنويع، وقصد ~~الوفاء بالفعل عنه لا ينافي قصد القربة به، وليس النذر إلا كالإجارة، نعم ~~تجب الكفارة في بعض الأفراد، كما أنه يبقى المكلف به بالنذر في الذمة بعض ~~آخر وقد أوضحنا جميع أطراف المسألة في نذر الموالاة في الوضوء من كتاب ~~الطهارة فلاحظ وتأمل. # هذا كله إن ركب جميع طريقه (و) أما (إن ركب بعضا) ف‍ (قبل) والقائل ~~الشيخان وجماعة: (يقضي ويمشي موضع ركوبه) لأن الواجب عليه قطع المسافة ~~ماشيا، وقد حصل بالتلفيق، فيخرج عن العهدة، إذ هو إنما نذر PageV17P352 # حجا يكون بعد المشي في جميع طريقه، وقد حصل، ولأنه أخل بالمنذور فيما ركب ~~فيه فيقضيه (وقيل) والقائل ابن إدريس: (بل يقضي ماشيا لاخلاله بالصفة ~~المشترطة، وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده في الجملة، لعدم الصدق بدون ذلك، ~~ضرورة كونه نذر المشي إلى الحج في جميع طريقه، ولم يحصل في شئ من الحجين، ~~لكن في المدارك " هو جيد إن وقع الركوب بعد التلبس بالحج، إذ لا يصدق علي ~~من ركب في جزء من الطريق بعد التلبس بالحج أنه حج ماشيا، بخلاف ما إذا وقع ~~الركوب قبل التلبس بالحج مع تعلق ms06099 النذر بالمشي من البلد لأن الواجب قطع تلك ~~المسافة في حال المشي وإن فعل في أوقات متعددة وهو يحصل بالتلفيق، إلا أن ~~يكون المقصود قطعها كذلك في عام الحج " وفيه ما لا يخفى، كما أنه لا يخفى ~~عليك جريان ما تقدم من الكلام في صحة الحج وفساده هنا، فإن الجميع من واد ~~واحد، وعلى كل حال فما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد ابن عباد بن عبد الله ~~البصري (1) سأل الكاظم (عليه السلام) " عن رجل جعل لله نذرا على نفسه المشي ~~إلى بيت الله الحرام فمشى نصف الطريق أو أقل أو أكثر قال: # ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فليتصدق به " لا بد من حمله على استحباب ~~ذلك للعاجز. # (و) كيف كان ف‍ (لو عجز) أي الناذر للمشي سقط عنه إجماعا بقسميه ونصوصا ~~(2) ولعدم التكليف بما لا يطاق، نعم (قيل) والقائل الشيخ وجماعة على ما ~~حكي: (يركب ويسوق بدنة) لصحيح الحلبي (3) " قلت لأبي عبد الله # PageV17P353 # (عليه السلام): رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله وعجز أن يمشي قال: فليركب ~~وليسق بدنة، فإن ذلك يجزي إذا عرف أنه من الجهد " وصحيح ذريح المحاربي (1) ~~" سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل حلف ليحجن ماشيا فعجز عن ذلك فلم ~~يطقه قال: فليركب وليسق الهدي " ولما في محكي الخلاف من الاستدلال عليه ~~بالاحتياط وإجماع الطائفة وأخبارهم، لكن في كشف اللثام " أن كلامه يحتمل ~~الوجوب على من ركب قادرا على المشي ثم عجز عن القضاء " (وقيل) والقائل ~~المفيد وابن الجنيد ويحيى بن سعيد والشيخ في نذور الخلاف، بل في كشف اللثام ~~" أنه يحتمله كلام الشيخين والقاضي ونذر النهاية والمقنعة والمهذب ": (يركب ~~ولا) يجب عليه أن (يسوق) لانتفاء القدرة على المنذور، فلا يستوجب جبرا، ~~ولذا تركه في صحيح رفاعة بن موسى (2) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله قال: فليمش، قلت: فإنه تعب فقال: إذا تعب ~~ركب " وصحيح ابن مسلم (3) سأل أحدهما (عليهما السلام) " عن رجل جعل عليه ms06100 ~~مشيا إلى بيت الله تعالى فلم يستطع قال: يحج راكبا " وكذا غيرهما، بل في ~~خبر عنبسة (4) التصريح بعدم وجوبه، قال: " نذرت في ابن لي إن عافاه الله ~~تعالى أن أحج ماشيا فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت ثم وجدت راحة ~~فمشيت فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: أحب إن كنت موسرا أن تذبح ~~بقرة، فقلت: معي نفقة ولو شئت أن أذبح لفعلت وعلي دين فقال: إني أحب إن كنت ~~موسرا أن تذبح بقرة، فقلت: شئ واجب أفعله فقال: لا، من جعل # PageV17P354 # لله عليه شيئا فبلغ جهده فليس عليه شئ " ورواه ابن إدريس في المحكي من ~~مستطرفات سرائره نحو ذلك (وقيل) والقائل ابن إدريس في أحد النقلين عنه: # (إن كان) النذر (مطلقا توقع المكنة من الصفة) فإن لم تحصل سقط (وإن كان) ~~النذر (معينا بوقت سقط فرضه) من أصله (لعجزه) كما في غيره من النذور، لكن ~~المحكي من عبارة ابن إدريس خلاف ذلك، قال: # " ومن نذر أن يحج ماشيا ثم عجز عنه فليركب ولا كفارة عليه، ولا يلزمه شئ ~~على الصحيح من المذهب، وهو مذهب شيخنا المفيد في المقنعة " إلى آخره، وقيل ~~كما عن الفاضل في المختلف " إن كان النذر معينا ركب ولا شئ عليه، وإن كان ~~مطلقا توقع المكنة " فتكون الأقوال حينئذ أربعة، بل ما سمعته من المدارك ~~يكون خامسا. # (و) كيف كان فقد عرفت أن (المروي) في الصحيحين (الأول) (و) لكن الذي يقوى ~~أن (السياق) فيهما (ندب) لما عرفته من خبر عنبسة وغيره، وما في المدارك - ~~من عدم التنافي بين ما دل على الوجوب وبين صحيح رفاعة وابن مسلم، لأن عدم ~~الذكر أعم من ذلك، وأما خبر عنبسة فهو ضعيف السند، لأن رواية واقفي - في ~~غير محله، إذ عدم الذكر في مقام البيان لا ينكر ظهوره في عدم الوجوب، وخبر ~~عنبسة من قسم الموثق الذي هو حجة عندنا، وكذا ما فيها أيضا من أن " المعتمد ~~ما ذهب إليه ابن إدريس إن كان العجز قبل التلبس بالاحرام، وإن كان ms06101 بعده ~~اتجه القول بوجوب إكماله وسياق البدنة وسقوط الفرض بذلك عملا بظاهر النصوص ~~المتقدمة، والتفاتا إلى إطلاق الأمر بوجوب إكمال الحج والعمرة مع التلبس ~~بهما، واستلزام إعادتهما هنا المشقة الشديدة " ضرورة عدم هذا التفصيل في ~~النصوص، بل يمكن القطع بعدمه فيها، والأمر باتمام الحج والعمرة أعم من ~~الاجتزاء به عن النذر، ولذا لم يجزيا عن حج PageV17P355 # الاسلام لو فسدا وإن وجب إتمامهما أيضا كما هو واضح، فلا ريب في أن ~~الأقوى الثاني، عملا بالنصوص المستفيضة من غير فرق بين النذر المطلق ~~والمعين، وبين من عرف من نفسه العجز عن المشي قبل الشروع وبين من عرض له ~~ذلك في الأثناء وبين العجز المأيوس من ارتفاعه وغيره حتى لو علم التمكن في ~~عام آخر في وجه، وخروج جملة من ذلك عن القواعد غير قادح بعد صلاحية ~~المعتبرة لذلك سندا ودلالة وعملا، فيكون حاصلها أن ذلك كيفية حاصلة للحج ~~المنذور، بل قد يلحق به غيره من زيارة أحد المشاهد ونحوها، نعم قد يقال ~~بوجوب مقدار ما يستطيعه من المشي كما يومي إليه صحيح رفاعة (1) وغيره، بل ~~في خبر سماعة وحفص (2) المروي عن نوادر ابن عيسى " سألنا أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حاجا قال: فليمش، فإذا تعب ~~فليركب " ومرسل حريز (3) عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) " إذا ~~حلف الرجل أن لا يركب أو نذر أن لا يركب فإذا بلغ مجهوده ركب " الحديث. # (القول) الثالث (في النيابة) في الحج (و) لا خلاف بين المسلمين في أصل ~~مشروعيتها، بل لعله من ضروريات الدين، نعم لها (شرائط) منها ما يتعلق ب‍ ~~(النائب) وعن بعض النسخ " النيابة " ولعلها ألصق بتمام التفريع في العبارة، ~~والأمر سهل، وعلى كل حال فهي (ثلاثة: الاسلام وكما العقل وأن لا يكون عليه ~~حج واجب، فلا تصح # PageV17P356 # نيابة الكافر) إجماعا بقسميه، لعدم صحة عمله، و (لعجز) بعض أفراده (عن ~~نية القربة) واختصاص أجره في الآخرة بالخزي والعقاب دون الأجر والثواب ~~اللازمين لصحة العمل، بل ms06102 الظاهر مساواة المخالف بل غير الإمامي للكافر في ~~ذلك، فلا تصح نيابته أيضا، لعدم صحة عمله، وعدم وجوب إعادته عليه لو استبصر ~~تفضل كالكافر لو أسلم، نحو التفضل علينا باجراء جملة من أحكام المسلمين ~~عليه في الدنيا لا لأن عمله صحيح، ولو سلم فغاية ذلك الصحة بشرط موافاة ~~الايمان، والبحث في عدم صحة نيابته من حيث كونه مخالفا، على أنه قد تمنع ~~الصحة في نحو ذلك حتى لو استبصر، لظهور النصوص (1) التي خرجنا بها عن ~~القواعد في غيره. # (و) كذا (لا) تجوز (نيابة المسلم عن الكافر) لما عرفت من عدم انتفاعه ~~بذلك، واختصاص جزائه في الآخرة بالخزي والعقاب، والنهي عن الاستغفار (2) له ~~والموادة (3) لمن حاد الله تعالى، واحتمال انتفاعه بالتخفيف عنه ونحوه ~~يدفعه لزوم الثواب الذي هو دخول الجنة ونحوه لصحة العمل ولو من حيث الوعد ~~بذلك لا التخفيف ونحوه، مع إمكان منع قابليته له أيضا في عالم الآخرة، كما ~~يومي إليه نصوص (4) تعجيل جزاء بعض أعماله في الدنيا التي هي # PageV17P357 # جنته كالانظار لإبليس ونحوه، وما في بعض النصوص (1) - من انتفاع الميت ~~بما يفعل عنه من الخير حتى أنه يكون مسخوطا فيغفر له، أو يكون مضيقا عليه ~~فيوسع عليه - في غيره من المؤمنين، نعم في بعضها (2) أنه إن كان ناصبا نفعه ~~ذلك بالتخفيف عنه إلا أنه مع اشتماله على الناصب معارض بغيره مما دل كتابا ~~(3) وسنة (4) على عدم نفعه أي المخالف، وأنه ماله في الآخرة من نصيب، وأنه ~~يجعل الله أعماله هباء منثورا، وأنهم أشد من الكفار نارا، وكذا احتمال كون ~~الحج عنه مع فرض استطاعته له وتقصيره فيه من الواجبات المالية - لأنه ~~كالدين، فيتعلق بماله بعد موته، ويؤدى عنه وإن لم ينتفع به كالزكاة والخمس، ~~فينوي القربة مباشر الفعل من حيث مباشرته نحو ما سمعته في الزكاة - مدفوع ~~بمنع كون الحج كذلك وإن ورد فيه أنه كالدين، وقلنا بخروجه من أصل المال، ~~لكنه في سياق غير ذلك. # (بل لا) تجوز نيابته (عن المسلم المخالف) الذي هو كافر في الآخرة ms06103 فيجري ~~فيه نحو ما سمعته من غير فرق فيه بين الناصب منه وغيره، بل والمستضعف منهم ~~وغيره والأب وغيره، خلافا للمحكي عن الجامع والمعتبر والمنتهى والمختلف # PageV17P358 # والدروس فجوزوها عن غير الناصب مطلقا لكفره وإسلام غيره وصحة عباداته، ~~ولذا لا يعيدها لو استبصر وللشيخ فلم يجوزها مطلقا (إلا أن يكون أب النائب) ~~كالفاضلين هنا والقواعد، لصحيح وهب بن عبد ربه أو حسنه (1) سأل الصادق ~~(عليه السلام) " أيحج الرجل عن الناصب؟ فقال: لا، قال: فإن كان أبي قال: إن ~~كان أباك فنعم " وربما ألحق به الجد للأب وإن علا دونه للأم، وللشهيد في ~~المحكي من حواشي القواعد فجوزها للمستضعف، لكونه كالمعذور، وفي الأول ما ~~عرفت، والثاني مع معارضته بالاجماع المحكي عن ابني إدريس والبراج قاصر عن ~~مقاومة ما دل على المنع، وأنه في الآخرة أعظم من الكفار الذين لا يجوز لهم ~~الاستغفار ولو كانوا آباء، كما يومي إليه اعتذاره (2) تعالى عن استغفار ~~إبراهيم لأبيه بأنه كان عن موعدة وعدها إياه، وأنه لما تبين له أنه عدو له ~~تبرأ منه، بل نهى النبي (صلى الله عليه وآله) (3) عن الاستغفار للمنافقين ~~الذين لا ريب في اندراج المخالفين فيهم حتى قال الله تعالى (4): " إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " بل ما ورد (5) في كيفية الصلاة ~~على المنافق كاف في إثبات حاله في ذلك العالم، مضافا إلى قطع علقة الأبوة ~~والبنوة بين المسلم وغيره، كما يومي إليه قوله تعالى (6): " إنه ليس من ~~أهلك، إنه عمل غير صالح " هذا. # وفي كشف اللثام أنه يمكن أن يكون الفرق بين الأب وغيره تعلق الحج # PageV17P359 # بالمال، فيجب على الولي الاخراج عنه أو الحج عنه بنفسه، ولفظ الخبر لا ~~يأبى الشمول لهما، وبالجملة فليس لاثابة المنوب عنه، ويمكن أن يكون سببا ~~لخفة عقابه وإنما خص الأب به مراعاة لحقه، وعن إسحاق بن عمار (1) أنه سأل ~~الكاظم (عليه السلام) " عن الرجل يحج فيجعل حجته أو عمرته أو بعض طوافه ~~لبعض أهله وهو عنه غائب ببلده أخرى فينقص ذلك من ms06104 أجره، قال: لا، هي له ~~ولصاحبه، وله أجر سوى ذلك بما وصل، قال: وهو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: ~~نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له، أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه، قال: ~~فيعلم هو في مكانه إن عمل ذلك لحقه قال: نعم، قال: وإن كان ناصبا ينفعه ذلك ~~قال: # نعم يخفف عنه " وفيه أن الحج وإن كان له شبه بالماليات في الاخراج من ~~الأصل ونحوه كالزكاة والخمس لكن من المعلوم أن دينيته لله وحده لا شريك له، ~~فلا يمكن قضاؤه عنه إلا مع صلاحية أدائه عنه، بخلاف حق الزكاة والخمس فإن ~~الدينية فيه لله وللناس، فإذا أدى من ماله حصل ردا لمظلمة إلى أهلها، وبقي ~~العقاب عليه بالنسبة إلى حق الله، فلا ريب في عدم خروج الحج الواجب من أصل ~~المال في الكافر والمخالف، لعدم انتفاعه به، واحتمال وجوبه لأن يحج به ~~الناس عقوبة وإن لم يكن عنه لا دليل عليه، بل لعل ظاهر الأدلة خلافه، حتى ~~ما دل على خروج الحج من المال، ضرورة ظهورها فيمن يحج عنه بعد موته، كما هو ~~واضح، وتخفيف العقاب بفعل الخير عن الميت لم يثبت في غير المؤمن، والخبر ~~المزبور قاصر عن معارضة ما دل من الكتاب والسنة على خلاف ذلك، فيبقى حينئذ ~~جميع ما شك فيه على الأصل الذي هو مقتضى قوله تعالى (2): # PageV17P360 # " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " فالتحقيق حينئذ اعتبار الايمان في النائب ~~والمنوب عنه، والله العالم. # (و) مما يتفرع أيضا على اعتبار كمال العقل أنه (لا) تصح (نيابة المجنون) ~~مطبقا أو أدوارا حال دوره (لانغمار عقله بالمرض المانع عن القصد) المعتبر، ~~فلا يكون فعله صحيحا (وكذا الصبي غير المميز) وإن حج به الولي (وهل تصح ~~نيابة المميز؟ قيل: لا) تصح (لاتصافه بما يوجب رفع القلم) فلا وثوق بفعله، ~~إذ ذلك لا ينافي مشروعية أصل النيابة، بل لأن عبادته تمرينية فلا تقع لنفسه ~~فضلا عن غيره، أو للشك في تناول دليل النيابة له وإن قلنا بشرعية عبادته ~~(وقيل: ms06105 نعم) تصح (لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا) بناء على شرعية ~~عباداته، ولا شك في شمول دليل النيابة له، وحيث كان المختار عندنا صحة عمله ~~لكن على وجه التمرين لا على كيفية أمر المكلف بالنافلة مثلا - لاختصاص ما ~~عدا ذلك بالمكلفين، لأن الحكم الشرعي خطاب الله المتعلق بأفعالهم من غير ~~فرق بين خطاب الوجوب والحرمة والندب والكراهة، بل لا يبعد إلحاق خطاب ~~الإباحة بها، وأن عدم مؤاخذة الصبي لارتفاع القلم عنه كالمجنون، لا لأنه ~~مخاطب بالخطاب الإباحي، نعم لما أمر الولي بأمره بالعبادة وكان الظاهر من ~~هذا الأمر إرادة التمرين كان هو أيضا مأمورا بما أمر به الولي من التمرين ~~بناء على أن الأمر بالأمر أمر لكن على جهة ذلك الأمر، فيكون عمله على جهة ~~التمرين مشروعا - كان المتجه عدم صحة نيابته عن الغير، ضرورة اختصاص جهة ~~التمرين به وإن استحق هو عليه الثواب من هذه الجهة، بل يجوز إهداؤه إلى ~~الغير بإذن الولي أو مطلقا كما هو الأقوى، لاختصاص دليل الحجر في غير ذلك، ~~لكن لا يقع منه بعنوان النيابة عن الغير المخاطب بالفعل لنفسه وجوبا أو ~~ندبا، وأوضح من ذلك لو قيل بأن التمرين فيه نحو تمرين الحيوانات على بعض ~~الأعمال، فإنه PageV17P361 # لا مشروعية لفعله من حيث نفسه أصلا، وإنما يستحب للولي تمرينه وأمره بذلك ~~بل ربما قيل بعدمها مطلقا بناء على الشرعية التي هي على نحو شرعية الندب ~~للمكلف باعتبار الشك في تناول إطلاقات النيابة لمثله، فيبقى حينئذ على ~~مقتضى أصل عدم الجواز الموافق لقوله تعالى: " ليس للانسان إلا ما سعى " وإن ~~كان هو كما ترى لوضوح منع الشك، فتأمل جيدا. # (ولا بد) في الأفعال المفتقرة إلى النية (من نية النيابة وتعيين المنوب ~~عنه) بلا خلاف أجده فيه، لاشتراك الفعل بين وجوه لا يتشخص لأحدها إلا ~~بالنية، كما أن لا يتشخص لأحدهم مع تعددهم إلا بتعيينه، أما مع اتحاده ~~فيكفي قصد النيابة عنه، والمراد (ب‍) تعيينه (القصد) بما يشخصه في نفس ~~الأمر من اسم أو غيره ولو ms06106 بقصد من له في ذمته مع فرض اتحاده. # ثم لا يخفى عليك أن نية الاحرام والطواف عن فلان مثلا هي نية النيابة ~~عنه، وكذا الاحرام بحج فلان مثلا، وعلى كل حال فالواجب قصد ذلك، وما في ~~صحيح ابن مسلم (1) " ما يجب على الذي يحج عن الرجل قال: يسميه في المواطن ~~والمواقف " محمول عليه أو على إرادة الاستحباب من الوجوب فيه، لعدم وجوب ~~ذلك اتفاقا، ولصحيح البزنطي (2) " إن رجلا سأل الكاظم (عليه السلام) عن ~~الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه فقال: إن الله لا تخفى عليه خافية " وخبر ~~المثنى ابن عبد السلام (3) عن الصادق (عليه السلام) " في الرجل يحج عن ~~الانسان يذكره في جميع المواطن كلها فقال: إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، ~~الله يعلم أنه قد حج عنه، ولكن يذكره عند الأضحية إذا ذبحها " نعم الظاهر ~~رجحان ذلك كما # PageV17P362 # سيصرح به المصنف وغيره خصوصا في الأضحية، لحسن ابن معاوية (1) قيل للصادق ~~(عليه السلام): " أرأيت الذي يقضي عن أبيه أو أمه أو أخيه أو غيرهم أيتكلم ~~بشئ؟ قال: نعم يقول عند إحرامه: اللهم ما أصابني من نصب أو شعث أو شدة فآجر ~~فلانا فيه وآجرني في قضائي عنه " وسأله الحلبي أيضا (2) عن مثل ذلك فقال: " ~~نعم يقول بعد ما يحرم: اللهم ما أصابني في سفري هذا من تعب أو بلاء أو شعث ~~فآجر فلانا فيه وآجرني في قضائي عنه " وقد سمعت صحيح ابن مسلم (3) السابق، ~~والمناقشة في عبارة المتن باغناء قصد تعيين المنوب عن النيابة باردة، إذ ~~يكفي عدم إغناء النيابة عنه. # (وتصح نيابة المملوك بإذن مولاه) بلا خلاف بل ولا إشكال، لعموم الأدلة ~~وإطلاقها، وما عن بعض الجمهور من المنع لعدم إسقاطه فرض الحج عن نفسه فضلا ~~عن غيره واضح الفساد. # (ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر) بتقصيره بعدم فعله عام ~~الاستطاعة الذي قد عرفت وجوب فعل الحج عليه مع تمكنه ولو مشيا، ومن هنا لا ~~تصح نيابته لما عرفته سابقا مفصلا (إلا مع العجز عن الحج ms06107 ولو مشيا) فإنه ~~يسقط عنه حينئذ، وتصح نيابته، حتى لو اتفق حصول التمكن له في الأثناء لم ~~تنفسخ الإجارة، كما لا تنفسخ بتجدد الاستطاعة لحج الاسلام، بل لا يجب إلا ~~مع بقائها إلى العام القابل، كما هو واضح. # (وكذا لا يصح حجه تطوعا) لما عرفته (و) حينئذ ف‍ (لو تطوع) يقع باطلا، ~~ولكن (قيل) والقائل الشيخ في محكي مبسوطه: (يقع عن حجة # PageV17P363 # الاسلام) قهرا (وهو تحكم) واضح بعد عدم دليل عليه صالح للخروج به عن ~~مقتضى القواعد (ولو حج عن غيره لو يجز عن أحدهما) لما عرفت. # (ولمن حج) واجبا فضلا عن غيره (أن يعتمر عن غيره إذا لم تجب عليه العمرة، ~~وكذا لمن اعتمر) واجبا (أن يحج عن غيره إذا لم يجب عليه الحج) للعمومات ~~السالمة عن المعارض، وتلبسه بأحد النسكين لا يمنع نيابته في النسك الآخر ~~المفروض عدم خطابه به، إذ قد عرفت أنه لا تجوز نيابة من كان مكلفا به فورا ~~متمكنا منه، للاتفاق عليه ظاهرا، وللنص الذي سمعت الكلام فيه، كما هو واضح، ~~والله العالم. # (و) كيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا إشكال في أنه (يصح نيابة من لم ~~يستكمل الشرائط) أي شرائط وجوب الحج (وإن كان صرورة) لاطلاق الأدلة، وخصوص ~~جملة من النصوص (1) من غير فرق في ذلك بين الرجل والمرأة على المشهور بين ~~الأصحاب شهرة عظيمة (فيجوز أن تحج المرأة عن الرجل وعن المرأة) وبالعكس ~~لاطلاق دليل النيابة وخصوص الامرأة، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~رفاعة (2): " المرأة تحج عن أخيها وأختها، وقال: # تحج عن أبيها " وسأله معاوية بن عمار (3) أيضا " عن الرجل يحج عن المرأة ~~والمرأة تحج عن الرجل فقال: لا بأس " إلى غير ذلك، خلافا لما عن النهاية ~~والتهذيب والمبسوط والمهذب من عدم جواز حج المرأة الصرورة عن غيرها، ~~والاستبصار من عدم جوازه عن الرجال، ولعل الأول لخبر سلمان بن جعفر (4) # PageV17P364 # " سألت الرضا (عليه السلام) عن امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة قال: لا ~~ينبغي " بناء على إرادة ms06108 الحرمة منه كما في الحدائق، والثاني لخبر شحام (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) " سمعته يقول: يحج الرجل الصرورة عن الرجل ~~الصرورة، ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة " وخبر مصادف (2) " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) أتحج المرأة عن الرجل؟ قال: نعم إذا كانت فقيهة ~~مسلمة وكانت قد حجت، رب امرأة خير من رجل " وموثق عبيد بن زرارة (3) " قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): # الرجل الصرورة يوصي أن يحج عنه هل تجزي عن امرأة؟ قال: لا، كيف تجزي ~~امرأة وشهادته شهادتان، قال: إنما ينبغي أن تحج المرأة عن المرأة، والرجل ~~عن الرجل، وقال: لا بأس أن يحج الرجل عن المرأة " وفيه منع إرادة الحرمة من ~~" لا ينبغي " خصوصا في المقام الذي قد عرفت قوة دليله من النصوص المنجبرة ~~بالعمل على وجه يقصر غيرها عن معارضتها سندا ودلالة، فالمتجه حينئذ حمله ~~على الكراهة لمكان كونها صرورة. # بل لعل نيابة الرجل الصرورة لا تخلو منها وإن كانت الامرأة أشد، لمكاتبة ~~بكر بن صالح (4) إلى أبي جعفر (عليه السلام) " إن ابني معي وقد أمرته أن ~~يحج عن أمي أيجزي عنها حجة الاسلام؟ فقال: لا، وكان ابنه صرورة وكانت أمه ~~صرورة " ومكاتبة إبراهيم بن عقبة (5) إليه (عليه السلام) يسأله " عن رجل ~~صرورة لم يحج قط حج عن صرورة لم يحج قط يجزي كل واحد منهما تلك الحجة عن ~~حجة الاسلام أو لا؟ بين لي ذلك يا سيدي إن شاء الله، فكتب لا يجزي ذلك " بل # PageV17P365 # خبر بشير النبال (1) أوضح من ذلك دلالة على إرادة رجحان نيابة الرجل ~~عليها قال: " سألته أن والدتي توفت ولتحج فقال: يحج عنها رجل أو امرأة، ~~قال: # أيهما أحب إليك؟ قال: رجل أحب إلي " بل قد يستفاد من التأمل في جميع ~~النصوص صريحها وظاهرها وإشعارها كموثق عبيد بن زرارة وغيره أن للراجحية ~~والمرجوحية جهتين: التساوي في الذكورة والأنوثة والصرورة وغير الصرورة، ~~والنهاية في المرجوحية نيابة المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة، لاجتماع ~~الجهتين فيها، وكذا نيابة الرجل الصرورة عن المرأة الصرورة إلا ms06109 أنها أقل ~~باعتبار خفة صرورة الرجل بالنسبة إلى صرورة المرأة، وأما نيابة الرجل ~~الصرورة عن الرجل ففيه جهة الصرورية فقط كالامرأة الصرورة عن الامرأة ~~الصرورة، وكذا غير الصرورة مع المخالفة ليس فيه إلا جهة المخالفة، والجماع ~~للجهتين كالرجل غير الصرورة عن الرجل والامرأة غير الصرورة عن الامرأة فيه ~~الفضل، وخال عن جهة المرجوحية، نعم هذا كله من حيث نفس الذكورة والأنوثة، ~~وإلا فقد تحصل بعض المرجحات في خصوص بعض أفراد أحدهما على بعض أفراد الآخر ~~كما أشار إليه بقوله (عليه السلام): " رب امرأة خير من رجل " بل ربما ظهر ~~من قوله و (عليه السلام) في خبر بشير: " رجل أحب إلي " أن الرجل غالبا خير ~~من المرأة تأدية وأقوى على الاتيان بالكامل منها لا أنه خير منها في ~~النيابة عن الامرأة حتى مع فرض تساويهما في الأداء أو كون المرأة خيرا منه، ~~وإلا لنافى ما سمعته في موثق عبيد، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (من استؤجر) مثلا (ومات في الطريق فإن أحرم ودخل الحرم ~~فقد أجزأت عمن حج عنه) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع # PageV17P366 # بقسميه عليه، لما سمعته سابقا من الخبرين (1) الذين وإن (2) كان موردهما ~~الحج عن نفسه إلا أن الظاهر ولو بمعونة فهم الأصحاب كون ذلك كيفية خاصة في ~~الحج نفسه سواء كان عن نفسه أو عن الغير، وسواء كان واجبا بالنذر أو غيره، ~~فالمناقشة في ذلك من بعض متأخري المتأخرين في غير محلها لما عرفت، خصوصا ~~بعد أن كان فعل النائب فعل المنوب عنه، والفرض إجزاؤه في الثاني فيجزي في ~~الأول، مضافا إلى موثق إسحاق بن عمار (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل إن ~~يحج قال: إن مات في الطريق أو بمكة قبل إن يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول ~~" المحمول ولو بقرينة ما عرفت على إرادة ما بعد الاحرام ودخول الحرم، وعدم ~~العمل بما دل عليه مما هو أزيد من ذلك للمعارض ms06110 الذي هو أقوى منه لا يقدح في ~~العمل به فيما نحن فيه. # ومنه يعلم وجه الاستدلال بغيره من النصوص (4) مما هو نحوه في الدلالة حتى ~~مرسل المفيد (5) في المقنعة " من خرج حاجا فمات في الطريق فإنه إن كان مات ~~في الحرم فقد سقطت عنه الحجة، فإن مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحج ~~وليقض عنه وليه " فلا إشكال في المسألة من هذه الجهة. # PageV17P367 # كما أنه لا إشكال في عدم استحقاق المستأجر رد ما قابل المتخلف من الأجرة ~~بعد الاجماع المحكي من جماعة على ذلك ونفي الخلاف من آخر، بل نسبه بعضهم ~~إلى دلالة النصوص أيضا، مع إمكان القول بأن عقد الإجارة إنما يقتضي تأدية ~~الحج من الأجير على حسب تكليفه من نسيان وسهو وإجزاء وغير ذلك، فيكون ما ~~وقع منه في الفرض من أفراد العمل المستأجر عليه حقيقة، نحو المستأجر على ~~صلاة مثلا فنسي فيها ما لا يبطلها، فإنه لا إشكال في استحقاق الأجير تمام ~~الأجرة ضرورة كون محل البحث حال الاطلاق المجرد عن التصريح بالتوزيع مع ~~اتفاق النقصان وعن عدمه لو اتفق عدمه، والظاهر ما ذكرناه في هذا الحال وإن ~~كان الحاضر في ذهن الأجير والمستأجر الاتيان بكمال الأفعال، لكن لا على وجه ~~تقسيط الأجرة، بل كان لأنه أول الأفراد في الاجزاء، فالمناقشة حينئذ من بعض ~~متأخري المتأخرين في عدم استحقاق المستأجر رد ما قابل المتخلف بأنه وإن حصل ~~المبرئ للذمة لكنه ليس تمام ما استؤجر عليه - فيستحق حينئذ رد المقابل ~~للمتخلف وإن حصل المبرئ للذمة الذي ليس هو تمام المستأجر عليه - في غير ~~محلها، خصوصا مع ملاحظة ما حكي من الاجماعات المعتضدة بعدم الخلاف وغيره. # (نعم لو مات قبل ذلك لم يجز) ما وقع منه قبل الاحرام قطعا بل اجماعا ~~بقسميه وإن ورد جملة من النصوص (1) بأنه يعطى المنوب حجة النائب إن كان قد ~~حج سابقا، وإلا كتبه الله له حجة مع فرض عدم مال للنائب يستأجر به عما في ~~ذمته، لكن المراد منها - بعد حملها على ms06111 تقصير النائب في الأداء وإتلاف ~~الأجرة في غير الحج أو نحو ذلك - بيان وصول عوض للمنوب بدل دراهمه، # PageV17P368 # وإن الله تعالى شأنه لا يضيع ماله إذا فرض وقوع ذلك ولم يعلم الولي بل ~~استأجره واعتمد على أصالة عدم تقصير المسلم فيما يجب عليه، لا أن المراد ~~منها الاجزاء حقيقة بحيث لو علم الولي بذلك وأمكنه الاستيجار عنه ثانيا ~~وثالثا لم يجب عليه فإنه من المقطوع ببطلانه، ضرورة عدم فراغ المنوب عنه ~~بمجرد الاستيجار، بل لا بد من الفعل معه كما هو واضح، فما وقع من بعض ~~متأخري المتأخرين من العمل بهذه النصوص غير مستأهل للالتفات، كغيره من ~~مخالفاته الناشئة عن اختلال الطريقة، نعوذ بالله منه. # (و) من هنا قال المصنف: في الفرض (عليه أن يعيد من الأجرة ما قابل ~~المتخلف من الطريق ذاهبا وعائدا) مع فرض اشتراط المباشرة في الحج كي يتجه ~~انفساخ الإجارة حينئذ بموته، فيحتاج إلى التقسيط المزبور وفاقا لجماعة من ~~الأصحاب، بل ينبغي القطع به مع فرض دخول قطع المسافة كذلك في العمل ~~المستأجر عليه، ضرورة اقتضاء قاعدة الإجارة ذلك على ما أوضحناه فيها، لكن ~~ينبغي حينئذ تعيين المسافة، وإلا بطلت الإجارة للجهالة، ضرورة شدة اختلافها ~~فمع فرض ذكرها في عقد الإجارة كي يتجه التقسيط الذي لا وجه له مع فرض عدم ~~ذكرها في العمل المستأجر عليه لا بد من تعينها، وإلا كان فيه من الغرر ما ~~لا يخفى، ومن ذلك يعلم ما في إطلاقهم، وهل يجزي غير المعين عنه مع رضاء ~~المستأجر على وجه يلحقه التقسيط أيضا؟ وجهان. # وعلى كل حال فلا إشكال بل ينبغي القطع بعدم التوزيع مع التصريح بإرادة ~~نفس العمل على وجه لا يستحق الأجير على مقدمات العمل شيئا إذا فرض صحة نحو ~~ذلك، وإنما الاشكال فيما لو أطلق الإجارة على الحج فهل يدخل فيها قطع ~~المسافة ذهابا وإيابا على وجه يقتضي التوزيع والتقسيط أولا يدخل وإنما يراد ~~نفس العمل، فلا تستحق المقدمات حينئذ شيئا، نعم يختص التوزيع على فعل ~~PageV17P369 # بعض العمل كما ms06112 لو أحرم مثلا ومات قبل دخول الحرم؟ خيرة جماعة منهم الأول، ~~وآخرين الثاني، والتحقيق أن المقدمات ملحوظة لكن في زيادة قيمة العمل نحو ~~ملاحظة الأوصاف في البيع، لا على جهة التوزيع في الأجرة والثمن، فإذا فرض ~~وقوع بعض العمل لوحظت قيمة ذلك البعض على وجه يحتاج إلى تلك المقدمة، ~~فالتوزيع حينئذ بهذا المعنى في محله، وأما لو فرض وقوع المقدمات خاصة فقد ~~يتجه استحقاق أجرة المثل فيها، لأصالة احترام عمل المسلم الذي لم يقصد ~~التبرع به بل وقع مقدمة للوفاء بالعمل المستأجر عليه فلم يتسير له ذلك ~~بمانع قهري، وعدم فائدة المستأجر به - مع إمكان منعه بأن فائدته الاستيجار ~~ثانيا من محل موته لا من البلد الذي تختلف الأجرة باختلافه - غير قادح في ~~استحقاق الأجرة عليه نحو بعض العمل المستأجر عليه الذي لا استقلال له في ~~نفسه كبعض الصلاة ونحوه نعم قد يحتمل في الفرض أن المستحق أكثر الأمرين من ~~أجرة المثل وما يقتضيه التقسيط أو أقلهما، ولكن الأقوى أجرة المثل، لعدم ~~صحة التقسيط من أصله بعد فرض عدم اندراجها في عقد الإجارة على وجه تقابل ~~بالأجرة كما هو واضح، ومن ذلك يعلم ما في كلام كل من الطرفين، اللهم إلا أن ~~يريدوا ما ذكرناه، والله العالم. # هذا كله على المختار من عدم الاجزاء إذا مات قبل الاحرام أو بعده قبل ~~دخول الحرم (ومن الفقهاء) كالشيخ (رحمه الله) (من اجتزأ بالاحرام) وإن لم ~~يدخل الحرم، بل ادعى أنه منصوص عليه بين الأصحاب لا يختلفون فيه بل ربما ~~استدل له باطلاق خبر إسحاق (1) المتقدم المنزل على ذلك، وإلا فهو شامل لمن ~~مات قبل الاحرام ولم يقل به أحد، فيجب حمله على ما ذكرنا لقاعدة # PageV17P370 # الاقتصار (و) بذلك كله بان لك أن (الأول أظهر) كما عرفت الكلام فيه ~~مفصلا، إذ المسألة من واد واحد على ما سمعت، وأما إذا مات قبل الاحرام فقد ~~عرفت أنه لا خلاف في عدم إجزائه، بل الظاهر الاجماع عليه، مضافا إلى الأصل، ~~خصوصا بعد أن كان كذلك ms06113 في المنوب عنه الذي فعل النائب قائم مقامه وإلى عموم ~~قول الصادق (عليه السلام) في مرسل المفيد (1) نعم في المرسل (2) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " في رجل أعطى رجلا ما يحجه فحدث بالرجل حدث فقال: # إن كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأول، وإلا فلا " والآخر ~~(3) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل أعطى رجلا مالا يحج به فمات قال: إن ~~مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزي عنه، وإن مات في الطريق فقد أجزأ " إلا ~~أنهما مع إرسالهما لم أجد قائلا بهما، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافهما، ~~فيجب طرحهما أو حملهما على ما عرفت، وأما احتمال اختصاص النائب بذلك فهو ~~مقطوع بعدمه، والله العالم. # (ويجب أن يأتي بما شرط عليه من تمتع أو قران أو إفراد) لقاعدة " المؤمنون ~~" (4) وللأمر بالوفاء بالعقد (5) فلا يجزي حينئذ غير المعين عنه وإن كان ~~أفضل، وفي الحسن المضمر (6) " في رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها حجة # PageV17P371 # مفردة قال: ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج، لا يخالف صاحب الدراهم " ~~(و) لكن (روي) عن أبي بصير (1) عن أحدهما (عليهما السلام) أنه (إذا أمر أن ~~يحج مفردا أو قارنا فحج متمتعا جاز لعدوله إلى الأفضل) قال: # " في رجل أعطى رجلا دراهم يحج عنه حجة مفردة أيجوز له أن يتمتع بالعمرة ~~إلى الحج؟ قال: نعم، إنما خالف إلى الفضل " وعن الشيخ وجماعة الفتوى ~~بمضمونها، نعم مقتضى التعليل الواقع فيها اختصاص الحكم بما إذا كان ~~المستأجر مخيرا بين الأنواع كالمتطوع وذي المنزلين المتساويين في الإقامة ~~بمكة وناء وناذر الحج مطلقا، لأن التمتع لا يجزي مع تعين الافراد فضلا عن ~~أن يكون أفضل منه. # (و) لكن قال المنصف: (هذا يصح إذا كان الحج مندوبا أو قصد المستأجر ~~الاتيان بالأفضل لامع تعلق الغرض بالقران أو الافراد) وفي محكي المعتبر ~~والمنتهى الاقتصار على المندوب، وفي محكي المنتهى والتحرير ذلك أيضا مع ~~العلم بقصد المستنيب الأفضل، ولذا قال في المدارك لم يستجود ما ذكره ~~المصنف، قال: لأن ms06114 مقتضاه أن كلا من نذر الحج أو قصد المستأجر الاتيان ~~بالأفضل مصحح للحكم المذكور، ولا بد من اعتبارهما معا، ومع ذلك فتخصيص الحج ~~بكونه مندوبا لا يظهر له وجه، فإن ما ذكرناه من افراد الواجب مساو للندب في ~~هذا المعنى وفي القواعد وشرحها للإصبهاني ولو عدل النائب إلى التمتع عن ~~قسميه وعلم أنه تعلق الغرض أي غرض المستنيب بالأفضل بأن يكون مندوبا أو ~~منذورا مطلقا أو كان المنوب ذا منزلين متساويين فيتخير أي علم أن الأفضل ~~مطلوب له أيضا، # PageV17P372 # وبالجملة التخيير أجزأ وفاقا للمعظم، إذ ما على المحسنين من سبيل، ولخبر ~~أبي بصير (1) السابق، خلافا لظاهر الجامع والنافع والتلخيص وعلي بن رئاب ~~قصرا على النوع المأذون، والجواب أن غيره في حكم المأذون، لفرض العلم بقصد ~~التخيير وإن ذكر ما ذكر إنما هو للرخصة في الأدنى، وإلا يعلم تعلق غرض ~~بالأفضل فلا يجزي وفاقا للمعتبر والتحرير، لأنه غير ما استنيب فيه حقيقة ~~وحكما، خلافا لظاهر أبي علي والشيخ والقاضي فأطلقوا جواز العدول إلى الأفضل ~~ويمكن إرادتهم التفصيل، ويؤيده أن غيره إنما يكون أفضل إذا جاز فعله للمنوب ~~والنائب، إلى غير ذلك من كلماتهم المتفقة على جواز العدول مع فرض التخيير ~~وقصد المنوب الأفضل، لكن قد يناقش بما ظاهرهم الاتفاق عليه من كون التمتع ~~والقران والأفراد أنواعا للحج مختلفة، وأنه يجب في الإجارة تعيين أحدها، ~~لاختلافها في الكيفية والأحكام، وإلا لزم الغرر كما اعترف به في المدارك في ~~صدر البحث، حينئذ فالتخيير للمنوب عيه لكونه مندوبا أو لغير ذلك مع العلم ~~بإرادة المستأجر الأفضل لا يجدي بعد تعيين الفرد بالإجارة ودعوى أنه ذكر ~~للرخصة في الأدنى لا يقتضي صحة الإجارة مع إرادة التخيير فيها، للغرر ~~والابهام نعم لو قلنا بعد تعيين الفرد بالعقد باجزاء غيره عنه مع رضاء ~~المستأجر نحو الوفاء بغير الجنس أمكن الاجزاء حينئذ لذلك، لا لأنه مقتضى ~~عقد الإجارة، بل نحوه يجري في العدول إلى غير الأفضل عنه أيضا، وبذلك يظهر ~~لك النظر في جميع تلك الكلمات التي مبناها ms06115 العلم بإرادة التخيير في العمل ~~المستأجر عليه كما لا يخفى على من لاحظها، وحملها على ذلك يأباه ظاهر بعضها ~~وصريح آخر، وعلى تقديره فمرحبا بالوفاق، نعم يمكن حمل خبر أبي بصير عليه ~~حتى ما فيه من التعليل بناء على # PageV17P373 # إرادة استفادة العلم برضا المستأجر بذلك باعتبار كنون المعدول إليه أفضل، ~~بل يمكن فرضه لا على طريق الفحوى بل بالقرائن حال الإجارة على رضاه بوقوع ~~الأفضل عوضا عن المستأجر عليه، وكيف كان فمع عدم الإذن بذلك ولو فحوى بناء ~~على الاجتزاء بها لو عدل لم يستحق عوضا، لكونه متبرعا حينئذ وإن وقع عن ~~الميت باعتبار نية النائب، وما عن التحرير والمنتهى من الاشكال في ذلك في ~~غير محله، وإن وجه بأنه أتى بالعمرة والحج وقد استنيب فيهما، وإنما زادهما ~~كمالا وفضلا، إلا أنه كما ترى، والله العالم. # (ولو شرط الحج على طريق معين لم يجز العدول إن تعلق بذلك غرض) وفاقا ~~للمشهور، لعموم " أوفوا " و " المؤمنون " (وقيل) والقائل الشيخ في محكي ~~المبسوط: (يجوز) العدول (مطلقا) لصحيح حريز (1) سأل الصادق (عليه السلام) " ~~عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة فقال: لا بأس، ~~إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه " ولعله لذا أطلق في محكي التهذيب الاجزاء ~~إذا استؤجر للحج من بلد فحج من آخر، وفي محكي النهاية والمهذب والسرائر ~~جواز العدول من طريق استؤجر ليحج منه، وعن الجامع نفي البأس عنه، إلا أن ~~الجميع كما ترى، ولا ظهور في الصحيح المزبور في جواز المخالفة حتى مع ~~الغرض، وإنما دل على صحة الحج وأن هذه المخالفة لا تفسده، وهو المراد بنفي ~~البأس، وذلك غير محل البحث، بل في كشف اللثام ظاهره عدم تعلق الغرض ~~بالطريق، وفي محكي التذكرة الأقرب أن الرواية إنما تضمنت مساواة الطريقين ~~إذا كان الاحرام من ميقات واحد، أما مع اختلاف الميقاتين فالأقرب المنع، ~~لاختلافهما قربا وبعدا واختلاف الأغراض، وتفاوت الأجر بسبب تفاوتهما # PageV17P374 # بل في المدارك وكشف اللثام احتمال أن الكوفة صفة لرجل لا ms06116 صلة ليحج، بل ~~لعل المتجه للعموم المذكور عدم جواز العدول إلا مع العلم بانتفاء الغرض، بل ~~في المدارك الأولى وجوب الوفاء بالشرط مطلقا، وإن كان قد يناقش بأن المراد ~~بعدم الغرض الكناية عن عدم إرادة الالزام بما ذكر من الشرط، وإنما المراد ~~هو أو غيره، فهو كالإجارة المطلقة التي لم يذكر فيها اشتراط طريق، ولا ريب ~~في تخيير الأجير حينئذ. # كما أنه إشكال بل ولا خلاف في صحة الحج من حيث أنه حج لو خالف وحج على ~~غير الطريق المشترط وإن استلزم الاحرام من غير ميقاته، بل حتى لو كان ~~ابتداء الطريق المشترط من ميقات مخصوص، إنما الكلام في صحته من حيث ~~الإجارة، وقد قطع المصنف وغيره على ما اعترف به في المدارك بصحته كذلك، ~~لأنه بعض العمل المستأجر عليه وقد امتثل بفعله، ولكن أشكله فيها بأن ~~المستأجر عليه الحج المخصوص، وهو الواقع عقيب قطع المسافة المعينة ولم يحصل ~~الاتيان به نعم لو تعلق الاستئجار بمجموع الأمرين من غير ارتباط لأحدهما ~~بالآخر اتجه ما ذكروه، وفي محكي التذكرة الأقرب فساد المسمى والرجوع إلى ~~أجرة المثل، ولم نجده لغيره، بل ظاهر الجميع وصريح تقسيط الأجرة ورد ما ~~قابل الطريق أو بعضه منها، وربما احتمل رد التفاوت بين الطريقين إن كان ما ~~سلكه أسهل، وإلا لم يرد شيئا، لكنه واضح الضعف، وإن جزم به أيضا في محكي ~~التذكرة إذا لم يتعلق غرض بالطريق، إلا أنك قد عرفت استحقاق الأجرة كاملة ~~مع عدم تعلق الغرض على الوجه الذي ذكرناه. # والتحقيق أنه إن أريد بالشرطية في كلامهم الجزئية على معنى أنه ذكر ~~الطريق على وجه الجزئية لما وقع عليه عقد الإجارة اتجه التقسيط، ضرورة كونه ~~كتبعض الصفقة المبيع حينئذ، بل لا يبعد تسلط المستأجر على الخيار، فله ~~PageV17P375 # الفسخ حينئذ ودفع أجرة المثل عما وقع منه، وإن كان المراد الجزئية من ~~العمل المستأجر عليه على وجه التشخيص به فقد يتخيل في بادئ النظر عدم ~~استحقاق شئ كما سمعته من سيد المدارك، لعدم الاتيان بالعمل المستأجر ms06117 عليه، ~~فهو متبرع به حينئذ، لكن الأصح خلافه، ضرورة صدق كونه بعض العمل المستأجر ~~عليه وليس هو صنفا آخر، وليس الاستئجار على خياطة تمام الثوب فخاط بعضه ~~مثلا بأولى منه بذلك، بناء على عدم الفرق بين التخلف لعذر وغيره في ذلك وإن ~~اختلفا في الإثم وعدمه، لأصالة احترام عمل المسلم، بل لو شرط عليه عدم ~~استحقاق أجرة مع عدم الاتيان به على الوجه المخصوص أشكل صحة الإجارة، لأن ~~تشخيص العمل على وجه لا يصدق عليه أنه بعض العمل المستأجر عليه لا يتبع شرط ~~المستأجر، وإنما هي تابعة لمشخصاته الخارجية، والفرض صدق الاتيان ببعض ~~العمل المستأجر عليه وإن خالف التشخيص الذي صدر من المستأجر، فيرجع الشرط ~~المزبور حينئذ إلى استئجار على عمل بلا أجرة، اللهم إلا أن يفرض الشرط على ~~وجه يقتضي إسقاطه لما استحقه بعقد الإجارة من التقسيط، وهو غير ما نحن فيه، ~~وإن أريد بشرطية الطريق في كلامهم معنى الشرطية التي هي في العقود التزام ~~بأمر خارجي عما قوبل بالعوض في العقد فلا محيص عن القول باقتضاء التخلف ~~الخيار في الفسخ ودفع أجرة المثل، وعدمه ودفع الأجرة تماما نحو الشرط في ~~البيع وغيره من عقود المعاوضة، إذ ليس للشرط قسط من الثمن على وجه التوزيع، ~~ودعوى أن نحو هذا الشرط في خصوص الإجارة كذلك لا دليل عليها، وإنما أوجبنا ~~أجرة المثل في الفرض مع الفسخ لوصول العمل إلى المستأجر مع عدم صدق التبرع ~~به، فيبقي على مقتضى أصالة احترام عمل المسلم الذي كان مقابلا بمقتضى عقد ~~الإجارة بشئ من الأجرة، فمع الفسخ يرجع إلى قيمته. PageV17P376 # وبذلك كله ظهر لك المراد مما في جملة من عبارات الأصحاب والنظر في جملة ~~أخرى وخصوصا ما أطنب به الإصبهاني في شرحه من كثرة التشقيقات والاحتمالات ~~الظاهرة في صدورها منه قبل أن يعض على العلم بضرس قاطع، ومن ذلك ما ذكره في ~~صورة إرادة الشرطية المقابلة للجزئية - وكون المراد بالطريق ما قبل الميقات ~~لا منه - من أنه " إن نوى الشرطية بمعنى عدم استحقاق الأجرة ms06118 على تقدير ~~المخالفة لم يستحق الأجير حينئذ شيئا اتحد الميقات أو لا، تعلق غرض بالطريق ~~أم لا، وإلا فإن تعلق غرض بالطريق فإما أن يتحقق الغرض أو أفضل منه مع ~~المخالفة - كأن يكون الغرض التأدي إلى ميقات مخصوص فخالف الطريق وسار إلى ~~ذلك الميقات أو أفضل منه أو مساوية - فيجزيه ما فعله ويستحق به الأجرة ~~كاملة، وإما أن يفوت الغرض ففيه الأوجه التي عرفتها: فساد المسمى واستحقاق ~~أجرة المثل - وعدم الفساد مع رد التفاوت أو لا معه، ووجه رابع هو عدم ~~استحقاق شئ لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، وخامس وهو التفصيل بأنه إن كان ~~الغرض شيئا متعلقا بما استؤجر له كالميقات والاحتياط للوجوب من باب المقدمة ~~لم يستحق شيئا، أو استحق أجرة المثل، أو المسمى مع الرد، وإلا كالمرور على ~~أخ أو ضيعة استحق المسمى كاملا، وإن لم يتعلق به غرض استحق المسمى كاملا أو ~~مع الرد " إذ هو جميعه كما ترى، وقس على هذا ما تركناه من كلامه، فإنه أيضا ~~كذلك، ومن الغريب عدم فرقه بين الشروط في عقود المعاملة والشروط الشرعية ~~لمشروط التي يجري فيها قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، والتحقيق ما ~~عرفت، ولا ينافيه ما في كلام الأصحاب هنا من رد التفاوت بعد أن حملنا ~~كلامهم على إرادة الجزئية من الشرطية لا معناها الذي ذكرناه، وهو متجه على ~~قواعد الإجارة. # (وإذا استؤجر ل‍) مباشرة (حجة) في سنة معينة (لم يجز أن يؤجر PageV17P377 # نفسه) لمباشرة أخرى في تلك السنة قطعا، لعدم القدرة على التسليم، فتبطل ~~الثانية حينئذ، ولو فرض اقترانهما بطلتا معا، بل قد يقال بكون الحكم كذلك ~~مع عدم اعتبار المباشرة، فإنه وإن تمكن من الاتيان بهما بالاستنابة لكن ~~يعتبر في الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه، فلا يجوز إجارة الأعمى على ~~قراءة القرآن على إرادة الاستنابة، ففي الفرض لا يجوز الإجارة الثانية للحج ~~في تلك السنة وإن كان المراد بها أو بالأولى أو بهما ما يعم الاستنابة، ~~ولكن قد ذكرنا في كتاب الإجارة احتمال الصحة، ولو كانت ms06119 الإجارة الأولى ~~مطلقة فعن الشيخ إطلاق عدم جواز الإجارة (لأخرى حتى يأتي بالأولى، و) قال ~~المصنف والفاضل في محكي المنتهى: (يمكن أن يقال بالجواز إن كان لسنة غير ~~الأولى) بل عن المعتبر الجزم به، وهو كذلك، لاطلاق الأدلة السالمة عن ~~المعارض، بل في المدارك يحتمل قويا جواز الاستئجار للسنة الأولى إذا كانت ~~الإجارة الأولى موسعة، إما مع تنصيص المؤجر على ذلك أو القول بعدم اقتضاء ~~الاطلاق التعجيل قال: ونقل عن شيخنا الشهيد في بعض تحقيقاته أنه حكم ~~باقتضاء الاطلاق في كل الإجارات التعجيل، فيجب المبادرة بالعمل بحسب ~~الامكان، ومستنده غير واضح، وهو كذلك أيضا بناء على الأصح من عدم اقتضاء ~~الأمر الفور، والفرض عدم ظهور في الإجارة بكون قصد المستأجر ذلك، بل إن لم ~~يكن إجماع فهو في الحج كذلك وإن صرح باقتضاء الاطلاق التعجيل فيه جماعة، ~~اللهم إلا أن يفرض اقتضاء التعارف فيه ذلك، ثم على تقدير التعجيل المزبور ~~فالظاهر صحة الإجارة الثانية المطلقة مع فرض علم المستأجر الثاني بالإجارة ~~الأولى، ضرورة كون المراد به التعجيل بحسب الامكان، أما مع عدم علمه ~~فالظاهر أن له الخيار مع احتمال البطلان وعن المنتهى القطع بالجواز مع ~~إطلاق الإجارتين، وفي كشف اللثام وكأنه لدلالة سبق الأولى على تأخير ~~الثانية. PageV17P378 # وعلى كل حال فالتعجيل على القول به ليس توقيتا، وحينئذ فإن أهمل لم تنفسخ ~~الإجارة وإن أثم بالتأخير، ويستحق الأجرة التامة، لكن في الدروس " ولو أطلق ~~اقتضى التعجيل، فلو خالف الأجير فلا أجرة له " وضعفه واضح، بل هو مناف ~~لقوله فيها متصلا بذلك: " ولو أهمل لعذر فلكل منهما الفسخ في المطلقة في ~~وجه قوي، ولو كان لا لعذر تخير المستأجر خاصة " وإن كان هو أيضا لا دليل ~~عليه بحيث يعارض أصالة لزوم العقد، اللهم إلا أن يكون بنى ذلك على فهم ~~اشتراط التعجيل، فيثبت الخيار حينئذ لفوات الشرط وإن كان مضمرا وإن كان هو ~~كما ترى. # نعم تنفسخ الإجارة بفوات الزمان الذي عين للحج فيها سواء كان بتفريط ~~أولا، خلافا لأحد وجهي الشافعية ms06120 بناء على كونه كتأخير الدين عن محله، وله ~~وجه مع فرض كون التعيين المزبور بعنوان الشرطية، ولكن يثبت الخيار حينئذ، ~~ولو قدمه عن السنة المعينة فعن التذكرة الأقرب الجواز، لأنه زاد خيرا، وهو ~~المحكي عن الشافعي، وفي المدارك في الصحة وجهان، أقربهما ذلك مع العلم ~~بانتفاء الغرض في التعيين، وفيه أنه يرجع إلى عدم إرادة التعيين من الذكر ~~في العقد، وحينئذ لا إشكال في الاجزاء، إنما الكلام فيما اعتبر فيه ~~التعيين، ولا ريب في عدم الاجتزاء به عن الإجارة إلا إذا كان بعنوان ~~الشرطية لا التشخيص للعمل، والله العالم. # (ولو) أحصر أو (صد) الأجير على الذهاب إلى الحج وفعله في سنة معينة (قبل ~~الاحرام ودخول الحرم استعيد من الأجرة بنسبة المتخلف) بلا إشكال بل ولا ~~خلاف إذا لم يضمن الحج من قابل، لانفساخ العقد، واحترام ما وقع من العمل ~~(و) ما بقي، فيستحق كل منهما ما يخصه من المسمى كما في غير المقام مما ~~استؤجر عليه من الأعمال، بل (لو ضمن) أي الأجير (الحج في PageV17P379 # المستقبل لم يلزم) المستأجر (إجابته) للأصل (و) غيره، خلافا لما (قيل) من ~~أنه (يلزم) إجابته، لوضوح ضعفه وإن نسب إلى ظاهر المقنعة والنهاية والمهذب، ~~بل ربما قيل إنه ظاهر المبسوط والسرائر وغيرها، ولذا حمله غير واحد على ~~إرادة ما إذا رضي المستأجر بضمان الأجير بمعنى استئجاره ثانيا بالمتخلف من ~~الأجرة ولو معاطاة، فإنه حينئذ لا إشكال فيه، كما لا إشكال في استحقاق الحج ~~عليه سنة أخرى لو فرض إطلاق الإجارة، ضرورة عدم انفساخها بتعذر أحد ~~أفرادها، بل الظاهر عدم الخيار لأحدهما في ذلك، للأصل وغيره، خلافا لما عن ~~الشهيد من أنه يملكانه في وجه قوي، إلا أنه كما ترى. # أما لو صد بعد الاحرام ودخول الحرم أو بعد الاحرام فإنه وإن كان الحكم ~~فيه كالأول أيضا من انفساخ الإجارة والرجوع بما قابل المتخلف في المختار ~~إلا أن فيه خلافا، فإن المحكي عن الخلاف أن الاحصار بعد الاحرام كالموت ~~بعده في خروج الأجير عن العهدة، وعدم ms06121 وجوب رد شئ عليه، وإن كان لا يخفى ~~ضعفه، لعدم الدليل، والاتفاق على عدم الاجزاء، إذا حج عن نفسه فكيف أجزأ عن ~~غيره، واختصاص نص الاجزاء (1) بالموت، فحمله عليه قياس، لكنه (ره) نظمه مع ~~الموت في سلك، واستدل عليه باجماع الفرقة مع أن الحكم فيما نحن فيه منصوص ~~لهم لا يختلفون فيه، ومن هنا قال في كشف اللثام: " ظني أن ذكر الاحصار من ~~سهو قلمه الشريف أو قلم غيره، وعلى كل حال فيمكن أن يكون تقييد المصنف بذلك ~~إشارة إلى هذا الخلاف لا لاختياره الاجزاء كما ظن، ولعل هذا أولى مما عن ~~المسالك من أنه يمكن أن يكون فائدة التقييد بقبلية الاحرام ودخول الحرم ~~الاحتراز عما لو كان بعدهما، فإنه لا يتحقق استعادة الأجرة مطلقا، بل # PageV17P380 # يبقى على الأحكام إلى أن يأتي ببقية المناسك مع الامكان - إلى أن قال - ~~إلا أن قيد دخول الحرم لا مدخل له في ذلك، بل مجرد الاحرام كاف فيه، لامكان ~~مناقشته بما في المدارك من أنه إن أراد بقوله: " مع الامكان " إمكان ~~الاتيان ببقية المناسك في ذلك العام فهو آت مع الصد قبل الاحرام، وإن أريد ~~به ما هو أعم من ذلك لم يكن مستقيما، إذا المصدور يتحلل بالهدي، ولو صابر ~~ففاته الحج تحلل بالعمرة كما سيجئ بيانه إن شاء الله، ولا أجرة له عليها، ~~لأنه فعلها متحللة " وإن كان قد تدفع بأن مراده ما أشار إليه الكركي في ~~فوائده على الكتاب من أن المحرم في بعض الأحوال يبقى على إحرامه حتى يأتي ~~بالمناسك، لعدم تمكنه من الهدي أو العمرة التي يتحلل بها، ومثله قد يقال ~~بعدم استعادة الأجرة فيه وإن استمر على ذلك إلى السنة القابلة وكان أجيرا ~~على الحج في السنة الماضية، وذلك لأنه بتلبسه بالحج في هذه السنة كان كمن ~~حج فيها، وإن انتقل تكليفه اضطرارا إلى السنة القابلة ببقية المناسك، إذ هو ~~حينئذ كمن أدرك اضطراري الحج ومن فاته بعض الأجزاء التي تقضى بعد فوات ~~الوقت، وكيف كان فمتى انفسخت الإجارة ms06122 وكان الاستئجار واجبا استأجر من موضع ~~الصد مع الامكان، إلا أن يكون بين الميقات ومكة فمن الميقات، لوجوب إنشاء ~~الاحرام منه. # (وإذا استؤجر فقصرت الأجرة) عن نفقة الحج (لم يلزم) المستأجر (الاتمام) ~~للأصل السالم عن المعارض (وكذا لو فضل عن النفقة لم يرجح عليه بالفاضل) ~~لذلك أيضا، ولأن من كان عليه الخسران كان له الجبران، من غير فرق في ذلك ~~بين أن يكون قد قبض الأجرة أو لا، فيطالب بها جميعها أو بعضها مع عدم ~~القبض، ويجب على المستأجر الدفع إليه، وكان تعرض المصنف وغيره لذلك مع ~~وضوحه وعدم الخلاف فيه بيننا نصا وفتوى لتعرض النصوص له PageV17P381 # وللتنبيه على خلاف أبي حنيفة المبني على ما زعمه من بطلان الإجارة، فلا ~~يجب حينئذ على المستأجر الدفع للأجير، نعم عن النهاية والمبسوط والمنتهى ~~استحباب الاتمام في الأول، لكونه من المعاونة على البر والتقوى، والتذكرة ~~والمنتهى والتحرير وغيرها استحباب الرد في الثاني تحقيقا للاخلاص في ~~العبادة، بل عن المقنعة أنه قد جاءت رواية أنه " إن فضل مما أخذه فإنه يرده ~~إن كانت نفقته واسعة، وإن كان قتر على نفسه لم يرده " ثم قال: وعلى الأول ~~العمل، وهو أفقه، ولعله أشار بذلك إلى خبر مسمع (1) قال للصادق (عليه ~~السلام): " أعطيت الرجل دراهم يحج بها عني ففضل منها شئ فلم يرده على فقال: ~~هو له، لعله ضيق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة " إلا أنه كما ترى ~~ضعيف الدلالة على ذلك، خصوصا مع ملاحظة خبر محمد بن عبد الله القمي (2) ~~قال: " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يعطي الحجة يحج بها ~~فوسع على نفسه فيفضل منها أيردها عليه؟ قال: لا، هو له " هذا، وفي كشف ~~اللثام أنه " إن شرطا في العقد الاكمال أو الرد لزم " وفيه أنه يمكن منع ~~صحة مثل هذا الشرط في عقد الإجارة للجهالة، كما هو واضح، والأمر سهل. # (و) على كل حال ف‍ (لا يجوز النيابة في الطواف الواجب للحاضر) للأصل ~~ومرسل ابن أبي نجران (3) عن الصادق (عليه ms06123 السلام) " سئل: الرجل يطوف عن ~~الرجل وهما مقيمان بمكة قال: لا، ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب " ولأن ~~المريض المستمسك طهارته إذا لم يستقل بالمسير حمل وطيف به كما قال الصادق ~~(عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمار (4): " الكسير يحمل ويطاف به، ~~والمبطون يرمي # PageV17P382 # ويطاف عنه ويصلى عنه " وسأل صفوان (1) أبا الحسن (عليه السلام) " عن ~~المريض يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت ولا أن يأتي بين الصفا والمروة ~~قال: يطاف به محمولا يخط الأرض برجليه حتى يمس الأرض قدميه في الطواف، ثم ~~يوقف به في أصل الصفا والمروة إذا كان معتلا ". # فظهر من ذلك أنه لا يستنيب (إلا مع العذر) المانع من الطواف به أيضا ~~للإجهاز عليه مثلا، أو لكونه (كالاغماء والبطن وما شابههما) مما لا يمكن ~~معه الطواف ولو بالحمل لعدم الطهارة فيجوز حينئذ، للمعتبر المستفيضة كصحيح ~~حبيب الخثعمي (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أمر رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أن يطاف عن المبطون والكسير " وصحيح حريز (3) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " المريض المغلوب والمغمى عليه يطاف عنه ويرمى عنه " بل ~~الظاهر جواز الاستنابة عن المغمى عليه فيهما من غير إذن منه ولا استنابة ~~كما في سائر الأحياء لعدم قابليته، إلا أن يراد أنه يستنيب قبل الاغماء ~~لظهور إماراته، والاطلاق ينفيه، نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يرج البرء ~~أو ضاق الوقت وإلا انتظر لخبر يونس (4) عن أبي الحسن (عليه السلام) " سأله ~~أو كتب إليه عن سعيد بن يسار أنه سقط من جمله فلا يستمسك بطنه أطوف عنه ~~وأسعى فقال: لا، ولكن دعه فإن برأ قضى هو وإلا فاقض أنت عنه " هذا. # ولكن في كشف اللثام " إن المغمى عليه لم أر من تعرض له بخصوصه ممن قبل ~~المصنف وابني سعيد، نعم أطلقوا النيابة عمن لا يستمسك الطهارة - ثم # PageV17P383 # قال -: وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح حرير (1): " المريض المغلوب ~~والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف به " والفرق بينهما أن الطواف فريضة والرمي ~~سنة " قلت: لعل ذلك اتكالا ms06124 على ذكر المبطون الذي لا يستمسك طهارته، فإن ~~المغمى عليه أولى بعدم طهارة له ولو اضطرارية، وأما ما ذكره من الصحيح ~~المزبور فالموجود فيما حضرني من نسخة التهذيب المعتبرة " ويطاف عنه " كما ~~ذكره سابقا، نعم كتب عليها نسخة " ويطاف به " والظاهر أن المعتبرة الأولى ~~فإنه لا وجه للطواف به مع عدم طهارة له، بل لعل ذلك هو المدار في نحوه من ~~غير فرق بين من لا يستمسك طهارته لبطن مثلا وغيره، وهو الذي أشار إليه ~~المصنف بقوله: " وما شابههما " بل قد يقال باندراج الحائض في ذلك، ضرورة ~~عدم تمكنها من الطهارة كالمبطون بل في كشف اللثام التصريح به، قال: ومن ~~أصحاب الأعذار أو الغيبة الحائض إذا ضاق الوقت أو لم يمكنها المقام حتى ~~تطهر، ولا يكون لها العدول إلى ما يتأخر طوافه، كما يحمل عليه صحيح أبي ~~أيوب الخزاز (2) قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل ~~فقال: أصلحك الله إن معنا امرأة حائضا ولم تطف طواف النساء ويأبى الجمال أن ~~يقيم عليها قال: فأطرق وهو يقول: لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها ولا يقيم ~~عليها جمالها ثم رفع رأسه إليه فقال: تمضي فقد تم حجها " وهي داخلة فيمن لا ~~يستمسك الطهارة إذا ضاق الوقت، وإلا لم تستنب للطواف إلا إذا غابت، فلا ~~يطاف عنها ما دامت حاضرة وإن علمت مسيرها قبل الطهر، # PageV17P384 # وفي الدروس وفي استنابة الحائض عندي تردد، قلت: لعله من ذلك ومن عدم ~~قابليتها لوقوع الطواف الذي هو كالصلاة منها، فكذا نائبها، ومن بطلان ~~متعتها وعدولها إلى حج الافراد لو قدمت إلى مكة حائضا وقد تضيق وقت الوقوف، ~~إذ لو كانت النيابة في الطواف مشروعة في حقها لصحت متعتها، ومن هنا قال في ~~المدارك: إن الحيض ليس من الأعذار المسوغة للاستنابة في الطواف، نعم حكى ~~فيها عن جده جواز استنابة الحائض في طواف الحج وطواف النساء مع الضرورة ~~الشديد اللازمة بانقطاعها عن أهلها في البلاد البعيدة، ثم قال: وهو غير ~~بعيد، بل قوى الجواز ms06125 في طواف النساء، بل قال: إن مقتضى صحيح أبي أيوب ~~السابق جواز تركه والحال هذه، قلت: هو وإن كان كذلك إلا أنه بقرينة عدم ~~القائل به يجب حمله على الاستنابة، ولعله لا بأس به إذا فعلت ذلك بعد ~~غيبتها وطهارتها لا أنه يطاف عنها مع حضورها حال حيضها، بل جعل المدارك على ~~ذلك في صحة الاستنابة عنها في الطواف متجه. # وكيف كان فظاهر المتن جواز الاستنابة للغائب مطلقا، بل هو صريح الدروس ~~والقواعد ومحكي الجامع وغيره، بل في كشف اللثام كأنه لا خلاف فيه حيا كان ~~أو ميتا، والأخبار (1) به متظافرة، ويؤيده جواز الحج والعمرة عنه بل لعل ~~ظاهر الاطلاق ذلك وإن تمكن من الحضور، وإن كان لا يخلو من إشكال في بعض ~~الافراد، كما أن ما عن ابن سعيد من تحديد الغيبة بعشرة أميال لا يخلو منه ~~أيضا وإن شهد له مرسل ابن أبي نجران (2) عن الصادق (عليه السلام) " سئل كم # PageV17P385 # قدر الغيبة فقال: عشرة أميال " ضرورة ظهور الاستنابة فيه في المندوب بدون ~~ذلك. # (و) كيف كان فلا إشكال في أنه أي الحاضر (يجب أن يتولى ذلك بنفسه) مع ~~جامعيته لشرائط التكليف بمعنى نيته له وإن طيف به على دابة ونحوها وحينئذ ~~فلا ينافي ما في المتن (و) غيره من أنه (لو حمله حامل فطاف به أمكن أن ~~يحتسب لكل منهما طوافه عن نفسه) فينوي الحامل بحركته الذاتية الطواف لنفسه، ~~والمحمول بحركته العرضية كذلك: قال الهيثم بن عروة التميمي (1) للصادق ~~(عليه السلام): " إني حملت امرأتي ثم طفت بها وكانت مريضة في البيت في طواف ~~الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي فهل تجزيني؟ فقال: # نعم " فما عن الشافعي من عدم جواز ذلك لاستلزامه النية بفعل واحد طواف ~~شخصين واضح الفساد، لمنع الملازمة أولا، ومنع بطلان اللازم ثانيا، لجواز ~~حمل اثنين فصاعدا له، بل من ذلك يظهر أن المحمول إذا كان مغمى عليه أو صبيا ~~جاز للحامل نية طوافه مع طواف نفسه كما نطق به صحيح حفص بن البختري (2) عن ~~الصادق ms06126 (عليه السلام) " في المرأة تطوف بالصبي وتسعى به هل يجزي ذلك عنها ~~وعن الصبي؟ فقال: نعم " وما عن الإيضاح - من أنه إنما يجوز على القول بجواز ~~ضم نية التبرد إلى نية الوضوء - في غير محله، ضرورة صدق الطواف على كل ~~منهما، بل الظاهر جواز احتساب الحامل والمحمول ذلك لهما وإن كان الحمل ~~بأجرة، واستحقاق الحمل عليه في حال طوافه لا ينافي احتسابه له، إذ هو كما ~~لو استؤجر لحمل متاع فطاف وهو يحمله، فإن الطواف به لا معنى له إلا الحمل، ~~لكن عن أبي علي منعه، لاقتضاء الاستئجار استحقاق هذه الحركة عليه لغيره، ~~فلا يجوز # PageV17P386 # له صرفها إلى نفسه كالاستئجار للحج، بل عن الفاضل في المختلف استحسانه، ~~إلا أنه قال: " والتحقيق أنه إن استؤجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما، وإن ~~استؤجر للطواف لم يجز عن الحامل " ولعله لأنه على الثاني كالاستئجار للحج، ~~ولكن الظاهر انحصاره في الطواف بالصبي والمغمى عليه، فإن الطواف بغيرهما ~~إنما هو بمعنى الحمل، نعم إن استأجره غيرهما للحمل في غير طوافه لم يجز ~~الاحتساب، بل قد يناقش في الأولين أيضا بأنه إذا جاز تبرعا الطواف بهما مع ~~احتساب طوافه لنفسه كما أو ماء إليه صحيح حفص جاز الإجارة عليه، وليس هو ~~كالاستئجار للحج بل أقصاه اشتراط الطوافين بمقدمة واحدة، وهو حركته ~~المخصوصة التي تكون سببا لحصول الطواف من كل منهما، فتأمل جيدا فإنه دقيق. # (ولو تبرع إنسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمته) إن كانت مشغولة، ~~وأعطي ثواب الحج إن لم تكن بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل النصوص (1) مستفيضة أو متواترة فيه، من غير فرق في الميت بين أن ~~يكون عنده ما يحج به عنه أم لا، وبين إيصائه به وعدمه، وبين قرب المتبرع ~~للميت وعدمه، وبين وجود المأذون من الميت أو وليه وعدمه كل ذلك لاطلاق ~~النصوص ومعاقد الاجماعات، وثبوت مشروعية النيابة عنه مع تعذر الإذن عنه، ~~وأن الحج مع شغل الذمة به كالدين الذي لا إشكال ms06127 في جواز التبرع به مع النهي ~~فضلا عن عدم الإذن، وأصل عدم اشتراط حصولها منه حال حياته، وعدم تعلق الغرض ~~بما يقابلها من ماله، خلافا لمالك وأبي حنيفة فأسقطا فرضه إن مات بلا وصية، ~~وأخرجاه من الثلث إن أوصى. # PageV17P387 # أما الحي فلا تجوز النيابة عنه بإذنه فضلا عن التبرع في الواجب مع تمكنه ~~منه عندنا للأصل وغيره، نعم تجوز عنه في المندوب مع التبرع فضلا عن الإذن ~~عندنا خلافا للشافعي ولأحمد في رواية سواء كان قادرا أو عاجزا بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل النصوص (1) به مستفيضة أو متواترة، بل لا فرق عندنا بين من ~~كان عليه حج واجب مستقرا كان أو لا وغيره، تمكن من أدائه ففرط أو لم يفرط، ~~بل يحج الآن بنفسه واجبا ويستنيب غيره في التطوع، خلافا لأحمد فلم يجز ~~الاستنابة فيه ما اشتغلت ذمته بالواجب، إذ لا يجوز له فعله بنفسه، ~~فالاستنابة أولى، وفيه أن عدم جواز فعله له لاخلاله بالواجب، ولذا لو أخلت ~~الاستنابة به لقصور النفقة ونحوه لم يجز عندنا أيضا لا أن عدم جوازه لعدم ~~مشروعيته في حقه كي تمنع النيابة فيه، بل لا بأس بتشريك الكثيرين بحجة ~~واحدة كما دل عليه صحيحا هشام (2) ومحمد بن إسماعيل (3) وغيرهما، بل الظاهر ~~عدم الفرق في ذلك بين الحي والميت، وما في خبر علي بن جعفر (4) المروي عن ~~قرب الإسناد سأل أخاه (عليه السلام) " عن رجل جعل ثلث حجته لميت وثلثيها ~~لحي فقال: للميت، فأما للحي فلا " محمول على غير ذلك، أو معارض بما هو أقوى ~~منه، وكذا لا بأس بتعدد النواب في المندوب في سنة واحدة، فقد أحصي عن علي ~~بن يقطين في عام واحد ثلاثمائة ملبيا ومائتان وخمسون وخمسمائة وخمسون، هذا، ~~ولكن عن المنتهى التصريح بعدم جواز الحج ندبا عن الحي إلا بإذنه، ولعله حمل ~~النصوص على إهداء الثواب لا على وجه النيابة، إلا أنه واضح الضعف كما لا ~~يخفى على من لاحظها. # PageV17P388 # إنما الكلام في جواز التبرع عن الحي في الواجب في حال ms06128 جواز النيابة عنه ~~لعضب ونحوه للأصل السالم عن معارضة ما دل على مشروعيتها عنه بإذنه، ضرورة ~~أعمية ذلك من جواز التبرع، فيبقى حينئذ أصل بقاء شغل ذمته وأصل وجوب ~~الاستنابة عليه سالما عن المعارض بعد حرمة القياس على الميت، وعدم ثبوت ~~كونه في هذا الحال كالدين الذي يقضى عن صاحبه مع نهيه، وقوله (صلى الله ~~عليه وآله) (1): " دين الله أحق أن يقضى " إنما هو الميت، فالأحوط حينئذ إن ~~لم يكن الأقوى الاقتصار في النيابة عنه حينئذ على الإذن. # (وكلما يلزم النائب من كفارة) في الجناية في الاحرام والهدي في التمتع ~~والقران (ففي ماله) دون المنوب عنه بلا خلاف أجده بيننا كما اعترف به بعضهم ~~بل عن الغنية الاجماع عليه في الكفارة، مضافا إلى أن ذلك عقوبة على فعل صدر ~~منه، فهو كما لو قتل نفسا أو أتلف مالا لأحد، وإلى دخول الهدي في العمل ~~المستأجر عليه، وهو واضح. # (ولو أفسده) أي الحج الذي ناب فيه (حج من قابل) بلا خلاف أجده فيه بيننا، ~~بل يمكن تحصيل الاجماع عليه (و) إنما الكلام في أنه (هل يعاد بالأجرة عليه) ~~أو لا؟ قال في المتن: (يبنى) ذلك (على القولين) أي القول بأن الفرض الأول ~~والإعادة عقوبة، أو الثاني وإتمام الأول عقوبة، ولم يقيد ذلك بكون الإجارة ~~معينة، والتحقيق أن الفرض الثاني لا الأول الذي أطلق عليه اسم الفاسد في ~~النص والفتوى، واحتمال أن هذا الاطلاق مجاز لا داعي إليه بل هو مناف لجميع ~~ما ورد في بيان المبطلات في النصوص من أنه قد فاته الحج، ولا حج له ونحو ~~ذلك مما يصعب ارتكاب المجاز فيه، بل مقتضاه أن الحج لا يبطله # PageV17P389 # شئ أصلا، وإنما يوجب فعل هذه المبطلات الإثم، والإعادة عقوبة، وهو كما ~~ترى، وخبرا المقام اللذان (1) ستسمعهما وإن كانا ظاهرين في أن الفرض الأول ~~إلا أنه يجب حملهما على إرادة إعطاء الله تعالى للمنوب حجة تامة تفضلا منه ~~وإن قصر النائب في إفسادها وخوطب بالإعادة، فلا محيص حينئذ عن القول بأن ~~الفرض ms06129 الثاني، كما لا محيص حينئذ بناء على ذلك عن القول بانفساخ الإجارة ~~إذا فرض كونها معينة، وعود الأجرة لصاحبها، وأنه يجب على النائب الإعادة ~~للحج من قابل بنية النيابة من غير عوض، لأنه هو الحج الذي أفسده وخوطب ~~بإعادته، فيجزي حينئذ عن المنوب مع فرض وقوعه منه، وإلا استأجر الولي من ~~يحج عنه بخلاف الإجارة المطلقة، فإن الظاهر عدم انفساخها، كما أن الظاهر ~~الاجتزاء بالحج من قابل عن الحج ثانيا ويستحق به الأجرة، أما الأول فلأنه ~~الأصل في كل إجارة معينة لم يأت بها المستأجر فيما عين له من الزمان، ودعوى ~~أن ذلك من الاضطرار الشرعي كقضاء بعض الأشواط ونحوه مما لا يقدح في التعيين ~~واضحة الفساد، فتعاد الأجرة حينئذ لانفساخ ما أوجبها من العقد، ولا ينافي ~~ذلك وجوب الحج عليه من قابل عن المنوب بخطاب شرعي من غير عوض، وأما الثاني ~~فلأن الفرض كون الإجارة مطلقة، ففساد الفرد لا يقتضي انفساخها وإن قلنا ~~بوجوب التعجيل فيها، لكنه لا على وجه يتعين به المستأجر عليه بحيث إذا فات ~~تنفسخ الإجارة لفوات المحل، نعم عن الشهيد احتمال تسلط المستأجر على الفسخ ~~لفوات التعجيل، مع أنه مناف لأصالة اللزوم وغيرها، ولذا صرح بعدمه الفاضل ~~في القواعد، وحينئذ فالمتجه بقاء لزوم العقد هنا، ويعيد الحج من قابل، بل ~~الظاهر أنه يكتفى به عن خطاب الإجارة وخطاب الافساد كالمستطيع إذا أفسد حجه # PageV17P390 # فإنه يحج من قابل ويكتفى به عن خطاب الاستطاعة والافساد، وليس من التداخل ~~المحتاج إلى الدليل المخصوص بل هو من التداخل المفهوم من دليل السببين ~~ودعوى أن الحج بافساده له انقلب لنفسه، لأنه غير المستأجر عليه مثلا، فهو ~~كما إذا اشترى الوكيل في شراء شئ بصفة ما هو على خلاف الصفة فيكون القضاء ~~عن نفسه، يدفعها منع انقلابه إليه نفسه، كمنع ذلك في المشبه به، وكذا دعوى ~~أن سبب وجوب الإعادة الافساد لا الاستئجار، والأصل عدم التداخل فإنه يدفعها ~~أيضا أن الافساد إنما أوجب ما أوجبته الإجارة، كتعقب بعض أسباب الحدث بعضا ms06130 ~~آخر، وحينئذ فما في القواعد ومحكي المبسوط والخلاف والسرائر من إيجاب حجة ~~ثالثة في المطلقة في غير محله. # وبذلك كله يظهر لك ما في أقوال المسألة ووجوهها، فإن محصلها مع المختار ~~ثمانية: أحدها انفساخ الإجارة مطلقا إن كان الثاني فرضه، وهو ظاهر المتن، ~~الثاني انفساخها مع التعيين دون الاطلاق، ووجوب حجة ثالثة نيابة كما هو ~~خيرة الفضال في القواعد والمحكي عن الشيخ وابن إدريس، الثالث عدم الانفساخ ~~مطلقا ولا يجب حجة ثالثة وهو خيرة الشهيد، الرابع إن كان الثاني عقوبة لم ~~ينفسخ مطلقا ولا عليه حجة ثالثة، وإن كان فرضه انفسخ في المعينة دون ~~المطلقة، وعليه حجة ثالثة، وهو على ما قيل خيرة للتذكرة وأحد وجهي المعتبر ~~والمنتهى والتحرير، الخامس كذلك وليس عليه حجة ثالثة مطلقا، وهو محتمل ~~المعتبر والمنتهى، السادس انفساخها مطلقا مطلقة كانت أو معينة، كان الثاني ~~عقوبة أولا، لانصراف الاطلاق إلى العام الأول وفساد الحج الأول وإن كان ~~فرضه، السابع عدم انفساخها مطلقا كذلك، قيل: ويحتمله الجامع والمعتبر ~~والمنتهى والتحرير لمضمر إسحاق بن عمار (1) قال: " قلت: فإن ابتلى بشئ # PageV17P391 # يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الأول؟ قال: نعم، ~~قلت: فإن الأجير ضامن الحج قال: نعم " وفي خبره (1) الآخر سأل الصادق (عليه ~~السلام) " عن رجل حج عن رجل فاجترح في حجه شيئا يلزم فيه الحج من قابل ~~وكفارة قال: هي للأول تامة، وعلى هذا ما اجترح " الثامن المختار، وهو محتمل ~~محكي المختلف، وهو الأصح لما سمعت، وليس في الخبرين منافاة له بعد ما عرفت. # (وإذا أطلق الإجارة اقتضى التعجيل ما لم يشترط الأجل) كما عن المبسوط ~~والسرائر والجامع والقواعد، بل عن الشهيد تعميم ذلك لكل إجارة مطلقة وإن ~~قيل إن دليله غير واضح، إلا على القول باقتضاء إطلاق الأمر المبادرة الذي ~~قد على فساده في محله، بل في كشف اللثام منع جريان ذلك هنا وإن سلم هناك، ~~ولعله لذا كان مقتضى محكي المعتبر العدم حيث جوز أن يؤجر الأجير نفسه لآخر ~~إن استأجره ms06131 الأول مطلقا، وعن المنتهى احتماله، بل عنه أنه قطع بالجواز إذا ~~أطلقت الإجارتان، وكأنه لدلالة سبق الأولى على تأخير الثانية، وعلى كل حال ~~فليس التعجيل بناء عليه توقيتا، ولذا صرح في القواعد بعد الفتوى به بأنه إن ~~أهمل لم تنفسخ الإجارة، بل في كشف اللثام أنه ليس للمستأجر الفسخ أيضا إلا ~~على ما احتمله الشهيد، وكان ذلك كله بناء على أن وجوب التعجيل تعبدي مستفاد ~~من دليل مستقل، لا أنه مستفاد من إطلاق العقد على وجه يقتضي الانفساخ أو ~~التسلط على الفسخ، إلا أن ذلك كما ترى، إذ لم نعثر على دليل صالح لذلك، ومن ~~هنا يمكن تنزيل عبارة المصنف وغيره على إرادة بيان اقتضاء الاطلاق # PageV17P392 # الحلول، بمعنى كون الأعمال كالأموال، فكما أن إطلاق العقد المقتضي لاثبات ~~مال في الذمة ينزل على ذلك فكذلك عقد الإجارة المقتضي لاثبات عمل في الذمة، ~~فالمراد حينئذ أنه يتسلط المستأجر على مطالبته في الحال، وليس للأجير ~~التأخير تمسكا باطلاق العقد المنزل على الحلول على حسب عقد البيع وشبهه، ~~وحينئذ فالعبارة هنا نحو عباراتهم هناك، لا أن المراد بيان خصوصية للحج، ~~نعم يجب التعجيل مع طلب ذي الحق صريحا أو قيام شاهد حال على إرادته ذلك، ~~فتأمل جيدا، وعلى كل حال فلا إشكال في عدم استحقاق التعجيل مع اشتراط ~~الأجل، فإنه يصح عندنا العامين والأزيد خلافا للشافعي إلا في الواجب المضيق ~~مع إمكان استئجار من يبادر إليه، فإنه لا يجوز التأجيل حينئذ كما هو واضح. # ( (ولا يصح أن ينوب) نائب واحد (عن اثنين في) حج واجب ل‍ (- عام واحد) ~~بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، لعدم ثبوت مشروعية ذلك، بل ~~الثابت خلافه، فلو وقع الحج كذلك بطل، لامتناعه لهما، لعدم قابليته ~~للتوزيع، ولا لواحد بخصوصه، لعدم الترجيح، ولا له لعدم نيته له فليس حينئذ ~~إلا البطلان، نعم الظاهر صحة التشريك في الحج المندوب بمعنى نيابة عنهما ~~مثلا فضلا عن إهداء الثواب لهما، بل لو نذر جماعة الاشتراك في حج استنابوا ~~فيه، كما أنه ms06132 يجوز للشخصين فصاعدا استئجار رجل واحد للحج عنهما ندبا، ضرورة ~~كونه كاستئجار الواحد له على الحج عن أبيه وأخيه مثلا، نعم لو كان قد ~~استأجره شخص للحج عنه ندبا مثلا لم يجز له أن يؤجر نفسه لآخر على ذلك، ~~لاستحقاق الأول له، وأما لو كان استئجاره لادخاله في نية الحج لم يكن بأس ~~في استئجاره ثانيا لادخاله معهم في النية، كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (لو استأجراه) في الواجب (لعام صح الأسبق) وبطل ~~المتأخر، لاشتغال الذمة بالأول، بل الظاهر كونه كذلك وإن أجاز الأول ~~PageV17P393 # إذ ليس هو من الأجير الخاص الذي إذا آجر نفسه وأجاز المستأجر له وقع ~~العقد له، لأنه من الفضولي، ضرورة كون المستحق عليه النيابة عن شخص بعينه ~~وهي لا يتصور فيها الفضولية على الوجه المزبور بعد فرض كون الواقع ثانيا ~~النيابة عن شخص آخر. # (ولو اقترن العقدان وزمان الايقاع) للمستأجر عليه (بطلا) لخروج فعلهما عن ~~القدرة، وعدم المرجح، نعم لو استأجراه للحج عامين مختلفين صحا معا إن لم ~~تجب المبادرة إلى الأخير لندبه، أو تقييد وجوبه بالعام المتأخر، أو اتساعه ~~أو فقد أجير غيره، وإلا فالأقرب بطلان المتأخر كما عن الدروس. # (وإذا أحصر) النائب (تحلل بالهدي ولا قضاء عليه) مع تعيين الإجارة، ~~لانفساخها حينئذ، والأصل البراءة، ولا حرج في الدين، بل في القواعد لا قضاء ~~عليه وإن كانت الإجارة مطلقة على إشكال، بل في كشف اللثام أنه قضية كلام ~~الأكثر، لكنه كما ترى، إذ الحج واجب عليه مطلقا بعد فرض إطلاق الإجارة كحجة ~~الاسلام وإن لم يجب على المستأجر، فلا يبرأ إلا بفعله كما عن التذكرة ~~والمنتهى التصريح به، وهو متجه. # (ومن وجب عليه حجان مختلفان كحجة الاسلام والنذر) أو غيرهما (ومنعه عارض ~~جاز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل عن ~~الخلاف الاجماع عليه، خلافا لبعض الشافعية، لأنهما فعلان متباينان غير ~~مترتبين، بل المندوبان والمختلفان كذلك أيضا، بل الظاهر صحة الحجين وإن ~~تقدم إحرام حجة غير ms06133 حجة الاسلام ولو المندوبة، لوقوعهما في عام واحد وإنما ~~يبطل المندوب أو المنذور أو ينصرف إلى الفرض إذا أخل بالواجب، خلافا للمحكي ~~عن أحمد فصرف السابق إلى حجة الاسلام وإن نوى الندب أو النذر، بل ربما نسب ~~ذلك إلى قضية كلام الشيخ إلا أنه في غير محله، لنصه على العدم هنا ~~PageV17P394 # كما قيل: نعم عن الشهيد احتمال وجوب تقديم حجة الاسلام بناء على وجوب ذلك ~~على الحاج عن نفسه، مع أنه لا يخفى ما فيه أيضا، إنه على الانصراف فهل له ~~المسمى كما عن الشهيد أنه الأقرب لاتيانه بما استؤجر له والقلب من فعل ~~الشارع، بل قال: وحينئذ تنفسخ إجارة الآخر، أو لا يستحق شيئا، لأنه غير ~~المستأجر عليه وإن أبرئ ذمة المستأجر عن حجة الاسلام، لكن ذلك بقلب من ~~الشارع لا منه كي يستحق عوضه، خصوصا إذا تعمد التقدم على إحرام نائب حجة ~~الاسلام، والأمر سهل بعد البناء على عدم الانصراف كما عرفت، بل الظاهر ذلك ~~حتى لو بطل حج نائب الاسلام أو لم يحج. # (ويستحب أن يذكر النائب من ينوب عنه باسمه في المواطن وعند كل فعل من ~~أفعال الحج والعمرة) خصوصا عند ذبح الأضحية، لصحيح ابن مسلم (1) سأل أبا ~~جعفر (عليه السلام) في الصحيح " ما يجب على الذي يحج عن الرجل؟ قال: # يسميه في المواطن والمواقف " والمراد منه تأكد الندب، لعدم الوجوب اتفاقا ~~محكيا في كشف اللثام إن لم يكن محصلا، ولصحيح البزنطي (2) " إن رجلا سأل ~~الكاظم (عليه السلام) عن الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه فقال: إن الله ~~تعالى لا تخفى عليه خافية " وخبر المثنى بن عبد السلام (3) عن الصادق (عليه ~~السلام) " في الرجل يحج عن الانسان يذكره في جميع المواطن كلها فقال: إن ~~شاء فعل وإن شاء لم يفعل، الله يعلم أنه قد حج عنه، ولكن يذكره عند الأضحية ~~إذا ذبحها " بل لا يبعد عدم وجوب نية أصل النيابة في الحج والعمرة إلا عند ~~الاحرام لهما، فلا يجب تجديدها عند الطواف والوقوف والسعي وغيرها من ms06134 ~~الأفعال وإن أوجبنا # PageV17P395 # نية القربة فيها، إلا أنها مع ذلك إجزاء أو العمرة التي فرض نية النيابة ~~في ابتدائهما، فتكفي حينئذ في كل مركب، بل لا يبعد الاجتزاء بها في حج ~~التمتع عند إحرام العمرة خاصة، فلا تجدد عند إحرام الحج حينئذ فضلا عن ~~أفعاله وأفعال العمرة التي أدخلها الله في حج التمتع وجعلها من أجزائه، ~~هذا، ولكن الاحتياط في جميع ذلك لا ينبغي تركه. # (و) كذا يستحب (أن يعيد ما يفضل معه من الأجرة بعد حجه) سيما إذا لم يكن ~~ذلك الفاضل بتقصير على نفسه في النفقة كما عرفته فيما تقدم (وأن يعيد ~~المخالف حجه إذا استبصر) للنص (1) والفتوى (وإن كانت) الأولى (مجزية) كما ~~تقدم الكلام فيه (و) في أنه (يكره أن تنوب المرأة إذا كانت صرورة) فلاحظ ~~وتأمل. # (مسائل ثمان: الأولى إذا أوصى أن يحج عنه ولم يعين الأجرة انصرف ذلك إلى ~~أجرة المثل) فنازلا، لكونه كالتوكيل في ذلك (وتخرج من الأصل إذا كانت ~~واجبة) اسلامية، لما عرفت سابقا كونها كالدين، وإنما الخلاف في كونها من ~~البلد أو الميقات، وقد عرفت الحال فيه، كما أنك قد عرفت الحلال في الواجبة ~~غير الاسلامية بالنسبة إلى الخروج من الأصل أو الثلث والبلد والميقات، نعم ~~لا اشكال بل (و) لا خلاف في خروجها (من الثلث إذا كانت ندبا) كغيرها من ~~الوصايا، ولو فرض توقف وجودها على بذل الثلث كملا وكان زائدا على أجرة ~~المثل ففي بذله لذلك إشكال، من إمكان تنفيذ الوصية، ومن مراعاة الاحتياط في ~~جانب الوارث الذي دل الكتاب (2) والسنة (3) على انتقال # PageV17P396 # المال إليه بموت مورثه عدا ما أوصى به، وقد فرض انصرافه في المقام إلى ~~أجرة المثل، فلا يضايق بالزائد، بل ينتظر إلى وقت الامكان، اللهم إلا أن ~~يقال إن أجرة المثل مع فرض الانحصار هي مقدار الثلث، بل لعل ذلك كذلك وإن ~~كان من جهة فورية امتثال أمر الوصية مع إمكانه، ومنه ينقدح وجوب بذل المال ~~كله في حج الاسلام مثلا مع فرض توقف أدائه عليه ولو ms06135 من جهة فورية التأدية. # (و) كيف كان فلا خلاف في أنه (يستحقها) أي الأجرة (الأجير بالعقد) بمعنى ~~ملكه لها لأنه مقتضى العقد، فلو فرض كونها عينا ونمت كان النماء له، نعم ~~إذا لم يكن ثم تعارف ولا قرينة لم يجب تسليمها إلا بعد العمل كما أوضحنا ~~الكلام فيه في محله، بل لو فرض كون المستأجر وصيا أو وكيلا ودفع مع فرض عدم ~~القرينة على الإذن له في ذلك كان ضامنا، لكونه تفريطا، هذا، ولكن في الدروس ~~" إذا توقف حج الأجير على دفع الأجرة ولم يدفعها المستأجر فالأقرب أن له ~~الفسخ " وهو كما ترى إذا كان مراده المفروض الذي لا ريب في كونه المتجه ~~انتظار وقت الامكان، نعم لو علم عدم التمكن مطلقا اتجه القول بجواز الفسخ ~~لهما للضرر. # وعلى كل حال إنما يستحق الأجرة المسماة إذا جاء بالعمل المستأجر عليه ~~(فإن خالف ما شرط عليه) مما هو معين للعمل المراد لم يستحقها قطعا، لكن ~~(قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه: (كان له أجرة المثل) وهو كما ~~ترى، ولذا قال المصنف: (والوجه أنه لا أجرة) له ضرورة كونه من المتبرع بل ~~يمكن عدم خلاف الشيخ، لأنه إنما قال في المبسوط: فإن تعدى الواجب رد إلى ~~أجرة المثل، ويجوز أن يريد من استؤجر على الحج واشترط عليه طريق مخصوص ~~ونحوه على وجه لا يقتضي تشخيص العمل فخالف رد إلى أجرة المثل في المشروط، ~~وأما الشرط الذي خالف فيه، فلا أجرة له، نعم يبقى عليه ما قيل من ~~PageV17P397 # أن المتجه على هذا التقدير مراعاة التوزيع لا الرجوع إلى أجرة المثل وإن ~~كان فيه ما عرفت سابقا، فتأمل جيدا. # المسألة (الثانية من أوصى أن يحج عنه ولم يعين المرات فإن لم يعلم منه ~~إرادة التكرار اقتصر على المرة) التي تحصل بها الطبيعة الموصى بها كما في ~~قواعد الفاضل وغيرها، نحو ما لو أمر السيد عبده على ما حقق في محله، لأصالة ~~البراءة وغيرها، بل يمكن دعوى دلالة اللفظ على إرادة ذلك، فلا وصية ms06136 حينئذ ~~بالزائد كما لا أمر به، بل لو سلم دعوى صدق تحقق الوصية بالحج بتعدد الحج ~~عنه في سنة واحدة، إلا أن فيه مزاحمة لحق الوارث المقتضي لوجوب الاقتصار ~~على أقل ما يتحقق به الوصية إلا مع رضاه لو فرض انحصار الوصية في اللفظ ~~المزبور كما في نظائره. # (وإن علم إرادته التكرار) المستوعب لماله (حج عنه حتى يستوفى الثلث من ~~تركته) بلا خلاف ولا إشكال مع عدم إجازة الوارث، لعدم تسلطه على غيره كما ~~حرر في محله، وعلى ذلك يحمل خبر محمد بن الحسن الأشعري (1) " قلت لأبي ~~الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إني سألت أصحابنا عما أريد أن أسألك فلم ~~أجد عندهم جوابا وقد اضطررت إلى مسألتك وإن سعد بن سعد أوصى إلي فأوصى في ~~وصيته حجوا عني مبهما ولم يفسر فكيف أصنع؟ قال: يأتيك جوابي في كتابك، فكتب ~~إلي يحج عنه ما دام له مال يحمله " وخبر محمد بن الحسين (2) قال لأبي جعفر ~~(عليه السلام): " جعلت فداك قد اضطررت إلى مسألتك فقال: هات، فقلت: سعد بن ~~سعد أوصى حجوا عني مبهما ولم يسم شيئا ولا ندري كيف # PageV17P398 # ذلك؟ فقال: يحج عنه ما دام له مال " وخبر محمد بن الحسين بن أبي خالد (1) ~~" سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أوصى أن يحج عنه مبهما فقال: يحج عنه ~~ما بقي من ثلثه شئ " لكن عن الشيخ وجماعة العمل بما في هذه النصوص وإن لم ~~يعلم إرادة التكرار واختاره في الحدائق تحصيلا ليقين البراءة، وفيه أنه لا ~~يقين بالشغل بأزيد من المرة، وما أبعد ما بينه وبين الإصبهاني حيث اقتصر ~~على الخبرين الأخيرين، ثم قال: ويمكن أن يكونا بمعنى أنه يحج عنه إن بقي من ~~ثلثه شئ بعد وصيته مقدمة عليه، بمعنى أنه يخرج من الثلث، فلا يفهم التكرار ~~أصلا، ولكنه كما ترى، واقتصر في المدارك في الاستدلال على التكرار المزبور ~~على الخبر الأخير، ثم قال: ولا يخفى أن ذلك إنما يتم إذا علم منه إرادة ~~التكرار على هذا الوجه، وإلا ms06137 اكتفي بالمرتين لتحقق التكرار بذلك كما يكفي ~~المرة مع الاطلاق، وفيه أن من المعلوم عدم كون لفظ التكرار عنوانا للوصية ~~كي يكون المدار على تحقق مفهومه، وإنما الكلام فيما إذا كان عنوانها اللفظ ~~المزبور في النصوص، وقد يقال إن محل فرضه بعد العلم بالوصية بثلثه كما عساه ~~يومي إليه قوله في الخبر الأول: # " أوصى إلي " ولكن اقتصر على ذكر المصرف المزبور فهل يحج عنه مرة ويصرف ~~الباقي في غيره من وجوه البر أو يحمل على صرفه أجمع فيه، لأن تكراره بر ~~أيضا، ويحتمل إرادته، بل لعل ظاهر الوصية بالثلث مع الاقتصار على المصرف ~~المخصوص يقتضي إرادة صرف الجميع فيه، بل قد يدعى ظهور الاقتصار في الوصية ~~بالحج عنه في إرادة الوصية بالثلث، وأنه يصرف في ذلك وإن لم يوص بالثلث ~~بغير اللفظ المزبور، نحو ما لو قال: اخرجوا رد المظالم أو تصدقوا عني ونحو ~~ذلك، ولعل مراد الشيخ ومن تبعه ذلك لا الحمل على التكرار تعبدا وإن # PageV17P399 # كان ظاهر اللفظ خلافه، ضرورة استبعاد مثل ذلك في مثله، هذا كله إذا لم ~~يكن في الحج الموصى به حج إسلام، وإلا احتسب من الأصل ثم تكرر الحج بقدر ~~الثلث، كما هو واضح، والله أعلم. # المسألة (الثالثة إذا أوصى أن يحج عنه كل سنة بقدر معين) من غلة بستان ~~ونحوها (ف‍) اتفق أنه (قصر) ذلك القدر عن قيمة الحج (جمع نصيب سنتين ~~واستؤجر به لسنة، وكذا لو قصر ذلك أضيف إليه من نصيب الثالثة) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل في المدارك هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، وفي كشف ~~اللثام نسبته إلى عملهم، لخبر علي بن محمد الحضيني (1) " كتب إلى أبي محمد ~~(عليه السلام) أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة وليس ~~يكفي، ما تأمرني في ذلك؟ فكتب (عليه السلام) تجعل حجتين في حجة، فإن الله ~~تعالى عالم بذلك وخبر إبراهيم بن مهزيار (2) " كتب إليه (عليه السلام) ~~أعلمك يا مولاي أن مولاك علي بن مهزيار أوصى ms06138 أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها ~~لك في كل سنة حجة بعشرين دينارا وأنه قد انقطع طريق البصرة فتضاعفت المؤن ~~على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا، وكذلك أوصى عدة من مواليك في حجهم ~~فكتب (عليه السلام) تجعل ثلاث حجج في حجتين إن شاء الله " وضعفهما منجبر ~~بما عرفت بل قيل: إنهما صحيحان في طريق الفقيه، وقد يقال إنهما مبنيان على ~~معلومية إرادة الموصي صرف ذلك في الحج، أو ظهور الوصية فيه، وأن القدر ~~المخصوص # PageV17P400 # إنما كان لأنه يفي به كما يومي إليه قوله في الخبر الثاني: " وأنه قد ~~انقطع " إلى آخره، فمع فرض قصوره يصرف غيره من الأقدار فيه عملا بالوصية ~~التي لم يعتبر في إنفاذها كون الحج بقدر مخصوص، بناء على ما عرفت، أما إذا ~~علم ذلك ففي الحج مما يمكن، أو العود ميراثا، أو الصرف في وجوه البر إن لم ~~يرج إمكان إنفاذ الوصية فيما يأتي من السنين وإلا انتظر وجوه قد ذكرنا ~~تحريرها في كتاب الوصية، وحينئذ فلا وجه لما في المدارك من إمكان المناقشة ~~بأن انتقال القدر المعين بالوصية إنما يتحقق مع إمكان صرفه فيها، ولهذا وقع ~~الخلاف في أنه إذا قصر المال الموصى به عن الحج هل يصرف في وجوه البر أو ~~يعود ميراثا فيمكن إجراء مثل ذلك هنا، لتعذر صرف القدر الموصى به في ~~الوصية، والمسألة محل تردد وإن كان المصير إلى ما ذكره الأصحاب لا يخلو من ~~قرب، ضرورة أن ذلك في غير المفروض ولو فضل من الجميع إن حصر السنين في عدد ~~كعشرة ونحوها فضلة لا تفي بالحج ففي كشف اللثام عاد ميراثا أو صرف في غيره ~~من الميراث، قلت: قد يقال بوجوب دفعها أجرة في بعض السنين وإن زادت عن أجرة ~~المثل مع فرض الوصية فلا فضلة حينئذ، نعم لو أمكن فرضها جرى فيها الوجهان، ~~بل يتعين الثاني منهما مع فرض الوصية به، وأنه ذكر ذلك مصرفا لها فاتفق ~~تعذره، كما أنها يتعين الأول إذا فرض إخراجها عن الوارث بالوصية ms06139 المزبورة ~~التي قد فرض تعذرها، فتأمل ولاحظ ما كتبناه في الوصية في مثل ذلك، هذا، وفي ~~كشف اللثام أيضا الظاهر أنه إن لم يكف نصيبه حجة لها من البلد وكفى له من ~~غيره استؤجر من حيث يمكن، ولا يصرف فيها ما لأخرى وإن نص في الوصية على ~~الاستئجار من البلد، ولكن الخبر الأخير (1) قد يوهم الخلاف، ويمكن تنزيله ~~على عدم # PageV17P401 # إمكانه من الميقات، قلت: لا داعي إلى هذا الاجتهاد في مقابلة النص ~~المعمول به بين الأصحاب مع أنه تبديل للوصية أيضا، والمحافظة على كونه في ~~كل سنة وإن خالف في أنها من البلد ليس بأولى من المحافظة على الأخير وإن ~~خالف الوصية في الأول، بل هو أولى بعد ظهور النص والفتوى في ذلك، وعلى كل ~~حال فما في المدارك - من أن القول باعتبار الحج من البلد أو الميقات كما مر ~~- مخالف لظاهر الخبر المزبور في كون الوصية به من البلد. # المسألة (الرابعة لو كان عند إنسان وديعة ومات صاحبها وعليه حجة الاسلام ~~وعلم أن الورثة لا يؤدونها) عنه (جاز) وعن المهذب عليه (أن يقتطع) منها ~~(قدر أجرة الحج) حسبة من البلد أو من الميقات إن لم يوص على الأصح، والمسمى ~~إن أوصى وخرج الزائد من الثلث أو أجاز الوارث (فيستأجر به) من يؤديها عنه ~~أو يحج هو (لأنه خارج عن ملك الورثة) بناء على بقاء ما قابل الدين على ملك ~~الميت، ولصحيح بريد العجلي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن ~~رجل استودعني مالا فهلك وليس لولده علم بشئ ولم يحج حجة الاسلام قال: حج ~~عنه، وما فضل فأعطهم " لكن لا دلالة فيه على عدم اعتبار استئذان الحاكم ~~الذي هو الولي لمثل ذلك وإن تمكن منه، لاحتمال الأمر منه لبريد الإذن به ~~فيه، فلا إطلاق فيه حينئذ يدل على خلافه، فما عن الشهيد - من استبعاده بعد ~~أن حكاه قولا، بل في الحدائق الجزم بمنافاته لاطلاق الصحيح - في غير محله ~~ضرورة أنه من خطاب المشافهة، والمتيقن من تعديته إلى غير ms06140 المشافه ذلك، نعم ~~لو لم يتمكن منه استقل هو بذلك حسبة إن كان من عدول المسلمين، لأن المؤمنين ~~بعضهم أولياء بعض، وظاهر المصنف والفاضل في القواعد اعتبار العلم # PageV17P402 # بعدم أداء الوارث، لكن عن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر اعتبار الظن ~~الغالب، ويمكن شمول العلم له. # وعلى كل حال فمع عدمه يستأذنهم، واستجوده في المدارك، قال: " لأن مقدار ~~أجرة الحج وإن كان خارجا عن ملك الورثة إلا أن الوارث مخير في جهات القضاء، ~~وله الحج بنفسه والاستقلال بالتركة، والاستئجار بدون أجرة المثل، فيقتصر في ~~منعه من التركة على موضع الوفاق " وفيه أن الصحيح (1) أعم من ذلك، وقد يكون ~~الوارث طفلا أو لا يطمئن بتأديته لو دفعه له الوديعة أو أقر بها له، وربما ~~أنكر وجوب الحج على مورثه، بل قد يشكل الدفع مع العلم بالأداء من دون ~~استئذان الحاكم، لتعلق دين الحج به، كما في تركة المديون المتوقف دفعها ~~للوارث على الإذن، والتخيير في جهات القضاء لا يسقط الحق المزبور، وإن كان ~~قد يدفع بأن حق الدين وإن تعلق بالعين لكن المخاطب به الوارث، فمع فرض ~~العلم بتأديته لم يجز منعه عنه، بل لعله كذلك مع عدم العلم بحاله فضلا عن ~~حال العلم، ولعله لذا قيدوا الصحيح بما سمعت، بل عن التذكرة اعتبار الأمن ~~من الضرر على نفسه أو ماله مع ذلك، وهو حسن، بل عن التذكرة أنه إذا تمكن من ~~إثبات وجوب الحج عليه ببينة مثلا لم يكن له الاستقلال، وله وجه، وبالجملة ~~ليس للأصحاب كلام منقح في جميع أطراف المسألة، وقد ذكرنا في الوصايا طرفا ~~منه. # ثم إن مورد الرواية الوديعة، ولكن ألحق بها غيرها من الحقوق المالية حتى ~~الغصب والدين، ولعله لأن مبنى ما ورد في الوديعة الحسبة التي لا فرق فيها ~~بين الجميع، إلا أن اعتبار إذن الحاكم هنا أقوى من الأول، خصوصا في الدين # PageV17P403 # الذي لا يتعين إلا بقبض من هو له أو من يقوم مقامه، ومن هنا يتجه ما عن ~~بعضهم أيضا من إلحاق غير حجة ms06141 الاسلام بها، بل إلحاق غير الحج من الحقوق ~~المالية كالخمس والزكاة والديون ونحوها به في الحكم المزبور، خلافا لبعضهم، ~~بل قد يتجه ما صرح به بعضهم من الضمان بالدفع إلى الوارث المتمكن من منعه ~~مع عدم الأداء منه. # ولو تعدد الودعي وعلموا بالحق وعلم بعضهم ببعض توازعوا الأجرة، ويمكن ~~وجوب القضاء عليهم كفاية، ولو قضوا جميعا قدم السابق وغرم الباقون على تردد ~~للشهيد فيه مع الاجتهاد، لعدم التفريط، ولو اتفقوا سقط عن كل منهم ما يخصه ~~خاصة، قال الشهيد: " ولو علموا بعد الاحرام أقرع بينهم وتحلل من لم تخرج ~~القرعة له ". # المسألة (الخامسة إذا عقد الاحرام عن المستأجر عنه) مثلا (ثم نقل النية ~~إلى نفسه لم يصح) بلا خلاف ولا إشكال فلا يترتب له ثواب ولا غيره، (نعم) عن ~~الخلاف والمبسوط والجواهر والمعتبر والجامع والمنتهى والتحرير أنه (إذا ~~أكمل الحج وقعت عن المستأجر عنه ويستحق الأجرة) ولعله لاستحقاق المنوب عنه ~~أفعالها بالاحرام عنه، فلا يؤثر العدول بعد أن صار كالأجير الخاص الذي ~~استحقت منفعته الخاصة، بل ربما ظهر من خبر أبي حمزة (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " في رجل أعطى رجلا مالا ليحج عنه فحج عن نفسه قال: هي عن صاحب ~~المال " أن ذلك كذلك حتى لو أحرم لنفسه، وفي الدروس بعد أن حكى ذلك # PageV17P404 # عن الشيخ قال: " بناء على أن نية الاحرام كافية عن نية باقي الأفعال وأن ~~الاحرام يستتبع باقي الأفعال وأن النقل فاسد لمكان النهي " إلى أن حكى ~~مضمون خبر أبي حمزة، ثم قال: " وهذا أبلغ من الأول ". # (و) كيف كان ففي المتن (يظهر لي أنها لا تجزي عن أحدهما) وحينئذ لا أجرة، ~~ووافقه الفاضل في القواعد وبعض متأخري المتأخرين، لأن الأعمال بالنيات، فلا ~~تقع عن النائب بعد كون الاحرام لغيره، لعدم صحة النقل اتفاقا كما في ~~المدارك، وأما عن المنوب عنه فلانتفاء النية في باقي الأفعال، والرواية ~~ضعيفة متروكة الظاهر محتملة لإرادة الثواب له، وفيه أن عدم النية بعد ~~الاستحقاق عليه شرعا وصيرورته كالأجير الخاص غير قادح ms06142 بناء على ملك ~~المستأجر له ما يقع منه من العمل، خصوصا إذا كان الواقع العمل المستأجر ~~عليه، ونية القربة بعد فرض حصولها لا تنافي المعنى المعاملي، وحينئذ ~~فالرواية المزبورة مع تنزيلها على المعنى المزبور ليست متروكة الظاهر، على ~~أنها منجبرة في خصوص الفرض بفتوى من عرفت، والله العالم. # المسألة (السادسة إذا أوصى أن يحج عنه وعين) الأجير و (المبلغ) وقلنا ~~بظهور إرادة البلد من ذلك (فإن كان بقدر ثلث التركة أو أقل صح) وتعينا ~~(واجبا كان أو مندوبا) لعموم الوصية وإن كان لا يجب على الأجير القبول (وإن ~~كان أزيد وكان) الحج (واجبا ولم تجز الورثة كانت أجرة المثل) من الميقات في ~~قول، ومن البلد في قول آخر (من أصل المال والزائد من الثلث، وإن كان ندبا ~~حج عنه من بلده) بناء على ظهوره من إطلاقه (إن احتمل الثلث، وإن قصر حج عنه ~~من بعض الطريق، وإن قصر عن الحج حتى لا يرغب فيه أجير صرف في وجوه البر، ~~وقيل يعود ميراثا) هذا، ولكن في المدارك قد جعل صور المسألة ثمانية فقال: ~~الأولى أن يعين الأجير والأجرة معا PageV17P405 # ويكون الحج واجبا، ويجب إيقاع ما عينه الموصي، ثم إن كانت الأجرة المعينة ~~مقدار أجرة المثل أو أقل نفذت من الأصل، وإن زادت كانت أجرة المثل من الأصل ~~والزيادة من الثلث إن لم تجز الورثة، ولو امتنع الموصى له من الحج بطلت ~~الوصية واستؤجر غيره بأقل ما يوجد من يحج به عنه، وفيه بعد تنزيل إطلاقه ~~الخروج من الأصل على الميقات أو على القول الآخر أنه لا وجه لبطلان الوصية ~~إذا لم يظهر منها تقييد المبلغ المعين بخصوصية الأجير المخصوص، بل ينفذ ~~وصيته بالمبلغ المعين لغيره المساوي له، ومن ذلك يعلم النظر فيما ذكره في ~~الثانية، وهي الصورة بحالها والحج مندوب، قال: ويجب إخراج الوصية من الثلث ~~إلا مع الإجازة، فينفذ من الأصل، ولو امتنع الموصى له من الحج فالظاهر ~~بطلان الوصية، لأنها إنما تعلقت بذلك المعين، فلا يتناول غيره، نعم لو ms06143 تعلق ~~غرض الموصي بالحج مطلقا وجب إخراجه، لأن الوصية على هذا التقدير تكون في ~~قوة شيئين، فلا يبطل أحدهما بفوات الآخر، ضرورة أن ذلك مقتضى الوصية إلا أن ~~يعلم إرادة التقييد، لا أن التعيين مقتضاها حتى يعلم الاطلاق مع فرض كون ~~الوصية على وجه لا يظهر منها أحد الأمرين، فتأمل، ولو عين الأجير خاصة ~~والحج واجب استأجر بأجرة المثل من الأصل، بل لا يبعد وجوب إعطائه أجرة مثله ~~إن امتنع وإن خرج ما زاد منها على أجرة المثل من الثلث، بل احتمل وجوب ~~إجابته إلى ما طلب مطلقا مع اتساع الثلث تنفيذا للوصية، إلا أنه خلاف ~~المنساق من إطلاقها، وفي القواعد " ولو عين النائب وأطلق القدر استؤجر بأقل ~~ما يوجد أن يحج عنه به مثله إن لم يزد على الثلث " وعن المبسوط والتحرير ~~والمنتهى ترك مثله، والتحقيق ما عرفت، ولو امتنع الموصى له استأجر غيره، ~~ولو كان الحج مندوبا كانت الأجرة أجمع من الثلث، ولو امتنع الموصى له ففي ~~المدارك سقطت الوصية إلا إذا علم تعلق غرض الموصي بالحج مطلقا، فتأمل، ولو ~~عين الأجرة PageV17P406 # خاصة والحج واجب وكانت مساوية لأجرة المثل ففي المدارك صرفها الوارث إلى ~~من شاء ممن يقوم بالحج، وكذا إن نقصت، وإن كانت أزيد كان ما يساوي أجرة ~~المثل من الأصل والزائد من الثلث، وهو حسن، لكن ولاية ذلك إلى الحاكم إن لم ~~يكن له وصي على ذلك لا إلى الوارث، ولو كان الحج مندوبا فالأجرة كلها من ~~الثلث إلا مع إجازة الوارث، ولو لم يعين أجرة ولا أجيرا وكان الحج واجبا حج ~~عنه من أصل المال بأقل ما يوجد من يحج به عنه من الميقات على الأصح، ولو ~~كان الحج مندوبا خرجت الأجرة من الثلث إلا مع إجازة الوارث، وقد تقدم سابقا ~~ما يعلم منه التفصيل في كثير من هذه الأحكام، كما أنه قد ذكرنا في الوصية ~~ما يعلم منه صرف مثل ذلك في وجوه البر أو عوده ميراثا وإن ناقش الأول هنا ~~في المدارك بعد ms06144 أن نسبه إلى المشهور، بل مال إلى عوده ميراثا، ثم حكى عن ~~المحقق الثاني التفصيل بين قصوره ابتداء فيعود ميراثا، وبين طرو القصور ~~فيصرف في وجوه البر، وأن الشارح استحسنه، ثم قال: ولعل القول بعوده ميراثا ~~مطلقا أقرب، وفيه ما لا يخفى في الوصية التي صحت واتفق تعذر مصرفها كما ~~أوضحنا تفصيل ذلك في كتاب الوصية، بل ذكرنا فيه أيضا ما يعلم منه الكلام في ~~المسألة (السابعة) وهي (إذا أوصى في حج وغيره قدم الواجب) على غيره (فإن ~~كان الكل واجبا) كحج وزكاة وخمس وكفارة ونحو ذلك (وقصرت التركة قسمت على ~~الجميع بالحصص) وعن بعض أصحابنا تقديم الحج لأولويته، ولا ريب في ضعفه بل ~~ربما كان احتمال تقديم غيره من الحق المالي الصرف للناس أولى. # المسألة (الثامنة من) كان (عليه حجة الاسلام ونذر أخرى ثم مات بعد) حصول ~~(الاستقرار) لهما بحصول التمكن منهما فلم يفعل فعن أبي علي والشيخ ويحيى بن ~~سعيد بل المصنف في المعتبر (أخرجت حجة الاسلام من PageV17P407 # الأصل والمنذورة من الثلث) لأنه كالمتبرع به، وصحيح ضريس بن أعين (1) " ~~سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل عليه حجة الاسلام ونذر في شكر ليحجن ~~رجلا فمات الرجل الذي نذر قبل أن يحج حجة الاسلام وقبل أن يفي لله بنذره ~~فقال: # إن كان ترك مالا حج عنه حجة الاسلام من جميع ماله، ويخرج من ثلثه ما يحج ~~به عنه للنذر، وإن لم يكن ترك مالا إلا بقدر حجة الاسلام حج عنه حجة ~~الاسلام مما ترك وحج عنه وليه النذر، فإنما هو مثل دين عليه " وصحيح ابن ~~أبي يعفور (2) سأل الصادق (عليه السلام) " عن رجل نذر لله إن عافى الله ~~ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله الحرام، فعافى الله الابن ومات الأب، ~~فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده، قال: هي واجبة على ابنه الذي ~~نذر فيه، فقال: # هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه " فإن إحجاج الغير ~~ليس إلا بذل المال لحجه، فهو ms06145 دين مالي محض بلا شبهة، فإذا لم يجب إلا من ~~الثلث فحج نفسه أولى (و) بذلك يظهر لك ما في مناقشة سيد المدارك في ~~الاستدلال بهما، كما أن منه أيضا يظهر أنه (لو ضاق المال إلا عن حجة ~~الاسلام اقتصر عليها، ويستحب أن يحج عنه للنذر) نعم لما كان ذلك مخالفا ~~للأصول ولم يعلم العمل به من الأصحاب ولا استقرار ذلك عليه حمله في محكي ~~المختلف على النذر في مرض الموت، فيسقط الاستدلال به حينئذ. # (و) لعله لذا (منهم) أي الأصحاب كابن إدريس بل قيل إنه مقتضى إطلاق ~~المقنعة والخلاف (من ساوى بين المنذورة وحجة الاسلام في الاخراج من الأصل، ~~والقسمة مع قصور التركة، وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده # PageV17P408 # ضرورة كون كل منهما دينا، واحتمال سقوط المنذورة لأنه واجب بدني كما في ~~المدارك مناف لما يظهر من الأدلة من كونه واجبا ماليا، سواء تعلق به خطاب ~~الأصل أو خطاب النذر كما أوضحنا ذلك سابقا، نعم قد يشكل القسمة بينهما في ~~حال القصور مع فرض عدم حصول كل منهما بما يخصه بعدم الفائدة في التقسيم ~~المزبور، وبامكان ترجيح حج الاسلام بوجوبها بأصل الشرع، والتفريط في ~~تأخيرها لوجوب المبادرة بها، وما سمعته من صحيح ضريس، ولكن يستحب قضاء ~~المنذورة عنه للخبرين (1) وعن ظاهر أبي علي الوجوب، ولعله لذا جزم في ~~القواعد بخروج المنذورة من الأصل كحج الاسلام، وبقسمة التركة بينهما أي مع ~~سعتها لهما، ثم قال: ولو اتسعت لأحدهما خاصة قدمت حجة الاسلام، بل حكاه ~~شارحه عن النهاية والمبسوط والسرائر والجامع والاصباح، بل وعن المصنف في ~~الكتاب، بل قال: " لا فرق بين تقدم النذر على استقرار حجة الاسلام وتأخره ~~عنها، وكذا إن وجبتا من البلد واتسعت التركة لأحدهما منه وللأخرى ومن ~~الميقات أخرجت حجة الاسلام من البلد والمنذورة من الميقات، إلا أن يدخل ~~السير من البلد في النذر، فيقوى العكس، لأصالة وجوبه حينئذ فيها، وفي حجة ~~الاسلام من باب المقدمة " قلت: لكن ظاهر المصنف عدم ترجيح إحداهما على ~~الأخرى، فتوزع التركة عليهما ms06146 ولو لبعض الأفعال فيهما، كما أن ظاهره عدم ~~العمل بالصحيح المزبور فيما تضمنه حيث إنه - بعد أن أشار إليه بقوله: (وفي ~~الرواية إذا نذر أن يحج رجلا ومات وعليه حجة الاسلام أخرجت حجة الاسلام من ~~الأصل وما نذره من الثلث) - قال: (والوجه التسوية، لأنهما دين) كما صرح به ~~في ذيل الخبر المزبور، ومنه يظهر نوع اضطراب فيه، هذا، وقد تقدم سابقا ما ~~له نفع في المقام، فلاحظ وتأمل. # PageV17P409 # إلى هنا تم الجزء السابع عشر من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه وقد ~~بذلنا الجهد غايته في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية المخطوطة المصححة ~~بقلم المصنف نور الله ضريحه وقد خرج بعون الله ولطفه خاليا عن الأغلاط إلا ~~نزرا زهيدا زاغ عنه البصر ويتلوه الجزء الثامن عشر في أقسام الحج إن شاء ~~الله تعالى عباس القوچاني PageV17P410 # جواهر الكلام (في شرح شرائع الاسلام) تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثامن عشر قوبل بنسخه الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام تيراژ: ~~2000 جلد نوبت چاپ: سوم تاريخ انتشار: 1367 چاپ از: چاپخانه خورشيد ناشر: ~~دار الكتب الاسلامية - تهران، بازار سلطاني، تلفن 520410 PageV18P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (المقدمة الثالثة) (في أقسام الحج) (وهي ثلاثة: ~~تمتع وقران وإفراد) بلا خلاف أجده فيه بين علماء الإسلام بل إجماعهم بقسميه ~~عليه، مضافا إلى النصوص (1) المتواترة فيه أو القطعية، بل قيل إنه من ~~الضروريات، لكن عن عمر (2) متواترا أنه قال: (متعتان كانتا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أنا محرمهما ومعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة ~~الحج) وظاهره عدم مشروعية المتعة في الحج أصلا بمعنى بقاء الحج عنده كما ~~كان قبل نزول التمتع ما بين إفراد وقران، وقد أخبره بذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في المروي (3) متواترا عنه في حجة الوداع (أنه جاءه جبرئيل ~~عند فراغه من سعيه # PageV18P002 # فأمره أن يأمر الناس أن ms06147 يحلوا إلا سائق هدي، فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: # إن هذا جبرئيل وأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا بأن يحل ~~ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل الذي أمرتكم، ولكن سقت الهدي ولا ~~ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، قال: فقال له رجل من القوم ~~- وهو عمر -: لنخرجن حجاجا ورؤوسنا تقطر، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: أما إنك لم تؤمن بعدها أبدا، فقال له سراقة بن مالك بن خثعم الكناني: ~~يا رسول الله علمنا ديننا كأنما خلقنا اليوم، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا ~~هذا أو لما يستقبل وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بل هو للأبد إلى ~~يوم القيامة، ثم شبك أصابعه بعضها إلى بعض وقال: دخلت العمرة في الحج إلى ~~يوم القيامة) ولكن أولياؤه حملوا ذلك منه على إرادة الانتقال من حج الافراد ~~إلى التمتع، وعلى كل حال هي مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وآله على وجه ~~يقتضي الكفر، وكم له وكم له، وكفى بالله حاكما. # (أما) حج (التمتع فصورته) المتفق عليها في الجملة على الاجمال (أن يحرم ~~من الميقات بالعمرة المتمتع بها) إلى الحج ويتوصل بها إليه من قولهم حبل ~~ماتع أي طويل، ومتع النهار طال وارتفع، أو المنتفع بها بالتحلل بينها وبين ~~الحج، أو بالاحرام للحج من مكة، وإلا لاحتيج إلى الاحرام له من غير مكة، أو ~~بفعلها في أشهر الحج لما يقال من أنه لم يكن تفعل في الجاهلية فيها، أو غير ~~ذلك مما لا يجب التعرض له في النية قطعا، بل يكفي فيها قصد عمرة هذا النوع ~~من الحج (ثم يدخل مكة فيطوف) لها (سبعا بالبيت، ويصلي ركعتيه بالمقام ثم ~~يسعى) لها (بين الصفا والمروة سبعا ويقصر) وستعرف أن أركان العمرة من هذه: ~~الاحرام والطواف والسعي، وأما التلبية ففيها خلاف، كمعروفية الخلاف في ~~النية أنها شرط أو ركن (ثم ينشئ إحراما للحج من مكة) إلا مع النسيان ~~PageV18P003 # وتعذر الرجوع ms06148 (يوم التروية) الثامن من ذي الحجة الذي أمر الله فيه ~~إبراهيم عليه السلام أن يروي من الماء (على الأفضل، وإلا بقدر ما يعلم أن ~~يدرك الوقوف) بعرفات (ثم يأتي عرفات) يوم عرفة (فيقف بها) من الزوال (إلى ~~الغروب) مع الاختيار (ثم يفيض) ويمضي منها (إلى المشعر ف‍) يبيت فيه و (يقف ~~به) مع الاختيار (بعد طلوع الفجر، ثم يفيض إلى منى فيحلق بها يوم النحر ~~ويذبح هديه) أو ينحر إلا إذا فقده، ويأكل منه (ويرمي جمرة العقبة) مراعيا ~~للترتيب بينها، فيرمي أولا ثم يذبح أو ينحر، ثم يحلق أو يقصر أو يمر الموسى ~~على رأسه إن لم يكن عليه شعر (ثم) يمضي لكن في المتن هنا (إن شاء أتى مكة ~~ليومه أو لغده) لعذر أو مطلقا على الخلاف الآتي (فيطوف طواف الحج ويصلي ~~ركعتيه ويسعى سعيه ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتين) ويأتي تأخير الذبح أو ~~الحلق عن الطواف والسعي ضرورة أو نسيانا، وتقديم الطواف والسعي على ~~الوقوفين ضرورة (ثم عاد إلى منى لرمي ما تخلف عليه من الجمار) فيبيت بها ~~ليالي التشريق، وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ويرمي مع ~~الاختيار في أيامها الجمار الثلاث، ولمن اتقى النساء والصيد في إحرامه كما ~~ستعرف إن شاء الله أن ينفر في الثاني عشر، فيسقط عنه رمي الثالث والمبيت ~~ليلته كما أشار إليه المصنف بقوله: (وإن شاء أقام بمنى حتى يرمي جماره ~~الثلاث يوم الحادي عشر ومثله يوم الثاني عشر ثم ينفر بعد الزوال، وإن أقام ~~إلى النفر الثاني) وهو الثالث عشر ولو قبل الزوال لكن بعد الرمي (جاز أيضا ~~وعاد إلى مكة للطوافين والسعي) وفي المدارك حكمه بجواز الإقامة بمنى أيام ~~التشريق قبل الطوافين والسعي مناف لما سيذكره في محله من عدم جواز تأخير ~~ذلك عن غده يوم النحر، وكأنه رجوع عن الفتوى، وربما جمع بين الكلامين بحمله ~~على الجواز هنا على معنى الاجزاء، وهو لا ينافي PageV18P004 # حصول الإثم بالتأخير، وهو مقطوع بفساده، والأصح ما اختاره المصنف هنا من ~~جواز ms06149 تأخير ذلك إلى انقضاء أيام التشريق، للأخبار الكثيرة (1) الدالة عليه ~~وسيجئ الكلام في ذلك مفصلا، وقد تبع في ذلك جده، قال: (جواز الإقامة بمنى ~~أيام التشريق قبل الطوافين والسعي للمتمتع وغيره، هو أصح القولين، وبه ~~أخبار صحيحة، وما ورد (2) منها مما ظاهره النهي عن التأخير محمول على ~~الكراهة جمعا بينها، وعلى هذا القول يجوز تأخيرهما طول ذي الحجة، وربما قيل ~~بجواز تأخير المتمتع عن يوم النحر إلى الغد خاصة، وجمع الشيخ بين الأخبار ~~بحمل أخبار التأخير على غير المتمتع، وأخبار النهي عليه، وما قدمناه أجود، ~~واعلم أنه سيأتي في كلام المصنف اختيار المنع عن الغد من غير إشارة إلى ~~خلاف وهنا اختار الجواز كذلك، وكأنه رجوع) إلى آخره، قلت: ستعرف التحقيق في ~~ذلك إن شاء الله، كما تعرف أن أركان الحج من هذه: الاحرام والوقوفان وطواف ~~الحج وسعيه بمعنى البطلان بترك أحدهما عمدا بل الوقوفين ولو سهوا، إذ قد ~~عرفت أن المراد هنا الذكر على الاجمال. # (و) كيف كان ف‍ (هذا القسم فرض) البعيد عن مكة ممن لم يكن قد حج مع ~~الاختيار باجماع علمائنا، والمتواتر (3) من نصوصنا الذي منه يظهر وجه ~~الدلالة في الآية (4) أيضا، بل لعله من ضروريات مذهبنا، نعم في تحديد ذلك # PageV18P005 # خلاف بيننا، فعن المبسوط والاقتصاد والتبيان ومجمع البيان وفقه القرآن ~~وروض الجنان والجمل والعقود والغنية والكافي والوسيلة والسرائر والجامع ~~والاصباح والإشارة وغيرها هو (من كان بين منزله وبين مكة اثني عشر ميلا فما ~~زاد من كل جانب، وقيل) والقائل القمي في تفسيره والصدوقان والمصنف في ~~النافع والمعتبر والفاضل في المختلف والتذكرة والتحرير والمنتهى والشهيدان ~~والكركي وغيرهم: (ثمانية وأربعون ميلا) بل في المدارك نسبته إلى أكثر ~~الأصحاب، وفي غيرها إلى المشهور وإن كنا لم نتحققه، كما أنه لا يخفى عليك ~~ضعف ما عن المصنف من نسبة القول الأول إلى الندرة، ولعل الأول لنص الآية ~~(1) على أنه فرض من لم يكن حاضري المسجد الحرام، ومقابل الحاضر هو المسافر، ~~وحد السفر أربعة فراسخ كما حررناه في محله مؤيدا ms06150 باطلاق ما دل (2) على وجوب ~~التمتع خرج منه الحاضر وما ألحق به مما هو دون ذلك قطعا، فيبقى الباقي، ~~ولعل الثاني لصحيح زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام (قلت له: قول الله عز ~~وجل في كتابه ذلك لمن - إلى آخره - فقال: يعني أهل مكة ليس عليهم متعة، كل ~~من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ~~ممن دخل في هذه الآية، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة) وعن القاموس ~~(عسفان كعثمان موضع على راحلتين من مكة، وذات عرق بالبادية ميقات أهل ~~العراق) وعن التذكرة (ذات عرق على مرحلتين من مكة) وعن المصباح المنير ~~(المرحلة المسافة التي يقطعها المسافر في نحو يوم، والجمع مراحل) وعن كتاب # PageV18P006 # شمس العلوم (يقال بينهما مرحلة أي مسيرة يوم) مؤيدا أيضا بالصحيح (1) عن ~~عبد الله الحلبي وسليمان بن خالد وأبي نصر عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(ليس لأهل مكة ولا لأهل مر ولا لأهل شرف متعة، وذلك لقول الله عز وجل: ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري - إلى آخره -) ونحوه خبر سعيد الأعرج (2) بناء على ~~ما في المعتبر من أنه معلوم كون هذه المواضع أكثر من اثني عشر ميلا، بل عن ~~القاموس (إن بطن مر موضع من مكة على مرحلة، وشرف ككتف موضع قريب للتنعيم) ~~لكن عن الواقدي (بين مكة ومر خمسة أميال) وعن النهاية في حديث تزويج ميمونة ~~بشرف (3) هو بكسر الراء موضع من مكة على عشرة أميال، وقيل أقل وأكثر، وخبر ~~أبي بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت لأهل مكة متعة قال: لا. ولا ~~لأهل بستان ولا لأهل ذات عرق ولا لأهل عسفان ونحوها) وفي الوافي (البستان ~~بستان ابن عامر قرب مكة مجتمع النخلتين اليمانية والشامية) وخبر زرارة (5) ~~عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن قول الله عز وجل: # ذلك لمن - إلى آخره - قال: ذلك أهل مكة، ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة ~~قلت: فما حد ذلك؟ قال: ثمانية وأربعون ميلا من ms06151 جميع نواحي مكة دون عسفان ~~وذات عرق) وخبر علي بن جعفر (6) (قلت لأخي موسى (عليه السلام): لأهل # PageV18P007 # مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج فقال: لا يصلح أن يتمتعوا لقول الله عز ~~وجل: # ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) هذا، ولكن في حسن (1) حريز عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (ذلك) إلى آخره قال: (من ~~كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها، وثمانية عشر ميلا من خلفها، ~~وثمانية عشر ميلا عن يمينها، وثمانية عشر ميلا عن يسارها، فلا متعة له مثل ~~مر وأشباهه). # وفي المدارك (يمكن الجمع بينه وبين صحيح زرارة السابق بالحمل علي التخيير ~~بين التمتع وغيره لمن بعد بثمانية عشر ميلا، والتعيين على من بعد بثمانية ~~وأربعين ميلا، لكنه كما ترى لا شاهد له، وفي صحيح حماد بن عثمان (2) عنه ~~(عليه السلام) أيضا في حاضري المسجد الحرام قال: (ما دون المواقيت إلى مكة) ~~وفي صحيح الحلبي (3) عنه عليه السلام أيضا قال في حاضري المسجد الحرام: (ما ~~دون المواقيت إلى مكة من حاضري المسجد الحرام، وليس لهم متعة) ولا يخفى ~~عليك ما في هذه النصوص من التشويش بل والاشكال حتى أن المحدث البحراني مع ~~إطنابه فيها قد اعترف بذلك، لأن الثمانية والأربعين عبارة عن مسيرة يومين ~~كما صرحوا به في مسافة القصر، وحينئذ يلزم الاشكال في خبري زرارة وأبي ~~بصير، بل وكلام الأصحاب الذين صرحوا بأن عسفان وذات عرق من توابع مكة ~~وداخلة في مسافة الثمانية والأربعين، وقد سمعت التصريح عن القاموس والعلامة ~~في التذكرة بكونهما على مرحلتين عن مكة، كما أنك قد سمعت كون المراد ~~بالمرحلة مسيرة يوم # PageV18P008 # وحينئذ يكون الموضعان خارجين عن المسافة المزبورة - إلى أن قال - ولا ~~مناص عن الاشكال إلا بالطعن فيما سمعته من القاموس والتذكرة بكون المكانين ~~ليس على مرحلتين، أو بالطعن فيما سمعته من المصباح وشمس العلوم من عدم كون ~~المرحلة مسيرة يوم، والكل مشكل) انتهى. # وحاول ابن إدريس رفع الخلاف بين الأصحاب بتقسيط الثمانية ms06152 والأربعين على ~~الجوانب، فقال: (وحده من كان بينه وبين المسجد الحرام ثمانية وأربعون ميلا ~~من أربع جوانب البيت من كل جانب اثني عشر ميلا) ولعله استشعره مما في محكي ~~المبسوط، وهو كل من كان بينه وبين المسجد الحرام اثني عشر ميلا من جوانب ~~البيت، والاقتصاد من كان بينه وبين المسجد من كل جانب اثني عشر ميلا، وما ~~عن الحلبي (وأما القران والافراد ففرض أهل مكة وحاضريها ومن كان داره اثني ~~عشر ميلا من أي جهاتها كان) وأصرح من ذلك ما عن التبيان (ففرض التمتع عندنا ~~هو اللازم لكل من لم يكن من حاضري المسجد الحرام، وهو من كان على اثني عشر ~~ميلا من كل جانب إلى مكة ثمانية وأربعين ميلا) بل عن ابن الربيب موافقته ~~على هذا التنزيل، وجعل من الصريح فيه قول الصدوق: # (وحد حاضري المسجد أهل مكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا) ونحوه ~~كلامه في الهداية والأمالي، وإن كان فيه ما فيه، ولكن ذلك كله يؤيد ما ~~قلناه من الرجوع إلى اطلاق ما دل على وجوب التمتع مع الاقتصار على الفرد ~~المتيقن من الملحق بالحضور، وهو من الاثني عشر ميلا فما دون، بل لعل ذلك هو ~~المتعارف في التجوز بالحضور والموافق لحواليها، بخلاف الثمانية وأربعين ~~ميلا المنافية للحضور حقيقة وتجوزا، فلا يصلح تحديدا على وجه يكون تحقيقا ~~في تقريب على حسب غيره مما جاء التحديد فيه كذلك مثل المسافة والوجه ~~والركوع ونحوها، واحتمال المراد شرعا وإن لم يكن من افراد مجاز الحضور كما ~~ترى، PageV18P009 # بل قوله (عليه السلام): (دون عسفان وذات عرق) الذين قد عرفت أنهما على ~~مرحلتين يؤيد الاثني عشر ميلا، لعدم القائل بغيرها مما هو دون الثمانية ~~وأربعين ميلا بل يؤيده أيضا خبر الثمانية عشر (1) فإنه أقرب إليها من ~~الثمانية وأربعين بل لعله من الاثني عشر ميلا التقريبية، كما أنه قد يؤيد ~~ما ذكره ابن إدريس معلومية عدم كون الثمانية وأربعين ميلا من مجاز الحضور ~~فضلا عن حقيقته، فلا ريب في أن الأقوى التحديد بالاثني عشر ms06153 مع احتمال إرادة ~~التقريبية منها التي يندرج فيها الثمانية عشر فضلا عن كون مبدأ التحديد مكة ~~أو المسجد وإن من كان على رأسها فهو من الداخل أو الخارج، ضرورة أن ذلك كله ~~إنما يجئ على التحقيقي لا التقريبي الذي يندرج فيه ذلك كله، فتأمل جيدا فإن ~~منه يمكن الجمع بين النصوص كلها. # وكيف كان (فإن عدل هؤلاء إلى القران أو الافراد في حجة الاسلام اختيارا ~~لم يجز) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه (و) لما عرفت من أنهم ~~مأمورون بغيرهما حاله، كما لا خلاف في أنه (يجوز) لهم ذلك (مع الاضطرار) ~~كضيق وقت أو حيض، بل الاجماع أيضا بقسميه عليه مضافا إلى النصوص (2) ~~المستفيضة أو المتواترة في ذلك، وستسمع جملة منها إن شاء الله، وكذا لا ~~خلاف أيضا في أفضلية التمتع على قسيميه لمن كان الحج مندوبا بالنسبة إليه ~~لعدم استطاعته، أو لحصول حج الاسلام منه، والنصوص (3) مستفيضة فيه أو ~~متواترة، بل هو من قطعيات مذهب الشيعة، بل في بعضها (4) عن الصادق # PageV18P010 # عليه السلام (لو حججت ألفي عام ما قدمتها إلا متمتعا) ولا فرق في ذلك بين ~~أن يحج عن نفسه أو عن غيره، ولا بين من اعتمر في رجب أو شهر رمضان وغيره، ~~بل ولا بين المقيم في مكة منذ عشر سنين وغيره. # (و) لكن (شروطه) أي حج المتمتع سواء كان مندوبا أو واجبا (أربعة) الأول ~~(النية) التي قد عرفت اعتبارها في كل عبادة، إلا أنه قيل المراد بها هنا ~~نية الاحرام كما في الدروس، وفيه أن ذكرها فيه حينئذ مغن عنه هنا، على أنه ~~لا فرق بينه وبين باقي أفعال الحج والعمرة في اعتبار النية فيها، فلا معنى ~~لتخصيص الاحرام من بينها بذلك وإن قيل إن الوجه في ذلك كونه معظم الأفعال ~~وكثير الأحكام، لكنه كما ترى، ولعله لذا كان الأولى إرادة نية حج التمتع ~~بجملته، بل في المدارك عن الشارح أن ظاهر الأصحاب وصريح سلار ذلك وإن كان ~~المحكي عن الآخر أنه قال: نية الخروج ms06154 إلى مكة، بل في كشف اللثام عنه أنه ~~قدمها على الدعاء للخروج من المنزل وركوب الراحلة والمسير، إلا أن الظاهر ~~منه إرادة نية النوع المخصوص من الحج ولكن أشكله هو وغيره باقتضائه الجمع ~~بين هذه النية والنية لكل فعل من أفعال الحج على حدة ولا دليل عليه، بل ~~الأخبار خالية عن ذلك، قلت: يمكن أن يكون مستنده صحيح زرارة (1) (سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن الذي يلي المفرد للحج في الفضل فقال: المتعة، فقلت: ~~وما المتعة؟ فقال: يهل بالحج في أشهر الحج فإذا طاف بالبيت وصلى الركعتين ~~خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة قصر وأحل، فإذا كان يوم التروية أهل ~~بالحج) إلى آخره، ولا داعي إلى حمله على إرادة العمرة من الحج، مضافا إلى ~~الأمر به جملة والأمر بكل منها على وجه يظهر منه إرادة # PageV18P011 # اعتبار النية المستقلة، وأنه لا تكفي فيه النية الأولى، ولا تنافي بين ~~وجوب نية الاجمال ونية التفصيل، ولعل هذا أولى مما في كشف اللثام من أن ~~المراد النية لكل من العمرة والحج وكل من أفعالهما المتفرقة من الاحرام ~~والطواف والسعي ونحوها كما يأتي تفصيلها في مواضعها لا نية الاحرام وحده ~~كما في الدروس، وفي الدروس والمراد بالنية نية الاحرام، ويظهر من سلار أنها ~~نية الخروج إلى مكة، وفي المبسوط الأفضل أن يقارن بها الاحرام، فإن فاتت ~~جاز تجديدها إلى وقت التحلل ولعله أراد نية التمتع في إحرامه لا مطلق نية ~~الاحرام، ويكون هذا التحديد بناء على جواز الاحرام المطلق كما هو مذهب ~~الشيخ، أو على جواز العدول إلى التمتع من إحرام الحج أو العمرة المفردة، ~~وهذا يشعر أن النية المعدودة هي نية النوع المخصوص، قلت: فيكون موافقا لما ~~قلناه. # (و) الثاني (وقوعه في أشهر الحج) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى قول الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد (1): (ليس يكون متعة ~~إلا في أشهر الحج) وغيره، فلا يصح وقوع بعض عمرته في غيرها فضلا عنه (وهي) ~~على الأصح (شوال وذو القعدة ms06155 وذو الحجة) كما عن الشيخين في الأركان والنهاية ~~وابني الجنيد وإدريس والقاضي في شرح الجمل، لظاهر الأشهر في الآية (2) ~~وصحيح معاوية بن عمار (3) عن الصادق عليه السلام وحسن زرارة (4) عن الباقر ~~عليه السلام، وإجزاء الهدي وبدله طول ذي الحجة، بل الطواف والسعي كما ستعرف ~~(وقيل) كما عن الحسن والتبيان والجواهر وروض الجنان هي # PageV18P012 # شوال وذو القعدة (وعشرة) أيام (من ذي الحجة) بل عن ظاهر الثاني والرابع ~~اتفاقنا عليه، لأن أفعال الحج بأصل الشرع تنتهي بانتهاء العاشر وإن رخص في ~~تأخير بعضها وخروج ما بعده من الرمي والمبيت عنها، ولذا لا يفسد بالاخلال ~~بها، وللخبر عن أبي جعفر عليه السلام (1) كما عن التبيان والروض (وقيل) كما ~~عن الاقتصاد والجمل والعقود والمهذب الشهران الأولان (وتسعة) أيام (من ذي ~~الحجة) لأن اختياري الوقوف بعرفات في التاسع، بل عن الغنية وتسع من ذي ~~الحجة أي تسع ليال، فيخرج التاسع إلا أن يكون توسع، ومن الكافي وثمان منه ~~أي ثمان ليال، فيخرج الثامن إلا أن يكون توسع، وقد يكون ختمها بالثامن، ~~لأنه آخر ما شرع في أصل الشرع للاحرام بالحج وإن جاز التأخير رخصة (وقيل) ~~كما عن المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع الشهران و (إلى طلوع الفجر من يوم ~~النحر) لأنه لا يجوز الاحرام بالحج بعده، لفوات اضطراري عرفة، ولكن يدرك ~~اختياري المشعر إلى طلوع شمسه، ولذا حكي عن ابن إدريس اختياره في موضع، بل ~~قيل هو ظاهر جمل العلم والعمل والمصباح ومختصره ومجمع البيان ومتشابه ~~القرآن، لأن فيها أنها شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة بتأنيث العشر ~~المقتضي لكون التمييز أياما لا لياليا ويحتمل التوسع وكيف كان فالظاهر ~~لفظية الاختلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد، للاتفاق على أن الاحرام ~~بالحج لا يتأتى بعد عاشر ذي الحجة وكذا عمرة التمتع، وعلى إجزاء الهدي ~~وبدله طول ذي الحجة وأفعال أيام منى ولياليها، نعم في الدروس أن الخلاف ~~فيها لعله مبني على الخلاف الآتي في وقت فوات المتعة: وفيه أنه لا يتم في ~~بعضها، والله ms06156 العالم. # PageV18P013 # (و) على كل حال ف‍ (ضابط وقت الانشاء) لحج التمتع وابتدائه في هذه المدة ~~(ما يعلم أنه يدرك المناسك) فيه كغيره من الواجبات الموقتة. # (و) الثالث (أن يأتي بالحج والعمرة في سنة واحدة) بلا خلاف فيه بين ~~العلماء كما اعترف به في المدارك وغيرها، وهو الحجة إن تم إجماعا مضافا إلى ~~انسياقه من قوله صلى الله عليه وآله (1): (دخلت العمرة في الحج هكذا وشبك ~~بين أصابعه) وصحيح حماد أو حسنه (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (من دخل ~~مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له ~~حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما ودخل ملبيا بالحج، ~~فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج ~~مع الناس إلى منى على إحرامه، وإن شاء وجهه ذلك إلى منى، قال: فإن جهل وخرج ~~إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في إبان الحج في أشهر الحج ~~يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ فقال عليه السلام: إن رجع في شهره ~~دخل مكة بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرما، قال: فأي الاحرامين ~~والمتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته، وهي المحتبس ~~بها التي وصلت بحجته) وخبر معاوية بن عمار (3) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: من أين يفترق المتمتع والمعتمر؟ فقال: إن المتمتع يرتبط بالحج، ~~والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء، وقد اعتمر الحسين عليه السلام في ذي ~~الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق # PageV18P014 # والناس يروحون إلى منى) وصحيح صفوان (1) عن أبي جعفر عليه السلام (إذا ~~دخل المعتمر مكة غير متمتع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وصلى ركعتين ~~خلف مقام إبراهيم عليه السلام فليلحق بأهله إن شاء، وقال: إنما نزلت العمرة ~~والمتعة لكن المتعة دخلت في الحج ولم تدخل العمرة في الحج) ومرسل أبان (2) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (المتمتع محتبس لا ms06157 يخرج من مكة حتى يخرج إلى ~~الحج إلا أن يأبق غلامه أو تضل راحلته فيخرج محرما، ولا يجاوز إلا على قدر ~~ما لا تفوته عرفة) وصحيح زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام (قلت له: كيف ~~أتمتع؟ قال: تأتي الموقف فتلبي إلى أن قال: وليس لك أن تخرج من مكة حتى ~~تحج) وصحيحه الآخر (4) عنه عليه السلام أيضا (قلت له: كيف أتمتع؟ قال: تأتي ~~الموقف فتلبي بالحج، فإذا أتى مكة طاف وسعى وأحل من كل شئ وهو محتبس، وليس ~~له أن يخرج من مكة حتى يحج) وحسن معاوية (5) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: إنهم يقولون في حجة التمتع حجة مكية وعمرته عراقية، قال: كذبوا، أو ~~ليس هو مرتبط بحجته لا يخرج منها حتى يقضي حجه؟) إذ الظاهر كون المراد بيان ~~خطئهم في ذلك الذي مآله إلى كون حج التمتع حج افراد، وعمرة كذلك بزعمهم ~~لحصول التحلل بينهما، فإن الحج إذا كان مرتبطا بالعمرة على وجه لا يجوز له ~~الاقتصار على العمرة لا تكون العمرة مفردة ولا الحج، فما في كشف اللثام - ~~بعد أن ذكر الاستدلال بذلك وزاد ما رواه في المعتبر عن سعيد بن المسيب (6) # PageV18P015 # (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يعتمرون في أشهر الحج، فإذا لم ~~يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا) قال: ودلالة الجميع ظاهرة الضعف، ولكن ظاهر ~~التذكرة الاتفاق عليه - لا يخلو من نظر، خصوصا بالنسبة إلى بعضها الذي هو ~~كالصريح في أن عمرة التمتع مع حجه في تلك السنة كالعمل الواحد، بل ظاهرها ~~أنه لا يجوز له الاقتصار على العمرة وجعلها مفردة بعد أن دخل متمتعا بها، ~~فإنه بذلك يكون مرتبطا ومحتبسا بحج تلك السنة معها إلا مع الضرورة كما ~~اعترف به في المدارك حاكيا له عن صريح الشيخ وجمع من الأصحاب، ولولا ظهور ~~هذه النصوص في ذلك لأشكل: إثبات الشرطية المزبورة، إذ الموجود في التذكرة ~~(الثالث أن يقع الحج والعمرة في سنة واحدة، فلو اعتمر ثم حج في السنة ~~القابلة فلا دم عليه ms06158 سواء أقام بمكة إلى أن حج أو رجع وعاد، لأن الدم إنما ~~يجب إذا زاحم العمرة حجة في وقتها وترك الاحرام بحجه من الميقات مع حصوله ~~بها في وقت الامكان، ولم يوجد وهذه الشرائط الثلاثة عندنا شرائط في التمتع) ~~وليس صريحا في الاجماع بل ولا ظاهرا، على أن في الدروس والاعتبار بالاهلال ~~في أشهر الحج لا بالأفعال أو الاحلال، ثم قال: ولو أتى بالحج في السنة ~~القابلة فليس بمتمتع، نعم لو بقي على إحرامه بالعمرة من غير إتمام الأفعال ~~إلى القابل احتمل الاجزاء، ولو قلنا إنه صار معتمرا بمفردة بعد خروج أشهر ~~الحج ولما يحل لم يجز، وإن كان فيه أيضا ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه، ضرورة أن ما ذكره من كون الاعتبار بالاهلال خلاف ظاهر النص والفتوى ~~الدال على اشتراط وقوع العمرة في أشهر الحج، فإنها اسم لمجموع الأفعال، ~~فيجب وقوعها فيها، ولا يكتفي بالاهلال، كضرورة منافاة ذلك لما سمعت من خبره ~~الناص على الاتيان بهما في سنة واحدة، إذ من المعلوم عدم وقوع العمرة ~~بتمامها في سنة الحج في الفرض، لأن من أفعالها الاحرام PageV18P016 # والفرض وقوعه في السنة الماضية، على أن مقتضى قوله صلى الله عليه وآله: ~~(دخلت العمرة في الحج) كون حكمها حكم الحج فكما لا يجوز البقاء على إحرام ~~الحج إلى القابل فكذا العمرة، والله العالم. # (و) الرابع (أن يحرم بالحج له من بطن مكة) مع الاختيار والتذكر بلا خلاف ~~أجده فيه نصا (1) وفتوى، بل في كشف اللثام الاجماع عليه، لكن قال إسحاق ~~(2): (سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يجئ فيقضي متعته ثم يبدو له ~~الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن قال: # يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأن لكل شهر ~~عمرة، وهو مرتهن بالحج قلت: فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه قال: كان أبي ~~مجاورا هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق ms06159 ~~بالحج، ودخل وهو محرم بالحج) ولا صراحة فيه فيما ينافي ذلك. # (و) لكن (أفضل مواضعه) منها (المسجد) اتفاقا كما في المدارك لكونه أشرف ~~الأماكن، ولاستحباب الاحرام عقيب الصلاة التي هي في المسجد أفضل، ولقول ~~الصادق عليه السلام في حسن معاوية (3) (إذا كان يوم التروية إن شاء الله ~~فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار، ثم صل ~~ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس ~~فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين إحرامك من الشجرة، وأحرم ~~بالحج) وفي خبر أبي بصير (4) (إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت ~~حين أردت أن تحرم إلى أن قال: ثم ائت المسجد الحرام فصل فيه ست # PageV18P017 # ركعات) إلى آخره. # وعلى كل حال لا يتعين الاحرام منه اتفاقا كما عن التذكرة وإن أوهمته بعض ~~العبارات، لكن سأل عمرو بن حريث (1) الصادق عليه السلام (من أين أهل بالحج؟ ~~فقال: إن شئت من رحلك وإن شئت من المسجد وإن شئت من الطريق) (وأفضله ~~المقام) لقول الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد (2): # (إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة، ثم صل ركعتين خلف المقام، ~~ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا فلب عند المقام، وإن كنت راكبا فإذا نهض بك ~~بعيرك) وعن الصدوق التخيير بينه وبين الحجر، لحسن معاوية (3) السابق، لكن ~~فيه أن اشتراكهما في الفضل بالنسبة إلى سائر الأماكن لا ينافي الأفضلية ~~المزبورة المستفادة من الأمر به خاصة في خبر عمر بن يزيد، ومن تعدد الرواية ~~به ومن موافقته الأمر به في الآية (4) باتخاذه مصلى، نعم عن الكافي والغنية ~~والجامع والنافع وشرحه والتحرير والمنتهى والتذكرة والدروس التخيير بينه ~~وبين تحت الميزاب في الأفضلية، وفي كشف اللثام وكأن المعنى واحد، واقتصر في ~~محكي الإرشاد والتلخيص والتبصرة على فضل ما تحت الميزاب ولم يذكر المقام، ~~ولم نعثر له على شاهد يقتضي فضله على المقام، والأمر في ذلك سهل بعد عدم ~~تعين شئ منهما قطعا ms06160 لما عرفت، مضافا إلى الأصل، وخصوص خبر يونس بن يعقوب ~~(5) سأل الصادق عليه السلام (من أي المساجد أحرم يوم التروية؟ فقال: من أي ~~مسجد شئت) وفي كشف اللثام وكأنه إجماع وإن أوهم خلافه بعض العبارات، والله ~~العالم. # PageV18P018 # (ولو أحرم بالعمرة المتمتع بها في غير أشهر الحج لم يجز له التمتع بها) ~~لما عرفته من اشتراط وقوع حج التمتع في أشهر الحج، ولذا قال في المدارك هذا ~~الحكم مجمع عليه بين الأصحاب، بل النصوص وافية في الدلالة عليه، كصحيح عمر ~~بن يزيد (1) السابق وغيره (2) (وكذا لو فعل بعضها في أشهر الحج) خلافا لبعض ~~العامة وإن كان الأكثر خلافا لأبي حنيفة منهم (و) حينئذ (لم يلزمه الهدي) ~~الذي هو من توابع التمتع، لكن هل تقع العمرة صحيحة وإن لم يجز التمتع بها ~~كما تشعر به العبارة، بل عن التذكرة والمنتهى التصريح به، بل عنهما التصريح ~~بما هو أبلغ من ذلك من أن من أحرم بالحج في غير أشهره لم ينعقد إحرامه له ~~وانعقد للعمرة مستدلا عليه بخبر الأحول (3) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(في رجل فرض الحج في غير أشهر الحج قال: يجعلها عمرة) أو لا تقع كما اختاره ~~في المدارك فإنه بعد أن ذكر ما حكيناه قال: (والأصح عدم الصحة مطلقا، أما ~~عن المنوي فلعدم حصول شرطه، وأما عن غيره فلعدم نيته، ونية المقيد لا ~~تستلزم نية المطلق كما قررناه مرارا) وتبعه في كشف اللثام، وعن التحرير ~~التردد في ذلك، وفيه أنه لا ريب في البطلان بمقتضى القواعد العامة، ولكن لا ~~بأس بالقول به للخبر المزبور مؤيدا بخبر سعيد الأعرج (4) قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: (من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل ~~فعليه شاة، وإن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم، # PageV18P019 # إنما هي حجة مفردة، إنما الأضحى على أهل الأمصار) ودعوى عدم الدلالة ~~صريحا - لاحتمال أن يكون المراد منها من أراد فرض الحج في غير أشهره ms06161 لا يقع ~~حجه صحيحا، بل ينبغي أن يجعل النسك الذي يريد فعله عمرة - يدفعها أن ذلك لا ~~ينافي الظهور المعلوم كفايته كما هو واضح، هذا. # وظاهر الأصحاب عدم اشتراط أمر آخر غير الشرائط الأربعة أو الثلاثة في حج ~~التمتع، لكن عن بعض الشافعية اشتراط أمر آخر، وهو كون الحج والعمرة عن شخص ~~واحد، فلو أوقع المتمتع الحج عن شخص والعمرة عن آخر تبرعا مثلا لم يصح، ~~ويمكن أن يكون عدم ذكر أصحابنا لذلك اتكالا على معلومية كون التمتع عملا ~~واحدا عندهم، ولا وجه لتبعيض العمل الواحد، فهو في الحقيقة مستفاد من كون ~~حج التمتع قسما مستقلا، ويمكن أن لا يكون ذلك شرطا عندهم لعدم الدليل على ~~الوحدة المزبورة التي تكون العمرة معها كالركعة الأولى من صلاة الصبح، وإلا ~~لم تصح عمرته مثلا مع اتفاق العارض عن فعل الحج إلى أن مات، بل المراد ~~اتصاله بها وإيجاب إردافه بها مع التمكن، وحينئذ فلا مانع من التبرع بعمرته ~~عن شخص وبحجه عن آخر لاطلاق الأدلة، بل لعل خبر محمد بن مسلم (1) عن أبي ~~جعفر عليه السلام دال عليه، قال (سألته عن رجل يحج عن أبيه أيتمتع؟ قال: ~~نعم المتعة له والحج عن أبيه) وأما الوقوع من شخص واحد فلم أجد في كلام أحد ~~التعرض له بمعنى أنه لو فرض التزامه بحج التمتع بنذر وشبهه فاعتمر عمرته ~~ومات مثلا فهل يجزي نيابة أحد عنه مثلا بالحج من مكة؟ وإن كان الذي يقوى ~~عدم الاجزاء إن لم يكن دليل خاص، وربما يأتي في الأبحاث الآتية نوع تحقيق ~~له، والله العالم. # PageV18P020 # (و) كيف كان فقد عرفت وتعرف أن (الاحرام) لعمرة كان أو لحج (من الميقات) ~~الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله (مع الاختيار) وعرفت أيضا أن مكة ~~ميقات لحج التمتع (و) حينئذ ف‍ (لو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه ولو ~~دخل مكة باحرامه على الأشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها اعتبار موافقة ~~الأمر في صحة العبادة وإجزائها (ووجب استئنافه منها) ms06162 ليوافق الأمر به، ~~ودخول مكة بالاحرام من غيرها ولو من ميقات العمرة مع عدم تجديده منها لا ~~يجدي في امتثال الأمر به منها، خصوصا بعد فساد الاحرام الأول الحاصل من غير ~~الميقات عمدا، واستدامة النية على ذلك الاحرام عند مروره ليست نية لانشائه، ~~بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا، بل عن التذكرة والمنتهى نسبته إلى ~~علمائنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه عندنا، نعم عن أحمد أنه يحرم للحج من ~~الميقات، وعن الشافعي جواز ذلك له، وربما أشعرت عبارة المتن بوجود خلاف فيه ~~بيننا، لكن عن شارح ترددات الكتاب إنكار ذلك، بل نقل عن شيخه أن المصنف قد ~~يشير في كتابه بنحو ذلك إلى خلاف الجمهور، أو إلى ما يختاره من غير أن يكون ~~خلافه مذهبا لأحد من الأصحاب فيظن أن فيه خلافا (و) بالجملة إشكال بل ولا ~~خلاف محقق في فساد الاحرام لحج التمتع من غير مكة مع الاختيار، فلا يجديه ~~حينئذ المرور فيها ما لم يجدد الاحرام منها له، كما هو واضح. # نعم (لو تعذر ذلك) ولو لضيق الوقت (قيل) والقائل الشيخ في المحكي من ~~خلافه (يجزيه) ذلك الاحرام الذي أوقعه في غيرها لعذر من نسيان أو غيره، ~~وتبعه في كشف اللثام حاكيا له عن التذكرة أيضا للأصل ومساواة ما فعله لما ~~يستأنفه في الكون من غير مكة، وفي العذر، لأن النسيان عذر (والوجه أن ~~يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد ذلك) عالما بالحال، PageV18P021 # لأن ما أوقعه أولا لم يوافق أمرا به، فهو فاسد، ومن هنا كان مقتضى الأصل ~~الفساد لا الصحة: وأما دعوى المساواة فلا ريب في أنها قياس والأصل يقتضي ~~العكس، إذ المصحح للاحرام المستأنف إنما هو الاجماع على الصحة معه، وليس ~~النسيان مصححا له حتى يتعدى به إلى غيره، وإنما هو مع العذر عذر في عدم ~~وجوب العود، وهو لا يوجب الاجتزاء بالاحرام معه حيثما وقع، بل إنما يجب ~~الرجوع إلى الدليل: وليس هنا سوى الاتفاق، ولم ينعقد إلا على الاحرام ~~المستأنف، وأما ms06163 السابق فلا دليل عليه، نعم قد يقال بصحة إحرام مصادق العذر ~~واقعا، كما لو نسي الاحرام منها وأحرم من غيرها في حال عدم تمكنه من الرجوع ~~إليها لو كان متذكرا، لمصادفته الأمر به واقعا حينئذ، فتأمل. # هذا كله في المعذور، أما العامد فإن أمكنه استئنافه منها استأنفه، وإلا ~~بطل حجه ولم يفده الاستئناف من غيرها، بل قد يتوهم من نحو إطلاق المتن عدم ~~الفرق بين جاهل الحكم وغيره، اللهم إلا أن يدعى إرادة العالم من العامد، ~~ولعله كذلك، لتظافر الأخبار بعذره إذا أخر الاحرام عن سائر المواقيت، قال ~~زرارة (1) (عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا ~~تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي ~~طامث حلال، فسألوا بعض الناس فقالوا: تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه ~~وكانت إذا فعلت لم تدرك الحج، فسألوا أبا جعفر (عليه السلام) فقال: تحرم من ~~مكانها قد علم الله نيتها) وقال ابن عمار (2): (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا: ما ندري ~~أعليك # PageV18P022 # إحرام أم لا وأنت حائض، فتركوها حتى دخلت الحرم، فقال: إن كان عليها مهلة ~~فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، وإن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت ~~عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم) وقال سورة بن ~~كليب (1) (قلت لأبي جعفر (عليه السلام): خرجت معنا امرأة من أهلنا فجهلت ~~الاحرام فلم تحرم حتى دخلنا مكة ونسينا أن نأمرها بذلك فقال: فمروها فلتحرم ~~من مكانها من مكة أو من المسجد) وقال عبد الله (2): (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل مر على الوقت الذي أحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم ~~يحرم حتى أتى مكة فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج فقال: # يخرج من الحرم فيحرم ويجزيه ذلك) وقال الكناني (3): (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل جهل أن يحرم حتى دخل ms06164 الحرم كيف يصنع؟ قال: # يخرج من الحرم ثم يهل بالحج) بل أطلق في خبر الحلبي (4) على وجه يشمل ~~العالم العامد وإن لم نجد به قائلا هنا، بل صرح غير واحد بفوات نسكه حينئذ ~~كما هو مقتضى القواعد، قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ترك ~~الاحرام حتى دخل الحرم فقال: يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذين يحرمون منه ~~فيحرم، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من ~~الحرم فليخرج) بل في مرسل جميل (5) عن أحدهما (عليهما السلام) (في رجل نسي ~~أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى قال: يجزيه نيته إذا كان قد ~~نوى ذلك فقد تم حجه وإن لم يهل) بل في صحيح علي بن جعفر (6) عن أخيه عليهما ~~السلام - الذي استدل به في المدارك على الحكم المزبور # PageV18P023 # وإن كان فيه ما فيه - خصوص المتمتع، قال: (سألته عن رجل كان متمتعا خرج ~~إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده قال: إذا قضى ~~المناسك كلها فقد تم حجه) إلا أن الاستدلال به موقوف على القول بمضمونه حتى ~~يستفاد منه حكم المقام بالأولوية، وتسمع إن شاء الله تحقيق القول في ذلك، ~~واحتمال الفرق بين ميقات إحرام حج المتمتع وغيره بعيد، بل قوله (عليه ~~السلام) في بعضها: (قد علم الله نيتها) مما هو كالتعليل الشامل للمقام. # (و) على كل حال ف‍ (هل يسقط الدم والحال هذه) أي أحرم بالحج من غير مكة ~~للعذر بل في ميقات العمرة أو مر عليه وهو محرم بالحج؟ (فيه تردد) ينشأ من ~~أنه جبران لما فات من إحرام الحج من الميقات كما عن الشافعي، فيتجه حينئذ ~~سقوطه في الأول المفروض فيه حصوله من الميقات، بل والثاني في وجه وهو مروره ~~وهو متلبس به عليه، بل قيل هو ظاهر المبسوط، وحينئذ فيسقط عن الأول بطريق ~~الأولى، ومن أنه نسك مستقل لا مدخلية له في ذلك - كما هو ظاهر الأصحاب، بل ~~والأدلة بل عن ms06165 صريح المبسوط وصريح الخلاف أنه نسك بل عن صريح الثاني منهما ~~عدم سقوطه عنهما - فالتردد فيه حينئذ واضح الضعف. # (ولا يجوز للمتمتع الخروج من مكة حتى يأتي بالحج) وفاقا للمشهور على ما ~~في المدارك (لأنه صار مرتبطا به) كما سمعت المعتبرة المستفيضة به (إلا على ~~وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة) بأن يخرج محرما بالحج باقيا على إحرامه حتى ~~يحصل الحج منه، أو يعود للحج قبل مضي شهر كما في القواعد جمعا بين النصوص ~~السابقة وبين مرسل موسى بن القاسم (1) عن بعض أصحابنا (أنه سأل # PageV18P024 # أبا جعفر (عليه السلام) في عشر من شوال فقال: إني أريد أن أفرد عمرة هذا ~~الشهر فقال: أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: إن المدينة منزلي ومكة منزلي ~~ولي فيهما أهل وبينهما أموال فقال: أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: # فإن لي ضياعا حول مكة وأريد الخروج إليها فقال: تخرج حلالا وترجع حلالا ~~إلى الحج، بناء على كون السؤال منه عن إفراد العمرة بعد أن قصد التمتع بها، ~~وإطلاقه الحل خارجا وراجعا مقيد بما إذا رجع قبل شهر، لخبر إسحاق بن عمار ~~(1) سأل أبا الحسن (عليه السلام) (عن المتمتع يجئ فيقضي متعته ثم تبدو له ~~الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق وإلى بعض المعادن قال: يرجع إلى مكة ~~بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة، وهو مرتهن ~~بالحج) ومرسل الصدوق (2) عن الصادق (عليه السلام) (إذا أراد المتمتع الخروج ~~من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن ~~يعلم أنه لا يفوته الحج، وإن علم وخرج وعاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة ~~محلا، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخل محرما) وحسن حماد (3) السابق. # لكن فيه أن المرسل الأخير يقتضي الجواز ولو بعد شهر لكن يعود بعمرة ~~جديدة، على أن هذه النصوص غير جامعة لشرائط الحجية، ولا شهرة محققة جابرة ~~لها، بل لم نعرف ذلك إلا للمصنف والفاضل، بل في كشف ms06166 اللثام أنه أطلق المنع ~~في الوسيلة والمهذب والاصباح وموضع من النهاية والمبسوط، واستثنى ابن حمزة ~~الاضطرار وإن قال الشهيد: لعلهم أرادوا بالخروج المحوج إلى عمرة # PageV18P025 # أخرى كما قاله في المبسوط أو الخروج لا بنية العود، لكن فيه أنه لا داعي ~~إلى ذلك بل يمكن أنه يكون لحرمة الخروج مطلقا عندهم. # وعلى كل حال فالمتجه الاقتصار في الخروج على الضرورة، وأن لا يخرج معها ~~إلا محرما، لاطلاق النصوص المزبورة، ولاحتمال عدم التمكن بعد ذلك من العود ~~إلى مكة للاحرام بالحج، أو لصدق الاتصال حينئذ بالحج، ولغير ذلك، لكن في ~~كشف اللثام إلا أن يتضرر كثيرا بالبقاء على الاحرام لطول الزمان، فيخرج ~~محلا حينئذ للأصل وانتفاء الحرج، ومرسل موسى بن القاسم المتقدم على وجه، بل ~~قال: ومرسل الصدوق يحتمله والجهل وفيه أن الأصل مقطوع باطلاق الأدلة: وعدم ~~الحرج الذي يصلح مقيدا له، كالاحتمال في المرسلين اللذين لا جابر لهما، ~~ودعوى أن الحرمة إنما هي لفوات الارتباط بين الحج وعمرته فلا معنى لها مع ~~فرض عدم الافتقار إلى عمرة بالرجوع قبل شهر يدفعها أنها كالاجتهاد في ~~مقابلة النصوص السابقة بناء على العمل بها، نعم عن السرائر والنافع ~~والمنتهى والتذكرة وموضع من التحرير وظاهر التهذيب وموضع من النهاية ~~والمبسوط كراهة الخروج لا حرمته. للأصل والجمع بين النصوص بشهادة قوله ~~(عليه السلام): (ما أحب) في خبر حفص (1) منها، وهو لا يخلو من وجه. # (و) كيف كان ف‍ (لو جدد عمرة) بخروجه محلا لرجوعه بعد شهر (تمتع ~~بالأخيرة) وتصير الأولى مفردة، لحسن حماد السابق، ولارتباط عمرة التمتع ~~بحجه، وظهور الآية (2) في الاتصال، بل في كشف اللثام ولعله اتفاقي # PageV18P026 # والظاهر عدم طواف للنساء عليه وإن احتمله بعضهم، لأنه أحل منها بالتقصير ~~وربما أتى النساء قبل الخروج، ومن البعيد جدا حرمتهن عليه بعده من غير ~~موجب، ولو رجع قبل شهر دخل مكة محلا، لكن عن التهذيب والتذكرة إن الأفضل أن ~~يدخل محرما بالحج، لخبر إسحاق بن عمار المتقدم سابقا في الاحرام من مكة ~~الذي قلنا لا صراحة فيه ms06167 بذلك أي جواز الاحرام لحج التمتع من غير مكة، لجواز ~~حج الصادق عليه السلام مفردا أو قارنا، بل في كشف اللثام وكلام الشيخ ~~يحتمله بعيدا، وإعراض الكاظم (عليه السلام) عن الجواب وجواز صورة الاحرام ~~تقية، وأمر الكاظم (عليه السلام) أيضا بها تقية ويمكن القول باستحبابه أو ~~وجوبه تعبدا وإن وجب تجديده بمكة، ويجوز كون الحج بمعنى عمرة التمتع بل ~~العمرة مطلقا، ويأتي انشاء الله تمام الكلام فيه كما أنه يأتي الكلام في ~~اعتبار الفصل بالشهر بين العمرتين، وأن ظاهر نصوص المقام اعتبار كون الرجوع ~~في غير شهر عمرته في العمرة الجديدة، لا فصل شهر كما هو ظاهر الأصحاب وصريح ~~بعضهم حتى أنهم اختلفوا في مبدأ حساب الشهر وأنه من إخلاله بالعمرة أو غير ~~ذلك، بل إن لم يكن اجماعا أمكن القول أن ذلك البحث إنما هو في الفصل بين ~~العمرتين المفردتين لا في مثل الفرض الذي هو عمرة التمتع التي يجب كمالها ~~بالحج بعدها، وقد دخلت فيه دخول الشئ بعضه في بعض كما هو مقتضى تشبيك ~~أصابعه (صلى الله عليه وآله)، فهو حينئذ قبل قضائه في أثناء العمل، فلا وجه ~~لاستئنافه عمرة في أثنائه، والنصوص المزبورة مع عدم جامعية كثير منها شرائط ~~الحجية يمكن حملها على التقية، ولعل ما في النصوص من الخروج محرما تعليم ~~للجمع بين قضاء ضرورته وايصال حجه بعمرته، نعم لو قلنا بفساد عمرة تمتعه ~~بخروجه ورجوعه بعد شهر أمكن حينئذ القول باستئناف عمرة جديدة، لوجوب الحج ~~عليه بافساده PageV18P027 # إلا أنه ليس قولا لأحد من الأصحاب والحاصل أن المسألة غير محررة في كلام ~~الأصحاب، والتحقيق ما ذكرنا، وربما يأتي لذلك إنشاء الله تتمة. # ولعله لذا تردد الشهيد في حواشي الدروس في بعض أحكام المسألة قال: # (وهنا فوائد الأولى هل يحرم بهذه العمرة من خارج الحرم أو من ميقات عمرة ~~التمتع؟ نظر. الثانية هل هذه عمرة التمتع حقيقة أو لضرورة الدخول إلى مكة ~~لمكان الاحرام؟ احتمالان، والفائدة في وجوب طواف النساء فيها، فعلى الثاني ~~يجب، وعلى الأول لا ms06168 يجب، وفي النية، فعلى الثاني ينوي عمرة الافراد، وعلى ~~الأول ينوي عمرة التمتع. الثالثة لو عرض في هذه (1) مانع من الاكمال فهل ~~يعدل إلى حج الافراد أو لا؟ وتصريح الأصحاب بالتمتع بها يمكن حمله على ~~اتصالها بالحج وإن كانت مفردة، لأن امتثال الأمر حصل بالأولى، وهو يقتضي ~~الاجزاء) قلت: وكان آخر كلامه صريح في أن عمرة التمتع الأولى لا الثانية ~~وإن جوزنا العدول منها إلى الحج أيضا باعتبار اتصالها به، ولعله على هذا ~~يحمل الخبر المزبور لا أن الأولى بطلت متعة بالخروج، والمتمتع بها الثانية ~~كما هو ظاهر عبارة المصنف وغيره، وبالجملة المسألة غير محررة حتى بالنسبة ~~إلى اعتبار الشهر، فإنه إن كان لأنه أقل ما يفصل به بين العمرتين فستعرف ~~تحقيق الحال في ذلك، وأنه تشرع العمرتان بأقل من ذلك، على أن المسألة ~~خلافية، ولم يشر أحد منهم إلى بناء ذلك على ذلك الخلاف، وإن كان هو لخصوص ~~هذه الأدلة وإن لم نقل به في غيرها فقد عرفت أن كثيرا # PageV18P028 # منها غير جامع لشرائط الحجية، فلا ريب في أن الأولى والأحوط الاقتصار في ~~الخروج من مكة على الضرورة، وأنه لا يخرج إلا محرما بالحج، هذا. وليس في ~~كلامهم تعرض لما لو رجع حلالا بعد شهر ولو آثما، فهل له الاحرام بالحج ~~بانيا على عمرته الأولى أو أنها بطلت للتمتع بالخروج شهرا؟ ولكن الذي يقوى ~~في النظر الأول، لعدم الدليل على فسادها، بل هذا مؤيد لما ذكرناه فتأمل ~~وكيف كان فالأولى والأحوط ما سمعت من الاقتصار، والله العالم. # (ولو دخل بعمرة إلى مكة وخشي ضيق الوقت جاز له نقل النية إلى الافراد ~~وكان عليه عمرة مفردة) بلا خلاف أجده فيه، بل لعل الاجماع بقسميه عليه، ~~وإنما الخلاف في حد الضيق، ففي القواعد وعن الحلبيين وابني إدريس وسعيد ~~يحصل التمتع بادراك مناسك العمرة وتجديد احرام الحج وإن كان بعد زوال الشمس ~~يوم عرفة إذا علم إدراك الوقوف بها، وحينئذ فحد الضيق خوف فوات اختياري ~~الركن من وقوف عرفة، ولعله يرجع إليه ms06169 ما عن المبسوط والنهاية والوسيلة ~~والمهذب من الفوات بزوال الشمس من يوم عرفة قبل اتمام العمرة بناء على تعذر ~~الوصول غالبا إلى عرفة بعد هذا الوقت لمضي الناس عنه، لا أن المراد حتى إذا ~~تمكن وأدرك مسمى الوقوف بعد الزوال، وعن علي بن بابويه والمفيد (إن حد فوات ~~السعة زوال الشمس من يوم التروية) وعن المقنع والمقنعة (أنه غروب الشمس منه ~~قبل الطواف والسعي) وفي الدروس عن الحلبي أنه قال: # (وقت طواف العمرة إلى غروب الشمس يوم التروية للمختار والمضطر إلى أن ~~يبقى ما يدرك عرفة آخر وقتها) وعن ظاهر ابن إدريس ومحتمل أبي الصلاح في حجة ~~الاسلام ونحوها مما تعين فيها المتعة لم يجز العدول ما لم يخف فوات اضطراري ~~عرفة. # والأصل في هذا الاختلاف اختلاف النصوص، إلا أن الكثير منها ينطبق ~~PageV18P029 # على الأول، ففي مرسل ابن بكير (1) عن بعض أصحابنا أنه سأل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) (عن المتعة متى تكون؟ قال: يتمتع ما ظن أنه يدرك الناس بمنى) ~~قلت: أي ذاهبين إلى عرفة، وخبر يعقوب بن شعيب الميثمي (2) (سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما ~~تيسر له ما لم يخف فوات الموقفين) وعن بعض النسخ (أن يحرم من ليلة عرفة) ~~مكان (إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له) يعني يحرم متى ما تيسر ~~له، وفي مرفوع سهل (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (في متمتع دخل يوم عرفة ~~قال: # متعته تامة إلى أن يقطع التلبية) قلت: إلى أن يقطع الناس تلبيتهم وهو ~~زوال الشمس من يوم عرفة، فإنه وقت قطع التلبية أراد عليه السلام أنه إذا ~~دخل مكة قبل زوال الشمس أمكن إدراك المتعة تامة، وفي المرسل (4) عن أبي ~~بصير (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المرأة تجئ متمتعة فتطمث قبل أن تطوف ~~بالبيت فيكون طهرها ليلة عرفة، فقال: إن كانت تعلم أنها تطهر وتطوف بالبيت ~~وتحل من إحرامها وتلحق بالناس فلتفعل) وفي ms06170 خبر العقرقوفي (5) قال: (خرجت ~~أنا وحديد فانتهينا إلى البستان يوم التروية، فتقدمت على حمار فقدمت مكة ~~فطفت وسعيت وأحللت من تمتعي ثم أحرمت بالحج وقدم حديد من الليل، فكتبت إلى # PageV18P030 # أبي الحسن عليه السلام استفتيه في أمره فكتب إلي مره يطوف ويسعى ويحل من ~~متعته ويحرم بالحج ويلحق الناس بمنى ولا يبيتن بمكة) وفي خبر الحلبي (1) عن ~~الصادق عليه السلام (المتمتع يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ما أدرك ~~الناس بمنى) وفي خبر مرازم بن حكم (2) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~المتمتع يدخل ليلة عرفة مكة أو المرأة الحائض متى تكون لهما المتعة؟ فقال ~~ما أدركوا الناس بمنى) وصحيح الحلبي (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل أهل بالحج والعمرة جميعا قدم مكة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى ~~بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف فقال: يدع العمرة فإذا أتم حجه صنع كما ~~صنعت عائشة ولا هدي عليه) وصحيح جميل (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحج إلى زوال الشمس ~~من يوم النحر) وفي خبر محمد بن سرو أو جزك (5) (كتبت إلى أبي الحسن الثالث # PageV18P031 # (عليه السلام) ما تقول في رجل متمتع بالعمرة إلى الحج وافى غداة عرفة ~~وخرج الناس من منى إلى عرفات أعمرته قائمة أو قد ذهبت منه، إلى أي وقت ~~عمرته قائمة إذا كان متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يواف يوم التروية ولا ~~ليلة التروية؟ فكيف يصنع؟ فوقع (عليه السلام) ساعة يدخل مكة إن شاء يطوف ~~ويصلي ركعتين ويسعى ويقصر ويحرم بحجته ويمضي إلى الموقف ويفيض مع الإمام) ~~وخبر زرارة (1) (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يكون في يوم عرفة ~~وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج فقال: يقطع التلبية ~~تلبية المتعة، يهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي إلى عرفات فيقف مع ~~الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا شئ عليه) ~~وهو كالصريح في خوف ms06171 فوات اختياري عرفة، إلى غير ذلك من النصوص المتفقة في ~~الدلالة على مشروعية المتعة في ليلة عرفة ويومها، بل إذا كان المراد مما ~~قيد فيها بالزوال نحو ما ذكرناه في كلام المبسوط اتفقت جميعا على مختار ~~المصنف الذي كاد يكون صريحا فيه الخبر الأخير، بل يؤيدها أيضا ما تسمعه في ~~مسألة الحائض إذ الظاهر عدم الفرق بينها وبين غيرها من ذوي الأعذار، نعم لا ~~يبعد القول بأن مشروعيتها بعد الزوال من يوم عرفة للمضطر خاصة، لمزاحمتها ~~حينئذ بعض وقوف عرفة وإن لم يكن الركن منه. # ولا ينافيها خبر العيص بن القاسم (2) (سألت أبا عبد الله (عليه # PageV18P032 # السلام) عن المتمتع يقدم مكة يوم التروية صلاة العصر تفوته المتعة قال: ~~لا له ما بينه وبين غروب الشمس، وقال: قد صنع ذلك رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)) ولا خبر إسحاق بن عبد الله (1) (سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) ~~عن المتمتع يدخل مكة يوم التروية فقال: للمتمتع ما بينه وبين الليل) ولا ~~خبر عمر بن يزيد (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إذا قدمت مكة يوم ~~التروية وأنت متمتع فلك ما بينك وبين الليل أن تطوف بالبيت وتسعى وتجعلها ~~متعة) ولا المرسل (3) في التهذيب والاستبصار روى لنا الثقة من أهل البيت عن ~~أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه قال: (أهل بالمتعة بالحج يريد يوم ~~التروية إلى زوال الشمس وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء ما بين ذلك كله ~~واسع) ضرورة عدم دلالة الجميع على عدم مشروعية غير ذلك إلا بالمفهوم الذي ~~لا يصلح معارضا للنصوص الصريحة التي سمعتها. # نعم ينافيها خبر زكريا بن عمران (4) (سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~التمتع إذا دخل يوم عرفة قال: لا متعة له، يجعلها عمرة مفردة) وخبر إسحاق ~~ابن عبد الله (5) عن أبي الحسن (عليه السلام) (المتمتع إذا قدم ليلة عرفة ~~فليست له متعة يجعلها حجة مفردة، إنما المتعة إلى يوم التروية) وخبر موسى ~~بن عبد الله (6) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المتمتع يقدم ms06172 مكة ~~ليلة # PageV18P033 # عرفة قال: لا متعة له، يجعلها حجة مفردة ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا ~~والمروة ويخرج إلى منى ولا هدي عليه، إنما الهدي على المتمتع) وخبر علي ابن ~~يقطين (1) (سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرجل والمرأة يتمتعان ~~بالعمرة إلى الحج ثم يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان؟ قال يجعلانها حجة ~~مفردة، وحد المتعة إلى يوم التروية) وخبر عمر بن يزيد (2) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (إذا قدمت مكة يوم التروية وقد غربت الشمس فليس لك متعة امض ~~كما أنت بحجك). # إلا أنها أخبار شاذة نادرة القائل تشبه بعض أخبار المواقيت، بل فيها ما ~~هو كالموضوع نحو قوله: (عليه السلام) (قد صنع ذلك رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)) مع أنه لم يتمتع أبدا، اللهم إلا أن يراد صنعه لغيره بأن أمر صلى ~~الله عليه وآله به أو أنه كان ذلك لحكمة عدم إرادة معروفية الشيعة في ذلك ~~الوقت بالتخلف عن يوم التروية الذي يخرج الناس فيه إلى منى، بل يلوح من ~~بعضها آثار ما ذكرنا، خصوصا خبر ابن بزيع (3) منها قال: (سألت أبا الحسن ~~الرضا (عليه السلام) عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل إن تحل متى تذهب ~~متعتها؟ قال: كان جعفر (عليه السلام) يقول: زوال الشمس من يوم التروية، ~~وكان موسى عليه السلام يقول: صلاة الصبح من يوم التروية، فقلت: جعلت فداك ~~عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثم يحرمون بالحج، فقال: ~~زوال الشمس، فذكرت له رواية عجلان أبي صالح فقال: لا، إذا زالت الشمس ذهبت ~~المتعة، فقلت: فهي على إحرامها أم تجدد إحرامها للحج؟ فقال: # PageV18P034 # لا هي على إحرامها، فقلت: فعليها هدي قال: لا إلا أن تحب أن تتطوع، ثم ~~قال: أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة) ضرورة ~~أن نقله عن جعفر عليه السلام كذا وعن موسى عليه السلام كذا - مع أنه مناف ~~لما سمعته من نصوص التوسعة في يوم التروية إلى غروب الشمس، بل في بعضها ms06173 بعد ~~العشاء - هذا كله دليل علي ما ذكرنا، أو على اختلاف أوقات التمكن إلى ~~الوصول إلى عرفات باختلاف الناس، أو على أن المراد بيان تفاوت مراتب أفراد ~~المتعة في الفضل بمعنى أن أفضل أنواع التمتع أن تكون عمرته قبل ذي الحجة، ~~ثم يتلوه ما تكون عمرة قبل يوم التروية، ثم ما يكون قبل ليلة عرفة، ثم ما ~~يمكن معها إدراك الموقفين، ثم من كانت فريضته التمتع يكتفي بادراك الأخير ~~منها، ومن يتطوع بالحج ولم يتيسر له العمرة إلا بعد التروية أو عرفة ~~فالمستفاد من بعض الأخبار أن العدول إلى الافراد أولى له ولو لبعض الأمور ~~التي لا ينافيها أفضلية التمتع بالذات على الافراد، وربما ظهر من بعض ~~متأخري المتأخرين الجمع بين النصوص بالتخيير بين التمتع والافراد إذا فات ~~زوال يوم التروية أو تمامه، وهو جيد إن أراد ما ذكرناه، لا في صورة وجوب حج ~~التمتع المعلوم من مذهب الشيعة وجوبه على النائي إذا تمكن منه من غير ~~استثناء حال من الأحوال، ولذا صرح الشيخ - بعد الجمع بين النصوص المزبورة ~~بإرادة نفي الكمال في المتعة. وبالخيار بينها وبين الافراد على الوجه ~~المزبور - بأن ذلك إذا كان الحج مندوبا لا فيما إذا كان هو الفريضة، بل قد ~~سمعت من ابن إدريس الاكتفاء في الوجوب بادراك اضطراري عرفة وإن كان الأقوى ~~خلافه. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى ما قلناه، وعليه استقر المذهب بل ما ~~تسمعه في المسألة الآتية مؤيد لذلك، وهي التي أشار إليها المصنف بقوله: # (وكذا الحائض والنفساء إذا منعهما عذرهما عن التحلل وإنشاء الاحرام بالحج ~~PageV18P035 # لضيق الوقت عن التربص) لقضاء أفعال العمرة على المشهور بين الأصحاب شهرة ~~عظيمة، بل في المنتهى الاجماع عليه، قال: (إذا دخلت المرأة مكة متمتعة طافت ~~وسعت وقصرت ثم أحرمت بالحج كما يفعل الرجل سواء، فإن حاضت قبل الطواف لم ~~يكن لها أن تطوف بالبيت إجماعا، لأن الطواف صلاة، ولأنها ممنوعة من الدخول ~~إلى المسجد، وتنتظر إلى وقت الوقوف بالموقفين، فإن طهرت وتمكنت من ms06174 الطواف ~~والسعي والتقصير وإنشاء الاحرام بالحج وإدراك عرفة صح لها التمتع، وإن لم ~~تدرك ذلك وضاق عليها الوقت أو استمر بها الحيض إلى وقت الوقوف بطلت متعتها ~~وصارت حجتها مفردة، ذهب إليه علماؤنا أجمع) قيل ونحوه عن التذكرة، وليس ~~فيهما إشارة إلى الخلاف السابق في فوات وقت العمرة فهو حينئذ شاهد على ~~المختار هناك، إذ الظاهر عدم الفرق بين الأعذار، واحتمال خروج الحائض من ~~بينها للأدلة الخاصة يدفعه أن من نصوص توقيت المتعة بيوم التروية ما هو في ~~الحائض. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأصح ما عليه المشهور، لصحيح جميل (1) (سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية قال: # تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر وتخرج إلى التنعيم ~~فتحرم فتجعلها عمرة) قال ابن أبي عمير (كما صنعت عائشة) وخبر إسحاق (2) عن ~~أبي الحسن عليه السلام (سألته عن المرأة تجئ متمتعة فتطمث قبل أن تطوف ~~بالبيت حتى تخرج إلى عرفات قال: تصير حجة مفردة، قلت: عليها شئ قال: # دم تهريقه وهي أضحيتها) وصحيح ابن بزيع (3) المتقدم سابقا، وخبر الأعرج ~~(4) # PageV18P036 # الآتي في المسألة الآتية. # خلافا للمحكي عن الإسكافي وعلي بن بابويه وأبي الصلاح من بقائها على ~~متعتها، فتفعل حينئذ غير الطواف من أفعالها وتقصر ثم تحرم بالحج من مكانها ~~ثم تقضي ما فاتها من الطواف بعد أن تطهر وحكاه في كشف اللثام عن الحلبيين ~~وجماعة، كما أنه حكى فيه عن أبي علي التخيير بينهما، وعلى كل حال فالأول ~~لخبر العلاء بن صبيح والبجلي وابن رئاب و عبد الله بن صالح كلهم (1) يروونه ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ~~ما بينها وبين التروية، فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وإن ~~لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت وسعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى ~~منى، فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها، ثم طافت ~~طوافا للحج ثم خرجت ms06175 فسعت، فإذا فعلت ذلك فقد أحلت من كل شئ يحل منه المحرم ~~إلا فراش زوجها، فإذا طافت أسبوعا آخر حل لها فراش زوجها) وخبر عجلان أبي ~~صالح (2) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: متمتعة قدمت مكة فرأت الدم كيف ~~تصنع؟ قال: تسعى بين الصفا والمروة وتجلس في بيتها، فإن طهرت طافت بالبيت ~~وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلت بالحج وخرجت إلى ~~منى فقضت المناسك كلها، فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شئ ما عدا فراش زوجها، ~~قال: وكنت أنا و عبد الله بن صالح سمعنا هذا الحديث في المسجد فدخل عبد ~~الله على أبي الحسن عليه السلام فخرج إلي فقال: قد سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن رواية عجلان فحدثني بنحو ما سمعنا من عجلان) ونحوه خبر درست (3) ~~إلى قوله # PageV18P037 # عليه السلام (فراش زوجها) إلا أنه قال: (وأهلت بالحج من بيتها) وزاد بعد ~~قوله عليه السلام: (وقضت المناسك كلها) (فإذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين ~~وسعت بين الصفا والمروة) وخبره الآخر (1) أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # (إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت المناسك، فإذا ~~طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج وطواف النساء ثم أحلت من ~~كل شئ) وكان التخيير المزبور وجه جمع بين النصوص، إلا أنه مع كونه لا شاهد ~~له فرع التكافؤ المفقود في المقام من وجوه. # ومن هنا جمع بعض المتأخرين بينها بطريق آخر، وهو الفرق بين من أحرمت وهي ~~طاهر فإنها تقضي طوافها بعد ذلك، وبين من أحرمت وهي حائض فإنها تبطل متعتها ~~وتعدل إلى حج الافراد، والشاهد على ذلك خبر أبي بصير (2) قال: (سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر ثم حاضت ~~قبل أن تقضي متعتها: سمعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد قضت عمرتها، ~~وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر) وهو - مع أنه قول ms06176 لم نعرف ~~لأحد من أصحابنا، بل لا يوافق الاعتبار، ضرورة عدم الفرق بين الحالين بعد ~~عدم اعتبار (عدم ظ) الحيض في السعي والتقصير - لا يتم في بعض (3) النصوص ~~السابقة الذي هو كالصريح في بطلان متعتها في الأول. # ومن هنا جمع الشيخ بينها بحمل نصوص قضاء الطواف على من طافت أربعا كما ~~تسمعه في المسألة الآتية ونصوص العدول إلى الافراد على من لم تطف شيئا منه، ~~وجعل الخبر المزبور شاهدا على ذلك باعتبار أنها لو أحرمت وهي حائض قد # PageV18P038 # علم عدم وقوع شئ من الطواف منها، بخلاف من أتاها الحيض بعد الاحرام الذي ~~هو موضوع نصوص القضاء، ولا بأس به بعد أن عرفت استحقاقها للطرح باعتبار عدم ~~مقاومتها للأخبار السابقة من وجوه وأما ما يحكى عن بعض الناس من استنابتها ~~من يطوف عنها فلم نعرف القائل به ولا دليله، بل مقتضى القواعد فضلا عن ~~الأدلة خلافه، وكذا ما في بعض النصوص (1) من تأخيرها السعي لو فرض عروض ~~الحيض لها بعد إتمام الطواف لم نعرف قائلا به. # (ولو تجدد العذر وقد طافت أربعا صحت متعتها وأتت بالسعي وبقية المناسك) ~~التي قد عرفت عدم اشتراط شئ منها بالطهارة (وقضت بعد طهرها ما بقي من ~~طوافها) قبل طواف الحج، لتقدم سببه كما في كلام بعض، أو بعده كما في كلام ~~آخر، أو مخيرة كما هو مقتضى إطلاق الأدلة علي المشهور بين الأصحاب شهرة ~~عظيمة، لعموم ما دل (2) على إحراز الطواف باحراز الأربعة منه، وخصوص النصوص ~~كخبر أبي بصير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام: (إذا حاضت المرأة وهي في ~~الطواف بالبيت أو بين الصفا والمروة فجازت النصف فعلمت ذلك الموضع، فإذا ~~طهرت رجعت فأتمت بقية طوافها من الموضع الذي علمته، وإن هي قطعت طوافها في ~~أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله) وخبر أحمد بن عمر الحلال ~~(4) عن أبي الحسن عليه السلام (سألته عن امرأة طافت خمسة أشواط ثم اعتلت ~~قال: إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بين الصفا والمروة ms06177 وجاوزت ~~النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت، فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف ~~فعليها أن تستأنف الطواف من أوله) والمراد بمجاوزة النصف # PageV18P039 # بلوغ الأربع فما زاد بقرينة غيره من النص والفتوى، وذكر الصفا والمروة ~~معه لا ينافي حجيتهما فيه كما هو واضح، وخبر إسحاق بياع اللؤلؤ (1) عمن سمع ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (المرأة المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة ~~أشواط ثم رأت الدم فمتعتها تامة) وزاد في التهذيب والاستبصار (وتقضي ما ~~فاتها من الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، وتخرج إلى منى قبل أن تطوف ~~الطواف الأخير) قلت: لعل المراد بالطواف الأخير الطواف المقضي، وصحيح سعيد ~~الأعرج (2) (سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن امرأة طافت بالبيت أربعة ~~أشواط وهي معتمرة ثم طمثت قال: تتم طوافها فليس عليها غيره، ومتعتها تامة، ~~فلها أن تطوف بين الصفا والمروة، وذلك لأنها زادت على النصف وقد قضت متعتها ~~وتستأنف بعد الحج) وزاد في الفقيه (3) بعد أن رواه مرسلا (وإن هي لم تطف ~~إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج، فإن أقام بها جمالها بعد الحج فلتخرج إلى ~~الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر) بل في خبر محمد (4) الاكتفاء بثلاثة ~~أشواط أو أقل، قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة طافت ثلاثة ~~أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما قال: تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت منه ~~واعتدت بما مضى) بل في الفقيه بهذا الحديث أفتي دون الحديث السابق عليه لأن ~~إسناده متصل ومضمونه رخصة ورحمة، بخلاف الأول، وفيه - مع ندرة القول بذلك، ~~بل استقرت الكلمة بعده على خلافه - أن الخبر المزبور هو قد رواه مرسلا، ~~وإلا ففي التهذيب وغيره مسند، على أن الدليل غير منحصر فيه، # PageV18P040 # فلا ريب في عدم مقاومة الخبر المزبور لغيره مما سمعت من وجوه، فمن هنا ~~كان المتجه حمله على طواف النافلة الذي ستعرف فيما سيأتي جواز البناء فيه ~~على الأقل من الأربع. # وما أبعد ما بينه وبين المحكي عن ابن إدريس من بطلان متعتها بعروض الحيض ~~في ms06178 أثناء الطواف ولو بعد الأربع، وكأنه مال إليه في المدارك، لامتناع إتمام ~~العمرة المقتضي لعدم وقوع التحلل، ولا طلاق صحيح محمد بن إسماعيل (1) ~~وغيره، إلا أنه كما ترى اجتهاد في مقابلة النصوص الخاصة المعتضدة بالنصوص ~~العامة التي لا يعارضها الاطلاق المزبور المنزل على عروض الحيض قبل حصول ~~الطواف، ولقد أطنب في المنتهى في نقل القولين المزبورين ودليلهما، ثم جعل ~~الانصاف التوسط بين القولين، نعم لا تنقيح في كلامهم أن الحكم المزبور مختص ~~بحال الضيق أو الأعم منه ومن السعة، فلها حينئذ في الأخير السعي والتقصير ~~والاحلال ثم قضاء ما عليها من الطواف بعد الاحرام بالحج، أو أنها تنتظر ~~الطهر مع السعة باقية على إحرامها حتى تقضي طوافها وصلاته ثم تسعى وتقصر؟ ~~قد يلوح من بعض العبارات خصوصا عبارة القواعد الأول تنزيلا للأربعة منزلة ~~الطواف كله، ولكن لا ريب في أن الأولى والأحوط الثاني الذي فيه المحافظة ~~على ترتيب العمرة، بل لعل الأولى ذلك حتى لو عرض لها الحيض بعد قضاء الطواف ~~أجمع قبل صلاة ركعتيه، فإن متعتها صحيحة، لأولويتها من الصورة الأولى، ~~لصحيح الكناني (2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة طافت بالبيت ~~في حج أو عمرة ثم حاضت قبل إن تصلي الركعتين قال: إذا طهرت فلتصل ركعتين ~~عند # PageV18P041 # مقام إبراهيم (عليه السلام) وقد قضت طوافها) ومضمر زرارة (1) (سألته عن ~~امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل أن تصلي الركعتين فقال: ليس عليها إذا طهرت ~~إلا الركعتان وقد قضت الطواف) وما في المدارك واتباعها من أن في الدلالة ~~نظرا وفي الحكم إشكالا واضح الضعف، نعم لا دلالة فيهما على جواز فعل بقية ~~أفعال العمرة ثم الاحلال فيها ثم قضاء الركعتين بعد ذلك مع السعة، فالأحوط ~~حينئذ والأولى انتظارها الطهر مع السعة، وربما يأتي فيما بعد لذلك تتمة إن ~~شاء الله. # (و) على كل حال فلا خلاف ولا اشكال في أنه (إذا صح) حج (التمتع) الاسلامي ~~(سقطت العمرة المفردة) التي هي عمرة الاسلام، بل الاجماع بقسميه عليه، قال ~~الصادق (عليه السلام) في ms06179 الصحيح (2) (إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما ~~عليه من فريضة العمرة) وقال عليه السلام أيضا في خبر أبي بصير (3): (العمرة ~~مفروضة مثل الحج، فإذا أدى المتعة فقد أدى العمرة المفروضة) وقال البزنطي ~~(4) (سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن العمرة أواجبة هي؟ قال: نعم قلت: فمن ~~تمتع يجزي عنه قال نعم) وقال: يعقوب ابن شعيب (قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): قول الله عز وجل (6): # وأتموا الحج والعمرة لله) يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان ~~العمرة المفردة قال: كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه). # PageV18P042 # هذا كله في حج التمتع (و) أما (صورة) حج (الافراد) للمختار فهو (أن يحرم ~~من الميقات) الذي ستعرفه في أشهر الحج إن كان أقرب إلى مكة من منزله (أو من ~~حيث يسوغ له الاحرام بالحج) وهو منزله إن كان أقرب إلى مكة أو غيره ولو ~~لعذر من نسيان وغيره على وجه لا يتمكن من الرجوع إلى الميقات بعد (ثم يمضي ~~إلى عرفات فيقف بها ثم إلى المشعر فيقف به ثم إلى منى فيقضي مناسكه بها ثم) ~~يأتي مكة فيه أو بعده إلى آخر ذي الحجة ف‍ (يطوف بالبيت ويصلي ركعتيه ويسعى ~~بين الصفا والمروة ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه) بلا خلاف أجده في شئ من ~~ذلك نصا وفتوى، نعم ستعرف جواز تقديم الطواف والسعي على الموقفين على ~~كراهة، كما أنك ستعرف تمام البحث في هذه الأمور جميعها (وعليه عمرة مفردة ~~بعد الحج والاحلال منه) إن كانت قد وجبت عليه، وإلا فإن شاء فعلها (ثم يأتي ~~بها من أدنى الحل) الذي هو الأقرب والألصق بالحرم، أو أحد المواقيت، ~~وبينهما إشكال أقواه الجواز وأحوطه العدم. وربما أشعرت العبارة ونظائرها ~~بلزوم العمرة المفردة لكل حاج مفرد، وليس كذلك قطعا في الحج المندوب ~~والمنذور إذا لم يتعلق النذر بالعمرة كما يدل عليه الأخبار (1) الواردة ~~بكيفية حج الافراد، بل صرح غير واحد من الأصحاب بأن من استطاع الحج مفردا ~~دون العمرة وجب عليه الحج دونها ثم ms06180 يراعي الاستطاعة لها، ومن استطاعها دونه ~~وجبت هي عليه خاصة، وكذا صرح غير واحد من الأصحاب بأن من نذر الحج لا تجب ~~عليه العمرة إلا أن يكون حج التمتع، فتجب حينئذ لدخولها فيه، وبالجملة ~~فالمسألة لا إشكال فيها من هذه الجهة، إنما الكلام فيمن وجبا عليه وكان ممن ~~فرضه الافراد أو القران وحينئذ # PageV18P043 # يتعين عليه فعلها بعد الحج كما هو ظاهر بعض العبارات، بل في الرياض أن ~~ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، وفي المنتهى وغيره الاجماع عليه، بل في مصابيح ~~العلامة الطباطبائي التصريح بالاجماع عليه، وفي كشف اللثام في بحث العمرة ~~الاجماع عليه فعلا وقولا، لكن ستعرف البحث في ذلك كله عن قريب إن شاء الله ~~(و) كيف كان فلا إشكال بل ولا خلاف في أنه (يجوز وقوعها) أي العمرة الواجبة ~~(في غير أشهر الحج) لاطلاق الأدلة كتابا وسنة السالم عن المعارض، وصحيح عبد ~~الرحمان (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المعتمر بعد الحج قال: ~~إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن) لا يدل على التوقيت لكن بمعنى صحتها، وإلا ~~فستعرف البحث في وجوب الفور بها، وعليه يتجه وجوب المبادرة فيها على من ~~وجبت عليه بعد الفراغ من الحج، نعم جوز الشهيد في الدروس تأخيرها إلى ~~استقبال المحرم بناء على عدم منافاة ذلك للفورية واستشكله في المدارك، وهو ~~في محله. # (ولو أحرم بها من دون ذلك ثم خرج إلى أدنى الحل لم يجزه الاحرام الأول) ~~الذي قد وقع باطلا لوقوعه في الحرم (وافتقر إلى استئنافه) جديدا، وستعرف ~~تفصيل هذه المباحث في محالها. # (وهذا القسم والقران فرض أهل مكة ومن بينه وبينها دون اثني عشر ميلا من ~~كل جانب) أو ثمانية وأربعين ميلا على القولين السابقين (فإن عدل هؤلاء إلى ~~التمتع اضطرارا) كخوف الحيض المتأخر عن النفر مع عدم إمكان تأخير العمرة ~~إلى أن تطهر أو خوف عدو يصده أو فوات الرفقة (جاز) العدول حينئذ إليه ولو ~~بعد الشروع حتى في القران بلا خلاف أجده فيه على # PageV18P044 # ما اعترف به غير واحد، ms06181 بل عن بعضهم دعوى الاتفاق عليه، فإن تم ذلك كان هو ~~الحجة، وإلا كان مشكلا، وخصوصا في القران الذي استفاضت النصوص (1) بعدم ~~مشروعية العدول فيه، والاستدلال عليه باطلاق ما دل على جواز العدول بحج ~~الافراد إلى التمتع - كصحيح معاوية بن عمار (2) سأل الصادق (عليه السلام) ~~(عن رجل لبى بالحج مفردا ثم دخل مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ~~قال: فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحل حتى ~~يبلغ الهدي محله) وغيره - كما ترى، إذ هو - مع أنه لا يتم في القران - مساق ~~لأصل بيان مشروعية العدول به إلى المتعة دون القران لا فيمن كان فرضه ~~أحدهما، بل ستعرف عدم مشروعية المتعة له اختيارا، بل مقتضى إطلاق الأدلة ~~الآتية عدم المشروعية مطلقا، وكذا الاستدلال له بأولوية الجواز فيهما معها ~~من الجواز في التمتع الذي هو الأفضل بالنسبة إليهما معا إذ هو - مع أنه ~~قياس لا نقول به بل ومع الفارق، خصوصا بعد ظهور الأدلة في عدم مشروعيته لهم ~~مطلقا - مدفوع بأن الأمر غير منحصر في ذلك، ضرورة إمكان العدول في ذلك إلى ~~العمرة المفردة، والاحرام بالحج من منزله أو الميقات إن تمكن منه، وليس فيه ~~إلا تقديم العمرة على الحج، ولا بأس به مع الضرورة بل لا دليل على وجوب ~~تأخيرها عنه مع الاختيار، بل سئل الصادق (عليه السلام) في خبر إبراهيم بن ~~عمر اليماني (3) (عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم خرج إلى بلاده قال: لا ~~بأس، وإن حج من عامه ذلك وأفرد الحج # PageV18P045 # فليس عليه دم) وظاهره الاتيان بعمرة مفردة ثم حج مفرد، وفي مرسل الفقيه ~~(1) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا ~~بأيهما بدأتم) بل منه يستفاد أيضا الاستدلال باطلاق الأدلة، وفي خبر سماعة ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (من حج معتمرا في شوال ومن نيته أن ~~يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع، وإن ~~رجع إلى بلاده ولم يقم ms06182 إلى الحج فهي عمرة، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله ~~فأقام إلى الحج فليس بمتمتع، وإنما هو مجاور أفرد العمرة فإن هو أحب أن ~~يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج، فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو ~~يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج ~~إلى الجعرانة فيلبي منها) وخبر عمر بن يزيد (3) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أيضا (من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلا أن ~~يدركه خروج الناس يوم التروية) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على جواز ~~تقديم العمرة على حج الافراد. وعدم وجوب تأخيرها عنه، وحينئذ فلا ينحصر ~~الأمر فيهما بالعدول إلى التمتع، ولا يضطرون إليه، ولعله لذلك كله كان ~~المحكي عن ظاهر التبيان والاقتصاد والغنية والسرائر العدم في حال الضرورة، ~~بل لعله ظاهر كل من قال إنهما فرضهما من دون استثنائها، ومن ذلك يعلم ما في ~~الاتفاق ونفي الخلاف المحكيين سابقا، كما أنه يعلم مما سمعته ما في الرياض ~~من أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على تأخير العمرة في حج الافراد والقران # PageV18P046 # عنهما، وقد مضى عن المنتهى وغيره الاجماع على ذلك، بل في مصابيح العلامة ~~الطباطبائي التصريح بالاجماع على ذلك، إلا أنه لم نتحققه، ولعله أخذه من ~~ظاهر العبارات التي تعرض فيها لصورة الافراد والقران، إلا أنها وإن أوهمت ~~ذلك لكنها في بيان الفرق بينهما وبين التمتع باعتبار تقديم العمرة في ~~الأخير بخلافهما، لا أن المراد اعتبار تأخير العمرة عن الحج على كل من وجبا ~~عليه ولو إفرادا أو قرانا فتأمل جيدا، فإنه إن تم الاجماع المزبور فذاك، ~~وإلا كان للنظر فيه مجال، والله العالم. # (و) كيف كان فمما ذكرنا يعلم الحال فيما ذكره المصنف من أنه (هل يجوز) ~~لغير النائي أن يؤدي فرضه متمتعا ابتداء أو بعد الشروع (اختيارا قيل) ~~والقائل الشيخ في أحد قوليه ويحيى بن سعيد فيما حكي عنه: (نعم) يجوز ذلك ~~(وقيل: لا) يجوز (وهو الأكثر) قائلا، بل ms06183 هو المشهور، بل لم نعرف الأول لغير ~~من عرفت، بل عن الغنية الاجماع عليه، لظاهر ذلك) في الآية (1) المصرح في ~~النصوص (2) بإرادة الإشارة إلى التمتع منه، وللنصوص (3) الكثيرة المتضمنة ~~أنه ليس لأهل مكة ولا لأهل مر ولا لأهل شرف متعة التي قد مر جملة منها في ~~التحديد السالمة عن المعارض، عدا ما يقال من الاستدلال للشيخ بأن المتمتع ~~قد جاء بحج الافراد، ولا ينافيه زيادة العمرة قبله الذي هو - مع أنه لا يتم ~~في غير أهل مكة ممن إحرامه من دويرة أهله أو من الميقات - كما ترى، وصحيح ~~عبد الرحمان بن الحجاج و عبد الرحمان بن أعين (4) سألا الكاظم عليه السلام # PageV18P047 # (عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي ~~وقت رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتمتع، فقال: ما أزعم أن ذلك ليس له، ~~والاهلال بالحج أحب إلي، ورأيت من سأل أبا جعفر (عليه السلام) وذلك أول ~~ليلة من شهر رمضان فقال له: جعلت فداك إني قد نويت أن أصوم بالمدينة قال: # تصوم انشاء الله، قال وأرجو أن يكون خروجي في عشر من شوال فقال: تخرج ~~انشاء الله، فقال له: إني نويت أن أحج عنك أو عن أبيك فكيف أصنع فقال له: ~~تمتع فقال له إن الله تعالى ربما من علي بزيارة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وزيارتك والسلام عليك وربما حججت عنك وربما حججت عن أبيك وربما حججت ~~عن إخواني أو عن نفسي فكيف أصنع؟ فقال له: تمتع، فرد عليه القول ثلاث مرات ~~يقول له. إني مقيم بمكة وأهلي بها فيقول: تمتع) الحديث، وصحيح عبد الرحمان ~~بن الحجاج (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل من أهل مكة يخرج ~~إلى بعض الأمصار ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت أله أن يتمتع؟ قال ما ~~أزعم أن ذلك ليس له لو فعل، وكان الاهلال أحب إلي) وهما كما ترى في غير ما ~~نحن فيه ولذا كان خيرة غير واحد ممن ms06184 صرح بالمنع في الفرض الجواز فيه كما ~~تسمع الكلام فيه إنشاء الله، على أنهما غير صريحين في حجة الاسلام بل ولا ~~ظاهرين بل لعل أولهما ظاهر في غيرها. # نعم قيل: لو لم يكونا في حج الاسلام لم يكن معنى لقوله: (وكان الاهلال ~~بالحج أحب إلي) لمعلومية أفضلية التمتع في الحج المندوب لأهل مكة وغيرهم، ~~ومن هنا قال في المدارك وغيرها، إن محل الخلاف في حج الاسلام، وأما المندوب # PageV18P048 # فلا إشكال في رجحان التمتع فيه لهم ولغيرهم، ولعله لاطلاق ما دل على ~~أفضليته لكن إن لم يكن إجماعا أمكن المناقشة بظهور النصوص في عدم أصل ~~المشروعية لهم، بل ظاهر جملة منها أو صريحها وهي الواردة في مجاوري مكة ~~تناول المندوب أيضا وحينئذ فلا يتم الاستظهار السابق من الخبرين، ومما ~~ذكرنا يعلم الحال فيما في الدروس قال: واختلف في جواز التمتع للمكي اختيارا ~~في حج الاسلام باختلاف الروايات، فجوزه الشيخ وجوز فسخ الافراد إليه محتجا ~~بالاجماع، وتبعه في المعتبر، إذ لم نقف على الروايات المقتضية للجواز إلا ~~ما عرفت، كما أنا لم نتحقق ما حكاه من الاجماع، بل لعل المتحقق خلافه. # (و) على كل حال ف‍ (لو قبل بالجواز لم يلزمهم هدي) لعدم فوات ميقات ~~الاحرام لهم، لكن قد عرفت أنه نسك لا جبران، لاطلاق الأدلة كتابا وسنة، ~~ولعله لذا قطع المصنف به في باب الهدي من غير خلاف، وستسمع تمام الكلام فيه ~~إن شاء الله. # (وشروطه) أي حج الافراد (ثلاثة): الأول (النية) التي قد عرفت البحث فيها ~~سابقا في حج التمتع (و) الثاني (أن يقع) بتمامه (في أشهر الحج) بلا خلاف ~~فيه بيننا، بل في المعتبر عليه اتفاق العلماء، لقوله تعالى (1): # (الحج أشهر معلومات) لكن عن أبي حنيفة وأحمد والثوري جواز الاحرام به ~~قبلها، (و) الثالث (أن يعقد إحرامه من ميقاته) الذي يمر عليه إن كان أقرب ~~من منزله (أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات) بلا خلاف فيه أيضا ~~بيننا، خلافا لمجاهد فإنه قال: يهل من مكة، إنما ms06185 الكلام في اعتبار الأقربية ~~إلى مكة كما في أكثر الأخبار (2) أو إلى عرفة، وستعرف الكلام فيه في محله # PageV18P049 # إن شاء الله، وعن المبسوط زيادة رابع. وهو الحج من سنته، قال في الدروس: # ((وفيه ايماء إلى أنه لو فاته الحج انقلب إلى العمرة، فلا يحتاج إلى قلبه ~~عمرة في صورة الفوات) قلت: يمكن أن يقول بالبطلان حينئذ، وعلى كل حال فأهل ~~مكة يحرمون له من مكة قال في التذكرة: (أهل مكة يحرمون للحج من مكة، ~~وللعمرة من أدنى الحل سواء كان مقيما بمكة أو غير مقيم، لأن كل من أتى على ~~ميقات كان ميقاتا له، ولا نعلم في ذلك خلافا) والله العالم. # (وأفعال القارن وشروطه كالمفرد غير أنه يتميز عنه بسياق الهدي عند ~~احرامه) وفاقا للمشهور، لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر منصور (1): # (الحاج عندنا على ثلاثة أوجه: حاج متمتع وحاج مفرد للحج وسائق للهدي) ~~والسائق هو القارن، وفي خبره الآخر (2) عن الصادق (عليه السلام) (لا يكون ~~القارن قارنا إلا بسياق الهدي، وعليه طوافان بالبيت، وسعي بين الصفا ~~والمروة كما يفعل المفرد، وليس بأفضل من المفرد إلا بسياق الهدي) وفي خبر ~~معاوية (3) (لا يكون قران إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت، وركعتان عند ~~مقام إبراهيم (عليه السلام)، وسعي بين الصفا والمروة، وطواف بعد الحج وهو ~~طواف النساء - إلى أن قال -: وأما المفرد للحج فعليه طواف بالبيت، وركعتان ~~عند مقام إبراهيم (عليه السلام)، وسعي بين الصفا والمروة، وطواف الزيارة، ~~وهو طواف النساء، وليس عليه هدي ولا أضحية) وفي صحيح الحلبي (4) عن # PageV18P050 # الصادق (عليه السلام) (إنما نسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك ~~المفرد ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت، وصلاة ركعتين ~~خلف المقام، وسعي واحد بين الصفا والمروة، وطواف بالبيت بعد الحج، وقال: ~~أيما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي قد أشعره أو ~~قلده، والاشعار أن يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها، وإن لم يسق الهدي ~~فليجعلها متعة) وصحيح الفضيل بن يسار ms06186 (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(القارن الذي يسوق الهدي عليه طواف بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة: وينبغي ~~له أن يشترط مع ربه إن لم تكن حجة فعمرة) إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في ~~اتحاد أفعال القارن والمفرد وعدم الفرق بينهما إلا بسياق الهدي. # خلافا للمحكي عن ابن أبي عقيل من أن القارن معتمر أولا ولا يحل من العمرة ~~حتى يفرغ من الحج، ونزل عليه أخبار (2) حج النبي صلى الله عليه وآله ~~المشتملة على طوافه وصلاة الركعتين وسعيه بين الصفا والمروة حين قدومه مكة ~~وكذا أصحابه ولكن لم يحل هو لأنه سائق وأمر غيره ممن لم يسق بالاحلال، ~~وجعلها عمرة، وقال (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولكني ~~سقت الهدي وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله وشبك أصابعه بعضها # PageV18P051 # إلى بعض، وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) ويؤيده خلو النصوص ~~أجمع عن اعتمار النبي صلى الله عليه وآله بعد الحج، بل روى الصدوق في محكي ~~العلل مسندا إلى فضيل بن عياض (1) أنه سأل الصادق عليه السلام (عن الاختلاف ~~في الحج فبعضهم يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله مهلا بالحج، وقال ~~بعضهم: مهلا بالعمرة، وقال بعضهم: خرج قارنا، وقال بعضهم: ينتظر أمر الله ~~عز وجل، فقال أبو عبد الله عليه السلام: علم الله عز وجل أنها حجة لا يحج ~~بعدها، فجمع الله له ذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لأمته، فلما ~~طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل أن يجعلها عمرة إلا من كان معه هدي ~~فهو محبوس على هديه لا يحل، لقوله عز وجل (2): (حتى يبلغ الهدي محله) فجمعت ~~له العمرة والحج، وكان خرج على خروج العرب الأول لأن العرب كانت لا تعرف ~~إلا الحج، وهو في ذلك ينتظر أمر الله، وهو صلى الله عليه وآله يقول: الناس ~~على أمر جاهليتهم إلا ما غيره الاسلام، وكانوا لا يرون العمرة في أشهر ~~الحج، وهذا الكلام من رسول الله ms06187 صلى الله عليه وآله إنما كان في الوقت الذي ~~أمرهم بفسخ الحج، فقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشبك بين ~~أصابعه يعني في أشهر الحج، وقال فضيل: # قلت: أفيعتد بشئ من الجاهلية؟ قال: إن أهل الجاهلية ضيعوا كل شئ من دين ~~إبراهيم عليه السلام إلا الختان والتزويج والحج، فإنهم تمسكوا بها ولم ~~يضيعوها) بل في المرسل (3) الانكار من عثمان على أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) بقرنه بين الحج والعمرة، وقوله: (لبيك بحجة وعمرة معا). # PageV18P052 # وقد سمعت ما في صحيح الحلبي (1) السابق الذي منه كان المحكي عن أبي علي ~~أنه قال: (القارن يجمع بين النسكين بنية واحدة، فإن ساق الهدي طاف وسعى قبل ~~الخروج إلى عرفات ولا يتحلل، وإن لم يسق جدد الاحرام بعد الطواف، ولا تحل ~~له النساء وإن قصر) وهو كابن أبي عقيل في جعل القارن معتمرا أيضا، بل ظاهر ~~الدروس أن غيره أيضا، كذلك وبسياق الهدي يتميز عنه القارن في المشهور، وقال ~~الحسن: القارن من ساق وجمع بين الحج والعمرة فلا يتحلل منها حتى يحل من ~~الحج، فهو عنده بمثابة المتمتع إلا في سوق الهدي وتأخير التحلل وتعدد ~~السعي، فإن القارن عنده يكفيه سعيه الأول عن سعيه في طواف الزيارة، وظاهره ~~وظاهر الصدوقين الجمع بين النسكين بنية واحدة، وصرح ابن الجنيد بأنه يجمع ~~بينهما، فإن ساق وجب عليه الطواف والسعي قبل الخروج إلى عرفات، ولا يتحلل، ~~وإن لم يسق جدد الاحرام بعد الطواف، ولا تحل له النساء وإن قصر، وقال ~~الجعفي: (القارن كالمتمتع غير أنه لا يحل حتى يأتي بالحج للسياق) وفي ~~الخلاف إنما يتحلل من أتم أفعال العمرة إذا لم يكن ساق، فلو كان قد ساق لم ~~يصح له التمتع ويكون قارنا عندنا، وظاهره أن المتمتع السائق قارن، وحكاه ~~الفاضلان عنه ساكتين عليه. # قلت: لكن لا يخفى عليك ضعفه وإن تعدد القائل به، إذ في خبر ابن عمار (2) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) الوارد في حجة الوداع (أنه صلى الله عليه ~~وآله لبى بالحج مفردا ms06188 وساق الهدي) وفي صحيح الحلبي (3) عنه (عليه السلام) ~~أيضا الوارد فيها (أهل بالحج وساق مائة بدنة، وأحرم الناس كلهم بالحج لا ~~ينوون # PageV18P053 # عمرة، ولا يدرون ما المتعة) وهما كالصريحين خصوصا أولهما في أنه لبى ~~بالحج مفردا له عن العمرة، ولا ينافي ذلك ظهور نصوص حجه صلى الله عليه وآله ~~في عدم اعتماره في تلك الحجة، فإنه صلى الله عليه وآله كان يعتمر عمرا ~~متفرقة، وحينئذ فما فعله من الطواف والسعي حين قدومه ليس هو إلا للحج إلا ~~أنه أمر غيره بالاحلال وجعل ما فعلوه للحج عمرة، وبقي هو على إحرامه، لأنه ~~لم يكن يسوغ له الاحلال حتى يبلغ الهدي محله. # وأما خبر العلل (1) فهو - بعد الغض عن بعض ما في متنه مما يدل على كونه ~~من غير الإمام - يمكن حمله على إرادة جمع الله الحج والعمرة ولو لأمته لا ~~له نفسه، ضرورة صراحة النصوص الواردة في حجه أنه صلى الله عليه وآله لم يطف ~~في البيت طوافين غير طواف النساء كما هو مقتضى الجمع بين الحج والعمرة، بل ~~لعل التأمل في مجموع الخبر المزبور يقتضي ظهوره فيما ذكرناه أو صراحته، ~~وأما المرسل المزبور فالمراد منه أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أهل ~~بحج التمتع الذي هو في الحقيقة حجة وعمرة، وأنكر عليه عثمان باعتبار ~~مخالفته لرأي عمر، وليس المراد أنه (عليه السلام) أحرم لهما كما يصنعه ~~العامة، وأما صحيح الحلبي فقد أطنبوا فيه فحمله الشيخ على إرادة اشتراط إن ~~لم يكن حجة فعمرة من القران مستشهدا عليه بصحيح الفضيل السابق وغيره على ~~غير ذلك، ولكن أحسن ما يقال فيه أن (بين) الأولى فيه متعلقة بنسك، فيكون ~~المعنى أن الذي يقرن بحجه نسكه بين الصفا والمروة وغيرهما نسك المفرد لا ~~يفضل عليه إلا بسياق الهدي، فيكون حينئذ كالأخبار السابقة عليه، وقوله ~~(عليه السلام) فيه بعد: (أيما رجل) إلى آخره يراد به أنه لا يصلح القران ~~بجمع الحج والعمرة، إذ ليس القران إلا أن # PageV18P054 # يسوق الهدي لا كما يصنعه العامة من القران ms06189 الذي هو الجمع بينهما باحرام ~~واحد كما حكاه العلامة في التذكرة عن العامة وعن ابن أبي عقيل منا، بل لعل ~~ذلك من معلومات مذهب الإمامية، ومن هنا قيل إن مراد ابن أبي عقيل كغيره ممن ~~سمعت بجمعهما العزم على فعلهما وإن كان الاحرام بالعمرة، وإن كان هو أيضا ~~كما ترى مناف لما سمعته من النصوص الدالة على اختصاص جواز ذلك بالتمتع دون ~~القسمين الأخيرين والله العالم. # وعلى كل حال فيتخير القارن في عقد إحرامه بالتلبية والاشعار والتقليد ~~وفاقا للمحكي عن الأكثر، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية (1): # (يوجب الاحرام ثلاثة أشياء: التلبية والاشعار والتقليد، فإذا فعل شيئا من ~~هذه الثلاثة فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير) وفي خبر جميل (2) (ولا ~~يشعر أبدا حتى يتهيأ للاحرام، لأنه إذا أشعر وقلد وجلل وجب عليه الاحرام، ~~وهي بمنزلة التلبية) ونحوه صحيح حريز (3) عنه (عليه السلام) أيضا، وفي صحيح ~~عمر بن يزيد (4) عنه (عليه السلام) أيضا (من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم ~~يتكلم بقليل ولا كثير) خلافا للمحكي عن السيد وابن إدريس فلم يعقد الاحرام ~~إلا بالتلبية للاحتياط للاجماع عليها دون غيرها والتأسي، فإنه صلى الله ~~عليه وآله لبى بالاتفاق مع قوله صلى الله عليه وآله (5): (خذوا عني ~~مناسككم) ولكنه يعطي الوجوب لا توقف # PageV18P055 # العقد عليها، وللمحكي عن الشيخ في الجمل والمبسوط وابني حمزة والبراج ~~فاشترطوا العقد بهما بالعجز عن التلبية جمعا بين النصوص إلا أنه بلا شاهد. # (و) كيف كان ف‍ (إذا لبى استحب له إشعار ما يسوقه من البدن) لقول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر الفضيل بن يسار (1): (إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثم ~~يشعرها ويقلدها) الحديث. وقال له عليه السلام يونس بن يعقوب (2): # (إني قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها؟ فقال: انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة ~~فأفض عليك من الماء والبس ثوبيك ثم أنخها مستقبل القبلة ثم ادخل المسجد فصل ~~ثم افرض بعد صلاتك ثم اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها) ~~الحديث، ونحوه غيره، وفي ms06190 خبر جابر (3) (إنما استحسنوا إشعار البدن لأن أول ~~قطرة تقطر من دمها يغفر الله عز وجل له) هذا، وفي القواعد (لو جمع بين ~~التلبية أو أحدهما كان الثاني مستحبا) لكن في كشف اللثام في شرح ذلك بعد أن ~~نسبه إلى الشرائع مع أن الفرق بين عبارتيهما واضح، قال: # (والأقوى الوجوب، لاطلاق الأوامر والتأسي، وهو ظاهر من قبلهما، أما السيد ~~وبنو حمزة وإدريس والبراج والشيخ في المبسوط والجمل فحالهم ظاهر مما عرفت) ~~وفي المدارك (وأما استحباب الاشعار أو التقليد بعد التلبية فلم نقف له على ~~نص بالخصوص، ولعل إطلاق الأمر بهما كاف في ذلك) قلت: خصوصا بعد خبر ابن ~~عمار (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في رجل ساق هديا ولم يقلده # PageV18P056 # ولم يشعره قال: قد أجزأ عنه ما أكثر ما لا يشعر ولا يقلد ولا يجلل) إنما ~~الكلام في المستفاد من عبارة القواعد من استحباب التلبية بعد عقد الاحرام ~~بالاشعار والتقليد، ولعل وجهه الاحتياط، وإطلاق الأمر بها في عقده ونحو ذلك ~~مما يكفي في مثله، وأما احتمال الوجوب تعبدا وإن انعقد الاحرام بغيرها كما ~~هو مقتضى ما سمعته من كشف اللثام بل قد يوهم ظاهره وجوب الاشعار والتقليد ~~بعدها أيضا فهو في غاية البعد، خصوصا الأخير، فتأمل جيدا. # وكيفية الاشعار وما يستحب فيه على ما يستفاد (من) مجموع النصوص (أن) يقوم ~~الرجل من الجانب الأيسر و (يشق) ويطعن (سنامه) بحديدة (من الجانب الأيمن) ~~باركا معقولا مستقبلا بها القبلة (ويلطخ صفحته بدمه) ليعرف أنه هدي، هذا إن ~~لم تكن البدن كثيرة (وإن كان معه بدن) كثيرة (دخل) فيما (بين) اثنين من‍ ~~(ها وأشعرها يمينا) أولا (وشمالا) ثانيا، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~جميل (1): (إذا كانت البدن كثيرة قام فيما بين ثنتين ثم أشعر اليمنى ثم ~~اشعر اليسرى) الحديث، وقال أيضا في صحيح حريز (2) (إذا كانت بدن كثيرة ~~فأردت أن تشعرها دخل الرجل بين كل بدنتين فيشعر هذه من الشق الأيمن وهذه من ~~الشق الأيسر) إلى آخره (و) يستحب له أيضا ms06191 (التقليد) وهو (أن يعلق في رقبة ~~المسوق نعلا) خلقا (قد صلى فيها) قال الصادق (عليه السلام) (3): (ثم يقلدها ~~بنعل خلق قد صلى فيها) والظاهر البناء للمعلوم من فعل الصلاة فيها. # (و) كيف كان ف‍ (الاشعار والتقليد للبدن ويختص البقر والغنم بالتقليد) # PageV18P057 # لضعفها عن الاشعار، وفي صحيح زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) (كان ~~الناس يقلدون البقر والغنم، وإنما تركه الناس حديثا، ويقلدون بخيط أو بسير) ~~وعن ابن زهرة يعلق عليه نعلا أو مزادة، وعن المنتهى والتذكرة نعلا صلى فيها ~~أو خيطا أو سيرا أو ما أشبههما، ولعله للخبر المزبور، ولكن في الدلالة نظر، ~~والأمر سهل بعد كون التقليد من أصله مندوبا كالاشعار للاتفاق كما في كشف ~~اللثام على عدم وجوب شئ منهما، والله العالم. # (ولو دخل القارن أو المفرد مكة وأراد الطواف) المندوب قبل الوقوف بعرفات ~~(جاز) لهما بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام الظاهر الاتفاق على جوازه ~~كما في الإيضاح، بل فيه أيضا، ولعله مثله الواجب بنذر وشبهه، قلت: وكان ~~الوجه في ذلك إطلاق ما دل (2) على رجحانه وقوله صلى الله عليه وآله (3): # (الطواف بالبيت صلاة) وغيره، وهو المراد مما في المدارك من الاستدلال ~~عليه بالأصل السالم عن المعارض، وفي الحدائق الاستدلال عليه أيضا بحسن ~~معاوية بن عمار (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) سأله (عن المفرد للحج هل ~~يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: نعم ما شاء، ويجدد التلبية بعد ~~الركعتين، والقارن بتلك المنزلة، يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية) ولا ~~بأس به وإن كان خاصا ببعض صور المدعى. # بل لا يبعد ذلك أيضا في المتمتع إذا أحرم بالحج، وإن قيل إن الأشهر # PageV18P058 # المنع، لحسن الحلبي (1) (سألته عن الرجل يأتي المسجد الحرام فيطوف بالبيت ~~قال: نعم ما لم يحرم) لكن الأولى حمله على الكراهة، لقوة إطلاق ما دل على ~~جوازه، بل في موثق إسحاق بن عمار (2) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل ~~يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خاليا فيطوف قبل أن يخرج عليه ms06192 شئ فقال: لا) ~~بناء على ظهوره في إرادة نفي أن يكون عليه شئ، لا النهي عن الطواف، خصوصا ~~بعد خبر عبد الحميد بن سعد (3) عن أبي الحسن عليه السلام (سألته عن رجل ~~أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج ثم طاف بالبيت بعد إحرامه وهو لا يرى ~~أن ذلك لا ينبغي، أينقض طوافه بالبيت إحرامه؟ فقال: لا، ولكن يمضي على ~~إحرامه) هذا. # وأما جواز تقديم الطواف الواجب للقارن والمفرد فعن المعتبر أن عليه فتوى ~~أصحابنا، بل عن الغنية الاجماع عليه، لاطلاق الأدلة، وخصوص نصوص حجة الوداع ~~(4) وخبر زرارة (5) سأل أبا جعفر عليه السلام (عن المفرد للحج يقدم # PageV18P059 # طوافه أو يؤخره فقال: هو والله سواء عجله أو أخره) وصحيح حماد بن عثمان ~~(1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مفرد الحج أيعجل طوافه أو يؤخره؟ ~~قال: هو والله سواء عجله أو أخره) وإن احتملا إرادة التعجيل بعد مناسك منى ~~قبل انقضاء أيام التشريق وبعده إلا أن خبر أبي بصير (2) عن الصادق عليه ~~السلام لا يحتمل ذلك، قال: (إن كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية فلا ~~متعة لك، فاجعلها حجة مفردة تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة ثم تخرج ~~إلى منى ولا هدي عليك) وكذا خبر إسحاق بن عمار (3) سأل الكاظم عليه السلام ~~(عن المفرد للحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أيعجل طواف النساء؟ قال: ~~لا، إنما طواف النساء بعد أن يأتي من منى) وخبر موسى بن عبد الله (4) سأل ~~الصادق عليه السلام عن مثل ذلك إلا أنه ذكر أنه قدم ليلة عرفة، بل قد يتوقف ~~فيما يأتي للمصنف والفاضل من الكراهة وإن استدل لها بخبر زرارة (5) (سألت ~~أبا جعفر عليه السلام عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره فقال: يقدمه، فقال ~~رجل إلى جنبه لكن شيخي لم يفعل ذلك كان إذا قدم أقام بفخ حتى إذا راح الناس ~~إلى منى راح معهم، فقلت له: # من شيخك؟ فقال: علي بن الحسين عليه السلام، فسألت عن الرجل فإذا هو أخو ~~علي ابن الحسين ms06193 عليه السلام لأمه) لكنه كما ترى دلالته على عدمها أظهر، ~~خصوصا مع التأييد بحجة الوداع التي عليها بناء المناسك، وفيها قال النبي ~~صلى الله عليه وآله (6): (خذوا # PageV18P060 # عني مناسككم) ولعله لذا كان المحكي عن الخلاف والنهاية أن لهما التأخير ~~إلى أي وقت شاء، والتعجيل أفضل، وهو باطلاقه يتناول التقديم على الموقفين. # وعلى كل حال فمن ذلك كله يظهر لك ضعف المحكي عن ابن إدريس من عدم جواز ~~التقديم للأصل الذي هو غير أصيل كما قرر في محله، وللاحتياط للاجماع على ~~الصحة مع التأخير الذي هو غير واجب مع إطلاق الأدلة، فضلا عما عرفت من ~~خصوصها، قيل: وللاجماع على وجوب التأخير، ورد بأن الشيخ ادعى الاجماع على ~~الجواز، وهو أدرى منه بذلك، لكن في كشف اللثام أنه لم يحك الاجماع على ذلك ~~وإنما حكى الاجماع المزبور، ولا الشيخ حكى الاجماع على الجواز وقد يستدل ~~لابن إدريس بصحيح ابن أذينة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: # (في هؤلاء الذين يفردون الحج إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وإذا ~~لبوا أحرموا، فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة) وصحيح ~~زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) (قلت له: ما أفضل ما حج الناس؟ # فقال: عمرة في رجب وحجة مفردة في عامها، فقلت: فالذي يلي هذا قال: المتعة ~~قلت: وكيف يتمتع؟ فقال: يأتي الوقت فيلبي بالحج فإذا أتى مكة طاف وسعى وأحل ~~من كل شئ وهو محتبس وليس له أن يخرج من مكة حتى يحج، قلت: # فما الذي يلي هذا؟ قال: القران، والقران أن يسوق الهدي، قلت: فما الذي ~~يلي هذا؟ قال: عمرة مفردة ويذهب حيث شاء، فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته ~~تامة وحجته ناقصة مكية، قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ما يفعل الناس اليوم ~~يفردون # PageV18P061 # الحج، فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا، وإذا لبوا أحرموا، فلا يزال ~~يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة) بناء على إرادة بيان بطلان ~~حجهم فيهما بتقديم ms06194 طوافه المقتضي للتحلل المزبور وإن كان فيه منع كما ستعرف ~~إن شاء الله. # نعم لا يجوز تقديمه في حج التمتع لغير عذر بلا خلاف محقق أجده فيه كما ~~اعترف به غير واحد، بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة إجماع العلماء كافة ~~عليه لخبر أبي بصير (1) (قلت: رجل كان متمتعا فأهل بالحج قال: لا يطوف ~~بالبيت حتى يأتي عرفات، فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد ~~بذلك الطواف) المنجبر بما سمعت، وبمفهوم خبر صفوان بن يحيى الأزرق (2) سأل ~~أبا الحسن (عليه السلام) (عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف ~~العمرة وخافت الطمث قبل يوم النحر يصلح لها أن تعجل طوافها طواف الحج قبل ~~أن تأتي منى، قال: إذا خافت أن تضطر إلى ذلك فعلت) وخبر إسحاق بن عمار (3) ~~سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف ~~الحيض تعجل طواف الحج قبل أن تأتي منى فقال: نعم، من كان هكذا فليعجل) بل ~~وحسن الحلبي ومعاوية بن عمار (4) (لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير ~~والمرأة تخاف الحيض، قبل إن تخرج إلى منى) بل وخبر إسماعيل # PageV18P062 # ابن عبد الخالق (1) (لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة ~~والمعلول طواف الحج قبل أن يخرج إلى منى) وغير ذلك من النصوص التي يمكن ~~دعوى حصول القطع منها باعتبار العذر في جواز التقديم. # فمن الغريب وسوسة المحقق الشيخ حسن في المحكي من منتقاه والسيد في مداركه ~~في الحكم المزبور لاطلاق نصوص صحيحة في جوازه محمولة على التفصيل المزبور، ~~وما أبعد ما بينهما وبين الحلي فلم يجوزه حتى للضرورة إطراحا للأخبار ~~المزبورة، ولا يخفى ضعفهما معا، وكذا ما يحكى عنه من عدم جواز تقديم طواف ~~النساء ولو للضرورة، إذ هو مع أنه مخالف للمشهور أيضا مناف لقول الكاظم ~~عليه السلام في صحيح ابن يقطين (2): (لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء ~~قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى، وكذلك لا بأس لمن خاف أمرا لا ms06195 ~~يتهيأ له الانصراف إلى مكة أن يطوف ويودع البيت ثم يمر كما هو من منى إذا ~~كان خائفا) نعم في خبر علي بن أبي حمزة (3) (سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~عن رجل يدخل مكة ومعه نساء وقد أمرهن فتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين أو ~~ثلاثة فخشي على بعضهن الحيض فقال: إذا فرغن من متعتهن وأحللن فلينظر إلى ~~التي يخاف عليها الحيض فيأمرها فتغتسل وتهل بالحج من مكانها ثم تطوف بالبيت ~~وبالصفا والمروة، فإن حدث بها شئ قضت بقية المناسك وهي طامث، قال: فقلت: ~~أليس قد بقي طواف النساء؟ قال: بلى قلت: فهي مرتهنة حتى تفرغ منه قال: نعم، ~~قلت: فلم لا يتركها حتى تقضي مناسكها؟ قال: يبقى عليها نسك واحد أهون عليها ~~من أن تبقى عليها المناسك كلها مخافة الحدثان، # PageV18P063 # قلت: أبي الجمال أن يقيم عليها والرفقة قال: ليس لهم ذلك تستعدي عليهم ~~حتى يقيموا عليها حتى تطهر وتقضي مناسكها) وهو مع شدة ضعفه ومخالفة ذيله ~~قواعد المذهب قيل: ليس لابن إدريس الاستدلال به لتجويزه تقديم طواف الحج، ~~ويمكن حمله على إرادة أفضلية التأخير مع العذر أيضا كما حمل عليه قول الشيخ ~~في محكي الخلاف: (روى أصحابنا رخصة في جواز تقديم الطواف والسعي قبل الخروج ~~إلى منى وعرفات، والأفضل أن لا يطوف طواف الحج إلا يوم النحر إن كان ~~متمتعا) وإن كان ظاهره الجواز مطلقا اختيارا، كما أن ظاهر المحكي من موضع ~~من التذكرة احتمال الجواز وأنه قال به الشافعي، قال: (وردت رخصة في جواز ~~تقديم الطواف والسعي على الخروج إلى منى وعرفات، وبه قال الشافعي لما رواه ~~العامة (1) عن النبي صلى الله عليه وآله (من قدم شيئا قبل شئ فلا حرج) ومن ~~طريق الخاصة خبر صفوان بن يحيى الأزرق الذي سمعته) إلى آخره، ثم قال: إذا ~~ثبت هذا فالأولى تقييد الجواز بالعذر، وأما عموم قوله (عليه السلام) لإسحاق ~~ابن عمار: (إنما طواف النساء بعد أن تأتي منى) فمخصوص بما عرفت، فلا ريب في ~~أن الأقوى الجواز مع العذر، ms06196 وربما يأتي لذلك كله تتمة إن شاء الله. # وكيف كان فقد ظهر لك أن للقارن والمفرد الطواف مندوبا وواجبا (لكن يجددان ~~التلبية عند كل طواف لئلا يحلا على قول) محكي عن الشيخ في المبسوط والخلاف ~~والنهاية والشهيدين في حاشية الإرشاد والمسالك والروضة، بل قال الشهيد (إن ~~الفتوى به مشهورة، ودليله ظاهر، والمعارض منتف). # (وقيل) والقائل الشيخ في محكي التهذيب: (إنما يحل المفرد دون السائق) # PageV18P064 # واختاره في الرياض حاكيا عن الذخيرة أنه استظهره، وقيل كما عن المرتضى ~~والمفيد عكس ذلك وإن كنا لم نتحققه. # (والحق) عند الحلي والمصنف والفاضل وولده (أنه لا يحل أحدهما إلا بالنية ~~لكن الأولى تجديد التلبية عقيب صلاة الطواف) بل في التنقيح نسبته إلى ~~المتأخرين، فتكون الأقوال حينئذ أربعة، لكن يظهر من محكي التذكرة الاجماع ~~على خلاف الشيخ، حيث قال بعد أن حكى قوله المزبور: وأنكر ابن إدريس وكافة ~~العلماء ذلك، كما أن ظاهره الاجماع ممن عدا الشيخ على موافقة ابن إدريس، ~~وكيف كان فالذي عثرنا عليه من النصوص في المقام - مضافا إلى ما تقدم سابقا ~~مما لا يخفى عليك دلالته كحسن معاوية بن عمار (1) وغيره، بل ونصوص حجة ~~الوداع (2) - صحيح ابن الحجاج (3) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ~~أريد جوار مكة كيف أصنع؟ فقال: إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى ~~الجعرانة فأحرم منها بالحج، فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت مكة أقيم بها إلى ~~يوم التروية ولا أطوف بالبيت؟ قال: تقيم عشرة لا تأتي البيت، إن عشرا ~~لكثير، إن البيت ليس بمهجور ولكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا ~~والمروة، فقلت: أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل؟ ~~قال: إنك تعقد بالتلبية، ثم قال: كلما طفت طوافا # PageV18P065 # وصليت ركعتين فاعقد على طوافك بالتلبية) وخبر أبي بصير (1) (قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): رجل يفرد فيطوف للحج بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ~~ثم يبدو له أن يجعلها عمرة قال: إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا ms06197 ~~متعة له) وصحيح معاوية بن عمار (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (سألته ~~عن رجل أفرد الحج فلما دخل مكة طاف بالبيت ثم أتى أصحابه وهم يقصرون فقصر ~~معهم ثم ذكر بعد ما قصر أنه مفرد قال ليس عليه شئ إذا صلى فليجدد التلبية) ~~وخبر إبراهيم بن ميمون (3) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أصحابنا ~~مجاورون بمكة وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون، قال: قل لهم: إذا كان ~~هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا وليطوفوا بالبيت وبين الصفا ~~والمروة، ثم يطوفوا فيعقدوا التلبية عند كل طواف) الحديث وموثق زرارة (4) ~~(سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل، ~~أحب أو كره) ومرسل يونس بن يعقوب (5) عن أبي الحسن (عليه السلام) (ما طاف ~~بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد إلا حل إلا سائق الهدي) وصحيح زرارة ~~(6) (جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام وهو خلف المقام فقال: إني قرنت بين ~~حج وعمرة، فقال له: هل طفت بالبيت قال نعم، فقال هل سقت الهدي؟ قال: لا، ~~قال: فأخذ أبو جعفر عليه السلام بشعره # PageV18P066 # وقال: أحللت والله) وحسن معاوية بن عمار (1) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل لبى بالحج مفردا فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام ~~إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة فقال: فليحل وليجعلها متعة إلا ~~أن يكون ساق الهدي) وموثق زرارة (2) (سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من ~~طاف بالبيت والصفا والمروة أحل، أحب أو كره إلا من اعتمر في عامه ذلك أو ~~ساق الهدي وأشعره وقلده) وخبر الفضل (3) المروي في محكي العلل عن الرضا ~~(عليه السلام) (إنهم أمروا بالتمتع إلى الحج لأنه تخفيف - إلى أن قال - وأن ~~لا يكون الطواف محظورا لأن المحرم إذا طاف بالبيت أحل، فلولا التمتع لم يكن ~~للحاج أن يطوف، لأنه إن طاف أحل وأفسد احرامه، وخرج منه قبل أداء الحج) ~~وخبر صفوان (4) (قلت لأبي الحسن علي بن موسى (عليه السلام) أن ابن السراج: ~~روى ms06198 عنك أنه سألك عن الرجل يهل بالحج ثم يدخل مكة وطاف بالبيت سبعا وسعى ~~بين الصفا والمروة فيفسخ ذلك ويجعلها متعة، فقلت له: لا، فقال: قد سألني عن ~~ذلك وقلت له: لا، وله أن يحل ويجعلها متعة، وآخر عهدي بأبي أنه دخل على ~~الفضل بن الربيع وعليه ثوبان وساج فقال له الفضل: يا أبا الحسن لنا بك ~~أسوة، أنت مفرد للحج وأنا مفرد للحج، فقال له أبي: لا ما أنا مفرد أنا ~~متمتع، فقال له الفضل بن الربيع: فلي الآن أن أتمتع فقد طفت بالبيت؟ فقال ~~له أبي: نعم فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحابه فقال لهم: ~~إن موسى بن جعفر عليه السلام قال للفضل بن الربيع كذا وكذا يشنع بها على ~~أبي). # PageV18P067 # ولا يخفى عليك دلالة كل من هذه النصوص بالنسبة إلى الأقوال السابقة حتى ~~قول المصنف، ضرورة ظهور الخبر الأخير في أن ذلك له إن شاء، بل لعل قوله ~~(عليه السلام) في حسن معاوية السابق (فليحل وليجعلها متعة) كذلك أيضا، بل ~~قد يرشد إليه أيضا مرسل يونس (1) وصحيح زرارة (2) وموثقه (3) وغيرها من ~~النصوص التي هي كالصريحة في أن القارن لا يحل حتى يبلغ الهدي محله وإن طاف ~~ولم يلب، ولا معارض لها إلا الاطلاق المقيد بها وخصوص حسن ابن عمار السابق ~~الذي جعل فيه القارن بمنزلة المفرد، ويمكن إرادة العازم على الحج والعمرة ~~من القارن فيه كما سمعت التصريح به في صحيح زرارة، مع أنه متحد لا يعارض ~~المتعدد المعتضد بالأصل وبغيره. # ومن هنا ظهر لك وجه القول الثاني الذي اختاره في الرياض، قلت: إلا أن ~~المتجه حمل الحسن المزبور على الندب، ومنه يظهر رجحان قول المصنف، ضرورة ~~حصول الظن بإرادة الندب فيهما، لظهور الخبر المزبور في اتحاد حكمها وعدم ~~الفرق بينهما، ولذا جمعها بأمر واحد، فقال: (يعقدان ما أحلا من الطواف ~~بالتلبية) كل ذلك مع شدة استبعاد الاحلال قهرا واستبعاد الانقلاب عمرة ~~كذلك، خصوصا في الطواف المندوب الذي قد عرفت جوازه من القارن ms06199 والمفرد، ~~وخصوصا فيمن كان فرضه ذلك، لأن انقلاب طواف حجه أو زيارته إلى عمرة تمتع ~~قهرا عليه بمجرد ترك التلبية مما لا تصلح لاثباته الأدلة المزبورة، خصوصا ~~بعد معلومية توقف الاحلال على التقصير نصا وفتوى، واحتمال تخصيص ذلك بما ~~هنا ليس بأولى من العكس على معنى أن له الاحلال به إن شاء # PageV18P068 # في مقام يجوز له العدول إلى العمرة، وهو عين مختار المصنف، إذ الظاهر كما ~~اعترف به في المدارك أن مراده ومن قال بمقالته بالنية أنه لا يحل الحاج ~~المقدم طوافه وسعيه إلا بنية العدول بذلك إلى العمرة حيث يسوغ له ذلك، كما ~~إذا كان الحج إفرادا غير متعين عليه، ومن ذلك يعلم النظر فيما ذكره المحقق ~~الثاني معترضا به على المصنف بعد أن جعل مراده بالنية نية التحلل بالطواف، ~~قال: (إن اعتبار النية لا يكاد يتحقق، لأن الطواف منهي عنه إذا قصد به ~~التحلل، فيكون فاسدا فلا يعتد به في كونه محللا، لعدم صدق الطواف الشرعي ~~حينئذ والرواية الواردة بالفرق بين القارن والمفرد ضعيفة، فالأصح عدم الفرق ~~- إلى أن قال: - فعلى هذا هل يحتاج إلى طواف للعمرة أم لا؟ فيه وجهان، كل ~~منهما مشكل، أما الأول فلأنه إذا احتيج إليه لم يكن لهذا الطواف تأثير في ~~الاحلال، وهو باطل، وأما الثاني فلأن إجزاءه عن طواف العمرة بغير نية أيضا ~~معلوم البطلان) إذ هو كما ترى، ضرورة أنك قد عرفت إرادة القائل بالنية أن ~~له العدول حيث يجوز له لا مطلقا، فلا يرد شئ مما ذكره، كما لا إشكال فيما ~~فرعه مما هو مبني على أصل فاسد، إذ مرجع كلام المصنف أن الحكم في هذه ~~المسألة هو حكم المسألة الآتية، وهي جواز العدول للمفرد إلى التمتع حيث ~~يجوز له، وأنه لا انقلاب قهري، وربما يؤيده أنه لا وجه لعقد احرامه ~~بالتلبية من دون قصد لذلك بعد فرضنا تحقق الاحلال بالطواف كما هو ظاهر ~~النصوص المزبورة، وبه جزم في الحدائق، بل في المدارك أنه توهمه بعض ~~المتأخرين، ومن هنا جعل ms06200 بعضهم المراد من النصوص توقف بقاء الاحرام السابق ~~على التلبية لا أن التحليل حصل بالطواف والتلبية عاقدة له، لكنه كما ترى ~~مناف لظاهرها وليس بأولى حينئذ من القول بكون المراد بذلك الكناية عن جواز ~~العدول له وعدمه، فإن اختار الأول ترك التلبية وقصر وجعل تلك الأفعال عمرة، ~~وإن PageV18P069 # شاء بقي ملبيا بحجه ولا يعدل عنه. # وربما يؤيد قول المصنف أيضا ما ذكروه في توجيه القول بوجوب تجديد التلبية ~~للقارن دون المفرد بأن انقلاب حج المفرد إلى العمرة جائز دون حج القارن، ~~فالمفرد لا بأس عليه إن لم يجددها، فإن غاية أمره انقلاب حجته عمرة، وهو ~~جائز بخلاف القارن، فإنه إن لم يجددها لزم انقلاب حجته عمرة وهو لا يجوز، ~~إذ هو كما ترى لا يتم إلا على إرادة ما ذكرناه، وإلا فمع فرض كون الانقلاب ~~قهريا لا فرق بين المفرد والقارن، على أنه قد يكون الافراد متعينا عليه، بل ~~قد يكون التمتع غير مشروع له، كما أنه لا وجه للوجوب الذي هو مقتضى إطلاق ~~المحكي عن الشيخ على المفرد إذا لم يتعين عليه الافراد، إذ أقصاه الانقلاب، ~~ولا بأس به إلى غير ذلك مما يظهر بالتأمل على وجه يمكن القطع بفساد دعوى ~~اقتضاء عدم التلبية بعد الطواف الاحلال قهرا وذكرها العقد كذلك، من غير فرق ~~بين المندوب منه - الذي هو طواف زيارة ويحتاج إلى سعي في جعله عمرة - ~~والواجب، وبين حج الافراد والقران، بل والتمتع إذا فرض تقديم طواف حجه ~~للضرورة. # كما أنه يظهر لك مما ذكرنا النظر في كثير من كلماتهم في المقام المشوشة ~~غاية التشويش حتى بالنسبة إلى الانقلاب عمرة بعد التحلل بترك التلبية كما ~~عن المبسوط والنهاية التصريح به، بل نسب إلى جماعة، بل ربما ظهر من بعضهم ~~عدم خلاف فيه، كما يظهر من آخر عدم الخلاف في كون الاحرام لا يحل منه إلا ~~بحج أو عمرة، لكن في المدارك ليس في الروايات دلالة على صيرورة الحج مع ~~التحلل عمرة كما ذكره الشيخ وأتباعه، نعم ورد في ms06201 روايات العامة التصريح ~~بذلك، فإنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله (1) (إذا أهل الرجل بالحج ثم ~~قدم مكة وطاف بالبيت وبين # PageV18P070 # الصفا والمروة فقد أحل وهي عمرة) وفي الرياض بعد أن حكى عن المدارك ذلك ~~قال: # (وهو كذلك، نعم في الموثق (1) السابق (إن كان لبى بعد ما سعى قبل إن يقصر ~~فلا متعة له) ومفهومه أنه إن لم يكن لبى له متعة، وهو نص في أن له المتعة ~~مع النية، أما بدونها بحيث يحصل الانقلاب إلى العمرة قهرا كما هو ظاهر ~~الجماعة فغير مفهوم من الرواية) قلت. لكن ربما لا تكون المتعة مشروعة له، ~~وعلى كل حال فهو اعتراف منه بما يؤيد المختار، كما أنه يؤيده أيضا ما سمعته ~~من سيد المدارك من روايات العامة فإن منه يقوى الظن حينئذ بصدور جملة من ~~الروايات المزبورة على وفقها للتقية، وربما يرشد إليه أيضا اختلافها في ذكر ~~التلبية العاقدة للاحرام بعد الطواف أو صلاته أو بعد السعي على وجه يشعر ~~بكون ذلك للندب أو للتقية، بل الأخذ باطلاق النصوص المزبورة يقتضي إثبات ~~أحكام غريبة يقطع الفقيه بخروجها عن مذاق الفقه وبعد التزام الأصحاب بها ~~فتأمل جيدا. # ومما ذكرنا يظهر لك أن الأصح رجوع حكم هذه المسألة إلى المسألة الأخرى ~~(و) هي أنه (يجوز) بل يرجح (للمفرد) الذي تجوز له المتعة (إذا دخل مكة أن ~~يعدل إلى التمتع) اختيارا فضلا عن الاضطرار بلا خلاف أجده، بل الاجماع محكي ~~صريحا وظاهرا عليه في جملة من الكتب كالخلاف والمعتبر والمنتهى والمدارك ~~وغيرها، كما أن النصوص متظافرة أو متواترة فيه وخصوصا أخبار حجة الوداع ~~التي أمر النبي صلى الله عليه وآله فيها من لم يسق هديا من أصحابه بذلك حتى ~~قال: (إنه لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق هديا) وإشكالها بأن الظاهر ~~منها أن هذا العدول على سبيل الوجوب - حيث إنه # PageV18P071 # نزل جبرئيل عليه السلام بوجوب التمتع على أهل الآفاق، ومبدأ النزول كان ~~حين فراغه من السعي، ونزلت الآية في ذلك المقام بذلك، ms06202 فأمرهم بجعل ما طافوا ~~وسعوا عمرة، حيث إن جملة من كان معه من أهل الآفاق، وأن يحلوا ويتمتعوا بها ~~إلى الحج، فهو ليس مما نحن فيه من جواز العدول وعدمه في شئ - يدفعه أن أمره ~~صلى الله عليه وآله جميع أصحابه بذلك مع القطع بأن منهم من أدى حجة الاسلام ~~أوضح شئ في الدلالة على المطلوب، ولا ينافيه شموله أيضا لمن وجب عليه الحج ~~نعم الظاهر اختصاص الحكم المزبور بمن جازت المتعة في حقه، أما من تعين عليه ~~غيرها بأصل الشرع أو بعارضه فلا يجوز له العدول. للأصل بعد قصور أدلة ~~العدول عن تناول مثل ذلك، وتناول أمره صلى الله عليه وآله بالعدول لمن وجب ~~عليه الحج في ذلك العام لا يقتضي جوازه لمن لم تشرع المتعة في حقه كحاضري ~~مكة، بل أقصاه العدول إلى التمتع الذي هو فرضهم عند نزول الآية وكان ممكنا ~~لهم لمشروعية العدول، وهو غير جواز العدول في الأثناء لمن لم يشرع التمتع ~~له في الابتداء، كما هو واضح، وحينئذ فلا حاجة إلى ما أطنب به في الرياض من ~~الجواب عن ذلك بدعوى كون التعارض بين هذه النصوص وبين ما دل على كون ~~الافراد فرض حاضري مكة من وجه، ولا ترجيح، فالأخذ بالمتيقن واجب، وهو عدم ~~جواز العدول، وحينئذ فما عن المسالك من أن التخصيص بذلك بعيد عن ظاهر النص ~~في غير محله، هذا وفي المدارك (لا يخفى أن العدول إنما يتحقق إذا لم يكن ~~ذلك في نية المفرد ابتداء، وإلا لم يقع الحج صحيحا من أصله، لعدم تعلق ~~النية بحج الافراد، فلا يتحقق العدول عنه، كما هو واضح) وفيه منع توقف تحقق ~~العدول على ذلك أولا، ومنع انحصار عنوان PageV18P072 # الحكم في العدول ثانيا، على أن في الموثق والصحيح (1) المروي عن الكشي عن ~~عبيد بن زرارة (وعليك بالحج أن تهل بالافراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت ~~وسعيت فسخت وأهللت به وقلبت الحج عمرة وأحللت إلى يوم التروية، ثم استأنفت ~~الاهلال بالحج مفردا إلى منى - إلى ms06203 أن قال - فكذلك حج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلوا به ويقلبوا الحج ~~عمرة). # وعلى كل حال فقد عرفت أنه لا إشكال ولا خلاف في أصل جواز العدول نصا ~~وفتوى، لكن عن أبي علي اشتراط العدول بالجهل بوجوب العمرة، وهو واضح الضعف، ~~نعم قد يقال باشتراطه بعدم وقوع التلبية بعد طوافه كما عنه أيضا بل وعن ~~غيره، للموثق (2) المتقدم في المسألة السابقة المؤيد بما يظهر من غيره من ~~أنها عاقدة للاحرام، إلا أنك قد عرفت حمل تلك النصوص على ضرب من التقية أو ~~غيرها، وأن الاعتبار بالنية والقصد كما سمعته من ابن إدريس، وإلا فلا مدخل ~~للتلبية وجودا وعدما إلا أن يراد بها الكناية عن اختيار عدم العدول أما مع ~~فرض عدم قصده ذلك بذكرها فلا يبعد جواز العدول له بعدها، لاطلاق الأدلة ~~السابقة السالمة عن معارضة الموثق المزبور بعد تنزيله على ما عرفت، فلا ~~تقدح حينئذ لو وقعت بعد الطواف المنوي به العدول بطريق أولى. لسبق النية ~~التي يدور العمل عليها، إذ لو سلم العمل بالموثق المزبور فأقصاه عدم جواز ~~العدول لمن لبى، لا إبطال التلبية للعدول، مع أنك قد عرفت تنزيله على ما ~~سمعت، # PageV18P073 # فيبقى إطلاق الأدلة حينئذ سالما عن المعارض، حتى أمر النبي صلى الله عليه ~~وآله أصحابه بالعدول بعد تمام السعي مقتصرا في الاستثناء على سوق الهدي. ~~وفي الرياض أنه عزاه بعض الأصحاب إلى الأكثر. قال: خلافا لظاهر التحرير ~~والمنتهى وتردد الشهيد، وبذلك يظهر لك ما في كتب غير واحد من الأصحاب، ~~فلاحظ وتأمل. # هذا كله في العدول إلى عمرة التمتع، وهل له العدول إلى عمرة مفردة ~~اختيارا؟ احتمال لا يخلو من قوة وإن كان الأحوط عدمه كما في كشف اللثام، ~~وفي بعض النصوص جواز العدول بالعمرة المفردة في أشهر الحج إلى التمتع، كما ~~أن منه يظهر لك الوجه فيما في الدروس، قال: وكما يجوز فسخ الحج إلى العمرة ~~يجوز نقل العمرة المفردة إلى المتعة إذا أحل ms06204 بها في أشهر الحج إلا لمن لبى ~~بعد طوافه وسعيه، فإن لبى فلا، وفي التلبية بعد النقل تردد، وابن إدريس لم ~~يعتبر التلبية بل النية، وكذا حكم تلبية فاسخ الحج إلى العمرة، وابن الجنيد ~~جوز العدولين، وشرط في العدول من الحج إلى المتعة أن يكون جاهلا بوجوب ~~العمرة وأن لا يكون قد ساق، ولا لبي بعد طوافه وسعيه، ولا يخفى عليك الحال ~~بعد الإحاطة بما ذكرنا والله العالم. # (ولا يجوز ذلك) أي العدول المزبور اختيارا (للقارن) بلا خلاف أجده فيه، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (1) يمكن دعوى تواترها فيه، بل مقتضى ~~إطلاقها كالفتاوى عدم الفرق بين من تعيين عليه القران قبل الاحرام به أم ~~لا، لتعينه عليه بالسياق، نعم إذا عطب هديه قبل مكة ولم يجب عليه الابدال ~~فهل يصير كالمفرد في جواز العدول؟ قد احتمل بعضهم ذلك، لتعليل المنع عنه في ~~الأخبار (2) بأنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله، ولا يخلو من نظر، وقد سمعت # PageV18P074 # القول بانتقاله قهرا إلى العمرة مع ترك التلبية بعد الطواف وإن أثم بذلك، ~~لكن قد عرفت ضعفه ولو لأدلة المقام الظاهرة في ذلك أيضا. # وبذلك وما تقدم سابقا وغيره، مما يأتي يظهر لك أن حج التمتع يمتاز عن ~~قسيميه بأمور: # منها أن العمرة والحج في التمتع بجميع أفراده مرتبطان لا ينفك أحدهما عن ~~الآخر إجماعا ونصا، بخلافهما فإنه يجوز الاتيان بأحد النسكين دون الآخر في ~~التطوع وفي الواجب مع اختصاص السبب الموجب بأحدهما، كما لو استطاع أحدهما ~~دون الآخر، أو نذر أو استؤجر كذلك. # ومنها تقدم العمرة على الحج في التمتع وتأخرها عنه في الآخرين بالاجماع ~~فيهما، والنصوص المستفيضة في القران، فما عن ظاهر الصدوق - من جواز التقديم ~~فيهما أيضا للخبر (1) (أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأتم) ثم ~~قال: # يعني في العمرة المفردة الضعيف سندا بل القاصر دلالة، بل قيل الظاهر أن ~~المراد منه التخيير بين أنواع الحج للمتطوع - واضح الضعف. # ومنها اشتراط وقوع عمرته في أشهر الحج بخلافهما وإن وجب الاتيان بها ms06205 فورا ~~بعد الفراغ من الحج، لكن الفورية غير التوقيت. # ومنها اعتبار كون النسكين في عام واحد في التمتع كما عرفت الكلام فيه ~~مفصلا، بخلافهما فإنه لا يشترط ذلك إلا من قبل المكلف، لاطلاق الأدلة، ~~وثبوت الفورية فيما يجب منهما بالأصل لا يقتضي التوقيت، ولا فساد الحج ~~بتأخير العمرة عنه، ووقوع الاحلال منه على الوجه الصحيح، قال الشهيدان في ~~اللمعتين: # (يشترط في التمتع جمع الحج والعمرة لعام واحد، فلو أخر الحج عن سنتها ~~صارت # PageV18P075 # مفردة فيتبعها بطواف النساء، أما قسيماه فلا يشترط إيقاعهما في سنة واحدة ~~في المشهور، خلافا للشيخ حيث اعتبرها في القران كالتمتع) وفي المدارك (لم ~~نقف في هذه المسألة على رواية معتبرة تقتضي التوقيت، لكن مقتضى وجوب ~~الفورية التأثيم بالتأخير، وهو لا ينافي وقوعهما في جميع أيام السنة كما ~~قطع به الأصحاب، نعم روى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله ~~(1) قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المعتمر بعد الحج قال إذا أمكن ~~الموسى من رأسه فحسن) وهي لا تدل على التوقيت، إلا أن العمل بمضمونها أولى) ~~وفي الدروس (وقت العمرة المفردة الواجبة بأصل الشرع عند الفراغ من الحج ~~وانقضاء أيام التشريق لرواية معاوية بن عمار (2) السالفة أو في استقبال ~~المحرم، وليس هذا القدر منافيا للفورية، وقيل يؤخرها عن الحج حتى يمكن ~~الموسى من الرأس ووقت الواجبة بالسبب عند حصوله، ووقت المندوبة جميع السنة) ~~وهذا الكلام وإن أوهم بظاهره التوقيت لكن قوله (وليس هذا القدر) إلى آخره، ~~وتصريحه بما ينافي ذلك في موضع آخر يقتضي الحمل على التوقيت اللازم من ~~الفورية، وليس ذلك توقيتا حقيقيا، ومن الغريب إشكال ثاني الشهيدين له بوجوب ~~إيقاع الحج والعمرة في عام واحد، قال: (إلا أن يريد بالعام اثني عشر شهرا) ~~واعترضه سبطه بامكان المناقشة في اعتبار هذا الشرط، لعدم وضوح دليله، وقد ~~سمعت التصريح في كلاميهما بعدم اشتراط ذلك عند الأصحاب جميعهم أو بعضهم، ~~وأغرب من ذلك ما عن صاحب المفاتيح من دعوى عدم الخلاف في الشرط ms06206 المذكور، ~~وربما أجيب عن ثاني الشهيدين بأن نفى اشتراط الجمع لا ينافي إيجابه له، وعن ~~سبطه بأن مراده المناقشة في الشرط المفهوم من كلام جده، ولكن يبعد الأول ~~قوله: # PageV18P076 # (في عام واحد) والثاني فحوى الكلام، وبالجملة فجملة من العبارات لا تخلو ~~من تشويش واضطراب، ولعل منشأه التباس الفورية بالتوقيت كما يلوح من بعضها. # هذا كله في العمرة الواجبة بالأصل، وهي عمرة الاسلام، فأما غيرها فالحكم ~~فيها ظاهر، ضرورة جواز ترك المندوبة، وتبعية المنذورة لقصد الناذر، وعدم ~~وجوب أحد النسكين بالشروع في الآخر إلا في التمتع حيث يجب فيه الحج بالشروع ~~في العمرة، لكونهما فيه بمنزلة العبادة الواحدة، قال في الدروس: # وفي كلامهم وفي الروايات دلالة على وجوب حج التمتع بالشروع في العمرة وإن ~~كانت ندبا، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك عندهم، ولا في اختصاص الحكم المذكور ~~بالتمتع. # ومنها أنه لا يجوز للمتمتع الخروج من مكة إلا محرما إلا إذا رجع قبل شهر ~~كما في النصوص (1) وقيل بالكراهة، ويجوز لغيره الخروج منها متى شاء من غير ~~تحريم ولا كراهة كما صنع أبو عبد الله عليه السلام (2) حيث خرج من مكة إلى ~~العراق يوم التروية والناس يخرجون إلى منى. # منها أن محل الاحرام للحج للمتمتع بطن مكة، وللمفرد والقارن أحد المواقيت ~~أو منزلهما إن كان دون الميقات، نعم لو كان من أهل مكة أحرم منها كالمتمتع، ~~لأنها أقرب إلى عرفات من الميقات، وهي مقصد الحاج، كمكة للمعتمر ولأنها ~~ميقات، ومن أتى على ميقات لزمه الاحرام منه، بل عن التذكرة لا نعلم في ذلك ~~خلافا. # ومنها أن محل الاحرام بالعمرة للمتمتع من الميقات أو ما في حكمه مطلقا، # PageV18P077 # بخلاف المفرد فإنه إنما يجب عليه ذلك لو مر عليها، أما لو كان في الحرم ~~أحرم من أدنى الحل وإن لم يكن من أهله، ولم يجب عليه الخروج إلى الميقات ~~إجماعا على ما قبل. # ومنها أن المتمتع يقطع التلبية في العمرة إذا شاهد بيوت مكة، بخلاف ~~المفرد فإنه إنما يقطعها إذا شاهد الكعبة إن ms06207 كان قد خرج من مكة للاحرام، ~~وإلا فإذا دخل الحرم، وقيل بالتخيير في الأخير، وتعريف الكلام فيه إن شاء ~~الله. # ومنها أن طواف النساء لا يتكرر في التمتع بل إنما يجب في الحج خاصة دون ~~العمرة كما ستعرف تحقيقه إن شاء الله، ويتكرر في القران والافراد في كل من ~~النسكين على المشهور، وقيل هما كالمتمتع، وحينئذ لا فرق، وكذا لو قيل ~~بثبوته في عمرة التمتع مثلهما، نعم لو قيل بثبوته في المتمتع بها دون ~~المفردة انعكس الفرق، ولكنه غريب ومنها أن المفرد والقارن يجوز لهما تقديم ~~طواف الحج وسعيه على الوقوفين اختيارا على المشهور، ولا يجوز ذلك للمتمتع ~~بلا خلاف يعرف، نعم قيل بالمنع فيهما، وهو شاذ: # ومنها أنه يجوز للمفرد والقارن تأخير الطوافين والسعي بينهما عن يومي ~~النحر والنفر فيأتي بهما طول ذي الحجة من غير كراهة، بخلاف المتمتع الذي ~~ورد النهي (1) فيه وإن كان في كونه تحريما أو تنزيها قولان. # ومنها أنه يجوز للمفرد والقارن إذا دخلا مكة أن يطوفا ندبا، وفي جوازه ~~للمتمتع بعد الاحرام بالحج قولان، بل قيل إن أشهرهما التحريم. # ومنها أن عقد الاحرام بالتمتع لا ينعقد إلا بالتلبية، وغيره ينعقد بها ~~وبالاشعار والتقليد مخيرا بينهما على المشهور، فإن عقد بأحدهما أو بها ~~وساقا الهدي # PageV18P078 # كان قارنا، وإلا فمفردا. # ومنها وجوب الهدي على المتمتع دون غيره وإن كان قارنا، لأن هدي القران لا ~~يجب بالأصل وإن تعين للذبح بالاشعار أو التقليد، ثم إنه يعتبر فيه السياق ~~ولا يجوز فيه الابدال، ولا يجب فيه الأكل ولا القسمة، ويجزي عن صاحبه لو ضل ~~اتفاقا على ما قيل، وهدي التمتع ليس كذلك. # ومنها أن التمتع يعدل إليه ولا يعدل عنه اختيارا عكس الافراد فإنه يعدل ~~عنه ولا يعدل إليه، وأما القران فلا يعدل عنه ولا إليه، هذا، ومما سمعت ظهر ~~لك الفرق بين القران والافراد في عقد الاحرام والهدي والعدول وبين نوعي ~~العمرة في محل الاحرام وقطع التلبية وفي طواف النساء. # (و) كيف كان ف‍ (المكي إذا بعد ms06208 عن أهله وحج حجة الاسلام على ميقات أحرم ~~منه وجوبا) بلا خلاف ولا إشكال، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت ~~المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علة، ~~فلا يجاوز الميقات إلا من علة، بل عن الشيخ والفاضلين جواز التمتع له ~~حينئذ، بل في المدارك نسبته إلى الأكثر، بل في غيرها إلى المشهور، لصحيح ~~عبد الرحمان ابن الحجاج (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من أهل ~~مكة يخرج إلى بعض الأمصار ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت أله أن ~~يتمتع؟ قال: ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل، وكان الاهلال أحب إلي) وصحيحه ~~الآخر مع عبد الرحمان ابن أعين (2) قالا: (سألنا أبا الحسن عليه السلام عن ~~رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع في بعض المواقيت التي وقتها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، أله أن يتمتع؟ فقال ما أزعم أن ذلك ليس له، ~~والاهلال بالحج أحب إلي، ورأيت # PageV18P079 # من سأل أبا جعفر عليه السلام وذلك أول ليلة من شهر رمضان فقال له: جعلت ~~فداك إني نويت أن أصوم بالمدينة، قال: تصوم إن شاء الله، فقال: وأرجو أن ~~يكون خروجي في عشر من شوال قال: تخرج إن شاء الله، فقال له: إني قد نويت أن ~~أحج عنك أو عن أبيك فكيف أصنع؟ فقال له: تمتع، فقال له: إن الله ربما من ~~علي بزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وزيارتك والسلام عليك وربما حججت ~~عنك وربما حججت عن أبيك وربما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي فكيف أصنع؟ ~~فقال له: تمتع، فرد عليه القول ثلاث مرات يقول له: إني مقيم بمكة وأهلي بها ~~فيقول: تمتع، وسأله بعد ذلك رجل من أصحابنا فقال: إني أريد أن أفرد عمرة ~~هذا الشهر يعني شوال فقال له: أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: إن أهلي ~~ومنزلي بالمدينة ولي بمكة أهل ومنزل ولي بينهما أهل ومنازل فقال له: أنت ms06209 ~~مرتهن بالحج، فقال له الرجل: إن لي ضياعا حول مكة وأريد أن أخرج حلالا فإذا ~~كان أبان الحج حججت) إلا أنهما كما ترى لا صراحة فيهما بحج الاسلام، خصوصا ~~مع بعد عدمه من المكي إلى حال الخروج المزبور، بل لعل ظاهر الثاني منهما ~~الذي هو خبر آخر أورد على أثر الخبر الأول الندب، بل عن المحقق الشيخ حسن ~~في المنتقى الجزم بصراحته في ذلك، قال: ومنه يظهر كون المراد بالخبر الأول ~~ذلك أيضا، لبعد عدم حج الاسلام من المكي، اللهم إلا أن يقال إنهما لو لم ~~يكونا فيه لم يكن الاهلال بالحج أحب إليه، لفضل التمتع في التطوع مطلقا، ~~لكن قد عرفت المناقشة في ذلك منا، بل في كشف اللثام احتمال كون ذلك للتقية ~~قال: بل يجوز أن يهل بالحج تقية وينوي العمرة كما قال أبو الحسن عليه ~~السلام للبزنطي في الصحيح (1): (ينوي العمرة ويحرم بالحج) ولعله لذا كان # PageV18P080 # المحكي عن ابن أبي عقيل عدم الجواز، لاطلاق ما دل على أنه لا متعة لأهل ~~مكة من الكتاب (1) والسنة (2) وعن المختلف احتمال الجمع بين القولين بحمل ~~الأول على من خرج من مكة يريد استيطان غيرها، والثاني على غيره، لكنه كما ~~ترى لا دليل عليه، بل ظاهر الدليل خلافه. # وفي المدارك بعد أن حكى قول الحسن ودليله قال: وهو جيد لولا ورود الرواية ~~الصحيحة بالجواز، قلت: لكن قد عرفت عدم دلالتها على حج الاسلام ودعوى ~~انقلاب فرض المكي بخروجه كانقلاب فرض المجاور بمكة سنتين يدفعها حرمة ~~القياس عندنا، مع أن القائل بذلك يقول به على التخيير المنافي لظاهر الأدلة ~~السابقة المقتضي للتعيين في الفرض، وهو التمتع للنائي والقران والافراد ~~لغيره، وهو مؤيد آخر لابن أبي عقيل، بل في الرياض الميل إليه بناء على عدم ~~صراحة الرواية في الفريضة، قال: القرينة المشعرة بإرادتها مع ضعفها معارضة ~~بمثلها، بل أظهر منها حينئذ، فيكون التعارض بينها وبين الأدلة المانعة ~~تعارض العموم والخصوص من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر والترجيح للمانعة ~~بموافقة الكتاب والكثرة، وعلى ms06210 تقدير التساوي يجب الرجوع إلى الأصل، ومقتضاه ~~وجوب تحصيل البراءة اليقينية التي لا تتحقق إلا بغير التمتع، للاتفاق على ~~جوازه فتوى ورواية دونه، فتركه هنا أولى، وقد صرحت به الرواية أيضا كما مضى ~~وإن كان قد يناقش بأن الترجيح للعكس بالشهرة، وانسياق غير الفرض من أدلة ~~المنع وبأن التخيير على تقدير التساوي هو الموافق للأصل، ولاطلاق أدلة وجوب ~~الحج، ومن ذلك يعلم قوة قول المشهور، لأنه بعد تسليم قصور # PageV18P081 # الخبرين عن الدلالة على كونه حج الاسلام، وقصور تناول ما دل على حكم ~~المكي المشكوك في تناوله ولو للشهرة المزبورة أو الظاهر في غير الفرض وقصور ~~أدلة النائي عن تناوله أيضا، فلا مفزع حينئذ لمعرفة حكم هذا الموضوع إلا ~~الاطلاق الذي قد عرفت اقتضاءه التخيير، ومن هذا يعلم ما في المدارك وغيرها. # (ولو أقام من فرضه التمتع) وقد وجب عليه (بمكة) أو حواليها مما هو دون ~~الحد المزبور (سنة أو سنين) أو أزيد من ذلك ولو بقصد الدوام (لم ينتقل ~~فرضه) الذي قد خوطب به بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى، بل لعله اجماعي، بل ~~قيل إنه كذلك للأصل وغيره فما في المدارك من التأمل فيه في غير محله، وكذا ~~لا خلاف أيضا نصا وفتوى في عدم انتقاله عن فرض النائي بمجرد المجاورة وإن ~~لم يكن قد وجب عليه سابقا، بل لعله إجماعي أيضا (وكان عليه) حينئذ (الخروج ~~إلى الميقات إذا أراد حجة الاسلام، ولو لم يتمكن من ذلك خرج إلى خارج ~~الحرم، فإن تعذر أحرم من موضعه) إنما الكلام في تعيين ميقاته الذي يحرم ~~منه، فعن الشيخ وأبي الصلاح ويحيى بن سعيد والمصنف في النافع والفاضل في ~~جملة من كتبه أنه ميقات أهل أرضه، لاندراجه فيما دل على حكمهم، إذ لم يخرج ~~بالمجاورة المجردة عن نية الوطن عنهم عرفا، ولخبر سماعة (1) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) (سألت عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم ~~يخرج إلى مهل أرضه فليلب إن شاء) مؤيدا بما دل على وجوب رجوع ms06211 الناسي ~~والجاهل إليه بناء على أن ذلك لمكان وجوب الاهلال منه لا للعذر المخصوص، ~~وبما دل على توقيت المواقيت المخصوصة لكل قوم أو من مر عليها من غيرهم، ~~ضرورة عدم خروجه بالمجاورة عنهم. # PageV18P082 # وظاهر إطلاق المصنف وغيره كالنهاية والمقنع والمبسوط والإرشاد والقواعد ~~على ما حكي عن بعضها وصريح الدروس والمسالك والروضة الخروج إلى أي ميقات ~~للمرسل (1) عن أبي جعفر عليه السلام (من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة ~~فهو مكي، فإن أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة ~~فليس له أن يحرم من مكة لكن يخرج إلى الوقت، وكلما حول رجع إلى الوقت) ~~وموثق سماعة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (من حج معتمرا في شوال وفي ~~نيته أن يعتمر ورجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن هو أقام إلى الحج فهو حج ~~تمتع، لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن اعتمر فيهن وأقام إلى ~~الحج فهي متعة، وإن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة، ومن اعتمر في ~~شهر رمضان أو قبله وأقام إلى الحج فليس بمتمتع، وإنما هو مجاور أفرد ~~العمرة، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها ~~حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج، فإن هو أحب ~~أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها) الخبر، وخبر إسحاق بن عبد ~~الله (3) (سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المقيم بمكة يجرد الحج أو يتمتع ~~مرة أخرى قال: يتمتع أحب إلي، وليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين) مؤيدا ~~بأنه لا خلاف نصا وفتوى في الاحرام من الميقات لمن مر عليه وإن لم يكن من ~~أهله، ضرورة صدق ذلك على المجاور إذا أتى ميقاتا غير ميقاته وعن الحلبي ~~الخروج إلى أدنى الحل، واحتمله في المدارك بل عن شيخه أنه # PageV18P083 # استظهره لصحيح الحلبي (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) لأهل مكة أن ~~يتمتعوا قال: لا ليس ms06212 لأهل مكة أن يتمتعوا، قال: قلت فالقاطنون؟ قال: إذا ~~أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإن أقاموا شهرا كان لهم أن ~~يتمتعوا، قلت: من أين؟ قال: يخرجون من الحرم، قلت: من أين يهلون بالحج؟ ~~قال: من مكة نحوا مما يقول الناس) وخبر حماد (2) سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن أهل مكة أيتمتعون؟ قال: ليس لهم متعة، قلت: فالقاطنون بها قال: ~~إذا أقام بها سنة أو سنتين صنع كما يصنع أهل مكة، قلت: فإن مكث شهرا قال: ~~يتمتع، قلت: من أين؟ قال: يخرج من الحرم، قلت من أين يهل بالحج؟ قال: من ~~مكة نحوا مما يقول الناس) وصحيح عمر بن يزيد (3) عنه عليه السلام أيضا (من ~~أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية وما أشبههما). # وقد يناقش في الجميع بضعف الخبر الأول سندا بمعلى، ودلالة بقوله: # (إن شاء) مع احتمال كون المراد الاحتراز عن مكة، وبنحوه يجاب عن الصحاح ~~مع أن التعدي عنها قياس، وعدم تعقل الفرق غير تعقل عدم الفرق، وهو المعتبر ~~فيه دون الآخر، وشمول أخبار المواقيت لنحو ما نحن فيه محل مناقشة لعدم ~~تبادره منها بلا شبهة، وبأن المرسل كالخبر في الضعف سندا بل ودلالة لاجمال ~~الوقت فيه المحتمل لإرادة مهل أهل الأرض باحتمال اللام للعهد، ومن ذلك يعلم ~~المناقشة في الموثق والخبر اللذين أقصاهما الاطلاق المنزل على التقييد، ~~وعدم الخلاف في إجزاء الاحرام من غيره بعد المرور به غير المفروض من حكم # PageV18P084 # المرور، وبأن الصحيح والخبر نادران، مع أن خارج الحرم فيهما مطلق يحتمل ~~التقييد بمهل الأرض أو مطلق الوقت، أو صورة تعذر المصير إليهما، للاتفاق ~~على الجواز حينئذ كما ستعرف، فيتعين، حملا للمطلق على المقيد ولو قصر ~~السند، للانجبار هنا بالعمل، لاتفاق من عدا الحلي على اعتبار الوقت وإن ~~اختلفوا في اطلاقه وتقييده، وأما الصحيح الأخير فمحمول على العمرة المفردة ~~كما وردت به المستفيضة (1) مع أنه معارض بصريح الموثق المزبور. # ومن هنا قال بعض أفاضل متأخري المتأخرين: (إن ms06213 الواجب حينئذ الرجوع في ~~المسألة إلى ما تقتضيه الأصول الشرعية، لضعف أدلة الأقوال جميعها، وهو هنا ~~البراءة من تعين ميقات عليه إن اتفق على الصحة مع المخالفة لما يوجب عليه ~~ووجوب الأخذ بالمبرئ للذمة منها يقينا إن كان ما يوجب عليه شرطا، فالذي ~~ينبغي تحصيله تشخيص محل النزاع من تعيين الوقت أهو أمر تكليفي خاصة أو ~~شرطي؟ والظاهر الثاني، لما مر من عدم الخلاف في صحة الاحرام من كل وقت يتفق ~~المرور عليه وتصريح بعض من صار إلى اعتبار أدنى الحل بجوازه وصحة إحرامه من ~~غيره من المواقيت البعيدة، وعليه فيعود النزاع إلى وجوب الخروج إلى مهل أهل ~~الأرض أم لا بل يجوز إلى أي وقت كان ولو أدنى الحل والحق الثاني إلا ~~بالنسبة إلى أدنى الحل، فلا يجوز الخروج إليه اختيارا لدلالة الروايات ~~المعتبرة ولو بالشهرة على وجوب الخروج على غيره، فيتعين، وأما وجوب الخروج ~~إلى مهل الأرض فالأصل عدمه بعد ما عرفت من ضعف دليله وإن كان أحوط، للاتفاق ~~على جوازه). # وفيه بعد الاغضاء عما ذكره دليلا للثاني الذي استظهره أنه لا ريب في # PageV18P085 # رجحان القول الأول من الأقوال، إذ ضعف دليله منجبر بالشهرة المحكية في ~~الحدائق إن لم تكن محصلة، ولا معارض له إلا الاطلاق المنزل عليه، وقوله ~~فيه: # (إن شاء) ظاهر في إرادة التخيير له بين التمتع وغيره، لعدم كونه حج ~~الاسلام، ولا ينافي الاستدلال به عليه ضرورة اقتضاء شرطيته بالنسبة إلى ~~المندوب اشتراطه في الواجب بطريق أولى، أو كون ذلك كيفية مخصوصة لأصل ~~المشروعية التي لا تفاوت فيها بين الواجب والمندوب، (1) ونصوص الناسي ~~والجاهل بل والعامد ظاهرة في أن السبب في ذلك مراعاة تكليفه الأصلي على وجه ~~يقتضي عدم الفرق بين الفرض وغيره، ومع الاغضاء عن ذلك كله فلا شبهة في ~~اندراجه في أدلة حكم أهل أرضه، إذ لم يخرج بالمجاورة عنهم عرفا قطعا مع عدم ~~نية الاستيطان ومقتضاه الاحرام من مهلهم، أو يكون مارا علي غيره قاصدا إلى ~~مكة، لا إذا كان قصده الخروج ms06214 منها إلى الاحرام منه، فإنه حينئذ لا يندرج في ~~تلك الأدلة الآمرة بالاحرام لأهل قطر إذا مر على ميقات غيره قاصدا إلى مكة ~~وأنه لا يتجاوزه غير محرم. # ومن ذلك حينئذ يظهر وجه الشرطية في الاحرام من مهل أرضه على وجه لا يجزيه ~~الاحرام من غيره مع فرض كونه في حال لا يصدق عليه أنه مر عليه قاصدا الدخول ~~إلى مكة، كما أن منه يظهر النظر فيما في الحدائق والرياض من الحكم بجواز ~~ذلك له مطلقا، بل لعل منه يظهر أن إطلاق المصنف وغيره منزل على القول ~~المزبور لحكمهم بالبقاء على فرضه الأول الذي هو ما عرفت، لا أن المراد به ~~الاحرام من أي ميقات وإن لم يكن على الوجه المزبور، فيختص القول الثاني ~~حينئذ بالمصرح به توهما له من هذه الاطلاقات، وأما القول الثالث فلم نتحققه ~~لأحد وإن # PageV18P086 # حكي عن الحلي، وإنما استظهره الأردبيلي واحتمله تلميذه تبعا له. لكنه ~~واضح الضعف، خصوصا بعد وضوح ضعف دليله كما عرفت، فلا ريب حينئذ في أن ~~الأقوى الأول، هذا. # وفي المدارك هنا عن الشارح أنه اعتبر في وجوب الحج الاستطاعة من البلد ~~إلا مع انتقال الفرض فتنتقل الاستطاعة ثم قال: ولو قيل إن الاستطاعة تنتقل ~~مع نية الدوام من ابتداء الإقامة أمكن لفقد النص المنافي هنا، وناقشه بأنه ~~لا دليل على اعتبار نية الدوام، إذ المستفاد من الآية الشريفة وجوب الحج ~~على كل متمكن منه، والأخبار غير منافية لذلك. بل مؤكدة له، إذ غاية ما ~~يستفاد منها اعتبار الزاد والراحلة مع الحاجة إليهما لا مطلقا، بل قد ورد ~~في عدة أخبار (1) أن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين وروى ~~معاوية بن عمار (2) في الصحيح قال: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام). # الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك ~~الناس وثم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد، أيجزيه ذلك عن حجة ~~الاسلام؟ # قال: (نعم) وفيه ما قدمناه من اعتبار أمر شرعي في الاستطاعة، وهو ms06215 ملك ~~الزاد والراحلة من بلد، وعرفي كما أوضحنا ذلك في محله، وإلا لزم الاجتزاء ~~بحج المتسكع إذا كان له استطاعة على أداء قدر المناسك مع الرجوع إلى بلاده، ~~أو مطلقا بناء على عدم اعتباره في الاستطاعة، وهو معلوم البطلان، والله ~~العالم. # وكيف كان (فإن دخل في الثالثة مقيما ثم حج انتقل فرضه إلى القران أو ~~الافراد) كما صرح به جماعة، بل نسبه غير واحد إلى المشهور، بل # PageV18P087 # ربما عزي إلى علمائنا عدا الشيخ، لصحيح زرارة (1) عن أبي جعفر عليه ~~السلام (من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة له، فقلت: لأبي جعفر ~~(عليه السلام): أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة؟ قال: فلينظر أيهما ~~الغالب عليه فهو من أهله) وصحيح عمر بن يزيد (2) عن الصادق (عليه السلام) ~~(المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين، فإذا جاور سنتين كان ~~قاطنا وليس له أن يتمتع) وفي بعض النسخ (جاوز) بالزاء المعجمة، خلافا ~~للمحكي عن الإسكافي والنهاية والمبسوط والحلي فاشترطوا ثلاث سنين، وقد ~~اعترف غير واحد بعدم الوقوف لهم على مستند عدا الأصل الذي لم يعين القدر ~~المزبور، على أنه مقطوع بما عرفت، إلا أن المحكي في الدروس عن النهاية ~~والمبسوط انتقال الفرض بالدخول في الثالثة، قال: (ولو أقام النائي بمكة ~~سنتين انتقل فرضه إليها في الثالثة كما في المبسوط والنهاية، ويظهر من أكثر ~~الروايات أنه في الثانية) قلت: الموجود في النهاية (ومن جاور بمكة سنة أو ~~سنتين جاز له أن يتمتع فيخرج إلى الميقات ويحرم بالحج متمتعا، فإن جاور بها ~~ثلاث سنين لم يجز له التمتع، وكان حكمه حكم أهل مكة وحاضريها) ولم تحضرني ~~عبارة المبسوط ولعلها مثلها، ولا ريب في ظهورها فيما ذكره الشهيد على أن ~~يكون المراد بالمجاورة بها ثلاث سنين الدخول في الثالثة بقرينة قوله أولا: ~~سنة أو سنتين، وإلا لقال: أو ثلاث. # بل من ذلك يظهر أن المصنف قصد بتعبيره كما ذكر تفسير عبارة الشيخ # PageV18P088 # وأن مراده بالمجاورة ثلاثا الدخول في الثالثة، فلا يرد ms06216 عليه ما اعترضه به ~~في المدارك من أن حكمه بانتقال الفرض بالدخول في الثالثة مناف لما حكم به ~~أولا من أن إقامة السنتين لا توجب انتقال الفرض، فإن إقامة سنتين إنما ~~يتحقق بالدخول في الثالثة، وأظهر منه في ذلك عبارة القواعد، وحينئذ يتجه ~~الاستدلال له بالصحيحين المزبورين، كما أنه يتجه الاستدلال للقول المقابل ~~له وهو الانتقال بالدخول في الثانية الذي يظهر من الشهيد والفاضل الإصبهاني ~~الميل إليه بخبر عبد الله ابن سنان (1) (المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة ~~- قال الراوي: يعني يفرد الحج مع أهل مكة - وما كان دون السنة فله أن ~~يتمتع) ومرسل حريز (2) (من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي) بل ~~وبخبري الحلبي (3) وحماد (4) السابقين المشتملين على مجاورة السنة أو ~~السنتين بناء على أنه لا معنى لذلك إلا على إرادة الدخول في الثانية. # ومن هنا بان لك صحة استظهار الشهيد له من أكثر الروايات، بل يمكن تنزيل ~~الصحيحين المزبورين عليه ولو بقرينة هذه النصوص التي تصلح مرجحة لإحدى ~~النسختين في أحدهما على الأخرى أيضا التي قيل إنها لا تقبل التنزيل ~~المزبور، بل في كشف اللثام احتمالهما أيضا لسنتي الحج بمضي زمان يسع حجتين، ~~وهو سنة كما أن شهر الحيض ثلاثة عشر يوما، وعلى كل حال فتجتمع نصوص السنة ~~والسنتين والسنة أو السنتين حينئذ على معنى واحد. # نعم تبقى نصوص الستة أشهر أو أكثر، كصحيح حفص بن البختري (5) # PageV18P089 # عن أبي عبد الله عليه السلام (في المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى ~~مكة بأي شئ يدخل؟ فقال: إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع، وإن ~~كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع) ومرسل الحسين بن عثمان (2) وغيره عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (من أقام بمكة ستة أشهر فليس له أن يتمتع) وفي بعض ~~النسخ (خمسة أشهر) وخبر ابن مسلم (3) عن أحدهما (عليهما السلام) (من أقام ~~بمكة ستة أشهر فهو بمنزلة أهل مكة) ويمكن حملها على التقية بناء على ms06217 اكتفاء ~~العامة في صيرورته من حاضري المسجد الحرام بالاستيطان ستة أشهر، أو الدخول ~~في الشهر السادس، أو على اعتبار مضي ذلك في إجراء حكم الوطن لمن قصد التوطن ~~وفي كشف اللثام أو على إرادة بيان حكم ذي الوطنين بالنسبة إلى قيام الستة ~~أشهر أو أقل أو أكثر، أو غير ذلك، وبذلك بان لك قوة القول المزبور وإن قل ~~القائل به صريحا، بل لم نعثر عليه، كما أنه بان لك النظر فيما في المدارك ~~والرياض وغيرهما. # وكيف كان فلا إشكال ولا خلاف في صيرورة المجاور بعد المدة المزبورة وإن ~~لم تكن بقصد التوطن كالمكي في نوع الحج، نعم عن بعض الحواشي تقييد ذلك بما ~~إذا أراد المقام بها أبدا، لكن عن المسالك أنه مخالف للنص والاجماع أما ~~بالنسبة إلى غير ذلك من أحكام الحج فقد احتمله بعضهم، فلا يشترط في وجوب ~~الحج عليه الاستطاعة المشروطة له ولو إلى الرجوع من بلده بل يكفي فيه ~~استطاعة أهل مكة، لاطلاق الآية وكثير من الأخبار، بل ربما احتمل جريان # PageV18P090 # غير أحكام الحج من أحكام أهل مكة حتى الوقوف والنذور ونحوهما، لما سمعته ~~مما في النصوص (1) (هو من أهل مكة) و (هو مكي) و (بمنزلة أهل مكة) إلا أن ~~الجميع كما ترى مع عدم قصد التوطن، ضرورة انسياق إرادة نوع الحج خاصة من ~~الجميع، فيبقى عموم أدلة استطاعة النائي بحاله، وكذا استصحابها بل وأصل ~~البراءة، ودعوى أن تلك الاستطاعة شرط للتمتع ولا تمتع هنا يدفعها أنها شرط ~~وجوب الحج على النائي مطلقا، وتعيين المتعة أمر آخر، مع أنه قد يجب عليه ~~الافراد أو القران، نعم الظاهر أنه كذلك مع قصد التوطن، لصدق كونه حينئذ من ~~أهلها وإن وجب عليه التمتع قبل السنة أو السنتين للأدلة الشرعية، ومن ذلك ~~يظهر ضعف القول بتقييد إطلاق الحكم المزبور في النص والفتوى بما إذا أراد ~~المفارقة أما مع إرادة المقام أبدا فينتقل فرضه بأول سنة، لصدق كونه حينئذ ~~من أهلها، لكن في الرياض أن كلا من القولين ضعيف، لأن ms06218 بين إطلاقيهما عموما ~~وخصوصا من وجه، لنواردهما في المجاور سنتين مثلا بنية الدوام، وافتراق ~~الأول عن الثاني في المجاور سنتين بغير النية، والعكس في المجاور دون ~~السنتين مع النية المزبورة، فترجيح أحدهما على الآخر وجعله المقيد له غير ~~ظاهر الوجه، ولكن مقتضى الأصل وهو استصحاب عدم انتقال الفرض يرجح الأول، ~~قلت: # مضافا إلى تصريح البعض به، وبأنه المراد من إطلاق الفتوى، بل قد يقال ~~بظهوره من صحيح زرارة (2) ولو بقرينة سؤاله بعد ذلك عن ذي المنزلين، بل ومن ~~غيره، فتكون مقيدة لتلك النصوص التي قد يدعى ظهورها في غير متجددي # PageV18P091 # الاستيطان، ولو انعكس الفرض بأن أقام المكي في غيرها لم ينتقل فرضه ولو ~~سنين للأصل وغيره بعد حرمة القياس، إلا أن يكون بنية الاستيطان فينتقل من ~~أول سنة، لصدق النائي عليه حينئذ، كما هو واضح. # (ولو كان له منزلان) ووطنان منزل (بمكة) أو حواليها مما هو دون الحد (و) ~~منزل في (غيرها من البلاد) التي هي خارج الحد من غير فرق بين أفرادها (لزمه ~~فرض أغلبهما عليه) بلا خلاف أجده فيه، لصحيح زرارة (1) السابق الذي يمكن ~~استفادة ترجيح أحدهما على الآخر بالغلبة منه، أو أن المراد الغلبة التي ~~يكون معها وطنه عرفا الغالب عليه، ومن الأخير ينقدح احتمال عدم اختصاص ~~الحكم بالحج، بل يجري في القصر والتمام وإن كان لم أجد من احتمله هنا. # وعلى كل حال فإن كان الأغلب مكة قبل استطاعة الحج كان عليه الافراد أو ~~القران وإن لم يقم بها سنة أو أقل، وإن كان غيرها فعليه التمتع إلا أن ~~يجاور بمكة المدة المتقدمة متصلة بالاستطاعة. فإنه يكون حينئذ حكمه حكم أهل ~~مكة وإن كان الغالب عليه الآخر كما صرح به في المدارك وكشف اللثام وغيرهما، ~~بل في بعضها أن ذلك أولى بالحكم المزبور من ذي المنزل الواحد، لكن في ~~الحدائق (ولقائل أن يقول: إن هاهنا عمومين قد تعارضا أحدهما ما دل على أن ~~ذا المنزلين متى غلب عليه الإقامة في أحدهما وجب عليه الأخذ بفرضه أعم ms06219 من ~~أن يكون أقام بمكة سنتين أو لم يقم، فلو فرضنا أنه في كل مرة يقيم في ~~المنزل الآفاقي خمس سنين وفي المنزل المكي سنتين أو ثلاثا فإنه يجب عليه ~~فرض الآفاقي بمقتضى الخبر المذكور وإن كان قد أقام بمكة سنتين، وثانيهما ما ~~دل على أن المقيم بمكة سنتين ينتقل فرضه إلى أهل مكة أعم من أن يكون له ~~منزل ثان أم لا، زادت إقامته فيه أم لا، # PageV18P092 # وتخصيص أحد العمومين بالآخر يحتاج إلى دليل، وما ادعاه هذا القائل من ~~الأولوية في حيز المنع) وفيه أن المستفاد من الأدلة السابقة كون مجاورة ~~المدة المزبورة جهة مستقلة لانتقال الفرض، وليست هي من أفراد أحد العمومين، ~~فعدم إجراء حكم المنزل عليه من حيث غلبة نزوله في الآخر لا يقتضي انتفاء ~~جريان حكم أهل مكة من حيث المجاورة المزبورة، اللهم إلا أن يدعى اختصاص ~~حكمها بذي المنزل الواحد، لكنه كما ترى مناف لاطلاق النص والفتوى، خصوصا ~~بعد فرض جعل الغالب هو المنزل شرعا أو وعرفا، فهو في الحقيقة ذو منزل واحد. # ثم إن الظاهر إرادة الوطن من المنزل في الفتاوى ومن الأهل في النص، فما ~~في المدارك من أنه يستفاد من الصحيح المزبور أن الاعتبار بالأهل لا المنزل ~~وتبعه عليه في الحدائق كما ترى، هذا، وفي كشف اللثام - بعد أن ذكر في تفسير ~~ذي المنزلين أنهما اللذان يراد استيطانهما معا اختيارا أو اضطرارا إليهما ~~أو إلى أحدهما لخوف مثلا - قال (وكذا إذا لم يرد استيطان شئ من المنزلين ~~ولا اضطرارا، بل كان أبدا مترددا أو محبوسا فيهما) ولو كان محبوسا في ~~أحدهما من دون إرادة استيطانه مستوطنا للآخر ولو اضطرارا فالظاهر أنه من ~~أهل الآخر، وصحيح زرارة (1) إنما يتناول بظاهره الاستيطان الاضطراري بل ~~الاختياري) إلى آخره، وفيه ما لا يخفى، إذ لا ريب في أن المتردد والمحبوس ~~فيهما بعد فرض كون وطنه غيرهما حكمه حكم أهل وطنه، ولا يجري عليه حكم ~~أغلبهما بل وكذا لو نزل على من لم يكن له وطن بل ms06220 كان أبدا مترددا بينهما أو ~~محبوسا فيهما فإن إجراء حكم الأغلب قياسا على ذي المنزلين المراد منهما ~~الوطنان واضح المنع، بل المتجه فيه التخيير أو التمتع بناء على أنه الأصل. # PageV18P093 # (و) كيف كان ف‍ (إن تساويا) واستطاع من كل منهما (كان له الحج بأي ~~الأنواع شاء) بلا خلاف أجده فيه أيضا سواء كان في أحدهما أو في غيرهما، ~~لعدم المرجح حينئذ، ولاندارجه في إطلاق ما دل على وجوب الحج بعد خروجه عن ~~المقيدين، ولو لظهورهما في غير ذي المنزلين، بل لو سلم اندراجه فيهما كان ~~المتجه التخيير أيضا بعد العلم بانتفاء وجوب الجمع عليه في سنتين، كالعلم ~~بعدم سقوط الحج عنه، لكن مع ذلك كله والأولى له اختيار التمتع لاستفاضة ~~النصوص بل تواترها في الأمر به على وجه يقتضي رجحانه على غيره، أو أنه ~~الأصل في أنواع الحج، ولعله لذا حكي عن ثاني الشهيدين احتمال تعيينه على من ~~اشتبه حاله فلم يعلم هل هناك أغلب أو لا، مع مساواته للأول فيما قدمناه مما ~~يقتضي التخيير ولو لأصالة عدم غلبة أحدهما على الآخر بناء على عدم انتفاء ~~التساوي بالأصل كما في نظائره، ولذا أفتى به هو وغيره، ولكن مع ذلك فالأولى ~~له التمتع أيضا لما عرفت، بل على القول بجوازه لأهل مكة هو الأحوط. # هذا كله مع الاستطاعة من كل منهما ولو كان في غيرهما، أما لو استطاع في ~~أحدهما لزمه فرضه كما في كشف اللثام، لعموم الآية والأخبار، وعن بعض ~~الحواشي حصر التخيير فيما لو استطاع في غيرهما، وفيه ما لا يخفى، ومن ذلك ~~بان لك الحال فيما يحكى عن ثاني الشهيدين من الاشكال في حكم استطاعته، من ~~أصالة براءة الذمة من الوجوب حيث لا يتحقق الزائد، ومن أن جواز النوع الخاص ~~يقتضي الحكم باستطاعته، ويتوجه على تقدير التخيير أن يكون إيجاب الحج ~~باختيار المكلف لو فرض استطاعته من مكة خاصة، إذ هو كما ترى، بل وكذا ما في ~~المدارك من أن هذا الاشكال منتف بناء على ما قررناه من ms06221 عدم اعتبار ~~الاستطاعة من البلد، وتحققها بمجرد التمكن من موضع الإقامة على الوجه ~~المعتبر، إذ الذي قرره سابقا اعتبار استطاعة الرجوع أيضا. PageV18P094 # ثم لا فرق في المنزلين بين أن يسكن فيهما أو في أحدهما مغصوبا أم لا حتى ~~لو كان جميع الصقع الذي يريد استيطانه مغصوبا، لصدق الاستيطان عرفا وإن ~~احتمل في كشف اللثام عدم اعتبار كونه فيه، لكنه كما ترى، ولا بين أن يكون ~~بينهما مسافة القصر أو أقل، نعم يقوى عدم العبرة بأيام عدم التكليف، لعدم ~~صدق الاستيطان عليها عرفا وإن استظهر احتسابها في كشف اللثام، قال: (وإرادة ~~الاستيطان حينئذ تتعلق بالولي قبل التمييز، وبه أو بنفسه بعده) لكنه كما ~~ترى، ولا يقاس ذلك على تبعية استيطان الزوجة والمملوك، وكذا لا يخفى عليك ~~حال ما فيه أيضا من الوجهين في طرح أيام السفر بينهما من البين، أو احتساب ~~أيام التوجه إلى كل من الإقامة فيه، ثم قال: ويجوز أن يكون لأحدهما، قال ~~أحدهما (عليهما السلام) (1): (من أقام بمكة ستة أشهر فهو بمنزلة أهل مكة) ~~إذ هو كما ترى، بل وكذا قوله أيضا: (وإن كان المجاور الذي ينتقل فرضه ~~بالمجاورة يعم من يريد الاستيطان بمكة أبدا كما قيل أو يخص به لم يناف ما ~~هنا، لأنه لما كان أولا يريد الاستيطان بغير مكة أبدا جاز أن لا ينتقل فرضه ~~ما لم يقم بمكة سنتين وإن لم يكن أقام بغيرها إلا أياما قلائل، ولما كان ~~أخيرا يريد الاستيطان بمكة أبدا جاز أن ينتقل فرضه إذا أقام بها سنتين وإن ~~كان أقام بغيرها سنين، ولما كان هذا من أول الأمر يريد الاستيطان تارة بمكة ~~وتارة بغيرها أو مترددا اعتبر الأغلب مع استثناء المجاورة الناقلة كما ~~نقلناه إلا على اختصاصها بمن يريد استيطان مكة أبدا، فلا استثناء، فإن قلت ~~على المختار من اختصاص هذه المسألة بمن ذكر وما تقدمها بمن لم يرد استيطان ~~مكة ما حكم من # PageV18P095 # يريد استيطانها أبدا بعد أن كان متوطنا لغيرها أو لم يكن مستوطنا لمكان؟ # قلت: كأنه ms06222 بإرادة استيطانها أبدا يجب عليه فرض أهل مكة في العام الأول، ~~ويحتمل أن يكون معنى هذه المسألة من كان مستوطنا بغير مكة أبدا فبدا له ~~استيطانها أبدا لحق بالأغلب وتخير مع التساوي وإن تحقق الغلبة أو التساوي ~~قبل سنتين والاستطاعة بعدهما، ولكنه خلاف ظاهر صحيح زرارة) إذ هو كما ترى ~~قليل المحصول، وما أدري ما الذي خالجه مع وضوح الفرق بين موضوعي المسألتين ~~حتى احتمل في المقام الاحتمال الأخير المقطوع بعدمه نصا وفتوى، كما أن من ~~المقطوع به إرادة الأعلم مما ذكره من موضوع مسألة المقام، ضرورة اندراج من ~~كان مستوطنا لغير مكة أبدا أو لها كذلك ثم بدا له استيطانها أو استيطان ~~غيرها معها فيه قطعا، كما هو واضح، والغلبة والتساوي إنما هما في حال قصد ~~استيطانهما، ولا عبرة بما مضى سابقا، والله العالم. # (ويسقط الهدي) أي هدي التمتع (عن القارن والمفرد وجوبا) بلا خلاف أجده، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (1) منطوقا ومفهوما (نعم لا ~~تسقط) عنهما (الأضحية استحبابا) كغيرهما كما ستعرف تفصيل ذلك كله إن شاء ~~الله (ولا يجوز القران بين الحج والعمرة بنية واحدة) بلا خلاف أجده في غير ~~القران، بل وفيه بناء على ما سمعته سابقا من إمكان تأويل كلام ابن أبي عقيل ~~وغيره بما لا يرجع إلى ذلك، إلا أن المشهور هنا عده وابن الجنيد مخالفين في ~~مقابلة المشهور القائلين بالمنع، وقد سمعت المراد من النصوص الموهمة ~~للجواز، ومن هنا كان الكلام في المقام مبنيا على الكلام السابق # PageV18P096 # في تفسير القران، ولذا أحال بعضهم الكلام فيه على الكلام السابق، بل هو ~~ظاهر جميع من تعرض للمسألتين أو صريحه، لكن في الرياض - بعد أن حكى عن ~~بعضهم اتحاد المسألتين - قال: (وهو كما ترى، فإن مورد هذه المسألة حرمة ~~القران أو جوازه كما عليه الإسكافي والعماني، وتلك أن الفارق بين المفرد ~~والقارن ما هو من غير نظر إلى جواز القران بهذا المعنى وعدمه) قلت: هو كذلك ~~إلا أن لازم تفسير القران بما سمعته منهما - مع ms06223 معلومية جوازه نصا وفتوى ~~وأنه هو أحد أقسام الحج - جواز القران بالمعنى المزبور، ضرورة أنه لا معنى ~~لتفسير القران المعلوم جوازه بالقران بالنية بناء على عدم جوازه، وعلى كل ~~حال فدليل الجواز حينئذ تلك النصوص (1) المستفاد منها تفسير القران بذلك، ~~لاقتضائها جوازه بمعنى الجمع بينهما بنية واحدة مع عدم الاحلال منهما إلا ~~بعد الفراغ من أفعال الحج من دون تجديد إحرام للحج، إلا أنك قد عرفت تفصيل ~~الكلام في ذلك، ومقتضاه عدم الفرق بين الافراد والقران إلا بسوق الهدي ~~وعدمه، وحينئذ فالقران بمعنى الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة خارج عن ~~المراد بحج القران المعلوم شرعيته، فالنظر إلى جوازه وعدمه وإفساده وعدمه ~~إلى ما تقتضيه القواعد الشرعية، ولا ريب في أنه - بعد معلومية كونهما نسكين ~~مستقلين لا مدخلية لأحدهما في الآخر حتى في حج التمتع الذي قد ورد فيه دخول ~~العمرة في الحج نحو دخول الأصابع بعضها في بعض عند التشبيك، لكن قد عرفت ~~تفسير المراد منه بما لا يرجع إلى جزئية العمرة من الحج وصيرورتهما فعلا ~~واحدا، كما هو واضح - لا يجوز الجمع بينهما نية على وجه التشريع والابداع ~~كما في غيرهما # PageV18P097 # من العبادات التي قد تقدم البحث في حرمة ذلك فيها، وفي اقتضائه بطلان ~~العبادة المشرع في نيتها، وإن خالف فيهما معا بعض المتأخرين، بل جزم بعدم ~~البطلان على تقدير الإثم بذلك، لكنه واضح الضعف، ضرورة معلومية حرمة ~~التشريع كضرورة اقتضائه فقد العبادة النية المعلوم اعتبارها فيها. # ولعله إلى ذلك يرجع استدلال بعضهم على الحكم في المقام بأنهما عبادتان ~~متباينتان لا يجوز الاتيان بإحداهما إلا مع الفراغ من الأخرى، ولا بد في ~~النية من مقارنتها المنوي، فهو كنية صلاة الظهر والعصر دفعة واحدة، وإلا ~~كان محلا للنظر، وعدم الاجتزاء بهذه النية للآخر ما لم يكن فيها التشريع ~~المزبور إنما يقتضي فساد الأخير لافسادهما معا، كما هو ظاهر كل من حكم بعدم ~~جواز القران على ما اعترف به في محكي المختلف وغيره، وفي المسالك (وعلى ~~المشهور لو قرن بينهما ms06224 بنية واحدة بطلا، للنهي المفسد للعبادة، كما لو نوى ~~صلاتين) والظاهر إرادته النهي التشريعي من النهي المذكور في كلامه كما يشعر ~~به التشبيه بنية الصلاتين، مضافا إلى أنا لم نعثر هنا على نهي بالخصوص إلا ~~ما سمعته من بعض النصوص التي استدل بها الخصم في تفسير القران، وقد مر ~~الكلام فيها، وكأن الوجه في اقتضائه الفساد هنا اقتضاءه بطلان النية ~~المقتضي لفساد العبادة كما أومأنا إليه. # وبذلك كله ظهر لك أن مدار البطلان وعدمه على التشريع في النية على وجه ~~يقتضي الفساد كغيرها من العبادات، ضرورة عدم خصوصية للمقام، وقد ذكرنا شطرا ~~من ذلك في الوضوء والغسل والصلاة والصوم وغيرها من العبادات، هذا. # ولكن في كشف اللثام - بعد أن ذكر تعليل البطلان بفساد النية لكونها غير ~~مشروعة، وهو يستلزم فساد العمل، وخصوصا الاحرام الذي عمدته النية ~~PageV18P098 # قال: (والتحقيق أنه إن جمع في النية على أنه محرم بهما الآن وأن ما يفعله ~~من الأفعال فعال لهما، أو على أنه محرم بهما الآن ولكن الأفعال متمايزة إلا ~~أنه لا يحل إلا بعد إتمام مناسكهما جميعا، أو على أنه محرم بالعمرة أولا ~~مثلا ثم بالحج بعد إتمام أفعالها من غير إحلال في البين فهو فاسد، مع ~~احتمال صحة الأخير بناء على أن عدم تخلل التحلل غير مبطل، بل يقبل العمرة ~~حجا، وإن جمع بمعنى أنه قصد من أول الأمر الاتيان بالعمرة ثم الاهلال بالحج ~~أو بالعكس فلا شبهة في صحة النية وأول النسكين إلا من جهة مقارنة النية ~~للتلبية إن كانت كتكبيرة الاحرام في الصلاة، فإن جدد للنسك الآخر نية صح ~~أيضا، وإلا فلا، وفي الخلاف إذا قرن بين العمرة والحج في إحرامه لم ينعقد ~~إحرامه إلا بالحج، فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم، وإن أراد أن يأتي ~~بأفعال العمرة ويحل ويجعلها متعة جاز ذلك، ويلزمه الدم، وبمعناه ما في ~~المبسوط من أنه متى أحرم بهما يمضي في أيهما شاء، وما في الجامع من أنه من ~~كان فرضه المتعة قضى العمرة ثم ms06225 حج وعليه دم، وإن كان فرضه الحج فعله ولا دم ~~عليه، وكأنهما أراد المعنى الأخير، وأن قصده إلى ثاني النسكين عزم لا نية، ~~ولا ينافي صحة الأول ونيته، وإن أرادا أحد المعنيين الأولين - بناء على أن ~~الاحرام بهما إحرام بأحدهما وزيادة فغاية الأمر إلغاء الزائد لا إبطالهما ~~جميعا - فيرد عليهما أنه حينئذ نوى عبادة مبتدعة، كما إذا نوى بركعة من ~~صلاته إنها من صلاتي الظهر والعصر جميعا، وإن أرادا المعنى الباقي احتمل ~~البطلان، لأن الذي قصده من عدم التحلل في البين مخالف للشرع والصحة بناء ~~على أنه أمر خارج عن النسك، والواجب إنما هو نيته، ولا ينافيها نية خارج ~~مخالف للشرع، بل غايتها اللغو، مع أن عدم التحلل في البين مشروع في الجملة، ~~ولأنه لا يبطل العمرة بل يقلبها حجة) وهو على طوله وجعله له تحقيقا مقابلا ~~لما سمعت لا يخرج عما ذكرناه، على أن بعضه لا يخلو من PageV18P099 # نظر، خصوصا الأخير، ضرورة عدم مدخلية للدخول والخروج في المعنى الابداعي ~~والتشريعي المقتضي لفساد النية الذي هو محل البحث من غير مدخلية لوقوع ذلك ~~منه بعد وعدمه، وفرض جوازه خروج عن محل البحث الذي هو نية التشريع ~~والابداع، وما وقع من الشيخ ويحيى بن سعيد يمكن أن يكون مبنيا على بحث آخر، ~~وهو وجوب تعيين العمرة والحج في الاحرام، أو يجزي إيقاعه لهما بمعنى عدم ~~تعيين أحدهما، وفي بعض النصوص (1) دلالة على جوازه، وربما تسمع الكلام فيه ~~إن شاء الله، وهو غير ما نحن فيه، ويؤيده ما عن الشيخ في الخلاف من الاجماع ~~على عدم جواز القران الظاهر في إرادة الفساد فيهما، والله العالم. # (و) كذا (لا) يجوز (إدخال أحدهما على الآخر) بأن ينوي الاحرام بالحج قبل ~~التحلل من العمرة، أو بالعمرة قبل الفراغ من أفعال الحج، أتم الأفعال بعد ~~ذلك أم لا، لأنه بدعة، وإن جاز نقل النية من أحدهما إلى الآخر اضطرارا أو ~~اختيارا، وحكمنا بانقلاب العمرة حجة مفردة إن أحرم بالحج قبل التقصير، ولعل ~~العمدة في ذلك ما ms06226 قيل من أن الحكم المزبور كأنه إجماعي، بل عن الخلاف ~~والسرائر دعواه صريحا، وإلا فلا دليل على بطلانهما معا أو أحدهما بذلك مع ~~فرض إتمام الأفعال، وعدم صدور غير النية منه، بل لعل إطلاق الأدلة يقتضي ~~الصحة، والقياس على إحرام العصر مثلا في أثناء الظهر ليس من مذهبنا، على أن ~~البحث في فساد الظهر حينئذ معروف وإن كبر للاحرام للعصر في أثنائها، لعدم ~~كون ذلك زيادة ركن فيها، وتوقيفية العبادة لا ينافي الاستدلال على صحتها ~~بالأصل والاطلاق بناء على الأعمية، وقوله تعالى (2): (وأتموا # PageV18P100 # الحج والعمرة) لا يقتضي الفساد بالنية المزبورة، كما أن صحيح عبد الله بن ~~سنان (1) عن الصادق عليه السلام أنه سأله (عن رجل متمتع نسي أن يقصر حتى ~~أحرم بالحج قال: يستغفر الله تعالى) لا دلالة فيه على ذلك أيضا، خصوصا بعد ~~ما في المدارك في المسألة من أنه متى امتنع الادخال وقع الثاني فاسدا إلا ~~إذا وقع الاحرام بالحج بعد السعي وقبل التقصير من العمرة فإنه يصح في ~~المشهور، وتصير الحجة مفردة ومن الغريب استدلاله بالصحيح الوارد في النسيان ~~المعلوم إرادة الندب من الاستغفار فيه، مع ذكره الحكم المزبور في العمد ~~فضلا عنه، ولكن مما ذكره يعلم كون المراد بعدم الجواز الذي هو معقد الاجماع ~~المذكور الفساد في الداخل لا فيهما معا، فينبغي الاقتصار في الحكم المخالف ~~للاطلاق المتقدم عليه، بل يمكن الاستدلال عليه حينئذ بظهور الأدلة في عدم ~~مشروعية الاحرام جديدا مثل الاحلال من الاحرام الأول إلا في الصورة ~~المزبورة التي ستعرف البحث فيها إن شاء الله، ولعله لما ذكرنا حكي عن ~~الجمهور أجمع جواز إدخال الحج على العمرة، واختلفوا في العكس، لكن قد عرفت ~~الاجماع منا على عدم الجواز مطلقا، وكفى به دليلا للحكم على الوجه المزبور، ~~والله العالم. # (و) كذا (لا) يجوز (نية حجتين ولا عمرتين) فيه فصاعدا، لأنه بدعة كالقران ~~بين الحج والعمرة الذي قد عرفت انحصار دليل البطلان فيه بالتشريع المشترك ~~بين الجميع (و) حينئذ ف‍ (لو فعل) ذلك على وجه يقتضي ms06227 التشريع في النية بطلا ~~معا كما عن الفاضل التصريح به، ولكن (قيل) هنا والقائل الشيخ فيما حكي من ~~خلافه (تنعقد واحدة) منهما مدعيا الاجماع عليه، وبه قال الشافعي، وصححهما ~~أبو حنيفة، وأوجب عليه قضاء إحداهما، لأنه # PageV18P101 # أحرم بها ولم يتمها، إلا أن الجميع كما ترى (و) إن قال المصنف هنا: (فيه ~~تردد) إلا أنه في غير محله مع فرض كون النية على جهة التشريع، وإلا فلا ~~تردد أيضا في صحة الأولى التي قارنتها نيتها، وأما الثانية فإن جمعت ~~شرائطها التي منها مقارنة النية لأول أفعالها صحت أيضا، وإلا فلا، كما هو ~~واضح، ومنه يظهر لك النظر فيما ذكره في المسالك من وجهي التردد، والله ~~العالم. # (المقدمة الرابعة في المواقيت) جمع ميقات، والمراد به هنا حقيقة أو توسعا ~~مكان الاحرام (و) على كل حال ف‍ (الكلام) الآن (في أقسامها وأحكامها) ~~وتعدادها، فنقول: # (المواقيت) خمسة كما عن المنتهى والتحرير أو (ستة) كما في القواعد وغيرها ~~بل قيل هو المشهور، أو سبعة كما هو مقتضى بعض العبارات أيضا، أو عشرة كما ~~في الدروس، إذ لكل اعتبار، أما الأول فباعتبار تعيين الأمكنة المخصوصة، كما ~~قال الصادق عليه السلام في حسن الحلبي (1): (الاحرام من مواقيت خمسة وقتها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا ~~بعدها، وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة، يصلى فيه ويفرض ~~الحج، ووقت لأهل الشام الجحفة، ووقت لأهل نجد العقيق، ووقت لأهل الطائف قرن ~~المنازل ووقت لأهل اليمين يلملم، ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله) والثاني باعتبار ذكره في التوقيت وإن لم يكن ~~مكانا مخصوصا، كما في صحيح معاوية بن عمار (2) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، لا تجاوزها إلا وأنت محرم، # PageV18P102 # فإنه وقت لأهل العراق - ولم يكن يومئذ عراق - بطن العقيق من قبل العراق، ~~ووقت لأهل اليمن يلملم، ms06228 ووقت لأهل الطائف قرن المنازل، ووقت لأهل المغرب ~~الجحفة وهي مهيعة، ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ومن كان منزله خلف هذه ~~المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله) والثالث باعتبار زيادة الاحرام من مكة، ~~والرابع زيادة فخ لحج الصبيان، ومحاذاة الميقات لمن لم يمر به، وأدنى الحل ~~أو مساواة أقرب المواقيت إلى مكة لمن لم يحاذ ميقاتا، بل يمكن جعلها أحد ~~عشر بنوع من الاعتبار أيضا إذا جعل الأخير مغايرا لأدنى الحل، والأمر في ~~ذلك سهل كسهولة الاختلاف في التعبير عن السادس بدويرة الأهل أو بمكة لحج ~~التمتع، بل في بعض العبارات كالنافع والقواعد ذكرهما معا مع فرضها ستة، ~~فيحتمل كون الزائد عليها منهما دويرة الأهل كما يفهم من بعض، لأن المنزل ~~الأقرب غير محدود، ويفهم من عبارة المصنف كونه الآخر حيث عد من الستة ~~الدويرة بدله، إلى غير ذلك من الكلمات التي لا يترتب عليها ثمرة يعتد بها. # نعم لم أجد من ذكر التنعيم والجعرانة والحديبية من المواقيت مع تصريح ~~النصوص بالاحرام للعمرة منها، ولعلها هي أماكن مخصوصة على أدنى الحل، إلا ~~أنه يفهم من بعض اختلافها في القرب والبعد. # وكيف كان فلا خلاف بيننا في الخمسة بل والستة بل عن جماعة الاجماع عليه ~~بل قيل إنه كذلك عند العلماء كافة إلا من مجاهد في دويرة الأهل، فجعل بدلها ~~مكة، وأحمد في إحدى الروايتين في مكة لحج التمتع، يخرج من الميقات ويحرم ~~منه، ونصوصنا (1) مستفيضة أو متواترة في خلافهما، كاستفاضتها في توقيت ~~الستة من رسول الله صلى الله عليه وآله، وما عن بعض العامة من أن العقيق ~~منها لم # PageV18P103 # يكن بتوقيت رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه لم يكن يومئذ مسلم في ~~العراق واضح الفساد وقد سمعت التصريح من الصادق عليه السلام بأنه صلى الله ~~عليه وآله وقته ولم يكن يومئذ عراق، ولعله لعلمه صلى الله عليه وآله ~~بصيرورتهم مسلمين، أو لمن يمر منهم عليه. # وعلى كل حال ف‍ (لأهل العراق) ومن يمر عليه من غيرهم (العقيق) إجماعا ~~ونصا، ms06229 وهو في اللغة كل واد عقه السيل أي شقه فأنهره ووسعه، وسمي به أربعة ~~أودية في بلاد العرب، أحدهما الميقات، وهو وادي يندفق سيله في غوري تهامة ~~كما عن تهذيب اللغة (و) المشهور أن (أفضله المسلخ) وهو أوله، كما في خبري ~~أبي بصير أحدهما (1) عن الصادق عليه السلام والآخر عن أحدهما (عليهما ~~السلام)، وهو بالسين والحاء المهملتين واحد المسالح، وهي المواضع العالية، ~~أو بالخاء المعجمة، وهو موضع النزع، لأنه ينزع فيه الثياب للاحرام، فتكون ~~التسمية حينئذ متأخرة عن وضعه ميقاتا، ودليل الأفضلية الأخبار (3) والاجماع ~~كما في كشف اللثام، لكن ستسمع من النصوص ما يقتضي كون أوله ما دون المسلخ ~~بستة أميال، وفي النصوص (5) أن أوله الأفضل، ولعل الاحتياط في التأخير هذا ~~المقدار جمعا بين النصوص والاحتمالات وتحصيلا ليقين البراءة، ولذا قطع به ~~الأصحاب (ويليه) في الفضل أوسطه (غمرة) بالغين المعجمة والراء المهملة ~~والميم الساكنة، منهل من مناهل مكة، وهو فصل ما بين نجد وتهامة كما عن ~~الأزهري، وعن فخر الاسلام أنها سميت بها # PageV18P104 # لزحمة الناس فيها، وعلى كل حال فلم أجد في النصوص ما يقتضي كونها تلي ~~المسلخ في الفضل، بل ستسمع في النصوص ما يقتضي خروجها عن العقيق وإن كان ~~المعروف بين الأصحاب أنها أوسطه، نعم في كشف اللثام يمكن حمل صحيح عمر ابن ~~يزيد (1) وخبر أبي بصير (2) عن أحدهما (عليهما السلام) الآتيين على شدة ~~كراهية تأخير الاحرام عن غمرة، والأمر سهل. # (وآخره ذات عرق) جبل صغير، أو قليل من الماء، أو قرية خربت ويجوز الاحرام ~~من جميع مواضعه اختيارا كما هو ظاهر النص والفتوى، بل عن الناصرية والخلاف ~~والغنية الاجماع عليه، قال الصادق (عليه السلام) في مرسل الصدوق (3): (وقت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل العراق العقيق، وأوله المسلخ ووسطه ~~غمرة، وآخره ذات عرق، وأوله أفضل) ونحوه عن كتاب فقه الرضا (عليه السلام) ~~(4) وقال أيضا في خبر أبي بصير (5): (حد العقيق أوله المسلخ، وآخره ذات ~~عرق) وكتب يونس بن عبد الرحمان (6) إلى أبي الحسن (عليه السلام) (إنا ms06230 نحرم ~~من طريق البصرة ولسنا نعرف حد عرض العقيق فكتب (عليه السلام) أحرم من وجرة) ~~وعن الأصمعي وجرة بين مكة والبصرة، وهي أربعون ميلا ليس فيها منزل، وقال ~~الكاظم (عليه السلام) لإسحاق بن عمار (7) (كان أبي مجاورا هاهنا فخرج يتلقى ~~بعض هؤلاء فلما # PageV18P105 # رجع وبلغ ذات عرق أحرم بالحج) لكن عن ظاهر الصدوقين والشيخ في النهاية ~~عدم جواز الاحرام من ذات عرق منه إلا لتقية أو مرض ولعله للجمع بين ما ~~سمعته وبين صحيح عمر بن يزيد (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (وقت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لأهل المشرق العقيق نحوا من بريد ما بين بريد ~~البعث إلى غمرة) الحديث، وصحيح معاوية بن عمار (2) عنه عليه السلام أيضا ~~(أول العقيق بريد البعث، وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق وبينه ~~وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا بريدان) وفي حسنه الآخر (3) عنه عليه السلام ~~أيضا (آخر العقيق بريد أوطاس وقال بريد البعث دون غمرة ببريدين) وفي مرسل ~~ابن فضال (4) عنه (عليه السلام) أيضا (أوطاس ليس من العقيق) وخبر أبي بصير ~~(5) (حد العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة) بل قد يرشد إلى حمل الخبرين ~~الأولين على التقية خبر الحميري (6) المروي عن الاحتجاج فيما كتبه إلى صاحب ~~الزمان عجل الله فرجه يسأله (عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلا بهم ~~بحج ويأخذ عن الجادة ولا يحرم هؤلاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن ~~يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيؤخر إحرامه لما يخاف من الشهرة أم لا يجوز أن ~~يحرم إلا من المسلخ؟ فكتب إليه في الجواب يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ~~ويلبي في نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره) وفي كشف اللثام لا ريب أنه ~~أحوط. # قلت: لعل الوجه في الجمع بين النصوص المزبورة بعد تعارف إحرام العامة # PageV18P106 # من ذات عرق ما عن ابن إدريس من أنه وقت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لأهل العراق العقيق، فمن أي جهاته وبقاعه أحرم فيعقد الاحرام منها، إلا ms06231 أن ~~له ثلاثة أوقات أولها المسلخ، وهو أفضلها عند ارتفاع التقية، وأوسطها غمرة، ~~وهو يلي المسلخ في الفضل عند ارتفاع التقية، وأوسطها غمرة، وهو يلي المسلخ ~~في الفضل عند ارتفاع التقية، وآخرها ذات عرق، وهي أدونها في الفضل إلا عند ~~التقية والشناعة والخوف، فذات عرق هي أفضلها في هذا الحال وحينئذ فما في ~~مكاتبة الحميري تعليم للجمع بين مراعاة الفضل والتقية، على أن بعض النصوص ~~المزبورة لا دلالة فيه على خروج ذات عرق من العقيق الذي قد عرفت إطلاق ~~النصوص كونه ميقاتا لأهل العراق. # ثم لا يخفى عليك وجوب حصول العلم أو ما يقوم مقامه شرعا في معرفة الوقت ~~الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله لكن ذكر غير واحد من الأصحاب هنا ~~الاكتفاء في معرفة هذه المواقيت بالشياع المفيد للظن الغالب، ولعله لصحيح ~~معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (يجزيك إذا لم تعرف ~~العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك) (ولأهل المدينة مسجد الشجرة) كما في ~~النافع والقواعد ومحكي الجامع والمقنعة والناصريات وجمل العلم والعمل ~~والكافي والإشارة، وفيها أنه ذو الحليفة بل عن الناصريات الاجماع على ذلك، ~~وعن المعتبر والمهذب وكتب الشيخ والصدوق و القاضي وسلار وابني إدريس وزهرة ~~والتذكرة والمنتهى والتحرير أن ميقاتهم ذو الحليفة، وأنه مسجد الشجرة كما ~~في حسن الحلبي (2) السابق، بل عن بن زهرة منهم الاجماع على ذلك، وفي صحيح ~~ابن رئاب (3) المروي عن # PageV18P107 # قرب الإسناد عنه (عليه السلام): (وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وهي ~~الشجرة) وفي خبر قرب الإسناد عن علي بن جعفر (1) عن أخيه عليه السلام ~~المروي عنه أيضا (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل المدينة ذا ~~الحليفة، وهي الشجرة) وفي صحيح ابن سنان (2) عن الصادق (عليه السلام) (من ~~أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل ~~المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة ~~من البيداء) وفي المروي (3) عن العلل أنه سئل الصادق (عليه السلام) ms06232 (لأي ~~علة أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من مسجد الشجرة ولم يحرم من موضع ~~دونه؟ فقال: إنه لما أسري به إلى السماء وصار بحذاء الشجرة نودي يا محمد ~~فقال صلى الله عليه وآله: لبيك، قال: ألم أجدك يتيما فآويتك ولم أجدك ضالا ~~فهديتك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الحمد والنعمة والملك لك لا ~~شريك لك، فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلها) بل عن شرح الإرشاد للفخر ~~(ويقال لمسجد الشجرة ذو الحليفة وكان قبل الاسلام اجتمع فيه أناس وتحالفوا) ~~ونحوه عن التنقيح، ولعله يرجع إلى ما عرفت ما في اللمعة ومحكي الوسيلة من ~~أن الميقات ذو الحليفة كما في جملة من النصوص بناء على ما عرفت أنه مسجد ~~الشجرة، نعم في الدروس أنه ذو الحليفة، وأفضله مسجد الشجرة، والأحوط ~~الاحرام منه، بل عن الكركي أن جواز الاحرام من الموضع المسمى بذي الحليفة ~~وإن كان خارجا من المسجد لا يكاد يدفع، ولعله # PageV18P108 # لاطلاق أكثر النصوص. # ولكن فيه ما عرفت من أن مقتضى الجمع بينها تعين المسجد. وحينئذ فلو كان ~~المحرم جنبا أو حائضا فقد صرح جملة من الأصحاب بالاحرام به مجتازين فإن ~~تعذر الاجتياز أحرما من خارجه، ولعله لأن ذلك ليس من افراد الضرورة التي ~~يسوغ معها تأخير الاحرام إلى الجحفة، لأنها المشقة لمرض أو ضعف كما ستعرف، ~~كما أن قول الصادق (عليه السلام) في خبر يونس (1): (ولا تدخل المسجد وتهل ~~بالحج بغير صلاة) الوارد في كيفية إحرام الحائض يراد منه عدم اللبث به ~~للاحرام. # نعم قد يقال بمشروعية التيمم حينئذ للجنب والحائض بعد انقطاع دمها وتعذر ~~الغسل مع فرض تعين الاحرام منه، لعموم ما دل على قيام الصعيد مقام الماء، ~~ولعل مراد القائل بالاحرام من خارج مع فرض تعذر أصل الدخول فيه لغير حدث ~~الجنابة مثلا، كما أنه قد يقال بوجوب تأخير الاحرام مع فرض سعة الوقت إلى ~~حين الطهارة، تحصيلا للاحرام من ميقاته، اللهم إلا أن يقال بعدم وجوب ~~الاحرام من نفس المسجد، وإنما الواجب ms06233 منه أو مما يحاذيه لا دونه ولا ~~متجاوزا عنه كما ستسمع احتماله إن شاء الله. # وعلى كل حال فقد ظهر لك على المختار أن المدار البقعة الخاصة من ذي ~~الحليفة، أو هو ذو الحليفة، وهي معلومة معروفة على وجه لا شك فيها إلى ~~زماننا هذا، فإن مسجد الشجرة معلوم عند المترددين، فالاطناب في البحث حينئذ ~~عن ذي الحليفة - وأنه موضع على ستة أميال عن المدينة، وهو ماء لبني جشم كما ~~عن القاموس، وعن تحرير الندوى (النووي خ ل) على نحو ستة أميال عن # PageV18P109 # المدينة، وقيل سبعة وقيل أربعة، ومن مكة نحو عشر مراحل، ونحو منه عن ~~تهذيبه، وعن المصباح المنير هو ماء من مياه بني جشم ثم سمي به الموضع، ~~وميقات أهل المدينة نحو مرحلة منها، ويقال على ستة أميال ويقال على ثلاثة، ~~ويقال على خمسة ونصف، وعن المبسوط والتذكرة أنه مسجد الشجرة وأنه على عشر ~~مراحل من مكة، وعن المدينة ميل، ووجه بأنه ميل إلى منتهى العمارات في وادي ~~العقيق التي ألحقت بالمدينة، وفي صحيح ابن سنان (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) (من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير ~~طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون ~~حذاء الشجرة من البيداء) وعن معاني الأخبار (2) قال أبو جعفر (عليه السلام) ~~لعبد الله بن عطاء (إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان من أهل المدينة، ~~ووقته من ذي الحليفة، وإنما كان بينهما ستة أميال) وعن السمهودي في خلاصة ~~الوفاء (قد اختبرت فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى ~~عتبة مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع وسبعمائة ذراع واثنان ~~وثلاثون ذراعا ونصف ذراع) - لا فائدة فيه الآن لما عرفته من معلومية مسجد ~~الشجرة الآن، والله العالم. # وكيف كان فهذا ميقاتهم (مع الاختيار و) أما (عند الضرورة) التي هي المرض ~~والضعف ف‍ (الجحفة) كما صرح به غير واحد، بل لا أجد في جوازه معها خلافا، ~~وهي موضع ms06234 علي سبع مراحل من المدينة، وثلاث عن مكة، وبينها وبين البحر ستة ~~أميال، وقيل ميلان، ولعله لاختلاف البحر باختلاف # PageV18P110 # الأزمنة، وقيل إنها كانت قرية جامعة على اثنين وثلاثين ميلا من مكة، وعن ~~المصباح المنير منزل بين مكة والمدينة قريب من رابغ بين بدر وخليص. # وعلى كل حال فهي كما في جملة من النصوص المهيعة وإنما سميت الجحفة لاجحاف ~~السيل بها وبأهلها. وكيف كان فجواز الاحرام منها في الحال المزبور مع أنه ~~لا خلاف فيه كما عرفت يدل عليه النصوص، كخبر أبي بكر الحضرمي (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) (إني خرجت بأهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت ~~شاكيا، فجعل أهل المدينة يسألون مني فيقولون لقيناه وعليه ثيابه وهم لا ~~يعلمون وقد رخص رسول الله صلى الله عليه وآله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن ~~يحرم من الجحفة) وخبر أبي بصير (2) عنه (عليه السلام) أيضا (قلت له: خصال ~~عابها عليك أهل مكة قال: وما هي؟ قلت قالوا: أحرم من الجحفة ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله أحرم من الشجرة، فقال: الجحفة أحد الوقتين، وأخذت بأدناهما ~~وكنت عليلا) وصحيح الحلبي (3) عنه عليه السلام أيضا (من أين يحرم الرجل إذا ~~جاوز الشجرة؟ فقال: من الجحفة ولا يجاوز الجحفة إلا محرما) بل قد يظهر من ~~الخبرين المزبورين جوازه اختيارا كما عن ظاهر الجعفي وابن حمزة، بل هو ~~مقتضى إطلاق نفي البأس عن الاحرام منها في صحيح آخر (4) وكونها ميقاتا لأهل ~~المدينة في خبر آخر (5) أيضا. # إلا أن الذي يقتضيه الجمع بين ذلك وبين ما يفهم منه الرخصة في خبر أبي ~~بكر الحضرمي بل وقوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير: (وكنت عليلا) ~~المؤيدين # PageV18P111 # بفتوى المعظم هو اختصاص ذلك بالحال المزبور الموافق لقاعدة الاحتياط، بل ~~قد يقوى الظن بإرادة بيان أصل مشروعية الاحرام منها وأنها أحد المواقيت في ~~الجملة في النصوص المزبورة، فلا معارضة حينئذ، نعم قد يقال بالتخيير في ~~الحال المزبور بين تأخير الاحرام إليها وبين الاحرام من المسجد مع فعل ما ~~يضطر ms06235 إليه والفداء عنه كما نص عليه في المسالك. # ثم لا يخفى عليك أن الاختصاص بالضرورة مع المرور على الميقات الأول وإلا ~~فلو عدل عن طريقه ولو من المدينة في الابتداء جاز وأحرم منها اختيارا لأنها ~~أحد الوقتين، وما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد (1) سأل الكاظم عليه السلام ~~(عن قوم قدموا المدينة فخاف أكثرهم البرد وكثرة الأيام وأرادوا أن يأخذوا ~~منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال: لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس ~~له أن يحرم إلا من المدينة) محمول على ضرب من الكراهة. # بل الظاهر جواز الاحرام منها أيضا لو أخر عنه بعد المرور عليه إلى ميقات ~~آخر اختيارا وإن أثم بذلك، للنهي عن مجاوزة الميقات بلا إحرام من غير علة، ~~وفاقا لصريح جماعة، لصدق الاحرام من الميقات الذي هو وقت لكل من يمر عليه، ~~وإن كان آثما بعدم إحرامه أولا عند المرور على الأول، إلا أن ذلك لا يخرجه ~~عن صدق اسم المرور على الثاني، مضافا إلى إطلاق نفي البأس عن الاحرام منه، ~~وتقييد الحكم التكليفي لا يقتضي تقييد الحكم الوضعي المستفاد من ظاهر ~~النصوص، ومن هنا قال بعض الناس أنه ينبغي القطع بذلك، فما وقع من بعض ~~المتأخرين من احتمال عدم المشروعية له بل ظاهر آخر الميل إلى العدم في غير ~~محله. # PageV18P112 # (ولأهل الشام) ومصر والمغرب (الجحفة) أيضا اختيارا إن لم يمروا بذي ~~الحليفة بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى. # (و) كذا (لأهل اليمن) جبل أو واد يقال له (يلملم) وألملم ويرمرم، وهو على ~~مرحلتين من مكة. # (ولأهل الطائف قرن المنازل) بفتح القاف وسكون الراء المهملة، خلافا ~~للمحكي عن الجوهري ففتحها، وزعم أن أويس القرني منسوب إليه، وفي كشف اللثام ~~اتفق العلماء على تغليطه فيهما، وإنما أويس من بني قرن بطن من مراد بخلاف ~~ما نحن فيه، فإنه جبل مشرف على عرفات على مرحلتين من مكة ويقال له قرن ~~الثعالب وقرن بلا إضافة، وعن بعض أن قرن الثعالب غيره، وأنه جبل مشرف على ~~أسفل منى، بينه ms06236 وبين مسجدها ألف وخمسمائة ذراع، والأمر في ذلك سهل بعد ~~معلومية المكان المخصوص لدى المترددين، وفي بعض رواياتنا (1) وروايات ~~العامة (2) أنه وقت أيضا لأهل نجد، إلا أن المعروف في نصوصنا (3) أن وقتهم ~~العقيق، ويجوز أن يكون لنجد طريقان، فلا تنافي حينئذ، والأمر سهل. # (وميقات من منزله أقرب من الميقات منزله) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه بل عن المنتهى أنه قول أهل العلم كافة إلا مجاهدا، ويدل عليه ~~مضافا إلى ذلك النصوص المستفيضة، كصحيح معاوية بن عمار (4) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (من كان منزله دون الوقت إلى مكة فليحرم من منزله) وعن # PageV18P113 # التهذيب أنه في حديث آخر (1) (إذا كان دون الميقات إلى مكة فليحرم من ~~دويرة أهله) وبمعناه صحيح مسمع (2) عن عبد الله عليه السلام (إذا كان منزل ~~الرجل دون ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله) بناء على أن لا ميقات دونها، ~~وكذا صحيح عبد الله بن مسكان (3) حدثني أبو سعيد قال: (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عمن كان منزله دون الجحفة إلى مكة قال: يحرم منه) إلى غير ذلك ~~من النصوص المتفقة في الدلالة على اعتبار القرب من مكة كما صرح به غير واحد ~~من الأصحاب. # خلافا للمصنف عن موضع من المعتبر فاعتبر القرب إلى عرفات، ولم نقف له على ~~دليل، وإن كان قد يؤيده الاعتبار فيما إذا كان الاحرام بالحج الذي لا يتوقف ~~على الدخول إلى مكة، بخلاف ما إذا كان للعمرة التي لا مدخلية لها بعرفات، ~~ولعله لذا قال في المسالك لولا النصوص أمكن اختصاص القرب في العمرة بمكة، ~~وفي الحج بعرفة، إذ لا يجب المرور على مكة في إحرام الحج من المواقيت بل ~~جزم أول الشهيدين في اللمعة باعتبار القرب إلى عرفات في حج الافراد لغير ~~النائي، فقال: (يحج من منزله، لأنه أقرب إليها من الميقات مطلقا، إذ أقرب ~~المواقيت إلى مكة مرحلتان هي ثمانية وأربعون ميلا، وهي منتهى مسافة حاضري ~~مكة) وأشكله في الروضة بامكان زيادة منزله بالنسبة إلى ms06237 عرفات والمساواة، ~~فيتعين الميقات فيهما، والجميع كما ترى، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص ~~المصرح فيه باعتبار القرب إلى مكة نعم يبقى الكلام في أهل مكة من حيث عدم ~~اندراجهم في اللفظ المزبور المقتضي للمغايرة، لكن عن صريح ابني حمزة وسعيد ~~وظاهر الأكثر الاحرام منها # PageV18P114 # بالحج، لاطلاقهم الاحرام من المنزل لمن كان منزله دون الميقات أو وراءه، ~~بل في الرياض بعد نسبته إلى الشهرة حاكيا لها عن جماعة من الأصحاب قال: بل ~~زاد بعضهم فنفى الخلاف فيه بينهم مشعرا بدعوى الاجماع عليه، كما حكاه في ~~الذخيرة عن التذكرة، قلت: ويؤيده النبوي (1) (فمن كان دونهن فمهله من أهله) ~~بل والمرسل (2) (عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم؟ قال: من منزله) لكن ~~قد سمعت سابقا في الصحيحين (3) الواردين في المجاور أمره بالاحرام بالحج من ~~الجعرانة، وهو باطلاقه شامل لمن أنتقل فرضه إلى فرض أهل مكة أم لا، ويمكن ~~أن يقيد بالأخير، أو يجعل ذلك من خصائص المجاور كما في الحدائق، أو يحمل ~~على الأفضل لبعد المسافة، وحينئذ فالمراد بالاحرام من المنزل رخصة لا ~~عزيمة، ولذا كان المحكي عن الكافي والغنية والاصباح أن الأفضل لمن منزله ~~أقرب الاحرام من الميقات، وفي كشف اللثام وجهه ظاهر، لبعد المسافة وطول ~~الزمان. # (وكل من حج على ميقات لزمه الاحرام منه) وهو واضح خ ل). # (ولو حج على طريق لا يفضي إلى أحد المواقيت قيل) والقائل جمع من الأصحاب ~~كما في المدارك (يحرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة) لأصل ~~البراءة من المسير إلى الميقات والاحرام من محاذاة الأبعد، واختصاص نصوص ~~المواقيت في غير أهلها بمن أتاها، ولصحيح ابن سنان (4) # PageV18P115 # عن أبي عبد الله عليه السلام (من أقام بالمدينة وهو يريد الحج شهرا أو ~~نحوه ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة مسيرة ~~ستة أميال فليحرم منها) إلا أن الجميع كما ترى لا دلالة فيه على الاحرام من ~~محاذاة الأقرب إلى مكة ولعله لذا فسر ثاني الشهيدين ms06238 العبارة بغير ذلك، قال ~~في شرحها: (موضع الخلاف ما لو لم يحاذ ميقاتا فإنه يحرم عند محاذاته علما ~~أو ظنا، لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام، ومعنى غلبة الظن ~~بمحاذاة أقرب المواقيت حينئذ بلوغ محل بينه وبين مكة بقدر ما بين مكة وأقرب ~~المواقيت إليها، وهو مرحلتان علما أو ظنا، ووجه هذا القول أن هذه المسافة ~~لا يجوز لأحد قطعها إلا محرما من أي جهة دخل، وإنما الاختلاف يقع فيما زاد ~~عليها، فهي قدر متفق عليه، والوجه الآخر أنه يحرم من أدنى الحل عملا بأصل ~~البراءة من الزائد، والأول أقوى) وفي المدارك (وهذا المعنى بعيد من اللفظ، ~~فإن الظاهر من اعتبار محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة أنه مع تعدد المواقيت ~~التي يتحقق محاذاتها في الطريق يجب الاحرام من محاذاة أقربها إلى مكة دون ~~الأبعد، وما ذكره قدس سرة خلاف معنى المحاذاة، فتأمل). # قلت: لكن إقامة الدليل عليه حينئذ في غاية الصعوبة، إذ لم نعثر إلا على ~~صحيح ابن سنان، وهو يقتضي خلافه، بل لم نتحقق القائل الذي حكاه حينئذ في ~~ذلك، إذ المحكي عن ابن إدريس أنه أطلق إذا حاذى أحد المواقيت أحرم من ~~المحاذاة، وابن سعيد أن من قطع بين الميقاتين أحرم بحذاء الميقات، بل عن ~~المبسوط التصريح باعتبار أقرب المواقيت إليه، وهو خيرة الفاضل في المحكي من ~~منتهاه، بل قال: (والأولى أن يكون إحرامه بحذاء الأبعد من المواقيت من مكة، ~~فإن كان بين ميقاتين متساويين في القرب إليه أحرم من حذو أيهما شاء) وفي ~~المدارك بعد أن حكى عن الفاضل ما سمعت قال: (وما ذكره المصنف أجود ~~PageV18P116 # اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق) قلت: لا ريب أن مقتضى الصحيح ~~وجوب الاحرام من محاذاة أول المواقيت، بل لعل الظاهر منه بعد إلغاء خصوصية ~~مسجد الشجرة خصوصا علي ما رواه في كشف اللثام أن المحاذاة المزبورة لكل ~~ميقات من المواقيت، فيراد حينئذ بالميقات هو تحديد أول الاحرام من ذلك ~~المكان أو ما يحاذيه لا خصوصيته. # ومن ms06239 هنا اتجه للأصحاب إطلاقهم عدم إيجابهم المرور به وإن كان متمكنا من ~~ذلك، إذ لو كان هو شرطا في صحة الاحرام وجب المرور به تحصيلا للاحرام ~~الصحيح، وبذلك ظهر لك أنه لا وجه للمناقشة في الحكم المزبور في المدارك ~~وأتباعها، حتى قال: المسألة قوية الاشكال، والاحتياط للدين يقتضي المرور ~~على الميقات والاحرام منه تبعا للمنقول، وتخلصا من الخلاف، بل قيل خصوصا ~~وقال الكليني بعد أن روى الصحيح المزبور: وفي رواية (1) (يحرم من الشجرة ثم ~~يأخذ أي طريق كان) قلت: لكنها رواية مرسلة فلا تعارض الصحيح الموافق لظاهر ~~الأصحاب، إذ لم أجد من أفتى بظاهرها، ونسبة الحكم إلى القيل يمكن أن يكون ~~لاعتبار أقرب المواقيت إلى مكة أو لغير ذلك، لا لاعتبار وجوب المرور ~~بالميقات، ورواه في كشف اللثام (ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة ~~الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون بحذاء الشجرة من ~~البيداء) نعم قد يقال إن المتجه اعتبار العلم بالمحاذاة، لكن صرحوا بكفاية ~~الظن، ولعله للحرج والأصل وانسياق إرادة الظن في أمثال ذلك بل لا يبعد ~~الاجتزاء به لو تبين فساد ظنه لقاعدة الاجزاء، نعم لو تبين فساد ظنه بتقدم ~~الاحرام على محل المحاذاة وكان لم يتجاوزه أعاد حينئذ، لكن أطلق في # PageV18P117 # الدروس والمسالك الإعادة لو ظهر التقدم، وعدمها لو ظهر التأخر، وهو مشكل ~~إن لم ينزل على ما ذكرناه، لاطلاق قاعدة الاجزاء. # ولو لم يعرف حذو الميقات لا علما ولا ظنا فعن المنتهى والتحرير احتاط ~~وأحرم من بعد بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرما، وأشكل بأنه كما ~~يمتنع تأخير الاحرام عن الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه، وتجديد الاحرام في ~~كل مكان يحتمل فيه المحاذاة مشكل، لأنه تكليف شاق لا يمكن إيجابه بغير دليل ~~ويدفع بأن ذلك لا ينافي كونه طريق احتياط عليه، بل قد لا ينافيه على الوجوب ~~أيضا بناء على أن النية هي الداعي، إذ لا مشقة في استمرارها في أماكن ~~الاحتمال فتأمل جيدا. # وكيف كان فمن ms06240 التأمل فيما ذكرناه يستفاد سقوط فرض ما ذكر من أنه لو سلك ~~طريقا لم يكن فيه محاذاة لميقات من المواقيت، وإن كان قد عرفت أن فيه ~~الاحتمالين بل القولين: الاحرام من مقدار أقرب المواقيت أو من أدنى الحل، ~~ضرورة أنه بناء على اعتبار الجهة المزبورة لا يخلو طريق منها بالنسبة إلى ~~محاذاة ميقات منها، لأنها محيطة بالحرم. # ولعله على ذلك ينزل ما عن ابن إدريس من أن ميقات أهل مصر ومن صعد البحر ~~جدة، بناء على أنها تحاذي أحدها لا أنها ميقات بخصوصها، وإن كان المصنف قد ~~أشار إلى خلافه بقوله: (وكذا من حج في البحر) في اعتبار المحاذاة المزبورة ~~(وكل من حج) أو اعتمر (على ميقات لزمه الاحرام منه) بلا خلاف أجده فيه نصا ~~وفتوى (و) حينئذ ف‍ (الحج) قرانا أو إفرادا (والعمرة) تمتعا وإفرادا ~~(يتساويان في ذلك) أي في الاحرام من هذه المواقيت لمن قدم مكة حاجا أو ~~معتمرا، وقد عرفت أن مكة ميقات حج التمتع لساكنيها وغيرهم، بل هي ميقات لحج ~~ساكنيها تمتعا كان أو غيره، بل قد عرفت أن ميقات الاحرام PageV18P118 # لمن كان منزله أقرب من الميقات منزله سواء كان بعمرة تمتع أو إفراد أو حج ~~لاطلاق الأدلة، نعم قد ذكر غير واحد من الأصحاب اعتبار الخروج إلى أدنى ~~الحل في العمرة المفردة للقارن والمفرد بعد الحج، بل في كشف اللثام لا نعلم ~~في ذلك خلافا، بل حكي عن المنتهى نفي الخلاف في ذلك أيضا، ولكن يستحب أن ~~يكون من الجعرانة أو من الحديبية أو من التنعيم منه، للنصوص (1) السابقة ~~وعن التذكرة ينبغي الاحرام من الجعرانة، فإن النبي صلى الله عليه وآله ~~اعتمر منها، فمن فاتته فمن التنعيم، لأنه صلى الله عليه وآله أمر عائشة (3) ~~بالاحرام منه، فمن فاته فمن الحديبية، والأمر سهل وإن كان استفادة الترتيب ~~المزبور من النصوص لا تخلو من إشكال. # وعلى كل حال لا يجب من واحد منها بلا خلاف أجده ولا من أحد المواقيت كما ~~عساه يتوهم من محكي المراسم وإن ms06241 كان الظاهر الجواز، بل لعله أفضل لطول ~~المسافة والزمان، وحينئذ فأدنى الحل رخصة لا عزيمة، نعم لا يجوز الاحرام ~~بها من مكة أو الحرم، بل لولا الاجماع ظاهرا على اختصاص العمرة المزبورة ~~بذلك لأمكن القول باعتبار ذلك في كل عمرة، لاطلاق بعض النصوص (4) (وتجرد ~~الصبيان من فخ) وهو بئر معروف على فرسخ من مكة، وما # PageV18P119 # عن القاموس من أنه موضع بمكة دفن فيه ابن عمر يمكن إرجاعه إلى ذلك، نحو ~~ما عن النهاية الأثيرية من أنه موضع عند مكة، وعن السرائر أنه موضع على رأس ~~فرسخ من مكة قتل فيه الحسين بن علي بن أمير المؤمنين عليه السلام يعني ~~الحسين بن علي ابن الحسن بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام. # وعلى كل حال فدليله صحيح ابن الحر (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن الصبيان من أين نجردهم؟ فقال كان أبي يجردهم من فخ) ونحوه صحيح علي بن ~~جعفر (2) عن أخيه موسى (عليه السلام)، إنما الكلام في أن ذلك كناية عن جواز ~~إحرامهم منه كما صرح به بعضهم، بل ربما نسبت إلى الأكثر، بل في الرياض يظهر ~~من آخر عدم الخلاف فيه، أو أن إحرامهم من الميقات، ولكن رخص لهم في لبس ~~المخيط إلى فخ، فيجردون منه كما عن السرائر والمقداد والكركي قولان، ~~أقواهما الثاني، لعموم نصوص المواقيت والنهي عن تأخير الاحرام عنها، وعبادة ~~الصبي شرعية أو تمرينية إذا جاء بها على نحو ما يجئ به المكلف، وليس في ~~الخبرين إلا التجريد الذي لا ينافي ذلك على أن فخ إنما هو على طريق ~~المدينة، أما لو كان غيره فلا رخصة لهم في تجاوز الميقات بلا إحرام الذي ~~صرح في النص (3) بأن الاحرام من غيره كالصلاة أربعا في السفر، واحتمال حمل ~~أدنى الحل من سائر الطرق على فخ الذي هو أدناه في طريقها بل قيل إنه يعطيه ~~كلام التذكرة واضح الضعف، وتخصيص أدلة لزوم الكفارة على الولي بما دل على ~~الرخصة في اللبس إلى فخ متحقق على القولين، ms06242 إذ لا كلام ولا خلاف في جواز # PageV18P120 # الاحرام بهم من الميقات. # وأما الصحيح (1) عن الصادق عليه السلام (قدموا من كان معكم من الصبيان ~~إلى الجحفة أو إلى بطن مر ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم ويطاف بهم ويسعى ~~بهم) فقد استدل به بعضهم على المختار بناء على أن بطن مر غير خارج عن ~~لميقات، لكن في الرياض أنه على خلافه أظهر، ولعله لخروج بطن مر عن الميقات، ~~ثم قال: والمسألة قوية الاشكال، وحيث أن المستفاد من جماعة عدم إشكال في ~~جواز الاحرام بهم من الميقات بل وأفضليته وأن التأخير إلى فخ إنما هو على ~~سبيل الجواز كان الاحرام بهم من الميقات أولى وأحوط، قلت مضافا إلى معلومية ~~كون الحكمة في التأخير إلى فخ ضعف الأطفال عن البرد والحر ونحوهما، وستعرف ~~أنه متى كان ذلك في المكلف أحرم من الميقات، وجاز له اللبس للضرورة، ~~فالمتجه حينئذ هنا ذلك أيضا، وفي خبر يعقوب (2) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: إن معي صبية صغارا وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون؟ # فقال: إئت بهم العرج فليحرموا منها فإنك إذا أتيت العرج وقعت في تهامة ثم ~~قال: فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة) وهو ظاهر في مراعاة الميقات ولو ميقات ~~الاضطرار، ولعل التخيير بين الجحفة وبطن مر وغيرهما لاختلاف الأزمنة ~~واختلاف حال الصبيان، كما أنه قد يطلق الاحرام بهم من غير الميقات على ~~إرادة التجريد مجازا، والله العالم. # (وأما أحكامها ففيه مسائل: الأولى) لا خلاف بيننا بل الاجماع منا # PageV18P121 # بقسميه عليه والنصوص (1) به مستفيضة في أن (من أحرم قبل هذه المواقيت لم ~~ينعقد إحرامه) قال ميسرة (2): (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا ~~متغير اللون فقال لي: من أين أحرمت بالحج؟ فقلت: من موضع كذا وكذا فقال: # رب طالب خير يزل قدمه، ثم قال: أيسرك إن صليت الظهر في السفر أربعا؟ # قلت: لا، قال: فهو والله ذاك) فما عن العامة من جواز ذلك معلوم الفساد ~~(إلا لناذر) الاحرام قبل الميقات، فإن عليه الاحرام ms06243 منه حينئذ كما صرح به ~~كثير، بل المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا للمعتبرة ولو بالشهرة، كصحيح ~~الحلبي (3) المروي عن الاستبصار (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل جعل ~~لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة، قال: فليحرم من الكوفة وليف لله تعالى ~~بما قال) وخبر علي بن أبي حمزة (4) (كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام ~~أسأله عن رجل جعل الله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة قال: يحرم من الكوفة) ~~وخبر أبي بصير (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (سمعته يقول: لو أن عبدا ~~أنعم الله تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على ~~نفسه أن يحرم من خراسان كان عليه أن يتم) والمناقشة في السند لو سلمت في ~~الجميع مدفوعة بالشهرة، وفي الدلالة باحتمال إرادة المسير للاحرام من ~~الكوفة أو خراسان أو نحو ذلك كما ترى، على أنها لا تنافي الظهور الذي هو ~~المدار في الأحكام، # PageV18P122 # خصوصا مع عدم المعارض سوى قاعدة اعتبار مشروعية متعلق النذر في نفسه التي ~~يجب الخروج عنها بما عرفت، سيما مع وجود النظير الذي قد مر في الصوم، ~~فالاستناد إليها كما عن الحلي والفاضل في المختلف بل عن المصنف الميل إليه ~~في المعتبر بل في كشف اللثام أنه الأقوى كالاجتهاد في مقابلة النص. # نعم الظاهر صحة النذر (بشرط أن يقع الحج) وعمرة التمتع له (في أشهره) أي ~~الحج إن كان نذر الاحرام لهما، لما عرفته من الاجماع على عدم جواز وقوعهما ~~في غيرها، مضافا إلى قوله تعالى (1): (الحج أشهر معلومات) والنصوص المزبورة ~~إنما جوزت الايقاع قبل الوقت المكاني، وذلك لا يقتضي وقوعهما في غير الوقت ~~الزماني، وحينئذ فلو بعدت المسافة بحيث لو أحرم في أشهر الحج لم يمكنه ~~إتمام النسك لم ينعقد النذر بالنسبة إلى المهل إن نذر الحج في ذلك العام. # أما لو كان النذر للاحرام للعمرة المفردة مثلا صح وإن لم يكن في أشهر ~~الحج، لاطلاق الأدلة المزبورة، ولكن مع ذلك كله والاحتياط بالاحرام أيضا ms06244 من ~~الميقات لا ينبغي تركه، خصوصا في مثل الحج الواجب والعمرة الواجبة، كما هو ~~واضح، هذا. # وفي إلحاق العهد واليمين بالنذر وجه استظهره في المسالك، لشمول النصوص ~~لهما، لكن لا يخفى عليك أن معقد الفتاوى النذر، بل قد يدعى أنه المنساق من ~~النص، بل الظاهر عدم دخول اليمين فيه، كل ذا مع مخالفة المسألة للقواعد، ~~وينبغي الاقتصار فيها على المتيقن، والله العالم. # (أو) إلا (لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي تقضيه) إن أخر # PageV18P123 # الاحرام إلى الميقات، فإنه يحرم حينئذ قبله لادراك إحرامها في رجب وإن ~~وقع بقية أفعالها في شعبان بلا خلاف أجده فيه، بل عن المعتبر (عليه اتفاق ~~علمائنا) والمنتهى (وعلى ذلك فتوى علمائنا) وفي المسالك (هو موضع نص ووفاق) ~~مضافا إلى صحيحة معاوية بن عمار (1) (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: # ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ~~أن يخاف فوت الشهر في العمرة) وصحيح إسحاق بن عمار (2) (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل يجئ معتمرا ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن ~~يبلغ العقيق أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب، أو يؤخر الاحرام إلى العقيق ~~ويجعلها لشعبان؟ # قال: يحرم قبل الوقت لرجب، فإن لرجب فضلا) ولكن الاحتياط المزبور لا ~~ينبغي تركه أيضا، لما قبل من أنه لم يتعرض له كثير من الأصحاب، كما أنه ~~ينبغي له تأخير الاحرام إلى آخر الشهر اقتصارا في تخصيص العمومات على موضع ~~الضرورة وإن كان الأقوى الجواز فيه مطلقا مع خوف الفوات، لما سمعته من ~~الأدلة، لكن الظاهر اختصاص الحكم المزبور في عمرة رجب، والصحيح الأول وإن ~~كان مطلقا إلا أنه لم أجد به عاملا في غير رجب، ولعله للعلة التي أشار ~~الإمام عليه السلام إليها في الصحيح الآخر، مضافا إلى ما روي (3) من أن ~~العمرة الرجبية تلي الحج في الفضل، ويكفي في إدراكها إدراك إحرامها فيه كما ~~دل عليه الصحيح. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك الحال في ms06245 المسألة (الثانية) وهي (إذا ~~أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه) بلا خلاف أجده فيه، والنصوص (4) # PageV18P124 # وافية في الدلالة عليه (و) حينئذ ف‍ (لا يكفي مروره فيه ما لم يجدد ~~الاحرام) فيه (من رأس) بانشاء نيته وعقده بالتلبية وغير ذلك مما تسمعه في ~~كيفية ابتداء الاحرام، كما هو واضح. # (و) كذا لا يجوز تأخير الاحرام اختيارا إجماعا بقسميه ونصوصا (1) نعم (لو ~~أخره عن الميقات لمانع) من مرض ونحوه جاز على ما صرح به الشيخ في محكي ~~النهاية، قال فيها: إن من عرض له مانع من الاحرام جاز له أن يؤخر عن ~~الميقات، فإذا زال المانع أحرم من الموضع الذي انتهى إليه، ولعله للحرج ~~وقول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل المحاملي (2): (إذا خاف الرجل على ~~نفسه أخر إحرامه إلى الحرم) وما مر من قول الرضا (عليه السلام) في الصحيح ~~لصفوان بن يحيى (3): (فلا يجاوز الميقات إلا من علة) لكن عن ابن إدريس أن ~~المراد من ذلك تأخير الصورة الظاهرة للاحرام من التعري ولبس الثوبين دون ~~غيرهما، فإن المرض والتقية ونحوهما لا تمنع النية والتلبية، وإن منعت ~~التلبية كان كالأخرس، وإن أغمي عليه لم يكن هو المتأخر، قال: وإن أراد وقصد ~~شيخنا غير ذلك فهذا يكون قد ترك الاحرام متعمدا من موضعه، فيؤدي إلى إبطال ~~حجه بغير خلاف، وارتضاه الفاضل في التحرير والمختلف والمنتهى على ما حكي ~~عنه، ولعله لحديث (4) (الميسور لا يسقط بالمعسور) والخبر (5) المتقدم سابقا # PageV18P125 # فيمن مر على المسلخ مع العامة ولم يمكنه إظهار الاحرام تقية المتضمن ~~للاحرام من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه، وإذا بلغ ميقاتهم أظهره، ~~ونفى عنه البأس في الرياض: قال: لقوة دليله مع قصور الخبرين بعد إرسال ~~أحدهما عن التصريح بخلافه، وفي المدارك بعد أن حكى ذلك عن الشيخ والحلي ~~قال: وفصل المصنف (رحمه الله) في المعتبر تفصيلا حسنا، فقال: ومن منعه مانع ~~عند الميقات فإن كان عقله ثابتا عقد الاحرام بقلبه، ولو زال عقله باغماء ~~وشبهه سقط عنه الحج، ولو أحرم عنه رجل جاز، ms06246 ولو أخر وزال المانع عاد إلى ~~الميقات إن تمكن وإلا أحرم من موضعه. # قلت: لا يخفى عليك ظهور كلامه أولا في موافقة ابن إدريس إلا أنه قد ~~ينافيه ما ذكره أخيرا موافقا لما هنا من أنه لو أخره لمانع (ثم زال المانع ~~عاد إلى الميقات، فإن تعذر جدد الاحرام حيث زال، ولو دخل مكة خرج إلى ~~الميقات، فإن تعذر خرج إلى خارج الحرم، ولو تعذر أحرم من مكة) بل ذكر ذلك ~~غير واحد أيضا مرسلين له ارسال المسلمات، بل في المدارك أما وجوب العود إلى ~~الميقات مع المكنة فلا ريب فيه، لتوقف الواجب عليه، وأما الاكتفاء بتجديد ~~الاحرام من محل زوال العذر مع تعذر العود إلى الميقات فلأن تأخيره لم يكن ~~محرما، فكان كالناسي، وسيأتي أن الناسي يحرم من موضع الذكر مع تعذر العود ~~إلى الميقات، إلى غير ذلك من كلماتهم، إذ لا يخفى عليك عدم انطباق الحكم ~~المزبور على ما سمعته من ابن إدريس من كون المتأخر الصورة الظاهرة، ضرورة ~~وقوع الاحرام من الميقات، والأمر يقتضي الاجزاء، اللهم إلا أن يقال أنه ~~مراعى بعدم زواله مع التمكن من الرجوع، وإلا لم يجزه، لكنه لا يخلو من نظر، ~~ولو فرض أنه تعمد التأخير حتى للنية والتلبية أشكل الاجتزاء باحرامه من ~~زوال العذر بما ستعرفه من عدم الاجتزاء بذلك للعامد، وإن كان الحكم ~~PageV18P126 # المزبور مبنيا على ما سمعته من الشيخ من تأخير الاحرام نفسه للعذر فقد ~~عرفت أن ظاهر الشيخ بل ودليله أي الخبرين المزبورين الاجتزاء بالاحرام من ~~كل زوال العذر وإن تمكن من الرجوع إلى الميقات الذي لا دليل على توقف ~~الواجب عليه في الحال المزبور وإن تمكن، والقياس على الجاهل والناسي ليس من ~~مذهبنا ومن ذلك يظهر لك النظر في جملة من الكلمات، ولعل الأقوى ما سمعته من ~~ابن إدريس وأنه لا عود عليه إلى الميقات بعد زوال العذر، وإنما عليه أن ~~يأتي بما تركه من التعري ونحوه. # هذا كله إذا لم يكن في طريقه ميقات آخر، وإلا لم ms06247 يجب عليه الرجوع أيضا ~~على كل حال بناء على ما تقدم من الاجتزاء بالاحرام منه مع الاختيار فضلا عن ~~العذر، ثم لو وجب العود عليه فتعذر ففي المدارك في وجوب العود إلى ما أمكن ~~من الطريق وجهان، أظهرهما العدم للأصل وظاهر الروايات (1) المتضمنة لحكم ~~الناسي، قلت: قد يشهد للآخر صحيح معاوية بن عمار (2) (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فقالوا: لا ندري ~~أعليك إحرام وأنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم فقال: إن كان عليها مهلة ~~فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، وإن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت ~~عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم). # بقي الكلام فيمن كان عذره الاغماء ونحوه ممن لا نية له ولا تلبية، وقد ~~سمعت ما عن المعتبر من جواز إحرام رجل عنه مستدلا له بمرسل جميل (3) عن # PageV18P127 # أحدهما (عليهما السلام) (في مريض أغمي عليه فلم يفق حتى أتى الموقف قال: # يحرم عنه رجل) ثم قال: (والذي يقتضيه الأصل أن إحرام الولي جائز لكن لا ~~يجزي عن حجة الاسلام، لسقوط الفرض بزوال عقله، نعم إذا زال العارض قبل ~~الوقوف أجزأه) وفي القواعد (ولو لم يتمكن من نية الاحرام لمرض أو غيره أحرم ~~عنه وليه وجنبه ما يجتنبه المحرم) بل حكاه في كشف اللثام عن الأحمدي ~~والنهاية والمبسوط والمهذب والجامع ثم قال: وهل يجديه هذا الاحرام شيئا؟ # ففي النهاية والجامع تم إحرامه، وفي المبسوط ينعقد، وظاهرها أنه يصير ~~بذلك محرما، ونص المعتبر والمختلف والتحرير والتذكرة والمنتهى أنه إن لم ~~يفق حتى فاته الموقفان انكشف أنه لم يكن وجب عليه، وإن أفاق قبل الوقوف ~~أجزأ عن حجة الاسلام، لأنه يقبل النيابة وتعذر عنه بنفسه، ثم قال: وفيه أن ~~النيابة خلاف الأصل، وإنما تثبت في موضع اليقين، وقد مر أن النيابة عن الحي ~~إنما تصح بإذنه، على أن هذا ليس نيابة إلا في النية، والاحرام بالغير إنما ~~ثبت في الصبي، وهذا الخبر واحد مرسل، ms06248 وغايته مشروعية هذا الاحرام، أما ~~الاجزاء فكلا، على أنه إنما تضمن الاحرام عنه، وهو يحتمل النيابة عنه، كما ~~يحرم عن الميت وهو غير الاحرام به، وأنكر ابن إدريس هذا الاحرام، لأن ~~الاغماء أسقط عنه النسك، واستحسن تجنبه المحرمات، والأولى عندي أن يحرم به ~~ويجتنب به المحرمات، فإن أفاق في الحج قبل الوقوف وأمكنه الرجوع إلى ~~الميقات رجع فأحرم منه، وإلا فمن أدنى الحل إن أمكنه، وإلا فمن موضعه، وإن ~~كان ميقات حجه مكة رجع إليها إن أمكنه، وإلا فمن موضعه، كل ذلك إن كان وجب ~~عليه وإلا فوجوبه بالمرور على الميقات وخصوصا مع الاغماء غير معلوم، وكذا ~~بهذا الاحرام، وإن أحرم به في العمرة فإن كانت مفردة انتظر به حتى يفيق، ~~فإذا أفاق PageV18P128 # وقد أدخل الحرم رجع إلى أدنى الحل أو الميقات إن أمكنه، فأحرم إن كانت ~~وجبت عليه وأمكنه الرجوع، ومن موضعه إن لم يمكنه وضاق وقته بأن اضطر إلى ~~الخروج، وإن كانت عمرة التمتع فأفاق حيث يمكنه إدراكها مع الحج فعلها ~~باحرام نفسه، وإلا حج مفردا باحرام نفسه كما قلنا إن كان وجب عليه حج ~~الاسلام أو غيره، ثم اعتمر إن وجبت عليه، وإن لم يكن وجب عليه شئ منهما ~~تخير بينه وبين إفراد العمرة كذلك، وفي كشف اللثام (وظاهر كلامهم أنه إن ~~كان ممن عليه حج التمتع حج الاسلام فلم يفق من الميقات إلى الموقف أحرم به ~~وجنب المحرمات وطيف به وسعي به، ثم بعد التقصير أحرم به للحج وأجزأه ذلك ~~ولم يجب عليه بعد الإفاقة عمرة، كما ليس عليه إحرام بنفسه، وقد مر الكلام ~~فيمن بلغ أو أعتق قبل الوقوف، ويمكن تنزيل كلامهم على أنه ليس عليه شئ فيما ~~فاته من الاحرام من الميقات وإن وجب عليه بعد الإفاقة الاحرام بنفسه - ثم ~~قال -: وعلى ما عرفت سابقا من أن الفرض إيقاع المناسك والاجتناب عن ~~المحرمات وأن النية في الاحرام إنما وجبت بدليل فيقتصر على ما دل عليه فيه ~~من التجنب، ثم إيقاعه المناسك بنفسه إذا أفاق، ms06249 فيتجه ظاهر كلامهم إلا ما ~~يعطيه ظاهر كلام الفاضلين من إيقاع أفعال عمرة التمتع به وإجزائه عنه) قلت: ~~قد تقدم في مسألة من بلغ أو أعتق قبل الوقوفين ما يستفاد منه تحقيق الحال ~~في ذلك كله، فلاحظ وتأمل، ومنه يعلم عدم انحصار الدليل في المرسل المزبور، ~~كما أن منه يعلم محال النظر في كلام الفاضل المذكور، والله العالم. # هذا كله في التأخير لعذر من مرض ونحوه (وكذا) الكلام (لو ترك الاحرام ~~ناسيا) فإنه يجب عليه العود إلى الميقات مع المكنة، فإن تعذر جدده حيث زال ~~العذر إلا أن يكون قد تجاوز الحرم، فيجب عليه الخروج إلى خارجه مع الامكان، ~~وإلا أحرم من مكانه بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى PageV18P129 # ففي صحيح الحلبي (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي الاحرام ~~حتى دخل الحرم قال: يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم ~~من مكانه، فإن استطاع أن يخرج فليخرج) وفي صحيح عبد الله بن سنان (2) (سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مر على الوقت الذي يحرم منه الناس فنسي أو ~~جهل فلم يحرم حتى أتى مكة فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج قال: # يخرج من الحرم، ويحرم ويجزيه ذلك) وهو وإن كان مطلقا كغيره إلا أنه يجب ~~تقييده بما دل عليه غيره من الرجوع إلى الميقات مع الامكان، وبذلك تتفق ~~النصوص حينئذ على المعنى المزبور، بل صريح صحيح المذكور وغيره إلحاق الجاهل ~~بالناسي في الحكم المزبور، ولا بأس به، بل لا أجد فيه خلافا، نعم عن بعض ~~الأخبار (3) المنقولة عن قرب الإسناد الوارد في الجاهل (إن كان جاهلا ~~فليبين مكانه وليقض، فإن ذلك يجزيه إن شاء الله، وإن رجع إلى الميقات الذي ~~يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل) وهو وإن كان كالصريح بل صريح في جواز الاحرام ~~من غير الميقات مع التمكن من الرجوع إليه إلا أن سنده غير واضح، وقاصر عن ~~معارضة غيره من وجوه، خصوصا مع عدم القائل به، ms06250 هذا. # وعن الفاضل في التذكرة والمنتهى أن من نسي الاحرام يوم التروية بالحج حتى ~~حصل بعرفات فليحرم من هناك، مستدلا عليه بصحيح علي بن جعفر (4) عن أخيه ~~موسى عليه السلام ((سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما ~~حاله؟ قال: يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله فقد تم ~~إحرامه) ولا بأس به، بل لعل اقتصاره على عرفات موافقة للصحيح المزبور، وإلا ~~فله # PageV18P130 # تجديد الاحرام بالمشعر كما عن الشهيدين الجزم به لفحوى النصوص المزبورة ~~وإن كان خلاف ما تشعر به بعض العبارات، سيما عبارة المصنف السابقة في ~~الكافر إذا أسلم، إلا أن الأقوى ما ذكرنا، بل في صحيح علي بن جعفر (1) عن ~~أخيه موسى عليه السلام الاجتزاء مع تركه يوم التروية أصلا جهلا، قال: ~~(سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج ~~حتى رجع إلى بلاده ما حاله؟ قال: إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه) بل قد ~~يؤيده أيضا مرسل جميل (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في رجل نسي أن ~~يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى قال: تجزيه نيته، إذا كان قد ~~نوى ذلك فقد تم حجه وإن لم يهل)) بناء على أن المراد نية الحج بجميع أجزائه ~~جملة لا نية الاحرام لتعذرها من الجاهل، وستسمع تمام الكلام في ذلك أن شاء ~~الله، هذا. وربما ظهر من المحكي عن الشيخ في النهاية اعتبار العزم السابق ~~على محل الاحرام، لأنه قال: فإن لم يذكر أصلا حتى فرغ من جميع مناسكه فقد ~~تم حجه ولا شئ عليه إذا كان قد سبق في عزمه الاحرام، ولعله فرض المسألة في ~~خصوص الناسي. # وعلى كل حال فما ذكرنا ظهر لك أن الحكم المزبور إذا ترك الاحرام جاهلا أو ~~ناسيا بل (أو لم يرد النسك) وإن مر على الميقات، لعدم وجوب الاحرام عليه ~~لدخولها، كالحطاب ونحوه ممن يتكرر دخوله، أو دخلها لقتال ثم أراد النسك، أو ~~لعدم إرادة دخولها بل ms06251 أراد حاجة فيما سواها، فإنه لا يجب عليه الاحرام ~~حينئذ بلا خلاف أجده فيه، بل في المدارك اجماع العلماء عليه، وقد أتى النبي ~~صلى الله عليه وآله بدرا مرتين، ومر على ذي الحليفة وهو محل، وبالجملة ~~فالمراد # PageV18P131 # من كان غير مريد النسك ممن لا يجب عليه الاحرام بالمرور على الميقات ممن ~~عرفت بخلاف من وجب عليه ذلك، فإنه متعمد الترك، فلا يجزيه إلا الرجوع إلى ~~الميقات كما ستعرف، أما الأول فلا خلاف أجده في مساواته للناسي في الحكم ~~المزبور، لفحوى النصوص الواردة فيه وفي الجاهل، بل هو أعذر من الناسي وأنسب ~~بالتخفيف، مضافا إلى صحيح الحلبي (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم فقال: يرجع إلى ميقات أهل بلده الذي يحرمون ~~منه، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم ~~فليخرج ثم ليحرم) المندرج فيه محل البحث، فما عن بعض العامة من القول ~~بالاحرام من موضعه مطلقا واضح الضعف، ضرورة وجوب العود عليه مع التمكن منه، ~~لاطلاق ما دل على اعتبارها في صحة الاحرام، والفرض تمكنه من اتيان المأمور ~~به على وجهه كما هو ظاهر. # هذا كله في الناسي والجاهل وغير مريد النسك (وكذا المقيم بمكة إذا كان ~~فرضه التمتع) كما عرفت الكلام فيه مفصلا سابقا (أما لو أخره عامدا) مريدا ~~للنسك (لم يصح احرامه) للحج (حتى يعود إلى الميقات و) حينئذ ف‍ (لو تعذر لم ~~يصح احرامه) وفاقا للأكثر بل المشهور، بل ربما يفهم من غير واحد عدم خلاف ~~فيه بيننا، مؤاخذة له بسوء فعله، ولا طلاق ما دل على اعتبار الوقت في صحة ~~الاحرام المقتصر في تقييده على من عرفت، بخلاف الفرض، واطلاق صحيح الحلبي ~~غير معلوم الشمول له كما اعترف به بعضهم، ودعوى تنزيل اطلاق دليل الشرطية ~~على غير صورة التعذر ليس بأولى من تنزيل اطلاق صحيح الحلبي على غير الفرض، ~~بل هو أولى من وجوه، فحينئذ لا يصح احرامه PageV18P132 # من غيره حتى لو كان ms06252 الحج واجبا عليه مضيقا، لما عرفت، خلافا للمحكي عن ~~جماعة من المتأخرين، بل قيل إنه يحتمله اطلاق المبسوط والمصباح ومختصره. # وعلى كل حال فلو جاء بالمناسك من دون إحرام أو معه دون الميقات كان حجه ~~فاسدا ووجب عليه قضاؤه، بل في المسالك حيث يتعذر رجوعه مع التعمد يبطل نسكه ~~ويجب عليه قضاؤه وإن لم يكن مستطيعا للنسك، بل كان وجوبه بسبب إرادة دخول ~~الحرم، فإن ذلك موجب للاحرام، فإن لم يأت به وجب قضاؤه كالمنذور، نعم لو ~~رجع بعد تجاوز الميقات ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه وإن أثم بتأخير ~~الاحرام، وادعى العلامة في التذكرة الاجماع عليه، لكن في المدارك هو غير ~~جيد، لأن القضاء فرض مستأنف، فيتوقف على الدليل، وهو منتف هنا، والأصح سقوط ~~القضاء كما اختاره في المنتهى مستدلا عليه بالأصل، وأن الاحرام مشروع لتحية ~~البقعة، فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد وهو حسن، قلت: يمكن أن يريد ~~الشهيد وجوب القضاء على تارك الاحرام من الميقات، ومع ذلك قد دخل الحرم ~~حاجا ولو باحرام من دونه، والأمر سهل. # ثم إن ظاهر المتن والقواعد وغيرهما بطلان الاحرام منه ولو للعمرة المفردة ~~وحينئذ فلا يباح له دخول مكة حتى يحرم من الميقات، بل عن بعض الأصحاب ~~التصريح بذلك، لكن قد يقال أن المراد بطلانه للاحرام للحج لا العمرة ~~المفردة التي أدنى الحل ميقات لها اختياري وإن أثم بتركه الاحرام عند مروره ~~بالميقات، بل قيل إن الأصحاب إنما صرحوا بذلك لا بطلانه مطلقا، ويمكن صرف ~~ظاهر المتن وغيره إليه، ولعله الأقوى، والله العالم. # المسألة (الثالثة لو نسي الاحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه قيل) والقائل ~~ابن إدريس: (يقضي) أي يؤدي ما كان يريد الاحرام له من حج أو PageV18P133 # عمرة (إن كان واجبا، وقيل) والقائل المشهور شهرة عظيمة، بل في الدروس ~~نسبته إلى الأصحاب عدا الحلي: (يجزيه وهو المروي) في مرسل جميل (1) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) السابق المنجبر سنده بما عرفت، بل وفي صحيح جميل ~~(2) بناء على إرادة ما يعم النسيان ms06253 من الجهل فيه، أو أنه ملحق به في الحكم، ~~وعلى عدم الفرق بين احرام الحج وغيره، مؤيدا ذلك كله بالعسر والحرج في وجوب ~~القضاء بالنسيان الذي هو كالطبيعة الثانية للانسان، ويكون الاحرام كباقي ~~الأركان التي لا يبطل الحج بفواتها سهوا اجماعا عدا نسيان الموقفين كما صرح ~~به في المسالك، وبذلك يخرج عما يقتضي البطلان من اطلاق ما دل على اعتبار ~~الاحرام أو عمومه على وجه يقتضي عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه مع عدمه، ~~نعم قد سمعت التقييد في المرسل المزبور بما إذا كان قد نوى ذلك. وقد يقال ~~إن المراد به نية الحج بجميع أجزائه، وقد سمعت أيضا عبارة النهاية. # إنما الكلام في المراد بالاحرام، فعن الشهيد أنه حكي عن ابن إدريس أنه ~~عبارة عن النية والتلبية ولا مدخل للتجرد ولبس الثوبين فيه، وعن ظاهر ~~المبسوط والجمل أنه أمر واحد بسيط، وهو النية، ثم قال: (وكنت قد ذكرت في ~~رسالة أن الاحرام هو توطين النفس على ترك المنهيات المعهودة إلى أن يأتي ~~بالمناسك، والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين، نسبتها إليه كنسبة التحريمة ~~إلى الصلاة - إلى أن قال - فعلى هذا يتحقق نسيان الاحرام بنسيان النية ~~وبنسيان التلبية) وعن الفاضل في المختلف أنه ماهية مركبة من النية والتلبية ~~ولبس الثوبين، وحينئذ فينتفي بأحد أجزائه، وعن المحقق الثاني أن المنسي إن ~~كان نية الاحرام # PageV18P134 # لم يجز، وإن كان المنسي التلبيات أجزأ، وربما قيل إنه المستفاد من المرسل ~~المتقدم، وأنه الموافق لقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل الآتي على المتيقن ~~من النص والفتوى، وهو ما عدا النية وإن كان قد يستفاد من المرسل وغيره من ~~الأخبار الصحيحة المراد بالاحرام هو التلبية كما ستعرف ذلك في بحثها، بل ~~ولقاعدة الاحتياط في الجمل، إذ قد عرفت الاختلاف في معناه، وحينئذ يتجه ~~الفساد بترك كل ما يحتمل كونه إحراما خرج منه ما عدا النية فتوى ورواية، ~~لاتفاقهما على الصحة في تركه، ويبقى تركها على مقتضى الفساد، إلا أن الجميع ~~كما ترى، ضرورة أن مقتضى الرواية صحة الحج ms06254 مع ترك الاحرام جهلا أو نسيانا، ~~والظاهر من حال الجاهل بوجوب الاحرام والناسي له إن لم يأت بالنية ولا ~~التلبية ولا التجرد ولا لبس الثوبين، وإذا ثبت صحة الحج مع الاخلال بذلك ~~كله فمع البعض أولى بل الظاهر دخول النية في الاحرام على جميع الأقوال ~~وإنما الكلام في الزيادة، فلا اشكال حينئذ في دخول تركها في الصحيح، ~~والتقييد بما في المرسل كما ترى، إذ هو لا جابر له هنا، لخلو فتوى الأكثر ~~عن ذلك، وإنما ذكره الشيخ في النهاية، مع أن ظاهره إرادة العزم السابق لا ~~النية المقارنة للعمل، وقد بان لك من ذلك كله تحقيق الحال، وتسمع له إن شاء ~~الله زيادة كما أنه قد بان لك ضعف المحكي عن الحلي ودليله، خصوصا ما حكي ~~عنه من استدلال بأنه لا عمل إلا بنية فكيف يصح الاحرام بدونها، وهو كما ترى ~~لا يكاد يظهر له وجه، ضرورة أن مفروض المقام عدم الاحرام رأسا لا صحته بلا ~~نية، بل إن كان المراد التعريض بما سمعته من الشيخ ففيه أنك قد عرفت أن ~~المحكي عن الشيخ أنه نية بلا عمل لا عمل بلا نية، كما أنه لو أراد عدم نية ~~بقية المناسك ففيه كون المفروض حصولها أجمع بنية، ولكن بدون إحرام. ودعوى ~~فساد نياتها من دونه واضحه المنع بعد ما عرفت والله العالم. PageV18P135 # (الركن الثاني في أفعال الحج) و (الواجب) منها (اثنا عشر: الاحرام، ~~والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر، ونزول منى والرمي والذبح والحلق بها أو ~~التقصير، والطواف، وركعتاه، والسعي وطواف النساء وركعتاه) على الأصح في ~~الرمي والحلق أو التقصير كما تعرفه في محله إن شاء الله إلا أن منها ما هو ~~ركن يبطل الحج بتركه عمدا لا سهوا إلا الوقوفين معا، فإن تركهما معا ولو ~~سهوا مبطل، ومنها ما هو واجب غير ركن، وقد ذكر المصنف أن الركن منها خمسة ~~الاحرام بالحج، والوقوف بعرفة، والوقوف بالمشعر، وطواف الحج وسعيه، والشهيد ~~في الدروس ثمانية بإضافة النية والتلبية والترتيب مصرحا بإرادة نية الاحرام ~~من ms06255 النية، وفيه أنه ينبغي أن يكون نية كل ركن لعدم الفرق، على أن البطلان ~~حينئذ جاء من قبل فوات الركن لا منها. # وكذا الكلام في الترتيب والتلبية، بل في المسالك (وأيضا فقد تقدم أن ~~الاحرام ليس أمرا زائدا على النية مطلقا، أو على التوطين الملزوم لها. وفي ~~ركنية التلبية خلاف ويقوى ركنيتها إن أوجبنا مقارنتها للنية وجعلنا ~~الانعقاد موقوفا عليها كتكبيرة الاحرام، والتقريب ما تقدم في نية الاحرام، ~~وصحيحة معاوية بن عمار (1) مشعرة بركنيتها حيث جعل تحقق الاحرام موقوفا ~~عليها أو على الاشعار أو التقليد، وتعليق الحكم على الوصف يقتضي عدمه عند ~~عدمه، والاخلال بالاحرام مبطل اجماعا) قلت: ستعرف الكلام في ذلك كله مفصلا ~~إن شاء الله بل وفيما قيل هنا أيضا من الفرق بين الركن والفعل في الحج بأنه ~~إذا ترك الركن ناسيا وجب أن يعود له بنفسه، فإن تعذر استناب، وفسر التعذر ~~هنا # PageV18P136 # بمعنيين: أحدهما المشقة الكثيرة وثانيهما بنقيض الاستطاعة المعهودة، ~~والفعل إذا ترك نسيانا جاز أن يستنيب فيه وإن تمكن من العود، وترك الركن ~~عمدا يبطل، وترك الفعل عمدا لا يبطل إذا لم يترتب عليه غيره من الأركان، ~~فيبطل الحج من حيث ترك الركن المترتب على غيره مع ترك ذلك الغير عمدا، وإن ~~لم يترتب على الفعل المذكور ركن لا يبطل الحج بتركه عمدا كرمي الجمار وطواف ~~النساء، ولكن في هذا يحرم عليه النساء حتى يأتي به بنفسه، ولو كان الترك ~~نسيانا جاز أن يستنيب اختيارا، ويحرم عليه النساء حتى يأتي به النائب. # (و) على كل حال فينبغي أن يعلم أولا أنه (يستحب أمام التوجه) إلى سفر ~~الحج بل كل سفر الاستخارة من الله تعالى في عافية على الكيفية المذكورة في ~~محلها، والوصية، لما في السفر من الخطر، ولقول الصادق عليه السلام في مرسل ~~ابن أبي عمير (1): (من ركب راحلته فليوص) وينبغي له حينئذ قطع العلائق بينه ~~وبين معامليه، قيل ويستحب له الغسل أيضا، وقد تقدم في الأغسال المندوبة ما ~~يعلم منه ذلك. # ويستحب له أيضا (الصدقة) ms06256 فقد (كان علي بن الحسين عليه السلام إذا أراد ~~الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله عز وجل بما يتيسر له، ويكون ~~ذلك إذا وضع رجله في الركاب، وإذا سلمه الله تعالى فانصرف حمد الله عز وجل ~~وشكره وتصدق بما تيسر له) (2) بل في الحدائق يستحب أن يقول عند التصدق: ~~(اللهم إني اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامة ما معي اللهم احفظني واحفظ ما ~~معي، وسلمني وسلم ما معي، وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل). # PageV18P137 # بل هي تدفع نحوسة السفر في الأيام المكروهة، قال الصادق عليه السلام (1): # (تصدق واخرج أي يوم شئت) وقال له (عليه السلام) حماد بن عثمان (2): # (أيكره السفر في شئ من الأيام المكروهة مثل الأربعاء وغيره؟ فقال عليه ~~السلام: # افتح سفرك بالصدقة واخرج إذا بدا لك واقرأ آية الكرسي واحتجم إذا بدا لك) ~~وعن أحدهما (عليهما السلام) (3) (كان أبي إذا خرج يوم الأربعاء من آخر ~~الشهر وفي يوم يكرهه الناس من محاق وغيره تصدق ثم خرج). # بل هي تدفع نحوسة اليوم في الحضر أيضا، قال الصادق عليه السلام (4): (من ~~تصدق بصدقة إذا أصبح رفع الله عنه نحس ذلك اليوم) وقال ابن أبي عمير (5): # (كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شئ، فشكوت ذلك ~~إلى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) فقال: إذا وقع في نفسك شئ ~~فتصدق على أول مسكين، ثم امض فإن الله تعالى يدفع عنك). # بل قد ورد (6) في الصدقة أنها تدفع البلاء وقد أبرم إبراما. # بل هي كذلك بعد الموت فضلا عن حال الحياة. # وربما استفيد مما سمعت استحبابها مرتين: إحداهما عند إنشاء السفر، ~~والأخرى عند وضع رجله في الركاب مثلا، ويمكن أن يكون المراد صدقة واحدة، ~~ولا ريب في أن تكثيرها أولى، وقد تعارف الآن الصدقة عند الخروج من باب ~~الدار، وأخرى عند وضع رجله في الركاب، بل مقتضى الخبر الأول استحبابها بعد ~~المجئ سالما أيضا، ولا بأس به، والله العالم. # PageV18P138 # (و) يستحب أيضا (صلاة ركعتين) فعن أبي ms06257 عبد الله (1) عن آبائه (عليهم ~~السلام) عن رسول الله صلى الله عليه وآله (ما استخلف رجل على أهله بخلافة ~~أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفر، ويقول: اللهم إني أستودعك ~~نفسي وأهلي ومالي وذريتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي إلا أعطاه الله ~~ما سأل) وأفضل من ذلك ما عن أمان الأخطار (2) لابن طاووس رحمه الله عن ~~النبي صلى الله عليه وآله (ما استخلف العبد في أهله من خليفة إذا هو شد ~~ثياب سفره خيرا من أربع ركعات يصليهن في بيته، يقرأ في كل ركعة فاتحة ~~الكتاب وقل هو الله أحد ويقول: اللهم إني أتقرب إليك بهن فاجعلهن خليفتي في ~~أهلي ومالي) بل في صحيح الحلبي (3) (كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا أراد ~~سفرا جمع عياله في بيت ثم قال: اللهم إني أستودعك الغداة نفسي ومالي وأهلي ~~وولدي الشاهد منا والغائب، اللهم احفظنا واحفظ علينا، اللهم اجعلنا في ~~جوارك، اللهم لا تسلبنا نعمتك، ولا تغير ما بنا من عافيتك وفضلك). # (و) كذا يستحب (أن يقف على باب داره) إن كان، وإلا فعلي الجهة التي يريد ~~أن يتوجه منها (ويقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن شماله وآية الكرسي ~~كذلك) قال أبو الحسن (عليه السلام) في خبر الحذاء (4) المروي في الفقيه ~~وموضع من الكافي: (لو كان الرجل منكم إذا أراد سفرا قام على باب داره تلقاء ~~وجهه الذي يتوجه له فقرأ الحمد أمامه وعن يمينه وعن شماله وآية # PageV18P139 # الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله ثم قال: اللهم احفظني واحفظ ما معي، ~~وسلمني وسلم ما معي وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل حفظه الله وحفظ ~~ما معه وبلغه وبلغ ما معه، وسلمه وسلم ما معه، أما رأيت الرجل يحفظ ولا ~~يحفظ ما معه، ويسلم ولا يسلم ما معه، ويبلغ ولا يبلغ ما معه؟) ورواه في ~~الكافي في موضع آخر بزيادة قراءة المعوذتين والتوحيد أيضا أمامه وعن يمينه ~~وعن شماله كل ذلك مضافا إلى ما ورد في آية الكرسي، ومنه (1) (إن ms06258 لكل شئ ~~ذروة وهي ذروة القرآن، ومن قرأها مرة صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره ~~الدنيا وألف مكروه من مكاره الآخرة، أيسر مكاره الدنيا الفقر، وأيسر مكاره ~~الآخرة عذاب القبر، وإني لأستعين بها على صعود الدرجة). # وإلى ما ورد أيضا في (إنا أنزلناه) ومنه (2) (لو أن رجلا حج ماشيا فقرأ ~~إنا أنزلنا ما وجد ألم المشي، وأنه ما قرأ أحد إنا أنزلناه حين يركب دابته ~~إلا نزل منها سالما مغفورا له، ولقارئها أثقل على الدواب من الحديد) و (لو ~~كان شئ يسبق القدر لقلت قارئ إنا أنزلناه حين يسافر ويخرج من منزله (3)) ~~وغير ذلك مما يتعذر أو يتعسر احصاؤه، والله العالم. # (و) كذا يستحب (أن يدعو بكلمات الفرج) قال الصادق عليه السلام في صحيح ~~معاوية (4): (إذا خرجت من بيتك تريد الحج والعمرة إن شاء الله فادع دعاء ~~الفرج، وهو لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم # PageV18P140 # سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن ورب ~~العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين). # (وبالأدعية المأثورة) عنهم (عليهم السلام) التي منها ما في الصحيح ~~المزبور قال فيه بعد ما سمعت: (ثم قل: اللهم كن لي جارا من كل جبار عنيد ~~ومن كل شيطان رجيم، ثم قال: بسم الله دخلت، وبسم الله خرجت، وفي سبيل الله، ~~اللهم إني أقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله ما شاء في سفري هذا ذكرته ~~أو نسيته، اللهم أنت المستعان على الأمور كلها، وأنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل، اللهم هون علينا سفرنا، واطو لنا الأرض وسيرنا فيها ~~بطاعتك وطاعة رسولك، اللهم أصلح لنا ظهرنا، وبارك لنا فيما رزقتنا وقنا ~~عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر ~~في الأهل والمال والولد، اللهم أنت عضدي وناصري، بك أحل وبك أسير اللهم إني ~~أسألك في سفري هذا السرور والعمل لما يرضيك عني، اللهم اقطع بعده ومشقته، ~~وأحجني فيه، واخلفني في أهلي بخير، ولا ms06259 حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، اللهم إني عبدك، وهذا حملاؤك، والوجه وجهك، والسفر إليك، وقد اطلعت ~~على ما لم يطلع عليه أحد غيرك، فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من الذنوب، ~~وكن عونا لي عليه، واكفني دعته ومشقته، ولقني من القول والعمل رضاك، فإنما ~~أنا عبدك وبك ولك، فإذا جعلت رجلك في الركاب فقل: بسم الله الرحمان الرحيم ~~بسم الله والله أكبر، فإذا استويت على راحلتك أو استوى بك محملك فقل: الحمد ~~الله الذي هدانا للاسلام، ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله، سبحان الله، ~~سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد ~~الله رب العالمين، اللهم أنت الحامل على الظهر، والمستعان على الأمر، اللهم ~~بلغنا ما نبلغ به إلى مغفرتك ورضوانك، اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا ~~PageV18P141 # خيرك، ولا حافظ غيرك) وقال عليه السلام أيضا في خبر أبي حمزة (1): (إن ~~الانسان إذا خرج وقال حين يخرج: الله أكبر الله أكبر ثلاثا، بالله أخرج ~~وبالله أدخل وعلى الله أتوكل ثلاث مرات، اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير، ~~واختم لي بخير، وقني شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم ~~لم يزل في ضمان الله عز وجل حتى يرده إلى المكان الذي كان فيه) وفي المرسل ~~(2) (كان الصادق (عليه السلام) إذا أراد سفرا قال اللهم خل سبيلنا، وأحسن ~~سيرنا، وأعظم عافيتنا). # بل يستحب له الدعاء بالمأثور عند الخروج من المنزل وإن لم يكن في سفر، ~~قال علي بن الحسين عليه السلام في خبر أبي حمزه (3): (إن العبد إذا خرج من ~~منزله عرض له الشيطان، فإذا قال: بسم الله تعالى قال له الملكان: كفيت، ~~فإذا قال: # آمنت بالله قالا له: هديت، فإذا قال: توكلت على الله تعالى قالا له: ~~وقيت، فتتنحى الشياطين فيقول بعضهم لبعض: كيف لنا بمن هدي ووقي وكفي، ثم ~~قال: # يا أبا حمزة إن تركت الناس لم يتركوك، وإن رفضتهم لم يرفضوك، قلت: فما ~~أصنع؟ ms06260 قال: اعطهم من عرضك ليوم فقرك وفاقتك) وقال الصادق عليه السلام في ~~خبر معاوية (4): (إذا خرجت من منزلك فقل: بسم الله توكلت على الله لا حول ~~ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك خير ما خرجت له، وأعوذ بك من شر ما ~~خرجت له، اللهم أوسع علي من فضلك، وأتمم علي نعمتك، واستعملني في طاعتك، ~~واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفني على ملتك وملة رسولك صلى الله عليه وآله) ~~وقال الرضا عليه السلام لابن أسباط (5): (إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر # PageV18P142 # فقل: بسم الله آمنت بالله توكلت على الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكة وجوهها وتقول: ما سبيلكم عليه وقد ~~سمى الله تعالى وآمن به وتوكل على الله تعالى وقال: ما شاء الله لا حول ولا ~~قوة إلا بالله) وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر أبي بصير (1) المروي في ~~الفقيه: من قال حين يخرج من باب داره: أعوذ بالله مما عاذت منه ملائكة الله ~~من شر هذا اليوم ومن شر الشياطين ومن شر من نصب لأولياء الله ومن شر الجن ~~والإنس ومن شر السباع والهوام ومن ركوب المحارم كلها أجير نفسي بالله من كل ~~شر غفر الله له وتاب عليه، وكفاه اللمم، وحجزه عن السوء وعصمه من الشر) ~~ونحوه في الكافي عنه (عليه السلام) أيضا إلا أنه قال: (من شر هذا اليوم ~~الجديد الذي إذا غابت شمسه لم يعد من شر نفسي ومن شر غيري ومن شر الشياطين) ~~إلى غير ذلك مما ورد من نحو ذلك. # (و) كيف كان فقد ظهر مما سمعته في صحيح معاوية وجه استحباب (أن يقول إذا ~~جعل رجله في الركاب: بسم الله الرحمان الرحيم بسم الله وبالله والله أكبر، ~~فإذا استوى على راحلته دعا بالدعاء المأثور) وقال أبو الحسن (عليه السلام) ~~في خبر إبراهيم بن عبد الحميد (2): (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا ~~ركب الرجل الدابة فسمى ردفه ملك يحفظه حتى ينزل، وإن ms06261 ركب ولم يسم ردفه ~~شيطان فيقول له: تغن، فإن قال له لا أحسن قال: تمن، فلا يزال يتمنى حتى ~~ينزل وقال: من قال إذا ركب الدابة: بسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله - الآية (3) ~~- سبحان الذي # PageV18P143 # سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (1) حفظت له نفسه ودابته حتى ينزل) وفي ~~خبر علي بن ربيعة (2) المروي عن مجالس محمد بن الشيخ الطوسي (ركب علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام) فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى ~~على الدابة قال: الحمد الله الذي أكرمنا، وحملنا في البر والبحر، ورزقنا من ~~الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا ~~له مقرنين، ثم سبح الله ثلاثا وحمده ثلاثا، ثم قال: رب اغفر لي فإنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت، ثم قال: كذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله) لكن ~~في خبر الأصبغ ابن نباتة (3) قال: (أمسكت لأمير المؤمنين (عليه السلام) ~~الركاب وهو يريد أن يركب فرفع رأسه فتبسم (عليه السلام)، فقلت له: يا أمير ~~المؤمنين رأيتك رفعت رأسك وتبسمت فقال: نعم يا اصبغ أمسكت لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله كما أمسكت لي، فرفع رأسه وتبسم فسألته كما سألتني، وسأخبرك ~~كما أخبرني، أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء فرفع رأسه وتبسم ~~فقلت: يا رسول الله رفعت رأسك وتبسمت فقال: يا علي ليس من أحد يركب الدابة ~~مما أنعم الله به عليه ثم يقرأ آية السخرة (4) ثم يقول: أستغفر الله الذي ~~لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت إلا قال السيد الكريم: يا ملائكتي عبدي يعلم أنه لا يغفر ~~الذنوب غيري، اشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه). وفي مرسل الصدوق (5) (كان ~~الصادق (عليه السلام) إذا # PageV18P144 # وضع رجله في الركاب يقول: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ms06262 ~~ويسبح الله سبعا ويحمده سبعا ويهلله سبعا) وفي خبر عبد الله بن عطاء (1) ~~(قدم لأبي جعفر (عليه السلام) حمارا وأمسك له بالركاب فركب فقال: الحمد لله ~~الذي هدانا بالاسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وآله، ~~الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ~~والحمد لله رب العالمين) وقال أبو الحسن (عليه السلام) في خبر أسباط (2): ~~(فإن خرجت برا فقل: الذي قال الله سبحانه: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا ~~له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، فإنه ليس من عبد يقوله عند ركوبه فيقع ~~من بعير أو دابة فيضره شئ بإذن الله، وإذا خرجت من منزلك فقل: بسم الله ~~آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله) إلى غير ذلك من ~~النصوص التي لا ريب في رجحان قول جميع ما فيها، بل لعله أولى من الاقتصار ~~على بعضه. # ومن المأثور أيضا إذا خرجت في السفر التأسي بما يفعله رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في سفره من التسبيح في الهبوط، والتكبير والتهليل في الصعود (3) ~~بل قال صلى الله عليه وآله (4): # (والذي نفس أبي القاسم بيده ما هلل مهلل ولا كبر مكبر على شرف من الاشراف ~~إلا هلل الله ما خلفه وكبر ما بين يديه بتهليله وتكبيره حتى يبلغ مقطع ~~التراب). # PageV18P145 # ويستحب له أيضا (1) أن يقول عند ذروة كل جسر بسم الله ليرحل الشيطان الذي ~~عليها. # وأن يقول (2) إذا دخل مدخلا يخافه: رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، ~~واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، وإذا عاين ما يخافه قرأ آية الكرسي. # وأن يقول لدفع ضرر الأسد (3): أعوذ برب دانيال والجب من شر هذا الأسد ~~ثلاث مرات. # وأن يسبح تسبيح فاطمة (عليها السلام) وأن يقرأ آية الكرسي بعد العشاء ~~الآخرة عند وضع جنبه على الفراش (4). # ومن المأثور أيضا ما في خبر أبي سعيد المكاري (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) (اللهم إني خرجت في وجهي هذا بلا ثقة مني بغيرك، ولا ms06263 رجاء آوي إليه ~~إلا إليك، ولا قوة أتكل عليها ولا حيلة ألجأ إليها إلا طلب فضلك وابتغاء ~~رزقك، وتعرضا لرحمتك، وسكونا إلى حسن عادتك، وأنت أعلم بما سبق لي في علمك ~~في سفري هذا مما أحب وأكره، فإن ما أوقعت علي يا رب من قدرك فمحمود فيه ~~بلاؤك، ومتضح عندي فيه قضاؤك، وأنت تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب ~~اللهم فاصرف عني مقادير كل بلاء، ومقتضى كل لأواء، وابسط علي كنفا من رحمتك ~~ولطفا من عفوك، وسعة من رزقك، وتماما من نعمتك، وجماعا من معافاتك، وأوقع ~~علي فيه جميع قضائك علي موافقة جميع هواي في # PageV18P146 # حقيقة أحسن أملي ودفع ما أحذر فيه وما لا أحذر على نفسي وديني ومالي مما ~~أنت أعلم به مني، واجعل ذلك لآخرتي ودنياي مع ما أسألك يا رب أن تحفظني ~~فيما خلفت ورائي من أهلي وولدي ومالي وتعبيتي وحزانتي وقرابتي وإخواني ~~بأحسن ما خلفت به غائبا من المؤمنين، وفي تحصين كل عورة، وحفظ كل مضيعة، ~~وتمام كل نعمة، وكفاية كل مكروه، وشر كل سيئة، وصرف كل محذور، وكمال كل ما ~~يجمع لي الرضاء والسرور في جميع أموري، وافعل ذلك بي بحق محمد وآل محمد صلى ~~الله على محمد وآل محمد، والسلام عليك وعليهم ورحمة الله وبركاته) وقال ~~عليه السلام أيضا في خبر عيسى بن عبد الله القمي (1) قل: (اللهم إني أسألك ~~لنفسي اليقين والعفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم أنت ثقتي، وأنت ~~رجائي، وأنت عضدي، وأنت ناصري، بك أحل وبك أسير) إلى غير ذلك من النصوص ~~الدالة زيادة على ما سمعته من آداب السفر الذي لا ينبغي أن يقع من عاقل إلا ~~في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش أو لذة في غير محرم. # نعم لا يصلح للمسلم أن يسيح في الأرض، أو يترهب في بيت لا يخرج منه وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (2): (ليس في أمتي رهبانية ولا سياحة ولا رم ~~يعني سكوت) (يا علي سر سنتين بر والديك، سر سنة صل ms06264 رحمك، سر ميلا عد مريضا، ~~سر ميلين شيع جنازة، وسر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخا في ~~الله تعالى، سر خمسة أميال أجب الملهوف، سر ستة أميال انصر المظلوم وعليك ~~بالاستغفار) (3) و (سافروا تصحوا وجاهدوا تغنموا وحجوا تستغنوا) # PageV18P147 # ولا بأس في السفر للرزق فإن الله إذا سببه للعبد في أرض جعل له فيها حاجة ~~(1) و (ما من مؤمن يموت في أرض غربة يغيب عنها بواكيه إلا بكته بقاع الأرض ~~التي كان يعبد الله عز وجل عليها، وبكته أثوابه، وبكته أبواب السماء التي ~~كان يصعد فيها عمله، وبكاه الملكان الموكلان به) (2) و (موت الغربة شهادة) ~~(3) و (الغريب إذا حضره الموت التفت يمنة ويسرة ولم ير أحدا رفع رأسه فيقول ~~الله عز وجل: إلى من تلتفت؟ إلى من هو خير لك مني؟ وعزتي وجلالي لئن أطلقتك ~~من عقدتك لأصيرنك إلى طاعتي، ولئن قبضتك لأصيرنك إلى كرامتي) (4) وضمن أمير ~~المؤمنين عليه السلام لستة الجنة: رجل خرج بصدقة فمات، ورجل خرج يعود مريضا ~~فمات، ورجل خرج مجاهدا في سبيل الله فمات، ورجل خرج حاجا فمات، ورجل خرج ~~إلى الجمعة فمات، ورجل خرج في جنازة فمات (5). # وينبغي اختيار يوم السبت من الأسبوع للسفر قال الله عز وجل (6): # (فإذا قضيت الصلاة) إلى آخره (الصلاة يوم الجمعة، والانتشار يوم السبت) ~~(7) و (من أراد سفرا فليسافر فيه، فلو أن حجرا زال عن جبل فيه لرده الله عز ~~وجل إلى مكانه) (8) وقال الصادق عليه السلام (9): (أف للرجل المسلم لا يفرغ ~~نفسه في الأسبوع يوم الجمعة لأمر دينه فيسأل عنه) وقال (عليه السلام) (10) ~~أيضا: # PageV18P148 # (لا تخرج في يوم الجمعة في حاجة، فإذا كان يوم السبت وقد طلعت الشمس ~~فاخرج في حاجتك) وفي النبوي (1) (اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم سبتها) ~~وفي غير واحد من النصوص (2) (السبت لنا، والأحد لبني أمية) لكن عن الصادق ~~(عليه السلام) (3) (أنه قال لرجل من مواليه: يا فلان مالك لم تخرج؟ قال ~~قلت: جعلت فداك اليوم يوم الأحد، قال: وما للأحد؟ # قال الرجل: ms06265 للحديث الذي جاء من النبي صلى الله عليه وآله احذروا حد الأحد ~~فإن له حدا مثل حد السيف، قال: كذبوا كذبوا، ما قال ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، كان الأحد اسما من أسماء الله عز وجل) ولعل المراد كذبهم في ~~التفسير المذكور، أو محمول على التقية، أو على بيان الجواز، أو غير ذلك من ~~أنه ليس هو غير مبارك على الاطلاق، فإنه قد ورد فيه (4) أنه لشيعتنا، وأنه ~~يوم غرس وبناء وغيرك ذلك. # ولا تسافر يوم الاثنين الذي هو يوم بني أمية ويوم قتل الحسين (عليه ~~السلام) ولا تطلب فيه الحوائج، وأي يوم أعظم شؤما منه، فقدنا فيه نبينا صلى ~~الله عليه وآله وارتفع الوحي عنا وظلمنا فيه حقنا، وكذب من قال ولد فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكن قد ورد (5) فيه أنه يوم سفر وأنه ~~يستسقى فيه كما ذكرنا ذلك # PageV18P149 # في صلاة الاستسقاء، فلاحظ. # ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي ألان ~~الله تعالى فيه الحديد لداود (عليه السلام) (1) وهو يوم سهل، وقد أمر فيه ~~بالخروج في غير واحد من النصوص (2) وعن أبي الحسن العسكري (عليه السلام) ~~(3) (من أحب أن يقيه الله شر يوم الاثنين يقرأ في أول ركعة من الغداة هل ~~أتى على الانسان، ثم قرأ أبو الحسن (عليه السلام) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ~~ولقاهم نضرة وسرورا). # كما أنه قال الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان (4): (يكره ~~السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة من أجل الصلاة، فأما بعد الصلاة فجائز ~~يتبرك به) وقال (عليه السلام) أيضا: في خبر إبراهيم بن يحيى المدائني (5) ~~(لا بأس بالخروج في السفر ليلة الجمعة). # وأما يوم الأربعاء فيوم نحس مستمر، وهو يوم بني العباس وفتحهم، من احتجم ~~فيه خيف عليه أن تحضر محاجمه ومن تنور فيه خيف عليه البرص (6) وخصوصا آخر ~~أربعاء من الشهر، وفي خبر العلل والعيون والخصال مسندا إلى الرضا (عليه ~~السلام) (7) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث ms06266 (أن رجلا قام إليه ~~فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وأي أربعاء هو؟ # فقال: آخر أربعاء في الشهر، وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم # PageV18P150 # الأربعاء ألقي إبراهيم (عليه السلام) في النار، ويوم الأربعاء وضعوه في ~~المنجنيق ويوم الأربعاء أغرق فرعون، ويوم الأربعاء جعل الله قرية لوط ~~عاليها سافلها، ويوم الأربعاء أرسل الريح على قوم عاد، ويوم الأربعاء أصبحت ~~كالصريم، ويوم الأربعاء سلط الله على نمرود البقة، ويوم الأربعاء طلب فرعون ~~موسى ليقتله، ويوم الأربعاء خر عليهم السقف من فوقهم، ويوم الأربعاء أمر ~~فرعون بذبح الغلمان، ويوم الأربعاء خرب بيت المقدس، ويوم الأربعاء أحرق ~~مسجد سليمان بن داود (عليه السلام) بإصطخر من كورة فارس، ويوم الأربعاء قتل ~~فيه يحيى بن زكريا، ويوم الأربعاء أخذ قوم فرعون أول العذاب، ويوم الأربعاء ~~خسف الله بقارون، ويوم الأربعاء ابتلى الله أيوب بذهاب ماله وولده ويوم ~~الأربعاء دخل يوسف السجن، ويوم الأربعاء قال الله تعالى (1): (إنا دمرناهم ~~وقومهم أجمعين) ويوم الأربعاء أخذتهم الصيحة، ويوم الأربعاء عقروا الناقة، ~~ويوم الأربعاء أمطر عليهم حجارة من سجيل، ويوم الأربعاء شج النبي صلى الله ~~عليه وآله وكسرت رباعيته، ويوم الأربعاء أخذت العمالقة التابوت)). # والظاهر إرادة ما عدا الأول في مطلق الأربعاء لا خصوص الاحيرة مع ~~احتماله، نعم عن الصدوق (2) (إنه كتب بعض البغداديين إلى أبي الحسن الثاني ~~(عليه السلام) يسأله عن الخروج يوم الأربعاء لا يدور فكتب (عليه السلام) من ~~خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة وقي من كل آفة، وعوفي من كل ~~عاهة، وقضى الله له حاجته) وعن الصادق (عليه السلام) (3) عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله (لا طيرة) و (كفارة الطيرة التوكل) (4) بل في # PageV18P151 # النبوي (1) أيضا (إذا تطيرت فامض) ولعل ذلك ونحوه محمول على من بلغ حقيقة ~~التوكل المشار إليه بقوله (2): (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أو على غير ~~ما ورد النهي عنهم فيه بالخصوص كالتطير من بعض ما هي متعارف عند الناس الذي ~~ذكره أبو ms06267 الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في صحيح سليمان بن جعفر ~~الجعفري (3) (الشؤم للمسافر في طريقه سبعة الغراب الناعق عن يمينه، والكلب ~~الناشر لذنبه، والذئب العاوي الذي يعوي في وجه الرجل وهو مقع على ذنبه ثم ~~يعوي ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا، والظبي السانح من يمين إلى شمال، والبوم ~~الصارخة، والمرأة الشمطاء تلقى فرجها، والإتان العضباء يعني الجدعاء، فمن ~~أوجد في نفسه منهن شيئا فليقل: اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي ~~فاعصمني من ذلك، قال فيعصم من ذلك) بناء على أن المراد منه كون الشؤم عند ~~الناس ذلك لا الشرع، بل قيل إن الأدعية في ذلك كثيرة، منها (اللهم لا طير ~~إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك) إلى آخره، ومنها (حسبنا الله ونعم الوكيل) ~~وغير ذلك، لكن هذا لا يتم فيما سمعته من الخبر الوارد في خصوص الأربعاء لا ~~يدور الذي سبب التطير فيه مما ورد من الشرع لا تطير العامة فتأمل جيدا وأما ~~يوم الخميس فهو يوم يحبه الله تعالى وملائكته ورسوله، و (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يسافر فيه ويقول: فيه ترفع الأعمال وتعقد فيه الألوية) (4) ~~وقال صلى الله عليه وآله أيضا (5): (اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم ~~الخميس) وفي آخر (6) (يوم سبتها # PageV18P152 # وخميسها) وفي ثالث (1) (بورك لأمتي في بكورها يوم سبتها خميسها) بل ورد ~~(2) فيه أنه ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام) وإن كان المشهور أنه ~~يوم الثلاثاء، ولعله لا تنافي، نعم قد سمعنا من بعض مشائخنا أنه سمع من ~~غيره كراهة السفر فيه إذا كان عند معصوم، وأن الملائكة ترميه بالحجارة، هذا ~~كله من حيث الأسبوع. # أما من حيث الشهر فعن الصادق عليه السلام (3) (اتق الخروج إلى السفر يوم ~~الثالث من الشهر والرابع منه، والحادي والعشرين منه والخامس والعشرين منه) ~~وكان أمير المؤمنين عليه السلام (4) يكره أن يسافر الرجل أو يتزوج والقمر ~~في المحاق، ولعل ما عد الرابع لأنها من السبعة المشهورة بالنحوسة للسفر ~~وغيره المروي فيها عن أمير ms06268 المؤمنين (عليه السلام) المسماة بالكوامل، وهي ~~الثالث، والخامس، والثالث عشر، والسادس عشر، والحادي والعشرون، والرابع ~~والعشرون، والخامس والعشرون، بل في خبر يونس بن حنان (5) المروي مسندا في ~~المحكي عن الدروع الواقية للسيد رضي الدين بن طاووس، والمرسل (6) عن مكارم ~~الأخلاق للحسن بن الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، والزوائد (7) لولد ~~السيد علي بن طاووس عن الصادق (عليه السلام) أيضا المشتمل على تفصيل أيام ~~الشهر ما يؤكد ذلك (8). # PageV18P153 # ففي الأول (إن اليوم الأول يوم مبارك خلق الله فيه آدم، وهو محمود لطلب ~~الحوائج وطلب العلم والتزويج والسفر والبيع والشراء والدخول على السلطان ~~واتخاذ الماشية) وفي الثاني (سعد يصلح لطلب الحوائج والشراء والبيع ~~والزراعة والسفر) وفي الثالث (يوم مبارك محمود سعيد لطلب الحوائج والبيع ~~والشراء) وفي الأول عنه عليه السلام أيضا (إن اليوم الثاني يصلح للتزويج ~~والسفر وطلب الحوائج وفيه خلقت حواء من آدم وزوجه الله تعالى بها، ويصلح ~~لبناء المنازل وكتب العهد والاختيارات) وفي الثاني عنه (عليه السلام) (يصلح ~~للسفر وطلب الحوائج) وفي الثالث عنه عليه السلام أيضا (يوم محمود يصلح ~~للتزويج والتحويل والشراء والبيع وطلب الحوائج). # واليوم الثالث في الأول (يوم نحس مستمر فاتق فيه البيع والشراء وطلب ~~الحوائج والمعاملة، وفيه سلب آدم عليه السلام وحواء لباسهما، وأخرجا من ~~الجنة، واجعل شغلك صلاح أمر منزلك، وإن أمكن أن لا تخرج من دارك فافعل) وفي ~~الثاني (روي لا يصلح لشئ جملة) وفي الثالث (يوم نحس فيه قتل هابيل لا تسافر ~~فيه، ولا تعمل عملا، ولا تلق أحدا). # الرابع في الأول (يوم صالح للزرع والصيد والبناء، ويكره فيه السفر، فمن ~~سافر فيه خيف عليه القتل والسلب أو بلاء يصيبه، وفيه ولد هابيل، ويستحب فيه ~~اتخاذ البناء والماشية، ومن هرب فيه عسر تطلبه ولجأ إلى من يحصنه) وفي ~~الثاني (يوم صالح للتزويج، ويكره فيه السفر) وفي الثالث (يوم متوسط صالح ~~لقضاء الحوائج، ولا تسافر فيه فإنه مكروه). # الخامس في الأول (يوم نحس مستمر، فلا تعمل فيه عملا، ولا تخرج من منزلك ~~وتعاهد من ms06269 في منزلك، وانظر إصلاح الماشية، وفيه ولد قابيل الشقي، وفيه قتل ~~أخاه) وفي الثاني (ردي نحس) وفي الثالث (يوم نحس، PageV18P154 # وهو يوم نكد عسير لا خير فيه، فاستعذ بالله من شره). # السادس في الأول (يوم صالح للتزويج، ومن سافر فيه في بر أو بحر يرجع إلى ~~أهله بما يحسبه، وهو جيد لشراء الماشية) وفي الثاني (يصلح للتزويج وطلب ~~الحوائج) وفي الثالث (يوم صالح يصلح للحوائج والسفر والبيع والشراء). # السابع في الأول (يوم صالح لجميع الأمور، فاعمل فيه ما شئت، وعالج ما ~~تريد من عمل الكتابة، ومن بدأ فيه بالعمارة والغرس والنخل حمد أمره في ذلك) ~~وفي الثاني (مبارك مختار يصلح لكل ما يراد ويسعى فيه) وفي الثالث (يوم سعيد ~~مبارك فيه ركب نوح السفينة، فاركب البحر وسافر في البر واعمل ما شئت، فإنه ~~يوم عظيم البركة، محمود لطلب الحوائج والسعي فيها). # والثامن في الأول (يوم صالح لكل حاجة من بيع أو شراء، ويكره فيه ركوب ~~البحر والنظر (والسفر خ ل) في البر، ويكره فيه ركوب السفن في الماء، ويكره ~~فيه أيضا السفر والخروج إلى الحرب وكتب العهود، ومن هرب فيه لم يقدر عليه ~~إلا بتعب) وفي الثاني (يصلح لكل حاجة سوى السفر، فإنه يكره فيه) وفي الثالث ~~(يوم صالح للشراء والبيع، ولا تعرض فيه للسفر، فإنه يكره فيه سفر البر ~~والبحر). # التاسع في الأول (يوم خفيف صالح لكل أمر تريده، فابدأ فيه بالعمل، ومن ~~سافر فيه رزق مالا ورأي خيرا، فابدأ فيه بالعمل، واقترض فيه، وازرع واغرس، ~~ومن حارب فيه غلب، ومن هرب فيه لجأ إلى سلطان يمنع منه) وفي الثاني (يصلح ~~لكل ما يريده الانسان، ومن سافر فيه رزق مالا ويرى في سفره كل خير) وفي ~~الثالث (يوم صالح محمود مبارك يصلح للحوائج وجميع الأعمال) وفي رواية أخرى ~~(ومن سافر فيه رزق ولقي خيرا). # العاشر في الأول (ولد فيه نوح، يصلح للبيع والشراء والسفر، ويستحب ~~PageV18P155 # للمريض فيه أن يوصي ويكتب العهود، ومن هرب منه ظفر به وحبس) وفي الثاني ms06270 ~~(يوم صالح لكل حاجة سوى الدخول على السلطان، وهو جيد للشراء والبيع) وفي ~~الثالث (صالح لابتداء العمل، يوم محمود، رفع الله تعالى فيه إدريس مكانا ~~عليا) وفي رواية أخرى (يصلح للبيع والشراء). # والحادي عشر في الأول (صالح لابتداء العمل في البيع والشراء والسفر، ولد ~~فيه شيت، وتجنب فيه الدخول على السلطان) وفي الثاني (يصلح للشراء والبيع ~~ولجميع الحوائج وللسفر ما خلا الدخول على السلطان) وفي الثالث (يوم صالح ~~للشراء والبيع والمعاملة والقرض). # الثاني عشر في الأول (صالح للتزويج وفتح الجوائز وركوب البحر، ويتجنب فيه ~~الوساطة بين الناس) وفي الثاني (يوم صالح مبارك فاطلبوا فيه حوائجكم واسعوا ~~فيها، فإنها تقضى) وفي الثالث (يوم مبارك فيه قضى موسى الأجل، وهو يوم ~~التزويج والبيع والشراء). # الثالث عشر في الأول (يوم نحسن فاتق فيه المنازعة والخصومة ولقاء السلطان ~~وغيره وكل أمر، ولا يدهن فيه الرأس، ولا يحلق فيه الشعر، ومن ظل أو هرب فيه ~~سلم) وفي رواية أخرى (يوم نحس لا تطلب فيه حاجة) وفي الثاني (يوم نحس فاتق ~~فيه جميع الأعمال) وفي الثالث (يوم نحس، وهو يوم مذموم في كل حاجة، فاستعذ ~~بالله من شره). # الرابع عشر في الأول (يوم صالح لكل شئ، وهو جيد لطلب العلم والبيع ~~والشراء والسفر وركوب البحر والاستقراض والقرض، ومن هرب فيه يؤخذ) وفي ~~الثاني (جيد للحوائج ولكل عمل) وفي الثالث (يوم صالح لما تريده من قضاء ~~الحوائج وطلب العلم، ويصلح للبيع والشراء وركوب البحر). # الخامس عشر في الأول على ما في الحدائق نقلا عن البحار (يوم صالح ~~PageV18P156 # لكل الأمور إلا من أراد أن يستقرض أو يقرض) لكن فيما عندنا من الوسائل ~~نقلا عن الدروع (يوم محذور في كل الأمور إلا من أراد أن يستقرض ويقرض أو ~~يشاهد ما يشتري، ومن هرب فيه ظفر به) وفي الثاني (صالح لكل حاجة تريدها، ~~فاطلبوا فيه حوائجكم، فإنها تقضى) وفي الثالث (يوم صالح لكل عمل وحاجة، ~~فاعمل فيه ما بدا لك، فإنه يوم سعيد) وعن روضة الواعظين (أنه يوم صالح لكل ms06271 ~~عمل وحاجة ولقاء الأشراف والعظماء والرؤساء، فاطلب فيه حوائجك، والق ~~سلطانك، واعمل ما بدا لك، فإنه يوم سعد). # السادس عشر في الأول (يوم نحس لا يصلح لشئ سوى الأبنية، ومن سافر فيه ~~هلك) وفي الوسائل عنه (يوم نحس، من سافر فيه هلك، ويكره فيه لقاء السلطان، ~~ويصلح للتجارة والبيع والخروج إلى البحر، ويصلح للأبنية ووضع الأساس) وفي ~~الثاني (ردي مذموم لكل شئ) وفي الثالث (يوم نحس ردي مذموم لا خير فيه، فلا ~~تسافر فيه، ولا تطلب حاجة، وتوق ما استطعت وتعوذ بالله من شره). # السابع عشر في الأول (يوم متوسط، واحذر فيه المنازعة، وهو يوم ثقيل، فلا ~~تلتمس فيه حاجة) وفي رواية أخرى (يوم صالح) وفي الوسائل عنه (متوسط الحال ~~يحذر فيه المنازعة، ومن أقرض فيه شيئا لم يرده إليه، وإن رده فبجهد، ومن ~~استقرض فيه لم يرده) وفي الثاني (صاف مختار، فاطلبوا فيه ما شئتم، وتزوجوا ~~وبيعوا واشتروا وازرعوا) وفي الثالث (يوم صالح مختار محمود لكل عمل وحاجة، ~~فاطلب فيه الحوائج واشتر وبع) وفي رواية أخرى (متوسط تحذر فيه المنازعة ~~والقرض). # الثامن عشر في الأول (أنه يوم سعيد صالح لكل شئ من بيع أو شراء أو زرع أو ~~سفر) وفي الوسائل عنه (ومن خاصم فيه عدوه خصمه وظفر به، ومن PageV18P157 # اقترض قرضا رده إلى من اقترضه منه) وفي الثاني (مختار صالح للسفر وطلب ~~الحوائج) وفي الثالث (يوم مختار للسفر والتزويج ولطلب الحوائج). # التاسع عشر في الأول (أنه يوم سعيد، وهو صالح للسفر والمعاش والحوائج) ~~وفي الوسائل عنه (يوم سعيد ولد فيه إسحاق بن إبراهيم (عليهما السلام) وهو ~~صالح للسفر والمعاش والحوائج وتعلم العلم وشراء الرقيق والماشية، ومن ضل أو ~~هرب فيه قدر عليه) وفي الثاني (مختار صالح لكل عمل) وفي الثالث (يوم مختار ~~مبارك صالح لكل عمل تريد) وفي رواية أخرى (يصلح للسفر والمعاش ولطلب ~~العلم). # العشرون في الأول (أنه يوم متوسط صالح للسفر وقضاء الحوائج) وفي الوسائل ~~عنه (متوسط الحال، صالح للسفر والحوائج والبناء ووضع الأساس وحصاد الزرع ms06272 ~~وغرس الشجر والكرم واتخاذ الماشية، ومن هرب فيه كان بعيد الدرك) وفي الثاني ~~(جيد مختار للحوائج والسفر) وفي الثالث (يوم جيد صالح مسعود مبارك لما ~~يؤتى) وفي رواية أخرى (يوم متوسط يصلح للسفر والحوائج). # الحادي والعشرون في الأول (أنه يوم نحس ردي، فلا تطلب فيه حاجة ومن سافر ~~فيه خيف عليه) وفي الوسائل عنه (يوم نحس لا تطلب فيه حاجة، ويتقى فيه ~~السلطان، ومن سافر فيه لم يرجع، وخيف عليه، وهو يوم ردي لسائر الأمور) وفي ~~الثاني (يوم نحس مستمر) وفي الثالث (يوم نحس مذموم فاحذره ولا تطلب فيه ~~حاجة، ولا تعمل فيه عملا، واقعد في منزلك، واستعذ بالله من شره). # الثاني والعشرون في الأول (أنه يوم صالح لقضاء الحوائج والبيع والشراء ~~والمريض فيه يبرأ سريعا، والمسافر فيه يرجع معافى) وزاد في الوسائل (إن ~~الصدقة فيه مقبولة، ومن دخل فيه على سلطان يصيب حاجته) وفي الثاني (مختار ~~PageV18P158 # صالح للشراء والبيع والسفر والصدقة) وفي الثالث (يوم سعيد مبارك مختار ~~لما تريد من الأعمال، فاعمل ما شئت فإنه مبارك). # الثالث والعشرون في الأول (أنه يوم صالح لطلب الحوائج والتجارة والتزويج، ~~ومن يسافر فيه غنم وأصاب خيرا) وزاد في الوسائل (أنه ولد فيه يوسف عليه ~~السلام، ويوم خفيف يدخل فيه على السلطان) وفي الثاني (مختار جيد خاصة ~~للتزويج والتجارات كلها) وفي الثالث (يوم سعيد مبارك لكل ما تريد، للسفر ~~والتحويل من مكان إلى مكان وهو جيد للحوائج). # الرابع والعشرون في الأول (أنه يوم نحس ولد فيه فرعون فلا يطلب فيه أمر ~~من الأمور) وفي الثاني (يوم مشوم) وفي الثالث (يوم نحس مستمر، مكروه لكل ~~حال وعمل، فاحذره، ولا تعمل فيه عملا، ولا تلق فيه أحدا، واقعد في منزلك، ~~واستعذ بالله من شره) الخامس والعشرون في الأول (أنه يوم نحس ردي، فاحفظ ~~نفسك فيه، ولا تطلب فيه حاجة، فإنه يوم شديد البلاء) وفي الثاني (ردي مذموم ~~تحذر فيه من كل شر) وفي الثالث (يوم نحس مكروه ثقيل نكد، فلا تطلب فيه حاجة ~~ولا تسافر ms06273 فيه، واقعد في منزلك، واستعذ بالله من شره). # السادس والعشرون في الأول (أنه يوم صالح للسفر ولكل أمر يراد إلا ~~التزويج) وفي الوسائل عنه (ضرب فيه موسى البحر بعصاه فانفلق، وصالح للسفر ~~ولكل أمر يراد إلا التزويج، فإن من تزوج فيه فرق بينهما، ولا تدخل إذا وردت ~~من سفرك فيه إلى أهلك) وفي الثاني (صالح لكل حاجة سوى التزويج والسفر ~~وعليكم بالصدقة فيه) وفي الثالث (يوم صالح، متوسط للشراء والبيع والسفر ~~وقضاء الحوائج). # السابع والعشرون في الأول (أنه يوم صالح لكل أمر) وفي الثاني (جيد ~~PageV18P159 # مختار للحوائج وفي كل ما يراد) وفي الثالث (يوم صاف مبارك من النحوس، ~~صالح للحوائج إلى السلطان وإلى الاخوان وللسفر إلى البلدان، فاتق فيه من ~~شئت، وسافر فيه إلى حيث ما أردت). # الثامن والعشرون في الأول (أنه يوم صالح لكل أمر) وفي الثاني (ممزوج) وفي ~~الثالث (يوم مبارك سعيد). # التاسع والعشرون في الأول (أنه يوم صالح لكل أمر، ومن سافر فيه أصاب مالا ~~جزيلا) وفي الوسائل عنه (صالح خفيف لسائر الأمور والحوائج والأعمال، ومن ~~سافر فيه يصيب مالا كثيرا، ولا يكتب فيه وصية فإنه يكره ذلك) وفي الثاني ~~(مختار جيد لكل حاجة) وفي الثالث (يوم مبارك سعيد قريب الأمر، يصلح للحوائج ~~والتصرف فيها) وفي رواية أخرى (المسافر فيه يصيب مالا كثيرا). # الثلاثون في الأول (يوم جيد للبيع والشراء والتزويج) وفي رواية أخرى (يوم ~~سعيد مبارك يصلح لكل حاجة تلتمس) وفي الوسائل عنه (جيد للبيع والشراء ~~والتزويج، ولا تسافر فيه، ولا تتعرض لغيره إلا المعاملة، ومن هرب فيه أخذ، ~~ومن اقترض فيه شيئا رده سريعا) وفي الثاني (مختار جيد لكل شئ ولكل حاجة) ~~وفي الثالث (يوم مبارك ميمون مسعود مفلح منجح مفرح، فاعمل فيه ما شئت، والق ~~فيه من أردت، وخذ واعط وسافر وانتقل وبع واشتر فإنه صالح لكل ما تريد، ~~موافق لكل ما تعمل). # ولا ريب في أن المنساق من ذلك ونحوه الأشهر العربية، ولذا جعل العنوان في ~~محكي البحار باب سعادة أيام الشهور العربية ms06274 ونحوستها، ثم نقل الأخبار ~~المزبورة فما عن الكاشاني في رسالته تقويم المحسنين من أنها من الشهور ~~الفارسية بل ربما PageV18P160 # حكي عن العلامة الطباطبائي وإن كنا لم نتحققه خلاف الظاهر بلا داع. # كما أنه لا ريب في عدم المنافاة بين ما سمعته من أيام الأسبوع وأيام ~~الشهر بعد انسياق تعدد الجهة من ذلك ونحوه على معنى أنه جيد من حيث الأسبوع ~~ردي من حيث الشهر كما هو واضح. # ومن هنا ينبغي أيضا اجتناب أيام السنة المروية عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام (1) (أن في السنة أربعة وعشرين يوما نحسات، في كل شهر منها يومان: ~~ففي المحرم الحادي عشر والرابع عشر، وفي صفر الأول منه والعشرون، وفي ربيع ~~الأول العاشر والعشرون، وفي ربيع الثاني الأول والحادي عشر، وفي جمادى ~~الأولى العاشر والحادي عشر، وفي جمادى الثانية الأول والحادي عشر، وفي رجب ~~الحادي عشر والثالث عشر، وفي شعبان الرابع، والعشرون، وفي شهر رمضان ~~الثالث، والعشرون، وفي شوال السادس والثامن، وفي ذي القعدة السادس والعاشر، ~~وفي ذي الحجة الثامن، والعشرون) بل عن الصادق عليه السلام (2) (إن في السنة ~~اثني عشر يوما من اجتنبها نجا، ومن وقع فيها هوى، فاحفظوها، في كل شهر منها ~~يوم: ففي المحرم الثاني والعشرون، وفي صفر العاشر، وفي ربيع الأول الرابع، ~~وفي ربيع الثاني الثامن والعشرون، وفي جمادى الأولى الثاني والعشرون، وفي ~~جمادى الثانية الثاني عشر، وفي رجب الثاني عشر، وفي شعبان السادس والعشرون ~~وفي شهر رمضان الرابع والعشرون، وفي شوال الثاني، وفي ذي القعدة الثامن ~~والعشرون، وفي ذي الحجة الثامن). # PageV18P161 # وحينئذ فالذي ينبغي لمن أراد أن يخرج اليوم الذي يريده لسفر أو غيره ~~ملاحظة حاله في الأسبوع وفي مطلق الشهر وفي خصوص كل شهر ملاحظا للروايتين ~~المزبورتين، بل ينبغي أيضا ملاحظة الأشهر الفارسية تخلصا مما سمعته من ~~الكاشاني. # بل ينبغي مع ذلك ملاحظة عدم كون القمر في المحاق كما أشير إليه في بعض ~~النصوص (1). # بل والعقرب (2) الذي إن سافر أو تزوج والقمر فيه لم ير الحسنى. # وينبغي للمسافر وغيره استصحاب ms06275 شئ من تربة الحسين عليه السلام التي هي ~~أمان من كل خوف وشفاء من كل داء (3) وخصوصا (4) إذا أخذ السبحة من تربته ~~ودعا بدعاء الميت على الفراش ثلاث مرات ثم قبلها ووضعها على عينه، وقال: # (اللهم إني أسألك بحق هذه التربة وبحق صاحبها وبحق جده وأبيه وأمه وأخيه ~~وبحق ولده الطاهرين اجعلها شفاء من كل داء، وأمانا من كل خوف، وحفظا من كل ~~سوء) ثم وضعها في جيبه، فإنه من فعل ذلك في الغداة فإنه لا يزال في أمان ~~الله حتى العشاء، وإن فعل ذلك في العشاء فلا يزال في أمان الله حتى الغداة ~~وإن خاف من سلطان أو غيره وخرج من منزله واستعمل ذلك كان حرزا له. # واستصحاب خاتم من عقيق أصفر (5) على أحد جانبيه (ما شاء الله لا قوة # PageV18P162 # إلا بالله أستغفر الله) وعلى الجانب الآخر (محمد وعلي) فإنه أمان من ~~النطع، وأتم للسلامة، وأصوب للدين. # وخاتم فيروزج (1) نقشه في أحد جانبيه (الله الملك) وعلى الجانب الآخر ~~(الملك لله الواحد القهار) فإنه أمان من السباع، وظفر في الحروب. # واستصحاب عصا من لوز مر، ففي الفقيه (2) عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من خرج في سفر ومعه عصا من لوز مر وتلا ~~هذه الآية (3) (ولما توجه تلقاء مدين) إلى قوله تعالى (والله على ما نقول ~~وكيل) آمنه الله من كل سبع ضار، ومن كل لص عاد، ومن كل ذات حمة حتى يرجع ~~إلى أهله ومنزله وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع ~~ويضعها) قال (4): # (وقال عليه السلام: من أراد أن تطوى له الأرض فليتخذ النقد من العصا ~~والنقد عصا لوز مر) ورواه في ثواب الأعمال مسندا إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام وكذا الذي قبله قال (5): وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنه ~~ينفي الفقر ولا يجاوره شيطان قال (6): وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~(مرض آدم عليه السلام مرضا شديدا فأصابته وحشة فشكا ذلك إلى جبرئيل عليه ~~السلام ms06276 فقال له: اقطع واحدة منه وضمها إلى صدرك ففعل ذلك فأذهب عنه الوحشة) ~~الحديث، والأولى أن يكتب (7) في رق (سلهملس (سلمهلمس خ ل) و 5 برلهو يا 5 ~~الله يا وبر صاف 5 معسارر بره) ويحفر رأس العصا # PageV18P163 # ويضعه فيه، وفي الدروس ويستحب استصحاب العصا وخصوصا اللوز المر، ونحوه عن ~~المنتهى، وظاهرهما حصول الاستحباب بمطلق العصا وإن تأكد باللوز المر، ولكن ~~لم أجد ما يدل عليه في خصوص المسافر، نعم في الفقيه (1) باسناده (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: حمل العصا ينفي الفقر ولا يجاوره شيطان، وقال: # تعصوا فإنها من سنن إخواني النبيين، وكانت بنو إسرائيل الصغار والكبار ~~يمشون على العصا حتى لا يختالوا في مشيهم) ولعلهما أخذاه من ذلك، كما أن ما ~~فيها أيضا من تخصيص بعض ما سمعته في خصوص سفر الحج كذلك أيضا، قال: (درس ~~يستحب لمن أراد الحج أن يقطع العلائق بينه وبين معامليه، ويوصي بما يهمه، ~~وأن يجمع أهله، ويصلي ركعتين، ويسأل الله الخيرة في عافية، ويدعو بالمأثور، ~~فإذا خرج وقف على باب داره تلقاء وجهه وقرأ الفاتحة ثم يقرؤها عن يمينه ~~ويساره وكذا آية الكرسي، ويدعو بالمنقول، ويتصدق بشئ وليقل بحول الله وقوته ~~أخرج، ثم يدعو عند وضع رجله في الركاب، وعند الاستواء على الراحلة، ويكثر ~~من ذكر الله تعالى في سفره، ويستحب الخروج يوم السبت أو الثلاثاء، واستصحاب ~~العصا، وخصوصا اللوز المر) إلى آخره، ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ~~ما يدل على ما ذكره وغيره. # ويستحب له أيضا التحنك، فإن الكاظم عليه السلام (2) قال: (أنا ضامن ثلاثا ~~لمن خرج يريد سفرا معتما تحت حنكه أن لا يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق) ~~بل قال الصادق (عليه السلام) (3): (من خرج في سفر ولم يدر العمامة تحت حنكه # PageV18P164 # فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه) و (من خرج من منزله معتما تحت ~~حنكه يريد سفرا لم يصبه في سفره سرق ولا حرق ولا مكروه (1)) بل عن الرضا ~~عليه السلام (2) قال ms06277 رسول الله صلى الله عليه وآله: (لو أن رجلا خرج من ~~منزله يوم السبت معتما بعمامة بيضاء قد حنكها تحت حنكه ثم أتى إلى جبل ~~ليزيله من مكانه لأزاله). # وفي المرسل (3) عنه صلى الله عليه وآله أيضا (من شرف الرجل أن يطيب زاده ~~إذا خرج في سفر) وعن الصادق (عليه السلام) (4) أيضا (إذا سافرتم فاتخذوا ~~سفرة وتنوقوا فيها) و (ما من نفقة أحب إلى الله من نفقة قصد، ويبغض الله ~~الاسراف إلا في حج أو عمرة (5) وفي الفقيه (6) (كان علي بن الحسين (عليهما ~~السلام) إذا سافر إلى مكة للحج تزود من أطيب الزاد من اللوز والسكر والسويق ~~المحمص والمحلى). # وينبغي أن يكون حلقة السفرة من حديد لا صفر ونحوه حتى لا يقرب شيئا مما ~~فيها شئ من الهوام. # نعم ينبغي استثناء زيارة الحسين (عليه السلام) من ذلك، لما عن الصادق ~~(عليه السلام) (7) (بلغني أن قوما إذا زاروا الحسين (عليه السلام) حملوا ~~معهم # PageV18P165 # السفرة فيها الجداء والاخبضة وأشباهه، ولو زاروا قبور آبائهم ما حملوا ~~معهم هذا) وفي آخر (1) قال لبعض أصحابه: (أتأتون قبر أبي عبد الله الحسين ~~عليه السلام؟ # فقال له: نعم، قال: تتخذون لذلك سفرة قال: نعم، قال: أما لو أتيتم قبور ~~آبائكم وأمهاتكم لم تفعلوا ذلك، فقلت فأي شئ نأكل؟ قال: الخبز واللبن، وفي ~~الحدائق لا يبعد اختصاص ذلك بأهل البلدان القريبة كبغداد والحلة والمشهد ~~ونحوها، دون أصفهان وخراسان ونحوهما. # وعن النبي صلى الله عليه وآله (2) (الرفيق ثم الطريق) أي السفر، بل قال ~~(3): # ألا أنبئكم بشر الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من سافر وحده ومنع ~~رفده وضرب عبده) وقال صلى الله عليه وآله (4): (يا علي لا تخرج في سفر ~~وحدك، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، يا علي إن الرجل إذا ~~سافر وحده فهو غاو، والاثنان غاويان، والثلاثة نفر) بل عنه صلى الله عليه ~~وآله (5) أيضا (أنه لمن الآكل زاده وحده، والنائم في البيت وحده، والراكب ~~في الفلاة وحده) وفي المرسل (6) عنه صلى الله عليه ms06278 وآله أيضا (لا تسافروا ~~حتى تصيبوا لمة) أي رفقة، قال إسماعيل بن جابر (7): (كنت عند أبي عبد الله ~~(عليه السلام) بمكة إذا جاء رجل من أهل المدينة فقال: من صحبك؟ فقال: ما ~~صحبت أحدا، فقال أبا عبد الله (عليه السلام): أما لو كنت تقدمت إليك لأحسنت ~~أدبك، ثم قال: واحد شيطان، واثنان شيطانان، وثلاثة صحب، وأربعة رفقاء) ولو ~~اتفق الاضطرار # PageV18P166 # إلى السفر وحده فليقل: (ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم آنس ~~وحشتي وأعني على وحدتي وأد غيبتي) (1). # وينبغي أن تصحب من تتزين به ولا تصحب من يتزين بك فإنه ما اصطحب اثنان ~~إلا كان أعظمهما أجرا وأحبهما إلى الله أرفقهما بصاحبه (2) بل عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (3) (لا تصحبن في سفر من لا يرى لك من الفضل عليه ~~كما ترى له عليك). # وليصحب الانسان نظيره حتى لا يذل ولا يذل غيره إلا مع طيب نفس المبذول له ~~بذلك (4) و (من السنة إذا خرج القوم في سفر أن يخرجوا نفقتهم فإن ذلك أطيب ~~لأنفسهم وأحسن لأخلاقهم) (5). # ويستحب أيضا تشييع المسافر وتوديعه كما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بأبي ذر (6) وأن يقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله (7) إذا ودع ~~المؤمنين: # (زودكم الله التقوى، ووجهكم إلى كل خير، وقضى لكم كل حاجة، وسلم لكم ~~دينكم ودنياكم، وردكم سالمين إلي سالمين) وفي آخر (8) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ودع مسافرا أخذ بيده ثم ~~قال: أحسن الله لك الصحابة، وأكمل لك المعونة، وسهل لك الحزونة، وقرب لك ~~البعيد، وكفاك # PageV18P167 # المهم، وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم عملك، ووجهك لكل خير، عليك بتقوى ~~الله استودع الله نفسك، سر على بركة الله عز وجل) وقد تقدم في الأذان ما ~~يعلم منه حكم الأذان خلفه. # وينبغي أن يخلف في أهله وماله، وخصوصا إذا كان في سفر الحج، فقد قال علي ~~بن الحسين (عليهما السلام) (1): (من خلف حاجا في أهله وماله كان له كأجره ~~حتى ms06279 كأنه يستلم الحجر). # وينبغي للمسافر المحافظة على ما حكاه الصادق (عليه السلام) في خبر حماد ~~ابن عيسى (2) من وصية لقمان لابنه (يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر ~~استشارتهم في أمرك وأمورهم، وأكثر التبسم في وجوههم، وكن كريما على زادك، ~~وإذا دعوك فأجبهم، وإذا استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصمت وكثرة ~~الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد، وإذا استشهدوك على الحق ~~فاشهد لهم، واجهد رأيك إذا استشاروك، ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر، ولا تجب ~~في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك ~~في مشورتك، فإن من لم يمحض النصح لمن استشاره سلبه الله رأيه، ونزع منه ~~الأمانة، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل ~~معهم، وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فاعط معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنا، وإذا ~~أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل: نعم، ولا تقل لا # PageV18P168 # فإن لا عي ولؤم، وإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا، وإذا شككتم في القصد ~~فقفوا وتآمروا، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، ~~فإن الشخص الواحد مريب لعله يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيطان الذي ~~حيركم، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى، فإن العاقل إذا أبصر ~~بعينه شيئا عرف الحق منه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، يا بني إذا جاء ~~وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ، صلها واسترح منها، فإنها دين، وصل في جماعة ولو ~~على رأس زج، ولا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها، وليس ذلك من فعل ~~الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل، وإذا قربت من ~~المنزل فأنزل عن دابتك، وابدأ بعلفها، فإنها نفسك، وإذا أردتم النزول ~~فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا، وألينها تربة، وأكثرها عشبا، فإذا نزلت ~~فصل ركعتين قبل إن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض، وإذا ~~ارتحلت فصل ركعتين، ثم ودع الأرض التي حللت بها وسلم عليها وعلى ms06280 أهلها، فإن ~~لكل بقعة أهلا من الملائكة، وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتصدق ~~منه فافعل، وعليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكبا، وعليك بالتسبيح ما دمت ~~عاملا عملا وعليك بالدعاء ما دمت خاليا، وإياك والسير من أول الليل، وسر في ~~آخره وإياك ورفع الصوت في سيرك يا بني سافر بسيفك وخفك وعمامتك وحبالك ~~وسقائك وخيوطك ومخرزك، وتزود معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك، وكن ~~لأصحابك موافقا إلا في معصية الله عز وجل) وقال الصادق عليه السلام أيضا في ~~خبر صفوان (1): (كان أبي عليه السلام يقول: ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا ~~لم يكن فيه ثلاث خصال، خلق يخالق به من صحبه، وحلم # PageV18P169 # يملك به غضبه، وورع يحجزه عن محارم الله) وهو معنى ما رواه محمد بن مسلم ~~(1) عنه عليه السلام (قل ما يعبأ بمن يسلك هذا الطريق إذا لم يكن فيه ثلاث ~~خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحلم يملك به غضبه، وحسن الصحبة لمن صحبه) ~~وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (2): (وطن نفسك علي حسن الصحابة ~~لمن صحبت وفي حسن خلقك، وكف لسانك، واكظم غيضك، وأقل لغوك، وتفرش عفوك، ~~وتسخي نفسك) إلى غير ذلك مما يستفاد من رواياتهم من مكارم الأخلاق وغيرها ~~في السفر والحضر وخصوص سفر الحج التي يتعذر أو يتعسر استقصاؤها خصوصا مع ~~ملاحظة ما فيها من تعليل البركة بولادة أحد الأنبياء أو وقوع نعمة عظيمة ~~فيه، والشؤم بوقوع أمر سئ فيه من موت نبي أو وصي أو نوع من غضب الله تعالى ~~أو نحو ذلك، وقد تكفل ابن طاووس والمجلسي والكاشاني والحر في الوسائل ~~بجمعها أو أكثرها. # وكيف كان ف‍ (القول) الأول (في الاحرام) منها (و) يقع (النظر في مقدماته ~~وكيفيته وأحكامه و) خاتمته، أما (المقدمات) ف‍ (كلها مستحبة، وهي) أمور، ~~منها (توفير شعر رأسه من أول ذي القعدة إذا أراد التمتع، ويتأكد عند هلال ~~ذي الحجة علي الأشبه) وفاقا للمشهور شهرة عظيمة وخصوصا بين المتأخرين، بل ~~لعل ms06281 كافتهم عليه، إذ ابن إدريس وإن حكي عنه الخلاف لظهور أول كلامه فيه لكن ~~كما قيل صرح بعد ذلك بالندب، بل لم أجد فيه خلافا من غيرهم أيضا إلا من ~~الشيخين في المقنعة والنهاية والاستبصار، مع أن الأول منهما إنما قال: (إذا ~~أراد الحج فليوفر شعر رأسه في مستهل ذي القعدة فإن حلقه في ذي القعدة كان ~~عليه دم يهريقه) والثاني في الأول (إذا أراد الانسان # PageV18P170 # أن يحج متمتعا فعليه أن يوفر شعر رأسه ولحيته من أول ذي القعدة، ولا يمس ~~شيئا منها) ونحوه في الثاني، ولا صراحة بذلك في الوجوب، خصوصا بعد معلومية ~~التسامح من مثلهم باطلاق لفظه وإرادة الندب، فضلا عن التعبير المزبور وعلى ~~تقديره فلا ريب في ضعفه، فإن النصوص وإن كان ظاهر الأمر ونحوه فيها ذلك - ~~قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن مسكان (1): (لا تأخذ من شعرك وأنت تريد ~~الحج من ذي القعدة ولا في الشهر الذي تريد الخروج فيه للعمرة) وفي صحيح ~~معاوية بن عمار (2) (الحج أشهر معلومات: شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن ~~أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة ومن أراد العمرة وفر شهرا) ~~وفي صحيح عبد الله بن سنان (3) (اعف شعرك للحج إذا رأيت هلال ذي القعدة، ~~وللعمرة شهرا) وفي خبر سعيد الأعرج (4) (لا يأخذ الرجل إذا رأى هلال ذي ~~القعدة وأراد الخروج من رأسه ولا من لحيته) وفي موثق ابن مسلم (5) (خذ من ~~شعرك إذا أزمعت الحج شوال كله إلى غرة ذي القعدة) وأبو جعفر عليه السلام في ~~خبر أبي حمزة (6) (لا تأخذ من رأسك وأنت تريد الحج في ذي القعدة، ولا في ~~الشهر الذي تريد الخروج فيه للعمرة) وسأل الصادق عليه السلام أيضا الحسين ~~بن أبي العلاء في الحسن (7) (عن الرجل يريد الحج أيأخذ من شعر رأسه في شوال ~~كله ما لم ير الهلال؟ قال: لا بأس ما لم ير الهلال) ويزيد الكناسي (8) (عن ~~الرجل يريد الحج أيأخذ من شعره في أشهر الحج؟ قال: # PageV18P171 # لا ولا ms06282 من لحيته، ولكن يأخذ من شاربه وأظفاره، وليطل إن شاء) إلا أن ~~روائح الندب منه ظاهرة، خصوصا بعد ملاحظة الشهرة المزبورة، وصحيح علي بن ~~جعفر (1) عن أخيه عليه السلام (سألته عن الرجل إذا هم بالحج يأخذ من شعر ~~رأسه ولحيته وشاربه ما لم يحرم قال: لا بأس) وموثق سماعة (2) عنه عليه ~~السلام أيضا (سألته عن الحجامة وحلق القفا في أشهر الحج قال: لا بأس ~~والسواك والنورة) واحتمال إرادة خصوص شوال من أشهر الحج كما ترى، وخبر محمد ~~بن خالد الخزاز (3) (سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: أما أنا فآخذ من ~~شعري حين أريد الخروج إلى مكة للاحرام) بل وخبر إسماعيل بن جابر (4) (قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): كم أوفر شعري؟ قال: إذا أردت هذا السفر اعفه ~~شهرا) بناء على إرادة الأعم من العمرة من السفر فيه، إذ هو حينئذ أقل من ~~التوفير من أول ذي القعدة، بل لعل الاعفاء فيه وفي غيره من النصوص السابقة ~~مشعر بالندب أيضا، وفي خبر جميل بن دراج (5) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن متمتع حلق رأسه بمكة قال: إذا كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن تعمد ~~ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ، وإن تعمد بعد الثلاثين ~~يوما التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه) ونحوه مرسله (6) ~~الآخر إلا أنه ذكر الناسي مع الجاهل في المعذورية، وبمضمونها ما حكي من ~~عبارة الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا (عليه السلام) (7) وظاهره # PageV18P172 # معروفية الثلاثين في التوفير لا غرة ذي القعدة. # ومنه تقوى دلالة الخبر السابق عليه، فيجب الجمع بينهما بتفاوت مراتب ~~الندب، كما فهمه المشهور الذي قد يؤيده أيضا خبر علي بن جعفر (1) عن أخيه ~~المروي عن قرب الإسناد (من أراد الحج فلا يأخذ من شعره إذا مضت عشرة من ~~شوال) المعلوم عدم إرادة الحرمة منه، بل لم أعثر على مفت فيه بالكراهة عد ~~الحر في الوسائل. # وعلى كل حال فوسوسة بعض متأخري المتأخرين في الحكم المزبور عملا بالأمر ~~والنهي ms06283 المزبورين في النصوص السابقة مقتصرا على ذكر موثق سماعة في المعارضة ~~طاعنا فيه في السند بل والدلالة باعتبار إمكان إرادة ذي القعدة من أشهر ~~الحج فيه في غير محلها، لما عرفت من الشهرة العظيمة وصحيح علي بن جعفر وغير ~~ذلك ثم إنه يمكن إرادة ما يشمل اللحية من الرأس في المتن ونحوه كما عن ~~الشيخ وبني إدريس وسعيد والبراج والفاضل في جملة من كتبه التصريح به، لخصوص ~~خبر سعيد الأعرج بل واطلاق شعرك وشعر رأسه في النصوص المزبورة بناء على ما ~~في كشف اللثام من أن الرأس قد يشمل الوجه، فشعره يشمل شعره، وإن كان الظاهر ~~انسياق غيرها منه، وأما ما سمعته من المفيد فلم أجد ما يدل عليه سوى خبر ~~جميل (2) السابق المطعون في سنده بعلي بن حديد، وحمله بعضهم على الندب، ~~وآخر على وقوع ذلك بعد الاحرام، لتقييد السؤال بكونه بمكة مع تقييد الجواب ~~به، لعود الضمير فيه إلى المسؤول عنه، ومن هنا قيل إنه ساقط، لكونه ضعيف ~~السند، متهافت المتن، فلا يصلح لاثبات حكم شرعي، # PageV18P173 # لكن في كشف اللثام قد استدل به على تأكد الندب عند هلال ذي الحجة الذي ~~ذكره المصنف وتبعه الفاضل، ثم قال: ويحتمل اختصاصه بمتمتع دخل مكة، وهو ~~حينئذ محرم، وألزمه المفيد الدم بالحلق بعد هلال ذي القعدة، وهو الذي أوجب ~~نسبة وجوب التوفير إليه، لكن ابن سعيد وافقه فيه مع أنه قال: ينبغي لمن ~~أراد الحج توفير شعر رأسه ولحيته، قلت: ومن هنا لا صراحة في كلامه ~~بالمخالفة وإن قلنا بوجوب الدم، مع امكان إرادته الندب منه أيضا، نعم لا ~~يخفى عليك عدم دلالته على التأكد المزبور، بل في الرياض في كل من الاستدلال ~~به على ذلك والاحتمال المذكور نظر، وإن كان في النظر في الأخير نظر، ضرورة ~~احتمال الخبر المزبور لذلك على أن يكون المراد بيان حكم التمتع الذي دخل ~~مكة في شوال وفي غيره، فلا بأس بالحلق فيه بعد الاحلال من عمرة التمتع ~~لبقاء زمان توفير الشعر فيه للحج، بخلاف ms06284 ما إذا كان في ذي القعدة مثلا، ~~وحينئذ يراد من الثلاثين فيه الثانية الكناية عن شوال التي بمضيها تحل ~~الثلاثون التي يوفر فيها الشعر للحج، فقوله (عليه السلام): (التي يوفر فيها ~~الشعر للحج) كالوصف للأيام المستفادة من قوله (عليهما السلام): (بعد) وهي ~~أيام ذي القعدة، ولعل هذا أولى مما في الحدائق من تقدير بعد دخول الثلاثين ~~لا مضيها ردا علي صاحب المدارك، ضرورة كون المنساق من قوله (بعد) معنى ~~المضي لا الدخول، لكن ما ذكرناه أحسن وعلى التقديرين تصلح دلالة الخبر ~~المزبور، إلا أن الانصاف مع ذلك كله عدم وضوح دلالة الخبر على وجه يصلح ~~لاثبات الوجوب كما سمعته من المفيد، نعم لا بأس بالقول باستحباب إهراق الدم ~~بذلك. # ثم لا يخفى عليك إطلاق النصوص المزبورة، إلا أن المصنف تبعا للشيخ وابن ~~حمزة قيده بالتمتع، وتبعه الفاضل في كثير من كتبه، ولا ريب أن الأول أولى، ~~وأولى منه ذكر استحباب توفيره للعمرة المفردة شهرا، كما صرح به في ~~PageV18P174 # الدروس، لما سمعته من النص (1) بل والتحرير وإن قال من أول الشهر الذي ~~يريد العمرة فيه، لما سمعته من النص (2) أيضا، وجعل في الوسائل المستحب ~~أحدهما، ويمكن كون المراد بأحدهما عين الآخر، وعلى كل حال لم يذكر أحد منهم ~~الخلاف فيها، لاقتصار عبارة الشيخين على الحج لكن فيه أن النصوص متحدة ~~الدلالة فيهما معا، وبذلك يظهر لك أيضا قوة الندب، فالتحقيق حينئذ الندب ~~فيهما معا كما عرفت، والله العالم. # (و) منها (أن ينظف جسده) من الأوساخ (ويقص أظفاره ويأخذ من شاربه ويزيل ~~الشعر من جسده وإبطيه مطليا) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل النصوص فيما ~~عدا الأول مستفيضة، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمار (3): ~~(إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت وأنت ~~تريد الاحرام إن شاء الله فانتف إبطيك، وقلم أظفارك، وأطل عانتك، وخذ من ~~شاربك، ولا يضرك بأي ذلك بدأت، ثم استك واغتسل والبس ثوبيك، وليكن فراغك من ~~ذلك إن ms06285 شاء الله عند زوال الشمس، فإن لم يكن عند زوال الشمس فلا يضرك) وفي ~~صحيحه الآخر (4): (إذا انتهيت إلى بعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فانتف إبطيك، واحلق عانتك، وقلم أظفارك، وقص شاربك، ولا ~~يضرك بأي ذلك بدأت) وفي حسن حريز (5) (السنة في الاحرام تقليم الأظفار، ~~وأخذ الشارب، وحلق العانة) وسأله في صحيحه الآخر (6) (عن التهيؤ للاحرام ~~فقال: تقليم الأظفار، وأخذ # PageV18P175 # الشارب، وحلق العانة)) وأما الأول فقد يومي إليه - مضافا إلى استحباب ~~الطهور للمؤمن مطلقا، ولذا علل التنوير به في النصوص (1) وإلى طول منعه منه ~~- اختصاص الاحرام بالغسل له المرشد إليه، بل قد يومي النص على الأمور ~~المزبورة إلى كونه كالجمعة المستحب فيها ذلك، بل ينبغي غير ذلك من قطع ~~الرائحة الكريهة عن إبطيه مثلا وغيره مما ينبغي أن يكون عليه المؤمن، فما ~~في اللمعة والدروس من إبدال الواو بالباء لعدم دليل عليه بالخصوص في غير ~~محله، لما عرفت من رجحان التنظيف بنفسه لا أنه بخصوص قص الأظفار ونحوه، نعم ~~الظاهر إلحاق حلق العانة وغيرها بطليها، لما سمعته من النص وإن صرح في ~~الدروس بكونه أفضل. # (ولو كان قد أطلى) مثلا (أجزأه ما لم يمض خمسة عشر يوما) لعموم (2) تحديد ~~ما بين الطليتين بها، وخصوص خبر علي بن أبي حمزة (3) قال: # (سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر فقال: إذا أطليت ~~للاحرام الأول فكيف أصنع بالطلية الأخيرة؟ وكم بينهما؟ قال: إذا كان بينهما ~~جمعتان خمسة عشر يوما فاطل) ولكن في خبرة الآخر (4) (لا بأس أن يطلي قبل ~~الاحرام بخمسة عشر يوما) وهو دال على الاجتزاء به ولو مضت خمسة عشر يوما ~~ويمكن حمله على إرادة بين أصل الجواز، أو يراد منها التقريبية لا ~~التحقيقية، أو غير ذلك، وسأله (عليه السلام) معاوية بن عمار (5) أيضا (عن ~~الرجل يطلي # PageV18P176 # قبل أن يأتي الوقت بست ليال قال: لا بأس، وسأله عن الرجل يطلي قبل أن ~~يأتي مكة بسبع أو ثمان ليال قال: لا بأس) إلا أن ms06286 الجميع حتى المفهوم من ~~الأول منها المحمول على إرادة عدم التأكد كما ترى لا ينافي استحباب إعادة ~~الاطلاء وإن مضى له أقل من ذلك كما عن الشيخ والفاضل التصريح به، لاطلاق ~~الأدلة السابقة، وخصوص خبر ابن أبي يعفور (1) قال: (كما بالمدينة فلاحاني ~~زرارة في نتف الإبط وحلقه، قلت حلقه أفضل، وقال زرارة نتفه أفضل، فاستأذنا ~~على أبي عبد الله عليه السلام فأذن لنا وهو بالحمام يطلي قد طلي إبطيه فقلت ~~لزرارة يكفيك فقال: لا لعله فعل هذا لما لا يجوز لي أن أفعله، فقال: فيم ~~أنتما، فقلت: إن زرارة لاحاني في نتف الإبط وحلقه، فقلت: حلقه أفضل وقال ~~زرارة: نتفه أفضل، فقال: أصبت السنة وأخطأها زرارة، حلقه أفضل من نتفه، ~~وطليه أفضل من حلقه، ثم قال لنا اطليا، فقلنا فعلنا منذ ثلاث، فقال: أعيدا ~~فإن الاطلاء طهور) بل قال عليه السلام في خبر آخر لأبي بصير (2): (تنور ~~فقال: إنما تنورت أول من أمس واليوم الثالث، فقال: أما علمت أنها طهور ~~فتنور) بل لعله ليس في عبارة المصنف ما ينافي ذلك، لعدم المنافاة بين ~~الاجزاء والفضل، بل قد يناقش في دلالة النصوص السابقة على إجزائه عن إعادته # PageV18P177 # للاحرام مع مضي الأقل بيسير، وخصوصا ما عد الأول منها، بل والأول المراد ~~منه أن ذلك نهاية الفصل بينهما، فلا ينافي استحباب الإعادة قبل ذلك، خصوصا ~~للاحرام الذي إذا وقع مثلا قبل مضيها بيوم مثلا قد يستمر إلى غيره أياما ~~نريد على مدة الفصل، ومنه ينقدح أن للاحرام خصوصية أخرى، وخبر أبي بصير ~~الدال علي الاجزاء له وإن مضي خمسة عشر يوما قد عرفت أنه محمول على إرادة ~~بيان الجواز لا الاجزاء في الفضل، والله العالم. # (و) منها (الغسل للاحرام) للأمر به في النصوص (1) المستفيضة أو المتواترة ~~المحمول عليه إجماعا محكيا عن التذكرة والتحرير إن لم يكن محصلا، بل عن ~~المنتهى لا نعرف فيه خلافا، وكأنه لم يعتد بما حكاه في المختلف عن الحسن من ~~الوجوب، وقد تقدم الكلام فيه في الأغسال المسنونة. # (وقيل) ms06287 والقائل الشيخ وابن البراج في محكي المبسوط والمهذب، بل في ~~المسالك حكايته عن الشيخ وجماعة، بل قال بعد ذلك أنه اختاره جماعة من ~~الأعيان: (إن لم يجد ماء تيمم له) لاطلاق ما دل (2) على تنزيل التراب منزلة ~~الماء، وأنه يكفيك عشر سنين، من غير فرق بين الطهارة وغيرها، كما أنه لا ~~فرق بين عدم الوجدان وبين غيره من الأعذار، وهو معنى ما عن التذكرة من ~~تعليله بأنه غسل مشروع فناب عنه التيمم كالواجب لكن في كشف اللثام هنا ~~(وضعفه ظاهر) وفي المدارك (هو ضعيف جدا) قلت: وربما أشعر بضعفه أيضا نسبة ~~المصنف له إلى القيل، وقد تقدم تحقيق الحال في ذلك في كتاب الطهارة. # (ولو اغتسل وأكل أو لبس ما لا يجوز للمحرم أكله ولا لبسه أعاد الغسل # PageV18P178 # استحبابا) لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1) (إذا لبست ثوبا لا ~~ينبغي لك لبسه، أو أكلت طعاما لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل) وفي صحيح عمر ~~ابن يزيد (2) (إذا اغتسلت للاحرام فلا تقنع ولا تطيب ولا تأكل طعاما فيه ~~طيب فتعيد الغسل) وأبي جعفر عليه السلام في خبر محمد بن مسلم (3) (إذا ~~اغتسل الرجل وهو يريد أن يحرم فلبس قميصا قبل أن يلبي فعليه الغسل) بل خبر ~~علي بن أبي حمزة (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اغتسل للاحرام ~~ثم لبس قميصا قبل أن يحرم قال: قد انتقض غسله) وإن كان الظاهر إرادة ~~استحباب الإعادة من النقض لا البطلان من رأس، وإن كان ربما يقال به مؤيدا ~~بدعوى إشعار الإعادة في النص به، لكنه خلاف ظاهر الفتوى، بل مقتضى صحيح عمر ~~استحباب إعادته للتطيب أيضا كما في الدروس، نعم لا دلالة في شئ منها على ~~استحباب إعادته بفعل ما عدا ذلك من تروك الاحرام، اللهم إلا أن يجعل ما ~~فيها مثالا لغيره، لكن في مرسل جميل (5) عن الصادق عليه السلام (في رجل ~~اغتسل للاحرام ثم قلم أظفاره قال: # يمسحها بالماء ولا يعيد الغسل) وسأله ابن أبي يعفور (6) (ما تقول ms06288 في دهنه ~~بعد الغسل فقال: قبل وبعد ومعه ليس به بأس) وإن أمكن إرادة بيان عدم التأكد ~~(ويجوز له) أي المحرم (تقديمه) أي الغسل (على الميقات إذا خاف عوز الماء ~~فيه) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الذخيرة والرياض # PageV18P179 # وغيرهما، بل في المدارك الاجماع عليه لكن في النافع (وقيل يجوز تقديم ~~الغسل على الميقات لمن خاف عوز الماء، ويعيد لو وجده) مشعرا بتمريضه، وفيه ~~أن النصوص دالة عليه، ففي صحيح هشام بن سالم (1) (أرسلنا إلى أبي عبد الله ~~(عليه السلام) ونحن جماعة بالمدينة إنا نريد أن نودعك، فأرسل إلينا أن ~~اغتسلوا بالمدينة فإني أخاف أن يعز عليكم الماء بذي الحليفة، فاغتسلوا ~~بالمدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها ثم تعالوا فرادى أو مثاني - إلى ~~أن قال - فلما أردنا أن نخرج قال: لا عليكم أن تغتسلوا إذا وجدتم ماء إذا ~~بلغتم ذا الحليفة) وقال أبو بصير (2) (سألته عن الرجل يغتسل بالمدينة ~~لاحرامه أيجزيه ذلك عن غسل ذي الحليفة؟ قال: نعم) ونحوه صحيح الحلبي (3) عن ~~الصادق عليه السلام وفي صحيح معاوية بن وهب (4) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) ونحن بالمدينة عن التهيؤ للاحرام فقال: أطل بالمدينة وتجهز بكل ما ~~تريد واغتسل، وإن شئت اشتملت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة) إلى غير ذلك من ~~النصوص التي ظاهرها عدا الأول منها جواز التقديم مع عدم خوف إعواز الماء ~~كما مال إليه سيد المدارك والفاضل الإصبهاني وصاحب الذخيرة، مضافا إلى ~~إطلاق أدلة الغسل، لكن في التنقيح بعد أن اعترف باقتضاء الاطلاق ذلك قال: ~~(والشيخ قيده بالخوف وهو جيد، إذ العمل بالاطلاق لم يقل به قائل) وفيه أن ~~عدم القائل لا ينافي وجوب العمل بالخبر الجامع لشرائط الحجية، إلا أن يكون ~~ذلك عن إجماع على العدم، وفي دعواه هنا منع، والتنظير بغسل الجمعة الذي ~~يقدم يوم # PageV18P180 # الخميس للخوف لا يقتضي ذلك، فمن الغريب ما في الرياض من جعل ما في ~~التنقيح اجماعا منقولا وقيد به النصوص بل تردد في تناول إطلاق النصوص لصورة ~~عدم ms06289 الخوف، إذ لا يخفى عليك ما فيه، نعم قد يقال إن التعليل في الصحيح ~~الأول مؤيدا بذلك يقتضي التقييد المزبور، إلا أن الانصاف قصوره عن ذلك على ~~وجه يقتضي عدم المشروعية لزيادة التنظيف، فالجزم بذلك كما في الرياض لا ~~يخلو من منع. # بل ربما احتمل في عبارة المصنف في النافع أن يكون التمريض الذي اشعر به ~~لفظ القيل راجعا إلى التقييد بالخوف الذي مقتضى النصوص عدمه، لا لمطلق ~~التقديم المصرح به في النص والفتوى، أو يكون راجعا إلى الحكم الأخير (و) هو ~~(لو وجده) في الميقات (استحب له الإعادة) لعدم دليل واضح عليه عدا قوله ~~(عليه السلام) في ذيل الصحيح السابق (ولا عليكم) إلى آخره الذي لا دلالة ~~فيه على الندب الذي هو أخص من نفي البأس، ولكن فيه معلومية اعتبار الرجحان ~~في العبادة متى شرعت، كما هو واضح، بل لا فرق في استحباب الإعادة معه بين ~~لبس ثوبي الاحرام حين الغسل وعدمه. # ثم لا يخفى عليك أن الصحيح الأول (1) ظاهر في استحباب لبس ثوبي الاحرام ~~عند الغسل وإن تأخر الاحرام لوقته، فيجوز حينئذ له عدم اللبس كما في صحيح ~~ابن وهب (2) وحكي التصريح به عن النهاية والمبسوط، هذا، وعن التحرير ~~والمنتهى والتذكرة تقييد جواز التقديم بأن لا يمضي عليه يوم وليلة، ونفى ~~عنه البأس في كشف اللثام، ولعله لما تسمعه عن قريب إن شاء الله. # PageV18P181 # (و) كيف كان فلا خلاف أجده في أنه (يجزي الغسل في أول النهار ليومه) إذا ~~أراد الاحرام فيه (وفي أول الليل لليلته ما لم ينم) بل قيل إنه مقطوع به في ~~كلام الأصحاب لخبر أبي بصير (1) (أتاه رجل وأنا عنده، فقال: اغتسل بعض ~~أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى فقال: يعيد الغسل، يغتسل نهارا ليومه ذلك، ~~وليلا لليلته) وصحيح عمر بن يزيد (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (من ~~اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل ومن ~~اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر) وخبر سماعة بن ms06290 مهران (3) عنه عليه ~~السلام أيضا (من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحم قبل ذلك ثم أحرم من يومه ~~أجزأه غسله، ومن اغتسل في أول الليل ثم أحرم في آخر الليل أجزأه غسله) بناء ~~على أن المراد عند طلوع الفجر من قوله قبله فيه، وفي وافي الكاشاني كان ~~المراد بالاستحمام تنظيف البدن، بل في صحيح جميل (4) عنه عليه السلام أيضا ~~أنه قال: # (غسل يومك يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك) ونحوه خبر حسين ~~الخراساني (5) عن أحدهما (عليهما السلام) المروي عن مستطرفات السرائر وأفتى ~~به جماعة من متأخري المتأخرين تبعا للمحكي عن المقنع، ونفى عنه البأس في ~~الرياض، قال: (ولكن الأفضل الإعادة لصريح بعض الأخبار السابقة المؤيد بلفظ ~~الاجزاء في هذه الرواية) قلت: قد يشعر لفظ الاجزاء في عبارة المشهور بأن ~~ذلك أقل المجزي، ولولاه لأمكن الجمع بين النصوص بما ذكره على معنى تفاوت ~~مراتب الاجزاء مؤيدا باستبعاد عدم إجزائه مثلا لليل أو للنهار مع فرض وقوعه # PageV18P182 # في آخر جزء منهما، اللهم إلا أن يراد تقدير زمان الليل أو النهار من كل ~~منهما، وربما يومي إلى ما ذكرناه في الجملة ما سمعته في خبر سماعة الذي لا ~~يخفى بعد حمل ما قبل الفجر فيه على ما بعده، كبعد حمل اللام في الخبرين على ~~معنى (إلى) ليوافق النصوص السابقة المعتضدة بشهرة الأصحاب، ولعل الفاضل ~~فيما مضى من تقييد التقديم بما سمعت نظر إلى الخبرين المزبورين، ولكن عليه ~~كان الأولى التقييد بما سمعته من المشهور، بل الظاهر أن هذه المسألة غير ~~تلك المسألة التي يراد فيها التقديم لخائف الاعواز وإن تأخر أياما، فتأمل ~~جيدا، كما أن الانصاف عدم خلو القول بمضمون الخبرين المزبورين وإن كان هو ~~دون ذلك في الفضل من وجه. # بقي الكلام في تقييد ذلك بعدم النوم، ويدل عليه صحيح النضر بن سويد (1) ~~عن أبي الحسن (عليه السلام) (سألته عن الرجل يغتسل للاحرام ثم ينام قبل أن ~~يحرم قال: عليه إعادة الغسل) وخبر علي بن أبي حمزة (2) (سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) ms06291 عن رجل اغتسل للاحرام ثم ينام قبل أن يحرم قال: # عليه إعادة الغسل)) مؤيدا ذلك بما دل عليه فيمن اغتسل لدخول مكة أو ~~الطواف كالصحيح (3) (عن الرجل يغتسل لدخول مكة ينام فيتوضأ قبل أن يدخل ~~أيجزيه ذلك أم يعيد؟ قال: لا يجزيه ذلك، لأنه إنما دخل بوضوء) ولكن مقتضى ~~الجمع بينهما وبين صحيح العيص بن القاسم - (4) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن الرجل يغتسل للاحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم # PageV18P183 # قال: ليس عليه غسل) - استحباب الإعادة لا انتقاض الغسل، واحتمال كون ~~المراد من صحيح العيص عدم مشروعية الإعادة كما عن ابن إدريس مقتض لطرح ما ~~سمعته من النص المؤيد بأنها مبالغة في التنظيف، فالأولى حمله على إرادة عدم ~~النقض على معنى أن ليس عليه ذلك كمن لم يغتسل، ولعله أولى من حمله على عدم ~~التأكد كما في المدارك ومما حمله الشيخ عليه من نفي الوجوب المنافي لمقتضى ~~سوقه من أن سقوطه للاعتداد بالغسل المتقدم لا لكونه غير واجب، هذا. # وفي القواعد (ولو أحدث بغير النوم فاشكال ينشأ من التنبيه بالأدنى علي ~~الأعلى، ومن عدم النص) بل وفي الدروس (الأقرب أن الحدث كذلك) ونفى عنه في ~~المسالك البأس، ولعله لكونه مساويا له أو أقوى باعتبار تلويثه للبدن، بل في ~~كشف اللثام الظاهر أن النوم إنما صار حدثا لأن معه مظنة الأحداث فحقائقها ~~حينئذ أولى، بل في المختلف تعليل الإعادة للنوم بأنه يبطل الطهارة الحقيقية ~~فالوهمية أولى، بل في المسالك (الاتفاق على نقض الحدث غيره مطلقا والخلاف ~~فيه علي بعض الوجوه) إلا أن ذلك كله كما ترى لا يصلح دليلا وإن قلنا ~~بالتسامح على أن دعوى الاتفاق المزبور لا تخلو من نظر أو منع. # نعم في الموثق (1) (عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد ~~قال: يجزيه إن لم يحدث، فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله) ولا صراحة فيه ~~بانتقاضه بذلك وإن ادعاها في الرياض، كدعواه دلالة صحيح مكة (2) على مشاركة ~~النوم غيره من الأحداث في ms06292 نقض الغسل، مع أنه على # PageV18P184 # ما سمعته لا إشعار فيه بذلك، فالتحقيق عدم النقض هنا بالنوم فضلا عن غيره ~~بل الظاهر قصر استحباب الإعادة في الاحرام عليه دون غيره، لحرمة القياس، بل ~~لعل إطلاق الاجتزاء بالغسل في أول اليوم والليلة مع غلبة تخلل الحدث مما ~~يقتضي عدمه، بل لعله بملاحظة الغلبة المزبورة في الليل يتقوى عدم الانتقاض ~~بالنوم أيضا كما ذكرناه، ولعله لذا كان خيرة الفخر والكركي وسيد المدارك ~~والإصبهاني قصر الحكم على النوم، وقد تقدم في الأغسال المندوبة بعض الكلام ~~في ذلك، والظاهر مساواة غسل الزيارة وغيره من أغسال الأفعال لغسل الاحرام ~~في الاجتزاء به من أول اليوم والليل لبقيتهما، بل قد سمعت الموثق الدال على ~~الاجتزاء به لليل أيضا، وأما انتقاضه بالنوم وغيره من مطلق الحدث أو ~~استحباب إعادته فقد سمعت دعوى الاتفاق هنا، لكن لم نتحققه، وقد تقدم في ~~كتاب الطهارة تحقيق الحال. # (ولو أحرم بغير غسل أو صلاة) يأتي استحباب الايقاع عقيبها ناسيا (ثم ذكر) ~~أو عامدا عالما أو جاهلا (تدارك ما تركه وأعاد الاحرام) استحبابا على ~~المشهور بين الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا بناء على استحبابهما بل ولا ~~وجها، ضرورة عدم تعقل وجوب الإعادة مع كون المتروك مندوبا، وقول الشيخ في ~~النهاية (من أحرم من غير صلاة وغير غسل كان عليه إعادة الاحرام بصلاة وغسل) ~~لا صراحة فيه بالوجوب، خصوصا بعد قوله في المبسوط (كان إحرامه منعقدا غير ~~أنه يستحب له إعادة الاحرام بصلاة وغسل) نعم ما يحكي عن أبي علي (ثم اغتسل ~~وليس ثوبي الاحرام وصلى لاحرامه لا يجزيه غير ذلك إلا الحائض، فإنها تحرم ~~بغير صلاة - قال ولا ينعقد الاحرام إلا في الميقات بعد الغسل والتجرد ~~والصلاة) ظاهر في وجوب الغسل والصلاة وحينئذ يتجه وجوب الإعادة. ~~PageV18P185 # وعلى كل حال فالأصل في ذلك صحيح الحسن بن سعيد (1) (كتبت إلى العبد ~~الصالح أبي الحسن عليه السلام رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو ~~عالما ما عليه في ذلك؟ وكيف ينبغي له أن ms06293 يصنع؟ فكتب (عليه السلام) يعيده) ~~بعد حمل الأمر فيه على الندب لما عرفت. مؤيدا بما قيل من إشعار قوله في ~~السؤال (وكيف ينبغي له أن يصنع) الذي يقتضي مطابقة الجواب له به وإن نوقش ~~فيه، ولكن العمدة ما ذكرناه، بل الظاهر المفروغية منه بين الأصحاب، نعم قال ~~ابن إدريس على ما في المختلف بعد أن حكى ذلك عن الشيخ إن أراد أنه نوى ~~الاحرام وأحرم ولبى من دون صلاة وغسل فقد انعقد إحرامه، فأي إعادة تكون ~~عليه، وكيف يتقدر ذلك، وإن أراد أنه أحرم بالكيفية الظاهرة من دون النية ~~والتلبية فيصح ذلك ويكون لقوله وجه، ورده في المختلف بأنه إنما قصد الشيخ ~~أنه إذا عقد احرامه بالتلبية والنية ولبس الثوبين التي هي أركان الاحرام ~~وأجزاؤه من غير غسل ولا صلاة استحب له إعادة التلبية ولبس الثوبين والنية، ~~عملا برواية الحسن بن سعيد الصحيحة، ولا استبعاد في استحباب إعادة الفرض ~~لأجل النفل كما في الصلاة المكتوبة إذا دخل المصلي فيها متعمدا بعير أذان ~~ولا إقامة، فإنه يستحب له إعادتها، وقد استظهر منه في المسالك الحكم ببطلان ~~الأول، وتبعه في المدارك ثم أورد عليه في الأول بما حاصله وضوح الفرق بين ~~المقامين، فإن الصلاة تقبل الابطال بفعل منافياتها ولو نية الابطال، بخلاف ~~الاحرام الذي لا يقبله إلا بالاتمام أو ما يقوم مقامه إذا صد أو أحصر. # قلت لعل ابن إدريس فهم من عبارة الشيخ في النهاية وجوب الإعادة المقتضية ~~لبطلان الأول بترك ما لا يقتضيه من المستحب، فأنكر عليه ذلك ورده # PageV18P186 # الفاضل بأنه لا مانع من الإعادة بترك المستحب للدليل كما في الصلاة بترك ~~الأذان والإقامة، وليس مقصوده من التشبيه البطلان أيضا كما عساه يتوهم، بل ~~المراد أن إعادة الصحيح تكون بترك المستحب وإن لم يكن الأول باطلا، وكان ~~الأولى تشبيهه بإعادة الصلاة جماعة بعد أن صليت فرادى، ويقع له خيرهما من ~~غير بطلان في الأولى، ولعله لذا قال في الدروس: ولو نسي الغسل أو النافلة ~~أعاد الاحرام بعدهما مستحبا خلافا لابن ms06294 إدريس، إذ نفى الإعادة مع صحة ~~الاحرام، والمعتبر هو الأول، ثم كتب في الحاشية التي كتب تحتها أنها منه ~~المعتبر في الاجزاء الأول، وفي الكمال الثاني، ومن ذلك أخذ الإصبهاني ما في ~~كشفه حيث إنه بعد أن ذكر استحباب الإعادة ودليلها قال: (وأنكره ابن إدريس ~~إلا أن يراد صورة الاحرام من التجرد وليس الثوبين من غير نية، فإنه إذا ~~نواه انعقد ولم يمكنه الاحلال إلا بالاتمام أو ما يقوم مقامه إذا صد أو ~~أحصر، وليس كالصلاة التي تبطل بمنافياتها وبالنية، فلا يتجه ما في المختلف ~~من أنه كالصلاة التي يستحب إعادتها إذا نسي الأذان والإقامة، والجواب أن ~~الإعادة لا تفتقر إلى الابطال، لم لا يجوز أن يستحب تجديد النية وتأكيدها ~~للخبر، وقد ينزل عليه ما في المختلف) انتهى. # وعلى كل حال فإن كان مراد ابن إدريس الرد على الشيخ في الوجوب المقتضي ~~لبطلان الأول أو تعبدا كان في محله، وإلا كان محلا للنظر إلا أن يكون مبناه ~~عدم العمل بخبر الواحد وإن كان صحيحا، وقد عرفت ضعفه في محله، هذا، وفي ~~الرياض بعد أن حكى ما سمعته من كشف اللثام قال: (وهو حسن إن تم منع افتقار ~~الإعادة إلى الابطال، وفيه نظر لتبادره منها عرفا، وقد صرح في الأصول بأنها ~~عبار ة عن الاتيان بالشئ ثانيا بعد الاتيان به أولا، لوقوعه علي نوع خلل، ~~قالوا كتجرده عن شرط معتبر، أو اقترانه بأمر مبطل، PageV18P187 # فتدبر ولعله لذا لم يجب عن الحلي أحد من المتأخرين إلا بابتناء مذهبه هنا ~~على مذهبه في أخبار الآحاد من عدم حجيتها، وهو ضعيف، وعلى هذا فالمعتبر من ~~الاحرامين ثانيهما كما هو ظاهر المختلف والمنتهى وغيرهما، خلافا للشهيدين ~~فأولهما، قال ثانيهما: (إذ لا وجه لابطال الاحرام بعد انعقاده، فلا وجه ~~لاستئناف النية، بل ينبغي أن يكون المعاد هو التلبية واللبس خاصة) انتهى ~~وفيه ما عرفت من ظهور النص في الابطال من جهة لفظ الإعادة المفهوم منه ذلك ~~عرفا وعادة، هذا مضافا إلى ما ذكره بعض المحدثين في ms06295 الجواب عنه بأن النية ~~الأولى إنما كانت معتبرة بمقارنة اللبس والتلبية مثل نية الصلاة المقارنة ~~للتكبير، فإذا بطل تكبيرة الاحرام بطلت النية الأولى، فكذا هنا). # قلت لا يخفى عليك ما فيه، بل هو من غرائب الكلام، ضرورة أن ما ذكره من ~~الإعادة اصطلاح لأهل الأصول لا يحمل عليه ما في النصوص، على أن قولهم: ~~(كاخلال بشرط) إلى آخره قاض بخلافه هنا، ضرورة عدمه، على أنه بعد حمل الأمر ~~بالإعادة على الندب لا يتم ما ذكره من الظهور المزبور، الفرض أنه قد اعترف ~~أولا بالاستحباب، على أن مقتضاه حصوله بالإعادة نفسها ولم يسمع من أحد كونه ~~من مبطلات الاحرام، وما حكاه عن بعض المحدثين لا نعرف له حاصلا، إذ لم يقل ~~أحد ببطلان اللبس والتلبية المستلزمين لبطلان النية قياسا على تكبيرة ~~الاحرام، وإنما ذكر ثاني الشهيدين بعد الحكم بصحة الاحرام الأول أن الإعادة ~~التي لا تقتضي بطلانه تتحقق بابتداء التلبية واللبس من غير حاجة إلى تجديد ~~نية، فأقصى ما فيه إمكان تحقق الإعادة التامة بدونها لا أنه يقول ببطلان ~~التلبية واللبس دونها، وبالجملة هذا الكلام كله لا يسطر. # بقي الكلام في قول الفاضل في القواعد بعد أن حكم بالإعادة أي ندبا: # (وأيهما المعتبر إشكال، وتجب الكفارة بالمتخلل بينهما) فإن ظاهره ~~المفروغية من PageV18P188 # الكفارة التي مقتضاها صحة الأول، فلا يناسبه الاشكال في المعتبر منهما، ~~وفي كشف اللثام لعل استشكاله هنا لاحتمال الاحلال هنا بخصوصه للنص، والوجوب ~~الكفارة بالمتخلل فلاعتبار الأول ما لم يحل، وفي الرياض بعد أن ذكر الخلاف ~~ورجح البطلان بما سمعت قال: (وتظهر ثمرة الخلاف في وجوب الكفارة للمتخلل ~~بين الاحرامين، واحتساب الشهر بين العمرتين، والعدول إلى عمرة التمتع لو ~~وقع الثاني في أشهر الحج، لكن ظاهر القواعد خروج الأول من البين، ووجوب ~~الكفارة على القولين، فإن تم اجماعا وإلا فهو منفي على المختار قطعا، وكذا ~~مع التردد بينه وبين مقابله عملا بالأصل السالم عن المعارض، إلا أن يمنع ~~باستصحاب بقاء الاحرام الأول الموجب للكفارة بالجناية فيه، والإعادة لا ~~تقطعه ms06296 بناء على الفرض، وفيه نظر). # قلت لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه المقتضي لعدم ~~الاشكال في وجوب الكفارة للمتخلل، لبقاء صحة الاحرام الأول وإن استحب ~~الإعادة التي لا تبطله، بل هو حكم تعبدي شرعي لتدارك الفضيلة نحو إعادة ~~الصلاة جماعة ويحسب له في الواقع أفضلهما نحو ما ورد في الصلاة جماعة، وأن ~~بقيت الأحكام الظاهرية على الأول المحكوم بصحته ظاهرا، ولعل اشكال الفاضل ~~في المعتبر منهما بالنسبة إلى الكمال بمعنى أنه الأول وإن لحقه ما يقتضي ~~كماله، أو أنه الثاني وإن بقيت الأحكام للأول، فتأمل جيدا. # ثم إن ظاهر قول المصنف (ثم ذكر) فرض المسألة في الناسي كما صرح به بعضهم، ~~لكن فيه أن الصحيح (1) المزبور في الجاهل والعالم من دون تعرض للناسي، ~~اللهم إلا أن يفهم لحوقه بالفحوى، كما أن المفروض فيه ترك الغسل أو # PageV18P189 # الصلاة فيكفي فيه ترك أحدهما، فما سمعته من النهاية من اعتبار تركهما معا ~~في غير محله، كالمحكي عن بعضهم من الاقتصار على الأول منهما، فتأمل جيدا، ~~والله العالم (و) منها - كما ذكره المصنف وغيره (أن يحرم عقيب فريضة الظهر ~~أو فريضة غيرها وإن لم يتفق صلى للاحرام ست ركعات) وأوسطه أربع ركعات ~~(وأقله ركعتان يقرأ في الأول الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية الحمد ~~وقل هو الله أحد وفيه رواية أخرى) (1) بالعكس، والمراد بقرينة قوله بعد ~~ذلك: (ويوقع) إلى آخره أنه مع حضور الفريضة يصلي نافلة الاحرام ثم الفريضة ~~ثم يحرم عقيبها، ومع عدم الفريضة يحرم عقيب النافلة لا أنه مع الفريضة تسقط ~~نافلة الاحرام كما ادعى في المسالك أنه ظاهر العبارة، قال: (وليس كذلك، ~~وإنما السنة أن يصلي ستة الاحرام أولا) إلى آخر ما ذكرناه: ثم قال: (وقد ~~اتفق أكثر العبارات على القصور عن تأدية المراد هنا) وقد سبقه إلى ذلك ~~الكركي في حاشيته على الكتاب لكن قد يقال لا قصور في نحو عبارة المتن بعد ~~ملاحظة القرينة التي ذكرناها كالمحكي من عبارة المبسوط. قال (وأفضل الأوقات ms06297 ~~التي يحرم فيها عند الزوال ويكون ذلك بعد فريضة الظهر، فإن اتفق أن يكون في ~~غير هذا الوقت جاز، والأفضل أن يكون عقيب فريضة، فإن لم يكن فريضة صلى ست ~~ركعات من النوافل وأحرم في دبرها، فإن لم يتمكن من ذلك أجزأه ركعتان - إلى ~~أن قال - ويجوز أن تصلى صلاة الاحرام أي وقت كان من ليل أو نهار ما لم يكن ~~وقت فريضة قد تضيق، فإن تضيق الوقت بدأ بالفرض ثم الاحرام، وإن كان أول ~~الوقت بدأ بصلاة الاحرام ثم بصلاة الفرض) ونحوه عبارة النهاية، ولا ريب أن ~~التدبر فيهما يقتضي ما قلناه. # PageV18P190 # ومن هنا قال ابن إدريس في المحكي من سرائره: (أفضل الأوقات التي يحرم ~~فيها الانسان بعد الزوال، ويكون ذلك بعد فريضة الظهر، فعلى هذا تكون ركعتا ~~الاحرام المندوبة (المندوبتان ظ) قبل فريضة الظهر بحيث يكون الاحرام عقيب ~~صلاة الظهر) ثم ساق الكلام على نحو ما ذكره الشيخ، وهو صريح فيما ذكرناه، ~~وقال في المقنعة: (وإن كان وقت فريضة وكان متسعا قدم نوافل الاحرام، وهي ست ~~ركعات، ويجزي منها ركعتان، ثم صلى الفريضة وأحرم في دبرها فهو أفضل، وإن لم ~~يكن وقت فريضة صلى ست ركعات) وقال في التحرير (يستحب له أن يحرم بعد الزوال ~~عقيب صلاة الظهر، يبدأ بصلاة الاحرام، وهي ست ركعات، فإن لم يتمكن فركعتان، ~~ثم يصلي الظهر ثم يحرم عقيب صلاة الظهر، وإن لم يتفق وقت الزوال استحب أن ~~يكون عقيب فريضة، فإن لم تتفق صلى ست ركعات ثم أحرم عقيبها، فإن لم يتمكن ~~من ذلك صلى ركعتين يقرأ في الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية ~~الحمد والتوحيد مستحبا) ومثله قال في التذكرة إلا أنه عكس القراءة في ~~الركعتين، ثم قال: (فإذا فرغ منهما أحرم عقيبهما - إلى أن قال - فإذا ثبت ~~هذا فإن صلاة الاحرام تفعل في كل وقت وإن كان أحد الأوقات المكروهة، وأصح ~~الوجهين عند الشافعية الكراهة في الأوقات المكروهة وهل تكفي الفريضة عن ~~ركعتي الاحرام؟ يحتمل ذلك، وهو قول ms06298 الشافعي، ولكن المشهور تقديم نافلة ~~الاحرام على الفريضة ما لم يتضيق وقت الفريضة، وذلك يدل على عدم الاكتفاء ~~بالفريضة في الاستحباب) وكذلك صرح في القواعد بتقديم نافلة الاحرام على ~~الفريضة، ونحوه عن المنتهى، وقال في الدروس: # (ويستحب صلاة سنة الاحرام، وهي ست ركعات أو أربع أو ركعتان، نعم الفريضة، ~~والأفضل احرامه عقيب الظهر، ثم الفريضة مطلقا، ولو لم يكن وقت فريضة، ~~فالظاهر أن الاحرام عقيب فريضة مقضية أفضل، فإن لم يكن فعقيب PageV18P191 # النافلة، ويقرأ في الركعتين الجحد في الأولى والتوحيد في الثانية) وقال ~~ابن الجنيد: (لا ينعقد الاحرام بدون الغسل والتجرد والصلاة) إلى غير ذلك من ~~عباراتهم التي لا قصور فيها. # نعم استشعر الفاضل مما حكاه عن الإسكافي تقديم الفريضة على نافلة الاحرام ~~ثم الاحرام بعدها، كما أنه حكي عنه وجوب صلاة الاحرام والغسل واللبس، وعلى ~~كل حال هو أمر آخر غير ما نحن فيه، لكن مع ذلك كله قال في المدارك أن مقتضى ~~العبارة عدم الاحتياج إلى نافلة الاحرام مع صلاة الفريضة وأنها إنما تكون ~~إذا لم يتفق وقوع الاحرام عقيب الظهر أو نافلة أو فريضة، وعلى ذلك دلت ~~الأخبار الصحيحة ثم ذكر صحيحتي معاوية بن عمار الآتيتين إلى أن قال: # ومن هنا يظهر أن ما ذكره الشارح من أن المراد أن السنة أن يصلي سنة ~~الاحرام إلى آخره غير جيد، ومن العجب قوله: وقد اتفق أكثر العبارات على ~~القصور عن تأدية المراد هنا، إذ لا وجه لحمل عبارات الأصحاب على المعنى ~~الذي ذكره فإن الأخبار ناطقة بخلافه كما بيناه، وقد ظهر لك مما ذكرناه ~~تصريح كلمات الأصحاب بذلك وحكاية الشهرة من الفاضل وكشف اللثام وغيرهما ~~عليه، بل لم أعرف أحدا من الأصحاب أفتى بذلك، وإنما ذكره الفاضل احتمالا ~~بعد أن حكاه عن الشافعي. # إنما الكلام فيما يدل عليه من النصوص وأظهره ما عن الفقه المنسوب (1) إلى ~~مولانا الرضا عليه السلام (فإن كان وقت صلاة فريضة فصل هذه الركعات قبل ~~الفريضة ثم صل الفريضة وروي أن أفضل ما يحرم ms06299 الانسان في دبر صلاة الفريضة ~~ثم أحرم في دبرها ليكون أفضل) وربما يدل عليه أيضا قول الصادق عليه السلام ~~في # PageV18P192 # صحيح معاوية بن عمار (1): (خمس صلوات لا تترك على حال إذا طفت بالبيت، ~~وإذا أردت أن تحرم) وفي خبر أبي بصير (2) أيضا (خمس صلوات يصليها في كل ~~وقت، منها صلاة الاحرام) بل لعل إطلاق إطلاق قوله عليه السلام أيضا في خبره ~~الآخر (3) (يصلي للاحرام ست ركعات يحرم في دبرها) دال على ذلك أيضا، فإنه ~~شامل لمن صلاهن في وقت الفريضة وأحرم بعدهن قبل الفريضة، كقوله (عليه ~~السلام) أيضا في صحيح عمر بن يزيد (4) (واعلم أنه واسع لك أن تحرم في دبر ~~فريضة أو نافلة أو ليل أو نهار) بل قد يستفاد من التدبر في صحيح الحلبي (5) ~~(سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله ليلا ~~أم نهارا؟ فقال: بل نهارا، فقلت: أي ساعة؟ قال: صلاة الظهر فسألته متى ترى ~~أن نحرم؟ قال: سواء عليكم، إنما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة ~~الظهر لأن الماء كان قليلا، كان في رؤوس الجبال فيهجر الرجل إلى مثل ذلك من ~~الغد ولا يكادون يقدرون على الماء وإنما أحدثت هذه المياه حديثا) منضما إلى ~~المرسل (6) عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) (إنهما قالا إذا صلى ~~الرجل الركعتين وقال الذي يريد أن يقول من حج أو عمرة في مقامه ذلك فإنه ~~إنما فرض على نفسه الحج وعقد عقدة الحج، وقالا: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حيث صلى في مسجد الشجرة صلى وعقد الحج ولم يقولا صلى وعقد الاحرام) ~~بناء على إرادة صلاة الركعتين من صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله لا ~~صلاة الظهر، # PageV18P193 # خصوصا بعد المرسل (1) في التذكرة أنه روى العامة (أن النبي صلى الله عليه ~~وآله صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم) فتأمل جيدا. # وكان المراد من قوله عليه السلام: (سواء عليكم) بيان الجواز، وإلا فلا ~~ريب في كون الفضل عند الزوال، لقول ms06300 الصادق عليه السلام (2): (لا يضرك بليل ~~أحرمت أو نهار. إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس) ولعله لأنه قد فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وإن كان لقلة الماء. # وعلى كل حال فليس في قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار (3): # (صلى المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة) دلالة على سقوط نافلة الاحرام، ~~وكذا قوله في صحيحه الآخر (4) (لا يكون الاحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة أو ~~نافلة، فإن كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم، وإن كانت نافلة صليت ~~ركعتين وأحرمت في دبرهما) إلى آخره، بل لعل الأصحاب أخذوا التأليف المزبور ~~الذي هو صلاة نافلة الاحرام ثم الفريضة ثم الاحرام من الأمر به عقيب ~~المكتوبة في الصحيح المزبور مع إطلاق الأمر بنافلة الاحرام، مضافا إلى ما ~~يشعر به قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (5) أيضا (إذا أردت الاحرام ~~في غير وقت صلاة فريضة فصل ركعتين ثم أحرم في دبرهما) بناء على كون المراد ~~من مفهومه ولو بقرينة الشهرة وغيرها مما عرفت أنه وإن كان في وقت فريضة ~~صليت الركعتين ثم الفريضة وأحرمت عقيبها، لا أن المراد سقوطها # PageV18P194 # بالفريضة إذا كان وقت فريضة والاجتزاء بفعل الفريضة. # بل لعل التأمل في خبر إدريس بن عبد الله (1) يقضي بذلك أيضا، قال: # (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر ~~كيف يصنع؟ قال: يقيم إلى المغرب، قلت فإن أبي جماله أن يقيم عليه قال: # ليس له أن يخالف السنة، قلت: أله أن يتطوع بعد العصر؟ قال: لا بأس به، ~~ولكن أكره للشهرة، وتأخير ذلك أحب إلى قلت: كم أصلي إذا تطوعت؟ # قال: أربع ركعات) بناء على كون المراد أن تأخير التطوع للاحرام بعد ذلك ~~أحب إلي، لا أن المراد تأخير الاحرام عقيب المغرب حتى يسقط التطوع للاحرام ~~أحب إلي، والظاهر اتحاد المراد من الخبر المزبور مع خبر ابن فضال (2) عن ~~أبي الحسن المروي في الفقيه (في الرجل يأتي ذا الحليفة أو بعض الأوقات بعد ms06301 ~~صلاة العصر أو في غير وقت صلاة قال: ينتظر حتى تكون الساعة التي يصلي فيها) ~~وإنما قال ذلك مخافة الشهرة، إذ الظاهر أن قوله (وإنما) إلى آخره من كلام ~~الصدوق أو الراوي. # وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا كراهة في نافلة الاحرام في جميع ~~الأوقات للنصوص السابقة، ولأنها ليست من النوافل المبتدأة، بل هي من ذوات ~~الأسباب، كما أنه ظهر لك عدم حرمتها في وقت فريضة، لاطلاق النصوص المعتضدة ~~بالفتوى، بل مقتضى ما دل على كون الاحرام في وقت الفريضة ذلك، ضرورة فهم ~~تبعية النافلة له في ذلك، إلا أن ذلك كله على طريق الندب، خلافا لما سمعته ~~من الإسكافي المقتضي لوجوب نافلة الاحرام إذا لم تتفق في وقت فريضة، بل ~~وللمحكي عن الجمل والعقود والمهذب والإشارة والغنية والوسيلة من # PageV18P195 # تقديم الفريضة على النافلة، بل في كشف اللثام أنه يشعر به كلام الحسن، ~~قال وهو أظهر، لأن الفرائض تقدم على النوافل إلا الرواتب قبلها، إذ لا ~~نافلة في وقت فريضة، ولم أظفر بما يدل على استحباب نافلة الاحرام مع إيقاعه ~~بعد فريضة إلا الذي سمعته الآن عن الرضا عليه السلام، ولذا قال في التذكرة ~~وهل تكفي الفريضة عن ركعتي الاحرام؟ يحتمل ذلك، وهو قول الشافعي، لكن لا ~~يخفى عليك مجال النظر في كلامه بعد الإحاطة بما ذكرناه خصوصا بعد أن كان ~~المختار جواز التطوع في وقت الفريضة كما ذكرناه في محله. # وأما كيفية القراءة فلم أقف فيها إلا على خبر معاذ بن مسلم (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (لا يدع أن يقرأ قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ~~في سبعة مواطن: في الركعتين قبل الفجر وركعتي الزوال، وركعتين بعد المغرب، ~~وركعتين في أول صلاة الليل، وركعتي الاحرام، والفجر إذا أصبحت بها، وركعتي ~~الطواف) لكن في التهذيب بعد أن أورد ذلك قال: وفي رواية أخرى (2) (أنه يقرأ ~~في هذا كله بقل هو الله أحد، وفي الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون إلا ~~في الركعتين ms06302 قبل الفجر، فإنه يبدأ بقل يا أيها الكافرون، ثم يقرأ في الركعة ~~الثانية بقل هو الله أحد)) والأمر في ذلك سهل بعد كون الحكم ندبيا. # بل ظهر لك أيضا الوجه في قول المصنف: (ويوقع نافلة الاحرام تبعا له ولو ~~كان وقت فريضة مقدما للنافلة ما لم تتضيق الحاضرة) بل قوله (تبعا) مشعر بأن ~~دليل ذلك ما أشرنا سابقا من فهم تبعية النافلة للاحرام في المشروعية # PageV18P196 # التي مقتضى النصوص كونها كذلك في ليل أو في نهار في وقت فريضة أو غيرها ~~من الأوقات المكروهة وغيرها، ومن الغريب ما عن شارح الترددات من جعل الضمير ~~في قوله (له) عائدا إلى الغسل أي يوقع النافلة تبعا للغسل لا يتراخى عنه، ~~إذ هو - مع أنه كما ترى - لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه قائم كما ~~سمعته من النصوص السابقة. # بقي الكلام فيما ذكره غير واحد من استحباب الاحرام عقيب الفريضة ولو ~~مقضية، إذ قد عرفت أن المستفاد من النصوص السابقة استحبابه عقيب الظهر، ~~وإلا فمطلق المكتوبة المنساق منها الحاضرة، نعم في بعض النصوص (1) السابقة ~~الفريضة لكن لا دلالة فيه على الندب، فتأمل. # وقد ظهر لك مما ذكرناه من النصوص أن مقتضى العمل بها صلاة الست، ودونه ~~الأربع، ودونه الركعتان، وضعف خبر الست بعد الانجبار، بعمل الأصحاب كما في ~~كشف اللثام، وكون الحكم ندبيا غير قادح، كما أنه لا يقدح في ذلك عدم ذكر ~~الست في محكي الهداية والمقنع وجمل السيد. # هذا كله في مقدمات الاحرام (وأما كيفيته فتشتمل على واجب ومندوب) لكن ~~ينبغي أن يعلم أولا أنه ذكر بعض الأفاضل مقدمة قبل ذلك، قال: ما حاصله ~~الاحرام هنا كالاحرام في الصلاة، ومن المعلوم أن معنى الاحرام فيها الدخول ~~فيها على وجه يحرم معه الكلام والضحك ونحوهما مما هو مبطل للصلاة، أو ~~الدخول فيها على وجه يكون مصليا وإن لزمه الأول، كما أن الأول يستلزم ~~الثاني وعلى كل حال يتحقق ذلك بتكبيرة الاحرام، بل سميت بذلك لذلك وإن لم ~~تكن هي السبب في الاحرام ms06303 بل التكبيرة المقارنة للنية السبب فيه، إلا أنه ~~لما كانت الجزء الأخير من العلة نسب إليها الاحرام، وحينئذ فالاحرام ~~بالعمرة والحج هو # PageV18P197 # الدخول فيهما وصيرورة الشخص معتمرا أو حاجا، أو دخوله في حالة يحرم عليه ~~معها ما يحرم على أحدهما ما لم يتحلل، وذلك إما هو ايقاع التلبية المقارنة ~~لنية العمرة أو الحج ولو حكمية، أو غيره من النية الفعلية لأحدهما الواقعة ~~في الموضع المعين، أو هي مع لبس الثوبين: أي اللبس المقارن لها، وأما مجموع ~~التلبية والنية واللبس فهو راجع إلى الأول، لأن المعلول ينسب إلى الجزء ~~الأخير من العلة، والأول هو الذي صرح به الشيخ في التهذيبين، بل هو ظاهر ~~كلام الأكثر المصرحين بعدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية، بل عليه الاجماع ~~عن الإنتصار والخلاف والجواهر والتذكرة والمنتهى وغيرها، مضافا إلى ~~المعتبرة (1) المستفيضة المصرحة بجواز فعل كل ما يحرم على المحرم قبل ~~التلبية وإن نوى، بل هو أيضا ظاهر المعتبرة (2) المستفيضة المصرحة بأن ~~الاحرام بعد فرض الحج في المسجد والصلاة ونحوها من المقدمات، منها صحيح ~~معاوية بن وهب (3) (عن التهيؤ للاحرام فقال في مسجد الشجرة فقد صلى فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي ~~إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم، تقول: # لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ~~لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج). # ولكن ينافي ذلك نصوص أخر (4) مستفيضة مصرحة بمغايرة الاحرام # PageV18P198 # للتلبية وأنه قبلها، بل وما صرحوا به من وجوب الاحرام من الميقات وعدم ~~جواز تأخيره عنه مع تصريح تلك النصوص بجواز تأخير التلبية عنه، بل وقولهم ~~ولو عقد الاحرام ولم يلب لم يلزمه كفارة لما فعل، بل وكذا عدهم التلبية من ~~واجبات الاحرام بل وكذا حكمهم بوجوب النية للاحرام المعلوم عدم وجوبها ~~للتلبية كعدم وجوبها لتكبيرة الصلاة، ومن هنا كان الثاني هو ظاهر الأكثر ~~المستفاد من جميع ما مر من منافيات كون التلبية وحدها الاحرام، وإن كان ~~ينافيه ms06304 ما سمعته سابقا مما دل عليها، وربما رجح الأول بالجمع بينه وبين ~~منافياته بأن ما يجوز تأخيره من التلبية هو الاجهار بها ورفع الصوت بها، ~~كما أنه يمكن ترجيح الثاني بالجمع بينه وبين منافياته بأن المراد عدم ~~انعقاد الاحرام إلا بالتلبية، بل لذلك أطلق الاحرام عليها، بمعنى أنه لا ~~كفارة على المحرم قبلها لو تناول محرمات الاحرام من النساء وغيرها إلى آخر ~~ما أطنب به إلا أنه كما ترى لا حاصل معتد به له، بل لا وجه لاحتمال كون ~~الاحرام نفس ايقاع التلبية ضرورة كون الاحرام عبارة عن النسك المخصوص، ~~وأغرب من ذلك نسبته إلى الشيخ وظاهر الأكثر، بل لا يخفى عليك وضوح الفرق ~~بين إحرام الصلاة وبين المقام الذي معظمه تروك، وليس له أول يتلبس به نحو ~~التكبير الذي هو أول أفعال الصلاة، كما أنه لا يخفى عليك عدم فائدة معتد ~~بها لما ذكره بعد اتفاق الجميع على وجوب النية واللبس في الميقات وعدم ~~التجاوز عنه بدونها وأنه لا تحرم المحرمات إلا بالتلبية التي ستعرف الكلام ~~في جواز تأخيرها عن الميقات وعدمه. # وكيف كان (فالواجبات ثلاثة: الأول النية) بلا خلاف محقق فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل المحكي منه مستفيض، مضافا إلى عموم الأدلة وخصوصها كما ~~ستمر عليك، نعم عن الشافعي وجهان، وفي محكي المبسوط (الأفضل أن تكون مقارنة ~~للاحرام، فإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التحلل) وفي المختلف (فيه ~~PageV18P199 # نظر فإن الأولى إبطال ما لم يقع بنية لفوات الشرط) وعن الشهيد حمل ذلك ~~على نية خصوص التمتع بعد نية الاحرام المطلق بناء على ما يأتي، أو الاحرام ~~بعمرة مفردة أو حج مفرد بناء على جواز العدول عنهما إلى التمتع، قال: وعقل ~~بعضهم من قوله ذلك تأخير النية عن التلبية، وفي كشف اللثام قلت: وقد يكون ~~نظر إلى ما أمضيناه من أن التروك لا تفتقر إلى النية، ولما أجمع على اشتراط ~~الاحرام بها كالصوم قلنا بها في الجملة ولو قبل التحلل بلحظة إذ لا دليل ~~على أزيد من ذلك ms06305 ولو لم يكن في الصوم نحو قوله صلى الله عليه وآله (1) (لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام) قلنا فيه بمثل ذلك، وإنما كان الأفضل المقارنة ~~لأن النية شرط في ترتب الثواب على الترك، وفيه أن الدليل من إجماع أو غيره ~~على اعتبارها فيه على نحو اعتبارها في غيره من العبادات المعلوم اعتبار ~~المقارنة فيها، فلا بد من حمل العبارة المزبورة على الخلاف. أو على إرادة ~~جواز تأخيرها عن إنشاء الاحرام على الوجه الذي تسمعه، والمراد بقوله (فإن ~~فاتت) بيان حكم اتفاق فواتها لا العمد إلى تركها. # (و) كيف كان فقد ذكر غير واحد أنها (هي أن يقصد بقلبه إلى أمور أربعة ما ~~يحرم به من حج أو عمرة متقربا) إلى الله تعالى شأنه (ونوعه من تمتع أو قران ~~أو افراد وصفته من وجوب أو ندب، وما يحرم له من حجه الاسلام أو غيرها) ولكن ~~قد عرفت في كتاب الطهارة والصلاة حقيقة النية، وأنها الداعي، وأنه لا يجب ~~فيها أزيد من قصد القربة بمعنى امتثال الأمر، والتعيين مع التعدد في ~~المأمور به، ومنه يعلم ما في المسالك من أنه لا ريب في # PageV18P200 # اعتبار إحضار الفعل الموصوف بالصفات الأربعة بالبال ليتحقق القصد إليه، ~~بل ويعلم أيضا أنه لا شئ من الأربعة بداخل في النية، وإنما هي مشخصات ~~المنوي، إذ النية عبارة عن القصد، وهو شئ واحد لا يقع التعدد إلا في ~~معروضه، فيحتاج إلى التعيين حينئذ، لتوقف الامتثال عليه كما حققناه في ~~محله. # وربما كان في نصوص المقام دلالة عليه كصحيح معاوية بن عمار (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (لا يكون إحرام إلا في دبر صلاة مكتوبة ونافلة، فإن ~~كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم، وإن كانت نافلة صليت ركعتين ~~وأحرمت في دبرها، فإذا انفتلت من صلاتك فاحمد الله تعالى واثن عليه وصل على ~~النبي صلى الله عليه وآله، وقل اللهم إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك، ~~وآمن بوعدك، واتبع أمرك، فإني عبدك وفي قبضتك، لا أوقى إلا ما ms06306 وقيت، ولا ~~آخذ إلا ما أعطيت، وقد ذكرت الحج فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك وسنة ~~نبيك، وتقويني على ما ضعفت، وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية، واجعلني ~~من وفدك الذي رضيت وارتضيت وسميت وكتبت، اللهم إني خرجت من شقة بعيدة، ~~وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك، اللهم فتمم لي حجتي وعمرتي، اللهم إني أريد ~~التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك، فإن عرض لي شئ يحبسني فحلني ~~حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي، اللهم إن لم تكن حجة فعمرة، أحرم لك شعري ~~وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والطيب والثياب، أبتغي بذلك ~~وجهك والدار الآخرة، قال: ويجزيك أن تقول هذا مرة واحدة حين تحرم، ثم قم ~~فامش هنيئة، فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب) وصحيح حماد بن ~~عثمان (2) عنه عليه السلام أيضا # PageV18P201 # (قلت له: إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج كيف أقول؟ قال تقول: # اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله ~~عليه وآله، وإن شئت أضمرت الذي تريد) وصحيح عبد الله بن سنان (1) عنه (عليه ~~السلام): # أيضا (إذا أردت الاحرام والتمتع فقل: اللهم إني أريد ما أمرت من التمتع ~~بالعمرة إلى الحج فيسر لي ذلك، وتقبله مني، وأعني عليه، وحلني حيث حبستني ~~لقدرك الذي قدرت علي أحرم لك شعري وبشري من النساء والطيب والثياب، وإن شئت ~~فلب حين تنهض، وإن شئت فأخره حتى تركب بعيرك وتستقبل القبلة فافعل)) وخبر ~~إسحاق بن عمار (2) (قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إن أصحابنا يختلفون في ~~وجهين من الحج، فيقول بعض أحرم بالحج مفردا فإذا طفت بالبيت وسعيت بين ~~الصفا والمروة فاحل واجعلها عمرة، وبعضهم يقول: أحرم وانو المتعة بالعمرة ~~إلى الحج، أي هذين أحب إليك؟ قال انو المتعة) وصحيح البزنطي (3) عن أبي ~~الحسن عليه السلام: (سألته عن رجل تمتع كيف يصنع؟ قال: # ينوي العمرة ويحرم بالحج) إلى غير ذلك من النصوص المتضمنة ذكر التعيين ~~الذي يؤكده مع ذلك ما ms06307 سمعته من مسألة العدول، ضرورة أنه لو لم يعتبر ~~التعيين لم يحتج إلى العدول المعتبر فيه ما عرفت، لأن الفرض مشروعية النية ~~على الاطلاق بل كان هو الأحوط لئلا يفتقر إلى العدول إذا اضطر إليه، ولا ~~يحتاج إلى اشتراط إن لم تكن حجة فعمرة. # لكن عن المنتهى والتذكرة مع اعتبار نية الأمور الأربعة (ولو نوى الاحرام ~~مطلقا ولم ينو حجا ولا عمرة انعقد احرامه، وكان له صرفه إلى أيهما شاء) # PageV18P202 # ولا يخفى عليك التدافع بين الكلامين كما اعترف به غير واحد، نعم عن ~~المبسوط والمهذب والوسيلة الصحة والتخيير بين الحج والعمرة في أشهر الحج، ~~والانصراف إلى عمرة مفردة في غيرها، بل مال جماعة من متأخري المتأخرين إلى ~~عدم اعتبار التعيين، بل في كشف اللثام هو الأقوى، لأن النسكين في الحقيقة ~~غايتان للاحرام غير داخلين في حقيقته، ولا تختلف حقيقة الاحرام نوعا ولا ~~صنفا باختلاف غاياته كالوضوء والغسل، فالأصل عدم وجوب التعيين بعد حمل ~~أخباره على الغالب أو الفضل، وكذا أخبار (1) العدول والاشتراط، ولأن ~~الاحرام بالحج يخالف غيره من احرام سائر العبادات، لأنه لا يخرج منه ~~بالفساد، وإذا عقد عن غيره أو تطوعا وقع عن فرضه، فجاز أن ينعقد مطلقا، ~~ولما يأتي (2) من أن أمير المؤمنين عليه السلام أهل اهلاله كاهلال النبي ~~صلى الله عليه وآله ولم يكن يعرف إهلاله، ولما روته العامة (3) من أنه صلى ~~الله عليه وآله خرج من المدينة لا يسمي حجا ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل ~~عليه القضاء بين الصفا والمروة). # إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة إمكان منع كون النسكين غايتين للاحرام بل ~~هو جزء من كل منهما كما هو ظاهر النصوص والفتاوى أو صريحهما، وإن كان ~~المتجه بناء على ذلك الاكتفاء بنية كل منهما عن نيته كما في غيره من أجزاء ~~العبادات إلا أنه يمكن القول باعتبارها لظاهر النص والفتوى، ولا ينافي ذلك ~~جزئيته كالطواف وركعتيه والسعي والوقوفين وغيرها، وربما قيل إن المراد من ~~نية # PageV18P203 # تعيينه نية النسك، بل يمكن حمل النص والفتوى عليه إن ms06308 لم يكن ظاهرهما، وإن ~~كان هو واضح الفساد، ضرورة صراحة الفتاوى باعتبار نية مخصوصة للاحرام كغيره ~~من أجزاء النسك. # وعلى كل حال فلا داعي حينئذ إلى حمل أخبار التعيين والعدول والاشتراط على ~~ما عرفت، بل لعل الداعي إلى خلافه متحقق، ومن الواضح حينئذ اعتباره لتوقف ~~صدق الامتثال عليه، ومخالفة الاحرام لغيره من إحرام العبادات لا تقتضي صحة ~~وقوعه مطلقا، ودعوى أنه إذا عقده عن غيره أو تطوعا وقع عن فرضه لم يحضرني ~~دليل لها الآن وإن أرسلها هذا المستدل ارسال المسلمات، نعم قد ذكرنا سابقا ~~أن من تعين عليه الحج لا يجوز له الحج عن غيره تبرعا لا أنه إن أوقعه عن ~~غيره مثلا يقع عن فرضه قهرا، فإنه لا دليل عليه، وإن حكي عن الشيخ ولكن ~~الذي يقتضيه الدليل بطلانه عن كل منهما، فلاحظ وتأمل. # وخبر علي بن جعفر (1) المروي عن قرب الإسناد مع أنه غير جامع لشرائط ~~الحجية غير صريح ولا ظاهر في ذلك، بل ربما كان ظاهره الغلط اللفظي لا ~~القصدي، ولذا استدل به عليه، وما عن أمير المؤمنين عليه السلام - بعد تسليم ~~كونه كذلك، ولذا منع في المختلف عدم معرفة أمير المؤمنين عليه السلام - بعد ~~تسليم كونه كذلك، ولذا منع في المختلف عدم معرفة أمير المؤمنين عليه السلام ~~ما أهل به النبي صلى الله عليه وآله، ولعله لما في صحيح معاوية بن عمار (2) ~~من (أن عليا عليه السلام قد جاء بأربعة وثلاثين بدنة أو ستا وثلاثين) فيكون ~~المراد حينئذ بقوله عليه السلام: (إهلالا كاهلال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله) الحج قارنا - يمكن حمله على اختصاصه بالحكم المزبور، كما عساه يشعر ~~به افتخاره به على غيره، على أنه غير ما نحن فيه من كون الاحرام # PageV18P204 # مطلقا، ضرورة كونه معينا، إلا أنه لا يعلم خصوصه، وما روته العامة غير ~~ثابت، بل الثابت خلافه، ودعوى أن الأصل عدم اعتبار التعيين وكذا إطلاق ~~الأدلة واضحة المنع، بل الأصل يقتضي خلافه بعد ما عرفت من توقف الامتثال ~~عليه، لكون الاحرام ms06309 جزء النسك المفروض تعلق (تعدد خ ل) الخطاب به، وليس في ~~الأدلة إطلاق يقتضي ذلك، بل قد عرفت ظهور الأدلة في خلافه، فالتحقيق حينئذ ~~اعتبار التعيين كغيره من العبادات كما صرح به الفاضل في القواعد وغيره بل ~~لا يبعد اعتبار التعيين في حال تعين النسك على المكلف كما هو ظاهر النصوص ~~والفتاوى، وإن استقرب الانصراف إليه في محكي التذكرة والمنتهى لكن فيه أنه ~~لا تصرفه إلا النية مع فرض عدم الصارف شرعا كما في صوم يوم شعبان فبان أنه ~~من شهر رمضان، وكونه متعينا عليه لا يقتضي الانصراف مع فرض عدم ملاحظته من ~~هذه الحيثية، وإلا كان ضربا من التعيين، أما مع عدمه فالمتجه البطلان، لعدم ~~صدق الامتثال بعدم موافقة الأمر على ما هو عليه، ضرورة الاكتفاء في التعدد ~~بالخطأ والغلط وتعمد الغير ونحو ذلك، ويمكن حمل كلام القائل بالاكتفاء على ~~صورة وقوعه ملاحظا كونه المكلف به، فإنه حينئذ تعيين وإن لم يشخصه في ذلك ~~الحال لجهل أو غيره. والله العالم. # (ولو نوى نوعا ونطق بغيره) عمدا أو سهوا (عمل على نيته) بلا خلاف بل ولا ~~اشكال، ضرورة كون المدار في الأعمال على النيات، بل في بعض النصوص (1) ~~السابقة التصريح بذلك مضافا إلى خبر علي بن جعفر (2) المروي عن قرب الإسناد ~~(سأل أخاه عن رجل أحرم قبل التروية فأراد الاحرام بالحج يوم التروية فأخطأ ~~فذكر العمرة فقال (عليه السلام): ليس عليه شئ فليعتد بالاحرام # PageV18P205 # بالحج) ولو لم ينطق بشئ صحت وصح الاحرام ولم يكن عليه شئ كما نص عليه نحو ~~صحيح حماد بن عثمان (1) عن الصادق (عليه السلام) المتقدم سابقا، بل ستعرف ~~أن الاضمار أفضل (ولو أخل بالنية) أي لم يأت بها أصلا (عمدا أو سهوا لم يصح ~~إحرامه) بلا خلاف فيه كما في المدارك لكونها جزءا منه أو شرطا فيه، ففواتها ~~على كل حال مخل به وسأل الحلبي (2) في الحسن الصادق (عليه السلام): (عن رجل ~~لبى بحجة وعمرة وليس يريد الحج، قال: ليس بشئ، ولا ينبغي له أن يفعل) ms06310 ولا ~~يشكل ذلك بعدم اعتبار النية في الاحرام بناء على أنه جزء من النسك الذي ~~يكفي نيته عن نية خصوص الاحرام ضرورة بناء الحكم هنا على اعتبار النية فيه ~~وإن قلنا بجزئيته كما عرفت الكلام فيه، أو على أن المراد فوات نية النسك ~~نفسه الذي يبطل معه الاحرام، وإن كان هو خلاف ظاهر الأصحاب أو صريحهم من ~~اعتبار نية للاحرام بخصوصه كباقي أجزاء الحج، ولا يكفي نية العمرة أو الحج ~~عن نيته له، فالأولى حينئذ الجمع بين نية النسك وبين التفصيل للاجزاء ولا ~~تكفي الأولى عن الثانية، نعم يمكن الاكتفاء بالعكس مع فرض الاتيان بالأجزاء ~~على أنها أجزاء النسك المخصوص، والأولى الجمع. # ثم لا يخفى أن الحكم ببطلان الاحرام بفوات نيته عمدا أو جهلا أو سهوا لا ~~يقتضي بطلان الحج بفواته كما عرفت الكلام فيه مفصلا في مسألة نسيان الاحرام ~~أصلا، أو تركه جهلا فضلا عن نيته خاصة، نعم ظاهر العبارة وغيرها عدم كون ~~الاحرام هو النية، ضرورة مغايرة النية للمنوي، وقد تقدم الكلام فيه أيضا ~~سابقا. # PageV18P206 # (ولو أحرم بالحج والعمرة) لم يقع لهما، لأنهما لا يقعان بنية واحدة وفي ~~احرام واحد، بل عن الشيخ في الخلاف الاجماع على عدم جواز القران بينهما ~~باحرام واحد، ولكن هل هي فاسدة لفساد المنوي وإن كان في أشهر الحج كما قربه ~~الفاضل، أو أنه متى فعل ذلك (وكان في أشهر الحج كان مخيرا بين الحج والعمرة ~~إذا لم يتعين عليه أحدهما) وإلا كان للمتعين (وإن كان في غير أشهر الحج ~~تعين للعمرة) المفردة كما عن الخلاف والمبسوط، بل في كشف اللثام (هو قوي ~~على ما ذكرناه، فإنهما إذا لم يدخلا في حقيقته الاحرام فكأنه نوى أن يحرم ~~ليوقع بعد ذلك النسكين، وليس فيه شئ وإن عزم على ايقاعهما في هذا الاحرام ~~وإن لم يكن في أشهر الحج) وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه، بل لا ~~ينبغي التأمل في البطلان مع فرض ملاحظة المعية التي لا أمر بها. # (و) من هنا قال ms06311 المصنف: (لو قيل بالبطلان في الأول ولزوم تجديد النية كان ~~أشبه) بأصول المذهب وقواعده، إلا أن ظاهره الصحة في الثاني، ولعله لأن الحج ~~لما لم يمكن في غيرها لم يكن التعرض له إلا لغوا محضا بل خطأ، وفيه أن ~~اللغوية أو الخطائية لا تنافي حصول البطلان باعتبار عدم الاتيان بالمأمور ~~به على وجهه، اللهم إلا أن يفرض ملاحظة امتثال أمر كل منهما من غير ملاحظة ~~الاجتماع، فيتجه الصحة في الثاني باعتبار عدم منافاة الضم لصحة المضموم ~~إليه، بخلاف الأول الفاقد للتعيين باعتبار صلاحية الوقت لكل منهما، هذا، ~~وفي المسالك نسبة القول بالصحة في الأول إلى ابن أبي عقيل وجماعة تبعا ~~للكركي، وفيه أن ابن أبي عقيل وإن قال بصحة الاحرام بالحج والعمرة في نية ~~واحدة بشرط سياق الهدي لكن لا يقول بالتخيير، بل يقول بوجوب العمرة أولا ثم ~~الحج، وأنه لا يحل من العمرة بعد الاتيان بأفعالها وإنما يحل بعد الاتيان ~~بأفعال الحج. # وعلى كل حال فليس في خبر يعقوب بن شعيب (1) دلالة علي جواز # PageV18P207 # الاحرام بهما، قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت كيف ترى لي إن ~~أهل؟ فقال: إن شئت سميت، وإن شئت لم تسم شيئا، فقلت: كيف تصنع أنت؟ قال: ~~أجمعهما فأقول لبيك بحجة وعمرة معا، ثم قال: أما إني قلت لأصحابك غير هذا) ~~لأن الظاهر إرادة حج التمتع الذي دخلت العمرة فيه إلى يوم القيامة، وظاهر ~~آخره أنه قال لأصحابه ما يوافق التقية، وأوضح منه صحيح الحلبي (1) عنه عليه ~~السلام أيضا قال: (إن عثمان خرج حاجا فلما خرج إلى الأبواء أمر مناديا ~~ينادي في الناس اجعلوها حجة ولا تتمتعوا، فنادى المنادي فمر المنادي ~~بالمقداد بن الأسود فقال: أما لتجدن عند القلائص رجلا ينكر ما تقول فلما ~~انتهى المنادي إلى علي (عليه السلام) وكان عند ركائبه يلقمها خبطا ودقيقا، ~~فلما سمع النداء تركها ومضى إلى عثمان، وقال: ما هذا الذي أمرت به؟ # فقال: رأي رأيته، فقال: والله لقد أمرت بخلاف رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ms06312 ثم أدبر موليا رافعا صوته لبيك بحجة وعمرة معا لبيك، وكان مروان بن ~~الحكم يقول بعد ذلك: فكأني أنظر إلى بياض الدقيق مع خضرة الخبط على ذراعيه) ~~وقد سمعت قول الرضا عليه السلام في صحيح ابن أبي نصر (2) في المتمتع أنه ~~ينوي العمرة ويحرم بالحج، وفي خبر إسماعيل الجعفي (3) قال: (خرجت أنا وميسر ~~وأناس من أصحابنا فقال لنا زرارة: لبوا بالحج، فدخلنا على أبي جعفر عليه ~~السلام فقلنا له: # أصلحك الله إنا نريد الحج ونحن قوم صرورة أو كلنا صرورة فكيف نصنع؟ # فقال: لبوا بالعمرة، فلما خرجنا قدم عبد الملك بن أعين فقلنا له ألا تعجب ~~من زرارة قال لنا: لبوا بالحج وأن أبا جعفر (عليه السلام) قال لنا: لبوا ~~بالعمرة # PageV18P208 # فدخل عبد الملك بن أعين فقال له: إن أناسا من مواليك أمرهم زرارة أن ~~يلبوا بالحج عنك وأنهم دخلوا عليك وأمرتهم أن يلبوا بالعمرة فقال أبو جعفر ~~عليه السلام: # يريد كل إنسان منهم أن يسمع على حدة، أعدهم علي، فدخلنا فقال: لبوا ~~بالحج، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لبى بالحج) وفي خبر أبان بن تغلب ~~(1) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام بأي شئ أهل؟ قال: لا تسم حجا ولا عمرة ~~وأضمر في نفسك المتعة. فإن أدركت كنت متمتعا، وإلا كنت حاجا) وفي خبر حمران ~~ابن أعين (2) قال: (دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال لي: بم أهللت؟ ~~فقلت: # بالعمرة، فقال: أفلا أهللت بالحج ونويت المتعة فصارت عمرتك كوفية وحجتك ~~مكية، ولو كنت نويت المتعة وأهللت بالحج كانت حجتك وعمرتك كوفيتين) وكأنه ~~عليه السلام فهم منه العمرة المفردة، وحينئذ فالمراد أن ما صنعه يكون عمرة ~~كوفية باعتبار الاهلال، وحجة مكية باعتبار الاحرام بها من مكة، بخلاف ما لو ~~نوى المتعة، فإنهما معا يكونان كوفيتين، لأن حج التمتع الذي هو كوفي مركب ~~منهما. # وعلى كل حال فإلى بعض ذلك أشار الشهيد في الدروس قال: وروى زرارة (3) (إن ~~المتمتع يهل بالحج، فإذا طاف وسعى وقصر أهل بالحج) وفي صحيح الحلبي ms06313 (4) عن ~~الصادق عليه السلام (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) وروى (5) إسحاق ~~بن عمار نيته المتعة، 1 الحلبي (6) (إن عليا عليه السلام قال: # PageV18P209 # لبيك بحجة وعمرة معا) وليس يبعد إجزاء الجميع، إذ الحج المنوي هو الذي ~~دخلت فيه العمرة، فهو دال عليها بالتضمن، ونيتهما معا باعتبار دخول الحج ~~فيها والشيخ بالغ في الاقتصار على نية المتعة والاهلال بها، وتأويل الأخبار ~~المعارضة لها، قلت: لا ريب في أن المتجه جواز الجميع عملا بجميع النصوص ~~المراد منها جميعا الإشارة إلى نية حج التمتع، ولكن بعبارات متعددة، منها ~~الاهلال بالحج مضمرا التمتع ومنها الاهلال بعمرة التمتع، ومنها الاهلال ~~بحجة وعمرة معا، ولعل الاضمار أفضل، قال منصور بن حازم (1): (أمرنا أبو عبد ~~الله عليه السلام أن نلبي ولا نسمي شيئا، وقال: أصحاب الاضمار أحب إلي) ~~وسأل إسحاق بن عمار (2) أبا الحسن موسى عليه السلام فقال: (أصحاب الاضمار ~~أحب إلي، فلب ولا تسم شيئا). # بقي الكلام في شئ، وهو ما لو نوى نسيانا غير المتعين عليه فهل يصح ~~للمتعين أو يقع باطلا لهما ويحتاج إلى تجديد النية؟ الأقوى الثاني بناء على ~~ما عرفت من عدم الليل على الصرف شرعا قهرا كما ذكرنا الكلام فيه، والله ~~العالم. # (ولو قال) ناويا أحرم (كاحرام فلان وكان عالما) حين النية (بماذا أحرم ~~صح) بلا خلاف ولا إشكال، لوجود المقتضي من النية والتعيين وعدم المانع (وإن ~~كان جاهلا قيل) والقائل الشيخ والفاضل في محكي المنتهى والتذكرة يصح، إما ~~بناء على أن الابهام لا يبطله فضلا عن مثل الفرض، أو لصحيح الحلبي وحسنه ~~(3) عن الصادق عليه السلام في حجة الوداع (أنه صلى الله عليه وآله قال: يا ~~علي بأي شئ أهللت؟ فقال: أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وآله) وصحيح ~~معاوية بن عمار (4) # PageV18P210 # عنه عليه السلام (أنه قال: قلت: إهلالا كاهلال النبي صلى الله عليه وآله) ~~لكن قد عرفت الكلام في الابهام، بل قد عرفت أنهما غير صريحين بل ولا ظاهرين ~~في جهله بما أحرم به النبي صلى ms06314 الله عليه وآله، ولا في أنه نوى كذلك، ~~لاحتمالهما أن يكون نوى حج القران كما نواه النبي صلى الله عليه وآله، بل ~~لعل (قلت) في الأخير بمعنى لفظت أو نويت، بل ربما قيل: الظاهر أن (إهلالا) ~~مفعوله، بل قد سمعت ما في بعض النصوص (1) من أنه عليه السلام قد كان سائقا ~~أربعا أو ستا وثلاثين بدنة، نعم عن أعلام الورى (2) للطبرسي (رحمه الله) ~~(أنه قال: يا رسول الله لم تكتب إلي باهلالك، فقلت: إهلالا كاهلال نبيك) ~~ونحوه عن روض الجنان للرازي بل في خبري الحلبي (3) (إن النبي صلى الله عليه ~~وآله كان ساق مائة بدنة، فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين بدنة) وهو ~~ظاهر في عدم سوقه المانع من نية القران، بل في الفقيه (4) (وكان النبي صلى ~~الله عليه وآله ساق معه مائة بدنة، فجعل لعلي عليه السلام منها أربعا ~~وثلاثين، ولنفسه ستا وستين، ونحرها كلها بيده - إلى أن قال - وكان علي عليه ~~السلام يفتخر علي الصحابة ويقول: من فيكم مثلي وأنا شريك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في هديه، من فيكم مثلي وأنا الذي ذبح رسول الله صلى الله ~~عليه وآله هديي بيده) إلا أن اختلاف النصوص فيما سمعت - واحتمال اختصاصه ~~عليه السلام كما يومي إليه افتخاره به، خصوصا مع احتماله عليه السلام نزول ~~حكم جديد وكان متعذرا عليه حصول # PageV18P211 # اليقين بما هو مكلف به، بخلاف من يعلم شغل ذمته بنوع - كاف في عدم الخروج ~~فيها عملا يقتضي اليقين، خصوصا بعد ملاحظة عدم صدق القران في الفرض إذا فرض ~~كون زيد مثلا قارنا، اللهم إلا أن يقرن حينئذ ولو في مكة، وعد مثله حج قران ~~كما ترى، ومن هنا كان الأقوى البطلان وفاقا لجماعة، ولكن على الصحة فإن بان ~~له الحال قبل الطواف كما اتفق لعلي عليه السلام عمل على مقتضاه وقرن حينئذ، ~~وفيه ما عرفت. # وإن استمر الاشتباه لموت أو غيبة قال الشيخ: (يتمتع احتياطا) للحج ~~والعمرة، لأنه إن كان متمتعا فقد وافق، وإن كان غيره ms06315 فالعدول منه جائز، ~~وفيه أن العدول إنما يسوغ في حج الافراد خاصة إذا لم يكن متعينا عليه، على ~~أن العدول على خلاف القواعد، والثابت منه حال معلومية المعدول عنه لا ~~مشكوكيته، ولعله لذا حكي عن بعض البطلان في الفرض، لتعذر معرفة ما أحرم به، ~~فيكون من المجمل الذي لا يجوز الخطاب به مع عدم طريق لامتثاله وربما احتمل ~~التخيير كما في حالة الاطلاق ونسيان ما أحرم به، والجميع كما ترى شك في شك. # ولكن على كل حال قول المصنف: (وإن كان جاهلا قيل: يتمتع احتياطا) ليس ~~بجيد، لما عرفت من أن القول بالتمتع مع استمرار الاشتباه لا مطلقا. # ولو بان أن فلانا لم يحرم انعقد مطلقا وكان مخيرا بين الحج والعمرة كما ~~عن الشيخ والفاضل التصريح به. # ولو لم يعلم هل أحرم أم لا كان بحكم من لم يحرم. # ولو طاف قبل التعين لم يعتد بطوافه، لأنه لم يطف في حج أو عمرة، ولا يخفى ~~عليك ما في الجميع بعد فرض أن دليل الصحة في المفروض ما وقع من علي عليه ~~السلام، ضرورة كون المتجه حينئذ الاقتصار عليه فيما خالف قاعدة وجوب ~~التعيين PageV18P212 # ولا ريب في عدم تناوله لأمثال ذلك، كما هو واضح. # (ولو نسي بماذا أحرم كان مخيرا بين الحج والعمرة إذا لم يلزمه أحدهما) ~~وإلا صرف إليه كما صرح به الفاضل والشهيدان وغيرهم، لأنه كان له الاحرام ~~بأيهما شاء إذا لم يتعين عليه أحدهما، فله صرف إحرامه إلى أيهما شاء، لعدم ~~الرجحان، وعدم جواز الاحلال بدون النسك إلا إذا صد أو أحصر، ولا جمع بين ~~النسكين في إحرام، أما إذا تعين عليه أحدهما صرف إليه، لأن الظاهر من حال ~~المكلف الاتيان بما هو فرضه، خصوصا مع العزم المتقدم على الاتيان بذلك ~~الواجب، وفيه أن التخيير في الابتداء لا يقتضي ثبوته بعد التعيين، ضرورة ~~تغير الموضوع المانع من جريان الاستصحاب، وكذا عدم الرجحان، وعدم جواز ~~الاحلال بدون النسك، ودعوى اقتضاء العقل التخيير لاجمال المكلف به وعدم ~~طريق إلى امتثاله ms06316 يدفعها أن المتجه حينئذ ارتفاع الخطاب به فيبطل، لا ~~التخيير ولو فرض توقف التحليل على اختيار أحدهما ليحصل به الطواف المقتضي ~~للتحليل وإلا كان محرما أبدا فهو ليس من التخير على نحو الابتداء، ضرورة ~~عدم تحقق خطاب به، بل هو طريق لتحليله وافق أو خالف، كما أنه لا دليل على ~~اعتبار الظهور المزبور مع تعين أحدهما عليه، وأصالة الصحة لا تقتضي التشخيص ~~في وجه كما عساه يرشد إلى ذلك في الجملة ما ذكروه من البطلان في مسألة الشك ~~في أنه هل نوى ظهرا أو عصرا إذا لم يكن قد حفظ ما قام إليه، وإلا عمل عليه ~~للنص (1) على أن الصحة أعم من الانصراف إلى ما تعين عليه، إذ الظاهر حصولها ~~مع الجهل أو النسيان أو الغفلة أو غير ذلك، نعم هو متجه بناء على الصرف ~~شرعا نحو الصوم في شهر رمضان، ولكن لا دليل عليه هنا كما أسلفناه وإن ادعاه ~~بعضهم، بل # PageV18P213 # أرسله إرسال المسلمات، نعم قد يقال بتشخيص أصل الصحة إذا كان الفعل لا ~~يصح إلا للمعين وإن وقع غفلة لغيره، بل وإن صح مع الغفلة أيضا في وجه قوي ~~باعتبار أن الأصل عدم الغفلة، ومسألة الشك في الظهر والعصر مع فرض مخالفتها ~~لذلك فهي للنصوص (1) فتأمل جيدا، هذا. # وعن الشيخ في الخلاف (يجعله عمرة، لأنه إن كان متمتعا فقد وافق، وإن كان ~~غيره فالعدول منه إلى غيره جائز - قال -: وإذا أحرم بالعمرة لا يمكنه أن ~~يجعلها حجة مع القدرة على أفعال العمرة، فلهذا قلنا يجعلها عمرة على كل ~~حال) وعن المنتهى والتحرير أنه حسن، وهو المحكي عن أحمد، وعن الشافعي في ~~القديم (يتحرى لأنه اشتباه في شرط العبادة كالإناءين المشتبهين) ولا يخفى ~~عليك ما في الأصل وفرعه، نعم ما ذكره الشيخ قوي بناء على أن له ذلك على كل ~~حال وأن حكم العدول يشمله، وإلا كان المتجه البطلان بمعنى سقوط الخطاب به ~~بعد عدم الطريق إلى امتثاله ولو بالاحتياط بفعل كل محتمل، فإنه وإن كان ليس ~~هذا جمعا ms06317 بين النسكين بل هو مقدمة ليقين البراءة إلا أن فعل أحدهما يقتضي ~~التحليل لاشتماله على الطواف، ولعل مرادهم بالتخيير هذا المعنى، لا أن ~~خطابه ينقلب إلى التخيير كما في الابتداء. # ومن ذلك يعلم لك الحال فيما ذكروه من الفروع في المقام، منها لو تجدد ~~الشك بعد الطواف ففي التذكرة والتحرير جعلها عمرة متمتعا بها، وفي الدروس ~~هو حسن إن لم يتعين عليه غيره، وإلا صرف إليه، ومنها لو شك هل أحرم بهما أو ~~بأحدهما معينا انصرف إلى ما عليه إن كان معينا، وإلا تخير بينهما ولزمه ~~أحدهما وإن كان الأصل البراءة وكان الاحرام بهما فاسدا، فإن الأصل الصحة، # PageV18P214 # وكذا لو شك هل أحرم بهما أو بأحدهما مبهما أو معينا، أما إذا علم أنه إما ~~أحرم بهما أو بأحدهما مبهما فهو باطل بناء على اشتراط التعيين، وعن المبسوط ~~(إن شك هل أحرم بهما أو بأحدهما فعل أيهما شاء) وهو أعم على مختاره من ~~أحدهما معينا ومبهما فتأمل جيدا فإن المقام غير منقح في كلامهم، ولعل ~~التحقيق ما عرفت من البطلان، أو التخيير على الوجه الذي ذكرناه، والانصراف ~~إلى المعين إن كان خصوصا مع عدم صحة غيره ولو غفلة لما عرفت، والله العالم. # (الثاني) من واجباته (التلبيات الأربع) بلا خلاف في أصل وجوبها في ~~الجملة، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (1) التي سيمر عليك ~~بعضها، بل عن المنتهى والتذكرة الاجماع على عدم وجوب الزائد، بل عن الأول ~~منهما أنه إجماع أهل العلم، لكن عن الاقتصاد (تلبي فرضا واجبا، فتقول: # لبيك اللهم لبيك، لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لا شريك لك، لبيك ~~بحجة وعمرة، أو بحجة مفردة، تمامها عليك، لبيك، وإن أضاف إلى ذلك ألفاظا ~~مروية من التلبيات كان أفضل) وظاهره وجوب الخمس، بل عن المهذب البارع (أن ~~فيها قولا آخر، وهو الست) وإن كنا لم نتحققه، كما أنه لم نتحقق القول ~~بالخمس إلا لمن عرفت، مع أنه محجوج بما سمعت من الاجماع بقسميه وما تسمعه ~~من النصوص، نعم في بعض ms06318 النصوص (2) الزيادة على ذلك إلا أنها محمولة بقرينة ~~ما عرفت على ضرب من الندب كما صرح به في بعضها (3) نعم لهم خلاف في صورتها، ~~وستعرف البحث فيه إن شاء الله. # وكيف كان (ف‍) لا خلاف في أنه (لا ينعقد الاحرام لمتمتع) بعمرة # PageV18P215 # أو حجة (ولا لمفرد) معتمر ولا حاج (إلا بها) بل الاجماع محصلا ومحكيا في ~~الانتصار والغنية والخلاف والجواهر والتذكرة والمنتهى وغيرها على ما حكي عن ~~بعضها عليه بمعنى عدم الإثم والكفارة في ارتكاب المحرمات عليه قبلها، قال ~~الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار (1): (لا بأس أن يصلي الرجل في ~~مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن يقوله، ولا يلبي ثم يخرج فيصيب من الصيد ~~وغيره فليس عليه فيه شئ) وفي صحيح ابن الحجاج (2) (في الرجل يقع على أهله ~~بعد ما يعقد الاحرام ولم يلب قال: ليس عليه شئ) وفي صحيحه مع حفص ابن ~~البختري (3) (إن الصادق عليه السلام صلى ركعتين في مسجد الشجرة وعقد ~~الاحرام فأتي بخبيص فيه زعفران فأكل منه) وقال أحدهما (عليهما السلام) في ~~مرسل جميل (4) (في رجل صلى في مسجد الشجرة وعقد الاحرام وأهل بالحج ثم مس ~~الطيب وأصاب طيرا أو وقع على أهله قال عليه السلام: ليس بشئ حتى يلبي) وفي ~~مرسله الآخر (5) عن أحدهما (عليهما السلام) أيضا: (في رجل صلى الظهر في ~~مسجد الشجرة وعقد الاحرام ثم مس طيبا أو صاد صيدا أو واقع أهله قال عليه ~~السلام: # ليس عليه شئ ما لم يلب) وفي خبر ابن سنان (6) المروي عن مستطرفات السرائر ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاهلال بالحج وعقدته قال: هو التلبية، ~~إذا لبى وهو متوجه فقد وجب عليه ما يجب على المحرم) وفي صحيح حريز (7) عن ~~أبي عبد الله عليه أيضا (في الرجل إذا تهيأ للاحرام فله أن يأتي النساء ما ~~لم يعقد التلبية أو يلب) وفي خبر زياد بن مروان (8) (قلت لأبي الحسن عليه ~~السلام: ما تقول # PageV18P216 # في رجل تهيأ للاحرام وفرغ من كل شئ الصلاة وجميع ms06319 الشروط إلا أنه لم يلب؟ # أله أن ينقض ذلك ويواقع النساء؟ قال: نعم) وفي خبر الحسين بن سويد (1) عن ~~بعض أصحابه، قال: (كتبت إلى أبي إبراهيم عليه السلام رجل دخل مسجد الشجرة ~~فصلى وأحرم وخرج من المسجد فبدا له قبل إن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء ~~أله ذلك؟ فكتب عليه السلام نعم ولا بأس به) وفي صحيح حفص بن البختري (2) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (فيمن عقد الاحرام في مسجد الشجرة ثم وقع على ~~أهله قبل أن يلبي قال: ليس عليه شئ) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك. # بل في التهذيب (المعنى في هذه الأحاديث أن من اغتسل للاحرام وصلى وقال ما ~~أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرما، وإنما يكون عاقدا للحج ~~والعمرة، وإنما يدخل في أن يكون محرما إذا لبي والذي يدل على هذا المعنى ما ~~رواه موسى بن القاسم (3) عن صفوان عن معاوية بن عمار وغير معاوية ممن روى ~~صفوان عنه هذه الأحاديث يعني الأحاديث المتقدمة، وقال: هي عندنا مستفيضة عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا إذا صلى الرجل ركعتين ~~وقال الذي يريد أن يقول من حج أو عمرة في مقامه ذلك فإنه إنما فرض # PageV18P217 # على نفسه الحج وعقد عقد الحج، وقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~حيث صلى في مسجد الشجرة صلى وعقد الحج، ولم يقل صلى وعقد الاحرام، فلذلك ~~صار عندنا أن لا يكون عليه فيما أكل مما يحرم على المحرم، ولأنه قد جاء في ~~الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبي وقد صلى وقد قال الذي يريد أن يقول ولكن لم ~~يلب، وقالوا: قال أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام: يأكل الصيد ~~وغيره، فإنما فرض على نفسه الذي قال فليس له عندنا أن يرجع حتى يتم إحرامه ~~فإنما فرضه عندنا عزيمة حين فعل ما فعل لا يكون له أن يرجع إلى أهله حتى ~~يمضي، وهو مباح له قبل ذلك، ms06320 وله أن يرجع متى شاء، وإذا فرض على نفسه الحج ~~ثم أتم بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره، ووجب عليه في فعله ما يجب على ~~المحرم، لأنه قد يوجب الاحرام أشياء ثلاثة: الاشعار والتلبية والتقليد، ~~فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي ~~فلبى فقد فرض) ولا يخفى عليك ما فيه، ضرورة صراحة النصوص في عقد الاحرام لا ~~الحج المراد منه ولو بالقرينة إنشاء نيته وغيره مما ذكر فيه إلا أنه لم ~~يلب، كما أنها ظاهرة أو صريحة في أن له نقض الاحرام ورفع اليد منه وإن كان ~~قد نواه ما لم يلب، لعدم انعقاد الاحرام على وجه يجب إكماله فيما ذكره، وما ~~حكاه عن أبان فالظاهر أنه اجتهاد منه لا أنه من قول الصادق عليه السلام، ~~ولا ريب في مخالفته لظاهر النصوص بل وللفتاوى، بل يمكن تحصيل الاجماع على ~~خلافه، كما أن من المعلوم شذوذ خبر أحمد بن محمد (1) قال: (سمعت أبي يقول ~~في رجل يلبس ثيابه ويتهيأ للاحرام ثم يواقع أهله قبل إن يهل بالاحرام قال: ~~عليه دم) وعن الاستبصار حمله على الاستحباب ولا بأس به. # PageV18P218 # وكيف كان فلا إشكال في ظهور النصوص المزبورة في عدم اعتبار مقارنة النية ~~للتلبية الذي هو مقتضي الأصل أيضا - كما هو مفروع منه في محله - وظاهر ~~المعظم بل الجميع إلا من ستعرف، مضافا إلى صحيح معاوية بن عمار (1) المتقدم ~~سابقا في البحث عن النية (اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على ~~كتابك وسنة نبيك - إلى أن قال -: ويجزيك أن تقول هذا مرة واحدة حين تحرم، ~~ثم قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلب) وصحيح عبد ~~الله بن سنان (2) (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يكن يلبي حتى يأتي البيداء) وصحيح حفص بن البختري ~~ومعاوية بن عمار و عبد الرحمان بن الحجاج (3) جميعا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (إذا ms06321 صليت في مسجد الشجرة فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة ما يقول ~~المحرم، ثم قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء، فإذا استوت بك فلب، ~~وإن أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام، وأفضل من ذلك أن ~~تمضي حتى تأني الرقطاء وتلبي قبل إن تصير إلى الأبطح) وصحيح منصور بن حازم ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي ~~البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش) وصحيح هشام بن الحكم (5) عنه عليه ~~السلام أيضا (إن أحرمت من # PageV18P219 # غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول المحرم في دبر صلاتك، وإن شئت لبيت ~~من موضعك، والفضل أن تمشي قليلا حتى تلبي) وحسن معاوية بن عمار (1) عنه ~~(عليه السلام) أيضا، قال: (صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة، واخرج ~~بغير تلبية حتى تصعد أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك، فإذا استوت بك ~~الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلب) وقال زرارة (2) لأبي جعفر (عليه السلام): ~~(متى ألبي بالحج؟ قال: إذا خرجت إلى منى، ثم قال: إذا جعلت شعب الدب عن ~~يمينك والعقبة عن يسارك فلب للحج) وصحيح معاوية (3) (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن التهيؤ للاحرام فقال في مسجد الشجرة، فقد صلى فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى ~~البيداء حيث الميل، فتحرمون كما أنتم في محاملكم، تقول: لبيك اللهم لبيك) ~~الحديث إلى غير ذلك من النصوص الدالة على تأخير التلبية عن نية الاحرام. # ولعله لذا قال في الدروس: (يظهر من الرواية والفتوى جواز تأخير التلبية ~~عنها) وفي المدارك صرح كثير منهم بعدمه حتى قال الشيخ في التهذيب: (وقد ~~رويت رخصة في جواز تقديم التلبية في الموضع الذي يصلى فيه، فإن عمل الانسان ~~بها لم يكن عليه فيه بأس) وفي الروضة (كثير منهم لم يعتبر المقارنة بينهما ~~مطلقا والنصوص خالية عن اعتبارها بل بعضها صريح في عدمها) إلى غير ذلك من ~~كلماتهم المتضمنة ms06322 للاعتراف بظهور النص والفتوى في عدم اعتبارها، واحتمال ~~إرادة تأخير النية أيضا من النصوص ويكون الألفاظ ألفاظ العزم على الاحرام ~~دون نيته في غاية البعد، بل كاد يكون بعضها صريحا في خلافه، نعم قد يقال # PageV18P220 # في خصوص أخبار البيداء بإرادة تأخير الجهر بها لا أصل التلفظ بها ولو ~~بقرينة ما دل من النصوص (1) على عدم تجاوز الميقات إلا محرما كما جزم به ~~الفاضل في المنتهى في الجمع بينهما، إذ الفرض أن بين البيداء وذي الحليفة ~~الذي هو الميقات ميلا، بل في صحيح عمر بن يزيد (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (إن كنت ماشيا فاجهر باهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكبا ~~فإذا علت راحلتك البيداء) بل الشيخ قد جعله شاهد جمع بين النصوص على ~~التفصيل بين الماشي والراكب، فيستحب للأول التلبية من المسجد، والثاني من ~~البيداء، وإن كان فيه أن ذلك بالنسبة إلى الاظهار لا أصل التلبية، لما فيه ~~من المحذور السابق. # ومن الغريب أن بعض المحدثين مال إلى وجوب تأخير التلبية إلى البيداء في ~~هذا الميقات عملا بالأوامر المزبورة، ولم أعرفه قولا لأحد، بل يمكن تحصيل ~~الاجماع على خلافه، مضافا إلى بعض النصوص (3) المصرحة بالتلبية من المسجد، ~~وظاهر الكليني المفروغية من ذلك، وأغرب منه جمعه بينها وبين ما دل على عدم ~~تجاوز الميقات إلا محرما بأن المراد من الأخير عدم التهيؤ له والنية وقول ~~ما يقوله المحرم ونحو ذلك مما لا بعد في إطلاق اسم المحرم عليه، إذ هو كما ~~ترى يقتضي جواز تأخير التلبية عن المواقيت أجمع مع التهيؤ فيها، ويمكن ~~تحصيل الاجماع على خلافه إن لم تكن الضرورة، ولو أنه قصر الاحتمال المزبور ~~على خصوص هذا # PageV18P221 # الميقات لمكان النصوص المزبورة لكان له وجه في الجملة، وإن كان هو أيضا ~~مخالفا لظاهر الأصحاب بل صريحهم، فليس إلا ما ذكرناه من الوجه المزبور، وهو ~~وإن كان ينافي الاستدلال بها حينئذ على عدم اعتبار المقارنة إلا أن الدليل ~~غير منحصر بها كما عرفت. # وعلى كل حال فما في اللمعة ms06323 والتنقيح ومحكي السرائر وغيرها - من اعتبار ~~المقارنة نحوها في تكبيرة الاحرام للصلاة، بل حكي عن ابني حمزة وسعيد وإن ~~كنا لم نتحققه لقول الأول منهما: (إذا نوى ولم يلب أو لبى ولم ينو لم يصح ~~الاحرام) والثاني (أنه يصير محرما بالنية والتلبية أو ما قام مقامها) وليس ~~في شئ منهما اعتبار المقارنة - واضح الضعف وإن استدل له بقاعدة الشغل ~~المعلوم فسادها في محلها، مضافا إلى ما سمعته من الأدلة في خصوص المقام، ~~وبنصوص عدم تجاوز الميقات إلا محرما التي من الواضح عدم دلالتها، ضرورة عدم ~~اقتضاء ذلك المقارنة المزبورة، فإن التراخي بينهما في الميقات واضح التصور، ~~ومن الغريب أن بعض الأفاضل بعد أن ذكر القولين جعل أدلة الطرفين نصوص ~~البيداء ونصوص عدم تجاوز الميقات إلا محرما، ثم ذكر الجمع بينها بوجهين: ~~أحدهما ما ذكرناه من الاجهار، ورده بأنه لا يتم في خبر الخبيص ونحوه منها، ~~والثاني ما سمعته من الشيخ في التهذيب ثم مال إليه، وهو من غرائب الكلام، ~~لما عرفته من عدم دلالة نصوص عدم تأخير الاحرام عن الميقات على المقارنة ~~المزبورة، كعدم مدخلية خبر الخبيص في ذلك، إذ ليس فيه إلا جواز فعل المنافي ~~قبل التلبية ولو في الميقات، وأغرب من ذلك ميله إلى الجمع بما سمعته من ~~الشيخ الذي يمكن دعوى الضرورة على خلافه كما أوضحناه سابقا، فالمسألة حينئذ ~~بحمد الله خالية من الاشكال وإن أكثر فيها بعض الناس الكلام، على أن ذلك ~~واضح الثمرة بناء على أن النية هي الاخطار، أما بناء على الداعي كما هو ~~التحقيق فلا ثمرة غالبا، ضرورة PageV18P222 # عدم انفكاكه عن التلبية المقصود بها عقد الاحرام، هذا. # وفي الروضة (قد أوجب المصنف (رحمه الله) وغيره النية للتلبية أيضا، ~~وجعلوها متقدمة على التقرب بنية الاحرام بحيث يجمع النيتين جملة ليتحقق ~~المقارنة بينهما كتكبيرة الاحرام لنية الصلاة، وإنما وجبت النية للتلبية ~~دون التحريمة، لأن أفعال الصلاة متصلة حسا وشرعا، فتكفي نية واحدة للجملة ~~كغير التحريمة من الأجزاء، بخلاف التلبية فإنها من جملة أفعال الحج، وهي ms06324 ~~منفصلة شرعا وحسا فلا بد لكل واحد من نية، وعلى هذا فكان إفراد التلبية عن ~~الاحرام وجعلها من جملة الأفعال أولى كما صنع في غيره، وبعض الأصحاب جعل ~~نية التلبية عين نية الاحرام وإن حصل بها فصل) ولا يخفى عليك خلو هذا ~~الكلام عن التحصيل بل هو خلاف ظاهر النص والفتوى، ضرورة اقتصارهما في بيان ~~كيفية الاحرام على ذكر نيته وأن يقول: لبيك ولبس الثوبين، وإن كان هو سهلا ~~على الداعي ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بفعل جميع ذلك. # وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه لا ينعقد إحرام المتمتع والمفرد إلا ~~بالتلبية (أو بالإشارة للأخرس مع عقد قلبه بها) كما هو المشهور، لقول أبي ~~عبد الله (عليه السلام) في خبر السكوني (1) المنجبر بالعمل (إن عليا (عليه ~~السلام) قال: تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه ~~وإشارته بإصبعه) ولعل عدم ذكر عقد القلب فيه كما عن الأكثر للاكتفاء عنه ~~بالإشارة بالأصبع التي لا يتحقق مسماها بدونه، بل الظاهر كون المراد منه ~~بيان أنها منه على حسب ما يبرز غيرها من مقاصده كما أوضحناه في كتاب ~~الصلاة، ولذا تركها أبو علي فاقتصر على عقد القلب، قال فيما حكي عنه: ~~(يجزيه تحريك # PageV18P223 # لسانه مع عقده إياها بقلبه - ثم قال -: ويلبى عن الصبي والأخرس والمغمى ~~عليه) واستدل له بخبر زرارة (1) (إن رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبي فاستفتي ~~له أبو عبد الله (عليه السلام) فأمر أن يلبي عنه) مؤيدا بقبول أفعال الحج ~~والعمرة النيابة، وفهم منه في كشف اللثام وجوب الأمرين، قال: (ولا ينافيه ~~قوله أولا (يجزيه) إذ لعل المراد إجزاؤه عما يلزمه مباشرته من تحريك اللسان ~~ونحوه، فلا مخالفة حينئذ بين الخبر (2) المعمول به بين الأصحاب وبين خبر ~~زرارة) ولا يخفى عليك ما فيه، ضرورة إمكان دعوى القطع بكون المراد من النص ~~والفتوى اجتزاء الأخرس بالإشارة كما في غير المقام من غير حاجة إلى ~~استنابة، لأن إشارته قائمة مقام النطق من غيره كما هو واضح، نعم ms06325 قد يقال ~~بمشروعية النيابة عنه إذا فرض خرسه على وجه يتعذر عليه الإشارة، لعدم فهم ~~معناها بالصمم ونحوه، إذ هو حينئذ كالصبي ونحوه ممن لا تحصل منه الإشارة. # ولو تعذر على الأعجمي التلبية قال الشهيد ففي ترجمتها نظر، وروي (3) أن ~~غيره يلبي عنه، وفي كشف اللثام (لا يبعد عندي وجوب الأمرين، فالترجمة ~~لكونها كإشارة الأخرس وأوضح، والنيابة لمثل ما عرفت) وفيه ما تقدم سابقا ~~فلا يبعد القول بوجوب ما استطاع منها، وإلا اجتزى بالترجمة التي هي أولى من ~~إشارة الأخرس، ويحتمل الاستنابة عملا بخبر زرارة، ولعله إلى ذلك أو إلى ~~سقوطها عنه يرجع ما عن التذكرة والمنتهى من أنها لا تجوز بغير العربية مع ~~القدرة، خلافا لأبي حنيفة فأجازها بغيرها كتكبيرة الصلاة، بل وإطلاق ~~التحرير # PageV18P224 # عدم الجواز بغير العربية المعلوم تقييده بالقدرة، وعن ابن سعيد من لم ~~يتأت له التلبية لبى عنه غيره، وهو يشمل الأخرس والأعجمي، وفيه ما لا يخفى ~~بعد الإحاطة بما ذكرناه، والله العالم. # هذا كله في المتمتع والمفرد (و) أما (القارن) فهو (بالخيار إن شاء عقد ~~إحرامه بها، وإن شاء قلد أو أشعر على الأظهر) الأشهر، بل المشهور، للمعتبرة ~~المستفيضة، منها قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار (1): # (يوجب الاحرام ثلاثة أشياء: التلبية والاشعار والتقليد، فإذا فعل شيئا من ~~هذه الثلاثة فقد أحرم) وقوله عليه السلام أيضا في صحيح عمر بن يزيد (2): ~~(من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير) وقوله عليه السلام ~~أيضا في صحيح معاوية الآخر (3): (تقلدها نعلا خلقا قد صليت فيها، والاشعار ~~والتقليد بمنزلة التلبية) وقوله عليه السلام أيضا في حسن معاوية أو صحيحه ~~(4) في قول الله عز وجل (5): (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج): ~~(الفرض التلبية والاشعار والتقليد، فأي ذلك فعل فقد فرض الحج، ولا يفرض ~~الحج إلا في هذه الشهور) وقوله عليه السلام أيضا في خبر جميل (6): (وإذا ~~كانت البدن كثيرة قام بين اثنين منها ثم أشعر اليمنى ثم اليسرى، ولا يشعر ~~أبدا حتى يتهيأ ms06326 للاحرام لأنه إذا أشعر وقلد وجلل وجب عليه الاحرام، وهو ~~بمنزلة التلبية) ونحوه صحيح حريز (7) إلى غير ذلك من النصوص، فما عن السيد ~~وابن إدريس - من # PageV18P225 # عدم الجواز إلا بالتلبية، لأنها الفرد المتيقن بعد الاعراض عن النصوص ~~المزبورة بناء على أصلهما المفروغ من فساده في محله، خصوصا مثل المقام الذي ~~يمكن فيه دعوى القطع بمضمون النصوص المزبورة - واضح الفساد، بل المرتضى ~~منهما غير محقق الخلاف، وكذا ما عن الشيخ وابني حمزة والبراج من اشتراط ~~الانعقاد بغيرها بالعجز عنها جمعا بين النصوص التي لا تعارض بينها، كما هو ~~واضح. # وكيف كان ففي القواعد وغيرها (وبأيهما) أي التلبية أو الاشعار والتقليد ~~(بدأ كان الآخر مستحبا) ولكن قد اعترف غير واحد بعدم العثور على نص له، ~~وفيما حضرني من نسخة المدارك (ولعل إطلاق الأمر بكفاية كل من الثلاثة كاف ~~في ذلك) وفيه أنه لا يقتضي استحباب الآخر، ولعل الأولى الاستدلال بعد ~~التسامح بما دل على أن التلبية شعار المحرم (1) وأنها هي التي أجاب الناس ~~بها نداء إبراهيم عليه السلام في أصلاب الرجال وأرحام النساء (2) وما دل ~~(3) على أن الاشعار يغفر الله لفاعله بأول قطرة منه، مضافا إلى ما تسمعه من ~~النصوص التي يمكن استفادة الندب في جملة من الصور منها، هذا، وفي كشف ~~اللثام بعد أن ذكر الندب عن الفاضلين قال: والأقوى الوجوب، لاطلاق الأوامر ~~والتأسي، وهو ظاهر من قبلهما، أما السيد وبنو حمزة وإدريس والبراج والشيخ ~~في المبسوط والجمل فحالهم ظاهرة مما عرفت، وفي المبسوط أيضا (ولا يجوز لهما ~~يعني القارن والمفرد قطع التلبية إلا بعد الزوال من يوم عرفة) ونحوه في ~~النهاية أيضا، وفيها أيضا (فرائض الحج الاحرام من الميقات والتلبيات الأربع ~~والطواف # PageV18P226 # بالبيت، إن كان متمتعا ثلاثة أطواف: طواف للعمرة وطواف للزيارة وطواف ~~للنساء، وإن كان قارنا أو مفردا طوافان) وفي المقنعة والمراسم (فأما القران ~~فهو أن يهل الحاج من الميقات) إلى آخره، والاهلال هو رفع الصوت بالتلبية ~~إلا أن يريدا به الاحرام، ثم إنهما في باب صفة الاحرام ذكرا ms06327 الدعاء الذي ~~بعده النية وعقباها بالتلبيات، ثم قالا: وإن كان يريد الاقران قال: (اللهم ~~إني أريد الحج قارنا فسلم لي هديي وأعني على مناسكي، أحرم لك جسدي) إلى ~~آخره، وظاهره دخول التلبيات ووجوبها، ثم ذكر سلار مراسم الحج وأنها فعل ~~وترك وعدد الأفعال، ثم قال: (وهذه الأفعال على ضربين واجب وندب، فالواجب ~~النية والمسير والاحرام ولبس ثيابه والطواف والسعي والتلبية وسياق الهدي ~~للمقرن والمتمتع) وهو صريح في وجوب التلبية على الثلاثة، وفيه أن ذلك كله ~~لا يدل على أزيد من وجوب التلبية في نفسه الذي يمكن استفادته أيضا من إطلاق ~~الأمر بها، والمراد هنا عقد الاحرام بمعنى أنه لا يجب عقده بالأخير بعد ~~عقده بأحدهما فتأمل جيدا. # وفي موثق يونس (1) الأمر بالتلبية بعد الاشعار، قال: (قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها؟ فقال: انطلق حتى تأتي مسجد ~~الشجرة فأفض عليك من الماء والبس ثوبيك، ثم أنخها مستقبل القبلة، ثم ادخل ~~المسجد فصل ثم افرض بعد صلاتك ثم اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من ~~سنامها، ثم قل: بسم الله اللهم منك ولك، اللهم فتقبل مني، ثم انطلق حتى ~~تأتي البيداء فلبه) وفي صحيح معاوية بن عمار (2) الأمر بالتقليد بعد ~~الاشعار، قال: (يشعرها من جانبها الأيمن ثم يقلدها بنعل قد صلى فيها) وفي # PageV18P227 # خبر السكوني (1) عن جعفر عليه السلام (سألته ما حال البدنة؟ فقال: تقلد ~~وتشعر، أما النعل نتعرف أنها بدنة ويعرفها صاحبها بنعله، وأما الاشعار فإنه ~~يحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها، فلا يستطيع الشيطان أن يمسها) وقال ~~الفضل بن يسار (2) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل أحرم من الوقت ومضى ~~ثم اشترى بعد ذلك بيوم أو يومين بدنة فأشعرها وقلدها، فقال: إن كان ابتاعها ~~قبل أن يدخل الحرم فلا بأس، قلت: فإنه اشتراها قبل إن ينتهي إلى الوقت الذي ~~يحرم منه فأشعرها وقلدها أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم؟ قال: لا ~~ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثم يشعرها ms06328 ويقلدها). # ثم إن (لبيك) نصب على المصدر، وأصله لبا لك أي إقامة أو إخلاصا من لب ~~بالمكان إذا أقام به، أو من لب الشئ وهو خالصه، وثني تأكيدا أي إقامة بعد ~~إقامة، أو إخلاصا بعد إخلاص، هذا بحسب الأصل وقد صار موضوعا للإجابة، وهي ~~هاهنا للنداء الذي أمر الله تعالى به إبراهيم عليه السلام بأن يؤذن في ~~الناس بالحج فقيل: وأجابه من الناس من هو في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ~~فجعله الله تعالى شعارا لهم، ويجوز كسر (أن) على الاستئناف، وفتحها بنزع ~~الخافض، وهو لام التعليل، وفي الأول تعميم فكان أولى، وأما الاشعار ~~والتقليد فقد تقدم الكلام في كيفيتهما في محلهما، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان فقد اختلف كلام الأصحاب في (صورتها) أي التلبيات الأربع ~~الواجبة، ففي النافع وبعض نسخ المقنعة (أن يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك لبيك) ولعله ظاهر التحرير ومحكي المنتهى، بل هو خيرة الكركي # PageV18P228 # وسيد المدارك والإصبهاني وغيرهم (وقيل) كما عن رسالة علي بن بابويه وبعض ~~نسخ المقنعة والقديمين والأمالي والفقيه والمقنع والهداية وظاهر المختلف: ~~(يضيف إلى ذلك أن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) لما تسمعه من صحيح ~~معاوية ابن عمار (1) وصحيح عاصم بن حميد (2) المروي عن قرب الإسناد للحميري ~~(إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما انتهى إلى البيداء حيث الميل قربت له ~~ناقته فركبها، فلما انبعثت به لبي بالأربع، فقال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا ~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ثم قال: هاهنا يخسف ~~بالأخابث) الحديث. # (وقيل) كما في القواعد والإرشاد والتبصرة ومحكي الجامع (بل يقول: # لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك وكذا ~~عن جمل السيد وشرحه والمبسوط والسرائر والكافي والغنية والوسيلة والمهذب ~~لكن بتقديم (والملك) على (لك) وعن النهاية والاصباح ذكره بعده وقبله جميعا. # (و) لا ريب في أن (الأول أظهر) لقول الصادق عليه السلام في حصن معاوية بن ~~عمار وصحيحه (3): والتلبية أن تقول: لبيك ms06329 اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك ~~لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك ذا المعارج لبيك - إلى ~~قوله -: واعلم أنه لا بد لك من التلبيات الأربع التي كن أول الكلام وهي ~~الفريضة، وهي التوحيد، وبها لبى المرسلون) فإنه إنما أوجب التلبيات # PageV18P229 # الأربع، وهي تتم بلفظ لبيك الرابع، وفي صحيح عمر بن يزيد (1) (إذا أحرمت ~~من مسجد الشجرة فإن كنت ماشيا لبيت من مكانك من المسجد، تقول: لبيك اللهم ~~لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك ذا المعارج، لبيك لبيك بحجة تمامها عليك، ~~وأجهر بها كلما ركبت، وكلما نزلت، وكلما هبطت واديا أو علوت أكمة أو لقيت ~~راكبا وبالأسحار) بضميمة الاجماع السابق علي عدم وجوب ما زاد على الأربعة، ~~ولعل مبنى القول الثاني جعل الإشارة بالتلبيات الأربع في حسن معاوية وصحيحه ~~إلى ما قبل الخامسة، وما سمعته من صحيح عاصم بن حميد (2) مضافا إلى ما عن ~~الفقه المنسوب (3) إلى الرضا (عليه السلام) (ثم تلبي سرا بالتلبيات الأربع ~~وهي المفترضات، تقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك لا شريك لك، هذه الأربعة مفروضات) وإلى قول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر الأعمش (4) المروي عن الخصال (وفرائض الحج الاحرام ~~والتلبيات الأربع، وهي لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك، لا شريك لك) إلا أن ذلك كله لا يعارض صريح صحيح عمر بن ~~يزيد (5) المتقدم المعتضد بالأصل، ولكن الاحتياط الإضافة إما كذلك كما في ~~هذه النصوص وصحيح ابن سنان (6) عن الصادق (عليه السلام) # PageV18P230 # أو بتأخير (لبيك) الثالثة، كما قال (عليه السلام) في خبر يوسف بن محمد بن ~~زياد وعلي بن محمد بن بشار عن أبويهما (1) عن الحسن العسكري (عليه السلام) ~~(فنادى ربنا عز وجل يا أمة محمد صلى الله عليه وآله فأجابوه كلهم وهم في ~~أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم لبيك اللهم، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، قال: فجعل الله تعالى تلك ms06330 الإجابة ~~شعار الحج) ومرسل الصدوق (2) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (جاء ~~جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له: إن التلبية ~~شعار المحرم، فارفع صوتك بالتلبية لبيك اللهم لبيك) إلى آخر ما ذكر في ذلك ~~الخبر. # وأما القول الثالث على كثرة القائل به - بل في الدروس أنه أتم الصور وإن ~~كان الأول مجزيا والإضافة إليه أحسن - فلم أظفر له بخبر كما اعترف به غير ~~واحد لا من الصحيح ولا من غيره في الكتب الأربعة ولا في غيرها، لا بتقديم ~~(لك) على (الملك) ولا تأخيره ولا ذكره مرتين قبله وبعده، ولكن مع ذلك لا ~~ينبغي ترك الاحتياط، وفي الدروس أنه يستحب فيها الطهارة والتتالي بغير تخلل ~~كلام إلا أن يرد السلام والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عند فراغها، ~~والدعاء بعدها، ولا بأس به وإن لم يحضرني الآن من النص ما يفيد ذلك كله. # (و) على كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا سابقا من النصوص ومعاقد الاجماعات ~~أنه (لو عقد نية الاحرام ولبس ثوبيه ثم لم يلب وفعل ما لا يحل # PageV18P231 # للمحرم فعله لم يلزمه بذلك كفارة إذا كان متمتعا أو مفردا) لعدم انعقاد ~~احرامه (وكذا لو كان قارنا ولم يشعر ولم يقلد) بل ربما ظهر منها أنه لا يجب ~~عليه استئناف النية بعد ذلك كما هو مقتضى الأصل بل وإطلاق النص والفتوى، ~~فيكفي الاتيان بالتلبية من دون تجديد، وحينئذ يكون المنوي عند عقد الاحرام ~~اجتناب ما يجب على المحرم اجتنابه من حين التلبية نحو نية الصوم عن ~~المفطرات من الفجر، فلا يقدح فعل شئ منها بعدها قبله، لكن عن المرتضى وجوب ~~الاستئناف، ولعله لانتقاض الاحرام بفعل المنافي، وربما دل عليه مرسل سويد ~~(1) من النصوص السابقة، وفيه أن فعل المنافي لا يقتضي النقض كما لو فعله ~~بعد التلبية والخبر مع إرساله يمكن حمل النقض في سؤاله على ضرب من المجاز، ~~نعم لو أراد إبطال النية الأولى برفع اليد من أصل الاحرام بناء على ما ~~ذكرناه ms06331 من أن له ذلك قبل التلبية احتيج إلى تجديدها لانتقاضها. # ثم لا يخفى عليك ظهور عبارة المتن في عدم اعتبار مقارنة النية للتلبية ~~كما عرفت تحقيقه فيما تقدم، بل ولا لشد الإزار كما حكاه في الدروس عن بعض ~~الأصحاب، وإن كنا لم نتحققه، للأصل واطلاق الأدلة السابقة، ويمكن حمله على ~~إرادة عدم جواز عقد الاحرام إلا وهو لابس للثوبين، وإن كان لا يفسد الاحرام ~~بذلك على الأصح كما ستسمع تحقيقه إن شاء الله، ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ~~ترك الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة، والله العالم. # (الثالث لبس ثوبي الاحرام، وهما واجبان) بلا خلاف أجده فيه كما # PageV18P232 # اعترف به في المنتهى والمدارك، بل في التحرير الاجماع على ذلك، بل قصر ~~الشيخ وبنو حمزة والبراج وزهرة وسعيد الاحرام في ثوب على الضرورة، بل عن ~~القاضي منهم التصريح بعدم جواز الاحرام في ثوب إلا لضرورة، كل ذلك مضافا ~~إلى الأمر بلبس الثوبين في المعتبرة المستفيضة، كصحيحي ابني عمار (1) ووهب ~~(2) وصحيح هشام بن الحكم (3) وغيرها وإن كان هو في سياق غيره مما علم ندبه، ~~خصوصا بعد ملاحظة ما سمعته من الاجماع وإلى التأسي بالنبي صلى الله عليه ~~وآله وأئمة الهدى (عليهم السلام) فإن ثوبي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~اللذين أحرم فيهما كانا يمانيين عبري وأظفار، وفيهما كفن على ما رواه ابن ~~عمار (4) عن الصادق عليه السلام، وفي مرسل الحسن بن علي عن بعضهم (عليهم ~~السلام) (أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله في ثوبي كرسف) فما في كشف ~~اللثام - من أن لبس الثوبين إن كان على وجوبه إجماع كان هو الدليل، وإلا ~~فالأخبار التي ظفرت بها لا تصلح مستندا له، مع أن الأصل العدم، وكلام ~~التحرير والمنتهى يحتمل الاتفاق على حرمة ما يخالفهما، والتمسك بالتأسي ~~أيضا ضعيف، فإن اللبس من العادات إلى أن يثبت كونه من العبادات وفيه الكلام ~~- لا يخفى عليك ما فيه نعم في الدروس بعد أن أوجب لبس الثوبين فيه قال: ~~(ولو كان الثوب طويلا فاتزر ms06332 ببعضه وارتدى بالباقي أو توشح أجزأ) وفيه مضافا ~~إلى منافاته لما ذكره أولا عدم صدق لبس الثوبين عليه، اللهم إلا أن يراد ~~بهما الكناية عن تغطية المنكبين وما بين السرة إلى الركبة، وهو لا يخلو من # PageV18P233 # وجه وإن كان الأولى والأحوط التعدد، والأمر في ذلك سهل. # إنما الكلام في اعتبار ذلك في صحة الاحرام وعدمه، قال في الدروس: # وهل اللبس من شرائط الصحة حتى لو أحرم عاريا أو لابسا مخيطا لم ينعقد؟ ~~نظر وظاهر الأصحاب انعقاده حيث قالوا: لو أحرم وعليه قميص نزعه ولا يشقه، ~~ولو لبسه بعد الاحرام وجب شقه وإخراجه من تحت كما هو مروي (1) وظاهر ابن ~~الجنيد اشتراط التجرد، وفي كشف اللثام قلت: كلامهم هذا قد يدل على عدم ~~الانعقاد، فإن الشق والاخراج من تحت للتحرز عن ستر الرأس، فلعلهم لم يوجبوه ~~أولا لعدم الانعقاد، نعم الأصل عدم اشتراط الانعقاد به، وقد يفهم من خبري ~~عبد الصمد بن بشير (2) وخالد بن محمد الأصم (3) الفارقين بين جاهل الحكم ~~وعالمه إذا لبسه قبل التلبية، وقال أبو علي: (وليس ينعقد الاحرام إلا من ~~الميقات بعد الغسل والتجرد والصلاة) وفي المدارك (ولو أخل باللبس ابتداء ~~فقد ذكر جمع من الأصحاب أنه لا يبطل إحرامه وإن أثم، وهو حسن) ونحوه عن ~~الكركي وثاني الشهيدين، ولعله الأقوى وفاقا لمن عرفت، بل لا أجد فيه خلافا ~~صريحا إلا ما سمعته من الإسكافي، ولا ريب في ضعفه، فإن الأمر باللبس بعد ~~إطلاق ما دل على حصول الاحرام بالنية والتلبية لا يدل على أزيد من الإثم، ~~كالنهي في صحيح معاوية (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (لا تلبس وأنت ~~تريد الاحرام ثوبا تزره ولا تدرعه، ولا تلبس سراويل إلا أن لا يكون لك ~~إزار، ولا الخفين إلا أن لا يكون لك نعلان) مضافا إلى صحيح معاوية بن عمار ~~وغير # PageV18P234 # واحد (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في رجل أحرم وعليه قميصه فقال: # ينزعه ولا يشقه، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه وأخرجه مما يلي رجليه) ms06333 وفي ~~صحيحه الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا (إذا لبست قميصا وأنت محرم فشقه ~~وأخرجه من تحت قدميك) ونحوه حسنه الآخر (3) وفي حسنه الآخر (4) عنه (عليه ~~السلام) أيضا (إذا لبست ثوبا في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلب وأعد غسلك. وإن ~~لبست قميصا فشقه وأخرجه من تحت قدميك). # وعلى كل حال فلا اشكال في ظهور الأول منها وغيره في صحة الاحرام، ضرورة ~~أنه لو كان مثل ذلك مانعا لانعقاده كما سمعت احتماله من الإصبهاني بل مال ~~إليه بعض المحدثين لوجب تجديد النية والتلبية، والنص والفتوى كادا يكونان ~~صريحين في خلافه، والحسن الآخر محمول على ضرب من الندب، وإلا لما أمره ~~بالشق للقميص والاخراج من تحت القدمين. # بل ينبغي الجزم به في صورة الجهل، لخبر خالد بن محمد الأصم (5) قال: # (دخل رجل المسجد الحرام وهو محرم فدخل في الطواف وعليه قميص وكساء فأقبل ~~الناس عليه يشقون قميصه وكان صلبا، فرآه أبو عبد الله (عليه السلام) وهم ~~يعالجون قميصه يشقونه فقال له: كيف صنعت؟ فقال: أحرمت هكذا في قميصي وكسائي ~~فقال: انزعه من رأسك، ليس ينزع هذا من رجليه، إنما جهل فأتاه غير ذلك، ~~فسأله فقال: ما تقول في رجل أحرم في قميصه؟ قال: ينزعه من رأسه) # PageV18P235 # وخبر عبد الصمد بن بشير (1) عنه (عليه السلام) أيضا، قال: ((جاء رجل يلبي ~~حتى دخل المسجد الحرام وهو يلبي وعليه قميصه فوثب إليه الناس من أصحاب أبي ~~حنيفة فقالوا: شق قميصك وأخرجه من رجليك، فإنه عليك بدنة، وعليك الحج من ~~قابل، وحجك فاسد، فطلع أبو عبد الله (عليه السلام) فقام على باب المسجد ~~فكبر واستقبل الكعبة فدنا الرجل من أبي عبد الله (عليه السلام) وهو ينتف ~~شعره ويضرب وجهه، فقال: أسكن يا عبد الله، فلما كلمه وكان الرجل أعجميا ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ما تقول؟ قال: كنت رجلا أعمل بيدي ~~فاجتمعت لي نفقة فجئت أحج لم أسأل أحدا عن شئ، فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي ~~وأنزعه من قبل رجلي، وأن حجي فاسد، وأن علي ms06334 بدنة، فقال له: متى لبست قميصك؟ ~~أبعد ما لبيت أم قبل؟ قال: قبل إن ألبي، قال: فأخرجه من رأسك، فإنه ليس ~~عليك بدنة، وليس عليك الحج من قابل، أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه، ~~طف بالبيت سبعا، وصل ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) واسع بين الصفا ~~والمروة، وقصر من شعرك، فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهل بالحج واصنع كما ~~يصنع الناس) وربما فهم منهما خصوصا الأخير عدم الانعقاد مع عدم الجهل، إلا ~~أنه لا دلالة فيهما، بل اطلاق الصحيح الأول يقتضي خلافه. # وأما كيفية لبسهما فظاهر الأصحاب الاتفاق على الاتزار بأحدهما كيف شاء، ~~بل صرح في الدروس بجواز عقده بخلاف الرداء، لكن في خبر أبي سعيد # PageV18P236 # الأعرج (1) عن الصادق (عليه السلام) نهى عن عقده في عنقه، وكذا خبر علي ~~ابن جعفر (2) المروي عن كتاب مسائله، وعن قرب الإسناد للحميري (3) عن أخيه ~~(عليه السلام) قال: (المحرم لا يصلح له أن يعقد إزاره على رقبته، ولكن ~~يثنيه ولا يعقده) وعن الاحتجاج (4) للطبرسي (إن محمد بن عبد الله بن جعفر ~~الحميري كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله هل يجوز أن يشد عليه مكان ~~العقد تكة؟ فأجاب (عليه السلام) لا يجوز شد المئزر بشئ سواه من تكة أو ~~غيرها، وكتب أيضا يسأله هل يجوز أن يشد المئزر على عنقه بالطول أو يرفع من ~~طرفيه إلى حقويه ويجمعهما في خاصرته ويعقدهما ويخرج الطرفين الآخرين بين ~~رجليه ويرفعهما إلى خاصرته وشد طرفه إلى وركيه، فيكون مثل السراويل يستر ما ~~هناك، فإن المئزر الأول كنا نتزر به إذا ركب الرجل جمله انكشف ما هناك وهذا ~~أستر، فأجاب (عليه السلام) جائز أن يتزر الانسان كيف شاء إذا لم يحدث في ~~المئزر حدثا بمقراض ولا أبرة يخرجه عن حد المئزر، وغرزه غرزا ولم يعقده ولم ~~يشد بعضه ببعض، وإذا غطى السرة والركبة كليهما، فإن السنة المجمع عليها ~~بغير خلاف تغطية السرة والركبة، والأحب إلينا والأكمل لكل أحد شده على ~~السبيل المعروفة المألوفة للناس جميعا إن ms06335 شاء الله تعالى). # وأما الثاني فعن جماعة أنه يتردى به أي يلقيه على عاتقيه جميعا ويسترهما ~~به # PageV18P237 # وعن بعض يتوشح به، وعن آخرين أو يتوشح به، أي يدخل طرفه تحت إبطه الأيمن، ~~ويلقيه على عاتقه الأيسر كالتوشح بالسيف على ما عن الأزهري وغيره بل صرح ~~غير واحد منهم بأنه نحو ما يفعله المحرم، إلا أن الظاهر عدم وجوب شئ من ~~الهيئتين، للأصل، فيجوز حينئذ التوشح بالعكس وغيره من الهيئات ولعل من ~~اقتصر على الارتداء أو التخيير بينه وبين التوشح يريد التمثيل، وإن كان ~~التردي أولى الهيئات، للتعبير في النصوص عنه بالرداء المنساق منه التردي به ~~على حسب المتعارف، ففي صحيح ابن سنان (1) (والتجرد في إزار ورداء أو عمامة ~~بعضها علي عاتقه لمن لم يكن له رداء) وفي خبر محمد بن مسلم (2) (يلبس ~~المحرم القباء إذا لم يكن له رداء) بل ربما مال إلى تعينه بعض المحدثين، ~~لكنه في غير محله، نعم صرح في الدروس بعدم جواز عقده الرداء كالمحكي عن ~~الفاضل وغيره بخلاف الإزار، ولعله لموثق سعيد الأعرج (3) (سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن المحرم يعقد رداءه في عنقه قال: لا). # وأما الإزار فلا بأس به للأصل، وقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ~~القداح (4): (إن عليا (عليه السلام) كان لا يرى بأسا بعقد الثوب إذا قصر # PageV18P238 # ثم يصلي فيه وإن كان محرما) لكن قد سمعت ما في مكاتبة الحميري، فالأولى ~~تركه ما أمكن أيضا. # وعلى كل حال فقد ذكر غير واحد أنه يعتبر في الإزار ستر ما بين الركبة ~~والسرة، وفي الرداء كونه مما يستر المنكبين، بل في الرياض نفي الاشكال عن ~~ذلك بابدال الستر في الثاني بالوضع، وفيه أنه لا دليل على ذلك، بل مقتضى ~~الأصل وإطلاق النص والفتوى خلافه، وقوله (عليه السلام) في خبر الاحتجاج: ~~(فإن السنة) إلى آخره، ظاهر في الندب، ولعله لذا قال في المدارك: ويمكن ~~الرجوع فيه إلى العرف، ولعله الأقوى، هذا. # وقد ظهر لك مما سمعته من النص والفتوى أن محل اللبس ms06336 قبل عقد الاحرام بل ~~هو من جملة الأشياء التي يتهيأ بها للاحرام على وجه يكون حاصلا حال عقده ~~الاحرام، ومن هنا قال الفاضل في محكي المنتهى: (إذا أراد الاحرام وجب عليه ~~نزع ثيابه ولبس ثوبي الاحرام بأن يتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر) ونحوه غيره ~~نعم لا يجب استدامة اللبس ما دام محرما كما قطع به في المدارك للأصل بعد ~~صدق الامتثال بالطبيعة. # (و) كيف كان ففي المبسوط والنهاية والمصباح ومختصره والاقتصاد والمراسم ~~والكافي والغنية والنافع والقواعد وغيرها على ما حكي عن بعضها أنه (لا يجوز ~~الاحرام فيما لا يجوز لبس جنسه في الصلاة) كالثوب المنسوج كلا أو بعضا من ~~شعر ما لا يؤكل لحمه فضلا عن جلده الذي هو ليس بثوب عرفا، فلا يصح في ~~المأكول منه فضلا عن غيره على إشكال، لقول الصادق (عليه السلام) في حسن ~~حريز وصحيحه (1): (كل ثوب يصلى فيه فلا بأس بالاحرام فيه) # PageV18P239 # بناء على إرادة المنع من البأس في مفهومه ولو بقرينة ما سمعته من ~~الفتاوى، بل عن الكفاية أنه المعروف بين الأصحاب، بل في المفاتيح يشترط ~~فيهما كونهما مما تجوز به الصلاة بلا خلاف، بل ربما استظهر ذلك من المنتهى ~~وغيره ممن عادته نقل الخلاف، بل وبقرينة ما دل على رجحانية دوام لبسهما ~~والتكفن بهما والطواف بهما ونحو ذلك مما يدل على قابليتهما للصلاة التي لا ~~ينفك المكلف عنها فضلا عن الطواف وصلاته. # بل يستفاد منه حينئذ اعتبار عدم نجاسته بغير المعفو عنه كما صرح به في ~~الدروس والمسالك وغيرها مؤيدا بما في حسن معاوية بن عمار وصحيحه (1) أيضا ~~سأله (عن المحرم يصيب ثوبه الجنابة قال: لا يلبسه حتى يغسله، واحرامه تام) ~~بل في كشف اللثام ولنحو هذين الخبرين نص ابن حمزة على عدم جواز الاحرام في ~~الثوب النجس، وفي المبسوط (ولا ينبغي إلا في ثياب طاهرة نظيفة) وفي النهاية ~~(ولا يحرم إلا في ثياب طاهرة نظيفة) ونحوه السرائر وغيرها مما تأخر عنها، ~~ولكن فيه أنهما يدلان على عدم جواز لبس النجس حال الاحرام ms06337 مطلقا، إلا أنه ~~قال في المدارك: ويمكن حمله على ابتداء اللبس، إذ من المستبعد وجوب الإزالة ~~عن الثوب دون البدن، إلا أن يقال بوجوب إزالتها عن البدن أيضا للاحرام، ولم ~~أقف على مصرح به، وإن كان الاحتياط يقتضي ذلك، وفيه أنه غير قابل لإرادة ~~حال الابتداء خاصة منه، نعم هو دال عليها ولو بدعوى ظهوره في اعتبار ~~طهارتهما حال الاحرام ابتداء واستدامة، فيقتصر على الأول لاعتضاده بالفتاوى ~~دون غيره الباقي على حكم الأصل، مؤيدا ذلك بحسن معاوية بن عمار # PageV18P240 # أو صحيحه (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (سألته عن المحرم يقارن بين ~~ثيابه وغيرها التي أحرم فيها قال: لا بأس بذلك أن كانت طاهرة) بناء على ~~إرادة الجمع من المقارنة فيه، فيتم التأييد به على الوجه المزبور، نعم لا ~~يبطل الاحرام بذلك وإن أثم كغيره مما يعتبر فيهما، لما عرفته من عدم شرطية ~~أصل اللبس فيه فضلا عن صفات الملبوس. # وعلى كل حال فقد يندرج في المفهوم المزبور بناء على ما ذكرنا عدمه في ~~الحرير للرجال الذي صرح به غير واحد، بل لا أجد خلافا فيه، مضافا إلى خبر ~~أبي بصير (2) قال: (لا بأس أن يحرم فيها، إنما يكره الخالص منه) ونحوه خبر ~~أبي الحسن النهدي (3) لمعلومية إرادة الحرمة من الكراهة فيهما ولو لان ~~لبسهما محرم، ومن هنا يتجه الاستدلال زيادة على ذلك بأن وجوب اللبس بناء ~~على ما عرفته لا يجتمع مع النهي عنه. # ومنه يعلم عدم الجواز في المغصوب وفي جلد الميتة وفي المذهب للرجال، بل ~~لو قلنا بشرطية لبسهما في الاحرام اشترط إباحته أيضا ولو لأن دليل الشرطية ~~لا يشمل المحرم، فلا يجوز حينئذ في الحرير للرجال، ولا في جلد الميتة ~~والمغصوب والمذهب، وبذلك كله يظهر لك فساد ما في كشف اللثام من المناقشة في ~~اعتبار جميع ما يشترط في ثوب الصلاة، إذ لا دليل له إلا الخبران في الطهارة ~~وظاهرهما مبادرة المحرم إلى التطهير كلما ينجس وجوبا أو استحبابا، ومفهوم ~~خبر حريز، وهو بعد التسليم لا ms06338 ينص على الحرمة، ولو سلمت لم يفهم العموم ~~خصوصا # PageV18P241 # المتنجس الذي عرض له المانع من الصلاة، إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ذكرنا، نعم لو لم نقل بوجوب اللبس لا شرطا ولا شرعا فحرمة ~~المغصوب والحرير والمذهب والميتة عامة للمحرم وغيره لا تفتقر إلى دليل خاص، ~~وما عداها على الحل، لكن قد عرفت الدليل على الوجوب شرعا، وعدم تعرض الشيخ ~~في الجمل وابني إدريس وسعيد لاعتبار ما قلناه فيهما لا يقتضي الجواز، ~~كاقتصار السيد في الجمل على الإبريسم، وابن حمزه على النجس، والمفيد على ~~الديباج والحرير والخز والمغشوش بوبر الأرانب والثعالب، بل قد يقال للمفهوم ~~السابق المعتضد بما عرفت باعتبار عدم كون الإزار حاكيا للعورة كما جزم به ~~في الدروس، بل جعل اعتبار ذلك في الرداء أحوط، وإن قال في المدارك: إطلاق ~~عبارات الأصحاب يقتضي جواز الاحرام فيهما مطلقا، إذ قد يمنع في نحو عبارة ~~المصنف وما شابهها الذي هو معقد نفي الخلاف وغيره، بل استحباب التكفن بهما ~~تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله مشعر بذلك. # (وهل يجوز الاحرام في الحرير للنساء؟ قيل) والقائل المفيد في كتاب أحكام ~~النساء وابن إدريس في محكي السرائر والفاضل في القواعد وغيرهم، بل نسب إلى ~~أكثر المتأخرين: (نعم، لجواز لبسهن له في الصلاة) فيندرج في خبري (1) حريز ~~السابقين، مضافا إلى الأصل، وصحيح يعقوب بن شعيب (2) (قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام، المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الحرير والخز والديباج ~~فقال: نعم لا بأس به، وتلبس الخلخالين والمسك) وعن النهاية المسكة بالتحريك ~~السوار من الذبل، وهي قرون الأوعال، وقيل: جلود دابة بحرية، وعلى كل # PageV18P242 # حال فلا ريب في ظهورها في حال الاحرام، فلا وجه للمناقشة فيها من هذه ~~الجهة وخبر النضر بن سويد (1) عن أبي الحسن عليه السلام (سألته عن المرأة ~~المحرمة أي شئ تلبس من الثياب؟ قال: تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة ~~بالزعفران والورس، ولا تلبس القفازين، ولا حليا تتزين به لزوجها، ولا تكتحل ~~إلا من علة، ولا تمس طيبا، ms06339 ولا تلبس حليا ولا فرندا، ولا بأس بالعلم في ~~الثوب) والقفاز كرمان شئ يعمل لليدين ويحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد، أو ~~ضرب من الحلي لليدين والرجلين، والفرند بكسر الفاء والراء ثوب معروف. # (وقيل) والقائل الشيخ والصدوق: (لا) يجوز، بل هو ظاهر ما سمعته سابقا من ~~عبارتي المفيد والسيد، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح العيص: (2) ~~(المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقفازين) وخبر أبي ~~عينية (3) سأله عليه السلام أيضا (ما يحل للمرأة أن تلبس وهي محرمة؟ # فقال الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير، قال: أتلبس الخز؟ ~~قال: # نعم، قلت: فإن سداه إبريسم وهو حرير فقال: ما لم يكن حريرا خالصا فلا ~~بأس) وخبر إسماعيل بن الفضل (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ~~هل يصلح لها أن تلبس ثوبا حريرا وهي محرمة؟ قال: لا، ولها أن تلبسه في غير ~~إحرامها) وموثق ابن بكير (5) عن بعض أصحابنا عنه عليه السلام أيضا (النساء ~~تلبس # PageV18P243 # الحرير والديباج إلا في الاحرام) وخبر سماعة (1) سأله (عن المحرمة تلبس ~~الحرير فقال: لا يصلح أن تلبس حريرا محضا لا خليط فيه، فأما الخز والعلم في ~~الثوب فلا بأس أن تلبسه وهي محرمة، وإن مر بها رجل استترت منه بثوبها، ولا ~~تستتر بيدها من الشمس، وتلبس الخز، أما إنهم يقولون: إن في الخز حريرا ~~وإنما يكره الحرير المبهم) وفي موثقه الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا (لا ~~ينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي محرمة، فأما في الحر والبرد فلا ~~بأس) وخبر جميل (3) المروي عن نوادر البزنطي سأله (عن التمتع كم يجزيه؟ ~~قال: شاة، وعن المرأة تلبس الحرير قال: لا) وخبر جابر (4) المروي عن الخصال ~~عن أبي جعفر عليه السلام (ويجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير صلاة ~~وإحرام) وخبر أبي بصير (5) (سألته عن القز تلبسه المرأة في الاحرام قال: لا ~~بأس، إنما يكره الحرير المبهم) وخبر أبي الحسن الأحمسي (6) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (سألته عن العمامة السابري فيها علم حرير تحرم ms06340 فيها المرأة ~~قال: نعم، إنما كره ذلك إذا كان سداه ولحمته جميعا حريرا، ثم قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: قد سألني أبو سعيد الأعرج عن الخميصة سداها إبريسم وكان ~~وجدا البرد فأمرته أن يلبسها). # (و) لا ريب في أن الاجتناب (هو الأحوط) وإن كان التدبر في النصوص ولو ~~بملاحظة (لا ينبغي) و (لا يصلح) ولفظ الكراهة ونحو ذلك يقتضي الحمل على ~~الكراهة جمعا بين النصوص، بل هي فيه أشد منها في # PageV18P244 # الصلاة، وهو أولى من الجمع بينها بحمل نصوص الجواز على الممتزج، ونصوص ~~المنع على الخالص من وجوه. # وهل يلحق الخنثى في ذلك بالرجل أو بالمرأة؟ نظر كما في المسالك من تعارض ~~الأصل والاحتياط، بل الاشكال في أصل جواز لبسه لها، وإن كان قد يقوى الأول، ~~لأن الاحتياط ما لم يكن واجبا للمقدمة لا يعارض الأصل، فتأمل. # ثم إن الظاهر عدم وجوب لبس ثوبين لخصوص الاحرام للامرأة تحت ثيابها وإن ~~احتمله بعض الأفاضل، بل جعله أحوط، ولكن الأقوى ما عرفت، خصوصا بعد عدم ~~شمول النصوص السابقة للإناث إلا بقاعدة الاشتراك التي يخرج عنها هنا بظاهر ~~النص والفتوى، والله العالم. # (و) لا خلاف، كما لا إشكال في أنه (يجوز أن يلبس المحرم أكثر من ثوبين) ~~للأصل، وحسن معاوية بن عمار (1) المتقدم المشتمل على السؤال عن قرن المحرم ~~ثياب غير الاحرام معها، وحسن الحلبي أو صحيحه (2) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المحرم يتردى بالثوبين قال: نعم والثلاثة إن شاء، يتقي بها الحر ~~والبرد) ونحوه خبره (3) عنه عليه السلام أيضا، وما عن الشيخ وجماعة منهم ~~الفاضل في المنتهى والتحرير والتذكرة من الاقتصار على مضمونه ليس خلافا ~~محققا، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه، للأصل الذي لا ينافيه الخبر المزبور، ~~مضافا إلى الحسن الأول، ولعله لذا عبر المصنف وغيره بما سمعت. # (و) كذا يجوز له (أن يبدل ثياب إحرامه) للأصل، ولقول # PageV18P245 # الصادق عليه السلام في حسن الحلبي أو صحيحه (1): (لا بأس بأن يحول المحرم ~~ثيابه قلت: إذا أصابها شئ قال: نعم، ms06341 وإن احتلم بها فليغسلها) وفي خبره ~~الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا (سألته عن المحرم يحول ثيابه فقال: نعم، ~~وسألته يغسلها إن أصابها شئ قال: نعم، وإذا احتلم فيها فليغسلها) وقوله ~~عليه السلام أيضا في حسن معاوية (3): (لا بأس بأن يغير المحرم ثيابه، ولكن ~~إذا دخل مكة لبس ثوبي إحرامه اللذين أحرم فيهما، وكره أن يبيعهما) وبحمل ~~الأمر فيه على الندب كما عن ظاهر المتأخرين قال المصنف وغيره: (فإذا أراد ~~الطواف فالأفضل أن يطوف فيهما) وإن قيل قد يوهم الوجوب عبارة الشيخ وجماعة، ~~ولا ريب في أنه أحوط وإن كان الأول أقوى. # (وإذا لم يكن مع الانسان ثوبا الاحرام وكان معه قباء جاز لبسه مقلوبا بأن ~~يجعل ذيله على كتفيه) بلا خلاف أجده في أصل الحكم، بل عن ظاهر التذكرة ~~والمنتهى أنه موضع وفاق، بل ادعاه صريحا غير واحد من متأخري المتأخرين، ~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (4): (إذا اضطر المحرم إلى القباء ~~ولم يجد ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا ولا يدخل يديه في يدي القباء) وصحيح عمر ~~بن يزيد (5) (يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين، وإن لم يكن له رداء طرح ~~قميصه على عنقه أو قباه بعد أن ينكسه) وحسن معاوية بن عمار وصحيحه (6) (لا ~~تلبس ثوبا له أزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه، ولا ثوبا # PageV18P246 # تدرعه ولا سراويل إلا أن لا يكون لك إزار، ولا خفين إلا أن لا يكون لك ~~نعلان) وخبر علي بن أبي حمزة (1) (إن اضطر المحرم إلى أن يلبس قباء من برد ~~ولا يجد ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا، ولا يدخل يديه في يدي القباء) وخبر مثنى ~~الحناط (2) (من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه إلا قباء فلينكسه، وليجعل ~~أعلاه أسفله ويلبسه) وفي رواية أخرى (3) (يقلب ظهره بطنه إذا لم يجد غيره) ~~و (في رجل هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين قال: له أن يلبس الخفين إذا اضطر ~~إلى ذلك، وليشقه من ظهر القدم، وإن لبس الطيلسان فلا يزره عليه، وإن اضطر ~~إلى قباء ms06342 من برد ولم يجد ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا، ولا يدخل يديه في يدي ~~القباء (4)) وخبر محمد بن مسلم (5) عن أبي جعفر عليه السلام (في المحرم ~~يلبس الخف إذا لم يكن له نعل قال: نعم، ولكن يشق ظهر القدم، ويلبس المحرم ~~القباء إذا لم يكن له رداء، ويقلب ظهره لبطنه). # والظاهر من الأخير وصحيح عمر بن يزيد الاكتفاء في جواز لبسه بفقد الرداء ~~خاصة كما هو مفاد غير واحد من النصوص، وصريح الدروس وغيرها، خلافا لما عساه ~~يظهر من المصنف من اعتبار فقدهما، بل في كشف اللثام أنه نص كثير منهم ومن ~~الأخبار، قال: وزادت الاضطرار إلا ما سمعته من خبري عمر # PageV18P247 # ابن يزيد ومحمد بن مسلم، فليس فيهما اضطرار ولا فقد غير الرداء، ووافقهما ~~الشهيد وهو غير بعيد على القول بوجوب لبس الثوبين مع الامكان، مع احتمال أن ~~لا يكون الواجب إلا الثوبين المعهودين، وهما غير المخيطين، إذ لو سلم ~~الاتفاق فعليهما، والأحوط عندي التجنب لغير ضرورة، ومنها أن لا يكون له ثوب ~~أو إلا رداء لا يمكنه الاتزار به، فيتزر إما بقباء أو سراويل أو نحوهما، ~~فهذه المسألة وما يأتي من فقد الإزار مسألة واحدة، ولعله غير مخالف لما ~~قلناه، نعم قد يظهر من بعض النصوص الاكتفاء به عن الثوبين إذا لم يكن غيره، ~~وعلى كل حال فالأقوى ما عرفت، بل في المسالك الاكتفاء في جواز لبسه بفقد ~~أحدهما، ومقتضاه جواز لبسه مع فقد الإزار خاصة، ولا يخلو من تأمل، اللهم ~~إلا أن يريد الاتزار بالرداء حينئذ، ولبس القباء عوضا عنه، أو ما سمعته من ~~كشف اللثام من الاتزار بالقباء، ولكن فيه أنه خلاف المستفاد من النصوص ~~المزبورة إلا مع دعوى استفادة ذلك من نصوص السراويل (1) بناء على أنها مثال ~~لمطلق المخيط مع فقد الإزار، وهو لا يخلو من وجه. # وكيف كان فالتحقيق جواز لبس القباء مع فقد الرداء، بل الظاهر وجوبه حينئذ ~~كما صرح به في المسالك وغيرها عملا بظاهر الأمر هنا، مضافا إلى الأمر بلبس ~~الثوبين اللذين ms06343 هذا بدل أحدهما، ويمكن حمل الجواز في المتن على ما يشمل ~~الوجوب، كما أن المراد بالاضطرار حينئذ ما يشمل عدم وجود ثوب غيره أو ~~الحاجة ونحوه، فاحتاج إلى لبسه ولو مع الإضافة إلى رداء الاحرام. # ثم إن المحكي عن ابن إدريس التصريح بأن المراد من النكس جعل الذيل # PageV18P248 # على الكتفين، وتبعه الشهيد والفاضل في القواعد، ويحتمله تعبير جماعة ~~باللبس مقلوبا، ويشهد له مضافا إلى بعده عن صدق اسم اللبس بعض (1) الأخبار ~~السابقة وعن آخر تفسيره بجعل الباطن ظاهرا، ويشهد له بعض آخر (2) من ~~النصوص، ولعله لذا اكتفى الفاضل بكل من الأمرين جمعا بينها بالتخيير كما عن ~~ابن سعيد، ولعل الأولى منه الجمع بين الأمرين لعدم المنافاة، بل يمكن حمل ~~عبارة المتن عليه، ولم أجد من صرح بوجوبه، بل في المسالك الاجماع على ~~الاجتزاء بالأول، ومقتضاه عدم قائل بتعيين الهيئة الأخرى، بل قد يناقش فيما ~~ذكروه من الجمع بأن ظاهر بعض (3) ما دل عليه ولو بقرينة قوله عليه السلام: ~~(ولا يدخل يده في يده) إرادة عدم النكس الذي لا يحتاج معه إلى النهي عن ~~ذلك، فيكون الهيئتان حينئذ متنافيتين، ولهذا جمع بينهما بالتخيير، اللهم ~~إلا أن يراد من النهي المزبور بيان حكم نفسه لا حكم المقلوب على الهيئة ~~المزبورة، وعلى كل حال فلا إشكال في إجزاء الجمع بل والنكس خاصة بناء على ~~ما سمعته من الاجماع المزبور. # ثم إن الظاهر عدم الفدية مع اللبس على الوجه المزبور كما صرح به غير واحد ~~منهم الفاضل في محكي التذكرة والمنتهى والتحرير، بل عن الشيخ نفي الخلاف ~~فيه إذا توشح به، ولعل الأمر بالقلب والنكس والنهي عن إدخال اليدين لذلك، ~~نعم هي عليه لو لبسه لا على الوجه المزبور، بل لو أدخل يديه في يديه كان ~~عليه ذلك وإن كان مقلوبا، هذا، وفي المسالك المشهور اختصاص الحكم بالقباء، ~~وفي رواية عمر بن يزيد (4) عن الصادق عليه السلام (إن لم يكن معه رداء طرح ~~قميصه على عنقه أو قباءه بعد أن ينكسه) واختاره في الدروس ms06344 قلت: وهو الأقوى ~~حملا # PageV18P249 # لما في النص من القباء على المثال، ومنه يظهر قوة ما سمعته من كشف ~~اللثام. # ثم إن صريح النص والفتوى ستر الكتفين به نحو الرداء، لكن في محكي الخلاف ~~يتوشح به ولا يدخل كتفيه، للاحتياط، خلافا لأبي حنيفة، ولا أعرف مستنده، بل ~~ظاهر الأدلة خلافه، والله العالم. # (وأما أحكامه فمسائل: الأولى لا يجوز لمن أحرم) بنسك (أن ينشئ إحراما ~~آخر) بمثله أو بغيره (حتى يكمل أفعال ما أحرم له) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (1) المشتملة على كيفية حج التمتع ~~المصرحة بأن إهلال الحج بعد التقصير المحلل لاحرام العمرة، وإلى الأمر ~~باتمام العمرة والحج الظاهر في عدم جواز ما يقع قبل الاتمام، بل وصحته، ~~وحينئذ فلو أحرم قبل السعي عامدا أو قبل إكماله للعمرة كان مشرعا، وإحرامه ~~الثاني باطلا، ويجب عليه إكمال العمرة، بل وكذا لو كان ناسيا وإن لم يكن ~~آثما. # (ف) أما (لو أحرم متمتعا ودخل مكة وأحرم بالحج قبل التقصير ناسيا لم يكن ~~عليه شئ) من دم أو قضاء التقصير أو غير ذلك، وكان عمرته صحيحة وإحرامه للحج ~~صحيحا بلا خلاف محقق أجده في صحتهما كما اعترف به غير واحد بل ربما ظهر من ~~بعضهم الاجماع عليه، بل هو صريح الفاضل في محكي المختلف على تمامية العمرة، ~~مع أنه حكى فيه وفي محكي التحرير والمنتهى قولا لبعض الأصحاب ببطلان ~~الاحرام الثاني، والبقاء على الاحرام الأول، قال في الأول: لو أخل بالتقصير ~~ساهيا وأدخل إحرام الحج على العمرة سهوا لم يكن عليه إعادة الاحرام وتمت ~~عمرته إجماعا وصح احرامه، ثم نقل الخلاف في وجوب الدم خاصة. # وعلى كل حال فهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة المعتضدة بما سمعت # PageV18P250 # كصحيح ابن سنان (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في رجل متمتع نسي أن ~~يقصر حتى أحرم بالحج قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته) وصحيح ابن ~~الحجاج (2) (سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فدخل ms06345 مكة فطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات، قال: ~~لا بأس به يبني على العمرة وطوافها، وطواف الحج على أثره) وصحيح معاوية بن ~~عمار (3) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن ~~يقصر حتى دخل بالحج قال: يستغفر الله تعالى ولا شئ عليه وتمت عمرته) إلى ~~غير ذلك من النصوص التي لا معارض لها سوى خبر أبي بصير (4) الآتي القاصر عن ~~المعارضة من وجوه، فيحمل على صورة العمد أو يطرح. # (و) لكن (قيل) والقائل الشيخ وبنو زهرة والبراج وحمزة والفاضل في الإرشاد ~~على ما حكي عن بعضهم: (عليه دم) لموثق إسحاق بن عمار (قلت لأبي إبراهيم ~~(عليه السلام): الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج قال: عليه دم ~~يهريقه) الذي يخص به ما في الصحاح السابقة بناء على حجيته (و) لكن (حمله ~~على الاستحباب أظهر) كما عن الصدوق والحلي والديلمي وكثر المتأخرين، بل هو ~~المشهور بينهم، فيرجح حينئذ على مجاز التخصيص، # PageV18P251 # خصوصا بعد شدة ظهور تلك الصحاح في عدم وجوب شئ عليه، إلا أنه مع ذلك لا ~~ينبغي ترك الاحتياط، كما لا ينبغي تركه في كون الدم شاة كما عن الغنية ~~والمهذب والإشارة وإن كان الخبر مطلقا، بل عن ابن حمزة ادراجه فيما فيه دم ~~مطلقا، اللهم إلا أن يدعى انصرافه فيه وفي الفتاوى إلى الشاة. # هذا كله مع النسيان (وإن فعل ذلك عامدا قيل) والقائل الشيخ وابنا حمزة ~~وسعيد والفاضل في جملة من كتبه، بل في الدروس والمسالك نسبته إلى الشهرة: ~~(بطلت عمرته وصارت حجته مبتولة) لموثق أبي بصير (1) بل في المنتهى والمختلف ~~والمسالك والروضة صحيحه عن أبي عبد الله (عليه السلام) (المتمتع إذا طاف ~~وسعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر، وليس له متعة) وخبر محمد بن سنان ~~عن العلاء بن الفضيل (2) (سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل إن يقصر ~~قال: بطلت متعته، وهي حجة مبتولة). (وقيل) والقائل ابن إدريس والفاضل في ms06346 ~~التلخيص والشهيد في الدروس: # (يبقى على احرامه الأول وكان الثاني باطلا) للنهي عنه المقتضي لفساده، ~~ضرورة عدم جواز ادخال الحج على العمرة قبل اتمام مناسكها والتقصير منها على ~~الأصح، لظهور النصوص (3) المتضمنة بيان كيفية العمرة في أن التقصير منها بل ~~هو من معقد اجماع المنتهى فعل من أفعال العمرة، بل هو أيضا ظاهر غيره، فما ~~في المسالك من خروجه عنها وكونه محللا واضح الضعف، فإن حصول التحليل به لا ~~ينافي كونه من أفعالها مثل التسليم في الصلاة على الأصح، وحينئذ فالاحرام ~~قبله كالاحرام قبل السعي من أفعالها منهي عنه أو غير مأمور به، على أنه لو ~~كان # PageV18P252 # الاحرام صحيحا باعتبار كون التقصير خارجا عن العمرة لاتجه حينئذ صحة ~~العمرة لا بطلانها وصيرورة الحج مبتولا كما هو مقتضى النص والفتوى فلا محيص ~~حينئذ عن القول ببطلان الاحرام، مضافا إلى وقوع خلاف ما نواه إن نوى حج ~~التمتع وعدم صلاحية الزمان إن أدخل غيره، والخبران قاصران عن اثبات حكم ~~مخالف للأصل مع عدم الصراحة، لاحتمال الحمل على متمتع عدل عن الافراد ثم ~~لبى بعد ما سعى كما في الدروس، بل قال: لأنه روي التصريح بذلك في رواية ~~أخرى، ولعله أراد الموثق (1) (رجل يفرد بالحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا ~~والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة فقال: إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن ~~يقصر فلا متعة له) الذي مر في مسألة جواز الطواف للمفرد والقارن قبل المضي ~~إلى عرفات. # ولكن ذلك جميعه كما ترى، ولذا كان ظاهر المصنف الميل إلى غيره بقوله: # (والأول هو المروي) ضرورة كون الخبر من الموثق والصحيح الصالح للخروج به ~~عن الأصل بناء على أن التقصير من أجزاء العمرة، وإلا فبناء على خروجه عنها ~~وأنه محلل كما في المسالك يمنع مخالفته حينئذ للأصل، لعدم كونه حينئذ ~~إدخالا للحج على العمرة، اللهم إلا أن يقال إن ظاهر الأدلة وقوع الحج بعد ~~التقصير وإن قلنا بخروجه عن العمرة، وعلى كل حال فالخبر المزبور صالح ~~للخروج به عن ذلك ms06347 كله، خصوصا بعد الاعتضاد بالشهرة والخبر الآخر، وبعد ~~احتمال الحمل المزبور أو فساده، ضرورة كون مفروض المسألة في المتمتع الذي ~~هو حقيقة في المتلبس بالمبدأ، أو الأعم منه والماضي، والعادل عن الافراد ~~إلى التمتع متمتع مجازا، فالمتجه العمل به، ولكن في الاجتزاء به عن فرضه ~~الذي هو التمتع # PageV18P253 # إشكال باعتبار أنه عدول اختياري ولم يأت بالمأمور به على وجهه، ولذا كان ~~خيرة ثاني الشهيدين وسبطه العدم وإن احتملا الاجزاء أيضا، لخلو الخبر ~~الوارد في مقام الحاجة عن الأمر بالإعادة، ولا ريب في أن الأول أحوط إن لم ~~يكن أقوى. # والجاهل كالعامد للاطلاق المقيد بخصوص الناسي لما عرفت، نعم الظاهر قصر ~~الحكم المزبور على خصوص مضمون الخبر، أما غيره فيبقى على مقتضى الأصل الذي ~~سمعته من الحلي. # بقي شئ وهو أن الخبرين المزبورين لم يتعرضا لاستئناف إحرام جديد لحج ~~الافراد، إذا الاجتزاء بالاحرام المزبور بعد أن لم يكن مأمورا به بل منهيا ~~عنه باعتبار إدخاله على العمرة لا وجه له، كالاجتزاء باحرام العمرة الذي ~~كان منويا به غيره، مع قوله عليه السلام فيهما: (بطلت متعته) المراد به ~~بطلان عمرة تمتعه التي من أفعالها الاحرام، إلا أني لم أجد تصريحا بتجديد ~~الاحرام لحج الافراد من ميقاته في مفروض المسألة، نعم في الذخيرة بعد ذكر ~~الخبرين قال: ومقتضاهما بطلان المتعة، وليس فيهما خصوصا المعتبرة منهما ~~تصريح بعدم الحاجة إلى تجديد الاحرام كما هو مذهب الجماعة، وكيف كان فلعل ~~عدم تجديد الاحرام لظهور الخبرين - ولو من جهة قوله عليه السلام: (مبتولة) ~~والخلو عن ذكره في مقام البيان وغير ذلك - في انقلاب فعله إلى حج الافراد ~~وإن كان ذلك باختياره بل وإثم فيه إلا أنه كالانقلاب القهري الذي يجتزى فيه ~~بالاحرام الأول، ودليل ذلك الخبران ففيهما حينئذ مخالفة للأصول من هذه ~~الجهة أيضا، والله العالم. # المسألة (الثانية) قد تقدم الكلام مفصلا في أنه (لو نوى الافراد ثم دخل ~~مكة جاز أن يطوف) واجبا للحج (ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة) ف‍ (يتمتع بها ما ~~لم يلب، فإن ms06348 لبى انعقد إحرامه) وليس له العدول حينئذ PageV18P254 # (وقيل) كما عن ابن إدريس (لا اعتبار بالتلبية، وإنما هو بالقصد) فلاحظ ~~وتأمل. # بل وتقدم أيضا الكلام في المسألة (الثالثة) وهي (إذا أحرم الولي بالصبي ~~جرده من فخ) علي معنى أنه يحرم به من الميقات، ولكن لا يجرده عن المخيط إلا ~~من فخ، أو أنه لا يحرم به إلا من فخ كما تقدم تحقيق ذلك، ولعل ظاهر المصنف ~~هنا الأول، ولكن مقتضى قوله: (وفعل به ما يجب على المحرم جنبه ما يتجنبه) ~~عدم الاقتصار على نزع المخيط، بل غيره من تروك المحرم، ولم أجد به تصريحا ~~لأحد، بل مقتضى صحيح معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام - ~~(انظروا إلى من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة، أو إلى بطن مر ~~ويصنع به ما يصنع بالمحرم ويطاف به ويرمى عنهم، ومن لا يجد الهدي منهم ~~فليصم عنه وليه) وصحيح زرارة (2) عن أحدهما (عليهما السلام)) إذا حج الرجل ~~بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا ~~عنه ويطاف به ويصلى عنه، قلت: ليس لهم ما يذبحون عنه قال: يذبح عن الصغار ~~ويصوم الكبار، ويتقى ما يتقي المحرم من الثياب والطيب، فإن قتل صيدا فعلى ~~أبيه) - خلافه، فالمتجه الاقتصار على خصوص نزع المخيط مع الاحرام بهم من ~~الميقات دون غيره من تروك المحرم، نعم لو قلنا إن ابتداء الاحرام بهم من فخ ~~لم يكن إشكال حينئذ في جريان حكم الاحرام حينئذ منه، كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (لو فعل الصبي ما تجب به الكفارة) أو الفداء على المكلف ~~(لزم ذلك الولي في ماله) كما في القواعد ومحكي الكافي والنهاية، بل # PageV18P255 # قيل والتهذيب وإن كان لا صراحة بل ولا ظهور في عبارته، لعدم خطاب الصبي ~~بالاجتناب، خصوصا غير المميز منه، وإنما الواجب على الولي أن يجنبه، فهو ~~غرم أدخله هو عليه بالاحرام به كالنفقة الزائدة، ولصحيح زرارة (1) السابق، ~~لكن فيه قتل الصيد خاصه، مع أن ms06349 ظاهر المصنف والفاضل في الإرشاد وغيرهما عدم ~~الفرق بين ما يوجب الكفارة عمدا وسهوا كالصيد وما في معناه وما يوجب ~~الكفارة عمدا لا سهوا، إلا أن المحكي عن الشيخ وأكثر الأصحاب كما في ~~المدارك والذخيرة اختصاص الحكم بالأول، قال في المدارك: اقتصارا فيما خالف ~~الأصل على موضع النص، وهو الصيد، أي وما في معناه مما يوجبها عمدا وسهوا، ~~إذ لا قائل بالوجوب فيه خاصة، بل لعل الاجماع المركب على خلافه، فيختص ~~الوجوب بما يوجبها عمدا وسهوا دون ما لا يوجبها إلا عمدا، للقاعدة المزبورة ~~التي لا يعارضها كون الولي المخاطب، فإن ذلك لا يوجب الكفارة عليه بعد ~~الأصل، وعدم تناول دليلها له كما اختاره في المدارك، ولكن قد ناقشناه سابقا ~~بأن الولي هو السبب شرعا في ترتب ذلك، وكون عمد الصبي خطأ إنما هو في ~~الديات، وخطاب الكفارات والفداء أشبه شئ بخطاب الأسباب، وبظهور كون الصيد ~~على الأب والذبح عليه والصوم عليه وغير ذلك مما عساه يظهر منه ترتب هذه ~~الأحكام للاحرام عليه دون الصبي، خصوصا غير المميز. # وبذلك كله يظهر لك شدة ضعف ما عن ابن إدريس من عدم الوجوب مطلقا، لأن عمد ~~الصبي خطأ، فلا يجب عليه ما يعتبر العمد في وجوبه، كما أن قاعدة الاقتصار ~~تقتضي عدم وجوبها أيضا فيما يجب على العامد والناسي، لأن # PageV18P256 # الوجوب على الناسي على خلاف الأصل، وإنما وجب هنا بالنص والاجماع، ~~والخطاب الشرعي إنما يتوجه على المكلفين، خصوصا دعوى أن عمده خطأ حتى في ~~المقام، ضرورة كون المسلم منه ما في الديات. # وبذلك ظهر لك أن الأقوال ثلاثة، قيل والرابع والخامس التفصيل بايجاب ~~الفداء في مال المولى عليه، لأنه مال وجب بجنايته، كما لو أتلف مال غيره، ~~وهو خيرة التذكرة، ومحتمل المبسوط، والكفارة على الولي، ولا يجب على أحد ~~والتردد فيهما محكي عن صريح المبسوط وظاهر التذكرة، ولا يخفى عليك ما فيهما ~~بعد الإحاطة بما ذكرناه خصوصا في الصيد، فالتحقيق حينئذ ما هو ظاهر المصنف ~~من ترتب الكفارة والفداء على الولي مطلقا. ms06350 # هذا كله فيهما، وأما بالنسبة إلى غيرهما كما لو عقد له على امرأة كان ~~باطلا بل عن المختلف إن جامعها حرمت عليه، ولو جامع في الفرج عمدا قبل ~~الوقوف بعرفات ففي القواعد وجب عليه دون الولي، بل لعله لا خلاف في عدم ~~وجوبه على الولي للأصل وغيره، وأما الوجوب عليه فلعله لعموم دليله، لكن ~~المحكي عن المبسوط والخلاف والسرائر والجواهر العدم، أفسد به الحج لتعمده ~~الجماع كما عن الجواهر نافيا للخلاف فيه، أو لا لكون عمده خطأ، ولأن الخطاب ~~إنما يتوجه إلى المكلف، ودعوى أن ذلك من باب الأسباب فيخاطب به بعد بلوغه ~~لا حال صباه وكذا المجنون متوقفة على الدليل، وعليه ففي وجوب مؤونة القضاء ~~على الولي نظر، أقربه الوجوب عند الشهيد قدس سره، ولعله لأنه السبب في ~~وجوبه عليه، وفيه أنه حين القضاء كامل وجب عليه كحجة الاسلام، والمباشر ~~أقوى من السبب، ولذا وجب عليه في صورة البذل دون من بذل. # وكيف كان فإذا قضى لم يجزه القضاء عن حجة الاسلام، فتجب حينئذ عليه إلا ~~إذا كان قد كمل في الفاسد قبل المشعر، بناء على أنه كالمندوب الذي قد ~~PageV18P257 # عرفت البحث فيه، ولو وجب القضاء وحج الاسلام أخر القضاء وإن تقدم، بل ~~قيل: لو نواه بطل وانصرف إلى حجة الاسلام، بل لو جوزنا القضاء له في الصغر ~~فشرع فيه وبلغ قبل الوقوف انصرف إلى حجة الاسلام، فتأمل، وقد تقدم جملة من ~~الكلام في هذه المسائل وغيرها، فلاحظ وتأمل. # (وكلما يعجز عنه الصبي يتولاه الولي من تلبية وطواف وسعي وغير ذلك) لما ~~سمعته من النص، مضافا إلى صحيح ابن الحجاج (1) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام وكنا تلك السنة مجاورين وأردنا الاحرام يوم التروية فقلت: إن معنا ~~مولودا صبيا فقال مروا أمه فلتأت حميدة فلتسألها كيف تفعل بصبيانها، قال: ~~فأتتها فسألتها فقالت لها: إذا كان يوم التروية فجردوه وغسلوه كما يجرد ~~المحرم، ثم أحرموا عنه ثم قفوا به في المواقف، وإذا كان يوم النحر فارموا ~~عنه واحلقوا رأسه، ثم ms06351 زوروا به البيت، ثم مروا الخادم أن يطوف به بالبيت ~~وبين الصفا والمروة، وإذا لم يكن الهدي فليصم عنه وليه إذا كان متمتعا) ~~وغيره من النصوص. # (ويجب على الولي الهدي من ماله أيضا) لأنه كالنفقة الزائدة، أو الصوم عنه ~~إذا لم يجده كما سمعته في صحيح معاوية (2) وفي خبر عبد الرحمان بن أبي عبد ~~الله (3) عن الصادق عليه السلام (يصوم عن الصبي وليه إذا لم يجد هديا وكان # PageV18P258 # متمتعا) كقول الباقر عليه السلام في خبر عبد الرحمان بن أعين (1): (الصبي ~~يصوم عنه وليه إذا لم يجد هديا) وفي خبره الآخر (2) (تمتعنا فأحرمنا ومعنا ~~صبيان فأحرموا ولبوا كما لبينا، ولم نقدر على الغم قال: فليصم عن كل صبي ~~وليه) وفي موثق إسحاق (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غلمان لنا ~~دخلوا معنا بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام قال: قل لهم: يغتسلون ~~ثم يحرمون، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم) بناء على إرادة الصبيان من ~~الغلمان، وقد سمعت ما في صحيح زرارة (4) السابق المراد من الكبار فيه على ~~ما صرح به غير واحد المميزون، ومنه يستفاد الاجتزاء بصوم المميز منهم. # ولعله إليه أشار المصنف بقوله: (وروي إذا كان الصبي مميزا جاز أمره ~~بالصيام عن الهدي، ولو لم يقدر على الصيام صام عنه وليه مع العجز عن الهدي) ~~بضميمة ما في غيره من النصوص من صيام الولي عنه، وإلا فهو ليس كما ذكره، بل ~~لم نعثر على خبر بالمضمون المزبور، نعم استدل له بعضهم على ذلك أيضا بموثق ~~سماعة (5) سأل أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل أمر غلمانه أن يتمتعوا ~~قال: عليه أن يضحي عنهم، قلت: فإنه أعطاهم دراهم فبعضهم ضحى وبعضهم أمسك ~~الدراهم وصام قال: قد أجزأ عنهم، وهو بالخيار إن شاء تركها، قال: ولو أنه ~~أمرهم فصاموا أجزأ عنهم) وفيه أن الظاهر إرادة المماليك من الغلمان فيه، ~~على أنه ليس تمام المضمون المزبور، بل قد يناقش في إرادة المميزين من ~~الكبار في # PageV18P259 # الخبر المزبور، فيتعين على الولي ms06352 الذبح أو الصوم إذا لم يجد، ولو سلم ~~فالمتجه التخيير جمعا بعد تحققنا ما أرسله المصنف فيما وصل إلينا من النصوص ~~من ترتب صوم الولي على عجز الصبي عن الصوم، بل مقتضى إطلاق الأمر في صحيحي ~~معاوية (1) وابن الحجاج (2) وغيرهما خلافة، ولعله لذا في كشف اللثام بعد أن ~~ذكر وجوب الهدي على الولي من ماله قال: فإن فقده صام أو أمر الصبي بالصوم، ~~وقد نطقت الأخبار بجميع ذلك وإن كنا لم نتحقق غير ما عرفت، فالأولى والأحوط ~~ذبح الولي، فإن لم يجد صام من غير فرق بين المميز وغيره. وأما ما عساه يظهر ~~من صحيح معاوية من اعتبار عدم وجدان الصبي الهدي في صوم الولي فلم نجد به ~~قائلا، بل ظاهر الأصحاب على خلافه، فيجب حمله علي إرادة معنى (عنهم) من ~~قوله: (منهم) فيه، والله العالم. # المسألة (الرابعة إذا اشترط في إحرامه أن يحله حيث حبسه ثم أحصر تحلل) ~~بلا إشكال ولا خلاف نصا وفتوى (و) لكن الكلام في أنه (هل يسقط الهدي؟ قيل) ~~والقائل المرتضى والحلي والحلبي ويحيى بن سعيد والفاضل في حصر التحرير ~~والتذكرة والمنتهى وصد القواعد على ما حكي عن بعضهم: # (نعم) يحل بمجرد الاحصار من غير أن يحتاج إلى الهدي، وهو حينئذ فائدة ~~الشرط، بل في انتصار الأول منهم الاجماع عليه، بل قال فيه: لا فائدة لهذا ~~الشرط إلا ذلك، وإطلاق الآية (3) محمول على من لم يشترط، وهو الحجة بعد # PageV18P260 # صحيح ذريح المحاربي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (سألته عن رجل ~~تمتع بالعمرة إلى الحج وأحصر بعد ما أحرم كيف يصنع؟ قال: فقال: أو ما اشترط ~~على ربه قبل أن يحرم أن يحله من إحرامه عند عارض عرض له من أمر الله تعالى؟ # فقلت: بلى قد اشترط ذلك، قال: فليرجع إلى أهله حلالا لا إحرام عليه، إن ~~الله تعالى أحق من وفى ما اشترط عليه، فقلت: فعليه الحج من قابل قال: لا) ~~وصحيح البزنطي (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم انكسرت ساقه ما ms06353 ~~حاله أي شئ يكون حاله وأي شئ عليه؟ قال: هو حلال من كل شئ، فقلت: # من النساء والثياب والطيب فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم وقال: أو ~~ما بلغك قول أبي عبد الله عليه السلام: وحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت ~~علي) ولو بقاعدة تأخير البيان عن وقت الحاجة لو كان واجبا، بل من الأخير ~~يستفاد الاستدلال بكل ما دل على مشروعية الشرط المزبور بناء على إفادته ~~ذلك. # (وقيل) والقائل الإسكافي والشيخ في محكي الخلاف والمبسوط والمصنف في ~~النافع والفاضل في المختلف وغيرهم: (لا) يسقط (وهو الأشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده التي منها الأصل وعموم الآية وغيرها والاحتياط وقول الصادق عليه ~~السلام في خبر عامر بن عبد الله بن جذاعة المروي عن الجامع من كتاب المشيخة ~~لابن محبوب (في رجل خرج معتمرا فاعتل في بعض الطريق وهو محرم قال: # ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى رحله ولا يقرب النساء، فإن لم يقدر صام ~~ثمانية عشر يوما، فإن برأ من مرضه اعتمر إن كان لم يشترط على ربه في إحرامه # PageV18P261 # وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلا أن يشاء فيعتمر، ويجب أن يعود ~~للحج الواجب المستقر وللأداء إن استمرت الاستطاعة في قابل، والعمرة الواجبة ~~كذلك في الشهر الداخل، وإن كانا متطوعين فهما بالخيار) مؤيدا بما تسمعه من ~~صحيح معاوية (1) في حصر الحسين عليه السلام. # (و) حينئذ ف‍ (فائدة الاشتراط جواز التحلل) كما عن المبسوط والخلاف ~~والمهذب في المحصور والوسيلة في المصدود أي (عند الاحصار) كما عن التحرير ~~والتذكرة والمنتهى بمعنى أنه من غير تربص كما في النافع وكشفه والمحكي من ~~شرح ترددات الكتاب، لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (2): # (إن الحسين بن علي عليه السلام خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه ~~السلام وهو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض، فقال: يا بني ~~ما تشتكي؟ قال: # رأسي، فدعا (عليه السلام) ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة) بناء ~~على أنه كان قد اشترط باعتبار ms06354 كونه مستحبا، فلا يتركه الحسين (عليه السلام) ~~فيدل حينئذ بالتأسي، وبأنه متى شرع النحر تحليلا نافى السقوط، إذ احتمال ~~سقوط الوجوب خاصة لم نعرفه قولا لأحد، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه ~~ونحوه صحيح رفاعة (3) عنه (عليه السلام) لكن فيه أنه (عليه السلام) كان ساق ~~بدنة فنحرها وحلق رأسه، وحينئذ يكون خارجا عما نحن فيه، إذ الظاهر عدم خلاف ~~معتد به في عدم سقوط الهدي عنه، بل عن الايضاح أن عليه اجماع الأمة، فيحمل ~~النحر فيه على البعث للنحر في محله، ثم الحلق بعده، وإن كان بعيدا، بل يمكن ~~دعوى القطع بفساده، وليس هو أولى من حمل سوق البدنة # PageV18P262 # فيه على سوقها لا على كونها حج قران، فيكونان حينئذ معا دالين على ~~المطلوب نعم لا إشكال في أن حكم القارن البعث وإن اشترط، لصحيحي محمد بن ~~مسلم (1) ورفاعة (2) عن الباقر والصادق (عليهما السلام) (القارن يحصر وقد ~~قال واشترط فحلني حيث حبستني يبعث بهديه، قلت: هل يتمتع من قابل؟ قال: # لا، ولكن يدخل في مثل ما خرج عنه) وما عن الفقيه من عدم البعث فيه أيضا ~~واضح الضعف، أو أنه من تحريف النساخ. # وعلى كل حال فيكون فائدة الشرط تعجيل التحليل في المحصور، وبدونه لا يجوز ~~ما لم يبلغ الهدي محله كما هو مقتضى الآية المحمول اطلاقها على غير صورة ~~الشرط، واجماع المرتضى لم نتحققه، بل لعل المتحقق خلافه، والصحيحان لا ~~صراحة فيهما بعدم الهدي بل ولا ظهور بحيث يعارض خبر عامر وصحيح معاوية (3) ~~وقاعدة تأخير البيان مع منع تحقق موضوعها في المقام يمكن أن يكون ترك بيانه ~~للاتكال على الآية وغيرها، نعم هما دالان على التعجيل الذي هو المختار وإن ~~كان مع الهدي، لما سمعته من دليله، بل قد يقال إن الشرط لا يدل على أزيد من ~~ذلك، فإن المراد عدم لزوم البقاء على الاحرام بعد الحصر، وأنه يتحلل من ~~احرامه بمحلله الشرعي، لا أنه يثبت به تحليل خاص لا يحتاج معه إلى هدي ولا ~~غيره، بل ربما ظهر من ms06355 بعض العبارات عدم الاحتياج معه إلى النية، ويمكن ~~القطع بعدمه، فظهر لك من ذلك كله أن الأقوى كون فائدة الشرط التعجيل ~~المزبور لا سقوط الهدي ولا غيره من الفوائد التي تسمعها. # PageV18P263 # (و) أما ما في المتن من أنه (قيل: يجوز التحلل من غير شرط) فلم يظهر لي ~~لمن أشار بالقول المزبور، فإن أصل التحليل للمحصور لا إشكال فيه ولا خلاف ~~للآية والرواية، وإن أراد به جواز التعجيل من غير شرط فلم أعرفه لأحد من ~~أصحابنا، ويمكن أن يريد به الإشارة إلى أن الشرط وجوده كعدمه ولا يترتب ~~عليه إلا الثواب كما هو المشهور بين العامة، واختاره ثاني الشهيدين، وربما ~~كان ظاهر المبسوط والخلاف والمهذب، وإن كان ستعرف ضعفه إن شاء الله (و) على ~~كل حال فلا ريب في أن (الأول) وهو القول بأن فائدته التعجيل (أظهر) مما ~~سمعته من المرتضى، بل من القول بأنه لا فائدة فيه أصلا سوى ترتب الثواب، ~~ومما في الإيضاح، فإنه - بعد أن ذكر قول والده في القواعد: وفائدة الشرط ~~جواز التحلل على رأي - قال: (إن معنى كلام المصنف ليس المنع من التحلل إذا ~~لم يشترط، بل معناه أن التحلل ممنوع منه، ومع العذر وعدم الاشتراط يكون ~~جواز التحلل رخصة، ومع الاشتراط يصير التحلل مباح الأصل، وسبب إباحته ~~بالأصالة الاشتراط والعذر - قال -: والفائدة تظهر فيما لو نذر أن يتصدق ~~كلما فعل رخصة بكذا، وفي التعليق) وهو كما ترى مرجعه في الحقيقة إلى عدم ~~الفائدة للشرط في خصوص المشترط فيه من الحج والعمرة، فيكون حينئذ تعبدا ~~محضا كما عن أكثر العامة، مضافا إلى عدم الفائدة أيضا في ذكر خصوص الحصر، ~~اللهم إلا أن يراد منه ما يعم الصد، وإلى ظهور عبارة الفاضل والمصنف في كون ~~الفائدة نفس التحلل لا كونه أصليا في مقابل الرخصة وإن أمكن على ضرب من ~~التجوز، لكن لا يخفى عليك بعده. # وكيف كان فقد استدل له بعموم الآية (1) وما يحكى من فعل النبي صلى الله ~~عليه وآله # PageV18P264 # في المصدود (1) وبخبر حمزة بن حمران ms06356 (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الذي يقول حلني حيث حبستني قال: هو حل حيث حبسه قال: أو لم يقل) وحسن ~~زرارة (3) عنه عليه السلام أيضا (هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط) وفيه ~~أن الآية - مع أنها مساقة لبيان حكم أصل الحصر لا خصوص المشترط - مقيدة بما ~~عرفت، وفعل النبي صلى الله عليه وآله بعد أن كان مصدودا لا محصورا خارج عما ~~نحن فيه وخبرا حمزة وزرارة - مع عدم صحة سند الأول منهما، وموافقتهما ~~للعامة، واحتمال كونهما في المصدود - لا دلالة فيهما إلا على ثبوت أصل ~~التحلل مع الشرط وعدمه، وإن اختص الأول بأمر زائد على ذلك كما سمعت التصريح ~~به في النص مضافا إلى استبعاد الأمر بالشرط المزبور مع عدم فائدة به، ومن ~~الغريب أنه على ضعفه أو فساده وافقه عليه الشهيد في الدروس والمحقق الثاني ~~في حاشية الكتاب في تفسير عبارة المصنف وما شابهها، قال في الأول: (وحكمهما ~~أي الممتنع وغيره في استحباب الاشتراط أيضا واحد، وفائدته جواز أصل التحلل ~~عند العارض كقول ابن حمزة والشرائع، أو جواز التعجيل للحصر كقول النافع، أو ~~سقوط الهدي عن الحصر والمصدود غير السائق كقول المرتضى، أو سقوط قضاء الحج ~~لمتمتع فاته الموقفان كقول الشيخ في التهذيب لرواية ضريس بن عبد الملك ~~الصحيحة (4)) وقال في الثاني: (قول المصنف: وفائدة الاشتراط إلى آخره، # PageV18P265 # جواب عن سؤال مقدر يرد على عدم سقوط الهدي عن المشترط، صورته أنه حينئذ ~~لا فرق بين المشترط وغيره في وجوب الهدي إذا أحصر، فلا فائدة للشرط حينئذ، ~~وجوابه أن فائدته كون التحليل مستحقا بالأصالة بعد أن كان رخصة، ومن فوائده ~~أنه عبادة فيترتب عليه الثواب) والجميع كما ترى، فإن العبارة كادت تكون ~~صريحة، خصوصا بملاحظة كلامه في النافع في أن الفائدة تعجيل التحليل بخلاف ~~غير المشترط الذي يجب عليه الانتظار حتى يبلغ الهدي محله، بل لعل ذلك هو ~~مراد كل من عبر بأنه يتحلل مع الشرط كما عن المبسوط والخلاف والمهذب ~~وغيرها، ضرورة ثبوت أصل التحليل ms06357 للمحصور من غير شرط، فليس المراد إلا ~~تعجيله. # ثم لا يخفى عليك أن ما ذكره الشهيد في الدروس أخيرا هو الرابع من الأقوال ~~في الفائدة، وقد ذكره الشيخ في موضع من التهذيب مستدلا عليه بصحيح ضريس بن ~~أعين (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى ~~الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال: يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين ~~يدخل مكة، فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن ~~شاء، قال: هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإن عليه ~~الحج من قابل) وهو مع احتمال كون القائل ضريسا لا الإمام عليه السلام يشكل ~~بأن الحج الفائت إن كان واجبا لم يسقط فرضه في القابل بمجرد الاشتراط بلا ~~خلاف أجده فيه كما اعترف به في محكي المنتهى، قال: الاشتراط لا يفيد سقوط ~~الحج في القابل لوفاته، ولا نعلم فيه خلافا بل ولا إشكالا كما سيذكره ~~المصنف، وإن لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط، فالوجه إرادة # PageV18P266 # شدة الندب فيه لمن ترك الاشتراط، كل ذلك مضافا إلى ما فيه من المشقة بناء ~~على ما قيل من كون المراد منه البقاء على إحرامه إلى قابل ليحج به، وإن كان ~~فيه منع واضح. # والخامس ما في المسالك فإنه بعد أن ذكر الفوائد المزبورة عدا ما سمعته من ~~الفخر قال: (وكل واحدة من هذه الفوائد مما لا تأتي على جميع الأفراد التي ~~يستجب فيها الاشتراط، أما سقوط الهدي فمخصوص بغير السائق، إذ لو كان قد ساق ~~هديا لم يسقط، وأما تعجيل التحليل فمخصوص بالحصر دون المصدود، وأما كلام ~~التهذيب فمخصوص بالمتمتع، وظاهر أن ثبوت التحليل بالأصل والعارض لا مدخل له ~~في شئ من الأحكام، واستحباب الاشتراط ثابت لجميع أفراد الحاج ومن الجائز ~~كونه تعبدا أو دعاء مأمورا به يترتب على فعله الثواب) ولا يخفى عليك ما فيه ~~بعد الإحاطة بما ذكرناه من النصوص المصرحة بفائدة الشرط والفتاوى وغيرهما، ~~على أنه موافق لكثير ms06358 من العامة الذين جعل الله الرشد في خلافهم، كطاووس ~~وسعيد بن جبير والزهري ومالك، بل ابن عمر منهم كان ينكر ذلك، ويقول: حسبكم ~~سنة نبيكم، ولأنه عبادة واجبة بأصل الشرع لا يفيد الاشتراط فيها كالصوم ~~والصلاة، وهو كما ترى مجرد قياس وافتراء على النبي صلى الله عليه وآله، ~~فالتحقيق ما عرفت. # وربما احتمل أو قيل كون الفائدة التحلل من كل شئ حتى النساء كما سمعته في ~~صحيح البزنطي (1) بل ربما احتمل إرادة الفاضل ومن عبر كعبارته ذلك أيضا ~~ولكن يدفعه صحيح معاوية بن عمار (2) المتقدم في حديث حصر الحسين عليه ~~السلام # PageV18P267 # سأل الصادق عليه السلام (أرأيت حين برئ من وجعه أحل له النساء؟ فقال: لا ~~تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، قال: فما بال ~~النبي صلى الله عليه وآله حين رجع إلى المدينة حل له النساء ولم يطف؟ فقال ~~ليس هذا مثل هذا، النبي صلى الله عليه وآله كان مصدودا والحسين (عليه ~~السلام) كان محصورا) ويمكن قطع النظر فيه عن الشرط وكون السؤال عن المحصور ~~إذا أحل هل يحل له النساء كالمصدود، كما يمكن بعيدا تقييد خبر البزنطي بما ~~إذا طيف عنه، وتسمع تحقيق الحال فيه في محله إن شاء الله، هذا. # وفي الإيضاح حكاية قول سادس أو سابع، وهو أن فائدته سقوط الهدي عن ~~المصدود وجواز تحلل المحصور، أما الأول فلأنه يجوز له التحلل شرط أو لم ~~يشترط لخبري زرارة (1) وحمزة بن حمران (2) ولا يراد فيهما المحصور للآية، ~~فلو لم يسقط الهدي لم يكن له فائدة، وأما الثاني فلما روي (3) (أن النبي ~~صلى الله عليه وآله دخل على صباغة بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحج ~~فقالت: والله ما أجد في إلا وجعة، فقال لها: حجي واشترطي وقولي: اللهم ~~تحلني حيث حبستني) وفي رواية (4) (قولي: لبيك اللهم لبيك، وتحلني من الأرض ~~حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت، ولكن إنما يتحلل بهدي يبعثه ويتوقع ~~بلوغه المحل للآية، وإن لم يشترط لم يحل حتى يدرك ms06359 الحج أو العمرة) وفيه - ~~مضافا إلى عدم معرفة القائل بذلك، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه - أن ~~الآية مطلقة لم تقيد بالاشتراط بل لعلها ظاهرة في صورة عدم الشرط، وسقوط ~~التربص # PageV18P268 # فائدة ولا بأس بانتفاء الفائدة في الصد، هذا. # وفي المدارك بعد نقل الأقوال قال: (والذي يقتضيه النظر أن فائدته سقوط ~~التربص عن المحصر كما يستفاد من قوله (عليه السلام): (وحلني حيث حبستني) ~~وسقوط الهدي عن المصدود لما ذكرناه من الأدلة، مضافا إلى ضعف دليل وجوبه ~~بدون الشرط كما سنبينه في محله إن شاء الله، بل لا يبعد سقوط الهدي مع ~~الحصر أيضا كما ذهب إليه المرتضى وابن إدريس (رحمهما الله) ولا ينافي ذلك ~~قوله (عليه السلام) في حسنه زرارة (1): (هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط) ~~لأن أقصى ما يستفاد من الرواية ثبوت التحلل مع الحبس في الحالين، ونحن نقول ~~به، ولا يلزم من ذلك تساويهما من كل وجه، فيجوز افتراقهما بسقوط الدم مع ~~الشرط، ولزومه بدونه) وتبعه على ذلك بعض من تأخر عنه، ولا يخفى عليك بعد ~~الإحاطة بما ذكرنا مواضع النظر فيه، وما ندري الأدلة التي ذكرها على سقوط ~~الهدي في المصدود. # والتحقيق عدم سقوط الهدي مطلقا سيما القارن لما عرفت، وسقوط التربص في ~~المحصور مع الشرط، والمصدود مطلقا، أما في الأول فلما سمعته من النصوص وأما ~~في المصدود فللاتفاق في المسالك على جواز التعجيل له من غير شرط، ولا يضر ~~عدم الفائدة للشرط فيه بعد الاتفاق المزبور، كما لا يضر أيضا في القارن وإن ~~لم يعجل، وبذلك كله يظهر لك ما في المحكي عن ابن إدريس الذي قد كفانا ~~مؤونته الفاضل في المختلف حيث قال: (وأما ابن إدريس فلم يزد في الاستدلال ~~على ما قاله السيد إلا تعجبه من الشيخ واستطراف كلامه في الخلاف، وتوهم ~~لجهله بالأحكام مناقضة الشيخ نفسه في مسألتين متتاليتين، فقال: إن الشيخ ~~قال: مسألة يجوز # PageV18P269 # للمحرم أن يشترط ويكون ذلك صحيحا، ويجوز أن يتحلل إذا عرض له عارض إلى أن ~~قال: ms06360 وقال بعض الشافعية: لا تأثير لهذا الشرط، ووجوده كالعدم، إلى آخره، ثم ~~قال: مسألة إذا شرط على ربه في حال الاحرام ثم حصل الشرط وأراد التحلل فلا ~~بد من نية التحلل والهدي، وللشافعي قولان، دليلنا عموم الآية والاحتياط، ~~قال ابن إدريس: الشيخ يناظر ويخاصم في المسألة الأولى، من قال: إن الشرط لا ~~تأثير له ووجوده كعدمه، وأنه لا يفيد شيئا، ثم يستدل على صحته وتأثيره، وفي ~~الثانية يذهب إلى أن وجوده كعدمه، ولا بد من الهدي وإن اشترط، ويستدل بعموم ~~الآية، وهذا عجب طريف فيه ما فيه، أقول: أي عجب فيما ذكره الشيخ، وأي ~~استطراف فيه، ولعله توهم أن الشيخ حيث أوجب الهدي جعل وجود الشرط كعدمه، ~~ولم يتفطن أن التحلل إنما يجوز مع الاشتراط، وأنه لولاه لم يجز التحلل، وهل ~~هذا إلا جهل منه وقلة تأمل لفتاوى الفقهاء، وعدم مزيد لتحصيل مقاصدهم) قلت: ~~هو كذلك مع فرض أن مراد الشيخ بالتحليل التعجيل لا أصله. # ثم إن الشرط إنما يصح وتترتب عليه الفائدة التي ذكرناها إذا كان على وفق ~~ما يثبت شرعا، مثل أن يقول: حيث حبستني أو إن عرض لي شئ أو نحو ذلك مما جاء ~~في النصوص، نعم الظاهر صحته أيضا مع ذكر التفصيل، كما لو قال: # إن مرضت أو منعني عدو أو قلت نفقتي أو ضاق الوقت أو نحو ذلك كما صرح به ~~الفاضل وغيره، ولا ينافي ذلك ذكر المحصور في كلامهم، لامكان إرادة الأعم من ~~المريض، قال في الصحاح: كل من امتنع عن شئ فلم يقدر عليه فقد حصر عنه ولهذا ~~قيل حصر في القراءة وحصر عن أهله ثم حكى عن أبي عمير الشيباني إن حصرني ~~الشئ واحصرني أي حبسني، أو أن المراد من الشرط المشروع الأعم PageV18P270 # من الحصر بمعنى المرض، وقد سمعت ما في صحيح ضريس بن أعين (1) المشتمل على ~~ضيق الوقت، فلاحظ، أو أن المراد من مشروعية الشرط مطلق المانع الشامل للمرض ~~وغيره، نعم يختص المصدود بعدم الفرق فيه بين الشرط وغيره، ويمكن إرادة ms06361 ~~الأصحاب من الحصر المثال. # وعلى كل حال فلا يصح اشتراط حلني حيث شئت بعد عدم مشروعيته، فلا تترتب ~~عليه الفائدة المزبورة، ولعل من ذلك اشتراط التحلل بحدوث العذر أي من غير ~~نية للتحلل ولا هدي، وذلك لأن الاحلال بغير إتمام لما أحرم له وسقوط الدم ~~خلاف الأصل ولو بالشرط، فيقتصر فيه على محل النص والاجماع، والمتيقن منهما ~~الاحلال بالنية والهدي على حسب ما عرفت، والله العالم. # المسألة (الخامسة إذا تحلل المحصور) أو المصدود (لا يسقط عنه الحج في ~~القابل إن كان واجبا) مستقرا في ذمته، أو بقيت استطاعته، وكذا العمرة بلا ~~خلاف معتد به كما سمعته من المنتهى ولا إشكال، للأصل والعمومات وخبر ~~المشيخة الذي قد سمعته سابقا (نعم يسقط إن كان ندبا) شرط أو لم يشترط، إذ ~~هو ليس من الفاسد الذي يوجب الحج من قابل، فيبقى حينئذ على حكم الندب الذي ~~مقتضى الأصل عدم وجوبه، بل لعل التعبير بالسقوط باعتبار ما يقال إنه يجب ~~المضي بالنسك إذا أحرم به، مضافا إلى ما سمعته من الخبر المروي عن كتاب ~~المشيخة، وعموم صحيح ذريح المحاربي (2) نعم يبقى البحث في حرمة النساء على ~~المحصور إلى أن يطاف عنه مطلقا أو إلا مع الشرط، ويأتي البحث فيه إن شاء ~~الله. # PageV18P271 # هذا كله في كيفيته الواجبة وأحكامه (و) أما (المندوبات) ف‍ (رفع الصوت ~~بالتلبية للرجال) كما هو المشهور، بل في كشف اللثام الاجماع في الظاهر ~~ولعله كذلك، إذ ما في التهذيب من أنه واجب مع القدرة والامكان محمول على ~~شدة الندب، خصوصا بعد قوله في محكي الخلاف لم أجد من ذكره فرضا، لكن عن ~~المصباح ومختصره وفي أصحابنا من قال: الاجهار فرض إلا أنا لم نتحققه وإن ~~مال إليه بعض متأخري المتأخرين، للأمر به في النصوص (1) المحمول على الندب ~~بقرينة الشهرة وغيرها، وخصوصا في صحيح عمر بن يزيد (2) (واجهر بها كلما ~~ركبت وكلما نزلت وكلما هبطت واديا أو علوت اكمة أو لقيت راكبا وبالأسحار) ~~وإلا وجب تكريرها في كل ذلك، وهو مقطوع بعدمه، ms06362 وفي مرفوع حريز (3) عن ~~الصادقين (عليهما السلام) (لما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه ~~جبرئيل (عليه السلام) فقال له: مر أصحابك بالعج والثج، والعج رفع الصوت ~~بالتلبية، والثج نحر البدن) قال: وقال جابر بن عبد الله: (ما بلغنا الروحا ~~حتى بحت أصواتنا) إلى غير ذلك من النصوص المشتملة على الأمر به المحمول ~~عليه على ما عرفت، نعم في خبر أبي عبد الله (عليه السلام) (4) (وليس على ~~النساء جهر بالتلبية) وفي مرسل فضالة (5) عنه (عليه السلام) أيضا (أن الله ~~تعالى وضع عن النساء أربعا: الجهر بالتلبية، والسعي بين الصفا والمروة، ~~ودخول الكعبة، واستلام الحجر) ومن هنا خصه المصنف بالرجال، مضافا إلى ~~مناسبته للستر. # PageV18P272 # (و) يستحب (تكرارها) خصوصا (عند نومه واستيقاظه وعند علو الآكام ونزول ~~الاهضام) وبعد كل صلاة وبالأسحار وملاقاة راكب، لأنها شعار المحرم، وإجابة ~~لندائه تعالى، وذكر وتذكير للآخرة، وفي مرسل ابن فضال (1) (من لبى في ~~إحرامه سبعين مرة إيمانا واحتسابا أشهد الله تعالى له ألف ألف ملك ببراءة ~~من النار، وبراءة من النفاق) وفي مرسل الصدوق (2) (ما من محرم يضحى ملبيا ~~حتى تزول الشمس إلا غابت ذنوبه معها) وللتأسي، قال جابر بن عبد الله: ما ~~سمعته سابقا، وقد سمعت صحيح عمر بن يزيد (3) وفي صحيح ابن سنان (4) عنه ~~(عليه السلام) أيضا (كان صلى الله عليه وآله يلبي كلما لقي راكبا أو علا ~~اكمة أو هبط واديا وفي آخر الليل وفي أدبار الصلوات) وفي صحيح معاوية بن ~~عمار (5) (تقول هذا في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة، وحين ينهض بعيرك، وإذا ~~علوت شرفا أو هبطت واديا، أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالأسحار، ~~وأكثر ما استطعت) إلى غير ذلك من النصوص، بل عن المنتهى والتذكرة استحباب ~~ذلك باجماع العلماء إلا مالكا، فلا يستحبه عند اصطدام الرفاق، نعم لم نجد ~~فيما وصل إلينا من النصوص خصوص النوم كما اعترف به في المدارك، بل في كشف ~~اللثام لم أر لمن قبل الفاضلين التعرض للنوم، ويمكن أن يكون وجهه ما ms06363 يظهر ~~من النصوص من استحباب تكريرها عند كل حادث كالنوم والاستيقاظ وملاقاة غيره، ~~ولعله لذا عبر به الفاضل في القواعد، وجعل الأحوال المزبورة مثالا، وإن قال ~~في كشف اللثام لم أره لمن قبله، بل لعل من # PageV18P273 # ذلك أيضا ما عن المقنعة والمقنع والمراسم والفقيه من استحبابها أيضا عند ~~صعود الدابة والنزول منها، أو لصحيح عمر بن يزيد السابق، خصوصا بعد التسامح ~~في أدلة السنن، وخصوصا مثل هذه السنة التي هي ذكر في نفسها، والله العالم. # وكيف كان (فإن كان حاجا) مفردا أو قارنا (استمر) على تكرارها (أي يوم ~~عرفة عند الزوال) لصحيح ابن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام (الحاج يقطع ~~التلبية يوم عرفة زوال الشمس) وصحيح عمر بن يزيد (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (إذا زاغت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية) ونحوه صحيح معاوية بن عمار ~~(3) عنه عليه السلام أيضا، وظاهرها الوجوب كما عن نص الخلاف والوسيلة، وحكي ~~عن علي بن بابويه والشيخ، واستحسنه بعض لظاهر الأمر، ولا ريب في أنه أحوط. # (وإن كان معتمرا بمتعة فإذا شاهد بيوت مكة) كما صرح به غير واحد بل قيل ~~إنه مقطوع به في كلام الأصحاب، لقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي (4): # (التمتع إذا نظر إلى بيوت مكة قطع التلبية) وفي حسن معاوية (5) (إذا دخلت ~~مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية، وحد بيوت مكة التي كانت ~~قبل اليوم عقبة المدنيين، فإن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن، فاقطع ~~التلبية، وعليك بالتكبير والتهليل والتحميد والثناء على الله عز وجل ما ~~استطعت) وقولهما (ع) في خبر سدير (6): (إذا رأيت أبيات مكة فاقطع التلبية) ~~إلى غير ذلك # PageV18P274 # من النصوص التي ظاهرها الوجوب، بل عن الخلاف الاجماع عليه، ولا بأس به، ~~لكن خبر زرارة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته متى يمسك المتمتع عن ~~التلبية؟ فقال: إذا دخل البيوت بيوت مكة لا بيوت الأبطح) وهو مع ضعفه يمكن ~~حمله على إرادة الاشراف، كما أنه يمكن حمل ضعيف زيد الشحام ms06364 (2) عنه عليه ~~السلام أيضا (سألته عن تلبية المتعة متى تقطع؟ قال: حين يدخل الحرم) على ~~إرادة الجواز كما عن الفقيه والاستبصار على معنى عدم تأكد استحباب فعلها ~~قبل (بعد ظ) دخوله، وقال أبان بن تغلب (3) في الحسن: (كنت مع أبي جعفر عليه ~~السلام في ناحية من المسجد وقوم يلبون حول الكعبة فقال: أترى هؤلاء الذين ~~يلبون والله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير) ولعله لأنهم كانوا من ~~العامة الذين لا حج لهم. # إنما الكلام فيما سمعته في ذيل حسن معاوية بن عمار من أن حد بيوت مكة قبل ~~اليوم عقبة المدنيين، وفي خبر الفضيل بن يسار (4) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) قلت: دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال: حيال العقبة عقبة ~~المدنيين، قلت: فأين عقبة المدنيين؟ قال: بحيال القصارين) وفي خبر أبي خالد ~~مولى علي بن يقطين (5) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن أحرم من حوالي ~~مكة من الجعرانة والشجرة من أين يقطع التلبية قال: يقطع التلبية عند عروش ~~مكة، وعروش مكة ذو طوى) ويحتمل غير عمرة التمتع، بل لعله ظاهر في ذلك، وفي ~~صحيح البزنطي (6) عن الرضا (عليه السلام) (أنه سئل عن التمتع متى يقطع # PageV18P275 # التلبية؟ قال: إذا نظر إلى عراش مكة عقبة ذي طوى، قلت: بيوت مكة قال: # نعم) ولعله لذا قال في الدروس: (وحدها عقبة المدنيين وعقبة ذي طوى) ونحوه ~~في اللمعة وشرحها، ولكن قيد الأول بما إذا دخلها من أعلاها، والثاني بما ~~إذا دخلها من أسفلها، وعن السيد والشيخ الجمع بينهما بأن الأول لمن أتى على ~~طريق المدينة، والثاني لمن أتى على طريق العراق، وتبعهما الحلي والديلمي، ~~وعن الصدوقين والمفيد تخصيص الثاني بمن أتى على طريق المدينة، وعن ابن أبي ~~عقيل (وحد بيوت مكة عقبة المدنيين والأبطح) وفي المختلف بعد أن حكى عن ~~الجميع ما عرفت قال: (ولم تقف لأحدهم على دليل) وعن الغنية والمهذب (حد ~~بيوت مكة من عقبة المدنيين إلى عقبة ذي طوى) وعن المصباح المنير (وذو طوى ~~واد بقرب مكة ms06365 علي نحو فرسخ في طريق التنعيم، ويعرف الآن بالزاهر) ونحو منه ~~عن تهذيب الأسماء، إلا أنه قال: (موضع بأسفل مكة) ولم يحدد ما بينهما بفرسخ ~~أو غيره. # قلت: لا يخفى عليك كون الأحوط قطعها في جميع ما هو مظنة ذلك أو محاذ له ~~مع فرض عدم معلوميته في هذه الأزمنة بالخصوص باعتبار كون التكرار مستحبا، ~~والقطع واجبا، وإن كان المتجه عدم وجوب القطع إلى حصول اليقين على أن عقبة ~~المدنيين معروفة في هذا الزمان على ما جزم به بعض المترددين على طريق ~~المدينة، بل ذكر أن القطع به من شعار الشيعة يعرفه المخالف منهم، فلا بأس ~~بالعمل حينئذ بما تضمنه من النصوص المعتبرة، وأما وادي طوى فالظاهر أنه على ~~غير الطريق المعروف في المدينة، ولذا ذكر الشهيدان والسيد ما سمعت ويمكن أن ~~يكون ما وقع من المفيد والصدوقين بطريق آخر من المدينة غير المتعارف وعلى ~~كل حال فالأمر في ذلك هين، هذا. وقد سمعت من النص ما يدل PageV18P276 # على الاكثار من التكبير والتحميد والتهليل والثناء بعد قطع التلبية كما ~~نص عليه بعضهم. # هذا كله في عمرة التمتع (فإن كان بعمرة مفردة قيل) والقائل الصدوق وتبعه ~~المصنف في النافع: (كان مخيرا في قطع التلبية عند دخول الحرم أو مشاهدة ~~الكعبة) جمعا بين ما سمعته - من خبر الفضيل (1) بناء على أنه في العمرة ~~المفردة وخبر يونس بن يعقوب (2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبية؟ قال: إذا رأيت بيوت مكة ذي طوى ~~فاقطع التلبية) ومرسل المفيد (3) (أنه سئل عن الملبي بالعمرة المفردة بعد ~~فراقه من الحج متى يقطع التلبية؟ قال: إذا رأى البيت) والمرسل (4) في ~~الكافي (روي أنه يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة) وخبر ابن أبي نصر (5) ~~المروي عن قرب الإسناد (سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يعتمر ~~عمرة المحرم من أين يقطع التلبية؟ قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول: ~~يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة) - وبين صحيح ms06366 عمر بن يزيد (6) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) (من دخل مكة مفردا للعمرة فليقطع التلبية حين تضع ~~الإبل أخفافها في الحرم) وخبر معاوية بن عمار (7) عنه (عليه السلام) أيضا ~~(وإن كنت معتمرا فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم) ومرسل زرارة (8) عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) (تقطع تلبية المعتمر إذا دخل الحرم) وحسن مرازم (9) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) (يقطع صاحب العمرة المفردة التلبية إذا وضعت ~~الإبل أخفافها في الحرم). # PageV18P277 # (وقيل) والقائل المشهور على ما في كشف اللثام: (إن كان ممن خرج مكة ~~للاحرام فإذا شاهد الكعبة، وإن كان ممن أحرم من خارج فإذا دخل الحرم) ~~تنزيلا للنصوص المزبورة على ذلك، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر معاوية ~~بن عمار (1): (من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد) ~~وفي صحيح عمر بن يزيد (2) (من خرج من مكة يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم ~~يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة) ومن هنا أنكر الشيخ على الصدوق القول ~~بالتخيير الذي من شرطه التنافي، والفرض عدمه، فإن ما تضمن قطعها عند عقبة ~~المدنيين محمول على من جاء من طريق المدينة، وما تضمن قطعها عند ذي طوى ~~محمول على من جاء من طريق العراق، وما تضمن قطعها عند النظر إلى الكعبة ~~محمول على من خرج من مكة، وفيه مع أنه خلاف المشهور أيضا يمكن أن يكون مراد ~~الصدوق ما ذكره المصنف بقوله: (والكل جائز) عملا بجميع النصوص وإن اختلفت ~~أفرادها، ولا بأس به بناء على عدم وجوب القطع، أما عليه فلا ريب في أن ~~الأولى مراعاة الاحتياط. # (و) يستحب له أيضا أن (يرفع صوته بالتلبية إذا حج على طريق المدينة إذا ~~علت راحلته البيداء، وإن كان راجلا فحيث يحرم) لما عرفته من أن ذلك أولى ~~الوجوه المذكورة في الجمع بينها كما سمعت الكلام فيه مفصلا، فلاحظ وتأمل. # (ويستحب التلفظ بما يعزم عليه) من حج مفرد أو تمتع أو عمرة مفردة أو ~~متمتع بها، فيقول: لبيك بعمرة أو بحج أو بعمرة إلى ms06367 الحج أو بحج متعة أو ~~عمرة متعة أو بحج وعمرة كما صرح به غير واحد، للأمر به في النصوص السابقة # PageV18P278 # منها قول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية (1) (تقول: لبيك بمتعة ~~بعمرة إلى الحج) وفي صحيح عمر بن يزيد (2) (تقول: لبيك بحجة تمامها عليك) ~~ومنها ما سمعته من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (3): (لبيك بحجة وعمرة) ~~وسأله (عليه السلام) يعقوب بن شعيب (4) في الصحيح (كيف ترى أن أهل؟ فقال: ~~إن شئت سميت، وإن شئت لم تسم شيئا فقال: كيف تصنع؟ # قال: أجمعهما فأقول: لبيك بحجة وعمرة معا) إلى غير ذلك من النصوص التي ~~يستفاد من الأخير ونحوه منها عدم وجوب ذلك، مضافا إلى الأصل وإن كان قد ~~يوهمه المحكي عن عبارة المصباح ومختصره بل والاقتصاد إلا أنه في غير محله، ~~كما أن ما عن الحلبيين والفاضل من النهي عن الاهلال بهما لعدم تعلق الاحرام ~~بهما معا يشبه أن يكون من الاجتهاد في مقابلة النص، خصوصا بعد معلومية كون ~~المراد التمتع بالعمرة إلى الحج، وإن اختلفت العبارات في تأديته كما أشرنا ~~إلى ذلك سابقا، بل وأشرنا سابقا إلى أولوية الاضمار والاسرار بذلك عند ~~التقية، بل قد يجب كما أومأت إليه النصوص (5) وصرح به الأصحاب، بل هو مقتضى ~~عمومات التقية أيضا، لكن من المعلوم أن ذلك من حيث الجهر بها كذلك لا أصل ~~قول ذلك على وجه لا يسمعه المخالف، والأمر في ذلك سهل، هذا. # وربما يستفاد من العبارة ونحوها استحباب التلفظ بها في غير التلبية كما # PageV18P279 # يومي إليه ما في بعض النصوص (1) أيضا من الأمر بقول: (اللهم إني أريد ~~التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله فاقبلها) ~~والله العالم. # (و) يستحب أيضا (اشترط أن يحله حيث حبسه) سواء أحرم بعمرة مفردة أو تمتع ~~أو غيرهما (و) في خصوص الحج يقول: (إن لم تكن حجة فعمرة) بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك نصا وفتوى، نعم أنكره جماعة من العامة، بل لعل كثرة ذكره في ~~النصوص المعتبرة ms06368 للإشارة إلى خلافهم، منها قول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~الفضيل بن يسار (2): (المعتمر عمرة مفردة يشترط على ربه أن يحله حيث حبسه، ~~ومفرد الحج يشترط على ربه إن لم تكن حجة فعمرة) وفي صحيح ابن سنان (3) (إذا ~~أردت الاحرام بالتمتع فقل: # اللهم إني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج فيسر ذلك وتقبله ~~وأعني عليه، وحلني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي) وفي صحيح ابن عمار (4) ~~(تقول: اللهم إني أسألك - إلى قوله -: فإن عرض لي شئ يحبسني فحلني حيث ~~حبستني لقدرك الذي قدرت علي اللهم إن لم تكن حجة فعمرة) إلى غير ذلك من ~~النصوص التي تقدم جملة منها، وظاهرها كون الشرط في خلال النية على وجه يكون ~~انعقاد الاحرام على ذلك، ويمكن الاكتفاء بذكره في التلبيات، وفي حاشية ~~الكركي المفهوم من الأخبار أن موقع الاشتراط قبيل النية، لأنه مذكور # PageV18P280 # في الدعاء الذي يستحب عند إرادة الاحرام، وفي بعض الأخبار (1) ما يدل على ~~ذكره في التلبية، وليس من طرقنا، ويمكن ذكره في خلال النية، كما في الشرط ~~في الاعتكاف المندوب، والظاهر إجزاء الجميع، فإن التلبية هي التي يعقد بها ~~الاحرام وهو جيد إلا ما ذكره أولا من كون المفهوم، إلى آخره، ضرورة كون ذلك ~~من النية لا أنه دعاء خارج عنها، وإلا فلو فرض خروجه والفصل بينه وبين ~~النية أشكل الاكتفاء به للأصل وغيره، فإن المتيقن من النص والفتوى كون ~~الشرط في الاحرام، بمعنى أنه في خلال نيته أو خلال عاقده لا قبله، اللهم ~~إلا أن يراد بالنية على حسب ما ذكره، وربما كان المراد من قوله قبيل النية ~~ما يصدق معه الاتصال عرفا، وكونه شرطا في الاحرام، ولو نوى الاشتراط ولم ~~يتلفظ به فالظاهر عدم الاعتداد به، لعدم صدقه عليه، وكونه خلاف المأثور، ~~مضافا إلى أصالة عدم ترتب ما سمعته من الفائدة إلا على الشرط المذكور لفظا، ~~ضرورة كون الأصل عدم التحليل من الاحرام إلا باتمام فعل ما أحرم به، ~~واحتمال كونه تابعا للاحرام وهو ينعقد ms06369 بالنية فتكفي هي حينئذ في اشتراطه ~~كما ترى، خصوصا بعد ما سمعت انعقاده بالتلبية دونها. # (و) يستحب أيضا (أن يحرم في الثياب القطن) بلا خلاف أجده فيه، بل نسبه ~~بعض الأفاضل إلى قطع الأصحاب، وكفى بذلك حجة لمثله، مضافا إلى التأسي به ~~صلى الله عليه وآله، لما عرفت من أنه أحرم صلى الله عليه وآله في ثوبي كرسف ~~(2) وقد سمعت قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار (3): (كان ثوبا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله اللذان أحرم فيهما يمانين، عبري وأظفار، وبهما ~~كفن) بل قيل وإلى # PageV18P281 # قول أمير المؤمنين عليه السلام (1): (البس القطن فإنه لباس رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وهو لباسنا) وفي خبر أبي بصير وابن مسلم (2) المروي عن ~~خصال الصدوق (البسوا ثياب القطن فإنها لباس رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وهو لباسنا، ولم يكن يلبس الشعر والصوف إلا من علة). # (وأفضلها البيض) التي تظافرت الأخبار (3) بالأمر بلبسها، وكونها خير ~~الثياب وأحسنها وأطيبها وأطهرها، ولكن فيه أيضا الاشكال السابق لولا ما في ~~خبر الدعائم (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) (يتجرد المحرم في ثوبين نقيين ~~أبيضين، فإن لم يجد فلا بأس بالصبغ ما لم يكن بزعفران أو ورس أو طيب، وكذلك ~~الحرمة لا تلبس مثل هذا من الصبغ). # (و) يستحب له أيضا (إذا أحرم بالحج من مكة رفع صوته بالتلبية إذا أشرف ~~على الأبطح) كما صرح به غير واحد من المتقدمين والمتأخرين، لقول الصادق ~~(عليه السلام) في حسن معاوية بن عمار (5): (إذا كان يوم التروية إن شاء ~~الله فاغتسل ثم اللبس ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة # PageV18P282 # والوقار، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) أو في الحجر، ثم ~~اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة. ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت ~~من الشجرة، فأحرم بالحج ثم امض وعليك السكينة والوقار، فإذا انتهيت إلى ~~الرقطاء دون الردم فلب، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع ~~صوتك بالتلبية) الذي يمكن أن يرجع إليه قوله ms06370 (عليه السلام) أيضا في صحيح ~~الحلبي و عبد الرحمان بن الحجاج ومعاوية بن عمار وحفص بن البختري جميعا ~~(1): # (إن أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت فلب خلف المقام، وأفضل ذلك أن ~~تمضي حتى تأتي الرقطاء، وتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح) وعبر في محكي ~~الهداية بمضمون الصحيح الأول، وأورد عليه في الرياض بأنه مناف لما ذكره من ~~اعتبار مقارنة التلبية للنية، إذ الخبر صريح في خلافها، إلا أن يكون لم ~~يعتبرها هنا وإن اعتبرها ثمة، كما هو ظاهر المحكي عن السرائر والمنتهى ~~والتذكرة حيث أنهم عبروا عن المستحب هنا في إحرام الحج بما حكي عن المبسوط ~~والنهاية والجامع والوسيلة من أنه إن كان ماشيا لبى من موضعه الذي صلى فيه، ~~وإن كان راكبا لبي إذا نهض به بعيره، فإذا انتهى إلى الردم وأشرف على ~~الأبطح رفع صوته بالتلبية، وحينئذ فينبغي القطع بعدم اعتبارها هنا، خلافا ~~لشيخنا في المسالك حيث قال: (والكلام في التلبية التي يعقد بها الاحرام كما ~~مر فيلبي سرا بعد النية ويؤخر الجهر إلى الأبطح) قلت: لا ينبغي التأمل في ~~اتحاد مسألة المقارنة في المقام وغيره، ضرورة اتحاد كيفية عقد الاحرام في ~~الجميع، وقد عرفت بناء على أنها الداعي أن لا دلالة في شئ من هذه النصوص بل ~~ولا الفتاوى على عدم اعتبارها لحصوله عند إرادة عقد الاحرام بها، كما أنك ~~قد عرفت هناك عدم # PageV18P283 # تأخير تلبية العقد عن الميقات الذي لا يجوز تجاوزه غير محرم، ولكن ذلك لا ~~يقتضي المقارنة على نحو مقارنة نية الصلاة لتكبيرها، ولا صراحة في الخبر ~~المزبور بتأخير تلبية العقد، إذ يمكن استحباب تلبية أخرى سرا عند الرقطاء. # والجهر بها عند الاشراف على الأبطح، بل مقتضى قوله: (فاحرم بالحج) إلى ~~آخره الأمر بعقد الاحرام ولو بتلبيته سرا، بل ينبغي الجزم بذلك بناء على أن ~~الرقطاء خارجة عن مكة، فإنه قيل قد فتشنا تواريخ مكة فلم نجد الرقطاء اسم ~~موضع منها نعم بناء على أن الرقطاء اسم موضع بمكة جاز تأخير التلبية للعقد ms06371 ~~إليها، لأنها من الميقات حينئذ، والفرض عدم اعتبار المقارنة نحو تكبيرة ~~الاحرام، بل المراد عدم الخروج عن الميقات قبل وقوعها. # وبذلك ومما تقدم سابقا ظهر لك أن الأمر هنا نحو ما سمعته هناك، وعن شرح ~~القاضي للجمل إذا أحرم بالحج يوم التروية فلا يلبي بعد عقد إحرامه حتى ~~ينتهي إلى الردم، وهو ظاهر في أنها تلبية أخرى بعد عقد الاحرام، ولعل ذلك ~~هو مراد الكتب السابقة أيضا، بل في كشف اللثام إضافة التحرير إليها وروض ~~الجنان، قال: إلا أنه زاد قوله: ويسر بالتلبيات الأربع المفروضة قائما أو ~~قاعدا على باب المسجد أو خارجه مستقبل الحجر الأسود، وهذه الزيادة صريحة أو ~~ظاهرة فيما قلناه. # وكيف كان فعن التهذيب والاستبصار الماشي يلبي من الموضع الذي يصلي فيه، ~~والراكب يلبي عند الرقطاء أو عند شعب الدب، ولا يجهران بالتلبية إلا عند ~~الاشراف على الأبطح جامعا به بين خبري زرارة (1) (سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) متى تلبي بالحج؟ قال: إذا خرجت إلى منى - ثم قال -: إذا جعلت # PageV18P284 # شعب الدب عن يمينك والعقبة عن يسارك) وأبي بصير (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) (ثم تلبي من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت) مستشهدا لهذا الجمع ~~بخبر عمر بن يزيد (2) عنه (عليه السلام) (فإن كنت ماشيا فلب عند المقام وإن ~~كنت راكبا فإذا نهض بك بغيرك) قيل ونحوهما المصباح ومختصره لكن ليس فيهما ~~شعب الدب، وفيه ما لا يخفى في الشاهد والمشهود عليه كما أنه لا يخفى عليك ~~ظهور خبر أبي بصير فيما قلناه، بناء على كون المراد حين الاحرام فيه، وعن ~~الكافي (ثم يلبي مستسرا، فإذا نهض به بعيره أعلن بالتلبية، وإن كان ماشيا ~~فليجهر بها من عند الحجر الأسود) وفي المقنعة بعد الدعاء ولفظ النية (ثم ~~ليلب حتى ينهض به بعيره ويستوي به قائما، وإن كان ماشيا فليلب من عند الحجر ~~الأسود، ويقول: لبيك لبيك بحجة تمامها عليك، ويقول وهو متوجه إلى منى: # اللهم إياك أرجو، وإياك أدعو، فبلغني أملي وأصلح لي عملي، فإذا انتهى إلى ms06372 ~~الرقطاء دون الردم وأشرف على الأبطح فليرفع صوته بالتلبية حتى يأتي منى) ~~وهو صريح في أنها غير التلبيات الأربع، كما أن ما قبله وجه آخر للجمع بين ~~النصوص، إلا أن ذلك كله ظاهر في غير تلبية العقد كما لا يخفى على المتأمل، ~~ولا ريب في أن الأحوط مقارنة التلبية في المسجد، بل إن لم يقارن بها فلا ~~يؤخرها إلى الرقطاء، لاحتمال خروجها عن الميقات، هذا، والردم موضع بمكة يرى ~~من الكعبة كما عن تهذيب الأسماء، ومضاف إلى بني جمح، وهو لبني فزارة كما عن ~~القاموس، وقيل إنه مكان قد يدعو به الجائي من الأبطح قبل الوصول إلى الكعبة ~~تشريفا لها، وكانت فيه عمارة فردمت وصارت تلا، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (يلحق بذلك تروك) أي متروكات (الاحرام # PageV18P285 # وهي إما محرمات أو مكروهات، فالمحرمات) عند المصنف هنا (عشرون شيئا) وفي ~~الدروس ثلاثة وعشرون، وفي الإرشاد ثمانية عشر، وفي النافع والتبصرة أربعة ~~عشر، ولكل وجه تعرفه إن شاء الله (مصيد البر) كما في بعض النسخ، منها نسخة ~~ثاني الشهيدين، وفي أخرى (صيد) بمعنى المصيد لقوله: (اصطيادا وأكلا ولو ~~صاده محل، وإشارة ودلالة) لصائده المحل والمحرم وإن ضمناه معا في الثاني ~~على ما في المسالك، بخلاف العكس فإنه يضمنه المحرم وإن دله عليه المحل لكنه ~~يأثم، بناء على أنه من الإعانة على الإثم، وعلى كل حال لا يجوز الدلالة بل ~~مطلق الإعانة ولو بإعارة السلاح أو مناولته، بل في المنتهى نسبة تحريمها ~~إلى العلماء (وإغلاقا عليه) حتى يموت أو يصيده غيره (وذبحا) بلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل عن المنتهى أنه قول كل من ~~يحفظ عنه العلم وإن كان المحكي عن الثوري وإسحاق الخلاف في الثاني، وعن ~~الشافعي وأبي حنيفة الخلاف في أكل ما صاده المحل وذبحه من دون أمر ولا ~~دلالة ولا إعانة، إلا أن خلاف مثل هؤلاء غير قادح، وحينئذ فهو الحجة بعد ~~قوله تعالى (1): (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقوله (2): (حرم عليكم ms06373 صيد ~~البر ما دمتم حرما) الدال على حرمة اصطياده وأكله، بل يمكن إرادة مطلق ~~المدخلية في صيده ولو بمعونة ما سمعته من الاجماع، وقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح الحلبي (3): (لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام، ولا وأنت ~~حلال في الحرم، ولا تدل عليه محلا ولا محرما فيصطاده، ولا تشر إليه فيستحل ~~من أجلك، فإن فيه الفداء عن تعمده) ضرورة كونه تعليلا شاملا لمطلق المدخلية # PageV18P286 # في اصطياده، وفي صحيح منصور بن حازم (1) (المحرم لا يدل على الصيد، فإن ~~دل عليه فقتل فعليه الفداء) وقال أيضا في خبر عمر بن يزيد (2): واجتنب في ~~احرامك صيد البر كله، ولا تأكل ما صاده غيرك، ولا تشر إليه فيصيده غيرك) ~~وفي صحيح معاوية بن عمار (3) (لا تأكل من الصيد وأنت حرام وإن كان أصابه ~~محل، وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد، فإن عليك الفداء فيه بجهل ~~كان أو عمد) وحسنه أو صحيحه الآخر (4) (ما وطأته أو وطأه بعيرك وأنت محرم ~~فعليك فداؤه، وقال: إعلم أنه ليس عليك فداء شئ أتيته وأنت جاهل به وأنت ~~محرم في حجك، ولا في عمرتك إلا الصيد، فإن عليك فيه الفداء بجهالة كان أو ~~تعمد) وسأله (عليه السلام) الحلبي (5) (عن لحوم الوحش تهدى للرجل وهو محرم ~~لم يعلم بصيده ولم يأمر به أيأكله؟ قال: لا) وسأل البزنطي (6) الرضا (عليه ~~السلام) في الصحيح (عن المحرم يصيب الصيد بجهالة قال: عليه كفارة، قلت: فإن ~~أصابه خطأ قال: وأي شئ الخطأ عندك؟ قلت: # يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى قال: نعم هذا الخطأ وعليه الكفارة، قلت: # فإن أخذ طيرا متعمدا فذبحه وهو محرم قال: عليه الكفارة، قلت: ألست قلت إن ~~الخطأ والجهالة والعمد ليسوا سواء، فبأي شئ ينفصل المتعمد عن الخاطئ؟ # قال: إنه أثم ولعب بدينه) إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن دعوى القطع ~~بمضمونها إن لم تكن متواترة اصطلاحا. # PageV18P287 # نعم الظاهر اختصاص الحكم بما هو المنساق من النص والفتوى من كون الإشارة ~~والدلالة مسببة للصيد، فلا تحرم ms06374 دلالة من يرى الصيد بحيث لا يفيده ذلك شيئا ~~ولا دلالة من لا يريد الصيد كما صرح به غير واحد، للأصل وغيره، بل قد يمنع ~~كون مثله من الدلالة التي هي على ما قيل أعم من الإشارة باعتبار تحققها ~~بالكتابة وغيرها، بخلاف الإشارة المختصة بأجزاء البدن، وإن كان لا يخلو من ~~نظر، ولو ضحك أو تطلع إليه ففطن غيره فصاده فإن تعمد ذلك للدلالة عليه أثم، ~~وإلا فلا، للأصل في الأخير، بخلاف الأول الذي هو تسبيب فإن المراد منه هنا ~~مطلق المدخلية في اصطياده أو إتلافه ولو على جهة الشرطية كما أومي إليه ~~بقوله (عليه السلام): (ولا تشر إليه فيستحل من أجلك). # (و) كيف كان ف‍ (لو ذبحه) أي المحرم (كان ميتة حراما على المحل والمحرم) ~~كما صرح به الشيخ والحلي والقاضي ويحيى بن سعيد والفاضلان وغيرهم على ما ~~حكي عن بعضهم، بل هو المشهور شهرة عظيمة، بل لم يحك الخلاف فيه بعض من ~~عادته نقله وإن ضعف، بل في المنتهى وعن التذكرة الاجماع عليه، بل هو المراد ~~أيضا مما في النهاية والمبسوط والتهذيب والوسيلة والجواهر على ما حكي عن ~~بعضها أنه كالميتة، بل في الأخير الاجماع عليه أيضا، كل ذلك مضافا إلى خبر ~~وهب بن وهب (1) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) (إذا ذبح المحرم ~~الصيد لم يأكله الحرام والحلال، وهو كالميتة، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ~~ميتة، حلال ذبحه أو حرام) وخبر إسحاق (2) عن جعفر (عليه السلام) أيضا (إن ~~عليا (عليه السلام) كأن يقول: إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو # PageV18P288 # ميتة لا يأكله محل ولا محرم، وإذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة ~~لا يأكله محل ولا محرم) المنجبرين بما عرفت المؤيدين بأخبار الأمر بدفنه، ~~كمرسل ابن أبي عمير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت له: المحرم يصيب ~~الصيد فيفديه أيطعمه أو يطرحه؟ قال: إذا يكون عليه فداء آخر، قلت: فما يصنع ~~به؟ # قال: يدفنه) وحسنة معاوية بن عمار (2) عنه ms06375 عليه السلام أيضا (إذا أصاب ~~المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد، ~~وإذا أصابه في الحل فإن الحلال يأكله وعليه هو الفداء) وبأن التذكية إنما ~~تتحقق بذكر الله على ذبحه، ولا معنى لذكره على ما حرمه، فيكون لغوا، ~~وبأخبار (3) تعارض الميتة والصيد للمحرم المضطر، سيما ما رجح (4) منها ~~الميتة على الصيد، وإن كان قد يناقش بايماء الأول إلى جواز إطعامه وإن أوجب ~~فداء آخر، وباشتمال الآخر على لفظ ينبغي المشعر بالندب وعلى التفصيل ~~المنافي للمطلوب، وبأنه لا منافاة بين الذكر (5) والحرمة كتذكية المغصوب، ~~وبأن الأظهر ترجيح الصيد على الميتة، وليس إلا لعدم كونه ميتة، وإلا لكان ~~العكس، ضرورة عدم الحرمة الصيدية فيه، بل في بعض النصوص (6) المرجحة له ~~التعليل بأنه ماله، لأنه يعطيه فداءه # PageV18P289 # بخلاف الميتة، وهو كالصريح في كونه مذكى، وإلا لم يكن مالا، وستسمع إن ~~شاء الله زيادة تحقيق لذلك عند تعرض المصنف له، بل يأتي له تتمة إن شاء ~~الله في كتاب الأطعمة. وعلى كل حال فلا دلالة فيها على المطلوب، فالعمدة ما ~~عرفته أولا، لكن عن الفقيه والمقنع والمختصر الأحمدي (أنه إن ذبحه في الحل ~~جاز للمحل أن يأكله) بل في الأول (أنه لا بأس أن يأكل المحل ما صاده ~~المحرم، وعلى المحرم فداؤه) نحو المحكي عن المفيد والمرتضى أيضا، لكن يمكن ~~إرادة عدم حرمة عين صيد المحرم على المحل على معنى أن له تذكيته وأكله، لا ~~أن المراد الأكل مما ذكاه المحرم بصيده. # وعلى كل حال فقد مال إليه بعض متأخري المتأخرين للطعن في سند الخبرين ~~الأولين، فلا يصلحان معارضين لما دل على الحل من العموم، وصحيح معاوية ابن ~~عمار (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب صيدا وهو محرم أيأكل ~~منه الحلال؟ فقال: لا بأس، إنما الفداء على المحرم) وصحيح حريز (2) ((سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن محرم أصاب صيدا أيأكل منه المحل؟ قال: ليس على ~~المحل شئ، إنما الفداء على المحرم) وصحيح منصور ms06376 بن حازم (3) (قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: رجل أصاب صيدا وهو محرم آكل وأنا حلال قال: أما أنا كنت ~~فاعلا قلت: فرجل أصاب مالا حراما فقال: ليس هذا مثل هذا يرحمك الله) وحسن ~~الحلبي أو صحيحه (4) عنه عليه السلام أيضا (المحرم إذا قتل الصيد فعليه ~~جزاؤه، # PageV18P290 # ويتصدق بالصيد على مسكين) وحسن معاوية بن عمار (1) المتقدم سابقا المراد ~~بالإصابة فيه القتل بقرينة الأمر بالدفن في صدره، فيتعدى إلى الذيل بشهادة ~~السياق، وهو لا يخلو من قوة، خصوصا بملاحظة ما في بعض النصوص المرجحة له ~~على الميتة عند الاضطرار التي أشرنا إليها، وحينئذ فيكون المراد من كونه ~~ميتة بالنسبة للمحرم لا المحل، إلا أن الشهرة العظيمة والاجماعات المحكية ~~الجابرة للخبرين المزبورين ترجح القول الآخر عليه وإن صحت أخباره، خصوصا ~~بعد عدم الصراحة في دلالة البعض، لاحتمال إرادة غير القتل من الإصابة، ~~فيكون المحل هو المذكي له وإن كان الذي رماه المحرم، وكون الباء في ~~(بالصيد) للسببية و (الصيد) المصدرية أي يتصدق لفعله الصيد على مسكين أو ~~مساكين، خصوصا بعد ضعف القرينة المزبورة باختلاف النسخة في قوله: (يدفنه) ~~على ما قيل، فإن بدلها في أخرى (يفديه) أو المراد جزاء الصيد أو غير ذلك، ~~بل عن الشيخ احتمال التفصيل بين الذبح والتذكية بالرمي، فالأول ميتة، بخلاف ~~الثاني الذي يمكن حمل النصوص عليه، بل قيل إنه ظاهر اختيار المفيد في ~~المقنعة، لكن يمكن دعوى الاجماع على كون المراد مطلق تذكية المحرم من الذبح ~~نصا وفتوى، هذا. # وقد قيل: إن الظاهر جريان جميع أحكام الميتة عليه، فلا تجوز الصلاة في ~~جلده ولا غيرها من الاستعمالات وخصوصا المايعات، والفاضل في التحرير وإن ~~استشكل فيه للاشكال في أنه ميتة أو كالميتة أو لاحتمال أن يكون لحمه كلحم ~~الميتة لا جلده لكنه استقرب بعد ذلك عدم الجواز، وإن كان لا يخفى عليك أن ~~في النفس منه شيئا، خصوصا مع ملاحظة ما سمعته من نصوص الترجيح له على ~~الميتة والتعليل المزبور فيها والعمومات، وعدم معروفية اشتراط كونه محلا في ms06377 ~~التذكية # PageV18P291 # بل ظاهر تلك الأدلة خلافه، فلا بعد في إرادة معنى كالميتة من قوله فيها، ~~فينصرف إلى حرمة الأكل لا غيره، فتأمل جيدا. # هذا كله في ذبح المحرم، أما ذبح المحل للصيد في الحرم فقد صرح غير واحد ~~بحرمته أيضا، وكونه كالميتة، بل في الحدائق اتفاق الأصحاب عليه، وهو الحجة ~~بعد خبري وهب (1) وإسحاق (2) المتقدمين المجبورين بذلك المؤيدين بصحيح ~~منصور بن حازم (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (في حمام ذبح في الحل قال: # ما يأكله محرم، وإذا أدخل مكة أكله المحل بمكة، وإذا أدخل الحرم حيا ثم ~~ذبح في الحرم فلا تأكله لأنه ذبح بعد أن دخل مأمنه) وخبر شهاب بن عبد ربه ~~(4) (قلت له أيضا: إني أتسحر بفراخ أوتي بها من غير مكة، فتذبح في الحرم، ~~فأتسحر بها، فقال: بئس السحور سحورك، أما علمت أن ما دخلت به الحرم حيا فقد ~~حرم عليك ذبحه وإمساكه) وصحيح الحلبي (5) عنه عليه السلام أيضا (أنه سئل عن ~~الصيد يصاد في الحل ثم يجاء به إلى الحرم وهي حي، فقال: إذا أدخله الحرم ~~حرم عليه أكله وإمساكه، فلا تشترين في الحرم إلا مذبوحا قد ذبح في الحل ثم ~~أدخل الحرم، فلا بأس به للحلال) وصحيح معاوية (6) أنه سأل أبا عبد الله ~~عليه السلام (عن طير أهلي أقبل فدخل الحرم، فقال: لا يمس، إن الله عز وجل ~~(1) يقول: ومن دخله كان آمنا) وغير ذلك من النصوص. # PageV18P292 # نعم لو ذبحه المحل في الحل جاز أكله في الحرم للمحل حتى لو كان صيده ~~بدلالة المحرم عليه وإعانته بدفع سلاح ونحوه بلا خلاف ولا اشكال، للأصل ~~والمعتبرة (1) المستفيضة التي تقدم بعضها، بل لا يبعد جواز أكله مع الجهل ~~بحاله إذا كان في يد مسلم لقاعدة الحل، لكن في صحيح منصور بن حازم (2) (قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: أهدي لنا طير مذبوح فأكله أهلنا، فقال: لا يرى ~~أهل مكة به بأسا، قلت: فأي شئ تقول أنت؟ قال: عليهم ثمنه) ويمكن حمله على ~~معلومية ذبحه في الحرم، ms06378 وسيأتي إن شاء الله التعرض في كلام المصنف لذلك ~~وغيره من أحكام الحرم وأحكام الصيد والمراد به، وغير ذلك، والله العالم. # (وكذا يحرم فرخه وبيضه) أكلا وإتلافا مباشرة ودلالة وإعانة بلا خلاف، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل في المنتهى أنه قول كل من يحفظ عنه العلم، مضافا ~~إلى المعتبرة (3) المستفيضة حد الاستفاضة التي تسمعها إن شاء الله في ~~الكفارات، نعم لا يحرم البيض الذي أخذه المحرم أو كسره على المحل في الحل ~~للأصل وعدم اشتراط حله بنحو تذكيته أو بشئ فقد هنا، خلافا للمحكي عن ~~المبسوط، والله العالم. # (والجراد في معنى الصيد البري) عندنا، بل في المنتهى وعن التذكرة أنه قول ~~علمائنا وأكثر العامة، وفي المسالك لا خلاف فيه عندنا، خلافا لأبي سعيد ~~الخدري والشافعي وأحمد في رواية، قال الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم ~~(4): (مر علي عليه السلام على قوم يأكلون جرادا وهم محرمون فقال: سبحان # PageV18P293 # الله وأنتم محرمون، فقالوا: إنما هو من صيد البحر، فقال: ارمسوه بالماء ~~إذن) أي لو كان بحريا لعاش فيه، وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية ~~(1): (الجراد من البحر، وكل شئ أصله من البحر ويكون في البر والبحر فلا ~~ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله فعليه الفداء كما قال الله تعالى) وفي ~~صحيحه الآخر (2) ليس للمحرم أن يأكل جرادا ولا يقتله، قال: قلت: ما تقول في ~~رجل قتل جرادة وهو محرم؟ قال: تمرة خير من جرادة، وهو من البحر، وكل شئ ~~يكون أصله من البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن ~~قتله متعمدا فعليه الفداء كما قال الله تعالى) وقال له أيضا في الصحيح (3): ~~(الجراد يكون في الطريق والقوم محرمون كيف يصنعون؟ قال: ينكبونه ما ~~استطاعوا، قال: # فإن قتلوا منه شيئا ما عليهم؟ قال: لا بأس عليهم) أي مع عدم الاستطاعة ~~كما في خبر حريز (4) عنه (عليه السلام) أيضا (على المحرم أن يتنكب الجراد ~~إذا كان على طريقه، فإن لم يجد بدا فقتل فلا بأس) وفي خبر أبي ms06379 بصير (5) ~~(سألته عن الجراد يدخل متاع القوم فيدوسونه من غير تعمد لقتله، أو يمرون به ~~في الطريق فيطؤونه قال: إن وجدت معدلا فاعدل عنه، وإن قتل غير متعمد فلا ~~بأس) بناء على إرادة المحرمين منه، وفي حسن معاوية (6) عنه (عليه السلام) ~~أيضا (إعلم أنه ما وطأت من الدبا أو وطأه بعيرك فعليك فداؤه) إلى غير ذلك ~~من # PageV18P294 # النصوص التي تسمعها إن شاء الله في الكفارات. # لكن في محكي التهذيب أن منه بريا وبحريا (و) مقتضاه حل البحري منه. لأنه ~~(لا يحرم) على المحرم (صيد البحر) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، بل عن ~~المنتهى دعوى إجماع المسلمين عليه، وأنه لا خلاف فيه بينهم، مضافا إلى قوله ~~تعالى (1): (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) وقول الصادق ~~(عليه السلام) في صحيح حريز (2) ومعاوية (3) في التهذيب، والمرسل (4) في ~~الكافي والفقيه (لا بأس بصيد المحرم السمك، ويأكل طريه ومالحه ويتزود، قال ~~الله تعالى: (أحل لكم.. الخ) قال: مالحه الذي تأكلون، وفصل ما بينهما كل ~~طير يكون في الآجام يبيض ويفرخ في البر فهو من صيد البر، وما كان من الطير ~~يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر) (و) منه يستفاد أن صيد ~~البحر (هو ما يبيض ويفرخ في الماء) وإن كان هو في البر، بل في المنتهى أنه ~~لا يعلم خلافا إلا من عطاء، وحينئذ فالميزان لما يعيش من الطيور في البر ~~والبحر البيض والفرخ وإن ارتزق في أحدهما ومرسل ابن سماعة عن غير واحد عن ~~أبان عن الطيار (5) (لا يأكل المحرم طير الماء) محمول على المرتزق فيه ولكن ~~يبيض ويفرخ في البر، وربما حمل على المشتبه وفيه اشكال، خصوصا بعد قول ~~الصادق (عليه السلام) في حسن معاوية (6): # (كل شئ يكون أصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن ~~يقتله فإن قتله فعليه الفداء كما قال الله عز وجل) وقد يدفع بأن المحرم صيد ~~البر لا مطلق # PageV18P295 # الصيد، فيبقى غيره على الإباحة، اللهم إلا أن يقال ms06380 أن غير الآية المزبورة ~~والرواية مطلقة في حرمة الصيد المقتصر في الخروج منه على صيد البحر، لا أن ~~المحرم خصوص صيد البر الذي هو وإن وجد في الآية لكنه موافق للمطلق، فلا ~~يصلح مقيدا، فتأمل جيدا. # وبذلك يتجه حرمة كل صيد إلا صيد البحر، بل ومنه المتولد بين الصيد وغيره ~~إذا انتفى عنه الاسمان، أما إذا لحقه أحدهما تبعه في الحكم دون ما إذا ~~انتفى عنه الاسمان وكان ممتنعا، فإنه صيد محرم بناء على عدم اختصاص التحريم ~~للمحرم بالستة الأنواع المشهورة، وإلا اعتبر في ذلك الالحاق بأحدها، ولو ~~اختلف جنس الحيوان كالسلحفاة فإن منها برية ومنها بحرية فلكل حكم نفسه، ومع ~~الاشتباه فالمتجه الحرمة بناء على ما حررناه في الأصول من أن فائدة العموم ~~دخول الفرد المشتبه. # ثم إن الظاهر إلحاق حكم التوالد بحكم البيض والفرخ، بل لعله أولى، بل ~~يمكن إرادة ما يشمله من قوله: (ويفرخ) وحينئذ فالمدار في كونه من صيد البر ~~والبحر في مثل الطير ونحوه ذلك، كما أن مقتضى قوله (عليه السلام): # (ارمسوه في الماء) أن كل ما لا يعيش في الماء (من البر البتة، وحينئذ ~~يفهم منه) (2) كون ذلك من البري أيضا، وكذا مقتضى الحقيقة في قوله: (يبيض ~~ويفرخ في الماء) كون ذلك في نفس الماء لا في حواليه ولا في الآجام ونحوهما، # PageV18P296 # وربما يؤيد ذلك تصريح البعض بكون البط من صيد البر، بل في المنتهى أنه ~~قول عامة أهل العلم مع أنه غالبا يبيض ويفرخ حول الماء لا في الماء نفسه، ~~وحينئذ فغالب الطيور المائية يكون من صيد البر، لأنا لا نعرف ما يبيض ويفرخ ~~في نفس الماء، كما أنه بناء على هذا الميزان لا ينبغي الالتفات إلى الحكم ~~بكونه من صيد البحر عرفا تقديما للاعتبار الشرعي عليه، ولكن لم نجد ذلك ~~منقحا في كلامهم، إذ من المحتمل كون ذلك ميزانا لغير المحكوم بكونه من صيد ~~البحر عرفا، بل من المحتمل الاكتفاء في كونه صيد بحر بالبيض والفرخ في ~~حوالي الماء أو في الآجام ms06381 التي فيه أو نحو ذلك، إلا أن الاحتياط يقتضي ~~اجتنابه. # والمراد بالبحر ما يعم النهر قطعا بل عن التبيان أن العرب تسمي النهر ~~بحرا، ومنه قوله تعالى (1): (ظهر الفساد في البر والبحر) والله العالم. # (والنساء وطءا) قبلا ودبرا بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا ~~إلى قوله تعالى (2): (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) والرفث هو الجماع ~~بالنص الصحيح عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) قال الأول عليه السلام في ~~صحيح ابن عمار (3): (إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله وقلة الكلام إلا ~~بخير، فإن إتمام الحج والعمرة أن يحفظ لسانه إلا من خير، كما قال الله ~~تعالى: # (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) والرفث هو ~~الجماع، والفسوق الكذب والسباب، والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله) ~~وقال الثاني عليه السلام بعد أن سأله أخوه علي في الصحيح (1) أيضا (عن ~~الرفث # PageV18P297 # والفسوق والجدال ما هو؟ وما على من فعله؟ الرفث جماع النساء، والفسوق ~~الكذب والمفاخرة، والجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله، فمن رفث فعليه ~~بدنة ينحرها، وإن لم يجد فشاة، وكفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو محرم) ~~ولعله سقط من الخبر شئ كما احتمله في الوافي، وعن قرب الإسناد للحميري (1) ~~(وكفارة الجدال والفسوق شئ يتصدق به) فيمكن كون الساقط هنا (شئ) وعن ~~المنتفى أنه تصحيف يستغفر ربه، وهو كما ترى، وإلى ما يستفاد من نصوص الدعاء ~~(2) المشتملة على إحرام الفرج. # (و) كذا تحرم عليه النساء (لمسا) بشهوة، لقول الصادق عليه السلام (3) في ~~حسن أبي سيار الذي ستسمعه: (وإن مس امرأته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم ~~شاة)) بل (وعقدا لنفسه أو لغيره) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل المحكي منهما مستفيض إن لم يكن متواترا كالنصوص، منها قول الصادق ~~عليه السلام في صحاح ابن سنان (4): (ليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج، فإن ~~تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل) وزاد في أحدها (5) (وإن رجلا من الأنصار ~~تزوج ms06382 وهو محرم فأبطل رسول الله صلى الله عليه وآله نكاحه) كما أن في آخر ~~(6) (ليس ينبغي) المراد به التحريم قطعا، وفي خبر أبي بصير (7) # PageV18P298 # (للمحرم أن يطلق ولا يزوج، فإن نكاحه باطل) وفي مضمر ابن عمار (1) (لا ~~يتزوج ولا يزوج، فإن نكاحه باطل) وفي خبر محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه ~~السلام (2) (قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم ~~قبل أن يحل أن يخلي سبيلها ولم يجعل نكاحه شيئا، فإذا أحل خطبها إن شاء، ~~وإن شاء أهلها زوجوه، وإن شاؤوا لم يزوجوه). # إلا أنه ظاهر في عدم حرمتها أبدا عليه بالعقد، وهو محمول على الجاهل جمعا ~~بينه وبين قول الصادق عليه السلام في خبري الخزاعي (3) وإبراهيم بن الحسين ~~(4) (إن المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما ولا يتعاودان أبدا) بشهادة ~~خبر زرارة وداود بن سرحان (5) عنه عليه السلام أيضا في حديث (والمحرم إذا ~~تزوج وهو يعلم أنه حرام لم يحل له أبدا) المعتضد بالنسبة إلى علمائنا في ~~محكي التذكرة والمنتهى، بل هو مفروغ منه في كتاب النكاح كما تعرفه إن شاء ~~الله، فوسوسة بعض الناس في غير محلها، كما أن ما عن أبي حنيفة والثوري ~~والحكم من جواز نكاحه لنفسه فضلا عن غيره من جملة أحداثهم في الدين. # بل الظاهر عدم الفرق في الحرمة في الأول بين المباشرة والتوكيل كما عن ~~الشيخ وغيره التصريح به، بل لو كان قد وكل حال الحل لم يجز للوكيل العقد له ~~حال الاحرام، أما لو وكل حال الاحرام محلا على العقد له حال الاحلال صح ~~بناء # PageV18P299 # على عدم اعتبار إمكان وقوع الموكل فيه من الموكل حال الوكالة، لأن ~~التوكيل ليس نكاحا، وستسمع تحقيقه في التفريع الذي ذكره المصنف، وكذا بين ~~الفضولي والوكالة والولاية في الثاني، بل قد عرفت صراحة النصوص في بطلان ~~العقد كما هو معقد محكي صريح الاجماع في الخلاف والغنية والتذكرة، وظاهره ~~في غيرها. # نعم في القواعد الأقرب جواز توكيل الجد المحرم محلا أي في تزويج ms06383 المولى ~~عليه بل مقتضاه الصحة وإن أوقعه الوكيل والولي محرم، ولعله لأنه والمولى ~~عليه محلان، والتوكيل ليس من التزويج المحرم بالنص والاجماع، وفيه ما لا ~~يخفى عليك فيما لو أوقعه الوكيل حال الاحرام، إذ الوكيل نائب الموكل، ولا ~~نيابة فيما ليس له فعله من التزويج المنهي عنه في النصوص الذي يشمل ~~التوكيل، ولذا قطعوا بحرمة توكيل المحرم على التزويج لنفسه وبطلان العقد، ~~ولعله من هنا كان خيرة محكي الخلاف عدم الجواز مدعيا عليه الاجماع، على أنه ~~لا وجه لتخصيص الجد بالذكر. # والظاهر إلحاق المنقطع بالدائم هنا، مع احتمال العدم، وإجازة الفضولي حال ~~الاحرام كالمباشرة لو وقعت منه حال الاحرام أيضا بل لا تؤثر لو وقعت منه ~~بعد الحل أي للعقد الواقع فضولا حال الاحرام بناء على الكشف، كما لا تؤثر ~~إجازة الغير للعقد الصادر من المحرم فضولا، بل لا تؤثر إجازته في حال ~~الاحرام للعقد الفضولي الواقع حال الحل في وجه من وجهي الكشف، بل يحتمل ~~مطلقا بناء على أنه نوع تعلق في النكاح ممنوع منه كما تسمع الإشارة إليه في ~~مرسل أبي شجرة (1) ويحتمل الجواز لأنه ليس تزويجا حال الاحرام بناء على ~~الكشف والأحوط الأول وإن كان الثاني لا يخلو من قوة. # نعم الظاهر عدم إلحاق التحليل بالنكاح في الحكم المزبور على إشكال، والله ~~العالم. # PageV18P300 # (و) كذا تحرم عليه (شهادة على العقد) أي عقد النكاح للمحلين والمحرمين ~~والمفترقين بلا خلاف أجده فيه، بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب، بل عن ~~محتمل الغنية الاجماع عليه، بل عن الخلاف دعواه صريحا، لقول الصادق عليه ~~السلام في مرسل ابن فضال (1) المنجبر بما عرفت (المحرم لا ينكح ولا ينكح ~~ولا يخطب ولا يشهد النكاح، وإن نكح فنكاحه باطل) وفي مرسل أبي شجرة (2) (في ~~المحرم يشهد نكاح المحلين قال: لا يشهد، ثم قال: يجوز للمحرم أن يشير بصيد ~~على محل) المراد منه على الظاهر الانكار والتنبيه على أنه إذا لم يجز ذلك ~~فكذلك لا تجوز الشهادة، كما أنه يستفاد منه الشهادة على غير ms06384 المحلين ~~بالأولوية، وعلى كل حال فوسوسة بعض متأخري المتأخرين فيه لضعف الخبرين في ~~غير محلها بعد ما عرفت، وخلو المقنع والمقنعة وجمل العلم والعمل والكافي ~~والاقتصاد والمصباح ومختصره والمراسم عن ذلك لا يقتضي الخلاف فيه، نعم في ~~المدارك (ينبغي قصر الحكم على حضور العقد لأجل الشهادة، فلو اتفق حضوره لا ~~لها لم يكن محرما) وفيه أن الشهادة الحضور، فيحرم عليه وإن لم يحضر لها كما ~~عن الجامع التصريح به. # (و) كذا تحرم عليه (إقامة) أي إقامتها على العقد كما عن المبسوط ~~والسرائر، بل في الرياض نسب إلى المشهور، بل في الحدائق ظاهرهم الاتفاق ~~عليه لاحتمال دخولها في الشهادة المنهي عنها في الخبرين والفتاوى، وفيه منع ~~واضح، لأن شهادته غير الشهادة عليه، ولفحوى الانكار المتقدم في أحد ~~الخبرين، ولكن في القواعد الاشكال في ذلك، ولعله مما عرفت، ومن عموم أدلة ~~النهي عن الكتمان # PageV18P301 # وتوقف ثبوت النكاح شرعا عليها، ووقوع مفاسد عظيمة إن لم تثبت بخلاف ~~إيقاعه، إذ لا يتوقف عليها عندنا، ولذا يصح العقد وإن حضره، قيل ولأنها ~~إخبار لا إنشاء، والخبر إذا صدق ولم يستلزم ضررا لم يحسن تحريمه، ولأنها ~~أولى بالإباحة من الرجعة التي هي إيجاد للنكاح في الخارج، على أنه لا جابر ~~للخبرين المزبورين في إرادة ذلك من الشهادة فيهما، والنسبة إلى الشهرة لم ~~نتحققها، على أنك قد عرفت ظهور الخبرين في حضور العقد لا الفرض، ومرسل ~~الانكار مع أنه لا جابر له أيضا لم يعلم إرادة ما يشمل الفرض منه، ولعله ~~أولى وإن كان الأول أحوط، بل ربما يومي النهي عن شهادته إلى عدم إقامتها. # ثم على التحريم قيل تحريم الإقامة حاله (ولو تحملها محلا) أو كان بين ~~محلين، لانتفاء المخصص وإن تأكد المنع إذا تحملها محرما، أو كان على ~~محرمين، بل قيل: لا تسمع، لخروجه به عن العدالة، فلا يثبت بشهادته، وفيه ~~أنه ممنوع لجواز الجهل والغفلة والتوبة، وسماع العقد اتفاقا، بل يمكن القول ~~بقبولها لو أداها محرما لغفلة ونحوها، وفي محكي التذكرة (ولو قيل إن ms06385 ~~التحريم مخصوص بالعقد الذي أوقعه المحرم كان وجها) بل قال: (إن ذلك معنى ~~كلام الأصحاب) على ما حكاه عنه ولده، وفي المدارك لا بأس به قصرا لما خالف ~~الأصل على موضع الوفاق إن تم، وإلا اتجه عدم التحريم مطلقا، وفيه أنه يمكن ~~المنع بناء على أنه نوع تعلق في النكاح. # ولو خاف المحرم من ترك إقامتها وقوع الزنا ففي المدارك وجب عليه تنبيه ~~الحاكم على أن عنده شهادة، ليوقف الحكم علي إحلاله، ولو لم يندفع إلا ~~بالشهادة وجب إقامتها قطعا، وفيه أنه لا دليل على وجوب التنبيه المزبور، ~~ولا على وجوب إقامتها بعد فرض إطلاق دليل المنع. # (و) كيف كان ف‍ (لا بأس به بعد الاحلال) كما صرح به الفاضل PageV18P302 # وغيره على معنى ثبوت النكاح بإقامتها بعده وإن علم تحملها محرما، لاطلاق ~~الأدلة وما عرفت من عدم خروجه بذلك عن العدالة، خلافا للمحكي عن المبسوط من ~~عدم ثبوتها إذا كان التحمل في حال الاحرام، إما لفسقه، وفيه ما عرفت، أو ~~لأن هذه الشهادة شهادة مرغوب عنها شرعا فلا تعتبر وإن وقعت جهلا أو سهوا أو ~~اتفاقا، وهو مجرد دعوى لا دليل عليها، بل ظاهر الأدلة خلافها، والله ~~العالم. # (و) كذا يحرمن عليه (تقبيلا) بشهوة أو لا بها كما هو صريح بعض وظاهر آخر، ~~لقول الصادق عليه السلام في حسن أبي سيار (1): (يا أبا سيار إن حال المحرم ~~ضيقة، إن قبل امرأته على شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، وإن قبل امرأته على ~~شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر الله، وإن مس امرأته وهو محرم على شهوة ~~فعليه دم شاة، ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور، وإن مس ~~امرأته أو لازمها من غير شهوة فليس عليه شئ) بناء على اقتضاء ذلك الحرمة، ~~وخبر علي بن أبي حمزة (2) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قبل امرأته ~~وهو محرم قال: عليه بدنة وإن لم ينزل، وليس له أن يأكل منها) وحسن الحلبي ~~أو صحيحه (3) عن الصادق عليه السلام (سألته عن ms06386 المحرم يضع يده من غير شهوة ~~على امرأته قال: نعم يصلح عليها خمارها ويصلح عليها ثوبها ومحملها، قلت: ~~أفيمسها وهي محرمة؟ قال: نعم، قلت: المحرم يضع يده بشهوة قال: يهريق دم ~~شاة، قلت: فإن قبل قال: هذه أشد ينحر بدنة) وخبر # PageV18P303 # العلاء بن الفضيل (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وامرأة ~~تمتعا جميعا فقصرت امرأته ولم يقصر فقبلها قال: يهريق دما، وإن كان لم ~~يقصرا جميعا فعلى كل واحد منهما أن يهريق دما). # وبذلك كله يظهر لك المناقشة فيما في الذخيرة من أن الظاهر تقييد حرمة ~~التقبيل بالشهوة وإن تبعه في الرياض حاكيا له عن جماعة، للأصل المقطوع بما ~~سمعت، وخبر الحسين بن حماد (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم ~~يقبل أمه قال: لا بأس به، هذه قبلة رحمة، إنما يكره قبلة الشهوة) المحمول ~~على إرادة إنما يكره ما يحتمل الشهوة، بخلاف الأم وغيرها من المحارم ~~المستفاد جواز تقبيلها من التعليل المزبور، والأصل، واختصاص النصوص السابقة ~~بقبلة امرأته وإن كان الظاهر إرادة الأعم منها ومن الأجنبية كما هو مقتضى ~~الفتاوى، هذا. # ولكن قد يقال أن المنساق من اطلاق تقبيل الامرأة كونه على وجه الاستمتاع ~~والالتذاذ المقابل لتقبيل الرحمة، وقوله (عليه السلام) في الخبر الأول: (من ~~غيره شهوة) محمول على إرادة عدم الامناء بقرينة المقابلة، لا كونه تقبيل ~~رحمة ونحوه مما لم يكن استمتاعا والتذاذا بالامرأة الذي يمكن دعوى ظهور ~~النصوص في كون المدار عليه في منع المحرم، كما تسمعه في المس والملازمة ~~والحمل ونحوها، وبذلك يقوى إرجاع القيد في نحو عبارة المتن إليه أيضا، ولكن ~~الأحوط الاطلاق. # نعم الظاهر تقييد جواز قبلة المحارم بما إذا كان لا عن شهوة، لكونه أشد ~~حرمة، ولفحوى التعليل المزبور. # PageV18P304 # (و) كذا يحرمن عليه (نظرا بشهوة) كما صرح به غير واحد، وإن قيل خلا كتب ~~الشيخ والأكثر عن تحريمه مطلقا، لما سمعته من كون المستفاد حرمة الالتذاذ ~~بالنساء من النصوص، بل ربما استدل عليه بحسن معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد ms06387 ~~الله عليه السلام (سألته عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى وأمذى وهو محرم قال: ~~لا شئ عليه لكن ليغتسل ويستغفر ربه، وإن حملها من غير شهوة فأمنى أو أمذى ~~فلا شئ عليه، وإن حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم، وقال في ~~المحرم: ينظر إلى امرأته وينزلها بشهوة حتى ينزل قال: عليه بدنة) وخبر أبي ~~سيار (2) السابق، وفيه أنه إنما يدل على حرمة النظر بشهوة حتى ينزل أو يمذي ~~لا مطلقا، اللهم إلا أن يقال إن من المعلوم عدم مدخلية الامذاء في الكفارة، ~~فليس إلا النظر بشهوة، فينتظم حينئذ في الدلالة على المطلوب التي منها فحوى ~~ما دل من النصوص علي حرمة المس والحمل إذا كان بشهوة لا بدونها كصحيح ابن ~~مسلم (3) وخبره (4) سأل أبا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يحمل امرأته أو ~~يمسها فأمنى أو أمذى فقال: إن حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو لم يمن أو أمذى ~~أو لم يمذ فعليه دم شاة يهريقه، وإن حملها أو مسها بغير شهوة فليس عليه شئ ~~أمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ) وغيره من النصوص حتى نصوص الدعاء عند ~~التهيؤ للاحرام (5) المشتملة على تحريم الاستمتاع عليه بالنساء بل لعله لا ~~خلاف فيه في الأول كما اعترف به في كشف اللثام، والمصنف # PageV18P305 # وإن تركه هنا لكن ذكر في الكفارات أن كفارته شاة، بل ربما كان مقتضى ~~إطلاق بعض العبارات حرمته مطلقا، كاقتضاء بعض آخر حرمة النظر كذلك أيضا وإن ~~كان هو واضح الضعف للأصل وما سمعته من النص، كضعف القول بجواز النظر إلى ~~امرأته بشهوة المحكي عن الصدوق، بل مال إليه في كشف اللثام للأصل المقطوع ~~بما عرفت، والموثق (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في محرم نظر إلى ~~امرأته بشهوة فأمنى قال: ليس عليه شئ) القاصر عن معارضة غيره من وجوه الذي ~~حمله الشيخ على حال السهو دون العمد، بل نفي الشئ عليه لا يدل على نفي ~~الحرمة كحسن علي بن يقطين (2) سأل الكاظم عليه السلام ms06388 (عن رجل قال لامرأته ~~أو جاريته بعد ما حلق ولم يطف ولم يسع بين الصفا والمروة: اطرحي ثوبك ونظر ~~إلى فرجها قال: لا شئ عليه إذا لم يكن غير النظر) الخالي عن التقييد ~~بالشهوة مع ذلك الذي قد عرفت جوازه، بل الظاهر جوازه أيضا في الأمة للسوم ~~والحرة المخطوبة بل الأجنبية في النظرة الأولى، بناء على جوازها، بخلاف ما ~~إذا كان بشهوة فإنه يحرم في الجميع، وفي المسالك لا فرق في تحريم النظر ~~بشهوة بين الزوجة والأجنبية بالنسبة إلى النظرة الأولى إن جوزناها والنظر ~~إلى المخطوبة، وإلا فالحكم مخصوص بالزوجة، قيل وكان وجه الاختصاص عموم ~~تحريم النظر إلى الأجنبية على هذا التقدير، وعدم اختصاصه بحالة الشهوة، ~~وتبعه في كشف اللثام، وفيه أن ذلك لا ينافي اختصاص التحريم الاحرامي ~~بالشهوة، كما هو مقتضى الفتاوى، قال أبو بصير (3) في الموثق: (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى ساق # PageV18P306 # امرأة فأمنى قال: إن كان موسرا فعليه بدنة، وإن كان بين ذلك فبقرة، وإن ~~كان فقيرا فشاة، أما إني لم أجعل ذلك عليه من أجل الماء لكن من أجل أنه نظر ~~إلى ما لا يحل له)) وفي حسن معاوية بن عمار (1) (في محرم نظر إلى غير أهله ~~فأمنى قال: عليه دم، لأنه نظر إلى غير ما يحل له، وإن لم يكن أنزل فليتق ~~الله ولا يعد، وليس عليه شئ) والله العالم. # (وكذا) في الحرمة على المحرم (الاستمناء) الذي هو استدعاء المني بلا خلاف ~~أجده فيه، لصحيح ابن الحجاج (2) عن الصادق عليه السلام (سألته عن الرجل ~~يعبث بامرأته حتى يمني وهو محرم من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان ~~فقال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع) وخبر إسحاق بن عمار (3) ~~عن أبي الحسن عليه السلام (قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى قال: # أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل) وغيرهما ~~من النصوص التي تقدم بعضها، ويأتي آخر في ms06389 الكفارات إن شاء الله. # بل الظاهر عدم الفرق بين أسبابه من الملاعبة والتخيل والخضخضة وغير ذلك ~~كما صرح به غير واحد حتى السيد في الجمل، قال: على المحرم اجتناب الرفث، ~~وهو الجماع، وكل ما يؤدي إلى نزول المني من قبلة وملامسة ونظر بشهوة، بناء ~~على إرادته ما يقصد به الامناء كما في شرحها للقاضي، قال: فأما الواجب فهو ~~أن لا يجامع ولا يستمني علي أي وجه كان من ملامسة أو نظر بشهوة أو غير ذلك ~~بل عن بعضهم ادراج اللواط ووطئ الدواب، وإن كان فيه منع واضح، ولذا قال # PageV18P307 # في كشف اللثام: أنهما يدخلان في الرفث وإن لم ينزل، وإن كان فيه أنه جماع ~~النساء في الصحيح (1) عن الكاظم عليه السلام الذي يرجع إليه مطلق الجماع في ~~الصحيح الآخر (2) مع أنه المنساق منه، فلا يبعد القول ببقائه على الحرمة ~~السابقة على الاحرام، اللهم إلا أن يقال أنه يستفاد من التأمل في النصوص ~~شدة التحريم في حال الاحرام في كل ما حرم الجائز منه للاحرام، فإن ~~الاستمناء في العبث بالزوجة كان جائزا ولكنه حرم عليه في الاحرام، ففي ~~الأجنبية أشد، وهكذا بقية الاستمتاعات كما أومي إليه في النصوص السابقة. # وعلى كل حال فالظاهر أنه لا اشكال في الحرمة من جهة الاحرام في الفرض مع ~~إرادة الاستمناء بذلك، لكن بشرط خروج المني منه به، كما في غيره من أفراد ~~الاستمناء المدلول عليه بالصحيح السابق وغيره، وإلا فالمقدمات من دون انزال ~~لا يترتب عليها كفارة الاستمناء للأصل وغيره، وإن اقتضاه ظاهر التعبير، كما ~~أن الظاهر عدم شئ عليه فيما لو سبقه المني من غير استمناء منه كما سمعته في ~~النصوص السابقة، مضافا إلى الأصل وإلى خبر أبي بصير (3) (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل سمع كلام امرأة من خلف حائط وهو محرم فتشاها حتى أنزل ~~قال: ليس عليه شئ) ومرسل ابن أبي نصر (4) عنه عليه السلام أيضا (في محرم ~~استمع على رجل مجامع أهله فأمنى قال: ليس عليه شئ) وخبر سماعة ms06390 (5) (في ~~المحرم تنعت له المرأة الجميلة الخلقة فيمني قال: ليس عليه شئ) والله ~~العالم. # PageV18P308 # (تفريعان): الأول قد عرفت بطلان عقد النكاح الواقع في حال الاحرام فيسقط ~~ما اقتضاه من المهر قبل الدخول مع اتفاقها على ذلك، سواء كانا عالمين، أو ~~جاهلين، أو مختلفين، أما مع الدخول فلما مهر المثل مع جهلها بما استحل من ~~فرجها، أما مع علمها فلا مهر لها، لأنها بغية حينئذ، هذا كله مع اتفاقهما ~~على وقوع العقد حال الاحرام، وأما (إذا اختلفا) أي (الزوجان في العقد فادعى ~~أحدهما وقوعه في الاحرام، وأنكر الآخر فالقول قول من يدعي الاحلال ترجيحا ~~لجانب الصحة) المحمول فعل المسلم عليها في صورة النزاع وغيره من أحوال الشك ~~في العقد المفروض اتفاقهما على وقوعه كما في غير المقام من صور مدعي الصحة ~~والفساد التي من الواضح كون مدعيها موافقا لأصلها، على أن مدعي الفساد يدعي ~~وصفا زايدا يقتضي الفساد، وهو وقوع العقد حال الاحرام فالقول قول المنكر ~~بيمينه لأنه منكر للمفسد كما صرح بذلك الكركي في حاشيته وثاني الشهيدين في ~~المسالك، لكن في المدارك المناقشة في الأول بأنه إنما يتم إذا كان المدعي ~~لوقوع الفعل في حال الاحرام عالما بفساد ذلك، أما مع اعترافهما بالجهل فلا ~~وجه للحمل على الصحة، وفي الثاني بأن كلا منهما مدع وصفا ينكره الآخر، ~~فتقديم أحدهما يحتاج إلى دليل وفيه أن أصل الصحة في العقد ونحوه لا يعتبر ~~فيه العلم، لاطلاق دليله، نعم أصل عدم وقوع المعصية من المسلم يعتبر فيه ~~العلم، وهو غير أصل الصحة التي هي بمعنى ترتب الأثر كما هو واضح، وأن مدعي ~~الفساد المعترف بحصول جميع أركان العقد المحمول إقراره على الصحة يدعي وقوع ~~العقد حال الاحرام، والآخر ينكره وإن كان يلزمه كونه واقعا حال الاحلال، ~~ولا ريب في أن الأصل عدم مقارنة العقد للحال الزبور، وذلك كاف في اثبات ~~صحته من غير حاجة إلى إثبات كونه في حال الاحلال، بل يكفي احتماله، فلا ~~يكون مدعيا كالأول، كل ذلك مضافا إلى ملاحظة كلام ms06391 الأصحاب PageV18P309 # وحكمهم بتقديم مدعي الصحة على مدعي الفساد فيما هو أعظم من ذلك، كدعوى ~~عدم البلوغ: وكون المبيع خنزيرا أو شاة مثلا، وغير ذلك مما يرجع بالآخرة ~~إلى أوصاف أركان العقد فضلا عن المقام، فما أدري ما الذي اختلجه في خصوص ما ~~نحن فيه، ثم أنه قال في صورة الجهل: يحتمل تقديم قول من يدعي تأخير العقد ~~مطلقا، لاعتضاد دعواه بأصالة عدم التقدم، ويحتمل تقديم قول من يدعي الفساد ~~لأصالة عدم تحقق الزوجية إلى أن تثبت شرعا، والمسألة محل تردد، وفيه أنه ~~خلاف مفروض المسألة الذي هو مجرد دعوى الفساد بوقوعه في الاحرام ودعوى ~~الصحة بعدم كونه كذلك من غير تعرض للتقديم والتأخير، وأنه لا وجه لاحتمال ~~تقديم مدعي الفساد فيما فرضه مع فرض كون مدعي الصحة يدعي تأخيره عن حال ~~الاحرام الذي هو مقتضى الأصل، اللهم إلا أن يكون ذلك من الأصول المثبتة، ~~ضرورة عدم اقتضائه التأخر عنه، لكن مقتضى ذلك مجهولية التقديم والتأخر بعد ~~الاتفاق على عدم الاقتران، والمتجه فيه جريان أصل الصحة لا الفساد، فتأمل ~~جيدا، فإن كلام الأصحاب في المقام وغيره مطلق بالنسبة إلى الحكم بالصحة من ~~غير التفات إلى مسألة التاريخ. # هذا وفي كشف اللثام - بعد أن حكم بتقديم قول مدعي الصحة في مفروض المسألة ~~وإن كان المدعي يدعي إحرام نفسه - قال: وكذا إن وجه الدعوى إلى تاريخ ~~الاحرام مع الاتفاق على تاريخ العقد، فادعى أحدهما تقديم الاحرام عليه لذلك ~~والأصل التأخر وإن ادعى احرام نفسه إلا أن يتفقا على زمان ومكان يمكن فيهما ~~الاحرام فيمكن أن يقال القول قوله، لأنه أبصر بأفعال نفسه وأحواله، أما إن ~~اتفقا على تاريخ الاحرام ووجه الدعوى إلى تاريخ العقد فادعى تأخره أمكن أن ~~يكون القول قوله للأصل، بل لتعارض أصلي الصحة والتأخر الموجب للفساد ~~وتساقطهما، فيبقى أصل عدم الزوجية بلا معارض، وفيه أن البصيرة بأفعال نفسه ~~لا يقتضي PageV18P310 # إثبات حق على الآخر، خصوصا مع امكان الاطلاع على أحواله باقرار وغيره مما ~~يعلم منه أنه كاذب في دعوى الاحرم، ms06392 والتعارض إنما هو في افراد وقوعه لا بين ~~أصالة التأخر وأصل الصحة كي يتجه ما ذكر، بخلاف ما قلناه، فإن المتجه فيه ~~الصحة لبقاء أصلها بلا معارض، فتأمل جيدا. # وكيف كان فقد ظهر لك أن القول قول مدعي الصحة في مفروض المسألة ونظائره، ~~و (لكن إن كان المنكر المرأة) ففي محكي المبسوط (كان لها نصف المهر) إن لم ~~يدخل بها (لاعترافه بما يمنع من الوطئ) فيكون كالطلاق قبل الدخول، أو لأن ~~العقد إنما يملك نصف المهر، ومملك النصف الآخر هو الوطئ أو الموت، إلا أن ~~الجميع كما ترى، ضرورة كون الأول قياسا، كضرورة اقتضاء العقد ملكها تمام ~~المهر، وإنما ينصف بالطلاق لدليله (و) من هنا يظهر لك أنه (لو قيل لها ~~المهر كله) وإن لم يكن دخل بها بل جزم به كل من تأخر عنه (كان حسنا) بل ~~ربما احتمل كون مراد الشيخ النصف بعد الطلاق، وأطلق بناء على الغالب من ~~اختيار الزوج ذلك تخلصا من غرامة الجميع، ولا يقدح دعواه الفساد المقتضية ~~لكون الطلاق لغوا، إذ هو وإن كان كذلك لكنه في حقها باعتبار دعواها الصحة ~~مؤثر لسقوط مطالبتها بالجميع إن لم تكن قد قبضته، وموجب لرد النصف إن كان ~~قد قبضته، ولكن في كشف اللثام بعد أن حكم بأن لها المهر كاملا دخل بها أم ~~لا - قال: (إلا أن يطلقها قبل الدخول باستدعائها، فإنه يلزم به حينئذ، وإن ~~كان بزعمه في الظاهر لغوا ويكون طلاقا صحيحا شرعيا، فإذا بعدم الدخول يتنصف ~~المهر، وأما إذا لم تستدع الطلاق وصبرت فلها المهر كاملا وإن طلقها قبل ~~الدخول، فإنه بزعمه لغو، والعقد الصحيح مملك لها المهر كاملا) وفيه أن ~~استدعاءها وعدمه لا مدخلية له في ذلك إذ الطلاق إن كان صحيحا ممن يدعي ~~الفساد في حق مدعي الصحة يترتب عليه PageV18P311 # حكمه، وإلا فلا، كما هو واضح، هذا. وفي الدروس (وظاهر الشيخ انفساخ العقد ~~حينئذ، ووجوب نصف المهر إن كان قبل المسيس، وجميعه بعده) وفيه أن الاختلاف ~~في الصحة والفساد لا يقتضي ms06393 الانفساخ في حق مدعي الصحة لا في المقام ولا في ~~غيره، وعلى تقديره هنا فلا دليل على إلحاقه بالطلاق. # هذا كله إذا كانت هي المنكرة، ولو كان هو المنكر للفساد فليس لها ~~المطالبة بشئ من المهر قبل الدخول مع عدم القبض، كما أنه ليس له المطالبة ~~برد شئ منه مع قبضه، أخذا لهما باقرارهما، وأما بعد الدخول وإكرامها أو ~~جهلها بالفساد أو الاحرام فلها المطالبة بأقل الأمرين من المسمى ومهر ~~المثل، لأنه المستحق لها عليه ظاهرا قطعا بعد دعواها الفساد التي تقدمت ~~عليها دعوى الصحة دون غيره، ولعل اطلاق خبر سماعة (1) (لها المهر إن كان ~~دخل بها) منزل على ذلك. # وعلى كل حال فظاهر الأصحاب في المقام مؤاخذة كل منهما ظاهرا باقراره في ~~لوازم الزوجية وعدمها، وأما في الواقع فعلى كل منهما حكمه في نفس الأمر ~~يفعله مع التمكن منه، فعليها أن تخلص نفسها منه مع دعواها الفساد ببذل على ~~الفراق ونحوه، وعليه أن يخلص نفسه من لوازم الزوجية المستحقة عليه ظاهرا مع ~~دعواه الفساد بطلان ونحوه، وليس لأحد منهما المخالفة في حق الآخر في الظاهر ~~بعد الحكم بصحة العقد، ولعل هذا هو مراد ثاني الشهيدين في المسالك وإن كان ~~في عبارته بعض القصور، فإنه قال: (حيث تكون المرأة المنكرة للفساد يلزم ~~الزوج حكم البطلان فيما يختص به، فيحكم بتحريمها عليه، # PageV18P312 # لعموم إقرار العقلاء، ولأن الزوج يملك الفرقة، فإذا اعترف بما يتضمنها ~~قبل ولا يقبل قوله في حقها فلها المطالبة بحق الاستمتاع والنفقة، فما يمكن ~~فعله منه كأداء النفقة يكلف به، وما لا يمكن كالوطئ فإنه بزعمه محرم يتعارض ~~فيه الحقان فلا يكلف به، بل ينبغي التخلص من ذلك بايقاع صيغة الطلاق ولو ~~معلقة على شرط، مثل إن كانت زوجتي فهي طالق - إلى أن قال -: وما يختص بها ~~من الأحكام المترتبة على دعواها يلزمها قبل الطلاق، فلا يحل لها التزويج ~~بغيره، ولا الأفعال المتوقفة على إذنه بدونه، ويجوز له التزويج بأختها ~~وخامسة ونحو ذلك من لوازم الفساد، هذا بحسب الظاهر، ms06394 وأما فيما بينهما وبين ~~الله تعالى فيلزمهما حكم ما هو الواقع في نفس الأمر، ولو انعكست الدعوى ~~وحلف الزوج استقر له النكاح ظاهرا وعليه النفقة والمبيت عندها، ويحرم عليه ~~التزويج بالخامسة والأخت، وليس لها المطالبة بحقوق الزوجية من النفقة ~~والمبيت عندها، ويجب عليها القيام بحقوق الزوجية ظاهرا، ويجب عليها فيما ~~بينها وبين الله تعالى أن تعمل ما تعلم أنه الحق بحسب الامكان ولو بالهرب، ~~أو استدعاء الفرقة - إلى أن قال -: وإنما جمعنا بين هذه الأحكام المتنافية ~~مع أن اجتماعها في الواقع ممتنع جمعا بين الحقين المبنيين على المضايقة ~~المحضة، وعملا في كل سبب بمقتضاه حيث يمكن) ونحوه في حاشية الكركي، وفيه ~~أنه إذا كان لا يكلف هو بوطئها لأنه حرام بزعمه في الصورة الأولى ينبغي أن ~~لا تكلف هي بتمكينه من نفسها في الصورة الثانية، لأنه حرام بزعمها، وأيضا ~~له التزويج بأختها وبالخامسة إن كان صادقا فيما بينه وبين الله تعالى، ولكن ~~لا يمكن منه في الظاهر بعد الحكم شرعا بصحة العقد المانع من ذلك، وفي ~~المدارك بعد أن حكى عن قطع الأصحاب ما سمعت (إن إثبات هذه الأحكام مشكل جدا ~~للتضاد، خصوصا جواز تزويجه بأختها مع دعواه الفساد، إذ اللازم منه جواز ~~تزويجها بغيره إذا ادعت ذلك، وهو معلوم البطلان، والذي يقتضيه النظر أنه ~~حكم بصحة PageV18P313 # العقد شرعا متى ترتبت عليه لوازمه، فيجوز لها المطالبة بحقوق الزوجية ~~ظاهرا وإن ادعت الفساد، ولا يجوز له التزويج بأختها وإن ادعى ذلك، لحكم ~~الشارع بصحة العقد ظاهرا، وأما في نفس الأمر فيكلف كل منهما بحسب ما يعلمه ~~من حاله لكن لو وقع منهما أو من أحدهما حكم مخالف لما ثبت في الظاهر وجب ~~الحكم ببطلانه كذلك) وهو جيد إلا قوله (فيجوز لها المطالبة) إلى آخره ضرورة ~~كونه منافيا لاقرارها الذي هو ماض عليها بالنسبة إلى حقها، وغير ماض في حق ~~الغير فليس لها الامتناع مع طلب الاستمتاع بها، وليس لها مطالبته بذلك، ~~وعلى هذا يكون المدار فيها وفيه كما عرفت، والله العالم ms06395 والموفق والمؤيد ~~والمسدد. # (الثاني إذا وكل) محرم (في حال إحرامه) محلا أو محل محلا على عقد نكاح ثم ~~أحرم الموكل (فأوقع) الوكيل (فإن كان قبل إحلال الموكل بطل) بلا خلاف بل ~~ولا إشكال بعد ما سمعت من النص والفتوى على أنه لا يتزوج ولا ينكح الصادق ~~على الفرض، وخصوصا ما في صحيح محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر عن أمير ~~المؤمنين المتقدم المشتمل على ملك المحرم بضع امرأة وإن احتمل فيه أنه قضية ~~(قضاء خ ل) في واقعة كان الملك له فيها بنفسه لا بالتوكيل، إلا أنه كما ترى ~~وقال الصادق عليه السلام في خبر سماعة (2): (لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج ~~محرما وهو يعلم أنه لا يحل له، قال: فإن فعل فدخل بها المحرم فقال: إن كانا ~~عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وإن ~~لم تكن محرمة فلا شئ عليها إلا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم، فإن ~~كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة) بل لا يخفى على المتأمل في النصوص ظهورها ~~في منافاة الاحرام لحصول النكاح حاله مباشرة أو توكيلا أو ولاية، فليس لولي ~~الطفل والمجنون العقد لها # PageV18P314 # مباشرة وتوكيلا وإن كانا محلين حال إحرامهما، والله العالم. # (وإن كان) قد أوقع العقد (بعده) أي الاحلال (صح) بلا خلاف أيضا ولا ~~إشكال، لاطلاق أدلة الوكالة (1) وعمومها السالمين عن المعارض حتى لو كانت ~~الوكالة في حال الاحرام، إذ لا دليل على بطلانها، قيل إلا أن يكون في حال ~~إحرام الوكيل، ولعله لعدم قابليته لايقاعه حال التوكيل، ولكن لا يخلو من ~~نظر أو منع، خصوصا بعد أن اعترف بصحة التوكيل محرما على النكاح، وحينئذ ~~فالصور الأربع صحيحة مع عدم تقييد الايقاع حال الاحرام، وتخلل عدم الصحة في ~~زمان الاحرام لا ينافي صحة الوكالة على الفعل بعده، فلا أقل من بقاء الإذن ~~الكافي في صحة النكاح لو سلم بطلان عقد الوكالة، ضرورة كونه كالبطلان ~~بالشرط الفاسد، وليس هو كالجنون ونحوه الرافع لأصل الإذن ms06396 باعتبار انتقال ~~الولاية لغير الموكل كما أوضحناه في محله، وبه جزم هنا في المنتهى في صورة ~~ما لو وكل المحرم الحلال على التزويج، وإن كان لنا نظر في بطلان الوكالة ~~المزبورة ضرورة كونه من المانع على نحو المانع في الموكل فيه كالحيض في ~~طلاق الزوجة ونحوه، والله العالم. # (و) كيف كان فلا إشكال ولا خلاف في أنه (يجوز) للمحرم حال إحرامه (مراجعة ~~المطلقة الرجعية) المحرمة فضلا عن غيرها (وشراء الإماء في حال الاحرام) بلا ~~خلاف كما عن التذكرة والمنتهى الاعتراف به، بل ولا إشكال بعد عدم تناول ~~النهي المزبور لمثله، فيبقى على الأصل والعموم الذي منه قوله تعالى (2): ~~(وبعولتهن أحق بردهن) من غير فرق بين المطلقة تبرعا والتي # PageV18P315 # رجعت ببذلها، مضافا إلى خبر أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام (المحرم ~~يطلق ولا يتزوج) وخبر حماد بن عثمان (2) عنه عليه السلام أيضا (سألته عن ~~المحرم يطلق قال: نعم) وصحيح سعد بن سعد (3) عن أبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام) (سألته عن المحرم يشتري الجواري ويبيع قال: نعم) وغيره، بل الظاهر ~~الصحة حتى لو كان القصد التسري وإن حرم عليه المباشرة لهن حال الاحرام، بل ~~الظاهر صحة الشراء وإن قصد المباشرة حاله حين الاحرام وإن أتم بالقصد ~~المزبور، لكنه لا يقتضي فساد العقد وإن احتمله في التذكرة، لحرمة الغرض ~~الذي وقع العقد له، كمن اشترى العنب لاتخاذه خمرا، لكن فيه أنه إن تم ففيما ~~إذا شرط ذلك في متن العقد لا في الفرض الذي لم يكن الشراء فيه منهيا عنه ~~بخصوصه، ولا علة في المحرم أعني المباشرة، فلا يكون تحريمها مستلزما ~~لتحريمه، كما هو واضح. # ويجوز له مفارقة النساء بالطلاق والفسخ أو غيرهما بلا خلاف ولا إشكال ~~للأصل والنصوص (4) ومحكي الاجماع. # وتكره للمحرم الخطبة كما في القواعد ومحكي المبسوط والوسيلة للنهي عنه في ~~النبوي (5) (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يشهد ولا يخطب) والمرسل (6) ~~السابق المحمول عليها بعد القصور عن إثبات الحرمة مؤيدا بأنها تدعو إلى ~~المحرم كالصرف الداعي إلى الربا، فما عن ms06397 ظاهر أبي علي من الحرمة واضح ~~الضعف، # PageV18P316 # بل الظاهر عدم الفرق في الكراهة بين كونها لنفسه أو لغيره من المحلين ~~لاطلاق الخبرين، هذا. # والظاهر ثبوت الأحكام المزبورة للمرأة المحرمة كالرجل، ضرورة عدم كونه من ~~خواص الرجل، بل لا يبعد إرادة الجنس من المحرم في نحو قوله صلى الله عليه ~~وآله: # (لا ينكح ولا ينكح) قال في المنتهى: ((لا يجوز للمحرم أن يزوج ولا يتزوج ~~ولا يكون وليا في النكاح ولا وكيلا فيه، سواء كان رجلا أو امرأة، ذهب إليه ~~علماؤنا أجمع، وبه قال علي (عليه السلام) (1)) وفي القواعد وكشفها (ولو ~~كانت المرأة محرمة والرجل محلا فالحكم كما تقدم من حرمة نكاحها وتلذذها ~~بزوجها تقبيلا أو لمسا أو نظرا أو تمكينا له من وطئها وكراهة خطبتها وجواز ~~رجعتها وشرائها ومفارقتها) بل في الأخير الاتفاق على ذلك، مضافا إلى عموم ~~الأدلة الصالح لتناول مثل ذلك، أما غيره فالعمدة فيه الاجماع المزبور، وما ~~يستفاد من الأدلة من حرمة الاستمتاع للمحرم رجلا وامرأة، وحرمة مباشرة عقد ~~النكاح له ولغيره، وإلا فقاعدة الاشتراك لا تأتي في مثل ما ورد من النهي عن ~~تقبيل الرجل امرأته، ولا دليله شامل للمرأة، فليس حينئذ إلا ما عرفت، فيثبت ~~عدم جواز تقبيلها لزوجها مثلا وهي محرمة وعلى هذا القياس، والله العالم. # (والطيب) إجماعا في الجملة بين المسلمين فضلا عن المؤمنين، بل النصوص ~~متواترة فيه، بل في المتن والقواعد وغيرهما هو (على العموم) وفاقا للمقنعة ~~وجمل العلم والعمل والمراسم والسرائر والمبسوط والكافي وغيرها على ما حكي ~~عن بعضها، كما حكي عن الحسن بل والمقنع والاقتصاد وإن كان المحكي عن أولهما ~~أنه نص على النهي عن مس شئ من الطيب، لكن عقبه بقوله: (وإنما يحرم عليك # PageV18P317 # من الطيب أربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران) فهو إما تفسير ~~للطيب أو تصريح بأن النهي يعم الكراهة، وعن ثانيهما أنه قال: (وينبغي أن ~~يجتنب في إحرامه الطيب كله وأكل طعام يكون فيه طيب) بل في الذخيرة نسبته ~~إلى أكثر المتأخرين، بل في المنتهى إلى ms06398 الأكثر، بل في الرياض نسبته إلى ~~الشهرة العظيمة، لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (1) (من أكل ~~زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم، فإن كان ناسيا فلا شئ عليه، ~~ويستغفر الله ويتوب إليه) والصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية (2): (لا ~~تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في إحرامك، واتق الطيب في طعامك، وأمسك على ~~أنفك من الرائحة الطيبة، ولا تمسك عليه من الريح المنتنة، فإنه لا ينبغي ~~للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة، فمن ابتلى بشئ من ذلك فعليه غسله، وليتصدق بقدر ~~ما صنع، وإنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك والعنبر والورس ~~والزعفران غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح) وصحيح حريز (3) (لا ~~يمس المحرم شيئا من الطيب ولا من الريحان، ولا يتلذذ به، فمن ابتلى بشئ من ~~ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه من الطعام) وفي الكافي بقدر سعته، وحسن ~~الحلبي (4) (المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة ولا يمسك على أنفه من # PageV18P318 # الريح الخبيثة) ونحوه في صحيح هشام (1) مع زيادة (لا بأس بالريح الطيبة ~~فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين، ولا يمسك على أنفه) وقال له (عليه ~~السلام) أيضا الحسن بن زياد (2): (الأشنان فيه الطيب أغسل به يدي وأنا محرم ~~قال: # إذا أردتم الاحرام فانظروا مزاودكم واعزلوا الذي لا تحتاجون إليه، وقال: # تصدق بشئ كفارة للأشنان الذي غسلت به يدك) وفي خبر سدير (3) (قلت لأبي ~~جعفر (عليه السلام): ما تقول في الملح فيه زعفران؟ قال: لا ينبغي للمحرم أن ~~يأكل شيئا فيه زعفران، ولا يطعم شيئا من الطيب) وفي صحيح ابن مسلم (4) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) في قول الله عز وجل (5): (ثم ليقضوا تفثهم) حفوف ~~الرجل من الطيب) وفي خبر الحسين بن زياد (6) (قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): وضأني الغلام ولم أعلم بدستشان فيه طيب، فغسلت يدي وأنا محرم قال: ~~تصدق بشئ من ذلك) وقال الصدوق (7): (كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا ~~تجهز إلى مكة قال لأهله: إياكم أن تجعلوا ms06399 في زادنا شيئا من # PageV18P319 # الطيب ولا الزعفران نأكله أو نطعمه) وفي خبر النضر بن سويد (1) عن الكاظم ~~(عليه السلام) (إن المرأة المحرمة لا تمس طيبا) وسأل الصادق (عليه السلام) ~~حماد بن عثمان (2) (إنه جعل ثوبا إحرامي مع أثواب جمرت فأخذا من ريحها ~~فقال: فانشرها في الريح حتى تذهب ريحها) وما نص (3) على أن الميت المحرم لا ~~يمس شيئا من الطيب، وخصوصا ما روي (4) (إن محرما وقصت به ناقته فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله: لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا) الحديث، ~~والنبوي (5) (الحاج أشعث أغبر) المنافي للتطيب، وتعليل عدم البأس بالفواكه ~~الطيبة إنها ليست بطيب (6) إلى غير ذلك من النصوص الدالة منطوقا ومفهوما ~~التي لا يقدح ما في سند بعضها بعد الاعتضاد والانجبار بما عرفت، كما لا ~~يقدح التعبير بلفظ (لا ينبغي) في بعضها، خصوصا إذا قلنا بأنها للقدر ~~المشترك بين الحرمة والكراهة، ضرورة توجه الجمع حينئذ بينها وبين غيرها ~~بإرادة الحرمة المستفادة من النهي في غيره، بل يمكن القول بظهورها في إرادة ~~الحرمة هنا للاجماع على حرمة الطيب في الجملة المانع عن إرادة الكراهة منه، ~~وخصوصا بعد التعبير به في الزعفران الذي لا خلاف في حرمته، ودعوى كونها ~~المرادة إلا ما خرج كما ترى، نحو دعوى إرادة القدر المشترك ولو بقرينة ما ~~تسمعه من # PageV18P320 # المعارض، ضرورة توقف ذلك على رجحانه على احتمال منها، وتأويل المعارض بما ~~ستعرف إن شاء الله بل هو أرجح من وجوه كما تسمع إن شاء الله واشتمال صحيح ~~حريز على الريحان بعد تسليم كراهته لا ينافي الحرمة في الطيب، خصوصا بعد ~~استقلاله بنهي آخر بناء على أن قوله (ولا نهي) لا زائدة، إذ أقصاه كونه ~~كالعام المخصوص حينئذ، فتأمل جيدا. # نعم قد استثنى المصنف وغيره من ذلك فقال: (ما خلا خلوق الكعبة) وهو ضرب ~~من الطيب مائع فيه صفرة كما عن المغرب والمعرب، وعن النهاية (أنه طيب معروف ~~مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة) وعن ~~ابن جزلة المتطبب ms06400 في منهاجه (إن صفته زعفران ثلاثة دراهم، قصب الذريرة خمسة ~~دراهم، أشنه درهمان قرنفل وقرفد من كل واحد درهم، يدق ناعما وينخل ويعجن ~~بماء ورد ودهن ورد حتى يصير كالرهشي في قوامه، والرهشي هو السمسم المطحون ~~قبل إن يعصر ويستخرج دهنه) وعلى كل حال فقد استثناه غير واحد، بل في ~~المنتهى ومحكي الخلاف الاجماع عليه، لنحو صحيح حماد بن عثمان (1) سأل ~~الصادق (عليه السلام) (عن خلوق الكعبة وخلوق القبر يكون في ثوب الاحرام ~~قال: لا بأس به، هما طهوران) وسأله أيضا ابن سنان (2) في الصحيح (عن خلوق ~~الكعبة يصيب ثوب المحرم قال لا بأس، ولا يغسله فإنه طهور) ولعله لهما زاد ~~ابن سعيد خلوق القبر، ولا بأس به، بل في التهذيب والنهاية والسرائر ~~والتحرير والمنتهى والتذكرة زيادة زعفرانها أيضا، لاشتمال الخلوق عليه ~~ولصحيح يعقوب بن شعيب (3) سأله عليه السلام (عن المحرم يصيب ثوبه الزعفران ~~من # PageV18P321 # الكعبة، وخلوق القبر يكون في ثوب الاحرام فقال: لا بأس بهما، هما طهوران) ~~وخبر سماعة (1) سأله عليه السلام أيضا (عن الرجل يصيب ثوبه زعفران الكعبة ~~وهو محرم فقال: لا بأس وهو طهور فلا تتقه أن يصيبك) بل في التذكرة والمنتهى ~~جواز الجلوس عند الكعبة وهي تجمر حملا على الخلوق، ولكن في الدروس عن الشيخ ~~لو دخل الكعبة وهي تجمر أو تطيب لم يكن له الشم، وإن كنا لم نتحققه، بل في ~~كشف اللثام الذي ظفرت به حكايته له في الخلاف عن الشافعي، ثم قال فيه أيضا: # وأجاد صاحب المسالك حيث حرم غير الخلوق إذا طيبت به الكعبة بالتجمير أو ~~غيره اقتصارا على المنصوص، قال: لكن لا يحرم عليه الجلوس فيها وعندها ~~حينئذ، وإنما يحرم الشم، ولا كذلك الجلوس في سوق العطارين وعند المتطيب، ~~فإنه يحرم، وفيه أن زعفرانها منصوص، بل يشم منه ومن غيره - خصوصا نفي البأس ~~عن الريح الطيبة بين الصفا والمروة الذي سمعته - إن مطلق ما يطيب به الكعبة ~~بالتجمير وغيره لا بأس به، ولعله لعسر تجنبه أو منافاة القبض على الأنف ~~لاحترامها ms06401 بل لعل الإذن في ذلك فيها مع عدم الأمر بالاجتناب والامساك على ~~الأنف والتحفظ عن إصابة الثياب ظاهر في عدم البأس، بل لعل قوله (عليه ~~السلام): هو طهور مع إشعاره بالتعليل يشم منه أنه من التطهير الذي أمر الله ~~تعالى به إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) للطائفين وغيرهم، وليس استثناء ~~الجلوس عندها وفيها بخلاف الجلوس في سوق العطارين والمتطيب بأولى مما ~~ذكرناه، وما ذكره من # PageV18P322 # حصر التحريم في الشم يقتضي عدم الفرق بينها وبين السوق والمتطيب كما هو ~~واضح بل يمكن أن يكون ذلك من الضرورة التي لا خلاف في الجواز معها، بل في ~~كشف اللثام الاتفاق عليه، لنفي العسر والحرج في الدين، وصحيح إسماعيل بن ~~جابر (1) (وكانت عرضت له ريح في وجهه من علة أصابته وهو محرم قال: فقلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الطبيب الذي يعالجني وصف لي سعوطا فيه مسك ~~فقال: اسعط به) وفي خبره الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا (سألته عن ~~السعوط للمحرم وفيه طيب فقال: لا بأس) المحمول على حال الضرورة جمعا. # وكيف كان فقد بان لك وجوب اجتناب المحرم الطيب شما وتطيبا وأكلا (ولو في ~~الطعام) لعموم الأدلة وإطلاقها، مضافا إلى خصوص بعض النصوص السابقة، بل في ~~التذكرة نسبته إلى إجماع علماء الأمصار، لكن ينبغي اعتبار عدم استهلاكه فيه ~~على وجه يعد أنه آكل له ومستعمل إياه ولو ببقاء رائحته التي هي المقصد ~~الأعظم منه، كما أن المقصد الأعظم من الزعفران لونه أيضا، أما إذا استهلك ~~على وجه لم يبق شئ من صفاته لم يحرم، للأصل بعد عدم صدق أكله واستعماله، ~~وربما يؤيده في الجملة صحيح عمران الحلبي (3) عن الصادق (عليه السلام) (إنه ~~سئل عن المحرم يكون به الجرح فيداوي بدواء فيه الزعفران فقال: # إن كان الزعفران الغالب على الدواء فلا، وإن كانت الأدوية الغالبة فلا ~~بأس) فما عن الخلاف والتحرير والمنتهى وموضع من التذكرة من حرمة أكل ما فيه ~~طيب وإن زالت أوصافه لعموم النهي عن أكل ما فيه طيب أو زعفران أو ms06402 مسه واضح ~~الضعف بعد ما عرفت من منع تناول العموم له، ولم نجد في النصوص المعتبرة # PageV18P323 # ما يدل على حرمة ما فيه طيب على وجه يتناول المستهلك، ومن الغريب دعوى ~~الاجماع في المنتهى على ذلك مع أنه مظنة العكس، ولا فرق عندنا بين ما مسته ~~النار وغيره، خلافا لمالك وأصحاب الرأي فأباحوا ما مسته النار بقيت أوصافه ~~أم لا. # (و) التحقيق ما عرفت من حرمة أكله إذا لم يكن مستهلكا، نعم (لو اضطر إلى ~~أكل ما فيه طيب أو لمس الطيب) خاصة (قبض على أنفه) تقديرا للضرورة بقدرها، ~~وعملا بالنصوص (1) كما أنه لو اضطر إلى شمه خاصة اقتصر عليه دون أكله، ~~والاستعاط السابق من جملة الضرورة التي لا ينبغي التأمل في الجواز معها وإن ~~كان قد يشعر به نسبة ذلك في التحرير إلى الصدوق، لكنه في غير محله، كما لا ~~تأمل في الحرمة بدونها، وإن قال في المنتهى والتذكرة أن الوجه المنع مشعرا ~~باحتمال الجواز، إلا أنه أيضا في غير محله. # (و) على كل حال فقد (قيل) والقائل الشيخ في النهاية وابن حمزة في ~~الوسيلة: (إنما يحرم) على المحرم (المسك والعنبر والزعفران والعود والكافور ~~والورس) بل عن الخلاف الاجماع على أنه لا كفارة في غيرها، وعن الجمل ~~والعقود والمهذب والاصباح والإشارة حصره في خمسة باسقاط الورس، بل في ~~الغنيمة نفي الخلاف عن حرمتها (وقد يقتصر بعض) كما سمعته من الصدوق في ~~المقنع (على أربعة: المسك والعنبر والزعفران والورس) بل هو المحكي عن ~~التهذيب وابن سعيد لصحيح معاوية (2) السابق، وخبر عبد الغفار (3) عنه عليه ~~السلام # PageV18P324 # أيضا (الطيب المسك والعنبر والزعفران والورس، وخلوق الكعبة لا بأس به) ~~ومنه يعلم كون المراد منه ذلك بالنسبة للمحرم، لا أن المراد حصر الطيب في ~~نفسه، بل في صحيح معاوية (1) الآخر عنه عليه السلام أيضا (الرجل يدهن بأي ~~دهن شاء إذا لم يكن فيه مسك ولا عنبر ولا زعفران ولا ورس قبل أن يغتسل ~~للاحرام، غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح) وبذلك يظهر لك أنه ms06403 لا ~~وجه لاسقاط الورس ممن سمعت وإن قال الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي ~~يعفور (2): (الطيب المسك والعنبر والزعفران والعود) فإن المتجه في الجمع ~~بينها الحكم بحرمة الخمسة التي نفي الخلاف فيها في محكي الغنية، بل ينبغي ~~إضافة الكافور إليها، لفحوى ما دل (3) على منع الميت المحرم منه، فالحي ~~أولى، بل لعل الحصر المزبور في النصوص المذكورة فيما عداه باعتبار قلة ~~استعمال الأحياء له، كما أنه يجوز كون ترك العود في نصوص الأربعة لاختصاصه ~~غالبا بالتجمير، وكونها مما يستعمل لنفسه، وبما ذكرنا ظهر لك حجة القول ~~بالستة والخمسة والأربعة، وعلى كل حال فيخص أو يقيد ما دل (4) على حرمة ~~مطلق الطيب أو يحمل على الكراهة كما عساه يشعر بها ما عرفت من قول (ينبغي) ~~ونحوه. # PageV18P325 # (و) لكن مع ذلك (الأول أظهر) من ذلك كله: خصوصا القول بالأربعة الذي هو ~~في غاية الندرة، حتى أن الشيخ الذي قال به في التهذيب قد رجع عنه في ~~المبسوط إلى العموم، وفي الخلاف إلى الستة، ومنه يعلم المناقشة في الحصر في ~~الصحيح بالأربعة المشتمل على ما لا يقول به أحد من الكفارة بأنه لا بد من ~~صرفه عن ظاهره بالنسبة إلى الكافور والعود لما عرفت، فيكون مجازا بالنسبة ~~إلى ذلك، وهو ليس بأولى من إبقاء العموم على حاله وحمله على ما هو أغلظ ~~تحريما أو المختص بالكفارة، بل لعله أولى وإن كان التخصيص بالترجيح أحرى من ~~المجاز حيث ما تعارضا، فإن ذلك حيث لا يلزم إلا أحدهما، وأما إذا لزم ~~المجاز على كل تقدير فلا ريب في أن اختيار فرد منه يجامع العموم أولى من ~~الذي يلزم معه التخصيص كما لا يخفى، والعمدة كثرة النصوص المزبورة مع عمل ~~المشهور بمضمونها، واشتمال بعضها على التعليل بأنه لا ينبغي للمحرم التلذذ ~~بذلك المناسب لمعنى الاحرام، ولما ورد (1) في دعائه من إحرام الأنف وغيره، ~~فيكون الظن بها أقوى، وإجماع الخلاف على نفي الكفارة فيما عدا الستة لا ~~ينافي الحرمة بعد تسليمه، كما أن إجماع ابن زهرة ms06404 لا ينافي حرمة غيرها، كل ~~ذلك مضافا إلى معلومية عدم الحصر المزبور مع فرض إرادة ما يشمل الدهن من ~~الطيب، ضرورة المفروغية من حرمته، قال في المنتهى (أجمع علماؤنا على أنه ~~يحرم الادهان في حال الاحرام بالأدهان الطيبة كدهن الورد والبان والزيبق، ~~وهو قول عامة أهل العلم، ويجب به الفدية إجماعا) ومقتضى ذلك كون النزاع هنا ~~في الطيب غير الادهان الذي سيتعرض له المصنف، اللهم إلا أن يكون المراد ~~هناك خصوص الادهان دون الشم والأكل، فإنه من مفروض البحث هنا، ويأتي إن شاء ~~الله تمام الكلام فيه، وإن # PageV18P326 # كان قد عرفه في التذكرة بأنه ما تطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك والعنبر ~~والكافور والزعفران وماء الورد والأدهان الطيبة كدهن البنفسج والورس، ~~والمعتبر أن يكون معظم الغرض منه التطيب أو يظهر فيه هذا الغرض، وقال ~~الشهيد: # (يعني به كل جسم ذي ريح طيبة بالنسبة إلى معظم الأمزجة أو إلى مزاج ~~المستعمل له غير الرياحين) وفي المسالك (هو الجسم ذو الريح الطيبة المتخذة ~~للشم غالبا غير الرياحين، كالمسك والعنبر والزعفران وماء الورد والكافور) ~~هذا. # وقد قيل: ذكر الفاضل أن أقسام النبات الطيب ثلاثة: الأول ما لا ينبت ~~للطيب ولا يتخذ منه كالشيح والقيصوم والخزامي والفواكه كلها من الأترج ~~والتفاح والسفرجل وأشباهها، وهذا كله ليس بمحرم، ولا يتعلق به كفارة ~~إجماعا، قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار (1): (لا بأس أن ~~تشم الإذخر والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم) وسأله عليه السلام ~~عمار الساباطي (2) (عن المحرم يتخلل قال: نعم لا بأس به، قلت له: أيأكل ~~الأترج؟ قال: نعم، قلت: # فإن له ريحة طيبة قال: إن الأترج طعام وليس هو من الطيب) ومنه وغيره يعلم ~~أن الأمر بالإمساك عنه في مرسل ابن أبي عمير (3) عن بعض أصحابه عنه عليه ~~السلام أيضا لضرب من الندب، قال: (سألته عن التفاح والأترج والنبق وما طاب ~~ريحه قال: يمسك عن شمه ويأكله) الثاني ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ ~~منه طيب كالريحان الفارسي والمرزنجوش والنرجس، وقد اختلف ms06405 الأصحاب في # PageV18P327 # حكمه، فقال الشيخ: إنه غير محرم، ولا تتعلق به كفارة، واستقرب العلامة في ~~التحرير تحريمه، والظاهر كونه من الرياحين التي ستعرف الكلام فيها، الثالث ~~ما يقصد شمه ويتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر، وقد وقع الاختلاف ~~في حكمه أيضا، واستقرب الفاضل أيضا حرمته، لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه، ~~فكذا في أصله، وفي محكي المبسوط الطيب على ضربين أحدهما تجب فيه الكفارة ~~وهي الأجناس الستة التي ذكرناها: المسك والعنبر والكافور والزعفران والعود ~~والورس، والضرب الآخر على ثلاثة أضرب، أولها ينبت للطيب ويتخذ منه الطيب ~~مثل الورد والياسمين والجبزي (والخبزي خ ل) والكازي والنيلوفر، فهذا يكره، ~~ولا يتعلق باستعماله كفارة إلا أن يتخذ منه الأدهان الطيبة، فيدهن بها، ~~فيتعلق بها كفارة، وثانيها لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب مثل الفواكه ~~كالتفاح والسفرجل والنارنج والأترج والدارصيني والمصطكي والزنجبيل والشيح ~~والقيصوم والإذخر وحبق الماء والسعد ونحو ذلك، وكل ذلك لا تتعلق به كفارة ~~ولا هو محرم بلا خلاف، وكذلك حكم أنوارها وأورادها، وكذلك ما يعتصر منها من ~~الماء، والأولى تجنب ذلك للمحرم، الثالث ما ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب ~~مثل الريحان الفارسي، ولا تتعلق به كفارة، ويكره استعماله، وفيه خلاف، وهو ~~نحو ما سمعته عن التذكرة إلا ما عرفت من الحرمة في مثل الورد. # وعلى كل حال فلا يخفى عليك عدم عد شئ منها من الطيب عرفا، كما أن ~~الرياحين أيضا كذلك وإن كان قد يظهر من استثناء محكي المصباح ومختصره ~~الفواكه من الطيب وكذا الإرشاد والتلخيص مع زيادة الرياحين دخولها في ~~الطيب، إلا أنه في غير محله، ويمكن إرادة المنقطع من الاستثناء. # وحينئذ يتخلص من ذلك كله أن ما كان من الطيب من الأدهان لا إشكال ~~PageV18P328 # في حرمته على المحرم كما عرفت وتعرف، كما أن الأقوى حرمة مطلق الطيب من ~~غيرها كالمسك والعنبر والعود والزعفران وقصب الذريرة وغيرها مما هو طيب ~~عرفا ويتطيب به عادة ولو للطعام، كالزعفران الذي يمكن كونه في القديم يتطيب ~~به، خصوصا الأربعة، وخصوصا ms06406 العود منها، وخصوصا الكافور، وأما غيره مما هو ~~طيب الرائحة وليس من الطيب عرفا فقد عرفت إباحة ما كان منه طعاما كالتفاح ~~والسفرجل والأترج ونحوها، وكذا ما كان نبتا بريا طيب الرائحة كالشيح ~~والقيصوم ونحوهما، خصوصا بعد اندراجها في الرياحين وقلنا بالجواز فيها، ~~وأما غير ذلك مما هو طيب الرائحة وليس طعاما ولا ريحانا ولا مثل الشيح ~~والقيصوم فالظاهر جوازه أيضا للأصل وغيره، كصحيح العلاء (1) سأل الصادق ~~عليه السلام (إنه حلق وذبح أيطلي رأسه بالحناء وهو متمتع؟ قال نعم من غير ~~أن يمس شيئا من الطيب) وسأله عليه السلام ابن سنان (2) في الصحيح (عن ~~الحناء فقال: إن المحرم ليمسه ويداوي به بعيره وما هو بطيب، وما به بأس) ~~وفي مرسل الصدوق (3) (إنه يجوز أن يضع الحناء على رأسه، إنما يكره المسك ~~وضربه، إن الحناء ليس بطيب) بل خبر عمار (4) المتقدم كالصريح في أن المحرم ~~الطيب لا مطلق ذي الرائحة الطيبة التي قد يعسر اجتنابها أوقات الربيع في ~~الحرم وغيره، وخصوصا الرياحين # PageV18P329 # منها، بل لعل السيرة القطعية على خلافه، وكذا الفواكه، وإن قال في ~~الدروس: # (إنه اختلف فيها) إلا أنه لم نتحققه، ويمكن أن يريد ما سمعته من الاختلاف ~~في الرواية، وحينئذ فيحمل الأمر بامساك الأنف عن الرائحة الطيبة على القدر ~~المشترك إذا كان المراد ما يشمل الطيب وغيره. # وكيف كان فما في كشف اللثام من الوجوه التسعة في الأجسام الطيبة الريح لا ~~نعرف بها قائلا بل ولا مأخذا لبعضها، فإنه - بعد أن استظهر من المصنف ~~والفاضل والشهيد خروج الرياحين من الطيب، ومن الشيخ في المصباح دخول ~~الفاكهة فيه لاستثنائها منه وكذا في الإرشاد والتلخيص مع زيادة استثناء ~~الرياحين - قال: (الأول حرمتها مطلقا، والثاني حرمتها إلا الفواكه، والثالث ~~حرمتها إلا الرياحين، والرابع حرمته إلا الفواكه والرياحين، والخامس حرمتها ~~إلا الفواكه والرياحين، وما لا ينبت للطيب، ولا يتخذ منها الطيب، وهي نبات ~~الصحراء والإذخر والأبازير خلا الزعفران، والسادس حرمتها إلا الفواكه ~~والأبازير غير الزعفران، وما لا يقصد به الطيب ولا يتخذ منه، ms06407 والسابع ~~إباحتها إلا ستة، والثامن إباحتها إلا أربعة، والتاسع إباحتها إلا خمسة، ~~وفي الأربعة وجهان) ولعله لذلك كتب فيما حضرني من نسخة كتبها بيده في ~~الحاشية عوضا عن ذلك على الظاهر (وبالجملة فلا كلام في حرمة الأربعة، ~~والورس منها أظهر من العود، وفيما زاد أقوال، منها حرمة خمسة، ومنها حرمة ~~ستة، ومنها حرمة الطيب مطلقا، وفي شموله الفواكه وجهان، وكذا في شموله ~~الرياحين، وفي شموله الأبازير كالقرنقل والدارصيني وكذا في شموله أو شمول ~~الرياحين لما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب كالحناء والعصفر ونبات البر ~~كالإذخر والشيح) ثم ذكر النصوص الدالة على جواز الحناء للمحرم التي ذكرناها ~~وهو وإن كان في جملة منه نظر واضح أيضا إلا أنه أولى من كلامه السابق، وعلى ~~كل حال فالتحقيق ما عرفت. PageV18P330 # ثم إنه لا إشكال في جواز اجتياز المحرم في موضع يباع فيه الطيب مثلا، أو ~~يجلس عند متطيب إذا لم يكتسب جسده ولا ثوبه من ريحه وكان قابضا على أنفه ~~كما صرح به غير واحد، للأصل بعد عدم صدق عنوان النهي من المس والأكل ~~والاستعمال، وفي صحيح ابن بزيع (1) (رأيت أبا الحسن عليه السلام كشف بين ~~يديه طيب لينظر إليه وهو محرم فأمسك بيده على أنفه من رائحته) وحينئذ فلا ~~بأس ببيعه وشرائه وغيرهما مما لا يندرج في عنوان النهي، نعم يجب الامتناع ~~عن شمه بقبض الأنف ونحوه لحرمة ذلك عليه، وللخبر المزبور المعتضد بالأمر في ~~النصوص السابقة بذلك عن الرائحة الطيبة، خلافا للمحكي عن ظاهر المبسوط ~~والاستبصار والسرائر والجامع فلا يجب، للأصل بعد منع اندراج إصابة الرائحة ~~في الطريق في موضوع النهي، بخلاف الشم والمباشرة والأكل المؤديين له ولما ~~سمعته من خبر هشام بن الحكم (2) (لا بأس بالريح الطيبة) إلى آخره، وهو كما ~~ترى، ضرورة انقطاع الأصل بما عرفت، واختصاص الخبر المزبور في المكان ~~المخصوص للضرورة أو غيرها، بل لعل تعمد الاجتياز في الطريق المزبور مثلا ~~كالمباشرة والتناول وغيرهما المؤدي إلى الشم. # هذا كله في الرائحة الطيبة، أما الرائحة الكريهة ms06408 فالمشهور حرمة إمساك ~~الأنف عن شمها، بل عن ابن زهرة نفي الخلاف فيه للنهي عنه فيما سمعته من ~~النصوص المعتبرة التي منها صحيح ابن سنان (3) عن الصادق عليه السلام ~~(المحرم إذا مر على جيفة فلا يمسك على أنفه) فلا وجه للمناقشة باحتمال ~~إرادة نفي الوجوب # PageV18P331 # في مقابل ريحة الطيب بعد ما سمعته من نفي الخلاف والشهرة. # ويجب أن يزيل ما أصابه منه فورا كما صرح به الفاضل، لحرمة الاستدامة ~~كالابتداء، وفي الدروس (أمر الحلال بغسله أو غسله بآلة) ولكن في محكي ~~التهذيب والتحرير والمنتهى التصريح بجواز إزالته بنفسه، ولعله لقول أحدهما ~~(عليهما السلام) في مرسل ابن أبي عمير (1): (في محرم أصابه طيب لا بأس أن ~~يمسحه بيده أو يغسله) ولأنه مزيل للطيب تارك له لا متطيب، كالغاصب إذا خرج ~~من الدار المغصوبة بنية تركها، ولظاهر قوله صلى الله عليه وآله (2) لمن رأى ~~عليه طيبا: (اغسل عنك الطيب) كخبر إسحاق بن عمار (3) (عن المحرم لمس الطيب ~~وهو نائم لا يعلم قال: يغسله وليس عليه شئ، وعن المحرم يدهنه الحلال بالدهن ~~الطيب والمحرم لا يعلم ما عليه قال: يغسله أيضا، وليحذر). # لكن لا ريب في أن الأحوط ما سمعته من الدروس، بل يمكن القول بتعينه بعد ~~معلومية حرمة مسه بالاجماع بقسميه والنصوص (4) ولو بالباطن كباطن الجرح ~~والاكتحال والاحتقان والاستعاط على وجه لا يخرج عنه بمثل النصوص المزبورة، ~~ويمكن حملها على حال الضرورة، بل لعل قوله عليه السلام في الأخير: (يغسله ~~وليحذر) إشارة منه إلى مسه. # ولو كان معه ماء لا يكفيه لغسل الثوب والطهارة ولم يكن قطع رائحة الطيب ~~بشئ غير الماء ففي المدارك صرفه لغسله، وتيمم للطهارة، قال: ((لأن للطهارة ~~المائية بدلا، ولا بدل للغسل الواجب) بل في الدروس (وصرف الماء # PageV18P332 # في غسله أولى من الطهارة وإزالة النجاسة، فيتيمم) وهو صريح في عدم الفرق ~~بين الحدث والخبث الذي لا بدل له أيضا، واحتمل في المدارك وجوب الطهارة به، ~~لأن وجوبها قطعي، ووجوب الإزالة والحال هذه مشكوك فيه، لاحتمال استثنائه ~~للضرورة كما ms06409 في الكعبة والمسعى، والاحتياط يقتضي تقديم الغسل على التيمم، ~~لتحقق فقد الماء حالته، قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك كله، والمتجه التخيير، ~~هذا. # وقد عرفت سابقا وجوب اجتنابه في مطلق استعماله للتطيب ولو بحمل ما فيه ~~طيب من غير أن يمس ثوبه ولا بدنه ولكن تظهر رائحته عليه بحمله، وكذا التبخر ~~أو لبس ثوب مطيب بصبغ فيه أو غمس أو ذر أو غير ذلك مما يكون به مطيبا، بل ~~عن التذكرة اجماع علماء الأمصار على حرمة ثوب فيه طيب، لخبر حماد بن عثمان ~~(1) السابق، ومفهوم خبر الحسين بن أبي العلاء (2) (عن ثوب المحرم يصيبه ~~الزعفران ثم يغسل قال: لا بأس به إذا ذهب ريحه) وخبر إسماعيل ابن الفضل (3) ~~(عن المحرم يلبس الثوب قد أصابه الطيب فقال: إذا ذهب ريح الطيب فلا بأس ~~فليلبسه) وغير ذلك. # وكذا يحرم الجلوس عليه أو في حانوت عطار مثلا فتشبث به الرائحة لذلك كما ~~أومي إليه في خبر حماد بن عثمان السابق المشتمل على اكتساب ثوبي الاحرام من ~~الثياب المجمرة الذي أمر فيه بنشرها حتى يذهب ريحها، بل في محكي التذكرة ~~والمنتهى والتحرير (لو داس بنعله طيبا فعلق أثم وكفر) وما عن الخلاف من أنه ~~يكره للمحرم أن يجعل الطيب في خرقة ويشمها، فإن فعل فعليه الفداء # PageV18P333 # يراد به الحرمة بقرينة الفداء، كما أن ما عنه والتذكرة، من كراهة القعود ~~عند العطار الذي يباشر العطر، فإن جاز عليه أمسك على أنفه، وعن المبسوط ~~زيادة ويكره الجلوس عند الرجل المتطيب إذا قصد ذلك غير أنه لا يتعلق به ~~فدية، ونحوه عن الوسيلة في الحكم بكراهة الجلوس إلى متطيب أو مباشر للطيب - ~~محمول على غير المكتسب لذلك وغير الشام، ولذا قال في محكي التذكرة ولا يجوز ~~الجلوس عند رجل متطيب ولا في سوق العطارين، لأنه يشم الطيب حينئذ، نعم لو ~~فرش فوق ثوب مطيب ثوبا يمنع رائحته ثم جلس أو نام عليه لم يأثم، للأصل بعد ~~عدم اندراجه في موضع النهي، بل يمكن القول بالاكتفاء بثيابه ms06410 مع عدم العلوق ~~به خلافا للإصبهاني فقال: لا يكفي حيلولة ثياب بدنه. وفي محكي التذكرة ~~استعمال الطيب عبارة عن شمه أو إلصاق الطيب بالبدن أو الثوب أو تشبث ~~الرائحة بأحدهما قصدا للعرف قال (فلو تحقق الريح دون العين بجلوسه في حانوت ~~عطار أو في بيت يجمره ساكنوه وجبت الفدية إن قصد تعلق الرائحة به، وإلا ~~فلا، والشافعي أطلق القول بعدم وجوب الفدية، ولو احتوى على مجمرة لزمت ~~الفدية عندنا وعنده أيضا، وقال أبو حنيفة: لا تجب الفدية، ولو مس جرم العود ~~فلم تتعلق به رائحته فلا فدية، وللشافعي قولان، ولو حمل مسكا في فأرة ~~مضمومة الرأس فلا فدية إذا لم يشمها، وبه قال الشافعي، ولو كانت غير مضمومة ~~فللشافعية وجهان وقال بعضهم: إن حمل الفأرة تطيب) ولا يخفى عليك منافاة ~~بعضه لبعض ما ذكرناه كما أن ما عن الخلاف من أنه إن كان الطيب يابسا مسحوقا ~~فإن علق ببدنه منه شئ فعليه الفدية، فإن لم يعلق بحال فلا فدية، وإن كان ~~يابسا غير مسحوق كالعود والعنبر والكافور فإن علق ببدنه رائحته فعليه ~~الفدية، ونحوه عن المبسوط إلا أنه ليس فيه ذكر المسحوق، وعن غيره زيادة وإن ~~لم يعلق فلا شئ عليه، ونحوهما الورس كذلك في الجملة أيضا، والتحقيق ما ~~عرفت، ضرورة كون المدار PageV18P334 # في المنع على ما يندرج في عنوان النهي من اللمس والتطيب والأكل والشم، ~~وفاقد حاسة الشم ترتفع عنه حرمة الشم دون غيرها، والله العالم. # (ولبس المخيط للرجال) بلا خلاف أجده فيه كما عن الغنية والمنتهى والتحرير ~~والتنقيح والمفاتيح وغيرها على ما حكي عن بعضها، بل عن التذكرة وموضع آخر ~~من المنتهى إجماع العلماء كافة عليه، بل عن الأخير منهما عن ابن عبد البر ~~أنه لا يجوز لبس شئ من المخيط عند جميع أهل العلم، وفي الأول عن ابن المنذر ~~أجمع أهل العلم على أن المحرم يمنع من لبس القميص والعمامة والسراويل والخف ~~والبرنس، لما روى العامة (1) (أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله ما ~~يلبس ms06411 المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يلبس القميص ~~ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحدا لا يجد ~~النعلين، فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين) وفي الدروس يجب تركه ~~على الرجال وإن قلت الخياطة في ظاهر كلام الأصحاب، وربما استدل له بما ~~تسمعه من نزع أزرار الطيلسان الذي هو كما ستعرف لا خياطة فيه إلا بالأزرار، ~~فليس حينئذ إلا لأن الخياطة وإن قلت مانعة، ولكن ستسمع ما فيه، نعم ما ~~سمعته من معاقد الاجماعات كاف في جعل العنوان لبس المخيط وإن لم أجده في شئ ~~مما وصل إلينا من النصوص الموجودة في الكتب الأربعة وغيرها كما اعترف به ~~غير واحد حتى الشهيد في الدروس حيث قال لم أقف إلى الآن على رواية بتحريم ~~عين المخيط، إنما نهي عن القميص والقباء والسراويل، وهو كذلك، فإن النصوص ~~المتقدمة سابقا في ثوبي الاحرام وفي جواز لبس القباء مقلوبا ولبس السراويل ~~مع الضرورة وفي المقام إنما تدل على النهي عن ثوب تزره أو تدرعه، وعن لبس ~~السراويل # PageV18P335 # والخفين والقميص، بل في صحيح زرارة (1) عن أحدهما (عليهما السلام) (سألته ~~عما يكره للمحرم أن يلبسه فقال: يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه) وفي صحيح ~~معاوية وحسنه (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تلبس وأنت تريد الاحرام ~~ثوبا تزره، ولا تدرعه ولا تلبس سراويل إلا أن لا يكون لك إزار، ولا خفين ~~إلا أن لا يكون لك نعلان) وفي صحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(في المحرم يلبس الطيلسان المزرور فقال: نعم في كتاب علي عليه السلام لا ~~تلبس طيلسانا حتى تنزع أزراره، وقال: إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل، ~~فأما الفقيه فلا بأس بأن يلبسه) وفي صحيح يعقوب بن شعيب (4) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور قال: نعم، وفي كتاب علي ~~(عليه السلام) لا تلبس طيلسانا حتى تنزع أزراره، فحدثني أبي أنه إنما كره ~~ذلك مخافة أن يزره الجاهل) وهي ms06412 كما ترى ظاهرة في كون المانع الأدراع والزر ~~لا كونه مخيطا، وربما يرشد إليه ما تقدم سابقا من طرح القميص على العاتق إن ~~لم يكن له رداء، ولبس القباء منكوسا من غير إدخال اليدين في الكمين، ولعله ~~لذلك لم يذكر في المقنعة اجتناب المحرم المخيط، وإنما ذكر أنه لا يلبس ~~قميصا. # بل قد ينقدح الشك من صحيحي الطيلسان فيما سمعته من الدروس من دعوى ظهور ~~كلام الأصحاب في حرمة المخيط وإن قلت الخياطة، ضرورة ظهورهما في الجواز وإن ~~كان فيه أزرار مخيطة، بل قد يدعى انصراف المخيط إلى غير ذلك # PageV18P336 # خصوصا بناء على استفادة حرمته ولو بمعونة الاجماع المزبور مما ورد من ~~الثوب الذي يدرع والقميص والسراويل والخف ونحو ذلك، بناء على أنها مثال لكل ~~مخيط نحوها دون الخياطة القليلة في الإزار والرداء، بل قد يدعى انسياق ~~الموضوع على الخياطة مما شابه الأشياء المزبورة، بل لعل إطلاق الإزار ~~والرداء يشمل المخيطين وغيرهما، ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط في ~~اجتناب مطلق المخيط. # نعم قد يشك في اندراج ما يستعمل لكف نزول الريح في الأنثيين من المخيط ~~المسمى في الفارسية بالبادفتح من حيث عدم كونه من اللباس المعتاد المخيط ~~الذي هو نحو الأشياء المزبورة، بل لعل إلحاقه بالهميان المشدود على الوسط ~~والمنطقة وعصابة القروح أولى من إلحاقه بالخفين، فالأقوى جوازه اختيارا، ~~والأحوط تركه. # وكيف كان فلا يعتبر في حرمة المخيط كونه محيطا بالبدن، لاطلاق الأدلة ~~المزبورة، خلافا للمحكي في الدروس عن ظاهر ابن الجنيد من اشتراطه حيث قيد ~~المخيط بالضام للبدن، قال في الدروس: فعلى الأول يحرم التوشح بالمخيط ~~والتدثر وفيه أنه يمكن عدمها عليه أيضا باعتبار عدم صدق اللبس على الثاني، ~~فإنه العنوان في معقد الاجماع لا حرمة المخيط مطلقا، ولذا صرح هو بجواز ~~افتراشه، وظهور قوله عليه السلام: (يدرعه) في كون المحرم الادراع به لا ~~التوشح ونحوه، ولعله لذا نفى الكفارة فيه الفاضل في القواعد على إشكال، ~~فتأمل جيدا فإنه يقال إن مثله لبس، هذا. # وفي المدارك ms06413 الحق الأصحاب بالمخيط ما أشبهه كالدرع المنسوج وجبة اللبد ~~والملصق بعضه ببعض، وقال في التذكرة وقد ألحق أهل العلم بما نص النبي صلى ~~الله عليه وآله ما في معناه، فالجبة والدراعة وشبههما ملحق بالقميص، ~~والتبان والران وشبههما PageV18P337 # ملحق بالسراويل والقلنسوة وشبهها مساو للبرنس، والساعدان والقفازان ~~وشبههما مساو للخفين، قال: (إذا عرفت هذا فيحرم لبس الثياب المخيطة وغيرها ~~إذا شابهما كالدرع المنسوج، والمعقود كجبة اللبد، والملصق بعضه ببعض حملا ~~على المخيط لمشابهته له في المعنى من الترفه والتنعم) وفي المدارك وغيرها ~~أن الأجود الاستدلال عليه بالنصوص المزبورة المتناولة باطلاقها لهذا النوع، ~~إذ ليس فيها المخيط حتى يكون إلحاق غيره به خروجا عن المنصوص، وهو جيد في ~~خصوص المتخذ منها على وجه يصدق عليه الثوب والقباء والسراويل بناء على عدم ~~انصراف المخيط منها، أما إذا لم تكن كذلك وأراد الاحرام بها فينبغي الجواز، ~~ضرورة عدم صدق الدرع والقميص والسراويل حينئذ عليها، فإن أراد الملحق المنع ~~في خصوص الأشياء المزبورة اتجه ذلك، وإلا فلا مناص عن دعوى كون هذا التلبد ~~وإلصاق البعض بالبعض ملحقا بالخياطة، وحينئذ أنتم إجماعا فذاك، وإلا كان ~~للمنع فيه مجال، نعم قد يقال بحرمة لبس غير المنسوج منها في الاحرام بناء ~~على انصراف الأمر بلبس ثوبي الاحرام إلى المنسوج دون غيره، فيمنع حينئذ ~~لذلك لكن فيه أن المتجه حينئذ جواز لبسه معهما، لعدم المانع وإن لم يكتف ~~بهما في ثوبي الاحرام، ولعله لا يخلو من قوة ضرورة عدم صدق المخيط على شئ ~~منها وعدم معلومية الاجماع على إلحاق مطلق التلبيد والالصاق وإن لم تكن على ~~هيئة المخيط، وإنما المسلم منه ما كان على هيئة المخيط ولكن بالنسج ~~والتلبيد والالصاق ونحو ذلك على وجه يكون قميصا وقباء وسراويل وجبة وشبهها، ~~لا أن مطلق التلبيد والالصاق ملحق بالخياطة وإن لم يكن على هيئة شئ مما ~~عرفت، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط، فإن عباراتهم لا تخلو من تشويش ~~بالنسبة إلى ذلك. # ثم إنك قد عرفت سابقا تصريح الفاضل والشهيد بحرمة ms06414 عقد الرداء ودليله بل ~~عن الأول منهما هنا حرمة زره وتخليله، ويدل على الأول منهما النهي عن زر ~~PageV18P338 # الثوب الذي يدخل فيه الرداء بالأولوية، كما أنه يدل على الثاني منهما أنه ~~خياطة أو ملحق بها، بل في المسالك أنه يلحق بالخياطة ما أشبهها من العقد ~~والزر والخلال للرداء، وإن كان فيه ما لا يخفى، وأما الإزار فقد صرح الفاضل ~~وغيره أيضا بجواز عقده لما سمعته سابقا من بعض النصوص (1) المعتضد بالأصل، ~~وبالاحتياج إليه لستر العورة، فيباح كاللباس للمرأة، لكن قد سمعت النهي عنه ~~أيضا في مكاتبة الحميري (2) وكذا صرح الفاضل والصدوق وابن حمزة ويحيى بن ~~سعيد والشهيد وغيرهم بجواز لبس المنطقة وشد الهميان للأصل وإن كانا مخيطين، ~~لصحيح يعقوب بن شعيب (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يصر ~~الدراهم في ثوبه قال: نعم، ويلبس المنطقة والهميان) وخبر يعقوب بن سالم (4) ~~(قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تكون معي الدراهم فيها تماثيل وأنا محرم ~~وأجعلها في همياني وأشده في وسطي فقال: لا بأس، أو ليس هي نفقتك وعليها ~~اعتمادك بعد الله عز وجل؟) وخبر يونس بن يعقوب (5) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام المحرم يشد الهميان في وسطه فقال: نعم، وما خبره بعد نفقته) وصحيح ~~أبي بصير (6) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يشد على بطنه ~~العمامة قال: لا، ثم قال: كان أبي عليه السلام يشد على بطنه المنطقة التي ~~فيها نفقته، يستوثق منها فإنها من تمام حجه) وخبره الآخر (7) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن المحرم يشد على بطنه المنطقة التي فيها نفقته قال: ~~يستوثق منها فإنها تمام حجه) بل في المنتهى والتذكرة أن جواز لبس الهميان ~~قول جمهور العلماء، وكرهه ابن عمر ونافع، وأنه تشتد الحاجة إليه، # PageV18P339 # فلو لم يجز لزم الحرج، نعم في أولهما أيضا (أنه لو أمكن إدخال سيور ~~الهميان بعضها في بعض وعدم عقدها فعل، لانتفاء الحاجة إلى العقد، ولو لم ~~يثبت بذلك كان له عقده) وفيه أن النص مطلق، بل ms06415 قد يمنع اندراجه في لبس ~~المخيط، هذا، وظاهر صحيح أبي بصير (1) حرمة شد العمامة، لكن في صحيح عمران ~~الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المحرم يشد على بطنه ~~العمامة، وإن شاء يعصبها على موضع الإزار، ولا يرفعها إلى صدره) إلا أن ~~الأحوط مع ذلك اجتنابه. # هذا كله في الرجال (و) أما (في النساء) ففيه (خلاف و) لكن (الأظهر) ~~والأشهر (الجواز اضطرارا واختيارا) بل هو المشهور شهرة عظيمة بل لا يبعد ~~دعوى الاجماع معها، لندرة المخالف الذي هو الشيخ في النهاية التي هي متون ~~أخبار، ومعروفية نسبه، على أنه قد رجع عنه في ظاهر محكي المبسوط في القميص، ~~بل عن موضع آخر منه مطلق المخيط، بل عبارته فيها غير صريحة، قال: ويحرم على ~~المرأة في حال الاحرام من لبس الثياب جميع ما يحرم على الرجل ويحل لها جميع ~~ما يحل له ثم قال بعد ذلك: وقد وردت رواية (3) بجواز لبس القميص للنساء، ~~والأفضل ما قدمناه، وأما السراويل فلا بأس بلبسه لهن على كل حال، بل لعل ~~قوله: (والأفضل ما قدمناه) صريح في الجواز، لكن عن بعض النسخ (والأصل ما ~~قدمناه) كل ذلك مضافا إلى الاجماع صريحا في التذكرة والمنتهى والسرائر ~~والمختلف والتنقيح على ما حكي عن بعضها فضلا عن ظاهره # PageV18P340 # المستفاد من غير واحد، قال في الأول: (يجوز للمرأة لبس المخيط إجماعا، ~~لأنها عورة، وليست كالرجال) وكذا المنتهى، بل قال: (لا نعلم فيه خلافا إلا ~~قولا شاذا للشيخ لا اعتداد به) وهو كالصريح في انعقاد الاجماع بعد الشيخ ~~وعن موضع آخر منه أيضا وقال بعض منا شاذ لا تلبس المخيط، وهو خطأ محض ولعله ~~لذا استدل في المختلف بالاجماع على جوازه مع نقل خلافه، وفي محكي السرائر ~~الأظهر عند أصحابنا أن لبس الثياب المخيطة غير محرم على النساء، بل عمل ~~الطائفة وفتواهم وإجماعهم على ذلك، وكذلك عمل المسلمين، إلى غير ذلك من ~~العبارات الظاهرة والصريحة في معلومية الحكم، كل ذلك مضافا إلى خصوص ~~المعتبرة (1) المستفيضة المتقدمة في مسألة جواز ms06416 لبس الحرير لهن، وبذلك تخص ~~قاعدة الاشتراك والمحرم في بعض النصوص بناء على إرادة الجنس منه الشامل ~~لهن. # نعم في جملة منها (2) فيها الصحيح وغيره النهي لهن عن القفازين الذي ~~حقيقته الحرمة المحكي عليها الاجماع في صريح الخلاف والغنية وظاهر المنتهى ~~والتذكرة، فاحتمال بعض متأخري المتأخرين إرادة الكراهة من النهي المزبور ~~لأنهما إما من جنس الثياب بناء على تفسيرهما بأنهما شئ يعمل لليدين يحشى ~~بقطن ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها، وعن ~~الأزهري قال شمر: القفازان شئ تلبسه نساء الأعراب في أيديهن يغطي أصابعهن ~~وأيديهن مع الكف، يعني كما يلبسه حملة الجوارح من البازي ونحوه كما قاله ~~النعووي وغيرة، وعنه أيضا عن خالد بن جنبة القفازان تقفزهما المرأة إلى ~~كعوب المرفقين فهو سترة لها، وإذا لبست برقعها وقفازيها وخفها فقد تكننت، ~~والقفاز يتخذ من القطن فيحشى له بطانة وظهارة من الجلود واللبود، إلى غير ~~ذلك مما # PageV18P341 # يدل على أنه من الثياب التي دلت الأدلة على جوازها لهن، أو من جنس الحلي ~~لليدين والرجلين كما عن بني دريد وفارس وعباد، فيتحد حكمهما معه وهو جواز ~~اللبس لغير الزينة - واضح الضعف، ضرورة تقديم الخاص على العام، بل هو أرجح ~~من الجمع بالكراهة من وجوه كما هو محرر في محله، وخصوصا في المقام، ولفظ ~~الكراهة بدل النهي في بعض الأخبار (1) لا يصلح قرينة عليها بالمعنى المصطلح ~~لكونه في الأخبار للأعم منها ومن الحرمة، ولو سلم فيكفي الاجماعات المزبورة ~~قرينة علي إرادة الحرمة منه، وبقاء النهي على حقيقته، ثم إن في خبر أبي ~~عنبسة (2) عن الصادق (عليه السلام) النهي لهن عن البرقع مع القفازين وفي ~~خبر يحيي بن أبي العلاء (3) عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه ~~السلام (إنه كره للمحرمة البرقع والقفازين) بل أفتي به في التذكرة مستدلا ~~عليه بالخبر الثاني بناء منه على إرادة الحرمة من الكراهة فيه ولو بقرينة ~~كونها كذلك في القفازين، ولكن لم يحضرني الآن موافق له على تحريم ذلك، بل ms06417 ~~لعل ظاهر اقتصار غيره على القفازين خلافه ولعله للأصل بعد عدم اجتماع شرائط ~~الحجية في الخبرين المزبورين، سيما بعد ظهور الاقتصاد على القفازين من غير ~~واحد في خلافه، والله العالم. # (وأما الغلالة) بكسر الغين ثوب رقيق يلبس تحت الثياب (للحائض فجايز) لها ~~أي لبسها (إجماعا) كما اعترف به في التذكرة والمنتهى، ولعله لأن الشيخ في ~~النهاية وإن منع المخيط لهن كالرجال لكن قال فيها: ويجوز للحائض أن تلبس ~~تحت ثيابها غلالة تتقي ثيابها من النجاسات، كل ذلك مضافا # PageV18P342 # إلى الأصل، وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان (1): (تلبس المرأة ~~الحائض تحت ثيابها غلالة). # وكذا لا خلاف أيضا في جواز لبس السراويل لهن كما اعترف به في المنتهى فإن ~~الشيخ في النهاية صرح بجوازها لهن كما سمعته سابقا في كلامه، وفي الصحيح عن ~~محمد بن علي الحلبي (2) أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام (عن المرأة إذا ~~أحرمت تلبس السراويل فقال: نعم، إنما تريد بذلك الستر). # وأما الخنثى المشكل فقد صرح الفاضل وغيره بالجواز لها للأصل بعد عدم ~~العلم بكونها رجلا وفيه أنه يمكن إرادة الجنس من المحرم في النصوص، فيشمل ~~الخنثى حينئذ، وتختص المرأة بالخروج، ولكن يمكن منعه، كمنع اقتضاء قاعدة ~~الشغل بعد القول بالأعم. # (و) كذا لا خلاف أيضا في أنه (يجوز لبس السراويل للرجل إذا لم يجد إزارا) ~~كما اعترف به في المنتهى والمدارك والذخيرة، بل في التذكرة إجماع العلماء ~~عليه، لصحيح معاوية بن عمار وحسنه (3) المتقدمين آنفا، وقول أبي جعفر عليه ~~السلام في خبر حمران (4): (المحرم يلبس السراويل إذا لم يكن معه إزار) وفي ~~محكي الخلاف نفي الفدية عليه، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا، بل في ~~المنتهى اتفق عليه العلماء إلا مالكا وأبا حنيفة، وهو الحجة، لا خلو أخبار ~~المقام عنه، ولا الأصل الذي يمكن قطعه بما دل على وجوبها مع الضرورة، كصحيح ~~ابن مسلم (5) # PageV18P343 # عن أبي جعفر (عليه السلام) (عن المحرم يحتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها ~~فقال (عليه السلام): لكل صنف منها فداء) ms06418 وخبر العيس (1) (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن المحرم يلبس القميص متعمدا قال: عليه دم، ومن اضطر إلى ~~لبس ثوب يحرم عليه مع الاختيار جاز له لبسه، وعليه دم شاة) بل ذيله بناء ~~على أنه من الصادق (عليه السلام) أوضح من غيره في شمول الفرض، بل وصحيح ~~زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) (من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه ~~أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ~~ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ، ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة) اللهم إلا ~~أن يقال إنه عند الضرورة ينبغي له لبسه، لكن يضعفه قوله (عليه السلام): ~~(ففعل ذلك ناسيا) ولعل خلو أخبار المقام للاتكال على وجوده في غيرها، فما ~~في المدارك - من أنه لا ريب في بطلان القول بوجوب الفدية لأنه إثبات شئ لا ~~دليل عليه - لا يخفى عليك ما فيه، اللهم إلا أن يمنع تناول النص للمفروض ~~باعتبار ظهوره في المحرم دون المقام الذي هو من أول الأمر فاقد الإزار وفيه ~~أنه أعم من ذلك، نعم ظاهر النصوص بل صريحها كالفتاوى ومعقد نفي الخلاف ~~والاجماع عدم وجوب فتقه، فما عن الغنية والاصباح من أنه عند قوم من أصحابنا ~~لا يلبس حتى يفتق ويجعل كالمئزر وأنه أحوط واضح الضعف، مع # PageV18P344 # إنا لم نعرف القوم المزبورين، بل لا حاجة معه حينئذ إلى قيد الاضطرار، ~~ولا إلى احتمال الفدية، ضرورة خروجه عن كونه مخيطا، اللهم إلا أن يراد فتقه ~~في الجملة والله العالم. # (وكذا) يجوز له (لبس طيلسان له أزرار) كما صرح به الصدوق والشيخ والفاضل ~~والشهيد وغيرهم، بل ظاهر الجميع جوازه اختيارا، بل كاد يكون صريح التذكرة ~~والمنتهى والدروس، وخصوصا الأخير، ولكن في الإرشاد ولا يزر الطيلسان لو ~~اضطر إليه، وقد يشعر باشتراط الضرورة، وفيه أنه مناف لاطلاق ما سمعته من ~~النصوص المعتضدة بظاهر الفتاوى، بل ظاهرها وظاهر خبري معاوية ابن عمار ~~المتقدمين عدم وجوب نزع أزراره و (لكن ms06419 لا يزره على نفسه) كما هو ظاهرها ~~أيضا أو صريحها، بل في المسالك ومنه يستفاد بالايماء عدم جواز عقد ثوب ~~الاحرام الذي يكون على المنكبين، ولو زره أو عقد الثوب فالظاهر أنه كلبس ~~المخيط، فتجب الفدية ولكن فيه نظر أو منع، وعلى كل حال فهو خارج عن حكم ~~المخيط بناء على أنه منه ولو لقلة الخياطة فيه، أو عن الثوب الممنوع على ~~المحرم في النصوص، أو عن حكم الملحق به، وإن كان هو لا خياطة فيه، لأنه على ~~ما في المسالك (ثوب منسوج محيط بالبدن) وعن مغرب المطرزي ومعربه وتهذيب ~~الأسماء أنه معرب (تالشان) وعن المطرزي (هو من لباس العجم مدور أسود) قال: ~~(وعن أبي يوسف في قلب الرداء في الاستسقاء أن يجعل أسفله أعلاه، فإن كان ~~طيلسانا لا أسفل له أو خميصة أي كساء يثقل قلبها حول يمينه على شماله) قال: ~~(وفي جمع التفاريق الطيالسة لحمتها قطن وسداها صوف) وعن مجمع البحرين (هو ~~ثوب محيط بالبدن، ينسج لللبس، خال عن التفصيل والخياطة، وهو من لباس العجم، ~~والهاء في الجمع للعجمة، لأنه فارسي معرب تالشان) والله العالم. ~~PageV18P345 # (والاكتحال بالسواد على قول) للمفيد والشيخ وسلار وبني حمزة وإدريس وسعيد ~~وغيرهم، للمعتبرة المستفيضة التي منها قول الصادق عليه السلام في صحيح ~~معاوية (1): (لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الأسود إلا من علة) ~~وفي صحيح حريز وحسنه (2) (لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، إن السواد ~~زينة) وسأله الحلبي (3) في الحسن كالصحيح (عن الكحل للمحرم قال: أما ~~بالسواد فلا، ولكن بالصبر والحضض) بل ظاهر التعليل المزبور حرمته وإن لم ~~يقصد الزينة باعتبار كونه زينة في نفسه وإن لم يقصد مؤيدا ذلك بالنبوي (4) ~~(الحاج أشعث أغبر) لكن في الاقتصاد والجمل والعقود والخلاف والغنية والنافع ~~على ما حكي عن بعضها أنه مكروه، بل عن الشيخ دعوى إجماع الفرقة عليه للأصل ~~بعد حمل النهي المزبور عليها، لقول الصادق عليه السلام في خبر هارون بن ~~حمزة (5): ((لا يكحل المحرم عينيه بكحل فيه زعفران، وليكحل بكحل فارسي) ~~بناء على إرادة ms06420 الأثمد منه، وفيه منع، مع أنه لا مقاومة له لمعارضة النصوص ~~المزبورة من وجوه، فالتأويل فيه أولى، وأما صحيح (6) فضالة وصفوان عنه عليه ~~السلام أيضا (لا بأس أن يكتحل وهو محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه، فأما ~~للزينة فلا) فأقصاه العموم اللازم تخصيصه بما سمعت، كما أن أقصاه الحرمة ~~للزينة، فلا ينافي الحرمة وإن لم يقصدها، مع احتمال إرادة ما يسبب لها وإن ~~لم يقصدها، فيوافق السابق، وكذا ما في خبر أبي بصير (7) عنه عليه السلام ~~أيضا # PageV18P346 # (تكتحل المرأة المحرمة بالكحل إلا كحل أسود لزينة) كما عن الفقيه والمقنع ~~بلام واحدة، وإن قيل هو أظهر في التخصيص حينئذ، بل قيل يمكن إرادة الحرمة ~~من الخلاف فيقل المخالف حينئذ، وعلى كل حال ففي المسالك لا فدية فيه على ~~القولين، ولعله للأصل كما أنه صرح في محكي المنتهى بجواز الاكتحال بما عدا ~~الأسود من أنواع الكحل إلا ما فيه طيب بلا خلاف. # قلت: قد يقال بكراهته، لحسن الكاهلي (1) عن الصادق عليه السلام قال: # (سأله رجل وأنا حاضر فقال: اكتحل إذا أحرمت قال: لا، ولم تكتحل؟ # قال: إني ضرير البصر فإذا اكتحلت نفعني، وإذا تركته ضرني، قال: اكتحل ~~قال: فإني أجعل مع الكحل غيره قال: ما هو؟ فقال: آخذ خرقتين فأربعهما فأجعل ~~على كل عين خرقة، وأعصبهما بعصابة إلى قفاي، فإذا فعلت ذلك نفعني، وإذا ~~تركته ضرني، قال: فاصنعه) ومنه يستفاد الجواز للضرورة وإن كان بالأسود، قال ~~الصادق عليه السلام (2): (لا بأس للمحرم أن يكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا ~~كافور إذا اشتكى عينه) والله العالم. # (أو بما فيه طيب) كما هو المشهور، بل في التذكرة والمنتهى الاجماع عليه، ~~وهو الحجة بعد عموم المنع عن استعمال الطيب، وخصوص المعتبرة المستفيضة التي ~~منها صحيح معاوية (3) المتقدم، وصحيح عبد الله بن سنان (4) عن الصادق عليه ~~السلام (يكتحل المحرم إن هو رمد بكحل ليس فيه زعفران) ومرسل أبان (5) عنه ~~(عليه السلام) أيضا المنجبر بما عرفت (إذا اشتكى المحرم عينه فليكتحل بكحل ~~ليس فيه مسك ms06421 ولا طيب) فما عن الإسكافي والشيخ في الجمل والقاضي في المهذب # PageV18P347 # وشرح جمل العلم والعمل من الكراهة واضح الضعف وإن احتج له بالأصل بعد زعم ~~خروجه عن استعمال الطيب عرفا لاختصاصه بالظواهر، إلا أنه كما ترى ضرورة أنك ~~قد عرفت الاجماع بقسميه على حرمة مسه ولو بالباطن، على أنه لو سلم فالنص ~~الخاص هنا كاف، فلا إشكال حينئذ في الحكم المزبور، بل قيل قد تعطي النهاية ~~والمبسوط الحرمة وإن اضطر إليه، ولعله لما سمعته من النصوص الناهية عنه مع ~~الحاجة منطوقا ومفهوما، وإن كان هو واضح الضعف أيضا، لعموم ما دل على ~~الإباحة معها على وجه لا يخرج عنه بمثل ذلك، والنصوص المزبورة محمولة على ~~الاندفاع بغير ذلك، ثم إن فديته فدية الطيب على الظاهر كما صرح به في ~~المسالك، وهل يعتبر في الحرمة وجود الرائحة في الطيب كما هو مقتضى الحسن ~~المزبور، بل أفتى به في الذخيرة، بل ربما يؤيده امكان منع صدق اسم الطيب مع ~~ذهاب الرائحة، أو لا يعتبر لصدق المسك والزعفران على فاقدها؟ وجهان لا يخلو ~~أولهما من قوة، وقد تقدم نحوه فيما مزجه بالطعام، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (يستوي في ذلك الرجل والمرأة) بلا خلاف ولا إشكال، بل ~~في النصوص السابقة (1) ما يدل عليه. # (وكذا) لا يجوز لهما في حال الاحرام (النظر في المرآة على الأشهر) كما عن ~~الصدوق والشيخ وأبي الصلاح وابني إدريس وسعيد، بل نسبه غير واحد إلى ~~الأكثر، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح حماد (2): (لا تنظر في المرآة ~~وأنت محرم فإنه من الزينة) وفي صحيح حريز (3) (لا تنظر في المرآة وأنت محرم ~~لأنه من الزينة) وفي حسن معاوية (4) ((لا ينظر المحرم في المرآة # PageV18P348 # لزينة، فإن نظر فليلب) ومنه يستفاد استحباب التلبية بعد الاجماع على عدم ~~الوجوب، وعلى كل حال فلا إشكال في الحرمة، ولكن عن الجمل والعقود والوسيلة ~~والمهذب والغنية أنه مكروه كالمصنف في النافع، بل قيل والخلاف، ولكن يحتمل ~~إرادة الحرمة منها للاستدلال عليها بالاجماع وطريقة الاحتياط، ms06422 فيكون حجة ~~أخرى للحرمة، مضافا إلى النصوص المزبورة وغيرها التي لا داعي إلى حمل النهي ~~فيها على الكراهة، نعم في الذخيرة ينبغي تقييد الحكم بما إذا كان النظر ~~للزينة جمعا بين الأخبار المطلقة والمقيدة، وفيه أنه لا منافاة كما سمعته ~~في الكحل، ولا بأس بما يحكي الوجه مثلا من ماء وغيره من الأجسام الصقيلة، ~~بل لا بأس بالنظر في المرآة في غير المعتاد فعله للزينة، والله العالم. # (ولبس الخفين و) كل (ما يستر ظهر القدم) اختيارا كما في الاقتصاد والجمل ~~والعقود والوسيلة والمهذب والنافع والقواعد والإرشاد وغيرها على ما حكي عن ~~بعضها، بل في الذخيرة نسبته إلى قطع المتأخرين، بل في المدارك إلى الأصحاب ~~بل في الغنية نفي الخلاف، قال فيها: وإن يلبس ما يستر ظاهر القدم من خف أو ~~غيره بلا خلاف، بل ظاهره نفيه بين المسلمين فضلا عن إرادة الاجماع منه، ~~للمعتبرة المستفيضة التي منها صحيح معاوية (1) السابق عن الصادق (عليه ~~السلام) المشتمل على قوله (عليه السلام): (ولا خفين إلا أن لا يكون لك ~~نعلان) وصحيح الحلبي (2) (أي محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس ~~الخفين إذا اضطر إلى ذلك، والجوربين يلبسهما إذا اضطر إلى لبسهما) والخبر ~~(3) (عن المحرم يلبس الجوربين قال: نعم، والخفين إذا اضطر إليهما) إلا أنها ~~جميعها # PageV18P349 # مختصة بالخف والجورب، ولذا اقتصر عليهما في محكي المقنع والتهذيب، بل في ~~كشف اللثام وفي النهاية على الخف، وفي المبسوط والخلاف والجامع عليه وعلى ~~الشمشك، ولم يتعرض لشئ من ذلك في المصباح ومختصره، ولا في الكافي ولا في ~~جمل العلم والعمل ولا في المقنعة ولا في المراسم ولا في الغنية، لكن قد ~~سمعت ما في الغنية مع سابقيه الذي أقله الشهرة العظيمة في التعدية عنهما ~~إلى غيرهما مما يكون لبسه ساترا لظهر القدم، خصوصا مع قوة احتمال خروجهما ~~في النص والفتوى مخرج الغالب في استعمالهما، وخلو الكتب المزبورة عنه لا ~~ظهور فيه في الخلاف، نعم الظاهر اختصاص الحرمة بما كان لباسا ساترا لظهر ~~القدم بتمامه، ms06423 فلا يحرم الساتر لبعضه، وإلا لم يجز النعل، ودعوى أن حرمة ~~الجميع تقتضي حرمة البعض ممنوعة بعد أن كان العنوان في الحرمة المجموع الذي ~~لا يصدق على البعض، وحينئذ فما في الروضة من أن الظاهر أن بعض الظهر ~~كالجميع إلا ما يتوقف عليه لبس النعلين واضح الفساد، خصوصا بعد ما في كشف ~~اللثام ولا يحرم عندنا إلا ستر ظهر القدم بتمامه باللبس مشعرا بالاجماع ~~عليه، وهو كذلك بملاحظة فتاوى الأصحاب، وحينئذ فلا يحرم ستر بعضه كما ~~ذكرنا، ولا ستره جميعه بغير اللبس كالجلوس وإلقاء طرف الإزار وكونه تحت ~~الغطاء في النوم، للأصل بعد الخروج عن النص والفتوى، بل إن لم يكن اجماعا ~~أمكن الاختصاص بما شابه الخف والجورب من لباس القدم ذي الساق دون غيره، ~~لأنه المناسب لكونهما مثالا لغيرهما، بل يمكن اعتبار ستر الظاهر والباطن ~~فيه، لأن الغالب فيهما ذلك، إلا أني لم أجد من اعتبر شيئا من ذلك، بل لعل ~~ظاهر الأصحاب خلافه، كما أن ظاهرهم حرمة ذلك على المحرم بخصوصه خارجا عن ~~مسألة المخيط، ولذا يذكرونه مستقلا عنه، ولولاه لأمكن القول بأنه منه على ~~معنى كون المحرم الخف لما فيه من الخياطة، PageV18P350 # ويلحق به ما شابهه وإن لم تكن فيه خياطة كالجورب ونحوه، بل في المنتهى ~~الاستدلال عليه بذلك. # وحينئذ يتجه اختصاصه بالرجال لما عرفت من جوازه لهن كما جزم به الشهيد ~~هنا حاكيا له عن الحسن، خلافا لما عن ظاهر النهاية والمبسوط من عموم المنع، ~~وأظهر منهما الوسيلة لعموم الأخبار والفتاوى وقاعدة الاشتراك، ولكن فيه ما ~~لا يخفى بناء على ما ذكرناه من كونه من مسألة المخيط التي قد عرفت البحث ~~فيها مع الشيخ أيضا، بل لعل المنع منه هنا بناء على منعه المخيط على ~~النساء، مؤيدا ذلك بالأصل، وفحوى تعليل إباحة السراويل بالستر قيل: بل ~~يشمله قوله في صحيح العيص (1): (تلبس ما شاءت من الثياب) بناء على أنه الخف ~~منه، مضافا إلى ما دل من النصوص (2) على أن احرامها في وجهها وإن كان فيه ~~أن ms06424 ذلك غير مناف نحو قوله (عليه السلام) (3) (احرام الرجل في رأسه) وعلى كل ~~حال فلا اشكال ولا خلاف كما اعترف به في المنتهى في أنه إذا اضطر إليه جاز ~~له لبسه، بل الاجماع محصل ومحكي في كشف اللثام ومحكي السرائر والمختلف ~~عليه، وهو الحجة بعد النصوص (4) المصرحة بذلك في الخف والجورب الملحق بهما ~~غيرهما كالشمشك ونحوه، بل قيل هو أولى، لكن عن المبسوط والوسيلة عدم جواز ~~الشمشك مع الضرورة أيضا، وإن كان هو كما ترى، ضرورة قوة عموم أدلة الضرورة ~~وخصوصها في المقام، وإن قال في كشف اللثام: وكأنهما يريدان بدون الشق، إذ ~~ذلك لا يجدي في اختصاص الشمشك بذلك، كما هو # PageV18P351 # واضح، هذا. # وفي المسالك ولا فدية في لبس الخفين عند الضرورة عند علمائنا نص عليه في ~~التذكرة، ولعله لاطلاق الأدلة، وعدمها في نظائره، ولكن عن بعضهم وجوبها، ~~ولعله لكون الخف من المخيط الذي تسمع وجوبها في لبسه ولو للضرورة إلا فيما ~~عرفت من السراويل والقباء، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان الأول أقوى. # (و) كيف كان ف‍ (إن اضطر جاز) بلا خلاف ولا اشكال (و) لكن (قيل) والقائل ~~الشيخ في محكي المبسوط وابنا حمزة وسعيد في الوسيلة والجامع والفاضل في ~~محكي المختلف والشهيدان في الدروس والمسالك والكركي في حاشية الكتاب: يجب ~~عليه أن (يشقهما) حينئذ، ولعله لقول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن ~~مسلم (1) (في المحرم يلبس الخف إذا لم يكن له نعل قال: نعم ولكن يشق ظهر ~~القدم) والمرسل (2) عن بعض الكتب (لا بأس للمحرم إذا لم يجد نعلا واحتاج أن ~~يلبس خفا دون الكعبين) والصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (3) (في رجل ~~هلكت نعلاه فلم يقدر على نعلين قال له أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك ~~ويشقه من ظهر القدم) والنبوي العامي (4) (فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين ~~وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين) وللاحتياط، وحرمة لبس ما يستر ظهر ~~القدم بلا ضرورة، ولا ضرورة إذا أمكن الشق. # (وهو) - مع قول المصنف: ms06425 إنه قول (متروك) مشعرا بالاجماع # PageV18P352 # على خلافه، بل عن ابن إدريس الاجماع صريحا على ذلك - لا جابر لخبريه ~~الموافقين لأكثر العامة، ومنهم أبو حنيفة على وجه يصلحان مقيدين لاطلاق ~~النصوص المزبورة الواردة في مقام البيان المعتضدة باطلاق فتوى المقنع ~~والنهاية والتهذيب والمهذب على ما حكي عنها وصريح غيرها كالمحكي عن ~~السرائر، وبما رواه الجمهور عن علي (عليه السلام) من عدم الشق، بل رووا أنه ~~قال: (قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما) بل ربما كان ذلك منه إشارة إلى أنه ~~إتلاف مال وإضاعة له يدخل به تحت الاسراف والتبذير، ضرورة عدم فائدة في ذلك ~~بعد حرمة اللبس اختيارا معه أيضا، وبما رووا عن عائشة (2) أيضا من أن النبي ~~صلى الله عليه وآله رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما، بل عن صفية (2) ~~(كان ابن عمر يفتي بقطعهما، فلما أخبرته بحديث عائشة رجع) بل عن بعضهم ~~الظاهر أن القطع منسوخ، وذلك لأن حديث ابن عمر الذي روى فيه القطع كان ~~بالمدينة، والحديث الآخر قد كان في عرفات، إلى غير ذلك من المؤيدات لما ~~ذكرناه، فلا بأس بحمل النصوص المزبورة على ضرب من الندب. # ثم إن ظاهر المنتهى والتذكرة كون الشق هو القطع حتى يكونا أسفل من ~~الكعبين الذي رواه العامة وأفتى به الشيخ في محكي الخلاف والإسكافي، بل عن ~~الفاضل في التحرير وموضع من المنتهى والتذكرة القطع بوجوب هذه القطع، وعن ~~موضع آخر من المنتهى أنه أولى خروجا من الخلاف وأخذا بالتقية، وقال # PageV18P353 # ابن حمزة: شق ظاهر القدمين وإن قطع الساقين كان أفضل، وهو صريح في ~~المغايرة وقد سمعت المرسل عن الباقر عليه السلام في بعض الكتب، فالمتجه ~~التخيير بينهما، وإن كان الأحوط الجمع بين القطع المزبور وشق ظهر القدم، ~~ولا إسراف ولا تبذير ولا إضاعة، مع كون ذلك للاحتياط الذي هو من أغراض ~~العقلاء. # وعلى كل حال فالظاهر أن القطع أو الشق واجب أو مندوب في حال الضرورة، لا ~~أنه طريق لجواز اللبس باعتبار عدم كونه حينئذ ساترا لتمام الظهر، فإن ms06426 اسم ~~الخف والجورب باق معهما، والمراد كونه لباسا ساترا قوة أو من شانه وإن لم ~~يكن ساترا فعلا، فهما حينئذ نحو قلب القباء ولبسه منكوسا في حال الضرورة، ~~لا أنه شئ يقتضي الجواز اختيارا. # ومن هنا نص في محكي الخلاف والتذكرة والمنتهى والتحرير على أنه مع وجود ~~النعلين لا يجوز لبس الخفين، ولا مقطوعين إلى ظهر القدم، لكونه حينئذ ~~كالجورب والشمشك، وفي كشف اللثام وكذا إذا وجب الشق فوجد نعلين لم يجز لبس ~~خفين مشقوقين، إذ لم يجز في الشرع لبسهما إلا اضطرارا مع إيجاب الشق نعم إن ~~لم يجب الشق كان النعل أولى كما في الدروس لا متعينة، والموجود في الدروس ~~بعد أن أوجب الشق قال: ولو وجد نعلين فهما أولى من الخف المشقوق والظاهر ~~إرادة الأولوية الواجبة، لتصريح النصوص (1) باشتراط جواز لبس الخفين - أي ~~ولو مشقوقين - بعدم النعل، بل مقتضى إطلاقها عدم الفرق في النعل بين ~~المخيطة وغيرها، ولا بأس باستثناء ذلك من المخيط. # وعلى كل حال فما ذكرنا ظهر لك أنه لا وجه لدعوى وجوب الشق مقدمة للتخلص ~~من حرمة ستر ظهر القدم، ضرورة كون المراد مما في الفتاوى حرمة لباس # PageV18P354 # الساتر شأنا، فلا يجوز لبسه ولو على وجه لا يكون به ساترا، على أنه لا ~~يكفي شقه عن ظهر القدم في جواز لبسه اختيارا، فتأمل جيدا، والله العالم. # (والفسوق) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما ~~مستفيض كالنصوص (1) مضافا إلى الكتاب (2) (و) إنما الكلام في المراد به، ~~ففي المتن وتفسير علي بن إبراهيم والمقنع والنهاية والمبسوط والاقتصاد ~~والسرائر والجامع والنافع وظاهر المقنعة والكافي ما حكي عن بعضها (هو ~~الكذب) ورواه الصدوق في معاني الأخبار عن زيد الشحام (3) قال: (سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الرفث والفسوق والجدال قال: أما الرفث فالجماع، ~~وأما الفسوق فهو الكذب، ألا تسمع لقوله تعالى (4): (يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبأ) والجدال هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وسباب الرجل ~~الرجل) والعياشي (5) في تفسيره ms06427 عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قول الله عز وجل: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ~~ولا فسوق ولا جدال في الحج (6) فالرفث الجماع، والفسوق الكذب، والجدال قول ~~الرجل: # لا والله وبلى والله) وعن الفقه المنسوب (7) إلى الرضا (عليه السلام) ~~(والفسوق الكذب، فاستغفر الله منه، وتصدق بكف من طعام) وفي كشف اللثام أنه ~~رواه العياشي (8) في تفسيره عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه ~~السلام وعن محمد # PageV18P355 # ابن مسلم (1) وفي التبيان ومجمع البيان وروض الجنان أنه رواية أصحابنا، ~~وفي فقه القرآن للراوندي أنه رواية بعض أصحابنا، وبذلك يجبر السند محتاج ~~إلى جبر، وفي جمل العلم والعمل والمختلف والدروس أنه الكذب والسباب، وإليه ~~يرجع ما عن الحسن من أنه الكذب والبذاء واللفظ القبيح، وإن كان قد جعل في ~~ذيل صحيح معاوية (2) من جملة التفث الكلام القبيح كما ستسمعه، إلا أنه يمكن ~~إرادة غير السب منه الذي هو فسوق أيضا، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~معاوية (3): (إذا أحرمت فعليك بتقوى الله تعالى وذكر الله تعالى وقلة ~~الكلام إلا بخير، فإن تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير، ~~كما قال الله تعالى، فإن الله تعالى يقول: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج) فالرفث الجماع، والفسوق الكذب والسباب، والجدال قول ~~الرجل: لا والله وبلى والله) مؤيدا، بما في الخبر (4) من أن سباب المسلم ~~فسوق، بل لعل إليه يرجع ما في صحيح علي بن جعفر (5) عن أخيه (عليه السلام) ~~من أنه الكذب والمفاخرة، بناء على أن المفاخرة لا تنفك عن السباب، لأنها ~~إنما تتم بذكر فضائل لنفسه وسلبها عن خصمه، وسلب رذائل عن نفسه وإثباتها ~~لخصمه، وهو معنى السباب. # وعن الجمل والعقود أنه الكذب على الله، وعن الغنية والمهذب والاصباح # PageV18P356 # والإشارة أنه الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أو أحد ~~الأئمة (عليهم السلام) بل في الأول منها أنه عندنا كذلك، وهو مع ms06428 كونه ~~منافيا لما سمعته من النصوص لم نعثر لهم على دليل سوى إشعار الاجماع ~~المزبور المتحقق خلافه، وكونه المبطل للصوم لا يقتضي كونه المراد من ~~الفسوق، وكذا ما عن التبيان من أن الأولى حمله على جميع المعاصي التي نهي ~~المحرم عنها، وعن الراوندي في فقه القرآن متابعته، إذ هو كالاجتهاد في ~~مقابلة النصوص المعتبرة والفتاوى، بل عن الشيخ أنه غلط من خصه بما يحرم على ~~المحرم لاحرامه ويحل له لو لم يكن محرما بأنه تخصيص بلا دليل، وما أدري ما ~~السبب الداعي إلى الاعراض عن النصوص التي يمكن الجمع بينها بأنه عبارة عن ~~جميع ما ذكر فيها من الكذب والسباب والمفاخرة على الوجه المحرم، بناء على ~~أنها غير السباب الذي هو وإن جعل في رواية الصافي (1) من الجدال، إلا أنه ~~يمكن وقوعه على وجوه، منها أن يجتمع فيه الجدالية، فلا مانع من أن يكون ~~فسقا وجدالا بل وكذا المفاخرة التي جعلت من التفث في صحيح معاوية المفسر ~~فيه الفسوق بالكذب والسباب، فإنه بعد ذلك بفاصلة قال: واتق المفاخرة إلى ~~آخر ما تسمعه إن شاء الله، إذ هي أيضا تارة تكون فسوقا إذا كانت علي وجه ~~السب، وأخرى لا تكون كذلك، واحتمال تفسير الفسوق بها خاصة - مع أنه لا قائل ~~به وإن قيل: إنه حكاه الشهيد في بعض حواشيه - لا شاهد له، فإن الصحيح ~~المزبور لم يشتمل على تفسير الفسوق بها. # ومن الغريب ما في المدارك من أن الجمع بين الصحيحتين يقتضي المصير إلى أن ~~الفسوق هو الكذب خاصة، لاقتضاء الأولى نفي المفاخرة، والثانية نفي السباب # PageV18P357 # ضرورة عدم كون ذلك جمعا، إذ هو طرح لكل منهما، والجمع ما ذكرناه من تحكيم ~~منطوق كل منهما على مفهوم الأخرى، فيكون الفسوق عبارة عن الكذب والسباب ~~والمفاخرة، وفيها أيضا بعد أن حكى الاجماع على تحريم الفسوق في الحج وغيره ~~وأن الأصل فيه الآية قال: ويتحقق الحج بالتلبس باحرامه، بل بالتلبس باحرام ~~عمرة التمتع لدخولها في الحج، وفيه أن المستفاد من الفتاوى ومعاقد ~~الاجماعات بل ms06429 وبعض النصوص (1) كونه من محرمات الاحرام ولو للعمرة المفردة ~~ولا منافاة بين الحرمة فيه وكونه محرما في نفسه، كما هو واضح. # ثم إن الظاهر كونه كغيره من المحرمات فيه التي لا تقتضي فساده، فما عن ~~المفيد من كون الكذب مفسدا للاحرام واضح الضعف، وإن كان قد يستأنس له ~~بملاحظة الصحيح (2) عن قول الله عز وجل (3): (وأتموا الحج والعمرة) قال: ~~(إتمامهما أن لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) ونحوه آخر (4) إلا أن من ~~المعلوم عدم إرادة الفساد من عدم الاتمام، كما هو واضح. # وعلى كل حال فلا كفارة فيه، لما رواه الحلبي ومحمد بن مسلم في الصحيح (5) ~~(أنهما قالا لأبي عبد الله (عليه السلام): أرأيت إن ابتلى بالفسوق ما عليه؟ ~~قال: # لم يجعل الله تعالى له حدا، يستغفر الله تعالى) ولكن قد سمعت ما عن فقه ~~الرضا (عليه السلام) (6) وعن الحسن أنه لا كفارة في الفسوق سوى الكلام ~~الطيب في الطواف والسعي، وفي ذيل صحيح معاوية بن عمار (7) المشتمل على ~~تفسير # PageV18P358 # الفسوق بالكذب والسباب (واتق المفاخرة، وعليك بورع يحجزك عن المعاصي فإن ~~الله عز وجل (1) يقول: (ثم ليقضوا تفثهم، وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت ~~العتيق) قال أبو عبد الله (عليه السلام): من التفث أن تتكلم في إحرامك ~~بكلام قبيح، فإذا دخلت مكة فطفت بالبيت تكلمت بكلام طيب، فإن ذلك كفارة ~~لذلك) الحديث، وقد سمعت صحيح علي بن جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) الذي ~~ذكرناه في حرمة وطئ النساء، وكيف كان فلا فائدة مهمة في البحث عن المراد ~~بالفسوق بعد القطع بتحريمه على جميع التفاسير، وعدم وجوب كفارة فيه سوى ~~الاستغفار، وعدم بطلان الاحرام به إلا في النذر وأخويه ونحو ذلك من الأمور ~~النادرة، والله العالم. # (والجدال) كتابا (3) وسنة (4) وإجماعا بقسميه (وهو) على ما في أكثر كتب ~~الأصحاب أو جميعها وأكثر النصوص التي تقدم جملة منها (قول لا والله وبلى ~~والله) ومنها صحيح معاوية بن عمار (5) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل يقول: لا لعمري وهو محرم فقال: ليس ms06430 بالجدال، إنما الجدال قول الرجل: لا ~~والله وبلى والله، وأما قوله: لاها فإنما طلب الاسم، وقوله: # يا هناه فلا بأس به، وأما قوله لا بل شانيك فإنه من قول الجاهلية) وفي ~~صحيحه الآخر (6) عنه (عليه السلام) أيضا (والجدال هو قول الرجل: لا والله ~~وبلى # PageV18P359 # والله، واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاث أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم ~~فقد جادل، فعليه دم يهريقه ويتصدق به، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد ~~جادل، وعليه دم يهريقه ويتصدق به) الحديث. وفي صحيحه الآخر (1) (إن الرجل ~~إذا حلف بثلاث أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل، وعليه حد الجدال ~~دم يهريقه ويتصدق به) وفي صحيح ابن مسلم (2) عن الباقر (عليه السلام) ~~(سألته عن الجدال في الحج فقال: إن زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم، فقيل ~~له الذي يجادل وهو صادق فقال: عليه شاة، والكاذب عليه بقرة) وفي صحيحه ~~الآخر (3) وصحيح الحلبي (4) عنه عليه السلام أيضا (من ابتلى بالجدال ما ~~عليه؟ قال: إذا جادل يوما مرتين فعلى المصيب دم يهريقه شاه، وعلى المخطئ ~~بقرة) ونحوه غيره، وفي خبر أبان بن عثمان (5) عن أبي بصير على ما في ~~التهذيب قال: (إذا حلف الرجل ثلاث أيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم ~~يهريقه، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبا فقد جادل، فعليه دم يهريقه) ورواه في ~~الكافي عن أبي بصير (6) عن أحدهما (عليهما السلام) (إذا حلف ثلاث أيمان ~~متتابعات) إلى آخره، وخبر أبي بصير الآخر (7) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمدا فعليه جزور) وفي خبره (8) ~~الثالث (سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول # PageV18P360 # صاحبه: والله لا تعمله، فيقول: والله لأعملنه، فيحالفه مرارا أيلزمه ما ~~يلزم صاحب الجدال؟ قال: إنما أراد بهذا اكرام أخيه، إنما ذلك ما كان فيه ~~معصية) وفي خبر يونس بن يعقوب (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~المحرم يقول: # لا والله وبلى والله وهو صادق عليه شئ قال: لا) إلى غير ذلك ms06431 من النصوص ~~المتفقة كالفتاوى على اعتبار اليمين في الجدال الذي لا ريب في تحققه عرفا ~~بدونه ضرورة كونه الخصومة لا خصوص المتأكدة باليمين. # ولكن في كشف اللثام وكأنه لا خلاف عندنا في اختصاص الحرمة بها، وحكى ~~السيدان الاجماع عليه، ويؤيده مع ذلك أصالة البراءة من غيره، بل في الغنية ~~والجدال وهو عندنا قول: لا والله وبلى والله بدليل اجماع الطائفة وطريقة ~~الاحتياط، وقول المخالف: ليس في لغة العرب أن الجدال هو اليمين ليس بشئ، ~~لأنه ليس بممتنع أن يقتضي العرف الشرعي ما ليس في الوضع اللغوي كما تقوله ~~في لفظ الغائط، بل ظاهر الأخير منها بل وسابقه اعتبار الكذب، أو كونه في ~~معصية مع ذلك، فلو جادل صادقا لم يكن عليه شئ، مؤيدا ذلك بأصل البراءة ~~وبنفي الضرر والحرج في الدين، وبأنه ربما وجب عقلا وشرعا، إلا أن عموم النص ~~والفتوى وخصوص نص (2) الكفارة على الصادق بخلافه، ولعله لذا قال الجعفي على ~~ما في الدروس: الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية، فإذا قاله مرتين ~~فعليه شاة بل في القواعد وفي دفع الدعوى الكاذبة أي بالصيغتين اشكال، بل في ~~كشف اللثام هو - أي عدم الحرمة - الأقوى، ولا ينافيه وجوب الكفارة، وفي ~~الدروس (لو اضطر إلى اليمين لاثبات حق أو نفي باطل فالأقرب جوازه، وفي # PageV18P361 # الكفارة تردد، أشبهه الانتفاء) وقال ابن الجنيد: (يعفى عن اليمين في طاعة ~~الله وصلة الرحم ما لم يدأب في ذلك) وارتضاه الفاضل، وتبعه الكركي وثاني ~~الشهيدين وسبطه وغيرهم. # والانصاف عدم خلو ذلك عن إشكال أو منع عدم الوصول إلى حد الضرورة التي ~~يباح لها مثله وخصوصا نفي الكفارة المصرح بخلافه في النصوص المعتبرة التي ~~منها يستفاد عدم جوازه من حيث الجدال في الاحرام، لأن الأصل فيها عدم ~~وجوبها فيما لا معصية فيه، نعم قد يشك في ثبوتها مع الضرورة المزبورة مع ~~احتماله، لأنها من باب الأسباب، ولا ريب في أنه أحوط، وكذا الاشكال فيما في ~~الدروس أيضا، فإنه بعد أن حكى عن بعض الأصحاب تخصيص ms06432 الجدال بهاتين الصيغتين ~~قال: والقول بتعديتها إلى ما يسمى يمينا أشبه، ضرورة كونه بعد حمل المطلق ~~في النصوص على المقيد كالاجتهاد في مقابلة النص الحاصر للجدال فيهما، ~~والمصرح بعدم كون قول: لعمر الله ونحوه جدالا، والمعتضد بأصل البراءة ونحوه ~~وبالفتاوى ومعقد الاجماع المزبور، ويقرب منه ما عن الانتصار وجمل العلم ~~والعمل من أنه الحلف بالله الذي هو أعم من الصيغتين، بل ربما أيد بعموم لفظ ~~الجدال لكل ما كان في خصومة، واحتمال الحصر في الأخبار الإضافية والتفسير ~~باللفظين التخصيص بالرد المؤكد بالحلف بالله لا بغيره، وقول الصادق (عليه ~~السلام) في حسن معاوية (1) المتقدم ونحوه، إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة ~~ظهور النص والفتوى ومعقد الجماع في اختصاص الجدال بما سمعت، ومجرد الاحتمال ~~لا ينافي حجية الظهور، والمراد من اطلاق النصوص المزبورة اليمين التي هي ~~جدال، وإنما أطلقت لأن المقصود فيها بيان ما يوجب الكفارة منها والفصل بين ~~الصادقة والكاذبة # PageV18P362 # وبذلك يظهر لك ما في الرياض فإنه بعد أن ذكر عن الأكثر تفسيره بالصيغتين ~~قال: (وفي الغنية الاجماع عليه، ولكن يحتمل رجوعه إلى تفسير الجدال ~~بالخصومة المؤكدة باليمين بمثل الصيغتين لا إليهما، وعن المرتضى الاجماع ~~عليه أيضا وبمثل ذلك يمكن الجواب عن الصحاح المستفيضة وغيرها المفسرة ~~للجدال بهما بإرادة الرد بذلك على من جعل الجدال مطلق الخصومة لا الخصومة ~~المؤكدة باليمين ولو مطلقها، وربما يستفاد ذلك من الصحيح (1) (عن المحرم ~~يريد العمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمله) إلى آخره، فإن تعليل نفي ~~الجدال بذلك دون فقد الصيغتين أوضح شاهد على أنه لولا إرادة الاكرام لثبت ~~الجدال بمطلق والله كما هو فرض السؤال، وعلى هذا فيقوى القول بأنه مطلق ~~الحلف بالله تعالى وما يسمى يمينا كما عليه الماتن هنا والشهيد في الدروس) ~~إلى آخره، إذ قد سمعت عبارة الغنية التي يبعد فيها الاحتمال المزبور إن لم ~~يكن ممتنعا، وعلى تقديره فهو احتمال لا يصلح للاستدلال على ما ذكره، ~~والتعليل في الصحيح المزبور لا ينافي وجود علة أخرى، على أنه قد فقد ms06433 لفظ لا ~~أو بلى، ويمكن عدم اعتبارها، فلا يثبت به مطلق ما يسمى يمينا، على أنك قد ~~سمعت ما في الغنية من كونه وضعا شرعيا، فلا يبعد اعتبار خصوصه، نعم لا ~~يعتبر لفظ لا وبلى نحو قوله عليه السلام (2): # (إنما الطلاق أنت طالق) فإن صيغة القسم هو قول والله، وأما لا وبلى فهو ~~المقسوم عليه، فلا يعتبر خصوص اللفظين في مؤداه ولو بشهادة الصحيح المزبور، ~~بل يكفي الفارسية ونحوها فيه وإن لم تكف في لفظ الجلالة، فتأمل جيدا. # PageV18P363 # بل قد يشكل ما عن ظاهر الدروس والمنتهى والتذكرة من العموم لما يكون ~~خصومة وغيره بعدم صدق الجدال بدونها، بل لعل قوله: لا والله وبلى والله ~~إشارة إلى ذلك، فإن المراد النفي من واحد والاثبات من آخر، ومن هنا جزم في ~~الدروس بأنه لا كفارة في اللغو من ذلك، لأنه كالساهي. # ثم إن الظاهر عدم اعتبار وقوع الأمرين في تحقق الجدال، فيكفي أحدهما ~~وفاقا لجماعة منهم الفاضل الإصبهاني حاكيا له عن المنتهى والتذكرة، بل قال: # وبه قطع في التحرير، ولعله للصدق عرفا بعد معلومية إرادة ما ذكرناه ~~منهما، لا أن قولهما معا من الواحد أو من الاثنين معتبر في الجدال، فتلخص ~~مما ذكرنا كون الجدال الحلف بالله بالصيغة المخصوصة لا مطلق اليمين ولا ~~غيرها، ولا مطلق الحلف بالله وإن لم يكن بالصيغة المزبورة، وبقي الكلام في ~~الكفارة ويأتي البحث عنها إن شاء الله، والله العالم. # (وقتل هوام الجسد) ودوابه كما في النافع والقواعد وإن كانت على ثوبه (حتى ~~القمل) الذي على الأكثر النص عليه، والصئبان ونحوها مباشرة أو تسبيبا ~~بالزيبق ونحوه، وفاقا للمشهور، نقلا في المدارك والذخيرة وإن كنا لم ~~نتحققها في العنوان المزبور، كما لم نتحققه في شئ مما وصل إلينا من النصوص، ~~نعم في صحيح حماد بن عيسى (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم ~~يبين القملة عن جسده فيلقيها قال: (يطعم مكانها طعاما) ونحوه صحيح ابن مسلم ~~(2) عنه (عليه السلام أيضا، وستسمع ما في صحيح حريز (3) وغيره في ms06434 # PageV18P364 # جواز إزالة الشعر للقمل، وقال هو (عليه السلام) أيضا في حسن ابن أبي ~~العلاء (1): # (في المحرم لا ينزع القملة من جسده ولا من ثوبه متعمدا، ومن فعل شيئا من ~~ذلك خطأ فليطعم مكانها طعاما قبضة بيده) اللهم إلا أن يقال إن القتل أولى ~~من الالقاء والنزع، وفي كشف اللثام (وإذا وجبت الكفارة بالقتل خطأ ففي ~~العمد أولى) وفيه أن الموجود في نسخة معتبرة (وإن فعل) بالعين المهملة، ~~والأمر سهل أو يستند إلى خبر أبي الجارود (2) المنجبر بالشهرة المزبورة سأل ~~رجل أبا جعفر (عليه السلام) (عن رجل قتل قملة وهو محرم قال: بئسما صنع، ~~قال: # فما فداؤها؟ قال: لا فداء لها) متمما بعدم القول بالفصل بينها وبين ~~غيرها، وأوضح منه صحيح زرارة (3) (سألته عن المحرم هل يحك رأسه أو يغتسل ~~بالماء قال: يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة، ولا بأس بأن يغتسل بالماء ويصب ~~على رأسه ما لم يكن ملبدا، فإن كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء إلا من ~~الاحتلام) الظاهر في إرادة القمل ونحوه من الدابة فيه. # ومنه حينئذ يتجه الاستدلال بصحيح معاوية (4) عنه عليه السلام أيضا المحكي ~~عن المقنع الفتوى بمضمونه، قال: (إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا ~~الأفعى والعقرب والفأرة) مؤيدا ذلك كله بمنافاته لعدم الترفه المراد من ~~المحرم الذي هو # PageV18P365 # أشعث اغبر، بل لعل ما عن النهاية والسرائر من أنه لا يجوز قتل شئ من ~~الدواب يشملها أيضا، وكذا ما عن الكافي (إن مما يجتنبه المحرم قتل شئ من ~~الحيوان عدا الحية والعقرب والفأرة والغراب ما لم يخف شيئا منه) بل عن ~~المبسوط (لا يجوز له قتل شئ من القمل والبراغيث وما أشبههما) ولكن مع ذلك ~~كله جوز ابن حمزة قتل القمل إذا كان على البدن مع تحريم إلقائه عنه، ولعله ~~للأصل وصحيح معاوية (1) سأل الصادق (عليه السلام) (ما تقول في محرم قتل ~~قملة؟ # قال: لا شئ عليه في القمل، ولا ينبغي أن يتعمد قتلها) بناء على إرادة ~~الكراهة من قوله: (لا ينبغي) فيه، ms06435 مضافا إلى عموم لا شئ فيه للعقاب أيضا، ~~وصحيحه الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا (لا بأس بقتل القملة في الحرم ~~وغيره) ومرسل ابن فضال (3) (لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم) ~~بعد منع أولوية القتل من الالقاء المصرح به في النصوص المزبورة، وعلى ~~تقديرها فهي معارضة بالنصوص المزبورة التي مقتضاها جواز الالقاء بطريق ~~أولى، خصوصا بعد ما في خبر مرة مولى خالد (4) أنه سأل الصادق (عليه السلام) ~~(عن المحرم يلقي القملة فقال: ألقوها أبعدها الله غير محمودة ولا مفقودة) ~~وظهور الصحيح الأخير في كون المستثنى منه من جنس المستثنى، فلا يشمل محل ~~النزاع كل ذلك مضافا إلى موافقة نصوص الحرمة للعامة بخلاف نصوص الجواز. # وفيه أن الأصل مقطوع بظاهر خبر أبي الجارود وصحيح زرارة المنجبر سند ~~أولهما بما عرفت، بل لهما يتعين حمل (لا ينبغي) في الصحيح الأول على إرادة ~~الحرمة، وإرادة عدم الكفارة، من لا شئ فيه بناء على استحبابها، كما أن لهما # PageV18P366 # أيضا ينبغي تخصيص الآخر والمرسل بغير المحرم، خصوصا بعد معلومية شذوذ ~~خلاف ابن حمزة الذي قد سمعت اشتراطه الجواز بما إذا كان على البدن، مع أن ~~مقتضى النصوص المزبورة الجواز مطلقا فهي أيضا شاذة لا عامل بها على اطلاقها ~~كما أن قوله: (شاذ) لا مستند له بخصوصه، والأولوية المزبورة واضحة الوجه ~~ضرورة عدم النهي عن الالقاء إلا للتعريض لتلفها، أو لاقتضائه الترفه أو ~~لنحو ذلك مما هو متحقق في القتل، ولا ينافيها الفرق في الكفارة إن قلنا به، ~~كوضوح منع المعارضة المزبورة، خصوصا بعد ظهور اتفاق الأصحاب على حرمة ~~الالقاء، بل عن ابن زهرة نفي الخلاف عنه، مضافا إلى النصوص السابقة المصرحة ~~بذلك وبوجوب الفداء، والآتية على وجه لا يعارضها الخبر المزبور المحتمل ~~لصورة الايذاء، بل قيل يمكن أن يكون ألفوها بالفاء من الألفة أي لا تلقوها ~~وإن كان بعيدا، ودعوى ظهور كون المستثنى منه بجنس المستثنى على وجه يقتضي ~~تخصيص العام واضحة المنع أيضا خصوصا بعد ما عرفت من اطلاق الدابة في الصحيح ~~الآخر ms06436 على ما يشمل القمل، والخلاف للعامة لا يجدي في مقابلة عمل الخاصة. # وبذلك يظهر لك حرمة قتل القمل وإلقائه، واقتصار جماعة من القدماء على ~~الثاني لا يقتضي إباحتهم الأول، بل يمكن اكتفاؤهم بذكره عنه، بل الظاهر ~~إلحاق غيره به لمفهوم صحيح زرارة السابق وغيره في القتل، أما الالقاء فقد ~~يشكل إن لم يفهم بالفحوى منه بما تسمعه من النص الصريح في جوازه عموما (1) ~~في الدواب وخصوصا (2) في بعضها، اللهم إلا أن يقال إن حرمة إلقاء القمل ~~لأنها من الجسد كما تسمع التصريح به في صحيح معاوية (3) وغيره، وغالب هوام ~~الجسد كذلك، # PageV18P367 # لكن قد يتوقف في الصؤاب الذي هو بيض القمل باعتبار أنه ليس دابة، اللهم ~~إلا أن يقال إنه من التابع للقمل في كونه من الجسد. # نعم يقوى عدم كون البرغوث منها، خلافا لبعضهم، وعن القاضي حرمة قتله ~~والبق وما أشبهه ذلك إذا كان في الحرم، وجوزه في غيره، وعن ابن زهرة يحرم ~~عليه أن يقتل شيئا من الجراد والزنابير مع الاختيار، فأما البق والبراغيث ~~فلا بأس أن يقتل في غير الحرم، وعن ابن سعيد لا يقتل المحرم البق والبرغوث ~~في الحرم، ولا بأس به في الحل، مع اطلاقه قبل ذلك حرمة قتل القمل والبرغوث ~~عليه ولعل الأقوى حل قتله مع قصده إياه أو إيذائه له كما دل عليه خبر زرارة ~~(1) عن أحدهما (عليهما السلام) (سألته عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا ~~أراده قال: نعم) وعن نسخة (إذا رآه) والصحيح (2) المروي عن آخر السرائر (عن ~~المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا آذاه قال: نعم) أما إذا لم يؤذه فالأحوط إن ~~لم يكن أقوى عدم قتله، وخصوصا إذا كان في الحرم، للعموم في الصحيح السابق ~~الذي لا يقاومه المرسل المزبور على وجه يخصص به. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه (يجوز نقله) أي هوام الجسد من ~~القمل ونحوه (من مكان إلى آخر من جسده) مساو للأول أو أحرز منه، للأصل وقول ~~الصادق عليه السلام في الصحيح (3): (المحرم يلقي عنه ms06437 الدواب كلها إلا ~~القملة فإنها من جسده، فإذا أراد أن يحوله من مكان إلى مكان فلا يضره) بل ~~مقتضى اطلاقه عدم اشتراط كون المنقول إليه كالمنقول عنه أو أحرز كما صرح # PageV18P368 # به بعضهم، وإن كان هو أحوط، نعم قد يقال باعتبار تحويله إلى مكان غير ~~معرض فيه للسقوط، لأنه في معنى الالقاء، والله العالم. # (و) كذا (يجوز إلقاء القراد والحلم) بفتح الحاء واللام جمع حلمة كذلك، ~~وهو القراد العظيم كما عن الجوهري، وفي كشف اللثام عن الأصمعي أول ما يكون ~~القراد يكون قمقاما، ثم جمنانا، ثم قرادا، ثم حلما، ولكن ستسمع ما في الخبر ~~من المنافاة لذلك. # وعلى كل حال فيجوز إلقاؤهما عن نفسه بلا خلاف ولا إشكال، للأصل بعد أن لم ~~يكونا من هوام الجسد للصحيح السابق وصحيح ابن سنان (1) سأل الصادق عليه ~~السلام (أرأيت إن وجدت علي قرادا أو حلمة اطرحهما فقال: نعم وصغار لهما، ~~أنهما رقيا في غير مرقاهما). # بل وعن بعيره في القراد كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا للأصل ~~والأخبار الكثيرة التي لا معارض لها، منها قول الصادق عليه السلام في صحيح ~~معاوية (2): (إن ألقى المحرم القراد عن بعيره فلا بأس، ولا يلقي الحلمة) ~~وفي حسن حريز (3) (إن القراد ليس من البعير، والحلمة من البعير بمنزلة ~~القملة من جسدك فلا تلقها، والق القراد) وخبر عمر بن يزيد (4) قال: (لا بأس ~~أن تنزع القراد عن بعيرك ولا ترم الحملة) ومنها يستفاد عدم جواز إلقاء ~~الحلمة كما عن الشيخ وجماعة، خلافا للمحكي عن الأكثر فيجوز، للأصل المقطوع ~~بما عرفت، والصحيح الأول الظاهر في النفس، بل قيل ظاهر التعليل فيه يقتضي ~~المنع # PageV18P369 # عنه في البعير، بل في الرياض وربما يستفاد منه المنع عن إلقاء كل ما يرقى ~~في الجسد من نحو البرغوث، ولعله المراد عن هوام الجسد في نحو المتن، فيتضح ~~له المستند ولا يضر تخالف حكم المتن والنص في الاطراح والقتل، لاحتمال ~~التعدي من أحدهما إلى الآخر بفحوى الخطاب كما صرح به جمع، ms06438 وفيه أن المراد ~~من التعليل عدم اعتياد الجسد لذلك غالبا، بخلاف القمل ونحوه، فلا وجه حينئذ ~~لاستفادة كون البرغوث أيضا من هوام الجسد باعتبار كونه يرقى، وإلا لكان ~~البق منه أيضا، فلا ريب في خروج البرغوث عن ذلك كما عرفت الكلام فيه. # نعم قد يظهر من تعليل الفرق بين القراد والحلمة عدم إلقاء ما يتكون من ~~الجسد وإن كان لم يظهر لنا وجه الحكمة فيه، لكن أبا عبد الرحمن (1) سأل ~~الصادق عليه السلام (عن المحرم يعالج دبر الجمل فقال: يلقي عنه الدواب ولا ~~يدميه) ويمكن حمله على صورة المعالجة وخوف الضرر من البقاء، كما يمكن حمل ~~كلام الأكثر على الحلم الذي هو من القراد، لاطلاق الأدلة، لا المتكون من ~~جسد البعير الذي قد صرحت به النصوص المزبورة، والله العالم. # (ويحرم لبس الخاتم للزينة) كما قطع به الأكثر على ما في كشف اللثام بل في ~~الذخيرة في شرح قوله في الإرشاد: (ولبس الخاتم للزينة لا للسنة) قال: # لا أعرف خلافا بين الأصحاب في الحكمين المذكورين وإن كان فيه ما ستعرف، ~~لخبر مسمع (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته أيلبس المحرم الخاتم؟ ~~قال: لا يلبسه للزينة) المنجبر بما عرفت، والمعتضد بالتعليل في صحيحي حماد ~~(3) وحريز (4) # PageV18P370 # المتقدمين سابقا في الاكتحال بالسواد والنظر في المرآة، وبالمرسل (1) في ~~الكافي (لا يلبسه للزينة) وبما ورد من كون الحاج أشعث اغبر وغير ذلك مما ~~يدل على عدم الترفه للحاج المنافي للزينة. # (نعم) لا خلاف أجده في أنه (يجوز لغير الزينة كالسنة) ونحوها للأصل ~~والمفهوم السابق، واطلاق قول أبي الحسن عليه السلام في خبر نجيح (2): # (لا بأس بلبس الخاتم للمحرم) المقتصر في تقييده على خصوص ما كان للزينة، ~~بل في صحيح ابن بزيع (3) (رأيت العبد الصالح عليه السلام وهو محرم وعليه ~~خاتم وهو يطوف طواف الفريضة) الذي ينبغي حمله على غير الزينة، وعلى كل حال ~~فلا ريب في أن ذلك أولى من احتمال الجمع بين النصوص بالكراهة كما هو خيرة ~~المصنف في النافع، بل هو المحكي عن ms06439 الجامع أيضا من وجوه، منها الموافقة ~~للشهرة بين الأصحاب، هذا، وفي الذخيرة الظاهر أن المرجع في التفرقة بين ما ~~كان للسنة أو للزينة إلى القصد كما قاله جماعة من الأصحاب، إذ ليس هاهنا ~~هيئة تختص بإحداهما دون الأخرى، ونحوه في المسالك وحاشية الكركي، ولا بأس ~~به، ولا ينافي ذلك تعليل الكحل المقتضي حرمة كل زينة وإن لم تكن مقصودة بعد ~~تخصيصه بالمفروض لقوة دلالته وانجباره بفتوى الأصحاب، نعم يمكن دعوى الحرمة ~~في المشترك مع قصد الزينة وإن قصد معها غيرها على وجه الضم، بل وعلى وجه ~~الاستقلالية أيضا، أما إذا كانا معا العلة فقد يقال بالجواز، للأصل بعد عدم ~~صدق اللبس للزينة، والله العالم. # (ولبس المرأة الحلي) ولو المعتاد (للزينة) كما صرح به غير واحد، # PageV18P371 # بل لعله المشهور، بل في المدارك نفي الاشكال فيه. ولعله للمفهوم السابق ~~المعتضد بما سمعت وبمفهوم صحيح ابن مسلم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(المحرمة تلبس الحلي كله إلا حليا مشهورا للزينة) وحسن الكاهلي (2) عنه ~~(عليه السلام) أيضا (تلبس المرأة المحرمة الحلي كله إلا القرط المشهور ~~والقلادة المشهورة) بناء على أن الزينة لا تكون إلا بالمشهور أي الظاهر، ~~وإلا أشكل الاستدلال بهما على تمام المقصود، بل الأولى منافية له، ضرورة ~~اقتضائها التقييد للمقيد فيكون الممنوع خصوص المشهور للزينة لا غيره، إلا ~~أنه يسهل الخطب عدم قائل بذلك، فوجب حمله على ما لا ينافي ما دل على تحريمه ~~مطلقا للزينة، معتضدا - مضافا إلى ما عرفت - بخبر النضر بن سويد (3) عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) (سألته عن المرأة المحرمة أي شئ تلبس من الثياب؟ قال: ~~تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس، ولا تلبس القفازين، ولا ~~حليا تتزين به لزوجها، ولا تكتحل إلا من علة، ولا تمس طيبا، ولا تلبس حليا ~~ولا فرندا، ولا بأس بالعلم في الثوب) وبغير ذلك. # (و) أما عدم لبسها (ما لم يعتد لبسه منه) ففي المتن (على الأولى) ولعله ~~يرجع إلى ما في النافع ومحكي الاقتصاد والاستبصار والتهذيب والجمل والعقود ~~والجامع ms06440 من أنه مكروه، وفي القواعد وعن النهاية والمبسوط والسرائر الحرمة، ~~بل في المسالك أنه المشهور، لمفهوم قول الصادق عليه السلام في صحيح حريز ~~(4): # (إذا كان للمرأة حلي لم تحدثه للاحرام لم ينزع عنها) وقوله (عليه السلام) ~~في حسن الحلبي (5): (المحرمة لا تلبس الحلي ولا المصبغات إلا صبغا لا يردع) # PageV18P372 # كاطلاق قول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر النضر: (لا تلبس حليا) وما ~~عساه يشعر به صحيح ابن الحجاج الآتي (1). # ولعل الكراهة مع فرض عدم قصد الزينة للأصل وإطلاق ما دل على جواز لبسها ~~الحلي، وخصوص خبر مصدق بن صدقة (2): (تلبس المحرمة الخاتم من ذهب) وصحيح ~~يعقوب بن شعيب (3) (تلبس المسك والخلخالين) سيما بعد انسياق قصد الزينة في ~~غير المعتاد من مفهوم الأول وما تسمعه من كراهة المصبغات في الثاني، ولعل ~~التحقيق حرمته عليها إذا كان زينة عرفا وإن لم تقصده، لما سمعته من مفهوم ~~تعليل الكحل والمرآة، ولا ينافيه قوله (عليه السلام) (4): # (تتزين به لزوجها) بناء على ظهوره في القصد، إذ هو بعد تسليمه يكون أحد ~~الافراد، ولا مفهوم له معتد به يصلح للمعارضة، وحينئذ يكون المحرم عليها ~~كلما قصدت به الزينة حال الاحرام ولو المعتاد، وكلما كان زينة في نفسه وإن ~~لم تقصده. # (و) كيف كان ف‍ (لا بأس بما كان معتادا لها) ولم تقصد به الزينة بلا خلاف ~~أجده فيه، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، وفي صحيح ابن الحجاج (5) (سألت ~~أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة ~~والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل ~~حجها أتنزعه إذا أحرمت أو تتركه على حاله؟ قال: تحرم فيه وتلبسه من غير أن ~~تظهره للرجال في مركبها ومسيرها) و (لكن) يدل على أنه (يحرم عليها إظهاره ~~لزوجها) كما هو صريح الفاضل وظاهر المحكي عن الشيخ والحلي، ولعله # PageV18P373 # لما سمعته في خبر النضر، إلا أنه لا ينافي إطلاق الصحيح المزبور الشامل ~~له ولغيره من الرجال ولو الخادم، ولا بأس به وإن ms06441 كان هو محرما قبل الاحرام، ~~نعم هو دال على عدم البأس في احرامها بما كانت لابسة له وإن كان من الزينة، ~~إلا أن الممنوع بمقتضى صحيح حريز السابق إحداث الزينة في حال الاحرام لا ~~الاحرام حالها، وكونه كذلك في غيره من الموانع لا يقتضي كونه كذلك هنا بعد ~~النصوص المزبورة التي لا ينافيها تعليل الكحل أيضا الذي هو إحداث زينة أيضا ~~بل ولا صحيح ابن مسلم وحسن الكاهلي الذين يمكن إرادة التزين بما تلبسه من ~~الحلي لزوجها من الشهرة فيهما لا نفس لبس الحلي وإن لم تحصل به زينة، لستره ~~مثلا بشئ أو غيره، وعلى كل حال يكون الحاصل حرمة إحداث الزينة لها حال ~~الاحرام وحرمة إظهار ما كانت متزينة به قبل الاحرام للرجال في مركبها ~~ومسيرها، وربما يرجع إلى ذلك ما في اللمعة، قال: (والتختم للزينة ولبس ~~المرأة ما لم تعتده من الحلي وإظهار المعتاد منه للزوج) فتأمل جيدا فإن ~~المسألة في غاية التشويش في كلامهم، والله العالم. # (واستعمال دهن فيه طيب) فإنه (محرم بعد الاحرام) بلا خلاف ولا إشكال بل ~~في المنتهى أجمع علماؤنا على أنه يحرم الادهان في حال الاحرام بالأدهان ~~الطيبة كدهن الورد والبان والزيبق، وهو قول عامة أهل العلم، وتجب له الفدية ~~اجماعا ويمكن حمل كلام المصنف وغيره على إرادة الادهان مما ذكروه من ~~الاستعمال، خصوصا بعد اقتصار النصوص هنا على الادهان، فيبقى الشم حينئذ ~~خارجا من البحث هنا، وحينئذ فالبحث فيه على ما عرفت سابقا من عموم الطيب ~~وخصومه ويحتمل خروج الادهان كما أشرنا إليه سابقا، ولعل الأول أولى. # (و) على كل حال فلا إشكال كما لا خلاف في حرمة الادهان به بعده بل أو ~~(قبله إذا كان ريحه يبقى إلى الاحرام) كما في القواعد ومحكي النهاية ~~والسرائر PageV18P374 # بل في المدارك نسبته إلى الأكثر، لحرمة الطيب للمحرم ابتداء واستدامة، ~~ولقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي وصحيحه (1): (لا تدهن حين تريد ~~أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل أن رائحته تبقى في ms06442 رأسك بعد ما تحرم، ~~وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن ~~حتى تحل) وخبر علي بن أبي حمزة (2) (سألته عن الرجل يدهن بدهن فيه طيب وهو ~~يريد أن يحرم فقال: لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك، ولا عنبر يبقى ~~ريحه في رأسك بعد ما تحرم، وادهن بما شئت حين تريد أن تحرم قبل الغسل ~~وبعده، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل) خلافا للمحكي عن الجمل ~~والعقود والوسيلة والمهذب من الكراهة، لجوازه ما دام محلا، غايته وجوب ~~الإزالة فورا بعد الاحرام، وهو كالاجتهاد في مقابلة النص. # نعم لا بأس بغير المطيب قبل الاحرام، بل عن التذكرة الاجماع عليه، بل ولا ~~به إذا لم تبق رائحته للأصل والنصوص، بل ظاهرها كالفتاوى عدم الفرق بين ما ~~تبقى عينه وغيره، فما عن بعضهم من احتمال المنع في الأول قياسا على المطيب ~~واضح الضعف، ثم لا يخفى عليك أن تحريم الادهان بالمطيب الذي يبقى أثره إنما ~~يتحقق مع وجوب الاحرام وتضيق وقته، وإلا لم يكن الادهان محرما وإن حرم ~~انشاء الاحرام قبل زوال أثره كما هو واضح. # (وكذا) لا يجوز للمحرم الادهان ب‍ (ما ليس بمطيب) من الدهن (اختيارا بعد ~~الاحرام) وفاقا للمشهور، بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه، لما سمعته من ~~النهي عنه في النصوص المزبورة، مضافا إلى ما تقدم سابقا من قول الصادق ~~(عليه السلام) في حسن معاوية (3): (لا تمس شيئا من الطيب وأنت # PageV18P375 # محرم ولا من الدهن) وغيره من كون الحاج أشعث اغبر ونحوه خلافا لصريح ~~المفيد وظاهر المحكي عن الجمل والعقود والكافي والمراسم للأصل المقطوع بما ~~سمعت وصحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) (سألته عن محرم تشققت ~~يداه فقال: يدهنهما بزيت أو بسمن أو إهالة) وصحيح هشام (2) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (إذا خرج بالمحرم الجراح أو الدمل فليبطه وليداوه بسمن أو ~~زيت) الظاهرين في حال الاضطرار الذي أشار إليه المصنف بقوله: (ويجوز ~~اضطرارا) بل لا ms06443 أجد فيه خلافا بل الاجماع بقسميه عليه، ولما نص من الأخبار ~~على جواز الادهان بعد الغسل قبل الاحرام، كصحيح الحسين بن أبي العلاء (3) ~~سأل الصادق (عليه السلام) (عن الرجل المحرم يدهن بعد الغسل قال: نعم، قال: # فادهنا عنده بسليخة بان، وذكر أن أباه كان يدهن بعد أن يغتسل للاحرام، ~~وأنه يدهن بالدهن ما لم يكن فيه غالية أو دهنا فيه مسك أو عنبر) وصحيح هشام ~~(4) سأله (عليه السلام) (عن الدهن بعد الغسل للاحرام فقال: قبل وبعد ومع ~~ليس به بأس) بناء على كون الظاهر بقاؤه عليه إلى الاحرام وتساوي الابتداء ~~والاستدامة، وهما ممنوعان، نعم قد تستفاد الكراهة من صحيح ابن مسلم (5) قال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): (لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للاحرام ~~وبعده، وكان يكره الدهن الخاثر الذي يبقى)). # هذا كله في الادهان بغير المطيب، أما أكله فلا إشكال في جوازه اختيارا # PageV18P376 # للأصل، بل الاجماع بقسميه، ولا فدية بالادهان به وإن أثم للأصل، بخلاف ~~المطيب فتجب وإن اضطر إليه على ما ذكره الفاضل وغيره، بل قد سمعت دعوى ~~الاجماع منه على أصل وجوبها، لصحيح معاوية (1) (في محرم كانت به قرحة ~~فداواها بدهن بنفسج قال: إن كان فعله بجهالة فعليه إطعام مسكين، وإن كان ~~تعمدا فعليه دم شاة) ويأتي إن شاء الله تمام الكلام فيه. # (وإزالة الشعر قليله وكثيره) حتى الشعرة ونصفها عن الرأس واللحية أو ~~الإبط أو غيرها بالحلق أو القص أو النتف أو النورة أو غيرها بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل في التذكرة والمنتهى إجماع العلماء، مضافا ~~إلى كون بعض أفراده ترفها، وإلى قوله تعالى (2): (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله) وإلى مفهوم قوله تعالى (3) أيضا: (فمن كان منكم مريضا أو ~~به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) وإلى قول أبي جعفر عليه ~~السلام في صحيح زرارة (4): (من حلق أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا ~~فلا شئ عليه، ومن فعله متعمدا فعليه دم) ونحوه ms06444 صحيحه الآخر (5) عنه عليه ~~السلام أيضا، والصادق عليه السلام في صحيح حريز (6) (إذا نتف الرجل إبطيه ~~بعد الاحرام فعليه دم) وفي حسن الحلبي (7) (إن نتف المحرم من شعر لحيته ~~وغيرها شيئا # PageV18P377 # فعليه أن يطعم مسكينا في يده) بناء على اقتضاء وجوب الفدية الإثم بالفعل، ~~وفي صحيح معاوية (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم كيف يحك ~~رأسه؟ # قال: بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر) وفي صحيح الحلبي (2) (سألته عليه ~~السلام أيضا عن المحرم يحتجم قال: لا إلا أن لا يجد بدا فليحتجم ولا يحلق ~~مكان المحاجم) وفي خبر عمر بن يزيد (3) عنه عليه السلام أيضا (لا بأس يحك ~~الرأس واللحية ما لم يلق الشعر، ويحك الجسد ما لم يدمه). # (و) غير ذلك من النصوص، نعم (مع الضرورة) من أذية قمل أو قروح أو صداع أو ~~حر أو غير ذلك (لا إثم) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا ~~إلى الأصل وعموم أدلتها وإلى نفي العسر والحرج والضرر والضرار والآية (4) ~~وصحيح حريز (5) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (مر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على كعب بن عجرة الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه فقال: أتؤذيك ~~هوامك؟ فقال: نعم، فنزلت الآية، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بحلق ~~رأسه وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين ~~مدان، والنسك شاة - وقال أبو عبد الله عليه السلام -: وكل شئ في القرآن ~~(أو) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء، وكل شئ في القرآن فإن لم يجد كذا فعليه ~~كذا فالأول الخيار) أي هو المختار، وما بعده عوض عنه مع عدم إمكانه، وفي ~~الفقيه (6) # PageV18P378 # (مر النبي صلى الله عليه وآله على كعب بن عجرة الأنصاري وهو محرم وقد أكل ~~القمل رأسه وحاجبيه وعينيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كنت أرى ~~أن الأمر يبلغ ما أرى فأمره فنسك عنه نسكا، وحلق رأسه يقول الله تعالى: ~~(فمن كان منكم) الآية فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ms06445 ستة مساكين، لكل ~~مسكين صاع من تمر، والنسك شاة لا يطعم منها أحدا إلا المساكين) وخبر عمر بن ~~يزيد (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال الله تعالى في كتابه: (فمن ~~كان منكم) الآية، فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى بما لا ينبغي للمحرم إذا ~~كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، ~~والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما عليه واحد من ذلك) إلى غير ذلك من ~~النصوص. # لكن في المنتهى لو كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمل أو غير ذلك من ~~أنواع الأذى جاز له الحلق اجماعا للآية وللأحاديث السابقة، ثم ينظر فإن كان ~~الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه، كما لو نبت في عينيه أو نزل ~~شعر حاجبيه بحيث يمنعه الابصار، لأن الشعر أضر به، فكان له إزالة ضرره ~~كالصيد إذا صال عليه، وإن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة ~~الأذى إلا بحلق الشعر كالقمل والقروح برأسه والصداع من الحر بكثرة الشعر ~~وجبت الفدية، لأنه قطع الشعر لإزالة ضرره عنه، فصار كما لو أكل الصيد ~~للمخمصة، لا يقال القمل من ضرر الشعر، والحر سببه كثرة الشعر، فكان الضرر ~~منه أيضا لأنا نقول: ليس القمل من الشعر، وإنما لا يمكنه القيام إلا بالرأس ~~ذي الشعر، فهو محله لا سبب، وكذلك الحر من الزمان، لأن الشعر يوجد في البرد ~~ولا يتأذى به، فقد ظهر أن الأذى في هذين النوعين ليسا من الشعر. # PageV18P379 # وفي الدروس (لو نبت في عينه شعر أو طال حاجبه فغطى عينه فأزاله فلا فدية، ~~ولو تأذى بكثرة الشعر في الحر فأزاله فدى، والفرق لحوق الضرر من الشعر في ~~الأول، ومن الزمان في الثاني، وفي إزالته لدفع القمل الفدية، لأنه محل ~~المؤذي لا مؤذ) وفي كشف اللثام بعد أن ذكر جواز الإزالة للضرورة قال: # ولكن لا يسقط بشئ من ذلك الفدية للنصوص إلا في الشعر الثابت في العين ~~والحاجب الذي طال ms06446 فغطى العين، ففي المنتهى والتحرير والتذكرة والدروس أن لا ~~فدية لازالتهما، لأن الضرر بنفس الشعر، فهو كالصيد الصائل، هذا، ولكن في ~~المدارك بعد أن حكى ما سمعته من المنتهى قال: وهو غير واضح، والمتجه لزوم ~~الفدية إذا كانت الإزالة بسبب المرض أو الأذى الحاصل في الرأس مطلقا، ~~لاطلاق الآية (1) الشريفة دون ما عدا ذلك، لأن الضرورة مسوغة لإزالته، ~~والفدية منتفية بالأصل، ونوقش بأن مورد الأخبار الموجبة لجواز الحلق مع ~~الضرورة إنما هو التضرر بالقمل أو الصداع كما في رواية المحصر (2) وعليه ~~يحمل اطلاق الآية ويبقى ما عداه خارجا عن محل البحث، ويدفع بأن أخصية ~~المورد لا توجب تقييد المطلق، لعدم التعارض بينهما بوجه، وفي الرياض نعم ~~يمكن الجواب عن الاطلاق بعدم عموم فيه يشمل غير المورد، لعدم انصرافه بحكم ~~الغلبة إليه، فتدبر، ولعله أشار بالتدبر إلى إمكان منع عدم الانصراف، ضرورة ~~صدق الأذى على الجميع، بل لعل الظاهر عدم الفرق بين الرأس وغيره من ~~الأعضاء، بل قد سمعت ما في خبر عمر بن يزيد (3) الشامل للرأس وغيره، إنما ~~الكلام فيما ذكره الفاضل والشهيد # PageV18P380 # من عدم الفدية بالضرر الناشئ من نفس الشعر، ولعل القول بوجوبها أيضا أقوى ~~لصدق الأذى، وخصوصا إذا كان حاصلا بنفس نبات الشعر كما يتفق لبعض الأمزجة، ~~فتأمل جيدا. # ولو قطع عضوا مثلا كان عليه شعر أو ظفر لم يتعلق بزوالهما شئ كما في ~~التذكرة والمنتهى، لخروجه عن مفهوم إزالتهما عرفا فضلا عن القص والقلم ~~والحلق والنتف، وما ثبت في القصاص من صدق قطع الإصبع بقطع الكف أو بعضه ~~فلدليله فما في الدروس - من التردد فيه لقوله: لو قلع جلدة عليها شعر قيل ~~لا يضمن في غير محله. # ثم إن الظاهر عدم الخلاف بل ولا إشكال في عدم جواز إزالة المحرم شعر محرم ~~غيره بل في المدارك الاجماع عليه، ولعله كذلك، مضافا إلى ما يفهم من الأدلة ~~من عدم جواز وقوع ذلك من أي مباشر كان، والظاهر أن مثله قتل الهوام أما شعر ~~المحل فعن الشيخ في الخلاف ms06447 جوازه، ولا ضمان للأصل، وعن التهذيب لا يجوز له ~~ذلك، لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1): (لا يأخذ الحرام من شعر ~~الحلال) ولعله الأقوى، نعم قد يشك في الفدية التي مقتضى الأصل عدمها بعد ~~ظهور الأدلة في غير ذلك. # ثم إن الظاهر كون المحرم الإزالة المستفادة من الحلق والنتف ونحوهما، فلا ~~بأس بالحك الذي لم يعلم ترتبها عليه، ولا قصدها به، ووجوب الفداء على ~~الشعرة الساقطة بمس اللحية إن قلنا به كوجوبها على الناسي والغافل عند ~~القائل به ولعل قوله عليه السلام: (لا بأس بالحك ما لم يدم أو يقطع الشعر) ~~ظاهر فيما ذكرنا، # PageV18P381 # وحينئذ فلا بأس بالتشريح الذي لا طمأنينة بحصول القطع معه وإن اتفق، إلا ~~أن الأولى والأحوط اجتنابه، خصوصا مع كونه ترفها منافيا للاحرام وغالب ~~السقوط، فالأولى تمييزه بيده كما ورد (1) في الرأس، ولو سقطت شعرة بمماسة ~~اللحية مثلا وعلم كونها منسلة فلا شئ، ولو شك في كونها نابتة أو لا ففي ~~الدروس الأقرب الفدية، وفيه نظر للأصل، هذا، ويأتي إن شاء الله تمام البحث ~~في أطراف المسألة في الكفارات، والله العالم. # (وتغطية) الرجل (الرأس) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل ~~عن التذكرة والمنتهى إجماع العلماء عليه، بل النصوص فيه مستفيضة حد ~~الاستفاضة إن لم تكن متواترة، منها قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ~~القداح (2): (إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه) والصادق عليه ~~السلام في حسن عبد الله بن ميمون (3) (المحرمة لا تتنقب، لأن إحرام المرأة ~~في وجهها وإحرام الرجل في رأسه) وصحيح ابن الحجاج (4) (سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما قال: لا) وصحيح ابن سنان (5) ~~(سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي وشكا إليه حر الشمس وهو محرم وهو ~~يتأذى به وقال: # أترى أن أستتر بطرف ثوبي قال: لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك) وصحيح زرارة ~~(6) (قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الرجل المحرم يريد أن ينام يغطي # PageV18P382 # وجهه من الذباب قال: ms06448 نعم ولا يخمر رأسه، والمرأة المحرمة لا بأس أن تغطي ~~وجهها كله) وصحيح حريز (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن محرم غطى ~~رأسه ناسيا قال: يلقي القناع عن رأسه ويلبي ولا شئ عليه) وغير ذلك من ~~النصوص الظاهر بعضها في عدم الفرق بين الكل والبعض كما صرح به الفاضل ~~والشهيد وغيرهما، نعم لا بأس بعصام القربة اختيارا كما صرح به غير واحد، بل ~~لا أجد فيه خلافا، لصحيح ابن مسلم (2) سأل الصادق (عليه السلام) (عن المحرم ~~يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى قال: نعم) وكذا عصابة الصداع لقول ~~الصادق (عليه السلام) أيضا في صحيح معاوية (3): (لا بأس أن يعصب المحرم ~~رأسه من الصداع) ونحوه حسن يعقوب بن شعيب (4) بل في كشف اللثام عمل بهما أي ~~صحيحي العصابتين الأصحاب، ففي المقنع تجويز عصابة القربة، وفي التهذيب ~~والنهاية والمبسوط والسرائر والجامع والتذكرة والتحرير والمنتهى تجويز ~~التعصيب لحاجة، وأطلق ابن حمزه التعصيب، وإن كان قد يناقش بعدم دليل على ~~التعميم المزبور، بل ظاهر قوله (عليه السلام): (لا بأس ما لم يصب رأسك) ~~خلافه، إلا أن يدعى ذلك في خصوص التعصيب، ولكن إن لم يصل إلى حد الضرورة ~~فيه منع واضح. # نعم ربما ظهر من التذكرة والمنتهى التردد في الأذنين، لكن في التحرير ~~الوجه دخولهما، ولعله لصحيح ابن الحجاج السابق إن لم نقل إن الرأس اسم ~~للعضو المخصوص كاليد، وإن اختص بعد أجزائه باسم آخر، وإلا كان خبر # PageV18P383 # الإذن (1) مؤكدا للدخول، ودعوى أن المراد به هنا منابت الشعر حقيقة أو ~~حكما لا دليل عليها، بل ظاهر الأدلة خلافها، وإن استوجهها ثاني الشهيدين ~~وفرع عليها خروج الأذنين، بل في المدارك حكايتها عن جمع من الأصحاب، لكن قد ~~عرفت تصريح النص بخلافها، فلا يقدح حينئذ شهادة قوله (عليه السلام): # (إحرام المرأة في وجهها، والرجل في رأسه) أو العرف أو غير ذلك، فإن جميع ~~ذلك لا يعارض النص الصريح، نعم يجدي تحقيق ذلك بالنسبة إلى غيرهما مما هو ~~خارج عن المنبت، ولم يقم دليل على ms06449 جواز تغطيته، فإن مقتضى الأول حينئذ ~~وجوبه، بخلافه على الدعوى الثانية، إلا أني لم أجد من ذكر وجوب غير الأذنين ~~زائدا على المنابت، بل لعل السيرة أيضا على خلافه. # ثم لا فرق في حرمة التغطية بين جميع أفرادها كالثوب والطين والدواء ~~والحناء وحمل المتاع أو طبق ونحوه كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه ~~خلافا بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا، نعم في المدارك هو غير واضح، لأن ~~المنهي عنه في الروايات المعتبرة تخمير الرأس ووضع القناع عليه والستر ~~بالثوب ونحوه لا مطلق الستر، مع أن النهي لو تعلق به لوجب حمله على ~~المتعارف منه، وهو الستر بالمعتاد وتبعه في الذخيرة، وفيه - مضافا إلى قوله ~~(عليه السلام): (إحرام الرجل في رأسه) وغيره من الاطلاقات، واستثناء عصام ~~القربة وغير ذلك - أن النهي عن الارتماس في الماء وإدخال الرأس فيه - بناء ~~على أنه من التغطية أو بمعناها ولذا لا يختص ذلك بالماء - ظاهر في عدم ~~اعتبار المتعارف من الساتر، وكذا ما تسمعه من منع المحرمة تغطية وجهها ~~بالمروحة، بناء على أنها من غير المتعارف، وعلى # PageV18P384 # تساويهما في ذلك وإن اختلف محل إحرامها بالوجه والرأس وغير ذلك، ولعله ~~لذا ونحوه كان الحكم مفروغا منه عند الأصحاب، بل ظاهر بعضهم الاجماع عليه ~~بيننا. # نعم للعامة خلاف في الخضاب الرقيق، وآخر في الطين، وثالث في العسل واللبن ~~الثخين، ورابع فيما يحمله على رأسه من متاع ونحوه، وعن المبسوط من خضب رأسه ~~أو طينه لزمه الفداء كمن غطاه بثوب بلا خلاف، هذا، وفي التحرير والمنتهى ~~جواز التلبيد بأن يطلي رأسه بعسل أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبد، فلا يتخلله ~~الغبار، ولا يصيبه الشعث، ولا يقع فيه الدبيب، وقال: روى ابن عمر (1) قال: ~~(رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يهل ملبدا)) وحكاه في التذكرة عن ~~الحنابلة، قلت: قد يشعر صحيح زرارة (2) بمعروفية ذلك سابقا، سأل الصادق ~~(عليه السلام) في الصحيح (عن المحرم هل يحك رأسه أو يغتسل بالماء؟ قال: # يحك رأسه ما لم يتعمد قتل ms06450 دابة، ولا بأس أن يغتسل بالماء ويصب على رأسه ~~ما لم يكن ملبدا، فإن كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء إلا من احتلام)) ~~بل عن المقنع والدروس الفتوى بمضمونه، وإن كان هو غير صريح في جوازه مطلقا ~~فضلا عنه اختيارا، ولعل منع اللبد عن الصب احترازا عن سقوط الشعر، وعلى كل ~~حال فلا ريب في أن الأحوط إن لم يكن أقوى اجتنابه إذا كان بحيث يستر بعض ~~الرأس. # نعم لا بأس بالتوسد ولو العمامة كما صرح به الفاضل والشهيد وغيرهما، ~~ولعله لصدق أنه مكشوف الرأس، مع أنه من لوازم النوم الذي هو من الضروريات # PageV18P385 # وإن كان الحكم غير مقيد بها، وعن المبسوط وفي المنتهى والتذكرة جواز ~~الستر باليد ولعله لأن الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر، ولذا لو ~~وضع يديه على فرجه لم يجزه في الصلاة، ولأنه مأمور بمسح رأسه في الوضوء، ~~ولما سمعته من النص على جواز حك رأسه بيده، ولقول الصادق (عليه السلام) في ~~صحيح معاوية (1): (لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس، وقال: # لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض) لكن في الدروس وليس صريحا في الدلالة ~~فالأولى المنع، وفيه أن الظهور كاف، هذا، وفي المسالك والمفهوم من الغطاء ~~ما كان ملاصقا، فلو رفعه عن الرأس بآلة بحيث يستر عنه الشمس ولم يصبه ~~فالظاهر جوازه، وفيه أنه يحرم حينئذ من حيث التظليل الذي ستعرف حكمه لا ~~التغطية، ويمكن أن يريد الجواز من حيث التغطية، لعدم صدقها. # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أنه (في معناه) أي التغطية (الارتماس) ~~بالماء بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، لقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح حريز (2): (لا يرتمس المحرم في الماء) وفي صحيح ابن سنان ~~(3) (لا تمس الريحان وأنت محرم، لا تمس شيئا فيه زعفران ولا تأكل طعاما فيه ~~زعفران، ولا ترتمس في ماء تدخل فيه رأسك) وغيرهما من النصوص، بل قد يستفاد ~~من الصحيح الأخير أن المراد ms06451 هنا بالارتماس ادخال الرأس في الماء، بل لا فرق ~~بينه وبين غيره من المائعات بعد أن كان المانع التغطية # PageV18P386 # بل مقتضى ذلك أنه لا يجوز رمس بعض رأسه حينئذ فضلا عن جميعه. # نعم لا إشكال ولا خلاف في جواز غسل رأسه بإفاضة الماء عليه، بل عن ~~التذكرة الاجماع عليه، لأنه ليس تغطية ولا في معناها، ولقول الصادق عليه ~~السلام في صحيح حريز (1): (إذا اغتسل المحرم من الجنابة صب على رأسه الماء، ~~ويميز الشعر بأنامله بعضه من بعض)) وسأله عليه السلام أيضا يعقوب بن شعيب ~~(2) في الصحيح (عن المحرم يغتسل فقال: نعم يفيض الماء على رأسه ولا يدلكه) ~~ولصحيح زرارة (3) السابق من غير فرق بين الواجب والمندوب، بل يجوز له الغسل ~~بفتح الغين كذلك لما عرفت. # هذا كله في تغطية الرأس، وأما الوجه فالمشهور جوازه، بل عن الخلاف ~~والتذكرة والمنتهى الاجماع عليه، للأصل والنصوص السابقة، وتخمير وجه المحرم ~~إذا مات دون رأسه، ولقطع التفصيل الشركة في قوله عليه السلام: (إحرام الرجل ~~في رأسه وإحرام المرأة في وجهها) وخبر منصور بن حازم (4) (رأيت أبا عبد ~~الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم ثم أخذ منديلا فمسح وجهه) وخبر عبد ~~الملك القمي (5) سأله عليه السلام (عن الرجل المحرم يتوضأ ثم يجلل وجهه ~~بالمنديل يخمره كله قال: لا بأس) وخبر أبي البختري (6) المروي عن قرب ~~الإسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام (المحرم # PageV18P387 # يغطي وجهه عند النوم والغبار إلى طرار شعره) نعم في صحيح معاوية (1) عن ~~الصادق عليه السلام (يكره للمحرم أن يجوز بثوبه فوق أنفه) وفي صحيح حفص ~~وهشام (2) عنه عليه السلام أيضا (يكره للمحرم أن يجوز بثوبه أنفه من أسفل، ~~وقال (عليه السلام): أضح لمن أحرمت له) فما عن ابن أبي عقيل من عدم جوازه ~~وإن فيه كفارة إطعام مسكين واضح الضعف، وإن كان ربما يشهد له مضمر الحلبي ~~(3) الآتي بناء على أن الأصل فيما وجبت له الكفارة الحرمة، إلا أنه غير ~~ناهض بمعارضة ما عرفت من وجوه، بل يمكن القطع ببطلانه إن ms06452 أراد البعض أيضا ~~للسيرة القطعية، وعن تهذيب الشيخ الجواز مع الاختيار غير أنه تلزم الكفارة ~~بل قال: ومتى لم ينو الكفارة لم يجز له ذلك، ولعله لصحيح الحلبي المضمر (4) ~~(المحرم إذا غطى وجهه فليطعم مسكينا في يده، قال: ولا بأس أن ينام على وجهه ~~على راحلته) الذي هو مع أنه غير دال على تمام مدعاه حمله غير واحد على ~~الندب، ولا بأس به بعد خلو تلك النصوص الواردة في مقام البيان عنه، وبعد ~~الأصل وظاهر الفتاوى. # وعلى كل حال فلا إشكال في اقتضاء النصوص والفتاوى حرمة تغطية المحرم # PageV18P388 # رأسه حتى عند النوم، بل صحيح زرارة السابق صريح فيه، فما في خبر زرارة ~~(1) الذي لم يجمع شرائط الحجية عن أحدهما (عليهما السلام) (في المحرم له أن ~~يغطي رأسه ووجهه إذا أراد أن ينام) مطرحا ومحمول على حال التضرر بالتكشف، ~~أو على التغطية التي هي تظليل أو غير ذلك، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو غطى رأسه ناسيا ألقى الغطاء واجبا) بلا خلاف ولا ~~إشكال، لما عرفت من حرمة الابتداء والاستدامة (وجدد التلبية استحبابا) ~~لصحيح حريز (2) السابق، وصحيح الحلبي (3) سأل الصادق (عليه السلام) (عن ~~المحرم يغطي رأسه نائما أو ناسيا فقال: يلبي إذا ذكر) إلا أنهما كما ترى ~~مقتضاهما الوجوب الذي به ينقطع الأصل، لكن في المدارك وغيرها لا قائل به، ~~وإن كان فيه أنه حكي عن ظاهر الشيخ وابني حمزة وسعيد، ولا ريب في أنه أحوط ~~وإن كان الأول أقوى. # (و) على كل حال فلا خلاف في أنه (يجوز ذلك) أي تغطية الرأس (للمرأة) بل ~~الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة بعد الأصل والنصوص التي منها صحيح زرارة ~~(4) السابق الفارق بين الرجل والمرأة بتغطية الوجه كله المستلزم لستر بعض ~~الرأس، ومنها قوله (عليه السلام) (5): (إحرام المرأة في وجهها، وإحرام ~~الرجل في رأسه) و (لكن عليها أن تسفر عن وجهها) فلا يجوز لها تغطيته بلا ~~خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل في المنتهى أنه قول # PageV18P389 # علماء الأمصار، وهو الحجة بعد ms06453 ما سمعت من أن إحرامها في وجهها، وفي حسن ~~الحلبي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (مر أبو جعفر (عليه السلام) ~~بامرأة متنقبة وهي محرمة، فقال: احرمي واسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك، فإنك ~~إن تنقبت لم يتغير لونك، فقال له رجل: إلى أين ترخيه؟ فقال: تغطي عينها، ~~قال: قلت: يبلغ فمها قال: نعم) وفي خبر أحمد بن محمد (2) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) قال: (مر أبو جعفر (عليه السلام) بامرأة محرمة وقد استترت ~~بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها) وفي خبر أبي عيينة (3) (سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) ما يحل للمرأة أن تلبس من الثياب وهي محرمة؟ قال: # الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير) كخبر ابن أبي العلاء (4) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا عن أبيه (عليه السلام) (أنه كره ~~للمحرمة البرقع والقفازين) بناء على إرادة الحرمة من الكراهة، مثل ما في ~~صحيح العيص (5) عنه (عليه السلام) أيضا (أنه كره النقاب، وقال: تسدل الثوب ~~على وجهها، قلت: حد ذلك إلى أين؟ قال: إلى طرف الأنف قدر ما تبصر) إلى غير ~~ذلك من النصوص المستفاد من أولها وغيره ما ذكره غير واحد من الأصحاب من عدم ~~الفرق في التحريم بين أن تغطيه بثوب وغيره نحو ما سمعته في رأس الرجل، ~~ضرورة اتحاد الوجه معه بالنسبة إلى ذلك، لكن في المدارك هو مشكل نحو ما ~~سمعته منه هناك، وقد عرفت ما فيه. # نعم يجوز لها وضع اليدين عليه كما يجوز لها نومها عليه، نحو ما سمعته في # PageV18P390 # الرجل بالنسبة إلى رأسه، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة (1): ~~(ولا تستتر بيدها من الشمس) محمول على ضرب من الكراهة، وكذا لا فرق في حرمة ~~التغطية بين الكل والبعض، لما سمعته في الرأس، ولصحيح المنع من النقاب، بل ~~يجب عليها كشف بعض الرأس مقدمة لكشف الوجه، كما يجب على الرجل كشف بعض ~~الوجه مقدمة للرأس. # نعم لو تعارض ذلك في المرأة في الصلاة ففي المنتهى والتذكرة والدروس قدمت ~~ستر الرأس ms06454 لا لما في المدارك من التمسك بالعمومات المتضمنة لوجوب ستره ~~السالمة عما يصلح للتخصيص، ضرورة امكان معارضته بمثله، بل لترجيحه بما قيل ~~من أن الستر أحوط من الكشف لكونها عورة، ولأن المقصود إظهار شعار الاحرام ~~بكشف الوجه بما تسمى به مكشوفة الوجه، وهو حاصل مع ستر جزء يسير منه، وإن ~~أمكن المناقشة فيه أيضا بتعارض الاحتياط بالنسبة إلى الصلاة والاحرام، ~~وكونها عورة في النظر لا مدخلية له في ذلك، وكما يصدق أنها مكشوفة الوجه مع ~~ستر الجزء اليسير منه يصدق أنها مستورة الرأس مع كشف الجزء اليسير منه، ~~فالمتجه حينئذ التخيير إن لم ترجح الصلاة بكونها أهم وأسبق حقا ونحو ذلك، ~~نعم قد يقال إذا جاز السدل وخصوصا إلى الفم أو الذقن أو النحر فلا تعارض ~~إلا مع وجوب المجافاة، فإنه يتعسر الجمع حينئذ في السجود، لكن يمكن فرض ~~المسألة في حال تعذر السدل، فالاشكال حينئذ بحاله. # (و) على كل حال ف‍ (لو أسدلت قناعها على رأسها إلى طرف أنفها جاز) بلا ~~خلاف أجده كما عن المنتهى الاعتراف به، بل في المدارك نسبته إلى اجماع ~~الأصحاب وغيرهم نحو ما عن التذكرة من أنه جائز عند علمائنا اجماع، وهو قول # PageV18P391 # عامة أهل العلم، بل قد يجب بناء على وجوب ستر الوجه عليها من الأجانب ~~وانحصر فيه، بل في كشف اللثام بعد أن أوجبه للستر قال: أما جواز السدل بل ~~وجوبه فمع الاجماع لأنها عورة يلزمها الستر من الرجال الأجانب، وللأخبار ~~كقول الصادق (عليه السلام) لسماعة (1): (إن مر بها رجل استترت منه بثوبها) ~~وإن كان هو منافيا للخلاف المعروف في كتاب النكاح في جواز النظر إلى وجه ~~الأجنبية، بل ربما كان المشهور الجواز وإن كان الأصح خلافه. # وكيف كان فلا اشكال في جواز السدل هنا لما عرفت ولما سمعته من صحيح زرارة ~~(2) والعيص (3) مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية (4): ~~(تسدل المرأة ثوبها على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة) وفي ~~صحيح زرارة (5) (المحرمة تسدل ثوبها إلى نحرها) ms06455 وفي صحيح حريز (6) (المحرمة ~~تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن) وفي المرسل (7) عن عائشة (كان الركبان ~~يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا جاؤونا سدلت ~~إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفنا) أي غير ذلك من ~~النصوص المستفاد من بعضها جوازه إلى النحر الذي هو الموافق للستر، بل مقتضى ~~إطلاقها كالمتن ونحوه جوازه اختيارا بدون غرض الستر ونحوه، بل مقتضاهما ~~جوازه مماسا للوجه، خصوصا مع ملاحظة غلبة ذلك مع عدم إشارة في # PageV18P392 # شئ منها إلى التحرز منه مع أنها في مقام البيان، ولعله لذا كان خيرة ~~الفاضل في المنتهى ذلك، وتبعه غير واحد ممن تأخر عنه، خلافا للمحكي عن ~~المبسوط والجامع من عدم الجواز، فلا بد أن تمنعه بيدها أو بخشبة من أن ~~يباشر وجهها، واختاره في القواعد بل في الدروس أنه المشهور، بل عن الشيخ ~~وجوب الدم مع تعمد المباشرة، وظاهره ذلك حتى إذا زال أو أزالته بسرعة، ~~خلافا لبعض العامة فلا شئ، بل في الدروس وعن غيرها حكايته عن الشيخ أيضا، ~~وإن كنا لم نتحققه كما أنه لم نتحقق الشهرة المزبورة. # وعلى كل حال فلم نجد له دليلا على شئ من ذلك سوى دعوى الجمع بين صحاح ~~السدل والنصوص المانعة من التغطية بحمل الأولى على غير المصيبة للبشرة ~~بخلاف الثانية، بل لعل المرتفعة ليس من التغطية، وفيه مع أن الدليل خال عن ~~ذكر التغطية وإنما فيه الاحرام بالوجه والأمر بالاسفار عن الوجه أن السدل ~~بمعنييه تغطية عرفا، وأنها غير سافرة الوجه معه إلا ما خرج عنها إلى حد ~~التظليل ونحوه، على أن الجمع باخراج السدل بقسميه عن ذلك كما كاد يكون صريح ~~النصوص المزبورة بل والفتوى أولى من وجوه، ولا يقتضي ذلك اختصاص الحرمة ~~حينئذ بالنقاب كما في المدارك والذخيرة وغيرهما، بل في الأول لا يستفاد من ~~الأخبار أزيد من ذلك، ضرورة تعدد أفراد التغطية بغير السدل كالشد ونحوه، ~~وخصوصا مع ملاحظة اللطوخ ونحوه، ومن هنا تردد المصنف فيما يأتي في ms06456 كراهة ~~النقاب، بل أفتى به الفاضل في الإرشاد مع الجزم بحرمة التغطية، بل في ~~الدروس عد النقاب محرما مستقلا عن حرمة التغطية وإن كان قد علله بها، ~~فالتحقيق استثناء السدل من ذلك بقسميه، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه، ~~نعم قد سمعت ما في صحيح زرارة من جواز تغطية المحرمة وجهها كله في النوم، ~~بخلاف الرجل فإنه يغطي وجهه ولا يخمر رأسه، لم أقف على راد له كما أني لم ~~أقف على PageV18P393 # من استثناه من حكم التغطية، ويمكن إرادة التغطية بما يرجع إلى السدل أو ~~ما يقرب منه، فتدبر هذا. # وفي الدروس والخنثى تغطي ما شاءت من الرأس أو الوجه، ولا كفارة، ولو جمعت ~~بينهما كفرت، وتبعه في المسالك، وفيه أن المتجه وجوب كشفهما مقدمة لخصوص ~~اليقين بالامتثال وإن كان لا كفارة إلا مع الجمع، والله العالم. # (وتظليل) الرجل (المحرم عليه سائرا) بأن يجلس في محمل أو قبة أو كنيسة أو ~~عمارية مظللة أو نحو ذلك على المشهور نقلا في الدروس وغيرها، وتحصيلا، بل ~~عن الإنتصار والخلاف والمنتهى والتذكرة الاجماع عليه، بل لعله كذلك إذ لم ~~يحك الخلاف فيه إلا عن الإسكافي، مع أن عبارته ليست بتلك الصراحة، قال: ~~(يستحب للمحرم أن لا يظلل على نفسه، لأن السنة بذلك جرت، فإن لحقه عنت أو ~~خاف من ذلك فقد روي عن أهل البيت (عليهم السلام) جوازه، وروي أيضا أنه ~~يفتدي عن كل يوم بمد، وروي في ذلك أجمع دم، وروي لا حرام المتعة دم، ولا ~~حرام الحج دم آخر) ويمكن أن يريد بالمستحب ما لا ينافي الواجب وإن كان يشهد ~~له مضافا إلى الأصل صحيح الحلبي (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المحرم يركب في القبة قال: ما يعجبني ذلك إلا أن يكون مريضا) وصحيح علي بن ~~جعفر (2) (سألت أخي عليه السلام أظل وأنا محرم فقال: # نعم وعليك الكفارة، قال: فرأيت عليا إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظلل) ~~وصحيح جميل (3) عنه (عليه السلام) أيضا (لا بأس بالظلال للنساء، وقد ms06457 رخص ~~فيه للرجال) إلا أن الأصل مقطوع بما عرفت وتعرف، والأول غير صريح في # PageV18P394 # الجواز، كما أن الثاني يحتمل الضرورة التي هي في الثالث أظهر بقرينة لفظ ~~الرخصة مضافا إلى موافقتها للعامة، وإلى قصورها عن معارضة المعتبرة ~~المستفيضة المعتضدة بما سمعت، كصحيح ابن المغيرة (1) (قلت لأبي الحسن الأول ~~(عليه السلام): # أظلل وأنا محرم قال: لا، قلت: فأظلل وأكفر قال: لا، قلت: فإن مرضت قال: # ظلل وكفر، ثم قال: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما من ~~حاج يضحي ملبيا حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه معها) وصحيح هشام بن سالم ~~(2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يركب في الكنيسة فقال: لا، ~~هو للنساء جائز) وصحيح ابن مسلم (3) عن أحدهما (عليهما السلام) (سألته عن ~~المحرم يركب القبة فقال: لا، قلت: فالمرأة المحرمة قال: نعم) وصحيح سعد بن ~~سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (سألته عن المحرم يظلل على ~~نفسه قال: أمن علة؟ فقلت: يؤذيه حر الشمس وهو محرم فقال: هي علة يظلل ~~ويفدي) وموثق إسحاق بن عمار (4) عن أبي الحسن (عليه السلام) (سألته عن ~~المحرم يظلل عليه وهو محرم قال: لا إلا مريضا أو من به علة والذي لا يطيق ~~الشمس) وصحيح حريز (6) عن أبي عبد الله (عليه السلام): وموثق عثمان بن عيسى ~~الكلابي (7) (قلت لأبي الحسن الأول (عليه السلام): إن علي بن شهاب يشكو ~~رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم فقال: إن كان كمن تزعم فليظلل فأما أنت # PageV18P395 # فاضح لمن أحرمت له) وخبر عبد الرحمان (1) (سألت أبا الحسن (عليه السلام) ~~عن الرجل المحرم كان إذا أصابته الشمس شق عليه وصدع فيستتر منها فقال: هو ~~أعلم بنفسه، إذا علم أنه لا يستطيع أنه تصيبه الشمس فليستظل منها) وخبر ~~إسماعيل ابن عبد الخالق (2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل يستتر ~~المحرم من الشمس؟ قال: لا إلا أن يكون شيخا كبيرا أو قال ذا علة) وخبر محمد ~~بن منصور (3) عنه (عليه السلام) (سألته عن ms06458 الظلال للمحرم قال: لا يظلل إلا ~~من علة مرض) وخبر جعفر بن المثنى (4) قال: قال لي محمد: (ألا أسرك؟ قلت: # بلى، فقمت إليه فقال: دخل هذا الفاسق آنفا فجلس قبالة أبي الحسن (عليه ~~السلام) ثم أقبل عليه فقال: يا أبا الحسن ما تقول في المحرم يستظل على ~~المحل قال: لا، قال: فليستظل في الخباء فقال له: نعم، فأعاد عليه القول شبه ~~المستهزئ يضحك يا أبا الحسن فما فرق بين هذين؟ قال: يا أبا يوسف إن الدين ~~ليس بقياس كقياسكم أنتم تلعبون، إنا صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب راحلته فلا يستظل عليها ~~وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض وربما يستر وجهه بيده، وإذا نزل استظل ~~بالخباء في البيت وبالجدار) وخبر محمد بن الفضل (5) قال: (كنا في دهليز ~~يحيى بن خالد بمكة وكان أبو الحسن (عليه السلام) وأبو يوسف فقام إليه أبو ~~يوسف وتربع بين يديه فقال: يا أبا الحسن جعلت فداك المحرم يظلل قال: لا، ~~قال: فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء # PageV18P396 # قال: نعم، قال: فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ، فقال له أبو الحسن عليه ~~السلام: # يا أبا يوسف إن الدين لا يقاس كقياسك وقياس أصحابك، إن الله عز وجل أمر ~~في كتابه بالطلاق وأكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما إلا عدلين، وأمر في كتابه ~~بالتزويج وأهمل بلا شهود، فأتيتم بشاهدين فيما أبطل، وأبطلتم شاهدين فيما ~~أكد الله عز وجل، وأجزتم طلاق المجنون والسكران، حج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فأحرم ولم يظلل ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار ~~ففعلنا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله فسكت) ومرسل عثمان بن عيسى ~~(1) المروي عن العيون (قال أبو يوسف للمهدي وعنده موسى بن جعفر (عليه ~~السلام): أتأذن لي أن أسأله عن مسائل ليس عنده فيها شئ؟ فقال: نعم، فقال ~~له: أسألك قال له: اسأل، قال: # ما تقول في التظليل للمحرم؟ قال: لا يصلح، قال: فيضرب الخباء في الأرض ms06459 ~~ويدخل البيت قال: نعم، قال: فما الفرق بين هذين؟ قال أبو الحسن عليه ~~السلام: # ما تقول في الطامث أتقضي الصلاة؟ قال: لا، قال: فتقضي الصوم قال: نعم، ~~قال: ولم؟ قال: هكذا جاء، فقال أبو الحسن (عليه السلام): وهكذا جاء هذا ~~فقال المهدي لأبي يوسف: ما أراك صنعت شيئا؟ قال: رماني بحجر دامغ) والأصل ~~في ذلك ما عن أبي حنيفة قال للصادق (عليه السلام): على ما في صحيح البزنطي ~~(2) المروي عن قرب الإسناد (أيش فرق بين ظلال المحرم والخباء؟ # فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إن السنة لا تقاس) ومرسل الطبرسي (3) ~~في محكي الاحتجاج وإرشاد المفيد بتفاوت يسير، قال: واللفظ للأول (سأل محمد ~~بن الحسن أبا الحسن موسى عليه السلام بمحضر من الرشيد وهم بمكة، فقال له: ~~أيجوز للمحرم # PageV18P397 # أن يظلل عليه محمله؟ فقال له موسى (عليه السلام): لا يجوز له ذلك مع ~~الاختيار فقال محمد بن الحسن أفيجوز له أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ فقال ~~له: نعم، فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك، فقال له أبو الحسن عليه السلام: ~~أتعجب من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وتستهزئ بها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كشف ظلاله في احرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم، إن أحكام ~~الله يا محمد لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل سواء السبيل، فسكت ~~محمد بن الحسن لا يرجع جوابا) وخبر أبي بصير (1) (سألته عن المرأة يضرب ~~عليها الظلال وهي محرمة قال: نعم، قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم ~~قال نعم إذا كانت به شقيقة يتصدق بمد لكل يوم) إلى غير ذلك من النصوص ~~المنجبر ضعف بعضها بالشهرة (و) ما عرفت من الاجماع وغيره. # نعم (لو اضطر لم يحرم) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه وهو ~~الحجة، مضافا إلى ما سمعته من النصوص التي يظهر من بعضها عدم الاكتفاء فيها ~~بمطلق الأذية من حر أو برد ما لم تصل إلى حد لا يتحمل مثلها على وجه يسقط ms06460 ~~التكليف معها، قال زرارة (2): (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم ~~أيتغطى؟ فقال: أما من الحر أو البرد فلا) ولعله لذا كان المحكي عن الشيخين ~~وكذا ابن إدريس اعتبار الضرر العظيم بناء على إرادة ما يسقط معه التكليف من ~~العظيم كما في غير المقام، إذ لا دليل على اعتبار أزيد منه، كما أنه لا ~~دليل على الاكتفاء بالأقل منه بعد انسياق النصوص إلى ما ذكرنا واجتماعها ~~عليه، وحينئذ فاطلاق بعض النصوص الاكتفاء بمطلق الأذية كصحيح سعد بن سعد ~~(3) السابق # PageV18P398 # وصحيح ابن بزيع (1) عن الرضا (عليه السلام) (سأله رجل عن الظلال للمحرم ~~من أذى أو مطر أو شمس وأنا أسمع فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى) ورواه ~~الصدوق بزيادة (أو قال من علة) قبل قوله: (فأمره) وزيادة (وقال: نحن إذا ~~أردنا ذلك ظللنا وفدينا) وخبر إبراهيم (2) (قلت للرضا (عليه السلام): # المحرم يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضران به، قال: نعم، ~~قلت: كم الفداء؟ قال: شاة) وخبر علي بن محمد (3) كتب إليه (المحرم هل يظلل ~~على نفسه إذا آذته الشمس أو المطر أو كان مريضا أم لا، فإن ظلل هل يجب عليه ~~الفداء أم لا، فكتب (عليه السلام) يظلل على نفسه ويهريق دما إن شاء الله) ~~محمول على ما ذكرناه، خصوصا بعد استصحاب عدم الجواز الذي لا يكفي في ~~ارتفاعه التزام الكفارة مع عدم الضرورة كما هو مقتضى اطلاق النص والفتوى، ~~بل هو صريح صحيح ابن المغيرة السابق (4) فما عن المقنع من أنه لا بأس أن ~~يضرب على المحرم الظلال ويتصدق بمد لكل يوم بناء على ظهوره في المختار واضح ~~الضعف وإن قال في الدروس روى علي بن جعفر (5) جوازه مطلقا ويكفر لكن إن كان ~~مراده ما سمعت من صحيحه السابق فقد عرفت احتماله الضرورة، نعم قد يلوح ذلك ~~من صحيح ابن بزيع (6) السابق ونحوه، ولكن لا يجترئ بمثله على ذلك بعد ما ~~عرفت. # هذا كله في التظليل عليه بالقبة ونحوها مما يكون على رأسه، أما الاستتار ~~سائرا ms06461 بالثوب ونحوه عن الشمس مثلا على وجه لا يكون على رأسه فعن الخلاف # PageV18P399 # والمنتهى جوازه بلا خلاف، بل في الأخير نسبته إلى جميع أهل العلم، قال: # (وإذا نزل جاز أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء والخيمة، فإن نزل ~~تحت شجرة طرح عليها ثوبا يستتر به، وأن يمشي تحت الظلال، وأن يستظلل بثوب ~~ينصبه إذا كان سائرا ونازلا لكن لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصة لضرورة أو ~~غير ضرورة عند جميع أهل العلم) وعن ابن زهرة (يحرم عليه أن يستظل وهو سائر ~~بحيث يكون الظلال فوق رأسه) وتبعهم غير واحد ممن تأخر ولعله للأصل بعد كون ~~المورد في أكثر النصوص الجلوس في القبة و الكنيسة والمحمل ونحوها مما لا ~~يشمل الفرض، وصحيح ابن سنان (1) عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته يقول ~~لأبي: وشكا إليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به وقال: أترى إن استتر بطرف ~~ثوبي؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك) ولكن فيه أنه يعارضه عموم نحو قول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر المعلى (2): # (لا يستتر المحرم من الشمس بثوب، ولا بأس أن يستر بعضه ببعض) وخبر ~~إسماعيل بن عبد الخالق (3) ومحمد بن الفضيل (4) السابقان، بل وخبر عبد الله ~~بن المغيرة المتقدم (5) ضرورة أنه لو كان الاستتار بما لا يكون فوق الرأس ~~جائزا لبينه له، وخلو أخبار التكفير (6) مع التظليل للضرورة عما لا يكون ~~فوق الرأس إذ لو كان جائزا اختيارا وجب الاقتصار عليه إذا اندفعت به ~~الضرورة، ولعل # PageV18P400 # المتجه حمل ذلك (كله) على الكراهة كما يومي إليه خبر قاسم الصيقل (1) ~~قال: (ما رأيت أحدا كان أشد تشديدا في الظل من أبي جعفر عليه السلام كان ~~يأمر بقلع القبة والحاجبين إذا أحرم) فإن التشديد ظاهر في الزيادة على ~~الواجب، وهذا وإن كان من الراوي إلا أنه ظاهر في معلومية الحكم عندهم ~~سابقا، وهو شاهد على صحة الاجماع المزبور الذي يقيد به المطلقات المذكورة، ~~وأخبار التكفير إنما جاءت لبيان ثبوت الكفارة في المحرم من التظليل للمختار ~~إذا اقتضته ms06462 الضرورة، وهو ما فوق الرأس. # بل قد يشهد لما ذكرناه ما في خبر سعيد الأعرج (2) سأل الصادق عليه السلام ~~(عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده قال: لا إلا من علة) لما عرفت من ~~جواز الاستتار باليد الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وآله على وجه يقصر ~~عن معارضته، فلا بد من حمله على ضرب من الكراهة، ولكن مع ذلك كله الاحتياط ~~لا ينبغي تركه، وفي الدروس (فرع هل التحريم في الظل لفوات الضحى أو لمكان ~~الستر؟ # فيه نظر، لقوله عليه السلام: (اضح لمن أحرمت له) والفائدة فيمن جلس في ~~المحمل بارزا للشمس، وفيمن تظلل به وليس فيه) وفي كشف اللثام يعني يجوز ~~الأول على الثاني دون الأول، والثاني بالعكس، ثم قال فيهما، وفي الخلاف لا ~~خلاف أن للمحرم الاستظلال بثوب ينصبه ما لم يمسه فوق رأسه، وعن نسخة (ما لم ~~يكن) وقضيته اعتبار المعنى الثاني، قلت: يمكن كون التظليل محرما لنفسه وإن ~~لم يفت معه الضحى للشمس، أي البروز بما أحرم به لها كما إذا كانت في وجهه، ~~ولذا حرم حيث لا تكون شمس، وإن أبيت ذلك فليس إلا الاحتمال الأول، ضرورة أن # PageV18P401 # الستر لا أثر له في النصوص سوى بعض المطلقات في النهي عن الاستتار ~~المحمولة على الستر المخصوص، وأما الأول - أي الاضحاء - فقد عرفت تكرار ~~الأمر به في النصوص المزبورة على وجه يظهر منه كون العلة في حرمة التظليل ~~فوات الاضحاء المراد به كما في المنتهى البروز للشمس، وعن النهاية الأثيرية ~~ضحى ظله أي مات يقال ضحى الظل أي صار شمسا فإذا صار شمسا فقد بطل، ومنه ~~حديث الاستسقاء اللهم ضاحت بلادنا واغبرت أرضنا أي برزت للشمس وظهرت لعدم ~~النبات فيها، إلى أن قال: ومنه أيضا حديث ابن عمر (1) رأى محرما قد استظل ~~فقال: أضح لمن أحرمت أي أظهر واعتزل ولكن يقال: # ضحيت للشمس وأضحيت أضحى (إضحاء ظ) إذا أبرزت لها وظهرت، ومن هنا جزم في ~~الحدائق بكونه العلة في التحريم، بل شدد الانكار على احتمال ms06463 كون العلة في ~~التحريم الستر، وفرع عليه حرمة التظليل وإن لم يكن فوق الرأس، ولكن فيه أن ~~الأمر بالاضحاء قد جاء في صحيح حفص وهشام (2) عن الصادق عليه السلام على ~~نحو التعليل للمكروه، قال: (يكره للمحرم أن يجوز بثوبه أنفه من أسفل، وقال ~~عليه السلام: اضح لمن أحرمت له) فلا يبعد القول بالكراهة فيما نافى الاضحاء ~~من التستر بما لا يكون فوق الرأس، والحرمة بما كان فوقه، هذا. # وفي المسالك يتحقق التظليل بكون ما يوجب الظل فوق رأسه كالمحمل، فلا يقدح ~~فيه المشي في ظل المحمل ونحوه عند ميل الشمس إلى أحد جانبيه وإن كان قد ~~يطلق عليه التظليل لغة، وإنما يحرم حالة الركوب، فلو مشى تحت الظل # PageV18P402 # كما لو مر تحت الحمل والمحمل جاز، وفي الروضة في شرح قول الشهيد: ~~(والتظليل للرجل الصحيح سائرا) قال: فلا يحرم نازلا إجماعا ولا ماشيا إذا ~~مر تحت المحمل ونحوه، والمعتبر منه ما كان فوق رأسه، فلا يحرم الكون في ظل ~~المحمل عند ميل الشمس إلى أحد جانبيه، وأطلق في القواعد، وما سمعته من ~~المنتهى جواز المشي تحت الظلال، كمحكي النهاية والمبسوط والوسيلة والسرائر ~~والجامع. # وعلى كل حال فصريح ثاني الشهيدين اختصاص حرمة التظليل بحال الركوب دون ~~المشي، وفيه منع واضح، لاطلاق الأدلة التي لا ينافيها النهي عنه حال الركوب ~~الذي هو أحد الأفراد، نعم في صحيح ابن بزيع (1) (كتب إلى الرضا عليه السلام ~~هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل؟ فكتب نعم) وفي خبر الاحتجاج (2) ~~(يجوز له المشي تحت الظلال) إلا أنه يمكن دعوى انسياقه إلى إرادة المشي في ~~ظله لا الكون تحت الحمل والمحمل، وحينئذ فلا يختص بالماشي، بل يجوز للراكب ~~ذلك أيضا، على أنه لو سلم كان ينبغي الاقتصار عليه لا تخصيص الحرمة بحال ~~الركوب على وجه يجوز له المشي مع التظليل بشمسية ونحوها مما يكون فوق رأسه، ~~بل لعل ما سمعته من إجماع المنتهى دال عليه، فإن السائر أعم من كونه راكبا، ~~ولا ينافيه ما ذكره قبل ذلك ms06464 من جواز المشي تحت الظلال المحمول على حال ~~النزول أو الظلال المستقر لا السائر معه، فإنه قد يقال بجوازه للأصل بعد ~~قصور النصوص عن تناوله، ضرورة عدم صدق التظليل به، بل ربما يؤيده دخول ~~المحرمين مكة الذي لا ينفك عن مرورهم تحت ظل من باب ونحوه، اللهم إلا أن ~~يكون ذلك من الضرورة، وفيه منع بالنسبة إلى بعض الأفراد، # PageV18P403 # خصوصا مع عدم إشارة في شئ من النصوص إلى ذلك ولا إلى كونه من حال النزول ~~الذي لا يتم حال وقوعه للحج من مكة أو من المسجد ولعله لذا حكي عن فخر ~~الاسلام في شرح الإرشاد القطع بأن المحرم عليه سائرا إنما هو الاستظلال بما ~~ينتقل معه كالمحمل، أما لو مر تحت سقف أو ظل بيت أو سوق أو شبهه فلا بأس، ~~بل يمكن حمل ما في خبر الاحتجاج السابق عليه، لكن في كشف اللثام بعد أن حكى ~~عن الفخر ما سمعت قال: (أكثر هذه تدخل في الضرورة، وأما جواز المشي في ~~الطريق في ظل المحامل والجمال والأشجار اختيارا ففيه كلام خصوصا تحتها، ولم ~~يتعرض لذلك الأكثر، ومنهم المصنف في غير الكتاب والمنتهى والشيخ في غير ~~الكتابين، بل أطلقوا حرمة التظليل أو إلى النزول) قلت: ولا ريب في ظهوره في ~~غير الفرض كالنصوص، وبذلك كله يظهر لك النظر فيما في المدارك من وجوه، قال: ~~ويجوز للمحرم المشي تحت الظلال كما نص عليه الشيخ وغيره، وقال الشارح (رحمه ~~الله) إلى آخره، ويدل على الجواز صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح (1) عن ~~محمد بن إسماعيل بن بزيع إلى آخره، وقال العلامة في المنتهى إنه يجوز ~~للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل وأن يستظل إلى آخره، ومقتضى ذلك تحريم ~~الاستظلال في حال المشي بالثوب إذا جعله فوق رأسه، وربما كان مستنده صحيح ~~إسماعيل بن عبد الخالق (2) المتضمن لتحريم الاستتار من الشمس إلا أن ~~المنساق منه حال الركوب، والمسألة محل تردد وإن كان الاقتصار في المنع من ~~التظليل على حالة الركوب كما ذكره الشارح لا ms06465 يخلوا من قرب، فإنك بعد # PageV18P404 # الإحاطة بما ذكرناه لا يخفى عليك ما فيه، بل وما في كشف اللثام فإنه بعد ~~أن حكى جواز المشي تحت الظلال عمن سمعت قال: وهل معنى ذلك أنه إذا نزل ~~المنزل جاز له ذلك كما جاز جلوسه في الخيمة والبيت وغيرهما لا في سيره، أو ~~جوازه في السير أيضا حتى أن حرمة الاستظلال يكون مخصوصا بالراكب، كما يظهر ~~من المسالك، أو المعنى المشي في الظل سائرا لا بحيث يكون ذو الظل فوق رأسه؟ # أوجه، ففي المنتهى إذا نزل إلى قوله: وأن يمشي تحت الظلال ثم قال: وهو ~~يفيد الأول، وهو أحوط، لاطلاق كثير من الأخبار النهي عن التظليل، ثم الأحوط ~~من الباقين هو الأخير، ثم حكى ما سمعته من الفخر، وهو كما ترى مجرد تشكيك، ~~بل لعله ترك فيه ما هو الأقوى من ذلك، وهو كون المراد جواز المشي تحت ~~الظلال الذي لا ينتقل معه، لما عرفته من الأصل بعد ظهور النصوص في غيره. # هذا كله في الرجل، أما المرأة فيجوز لها التظليل بلا خلاف محقق أجده فيه، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ما سمعته من النصوص (1) المصرحة بذلك، ~~وإلى كونها عورة يناسبها الستر، وضعيفة عن مقارفة الحر والبرد ونحوهما نعم ~~عن نهاية الشيخ أن اجتنابه أفضل، وعن المبسوط أنه يحتمله، قيل وكأنه لاطلاق ~~المحرم والحاج في كثير من الأخبار وبعض الفتاوى كفتوى المقنعة وجمل العلم ~~والعمل، بل والشيخ في جملة من كتبه وسلار والقاضي والحلبيين، وإن كان فيه ~~أن الظاهر إرادة الرجل المحرم منه فيهما. # كما أنه لا خلاف في جوازه للرجل حال النزول، بل الاجماع بقسميه عليه ~~مضافا إلى النصوص السابقة، وبذلك يقيد إطلاق غيرها، نعم قد يتوقف في # PageV18P405 # تظليل يسير معه راكبا أو ماشيا للتردد في المنزل ونحوه، فالأحوط إن لم ~~يكن أقوى اجتنابه، وفي كشف اللثام بعد الجزم بجواز التظليل جالسا في المنزل ~~قال: # وهل الجلوس في الطريق لقضاء حاجة أو إصلاح شئ أو انتظار رفيق أو نحوها ~~كذلك؟ احتمال، ms06466 ومقتضاه احتمال عدم الجواز أيضا فيه، وإن كان التحقيق خلافه، ~~إلا أنه الأحوط. # وكذا لا بأس بالتظليل على الصبيان لما سمعته في صحيح حريز (1) السابق ~~الذي أفتى به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا بينهم، ولعله لضعفهم عن مقارفة ~~الحر والبرد. # (ولو زامل) الصحيح (عليلا أو امرأة اختص العليل والمرأة بجواز التظليل) ~~بلا خلاف محقق أجده فيه، لاطلاق الأدلة، وخصوص خبر بكر بن صالح أو صحيحه ~~(2) (كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أن عمتي معي، وهي زميلتي، ويشتد ~~عليها الحر إذا أحرمت أفترى أن أظلل علي وعليها؟ قال: ظلل عليها وحدها) ولا ~~يعارضه مرسل العباس بن معروف (3) عن الرضا عليه السلام (سألته عن المحرم له ~~زميل فاعتل فظلل على رأسه أله أن يستظل؟ قال: نعم) لقصوره عن ذلك من وجوه، ~~بل عن الشيخ احتمال عود الضمير في قوله: (أله) إلى المريض، وأولى من ذلك ~~احتمال إرادة الاستظلال بما يحدث من ظلال العليل الذي قد عرفت جوازه ~~باعتبار عدم كونه على الرأس. # ثم إن الظاهر عدم صدق الاستظلال بالخشب الباقية في المحمل والعمارية ~~ونحوهما بعد رفع الظلال، ويؤيده التوقيع المروي عن الاحتجاج في جواب محمد # PageV18P406 # ابن عبد الله بن جعفر الحميري (1) (كتب إلى صاحب الزمان (عليه وعلى آبائه ~~آلاف التحية والسلام) يسأله عن المحرم يرفع الظلال هل يرفع خشب العمارية أو ~~الكنيسة ويرفع الجناحين أم لا؟ فكتب عليه السلام في الجواب لا شئ عليه في ~~ترك رفع الخشب) ولا ينافي ذلك ما تقدم في خبر الصيقل (2) من أن أبا جعفر ~~عليه السلام كان يأمر بقلع القبة والحاجبين بعد حمله على الندب، والله ~~العالم. # (و) يحرم على المحرم (إخراج الدم) في الجملة (إلا عند الضرورة) كما في ~~المقنعة وجمل العلم والعمل والنهاية والمبسوط والاستبصار والتهذيب ~~والاقتصاد والكافي والغنية والمراسم والسرائر والمهذب والجامع على ما حكي ~~عن بعضها، لخبر الصيقل (3) عن أبي عبد الله عليه السلام سأله (عن المحرم ~~يحتجم قال: لا إلا أن يخاف التلف ولا يستطيع الصلاة، وقال: إذا ms06467 آذاه الدم ~~فلا بأس ويحتجم ولا يحلق الشعر) وحسن الحلبي (4) سأله عليه السلام أيضا (عن ~~المحرم يحتجم فقال: لا إلا أن لا يجد بدا فليحتجم ولا يحلق مكان المحاجم) ~~وخبر ذريح (5) سأله عليه السلام أيضا (عن المحرم يحتجم قال: نعم إذا خشي ~~الدم) وخبر زرارة (6) عن أبي جعفر عليه السلام (لا يحتجم المحرم إلا أن ~~يخاف على نفسه أن لا يستطيع الصلاة) إلى غير ذلك من النصوص. # (وقيل) والقائل الشيخ في محكي الخلاف: (يكره) الاحتجام، وتبعه المصنف في ~~النافع، وعن المصباح ومختصره كراهيته والقصد، ولعله للجمع بين ما # PageV18P407 # سمعت وبين صحيح حريز (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (لا بأس بأن ~~يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر) وخبر يونس بن يعقوب (2) (سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يحتجم قال: لا أحبه) المؤيدين بمرسل ~~الفقيه (3) (احتجم الحسن (عليه السلام) وهو محرم) وهو لا يخلوا من وجه لولا ~~الشهرة المزبورة التي ترجح الجمع بين النصوص بالتقييد بالضرورة، على أن ~~الأخيرين غير جامعين لشرائط الحجية، بل قيل: لا ظهور في قوله: (لا أحبه) في ~~الكراهة نحو (لا ينبغي). # (وكذا) الكلام على ما (قيل في حك الجلد المفضي إلى إدمائه) الذي اقتصر ~~عليه في محكي الاقتصاد والكافي لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمر بن ~~يزيد (4): (ويحك الجسد ما لم يدمه) وصحيح معاوية بن عمار (5) سأله (عليه ~~السلام) (عن المحرم كيف يحك رأسه؟ قال: بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر). # (وكذا) الكلام في (السواك المفضي إلى الادماء الذي عن القاضي الاقتصار ~~عليه وعلى الحك، كما عن النهاية والمبسوط والسرائر والجامع ذكرهما مع ~~الاحتجام خاصة، وعن المقنعة معه والاقتصار وعن جمل العلم والعمل ذكر ~~الاحتجام والاقتصاد وحك الجلد حتى يدمي، وفي صحيح الحلبي (6) (سألت أبا عبد ~~الله # PageV18P408 # عليه السلام عن المحرم يستاك قال: نعم ولا يدمي) ولكن في خبر علي بن جعفر ~~(1) عن أخيه موسى عليه السلام (سألته عن المحرم هل يصلح له أن يستاك قال: ~~لا بأس ولا ينبغي ms06468 أن يدمي) بناء على إشعاره بالكراهة، مضافا إلى صحيح ~~معاوية ابن عمار (2) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المحرم يستاك قال: ~~نعم، قلت: فإن أدمى يستاك قال: نعم هو من السنة) بل وصحيحه الآخر (3) سأله ~~عليه السلام (عن المحرم يعصر الدمل ويربط عليها الخرقة فقال: لا بأس به) ~~وموثق عمار (4) عنه عليه السلام أيضا (سألته عن المحرم يكون به الجرب ~~فيؤذيه قال: يحكه، وإن سال منه الدم فلا بأس). # (و) لعله لذا مضافا إلى الأصل كانت (الكراهة) فيهما (أظهر عند المصنف كما ~~عن الجمل والعقود والوسيلة، لكن فيه أن موثق الجرب ظاهر في الضرورة بناء ~~على انسياقها من الأذية فيه، فيبقى ما دل على حرمة الحك مع الادماء بلا ~~معارض، وصحيح السواك متروك الظاهر، لدلالته على أنه من السنة مطلقا حتى في ~~الصورة المفروضة، ولا قائل بها، للاجماع على الكراهة، فينبغي طرحه أو حمله ~~على صورة عدم العلم بالادماء، وحينئذ يبقى ما دل على المنع بلا معارض، نعم ~~قد يقال إن مقتضى الأصل جواز إخراج الدم بغير ما عرفت كعصر الدمل وقلع ~~الضرس وغير ذلك مما لا يدخل في النصوص المزبورة، مضافا إلى خبر الصيقل (5) ~~أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام (عن المحرم يؤذيه ضرسه أيقلعه؟ قال: # PageV18P409 # نعم لا بأس به) وإن كان يمكن حمله على الضرورة، إلا أنه يكفي في الجواز ~~الأصل بعد عدم ما يدل على حرمة مطلق الادماء إلا ما تسمعه إن شاء الله، ~~ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط. # وعلى كل حال فلا إشكال ولا خلاف في الجواز مع الضرورة، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل وعلى عدم الفدية معها، مضافا إلى الأصل والنصوص السابقة، بل ~~الظاهر عدم الفدية مع الاختيار على الحرمة، للأصل بعد خلو النصوص المذكورة ~~في مقام البيان، لكن في الدروس وفدية إخراج الدم شاة ذكره بعض أصحاب ~~المناسك، وقال الحلبي في حك الجسم حتى يدمي مد طعام مسكين، قلت: # لا ريب في أنه أحوط وإن لم يحضرني دليله بالخصوص، نعم في ms06469 المرسل (1) (أن ~~مسألة وقعت في الموسم ولم يكن عند مواليك فيها شئ، محرم قلع ضرسه فكتب ~~يهريق دما) وإليه أشار في الدروس قال: الثالث والعشرون قلع الضرس، وفيه دم، ~~والرواية مقطوعة، وقال ابن الجنيد وابن بابويه: لا بأس مع الحاجة ولم يوجبا ~~شيئا، وظاهره التردد في الفدية لا في الحرمة، لكن قد عرفت الحال فيه ولعله ~~بناء على حرمة مطلق إخراج الدم، قال فيها: العشرون الحجامة إلا مع الحاجة ~~في الأظهر لرواية الحسن الصيقل (2) وقال في المبسوط: (لا يجوز للمحرم أن ~~يحتجم ويفتصد) وقال في الخلاف وتبعه ابن حمزة: يكره وهو في صحيح حريز، وفي ~~حكم الحجامة الفصد وإخراج الدم ولو بالسواك أو حك الرأس، وتبعه عليه في ~~المسالك وغيرها، ولكن قد عرفت عدم دليل على العموم، اللهم إلا أن يكون قد ~~فهم من ذلك المثال لمطلق الادماء، خصوصا بعد ملاحظة ما في # PageV18P410 # الصحيح (1) السابق المشتمل على الرخصة في علاج دبر الجمل وإلقاء الدواب ~~عنه ولكن لا يدميه، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان إثبات الحرمة بمثل ذلك كما ~~ترى، سيما بعد ما عرفت من اختلاف كلام الأصحاب بالنسبة إلى الاقتصار على ~~بعض دون بعض على وجه يعلم منه عدم إرادة مطلق إخراج الدم، وإلا كان ينبغي ~~التعبير به، بل قد سمعت تعبير المصنف به أولا ثم اختار الكراهة في الأخيرين ~~على أحد الوجهين في عبارته، والله العالم. # (و) كذا يحرم عليه (قص الأظفار) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل في المنتهى والتذكرة نسبته إلى علماء الأمصار، وهو الحجة بعد قول ~~الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (2): (من قلم أظافيره ناسيا أو ساهيا ~~أو جاهلا فلا شئ عليه، ومن فعله متعمدا فعليه دم) وموثق إسحاق بن عمار (3) ~~(سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل نسي أن يقلم أظفاره وهو عند احرامه ~~قال: يدعها، قلت: فإن رجلا من أصحابنا أفتاه بأن يقلم أظفاره ويعيد احرامه ~~ففعل، فقال: عليه دم يهريقه) بل وموثقه الآخر (4) عنه (عليه السلام) أيضا ms06470 ~~(سألته عن رجل أحرم ونسي أن يقلم أظفاره قال: # فقال: يدعها، قال: قلت: طوال قال: وإن كانت، قلت: فإن رجلا أفتاه أن ~~يقلمها وأن يغتسل ويعيد احرامه ففعل قال: عليه دم). # ومنه يستفاد عدم قدح طولها في الوضوء كما يحكى عن بعض أفاضل العصر # PageV18P411 # بناء على أنه حاجب لما يجب غسله من السطح المعتاد. # وعلى كل حال فهو دال على المطلوب مضافا إلى غيره من النصوص المستفاد من ~~القلم فيها الأعم من القص المعبر به في الفتاوى بناء على إرادة خصوص القطع ~~بالمقص أي المقراض فيكون المدار على مطلق الإزالة. # ولو انكسر ظفره وتأذى ببقائه أذية يسقط معها التكليف بل يكفي تحقق مسماها ~~فله إزالته، بل عن المنتهى والتذكرة نفي الخلاف فيه، مضافا إلى صحيح معاوية ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (سألته عن المحرم تطول أظفاره أو ينكسر ~~بعضها قال: لا يقص منها شيئا إن استطاع، فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم ~~مكان كل ظفر قبضة من طعام) إلا أن قوله: (إن استطاع) ظاهر في بلوغه إلى حد ~~الضرورة، لكن قد يقال إن المراد بالاستطاعة فيه الأذية بقرينة قوله: ~~(فإن).. الخ، نعم قد يقال: إن المنساق من الأذية فيه وفي معقد نفي الخلاف ~~الوصول إلى حد الضرورة التي يسقط معها التكليف، خصوصا بعد عدم معروفية ~~غيرها في سائر المقامات، وموافقته للاحتياط، بل منه يستفاد أيضا عدم الفرق ~~بين الكل والبعض كما صرح به غير واحد. # كما أنه لا إشكال في جواز قصه لو احتاج إلى مداواة قرحه مثلا ولا يمكن ~~إلا بقص ظفره، نعم فرق بعض بين ذلك وبين الضرر فيه نفسه فأوجب الفدية في ~~الأول دون الثاني، ويأتي البحث فيه إن شاء الله في محله. # (و) يحرم على المحرم وغيره (قطع الشجر والحشيش) من الحرم الذي هو بريد في ~~بريد كما تسمعه في الصحيح (2) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع # PageV18P412 # بقسميه عليه، بل في المنتهى وعن التذكرة نسبته إلى علماء الأمصار، وهو ~~الحجة بعد المعتبرة المستفيضة، كصحيح حريز وحسنه ms06471 (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (كل شئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين إلا ما أنبته أنت ~~أو غرسته) وصحيح معاوية (2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شجرة ~~أصلها في الحرم وفرعها في الحل فقال حرم فرعها لمكان أصلها، قلت: فإن أصلها ~~في الحل وفرعها في الحرم قال: حرم أصلها لمكان فرعها، وكل شئ ينبت في الحرم ~~فلا يجوز قلعه على وجه) ومنه يعلم حرمة النابت في غير الحرم إذا كان فرعه ~~فيه كما صرح به بعضهم وإن لم يعد أنه من نبات الحرم، وحسن سليمان بن خالد ~~(3) سأله (عليه السلام) أيضا (عن الرجل يقطع من الأراك الذي بمكة قال: عليه ~~ثمنه يتصدق به ولا ينزع من شجر مكة شيئا إلا النخل وشجر الفواكه) ونحوه ~~موثقه (4) ومرسل عبد الكريم (5) وحسن حريز (6) عنه عليه السلام أيضا، قال: ~~(لما قدم # PageV18P413 # رسول الله صلى الله عليه وآله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور ~~في الكعبة فطمست ثم أخذ بعضادتي الباب فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون وماذا تظنون؟ ~~قالوا: نظن خيرا ونقول خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت، قال: فإني أقول ~~كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، ~~إلا أن الله تعالى قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرم الله ~~إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل ~~لقطتها إلا لمنشد، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه للقبر ~~والبيوت وفي آخر (فإنه للقبر ولسقوف بيوتنا) (1) وفي ثالث (لصاغتنا ~~وقبورنا) (2) وفي رابع (فإنه لقينهم ولبيوتهم) (3) فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: إلا الإذخر) وفي الدعائم (4) روينا عن جعفر بن محمد عن آبائه عن ~~علي (عليه السلام) (إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن ينفر صيد مكة، ~~وأن يقطع شجرها، وأن يختلى خلاها ورخص ms06472 في الإذخر وعصا الراعي) وفيها عنه ~~(عليه السلام) أيضا (5) (من أصبتموه اختلى الخلا أو عضد الشجر أو نفر الصيد ~~يعني في الحرم فقد حل لكم سلبه وأوجعوا ظهره بما استحل في الحرم) وصحيح ~~زرارة وموثقه (6) عن # PageV18P414 # أبي جعفر (عليه السلام) (حرم الله حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه، ~~ويعضد شجره إلا الإذخر أو يصاد طيره، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~المدينة ما بين لابتيها صيدها، وحرم حولها بريدا في بريد أن يختلى خلاها، ~~ويعضد شجرها إلا عودي الناضح) قال الجوهري: (الخلا مقصورا الحشيش اليابس ~~تقول: خليت الخلا واختليته أي جززته وقطعته) ولكن في القاموس (الخلا مقصورا ~~الرطب من النبات أو كل بقلة قلعتها) وعن النهاية (الخلا مقصورا النبات ~~الرقيق ما دام رطبا، واختلاؤه قطعه) وعن مجمع البحرين (أي لا يجتز نبتها ~~الرقيق ما دام رطبا، وإذا يبس سمي حشيشا) وصحيح جميل أو المرسل (1) إليه ~~قال: (رآني علي بن الحسين (عليهما السلام) وأنا أقلع الحشيش من حول ~~الفساطيط فقال: يا بني إن هذا لا يقلع) وصحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) (قلت له: المحرم ينزع الحشيش من غير الحرم فقال: نعم، قلت: ~~فمن الحرم؟ قال: لا) إلى غير ذلك من النصوص التي سيمر عليك بعضها أيضا ~~الظاهرة فيما ذكرناه من عدم الفرق بين المحرم والمحل في ذلك. # نعم لا إشكال ولا خلاف في جواز قطعهما ذلك من الحل، بل وفي عدم الفرق بين ~~القلع والقطع والنزع وغير ذلك مما اشتملت عليه النصوص التي لا تعارض فيها ~~بالنسبة إلى ذلك، بل وفي عدم الفرق بين الورق والأغصان والثمر وغير ذلك بل ~~وفي عدم الفرق بين الرطب واليابس عدا خبري الخلا (3) بناء على أنه الرطب # PageV18P415 # وعلى تقديره فهو غير معارض لغيره، لكن عن التذكرة والتحرير وفي الدروس ~~والمسالك وغيرها جواز قطع اليابس، بل في الأخير منها وإن كان متصلا بالأخضر ~~لأنه كقطع أعضاء الميتة من الصيد، وهو لا يوافق أصولنا، وعن الأول منها نعم ~~لا يجوز قلعه، فإن ms06473 قطعه فعليه الضمان، لأنه لو لم يقلع لنبت ثانيا، ذكره ~~بعض الشافعية، ولا بأس به، وظاهره الفرق بين القلع والقطع، لكن عن المنتهى ~~لا بأس بقلع اليابس من الشجر والحشيش، لأنه ميت، فلم تبق له حرمة، وهو مناف ~~لما سمعته منه في التذكرة إلا أن يحمل على يابس لا ينبت. # وعلى كل حال لا يخفى عليك ما فيه بعد ما سمعته من النصوص التي منها صحيح ~~حريز وحسنه المشتملان على كل شئ ينبت في الحرم، نعم ما عنهما وفي غيرهما - ~~من جواز أخذ الكماة والفقع من الحرم للمحرم وغيره في محله في الأول للأصل ~~بعد عدم تناول النصوص المزبورة له، وتفسير تحريم مكة بتحريم قطع ما نبت ~~فيها فيما سمعته من النصوص، بخلاف الكماة التي تخلق في الأرض فهي كالثمرة ~~الملقاة عليها، وأما الثاني فالذي نعرفه شئ ينبت في الأرض ويكون له ساق ~~فيندرج في صحيحة حريز. # وكذا يجوز الانتفاع بالغصن المكسور والورق الساقط بغير فعل آدمي له أيضا ~~بعد ظهور النصوص في كون المحرم القطع، بل عن التذكرة القطع بذلك، بل عنها ~~وعن المنتهى الاجماع عليه، بل الظاهر ذلك حتى إذا كان بفعل آدمي وإن كان هو ~~الجاني، للأصل المزبور بعد حرمة القياس على الصيد المذبوح في الحرم مع وضوح ~~الفرق بوجود النص في الصيد وافتقار حله إلى أهلية الذابح وذبحه بشروط، نعم ~~قد يقال بتناول التحريم في صحيح حريز السابق وحسنه لمثل الاستعمال المزبور. ~~PageV18P416 # لكن الذي يظهر ولو بقرينة الفتاوى وغيرهما من النصوص إرادة تحريم القطع ~~والقلع للنبات والشجر (إلا أن ينبت في ملكه) فإنه يجوز حينئذ قطعه بل قلعه ~~كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا محققا لو كان في داره أو منزله، ~~لخبر حماد بن عثمان أو قويه (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في الشجرة ~~يقلعها الرجل من منزله في الحرم فقال: إن بنى المنزل والشجرة فيه فليس له ~~أن يقلعها، وإن كانت نبتت في منزله وهو له فليقلعها) وصحيحه الآخر أو ms06474 خبره ~~عنه عليه السلام (2) أيضا (سألته عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه وداره في ~~الحرم فقال: إن كانت الشجرة لم تزل قبل أن يبني الدار أو يتخذ المضرب فليس ~~له أن يقلعها، وإن كانت طرأت عليه فله قلعها) وخبر إسحاق أو حسنه (3) (قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يدخل مكة فيقطع من شجرها قال: اقطع ما كان ~~داخلا عليك، ولا تقطع ما لم يدخل منزلك) وفي التهذيب بعد أن روى صحيح حريز ~~الذي ذكرناه في أول المسألة قال متصلا بقوله: (إلا ما أنبته أو غرسته): وكل ~~ما دخل على الانسان فلا بأس بقلعه، فإن بنى هو في موضع يكون فيه نبت لا ~~يجوز له قلعه، فيحتمل أن يكون ذلك من تتمة الصحيح، وإلا كانت فتوى منه ~~مستظهرا لها من الخبرين الأولين اللذين هما وإن كانا مشتملين على خصوص ~~الشجر إلا أنه لا قائل بالفرق بينه وبين غيره، بل لعل ظاهر النصوص كون ~~المدار على النبات سابقا ولاحقا، ولعله لذا ذكر الحشيش في محكي الجمل ~~والعقود، قال: # ولا تقلع شجرا نبت في الحرم إلا شجر الفواكه والإذخر، ولا حشيشا إذا لم ~~ينبت في ملك الانسان، كما أن الظاهر عدم الفرق بين المنزل وغيره، خصوصا # PageV18P417 # بعد قوله عليه السلام في الصحيح (1) (مضربه) بل في الأخير اقطع ما كان ~~داخلا عليك، وإن ذكر فيه المنزل بعد ذلك، فما في الرياض بعد منع عدم القول ~~بالفصل قال: فإذا الأجود الاقتصار على مورد الخبرين أن عملنا بهما بزعم ~~انجبار ضعف سندهما بفتوى الجماعة، وإلا يشكل هذا الاستثناء لا يخلوا من ~~نظر، خصوصا بعد صحة الخبر الأول، وكذا ما عن التهذيب والتحرير والمنتهى من ~~الاقتصار على المنزل، بل عن الأول منها الاختصاص بالدار من مدر أو غيره، ~~وهي المنزل، بل عن النهاية والمهذب والسرائر والجامع والتلخيص والنزهة ~~الاقتصار عليها إن أرادوا عدم الجواز في غيرها، بل قد يقال بعدم اعتبار ~~الملك الذي ذكره المصنف وغيره أيضا لما سمعت، بل ظاهر النصوص المزبورة جواز ~~قطع ما أنبته ms06475 الله في ذلك كما عن المبسوط والتذكرة النص عليه فضلا عما ~~أنبته هو، فما عن الغنية والاصباح من الاقتصار على ما غرسه الانسان في ملكه ~~في غير محله إن أراد عدم جواز غيره، خصوصا بعد ما سمعته من صحيح زرارة (2) ~~الظاهر في جواز قطع ما أنبته وغرسه وإن لم يكن في ملكه كما عن النهاية ~~والمبسوط والسرائر والنزهة والمنتهى والتذكرة، فما عن ابني زهرة والبراج ~~والكيدري من التقييد بملكه في غير محله. # بل الظاهر عدم الفرق بين أن يكون من الجنس الذي من شأنه أن ينبته ~~الآدميون كشجر الفواكه وعدمه، بل لا يبعد اندراج ما يخرج مع الزرع الذي # PageV18P418 # بذره بسقيه وعمله وإن لم يكن بذره منه، لصدق أنه أنبته، بل لو غصب بذرا ~~أو شجرا وغرسه في الحرم كان له قلعه من هذه الحيثية. # وبذلك ظهر لك أن عبارة المصنف وما شابهها لا تفي بما ذكرناه، حتى لو جعل ~~(ملكه) فيها مصدرا على معنى كون النبات في ملكه، فإنه وإن عمم الأمرين: ما ~~نبت في أرض مملوكة له، وما أنبته في أرض مباحة، إذ هما مملوكان له، لكنه لا ~~يشمل المغصوب ونحوه، فالتعبير حينئذ بما في الخبر كما سمعته من الفتاوى ~~السابقة أولى. # ثم إن الظاهر عدم الفرق بين قلعه نفسه لما أنبته أو غرسه وبين غيره، ~~لاطلاق الدليل المراد منه عدم الحرمة لذلك باعتبار عدم كونه من نبات الحرم، ~~والله العالم. # (و) كذا (يجوز قلع شجر الفواكه) من الحرم بلا خلاف أجده فيه، بل نسبه غير ~~واحد إلى قطع الأصحاب، كما عن ظاهر المنتهى الاتفاق عليه بل عن الخلاف ~~الاجماع على نفي الضمان عما جرت العادة بغرس الآدمي له نبت بغرسه أو لا، كل ~~ذلك مضافا إلى ما تقدم من خبر سليمان بن خالد (1) ومرسل عبد الكريم (2) ~~المنجبرين بذلك. # (و) كذا يجوز قطع (الإذخر والنخل) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير ~~واحد، بل عن المنتهى والتذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ما سمعته من ~~النص على ms06476 الإذخر والنخل، مضافا إلى قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة ~~(3): (رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في قطع عودي المحالة، وهي البكرة # PageV18P419 # التي يستقى بها من شجر الحرم والإذخر) وإلى هذه أشار المصنف بقوله: # (وعودي المحالة على رواية) بل في التهذيب وعن الجامع الفتوى بها، بل ~~تبعهما غير واحد من المتأخرين، لكن فيها جهل وارسال، ولا جابر لها على وجه ~~يعتد أو يخص بها ما سمعت، بل عن الحلبي اطلاق حرمة قطع شجر الحرم واختلاء ~~خلاه من غير استثناء، وإن كان فيه ما عرفت، ثم على تقدير الجواز ينبغي ~~الاقتصار على خصوص البكرة العظيمة المسماة بالمحالة اقتصارا على خصوص ~~المنصوص وما في صحيح زرارة السابق من عودي الناضح إنما هو في نبات حرم ~~المدينة، مع احتمال كونه المحالة أيضا، وعلى كل حال يمكن الاستدلال به على ~~أصل المسألة بناء على عدم القول بالفصل بين حرم المدينة ومكة بالنسبة إلى ~~ذلك، وستعرف الحال فيه إن شاء الله، وعلى كل حال فلا ريب في أن الأحوط ~~الاجتناب. # وأما استثناء عصا الراعي فلم أجده في نص ولا فتوى إلا في خبر الدعائم (1) ~~الذي سمعته سابقا، نعم لا بأس أن يترك المحرم فضلا عن غيره إبله ترعى في ~~الحشيش مثلا وإن حرم عليه قطعه، للأصل بعد عدم تناول النصوص لذلك، والسيرة ~~القطعية التي هي فوق الاجماع، وصحيح حريز (2) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(يخلي عن البعير يأكل في الحرم ما شاء) بل في المدارك لو قيل بجواز نزع ~~الحشيش للإبل لم يكن بعيدا، للأصل وصحيح جميل ومحمد بن حمران (3) قالا: # PageV18P420 # (سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن النبت الذي في أرض الحرم أينزع؟ ~~فقال: أما شئ تأكله الإبل فليس به بأس أن تنتزعه) ولكن فيه أنهما منافيان ~~لما سمعت من اطلاق النص والفتوى ومعقد الاجماع، ولعله لذا قال في التهذيب ~~قوله عليه السلام: # (ليس به) إلى آخره يعني الإبل فإنه يخلي عنها ترعى كيف شاءت مستشهدا عليه ~~بما في الصحيح ms06477 الأول (1) فلا وجه لايراده عليه في المدارك بأنه لا تنافي ~~بين الروايتين يقتضي المصير إلى ما ذكره من التأويل، إذ الداعي له إعراض ~~الأصحاب عنهما، فتأويلهما خير من طرحهما، نعم عن الإسكافي لا اختار الرعي، ~~لأن البعير ربما جذب النبت من أصله، فأما ما حصده الانسان منه وبقي أصله في ~~الأرض فلا بأس، وكأنه اجتهاد في مقابلة ما عرفت، هذا. ولا فرق في الشجر بين ~~المؤذي منه كالشوك وشبهه وغيره كما عن الفاضل التصريح به للاطلاق المزبور، ~~خلافا للمحكي عن الشافعي وجماعة من الجواز قياسا على الحيوان المؤذي، والله ~~العالم. # (و) كذا يحرم (تغسيل المحرم لو مات) وتحنيطه (بالكافور) بلا خلاف أجده ~~فيه، للمعتبرة المستفيضة التي منها صحيح محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) (عن المحرم إذا مات كيف يصنع به؟ قال: يغطى وجهه ويصنع به ~~كما يصنع بالحلال غير أنه لا يقربه طيبا) بل مقتضاه كغيره حرمة الطيب عليه ~~مطلقا كافور وغيره في الغسل والحنوط وغيرهما كما هو معقد اجماع التذكرة، ~~والظاهر أنه غسل تام بالنسبة إليه، فلا يجب بمسه بعده غسل على الماس وإن ~~احتمل، بل قيل به، والله العالم. # PageV18P421 # (و) يحرم عليه أيضا (لبس السلاح لغير ضرورة) على المشهور كما في كشف ~~اللثام وغيره، لصحيح ابن سنان (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أيحمل ~~السلاح المحرم؟ فقال: إذا خاف المحرم عدوا أو سرقا فليلبس السلاح) وصحيحه ~~الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا (المحرم إذا خاف لبس السلاح) وخبر زرارة ~~(3) عن أبي جعفر (عليه السلام) (لا بأس أن يحرم الرجل وعليه السلاح إذا خاف ~~العدو) بل في صحيح الحلبي (4) عنه (عليه السلام) أيضا (المحرم إذا خاف ~~العدو فلبس السلاح فلا كفارة عليه) وظاهره ثبوتها عليه إذا لبسه مع عدم ~~الخوف، إلا أنه لم نجد قائلا به كما اعترف به غير واحد، اللهم إلا أن يحمل ~~على ما يغطي الرأس كالمغفر، أو يحيط بالبدن كالدرع، ولكن حرمتهما حينئذ ~~لذلك لا لكونهما من السلاح الذي قد يشك في شمولهما، ms06478 وإن كانت هي مع الترس ~~من لامة الحرب، نعم هو شامل لمثل الدبوس ونحوه، بل قد يقال بشموله لمثل بعض ~~الآلات التي تتخذ للحرب وإن لم يكن فيه نصل ولا محددة كالعصا ذات الرأس ~~وغيرها، كما عساه يومي إليه ما ذكروه في المحارب الذي هو من شهر السلاح ~~للإخافة، نعم لا يعد مثله ومثل حمل الرمح وآلة البندق ونحوها لبسا عرفا، ~~ومن ذلك يعلم كون المراد من اللبس هنا ما يشمل نحو ذلك مما هو داخل في ~~الحكم قطعا، وربما يشير إليه الجواب عن الحمل في السؤال باللبس المشعر ~~باتحادهما وأن المراد كون الرجل مسلحا. # (و) على كل حال فقد (قيل) ولكن لم نعرف القائل قبل المصنف: # أنه (يكره) نعم هو خيرة الفاضل في المحكي عن جملة من كتبه والمصنف بقوله: # PageV18P422 # (وهو الأشبه) وتبعهما غيرهما للأصل المقطوع بما عرفت، وضعف دلالة المفهوم ~~الذي هو مفهوم شرط متفق على حجيته، ودعوى أنه كذلك لكن إذا لم يظهر للتعليق ~~وجه سوى نفي الحكم عما عدا محل الشرط. وهنا ليس كذلك، إذ لا يبعد أن يكون ~~باعتبار عدم الاحتياج إلى لبس السلاح عند عدم الخوف كما ترى لا تستأهل ~~جوابا، ضرورة عدم اندفاع الظهور بمثل هذا الاحتمال، خصوصا بعد فهم المشهور، ~~فالأصح حينئذ الحرمة، بل عن الحلبيين تحريم اشتهاره أيضا وإن لم يكن معه ~~لبس ولا حمل يصدق معه أنه متسلح، بل كان معلقا على دابة ونحوها، بل عن ~~التقي منهما حمله، ولعله لأنه حينئذ كاللابس له، ولقول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في خبر الأربعمائة المروي (1) عن الخصال: (لا تخرجوا بالسيوف إلى ~~الحرم) كما أن الأول لقول الصادق (عليه السلام) في حسن حريز (2): (لا ينبغي ~~أن يدخل الحرم بسلاح إلا أن يدخله في جوالق أو يغيبه) وفي خبر أبي بصير (3) ~~(لا بأس أن يخرج بالسلاح من بلده، ولكن إذا دخل مكة لم يظهره) ولا ريب في ~~أنه أحوط وإن كان الأقوى عدم الحرمة كما عساه يشعر به قول: (لا ينبغي) الذي ~~يكون قرينة ms06479 على المراد في الخبر الثاني، خصوصا بعد ندرة القول بذلك، كندرة ~~القول بحرمة الحمل على وجه لا يعد به متسلحا، والخبر المزبور مع ظهوره في ~~الحرم دون المحرم ولم نعرف قائلا به بل السيرة القطعية على خلافه محمول على ~~ضرب من الكراهة، والله العالم. # هذا كله في المحرمات (و) أما (المكروهات) ف‍ (عشرة) عند المصنف (الاحرام ~~في الثياب المصبوغة بالسواد) لموثق الحسين بن المختار (4) (قلت # PageV18P423 # لأبي عبد الله (عليه السلام): يحرم الرجل في الثوب الأسود قال: لا يحرم ~~في الثوب الأسود ولا يكفن به الميت الظاهر في إرادة الكراهة ولو بقرينة ~~التكفين المجمع على جوازه به، فهو في نفسه حينئذ غير صالح لاثبات الحرمة ~~فضلا عن أن يخص به ما دل جواز الاحرام في كل ثوب يصلى فيه مع الاجماع ~~بقسميه على جواز الصلاة في الثياب السود المؤيد بتظافر النصوص بالنهي عن ~~لبس السواد كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) (1): (لا تلبسوا السواد فإنه ~~لباس فرعون) وقول الصادق (2) (عليه السلام): (يكره السواد إلا في ثلاثة: ~~الخف والعمامة والكساء) المحمول على الكراهة اجماعا وإن كان لا دلالة في ~~ذلك على كراهة الاحرام بخصوصه، فما عن المبسوط والنهاية والخلاف والوسيلة ~~لا يجوز الاحرام فيه واضح الضعف أو محمول على الكراهة، كما عن ابن إدريس ~~حمله على ذلك، والله العالم. # (أو) ب‍ (العصفر) وهو شئ معروف (وشبهه) مما يفيد الشهرة ولو زعفرانا أو ~~ورسا بعد زوال ريحهما، لخبر أبان بن تغلب (3) (سأل أبا عبد الله (عليه ~~السلام) أخي وأنا حاضر عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر ثم يغسل ألبسه وأنا ~~محرم فقال: نعم ليس العصفر من الطيب، ولكن أكره أن تلبس ما يشهرك به الناس) ~~ونحوه خبر عبيد الله بن هلال أو صحيحه (4) عنه (عليه السلام) أيضا، # PageV18P424 # ولكنهما لا يدلان على مطلق الصبغ به بناء على عدم الشهرة إلا بالمشبع ~~منه، ولعله لذا خص الكراهة به في محكي المنتهى والتذكرة، بل في الأول لا ~~بأس بالمعصفر من الثياب، ويكره إذا كان مشبعا، وعليه علماؤنا، بل ms06480 في ~~التذكرة ولا يكره إذا لم يكن مشبعا عند علمائنا، ولا ينافي ذلك ما تسمعه من ~~صحيح علي بن جعفر (1) المحمول على الجواز الذي لا ينافي الكراهة بما يفيد ~~شهرة المؤيدة بما في خبر عامر بن جذاعة (2) سأل أبا عبد الله عليه السلام ~~أيضا (عن مصبغات الثياب يلبسها المحرم قال: لا بأس به إلا المقدمة ~~المشهورة) وحسن الحلبي (3) عنه عليه السلام أيضا (لا تلبس المحرمة الحلي ~~ولا الثياب المصبغات إلا ثوبا لا يردع) وفيما حضرني من نسخة التهذيب (إلا ~~صبغا لا يردع) وفي القاموس الردع الزعفران أو لطخ منه أو من الدم أو أثر ~~الطيب في الجسد، وثوب مردوع مزعفر، ورداع ومردع كمعظم فيه أثر طيب، وفي ~~وافي الكاشاني لا يردع أي لا ينفض أثره على ما يجاوره يقال به ردع من ~~زعفران أو دم أي لطخ وأثر وردعه فارتدع أي لطخه به فتلطخ ولعل هذا هو ~~المراد من الخبر المزبور، وصحيح الحسين بن أبي العلاء (4) سأله عليه السلام ~~أيضا (عن الثوب يصيبه الزعفران ثم يغسل فلا يذهب أيحرم فيه؟ قال: لا بأس ~~إذا ذهب ريحه، ولو كان مصبوغا كله إذا ضرب إلى البياض وغسل فلا بأس) وعن ~~أبي حنيفة تحريم الاحرام بالمعصفر لزعمه كون العصفر طيبا، ولعل في الخبر ~~المزبور تعريضا للرد عليه، وفي صحيح علي بن جعفر (5) سأل أخاه عليه السلام ~~(يلبس المحرم الثوب المشبع بالعصفر فقال: إذا لم يكن فيه طيب فلا بأس) يمكن ~~أن # PageV18P425 # يكون المراد من قوله عليه السلام في الخبر الأول: (ما يشهرك) إلى آخره، ~~أي المعرفة بأنه من الشيعة المخالفين لأبي حنيفة، وعن ابن حمزة كراهة ~~الاحرام بالثياب المقدمة والمصبوغة بطيب غير محرم عليه أي غير الزعفران ~~والورس والمسك والعنبر والعود والكافور والأدهان الطيبة ولم نقف على ما ~~يشهد له، كما أن خبر خالد بن ابن العلاء (1) قال: (رأيت أبا جعفر عليه ~~السلام وعليه رداء أخضر وهو محرم) وخبر أبي بصير (2) عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: (سمعته وهو يقول: كان علي عليه ms06481 السلام محرما ومعه بعض صبيانه ~~وعليه ثوبان مصبوغان، فمر به عمر بن الخطاب فقال: # يا أبا الحسن ما هذان الثوبان؟ فقال له علي عليه السلام: ما نريد أحدا ~~يعلمنا بالسنة، إنما هما ثوبان صبغا بالمشق، يعني الطين) أي المقر، ويقال ~~ثوبا ممشق مصبوغ به يدلان على عدم الكراهة في نحو ذلك، مع أن الممشوق ربما ~~يكون مفدما بل قد سمعت ما في خبر الحلبي من نهي المحرمة عن لبس كل ~~المصبوغات إلا صبغا لا يردع، ومقتضاه عدمها في الصبغ غير المردع، وحينئذ ~~فلا دليل على كراهة مطلق الصبغ، بل مقتضى الأدلة خلافه. # وكيف كان فقول المصنف: (وتتأكد) أي الكراهة (في السواد) لم نقف على ما ~~يدل عليه، إذ لم يحضرنا إلا ما سمعته من الخبر المزبور الدال على أصل ~~الكراهة الزائدة على أصل اللبس، كما أن ما في الدروس من الكراهة في مطلق ~~المصبوغ وتتأكد في الأسود كذلك لما عرفت، إلا أن الحكم مما يتسامح به وفي ~~خبر الدعائم (3) عن جعفر بن محمد عليهما السلام) أنه قال: (يتجرد المحرم # PageV18P426 # في ثوبين أبيضين، فإن لم يجد فلا بأس بالصبغ ما لم يكن بزعفران أو ورس أو ~~طيب، وكذلك المحرمة لا تلبس مثل هذا من الصبغ) فإنه يفيد البأس مع وجود ~~الأبيضين، ولا أقل من الكراهة، بل لا قائل باشتراطها بعدم وجود الأبيض، ~~والله العالم. # (و) كذا يكره (النوم عليها) أي الثياب المزبورة نحو ما عن ابن حمزة من ~~كراهة النوم على ما يكره الاحرام فيه، وعن النهاية والمبسوط والتهذيب ~~والجامع والتذكرة والتحرير والمنتهى كراهة النوم على الفرش المصبوغة ولكن ~~لم نظفر إلا بخبر أبي بصير (1) عن أبي جعفر عليه السلام (يكره للمحرم أن ~~ينام على الفراش الأصفر والمرفقة الصفراء) أي المخدة، ونحوه خبر المعلى بن ~~خنيس (2) عن الصادق (عليه السلام) وعن المقنع الاقتصار عليه، وفي المدارك ~~استفادة السواد بالأولوية، وفيه بحث، على أنه لا يتم في المقدم الذي هو ~~شديد الحمرة المتقدم كراهة الاحرام فيه، اللهم إلا أن يكون ذلك من ms06482 الترفه ~~الذي لا يناسب المحرم الأشعث الأغبر. # (و) يكره أيضا الاحرام (في الثياب الوسخة وإن كانت طاهرة) لصحيح ابن مسلم ~~(3) سأل أحدهما (عليهما السلام) (عن الرجل حرم في ثوب وسخ قال: لا، ولا ~~أقول إنه حرام ولكن تطهيره أحب إلي، وطهوره غسله) ولو عرض له الوسخ في ~~الأثناء أخر غسله إلى أن يحل، لصحيح ابن مسلم (4) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) أيضا (لا يغسل الرجل ثوبه الذي يحرم فيه حتى يحل وإن توسخ إلا أن ~~تصيبه جنابة أو شئ فيغسله) بل ظاهره المنع عن ذلك كما عن # PageV18P427 # ظاهر الدروس إلا أن الأولى الكراهة كما صرح بها غير واحد. # (ولبس الثياب المعلمة) لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1): # (لا بأس أن يحرم الرجل في الثوب المعلم، وتركه أحب إلي إذا قدر على غيره) ~~ولعل وجه الكراهة فيه يظهر مما سمعته من صحيح ابن مسلم السابق الذي أجاب ~~فيه بالنهي أولا ثم ذكر بعد ذلك أن تطهيره أحب، فيفهم منه الكراهة في كل شئ ~~يكون غيره أحب، لا أن المراد منه ما يراد من أفعل التفضيل المقتضي لكونه ~~محبوبا أيضا، بل لعل العرف أيضا يساعد على ذلك، ولا ينافيه صحيح الحلبي (2) ~~(سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يحرم في ثوب له علم فقال: لا ~~بأس به) إذ أقصاه الجواز، نعم صحيح ليث المرادي (3) سأله عليه السلام أيضا ~~(عن الثوب المعلم هل يحرم فيه الرجل؟ قال: نعم، إنما يكره الملحم) دال على ~~نفي الكراهة عنه، ويمكن إرادة شدتها، وعن المبسوط تقييد المعلم بالإبريسم، ~~وفي كشف اللثام يمكن أن يكون للتنبيه بالأعلى على الأدنى، لامكان توهم حرمة ~~المعلم به، وفيه أنه يقضي حينئذ بعدم حرمة غيره من المعلم لا كراهته، قيل: ~~والمراد بالمعلمة بالبناء للمجهول المشتملة على لون يخالف لونها حال عملها ~~كالثوب المحوك من لونين أو بعده بالطرز والصبغ، والله العالم. # (واستعمال) الرجل (الحناء المزينة) عند الأكثر كما في المدارك وكشف ~~اللثام وغيرهما، لصحيح ابن سنان (4) عن أبي عبد الله (عليه ms06483 السلام) # PageV18P428 # (سألته عن الحناء فقال: إن المحرم ليمسه، ويداوي به بعيره، وما هو بطيب ~~وما به بأس) ولكن أقصاه الجواز الذي هو مقتضى الأصل في مقابل القول بالحرمة ~~المحكية عن المقنعة والاقتصاد وهي خيرة الفاضل في المختلف لمفهوم تعليل ~~المنع عن الكحل بالسواد والنظر في المرآة بأنه زينة، بل مقتضاه الحرمة وإن ~~لم يقصد الزينة، لما سمعته من عدم توقف صدقها على القصد، ولعله لذا كان ~~خيرته في المختلف ذلك إلا أن فيه أن مفهوم التعليل يخرج عنه باطلاق نفي ~~البأس بها، بل وباطلاق المس الذي هو أخص منه أو أرجح بناء على العموم من ~~وجه ولو بالشهرة المزبورة، وأغلبية الزينة فيها، وعدم العمل بعموم المفهوم ~~في الخاتم والحلي وغيرهما مما يحصل به الزينة إن لم يقصدها، نعم لم يحضرني ~~نص بالخصوص في الكراهة إلا خبر الكناني (1) سأل الصادق (عليه السلام) (عن ~~امرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك؟ قال: ما ~~يعجبني أن تفعل) بناء على مساواة الرجل والمرأة وما قبل الاحرام لما بعده، ~~وأولوية الزينة المقصودة من خوف الشقاق المنزل على عدم وصوله إلى حد ~~الضرورة، وإلا لم يكن مكروها، وحينئذ يكون ظاهرا في كراهة ذلك باعتبار كونه ~~زينة وإن لم تكن مقصودة، وهو خلاف ما صرح به غير واحد من كون المدار على ~~القصد، بل هو ظاهر تقييد المتن ومحكي الخلاف والتذكرة، بل لم أجد قائلا ~~صريحا بالكراهة على الوجه المزبور، نعم ربما كان ظاهر اطلاق القواعد ومحكي ~~النهاية والمبسوط والسرائر والجامع كراهة استعمالهما الحناء قبل الاحرام ~~على وجه يبقى أثره بعده إلا أنه غير شامل لباقي الصور، ولعل الأولى ~~التعميم، لما عرفت، مضافا إلى جهة الحرمة التي يمكن إرادة الكراهة مما سمعت ~~من دليلها بالنسبة إلى ذلك بمعونة فتوى المشهور مع التسامح. # PageV18P429 # وبذلك كله يظهر لك الحال فيما ذكره المصنف بقوله: (وكذا للمرأة ولو قبل ~~الاحرام إذا قارنته) لكن في المدارك بعد أن حكى عن جده في المسالك عدم ~~الفرق بين الواقع ms06484 بعد نية الاحرام وبين السابق عليه إذا كان يبقى بعده، ~~وأنه جزم في الروضة بتحريم الحناء قبل الاحرام إذا بقي أثره إليه قال: # (والرواية قاصرة عن إفادة ذلك، ويستفاد منها أن محل الكراهة استعماله عند ~~إرادة الاحرام، وعلى هذا فلا يكون استعماله قبل ذلك محرما ولا مكروها) وفيه ~~أن دليله على الحرمة ما سمعته من تعليل الزينة التي لا فرق فيها بين ~~الاحرام معها أو فعل الاحرام بعدها كالطيب والمخيط ونحوهما، وإن كان فيه ما ~~عرفت، كما أن ما عن الشيخ والحلي ويحيى بن سعيد والفاضل في بعض كتبه من ~~اختصاص الكراهة بالمرأة، لاختصاص النص بها، وغلبة استعمالها، وقوة تهييجه ~~الشهوة فيها غير واضح بعد قاعدة الاشتراك، فالأقوى عدم الفرق بينهما فيها، ~~وعدم الفرق بين ما بعد الاحرام وما قبله مع بقاء الأثر الذي يكون زينة بعده ~~قصد أو لم يقصد، والله العالم. # (والنقاب للمرأة على تردد) من صحيح العيص (1) عن الصادق (عليه السلام) ~~(المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقفازين، وكره ~~النقاب) بل وقيل وخبر يحيى بن أبي العلاء (2) عنه (عليه السلام) أيضا (أنه ~~كره للمحرمة البرقع والقفازين) بناء على إرادته من البرقع، وإن كان فيه منع ~~واضح، ومن النهي عنه في المعتبرة المستفيضة التي منها ما تقدم سابقا في ~~حرمة # PageV18P430 # تغطية وجهها (1) بل في بعضها (2) تعليل النهي عنه بأن احرام المرأة في ~~وجهها ومنه يعلم منافاته لما وجب عليها من الكشف بغير المستثنى، إذ قد سمعت ~~الاجماع بقسميه بل المحكي منهما في التذكرة والمنتهى عن العلماء كافة على ~~حرمة تغطية وجهها وتخصيص ذلك كله بما عدا النقاب للخبرين المزبورين الذي قد ~~عرفت الحال في الثاني منهما مع احتمال إرادة الحرمة من الكراهة فيهما، بل ~~لعله الظاهر بملاحظة القرائن، بل وفتوى الأصحاب بحرمته التي اعترف في ~~المدارك بعدم خلاف فيها، وإن كان قد يناقش بأن كراهته ظاهرا المحكي عن ~~المقنع والجمل والعقود بل صريح الفاضل في القواعد كما ترى، بل لا وجه ~~للتردد فيه من دون ms06485 ترجيح ضرورة قصور المخصص عن التخصيص من وجوه، فلا يناسب ~~التردد فيه من ذلك وفي كشف اللثام احتمال كون المراد منه الذي يسدل على ~~الوجه من غير أن يمسه بقرينة ما في المقنع من التصريح بكراهة النقاب، ثم ~~فيه بعده بعدة أسطر ولا يجوز للمرأة أن تتنقب، لأن احرام المرأة في وجهها، ~~واحرام الرجل في رأسه، وفي التذكرة التردد المزبور مع نقل الاجماع فيها على ~~حرمة تغطية وجهها، بل في موضع آخر منها القطع بحرمة النقاب عليها، وفيه ~~مضافا إلى عدم صدق النقاب على ذلك عرفا أنه لا وجه للتردد في الكراهة في ~~الفرض إن أريد بها في مقابل الحرمة، لما عرفته من الاجماع بقسميه مع النصوص ~~على جوازه، وإن أريد بالنسبة إلى عدمها فلا دليل أيضا يقتضي الكراهة، ~~وعبارة المقنع يمكن حملها على إرادة الحرمة، وإنما أعاده لإرادة بيان علته ~~المنصوصة باللفظ الذي ذكره، وأما التذكرة فهي كثيرة الاشتمال على نحو ذلك، ~~فالتحقيق حينئذ حرمته بلا تردد، والله العالم. # PageV18P431 # (و) كذا يكره للمحرم (دخول الحمام) بلا خلاف أجده فيه لخبر عقبة بن خالد ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (سألته عن المحرم يدخل الحمام قال: لا ~~يدخل) المحمول عليها للاجماع بقسميه على عدم الحرمة، ولصحيح معاوية بن عمار ~~(2) عنه (عليه السلام) أيضا (لا بأس أن يدخل المحرم الحمام ولكن لا يتدلك). # (و) كذا يكره للمحرم (تدليك الجسد فيه) أي الحمام، وكذا في غيره لما ~~سمعته من النهي المزبور، ولصحيح يعقوب بن شعيب (3) (سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن المحرم يغتسل قال: نعم يفيض الماء على رأسه ولا يدلكه) ~~بعد الاجماع على الجواز إذا كان بحيث لا يدمي ولا يسقط شعرا. # (و) كذا يكره له (تلبية من يناديه) لأنه في مقام التلبية لله تعالى شأنه ~~الذي لا ينبغي أن يشرك غيره معه فيها، ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~حماد (4): (ليس للمحرم أن يلبي من دعاه حتى يقضي احرامه، قال: # قلت: كيف يقول؟ قال: يقول: يا سعد) والمرسل (5) (إذا ms06486 نودي المحرم فلا ~~يقول لبيك، ولكن يقول يا سعد) بعد الشهرة أو الاجماع على الجواز الموافق ~~للأصل، وللمرسل (6) عن الصادق (عليه السلام) (يكره للرجل أن يجيب # PageV18P432 # بالتلبية إذا نودي وهو محرم) وفي آخر (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) (لا ~~بأس أن يلبي المجيب) المنجبر بما عرفت، فما عن ظاهر التهذيب من التحريم ~~واضح الضعف أو غير مراد، والله العالم. # (و) كذا يكره (استعمال الرياحين) أو شمها كما في النافع والقواعد وعن ~~الإسكافي والنهاية والوسيلة، بل والحلي وإن كنا لم نتحققه، لأنه ترفه وتلذذ ~~لا يناسب المحرم الأشعث الأغبر، ولقول الصادق (عليه السلام) في حسن معاوية ~~(2): (لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة)) وفي صحيح ابن سنان (3) (لا تمس ~~ريحانا وأنت محرم) المحمول على ما يشعر به الأول جمعا بينه وبين قول الصادق ~~عليه السلام في صحيح معاوية (4): (لا بأس أن تشم الإذخر والقيصوم والخزامي ~~والشيح وأشباهه وأنت محرم) والنصوص (5) الدالة على استحباب مضغ الإذخر، وما ~~عن الفقيه عن إبراهيم بن أبي سفيان (6) (إنه كتب إلى أبي الحسن (عليه ~~السلام) المحرم يغسل يده بأشنان فيه اذخر فكتب لا أحبه لك) مضافا إلى ما ~~عساه يفهم من خبر الساباطي (7) عن الصادق (عليه السلام) (عن # PageV18P433 # المحرم يأكل الأترج قال: نعم، قلت: فإن ريحه طيبة فقال إن الأترج طعام ~~ليس من الطيب) من كون المحرم الطيب، بل وصحيح ابن سنان (1) السابق المسؤول ~~فيه عن الحناء، وإلى عسر الاجتناب عنه في أيام الربيع ونحوه، ولذا استثنى ~~نبت الحرم من حرمة شم الرياحين في المختلف كخلوق الكعبة، وما بين الصفا ~~والمروة من الاعطار، لكن فيه أنه لا إشارة في شئ من النصوص إلى استثناء ذلك ~~كما في الخلوق وما بين الصفا والمروة، فليس حينئذ إلا لعدم الحرمة خلافا ~~للفاضل في المنتهى والتذكرة والتحرير والمختلف فالحرمة، وفي الرياض نسبته ~~إلى المفيد وجماعة، وفي كشف اللثام أنه تحتمله عبارتا المقنعة والسرائر، ~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح حريز (2): (لا يمس المحرم شيئا من الطيب ~~ولا الريحان، ولا يتلذذ ms06487 به، فمن ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر ~~شبعه يعني من الطعام) ونحو منه حسنه (3) مضافا إلى الاحتياط وإلى النهي عن ~~مسه في صحيح ابن سنان السابق، مع امكان دعوى أنه لا تعارض بين صحيحي معاوية ~~وحريز لعدم نفي البأس في الأول عن مطلق الريحان حتى يتحقق التعارض بينه ~~وبين المانع تعارضا كليا، ليكون صريحا في الجواز، فيتقدم على النهي الظاهر ~~في التحريم تقدم النص على الظاهر، وإنما غايته نفي البأس عن أمور معدودة ~~يمكن استثناؤها من أخبار المنع على تقدير تسليم صدق الريحان عليها حقيقة، ~~ولا مانع من ذلك فلا موجب للجمع بالكراهة سوى تضمنه لفظ (أشباهه) وهو كما ~~يحتمل المشابهة في اطلاق اسم الريحان عليه كذا يحتمل ما هو أخص مما يشبهه ~~من نبت البراري، # PageV18P434 # بل في المدارك الظاهر أن المراد به مطلق، نبات الصحراء، فيكون المراد ~~بالرياحين المحرمة ما يستنبته الآدميون من ذلك، ويحتمل أن يراد به ما هو ~~أخص من ذلك. # وعلى كل حال يكون استثناؤه لكونه كما قال في المختلف: إن نبت الحرم يتعسر ~~الاحتراز عنه، ومعه لا يمكن صرف النهي عن ظاهره، مضافا إلى عدم امكانه من ~~وجه آخر، وهو أن النهي عن مس الريحان في الصحيح الماضي إنما هو بلفظ النهي ~~عن الطيب بعينه، وهو للتحريم قطعا، فلا يمكن حمله بالإضافة إلى الريحان على ~~الكراهة، للزوم استعمال اللفظ الواحد في الاستعمال الواحد في الحقيقة ~~والمجاز، وهو خلاف التحقيق، وصرفه إلى المجاز الأعم يعني مطلق المرجوحية ~~مجاز بعيد، ولا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه، خصوصا ~~دعوى الالتزام باستثناء الأمور المخصوصة التي يمكن دعوى الاجماع المركب على ~~خلافها وإن اختاره في المسالك وتبعه بعض من تأخر عنها، وكذا ما سمعته من ~~احتمال كون المراد بالمشابهة خصوص نبت البراري، بل وكذا دعوى الاستبعاد في ~~عموم المجاز الغالب الاستعمال في النصوص، خصوصا في المقام المتكرر فيه لفظ ~~(لا) بناء على أنها غير عاطفة، وبالجملة الأولى الكراهة شما بل واستعمالا. ms06488 # والمراد بالرياحين ما هو المتعارف منها، وعن العين الريحان اسم جامع ~~للرياحين الطيبة الريح، قال: (والريحان أطراف كل بقلة طيبة الريح إذا خرج ~~عليه أوائل النور) وعن ابن الأثير (هو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم) ~~وعن كتابي المطرزي (عند الفقهاء الريحان ما لساقه رائحة طيبة كما لورده، ~~والورد ما لورقه رائحة طيبة كالياسمين) وفي القاموس (نبت معروف طيب الرائحة ~~أو كل نبت كذلك، أو أطرافه أو ورقه، وأصله ذو الرائحة، وخص بذي الرائحة ~~الطيبة، ثم بالنبت الطيب الرائحة، ثم بما عدا الفواكه والأبازير، ثم بما ~~عداها ونبات الصحراء، ومن الأبازير الزعفران، وهو المراد هنا، ثم بالمعروف ~~(باسرم) PageV18P435 # وفي التذكرة (إن النبات الطيب ثلاثة أقسام: الأول ما لا ينبت للطيب ولا ~~يتخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم والخزامي والإذخر والدارصيني ~~والمصطكي والزنجبيل والسعد وحبق الماء بالحاء المفتوحة غير المعجمة والباء ~~المنقطة تحتها نقطة المفتوحة والقاف، وهو الحندقوقي، وقيل الفودنج، ~~والفواكه كالتفاح والسفرجل والنارنج والأترج، وهذا كله ليس بمحرم، ولا ~~تتعلق به كفارة إجماعا، وكذا ما أنبته الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء ~~والعصفر إلى أن قال: الثاني ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب ~~كالريحان الفارسي والمرزجوش والنرجس والبرم، قال الشيخ: فهذا لا تتعلق به ~~الكفارة، ويكره استعماله، وبه قال ابن عباس وعثمان بن عفان والحسن ومجاهد ~~وإسحاق ومالك وأبو حنيفة، لأنه لا يتخذ للطيب فأشبه العصفر، وقال الشافعي ~~في الجديد تجب به الفدية ويكون محرما، وبه قال جابر وابن عمر وأبو ثور، وفي ~~القديم لا تتعلق به الفدية، لأنه لا يبقى له رائحة إذا جفت، وعن أحمد ~~روايتان، لأنه يتخذ للطيب فأشبه الورد، الثالث ما يقصد شمه ويتخذ منه الطيب ~~كالياسمين والورد والنيلوفر، والظاهر أن هذا يحرم شمه وتجب فيه الفدية، وبه ~~قال الشافعي، لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه، فكذا في أصله، وقال مالك وأبو ~~حنيفة، لا تجب) ونحو ذلك في المنتهى إلا أن فيه القطع بعدم الفدية في ~~الثاني، ولم يتعرض فيه لحرمة أو كراهة، ms06489 وكذا عن التحرير لكنه استقرب فيه ~~تحريم الثاني أيضا، ونص على عدم الفدية في الريحان الفارسي، ولا يخفى عليك ~~ما في ذلك كله مما لا يرجع إلى حاصل، بل وفيما ذكروه من حرمة الثالث إذا لم ~~يكن مندرجا في الطيب ولا في اسم الريحان فالعمدة حينئذ تحقيق ذلك وتحقيق ~~الحكم فيه، هذا. # وفي الدروس كراهة غسل الرأس بالسدر والخطمي وخطبة النساء والمبالغة في ~~السواك، وفي ذلك الوجه والرأس في الطهارة، والهذر من الكلام، والاغتسال ~~PageV18P436 # للتبرد، بل عن الحلبي تحريمه، والاحتباء في المسجد الحرام والمصارعة، ولا ~~بأس به بل يستفاد من النصوص غير ذلك، بل قال الصادق عليه السلام في خبر ~~حماد بن عثمان (1): # (يكره الاحتباء للمحرم، ويكره في المسجد الحرام) بل في خبره الآخر (2) ~~عنه عليه السلام أيضا (يكره رواية الشعر للصائم والمحرم وفي الحرم وفي يوم ~~الجمعة، وأن يروي بالليل، قال: قلت: وإن كان شعر حق قال: وإن كان شعر حق) ~~بل خبر علي بن جعفر (3) عن أخيه عليه السلام (سألته عن المحرم يصارع هل ~~يصلح له؟ # قال: لا يصلح مخافة أن يصيبه جراح أو يقع بعض شعره) دال على كراهة كل ما ~~يخاف منه ذلك، بل أو غيره مما لا ينبغي وقوعه في الاحرام، والله العالم ~~والموفق والمؤيد والمسدد. # (خاتمة) (كل من دخل مكة وجب أن يكون محرما) بلا خلاف أجده فيه، بل في ~~المدارك ومحكي الخلاف الاجماع عليه وإن دخل في السنة مرتين أو ثلاثا كما عن ~~المقنع، وفي خبر علي بن أبي حمزة (4) (سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل ~~يدخل مكة في السنة المرة والمرتين والثلاث كيف يصنع؟ قال: إذا دخل فليدخل ~~ملبيا، وإذا خرج فليخرج محلا) وفي صحيح ابن مسلم (5) (سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام؟ قال: لا إلا مريضا أو من به بطن) # PageV18P437 # وفي صحيحه الآخر (1) عنه (عليه السلام) أيضا (سألته هل يدخل الرجل الحرم ~~بغير إحرام؟ قال: لا إلا أن يكون مريضا أو به بطن) وصحيح عاصم ms06490 بن حميد (2) ~~(قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيدخل أحد الحرم إلا محرما؟ # قال: لا إلا مريض أو مبطون) وظاهرهما عدم جواز دخول الحرم إلا محرما فضلا ~~عن دخول مكة كما عن التذكرة والجامع، وفي الوسائل التصريح به، ولكن قد عرفت ~~سابقا عدم وجوب الاحرام على من لم يرد النسك بل أراد حاجة في خارج مكة، بل ~~في المدارك إجماع العلماء عليه، وحينئذ فيمكن حملهما على داخل الحرم لإرادة ~~دخول مكة الذي لا إشكال في وجوب الاحرام فيه لما عرفت، مضافا إلى حسن ~~معاوية بن عمار (3) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة: ~~إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم ~~تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار) بناء على ~~أن المراد من تحريمها عدم جواز الدخول إليها إلا باحرام، وبه يتضح حينئذ ~~دلالة صحيح سعيد الأعرج (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) على المطلوب ~~قال: (إن قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا ~~قراءته حتى دعوا رجلا قرأه فإذا فيه أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت ~~السماوات والأرض، ووضعتها بين هذين الجبلين، وحففتها بسبعة أملاك حفا) وحسن ~~كليب الأسدي (5) عنه (عليه السلام) أيضا (إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~استأذن الله عز وجل في مكة ثلاث مرات من الدهر، فأذن له فيها ساعة من ~~النهار ثم جعلها حراما ما دامت السماوات والأرض) وخبر بشر النبال (6) عنه # PageV18P438 # (عليه السلام) أيضا في حديث فتح مكة (إن النبي صلى الله عليه وآله قال: ~~ألا إن مكة محرمة بتحريم الله، لم تحل لأحد كان قبلي ولم تحل لي إلا ساعة ~~من نهار إلى أن تقوم الساعة، لا يختلى خلاها، ولا يقطع شجرها، ولا ينفر ~~صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، قال: ودخل مكة وعليه السلاح، ودخل البيت ~~ولم يدخله في حج ولا عمرة، ودخل وقت الصلاة فأمر بلالا ms06491 فصعد الكعبة فأذن ~~إلى غير ذلك من النصوص. # بل في خبري رفاعة بن موسى (1) عدم جواز ذلك حتى للمريض، قال: # (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكة ~~حلالا قال لا يدخلها إلا محرما، وقال: يحرمون عنه) وفي خبره الآخر (2) عنه ~~(عليه السلام) أيضا (سألته عن الرجل يعرض له المرض الشديد قبل أن يدخل مكة ~~قال: لا يدخلها إلا محرما) وإن كان الظاهر الحمل على الندب حتى في الاحرام ~~عنه إذا كان المرض على وجه لا يتمكن من نية الاحرام معه كالجنون ونحوه، لما ~~عرفت من الرخصة للمريض في الاحلال في المعتبرة التي أفتى بمضمونها الشيخ ~~ويحيى بن سعيد وغيرهما بل لا أجد فيه خلافا بينهم، هذا. # وفي المدارك (والظاهر أنه إنما يجب الاحرام لدخول مكة إذا كان الدخول ~~إليها من خارج الحرم، فلو خرج أحد من مكة ولم يصل إلى خارج الحرم ثم عاد ~~إليها دخل بغير إحرام) وظاهره المفروغية من ذلك، فإن كان إجماعا أو سيرة ~~قاطعة فذاك، وإلا كان منافيا لاطلاق النص والفتوى أو عمومهما، ولا ينافي ~~ذلك # PageV18P439 # كون الميقات أدنى الحل، ضرورة أنه بناء على الوجوب يجب عليه أن يخرج إليه ~~مع التمكن، وإلا أحرم من مكانه كغيره ممن يجب عليه الاحرام، نعم قد يقال إن ~~النصوص الدالة على حرمة مكة يراد بها ما يشمل حرمها، ولذا ذكر فيها عدم ~~تنفير الصيد وغيره مما هو من أحكام الحرم، فمع فرض عدم الخروج عنه لا يجب ~~عليه إحرام، بخلاف ما لو خرج عنه ثم أراد الدخول بقصد الدخول في مكة، فإنه ~~يجب عليه الاحرام حينئذ مع فرض مضي الشهر الذي ستعرف الكلام فيه، ثم قال ~~فيها أيضا: (ويجب على الداخل فيها أن ينوي باحرامه الحج أو العمرة، لأن ~~الاحرام عبادة ولا يستقل بنفسه، بل إما أن يكون بحج أو عمرة، ويجب إكمال ~~النسك الذي تلبس به ليتحلل من الاحرام) وفيه أنه إن كان إجماعا فذاك وإلا ~~أمكن الاستناد في مشروعيته نفسه ms06492 إلى إطلاق الأدلة في المقام وغيرها، وكونه ~~جزء منهما لا ينافي مشروعيته في نفسه، وفي مرسل الفقيه (1) (روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله والأئمة (عليهم السلام) أنه وجب الاحرام لعلة الحرم) ~~وفي مرسل العباس بن معروف (2) المروي عن العلل أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: # (حرم المسجد لعلة الكعبة، وحرم الحرم لعلة المسجد، ووجب الاحرام لعلة ~~الحرم) وفي خبر أبي المعزا (3) عنه (عليه السلام) أيضا (كانت بنو إسرائيل ~~إذا قربت القربان تخرج نار تأكل قربان من قبل منه، وإن الله جعل الاحرام ~~مكان القربان) وخبر جابر (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) (أحرم موسى بن ~~عمران من رملة مصر، قال: ومر بصفاح الروحاء محرما يقود ناقته بخطام من # PageV18P440 # من ليف عليه عباءتان قطوانيتان يلبي وتجيبه الجبال) إلى غير ذلك مما يمكن ~~الاستدلال به على مشروعيته في نفسه لكن قد يقال إن ما دل (1) على عدم حصول ~~الاحلال له إلا باتمام النسك كاف في عدم ثبوت استقلاله، إذ دعوى أنه يحل ~~بالوصول إلى مكة أو بالتقصير أو بغير ذلك لا دليل عليها، بل ظاهر الأدلة ~~خلافها، بل يمكن بعد التأمل في النصوص استفادة القطع بتوقف الاحلال من ~~الاحرام في غير المصدود ونحوه مما دل عليه الدليل على إتمام النسك، وليس هو ~~إلا أفعال عمرة أو حجة. # ثم لا يخفى أن الاحرام إنما يوصف بالوجوب إذا وجب الدخول، وإلا كان شرطا ~~غير واجب كوضوء النافلة. # ولو أخل الداخل بالاحرام أثم ولم يجب عليه قضاؤه كما في التذكرة وحاشية ~~الكركي والمسالك والمدارك وغيرها حاكيا له في الأول عن الشافعي للأصل، وقال ~~أبو حنيفة: (عليه أن يأتي بحج أو عمرة فإن أتى في سنته بحج الاسلام أو ~~منذوره أجزأه ذلك عن عمرة الدخول استحسانا، وإن لم يحج من سنته استقر ~~القضاء) وفيه أنه لا دليل على القضاء مع فرض عدم وجوبها عليه، ولا إبطال كي ~~يتجه الوجوب عليه، فإنه إنما يتحقق بفعل المنافي لما تلبس به، بخلاف الفرض ~~الذي أثم بعدم الاتيان به لا ms06493 بابطاله، لكن قد تقدم سابقا في مسألة تارك ~~الاحرام عمدا ما في المسالك من الجزم بالقضاء، بل عن التذكرة الاجماع عليه، ~~فلاحظ وتأمل. # ثم إن المحكي عن الشيخ وجماعة استثناء العبيد، فجوزوا لهم دخولها من غير ~~إحرام، وهو مناف لما سمعته من إطلاق الأدلة وعمومها، لكن استدل لها # PageV18P441 # في المنتهى بأن السيد لم يأذن لهم بالتشاغل في النسك عن خدمته، وإذا لم ~~يجب عليهم حج الاسلام لذلك فعدم وجوب الاحرام لذلك أولى، ونفى البأس عنه في ~~المدارك، مع أنه كما ترى لا يرجع إلى حاصل صالح لتخصيص الأدلة المزبورة، ~~كاستثنائه البريد أيضا، لكن قال على إشكال، ولعله لأنه أجير لعمل قد ينافيه ~~الاحرام مع سبق حق المستأجر، وفيه أن مقتضى العموم استثناؤه كالصلاة ونحوها ~~من الواجبات الشرعية عليه، وكون العبد لا يقدر على شئ من دون إذن مولاه ~~إنما هو في غير الواجبات الشرعية، وعلى ذلك فالمتجه صحة إحرامه للدخول وإن ~~لم يأذن له مولاه، بل وإن كان آبقا، ولا ينافي ذلك ما تقدم من توقف صحة ~~إحرام العبد على إذن مولاه بعد تنزيله على غير الفرض، وقد يقال في مثل ~~الآبق الداخل مكة بعدم صحة إحرامه وإن كلف به، لأنه هو الذي أوقع نفسه في ~~ذلك، وهو غير مفروض البحث الذي هو أمر السيد له بالدخول محلا، فتأمل جيدا، ~~والله العالم. # وكيف كان ففي المتن والقواعد ومحكي الجامع وجب ذلك (إلا أن يكون دخوله ~~بعد إحرامه قبل مضي شهر) قيل أي من عمرته، ولعله لاطلاق ما دل (1) على ~~اعتبار الفصل بشهر بين العمرتين، ولحسن حماد (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: (من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي ~~الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما ~~ودخل ملبيا بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرما ولم ~~يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى، قلت: فإن جهل فخرج إلى ms06494 # PageV18P442 # المدينة أو نحوها بغير إحرام ثم رجع في إبان الحج في أشهر الحج يريد الحج ~~أيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ فقال: إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن ~~دخل في غير الشهر دخل محرما، قلت: فأي الاحرامين والمتعتين متعة الأولى أو ~~الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته، وهي المحتبس التي وصلت بحجته) بناء على ~~إرادة شهر العمرة من قوله: (في شهره) بل وموثق إسحاق (1) (سألت أبا الحسن ~~عليه السلام عن المتمتع يجيئ فيقضي متعته ثم تبدوا له الحاجة فيخرج إلى ~~المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان ~~في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة، وهو مرتهن بالحج، قال: فإنه ~~دخل في الشهر الذي خرج فيه، فقال: كان أبي عليه السلام مجاورا ها هنا فخرج ~~يتلقى بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج، ودخل وهو ~~محرم بالحج) لأن مفهومه أن لا يرجع بعمرة إن كان في شهر العمرة وقد عرفت أن ~~الاحرام بحج التمتع إنما يكون بمكة، فلم يبق إلا أن يدخل محلا، ولا ينافي ~~ذلك السؤال الثاني، لأنه عن الدخول في شهر الخروج الذي قد يشكل بأن حج ~~التمتع ميقاته من مكة، ولكن قد يدفع بإرادة العمرة من الحج فيه بناء على ~~جواز عمرتين في شهر، أو بإرادة التعبد هنا بالاحرام به من غيرها ثم تجديده ~~بها كما أشار إليه في الدروس، قال: ولو رجع في شهره دخلها محلا، فإن أحرم ~~فيه من الميقات بالحج فالمروي (2) عن الصادق عليه السلام أنه فعله من ذات ~~عرق وكان قد خرج من مكة إليها، وفي التذكرة (لو خرج من مكة بغير إحرام وعاد ~~في الشهر الذي خرج فيه استحب له أن يدخلها محرما بالحج، ويجوز له أن يدخلها ~~بغير إحرام على ما تقدم) إلى آخره، أو بالعدول إلى الافراد أو القران، أو # PageV18P443 # بجواز أن لا يكون السؤال عن المتمتع، بل عمن خرج فعاد في شهر خروجه ms06495 على ~~يعود ضمير (فإنه) إلى الرجل ونحوه، بل قيل يجوز أن يريد بشهر الخروج شهر ~~العمرة الذي خرج فيه للعمرة أو بعدها، فإما أن يكون (عليه السلام) أعرض عن ~~الجواب أو أجاب بأن له الاحرام بعمرة بناء على جواز عمرتين في شهر وإن كان ~~أبوه عليه السلام أحرم بحج أو أحرم (عليه السلام) أيضا بعمرة تمتع أو غيره، ~~فعبر عنها بالحج أوله الاحرام بحج التمتع وإن كان عليه التجديد بمكة أو ~~العدول إلى الافراد أو القران، وإن كان هو كما ترى، وكذا احتمال كون المراد ~~السؤال عن دخول المتمتع في شهر خروجه من مكة إما في غير شهر عمرته أو ~~مطلقا، فأجاب بأن أباه (عليه السلام) رجع في شهر خروجه محرما، فليرجع هذا ~~أيضا إذا رجع في شهر خروجه محرما بعمرة، وإن كان (عليه السلام) أحرم بالحج، ~~وعلى كل حال فالخبر دال بالمفهوم على المطلوب الذي هو جواز الدخول حلالا ~~إذا كان قد رجع قبل مضي شهر من إحرام عمرته الأولى، وكأن الوجه في تخصيص ~~ذلك باحرام العمرة ما ذكره في كشف اللثام من أن الذي دلت عليه الدلائل جواز ~~الدخول محلا مع سبق الاحرام بعمرة قبل مضي شهر، فالصواب القصر عليه كما في ~~الجامع، فلو كان سبق إحرامه بحج لم يدخل إلا محرما بعمرة، وإن لم يمض شهر ~~ففي الأخبار العمرة بعد الحج إذا أمكن الموسى من الرأس، واستحسنه في الرياض ~~قال: ويعضده عموم أخبار النهي عن الدخول محلا مع سلامته عن المعارض كما مر، ~~وفيه أولا أنه ينبغي حينئذ الاقتصار على إحرام عمرة التمتع أيضا، لأنه الذي ~~دل عليه الخبران المزبوران، وثانيا أن الدليل غير منحصر فيهما، ففي مرسل ~~حفص وأبان (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في الرجل يخرج في الحاجة # PageV18P444 # من الحرم قال: إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، وإن دخل في ~~غيره دخل باحرام) وفي صحيح جميل (1) عنه (عليه السلام) أيضا (في الرجل يخرج ~~إلى جدة في الحاجة فقال: يدخل مكة ms06496 من غير إحرام) وفي مرسله الآخر (2) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) (في الرجل يخرج من الحرم إلى بعض حاجته ثم رجع من ~~يومه قال: لا بأس بأن يدخل بغير إحرام) وفي خبر ميمون القداح (3) أنه خرج ~~مع أبي جعفر (عليه السلام) ومعه عمر بن دينار وأناس من أصحابه إلى أرض ~~بطيبة ثم دخل (عليه السلام) مكة ودخلوا معه بغير إحرام) وفي موثق ابن بكير ~~(4) عن غير واحد من أصحابنا عنه (عليه السلام) أيضا (أنه خرج إلى الربذة ~~يشيع أبا جعفر ثم دخل مكة محلا) اللهم إلا أن يقال إنه قد تقدم منه إحرام ~~في دخول مكة، لكن فيه بعد تسليمه أنه لم يعلم كونه إحرام حج أو عمرة، بل ~~ظاهر هذه النصوص عدم اعتبار تقدم إحرام في الدخول محلا لو رجع قبل شهر وإن ~~كان هو ظاهر المتن وغيره، بل لا أجد خلافا فيه، وحينئذ فقاطنوا مكة مثلا لو ~~خرج منهم أحد إلى خارج الحرم وجب عليه الاحرام للدخول وإن عاد قبل مضي شهر، ~~بل في يومه كما صرح بذلك في الحدائق، بل هو مقتضى ظاهر غيرها أيضا، فإن تم ~~إجماعا فذاك وإلا أمكن النظر فيه للنصوص الدالة باطلاقها على جواز الدخول ~~حلالا إذا رجع قبل شهر، سواء كان محرما سابقا بعمرة تمتع أو إفراد أو حج أو ~~لم يكن محرما أصلا، نعم قد يقال يكفي الاعراض عنها في عدم العمل بها، خصوصا ~~بعد عدم الجابر لسندها، فيبقى عموم عدم جواز الدخول حلالا بحاله. # PageV18P445 # ثم ظاهرها كون المراد الرجوع في شهر خروجه لا شهر نسكه السابق كي يستشكل ~~فيه أنه من حين الاهلال أو من حين الاحلال كما عن الأكثر ودل عليه الموثق، ~~حتى أن الفاضل في القواعد تردد في ذلك وإن قيل إنه من احتمال الأخبار ~~والفتاوى لهما، واقتضاء أصل البراءة الأول، والاحتياط الثاني، بل ربما أيد ~~الأول بما في الأخبار من كون العمرة محسوبة لشهر الاهلال دون الاحلال، ولذا ~~شرع الاحرام بها في رجب قبل الميقات، والثاني بأنه لو ms06497 بقي على احرامه أزيد ~~من شهر فخرج وهو محرم ثم عاد لم يجب عليه تجديد إحرام، إلا أن ذلك كله كما ~~ترى بعد ظهور النصوص المزبورة فيما ذكرناه حتى حسن حماد (1) المتقدم، إذ ~~دعوى إرادة شهر العمرة من شهره فيه في غاية البعد، ونحوه مرسل الصدوق (2) ~~الذي فيه النص على شهر الخروج، مضافا إلى النصوص السابقة كما سمعت إلا ~~الموثق (3) المزبور الذي قد عرفت إجماله، مضافا إلى اجمال قوله فيه أيضا ~~(وهو مرتهن بالحج) فإنه يحتمل كونه تعليلا للمفهوم بأنه لما كان مرتهنا ~~بالحج لم يكن عليه احرام بعمرة إلا بعد مضي شهر فيعتمر ويجعل الأخيرة عمرة ~~التمتع، ويحتمل كونه تعليلا للمنطوق، بأنه لما ارتهن بالحج لزمه البقاء على ~~حكم عمرته بأن لا يخرج من مكة أو يجددها إذا دخل، بل لعله عند التأمل غير ~~مناف لما ذكرنا فتأمل جيدا، وأما الفتاوى فهي وإن كان بعضها مجملا لكن في ~~النافع (ولو خرج بعد احرامه ثم عاد في شهر خروجه أجزأ عنه، وإن عاد في غيره ~~أحرم ثانيا) وفي النهاية في المتمتع (فإن خرج من مكة بغير احرام ثم عاد، ~~فإن كان عوده في الشهر # PageV18P446 # الذي خرج فيه لم يضره أن يدخل مكة بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر الذي ~~خرج فيه دخلها محرما بالعمرة إلى الحج، وتكون عمرته الأخيرة) ونحوه ما في ~~المقنعة والمنتهى والتذكرة، وفي الفقه (1) المنسوب إلى مولانا الرضا عليه ~~السلام (فإذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه ~~مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج، فإن علم وخرج ثم رجع ~~في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلا، وإن رجع في غير الشهر الذي خرج فيه ~~دخلها محرما) وما في الرياض من أن مقتضى الاطلاق المزبور شمول ما إذا كان ~~شهر الخروج بعد الاحرام المتقدم بأزيد من شهر، ولا أظنهم يقولون به ولا صرح ~~به أحد وإنما ثمرة النزاع تظهر على ما صرح به بعضهم في صورة ms06498 العكس، وهي ما ~~لو خرج آخر شهر ودخل أول آخر فيدخل محرما على هذا القول، ولا حتى يمضي ~~ثلاثون يوما على قول الأكثر، ولعله الأظهر لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم ~~بدع بالتزام ذلك الذي هو مقتضى اطلاق ما سمعته من النصوص التي فيها الصحيح ~~وغيره المعتضدة بفتوى من عرفت، وتصريح بعضهم بكون ذلك ثمرة النزاع بين ~~القولين الأولين لا ينافي وجود ثمرة أخرى على القول الثالث الذي هو اعتبار ~~الشهر من يوم الخروج لا الاهلال ولا الاحلال. # وبذلك كله يظهر لك النظر في جملة من الكلمات هنا خصوصا بعد ملاحظة ما ~~تسمعه إن شاء الله من عدم اعتبار الشهر في الفصل بين العمرتين، وهو مضعف ~~آخر للموثق المزبور، بل يمكن القطع بعدم بناء المسألة على تلك المسألة، ~~وإلا لأشار أحد منهم إليها، وبعد ملاحظة ما تقدم لنا سابقا في المتمتع إذا ~~قضى متعته وأراد الخروج لبعض حوائجه ثم الرجوع للحج، هذا. # PageV18P447 # والظاهر أن المراد مما في الحسن والموثق بيان طريق لخروج المتمتع المرتهن ~~بالحج بعد قضاء متعته، وصعوبة الاحرام عليه بالحج والخروج محرما، وصعوبة ~~البقاء عليه في مكة لتعلق أغراض له باعتبار جواز ذلك لغيره، لا أن الحكم ~~مختص به، بل ولا بذي العمرة المفردة أو الحج، بل هو حكم لكل من خرج من مكة ~~وحرمها بعد أن كان محرما ثم أراد الرجوع إليها، فإن كان لم يمض عليه شهر ~~جاز له الدخول حلالا، وإلا أحرم بالعمرة ودخل. # وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم إلا ما احتمله في كشف اللثام في عبارة ~~القواعد التي هي (يجب على كل داخل مكة الاحرام إلا المتكرر كالحطاب ومن سبق ~~له احرام قبل مضي شهر من احرامه أو إحلاله على إشكال) من رجوع الاشكال إلى ~~استثناء من سبق له احرام، قال: (لما أشرنا إليه من عموم النهي عن الدخول ~~محلا، فيعارض عموم فصل شهر بين عمرتين، مع معارضته بأخبار فصل عشرة أيام ~~وغيرها كما يظهر إن شاء الله، واحتمال شهره في ms06499 خبر حماد لشهر الخروج، وضعف ~~خبر إسحاق مع كون دلالته بالمفهوم، وخلو كلام أكثر الأصحاب عنه) ولا يخفى ~~عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، على أن الخبر المزبور من قسم الموثق، ~~والمفهوم فيه من مفهوم الشرط، لا عبرة بخلو كلام أكثر الأصحاب عنه لو سلم ~~بعد قيام الدليل، ومع الاغضاء عن ذلك كله وفرض التعارض المفقود فيه الترجيح ~~يجب الرجوع إلى حكم الأصل، وهو عدم حرمة الدخول محلا، لانتفاء المانع بحكم ~~التعارض المفروض، كما هو واضح، والله العالم وبالجملة فالخارج الداخل قبل ~~الشهر يدخل بغير احرام (و) كان ممن (يتكرر) دخوله (كالحطاب والحشاش) فإن له ~~الدخول حلالا أيضا بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر المبسوط والسرائر الاتفاق ~~عليه، للحرج PageV18P448 # ولقول الصادق عليه السلام في صحيح رفاعة (1): (إن الحطابة والمجتلبة أتوا ~~النبي صلى الله عليه وآله فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا) بل ظاهر المصنف ~~وغيره أن ذلك مثال لكل من يتكرر دخوله وإن لم يكن من المجتلبة والحطابة ~~كالحشاش وغيره، كما أن الظاهر عدم اعتبار تكرر دخولهم قبل انقضاء شهر، فلو ~~فرض أن بعض المجتلبة يحتاج إلى فصل أزيد من شهر دخل حلالا ولا شئ عليه، ~~ولكن في كشف اللثام (إلا المتكرر دخوله كل شهر بحيث يدخل في الشهر الذي خرج ~~كالحطاب والحشاش والراعي وناقل الميرة ومن له ضيعة يتكرر لها دخوله وخروجه ~~إليها، للحرج وقول الصادق عليه السلام في صحيح رفاعة) إلى آخره. ثم ذكر ~~مرسل حفص وغيره من النصوص التي ذكرناها سابقا، ولم أجده لغيره، بل لعل ذكر ~~الأصحاب ذلك مستثنى بخصوصه كالصريح في خلافه، اللهم إلا أن يكون من جهة ~~اعتبار سبق الاحرام في السابق دونهم. # (و) كيف كان فقد (قيل) والقائل الشيخ وابن إدريس فيما حكي عنهما، بل في ~~المدارك أنه قول مشهور بين الأصحاب: (من دخلها لقتال) مباح (جاز أن يدخلها ~~محلا) بل عن المبسوط والسرائر (كما دخل النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح ~~وعليه المغفر) على رأسه بلا خلاف، ولكن في ms06500 كشف اللثام احتمال إرادة نفيه عن ~~كونه على رأسه لا الإباحة، بل قال: هو الوجه لخلاف أبي حنيفة وإن كان هو ~~كما ترى، هذا. وفي التذكرة أن النبي صلى الله عليه وآله دخل وعليه المغفر ~~وكذا أصحابه كما في بعض النصوص عن أمير المؤمنين عليه السلام كذلك، وعن ~~المنتهى أن النبي صلى الله عليه وآله دخلها عام الفتح وعليه عمامة سوداء ~~(2) وعلى كل حال فلا يخفى # PageV18P449 # عليك ما في ذلك بعد ما سمعت من النصوص الدالة على أن مكة حرام لم تحل ~~لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار، وما في المنتهى ~~من احتمال كون المعنى حلت لي ولمن هو في مثل حالي بقرينة ما سمعته في ~~التذكرة بعيد، خصوصا بعد عدم إشارة في شئ من النصوص المزبورة إلى أن ذلك قد ~~كان منه لمكان القتال الذي يمكن مجامعته للاحرام كما عرفته في لبس المحرم ~~السلاح للضرورة، على أن النبي صلى الله عليه وآله دخل مكة مصالحا لا لقتال، ~~إلا أنه لما كان الصلح مع أبي سفيان ولم يثق بهم وخلف غدرهم حل له ذلك، ~~اللهم إلا أن يقال إنه إذا جاز لخوف القتال فله أولى، وفيه أنه على كل حال ~~لا يستفاد منه الجواز لمطلق القتال، ضرورة احتمال خصوصية فيما وقع من النبي ~~صلى الله عليه وآله باعتبار كونه منه وجهادا للمشركين وغيره ذلك من ~~الخصوصيات التي لا توجد في غيره، ولعله لذلك كله والاحتياط نسبه المصنف إلى ~~القيل مشعرا بضعفه، ضرورة بقاء العموم حينئذ بلا معارض، بل عن الشيخ في غير ~~المبسوط أنه لم يستثن إلا المرضى والحطابة، نعم قد يقال بالجواز إذا وصل ~~الأمر إلى حد الضرورة، لعموم أدلتها، وفحوى نصوص المرض (1) مع احتمال وجوب ~~الاحرام حينئذ وارتفاع بعض أحكامه لها لا أصل الاحرام، بل هو الوجه، والله ~~العالم. # (وإحرام المرأة كأحرام الرجل إلا فيما استثنيناه) من جواز لبس المخيط ~~والحرير على الأصح، والتظليل سائرا، وستر الرأس، ووجوب كشف الوجه، وعدم ~~استحباب ms06501 رفع الصوت بالتلبية، ونحو ذلك مما خرج عن قاعدة الاشتراك وغيرها ~~مما يقتضي اتحادهما في كيفية الاحرام كالصحيح (2) الآتي في الحائض ونحوه # PageV18P450 # (و) حينئذ ف‍ (لو حضرت) المرأة (الميقات جاز لها أن تحرم ولو كانت حائضا) ~~و (لكن لا تصلي صلاة الاحرام) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بل ولا إشكال، ~~ضرورة اقتضاء عموم الأدلة عدم مانعيته عنه وخصوصها قال معاوية بن عمار (1) ~~في الصحيح: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحائض تحرم وهي حائض قال: ~~نعم تغتسل وتحتشي وتصنع كما يصنع المحرم ولا تصلى) وقال منصور بن حازم (2) ~~في الصحيح (قلت له (عليه السلام) أيضا: المرأة الحائض تحرم وهي لا تصلي ~~قال: نعم، إذا بلغت الوقت فلتحرم)) وقال العيص ابن القاسم (3): (سألته ~~(عليه السلام) أيضا أتحرم المرأة وهي طامث فقال: # نعم تغتسل وتلبي) إلى غير ذلك من النصوص، بل صريح الأول والأخير منها عدم ~~سقوط الغسل عنها، مضافا إلى عموم أدلته خلافا للمحكي عن بعض، ولا ريب في ~~ضعفه لما عرفت، على أن هذا الغسل ليس طهارة منافية لوجود الحيض، بل هو ~~مستحب تعبدا، نعم تسقط الصلاة عنها لعموم الأدلة وخصوص الصحيح المزبور، ولو ~~كان الميقات مسجد الشجرة أحرمت منه مجتازة مع التمكن، وإلا أحرمت من خارجه، ~~وعلى ذلك يحمل النهي عن دخول المسجد في الموثق أو على الدخول مع المكث أو ~~على الكراهة. # (ولو تركت الاحرام ظنا) منها (أنه لا يجوز رجعت إلى الميقات وأنشأت ~~الاحرام منه) بلا خلاف ولا إشكال، لتوقف صحة الاحرام عليه، (و) ما في خبر ~~علي بن جعفر المتقدم في مسألة الجاهل من جواز الاحرام من مكانه وأن الأفضل ~~العود له من الميقات قد عرفت قصوره عن المعارضة من وجوه # PageV18P451 # نعم (لو منعها مانع) من الرجوع (أحرمت من موضعها) إن لم تكن قد دخلت ~~الحرم (ولو) دخلته أو (دخلت مكة خرجت إلى أدنى الحل، ولو منعها مانع أحرمت ~~من) موضع الاحرام ولو (مكة) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بل ولا ms06502 إشكال، لنفي ~~الحرج وفحوى ما تقدم في الجاهل والناسي، وخصوص صحيح معاوية (1) (سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم ~~فقالوا: ما ندري عليك إحرام أم لا وأنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم فقال: ~~إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه، وإن لم يكن عليها وقت ~~فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها) إلا أن ~~مقتضاه وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق مع فرض تعذر الميقات كما عن ~~الشهيد الفتوى بذلك، وربما يؤيده عدم سقوط الميسور بالمعسور، وفي المدارك ~~احتمال الحمل على الندب، لعدم وجوب ذلك على الجاهل والناسي مع الاشتراك في ~~العذر، ولموثق زرارة (2) (عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى ~~الوقت وهي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم فمضوا بها كما هي حتى ~~قدموا مكة وهي طامث حلال، فسألوا الناس فقالوا: # تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم فيه وكان إذا فعلت لم تدرك الحج، فسألوا أبا ~~جعفر عليه السلام فقال: تحرم من مكانها، وقد علم الله نيتها) وفيه أنها ~~ظاهرة أو مقيدة بصورة عدم الامكان، خصوصا مع صحة سند الأول دون الثاني، ~~وموافقته للاحتياط، وعلى كل حال فظاهر الخبرين حال عدم التقصير، أما معه ~~بترك السؤال مع التنبه له فالظاهر كونها كتارك الاحرام عمدا الذي قد تقدم ~~الكلام فيه سابقا، كما أنه قد تقدم الحال في الترك لعذر والجاهل والناسي ~~وغير مريد النسك، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # PageV18P452 # إلى هنا تم الجزء الثامن عشر من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه ~~المشتمل على أقسام الحج والمواقيت والاحرام وتروكه، وقد بذلنا الجهد غايته ~~في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف نور الله ~~ضريحه، وقد خرج بعون الله ولطفه خاليا عن الأغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه ~~البصر، ويتلوه الجزء التاسع عشر في الوقوف بعرفات إن شاء الله تعالى عباس ~~القوچاني PageV18P453 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ ms06503 الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء التاسع عشر قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي * نام كتاب: جواهر الكلام * ~~تأليف: الشيخ محمد حسن النجفي * ناشر: دار الكتب الاسلامية * تيراژ: 1500 ~~جلد * نوبت چاپ: دوم چاپ از: چاپخانة خورشيد PageV19P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (القول في الوقوف بعرفات) أي الكون فيها، ولكن ~~تعارف التعبير بذلك لأنه أفضل أفراده (و) على كل حال فتمام الكلام فيه يكون ~~ب‍ (النظر في مقدمته وكيفيته ولواحقه أما المقدمة فيستحب للمتمتع) وغيره ~~(أن يخرج إلى عرفات يوم التروية) على معنى خروجه إلى منى ثم إلى عرفات يوم ~~عرفة بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام يستحب للحاج اتفاقا بعد الاحرام ~~يوم التروية الخروج إلى منى من مكة، ويدل عليه مضافا إلى ذلك ما تسمعه من ~~النصوص أيضا، وأما استحباب الاحرام فيه للمتمتع على معنى مرجوحية ما قبله ~~بالنسبة إليه ففي المبسوط والاقتصاد والجمل والعقود والغنية والمهذب ~~والجامع وغيرها على ما حكي عن بعضها التصريح به، بل لا أجد فيه خلافا كما ~~عن المنتهى الاعتراف به، بل عن التذكرة الاجماع على استحباب كونه يوم ~~التروية، بل في المسالك أنه موضع وفاق بين المسلمين، ولعله على معنى جوازه ~~قبله، لما سمعته سابقا من أن له الاحرام بالحج عند الفراق من متعته إلى أن ~~يتضيق عليه وقوف عرفات كما عرفت الكلام فيه مفصلا، نعم عن ابن حمزة وجوب ~~كونه يوم التروية إذا أمكنه بمعنى عدم جواز تأخيره عنه اختيارا، ولعله ~~لظاهر الأمر PageV19P002 # في حسن معاوية (1) " إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ثم البس ~~ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار وصل ركعتين عند مقام ~~إبراهيم أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في دبر ~~صلاتك كما قلت حين أحرمت من مسجد الشجرة، وأحرم بالحج وعليك السكينة ~~والوقار " المحمول على الندب قطعا، ضرورة عدم وجوب ms06504 الوقت فيه عنده، مضافا ~~إلى إرادة الندب في أكثر الأوامر فيه، وإلى ما في الحدائق من رده بما في ~~حديث أبي الحسن عليه السلام (2) " أنه دخل ليلة عرفة معتمرا فأتى بأفعال ~~العمرة وأحل وجامع بعض جواريه ثم أهل بالحج وخرج إلى منى " وبمرسل أبي نصر ~~(3) المنجبر بما عرفت عن أبي الحسن عليه السلام أيضا في حديث قال فيه: " ~~وموسع للرجل أن يخرج إلى منى من وقت الزوال من يوم التروية إلى أن يصبح حيث ~~يعلم أنه لا يفوته الموقف " وصحيح ابن يقطين (4) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الوقت الذي يريد أن يتقدم فيه إلى منى الذي ليس له وقت أول منه ~~قال: إذا زالت الشمس، وعن الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية التروية إلى أي ~~ساعة يسعه أن يتخلف فقال: # ذلك موسع له حتى يصبح بمنى " إلى أن قال: فإن هذه الأخبار ظاهرة في رد ~~ابن حمزة، وإن كان قد يناقش بظهور أولها في الاضطرار، وخلو الأخيرين عن ذكر ~~الاحرام، إذ يمكن وقوع الاحرام فيه ثم تأخير الخروج إلى الليل ونحوه، ~~فالعمدة # PageV19P003 # حينئذ في رده ما عرفت. # إنما الكلام فيما ذكره المصنف من قوله: (بعد أن يصلي الظهرين) إذا كان ~~المراد استحباب ايقاعه الاحرام بعدهما وفاقا للمهذب والوسيلة والتذكرة ~~والمنتهى والمختلف والدروس وموضعين من المبسوط وموضع من النهاية على ما حكي ~~عن بعضها، بل عن علي بن بابويه التصريح بأن الأفضل ايقاعه بعد العصر ~~المجموعة إلى الظهر فإنا لا نجد له دليلا واضحا، نعم عن المختلف الاستدلال ~~له بأن مسجد الحرام أفضل من غيره، والمستحب ايقاع الاحرام بعد فريضة، ~~فاستحب ايقاع الفريضتين فيه، وعن التذكرة والمنتهى بحسن معاوية (1) السابق ~~إلا أنهما كما ترى، ضرورة عدم اقتضاء الأول منهما استحباب الايقاع بعدهما ~~ولا الثاني، بل لعل ظاهر المكتوبة فيه الظهر، ولعله لذا قال في القواعد بعد ~~أن يصلي الظهر، كما عن الهداية والمقنع والمقنعة والمصباح ومختصره والسرائر ~~والجامع وموضع من النهاية والمبسوط وعن الفقيه وقته في دبر الظهر، وإن ms06505 شئت ~~في دبر العصر، مؤيدا بعموم الأخبار باستحباب ايقاعه عقيب فريضة، بل يمكن ~~إرادة المصنف هنا وفي النافع ما عن الاقتصاد من أنه لا يخرج إلى منى حتى ~~يصليهما بمكة وإن أوقع الاحرام بعد الظهر منهما، كما أن ما سمعته من النصوص ~~السابقة ظاهر فيه أيضا، كصحيح الحلبي ومعاوية (2) عن الصادق عليه السلام " ~~لا يضرك بليل أحرمت أو نهار إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس " وفي دعائم ~~الاسلام (3) " روينا عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: يخرج الناس ~~إلى منى من مكة يوم # PageV19P004 # التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وأفضل ذلك بعد صلاة الظهر، ولهم ~~أن يخرجوا غدوة وعشية إلى الليل، ولا بأس أن يخرجوا قبل يوم التروية " وفيه ~~(1) عنه عليه السلام أيضا أنه قال: " في المتمتع بالعمرة إلى الحج إذا كان ~~يوم التروية اغتسل ولبس ثوبي احرامه وأتى المسجد حافيا، فطاف أسبوعا إن شاء ~~وصلى ركعتين ثم جلس حتى يصلي الظهر كما أحرم من الميقات، وإذا صار إلى ~~الرقطاء دون الردم أهل بالتلبية، وأهل مكة كذلك يحرمون للحج من مكة، وكذلك ~~من أقام بها من غير أهلها " وعلى كل حال هو غير المحكي عن السيد من أنه إذا ~~كان يوم التروية فليغتسل ولينشئ الاحرام من المسجد ويلبي ثم يمضي إلى منى ~~فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، ضرورة ظهوره في ~~ايقاعه قبلهما مطلقا، ولعله لنحو قول الصادق عليه السلام في حسن معاوية أو ~~صحيحه (2): " إذا انتهيت إلى منى فقل: اللهم هذه منى، وهي مما مننت بها ~~علينا من المناسك، فأسألك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك، فإنما أنا ~~عبدك وفي قبضتك، ثم تصلي بها الظهر والعصر والمغرب والغشاء الآخرة والفجر، ~~والإمام يصلي بها الظهر، لا يسعه إلا ذلك، وموسع لك أن تصلي بغيرها إن لم ~~تقدر " وفي خبر عمر بن يزيد (3) " وصل الظهر إن قدرت بمنى " وفي خبر أبي ~~بصير (4) " وإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس وإلا فمتى ما ms06506 تيسر ~~لك من يوم التروية " لكن الظاهر هو # PageV19P005 # ما عن الشيخ وغيره من الجمع بينها وبين غيرها بالفرق بين الإمام وغيره، ~~كما قال الصادق عليه السلام في صحيح جميل (1): " على الإمام أن يصلي الظهر ~~بمنى ثم يبيت بها ويصبح حتى تطلع الشمس ثم يخرج " وفي صحيحه الآخر (2) " ~~ينبغي للإمام أن يصلي الظهر من يوم التروية بمنى، ثم يبيت بها ويصبح حتى ~~تطلع الشمس ثم يخرج " وفي صحيح معاوية (3): " على الإمام أن يصلي الظهر يوم ~~التروية بمسجد الخيف ويصلي الظهر يوم النفر بمسجد الحرام " وأحدهما (عليهما ~~السلام) في صحيح ابن مسلم (4) " لا ينبغي للإمام أن يصلي الظهر يوم التروية ~~إلا بمنى ويبيت بها إلى طلوع الشمس " وسأل ابن مسلم أيضا في الصحيح (5) أبا ~~جعفر عليه السلام " هل صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر بمنى يوم ~~التروية؟ قال: نعم والغداة بمنى يوم عرفة " بل عن الشيخ منهم في التهذيب ~~وظاهر النهاية والمبسوط لا يجوز للإمام غير ذلك، بل مال إليه في الحدائق ~~لظاهر النصوص المزبورة، ولكن حمله في المنتهى على شدة الاستحباب، ولا بأس ~~به، خصوصا بعد إشعار لفظ " لا ينبغي " ونحوه به، وبعد الاجماع على الظاهر ~~ممن عداه على عدمه، وأما غير الإمام فقد ذكر غير واحد أنه مخير، وأنه يستحب ~~له الاحرام بعد الظهر، ولعله لما سمعته من النصوص، لكن في الرياض أنه بعد ~~الظهرين أحوط، لقوة احتمال ورود الأخبار الأخيرة للتقية، فقد نقل القول ~~بمضمونها عن العامة، مضافا إلى اعتضاد الأول بما مر، وبما استدل به له في ~~المختلف بأن المسجد الحرام أفضل من غيره، فاستحب إيقاع الفريضتين فيه، ولكن ~~لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، وكأنه أشار بالاحتياط إلى ~~مسألة التطوع وقت الفريضة باعتبار استحباب # PageV19P006 # صلاة الاحرام ستا أو أربعا أو اثنتين كما عرفته سابقا، ولكن ذلك لا يعارض ~~الدليل بالخصوص، مع أن الأقوى خلافه. # والمراد بالإمام أمير الحاج كما صرح به غير واحد، فإنه الذي ينبغي أن ~~يتقدمهم إلى المنزل فيتبعوه ويجتمعوا ms06507 إليه ويتأخر عنهم في الرحيل منه، وفي ~~خبر حفص المؤذن (1) قال: " حج إسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين ومائة فسقط ~~أبو عبد الله عليه السلام عن بغلته، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: سر ~~فإن الإمام لا يقف " كما أن المراد من يوم التروية هو ثامن ذي الحجة، وفي ~~خبر عبيد الله بن علي الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام المروي عن العلل ~~والمحاسن سأله " لم سمي يوم التروية؟ فقال: لأنه لم يكن بعرفات ماء وكانوا ~~يستقون من مكة من الماء ريهم، وكان بعضهم يقول لبعض: ترويتم ترويتم فسمي ~~يوم التروية لذلك " وفي حسن معاوية أو صحيحه (3) " سميت التروية لأن جبرئيل ~~عليه السلام أتى إبراهيم عليه السلام يوم التروية فقال: يا إبراهيم ارو من ~~الماء لك ولأهلك، ولم يكن بين مكة وعرفات ماء، ثم مضى إلى الموقف فقال: قف ~~واعرف مناسكك، فلذلك سميت عرفة، ثم قال: ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت ~~مزدلفة " وفي خبر أبي بصير (4) " أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما ~~السلام) يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل عليه السلام لإبراهيم ~~عليه السلام: ترو من الماء فسميت التروية " الحديث. وفي المنتهى عن الجمهور ~~أن إبراهيم (عليه السلام) رأى في تلك الليلة ذبح الولد # PageV19P007 # فأصبح يروي نفسه أهو حلم أم من الله تعالى فسمي يوم التروية، فلما كانت ~~ليلة عرفة رأى ذلك فعرف أنه من الله تعالى فسمي يوم عرفة، والأمر في ذلك ~~سهل، ثم إن ظاهر اقتصار المصنف وغيره على المتمتع عدم استحباب ذلك في ~~المفرد والقارن للمكي والمجاور بها، وفي المسالك خص المتمتع بالذكر لأن ~~استحباب الاحرام فيه يوم التروية موضع وفاق بين المسلمين، وأما القارن ~~والمفرد فليس فيه تصريح من الأكثر، وقد ذكر بعض الأصحاب أنه كذلك، وهو ظاهر ~~إطلاق بعضهم، وفي التذكرة نقل الحكم في المتمتع عن الجميع ثم نقل خلاف ~~العامة في وقت إحرام الباقي هل هو كذلك أم في أول ذي الحجة، ونحوه ما في ~~المنتهى من حكاية القولين للعامة ms06508 في المكي من غير ترجيح، نعم قال بعد ذلك: ~~ولا خلاف في أنه لو أحرم المتمتع قبل ذلك في أيام الحج فإنه يجزيه، قلت: ~~قال ابن الحجاج (1) لأبي عبد الله (عليه السلام) في الصحيح: " إني أريد ~~الجوار فكيف أصنع؟ " فقال: إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى ~~الجعرانة وأحرم فيها بالحج إلى أن قال: ثم قال: إن سفيان فقيهكم أتاني ~~فقال: ما حملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها، فقلت له: ~~هو وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: وأي وقت من مواقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقلت له: # أحرم منها حين قسم غنائم حنين عند مرجعه إلى الطائف، إلى أن قال: فقال: # أما علمت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إنما أحرموا من المسجد، ~~فقلت: إن أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء، وأن هؤلاء قطنوا بمكة ~~فصاروا كأنهم من أهلها، وأهل مكة لا متعة لهم، فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى ~~بعض # PageV19P008 # المواقيت فيشعثوا به أياما " وقال أبو الفضل في صحيح صفوان (1): " كنت ~~مجاورا بمكة فسألت أبا عبد الله عليه السلام من أين أحرم؟ فقال: من حيث ~~أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من الجعرانة، فقلت: متى أخرج؟ فقال: إن ~~كنت صرورة فإذا مضى من ذي الحجة يوم، وإن كنت قد حججت قبل ذلك فإذا مضى من ~~الشهر خمس " ونحوه مرسل المفيد (2) في المقنعة، وقال إبراهيم بن ميمون (3) ~~في الصحيح إليه " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أصحابنا مجاورون بمكة ~~وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون؟ قال: قل لهم: إذا كان هلال ذي الحجة ~~فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا ". # وظاهرها جميعا أن وقت إحرام المجاور من هلال ذي الحجة أو بعد مضي خمسة ~~أيام، بل ربما استفيد من الأول ثبوت الحكم المزبور لأهل مكة أيضا، لكن قال ~~الصادق عليه السلام في خبر سماعة (4): " المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في ~~غير أشهر الحج إلى أن قال: ثم أراد ms06509 أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة فليحرم ~~منها ثم يأتي مكة ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت، ثم يطوف بالبيت ~~ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم يخرج إلى الصفا والمروة ~~فيطوف بينهما، ثم يقصر ويحل، ثم يعقد التلبية يوم التروية " بناء على أن ~~هذه العمرة مفردة لا تمتع، وإلا لوجب الاتيان بها من الميقات، وحينئذ فالحج ~~المشار إليه حج إفراد، وعقده حينئذ يوم التروية، ولعله لبيان الجواز في ~~حقه، وفي الأول على جهة الندب، ولكن قد سمعت ما في خبر الدعائم (5) بناء ~~على عود الإشارة فيه # PageV19P009 # إلى يوم التروية أيضا، والأمر سهل. # وكيف كان فالخروج المزبور على الوجه الذي عرفت مستحب لكل أحد (إلا المضطر ~~كالشيخ الهم) والمريض (ومن يخشى الزحام) كما صرح به جماعة، لموثق إسحاق بن ~~عمار (1) عن أبي الحسن عليه السلام " سألته عن الرجل يكون شيخا كبيرا أو ~~مريضا يخاف ضغاط الناس وزحامهم يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية ~~قال: نعم، قال: فيخرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا أو يتروح بذلك قال لا، قال: ~~يتعجل بيوم قال: نعم، قال: يتعجل بيومين قال: نعم، قال: يتعجل بثلاثة قال: ~~نعم، قال: أكثر من ذلك قال: لا " ولعله له قال الشيخ في التهذيب لا بأس أن ~~يتقدم ذو العذر ثلاثة أيام، فأما ما زاد عليه فلا يجوز على كل حال، ولكن في ~~المنتهى حمله على شدة الاستحباب مشعرا بالمفروغية من ذلك، ولعله كذلك، وفي ~~مرسل البزنطي " قلت لأبي الحسن عليه السلام: يتعجل الرجل قبل التروية بيوم ~~أو يومين من أجل الزحام وضغاط الناس فقال: لا بأس " بل ربما حمل على ذلك ~~خبر رفاعة (3) سأل الصادق عليه السلام " هل يخرج الناس إلى منى غدوة؟ قال: ~~نعم " ولعل اطلاق الموثق المزبور بناء على رجوع ضمير " يتعجل " فيه إلى ~~الصحيح محمول على ما كان لأجل الزحام، كما أن الظاهر منهما عدم تأكد الندب ~~في الخروج يوم التروية لا أن الاستحباب مرفوع بالنسبة إليهم كما يقضي به ~~ظاهر العبارة وغيرها. # (و) ms06510 على كل حال فالمراد بالخروج من مكة في المتن وغيره (أن يمضي إلى منى ~~ويبيت بها ليلته إلى طلوع الفجر من يوم عرفة) كما سمعت التصريح بصلاة # PageV19P010 # الغداة فيها في بعض النصوص (1) السابقة، و (لكن لا يجوز وادي محسر) وهو ~~حد منى (إلا بعد طلوع الشمس) لصحيح هشام بن الحكم (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " لا تجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس " المحمول على الكراهة بقرينة ~~الشهرة بين الأصحاب على ذلك وعلى استحباب المبيت بمنى، والصحيح (3) " في ~~النفور من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس قال: لا بأس به " فما عن الشيخ ~~وابن البراج من العمل بظاهره ضعيف. # (و) كذا (يكره الخروج قبل الفجر إلا لضرورة كالمريض والخائف) كما في ~~القواعد والنافع ومحكي السرائر بل نسبه غير واحد إلى الشهرة، قيل للأمر ~~بصلاته فيها في حسن معاوية (4) المتقدم، وفعل النبي صلى الله عليه وآله ~~المحكي في صحيح ابن مسلم (5) السابق، وخبر عبد الحميد الطائي (6) " قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: إنا مشاة فكيف نصنع؟ قال: أما أصحاب الرحال ~~فكانوا يصلون الغداة بمنى، وأما أنتم فامضوا حيث تصلون في الطريق " إلا أن ~~الجميع كما ترى لا دلالة فيه على الكراهة، ولذا ناقش فيها بعض الناس بعدم ~~الظفر بنهي يحمل عليها، لكن يمكن أن يكون اطلاق النهي عن جواز وادي محسر ~~قبل طلوع الشمس بناء على إرادة الكراهة منه، وعلى كل حال فمن ذلك يعلم ضعف ~~ما عن ظاهر النهاية والمبسوط والاقتصاد وأبي الصلاح وابن البراج من عدم ~~الجواز المنافي للأصل واستحباب المبيت بمنى. # PageV19P011 # (وأما الإمام فيستحب له الإقامة بها إلى طلوع الشمس) استحبابا مؤكدا ~~لصحيح جميل (1) السابق وغيره، وفي الدعائم (2) " وعن علي عليه السلام أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله غدا يوم عرفة من منى فصلى الظهر بعرفة لم ~~يخرج من منى حتى طلعت الشمس " المحمول على ذلك بقرينة موثق إسحاق بن عمار ~~(3) عن أبي عبد الله عليه السلام " من السنة أن لا يخرج الإمام من منى إلى ~~عرفة ms06511 حتى تطلع الشمس " (ويستحب الدعاء بالمرسوم) عند التوجه إلى منى، لما ~~في حسن معاوية (4) عن الصادق عليه السلام " اللهم إياك أرجو، وإياك أدعو، ~~فبلغني أملي، وأصلح عملي " وعند دخولها بما في صحيحه (5) السابق و (عند ~~الخروج) بما في صحيحه (6) عنه عليه السلام أيضا، قال: " إذا غدوت إلى عرفة ~~فقل وأنت متوجه إليها: اللهم إليك صمدت، وإياك اعتمدت، ووجهك أردت، فأسألك ~~أن تبارك لي في رحلتي، وتقضي لي حاجتي، وأن تجعلني اليوم ممن تباهي به من ~~هو أفضل مني ". # وحد منى من العقبة إلى وادي محسر على صيغة اسم الفاعل من التحسير أي ~~الايقاع في الحسرة أو الاعياء؟ سمي به لأنه قيل أبرهة أوقع أصحابه في ~~الحسرة أو الاعياء لما جهدوا أن يتوجه إلى الكعبة فلم يفعل، قال الصادق ~~عليه السلام في صحيح معاوية وأبي بصير (7): " حد منى من العقبة إلى وادي ~~محسر " وقال # PageV19P012 # في صحيح آخر لمعاوية (1): " وهو أي وادي محسر واد عظيم بين جمع ومنى، وهو ~~إلى منى أقرب " ومقتضاه كون الحد غيره، اللهم إلا أن يكون الأقربية لاتصاله ~~بمنى وانفصاله عن المزدلفة، نعم هو خارج عن المحدود، لكن على الأول لا يكون ~~النهي عن جوازه قبل طلوع الشمس دالا على الكراهة قبل الفجر، لامكان عدم ~~جوازه مع عدم المبيت في منى، بل يمكن القول بذلك على الثاني أيضا، فيبيت في ~~نفس الحد، إذ هو ليس جوازه، اللهم إلا أن يراد الجواز فيه، فيستلزمها ~~حينئذ. # وعلى كل حال فالمبيت بمنى مستحب على نحو غيرها من المستحبات، لكن في ~~التذكرة للاستراحة، وفي القواعد للترفه، وربما توهم عدم كونه كغيرها من ~~المستحبات، ولا ريب في فساده، إذ لا منافاة، نعم ليس هو بفرض ولا نسك يلزم ~~بتركه شئ بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم، لكن قد سمعت ما عن بعض من ~~عدم جواز الخروج منها قبل الفجر، وما عن آخر أيضا من عدم مجاوزة وادي محسر ~~قبل طلوع الشمس، والله العالم. # (و) كذا يستحب (أن يغتسل للوقوف) بلا خلاف ms06512 أجده فيه، بل في المدارك ~~الاجماع عليه، نعم في حسن الحلبي (2) عنه (عليه السلام) " الغسل يوم عرفة ~~إذا زالت الشمس " وفي صحيح معاوية (3) " فإذا زاغت الشمس يوم عرفة فاغتسل ~~وصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين " وقد تقدم في الأغسال تفصيل الحال ~~فيه وفي غيره، ولكن مقتضى ذلك أن تكون نية الوقوف قبله كما ستعرف، هذا، وفي ~~الدروس وفي استحباب الطواف وركعتيه قبل الاحرام بالحج قول للمفيد وابن ~~الجنيد والحلبي، لكن في المختلف بعد أن حكى ذلك عن الثلاثة # PageV19P013 # قال: ولم يذكر الشيخ هذا الطواف ولا السيد المرتضى ولا ابن إدريس ولا ابن ~~بابويه، والشيخ عول على هذا الحديث، فإنه لم يذكر فيه الطواف، والمفيد عول ~~على أنه قادم على المسجد، ويستحب له التحية، والطواف أفضل من الصلاة، ولا ~~نزاع بينهما حينئذ، بقي أن يقال إن قصد المفيد استحباب هذا الطواف للاحرام ~~فهو ممنوع، فإن المجاور يستحب له الصلاة أكثر من الطواف إذا جاور ثلاث ~~سنين. # قلت: قد ذكر هذا الطواف الصدوق في من لا يحضره الفقيه في باب سياق مناسك ~~الحج، نعم لم يذكره أبوه (رحمه الله)، ولعل القول باستحبابه غير بعيد ~~للتسامح ولما سمعته من خبر الدعائم (1) نعم في قواعد الفاضل لا يجوز له ~~الطواف بعد الاحرام حتى يرجع من منى أي ما لم يضطر إلى تقديم الطواف لحجه ~~وفاقا للمحكي عن النهاية والمبسوط والتهذيب والوسيلة وظاهر المصباح ومختصره ~~والجامع لخبر حماد عن الحلبي (2) قال: " سألته عن رجل أتى المسجد الحرام ~~وقد أزمع بالحج أيطوف بالبيت؟ قال: نعم ما لم يحرم " ولكنه قاصر عن اثبات ~~الحرمة المخالفة للأصل، ولعله لذا قال ابن إدريس في المحكي عنه " لا ينبغي ~~" وعن المنتهى والتحرير والتذكرة الاقتصار على أنه لا يسن، نعم عن ابن أبي ~~عقيل وإذا اغتسل يوم التروية وأحرم بالحج طاف بالبيت سبعة أشواط، وخرج ~~متوجها إلى منى، ولا يسعى بين الصفا والمروة حتى يزور البيت، فيسعى بعد ~~طواف الزيارة، مع أنه احتمل في محكي المختلف إرادته الطواف قبل الاحرام ~~الذي ms06513 عرفت الكلام فيه، وعلى كل حال فإن طاف ساهيا بل في كشف اللثام أو ~~عامدا لم ينتقض احرامه # PageV19P014 # كما في القواعد ومحكي السرائر والتهذيب، جدد بعده التلبية أو لا، للأصل ~~وخبر عبد الحميد بن سعيد (1) سأل الكاظم عليه السلام " عن رجل أحرم يوم ~~التروية من عند المقام بالحج ثم طاف بالبيت بعد احرامه وهو لا يرى أن ذلك ~~لا ينبغي له أينقض طوافه بالبيت احرامه؟ فقال: لا ولكن يمضي على احرامه " ~~وهو وإن كان ظاهرا في الجاهل إلا أن الظاهر أولوية الساهي منه أو مساواته ~~له. # وعلى كل حال فليس فيه تجديد التلبية لعقد الاحرام، لكن عن النهاية ~~والمبسوط والوسيلة تجديدها للعقد، وربما احتمل إرادتهم الندب، لقول الشيخ ~~في محكي الكتابين أنه لا ينتقض ولكن يعقده بتجديد التلبية، ولعلهم استندوا ~~إلى ما مضى في طواف القارن والمفرد إذا دخلا مكة قبل الوقوف، والله العالم. # هذا كله في مقدمته (وأما كيفيته فتشتمل على واجب وندب (ومندوب خ ل) ف‍) ~~من (الواجب النية) التي قد سمعت الكلام فيها غير مرة وفي عدم اعتبار غير ~~القربة والتعيين فيها بعد الاجماع بقسميه منا على وجوبها فيه، مضافا إلى ~~العمومات، خلافا للعامة فلم يوجبوها فيه، ولا ريب في فساده، نعم قد صرح غير ~~واحد بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب بأن وقتها عند تحقق الزوال، لأنه أول ~~وقت الوقوف الواجب بناء على أنه ما بينه وبين الغروب، فيجب مقارنتها له ~~ليقع بأسره بعد النية، وإلا فات جزء منه، ثم لو أخر أثم إلا أنه يجزي كما ~~صرح به في الدروس، لكن قد يظهر من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية ~~بن عمار (2) المشتمل على صفة حج النبي صلى الله عليه وآله خلاف ذلك، قال: " ~~حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك، فضرب قبته وضرب # PageV19P015 # الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد، فوعظ الناس وأمرهم ~~ونهاهم، ثم صلى ms06514 الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف ~~به " قيل وكذا رواية أخرى صحيحة لمعاوية (1) أيضا " ثم تلبي وأنت غاد إلى ~~عرفات فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة، وهي بطن عرنة دون الموقف ~~ودون عرفة، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان واحد ~~وإقامتين، وإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاء ~~ومسألة، وحد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز، وخلف الجبل موقف ~~" وهو كما ترى لا دلالة فيه على المطلوب، نعم قال الصادق (عليه السلام) في ~~حسنه الآخر أو صحيحه (2): " وإنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك ~~للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة، ثم تأتي الموقف " الحديث. وقال أيضا في خبر ~~أبي بصير (3): " لا ينبغي الوقوف تحت الأراك، وأما النزول تحته حتى تزول ~~الشمس وتنتهض إلى الموقف فلا بأس به " بل في المدارك والمسألة محل اشكال، ~~لا ريب أن ما اعتبره الأصحاب أولى وأحوط، وبنحو ذلك عبر في محكي المقنعة ~~والنهاية والمبسوط ومن لا يحضره الفقيه والسرائر من غير تعرض للنية فضلا عن ~~مقارنتها، وفيه أن الأخيرين لا صراحة فيهما بل ولا ظهور في عدم # PageV19P016 # النية عند الزوال، خصوصا بناء على أنها الداعي المستمر خطوره مع التشاغل ~~بهذه المقدمات، وأما الأول منها فهو ظاهر في مضي زمان من الزوال في غير ~~الموقف، ومرجعه إلى عدم وجوب الكون فيه من الزوال إلى الغروب، وستعرف ~~الكلام فيه إن شاء الله، مع أنه يمكن كون نمرة موضع آخر في عرفة، ففي ~~القاموس أنها موضع بعرفات أو الميل الذي عليه أقطاب الحرم، وحينئذ يكون ~~المراد بمضيه الرواح إلى الموقف ميسرة الجبل الذي يستحب الوقوف فيه، والله ~~العالم. # (و) منه أيضا (الكون بها إلى الغروب) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر قال الصادق عليه السلام في ~~صحيح معاوية (1) " إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأفاض بعد ms06515 غروب الشمس " وقال له عليه السلام ~~يونس بن يعقوب (2) في الموثق: " متى نفيض من عرفات؟ فقال: إذا ذهبت الحمرة ~~من هاهنا وأشار بيده إلى المشرق إلى مطلع الشمس " ومنه يعلم أن المراد ~~بالغروب هو الذي قد عرفت الحال فيه في كتاب الصلاة، كما يعلم من قول المصنف ~~وغيره: " والكون " الاجتزاء بجميع أفراده، بل لا أجد فيه خلافا، لا خصوص ~~الوقوف الذي ستعرف أنه أفضل عندنا من الركوب، ولعله لذلك خص من بين أحوال ~~الكون بالذكر، نعم في كشف اللثام الاشكال في الركوب ونحوه، لخروجه عن معنى ~~الوقوف لغة وعرفا، ونصوص الكون والآتيان لا تصلح لصرفه إلى المجاز، وفيه ~~أنه لا يحتاج إلى الصرف، وإنما هو أحد الأفراد بقرينة الفتوى وغيرها. # وعلى كل حال (فلو وقف بنمرة) كفرحة بفتح النون وكسر # PageV19P017 # الميم، ويجوز إسكانه، وهي الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا ~~خرجت من المأزمين تريد الموقف كما عن تحرير النووي والقاموس وغيرهما، لكن ~~قد سمعت ما في النص (1) من أنها بطن عرنة، قيل فلعلها تقال عليهما وتقال ~~على أحدهما للمجاورة، وعلى كل حال هي خارجة عن عرفة، فلو وقف بها (أو) وقف ~~ب‍ (- عرنة) كهمزة، وفي لغة بضمتين، وهي كما عن المطرزي واد بحذاء عرفة، ~~وعن السمعاني ظني أنها واد بين عرفات ومنى، وعن القاسي أنه موضع بين ~~العلمين اللذين هما حد عرفة والعلمين اللذين هما حد الحرم (أو) وقف ب‍ ~~(ثوية) بفتح الثاء وتشديد الياء (أو) وقف ب‍ (ذي المجاز) وهو سوق كانت على ~~فرسخ من عرفة بناحية كبكب (أو تحت الأراك لم يجزه) بلا خلاف، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل في المنتهى نسبته إلى الجمهور أيضا إلا ما يحكى عن مالك من ~~الاجتزاء ببطن عرنة ولزوم الدم، لكنه واضح الفساد بعد أن لم يكن هو من ~~عرفة، وإنما هي حد لها، والحد خارج عن المحدود، قال الصادق عليه السلام في ~~صحيح معاوية (2) السابق ما سمعت، وفي خبر سماعة (3): " واتق الأراك ونمرة، ~~وهي بطن عرنة وثوية وذي المجاز، ms06516 فإنه ليس من عرفة، ولا تقف فيه " وفي خبر ~~أبي بصير (4) " إن أصحاب الأراك الذين ينزلون تحت الأراك لا حج لهم " وفي ~~خبر إسحاق بن عمار (5) عن النبي صلى الله عليه وآله " ارتفعوا عن وادي عرنة ~~بعرفات " وعن الحلبي والحسن حدها من المأزمين إلى الموقف، وعن أبي علي من ~~المأزمين # PageV19P018 # إلى الجبل، وقال الصادق عليه السلام في صحيح ليث (1): " حد عرفات من ~~المأزمين إلى أقصى الموقف " ولعله لا تنافي بين الجميع في كونها حدودا ~~لعرفة باعتبار الجهات كما عن المختلف، وفي المسالك " وهذه الأماكن الخمسة ~~حدود عرفة، وهي راجعة إلى أربعة كما هو المعروف من الحدود، لأن نمرة بطن ~~عرنة كما روي في حديث معاوية عن الصادق عليه السلام، ولا يقدح ذلك في كون ~~كل واحد منهما حدا، فإن أحدهما ألصق من الآخر، وغيرهما وإن شاركهما باعتبار ~~اتساعه في إمكان جعله كذلك لكن ليس لأجزائه أسماء خاصة، بخلاف نمرة وعرنة " ~~ونحوه عن الكركي في حواشي القواعد، ولكن فيه أنه مناف للمعروف من الحد الذي ~~هو الملاصق للمحدود، ويمكن كون ذلك على ضرب من المجاز، أو أن نمرة طرف خارج ~~عن عرنة يكون حدا، والأمر في ذلك سهل. # إنما الكلام في وجوب استيعاب الزمان من الزوال يوم عرفة إلى غروب الشمس ~~بالكون فيها مع الاختيار، أو يكفي مسماه، الظاهر الأول كما صرح به الشهيدان ~~في الدروس واللمعة والمسالك والمقداد والكركي وغيرهم من غير إشارة أحد منهم ~~إلى خلاف في المسألة، بل ظاهر المدارك نسبته إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع ~~عليه، بل لم أجد الثاني قولا محررا بين الأصحاب نعم قد سمعت ما في المدارك ~~من التوقف فيما حكاه عن الأصحاب من وجوب كون النية حين الزوال لتكون مقارنة ~~لأول الواجب للروايات التي قدمناها، وتبعه في كشف اللثام والذخيرة والحدائق ~~والرياض وغيرها من كتب المعاصرين، بل ادعى في الأخير أنه ظاهر الأكثر ~~اعتمادا على ما حكاه في الذخيرة والحدائق من عبارات القدماء، وفي كشف ~~اللثام وهل يجب الاستيعاب حتى إن أخل به في ms06517 جزء منه أثم وإن تم # PageV19P019 # حجه؟ ظاهر الفخرية ذلك، وصرح الشهيد بوجوب مقارنة النية لما بعد الزوال ~~وأنه يأثم بالتأخير، ولم أعرف له مستندا، وفي السرائر " أن الواجب هو ~~الوقوف بسفح الجبل ولو قليلا بعد الزوال " وفي التذكرة " إنما الواجب اسم ~~الحضور في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازا مع النية، وظاهر الأكثر وفاقا ~~للأخبار الوقوف بعد صلاة الظهرين ثم قال: فيما لو تجدد الاغماء والنوم بعد ~~الشروع فيه في وقته صح، لما عرفت أن الركن بل الواجب هو المسمى ". # وعلى كل حال قال ابن بابويه في الفقيه: " فإذا أتيت إلى عرفات فاضرب خباك ~~بنمرة قريبا من المسجد، فإن ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله خباه ~~وقبته، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية واغتسل وصل بها الظهر ~~والعصر بأذان واحد وإقامتين، وإنما يتعجل في الصلاة ويجمع بينهما ثم يقف ~~بالموقف ليفرغ للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة، ثم ائت الموقف وعليك السكينة ~~والوقار، وقف بسفح الجبل في ميسرته " وقال الشيخ: " فإذا زالت اغتسل وصلى ~~الظهر والعصر جميعا يجمع بينهما، ثم يقف بالموقف " ونحوه عن المبسوط، وفي ~~المقنعة " ثم ليلب وهو غاد إلى عرفات، فإذا أتاها ضرب خباه بنمرة قريبا من ~~المسجد، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ضرب قبته هناك إلى أن قال: فإذا ~~زالت الشمس يوم عرفة فليغتسل ويقطع التلبية ويكثر من التهليل والتمجيد ~~والتكبير ثم يصلي الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين إلى أن قال ثم يأتي ~~الموقف ويكون وقوفه في ميسرة الجبل، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف ~~هناك ويستقبل القبلة " وقال سلار: " فإذا جاءها نزل نمرة قريبا من المسجد ~~إن أمكنه، ونمرة بطن عرنة، فإذا زالت الشمس فليغتسل وليقطع التلبية وليكثر ~~من التهليل والتمجيد والتكبير، وليصل الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، ثم ~~ليأت الموقف، وليختر الوقوف في ميسرة الجبل " وقال في السرائر: " فإذا زالت ~~اغتسل وصلى الظهر والعصر جميعا يجمع PageV19P020 # بينهما بأذان وإقامتين لأجل البقعة، ثم يقف بالموقف إلى أن قال: ولا ms06518 يجوز ~~الوقوف تحت الأراك ولا في نمرة ولا في ثوية ولا في عرنة ولا في ذي المجاز، ~~فإن هذه المواضع ليست من عرفات، فمن وقف فيها بالحج فلا حج له، ولا بأس ~~بالنزول بها غير أنه إذا أراد الوقوف بعد الزوال جاء إلى الموقف، فوقف هناك ~~والوقوف بميسرة الجبل أفضل من غيره، وليس ذلك بواجب، بل الواجب الوقوف بسفح ~~الجبل ولو قليلا بعد الزوال، وأما الدعاء والصلاة في ذلك الموضع فمندوب غير ~~واجب، وإنما الواجب الوقوف ولو قليلا فحسب " وفي جمل المرتضى " وينشئ ~~الاحرام من المسجد ويلبي ثم يمضي إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء الأخيرة والفجر، ويغدو إلى عرفات، فإذا زالت الشمس من يوم عرفة ~~اغتسل وقطع التلبية وأكثر من التحميد والتهليل والتمجيد والتكبير، ثم يصلي ~~الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، ثم يأتي الموقف " وفي المنتهى " يستحب ~~تعجيل الصلاتين حين تزول الشمس، وأن يقصر الخطبة، ثم يروح إلى الموقف لأن ~~تطويل ذلك يمنع من الرواح إلى الموقف في أول وقته، والسنة التعجيل، روى ابن ~~عمر (1) قال: " غدا رسول الله صلى الله عليه وآله من منى حين صلى الصبح صبح ~~يوم عرفة حتى أتى عرفة، فنزل نمرة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول ~~الله صلى الله عليه وآله مهجرا، فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب ثم راح فوقف ~~على الموقف " ولا خلاف في هذا بين علماء الإسلام، فإذا فرغ من الصلاتين جاء ~~إلى الموقف فوقف " وقال فيه أيضا: " أول وقت الوقوف بعرفة زوال الشمس من ~~يوم عرفة، ذهب إليه علماؤنا أجمع، وبه قال الشافعي ومالك، وقال أحمد: أوله ~~طلوع الفجر من يوم عرفة، لنا أن النبي صلى الله عليه وآله وقف بعد # PageV19P021 # الزوال، وقال: " خذوا عني مناسككم " (1) ووقف الصحابة كذلك، وأهل الأعصار ~~من لدن النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا هذا وقفوا بعد الزوال، ولو كان ~~ذلك جائزا لما اتفقوا على تركه، وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن ~~أول الوقوف بعرفة زوال الشمس ms06519 من يوم عرفة، وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام " ثم تأتي الموقف " يعني بعد الصلاتين، ~~والأمر للوجوب " إلى آخره. وعن التذكرة " إنما الواجب اسم الحضور في جزء من ~~أجزاء عرفة ولو مجتازا مع النية " إلى غير ذلك من العبارات التي توهموا ~~منها الخلاف في المسألة، حتى قال في كشف اللثام: ما سمعت. # وقال في الرياض: " وهل يجب الاستيعاب حتى إن أخل به في جزء منه أثم وإن ~~تم حجه كما هو ظاهر الشهيدين في الدروس واللمعة وشرحها، بل صريح ثانيهما، ~~أم يكفي المسمى ولو قليلا كما عن السرائر وعن التذكرة أن الواجب اسم الحضور ~~في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازا مع النية، وربما يفهم هذا أيضا عن ~~المنتهى؟ إشكال، وينبغي القطع بفساد القول الأول، لمخالفته لما يحكى عن ~~ظاهر الأكثر والمعتبرة المستفيضة بأن الوقوف بعد الغسل وصلاة الظهرين ففي ~~الصحيح إلى آخر ما سمعته من النصوص السابقة ثم قال: والأحوط العمل بمقتضاها ~~وإن كان القول بكفاية مسمى الوقوف لا يخلو عن قرب، للأصل النافي للزائد بعد ~~الاتفاق على كفاية المسمى في حصول الركن منه، وعدم اشتراط شئ زائد منه فيه ~~مع سلامته عن المعارض سوى الأخبار المزبورة، ودلالتها على الوجوب غير ~~واضحة، وأما ما تضمن منها الأمر باتيان الموقف بعد الصلاتين فلا تفيد ~~الفورية # PageV19P022 # ومع ذلك منساق في سياق الأوامر المستحبة، وأما ما تضمن منها فعله فكذلك ~~بناء على عدم وجوب التأسي، وعلى تقدير وجوبه في العبادة فإنما غايته الوجوب ~~الشرطي لا الشرعي، وكلامنا فيه لا في سابقه، للاتفاق كما عرفت على عدمه ". # قلت: لعل الأظهر والأحوط وجوب الاستيعاب وإنما كان الركن المسمى منه، ~~والنصوص المزبورة لا دلالة فيها على كفاية المسمى، وإنما أقصاها التشاغل ~~عند زوال الشمس بمقدمات الوقوف من الغسل والجمع بين الصلاتين ونحوهما، لا ~~أنه يجزي المسمى، ومن هنا كان ذلك خيرة الذخيرة والحدائق وبعض من تأخر ~~عنهما، على أنه يمكن كون هذه المقدمات كلها بعرفة، فلا تنافي نية الوقوف ms06520 ~~كما عساه يشهد لذلك أن المستحب الجمع بعرفة، قال في التذكرة: ويجوز الجمع ~~لكل من بعرفة من مكي وغيره، وقد أجمع علماء الإسلام على أن الإمام يجمع بين ~~الظهر والعصر بعرفة، وبذلك يظهر لك أن صلاة النبي صلى الله عليه وآله قد ~~كانت بعرفة كما يشهد له ما في دعائم الاسلام (1) عن جعفر بن محمد عن علي ~~(عليهم السلام) " إن رسول الله صلى الله عليه وآله غدا يوم عرفة من منى ~~فصلى الظهر بعرفة لم يخرج من منى حتى طلعت الشمس " وحينئذ فيكون المراد من ~~مضيه إلى الموقف الرواح إلى المكان المخصوص المستحب فيه الوقوف، أو التشاغل ~~بما يقتضيه من الدعاء والتحميد والتمجيد والتهليل والتكبير والدعاء لنفسه ~~ولغيره مما جاءت به النصوص في ذلك الموقف، وفيه أمارة أخرى أيضا على مثل ~~هذه المقدمات في الكون بعرفة التي ذكروا فيها استحباب هذه الأمور لا خارجا ~~عنها. # بل لعل قوله في الفقيه: " صلى بها " يراد به عرفة لا نمرة، وربما يشهد له ~~عبارته في المقنع، قال: " ثم تلبي وأنت مار إلى عرفات، فإذا ارتقيت إلى ~~عرفات # PageV19P023 # فاضرب خباك بنمرة، فإن فيها ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله خباءه ~~وقبته، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية، وعليك بالتهليل والتحميد ~~والثناء على الله تعالى، ثم اغتسل وصل الظهر والعصر وتجمع بينهما لتفرغ ~~نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة، واعمل بما في كتاب دعاء الموقف من ~~الدعاء والتحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وجميع ما فيه ثم ~~قال: إياك أن تفيض منها قبل غروب الشمس " إلى آخره، بل قد يظهر من خبر ~~جذاعة الأزدي (1) معروفية إيقاع الصلاتين بعرفة في ذلك الزمان، قال: " قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس فيبقى ينظر ~~إلى الناس ولا يدعو حتى أفاض الناس قال: يجزيه وقوفه، ثم قال: أليس قد صلى ~~بعرفات الظهر والعصر وقنت ودعا؟ قلت: بلى، قال: فعرفات كلها موقف، وما قرب ~~من الجبل فهو أفضل " هذا. # ومن ذلك ms06521 يظهر أن عبارة المقنعة كذلك، وأما عبارة الشيخ فهي ظاهرة في ~~ترتيب الأفعال، وهي الصلاة والوقوف، وظاهرها كونهما معا بعرفة، وعبارة سلار ~~كعبارة المقنعة، وأما عبارة السرائر فالتدبر فيها يقتضي إرادة بيان الركن ~~من الوقوف وإن أطلق عليه اسم الواجب، وأنه لا يجب غير ذلك من الصلاة ~~والدعاء ونحوهما، نحو ما وقع عن التذكرة، فإنه بعد أن ذكر المجئ إلى الموقف ~~بعد الصلاة والتشاغل بالدعاء قال " إذا عرفت هذا فهذه الأدعية وغيرها ليست ~~واجبة، وإنما الواجب اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازا مع النية ~~" وكذا في القواعد فإنه بعد أن ذكر في الأحكام أن الوقوف ركن وذكر حكم ~~الناسي ومن فاته الاختياري والاضطراري قال: " والواجب ما يطلق # PageV19P024 # عليه اسم الحضور وإن سارت به دابته مع النية " وأما عبارة المرتضى فهي ~~على حسب تلك العبارات، وعبارة المنتهى يمكن أن تكون في الدلالة على خلاف ~~ذلك أظهر منها فيه، خصوصا قوله: " والأمر للوجوب " ومثله عبارة التذكرة ~~التي قد عرفت الحال فيها، بل لعل قول الأكثر في الواجبات أن منها الكون إلى ~~غروب الشمس مع قولهم: إن وقت الاختيار من زوال الشمس إلى غروبها، وقولهم: # يحرم الإفاضة قبل الغروب ظاهر في إرادة الوجوب من الزوال إلى الغروب، ~~وإلا فلا وجه لوجوب المسمى، وحرمة الإفاضة قبل الغروب التي يحصل معها ~~المسمى، ضرورة اقتضاء ذلك واجبين لا دليل عليهما، وفي دعائم الاسلام (1) عن ~~جعفر ابن محمد (عليهما السلام) " يقف الناس بعرفة يدعون ويرغبون ويسألون ~~الله تعالى من كل فضله وبما قدروا عليه حتى تغرب الشمس ". # وكأنه لذلك نسب في المدارك إلى الأصحاب الوجوب من أول الزوال، إذ ليس لهم ~~إلا هذه العبارات إلا من صرح منهم بذلك كالشهيدين والكركي والمقداد، بل ~~يمكن القطع بفساد القول بالاجتزاء اختيارا في وقوف عرفة ركنه وواجبه ~~بالوقوف بعد غيبوبة القرص إلى ذهاب الحمرة المشرقية، لأنه جامع لامتثال ~~الأمر بالمسمى والنهي عن الإفاضة قبل الغروب، كما أنه يمكن القطع من التأمل ~~في النصوص والفتاوى بوجوب الكون في ms06522 عرفة من زوال الشمس إلى غروبها، وأنه ~~المراد من حرمة الإفاضة قبل غروبها، كما أنه كاد يكون صريح ما سمعته من ~~المقنع فضلا عمن عبر بالكون إلى الليل، بل لعل عدم ذكر الابتداء في قولهم ~~والكون إلى الغروب اتكالا على معلوميته، وعلى ما يذكرونه من كون وقت ~~الاختيار من زوال الشمس إلى غروبها، وأن الركن منه المسمى، وبالجملة هو من ~~البديهيات # PageV19P025 # عند التأمل، نعم في المختلف قال الشيخ في الخلاف: الأفضل أن يقف إلى غروب ~~الشمس في النهار، ويدفع من الموقف بعد غروبها، فإن دفع قبل الغروب لزمه دم ~~والكلام فيه يقع في موضعين: الأول أن عبارته هذه توهم جواز الإفاضة قبل ~~الغروب، ولا خلاف بيننا أنه يجب إلى الغروب ولا يجب قبله، إلى أن قال: # وبالجملة فالمسألة إجماعية، ويمكن أن يحمل قول الشيخ على أن اللبث في ~~الموقف إلى الغروب من وقت ابتدائه مستحب، فإنه لو دفع قبل الغروب ثم عاد ~~إلى الموقف أجزأه وأن الأفضل أن يقف إلى الغروب ثم يدفع في أول الليل ولا ~~يقف بعده، وكأنه قصد الثاني، وظاهره استحباب الاستيعاب، بل يظهر منه ~~المفروغية من ذلك، لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، كما ~~أنه لا يخفى عليك حال ما سمعته من الرياض، بل فيه طرائف، خصوصا قوله: " إن ~~الأمر ليس للفور " فإنه وإن كان كذلك كما حقق في الأصول لكن لا يخفى على ذي ~~مسكة إرادة ذلك منه هنا، خصوصا بعد ملاحظة التعليل في تعجيل الصلاتين، نعم ~~هو بناء على ما قلناه من كون الصلاتين والغسل وغيرهما من المقدمات الحاصلة ~~بعد الزوال للندب، ضرورة كونه حال التشاغل بها في عرفات، وهي كلها موقف ~~والنصوص السابقة التي أظهرها الصحيح الأول (1) المشتمل على صفة حج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأنه مضى إلى الموقف بعد الصلاتين والخطبة، وكانت ~~صلاته في المسجد الذي في نمرة التي هي ليست من عرفة قد عرفت جملة من الكلام ~~فيما يتعلق بها، ونزيد هنا بأن كلام العامة ms06523 شديد الاختلاف، وفيه ما يقتضي ~~دخول بطن عرنة بالنون في عرفة، فمن بعض الحنفية أنه قيل حد عرفات ما بين ~~الجبل المشرف على بطن عرنة إلى الجبال المقابلة لعرنة مما يلي حوائط بني ~~عامر وطريق الحض، وعن # PageV19P026 # الأرزقي عن ابن عباس أن حد عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنة بالنون ~~إلى جبال عرفات إلى وصيق إلى ملتقى وصيق ووادي عرنة، وعن بعضهم أن مقدم ~~مسجد إبراهيم عليه السلام أوله ليس من عرفة، ومقتضاه أن ما عدا الأول من ~~عرفات، فيمكن أن تكون صلاة النبي صلى الله عليه وآله فيما كان منه من ~~عرفات، ويشهد لذلك ما يحكى عنهم من الجواب لأبي يوسف عن إشكاله بمنافاة ~~الصلاة للوقوف من أول الزوال بأنه لا منافاة، فإن المصلي واقف، وهو كالصريح ~~في كون المسجد من عرفة بالفاء، وعن بعض الشافعية أن مقدم هذا المسجد ليس من ~~عرفات، وآخره منها، وعن الرافعي الجزم بذلك مع شدة تحقيقه واطلاعه، كل ذلك ~~مع شدة اختلافهم في الوقوف بعرنة بالنون، فإن لهم فيه أقوالا جمة، وجملة ~~منها مبنية على دخولها في عرفات، كل ذلك مضافا إلى ما قدمناه، وإلى ما في ~~بالي من تضمن بعض النصوص " أن النبي صلى الله عليه وآله لما جاء إلى نمرة ~~وضرب خباه فيها أمر بمسجد فبني له بأحجار بيض ثم اختلط " فيمكن أن يكون ~~مسجدا غير المسجد الموجود الآن بنمرة المسمى بمسجد إبراهيم عليه السلام، أو ~~زيادة فيه كانت في عرنة، إلى غير ذلك مما هو محتمل فيه وفي غيرة، والله ~~العالم بحقيقة الحال. # (و) كيف كان ف‍ (- لو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل عن ظاهر المنتهى والتذكرة أنه ~~موضع وفاق بين العلماء، مضافا إلى الأصل وإلى أولويته بعدم الفساد من حال ~~العمد الذي ستعرف النص (1) والفتوى على عدمه فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~وإلى الأصل أيضا في عدم الكفارة التي تترتب غالبا على الذنب المفقود في ms06524 ~~الثاني، وفي # PageV19P027 # بعض أفراد الأول قطعا إن أريد به الأعم من التأخير، وإلى قول الصادق عليه ~~السلام في صحيح مسمع (1): " في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس قال: إن ~~كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن كان متعمدا فعليه بدنة ". # نعم لو علما قبل الغروب، وجب العود بناء على المختار من وجوب الاستيعاب ~~بل وعلى الآخر مقدمة لامتثال حرمة الإفاضة قبل الغروب، لكن في كشف اللثام " ~~وهل عليهما الرجوع إذا تنبها قبل الغروب؟ نعم إن وجب استيعاب الوقوف، وإلا ~~فوجهان " وفيه ما عرفت، بل في المسالك: إن أخل به كان كالعامد في لزوم الدم ~~" وإن كان لا يخلو من نظر باعتبار الشك في حصول عنوانه كما ستعرف وعلى كل ~~حال فلو عاد لم يلزمه شئ قطعا. # هذا كله فيهما (و) أما (إن كان عامدا) فلا ريب في إثمه مع عدم عوده من ~~دون فساد لحجه، بل الاجماع بقسميه عليه و (جبره ببدنة، فإن لم يقدر صام ~~ثمانية عشر يوما) بلا خلاف أجده في أصل الجبر، بل في المنتهى أنه قول عامة ~~أهل العلم إلا من مالك، فقال: لا حج له، ولا نعرف أحدا من أهل الأمصار قال ~~بقوله، وأما كونه بدنة فهو المشهور شهرة كادت تكون اجماعا، بل عن الغنية ~~دعواه، لخبر مسمع (2) المتقدم، وصحيح ضريس (3) عن أبي جعفر عليه السلام " ~~سألته عن رجل أفاض من عرفات من قبل أن تغيب الشمس قال: عليه بدنة ينحرها ~~يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في أهله ~~" ومرسل ابن محبوب (4) عنه عليه السلام أيضا " في رجل أفاض من عرفات قبل أن ~~تغرب الشمس قال: عليه بدنة، فإن لم يقدر على بدنة صام ثمانية عشر يوما " # PageV19P028 # وفي الدعائم (1) عنه عليه السلام أيضا " أنه سئل عن وقت الإفاضة من عرفات ~~فقال: # إذا وجبت الشمس، فمن أفاض قبل غروب الشمس فعليه بدنة ينحرها " خلافا ~~للصدوقين فشاة، ولم نقف لهما على مستند وإن نسبه في محكي الجامع إلى رواية، ms06525 ~~وعن الخلاف أن عليه دما للاجماع والاحتياط، وقول النبي صلى الله عليه وآله ~~في خبر ابن عباس: " من ترك نسكا فعليه دم " ولعل إطلاقه في مقابلة من لم ~~يوجب عليه شيئا من العامة، على أن مرسل الجامع والنبوي لا يصلحان لمعارضة ~~ما سمعت من وجوه حتى لو قلنا بكونها من محكي الاجماع، ضرورة تبين خلافه ~~بالنسبة إلى ذلك. # (ولو عاد قبل الغروب لم يلزمه شئ) كما عن الشيخ وابني حمزة وإدريس للأصل، ~~ولأنه لو لم يقف إلا هذا الزمان لم يكن عليه شئ، فهو حينئذ كمن تجاوز ~~الميقات غير محرم ثم عاد إليه فأحرم، لكن عن النزهة " إن سقوط الكفارة بعد ~~ثبوتها يفتقر إلى دليل، وليس " وفي كشف اللثام " وهو متجه " وفيه منع ~~الثبوت بعد ظهور الدليل في غير العائد، نعم لا يجدي العود بعد الغروب عندنا ~~خلافا للشافعي إذا عاد قبل خروج وقت الوقوف، وهل يلحق الجاهل المقصر ~~بالعامد؟ وجهان، هذا. # وظاهر الخبر المزبور صحة هذا الصوم في السفر وإن كان واجبا كما تقدم ~~الكلام فيه وفي اعتبار التوالي فيه الذي اختاره في الدروس في كتاب الصوم، ~~هذا. # وفي الدروس أن رابع الواجبات السلامة من الجنون والاغماء والسكر والنوم ~~في جزء من الوقت، فلو استوعب بطل، واجتزاء الشيخ بوقوف النائم # PageV19P029 # فكأنه بنى على الاجتزاء بنية الاحرام، فيكون كنوم الصائم، وأنكره ~~الحلبيون ويتفرع عليه من وقف بها ولا يعلمها فعلى قوله يجزي، قلت: قد عرفت ~~سابقا في أول كتاب الحج اعتبار العقل، نعم لا وجه للجزم بالبطلان مع ~~الاستيعاب وإن أدرك الاضطراري أو اختياري المشعر، اللهم إلا أن يريد بطلان ~~الوقوف لا الحج، كما أنه لا وجه لما حكاه عن الشيخ من الاجتزاء بوقوف ~~النائم مع فقده النية التي قد عرفت اعتبارها، ثم قال: خامسها الوقوف في ~~اليوم التاسع من ذي الحجة بعد زواله، فلو وقفوا ثامنه غلطا لم يجز، ولو ~~وقفوا عاشره احتمل الاجزاء دفعا للعسر، إذ يحتمل مثله في القضاء، ولما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله ms06526 " حجكم يوم تحجون " وعدمه لعدم الاتيان ~~بالواجب، والفرق بينه وبين الثامن أنه لا يتصور نسيان العدد من الحجيج، ~~ويأمنون ذلك في القضاء، وقوى الفاضل التسوية في عدم الاجزاء، والحادي عشر ~~كالثامن، ولو غلطت طائفة منهم لم يعذروا مطلقا، وابن الجنيد يرى عدم العذر ~~مطلقا، ولو رأى الهلال وحده أو مع غيره وردت شهادتهم وقفوا بحسب رؤيتهم وإن ~~خالفهم الناس، ولا يجب عليهم الوقوف مع الناس، ولو غلطوا في المكان أعادوا، ~~ولو وقفوا غلطا في النصف الأول من اليوم أو جهلا لم يجز، ولا يخفى عليك أن ~~ما ذكره من الاحتمال أولا لا ينطبق على مذهب الإمامية، وإن ذكر الفاضل في ~~التحرير ما يقرب منه، قال: # لو غم الهلال ليلة الثلاثين من ذي القعدة فوقف الناس يوم التاسع من ذي ~~الحجة ثم قامت البينة أنه اليوم العاشر ففي الاجزاء نظر، وكذا لو غلطوا في ~~العدد فوقفوا يوم التروية، ولو شهد واحد أو اثنان برؤية هلال ذي الحجة ورد ~~الحاكم شهادتهما وقفوا يوم التاسع على وفق رؤيتهم وإن وقفت الناس يوم ~~العاشر عندهما PageV19P030 # والأصل في هذه الاحتمالات خرافات العامة. # قال في المنتهى: لو غم الهلال ليلة الثلاثين من ذي القعدة فوقف الناس يوم ~~التاسع من ذي الحجة ثم قامت البينة أنه يوم العاشر قال الشافعي: أجزأهم، ~~لقول النبي صلى الله عليه وآله: " حجكم يوم تحجون " ولأن ذلك لا يؤمن مثله ~~في القضاء مع اشتماله على المشقة العظيمة الحاصلة من السفر الطويل وإنفاق ~~المال الكثير، قال: ولو وقفوا يوم الثامن لم يجزهم، لأنه لا يقع فيه الخطأ، ~~لأن نسيان العدد لا يتصور، ولو شهد شاهدان عشية عرفة برؤية الهلال ولم يبق ~~من النهار والليل ما يمكن الاتيان فيه إلى عرفة قال: وقفوا من الغد، ولو ~~أخطأ الناس أجمع في العدد فوقفوا في غير ليلة عرفة قال بعض الجمهور: ~~يجزيهم، لأن النبي صلى الله عليه وآله (1) قال: " يوم عرفة الذي يعرف الناس ~~فيه " وإن اختلفوا فأصاب بعضهم وأخطأ بعض وقت الوقوف لم يجزهم، لأنهم ms06527 غير ~~معذورين في هذا، ولقول النبي صلى الله عليه وآله (2): " فطركم يوم تفطرون، ~~وضحاياكم يوم تضحون " وفي الكل إشكال، قلت: بل منع، ضرورة عدم ثبوت ما ~~ذكروه من الروايات، وعدم انطباقه على أصول الإمامية وقواعدهم إلا على ما ~~توهمه بعض منا من قاعدة الاجزاء في نحو بعض الفروع المذكورة. # ثم إنه في المنتهى ذكر مسألة الشهود الذين ردت شهادتهم، وذكر ما عن ~~الشافعي من أنهم يقفون على حسب رؤيتهم وإن وقف الناس في غير ذلك، ثم قال: ~~وهو الحق كشهود العيد في شهر رمضان، خلافا لبعض العامة فلا يجزيهم حتى ~~يقفوا مع الناس، وهو واضح الفساد، وكيف كان فالغرض أن بعض # PageV19P031 # الاحتمالات المزبورة في المسائل السابقة مما لا ينطبق على المعروف من ~~أصول الإمامية. # نعم بقي شئ مهم تشتد الحاجة إليه، وكأنه أولى من ذلك كله بالذكر، وهو أنه ~~لو قامت البينة عند قاضي العامة وحكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية ~~عندنا عرفة عندهم، فهل يصح للإمامي الوقوف معهم ويجزي لأنه من أحكام التقية ~~ويعسر التكليف بغيره، أو لا يجزي لعدم ثبوتها في الموضوع الذي محل الفرض ~~منه، كما يومي إليه وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان الذي دلت ~~عليه النصوص (1) التي منها " لأن أفطر يوما ثم أقضيه أحب إلي من أن يضرب ~~عنقي "؟ لم أجد لهم كلاما في ذلك، ولا يبعد القول بالاجزاء هنا إلحاقا له ~~بالحكم للحرج، واحتمال مثله في القضاء، وقد عثرت على الحكم بذلك منسوبا ~~للعلامة الطباطبائي، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه، والله العالم. # (وأما أحكامه فمسائل: الأولى) مسمى (الوقوف بعرفات) من زوال يوم عرفة ~~الذي هو اليوم المشهود أو الشاهد (ركن) في الحج على معنى أن (من تركه عامدا ~~فلا حج له) كما هو ضابط الركنية في الحج عندهم، بل هو مقتضى ما في بعض ~~النسخ من تفريع ذلك بالفاء عليه، وعلى كل حال فلا خلاف أجده في ذلك بيننا، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، بل نسبه غير واحد إلى علماء ms06528 الإسلام، وفي النبوي ~~العامي (2) " الحج عرفة " بل في كشف اللثام في الأخبار أن الحج عرفة (3) ~~وفي صحيح الحلبي (4) عن الصادق عليه السلام " قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله # PageV19P032 # في الموقف: ارتفعوا عن بطن عرنة، وقال: أصحاب الأراك لا حج لهم " وفي خبر ~~أبي بصير (1) عنه عليه السلام أيضا " إذا وقفت بعرفات فادن من الهضبات، ~~والهضبات هي الجبال، فإن النبي صلى الله عليه وآله قال: أصحاب الأراك لا حج ~~لهم، يعني الذين يقفون عند الأراك " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على عدم ~~الحج بعدم الوقوف فيها ولو بالوقوف في حدودها كالاراك ونحوه فضلا عن غيرها، ~~ولا ينافيه مرسل ابن فضال (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " الوقوف ~~بالمشعر فريضة، والوقوف بعرفة سنة " بعد كونه مرسلا، واحتماله إرادة معرفة ~~وجوبه من السنة، بخلاف الوقوف بالمشعر المستفاد وجوبه من قوله تعالى (3): " ~~فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام " نعم قد عرفت سابقا ~~أن الركن مسماه، والواجب الزائد إلى الغروب، فلاحظ وتأمل، هذا. وفي القواعد ~~الوقوف الاختياري بعرفة ركن، ومقتضاه عدم الاجتزاء بالاضطراري مع تركه ~~عمدا، وهو كذلك بل هو صريح المصنف، بل قيل يعطيه النهاية والمبسوط والمهذب ~~والسرائر والنافع لاطلاق الأدلة السابقة. # (و) كيف كان ف‍ (من تركه نسيانا تداركه ما دام وقته) الاختياري أو ~~الاضطراري (باقيا، ولو فاته) ذلك أي (الوقوف بعرفة) بقسميه (اجتزأ بالوقوف ~~بالمشعر) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي ~~منه في أعلى درجات الاستفاضة، بل عن الإنتصار والمنتهى زيادة الاجماع ~~المركب، فإن من أوجب الوقوف بالمشعر أجمع على الاجتزاء باختياريه إذا فات ~~الوقوف بعرفات لعذر، وفي صحيح معاوية بن عمار (4) عن # PageV19P033 # الصادق عليه السلام " في رجل أدرك الإمام وهو بجمع فقال: إن ظن أنه يأتي ~~عرفات ويقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا ~~يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقد تم حجه " وفي خبر الحلبي (1) " ~~سألت أبا عبد الله عليه ms06529 السلام عن رجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ~~فقال: إن كان في مهل حتى يأتي عرفات في ليلته فيقف بها، ثم يفيض فيدرك ~~الناس في المشعر قبل أن يفيضوا، فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات، وإن قدم وقد ~~فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله تعالى أعذر لعبده، وقد تم حجه ~~إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك ~~المشعر الحرام فقد فاته الحج، فليجعلها عمرة مفردة، وعليه الحج من قابل " ~~وفي خبر إدريس بن عبد الله (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~أدرك الناس بجمع وخشي إن مضى إلى عرفات أن يفيض الناس من جمع قبل أن يدركها ~~فقال: إن ظن أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات، فإن خشي أن لا ~~يدرك جمعا فليقف بجمع، ثم ليفض مع الناس فقد تم حجه " وفي صحيح معاوية (3) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~سفر فإذا شيخ كبير فقال: # يا رسول الله ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع؟ فقال: إن ظن أنه يأتي ~~عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا ~~يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تم حجه " إلى غير ذلك من ~~النصوص التي لا تصريح فيها بخصوص الناسي وإن كان هو مندرجا في مفهوم ~~التعليل بأن الله أعذر لعبده، بل وفي قوله: " أدرك " ونحوه، بل في المدارك # PageV19P034 # أنه يمكن الاستدلال بذلك على عذر الجاهل أيضا كما هو ظاهر اختيار الشهيد ~~في الدروس، ويدل عليه عموم قول النبي صلى الله عليه وآله (1): " من أدرك ~~عرفات بليل فقد أدرك الحج " وقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن ~~عمار (2): " من أدرك جمعا فقد أدرك الحج " وفيه أن ذلك يشمل العامد أيضا ~~نحو قوله عليه السلام (3): # " من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كله " اللهم إلا أن يلتزم ذلك ms06530 إن ~~لم يكن إجماع عليه، والتحقيق اعتبار قيد العذر مع ذلك نسيان أو غيره، ولعل ~~الجهل مع عدم التقصير منه أيضا، بل ومعه إذا كان في أصل تعلم الأحكام ~~الشرعية، هذا، وبالغ في الحدائق في إنكار كون النسيان عذرا لأنه من الشيطان ~~بخلاف الجاهل الذي استفاضت النصوص بمعذوريته، ولا سيما في باب الحج عموما ~~وخصوصا، وفيه ما لا يخفى، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه، والله العالم. # المسألة (الثانية وقت الاختيار بعرفة من زوال الشمس إلى الغروب) بذهاب ~~الحمرة المشرقية (من ترك) مسماه عالما (عامدا) فيه (فسد حجه) وإن جاء ~~بالاضطراري لما عرفت (ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر) بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك، بل في المدارك وغيرها الاجماع عليه، مضافا إلى ما سمعته ~~من النصوص، نعم الواجب من الوقوف الاضطراري مسمى الكون بعرفات ليلا، ولا ~~يجب الاستيعاب، بل في محكي التذكرة الاجماع عليه، كما في محكي المنتهى نفي ~~الخلاف فيه، مضافا إلى ما سمعته من النص (4) المصرح بالاجتزاء # PageV19P035 # به ولو قليلا، فلا يتوهم كونه كوقت الاختيار في كون الركن مسماه والواجب ~~الزائد على ذلك إلى مطلع الفجر بناء على المختار، نعم قد يقال بكونه مثله ~~في فوات الحج بفوات المسمى مع العلم والعمد، فإنه كالركن من الاختياري كما ~~عساه يومي إليه صحيح الحلبي (1) السابق، مضافا إلى قاعدة عدم الاتيان ~~بالمأمور به على وجهه، بل لعله مقتضى إطلاقهم أن الركن مسماه الشامل ~~للاختياري والاضطراري كما صرح به غير واحد من متأخري المتأخرين، ووجهه ما ~~عرفت بعد أن لم يكن فيما يدل على كفاية الاضطراري عموم يشمل ما نحن فيه، ~~لاختصاصه بغيره كما سمعت، نعم في قواعد الفاضل ما عرفت من أن الوقوف ~~الاختياري بعرفة ركن من تركه عامدا بطل حجه، وربما استشعر منه عدم كون ~~الاضطراري كذلك، فلو تركه عمدا حينئذ لم يبطل حجه، وفيه منع واضح، ويمكن أن ~~يكون الوجه في اقتصاره بيان أنه لا يجزي الاقتصار على الاضطراري عمدا، بل ~~من ترك الاختياري عمدا بطل ms06531 حجه وإن أتى بالاضطراري كما سمعت الكلام فيه. # وكذا لا يتوهم أيضا من إطلاق كثير من النصوص السابقة كون وقت الاضطرار ~~لوقوف عرفة هو ما لا يفوت معه وقوف اختياري المشعر، فلو تمكن منهما معا قبل ~~طلوع الشمس كفى، لوجوب تقييده بما في غيره من الوقوف ليلة النحر المعتضد ~~بفتوى الأصحاب على وجه لا يعرف فيه خلاف، وكيف كان فما عن الشيخ في الخلاف ~~من إطلاق أن وقت الوقوف بعرفة من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم ~~العيد منزل على ما عرفت من التفصيل الذي ذكره في باقي كتبه، فما عن ابن ~~إدريس من أن هذا القول مخالف لأقوال علمائنا، وإنما # PageV19P036 # هو قول لبعض المخالفين أورده الشيخ في كتابه إيرادا لا اعتقادا في غير ~~محله، ضرورة كون مراد الشيخ بيان مطلق الاختياري والاضطراري، ومن هنا قال ~~في المختلف التحقيق أن النزاع هنا لفظي، فإن الشيخ قصد الوقت الاختياري، ~~وهو من زوال الشمس إلى غروبها، والاضطراري وهو من الزوال إلى طلوع الفجر ~~فتوهم ابن إدريس أن الشيخ قصد بذلك الوقت الاختياري فأخطأ في اعتقاده، ونسب ~~الشيخ إلى تقليد بعض المخالفين، مع أن الشيخ من أعظم المجتهدين وكبيرهم ولا ~~ريب في تحريم التقليد للمحق من المجتهدين، فكيف بالمخالف الذي يعتقد المقلد ~~أنه مخطئ، وهل هذا إلا جهالة منه واجتراء على الشيخ (ره). # المسألة (الثالثة من نسي الوقوف بعرفة رجع فوقف بها ولو إلى طلوع الفجر ~~من يوم النحر إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس) بلا خلاف ولا إشكال، ~~لما عرفته سابقا (ولو غلب على ظنه الفوات اقتصر على إدراك المشعر قبل طلوع ~~الشمس وقد تم حجه) نصا وفتوى، نعم قد يستفاد من قول المصنف: " إذا عرف " ~~إلى آخره، عدم وجوب العود إلى عرفات مع التردد في ذلك، وفي المدارك وهو ~~كذلك للأصل، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار (1) المتقدمة: " إن ~~ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها " ~~واحتمل الشارح وجوب ms06532 العود مع التردد تقديما للوجوب الحاضر، وهو ضعيف، وفيه ~~أن صحيح معاوية بن عمار السابق وإن كان قد علق إتيان عرفة فيه على الظن لكن ~~علق فيه عدم الاتيان على ظن ذلك أيضا، نعم في خبر إدريس (2) تعليق ذلك على ~~خشيان الفوات الذي لا ريب في تحققه مع التردد، على أنه بناء على توقف صحة ~~الحج على إدراك أحد الاختياريين # PageV19P037 # يكفي به عذرا في اقتصاره على المشعر، ضرورة أن في تركه تعريضا لفوات ~~الاختياريين الموجب هنا لفوات الحج، وبذلك ترجح مراعاته على اضطراري عرفة، ~~كما هو واضح. # (وكذا) يتم حجه (لو نسي الوقوف بعرفات) مثلا (ولم يذكر إلا بعد الوقوف ~~بالمشعر قبل طلوع الشمس) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا ~~إلى النصوص السابقة المصرحة باجزاء اختياري المشعر مع فوات وقوف عرفة ~~بقسميه. # المسألة (الرابعة إذا وقف بعرفات قبل الغروب ولم يتفق له إدراك المشعر ~~إلا قبل الزوال صح حجه) بادراك اختياري عرفة واضطراري المشعر بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص التي منها صحيح معاوية (1) ~~" قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل أفاض من عرفات إلى منى؟ ~~قال: فليرجع فليأت جمعا فيقف بها وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع " وموثق ~~يونس بن يعقوب (2) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل أفاض من عرفات فمر ~~بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى ورمى الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار ~~قال: يرجع إلى المشعر فيقف به ثم يرجع فيرمي، جمرة العقبة " وصحيح معاوية ~~(3) عنه عليه السلام أيضا " من أفاض من عرفات إلى منى فليرجع وليأت جمعا ~~وليقف بها وإن كان قد وجد الناس قد أفاضوا من جمع " بل في المسالك هنا " لو ~~فرض عدم إدراك المشعر أصلا صح أيضا، فإن اختياري أحدهما كاف " بل قال في ~~موضع آخر: " لا خلاف في الاجتزاء بأحد الموقفين الاختياريين " لكن أشكله ~~سبطه # PageV19P038 # بانتفاء ما يدل على الاجتزاء بادراك اختياري عرفة خاصة، مع أن الخلاف في ms06533 ~~المسألة متحقق، فإن العلامة في المنتهى صرح بعدم الاجتزاء بذلك، وهذه ~~عبارته " ولو أدرك أحد الموقفين اختيارا وفاته الآخر مطلقا فإن كان الفائت ~~هو عرفات فقد صح حجه لادراك المشعر، وإن كان هو المشعر ففيه تردد، أقربه ~~الفوات " وقال في التحرير: " ولو أدرك أحد الاختياريين وفاته الآخر اختيارا ~~واضطرارا فإن كان الفائت هو عرفة صح الحج، وإن كان هو المشعر ففي إدراك ~~الحج إشكال " ونحوه في التذكرة، فعلم من ذلك أن الاجتزاء بادراك اختياري ~~عرفة ليس اجماعيا كما ذكره الشارح، وأن المتجه فيه عدم الاجتزاء، لعدم ~~الاتيان بالمأمور به على وجهه، وانتفاء ما يدل على الصحة مع هذا الاخلال. # قلت: قد نفى عنه الخلاف في التنقيح أيضا، وعن جماعة نسبته إلى الشهرة ~~منهم المحدث المجلسي (رحمه الله) والسيد نعمة الله الجزائري في شرح التهذيب ~~وشارح المفاتيح، بل عن الأخير عن بعضهم الاجماع عليه، وفي الذخيرة والمختلف ~~أنه المعروف بين الأصحاب، بل في الرياض أنه عزاه في الذخيرة إليهم مشعرا ~~بعدم خلاف فيه، كما هو ظاهر المختلف والدروس أيضا، بل ستسمع تصريح المصنف ~~والفاضل في القواعد وغيرهما بعدم بطلان الحج مع نسيان الوقوف بالمشعر إن ~~كان قد وقف بعرفة، كالمحكي عن السرائر والجامع والإرشاد والتبصرة والدروس ~~واللمعة وغيرها، بل هو صريح الفاضل في التحرير والمنتهى أيضا، فيكون رجوعا ~~عن الأول، وبه يتم نفى الخلاف حينئذ. # كل ذلك مضافا إلى النبوي (1) " الحج عرفة " والمروي (2) في طرقنا # PageV19P039 # الحسنة " الحج الأكبر الموقف بعرفة ورمي الجمار " والصحيح أو الحسن عن ~~محمد ابن يحيى (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال في رجل لم يقف ~~بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى فقال: ألم ير الناس لم يكونوا بمنى حين ~~دخلها؟ قلت: فإنه جهل ذلك، قال: يرجع، قلت: إن ذلك قد فاته قال: لا بأس " ~~ومرسل محمد بن يحيى الخثعمي (2) عنه عليه السلام أيضا " فيمن جهل ولم يقف ~~بالمزدلفة ولم يبت حتى أتى منى قال: يرجع، قلت: إن ذلك قد فاته قال: لا بأس ~~به ms06534 " وإلى رفع الخطأ والنسيان ومعذورية الجاهل وخصوصا في الحج، بل قيل وإلى ~~صحيح حريز (3) عن الصادق عليه السلام على ما رواه الكليني والشيخ وعلي بن ~~رئاب عنه عليه السلام على ما رواه الصدوق " من أفاض من عرفات مع الناس ولم ~~يبت معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة " وإن كان لا يخلو ~~من نظر. # وعلى كل حال فلا يعارض ذلك بعموم الصحيح (4) " إذا فاتك المزدلفة فقد ~~فاتك الحج " وبالمرسل (5) " الوقوف بالمشعر فريضة، والوقوف بعرفة سنة " ~~وبمفهوم جملة من النصوص (6) من أدرك جمعا إما مطلقا أو قبل زوال الشمس فقد ~~أدرك الحج، ضرورة وجوب تخصيص ذلك كله بغير الجاهل الذي وقف # PageV19P040 # اختياري عرفة الملحق به الناسي والمضطر بعدم القول بالفصل، وباحتمال ~~إرادة الجهل بالحكم، بل هو الظاهر، ولا ريب في أولوية الناسي منه، بل يمكن ~~إرادة ما يعم النسيان من الجهل فيه، خصوصا بعد ملاحظة ما عرفت من الشهرة ~~العظيمة أو عدم الخلاف المحقق نقلا إن لم يكن تحصيلا، وما ذكره الشيخ من ~~الطعن في خبر محمد بن يحيى بأنه رواه تارة بواسطة وأخرى بدونها، وأنه محمول ~~على من وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا دون الوقوف التام الذي متى وقفه الانسان ~~كان أفضل وأكمل لا داعي له، خصوصا بعد انجباره بما سمعت، على أنه لا حاجة ~~إلى حمله على ما ذكره بعد أن كان موافقا لمن عرفت، مع أنه كالصريح في عدم ~~وقوفه شيئا من الاختياري، نعم قد يقال باعتبار وقوف شئ يسير من الليل ولو ~~حال التجاوز فيه في الصحة في الفرض، بخلاف ما إذا لم يحصل له كون فيه أصلا ~~بأن مضى إلى منى من دون مرور بالمشعر أصلا، فإنه يبطل، لعدم تناول دليل ~~الصحة له، وربما يؤيده في الجملة ما رواه الشيخ والصدوق عن حماد بن عثمان ~~في الصحيح والكليني معه في الضعيف عن محمد بن حكم " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: أصلحك الله الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة تكونان مع الجمال ~~الأعرابي فإذا أفاض بهم ms06535 من عرفات مر بهم كما هم إلى منى لم ينزل بهم جمعا، ~~قال: أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم، قلت: فإن لم يصلوا بها قال: فذكروا الله ~~فيها، فإن كان قد ذكروا الله فيها فقد أجزأهم " إلا أني لم أجده قولا لأحد ~~من الأصحاب حتى المتأخرين ومتأخريهم إلا صاحب الذخيرة، فإنه اعتبر في الصحة ~~في الفرض ذلك، بل يخرج حينئذ عن موضوع المسألة الذي هو إدراك موقف عرفة ~~خاصة، ضرورة # PageV19P041 # كونه على الفرض المزبور أدرك الموقفين، لما تعرفه إن شاء الله من أن موقف ~~المشعر الركني الكون به آنا ما ليلا أو نهارا إلى طلوع الشمس وإن وجب مع ~~ذلك الكون بعد طلوع الفجر، لكنه ليس ركنا مع الوقوف ليلا، فتأمل جيدا، وعلى ~~كل حال فقد ظهر لك مما ذكرناه النظر فيما سمعته من المدارك، والله العالم. # المسألة (الخامسة إذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا فوقف ليلا ثم لم ~~يدرك المشعر حتى تطلع الشمس) فوقف فيه قبل الزوال (ف‍) مقتضى المحكي من ~~النهاية والمبسوط أنه (قد فاته الحج) واختاره في النافع للمعتبرة المستفيضة ~~(1) المتضمنة أن من لم يدرك الناس بالمشعر قبل طلوع الشمس من يوم النحر فلا ~~حج له فإنها شاملة للفرض، بل ولمن أدرك اختياري عرفة أيضا وإن كان قد خرج ~~بما عرفت من الاجماع وغيره، بخلاف الفرض، لكن فيه أنها ظاهرة كما لا يخفى ~~على من لاحظها فيمن لم يدرك إلا ذلك، لا المفروض الذي أدرك فيه اضطراري ~~عرفة معه، على أنها معارضة بالمعتبرة المستفيضة (2) المتضمنة أن من أدرك ~~المشعر قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج، وتقييدها بمن أدرك مع ذلك ~~اختياري عرفة ليس بأولى من تقييد الأولى بمن لم يدرك عرفة مطلقا حتى ~~الاضطراري منها، بل هو أولى من وجوه، منها الشهرة، ومنها ما قيل من أن هذه ~~معتبرة الأسانيد جملة، بل صحاحها مستفيضة، بخلاف تلك الضعيفة أسانيدها جملة ~~عدا صحيح حريز (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مفرد للحج فاته ~~الموقفان جميعا ms06536 فقال له: إلى طلوع الشمس يوم النحر، فإن طلعت الشمس من يوم ~~النحر # PageV19P042 # فليس له حج، ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل " وهو ظاهر في عدم إدراك ~~عرفات مطلقا، كل ذلك مضافا إلى خصوص صحيح الحسن العطار (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم ~~يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر الحرام، وليلحق ~~الناس بمنى ولا شئ عليه ". # (و) من هنا (قيل) والقائل الشيخ في التهذيب والصدوق والإسكافي والسيد ~~وابن زهرة والحلبيون والفاضل وغيرهم، بل الأكثر، بل المشهور: # (يدركه ولو قبل الزوال، وهو حسن) بل الأقوى لما عرفت، بل ينبغي القطع به ~~بناء على القول بادراك الحج بادراك اضطراري المشعر النهاري خاصة كما هو ~~المحكي عن ابني الجنيد وبابويه في علل الشرائع والسيد والحلبيين وجملة من ~~المتأخرين كثاني الشهيدين وسبطه، لقول الصادق عليه السلام في صحيح جميل: " ~~من أدرك الموقف بجمع يوم النحر قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج " وحسنه ~~(2) وصحيح إسحاق بن عمار (3) " من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل أن ~~تزول الشمس فقد أدرك الحج " وصحيح معاوية (4) " إذا أدركت الزوال فقد أدركت ~~الموقف " وموثق إسحاق (5) " من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس قبل ~~أن تزول الشمس فقد أدرك الحج " وصحيح جميل (6) أيضا " المتمتع له المتعة ~~إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر " # PageV19P043 # وفي الصحيح (1) " جاءنا رجل بمنى فقال: إني لم أدرك الناس بالموقفين فقال ~~له عبد الله بن المغيرة: فلا حج لك، وسأل إسحاق بن عمار فلم يجبه، فدخل ~~إسحاق على أبي الحسن عليه السلام فسأله عن ذلك فقال: إذا أدرك مزدلفة فوقف ~~بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج " وفي الموثق (2) " سألت ~~أبا الحسن عليه السلام عن رجل عرض له سلطان فأخذه يوم عرفة قبل أن يعرف ~~فبعث به إلى مكة فحبسه فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ قال: يلحق ~~بجمع ms06537 ثم ينصرف إلى منى ويرمي ويذبح ولا شئ عليه، قلت: فإن خلى عنه يوم ~~النفر كيف يصنع؟ # قال: هذا مصدود عن الحج، إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف ~~بالبيت أسبوعا، ويسع أسبوعا، ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن كان دخل مكة مفردا ~~للحج فليس عليه ذبح ولا حلق رأسه ". # وعن فخر الدين وثاني الشهيدين الاستدلال عليه أيضا بصحيح عبد الله بن ~~مسكان عن الكاظم عليه السلام " إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس ~~فقد أدرك الحج " إلا أني لم أجده في شئ من الأصول التي وصلت إلينا كما ~~اعترف به غير واحد ممن تأخر عنهما، بل في المدارك الظاهر أنها رواية عبد ~~الله بن المغيرة، فوقع السهو في ذكر الأب، نعم قال النجاشي: روي أنه أي عبد ~~الله بن مسكان لم يسمع من الصادق عليه السلام إلا حديث (3) " من أدرك ~~المشعر فقد أدرك الحج " # PageV19P044 # وقال الكشي: " محمد بن مسعود (1) قال: حدثني محمد بن نصر قال: حدثني محمد ~~ابن عيسى عن يونس قال: " لم يسمع حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه ~~السلام إلا حديثا أو حديثين، وكذلك عبد الله بن مسكان لم يسمع إلا حديث من ~~أدرك المشعر فقد أدرك الحج، وكان من أروي أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، ~~وكان أصحابنا يقولون: من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج، فحدثني ~~محمد بن أبي عمير وأحسبه أنه رواه له من أدركه قبل الزوال من يوم النحر فقد ~~أدرك الحج ". # لكن المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا العدم، بل عن المنتهى والمختلف ~~والتنقيح أنه موضع وفاق، لصحيح الحلبي (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات فقال: إن كان في مهل حتى يأتي ~~عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا ~~يتم حجه حتى يأتي عرفات، وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، ~~فإن الله تعالى أعذر لعبده، ms06538 وقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع ~~الشمس وقبل أن يفيض الناس، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج، ~~فليجعلها عمرة مفردة، وعليه الحج من قابل " وصحيح حريز (3) " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن مفرد الحج فاته الموقفان جميعا فقال: له إلى طلوع ~~الشمس يوم النحر، فإن طلعت الشمس # PageV19P045 # من يوم النحر فليس له حج، ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل " وصحيحه ~~الآخر (1) مع زيادة " كيف يصنع؟ قال: يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فإن شاء ~~أقام بمكة وإن شاء أقام بمنى مع الناس، وإن شاء ذهب حيث شاء، ليس هو من ~~الناس في شئ " وصحيح ضريس بن أعين (2) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ~~خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال: يقيم على ~~إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة، ويطوف ويسعى بين الصفا والمروة وينصرف ~~إلى أهله إن شاء، وقال: هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه، فإن لم يكن ~~اشترط فعليه الحج من قابل " وخبر محمد بن سنان (3) " سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن الذي إذا أدرك الناس فقد أدرك الحج فقال: إذا أتى جمعا والناس ~~بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمرة له، وإن أدرك جمعا ~~بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له، فإن شاء أن يقيم بمكة أقام، وإن ~~شاء أن يرجع إلى أهله رجع وعليه الحج من قابل " وقوي إسحاق بن عبد الله (4) ~~" سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل دخل مكة مفردا للحج فيخشى أن يفوته ~~الموقفان فقال: له يومه إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإذا طلعت الشمس فليس ~~له حج، قلت: كيف يصنع باحرامه؟ فقال: يأتي مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين ~~الصفا والمروة، فقلت له: إذا صنع ذلك فما يصنع بعد؟ قال: إن شاء أقام بمكة، ~~وإن شاء رجع إلى الناس بمنى، وليس معهم في شئ فإن شاء رجع إلى أهله، وعليه ~~الحج من قابل " وخبر محمد بن فضيل ms06539 (5) " سألت أبا الحسن # PageV19P046 # عليه السلام عن الحد الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج قال: إذا أتى جمعا ~~والناس بالمشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمر له، فإن لم يأت جمعا ~~حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له، فإن شاء أقام، وإن شاء رجع وعليه ~~الحج من قابل " بل قد يدل عليه أيضا قول الصادق عليه السلام في صحيح ~~الحلبيين (1): # " إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج " وغيره بناء على انصراف الاختياري ~~منها بل عن المفيد الأخبار بذلك متواترة، والرواية بالأجزاء نادرة. # ومنه مضافا إلى ما سمعت من محكي الاجماع وغيره يعلم ترجيح هذه النصوص على ~~السابقة، خصوصا بعد احتمال جملة منها إرادة بيان أنه بذلك يدرك الموقف كما ~~أومأ إليه صحيح معاوية بن عمار (2)، وحينئذ لا يكون دالا على الاجتزاء به ~~مع فرض عدم ادراك غيره كما هو محل البحث، على أنها أجمعها من المطلق أو ~~العام المقيد أو المخصص بهذه النصوص حتى صحيح ابن المغيرة، فإنه وإن اشتمل ~~على فوات الموقفين إلا أنه يمكن إرادة الاختياريين منه دون الاضطراريين، ~~ولا ينافي ذلك ما في هذه النصوص من عمومها لمن أدرك موقف عرفة أيضا بعد ما ~~سمعت من الأدلة على تخصيصها به، وعلى كل حال فلا ريب في أن الرجحان بجانب ~~هذه النصوص من وجوه، ومن الغريب ما في المدارك من ارتكاب التأويل فيها ~~بإرادة نفي الكمال من نفي الحج فيها، وإرادة الندب من الأمر بالعمرة، بل ~~ومن الأمر بالحج من قابل، مع أنك قد عرفت مرجوحية المعارض الذي لا جابر ~~لضعيفه من وجوه كما عرفت. # ومن ذلك كله وما يأتي يظهر لك أن أقسام الوقوفين بالنسبة إلى الاختيار ~~والاضطرار ثمانية، ولو جعل الوقوف الليلي للمشعر قسما على حدة تصير أحد # PageV19P047 # عشر: خمسة مفردة، وهي اختياري عرفة خاصة، وقد عرفت أن الأقوى صحة الحج ~~معه، واضطراريها خاصة، وفي الدروس أنه غير مجز قولا واحدا، وعن الذخيرة لا ~~أعرف فيه خلافا، بل عن جماعة الاجماع عليه، فما في ms06540 المفاتيح من نسبته إلى ~~الشهرة مشعرا بوجود خلاف فيه في غير محله، اللهم إلا أن يريد إطلاق كلام ~~الإسكافي، ولا ريب في ضعفه، الثالث أن يدرك ليلة المشعر خاصة، والظاهر عدم ~~الاجزاء بناء على المختار، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه نعم قد يقال ~~بالصحة بناء عليها بادراك اضطراري المشعر النهاري خاصة ضرورة أولوية ذلك ~~منه باعتبار أن فيه شائبة الاختيار، للاكتفاء به للمرأة اختيارا ولغيرها ~~كما ستعرف، ومن هنا كان المحكي عن ثاني الشهيدين ذلك وإن تردد فيه سبطه ~~باعتبار اختصاص ذلك بنص (1) لا يشمل الاضطراري الليلي، وهو كذلك، نعم قد ~~يستدل له باطلاق خبر مسمع (2) الآتي الدال على صحة حج من أفاض من المشعر ~~عامدا قبل الفجر وعليه الجبر بشاة، إلا أنه غير نقي السند، ولا جابر له في ~~خصوص هذا الفرد منه، وهو من لم يدرك إلا هذا الاضطراري، بل يمكن دعوى ظهوره ~~فيمن أدرك معه وقوف عرفة بل والاختياري منه، وقد عرفت الصحة حينئذ فلاحظ ~~وتأمل، الرابع أن يدرك اختياري المشعر خاصة، ولا إشكال في الصحة كما عرفت، ~~بل في الدروس أنه خرج الفاضل وجها باجزاء اختياري المشعر وحده دون اختياري ~~عرفة، ولعله لقول الصادق عليه السلام (3): " الوقوف بالمشعر فريضة # PageV19P048 # وبعرفة سنة " وقوله عليه السلام (1): " إذا فاتتك مزدلفة فاتك الحج " ~~ويعارض بما اشتهر من قول النبي صلى الله عليه وآله (2): " الحج عرفة " و " ~~أصحاب الأراك لا حج لهم (3) " ويتفرع عليه اختيار المشعر لو تعارضا ولا ~~يمكن الجمع بينهما، وإن سوينا بينهما تخير، ولو قيل بترجيح عرفات لأنه ~~المخاطب به الآن كان قويا، وعلى كل حال فلا ريب في ضعف التخريج المزبور في ~~حال العمد لما عرفت، الخامس أن يدرك اضطرارية النهاري خاصة، وفيه البحث ~~السابق الذي قد عرفت أن الأقوى فيه عدم الصحة، فيكون الباطل من الأقسام ~~الخمسة قسمين، وأما الستة المركبة فالأول أن يدرك الاختياريين، الثاني ~~اختياري عرفة مع اضطراري المشعر الليلي، الثالث اختياري عرفة مع اضطراري ~~المشعر النهاري، الرابع أن يدرك اضطراري عرفة مع ms06541 اضطراري المشعر الليلي، ~~الخامس أن يدرك اضطراري عرفة مع اختياري المشعر، السادس أن يدرك ~~الاضطراريين، والأقوى الصحة في الجميع مع فرض عدم الترك للاختياري عمدا، ~~وإلا بطل حجه كما عرفت. # (و) أما (المندوبات) فكثيرة، منها (الوقوف في ميسرة الجبل) لقول الصادق ~~عليه السلام في صحيح معاوية (4): " قف في ميسرة الجبل، فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقف بعرفات في ميسرة الجبل، فلما وقف جعل الناس يبتدرون ~~أخفاف ناقته فيقفون إلى جانبه، فنحاها، ففعلوا مثل ذلك فقال: أيها الناس ~~إنه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف، ولكن هذا كله موقف، وأشار بيده إلى # PageV19P049 # الموقف، وفعل مثل ذلك في المزدلفة " الحديث. # ومنها أن يكون (في السفح) لقوله عليه السلام أيضا في خبر مسمع (1): # عرفات كلها موقف، وأفضل المواقف سفح الجبل " والمراد بالسفح الأسفل حيث ~~يسفح فيه الماء، وحينئذ فيدل عليه موثق إسحاق (2) " سألت أبا إبراهيم عليه ~~السلام عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إليك أو على الأرض؟ فقال: على الأرض ~~" وعن القاموس السفح عرض الجبل المضطجع، أو أصله، أو أسفله، كما أن المراد ~~بميسرة الجبل بالنسبة إلى القادم من مكة كما في المدارك. # (و) منها (الدعاء المتلقى عن أهل البيت (عليهم السلام) كدعاء الحسين ~~المعروف، ودعاء ولده زين العابدين في الصحيفة، ودعاء النبي صلى الله عليه ~~وآله الذي علمه لعلي عليه السلام كما في مرسل ابن سنان (3) عن الصادق عليه ~~السلام، قال له: # " ألا أعلمك دعاء يوم عرفة وهو دعاء من كان قبلي من الأنبياء تقول: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا ~~يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير، اللهم لك الحمد كما تقول وخير ما ~~تقول وفوق ما يقول القائلون، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، ولك ~~تراثي، وبك حولي، ومنك قوتي، اللهم إني أعوذ بك من الفقر ووساوس الصدر ومن ~~شتات الأمر ومن عذاب القبر، اللهم إني أسألك خير الرياح، وأعوذ بك من شر ما ~~تجئ به الرياح، ms06542 وأسألك خير الليل وخير النهار، اللهم اجعل لي في قلبي نورا # PageV19P050 # وفي سمعي وبصري نورا، وفي لحمي ودمي وعظامي وعروقي ومقعدي ومقامي ومدخلي ~~ومخرجي نورا، وأعظم لي نورا يا رب يوم ألقاك، إنك على كل شئ قدير ". # (أو غيره من الأدعية) قال الباقر عليه السلام في خبر أبي الجارود (1): # " ليس في شئ من الدعاء عشية عرفة شئ موقت " وستسمع الأمر بالدعاء بما ~~أحب. # (وأن يدعو لنفسه ولوالديه وللمؤمنين) وفي الدروس أقلهم أربعون وإن لم أجد ~~به هنا نصا، وعلى كل حال فهو يوم شريف كثير البركة، بل عن الحلبي يلزم ~~افتتاحه بالنية، وقطع زمانه بادعاء والتوبة والاستغفار، ولعله لظاهر الأمر ~~في الأخبار المعلوم إرادة الندب منه، وخصوص خبر جعفر بن عامر بن عبد الله ~~بن جذاعة الأزدي عن أبيه (2) قال للصادق عليه السلام: " رجل وقف في الموقف ~~فأصابته دهشة الناس فبقي ينظر إلى الناس ولا يدعو حتى أفاض الناس قال: # يجزيه وقوفه، ثم قال: أليس قد صلى بعرفات الظهر والعصر وقنت دعا؟ قال: # بلى، قال: فعرفات كلها موقف، وما قرب من الجبل فهو أفضل " الذي هو كما ~~ترى لا صراحة فيه بل ولا ظهور في ذلك، بل استدل به الفاضل على عدم الوجوب، ~~ولعله لقوله عليه السلام: " يجزيه وقوفه " وإن كان فيه أن ذلك غير مناف ~~لوجوب الدعاء، فالتحقيق عدم دلالته على كل منهما، وخصوصا بالنسبة إلى قطع ~~الزمان جميعه، كخبر أبي يحيى زكريا الموصلي (3) " سألت العبد الصالح عليه ~~السلام عن رجل وقف بالموقف فأتاه نعي أبيه أو نعي بعض ولده قبل أن يذكر ~~الله تعالى # PageV19P051 # بشئ أو يدعو فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء ثم أفاض الناس، فقال: لا ~~أرى عليه شيئا وقد أساء فليستغفر الله، أما لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف ~~بحسنات أهل الموقف جميعا من غير أن ينقص من حسناتهم شيئا " بناء على أن ~~المراد بالإساءة فيه والاستغفار من حيث الجزع ونحوه، ولكن الانصاف عدم خلو ~~الأول عن ظهور في الاجتزاء بالوقوف المجرد، وأنه لا يجب فيه ms06543 غيره، وعن ~~القاضي وجوب الذكر والصلاة على النبي وآله (صلوات الله عليهم) واستدل له ~~بالأمر في الآية (1) وأجيب بعدم كونه للوجوب، وفيه أن المأمور به إنما هو ~~الذكر عند المشعر الحرام وعلى بهيمة الأنعام وفي أيام معدودات، وقد فسرت في ~~الأخبار (2) بالعيد وأيام التشريق، والذكر فيها بالتكبير عقيب الصلوات وبعد ~~قضاء المناسك، فيحتمل التكبير المذكور وغيره، نعم قال الصادق عليه السلام ~~في صحيح معاوية (3) السابق: " فإذا وقفت بعرفات فاحمد الله وهلله ومجده ~~واثن عليه وكبره مائة مرة، واقرأ قل هو الله أحد مائة مرة، وتخير لنفسك من ~~الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة، وتعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك ~~الموطن، وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس وأقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقول: ~~اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال، وادرأ ~~عني شر فسقة الجن والإنس، اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني يا ~~أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين، ~~أسألك أن # PageV19P052 # تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا، وليكن فيما تقول وأنت رافع ~~يديك إلى السماء: اللهم ربي حاجتي إليك التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما ~~منعتني، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسألك خلاص رقبتي من النار، ~~اللهم إني عبدك وملك ناصيتي بيدك، وأجلي بعلمك، أسألك أن توفقني لما يرضيك ~~عني وأن تسلم مني مناسكي التي أريتها خليك إبراهيم عليه السلام، ودللت ~~عليها نبيك محمدا صلى الله عليه وآله، وليكن فيما تقول: اللهم اجعلني ممن ~~رضيت عمله وأطلت عمره وأحييته بعد الموت حياة طيبة " وفي خبره الآخر (1) ~~عنه عليه السلام أيضا " وإنما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، ~~فإنه يوم دعاء ومسألة، ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار، فاحمد الله ~~وهلله ومجده واثن عليه وكبره مائة مرة، واحمده مائة مرة، وسبحه مائة مرة، ~~واقرأ قل هو الله أحد ms06544 وساق الحديث إلى قوله وأقبل قبل نفسك - ثم قال -: ~~وليكن فيما تقول: اللهم إني عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك، وارحم مسيري ~~إليك من الفج العميق، وليكن فيما تقول: # اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال، ~~وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس، اللهم لا تمكر بي، ولا تخدعني، ولا ~~تستدرجني، وتقول: اللهم إني أسألك بحولك وجودك وكرمك ومنك وفضلك يا أسمع ~~السامعين ويا أبصر الناظرين " الحديث إلى آخره، وزاد " ويستحب أن تطلب عشية ~~عرفة بالعتق والصدقة أي تطلب فضلها بذلك ". # وظاهر الأمر فيه وفي غيره بالتعجيل وترك النوافل الرواتب أنه يوم دعاء ~~وذكر لا يوم صلاة، لكن في خبر أبي بلال (2) " رأيت أبا عبد الله عليه ~~السلام أتى # PageV19P053 # بخمسين نواة فكان يصلي بقل هو الله أحد مائة ركعة وختمها بآية الكرسي، ~~فقلت: جعلت فداك ما رأيت أحدا منكم صلى هذه الصلاة هنا فقال: ما شهد هذا ~~الموضع نبي ولا وصي نبي إلا صلى هذه الصلاة " ولعل المراد صلاتها في العمر ~~مرة. # وكيف كان ففي صحيح ابن ميمون (1) عنه عليه السلام أيضا " أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وقف بعرفات فلما همت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع قال: ~~اللهم إني أعوذ بك من الفقر ومن تشتت الأمر ومن شر ما يحدث لي بالليل ~~والنهار، أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك، وأمسى خوفي مستجيرا بأمانك، وأمسى ذلي ~~مستجيرا بعزك، وأمسى وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي، يا خير من سئل، ويا ~~أجود من أعطى جللني رحمتك، وألبسني عافيتك، واصرف عني شر جميع خلقك قال عبد ~~الله بن ميمون: وسمعت أبي يقول: يا خير من سئل ويا أوسع من أعطى ويا أرحم ~~من استرحم ثم سل حاجتك " وفي خبر أبي بصير (2) عنه عليه السلام أيضا " إذا ~~أتيت الموقف فاستقبل البيت وسبح الله مائة مرة، وكبر الله مائة مرة، وتقول: ~~ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة، وتقول: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده ms06545 لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي، وهو حي ~~لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير مائة مرة، ثم تقرأ عشر آيات من أول ~~سورة البقرة، ثم تقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات، وتقرأ آية الكرسي حتى تفرغ ~~منها، ثم تقرأ آية السخرة: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام إلى قوله - قريب من المحسنين، ثم تقرأ قل أعوذ برب # PageV19P054 # الفلق وقل أعوذ برب الناس حتى تفرغ منها، ثم تحمد الله على كل نعمة أنعم ~~عليك، وتذكر نعمه واحدة واحدة ما أحصيت منها، وتحمده على ما أنعم عليك من ~~أهل ومال، وتحمد الله على ما أبلاك، وتقول: اللهم لك الحمد على نعمائك التي ~~لا تحصى بعدد، ولا تكافأ بعمل، وتحمده بكل آية ذكر فيها الحمد لنفسه في ~~القرآن، وتسبحه بكل تسبيح ذكر به نفسه في القرآن، وتكبره بكل تكبير كبر به ~~نفسه في القرآن، وتهلله بكل تهليل هلل به نفسه في القرآن، وتصلي على محمد ~~وآل محمد وتكثر منه وتجتهد فيه، وتدعو الله بكل اسم سمى به نفسه في القرآن ~~وبكل اسم تحصيه، وتدعوه بأسمائه التي في آخر الحشر، وتقول: أسألك يا الله ~~يا رحمان بكل اسم هو لك، وأسألك بقوتك وقدرتك وعزتك وبجميع ما أحاط به ~~علمك، وبجمعك وبأركانك كلها، وبحق رسولك صلوات الله عليه وآله، وباسمك ~~الأكبر الأكبر الأكبر، وباسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقا عليك أن ~~تجيبه وباسمك الأعظم الأعظم الأعظم الذي من دعاك به كان حقا عليك أن لا ~~ترده وأن تعطيه ما سأل أن تغفر لي جميع ذنوبي في جميع علمك في، وتسأل الله ~~حاجتك كلها من أمر الدنيا والآخرة، وترغب إليه في الوفادة في المستقبل وفي ~~كل عام، وتسأل الله الجنة سبعين مرة، وتتوب إليه سبعين مرة، وليكن من دعائك ~~اللهم فكني من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر فسقة ~~الجن والإنس وشر فسقة العرب والعجم، فإن نفد ms06546 (1) هذا الدعاء ولم تغرب الشمس ~~فأعده من أوله إلى آخره، ولا تمل من الدعاء والتضرع والمسألة ". # ومنه يستفاد جملة من المندوبات، وقال إبراهيم بن هاشم (2): " رأيت # PageV19P055 # عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه ما زال مادا ~~يده إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض، فلما انصرف الناس ~~قلت: # يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك، قال: والله ما دعوت إلا ~~لاخواني، وذلك لأن أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أخبرني أنه من ~~دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف مثله، فكرهت أن أدع ~~مائة ألف ضعف مضمونة بواحدة لا أدري تستجاب أم لا " وعن إبراهيم ابن أبي ~~البلاد أو عبد الله بن جندب (1) قال: " كنت في الموقف فلما أفضت لقيت ~~إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه وكان مصابا بإحدى عينيه وإذا عينه الصحيحة ~~حمراء كأنها علقة دم، فقلت له: قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على ~~عينك الأخرى، فلو قصرت من البكاء قليلا فقال: لا والله يا أبا محمد ما دعوت ~~لنفسي اليوم بدعوة، فقلت: فلمن دعوت؟ قال: دعوت لاخواني، سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول: من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول: ولك ~~مثلاه، فأردت أن أكون أنا أدعو لاخواني ويكون الملك يدعو لي لأني في شك من ~~دعائي لنفسي، ولست في شك من دعاء الملك لي " (و) منها (أن يضرب خباه بنمرة) ~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (2): " فإذا انتهيت إلى عرفات ~~فاضرب خباك بنمرة، وهي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة، فإذا زالت الشمس يوم ~~عرفة فليغتسل " الحديث، وفي صحيحه (3) الآخر الوارد في صفة حج النبي صلى ~~الله عليه وآله " أنه انتهى إلى نمرة وهي # PageV19P056 # بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت ~~الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية ~~حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ms06547 ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد ~~وإقامتين ثم مضى إلى الموقف " الحديث. وربما استظهر منهما عدم انتقاله منها ~~حتى تزول الشمس وحينئذ فهو مناف للقول بوجوب الكون فيها من أول الزوال، وقد ~~عرفت الكلام فيه سابقا مفصلا. # (و) منها (أن يقف على السهل) المقابل للحزن، لرجحان الاجتماع في الموقف ~~والتضام. # (و) منها (أن يجمع رحله) أي يضم أمتعته بعضها إلى بعض ليأمن عليها من ~~الذهاب، ليتوجه بقلبه إلى الدعاء. # (و) منها أن (يسد الخلل) أي الفرج (به وبنفسه) بمعنى أنه لا يدع بينه ~~وبين أصحابه فرجة لتستر الأرض التي يقفون عليها، قال الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح معاوية (1): " فإذا رأيت خللا فسده بنفسك وبراحلتك فإن الله عز وجل ~~يحب أن تسد تلك الخلال " وعن بعض احتمال كون الجار في " به " و " بنفسه " ~~متعلقا بمحذوف صفة للخلل، والمعنى أنه يسد الخلل الكائن بنفسه وبرحلة بأن ~~يأكل إن كان جائعا، ويشرب إن كان عطشانا وهكذا يصنع ببعيره ويزيل الشواغل ~~المانعة عن الاقبال والتوجه إلى الله تعالى في الدعاء، واستحسنه في ~~المدارك، وفيه أنه لا ينطبق على ظاهر خبر سعيد بن يسار (2) " قال: قال لي ~~أبو عبد الله (عليه السلام) عشية من العشايا بمنى وهو يحثني على الحج ~~ويرغبني فيه: يا سعيد أيما عبد رزقه الله رزقا من رزقه فأخذ ذلك الرزق ~~فأنفقه على نفسه وعلى عياله ثم أخرجهم قد ضحاهم بالشمس حتى يقدم بهم عشية # PageV19P057 # عرفة إلى الموقف فيقيل، ألم تر فرجا تكون هناك فيها خلل فليس فيها أحد؟ # فقلت: بلى جعلت فداك، فقال: يجئ بهم قد ضحاهم حتى يشعب بهم تلك الفرج، ~~فيقول الله تبارك وتعالى لا شريك له: عبدي رزقته من رزقي فأخذ ذلك الرزق ~~فأنفقه فضحى به نفسه وعياله، ثم جاء بهم حتى شعب بهم هذه الفرجة التماس ~~مغفرتي فأغفر له ذنبه واكفيه ما أهمه. قال سعيد مع أشياء قالها نحوا من ~~عشرة ". # (و) منها (أن يدعو قائما) لأنه أفضل أفراد الكون باعتبار كونه أحمز وإلى ~~الأدب أقرب، ms06548 ولم أجد فيه نصا بالخصوص، لكن ينبغي أن يكون ذلك حيث لا يورث ~~التعب المنافي للخشوع والتوجه، وإلا كان الأفضل القعود على الأرض أو الدابة ~~أو السجود، بل لعل الأخير أفضل مطلقا للأخبار (1) والاعتبار، هذا. وربما ~~ظهر من محكي المبسوط أفضلية القيام في غير حال الدعاء معللا له بأنه أشق، ~~ونحوه عن المنتهى، وفي محكي الخلاف يجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما سواء، ~~وهو أحد قولي الشافعي ذكره في الاملاء، وقال في القديم: # الركوب أفضل، واستدل بالاجماع والاحتياط، وقال: إن القيام أشق فينبغي أن ~~يكون أفضل، وفي محكي التذكرة عندنا أن الركوب والقعود مكروهان، بل يستحب ~~قائما داعيا بالمأثور، وحكى عن أحمد أن الركوب أفضل اقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وليكون أقوى على الدعاء، وعن الشافعي قولين أحدهما ذلك، ~~والآخر التساوي، وعن المنتهى أنه أجاب عن التأسي بجواز أنه صلى الله عليه ~~وآله إنما فعل ذلك بيانا للجواز، ولذا طاف صلى الله عليه وآله راكبا مع أنه ~~لا خلاف في أن المشي أفضل، وفي كشف اللثام أو لأنه أراد أن يراه الناس ~~ويسمعوا كلامه، وأيضا إن خلا # PageV19P058 # التأسي عن المعارض اقتضى الوجوب ولا قائل به، والمعارض كما أسقط الوجوب ~~أسقط الرجحان وفيه أنه لا تلازم، وفي خبر محمد بن عيسى (1) المروي عن قرب ~~الإسناد " رأيت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) بالموقف على ~~بغلة رافعا يده إلى السماء عن يسار والي الموسم حتى انصرف، وكان في موقف ~~النبي صلى الله عليه وآله، وظاهر كفيه إلى السماء وهو يلوذ ساعة بعد ساعة ~~بسبابته " ولكن مع ذلك الأولى تركه، لما سمعته من ظاهر الاجماع في التذكرة ~~والأمر سهل. # (ويكره الوقوف في أعلى الجبل) الذي قد عرفت أن الأرض أحب إلى الكاظم ~~(عليه السلام) منه (2) وما عساه يشعر به خبرا سماعة (3) من معروفية كون ~~الوقوف في الأسفل، وأن الصعود إلى الجبل عند الضيق، قال: " قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): ثم إذا ضاقت عرفة كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى الجبل ms06549 ~~" وتخلصا من شبهة التحريم المحكي عن القاضي إلا لضرورة، بل في الدروس هو ~~ظاهر ابن إدريس، والله العالم. # (و) كذا قد عرفت أنه يكره (راكبا وقاعدا) لما عرفت، بل ربما ظهر من ~~التذكرة الاتفاق على ذلك، نعم قد يستحبان باعتبار العوارض. # وكذا يكره الوقوف بها بغير وضوء، لخبر علي بن جعفر (4) سأل أخاه (عليه ~~السلام) " عن الرجل هل يصلح له أن يقف بعرفات على غير وضوء؟ قال: # PageV19P059 # لا يصلح له إلا وهو على وضوء ". # وينبغي أن لا يرد فيه سائلا، للمرسل (1) " كان أبو جعفر (عليه السلام) ~~إذا كان يوم عرفة لم يرد سائلا ". # كما أنه ينبغي للسائل أن لا يسأل فيه غير الله تعالى شأنه، ففي المرسل ~~(2) " سمع علي بن الحسين (عليه السلام) يوم عرفة سائلا يسأل الناس فقال ~~ويحك أغير الله تسأل هذا اليوم، إنه ليرجى ما في بطون الحبالى في هذا اليوم ~~أن يكون سعيدا ". # ويستحب أيضا الاجتماع للدعاء في غير عرفة في الأمصار، قال الصادق (عليه ~~السلام) في حديث (3): " في يوم عرفة تجتمعون بغير إمام في الأمصار تدعون ~~الله عز وجل " وقول علي (عليه السلام) (4): " لا عرفة إلا بمكة " يراد منه ~~نفي الكمال لا المشروعية، كما يدل عليه قوله (عليه السلام) أيضا (5): # " لا عرفة إلا بمكة، ولا بأس بأن يجتمعوا في الأمصار يوم عرفة يدعون الله ~~تعالى " ولعله إلى ذلك أشار في الدروس بقوله: والتعريف بالأمصار، والرواية ~~مبدلة ضعيفة، وفي خبر زرارة (6) عن أبي جعفر (عليه السلام) المروي عن ~~العياشي " سألته عن قول الله عز وجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: # عشية عرفة " والله العالم والموفق والمؤيد. # PageV19P060 # (القول في الوقوف بالمشعر) الحرام المسمى بمزدلفة بكسر اللام وجمع باسكان ~~الميم وهو واحد المشاعر التي هي مواضع المناسك والمشعر الحرام أحدها، وكسر ~~الميم فيه لغة، وفي القاموس " المشعر الحرام ويكسر ميمه المزدلفة، وعليه ~~بناء اليوم، ووهم من قال جبلا يقرب من ذلك البناء " ولعله أشار إلى الفيومي ~~في محكي المصباح المنير قال: " والمشعر الحرام جبل بآخر مزدلفة، واسمه ms06550 قزح ~~وميمه مفتوح على المشهور، وبعضهم يكسرها على التشبيه باسم الآلة " وتبعه في ~~محكي مجمع البحرين، قال: " هو جبل بآخر مزدلفة، واسمه قزح، ويسمى جمعا ~~ومزدلفة والمشعر الحرام " وفي الدروس في مسألة استحباب وطئ الصرورة المشعر ~~برجله أو بعيره وقد قال الشيخ هو قزح، فيصعد عليه ويذكر الله عنده، وقال ~~الحلبي: يستحب وطئ المشعر، وفي حجة الاسلام آكد وقال ابن الجنيد: يطء برجله ~~أو بعيره المشعر الحرام قرب المنارة، والظاهر أنه المسجد الموجود الآن، ~~فيمكن أن يكون من المشترك بين الكل والبعض، أو من باب تسمية الكل باسم ~~الجزء، وتسمع تمام الكلام فيه إن شاء الله عند تعرض المصنف له، وعلى كل ~~حال: يسمى المزدلفة باعتبار أنه يتقرب فيه إلى الله تعالى، قال الصادق عليه ~~السلام في صحيح معاوية (1): " ما لله تعالى منسك أحب إلى الله تعالى من ~~موضع المشعر الحرام، وذلك أنه يذل فيه كل جبار عنيد " أو لازدلاف الناس ~~فيها إلى منى بعد الإقامة، أو لمجئ الناس إليها في زلف من الليل، كما في ~~صحيح معاوية (2) أو لأنها أرض مستوية مكنوسة، وفي صحيح # PageV19P061 # معاوية (1) عن الصادق عليه السلام في حديث إبراهيم " إن جبرئيل عليه ~~السلام انتهى به إلى الموقف وأقام به حتى غربت الشمس، ثم أفاض به: فقال يا ~~إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام، فسميت مزدلفة " وقال أيضا في خبر إسماعيل ~~بن جابر (2) وغيره: " سميت جمع لأن آدم عليه السلام جمع فيها بين الصلاتين: ~~المغرب والعشاء " والأمر في ذلك سهل، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (النظر في مقدمته وكيفيته، أما المقدمة فيستحب الاقتصاد ~~في مسيره إلى المشعر وأن يقول إذا بلغ الكثيب الأحمر عن يمين الطريق: # اللهم ارحم موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي) قال الصادق ~~عليه السلام في صحيح معاوية (3): " إن المشركين كانوا يفيضون من قبل أن ~~تغيب الشمس، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأفاض بعد غروب الشمس ~~قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: # إذا غربت الشمس فأفض مع الناس ms06551 وعليك السكينة والوقار، وأفض بالاستغفار، ~~إن الله عز وجل يقول: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله ~~غفور رحيم، فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فقل: اللهم ارحم ~~موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي، وإياك والوجيف الذي يصنعه ~~الناس، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أيها الناس إن الحج ليس ~~بوجيف الخيل # PageV19P062 # ولا بايضاع الإبل، ولكن اتقوا الله تعالى، وسيروا سيرا جميلا، لا توطؤوا ~~ضعيفا، ولا توطؤوا مسلما، واقتصدوا في السير، وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يكف ناقته حتى أنه كان يصيب رأسها مقدم الرحل، ويقول: أيها الناس ~~عليكم بالدعة، فسنة رسول الله صلى الله عليه وآله تتبع، قال معاوية: وسمعت ~~أبا عبد الله عليه السلام يقول: اللهم اعتقني من النار، وكررها حتى أفاض ~~فقلت ألا نفيض فقد أفاض الناس؟ فقال: إني أخاف الزحام، وأخاف أن أشرك في ~~عنت إنسان " وهو دال على تمام ما ذكره المصنف وغيره، بل هو دال على الأول ~~من وجوه، وقال عليه السلام أيضا في حسنه (1) " وأفض بالاستغفار، فإن الله ~~عز وجل يقول: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، واستغفروا الله، إن الله غفور ~~رحيم ". # (وأن يؤخر المغرب والعشاء إلى المزدلفة) كما نص عليه بنو حمزة وإدريس ~~وسعيد والفاضل وغيرهم، بل هو معقد إجماع العلماء كافة في محكي المنتهى ~~والتذكرة، وهو الحجة على عدم الوجوب مضافا إلى الأصل، وقول الصادق عليه ~~السلام في صحيح هشام بن الحكم (2): " لا بأس أن يصلي الرجل المغرب إذا أمسى ~~بعرفة " وخبر محمد بن سماعة (3) سأله " للرجل أن يصلي المغرب والعتمة في ~~الموقف قال: قد فعله رسول الله صلى الله عليه وآله صلاهما في الشعب " وفي ~~صحيح ابن مسلم (4) عنه عليه السلام " عثر جمل أبي بين عرفة والمزدلفة فنزل ~~فصلى المغرب، وصلى العشاء الآخرة بالمزدلفة " التي لا داعي إلى حملها على ~~الضرورة التي هي خلاف الظاهر، خلافا للشيخ في المحكي عن معظم كتبه وابن ~~زهرة، بل في ms06552 # PageV19P063 # كشف اللثام حكايته عن ظاهر الأكثر وإن كنا لم نتحققه فيجب لمضمر سماعة ~~(1) " لا تصلهما حتى تنتهي إلى جمع وإن مضى من الليل ما مضى " وقول أحدهما ~~(عليهما السلام) في صحيح محمد بن مسلم (2): لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا ~~وإن ذهب ثلث الليل " وللاجماع في الخلاف والاحتياط، والجميع كما ترى، ~~فالأولى الجمع بالفضل، وإلا كان مقتضى دليل الشيخ البطلان لو فعل في الوقت، ~~وهو خلاف المتواتر من النصوص. # وكيف كان ففي المتن وغيره يؤخر (ولو صار ربع الليل) وعن الأكثر ومنهم ~~الفاضل في محكي التحرير والتذكرة والمنتهى وإن ذهب ثلث الليل، بل في ~~الأخيرين إجماع العلماء عليه، مضافا إلى صحيح ابن مسلم السابق بل وإلى مضمر ~~سماعة " وإن مضى من الليل ما مضى " ولعله إليه أشار في محكي الخلاف بما ~~أرسله من أنه روي إلى نصف الليل، ولعل المراد تأخيرهما إلى خوف فوات وقت ~~الأداء بعد تنزيل الربع والثلث على الغالب، ويقرب منه قول ابن زهرة " لا ~~يجوز أن يصلي العشاءان إلا في المشعر إلا أن يخاف فوتهما بخروج وقت المضطر ~~" وإن كان فيه ما لا يخفى، وفي كشف اللثام ولعل من اقتصر على الربع نظر إلى ~~أخبار توقيت المغرب إليه، وحمل الثلث على أن يكون الفراغ من العشاء عنده، ~~وفيه أن المصنف مما لا يرى ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (إن منعه مانع) عن الوصول إلى المشعر قبل فوات الوقت (صلى ~~في الطريق) بلا خلاف ولا إشكال. # (و) يستحب أيضا (أن يجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد # PageV19P064 # وإقامتين من غير نوافل بينهما و) حينئذ ف‍ (- يؤخر نوافل المغرب إلى ما ~~بعد العشاء) بلا خلاف أجده فيه بيننا بل في صريح المدارك وعن ظاهر غيرها ~~الاجماع عليه، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور (1) " صلاة المغرب ~~والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين، ولا تصل بينهما بشئ، قال: هكذا صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله " وفي خبر عنبسة بن مصعب (2) " سألت أبا عبد الله ~~عن الركعات التي بعد المغرب ليلة ms06553 المزدلفة فقال: صلها بعد العشاء " لكن في ~~صحيح أبان بن تغلب (3) " صليت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) المغرب ~~بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع بينهما، ثم صليت ~~خلفه بعد ذلك بسنة، فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات " واحتمال كون ~~الثانية في غير المزدلفة كما ترى، نعم الظاهر إرادة بيان الجواز منه، وإن ~~كان الفضل في الأول وليس هو من قضاء النافلة وقت الفريضة، وإن كان الأقوى ~~جوازه بناء على امتداد وقتها بامتداد وقت المغرب وإن استحب تأخيرها عن ~~العشاء، وإنها لا يخرج وقتها بذهاب الشفق، وكيف كان فللعامة قول بالجمع ~~بينهما بإقامتين، وآخر بأذان وإقامة، والثالث بأذان وإقامتين، ورابع إن جمع ~~بينهما في وقت الأولى فكما قلنا وإلا فبإقامتين مطلقا، أو إذا لم يرج ~~اجتماع الناس، وإلا أذن، وخامس بإقامة للأولى فقط، والجميع عدا الثالث باطل ~~لما عرفت، ولا يجب هذا الجمع عندنا خلافا لأبي حنيفة والثوري، والله ~~العالم. # (وأما الكيفية فالواجب النية) على حسب ما عرفته في غيره (و) المراد أنه ~~يجب النية في (الوقوف بالمشعر) ولا تجزي النية عند الاحرام كما عساه يظهر # PageV19P065 # من المحكي عن الشيخ، فإنه وإن كان أحد أفعال الحج الذي قد فرض نية عقد ~~الاحرام فيه، إلا أن ظاهر النص والفتوى بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل هو ~~كذلك كونه نسكا مستقلا بالنسبة إلى اعتبار النية فيه، ولا مانع من كون ~~جزئيته على هذا الوجه، وربما يظهر من بعض النصوص (1) الآتية حصول الوقوف ~~الواجب بالصلاة في الموقف أو الدعاء فيه وأن لم يعلم أنه الموقف ولم ينو ~~الوقوف، ولكن قد يقال بصحة الحج مع ذلك وإن فات الوقوف بخصوصه، لفوات نيته، ~~فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (حده) أي المشعر (ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي ~~محسر) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى، بل في المدارك هو مجمع ~~عليه بين الأصحاب، وفي صحيح معاوية (2) " حد المشعر الحرام المأزمين إلى ~~الحياض إلى وادي محسر " أي ms06554 من المأزمين، ونحوه مرسل الصدوق (3) عن الصادق ~~(عليه السلام) وفي صحيح زرارة (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) " أنه قال ~~للحكم بن عتيبة ما حد المزدلفة؟ فسكت فقال أبو جعفر (عليه السلام) حدها ما ~~بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسر " قال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~أبي بصير (5): " حد المزدلفة من وادي محسر إلى المأزمين " وقال (عليه ~~السلام) أيضا في صحيح الحلبي في حديث (6) " ولا تتجاوز الحياض ليلة ~~المزدلفة " وفي خبر إسحاق بن عمار (7) عن أبي الحسن (عليه السلام) " سألته # PageV19P066 # عن حد جمع قال: ما بين المأزمين إلى وادي محسر " والمأزمان بكسر الزاء ~~وبالهمز، ويجوز التخفيف بالقلب ألفا الجبلان بين عرفات والمشعر، وعن ~~الجوهري المأزم كل طريق ضيق بين جبلين، ومنه سمي الموضع الذي بين جمع وعرفة ~~مأزمين، وفي القاموس المأزم ويقال المأزمان مضيق بين جمع وعرفة وآخر بين ~~مكة ومنى، وظاهرهما أن المأزم اسم لموضع مخصوص وإن كان بلفظ التثنية. # (و) كيف كان ف‍ (لا) يجزي أن (يقف بغير المشعر) اختيارا أو اضطرارا بلا ~~خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه (نعم يجوز مع الزحام الارتفاع إلى ~~الجبل) أي المأزمين كما عن الفقيه والجامع والمنتهى والتذكرة بل لا أجد فيه ~~خلافا، بل في المدارك هو مقطوع به في كلام الأصحاب، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه، وفي موثق سماعة (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إذا كثر الناس ~~بجمع كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى المأزمين " وكان المصنف وغيره فهموا منه ~~نحو ما سمعته في جبل عرفة الذي صرحوا بكراهة الصعود عليه من غير ضرورة، ومن ~~هنا قال في الدروس: ويكره الوقوف على الجبل إلا لضرورة، وحرمه القاضي، ولعل ~~تخصيصه القاضي لتصريحه في المحكي عنه بوجوب أن لا يرتفع إليه إلا لضرورة، ~~وكذا عن ابن زهرة، بخلاف غيرهم الذين عبروا بنحو ما في المتن الذي يمكن ~~إرادة المعنى الأخص من الجواز فيه، بمعنى أنه لا كراهة مع الضرورة بخلاف ~~غير حال الضرورة فإنه مكروه، ولكن فيه أنه مناف لما هو كالصريح ms06555 من النصوص ~~السابقة من خروج المأزمين عن المشعر الذي يجب الوقوف فيه، ويمكن أن يريد ~~الشهيد بالجبل بل في كشف اللثام أنه الظاهر غير المأزمين، وإنما هو جبل في ~~خلال المشعر لا من حدوده خصوصا # PageV19P067 # بعد قوله: فالظاهر أن ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما أدبر منها، ولا ~~ريب في خروج القنة عما أقبل منها، بل ربما استظهر من صحيح زرارة (1) كون ~~الجبل من الحدود الداخلة على معنى إرادة تعداد ما في المشعر من الجبل وغيره ~~من قوله " إلى الجبل " فيه، بل قد يقال إن المراد بخبر سماعة (2) الانتهاء ~~إليهما من غير صعود عليهما، ولذا أتى بإلى دون " على " وحينئذ فلا يكون ~~منافيا لما في النصوص السابقة من خروج المأزمين عن المشعر، ولا حاجة إلى ~~ارتكاب جواز الوقوف عليه مع خروجه للضرورة أو مطلقا مع الكراهة وبدونها كما ~~عرفت، وربما يؤيد ذلك ما أخبر به المشاهدون من أنه لا يمكن الصعود على قنته ~~هذا ولكن في الرياض أن السياق وفهم الأصحاب قرينة على كون " إلى " هنا ~~بمعنى " على " فيكون استثناء للمأزمين والجبل إلى آخره، ولا يخفى عليك ما ~~فيه، والله العالم. # (ولو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه صح وقوفه) في ظاهر كلام ~~الأصحاب، لأن الركن مسماه الذي يحصل بآن يسير بعد النية، ولذا لا يبطل حج ~~من أفاض عمدا من قبل طلوع الشمس فضلا عن الخارج عن التكليف (و) لكن في ~~المتن (قيل: لا) يصح وقوفه، ولم نعرف القائل كما اعترف به في المدارك، قال: ~~نعم ذكر الشيخ في المبسوط عبارة مقتضاها أنه يعتبر الإفاقة من الجنون ~~والاغماء في الموقفين، ثم قال: وكذلك حكم النوم سواء، والأولى أن نقول يصح ~~منه الوقوف بالموقفين وإن كان نائما لأن الغرض الكون فيه لا الذكر، # PageV19P068 # وليس في كلامه دلالة على عدم صحة الوقوف إذا عرض أحد هذه الأعذار بعد ~~النية كما هو المنقول في العبارة، ولكن ما ذكره من عدم الفرق بين النوم ~~والاغماء والجنون غير جيد، ms06556 قلت: قد عرفت نحو هذا الكلام في وقوف عرفة، ~~والتحقيق الصحة مع حصول المسمى، والبطلان بدونه (و) حينئذ ف‍ (الأول أشبه) ~~ولذا قال في الدروس هنا خامسها أي الواجبات السلامة من الجنون والاغماء ~~والسكر والنوم في جزء من الوقت كما مر، والله العالم. # (و) من الواجب أيضا (أن يكون الوقوف) للرجل المختار (بعد طلوع الفجر) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل في المدارك والذخيرة وكشف اللثام وعن غيرها الاجماع ~~عليه، مضافا إلى التأسي، وقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1): " ~~أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر، فقف إن شئت قريبا من الجبل، وإن شئت حيث ~~تبيت، فإذا وقفت فاحمد الله تعالى واثن عليه واذكر من آلائه وبلائه ما قدرت ~~عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، وليكن من قولك: اللهم رب المشعر ~~الحرام فك رقبتي من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال، وادرأ عني شر فسقة ~~الجن والإنس، اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعو وخير مسؤول ولكل وافد ~~جائزة، فاجعل جائزتي في وطئي هذا أن تقيلني عثرتي، وتقبل معذرتي، وأن تجاوز ~~عن خطيئتي، ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي، ثم أفض حين يشرق لك ثبير وترى ~~الإبل مواضع أخفافها " وعن المفيد زيادة " يا أرحم الراحمين " في آخره، ~~والصدوق جملا في البين، وفي الآخر وقال: " وادع الله كثيرا لنفسك ولوالديك ~~وولدك وأهلك ومالك وإخوانك والمؤمنين والمؤمنات، فإنه موطن شريف عظيم " ~~ومفهوم مرسل جميل (2) " لا بأس بأن يفيض الرجل # PageV19P069 # بليل إذا كان خائفا " بناء على إرادة الإثم من البأس في المفهوم ولو لما ~~عرفت. # لكن عن بعضهم أن وقت الاختيار من ليلة النحر إلى طلوع الشمس من يومها، ~~لاطلاق قول الصادق عليه السلام في صحيح هشام (1) وغيره " في المتقدم من منى ~~إلى عرفات قبل طلوع الشمس لا بأس به، والمتقدم من المزدلفة إلى منى يرمون ~~الجمار ويصلون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس " وحسن مسمع (2) الآتي المتضمن ~~وجوب شاة عليه الساكت عن أمره بالرجوع، وإطلاق النصوص السابقة أن من أدرك ms06557 ~~المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج، وهو ظاهر الأكثر، لحكمهم بجبره بشاة ~~فقط، حتى حكى في المنتهى اتفاق من عدا ابن إدريس عليه، وفيه أن الموجود في ~~الدروس أن الواجب فيه نيته إلى أن قال: رابعها الوقوف بعد الفجر إلى طلوع ~~الشمس، والأولى استئناف النية له، والمجزي فيه الذي هو ركن مسماه، ولو أفاض ~~قبل طلوع الشمس ولما يتجاوز محسرا فلا بأس، بل يستحب، فإن تجاوزه اختيارا ~~أثم ولا كفارة، وقال الصدوق (رحمه الله): عليه شاة، وقال ابن إدريس: يستحب ~~المقام إلى طلوع الشمس، والأول أشهر، ثم قال: # وسادسها كونه ليلة النحر ويومه حتى تطلع الشمس، وللمضطر إلى زوال الشمس ~~وقد ذكر سابقا أن في صحيح هشام جواز صلاة الصبح بمنى، ولم يقيد بالضرورة ~~ورخص النبي صلى الله عليه وآله للنساء والصبيان الإفاضة ليلا، وكذا يجوز ~~للخائف، وهو كالصريح في أنه اضطراري للخائف، والفرق بينه وبين ما بعد طلوع ~~الشمس إلى الزوال أنه اضطراري مطلقا، بخلافه فإنه اختياري للنساء، ولا ~~دلالة في قوله: # " سادسها " إلى آخره، على امتداد وقت الاختيار، بل مراده وجوب الكون # PageV19P070 # في ليلة النحر ويومه إلى أن تطلع الشمس على معنى أن الركن حصوله في أي ~~جزء منه، ومن الغريب دعوى أنه ظاهر الأكثر باعتبار حكمهم بصحته للمفيض قبل ~~الفجر عامدا مختارا مع الجبر بشاة إذا كان قد وقف بعرفة أو مطلقا، ضرورة ~~كونه كالصريح في حصول الإثم، لذكرهم الجبر المراد به الكفارة المقتضية ~~للإثم غالبا، وصحيح هشام مخصوص بغيره مما دل على اعتبار الاضطرار من نص ~~وإجماع، والسكوت في خبر مسمع لا يدل على عدم الوجوب، ضرورة احتماله أمورا ~~كثيرة، نحو سكوته عن الأمر بالرجوع للمفيض من عرفات قبل مغيب الشمس مقتصرا ~~على ذكر الكفارة، ونصوص إدراك الحج لا تنافي وجوب غير ذلك معه، نعم روى علي ~~بن عطية (1) قال: " أفضنا من المزدلفة بليل أنا وهشام ابن عبد الملك، وكان ~~هشام خائفا فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع الفجر، فقال لي هشام: أي شئ ~~أحدثنا في ms06558 حجنا، فبينما نحن كذلك إذ لقينا أبا الحسن موسى عليه السلام وقد ~~رمى الجمار وانصرف، فطابت نفس هشام " إلا أنه قضية في واقعة لا يعلم حالها، ~~ضرورة احتمال كون الإمام عليه السلام معذورا أيضا. # وعلى كل حال فقد بان لك أن تفريع المصنف وغيره على ذلك حكم الإفاضة قبل ~~طلوع الفجر حيث قال: (فلو أفاض قبله عامدا بعد أن كان به ليلا ولو قليلا لم ~~يبطل حجه إن كان وقف بعرفات وجبره بشاة) في محله بعد أن كان المراد من ~~الجبر بيان الإثم المترتب على ترك الواجب المزبور، ووجهه بعد أن كان هو ~~المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا حسن مسمع (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس فقال: إن كان # PageV19P071 # جاهلا فلا شئ عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة " المنجبر ~~بما عرفت، وصحيح هشام السابق بعد حمل نفي البأس فيه على إرادة بيان الصحة ~~فيه مع الجبر بشاة للعامد، واطلاق قوله عليه السلام (1): " من أدرك المشعر ~~قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج " بناء على شموله للفرض، فما عن الحلي وظاهر ~~الخلاف من بطلان الحج باعتبار فوات الركن عمدا الذي هو الوقوف بعد طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس ولو في جزء منه واضح الضعف، ضرورة كون المدار في ~~الركن على ما ثبت من الأدلة، وقد عرفت أن الثابت منها البطلان بترك المسمى ~~عمدا في ليلة النحر إلى طلوع الشمس، وإن أوجبناه بعد طلوع الفجر مع الوقوف ~~ليلا إلا أنه واجب غير ركن، إذ لا تلازم، وما في المدارك من أن مجرد الحكم ~~بوجوب الوقوف بعد الفجر كاف في عدم تحقق الامتثال بدون الاتيان به إلى أن ~~تثبت الصحة مع الاخلال به من دليل من خارج واضح الضعف بعد ما عرفت ثبوتها ~~بحسن مسمع الذي قد اعترف بصحته في غير هذا الموضع المنجبر مع ذلك والمعتضد ~~بما عرفت، بل عن المنتهى أن قول ابن إدريس لا ms06559 نعرف له موافقا، فكان خارقا ~~للاجماع، واحتمال كون المراد بحسن مسمع بيان حكم الجاهل المفيض بعد طلوع ~~الفجر وقبله فيكون حينئذ من مسألة ذي العذر الذي ستعرف الكلام فيها لا داعي ~~له بعد ما عرفت من الفتوى بظاهره، مع أن ذا العذر لا جبر عليه بشئ، نعم قد ~~يقال بعدم دلالته على التقييد المذكور في المتن، فيصح؟ حجه وإن لم يكن وقف ~~بعرفات، إلا أن الانصاف عدم خلوه عن ظهور في ذلك، لا أقل من أن يكون غير ~~متعرض فيه للحكم من غير الجهة المزبورة، فيبقى ما يقتضي # PageV19P072 # الفساد مما دل على وجوب وقوف عرفة وأنه الحج بحاله. # ثم لا يخفى عليك أن ما ذكرناه من الاجتزاء بالوقوف في جزء من الليل مع ~~الجبر بشاة إذا كان قد أفاض قبل طلوع الفجر غير مسألة المبيت، ضرورة إمكان ~~القول بذلك وإن لم نقل بوجوبه، فيكفي حينئذ الوقوف ليلا ثم الإفاضة فيه، ~~لكن يقوى وجوبه أيضا كما عن ظاهر الأكثر للتأسي، وقوله عليه السلام في صحيح ~~معاوية (1): " ولا تتجاوز الحياض ليلة المزدلفة " بل لعل صحيحه الآخر (2) ~~المتقدم سابقا دال عليه أيضا بل ربما ظهر منه المفروغية من ذلك، كظهورها من ~~غيره من النصوص، قال الصادق عليه السلام في خبر عبد الحميد بن أبي الديلم ~~(3) " لم سمي الأبطح أبطح؟: لأن آدم عليه السلام أمر أن ينبطح في بطحاء ~~جمع، فانبطح حتى انفجر الصبح، ثم أمر أن يصعد جبل جمع، وأمره إذا طلعت ~~الشمس أن يعترف بذنبه، ففعل ذلك فأرسل الله نارا من السماء فقبضت قربان آدم ~~عليه السلام فما عن التذكرة من عدم وجوبه للأصل المقطوع بما عرفت وصحيح ~~هشام المحمول على حال الضرورة، وحسن مسمع المراد منه الاجزاء مع الإثم ~~بقرينة ما فيه من الجبر بشاة واضح الضعف، بل في الدروس الأشبه أنه ركن عند ~~عدم البدل من الوقوف نهارا، فلو وقف ليلا لا غير وأفاض قبل طلوع الفجر صح ~~حجه وجبره بشاة، وإن كان فيه أن ذلك غير المبيت، ضرورة كفاية ms06560 مسمى الكون، ~~اللهم إلا أن يراد من المبيت ذلك كما في المسالك، قال فيها: # PageV19P073 # " والأقوى وجوب المبيت ليلا والنية له عند الوصول، والمراد به الكون ~~بالمشعر ليلا " وإن كان لا يخلو من نظر. # وعلى كل حال فقد تلخص لك أنه لو وقف ليلا وبعد طلوع الفجر فلا إشكال في ~~حصول الركن، وكذا لو وقف بعد طلوع الفجر خاصة وإن أثم بعدم المبيت بناء على ~~وجوبه، ولو وقف ليلا خاصة أثم بعدم وقوفه بعد طلوع الفجر، ولكن حصل الركن ~~منه، بل أثم أيضا بعدم المبيت بناء على وجوبه مع فرض إفاضته من المشعر قبل ~~طلوع الفجر. # ولا يخفى عليك أن الاجتزاء بمسمى الوقوف ليلا يستلزم كونه واجبا، إذ ~~احتمال استحبابه مع إجزائه عن الواجب بضم الجبر بشاة مناف لقاعدة عدم إجزاء ~~المستحب عن الواجب بلا داع. # كما لا يخفى عليك أن الاجتزاء به عن الوقوف بعد طلوع الفجر من حيث ~~الركنية مشروط بحصول النية، وإلا كان كتارك الوقوف بالمشعر كما صرح به في ~~المسالك، لكن أشكله سبطه بأن الوقوف لغير المضطر وما في معناه إنما يقع بعد ~~الفجر، فكيف تتحقق نيته ليلا، وهو كما ترى، ضرورة بناء ذلك على حصول ~~الركنية بالوقوف ليلا وإن وجب مع ذلك الوقوف بعد طلوع الفجر، لكنه ليس بركن ~~بمعنى عدم بطلان الحج بتركه عمدا، هذا، وفي المسالك " ثم إن لم نقل بوجوبه ~~أي المبيت فلا اشكال في وجوب النية للكون عند الفجر، وإن أوجبنا المبيت ~~فقدم النية عنده ففي وجوب تجديدها عند الفجر نظر، ويظهر من الدروس عدم ~~الوجوب، وينبغي أن يكون موضع النزاع ما لو كانت النية للكون به مطلقا، أما ~~لو نواه ليلا أو نوى المبيت كما هو الشائع في كتب النيات المعدة لذلك فعدم ~~الاجتزاء بها عن نية الوقوف نهارا متجه، لأن الكون ليلا والمبيت مطلقا لا ~~يتضمنان النهار، فلا بد من نية أخرى والظاهر أن نية الكون به عند الوصول ~~PageV19P074 # كافية عن النية نهارا، لأنه فعل واحد إلى طلوع الشمس كالوقوف ms06561 بعرفة، وليس ~~في النصوص ما يدل على خلاف ذلك " انتهى، وهو محل للنظر، إذ عدم الوجوب ~~بخصوصه لا ينافي الاجتزاء به باعتبار كونه أحد أفراد الوقوف لو حصل، كما أن ~~الوجوب بخصوصه لا يقتضي الاجتزاء بالنية الواحدة مع فرض وجوب الكون من طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس بخصوصه على وجه يكون فعلا مستقلا كما هو الظاهر من ~~نصهم عليه بالخصوص، ومنه يعلم ما في قوله: " والظاهر " إلى آخره كقوله فيها ~~أيضا: واطلاق المصنف الاجتزاء بذلك مع جعله الوقوف الواجب بعد طلوع الفجر ~~لا يخلو من تكلف، بل يستفاد من اجزائه كذلك كونه واجبا لأن المستحب لا يحزي ~~عن الواجب، ويستفاد من قوله: " إذا كان وقف بعرفات " أن الوقوف بالمشعر ~~ليلا ليس اختياريا محضا، وإلا لأجزأ وإن لم يقف بعرفة إذا لم يكن عمدا، ~~وعلى ما اخترناه من إجزاء اضطراري المشعر وحده يجزي هنا بطريق أولى، لأن ~~الوقوف الليلي للمشعر فيه شائبة الاختيار، للاكتفاء به للمرأة اختيارا ~~وللمضطر وللمتعمد مطلقا مع جبره بشاة، والاضطراري المحض ليس كذلك، إذ قد ~~عرفت أن المراد من التفريع بيان الإثم وعدم الاجتزاء به، لعدم ظهور في ~~الدليل، وليس المدار على كونه وقوفا اختياريا كي يستتبع الاجزاء، بل في ~~المدارك المناقشة في الأولوية المزبورة، وخبر مسمع ظاهر فيمن أدرك مع ذلك ~~عرفة، إذ لا تعرض فيه للجهة المزبورة، كما أن المنساق من قوله: " من أدرك ~~جمعا فقد أدرك الحج " إدراك وقت الاختياري منها كما تقدم بعض الكلام في ~~ذلك. # بقي شئ وهو ما قيل من أن المعروف المصرح به في كلام جماعة من الأصحاب أن ~~الواجب الوقوف من حين تحقق طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فتجب النية حينئذ ~~مقارنة لطلوع الفجر، ولكن الركن منه مسماه، والباقي PageV19P075 # واجب غير ركن نحو ما سمعته في وقوف عرفة، وربما كان هذا ظاهر عبارة ~~الدروس السابقة بناء على إرادة عدم الدخول في وادي من قوله فيها: # " ولما يتجاوز " وتبعه الكركي وثاني الشهيدين، لكن في محكي السرائر " ~~ويستحب للصرورة أن يطأ ms06562 المشعر برجله وإن كان الوقوف واجبا وركنا من أركان ~~الحج عندنا من تركه متعمدا فلا حج له، وأدناه أن يقف بعد طلوع الفجر إما ~~قبل صلاة الغداة أو بعدها بعد أن يكون قد طلع الفجر الثاني ولو قليلا ~~والدعاء وملازمة الموضع إلى طلوع الشمس مندوب غير واجب " وهو وإن كان ظاهرا ~~فيما حكاه عنه في الدروس إلا أنه يمكن أن يريد ندبية الملازمة لموضع الوقوف ~~حال الدعاء لا الخروج عن المشعر رأسا، نعم في محكي المنتهى " لو ترك السعي ~~بوادي محسر أو أفاض بعد طلوع الشمس أو جاز وادي محسر قبل طلوعها لم يكن ~~عليه شئ، لأنها أفعال مستحبة، فلا يتبع في تركها عقوبة " وفي محكي التذكرة ~~" لو دفع قبل الاسفار بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لم يكن مأثوما ~~إجماعا " ونحوه عن المنتهى أيضا، وفيها أيضا " وإذا أفاض من المشعر قبل ~~طلوع الشمس فلا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس مستحبا، وروي (1) عن الباقر ~~عليه السلام أنه يكره الوقوف بالمشعر بعد الإفاضة ". # وهو صريح في عدم وجوب الاستيعاب كظاهر المتن وغيره، ولعله الأقوى للأصل ~~وإطلاق الأدلة السالمين عن المعارض، وحسن معاوية السابق أو صحيحه (2) لا ~~دلالة فيه على ذلك، فإن الأمر بالإفاضة حين يشرق له ثبير وحين ترى الإبل ~~مواضع أخفافها أعم من ذلك، والظاهر إرادة الاسفار من الاشراق فيه بقرينة # PageV19P076 # قوله: " وترى الإبل " إلى آخره الذي لا يعبر به عن بعد طلوع الشمس، ومنه ~~يعلم رجحان ما قلنا على صورة العكس، بل قوله عليه السلام (1): " من أصبح ~~على طهر " إلى آخره ظاهر في عدم وجوب النية عند طلوع الفجر، وكذلك النهي في ~~خبر هشام بن الحكم (2) عن تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس حتى على احتمال ~~إرادة عدم الدخول فيه من قوله: " لا تتجاوز " فإن ذلك أعم من الاسفار ~~المزبور، بل قول الصادق عليه السلام في مرسل علي بن مهزيار (3): " ينبغي ~~للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس، وسائر الناس إن شاؤوا عجلوا وإن شاؤوا ~~أخروا " ظاهر ms06563 في خلافه، كخبر إسحاق بن عمار (4) " سألت أبا إبراهيم عليه ~~السلام أي ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع؟ قال: قبل أن تطلع الشمس بقليل فهو ~~أحب الساعات إلي، قلت: فإن مكثت حتى تطلع الشمس قال: لا بأس " ولكن مع ذلك ~~لا ينبغي ترك الاحتياط، والله العالم. # (و) على كل حال فلا خلاف أجده في أنه (تجوز الإفاضة قبل الفجر للمرأة ومن ~~يخاف على نفسه) من الرجال (من غير جبران) كما اعترف به بعضهم بل في المدارك ~~هو مجمع عليه بين الأصحاب، بل في محكي المنتهى يجوز للخائف والنساء ولغيرهم ~~من أصحاب الأعذار ومن له ضرورة الإفاضة قبل طلوع الفجر من المزدلفة، وهو ~~قول كل من يحفظ عنه العلم، وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار ~~(5) المشتمل على صفة حج النبي صلى الله عليه وآله: " ثم أفاض وأمر الناس # PageV19P077 # بالدعة حتى إذا انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام فصلى المغرب ~~والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين، ثم أقام فصلى فيها الفجر، وعجل ضعفاء ~~بني هاشم بالليل، وأمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس " وفي ~~صحيح سعيد الأعرج (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك معنا ~~نساء فأفيض بهن بليل قال: نعم تريد أن تصنع كما صنع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: قلت: نعم، قال: أفض بهن بليل، ولا تفض بهن حتى تقف بهن، ثم ~~أفض بهن حتى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فإن لم يكن عليهن ذبح ~~فليأخذن من شعورهن أو يقصرن من أظفارهن ثم يمضين إلى مكة في وجوههن، ويطفن ~~بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة، ثم يرجعن إلى البيت فيطفن أسبوعا ثم ~~يرجعن إلى منى وقد فرغن من حجهن، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أرسل معهن أسامة " وصحيح أبي بصير (2) سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~لا بأس بأن يقدم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر الحرام ساعة، ثم ~~ينطلق بهن إلى منى فيرمين الجمرة، ثم يصبرن ساعة ms06564 ثم يقصرن وينطلقن إلى مكة ~~" الحديث. وصحيح أبي بصير (3) عنه عليه السلام أيضا " رخص رسول الله صلى ~~الله عليه وآله للنساء والصبيان أن يفيضوا بالليل وأن يرموا الجمار بالليل ~~وأن يصلوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض مضين إلى مكة ووكلن من يضحي ~~عنهن " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على الخائف وغيره، بل قد يظهر منها ~~استثناء من يمضي مع النساء والخائف، فإنه عذر في الجملة كما سمعته في خبر ~~سعيد، بل وخبر علي بن عطية (4) السابق المتضمن تعجيل هشام وصاحبه. # PageV19P078 # نعم ينبغي للمعذورين أن لا يفيضوا إلا بعد انتصاف الليل، كما أنه لا بد ~~لهم من الوقوف ولو قليلا كما نص عليه في بعض الأخبار السابقة، بل لعل ~~النسيان من العذر أيضا كما أشار إليه المصنف وغيره بقوله: # (ولو أفاض ناسيا لم يكن عليه شئ) بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به غير ~~واحد للأصل ورفع الخطأ والنسيان، نعم لو تمكن من الرجوع لتحصيل الوقوف بعد ~~طلوع الفجر وجب لما عرفت، بل يمكن ذلك في كل ذي عذر بعد دعوى عدم انصراف ~~الأدلة المزبورة لمن ارتفع عذره على وجه يدرك الواجب الذي هو الوقوف بعد ~~الفجر، فتأمل، وهل الجهل عذر احتمله بعض الناس، وربما كان هو مقتضى إطلاق ~~خبر مسمع السابق، فيكون المقابل له العالم العامد الذي يجب عليه الجبر بشاة ~~كما هو ظاهر كلام الأصحاب، بل لا وجه لحمل الأول على إرادة ما قبل طلوع ~~الشمس، لعدم الفرق في عدم شئ عليه بين الجاهل والعالم، مؤيدا ذلك بما يظهر ~~من غير المقام من معذورية الجاهل في الحج، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك ~~الاحتياط، فيجبر بشاة حينئذ، والله العالم. # (ويستحب الوقوف بعد أن يصلي الفجر وأن يدعو بالدعاء المرسوم أو ما يتضمن ~~الحمد لله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي وآله) كما سمعته في صحيح ~~معاوية (1) السابق، وفي محكي المهذب " ينبغي لمن أراد الوقوف بالمشعر ~~الحرام بعد صلاة الفجر أن يقف فيه بسفح الجبل متوجها إلى ms06565 القبلة، ويجوز له ~~أن يقف راكبا، ثم يكبر الله سبحانه، ويذكر من آلائه وبلائه ما تمكن منه، ~~ويتشهد الشهادتين، ويصلي على النبي والأئمة، وإن ذكر الأئمة (عليهم السلام) ~~واحدا واحدا ودعا لهم وتبرأ من عدوهم كان أفضل، ويقول بعد ذلك: اللهم # PageV19P079 # رب المشعر إلى آخر ما في الخبر (1) وزاد في آخرة برحمتك، وقال: ثم تكبر ~~الله سبحانه مائة مرة، وتحمده مائة مرة، وتسبحه مائة مرة، وتهلله مائة مرة، ~~وتصلي على النبي وآله (عليهم الصلاة والسلام) وتقول: اللهم اهدني من ~~الضلالة وأنقذني من الجهالة، واجمع لي خير الدنيا والآخرة، وخذ بناصيتي إلى ~~هداك، وانقلني إلى رضاك، فقد ترى مقامي بهذا المشعر الذي انخفض لك فرفعته، ~~وذل لك فأكرمته، وجعلته علما للناس، فبلغني فيه مناي ونيل رجاي، اللهم إني ~~أسألك بحق المشعر الحرام أن تحرم شعري وبشري على النار، وأن ترزقني حياة في ~~طاعتك، وبصيرة في دينك، وعملا بفرائضك، واتباعا لأوامرك، وخير الدارين ~~جامعا، وأن تحفظني في نفسي ووالدي وولدي وأهلي وإخواني وجيراني برحمتك، ~~وتجتهد في الدعاء والمسألة والتضرع إلى الله سبحانه إلى حين ابتداء طلوع ~~الشمس " ثم ذكر من الواجبات فيه ذكر الله سبحانه والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وآله، وعن السيد والراوندي احتماله، وابن زهرة الاحتياط به، ولعل ~~الأول للأمر به في الآية (2) والثاني للأمر به في صحيح معاوية بن عمار (3) ~~إلا أن الظاهر إرادة الندب منهما، بل يمكن إرادة الذكر قلبا الحاصل بنية ~~الوقوف، فيكون في قوة الأمر بالكون عند المشعر الحرام لله تعالى، بل لو ~~قلنا بوجوب الاستيعاب المستلزم لصلاة الغداة أو الجمع بين المغرب والعشاء ~~كفى ذلك في الذكر بناء على إرادة مطلقه، بل والصلاة على محمد وآله أيضا. # قال أبو بصير (4) للصادق عليه السلام: " إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا # PageV19P080 # بالمزدلفة فقال: يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة، قال: فإنه لم ~~يجزهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس، قال: فنكس رأسه ساعة ثم قال: ~~أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة؟ أليس قد قنتا في صلاتهما؟ قال: ms06566 بلى، قال: ~~تم حجهما، ثم قال: # والمشعر من المزدلفة، والمزدلفة من المشعر، وإنما يكفيهما اليسير من ~~الدعاء " وظاهره الجهل بالوقوف الدعائي لا مطلق الكون الحاصل مع النية في ~~ضمن صلاة الغداة والقنوت فيها اللذين قد عرفت إمكان الاجتزاء بهما عن ~~الذكر، بل يمكن إرادة القائل ذلك أيضا، إلا أن هذا ونحوه ظاهر في كون الأمر ~~للندب المناسب لهذا التسامح. # وكذا خبر محمد بن حكيم (1) سأله عليه السلام " عن الرجل الأعجمي والمرأة ~~الضعيفة تكون مع الجمال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم إلى منى لم ~~ينزل بهم جمعا، قال: أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم، قال: فإن لم يصلوا بها ~~قال: فذكروا الله فيها، فإن كان قد ذكروا الله فيها فقد أجزأهم " إذ يمكن ~~إرادة نية الوقوف من الذكر فيه، والأمر في ذلك كله سهل. # وكذا يستحب الاجتهاد في الدعاء ليلة المزدلفة وإحياؤها، قال الصادق عليه ~~السلام في صحيح الحلبي (2) في حديث: " ولا تتجاوز الحياض ليلة المزدلفة، ~~وتقول: اللهم هذه جمع، اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير، اللهم ~~لا تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي، وأطلب إليك أن تعرفني ~~ما عرفت أولياءك في منزلي هذا، وأن تقيني جوامع الشر، وإن استطعت أن تحيي ~~تلك الليلة فافعل، فإنه قد بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة ~~لأصوات # PageV19P081 # المؤمنين، لهم دوي كدوي النحل، يقول الله جل ثناؤه: أنا ربكم وأنتم عبادي ~~أديتم حقي، وحق علي أن أستجيب لكم. فيحط تلك الليلة عمن أراد أن يحط عنه ~~ذنوبه، ويغفر لمن أراد أن يغفر له " هذا. # وفي المسالك المراد بالوقوف في نحو عبارة المصنف القيام للدعاء والذكر، ~~وأما الوقوف المتعارف بمعنى الكون فهو واجب من أول الفجر، فلا يجوز تأخير ~~نيته إلى أن يصلي، وهو مبني على وجوب الابتداء من الفجر، وقد عرفت عدم ~~الدليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه حتى صحيح معاوية بن عمار (1) الذي قد ~~أمر فيه بالاصباح على طهر، ثم الصلاة ثم ms06567 الوقوف، وإن كان يمكن إرادة الوقوف ~~للدعاء فيه، إلا أن إطلاق غيره كاف كما صرح به الفاضل وغيره، والله العالم. # (و) يستحب أيضا (أن يطأ الصرورة) أي من لم يحج قبل (المشعر) كما نص عليه ~~جماعة، بل عن المبسوط والنهاية ولا يتركه مع الاختيار، كما عن الحلبيين ~~استحبابه مطلقا لا في خصوص الصرورة، بل عن أبي الصلاح منهما أنه آكد في حجة ~~الاسلام، وإن كنا لم نقف على ما يدل عليه (برجليه) كما في محكي المبسوط ~~وغيره، وعن التهذيب والمصباح ومختصره يستحب للصرورة أن يقف على المشعر أو ~~يطأه برجله، ولعله لما تسمعه من الصحيح (2) إن كان الواو فيه بمعنى " أو " ~~وعن الفقيه أنه يستحب له أن يطأ برجله أو براحلته إن كان راكبا، وكذا عن ~~الجامع والنحرير، وقد سمعت سابقا ما حكاه في الدروس عن أبي علي وما استظهره ~~هو، كما أنك سمعت ما قلناه سابقا من كون الظاهر # PageV19P082 # اشتراكه بين المكان المخصوص المحدود بالحدود التي عرفتها الداخل فيها قزح ~~وبين الجبل المخصوص الذي قد فسر به المشعر الحرام في محكي المبسوط والوسيلة ~~والكشاف والمغرب والمعرب وغيرها، بل لعله ظاهر " عند " في الآية الشريفة ~~(1) بل وقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي (2): " وانزل ببطن الوادي عن ~~يمين الطريق قريبا من المشعر، ويستحب للصرورة أن يقف على المشعر الحرام ~~ويطأه برجله " وفي مرسل أبان بن عثمان (3) " ويستحب للصرورة أن يطأ المشعر ~~الحرام، وأن يدخل البيت " وقال له سليمان بن مهران (4) في حديث: " كيف صار ~~وطئ المشعر على الصرورة واجبا؟ فقال: ليستوجب بذلك وطئ بحبوبة الجنة " بل ~~لعل ذلك هو ظاهر الأصحاب، ضرورة وجوب وطئ المزدلفة بمعنى الكون بها، وظاهر ~~الوقوف عليه غير الوقوف به، ولا اختصاص للوقوف بالمزدلفة بالصرورة، وبطن ~~الوادي من المزدلفة، فلو كانت هي المشعر لم يكن للقرب منه معنى، وكان الذكر ~~فيه لا عنده، بل لو أريد المسجد كان الأظهر الوقوف به أو دخوله، لا وطؤه أو ~~الوقوف عليه، ويمكن حمل كلام أبي علي عليه، بل ربما ms06568 احتمل في كلام من قيد ~~برجله استحباب الوقوف بالمزدلفة راجلا بل (حافيا) لكن ظاهرهم متابعة حسن ~~الحلبي (5). # وفي كشف اللثام وهو كما عرفت ظاهر في الجبل، ثم المفيد خص استحبابه في ~~كتاب أحكام النساء بالرجال، وهو من حيث الاعتبار حسن، لكن الأخبار مطلقة، ~~قلت: والعمدة الاطلاقات، بل لم يظهر لي حسنه من جهة الاعتبار، # PageV19P083 # بل ينبغي الاقتصار على الوطئ برجله، وإن قال في المسالك والمدارك والظاهر ~~إن الوطئ بالرجل يتحقق مع النعل والخف، بل في الأولى " المراد بوطئه برجله ~~أن يعلو عليه بنفسه، فإن لم يمكن فببعيره " وفيه منع واضح، ومن الغريب ما ~~فيها من أن الاكتفاء بوطئ البعير ينبه على الاكتفاء بالخف والنعل، مع أنه ~~لم نجد في شئ من نصوصنا الاكتفاء بذلك، وإنما ذكره في الفقيه كما سمعت. # (و) على كل حال فقد (قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط: (يستحب الصعود ~~على قزح وذكر الله عليه) قال ما هذا لفظه: يستحب للصرورة أن يطأ المشعر ~~الحرام ولا يتركه مع الاختيار، والمشعر الحرام جبل هناك يسمى قزح، ويستحب ~~الصعود عليه وذكر الله عنده، فإن لم يمكنه ذلك فلا شئ عليه، لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فعل ذلك في رواية جابر (1) يعني ما روته العامة عن ~~الصادق عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وآله ركب ~~القصوا حتى أتى المشعر الحرام، فرقى عليه واستقبل القبلة فحمد الله تعالى ~~وهلله وكبره ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا " ورووا (2) أيضا " أنه ~~أردف الفضل بن العباس ووقف على قزح، وقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها ~~موقف " ولعل ذلك ونحوه كاف في ثبوت الاستحباب المتسامح فيه، وإن كان ظاهر ~~المصنف وغيره التوقف فيه دون الوطئ، مع أنك سمعت ما في الصحيح (3) من ~~استحباب الوقوف عليه والوطئ. # وعلى كل حال فظاهر المصنف وغيره بل صريحه مغايرة الصعود على قزح # PageV19P084 # لوطئ المشعر، وهو ظاهر ما سمعته من عبارة المبسوط، وعن الحلي " ويستحب له ~~أن يطأ المشعر الحرام، وذلك ms06569 في حجة الاسلام آكد، فإذا صعده فليكثر من حمد ~~الله تعالى على ما من به " وهو ظاهر في اتحاد المسألتين، وكذا الدروس، ~~والله العالم. # (مسائل خمس، الأولى): لا خلاف معتد به عندنا في أن (وقت الوقوف بالمشعر ~~ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) للمختار (وللمضطر إلى زوال الشمس) بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص السابقة، نعم حكى ابن إدريس عن ~~السيد امتداد وقت المضطر إلى الغروب، وأنكره في المختلف أشد إنكار وإن أطلق ~~في بعض عباراته التي لم تسق لذلك أن من فاته الوقوف بعرفة حتى أدرك المشعر ~~يوم النحر فقد أدرك الحج، خلافا للعامة مستدلا عليه بالاجماع، لكن مراده من ~~اليوم إلى الزوال بقرينة حكاية الاجماع، فإن أحدا من علمائنا لم يذكر ذلك، ~~لكن حكى هو عنه في غير المختلف ذلك أيضا، وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه ~~للأصل والنص والاجماع، والله العالم. # المسألة (الثانية من لم يقف بالمشعر ليلا ولا بعد) طلوع (الفجر عامدا بطل ~~حجه) بلا خلاف فيه عندنا، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (1) ~~السابقة (ولو ترك ذلك ناسيا) أو لعذر (لم يبطل حجه إن كان وقف بعرفة) ~~الوقوف الاختياري على الأصح لما عرفت سابقا (ولو تركهما جميعا) اختيارا ~~واضطرارا (بطل حجه عامدا وناسيا) بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى الأصل والنصوص (2) السابقة كما عرفت الكلام فيه سابقا. # PageV19P085 # بل وفي باقي الصور التي منها المسألة (الثالثة) أيضا، وهي (من لم يقف ~~بعرفات) أصلا فضلا عمن وقف الوقوف الاضطراري (وأدرك المشعر قبل طلوع الشمس ~~صح حجه) إجماعا ونصوصا (1) (ولو فاته بطل) على الأصح إذا لم يكن قد أدرك ~~اضطرارية (و) إلا ففيه البحث السابق، نعم (لو وقف بعرفات) الوقوف الاختياري ~~(جاز له تدارك المشعر إلى قبل الزوال) بل وجب عليه ذلك، بل هو كذلك لو أدرك ~~اضطراري عرفة أيضا، نعم لو لم يدرك شيئا منهما لم يجزه التدارك قبل الزوال ~~كما عرفت الكلام فيه مفصلا، والحمد لله، وهو العالم. ms06570 # المسألة (الرابعة من فاته الحج تحلل بعمرة مفردة) بلا خلاف أجده فيه بل ~~في المنتهى الاجماع عليه، وهو الحجة بعد قول الصادق عليه السلام في صحيحي ~~معاوية (2) والحلبي (3): " فليجعلها عمرة " وفي صحيح حريز (4) " ويجعلها ~~عمرة " وغيرها من النصوص التي هي في أعلى درجات الاستفاضة إن لم تكن ~~متواترة بمعنى القطع بما تضمنته من وجوب العمرة حينئذ، ولذا قطع في التحرير ~~بأنه لو أراد البقاء على إحرامه إلى القابل ليحج به لم يجز، واستظهره في ~~محكي المنتهى والتذكرة، وجعله الشهيد أشبه، وبالجملة لم أجد فيه خلافا ~~بيننا، نعم يحكى عن مالك جوازه، وستسمع ما عن ابني حمزة والبراج مع عدم ~~الاشتراط، وحينئذ فلا محلل له إلا الاتيان بها، فلو بقي على إحرامه ورجع ~~إلى بلاده وعاد قبل التحلل لم يحتج إلى إحرام مستأنف من الميقات وإن بعد ~~العهد، فيجب عليه إكمال العمرة أولا ثم يأتي بما يريد من النسك، حتى لو كان ~~فرضه التمتع وجب # PageV19P086 # عليه الخروج إلى أحد المواقيت للعمرة، فإن تعذر فمن أدنى الحل كما في حكم ~~من لم يتعمد مجاوزة الميقات، ولو صد عن الرجوع من بلاده لاتمام العمرة كان ~~له حكم المصدود عن إكمالها من التحلل بالذبح والتقصير في بلاده كما ستعرف ~~إن شاء الله. # وكيف كان فهل عليه نية الاعتمار بمعنى قلب إحرامه السابق إليه بالنية؟ ~~قال في الدروس: وهل ينقلب إحرامه أو يقلبه بالنية كما قطع به الفاضل في ~~جملة من كتبه، بل أسند الخلاف في ذلك إلى بعض العامة للأصل وإن الأعمال ~~بالنيات والصحاح المزبورة، أو لا بل تكون عمرة قهرا فينقلب (فينتقل خ ل) ~~إحرامه السابق لها ثم يأتي بباقي أفعالها لقول أبي الحسن عليه السلام في ~~أخبار محمد بن سنان (1) وابن فضيل (2) وعلي بن الفضل الواسطي (3) " فهي ~~عمرة مفردة ولا حج له " وفي صحيح ضريس (4) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال: يقيم ~~على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكة ms06571 ويطوف ويسعى بين الصفا والمروة ~~ويحلق رأسه " وفي الفقيه " ويذبح شاته وينصرف إلى أهله إن شاء، وقال: هذا ~~لمن اشترط على ربه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فعليه الحج من قابل " وفي ~~صحيح معاوية (5) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل جاء حاجا ففاته الحج ~~ولم يكن طاف قال: يقيم مع الناس حراما أيام التشريق ولا عمرة فيها، فإذا ~~انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل وعليه الحج من قابل، ويحرم ~~من حيث أحرم " إلى غير ذلك من النصوص التي لا تعرض فيها لاعتبار النية في ~~صيرورتها عمرة، وإنما هي مطلقة # PageV19P087 # بل ظاهرة في الاجتزاء بايجاد الأفعال المزبورة وإن لم ينو القلب المزبور، ~~بل لا يفيده الأمر بالجعل في الصحاح المزبورة المحتمل لإرادة فعلها عمرة لا ~~نيتها كذلك وكون الأعمال بالنيات مع أنه بالنسبة إلى نية القربة إنما يقتضي ~~ابتداءه بها لا اعتبارها فيما يتفق له من الأحكام، على أنه إذا كان متمتعا ~~فقد نوى العمرة إلا أنه فاته الحج، فاتصفت عمرته بالافراد قهرا نحو صلاة ~~الجماعة التي مات الإمام مثلا في أثنائها، على أن الاحرام السابق لا تؤثر ~~فيه النية اللاحقة، فليس هو حينئذ إلا حكما شرعيا، ولعله لذا مال إليه بعض، ~~ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط في نية العدول، إلا أنها على كل حال ~~واجبة من حيث الفوات، فلا تجزي عن عمرة الاسلام كما صرح به في الدروس ~~وغيرها، بل هو ظاهر غيرهم أيضا، بل يمكن دعوى ظهور النصوص فيه أيضا. # وكيف كان فإن فاته الحج تحلل بالعمرة (ثم يقضيه) أي الحج وجوبا (إن كان ~~واجبا) قد استقر وجوبه أو استمر (على الصفة التي وجب تمتعا أو قرانا أو ~~افرادا) وإلا فندبا للأصل والأمر به في المعتبرة المستفيضة (1) والاجماع ~~على الظاهر، لكن في تهذيب الشيخ إن من اشترط في حال الاحرام يسقط عنه ~~القضاء، إن لم يشترط وجب مستدلا عليه بصحيح ضريس (2) السابق ويشكل بعد ~~الاعراض عن الصحيح المزبور ومنافاته لما هو المعلوم ms06572 من غيره نصا وفتوى بأنه ~~إن كان مستحبا لم يجب القضاء وإن لم يشترط، وكذا إن لم يستقر ولا استمر ~~وجوبه، وإن كان واجبا وجوبا مستقرا أو مستمرا وجب وإن اشترط فالوجه حمله ~~على شدة استحباب القضاء إذا لم يشترط وكان مندوبا أو غير مستقر # PageV19P088 # الوجوب ولا مستمره، أو على ما تقدم عن ابني حمزة والبراج من جعل فائدة ~~الاشتراط جواز التحلل، فيكون المراد حينئذ أن عليه البقاء على إحرامه إلى ~~أن يأتي بالحج من قابل إن لم يشترط، وإلا جاز له التحلل، وإن كان فيه أنه ~~مناف لظاهر النصوص المزبورة الآمرة بجعله عمرة، ثم المراد بوجوب قضائه على ~~الصفة المزبورة بناء على عدم جواز العدول اختيارا وإلا فله ذلك، ولعله لذا ~~حكي عن الشيح جواز القضاء تمتعا لمن فاته القران أو الافراد بناء على تجويز ~~العدول إليه اختيارا، لكونه أفضل كما تقدم الكلام فيه. # (الخامسة من فاته الحج سقطت عنه أفعاله) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (1) التي تقدم شطر منها، خلافا لبعض ~~العامة فأوجب عليه بقية الأفعال، بل ولبعض أصحابنا فأوجب عليه الهدي قياسا ~~علي المحصر، وهو مع كونه الفارق ممنوع ولصحيح ضريس (2) عن أبي جعفر عليه ~~السلام السابق على ما في الفقيه، إلا أن إضافة الشاة إليه تشعر بأنه كانت ~~معه شاة عينها للهدي بنذر ونحوه، مع احتماله الندب أيضا، وخبر داود الرقي ~~(3) قال: " كنت مع أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل فقال: # إن قوما قدموا يوم النحر وقد فاتهم الحج فقال: نسأل الله العافية، قال؟ # أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلق وعليهم الحج من قابل إن ~~انصرفوا إلى بلادهم، ولو أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى # PageV19P089 # بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل " الذي هو ~~بعد الاغضاء عن سنده وندرة القائل به محمول على التقية، فإن وجوب الهدي على ~~فائت الحج محكي عن الشافعي وأكثر ms06573 العامة، كما أن ما فيه من وجوب الحج من ~~قابل محكي عن ابن عباس وابن الزبير ومروان وأصحاب الرأي إن كان الحج ~~مندوبا، وفي كشف اللثام " فليحمل على أنهم كانوا مصدودين أو محصورين فإن ~~عليهم حينئذ هدي التحلل، ومعنى قوله عليه السلام " وعليهم الحج " إلى آخره ~~أنهم إن استطاعوا أن يرجعوا إلى بلادهم ثم يعودوا كان عليهم الحج من قابل، ~~وإلا لم يكن عليهم إلا عمرة، فليعتمروا ثم يرجعوا إلى بلادهم، أو على أنهم ~~لم يجب عليهم الحج كما فعله الشيخ، ويمكن أن يكونوا قد أحرموا بعمرة أولا ~~يكونوا أحرموا بعمرة ولا حج لما علموا أنهم لا يدركون الموقف فكان يستحب ~~لهم ذبح شاة والحلق تشبيها بالحاج، فإن كانوا أحرموا بحج فبعد الانتقال إلى ~~العمرة والآتيان بمناسكها، وإن كانوا أحرموا بعمرة فبعد الاتيان بمناسكها ~~وإلا فعلوا ذلك ابتداء، ثم إن وافقوا الحاج فأقاموا ولم ينصرفوا إلى بلادهم ~~ثم أتوا بعمرة من أحد مواقيت أهل مكة فلا يتأكد عليهم الرجوع في القابل ~~والآتيان فيه بحج، فهذه العمرة تكفيهم، وهي عمرة ثانية إن كانوا قد قدموا ~~محرمين وإلا فلا، وإن لم يقيموا أيام التشريق وعجلوا الانصراف إلى بلادهم ~~تأكد عليهم في القابل بحج " وإن كان هو كما ترى نحو المحكي عن الشيخ من ~~حمله على خصوص من اشترط، وما عن الفاضل من أن وجوب العود عليهم مع فرض كون ~~الحج مندوبا للاتيان بأفعال العمرة التي تركوها، أو غير ذلك من المحامل ~~البعيدة التي هي خير من الطرح الذي لا بأس بالتزامه مع فرض تعذرها أجمع بعد ~~منافاته لغيره والاعراض عنه، فإنه لم نعرف القائل به بخصوصه بالنسبة إلى ~~وجوب الهدي، نعم في الدروس أوجب علي بن بابويه وابنه على المتمتع بالعمرة ~~يفوته PageV19P090 # الموقفان العمرة ودم شاة، ولا شئ على المفرد سوى العمرة، ولا ريب في ~~ضعفه، وإن كان هو أحوط. # (و) كيف كان ف‍ (يستحب له) أي من فاته الحج (الإقامة بمنى إلى انقضاء ~~أيام التشريق ثم يأتي بأفعال العمرة التي يتحلل ms06574 بها) لما سمعته من صحيح ~~معاوية السابق المحمول على ذلك بلا خلاف أجده فيه هنا، وإن كان لهم كلام في ~~فورية عمرة الاسلام المتعقبة للحج تسمعه في محله إن شاء الله كما أنك تسمع ~~الكلام إن شاء الله في اعتبار طواف النساء في عمرة الاسلام المفردة، أما ~~هذه العمرة فلم أجد في شئ من النصوص بل ولا الفتاوى التصريح بذكر طواف ~~النساء فيها، بل ظاهر النصوص المتعرضة لتفصيل أفعالها هنا خلافه، ولعله ~~الأقوى، ولكن الأحوط الاتيان به، والله العالم. # (خاتمة) (إذا ورد المشعر استحب له التقاط الحصى) لرمي الجمار (منه) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر التذكرة والمنتهى الاجماع عليه، لقول الصادق ~~عليه السلام في حسن معاوية بن عمار (1) وربعي (2) " خذ حصى الجمار من جمع، ~~وإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك " وسأله عليه السلام أيضا (3) زرارة " عن ~~الحصى التي يرمى بها الجمار قال: تؤخذ من جمع، وتؤخذ بعد ذلك من منى " ومنه ~~يستفاد استحباب أخذها من منى بعد المشعر وإن لم أجد من نص عليه (وهو سبعون ~~حصاة) كما ستعرف تفصيلها، ولكن لو زاد على ذلك حذرا من سقوط بعضها ونحوه ~~فلا بأس (ولو أخذه من غيره جاز) بلا خلاف، بل في كشف # PageV19P091 # اللثام اتفاقا للأصل والخبرين السابقين وغيرهما، فما عن بعض القيود من ~~عدم جواز الأخذ من وادي محسر في غير محله، وأغرب منه ما عن المنتهى من أنه ~~لو رمى بحصاة محسر كره له ذلك، وهل يكون مجزيا أم لا؟ فيه تردد، أقربه ~~الاجزاء عملا بالعموم (لكن من الحرم) فلا يجوز من غيره، لقول الصادق عليه ~~السلام في حسن زرارة (1): " حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك وإن أخذته ~~من غير الحرم لم يجزك، وقال: لا ترم الجمار إلا بالحصى " نعم (عدا المساجد) ~~التي فيه كما في القواعد ومحكي الجامع (و) لكن (قيل) والقائل الأكثر على ما ~~حكي (عدا المسجد الحرام ومسجد الخيف) لخبر حنان (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " يجوز أخذ حصى الجمار من جميع ms06575 الحرم إلا من المسجد الحرام ومسجد ~~الخيف " بل ليس في التهذيب " المسجد الحرام " قيل ولذا اقتصر عليه الشيخ في ~~مصباحه، ولعله لبعد الالتقاط من المسجد الحرام، لكن يمكن إرادة المثال في ~~الخبر لغيرهما، وإنما خصا لأنهما الفرد المتعارف، بل يمكن حمل كلام الأصحاب ~~المعلوم تبعية التعبير فيه له على ذلك أيضا، بل قيل إن إخراج الحصى من ~~المساجد منهي عنه، وهو يقتضي الفساد، وإن كان فيه أولا أن الذي تقدم سابقا ~~في أحكامها كراهة الاخراج، وثانيا أن حرمة الاخراج لا تقتضي حرمة الرمي إلا ~~على مسألة الضد إذا قلنا بوجوب المبادرة إلى العود المنافي له، كما أن وجوب ~~عودها إليها أو إلى غيرها من المساجد لا ينافيه الرمي المقتضي لالتباسها ~~بغيرها بعد امكان (3) تعليمها بما لا تشتبه به. فالعمدة حينئذ ما عرفت: # PageV19P092 # (ويجب فيه شروط ثلاثة): # الأول (أن تكون مما يسمى حجرا) عند علمائنا في محكي التذكرة والمنتهى ~~والانتصار، بل في الأخير صريح الاجماع، ولكن الموجود في النصوص والفتاوى ~~الحصى والحصيات، بل وقد سمعت ما في حسن زرارة (1) من النهي عن رمي الجمار ~~إلا بالحصى، ومن هنا قال في المدارك: " الأجود تعين الرمي بما يسمى حصاة، ~~فلا يجزي الرمي بالحجر الكبير الذي لا يسمى حصاة، خلافا للدروس وكذا الصغير ~~جدا بحيث لا يقع عليه اسم الحصاة " وسبقه إلى ذلك جده، قال: " احترز ~~باشتراط تسميتها حجرا عن نحو الجواهر والكحل والزرنيخ والعقيق، فإنها لا ~~تجزي خلافا للخلاف، ويدخل فيه الحجر الكبير الذي لا يسمى حصاة عرفا، وممن ~~اختار جواز الرمي به الشهيد في الدروس، ويشكل بأن الأوامر الواردة إنما دلت ~~على الحصاة، ولعل المصنف أراد بيان جنس الحصى لا الاجتزاء بمطلق الجنس، ~~ومثله القول في الصغيرة جدا بحيث لا يقع عليها اسم الحصاة، فإنها لا تجزي ~~أيضا وإن كانت من جنس الحجر " قلت: # خصوصا بعد أن ذكر سابقا استحباب التقاط الحصى وكونه سبعين حصاة وغير ذلك، ~~وكذا الشهيد في الدروس، بل قال بعد ذكر أوصاف الحصى: وجوز في الخلاف الرمي ~~بالبرام ms06576 والجوهر، وفيه بعد أن كان من الحرم، وأبعد إن كان من غيره، نعم قال ~~بعد ذلك: المسألة السادسة لو رمى بحصى نجس أجزء نص عليه في المبسوط ومنعه ~~ابن حمزة لما رواه (2) من غسله قلنا لا لنجاسة أو # PageV19P093 # تحمل على الندب، ولو رمى بخاتم فضة من حجارة الحرم أجزء، ولو رمى بصخرة ~~عظيمة فالأقرب الاجزاء، ولو رمى بحجر مسته النار أجزء ما لم يستحل ولعله ~~لعدم خروجها بالعظم الذي يصدق معه الرمي عن كونها حصاة، فلا خلاف حينئذ، ~~كما أن الظاهر اتحاد المراد من الحجر والحصى، فتتفق العبارات، نعم عن ~~الخلاف أنه جوز الرمي بالحجر وما كان من جنسه من البرام والجواهر وأنواع ~~الحجارة، مع أنه قيل وظاهره دخول الجميع في الحصى، فلا خلاف، وإن كان فيه ~~منع الظهور ومنع الدخول، مضافا إلى بعد حرمية البرام والجواهر التي عرفت ~~وتعرف اعتبارها، ومن الغريب دعواه الاجماع على ما ذكره، مع أن الاجماع على ~~الظاهر بخلافه. # وكيف كان فلا يجوز عندنا بغير الحجر كالمدر والآجر والكحل والزرنيخ وغير ~~ذلك من الذهب والفضة كما نص عليه الشيخ، خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من ~~الجواز بالحجر وبما كان من نفس الأرض كالطين والمدر والكحل والزرنيخ، ولا ~~يجوز بالذهب والفضة، وعن أهل الظاهر من الجواز بكل شئ حتى لو رمى بالحزق ~~والعصافير الميتة أجزأه والله العالم. # (و) الثاني أن يكون (من الحرم) كما هو المشهور، بل لا أجد فيه خلافا ~~محققا إلا ما سمعته من الخلاف، وما في كشف اللثام عن ابن حمزة في أفعال ~~الرمي وأن يرمي بالحجر أو يكون من حصى الحرم مع أن الموجود عندي في نسخة ~~الوسيلة وأن يرمى الحجر وأن يكون من حصى الحرم دون حصى المسجدين، ثم قال: " ~~والتروك سبعة: الرمي بالمكسورة، وبغير الحصى وبحصى الجمار، وبحصى غير ~~الحرم، وبالنجسة، وبحصى المسجد الحرام، والمسجد بمنى، وهو مسجد الخيف " ~~وعلى كل حال فقد سمعت حسن زرارة PageV19P094 # أو صحيحه (1) مضافا إلى التأسي والسيرة ومرسل حريز (2) المنجبر بما سمعت ~~عن الصادق عليه ms06577 السلام أيضا " لا تأخذه من موضعين من خارج الحرم ومن حصى ~~الجمار " والله العالم. # (و) الثالث أن تكون (أبكارا) أي لم يرم بها الجمار رميا صحيحا بلا خلاف ~~أجده فيه بيننا، بل عن الخلاف والغنية والجواهر الاجماع عليه، للمرسل (3) ~~المزبور المنجبر بما سمعت كخبر عبد الأعلى (4) عنه عليه السلام أيضا " ولا ~~تأخذ من حصى الجمار " مؤيدا ذلك بالتأسي والسيرة، قيل وبما عن ابن عباس من ~~أن ما قبل من ذلك يرفع، وحينئذ فيكون الباقي غير مقبول، فلا يرمى، وفي مرسل ~~الصدوق (5) عن الصادق عليه السلام: " من رمى الجمار يحط عنه بكل حصاة كبيرة ~~موبقة، وإذا رماها المؤمن التقفها الملك، وإذا رماها الكافر قال الشيطان: ~~باستك ما رميت " وغير ذلك، من غير فرق بين مرمي الرامي وغيره لاطلاق ~~الأدلة: فما عن المزني من جواز الرمي بمرمي الغير واضح الفساد. # وأما اشتراط طهارتها فقد سمعت ما حكاه في الدروس عن ابن حمزة، وما أرسله ~~من الرواية إلا أن ظاهر الأكثر وصريح محكي المبسوط والسرائر وغيرهما عدم ~~اعتبارها، بل لم أقف على ما أرسله إلا ما تسمعه من خبر الدعائم (6) نعم # PageV19P095 # في كشف اللثام وأرسل عن الصادق عليه السلام في بعض الكتب " اغسلها، فإن ~~لم تغسلها وكانت نقية لم يضرك " والظاهر أن مراده ما تسمعه من خبر الدعائم، ~~وعن كتاب الفقه المنسوب (1) إلى الرضا عليه السلام " اغسلها غسلا نظيفا " ~~وهو مع عدم ثبوت نسبته عندنا لا دلالة فيه على كون ذلك من النجاسة، نعم لا ~~بأس باستحباب ذلك منها كما ذكره في الدروس كالقواعد ومحكي المبسوط والسرائر ~~بل عن التذكرة كراهية النجسة واستحباب غسلها مطلقا، ولا بأس به، والله ~~العالم (ويستحب أن تكون برشا رخوة بقدر الأنملة كحلية منقطة ملتقطة) كما ~~صرح بذلك كله غير واحد، إلا أن الذي عثرت على ما يدل عليه حسن هشام بن ~~الحكم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في حصى الجمار قال: كره الصم منها ~~وقال: خذ البرش " وفي خبر البزنطي (3) عن الرضا عليه السلام " حصى الجمار ms06578 ~~يكون مثل الأنملة، ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء، وخذها كحلية ~~منقطة تخذفهن خذفا، ولا تضعها على الابهام وتدفعها بظفر السبابة " وفي كشف ~~اللثام: # أنه رواه في قرب الإسناد صحيحا، وعن الفقه المنسوب (4) إلى الرضا عليه ~~السلام " وتكون منقطة كحلية مثل رأس الأنملة " وفي دعائم الاسلام (5) عن ~~جعفر # PageV19P096 # بن محمد (عليهما السلام " أنه قال: تلتقط حصى الجمار التقاطا، كل حصاة ~~منها بقدر الأنملة ويستحب أن تكون زرقا أو كحلية منقطة، ويكره أن تكسر من ~~الحجارة كما يفعله كثير من الناس، واغسلها، فإن لم تغسلها وكانت نقية لم ~~يضرك " والكل لا تجمع ذلك حتى الرخوة، فإن كراهة الصم التي هي بمعنى الصلبة ~~لا تقتضي استحباب الرخوة، وليس في شئ منها أيضا جمع البرش مع التنقيط، ~~ولعله لأن المشهور في معنى البرش أن يكون في الشئ نقط تخالف لونه، وعن ابن ~~فارس قصره على ما فيه نقط بيض، من هنا تكلف بعض الأصحاب فحمل البرش في مثل ~~كلام المصنف على اختلاف ألوان الحصى بعضها لبعض، والثاني على الحصاة نفسها، ~~وهو كما ترى، ولعله لذا اقتصر الصدوق (رحمه الله) فيما حكي عنه على الثاني، ~~والشيخ في المحكي عن جملة من كتبه على الأول لكن عن النهاية أن البرش لون ~~مختلط حمرة وبياضا أو غيرهما، وعن المحيط أنه لون مختلط بحمرة، وعن تهذيب ~~اللغة عن الليث أن الأبرش الذي فيه ألوان وخلط، وحينئذ يكون أعم من ~~المنقطة، وعن الكافي والغنية أن الأفضل البرش ثم البيض والحمر، ولم نجد ما ~~يدل عليه، بل خبر البزنطي (1) بخلافه. # وأما الالتقاط الذي لا نعلم فيه خلافا عندنا كما عن المنتهى الاعتراف به ~~فقد يدل عليه قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (2) " التقط الحصى ~~ولا تكسر منهن شيئا " كقوله عليه السلام في مرسل الدعائم الذي سمعته، ~~وللسيرة ولما روي من أمر النبي صلى الله عليه وآله (3) بالتقاطها، وقال: " ~~بمثلها فارموا " هذا، وعن الصدوق في الفقيه والهداية كونها بقدر الأنملة أو ~~مثل حصى الخذف، وفي كشف اللثام ms06579 # PageV19P097 # قيل وهو دون الأنملة كالباقلاء نحو المحكي عن بعض العامة فقدره بذلك، وعن ~~بعض آخر أنه كقدر النواة، وعن الشافعي يكون أصغر من الأنملة طولا وعرضا، ~~وقول الصادق (1) والرضا عليهما السلام (2) حجة على الجميع، وأما الكحلية ~~فقد عرفت ما يدل عليه من النصوص، لكن في الدعائم التخيير بينها وبين الزرق ~~ولم أجد من أفتى به، فالأولى الكحلية، والأمر سهل بعد كون ذلك مستحبا وإلا ~~فيجوز الجميع إلا في رواية عن أحمد أنه لا يجوز الأكبر ولا ريب في فساده. # (ويكره أن تكون صلبة) للحسن المزبور (3) (أو مكسرة) قيل للنهي عن الكسر ~~في خبر أبي بصير (4) السابق، وفيه أنه إنما يدل على كراهة الكسر الذي حكي ~~عن الغنية الاجماع عليه لا الرمي بالمكسرة، اللهم إلا أن يفهم أن النهي عن ~~ذلك لذلك، والله العالم. # (ويستحب لمن عدا الإمام الإفاضة قبل طلوع الشمس بقليل) كما هو المشهور، ~~بل عن المنتهى لا نعلم فيه خلافا لموثق إسحاق بن عمار (5) السابق، ونحوه ~~خبر معاوية بن حكم (6) فما عن الصدوقين والمفيد والسيد وسلار والحلبي من ~~عدم الجواز، بل عن الأولين وجوب شاة على من قدمها على طلوع الشمس لقوله ~~عليه السلام في صحيح معاوية (7) " ثم أفض حين يشرق لك ثبير، وترى # PageV19P098 # الإبل مواضع اخفافها " بناء على إرادة طلوع الشمس من الاشراق فيه بقرينة ~~تمام الخبر قال أبو عبد الله عليه السلام (1) " كان أهل الجاهلية يقولون ~~أشرق ثبير يعنون الشمس كما تسفر وإنما أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله ~~خلاف أهل الجاهلية " الحديث واضح الضعف، خصوصا بعد ما سمعت سابقا عن ~~المنتهى والتذكرة من الاجماع على عدم إثمه لو دفع قبل الاسفار بعد طلوع ~~الفجر أو قبل طلوع الشمس. # (ولكن لا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوعها) للنهي عنه فيما سمعته من حسن ~~هشام بن الحكم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام إلا أن المنساق من ذلك عدم ~~قطعه والخروج منه، ولكن الأصحاب فهموا منه عدم الدخول فيه حرمة أو كراهة ~~على البحث السابق. # (و) ms06580 أما (الإمام) فينبغي له أن (يتأخر حتى تطلع) الشمس كما صرح به غير ~~واحد، لقول الصادق عليه السلام في خبر جميل (3) السابق " ينبغي للإمام أن ~~يقف بجمع حتى تطلع الشمس، وسائر الناس إن شاؤوا عجلوا وإن شاؤوا أخروا " بل ~~عن الشيخ وابن حمزة والقاضي وظاهرا بني زهرة وسعيد الوجوب المنافي للأصل ~~وظاهر الخبر المزبور وغيره، فلا ريب في ضعفه، كضعف المحكي عن ابن إدريس من ~~استحباب ذلك أيضا لغير الإمام المنافي لما عرفت، والله العالم. # (و) يستحب (السعي) بمعنى الهرولة أي الاسراع في المشي للماشي، وتحريك ~~الدابة للراكب (بوادي محسر وهو يقول: اللهم سلم عهدي واقبل توبتي وأجب ~~دعوتي واخلفني في من تركت بعدي) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى النصوص (4) التي منها قول الصادق عليه السلام في صحيح # PageV19P099 # معاوية (1) " إذا مررت بوادي محسر وهو واد عظيم بين جمع ومنى، وهو إلى ~~منى أقرب فاسع فيه حتى تتجاوزه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله حرك ~~ناقته فيه وقال: اللهم سلم عهدي " إلى آخر الدعاء، وفي صحيح محمد بن ~~إسماعيل (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) " الحركة في وادي محسر مائة خطوة " ~~وفي خبر محمد بن عذافر (3) " مائة ذراع ". # (ولو ترك السعي فيه رجع فسعى استحبابا) لحسن حفص البختري (4) وغيره عن ~~الصادق (عليه السلام) " أنه قال لبعض ولده هل سعيت في وادي محسر؟ فقال له: ~~لا فأمره أن يرجع حتى يسعى " وفي مرسل الحجال (5) " مر رجل بوادي محسر ~~فأمره أبو عبد الله (عليه السلام) بعد الانصراف إلى مكة أن يرجع فيسعى " ~~والظاهر عدم الفرق بين الترك عمدا جهلا وغيره ونسيانا. والله العالم. # (القول في نزول منى) (وما بها من المناسك) وهي المكان المعروف، وسميت ~~بذلك لما يمنى بها من الدعاء، ولما عن ابن عباس " إن جبرئيل (عليه السلام) ~~لما أراد أن يفارق آدم (عليه السلام) قال: له تمن. قال: أتمنى الجنة فسميت ~~بذلك لأمنية # PageV19P100 # آدم " وفي خبر ابن سنان (1) المروي عن العلل عن الرضا (عليه السلام) " ~~لما ms06581 سئل عن ذلك قال: لأن جبرئيل (عليه السلام) قال هناك لإبراهيم (عليه ~~السلام): # تمن على ربك ما شئت، فتمنى أن يجعل الله مكان ولده إسماعيل كبشا يأمره ~~بذبحه فداء له، فأعطاه الله مناه ". # وكيف كان (فإذا هبط إلى منى) ففي المتن (استحب له الدعاء بالمرسوم) لكن ~~لم أقف على دعاء مأثور في ذلك كما اعترف به في المدارك (ومناسكه بها يوم ~~النحر ثلاثة: رمي جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق أما الأول) فقد صرح به ~~ابنا إدريس وسعيد ومن تأخر عنهما، بل عن المنتهى والتذكرة لا نعلم فيه ~~خلافا، بل في السرائر لا خلاف فيه بين أصحابنا، ولا أظن أحدا من المسلمين ~~يخالف فيه، وقد يشتبه على بعض أصحابنا ويعتقد أنه مسنون غير واجب لما يجده ~~من كلام بعض المصنفين وعبارة موهمة أوردها في كتابه، ويقلد المسطور بغير ~~فكر ولا نظر، وهذا غاية الخطأ وضد الصواب، فإن شيخنا قال في الجمل: # والرمي مسنون فظن من يقف على هذه العبارة أنه مندوب، وإنما أراد الشيخ ~~بقوله: مسنون أن فرضه علم من السنة، لأن القران لا يدل على ذلك، وكأنه أشار ~~بذلك إلى ابن حمزة في الوسيلة حيث قال: والرمي واجب عند أبي يعلى (رحمه ~~الله) مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر (رحمه الله) وفي كشف اللثام الذي نص ~~عليه أبو يعلى في المراسم وجوب رمي الجمار، وقال الحلبي: فإن أخل برمي ~~الجمار أو بشئ منه ابتداء أو قضاء أثم بذلك، ووجب عليه تلافي ما فاته وحجه ~~ماض، وهذان الكلامان يحتملان العموم لرمي جمرة العقبة يوم النحر # PageV19P101 # وعدمه " قلت: الموجود فيما حضرني من نسخة المراسم بعد أن ذكر أن الرمي من ~~الواجبات قال في التفصيل: " فإذا بلغ وادي محسر فليهرول حتى يجوزه، ويأخذ ~~حصى الجمار من المزدلفة أو من طريقه أو من رحله بمنى، ثم يتوضأ إن أمكنه، ~~ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة، فليقم بها من قبل وجهها، ولا يقم من ~~أعلاها، وليكن بينه وبينها قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ms06582 ذراعا، وليقل وفي يده ~~الحصى: اللهم هذه حصياتي فاحصهن لي، وارفعهن في عملي ثم ليرم خذفا " إلى ~~آخره ثم ذكر الذبح بعد ذلك وغيره من الأفعال، وهو كالصريح في وجوبها، ونحو ~~ذلك في المقنعة وإن قال بعد ذلك: " باب تفصيل فرايض الحج، وفروض الحج ~~الاحرام والتلبية والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وشهادة ~~الموقفين، وبعد ذلك سنن بعضها أوكد من بعض " إلا أنه يمكن أن يريد ما سمعته ~~من ابن إدريس كما أن الشيخ وإن أهمل الرمي في المبسوط في تعداد فرايض الحج ~~لكن قال فيه: " وعليه بمنى يوم النحر ثلاثة مناسك أولها رمي الجمرة الكبرى ~~" ونحوه عن النهاية، وبالجملة لا خلاف محقق كما سمعته من ابن إدريس، وعلى ~~تقديره فلا ريب في ضعفه، لقول الصادق (عليه السلام) في حسن معاوية (1) " خذ ~~حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها " وأحدهما (عليهما ~~السلام) في خبر علي بن حمزة (2) " أي امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر ~~ليلا فلا بأس فليرم الجمرة ثم ليمض وليأمر من يذبح عنه " الحديث، وصحيح ~~سعيد الأعرج (3) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # PageV19P102 # جعلت فداك معنا نساء فأفيض بهن بليل قال: نعم إلى أن قال ثم أفض بهن حتى ~~تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة " الحديث، وغيره من النصوص السابقة في ~~مسألة جواز الإفاضة بليل من المشعر للنساء وللخائف وغيره المتضمنة للرمي ~~على وجه يظهر منها وجوبه ولو بمعونة ما سمعته من الشهرة أو عدم الخلاف ~~والاجماع المحكي، بل والنصوص الآتية أيضا، مضافا إلى التأسي، ففي الدعائم ~~(1) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) " لما أقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من المزدلفة مر على جمرة العقبة يوم النحر فرماها بسبع حصيات، ثم أتى ~~قبا، وكذلك السنة " وقد قال صلى الله عليه وآله (2) " خذوا عني مناسككم ". # وعلى كل حال (فالواجب فيه) شرعا أو شرطا (النية) التي عرف مكررا اعتبارها ~~في كل مأمور به، وكيفيتها وإن قال في المسالك هنا: " يعتبر اشتمالها على ~~تعيين الفعل ووجهه ms06583 وكونه في حج الاسلام أو غيره والقربة والمقارنة لأولى ~~الرمي والاستدامة حكما، والأولى التعرض للأداء، فإنه مما يقع على وجهين: ~~الأداء والقضاء، وعلى هذا لو تداركه بعد فواته نوى القضاء، وهل يجب التعرض ~~للعدد؟ يحتمله لأن الرمي في الجملة يقع باعداد مختلفة كما في ناسي الاكمال، ~~ووجه العدم أنه لا يقع على وجهين إلا إذا اجتمعا، ولا ريب أنه أولى كالأداء ~~" ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه في النية، وأنه لا يجب ~~فيها غير القربة والتعيين مع الاشتراك، بل يكفي في نحو المقام إيقاعه بقصد ~~الجزئية للحج الذي نواه سابقا مع القربة من غير حاجة إلى أمر آخر، والله ~~العالم. # PageV19P103 # (و) من الواجب أيضا (العدد وهو سبع) حصيات بلا خلاف أجده فيه، بل عن ~~المنتهى إجماع المسلمين، وقال أبو بصير (1) لأبي عبد الله (عليه السلام): " ~~ذهبت ارمي فإذا في يدي ست حصيات فقال: خذ واحدة من تحت رجلك " وقال هو ~~(عليه السلام) أيضا في صحيح معاوية (2) " في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة فرمى ~~بها فزاد واحدة، فلم يدر من أيتهن نقصت، قال: فليرجع فليرم كل واحدة بحصاة، ~~قال: وقال: في رجل رمى الأولى بأربع والأخيرتين بسبع قال: يعود فيرمي ~~الأولى بثلاث وقد فرغ " الحديث، لكن ليس هو في عدد جمرة العقبة يوم النحر، ~~كخبر عبد الأعلى (3) عنه (عليه السلام) أيضا " قلت له رجل رمى الجمرة بست ~~حصيات ووقعت واحدة في الحصى قال: يعيدها إن شاء من ساعته وإن شاء من الغد ~~إذا أراد الرمي ولا يأخذ من حصى الجمار " بل يمكن كون الواحدة من الست فلا ~~يكون دالا على السبع، نعم في المحكي (4) هو فقه الرضا (عليه السلام) " وارم ~~جمرة العقبة في يوم النحر بسبع حصيات " والله العالم. # (وإلقاؤها بما يسمى رميا) بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال لما سمعته من ~~الأمر به المتوقف صدق امتثاله على تحقق مسماه، فلا يجزي الوضع ونحوه مما لا ~~يسمى رميا قطعا، بل إجماعا بقسميه خلافا للعامة، بل لا ms06584 يجزي # PageV19P104 # المشكوك فيه أيضا فضلا عن المقطوع به. # (وإصابة الجمرة بها) أو محلها (بفعله) بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال، ~~فلا يكفي الوقوع دونها ونحوه مما لا يسمى إصابة، قال الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح معاوية (1): " فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها " ولا إذا ~~كانت بغير فعله كما لو أصابت ثوب انسان فنفضه حتى أصابت عنق بعير فحركه ~~فأصابت، بل يجب مع ذلك كون الإصابة بها (فلو وقعت) على حصاة فارتفعت ~~الثانية إلى الجمرة لم تجزه وإن كانت الإصابة عن فعله، لخروجه عن مسمى ~~رميته. # نعم لو وقعت (على شئ فانحدرت على الجمرة) أو مرت على سننها حتى أصابت ~~الجمرة (جاز و) كذا إن أصابت شيئا صلبا فوقعت بإصابته على الجمرة للصدق بعد ~~أن كانت الإصابة على كل حال بفعله، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~معاوية (2): " وإن أصابت انسانا أو جملا ثم وقعت على الجمار أجزأك " خلافا ~~للمحكي عن بعض الشافعية فلم يجتز بها إن وقعت على أعلى الجمرة لأن رجوعها ~~لم يكن بفعله ولا في جهة الرمي، وفي كشف اللثام وهو إن تم شمل ما إذا وقعت ~~على أرض مرتفع عن الجنبتين أو وراء الجمرة ثم انحدرت إليها والمصنف في ~~التذكرة والتحرير والمنتهى قاطع بالحكم إلا في الوقوع أعلى من الجمرة ففيه ~~مقرب والشيخ قاطع به في المبسوط، قلت: هو في محله، ضرورة الصدق عرفا، وعدم ~~الاعتذار بإصابة السهم الغرض بعد ازدلافه في المسابقة ممنوع مع أنه احتمل ~~الفرق بأن القصد هنا الإصابة بالرمي وقد حصلت، وفي المسابقة القصد إلى ~~إبانة الحذق، فإذا ازدلف السهم فقد عدل عن السنن، فلم تدل الإصابة # PageV19P105 # على حذقه، فلهذا لم نعتبره هناك. # نعم قد عرفت سابقا أنها (لو قصرت فتممها حركة غيره من حيوان أو انسان لم ~~يجز) لعدم صدق الإصابة بفعله. # (وكذا) لا يجزي لو شك فلم يعلم وصلت الجمرة أم لا) لأصالة الشغل، وعن ~~الشافعي قول بالاجزاء، لأن الظاهر الإصابة، وهو كما ترى (و) كذا قد عرفت ms06585 ~~سابقا أنه (لو طرحها على الجمرة من غير رمي لم يجز). # ويجب التفريق في الرمي بلا خلاف أجده فيه، بل عن الخلاف والجواهر الاجماع ~~عليه، ولعله كذلك، وهو الحجة بعد الانسياق، خصوصا مع ملاحظة الأمر بالتكبير ~~مع كل حصاة، والتأسي والسيرة، فما عن عطا من اجزاء الرمي بها دفعة واضح ~~الفساد بعد مخالفته فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة، نعم لا يعتبر ~~التلاحق في الإصابة، للصدق، فحينئذ لو رمى بحجرين مثلا دفعة كان رمية واحدة ~~وإن تلاحقا في الإصابة، ولو اتبع أحدهما الآخر في الرمي فرميتان وإن اتفقا ~~في الإصابة. # ثم المراد من الجمرة البناء المخصوص أو موضعه إن لم يكن كما في كشف ~~اللثام، وسمي بذلك لرميه بالحجار الصغار المسماة بالجمار، أو من الجمرة ~~بمعنى اجتماع القبيلة لاجتماع الحصى عندها، أو من الاجمار بمعنى الاسراع، ~~لما روي (1) " إن آدم (عليه السلام) رمى فأجمر إبليس من بين يديه " أو من ~~جمرته وزمرته أي نحيته، وفي الدروس أنها اسم لموضع الرمي، وهو البناء، أو ~~موضعه مما يجتمع من الحصى، وقيل هي مجتمع الحصى لا السائل منه، وصرح علي بن ~~بابويه بأنه الأرض ولا يخفى عليك ما فيه من الاجمال، وفي المدارك بعد حكاية ~~ذلك عنها قال: # PageV19P106 # " وينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده، لأنه المعروف الآن من لفظ ~~الجمرة. # ولعدم تيقن الخروج من العهدة بدونه، أما مع زواله فالظاهر الاكتفاء ~~بإصابة موضعه " وإليه يرجع ما سمعته من الدروس وكشف اللثام إلا أنه لا ~~تقييد في الأول بالزوال، ولعله الوجه، لاستبعاد توقف الصدق عليه، ويمكن كون ~~المراد بها المحل بأحواله التي منها الارتفاع ببناء أو غيره أو الانخفاض، ~~لكن ستسمع ما في خبر أبي غسان (1) بناء على إرادة الاخبار بحيطان فيه عن ~~الجمار كما هو محتمل، بل لعله الظاهر، إلا أنه محتمل البناء على المعهود ~~الغالب، فتأمل جيدا، والله العالم. # (والمستحب فيه) أمور ذكر المصنف منها (ستة) منها (الطهارة) من الأحداث ~~على المشهور لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (2) " ويستحب ms06586 أن ترمي ~~الجمار على طهر " وفي خبر أبي غسان حميد بن مسعود (3) بعد أن سأله عليه ~~السلام عن رمي الجمار من غير طهر: " الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان ~~إن طفت بهما على غير طهر لم يضرك، والطهر أحب إلي، فلا تدعه وأنت قادر عليه ~~" المنزل عليهما ما في صحيح ابن مسلم (4) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~الجمار فقال: # لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر " وخبر علي بن الفضل الواسطي (5) عن أبي ~~الحسن عليه السلام المروي عن قرب الإسناد " ولا ترم الجمار إلا وأنت طاهر " ~~لقصورهما عن المعارضة من وجوه، بل يمكن حمل ما عن المفيد والسيد وأبي علي ~~من عدم الجواز على ذلك خصوصا بعد معروفية التعبير في كلامهم بذلك عن ~~الكراهة المستفادة من النهي المزبور المستفاد منها تأكد الندب أيضا، ومن ~~الغريب ما في المسالك من المناقشة # PageV19P107 # في الجمع المزبور بقصور رواية أبي غسان بالضعف عن المعارضة بعد ما عرفت ~~من الانجبار بالشهرة وعدم انحصار الدليل فيها. # وعن بعض الأصحاب استحباب الغسل، لكن في الصحيح (1) " سألته عليه السلام ~~عن الغسل إذا رمى الجمار قال: ربما فعلته، فأما السنة فلا ولكن من الحر ~~والعرق " وفي صحيح الحلبي (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغسل ~~إذا أراد أن يرمى الجمار فقال: ربما اغتسلت، فأما من السنة فلا " اللهم إلا ~~أن يكون المراد من نفي السنة أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله فعله ~~لأمور رجحت ذلك بالنسبة إليه وإن كان هو راجحا في نفسه، كما يدل عليه فعل ~~الإمام عليه السلام له في بعض الأوقات، وفي دعائم الاسلام (3) عن جعفر بن ~~محمد (عليهما السلام) " أنه استحب الغسل لرمي الجمار ". # (و) منها (الدعاء عند إرادة الرمي) بما في صحيح معاوية (4) عن الصادق ~~عليه السلام " خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها ~~من قبل وجهها، ولا ترمها من أعلاها، وتقول والحصى في يدك: اللهم هؤلاء ~~حصياتي فاحصهن لي، وارفعهن في عملي ثم ترمي ms06587 فتقول مع كل حصاة: # الله أكبر، اللهم ادرأ عني الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك ~~اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا، وليكن ~~فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا، فإذا أتيت رحلك ~~ورجعت من الرمي فقل: اللهم بك وثقت، وعليك توكلت، فنعم الرب ونعم المولى ~~ونعم النصير " بل يستفاد استحباب الدعاء بما سمعت في غير الحال المزبور. # PageV19P108 # (و) منها (أن يكون بينه وبين الجمرة عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا) كما ~~في القواعد، لحسن معاوية السابق، وعن علي بن بابويه تقديرهما بالخطأ وهما ~~متقاربان نعم قد يناقش في تحقق الامتثال للأمر الندبي بالتباعد بين ~~المقدارين المفهوم من عبارة الكتاب، اللهم إلا أن يدعى أن ذلك هو المفهوم ~~من نحو العبارة المزبورة في نحو المقام، فتأمل جيدا. # (و) منها (أن يرميها خذفا) باعجام الحروف على المشهور بين الأصحاب شهرة ~~كادت تكون إجماعا، بل لم يحك الخلاف فيه إلا عن السيد وابن إدريس، بل عن ~~المختلف أنه من متفردات السيد، ومن الغريب دعواه الاجماع على ذلك، ومن هنا ~~قال الفاضل في محكي المختلف إنما هو الرجحان، وعلى كل حال فيدل عليه قول ~~الرضا عليه السلام في خبر البزنطي (1) المروي صحيحا عن قرب الإسناد، قال: " ~~حصى الجمار تكون مثل الأنملة، ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء، خذها ~~كحلية منقطة، تخذفهن خذفا وتضعها على الابهام وتدفعها بظفر السبابة " ~~المحمول على الندب بقرينة سوقه لذكر السنن، ولقصوره عن معارضة إطلاق الأدلة ~~المعتضد بالشهرة المزبورة، وبالأصل وغير ذلك، والخذف هو الرمي بالأصابع كما ~~عن الصحاح والديوان وغيرهما، بل عن ابن إدريس أنه المعروف عند أهل اللسان، ~~وإليه يرجع ما عن الخلاص من أنه الرمي بأطراف الأصابع، بل وما عن المجمل ~~والمفصل من أنه الرمي من بين إصبعين، وعن العين والمحيط والمقائيس ~~والغريبين والمغرب بالاعجام، والنهاية الأثيرية من بين السبابتين، وعن ~~الأخيرين أو يتخد مخذفة من خشب ترمي بها بين ابهامك والسبابة، وفي القاموس ~~الخذف كالضرب رميك ms06588 بحصاة أو نواة أو نحوهما، تأخذ بين سبابتك وتخذف به، # PageV19P109 # وعن المصباح المنير خذفت الحصاة ونحوها خذفا من باب ضرب رميتها بظفري ~~الابهام والسبابة، والأولى العمل بما في الخبر المزبور من الوضع على ~~الابهام أي باطنه والدفع بظفر السبابة كما عن المبسوط والسرائر والنهاية ~~والمصباح ومختصره والمقنعة والمراسم والكافي والغنية والمهذب والجامع ~~والتحرير والتذكرة والمنتهى وعن القاضي، وقيل بل يضعها على ظفر ابهامه ~~ويدفعها بالمسبحة، وعن المرتضى أن يضعها على بطن الابهام ويدفعها بظفر ~~الوسطى، ولم نجد ما يشهد له (و) منها (الدعاء مع كل حصاة) بما سمعته في حسن ~~معاوية السابق. # (و) منها (أن يكون ماشيا و) إن كان (لو رمى راكبا جاز) أيضا، إلا أن ~~الأول المستحب كما في القواعد ومحكي النهاية والجمل والعقود والجامع، لما ~~في صحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه عن آبائه (عليهم السلام) " كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يرمي الجمار ماشيا " وفي دعائم الاسلام (2) عن جعفر بن ~~محمد عليهما السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرمي الجمار ~~ماشيا، ومن ركب إليها فلا شئ عليه " وقال عنبسة بن مصعب (3) " رأيت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) بمنى يمشي ويركب فحدثت نفسي أن أسأله إذا دخلت عليه ~~فابتدأني هو بالحديث فقال: إن علي بن الحسين عليه السلام كان يخرج من منزله ~~ماشيا إذا أراد رمي الجمار، ومنزلي اليوم أنفس من منزله فاركب حتى آتي ~~منزله، فإذا انتهيت إلى منزله مشيت حتى أرمي الجمرة " وقال علي بن مهزيار ~~(4) " رأيت أبا جعفر عليه السلام يمشي بعد يوم النحر حتى يرمي الجمرة ثم ~~ينصرف راكبا، وكنت أراه راكبا بعد ما يحاذي # PageV19P110 # المسجد بمنى " وفي مرسل الحسن بن صالح (1) " نزل أبو جعفر عليه السلام ~~فوق المسجد بمنى قليلا عن دابته حتى توجه لرمي الجمرة عند مضرب علي بن ~~الحسين (عليهما السلام) فقلت له جعلت فداك لم تنزل هاهنا فقال: إن هذا مضرب ~~علي بن الحسين (عليهما السلام) ومضرب بني هاشم، وإنما أحب أن أمشي في منازل ms06589 ~~بني هاشم ". # ولا يخفى عليك دلالة النصوص المزبورة على المشي إلى الجمار أيضا. مضافا ~~إلى الرمي راجلا، لكن عن المبسوط والسرائر أن الركوب أفضل، لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله رماها راكبا (2) وفي المدارك لم أقف على رواية تتضمن ذلك من ~~طريق الأصحاب لكن في كشف اللثام يعنيان في حجة الوداع التي بين فيها ~~المناسك للناس وقال (3): # " خذوا عني مناسككم " فلولا الاجماع على جواز المشي وكثرة المشاة إذ ذاك ~~بين يديه صلى الله عليه وآله لوجب الركوب، وفي مرسل محمد بن الحسين (4) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) في رمي الجمار " أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~رمى الجمار راكبا على راحلته " وفي صحيح أحمد بن عيسى (5) " أنه رأى أبا ~~جعفر الثاني عليه السلام رمى الجمار راكبا " وفي صحيح ابن نجران (6) " أنه ~~رأى أبا الحسن الثاني عليه السلام # PageV19P111 # رمى الجمار وهو راكب حتى رماها كلها " ولعله لذا مال بعض متأخري ~~المتأخرين إلى التساوي بينهما، وفيه أن حمل ما دل على الركوب على بيان ~~الجواز أولى باعتبار أن الرمي راجلا أوفق بالخضوع والخشوع وكونه أحمز، ~~والله العالم. # (و) منها أنه (في جمرة العقبة) حال الرمي (يستقبلها) بأن يكون مقابلا ~~لها، وهو معنى " رميها من قبل وجهها " (و) حينئذ فيلزمه أن (يستدبر القبلة) ~~كما صرح به غير واحد، بل عن المنتهى نسبته إلى أكثر أهل العلم، بل لعله لا ~~خلاف فيه وإن حكى في المختلف بعد نسبته إلى المشهور عن علي بن بابويه أنه ~~يقف في وسط الوادي مستقبل القبلة، ويدعو والحصى في يده اليسرى ويرميها من ~~قبل وجهها لا من أعلاها، ونحو منه ما عن المقنعة والهداية لكن في الدروس هو ~~موافق للمشهور إلا في موقف الدعاء، وهو كذلك لأنهما إنما ذكرا استقبال ~~القبلة عند الدعاء، بل قد عرفت أن الرمي من قبل وجهها بمعنى الاستقبال ~~المتضمن لاستدبار القبلة كما عن المنتهى، وحينئذ فهما كغيرهما، نعم في كشف ~~اللثام أنه روي استقبال القبلة عند الرمي في بعض الكتب عن الرضا عليه ~~السلام، ms06590 وفيه أنه إن كان المراد الفقه المنسوب (1) إلى الرضا عليه السلام ~~فلفظه المحكي عنه في الحدائق " وارم جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات، ~~وتقف في وسط الوادي مستقبل القبلة يكون بينك وبين الجمرة عشر خطوات أو خمس ~~عشرة خطوة وتقول وأنت مستقبل القبلة والحصى في كفك اليسرى: اللهم هذه ~~حصياتي فاحصهن عندك، وارفعهن في عملي، ثم تتناول منها واحدة وترمي من قبل # PageV19P112 # وجهها، ولا ترمها من أعلاها، وتكبر مع كل حصاة " وهو نحو ما سمعته من ~~الصدوقين. # وعلى كل حال فيدل عليه ما عن الشيخ (1) من أن النبي صلى الله عليه وآله ~~رماها مستقبلا لها مستدبر الكعبة، بل عن بعض أنه ورد الخبر باستدبار القبلة ~~في الرمي يوم النحر واستقبالها في غيره، وهو دال على الأمرين، مضافا إلى ~~قول الصادق عليه السلام في الأول في حسن معاوية (2) " فارمها من قبل وجهها ~~ولا ترمها من أعلاها " بناء على كون المراد منه ما سمعت، واحتمال كون ~~المراد بالرمي من الوجه أنه لا يرميها عاليا عليها إذ ليس لها وجه خاص ~~يتحقق به الاستقبال يدفعه ملاحظة كلامهم، ضرورة كون المستفاد منه مسألتين ~~الأولى استقبالها واستدبار القبلة، والثانية الرمي من قبل وجهها لا عاليا ~~عليها، ولعل الصحيح المزبور يدل على الأمرين. # هذا كله في جمرة العقبة (و) أما (في غيرها) ف‍ (يستقبلها ويستقبل القبلة) ~~كما عن الشيخ وبني حمزة وإدريس وسعيد والقاضي ولم نقف له على رواية بالخصوص ~~عدا ما سمعته من المرسل، نعم هو أفضل الهيئات خصوصا في العبادات وعند الذكر ~~والدعاء، ولذا حكي عن الشيخ أنه قال: جميع أفعال الحج يستحب أن يكون مستقبل ~~القبلة من الموقف بالموقفين ورمي الجمار إلا رمي جمرة العقبة يوم النحر، بل ~~عن ظاهر المهذب استحباب استقبال القبلة في رميها أيضا وإن كان فيه ما عرفت، ~~والظاهر عدم تنافي ما في خبر البزنطي السابق (3) # PageV19P113 # " واجعلهن عن يمينك " وصحيح إسماعيل بن همام (1) " تجعل كل جمرة عن يمينك ~~" لما سمعت من الاستدبار في جمرة العقبة والاستقبال في غيرها، والله ms06591 ~~العالم. # (وأما الثاني وهو الذبح فيشتمل على أطراف): # (الأول في الهدي، وهو واجب على المتمتع) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل في المنتهى إجماع المسلمين عليه، وهو الحجة بعد الكتاب (2) ~~" فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " والمعتبرة المستفيضة، ~~منها قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة (3) المتضمن صفة التمتع إلى ~~أن قال: " وعليه الهدي، فقلت: وما الهدي؟ قال: أفضله بدنة، وأوسطه بقرة، ~~وأخسه شاة " ومنها قول الصادق عليه السلام في خبر سعيد الأعرج (4) " من ~~تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج فعليه شاة، وإن تمتع في غير ~~أشهر الحج ثم تجاوز مكة حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنما هي حجة مفردة " ~~وخبر إسحاق بن عبد الله (5) قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن المعتمر ~~المقيم عليه مجرد الحج أو يتمتع مرة أخرى؟ فقال: يتمتع أحب إلي، وليكن ~~إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين، فإذا اقتصر على عمرته في رجب لم يكن ~~متمتعا، وإن لم يكن متمتعا لا يجب عليه الهدي " إلى غير ذلك من النصوص ~~الدالة # PageV19P114 # منطوقا ومفهوما على الوجوب على المتمتع. # بل (و) على أنه (لا يجب على غيره سواء كان مفترضا أو متنفلا) بلا خلاف ~~أجده إلا ما يحكى عن سلار من عد سياق الهدي للمقرن في أقسام الواجب ويمكن ~~أن يريد ما عن الغنية والكافي من وجوبه بعد الاشعار أو التقليد، أو يريد ~~الدخول في حقيقته، فإذا وجب القران بنذر أو شبهه وجب السياق، فلا خلاف ~~حينئذ، وصحيح العيص بن القاسم (1) عن الصادق عليه السلام " في رجل اعتمر في ~~رجب فقال إن أقام بمكة حتى يخرج منها حاجا فقد وجب عليه الهدي وإن خرج من ~~مكة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدي " محمول على ضرب من الندب، أو على من ~~بقي في مكة ثم تمتع بالعمرة إلى الحج، أو على التقية من أبي حنيفة وأتباعه، ~~وعلى ما قيل من أن هذا الهدي جبران إن كان ms06592 عليه أن يحرم من خارج وجوبا أو ~~استحبابا فأحرم من مكة، فإن خرج حتى يحرم من موضعه فليس عليه هدي، بل ربما ~~كان ما في الدروس من أن فيه دقيقة إشارة إليه، قال فيها: " وفي صحيح العيص ~~يجب على من اعتمر في رجب وأقام بمكة وخرج منها حاجا لا على من خرج فأحرم من ~~غيرها وفيه دقيقة " بل في الحدائق نسبة ذلك إلى غير هذه الرواية من الأخبار ~~إلا أني لم أتحققها. # (و) على كل حال ف‍ (- لو تمتع المكي وجب عليه الهدي) أيضا على المشهور ~~شهرة عظيمة، بل لم يحك الخلاف فيه إلا عن الشيخ في المبسوط جزما والخلاف ~~احتمالا بناء على رجوع اسم الإشارة في قوله تعالى (2): " ذلك لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام " إلى الهدي لا إلى التمتع، لأنه كقوله: # PageV19P115 # " من دخل داري فله درهم، ذلك لمن لم يكن عاصيا " في الرجوع إلى الجزاء ~~دون الشرط، ووافقه عليه أيضا سابقا في المكي ومن في حكمه إذا عدل إلى ~~التمتع، وفي الدروس احتمال وجوبه على المكي إن كان لغير حج الاسلام، ولعله ~~لاختصاص الآية به، وفيه بعد التسليم عدم انحصار الدليل فيها. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعف القول المزبور، إذ هو مع أنه اجتهاد، ويمكن ~~منعه عليه في نفسه باعتبار أولوية الرجوع إلى الأبعد في الإشارة بذلك مدفوع ~~بتعيين النصوص كصحيح زرارة (1) المشتمل على سؤاله لأبي جعفر عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل: " ذلك لمن " إلى آخره فقال: يعني " أهل مكة ليس عليهم ~~متعة " وقول الصادق عليه السلام في خبر سعيد الأعرج (2): " ليس لأهل شرف ~~ولا لأهل مر ولا لأهل مكة متعة، يقول الله تعالى: ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام " فعموم الأدلة وإطلاقها حينئذ كتابا وسنة بحاله مؤيدا ~~بالاحتياط. # (ولو كان المتمتع مملوكا بإذن مولاه كان مولاه بالخيار بين أن يهدي عنه ~~أو يأمره بالصوم) بلا خلاف محقق معتد به أجده فيه عندنا، بل في ظاهر ~~المنتهى والتذكرة الاجماع عليه، بل ms06593 في صريح المدارك ذلك لصحيح جميل (1) " ~~سأل رجل أبا عبد الله عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع قال: فمره فليصم، وإن شئت ~~فاذبح عنه " وصحيح سعيد بن أبي خلف (4) " سألت أبا الحسن عليه السلام قلت: ~~أمرت مملوكي أن يتمتع قال: إن شئت فاذبح عنه، وإن شئت فمره # PageV19P116 # فليصم " وإلى ذلك يرجع ما في صحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " سئله عن المتمتع كم يجزيه؟ قال: شاة، وسأله عن المتمتع المملوك ~~قال: # عليه مثل ما على الحر، إما ضحية وإما صوم " بعد حمله على إرادة المماثلة ~~في كمية ما يجب عليه وإن اختلفت الكيفية. # وعلى كل حال فلا يتعين الذبح عنه على المولى، للأصل والاجماع المحكي عن ~~التذكرة المعتضد بنفي علم الخلاف فيه إلا في قول الشافعي عن المنتهى، وبخبر ~~الحسن العطار (2) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل أمر مملوكه يتمتع ~~بالعمرة إلى الحج أعليه أن يذبح عنه؟ فقال: لا إن الله عز وجل يقول: عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شئ (3) " وهو نص في خلاف المحكي عن الشافعي من تعيين ~~الذبح على المولى، لإذنه له في التمتع الموجب لذلك، لأن الإذن في الشئ إذن ~~في لازمه، والفرض اعتبار العبد، إذ هو مع أنه اجتهاد يمكن دفعه بأن مقتضى ~~ذلك تعين الصوم عليه، كما هو المحكي عن بعض العامة لا الذبح عنه، واحتمال ~~صيرورته مؤسرا بتمليك المولى إياه ذلك واضح الفساد بعد أن عرفت أن العبد لا ~~يملك مطلقا عندنا، نعم قد سمعت النص والاجماع على مشروعية الذبح عنه، وبذلك ~~كله يظهر لك أنه ينبغي حمل خبر علي بن أبي حمزة (4) سألت أبا إبراهيم عليه ~~السلام عن غلام أخرجته معي فأمرته فتمتع ثم أهل بالحج يوم التروية ولم أذبح ~~عنه فله أن يصوم بعد النفر، فقال: ذهبت الأيام التي قال الله تعالى ألا كنت ~~أمرته # PageV19P117 # أن يفرد الحج، قلت: طلبت الخير فقال: كما طلبت الخير فاذهب فاذبح عنه شاة ~~سمينة، وكان ذلك يوم النفر الأخير " على ضرب من الندب كما عن ms06594 نهاية الشيخ ~~وغيرها، وإن حكي عنه العمل بمضمونه في كتابي الأخبار، ولو امتنع المولى عن ~~الذبح وجب على المملوك الصوم، ولا ولاية للمولى على منعه منه، فإنه لا طاعة ~~للمخلوق في معصية الخالق، والله العالم. # (ولو أدرك المملوك) المتمتع (أحد الموقفين معتقا لزمه الهدى مع القدرة ~~ومع التعذر الصوم) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في محكي المنتهى بل ولا ~~إشكال لأنه بالادراك المزبور يكون حجه حج اسلام، فيساوي غيره من الأحرار في ~~وجوب الهدي عليه مع القدرة ومع التعذر فالصوم، بل في القواعد فإن أعتق قبل ~~الصوم تعين عليه الهدي أي مع التمكن، وظاهره ذلك وإن كان بعد إتمام الحج، ~~ولعله لارتفاع المانع وتحقق الشرط، ودعوى اختصاص الآية بحج الاسلام قد عرفت ~~ما فيها. # (والنية شرط في الذبح) كما في غيره من الأفعال، فيجب مقارنتها لأول جزء ~~منه واستدامتها إلى آخره، ولكن التحقيق أنها الداعي، وأنه لا يجب فيها أزيد ~~من نية القربة والتعيين مع فرض الحاجة إليه، وإن كان الأحوط مع ذلك ذكر ~~الوجه وغيره مما سمعته سابقا، كما أنك سمعت أيضا الاجتزاء بالاتيان بعنوان ~~الجزئية للحج الذي سبق تعينه عند إحرامه، والله العالم. # (ويجوز أن يتولاها عنه الذابح) النائب عنه في الذبح ونيته بلا خلاف أجده ~~فيه كما اعترف به غير واحد، بل عن بعض الاجماع عليه، بل في كشف اللثام ~~الاتفاق على توليه لها مع غيبة المنوب عنه، لأنه الفاعل، فعليه نيته، فلا ~~يجزي حينئذ نية المنوب عنه وحدها، لأن النية إنما تعتبر من المباشر، بل لا ~~معنى لها إن نوى الذبح أو النحر، فالجواز بمعناه الأعم، أو التعبير به لأن ~~PageV19P118 # النيابة جائزة، نعم إن جعلت يده مع يده نويا كما في الدروس لأنهما ~~مباشران، وفي الدروس وتجب النية في الذبح، وتجزي الاستنابة في ذبحه، ويستحب ~~جعل يده مع يده فينويان، ومباشرته أفضل إن أحسن، ويستحب للنائب ذكر المنوب ~~لفظا ويجب نيته، قلت: قد سمعت ما في خبر أبي بصير (1) المتضمن للرخصة ~~للنساء والصبيان في ms06595 الإفاضة من المشعر بالليل، وأن يرموا الجمار فيها، وأن ~~يصلوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض وكلن من يضحي عنهن، وخبر علي بن ~~أبي حمزة (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " أي امرأة أو رجل خائف أفاض من ~~المشعر ليلا فلا بأس، فليرم الجمرة ثم ليمض وليأمر من يذبح عنه " الحديث ~~وخبر أبي بصير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " رخص رسول الله صلى الله ~~عليه وآله للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل، وأن يرموا الجمرة بليل، ~~فإذا أراد أن يزوروا البيت وكلوا من يذبح عنهم " إلى غير ذلك من النصوص ~~الدالة على جواز التوكيل الظاهر في الذبح ونيته، بل الظاهر مشروعيته في حال ~~الحضور أيضا كالتوكيل في الزكاة والخمس، فينوي النائب حينئذ، نعم قد يقال ~~لو كان التوكيل في الفعل نفسه خاصة نوى الأصل حينئذ، ولا يقدح كونه غير ~~مباشر بعد مشروعية التوكيل في الفعل الذي صار به بمنزلة فعله، فينوي القربة ~~فيه، ولعل المراد بالجواز في المتن والقواعد الإشارة إلى ذلك، والأولى مع ~~حضوره جمع النيتين منهما، وهو سهل بعد كون النية الداعي. # ولو غلط الوكيل في تسمية الموكل لم يقدح تقديما لنيته على الغلط اللساني ~~وهو المراد من خبر علي بن جعفر (4) عن أخيه عليه السلام المروي في التهذيب ~~وغيره # PageV19P119 # " سألته عن التضحية يخطئ الذي يذبحها فيسمي غير صاحبها أتجزي عن صاحب ~~الضحية؟ فقال: نعم، إنما له ما نوى " فإن الاسم لا مدخلية له، ولذا لو نساه ~~أجزء أيضا، كما في خبر عبد الله بن جعفر الحميري (1) المروي عن الاحتجاج عن ~~صاحب الزمان (روحي له الفداء) " كتب إليه يسأله عن رجل اشترى هديا لرجل ~~غائب، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى فلما أراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر ~~الهدي ثم ذكر بعد ذلك أيجزي عن الرجل أم لا؟ الجواب لا بأس بذلك، وقد أجزء ~~عن صاحبه " والله العالم. # (ويجب ذبحه بمنى) عند علمائنا في محكي المنتهى والتذكرة وعندنا في كشف ~~اللثام، وهذا الحكم مقطوع في كلام الأصحاب ms06596 في المدارك، وقال الصادق عليه ~~السلام في خبر إبراهيم الكرخي (2) " في رجل قدم بهديه مكة في العشر، فقال: ~~إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى، وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن ~~شاء وإن كان قد أشعره أو قلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى " وقال أيضا في خبر ~~عبد الأعلى (3)، " لا هدي إلا من الإبل، ولا ذبح إلا بمنى " بل ربما استشعر ~~من قول النبي (4) " منى كلها منحر " تخصيصها بالحكم من حيث تخصيصها بالذكر، ~~بل ربما استدل بقول الصادق عليه السلام أيضا في صحيح منصور (5) " في # PageV19P120 # الرجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره: إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن ~~صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه " بناء على ~~أولوية عدم الاجزاء مع الاختيار من حال الاضطرار، لكن فيه أنه مبني على ~~اجزاء التبرع، وإلا كان مطرحا. # وكيف كان فما عن العامة من جوازه في أي مكان من الحرم، بل جوازه في الحل ~~إذا فرق لحمه في الحرم واضح الفساد، وما في صحيح عمار (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة فذبح قال: لا ~~بأس قد أجزء عنه " مع أنه صريح في الذبح بغير منى، وإن أشكله الشهيد بأنه ~~في غير محل الذبح محمول على غير الهدي الواجب، كحسن معاوية بن عمار (2) " ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن أهل مكة أنكروا عليك إنك ذبحت هديك في ~~منزلك بمكة فقال: إن مكة كلها منحر " والله العالم. # (ولا يجزي واحد في) الهدي (الواجب إلا عن واحد) ولو حال الضرورة عند ~~المشهور، بل عن ضحايا الخلاف الاجماع عليه للأصل المستفاد من تعدد الخطاب ~~الموافق لقوله تعالى (3): " فمن لم يجد فصيام " إلى آخره، ضرورة صدق عدم ~~وجدان الهدي مع الاضطرار، فإن التمكن من جزء منه ليس تمكنا منه بعد أن كان ~~المنساق منه الحيوان التام، والأمر بما استيسر إنما هو # PageV19P121 # لإرادة بيان النعم الثلاثة لا اجزاء الحيوان ms06597 الواحد، ولصحيح الحلبي (1) " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النفر تجزيهم البقرة قال: أما في الهدي ~~فلا، وأما في الأضحى فنعم " وصحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) ~~" لا تجوز البدنة والبقرة إلا عن واحد بمنى " وخبر الحلبي (3) عن الصادق ~~عليه السلام " تجزي البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة، ولا تجزي بمنى إلا ~~عن واحد " بناء على إرادة الكناية بذلك عن الهدي الواجب والمندوب أي ~~الأضحية، لا الحج المندوب تمتعا، لأن الهدي فيه واجب أيضا بعد وجوبه ~~بالتلبس به. # (و) لكن مع ذلك (قيل يجزي مع الضرورة عن خمسة وعن سبعة إذا كانوا أهل ~~خوان واحد) إلا أنا لم نعرف القائل بذلك، نعم في محكي المبسوط " ولا يجوز ~~في الهدي الواجب إلا واحد عن واحد مع الاختيار سواء كان بدنا أو بقرا، ~~ويجوز عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين. وكلما قلوا كان أفضل، وإن ~~اشتركوا عند الضرورة أجزأت عنهم، سواء كانوا متفقين في النسك أو مختلفين ~~ولا يجوز أن يريد بعضهم اللحم، وإذا أرادوا ذبحه أسندوه إلى واحد منهم ينوب ~~عن الجماعة، ويسلم مشاعا اللحم إلى المساكين " ونحو منه النهاية، وكذا ~~الاقتصاد والجمل والعقود، ولم يقتصر فيهما على البدنة والبقرة، ولا اشترط ~~أن لا يريد بعضهم اللحم أي اجتماعهم على التقرب بالهدي، وفي كشف اللثام وهو ~~خيرة القاضي والمختلف والمنتهى ومحتمل التذكرة، والموجود في المختلف أن ~~الأقرب الاجزاء عند الضرورة عن الكثير دون الاختيار " وفي المقنعة " وتجزي ~~البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت، ولا يجوز في الهدي الواجب # PageV19P122 # البقرة والبدنة مع التمكن إلا عن واحد، وإنما تجوز عن خمسة وسبعة وسبعين ~~عند الضرورة وعدم التمكن، وإن كان كلما قل المشتركون فيه والحال ما وصفناه ~~كان أفضل " وعن الهداية " وتجزي البقرة عن خمسة نفر إذا كانوا من أهل بيت ~~وروي أنها تجزي عن سبعة، والجزور يجزي عن عشرة متفرقين، والكبش يجزي عن ~~الرجل وعن أهل بيته، وإذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين " وفي المراسم " ~~تجزي بقرة ms06598 عن خمسة نفر " وأطلق فلم يقيد بالضرورة ولا بالاجتماع على خوان ~~واحد، نعم عن بعض نسخها زيادة " والإبل تجزي عن سبعة وعن سبعين نفرا " وفي ~~المحكي من حج الخلاف " يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة أو بقرة واحدة إذا ~~كانوا متقربين وكانوا أهل خوان واحد سواء كانوا متمتعين أو قارنين أو ~~مفردين، أو بعضهم مفردا وبعضهم قارنا أو متمتعا أو بعضهم مفترضين أو ~~متطوعين، ولا يجوز أن يريد بعضهم اللحم، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه لم ~~يعتبر أهل خوان واحد، وقال الشافعي: مثل ذلك إلا أنه أجاز أن يكون بعضهم ~~يريد اللحم، وقال مالك: لا يجوز الاشتراك إلا في موضع واحد، وهو إذا كانوا ~~متطوعين، وقد روى ذلك أصحابنا أيضا، وهو الأحوط، وعلى الأول خبر جابر (1) ~~قال: " كنا نتمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ونشترك السبعة في ~~البقرة أو البدنة " وما رواه أصحابنا أكثر من أنه يحصى، وعلى الثاني ما ~~رواه أصحابنا، وطريقة الاحتياط تقتضيه ". # والجميع كما ترى ليس في شئ منها ما يوافق القول المزبور مع اختلافها ~~كاختلاف النصوص، ففي خبر معاوية بن عمار (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~تجزي # PageV19P123 # البقرة عن خمسة بمنى إن كانوا أهل خوان واحد " وخبر أبي بصير (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " البدنة والبقرة تجزي عن سبعة إذا اجتمعوا من أهل ~~بيت واحد ومن غيرهم " وخبر إسماعيل بن أبي زياد (2) عن أبي عبد الله عن ~~أبيه عن علي (عليهم السلام) " البقرة الجذعة تجزي عن ثلاثة من أهل بيت ~~واحد، والمسنة تجزي عن سبعة نفر متفرقين، والجزور تجزى عن عشرة متفرقين " ~~وفي خبر حمران (3) قال: " عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار، ~~فسئل أبو جعفر عليه السلام عن ذلك فقال: اشتركوا فيها، قال: قلت: وكم؟ # قال: ما خف فهو أفضل، فقال: قلت: عن كم تجزي؟ فقال عن سبعين " وفي خبر ~~الحسين بن خالد (4) المروي عن العلل والعيون سئل الرضا عليه السلام " عن كم ~~تجزي البدنة؟ فقال: عن ms06599 نفس واحدة، قال: فالبقرة قال: تجزي عن خمسة قال: لأن ~~البدنة لم يكن فيها من العلة ما كان في البقرة، إن الذين أمروا قوم موسى ~~بعبادة العجل كانوا خمسة، وكانوا أهل بيت يأكلون علي خوان واحد وهم الذين ~~ذبحوا البقرة ". # إلا أنها أجمع كما ترى لا تصريح في شئ منها بالهدي الواجب، فيمكن حملها ~~على الأضحية المندوبة كخبر سوادة (5) قال: " كنا جماعة بمنى فعزت الأضاحي ~~بمنى فنظرنا فإذا أبو عبد الله عليه السلام واقف على قطيع يساوم بغنم، # PageV19P124 # ويماكسه مكاسا شديدا فوقفنا ننظر فلما فرغ أقبل علينا وقال: أظنكم قد ~~تعجبتم من مكاسي فقلنا نعم، فقال إن المغبون لا محمود ولا مأجور ألكم حاجة؟ # قلنا نعم أصلحك الله إن الأضاحي قد عزت علينا، قال: فاجتمعوا فاشتروا ~~جزورا فانحروها فيما بينكم، قلنا فلا تبلغ نفقتنا ذلك، قال: فاجتمعوا ~~فاشتروا شاة واذبحوها فيما بينكم، قلنا: تجزي عن سبعة قال: نعم وعن سبعين " ~~وخبره الآخر مع علي بن أسباط (1) عنه عليه السلام أيضا قالا: " قلنا له: ~~جعلنا فداك عزت الأضاحي علينا بمكة فيجزي اثنين أن يشتركا في شاة فقال: نعم ~~وعن سبعين " وخبر علي بن الريان بن الصلت (2) عن أبي الحسن الثالث عليه ~~السلام قال: " كتبت إليه أسأله عن الجاموس عن كم يجزي في الضحية فجاء ~~الجواب إن كان ذكرا فعن واحد، وإن كان أنثى فعن سبعة " وخبر يونس بن يعقوب ~~(3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البقرة يضحى بها فقال: تجزي عن ~~سبعة " نعم في خبر زيد بن جهم (4) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام متمتع ~~لم يجد هديا فقال: أما كان معه درهم يأتي به قومه فيقول: أشركوني بهذا ~~الدرهم " وصحيح ابن الحجاج (5) " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن قوم غلت ~~عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم متوافقون ليسوا بأهل بيت واحد وقد اجتمعوا ~~في مسيرهم، ومضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا بقرة؟ فقال: لا أحب ذلك إلا من ~~ضرورة " والأول مع وهن سنده بجهالة حفص وزيد، ولا جابر له يمكن حمله ms06600 على ~~ضرب من الندب بدفع شئ للشركة مع من يضحي وإن كان تكليفه الصوم، والثاني لا ~~تصريح فيه بالهدي، فيمكن الاشتراك في الأضحية المندوبة وإن كانوا متمتعين، ~~خصوصا # PageV19P125 # بعد ظهوره في جواز ذلك اختيارا مع عدم القائل به أو ندرته، فالتحقيق ~~حينئذ عدم الاجزاء في الهدي الواجب مطلقا. # (و) حينئذ ف‍ (الأول أشبه و) إن كان الأحوط مع الضرورة الاشتراك مع ~~الصوم، نعم (يجوز ذلك في المندوب) أي الأضحية والمبعوث من الآفاق والمتبرع ~~بسياقه مع عدم تعينه بالاشعار والتقليد، لما سمعته من النصوص السابقة، بل ~~عن المنتهى الاجماع على إجزاء الهدي في التطوع عن سبعة نفر سواء كان من ~~الإبل أو البقر أو الغنم، بل في التذكرة " أما في التطوع فيجزي الواحد عن ~~سبعة وعن سبعين حال الاختيار سواء كان من الإبل أو البقر أو الغنم إجماعا " ~~بل الظاهر إرادة المثال من السبعين في النصوص في الشاة فضلا عن غيرها من ~~غير فرق في ذلك بين كونهم أهل خوان واحد أو لا، وبين كونهم من أهل بيت واحد ~~أو لا، ففي مرسل ابن سنان (1) " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يذبح يوم ~~الأضحى كبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لم يجد من أمته " وما في بعض ~~النصوص من التقييد ببعض ذلك محمول على ضرب من الندب، والله العالم (ولا يجب ~~بيع ثياب التجمل في الهدي، بل يقتصر على الصوم) مع عدم وجدانه غيرها بلا ~~خلاف أجده فيه، بل في المدارك وغيرها أنه مقطوع به في كلام الأصحاب، لفحوى ~~استثنائها في دين المخلوق الذي هو أهم في نظر الشارع من دين الخالق، ولصدق ~~عدم الوجدان عليه الذي هو عنوان الصوم، وانتفاء صدق الاستيسار الذي هو ~~عنوان وجوب الذبح، ولمرسل علي بن أسباط (2) المنجبر بما عرفت عن الرضا عليه ~~السلام سئل " عن رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج # PageV19P126 # وفي عيبته ثياب أله أن يبيع من ثيابه شيئا ويشتري بدنة؟ قال: لا، هذا ~~يتزين به المؤمن، يصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئا " بل ms06601 وصحيح البزنطي (1) " ~~سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي ~~يحتاج إليه فتسوي تلك الفضول مائة درهم، هل يكون ممن يجب عليه؟ فقال له بد ~~من كراء ونفقة، فقال: له كراء وما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من الكسوة، ~~فقال: وأي شئ كسوة بمائة درهم، هذا ممن قال الله: فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم " وإن كان يحتمل غير ذلك، لكن ما عرفته أولا ~~كاف، بل الظاهر استثناء كل ما يستثنى في الدين، ولو باعها واشترى ففي ~~الدروس أجزء، ونوقش بأنه غير آت بالمأمور به وليس هو كمن وهب فقبل ونحوه ~~ممن يصدق عليه أنه تيسر له الهدي بعد قبوله، بخلاف الفرض خصوصا بعد ظهور ~~المرسل في عدم كون ذلك له، اللهم إلا أن يكون المراد منه عدم الوجوب لا ~~النهي، ولعل الاجزاء لا يخلو من قوة، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه ولو ~~بالجمع، والله العالم. # (ولو ضل الهدي فذبحه غير صاحبه) ناويا به صاحبه (لم يجز عنه) كما في ~~النافع بل في المسالك أنه المشهور وإن كان لم نجده لغير المصنف في ~~الكتابين، بل في كشف اللثام قصر الحكاية على الثاني منهما، بل هو في الكتاب ~~في هدي القران صرح بما عليه المشهور كما ستسمع، فينحصر الخلاف حينئذ في ~~النافع وإن كان ما حضرنا من نسخته هنا وما شرحه ثاني الشهيدين وسبطه نحو ما ~~في النافع، وعلى كل حال فلا دليل له إلا الأصل المقطوع بما في صحيح منصور ~~بن حازم (2) " في رجل # PageV19P127 # ضل هديه فيجده رجل آخر فينحره فقال: إن كان نحره في منى فقد أجزأ عن ~~صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه " ومن هنا كان ~~المشهور على ما في كشف اللثام الاجزاء عنه أن ذبحه بمنى، بل ظاهر الصحيح ~~المزبور إطلاق الاجزاء عن صاحبه مع الذبح بمنى، إلا أنه لا قائل به على ~~الظاهر، ولعله لانسياق ذلك منه، ms06602 مضافا إلى ما تسمعه من صحيح ابن مسلم (1) ~~فحينئذ إن لم ينوه عن صاحبه لم يجز عن أحد منهما كما عن المنتهى والتحرير ~~التصريح به، قال: وأما عن الذابح فلأنه منهي عنه، وأما عن صاحبه فلعدم ~~النية " وفي الرياض " هو حسن لولا إطلاق النص بالاجزاء عن صاحبه " ولكن ~~ظاهرهم الاطباق على المنع هنا، ولعلهم حملوا اطلاق النص على الأصل في فعل ~~المسلم من الصحة، فلا يتصور فيه الذبح بغير النية عن صاحبه " قلت: # لا يخفى عليك في هذا الأصل هنا سيما بعد عموم جواز الالتقاط، ولذا قال في ~~كشف اللثام: " لا يجزي عنه وإن نواه عن نفسه إلا أن يجده في الحل فيتملكه ~~بشرائطه، وحينئذ فهو صاحبه " قلت: بل لو وجده في الحرم بناء على جواز أخذ ~~الضالة، نعم لو قلنا بخروج الهدي عن حكم الضالة ولو للنص المزبور اتجه عدم ~~الاجزاء حينئذ عنه للنهي، ولكن فيه نظر لاطلاق الأدلة بل عمومها، فلاحظ ~~وتأمل. # وكيف كان فقد سمعت ما عن المشهور المبني على عدم تملك الواجد، لكن عن ~~الفاضل في المنتهى أنه ينبغي لواجد الهدي الضال أن يعرفه ثلاثة أيام، فإن ~~عرفه صاحبه وإلا ذبحه عنه، لصحيح محمد بن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر واليوم الثاني واليوم ~~الثالث ثم يذبحه عن صاحبه عشية يوم الثالث " الحديث، ولكن ظاهر # PageV19P128 # الصحيح المزبور وجوب التعريف كما هو المحكي عن ظاهر الشيخ في النهاية، بل ~~في كشف اللثام الظاهر الوجوب للأمر بلا معارض، وللتحرز عن النيابة بلا ~~ضرورة ولا استنابة خصوصا عن غير معين، وعن إطلاق الذبح عما في الذمة إطلاقا ~~محتملا للوجوب والندب، وللهدي وغيره، وللتمتع وغيره، وحج الاسلام وغيره، ~~ولذا لم يجتز به المحقق في النافع، قلت: أما عدم اجتزاء المصنف فهو ~~كالاجتهاد في مقابل النص نحو ما سمعته من التعليل، فالعمدة ظاهر الأمر الذي ~~لا ريب في قصوره عن معارضة الصحيح الأول مع فرض إرادة اعتبار ذلك في ~~الاجزاء، وإلا كان واجبا تعبدا ms06603 معارضا بالأصل وغيره، بل ظاهر الفاضل الذي ~~ذكره الندب، كما أن ظاهر الشيخ التعبير بما في الخبر، فالأقوى الندب، ~~وخصوصا بعد الذبح، وإن قال في المدارك: " ولو قلنا بجواز الذبح قبل التعريف ~~لم يبعد وجوبه بعده ليعلم المالك فيترك الذبح ثانيا " إلا أنه كما ترى، ~~خصوصا مع القول بالاجزاء عن صاحبها بمجرد الضياع كما في مرسل محمد بن عيسى ~~(1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل اشترى شاة لمتعة فسرقت منه أو ~~هلكت فقال: إن كان أوثقها في رحل فضاعت فقد أجزأت عنه " وخبر علي (2) عن ~~عبد صالح عليه السلام قال: " إذا اشتريت أضحيتك وصارت في رحلك فقد بلغ ~~الهدي محله " ويقرب من ذلك ما في صحيح معاوية (3) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل اشترى أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها قال: لا بأس، وإن ~~أبدلها فهو أفضل، وإن لم يشتر فليس عليه شئ " ومرسل إبراهيم بن # PageV19P129 # عبد الله (1) قال: " اشترى لي أبي شاة بمنى فسرقت فقال لي أبي ائت أبا ~~عبد الله عليه السلام فاسأله عن ذلك فأتيته فأخبرته فقال ما ضحي بمنى شاة ~~أفضل من شاتك " وإن كانا هما في غير الضال، مع احتمال إرادة ما يشمله من ~~الهلاك في الأول نحو خبر أبي بصير (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل اشترى كبشا فهلك منه قال: يشتري مكانه آخر، قلت: فإن اشترى مكانه آخر ~~ثم وجد الأول قال: إن كانا جميعين قائمين فليذبح الأول وليبع الأخير وإن ~~شاء ذبحه، وإن كان قد ذبح الأخير ذبح الأول معه " المحمول على الندب، لحصول ~~الاجزاء بذبح الأخير نعم لو فرض تعين ذبحه بنذر ونحوه وجب حينئذ، ومنه ~~الاشعار الذي قد صرح بالوجوب معه في محكي التذكرة والمنتهى والتحرير، بل عن ~~المختلف أنه حكاه عن الشيخ أيضا، ولكن هو قرب الاستحباب للامتثال، وهو مناف ~~لصحيح الحلبي (3) سأل الصادق عليه السلام " عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل ~~قبل أن يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ms06604 ويجد هديه، فقال عليه ~~السلام: إن لم يكن قد أشعرها فهو من ماله، إن شاء نحرها وإن شاء باعها، وإن ~~كان أشعرها نحرها " هذا، وفي المدارك " أنه متى جاز ذبحه فالظاهر وجوب ~~الصدقة به والاهداء ويسقط وجوب الأكل قطعا، لتعلقه بالمالك " ونحوه في ~~المسالك، وقد يناقش في وجوب الأولين أيضا بظهور دليلهما في المالك واطلاق ~~الأمر هنا بالذبح الظاهر في الاجزاء، ولو أن الواجد معامل معاملة المالك ~~لوجب الأكل عليه أيضا، ولكن مع ذلك والاحتياط لا ينبغي تركه، والله العالم. # PageV19P130 # (ولا يجوز اخراج شئ مما ذبحه) في منى من الهدي الواجب (عن منى، بل يخرج) ~~من رحله مثلا (إلى مصرفه بها) وفاقا للمشهور على ما في الذخيرة، بل في ~~المدارك هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا، واستدل عليه في التهذيب ~~بصحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته عن اللحم أيخرج به ~~من الحرم؟ فقال: لا يخرج منه شئ إلا السنام بعد ثلاثة أيام " وصحيح معاوية ~~(2) قال أبو عبد الله عليه السلام: " لا تخرجن شيئا من لحم الهدي " وخبر ~~علي بن أبي حمزة (3) عن أحدهما (عليهما السلام) " لا يتزود الحاج من ~~أضحيته، وله أن يأكل بمنى أيامها، قال: وهذه مسألة شهاب كتب إليه فيها " ~~ولكن لا يخفى عليك عدم دلالة الأول على المطلوب بل والثاني مع فرض كون ~~المراد به ما في الأول من عدم الخروج من الحرم، وكذا الثالث، ضرورة النهي ~~فيه عن التزود لا الصدقة بها مثلا في خارج منى، ولعله لذا كان المحكي عن ~~الفقيه والمقنع والجامع والمنتهى والتذكرة والتحرير التعبير بما يوافق ~~الصحيح الأول، ومنه يعلم ما في النسبة المزبورة، نعم عن الصدوق وابن سعيد ~~استثناء السنام كما في الخبر، بل عن الأخير زيادة الجلد لما تسمعه إن شاء ~~الله من النصوص (4) بل عن المنتهى تخصيص الحكم هنا باللحم، لكن في المسالك ~~لا فرق في ذلك بين اللحم والجلد وغيرهما من الأطراف والأمعاء، بل تجب ~~الصدقة بجميع ذلك، لفعل النبي (صلى الله عليه وآله) (5) وناقشه ms06605 في المدارك ~~بأنه لا يقتضي الوجوب، وفيه أن ذلك مقتضى دليل التأسي بناء على شموله لغير ~~معلوم الوجه من # PageV19P131 # الفعل، مضافا إلى قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " خذوا عني مناسككم " ~~ثم قال في المدارك: نعم يمكن الاستدلال عليه بصحيح معاوية (2) " سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الإهاب فقال: تصدق به أو تجعله مصلى تنتفع به في ~~البيت، ولا تعطي الجزارين، وقال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعطى ~~جلالها وجلودها وقلائدها الجزارين، وأمر أن يتصدق بها " وصحيح علي بن جعفر ~~(3) عن أخيه عليه السلام " سألته عن جلود الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن ~~يجعلها جرابا؟ # قال: لا يصلح أن يجعلها جرابا إلا أن يتصدق بثمنها " لكن فيه أنه لا ~~دلالة في شئ منهما على عدم جواز الاخراج من منى كما هو واضح، بل الأخير ~~منهما في الأضاحي التي يمكن القول بجواز إخراج لحومها اختيارا وإن كره كما ~~عن الفاضلين وغيرهما التصريح به، كالمحكي عن صريح آخرين من الجواز معها في ~~جلود الهدي أيضا، ولعله للصحيح أو الموثق (4) " عن الهدي أيخرج شئ منه عن ~~الحرم؟ فقال: بالجلد والسنام والشئ ينتفع به، قلت: إنه بلغنا عن أبيك أنه ~~قال: لا يخرج من الهدي المضمون شيئا، قال: بل يخرج بالشئ ينتفع به " وزاد ~~فيه أحمد " ولا يخرج شئ من اللحم من الحرم " نحو ما سمعته في صحيح ابن مسلم ~~السابق. # وبذلك كله ظهر لك أن المتجه العمل بما في صحيح ابن مسلم، وإن كان ~~الاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا بعد إطلاق النهي عن الخروج في صحيح معاوية ~~الذي لا تعارض بينه وبين صحيح ابن مسلم في ذلك، وخصوصا بعد ما # PageV19P132 # سمعته من النسبة إلى الأصحاب في المدارك وإلى الشهرة في غيرها، نعم ينبغي ~~القطع بالجواز إذا لم يكن مصرف له إلا في خارجها كما صرح به في المسالك ~~مستثنيا له من إطلاق المنع ونحوه، كما أنه ينبغي القطع بالجواز إذا كان قد ~~اشتراه مثلا من المسكين، لانسياق دليل المنع ms06606 إلى غيره، فيبقى الأصل حينئذ ~~بلا معارض كما جزم به في التهذيب جامعا به بين ما سمعته من النصوص وبين ~~صحيح ابن مسلم أو حسنه (1) عن أبي عبد الله عليه السلام سألته عن إخراج ~~لحوم الأضاحي من منى فقال: كنا نقول: لا يخرج شئ لحاجة الناس إليه، فأما ~~اليوم فقد كثر الناس فلا بأس باخراجه " وإن كان فيه أنه غير مناف لما ~~ذكرنا، بل هو مؤيد له على أنه في الأضاحي دون الهدي الواجب الذي هو محل ~~البحث، والله العالم. # (ويجب ذبحه) أي الهدي (يوم النحر) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم، ~~بل في المدارك أنه قول علمائنا وأكثر العامة للتأسي، لكن المسلم منه كونه ~~بمعنى عدم جواز تقديمه على يوم النحر الذي يمكن تحصيل الاجماع عليه كما ~~ادعاه بعضهم، أما عدم جواز تأخيره عنه فهو وإن كان مقتضى العبارة لكن ستعرف ~~القائل بالجواز صريحا وظاهرا، بل قد يشكل الدليل عليه، فإنهم لم يذكروا له ~~إلا التأسي الذي يمكن الاشكال فيه بعد تسليم وجوبه في غير معلوم الوجه بأنه ~~لم يعلم كون ذبحه في ذلك اليوم نسكا، ضرورة احتياج الذبح إلى وقت، وإن كان ~~هو خلاف ظاهر الحال. # وأن يكون (مقدما على الحلق) بناء على وجوب الترتيب الذي ستسمع الكلام فيه ~~عند تعرض المصنف (رحمه الله) له (و) لكن (لو أخره) عنه (أثم) بناء على ~~الوجوب (وأجزأ، وكذا لو ذبحه في بقية ذي الحجة # PageV19P133 # جاز) أي أجزأ بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام قطع به الأصحاب من غير ~~فرق بين الجاهل والعالم والعامد والناسي، ولا بين المختار والمضطر، بل عن ~~النهاية والغنية والسرائر الجواز، بل عن الثاني الاجماع عليه، لكن يمكن ~~إرادة الجميع الاجزاء منه كما في المتن، نعم عن المصباح ومختصره " أن الهدي ~~الواجب يجوز ذبحه ونحره طول ذي الحجة، ويوم النحر أفضل " بل عن ظاهر المهذب ~~ما يوهم جواز تأخيره عن ذي الحجة، ولعله لا يريده، لامكان تحصيل الاجماع ~~كما ادعاه بعض على خلافه، ms06607 وعن المبسوط التصريح بأنه بعد أيام التشريق قضاء، ~~وعن ابن إدريس أنه أداء. # وعلى كل حال فدليل الاجزاء بعد اطلاق الآية (1) حسن حريز (2) عن الصادق ~~عليه السلام " فيمن يجد الثمن ولا يجد الغنم قال: يخلف الثمن عند بعض أهل ~~مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه، وهو يجزي عنه، فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك ~~إلى قابل من ذي الحجة " إلا أنه لا يشمل تمام المدعى، كصحيح معاوية بن عمار ~~(3) عنه عليه السلام أيضا " في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى ~~بمكة ثم ذبح قال: لا بأس قد أجزأ عنه " كما أنه لا دلالة في صحيح علي بن ~~جعفر (4) سأل أخاه عليه السلام " عن الأضحى كم هو بمنى؟ قال: أربعة أيام " ~~ونحوه موثق عمار (5) على كونه قضاء بعد أيام التشريق، لجواز كون الغرض عدم ~~الصوم، كما في صحيح ابن حازم أو موثقه (6) عن الصادق عليه السلام " النحر ~~بمنى # PageV19P134 # ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة الأيام، والنحر ~~بالأمصار يوم فمن أراد أن يصوم صام من الغد " بل في موثق أبي بصير (1) سأل ~~أحدهما (عليهما السلام) " عن رجل تمتع فلم يجد أن يهدي حتى إذا كان يوم ~~النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت " ~~وإن كان احتمل فيه إرادة يوم النفر من مكة وقد كان بعد ذي الحجة، بل عن ~~الشيخ حمله على من صام ثلاثة أيام فمضي أيامه بمعنى مضي زمان أسقطه عنه ~~للصوم فيه، والكلام في أمر القضاء والأداء بعد عدم وجوب نيتهما عندنا سهل. # إنما الكلام في أصل الوجوب يوم النحر الذي قد عرفت عدم ذكر دليل له إلا ~~التأسي الذي قد سمعت الاشكال فيه، نعم قد يستفاد وجوبه من بعض النصوص (2) ~~التي مرت في الرخصة للنساء والخائف ونحوه المشتمل على الأمر لهن بالتوكيل ~~في الذبح عنهن إن خفن الحيض، وفي آخر (3) " فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن ~~من شعورهن " ولكن ما سمعته من ms06608 الأمر (4) لواجد الهدي بالذبح في عشية اليوم ~~الثالث بل وغيره يقضي بأن أيام النحر في منى الأربعة، فيمكن القول بوجوب ~~فعله فيها بل يمكن إرادة ما يشملها من يوم النحر المراد به الجنس وحينئذ ~~فإن أخر عنهن مختارا أثم، وإن كان هو يجزي في جميع ذي الحجة أيضا كالمعذور، ~~والله العالم والهادي. # الطرف (الثاني في صفاته، والواجبات) منها (ثلاثة): # (الأول الجنس، ويجب أن يكون من النعم: الإبل والبقر والغنم) # PageV19P135 # بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ما يحكى عن ~~المفسرين في قوله تعالى (1): " ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام " من أنها الثلاثة المزبورة، وإلى صحيح زرارة (2) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " في المتمتع قال: وعليه الهدي، قلت: وما الهدي؟ فقال: أفضله بدنة، ~~وأوسطه بقرة، وأخسه شاة " وغيره من النصوص، وكونه المعهود والمأثور من فعل ~~النبي صلى الله عليه وآله والأئمة (عليهم السلام) والصحابة والتابعين، بل ~~هو كالضروري بين المسلمين، قيل: ولذا كان إذا نذر أن يهدي عبده أو جاريته ~~أو دابته لزمه بيعه وصرف ثمنه في مصالح البيت بعد تعذر إرادة الهدي منه ~~حقيقة، لأن الفرض اختصاصه بغير ذلك، وفيه أنه لا يدل على حصره في الثلاثة، ~~وكيف كان فأقله واحد من المزبورات، ولا حد لأكثره، فقد نحر النبي صلى الله ~~عليه وآله (3) ستا وستين بدنة وعلي عليه السلام تمام المائة. # (الثاني السن، فلا يجزي من الإبل إلا الثني، وهو الذي له خمس ودخل في ~~السادسة، و) كذا (من البقر والمعز) وهو (ما له سنة ودخل في الثانية ويجزي ~~من الضأن الجذع) بلا خلاف أجده فيه في الحكم، والتفسير للأول الذي هو ~~المعروف عند أهل اللغة أيضا بل على الحكم في الثلاثة الاجماع صريحا في كلام ~~بعض وظاهرا في كلام آخر، مضافا إلى صحيح العيص (4) عن أبي عبد الله عن أمير ~~المؤمنين (عليهما السلام) " أنه كان يقول: يجزي الثني من الإبل، والثنية # PageV19P136 # من البقر، والثنية من المعز، والجذعة من الضأن " بناء على ظهوره في ms06609 أن ~~ذلك أقل المجزي، وإلى قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان (1): " يجزي ~~من الضأن الجذع، ولا يجزي من المعز إلا الثني " وفي حسن معاوية بن عمار (2) ~~" يجزي في المتعة الجذع من الضأن، ولا يجزي جذع من المعز " وفي خبر أبي ~~بصير (3) " يصلح الجذع من الضأن، وأما الماعز فلا يصلح " وسأله عليه السلام ~~حماد بن عثمان (4) " عن أدنى ما يجزي من أسنان الغنم في الهدي فقال: الجذع ~~من الضأن، قلت: فالمعز قال: لا يجوز الجذع من المعز، قلت: ولم؟ قال: لأن ~~الجذع من الضأن يلقح، والجذع من المعز لا يلقح " وفي خبر سلمة بن أبي حفص ~~(5) عنه عليه السلام أيضا " كان علي عليه السلام إلى أن قال: وكان يقول: # يجزي من البدن الثني، ومن المعز الثني، ومن الضأن الجذع " وفي دعائم ~~الاسلام (6) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: " الذي يجزي في ~~الهدي والضحايا من الإبل الثني، ومن البقر المسن، ومن المعز الثني، ويجزي ~~من الضأن الجذع، ولا يجزي الجذع من غير الضأن، وذلك لأن الجذع من الضأن ~~يلقح، ولا يلقح الجذع من غيره ". # وأما تفسير الثني في البقر والغنم بما عرفت فهو المشهور في كلام الأصحاب ~~كما اعترف به غير واحد، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطعهم، قال: وروي (7) # PageV19P137 # في بعض الكتب عن الرضا عليه السلام، إلا أن المعروف في اللغة هو ما دخل ~~في الثالثة فإن فيها تسقط ثنيتهما على ما قيل، بل عن زكاة المبسوط وأما ~~المسنة يعني من البقر فقالوا أيضا هي التي تم لها سنتان، وهو الثني في ~~اللغة، فينبغي أن يعمل عليه، وروي (1) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: المسنة هي الثنية فصاعدا، وفي كشف اللثام وكذا في زكاة السرائر ~~والمهذب والمنتهى والتحرير أنها الداخلة في الثانية وأنها الثنية، وقد سمعت ~~ما في خبر الدعائم من التعبير بالمسن. # وعلى كل حال فلا ريب في أنه أحوط بناء على أن المراد الثني فما فوقه، كما ~~عن المبسوط والاقتصاد والمصباح ومختصره ms06610 والجمل والعقود والسرائر في الإبل ~~وعن المهذب في البقر، قال الحلبي (2) في الحسن: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحى بها؟ قال: ذوات الأرحام، وسألته ~~عن أسنانها فقال: أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت، وأما الإبل فلا ~~يصلح إلا الثني فما فوق " واشتماله على ما لا يقول به أحد من إجزاء أي ~~أسنان البقر غير قادح في المطلوب، مع احتمال عدم قول البقر لما قبل الثني ~~منها، وإنما يقال له العجل، لكن قال الصادق عليه السلام في خبر محمد بن ~~حمران (3) " أسنان البقر تبيعها ومسنها في الذبح سواء " ولعله في غير ~~الفرض. # وأما الجذع من الضأن فلا خلاف أجده في إجزائه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى ما سمعته من النصوص، وهو على ما عن العين والمحيط والديوان ~~والغريبين قبل الثني بسنة، وعن الصحاح والمجمل والمغرب المعجم وفقه اللغة ~~للثعالبي وأدب الكاتب والمفصل والسامي والخلاص أنه الداخل في السنة ~~الثانية، وفي كشف # PageV19P138 # اللثام والمعنى واحد، وكأنه المراد بما في المقائيس من أنه ما أتى له ~~سنتان، وفيه أن الظاهر منه تمام السنتين لا الدخول في الثانية، كما أنه ~~عليه يتحد حينئذ مع الثني من المعز بناء على أنه الداخل في الثالثة نحو ~~اتحاده معه على الأول بناء على أنه الداخل في الثانية، مع أن الظاهر من ~~النص والفتوى بل صريحهما الفرق، وأن الجذع من الضأن أصغر في السن من الثني. # بل عن كتب الصدوق والشيخين وسلار وابني حمزة وسعيد والفاضل نحو قول ~~المصنف: (لسنته) وفي كشف اللثام ومعناه ما في الغنية والمهذب والإشارة أنه ~~الذي لم يدخل في الثانية، وفي السرائر والدروس وزكاة التحرير أنه الذي له ~~سبعة أشهر، وفي التذكرة والتحرير والمنتهى هنا أنه الذي له ستة أشهر، ولم ~~نجد ما يشهد لشئ من ذلك، فإن كان عرف يرجع إليه وإلا كان الأحوط مراعاة ~~تمام السنة وعن ابن الأعرابي " الأجذاع وقت وليس بسن، والجذع من الغنم ~~لسنة، ومن الخيل لسنتين، ومن الإبل ms06611 لأربع سنين قال: والضأن يجذع لسنة، ~~وربما أجذعت الضأن قبل تمام السنة للخصب، فتسمن فيسرع إجذاعها، فهي جذعة ~~لسنة، وثنية لتمام سنتين " وعن إبراهيم الحربي " أنه كان يقول في الجذع من ~~الضأن إذا كان ابن شابين أجذع لستة أشهر " إلى سبعة أشهر، وإذا كان ابن ~~هرمين أجذع لثمانية أشهر إلى عشرة أشهر " وعن أبي حاتم عن الأصمعي " الجذع ~~من المعز لسنة، ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة " إلى غير ذلك من كلماتهم ~~التي لا شاهد لشئ منها، فالتحقيق ما عرفت، والله العالم. # (الثالث أن يكون تاما، فلا تجزي العوراء ولا العرجاء البين عرجها) ولا ~~المريضة البين مرضها ولا الكبيرة التي لا تنقى بلا خلاف أجده فيه، بل في ~~المدارك الاجماع عليه في الأولين، وفي صحيح علي بن جعفر (1) سأل أخاه عليه ~~السلام # PageV19P139 # " عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلا يعلم إلا بعد شرائها هل يجزي عنه؟ # قال: نعم إلا أن يكون هديا واجبا، فإنه لا يجوز أن يكون ناقصا " بل في ~~المنتهى " قد وقع الاتفاق من العلماء على اعتبار هذه الصفات الأربع في ~~المنع، وروى البراء بن عازب (1) قال: " قام فينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله خطيبا فقال: # أربع لا تجوز في الأضحى: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، ~~والعرجاء البين عرجها، والكبيرة التي لا تنقى " ثم قال ومعنى البين عورها ~~التي انخسفت عينها وذهبت، فإن ذلك ينقصها، لأن شحمة العين عضو يستطاب أكله، ~~والعرجاء البين عرجها التي عرجها متفاحش يمنعها السير مع الغنم ومشاركتهن ~~في العلف والرعي فتهزل، والتي لا مخ لها لهزالها، لأن النقي بالنون ~~المكسورة والقاف الساكنة المخ، والمريضة قيل هي الجرباء، لأن الجرب يفسد ~~اللحم، والأقرب اعتبار كل مرض يؤثر في هزالها وفي فساد لحمها ثم قال: فرع ~~العوراء لو لم تنخسف عينها وكان على عينها بياض ظاهر فالوجه المنع من ~~الاجزاء، لعموم الخبر، والانخساف ليس معتبرا آخر (2) كما وقع الاتفاق على ~~الصفات الأربع المتقدمة، فكذا وقع على ما فيه نقص أكثر من هذه العيوب بطريق ms06612 ~~التنبيه، كالعمى لا يجزي، لأن العمى أكثر من العور، ولا يعتبر مع العمى ~~انخساف العين إجماعا، لأنه يخل بالسعي مع النعم والمشاركة في العلف أكثر من ~~إخلال العرج " ونحوه عن التذكرة إلا فيما جعله الوجه فيه فإنه ذكره ~~احتمالا، وكذا عن التحرير، وظاهر ما فيهما التردد، ولعله # PageV19P140 # من إطلاق الصحيح السابق، ومن التقييد بالبين في النبوي المتقدم، وخبر ~~السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لا يضحى بالعرجاء بين عرجها، ولا بالعوراء بين عورها، ولا ~~بالعجفاء ولا بالخرقاء ولا بالجذعاء ولا بالعضباء " وإن كان في خبر آخر له ~~(2) إبدال العوراء بالجرباء، نعم لا دليل على اعتبار الانخساف في البين ~~عورها كما سمعته من المنتهى في أول كلامه الذي ينافيه ما جعله الأقرب في ~~آخره، اللهم إلا أن يريد بالأول الفرد المتيقن من البين، بل لا يبعد ~~الاكتفاء بمطلق العور في عدم الاجزاء لاطلاق الصحيح السابق المعتضد باطلاق ~~المصنف وغيره من الأصحاب كما اعترف به في المدارك وإن حكي عن الغنية ~~التقييد به، إلا أن غيره أطلق إطلاقا كالصريح في عدم اعتباره بقرينة ذكرهم ~~له في العرج دونه، نعم لا بأس بالتقييد به في العرج وإن أطلق المصنف في ~~النافع، بل عن بعض المتأخرين التصريح بذلك، لاطلاق الصحيح المزبور، إلا أنه ~~يمكن تقييده بالنبويين المزبورين المنجبرين بكلام الأصحاب هنا، وبأصالة عدم ~~الاجزاء، نعم ينبغي الرجوع فيه إلى العرف لا خصوص ما سمعته من المنتهى، ~~والله العالم. # (ولا) يجزي أيضا (التي انكسر قرنها الداخل) وهو الأبيض الذي في وسط ~~الخارج، أما الخارج فلا عبرة به (ولا المقطوعة الأذن) بلا خلاف أجده في ~~ذلك، لما سمعته من الصحيح (3) وغيره، وفي صحيح جميل (4) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " أنه قال في المقطوع القرن والمكسور القرن إذا كان القرن # PageV19P141 # الداخل صحيحا فلا بأس وإن كان القرن الظاهر الخارج مقطوعا " ونحوه الصحيح ~~(1) الآخر أيضا " في الأضحية يكسر قرنها، إذا كان القرن الداخل صحيحا فهو ~~يجزي " وفي ms06613 المنتهى " قال علماؤنا: إن كان القرن الداخل صحيحا فلا بأس ~~بالتضحية به وإن كان ما ظهر منه مقطوعا، وبه قال علي عليه السلام (2) ~~وعمار، على أن ذلك لا يؤثر في اللحم فاجزأ كالجماء، والنبوي المروي (3) من ~~طرق العامة " أنه نهى أن يضحى بأعضب الأذن والقرن " مع أنه غير ثابت محمول ~~على المكسور من داخل، نعم الظاهر تحقق النقص بذهاب بعض القرن الداخل " لكن ~~عن ابن بابويه أنه قال: سمعت شيخنا محمد بن حسن الصفار يقول: " إذا ذهب من ~~القرن الداخل ثلثه وبقي ثلثاه فلا بأس أن يضحى به " ولعله يريد المندوب لا ~~الواجب وإن حكاه عنه في الدروس في الهدي لكن الموجود عن الفقيه ما سمعت، ~~وفي نهج البلاغة (4) عن أمير المؤمنين عليه السلام " فإذا سلمت الأذن ~~والعين سلمت الأضحية ولو كانت عضباء تجر رجلها إلى المنسك " وأرسل في ~~الفقيه (5) عنه عليه السلام " وإن كانت عضباء القرن أو تجر رجلها إلى ~~المنسك فلا تجزي " فإن صح الأول فمع اختصاصه بالأضحية التي أصلها الندب ~~يحتمل عروض ذلك بعد السوق، كما في نحو صحيح معاوية (6) سأل الصادق عليه ~~السلام " عن رجل أهدى هديا وهو سمين فأصابه مرض وانفقأت عينها فانكسر # PageV19P142 # فبلغ المنحر وهو حي قال: يذبحه وقد أجزأ عنه " وهو أيضا مختص بالهدي ~~المندوب للأخبار كصحيحه (1) أيضا " سأله عليه السلام عن رجل أهدى هديا ~~فانكسرت فقال عليه السلام إن كانت مضمونة فعليه مكانها، والمضمون ما كان ~~نذرا أو جزاء أو يمينا، وله أن يأكل منها، وإن لم يكن مضمونا فليس عليه شئ ~~" كل ذلك لما سمعته من اعتبار التمام في الهدي الواجب نصا وفتوى على وجه لا ~~يصلح لمعارضة ما عرفت من وجوه، فالواجب حمله على ما سمعت. # كما أن الظاهر عدم الفرق بين قطع بعض الأذن أو جميعها، لاطلاق الأدلة ~~السابقة، بل في المنتهى " العضباء وهي التي ذهب نصف أذنها أو قرنها لا تجزي ~~إلى أن قال: وكذا لا يجزي عندنا قطع ثلث أذنها " وظاهره المفروغية من ذلك ~~عندنا، مضافا إلى ms06614 ما سمعته من النصوص المتقدمة. # نعم لا بأس بمشقوقة الأذن ومثقوبتها على وجه لا ينقص منها شئ بلا خلاف ~~أجده، لاطلاق الأدلة، وخصوص مرسل ابن أبي نصر (2) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) سئل " عن الأضاحي إذا كانت مشقوقة الأذن أو مثقوبة بسمة فقال: ما ~~لم يكن منها مقطوعا فلا بأس " وفي حسن الحلبي (3) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الضحية تكون مشقوقة الأذن فقال: إن كان شقها وسما فلا بأس، وإن ~~كان شقا فلا يصلح " ولعل المراد من الشق فيه بقرينة الصحيح السابق المشتمل ~~على قطع شئ منها، فلا تنافي، وفي مرسل سلمة أبي حفص (4) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " كان علي عليه السلام يكره التشريم في الأذن والخرم، ولا يرى # PageV19P143 # به بأسا إذا كان ثقب في موضع المواسم " لكن في خبر شريح بن هاني (1) عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~الأضاحي أن نستشرف العين والأذن، ونهانا عن الخرقاء والشرماء والمقابلة ~~والمدابرة " وقد سمعت سابقا ما في خبر السكوني (2) عن النبي صلى الله عليه ~~وآله من النهي عن الخرقاء، وعن الصدوق في معاني الأخبار " الخرقاء أن يكون ~~في الأذن ثقب مستدير، والشرماء والمشقوقة الأذن باثنين (3) حتى ينفذ إلى ~~الطرف، والمقابلة أن يقطع من مقدم أذنها شئ ثم يترك ذلك معلقا لا يبين كأنه ~~زنمه، ويقال لمثل ذلك من الإبل المزنم، ويسمى ذلك المعلق الرغل، والمدابرة ~~أن يفعل مثل ذلك بمؤخر أذن الشاة " وفي كشف اللثام " هو موافق لكتب اللغة، ~~قلت: ولكن المتجه الحمل على الكراهة جمعا، هذا. # وفي المدارك قد قطع الأصحاب باجزاء الجماء، وهي التي لم يخلق لها قرن ~~والصمعاء، وهي الفاقدة الأذن خلفة، للأصل، ولأن فقد هذه الأعضاء لا يوجب ~~نقصا في قيمة الشاة ولا في لحمها، واستقرب العلامة في المنتهى اجزاء ~~البتراء أيضا، وهي مقطوعة الذنب، ولا بأس به، وعنه أيضا فيه وفي التحرير ~~القطع باجزاء الجماء، وعن الخلاف والجامع والدروس كراهتها، قيل وذلك ~~لاستحباب الأقرن لنحو قول أحدهما (عليهما ms06615 السلام) لمحمد بن مسلم (4) في ~~الصحيح: " في الأضحية أقرن فحل " قلت: إن كان اجماع على اجزاء المزبورات ~~فذاك، وإلا فقد يمنع # PageV19P144 # لأنه مناف لاطلاق عدم جواز كون الهدي ناقصا في الصحيح المزبور الشامل ~~للجماء والبتراء والصمعاء ولو خلقة، ضرورة كون المراد النقص بالنسبة إلى ~~غالب النوع لا خصوص الشخص، وعدم النقصان في القيمة واللحم لا يمنع صدق ~~النقص الذي ينقطع به الأصل المزبور، مع أنه قد يمنع عدم النقص في القيمة، ~~ولعله لذا نسب إجزاء البتراء في الدروس إلى قول مشعرا بتمريضه، بل ينبغي ~~القطع بفساده في البتراء إذا كان المراد ما يشمل مقطوعة الذنب، ضرورة صدق ~~النقص عليه، ولعله لذا قطع به في الروضة مدرجا له إدراج غيره، قال في شرح ~~اعتبار التمامية: " فلا يجزي الأعور ولو ببياض على عينه، والأعرج والأجرب ~~ومكسور القرن الداخل، ومقطوع شئ من الأذن والخصي والأبتر وساقط الأسنان ~~لكبر وغيره، والمريض " وعن المنتهى والتذكرة والتحرير " أن الأقرب اجزاء ~~الصمعاء " ومقتضاه احتمال عدم الاجزاء لما عرفت كما صرح به في كشف اللثام، ~~قال: وكرهها الشهيد، ولعله لقول أمير المؤمنين عليه السلام المروي عنه في ~~الفقيه ونهج البلاغة (1) في خطبة له: " من تمام الأضحية استشراف أذنها ~~وسلامة عينها " فإن الاستشراف هو الطول إلا أنه في الأضحية دون الهدي ~~الواجب، وبالجملة الظاهر اتحاد حكم البتراء مع الصمعاء والجماء إن أريد ~~البتر خلقة، وإن أريد بها مقطوعة الذنب كما هو ظاهر عبارة المنتهى السابقة ~~فالمتجه عدم إجزائها، بل قد يقال بعدم اجزائها ولو خلقة وإن قلنا باجزاء ~~الجماء والصمعاء باعتبار غلبة تعارف الصفتين المزبورتين بخلافها، فتعد ~~البتراء ناقصة دون الجماء والصمعاء ومع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه في ~~الجميع. # (و) كذا (لا) يجزي مسلول الخصية المسمى ب‍ (الخصي من الفحول) كما صرح به ~~غير واحد، بل هو المشهور، بل عن ظاهر التذكرة # PageV19P145 # والمنتهى الاجماع عليه لنقصانه، وخصوص صحيح ابن مسلم (1) سأل أحدهما ~~(عليهما السلام) " أيضحى بالخصي؟ فقال: لا " وصحيح عبد الرحمان بن الحجاج ~~(2) سأل الكاظم عليه السلام ms06616 " عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي ~~مجبوب ولم يكن يعلم أن الخصي المجبوب لا يجوز في الهدي هل يجزيه أم يعيد؟ ~~قال: لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة له عليه ". # بل لعل مشلول البيضتين كالخصي كما عن الفاضل في المنتهى والتذكرة ~~والتحرير للنقصان. # نعم قد يقال بمرجوحية الموجوء بالنسبة إلى غيره، وهو مرضوض عروق الخصيتين ~~حتى تفسد، لحسن معاوية (3) " اشتر فحلا سمينا للمتعة، فإن لم تجد فموجوء، ~~فإن لم تجد فمن فحولة المعز، فإن لم تجد فنعجة، فإن لم تجد فما استيسر من ~~الهدي " بل عن السرائر أنه غير مجز وإن كان قبل ذلك بأسطر قال فيها إنه لا ~~بأس به، وأنه أفضل من الشاة، كما عن النهاية والمبسوط أي النعجة كما قال ~~الصادق عليه السلام لأبي بصير (4) " المرضوض أحب إلي من النعجة وإن كان ~~خصيا فالنعجة " وقال أحدهما (عليهما السلام) لابن مسلم (5) في الصحيح: # " الفحل من الضأن خير من الموجوء، والموجوء خير من النعجة، والنعجة خير ~~من المعز " وذلك مؤيد لما قلناه من المرجوحية، بل عن الحسن الكراهة في ~~الخصي المجبوب الذي قد عرفت الحال فيه، ويمكن حمل كلامه على الأضحية ~~المندوبة، كقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (6): " الكبش السمين خير # PageV19P146 # من الخصي ومن الأنثى " وعن النهاية والمبسوط والمهذب والوسيلة اجزاؤه في ~~الهدي إذا تعذر غيره، وتبعهم على ذلك بعض المتأخرين ومتأخريهم، ولعله ~~لاطلاق الآية (1) وما سمعته من النصوص، وخصوص صحيح عبد الرحمان (2) ~~المتقدم، وفي المدارك اختاره حاكيا له عن الدروس مستدلا عليه بحسن معاوية ~~السابق المشتمل على الموجوء الذي هو غير الخصي. # فالأولى الاستدلال عليه بصحيح عبد الرحمان السابق، وبخبر أبي بصير (3) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " قلت فالخصي يضحى به قال: لا إلا أن لا يكون ~~غيره " إلا أن الأول منهما قد اشترط عدم قوة المكلف على غيره، والثاني عدم ~~وجود غيره، وهما مختلفان، ولا يبعد حمل خبر أبي بصير على الأضحية المندوبة، ~~خصوصا بعد قصوره عن المقاومة من وجوه، منها ms06617 إطلاق الأصحاب عدم إجزائه كما ~~اعترف في الحدائق حتى قال: لم أقف على من قيد إلا على الشيخ في النهاية ~~وتبعه الشهيد في الدروس وبعض من تأخر عنه، وبذلك يظهر ضعف القول المزبور، ~~وأولى منه بذلك ما عن الغنية والاصباح والجامع من تقييد النهي عنه وعن كل ~~ناقص بالاختيار، لعموم الآية المخصص بما سمعته من إطلاق عدم إجزاء الناقص ~~نصا وفتوى الذي يمكن أن لا يكون من الهدي شرعا، فيتجه حينئذ الانتقال إلى ~~البدل، ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بين البدل وبينه، ~~والله العالم. # (و) كذا (لا) يجزي (المهزولة) بلا خلاف أجده فيه، للأصل # PageV19P147 # وصحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " سئل عن الأضحية فقال: # أقرن فحل سمين عظيم الأنف والأذن إلى أن قال إن اشترى أضحية وهو ينوي ~~أنها سمينة فخرجت مهزولة لم تجز عنه، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يضحي بكبش أقرن عظيم سمين فحل يأكل في سواد، وينظر في سواد، فإذا ~~لم يجدوا من ذلك شيئا فالله أولى بالعذر " وصحيح العيص بن القاسم (2) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " في الهرم الذي وقعت ثناياه أنه لا بأس به في ~~الأضاحي، وإن اشتريت مهزولا فوجدته سمينا أجزأك، وإن اشتريته مهزولا فوجدته ~~مهزولا فلا يجزي " وحسن الحلبي (3) عنه عليه السلام أيضا " إذا اشترى الرجل ~~البدن مهزولة فوجدها سمينة فقد أجزأت عنه، فإن اشتراها مهزولة فوجدها ~~مهزولة فإنه لا تجزي عنه " بناء على أن المراد بالأضحية في هذه النصوص ~~الهدي ولو بقرينة ذكر الاجزاء وعدمه، وخبر منصور (4) عنه عليه السلام أيضا ~~" وإن اشترى الرجل هديا وهو يرى أنه سمين أجزأ عنه وإن لم يجده سمينا، وإن ~~اشترى هديا وهو يرى أنه مهزول فوجده سمينا أجزأ عنه، وإن اشتراه وهو يعلم ~~أنه مهزول لم يجز عنه " وخبر السكوني (5) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم ~~السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " صدقة رغيف خير من نسك مهزول ". # (و) المراد بالمهزول (هي ms06618 التي ليس على كليتها شحم) كما في القواعد # PageV19P148 # والنافع ومحكي المبسوط والنهاية والمهذب والسرائر والجامع، لخبر الفضل ~~(1) قال: " حججت بأهلي سنة فعزت الأضاحي فانطلقت فاشتريت شاتين بغلاء، فلما ~~ألقيت إهابهما ندمت ندامة شديدة لما رأيت بهما من الهزال، فأتيته فأخبرته ~~بذلك، فقال: إن كان على كليتهما شئ من الشحم فقد أجزأت " وهو وإن كان غير ~~نقي السند ومضمرا ومن هنا أعرض عنه بعض متأخري المتأخرين، وأحال الأمر إلى ~~العرف إلا أنه موافق للاعتبار، كما في كشف اللثام وعمل به من عرفت، فلا بأس ~~بالعمل به. # (و) كيف كان فقد ظهر لك من النصوص السابقة أنه (لو اشتراها على أنها ~~مهزولة فبانت كذلك لم تجزه) بلا خلاف أجده فيه بل (و) لا إشكال، نعم (لو ~~خرجت سمينة أجزأته) في المشهور للنصوص السابقة، خلافا للعماني فلم يجتز به ~~للنهي عنه المنافي لنية التقرب به حال الذبح، وهو كالاجتهاد في مقابلة النص ~~المعتبر المقتضي صحة التقرب به وإن كان مشكوك الحال أو مظنون الهزال رجاء ~~لاحتمال العدم: # (وكذا) تجزي (لو اشتراها على أنها سمينة فخرجت مهزولة) بعد الذبح، لما ~~سمعته من النص (2) السابق المعتضد بالعمل، وبقول أمير المؤمنين عليه السلام ~~في مرسل الصدوق (3): " إذا اشترى الرجل البدنة عجفاء فلا تجزي عنه، فإن ~~اشتراها سمينة فوجدها عجفاء أجزأت عنه، وفي هدي التمتع مثل ذلك " وبانتفاء ~~العسر والحرج وصدق الامتثال، نعم لو ظهر الهزال قبل الذبح لم يجز، # PageV19P149 # لاطلاق عدم الاجزاء (1) في الخبر السابق السالم عن المعارض بعد انسياق ما ~~بعد الذبح من الوجدان نصا وفتوى فيها وفي المسألة السابقة المنظومة معها في ~~مسلك واحد، فما عن بعضهم من القول بالاجزاء ضعيف. # (ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم تجز) كما عن الأكثر سواء كان ~~بعد الذبح أو قبله، نقد الثمن أو لم ينقده، لاطلاق عدم الاجتزاء بالناقص ~~الذي هو محسوس، فهو مفرط فيه على كل حال، لكن في التهذيب إن كان نقد الثمن ~~ثم ظهر النقصان أجزأ، ولعله لقول الصادق عليه السلام في ms06619 صحيح عمران الحلبي ~~(2): " من اشترى هديا ولم يعلم به عيبا حتى ينقد ثمنه ثم علم به فقد تم " ~~وحمل حسن معاوية (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في رجل اشترى هديا ~~وكان به عيب عور أو غيره فقال: إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه وإن لم يكن ~~نقد ثمنه رده واشترى غيره " على من نقد الثمن بعد ظهور العيب، ونفي عنه ~~البأس في المدارك، واحتمل في محكي الاستبصار أن يكون هذا في الهدي الواجب، ~~وذاك في المندوب، والاجزاء إذا لم يقدر على استرجاع الثمن، ولا يخفى عليك ~~ما في الجميع بعد إعراض الأكثر حتى الشيخ في غير الكتاب المزبور. # نعم في الدروس اجزاء الخصي إذا تعذر غيره أو ظهر خصيا بعد ما لم يكن ~~يعلم، وقد عرفت البحث في الأول، وأما الثاني فلا أعرف به قولا ولا سندا كما ~~اعترف به في كشف اللثام، ولو اشتراها على أنها ناقصة فبانت تامة قبل الذبح ~~أجزأ لصدق الامتثال، ولو كان بعد الذبح ففي الاجزاء وعدمه إشكال # PageV19P150 # ينشأ من فحوى ما ورد في المهزول، ومن عدم النية حال الذبح مع حرمة القياس ~~ولعله الأقوى، والله العالم. # (والمستحب أن تكون سمينة) بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى الاعتبار (تنظر في سواد وتبرك في سواد وتمشي في ~~مثله) كما في القواعد والنافع، بل ومحكي الجامع، لكن فيه وصف فحل من الغنم ~~بذلك، كما عن الاقتصاد والسرائر والمصباح ومختصره وصف الكبش به، بل عن ~~الأول اشتراطه به، وعن المبسوط " وينبغي إن كان من الغنم أن يكون فحلا أقرن ~~ينظر في سواد ويمشي في سواد " ونحوه النهاية لكن في الأضحية، ولعله لصحيح ~~ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان يضحي بكبش أقرن عظيم فحل يأكل في سواد، وينظر في سواد " وصحيحه أيضا أو ~~حسنه (2) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) أين أراد إبراهيم (عليه السلام) أن ~~يذبح ابنه؟ قال: على الجمرة الوسطى، وسألت عن ms06620 كبش إبراهيم (عليه السلام) ما ~~كان لونه وأين نزل؟ فقال: أملح وكان أقرن ونزل به من السماء على الجبل ~~الأيمن من مسجد منى، وكان يمشي في سواد ويأكل في سواد وينظر ويبعر ويبول في ~~سواد " وصحيح ابن سنان (3) عن الصادق (عليه السلام) " كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يضحي بكبش أقرن فحل ينظر في سواد ويمشي في سواد " وحسن ~~الحلبي (4) قال: " حدثني من سمعه (عليه السلام) يقول: ضح بكبش أسود أقرن ~~فحل، فإن لم تجد أسود فاقرن فحل يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ~~". # PageV19P151 # ولكن الجميع كما ترى لم يذكر فيها البروك في السواد، ولعله لذا قال في ~~كشف الرموز: لم أظفر بنص فيه، ولكن عن المبسوط والتذكرة والمنتهى أنه صلى ~~الله عليه وآله أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد، ~~فأتي به فضحى به " وكأنه لذا كان المحكي عن ابن حمزة ذكر البروك فيه في ~~الأضحية، بل لعل ما قيل في معناه من أنه يرتع في مرتع كثير النبات شديد ~~الاخضرار به يتضمن البروك فيه، كما أن ما سمعته من صحيح ابن مسلم (1) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) يلوح منه هذا المعنى، بل لعل التفسير الثاني له بأن ~~المراد سواد هذه المواضع منه أي القوائم والعين والبطن والمبعر الذي يصعب ~~استفادته من مثل هذا اللفظ، وإن كان قد يؤيده مرسل الحلبي (2) السابق ~~يستلزم البروك فيه أيضا، فإن المشي في السواد بهذا المعنى كذلك، لأنه على ~~الأرجل والصدر والبطن. # بل وكذا الثالث الذي أشار إليه المصنف بقوله: (أي يكون لها ظل تمشي فيه) ~~بمعنى أن لها ظلا عظيما باعتبار عظم جسمها وسمنها لا مطلق الظل اللازم لكل ~~جسم كثيف (وقيل أن تكون هذه المواضع منها سودا) وهو الذي أشرنا إليه سابقا، ~~وعن الراوندي أن المعاني الثلاثة مروية عن أهل البيت (عليهم السلام) ولكن ~~لا يخفى عليك أن المراد به على الأول والأخير الكناية عن السمن بخلاف ~~الثاني الذي على تقديره يكون ms06621 وصفا مستقلا برأسه، ولعل الأولى الجمع بين ~~الجميع، فإن أمر الاستحباب مما يتسامح فيه، وإن كان قد سمعت أن لون # PageV19P152 # كبش إبراهيم (عليه السلام) كان أملح، بل في المرسل (1) " أن النبي صلى ~~الله عليه وآله ضحى بالأملح " الذي عن أبي عبيدة أن المراد به ما فيه سواد ~~وبياض، والبياض أغلب، بل عن ابن الأعرابي أنه الأبيض النقي البياض، إلا أن ~~ذلك كله كما ترى مناف للعرف، ولما سمعت عن الأمر بكونه أسود، فالأولى ~~مراعاة السواد مع امكانه، وإلا فالأملح عرفا، كل ذلك للتسامح الذي منه أيضا ~~يقوى عدم الاختصاص بالكبش ولا بالأضحية، والله العالم. # (و) كذا يستحب (أن يكون) الهدي (مما عرف به) كما في القواعد والنافع ~~وغيرهما ومحكي السرائر والجامع، بل عن التذكرة والمنتهى الاجماع عليه، بل ~~الظاهر كراهة غيره، لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (2) " لا يضحى ~~إلا بما قد عرف به " وصحيح ابن أبي نصر (3) قال: " سئل عن الخصي يضحى به ~~قال: إن كنتم تريدون اللحم فدونكم، وقال لا يضحى إلا بما قد عرف به " ~~المحمولين على ذلك جمعا بينهما وبين خبر سعيد بن يسار (4) " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عمن اشترى شاة لم يعرف بها قال: لا بأس بها عرف بها أم لم ~~يعرف " المعتضد بما سمعت من الاجماع المحكي وغيره، بل لعل المراد من الوجوب ~~في المحكي عن الشيخين وابني زهرة والبراج والكيدري تأكد الاستحباب، وإلا ~~كان محجوجا بما عرفت، واحتمال إرادة عدم تعريفه نفسه بها من خبر سعيد ليس ~~بأولى من حمل النهي على الكراهة # PageV19P153 # في خبر أبي بصير ونحوه بل هو أولى من وجوه، والمراد من التعريف به احضاره ~~في عشية عرفة بعرفات كما صرح به الفاضل وغيره وإن أطلق غيره، إلا أنه هو ~~المنساق منه، نعم الظاهر الاكتفاء باخبار البائع كما أشار إليه في الصحيح ~~عن سعيد (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نشتري النعم بمنى ولسنا ~~ندري عرف بها أم لا فقال: إنهم لا يكذبون عليك، ضح ms06622 بها " وربما كان ذلك ~~مناسبا للاستحباب، كما أنه ربما يومي إلى قبول اخباره في سنه وإن كان لا ~~يخلو من اشكال، والله العالم. # (وأفضل الهدي من البدن والبقر الإناث، ومن الضأن والمعز الذكران) كما صرح ~~به غير واحد، لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (2): " أفضل البدن ~~ذوات الأرحام من الإبل والبقر، وقد تجزى الذكورة من البدن والضحايا من ~~الغنم الفحولة " وفي صحيح عبد الله بن سنان (3) " تجوز ذكورة الإبل والبقر ~~في البلدان إذا لم تجدوا الإناث والإناث أفضل " وسأله عليه السلام الحلبي ~~(4) أيضا في الحسن أو الصحيح " عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحى بهما ~~قال: # ذوات الأرحام " وفي خبر أبي بصير (5) سأله عليه السلام " عن الأضاحي ~~فقال: أفضل الأضاحي في الحج الإبل والبقر، وقال: ذوات الأرحام، ولا يضحى ~~بثور ولا جمل " وفي المنتهى لا نعلم خلافا في جواز العكس في البابين إلا ما ~~روي عن ابن عمر أنه قال: " ما رأيت أحدا فاعلا ذلك أنحر أنثى أحب إلي " وهو ~~ظاهر في الموافقة، وفي صحيح ابن مسلم (6) " الذكور والإناث من الإبل والبقر # PageV19P154 # تجزي " نعم عن النهاية " لا يجوز التضحية بثور ولا جمل بمنى، ولا بأس ~~بهما في البلاد " ولكن يحتمل إرادته التأكد خصوصا مع قوله قبل ذلك بيسير: # " وأفضل الهدي والأضاحي من البدن والبقر ذوات الأرحام، ومن الغنم الفحولة ~~" كالمحكي عن الاقتصاد " أن من شرط الهدي إن كان من البدن أو البقر أن يكون ~~أنثى، وإن كان من الغنم أن يكون فحلا من الضأن، فإن لم يجد الضأن جاز التيس ~~من المعزى " وعن المهذب إن كان من الإبل وجب أن يكون ثنيا من الإناث، وإن ~~كان من البقر فيكون ثنيا من الإناث وإلا كان محجوجا بما عرفت من النص ~~وغيره، والله العالم. # (و) يستحب (أن ينحر الإبل قائمة) بلا خلاف ولا إشكال بعد قوله تعالى (1) ~~" فاذكروا اسم الله عليها صواف، فإذا وجبت جنوبها " أي سقطت، قال الصادق ~~عليه السلام في صحيح ابن سنان (2) في قول الله عز وجل: # " فاذكروا ms06623 " إلى آخره: " ذلك حين تصف للنحر تربط يديها ما بين الخف إلى ~~الركبة " وقال أبو الصباح الكناني (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام كيف ~~تنحر البدنة؟ قال تنحرها وهي قائمة من قبل اليمين " وقال أبو خديجة (4) " ~~رأيت أبا عبد الله عليه السلام وهو ينحر بدنة معقولة يدها اليسرى ثم يقوم ~~على جانب يده اليمنى ويقول بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم ~~تقبله مني، ثم يطعن في لبتها ثم يخرج السكين بيده، فإذا وجبت قطع موضع ~~الذبح بيده " إذ لا خلاف في عدم إرادة الوجوب من الأمر بذلك كما اعترف به ~~في محكى المنتهى والتذكرة، وفي خبر علي بن جعفر (5) المروي عن قرب الإسناد، ~~" سأل أخاه عليه السلام # PageV19P155 # عن البدن كيف ينحرها قائمة أو باركة قال: يعقلها، وإن شاء قائمة، وإن شاء ~~باركة ". # ومما سمعت في صحيح ابن سنان يستفاد استحباب ما ذكره المصنف وغيره من ~~كونها قائمة (قد ربطت بين الخف والركبة) كما أنه يستفاد من خبر الكناني (و) ~~أبي خديجة استحباب أن (يطعنها من الجانب الأيمن) إلا أنك قد سمعت ما في ~~الأخير من عقل اليسرى، وعن العامة روايته (1) بل قيل اختاره الحلبيان، ولكن ~~أطلق المصنف وغيره كاطلاق ما سمعته من النصوص، ولا يبعد شدة الندب في عقل ~~اليسرى، كما أنك قد سمعت إطلاق النص والفتوى سابقا هنا الربط بالكيفية ~~المزبورة لمطلق البدن لكن في خبر حمران (2) " وأما البعير فشد أخفافه إلى ~~إباطه، وأطلق رجليه " وهو الذي يأتي في كتاب الصيد والذباحة ويمكن افتراق ~~الهدي عن غيره، كما أنه يمكن جواز التخيير بين الكيفيتين، والأمر سهل بعد ~~كون الحكم ندبيا، والله العالم. # (و) يستحب (أن يدعو الله تعالى عند الذبح) بالمأثور عن الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح معاوية (3) وحسن صفوان وابن أبي عمير (4) " إذا اشتريت ~~هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه، وقل: وجهت، جهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا وما أنا من المشركين أن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين، لا شريك له، وبذلك ms06624 أمرت وأنا من المسلمين، اللهم # PageV19P156 # منك ولك، بسم الله وبالله، اللهم تقبل مني، ثم تمر السكين ولا تنخعها حتى ~~تموت " أو بما سمعت في خبر أبي خديجة (1). # (و) يستحب أيضا أن (يترك يده مع يد الذابح) إذا استنابه، لقول الصادق ~~(عليه السلام) في صحيح معاوية (2) " كان علي بن الحسين (عليهما السلام) ~~يجعل السكين في يد الصبي، ثم يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح " وليس بواجب ~~شرعا ولا شرطا، وعن الوسيلة والجامع أنه يكفي الحضور عند الذبح، ولعله لما ~~عن المحاسن من قول النبي صلى الله عليه وآله في خبر بشر بن زيد (3) لفاطمة ~~عليها السلام: " اشهدي ذبح ذبيحتك، فإن أول قطرة منها يغفر الله لك بها كل ~~ذنب عليك وكل خطيئة عليك قال: وهذا للمسلمين عامة " (و) إن كان الظاهر عدم ~~اعتباره أيضا، نعم (أفضل منه) أي وضع اليد (أن يتولى الذبح) أو النحر ~~(بنفسه إذا أحسن) للتأسي، ولقول الصادق عليه السلام (4): # " فإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها " والله العالم. # (ويستحب) أيضا (أن يقسمه أثلاثا يأكل ثلثه، ويتصدق بثلثه، ويهدي ثلثه) ~~كما هو ظاهر جماعة وصريح أخرى، بل في كشف اللثام نسبته إلى الأكثر، بل عن ~~التبيان " عندنا يطعم ثلثه، ويعطي ثلثه القانع والمعتر ويهدي الثلث " ونحوه ~~المجمع عنهم (عليهم السلام) والظاهر أن محل البحث هنا في هدي التمتع، لأنه ~~سيأتي حكم هدي القران والأضحية، لكن لم يحضرنا ما يدل على التثليث فيه ~~بخصوصه، وإنما الموجود في القران والأضاحي، كخبر العقرقوفي # PageV19P157 # أو موثقه (1) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) سقت في العمرة بدنة ~~فأين انحرها؟ قال: بمكة، قلت: فأي شئ أعطي منها، قال: كل ثلثا واهد ثلثا ~~وتصدق بثلث " وصحيحة سيف التمار (2) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) ~~إن سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي فقال: إني سقت هديا فكيف أصنع به؟ ~~فقال له أبي أطعم منه أهلك ثلثا، وأطعم القانع والمعتر ثلثا، وأطعم ~~المساكين ثلثا فقلت: المساكين هم السؤال فقال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع ~~بما ms06625 أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، والمعتبر ينبغي له أكثر من ذلك، وهو ~~أغنى من القانع، يعتريك فلا يسألك " بناء على إرادة الاهداء من اطعام ~~القانع والمعتر وإن كان بعيدا، بل هو مقتض حينئذ لاعتبار الفقر في ثلث ~~الاهداء مع أن ظاهر الاطلاق والمقابلة خلافه كما صرح به بعضهم، بل حكي عن ~~الأصحاب. # وعلى كل حال فقد يستفاد منه دلالة مجموع الآيتين أي قوله تعالى (3): # " فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير " وقوله (4): " فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر " على التثليث أيضا وإن كان فيه من التكلف ما لا يخفى، وقد ~~يدل عليه خبر أبي الصباح القريب من الصحيح (5) في الأضاحي، قال: " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن لحوم الأضاحي فقال: كان علي بن الحسين وأبو جعفر ~~(عليهم السلام) يتصدقان بثلث على جيرانهما، وثلث على السؤال، وثلث يمسكونه ~~لأهل البيت " بناء على إرادة الاهداء من التصدق على الجيران، ولعل الأولى ~~في الآيتين مع فرض إرادة التثليث منهما جعل قسم الاهداء في قوله # PageV19P158 # تعالى: " كلوا منها " على معنى إرادة أكل الناسك ومن يهدي إليه من ~~أصدقائه وجيرانه، إذ من المعلوم عدم إرادة أكل الناسك الثلث بتمامه؟، ضرورة ~~تعذره غالبا، مضافا إلى ما سمعته في خبر أبي الصباح وصحيح سيف (1) وإلى حسن ~~معاوية (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حين نحر أن يؤخذ من كل بدنة جذوة من لحمها ثم تطرح في برمة ثم ~~تطبخ، وأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام منها وحسيا من ~~مرقها " وخبره (3) الآخر عنه، أيضا " حج رسول الله صلى الله عليه وآله وساق ~~مائة فنحر منها ستا وستين، ونحر علي عليه السلام أربعا وثلاثين بدنة، وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم ثم يطرح ~~في برمة ثم يطبخ فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام منها ~~وحسيا من مرقها " الحديث. وما رواه الشيح عن صفوان وابن ms06626 أبي عمير وجميل بن ~~دراج وحماد بن عيسى وجماعة (4) عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام " ~~قالا: إن رسول الله أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة، فأمر بها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فطبخت وأكل هو وعلي عليه السلام وحسوا المرق، وقد كان النبي ~~صلى الله عليه وآله أشركه في هديه ". # وعلى كل حال فما عن السرائر من أنه يأكل ولو قليلا، ويتصدق على القانع ~~والمعتر ولو قليلا، ولم يذكر الاهداء بل خصه بالأضحية اقتصارا على منطوق ~~الآيتين لاغفالهما الاهداء حينئذ، واتحاد مضمونهما إلا في المتصدق عليه ~~واضح الضعف بعد ما سمعته من النص الذي لا ينافيه إطلاق الآيتين # PageV19P159 # الممكن إرادة القانع والمعتر من البائس الفقير في إحداهما على أن يكون ~~قسم الاهداء داخلا في الأكل كما عرفت ولو بملاحظة النصوص، بل ربما احتمل ~~إرادة التثليث من آية القانع والمعتر على معنى جعل الاهداء لأحدهما، ~~والصدقة على الآخر، وإن كان هو كما ترى. # وعلى كل حال فلا ريب في استحباب التثليث المزبور في هدي التمتع، فإن ~~النصوص وإن لم تنص عليه بخصوصه إلا أنه مع إمكان شمول خبر الأضاحي له قد ~~يقال بأن المراد منها بيان الكيفية التي لا تفاوت فيها بين الواجب والندب، ~~كما أنه لا ريب في عدم اعتبار الفقر في ثلث الاهداء، بل إن لم يكن الاجماع ~~لا يعتبر فيه الايمان، خصوصا مع الندرة في تلك الأمكنة والأزمنة، فيلزم إما ~~سقوط وجوب الهدي أو التكليف بالمحال، وليس هو كالزكاة التي يمكن فيها ~~الانتظار، على أنه قد ورد ما يدل (1) عدم كراهة إعطاء المشرك، وعلى جواز ~~اعطاء الحرورية (2) وإن لكل كبد حراء أجر (3) ولكن مع ذلك لا ريب في أن ~~الأحوط مراعاته مع الامكان، كما أن الأولى منع المعلوم نصبه، بل يعطى ~~المستضعف أو مجهول الحال. # وكيف كان فالمراد من الاستحباب المزبور جواز عدمه على معنى فعل التفاوت، ~~ولكن في الدروس نسبة استحباب أصل الصرف في الثلاثة إلى # PageV19P160 # الأصحاب بعد أن اختار هو الوجوب، وتبعه ms06627 ثاني الشهيدين والكركي، ومقتضاه ~~جواز الاقتصار على مصرف واحد منها ولو أكله أجمع، بل قد يستفاد من نحو ~~عبارة المتن المقابل فيها القول بوجوب الأكل للقول باستحباب التثليث إن أصل ~~الصرف مستحب. # وكيف كان فقد سمعت ما قاله ابن إدريس الذي أشار إليه المصنف بقوله: # (وقيل: يجب الأكل منه) بل اختاره هو فقال: (وهو الأظهر) وتبعه عليه بعض ~~من تأخر عنه كالفاضل وغيره للأمر به في الكتاب والسنة، لكن فيه مع عدم ~~اختصاصه بهدي التمتع أنه في مقام توهم الحظر، خصوصا بعد أن كان المحكي عن ~~الجاهلية تحريم ذلك على أنفسهم، قال في الكشاف: " الأمر بالأكل منها أمر ~~إباحة، لأن أهل الجاهلية ما كانوا يأكلون من نسائكهم، ويجوز أن يكون ندبا، ~~لما فيه من مواساة الفقراء ومساواتهم من استعمال التواضع، ومن ثم استحب ~~الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث " إلى آخره، مضافا إلى أنه ~~هدي لله تعالى، ووصوله إليه بأكل الفقراء له، بل قد يقال بجواز الاقتصار ~~على الصدقة التي هي الأصل في ذلك وإن أطلق الأمر بالاطعام في الآيتين إلا ~~أنها هي المنساقة منه بملاحظة المتعلق، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط. # نعم ظاهر اقتصار المصنف على حكاية القول بوجوب الأكل المفروغية من عدم ~~وجوب غيره، ولعله للأصل بعد صرف الأمر بذلك في الكتاب والنصوص إلى إرادة ~~بيان كيفية الصرف لو أراده لا وجوبه، إلا أنك قد سمعت ما في الدروس وبعض من ~~تأخر عنها، ولا ريب في أنه الأحوط أيضا. # وأما القسمة أثلاثا فلم أعرف قولا بوجوبها، وفي دعائم الاسلام (1) عن # PageV19P161 # جعفر بن محمد (عليهما السلام) " ينبغي لمن أهدى هديا تطوعا أو ضحى أن ~~يأكل من هديه وأضحيته ثم يتصدق، وليس في ذلك توقيت، يأكل ما أحب، ويطعم ~~ويهدي ويتصدق، قال الله عز وجل وقرأ الآيتين ". # ثم على الوجوب لا يضمن مع الاخلال بالأكل كما صرح به غير واحد من غير ~~تردد، لعدم تعلق حق لغيره به، بل قطع في التذكرة أيضا بعدمه لو أخل ms06628 ~~بالاهداء بأن تصدق بالجميع، وقربه في محكي المنتهى وجعله الوجه في التحرير، ~~ولعله لتحقق الاطعام الذي ليس في الآيتين غيره مع الأكل، ولكون التصدق ~~إهداء، نعم لو أخل به بالأكل ضمن قطعا، كما أنه كذلك لو أخل بثلث الصدقة بل ~~قد يحتمل الضمان لو أخل بالاهداء ولو للصدقة، للأمر به، وهو مباين لها؟ # ولذا حرمت عليه صلى الله عليه وآله الصدقة دون الهدية. # ولو باع أو أتلف فلا اشكال في الضمان، ولكن هل هو الثلث أو الثلثان أو ~~الجميع؟ وجوه، ظاهر التحرير الأخير منها، وفيه منع، والمتجه ضمان شئ للهدية ~~وللصدقة لما عرفت من عدم وجوب التثليث، هذا، وقد سمعت ما في صحيح سيف (1) ~~من تفسير القانع والمعتر وفي صحيح معاوية أو حسنه (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في قول الله عز وجل (3) " فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر " قال: القانع الذي يقنع بما أعطيته، والمعتر الذي يعتريك، ~~والسائل الذي يسألك في يديه، والبائس الفقير " ونحوه خبره الآخر (4) وفي ~~خبر عبد الرحمان أو موثقه (5) عنه عليه السلام أيضا في قوله تعالى: # PageV19P162 # " فإذا " إلى آخره " إذا وقعت على الأرض فكلوا منها وأطعموا القانع ~~والمعتر، قال: القانع الذي يقنع بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوي ~~شدقه، والمعتر المار بك لتطعمه " وفي المحكي عن مجمع البيان أن في رواية ~~الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " القانع الذي يسأل فيرضى بما ~~أوتي، والمعتر الذي يعتري رحلك ممن يسأل " وفي الدروس القانع السائل، ~~والمعتر غير السائل كما عن الحسن وسعيد بن جبير، بل قيل: هو الموجود في ~~تفسير علي بن إبراهيم، وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة أنه القانع الراضي بما ~~عنده وبما يعطى من غير سؤال، والمعتر المعرض بالسؤال، وعلى كل حال فالعمل ~~(على ما خ ل) بما ورد عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) من كون الجميع ~~لبيان أفراد الفقراء، فلا تعارض بين الآيتين كما هو واضح. # (ويكره التضحية بالجاموس) كما في القواعد وغيرها من دون نقل خلاف، ms06629 (و) في ~~كشف اللثام أي الذكر منه، وهو مع تقييد لاطلاقهم لم نعرف ما يدل عليه ولا ~~على المطلق كما اعترف به في المدارك، الهم إلا أن يكون فحوى كراهية التضحية ~~(بالثور) لما في مضمر أبي بصير (2) من قوله عليه السلام: " ولا تضحي بثور ~~ولا جمل " وفيه منع واضح، وفي كشف اللثام أي في منى لقول الصادق عليه ~~السلام في صحيح ابن سنان (3): " تجوز ذكورة الإبل والبقر في البلدان " وهو ~~غير صالح للتقييد، ولذا أطلق من عرفت، واجزاء الجاموس مع أنه من البقر لخبر ~~علي بن الريان بن الصلت (4) " كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام يسأله # PageV19P163 # عن الجاموس عن كم يجزي في الضحية؟ فجاء في الجواب إن كان ذكرا فعن واحد، ~~وإن كان أنثى فعن سبعة " (و) كذا قطع المصنف وغيره بكراهة التضحية ~~(بالموجوء) أي مرضوض الخصيتين حتى تفسدا، بل في المدارك نسبته إلى قطع ~~الأصحاب مستدلين عليها بما سمعته من النصوص (1) التي تدل على أن الفحل من ~~الضأن خير منه، ومقتضاها الحرمة لا الكراهة، اللهم إلا أن يراد بها هذه ~~المرجوحية، خصوصا مع كونها كراهة عبادة، وعلى كل حال فقد سمعت النص والفتوى ~~في التضحية، وأما الهدي فيمكن إرادة ما يشمله منها ولو بقرينة كون البحث ~~فيه، أو يستفاد كراهته من فحواها بناء على أن التوسعة فيها أشد منها فيه ~~كما سمعته في الناقص، وينبغي ذكر الجمل مع الثلاثة لما سمعته من المضمر ~~(2). # الطرف (الثالث) من أطراف الذبح (في البدل) ولكن ينبغي أن يعلم أن (من فقد ~~الهدي ووجد ثمنه قيل) والقائل المشهور، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه، بل ~~قد يشهد له التتبع لانحصار المخالف في ابن إدريس بناء على أصله والمصنف: ~~(يخلفه عند من يشتريه طول ذي الحجة) فإن لم يوجد فيه ففي العام المقبل في ~~ذي الحجة (وقيل) والقائل ابن إدريس (ينتقل فرضه إلى الصوم، وهو الأشبه) عند ~~المصنف بأصول المذهب والقواعد باعتبار صدق قوله تعالى (3): " فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي، ms06630 فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج، وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة " ودعوى # PageV19P164 # أن تيسر الهدي ووجد أنه يعمان العين والثمن وإلا لم يجب الشراء مع الوجود ~~يوم النحر وإمكانه إن خصص الوجود به عنده، وإلا فهو أعم منه عنده أو عند ~~غيره في أي جزء كان من أجزاء الزمان الذي يجزي فيه واضحة المنع، فإنه إذا ~~لم يجده بنفسه ما دام هناك يصدق عليه " فمن لم يجد " ودعوى أن وجدان النائب ~~كوجدانه لأنه مما يقبل النيابة أوضح منعا من الأولى وإن قبل النيابة. # نعم قد يقال يجب الخروج عن ذلك كله بالحسن (1) كالصحيح عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم قال: يخلف الثمن عند بعض ~~أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزي عنه، فإذا مضى ذو الحجة أخر ~~ذلك إلى قابل ذي الحجة " المؤيد بخبر النضر بن قرواش (2) المنجبر بما سمعته ~~من الشهرة، وبأن الراوي عنه أحمد بن محمد بن أبي نصر وهو من أصحاب الاجماع ~~بناء على أنه لا يضر مع ذلك ضعف من بعده، قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يصبه وهو ~~مؤسر حسن الحال وهو يضعف عن الصيام فما ينبغي له أن يصنع فقال: يدفع ثمن ~~النسك إلى من يذبحه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله، وليذبح عنه في ذي ~~الحجة، فقلت: # فإنه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصب في ذي الحجة نسكا وأصابه بعد ذلك ~~قال: # لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة " بناء على عدم بناء الجواب على ما في ~~السؤال من الضعف عن الصيام ولو بضميمة ما عرفت، فيتجه حينئذ مذهب المشهور، ~~ضرورة كون ما سمعته حينئذ كالاجتهاد في مقابلة النص، وكان ما وقع من الحلي ~~بناء على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد، لكن فيه منع واضح هنا باعتبار ~~الاعتضاد بعمل رؤساء الأصحاب الذين هم الأساس في ms06631 حفظ الشريعة كالشيخين # PageV19P165 # والصدوقين والمرتضى وغيرهم، وكفى بذلك قرينة على صحة مضمونه، ولا يعارضه ~~خبر أبي بصير (1) سأل أحدهما (عليهما السلام) " عن رجل تمتع فلم يجد ما ~~يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فإن ~~أيام الذبح قد مضت " بعد قصوره من وجوه، مع أنه فيمن قدر على الذبح بمنى، ~~وهو غير ما نحن فيه، بل المصنف وابن إدريس لا يوجبان عليه الصوم، ومن هنا ~~حمله الشيخ على من صام ثلاثة قبل الوجدان كما في خبر حماد بن عثمان (2) سأل ~~الصادق عليه السلام " عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم ~~خرج من منى قال أجزأه صيامه " وإن كان بعيدا، بل هو مناف لخبره الآخر (3) ~~الذي فيه " فلم يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة أيام " وربما حمله غيره على ما ~~مر في وجوب كون الذبح يوم النحر، وعلى كل حال فمن ذلك كله بان لك ضعف القول ~~المزبور. # واضعف منه ما عن أبي علي من التخيير بين الصوم والتصدق بالثمن بدلا عن ~~الهدي، ووضعه عند من يشتريه فيذبحه إلى آخر ذي الحجة جمعا بين ما تقدم ونحو ~~خبر عبد الله بن عمر (4) قال: " كنا بمكة فأصابنا غلاء في الأضاحي، ~~فاشترينا بدينار ثم بدينارين ثم بلغت سبعة ثم لم يوجد بقليل ولا كثير، فرفع ~~هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبره بما اشترينا وإنا لم ~~نجد بعد فوقع عليه السلام إليه انظروا إلى الثمن الأول والثاني والثالث ~~فاجمعوا ثم تصدقوا بمثل ثلثه " # PageV19P166 # وهو مع عدم الشاهد، وعدم المكافأة، والمخالفة لكتاب الله قيل إنه ظاهر في ~~المندوب. # ثم إن الذي صرح به غير واحد اعتبار كون المخلف عنده الثمن ثقة، وقد سمعت ~~خلو النصوص عن ذلك، ولا يبعد الاجتزاء بالمطمئن به وإن لم يكن ثقة، فإنه ~~يصدق عليه أنه جعله عند من يذبحه عنه، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا فقدهما) أي الهدي وثمنه بما يصدق عليه عدم ms06632 الوجدان ~~عرفا، وفي المسالك " يتحقق العجز عن الثمن بأن لا يقدر على تحصيله ولو ~~بتكسب لائق بحاله، وبيع ما زاد على المستثنى في الدين " ولا يخفى عليك ما ~~في الأول، نعم المعتبر القدرة في موضعه لا في بلده إلا إذا تمكن من بيع ما ~~في بلده بما لا يتضرر به أو من الاستدانة عليه، فإنه لا يبعد الوجوب بل ~~أطلق في المسالك البيع بدون ثمن المثل، وعلى كل حال فإذا صدق العنوان ~~المزبور (صام عشرة أيام: ثلاثة في) سفر (الحج) قبل الرجوع إلى أهله وشهره، ~~وهو هنا ذو الحجة عندنا، ويجب أن تكون (متواليات) بلا خلاف، بل عن المنتهى ~~وغيره الاجماع عليه، مضافا إلى النصوص، منها قول الصادق عليه السلام في خبر ~~إسحاق (1): " لا يصوم الثلاثة الأيام متفرقة " ونحوه الصحيح (2) المروي في ~~قرب الإسناد (يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة) بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الكتاب العزيز (3) والمعتبرة ~~المستفيضة أو المتواترة، منها خبر رفاعة بن # PageV19P167 # موسى (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتمتع لا يجد الهدي قال: ~~يصوم قبل التروية بيوم، ويوم التروية ويوم عرفة، قلت: فإنه قدم يوم التروية ~~قال: يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق، قلت: لم يقم عليه جماله قال: يصوم يوم ~~الحصبة وبعده يومين، قال: قلت: وما الحصبة قال يوم نفره، قلت يصوم وهو ~~مسافر قال: # نعم، أليس هو في يوم عرفة مسافرا، إنا أهل بيت نقول ذلك لقول الله عز وجل ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج، يقول في ذي الحجة " وصحيح معاوية بن عمار (2) ~~عنه عليه السلام أيضا " سألت عن متمتع لم يجد هديا قال: يصوم ثلاثة أيام في ~~الحج يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، قال: قلت: وإن فاته ذلك قال: ~~يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده، قلت: فإن لم يقم عليه ~~جماله يصومها في الطريق قال: إن شاء صامها في الطريق، وإن شاء إذا رجع إلى ~~أهله " إلى غير ذلك من ms06633 النصوص. # ولعل المراد بقوله تعالى: " تلك عشرة كاملة " بيان أن كمالها كمال ~~الأضحية، قال عبد الله بن سليمان الصيرفي (3) قال أبو عبد الله عليه السلام ~~لسفيان الثوري: " ما تقول في قول الله عز وجل فمن تمتع بالعمرة الآية أي شئ ~~يعنى بالكاملة؟ قال سبعة وثلاثة، قال: ويختل ذا على ذي حجى أن سبعة وثلاثة ~~عشرة، قال: فأي شئ هو أصلحك الله قال: الكامل كمالها كمال الأضحية سواء ~~أتيت بها أو أتيت بالأضحية، تمامها كمال الأضحية " أو لرفع احتمال إرادة ~~معنى " أو " من الواو أو غير ذلك، هذا. # PageV19P168 # ولا يشكل الحكم المزبور بأنه لا معنى للبدل قبل تحقق الخطاب بالمبدل ~~خصوصا بعد ظهور الآية في عدم الوجدان عند الأمر بالذبح، كما دل عليه خبر ~~أحمد بن عبد الله الكرخي (1) قال: " قلت للرضا عليه السلام المتمتع يقدم ~~وليس معه هدي أيصوم ما لم يجب عليه قال: يصير إلى يوم النحر، فإن لم يصب ~~فهو ممن لم يجد " وعن علي بن إبراهيم في تفسيره إن من لم يجد الهدي صام ~~ثلاثة أيام بمكة يعني بعد النفر ولم يذكر صومها في غير ذلك، إلا أن ذلك كله ~~اجتهاد في مقابلة النصوص والفتاوى والاجماع بقسميه، بل إن أراد علي بن ~~إبراهيم عدم جواز صومها إلا على الوجه المزبور فهو، ولعله لذا حمل الخبر ~~المزبور على الجواز أو على من وجد الثمن، على أن الخطاب بالذبح يتحقق ~~بالاحرام بالحج الذي هو أحد أفعاله. # (و) كيف كان ف‍ (- لو لم يتفق) صوم اليوم قبل يوم التروية (اقتصر على) ~~يوم (التروية و) يوم (عرفة ثم صام الثالث بعد النفر) كما هو المشهور بل عن ~~ابن إدريس وغيره الاجماع عليه، وهو الحجة في اغتفار الفصل بالعيد وأيام ~~التشريق في التوالي، مضافا إلى خبر عبد الرحمان بن الحجاج (2) المنجبر بما ~~عرفت عن الصادق عليه السلام فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة قال: يجزيه أن ~~يصوم يوما آخر " وخبر يحيى الأزرق أو موثقه (3) عن أبي الحسن عليه السلام " ~~سألته عن رجل ms06634 قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم ~~عرفة قال: يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق " ورواه الصدوق عنه في الحسن أنه ~~سأل أبا إبراهيم عليه السلام، بل ظاهرها حتى الأخير تناول حال الاختيار كما ~~اعترف # PageV19P169 # به بعضهم، فإن القدوم يوم التروية لا ينافي صوم يوم قبله قبل القدوم، بل ~~عن ابن حمزة التصريح بذلك، بل في كشف اللثام نسبته إلى ظاهر الباقين إلا ~~القاضي والحلبيين فاشترطوا الضرورة، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان الأقوى ~~الأول، وعن بعض المتأخرين اشتراط الجهل بكون الثالث العيد، وإطلاق النص ~~والفتوى على خلافه كما اعترف به الكركي وثاني الشهيدين، بل عن ابن حمزة ~~جواز صوم السابع والثامن ثم يوما بعد النفر لمن خاف أن يضعفه صوم يوم عرفة ~~عن الدعاء، ونفى عنه البأس في المختلف محتجا له بأن التشاغل بالدعاء فيه ~~مطلوب للشارع، فجاز الافطار له، وفيه ما لا يخفى وإن أيده بعض الناس بالنهي ~~عن صوم عرفة مطلقا كقول الصادقين (عليهما السلام) في خبر زرارة (1) " لا ~~تصم في يوم عاشوراء ولا عرفة بمكة ولا في المدينة ولا في وطنك ولا في مصر ~~من الأمصار " أو إن أضعف عن الدعاء كقول أبي جعفر عليه السلام في خبر ابن ~~مسلم (2) إذ سأله عن صومها: " من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء، ~~فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه، وإن خشيت أنه يضعفك عن الدعاء فلا تصمه " إلا ~~أن ذلك كله لا يدل على اغتفار الفصل به في التوالي الذي قد عرفت اعتباره في ~~النص ومعقد الاجماع. # بل يظهر من جملة من النصوص عدم اغتفار الفصل بالعيد الذي قد عرفت النص ~~والفتوى ومعقد الاجماع عليه، منها صحيح معاوية (3) السابق، ومنها # PageV19P170 # صحيح العيص بن القاسم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام سأله " عن متمتع ~~يدخل في يوم التروية وليس معه هدي قال: فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة ~~ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائما، وهو يوم النفر، ويصوم يومين بعده " وصحيح ~~حماد ابن ms06635 عيسى (2) قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال علي ~~عليه السلام صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم ~~عرفة، فمن فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة يعني ليلة النفر ويصبح صائما ويصوم ~~يومين بعده وسبعة إذا رجع " وخبر علي بن الفضل الواسطي (3) قال: " سمعته ~~قال: إذا صام المتمتع يومين لا يتابع صوم اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة ~~أيام في الحج، فليصم بمكة ثلاثة أيام متتابعات، فإن لم يقدر ولم يقم عليه ~~الجمال فليصمها في الطريق، فإذا قدم على أهله صام عشرة أيام متتابعات ". # إلا أنها قاصرة عن معارضة ما عرفت من وجوه، خصوصا بعد امكان تقييد جملة ~~منها بما سمعت، وحمل آخر على بيان الجواز وغيره، هذا، وفي كشف اللثام " ~~والظاهر وجوب المبادرة إلى الثالث بعد زوال العذر وإن أطلقت الأخبار ~~والفتاوى التي عثرت عليها إلا فتوى ابن سعيد فإنه قال: صام يوم الحصبة وهو ~~رابع النحر " قلت: مع أنه من أيام التشريق التي ستسمع الكلام فيها، بل ~~والكلام في ابتداء الثلاثة منه، ولا ريب أن الأحوط المبادرة بها بعد أيام ~~التشريق وإن كان الوجوب لا يخلو من نظر بعد إطلاق النص والفتوى، بل قد سمعت ~~ما في النص من كون المراد من قوله " في الحج " شهر ذي الحجة، مضافا # PageV19P171 # إلى ما تسمعه مما يدل على جواز صومها طول ذي الحجة من النص (1) والاجماع ~~وغيرهما، والله العالم. # (ولو فاته يوم التروية أخره إلى) ما (بعد النفر) بمعنى أنه لم يغتفر ~~الفصل بالعيد حينئذ كما هو المشهور، بل لا أجد فيه خلافا، لاطلاق ما دل على ~~وجوب التتابع، وإطلاق ما دل على صومها متتابعة إذا فات صومها على الوجه ~~المزبور، ولكن عن الاقتصاد أن من أفطر الثاني بعد صوم الأول لمرض أو حيض أو ~~عذر بنى، وكذا الوسيلة إلا إذا كان العذر سفرا، أو لعلهما استندا إلى عموم ~~التعليل في خبر سليمان بن خالد (2) سأل الصادق عليه السلام " عمن كان عليه ~~شهران متتابعان فصام خمسة ms06636 وعشرين يوما ثم مرض فإذا برئ أيبني على صومه أم ~~يعيد صومه كله؟ فقال عليه السلام: بل يبني على ما كان صام، ثم قال: هذا مما ~~غلب الله عليه وليس على ما غلب الله عليه شئ " واستثناء السفر لأنه ليس هنا ~~عذرا، وفيه مع أنه في غير ما نحن فيه ضرورة العلم بالعيد يمكن الفرق بين ~~المقامين خصوصا بعد النصوص الدالة هنا على وجوب صومها بعد ذلك إذا فاتت ~~الثلاثة. # وعلى كل حال فالمشهور عدم جواز استئنافها أيام التشريق، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه، لعموم النهي عن صومها بمنى، كمرسل الصدوق (3) " إن النبي صلى ~~الله عليه وآله بعث بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق وأمره أن يتخلل ~~الفساطيط ينادي في الناس أيام منى أن لا يصوموا فإنها أيام أكل وشرب وبعال ~~" أي ملاعبة الرجل مع أهله، وخصوص صحيح ابن سنان (4) " سألت أبا عبد الله # PageV19P172 # عليه السلام عن رجل تمتع فلم يجد هديا قال: فليصم ثلاثة أيام ليس منها ~~أيام التشريق، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها، وسبعة إذا رجع إلى أهله، وذكر ~~حديث بديل بن ورقاء " وصحيح سليمان بن خالد (1) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل تمتع ولم يجد هديا قال: يصوم ثلاثة أيام، قلت له أفيها أيام ~~التشريق؟ قال: # لا، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن لم يقم عليه ~~أصحابه ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله، ثم ذكر ~~حديث بديل بن ورقاء " ورواه في كشف اللثام عن ابن مسكان، والتدبر فيما رواه ~~في التهذيب هنا (2) وفي شرح من فاته صوم هذه الثلاثة الأيام بمكة لعائق ~~يعوقه (3) يقتضي ما ذكرنا من كون الخبر عن سليمان، فلاحظ وتأمل، وخبر عبد ~~الرحمان بن الحجاج (4) قال: " كنت قائما أصلي وأبو الحسن عليه السلام قاعد ~~قدامي وأنا لا أعلم فجاءه عباد البصري قال: فسلم فجلس فقال: له يا أبا ~~الحسن ما تقول في رجل تمتع ولم يكن له هدي؟ قال: يصوم الأيام ms06637 التي قال الله ~~عز وجل، قال: فجعلت اصغي إليهما فقال له عباد: وأي أيام هي؟ قال: قبل ~~التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، قال: فإن فاته ذلك قال: يصوم صبيحة ~~الحصبة ويومين بعد ذلك، قال: أفلا تقول كما قال عبد الله بن الحسن؟ قال: ~~فأي شئ قال قال: يصوم أيام التشريق، قال: إن جعفرا كان يقول: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أمر بديلا أن ينادي أن هذه أيام أكل وشرب، فلا يصومن ~~أحد، قال # PageV19P173 # يا أبا الحسن: إن الله تعالى قال: فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم، قال كان جعفر عليه السلام يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج ". # فما عن أبي علي من إباحة صومها فيها لقول أمير المؤمنين عليه السلام في ~~خبر إسحاق (1) " من فاته صيام الثلاثة الأيام التي في الحج فليصمها أيام ~~التشريق فإن ذلك جايز له " ونحو منه خبر القداح (2) واضح الضعف بعد شذوذ ~~الخبرين وضعفهما وموافقتهما لقول من العامة، وقصورهما عن معارضة ما عرفت من ~~وجوه، بل احتمل تعليق أيام التشريق فيهما بالقول وإن كان بعيدا غاية البعد، ~~نعم أرسل في الفقيه (3) إن في رواية عنهم " يتسحر ليلة الحصبة، وهي ليلة ~~النفر ويصبح صائما " بل عن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر أنه يصوم ~~الحصبة وهو يوم النفر، وهو المحكي عن أبي علي وابن بابويه، بل قد سمعت ~~النصوص الدالة عليه كصحيح العيص (4) وصحيح حماد (5) وصحيح رفاعة (6) بل ~~وصحيح معاوية (7) وإن كان ليس فيه قوله " وهو يوم النفر ". # ومن هنا قال في المدارك في شرح عبارة المتن: " بل الأظهر جواز صوم يوم ~~النفر، وهو الثالث عشر " ويسمى يوم الحصبة كما اختاره الشيخ في النهاية ~~وابنا بابويه وابن إدريس للأخبار الكثيرة الدالة عليه، وإن كان الأفضل ~~تأخير الصوم إلى ما بعد أيام التشريق، كما تدل عليه صحيحة رفاعة (8) عن ~~الصادق عليه السلام # PageV19P174 # حيث قال فيها: " قلت فإن قدم يوم التروية قال: يصوم ثلاثة أيام بعد ~~التشريق قلت لم يقم عليه جماله قال: يصوم يوم ms06638 الحصبة وبعده يومين " وقد ~~ظهر؟ من هذه الروايات أن يوم الحصبة هو الثالث من أيام التشريق، ونقل عن ~~الشيخ في المبسوط أنه جعل ليلة التحصيب ليلة الرابع، والظاهر أن مراده ليلة ~~الرابع من يوم النحر لا الرابع عشر، لصراحة الأخبار في أن يوم التحصيب هو ~~يوم النفر، وربما ظهر من كلام أهل اللغة أنه يوم الرابع عشر، ولا عبرة به ~~". # قلت: الأصل في ذلك الفاضل في المختلف فإنه بعد أن ذكر ما يدل على حرمة ~~صوم أيام التشريق وذكر صوم يوم الحصبة قال: " ولا ريب أن يوم الحصبة هو يوم ~~الثالث من أيام التشريق إلا أن يقال أن الشيخ ذكر في المبسوط أن ليلة ~~الرابع ليلة التحصيب، فيصح ذلك، إلا أن هذا التأويل بعيد، أما أولا فلأن ~~التحصيب إنما يكون لمن نفر في الأخير، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، ~~وأما ثانيا فلأنه قال: فليصم يوم الحصبة، وهو يوم النفر، والنفر نفران: ~~أول، وهو الثاني عشر، وثاني، وهو الثالث عشر، ويحمل قول الشيخ في المبسوط ~~بأنه أراد الرابع من يوم النحر لا الرابع عشر " قلت: # كما سمعته من الجامع، لكن في محكي الخلاف أن الأصحاب قالوا: يصبح ليلة ~~الحصبة صائما، وهي بعد انقضاء أيام التشريق، وفي خبر إبراهيم بن أبي يحيي ~~المروي (1) عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي (عليهم ~~السلام) قال: " يصوم المتمتع قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، فإن ~~فاته ذلك ولم يكن عنده دم صام إذا انقضت أيام التشريق يتسحر ليلة الحصبة ثم ~~يصبح صائما. # PageV19P175 # وفي كشف اللثام " وما في صحيحي حماد والعيص من التفسير يجوز أن يكون من ~~الراوي ثم قال وما في المبسوط من أن يوم الحصبة يوم النفر، وكذا النهاية ~~والمهذب والسرائر، بل خبر رفاعة نص فيه لا يقتضي أن يكون ليلة الحصبة قبله، ~~وإنما يوهمه القياس على نحو ليلة الخميس، والشيخ ثقة فيما يقوله، ولا حاجة ~~إلى تأويل كلامه بما في المختلف أيضا بأن مراده بالرابع الرابع ms06639 من يوم ~~النحر، مع أن كلام الخلاف نص في خلافه، ثم الاحتياط يقتضي التأخير، إذ لا ~~خلاف في الاجزاء معه ثم احتمل سابقا في خبر عبد الرحمان تبعا للمختلف أن ~~المراد من صبيحة الحصبة بمعنى اليوم الذي بعدها، كما أنه احتمل في صحيح ~~رفاعة الاقتصار على حال الضرورة، قلت: كل ذلك مضافا إلى ما سمعته من الخبر ~~وما حكاه في المدارك عن بعض أهل اللغة إلا أن الانصاف مع ذلك عدم إمكان ~~إنكار ظهور النصوص في إرادة صوم يوم النفر الذي هو اليوم الثالث عشر أو ~~الثاني عشر، ولعله لكون المحرم صوم أيام التشريق لمن أقام بمنى لا مطلقا ~~كما عن الأكثر على ما في محكي المعتبر، وفي الروضة لا يحرم صومها على من ~~ليس بمنى إجماعا، وفي صحيح معاوية (1) سأل الصادق عليه السلام " عن الصيام ~~فيها فقال: أما بالأمصار فلا بأس، وأما بمنى فلا " ومن هنا يظهر لك النظر ~~فيما عن النهاية والمبسوط من أنه لو كان بمكة لا يصومها لعموم النهي عنه، ~~اللهم إلا أن يكون المراد (2) بكونه في منى من مكة، # PageV19P176 # هذا، وقد تقدم في كتاب الصوم بعض الكلام في ذلك فلاحظ، وكيف كان ~~فالاحتياط لا ينبغي تركه. والله العالم. # (ويجوز تقديمها من أول ذي الحجة بعد التلبس بالمتعة) كما في القواعد ~~والنافع لخبر زرارة أو موثقه (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " من لم يجد ~~الهدي وأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس " المعتضد باطلاق ~~الآية المفسر في صحيح رفاعة (2) بشهر الحج كله، وإليه أشار ابن سعيد في ~~المحكي عنه من النص على أنه رخص في ذلك لغير عذر، كالمحكي عن القاضي من أنه ~~قد رويت رخصة في تقديم صوم هذه الثلاثة من أول العشر، وكذلك في تأخيرها إلى ~~بعد أيام التشريق لمن ظن أن صوم يوم التروية ويوم عرفة يضعفه عن القيام ~~بالمناسك، وكذا عن النهاية والتهذيب والمبسوط والمهذب في ذكر الرخصة في ~~صومها أول العشر، لكن عن الأخيرين " أن التأخير إلى ms06640 السابع أحوط " وفي ~~التهذيب " أن العمل على ما ذكرناه أولى " بل عن التبيان والسرائر " الاجماع ~~على وجوب كون الصوم في الثلاثة المتصلة بالنحر " كما عن الخلاف " نفي ~~الخلاف عن وجوبه اختيارا " وإن احتمل إرادة نفي الخلاف عن تقديمها على ~~الاحرام بالحج، بل عن ظاهره اختصاص الرخصة بالمضطر. # (و) على كل حال فلا ريب في أن الأحوط عدم التقديم وإن كان القول بالجواز ~~لا يخلو من قوة، خصوصا بعد دعوى الشهرة عليه في محكي التنقيح لما عرفت، نعم ~~لا خلاف في أنه (يجوز صومها طول) باقي (ذي الحجة) بل في المدارك أنه قول ~~علمائنا وأكثر العامة لاطلاق الآية المفسرة في صحيح رفاعة السابق بذي ~~الحجة، وخصوص قول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة (3): " من # PageV19P177 # لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر فلا بأس ~~بذلك " بل يمكن تحصيل الاجماع منا فضلا عن محكيه على الجواز المزبور بمعنى ~~الاجزاء وإن قلنا بوجوب المبادرة كما سمعته سابقا من كشف اللثام، وقال في ~~المقام: # " وظاهر الأكثر منهم المصنف في سائر كتبه وجوب المبادرة بعد التشريق، فإن ~~فات فليصم بعد ذلك إلى آخر الشهر، وهو أحوط، لاختصاص أكثر الأخبار بذلك، ~~ومن ذهب إلى كونه قضاء بعد التشريق لم يجز عنده التأخير إليه اختيارا قطعا، ~~وهو مذهب الشيخ في المبسوط على ما في المختلف، والحق أنه أداء كما في ~~الخلاف والسرائر والجامع والمختلف والمنتهى والتذكرة والتحرير وفيما عندنا ~~من نسخ المبسوط، إذ لا دليل على خروج الوقت، بل العدم ظاهر ما مر، غاية ~~الأمر وجوب المبادرة " قلت: قد سمعت سابقا ما اعترف به من إطلاق الأخبار ~~والفتاوى وأنه لم يعثر على ما يقتضي وجوب المبادرة إلا ما حكاه من عبارة ~~الجامع، فما أدري ما الذي دعاه هنا إلى نسبة ذلك إلى ظاهر الأكثر الذي يشهد ~~التتبع بخلافه، خصوصا مع ملاحظة تصريحهم بجواز ذلك طول ذي الحجة، إذ لا ~~داعي إلى حمله على إرادة الاجزاء لا الجواز بمعنى عدم الإثم والقول بالقضاء ~~المزبور ms06641 ليس لأحد من أصحابنا، نعم في المدارك أنه حكى في التذكرة عن بعض ~~العامة قولا بخروج وقتها بمضي يوم عرفة، ولا ريب في بطلانه كما لا ريب في ~~بطلان توقيتها بخصوص الأيام التي بعد التشريق، أو خصوص يوم الحصبة منها، ~~والتحقيق ما عرفت من عدم وجوب المبادرة للأصل، وظاهر النصوص والفتاوى ~~ومعاقد الاجماعات فضلا عن التوقيت، وإن كانت هي أحوط، والله العالم. # (ولو صام يومين وأفطر الثالث) لا لعذر (لم يجزه واستأنف) لما PageV19P178 # عرفته من وجوب التتابع فيها نصا (1) وفتوى وإجماعا بقسميه، وفي العذر ما ~~سمعته من الكيدري وابن حمزة، مع أن ظاهر الأصحاب هنا خلافه (إلا أن يكون ~~ذلك هو العيد فيأتي بالثالث بعد النفر) لما سمعته من النص (2) والفتوى ~~ومعقد الاجماع، فوسوسة سيد المدارك فيه لبعض النصوص (3) المعرض عنها أو ~~المحمولة على ما عرفت في غير محلها كما تقدم ذلك كله، بل وغيره مما سمعته ~~من ابن حمزة الذي نفى عنه البأس في المختلف، فلاحظ وتأمل. # (ولا يصح صوم هذه الثلاثة إلا في ذي الحجة بعد التلبس بالمتعة) بلا خلاف ~~أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، نعم عن أحمد في رواية جواز ~~تقديمها على احرام العمرة، وهو خطأ واضح، ضرورة كونه تقديما للواجب على ~~وقته وسببه بلا دليل، بل ظاهر الأدلة خلافه، نعم يتحقق التلبس بالمتعة ~~بدخوله في إحرام العمرة التي صارت جزء من حج التمتع كما صرح به غير واحد، ~~بل قد عرفت النص (4) والاجماع على رجحان صومها في السابع مع استحباب أن ~~يكون الاحرام بالحج في الثامن، ولكن مع ذلك اشترط الشهيد التلبس بالحج، ~~ونحوه المصنف في النافع وثاني الشهيدين، لكونه تقديما للواجب على وقته، ~~وللمسبب على سببه، وهو كالاجتهاد في مقابلة ما عرفت، ثم قال في الدروس: ~~وجوز بعضهم صومها في إحرام العمرة، وهو بناء على وجوبه بها يعني الحج أو ~~الهدي أو الصوم، قال: " وفي الخلاف لا يجب الهدي قبل إحرام # PageV19P179 # الحج بلا خلاف، ويجوز الصوم قبل إحرام الحج، وفيه إشكال " وفيه أنه ms06642 لا ~~حاجة إلى البناء المزبور بعد ظهور الدليل في ذلك وإن لم نقل بالوجوب، ولعل ~~ذلك هو الوجه في كلام الشيخ (رحمه الله) ضرورة عدم المانع من مشروعية الصوم ~~قبل الخطاب بالذبح للدليل كما أوضحناه سابقا، وقلنا إن خبر الكرخي (1) عن ~~الرضا عليه السلام محمول على إرادة بيان الجواز أو غير ذلك، على أنه يمكن ~~القول بوجوب الذبح باحرام العمرة على معنى صيرورته مخاطبا بأفعال الحج على ~~حسب ترتبها ويكفي ذلك في مشروعية الصوم بدلا عنه، كما هو واضح. # (ولو خرج ذو الحجة ولم يصمها) أي الثلاثة (تعين الهدي) بلا خلاف أجده ~~فيه. بل في ظاهر المدارك وصريح المحكي عن الخلاف الاجماع عليه بل عن بعض ~~أنه نقله جماعة، وهو الحجة بعد صحيح حازم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل المحرم فعليه شاة، وليس له صوم، ويذبح ~~بمنى " لكن في كشف اللثام " أنه كما يحتمل الهدي يحتمل الكفارة، بل هي أظهر ~~" وكذا النهاية والمهذب، وفيه أنه دال باطلاقه أو عمومه لهما، خصوصا بعد ~~ملاحظة استدلال الأصحاب به على الهدي، ولعله لذا قال في محكي المبسوط وجب ~~عليه دم شاة واستقر في ذمته الدم وليس له صوم " ونحوه الجامع بل هو محكي عن ~~صريح المنتهى، بل لعل عبارة المصنف وما شابهها لا دلالة فيها على نفي ~~الكفارة بعد أن كانت مساقة لبيان ذلك، ومن الغريب ما في الرياض، فإنه بعد ~~أن اعترف بدلالة الصحيح (3) على الهدي والكفارة قال: " إن عدم # PageV19P180 # الوجوب أقوى للأصل " بعد أن نسبه إلى ظاهر المصنف والأكثر، وذكر ~~الاستدلال بالنبوي الذي تسمعه، ثم قال: " وسند الخبر لم يثبت " وكأنه غفل ~~عما اعترف به من دلالة الصحيح، فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فيؤيده مضافا إلى ذلك بالنسبة إلى الكفارة النبوي (1) " من ~~ترك نسكا فعليه دم " وبالنسبة إلى الهدي صحيح عمران الحلبي (2) قال: # " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يصوم الثلاثة الأيام التي ~~على المتمتع إذا لم يجد ms06643 الهدي حتى يقدم أهله قال: يبعث بدم " بل هو صريح ~~كظاهر الأول في عدم الفرق بين كون الترك لعذر أولا، كل ذلك مضافا إلى ما ~~تقدم من النصوص (3) الدالة على أن وقتها ذو الحجة، وأنه المراد من قوله ~~تعالى: # " الحج " هذا. # ولكن في محكي النهاية والمبسوط بعد ما سمعته " إن من لم يصم الثلاثة بمكة ~~ولا بالطريق ورجع إلى بلده وكان متمكنا من الهدي بعث به، فإنه أفضل من ~~الصوم " وظاهره التخيير بين الهدي والصوم، بل في الدروس حكاية ذلك عنه على ~~الجزم، فيه أنه إن كان قد خرج ذو الحجة تعين الهدي، ضرورة فوات وقت الصوم، ~~بل وكذا إن لم يخرج، لأن من وجد الهدي قبل شروعه في الصوم يجب عليه الهدي، ~~اللهم إلا أن يكون المراد الوجدان في منى، فيتعين عليه الصوم حينئذ لا ~~التخيير، إلا أن يكون هو مقتضى الجمع بين ذلك وبين إطلاق صحيح الحلبي ~~المزبور، لكن ندرة القول # PageV19P181 # به تمنع من ذلك، فإن عبارة الشيخ المزبورة غير صريحة فيه، ولذا قال في ~~المختلف أنها مشعرة به، ولعله لاحتمال تعليله بأنه أفضل بيان حكمة التعيين ~~لا التخيير. # نعم قد يقال إن الصحيح المزبور معارض بالنصوص المستفيضة الدالة على أن من ~~فاته صومها بمكة لعائق أو نسيان صامها في الطريق إن شاء، وإن شاء إذا رجع ~~إلى أهله، منها حسن معاوية (1) وخبر علي بن الفضل الواسطي (2) المتقدمان، ~~ومنها صحيح معاوية (3) أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: من كان متمتعا ولم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ~~ثلاثة أيام بمكة، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله، وإن كان له ~~مقام بمكة فأراد أن يصوم السبعة يترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ~~ثم صام " قال في القاموس: " الصدر الرجوع كالمصدر، والاسم بالتحريك، ومنه ~~طوف الصدر ثم قال: والصدر ms06644 محركة اليوم الرابع من أيام النحر " ومنها صحيح ~~معاوية (4) الآخر، قال: " حدثني عبد صالح عليه السلام سألته عن المتمتع ليس ~~له أضحية وفاته الصوم حتى يخرج وليس له مقام قال: يصوم ثلاثة أيام في ~~الطريق إن شاء، وإن شاء صام عشرة في أهله " ومنها صحيح سليمان بن خالد (5) ~~" سألت أبا عبد الله عن رجل تمتع ولم يجد هديا قال: # PageV19P182 # يصوم ثلاثة أيام بمكة وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن لم يقم عليه أصحابه ~~ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله " ومنها صحيح ابن ~~مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " الصوم الثلاثة الأيام إن صمها فآخرها ~~يوم عرفة، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخرها حتى يصومها في أهله، ولا يصومها في ~~السفر " ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين خروج ذي الحجة وعدمه، ومن هنا احتمل ~~في الذخيرة الجمع بينها بأن حكم السقوط مختص بالناسي، كما في صحيحة حمران ~~(2) ويحمل عليه حسنة منصور بن حازم (3) قال وحينئذ يجمع بين صحيحة ابن مسلم ~~وما يعارضها بالترخيص، وجمع بينها في التهذيب بحملها على من استمر به عدم ~~التمكن من الهدي حتى وصل إلى بلده، فإن الصوم يجزيه والحال هذه، وإن تمكن ~~من الهدي قبل الصوم بعث به، قلت: لعل الأولى الجمع بحمل هذه النصوص على عدم ~~خروج ذي الحجة وإن استبعده في الذخيرة، لاعتضاده بعد الشهرة والاجماعات ~~المنقولة بظاهر الكتاب والسنة والاجماع الموقتة لها بذي الحجة، فتسقط حينئذ ~~بخروجه، وتقييد ذلك كله بحال التمكن والاختيار في البقاء في مكة ليس بأولى ~~من تقييد الصحاح بها بحملها على بقاء ذي الحجة، بل هذا أولى من وجوه، والله ~~العالم. # (ولو صامها) أي الثلاثة (ثم وجد الهدي) في ذي الحجة (ولو قبل التلبس ~~بالسبعة لم يجب عليه الهدي وكان له المضي على الصوم) كما في النافع ~~والقواعد ومحكي النهاية والمبسوط والجامع، بل في المدارك نسبته إلى أكثر # PageV19P183 # الأصحاب، بل عن الخلاف الاجماع على ذلك، للأصل وخبر حماد بن عثمان (1) ~~سأل الصادق عليه السلام " عن متمتع ms06645 صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا ~~يوم خرج من منى قال: أجزأه صيامه " وخبر أبي بصير (2) سأل أحدهما (عليهما ~~السلام) " عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة ~~أيذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت " بعد حمله علي أنه قد ~~صام الثلاثة، وإن المراد من قوله " أو يصوم " إكماله بصوم السبعة، كما أن ~~المراد من مضي أيام الذبح مضي أيام تعينه، فما عن القاضي من وجوب الهدي ~~لصدق الوجدان واضح الضعف لما عرفت، ولكن قد يستدل له بخبر عقبة (3) سأل ~~الصادق عليه السلام " عن رجل تمتع وليس معه ما يشتري به هديا فلما أن صام ~~ثلاثة أيام في الحج أيسر أيشتري هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام ~~إذا رجع إلى أهله قال يشتري هديا فينحره، ويكون صيامه الذي صامه نافلة " ~~إلا أنه لمكان الشهرة المزبورة بل الاجماع المحكي على عدم الوجوب إن لم يكن ~~المحصل، والنصوص المزبورة المجبورة بالعمل حمل على إرادة الندب كما أشار ~~إليه المصنف بقوله: # (ولو رجع إلى الهدي كان أفضل) مؤيدا بأنه الأصل وبدلالة النصوص على فضله ~~على الصوم على الاطلاق، بل عن ابن إدريس والفاضل والمقداد الاكتفاء في ~~الحكم المزبور بالتلبس بالصوم مستدلا عليه في محكي المنتهى باطلاق الآية ~~وجوب الصوم على من لم يجد الهدي الذي مقتضاة عدم الاجتزاء به وإن لم يدخل ~~في الصوم، إلا أنه خرج ذلك بالوفاق، فيبقى ما عداه، ولكن فيه # PageV19P184 # أن مقتضى الآية صوم من لم يجد، وهذا واجد، لأن ذا الحجة كله وقت، بل ~~مقتضاه وجوب الهدي وإن صام العشرة فضلا عن الثلاثة كما سمعته من القاضي بل ~~مال إليه بعض متأخري المتأخرين، لضعف خبر حماد (1) بعبد الله بن بحر كما في ~~الكافي أو بعبد الله بن يحيى كما في التهذيب لاشتراكه، مع أن الظاهر كونه ~~تصحيفا، وضعف خبر أبي بصير (2) أيضا وإن روي بعدة طرق، وإن كان قد يدفع ذلك ~~بعد التسليم ms06646 في الأخير بالانجبار بما عرفت مؤيدا بالوفاق، على أن الأصل في ~~الثلاثة صومها في السابع وتالييه كما عرفت، وهو يعطي الاجزاء وإن وجد يوم ~~النحر، فالتحقيق حينئذ اعتبار مضي الثلاثة في الحكم المزبور وأولى منه ~~الزيادة عليها كما أومأ إليه المصنف بلو الوصلية، نعم في عبارة القواعد ~~تقييد ذلك بما قبل السبعة، وهو يعطي عدم جواز الرجوع إلى الهدي بعدها، لكن ~~فيه منع واضح، ضرورة جوازه ما دام ذو الحجة، ولذا قال الشهيد لو صام ثم وجد ~~الهدي في وقته استحب الذبح، بل لعله أحوط، وأوضح منه منعا لو أراد عدم ~~إجزاء الصوم، ضرورة كونه بالتلبس بالسبعة زاد على الثلاثة كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (صوم السبعة بعد وصوله إلى بلده) بلا خلاف أجده فيه بيننا ~~بل الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة بعد ظاهر الآية الذي مقتضاه العود إلى ~~الوطن، وصحيح معاوية (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # " من كان متمتعا فلم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى # PageV19P185 # أهله " وصحيح سليمان بن خالد (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~تمتع ولم يجد هديا قال يصوم ثلاثة أيام بمكة، وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن ~~لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى ~~أهله " وغيرهما، خلافا لبعض العامة فقال: يصوم السبعة إذا فرغ من أعمال ~~الحج، ولآخر منهم أيضا فقال: يصومها إذا خرج من مكة سائرا في الطريق، ~~ولثالث فقال: بعد أيام التشريق، والجميع مخالف للتنزيل الذي مقتضاه أيضا ~~صومها بعد الرجوع متى شاء، وعن إسحاق بن عمار (2) أنه سأل أبا الحسن عليه ~~السلام " أنه قدم الكوفة ولم يصم السبعة الأيام حتى فرغ في حاجة إلى بغداد ~~فقال عليه السلام: صمها ببغداد، فقلت أفرقها قال: نعم " والله العالم. # (ولا يشترط فيها الموالاة على الأصح) وفاقا للمشهور، بل عن المنتهى ~~والتذكرة لا نعرف فيه خلافا للأصل بعد إطلاق الدليل، وخبر ms06647 إسحاق بن عمار ~~المتقدم آنفا المنجبر بما عرفت المعتضد بالعموم في حسن عبد الله بن سنان ~~(3) عن أبي عبد الله عليه السلام: كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة ~~اليمين " خلافا لما عن ابن أبي عقيل وأبي الصلاح من وجوبها فيها كالثلاثة ~~لخبر علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى عليه السلام " سألته عن صوم ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة أفصومها متوالية أو نفرق بينها؟ قال: تصوم الثلاثة الأيام لا ~~تفرق بينها، والسبعة لا تفرق بينها " وهو مع الطعن في سنده بمحمد بن أحمد ~~العلوي الذي هو غير # PageV19P186 # معروف الحال وإن وصف الفاضل الروايات الواقع في طريقها بالصحة، فهو ~~كالشهادة منه بذلك قاصر عن معارضة ما سمعت، وكخبر الحسين بن زيد (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " السبعة الأيام والثلاثة والأيام في الحج لا تفرق ~~إنما هي بمنزلة الثلاثة الأيام في اليمين " فالوجه حملها على ضرب من ~~الكراهة، كما عساه يشعر بها التفريق في الجواب في الأول. # ثم إن الظاهر اعتبار التفريق بين الثلاثة والسبعة بلا خلاف أجده فيه، بل ~~عن المنتهى نسبته إلى علمائنا، لظاهر الآية، وخبر علي بن جعفر (2) عن أخيه ~~عليه السلام " لا يجمع بين الثلاثة والسبعة " لكن الظاهر اختصاص ذلك بما ~~إذا صام في مكة، أما لو وصل إلى أهله ولم يكن قد صام الثلاثة لم يجب عليه ~~التفريق، كما نص عليه الفاضل في محكي المنتهى، بل هو ظاهر الأمر بصوم ~~العشرة فيما سمعته من النصوص (3) والله العالم. # (فإن أقام بمكة انتظر) مقدار (مدة وصوله إلى أهله ما لم يزد على شهر) ثم ~~صام السبعة كما أنه يصومها إذا مضى الشهر كما في النافع والقواعد ومحكي ~~النهاية والمقنع والسرائر والجامع، بل في الذخيرة لا أعلم فيه خلافا، ~~والأصل فيه قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار (4) " قال رسول ~~الله # PageV19P187 # صلى الله عليه وآله: من كان متمتعا فلم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، قال: فإن فاته ذلك وكان ms06648 له مقام بعد الصدر ~~صام ثلاثة أيام بمكة، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله، وإن ~~كان له مقام بمكة وأراد أن يصوم السبعة يترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو ~~شهرا ثم صام " الذي يقيد به إطلاق ما رواه الصدوق في محكي المقنع عن معاوية ~~(1) أنه سأل الصادق عليه السلام " عن السبعة الأيام إذا أراد المقام فقال: ~~يصومها إذا مضت أيام التشريق " بل وصحيح أبي بصير (2) المضمر " رجل تمتع ~~فلم يجد ما يهدي فصام الثلاثة أيام فلما قضى نسكه بدا له أن يقيم بمكة سنة ~~قال: ينتظر منهل أهل بلده، فإذا ظن أنهم دخلوا بلدهم فليصم السبعة الأيام " ~~وصحيح ابن أبي نصر (3) " في المقيم إذا صام الثلاثة الأيام ثم يجاور ينظر ~~مقدم أهله، فإذا ظن أنهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام " والمراد من الظن ~~فيهما هو تقدير المدة المزبورة، ضرورة عدم حصول العلم بدخولهم بمضيها ~~لامكان المانع، والمدار عليها لا على دخولهم، فما عن القاضي والحلبيين من ~~الانتظار إلى الوصول من غير اعتبار الشهر، بل عن ابن زهرة منهم الاجماع ~~عليه، بل عن المفيد روايته (4) عن الصادق عليه السلام واضح الضعف وإن استدل ~~لهم باطلاق الصحيحين المزبورين المحمول على ما عرفت، بل يمكن حمل كلامهم ~~على إرادة أحد الفردين لا قصر الحكم عليه، كالمحكي عن الشيخ من أنه عكس في ~~الاقتصاد، فذكر الانتظار شهرا فحسب، فيرتفع الخلاف حينئذ من البين كما ~~سمعته من الذخيرة. # PageV19P188 # ثم إن ظاهر النص والفتوى قصر الحكم على المقيم بمكة، لكن في كشف اللثام ~~عممه الحلبيان لمن صد عن وطنه، وابن أبي مجد للمقيم بأحد الحرمين، والفاضل ~~في التحرير لمن أقام بمكة أو الطريق وأطلق في التذكرة لمن أقام إلا أنه ~~استدل بصحيح معاوية الذي سمعته، ولا يخفى عليك ما في الجميع، ضرورة كون ~~الوجه الاقتصار في الشهر على المنصوص، للأمر في الآية بالتأخير إلى الرجوع ~~الظاهر منه الحقيقة لا الحكم أيضا وإن ذكره بعض المتأخرين، لكنه محل للنظر ~~كما اعترف ms06649 به في الذخيرة والمدارك، هذا، وقد ذكر غير واحد من المتأخرين على ~~ما في الذخيرة أن مبدأ الشهر بانقضاء أيام التشريق، ولم يستوضحه قال: بل ~~يحتمل الاحتساب من يوم يدخل مكة أو يوم يعزم على الإقامة، وفي كشف اللثام " ~~والأظهر من آخرها الذي هو يوم النفر، ويحتمل من دخول مكة أو قصد إقامتها " ~~قلت: قد يشهد للأول ما سمعته من خبر المقنع مؤيدا بما سمعته سابقا من أن ~~جواز صوم يوم الآخر منها باعتبار كونه يوم النفر هو الخروج من منى، وحرمة ~~صومها إنما هي فيها لا مطلقا، ولعل الأمر هنا كذلك أيضا، فإن خرج من منى في ~~اليوم الأخير احتسب الشهر منه، وإلا فمن بعده، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ~~ينبغي تركه، والله العالم. # (ولو مات من وجب عليه الصوم ولم يصم) بعد التمكن منه (وجب أن يصوم عنه ~~وليه الثلاثة دون السبعة) كما عن الشيخ وجمع للأصل وحسن الحلبي (1) عن ~~الصادق عليه السلام سأله " عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له هدي ~~فصام ثلاثة أيام في ذي الحجة ثم مات بعد أن رجع إلى أهله قبل أن يصوم ~~السبعة الأيام أعلى وليه أن يقضي عنه؟ قال: ما أرى عليه قضاء " وفيه أن # PageV19P189 # الأصل مقطوع بما تسمعه، والحسن محتمل للموت قبل التمكن من الصوم الذي لا ~~خلاف معتد به في عدم وجوب الصوم عنه معه بل عن المنتهى أنه مذهب علمائنا ~~وأكثر الجمهور، كما عن الصيمري أن عليه إطباق الفتاوى، وبه حينئذ يقيد ~~الاطلاق، فما عن بعض من الوجوب واضح الضعف، على أن الحسن المزبور ظاهر في ~~نفي القضاء مطلقا كما في الرياض حاكيا له عن الصدوق، قال: # لأن العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل، وإن كان هو كما ترى، نعم هو محتمل ~~لما عرفت، خصوصا بعد قوة المعارض. # (و) من هنا (قيل) والقائل ابن إدريس وأكثر المتأخرين: (بوجوب قضاء ~~الجميع) مع فرض عدم صومها بعد التمكن (وهو الأشبه) بأصول المذهب وقواعده ~~التي منها عمول ما دل ms06650 (1) على وجوب قضاء ما فات الميت من الصيام، بل عن ~~المختلف الاجماع على ذلك، وخصوص صحيح معاوية (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " من مات ولم يكن له هدي لمتعة فليصم عنه وليه " ومن الغريب ما في ~~الرياض من المناقشة بأن هذا ظاهر، والأول نص، ويحمل على الاستحباب بعد ~~رجحانه عليه بالشهرة والاجماع المحكي وغير ذلك، وأغرب منه المناقشة أيضا ~~بأن الشهرة ليست بتلك الشهرة الموجبة لصرف الأدلة عن ظواهرها، وبعدم وضوح ~~تناول العموم لمثل المقام، وبمنع الاجماع في محل النزاع، إلا أن ذلك كله ~~كما ترى، والتحقيق ما عرفت. # ثم لا فرق في ذلك بعد وجوبها عليه بين وصوله إلى بلده وعدمه، للعموم ~~المزبور، فما عساه يظهر من محكي الفقيه من أنه إذا مات قبل أن يرجع إلى # PageV19P190 # أهله ويصوم السبعة فليس على وليه القضاء من اعتبار الوصول في غير محله ~~اللهم إلا أن يريد بذلك الكناية عن التمكن منها، كما أن ما يحكى عن الصدوق ~~من استحباب أصل القضاء للولي كذلك أيضا بعد ما عرفت، والله العالم. # (ومن وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجد) ولم يكن على بدلها نص ~~بخصوصه كفداء النعامة على ما ستعرف إن شاء الله (كان عليه سبع شياه) كما في ~~القواعد والنافع وغيرهما ومحكي السرائر والنهاية والمبسوط، بل في الأخيرين ~~فإن لم يجدها صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في منزله، لخبر داود الرقي (1) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء قال: ~~إذا لم يجد بدنة فسبع شياه، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في ~~منزله " مؤيدا بما عن ابن عباس (2) " أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل ~~فقال علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فاشتريها فأمره النبي صلى الله عليه ~~وآله أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن " بل وبما تسمعه إن شاء الله في الايمان ~~وتوابعها من أن من وجب عليه بدنة في نذر ولم يجد لزمه بقرة، فإن ms06651 لم يجد ~~فسبع شياه، لكن لاقتصار الخبر المزبور على الفداء اقتصر عليه ابن سعيد فيما ~~حكي عنه، وعن الصدوق في المقنع والفقيه الاقتصار على الكفارة التي هي أعم ~~من الفداء، ولا يبعد اتحاد المراد منهما هنا كما أنه لا يبعد العمل بالخبر ~~المزبور بعد الاعتضاد بالعمل وغيره مما سمعت، نعم ينبغي الاقتصار عليه بعد ~~حرمة القياس عندنا، فلا تجزي السبع المزبورة عن البقرة وإن أجزأت عن ~~الأعظم، كما أن البدنة لا تجزي من السبع حيث تجب وإن وجبت هي بدلا عنها، ~~وما عن التذكرة والمنتهى من اجزاء البدنة عن البقرة لأنها أكثر لحما # PageV19P191 # وأوفر لا يخفى عليك ما فيه، ويتحقق العجز عن السبع بالعجز عن البعض ~~فينتقل إلى الصوم حينئذ، كما هو واضح، والله العالم. # (ولو تعين الهدي فمات من وجب عليه أخرج من أصل تركته) كما في غيره من ~~الحقوق المالية التي هي كالديون، ومن هنا لو قصرت التركة وزعت على الجميع ~~بالحصص، فإن لم تف الحصة بالهدي وجب الجزء لقاعدة الميسور " وما لا يدرك " ~~(1) " وإذا أمرتكم " (2) ولو لم يمكن ففي المدارك الأصح عوده ميراثا، بل ~~يحتمل قويا ذلك مع امكان شراء الجزء أيضا، وفي المسألة قول ضعيف بوجوب ~~الصدقة به، وفيه أنه أولى من عوده ميراثا أو مساو، ولذا قال في المسالك ففي ~~الصدقة به أو عوده ميراثا وجهان، نعم قد يقال إن الأقوى منهما صرفه في ~~الدين، إذ لا معنى لجعله ميراثا مع وجود الدين، والله العالم. # الطرف (الرابع في هدي القران) الذي لا خلاف أجده في أنه (لا يخرج) أي ~~(هدي القران عن ملك سائقه) بشرائه وإعداده وسوقه لأجل ذلك قبل عقد الاحرام ~~به، بل في المسالك الاجماع عليه، مضافا إلى الأصل وخبر الحلبي (3) الآتي ~~وغيره (و) حينئذ ف‍ (له ابداله) وركوبه ونتاجه (والتصرف فيه) بالمتلف ~~وغيره، لقاعدة تسلط الناس على أموالهم (وإن أشعره أو قلده) مع ذلك بدون عقد ~~نية الاحرام (و) لا تأكيدها به (لكن) كان ذلك من قبل الاحرام اعدادا له ~~وعزما أنه ms06652 يهديه لحجه أو عمرته نعم (متى ساقه) بمعنى أنه أشعره أو قلده ~~عاقدا به الاحرام أو مؤكدا به # PageV19P192 # التلبية العاقدة (فلا بد من نحره) أو ذبحه، ولا يجوز له ابداله ولا ~~التصرف فيه بما يمنع من نحره، لتعينه حينئذ كذلك كما صرح به جماعة، بل لا ~~أجد فيه خلافا لقوله تعالى (1): " لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ~~ولا الهدي ولا القلائد " ولتظافر الأخبار بأن السياق يمنع من العدول إلى ~~التمتع، وخبر الحلبي أو صحيحه (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى ~~فينحر ويجد هديه قال: إن لم يكن أشعرها فهي ماله إن شاء نحرها وإن شاء ~~باعها، وإن كان أشعرها نحرها " والمناقشة بأن أقصى ما يدل عليه وجوب نحر ~~الهدي الذي ضل بعد الاشعار ثم وجد في منى، لا وجوب النحر بالاشعار مطلقا ~~كما ترى لا تستأهل أن يستطر، ضرورة ظهوره أو صراحته في أن المدار على ~~الاشعار وعدمه، نعم لا دلالة فيه على اعتبار العقد بالاشعار أو التأكيد، بل ~~مقتضاه كالآية الاكتفاء بحصوله بقصد الهدي، فإن لم يكن إجماع لم يبعد القول ~~به، اللهم إلا أن يقال إن المراد بهدي القران هو ما يقترن به نية الاحرام ~~سواء عقده به أو بالتلبية وأكده به، وفيه منع، ولكن مع ذلك هو باق على ملكه ~~وإن وجب عليه نحره للأصل وغيره، فله ركوبه وشرب لبنه وغير ذلك مما لا ينافي ~~وجوب نحره المدلول عليه بما عرفت، كما تسمع ما يدل عليه من النصوص (3) بل ~~الظاهر أن نتاجه له أيضا وإن قلنا بوجوب نحره عليه معه للدليل كما ستعرف. # وكيف كان فعبارة المصنف هنا لا تخلو من تنافر كما اعترف به الكركي # PageV19P193 # وثاني الشهيدين وإن تبعه عليها الفاضل في القواعد، بل في المسالك في أكثر ~~كتبه وإن كنا لم نتحققه، وذلك لأن وجوب النحر الذي ذكره أخيرا ينافي جواز ~~التصرف فيه والابدال الذي ذكره أولا، وما ms06653 في المدارك من دفعه بأنه إنما ~~يتجه لو اتحد متعلق الحكمين، والعبارة كالصريحة بخلافه، فإن موضع جواز ~~التصرف فيه ما بعد الاشعار وقبل السياق، وموضع الوجوب المقتضي لعدم جواز ~~التصرف ما بعد السياق يدفعه ما في حاشية الكركي من أنه لا يراد بالسياق أمر ~~زايد على الاشعار أو التقليد، فإن السياق بمجرده لا يوجب ذلك اتفاقا، ~~ومقتضى النص وكلام الأصحاب عدم الاحتياج إلى ضمه إلى الاشعار والتقليد في ~~ذلك، فالتنافر حينئذ بحاله، ولعله لذا خلت عن ذلك عبارة الأولين على ما في ~~المسالك، ودفعه فيها بتنزيل الأول على إرادة عدم خروجه عن ملكه بمجرد ~~الاعداد للسوق والشراء لذلك ونحوه وإن نودي عليه كونه هدي سياق، وتسميته ~~حينئذ سائقا مجاز باعتبار ما يؤول إليه أو حقيقة لغوية، وحينئذ فله إبداله ~~والتصرف فيه، وقوله: " وإن أشعره أو قلده " وصلى لقوله " لا يخرج عن ملكه " ~~لا لقوله: " وله إبداله " إلى آخره، بل هو معترض بينهما، والتقدير أنه لا ~~يخرج عن ملكه وإن أشعره أو قلده وتعين ذبحه، والموجب لتعبيره كذلك محاولة ~~الجمع بين الحكمين المختلفين أعني جواز التصرف فيه قبل الاشعار وعدم الخروج ~~عن ملكه بعده، فاتفق تعقيد العبارة، ولو قدم قوله: " وإن أشعره " على قوله ~~" وله إبداله " لصح من هذه الجهة، ولكن لا يتم بعده قوله " وله إبداله " ~~لايهامه حينئذ أن له ذلك بعد الاشعار، بخلاف ما لو قدم جواز الابدال، وغاية ~~الأمر أن يتساويا في الاجمال، وقوله " لكن متى ساقه " أي عينه للسياق ~~بالاشعار أو التقليد المذكورين " فلا بد من نحره " أي تعين لذلك وإن لم ~~يخرج عن ملكه، والعبارة في قوة قوله: ولكن متى فعل ذلك PageV19P194 # أي بأن أشعره أو قلده تعين نحره ولم يجز له ابداله ولا التصرف فيه، وهو ~~يزيل احتمال كون قوله " وإن أشعره " وصليا لجواز إبداله حذرا من التدافع، ~~إذ لا معنى لسياقه شرعا إلا عقد الاحرام به بالاشعار أو التقليد، وهذا أجود ~~ما تنزل عليه العبارة على ما فيها من التعقيد، قلت: هو كذلك، ضرورة ms06654 عدم ~~القرينة على ما ذكره، كما هو واضح. # ونزلها الكركي في حاشيته على ما أشرنا إليه في مزج العبارة من كون المراد ~~بقوله " وإن أشعره " إلى آخره الاشعار على غير الوجه المعتبر، وهو الذي ~~يعقد به الاحرام، فإنه الذي يتعين به عليه ذبحه ولا يجوز إبداله، ولكن متى ~~ساقه أي أشعره أو قلده عاقدا به الاحرام وجب عليه ذلك، ولا ريب في كونه ~~مصححا للعبارة وإن كان هو خلاف الظاهر، وفي كشف اللثام هو الوجه عندي لأنه ~~في التحرير مع حكمه بما في الكتاب قال: تعين الهدي يحصل بقوله هذا أو ~~باشعاره أو تقليده مع نية الهدي، ولا يحصل بالشراء مع النية، ولا بالنية ~~المجردة، وقال: لو ضلا فاشترى مكانه غيره ثم وجد الأول فصاحبه بالخيار إن ~~شاء ذبح الأول، وإن شاء ذبح الأخير، فإن ذبح الأول جاز له بيع الأخير وإن ~~ذبح الأخير ذبح الأول إن كان قد أشعره، وإلا جاز له بيعه، ونحوه في المنتهى ~~والتذكرة، وحكى في المسالك عن بعض الفضلاء تنزيلا غريبا حاصله الالتزام ~~بأنه لا يتعين للذبح أو النحر بالسياق، وهو الاشعار أو التقليد العاقد ~~للاحرام، ولكن يجب إما ذبحه أو ذبح بدل منه، وهذا معنى قول المصنف وسائر ~~الأصحاب أنه لا (1) يتعين به ذبحه أو نحره، وفيه أنه مع بعده # PageV19P195 # لا دليل على حكمه، بل ظاهر الأدلة من النص والفتوى بخلافه، ضرورة كونها ~~كالصريح في تعيين ذبح خصوص المساق لا بدله كما هو واضح، وعلى كل حال فإن ~~أراد المصنف ومن تبعه ما ذكرناه وإن قصرت عبارته فذاك، وإلا كان محجوجا بما ~~عرفت. # هذا كله إذا لم يعينه بالنذر، وإلا تعين وإن لم يشعره أو يقلده، ولم يجز ~~له إبداله قطعا كما صرح به في المسالك وغيرها، وهو كذلك مع فرض تعلق النذر ~~بعينه، ولو تلفت بغير تفريط لم يجب عليه عوضه بخلاف ما إذا تعلق بكلي ثم ~~عينه في فرد، فإن الظاهر وجوب عوضه من غير فرق بين أن يقتصر على نية أن ms06655 هذا ~~ما وجب عليه وبين أن يقول مع ذلك إن هذا ما علي من النذر، إذ لا دليل على ~~برائته إلا بالذبح في المنحر، فالأصل حينئذ بحاله، وبه صرح الفاضل في ~~المنتهى إلا أنه فرق بين القول وغيره بتعين الواجب عليه في الأول وإن لم ~~تبرء ذمته بذلك، وعدمه في الثاني الذي له التصرف فيه بابدال وغيره، بخلاف ~~الأول الذي يصير بقوله كالعين المرهونة في الدين، إلا أنه كما ترى لا دليل ~~على ذلك في المقام، بل في كل واجب مطلق كدم المتعة وجزاء الصيد، فإنه مع ~~تعيينه له في فرد لا يتعين، سواء قرنه مع ذلك بالقول أو لا، كما أن ما في ~~المنتهى من الخروج عن الملك في نذر العين بعينها لا يخلو من نظر كما ~~أوضحناه في كتاب النذور. # وكيف كان فلا خلاف في وجوب نحر هدي القران أو ذبحه (بمنى إن كان) قد ساقه ~~(لاحرام الحج، وإن كان للعمرة فبفناء الكعبة) بل في المدارك الاجماع عليه، ~~مضافا إلى التأسي وقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الأعلى (1) # PageV19P196 # " لا هدي إلا من الإبل، ولا ذبح إلا بمنى " وفي موثق العقرقوفي (1) " ~~سأله عليه السلام سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها؟ قال: بمكة " والمراد ~~بفناء الكعبة سعة أمامها وقيل ما امتد من جوانبها دورا وهو حريمها خارج ~~المملوك عنها. # وعلى كل حال فأفضل مواضع الذبح فيها عند الأصحاب على ما في المدارك أن ~~يكون (بالحزورة) بالحاء المهملة التي هي على وزن قسورة تل خارج المسجد بين ~~الصفا والمروة، وربما قيل الحزورة بفتح الزاء وتشديد الواو، وفي الصحيح (2) ~~" من ساق هديا وهو معتمر نحر هديه في المنحر، وهو بين الصفا والمروة، وهي ~~الحزورة " وظاهره الوجوب، بل ربما حكي عن ظاهر بعض، ولكن ما سمعت من ~~المدارك مؤيدا بتصريح غير واحد من الأصحاب يقتضي إرادة الندب منه، وإن كان ~~الجمع بالاطلاق والتقييد أولى لولا ذلك، كما أن التسامح يقتضي استحباب فناء ~~الكعبة من مكة أيضا، وإن أطلق في الموثق المزبور، والله ms06656 العالم. # (ولو هلك) هدي القران بدون تفريط وكان قد ساقه تطوعا (لم يجب إقامة بدله) ~~بلا خلاف أجده فيه مما عدا الحلبي، بل ولا اشكال (لأنه ليس بمضمون) للأصل ~~والمعتبرة المستفيضة، منها صحيحة ابن مسلم (3) سأل أحدهما (عليهما السلام) ~~" عن الهدي الذي يقلد أو يشعر ثم يعطب فقال: إن كان تطوعا فليس عليه غيره، ~~وإن كان جزاء أو نذرا فعليه بدله " وصحيح معاوية ابن عمار (4) سأل أبا عبد ~~الله عليه السلام " عن الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ المنحر أيجزي عن صاحبه؟ ~~فقال: إن كان تطوعا فلينحره وليأكل منه وقد أجزأ عنه بلغ المنحر أو لم ~~يبلغ، فليس عليه فداء، وإن كان مضمونا فليس عليه أن # PageV19P197 # يأكل منه بلغ المنحر أو لم يبلغ، وعليه مكانه " فما عن الحلبي من وجوب ~~البدل مع التمكن لظاهر بعض النصوص التي تأتي إن شاء الله المحمول على ذلك ~~واضح الضعف. # (ولو كان) أي هدي القران (مضمونا) بأن كان واجبا أصالة لا بالسياق وجوبا ~~مطلقا لا مخصوصا بفرد (كالكفارات) والمنذور مطلقا (وجب إقامة بدله) كما صرح ~~به غير واحد: لأن وجوبه غير مختص بفرد، فلا تبرء الذمة إلا بالذبح في المحل ~~وصرفه فيما يصرف فيه، ولما سمعته من النصوص التي منها ومن عبارة المصنف بل ~~في المدارك وغيره من الأصحاب يستفاد تأدي وظيفة السياق بالمستحق كالكفارة ~~والنذر، ولا بأس به بعد ظهور النص والفتوى، بل قيل إن عبارات الأصحاب ~~كالصريحة في ذلك، بل هو صريح الشهيد في الدروس، قال: " ولو كان ساق مضمونا ~~كالكفارة ضمنه، ويتأدى السياق المستحب بها وبالمنذور " ونحوه عن العلامة في ~~التذكرة. # وعلى كل حال فلا ينافي الحكم المذكور مرسل حريز (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " كل شئ إذا دخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه تطوعا أو غيره " وإن ~~كان خاصا إلا أنه قاصر عن المعارضة من وجوه، ولذا حمله غير واحد على العجز ~~عن البدل أو على إرادة غير الموت من العطب كالكسر ونحوه مما يمنع من الوصول ~~الذي ms06657 ستعرف حكمه إن شاء الله أو على المنذور المعين، أو غير ذلك، وإن كان ~~هو كما ترى، إلا أنه خير من الطرح، ولعل لفظ المضمون في النصوص (2) كاف في ~~الدلالة على ما ذكره من اختصاص وجوب الابدال بالكلي في الذمة، ضرورة انسياق ~~ذلك منه لا ما يشمل المنذور بخصوصه، كما هو واضح، والله العالم. # PageV19P198 # (ولو عجز هدي السياق) بعد اشعاره أو تقليده (عن الوصول) إلى المحل (جاز) ~~بل وجب ولو تخييرا على ما ستعرف إن شاء الله (أن ينحر أو يذبح) في ذلك ~~المكان ويصرف في مصرفه، وإن لم يمكن لعدم وجود المستحق يذبح أو ينحر (ويعلم ~~بما يدل على أنه هدي) بكتابة أو بتلطيخ نعلها بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، ~~للمعتبرة المستفيضة، كصحيح حفص (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ~~ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به عليه ولا يعلم أنه هدي ~~قال: ينحره ويكتب كتابا يضعه عليه ليعلم من مر به أنه صدقة " وصحيح الحلبي ~~(2) عنه عليه السلام أيضا " أي رجل ساق بدنة فانكسرت قبل أن تبلغ محلها أو ~~عرض لها موت أو هلاك فلينحرها إن قدر على ذلك ثم ليلطخ نعلها التي قلدت بها ~~بدم حتى يعلم من مر بها قد ذكيت فيأكل من لحمها إن أراد، وإن كان الهدي ~~الذي كسر أو هلك مضمونا فإن عليه أن يبتاع مكان الذي انكسر أو هلك، ~~والمضمون هو الشئ الواجب عليك في نذر أو غيره، وإن لم يكن مضمونا وإنما هو ~~شئ تطوع به فليس عليه أن يبتاع مكانه إلا أن يشاء أن يتطوع " وخبر علي بن ~~أبي حمزة (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ساق بدنة فانكسرت قبل ~~أن تبلغ محلها أو عرض لها موت أو هلاك قال: # يذكيها إن قدر على ذلك ويلطخ نعلها التي قلدت بها حتى يعلم من مر بها ~~أنها قد ذكيت، فيأكل من لحمها إن أراد " ومرسل حريز (4) عنه عليه السلام ~~أيضا " كل من ms06658 ساق هديا تطوعا فعطب هديه فلا شئ عليه، ينحره ويأخذ تقليد ~~النعل فيغمسها في الدم فيضرب به صفحة سنامه، ولا بدل عليه، وما كان من جزاء ~~صيد أو نذر # PageV19P199 # فعطب فعل مثل ذلك وعليه البدل " الحديث، وخبر عمر بن حفص الكليني (1) " ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من ~~يتصدق به عليه ولا من يعلمه أنه هدي قال: ينحره ويكتب كتابا ويضعه عليه ~~ليعلم من مر به أنه صدقة " ومنها مضافا إلى عمل الأصحاب على وجه لا يظهر ~~فيه خلاف يستفاد جواز العمل على الأمارة المزبورة في قطع أصالة عدم ~~التذكية، ولا يجب الإقامة عنده إلى أن يوجد المستحق وإن أمكن، كما أنه ~~يستفاد من صحيح الحلبي (2) وخبر علي بن أبي حمزة (3) منها وجوب الابدال مع ~~ذلك لو كان مضمونا، وربما أشكل بأن مقتضى وجوب الابدال باعتبار النذر ~~المطلق أو غير رجوع المبدل إلى ملك صاحبه يفعل به ما يشاء، لا وجوب النحر ~~والدلالة عليه بأنه هدي كما سمعت، وبه جزم في الحدائق، وهو كالاجتهاد في ~~مقابلة النص، إذ يمكن جريان حكم الهدي عليه باشعاره أو تقليده وإن لم يصل ~~إلى المحل ووجب بدله. # (و) لكن قول المصنف والفاضل والشيخ في محكي المبسوط والنهاية أنه (لو ~~أصابه) أي هدي السياق الذي تعين ذبحه بالاشعار (كسر جاز بيعه والأفضل أن ~~يتصدق بثمنه أو يقيم بدله) مناف لذلك، ضرورة كون مقتضاه الرجوع إلى ملكه ~~وإن كان قد تعين ذبحه بالاشعار، ومن هنا أنكر الكركي # PageV19P200 # جواز البيع إلا أنه وجهه في المسالك بأن الواجب كان ذبحه بمحله، فإذا ~~تعذر سقط، فيجوز بيعه وتستحب الصدقة بثمنه كما تستحب الصدقة ببعض لحمه، ثم ~~قال: وهذا الحكم ذكره المصنف والعلامة وجماعة، وينبغي تقييده بما إذا لم ~~يكن مضمونا كالكفارات والمنذور، فإنه يجب حينئذ إقامة بدله، وهذا النوع ~~يمكن جعله فردا من أفراد هدي السياق كما مر، فلا بد من استثنائه، إلا أن ~~يحمل على الغالب الظاهر من كون ms06659 هدي السياق هو المتبرع به، وقد دل على ~~الحكمين معا صحيحة محمد بن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته عن ~~الهدي الذي يقلد أو يشعر ثم يعطب قال: إن كان تطوعا فليس عليه غيره، وإن ~~كان جزاء أو نذرا فعليه بدله " وفي حسنة الحلبي (2) أطلق بيعه والصدقة ~~بثمنه وإهداء هدي آخر، وحملت على الاستحباب مع أنها مقطوعة، فلا حجة فيها ~~واستشكل المحقق الشيخ علي في حاشية الكتاب الحكم المذكور بأن هدي السياق ~~صار متعينا نحره، فكيف يجوز بيعه، وجوابه أنه مع مدافعته النص الصحيح فلا ~~يسمع أن الواجب إنما هو ذبحه في محله وقد تعذر فيسقط، نعم ربما أشكل بما ~~تقدم من وجوب ذبحه عند عجزه، وهو قريب من الكسر، بل العجز أعم منه، لكن ~~النص قد ورد بالفرق، وفيه أولا إنا لم نجد نصا فارقا بين الكسر وغيره، بل ~~صحيحة الحلبي (3) السابقة مصرحة بالذبح والتعليم على الوجه المذكور مع ~~الكسر كخبر علي بن أبي حمزة (4) بل عن ظاهر أهل اللغة أنه المراد من العطب ~~الذي وقع عنوانا في النصوص، قال في القاموس: عطب كفرح هلك # PageV19P201 # والبعير والفرس انكسر، وإن كان الظاهر كونه للأعم من الكسر وغيره، وثانيا ~~أن الذي عثرنا عليه من نصوص البيع هي صحيحة محمد بن مسلم (1) سأل أحدهما ~~(عليهما السلام) " عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ~~ويستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: يبيعه ويتصدق بثمنه ويهدي هديا آخر " وحسنة ~~الحلبي (2) " سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ~~ويستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: يبيعه ويتصدق بثمنه ويهدي هديا آخر " ~~وموردهما كما ترى في الواجب. # ومن هنا قال في المدارك: " المستفاد من الأخبار أن هدي السياق المتبرع به ~~متى عجز عن الوصول بكسر أو غيره وجب ذبحه في مكانه على الوجه المتقدم، وأما ~~البيع والصدقة بالثمن مع إقامة البدل فإنما ورد في الهدي الواجب، فيجب قصر ~~الحكم عليه إلى أن يثبت الجواز في غيره، ومع ذلك فالأظهر كراهة بيعه ms06660 للنهي ~~عنه في صحيح ابن مسلم (1) " قلت: وبذلك يظهر لك الاشكال فيما ذكره المصنف ~~والفاضل وغيرهما من الفرق بين العجز عن الوصول وبين خصوص الكسر، بل ~~والاشكال في الحكم باستحباب الصدقة مع ظهور الأمر في الوجوب ولا صارف ودعوى ~~كون صحيحة الحلبي مقطوعة لا حجة فيها يدفعها بعد التسليم اعتضادها بالصحيح ~~الآخر، بل ربما يؤيد وجوبها كونها قائمة مقام الصدقة بلحمه، نعم لا وجه ~~للاشكال في أصل البيع بما سمعته من الكركي في مقابلة النص المعتبر، مع أنه ~~باق على ملكه وإن وجب نحره أو ذبحه بالاشعار على ما عرفت، كما أنه # PageV19P202 # يمكن تعدية الحكم بالبيع إلى غير الواجب من سياق الهدي بالفحوى، بل قد ~~يقال إن المراد الواجب نحره بالاشعار، فيشمل المتبرع به حينئذ، ولعله لذا ~~لم يفرق من تعرض للحكم بين افراد هدي السياق، نعم في كشف اللثام تفسير هدي ~~السياق الذي جعل عنوانا للمسألتين أي الذبح عند العجز والبيع والصدقة ~~بالثمن عند الكسر بما وجب إهداؤه بالسياق انضم إليه نذر معين أو لا، بل قال ~~في الأول: وكذا ما وجب عينه أصالة بالنذر ونحوه معللا لجواز بيعه بخروجه ~~بذلك عن صفة الهدي مع بقائه على الملك وصحيح حماد (1) السابق، لكن اعترف ~~بعد ذلك بأن الصحيح المزبور ظاهر في الواجب مطلقا لا بالسياق، بل في نذر أو ~~كفارة، قال: ووجوب بدله ظاهر، وعليه حمل في التذكرة والمنتهى ولكن فيه ما ~~عرفته سابقا من أنه لا دليل حينئذ على البيع مع الكسر واستحباب الصدقة ~~بالثمن في محل البحث بعد فرض ظهور الصحيح المزبور فيما ذكره، مضافا إلى عدم ~~قرينة على تخصيص هدي السياق هنا بما ذكره، بل لعل ظاهر النص والفتوى خلافه، ~~فالأولى التعميم لجميع أفراد هدي السياق في الحكمين معا وإن وجب الابدال في ~~المضمون كما دلت عليه النصوص السابقة. # ودعوى أنه يقتضي إعادة المبدل عنه إلى الملك ولذا جاز البيع واضحة المنع ~~كما عرفته، بل يمكن كون البيع مع الصدقة بثمنه لكونه أعود للفقراء، خصوصا ~~إذا كان ms06661 في مكان لا مستحق فيه، وذبحه في المكان وتركه تغرير باتلافه وأكل ~~الحيوانات له، ومن ذلك يظهر لك وجوب الصدقة بالثمن كما هو مقتضى النص ~~باعتبار كونه عوضا عما هو للفقير. # فالتحقيق الموافق للنصوص إن لم يكن إجماع على خلافه هو التخيير في # PageV19P203 # العاجز والمكسور ونحوهما بين ذبحه والدلالة عليه وبين بيعه والصدقة ~~بثمنه، ولكن مع ذلك يجب في المضمون البدل، ومنه يعلم الاشكال فيما في المتن ~~والقواعد وغيرهما من الفرق بين الكسر وغيره بما سمعت، ومن استحباب الصدقة ~~بالثمن وغير ذلك مما لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، وإن ~~استدل للأخير بأصل البراءة المقطوع بما عرفت، والعسر والحرج الواضح منعهما ~~وفي القواعد استحباب الصدقة بالثمن أو شراء بدله به نحو بعض نسخ المتن ولم ~~نجد ما يشهد له إلا دعوى احتمال إرادة معنى " أو " من الواو في الصحيح بلا ~~قرينة، والله العالم. # (ولا يتعين هدي السياق) في حج أو عمرة (للصدقة إلا بالنذر) وشبهه بل ~~سيأتي استحباب تثليثه بالأكل والصدقة والهدية، بل استقرب الشهيد في الدروس ~~مساواته لهدي التمتع في وجوب الأكل منه والاطعام، ولا بأس به كما في ~~المدارك، لاطلاق قوله تعالى (1): " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " ~~المتناول لهدي التمتع وغيره، وربما احتمل في نحو عبارة المتن إرادة أن ~~الهدي الذي يريد سوقه لا يتعين هديا قبل السوق والاشعار إلا إذا نذره ~~بعينه. # لكنه كما ترى، وكذا احتمال إرادة أنه لا يتعين هديا بالاشعار لجواز ~~الابدال بناء على بعض الأقوال السابقة، وربما أيد في المختلف من أنه إن ضل ~~فاشترى بدله فذبحه ثم وجد ما ساقه لم يجب ذبحه وإن أشعره أو قلده، لأنه ~~امتثل وخرج عن العهدة، لكن قد عرفت ما في ذلك كله وأنه بالاشعار أو التقليد ~~يتعين ذبحه كما تقدم الكلام فيه، نعم ظاهر العبارة ونحوها أنه لا يجب في ~~هدي السياق إلا الذبح والنحر، وأنه لا يجب الأكل والاطعام لا هدية ولا ~~صدقة، # PageV19P204 # ولكنه مناف لظاهر الكتاب كما سيأتي إن شاء ms06662 الله. # (ولو سرق) هدي السياق (من غير تفريط لم يضمن) وإن كان قد عينه بالنذر ~~مثلا للأصل وما عرفته من عدم وجوب هدي السياق في الذمة وإن تعين الذبح ~~بالاشعار، ولصحيح معاوية (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى ~~أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها قال: لا بأس، وإن أبدلها فهو أفضل، وإن ~~لم يشتر فليس عليه شئ " بناء على إرادة ما يعم الهدي من الأضحية أو على عدم ~~الفرق بينهما في ذلك، وحينئذ يتجه الاستدلال بقول الكاظم عليه السلام في ~~خبر علي (2): " إذا اشتريت أضحيتك أو قمطتها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي ~~محله " ومرسل إبراهيم بن عبد الله (3) عن رجل قال: " اشترى لي أبي شاة بمنى ~~فسرقت فقال لي أبي ائت أبا عبد الله عليه السلام فاسأله عن ذلك فأتيته ~~فأخبرته فقال لي ما ضحي بمنى شاة أفضل من شاتك " نعم يضمن إن نذر مطلقا ثم ~~عين فيه المنذور كما سمعت، وكذا الكفارات بل وهدي المتعة على ما عن ظاهر ~~السرائر لوجوب الجميع في الذمة، بل في المدارك أنه قد قطع العلامة في ~~المنتهى بأنه بعطبه أو سرقته يرجع الواجب إلى الذمة كالدين إذا رهن عليه ~~رهن، فإن الحق متعلق بالذمة والرهن فمتى تلف الرهن استوفي من المدين، وقال: ~~إنه لا يعلم في ذلك خلافا، لكن في كشف اللثام عن التهذيب والنهاية والمبسوط ~~والجامع والتذكرة والمنتهى والتحرير عدم الضمان أيضا لمرسل أحمد بن محمد بن ~~عيسى (4) # PageV19P205 # عن الصادق عليه السلام " في رجل اشترى شاة لمتعة فسرقت منه أو هلكت فقال: # إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه " المختص بالمتعة، والخبرين ~~السابقين المحتمل أخيرهما كما في كشف اللثام كونه في المندوب، ووصف شاته ~~بالفضل والأخبار بأنه ضحي عنه وله بذلك أجر التضحية، وأولهما أن له حينئذ ~~الحلق، على أن الجميع ضعيف، ولا جابر كي يخرج به عما تقتضيه القواعد ~~والنصوص السابقة، ويمكن تنزيل المتن وما شابهه على غير ذلك. # هذا كله مع عدم التفريط، ms06663 أما معه فظاهر بعض وصريح آخر الضمان مطلقا لتعين ~~ذبحه، لكن أشكله الكركي بأنه مناف لما سبق من عدم تعين هدي السياق للصدقة ~~إلا بالنذر، فإن مقتضاه جواز التصرف فيه كيف شاء، فلا وجه لضمانه مع ~~التفريط، ولو حمل أي ما في المتن ونحوه على المضمون في الذمة لاتجه الضمان ~~حينئذ مع التفريط وعدمه، وفيه عدم توقف الضمان على تعين الصدقة، بل يكفي ~~فيه وجوب نحره أو ذبحه بمنى، فإذا فرط فيه قبل فعل الواجب ضمنه على معنى ~~وجوب ذبح البدل وإن لم تجب الصدقة كما هو واضح، والله العالم. # (ولو ضل فذبحه الواجد) في محله (عن صاحبه أجزأ عنه) كما صرح به الشيخ ~~وغيره، لصحيح منصور بن حازم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل ~~يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره فقال: إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه ~~الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه " الذي مقتضاه ~~كالفتاوى عدم الفرق بين المتبرع به وبين الواجب بنذر أو كفارة، فتوقف ~~الكركي في الواجب في غير محله، خصوصا مع موافقته على الاجزاء في هدي التمتع ~~الذي هو مقتضى الصحيح المزبور، بل والفتاوى عدا # PageV19P206 # محكي التلخيص كالكفارة والنذر، وكذا لا يشترط معرفة صاحبه بعينه، ولا أن ~~يكون الضلال عن تفريط (1) لاطلاق الخبر والفتاوى، بل صحيح ابن مسلم (2) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) " إن من وجد هديا ضالا فليعرفه ثم ليذبحه عن صاحبه ~~" كالصريح في عدم اعتبار المعرفة، نعم لو ذبحه عن نفسه أولا عن أحد لم يجز ~~عن أحد كما تقدم الكلام فيه سابقا. # (ولو ضاع فأقام بدله ثم وجد الأول ذبحه ولم يجب ذبح الأخير) إن لم يكن قد ~~أشعره، لعدم تعينه له حينئذ بالإقامة (ولو) كان قد (ذبح الأخير) الذي هو ~~البدل (ذبح الأول ندبا) كما في محكي المختلف، لأنه امتثل فخرج عن العهدة ~~(إلا أن يكون منذورا) بعينه، وفيه أن المتجه حينئذ وجوب ذبحه مع الاشعار ~~الذي قد عرفت سابقا إيجابه ms06664 الذبح، ولذا قال في كشف اللثام: نص في التذكرة ~~والتحرير والمنتهى على وجوبه مع الاشعار وفاقا لغيره، بل هو مقتضى الأمر في ~~صحيح الحلبي (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري البدنة ثم ~~تضل قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر فيجد هديه، قال: ~~إن لم يكن أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها، وإن كان أشعرها ~~نحرها " ودعوى إرادة الندب منه لا شاهد لها حتى خبر أبي بصير (4) " سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى كبشا فهلك منه قال: يشتري مكانه ~~آخر، قلت: فإن اشترى مكانه آخر ثم وجد # PageV19P207 # الأول قال: إن كان جميعا قائمين فليذبح الأول وليبع الأخير، وإن شاء ذبحه ~~وإن كان قد ذبح الأخير ذبح الأول معه " بعد ضعف سنده بمحمد بن سنان كما في ~~المدارك، وعدم تعرضه لهدي السياق، بل لعل الظاهر أن المسؤول عنه فيه هدي ~~التمتع على أنه أمر فيه أيضا بذبح الأول مع ذبح الأخير، فمن الغريب ما في ~~المسالك من دعوى كون مستند المصنف والجماعة صحيح أبي بصير مشيرا به إلى ~~الخبر المزبور، كما أن من الغريب الاستدلال له في المدارك بالصحيح الأول مع ~~عدم ذكر خلاف في المسألة، بل حكاه عن المصنف والعلامة في جملة من كتبه مع ~~أنك قد سمعت ما عن المنتهى والتذكرة والتحرير وغيرها. # ثم إن فيهما معا إشكال المتن وغيره بظهوره في وجوب إقامة البدل في هدي ~~السياق المتبرع به، ووجوب ذبحه إذا لم يجد الأول، وهو مناف لما تقدم من عدم ~~وجوب إقامة البدل لو هلك، ثم أجاب عنه في المسالك إما بالتزام وجوب البدل ~~مع الضياع وسقوطه مع السرقة والهلاك، ولا بعد في ذلك بعد ورود النص وإما ~~بتخصيص الضياع بما وقع منه بتفريط، وفيه أولا أنه لا ظهور في المتن في ذلك ~~ضرورة أعمية إقامة البدل المذكورة في المتن من الوجوب، لصدقها مع الجواز، ~~كما أن وجوب الذبح بعد الاشعار لا يقتضي ms06665 ذلك أيضا، وثانيا أنه لا نص يقتضي ~~الفرق بين الضياع وبين الهلاك والسرقة، إذ لم نعثر كما اعترف به غيرنا أيضا ~~إلا على الخبرين المزبورين الواضح عدم دلالتهما على ذلك، ثم قال في ~~المدارك: إنه يمكن حمل عبارة المصنف على الهدي الواجب ليتم وجوب إقامة ~~بدله، ويكون المراد أنه لو وجد الأول بعد ذبح الأخير لم يجب ذبحه، لقيام ~~البدل مقامه إلا إذا كان منذورا على التعيين، فيجب ذبحه حينئذ بعد ذبح ~~الأخير لتعينه بالنذر لذلك، وفيه مع عدم قرينة على التنزيل المزبور بل ~~PageV19P208 # الظاهر خلافه منع عدم وجوب ذبحه وإن كان قد ذبح الأخير مع فرض اشعاره أو ~~تقليده كما عرفته سابقا، فالتحقيق عدم وجوب الابدال في المتبرع به وإن كان ~~قد أشعره، كما أنه يجب عليه ذبحه مع ذبح الأخير وعدمه إذا كان قد أشعره، ~~نعم لا يجب عليه ذبح ما لم يشعر منهما، والله العالم. # (ويجوز ركوب الهدي) المتبرع به (ما لم يضر به، وشرب لبنه ما لم يضر ~~بولده) بلا خلاف أجده فيه، بل في المدارك هو موضع وفاق، وعن غيرها الاجماع ~~مطلقا إلا من الإسكافي في الواجب، بل ولا اشكال بناء على ما عرفته سابقا من ~~عدم خروجه عن ملكه بالاشعار والتقليد وإن تعين للذبح، مضافا إلى كونه ~~المتيقن من نصوص المقام، كقول الصادق عليه السلام في خبر أبي الصباح ~~الكناني (1) وأبي بصير (2) في قوله تعالى (3) " لكم فيها منافع إلى أجل ~~مسمى " " إن احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن يعنف بها، وإن كان لها لبن ~~حلبها حلبا لا ينهكها " وفي صحيح سليمان بن خالد (4) " إن نتجت بدنتك ~~فاحلبها ما لم يضر بولدها، ثم انحرهما جميعا، قلت: أشرب من لبنها وأسقي ~~قال: نعم، وقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام إذا رأى أناسا يمشون قد ~~جهدهم المشي حملهم على بدنه، وقال: إن ضلت راحلة الرجل أو هلكت ومعه هدي ~~فليركب على هديه " وفي صحيح حريز (5) " كان علي عليه السلام إذا ساق البدن ~~ومر على المشاة حملهم ms06666 على بدنه، وإن ضلت راحلة رجل ومعه بدنة ركبها غير مضر ~~ولا مثقل " وفي صحيح منصور (6) " كان علي عليه السلام يحلب البدن ويحمل # PageV19P209 # عليها غير مضر " وسأله عليه السلام يعقوب بن شعيب (1) في الصحيح " عن رجل ~~يركب هديه إن احتاج إليه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يركبها ~~غير مجهد ولا متعب " كما أن ابن مسلم (2) سأل أبا جعفر عليه السلام في ~~الصحيح " عن البدنة تنتج أيحلبها قال: احلبها غير مضر بالولد ثم انحرهما ~~جميعا، قلت: يشرب من لبنها قال: # نعم ويسقي إن شاء " بل لعل إطلاقها شامل للهدي الواجب مطلقا سواء كان ~~مضمونا أو غير مضمون كما هو المشهور خلافا للمحكي عن أبي علي، قال: " لا ~~بأس بأن يشرب من لبن هديه، ولا يختار ذلك في المضمون، فإن فعل غرم قيمة ما ~~شرب من لبنها لمساكين الحرم " مع أنه غير صريح في المخالفة لكنه نفى عنه ~~البأس في المختلف، بل في المسالك بعد أن حمل عبارة المتن على المتبرع به ~~قال " ولو كان الهدي مضمونا كالكفارات والنذور لم يجز تناول شئ منه ولا ~~الانتفاع به مطلقا، فإن فعل ضمن قيمته أو مثله للمستحق أصله، وهو مساكين ~~الحرم " وفي الحدائق التفصيل بما سمعته سابقا من الفاضل، وعن المنتهى ~~الاجماع على الاستثناء، فإن تم وإلا كان الجميع كما ترى اجتهادا في مقابلة ~~اطلاق النصوص بل وفتاوى كثير كما اعترف به في الرياض المتناول لجميع ~~الأفراد حتى الواجب المعين بالنذر ونحوه وإن قلنا بخروجه عن الملك بذلك، إذ ~~الإباحة الشرعية الثابتة من الاطلاق المزبور لا تنافي ذلك، ودعوى كون ~~المراد من الاطلاق المزبور غير المضمون لا دليل عليها، نعم في خبر السكوني ~~(3) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) " أنه سئل ما بال البدنة تقلد النعل ~~وتشعر؟ فقال: أما النعل فيعرف أنها بدنة، ويعرفها صاحبها بنعله، وأما ~~الاشعار فيحرم ظهرها # PageV19P210 # على صاحبها من حيث أشعرها، فلا يستطيع الشيطان أن يتسنمها " لكن لقصوره ~~عن المعارضة من وجوه ينبغي حمله على الكراهة، أو ms06667 على صورة الاضرار على أنه ~~بالنسبة إلى الركوب خاصة، وحينئذ فالاطلاق بحاله في الشمول المزبور، كما أن ~~الأمر بذبح ولدها معها شامل لما إذا كان موجودا حال السياق وسيق معها أو ~~متجددا بعد، من غير فرق بين قصده مع الأم في السوق وعدمه، ومن هنا أطلق في ~~محكي النهاية والمبسوط والتهذيب والسرائر والجامع أن الهدي إذا نتجت فالولد ~~هدي. # نعم لو كان متولدا حال السوق ولم يقصد سوقه لم يجب ذبحه للأصل بعد ظهور ~~النصوص في غيره، فلو أضر به شرب اللبن حينئذ فلا ضمان، لكونه ماله وأما ~~الصوف والشعر ففي المدارك بل في الحدائق نسبته إلى الأصحاب أنه إن كان ~~موجودا عند التعيين تبعه ولم يجز إزالته إلا أن يضر به فيزيله ويتصدق به ~~على الفقراء، وليس له التصرف فيه، ولو تجدد بعد التعيين كان كاللبن والولد، ~~وفيه أن المتجه مع عدم النص فيه بالخصوص مراعاة القواعد في المتجدد بالنسبة ~~إلى بقاء الهدي على ملك صاحبه وعدمه كالهدي المتبرع به وغيره مما كان معينا ~~بنذر ونحوه وقلنا بخروجه عن الملك، فيحكم في الأول بجواز التصرف فيه بما ~~شاء بخلاف الثاني، على أن قوله كاللبن والولد غير واضح الوجه بعد ما عرفت ~~من جواز شرب اللبن وسقيه ووجوب ذبح الولد. # ثم إن ظاهر قول المصنف ما لم يضر بها أو بولدها عدم الجواز مع ذلك، لظاهر ~~النصوص، بل صرح غير واحد بالضمان أيضا وإن كان لا يخلو من نظر كما أن ما عن ~~الدروس من أن الأفضل الصدقة باللبن إذا فضل عن الولد كذلك أيضا، لعدم ~~الدليل، وإن كان الأمر سهلا بعد ملاحظة التسامح، والله العالم. # (وكل هدي واجب) بغير الاشعار والتقليد نحو هدي القران بل كان PageV19P211 # (ك‍) هدي (الكفارات) والفداء والنذر ونحو ذلك غير هدي التمتع (لا يجوز أن ~~يعطى الجزار منها شيئا) عوضا عن ذبحه (ولا أخذ شئ من جلودها ولا أكل شئ ~~منها، فإن أكل تصدق بثمن ما أكل) وفاقا للمشهور، بل في محكي المنتهى ~~والتذكرة لا ms06668 يجوز الأكل من كل واجب غير هدي التمتع، ذهب إليه علماؤنا أجمع، ~~مضافا إلى تعلق حق الفقراء سيما في نحو النذر، وإلى صحيح الحلبي (1) " سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن فداء الصيد يأكل صاحبه من لحمه قال: # بأكل من أضحيته ويتصدق بالفداء " وصحيح معاوية (2) عن الصادق عليه السلام ~~" سألته عن الإهاب فقال: تصدق به أو تجعله مصلى تنتفع به في البيت ولا تعطي ~~الجزارين، وقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعطى جلالها وجلودها ~~وقلائدها الجزارين، وأمر أن يتصدق بها " وحسن حفص بن البختري (3) " نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعطى الجزار من جلود الهدي وجلالها شيئا " ~~وخبر البصري (4) عنه عليه السلام أيضا " سألته عن الهدي ما يؤكل منه قال: ~~كل هدي من نقصان الحج فلا تأكل منه، وكل هدي من تمام الحج فكل " ومضمر أبي ~~بصير (5) سأله عليه السلام " عن رجل أهدى هديا فانكسر قال: إن كان مضمونا ~~والمضمون ما كان في يمين يعني نذرا أو جزاء فعليه فداؤه، قلت: أيأكل منه؟ ~~قال: لا إنما هو للمساكين، فإن لم يكن مضمونا فليس عليه شئ، قلت أيأكل منه ~~قال: يأكل منه " وخبر أبي البختري (6) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن ~~أبيه عليه السلام " إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول: لا يأكل ~~المحرم # PageV19P212 # من الفدية ولا الكفارات ولا جزاء الصيد. ويأكل مما سوى ذلك " وخبر ~~السكوني (1) عن أبي جعفر عليه السلام " إذا أكل الرجل من الهدي تطوعا فلا ~~شئ عليه، وإن كان واجبا فعليه قيمة ما أكل " وفي الفقيه في رواية حماد عن ~~حريز (2) " إن الهدي المضمون لا يؤكل منه إذا عطب، فإن أكل منه غرم ". # لكن في الكافي (3) روى أيضا " أنه يأكل منه مضمونا كان أو غير مضمون " بل ~~في خبر عبد الملك القمي (4) عن الصادق عليه السلام " يؤكل من كل هدي نذرا ~~كان أو جزاء " وفي خبر جعفر بن بشير (5) عنه عليه السلام أيضا سأله " عن ~~البدنة التي تكون جزاء ms06669 الايمان والنساء ولغيره يؤكل منها قال: نعم يؤكل من ~~كل البدن " وخبره الآخر (6) عنه عليه السلام أيضا " يؤكل من الهدي كله ~~مضمونا كان أو غير مضمون وفي خبر عمر بن يزيد (7) عنه عليه السلام أيضا ~~قال: " قال الله في كتابه (8): " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي ~~للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم ~~من الطعام، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما عليه واحد من ذلك " وفي ~~الفقيه (9) عنهم (عليهم السلام) # PageV19P213 # " إنما يجوز للرجل أن يدفع الأضحية إلى من يسلخها بجلدها، لأن الله عز ~~وجل قال: فكلوا منها وأطعموا " والجلد لا يؤكل ولا يطعم " وفي خبر صفوان بن ~~يحيى (1) المروي عن العلل " أنه سأل الكاظم عليه السلام الرجل يعطي الأضحية ~~من يسلخها بجلدها قال: لا بأس به، قال الله عز وجل: " فكلوا منها وأطعموا " ~~والجلد لا يؤكل ولا يطعم " ولعله لذلك مع الأصل كان المحكي عن ابن إدريس ~~كراهة اعطاء الجزار الجلد جمعا بين ذلك وبين النهي السابق، وإن نوقش بان ~~ظاهر الأضحية المستحب، لكن يدفعه ظهور الاستدلال في العموم إن لم يكن ~~صراحته فيه. # نعم هو قاصر عن المعارضة بالشهرة العظيمة وغيرها، فلذا كان العمل على ~~المشهور، كما أن ما عن النهاية من أنه يستحب أن لا يأخذ شيئا من جلود الهدي ~~والأضاحي بل يتصدق بها كلها، ولا يجوز أيضا أن يعطيه الجزار فإن أراد أن ~~يخرج منها شيئا لحاجته إلى ذلك تصدق بثمنه، ونحوه عن المبسوط كذلك أيضا، ~~وإن قيل إنما حرم الثاني دون الأول للنهي عنه من غير معارض بخلاف الأول، ~~فإنك قد سمعت ما في صحيح معاوية (2) عن الصادق عليه السلام ولكن فيه مع أن ~~المعارض لكل منهما حاصل كما عرفت عدم المكافأة، فالأولى اجتنابه أجمع ~~وخصوصا بالنسبة إلى الأكل الذي قد عرفت حكاية الاجماع عليه، وإن سمعت ما في ~~النصوص السابقة ms06670 المحتمل لحال الضرورة مع غرامة القيمة كما عن الشيخ، بل قيل ~~إنه غير نص في أكل المالك وإن كان هو بعيدا، فتخص الآية حينئذ بغير ذلك. # هذا كله في إعطاء الجزار الإهاب والقلائد والجلال واللحم على وجه الأجرة، ~~أما إذا كان على وجه الصدقة مع كونه من أهلها فلا بأس كما صرح # PageV19P214 # (به في المدارك ومحكي الكافي والغنية والاصباح وإن لم يذكر الجلال في ~~الأخير، والقلائد أيضا في سابقه، وعن المقنع في هدي المتعة " ولا تعط ~~الجزار جلودها ولا قلائدها ولا جلالها ولكن تصدق بها، ولا تعط السلاخ منها ~~" وقد تقدم بعض الكلام في ذلك، والله العالم. # (ومن نذر أن ينحر بدنة فإن عين موضعا وجب، وإن أطلق نحرها بمكة) كما في ~~النافع والقواعد بل ومحكي النهاية والمبسوط والسرائر وإن خصت من مكة فناء ~~الكعبة، وهو مع أنه أحوط موافق لما تسمعه من الخبر (1) إلا أنه ليس خلافا ~~في أصل الحكم الذي ينبغي القطع به في الأول، فإن البدنة وإن كانت اسما ~~للناقة والبقرة التي تنحر بمكة كما في القاموس أو لما ينحر فيها أو في منى ~~من الإبل خاصة، أو والبقر أيضا إلا أن تعيين المكان من الناذر قرينة على ~~عدم إرادة ذلك كما يشهد له خبر محمد (2) عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل ~~قال عليه بدنة ينحرها بالكوفة فقال عليه السلام: إذا سمى مكانا فلينحر فيه ~~" وخبر إسحاق الأزرق الصائغ (3) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جعل ~~لله تعالى عليه بدنة ينحرها بالكوفة في شكر، فقال عليه السلام لي: عليه أن ~~ينحرها حيث جعل الله تعالى عليه، وإن لم يكن سمى بلدا فإنه ينحرها قبالة ~~الكعبة منحر البدن " ومن الأخير مضافا إلى الاعتضاد بمفهوم الأول، وبقوله ~~تعالى (4) " ثم محلها إلى البيت العتيق " وبما عرفت من كون البدنة اسما ~~لذلك، وبما عن الغنية " من أنه إن نذر الهدي وعين موضعا تعين وإلا ذبحه أو ~~نحره قبالة الكعبة للاجماع # PageV19P215 # والاحتياط " بل وما عن الخلاف " من أن ما يجب ms06671 من الدماء بالنذر إن قيده ~~ببلدة أو بقعة لزمه في الذي عينه بالنذر، وإلا لم ينحر إلا بمكة قبالة ~~الكعبة بالحزورة للاجماع " بل عن بعض أن الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ~~يظهر الوجه في الحكم في الثاني وإن توقف فيه جماعة من متأخري المتأخرين ~~مستوجهين النحر حيث شاء للأصل والاطلاق الذين لا يخرج عنهما بالخبر المزبور ~~بعد ضعفه ولكن فيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه. # نعم لو لم يكن المنذور بدنة أو هديا أو نحو ذلك مما هو ظاهر كون المراد ~~مكة اتجه حينئذ التخيير بين سائر الأمكنة، وما سمعته من اجماع الخلاف يمكن ~~تنزيله على إرادة نذر الهدي أو البدن أو نحو ذلك مما يكون ظاهرا في إرادة ~~مكة، بل ربما قيل بعدم صحة نذر الهدي إلى غيرهما أو نحره في غيرهما، وإن ~~كان فيه أن الهدي وإن كان اسما لما ينحر فيهما لكن قد عرفت أن التصريح بغير ~~المكان قرينة على إرادة غير ذلك من الهدي، فالتحقيق حينئذ ملاحظة مصداق ~~عنوان النذر مثلا مع عدم القرينة فضلا عن التصريح، وإلا اتبعا، وبذلك يظهر ~~لك عدم مخالفة المسألة للأصول بعد ما عرفت من كون الهدي اسما للنحر والذبح ~~في المكان المخصوص، وكذا البدن، أما مع اطلاق نذر الذبح والنحر فلا اشكال ~~في الاجتزاء بأي مكان شاء مع فرض عدم انصراف للاطلاق إلى فرد، والله ~~العالم. # (ويستحب) كما في القواعد (أن يأكل من هدي السياق) غير الواجب من كفارة أو ~~نذر للصدقة (وأن يهدي ثلثه ويتصدق بثلثه كهدي التمتع) للموثق عن شعيب ~~العقرقوفي (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: سقت # PageV19P216 # في العمرة بدنة فأين انحرها؟ قال بمكة، قلت: فأي شئ أعطي منها؟ قال: كل ~~ثلثا وتصدق بثلث واهد ثلثا " وفي صحيح سيف التمار (1) عنه عليه السلام " إن ~~سعد ابن عبد الملك ساق هديا في حجه فلقي أبا جعفر عليه السلام فسأله كيف ~~نصنع به؟ فقال أطعم أهلك ثلثا، وأطعم القانع والمعتر ثلثا، وأطعم المساكين ~~ثلثا، فقلت: # المساكين ms06672 هم السؤال فقال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من ~~البضعة فما فوقها، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع، يعتريك ~~فلم يسألك " ولم يقيد المصنف والفاضل الأكل بالثلث، لتعذره أو تعسره غالبا ~~فيكفي فيه المسمى، ولذا نطقت الأخبار (2) بأن النبي صلى الله عليه وآله أمر ~~بأن يؤخذ من كل بدنة من بدنه جذوة فطبخت وأكل هو وأمير المؤمنين (عليهما ~~السلام) وحسيا المرق، ولعل الأمر بالثلث في الخبر الأول محمول على إرادة ~~أكل أهله معه أو من يقوم مقامهم، وعن ابن إدريس التصريح بوجوب الثلاثة كما ~~في هدي التمتع لما مر من الدليل، وفي كشف اللثام وكلام الحلبي وابن سعيد ~~يحتمل الأمرين، والمصنف يحتمل أن يقول بالوجوب، وإنما ذكر الاستحباب بناء ~~عليه في هدي التمتع، ولم يتبعه حينئذ بالوجوب اكتفاء بما قدم، وأن لا يقول ~~إلا بالاستحباب بناء على أن أصل هذا الهدي الاستحباب وإن تعين بالسوق للذبح ~~بمعنى أنه ليس له بيعه ونحوه، بل قد سمعت عن المختلف أنه لم يوجب الذبح، ~~وقال: قد حصل الامتثال بالسوق بعد الاشعار أو التقليد، قلت: # ويأتي مثله في عبارة المصنف. # PageV19P217 # والوجوب وإن كان أحوط بل هو مقتضى الآية لكن ظاهر المصنف والفاضل الندب ~~خصوصا بعد قولهما: # (وكذا الأضحية) أي يستحب أن يأكل منها ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث، لقول ~~أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة (1) له: " وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا ~~واهدوا واحمدوا الله على ما رزقكم من بهيمة الأنعام " ولما روي (2) " من أن ~~علي بن الحسين والباقر (عليهم السلام) كانا يتصدقان بثلث الأضاحي على ~~الجيران، وبثلث على المساكين، ويمسكان ثلثا لأهل البيت " ومقتضى الاستحباب ~~المزبور جواز الترك الذي من أفراده أكل الجميع، فلا يضمن للفقراء حينئذ ~~شيئا وإن استحب له غرامة الثلث بناء على تبعية الغرامة للخطاب بالصدقة به، ~~لكن عن مبسوط الشيخ " ولو تصدق بالجميع كان أفضل إلى أن قال: فإن خالف وأكل ~~الكل غرم ما كان يجزيه التصدق به، وهو اليسير، والأفضل أن يغرم الثلث ms06673 " ~~وظاهرة وجوب الغرم في الجملة، كما أن صريحه أفضلية التصدق بالجميع مع إجماع ~~علمائنا كما في المدارك على استحباب الأكل، بل حكى عنه فيها تصريحه بذلك، ~~اللهم إلا أن يريد أن الصدقة به أجمع أفضل من ذلك، ولكن لم نعرف له شاهدا ~~بذلك، وعن المبسوط أن من نذر أضحية فليس له أن يأكل منها، ولعله لعموم ما ~~مر من النهي عن الأكل من الهدي الواجب، وفيه إمكان منع شموله لذلك بعد عموم ~~الأخبار بالأكل في الأضحية وانصراف النذر إلى المعهود الشرعي المندرج فيه ~~الأضحية المنذورة، إذ المراد وجوبها به بحكمها، ولعله لذا كان المحكي عنه ~~في الخلاف والفاضل في التحرير أن له الأكل مستدلين عليه بعموم " فكلوا منها ~~" وإن كان فيه منع، هذا، وفي المدارك قد أطلق الأصحاب عدم جواز بيع لحمها ~~من غير # PageV19P218 # تقييد بوجوبها، واستدل عليه في المنتهى بأنها خرجت عن ملك المضحي بالذبح ~~واستحقها المساكين، وهو إنما يتم في الواجب دون المتبرع به، والأصح اختصاص ~~المنع بالأضحية الواجبة، ولعل ذلك مراد الأصحاب، وفيه أنه خلاف الظاهر، ولا ~~استبعاد في خروجها عن الملك بالذبح كما سمعته من المنتهى وإن كانت مندوبة، ~~أو وجوب صرفها في ذلك وإن بقيت على الملك كما هو واضح. # (الخامس في الأضحية) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء على ما هو المعروف ~~من اللغة فيها، وإن جاء على ما عن مجمع البحرين فيها أيضا ضحية كعطية، ~~والجمع ضحايا كعطايا، واضحاة بفتح الهمزة كأرطاة، والجمع أضحى كأرطى، وربما ~~كان هو الظاهر من الأضحى في بعض النصوص (1) الآتية والمراد بها ما يذبح أو ~~ينحر من النعم يوم عيد الأضحى وما بعده إلى ثلاثة أيام أحدهما يوم العيد، ~~أو أربعة كذلك، بل لعل وجه تسميتها بذلك لذبحها في الضحى غالبا، بل سمي ~~العيد بها. # وعلى كل حال فهي مستحبة استحبابا مؤكدا إجماعا بقسميه، بل يمكن دعوى ~~ضرورية مشروعيتها، مضافا إلى ما حكاه غير واحد من المفسرين أنه المراد من ~~قوله تعالى (2) " فصل لربك وانحر " وإن كان الموجود فيما ms06674 وصل إلينا من ~~النصوص (3) أن المراد به رفع اليدين حذاء الوجه مستقبل القبلة في افتتاح ~~الصلاة، وفي آخر (4) أنه رفع اليدين في تكبيرات الصلاة، وفي # PageV19P219 # ثالث (1) النحر الاعتدال في القيام على معنى أن يقيم المصلي صلبه في ~~صلاته، ولكن لا مانع من إرادة الجميع على ضرب من التجوز أو على نحو إرادة ~~البطون مع الظواهر، نعم هو فيها متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله خاصة، ~~وقد قيل إن وجوبه عليه من خواصه صلى الله عليه وآله كما تسمعه في النبوي ~~(2) وإلى النصوص المستفيضة بل المتواترة حتى أن الباقر عليه السلام في صحيح ~~ابن مسلم (3) قال: " الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير، وهي سنة " ~~والصادق عليه السلام (4) في جواب السؤال عنها " هو واجب على كل مسلم إلا من ~~لم يجد، فقال له السائل ما ترى في العيال؟ فقال: إن شئت فعلت، وإن شئت لم ~~تفعل، فأما أنت فلا تدعه " وسأله عليه السلام أيضا عبد الله بن سنان (5) " ~~عن الأضحى أواجب على من وجد لنفسه ولعياله؟ فقال: إما لنفسه فلا يدعه، وإما ~~لعياله إن شاء ترك " ومن ذلك ظن الإسكافي وجوبها، لكنه شاذ لما عرفت من ~~الاجماع على الندب، مضافا إلى النبوي (6) " كتب علي النحر، ولم يكتب عليكم ~~" فلا بأس بإرادته من لفظ الوجوب على معنى كونه مندوبا مؤكدا كما في نظائر ~~المقام، بل لعله شائع خصوصا بعد قوله، في الأول " وهي سنة " وإن كان يحتمل ~~لولا ما عرفت إرادة الوجوب المستفاد من السنة، قيل ومع ذلك فهو صريح في ~~الوجوب # PageV19P220 # على الصغير، والمراد به حيث يقابل به الكبير غير البالغ، ولا ريب في أن ~~التكليف في حقه متوجه إلى الولي مع أنه نفى الوجوب عنه في الصحيح الآخر (1) ~~وغيره، ولكن قد يناقش بأن نفي الوجوب عن العيال أعم من نفي الوجوب عن ولي ~~الصغير، إذ لا ملازمة بينهما إلا على تقدير أن يكون في العيال المسؤول عنهم ~~صغير واحد، وليس فيه تصريح به وإن كان السؤال يعمه، ms06675 إلا أن الصحيح المتقدم ~~الموجب بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله خاص، فيتقدم عليه، بل من المعلوم ~~أن التخصيص أرجح من المجاز عند التعارض، خصوصا مع اقتضاء ارتكاب المجاز في ~~الوجوب بحمله على المستحب مساواة الصغير والكبير فيه، والحال أن مجموع ~~الأخبار في الكبير مشتركة في إفادة الوجوب فيه فلا يمكن صرفه بالإضافة إلى ~~الصغير خاصة إلى الاستحباب، للزوم استعمال اللفظ الواحد في الاستعمال ~~الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي، وهو خلاف التحقيق، فالأظهر في الجواب ~~ما عرفت. # بل لا يخفى على العارف بلسانهم (عليهم السلام) وبما يلحنونه له من القول ~~ظهور هذه النصوص في الندب المؤكد سيما بعد ملاحظة غيرها من النصوص نحو ما ~~أرسله في الفقيه (2) من أنه " ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله بكبشين ذبح ~~واحدا بيده وقال: اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أهل بيتي، وذبح الآخر فقال: # اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي " قال (3): " وكان أمير المؤمنين عليه ~~السلام يضحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله كل سنة بكبش، يذبحه ويقول: ~~بسم الله وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من ~~المشركين الآية، # PageV19P221 # اللهم منك ولك، ويقول: اللهم هذا عن نبيك ثم يذبحه، ويذبح كبشا آخر عن ~~نفسه " قال (1): " وقال علي عليه السلام لا يضحى عمن في البطن " قال (2) " ~~وذبح رسول الله صلى الله عليه وآله عن نسائه البقرة " وفيه (3) أيضا " جاءت ~~أم سلمة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول الله: يحضر الأضحى ~~وليس عندي ثمن الأضحية فاستقرض واضحي قال: استقرضي فإنه دين مقضي ". # ويغفر لصاحب الأضحية عند أول قطرة من دمها، وعن شريح بن هاني (4) عن علي ~~عليه السلام " لو علم الناس ما في الأضحية لاستدانوا وضحوا أنه يغفر لصاحب ~~الأضحية عند أول قطرة تقطر من دمها " وفي خبر السكوني (5) المروي عن العلل ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # إنما جعل هذا الأضحى لتشبع مساكينكم، ms06676 فأطعموهم من اللحم " وفي خبر أبي ~~بصير (6) المروي عنه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت له: ما علة ~~الأضحية؟ # فقال: إنه يغفر لصاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها في الأرض، وليعلم الله ~~عز وجل من يتقيه بالغيب، قال الله عز وجل (7): " لن ينال الله لحومها ولا ~~دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " ثم قال: انظر كيف قبل الله قربان هابيل ~~ورد قربان قابيل " وعن علي بن جعفر (8) عن أخيه موسى عليه السلام " سألته ~~عن الأضحية فقال: ضح بكبش أملح أقرن فحلا سمينا، فإن لم تجد كبشا سمينا # PageV19P222 # فمن فحولة المعز أو موجوءا من الضأن أو المعز، فإن لم تجد فنعجة من الضأن ~~سمينة، قال: وكان علي عليه السلام يقول: ضح بثني فصاعدا، واشتره؟ سليم ~~الأذنين والعينين فاستقبل القبلة حين تريد أن تذبحه، وقل وجهت وجهي الآية ~~اللهم تقبل مني، بسم الله الذي لا إله إلا هو والله أكبر، وصلى الله على ~~محمد وأهل بيته، ثم كل وأطعم " وفي الفقيه (1) " قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط " بل عن العلل روايته مسندا ~~عن أبي الحسن موسى عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله (2) إلى ~~غير ذلك من النصوص المستفاد منها جملة من المندوبات أيضا ككونه سليم العين ~~والإذن والفراهة وكونه ثنيا والدعاء بما سمعت، بل ويستفاد منها أيضا جواز ~~فعلها عن الميت والحي تبرعا متحدا ومتعددا ذكرا وأنثى، بل قيل يستفاد من ~~خبر علي بن جعفر (3) منها جواز تأخير الذبح عن التسمية بمقدار قراءة الدعاء ~~المذكور ونحوه. # (و) كيف كان ف‍ (وقتها بمنى أربعة أيام أولها يوم النحر، وفي الأمصار) أو ~~غيرها (ثلاثة) أيام بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~صحيح علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى عليه السلام " سألته عن الأضحى كم هو ~~بمنى؟ فقال: أربعة أيام، وسألته عن الأضحى في غير منى فقال: ثلاثة، فقلت: ~~ما تقول في مسافر قدم بعد الأضحى بيومين أله أن ms06677 يضحي في اليوم الثالث؟ قال: ~~نعم " والظاهر ولو بقرينة ما قبله إرادة اليوم الثالث من يوم النحر لا ~~الثالث بعده كما استظهره في كشف اللثام، فيكون # PageV19P223 # دالا على النحر في الرابع في غير منى، فاحتاج إلى حمله على القضاء ~~المحتاج إلى الدليل، بل عن المنتهى التصريح بفوات وقتها بفوات الأيام، فإن ~~ذبحها لم تكن أضحية، وإذا فرق لحمها على المساكين استحق الثواب على التفريق ~~دون الذبح نعم قال قبل ذلك في خصوص الواجبة بالنذر وشبهه: " لم يسقط وجوب ~~قضائها إذا فاتت الأيام معللا له بأن لحمها مختص بالمساكين، فلا يخرجون عن ~~الاستحباب بفوات الوقت " ولكن لا يخفى عليك ما فيه خصوصا بعد ما اعترف به ~~سابقا من عدم كونها أضحية في غير الأيام المزبورة فلا يكون موردا للوفاء ~~بالنذر، وعلى كل حال فالأولى إرادة ما ذكرناه من الخبر المزبور، وموثق ~~الساباطي (1) " سألته عليه السلام عن الأضحى بمنى فقال: أربعة أيام، وعن ~~الأضحى في سائر البلدان فقال ثلاثة أيام " إلى غير ذلك. # نعم في ظاهر بعض النصوص ما يخالف ذلك، كقول أبي جعفر عليه السلام في حسن ~~ابن مسلم (2) " الأضحى يومان بعد يوم النحر ويوم واحد في الأمصار " وخبر ~~كليب الأسدي (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النحر فقال: بمنى ~~فثلاثة أيام، وأما في البلدان فيوم واحد " المحمول على ضرب من الندب، أو ~~على ما عن الشيخ أن المراد أن أيام النحر التي لا يجوز الصوم فيها بمنى ~~ثلاثة أيام، وفي سائر البلدان يوم واحد مستدلا عليه بقول الصادق عليه ~~السلام في خبر منصور (4): # " النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم لم يصم حتى يمضي ثلاثة أيام، ~~والنحر بالأمصار يوم، فمن أراد الصوم صام من غد " وإن كان قد يناقش بعدم ~~جواز # PageV19P224 # صوم اليوم الثالث من أيام التشريق في منى كما عرفت، اللهم إلا أن يكون ~~المراد أنه قد يجوز صومه بدلا عن الهدي إذا كان هو يوم الحصبة أي يوم النفر ~~وأما الخبر (1) " الأضحى ثلاثة أيام وأفضلها أولها " فأقصاه ms06678 الاطلاق ~~المحمول على التفصيل في غيره، على أنه كما قيل موافق لمذهب مالك والثوري ~~وأبي حنيفة فيمكن حمله على التقية، بل يمكن نحوه في الخبرين السابقين. # ثم إن الظاهر عدم اعتبار وقت مخصوص من يوم العيد في ذبحها، لاطلاق ما دل ~~على مشروعيتها فيه، لكن عن المبسوط " وقت الذبح يدخل بدخول يوم الأضحى إذا ~~ارتفعت الشمس ومضى مقدار ما يكن صلاة العيد والخطبتان بعدها " وعن المنتهى ~~" وقت الأضحية إذا طلعت الشمس ومضى مقدار صلاة العيد سواء صلى الإمام أو لم ~~يصل " وفي الدروس " ووقتها بعد طلوع الشمس إلى مضي قدر صلاة العيد والخطبة ~~" إلا أن الظاهر إرادة الجميع ضربا من الندب لموثق سماعة (2) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " قلت له متى نذبح؟ قال: إذا انصرف الإمام، قلت: فإذا كنت ~~في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم جماعة فقال: إذا استعلت؟ الشمس " المحمول ~~على ذلك جمعا بينه وبين إطلاق الأيام في غيره نصا وفتوى، وربما ظن من لا ~~يعرف لسان النصوص والفتاوى فاعتبر الوقت المخصوص من اليوم المخصوص في ~~مشروعيتها، وهو غلط واضح، والله العالم. # (ولا بأس بادخار لحمها) بعد الثلاثة وإن قيل إنه كان محرما فنسخ، ففي خبر ~~جابر بن عبد الله الأنصاري (3) " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا ~~نأكل # PageV19P225 # لحم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، ثم أذن لنا أن نأكل ونقدد ونهدي إلى أهلنا " ~~وخبر حنان بن سدير عن الباقر عليه السلام وأبي الصباح عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (1) قالا: # " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، ثم ~~أذن فيها فقال كلوا من لحوم الأضاحي بعد ذلك وادخروا " وصحيح ابن مسلم (2) ~~أو خبره المروي عن العلل عن أبي جعفر عليه السلام " كان النبي صلى الله ~~عليه وآله نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجة، فأما ~~اليوم فلا بأس به " وصحيح جميل بن دراج (3) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن حبس لحوم الأضاحي فوق الثلاثة ms06679 أيام بمنى فقال: لا بأس بذلك ~~اليوم، إن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما نهى عن ذلك أولا لأن الناس ~~كانوا يومئذ مجهودين، فأما اليوم فلا بأس " ومرسل الصدوق (4) قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: " كنا ننهى عن خروج لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام لقلة ~~اللحم وكثرة الناس، فأما اليوم فقد كثر وقل الناس فلا بأس باخراجه " وخبر ~~زيد بن علي (5) عن أبيه عن جده عن علي (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله نهيتكم عن ثلاثة: عن زيارة القبور ألا فزوروها ونهيتكم ~~عن خروج لحوم الأضاحي من بعد ثلاث أيام فكلوا وادخروا ونهيتكم عن النبيذ ~~ألا فانبذوا، وكل مسكر حرام، يعني الذي ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي وينبذ ~~بالعشي ويشرب بالغداة، وإذا غلى فهو حرام " وصحيح ابن مسلم (6) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى # PageV19P226 # فقال: لا يخرج منها شئ لحاجة الناس إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا ~~بأس باخراجه ". # (و) ربما يشكل بملاحظة جملة من هذه النصوص ما في المتن والنافع والقواعد، ~~ومحكي الاستبصار من أنه (يكره أن يخرج به من منى) بل عن النهاية والمبسوط ~~والتهذيب أنه لا يجوز وإن استدل له بخبر علي بن أبي حمزة (1) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) " لا يتزود الحاج من لحم أضحيته، وله أن يأكل منها بمنى ~~أيامها، وقال: وهذه مسألة شهاب كتب إليه فيها " وخبره الآخر (2) عن أبي ~~إبراهيم عليه السلام الذي رواه عن أحمد بن محمد " لا يتزود الحاج من ~~أضحيته، وله أن يأكل منها أيامها إلا السنام فإنه دواء، وقال أحمد: ولا بأس ~~أن يشتري الحاج من لحم منى ويتزوده " بعد حمل النهي على الكراهة دون ~~التحريم الذي يقصر الخبران المزبوران عن إثباته، لضعفهما ومعارضتهما بما ~~سمعت مما هو أقوى سندا وأكثر عددا، مضافا إلى الأصل، وما قيل من أنه كان ~~يجوز الذبح بغيرها، بل لعل الشيخ وإن عبر بعدم الجواز في التهذيب يريد منه ~~الكراهة بقرينة تصريحه بها ms06680 في الاستبصار، مع أنه قال قبل ذلك: # " ولا بأس بأكل لحوم الأضاحي بعد الثلاثة أيام وادخارها، مستدلا عليه ~~بجملة من النصوص السابقة، ولا ريب أن الادخار بعد ثلاثة لا يكون غالبا إلا ~~بعد الخروج من منى، لأنه بعد الثلاث لا يبقى فيها أحد، فلولا أن المراد بلا ~~يجوز الكراهة لحصل التنافي بين كلاميه، إلا أن يحمل جواز الادخار على غير ~~منى، أو على ما لا يجامع الخروج به من منى، وعلى كل حال فلا ريب في عدم ~~الحرمة، إنما الكلام في إثبات الكراهة بالخبرين المزبورين المحتملين إرادة ~~النهي عنه قبل # PageV19P227 # ذلك لا في مثل هذه الأيام كما سمعته في النصوص السابقة، إذ هو أولى من ~~حمل تلك على إرادة بيان الجواز لا رفع الكراهة، أو على إرادة إخراج ما ~~يضحيه غيره دون أضحيته، ولكن الانصاف مع التدبر يقتضي الجمع بينها بالأول ~~وإن تفاوتت الكراهة شدة وضعفا. # بقي الكلام فيما أشكل على بعض الناس من منافاة هذه النصوص لما اتفقوا ~~عليه ظاهرا من استحباب التثليث في الأضحية المقتضي لعدم بقاء شئ في يده إلا ~~الثلث الذي هو في يده له يتصرف فيه كيف شاء، مع أنه لا يزيد غالبا على ~~مصرفه في ثلاثة أيام منى حتى ينهى عن إخراجه ثم يؤمر به ويعلل بوجود ~~المستحق وعدمه، إذ لا يتعلق به حق المستحق بعد إخراج حق المستحقين اللهم ~~إلا أن يحمل استحباب التثليث على صدر الاسلام من حيث قلة اللحوم وكثرة ~~الناس، وأنه بعد ذلك سقط هذا الحكم لعدم من يتصدق به عليه ومن يهدي له بسبب ~~كثرة اللحم وقلة الناس، فلا بأس باخراج اللحم وادخاره وعدم صرفه في ذلك ~~المصرف الموظف، إلا أن هذا لا يلائم كلام الأصحاب لاتفاقهم على استحباب هذا ~~الحكم في جميع الأعصار، وهو كما ترى من غرائب الكلام ضرورة عدم التنافي بين ~~الاستحباب المزبور وكراهة الادخار والاخراج إذا لم يأت بالمستحب، أو في ~~ثلاثة خاصة كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (لا بأس باخراج ما يضحيه ms06681 غيره) إذا كان قد أهدى إليه أو ~~تصدق به عليه أو اشتراه ولو من أضحيته، للأصل بعد اختصاص الخبرين السابقين ~~بأضحيته من حيث تضحيته لها، بما سمعته في الثاني منهما من قول أحمد، بل عن ~~الشيخ حمل صحيح ابن مسلم (1) المشتمل على الإذن في الاخراج اليوم # PageV19P228 # على ذلك مستشهدا له بما سمعته من قول أحمد، وإن كان هو بعيدا، مع أن ~~الشاهد مقطوع أيضا، فالعمدة حينئذ ما عرفت، والله العالم. # (ويجزي الهدي الواجب عن الأضحية) المندوبة كما صرح به غير واحد، لقول أبي ~~جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم (1): " يجزيه في الأضحية هديه " والصادق ~~عليه السلام في صحيح الحلبي (2) " يجزي الهدي عن الأضحية " (و) ربما كان في ~~لفظ الاجزاء اشعار أو ظهور فيما ذكره غير واحد من أن (الجمع بينهما أفضل) ~~مضافا إلى ما قيل من أن فيه فعل المعروف ونفع المساكين، ثم إن ظاهر ~~الصحيحين إجزاء مطلق الهدي عنها كما عن النهاية والوسيلة والتحرير والمنتهى ~~والتذكرة خلافا للقواعد والدروس فقيداه كالمتن بالواجب، بل في النافع وعن ~~التلخيص والتبصرة التقييد بهدي التمتع، ولعله لدعوى الانصراف، ولكن فيها ~~منع واضح، كمنع احتمال إرادة النص على الأخفى من التقييد كما في كشف ~~اللثام، والله العالم. # (ومن لم يجد الأضحية تصدق بثمنها، فإن اختلف أثمانها جمع الأعلى والأوسط ~~والأدون وتصدق بثلث الجميع) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، لخبر عبد الله بن ~~عمر (3) قال: " كنا بالمدينة فأصابنا غلاء في الأضاحي فاشترينا بدينار ثم ~~بدينارين ثم بلغت سبعة ثم لم يوجد بقليل ولا كثير، فوقع هشام المكاري إلى ~~أبي الحسن عليه السلام فأخبره بما اشترينا وإنا لم نجد بعد فوقع عليه ~~السلام إليه انظر إلى الثمن الأول والثاني والثالث فاجمعوا ثم تصدقوا بمثل ~~ثلثه " والظاهر كما # PageV19P229 # صرح به غير واحد أن المراد التصدق بقيمة منسوبة إلى ما كان من القيم، فمن ~~الاثنين النصف، ومن الثلاث الثلث، ومن الأربع الربع، وهكذا، وإن اقتصار ~~الأصحاب على الثلث تبعا للرواية التي يمكن أن تكون هي ms06682 المستند للأصحاب فيما ~~ذكروه في اختلاف قيم المعيب والصحيح، والله العالم. # (ويستحب أن يكون التضحية بما يشتريه) مثلا (و) المراد أنه (يكره) التضحية ~~(بما يربيه) لخبر محمد بن الفضيل (1) عن أبي الحسن عليه السلام " قلت: جعلت ~~فداك كان عندي كبش سمين لأضحي به، فلما أخذته وأضجعته نظر إلي فرحمته ورققت ~~له ثم إني ذبحته، فقال لي: ما كنت أحب لك أن تفعل لا تربين شيئا من هذا ثم ~~تذبحه " بل في مرسل الفقيه (2) عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ~~" لا تضحي بشئ من الدواجن " وهو يقتضي كراهية الأعم من الأول، إذ الدواجن ~~جمع داجن، وهي الشاة التي تألف البيوت كما عن الجوهري، وعن القاموس دجن ~~بالمكان دجونا أقام، والحمام والشاة وغيرهما ألفت وهي دجن، وتسمى الدواجن ~~رواجن أيضا، قال في محكي القاموس: " رجن بالمكان رجونا أقام، والإبل وغيرها ~~ألفت، ودابته حبسها في المنزل على العلف " والله العالم. # (ويكره أن يأخذ شيئا من جلود الأضاحي) لصحيح علي بن جعفر (3) عن أخيه ~~موسى (عليه السلام) " سألته عن جلود الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن يجعلها ~~جرابا؟ قال: لا يصلح أن يجعلها جرابا إلا أن يتصدق بثمنها " الظاهر فيها ~~وفي إرادة المثال من جعلها جرابا، فلا حرمة حينئذ في # PageV19P230 # أخذها والتصرف فيها ببيع وغيره، للأصل وبعض النصوص السابقة، وخصوص خبر ~~معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) السابق المسؤول فيه عن ~~الإهاب، وخبره الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا " ينتفع بجلد الأضحية ~~ويشتري به المتاع، وإن تصدق به فهو أفضل " مؤيدا بما تسمعه من جواز إعطائها ~~الجزارين أجرة، لكن عن المبسوط " لا يجوز بيع جلدها سواء كانت واجبة أو ~~تطوعا كما لا يجوز بيع لحمها، فإن خالف تصدق بثمنه " وعن الخلاف " أنه لا ~~يجوز بيع جلودها سواء كانت تطوعا أو نذرا إلا إذا تصدق بثمنه على المساكين، ~~وقال أبو حنيفة أو يبيعها بآلة البيت على أن يعيرها كالقدر والفاس والمنخل ~~والميزان، وقال الشافعي لا يجوز بيعها بحال، وقال عطا: ms06683 يجوز بيعها على كل ~~حال، وقال الأوزاعي: يجوز بيعها بآلة البيت إلى أن قال: دليلنا إجماع ~~الفرقة وأخبارهم، والجلد إذا كان للمساكين فلا فرق بين أن يعطيهم إياه ~~وثمنه " ومقتضى الأول بل والثاني الحرمة وإن صح البيع، وإلا فلا وجه للتصدق ~~بالثمن، إلا أنه كما ترى لا دليل عليه سوى دعوى الاجماع المزبور الذي لم ~~أجد ما يشهد له، بل المنافي متحقق، والأخبار المرسلة التي قد سمعت ما ~~ينافيها، فالأصح الجواز. # (و) كذا يكره (أن يعطيها الجزار) أجرة للنهي عنه في صحيح معاوية بن عمار ~~(3) وغيره المحمول على الكراهة هنا، لما سمعته من المرسل (4) وخبر صفوان ~~(5) المتقدمين في جلود الهدي (والأفضل) من ذلك كله (أن # PageV19P231 # يتصدق بها) لما سمعته من خبر معاوية ولو على الجزارين إذا كانوا من ~~أهلها، والله العالم. # (الثالث) من مناسك منى يوم النحر (في الحلق أو التقصير) والمعروف بين ~~الأصحاب وجوب النسك المزبور، بل عن المنتهى أنه ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ~~في قول شاذ للشيخ في التبيان إنه مندوب مع أن المحكي عن الشيخين أنهما إنما ~~جعلاه مسنونا كالرمي، وعن ابن إدريس أنه فهم منه في الرمي الواجب بغير نص ~~الكتاب، ولكنه حكى عن النهاية أن الحلق والتقصير مندوب غير واجب، وعن مجمع ~~البيان الندب أيضا، بل ربما كان ظاهره اتفاق الأصحاب عليه، وعلى كل حال فلا ~~ريب في ضعفه للتأسي وما تسمعه من النصوص (1) الموجبة للحلق على الملبد أو ~~الصرورة المخيرة لغيرهما بينهما، والآمرة (2) بهما إذا نسي حتى نفر أو أتى ~~مكة، وبالكفارة (3) إذا طاف قبلهما، والمعلقة (4) للاحلال عليهما، ولا خلاف ~~محقق أجده في وجوب فعل أحدهما بمنى قبل المضي للطواف، بل في كشف اللثام قطع ~~به جماعة من الأصحاب ويظهر من آخرين، وما عن الغنية والاصباح من أنه ينبغي ~~أن يكون بمنى يراد منه الوجوب، وإلا كان محجوجا بما تسمعه إن شاء الله فيما ~~لو بنى على تركه حتى خرج منهما، وقول الصادق (عليه السلام) لسعيد الأعرج ~~(5): " فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذ ms06684 عن شعورهن # PageV19P232 # ويقصرن من أظفارهن ثم يمضين إلى مكة " بل المشهور كما في المدارك أن وقته ~~يوم النحر بعد ذبح الهدي أو حلوله في رحله على القولين، وعن أبي الصلاح ~~جواز تأخيره إلى آخر أيام التشريق، ولكن لا يزور البيت قبله، بل عن الفاضل ~~في المنتهى والتذكرة أنه استحسنه، لأن الله تعالى بين أوله بقوله (1): # " حتى يبلغ الهدي محله " ولم يبين آخره، فمتى أتى به أجزء كالطواف ~~للزيارة والسعي، ولكن لا ريب في أن الأحوط إيقاعه يوم النحر للاتفاق على ~~كونه وقتا لذلك، والشك فيما عداه. # وكيف كان (فإذا فرغ من الذبح فهو مخير إن شاء حلق وإن شاء قصر والحلق ~~أفضل) الفردين الواجبين، فينوي فيه الوجوب أيضا، وعلى كل حال فلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك في الحاج والمعتمر مفردة غير الملبد والصرورة ومعقوص الشعر، ~~بل عن التذكرة الاجماع عليه كما عن المنتهى نفي علم الخلاف فيه، مضافا إلى ~~قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (2) الذي رواه ابن إدريس عن نوادر ~~البزنطي " من لبد شعره أو عقصه فليس عليه أن يقصر وعليه الحلق، ومن لم يلبد ~~تخير إن شاء قصر وإن شاء حلق، والحلق أفضل " كقوله (عليه السلام) لسالم أبي ~~الفضل (3) إذ اعتمر فسأله فقال: " احلق فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ترحم على المحلقين ثلاث مرات، وعلى المقصرين مرة واحدة " وقوله (عليه ~~السلام) أيضا في صحيح الحلبي (4) " استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~للمحلقين ثلاث مرات " وفي حسن حريز (5) قال: " رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يوم الحديبية: اللهم اغفر للمحلقين، # PageV19P233 # قيل: وللمقصرين يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: وللمقصرين ". # (و) في النافع والقواعد ومحكي الجمل والعقود والسرائر والغنية بل في ~~المدارك أنه المشهور أنه (يتأكد في حق) من لم يحج المسمى ب‍ (الصرورة ومن ~~لبد شعره) بعسل أو صمغ لئلا يقمل أو يتسخ (أو يتوسخ خ ل) (وقيل) والقائل ~~الشيخ في محكي النهاية والمبسوط وابن حمزة في محكي الوسيلة (لا يجزيهما ms06685 إلا ~~الحلق) وكذا عن المقنع والتهذيب والجامع مع زيادة المعقوص وعن المقنعة ~~والاقتصاد والمصباح ومختصره والكافي في الصرورة، وعن ابن أبي عقيل في ~~الملبد والمعقوص ولم يذكر الصرورة، ومال إليه في المدارك. # (و) على كل حال ف‍ (الأول أظهر) عند المصنف للأصل وإطلاق قوله تعالى (1) ~~" محلقين رؤوسكم ومقصرين " بعد العلم بعدم إرادة الجمع والتفصيل الموجب ~~للاجمال، فتعين التخيير على الاطلاق كظاهر حسن حريز (2) السابق المشتمل على ~~دعاء النبي صلى الله عليه وآله لهما، إلا أنهما معا خصوصا الأخير كما ترى ~~ضرورة وجوب تقييدهما بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي السابق، ~~وصحيح هشام بن سالم (3) " إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحج أو العمرة ~~فقد وجب عليه الحلق " وفي خبر أبي سعد (4) " يجب الحلق على ثلاثة نفر رجل ~~لبد، ورجل حج بدءا ولم يحج قبلها، ورجل عقص رأسه " وفي خبر أبي بصير (5) " ~~على الصرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر، إنما التقصير لمن قد # PageV19P234 # حج حجة الاسلام " وفي صحيح معاوية وحسنه (1) " ينبغي للصرورة أن يحلق وإن ~~كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق، فإذا لبد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق ~~وليس له التقصير " وفي صحيحه (2) أيضا " إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته ~~فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير ~~والحلق في الحج، وليس في المتعة إلا التقصير " وفي خبر بكير بن خالد (3) " ~~ليس للصرورة أن يقصر " وسأله (عليه السلام) عمار (4) " عن رجل برأسه قروح ~~لا يقدر على الحلق فقال: إن كان قد حج قبلها فليجز شعره، وإن كان لم يحج ~~فلا بد له من الحلق " وسأله (عليه السلام) أيضا سليمان بن مهران (5) " كيف ~~صار الحلق على الصرورة واجبا دون من قد حج قال: ليصير بذلك موسما بسمة ~~الآمنين، ألا تسمع قول الله عز وجل (6) لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون " ولا داعي إلى حملها على التأكد، ~~وقوله (عليه السلام): " ينبغي " في الصحيح والحسن ms06686 مع أنه في الصرورة خاصة ~~لا صراحة فيه بعدم الوجوب، بل ولا ظهور على وجه يصلح لصرف غيره عنه، بل لعل ~~إرادة ما لا ينافي الوجوب منه ولو بقرينة غيره أولى، بل لعل الظاهر إرادة ~~الوجوب منه هنا بقرينة قوله " وإن # PageV19P235 # كان قد حج فإن شاء، إلى آخره، فإن مفهومه نفي المشية عن الذي لم يحج، وهو ~~الصرورة، وهو نص في الوجوب، لأن الاستحباب لا يجامع نفي المشية اللهم إلا ~~أن يقال إن الشهرة ترجح على غيرها من القرائن، خصوصا بعد شم رائحة الندب ~~مما سمعته في خبر ابن مهران، واشتهار إرادة التأكد من نحو ذلك، والله ~~العالم. # (وليس على النساء حلق) لا تعيينا ولا تخييرا بلا خلاف أجده، بل عن ~~التحرير والمنتهى الاجماع عليه، وهو الحجة بعد قول النبي صلى الله عليه ~~وآله في وصيته (1) لعلي (عليه السلام): " ليس على النساء جمعة إلى أن قال: ~~ولا استلام الحجر ولا الحلق " والصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (2): " ~~ليس على النساء حلق ويجزيهن التقصير " بل يحرم عليهن ذلك بلا خلاف أجده فيه ~~أيضا، بل عن المختلف الاجماع عليه، وهو الحجة بعد المرتضوي (3) " نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن تحلق المرأة رأسها " أي في الاحلال لا مطلقا، ~~فإن الظاهر عدم حرمته عليها في غير المصاب المقتضي للجزع، للأصل السالم عن ~~معارضة دليل معتبر اللهم إلا أن يكون هناك شهرة بين الأصحاب تصلح جابرا ~~لنحو المرسل المزبور بناء على إرادة الاطلاق، فيكون كحلق اللحية للرجال. # (و) على كل حال فلا اشكال في عدم جوازه نسكا، وحينئذ ف‍ (يتعين في حقهن ~~التقصير) بلا خلاف أجده فيه أيضا، لقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر علي ~~بن حمزة (4) " وتقصر المرأة ويحلق الرجل، وإن شاء قصر إن كان # PageV19P236 # قد حج قبل ذلك " ولما سمعته من أمر الصادق (عليه السلام) بالأخذ من ~~شعورهن والتقصير من أظفارهن في صحيح سعيد الأعرج (1) السابق، كقوله عليه ~~السلام في مرسل ابن أبي عمير (2) " تقصر المرأة لعمرتها مقدار الأنملة " ~~وله قال ms06687 المصنف: # (ويجزيهن منه ولو مثل الأنملة) كما في القواعد والنافع ومحكي التهذيب ~~والنهاية والمبسوط والوسيلة والجامع، لكن الأولى الجمع بينه وبين التقصير ~~من الأظفار أيضا، لما سمعته في صحيح الأعرج، كما أن الأولى مراعاة القدر ~~المزبور الذي يظهر من المصنف أنه أقل المجزي وإن كان المحكي عن المختلف ~~وغيره أنه كناية عن المسمى، بل قيل هو ظاهر المنتهى والتذكرة، للأصل مع عدم ~~ثبوت الزيادة، وإطلاق الأخذ من الشعر في صحيح الأعرج، وترك الاستفصال في ~~حسن الحلبي (3) عن الصادق (عليه السلام) قال له عليه السلام: " إني لما ~~قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصر قال: عليك بدنة، قال قلت: إني لما ~~أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت، فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، ~~فقال رحمها الله كانت أفقه منك، عليك بدنة وليس عليها شئ " نعم ما عن ظاهر ~~أبي علي من أنها لا يجزيها في التقصير ما دون القبضة لا نعرف له مأخذا، وعن ~~الشهيد حمله على الندب، بل قد يظهر من القواعد والنافع وغيرهما تحقق ~~التقصير بذلك للرجل أيضا، قيل: للأصل ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~عمر بن يزيد (4) " ثم ائت منزلك تقصر من شعرك، وحل لك كل شئ " وإطلاق ~~التقصير في حسن الحلبي (5) السابق، إلا أنهما معا كما ترى لا تقدير فيهما ~~بالأنملة # PageV19P237 # التي لا يتوقف صدق التقصير من الشعر عليها عرفا كما هو واضح. # وكيف كان ففي القواعد في إجزاء الحلق للامرأة لو فعلته عن التقصير نظر، ~~وفي كشف اللثام " من التباين شرعا، ولذا وجبت الكفارة على من حلق في عمرة ~~التمتع، وهو ظاهر الآية (1) والتخيير بينهما وايجاب أحدهما وتحريم الآخر ~~ومن أن أول جزء من الحلق بل كله تقصير، ولذا لم يرد فيمن حلق في عمرة ~~التمتع وجوب تقصير عليه بعده، بل قال وهو الوجه إن لم ينو الحلق أولا بل ~~التقصير أو أخذ الشعر " وفيه منع تحقق التقصير بأول جزء من الحلق، وعدم ~~ورود التقصير فيمن حلق في عمرة التمتع للاتكال على وجوبه عليه، ms06688 على أنه بعد ~~أن عرفت حرمة الحلق عليهن كيف يتصور إجزاؤه عن الواجب، إذ أقصاه بعد ~~التسليم كونه فردا من التقصير منهيا عنه، فلا يجزي عن الواجب، فتأمل جيدا. # والخنثى المشكل تقصر إذا لم تكن أحد الثلاثة، بل وإن كانت على القول ~~بالتخيير أيضا، أما على القول بالوجوب فيتعين عليها فعلهما مقدمة بناء على ~~أن حرمة الحلق على النساء تشريعية كما هو الظاهر، فتسقط للاحتياط وإلا كان ~~المتجه التخيير، والله العالم. # (ويجب تقديم) الحلق أو (التقصير على زيارة البيت لطواف الحج والسعي) بلا ~~خلاف أجده فيه، وفي كشف اللثام " كأنه لا خلاف فيه " وفي المدارك " لا ريب ~~في وجوب تقديمها على زيارة البيت للتأسي وللأخبار الكثيرة " ولعل مراده ما ~~تسمعه من النصوص (2) الآمرة بإعادته للناسي أو مطلقا وبالشاة للعالم، لكن ~~في الرياض بعد الاعتراف بنفي خلاف ظاهر فيه في جملة # PageV19P238 # من العبائر قال: " فإن تم إجماعا وإلا فظاهر الصحيح المتقدم وغيره ~~المتضمنين للفظي " لا حرج " و " ينبغي " كالصحيح الآتي المتضمن أيضا للفظ " ~~لا ينبغي " خلافه، ولا ينافيه إيجاب الدم في الأخير لامكان الحمل على ~~الاستحباب لكن لا خروج عما عليه الأصحاب " ومراده بالصحيح الأول صحيح جميل ~~(1) عن الصادق (عليه السلام) " إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس ~~يوم النحر فقال بعضهم يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم حلقت قبل ~~أن أرمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شيئا كان ~~لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال لا حرج " والظاهر كما في كشف اللثام إنما ~~ينفي الإثم عن الجاهل والناسي أو أحدهما، وأما الآخر فهو صحيح جميل (2) ~~أيضا وحسنه سأل الصادق (عليه السلام) " عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ~~فقال: لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أتاه أناس يوم النحر " إلى آخر ما سمعته آنفا، ونحوه صحيح محمد بن ~~حمران (3) عنه (عليه السلام) # PageV19P239 # أيضا، لكن يمكن إرادة النهي منه ولو بقرينة شهرة ms06689 الأصحاب وما تسمعه من ~~النصوص. # (و) على كل حال ف‍ (- لو قدم ذلك على التقصير عامدا جبره بشاة) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل نسبه بعض إلى قطع الأصحاب وإن أغفل في بعض الكتب كمحكي ~~المقنعة والمراسل والغنية والكافي، ونسبه في الدروس إلى الشيخ وأتباعه بل ~~عن ابن حمزة فإن زار البيت قبل الحلق أعاد الطواف بعده، وإن تركه عمدا لزمه ~~دم شاة، فيحتمل ترك الإعادة أو إرادة ترك الحلق حتى زار إلا أن الجميع ليس ~~خلافا محققا، وفي صحيح ابن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في رجل ~~زار البيت قبل أن يحلق فقال: إن كان زار البيت وهو عالم أن ذلك لا ينبغي ~~فإن عليه دم شاة " وهو ظاهر في الوجوب المقتضي لوجوب الترتيب عليه، بل هو ~~مشعر بإرادة عدم الجواز من قول " لا ينبغي " في غيره من النصوص، فما سمعته ~~من الرياض من امكان إرادة ندب الدم فيه في غير محله، نعم هو خال عن ذكر ~~الإعادة التي مقتضى الأصل نفيها أيضا، بل في الدروس نسبة ذلك إلى ظاهرهم، ~~بل عن الصيمري التصريح به، ولكن فيه أنه معارض بما حكاه ثاني الشهيدين من ~~الاجماع على وجوب الإعادة الذي يشهد له أولويته من الناسي، وترك الاستفصال ~~في صحيح ابن يقطين (2) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة رمت ~~العقبة وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت وطافت وسعت من الليل ما حالها وما ~~حال الرجل إذا فعل ذلك، قال: لا بأس به يقصر # PageV19P240 # ويطوف للحج ثم يطوف للزيارة ثم قد أحل من كل شئ " وما قيل من أن للطواف ~~المأتي به قبل التقصير منهي عنه فيكون فاسدا، فلا يتحقق به الامتثال وإن ~~كان لا يخلو من نظر لأعمية ذلك من الشرطية، اللهم إلا أن يدعى ظهورها من ~~الأمر بها في نحو العبادات المركبة، وحينئذ يتجه الاستدلال به على المطلوب ~~الذي لا ظهور في الصحيح المزبور بما ينافيه، إذ خلوه عن ذكر الإعادة أعم من ~~عدم وجوبها، لكن في الرياض بعد ms06690 ذكر الصحيح الدال عليها بالاطلاق قال: # " وتنزيل هذا على ما يؤول إلى الأول بحمله على غير العامد وإبقاء الأول ~~على ظاهره من عدم وجوب الإعادة ليس بأولى من العكس وإبقاء هذا على عمومه ~~وحمل الأول على خلاف ظاهره، وبالجملة التعارض بينهما كتعارض العموم والخصوص ~~من وجه يمكن صرف كل منهما إلى الآخر، وحيث لأمر حج ينبغي الرجوع إلى مقتضى ~~الأصل، وهو وجوب الإعادة كما مر " ولا يخفي عليك ما في ذلك. # هذا كله في العالم العامد (ولو كان ناسيا لم يكن عليه شئ) من دم ونحوه ~~بلا خلاف أجده فيه للأصل وغيره (و) لكن (عليه إعادة الطواف على الأظهر) بل ~~لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في المدارك وغيرها، لاطلاق صحيح ابن يقطين ~~(1) السابق الذي لا ينافيه صحيح جميل (2) السابق وغيره الذي استثني فيه ~~الناسي بعد عدم إشعار فيه بعدم الإعادة بل ولا نفي الحرج في صحيحه (3) ~~الآخر المراد منه عدم بطلان الحج كنفي البأس في صحيح ابن يقطين. # PageV19P241 # وأما الجاهل فلا دم عليه للأصل المعتضد بمفهوم صحيح ابن مسلم (1) نعم ~~عليه الإعادة وفاقا لثاني الشهيدين وغيره، لأولويته من الناسي، وإطلاق صحيح ~~ابن يقطين الذي لا ينافيه نفي الحرج في صحيح جميل (2) بعد ما عرفت المراد ~~منه، فما عن الشهيد من الميل إلى العدم لا يخلو من نظر، هذا. # والظاهر كما في كشف اللثام أن كل من وجبت عليه الإعادة فإن تعمد تركها ~~بطل الحج إلا مع العذر فيستنيب وإن كان تعمدا لتقديم. # كما أن الظاهر وجوب إعادة السعي حيث تجب إعادة الطواف كما عن العلامة في ~~التذكرة التصريح به تحصيلا للترتيب الظاهر من الأدلة وجوبه، وربما كان ظاهر ~~المتن عدمه، ولعله لصحيح ابن يقطين السابق الذي لا ظهور له في ذلك. # ولو قدم الطواف على الذبح أو على الرمي ففي إلحاقه بتقديمه على التقصير ~~وجهان، أجودهما ذلك كما في المسالك والمدارك. # (ويجب أن يحلق) أو يقصر (بمنى، فلو أخل) عالما أو جاهلا أو ناسيا (رجع ~~فحلق) أو قصر ms06691 (بها) وجوبا بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل في المدارك هذا ~~الحكم مقطوع به بين الأصحاب، بل عن ظاهر التذكرة والمنتهى أنه موضع وفاق، ~~بل عن المفاتيح ذلك أيضا، وعن غيرها نفي الخلاف فيه أيضا، وفي صحيح الحلبي ~~(3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يقصر من شعره أو يحلقه ~~حتى ارتحل من منى قال: يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقا أو تقصيرا " ~~وخبر أبي بصير (4) " سألته عليه السلام عن رجل جهل أن # PageV19P242 # يقصر من رأسه أو يحلق حتى ارتحل من منى قال: فليرجع إلى منى حتى يحلق ~~شعره بها أو يقصر " ولا ينافي ذلك خبر مسمع (1) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتى نفر قال: يحلق في الطريق وأين ~~كان " بعد إمكان إرادة حال عدم التمكن من الرجوع فيه خصوصا بعد قصور الخبر ~~المزبور عن معارضة ما سمعت من وجوه، نعم قد يظهر من خبر أبي بصير (2) عن ~~الصادق عليه السلام " في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه قال: يحلق بمكة ويحمل ~~شعره لمنى، وليس عليه شئ " عدم وجوب العود للحلق إذا قدم عليه الطواف إلا ~~أن إطلاق الأصحاب أيضا على خلافه. # وكيف كان (فإن لم يتمكن) من الرجوع وإن كان قد تعمد ذلك (حلق أو قصر ~~مكانه) وجوبا بلا خلاف ولا إشكال، وقد سمعت حمل خبر مسمع عليه (وبعث بشعره ~~ليدفن بها) ندبا كما في النافع ومحكي التهذيب والاستبصار بل في المدارك ~~نسبته إلى قطع الأكثر، لا وجوبا كما عن الكافي وظاهر المتن، للأصل وقول ~~الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (3) " ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى ~~" وفي صحيح معاوية (4) " كان علي بن الحسين عليه السلام يدفن شعره في ~~فسطاطه بمنى ويقول: كانوا يستحبون ذلك، قال: وكان أبو عبد الله عليه السلام ~~يكره أن يخرج الشعر من منى، ويقول: من أخرجه فعليه أن يرده " وفي خبر أبي ~~البختري (5) المروي عن قرب ms06692 الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن الحسن ~~والحسين (عليهم السلام) " كانا يأمران أن يدفن شعورهما بمنى " ولا ينافي ~~ذلك قول الصادق # PageV19P243 # عليه السلام في صحيح ليث المرادي (1): " ليس له أن يلقي شعره إلا بمنى " ~~وأحدهما (عليهما السلام) في خبر علي بن أبي حمزة (2) في حديث " وليحمل ~~الشعر إذا حلق بمكة إلى منى " بعد عدم دلالتهما على الدفن كغيرهما من ~~النصوص، بل لعل ما عن الكافي محمول على تأكد الندب كظاهر المتن. # إنما الكلام في وجوب البعث الذي استوجهه الفاضل في محكي المختلف إن كان ~~خروجه من منى عمدا دون النسيان، لأنه كان يجب عليه الحلق بمنى وإلقاء الشعر ~~بها، ولا يسقط أحد الواجبين إذا سقط الآخر، بخلاف ما إذا نسي، فإنه لا يجب ~~عليه شئ منهما، مضافا إلى خبر أبي بصير (3) الظاهر في العامد، بل عن ~~النهاية وظاهر المتن وجوبه مطلقا، ولعله للأمر به في حسن حفص بن البختري ~~(4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يحلق رأسه بمكة قال: # يرد الشعر إلى منى " وخبر أبي بصير (5) السابق المحمول على الندب أيضا ~~بقرينة خبر أبي بصير (6) الأخير الظاهر في ذلك، ولكن مع ذلك لا ريب في أن ~~الأحوط بعثه، خصوصا إذا كان قد أخرجه منها (و) أحوط منه دفنه فيها، نعم (لو ~~لم يتمكن) من بعثه سقط الوجوب و (لم يكن عليه شئ) إجماعا كما في المدارك ~~للأصل وغيره. # (ومن ليس على رأسه شعر) خلقة أو غيرها سقط عنه الحلق إجماعا بقسميه، ولكن ~~يمر الموسى عليه إجماعا في محكي التذكرة ومن أهل العلم في محكي المنتهى، بل ~~مقتضى قول المصنف (أجزأه امرار الموسى عليه) عدم تعين التقصير عليه، بل في ~~المدارك " قيل بالوجوب مطلقا، أو على من حلق في # PageV19P244 # إحرام العمرة، والاستحباب للأقرع " بل في المسالك " بالتفصيل رواية ~~والعمل بها أولى " وإن كنا لم نعثر عليها ولا رواها غيره كما اعترف به في ~~المدارك، نعم في خبر زرارة (1) " إن رجلا من أهل خراسان قدم حاجا وكان أقرع ms06693 ~~الرأس لا يحسن أن يلبي فاستفتي له أبو عبد الله فأمر أن يلبي عنه ويمر ~~الموسى على رأسه، فإن ذلك يجزي عنه " بل عن أبي حنيفة أنه أوجبه، لأنه كان ~~واجبا عنده الحلق فإذا سقط لتعذره لم يسقط، بل عن الفاضل أن كلام الصادق ~~عليه السلام يعطيه، فإن الاجزاء إنما يستعمل في الواجب، بل في كشف اللثام ~~إن لم يكن له ما يقصر منه أو كان صرورة أو ملبدا أو معقوصا وقلنا بتعين ~~الحلق عليهم اتجه وجوب الامرار، وتبعه في الرياض مؤيدا له بالخبر المتقدم ~~بدعوى ظهوره في الصرورة، وفيه أن المتجه حينئذ السقوط للأصل بعد أن كان ~~الواجب من الامرار ما يتحقق في ضمنه الحلق لا مطلقا فلا تأتي قاعدة ~~الميسور، وما لا يدرك، وبعد قصور الخبر المزبور من إثبات الوجوب. # ومن هنا كان المحكي عن الأكثر منا ومن غيرنا الاستحباب، بل عن الشيخ في ~~الخلاف الاجماع عليه، وحينئذ فيتعين عليه التقصير من لحيته أو غيرها الذي ~~هو أحد الفردين، ومع العدم يتجه السقوط، نعم لو قلنا بوجوبه عملا بالخبر ~~المزبور اتجه الاجتزاء به عنه، لظهور لفظه فيه، وإن كان يحتمل إرادة ~~الاجزاء عن الحلق الحقيقي لا عن مطلق الفرض، فضلا عن قاعدة الأمر، ولعدم ~~توجه الجمع بين الحلق والتقصير فكذا ما يقوم مقامه، ولكن مع ذلك كله لا ~~ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بين الامرار والتقصير خصوصا بعد ما سمعته من # PageV19P245 # أمر الصادق عليه السلام في أقرع خراسان مؤيدا بخبر أبي بصير (1) عنه عليه ~~السلام أيضا سأله " عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه فقال: عليه دم ~~يهريقه، فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق " وخبر ~~عمار الساباطي (2) عنه عليه السلام أيضا في حديث سأله " عن رجل حلق قبل أن ~~يذبح قال: يذبح ويعيد الموسى، لأن الله تعالى (3) يقول: ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله " كما أنه لا ينبغي تركه إذا لم يكن عنده شعر يقصره، ~~لاستبعاد حله بلا حلق ولا تقصير ولا ms06694 إمرار الموسى، مضافا إلى ما سمعته من ~~النصوص، هذا. # وفي المنتهى يستحب لمن حلق أن يبدأ بالناصية من القرن الأيمن ويحلق إلى ~~العظمين النائيين بلا خلاف " وفي الدروس " ويستحب استقبال القبلة والبدأة ~~بالأيمن من ناصيته، وتسمية المحلوق والدعاء مثل قوله: اللهم أعطني بكل شعرة ~~نورا يوم القيامة، والاستيعاب إلى العظمين اللذين عند منتهى الصدغين " ~~والأصل في ذلك صحيح معاوية بن عمار (4) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " أمر ~~الحلاق أن يضع الموسى على قرنه الأيمن، ثم أمره أن يحلق، ويسمي هو، وقال ~~اللهم اعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة " وخبر غياث بن إبراهيم (5) عن جعفر ~~عن آبائه (عليهم السلام) " السنة في الحلق أن يبلغ العظمين " وفي الفقه ~~المنسوب (6) إلى مولانا الرضا عليه السلام " وإذا أردت أن تحلق رأسك ~~فاستقبل # PageV19P246 # القبلة وابدأ بالناصية، واحلق إلى العظمين النائيين بحذاء الأذنين، وقل: ~~اللهم اعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة ". # ولعلهما جمعا بين الجميع بإرادة البدأة بالناصية من القرن الأيمن وإن كان ~~في دخول القرن في الناصية التي هي من قصاص الشعر مما يلي الجبهة نوع خفاء ~~بل منع، على أن البدأة بالناصية ليس إلا في الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا ~~عليه السلام وهو غير ثابت عندنا، وعلى تقديره فالمتجه الجمع بالتخيير ~~بينهما لا بذلك، وأما استقبال القبلة فليس إلا فيه، نعم يخطر في بالي أن ~~فيه رواية عن بعض موالي علي بن الحسين (عليهم السلام) لما أراد أن يحلق رأس ~~أبي حنيفة، لم تحضرني الآن في أي كتاب. # وكيف كان ففي كشف اللثام بعد ذكر خبر غياث " المراد بهما كما في الفقيه ~~والمقنع والهداية والجامع والدروس اللذان عند منتهى الصدغين قبالة وتد ~~الأذنين، وفي الوسيلة العظمين خلفه، وفي الاقتصاد والجمل والعقود والمهذب ~~إلى الأذنين، وفي المصباح ومختصره العظمين المحاذيين للأذنين، وهاتان ~~العبارتان يحتملان الأمرين، وعلى كل حال فالغاية بهما للاستيعاب كما في ~~الدروس والمصباح ومختصره لا لعدمه، ولكن المعنى الأول يفيده طولا: والثاني ~~دورا " انتهى والأمر سهل. # (و) كيف كان ف‍ (ترتيب هذه ms06695 المناسك واجب يوم النحر الرمي ثم الذبح ثم ~~الحلق) كما في النافع والقواعد بل ومحكي النهاية والمبسوط والاستبصار وظاهر ~~المقنع في الأخيرتين، بل نسبه غير واحد إلى أكثر المتأخرين، لقوله تعالى ~~(1): # " ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله " وللتأسي مع قوله صلى الله ~~عليه وآله (2) # PageV19P247 # " خذوا عني مناسككم " وقول الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد (1) " ~~إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك واغتسل وقلم أظفارك وخذ من شاربك " وفي خبر ~~جميل (2) " تبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق " وفي صحيح معاوية بن عمار أو حسنه ~~(3) " إذا رميت الجمرة فاشتر هديك " وفي خبر أبي بصير (4) " إذا اشتريت ~~أضحيتك وقمطتها في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق ~~" وإن كان هو دالا على قيام ربطها في رحله مقام الذبح، ونحوه أخبار (5) وفي ~~موثق عمار (6) عنه عليه السلام أيضا " سألته إلى أن قال " وعن رجل حلق قبل ~~أن يذبح قال يذبح ويعيد الموسى، لأن الله تعالى يقول: ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله " وخبر سعيد السمان (7) " سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله عجل النساء ليلا من المزدلفة ~~إلى منى فأمر من كان عليها منهن هدي أن ترمي ولا تبرح حتى تذبح، ومن لم يكن ~~عليها منهن هدي أن تمضي إلى مكة حتى تزور " وصحيح أبي بصير (8) عنه عليه ~~السلام أيضا قال: " سمعته يقول: # لا بأس أن تقدم النساء إذا زال الليل فتفيض عند المشعر الحرام ساعة ثم ~~ينطلق بهن إلى منى فيرمين الجمرة ثم يصبرن ساعة ثم ليقصرن ولينطلقن إلى مكة ~~إلا أن # PageV19P248 # يكن يردن أن يذبح عنهن، فإنهن يوكلن من يذبح عنهن " وصحيح سعيد الأعرج ~~(1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك معنا نساء فأفيض بهن بليل ~~قال نعم إلى أن قال: افض بهن حتى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فإن لم ~~يكن عليهم ذبح فليأخذن من شعورهن وليقصرن من أظفارهن " وخبر موسى ابن ~~القاسم (2) عن علي عليه السلام قال: ms06696 " لا يحلق رأسه ولا يزور البيت حتى ~~يضحي فيحلق رأسه ويزور متى شاء " وصحيح عبد الله بن سنان (3) سأل الصادق ~~عليه السلام " عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي قال: لا بأس وليس عليه شئ ولا ~~يعودن " بناء على إرادة الحرمة من النهي عن العود وعدم الإعادة من نفي ~~البأس كما ستعرف إن شاء الله. # وعلى كل حال فلا إشكال في ظهور مجموع ما ذكرناه من الآية والرواية في ~~وجوب الترتيب في الثلاثة، خلافا للمحكي عن الخلاف والسرائر والكافي من عدم ~~الوجوب، وعن الأولين استحبابه كما عن المختلف ومال إليه بعض متأخري ~~المتأخرين، للأصل وصحيح جميل (4) السابق المشتمل على نفي الحرج الذي قد ~~عرفت احتمال إرادة الاجزاء منه وحال الجهل والنسيان والضرورة ونفي الفداء ~~ونحوه، بل مال إليه في الرياض مرجحا لاحتمال حمل الأوامر المزبورة على ~~الندب على احتمال غيره بالأصل وخبر أحمد بن محمد بن أبي نصر (5) " قلت لأبي ~~جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك إن رجلا من أصحابنا رمى الجمرة يوم ~~النحر وحلق قبل أن يذبح قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان يوم ~~النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ذبحنا من قبل أن نرمي وحلقنا من قبل أن # PageV19P249 # نذبح فلم يبق شئ مما ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شئ مما ينبغي ~~لهم أن يؤخروه إلا قدموه فقال: لا حرج " بل وغيره من الأخبار، ومصير أكثر ~~العامة كما في المنتهى إلى الوجوب، قال: فيترجح بهما الاستحباب وإن تساوى ~~الجمعان، والتأسي إنما يجب لو لم يظهر الاستحباب من الخارج، مضافا إلى ~~أولوية حمل صحيح النهي عن العود على الكراهة مما عرفت، لظهور نفي البأس في ~~جواز الترك، ولذا استدل به الفاضل في المختلف على الندب، إلا أن الجميع كما ~~ترى، خصوصا مع تصريح الآية بالبعض مع عدم القول بالفصل، وخصوصا مع الشهرة ~~وغير ذلك. # بقي الكلام في وجوب فعلها أجمع يوم النحر كما هو ظاهر المتن، وقد ms06697 عرفت ~~أنه لا إشكال بل ولا خلاف في وجوب الرمي يوم النحر إلا للنساء والخائف ~~ونحوه ممن تقدم سابقا، وأما الذبح فلا إشكال ولا خلاف في عدم جواز تقديمه ~~عليه، بل لعل الاجماع بقسميه عليه، وأما وجوبه فيه فقد صرح به غير واحد ~~وعرفت بعض الكلام فيه وكذا وجوب الحلق فيه أيضا، وإن كان لو لم يفعل شيئا ~~منهما فيه يجزيه أيضا، والله العالم. # وكيف كان (فلو قدم بعضا على بعض) عالما عامدا (أثم) قطعا (ولا إعادة) بلا ~~خلاف محقق أجده فيه، بل في المدارك أن الأصحاب قاطعون به، وأسنده في ~~المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه، وحينئذ يكون الوجوب المزبور ~~تعبديا لا شرطيا، ولعله المراد من صحيح ابن سنان (1) السابق المشتمل على ~~نفي البأس والنهي عن العود لمثل ذلك، بل ونصوص نفي الحرج (2) وإن # PageV19P250 # لم يكن قد صرح فيها بالعمد، والأمر بامرار الموسى بعد الذبح لمن قدم ~~الحلق محمول على ضرب من الندب، فما في المدارك من اشكال ذلك بأنها محمولة ~~عند القائل بوجوب الترتيب على الجهل والنسيان وإلا لم يجب الترتيب في غير ~~محله، وإن صدر من بعضهم ذلك، ووجوب الترتيب أعم من شرطيته، كما أن ما فيها ~~وفي غيرها من إشكال الحكم المزبور بأنه مناف لقاعدة عدم الاتيان بالمأمور ~~به على وجهه المقتضية وجوب الإعادة كذلك أيضا، ضرورة عدم الشرطية على ~~التقدير المزبور جمعا بين الأدلة، بل لعل المراد من قوله عليه السلام " لا ~~حرج " الإشارة إلى قوله تعالى (1) " وما جعل عليكم في الدين من حرج " الذي ~~منه التكليف بالإعادة، فحينئذ يكون الترتيب واجبا مستقلا لا شرطا، فالفاعل ~~ممتثل في أصل الفعل وإن عصى في عكس الترتيب، وعلى كل حال فما عن أبي علي من ~~أن كل سائق هديا واجبا أو غيره يحرم عليه الحلق قبل ذبحه، ولو حلق وجب دم ~~آخر محجوج بما عرفت إن أراد عدم الاجزاء إذا خولف الترتيب، وقد يحتمل ~~الكفارة، فلا خلاف حينئذ، والله العالم. # (مسائل ثلاث: الأولى مواطن التحلل ثلاثة) ms06698 بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن ~~تحصيل الاجماع عليه (الأول) المتمتع (عقيب الحلق أو التقصير يحل من كل شئ ~~إلا الطيب والنساء) كما عن النهاية والتهذيب والمبسوط والوسيلة والسرائر ~~والمصباح ومختصره والجامع وغيرها، بل في المدارك نسبته إلى الأكثر وفي ~~غيرها إلى المشهور، بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا، لقول الصادق عليه ~~السلام في صحيح معاوية بن عمار (2): " إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل # PageV19P251 # شئ أحرم منه إلا النساء والطيب، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا ~~والمروة فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء، فإذا طاف طواف النساء فقد ~~أحل من كل شئ أحرم منه إلا الصيد " أي الحرمي لا الاحرامي كما هو واضح، ~~وصحيح العلاء (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني حلقت رأسي وذبحت ~~وأنا متمتع أطلي رأسي بالحناء قال: نعم من غير أن تمس شيئا من الطيب، قلت: ~~وألبس القميص وأتقنع قال: نعم، قلت قبل أن أطوف بالبيت قال: نعم " وصحيحه ~~الآخر (2) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام تمتعت يوم ذبحت وحلقت فالطخ ~~رأسي بالحناء قال: نعم من غير أن تمس شيئا من الطيب، قلت فألبس القميص قال: ~~نعم إذا شئت، قلت فأغطي رأسي قال: نعم " وخبر عمر بن يزيد (3) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: " إعلم أنك إذا حلقت رأسك فقد حل لك كل شئ إلا النساء ~~والطيب " وخبر منصور ابن حازم (4) وخبر جميل (5) المروي عن مستطرفات ~~السرائر من نوادر البزنطي عن جميل سأله عليه السلام " المتمتع ما يحل له ~~إذا حلق رأسه، قال: كل شئ إلا النساء والطيب، قال فالمفرد قال: كل شئ إلا ~~النساء " وخبر محمد بن حمران (6) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحاج ~~يوم النحر ما يحل له؟ قال: كل شئ إلا النساء، وعن المتمتع ما يحل له يوم ~~النحر؟ قال كل شئ إلا النساء والطيب ". # ولا ينافي ذلك ما في صحيح سعيد بن يسار (7) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المتمتع إذا حلق رأسه ms06699 قبل أن يزور فيطليه بالحناء، قال: نعم ~~الحناء # PageV19P252 # والثياب والطيب وكل شئ إلا النساء رددها علي مرتين أو ثلاثا " قال: " ~~وسألت أبا الحسن عليه السلام عنها فقال: نعم الحناء والثياب والطيب وكل شئ ~~إلا النساء " كذا عن الكافي ورواه الشيخ عنه أيضا ولم يذكر فيه " قبل أن ~~يزور " ومن هنا حمله على أنه عليه السلام أراد أن الحاج متى حلق وطاف طواف ~~الحاج وسعى فقد حل له هذه الأشياء وإن لم يذكرهما في اللفظ، لعلمه بأن ~~المخاطب عالم بذلك، أو تعويلا على غيره من الأخبار، وهو مع بعده مناف لما ~~سمعته عن النسخة الصحيحة عن الكافي، ولذا أجاب عنه في الدروس بأنه متروك، ~~وكذا لا ينافيه صحيح معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~" سئل ابن عباس هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتطيب قبل أن يزور ~~البيت قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يضمد رأسه بالمسك قبل أن ~~يزور البيت " لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن متمتعا بل وكذا خبر ~~أبي أيوب الخزاز (2) " رأيت أبا الحسن (عليه السلام) بعد ما ذبح وحلق ثم ~~ضمد رأسه بمسك ثم زار البيت وعليه قميص وكان مقنعا " حتى على ما عن بعض ~~النسخ من أنه كان متمتعا من التمتع لا التقنع بناء على أن ذلك كان زعما منه ~~لا أنه كذلك، وخبر عبد الرحمان أو صحيحه (3) قال: " ولد لأبي الحسن (عليه ~~السلام) مولود بمنى فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص فيه زعفران وكنا قد حلقنا ~~قال عبد الرحمان فأكلت أنا، والكاهلي ومرازم أبيا أن يأكلا، وقالا لم نزر ~~البيت فسمع أبو الحسن كلامنا، فقال لمصارف وكان هو الرسول الذي جاءنا به في ~~أي شئ كانوا يتكلمون؟ قال أكل عبد الرحمان وأبى الآخران # PageV19P253 # وقالا لم نزر البيت فقال: أصاب عبد الرحمان ثم قال: ما تذكر حين أتينا به ~~في مثل هذا اليوم فأكلت أنا منه، وأبى عبد الله أخي أن يأكل منه، فلما جاء ~~أبي ms06700 حرشه علي فقال: يا أبت إن موسى أكل خبيصا فيه زعفران ولم يزر بعد، فقال ~~أبي هو أفقه منك، أليس قد حلقتم رؤوسكم " لاحتمال كونهم غير متمتعين كما ~~سمعت التصريح بذلك في خبر محمد بن حمران وغيره، بل ولا خبر إسحاق بن عمار ~~(1) أيضا " سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن المتمتع إذا حلق رأسه ما يحل ~~له؟ قال: # كل شئ إلا النساء " لكونه قابلا للتخصيص بما عرفت. # كل ذلك مع أن المحكي عن الشافعي وأحمد وأبي حنيفة حل كل شئ له إلا ~~النساء، كما عن ابن الزبير وعلقمة وسالم وطاووس والنخعي وأبي ثور، فيمكن أن ~~تكون النصوص المزبورة خرجت مخرج التقية، فما في المدارك - من احتمال جواز ~~الطيب له على كراهة، وحينئذ يكون تحللين - واضح الفساد، وإن حكي عن ظاهر ~~ابن أبي عقيل العمل بما في هذه النصوص من حل الطيب للمتمتع أيضا، لكنه مع ~~كونه شاذا محجوج بما عرفت. # وعلى كل حال فما عن ابن بابويه وولده من التحلل بالرمي إلا من الطيب ~~والنساء لم نعرف له مأخذا إلا خبر الحسين بن علوان (2) عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد " وإذا رميت جمرة العقبة فقد حل لك كل ~~شئ حرم عليك إلا النساء " وما يحكى عن الفقه المنسوب (3) إلى الرضا (عليه ~~السلام) " واعلم أنك إذا رميت جمرة العقبة حل لك كل شئ إلا الطيب # PageV19P254 # والنساء، وإذا طفت طواف الحج حل لك كل شئ إلا النساء، فإذا طفت طواف ~~النساء حل لك كل شئ إلا الصيد، فإنه حرام على المحل في الحرم، وعلى المحرم ~~في الحل والحرم " وهو مع أن الثاني منهما غير ثابت عندنا، ولم يذكر في ~~الأول الطيب وامكان تقييدهما بغيرهما مما اعتبر فيه الذبح والحلق مخالف ~~للمعروف بين العامة والخاصة من كون التحلل الأول بعد الحلق كما عرفت ولما ~~سمعته من النصوص أيضا. # (و) أما (الصيد) فقد ذكره المصنف هنا وفي النافع بل هو معقد النسبة إلى ~~علمائنا في محكي المنتهى لكن في القواعد على ms06701 إشكال، ولعله من إطلاق الأخبار ~~والأصحاب أنه يحل له كل شئ إلا النساء والطيب، ومن الأصل وظاهر قوله تعالى ~~(1): " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " الذي يكفي في تحققه حرمة الطيب والنساء ~~وأنه في الحرم، قيل ولذا ذكر علي بن بابويه والقاضي أنه لا يحل بعد طواف ~~النساء أيضا لكونه في الحرم، بل سمعت التصريح به في صحيح معاوية (2) ~~السابق، ولعله لذا ضرب على الاشكال في بعض ما حكي من نسخ القواعد، ولكن فيه ~~أنه لا ينافي التحلل منه من جهة الاحرام، وتظهر الفائدة في أكل لحم الصيد ~~كما عن الخلاف النص على حله، وفي مضاعفة الكفارة، وإذا خرج إلى الحل قبل ~~الطواف، المتيقن من الآية غير الفرض، بل لعله الظاهر، فالمتجه حينئذ العمل ~~بالنصوص المزبورة وإن بقي الحرمة من حيث الحرم، لكن في الدروس عن العلامة ~~عدم التحلل من الصيد إلا بطواف النساء مذهب علمائنا، وإن كنا لم نتحققه، ~~إلا أنه لا ينبغي ترك الاحتياط. # PageV19P255 # ثم إن الظاهر اعتبار فعل المناسك الثلاثة في منى في حصول هذا التحلل كما ~~عن أبي علي والشيخ التصريح به، بل والمصنف في النافع والفاضل في المختلف بل ~~يمكن أن يكون هو المراد ممن أطلق، بل وخبري عمر بن يزيد (1) وجميل (2) ~~السابقين حملا للحلق على الواقع على أصله، ويؤيده الأصل والاحتياط، مضافا ~~إلى صحيح معاوية السابق (3) المستفاد من الجمع بينه وبين خبر الرمي (4) بعد ~~تقييد اطلاق كل بالآخر اعتبار الثلاثة أيضا، نعم لا يعتبر ترتيبها لما عرفت ~~من الاجزاء وإن أثم، وعن المقنع والتحرير والتذكرة والمنتهى أنه بعد الرمي ~~والحلق وفي كشف اللثام " ولعل المراد ما سبقه، ولم يذكرا الذبح لاحتمال ~~الصوم بدله واكتفاء بالأول والآخر " قلت: وإن كان محجوجا بما عرفت. # هذا كله في المتمتع، أما غيره فيحل له بالحلق أو التقصير الطيب أيضا كما ~~في القواعد ومحكي الأحمدي والتهذيب والاستبصار والنهاية والمبسوط والوسيلة ~~والسرائر والجامع، لما سمعته من خبر محمد بن حمران (5) ومن المحكي عن ابن ~~عباس في صحيح معاوية (6) عن الصادق (عليه ms06702 السلام) وخبر جميل (7) المروي عن ~~نوادر البزنطي، بل هو مقتضى الجمع بين صحيح منصور (8) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئا فيه صفرة؟ قال: # لا حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد حل كل شئ إلا النساء " ~~وبين # PageV19P256 # صحيح عبد الرحمان بن الحجاج (1) السابق المشتمل على قضية الخبيص، ولا ~~يخفى عليك أن مقتضى هذه الأدلة عدم الفرق بين تقديمه الطواف والسعي وعدمه، ~~فما في الدروس من اشتراط حل الطيب له بذلك في غير محله، وإن ذكر بعض الناس ~~له وجها غير وجيه، بل كالاجتهاد في مقابلة النصوص، كما أن اطلاق المصنف هنا ~~والنافع ومحكي الخلاف بقاء حرمة النساء والطيب كذلك أيضا بعد ما سمعت من ~~الأدلة، بل عن الجعفي التصريح بالتسوية بين المتمتع وغيره في ذلك، ولا ريب ~~في ضعفه، والله العالم. # التحلل (الثاني) للمتمتع (إذا طاف طواف الزيارة) للحج (حل له الطيب) كما ~~في النافع والقواعد وغيرها ومحكي والانتصار والاستبصار والنهاية والمبسوط ~~والمصباح ومختصره والوسيلة والسرائر، بل لا أجد فيه خلافا، لصحيح معاوية ~~(2) السابق ومنصور بن حازم (3) " إذا كنت متمتعا فلا تقربن شيئا فيه صفرة ~~حتى تطوف البيت " وفيما كتبه عليه السلام إلى المفضل بن عمر (4) فيما رواه ~~سعد بن عبد الله في المحكي من بصائر الدرجات عن القاسم بن الربيع ومحمد بن ~~الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن سنان جميعا عن مياح المدائني " فإذا أردت ~~المتعة في الحج إلى أن قال: ثم أحرمت بين الركن والمقام للحج فلا تزال ~~محرما حتى تقف بالمواقف ثم ترمي وتذبح وتغتسل ثم تزور البيت، فإذا أنت فعلت ~~ذلك فقد أحللت " بل في كشف اللثام أنه لا يتوقف على صلاة الطواف لاطلاق ~~النص والفتوى، # PageV19P257 # وإن كان لا يخلو من نظر، لانسياق اندراج صلاته فيه، خصوصا بعد أن كان ~~المشهور كما اعترف به هو فيه توقف حل الطيب على السعي كما عن الخلاف ~~والمختلف، بل هو الأقوى، للأصل وما سمعته في صحيحي معاوية ومنصور السابقين ~~وصحيح معاوية (1) الآتي، ms06703 وبها يقيد إطلاق الخبرين المزبورين إن لم نقل ~~بتناول زيارة البيت فيهما له، نعم إن قدم القارن والمفرد الطواف والسعي على ~~الوقوف أو مناسك منى والمتمتع للضرورة فالظاهر عدم التحلل إلا بالحلق، ~~للأصل وخبر المفضل، وانصراف الخبر الأول والفتاوى إلى المؤخر، مضافا إلى ~~امكان كون المحلل هو المركب من الطواف والسعي وما قبلهما من الأفعال بمعنى ~~كون السعي جزء العلة، فما عن بعض من التحلل لا يخفى عليك ما فيه وإن ~~استوجهه في المسالك، لكن قد سمعت فيما تقدم أنه مع تقديم الطواف والسعي لا ~~بد من تجديد التلبية لئلا يحصل التحلل ويصير الحج عمرة، وحينئذ فلا وجه ~~لدعوى التحلل بما وقع من الطواف والسعي مع فرض تجديد التلبية لتجدد ~~الاحرام، كما أنه لا وجه لبقاء حكم الاحرام مع فرض عدم تجديد التلبية ~~وصيرورته حلالا وانقلاب حجه عمرة، وبذلك يظهر لك إشكال في أصل تصور ~~المسألة، فتأمل جيدا. # التحلل (الثالث إذا طاف طواف النساء حل له النساء) بلا خلاف معتد به أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ما سمعته من النصوص (2) فما عن ~~الحسن من عدم وجوبه لذلك واضح الفساد، نعم في كشف اللثام صلى له أم لا، ~~لاطلاق النصوص والفتاوى إلا فتوى الهداية والاقتصاد، وإن كان فيه ما عرفت، ~~مضافا إلى قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (3): " ثم اخرج # PageV19P258 # إلى الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت مكة، ثم ائت المروة فاصعد ~~عليها وطف بينهما سبعة أشواط، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك ~~فقد أحللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء، ثم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعا ~~آخر، ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم قد أحللت من كل شئ، ~~وفرغت من حجك كله وكل شئ أحرمت منه " واحتمال كون ذلك لتوقف الفراغ عليها ~~لا حل النساء لا داعي له، ثم الكلام فيما إذا قدمه على الوقوف أو مناسك منى ~~ما تقدم. # والظاهر اعتبار هذا الطواف في حج النساء بالنسبة ms06704 إلى حل الرجال لهن كما ~~عن علي بن بابويه التصريح به في الرسالة، مضافا إلى تصريح غير واحد به من ~~المتأخرين ومتأخريهم، للأصل وإطلاق قوله (1): " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ~~في الحج " والرفث هو الجماع بالنص الصحيح (2) كما عرفته سابقا، والاجماع ~~والأخبار على حرمة الرجال عليها بالاحرام، وقاعدة الاشتراك إلا فيما ~~استثني، وللصحيح (3) " المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها ~~وبين التروية فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة، وإن لم تطهر ~~إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى، ~~فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا ~~للحج ثم خرجت فسعت، فإذا فعلت ذلك فقد أحلت من كل شئ يحل منه المحرم إلا ~~فراش زوجها، فإذا طافت طوافا آخر حل لها فراش زوجها " ونحوه خبر آخر (4) ~~إلا # PageV19P259 # أنه ليس فيه " فإذا طافت طوافا آخر " إلى آخره، وصحيح الحسين بن علي بن ~~يقطين (1) سألت أبا الحسن عليه السلام " عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم ~~طواف النساء؟ قال: نعم عليهم الطواف كلهم " وخبر إسحاق بن عمار (2) عن ~~الصادق عليه السلام " لولا ما من الله به على الناس من طواف الوداع لرجعوا ~~إلى منازلهم، ولا ينبغي أن يمسوا نساءهم يعني لا تحل لهم النساء حتى يرجع ~~فيطوف بالبيت أسبوعا آخر بعد ما يسعى بين الصفا والمروة، وذلك على النساء ~~والرجال واجب " إن كان آخر الكلام من كلامه عليه السلام، بل هو المحكي عن ~~الفقه المنسوب (3) إلى الرضا عليه السلام، فما في القواعد ومحكي المختلف من ~~التوقف فيه لعدم الدليل، بل استوجهه في المسالك نظرا إلى أن الأخبار الدالة ~~على حل جميع ما عدا الطيب والنساء بالحلق وما عدا النساء بالطواف متناول ~~للمرأة، ومن جملة ذلك حل الرجال واضح الفساد بعد ما عرفت، كوضوح منع ~~التناول المزبور. # وكيف كان فقد ظهر لك مما حررناه أن الحاج لو طاف الطوافين وسعى قبل ~~الوقوفين في موضع الجواز فتحلله واحد عقيب الحلق ms06705 بمنى، ولو قدم طواف الحج ~~والسعي خاصة كان له تحللان، أحدهما عقيب الحلق مما عدا النساء والآخر بعد ~~طواف النساء لهن، ولو قلنا أنه يتحلل من الطيب بطواف الحج ومن النساء ~~بطوافهن وإن تقدم علي الوقوفين كانت المحللات ثلاثة مطلقا، هذا. # وقد صرح بعضهم بحرمة النساء على المميز بعد بلوغه لو تركه، لكون الاحرام ~~سببا لحرمتهن، والأحكام الوضعية لا تخص المكلف، حتى أن الشهيد حكم بمنعه من ~~الاستمتاع قبل البلوغ، بل عن المنتهى والتذكرة الاجماع على وجوبه # PageV19P260 # على الصبيان، وفي كشف اللثام بمعنى أن على الولي أمر المميز به، والطواف ~~بغير المميز، فإن لم يفعلوه حرمن عليهم إذا بلغوا حتى يفعلوه أو يستنيبوا ~~فيه استصحابا إلا على عدم توقف حلهن عليه، ولكن في موضع من القواعد الاشكال ~~في ذلك، ولعله لتمرينية عبادة الصبي كما هو المختار، اللهم إلا أن يدعى ~~خروج الحج منها كما هو الظاهر. # وعلى كل حال لا إشكال في الحل إذا لم يتركه، إذ كما أن إحرامه يصلح سببا ~~للحرمة الشرعية أو مطلقا فكذا طوافه يصلح سببا للحل، وما عن بعض من أنه ~~كطهارته من الحدث في أنه إن لم تكن شرعية لم يرفع الحدث وهم لأن الحدث لا ~~ينقسم إلى شرعي وغيره ليتفاوت بحسبهما في النية وعدمها. # وأما غير المميز فلا اشكال في عدم شرعية احرامه ولو تمرينا مع فرض وقوعه ~~منه، فلا تحرم النساء عليه إذا لم يطف به الولي، نعم قطع الشهيد بكونه ~~كالمميز إن أحرم به الولي، واحتمله في كشف اللثام هنا قويا، وقد سمعت ما ~~أسلفناه منه في غير المقام في تفسير اجماعي المنتهى والتذكرة، فإن تم كان ~~هو الحجة، مضافا إلى دعوى ظهور النصوص فيه، ويجب على الخناثى لأنهم إما ~~رجال أو نساء، وعلى الخصيان اجماعا محكيا عن المنتهى والتذكرة، مضافا إلى ~~الأصل وما سمعته من صحيح ابن يقطين (1) على أنهم من شأنهم الاستمتاع ~~بالنساء مع حرمته عليهم بالاحرام، فيستصحب مع عدم تعليل وجوبه به. # ولذا يحب قضاؤه عن الميت، قال ms06706 الشهيد: وليس طواف النساء مخصوصا بمن يشتهي ~~النساء اجماعا، فيجب على الخصي والمرأة والهم وعلى من لا اربة له # PageV19P261 # فيهن، والمراد بالخصي ما يعم المجبوب بل المقصود من عبارات الأصحاب ~~والسؤال في الخبر (1) هو الذي لا يتمكن من الوطئ. # وتحرم النساء بالاحرام على العبد المأذون فيه وإن لم يكن متزوجا، ولا ~~يدفعه حرمتهن عليه قبله بدون الإذن، لجواز توارد الأسباب الشرعية، ويتفرع ~~على ذلك أن المولى إذا أذن له في التزويج وهو يعلم أن عليه طواف النساء فقد ~~أذن له المضي إلى قضائه، وكذا قيل إذا كان متزوجا وقد أذن في احرامه، فإنه ~~أذن له في الرجوع لطواف النساء إذا تركه، وفيه منع، إذ يمكن أن لا يريد ~~تحليل النساء له، وعلى كل حال فليس للمولى تحليله مما أحرم منه، خلافا ~~للمحكي عن أبي حنيفة، هذا. # وفي القواعد وشرحها للإصبهاني وإنما يحرم بتركه الوطئ وما في حكمه من ~~التقبيل والنظر واللمس بشهوة دون العقد، وإن كان حرم بالاحرام، لاطلاق ~~الأخبار والفتاوى باحلاله بما قبله من كل ما أحرم منه إلا النساء، والمفهوم ~~منه الاستمتاع بهن لا العقد عليهن، وفيه نظر أو منع، ولعله لذا قطع الشهيد ~~بحرمته أيضا للأصل، بل في كشف اللثام احتماله قويا أيضا، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه (يكره لبس المخيط) للمتمتع (حتى ~~يفرغ من طواف الزيارة) لخبر إدريس القمي (2) " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام إن مولى لنا تمتع ولما حلق لبس الثياب قبل أن يزور البيت فقال: ~~بئسما صنع، فقلت أعليه شئ؟ قال: لا، قلت فإني رأيت ابن أبي سماك يسعى بين ~~الصفا والمروة وعليه خفان وقباء ومنطقة، فقال بئسما صنع # PageV19P262 # قلت أعليه شئ؟ قال: لا " المحمول عليها جمعا بينهما وبين ما سمعت من النص ~~والفتوى من الاحلال بالحلق من كل شئ عدا النساء والطيب، بل ظاهر الخبر ~~المزبور ذلك حتى يتم السعي. # كما أن مقتضى صحيح ابن مسلم (1) وغيره كراهية تغطية الرأس كذلك قال: " ~~سألت أبا عبد الله ms06707 عليه السلام عن رجل تمتع بالعمرة فوقف بعرفة ووقف ~~بالمشعر ورمى الجمرة وذبح وحلق أيغطي رأسه؟ فقال: لا حتى يطوف بالبيت ~~وبالصفا والمروة، فقيل له فإن كان فعل فقال: ما أرى عليه شيئا " وفي صحيح ~~منصور بن حازم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل كان متمتعا فوقف ~~بعرفات وبالمشعر وذبح وحلق فقال: لا يغطي رأسه حتى يطوف بالبيت وبالصفا ~~والمروة، فإن أبي عليه السلام كان يكره وينهى عنه، فقلنا: فإن كان فعل قال: # ما أرى عليه شيئا ". # نعم ظاهر هذه النصوص اختصاص ذلك بالمتمتع، بل في خبر سعيد الأعرج (3) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل رمى الجمار وذبح وحلق رأسه أيلبس ~~قميصا وقلنسوة قبل أن يزور البيت؟ قال: إن كان متمتعا فلا، وإن كان مفردا ~~للحج فنعم " وخبر إسماعيل بن عبد الخالق (4) المروي عن قرب الإسناد " قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام ألبس قلنسوة إذا ذبحت وحلقت قال: أما المتمتع ~~فلا، وأما من أفرد الحج فنعم " إلا أن المصنف وغيره أطلق، ولعله يحمل ذلك ~~على خفتها بالنسبة إليه، إلا أنه متوقف على مقتضى الكراهة على الاطلاق ولم ~~يحضرني، فيتجه حينئذ نفيها فيه، والأمر سهل. # PageV19P263 # (وكذا يكره الطيب) لمن طاف طواف الزيارة (حتى يفرغ من طواف النساء) ~~لصحيحة محمد بن إسماعيل (1) " كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام هل ~~يجوز للمحرم المتمتع أن يمس الطيب قبل أن يطوف طواف النساء؟ قال: لا " ~~المحمول عليها جمعا، والله العالم. # المسألة (الثانية إذا قضى) الحاج (مناسكه يوم النحر فالأفضل المضي إلى ~~مكة للطواف والسعي ليومه) لاستحباب المسارعة والاسباق إلى الخيرات ولموثق ~~إسحاق (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن زيارة البيت تؤخر إلى اليوم ~~الثالث قال: تعجيلها أحب إلي، وليس به بأس إن أخرته " وخبر عبد الله بن ~~سنان (3) عنه (عليه السلام) أيضا " لا بأس أن يؤخر زيارة البيت إلى يوم ~~النفر، إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الأحداث والمعاريض " وصحيح معاوية بن ~~عمار (4) عنه عليه السلام أيضا " في زيارة ms06708 البيت يوم النحر، قال: ذره، فإن ~~اشتغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد، ولا تؤخر أن تزور من يومك، فإنه ~~يكره للمتمتع أن يؤخره، وموسع للمفرد أن يؤخره ". # ومنه يعلم الوجه في قول المصنف وغيره: (فإن أخره فمن غده، ويتأكد ذلك في ~~حق المتمتع) مضافا إلى قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (5) " ينبغي ~~للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته، ولا يؤخر ذلك " وصحيح معاوية ~~بن عمار (6) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن المتمتع # PageV19P264 # متى يزور البيت؟ قال: يوم النحر أو من الغد، ولا يؤخر، والمفرد والقارن ~~ليسا بسواء، موسع عليهما " وصحيح ابن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام " ~~سألته عن المتمتع متى يزور البيت: قال: يوم النحر " وصحيح منصور بن حازم ~~(2) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى ~~حتى يزور البيت " بل عن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع لا يؤخر عنه إلا ~~لعذر، وإن كان يحتمل أن يريدوا التأكيد. # نعم في المتن والنافع والقواعد (فإن أخر أثم) كالمحكي عن المفيد والمرتضى ~~من عدم جواز تأخير المتمتع ذلك عن اليوم الثاني، بل عن التذكرة والمنتهى ~~نسبته إلى علمائنا، ولعله لما سمعته من النهي في النصوص السابقة، ولكن ~~الأقوى حمله على الكراهة لا الحرمة، وفاقا للمحكي عن السرائر والمختلف ~~وغيرهما، بل في المدارك نسبته إلى سائر المتأخرين، بل هو خيرة المصنف ~~سابقا، للأصل وقوله تعالى (3) " الحج أشهر معلومات " وذو الحجة منها، فيجوز ~~إيجاد أفعال الحج فيه إلا ما خرج بالدليل، ولما تقدم من إطلاق نفي البأس عن ~~تأخيره إلى يوم النفر في صحيح ابن سنان (4) السابق وغيره والتعبير بقول " ~~ينبغي " ونحوه مما هو مستعمل في لسان الكراهة والندب، مضافا إلى صحيح ~~الحلبي (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن رجل نسي أن يزور ~~البيت حتى أصبح فقال: لا بأس، أنا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق ولكن # PageV19P265 # لا يقرب النساء والطيب " وصحيح هشام بن سالم عنه (1) (عليه السلام) أيضا ~~" لا بأس ms06709 إن أخرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق، إلا أنك لا تقرب ~~النساء ولا الطيب " وظاهرهما بقرينة النهي عن الطيب المتمتع، وصحيح الحلبي ~~(2) المروي في المحكي من مستطرفات السرائر عن نوادر البزنطي، سأل الصادق ~~(عليه السلام) " عن رجل أخر الزيارة إلى يوم النفر قال: لا بأس " ودعوى ~~الجمع بينهما بالحمل على القارن والمفرد دون المتمتع مع أنها لا تتم فيما ~~كان ظاهره التمتع ليس بأولى من حمل النهي على الكراهة، بل هذا أولى من ~~وجوه، خصوصا بعد ما سمعت التصريح بها في صحيح معاوية (3) السابق. # (و) على كل حال (يجزيه طوافه وسعيه) على القولين إذا أوقعه في ذي الحجة ~~كما صرح به غير واحد، لظهور بعض ما سمعته من الأدلة في ذلك، لكن عن الغنية ~~والكافي أن وقته يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، ولعله لصحيح ابن سنان ~~السابق، وعن الوسيلة لم يؤخر إلى غد لغير عذر وإلى بعد غد لعذر، وهو يعطي ~~عدم الاجزاء إن أخر عن ثاني النحر، ولا ريب في ضعفه لما عرفت. # (و) كيف كان ف‍ (يجوز للقارن والمفرد تأخير ذلك) اختيارا (طول ذي الحجة) ~~كما في النافع والقواعد وغيرهما، ومحكي النهاية والمبسوط والخلاف وبمعناه ~~ما عن الاقتصاد والمصباح ومختصره والتهذيب من التأخير عن أيام التشريق ~~للأصل، وكون ذي الحجة من أشهر الحج، وما سمعته من إطلاق جواز التأخير من ~~مفهوم صحيح الحلبي وصحيح معاوية المشتمل على كراهة التأخير للمتمتع، ~~والتوسعة للمفرد، بل وصحيحه الآخر (4) المذكور فيه نفي التسوية # PageV19P266 # بين المفرد والقارن بعنوان الاعتراض أو أن المراد ليسا سواء مع المتمتع، ~~وعلى كل حال فهو ظاهر في أنه موسع عليهما التأخير عن الغد كالمحكي عن ~~المقنعة والفقيه والجمل والعقود وجمل العلم والعمل والوسيلة والمراسم ~~والجامع، لكن عن صريح الكافي وظاهر الغنية والاصباح أن وقته لهما أيضا إلى ~~آخر أيام التشريق، وفيه ما عرفت، نعم الظاهر جواز ذلك لهما (على كراهة) كما ~~صرح به الفاضل، قال: لما سمعته من قول الصادق (عليه السلام) من تعليل ~~استحباب ms06710 التقديم بخوف الحوادث والمعاريض، وفي كشف اللثام " وهو يعطي أن ~~المراد أفضلية التقديم كما في التحرير والتلخيص، وهو الوجه؟ وفيه أنه يكفي ~~في الكراهة التي يتسامح فيها إطلاق النهي عن التأخير في بعض النصوص ~~السابقة، والله العالم. # المسألة (الثالثة الأفضل لمن مضى إلى مكة للطواف والسعي الغسل) قبل دخول ~~مكة وقبل دخول المسجد (وتقليم الأظفار وأخذ الشارب) لقوله (عليه السلام) في ~~خبر عمر بن يزيد (1): " ثم احلق رأسك واغتسل وقلم أظفارك وخذ من شاربك وزر ~~البيت فطف به أسبوعا " ولو اغتسل لذلك بمنى جاز للاطلاق، بل لعله أولى لقول ~~الصادق (عليه السلام) للحسن بن أبي العلاء (2) إذ سأله عن ذلك: " أنا اغتسل ~~بمنى ثم أزور البيت ". # (والدعاء إذا وقف على باب المسجد) بما في صحيح معاوية (3) عن الصادق ~~(عليه السلام) " اللهم أعني على نسكي، وسلمني له وسلمه لي، أسألك # PageV19P267 # مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي، وأن ترجعني بحاجتي، ~~اللهم إني عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك تبعا ~~لأمرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة الفقير المضطر إليك المطيع لأمرك المشفق ~~من عذابك الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك، وتجيرني من النار برحمتك، ثم تأتي ~~الحجر الأسود فتستلمه وتقبله، فإن لم تستطع فاستقبله وكبر وقل كما قلت حين ~~طفت بالبيت يوم قدمت مكة، ثم طفت بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت ~~مكة، ثم صل عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ركعتين تقرأ فيهما بقل هو الله ~~أحد وقل يا أيها الكافرون، ثم ارجع إلى الحجر الأسود فقبله إن استطعت، وإلا ~~استقبله وكبر ثم اخرج إلى الصفا واصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت مكة، ~~ثم ائت المروة واصعد عليها وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا، وتختم ~~بالمروة، فإذا فعلت ذلك فقد حللت من كل شئ أحرمت منه إلا النساء، ثم ارجع ~~إلى البيت وطف أسبوعا آخر ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ~~ثم قد أحللت من كل شئ وفرغت من حجك كله وكل شئ ms06711 أحرمت منه " والحمد لله رب ~~العالمين. PageV19P268 # بسم الله الرحمن الرحيم يا معين أعني القول في الطواف (وفيه ثلاثة مقاصد) ~~(الأول في المقدمات، وهي واجبة ومندوبة، فالواجبات الطهارة) من الحدث ~~الأصغر والأكبر في الطواف الواجب بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية (1): # " لا بأس أن تقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف بالبيت، والوضوء ~~أفضل " وصحيح علي (2) عن أخيه (عليه السلام) " سألته عن رجل طاف بالبيت وهو ~~جنب فذكر وهو في الطواف قال: يقطع طوافه لا يعتد بشئ مما طاف، وسألته عن ~~رجل طاف ثم ذكر أنه على غير وضوء فقال: يقطع طوافه ولا يعتد به " وصحيح ابن ~~مسلم (3) " سألت أحدهما (عليهما السلام) عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على ~~غير طهر قال: يتوضأ ويعيد طوافه، وإن كان # PageV19P269 # تطوعا توضأ وصلى ركعتين " نعم ظاهر الأخير عدم وجوبها في المندوب كما هو ~~أحد القولين في المسألة، بل أظهرهما لذلك وللأصل، وصحيح حريز (1) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) في رجل طاف تطوعا وصلى ركعتين وهو على غير وضوء قال ~~يعيد الركعتين ولا يعيد الطواف " وخبر عبيد بن زرارة (2) عنه (عليه السلام) ~~أيضا " لا بأس أن يطوف الرجل النافلة على غير وضوء ثم يتوضأ ويصلي، وإن طاف ~~متعمدا على غير وضوء فليتوضأ وليصل، ومن طاف تطوعا وصلى ركعتين على غير ~~وضوء فليعد الركعتين ولا يعيد الطواف " فما عن أبي الصلاح من وجوبها فيه ~~أيضا لاطلاق بعض النصوص المقيد بما عرفت في غير محله. # بل الظاهر عدم اشتراطه بالطهارة من الأكبر الذي يحرم مطلقا الكون في ~~المسجد معه فضلا عن اللبث، لكن لو طاف ناسيا مثلا صح طوافه للأصل بعد ~~امتناع تكليف الغافل، ولعله المراد من محكي التهذيب " من طاف على غير وضوء ~~أو طاف جنبا فإن كان طوافه طواف الفريضة فليعده، وإن كان طواف السنة توضأ ~~أو اغتسل فصلى ركعتين وليس عليه إعادة الطواف " نعم لا ريب في استحباب ~~الطهارة له لما سمعته ms06712 من صحيح معاوية وللنبوي (3) العامي الذي يكفي مثله في ~~الفرض " الطواف بالبيت صلاة " كما أن الظاهر إرادة الطواف المندوب لنفسه ~~دون ما كان جزء عمرة مندوبة أو حج كذلك فإنه من الواجب. # وعلى كل حال فقد عرفت في كتاب الطهارة أن كلما تبيحه الطهارة المائية ~~تبيحه الطهارة الترابية، لكن عن فخر المحققين عن والده أنه لا يرى إجزاء ~~التيمم فيه بدلا عن الغسل، بل في المدارك أنه ذهب فخر المحققين إلى عدم ~~إباحة # PageV19P270 # التيمم للجنب الدخول في المسجدين ولا اللبث فيما عداهما من المساجد، ~~ومقتضاه عدم استباحة الطواف به، قلت: هو كذلك لكن لا صراحة فيه؟ ببطلان ~~الطواف به مع النسيان ونحوه مما لا نهي معه من حيث الكون. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه لما تقدم سابقا في محله من النصوص والفتاوى ~~ومعاقد الاجماعات على إباحة الترابية ما تبيحه المائية من غير فرق بين ~~الحدث الأكبر والأصغر الذي حكي الاجماع على اجزائه فيه كاجزاء طهارة ~~المستحاضة فيه أيضا بلا خلاف أجده فيه، لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ~~يونس (1): " المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل الكعبة " وغيره من ~~النصوص التي ذكرناها في محلها " (2). # نعم في كشف اللثام تقدم أن المبطون يطاف عنه والأصحاب قاطعون به، ولعل ~~الفارق النص (3) وإلا كان المتجه الجواز فيه كالمستحاضة والمسلوس وغيرهما ~~من ذوي الطهارة الاضطرارية، هذا، وفي اللمعة اعتبار رفع الحدث فيه، واستظهر ~~منها في الروضة عدم إجزاء الطهارة الاضطرارية، ولكن يمكن منعه عليه بأن ~~يريد من رفع الحدث ما يشمل ذلك ولو حكما، والله العالم. # (وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن) ولو ندبا كما عن الأكثر، بل عن الغنية ~~الاجماع عليه، للنبوي " الطواف بالبيت صلاة " وخبر يونس بن يعقوب (4) " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف # PageV19P271 # قال: ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج فيغسله ثم يعود فيتم ~~طوافه " بل لا إشكال في الاشتراط بناء على تحريم إدخال النجاسة وإن لم تسر، ~~واستلزام ms06713 الأمر بالشئ النهي عن ضده، إلا أن لا يعلم بالنجاسة عند الطواف ~~وإن كان لنسيانه لها فيصح حينئذ بناء على أن مدرك الاشتراط ذلك لا الأول ~~الذي مقتضاه مساواة حكمه للصلاة، لكن عن ابن الجنيد كراهته في ثوب أصابه دم ~~لا يعفى عنه في الصلاة، وعن ابن حمزة كراهته مع النجاسة في ثوبه أو بدنه ~~ومال إليه في المدارك للأصل، وضعف الخبرين المزبورين، ومنع حرمة ادخال ~~النجاسة غير المتعدية والهاتكة حرمة المسجد، ولمرسل البزنطي (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " قلت له: رجل في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله ~~وطاف في ثوبه فقال: أجزء الطواف فيه ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر ". # ولكن الأقوى الأول للخبرين السابقين الذين عمل بهما من لا يعمل إلا ~~بالقطعيات المنجبرين بما عرفت الذين ينقطع بهما الأصل المزبور ويقصر عن ~~معارضتهما المرسل المذكور، بل عن التذكرة والمنتهى والتحرير وظاهر غيرها ~~عدم العفو عما يعفى عنه في الصلاة، لعموم خبر يونس الذي لا يخص بالنبوي ~~المزبور بعد عدم انجباره بالنسبة إلى ذلك، وعدم انصراف مثله في وجه ~~التشبيه، هذا، وفي الدروس ويجب قبله أي الطواف أربعة أشياء: إزالة النجاسة ~~عن الثياب والبدن، وفي العفو عما يعفى عنه في الصلاة نظر، وقطع ابن إدريس ~~والفاضل بعدمه، والتوقف فيه لا وجه له، وهي كما ترى لا تخلو من تدافع، وظني ~~أنها غلط من النساخ، لأن هذه اللفظة موجودة بعد ذلك # PageV19P272 # بيسير في مسألة الستر، وقد وجدت عبارة الدروس منقولة خالية عن ذلك، ~~والظاهر أنها هي الصحيحة، وعلى كل حال فالتحقيق عدم العفو في الأقل من ~~الدرهم من الدم وفيما لا تتم الصلاة به، ولذا صرح الفاضل ببطلانه في الخاتم ~~النجس أما دم القروح والجروح فالظاهر العفو للحرج وغيره، والله العالم. # ولو ذكر في الواجب عدم الطهارة من الحدث استأنف معها، ولا استئناف في ~~المندوب إلا لصلاته بناء على ما عرفت بلا خلاف في شئ من ذلك ولا إشكال وإن ~~شك في الطهارة في أثناء الطواف ms06714 وكان محدثا قبله استأنفه مع الطهارة، لقاعدة ~~اقتضاء الشك في الشرط الشك في المشروط، بل هو محدث شرعا، والصحة في الصلاة ~~لو قلنا بها لدليل خاص، وإلا فأصالة الصحة في بعض العمل لا تقتضي الحكم ~~بوجودها في البعض الباقي منه، والفرض توقف صحة بعضه على الآخر نعم لو شك ~~بعد الفراغ لم يلتفت إليه كالصلاة وغيرها من دون فرق بين أجزائها وشرائطها، ~~نعم قد يقال في مثل الطواف بالطهارة لما بقي من أشواطه والبناء على الأول ~~المحكوم بصحته لأصلها، إذ هو باعتبار جواز ذلك فيه يكون كالعصر والظهر ~~اللذين لا يلتفت إلى الشك في أثنائهما بعد تمام الأولى لأصالة الصحة وإن ~~وجب الوضوء للعصر، ولكن لم أجد من احتمله في المقام، بل في محكي التحرير ~~والمنتهى والتذكرة التصريح بما ذكرناه أولا، نعم في كشف اللثام " الوجه أنه ~~إن شك في الطهارة بعد يقين الحدث فهو محدث يبطل طوافه شك قبله أو بعده أو ~~فيه، وإن شك في نقضها بعد يقينها فهو متطهر يصح طوافه مطلقا، وإن تيقن ~~الحدث والطهارة وشك في المتأخر ففيه ما مر في كتاب الطهارة، ولا يفترق ~~الحال في شئ من الفروض بين الكون في الأثناء وبعده، وليس ذلك من الشك في شئ ~~من الأفعال " وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت، والله العالم. PageV19P273 # (و) كذا يشترط في صحته واجبا كان أو مندوبا (أن يكون) الرجل (مختونا) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل عن الحلبي أن اجماع آل محمد صلوات الله عليهم عليه مضافا ~~إلى قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1) " الأغلف لا يطوف بالبيت، ~~ولا بأس أن تطوف المرأة " وفي صحيح حريز (2) وإبراهيم بن عمر (3) " لا بأس ~~أن تطوف المرأة غير مخفوضة، وأما الرجل فلا يطوفن إلا وهو مختون " وخبر ~~إبراهيم بن ميمون (4) عنه عليه السلام أيضا " في رجل أسلم فيريد أن يختتن ~~وقد حضر الحج أيحج أو يختتن قال: لا يحج حتى يختتن " وغير ذلك، فما في ~~المدارك من أنه نقل عن ابن إدريس التوقف ms06715 في ذلك واضح الضعف، مع أنا لم ~~نتحققه، كما أن عدم ذكر كثير له على ما في كشف اللثام ليس خلافا محققا. # (و) على كل حال ف‍ (لا يعتبر في المرأة) بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن دعوى ~~تحصيل الاجماع عليه، للأصل وما سمعته من النصوص. # أما الخنثى المشكل فالمتجه بناء على الأعمية عدم الوجوب للأصل، والوجوب ~~على القول بأنها اسم للصحيح، تحصيلا ليقين الخروج عن العهدة إلا على القول ~~بجريان الأصل فيها على هذا التقدير أيضا. # بل قد يظهر من المصنف وغيره عدم اعتباره في الصبي، قيل للأصل بعد عدم ~~توجه النهي إليه، وحينئذ فإن أحرم وطاف أغلف لم تحرم النساء عليه بعد ~~البلوغ، ولكن قد يقال إن النهي وإن لم يتوجه إليه إلا أن الحكم الوضعي ~~المستفاد منه ثابت عليه، خصوصا بعد صحيح معاوية السابق، هذا. # PageV19P274 # وفي القواعد وغيرها اعتبار التمكن، وحينئذ فلو تعذر ولو لضيق الوقت سقط، ~~ولعله لاشتراط التكليف بالتمكن كمن لم يتمكن من الطهارة، مع عموم أدلة وجوب ~~الحج والعمرة، وفي كشف اللثام المناقشة بأنه يجوز أن يكون كالمبطون في وجوب ~~الاستنابة، قلت لعل المتجه فيه سقوط الحج عنه في ذلك العام لفوات المشروط ~~بفوات شرطه، بل لعل خبر إبراهيم بن ميمون لا يخلو من إشعار بذلك، وإن كان ~~هو غير نص في أنه غير متمكن من الختان لضيق الوقت، وأن عليه تأخير الحج عن ~~عامه لذلك، فإن الوقت إنما يضيق غالبا عن الاختتان مع الاندمال، فأوجب عليه ~~السلام أن يختتن ثم يحج وإن لم يندمل نعم قد يقال أن شرطيته مستفادة من ~~النهي المشروط بالتمكن، فيدور حينئذ مداره، وفيه مع إمكان منع تقييد الحكم ~~الوضعي والمستفاد من الأمر والنهي بالتكليفي كما في غيره من الشرائط، ولذا ~~قلنا بالاشتراط في الصبي أنه لا يقتضي السقوط بضيق الوقت، ضرورة حصول ~~التمكن ولو في غير العام، فتأمل جيدا. # ثم إن الفاضل في القواعد والمحكي من جملة من كتبه أوجب فيه ستر العورة ~~كما عن الخلاف والغنية والاصباح، ms06716 ولعله لأنه صلاة، ولقوله صلى الله عليه ~~وآله: # " لا يحج بعد العام مشرك ولا عريان " لكن في المختلف وللمانع أن يمنعه، ~~والرواية غير مسندة من طرقنا فلا حجة فيها، وفيه على ما في كشف اللثام أن ~~الخبر الثاني يقرب من التواتر من طريقنا وطريق العامة، روى علي بن إبراهيم ~~في تفسيره عن أبيه عن محمد بن الفضل (1) عن الرضا عليه السلام قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: " إن رسول الله أمرني عن الله تعالى أن لا يطوف ~~بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك # PageV19P275 # بعد هذا العام " وروى فرات في تفسيره معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى ~~(1) " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " " المؤذن عن الله ~~ورسوله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام، أذن بأربع كلمات ~~أن لا يدخل المسجد إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين ~~النبي صلى الله عليه وآله أجل فأجله إلى مدته، ولكم أن تسيحوا في الأرض ~~أربعة أشهر " وروى الصدوق في العلل عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن ~~أبي القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن خلف بن حماد عن أبي الحسن ~~العبدي عن سلمة بن مهران عن الحكم بن مقيم عن ابن عباس (2) " إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام ينادي لا يحج بعد هذا العام مشرك، ~~ولا يطوف بالبيت عريان " وروى العياشي في تفسيره بسنده عن حريز (3) عن ~~الصادق عليه السلام " إن عليا عليه السلام قال: لا يطوف بالبيت عريان ولا ~~عريانة ولا مشرك " وبسنده عن محمد بن مسلم (4) عنه عليه السلام " أن عليا ~~عليه السلام قال: ولا يطوفن بالبيت عريان " وبسنده عن أبي بصير (5) عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: " خطب علي عليه السلام الناس واخترط سيفه وقال: لا ~~يطوفن بالبيت عريان " الخبر، وبسنده عن حكم بن الحسين (6) عن علي بن الحسين ~~عليهما السلام # PageV19P276 # " إن لعلي عليه السلام أسماء في القران ما ms06717 يعرفها الناس، قال: وأذان من ~~الله ورسوله إلى أن قال: فكان مما نادى به ألا لا يطوف بعد هذا العام ~~عريان، ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك " وروى الحاكم أبو ~~القاسم الحسكاني بسنده عن عامر الشعبي عن علي عليه السلام لما لقيه (بعثه خ ~~ل) رسول الله صلى الله عليه وآله حين أذن في الناس بالحج الأكبر قال: " ألا ~~لا يحج بعد هذا العام مشرك، ألا ولا يطوف بالبيت عريان " الخبر إلى غير ذلك ~~مما يطلعك عليه الاستقراء، قلت: وفي البحار روى الشعبي عن محرز عن أبيه أبي ~~هريرة (1) قال: " كنت أنادي مع علي عليه السلام حين أذن المشركين وكان صحل ~~صوته مما ينادي، قال: قلت: ما آبه أي شئ كنتم تقولون؟ قال: كنا نقول: # لا يحج بعد عامنا هذا مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل البيت إلا ~~مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول الله مدة فإن أجله إلى أربعة أشهر، فإن انقضت ~~أربعة أشهر فإن الله برئ من المشركين ورسوله " وفيه أيضا ذكر أبو عبد الله ~~الحافظ بإسناده عن زيد بن مقنع (2) قال: " سألنا عليا عليه السلام بأي شئ ~~بعثت في ذي الحجة؟ قال: بعثت بأربعة لا تدخل الكعبة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف ~~بالبيت عريان، ولا يجتمع مؤمن وكافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا، ومن ~~كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد فعهده إلى مدته، ومن لم ~~يكن له فأجله إلى أربعة أشهر " وفيه أيضا (3) " وروي أنه عليه السلام قام ~~عند جمرة العقبة # PageV19P277 # وقال: أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم بأن لا يدخل البيت كافر، ولا ~~يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فله عهد إلى أربعة أشهر، ومن لا عهد له فله مدة بقية الأشهر ~~الحرم، وقرأ عليهم سورة براءة " إلى غير ذلك، ولكن قد يمنع دلالة ذلك على ~~اعتبار الستر فيه للرجل والمرأة على حسب اعتباره في ms06718 الصلاة، ضرورة أعمية ~~النهي عن العراء منه كما هو واضح، ولعله لذلك تركه المصنف وغيره، اللهم إلا ~~أن يقال أن المراد من العراء في هذه النصوص ستر العورة، للاجماع في الظاهر ~~على صحة طواف الرجل عاريا مع ستر العورة، ولا ريب في أنه أحوط، والله ~~العالم. # (والمندوبات ثمانية: الغسل لدخول مكة) كما في القواعد وغيرها، لحسن ~~الحلبي (1) " أمرنا أبو عبد الله عليه السلام أن نغتسل من فخ قبل أن ندخل ~~إلى مكة " وقال عليه السلام أيضا في خبر محمد الحلبي (2): " إن الله عز وجل ~~قال في كتابه (3): # " طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " فينبغي للعبد أن لا يدخل ~~مكة إلا وهو طاهر قد غسل عرقه والأذى وتطهر " بناء على إرادة الكناية بذلك ~~عن الغسل، فما عن الخلاف من عدم استحبابه مدعيا الاجماع عليه في غير محله ~~خصوصا بعد كون الحكم ندبا يتسامح فيه مؤيدا بالاعتبار. # بل قد يستفاد من النصوص استحباب غسل آخر لدخول الحرم، ففي خبر أبان بن ~~تغلب (4) قال: " كنت مع أبي عبد الله عليه السلام مزامله بين مكة والمدينة # PageV19P278 # فلما انتهى إلى الحرم نزل واغتسل وأخذ نعليه بيديه ثم دخل الحرم حافيا، ~~فصنعت مثل ما صنع، فقال: يا أبان من صنع مثل ما صنعت تواضعا لله عز وجل محى ~~الله تعالى عنه مائة ألف سيئة، وبنى له مائة ألف درجة، وقضى له مائة ألف ~~حاجة " وفي حسن معاوية بن عمار (1) عنه (عليه السلام) أيضا: إذا انتهيت إلى ~~الحرم انشاء الله فاغتسل حين تدخله، وإن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من ~~فخ أو منزلك بمكة " ولكن في صحيح ذريح المحاربي (2) " سألته عن الغسل في ~~الحرم قبل دخول مكة أو بعد دخولها قال: لا يضرك أي ذلك فعلت، وإن اغتسلت ~~بمكة فلا بأس، وإن اغتسلت في بيتك حين تنزل مكة فلا بأس " وربما ظهر منه ~~كون الغسل واحدا كما جزم به في المدارك فإنه بعد أن ذكر النصوص المزبورة ~~وخبر عجلان أبي صالح (3) " قال لي أبو عبد الله ms06719 (عليه السلام): إذا انتهيت ~~إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل واخلع نعليك وامش حافيا وعليك ~~السكينة والوقار " قال: " ومقتضاها استحباب غسل واحد قبل دخول الحرم أو ~~بعده من بئر ميمون الحضرمي الذي في الأبطح، أو من فخ وهو على فرسخ من مكة ~~للقادم من المدينة، أو من المحل الذي ينزل فيه بمكة على سبيل التخيير، ~~وغاية ما يستفاد منها أن إيقاع الغسل قبل دخول الحرم أفضل، فما ذكره المصنف ~~وغيره من استحباب غسل لدخول مكة وآخر لدخول المسجد غير واضح، وأشكل منه حكم ~~العلامة وجمع من المتأخرين باستحباب ثلاثة أغسال بزيادة غسل آخر لدخول # PageV19P279 # الحرم " وفيه أن النصوص المزبورة ظاهرة الدلالة على غسلين: أحدهما للحرم ~~والآخر لدخول مكة، والتخيير المزبور فيها غير مناف خصوصا بعد احتمال الرخصة ~~في التداخل، وأما الغسل الثالث لدخول المسجد فإنه وإن كنا لم نعثر في ~~النصوص على ما يدل عليه لكن يكفي فيه ما عن الخلاف والغنية من الاجماع ~~عليه، نعم المعروف في الغسل للمكان التقدم على دخوله، ولكن ظاهر النصوص ~~المزبورة الرخصة في الغسلين الأولين بوقوعهما بعد الدخول، كما أن ظاهره ~~الاجزاء بغسل واحد عنهما بعد دخول مكة، ولا بأس به، بل لا بأس بقصد دخول ~~المسجد معهما لما ذكرناه في كتاب الطهارة من جواز التداخل في الأغسال ~~المندوبة. # ثم قال فيها بعد ما سمعت: " وكذا الاشكال في قول المصنف: (فلو حصل عذر ~~اغتسل بعد دخوله) إذ مقتضى الروايات التخيير بين الغسل قبل دخول الحرم ~~وبعده، لا اعتبار العذر في تأخيره عن الدخول كما هو واضح " قلت: قد سمعت ما ~~يدل على استحباب الغسل عند دخول الحرم الذي لا ينافيه التخيير المزبور ~~المحمول على بيان الجواز أو التداخل أو غير ذلك، بل قوله (عليه السلام) في ~~حسن معاوية (1): " وإن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ " ظاهر في ذلك، ~~ضرورة كون المراد أن الأولى الغسل للحرم عند دخوله، لكن مع التقدم يجزيك ~~الغسل له ولدخول مكة من بئر ميمون بن عبد ms06720 الله الحضرمي الذي كان حليفا لبني ~~أمية، وكان حفرها بالجاهلية، وهي بأبطح مكة، أو من فخ وهي على رأس فرسخ من ~~مكة، فالأول للقادم من العراق ونحوه، والثاني # PageV19P280 # للقادم من المدينة، على معنى أن كلا لمن يمر عليه في قدومه، ولا يكلف ~~غيره ولذا قال المصنف (والأفضل أن يغتسل من بئر ميمون أو من فخ، وإلا ففي ~~منزله) والأمر سهل بعد أن كان الحكم استحبابيا، وقد تقدم غير مرة الحال في ~~هذه الأغسال المندوبة بالنسبة إلى انتقاضها بالأصغر وعدمه، فلاحظ، والله ~~العالم. # (و) كذا يستحب (مضغ الإذخر) كما في القواعد ومحكي الجامع والجمل والعقود ~~وفيه تطييب الفم بمضغ الإذخر أو غيره عند دخول مكة كما في النافع وعن ~~الوسيلة والمهذب، وفيه نحو ما عن الجمل والعقود من تطييب الفم به أو بغيره، ~~أو عند دخول الحرم كما عن التهذيب والنهاية والمبسوط والسرائر والتحرير ~~والتذكرة والمنتهى والاقتصاد والمصباح ومختصره، وفي هذه التطييب بغيره ~~أيضا، كما في الكتابين والأصل فيه قول الصادق عليه السلام في حسن معاوية ~~(1) " إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه " وفي خبر أبي بصير (2) " ~~فتناول من الإذخر فامضغه " وهو وإن كان يحتمل التأخير عن دخول الحرم ~~والتقديم، إلا أن المنساق إرادة فعله عند الدخول، قال الكليني: " سألت بعض ~~أصحابنا عن هذا فقال: # يستحب ذلك ليطيب به الفم لتقبيل الحجر " وهو يؤيد استحبابه لدخول مكة بل ~~المسجد وكونه من سنن الطواف، وكأنه الذي حمل الشيخ على حمل غيره عليه، ولعل ~~الأولى الحكم باستحباب الجميع، كما أن الأولى الحكم باستحباب مضغ غيره بما ~~يطيب به الفم وإن كان هو أولى من غيره، لكونه المأثور، والأمر سهل، والله ~~العالم. # PageV19P281 # (وأن يدخل مكة من أعلاها) كما في النافع والقواعد وغيرهما ومحكي النهاية ~~والمبسوط والاقتصاد والجمل والعقود والمصباح ومختصره والكافي والغنية ~~والجامع، ولكن عن المقنعة والتهذيب والمراسم والوسيلة والسرائر إذا أتاها ~~من طريق المدينة، بل عن الفاضل أو الشام، ولعله لاتحاد طريقهما قبلها، قال: ~~فأما الذين يجيئون من سائر الأقطار فلا يؤمرون بأن ms06721 يدوروا ليدخلوا من تلك ~~الثنية وربما استشعر من خبر يونس (1) قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~من أين أدخل مكة وقد جئت من المدينة؟ فقال: ادخل من أعلى مكة، وإذا خرجت ~~تريد المدينة فاخرج من أسفل مكة " الذي هو الأصل في المسألة مع التأسي بفعل ~~النبي صلى الله عليه وآله الذي حكاه الصادق عليه السلام عنه في الصحيح (2) ~~قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين ~~" إلا أن التقييد في الأول قد كان في كلام السائل، والتأسي بالنبي صلى الله ~~عليه وآله يقتضي الأعم، خصوصا مع كون الأعلى على غير جادة طريق المدينة، بل ~~قيل إن النبي صلى الله عليه وآله عدل إليه، فالمتجه حينئذ ما أطلقه المصنف، ~~والأعلى كما في الدروس وعن غيرها ثنية كداء بالفتح والمد، وهي التي ينحدر ~~منها إلى الحجون لمعبر مكة، ويخرج من ثنية كدا بالضم والقصر منونا، وهي ~~بأسفل مكة، والله العالم. # (وأن يكون حافيا) كما في القواعد والنافع ومحكي المبسوط والوسيلة وظاهر ~~الجمل والعقود والاقتصاد والمهذب والسرائر والجامع، لكن لم نعثر عليه بنص ~~بخصوصه، نعم قد سمعت خبر عجلان أبي صالح (3) بل قد سمعت ما يدل # PageV19P282 # عليه في دخول الحرم، قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1) " إذا ~~دخلت المسجد الحرام فادخله حافيا على السكينة والوقار والخشوع، قال: ومن ~~دخله بخشوع غفر له إن شاء الله، قلت ما الخشوع؟ قال: السكينة لا تدخل بتكبر ~~". # وفي حسنه الآخر (2) أيضا " من دخلها بسكينة غفر له ذنبه، قلت كيف يدخلها ~~بسكينة؟ قال: يدخل غير متكبر ولا متجبر " وفي خبر إسحاق (3) " لا يدخل رجل ~~مكة بسكينة إلا غفر له، قلت: ما السكينة؟ قال: بتواضع " ولعل دخولها حافيا ~~من التواضع المزبور، فما في كشف اللثام من التوقف فيه في غير محله، ثم قال: ~~ويدخل في الحفاء المشي لغة أو عرفا، وفيه منع، ضرورة كون المنساق منه نزع ~~النعلين، بل قوله تعالى (4) " فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " صريح في ~~ذلك، ms06722 بل لعل قوله: " إنك " تشعر بالحكم السابق، إذ هو كالتعليل المستفاد ~~منه نحوه. # وعلى كل حال فما سمعت يعلم استحباب كون ذلك (على سكينة ووقار) والمراد ~~بهما واحد، قيل أو أحدهما الخضوع الصوري، والآخر المعنوي، والله العالم. # (و) أن (يغتسل لدخول المسجد الحرام) كما عرفت الكلام فيه. # (و) أن (يدخل من باب بني شيبة) للتأسي والخبر (5) عن الرضا عليه السلام # PageV19P283 # كما في كشف اللثام، وقول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن مهران (1) ~~في حديث المأزمين " أنه موضع عبد فيه الأصنام، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه ~~هبل الذي رمى به علي عليه السلام من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فأمر به فدفن من عند باب بني شيبة، فصار الدخول إلى المسجد ~~من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك، ولما وسع المسجد دخل الباب، ولعله لذا قيل ~~فليدخل من باب السلام وليأت البيت على الاستقامة، فإنه بإزائه حتى يتجاوز ~~الأساطين فإن التوسعة من عندها. # وليكن الدخول (بعد أن يقف عندها ويسلم على النبي صلى الله عليه وآله ~~ويدعو بالمأثور) عن الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (2) قال: " تقول ~~على باب المسجد بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وعلى ما شاء الله وعلى ~~ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وخير الأسماء لله والحمد لله، والسلام ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله السلام على محمد بن عبد الله، السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام ~~على إبراهيم خليل الرحمن، السلام على المرسلين، والحمد لله رب العالين، ~~والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك ~~على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ~~ورسولك، وعلى إبراهيم خليلك وعلى أنبيائك ورسلك وسلم عليهم وسلام على ~~المرسلين، والحمد لله رب العالمين، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، ms06723 واستعملني ~~في طاعتك ومرضاتك واحفظني بحفظ الايمان أبدا ما أبقيتني، جل ثناء وجهك، ~~الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده، وجعلني # PageV19P284 # ممن يناجيه، اللهم إني عبدك وزائرك في بيتك، وعلى كل مأتي حق لمن أتاه ~~وزاره، وأنت خير مأتي وأكرم مزور فأسألك يا الله يا رحمن، وبأنك أنت الله ~~لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وبأنك واحد أحد صمد لم تلد ولم تولد ولم ~~يكن له كفوا أحد، وأن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته، ~~يا جواد يا ماجد يا جبار يا كريم أسألك أن تجعل تحفتك إياي من زيارتي إياك ~~أول شئ أن تعطيني فكاك رقبتي من النار، اللهم فك رقبتي من النار، تقولها ~~ثلاثا، وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر شياطين الجن والإنس، ~~وشر فسقة العرب والعجم " وقال أيضا في صحيح معاوية (1) " إذا انتهيت إلى ~~باب المسجد فقم وقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله ~~وبالله وما شاء الله والسلام على أنبياء الله ورسله، والسلام على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والسلام على إبراهيم خليل الله، والحمد لله رب ~~العالمين، فإذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت، وقل: اللهم إني ~~أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي، وأن تتجاوز عن خطيئتي، ~~وتضع عني وزري، الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام، اللهم إني أشهدك أن هذا ~~بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا ومباركا وهدى للعالمين، اللهم ~~إني عبدك والبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك مطيعا ~~لأمرك راضيا بقدرك، أسألك مسألة المضطر إليك الخائف عقوبتك، اللهم افتح لي ~~أبواب رحمتك، واستعملني بطاعتك ومرضاتك ". # (المقصد الثاني في كيفية الطواف و) هو يشتمل على واجب وندب، فالواجب ~~سبعة) منها (النية) بلا خلاف معتد به ولا إشكال ابتداء واستدامة # PageV19P285 # التي تقدم الكلام في حكمها وكيفيتها غير مرة، نعم في الدروس هنا " ظاهر ~~بعض القدماء أن نية الاحرام كافية عن ms06724 خصوصيات نيات الأفعال، ولعله لخلو ~~الأخبار الواردة بتفصيل أحكام الحج من ذكر النية في شئ من أفعاله سوى ~~الاحرام الذي هو أولها، فيكون حينئذ كباقي العبادات المركبة من الصلاة ~~وغيرها التي لا تحتاج اجزاؤها إلى نية " وهو كما ترى، ضرورة الفرق بينه ~~وبين الصلاة التي أفعالها مرتبطة ومتصلة، بخلاف أفعال الحج الباقية على ~~مقتضى قوله عليه السلام (1) " لا عمل إلا بنية " و " إنما الأعمال بالنيات ~~" (2) الذي هو لولا الاجماع لكان معتبرا في اجزاء الصلاة أيضا، بل لعله ~~كذلك فيها بناء على أنها الداعي المفروض وجوده في تمام الصلاة، بل ربما كان ~~ذلك مرجحا للقول بأنه الداعي كما أوضحناه في محله، بل ربما كان على ذلك لا ~~فرق بين الابتداء والاستدامة التي هي على هذا التقدير فعلية لا حكمية إلا ~~في صورة نادرة، وهي فيما لو فرض ذهاب الداعي في الأثناء مع بقاء الأفعال ~~منتظمة، بل يمكن منع الفرض المزبور ومنع صحة الصلاة فيه لو سلم، ولتحقيق ~~المسألة مقام آخر، هذا، وربما كان الوجه في تخصيص الاحرام بذكر النية فيه ~~توقف امتياز نوع الحج والعمرة عليه. # وكيف كان فلا بد من مقارنة النية للطواف على حسب غيره من الأعمال، لكن في ~~المدارك ولا يضر الفصل اليسير، وفيه نظر، ولذا اعتبره الفاضل وغيره عند ~~الشروع فيه، بل في كشف اللثام لا قبله بفصل ولا بعده، وإلا لم تكن نية، على ~~أنه لا يتم على تقدير كونها الداعي، كما أن ما في كشف اللثام من أنه لا بد ~~من خطور معنى الطواف وهو الحركة حول الكعبة سبعة أشواط # PageV19P286 # لا يخلو من نظر أيضا، لاطلاق الأدلة، وأما الاستدامة حكما فقد تقدم ~~الكلام فيها في الصلاة وغيرها، بل ذكرنا بناء على أنها الداعي كما هو ~~التحقيق أنه موجود غالبا في جميع أجزاء الفعل، وإلا لم يقع منه منتظما، كما ~~هو واضح. # (و) منها (البدأة بالحجر) الأسود (والختم به) بلا خلاف أجده فيه بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص، مضافا إلى التأسي به ms06725 ~~صلى الله عليه وآله خصوصا بعد قوله صلى الله عليه وآله " خذوا عني مناسككم ~~" منها قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1) " من اختصر في الحجر ~~الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود " وما عن الشيخ في ~~الاقتصاد من التعبير بلا ينبغي محمول على إرادة الوجوب قطعا، وحينئذ فلو ~~ابتدأ الطائف بغيره مما قبله أو بعده ففي القواعد لم يعتد بذلك الشوط إلى ~~أن ينتهي إلى أول الحجر فمنه يبتدأ الاحتساب إن جدد عنده النية للاتمام مع ~~احتمال البطلان، ومزجها في كشف اللثام، فقال، " إن جدد عنده النية لمجموع ~~سبعة أشواط سواء ألغى ما قبله أو لا تذكره وزعم دخوله في الطواف واحتسابه ~~منه أولا، فإنه الآن طواف مقرون بالنية من ابتدائه، فإذا أتمه سبعة أشواط ~~غير ما قدمه صح وإن كان ذلك سهوا، ولا يكفي استدامة حكم النية السابقة، ~~لعدم مقارنتها لأول الطواف، وكذا يصح الاحتساب منه جدد عنده النية للاتمام ~~أي إتمام سبعة أشواط بفعل سبعة أخرى أو ضمها إلى ما قدمه، ولكن إنما يصح ~~إذا أكمل سبعة أخرى بأن علم في الأثناء كون المقدم لغوا فأكملها بنية ~~ثانية، أو أكملها سهوا، وإنما يصح الأول بناء على جواز تفريق النية على ~~أجزاء المنوي، والثاني بناء على أن نية الاتمام تتضمن نية مجموع السبعة ~~أشواط، لكن سهى أو جهل فزعم # PageV19P287 # أن منها ما قدمه، كما إذا نوى القضاء بفريضة لزعمه خروج الوقت ولم يكن ~~خرج مع احتمال البطلان، لبطلان النية المفرقة على أجزاء المنوي، ومنافاة ~~نية إتمام السابق الفاسد بستة لنية مجموع السبعة، فإنه ينوي الآن ستة لا ~~غير، وغايته لو صح ما قدمه تفريق النية على الاجزاء، ويجوز أن يريد ~~بالاتمام فعل مجموع سبعة أشواط لا مع إلغاء ما قدمه ليحتمل البطلان، إذ لا ~~شبهة في الصحة مع الالغاء ووجه الاحتمال حينئذ أنه وإن نوى مجموع السبعة ~~بنية مقارنة للمبدأ لكنه لما اعتقد دخول ما قدمه منها كان بمنزلة نية ستة ~~أشواط، هذا كله على كون ms06726 اللام في الاتمام لتقوية العامل، ويجوز كونها وقتية ~~أي منه يحتسب إن أتم سبعة عدا ما قدمه مع تجديد النية عنده بأحد المعنيين، ~~ويحتمل التعليل أي منه يحتسب إن جدد النية عنده بأحد المعنيين، لأنه أتم ~~حينئذ الطواف وشروطه وإن فعل قبله ما يلغو، وأتم النية وأتى بها صحيحة ~~مقارنة لما يجب مقارنتها له ". # قلت: لا يخفى عليك أن ذلك كله متعبة لا فائدة فيها، مضافا إلى ما فيه من ~~التجشم في الأخير بل وسابقه، وإلى إمكان منع إرادة التفريق من التجديد ولذا ~~قال في المدارك: " فلو ابتداء الطائف من غيره لم يعتد بما فعله حتى ينتهى ~~إلى الحجر الأسود فيكون منه ابتداء طوافه إن جدد النية عنده أو استصحبها ~~فعلا " والمهم تنقيح وجوب قصد البدأة بالحجر وعدمه، ولا ريب في أنه أحوط بل ~~لعل احتمال البطلان في كلام الفاضل لذلك، وإن كان الأقوى عدم اعتباره، ~~ضرورة صدق الطواف سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر في الفرض وإن لم يقصد ~~البدأة والختم به، إلا أن الذي وقع منه ذلك ولو سهوا، على أن النية هي ~~الداعي والفرض استمراره، فهو موجود عند مروره على الحجر. والابتداء الواقع ~~منه كان لغوا، لأن الزيادة المتأخرة المفسدة لا المتقدمة التي هي في ~~الحقيقة ليست PageV19P288 # زيادة، وليست من التشريع إذا اتفق وقوعها منه سهوا ونحوه، وبالجملة ~~المتجه الصحة في الفرض المزبور مع فرض كون الحاصل منه في الخارج سبعة أشواط ~~صحيحة بلا زيادة عليها، وكانت النية التي هي الداعي موجودة عند مروره على ~~الحجر، وقلنا بعدم وجوب قصد البدأة منه كما عرفت. هذا. # وذهب الفاضل بل غيره ممن تأخر عنه إلى أنه لا بد من الابتداء بأول الحجر ~~بحيث يمر كله على كله، قال في المسالك: " والبدأة بالحجر بأن يكون أول جزء ~~منه محاذيا لأول جزء من مقاديم بدنه بحيث يمر عليه علما أو ظنا " ونحوه في ~~غيرها، ولم نعرف شيئا من ذلك لمن سبق العلامة، وعلله في كشف اللثام بأنه ~~لازم من وجوب الابتداء ms06727 بالحجر والبطلان بالزيادة على سبعة أشواط والنقصان ~~عنها ولو خطوة أو أقل، فإنه إن ابتدأ بجزء من وسطه لم يأمن من الزيادة أو ~~النقصان، وحينئذ فلو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف بعد النية ~~بجميع بدنه لم يصح، لعدم ابتدائه فيه بأول الحجر بل بما بعده، بل لا بد أن ~~يحاذي بأقدم عضو من أعضائه أوله، بل قيل إنهم اختلفوا لذلك في تعيين أول ~~جزء البدن هل هو الأنف أو البطن أو ابهام الرجلين، وربما اختلف الأشخاص ~~بالنسبة إلى ذلك، ولكن ذلك كله بعد الاغضاء عما في الأخير كما ترى لا دليل ~~عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه، خصوصا ما في خبر محمد (1) من أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله طاف على راحلته واستلم الحجر بمحجنه، وسيما في هذه الأزمنة ~~التي يشتد فيها الزحام كما أشار إليه في صحيح عمار (2) " وكنا نقول لا بد ~~أن يستفتح الحجر ويختم به، فأما اليوم فقد كثر الناس " وإن كان الظاهر # PageV19P289 # إرادة الاستلام له في المبدأ والمنتهى، لكن الفرض شدة الحرج والضيق فيما ~~ذكروه المنافي لسهولة الملة وسماحتها، ودعوى الاستلزام المزبور واضحة ~~المنع، ضرورة تحقق الصدق عرفا بدون ذلك، اللهم إلا أن يراد من نحو قوله " ~~من الحجر " الطواف بالحجر الذي هو اسم للمجموع، كما أن المراد من الطواف به ~~الطواف ببدنه عليه، إلا أن ذلك كله شك في شك، مضافا إلى إجمال الكيفية ~~المزبورة التي هي الطواف بأول جزء من مقاديم بدنه على أول جزء منه مارا ~~بجميع بدنه كله محافظا على الطواف على اليسار، وإن كان الظاهر عدم البأس في ~~إدخال جزء من باب المقدمة مع استصحاب النية وقصد الاحتساب من حيث يحاذي ولا ~~يلزم من ذلك الزيادة كما في إدخال جزء من الرأس في غسل الوجه، وبالجملة لا ~~يخفى حصول المشقة بملاحظة نحو ذلك، بل ربما كان اعتباره مثارا للوسواس كما ~~أنه من المستهجنات القبيحة نحو ما يصنعه بعض الناس عند إرادة النية للصلاة ~~بناء على أنه الاخطار من ms06728 الأحوال التي تشبه أحوال المجانين، مع أنه مناف ~~للتقية، بل قد يقال إنه لم يطف بالجزء المحاذي له من المقاديم، لأن الطواف ~~عبارة عن الحركة الدورية، فالتحقيق عدم اعتبار ذلك، بل ظاهر المدارك ~~والرياض وغيرهما عدم اعتبار محل الابتداء، فلو ابتدأ مثلا بآخر الحجر كان ~~له الختم بأوله ولعله لصدق أنه ابتدأ بالحجر وختم به، ودعوى عدم صدق الختم ~~حتى يصل إلى محل الابتداء الذي هو الوسط أو الآخر ممنوعة، والزيادة ~~والنقيصة في الفرض غير قادحة بعد ظهور الأدلة في كون المراد منهما الزيادة ~~على الحجر الذي هو محل الابتداء والنقيصة عنه، بل الظاهر اعتبار إدخال ~~الأولى في الطواف بقصد أنه منه في المنع لا لغوا أو مقدمة كما ستعرف إن شاء ~~الله، ولكن صرح جماعة باعتبار محاذاة الحجر في آخر شوط كما ابتدأ به أولا ~~من غير فرق بين الأول وغيره، فينبغي حينئذ أن يعلم محل الابتداء وإن كان ~~الظاهر عدم البأس بالزيادة مقدمة، ولعله PageV19P290 # لتوقف صدق اسم الطواف بالبيت الذي منه الحجر عليه، ضرورة صدق النقصان ~~مثلا على بعض الافراد، ولا ريب في أنه أحوط إن لم يكن أقوى، وأحوط منه ~~مراعاة أول جزء من الحجر على حسب ما عرفته سابقا. # وكيف كان فلا ريب في استحباب استقبال الحجر بوجهه قبل الطواف للتأسي، ~~وظاهر خبري الحسن بن عطية (1) ومعاوية بن عمار (2) السابقين، بل في المدارك ~~وينبغي ايقاع النية حال الاستقبال ثم الأخذ في الحركة على اليسار عقيب ~~النية، وما قيل من فوات المقارنة لأول الطواف الذي هو الحركة الدورية حينئذ ~~ضعيف جدا، لأن مثل ذلك لا يخل بها قطعا، وفيه ما عرفت، نعم بناء على أنها ~~الداعي لا بأس بذلك، ضرورة خطوره في الحالتين، والله العالم. # (و) منها (أن يطوف على يساره) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى التأسي، بل ربما استفيد من قول الصادق عليه السلام في صحيح ~~ابن سنان (3): " إذا كنت في الطواف السابع فائت المتعوذ وهو إذا قمت في دبر ~~الكعبة ms06729 حذاء الباب، فقل: اللهم إلى أن قال: ثم استلم الركن اليماني ثم ائت ~~الحجر فاختم به " وفي صحيح معاوية (4) " إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر ~~الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يدك على البيت ~~إلى أن قال: ثم ائت الحجر الأسود " وصحيحه الآخر (5) # PageV19P291 # " ثم تطوف بالبيت سبعة أشواط إلى أن قال فإذا انتهيت إلى مؤخر الكعبة وهو ~~المستجار دون الركن اليماني بقليل في الشوط السابع فابسط يدك على البيت ~~والصق يدك وبطنك بالبيت ثم قل: اللهم إلى أن قال ثم استقبل الركن اليماني ~~والركن الذي فيه الحجر الأسود واختم به " بتقريب استلزام الترتيب المزبور ~~في الشوط السابع لكون الطواف على اليسار. # وعلى كل حال فلو جعله على يمينه أو استقبله بوجهه أو استدبره جهلا أو ~~سهوا أو عمدا لم يصح عندنا، فما عن أبي حنيفة من أنه إن جعله على يمينه ~~أعاده إن أقام بمكة، وإلا جبره بدم، بل عن أصحاب الشافعي لم يرد عنه نص في ~~استدباره، والذي يجئ على مذهبه الاجزاء، بل عنهم أيضا في وجه الاجزاء إن ~~استقبله أو مر القهقرى نحو الباب قول بغير علم، نعم لا يقدح في جعله على ~~اليسار الانحراف إلى جهة اليمين قطعا، والله العالم. # (و) منها (أن يدخل الحجر في الطواف) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص، قال الحلبي في الصحيح (1) " ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر ~~كيف يصنع؟ قال: يعيد الطواف الواحد " ورواه الشيخ " يعيد ذلك الشوط " وفي ~~حسن ابن البختري (2) عنه عليه السلام أيضا " في الرجل يطوف بالبيت قال: ~~يقضي ما اختصر في طوافه " وقد سمعت قوله عليه السلام في صحيح معاوية (3): " ~~من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ". # PageV19P292 # ولا فرق في الحكم المزبور بين القول بخروجه من البيت ودخوله فيه الذي قد ~~تشعر به النصوص المزبورة، بل في الدروس المشهور كونه منه، بل في ms06730 التذكرة ~~والمنتهى أن جميعه منه، وروي عن عائشة (1) " أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: ستة أذرع من الحجر من البيت " لكن سأل معاوية بن عمار (2) الصادق عليه ~~السلام في الصحيح " أمن البيت هو أو فيه شئ من البيت؟ فقال: لا ولا قلامة ~~ظفر، ولكن إسماعيل دفن أمه فيه فكره أن توطأ فجعل عليه حجرا، وفيه قبور ~~أنبياء " وفي خبر يونس بن يعقوب (3) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني ~~كنت أصلي في الحجر فقال لي رجل: لا تصل المكتوبة في هذا الموضع فإن في ~~الحجر من البيت فقال: كذب صل فيه حيث شئت " وفي خبر مفضل بن عمر (4) عنه ~~عليه السلام أيضا " الحجر بيت إسماعيل، وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل " وسأله ~~أيضا الحلبي (5) في المروي عن نوادر البزنطي " عن الحجر فقال: إنكم تسمونه ~~الحطيم، وإنما كان لغنم إسماعيل، وإنما دفن فيه أمه وكره أن يوطأ قبرها ~~فحجر عليه، وفيه قبور أنبياء " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك، وما ~~في التذكرة من أن قريشا لما بنت البيت قصرت الأموال الطيبة والهدايا ~~والنذور عن عمارته، فتركوا من جانب الحجر بعض البيت، وقطعوا الركنين ~~الشاميين من قواعد إبراهيم، وضيقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي ~~الذي يليه، فبقي من الأساس شبه الدكان مرتفعا، وهو الذي يسمى الشاذروان لم ~~نتحققه # PageV19P293 # بل الثابت في نصوصنا (1) المشتملة على قصة هدم قريش الكعبة خلافه، نعم ~~ربما كان في مرفوع علي بن إبراهيم (2) وغيره " أنه كان بنيان إبراهيم الطول ~~ثلاثون ذراعا، والعرض اثنا وعشرون ذراعا، والسمك تسعة أذرع " تأييد لكون ~~نحو ستة أذرع منه من البيت. # وعلى كل حال فلا بد من إدخاله في الطواف، فلو طاف بينه وبين البيت لم يصح ~~شوطه إجماعا، لا الطواف كله كما سمعته في النصوص السابقة، لكن قال الشهيد: ~~فيه روايتان، ويمكن اعتبار تجاوز النصف هنا، وحينئذ لو كان السابع كفي ~~إتمام الشوط من موضع سلوك الحجر، ولعله أراد بالرواية الأخرى ما سمعته من ~~صحيح معاوية بن عمار ms06731 المحتمل لكون الاختصار في جميع الأشواط وكون الطواف ~~بمعنى الشوط، وكذا خبر إبراهيم بن سفيان (3) " كتبت إلى أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام امرأة طافت طواف الحج فلما كانت في الشوط السابع اختصرت فطافت ~~في الحجر وصلت ركعتي الفريضة وسعت وطافت طواف النساء ثم أتت منى قال: تعيد ~~" بل عن التذكرة لو دخل إحدى الفتحتين وخرج من الأخرى لم يحتسب له، وبه قال ~~الشافعي في أحد قوليه، ولا طوافه بعده حتى ينتهي إلى الفتحة التي دخل منها، ~~يعني فإن دخلها أيضا لم يحتسب أيضا وإن تجاوزها وطاف بالحجر احتسب مطلقا أو ~~بعد النصف، وفيه إشارة إلى عدم الاكتفاء باتمام الشوط من الفتحة، بل يجب ~~الاستئناف، لظهور الإعادة في الخبرين فيه، بل نص الثاني منهما على الإعادة ~~من الحجر الأسود كما سمعت، والله العالم. # PageV19P294 # (و) منها (أن يكمله سبعا) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى النصوص (1) المستفيضة بل المتواترة. # (و) منها (أن يكون بين البيت والمقام) الذي هو لغة موضع قدم القائم، ~~والمراد به هنا مقام إبراهيم عليه السلام أي الحجر الذي وقف عليه لبناء ~~البيت كما عن ابن أجير، أو للأذان بالحج كما عن غيره، بل عن العلوي وابن ~~جماعة أنه لما أمر بالنداء وأقام على المقام تطاول المقام حتى كان كأطول ~~جبل على ظهر الأرض فنادى، أو لما عن ابن عباس من أنه لما جاء بطلب ابنه ~~إسماعيل فلم يجده قالت له زوجته انزل فأبى فقالت دعني اغسل رأسك فأتته بحجر ~~فوضع رجله عليه وهو راكب فغسلت شقه ثم رفعته وقد غابت رجله فيه، فوضعته تحت ~~الشق الآخر وغسلته فغابت رجله الثانية فيه، فجعله الله من الشعائر، وعن ~~الأزرقي أنه لما فرغ من الأذان عليه جعله قبلة فكان يصلي إليه مستقبل ~~الباب، وذكر أيضا أن ذرع المقام ذراع، وأن القدمين داخلان فيه سبعة أصابع، ~~وعن ابن جماعة أن مقدار ارتفاعه من الأرض نصف ذراع وربع وثمن بذراع القماش، ~~وأن أعلاه مربع من كل جهة نصف ذراع ms06732 وربع، وموضع غوص القدمين ملبس بفضة، ~~وعمقه من فوق الفضة سبع قراريط ونصف قيراط بالذراع المتقدم أي ذراع مصر ~~المستعمل في زمانه، ولعل اختلافهما باعتبار الذراع باليد والحديد. # وعلى كل حال فلا خلاف معتد به أجده في وجوب كون الطواف بينه وبين البيت، ~~بل عن الغنية الاجماع عليه، لخبر حريز عن ابن مسلم (2) قال: # " سألته عن حد الطواف الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت قال: كان # PageV19P295 # الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يطوفون بالبيت والمقام، ~~وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت فكان الحد موضع المقام اليوم، ~~فمن جازه فليس بطائف، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين ~~البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان ~~طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد، لأنه طاف في غير حد ولا طواف له " ~~المنجبر والمعتضد بما عرفت، وكان وجه ما فيه من الاختلاف بين اليوم وعهده ~~صلى الله عليه وآله مع قوله عليه السلام " والحد قبل اليوم واليوم واحد " ~~ما عن مالك والطبري من أنه كانت قريش في الجاهلية ألصقته بالبيت خوفا عليه ~~من السيول، واستمر كذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله وعهد أبي بكر، ~~فلما ولى عمر رده إلى موضعه الآن الذي هو مكانه في زمن الخليل، وإن كان ~~يبعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أولى من عمر بذلك، خصوصا بعد عدم ~~معرفته بموضعه في زمن الخليل، ومن هنا كان المحكي عن ابن أبي مليكة أنه ~~قال: موضع المقام هذا الذي هو فيه اليوم هو موضعه في الجاهلية وفي عهد ~~النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر، إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر ~~ثم رد وجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده، وعن تاريخ البخاري أن سيل أم ~~نهشل لما أتى المسجد أخذ المقام إلى أسفل مكة فلما جف الماء أتوا بالمقام ~~وألصقوه بالكعبة وكتبوا إلى عمر ms06733 بذلك فورد مكة معتمرا في شهر رمضان من ذلك ~~العام وسأل هل أحد عنده علم بمحل الحجر فقام المطلب بن وداعة السلمي وقيل ~~رجل من آل عابد، والأول أشهر، أنا كنت أخاف عليه مثل هذا فأخذت مقياسه من ~~محله إلى الحجر، فأجلسه عمر عنده وقال له: ابعث فأتني بالمقياس فأتي به ~~فوضع عمر المقام في محله الآن، ونحوه عن النواوي والأزرقي، وعن ابن سراقة ~~أن ما بين باب الكعبة ومصلى آدم أرجح من تسعة أذرع، وهناك كان موضع ~~PageV19P296 # مقام إبراهيم عليه السلام وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله عنده حين ~~فرغ من طوافه ركعتين، وانزل عليه (1) " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " ثم ~~نقله إلى الموضع الذي هو فيه الآن، وذلك على عشرين ذراعا من الكعبة لئلا ~~ينقطع الطواف بالمصلين خلفه، ثم ذهب به السيل في أيام عمر إلى أسفل مكة ~~فأتي به وأمر عمر برده إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، ونحوه في أن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الواضع له هنا ما عن ~~ابني عنبسة وعروية، بل قد يظهر من صحيح زرارة (2) أن عمر قد أحيى فعل ~~الجاهلية، " قال لأبي جعفر عليه السلام قد أدركت الحسين عليه السلام قال: ~~نعم أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على ~~المقام يخرج الخارج فيقول قد ذهب به السيل، ويدخل الداخل فيقول هو مكانه، ~~قال فقال يا فلان ما يصنع هؤلاء؟ فقلت أصلحك الله تعالى يخافون أن يكون ~~السيل قد ذهب بالمقام فقال لهم: إن الله عز وجل جعله علما لم يكن ليذهب به ~~فاستقروا، وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت، ~~فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم، فلما ~~فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه ~~السلام، فلم يزل هناك إلى أن تولى عمر فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي ms06734 ~~كان فيه المقام فقال رجل أنا كنت قد أخذت مقداره بتسع، فهو عندي فقال ائتني ~~به فأتاه به فقاسه فرده إلى ذلك المكان ". # وعلى كل حال فعن أبي علي اجزاء الطواف خارج المقام مع الضرورة، لصحيح ~~الحلبي (3) سأل الصادق عليه السلام " عن الطواف خلف المقام فقال ما أحب # PageV19P297 # ذلك وما أرى به بأسا، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا " قيل بل قد يظهر ~~الميل إليه من المختلف والتذكرة والمنتهى، ولكن فيه أن الخبر المزبور دال ~~على الكراهة مع الاختيار دون الاضطرار كما عن ظاهر الصدوق الفتوى به لا ~~الجواز وعدمه، نعم يمكن القول باجزائه تقية، أما غيرها فمشكل، بل ظاهر ما ~~سمعته من النص والفتوى ومعقد الاجماع عدم الاجزاء مطلقا، ثم إنه لا بد من ~~ملاحظة المقدار المزبور من جميع الجوانب كما سمعت التصريح به في الخبر ~~المزبور (1) بل نسبه في المدارك إلى قطع الأصحاب، وهو كذلك وهو كما عن ~~تاريخ الأزرقي إلى الشاذروان ست وعشرون ذراعا ونصف، نعم لا إشكال في احتساب ~~المسافة من جهة الحجر من خارجه بناء على أنه من البيت، بل في المدارك ~~وغيرها وإن قلنا بخروجه عنه لوجوب ادخاله في الطواف فلا يكون محسوبا من ~~المسافة، وفيه أنه خلاف ظاهر الخبر المزبور، ولذا احتمل في المسالك احتسابه ~~منها وإن لم يجز سلوكه، ولا ريب في أنه الأحوط، وهل المعتبر وقوع الطواف ~~بين البيت وحائط البناء الذي هو على المقام الأصلي أو بين الصخرة التي هي ~~المقام هنا؟ الظاهر الثاني، كما أنه لا مدخلية للمقام نفسه في الطواف، فلو ~~حول عن مكانه وجب الطواف في المقدار المخصوص كما دل عليه الخبران المزبوان ~~(2) بل خبر زرارة صريح، هذا. # وعن الشافعي لا بأس بالحائل بين الطائف والبيت كالسقاية والسواري، ولا ~~كونه في آخر باب المسجد وتحت السقف وعلى الأروقة والسطوح إذا كان البيت ~~أرفع بناء على ما هو اليوم، فإن جعل سقف المسجد أعلى لم يجز الطواف # PageV19P298 # على سطحه، ومقتضاه كما عن التذكرة أنه لو انهدمت ms06735 الكعبة والعياذ بالله لم ~~يصح الطواف حول عرصتها، وهو بعيد بل باطل كبطلان القول بجواز الطواف في ~~المسجد خارجا عن القدر المزبور عندنا. # (و) كيف كان ف‍ (لو مشى) الطائف في طوافه (على أساس البيت) الذي هو القدر ~~الباقي من أساس الحائط بعد عمارته المسمى بالشاذروان (أو) على (حائط الحجر ~~لم يجزه) بلا خلاف ولا إشكال، لعدم صدق الطواف بالبيت والحجر، إذ الأول من ~~الكعبة فيما قطع به الأصحاب على ما في المدارك، بل هو المحكي عن غيرهم من ~~الشافعية والحنابلة وبعض متأخري المالكية، نعم عن ابن ظهرة من الحنفية جواز ~~الطواف عندنا على الشاذروان، لأنه ليس من البيت، نص على ذلك الأصحاب، ولعله ~~لما رووه (1) من أن ابن الزبير لما هدم الكعبة وادخل الحجر أو ستة أذرع منه ~~أو سبعة فيها لما سمعته من عائشة (2) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~بناها على أساس إبراهيم الخليل ولم ينقص من عرض جدارها شئ، اللهم إلا أن ~~يكون النقصان المتعارف بين الناس في البناء إذا ظهر على الأرض، ومثله يمكن ~~منع كونه نقصانا من البيت، نعم في بعض التواريخ أنه لما قتل ابن الزبير ~~هدموا الكعبة وأخرجوا ما كان أدخله فيها من الحجر، والمراد أن المعروف كون ~~الشاذروان وهو ما نقصته قريش من عرض أساس الكعبة، لكن قد بنيت بعدهم غير ~~مرة، منها في أواخر عشر الستين وستمائة أو أوائل عشر السبعين وستمائة فإن ~~كان المراد النقصان المتعارف عند ظهور الأساس إلى الأرض أشكل حينئذ دعوى ~~خروجه من البيت، وإن كان غيره وأنه لما جددوها أبقوها على ما نقصتها # PageV19P299 # قريش النقصان الغير المتعارف اتجه حينئذ وجوب احتسابه في الطواف، لكون ~~الطواف عليه حينئذ طوافا بالبيت لا به كما هو واضح، وعلى كل حال فالعمل على ~~ما عليه الأصحاب. # وأما الثاني فلمنافاته لما سمعته سابقا من وجوب الطواف به، سواء قلنا ~~بكونه من البيت أو خارجا عنه، ولا ريب في عدم تحقق ذلك مع الطواف ماشيا على ~~حائطه، بل عن التذكرة ms06736 عدم جواز مس الطائف الجدار بيده في موازاة الشاذروان، ~~لأنه يكون بعض بدنه في البيت، فلا يتحقق الشرط الذي هو خروجه عنه بجميعه، ~~بل كان كما لو وضع أحد رجليه اختيارا على الشاذروان، ولكن فيه منع الشرط ~~المزبور مع فرض صدق الطواف عليه ولو لخروج معظم بدنه، ولعله لذا جزم بالصحة ~~في القواعد، لكن الأحوط ما ذكره، نعم لو مسه لا في موازاته لم يكن به بأس، ~~وفي كشف اللثام هو مبني على اختصاصه ببعض الجوانب كما عرفت، قلت: المحكي عن ~~ابن ظهرة في شفاء الغرام أن شاذروان الكعبة هو الأحجار اللاصقة بالكعبة ~~التي عليها البناء المسنم المرخم في جوانبها الثلاثة: الشرقي والغربي ~~واليماني وبعض حجارة الجانب الشرقي بناء عليه وهو شاذروان أيضا، وأما ~~الحجارة اللاصقة بجدار الكعبة التي تلي الحجر فليست شاذورانا، لأن موضعها ~~من الكعبة بلا ريب، والشاذروان هو ما نقصته قريش من عرض جدار أساس الكعبة ~~حين ظهر على الأرض كما هو عادة الناس في الأبنية أشار إلى ذلك الشيخ أبو ~~حامد الاسفرابي وغيره، والله العالم. # (ومن لوازمه ركعتا الطواف، وهما واجبتان في الطواف الواجب) على المشهور ~~بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة، بل عن الخلاف نسبته إلى عامة أهل ~~العلم، وإن حكي فيه عن الشافعي قولا بعدم الوجوب ناسبا له إلى قوم من ~~أصحابنا، لكن لا نعرفهم، بل في الرياض عنه الاجماع مع أن فيه وفي السرائر ~~نقل قول بالاستحباب، وفي التذكرة نسبة ذلك إلى شاذ كالمحكي عن ابن ~~PageV19P300 # إدريس للتأسي (1) به صلى الله عليه وآله فإنه صلاهما، وتلا قوله تعالى ~~(2): " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " بل قيل إنها نزلت عليه حين فعلهما، ~~ومنه مع غيره من النصوص (3) المشتملة على وجوب عود الناس لهما إلى المقام ~~والصلاة فيه وذكر الآية دليلا عليه يظهر وجه دلالة الآية على ذلك، مضافا ~~إلى الاجماع على عدم وجوب غيرهما فيه، وللأمر (4) بقضائهما مع فواتهما ~~المحمول على الوجوب المقتضي لوجوب الأداء لقول الصادق عليه السلام في حسن ~~معاوية أو صحيحه (5) " إذا ms06737 فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم عليه السلام ~~وصل ركعتين واجعله إماما واقرأ في الأولى منهما سورة التوحيد، وفي الثانية ~~قل يا أيها الكافرون، ثم تشهد واحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى الله ~~عليه وآله واسأله أن يتقبل منك، وهاتان الركعتان هما الفريضة، ليس يكره أن ~~تصليهما في أي الساعات شئت عند طلوع الشمس وعند غروبها، ولا تؤخرهما ساعة ~~تطوف وتفرغ فصلهما " وغيره من النصوص، بل في كشف اللثام نسبة ذلك إلى ~~الأخبار الكثيرة جدا، ولعله يريد ما تسمعه منها إن شاء الله في وجوب كونهما ~~في المقام وفي قضائهما وغير ذلك. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعف القول المزبور كدليله الذي هو الأصل المقطوع ~~بما عرفت بعد تسليم جريانه هنا، وعدم تعين الآية لهذا المعنى الذي # PageV19P301 # قد سمعت القرائن عليه النافية لاحتمال إرادة موضع الدعاء من المصلى أو ~~القبلة، وكون المراد بالمقام هو الحرم كله أو مع سائر المشاعر، وقوله صلى ~~الله عليه وآله (1) للأعرابي الذي قال له صلى الله عليه وآله هل علي غيرها ~~يعني الخمس: " لا إلا أن تطوع " المحتمل لعدم وجوب حج وعمرة عليه، وقول أبي ~~جعفر عليه السلام لزرارة في الحسن (2): # " فرض الله الصلاة، وسن رسول الله صلى الله عليه وآله عشرة أوجه: صلاة ~~السفر وصلاة الحضر وصلاة الخوف علي ثلاثة أوجه، وصلاة كسوف الشمس والقمر، ~~وصلاة العيدين وصلاة الاستسقاء والصلاة على الميت " المحتمل كسابقه على ما ~~في كشف اللثام لكون المراد ما شرع من الصلاة بنفسها لا تابعة لطواف أو ~~غيره، على أنه عام أو مطلق يحكم عليه ما عرفت، كما هو واضح. # ثم لا يخفى عليك دلالة الحسن المزبور على استحباب قراءة التوحيد في ~~الأولى منهما والجحد في الثانية، بل في المختلف أنه المشهور، وبه صرح في ~~التذكرة والتحرير، بل الأول منهما أنه رواه العامة (3) عن النبي صلى الله ~~عليه وآله، نعم في الثاني منهما كالدروس أنه روي العكس (4) إلا أنا لم ~~نتحققه وإن حكى القول به في المختلف عن ms06738 الشيخ في النهاية في باب القراءة ~~دون باب الطواف الذي صرح فيه بما سمعت، ولا ريب في أنه الأولى، حملا لاطلاق ~~بعض النصوص على الحسن المزبور المتضمن لاستحباب الدعاء بعدهما كما أشار ~~إليه في الدروس، قال: والدعاء بالمأثور أو بما سنح، والله العالم. # PageV19P302 # (ولو نسيهما وجب عليه الرجوع) بلا خلاف أجده فيه إلا ما يحكي عن الصدوق ~~من الميل إلى صلاتهما حيث يذكر، بل في كشف اللثام الاجماع عليه كما هو ~~الظاهر، ولعله كذلك لأصالة عدم السقوط مع التمكن من الاتيان بالمأمور به ~~على وجهه، وصحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: " سئل عن ~~رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم طاف ~~طواف النساء ولم يصلي أيضا لذلك الطواف حتى ذكر وهو بالأبطح قال: يرجع إلى ~~المقام فيصلي ركعتين " وخبر عبيد بن زرارة (2) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" في رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم ~~طاف طواف النساء فلم يصل الركعتين حتى ذكر بالأبطح يصلي أربع ركعات قال: ~~يرجع فيصلي عند المقام أربعا " ومرسل الطبرسي في المحكي عن مجمعه (3) عن ~~الصادق عليه السلام " أنه سئل عن الرجل يطوف بالبيت طواف الفريضة ونسي أن ~~يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام فقال، يصليهما ولو بعد أيام، ~~لأن الله تعالى يقول واتخذوا الآية " وعن العياشي روايته (4) ولكن " وجهل ~~أن يصلي (و) غيرها من النصوص. # نعم (لو شق) عليه الرجوع فضلا عما لو تعذر (قضاهما حيث ذكر) كما في ~~القواعد والنافع ومحكي التهذيب والاستبصار، ولعله المراد من التعذر في محكي ~~النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب والجامع، لقاعدة الحرج واليسر المشار ~~إليها في صحيح أبي بصير (5) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن ~~يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام وقد قال الله تعالى " واتخذوا من مقام ~~إبراهيم # PageV19P303 # مصلى " حتى ارتحل قال: إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ~~ولكن يصلي حيث يذكر " المحمول ms06739 عليه خبر أبي الصباح (1) " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل نسي أن يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام في ~~طواف الحج أو العمرة فقال: إن كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه ~~السلام، فإن الله تعالى يقول " واتخذوا " إلى آخره، وإن كان قد ارتحل فلا ~~آمره أن يرجع " بل وحسن معاوية (2) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ~~نسي الركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال: ~~فليصلهما حيث ذكر، وإن ذكرهما وهو في البلد فلا يبرح حتى يقضيهما " بل وخبر ~~عمر بن البر (3) عنه عليه السلام أيضا " في من نسي ركعتين طواف الفريضة حتى ~~أتى منى أنه رخص له أن يصليهما بمنى " وخبر إبراهيم بن المثنى وحنان (4) ~~قالا: طفنا بالبيت طواف النساء ونسينا الركعتين فلما صرنا بمنى ذكرناهما ~~فأتينا أبا عبد الله عليه السلام فسألناه فقال: صلياهما بمنى " وخبر عمر بن ~~يزيد (5) عنه عليه السلام أيضا سأله " عن رجل نسي الركعتين ركعتي الفريضة ~~عند مقام إبراهيم عليه السلام حتى أتى منى قال يصليهما بمنى " وخبر هاشم بن ~~المثنى (6) قال: " نسيت أن أصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى ~~منى فرجعت إلى مكة فصليتهما ثم عدت إلى منى فذكرنا # PageV19P304 # ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: أفلا صلاهما حيث ذكر " وربما حمل ~~على المندوب وخبر حنان بن سدير (1) قال: " زرت فنسيت ركعتي الطواف فأتيت ~~أبا عبد الله عليه السلام وهو بقرن الثعالب فسألته فقال: صل في مكانك ". # ولعله له وسابقه وغيرهما حكي عن الصدوق الميل إلى قضائهما حيث يذكر ~~مطلقا، لكنه مناف لما سمعته من النص والفتوى، فالأولى الجمع بما عرفت، ~~خصوصا بعد ما قيل من قصورها جملة عن الصحة، بل ضعف بعضها سندا، وجميعها ~~دلالة بعد احتمال التقييد المزبور الذي هو أولى من الجمع بحمل الدال على ~~التقييد على الاستحباب وإبقاء المطلق على حاله، لمعلومية رجحان التخصيص على ~~غيره من أنواع المجاز، مضافا إلى الاعتضاد بالشهرة العظيمة التي كادت ms06740 تكون ~~إجماعا، بل هي كذلك كما عرفت، وبكثرة النصوص المزبورة وصحتها، وتضمن جملة ~~منها تعليل الأمر بالرجوع بقوله تعالى: " واتخذوا " والأمر للوجوب قطعا، ~~فما عن بعض من قارب عصرنا من الميل إلى جواز قضائهما حيث ذكر مطلقا تمسكا ~~بما سمعت من النصوص في غير محله، ومنه يعلم النظر فيما في الدروس من أنه لو ~~نسي الركعتين رجع إلى المقام، فإن تعذر فحيث شاء من الحرم، فإن تعذر فحيث ~~أمكن من البقاع، ضرورة عدم موافق له على هذا التفصيل، ولا دليل كما اعترف ~~به بعضهم. # وفي التحرير جواز الاستنابة فيهما إن خرج وشق عليه الرجوع، وكذا في ~~التذكرة إن صلاهما في غير المقام ناسيا ثم لم يتمكن من الرجوع، ولعله لجواز ~~الاستنابة فيهما تبعا للطواف فكذا بدونه، ولصحيح عمر بن يزيد (2) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " في من نسي ركعتي الطواف حتى ارتحل من مكة قال: إن # PageV19P305 # كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه " ~~وصحيحه الآخر (1) عنه عليه السلام أيضا " من نسي أن يصلي ركعتي طواف ~~الفريضة حتى خرج من مكة فعليه أن يقضي أو يقضي عنه وليه أو رجل من المسلمين ~~" وخبر ابن مسكان (2) قال: " حدثني من سأله عن الرجل ينسى ركعتي طواف ~~الفريضة حتى يخرج فقال: يوكل " قال ابن مسكان وفي حديث آخر (3) " إن كان ~~جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع وليصلهما، فإن الله تعالى يقول: واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى " وخبر محمد بن مسلم (4) سأل أحدهما (عليهما السلام) عمن ~~نسي أن يصلي الركعتين فقال: يصلى عنه " لكن الجميع كما ترى لا تقييد في شئ ~~منها بما ذكره، كالمحكي عن ظاهر المبسوط من الاستنابة إذا خرج مع تعمد ~~الترك. # (و) يحتمل في خبري ابني يزيد ومسلم منها إرادة ما ذكره المصنف والفاضل ~~والشيخ وبنو حمزة وإدريس وسعيد من أنه (لو مات) ولم يصلهما (قضاهما الولي) ~~عنه، مضافا إلى عموم ما دل (5) على قضائه الصلاة الفائتة عنه بل هما أولى ~~بذلك باعتبار مشروعية النيابة فيهما ms06741 في حياة المنوب عنه ولو تبعا للطواف، ~~بل قد يظهر من خبر ابن يزيد منهما جواز قضاء غير الولي مع وجوده ولا بأس ~~به، وإن كان الأحوط خلافه. # ولو ترك معهما الطواف ففي المسالك " في وجوبهما حينئذ عليه ويستنيب # PageV19P306 # في الطواف أو يستنيب عليهما معا من ماله وجهان، ولعل وجوبهما عليه مطلقا ~~أقوى لعموم قضاء ما فاته من الصلاة الواجبة، أما الطواف فلا يجب عليه قضاؤه ~~عنه وإن كان بحكم الصلاة " قلت: ستسمع فيما يأتي عند تعرض المصنف لمسألة ~~نسيان الطواف من النصوص (1) ما ينافي ذلك. # والجاهل كالناسي في الحكم المذكور، لقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ~~جميل (2) " إن الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام بمنزلة ~~الناسي " مضافا إلى إطلاق بعض النصوص (3) وخبر العياشي (4) السابق. # أما العامد ففي المسالك أن الأصحاب لم يتعرضوا لذكره، والذي يقتضيه الأصل ~~أنه يجب عليه العود مع الامكان، ومع التعذر يصليهما حيث أمكن " وفي المدارك ~~بعد أن حكى ذلك عنه قال: " لا ريب أن مقتضي الأصل وجوب العود مع الامكان، ~~وإنما الكلام في الاكتفاء بصلاتهما حيث أمكن مع التعذر أو بقائهما في الذمة ~~إلى أن يحصل التمكن منهما في محلهما، وكذا الاشكال في صحة الأفعال المتأخرة ~~عنهما من صدق الاتيان بهما، ومن عدم وقوعهما على الوجه المأمور به " وتبعه ~~في الرياض، قلت: قد يقال بتناول صحيح الجاهل الشامل للمقصر الذي هو ~~كالعامد، كما أنه قد يقال بأن الأدلة المزبورة خصوصا الآية وما اشتمل على ~~الاستدلال بها من النصوص إنما تدل على وجوبهما بعد الطواف لا اشتراط صحته ~~بهما، ولذا كان له تركهما في الطواف المندوب، ولم يؤمر بإعادة السعي وغيره ~~من الأفعال لناسيهما والجاهل بهما، فليس حينئذ في # PageV19P307 # عدم فعلهما بعد الطواف عمدا إلا الإثم ووجوب القضاء كما ذكره ثاني ~~الشهيدين لا بطلان ما تعقبهما من الأفعال، وجعلهما في المتن من لوازم ~~الطواف أعم من ذلك، والله العالم. # (مسائل ست: الأولى الزيادة) عمدا (على سبع في الطواف الواجب محظورة) ~~ومبطلة (على الأظهر) ms06742 كما عن الوسيلة والاقتصاد والجمل والعقود والمهذب، بل ~~في المدارك أنه المعروف من مذهب الأصحاب، وفي كشف اللثام أنه المشهور، وهو ~~كذلك مع نيته في الابتداء على وجه الادخال في الكيفية، ضرورة كونه حينئذ ~~ناويا لما لم يأمر به الشارع، فهو كمن نوى صوم الوصال مثلا، بل في كشف ~~اللثام وكذا لو نواها في الأثناء، لأنه لم يستدم النية الصحيحة ولا حكمها، ~~وفيه أن ذلك غير مناف لاستدامة النية على سبع وإن نوى الزيادة عليها. # وأما إذا تعمد فعلها من غير إدخال لذلك في النية في الابتداء أو في ~~الأثناء فإن تعمد فعلها لا من هذا الطواف ففي كشف اللثام عدم البطلان ظاهر، ~~لأنها حينئذ فعل خارج وقع لغوا أو جزء من طواف آخر، وإن تعمدها من هذا ~~الطواف فظاهر ما سمعته من المشهور البطلان، لأنه كزيادة ركعة في الصلاة ~~لقوله صلى الله عليه وآله (1): " الطواف بالبيت صلاة " وقول أبي الحسن عليه ~~السلام في خبر عبد الله بن محمد (2) " الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل ~~الصلاة المفروضة إذا زدت عليها، فإذا زدت عليها فعليك الإعادة وكذلك السعي ~~" ولخروجه عن الهيئة التي فعلها النبي صلى الله عليه وآله مع وجوب التأسي، ~~وقوله صلى الله عليه وآله (3) " خذوا # PageV19P308 # عني مناسككم " ولخبر أبي بصير (1) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل طاف ~~بالبيت ثمانية أشواط قال: يعيد حتى يستتمه " ولكن نوقش بكون الأول قياسا ~~محضا، على أنه ليس كزيادة ركعة في الصلاة، بل مثل فعلها بعد الفراغ، ومنع ~~خروجه عن الهيئة المعهودة، ضرورة كون الزيادة إنما لحقتها من بعد، وعدم ~~فعله لها لا يقتضي التحريم فضلا عن البطلان، للأصل وغيره، ولو سلم فأقصاه ~~أنه تشريع محرم خارج عن العبادة، وبالطعن في سند الخبرين المحتملين لنية ~~الزيادة أول الطواف أو أثناءه بناء على ما سمعته من كشف اللثام، بل قد ~~يحتمل الثاني منهما إرادة إتمام طواف آخر كما يشعر به قوله عليه السلام ~~يستتمه، على أنه إنما يدل على تحريم زيادة الشوط، كل ذلك مضافا ms06743 إلى الأصل ~~وإطلاق صحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) سأله " عن رجل طاف ~~طواف الفريضة ثمانية أشواط قال: يضيف إليها ستا " ونحوه غيره. # ولكن قد يدفع جميع ذلك بظهور الخبرين المنجبرين بما سمعت، بل يؤيد إرادة ~~إعادة ذلك الطواف من قوله عليه السلام " يستتمه " روايته في الكافي حتى " ~~يتنبه " وهو كالصريح في إرادة الطواف الأول، وصحيح ابن مسلم وغيره محمول ~~على الزيادة سهوا أو مع نية طواف ثان، بل في كشف اللثام أو تعمد الشوط من ~~طوافه الأول مع جهل الحكم أو الغفلة عنه، ومقتضاه معذورية الجاهل كالناسي ~~وهو مشكل مع فرض الاتيان في أول النية بل والأثناء على ما ذكره من كونه ~~كالابتداء، ضرورة اقتضاء ما سمعت البطلان على تقدير الجهل والعمد، بل لعل ~~إطلاق نحو عبارة المتن يقتضي ذلك أيضا كالخبرين الذين مقتضاهما البطلان حتى ~~في الزيادة المتأخرة عن الاكمال نحو العالم، بل في المسالك التصريح بأن ~~الجاهل # PageV19P309 # هنا كالعالم، ثم إن ظاهر الخبرين المزبورين والفتاوى إعادة الطواف من رأس ~~لا الشوط خاصة وهو كذلك كما صرح به غير واحد. # هذا كله في طواف الفريضة (و) أما الزيادة عمدا (في) طواف (النافلة) ففي ~~القواعد كالمتن (مكروهة) ولكن لا أعرف وجهه مع فرض كون المراد ما ذكرناه من ~~الزيادة المحرمة في الطواف الواجب حتى المتأخرة لكن بنية أنها زيادة في ~~الطواف، ضرورة كون الحرمة في الجميع للتشريع، وخبر طلحة (1) الآتي إنما هو ~~في غير الفرض كما ستعرف إن شاء الله، اللهم إلا أن يريد حرمة الزيادة في ~~الفريضة وإن لم تكن على جهة التشريع، وكراهتها في النافلة أو أن المراد من ~~الزيادة في النافلة خصوص القران الذي صرح في النافع بكراهته في طواف ~~النافلة بمعنى عدم الفصل بين الطوافين مثلا بالصلاة كما صرح به غير واحد، ~~بل في محكي التنقيح نفي الخلاف بل هو المراد مما عن النهاية والاقتصاد ~~والتهذيب والاستبصار من أن الأفضل تركه لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر ~~زرارة (2) المروي في مستطرفات السرائر عن ms06744 كتاب حريز " لا قران بين أسبوعين ~~في فريضة ونافلة " وإطلاق خبر البزنطي (3) " سأل رجل أبا الحسن عليه السلام ~~عن الرجل يطوف الأسباع جمعا فيقرن فقال: لا إلا الأسبوع وركعتان، وإنما قرن ~~أبو الحسن عليه السلام لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم لحال التقية " ~~وقوله عليه السلام في خبر علي بن أبي حمزة (4) " لا تقرن بين أسبوعين " ~~المحمول على إرادة الكراهة من النهي فيه ولو لنفي الخلاف في الجواز الذي ~~سمعته من التنقيح الذي يشهد له التتبع، مضافا إلى قول الصادق # PageV19P310 # عليه السلام في صحيح زرارة (1): " إنما يكره أن يجمع الرجل بين الأسبوعين ~~والطوافين في الفريضة، فأما في النافلة فلا بأس " وفي خبر عمر بن يزيد (2) ~~" إنما يكره القران في الفريضة، فأما النافلة فلا وأنه ما به بأس " بناء ~~على إرادة الحرمة من الكراهة المزبورة ليتجه نفي البأس عنه في النافلة ~~الظاهر في عدمها فيها بقرينة المقابلة، مع أن الكراهة مجمع عليها، وخبر ~~زرارة (3) " ربما طفت مع أبي جعفر عليه السلام وهو ممسك بيدي الطوافين ~~والثلاثة ثم ينصرف ويصلي الركعات ستا " وخبره الآخر (4) " طفت مع أبي جعفر ~~(عليه السلام) ثلاثة عشر أسبوعا قرنها جميعا وهو آخذ بيدي ثم خرج فتنحى ~~ناحية فصلى ستا وعشرين ركعة وصليت معه " وخبر علي بن جعفر (5) المروي عن ~~قرب الإسناد سأل أخاه موسى (عليه السلام) " عن الرجل يطوف السبوع والسبوعين ~~فلا يصلي ركعتين حتى يبدو له أن يطوف أسبوعا آخر هل يصلح ذلك؟ قال: لا يصلح ~~ذلك حتى يصلي ركعتي السبوع الأول ثم يطوف ما أحب " وخبره الآخر (6) عنه ~~(عليه السلام) أيضا " سألته عن الرجل هل يصلح له أن يطوف طوافين والثلاثة ~~ولا يفرق بينهما بالصلاة حتى يصلي لها جميعا قال: لا بأس غير أنه يسلم في ~~كل ركعتين " ونحوه خبراه الآخران (7) عنه (عليه السلام) أيضا المشتملان على ~~رؤيته كذلك، وغير ذلك من النصوص الدالة على الجواز والكراهة المحمولة ~~بقراين عديدة على إرادة النافلة. # ومنه مضافا إلى النصوص السابقة يظهر الوجه في عدم جوازه في ms06745 الفريضة # PageV19P311 # كما عن النهاية والمبسوط والتهذيب والجمل والعقود والمهذب والجامع، بل عن ~~التذكرة نسبته إلى أكثر علمائنا، خلافا لما عن الاقتصاد والدروس والمختلف ~~من الكراهة للأصل المقطوع بما عرفت، وللخبرين المزبورين اللذين قد عرفت ~~إرادة الحرمة من الكراهة فيهما، وإلا لكانت منفية عنه في النافلة، والاجماع ~~على خلافه، بل ربما قيل إنه لولا ذلك لكان المنع عنه فيها كالفريضة في غاية ~~القوة، لما سمعته عن النهي عنه في النصوص السابقة الذي يقصر الخبران ~~المزبوران عن صرفه عن ظاهره، خصوصا بعد قوة احتمال التقية فيهما كما سمعت ~~الإشارة إليه في خبر البزنطي، ونحوه خبر علي بن أبي حمزة (1) " سألت أبا ~~الحسن (عليه السلام) عن الرجل يطوف ويقرن بين أسبوعين فقال: إن شئت رويت لك ~~عن أهل مكة فقال: قلت له: والله مالي في ذلك حاجة جعلت فداك، ولكن ارو لي ~~ما أدين الله عز وجل به، فقال: لا تقرن بين أسبوعين، كلما طفت أسبوعا فصل ~~ركعتين " وإن كان هو خاليا عن الثمرة بعد ما عرفت من الاجماع وغيره مما ~~يقتضي إرادة الأعم من الكراهة والحرمة من ذلك ونحوه، بل في النافع والتنقيح ~~البطلان معها في الفريضة على الأشهر، قال في الأول: " والقران مبطل في ~~الفريضة على الأشهر ومكروه في النافلة " وإن كنا لم نتحقق ذلك بل في الرياض ~~" إنا لم نقف على نص ولا فتوى تتضمن الحكم بالابطال، وإنما غايتها النهي عن ~~القران الذي غايته التحريم، وهو لا يستلزم بطلان الطواف الأول إذا كان ~~فريضة أو بطلانهما معا كما هو ظاهر العبارة وغيرها لتعلق النهي بخارج ~~العبادة، لعدم صدق القران إلا بالاتيان بالطواف الثاني، فهو المنهي عنه لا ~~هما # PageV19P312 # معا أو الأول كما هو ظاهر القوم، نعم لو أريد بالباطل الطواف الثاني ~~اتجه، لتعلق النهي بنفس العبادة حينئذ، ويدل على البطلان حينئذ زيادة على ~~ذلك الأخبار (1) الدالة على فورية صلاة الطواف وأنها تجب ساعة الفراغ منه ~~لا تؤخر بناء على ما قررناه في الأصول من استحالة الأمر بشيئين متضادين في ~~وقت ms06746 مضيق ولو لأحدهما " قلت: قد يناقش بعد الاغضاء عما ذكره أخيرا الذي هو ~~مع أنه غير تام في نفسه كما حققناه في محله لا يتم في حال الغفلة والنسيان ~~للصلاة، لصدق اسم القران عليها معا، والنهي في العبادة وإن كان لخارج ظاهر ~~في الفساد كما هو واضح، وحينئذ يتجه البطلان فيهما. # ومن الغريب ما في كشف اللثام من حمل عبارة النافع على إرادة الزيادة على ~~السبعة شوطا أو أزيد على نية الدخول في ذلك الطواف لا استئناف آخر فإنه ~~المبطل، وقد أطلق على هذا المعنى في التذكرة والمنتهى وخلط فيهما بينه وبين ~~المعنى الأول، ففي المنتهى " لا يجوز الزيادة على سبعة أشواط في الطواف ~~الفريضة، فلو طاف ثمانية عمدا أعاد، وإن كان سهوا استحب له أن يتم أربعة ~~عشر شوطا، وبالجملة القران في طواف الفريضة لا يجوز عند أكثر علمائنا " ثم ~~استدل بأنه صلى الله عليه وآله لم يفعله فلا يجوز لقوله صلى الله عليه وآله ~~(2) " خذوا عني مناسككم " وبأنها فريضة ذات عدد فلا يجوز الزيادة عليها ~~كالصلاة، ولما مر من قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (3) " فمن طاف ~~ثمانية يعيد حتى يستتمه " ثم قال ويدل على المنع من القران وذكر خبري ~~البزنطي (4) وعلي بن أبي حمزة (5) # PageV19P313 # ثم قال عليه السلام في فروع المسألة: " هل القران في طواف الفريضة محرم ~~أم لا؟ قال الشيخ: لا يجوز، وهو كما يحتمل التحريم يحتمل الكراهة، لكنه ~~احتمال بعيد، وقال ابن إدريس: إنه مكروه شديد الكراهة، وقد يعبر عن مثل هذا ~~بقولنا " لا يجوز " وكلام الشيخ في الاستبصار يعطي الكراهة، وفي التذكرة لا ~~يجوز القران في طواف الفريضة عند أكثر علمائنا، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله لم يفعله فلا يجوز فعله لقوله صلى الله عليه وآله " خذوا " ولأنها ~~فريضة ذات عدد فلا يجوز الزيادة عليه كالصلاة، ولأن الكاظم عليه السلام " ~~سئل عن الرجل يطوف يقرن بين أسبوعين فقال: كلما طفت أسبوعا فصل ركعتين " ~~وذلك كله كما ترى لا شهادة فيه على ms06747 ما ذكره من التأويل، بل أقصاه المناقشة ~~في الأدلة على عنوان القران، وعلى كل حال فإن فعل القران في النافلة استحب ~~له الانصراف على الوتر فيقرن بين ثلاثة أو خمسة أو سبعة كما صرح به الفاضل ~~والشيخ ويحيى بن سعيد، بل عن الفاضل كراهة الانصراف على شفع لخبر طلحة بن ~~زيد (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " أنه كان يكره أن ينصرف في ~~الطواف إلا على وتر من طوافه " والله العالم. # المسألة (الثانية) قدم تقدم أن (الطهارة) من الحدث (شرط في الواجب دون ~~الندب حتى أنه يجوز ابتداء المندوب مع عدم الطهارة وإن كانت الطهارة أفضل) ~~لكن لا يصلي بدونها، فلاحظ وتأمل. # المسألة (الثالثة) المشهور أنه (يجب أن يصلي ركعتي الطواف) الواجب (في ~~المقام) للتأسي والآية (2) والمستفيض من النصوص (3) أو # PageV19P314 # المتواتر أو المقطوع بمضمونه، والمراد به (حيث هو الآن) لا حيث كان على ~~عهد إبراهيم عليه السلام ثم على عهد النبي صلى الله عليه وآله على ما سمعته ~~في بعض الأخبار، لصحيح ابن إبراهيم بن أبي محمود (1) سأل الرضا عليه السلام ~~" أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: حيث هو الساعة " ولأنه المفهوم من غيره ~~من النصوص المتضمنة للصلاة فيه، كمرسل صفوان الذي هو من أصحاب الاجماع عن ~~الصادق عليه السلام " ليس لأحد أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا خلف المقام، ~~لقول الله عز وجل " واتخذوا " الآية، فإن صلاهما في غيره أعاد الصلاة " ~~وخبر عبد الله بن مسكان (3) الذي هو من أصحاب الاجماع أيضا عن أبي عبد الله ~~الابزاري عن الصادق عليه السلام سأله " عمن نسي فصلى ركعتي طواف الفريضة في ~~الحجر قال: # يعيدهما خلف المقام، لأن الله يقول: " واتخذوا " الآية يعني ركعتي طواف ~~الفريضة " وصحيح الحلبي (4) عنه عليه السلام أيضا " إنما نسك الذي يقرن بين ~~الصفا والمروة مثل نسك المفرد، ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه طواف ~~بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام " الخبر، وصحيح ms06748 ابن مسلم (5) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) المتقدم آنفا المشتمل على قوله: عليه السلام " يرجع إلى ~~المقام فيصلي ركعتين " وحسن معاوية بن عمار (6) عن الصادق عليه السلام ~~المتقدم أيضا " إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم عليه السلام فصل ~~ركعتين واجعله أماما " الخبر # PageV19P315 # (و) غير ذلك من النصوص الدالة على أنه (لا يجوز في غيره). # خلافا لما عن الخلاف من جواز فعلهما في غيره، بل عنه نفي الخلاف عن إجزاء ~~الصلاة في غيره وعدم وجوب الإعادة، وما عن الصدوقين من جواز صلاتهما في ~~خصوص طواف النساء في سائر مواضع المسجد، وإن كنا لم نعثر على ما يدل على ~~الفرق بينه وبين غيره كما اعترف به في كشف اللثام، قال: # " إلا رواية عن الرضا عليه السلام " والظاهر إرادته ما عن الفقه المنسوب ~~(1) إلى الرضا عليه السلام حيث قال بعد ذكر المواضع التي يستحب الصلاة فيها ~~وترتيبها في الفضل ما صورته " وما قرب من البيت فهو أفضل إلا أنه لا يجوز ~~أن يصلي ركعتي طواف الحج والعمرة إلا خلف المقام حيث هو الساعة، ولا بأس ~~بأن تصلي ركعتين لطواف النساء وغيره حيث شئت من المسجد الحرام " إلا أنه مع ~~عدم ثبوت نسبته عندنا لا يصلح مخصصا للنصوص المزبورة. # نعم قد يستدل للأول بالأصل بعد عدم نصوصية الآية فيه، لأنها إن كانت من ~~قبيل اتخاذ الخاتم من الفضة كما هو الظاهر أو كانت " من " فيها بمعنى " في ~~" لزم أن يراد بالمقام المسجد أو الحرم، وإلا وجب فعل الصلاة على الحجر ~~نفسه، وإن أريد الاتصال والقرب وبالمقام الصخرة فالمسجد كله بقربه، وإن وجب ~~الأقرب فالأقرب لزم أن يكون الواجب في عهده صلى الله عليه وآله عند الكعبة ~~لكون المقام عندها، وكذا عند ظهور القائم عليه السلام، وكذا كلما نقل إلى ~~مكان وجبت الصلاة فيه، ولعله لا قائل به، وفيه أنه بعد تسليمه لا ينافي ~~الظهور الذي عليه المدار في إثبات المطلوب، خصوصا بعد ما ورد في (من خ) ~~نزول # PageV19P316 # الآية عند فعلهما الذي هو كالتفسير ms06749 لها وما ورد من الاستدلال بها في ~~النصوص (1) مضافا إلى قاعدة الانتقال إلى أقرب المجازاة مع تعذر الحقيقة، ~~وإمكان منع عدم القائل به بعد عدم تعرض أحد له وغير ذلك، وإطلاق بعض النصوص ~~السابقة فعلهما في مكانه الذي قد عرفت المراد به مع اختصاصه بالناسي، وحمل ~~غيره عليه قياس يقتضي جواز فعلهما حينئذ اختيارا في غير المسجد، ولا يقول ~~به الخصم، وإشعار لفظ " لا ينبغي " في خبر زرارة (2) الآتي الذي يراد منه ~~الحرمة ولو بقرينة ما سمعته من النصوص والفتاوى كما ترى، ونفي الخلاف في ~~الخلاف عن الاجزاء مع كونه موهونا بما سمعت معارض بهما أيضا مع رجحانهما ~~عليه من وجوه، وعلى كل حال فلا ريب في ضعف القول المزبور بعد ما سمعت من ~~النصوص والفتاوى. # إنما الكلام فيما سمعته من المصنف متمما له بقوله: (فإن منعه زحام صلى ~~وراءه أو إلى أحد جانبيه) مع أن الموجود في النصوص (3) الصلاة عند المقام ~~وخلفه وجعله أماما، بل مقتضى تحكيم الثاني على إطلاق الأول يعين كونها خلفه ~~كما عن الصدوقين وأبي علي والشيخ في المصباح ومختصره والقاضي في المهذب، بل ~~في الدروس معظم الأخبار وكلام الأصحاب ليس فيهما الصلاة في المقام بل عنده ~~أو خلفه، وعن الصادق عليه السلام (4) " ليس لأحد أن يصليهما إلا خلف # PageV19P317 # المقام " وأما تعبير بعض الفقهاء بالصلاة في المقام فهو مجاز تسمية لما ~~حول المقام باسمه، إذ القطع بأن الصخرة التي فيها أثر قدمي إبراهيم عليه ~~السلام لا يصلى عليها، ولا خلاف في عدم جواز التقدم عليها، والمنع من ~~استدبارها، ومنه يعلم النظر فيما في كشف اللثام من أنه لا بأس عندي بإرادة ~~نفس الصخرة، وحقيقة الظرفية بمعنى أنه إن أمكن الصلاة على نفسها فعل لظاهر ~~الآية، فإن لم يمكن كما هو الواقع في هذه الأزمنة صلى خلفه أو إلى جانبيه، ~~مضافا إلى عدم وقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وغيره، بل قد سمعت أن ~~الواقع خلافه من الصلاة خلفه وجعله أماما وأنه صلى الله عليه ms06750 وآله قرأ ~~الآية بعد أن فعل مشيرا بذلك إلى كونه المراد منها، كما أن المحكي عن ~~إبراهيم عليه السلام أنه جعله بعد وقوع الآية من الله تعالى في الصخرة قبلة ~~لصلاته. # وعلى كل حال فقد عبر بايقاع الركعتين في المقام في النهاية والمبسوط ~~والوسيلة والمراسم والسرائر والنافع والقواعد والتذكرة والتحرير والتبصرة ~~والإرشاد والمنتهى، ولعل المراد عنده كما في جملة من النصوص (1) ومحكي ~~التهذيب والاقتصاد والجمل والعقود وجمل العلم والعمل وشرحه والجامع، ويشهد ~~له ما عن المنتهى والتذكرة من الاستدلال على الصلاة فيه بنصوص " عنده " و " ~~خلفه " لكن قد يشكل ذلك في عبارة المصنف والفاضل ونحوهما مما اشترط فيه ~~الصلاة خلفه أو أحد جانبيه بالزحام، وكذا عن الوسيلة، لكن فيها أو بحذائه ~~نحو ما عن النهاية والمبسوط والسرائر والنافع أو بحياله، وفي النافع وعن ~~التهذيب إن زوحم صلى حياله، وعن الاقتصاد يصلي عند المقام أو حيث يقرب منه، # PageV19P318 # وبالجملة لا وجه لاشتراط الصلاة خلفه بذلك ضرورة جوازه اختيارا، بل مقتضي ~~الجمع بين النصوص تعينه كما عرفت، اللهم إلا أن يريدوا التباعد الذي يخرج ~~عن مصداق عنده كما يومي إليه استدلالهم على ذلك بخبر الحسين بن عثمان (1) ~~الصحيح في الكافي والضعيف في التهذيب " رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام ~~يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد " وفي التهذيب ~~" قريبا من الظلال لكثرة الناس " وأما احتمال كون المراد بالمقام في كلام ~~من عرفت البناء الموجود الآن الذي كاد يكون حقيقة عرفية باعتبار اشتماله ~~عليه فهو مع بعده عن النصوص خصوصا صحيح إبراهيم بن أبي محمود (2) السابق ~~منها وإن صحح الظرفية المكانية لكنه لا يصحح الشرطية المزبورة إلا على ~~التأويل المذكور، كل ذلك مع أنه لم نقف على ما يدل على الصلاة في أحد ~~جانبيه في حال التباعد، ولعله لذا قال في النافع ومحكي التهذيب ما سمعت، بل ~~قد سمعت أن مقتضى الجمع بين إطلاق الآية ونصوص " عنده " وبين نصوص الخلف ~~تعين الخلف في حال الاختيار أيضا فضلا عن حال الاضطرار ms06751 الخارج عن مصداق " ~~عنده " والاتخاذ منه مصلى المراد بمن فيه إما الاتصالية أو الابتدائية، على ~~معنى ابتداء المصلي منه أو اتخاذه منه بكونه بحياله، أو أن المراد منه نحو ~~قولهم اتخذت من فلان صديقا ناصحا، ووهب الله لي من فلان أخا مشفقا، فإن ~~الصلاة إلى أحد الجانبين، في حال التباعد خارج عن ذلك كله، وأما الخلف فلما ~~سمعته من الصحيح المزبور، على أنه ينبغي ذلك بما إذا ضاق الوقت، وإلا ~~فالمتجه وجوب الانتظار، وفعل # PageV19P319 # أبي الحسن (عليه السلام) لا إطلاق فيه، وبذلك كله اتضح لك أن الأولى ~~والأحوط الصلاة خلفه سواء كان هو الصخرة أو البناء في حال الاختيار ~~والاضطرار مراعيا ضيق الوقت في الثاني الخارج عن صدق اسم عند. # هذا كله في طواف الفريضة، وأما النافلة فيجوز إيقاعهما فيها في المسجد ~~حيث شاء كما نص عليه غير واحد، بل لم أجد فيه خلافا صريحا نصا وفتوى للأصل ~~والنصوص، منها قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر زرارة (1): # " لا ينبغي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام إبراهيم (عليه ~~السلام) وأما التطوع فحيث شئت من المسجد " ومنها قول الباقر (عليه السلام) ~~في خبر إسحاق بن عمار (2): " من طاف بهذا البيت أسبوعا وصلى ركعتين في أي ~~جوانب المسجد شاء كتب الله له ستة آلاف حسنة " المراد به النافلة، بل ظاهر ~~المروي (3) عن قرب الإسناد منها " عن الرجل يطوف بعد الفجر فيصلي الركعتين ~~خارج المسجد قال: يصلي بمكة لا يخرج منها إلا أن ينسى فيصلي إذا رجع في ~~المسجد أي ساعة أحب ركعتي ذلك الطواف " جواز صلاة الركعتين خارج المسجد ~~بمكة على الاطلاق، ولم أر مفتيا به، فالعمل به مشكل ولو صح سنده لقصوره عن ~~معارضة غيره مما دل على صلاتهما فيه، والله العالم. # المسألة (الرابعة من طاف) وعلى بدنه نجاسة أو (في ثوب نجس مع العلم) بها ~~وبالحكم (لم يصح طوافه) بلا خلاف بين القائلين بالشرطية، بل ولا إشكال، ~~ضرورة اقتضاء النهي في العبادة الفساد، فيعيد الطواف حينئذ بعد # PageV19P320 # إزالة النجاسة ms06752 كالصلاة المشبهة بها الطواف (وإن لم يعلم) بها ابتداء ~~(فعلم في أثناء طوافه أزاله) أي الثوب مع وجود ساتر غيره أو أزال نجاسته، ~~وعلى كل حال فالمراد رفع النجاسة (وتمم) طوافه كما صرح به غير واحد، ولعله ~~لاطلاق المرسل (1) " رجل في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله فطاف في ~~ثوبه فقال: أجزأه الطواف ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر " وخبر يونس ابن يعقوب ~~(2) سأل الصادق عليه السلام " عن الرجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف ~~قال: ينظر الموضع الذي يرى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج فيغسله ثم يعود فيتم ~~طوافه " المؤيد بخبر حبيب بن مظاهر (3) قال: " ابتدأت في طواف الفريضة فطفت ~~شوطا فإذا انسان قد أصاب أنفي فأدماه فخرجت فغسلت ثم جئت فابتدأت الطواف ~~فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: بئسما صنعت، كان ينبغي لك أن ~~تبني على ما طفت، أما إنه ليس عليك شئ " فإنه وإن لم يكن في الجاهل بها إلا ~~أنه مثله في اختصاص التكليف بحال العلم بناء على ما ستعرف، وبقاعدة الاجزاء ~~فيما وقع حال عدم العلم بعد عدم ثبوت الشرطية في أزيد من حال العلم، كعدم ~~ثبوت البطلان بالفصل المزبور، بل مقتضى الاطلاقات الصحة مضافا إلى الخبرين ~~المزبورين، بل مقتضى إطلاق الأول منهما عدم الفرق بين ما لو علم بالنجاسة ~~قبل الشروع فيه ثم نسيها أو لا، ضاق الوقت أو لا، مؤيدا برفع النسيان عن ~~الأمة، وبأصالة البراءة وغير ذلك، بل عن الفاضل في التذكرة الاقتصار على ~~صورة النسيان، بل في الرياض أن إطلاقها كالعبارة وغيرها من عبائر الجماعة ~~يقتضي عدم الفرق بين ما لو توقفت الإزالة على فعل يستدعي قطع الطواف وعدمه # PageV19P321 # ولا بين أن يقع العلم بعد تجاوز النصف أو قبله، وهو نص الأخير. # خلافا للشهيدين فجزما بوجوب الاستئناف إن توقفت الإزالة على فعل يستدعي ~~قطع الطواف ولما يكمل أربعة أشواط، نظرا إلى ثبوت ذلك مع الحدث في أثناء ~~الطواف، والحكم في المسألتين واحد، وفيه نظر، والأجود الاستدلال ms06753 بعموم ما ~~دل (1) على أن قطع الطواف قبل تجاوز الأربعة يوجب الاستئناف كما سيأتي، ولا ~~معارض له صريحا سوى الخبر الأخير، وهو قاصر سندا فيشكل تخصيصه به، وكذا ~~الخبران الأولان، مضافا إلى عدم صراحتهما واحتمالهما التقييد بصورة ~~التجاوز، كما يمكن تقييد ذلك العموم بغير موردهما، وبالجملة فإن التعارض ~~بينهما من وجه، والأقوى تقييد هذين بذلك لقصور السند، لكن يمكن جبر القصور ~~بعمل المشهور بالموافقة للأصل، فإن الأصل بقاء صحة ما فعل وعدم وجوب ~~الاستئناف مع تأمل ما في ذلك العموم، فإنما غايته الاطلاق الغير المتبادر ~~منه محل النزاع، ولعل هذا أظهر، سيما مع اعتضاده بصريح ما مر من الخبر ~~المعتبر، فتدبر، قلت: لا يخفى عليك أن الخبرين المزبورين لم يدلا إلا على ~~عدم قدح تخلل مقدار زوال النجاسة ثم العود للطواف في فوات الموالاة، بل لا ~~دلالة في شئ منهما على عدم البأس حتى لو كان في أيام فضلا عن وقوع الحدث أو ~~نحوه مما ستعرفه إن شاء الله في مسألة التجاوز، ولذا أطلق المصنف وغيره ~~الحكم هنا # PageV19P322 # من غير إشارة إلى تلك المسألة، ومن الغريب دعوى أن عمل المشهور كذلك، ~~فالتحقيق الاقتصار فيما نحن فيه على عدم قدح تخلل إزالة النجاسة أو نزع ~~الثوب النجس ونحو ذلك على حسب ما هو متعارف ومعتاد في نحو ذلك أما إذا ~~احتيج مع ذلك إلى حال ينقطع به الطواف خارج عن المعتاد فحكمه ما تسمعه إن ~~شاء الله من التفصيل الآتي، ومن جميع ما ذكرناه يعلم النظر فيما في الدروس، ~~قال: " ولو طاف في ثوب نجس أو على بدنه نجاسة أعاد مع التعمد أو النسيان ~~ولو لم يعلم حتى فرغ صح، ولو علم في الأثناء أزالها وأتم إن بلغ الأربعة، ~~وإلا استأنف ". # (و) كيف كان ف‍ (لو لم يعلم) بالنجاسة (حتى فرغ كان طوافه ماضيا) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال لما سمعته من القاعدة، مضافا إلى كونه كالصلاة ~~التي قد عرفت أن حكمها كذلك على الأصح، ولا ينافي ذلك الاختلاف ms06754 بينهما في ~~صورة النسيان التي قد يشك في شمول التشبيه لها مع اقتضاء إطلاق الدليل ذلك، ~~على أن الأحوط أيضا اعتبار المساواة فيها، وإلى مرسل البزنطي (1) أنه سأل ~~الصادق عليه السلام " عن رجل في ثوبه دم مما لا تجوز الصلاة في مثله فطاف ~~في ثوبه فقال: أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر " المنزل على ~~حال الجهل بها، لما سمعته في العامد، أما جاهل الحكم فألحقه بعضهم بجاهل ~~الموضوع، لكنه لا يخلو من نظر، وإن كان قد يقال بشمول المرسل المزبور له، ~~مضافا إلى إمكان استفادة أصالة معذورية الجاهل بالحكم في الحج كالناسي، ~~ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه. # المسألة (الخامسة يجوز أن يصلي ركعتي طواف الفريضة ولو في الأوقات # PageV19P323 # التي تكره لابتداء النوافل) بلا خلاف ولا إشكال، لاطلاق الأدلة، وخصوص ~~قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار (1) السابق: " وهاتان الركعتان ~~هما الفريضة، ليس يكره أن تصليهما في أي الساعات شئت عند طلوع الشمس وعند ~~غروبها، ولا تؤخرهما ساعة تطوف وتفرغ، فصلهما " وقول أبي جعفر عليه السلام ~~في صحيح زرارة (2) " أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك متى ~~ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة، وصلاة الكسوف، والصلاة على الميت ~~" وحسن رفاعة (3) سأل الصادق عليه السلام " عن الرجل يطوف الطواف الواجب ~~بعد العصر أيصلي ركعتين حين يفرغ من طوافه؟ قال: نعم، ما بلغك قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يا بني عبد المطلب لا تمنعوا الناس من الصلاة بعد ~~العصر فتمنعوهم من الطواف " وحينئذ فما في صحيح ابن مسلم (4) " سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن ركعتي طواف الفريضة فقال: وقتها إذا فرغت من طوافك، ~~وأكرهه عند اصفرار الشمس وعند طلوعها " وصحيحه الآخر (5) سأل أحدهما ~~(عليهما السلام) " عن الرجل يدخل مكة بعد الغداة أو بعد العصر قال: يطوف ~~ويصلي الركعتين ما لم يكن عند طلوع الشمس أو عند احمرارها " محمول على ~~التقية، فلا ينافيه ما في الموثق (6) كالصحيح " ما رأيت الناس أخذوا عن ~~الحسن والحسين (عليهما السلام) ms06755 إلا الصلاة بعد العصر وبعد الغداة في طواف ~~الفريضة " لظهوره في موافقة العامة لنا في هذه المسألة اقتداء بهما (عليهما ~~السلام) إذ يمكن الجواب # PageV19P324 # عن ذلك بامكان الفرق بين فعلهم وفعلنا المحمول عندهم على الجواز مطلقا أو ~~على غير ذلك كما أشار إليه الرضا عليه السلام في الصحيح (1) الآتي، بل يمكن ~~حمل الثاني منهما على طواف النافلة الذي قد يظهر من المصنف وغيره كراهة ~~صلاة ركعتيه في الأوقات المزبورة، بل عن الشيخ وغيره التصريح به وإن كانت ~~هي من ذوات الأسباب التي لا يكره فعلها في الأوقات المزبورة بخلاف ~~المبتدأة، لكن لعله هنا لصحيح ابن بزيع (2) " سألت الرضا عليه السلام عن ~~صلاة طواف التطوع بعد العصر فقال: لا، فذكرت له قول بعض آبائه (عليهم ~~السلام): إن الناس لم يأخذوا عن الحسن والحسين (عليهما السلام) إلا الصلاة ~~بعد العصر بمكة فقال نعم، ولكن إذا رأيت الناس يقبلون إلى شئ فاجتنبه، ~~فقلت: إن هؤلاء يفعلون فقال: لستم مثلهم " وأما خبر ابن يقطين (3) " سألت ~~أبا الحسن عليه السلام عن الذي يطوف بعد الغداة أو بعد العصر وهو في وقت ~~الصلاة أيصلي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة؟ قال: لا " فيمكن أن يكون ~~الوجه فيه أن المفروض فيه حضور وقت الفريضة التي هي أولى بالتقديم، بل يجب ~~تقديمها على ركعتي طواف النافلة بناء على عدم جواز التطوع وقت الفريضة، بل ~~يمكن حمل الصحيح المزبور على ضيق وقت الحاضرة، بل عن الشيخ أن الوجه فيه ما ~~تضمنه من أنه كان وقت صلاة فريضة فلم يجز له أن يصلي ركعتي الطواف إلا بعد ~~أن يفرغ من الفريضة الحاضرة، وظاهره وجوب تقديم الفريضة الحاضرة على ركعتي ~~الطواف الفريضة ولو مع اتساع الوقت، وفيه منع، ضرورة أن الأصل يقتضي ~~التخيير بينهما كما عن الفاضل التصريح به، لأنهما واجبان موسعان، فلا # PageV19P325 # وجه لترجيح أحدهما على الآخر، بل إن قلنا بفورية صلاة الطواف كما يشعر به ~~بعض النصوص اتجه حينئذ تقديمها على الفريضة، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (السادسة ms06756 من نقص من طوافه) ولو عمدا في فريضة شوطا أو أقل أو ~~أزيد أتمه لصدق الامتثال إن كان في المطاف ولم يفعل المنافي الذي منه طول ~~الفصل المفوت للموالاة، بناء على اعتبارها كما هو المشهور، بل في الرياض ~~نسبته إلى ظاهر الأصحاب للانسياق، ولأنه المتيقن في البراءة: والمعهود من ~~فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام والصحابة والتابعين ~~وغيرهم، ولأنه كالصلاة المعلوم اعتبار ذلك فيها، وإن انصرف عن المطاف أو ~~حصل المنافي من حدث ونحوه وكان النقصان سهوا (فإن جاوز النصف) أي طاف أربعة ~~أشواط كما فسره به في المسالك وحاشية الكركي، بل جعلا المراد بالمجاوز ذلك، ~~وربما يشهد له ما تسمعه من خبر إسحاق بن عمار (1) الذي به يقيد إطلاق غيره، ~~وعلى كل حال فمتى كان كذلك (رجع فأتم، ولو عاد إلى أهله أمر من يطوف عنه) ~~ما بقي عليه (وإن كان دون ذلك) أي من النصف أو قبل تمام الأربع (استأنف) مع ~~الامكان، وإلا استناب كما في النافع والقواعد وغيرهما ومحكي المقنعة ~~والمراسم والمبسوط والكافي والغنية والنهاية والوسيلة والسرائر والجامع، ~~نعم ليس في الأول كالمتن التصريح بالنسيان، كما أنه ليس فيهما أيضا اعتبار ~~الأربعة أشواط بل اقتصرا على الأكثر من النصف والأقل، بخلاف الأربعة ~~المتأخرة التي صرح فيها بذلك، بل يمكن إرجاع غيرها إليها، وصرح فيها أيضا ~~كالمتن وحكي المبسوط بالاستنابة إذا رجع إلى أهله. # وعلى كل حال فالتفصيل المزبور هو المشهور، بل في الرياض " لا يكاد # PageV19P326 # يظهر فيه الخلاف إلا من جمع ممن تأخر حيث قالوا لم نظفر بمستند لهذا ~~التفصيل بل الموجود في محكي التهذيب والتحرير والتذكرة والمنتهى أن من طاف ~~ستة أشواط وانصرف فليضف إليها ولا شئ عليه، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى أهله ~~استناب، وإن ذكر في السعي أنه طاف بالبيت أقل من سبعة فليقطع السعي وليتم ~~الطواف ثم ليرجع فليتم السعي كما تسمع الخبر (1) الدال عليه، أما الأول ~~فالصحيح عن الحسن بن عطية (2): " سأله سليمان بن خالد وأنا معه عن ms06757 رجل طاف ~~بالبيت ستة أشواط فقال أبو عبد الله عليه السلام: وكيف طاف ستة أشواط؟ # قال: استقبل الحجر وقال: الله أكبر وعقد واحد، فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: # يطوف شوطا، فقال سليمان: فإن فاته ذلك حتى أتى أهله قال يأمر من يطوف عنه ~~" وصحيح الحلبي (3) عنه عليه السلام أيضا " قلت: رجل طاف بالبيت واختصر ~~شوطا واحدا في الحجر قال: يعيد ذلك الشوط " بل ظاهر الخبر الأول كالفتاوى ~~عدم الفرق في الاستنابة بين من تمكن من الرجوع والقضاء بنفسه وغيره، ويأتي ~~مثله فيمن نسي الطواف رأسا حتى رجع إلى أهله، وحينئذ فيتجه البناء في ~~الصورة المخصوصة دون غيرها، لفوات الموالاة. # قلت: يمكن أن يكون مستند التفصيل المزبور فحوى ما تسمعه من النصوص (4) في ~~مسألة عروض الحدث في الأثناء، بل قد تقدم في بحث أن الحائض والنفساء إذا ~~منعهما عذرهما عن إتمام العمرة يعدلان إلى الافراد والقران من النصوص ما هو ~~مشتمل على التعليل الشامل للمقام، ففي خبر إبراهيم بن # PageV19P327 # إسحاق (1) عمن سأل أبا عبد الله عليه السلام " عن امرأة طافت بالبيت ~~أربعة أشواط وهي معتمرة ثم طمثت قال: تتم طوافها فليس عليها غيره، ومتعتها ~~تامة، فلها أن تطوف بين الصفا والمروة وذلك لأنها زادت على النصف، وقد مضت ~~متعتها، ولتستأنف بعد الحج " وخصوص المورد لا يقدح في عموم التعليل المؤيد ~~بما سمعت وفحوى ما تسمعه في المريض وغيره مما هو ظاهر في كون المدار في صحة ~~الطواف تجاوز النصف وعدمه، مضافا إلى فتوى الأصحاب. # (وكذا) التفصيل المزبور في (من قطع طواف الفريضة لدخول البيت أو للسعي في ~~حاجة) كما في القواعد ومحكي النهاية والمبسوط والتهذيب والسرائر والجامع مع ~~زيادة دخول الحجر في الأخير، كما أن في الأربعة السابقة عليه تعميم الحاجة ~~له ولغيره نحو ما عن المهذب لغرض من دخول البيت أو غيره، وفي النافع لحاجة ~~أو مرض في أثنائه كما عن النهاية والمبسوط أيضا، وإن كنا لم نعثر في الأول ~~إلا على نصوص الاستئناف، كصحيح الحلبي (2) سأل الصادق (عليه ms06758 السلام) عن رجل ~~طاف بالبيت ثلاثة أشواط ثم وجد من البيت خلوة فدخله قال: # يقضي طوافه وخالف السنة فليعد " وخبر حفص بن البختري (3) عنه (عليه ~~السلام) " فيمن كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول الكعبة فدخلها قال يستقبل ~~طوافه " ومن هنا أمكن أو يقال بالاستئناف مطلقا فيه بناء على ما تسمعه إن ~~شاء الله في العامد لا لعذر ولا لحاجة، إذ دعوى أن ذلك من الأغراض والحوائج ~~التي تندرج فيما تسمعه من النصوص يمكن منعها، كدعوى أن المدار # PageV19P328 # في البناء وعدمه على تجاوز النصف وعدمه وإن كان علما عامدا كما عن المفيد ~~والديلمي، فإن النصوص المزبورة حتى التعليل بناء على انسياقه لغير ذلك وحتى ~~نصوص الاستراحة (1) لا تشمله، فيبقى على مقتضى ما دل على اعتبار الموالاة ~~نعم ورد في الحاجة نصوص، منها صحيح أبان بن تغلب (2) عن الصادق عليه السلام ~~" في رجل طاف شوطا أو شوطين ثم خرج مع رجل في حاجة قال: " إن كان طواف ~~نافلة بنى عليه، وإن كان طواف فريضة لم يبن " ومنها خبره (3) أيضا قال: " ~~كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في الطواف فجاء رجل من أخوالي فسألني أن ~~أمشي معه في حاجة ففطن بي أبو عبد الله عليه السلام فقال يا أبان: من هذا ~~الرجل؟ قلت: رجل من مواليك سألني أن أذهب معه في حاجة، فقال: يا أبان اقطع ~~طوافك وانطلق معه في حاجة فاقضها له، فقلت: إني لم أتم طوافي قال: أحص ما ~~طفت وانطلق معه في حاجته، فقلت: وإن كان طواف فريضة فقال: نعم وإن كان طواف ~~فريضة " ومنها خبر أبي الفرج (4) قال: " طفت مع أبي عبد الله عليه السلام ~~خمسة أشواط ثم قلت: إني أريد أن أعود مريضا فقال: احفظ مكانك ثم اذهب فعده ~~ثم ارجع فأتم طوافك " إلا أنه ليس نصا في الفريضة، كما أن سابقه لا تعرض ~~فيه للتفصيل بين النصف وغيره، والأول إنما هو في غير التجاوز، وبه يقيد ~~إطلاق ما دل على البناء، ويلحق ما زاد على الشوطين ms06759 فصاعدا إلى ما لا يتجاوز ~~النصف بهما لعدم قائل بالفرق بين الشوطين وما زاد أصلا، وما عن الفقيه من ~~قول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل ابن أبي عمير (5) " في الرجل # PageV19P329 # يطوف ثم تعرض له الحاجة قال: لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره فيقطع ~~الطواف، وإن أراد أن يستريح ويقعد فلا بأس بذلك، فإذا رجع بنى على طوافه ~~وإن كان أقل من النصف " محمول على النفل، مع أنه في التهذيب " فإذا رجع بنى ~~على طوافه، فإن كان نافلة بنى على الشوط والشوطين، وإن كان طواف فريضة ثم ~~خرج في حاجة مع رجل لم يبن ولا في حاجة نفسه " وإن أطلق فيه عدم البناء في ~~الفريضة، ولكن المراد على الشوط والشوطين نحو إطلاق بعض النصوص السابقة ~~المراد منه ما إذا لم يكن قد تجاوز النصف كل ذلك لما سمعته من الكلية ~~المدلول عليها بالتعليل المعتضد بفتوى الأصحاب وبفحوى ما تسمعه في الحدث بل ~~والمرض الذي أشار إليه المصنف وغيره بقوله: # (وكذا لو مرض في أثناء طوافه) أي يجري فيه التفصيل المزبور، ولخبر إسحاق ~~بن عمار (1) عن أبي الحسن عليه السلام (المروي في الكافي " في رجل طاف طواف ~~الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على إتمام الطواف قال: إن كان طاف أربعة ~~أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط وقد تم طوافه، وإن كان قد طاف ثلاثة ~~أشواط ولا يقدر على الطواف فإن هذا مما غلب الله تعالى عليه فلا بأس أن ~~يؤخر الطواف يوما أو يومين، فإن خلته العلة عاد فطاف أسبوعا، وإن طالت علته ~~أمر من يطوف عنه أسبوعا، ويصلي هو ركعتين ويسعى عنه وقد خرج من إحرامه " ~~ورواه في التهذيب " ويصلي عنه " وفي دعائم الاسلام (2) عن جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام) أنه قال: " من حدث به أمر قطع به طوافه من رعاف أو وجع أو ~~حدث أو ما أشبه ذلك ثم عاد إلى طوافه فإن كان الذي تقدم # PageV19P330 # له النصف أو أكثر من النصف بنى على ms06760 ما تقدم، وإن كان أقل من النصف وكان ~~طواف الفريضة ألقى ما مضى وابتدأ الطواف " وفي المحكي (1) عن فقه الرضا ~~عليه السلام بعد ذكر الحائض في أثناء الطواف وأنها تبني بعد تجاوز النصف لا ~~قبله " وكذلك الرجل إذا أصابته علة وهو في الطواف لا يقدر على إتمامه أعاد ~~بعد ذلك طوافه ما لم يجز نصفه، فإن جاوز نصفه فعليه أن يبني على ما طاف " ~~وبذلك كله يقيد إطلاق الإعادة بالمرض في الأثناء في الصحيح (2) بعد حصول ~~التكافؤ بالانجبار (3) والتأييد بالرضوي وغيره. # ومن ذلك كله يظهر لك النظر في المحكي عن أبي علي قال: " لو خرج الطائف ~~لعارض عرض له في الطواف اضطره إلى الخروج جاز له أن يبني على ما مضى إذا لم ~~يعمل غير دفع ذلك العارض فقط، والابتداء بطواف الفريضة أحوط، ولو لم يمكنه ~~العود وكان قد تجاوز النصف أجزأه أن يأمر من يطوف عنه فإن لم يكن تجاوز ~~النصف وطمع في إمكان ذلك له يوما أو يومين أخر الاحلال، وإن تهيأ أن يطاف ~~به طيف به، وإلا أمر من يطوف عنه ويصلي الركعتين خلف المقام ويسعى عنه وقد ~~خرج من إحرامه، وإن كان صرورة أعاد الحج " وإن قال في كشف اللثام: " وكان ~~دليله لاستئناف الفريضة مطلقا إطلاق صحيح أبان، وعدم نصوصية خبره الآخر في ~~البناء لكن قد سمعت صحيح أبان في الشوط والشوطين، على أن التفصيل بين ~~الصرورة وغيره لم نعرف له أثرا في نص # PageV19P331 # أو فتوى، كما أنك قد سمعت نصوص التفصيل بين تجاوز النصف وعدمه في العارض ~~والحاجة التي قد يدخل فيها الاستراحة التي أشير إليها في مرسل ابن أبي عمير ~~السابق، مضافا إلى خبر ابن أبي يعفور (1) عن الصادق عليه السلام أنه سئل " ~~عن الرجل يستريح في طوافه قال: نعم أنا قد كانت توضع لي مرفقة فأجلس عليها ~~". # (و) كيف كان ف‍ (لو استمر مرضه بحيث لا يمكن أن يطاف به طيف عنه) كلا أو ~~بعضا على التفصيل السابق، لخبر يونس (2) سأله عليه السلام ms06761 " عن سعيد بن ~~يسار أنه سقط من جمله فلا يستمسك بطنه أطوف عنه وأسعى قال: # لا، ولكن دعه فإن برئ قضى هو، وإلا فاقض أنت عنه " وصحيح حبيب الخثعمي ~~(1) عن الصادق عليه السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن يطاف ~~عن المبطون والكسير " ولعل تقييد الأخير منهما بالأول يقتضي عدم المبادرة ~~بالقضاء عنه حتى ييأس من قضائه بنفسه، لكنه خلاف ظاهر المتن وغيره، ولا ريب ~~في أنه أحوط، بل ينبغي مراعاة تعذر الطواف به أيضا، وإلا وجب، لقول الصادق ~~عليه السلام في صحيح معاوية (4) " الكسير يطاف به " وخبر إسحاق (5) سأل ~~الكاظم عليه السلام # PageV19P332 # " عن المريض يطاف عنه بالكعبة فقال: لا ولكن يطاف به " وقال عليه السلام ~~في صحيح صفوان بن يحيى (1): " يطاف به محمولا يخط الأرض برجليه حتى يمس ~~الأرض قدميه في الطواف " وعن أبي بصير (2) " إن الصادق عليه السلام مرض ~~فأمر غلمانه أن يحملوه ويطوفوا به، وأمرهم أن يخطوا رجليه الأرض حتى تمس ~~الأرض قدماه في الطواف " ولذا قال أبو علي في المحكي عنه: " من طيف به فسحب ~~رجليه على الأرض أو مسها بهما كان أصلح " لكن عنه أنه أوجب عليه الإعادة ~~إذا برئ، وفيه أن قاعدة الاجزاء وظاهر النصوص والأصل تقضي بخلافه. # وهل يصبر للطواف به إلى ضيق الوقت أم يجوز المبادرة؟ ظاهر الأخبار ~~والأصحاب كما في كشف اللثام الجواز، قال: " وإذا جاز أمكن الوجوب إذا لم ~~يجز القطع " قلت: لا ريب في أن الأحوط الأول، بل قد يستفاد من فحوى خبر ~~يونس ذلك، مضافا إلى ما مضى من البحث في مسألة وجوب الانتظار لذوي الأعذار ~~أو جواز البدار. # ومن ذلك يظهر لك أن الوجه إرادة استمرار المرض حتى ضاق الوقت مما في ~~المتن ونحوه، ولكن عن النهاية والمبسوط والسرائر والتحرير والتذكرة ~~والمنتهى يوما أو يومين، ولعله لخبر إسحاق المتقدم الذي ظاهره أيضا جواز ~~المبادرة إلى ثلاثة أشواط، وأنه هو يصلي صلاة الطواف إذا طيف عنه على ما ~~سمعته في رواية الكافي عن النهاية والمبسوط ms06762 والوسيلة والمهذب والسرائر ~~والجامع، بل وكذا التهذيب أولا ثم روى الخبر (3) " أمر من يطوف عنه # PageV19P333 # أسبوعا ويصلي عنه " وقال وفي رواية محمد بن يعقوب (1) " ويصلي هو " ~~والمعني به ما ذكرناه من أنه متى استمسك طهارته صلى هو بنفسه، ومتى لم يقدر ~~على استمساكها صلي عنه وطيف عنه، قلت: لا شاهد على الجمع المزبور، بل إن ~~كان طواف النائب موجبا لخطاب المنوب عنه بالصلاة اتجه وقوعها منه على حسب ~~أداء صلاته التي لا تسقط عنه بحال من غير فرق بين استمساك بطنه وعدمه، ولذا ~~أطلق في الكتب السابقة، وإلا كان المتجه صلاة النائب، لأنها من توابع ~~الطواف الذي ناب فيه، كما أن المتجه مع ملاحظة الخبرين وفرض جمعهما لشرائط ~~الحجية وعدم رجحان أحدهما على الآخر التخيير، والأحوط الجمع والله العالم. # (وكذا لو أحدث في طواف الفريضة) في البناء على التفصيل المزبور بلا خلاف ~~معتد به أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل في المدارك هذا الحكم مقطوع به ~~في كلام الأصحاب، وظاهر المنتهى الاجماع عليه، بل عن الخلاف الاجماع على ~~الاستئناف قبل تجاوز النصف، لما عرفته سابقا، مضافا إلى قول أحدهما (عليهما ~~السلام) في مرسل ابن أبي عمير أو جميل (2) المنجبر بما سمعت " في الرجل ~~يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه: أنه يخرج ويتوضأ فإن كان جاوز النصف ~~بنى على طوافه، وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف " ونحو قول الرضا عليه ~~السلام لأحمد بن عمر الحلال (3): " إذا حاضت المرأة وهي في # PageV19P334 # الطواف بالبيت أو الصفا والمروة وجاوزت النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت ~~فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله " ~~وغير ذلك. # نعم إذا تعمد الحدث كان ممن تعمد القطع، وفيه الخلاف السابق، وعن الفقيه ~~أن الحائض تبني مطلقا، لصحيح ابن مسلم (1) عن الصادق عليه السلام سأله " عن ~~امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما قال: تحفظ مكانها، فإذا ~~طهرت طافت واعتدت بما مضى " المحمول على النفل ms06763 كما عن الشيخ أو على غير ~~ذلك، وقد تقدم الكلام في المسألة فلاحظ وتأمل. # (و) كذا التفصيل المزبور (لو دخل في السعي فذكر أنه لم يتم طوافه رجع ~~فأتم طوافه إن كان تجاوز النصف، ثم تمم السعي) تجاوز نصفه أو لا، وإن لم ~~يكن قد تجاوز النصف استأنف الطواف كما عن المبسوط والسرائر والجامع، ثم ~~استأنف السعي كما في القواعد ومحكي المبسوط، وعن النهاية والسرائر والتذكرة ~~والتحرير والمنتهى اتمام السعي على التقديرين، بل قيل هو ظاهر التهذيب ~~والمصنف في كتابيه، وعلى كل حال لم أعثر هنا على نص بالخصوص في التفصيل ~~المزبور، ولعله يكفي فيه ما عرفت من التعليل وغيره مما يحكم به على إطلاق ~~موثق إسحاق بن عمار (2) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل طاف بالبيت ثم خرج ~~إلى الصفا فطاف به ثم ذكر أنه قد بقي عليه من طوافه شئ فأمره أن يرجع إلى ~~البيت فيتم ما بقي من طوافه، ثم يرجع إلى الصفا فيتم ما بقي # PageV19P335 # قال: فإنه طاف بالصفا وترك البيت قال: يرجع إلى البيت فيطوف به ثم يستقبل ~~طواف الصفا، قال: فما الفرق بين هذين؟ فقال (عليه السلام): لأنه دخل في شئ ~~من الطواف وهذا لم يدخل في شئ منه " إن لم نقل بظهور " شئ " في السؤال في ~~الأقل من النصف، بل قد يقال إن دليل الاستئناف حينئذ إذا كان دون النصف أنه ~~بحكم من لم يدخل في شئ من الطواف باعتبار وجوب استئنافه عليه كالتارك له ~~أصلا، وكان ترك ذكر ركعتي الطواف اتكالا على معلومية تبعيتهما لكن في ~~النافع ومحكي النهاية والتهذيب والتحرير والتذكرة والمنتهى إطلاق إتمام ~~الطواف، ولعله لاطلاق الخبر المزبور الذي عرفت الحال فيه، إلا أنه مع ذلك ~~كله لا ينبغي ترك الاحتياط فيه. # فقد ظهر لك مما ذكرناه أن المدار في اتمام الطواف واستئنافه مع القطع ~~لعذر مجاوزة النصف وعدمه، ولعل من ذلك قطعه أيضا لصلاة فريضة وإن لم يتضيق ~~وقتها، فإن ذلك جائز عندنا، بل عن المنتهى اجماع العلماء عليه ms06764 إلا مالكا، ~~أو لصلاة الوتر إذا ضاق وقتها، أو لصلاة جنازة أو نحو ذلك من الأعذار كما ~~نص عليها الشهيدان في الدروس واللمعتين، قال في الأول: " وجوز الحلبي ~~البناء على شوط إذا قطعه لصلاة فريضة، وهو نادر كما ندر فتوى النافع بذلك ~~وإضافة الوتر " وإن كان فيه أن ما ذكره عن الحلبي هو المحكي عن نص الغنية ~~والاصباح والجامع وظاهر المهذب والسرائر، كما أن ما في النافع من إضافة ~~الوتر ظاهر محكي التهذيب والنهاية والمبسوط والتحرير والتذكرة والمنتهى، بل ~~زيد فيهما صلاة الجنازة، ونسب ذلك فيهما إلى العلماء عدا الحسن البصري بل ~~هو ظاهر إطلاق حسن عبد الله بن سنان (1) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل ~~كان في طواف النساء فأقيمت # PageV19P336 # الصلاة قال: يصلي يعني الفريضة، فإذا فرغ بنى من حيث قطع " وقوله عليه ~~السلام في خبر هشام (1) " في رجل كان في طواف فريضة فأدركته صلاة فريضة ~~يقطع طوافه ويصلي الفريضة ثم يعود فيتم ما بقي عليه من طوافه " وصحيح عبد ~~الرحمان بن الحجاج (2) سأل الكاظم عليه السلام " عن الرجل يكون في الطواف ~~وقد طاف بعضه وبقي عليه بعضه فيطلع الفجر فيخرج من الطواف إلى الحجر أو إلى ~~بعض المساجد إذا كان لم يوتر فيوتر ثم يرجع فيتم طوافه أفترى ذلك أفضل أم ~~يتم الطواف ثم يوتر وإن أسفر بعض الأسفار؟ قال: ابدأ بالوتر واقطع الطواف ~~إذا خفت ذلك ثم أتم الطواف بعد " لكن ذلك يمكن تخصيصه بما عرفت من اعتبار ~~النصف وعدمه في الاتمام والاستئناف ولو لترجيح ذلك عليه بما سمعت، مع ~~احتمال إرادة ذلك من إطلاق من عرفت اتكالا على ما ذكروه في غير المقام، ~~واحتمال اختصاص ذلك بالخروج عن قاعدة النصف بعيد عن مقتضى الفقاهة، وإن قال ~~في الرياض: # إنه أرجح هنا بالشهرة وحكاية الاجماع، لكن فيه أن الشهرة غير محققة بعد ~~ما عرفت من احتمال إرادة من أطلق التفصيل المزبور، وأما الاجماع المحكي فهو ~~ما نسبه إلى التذكرة والمنتهى، وليس هو فيما نحن فيه، قال في ms06765 الأول: " ولو ~~دخل عليه وقت فريضة قطع الطواف وصلى الفريضة ثم عاد فتمم طوافه من حيث قطع، ~~وهو قول العلماء إلا مالكا، فإنه قال: يمضي في طوافه إلا أن يخاف فوات وقت ~~الفريضة، وهو باطل لما رواه العامة (3) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: # " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " والطواف صلاة، ولأن وقت # PageV19P337 # الحاضرة أضيق من وقت الطواف، فكانت أولى، ولأن عبد الله بن سنان سأل ~~الصادق عليه السلام إلى آخره، إذا عرفت هذا فإنه يبني على فراغه من الفريضة ~~ويتم طوافه، وهو قول العلماء إلا الحسن البصري، فإنه قال: يستأنف، والأصل ~~خلافه، وكذا البحث في صلاة الجنازة فإنها تقدم " ونحوه في المنتهى واجماعه ~~الأول إنما هو على جواز القطع، والثاني في مقابلة البصري القائل بالاستئناف ~~مطلقا، بل ملاحظة كلامه السابق في مسألة النصف كالصريح في عدم الفرق بين ~~الفريضة وغيرها، بل ما ذكره هنا من إلحاق صلاة الجنازة مبني على ذلك أيضا، ~~ولعله لذا لم ينقل الشهيد عنه شيئا، وكذا الكلام في مسألة الوتر، نعم ينبغي ~~تقييدها بما إذا خشي فوات الوقت كما في الصحيح المزبور، ومحكي الفتاوى عدا ~~ما في النافع، ولا دليل عليه، بل هو مخالف للنص والفتوى، والله العالم. # وكيف كان فهل يجوز للجاهل الاستئناف حيث يجوز البناء كما يعطيه خبر حبيب ~~بن مظاهر (1) وإن قال عليه السلام فيه: " بئسما صنعت " لكن قال في آخره " ~~أما إنه ليس عليك شئ " لكن قد يقال إن ضعف سنده يمنع من العمل به هنا بعد ~~الأمر بالبناء، فالأحوط إن لم يكن الأقوى ترك الاستئناف وإن كان الظاهر ~~الاجزاء لو فعل وإن قلنا بالإثم بترك البناء، مع احتمال عدمه حملا للأمر ~~بالبناء على الإذن، لوقوعه في مقام توهم الحظر، وستسمع ما في الدروس من ~~نسبة الاستئناف إلى رواية ذكرها الصدوق وإن كنا لم نتحققها، وهل يبنى من ~~موضع القطع كما هو مقتضى حسن ابن سنان (2) وخبر # PageV19P338 # أحمد بن عمر الحلال (1) في الحائض المتقدمين سابقا، وخبر أبي ms06766 غرة (2) ~~قال: # " مر بي أبو عبد الله عليه السلام وأنا في الشوط الخامس من الطواف فقال ~~لي: انطلق حتى نعود هاهنا رجلا، فقلت أنا في خمسة أشواط من أسبوعي فأتم ~~أسبوعي قال: اقطعه واحفظه من حيث تقطعه حتى تأتي إلى الموضع الذي قطعت منه ~~فتبني عليه " وغيره من النصوص المعتضدة مع ذلك بالاحتياط حذرا من الزيادة ~~أو من الركن كما هو ظاهر ما مر من صحيح معاوية وحسنه (3) في من اختصر شوطا ~~من الإعادة من الحجر إلى الحجر، بل عن التحرير والمنتهى أنه أحوط مع ~~اعترافه فيهما وفي محكي التذكرة بدلالة ظاهر الخبر على الأول الذي قد يفرق ~~بينه وبين ما في الصحيح بفساد الشوط بالاختصار المزبور، بخلاف الفرض الذي ~~يجوز له فيه القطع لحاجة لنفسه أو غيره، ومن ذلك يعلم ما في احتمال الجمع ~~بين النصوص بالتخيير. # ولو شك في موضع القطع طاف من المتيقن، واحتمال الزيادة غير قادح، قال في ~~الدروس: " ولو شك فيه أخذ بالاحتياط، ولو بدأ من الركن قيل جاز وكذا لو ~~استأنف من رأس يجزي في رواية ذكرها الصدوق ". # وعلى كل حال فظاهر الأصحاب هنا والنصوص وجوب الموالاة في الطواف الواجب ~~في غير المواضع التي عرفت، ولذا جعلها في الدروس الحادي عشر من واجباته، ~~نعم هي غير واجبة في طواف النافلة نصا وفتوى بلا خلاف أجده فيه لكن في ~~الحدائق المناقشة في وجوبها في طواف الفريضة أيضا للنصوص المزبورة # PageV19P339 # التي هي أخص من دعواه، بل بعضها صريح في بطلان الطواف بعدمها في الأنقص ~~من النصف. # وأما قطع الطواف عمدا لا لغرض فقد يقوى جوازه في غير طواف الفريضة بناء ~~على جواز قطع صلاة النافلة كذلك، لأن الطواف بالبيت صلاة، ولكن الأحوط ~~تركه، بخلاف طواف الفريضة بناء على حرمة القطع في الصلاة الواجبة، وعلى ~~استفادة ذلك من التشبيه المزبور. # هذا كله في واجبات الطواف المستفادة من تضاعيف كلامهم وإن نظمها في ~~الدروس باثني عشر (و) أما (الندب) فكثير مستفاد مما تسمعه من النصوص ولكن ~~ذكر المصنف ms06767 منها (خمسة عشر) منها (الوقوف عند الحجر وحمد الله والثناء ~~عليه، والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله، ورفع اليدين بالدعاء، ~~واستلام الحجر على الأصح وتقبيله، فإن لم يقدر) على الاستلام ببدنه فببعضه ~~فإن تعذر إلا بيده (فبيده ولو كانت مقطوعة استلم بموضع القطع، ولو لم يكن ~~له يد اقتصر على الإشارة) كما ستعرف ذلك كله إن شاء الله (و) يستحب أيضا ~~(أن يقول) عند استلامه (أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، ~~اللهم تصديقا بكتابك إلى آخر الدعاء) المروي في صحيح معاوية بن عمار (1) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك، واحمد ~~الله تعالى واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله، واسأل الله أن ~~يتقبل منك ثم استلم الحجر وقبله، فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك فإن ~~لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه، وقل اللهم أمانتي أديتها وميثاقي ~~تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك، أشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك # PageV19P340 # له، وأن محمدا عبده ورسوله، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت وباللات ~~والعزى وعبادة الشيطان وعبادة كل ند يدعى من دون الله، فإن لم تستطع أن ~~تقول هذا فبعضه، وقل: اللهم إليك بسطت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل ~~سبحتي واغفر لي وارحمني، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي ~~في الدنيا والآخرة " وزاد الحلبيان في المحكي عنهما بعد شهادة الرسالة وأن ~~الأئمة (عليهم السلام) من ذريته وتسميهم حججه في أرضه وشهداءه على عباده، ~~وفي الكافي وفي رواية أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا دخلت ~~المسجد الحرام فامش حتى تدنو من الحجر الأسود فتستقبله، وتقول: الحمد لله ~~الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر من خلقه، وأكبر مما أخشى وأحذر لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، ms06768 يحيي ويميت ويميت ~~ويحيي، بيده الخير وهو على كل شئ قدير، وتصلي على النبي وآله، وتسلم على ~~المرسلين كما قلت حين دخلت المسجد، ثم تقول: اللهم إني أو من بوعدك وأوفي ~~بعهدك " ثم ذكر كما ذكر معاوية، وفي مرسل حريز (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) " إذا دخلت المسجد الحرام وحاذيت الحجر الأسود فقل: اشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، آمنت بالله وكفرت ~~بالجبت والطاغوت وباللات والعزى، وبعبادة الشيطان وبعبادة كل # PageV19P341 # ند يدعى من دون الله، ثم ادن من الحجر واستلمه بيمينك، ثم تقول: الله ~~أكبر، اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي عندك بالموافاة " ~~وفيما روته العامة (1) عن عمر بن الخطاب " أنه قبل الحجر ثم قال: والله لقد ~~علمت أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقبلك ما قبلتك وقرأ لقد كان لكم في رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أسوة حسنة فقال له علي (عليه السلام) بلى إنه يضر وينفع، إن الله لما أخذ ~~المواثيق على ولد آدم كتب ذلك في ورق وألقمه الحجر، وقد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول يؤتى بالحجر الأسود يوم القيامة وله لسان يشهد لمن ~~قبله بالتوحيد، فقال: لا خير في عيش قوم لست فيهم يا أبا الحسن، أو لا ~~أحياني الله لمعضلة لا يكون فيها ابن أبي طالب حيا، وأعوذ بالله أن أعيش في ~~قوم لست فيهم يا أبا الحسن ". # وكيف كان فالخبر المزبور كغيره دال على استحباب استلامه قبل الطواف بل ~~قوله (عليه السلام) في خبر الشحام (2) " كنت أطوف مع أبي وكان إذا انتهى ~~إلى الحجر مسحه بيده وقبله " دال على ذلك في أثناء الطواف، كظاهر حسن ابن ~~الحجاج (3) " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستلمه في كل طواف فريضة ~~ونافلة " مضافا إلى الأخبار المطلقة على كثرتها. # بل الظاهر رجحانه في كل شوط كما عن الاقتصاد والجمل والعقود والوسيلة ~~والمهذب والغنية والجامع ms06769 والمنتهى والتذكرة، بل والفقيه والهداية، بل قيل ~~إنهما يحتملان الوجوب، ولعله لثبوت أصل الرجحان بلا مخصص. # PageV19P342 # نعم إن لم يقدر افتتح به واختتم به كما عن الصدوق النص عليه في الكتابين ~~ولعله يوافقه ما سمعته سابقا من قول الصادق (عليه السلام) في خبر معاوية ~~(1) " كنا نقول لا بد أن يستفتح بالحجر ويختم به، فأما اليوم فقد كثر الناس ~~" وفي خبر سعيد بن مسلم (2) المروي عن قرب الإسناد " رأيت أبا الحسن موسى ~~(عليه السلام) استلم الحجر ثم طاف حتى إذا كان أسبوع التزم وسط البيت وترك ~~الملتزم الذي يلزمه أصحابنا، وبسط يده على الكعبة ثم يمكث ما شاء الله ثم ~~مضى إلى الحجر فاستلمه وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) ثم ~~استلم الحجر فطاف حتى إذا كان في آخر الأسبوع استلم وسط البيت ثم استلم ~~الحجر وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام، ثم عاد إلى الحجر فاستلم ~~ما بين الحجر إلى الباب ثم مكث ما شاء الله ثم خرج من باب الحناطين حتى أتى ~~ذات طوى فكان وجهه إلى المدينة ". # وعلى كل حال فلا ريب في استحباب الاستلام والتقبيل خلافا لسلار قيل وهو ~~الذي أشار إليه المصنف بقوله: " على الأصح " فأوجبه في المراسم، ولكن ~~الموجود في المراسم وجوب لثم الحجر، للأمر المحمول على الندب كما يومي إليه ~~ما في بعض النصوص السابقة، بل هو الظاهر منها أجمع أيضا ولو لمعروفية لسان ~~الندب من غيره، مضافا إلى ما في صحيح معاوية (3) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل حج فلم يستلم الحجر ولم يدخل الكعبة قال: هو من السنة # PageV19P343 # فإن لم يقدر فالله أولى بالعذر " بناء على إرادة التقبيل من الاستلام ~~فيه، وصحيح يعقوب (1) قال له (عليه السلام) أيضا: " إني لا أخلص إلى الحجر ~~الأسود فقال: # إذا طفت طواف الفريضة فلا يضرك " وصحيح معاوية (2) أيضا قال أبو بصير ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): " إن أهل مكة أنكروا عليك أنك لم تقبل الحجر ~~وقد قبله رسول الله صلى الله عليه ms06770 وآله فقال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إذا انتهى إلى الحجر يفرجون له وإنا لا يفرجون لي " إلى غير ذلك مما ~~هو ظاهر في عدم الوجوب، فما عساه يظهر من بعض الناس من الميل إلى ذلك، لأن ~~الأخبار بين آمر به أو بالاستلام الذي هو أعم، ومقيد لتركه بالعذر، وآمر ~~للمعذور بالاستلام باليد أو بالإشارة والايماء، ولا يعارض ذلك أصل البراءة ~~في غير محله، ضرورة ظهور ذلك نفسه في عدم الوجوب، هذا. # وفي القواعد ومحكي المبسوط والخلاف أنه يستحب الاستلام بجميع البدن ولعله ~~لأن أصله مشروع للتبرك به والتحبب إليه، فالتعميم أولى، لكن المراد ما ~~يناسب التعظيم والتبرك والتحبب من الجميع، ويمكن أن يراد به الاعتناق ~~والالتزام، لأنه تناول له بجميع البدن وتلبس والتئام به. # وعلى كل حال فإن تعذر الاستلام بالجميع فببعضه كما نص عليه الفاضل أيضا، ~~بل هو المحكي عن المبسوط والخلاف أيضا، بل في الأخير منهما الاجماع عليه، ~~خلافا للشافعي فلم يجتز بما تيسر من بدنه، فإن تعذر إلا بيده فبيده، قيل ~~لما سمعته من قول الصادق (عليه السلام) (3) " فإن لم تستطع أن تقبله ~~فاستلمه بيدك " # PageV19P344 # وفي خبر سعيد الأعرج (1) " يجزيك حيث نالت يدك " وفيه أنه دال على ~~الاجتزاء باليد مع التعذر مطلقا. # نعم عن الصدوق والمفيد والحلبي ويحيى بن سعيد والفاضل والشهيد استحباب ~~تقبيل اليد حينئذ، ولا بأس به، لمناسبته للتعظيم والتبرك والتحبب، بل روي ~~(2) " أن النبي صلى الله عليه وآله كان يستلم الحجر بمحجن، ويقبل المحجن ". # ولو كان أقطع استلم بموضع القطع، لقول الصادق عليه السلام في خبر السكوني ~~(3) " إن عليا عليه السلام سئل كيف يستلم الأقطع، قال: يستلم الحجر من حيث ~~القطع، فإن كانت مقطوعة من المرفق استلم الحجر بشماله ". # وفاقد اليد أو التمكن من الاستلام بها وبغيرها يشير بها إليه، بلا خلاف ~~أجده في الأخير، بل نسبه بعضهم إلى نص الأصحاب، ولعله لخبر محمد بن عبد ~~الله (4) عن الرضا عليه السلام " أنه سئل عن الحجر ومقاتلة الناس عليه ~~فقال: إذا كان ms06771 كذلك فأوم إليه ايماء بيدك " بل عن الفقيه والمقنع والجامع ~~ويقبل اليد، وأما فاقد اليد فليشر بالوجه أو بغيره كما هو مقتضى إطلاق ~~المصنف وغيره، بل نسب إلى الأكثر، قال الصادق عليه السلام (5): " فإن لم ~~تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه " وقال أيضا في صحيح سيف التمار (6): " قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام أتيت الحجر الأسود فوجدت عليه زحاما فلم ألق إلا ~~رجلا من أصحابنا فسألته فقال: # PageV19P345 # لا بد من استلامه، فقال إن وجدته خاليا وإلا فسلم من بعيد ". # وكيف كان فاستلام الحجر كما عن العين وغيره تناوله باليد أو القبلة، قال ~~الجوهري: ولا يهمز لأنه مأخوذ من السلام وهو الحجر، كما تقول استنوق الجمل، ~~وبعضهم يهمزه، وعن الزمخشري ونظيره استهم القوم إذا أجالوا السهام واهتجم ~~الحالب إذا حلب في الهجم وهو القدح الضخم، قيل: وأقرب من ذلك اكتحلت وادهنت ~~إذا تناول من الكحل والدهن وأصاب منهما، ولكن فيه أنه لا يوافق ما في النص ~~والفتوى من التعبير باستلام الحجر ونحوه مما يقتضي عدم إرادة السلام منه ~~بمعنى الحجر، وربما يعطي كلام بعض أن التمسح بالوجه والصدر والبطن وغيرها ~~استلام، وعن الخلاص " أنه التقبيل " وعن ابن سيدة " استلم الحجر واستلئمه ~~قبله أو اعتنقه، وليس أصله الهمزة " وعن ابن السكيت " همزته العرب على غير ~~قياس، لأنه من السلام وهي الحجارة " وعن تغلب " أنه بالهمز من الأمة أي ~~الدرع بمعنى اتخاذه جنة وسلاحا " وعن ابن الأعرابي " أن الأصل الهمزة، وأنه ~~من الملائمة وهي الاجتماع " وعن الأزهري " أنه افتعال من السلام، وهو ~~التحية، واستلامه لمسه باليد تحريا لقبول السلام منه تبركا به قال: وهذا ~~كما قرأت منه السلام قال: وقد أملى علي أعرابي كتابا إلى بعض أهاليه فقال ~~في آخره اقترئ مني السلام قال: ومما يدلك على صحة هذا القول أن أهل اليمن ~~يسمون الركن الأسود المحيى معناه أن الناس يحيونه بالسلام " وعن بعض أنه ~~مأخوذ من السلام بمعنى أنه يحيي نفسه عن الحجر، إذ ليس الحجر ممن يحييه كما ~~يقال اختدم إذا ms06772 لم يكن له خادم وإنما خدم نفسه " ومقتضى صحيح معاوية ابن ~~عمار (1) المتقدم أن الاستلام يتحقق بالمس باليد، لقوله عليه السلام: " فإن ~~لم تستطع # PageV19P346 # أن تقبله فاستلمه بيدك " وسأل يعقوب بن شعيب (1) الصادق عليه السلام في ~~الصحيح عن استلام الركن فقال: " استلامه أن تلصق بطنك به، والمسح أن تمسح ~~بيدك " وهو يحتمل الهمز من الالتئام المنبئ عن الاعتناق أو التلبس به ~~كالتلبس باللامة ثم الركن غير الحجر وإن كان يطلق عليه توسعا، ويحتمل ركنه ~~وغيره، وإن كان الظاهر اتحاد المراد من استلام الحجر والركن، فيكون اعتناقه ~~حينئذ مقبلا له الاستلام الكامل أو الفرد الحقيقي منه، ودونه المسح باليد، ~~ودونهما الإشارة. # (و) منها (أن يكون في طوافه داعيا ذاكرا لله سبحانه وتعالى) بالمأثور في ~~محاله وغيره، قال الصادق عليه السلام (2) في صحيح معاوية: " طف بالبيت سبعة ~~أشواط، وتقول في الطواف اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على ظلل الماء ~~كما يمشي به على جدد الأرض، وأسألك باسمك الذي يهتز له عرشك، وأسألك باسمك ~~الذي تهتز له أقدام ملائكتك، وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور ~~فاستجبت له وألقيت عليه محبة منك، وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد صلى ~~الله عليه وآله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأتممت عليه نعمتك أن تفعل بي ~~كذا وكذا ما أحببت من الدعاء، وكلما انتهيت إلى باب الكعبة فصل على النبي ~~صلى الله عليه وآله، وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وقل في الطواف: اللهم ~~إني إليك فقير، وإني خائف مستجير، فلا تغير جسمي، ولا تبدل اسمي " وقال ~~موسى بن جعفر عليه السلام في خبر أخي أيوب أديم (3): " كان أبي إذا استقبل ~~الميزاب قال: اللهم أعتق رقبتي من # PageV19P347 # النار، وأوسع علي من رزقك الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس، ~~وأدخلني الجنة برحمتك " وفي خبر أبي مريم (1) " كنت مع أبي جعفر عليه ~~السلام أطوف وكان لا يمر في طواف من ms06773 طوافه بالركن اليماني إلا استلمه، ثم ~~يقول: # اللهم تب علي حتى لا أعصيك، واعصمني حتى لا أعود " وقال الصادق عليه ~~السلام في خبر عمرو بن عاصم (2): " كان علي بن الحسين عليه السلام إذا بلغ ~~الحجر قبل أن يبلغ الميزاب رفع رأسه ثم يقول: اللهم أدخلني الجنة برحمتك ~~وهو ينظر إلى الميزاب، وأجرني برحمتك من النار، وعافني من السقم، وأوسع علي ~~من الرزق الحلال، وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس وشر فسقة العرب والعجم " ~~وفي خبر عمر بن أذينة (3) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لما انتهى ~~إلى ظهر الكعبة حين يجوز الحجر، يا ذا المن والطول والجود والكرم إن عملي ~~ضعيف فضاعفه لي، وتقبله مني، إنك أنت السميع العليم " وفي خبر سعد بن سعد ~~(4) " كنت مع الرضا عليه السلام في الطواف فلما صرنا بحذاء الركن اليماني ~~قام عليه السلام فرفع يده إلى السماء ثم قال: يا الله يا ولي العافية وخالق ~~العافية ورازق العافية والمنعم بالعافية والمنان بالعافية والمتفضل ~~بالعافية علي وعلى جميع خلقك يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما صل على محمد ~~وآل محمد، وارزقنا العافية ودوام العافية وتمام العافية وشكر العافية في ~~الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين " وقال عبد السلام (5) للصادق عليه ~~السلام: " دخلت الطواف فلم يفتح لي شئ من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل ~~محمد، وسعيت فكان ذلك، فقال (عليه السلام) ما أعطي أحد ممن سأل أفضل مما ~~أعطيت ". # PageV19P348 # لكن الجميع كما ترى لا دلالة في شئ منها على مضمون ما ذكره المصنف من ~~استحباب كونه في تمام الطواف واجبه ومندوبه ذاكرا لله سبحانه، وإن كان يشهد ~~له الاعتبار والعمومات وكون الطواف كالصلاة، نعم قال الجواد (عليه السلام) ~~في خبر محمد بن الفضيل (1): " طواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا ~~بالدعاء وذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، والنافلة يلقى الرجل أخاه فيسلم ~~عليه ويحدثه بالشئ من أمر الدنيا والآخرة لا بأس به " وقال أيوب أخو أديم ~~(2) للصادق (عليه السلام): " القراءة وأنا أطوف أفضل أو أذكر الله ms06774 تبارك ~~وتعالى قال: القراءة " وفيه رد على مالك المحكي عنه القول بكراهة القراءة، ~~وفي مرسل حماد بن عيسى (3) عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: " دخلت عليه ~~يوما وأنا أريد أن أسأله عن مسائل كثيرة فلما رأيته عظم علي كلامه، فقلت له ~~ناولني يدك أو رجلك اقبلها فناولني يده فقبلتها فذكرت قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فدمعت عيناي فلما رآني مطأطأ رأسي قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ما من طائف يطوف بهذا البيت حين تزول الشمس حاسرا عن رأسه ~~حافيا يقارب بين خطاه ويغض بصره ويستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي ~~أحدا ولا يقطع ذكر الله عن لسانه إلا كتب الله له بكل خطوة سبعين ألف حسنة، ~~ومحى عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، وأعتق عنه سبعين ألف ~~رقبة، ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم، وشفع في سبعين من أهل بيته، وقضيت له ~~سبعون ألف حاجة إن شاء فعاجله، وإن شاء فأجله " وعلى كل حال فالأمر سهل، ~~لأن # PageV19P349 # ذكر الله تعالى حسن على كل حال، خصوصا هذا الحال، والله العالم. # ومنها أن يكون (على سكينة ووقار مقتصدا في مشيه) تمام الطواف لا مسرعا ~~ولا مبطأ كما عن الشيخ في النهاية وابني الجنيد وأبي عقيل والحلبي وابن ~~إدريس وغيرهم، بل في المدارك نسبته إلى أكثر الأصحاب، وفي غيرها إلى ~~المشهور، لمناسبته الخضوع والخشوع، وخبر عبد الرحمان بن سيابه (1) سأل أبا ~~عبد الله (عليه السلام) " عن الطواف فقال له: أسرع وأكثر أو أمشي وأبطئ، ~~قال: امش بين المشيين " وفي المحكي عن نوادر ابن عيسى (2) عن أبيه عن جده ~~عن أبيه: رأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) يمشي ولا يرمل " ولا ينافيه ~~خبر سعيد الأعرج (3) سأل أبا عبد الله (عليهما السلام) " عن المسرع والمبطئ ~~فقال: كل حسن ما لم يؤذ أحدا " بعد كون الأول أحسن. # (و) لكن (قيل) والقائل ابن حمزة فيما حكي عنه: (يرمل ثلاثا ويمشي أربعا) ~~وخاصة في طواف الزيارة، وعن ms06775 الشيخ في المبسوط ذلك أيضا في طواف القدوم ~~خاصة، قال فيما حكي عنه: اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله، لأنه كذلك فعل، ~~رواه جعفر بن محمد عن جابر (4) وعن التحرير والإرشاد اختياره، ولعله لخبر ~~ثعلبة عن زرارة أو محمد الطيار (5) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~الطواف أيرمل فيه الرجل؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أن قدم ~~مكة وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمتم أمر الناس أن يتجلدوا # PageV19P350 # وقال: اخرجوا أعضادكم واخرج رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم رمل بالبيت ~~ليريهم أنه لم يصبهم جهد، فمن أجل ذلك يرمل الناس، وإني لامشي مشيا، وقد ~~كان علي بن الحسين (عليه السلام) يمشي مشيا " وخبر يعقوب الأحمر (1) قال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): " لما كان غزاة الحديبية وادع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أهل مكة ثلاث سنين، ثم دخل فقضى نسكه، فمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة فقال: هو ذا قومكم على ~~رؤوس الجبال لا يرونكم فيروا فيكم ضعفا، قال: فقاموا فشدوا أزرهم، وشدوا ~~أيديهم على أوساطهم ثم رملوا " إلا أنهما معا كما ترى لا دلالة فيهما على ~~ذلك، بل في المحكي عن نوادر ابن عيسى (2) عن أبيه " أنه سئل ابن عباس فقيل ~~له: إن قوما يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالرمل حول الكعبة ~~فقال: كذبوا وصدقوا، فقلت وكيف ذاك؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~دخل مكة في عمرة القضاء وأهلها مشركون، وبلغهم أن أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وآله مجهودون، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله رحم الله أمره أراهم من ~~نفسه جلدا، فأمرهم فحسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط، ورسول ~~الله على ناقته وعبد الله بن رواحة آخذ زمامها والمشركون بحيال الميزاب ~~ينظرون إليهم، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك فلم يرمل ولم ~~يأمرهم بذلك، فصدقوا في ذلك وكذبوا في هذا ms06776 ". # كل ذلك مضافا إلى ما عن المنتهى من نسبته إلى اتفاق العامة الذين جعل ~~الله الرشد في خلافهم، خصوصا هنا، لأنهم استندوا في ذلك إلى ما رووه (3) من ~~أن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم مكة قال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم ~~نهكتهم # PageV19P351 # الحمى ولقوا منها شرا فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرملوا ~~الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين فلما رأوهم قالوا ما نريهم إلا ~~كالغزلان " ولا دلالة فيه على الاستحباب مطلقا. # وعلى كل حال فلا إشكال ولا خلاف في عدم وجوب شئ من الطريقين، للأصل وما ~~سمعته من خبر سعيد الأعرج (1). # والمراد بالرمل الهرولة على ما في القاموس، وإليه يرجع ما عن المفصل من ~~أنه ضرب منه، وعن الأزهري " يقال رمل الرجل يرمل رملانا إذا أسرع في مشيه ~~وهو في ذلك ينزو، وعن النووي " الرمل بفتح الراء والميم إسراع المشي مع ~~تقارب الخطأ ولا يثب وثوبا " وفي الدروس " أنه الاسراع في المشي مع تقارب ~~الخطأ دون الوثوب والعدو يسمى الخبب " والجميع متقارب، لكن في الصحاح وعن ~~العين وغيرهما " أنه بين المشي والعدو " وهو مناف لما سمعت حتى النصوص. # ثم إن الرمل على تقدير استحبابه فهو للرجال خاصة، أما النساء فلا يستحب ~~اتفاقا كما عن المنتهى، وفي الدروس ذكر فروعا عشرة على تقدير القول المزبور ~~كفانا مؤنتها عدم القول به. # والظاهر من طواف القدوم في عبارة الشيخ هو الذي يفعل أول ما يقدم مكة ~~واجبا أو ندبا في نسك أو لا، كان عليه سعي أو لا، فلا رمل في طواف النساء ~~والوداع وطواف الحج إن كان قدم مكة قبل الوقوف إلا أن يقدمه عليه، وإلا فهو ~~قادم الآن، ولا على المكي وإن احتمله في محكي المنتهى وعن ظاهر التذكرة، ~~وقال في الدروس: ويمكن أن يراد بطواف القدوم الطواف المستحب # PageV19P352 # للحاج مفردا أو قارنا على المشهور إذا دخل مكة قبل الوقوف كما هو مصطلح ~~العامة، فلا يتصور في حق المكي ولا في المعتمر متعة أو افرادا، ولا ms06777 في ~~الحاج مفردا إذا أخر دخول مكة عن الموقفين، قال: " ولكن الأقرب الأول، لأن ~~المعتمر قادم حقيقة إلى مكة، وكذا الحاج إذا أخر دخولها، ويدخل طواف القدوم ~~تحته " قلت: هو كذلك، على أنك قد عرفت عدم المأخذ له، فلا يهم إجماله، ولا ~~فرق عندنا بين أركان البيت وما بينها في استحباب الرمل وعدمه، وعن بعض ~~العامة اختصاص استحبابه بما عدى اليمانيين وما بينهما، ولا قضاء له في ~~الأربعة الأخيرة ولا في طواف آخر خلافا لبعض العامة أيضا. # وعلى كل حال فظاهر المصنف وصريح غيره استحباب المشي فيه، بل هو المحكي عن ~~المعظم، ولعله لأنه أنسب بالخضوع والاستكانة، وابعد عن إيذاء الناس، ولأنه ~~المعهود من النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين، وليس بواجب ~~للأصل، وثبوت ركوبه صلى الله عليه وآله فيه لغير عذر، خلافا للمحكي عن ابن ~~زهرة فأوجبه اختيارا حاكيا عليه الاجماع، وربما استدل له بتشبيه الطواف ~~بالصلاة التي لا يجوز الركوب اختيارا في الواجب منها، وإن كان هو كما ترى، ~~وكذا ما حكاه من الاجماع، نعم عن الخلاف لا خلاف عندنا في كراهة الركوب ~~اختيارا، مع أنه لا يخلو من نظر بعد فعل النبي صلى الله عليه وآله له، بل ~~منع إن أراد بالكراهة الحرمة كما احتمله بعض الناس. # (و) منها (أن يقول) في الطواف: (اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على ~~طلل الماء إلى آخر الدعاء) الذي سمعته في صحيح معاوية (1) (و) منها (أن ~~يلتزم المستجار) المسمى في النصوص بالملتزم والمتعوذ # PageV19P353 # (في الشوط السابع ويبسط يديه على حائطه ويلصق به بطنه وخده) ويقر بذنوبه ~~(ويدعو بالدعاء المأثور) وقال الصادق عليه السلام في خبر معاوية (1): # " ثم يطوف بالبيت سبعة أشواط إلى أن قال: فإذا انتهيت إلى مؤخر الكعبة ~~وهو المستجار دون الركن اليماني بقليل في الشوط السابع فابسط يديك على ~~الأرض والصق خدك وبطنك بالبيت، ثم قل: اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك، وهذا ~~مقام العائذ بك من النار، ثم أقر لربك بما عملت من الذنوب، فإنه ليس ms06778 عبد ~~مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر له إن شاء الله، فإن أبا عبد ~~الله عليه السلام قال لغلمانه: أميطوا عني حتى أقر لربي بما عملت، وتقول: ~~اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، واغفر ~~لي ما اطلعت عليه مني وخفي على خلقك، وتستجير من النار، وتتخير لنفسك من ~~الدعاء ثم استقبل الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود واختم به، ~~فإن لم تستطع فلا يضرك، وتقول: اللهم متعني بما رزقتني وبارك لي فيما ~~آتيتني " ولعله إليه يرجع خبره الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا " إذا فرغت ~~من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل ~~فابسط يدك على البيت، والصق بطنك وخدك بالبيت، وقل: اللهم " إلى آخر الدعاء ~~المزبور بناء على إرادة القرب من الفراغ من قوله " فرغت " وهو الشوط ~~السابع، وعلى إرادة المستجار نفسه من الحذاء فيه، وفي خبره الآخر عنه عليه ~~السلام أيضا " كان إذا انتهى إلى الملتزم قال لمواليه أميطوا عني حتى أقر ~~لربي بذنوبي فإن هذا مكان لم يقر عبد بذنوبه ثم استغفر إلا غفر الله له " ~~وفي خبر # PageV19P354 # جميل بن صالح (1) عنه عليه السلام أيضا قال: " لما طاف آدم بالبيت وانتهى ~~إلى الملتزم قال له جبرئيل: يا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان إلى أن ~~قال: # فأوحى الله إليه يا آدم قد غفرت لك ذنبك، قال: يا رب ولولدي أو لذريتي ~~فأوحى الله عز وجل إليه من جاء من ذريتك إلى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب ~~ثم استغفر غفرت له " وقال يونس (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الملتزم لأي شئ يلتزم؟ وأي شئ يذكر فيه؟ فقال: عنده نهر من أنهار الجنة ~~تلقى فيه أعمال العباد عند كل خميس " وفي المروي (3) عن الخصال عن علي عليه ~~السلام " أقروا عند الملتزم بما حفظتم من ذنوبكم، وما لم تحفظوا فقولوا وما ~~حفظته علينا ونسيناه فاغفره لنا، فإنه من أقر بذنوبه في ذلك الموضع وعده ms06779 ~~وذكره واستغفر منه كان حقا على الله عز وجل أن يغفر له " وقال الصادق عليه ~~السلام أيضا في خبر عبد الله بن سنان (4): " إذا كنت في الطواف السابع فائت ~~المتعوذ وهو إذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب، فقل: اللهم البيت بيتك، ~~والعبد عبدك، وهذا مقام العائذ بك من النار، اللهم من قبلك الروح والفرج، ~~ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر فاختم به ". # وربما يستفاد من خبري بن مسلم (5) والصباح (6) استحباب استلام الكعبة من ~~دبرها بعد الفراغ من الطواف، قال في الأول: " قلت لأبي جعفر عليه السلام من ~~أين استلم الكعبة إذا فرغت من طوافي؟ قال: من دبرها " وقال في الثاني: " ~~سئل أبو عبد الله عليه السلام عن استلام الكعبة فقال: من دبرها " بل # PageV19P355 # قد يستفاد من خبر سعدان بن مسلم (1) المروي عن قرب الإسناد استحباب ~~التزام غير الملتزم، قال: " رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام استلم الحجر ~~ثم طاف حتى إذا كان أسبوع التزم وسط البيت وترك الملتزم الذي يلتزم أصحابنا ~~وبسط يده على الكعبة " إلى آخر الخبر الذي ذكرناه سابقا في استلام الحجر، ~~والأمر سهل بعد كون الحكم ندبا، وقد ظهر لك أن المستجار هو بحذاء الباب ~~مؤخر الكعبة وإن كان قد سمعت ما في أحد أخبار معاوية، والله العالم. # (ولو جاوز المستجار إلى الركن) عمدا أو نسيانا (لم يرجع) حذرا من زيادة ~~الطواف، ولصحيح ابن يقطين (2) " سألت أبا الحسن عليه السلام عمن نسي أن ~~يلتزم في آخر طوافه حتى جاز الركن اليماني أيصلح أن يلتزم بين الركن ~~اليماني وبين الحجر أو يدع ذلك؟ قال: يترك اللزوم ويمضي، وعمن قرن عشرة ~~اسباغ أو أكثر أو أقل أله أن يلتزم في آخرها التزاما واحدا؟ قال: لا أحب " ~~ولكن في الدروس: ولو تجاوزه رجع مستحبا ما لم يبلغ الركن، وقيل لا يرجع ~~مطلقا، وهو رواية علي بن يقطين، بل في النافع والقواعد إطلاق الأمر بالرجوع ~~لالتزامه، ولعله لاطلاق بعض (3) النصوص السابقة، وعدم زيادة الطواف بعد عدم ~~نيته بما بعد ms06780 ذلك إلى موضع الرجوع طوافا، وإنما الأعمال بالنيات، قيل: ولذا ~~لم ينه عنه الأصحاب، وإنما ذكروا أنه ليس عليه، وإن كان فيه أن ظاهر المتن ~~والخبر النهي، نعم هما إذا كان قد تجاوز أو انتهى إلى الركن ولا ريب في أن ~~الأحوط تركه، وأحوط منه عدم الرجوع مطلقا، لاحتمال المنع من مطلق الزيادة ~~كما جزم به في الرياض مستظهرا به مما في الدروس # PageV19P356 # والروضة هنا من الأمر بحفظ الموضع عند الاستلام، أو الالتزام بأن يثبت ~~رجليه في الموضع، ولا يتقدم بهما حذرا من الزيادة في الطواف، كالأمر بحفظ ~~موضع القطع حيث يجوز الخروج من الطواف، مضافا إلى إطلاقهم في غير المقام ~~النهي عن الزيادة الذي يمكن اتكالهم عليه هنا، وإلى عدم دليل على الرجوع ~~إلا الاطلاق الغير المعلوم انصرافه إلى محل النزاع، وإن كان ذلك كله محل ~~نظر أو منع وإن زاد في الاطناب به في الرياض، والله العالم. # (و) منها (أن يلتزم الأركان كلها) كما صرح به الفاضل وغيره لصحيح جميل ~~(1) " رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يستلم الأركان كلها " وخبر إبراهيم ~~بن أبي محمود (2) " قلت للرضا (عليه السلام) استلم اليماني والشامي ~~والعراقي والغربي قال: نعم " إلا أنهما كما ترى في الاستلام الذي هو معقد ~~المحكي من اجماع الخلاف على استحبابه فيها أجمع نحو ما عن المنتهى من ~~النسبة إلى علمائنا، فيمكن أن يكون هو المراد من الالتزام، أو نظرا إلى ما ~~سمعته سابقا من صحيح يعقوب بن شعيب (3) سأل الصادق (عليه السلام) " عن ~~استلام الركن فقال: استلامه أن تلصق بطنك به، والمسح أن تمسحه بيدك " ~~والأمر سهل. # (وآكدها الذي فيه الحجر واليماني) قال الصادق (عليه السلام) في صحيح جميل ~~(4) " كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول ما بال هذين الركنين يستلمان ولا ~~يستلم هذان، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله استلم هذين ولم يتعرض # PageV19P357 # لهذين، فلا تعرض لهما إذا لم يتعرض لهما رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~قال جميل: ورأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يستلم ms06781 الأركان كلها " والمراد ~~بالإشارة في الصحيح الركن اليماني والذي فيه الحجر ولو بقرينة خبر غياث (1) ~~عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا ~~يستلم إلا الركن الأسود واليماني ثم يقبلهما ويضع خده عليهما ورأيت أبي ~~يفعله " وخبر بريد بن معاوية العجلي (2) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ~~كيف صار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين؟ ~~فقال: قد سألني عن ذلك عباد بن صهيب البصري فقلت: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله استلم هذين ولم يستلم هذين، وإنما على الناس أن يفعلوا ما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وسأخبرك بغير ما أخبرت به عبادا إن الحجر ~~الأسود والركن اليماني عن يمين العرش، وإنما أمر الله أن يستلم ما عن يمين ~~عرشه " وفي المروي (3) عن العلل عن الصادق عليه السلام أنه قال: " لما ~~انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الركن الغربي فقال له الركن يا ~~رسول الله ألست قعيدا من قواعد بيت ربك فما لي لا استلم؟ فدنى منه النبي ~~صلى الله عليه وآله فقال: أسكن وعليك السلام غير مهجور " والمرسل (4) عن ~~النبي والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) " صار الناس يستلمون الحجر والركن ~~اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين، لأن الحجر الأسود والركن اليماني عن ~~يمين العرش، وإنما أمر الله تعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه " وفي المرسل ~~الآخر (5) عن الصادق عليه السلام " الركن اليماني بابنا الذي ندخل منه ~~الجنة " وقال عليه السلام (6) " فيه باب من أبواب الجنة لم يغلق منذ فتح، ~~وفية نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد " وفي المرسل الثالث (7) " إنه ~~يمين الله # PageV19P358 # في أرضه، يصافح بها خلقه " وفي الدروس لأنها على قواعد إبراهيم، لكن في ~~كشف اللثام " حكيت هذه العلة عن ابن عمر، ولا تتم إلا على كون الحجر أو ~~بعضه من الكعبة، وسمعته أنا لا نقول به، وإنما هو قول العامة " وقد سبقه ~~إليه في المسالك، فإنه قال بعد حكاية ذلك: وهو يشعر بكون ms06782 البيت مختصرا من ~~جانب الحجر، وقد تقدم الخلاف فيه، والأمر سهل. # وقال الصادق عليه السلام أيضا في خبر زيد الشحام (1): " كنت أطوف مع أبي ~~عليه السلام وكان إذا انتهى إلى الحجر مسحه بيده وقبله وإذا انتهى إلى ~~الركن اليماني التزمه، فقلت: جعلت فداك تمسح الحجر بيدك وتلتزم اليماني، ~~فقال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت ~~جبرئيل قد سبقني إليه يلتزمه ". # ومنه بل وغيره يستفاد التأكد في خصوص اليماني الذي ورد فيه استحباب ~~الدعاء عنده أيضا، قال العلاء بن ربعي (2) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: إن الله عز وجل وكل بالركن اليماني ملكا هجيرا يؤمن على دعائكم " وفي ~~خبره (3) الآخر عنه عليه السلام " إنه كان يقول: إن ملكا موكل بالركن ~~اليماني منذ خلق الله السماوات والأرضين، ليس له هجير إلا التأمين على ~~دعائكم، فلينظر عبد بما يدعو، فقلت ما الهجير؟ فقال: كلام من كلام العرب، ~~أي ليس له عمل " وعن رواية أخرى (4) " ليس له عمل غير ذلك " وفي خبر معاوية ~~بن عمار (5) عن أبي عبد الله # PageV19P359 # عليه السلام أيضا " الركن اليماني باب من أبواب الجنة لم يغلقه الله منذ ~~فتحه " وقال أبو الفرج السندي (2) " كنت أطوف بالبيت مع أبي عبد الله (عليه ~~السلام) فقال: أي هذا أعظم حرمة؟ فقلت: جعلت فداك أنت أعلم بهذا مني، فأعاد ~~علي فقلت: داخل البيت، فقال: الركن اليماني على باب من أبواب الجنة، مفتوح ~~لشيعة آل محمد صلى الله عليه وآله مسدود عن غيرهم، وما من مؤمن يدعو بدعاء ~~عنده إلا صعد دعاؤه حتى يلصق بالعرش، ما بينه وبين الله حجاب ". # وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله ضعف ما عن أبي علي من نفي استلام غير ~~الركنين المزبورين لظاهر بعض النصوص السابقة المحمولة على عدم التأكد أو ~~عدم المواظبة، وعلى التقية جمعا بينها وبين غيرها مما عرفت من النص ~~والاجماع المحكي كالمحكي عن سلار من وجوب استلام اليماني كلثم الحجر وإن ~~قال في كشف اللثام ms06783 للأمر به في الاخبار من غير معارض، لكن فيه أنه لا أمر ~~به بخصوصه، نعم فيه حكاية فعل هو أعم من الوجوب، أو رخصة هي أعم من ~~الاستحباب فضلا عن الوجوب، على أن لسان النصوص المزبورة ظاهر في الندب سيما ~~بعد ملاحظة جمعه مع غيره مما هو معلوم الندب وحكاية ظاهر الاجماع وغير ذلك، ~~هذا، وفي المدارك والظاهر تأدي السنة بالمسح باليد، كما تدل عليه صحيحة ~~سعيد الأعرج (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن استلام الحجر من ~~قبل الباب فقال: أليس تريد أن تستلم الركن؟ فقلت: نعم، فقال: # يجزيك حيث ما نالت يدك: وفيه أن ظاهر النصوص المزبورة استحباب أزيد # PageV19P360 # من ذلك من الالتزام ونحوه وإن كان هو أيضا مستحبا، بل لعل لفظ الاجزاء ~~مشعر بذلك أيضا، بل لا يبعد استفادة رجحان أصناف التبرك بالأركان وخصوصا ~~الركنين بل وغيرهما مما هو في دبر الكعبة من إلصاق البطن والوجه والالتزام ~~والتقبيل ونحوها. # (ويستحب أن يطوف ثلاثمائة وستين طوافا) كل طواف سبعة أشواط فتكون الفين ~~وخمس مائة وعشرين شوطا بلا خلاف أجده فيه (فإن لم يتمكن فثلاثمائة وستين ~~شوطا) كما صرح به غير واحد، لصحيح ابن عمار (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " يستحب أن يطوف ثلاثمائة وستين أسبوعا عدد أيام السنة، فإن لم ~~يستطع فثلاثمائة وستين شوطا، فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف " وغيره ~~من الأخبار على ما في كشف اللثام، قال: " ثم إنها كعبارات الأصحاب مطلقة، ~~نعم في بعضها التقييد بمدة مقامه بمكة، والظاهر استحبابها لمن أراد الخروج ~~في عامه أو في كل عام، وما في الأخبار من كونها بعدد أيام السنة قرينة عليه ~~" قلت: لم أعثر على ما ذكره من النصوص، نعم في المحكي عن فقه الرضا عليه ~~السلام (2) " يستحب أن يطوف الرجل بمقامه بمكة ثلاثمائة وستين أسبوعا " فلا ~~مانع من إرادة استحباب ذلك له في كل يوم، لما يظهر من النصوص من استحباب ~~كثرة الطواف وأنه كالصلاة من شاء استقل ومن شاء استكثر، وفي ms06784 خبر عبد الله ~~الهاشمي (3) عن الصادق عليه السلام " كان موضع الكعبة ربوة من الأرض بيضاء ~~تضئ كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودت، # PageV19P361 # فلما نزل آدم رفع الله له الأرض كلها حتى رآها، قال: يا رب ما هذه الأرض ~~البيضاء المنيرة قال: هي حرمي في أرضي وقد جعلت عليك أن تطوف بها كل يوم ~~سبعمائة طواف " وفي خبر أبي الفرج (1) قال: " سأل أبان أبا عبد الله عليه ~~السلام أكان لرسول الله صلى الله عليه وآله طواف يعرف به؟ فقال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يطوف بالليل والنهار عشرة أسابيع: ثلاثة أول ~~الليل، وثلاثة آخر الليل، واثنين إذا أصبح، واثنين بعد الظهر، وكان فيما ~~بين ذلك راحته " وكيف كان فظاهر ما سمعته من النص والفتوى من استحباب ~~ثلاثمائة وستين شوطا أنه يكون واحد منها عشرة أشواط، وذلك لأنها حينئذ أحد ~~وخمسون أسبوعا وثلاثة أشواط، وقد سمعت كراهة الزيادة. # (و) لكن في المتن وغيره أنه (تلحق) هذه (الزيادة بالطواف الأخير وتسقط ~~الكراهة هاهنا بهذا الاعتبار) للنص والفتوى، أو أن استحبابها لا ينفي ~~الزائد، فيزاد على الثلاثة أربعة كما عساه يشهد له ما في الغنية من أنه قد ~~روي (2) أنه يستحب أن يطوف مدة مقامه بمكة ثلاثمائة وستين أسبوعا أو ~~ثلاثمائة وأربعة وستين شوطا، بل حكاه غير واحد عن ابن زهرة، وعن المختلف ~~نفي البأس عنه، وفي الدروس وزاد ابن زهرة أربعة أشواط حذرا من الكراهة، ~~وليوافق عدد أيام السنة الشمسية، ورواه البزنطي (3) وفي كشف اللثام عن ~~حاشية القواعد أن في جامعه إشارة إليه، لأنه ذكر في سياق أحاديثه عن الصادق ~~عليه السلام أنها اثنان وخمسون طوافا، قلت فيما حضرني من الوسائل عن # PageV19P362 # التهذيب مسندا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " يستحب أن يطاف بالبيت عدد أيام السنة كل أسبوع لسبعة أيام، فذلك ~~اثنان وخمسون أسبوعا " وأما احتمال مشروعية الثلاثة طوافا منفردا فهو بعيد ~~جدا، وعلى كل حال ففي كشف اللثام ms06785 " وتخصيص الأخير للقصر على العذر واليقين، ~~إذ قد يتجدد التمكن من الطواف بالعدد، أو يكون الأخير أو غيره ثلاثة أشواط ~~" قلت: قد عرفت بعد الأخير بل والأول بناء على ما سمعته من المروي عن ~~البزنطي وغيره المراد مما في صدره وعجزه السنة الشمسية كما سمعته من ~~الشهيد، وبذلك يخرج عن ظاهر الخبر المزبور المنافي لما دل على وجوب الطواف ~~سبعة أشواط لا أزيد ولا أنقص، فاحتمال مشروعيته هنا ثلاثة أو عشرة لا داعي ~~له، وإلا لقيل بمشروعية الثلاثمائة وستين شوطا طوافا واحدا كما هو ظاهر ~~الخبر المزبور، ولا أظن أحدا يلتزمه، فليس المراد حينئذ إلا الأشواط ~~المزبورة مقطعة طوافات كل طواف سبعة، وإن توقف ذلك على إضافة أربعة إلى ~~الثلاثة المتأخرة لا أنها تجعل طوافا مستقلا، ولا أنها تضاف إلى الآخر على ~~أن يكون عشرة أشواط، فلا حاجة حينئذ إلى استثنائه من الكراهة كما هو ظاهر ~~المصنف وغيره، وإلا فلا وجه لتخصيصه بالأخير لاطلاق النص، والله العالم. # (و) منها (أن يقرأ في ركعتي الطواف في) الركعة (الأولى مع الحمد قل هو ~~الله أحد وفي الثانية معه قل يا أيها الكافرون) كما هو المشهور، لما سمعته ~~من قول الصادق (عليه السلام) في حسن معاوية (2) " إذا فرغت من طوافك فائت ~~مقام إبراهيم فصل ركعتين واجعله إماما واقرأ في # PageV19P363 # الأولى منهما سورة التوحيد قل هو الله أحد، وفي الثانية قل يا أيها ~~الكافرون " الحديث، وغيره المؤيد بالترتيب الذكري في كثير من الأخبار ~~المرغبة في قراءة السورتين هنا وفي باقي المواضع السبع المشهورة، خلافا لما ~~عن الشيخ في كتاب الصلاة، فقال بالجحد في الأولى والتوحيد في الثانية، وعن ~~الشهيد أنه جعله رواية (1) وإن كنا لم نقف عليها، مع أنه في محكي النهاية ~~هنا أفتى بما سمعته من المشهور، بل نفى عنه البأس في كتاب الصلاة، وقد تقدم ~~الكلام في ذلك عند البحث على وجوبهما في الطواف، فلاحظ، والله العالم. # (ومن زاد على السبعة) في طواف الفريضة (سهوا) شوطا (أكملها أسبوعين) في ~~المشهور نصا وفتوى ms06786 (وصلى الفريضة أولا وركعتي النافلة بعد الفراغ من السعي) ~~أما الأولى فللمعتبرة المستفيضة كصحيح أبي أيوب (2) " قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط طواف فريضة قال: فليضف إليها ستا، ~~ثم يصلي أربع ركعات " وصحيح ابن مسلم (3) عن أحدهما (عليهما السلام) في ~~كتاب علي عليه السلام " إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة واستيقن ~~ثمانية أضاف إليها ستا، وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستا " ~~وخبره (4) الآخر عنه عليه السلام أيضا " قلت له: رجل طاف بالبيت فاستيقن ~~أنه طاف ثمانية أشواط قال: يضيف إليها ستة وكذلك إذا استيقن أنه طاف بين ~~الصفا والمروة ثمانية فليضف إليها ستة " ونحو ذلك خبره الثالث (5) وخبر علي ~~بن أبي حمزة (6) " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن رجل طاف ~~بالبيت # PageV19P364 # ثمانية أشواط قال: نافلة أو فريضة، فقال: فريضة، فقال: يضيف إليها ستة، ~~فإذا فرغ صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ثم خرج إلى الصفا ~~والمروة فطاف بهما، فإذا فرغ صلى ركعتين أخراوين، فكان طواف نافلة وطواف ~~فريضة " وخبر وهب (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إن عليا (عليه ~~السلام) طاف ثمانية أشواط فزاد ستة ثم ركع أربع ركعات " وخبر زرارة (2) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) " إن عليا (عليه السلام) طاف طواف الفريضة ثمانية ~~فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليها ستة، ثم صلى ركعتين خلف المقام ثم خرج ~~إلى الصفا والمروة، فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين اللتين ترك ~~في المقام الأول " إلى غير ذلك من النصوص المنجبر ما يحتاج منها إلى جابر ~~بما عرفت المقيد إطلاق بعضها بحال السهو التي يخرج بها عما تقتضيه القاعدة ~~من الفساد للثاني بعدم النية وللأول بالزيادة، قال أبو الحسن (عليه السلام) ~~في خبر عبد الله بن محمد (3): " الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة، ~~فإذا زدت عليها فعليك الإعادة وكذا السعي ". # خلافا للصدوق في محكي المقنع، قال: وإن طفت بالبيت الطواف المفروض ثمانية ~~أشواط فأعد الطواف، وروي ms06787 يضيف إليها ستة فيجعل واحدا فريضة والآخر نافلة، ~~لما عرفت، ولخبر أبي بصير (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ~~طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض قال: يعيد حتى يثبته " # PageV19P365 # وخبره الآخر (1) المضمر " قلت له فإن طاف وهو مقطوع ثمان مرات وهو ناس ~~قال: فليتم طوافه ثم يصلي أربع ركعات، فأما الفريضة فليعد حتى يتم سبعة ~~أشواط " قيل وصحيح ابن سنان (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " من طاف ~~بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم يصلي ركعتين " من ~~حيث الاقتصار على ركعتين كخبر رفاعة (3) " كان علي عليه السلام يقول: إذا ~~طاف ثمانية فليتم أربعة عشر، قلت يصلي أربع ركعات قال: يصلي ركعتين " وفيه ~~أنه غير موافق لما سمعته من المقنع من إعادة الطواف الذي مقتضاه كخبر أبي ~~بصير بطلان الثمانية، فما عن بعض الناس ممن قارب عصرنا من الاعتداد بالثامن ~~خاصة مكملا له بستة على أنه الطواف الواجب لنحو الخبرين المزبورين اللذين ~~أولهما في الداخل في الثامن وغير ناف للركعتين الأخيرتين كالآخر المحتمل ~~لإرادة تعجيل الركعتين قبل السعي في غير محله، بل يمكن دعوى الاجماع المركب ~~على خلافه، فيجب حمل ما سمعت على ما يوافق المشهور بارتكاب ما عرفت وغيره ~~من احتمال إرادة الصلاتين من الركعتين، أو طرحه كوجوب حمل خبر أبي بصير ~~وغيره مما استدل به للصدوق كذلك، ضرورة قصوره عن المعارضة سندا واستفاضة ~~واعتضادا بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل لعلها كذلك، إذ لم نجد ~~مخالفا إلا ما سمعته من المقنع الذي لا يقدح مثله خصوصا بعد ما عن الفقه ~~المنسوب (4) إلى الرضا (عليه السلام) مما ينافي ذلك، قال: # " فإن سهوت فطفت طواف الفريضة ثمانية أشواط فزد عليها ستة أشواط، وصل # PageV19P366 # عند مقام إبراهيم ركعتي الطواف، ثم اسع بين الصفا والمروة، ثم تأتي ~~المقام فصل خلفه ركعتي الطواف، واعلم أن الفريضة هو الطواف الثاني، ~~والركعتين الأولتين لطواف الفريضة، والركعتين الأخيرتين للطواف الأول، ~~والطواف الأول تطوع " والمناقشة في بعض النصوص المزبورة المتضمنة لفعل ms06788 علي ~~(عليه السلام) بعدم وقوع ذلك منه عمدا ولا سهوا لعصمته مدفوعة باحتمال ~~التقية فيه على معنى أن الصادق (عليه السلام) حكاه كما عندهم تقية مع أن ~~الدليل غير منحصر فيه، فلا بأس بطرحه، كما لا ريب في أن المتجه ما عليه ~~المشهور. # نعم الظاهر اعتبار اكمال الشوط، أما إذا لم يكمله فليلغه ويرجع إلى طوافه ~~كما ستسمع الكلام فيه إن شاء الله عند تعرض المصنف له. # ثم إن الفاضل والشهيدان قد صرحوا باستحباب الاكمال المزبور الذي مقتضاه ~~كون الثاني هو النافلة، بل هو ظاهر المصنف وغيره ممن عده في ذكر المندوبات، ~~وحينئذ يجوز له قطعه ولعله لأصالة البراءة بعد بقاء الأول على الصحة ~~المقتضية لذلك باعتبار نيته، وللاتفاق على عدم وجوب طوافين، بل قد سمعت ~~التصريح في الصحيح السابق بأن أحدهما فريضة والآخر ندب، فالأصل بقاء الأول ~~على وجوبه، خلافا للمحكي عن الصدوق وابني الجنيد وسعيد من كون الثاني هو ~~الفريضة كما سمعت النص عليه في الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) وعن ~~الصدوق في الفقيه حكايته رواية ناقلا لمضمون الرضوي الذي سمعته، وللأمر ~~بالاكمال المحمول على الوجوب، ولجميع ما دل على بطلان الأول، ولظهور صحيح ~~زرارة المتقدم المتضمن فعل علي عليه السلام، ولكن الجميع كما ترى بعد ~~معلومية الصحة في الأول نصا وفتوى، وعدم حجية المرسل والرضوي، وإرادة الندب ~~من الأمر لما عرفته سابقا، بل قد يدعى ظهور النصوص في كون النافلة الثاني ~~كما اعترف به بعض الناس، بل لعله ظاهر الصدوق PageV19P367 # أيضا حيث إنه بعد أن ذكر النصوص المزبورة قال: في رواية أخرى أن الفريضة ~~الثاني والنافلة الأول، وبعد معلومية عدم السهو عليه (عليه السلام) فلم يطف ~~ثمانية إلا لعدوله في الأول عن فرضه لموجب له، فليس الصحيح المزبور حينئذ ~~من المسألة، كل ذلك مع استبعاد انقلاب ما نواه واجبا للندب بالنية المتأخرة ~~وإن كان لا بأس به بعد الدليل المعتد به، كما في نية العدول في الصلاة، ~~وتأثير النية هنا في الشوط الثامن الذي فرض وقوعه ms06789 سهوا على أنه من الطواف ~~الأول، ولكن مع هذا كله لا ينبغي ترك الاحتياط في عدم القطع. # ثم إن مقتضى الجمع بين النصوص المزبورة هو ما ذكره المصنف وغيره من صلاة ~~ركعتين لطواف الفريضة مقدما على السعي، وصلاة ركعتين أخريين للنافلة بعد ~~السعي حملا للمطلق على ما سمعته من التفصيل الذي تضمنه بعض النصوص ~~المزبورة، مضافا إلى خبر جميل (1) سأل الصادق عليه السلام " عمن طاف ثمانية ~~أشواط وهو يرى أنها سبعة فقال: إن في كتاب علي (عليه السلام) أنه إذا طاف ~~ثمانية أشواط انضم إليها ستة أشواط ثم يصلي الركعات بعد، قال: # وسئل عن الركعات كيف يصليهن أيجمعهن أو ماذا؟ قال: يصلي ركعتين للفريضة ~~ثم يخرج إلى الصفا والمروة، فإذا رجع من طوافه بينهما رجع فصلى ركعتين ~~للأسبوع الأخير " بل ظاهر المتن والنصوص المزبورة وجوب الكيفية المذكورة ~~كما عن الأكثر، لكن في المدارك أن ذلك على الأفضل، لاطلاق الأمر بصلاة ~~الأربع في خبر أبي أيوب (2) ولعدم وجوب المبادرة إلى السعي، وفي كشف اللثام ~~" وهل يجب تأخير صلاة النافلة؟ وجهان، من عدم وجوب # PageV19P368 # المبادرة إلى السعي، واحتمال أن لا يجوز الاتيان بالندب مع اشتغال الذمة ~~بالواجب " ولكن هما معا كما ترى بعد ما عرفت من ظهور النصوص المزبورة في ~~الواجب، والله العالم. # (و) منها (أن يتدانى من البيت) كما صرح به الفاضل وغيره معللا له بأنه ~~المقصود، فالدنو منه أولى، ولا ينافي ذلك ما ورد (1) من أن في كل خطوة من ~~الطواف سبعين ألف حسنة، والتباعد أزيد خطأ لجواز اتفاق الحسنات في العدد ~~دون الرتبة، والله العالم. # (ويكره الكلام في الطواف بغير الدعاء والقراءة) لخبر محمد بن الفضيل (2) ~~عن الجواد عليه السلام " طواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بالدعاء ~~وذكر الله وتلاوة القرآن، قال: والنافلة يلقى الرجل أخاه فيسلم عليه ويحدثه ~~بالشئ من أمر الدنيا والآخرة لا بأس به " وهو وإن اختص بالفريضة لكن يمكن ~~القطع بمساواة النافلة لها في أصل الكراهة وإن كانت أخف خصوصا بعد معروفية ~~المرجوحية ms06790 في المسجد بكلام الدنيا، ولعله لذا أطلق المصنف وغيره الكراهة، ~~بل زاد الشهيد كراهية الأكل والشرب والتثأب والتمطي والفرقعة والعبث ~~ومدافعة الأخبثين وكل ما يكره في الصلاة غالبا، ولا بأس به، بل قال أيضا: " ~~أنه تتأكد الكراهة في الشعر " وعلى كل حال فلا حرمة في شئ من ذلك بلا خلاف ~~أجده فيه، بل عن المنتهى إجماع العلماء كافة على جواز الكلام في المباح، ~~وقال ابن يقطين (3) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكلام في الطواف ~~وإنشاد الشعر والضحك في الفريضة أو غير الفريضة أيستقيم ذلك؟ قال: لا بأس ~~به، # PageV19P369 # والشعر ما كان لا بأس بمثله " نعم ورد النهي عن إنشاده في المسجد إلا ما ~~كان منه دعاء أو حمدا أو مدحا لنبي صلى الله عليه وآله أو إمام عليه السلام ~~أو موعظة، والله العالم. # المقصد (الثالث في أحكام الطواف، وفيه اثنتي عشرة مسألة: الأولى الطواف) ~~في النسك المعتبر فيه عمرة أو حجا (ركن) إجماعا محكيا عن التحرير إن لم يكن ~~محصلا، وحينئذ ف‍ (من تركه عامدا) عالما (بطل) عمرته أو (حجه) كغيره من ~~أركان الحج التي هي على ما قيل النية والاحرام والوقوفان والسعي، لعدم ~~الاتيان بالمأمور به على وجهه، وقاعدة انتفاء المركب بانتفاء جزئه، ولفحوى ~~صحيح ابن يقطين (1) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جهل أن يطوف ~~بالبيت طواف الفريضة قال: إن كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة " ~~وخبر علي بن أبي حمزة (2) سئل " عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتى يرجع إلى ~~أهله قال: إن كان على وجه الجهالة أعاد الحج وعليه بدنة " ومن المعلوم ~~أولوية العالم من الجاهل بالإعادة، بل في الدروس وفي وجوب هذه البدنة على ~~العالم نظر، من الأولوية وإن كان قد يناقش باحتمال كونها للتقصير في التعلم ~~واحتمال كونه كمن عاد إلى تعمد الصيد، اللهم إلا أن يدعى الدلالة في العرف ~~على ذلك بحيث يصلح لأن تكون حجة شرعية. # وعلى كل حال فمنهما يعلم كون الجاهل هنا كالعامد كما عن ms06791 الشيخ وغيره ~~التصريح به، مضافا إلى الأصل وغيره، فما في النافع " وفي رواية إن كان على ~~وجه جهالة أعاد الحج " مما يشعر بالتوقف فيه في غير محله، وإن مال إليه بعض ~~متأخري المتأخرين كالأردبيلي والمحدث البحراني، لعموم نفي الشئ على الجاهل ~~ورفع القلم مطلقا أو في خصوص الحج المعلوم إرادة نفي العقاب منه لا القضاء # PageV19P370 # والإعادة ونحوهما مما هو معلوم في جميع أبواب الفقه، ولو سلم فهو مخصوص ~~بما هنا، ولذا نزل ما في النافع على إرادة التوقف في البدنة، قيل للأصل ~~وضعف الخبرين وعدم العمل بهما من أحد، وهو في غير محله أيضا، ضرورة انقطاع ~~الأصل وحجية أحد الخبرين كما لا يخفى على من له خبرة بأحوال الرجال، ومنع ~~عدم العمل بهما، فإنه قد حكي عن الشيخ والأكثر ذلك، وهو الأقوى. # بقي الكلام فيما يتحقق به الترك، ففي المسالك وفي وقت تحقق البطلان بتركه ~~خفاء، فإن مقتضى قوله: " من تركه ناسيا قضاه ولو بعد المناسك " أن العامد ~~يبطل حجه متى فعل المناسك بعده، وقد ذكره جماعة من الأصحاب أنه لو قدم ~~السعي على الطواف عمدا بطل السعي ووجب عليه الطواف ثم السعي، فدل على عدم ~~بطلان الحج بمجرد تأخر الطواف عمدا، ويقوى توقف البطلان على خروج وقت الحج، ~~وهو ذو الحجة، لأنه وقت لوقوع الأفعال في الجملة خصوصا الطواف والسعي، فإنه ~~لو أخرهما عمدا طول ذي الحجة صح، وغاية ما يقال أنه يأثم، وقد تقدم، وفي ~~حكم خروج الشهر انتقال الحاج إلى محل يتعذر عليه العود في الشهر، فإنه ~~يتحقق البطلان وإن لم يخرج. # هذا في الحج، وأما العمرة فإن كانت عمرة تمتع كان بطلانها بفواته عمدا ~~متحققا بحضور الموقفين بحيث يضيق الوقت إلا عن التلبس بالحج ولما يفعله، ~~وإن كانت مفردة فبخروج السنة إن كانت المجامعة لحج القران أو الافراد، ولو ~~كانت مجردة عنه فاشكال، إذ يحتمل حينئذ بطلانها بخروجه عن مكة ولما يفعله، ~~ويحتمل أن يتحقق في الجميع بتركه بنية الاعراض عنه، وأن يرجع فيه إلى ما ms06792 ~~يعد تركا عرفا، والمسألة موضع إشكال، وقد سبقه الكركي إلى ذلك في حاشية ~~الكتاب، قال: " مما يشكل تحقيق ما به يتحقق ترك الطواف، فإنه لو سعى قبل أن ~~يطوف لم يعتد به، وإن أحرم بنسك آخر بطل فعله، صرح به في PageV19P371 # الدروس، ويمكن أن يحكم في ذلك العرف، فإذا شرع في نسك آخر عازما على ترك ~~الطواف بحيث يصدق الترك عرفا حكم ببطلان الحج أو يراد به خروجه من مكة بنية ~~عدم فعله " قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا ~~من جواز تأخير طواف حج التمتع وسعيه اختيارا طول ذي الحجة على كراهية ~~شديدة، ودونها تأخر طواف حج الافراد والقران وسعيه كما سمعت الكلام في ذلك ~~مفصلا، بل الظاهر من القائل بعدم الجواز إرادة الإثم دون البطلان، فحينئذ ~~يراد بالترك في حج التمتع والقران والافراد عدم الفعل في تمام ذي الحجة وفي ~~عمرة التمتع عدمه إلى ضيق وقت الوقوف بعرفة، وفي العمرة المفردة المجردة ~~إلى تمام العمر، بل وكذا المجامعة لحج الافراد والقران بناء على عدم وجوبها ~~في سنتهما، وإلا فالمدار على تركها في تلك السنة، فهو ركن في هذه المناسك ~~جميعها تبطل بتركه فيها على الوجه المزبور مع العلم والعمد. # نعم الظاهر خروج طواف النساء عن ذلك وإن أوهمه ظاهر العبارة، لكن هو غير ~~ركن، فلا يبطل النسك بتركه حينئذ من غير خلاف كما عن السرائر لخروجه عن ~~حقيقة الحج، قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (1) " وعليه يعني ~~المفرد طواف بالبيت، وصلاة ركعتين خلف المقام، وسعي واحد بين الصفا ~~والمروة، وطواف بالبيت بعد الحج " ونحوه صحيح معاوية (2) في القارن، وصحيح ~~الخزاز (3) قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل فقال: ~~أصلحك الله إن معنا امرأة حائضا ولم تطف طواف النساء ويأبى الجمال أن يقيم ~~عليها قال: فأطرق وهو يقول: لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها # PageV19P372 # ولا يقيم عليها جمالها ثم رفع رأسه إليه فقال: تمضي فقد تم حجها " فإن ms06793 ~~قوله عليه السلام: " فقد تم حجها " ظاهر في خروجه عن النسك ولو في حال ~~الاختيار، ولا يقدح في ذلك كون مورده الاضطرار، إذ العبرة بعموم الوارد لا ~~خصوص المورد، كما هو واضح. # ثم إن الظاهر عدم الاحتياج إلى المحلل بعد فساد النسك بتعمد ترك الطواف ~~المعتبر فيه، ضرورة بطلان الاحرام الذي هو جزء من النسك ببطلانه، مضافا إلى ~~خلو أخبار البيان عنه، لكن في المدارك وغيرها احتمال بقائه على إحرامه إلى ~~أن يأتي بالفعل الفائت في محله، ويكون إطلاق اسم البطلان عليه مجازا كما عن ~~الشهيد في الحج الفاسد بناء على أن الأول هو الفرض واحتمال توقفه على أفعال ~~العمرة، بل عن الكركي في شرح القواعد الجزم بالأخير، لكن قال: " على هذا لا ~~يكاد يتحقق معنى الترك المقتضي للبطلان في العمرة المفردة، لأنها هي ~~المحللة من الاحرام عند بطلان نسك آخر غيرها، فلو بطلت احتيج في التحلل من ~~إحرامها إلى أفعال العمرة، وهو معلوم البطلان " وفي المدارك هو غير واضح ~~المأخذ، فإن التحلل بأفعال العمرة إنما يثبت مع فوات الحج لا مع بطلان ~~النسك مطلقا، ودعوى استصحاب حكم الاحرام إلى أن يعلم حصول المحلل وإنما ~~يعلم بالاتيان بأفعال العمرة يدفعها ما عرفت من أن بطلان النسك يقتضي بطلان ~~الاحرام الذي هو جزء منه ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا على ~~القول بكون الاحرام نسكا مستقلا يعتبر وقوع الأفعال معه نحو الطهارة ~~للصلاة، ولا أقل من أن يكون له جهتان كما عساه يشهد لذلك ما تسمعه في ~~المحصور والمصدود، فحينئذ يتجه توقف التحليل على فعل الفائت ولو في السنة ~~الآتية، لأصالة عدم حصول التحلل بغير أداء النسك الذي وقع الاحرام له، ولكن ~~فيه من العسر والحرج ما لا يخفى، ولعله لذا قال الكركي بالتحلل بأفعال ~~العمرة، وإن كان لا يتم PageV19P373 # إلا بدعوى الاستفادة من الأدلة أن أفعالها يحصل بها التحليل من الاحرام ~~مطلقا من غير فرق بين فوات الحج بفوات وقته وبين بطلانه بفوات ركنه، ولم ~~يحضرني الآن ما ms06794 يدل على ذلك، وإن كان ظاهر سيد المدارك المفروغية منه، حيث ~~إنه بعد أن ذكر ما سمعته سابقا قال: " والمسألة قوية الاشكال، من حيث ~~استصحاب حكم الاحرام إلى أن يعلم حصول المحلل، وإنما يعلم بالاتيان بأفعال ~~العمرة، ومن أصالة عدم توقفه على ذلك مع خلو الأخبار الواردة في مقام ~~البيان منه، ولعل المصير إلى ما ذكره أحوط، ولكن قد عرفت أن الأحوط منه ~~أيضا فعل الفائت مع ذلك، والله العالم. # (ومن تركه ناسيا قضاه) بنفسه متى ذكره (ولو بعد المناسك) وانقضاء الوقت ~~بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه، لرفع الخطأ ~~والنسيان المعتضد بقاعدة نفي الحرج، وصحيح هشام بن سالم (1) سأل الصادق ~~عليه السلام " عمن نسي طواف زيارة البيت حتى يرجع إلى أهله فقال: لا يضره ~~إذا كان قد قضى مناسكه " وصحيح علي بن جعفر (2) عن أخيه موسى (عليه السلام) ~~سأله " عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع؟ قال ~~يبعث بهدي إن كان تركه في حج يبعث به في حج، وإن كان تركه في عمرة بعث به ~~في عمرة، ويوكل من يطوف عنه ما تركه من طواف الحج " فما عن الشيخ في كتابي ~~الأخبار والحلبي من البطلان في غير محله بعد ما عرفت، فلا وجه لحمل الطواف ~~في الصحيح الأول على طواف الوداع وفي الثاني على طواف النساء كما وقع من ~~الشيخ مستدلا عليه بخبر معاوية بن عمار (3) " قلت لأبي عبد الله # PageV19P374 # عليه السلام: رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله قال: لا تحل له النساء ~~حتى يزور البيت، وقال يأمر من يقضي عنه، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض ~~عنه وليه أو غيره " إذ هو كما ترى لا دلالة فيه على ذلك، ضرورة اختصاص ~~السؤال والجواب فيه بطواف النساء من غير تعرض لغيره. # وأغرب من ذلك ما وقع له في محكي الاستبصار فإنه قال: باب من نسي طواف ~~الحج حتى يرجع إلى أهله ثم أورد روايتي علي بن ms06795 أبي حمزة (1) وعلي بن يقطين ~~(2) المتضمنتين إعادة تارك الطواف جهلا، ثم قال: أما ما رواه علي ابن جعفر ~~(3) عن أخيه موسى عليه السلام " سألته عن رجل نسي طواف الفريضة " الحديث، ~~فالوجه أن تحمله على طواف النساء، واستدل عليه بخبر معاوية بن عمار السابق، ~~وظاهره محاولة الجمع بين النصوص المزبورة، مع أن من الواضح عدم المنافاة ~~بينها بعد أن كان الموضوع في بعضها الجاهل، وفي الآخر الناسي، ونحوه ما وقع ~~له في التهذيب من الاستدلال على حكم الناسي بخبري الجاهل (4) المتضمنين ~~للإعادة والبدنة، مع أن من المعلوم عدم الإعادة على الناسي كما صرح به هو ~~في غير الكتابين، بل عنه في الخلاف دعوى الاجماع عليه فضلا عن تصريح غيره، ~~وما في كشف اللثام من أن الجهالة تعم النسيان، والسؤال في الثاني عن السهو، ~~وظاهره النسيان لا يخفى عليك ما فيه، ومراده بالثاني خبر علي بن أبي حمزة ~~عن الكاظم عليه السلام المتقدم سابقا، لكن حكي متنه " أنه سئل عن رجل سهى ~~أن يطوف بالبيت حتى يرجع إلى أهله قال: # إذا كان على وجه الجهالة أعاد الحج وعليه بدنة " وهو كذلك في بعض النسخ، # PageV19P375 # وفي الآخر " جهل " كما ذكرناه سابقا، ويؤيد الأخير موافقته لصحيح ابن ~~يقطين ولفتاوى الأصحاب ومعاقد اجماعاتهم على أن الإعادة على الجاهل دون ~~الناسي، فيمكن أن يراد من السهو فيه السهو عن الحكم حتى يكون جاهلا، فينطبق ~~الجواب حينئذ على السؤال، وعلى كل فلا إشكال في الحكم المزبور. # كما أن الظاهر عدم الفرق في ذلك بين طواف الحج وطواف العمرة كما سمعت ~~التصريح به في خبر علي بن جعفر (1) نحو المحكي عن الشيخ في المبسوط وابن ~~إدريس، بل هو مقتضى إطلاق المصنف والفاضل والمحكي عن ابن سعيد، وإن كان ~~المحكي عن الأكثر أنهم إنما نصوا عليه في طواف الحج، لكن المحكي عنهم أيضا ~~أنهم ذكروا في طواف العمرة أن من تركه مضطرا أتى به بعد الحج ولا شئ عليه، ~~ويمكن إدراج الناسي فيه، وإلا كان الخبر المزبور وذكر من ms06796 عرفت له صريحا ~~وظاهرا كافيا في ثبوته. # وكيف كان فالأحوط إن لم يكن أقوى إعادة السعي معه كما صرح به في الدروس ~~حاكيا له عن الشيخ الخلاف، ولعله لفوات الترتيب المقتضي لفساد السعي كما دل ~~عليه صحيح منصور بن حازم (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف ~~بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فقال: يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا ~~والمروة فيطوف بهما " اللهم إلا أن يدعى اختصاص ذلك بما قبل فوات الوقت، ~~للأصل والسكوت عنه في خبر الاستنابة (3) وغيره، بل لعل خبره (4) الآخر ظاهر # PageV19P376 # في العدم، قال فيه: " سألته عن رجل بدأ بالسعي بالصفا والمروة قال: يرجع ~~فيطوف بالبيت أسبوعا ثم يستأنف السعي، قلت: إنه فاته قال: عليه دم، ألا ترى ~~إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك " من حيث اقتصاره على ~~وجوب الدم مع الفوات، فهو حينئذ دال على عدم الإعادة عكس ما عرفت، ولعله ~~لذا لم يذكر الأكثر قضاء السعي، لكن قد يقال إن الصحيح الأول ظاهر ولو بترك ~~الاستفصال فيه في وجوبه، ولا ينافيه الخبر المزبور بعد الاغماض عن سنده، ~~لأن غايته السكوت، وإلا فايجاب الدم لا ينافي وجوبها ولعله للعقوبة على ~~التقصير في النسيان، بل لعل سكوته عن الأمر بها اتكالا على إطلاق الأمر بها ~~في الصدر والتشبيه بالوضوء الذي لا يختص بحال الاختيار في الذيل، وعلى كل ~~حال فلا ريب في أن الإعادة أحوط إن لم تكن أقوى. # وحينئذ لا يحصل التحلل بما يتوقف عليهما إلا بالاتيان بهما، فلو عاد ~~لاستدراكهما بعد الخروج على وجه يستدعي وجوب الاحرام لدخول مكة لو لم يكونا ~~عليه اكتفى بذلك للأصل وصدق الاحرام عليه في الجملة، والاحرام لا يقع إلا ~~من محل، وربما احتمل وجوبه فيقضي الفائت قبل الاتيان بأفعال العمرة أو ~~بعده، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان الأول أقوى، كما أن الأحوط فيما لو شك ~~في كون المتروك طواف الحج أو طواف العمرة إعادتهما وسعيهما كما عن الفاضل ms06797 ~~والشهيد، ويحتمل إعادة واحد عما في ذمته، بل لعله الأقوى للأصل وتعين ~~المخاطب به في الواقع. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه (لو تعذر العود) عليه أو شق ~~(استناب فيه) بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه، للحرج، وقبول الكل لها ~~فكذا الابعاض، والصحيح السابق (1) بل في المدارك " أن # PageV19P377 # إطلاق الرواية يقتضي جواز الاستنابة للناسي إذا لم يذكر حتى قدم بلاده ~~مطلقا " نحو ما في كشف اللثام " والخبر يعطي أن العود إلى بلاده يكفيه ~~عذرا، ولكن الأصحاب اعتبروا العذر احتياطا " قلت: لعله لأن الأصل المباشرة، ~~وما قيل من أن المنساق من إطلاق الخبر المزبور ما هو الغالب من حصول التعذر ~~أو التعسر بعد الوصول إلى بلاده، مضافا إلى فحوى ما تقدم من وجوب صلاة ~~ركعتيه بنفسه لو نسيهما، بل وفحوى ما تسمعه في طواف النساء من اشتراطها ~~بالتعذر أو التعسر إن قلنا به، وعلى كل حال فالمراد بعدم القدرة ما عرفت من ~~التعذر أو التعسر، واحتمل الشهيد إرادة استطاعة الحج، ولا ريب في ضعفه. # (ومن شك في عدده) أو صحته وفساده (بعد انصرافه) منه وتمامه (لم يلتفت) ~~بلا خلاف، لأصالة الصحة وقاعدة عدم العبرة بالشك بعد الفراغ لأنه في تلك ~~الحال أذكر والحرج وصحيح ابن حازم (1) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل طاف ~~الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة قال: فليعد طوافه، قال: # ففاته فقال: ما أرى عليه شيئا " ونحوه غيره (2) وفي بعضها (3) " والإعادة ~~أحب إلي وأفضل " إذ الظاهر إرادة المفروض مما فيه، لأن الشك في الأثناء ~~يوجب الاستئناف أو اتيان شوط آخر على ما ستعرف، ولا قائل بعدم وجوب شئ فيه ~~ولو مع الفوات، إذ هو إما عن عمد أو جهل أو نسيان، ولكل موجب، ولأنه كترك ~~الطواف كلا أو بعضا، وليس فيها أنه لا شئ عليه أصلا، فالحكم به صريحا في ~~الروايات بعد مراعاة الاجماع أوضح دليل على إرادة صورة الشك بعد الانصراف، ~~ولا ينافي ذلك الحكم في بعضها باستحباب # PageV19P378 # الإعادة وإن لم نجد به ms06798 قائلا، (وحينئذ فلا ريب في دلالة النصوص المزبورة ~~مضافا إلى عموم قول الباقر عليه السلام في خبر ابن مسلم (1): " كل ما شككت ~~فيه مما قد مضى فامضه " والمدار في الانصراف عنه العرف، ولعل منه ما إذا ~~اعتقد أنه أتم الطواف وإن كان هو في المطاف ولم يفعل المنافي، خصوصا إذا ~~تجاوز الحجر، أما قبل اعتقاد الاتمام فهو غير منصرف كان عند الحجر أو بعده ~~أو خارجا عن المطاف أو فعل المنافي كما صرح به في كشف اللثام، والله ~~العالم. # (وإن كان) الشك (في أثنائه فإن كان شكا في الزيادة) على السابع (قطع ولا ~~شئ عليه) بلا خلاف محقق أجده فيه، فإن الحلبي وإن أطلق البناء على الأقل مع ~~الشك ثم قال: وإن لم يتحصل له شئ أعاده أي لم يتحصل أنه طاف شيئا ولو شوطا ~~واحدا، كقول سلار من طاف ولم يحصل كم طاف فعليه الإعادة، وعد ابن حمزة من ~~بطلان الطواف الشك فيه من غير تحصيل عدد، إلا أن ذلك كله يمكن كونه في غير ~~ما نحن فيه، وإلا كان محجوجا بأصلي عدمها والبراءة من الإعادة، وصحيح ~~الحلبي (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت طواف ~~الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أو ثمانية فقال: أما السبعة فقد استيقن، وإنما ~~وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين " بل هو شامل لموضوع المسألة السابقة، ~~وهو الشك بعد الانصراف، نعم لا يكون ذلك إلا إذا كان الشك عند الركن قبل ~~نية الانصراف، لأنه إذا كان قبله استلزم الشك في النقصان المقتضي لتردده ~~بين محذورين: الاكمال المحتمل للزيادة عمدا، والقطع # PageV19P379 # المحتمل للنقيصة كذلك كما صرح به في المسالك وغيرها، بل حكي عن الغنية ~~أيضا، لكن في المدارك " فيه منع تأثير احتمال الزيادة كما سيجئ في مسألة ~~الشك في النقصان " قلت: هو مبني على مختاره، وستعرف ضعفه، والله العالم. # (وإن كان) أي الشك (في النقصان) كمن شك قبل الركن أنه السابع أو الثامن، ~~أو شك بين الستة والسبعة أو ما دونهما اجتمع ms06799 معها احتمال الثمانية فما ~~فوقها أو لا، كان عند الركن أو لا، فمتى كان كذلك (استأنف في الفريضة) كما ~~في المقنع والنهاية والمبسوط والسرائر والجامع والغنية والمهذب والجمل ~~والعقود والتهذيب والنافع والقواعد وغيرها على ما حكي عن بعضها، ولذا نسبه ~~في المدارك إلى المشهور، بل في محكي الغنية الاجماع، وهو الحجة بعد ~~المعتبرة المستفيضة التي منها صحيح منصور بن حازم (1) السابق ونحوه ومنها ~~خبر أبي بصير (2) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل شك في طواف الفريضة قال: ~~يعيد كلما شك " ومنها خبره (3) الآخر قال: " قلت له رجل طاف بالبيت طواف ~~الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة أم ثمانية قال: يعيد طوافه حتى يحفظه " ~~ومنها قول الصادق عليه السلام في الموثق لحنان بن سدير (4) في من طاف فأوهم ~~فقال: طفت أربعة أو طفت ثلاثة: " إن كان طواف فريضة فليلق ما في يديه ~~ويستأنف، وإن كان طواف نافلة فاستيقن ثلاثة: " وهو في شك من الرابع أنه ~~طاف، فليبن على الثلاثة، فإنه يجوز له " وخبر أحمد بن عمر المرهبي (5) سأل ~~أبا الحسن الثاني عليه السلام " عن رجل شك في طوافه فلم يدر أستة طاف أم ~~سبعة فقال: إن كان في فريضة أعاد كل ما شك فيه، وإن كان نافلة # PageV19P380 # بنى على ما هو أقل " ومنها صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" في رجل طاف لم يدر ستة أم سبعة قال: يستقبل " ونحوه المروي (2) عن ~~التهذيب، بل ربما وصف بالصحة، ومنها خبر صفوان أو حسنه (3) " سألت أبا ~~الحسن الثاني عليه السلام عن ثلاثة نفر دخلوا في الطواف فقال: كل منهم ~~لصاحبه تحفظوا الطواف، فلما ظنوا أنهم فرغوا قال واحد: معي سبعة أشواط، ~~وقال الآخر معي ستة أشواط، وقال الثالث: معي خمسة أشواط، قال: إن شكوا كلهم ~~فليستأنفوا، وإن لم يشكوا واستيقن كل منهم على ما في يده فليبنوا " والمرسل ~~(4) عن الصادق عليه السلام " أنه سئل عن رجل لا يدري ثلاثة طاف أم أربعة ~~قال: طواف فريضة أو نافلة، قال: أجبني فيهما، ms06800 فقال عليه السلام: إن كان ~~طواف نافلة فابن على ما شئت، وإن كان طواف فريضة فأعد الطواف " بل قيل في ~~التذكرة والمنتهى أنه من خبر رفاعة (5) عنه عليه السلام فيكون صحيحا، ولكنه ~~غير معلوم، إلى غير ذلك من النصوص المنجبر ضعف بعضها بما سمعت من الشهرة ~~والاجماع المحكي والتعاضد وغير ذلك. # لكن مع ذلك كله حكى الفاضل عن المفيد أنه قال: " من طاف بالبيت فلم يدر ~~أستا طاف أو سبعا فليطف طوافا آخر ليستيقن أنه طاف سبعا " وفهم منه البناء ~~على الأقل على أن مراده بطواف آخر شوط آخر، وحكاه عن علي # PageV19P381 # ابن بابويه والحلبي وأبي علي، واختاره بعض متأخري المتأخرين، لأصلي ~~البراءة وعدم الزيادة، وصحيح منصور بن حازم (1) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر أستة طاف أو سبعة قال: فليعد ~~طوافه، قلت: ففاته فقال: ما أرى عليه شيئا، والإعادة أحب إلي وأفضل " ~~وصحيحه الآخر (2) قال للصادق عليه السلام: إني طفت فلم أدر ستة طفت أم سبعة ~~فطفت طوافا آخر فقال: هلا استأنفت؟ قال: قلت قد طفت وذهبت، قال ليس عليك شئ ~~" إذ لو كان الشك موجبا للإعادة لأوجبها عليه، وصحيح رفاعة (3) عنه عليه ~~السلام " في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة قال: يبني على يقينه " وفيه أن ~~الأصل مقطوع بما عرفت، كما أن المراد بالصحيح الأول ما سمعت من الشك بعد ~~الفراغ لا في أثنائه، وإلا كان مخالفا للاجماع على الظاهر، واحتمال الصحيح ~~الثاني (4) النافلة، بل والشك بعد الانصراف، بل قد يحتمل قوله " قد طفت " ~~الإعادة على معنى فعلت الأمرين الاكمال والإعادة، والثالث النافلة أيضا، ~~والشك بعد الانصراف، والبناء على اليقين بمعنى أنه حين انصرف أقرب إلى ~~اليقين مما بعده، فلا يلتفت إلى الشك بعده، وإرادة الإعادة أي يأتي بطواف ~~تيقن عدده، كل ذلك لقصورها عن المعارضة من وجوه. # ومن الغريب ما عن بعضهم من حمل أخبار المشهور على الندب، لقوله عليه ~~السلام في الصحيح الأول: " ما أرى عليه شيئا " إذ ms06801 لو كانت واجبة لكان عليه ~~شئ، بل قوله عليه السلام " والإعادة أحب إلي وأفضل " صريح في ذلك، إذ قد ~~عرفت # PageV19P382 # أن التدبر في الصحيح المزبور وما شابهه يقتضي كون المراد من السؤال فيه ~~الشك بعد الفراغ، وإلا كان ظاهرا في وجوب الإعادة، فإن لم يفعل وقد فاته ~~الأمر للرجوع إلى أهله ونحوه فلا شئ عليه، والإعادة أفضل، ولعله لذا قال في ~~المدارك بعد تمام الكلام في المسألة: " وكيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب ~~العود لاستدراك الطواف مع عدم الاستئناف كما دلت عليه الأخبار الكثيرة ~~وتبعه عليه المجلسي قال: " ثم إنه على تقدير وجوب الإعادة فالظاهر من ~~الأدلة أن ذلك مع الامكان وعدم الخروج من مكة والمشقة في العود لا مطلقا، ~~ولا استبعاد في ذلك " ولكن لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة كون المتجه حينئذ ~~جريان حكم تارك الطواف عليه، لأن الفرض فساد ما وقع منه بالشك في أثنائه ~~كما أن المتجه ذلك أيضا على القول الثاني إذا لم يبن على الأقل بل بنى على ~~الأكثر وأتم الطواف، بل يمكن دعوى الاجماع على خلاف ما ذكراه، ومن هنا قلنا ~~يجب حمل الصحيح ونحوه على إرادة كون الشك بعد الفراغ، وإن أبيت فالطرح ~~وإيكال علمه إليهم (عليهم السلام) خير من ذلك، لرجحان تلك الأدلة من وجوه، ~~والله العالم. # (و) على كل حال فقد ظهر لك أنه في الفرض المزبور (يبني على الأقل في ~~النافلة) بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، لما سمعته من ~~النصوص الظاهر أكثرها كالفتاوى في حصر المشروعية في ذلك، لكن عن الفاضل ~~وثاني الشهيدين جواز البناء على الأكثر حيث لا يستلزم الزيادة كالصلاة ~~للتشبيه بها، وللمرسل (1) المتقدم الآمر بالبناء على ما شاء، والتعبير ~~بالجواز في الموثق (2) السابق، إلا أن ذلك كله كما ترى لا يجترئ به على ~~الخروج عما # PageV19P383 # هو كالمتفق عليه نصا وفتوى من ظهور تعين البناء على الأقل الذي هو أحوط ~~مع ذلك أيضا، والله العالم. # المسألة (الثانية من زاد على السبع ناسيا وذكر ms06802 قبل بلوغه الركن) العراقي ~~(قطع ولا شئ عليه) كما صرح به الشيخ وبنو زهرة والبراج وسعيد والفاضل ~~وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل هو المشهور لخبر أبي كهمس (1) المنجبر بما ~~عرفت " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط قال: ~~إن كان ذكر قبل أن يأتي الركن فليقطعه وقد أجزأ عنه، وإن لم يذكر حتى بلغه ~~فليتم أربعة عشر شوطا، وليصل أربع ركعات " بل لا أجد فيه خلافا إلا من بعض ~~متأخري المتأخرين بناء على أصل فاسد، وهو عدم انجبار الخبر الضعيف بالعمل، ~~والفرض ضعف الخبر المزبور، مع أنه معارض بخبر عبد الله بن سنان (2) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " سمعته يقول: من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في ~~الثامن فليتم أربعة عشر شوطا، ثم ليصل ركعتين " المعتبر سنده بل عن العلامة ~~الحكم بصحته، إلا أن ذلك كله كما ترى لا يوافق ما حررناه في الأصول، فيجب ~~حمل الخبر المزبور بعد قصوره عن المقاومة على إرادة إتمام الشوط من الدخول ~~في الثامن أو غير ذلك، وحينئذ فما هنا كالمقيد لما سمعته سابقا من أن من ~~زاد على السبعة سهوا أكملها أسبوعين كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا، والله ~~العالم. # المسألة (الثالثة من طاف وذكر أنه لم يتطهر أعاد في الفريضة دون النافلة ~~ويعيد صلاة الطواف الواجب واجبا والندب ندبا) لما عرفته سابقا من اشتراط # PageV19P384 # الطهارة من الحدث في الطواف الواجب، قال ابن مسلم (1) في الصحيح " سألت ~~أحدهما (عليهما السلام) عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهور قال: # يتوضأ ويعيد طوافه، وإن كان تطوعا توضأ وصلى ركعتين " وقد عرفت الكلام في ~~ذلك مفصلا، والله العالم. # المسألة (الرابعة من نسي طواف الزيارة) أي الحج (حتى رجع إلى أهله وواقع ~~قيل) والقائل الشيخ في محكي النهاية والمبسوط وابنا البراج وسعيد: # (عليه بدنة) لحسن معاوية بن عمار (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~متمتع وقع على أهله ولم يزر البيت قال: ينحر جزورا، وقد خشيت ms06803 أن يكون ثلم ~~حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا بأس عليه " لأنه بعمومه يشمل الناسي ~~فإن الظاهر أن قوله عليه السلام " إن كان عالما " قيد لثلم الحج، وأن البأس ~~المنفي هو الثلم والإثم دون النحر الذي هو ليس من البأس في شئ، وصحيح علي ~~بن جعفر (3) عن أخيه المتقدم سابقا المشتمل على التصريح بمساواة الحج ~~والعمرة في ذلك، وصحيح العيص (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت قال: يهريق دما " وإن كان هو ظاهرا في ~~غير الطواف المنسي ولا تصريح فيه بالبدنة كصحيح علي بن جعفر (5) وخبري علي ~~بن يقطين (6) وابن أبي حمزة (7) المتقدمين سابقا في الجاهل بناء على شموله # PageV19P385 # للناسي، وإن كان فيه منع واضح، على أن مقتضاهما ذلك وإن لم يواقع كما عن ~~التهذيب والمهذب والتحرير هنا للاطلاق المزبور الذي قد عرفت كونه في الجاهل ~~لا الناسي. # (و) على كل حال فعليه مع ذلك (الرجوع إلى مكة للطواف) الذي قد عرفت الحال ~~فيه (وقيل) والقائل الحلي والفاضل والشهيدان وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، ~~بل عن بعض نسبته إلى الأكثر: (لا كفارة عليه وهو الأصح) للأصل ورفع النسيان ~~عن الأمة وعموم ما دل على نفيها عن الناسي، كالصحيح المروي (1) عن العلل " ~~في المحرم يأتي أهله ناسيا قال: لا شئ عليه إنما هو بمنزلة من أكل في شهر ~~رمضان وهو ناس " وفي المرسل (2) عن الفقيه " إن جامعت وأنت محرم إلى أن ~~قال: وإن كنت ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليك " مضافا إلى ما دل على ~~نفيها عن الجاهل أيضا بناء على شموله للناسي خصوصا مثل حسن معاوية (3) عن ~~الصادق عليه السلام " ليس عليك فداء شئ أتيته وأنت جاهل إذا كنت محرما في ~~حجك أو عمرتك إلا الصيد، فإن عليك الفداء بجهالة كان أو عمد " كل ذلك مع ~~عدم صراحة النصوص المزبورة في الجماع حال النسيان، لاحتمالها أو بعضها ~~وقوعه بعد الذكر. # بل ظاهر قول المصنف: (ويحمل ms06804 القول الأول على من واقع بعد الذكر) قبول ~~عبارة القائل لذلك، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف، وإن قال في كشف اللثام: ~~إن عبارات المبسوط والنهاية والجامع لا تقبل ذلك، على أن # PageV19P386 # الأخبار المزبورة قد اشتمل بعضها (1) على إهراق دم، وآخر (2) على الجزور ~~وثالث (3) على الهدي، ولم أقف على نص في البدنة إلا ما سمعته من خبري ابن ~~يقطين وعلي بن أبي حمزة الذين لم يعتبر فيهما المواقعة، بل قد يقال بدلالة ~~حسن معاوية بن عمار (4) السابق المذكور دليلا للقول الأول على المطلوب ~~بدعوى عموم نفي البأس للكفارة أيضا بعد جعل العلم قيدا لجميع ما تقدمه لا ~~خصوص الثلم والإثم، بل في ما حضرني من المدارك روايته " لا شئ عليه " بدل ~~نفي البأس وحينئذ فالجمع بين النصوص بالحمل على الندب أولى من الجمع بينها ~~بتخصيص تلك العمومات بمحل الفرض، لما عرفته من قصور المعارض من وجوه، والله ~~العالم. # (ولو نسي طواف النساء) حتى رجع إلى أهله (جاز أن يستنيب) بلا خلاف أجده ~~فيه نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، إنما الكلام في جواز ذلك اختيارا ~~كما هو ظاهر المتن أو صريحه بقرينة التقيد السابق في طواف الحج، وكذا غير ~~المتن، بل في الدروس أنه الأشهر بل هو المشهور، بل قيل لا خلاف فيه بين ~~القدماء والمتأخرين إلا من الشيخ والفاضل في التهذيب والمنتهى فاشترطا فيه ~~التعذر، مع أن الأول قد رجع عنه في النهاية والثاني قال بما في المتن في ~~أكثر كتبه كالتحرير والإرشاد والتلخيص والتذكرة للحرج والمعتبرة المستفيضة ~~كصحيح معاوية بن عمار (5) الذي هو نحو صحيح الحلبي (6) المروي عن ~~المستطرفات، سأل الصادق عليه السلام " عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى ~~أهله قال: يرسل فيطاف عنه " وصحيحه الآخر وحسنه (7) سأله عليه السلام أيضا ~~عن # PageV19P387 # ذلك، فقال: " لا تحل له النساء حتى يزور البيت، وقال: يأمر من يقضي عنه ~~إن لم يحج، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره " وصحيحه ~~الثالث (1) عنه عليه السلام أيضا " رجل ms06805 نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ~~قال: # يأمر من يقضي عنه إن، لم يحج، فإنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت " ~~بل قوله عليه السلام فيهما " إن لم يحج " كالصريح في إرادة أنه إن لم يكن ~~عاد بنفسه فليستنب، ولا ريب في شموله لحال الاختيار، وإلا لقال: فإن لم ~~يتمكن فليأمر من يطوف عنه. # ومنه يعلم أن المراد بما في ذيل الأخير وصدر غيره الطواف بنفسه وبغيره ~~وإن كان ظاهر النسبة إليه المباشرة، أو أنه مشروط بالتعذر كما عن الشيخ ~~والفاضل في المنتهى لأصالة المباشرة في العبادات وبقاء حرمة النساء، وصحيح ~~معاوية (2) عنه عليه السلام أيضا " في رجل نسي طواف النساء حتى دخل الكوفة ~~قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت، قلت: فإن لم يقدر قال: يأمر من ~~يطوف عنه " وصحيحه الآخر (3) عنه عليه السلام أيضا سأله " عن رجل نسيه حتى ~~يرجع إلى أهله فقال: لا تحل له النساء حتى يزور البيت فإن هو مات فليقض عنه ~~وليه أو غيره، فأما ما دام حيا فلا يصلح أن يقضي عنه، وإن نسي الجمار فليسا ~~بسواء إن الرمي سنة والطواف فريضة " مضافا إلى إمكان المناقشة في دليل ~~الأول بدعوى انصراف الاطلاق السابق إلى ما هو الغالب من التعذر أو التعسر ~~في الرجوع حتى صحيحي " إن لم يحج " فإنهما لا صراحة فيهما، بل أقصاهما ~~الاطلاق المنساق إلى ذلك، فتبقى أصالة المباشرة حينئذ على حالها مؤيدة ~~بظاهر الأمر فيها أيضا # PageV19P388 # على أن الجمع بين النصوص بالتقييد أولى من الجمع بالندب. # لكن لا يخفى عليك انقطاع الأصلين بما عرفت، وكون التقييد في الأول في ~~كلام السائل، والتعبير في الثاني بلفظ " لا يصلح " الذي هو أعم من الحرمة ~~بل قيل بظهوره في الكراهة حاكيا له عن المتأخرين كافة، بل عن الشيخ في ~~الاستبصار التصريح بصراحته فيها، وحينئذ يكون دليلا للمطلوب لا عليه، ~~والمناقشة المزبورة مجرد دعوى لا شاهد لها، خصوصا في ذوي الأمكنة القريبة ~~ونحوهم ممن لا مشقة عليهم في العود، كل ذلك ms06806 مضافا إلى الانجبار بالشهرة ~~العظيمة إلا أنه مع ذلك كله والاحتياط لا ينبغي تركه. # ثم إنه قد يستفاد من نحو إطلاق العبارة عدم اعتبار استمرار النسيان إلى ~~أن يرجع إلى أهله في الاستنابة المزبورة، بل ينبغي الجزم به مع التعذر أو ~~التعسر قبل ذلك، أما مع عدمهما فلا يبعد ذلك أيضا وإن كان السؤال في النصوص ~~المزبورة مقيدا بالرجوع إلى أهله، ومقتضاه بقاء غيره على أصالة المباشرة، ~~إلا أنه بمعونة اطلاق الفتوى التي بها يخرج المعارض عن المقاومة كي يتجه ~~التقييد خصوصا مع ظهور لفظ " لا يصلح " في الكراهة قد يقوى عدم إرادة ~~التقييد منه، نعم مع فرض القرب من مكة وعدم المانع له يرجع بنفسه. # وعلى كل حال فظاهر ما سمعته من النص والفتوى وجوب قضائه وإن كان قد طاف ~~طواف الوداع، مضافا إلى كونه مستحبا فلا يجزي عن الواجب، لكن قال الصادق ~~(عليه السلام) في خبر إسحاق (1) " لولا ما من الله به على الناس من طواف ~~الوداع لرجعوا إلى منازلهم ولا ينبغي لهم أن يمسوا نساءهم " بل عن علي بن ~~بابويه الفتوى بذلك إلا أنه قاصر عن المعارضة من وجوه، خصوصا مع # PageV19P389 # إمكان اختصاصه بالعامة الذين لا يعرفون وجوب طواف النساء، وإرادة المنة ~~على المؤمنين بالنسبة إلى نسائهم الغير العارفات، وكون المراد أن الاتفاق ~~على فعل طواف الوداع سبب لتمكن الشيعة من طواف النساء، إذ لولاه لزمتهم ~~التقية بتركه غالبا وعلى كل حال فلا تحل له النساء بدونه حتى العقد سواء ~~كان المكلف به رجلا أو امرأة، ويحرم حينئذ عليها تمكين الزوج كما تقدم ذلك ~~كله في أحكام الاحرام، نعم الظاهر اختصاص اجزاء الاستنابة بما إذا لم يكن ~~الترك عمدا، أما معه فالأصل يقتضي وجوب الرجوع بنفسه كما صرح به في الدروس. # (و) كيف كان ف‍ (لو مات) ولم يقضه بنفسه أو بغيره (قضاه وليه) بنفسه أو ~~بغيره كما في النافع ومحكي النهاية والسرائر (وجوبا) بلا خلاف أجده فيه، ~~لما سمعته من النص، بل ظاهر صحيح معاوية (1) إجزاء ms06807 فعل الغير عنه وإن لم ~~يكن باستنابة من الولي، ولا بأس به، لأنه من قبيل الديون، والله العالم. # المسألة (الخامسة من طاف كان بالخيار في تأخير السعي) ساعة ونحوها بل ~~(إلى) زمان سابق على صدق اسم (الغد) بلا خلاف أجده فيه، للأصل وصحيح ابن ~~مسلم (2) سأل أحدهما (عليهما السلام) " عن رجل طاف بالبيت فأعيى أيؤخر ~~الطواف بين الصفا والمروة؟ فقال: نعم " وصحيح ابن سنان (3) على ما في ~~التهذيب سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يقدم حاجا وقد اشتد عليه الحر ~~فيطوف بالكعبة أيؤخر السعي إلى أن يبرد؟ فقال: لا بأس به، وربما فعلته، ~~قال: وربما رأيته يؤخر السعي إلى الليل " ورواه في الكافي والفقيه إلى # PageV19P390 # قوله عليه السلام: " وربما فعلته " ولكن في الثاني منهما وفي حديث آخر " ~~إلى الليل " وعلى كل حال هو دال بناء على ظهوره في دخول الغاية على جواز ~~فعله في الليل الداخل فيه مسماه أجمع حتى يتحقق صدق اسم الغد (ثم لا يجوز ~~مع القدرة) كما نص عليه في النافع والقواعد وغيرهما ومحكي التهذيب والنهاية ~~والمبسوط والوسيلة والسرائر والجامع لصحيح العلاء بن رزين (1) " سألته عن ~~رجل طاف بالبيت فأعيى أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ قال: لا " ~~وصحيح محمد بن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته عن رجل طاف ~~بالبيت فأعيى أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ قال: لا " وهما كما ~~ترى ظاهران في عدم الجواز إليه كما صرح به من عرفت، بل لا أجد فيه خلافا ~~إلا من ظاهر المتن وربما نزل على خروج الغاية، وإلا كان نادرا لا دليل له ~~سوى الأصل المقطوع والاطلاق المقيد بما عرفت، نعم الظاهر اختصاص المنع ~~بذلك، أما التأخير ولو إلى آخر الليل كما أشرنا إليه سابقا فلا بأس به ~~للأصل إن لم يكن ظاهر الاطلاق السابق، هذا كله مع القدرة، أما مع عدمها فلا ~~إشكال في الجواز كما صرح به غير واحد، لاستحالة التكليف بما لا يطاق، وعدم ~~دليل على مشروعية الاستنابة في الفرض ms06808 فضلا عن وجوبها، فيصبر حينئذ حتى يضيق ~~الوقت كما تقدم الكلام في مثله سابقا، والله العالم. # المسألة (السادسة يجب على المتمتع تأخير الطواف والسعي) للحج (حتى يقف ~~بالموقفين ويقضي مناسك) منى (يوم النحر) بلا خلاف محقق معتد به أجده، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر، بل في محكي ~~المعتبر والمنتهى والتذكرة نسبته إلى اجماع العلماء كافة، وهو الحجة بعد # PageV19P391 # خبر أبي بصير (1) المنجبر بما عرفت " قلت: رجل كان متمتعا فأهل بالحج ~~قال: # لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة ~~فلا يعتد بذلك الطواف " ومفهوم الصحيح (2) والموثق (3) كالصحيح بل الصحيح ~~الآتيين بل وغيرهما، فمن الغريب ما وقع من بعض متأخري المتأخرين من جواز ~~ذلك مطلقا استنادا إلى إطلاق بعض النصوص، كصحيح ابن يقطين (4) " سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن الرجل المتمتع يطوف ويسعى بين الصفا والمروة قبل ~~خروجه إلى منى قال: لا بأس " وصحيح حفص بن البختري (5) عنه (عليه السلام) ~~أيضا في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى، فقال: " هما سواء أخر ذلك أو ~~قدمه يعني المتمتع " وغيرهما المقيد بما أشار إليه المصنف (و) غيره. # بل لا خلاف معتد به أجده فيه من أنه (لا يجوز التعجيل إلا للمريض والمرأة ~~التي تخاف الحيض والشيخ العاجز) عن العود أو الزحام ونحوهم من ذوي الأعذار ~~للموثق أو الصحيح (6) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع إذا كان ~~شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض تعجل طواف الحج قبل أن تأتي منى قال: نعم ~~من كان هكذا يعجل " والخبر (7) كالصحيح عنه عليه السلام أيضا " سألته عن ~~المرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف العمرة وخافت # PageV19P392 # الطمث قبل يوم النحر أيصلح لها أن تعجل طوافها طواف الحج قبل أن تأتي منى ~~قال: إذا خافت أن تضطر إلى ذلك فعلت " وخبر إسماعيل بن عبد الخالق (1) عن ~~الصادق عليه السلام " لا بأس أن يجعل الشيخ الكبير والمريض والمرأة ~~والمعلول طواف الحج قبل أن يخرج ms06809 إلى منى " وحسن الحلبي ومعاوية بن عمار (2) ~~عنه عليه السلام أيضا " لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة تخاف ~~الحيض قبل أن تخرج إلى منى " بل عن ابن زهرة الاجماع على التقديم على الحلق ~~يوم النحر للضرورة، فما عن ابن إدريس من عدم جواز التقديم مطلقا للأصل ~~المقطوع بما سمعت، واندفاع الحرج بحكم الاحصار واضح الضعف نحو ما سمعته من ~~بعض متأخري المتأخرين من الجواز مطلقا الذي هو على طرف الافراط معه، وربما ~~استظهر أيضا من عبارة التذكرة، قال: " وردت رخصة في جواز تقديم الطواف ~~والسعي على الخروج إلى منى وعرفات، وبه قال الشافعي، لما رواه العامة (3) ~~عن النبي صلى الله عليه وآله " من قدم شيئا قبل شئ فلا حرج " ومن طريق ~~الخاصة رواية صفوان بن يحيى الأزرق (4) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~امرأة تمتعت " إلى آخرها، إذا ثبت هذا فالأولى التقييد للجواز بالعذر بناء ~~على إرادة الأفضل من الأولى " ولكن فيه منع واضح، خصوصا بعد أن حكى اجماع ~~العلماء سابقا على عدم الجواز، نعم ما يحكى من عبارة الخلاف " روى أصحابنا # PageV19P393 # رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل الخروج إلى منى وعرفات، والأفضل أن لا ~~يطوف طواف الحج إلى يوم النحر إن كان متمتعا " ظاهر في ذلك، لكن عن ابن ~~إدريس احتمالها حال الضرورة، أي الأفضل مع العذر التأخير، ولا بأس به، وإلا ~~كان نادرا محجوجا بما عرفت. # والظاهر الاجزاء لمن قدمه لخوف العارض ثم بان عدم حصوله لقاعدة الاجزاء ~~كما هو واضح. # وكذا يجوز تقديم طواف النساء للضرورة كما عن الفاضل وغيره التصريح به، بل ~~في كشف اللثام أنه المشهور لفحوى ما تقدم، وخصوص قول الكاظم عليه السلام في ~~صحيح ابن يقطين (1) أو خبره المنجبر بما عرفت: " لا بأس بتعجيل طواف الحج ~~وطواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى، وكذلك لا بأس لمن ~~خاف أمرا لا يتهيأ له الانصراف إلى مكة أن يطوف ويودع البيت ثم يمر كما هو ~~من منى إذا كان خائفا ". # خلافا ms06810 للحلي أيضا، فلم يجوزه للأصل، واتساع وقته، والرخصة في الاستنابة ~~فيه، وخروجه عن أجزاء المنسك، وعموم قوله عليه السلام لإسحاق بن عمار (2) " ~~إنما طواف النساء بعد أن يأتي منى " وخصوص خبر علي بن أبي حمزة (3) " سألت ~~أبا الحسن عليه السلام عن رجل يدخل مكة ومعه نساؤه وقد أمرهن فتمتعن قبل ~~التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة فخشي على بعضهن الحيض فقال: # إذا فرغن من متعتهن وأحللن فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها ~~فتغتسل وتهل بالحج من مكانها ثم تطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فإن حدث بها ~~شئ # PageV19P394 # قضت بقية المناسك وهي طامث، قال: فقلت: أليس قد بقي طواف النساء؟ # قال: بلى، قلت: فهي مرتهنة حتى تفرغ منه، قال: نعم، قلت: فلم لا يتركها ~~حتى يقضي مناسكها؟ قال: يبقى عليها منسك واحد أهون عليها من أن تبقى عليها ~~المناسك كلها مخافة الحدثان، قلت: أبى الجمال أن يقيم عليها والرفقة قال: ~~ليس لهم ذلك تستعدي عليهم حتى يقيم عليها حتى تطهر وتقضي مناسكها ". # لكن فيه أن الأصل مقطوع بما عرفت، والعموم مخصص به أيضا، والخبر المزبور ~~قاصر عن المعارضة سندا وعملا، بل قيل ومتنا، لظهوره في قدرتها على الاتيان ~~بطواف النساء بعد الوقوفين ولو بالاستعداء المخالف للأصول بل والصحيح (1) ~~الوارد في مثل القضية المتقدم سابقا المتضمن لمضيها وأنه قد تم حجها، ~~واتساع الوقت مخالف للفرض الذي هو الضرورة الموجبة لعدم القدرة على الاتيان ~~به مطلقا، والرخصة إنما هي في صورة النسيان خاصة، وإلحاق الضرورة به قياس ~~فاسد. # (و) كيف كان فلا خلاف أجده إلا من الحلي أيضا في أنه (يجوز التقديم ~~للقارن والمفرد) بل في محكي المعتبر نسبته إلى فتوى الأصحاب، بل عن الشيخ ~~وصريح الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد المعتبرة المستفيضة التي منها ~~نصوص حجة الوداع (2) ومنها صحيح حماد بن عثمان (3) سأل الصادق عليه السلام # PageV19P395 # عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره فقال: هو والله سواء عجله أو أخره " ~~ومنها موثق زرارة (1) سأل أبا جعفر عليه السلام عن المفرد للحج ms06811 يقدم مكة ~~يقدم طوافه أو يؤخره قال: سواء " ومنها خبر أبي بصير (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " إن كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية فلا متعة لك، فاجعلها ~~حجة مفردة تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة ثم تخرج إلى منى ولا هدي ~~عليك " وخبر إسحاق بن عمار (3) سأل الكاظم (عليه السلام) " عن المفرد بالحج ~~إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أيعجل طواف النساء قال: لا، إنما طواف ~~النساء بعد أن يأتي منى " ونحوه خبر موسى بن عبد الله (4) سأل الصادق (عليه ~~السلام) عن مثل ذلك إلا أنه ذكر أنه قدم ليلة عرفة، إلى غير ذلك من النصوص ~~التي ينتفي في جملة منها احتمال إرادة التعجيل بعد مناسك منى قبل انقضاء ~~أيام التشريق وبعده، بل أخبار حجة الوداع صريحة في ذلك أيضا، بل ظاهرها ~~خصوصا مع ملاحظة قوله صلى الله عليه وآله فيها " خذوا عني مناسككم " كظهور ~~ما سمعته من التسوية في غيرها عدم الكراهة أيضا، بل عن الخلاف والنهاية إن ~~أي وقت شاء، والتعجيل أفضل وإن كان هو مطلقا، لكن في المتن والقواعد جواز ~~ذلك (على كراهية) ولعلها خروجا عن شبهة الخلاف، أو لما قيل من خبر زرارة ~~(5) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره قال: ~~يقدمه، فقال رجل إلى جنبه لكن شيخي لم يفعل ذلك كان # PageV19P396 # إذا قدم أقام بفخ حتى إذا رجع الناس إلى منى راح معهم، فقلت له من شيخك؟ # فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) فسألت عن الرجل فإذا هو أخو علي بن ~~الحسين (عليهما السلام) لأمه " إلا أنه كما ترى مع ضعفه دلالته على عدم ~~الكراهة أوجه، ولكن الأمر في ذلك سهل بعد معروفية التسامح فيها، وعلى كل ~~حال فما عن ابن إدريس من عدم جواز التقديم للأصل المقطوع بما عرفت، ~~والاحتياط للاجماع على الصحة مع التأخير بخلاف التقديم، وفيه منع الخلاف ~~فيه من غيره، هذا، وقد تقدم البحث في وجوب تجديد التلبية عليهما إذا طافا ~~وعدمه، والتفصيل بين المفرد فيجدد دون ms06812 المقارن، فلاحظ وتأمل. # المسألة (السابعة لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي لمتمتع ولا لغيره ~~اختيارا) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل يمكن دعوى تحصيل ~~الاجماع عليه، مضافا إلى النصوص كصحيح معاوية بن عمار (1) " ثم اخرج إلى ~~الصفا فاصعد عليه واصنع كما صنعت يوم دخلت ثم ائت المروة فاصعد عليها وطف ~~بهما سبعة أشواط، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من ~~كل شئ أحرمت منه إلا النساء، ثم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعا آخر ثم تصلي ~~ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) " وثم للترتيب قطعا، ومرسل أحمد بن ~~محمد (2) " قلت لأبي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك متمتع زار البيت فطاف ~~طواف الحج ثم طاف طواف النساء ثم سعى قال: # لا يكون السعي إلا من قبل طواف النساء " ونحوهما غيرهما (نعم يجوز) ~~تقديمه (مع الضرورة والخوف من الحيض) بلا خلاف أجده فيه أيضا، # PageV19P397 # بل في المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب لنفي الحرج وفحوى ما تقدم من ~~نظائره، وموثق سماعة بن مهران (1) عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) " ~~سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ~~فقال لا يضره، يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه " بعد حمله على حال ~~الضرورة جمعا بينه وبين غيره وفحوى صحيح أبي أيوب (2) المتقدم سابقا عن ~~الصادق (عليه السلام) المتضمن الرخصة في ترك طواف النساء للامرأة الحائض ~~التي لم يقم عليها جمالها ولا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها، ضرورة أولوية ~~التقديم من الترك، ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط في ذلك ولو ~~بالاستنابة، لأنه يحتمل عدم الجواز، لأصول عدم الاجزاء مع مخالفة الترتيب، ~~وبقائه في الذمة، وبقائهن على الحرمة، مع ضعف الخبر، واندفاع الحرج ~~بالاستنابة، وسكوت أكثر الأصحاب على ما في كشف اللثام، وقد سمعت ما عن ابن ~~إدريس من منع تقدمه على الموقفين، والله العالم. # المسألة (الثامنة من قدم طواف النساء على السعي ساهيا أجزأ) كما ms06813 في ~~النافع والقواعد وغيرهما ومحكي النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر والجامع ~~والوسيلة، لموثق سماعة (3) المتقدم الذي مقتضاه الاجزاء حتى لو تعمد ~~التقديم وإن كان لا يتم إلا مع الجهل، إذ العالم لا يتصور منه التعبد ~~والتقرب به، ولذا قال المصنف وغيره (ولو كان عامدا لم يجز) أي إذا كان ~~عالما، أما الجاهل فقد عرفت شمول موثق سماعة له، مضافا إلى عموم حديث رفع ~~ذلك عن الأمة، وخصوص ما ورد في الحج من معذورية الجاهل حتى جعله بعض متأخري # PageV19P398 # المتأخرين أصلا باعتبار ما تقدم فيه من العموم، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك ~~الاحتياط، لاحتمال عدم الاجزاء لأصالة البقاء في الذمة وبقاء حرمة النساء، ~~والله العالم المسألة (التاسعة قيل) والقائل الشيخ في محكي النهاية (لا ~~يجوز الطواف وعلى الطائف برطلة) بضم الموحدة والطاء المهملة وسكون الراء ~~المهملة بينهما ولأم خفيفة أو شديدة، وعن المبسوط والمهذب إطلاق النهي عن ~~لبسها، لقول الصادق عليه السلام في خبر يحيى الحنظلي (1): " لا تطوفن ~~بالبيت وعليك برطلة " وخبر يزيد بن خليفة (2) قال: " رآني أبو عبد الله ~~عليه السلام أطوف حول الكعبة وعلي برطلة فقال: لي بعد ذلك رأيتك تطوف حول ~~الكعبة وعليك برطلة لا تلبسها حول الكعبة، فإنها من زي اليهود " لكن لا ~~يخفى عليك عدم جمعهما شرائط العمل بهما على وجه التحريم، بل التعليل في ~~ثانيهما ظاهر في الكراهة التي صرح بها الشيخ في محكي التهذيب بل ومحكي ~~السرائر، لكن قال: " إن لبسها مكروه في طواف الحج، ومحرم في طواف العمرة ". # وإليه أشار المصنف بقوله: (ومنهم من خص ذلك بطواف العمرة نظرا إلى تحريم ~~تغطية الرأس) فيه بخلاف طواف الحج المتأخر عن الحلق والتقصير اللذين يحل ~~معهما من كل شئ إلا الطيب والنساء والصيد، ولكن ينبغي تقييده بما إذا لم ~~يقدمه، وإلا كان كطواف العمرة في حرمة تغطية الرأس، ولعل تخصيص ابن إدريس ~~ذلك بالعمرة بناء منه على عدم جواز تقديمه كما سمعته سابقا، وعلى كل حال ~~فالمتجه حرمة لبسها فيهما حال وجوب كشف الرأس في ms06814 # PageV19P399 # إحرام عمرة أو حج إذا قدم الطواف ولكن الطواف صحيح لو خالف لا لكون النهي ~~عن خارج بناء على المختار من عدم خصوصية للبرطلة ولا للطواف، بل هو من حيث ~~حرمة تغطية الرأس، نعم لو قلنا بالحرمة من حيث لبس البرطلة في الطواف اتجه ~~البطلان حينئذ للنهي عنه وهي عليه في الخبر المزبور، وبذلك يظهر لك أنه لا ~~وجه لاطلاق بعضهم عدم البطلان معللا له بأن النهي لأمر خارج. # هذا كله مع الحرمة للاحرام، أما مع عدمها فيكره ذلك في الطواف للخبرين ~~المزبورين القاصرين عن اثبات الحرمة، دون الكراهة التي يتسامح فيها ~~ومقتضاهما كراهة لبسها فيه مطلقا وإن لم يكن محرما كما في الطواف المندوب، ~~بل قد يستفاد من التعليل في الثاني كراهة لبسها مطلقا، مضافا إلى الصحيح ~~(1) " أنه كره لبس البرطلة " بل قد يظهر من الثاني منهما كراهة لبسها حول ~~الكعبة من غير فرق بين الطواف وعدمه، نعم بناء على ما عرفت ينبغي مراعاة ~~الشدة والضعف فيها، هذا، وقد تقدم في الصلاة ذكرها أيضا. # والمراد بها على ما في المدارك وغيرها قلنسوة طويلة كانت تلبس قديما، وعن ~~العين والمحيط والقاموس " أنها المظلة الصيفية " وعن الجوالقي " أنها كلمة ~~نبطية وليست من كلام العرب " وعن أبي حاتم عن الأصمعي " إن البربر والنبط ~~يجعلون الظاء المعجمة طاء مهملة، فيقولون الناطور وهو الناظور بالمعجمة ~~فكأنهم أرادوا ابن الظل " وعن ابن جني في سر الصناعة " إن النبط يجعلون ~~الظاء طاء ولهذا قالوا: البرطلة، وإنما هو ابن الظل " وعن الأزهري " إنها ~~في قول ابن الظلة " ولكن الجميع كما ترى، والأول هو المعروف، والله العالم. # PageV19P400 # المسألة (العاشرة من نذر أن يطوف على أربع) أي يديه ورجليه (قيل) والقائل ~~الشيخ في التهذيب ومحكي النهاية والمبسوط والقاضي في محكي المهذب وابن سعيد ~~في محكي الجامع واختاره الشهيد في اللمعة، ونسبه ثانيهما إلى الشهرة: # (يجب عليه طوافان) لخبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة نذرت أن تطوف على أربع قال: تطوف ms06815 ~~أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها " وخبر أبي الجهم (2) عنه عليه السلام أيضا ~~عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) " أنه قال في امرأة نذرت أن تطوف ~~على أربع تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها " (وقيل) والقائل ابن إدريس ~~وتبعه غيره: (لا ينعقد النذر) لأنه نذر هيئة غير مشروعة، وهل الباطل الهيئة ~~الخاصة أو الطواف رأسا؟ وفي كشف اللثام " تحتملهما عبارة السرائر والقواعد ~~وغيرهما، والأول الوجه كما في المنتهى، فعليه طواف واحد على رجليه إلا أن ~~ينوي عند النذر أنه لا يطوف إلا على هذه الهيئة، فيبطل رأسا " قلت: لا ريب ~~في أن المتجه البطلان مع فرض تقيد المنذور بها وعدم مشروعية الهيئة، إذ هو ~~كمن نذر الصلاة على هيئة غير مشروعة، وكذا لو نذر الطواف على رجل واحدة ~~ونحو ذلك. # (وربما قيل بالأول إذا كان الناذر امرأة اقتصارا على مورد النقل) وإن كنت ~~لم أجده لمن تقدم على المصنف، نعم في المنتهى ومع سلامة هذين الحديثين عن ~~الطعن في السند ينبغي الاقتصار على موردهما، وهو المرأة، ولا يتعدى إلى ~~الرجل، وقول ابن إدريس أنه نذر غير مشروع ممنوع، إذ الطواف عبادة يصح ~~نذرها، نعم الكيفية غير مشروعة، ولمنع أنه يبطل نذر الفعل # PageV19P401 # عند بطلان نذر الصفة، وبالجملة فالذي ينبغي الاعتماد عليه بطلان النذر في ~~حق الرجل والتوقف في حق المرأة، فإن صح سند هذين الخبرين عمل بموجبهما، ~~وإلا بطل كالرجل، ولا يخفى عليك ما فيه من التشويش، خصوصا بعد معلومية عدم ~~صحة سند الخبرين، إلا أنهما يمكن الوثوق بهما من جهة القرائن التي منها ~~قبول أخبار السكوني، وروايتهما في الكتب المعتبرة، وفتوى من عرفت بهما بل ~~قد سمعت نسبته إلى الشهرة ونحو ذلك، وحينئذ لا وجه للاجتهاد في مقابلتهما ~~بل لعل المتجه التعدية إلى الرجل الذي هو أولى بالحكم المزبور من المرأة، ~~خصوصا مع إمكان دعوى الاجماع المركب، إذ التفصيل الذي ذكره المصنف لم نعرفه ~~قولا لأحد، فالقول به حينئذ قوي جدا، اللهم إلا أن يقال إنهما قضية في ~~واقعة يمكن ms06816 فرضها في نذر المرأة طوافين دفعة، ولا يكون ذلك إلا بالهيئة ~~المزبورة، فأوجب عليه السلام عليها الطوافين ليديها ورجليها. # وكيف كان فظاهر النص والفتوى عدم اجزاء الهيئة المزبورة في الطواف واجبة ~~ومندوبة مع الاختيار، ولعله لأن المنساق والمعهود غيرها، وحينئذ فلو تعلق ~~نذره بطواف النسك فالأقرب البطلان كما في الدروس، ثم قال: # " وظاهر القاضي الصحة، ويلزمه طوافان، وأطلق ابن إدريس البطلان، ومال ~~إليه المحقق إن كان الناذر رجلا " وظاهره فرض محل البحث في تعلق النذر ~~بطواف النسك، وفيه نظر. # هذا كله مع الاختيار، أما لو عجز عن المشي إلا على الأربع فالأشبه كما في ~~الدروس فعله، ويمكن تعين الركوب لثبوت التعبد به اختيارا، ولعل الآخر لما ~~عرفت من ظهور النص والفتوى في عدم مشروعية الهيئة المزبورة، بخلاف الركوب ~~المشروع في الاختيار فضلا عن الضرورة، ولكن فيه أن الظاهر اختصاص عدم ~~المشروعية فيهما بالمختار دون المضطر، وربما احتمل في عبارة PageV19P402 # الدروس، أنها مفروضة في الناذر له على أربع، وأن بناء الوجهين على بطلان ~~الهيئة دون الطواف، وهو مع أنه خلاف ظاهرها من كونها مفروضة في مطلق من ~~عليه طواف إنما يتجه وجوب ذلك عليه لو كان النذر تعلق به وهو عاجز، أما لو ~~نذر صحيحا فاتفق العجز له إلا عن هذا الحال فالوجهان، والله العالم. # المسألة (الحادية عشر لا بأس أن يعول الرجل على غيره في تعداد الطواف) ~~كما في القواعد وغيرها ومحكي النهاية والمبسوط والسرائر والجامع (لأنه) أي ~~أخبار الغير (كالأمارة) التي يكتفى بها في مثله، نحو ما سمعته في أجزاء ~~الصلاة وعدد ركعاتها المشبه بها الطواف، وعن المنتهى لأنه يثمر التذكر ~~والظن مع النسيان، ولخبر سعيد الأعرج (1) سأل الصادق عليه السلام " أيكتفي ~~الرجل باحصاء صاحبه: قال: نعم " وخبر الهذيل (2) عنه عليه السلام " في ~~الرجل يتكل على عدد صاحبته في الطواف أيجزيه عنهما وعن الصبي؟ فقال: نعم، ~~ألا ترى أنك تأتم بالإمام إذا صليت خلفه فهو مثله " ولعل مبنى الخبرين ما ~~أشار إليه المصنف من غلبة حصول الظن باخبار المخبر ms06817 الذي هو أمارة غالبا، ~~نعم لو لم يحصل منه ظن لم يكن به عبرة وعمل على حكم الشك الذي قد عرفته ~~سابقا وحينئذ فلا يعتبر فيه التعدد ولا الذكورة ولا غير ذلك، إذ المدار على ~~ما عرفت لكن في المدارك بعد أن ذكر أن إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم ~~الفرق في الحافظ بين الذكر الأنثى، ولا بين من طلب الطائف منه الحفظ وغيره ~~قال: " وهو كذلك، نعم شرط فيه البلوغ والعقل، إذ لا اعتداد بخبر الصبي ~~والمجنون، ولا يبعد اعتبار عدالته، للأمر بالتثبت عند خبر الفاسق " وفيه أن ~~خبر المميز والفاسق قد يفيدان الظن، بل الخبران (3) ظاهران في عدم # PageV19P403 # اعتبار العدالة، وفي كشف اللثام " وهل يشترط العدالة؟ احتمال، للأصل ~~والاحتياط، وظاهر التمثيل بالاقتداء في الصلاة، والأولى الاقتصار على اخلاد ~~الرجل إلى الرجل دون المرأة وجواز العكس، اقتصارا على مضمون الخبرين وما ~~يشبه الائتمام في الصلاة، والأحوط التجنب عن الاخلاد رأسا، لجهل سعيد ~~وهذيل، نعم إن اكتفينا في كل العبادات عند كل جزء بالظن بالاتيان بما قبله ~~أخلد لذلك كما في الشرائع والمنتهى " ولا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه الذي قد يؤيده أن النص والفتوى قد جعلت الأحكام المذكورة للشك في ~~الطواف على وجه يظهر منه عدم اندراج المظنون معه في الحكم المزبور، ولا ~~ينافيه ما تقدم في بعض النصوص (1) من قوله عليه السلام: " حتى تثبته " أو " ~~حتى تحفظه " لامكان القول بأن الظن إثبات له وحفظ له، خصوصا بعد الخبرين ~~المزبورين اللذين قد يقوى اعتبار حكم الصلاة هنا بملاحظة الثاني منهما ~~المذكور فيه الائتمام المشعر باتحاد حال الصلاة مع الطواف زيادة على ~~التشبيه، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط لعدم تعرض كثير لتحرير ~~المسألة. # (و) كيف كان ف‍ (لو شكا جميعا عولا على الأحكام المتقدمة) للشك من البناء ~~أو الاستئناف، وإن شك أحدهما دون الآخر كان لكل حكم نفسه كما يرشد إليه خبر ~~صفوان (2) المتقدم سابقا " عن ثلاثة دخلوا في الطواف فقال واحد منهم: ~~احفظوا الطواف، فلما ms06818 ظنوا أنهم قد فرغوا قال واحد منهم: معي سبعة أشواط ~~وقال الآخر معي ستة أشواط، وقال الثالث معي خمسة أشواط # PageV19P404 # فقال: إن شكوا كلهم فليستأنفوا، وإن لم يشكوا وعلم كل واحد منهم ما في ~~يديه فليبنوا " وربما احتمل أن المراد البناء على الأمر المشترك كما إذا شك ~~أحدهما بين خمسة وستة، والآخر بين ستة وسبعة فيبنوا على الستة نحو ما تقدم ~~في شك الإمام والمأموم، وكان بينهما رابطة، لكنه كما ترى، وفي كشف اللثام " ~~لو صح خبر هذيل أمكن القول بأن لا يعتبر شكه إذا حفظ الآخر كصلاة الجماعة " ~~وقد عرفت أن المدار على حصول الظن بالعدد فإن كان أخذ به، وإلا عمل على ~~مقتضى حكم الشك السابق، والله العالم. # المسألة (الثانية عشر طواف النساء واجب في الحج) بجميع أنواعه اجماعا ~~بقسميه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص، ففي صحيح معاوية بن عمار (1) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف ~~بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة، فعليه إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان ~~عند مقام إبراهيم (عليه السلام) وسعي بين الصفا والمروة ثم يقصر وقد أحل، ~~هذا للعمرة وعليه للحج طوافان وسعي بين الصفا والمروة ويصلي عند كل طواف ~~بالبيت ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام " وصحيح منصور بن حازم (2) عنه ~~عليه السلام أيضا " على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف، ويصلي لكل ~~طواف ركعتين، وسعيان بين الصفا والمروة " ونحوه خبر أبي بصير (3) عنه عليه ~~السلام أيضا، وصحيح الحلبي (4) عنه عليه السلام أيضا " إنما نسك الذي يقرن ~~بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد، ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه ~~طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام، وسعي واحد بين الصفا والمروة، وطواف ~~بالبيت بعد الحج " وحسن معاوية بن عمار (5) عنه عليه السلام أيضا " المفرد ~~عليه طواف بالبيت، # PageV19P405 # وركعتان عند مقام إبراهيم (عليه السلام) وسعي بين الصفا والمروة، وطواف ~~الزيارة، وطواف النساء، وليس عليه هدي ولا أضحية " إلى غير ذلك من النصوص ~~المتفق على العمل بها. # (و) ms06819 كذلك هو واجب في (العمرة المفردة) المسماة بالمبتولة بلا خلاف معتد ~~به أجده فيه، بل عن المنتهى والتذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة بعد المعتبرة ~~المستفيضة، كخبر إسماعيل بن رياح (1) سأل أبا الحسن (عليه السلام) " عن ~~مفرد العمرة عليه طواف النساء قال: نعم " وصحيح محمد بن عيسى (2) قال: " ~~كتب أبو القاسم مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل يسأله عن العمرة المبتولة ~~على صاحبها طواف النساء وعن التي يتمتع بها إلى الحج فكتب أما العمرة ~~المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، وأما التي يتمتع بها إلى الحج فليس على ~~صاحبها طواف النساء " وخبر إبراهيم بن عبد الحميد (3) عن عمر بن يزيد أو ~~غيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) " المعتبر يطوف ويسعى ويحلق ولا بد له ~~بعد الحلق من طواف آخر " وهو وإن عم المتمتع بها إلا أنه مخصص بما عرفت ~~وتعرف إن شاء الله، إلى غير ذلك من النصوص المجبور ضعف السند في بعضها بما ~~سمعت. # خلافا للمحكي في الدروس عن الجعفي من عدم وجوبه، لصحيح معاوية (4) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " إذا دخل المعتمر مكة من غير تمتع وطاف بالبيت ~~وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) وسعى بين الصفا والمروة فيلحق ~~بأهله إن شاء " الذي هو غير صريح في وحدة الطواف، إذ يحتمل أنه طاف # PageV19P406 # ما يجب عليه وصلى لكل واحد ركعتين، بل ربما قيل إن ظاهره ذلك، وصحيح ~~صفوان بن يحيى (1) قال: " سأله عليه السلام أبو الحرث عن رجل تمتع بالعمرة ~~إلى الحج وطاف وسعى وقصر هل عليه طواف النساء؟ قال: لا، إنما طواف النساء ~~بعد الرجوع من منى " المحتمل لإرادة إنما طواف النساء عليه، ومرسل يونس (2) ~~الذي لا جابر للعمل به " ليس طواف النساء إلا على الحاج " المخصص بما عرفت ~~المحتمل لإرادة ما يشمل المعتمر من الحاج، وخبر أبي خالد مولى علي بن يقطين ~~(3) سأل أبا الحسن عليه السلام " عن مفرد العمرة عليه طواف النساء فقال: ~~ليس عليه طواف النساء " الذي هو غير جامع لشرائط الحجية المحتمل ms06820 لمن أراد ~~التمتع بعمرته المفردة، فمن الغريب ميل بعض متأخري المتأخرين إلى العمل ~~بهذه النصوص القاصرة عن معارضة غيرها من وجوه، وترك المعتبرة الأولى التي ~~عليها العمل قديما وحديثا المعتضدة مع ذلك بأصالة بقاء حرمة النساء وغيرها. # نعم هو واجب فيها بجميع أنواعها (دون المتمتع بها) فإنه لا يجب فيها بلا ~~خلاف محقق أجده فيه، وإن حكاه في اللمعة عن بعض الأصحاب، وأسنده في الدروس ~~إلى النقل، لكن لم يعين القائل ولا ظفرنا به ولا أحد ادعاه سواه، بل في ~~المنتهى لا أعرف فيه خلافا، بل عن بعض الاجماع على عدم الوجوب، ولعله كذلك، ~~فإنه قد استقر المذهب الآن عليه، بل وقبل الآن، مضافا إلى النصوص التي منها ~~ما تقدم، ولا يقدح في بعضها الاضمار، لأن مضمرات الاجلاء حجة عندنا، ولا ~~جهالة السائل ولا المكاتبة، ومنها صحيح زرارة (4) # PageV19P407 # " قلت لأبي جعفر (عليه السلام) كيف التمتع قال: تأتي الوقت فتلبي بالحج، ~~فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصليت ركعتين خلف المقام وسعيت بين الصفا والمروة ~~وقصرت وأحللت من كل شئ، وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج " وصحيح معاوية بن ~~عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا فرغت من سعيك، وأنت متمتع ~~فقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك وقلم أظفارك وابق منهما لحجك، ~~وإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ يحل منه المحرم وأحرمت منه، وطف بالبيت ~~تطوعا ما شئت " ومنه خبر عبد الله بن سنان (2)؟ عنه (عليه السلام)؟ أيضا ~~قال: " سمعته يقول: طواف المتمتع أن يطوف بالكعبة ويسعى بين الصفا والمروة ~~ويقصر من شعره، فإذا فعل ذلك فقد أحل " ومنها خبر عمر بن يزيد (3) عنه ~~(عليه السلام) أيضا " ثم ائت منزلك فقصر من شعرك وحل لك كل شئ " ومنها حسن ~~الحلبي (4) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك إني لما قضيت نسكي ~~للعمرة أتيت أهلي ولم أقصر قال: # قلت إني لما أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت فلما غلبتها قصرت بعض ~~شعرها بأسنانها ms06821 قال: رحمها الله كانت أفقه منك، عليك بدنة وليس عليها شئ " ~~ومنها خبر الحلبي (5) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة متمتعة ~~عاجلها زوجها قبل أن تقصر فلما تخوفت أن يغلبها أهوت إلى قرونها فقرضت منه ~~بأسنانها وقرضت بأظافيرها هل عليها شئ؟ قال: لا، ليس كل أحد يجد المقاريض " # PageV19P408 # كل ذلك مع أنا لم نجد دليلا للقول المزبور إلا خبر سليمان بن حفص المروزي ~~(1) عن الفقيه (عليه السلام) " إذا حج الرجل فدخل مكة متمتعا فطاف بالبيت ~~وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) وسعى بين الصفا والمروة وقصر ~~فقد حل له كل شئ ما خلا النساء، لأن عليه لنحلة النساء طوافا وصلاة " الشاذ ~~الضعيف سندا ولا جابر المخالف لما عرفت، بل قال الشيخ: # ليس فيه أن الطواف والسعي اللذين ليس له الوطئ بعدهما إلا بعد طواف ~~النساء أنهما للعمرة أو الحج، وإذا لم يكن في الخبر ذلك حملناه على من طاف ~~وسعى للحج، وإن كان فيه أن المفروض في الخبر وقوع التقصير من المتمتع بعد ~~الطواف والسعي، وليس ذلك إلا في العمرة، إذ لا تقصير بعدهما في الحج، وأيضا ~~قوله (عليه السلام) " إذا حج الرجل " إلى آخره كالصريح في أن المراد ~~بدخولها هو القدوم الأول دون الرجوع إليها من منى، فلا وجه للمناقشة فيه من ~~هذه الجهة، كما أنه لا وجه لها أيضا فيه بأنه قد دل على توقف حل النساء على ~~الصلاة والطواف معا، وهو خلاف المعهود في مثله، فإن التحليل في الحج ~~والعمرة المفردة إنما يحصل بنفس الطواف من غير توقف على الصلاة في ظاهر ~~النص والفتوى، ولو توقف عليها كانت هي المحلل دونه، وتوقفها عليه لا يصحح ~~نسبة التحليل إليها، وإلا لجاز إسناده إلى ما قبل ذلك من الأعمال أيضا، ~~لأنه بعد تسليم ذلك إذ قد عرفت البحث فيه سابقا قد يقال بأن إيجاب الطواف ~~للتحلل يقتضي ايجاب الصلاة له بواسطة الطواف، فإنها من لوازمه، وعلة ~~الملزوم علة اللازم، وحينئذ فلا يلزم التحليل بالصلاة ولا بالمجموع، ms06822 على ~~أنه يمكن التزام أحد الأمرين هنا تبعا للنص وإن لم يكن في غيره كذلك، ولا ~~محذور في ذلك، والله العالم. # PageV19P409 # (و) كيف كان ف‍ (هو) أي طواف النساء (لازم للرجال والنساء والصبيان) ~~والخصيان (والخناثى) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل عن المنتهى والتذكرة ~~الاجماع عليه في الجملة، مضافا إلى صحيح ابن يقطين وغيره كما تقدم الكلام ~~في ذلك وغيره مفصلا عند قول المصنف: " ومواطن التحلل ثلاثة " فلاحظ وتأمل. # (القول في السعي) (ومقدماته عشرة): وفي الدروس أربعة عشر، والمستفاد من ~~النصوص أزيد من ذلك، نعم في كون بعضها مقدمة له نظر، وإنما ورد الأمر به ~~بعد الفراغ من الطواف، فيمكن أن يكون مستحبا برأسه، والأمر سهل، فإن (كلها ~~مندوبة) منها (الطهارة) من الأحداث وفاقا للمشهور شهرة عظيمة كادت تكون ~~إجماعا بل في محكي المنتهى نسبته إلى علمائنا مشعرا به، بل هي كذلك، إذ لم ~~يحك الخلاف فيه إلا من العماني، لقول الكاظم عليه السلام في خبر ابن فضال ~~(1) " لا يطوف ولا يسعى إلا على وضوء " وصحيح الحلبي (2) سأل الصادق عليه ~~السلام " عن المرأة تطوف بين الصفا والمروة وهي حائض قال: لا، لأن الله ~~تعالى (3) يقول: إن الصفا والمروة من شعائر الله " المحمولين على ضرب من ~~الندب والكراهة، لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (4): " لا بأس بأن ~~تقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف، فإن فيه صلاة، والوضوء # PageV19P410 # أفضل " وصحيحه الآخر (1) أيضا سأله " عن امرأة طافت بالبيت ثم حاضت قبل ~~أن تسعى قال: تسعى، وسأله عن امرأة طافت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما ~~قال: تتم سعيها " وخبر يحيى الأزرق (2) سأل الكاظم عليه السلام " رجل سعى ~~بين الصفا والمروة ثلاثة أشواط أو أربعة ثم بال ثم أتم سعيه بغير وضوء ~~فقال: # لا بأس، ولو أتم مناسكه بوضوء كان أحب إلي " وغير ذلك مما هو معتضد ~~بالأصل وبالشهرة العظيمة وغير ذلك مما لا إشكال في قصور المعارض بالنسبة ~~إليه، فيجب حمله على ضرب من الكراهة، بل صرح جماعة أيضا باستحباب ms06823 الطهارة ~~من الخبث فيه وإن كان لم يحضرني الآن ما يشهد له سوى مناسبة التعظيم، وكون ~~الحكم ندبيا يكتفي في مثله بنحو ذلك. # (و) منها (استلام الحجر والشرب من زمزم والصب على الجسد من مائها من ~~الدلو المقابل للحجر) قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (3): " إذا ~~فرغت من الركعتين فائت الحجر الأسود فقبله أو استلمه أو أشر إليه فإنه لا ~~بد من ذلك، وقال: إن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا ~~فافعل، وتقول حين تشرب: اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل ~~داء وسقم، قال: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال حين نظر إلى ~~زمزم: # لولا أن أشق على أمتي لأخذت منه ذنوبا أو ذنوبين " وقال الصادق عليه ~~السلام في حسن الحلبي (4): " إذا فرغ الرجل من طوافه وصلى ركعتيه فليأت ~~زمزم فليستق ذنوبا أو ذنوبين فيشرب منه وليصب على رأسه وظهره وبطنه، ويقول: # PageV19P411 # اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم، ثم يعود إلى ~~الحجر الأسود " وقال هو أيضا والكاظم (عليهما السلام) في صحيح حفص وعبيد ~~الله الحلبي (1): " يستحب أن يستقى من ماء زمزم دلوا أو دلوين فتشرب منه ~~وتصب على رأسك وجسدك، وليكن ذلك من الدلو الذي بحذاء الحجر ". # وظاهر هذا الخبر وغيره ما في الدروس من استحباب الاستقاء بنفسه، كما أن ~~ظاهر خبر الحلبي السابق ما فيها أيضا من الاستلام بعد إتيان زمزم، نحو ما ~~في خبر ابن سنان (2) المشتمل على حج النبي صلى الله عليه وآله قال: " فلما ~~طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ودخل زمزم فشرب منها، ~~وقال: اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم، فجعل ~~يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة، ثم قال لأصحابه: ليكن آخر عهدكم بالكعبة ~~استلام الحجر، فاستلمه ثم خرج إلى الصفا " ولا ينافي ذلك خبر معاوية ~~المتقدم الذي ليس فيه إلا بيان تأكد استحباب الاستلام، نعم ينافيه قول ~~الصادق عليه ms06824 السلام في صحيح الحلبي (1) المروي عن العلل في حج النبي صلى ~~الله عليه وآله " ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ثم استلم ~~الحجر ثم أتى زمزم فشرب منها " ويمكن القول باستحباب استلامه قبل الشرب ~~وبعده وخصوصا عند إرادة الخروج، كما أنه يمكن القول باستحباب إتيان زمزم ~~عقيب الركعتين وإن لم يرد السعي، قال ابن مهزيار (4) " رأيت أبا جعفر ~~الثاني عليه السلام ليلة الزيارة طاف طواف النساء وصلى خلف المقام ثم دخل ~~زمزم فاستقى منها بيده بالدلو الذي يلي الحجر الأسود وشرب وصب على بعض جسده ~~ثم اطلع في زمزم مرتين، وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه بعد # PageV19P412 # ذلك فعل مثل ذلك " وعن ابن الجنيد التصريح بأن استلام الحجر من توابع ~~الركعتين، وكذا إتيان زمزم على الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله. # (و) منها (أن يخرج من الباب المحاذي للحجر) بلا خلاف أجده فيه كما عن ~~المنتهى والتذكرة الاعتراف به أيضا تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله قال ~~الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1) " إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: ابدأوا بما بدأ الله عز وجل به من اتيان ~~الصفا، إن الله عز وجل يقول: إن الصفا والمروة من شعائر الله قال أبو عبد ~~الله عليه السلام، ثم اخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وهو الباب الذي يقابل الحجر الأسود حتى تقطع الوادي وعليك ~~السكينة والوقار " وقال عبد الحميد بن سعيد (2) " سألت أبا إبراهيم عليه ~~السلام عن الباب الذي يخرج منه إلى الصفا، قلت: إن أصحابنا قد اختلفوا فيه، ~~بعضهم يقول: الذي يلي السقاية، وبعضهم يقول الذي يلي الحجر، فقال: هو الذي ~~يلي الحجر، والذي يلي السقاية محدث صنعه داود أو فتحه داود " نعم الظاهر ~~دخول الباب المزبور في صحن المسجد لما وسعوه: لكن هو الآن معلم بأسطوانتين ~~معروفتين، فليخرج من بينهما، قال الشهيد: والظاهر استحباب الخروج من الباب ~~الموازي لهما. # (و) منها (أن ms06825 يصعد الصفا) للتأسي والنصوص (3) والاجماع إلا ممن أوجبه إلى ~~حيث يرى الكعبة من بابه، والظاهر أنه من غيرنا، فإنه عن الخلاف والقاضي ~~وغيرهما الاجماع على عدم الوجوب وفي محكي التذكرة والمنتهى إجماع أهل العلم ~~على عدم وجوب الصعود إلا من شذ ممن # PageV19P413 # لا يعتد به، ولكن في الدروس والاحتياط الترقي إلى الدرج، ويكفي الرابعة ~~ولعله لما ستعرفه إن شاء الله، وعلى كل حال فلا إشكال في ندبه، قال الصادق ~~عليه السلام في حسن معاوية (1): " فاصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت " ~~ويكفي فيه كما في المسالك وكشف اللثام وغيرهما الصعود على الدرجة الرابعة ~~التي قيل إنها كانت تحت التراب، فظهرت الآن حيث أزالوا التراب، ولعلهم إنما ~~كانوا جعلوا التراب تيسرا للنظر إلى الكعبة على المشاة وللصعود على ~~الركبان، ولعله لما كانت الدرجات الأربع مخفية في التراب ظن في المدارك أن ~~النظر إلى الكعبة لا يتوقف على الصعود، وأن معنى الخبر استحباب كل من ~~الصعود والنظر، قال: والظاهر أن المراد بقوله (عليه السلام) " فاصعد " إلى ~~آخره، الأمر بالصعود والنظر إلى البيت واستقبال الركن لا الصعود إلى أن يرى ~~البيت، لأن رؤية البيت لا تتوقف على الصعود، ولصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ~~(2) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن النساء يطفن على الإبل والدواب ~~أيجزيهن أن يقفن تحت الصفا والمروة؟ قال: نعم بحيث يرين البيت " وبما ~~ذكرناه أفتى الشيخ في النهاية، فقال: " إذا صعد على الصفا نظر إلى البيت ~~واستقبل الركن الذي فيه الحجر وحمد الله تعالى " وذكر الشارح أن المستحب ~~الصعود إلى الصفا بحيث يرى البيت، وأن ذلك يحصل بالدرجة الرابعة وهو غير ~~واضح، وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه، خصوصا دعواه كون المراد ~~بالخبر ما ذكره مع ظهوره في خلافه، وكيف كان فظاهر المصنف وغيره إطلاق ~~استحباب الصعود، إلا أن # PageV19P414 # الفاضل خصه بالرجال، ولعله لما سمعته من خصوص صحيح ابن الحجاج ومناسبة ~~عدمه لهن من حيث الستر. # (و) منها أن (يستقبل الركن العراقي) ذي الحجر حال كونه على الصفا ms06826 (ويحمد ~~الله عز وجل ويثني عليه وأن يطيل الوقوف على الصفا ويكبر الله سبعا ويهلله ~~سبعا، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ثلاثا ويدعو بالمأثور) ~~كل ذلك وغيره لقول الصادق (عليه السلام) في حسن معاوية السابق (1): " فاصعد ~~على الصفا حتى تنظر البيت، وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، فاحمد ~~الله تعالى واثن عليه واذكر من بلائه وآلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت على ~~ما ذكره، ثم كبر الله تعالى سبعا، وهلله سبعا، وقل لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، وهو على كل شئ ~~قدير ثلاث مرات، ثم صل على النبي صلى الله عليه وآله وقل: الله أكبر الحمد ~~لله على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا، والحمد لله الحي القيوم، ~~والحمد لله الحي الدائم ثلاث مرات، وقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ~~ولو كره المشركون ثلاث مرات: اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في ~~الدنيا والآخرة ثلاث مرات، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار ثلاث مرات، ثم كبر الله مائة مرة، وهلل الله مائة مرة، واحمد ~~الله مائة مرة، وسبح الله تعالى مائة مرة، وتقول لا إله إلا الله وحده، ~~أنجز وعده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فله الملك وله الحمد وحده وحده، ~~اللهم بارك لي في # PageV19P415 # الموت وفي ما بعد الموت، اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته، اللهم ~~أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، وأكثر من أن تستودع ربك دينك ونفسك ~~وأهلك، ثم تقول: استودع الله الرحمان الرحيم الذي لا تضيع ودايعه ديني ~~ونفسي وأهلي اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك، وتوفني على ملته وأعذني ~~من الفتن، ثم ms06827 تكبر ثلاثا، ثم تعيدها مرتين، ثم تكبر واحدة ثم تعيدها، فإن ~~لم تستطع هذا فبعضه وروي غير ذلك، وأنه ليس فيه شئ موقت (1) وقال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقف على الصفا ~~بقدر ما يقرأ سورة البقرة مترسلا، قال الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه بعد أن ~~أورد نحوا من ذلك: ثم انحدر وقف على المرقاة الرابعة حيال الكعبة، وقل ~~اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنته وغربته ووحشته وظلمته وضيقه وضنكه، ~~اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، وعن محمد بن عمر بن يزيد (2) عن ~~بعض أصحابه قال: " كنت في ظهر أبي الحسن موسى (عليه السلام) على الصفا وعلى ~~المروة وهو لا يزيد على حرفين: اللهم إني أسألك حسن الظن بك في كل حال، ~~وصدق النية في التوكل عليك " وفي مرفوع علي بن النعمان (3) " كان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثم يرفع يديه ثم يقول: ~~اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته قط، فإن عدت فعد علي بالمغفرة فإنك أنت الغفور ~~الرحيم، اللهم افعل بي ما أنت أهله فإنك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني، ~~وإن تعذبني فأنت غني عن عذابي، وأنا محتاج إلى رحمتك، فيا من أنا محتاج # PageV19P416 # إلى رحمته ارحمني، اللهم لا تفعل بي ما أنا أهله، فإنك إن تفعل بي ما أنا ~~أهله تعذبني ولم تظلمني، أصبحت أتقي عدلك ولا أخاف جورك، فيا من هو عدل لا ~~يجور ارحمني " وفي خبر المنقري (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن أردت ~~أن يكثر مالك فأكثر الوقوف على الصفا " نحو ما في المرفوع (2) عنه عليه ~~السلام أيضا " من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف على الصفا والمروة " وقال ~~جميل (3) لأبي عبد الله عليه السلام " هل من دعاء موقت أقوله على الصفا ~~والمروة فقال: تقول إذا وقفت على الصفا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو ms06828 على كل شئ قدير " إلى غير ذلك من ~~النصوص المستفاد منها ما ذكره المصنف وغيره، وفي الدروس ويستحب أيضا قراءة ~~القدر والوقوف على الدرجة الرابعة حيال الكعبة والدعاء ثم ينحدر عنها كاشفا ~~ظهره، ويسأل الله العفو، وليكن وقوفه على الصفا في الشوط الثاني أقل منه في ~~الشوط الأول، والله العالم. # (و) أما (الواجب فيه) ف‍ (أربعة) وفي الدروس عشرة ضاما لها بعض ما تسمعه ~~في الأحكام والمقارنة ونحو ذلك، وعلى كل حال فالواجب فيه (النية) بلا خلاف ~~ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه على حسب ما سمعته في الطواف وغيره من ~~الأفعال من كونها الداعي، ولا يجب فيها نية الوجه ولا غيره عدا القربة ~~والتعيين لنوعه من كونه سعي حج الاسلام أو غيره من عمرة الاسلام أو غيرها، ~~وإن كان الأحوط اشتمالها مع ذلك على تصور معنى السعي المتضمن للذهاب من ~~الصفا إلى المروة والعود وهكذا سبعا، والوجه واستحضار # PageV19P417 # مقارنتها لا وله مستداما حكمها إلى آخره إن أتى به متصلا إلى الآخر، فإن ~~فصل ففي كشف اللثام كالطواف عندي أنه يجددها ثانيا فيما بعده، وفيه أنه لا ~~دليل عليه، بل إطلاق الأدلة على خلافه، فيكفي العود بنية إتمام العمل ~~السابق، بل قد يقال بكفاية تمامه وإن غفل عن الأولى حين الشروع ثم تنبه بعد ~~ذلك، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط، والله العالم. # (و) الثاني والثالث (البدأة بالصفا والختم بالمروة) بلا خلاف أجده فيه، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (1) المتقدم بعضها، وما عن ~~الحلبي والسنة فيه الابتداء بالصفا والختم بالمروة ليس خلافا مع إرادته ~~الوجوب بالسنة، وما عن أبي حنيفة من جواز الابتداء بالمروة مسبوق بالاجماع ~~وملحوق به، وحينئذ فلو عكس بأن بدأ بالمروة أعاد عامدا كان أو ناسيا، لعدم ~~الاتيان بالمأمور به على وجهه، ولصحيح معاوية بن عمار (2) " من بدأ بالمروة ~~قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا قبل المروة " وفي خبره الآخر (3) عنه ~~عليه السلام أيضا " وإن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا " وسأله ~~عليه السلام ms06829 أيضا علي بن أبي حمزة (4) " عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا قال: ~~يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء ~~" وفي خبر علي الصائغ (5) قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر ~~عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا قال: # يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه ثم ~~يعيد # PageV19P418 # على شماله " قلت: ومقتضى التشبيه المزبور الاجتزاء بالاحتساب من الصفا ~~إذا كان قد بدأ بالمروة ثم بالصفا ولا يحتاج إلى إعادة السعي بالصفا جديدا ~~كما صرح به بعض الناس، وإن كان هو أحوط، بل ربما أمكن دعوى ظهور النصوص ~~السابقة فيه، هذا. # وقد عرفت سابقا عدم وجوب الصعود على الصفا، فيكفي حينئذ أن يجعل عقبه ~~ملاصقا له، لوجوب استيعاب المسافة التي بينه وبين المروة، نعم قد يحتمل ~~الاكتفاء بأحد القدمين، ولكن الأحوط جمعهما، ثم إذا عاد الصق أصابعه بموضع ~~العقب حتى يحصل الاستيعاب المزبور الذي عليه المدار في الظاهر وإلا فلا ~~دليل على وجوب السعي منتهيا إلى خصوص قدم الابتداء، بل لعل إطلاق الأدلة ~~يقضي بخلافه، فإنه ليس فيها إلا السعي بينهما الذي يتحقق بذلك وبالانتهاء ~~إلى ما يحاذي الابتداء، بل مقتضى الاطلاق المزبور نصا وفتوى عدم وجوب كون ~~السعي بالخط المستقيم، ضرورة صدق السعي بينهما به وبغيره، بل نصوص (1) ~~السعي راكبا في الرجال والنساء كالصريحة بخلافه، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك ~~الفرد المتيقن الذي عليه العمل، بل فيما حضرني من بعض الكتب نسبة الكيفية ~~المزبورة أولا إليهم (عليهم السلام)، بل فيه أنه قيل الظاهر اتفاق الأصحاب ~~عليه وإن كنا لم نتحقق شيئا من ذلك، نعم في الرياض " لولا اتفاق الأصحاب في ~~الظاهر على وجوب إلصاق العقب بالصفا والأصابع بالمروة لكان القول بعدم لزوم ~~هذه الدقة والاكتفاء بأقل من ذلك مما يصدق معه السعي بين الصفا والمروة ~~عرفا وعادة لا يخلو من قوة كما اختاره بعض المعاصرين، لما ذكره من أن ~~المفهوم من الأخبار أن الأمر ms06830 أوسع من ذلك، فإن السعي على الإبل # PageV19P419 # الذي دلت عليه الأخبار وأن النبي صلى الله عليه وآله كان يسعى على ناقته ~~لا يتفق فيه هذا التضييق من جعل عقبه ملصقة بالصفا في الابتداء وأصابعه ~~يلصقها بالمروة موضع العقب بعد العود فضلا عن ركوب الدرج، بل يكفي فيه ~~الأمر العرفي، ولكن الأحوط ما ذكروه " قلت: قد عرفت أن مقتضى إطلاق الأدلة ~~السعي بينهما، ويمكن فهم الاستيعاب منها، خصوصا مع ملاحظة صدق البدأة ~~والختم، نعم هو في الراكب والراجل كل بحسب حاله عرفا، لكن كونه على الوجه ~~المزبور محل نظر بل منع، وليس في كلامهم ظهور في ذلك، وإنما ذكره بعض ~~متأخري المتأخرين، بل لعل إطلاق الفتاوى بخلافه، هذا. # وفي محكي التذكرة والمنتهى أن من أوجب الصعود أوجبه من باب المقدمة لأنه ~~لا يمكن استيفاء ما بينهما إلا به، كغسل جزء من الرأس في الوضوء وصيام جزء ~~من الليل، ثم قال: وهذا ليس بصحيح، لأن الواجبات هنا لا تنفصل بمفصل حسي ~~يمكن معه استيفاء الواجب دون فعل بعضه، فلهذا أوجبنا غسل جزء من الرأس ~~وصيام جزء من الليل بخلاف المقام، فإنه يمكنه أن يجعل عقبه ملاصقا للصفا، ~~قلت: عن الفقيه والهداية والمقنع والمراسم والمقنعة أنها تحتمل وجوب ~~الصعود، وقد سمعت ما في الدروس من أن الأحوط الترقي إلى الدرج وتكفي ~~الرابعة، ولعله للأمر بصعوده في بعض (1) النصوص السابقة، ولما روي (2) أنه ~~صلى الله عليه وآله صعده في حجة الوداع التي قال فيها (3): " خذوا عني # PageV19P420 # مناسككم " وأما كفاية الرابعة فلما روي (1) أنه صلى الله عليه وآله رقى ~~قدر قامة حتى رأى الكعبة، وعن الغزالي في الاحياء أن بعض الدرج محدثة، ~~فينبغي أن لا يخلفها وراء ظهره، فلا يكون متمما للسعي. # وكيف كان فالصفا أنف من جبل أبي قبيس بإزاء الضلع الذي بين الركن العراقي ~~واليماني، وعن تهذيب النووي " أن ارتفاعه الآن إحدى عشرة درجة وفوقها أزج ~~كايوان، وعرصة فتحة هذا الأزج نحو خمسين قدما " وفي كشف اللثام والظاهر من ~~ارتفاعه الآن سبع درج، ms06831 وذلك لجعلهم التراب على أربع منها كما حفروا الأرض ~~في هذه الأيام فظهرت الدرجات الأربع، وعن الأزرقي أن الدرج اثنتا عشرة، ~~وقيل إنها أربع عشرة، قال القاسي: وسبب هذا الاختلاف أن الأرض تعلو بما ~~يخالطها من التراب، فتستر ما لاقاها من الدرج، قال: # وفي الصفا الآن من الدرج الظواهر تسع درجات منها خمس درجات يصعد منها إلى ~~العقود التي بالصفا، والباقي وراء العقود، وبعد الدرج التي وراء العقود ~~ثلاث مساطب كبار على هيئة الدرج، ويصعد من يصعد من الأولى إلى الثانية منهن ~~بثلاث درجات في وسطها، والمروة أنف من جبل قيقعان كما عن تهذيب النووي، وعن ~~أبي عبيد البصري أنها في أصل جبل قيقعان، وعن النووي هي درجتان، وعن القاسي ~~أن فيها الآن درجة واحدة، وعن الأزرقي والبكري أنه كان عليها خمس عشرة ~~درجة، وعن ابن جبير أن فيها خمس درج، وعن النووي وعليها أيضا أزج كايوان، ~~وعرصتها تحت الأزج نحو أربعين قدما، فمن وقف عليه كان محاذيا للركن ~~العراقي، وتمنعه العمارة من رؤيته، وحكى جماعة من المؤرخين حصول التغيير في ~~المسعى في أيام المهدي العباسي وأيام الجراكسة # PageV19P421 # على وجه يقتضي دخول المسعى في المسجد الحرام، وأن هذا الموجود الآن مسعى ~~مستجد، ومن هنا أشكل الحال على بعض الناس باعتبار عدم إجزاء السعي في غير ~~الوادي الذي سعى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، كما أنه أشكل عليه ~~إلحاق أحكام المسجد لما دخل منه فيه، ولكن العمل المستمر من سائر الناس في ~~جميع هذه الأعصار يقتضي خلافه، ويمكن أن يكون المسعى عريضا قد ادخلوا بعضه ~~وأبقوا بعضا كما أشار إليه في الدروس، قال: وروي (1) أن المسعى اختصر كيف ~~كان فلا يجب صعود المروة أيضا كما سمعته في الصفا بلا خلاف محقق أجده فيه ~~بيننا، بل عن الخلاف الاجماع عليه إلا ممن لا يعتد به، ويظهر من محكي ~~التذكرة والمنتهى أيضا، ولكن الاحتمال في الكتب السالفة آت هنا خصوصا مع ~~ملاحظة فعله صلى الله عليه وآله له في حجة الوداع ms06832 التي قال فيها: " خذوا ~~عني مناسككم " والأمر سهل بعد إن كانت النية الداعي عندنا، فلا بأس حينئذ ~~بالترقي مستمرا على الداعي حتى ينزل ويسعى، والله العالم. # (و) الرابع (أن يسعى سبعا يحسب ذهابه شوطا وعوده آخر) فاتيانه من الصفا ~~إلى المروة ومنها إليه شوطان لا شوط واحد بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (1) المستفيضة أو المتواترة أو ~~المقطوع بمضمونها، قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (3): " فطف ~~بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة " فما عن بعض العامة من عدهما ~~معا شوطا # PageV19P422 # واحدا واضح الفساد، ويجب في السعي الذهاب بالطريق المعهود، فلو اقتحم ~~المسجد الحرام ثم خرج من باب آخر لم يجز، بل في الدروس وكذا لو سلك سوق ~~الليل، ويجب فيه أيضا استقبال المطلوب بوجهه، فلو اعترض أو مشى القهقرى لم ~~يجز كما في الدروس وغيرها، لأنه خلاف المعهود، فلا يتحقق به الامتثال، نعم ~~لا يضر فيه الالتفات بالوجه قطعا، كما هو واضح. # (والمستحب) فيه أمور ذكر المصنف منها (أربعة) الأولى (أن يكون ماشيا) ~~لأنه أحمز وادخل في الخضوع، وقد ورد (1) " إن المسعى أحب الأراضي إلى الله، ~~لأنه تذل فيه الجبابرة " (ولو كان راكبا) لا لعذر (جاز) بلا خلاف أجده فيه، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة، منها صحيح معاوية ~~بن عمار (2) عن أبي عبد الله عليه السلام: قلت له: # المرأة تسعى بين الصفا والمروة على دابة أو على بعير قال: لا بأس بذلك، ~~قال: # وسألته عن الرجل يفعل ذلك قال: لا بأس به، والمشي أفضل " وصحيح ابن ~~الحجاج (3) المتقدم سابقا، وحسن الحلبي (4) عنه عليه السلام أيضا " سألته ~~عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة على الدابة قال: نعم وعلى المحمل " إلى ~~غير ذلك من النصوص. # (و) الثاني والثالث (المشي على طرفيه) أي أول السعي وآخره أو طرفي المسعى ~~(والهرولة) أي الرمل (ما بين المنارة وزقاق العطارين ماشيا كان أو # PageV19P423 # راكبا) بلا خلاف معتد به أجده في أصل الحكم، بل الاجماع بقسميه ms06833 عليه، ~~مضافا إلى المعتبرة، منها قول الصادق عليه السلام في حسن معاوية (1) " ~~انحدر من الصفا ماشيا إلى المروة وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المنارة، ~~وهي طرف المسعى فاسع ملأ فروجك، وقل: بسم الله والله أكبر وصلى الله على ~~محمد وأهل بيته، اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم فإنك أنت الأعز الأكرم، ~~حتى تبلغ المنارة الأخرى، قال: وكان المسعى أوسع مما هو اليوم ولكن الناس ~~ضيقوه، ثم امش وعليك السكينة والوقار فاصعد عليها حتى يبدو لك البيت، فاصنع ~~عليها كما صنعت على الصفا، ثم طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم ~~بالمروة " ورواه في الكافي كذلك إلا أنه قال: " حتى تبلغ المنارة الأخرى، ~~فإذا جاوزتها فقل: يا ذا المن والفضل والكرم والنعماء والجود اغفر لي ~~ذنوبي، أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم امش " وذكر بقية الخبر، وقوله عليه ~~السلام أيضا في حسنه (2) الآخر: " ليس على الراكب سعي، ولكن ليسرع شيئا " ~~والمراد بالسعي فيه الهرولة نحو قوله عليه السلام في الموثق (3): " وإنما ~~السعي على الرجال وليس على النساء سعي " وفي خبر أبي بصير (4) " ليس على ~~النساء جهر بالتلبية ولا استلام الحجر ولا دخول البيت ولا سعي بين الصفا ~~والمروة يعني الهرولة ". # وقد ظهر لك أن المراد من الهرولة السعي ملأ الفرج، لكن عن الصحاح والعين ~~والمحيط والمجمل والمقائيس والأساس وغيرها تفسير الرمل بها، وفيما سوى # PageV19P424 # الصحاح والأساس منها أنها بين المشي والعدو، وعن الديوان وغيره أنها ضرب ~~من العدو، وتردد الجوهري بينهما، وربما احتمل كون المعنى واحدا كما قد يرشد ~~إليه ما عن نظام الغريب من أنه نوع من العدو السهل، وعن تهذيب الأزهري رمل ~~الرجل يرمل رملانا إذا أسرع في مشيه، وهو في ذلك ينزو، وفي الدروس ومحكي ~~تحرير النووي وتهذيبه أنه إسراع المشي مع تقارب الخطأ دون الوثوب والعدو ~~وهو الجنب، وعن النووي أنه قال الشافعي في مختصر المزني: الرمل هو الجنب، ~~وعن الرافعي وقد غلط الأئمة من ظن أنه دون الجنب، قلت قد سمعت ما في الحسن ~~المزبور، ms06834 اللهم إلا أن يراد به أمر زايد على الهرولة، ولكن لم نجد من ذكر ~~استحباب غيرها، والفروج جمع فرج وهو ما بين الرجلين، يقال: الفرس ملأ فروجه ~~وملأ فرجه إذا عدا وأسرع، ومنه سمي فرج الرجل والمرأة، لأنه ما بين ~~الرجلين، وعلى كل حال فالسعي ملأ الفروج أزيد من الهرولة التي هي عرفا بين ~~العدو والمشي، والأمر في ذلك سهل بعد أن كان ذلك مستحبا عندنا، وربما نسب ~~وجوبه إلى الحلبي لقوله: وإذا سعى راكبا فليركض الدابة بحيث تجب الهرولة، ~~ولا صراحة فيها بل ولا ظهور نعم عن المفيد في كتاب أحكام النساء وتسقط عنهن ~~الهرولة بين الصفا والمروة، ولا يسقط ذلك مع الاختيار عن الرجال، ويحتمل ~~إرادته تأكد الاستحباب، وإلا كان محجوجا بما عرفت، مضافا إلى الأصل وخبر ~~سعيد الأعرج (1) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل ترك شيئا من الرمل في ~~سعيه بين الصفا والمروة قال: # لا شئ عليه " بل عن التذكرة والمنتهى الاجماع على الاستحباب، بل صرح ~~الفاضل وغيره باختصاص ذلك بالرجل للأصل وعدم مناسبته لضعفهن وسترهن، # PageV19P425 # وخبري سماعة (1) وأبي بصير (2) السابقين، لكن عن المفيد في كتاب أحكام ~~النساء ولو خلا موضع السعي للنساء فسعين فيه لم يكن به بأس، وهو مطالب ~~بدليله إن أراد استحباب ذلك لهن. # وعلى كل حال فمحل الهرولة ما سمعته في المتن موافقا لما في النافع ~~والقواعد ومحكي المراسم والجامع والاصباح، وإليه يرجع ما عن الوسيلة من أنه ~~بين المنارتين، والإشارة من أنه بين الميلين، وقد سمعت قول الصادق عليه ~~السلام في حسن معاوية (3) بل ربما علل بأنه شعبة من وادي محسر الذي عرفت ~~استحباب الهرولة فيه، ولكن عن الفقيه والهداية والمقنع والمقنعة وجمل العلم ~~والعمل والكافي والغنية إلى أن يجاوز زقاق العطارين، ولم نجد ما يشهد له، ~~وإن قال في كشف اللثام لقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية (4) نحوا من ~~ذلك إلى قوله " حتى تبلغ المنارة الأخرى، فإذا جاوزتها " إلى آخر ما سمعته ~~مما لا يخفى عليك عدم دلالته على شئ ms06835 من ذلك، وإنما هو دال على السعي بين ~~المنارتين، وعن الغنية " حتى يبلغ المنارة الأخرى ويتجاوز سوق العطارين ~~فيقطع الهرولة " ونحوها ما عن الكافي، وفيه ما عرفت أيضا، وأغرب من ذلك ما ~~عن النهاية والمبسوط فإذا انتهى إلى أول زقاق عن يمينه بعد ما يتجاوز ~~الوادي إلى المروة سعى، فإذا انتهى إليه كف عن السعي ومشى مشيا، وإذا جاء ~~من عند المروة بدأ من عند الزقاق الذي وصفناه فإذا انتهى إلى الباب قبل ~~الصفا بعد ما تجاوز الوادي كف عن السعي ومشى مشيا " إذ هي واضحة القصور كما ~~عن الفاضل # PageV19P426 # والشهيد الاعتراف بذلك، والظاهر أنه أراد التعبير عما في رواية زرعة (1) ~~عن سماعة " سألته عن السعي بين الصفا والمروة فقال: إذا انتهيت إلى الدار ~~التي على يمينك عند أول الوادي فاسع حتى تنتهي إلى أول زقاق عن يمينك بعد ~~ما تجاوز الوادي إلى المروة، فإذا انتهيت إليه فكف عن السعي وامش مشيا، ~~وإذا جئت من عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي وصفت لك، فإذا انتهيت إلى ~~الباب الذي قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف عن السعي وامش مشيا " ولكن ~~سقط من القلم بعض ذلك، إلا أن الرواية ضعيفة السند ومضمرة، وعمل المشهور ~~على خلافها، على أنها يمكن أن تكون في حال سابق للمسعى، كالمرسل (2) عن ~~مولى للصادق عليه السلام من أهل المدينة قال: " رأيت أبا الحسن عليه السلام ~~يبتدأ السعي من دار القاضي المخزومي قال ويمضي كما هو إلى زقاق العطارين " ~~وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم (3): " كان أبي يسعى بين ~~الصفا والمروة ما بين باب ابن عباد إلى أن رفع قدميه من الميل لا يبلغ زقاق ~~آل أبي حسين " وكيف كان فالعمل على ما سمعته أولا من الهرولة في المكان ~~المخصوص الذي به يذل الجبارون لذلك، ويستحب المشي هونا في الطرفين كما هو ~~صريح غير واحد، وظاهره للأمر بالمشي على سكينة ووقار في غير المكان ~~المخصوص، والله العالم. # (ولو نسي الهرولة رجع القهقرى) ms06836 ماشيا إلى الخلف من غير التفاوت بالوجه ~~(وهرول موضعها) كما صرح به جماعة، بل في المسالك نسبته إلى الأصحاب لقول ~~الصادقين (عليهما السلام) (4) فيما أرسل عنهما الصدوق # PageV19P427 # والشيخ: " من سهى عن السعي حتى يصير من المسعى على بعضه أو كله ثم ذكر ~~فلا يصرف وجهه منصرفا، ولكن يرجع القهقرى إلى المكان الذي يجب فيه السعي " ~~ومن هنا كان المتجه الاقتصار عليها تبعا للنص والفتوى وإن حكى إطلاق العود ~~عن القاضي، بل في المسالك احتمال إرادة الأصحاب الندب كالأصل، ثم قال: " ~~وعلى كل حال لو عاد بوجهه أجزأ، وإنما الكلام في الإثم " وفيه نظر أو منع، ~~بل ينبغي التخصيص بما إذا ذكرها في الشوط الذي نسيها فيه، لأنه المنساق من ~~النص والفتوى سيما الأول، فلا يرجع بعد الانتقال إلى شوط آخر، بل الأحوط أن ~~لا يرجع مطلقا حذرا من الزيادة، ولعله لذا نسبه في محكي المنتهى إلى الشيخ ~~مشعرا بنوع توقف في العمل به. # (و) الرابع (الدعاء في سعيه ماشيا ومهرولا) بما سمعته في خبري معاوية (1) ~~وغيرهما، والله العالم. # (ولا بأس أن يجلس في خلال السعي للراحة) على الصفا أو المروة بلا خلاف ~~أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، وبينهما على المشهور، للأصل وصحيح الحلبي ~~(2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة ~~أيستريح؟ # قال: نعم إنشاء جلس على الصفا وإن شاء جلس على المروة وبينهما فليجلس " ~~وصحيح ابن رئاب (3) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يعيى في الطواف ~~أله أن يستريح؟ قال: نعم يستريح ثم يقوم فيبني على طوافه في فريضة وغيرها، ~~ويفعل ذلك في سعيه وجميع مناسكه " وعن الحلبيين أنهما منعا من الجلوس بين # PageV19P428 # الصفا والمروة إلا مع الاعياء، ولعله لقول الصادق عليه السلام في صحيح ~~عبد الرحمان (1) " لا تجلس بين الصفا والمروة إلا من جهد " المحمول على ~~الكراهة بعد قصوره عن معارضة غيره من وجوه، منها ما قيل من اعتضاده بعموم ~~ما دل على جواز السعي راكبا، فإنه ملازم للجلوس غالبا، وهو عام لحالتي ms06837 ~~الاختيار والاضطرار اجماعا، وإليه الإشارة في الصحيح (2) " عن الرجل يدخل ~~في السعي بين الصفا والمروة يجلس عليهما قال: أو ليس هو ذا يسعى على الدواب ~~" وهو وإن كان مورده الجلوس عليهما ولا خلاف فيه إلا أن قوله عليه السلام " ~~أو ليس " إلى آخره في قوة الجواب له بنعم مع تعليله بما يعم الجلوس بينهما، ~~بل التعليل انسب بهذا، بل لعله حينئذ ظاهر في جوازه بينهما ولو لغير ~~الاستراحة كما في السعي راكبا، وإن كان الظاهر كراهته حينئذ لما مضى، كل ~~ذلك مع بناء الاستدلال بالصحيح على إرادة بلوغ منتهى الطاقة من الجهد، ~~ويمكن منعه، والله العالم. # (ويلحق بهذا الباب مسائل: الأولى السعي ركن، من تركه عامدا بطل حجه) بلا ~~خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما صريحا ~~وظاهرا مستفيض كالنصوص التي منها قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية ~~(3): " من ترك السعي متعمدا فعليه الحج من قابل " مضافا إلى قاعدة عدم ~~الاتيان بالمأمور به على وجهه، نعم يحكى عن أبي حنيفة أنه واجب غير ركن، ~~فإذا تركه كان عليه دم، وعن أحمد في رواية أنه مستحب، ولا ريب في فسادهما ~~لما عرفت، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين العمرة والحج، وتحقق الترك على ~~حسب ما سمعته في الطواف، بل الظاهر أيضا عدم الفرق بين تركه # PageV19P429 # رأسا وبين نقصه عمدا حتى خرج وقت التدارك، لاتحاد المقتضي، والله العالم. # (ولو كان ناسيا) لم يبطل حجه ولا عمرته بل (وجب عليه الاتيان به) ولو بعد ~~خروج ذي الحجة (فإن خرج عاد) بنفسه (ليأتي به، فإن تعذر عليه) أو شق ~~(استناب فيه) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل عن الغنية الاجماع عليه، ~~مضافا إلى الأصل ورفع الخطأ والنسيان والحرج والعسر، وحسن معاوية بن عمار ~~(1) وعن الصادق عليه السلام قال: " قلت: # رجل نسي السعي بين الصفا والمروة قال: يعيد ذلك، قلت: فاته ذلك حتى خرج ~~قال: يرجع فيعيد السعي " وصحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام): " ~~سألته عن ms06838 رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة قال: يطاف عنه " وخبر الشحام ~~(3) عن أبي عبد الله عليه السلام: " سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا ~~والمروة حتى يرجع إلى أهله فقال: يطاف عنه " المتجه الجمع بينها ولو ~~بملاحظة الفتاوى والاجماع المحكي وقاعدة المباشرة في بعض الأفراد، ونفي ~~الحرج وقبوله للنيابة في آخر بما عرفت. # ولا يحل من أخل بالسعي مما يتوقف عليه من المحرمات كالنساء حتى يأتي به ~~كملا بنفسه أو نائبه، بل الظاهر لزوم الكفارة لو ذكر ثم واقع، لفحوى ما ~~ستعرفه من الحكم بوجوبها على من ظن إتمام حجه فواقع ثم تبين النقص، وفي ~~إلحاق الجاهل بالعامد أو الناسي وجهان أحوطهما إن لم يكن أقواهما الأول كما ~~اختاره في المسالك وغيرها، خصوصا مع ملاحظة إطلاق الأصحاب العامد الشامل ~~للجاهل والعالم، مضافا إلى الأصل الذي لم يثبت انقطاعه بثبوت قاعدة # PageV19P430 # معذورية الجاهل في الحج وإن تضمنها بعض النصوص (1) المعتبرة، إلا إن ظاهر ~~الأصحاب الاعراض عنها، والله العالم. # المسألة (الثانية لا تجوز الزيادة على سبع) بلا خلاف أجده فيه، لأنه ~~تشريع كزيادة الركعة في الصلاة (و) حينئذ ف‍ (لو زاد) عالما (عامدا بطل) ~~لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه على نحو ما سمعته في الطواف، قال أبو ~~الحسن عليه السلام في خبر عبد الله بن محمد (2): " الطواف المفروض إذا زدت ~~عليه مثل الصلاة إذا زدت عليها فعليك الإعادة، وكذلك السعي " وفي صحيح ~~معاوية (3) عن الصادق عليه السلام " إن طاف رجل بين الصفا والمروة تسعة ~~أشواط فليسع على واحد ويطرح ثمانية، وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية ~~أشواط فليطرحها ويستأنف السعي " بناء على ما قيل من كونه في العمد، وأن ~~البناء على الواحد في الأول باعتبار البطلان بالثمانية، فيبقي الواحد ~~ابتداء سعي، أما إذا كان ثمانية فليس إلا البطلان باعتبار كون الثامن ~~ابتداؤه من المروة فلا يصلح البناء عليه، وإن كان هو لا يخلو من إشكال أو ~~منع كما ستعرف. # وكيف كان فلا إشكال في البطلان بتعمد الزيادة، وما ms06839 وقع من سيد المدارك من ~~المناقشة في الخبر الأول المذكور سندا له بما يشعر بنوع توقف فيه في غير ~~محله، نعم قد تقدم في الطواف البحث في عدم تحقق الزيادة إلا بقصدها على ~~أنها من السعي، ومثله آت هنا، ولذا جزم بذلك في المدارك، قال: # " والزيادة إنما تتحقق بالاتيان بما زاد على سبعة على أنه من جملة السعي ~~المأمور به " فلو تردد في أثناء الشوط أو رجع لوجهه ثم عاد لم يكن ذلك ~~قادحا في الصحة # PageV19P431 # قطعا، وتبعه في الرياض، وقد تقدم الكلام في ذلك، فلاحظ وتأمل. # (ولا يبطل بالزيادة سهوا) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة ~~بعد الأصل والنصوص (1) فيتخير حينئذ بين إهدار الشوط الزائد فما زاد ~~والبناء على السبعة وبين الاكمال أسبوعين كما سمعته في الطواف جمعا بين ~~الأمر بهما في النصوص، ففي صحيح ابن الحجاج (2) عن أبي إبراهيم عليه السلام ~~" في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه؟ فقال: إن كان خطأ ~~طرح واحدا واعتد بسبعة " وصحيح جميل بن دراج (3) قال: " حججنا ونحن صرورة ~~فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا فسألنا أبا عبد الله عليه السلام ~~عن ذلك فقال: لا بأس سبعة لك، وسبعة تطرح " وصحيح هشام بن سالم (4) قال: # " سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبد الله بن راشد فقلت له تحفظ فجعل يعد ~~ذاهبا وجائيا شوطا واحدا، فأتممنا أربعة عشر شوطا فذكرنا ذلك لأبي عبد الله ~~عليه السلام فقال: زادوا على ما عليهم، ليس عليهم شئ " وصحيح معاوية أو ~~حسنه (5) عنه عليه السلام أيضا " من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا ~~طرح ثمانية واعتد بسبعة، وإن بدأ بالمروة فليطرح ويبتدئ بالصفا " وفي صحيح ~~محمد بن مسلم (6) # PageV19P432 # عن أحدهما (عليهما السلام) " إن في كتاب علي عليه السلام إذا طاف الرجل ~~بالبيت ثمانية أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية أضاف إليها ستا وكذا إذا ~~استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستا ". # ومن هنا جمع الأصحاب بينها بالتخيير، وما عن ابن زهرة من الاقتصار على ms06840 ~~الثاني منهما ليس خلافا، خصوصا بعد الحكم بجوازه وكونه مندوبا، فإنه يجوز ~~القطع قطعا، نعم لو قلنا بكون الثاني الفريضة حرم، وهو محتمل كما سمعته في ~~الطواف، قال في الدروس، ويحتمل انسحاب الخلاف في ناسي الطواف هنا إلا أن ~~يستند وجوب الثاني في الطواف إلى القران، ولكن أشكل التخيير المزبور في ~~الحدائق بأن السعي ليس كالطواف والصلاة يقع واجبا ومستحبا فإنا لم نقف في ~~غير هذا الخبر على ما يدل على وقوعه مستحبا، قال في المدارك: " ولا يشرع ~~استحباب السعي إلا هنا، ولا يشرع ابتداء مطلقا " وبأن اللازم من الطواف ~~ثمانية كون الابتداء بالثامن من المروة، فكيف يجوز أن يعتد به ويبني عليه ~~سعيا مستأنفا مع اتفاق الأخبار وكلمة الأصحاب على وجوب الابتداء في السعي ~~من الصفا، وأنه لو بدأ من المروة وجب عليه الإعادة عمدا كان أو سهوا ~~وبالجملة فالظاهر بناء على ما ذكرناه هو العمل بالأخبار الأولة من طرح ~~الزايد والاعتداد بالسبعة الأولة، وأما العمل بهذا الخبر فمشكل والعجب من ~~سيد المدارك حيث لم يتنبه لذلك وجمد على موافقة الأصحاب في هذا الباب، قلت ~~هو كما ترى كالاجتهاد في مقابلة النص بعد تسليم ظهوره مع الفتاوى في ذلك، ~~ولا استبعاد في مشروعية هذا السعي من المروة وتخصيص تلك الأدلة به بعد جمعه ~~لشرائط الحجية والعمل به، كما لا استبعاد في استحباب السعي هنا وإن كان لم ~~يشرع استحبابه ابتداء. # ومن الغريب موافقته له في الرياض، فإنه بعد أن حكى التخيير عن أكثر ~~PageV19P433 # الأصحاب قال: " والأولى والأحوط الاقتصار على الأول كما هو ظاهر المتن ~~لكثرة ما دل عليه من الأخبار وصراحتها، وعدم ترتب إشكال عليها، بخلاف ~~الثاني فإن الصحيح الدال عليه مع وحدته، احتماله ما سيأتي مما يخرجه عما ~~نحن فيه يتطرق إليه الاشكال لو أبقي على ظاهره من كون ابتداء الأشواط ~~الثمانية من الصفا والختم بها أن الأسبوع الثاني المنضمة إلى الأولى يكون ~~مبدؤها المروة دون الصفا، وقد مر الحكم بفسادها مطلقا ولو نسيانا أو جهلا، ~~وتقييده ثمة ms06841 بالسعي المبتدأ دون المنضم كما هنا ليس بأولى من حمل الصحيح ~~هنا على كون مبدأ الأشواط فيها بالمروة دون الصفا، ويكون الأمر بإضافة الست ~~إنما هو لبطلان السبعة الأولى، لوقوع البدأة فيها بها، بخلاف الشوط الثامن، ~~لوقوع البدأة فيه من الصفا " إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه، وأغرب منه دعوى عدم أولوية الاحتمال الأول من الاحتمال الثاني مع ~~ظهور الصحيح فيه وعمل الأصحاب به والأصل في ذلك ما في كشف اللثام، قال: " ~~ثم إضافة ست كما في الخبر والنهاية والتهذيب والسرائر يفيد ابتداء الأسبوع ~~الثاني من المروة، ومن عبر باكمال أسبوعين كالمصنف أو سعيين كابن حمزة أو ~~أربعة عشر كالشيخ في المبسوط يجوز أن يريد إضافة سبعة أشواط، والخبر يحتمل ~~يقين الثمانية وهو على المروة، ويأتي البطلان، ولا بعد في الصحة إذا نوى في ~~ابتداء الثامن أنه يسعى من الصفا إلى المروة سعي العمرة أو الحج قربة إلى ~~الله تعالى مع الغفلة عن العدد، أو مع تذكر أنه الثامن، أو زعمه السابع، ~~فلا مانع من مقارنة النية لكل شوط، بل لا يخلو الانسان منها غالبا، ولذا ~~أطلق إضافة ست إليها، فلم يبق مستند في المسألة، نعم قال الصادق عليه ~~السلام في صحيح معاوية (1) # PageV19P434 # " إن طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح ~~ثمانية وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي " ~~وهو مستند صحيح لاكمال أسبوعين من الصفا، والغاء الثامن لكونه من المروة، ~~وظاهره كون الفريضة هي الثاني، والعموم للعامد كما فعله الشيخ في التهذيب ~~أو خصه به، لأنه ذكر أن من تعمد ثمانية أعاد السعي، وإن سعى تسعة لم تجب ~~عليه الإعادة وله البناء على ما زاد واستشهد بالخبر، وفي الاستبصار تبع ~~الصدوق في حمله على من استيقن أنه سعى ثمانية أو تسعة وهو على المروة، ~~فيبطل سعيه على الأول لابتدائه من المروة، دون الثاني لابتدائه من الصفا، ~~وهو كما عرفت غير متعين ". # وفيه مضافا إلى ما عرفت بعد الاحتمال ms06842 المزبور جدا فضلا عن أن يكون مساويا ~~للاحتمال الآخر الذي هو ظاهر النص والفتوى، وأما الاشكال في النية من جهة ~~عدم تحققها في الابتداء ومقارنتها فهو مشترك الورود بين الاحتمالين، على ~~أنه اجتهاد أيضا في مقابلة النص المعمول به الظاهر في الاكتفاء بها بعد ~~تعقبها بنية الاكمال كما في الطواف، نعم ينبغي الاقتصار في اضافته على مورد ~~النص، وهو اكمال الشوط كما صرح به ثاني الشهيدين وغيره، بل حكى التصريح به ~~عن ابن زهرة أيضا، لما عرفت من مخالفته الأصول من وجهين: أحدهما من جهة ~~النية، وثانيهما من جهة الابتداء بالمروة، فالمتجه حينئذ الالغاء خاصة إذا ~~ذكر في أثناء الشوط، فإن نصوص الالغاء وإن كانت في إتمام الشوط أيضا لكن ~~تدل بالفحوى على الغاء ما دونه، بخلاف صحيح البناء فإنه إذا دل على الاكمال ~~معه لا يقتضي مشروعية أيضا في الأثناء كما هو واضح. # لكن في كشف اللثام " ثم الاخبار وإن اختصت بمن زاد شوطا كاملا أو شوطين ~~أو أشواطا كاملة لكن إذا لم يبطل بزيادة شوط أو أشواط سهوا PageV19P435 # فأولى أن لا يبطل بزيادة بعض شوط، وإذا ألغينا الثامن وأجزنا له إكمال ~~أسبوعين بعده قبل الشروع في التاسع جاز في أثنائه من غير فرق، وكذا إذا ~~أجزناه له بعد إكمال التاسع فالظاهر جوازه له في أثنائه، وكذا إذا لم نلغ ~~الثامن وأجزنا له الاكمال بعده فالظاهر الجواز في أثنائه لصدق الشروع في ~~الأسبوع الثاني على التقديرين، ويعضده إطلاق الأصحاب، ويحتمل الاختصاص بما ~~إذا أكمل الثامن إذا لم نلغه، وهو عندي ضعيف مبني على فهم خبر الست كما ~~فهمه الشيخ، ويقتضي ابتداء الأسبوع الثاني من المروة وعلى الغاء الثامن ~~فالخبر المتضمن لاكمال أسبوعين إنما هو صحيح معاوية، وهو يتضمن اكمالهما ~~قبل الشروع في التاسع وبعد إكماله، فعدم الجواز في أثنائه ضعيف جدا ". # وفيه منع واضح سيما فيما ذكره أخيرا من الظاهرين، ومن الغريب تعليله ~~الثاني بصدق الشروع في الأسبوع الثاني مع أنه ليس عنوانا في شئ من النصوص ~~وأغرب منه ms06843 دعوى أنه يعضده إطلاق الأصحاب مع أنه فيمن زاد شوطا لا بعضه ~~وبالجملة فكلامه مبني على كلامه السابق الذي قد عرفت ما فيه. # بقي الكلام في صحيح معاوية السابق المذكور في صدر المسألة الذي لم نجد ~~عاملا به على ظاهره، ولذا اختلف في تنزيله، فقيل إنه في العمد، وفقهه حينئذ ~~ما عرفت، وهو المحكي عن ظاهر التهذيب، وقيل إنه في النسيان وأنه محمول على ~~من استيقن الزيادة وهو على المروة لا الصفا، فيبطل سعيه على الأول لابتدائه ~~من المروة، دون الثاني لابتدائه التاسع من الصفا، وهو المحكي عن الصدوق في ~~الفقيه والشيخ في الاستبصار، إلا أنهما معا كما ترى، ضرورة الاشكال في ~~الصحة على الأول لاطلاق النص والفتوى بكون الزيادة عمدا مبطلة، كاطلاقهما ~~أيضا اعتبار النية في ابتداء كل عبادة، ونية العامد في أول الأسبوع الثاني ~~على أنه جزء لا عبادة مستقلة، وإلا لم تكن زيادة بل هي عبادة مستقلة باطلة ~~إن PageV19P436 # لم يشرع السعي ابتداء كما صرح به الأصحاب، وإن كان في رواية عبد الرحمان ~~ابن الحجاج (1) في المحرم بالحج يطوف بالحج ويسعى ندبا ويجدد التلبية إلا ~~أنه لم أجد عاملا بها صريحا، ولو سلم مشروعيته ابتداء كانت عبادة صحيحة لا ~~زيادة في عبادة، مع أن الصحيح المزبور صريح أو كالصريح في كون ذلك زيادة ~~على العبادة وجاء بها ثمانية أو تسعة، لا أنه نوى الثامن أو التاسع عبادة ~~مستقلة كما هو واضح، وأما الثاني فهو مناف لما عرفته في النص والفتوى من ~~الحكم بالصحة مع زيادة الثامن سهوا، وأنه مخير بين طرح الثامن والبناء على ~~السبعة وبين الاكمال أسبوعين على حسب ما عرفت، فالصحيح المزبور غير واضح ~~الوجه، فالمتجه الاعراض عنه والتعويل على غيره المعتضد بعمل الأصحاب في ~~صورتي العمد والسهو، هذا، وظاهر صحيحي جميل (2) وهشام (3) السابقين إلحاق ~~الجاهل بالناسي في الحكم بالصحة مع الزيادة، ولعله ظاهر غيرهما أيضا، وقد ~~عمل بهما غير واحد من الأصحاب كالكركي وثاني الشهيدين وغيرهما، بل لعله ~~ظاهر أول الشهيدين أيضا، بل لم ms06844 أجد لهما رادا فالمتجه العمل بهما، والله ~~العالم. # (ومن تيقن عدد الأشواط وشك فيما به بدأ) في ابتداء الأمر قبل الالتفات ~~إلى حاله (فإن كان في المزدوج) أي الاثنين أو الأربعة أو الستة وهو (على ~~الصفا) أو متوجه إليه (فقد صح سعيه ل‍) لعلم ب‍ (أنه) حينئذ (بدأ به) ضرورة ~~عدم كونه اثنين أو أربعة أو ستة إلا مع البدأة بالصفا، وإلا لم يكن كذلك ~~(وإن كان على المروة) أو متوجها إليها وعلم بالازدواج # PageV19P437 # أي الاثنين أو الأربعة أو الستة (أعاد) سعيه لأنه لا يكون كذلك إلا مع ~~البدأة بالمروة التي قد عرفت البطلان به عمدا أو سهوا في ابتداء الطواف ~~(وينعكس الحكم مع انعكاس الفرض) بأن علم الافراد واحدا أو ثلاثة أو خمسة أو ~~سبعة وهو على الصفا أعاد سعيه، ضرورة أنه لا يكون كذلك إلا مع الابتداء ~~بالمروة الذي قد عرفت البطلان به، وإن علمه وهو على المروة صح سعيه، لعدم ~~كونه كذلك إلا مع الابتداء بالصفا، كما هو واضح، وبه صرح في النافع قال: " ~~ومن تيقن عدد الأشواط وشك فيما بدأ به فإن كان في الفرد على الصفا أعاد، ~~ولو كان على المروة لم يعد، وبالعكس لو كان سعيه زوجا " لكن في حاشية ~~الكركي على الكتاب " المراد بانعكاس الفرض بأن تيقن ما بدأ به وشك في ~~العدد، والمراد بانعكاس الحكم البطلان إن كان على الصفا، والصحة إن كان على ~~المروة، وذلك فيما إذا شك في الزيادة وعدمها، فإنه إذا كان على المروة يقطع ~~ولا شئ عليه، لأن الأصل عدم الزائد، وإن كان على الصفا لم تتحقق البراءة، ~~ولا يجوز الاكمال حذرا من الزيادة، فتجب الإعادة " وفيه من البعد ما لا ~~يخفى، على أنه إنما يتم إذا وقع الشك بعد إكمال العدد، وموضوع المسألة أعم، ~~مع أن حكم الشك في العدد قد ذكره المصنف بعد هذه المسألة بغير فصل، فلا وجه ~~لحمل العبارة عليه، والله العالم. # المسألة (الثالثة من لم يحصل عدد سعيه) بمعنى أنه شك فيه وهو ms06845 في الأثناء ~~ولم يكن بين السبعة فما زاد (أعاده) كما في النافع والقواعد ومحكي الاقتصاد ~~والوسيلة والجامع والمهذب وغيرها مصرحا في الأخير بما ذكرناه من التقييد ~~بالاثناء، لأنه من القواعد المفروغ منها عدم العبرة بالشك بعد الفراغ ~~PageV19P438 # للحرج والاخبار (1) بخلاف ما إذا كان في الأثناء، فإنه لا خلاف بل ولا ~~إشكال في البطلان، لتردده بين محذوري الزيادة والنقيصة اللتين كل منهما ~~مبطل، وأصالة الشغل المحتاجة إلى يقين الفراغ الذي لا دليل على حصوله ~~بالاعتماد على أصالة الأقل، بل الدليل على خلافه، قال سعيد بن يسار (2) في ~~الصحيح: # " قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة ~~أشواط ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم أظافيره وأحل ثم ذكر ~~أنه سعى ستة أشواط فقال لي يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فإن كان يحفظ أنه قد ~~سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما، فقلت: دم ماذا؟ قال: بقرة، قال: # وإن لم يكن حفظ أنه سعى ستة أشواط فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة ~~أشواط ثم ليرق دم بقرة " فإن ذيله كالصريح في ذلك. # نعم لو تيقن أنه أتم سبعة ولكن شك في الزائد على وجه لا ينافي البدأة ~~بالصفا كما لو شك بينها وبين التسعة وهو على المروة صح، لأصالة عدم الزيادة ~~وعدم إفسادها سهوا، أما لو تيقن النقص ولكن لا يدري ما نقص أو شك بينه وبين ~~الاكمال فالمتجه الفساد لما عرفت، واحتمال البناء على الأقل فيهما لم أجد ~~به قائلا وإن احتمله بعض الناس، بل ادعى احتمال الصحيح المزبور له، ولكنه ~~في غير محله، والله العالم. # (ومن تيقن النقيصة أتى بها) سواء كانت شوطا أو أقل أو أكثر وسواء ذكرها ~~قبل فوات الموالاة أو بعدها، لعدم وجوبها فيه إجماعا كما عن التذكرة، # PageV19P439 # ولا نعرف فيه خلافا كما عن المنتهى، بل مقتضى إطلاق المتن والقواعد ~~والشيخ في كتبه وبني حمزة وإدريس والبراج وسعيد على ما حكي عن بعضهم عدم ~~الفرق بين ms06846 تجاوز النصف وعدمه، ولعله للأصل وما يأتي من القطع للصلاة بعد ~~شوط، وللحاجة بعد ثلاثة أشواط، خلافا لما عن المفيد وسلار وأبي الصلاح وابن ~~زهرة من اعتبار مجاوزة النصف في البناء نحو ما سمعته في الطواف، بل عن ~~الغنية الاجماع عليه، لقول أبي الحسن عليه السلام لأحمد بن عمر الحلال (1): ~~" إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصفا والمروة وجاوزت النصف ~~علمت ذلك الموضع الذي بلغت، فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن ~~تستأنف الطواف من أوله " ونحوه قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (2) ~~ولكن في سندهما ضعف ولا جابر، مع عدم عمومهما لافراد المسألة، ومعلومية عدم ~~قطع الحيض للسعي، واختصاص الذيل بالطواف المحتمل إرادة خصوص ما كان في ~~البيت منه، وغير ذلك، فلا يصلحان معارضا لما مر من الأصل وغيره، خصوصا بعد ~~الاعتضاد بالشهرة العظيمة التي منها يعلم الوهن في الاجماع المزبور، ولكن ~~مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط. # (ولو كان متمتعا بالعمرة وظن أنه أتم) السعي (فأحل وواقع النساء ثم ذكر ~~ما نقص) من سعيه (كان عليه دم بقرة على رواية) عبد الله بن مسكان (3) (ويتم ~~النقصان) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا ~~والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة فذكر بعد ما أحل وواقع النساء # PageV19P440 # أنه إنما طاف ستة أشواط فقال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر " وعن ~~الشيخين وابني إدريس وسعيد وجماعة منهم الفاضل في جملة من كتبه العمل بها. # (وكذا قيل) والقائل الشيخ وجمع من الأصحاب على ما في المدارك (لو قلم ~~أظفاره أو قص شعره) لصحيح ابن يسار (1) السابق الذي ليس فيه إلا تقليم ~~الأظفار، ولذا اقتصر عليه في محكي التبصرة، وعن التهذيب والنهاية التعبير ~~بقوله: قصر وقلم أظفاره، ويمكن إرادته منهما معنى واحدا وعن المبسوط ~~التعبير بقوله: قصر أو قلم أظفاره، ونحوه الفاضل في محكي التذكرة والتحرير ~~وكذا الإرشاد، بل وفي القواعد، لكن قال: أو قصر شعره كالمتن هنا، إلا أن ms06847 ~~الخبر الأول ضعيف وإطلاقه مناف لما دل على (2) وجوب البدنة على من جامع قبل ~~طواف النساء متذكرا، قيل: ومن هنا قيد المصنف والفاضل الحكم بعمرة التمتع ~~كالمحكي عن النزهة وابن إدريس في الكفارات، لكن يمكن منع تناول الخبر لكل ~~من القبلية والتذكر، كما يمكن جبر ضعف الخبر بعمل من عرفت، وعن المصنف في ~~النكت احتمال أن يكون طاف طواف النساء ثم واقع لظنه إتمام السعي، بل عن ~~المختلف احتمال أن يكون قدم طواف النساء على السعي لعذر، كل ذلك لظهور ~~الخبر المزبور في كون الكفارة المزبورة من حيث عدم إتمام السعي إما لكونه ~~في عمرة التمتع التي لا يجب فيها طواف النساء، أو لأنه قد فعله، أو لأن ~~كفارته حينئذ مع ذلك بدنة، فيجبان معا، إحداهما لكون الجماع قد وقع قبل ~~طواف النساء، والثانية لكونه وقع قبل تمام السعي كما عساه يظهر من محكي نكت ~~المصنف، بل احتمله بعض الأفاضل من متأخري # PageV19P441 # المتأخرين، نعم قد يشكل بعدم وجوب الكفارة على الناسي في غير الصيد، ولذا ~~حمله بعض على الاستحباب، ولعله من هنا كان ظاهر المصنف وغيره التوقف للأصل ~~وعدم الإثم وضعف الخبر، بل قيل إن القاضي والشيخ أطرحاه وقالا: # إنه لا شئ عليه، كاشكال الثاني وإن كان صحيحا مع ذلك بان الواجب في تقليم ~~مجموع الأظفار شاة لا بقرة. # ولكن قد يدفع الثاني أنه في غير المقام، لصحة الخبر وقابليته للتخصيص ~~والأول بما عن ابن إدريس من أنه إنما وجبت عليه الكفارة لأجل أنه خرج من ~~السعي غير قاطع ولا متيقن إتمامه، بل خرج عن ظن منه، وهاهنا لا يجوز له أن ~~يخرج مع الظن، بل مع القطع واليقين، قال: وهذا ليس بحكم الناسي، أو بما في ~~المسالك من أن الناسي وإن كان معذورا لكن هنا قد قصر حيث لم يلحظ النقص، ~~فإن من قطع السعي على ستة أشواط يكون قد ختم بالصفا، وهو واضح الفساد، فلم ~~يعذر، بخلاف الناسي غيره فإنه معذور، ولعل هذا أولى من حيث انسياق إرادة ms06848 ~~القطع بالفراغ من الظن، واندراج الأول في العامد المتجه فيه فساد السعي مع ~~العلم، إلا إذا فرض بحال يعذر فيه ويكون كالناسي، فلا يترتب عليه حينئذ ~~كفارة، على أن ذلك كله مماشاة، وإلا فالشارع عليه السلام أدرى بعد أن لم ~~يكن في العقل ما يأبى ذلك، وفرض قبول الخبر لإفادة ذلك ولو للانجبار بعمل ~~من عرفت، فتخص القواعد حينئذ به كما صرح به جماعة، لكن ذكر بعض الناس أنه ~~يجب الاقتصار على مورد النص، وهو المتمتع كما في الصحيح (1) بل وكذا الأخير ~~بناء على ما يفهم من جماعة منهم المصنف هنا والفاضل في القواعد، بل هو صريح ~~الحلي، وفيه ما لا يخفى عليك # PageV19P442 # من عدم إشعار في الخبر بالمتمتع الذي هو في سؤال الصحيح، والاشكال من حيث ~~طواف النساء الذي تجب البدنة بالجماع قبله مع التذكر قد عرفت الجواب عنه، ~~فالمتجه بناء على العمل بالخبر المزبور وجوب البقرة بالجماع قبل السعي بظن ~~الاتمام من هذه الحيثية، ولا أقل من الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة، نعم ~~ينبغي الاقتصار على الستة بظن أنها سبعة لا غير ذلك، وإن كان يوهمه إطلاق ~~المصنف، والله العالم. # المسألة (الرابعة لو دخل وقت الفريضة وهو في السعي) في أي شوط كان (قطعه) ~~ندبا أو رخصة مع سعة الوقت (وصلى ثم أتمه، وكذا لو قطعه لحاجة له أو لغيره) ~~وفاقا للمشهور، بل عن المنتهى والتذكرة أنه لا يعرف في جواز القطع للصلاة ~~خلافا، لصحيح معاوية (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة وقد دخلت وقت الصلاة أيخفف أو ~~يقطع ويصلي ثم يعود أو يثبت كما هو على حاله حتى يفرغ؟ قال: لا بل يصلي ثم ~~يعود، أو ليس عليهما مسجد " أي موضع صلاة، وقيل المراد به المسجد الحرام، ~~وكونه عليهما كناية عن قربه وظهوره للساعين، ولا يخفى بعده، وخبر الحسن بن ~~علي بن فضال (2) قال: " سأل محمد بن علي أبا الحسن عليه السلام فقال له: # سعيت شوطا واحدا ثم طلع ms06849 الفجر فقال: صل ثم عد فأتم سعيك " وموثق محمد بن ~~فضيل (3) عن محمد بن علي الرضا عليه السلام، قال له: " سعيت شوطا ثم طلع ~~الفجر قال: صل ثم عد فأتم سعيك " وخبر يحيى بن عبد الرحمان الأزرق (4) # PageV19P443 # " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة ~~فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى ~~الطعام قال: # إن أجابه فلا بأس " وزاد في الفقيه (1) " ولكن يقضي حق الله عز وجل أحب ~~إلي من أن يقضي حق صاحبه " ولذا قال القاضي فيما حكي عنه: ولا يقطعه إذا ~~عرضت له حاجة بل يؤخرها حتى يفرغ منه إذا تمكن من تأخيرها، ولكن سمعت في ~~الطواف الأمر بالقطع، فلعل الاختلاف لاختلاف الحاجات، بل قد تقدم سابقا ~~أيضا جواز الجلوس في أثنائه للاستراحة، وقطعه لتدارك صلاة الطواف، لصحيح ~~محمد بن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " سأله عن الرجل يطوف بالبيت ~~ثم ينسى أن يصلي الركعتين حتى يسعى بين الصفا والمروة خمسة أشواط أو أقل من ~~ذلك قال: ينصرف حتى يصلي الركعتين ثم يأتي مكانه الذي كان فيه فيتم سعيه " ~~وصحيح معاوية (3) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " في رجل طاف طواف ~~الفريضة ونسي الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم ذكر قال: يعلم ذلك ~~المكان ثم يعود فيصلي الركعتين ثم يعود إلى مكانه " مضافا إلى الاجماع عن ~~التذكرة على عدم وجوب الموالاة فيه، ومقتضى ذلك كله جواز القطع اختيارا، ~~وعدم الفرق بين مجاوزة النصف وعدمه، خلافا لما سمعته من المفيد وسلار ~~والحلبيين فجعلوه في القطع لحاجة ونحوها كالطواف في افتراق مجاوزة النصف عن ~~عدمها في الحكم لعموم الطواف والأشواط فيما تقدم من الأخبار لا لحمل السعي ~~على الطواف كما عن المختلف ليرد أنه قياس مع الفارق، لأن حرمة الطواف أكثر ~~من حرمة السعي، وإن كان في الأول أيضا أنه ظاهر في غير السعي # PageV19P444 # خصوصا بعد ما سمعته من الأدلة، وقد تقدم الكلام في خبر ms06850 أحمد بن عمر ~~الحلال (1) وعن الآخرين أنه كالطواف لكنهما ذكرا في الطواف جواز القطع ~~لفريضة ثم البناء ولو على شوط، بخلاف المفيد وسلار فإنهما أطلقا افتراق ~~مجاوزة النصف وعدمها في الطواف ومشابهة السعي له. # وعلى كل حال لا ريب في ضعف الجميع لما عرفت وإن كان الاحتياط لا ينبغي ~~تركه، بل قيل لولا اتفاق المتأخرين على عدم اعتبار المجاوزة عن النصف في ~~هذه الصور كلها وجواز البناء مطلقا ولو كان ما سعى شوطا واحدا لكان القول ~~بما قاله الحلبيان قويا للتأسي وقاعدة الاقتصار على المتيقن السالمين عن ~~المعارض صريحا بل وظاهرا ظهورا يعتد به إلا الموثق (2) وغيره (3) الواردين ~~في القطع للصلاة، فإنهما صريحان في البناء ولو على شوط، ونحن نقول فيه ~~بمضمونهما بل مر نقل عدم الخلاف فيه عن التذكرة والمنتهى، ولا موجب للتعدي ~~إلى ما عداه من الصورة سوى الأخبار الباقية والاجماع على عدم وجوب ~~الموالاة، والأخبار ليست بواضحة الدلالة إلا على الأمر بالعود إلى المكان ~~الذي قطعه فيه خاصة كما في بعضها (4) ومع الأمر باتمام السعي كما في آخر ~~(5) منها، وربما خلا بعضها (6) عن الأمر بالعود أيضا وإنما فيه رخصة القطع ~~خاصة، فأوضحها دلالة الصحيح الأول (7) وليس فيه تصريح بالبناء على الأقل، ~~بل ظاهره الاطلاق، ولما سيق # PageV19P445 # لبيان حكم آخر غير ما نحن فيه وهو حكم ركعتي الطواف إذا نسيهما وذكرهما ~~في أثناء السعي صار فيه مجملا، وإنما ذكر الحكم فيه تبعا فيشكل التعويل على ~~مثل هذا الاطلاق جدا في الخروج عن مقتضى الدليلين اللذين قدمناهما سيما بعد ~~اعتضادهما بما ذكر مستندا للمفيد ومن تبعه سابقا، والاجماع المنقول على عدم ~~وجوب الموالاة غايته نفي الوجوب الشرعي بمعنى أنه لا يؤاخذ بتركها شرعا لا ~~الشرطي، فلا ينافي وجوبها شرطا في محل النزاع، بمعنى أنه لو لم يوال يفسد ~~سعيه ويتوقف صحته على إعادته وإن لم يكن ترك الموالاة إثما، وبالجملة ~~التمسك بنحو هذا الاجماع المنقول والأخبار لا يخلو من اشكال وإن كان لا ~~يخفى عليك ما فيه من وجوه، ms06851 بل بعضه من غريب الكلام الذي لا ينبغي أن يسطر، ~~والله العالم. # المسألة (الخامسة لا يجوز تقديم السعي على الطواف) لا في عمرة ولا في حج ~~اختيارا بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~بل يمكن دعوى القطع به بملاحظة النصوص المشتملة على بيان الحج قولا وفعلا، ~~مضافا إلى صحيح منصور بن حازم (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فقال يطوف بالبيت ثم يعود إلى ~~الصفا والمروة فيطوف بينهما " بل صرح الفاضل والشهيد وغيرهما بأنه لو عكس ~~عمدا أو جهلا أو سهوا أعاد سعيه، للأصل بل الأصول وترك الاستفصال في الصحيح ~~المزبور، مضاف إلى غيره من النصوص، نعم لو لم يمكنه الإعادة استناب كما ~~سمعت. # وعلى كل حال ف‍ (كما) لا يجوز تقدم السعي على الطواف (لا يجوز # PageV19P446 # تقديم طواف النساء على السعي) اختيارا بلا خلاف أجده فيه أيضا كما اعترف ~~به غير واحد للنصوص المتضمنة لكيفية الحج فعلا وقولا وخصوص مرسل أحمد بن ~~محمد (1) " قلت: لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك متمتع زار البيت فطاف ~~طواف الحج ثم طاف طواف النساء ثم سعى فقال: لا يكون سعي إلا قبل طواف ~~النساء " وغيره. # وحينئذ (فإن قدمه) عمدا (طاف ثم أعاد السعي) حتى يكون آتيا بالمأمور به ~~على وجهه، نعم لو قدمه ساهيا أجزأه كما عرفت الكلام فيه وفي تقديمه أيضا ~~للضرورة والخوف من الحيض، فلاحظ وتأمل، بل (و) كذا تقدم الكلام أيضا فيما ~~(لو ذكر في أثناء السعي نقصانا من طوافه) فإن كان قد تجاوز النصف في الطواف ~~بالبيت (قطع السعي وأتم الطواف ثم أتم السعي) وإلا استأنف الطواف من رأس ثم ~~استأنف السعي، ولعل إطلاقه هنا منزل على كلامه السابق، ومن هنا فسره به في ~~المسالك على وجه يظهر منه المفروغية من ذلك، وقد عرفت سابقا ما يشهد له، ~~فلا وجه لوسوسة بعض الناس فيه قائلا إن ظاهر النافع والشرائع والتهذيب ~~والنهاية والسرائر ms06852 والتحرير والتذكرة البناء على الطواف بالبيت وإن لم يكن ~~متجاوز النصف، بل لعل التفصيل في الموثق (2) السابق كالصريح فيه أيضا، ولكن ~~لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما قدمناه سابقا، وهو التفصيل ~~المزبور المنسوب إلى المشهور، بل لعله كذلك بل يمكن دعوى عدم الخلاف المحقق ~~لامكان تنزيل الاطلاق في بعض العبارات على ما يفهم منهم في غير المقام من ~~كون المدار على التفصيل، والله العالم. # PageV19P447 # إلى هنا تم الجزء التاسع عشر من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه ~~المشتمل على الوقوف بعرفات والمشعر ونزول منى والطواف والسعي، وقد بذلنا ~~الجهد غايته في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم ~~المصنف نور الله ضريحه، وقد خرج بعون الله ولطفه خاليا عن الأغلاط إلا نزرا ~~زهيدا زاغ عنه البصر، ويتلوه الجزء العشرون في الأحكام المتعلقة بمنى بعد ~~العود إن شاء الله تعالى عباس القوچاني PageV19P448 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء العشرون قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس القوچاني ~~نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي الناشر دار الكتب الاسلامية تهران - بازار ~~سلطاني الطبعة السابعة تلفن 20410 تمتاز هذه الطبعة عما سبقها بعناية تامة ~~في التصحيح الشيخ محمد الآخوندي 1392 ه‍ ق حقوالطبع والتقليد محفوظة للناشر ~~PageV20P001 # جواهر الكلام جلد 20 ناشر: دار الكتب الاسلامية تيراژ: 2000 جلد چاپ: ~~مروى نوبت چاپ: سوم PageV20P002 # بسم الله الرحمن الرحيم (القول في الأحكام المتعلقة بمنى بعد العود) (ف‍) ~~اعلم أنه (إذا قضى الحاج) ما عرفته من (مناسكه بمكة من طواف الزيارة والسعي ~~وطواف النساء فالواجب العود إلى منى للمبيت بها، ويجب عليه أن يبيت بها ~~ليلتي الحادي عشر والثاني عشر) مطلقا والثالث عشر على تفصيل تسمعه إنشاء ~~الله بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل عن أكثر العامة ~~موافقتنا عليه، مضافا إلى النصوص التي إن لم تكن متواترة فهي مقطوعة ~~المضمون، منها قول ms06853 الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1) " لا تبت ليالي ~~التشريق إلا بمنى، فإن بت في غيرها فعليك دم، وإن خرجت أول الليل فلا ينتصف ~~لك الليل إلا وأنت بمنى إلا أن يكون شغلك بنسكك أو قد خرجت من مكة وإن خرجت ~~نصف الليل فلا يضرك أن تصبح بغيرها، قال: وسألته عن رجل زار عشاء فلم يزل ~~في طوافه ودعائه في السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر قال. ليس عليه. ~~شئ كان في طاعة الله تعالى " وغيره من النصوص، بل في المروي من طرق العامة ~~عن ابن عباس (2) " أنه لم يرخص النبي صلى الله عليه وآله لأحد أن يبيت بمكة ~~إلا للعباس من أجل سقايته " نحو المروي عن العلل بسنده عن مالك بن أعين (3) ~~عن أبي جعفر عليه السلام " أن العباس استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أن يبيت بمكة ليالي منى فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله من أجل سقاية # PageV20P003 # الحاج " فما عن تبيان الشيخ من القول باستحباب المبيت نادر كالمحكي عن ~~الطبرسي من القول باستحباب جميع مناسك منى السابقة واللاحقة، وقد تقدم ~~سابقا بعض الكلام في ذلك، ويمكن أن يكون نحو المحكي عن بعض الكتب من جعله ~~المبيت من السنة أو حصر واجبات الحج في غيره أو الحكم بأنه إذا طاف للنساء ~~تمت مناسكه أو حجه أو نحو ذلك مما لا ينافي الوجوب ولو من جهة السنة وكونه ~~خارجا عن الحج، وإن حكي عن الحلبي التصريح بكونه من مناسكه، قيل: ولذا ~~اتفقوا على وجوب الفداء لو أخل به، وإن كان فيه أن ذلك لا ينافي خروجه عن ~~الحج. # وكيف كان فتجب فيه النية التي هي الأصل في كل مأمور به، وقد نص عليه في ~~الدروس وغيرها، ولكن عن اللمعة الحلية أنه يستحب، وضعفه واضح، نعم يكفي ~~فيها الداعي الذي قد تكرر لك ذكره وإن كان المحكي عن الفخرية ينوي أنه يبيت ~~هذه الليلة بمنى لحج التمتع حج الاسلام مثلا قربة إلى الله تعالى، إذ يمكن ms06854 ~~إرادته تحليل الداعي، وحينئذ فإن أخل بالنية عمدا أثم، وفي الفدية وجهان ~~كما في المسالك بل نفى فيها البعد عن عدم الفدية، ولعله للأصل وعدم معلومية ~~شمول إطلاق ما دل على لزوم الفدية بترك المبيت لمثله لانصرافه بحكم التبادر ~~إلى الترك الحقيقي لا الحكمي، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه. # وعلى كل حال (فلو بات) الليلتين (بغيرها كان عليه عن كل ليلة شاة) وفاقا ~~للمشهور، بل عن صريح الخلاف والغنية وغيرهما وظاهر المنتهى وغيره الاجماع ~~عليه، وما عن المقنعة والهداية والمراسم والكافي وجمل العلم والعمل من - أن ~~على من بات ليالي منى بغيرها دما نحو صحيح PageV20P004 # معاوية (1) السابق وما تسمعه في صحيح علي بن جعفر (2). محمول على إرادة ~~الجنسية لا إرادة التسوية بين ليلة وليلتين وثلاث، أو لا يجب الدم إلا ~~بثلاث وإلا كان محجوجا بما عرفت وبعض المعتبرة الدالة على أصل الحكم، منها ~~صحيح معاوية السابق الذي قيل مقتضى إطلاقه وجوب الشاة لليلة، فلليلتين ~~شاتان، وإن كان فيه نظر، إلا أنه لا بأس به جمعا بينه وبين ما دل على ذلك ~~من النص ومعاقد الاجماعات وغير ذلك، وخبر جعفر بن ناجية (3) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عمن بات ليالي منى بمكة قال: عليه ثلاث من الغنم يذبحهن) ~~وصحيح صفوان (4) عنه عليه السلام أيضا أو عن أبي الحسن عليه السلام (سألني ~~بعضهم عن رجل بات ليلة من لبالي منى بمكة فقلت لا أدري، فقلت له جعلت فداك ~~ما تقول فيها. قال: عليه دم إذا بات، فقلت إن كان حبسه شأنه الذي كان فيه ~~من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة أعليه شئ مثل ما على هذا، قال: ليس هذا ~~مثل هذا، وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو في منى) وصحيح علي بن جعفر (5) ~~عن أخيه عليه السلام (عن رجل بات بمكة في ليالي منى حتى أصبح قال: إن كان ~~أتاها نهارا فبات فيها حتى أصبح فعليه دم يهريقه) بناء على إرادة الجنس من ~~الدم لا الوحدة، وعن ms06855 قرب الإسناد روايته بزيادة (وإن كان خرج من منى بعد ~~نصف الليل فأصبح بمكة فليس عليه شئ) وصحيح جميل (6) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم، وإن كان قد خرج منها ~~فليس عليه شئ وإن أصبح دون # PageV20P005 # منى) وخبر علي (1) عن أبي إبراهيم عليه السلام (سألته عن رجل زار البيت ~~فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم رجع فغلبته عيناه في الطريق فنام حتى أصبح ~~قال: # عليه شاة) إلى غير ذلك. # لكن في صحيح العيص بن القاسم (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~فاتته ليلة من ليالي منى قال: ليس عليه شئ وقد أساء) وصحيح سعيد بن يسار ~~(3) (قلت له أيضا: فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل قال لا بأس) بعد قصورهما ~~عن المعارضة من وجوه، فلا بأس بطرحهما أو حملهما على التقية المفهومة من ~~الصحيح السابق أو غير ذلك مما لا ينافي الأول. # ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي ما صرح به بعض من عدم الفرق في ذلك بين ~~الجاهل والناسي والمضطر وغيرهم على إشكال في الأخير، بل قيل إن فيه وجهين، ~~أظهرهما العدم، للأصل وانتفاء العموم في النصوص، ولأن الفدية كفارة عن ترك ~~الواجب، ولا وجوب عليه، وفيه أن الأصل مقطوع بالاطلاق الذي هو بمنزلة ~~العموم، ولعل الفدية جبران لا كفارة، نعم قد يقال بانسياق غير المضطر من ~~الاطلاق المزبور، إلا أن الأحوط ثبوتها، بل عن الحواشي المنسوبة للشهيد أنه ~~لا شئ على الجاهل، وربما مال إليه بعض الناس قال: ويمكن حمل خبري العيص ~~وسعيد السابقين عليه، بل لولا تخيل الاجماع على هذا الحكم لأمكن القول ~~بمضمونهما وحمل ما تضمن لزوم الدم على الاستحباب وإن كان هو كما ترى بعد ما ~~سمعت من قصورهما عن المعارضة # PageV20P006 # من وجوه نحو النصوص (1) الدالة على عدم شئ عليه لو خرج من مكة وإن نام في ~~الطريق اختيارا أو أصبح دون منى التي منها ما سمعته في صحيح جميل (2) ~~السابق وحسن هشام بن الحكم ms06856 (3) أو صحيحه (إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة ~~فجاوز بيوت مكة فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى فلا شئ عليه) وصحيح محمد بن ~~إسماعيل (4) عن أبي الحسن عليه السلام (في الرجل يزور فينام دون منى فقال: ~~إذا جاوز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام) المحكي عن أبي علي والشيخ في ~~كتابي الأخبار الفتوى به، وخبر عبد الغفار الجازي (5) سأل الصادق عليه ~~السلام (عن رجل خرج من منى يريد البيت فأصبح بمكة قال: لا يصلح له حتى ~~يتصدق بها صدقة أو يهريق دما) وخبر أبي البختري (6) المروي عن الحميري في ~~قرب الإسناد عن الصادق عليه السلام (في رجل أفاض إلى البيت فغلبته عيناه ~~حتى أصبح قال: لا بأس عليه ويستغفر الله ولا يعود) إلا أنه - مع الطعن في ~~سند بعضها ولا جابر بل والدلالة إذ لم نجد من أفتى بشئ منها عدا ما سمعته ~~من أبي علي والشيخ في كتابي الأخبار - لا تقاوم تلك النصوص المعتضدة ~~بالعمل، وإن توقف لأجلها في المدارك حتى قال: إن المسألة قوية الاشكال، بل ~~في الرياض (لا يخلو القول بها عن قوة إن لم ينعقد الاجماع على خلافه، لوضوح ~~دلالتها مضافا إلى صحتها وكثرتها وموافقتها الأصل مع عدم وضوح معارض لها ~~إلا إطلاق بعض الصحاح السابقة ويقبل التقييد بها، وخبر علي بن إبراهيم ~~السابق (7) وفي سنده ضعف، ويحتمل # PageV20P007 # تقييد الطريق فيه بطريق في حدود مكة لا خارج عنها، ولا بعد فيه سيما بعد ~~ملاحظة الصحيح السابق) لكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه سيما عمل الأصحاب. # وحينئذ فالمتجه وجوب الشاة على من بات في غيرها ولو الطريق (إلا أن يبيت ~~بمكة مشتغلا بالعبادة) كما هو المشهور، لقول الصادق عليه السلام في صحيح ~~معاوية (1) (إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبت إلا بمنى إلا أن ~~يكون شغلك في نسكك) وصحيحه الآخر (2) أيضا المتقدم آنفا الذي مقتضى قوله ~~عليه السلام فيه: (ليس عليه شئ كان في طاعة الله ms06857 عز وجل) العموم لكل عبادة ~~واجبة أو مندوبة، خلافا للمحكي عن ابن إدريس فأوجب الدم للعموم المخصص بما ~~عرفت، بل قيل مقتضاه أيضا ما نص عليه الشهيدان من لزوم استيعاب الليل إلا ~~ما يضطر إليه من غداء أو شرب أو نوم يغلب عليه، وإن كان فيه منع واضح ~~باعتبار كون ذلك في سؤاله، اللهم إلا أن يكون لقاعدة الاقتصار على المتيقن ~~فيما خالف ما دل على وجوب الدم، ولعل وجه استثناء الأولين حملا لاطلاق النص ~~على الغالب بل لعل الثالث أيضا كذلك، واحتمل في الدروس كون القدر الواجب ما ~~كان يجب عليه بمنى، وهو أن يتجاوز نصف الليل، ولكنه كما ترى أيضا. # نعم له المضي في الليل إلى منى كما صرح به غير واحد، لظاهر النصوص ~~السابقة، بل قد يستفاد من صحيح صفوان (3) السابق كراهية عدم العود إليها ~~إلى الصبح، لقوله عليه السلام فيه: (وما أحب أن ينشق الفجر له إلا وهو ~~بمنى) كقول أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم (4) (إذا خرجت من منى ~~قبل غروب # PageV20P008 # الشمس فلا تصبح إلا بمنى) ونحوه صحيح جميل (1) عن الصادق عليه السلام، ~~وفي صحيح العيص (2) عنه عليه السلام أيضا (إن زار بالنهار أو عشاء فلا ~~ينفجر الصبح إلا وهو بمنى) بل قد تومي هذه النصوص إلى إدراك المبيت بمنى ~~بذلك فلا تجب الشاة حينئذ إلا بالمبيت تمام الليل في غيرها، ولكن لم أجد من ~~أفتى به. # بل اقتصروا في الاستثناء على الاشتغال بالنسك (أو يخرج من منى بعد نصف ~~الليل) ولم يدخل مكة إلا بعد الفجر بلا خلاف أجده فيه، لقول الصادق عليه ~~السلام في خبر عبد الغفار الجازي (3): (فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم ~~يضره شئ) وفي خبر جعفر بن ناجية (4) (إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ~~ينتصف له الليل إلا وهو بمنى، وإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح ~~بغيرها) وفي صحيح العيص (5) (إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلا ~~وهو بمنى، وإن ms06858 زار بعد نصف الليل أو السحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح وهو ~~بمكة) بل قد يدل عليه أيضا صحيح معاوية السابق (6). # بل صريح بعض هذه النصوص وظاهر غيره كالفتاوى جواز دخول مكة قبل الفجر، ~~خلافا للمحكي عن النهاية والمبسوط والوسيلة والسرائر والجامع من أنه إذا ~~خرج من منى بعد الانتصاف فلا يدخل مكة قبل الفجر، وهو الذي أشار إليه ~~المصنف بقوله: (وقيل بشرط أن لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر) ولكن لم نعرف ~~له مأخذا معتدا به كما اعترف به في الدروس # PageV20P009 # وإن قبل لعلهم استندوا إلى ما مر من الأخبار الناطقة بأن الخارج من مكة ~~ليلا إلى منى يجوز له النوم في الطريق إذا جاز بيوت مكة، لدلالتها على أن ~~الطريق في حكم منى، فيجوز أن يريدوا الفضل لما مر من أن الأفضل الكون إلى ~~الفجر والوجوب اقتصارا على اليقين، وهو جواز الخروج بعد الانتصاف من منى لا ~~مما هو في حكمها: ولا يعارضه ما في قرب الإسناد من قول الكاظم عليه السلام ~~لعلي بن جعفر (1): (وإن كان خرج من منى بعد نصف الليل فأصبح بمكة فليس عليه ~~شئ) ولا صحيح العيص (2) المتقدم لاحتمالهما، بل يمكن أن يكونوا استظهروا ~~منهما ما ذكروه، إلا أنها كما ترى مجرد تهجس لا يصلح مدركا فضلا عن أن ~~يعارض ما عرفت. # وعلى كل حال يكون القدر الواجب من المبيت بناء على ما عرفت هو الكون بها ~~ليلا حتى يتجاوز نصف الليل، بل في الرياض (أن ظاهر الأصحاب انحصاره في ~~النصف الأول فأوجبوا عليه الكون بها قبل الغروب إلى النصف الثاني) بل صرح ~~به ثاني الشهيدين في المسالك والروضة، وزاد وجوب مقارنة النية لأول الليل، ~~نعم قد يستفاد من خبر ابن ناجية (3) وخبر معاوية (4) السابقين تساوي نصفي ~~الليل في تحصيل الامتثال كما عن الحلبي، بل قد عرفت سابقا أن أقصى ما ~~يستفاد من النصوص ترتب الدم على مبيت الليالي المذكورة في غير منى بحيث ~~يكون خارجا عنها من أول الليل إلى آخره ms06859 كما اعترف به بعض، واستحسنه أخر إلا ~~أن الشهرة بين الأصحاب إن لم يكن الاجماع على الوجه المزبور يجبر دلالة # PageV20P010 # الأخبار عليه، بل في كشف اللثام نفي الاشكال عن وجوب استيعاب النصف من ~~الليل أو كله، وأنه لا يكفي المسمى، مضافا إلى الاحتياط. # بل الأفضل الكون بها إلى الفجر كما صرح به غير واحد، لما سمعته من ~~النصوص، بل ظاهر خبر أبي الصباح (1) سأل الصادق عليه السلام (عن الدلجة إلى ~~مكة أيام منى وهو يريد أن يزور البيت قال: لا حتى ينشق الفجر كراهية أن ~~يبيت الرجل بغير منى) وعن الوسيلة التصريح بذلك، وإن قال الفاضل في محكي ~~المختصر أن خبر الجازي (2) ينفيها وإن كان الأفضل المبيت بها إلى الفجر، ~~ومما ذكرنا يظهر لك أنه لا وقع لما قيل من أن الكلام في أن الأصل أهو ~~المبيت جميع الليل فلا يستثنى منه إلا ما قطع باستثنائه، ويبقى الباقي على ~~الوجوب أم الأصل الكون بها ليلا فلا يجب إلا ما قطع بوجوبه، وهو النصف، وهو ~~مبني على معنى البيتوتة؟ # فعن الفراء (بات الليل كله إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية) وفي ~~العين (البيتوتة دخولك في الليل، تقول: بت أصنع كذا إذا كان بالليل ~~وبالنهار ظللت) وعن الزجاج (كل من أدرك الليل فقد بات) وعن ابن عباس (من ~~صلى بعد العشاء الآخرة ركعتين فقد بات لله ساجدا وقائما) وفي الكشاف في ~~تفسير قوله تعالى (3): (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما): (البيتوتة خلاف ~~الظلول، وهي أن يدركك الليل، نمت أو لم تنم وقالوا من قرأ شيئا من القرآن ~~في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما، وقيل هما الركعتان بعد المغرب ~~والركعتان بعد العشاء، # PageV20P011 # والظاهر أنه وصف لهم باحياء الليل أو أكثره، يقال: يظل فلان صائما ويبيت ~~قائما) ويجوز أن يكون إنما استظهر هذا للمقام، وكلام المنتهى يعطي فهم ~~الاستيعاب، لقوله لأن المتجاوز عن النصف هو معظم ذلك الشئ، ويطلق عليه ~~اسمه، قال امرء القيس: # فبات عليه سرجه ولجامه * وبات بعين قائما ms06860 غير مرسل وظاهره الاستيعاب، ~~ضرورة أن ذلك كله لا يوافق ما سمعت، بل يمكن دعوى الاجماع على عدم وجوب ~~الاستيعاب وعلى عدم كفاية المسمى، فالأحوط والأولى مراعاة ما سمعته من ~~الأصحاب من الكون بها قبل الغروب إلى نصف الليل. # هذا كله في المختارين، وأما ذوو الأعذار فلا أجد خلافا بين الأصحاب في ~~جواز المبيت لهم بغير منى، ولعله لنفي الحرج في الدين، وفحوى الرخصة للرعاة ~~والسقاية، فإن العامة روت ترخصهم (1)، وعن الخلاف والمنتهى نفي الخلاف عنه، ~~وفي خبر مالك بن أعين (2) عن أبي جعفر عليه السلام المروي عن كتاب العلل ~~(إن العباس استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت بمكة ليالي ~~منى، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أجل سقاية الحاج) ولعله ~~لذا كان المحكي عن مالك وأبي حنيفة قصر الرخصة على أولاد عباس، وإن كان ذلك ~~خصوصا من الثاني منهما الذي شرع القياس وغيره غريبا على أن مقتضى الجمود ~~الاقتصار على العباس لا إلحاق أولاده به. # نعم ربما قيل إن للرعاة ترك المبيت ما لم تغرب الشمس عليهم بمنى، فإن ~~غربت وجب عليهم، بخلاف السقاة، لاختصاص شغل الرعاة # PageV20P012 # بالنهار بخلاف السقاة، بل عن التحرير والدروس الفتوى بهذا الفرق، وفي كشف ~~اللثام وهو حسن، قلت: المدار على ارتفاع العذر وعدمه، وإلا فلو فرض احتياج ~~الرعاة إلى الرعي ليلا كان لهم ذلك وإن غربت الشمس لهم بمنى، ومن هنا ~~ألحقنا جميع ذوي الأعذار بهم، قال في محكي الخلاف: (وأما من له مريض يخاف ~~عليه أو مال يخاف ضياعه فعندنا يجوز له ذلك، لقوله تعالى (1): (ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) وإلزام المبيت والحال ما وصفناه حرج، وللشافعي فيه ~~وجهان) ونحوه عن المنتهى، بل قيل هو فتوى التحرير والدروس ومقرب التذكرة، ~~بل في الدروس وكذا لو منع من المبيت منعا خاصا أو عاما كنفر الحجيج ليلا، ~~قال: (ولا إثم في هذه المواضع، وتسقط الفدية عن أهل السقاية والرعاة، وفي ~~سقوطهما عن الباقين نظر) قلت: ms06861 لعل الفرق ظهور خصوص الرخصة فيهما بذلك أما ~~غيرهم فلعموم نفي الحرج الذي مقتضاه عدم الإثم دون الفدية التي عرفت سابقا ~~ظهور النصوص (2) في وجوبها، ولا ريب في أنه الأحوط، وعن بعض العامة تعليل ~~الفرق بأن شغل الأولين ينفع الحجيج عامة وشغل الباقين يخصهم، ولكنه كما ~~ترى، والله العالم. # (و) كيف كان فقد (قيل) والقائل الشيخ في محكي النهاية وابن إدريس بل في ~~المدارك نسبته إلى جمع من الأصحاب غيرهما (لو بات الليالي الثلاث بغير منى ~~لزمه ثلاث شياه) لاطلاق ما سمعته من خبر جعفر بن ناجية، بل وغيره من النصوص ~~(و) لكن (هو محمول على من غربت) عليه الشمس (في الليلة الثالثة وهو بمنى ~~أو) من (لم يتق الصيد # PageV20P013 # والنساء) في إحرامه، لاختصاص وجوب مبيت الثالثة فيها بهما دون غيرهما كما ~~ستعرف تحقيق الحال في الثاني منهما إنشاء الله، أما الأول فلا أجد فيه ~~خلافا، بل عن المنتهى وظاهر التذكرة الاجماع عليه، لقول الصادق عليه السلام ~~في حسن الحلبي (1): (فإن أدركه المساء بات ولم ينفر) وفي خبر ابن عمار (2) ~~(إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى فليس لك أن تخرج منها حتى تصبح) ~~وفي خبر أبي بصير (3) (فإن هو لم ينفر حتى يكون غروبها فلا ينفر وليبت ~~بمنى، حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر متى شاء) بل قيل ولأن الآية (4) ~~إنما سوغت التعجيل في يومين، وبالغروب ينقضي اليومان وإن كان فيه ما فيه، ~~إلا أن ما تقدم كاف في إثبات المطلوب الذي هو وجوب المبيت عليه وإن كان ~~متقيا للصيد والنساء. # ولو رحل فغربت قبل خروجه من منى فعن المنتهى لم يلزمه المقام على إشكال، ~~وعن التذكرة الأقرب ذلك مستندا فيها إلى المشقة في الحط والرحال، لكنه كما ~~ترى لا يصلح معارضا لما سمعته من ظواهر النصوص، ولذا قال في الدروس الأشبه ~~المقام، وتبعه في المسالك وغيرها ضرورة كون المراد بغروب الشمس هنا هو ~~الغروب المعتبر في حل الصلاة والافطار، من غير فرق بين من تأهب للخروج ~~وغربت ms06862 عليه قبل أن يخرج وغيره، وبين من نفر ولم يتجاوز حدود منى وغيره، ~~لصدق الغروب عليه بمنى، فإن أجزائها متساوية في وجوب المبيت بها. # PageV20P014 # نعم لو خرج منها قبله ثم رجع بعده لأخذ شئ نسيه مثلا لم يجب عليه المبيت، ~~بل وكذا لو عاد لتدارك واجب عليه بها، ولو رجع قبل الغروب فغربت عليه بها ~~ففي المسالك في وجوب الإقامة عليه وجهان وقرب العلامة الوجوب، والوجهان ~~آتيان في وجوب الرمي، قلت: # لا ريب في أن الأقوى الوجوب، كما أنه لا إشكال في الوجوب عليه لو غربت في ~~أثناء التأهب كما عن المنتهى والتحرير الجزم به وإن قال في محكي التذكرة ~~إنه أقرب، إلا أنه لا ريب في ضعف احتمال عدم الوجوب مع فرض كون رجوعه على ~~غير الوجه الذي ذكرناه سابقا وقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر علي (1): ~~(في رجل بعث ثقله يوم النفر الأول وأقام هو إلى الأخير أنه ممن تعجل في ~~يومين) لا دلالة فيه على عدم وجوب المبيت على من خرج وغربت عليه الشمس قبل ~~الخروج من حدود منى، فضلا عن غيره، وإن احتمله بعض الناس. # وعلى كل حال فلا يجب مبيت الثالثة إلا عليهما، وتجب الفدية حينئذ لو أخلا ~~بها، بل ظاهر المصنف حمل القول المزبور على ذلك أيضا ولعله للاجماع وغيره ~~على جواز النفر في اليوم الثاني عشر لغيرهما، فلا يجب مبيت ولا رمي في ~~اليوم الثالث عشر، والله العالم. # (ويجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق) أي الحادي عشر والثاني عشر ~~(الجمار الثلاث كل جمرة بسبع حصيات) بلا خلاف محقق أجده فيه كما اعترف به ~~بعضهم، قال في محكي السرائر لا خلاف بين أصحابنا في كونه واجبا ولا أظن ~~أحدا من المسلمين يخالف فيه، وإن الأخبار به متواترة، وفي محكي الخلاف ~~(الاجماع على وجوب الترتيب # PageV20P015 # بين رمي الثلاث وتفريق الحصا ووجوب القضاء) وفي محكي التذكرة والمنتهى لا ~~نعلم فيه مخالفا، قال الصادق عليه السلام في حسن ابن أذينة (1) (الحج ~~الأكبر الوقوف بعرفة ورمي ms06863 الجمار) بل في خبر عبد الله بن جبلة (2) (من ترك ~~رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء، وعليه الحج من قابل) وإن كان هو ~~محمولا على المبالغة في الوجوب، إذ لم نجد قائلا به كما اعترف به في محكي ~~الذخيرة بعد أن نسبه إلى الشذوذ. # بل وكذا يجب الرمي أيضا في اليوم الثالث عشر إن أقام ليلته فيها كما صرح ~~به الفاضل وغيره، بل في كشف اللثام لعله لا خلاف فيه ولعله للتأسي وإطلاق ~~بعض النصوص (3) وعلى كل حال فما عن التبيان من عده الرمي من المسنون محمول ~~على إرادة ثبوت وجوبه بالسنة، وكذا ما عن الجمل والعقود في الكلام في رمي ~~جمرة العقبة في يوم النحر أن الرمي مسنون، كما عن السرائر والمنتهى ~~الاعتراف به، والله العالم (ويجب هنا زيادة على ما تضمنه شروط الرمي ~~الترتيب، يبدأ بالأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة) بلا خلاف أجده فيه بل ~~الاجماع بقسميه عليه بل المحكي منه صريحا وظاهرا مستفيض كالنصوص التي منها ~~خبر معاوية بن عمار (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (ارم في كل يوم عند ~~زوال الشمس، وقل كما قلت حين رميت جمرة العقبة، فابدأ بالجمرة الأولى ~~فارمها عن يسارها في بطن المسيل، وقل كما قلت يوم النحر، # PageV20P016 # ثم قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة واحمد الله واثن عليه وصل على النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ثم تقدم أيضا ثم افعل ذلك عند الثانية، واصنع كما ~~صنعت بالأولى، وتقف وتدعو الله كما دعوت، ثم تمضي إلى الثالثة وعليك ~~السكينة والوقار فارم ولا تقف عندها) فإن الأمر بالبدأة والعطف بثم ظاهر في ~~الترتيب، ونحوه غيره، مضافا إلى التأسي. # (و) حينئذ ف‍ (لو رماها منكوسة) عمدا أو جهلا أو سهوا (أعاد على الوسطى ~~وجمرة العقبة) بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه تحصيلا لايقاع ~~المأمور به على وجهه، وفي صحيح معاوية أو حسنه (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (في رجل نسي رمي الجمار يوم النحر فبدأ بجمرة العقبة ms06864 ثم الوسطى ثم ~~الأولى قال: يؤخر ما رمى بما رمى ويرمي الجمرة الوسطى ثم جمرة العقبة) أي ~~يؤخر ما قدم رميه نسيانا ولو بقرينة صحيحه الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا ~~(قلت له: الرجل يرمي الجمار منكوسة قال: يعيدها على الوسطى وجمرة العقبة) ~~والله العالم. # (ووقت الرمي) للمختار (ما بين طلوع الشمس إلى غروبها) وفاقا للمشهور، ~~ولعله يرجع إليه ما في محكي الوسيلة (أن وقت الرمي طول النهار) وما عن ~~الإشارة أنه من أول النهار، خصوصا بعد ما عن بعض كتب أهل اللغة من كون ~~النهار من طلوع الشمس إلى الغروب، بل وما عن رسالة علي بن بابويه أنه مطلق ~~لك أن ترمي الجمار من أول النهار إلى الزوال، وقد روي من أول النهار إلى ~~آخره بناء على العمل منه بما أرسله، وإلا كان مخالفا كالمحكي عن مقنع ولده ~~(وارم الجمار في كل # PageV20P017 # يوم بعد طلوع الشمس إلى الزول، وكلما قرب منه فهو أفضل) ومن لا يحضره ~~الفقيه مع زيادة الرواية المرسلة، وعن الغنية والاصباح والجواهر (أن وقته ~~بعد الزوال) وفي الخلاف (لا يجوز الرمي أيام التشريق إلا بعد الزوال، وقد ~~روي رخصة قبل الزوال في الأيام كلها، وبالأول قال الشافعي وأبو حنيفة إلا ~~أن أبا حنيفة قال: وإن رمى يوم الثالث قبل الزوال جاز استحسانا، وقال ~~طاووس: يجوز قبل الزوال في الكل، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط، فإن ~~من فعل ما قلناه لا خلاف أنه يجزيه وإذا خالفه ففيه الخلاف) ونحوه الجواهر. # ولا ريب في أن الأقوى الأول لصحيح منصور بن حازم وأبي بصير (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها) وصحيح جميل ~~(2) عنه عليه السلام أيضا في حديث (قلت له متى يكون رمي الجمار فقال: # من ارتفاع النهار إلى غروب الشمس) وصحيح زرارة أو حسنه (3) عن أبي جعفر ~~عليه السلام (أنه قال للحكم بن عيينة ما حد رمي الجمار فقال عند الزوال، ~~فقال أبو جعفر عليه السلام أرأيت لو كانا رجلين فقال أحدهما ms06865 لصاحبه احفظ ~~علينا متاعنا حتى أرجع كان يفوته الرمي، هو والله ما بين طلوع الشمس إلى ~~غروبها) وصحيح صفوان (4) (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: رمي الجمار ~~ما بين طلوع الشمس إلى غروبها) وهي مع اعتبار أسانيدها وعمل الطائفة بها ~~قديما وحديثا لا محيص عن العمل بها، خصوصا بعد سلامتها عن معارضة ما عدا ~~الاجماع المحكي الموهون بمصير معظم من تقدمه كابن الجنيد وابن أبي عقيل ~~والمفيد والصدوقين والمرتضى وجميع # PageV20P018 # من تأخر عنه إلى خلافه، بل هو قد رجع عنه في مبسوطه ونهايته، ولذا قال في ~~المختلف (أنه شاذ لم يعمل به أحد من علمائنا، حتى أن الشيخ المخالف وافق ~~أصحابه، فيكون إجماعا، لأن الخلاف إن وقع منه قبل الوفاق فقد حصل الاجماع، ~~وإن وقع بعده لم يعتد به، إذ لا اعتبار بخلاف من يخالف الاجماع) وإن كان لا ~~يخلو من نظر، وأما الاحتياط فهو معارض بالنصوص المعتبرة المعمول بها بين ~~الطائفة، على أن التحقيق العمل بأصل البراءة مع فرض الشك في أمثال ذلك، ~~وعدا صحيح معاوية (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (ارم في كل يوم عند زوال ~~الشمس) القاصر عن المعارضة من وجوه الذي لا بأس بحمله حينئذ على الندب، ~~ومنه حينئذ يعلم الوجه فيما ذكره غير واحد من الأصحاب من كون الأفضل وقوعه ~~عند الزوال، مضافا إلى كونه المحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله الذي ~~كان يبادر إلى الأفضل، نعم لا دلالة فيه بل ولا في غيره على ما ذكره في ~~محكي الهداية والفقيه والمقنع من أنه كلما قرب إلى الزوال كان أفضل وإن ~~توهمه بعض الناس، بل وما عن المقنعة والمراسم ما قرب من الزوال أفضل فضلا ~~عما عن الكافي من أنه قبل الزوال، وما عن بعض نسخ المبسوط من أن الأفضل بعد ~~الزوال، نعم يحكى عن الكتاب (2) المنسوب إلى الرضا عليه السلام أنه قال: ~~(وأفضل ذلك ما قرب من الزوال) ولم تثبت نسبته عندنا، فالأولى الاقتصار في ~~الفضل على ما في الصحيح ms06866 المزبور، ومن الغريب ما في القواعد من امتداد الفضل ~~من حين الزوال إلى الغروب، ولم أجده لغيره، ولا ما يدل عليه، والله العالم. # PageV20P019 # (و) كيف كان ف‍ (لا يجوز أن يرمي ليلا) لما عرفت (إلا لعذر كالخائف ~~والمريض والرعاة والعبيد) بلا خلاف أجده فيه، لقول الصادق عليه السلام في ~~صحيح ابن سنان (1): (لا بأس أن يرمي الخائف بالليل ويضحى ويفيض بالليل) وفي ~~موثق سماعة (2) (رخص للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلا) وفي حسن زرارة ~~ومحمد بن مسلم (3) (في الخائف لا بأس أن يرمي الجمار بالليل ويفيض بالليل) ~~وسأله عليه السلام أبو بصير (4) أيضا (عن الذي ينبغي له أن يرمي بليل من هو ~~قال: الحاطب والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئا والخائف والمدين والمريض ~~الذي لا يستطيع أن يرمي يحمل إلى الجمار، فإن قدر على أن يرمي وإلا فارم ~~عنه وهو حاضر) وفي خبر أبي بصير الآخر (5) عنه عليه السلام أيضا (رخص رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لرعاة الإبل إذا جاؤوا بالليل أن يرموا). # ولا فرق في الليل بين المتقدم والمتأخر لعموم النصوص والفتاوى كما اعترف ~~به في كشف اللثام، ولكن في المدارك (والظاهر أن المراد بالرمي ليلا رمي ~~جمرات كل يوم في ليلته، ولو لم يتمكن من ذلك لم يبعد جواز رمي الجميع في ~~ليلة واحدة، لأنه أولى من الترك أو التأخير، وربما كان في إطلاق بعض (6) ~~الروايات المتقدمة دلالة عليه) قلت: هو العمدة وإلا فسابقه مجرد اعتبار، بل ~~ظاهر النصوص المزبورة ذلك وإن لم يعلم حاله فيما يأتي من الليالي، والله ~~العالم. # (ومن حصل له رمي أربع حصيات ثم رمى على الجمرة الأخرى حصل الترتيب) وإلا ~~فلا بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض إلا # PageV20P020 # من ظاهر المحكي عن علي بن بابويه، بل عن صريح الخلاف وظاهر التذكرة ~~والمنتهى الاجماع عليه، لصحيح معاوية (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~رجل رمى الأولى بأربع ورمى الأخيرتين بسبع سبع قال: يعود فيرمي الأولى ~~بثلاث وقد فرغ، ms06867 وإن كان رمى الأولى بثلاث ورمى الأخيرتين بسبع سبع فليعد ~~فليرمهن جميعا بسبع سبع، وإن كان رمى الوسطى بثلاث، ثم رمى الأخرى فليرم ~~الوسطى بسبع، فإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى بثلاث) والصحيح الآخر (2) ~~عنه عليه السلام أيضا (في رجل رمى الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع ~~والثالثة بسبع قال: # يعيد فيرميهن جميعا بسبع سبع، قلت: فإن رمى الأولى بأربع والثانية بثلاث ~~والثالثة بسبع قال: يرمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع، ويرمي جمرة ~~العقبة بسبع، قلت: فإن رمى الجمرة الأولى بأربع والثانية بأربع والثالثة ~~بسبع قال: يعيد فيرمي الأولى بثلاث والثانية بثلاث، ولا يعيد على الثالثة) ~~وخبر علي بن أسباط (3) قال أبو الحسن عليه السلام: # (إذا رمى الرجل الجمار أقل من أربع لم يجزه أعاد عليها وعلى ما بعدها وإن ~~كان قد أتم ما بعدها، وإذا رمى شيئا منها بنى عليها ولم يعد على ما بعدها ~~إن كان قد أتم رميه) بل وإطلاق حسن الحلبي (4) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~على ما في الكافي (في رجل رمى الجمار منكوسة قال: # يعيد على الوسطى وجمرة العقبة) وزاد في المدارك (فإن كان قد رمى الجمرة ~~الأولى أقل من أربع حصيات وأتم الأخيرتين فليعد على الثلاث # PageV20P021 # جمرات، وإن كان قد رمى من الأولى أربعا فليتم ذلك ولا يعيد على ~~الأخيرتين، وكذلك إن كان قد رمى من الثانية ثلاثا فليعد عليها وعلى ~~الثالثة، وإن كان قد رماها بأربع ورمى الثالثة بسبع فليتمها ولا يعيد ~~الثالثة) إلا أن الظاهر كون هذه الزيادة من كلام الشيخ لا من الرواية كما ~~يظهر لك بالتأمل فيما في الكافي وما رواه في التهذيب عنه ولعله لذا لم تذكر ~~في الوافي والوسائل، والأمر سهل، ضرورة كفاية النصوص السابقة في المطلوب ~~الذي هو البناء مع الاتيان بالأربع وعدمه بدونه، وما سمعته من ابن بابويه ~~لم نعرف له دليلا سوى فوات الموالاة التي لم نجد عليها دليلا، بل ظاهر ~~الأدلة خلافه بل مقتضاه حينئذ عدم الاكتفاء باكمال ما زاد على الأربع ms06868 لفوات ~~الموالاة فيه، مع أنه لا يقول به، إذ المحكي من عبارته في المختلف (فإن ~~جهلت ورميت الأولى بسبع حصيات والثانية بست والثالثة بثلاث فارم على ~~الثانية بواحدة وأعد الثالثة ومتى لم تجز النصف فأعد الرمي من أوله، ومتى ~~جزت النصف فابن على ما رميت، وإذا رميت الجمرة الأولى دون النصف فعليك أن ~~تعيد الرمي إليها وإلى ما بعدها من أوله). # وعلى كل حال فالنصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات حجة عليه بل ظاهرها عدم ~~الفرق في ذلك بين العامد والجاهل والناسي، بل قيل هو ظاهر المتن والنافع ~~والمحكي عن المبسوط والخلاف والسرائر والجامع والتحرير والتلخيص واللمعة، ~~خلافا للفاضل في القواعد والتذكرة والمنتهى والشهيدين في الدروس والروضة، ~~وربما عزي إلى الشيخ والأكثر وربما جعل أشهر فقيدوه بالناسي، بل في الحدائق ~~نسبة تقييده به وبالجاهل إلى الأصحاب، وإن كنا لم نتحققه في الثاني، نعم ~~ألحقه الشهيدان PageV20P022 # منهم بالناسي. # وعلى كل حال فعن الفاضل الاستدلال له بأن الأكثر إنما يقوم مقام الكل مع ~~النسيان، ورد بأنه إعادة للمدعى، وفيه أن المراد الإشارة إلى ما سمعته في ~~الطواف بمعنى أن الأصل عدم قيام غير ذلك مقامه بالنسبة إلى الترتيب، ولذا ~~استدل له في الروضة بأنه منهي عن رمي اللاحقة قبل إكمال السابقة فيفسد، وإن ~~ضعف أيضا بأن المعلوم إنما هو النهي عنه قبل الأربع لا مطلقا، ولو سلم فهو ~~اجتهاد في مقابلة إطلاق النص، ولكنه كما ترى، ضرورة عدم شموله للعامد ~~لندرته فلا ينصرف إليه السؤال المعلق عليه الجواب، مضافا إلى حمل فعل ~~المسلم على الصحة، وإلى إطلاق ما دل على وجوب الترتيب المقتضي لفساد اللاحق ~~قبل إتمام السابق المعتضد بما سمعته من فتوى الأصحاب. # ثم إن ظاهر ما سمعته من الإعادة في بعض النصوص أو صريحه كصريح معظم ~~الفتاوى وجوب الاستئناف بالاتيان بدون الأربع، فلا يكفي إكمالها مع إعادة ~~ما بعدها في الأولى أو الثانية، لكن في القواعد والتحرير والتذكرة والمنتهى ~~ومحكي السرائر يكمل الناقص ويعيد ما بعده، للأصل، والأصح الأول، لما سمعته ~~من ms06869 النصوص معتضدا بفتوى المعظم كالشيخ وبني الجنيد وحمزة والبراج وعلي بن ~~بابويه وغيرهم وبه ينقطع الأصل، وهو خيرته في المختلف، ودعوى إرادة الاكمال ~~من الإعادة لأن كل رمية لاحقة إعادة للرمي كما ترى، نعم لو كان الناقص في ~~الثالثة أكملها واكتفى به من غير فرق بين الأربع وغيرها لعدم ترتيب عليه ~~بعدها، ولعله لا خلاف فيه إلا ما سمعته من ابن بابويه بناء على اعتبار ~~الموالاة الذي لم نجد له دليلا بالخصوص، بل ظاهر PageV20P023 # الأدلة سابق خلافه، وكونه المعهود في العمل للعادة لا يقتضي الاعتبار ~~خصوصا بعد ما سمعته من النصوص، والله العالم. # (ولو نسي رمي يوم) أو تركه عمدا (قضاه من الغد مرتبا يبدأ بالفائت ويعقب ~~بالحاضر) بلا خلاف أجده بيننا في أصل وجوب القضاء، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى صحيح معاوية (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت له: الرجل ~~ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى قال: يعود ~~ويرمي الوسطى ثم جمرة العقبة وإن كان من الغد) نعم عن الشافعي قول بالسقوط، ~~وآخر بأنه في الغد أداء، وكذا من فاته رمي يومين قضاهما في الثالث مقدما ~~للأول على الثاني ويختم بالأداء، فيما تسمعه من حسن عمار (2) الفصل بين كل ~~رميين ساعة، وإن فاته يوم النحر قضاه بعده، ولا شئ عليه غير القضاء عندنا ~~في جميع الصور للأصل. # وأما الترتيب فلا خلاف أجده فيه أيضا بل في المدارك هو مقطوع به في كلام ~~الأصحاب بل عن الخلاف الاجماع عليه، مضافا إلى ما قيل من تقدم سببه ~~والاحتياط، وإن كان فيه ما فيه، وصحيح ابن سنان (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم الجمرة ~~حتى غابت الشمس قال: يرمي إذا # PageV20P024 # أصبح مرتين، إحداهما بكرة وهي للأمس، والأخرى عند زوال الشمس) ورواه ~~الصدوق في الفقيه في الصحيح عن معاوية بن عمار مثله، والشيخ في الصحيح عنه ~~أيضا إلا أنه قال (يرمي إذا ms06870 أصبح مرتين، مرة لما فاته، والأخرى ليومه الذي ~~يصبح فيه، وليفرق بينهما، يكون إحداهما بكرة، وهي للأمس) الحديث. بل في كشف ~~اللثام الاستدلال عليه بالأخبار وإن كان لم يحضرنا الآن إلا ما سمعت، بل في ~~الرياض (لم نجد الأخبار المفيدة لوجوب التقديم، لأنها ما بين مطلقة للأمر ~~بالقضاء وبين مصرحة بالتقديم، لكنه مقيد بقيد هو للاستحباب - إلى أن قال: ~~وظاهرهم عدم الخلاف في الاستحباب وإن أشعر بوجوده عبارة الدروس حيث جعله ~~أظهر، وهو كذلك جمعا بينه وبين الصحيح المتقدم الآمر بالفصل بينهما بساعة ~~المنافي لما في هذا الصحيح قطعا، والجمع بالحمل على تفاوت مراتب الاستحباب، ~~فأدناها ما سبق وأعلاها ما هنا، لكن ظاهر الأصحاب الاعراض عن الحديث ~~السابق، فيلحق بالشواذ، ويتوجه حينئذ وجوب ما في هذا الصحيح إن لم ينعقد ~~الاجماع على جواز الاتيان بهما في وقت واحد، وإن انعقد كما صرح به بعض ~~الأصحاب حيث قال بعد الحكم بجوازه بلا خلاف بشرط الترتيب فالوجه الاستحباب ~~ومما ذكرنا ظهر أنه لا مستند لوجوب الترتيب سوى الاجماع) وإن كان فيه نظر ~~من وجوه، منها دعوى عدم دلالة الصحيح المزبور على وجوب التقديم، فإنه يمكن ~~دعوى ظهوره فيه ولو بملاحظة الشهرة أو الاجماع، ولا ينافيه استحباب القيد، ~~وعلى كل حال فما عن قول لبعض العامة من عدم وجوب تقديم الفائت واضح الفساد، ~~هذا. PageV20P025 # (ويستحب أن يكون ما يرميه لأمسه غدوة، وما يرميه ليومه عند الزوال) كما ~~صرح به الفاضل وغيره، بل قد سمعت دعوى ظهور عدم الخلاف فيه، لكن في المدارك ~~(وينبغي إيقاع الفائت بعد طلوع الشمس وإن كان الظاهر جواز الاتيان به قبل ~~طلوعها لاطلاق الخبر) وفيه أن المراد من (بكرة) في الخبر المزبور طلوع ~~الشمس كما اعترف به في كشف اللثام ومحكي السرائر لا طلوع الفجر، ولو لما ~~عرفت من تحديد الرمي بما بين طلوع الشمس إلى غروبها الشامل للأداء والقضاء، ~~وأن الرمي في غيره لذوي الأعذار، بل عن المنتهى التصريح بمساواة القضاء ~~للأداء في ذلك، فلا ريب في أن ms06871 الأحوط إن لم يكن الأقوى مراعاته، وفي ~~المسالك في بعض الأخبار دلالة عليه. # ولو فاته جمرة وجهل تعينها أعاد على الثلاث مرتبا، لامكان كونها الأولى ~~فتبطل الأخيرتان، وكذا لو فاته أربع حصيات من جمرة وجهل تعينها، ولو فاته ~~دون الأربع من جمرة وجهل تعينها كرره على الثلاث ولا يجب الترتيب هنا، لأن ~~الفائت من واحدة ووجوب الباقي من باب المقدمة، كوجوب ثلاث فرايض عن واحدة ~~مشتبهة من الخمس، ولو فاته من كل جمرة واحدة أو ثنتان أو ثلاث وجب الترتيب ~~لتعدد الفائت ولو فاته ثلاث وشك في كونها من واحدة أو أكثر رماها عن كل ~~واحدة مرتبا لجواز التعدد، ولو كان الفائت أربعا استأنف، والله العالم. # (ولو نسي رمي الجمار حتى دخل مكة رجع ورمى) مع بقاء أيام التشريق هي زمان ~~الرمي بلا خلاف أجده، لحسن ابن عمار (1) # PageV20P026 # عن الصادق عليه السلام (قلت رجل نسي أن يرمي الجمار حتى أتى مكة قال: ~~يرجع فيفصل بن كل رميتين بساعة، قلت: فاته ذلك وخرج قال: ليس عليه شئ) ~~وصحيحه (1) عنه عليه السلام أيضا (سألته ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي ~~الجمار حتى نفرت إلى مكة قال: فلترجع فلترم الجمار كما كانت ترمي، والرجل ~~كذلك) وصحيحة الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا (قلت له: رجل نسي رمي الجمار ~~قال: يرجع فيرمي قلت: فإنه نسيها حتى أتى مكة قال: يرجع فيرمي متفرقا يفصل ~~بين كل رميتين بساعة، قلت: فإنه نسي أو جهل حتى فاته وخرج قال: ليس عليه أن ~~يعيد) لكن في المدارك بعد أن ذكر الحسن والصحيح قال: (وإطلاق هاتين ~~الروايتين يقتضي وجوب الرجوع من مكة والرمي وإن كان بعد انقضاء أيام ~~التشريق، لكن صرح الشيخ وغيره أن الرجوع إنما يجب مع بقاء أيام التشريق، ~~ومع خروجها تقضى في القابل، واستدل عليه في التهذيب بخبر عمر بن يزيد (3) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام ~~التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحج رمى ms06872 عنه وليه، فإن لم يكن له ~~ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، وأنه لا يكون رمي الجمار إلا في ~~أيام التشريق) وهذه الرواية واضحة، لكن في طريقها محمد بن عمر بن يزيد ولم ~~يرد فيه توثيق ولا مدح يعتد به، ولعل ذلك هو السر في إطلاق المصنف وجوب ~~الرجوع من مكة والرمي). # وفيه أن إطلاق المصنف منزل على قوله متصلا بما سمعت: # PageV20P027 # (وإن خرج من مكة لم يكن عليه شئ إذا انقضى زمان الرمي) كما عن التهذيب ~~والخلاف والكافي والغنية والسرائر والاصباح والقواعد وغيرها على ما حكي عن ~~بعضها، بل عن الغنية منها الاجماع عليه. # وبذلك كله مضافا إلى ما حكاه غير واحد من شهرة الأصحاب، بل لا أجد فيه ~~خلافا - ينجبر سند الخبر المزبور، ولعل عدم ذكر فوت الزمان في النافع ومحكي ~~النهاية والمبسوط والوسيلة والمهذب والجامع والتلخيص وإنما في المهذب ~~والوسيلة الرجوع إلى أهله، وفي الباقية الخروج من مكة بناء على الغالب من ~~خروج وقت الرمي، وبذلك يظهر لك أنه لا وجه للتوقف في سقوط الرمي بعد خروج ~~زمانه، بل يمكن دعوى عدم تناول الاطلاق لهذه الصورة. # إنما الكلام في قول المصنف (فإن عاد في القابل رمى، وإن استناب فيه جاز) ~~الذي استظهر منه في المدارك أن العود في القابل لقضاء الرمي أو الاستنابة ~~على الاستحباب كما صرح به في النافع، قال: (ولو حج في القابل استحب له ~~القضاء، ولو استناب جاز) ومال إليه في المدارك للأصل بعد ضعف الخبر المزبور ~~المعارض بنفي الشئ والإعادة في الصحيحين (1) السابقين الشامل للقضاء، ولكن ~~لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد ما عرفت من انجبار سند الخبر المزبور ~~بالشهرة العظيمة، بل في كشف اللثام نفي الخلاف فيه، بل لم نجد مصرحا بالندب ~~غير المصنف في النافع والفاضل في محكي التبصرة، وأما باقي الأصحاب فهم على ~~ما في الرياض بين مصرح بالوجوب كالشيخ في التهذيبين # PageV20P028 # والخلاف والشهيدين في الدروس والمسالك والروضة، وباللزوم كالحلبي وآمر به ~~كالشيخ في النهاية والحلي في ms06873 السرائر والفاضل في التحرير والقواعد وابن ~~زهرة في الغنية مدعيا عليه الاجماع، وإن كان فيه أن المحكي عن الخلاف في ~~كشف اللثام أنه قال: (إن فاته دون أربع حصيات حتى مضت أيام التشريق فلا شئ ~~عليه وإن أتى به في القابل كان أحوط، قال: ونحوه التحرير والتذكرة ~~والمنتهى، ولكن على كل حال بما عرفت ينجبر سند الخبر المزبور، وينقطع به ~~الأصل بعد الاغضاء عن احتمال عدم جريانه، لاشتغال ذمته به ويخص به الصحيحان ~~المحمولان على ما يجامعه بأن يراد نفي الكفارة ونحوه والإعادة في تلك السنة ~~التي مضى فيها زمان الرمي، بل قد يحتمل أن يكون إنما أراد السائل أنه نسي ~~التفريق، ويؤيده لفظ (يعيد) بل قيل إن في الطريق النخعي، فلا يكون صحيحا ~~إلا إذا كان أيوب بن نوح، ولا يقطع به، وأما عبارة المصنف هنا فلا ظهور ~~فيها في الندب، بل قوله فيها (رمى) ظاهر في الوجوب، بل في المسالك دعوى ~~ظهور قوله: (وإن استناب جاز) فيه أيضا، بل فيها بعد أن جعل الأقوى وجوب ~~القضاء في القابل في أيامه (لكن إذا كان اتفق حضوره وجبت عليه المباشرة، ~~وإلا جازت الاستنابة وإن أمكن العود) والظاهر أن مراد المصنف ذلك ولكن ~~العبارة مجملة. # وكيف كان فلا شئ عليه من كفارة عندنا للأصل، وعن الشافعي وجوب هدي ولا ~~دليل عليه، ولا يختل بذلك احلاله عندنا وإن تعمد الترك للأصل، ولكن في محكي ~~التهذيب وقد روي أن من ترك الجمار متعمدا لا تحل له النساء وعليه الحج من ~~قابل مريدا بذلك خبر عبد الله بن جبلة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (من ~~ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء، وعليه الحج من قابل) ونحوه # PageV20P029 # عن أبي علي، ولم نعرف قائلا به غيره، ولذا حمله غير واحد على الندب، على ~~أنه ضعيف بل قيل إنه يحتمل تعمد الترك لزعمه عندما أحرم أو بعده أنه لغو لا ~~عبرة به، فإنه حينئذ كافر لا عبرة بحجه، وأن يكون إيجاب الحج عليه من ms06874 قابل ~~لقضاء الرمي فيه، فيكون بمعنى ما في خبر عمر بن يزيد (1) من أن عليه الرمي ~~من قابل إن أراده بنفسه، وإذا جاء بنفسه فلا بد من أن يحرم بحج أو عمرة، ~~والله العالم. # (و) لا خلاف أجده في أنه (يجوز أن يرمي عن المعذور كالمريض) إذا لم يزل ~~عذره وقت الرمي، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص، ففي حسن معاوية ~~وابن الحجاج (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (الكسير والمبطون يرمي عنهما، ~~والصبيان يرمى عنهم) وفي موثق إسحاق بن عمار (3) (سألت أبا إبراهيم عليه ~~السلام عن المريض يرمى عنه الجمار قال: نعم يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه) وفي ~~خبره الآخر (4) أنه سأل أبا الحسن موسى عليه السلام (عن المريض يرمى عنه ~~الجمار قال نعم يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه، قلت: فإنه لا يطيق ذلك قال: ~~يترك في منزله ويرمى عنه) وغيرها من النصوص التي ظاهرها ذلك وإن لم يكن ~~مأيوسا من برئه كالفتاوى، كما أن مقتضى قاعدة الاجزاء عدم وجوب الإعادة بعد ~~الرمي وإن كان الوقت باقيا كما عن التحرير والمنتهى القطع به، وقربه في ~~محكي التذكرة، لكن استشكله بعض الناس بمنع السقوط ما دام وقت الأداء باقيا، ~~وهو محتمل ما في القواعد ويجوز الرمي عن المعذور كالمريض إذا لم يزل عذره ~~وقت الرمي، ولعل الأقوى # PageV20P030 # ما سمعت للقاعدة المزبورة وإطلاق النص والفتوى الذين مقتضاهما أيضا عدم ~~بطلان النيابة بالاغماء بعد الاستنابة، فما عن بعض الناس من البطلان قياسا ~~على الوكالة واضح المنع، بل في المدارك (منع ثبوت الحكم في الأصل إن لم يكن ~~إجماعا على وجه لا تجوز مخالفته لانتفاء الدليل عليه) وإن كان فيه ما فيه ~~كما بيناه في محله. # بل عن المنتهى والتحرير استحباب استئذان النائب، ومقتضاه عدم توقف ~~النيابة على الإذن المعتبر في التوكيل، ولعله كذلك لاطلاق النصوص، خلافا ~~لما عن المبسوط من أنه لا بد من إذنه إذا كان عقله ثابتا، بل ينبغي الجزم ~~بعدم اعتبارها مع فرض عدم قابلية المنوب عنه لها ms06875 باغماء ونحوه، ولذا قال في ~~محكي المنتهى: إن زال عقله قبل الإذن جاز له أن يرمى عنه عندنا عملا ~~بالعمومات وصحيح رفاعة بن موسى (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن ~~رجل أغمي عليه فقال: يرمى عنه الجمار) بل في المدارك ربما ظهر منه وجوب ~~الرمي عنه كفاية وإن كان لا يخلو من نظر بل منع، وفي الدروس لو أغمي عليه ~~قبل الاستنابة وخيف فوات الرمي فالأقرب رمي الولي عنه، فإن تعذر فبعض ~~المؤمنين، لرواية رفاعة (2) عن الصادق عليه السلام (يرمى عمن أغمي عليه). # نعم قد يقال بوجوب الاستنابة عليه مع بقاء عقله واختياره، وإن كان لو فعل ~~من غير إذنه جاز وسقط عنه ذلك، لما سمعته من إطلاق النص والفتوى مؤيدا ~~بالاجزاء عن المغمى عليه، وباجزاء الحج متبرعا عن الميت، ولعل استحباب ~~الاستئذان الذي سمعته من المنتهى والتحرير إغناء للمنوب عنه عن الاستنابة ~~الواجبة عليه، وإبراء لذمته عنها، كما أن ما في المحكي عنهما أيضا من ~~استحباب وضع المنوب الحصي في يد النائب تشبيها بالرامي، ولايماء حمله # PageV20P031 # إلى الجمار إليه أيضا، بل في محكي التذكرة استحباب وضع النائب الحصى في ~~يد المنوب يعني والرمي بها وهي في يده كما عن المنتهى أو ثم أخذها من يده ~~ورميها كما عن المبسوط، بل قيل هو الموافق لرسالة علي بن بابويه، والسرائر ~~والوسيلة والتحرير وغيرها، والأمر سهل، والله العالم. # (ويستحب أن يقيم الانسان بمنى أيام التشريق) بلا خلاف أجده فيه لصحيح ~~العيص بن القاسم (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزيارة بعد زيارة ~~الحج أيام التشريق فقال: لا) وخبر ليث المرادي (2) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يأتي مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف بالبيت ~~أسبوعا فقال: المقام بمنى أفضل وأحب إلي) ولا ينافي ذلك صحيح جميل (3) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (لا بأس أن يأتي الرجل مكة فيطوف بها في أيام منى ~~ولا يبيت بها) وصحيح رفاعة (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام ms06876 عن الرجل ~~يزور البيت في أيام التشريق قال: نعم إن شاء) وصحيح يعقوب بن شعيب (5) ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن زيارة البيت أيام التشريق فقال: حسن) ~~ونحوها من النصوص الدالة على أصل الجواز الذي لا ينافي الاستحباب، بل قوله ~~في الأخير (حسن) لا ينافي كون الأحسن منه المقام بها، بل وكذا ما في موثق ~~إسحاق بن عمار (6) (قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: رجل زار فقضى طواف حجه ~~كله أيطوف بالبيت أحب إليك أم يمضي على وجهه إلى منى؟ فقال: أي ذلك شاء فعل ~~ما لم يبت) المحتمل مع ذلك للتقية، والأمر سهل. # والمراد من النص والفتوى استحباب ما زاد على زمن الرمي الذي عرفت وجوبه ~~ولو بتقدير مضاف أي بقية أيام التشريق، أو بالحمل على إطلاق اسم # PageV20P032 # الجزء على الكل فإن الإقامة في باقي الأجزاء مستحبة، أو يكون الاستحباب ~~متعلقا بالمجموع من حيث هو مجموع، فلا ينافي وجوب بعض أجزاء المجموع ~~المغايرة له من تلك الحيثية. # وعلى كل حال فالظاهر إرادة النهار من الأيام هنا حتى على القول بشمولها ~~الليالي. إلا أن يكون على أحد الوجوه السابقة أيضا، والله العالم. # (و) يستحب (أن يرمي الجمرة الأولى) التي هي أبعد الجمرات من مكة وتلي ~~مسجد الخيف (عن يمينه) أي يمين الرامي ويسارها كما هو المعروف في النص ~~والفتوى، قال الصادق عليه السلام (1): (ابدأ بالجمرة الأولى فارمها عن ~~يسارها في بطن المسيل) إذ المراد بيسارها جانبها اليسار بالإضافة إلى ~~المتوجه إلى القبلة، فيجعلها حينئذ عن يمينه، فيكون ببطن المسيل، لأنها عن ~~يسارها ويرميها منه، وإليه يرجع قول الرضا عليه السلام في صحيح إسماعيل ~~(2): (ترمي الجمار من بطن الوادي) وبذلك كله صرح المصنف في النافع، قال: ~~(ويستحب الوقوف عند كل جمرة ورميها عن يسارها مستقبل القبلة، ويقف داعيا ~~عدا جمرة العقبة، فإنه يستدبر القبلة ويرميها عن يمينه) ولكن في القواعد ~~(ويستحب رمي الأولى عن يساره) نحو ما عن بعض نسخ الكتاب عن يمينها، فإنه ~~يكون عن يسار الرامي لمستقبل القبلة، وربما ms06877 أولت الأولى في عبارة القواعد ~~بالمذكور وعلى كل حال فالموافق للنص والفتوى ما عرفت، ولعله يشهد لما سمعته ~~من الرمي مستقبل القبلة يوم النحر، فلاحظ وتأمل. # (و) يستحب أيضا أن (يقف) عن يسار الطريق مستقبل القبلة ذاكرا لله تعالى ~~بالحمد والثناء مصليا على النبي وآله صلوات الله عليهم ثم يتقدم قليلا ~~(ويدعو # PageV20P033 # وكذا) يصنع في (الثانية، ويرمي الثالثة مستدبر القبلة مقابلا لها ولا يقف ~~عندها) كل ذلك عدا الأخير لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1): # (ارم في كل يوم عند زوال الشمس، وقل كما قلت حين رميت جمرة العقبة، فابدأ ~~بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها في بطن المسيل، وقل كما قلت يوم النحر ثم ~~قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة واحمد الله واثن عليه وصل على النبي صلى ~~الله عليه وآله ثم تقدم قليلا فتدعو وتسأله أن يتقبل منك، ثم تقدم أيضا ثم ~~افعل ذلك عند الثانية، واصنع كما صنعت بالأولى، وتقف وتدعو الله تعالى كما ~~دعوت، ثم تمضي إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار، فارم ولا تقف عندها) بل ~~النصوص بعدم الوقوف على الثالثة كثيرة، نعم ليس فيها الاستدبار، لكن قد ~~عرفت الحال في رمي يوم النحر، فلاحظ وتأمل، مضاف إلى أنه المحكي من فعل ~~النبي صلى الله عليه وآله، والله العالم. # (و) المشهور أن (التكبير بمنى مستحب) كما صرح به في صحيح علي بن جعفر (2) ~~عن أخيه موسى عليه السلام (سألته عن التكبير أيام التشريق أواجب أولا؟ قال: ~~مستحب، وإن نسي فلا شئ عليه) ومنه يعلم إرادته من الأمر بالتكبير وبالذكر ~~في أيام معدودات في الكتاب العزيز (3) بناء على أن المراد بها منى كما في ~~صحيح ابن مسلم (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول # PageV20P034 # الله عز وجل (واذكروا الله في أيام معدودات) قال: التكبير في أيام ~~التشريق صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث، وفي ~~الأمصار عشر صلوات، فإذا نفر الناس النفر الأول أمسك أهل الأمصار ومن أقام ~~بمنى فصلى الظهر والعصر ms06878 فليكبر) وصحيح منصور بن حازم (1) عنه عليه السلام ~~أيضا في قول الله عز وجل (واذكروا الله في أيام معدودات) قال: (هي أيام ~~التشريق، كانوا إذا أقاموا بمنى بعد النحر تفاخروا فقال الرجل منهم: كان ~~أبي يفعل كذا وكذا فقال الله عز وجل، (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله ~~كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) (2) - قال -: والتكبير الله أكبر الله أكبر، لا ~~إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا، ~~الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام). # (و) لكن مع ذلك (قيل) والقائل المرتضى وابن حمزة فيما حكي عنهما (واجب) ~~محتجا عليه أولهما بالاجماع الموهون بمصير غيره إلى خلافه، وبالأمر المراد ~~منه الندب كما عرفت، والله العالم. # (وصورته) المشهورة بين الأصحاب (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله # PageV20P035 # والله أكبر الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا ورزقنا من ~~بهيمة الأنعام) وقد سمعت ما في صحيح ابن حازم، وفي صحيح معاوية (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (والتكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما ~~رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما أبلانا) وقد تقدم تحقيق ذلك ~~وغيره من مباحث التكبير في صلاة العيد، وتأمل، ولعل هذا الاختلاف يومي إلى ~~الاستحباب، بل في صحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام (سألته عن ~~التكبير بعد كل صلاة فقال: كم شئت إنه ليس شئ موقت) والله العالم. # (ويجوز النفر في الأول، وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة لمن اجتنب ~~النساء والصيد في احرامه) كما هو المشهور أو ساير ما يحرم عليه فيه كما عن ~~ابن سعيد أو خصوص ما يوجب الكفارة كما عن بني إدريس وأبي المجد فهو في ~~الجملة لا خلاف معتد به أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل في محكي ~~المنتهى نسبته إلى العلماء كافة، والأصل فيه قول الله عز وجل (3): # (فمن ms06879 تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) بناء ~~على كون المراد اتقاء الصيد والنساء كما في النافع ومحكي النهاية والمبسوط ~~والوسيلة والمهذب، وفي خبر حماد بن عثمان (4) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في قول الله # PageV20P036 # عز وجل (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ~~الصيد يعني في إحرامه، فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول) وخبره ~~الآخر (1) عنه عليه السلام أيضا (إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في ~~النفر الأول، ومن نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر ~~الناس، وهو قول الله تعالى فمن تعجل، الآية، قال: اتقى الصيد) وفي خبر جميل ~~(2) عنه عليه السلام أيضا في حديث (ومن أصاب الصيد فليس له أن ينفر في ~~النفر الأول) وفي خبر محمد بن المستنير (3) عنه عليه السلام أيضا (من أتى ~~النساء في إحرامه فليس له أن ينفر في النفر الأول) وبه مضافا إلى الاجماع ~~يقيد مفهوم الخبر الأول كالعكس، وعدم ذكر غير رواية الصيد في محكي التبيان ~~والمجمع وروض الجنان وأحكام القرآن ليس خلافا. # والمناقشة بضعف السند - كما في المدارك، وباجمال المراد بالاتقاء المحتمل ~~ما سمعت، وما قيل من أن معناه أن التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر ~~لأجل الحاج المتقي كي لا يتخالج قلبه أثم منهما، أو أن هذه المغفرة إنما ~~تحصل لمكان متقيا قبل حجه، لقوله تعالى (4) (إنما يتقبل الله من المتقين) ~~أو لمن كان متقيا من المحظورات حال اشتغاله في الحج، أو ما في صحيح معاوية ~~بن عمار (5) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول في قول الله عز ~~وجل. (فمن تعجل الآية) يتقي الصيد حتى ينفر أهل منى في # PageV20P037 # النفر الأخير) أو ما في خبر إسماعيل بن نجيح الرماح (1) قال: (كنا عند ~~أبي عبد الله عليه السلام بمنى ليلة من الليالي فقال ما يقول هؤلاء فيمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ms06880 - الآية - قلنا: ما ندري قال: بلى يقولون من ~~تعجل من أهل البادية فلا إثم عليه ومن تأخر من أهل الحضر فلا إثم عليه، ~~وليس كما يقولون، قال الله عز وجل: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) ألا ~~لا إثم عليه (ومن تأخر فلا إثم) ألا لا إثم عليه (لمن اتقى) إنما هي لكم، ~~والناس سواد، وأنتم الحاج) أو ما في المرسل (2) عن الصادق عليه السلام في ~~قول الله عز وجل فمن تعجل في يومين الخ قال: (يرجع مغفورا لا ذنب له) أو ما ~~في رواية علي بن عطية (3) لمن اتقى الله عز وجل، أو ما في خبر سفيان بن ~~عيينة (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (في قول الله تعالى فمن تعجل الخ ~~يعني من مات فلا إثم عليه (ومن تأخر) أجله (فلا إثم عليه لمن اتقى) ~~الكبائر) وفي خبره الآخر (5) عنه عليه السلام أيضا قال: (سأل رجل أبي بعد ~~منصرفه من الموقف فقال: # أترى يخيب الله هذا الخلق كلهم؟ فقال: أبي ما وقف هذا الموقف أحد إلا غفر ~~الله له مؤمنا كان أو كافرا، ألا إنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل، مؤمن غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعتقه من النار، وذلك قوله عز وجل (6) ~~(ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار * أولئك لهم ~~نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) ومؤمن غفر الله له ما تقدم من ذنبه # PageV20P038 # وقيل له أحسن فيما بقي من عمرك، وذلك قول الله تعالى: (فمن تعجل) الآية ~~يعني من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ~~الكبائر، وأما العامة فيقولون فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه يعني في ~~النفر الأول، ومن تأخر فلا إثم عليه يعني لمن اتقى الصيد أفترى الصيد يحرمه ~~الله بعد ما أحله في قوله عز وجل (1) (وإذا حللتم فاصطادوا) وفي تفسير ~~العامة معناه وإذا حللتم فاتقوا الصيد، وكافر وقف هذا الموقف يريد زينة ~~الحياة ms06881 الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إن تاب من الشرك فيما ~~بقي من عمره، وإن لم يتب وفاه أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقف، وذلك قوله عز ~~وجل (2) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم ~~فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار، وحبط ما صنعوا ~~فيها وباطل ما كانوا يعملون) ومنه يعلم أن ما في أخبار معاوية بن عمار (3) ~~والحلبي (4) من أن (من نفر في النفر الأول لا يصيب الصيد حتى ينفر الناس ~~النفر الآخر أو إذا زالت الشمس من اليوم الثالث) موافقا للعامة، ولذا لم ~~نجد أحدا أفتى بذلك من أصحابنا، بل ولا من ذكر كراهته أو استحباب تركه أو ~~غير ذلك. # مدفوعة بالانجبار بما سمعت، وبمرجوحية المنافي منها، لما ذكرنا # PageV20P039 # من وجوه، على أنه لو سلم الاجمال في المراد بالآية كان فيما سمعته من ~~الاجماع على الحكم مؤيدا بما سمعته من النصوص كفاية، كما هو واضح، وعلى كل ~~حال فما عن الكافي والغنية والاصباح من كون الصرورة كغير المتقي لا أعرف ~~شاهدا له، بل ظاهر الأدلة السابقة خلافه، بل وخلاف القولين الآخرين، بل لم ~~نجد للأول منهما شاهدا، نعم في خبر سلام بن المستنير (1) عن أبي جعفر عليه ~~السلام (لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله في إحرامه) وهو وإن ~~كان شاهدا للآخر منهما مؤيدا بما قيل من ظاهر الآية التي قد عرفت الحال ~~فيها، لكنه قاصر عن المعارضة لما عرفت من وجوه إلا أن الاحتياط لا ينبغي ~~تركه، والمنساق من عدم اتقاء الصيد اصطياده، ولعله المراد مما في المسالك ~~والمدارك من قتله وفي كشف اللثام قتله وأخذه، ومن عدم اتقاء النساء وطؤهن ~~الظاهر من الاتيان في خبر محمد بن المستنير. # وفي المسالك (وفي إلحاق باقي المحرمات المتعلقة بها كالقبلة واللمس ~~والعقد وشهادته نظر) وفي المدارك وفي إلحاق باقي المحرمات المتعلقة بالقتل ~~والجماع بهما كأكل الصيد ولمس النساء بشهوة وجهان، ولا ريب في أن الأحوط ms06882 ~~الالحاق، كما أن الأحوط إن لم يكن الأقوى عدم الفرق بين العامد والناسي ~~والجاهل، وربما فرق بين الصيد وغيره لوجوب الكفارة في الأول على كل حال، ~~وكذا الأحوط إن لم يكن الأقوى اعتبار الاتقاء في عمرة حج التمتع لارتباطها ~~به ودخولها فيه. # PageV20P040 # وكيف كان فقد ظهر لك من جميع ما ذكرنا أن المراد من الآية التخيير في ~~النفر بين اليومين لمن اتقى الصيد والنساء ولم يكن قد غربت عليه الشمس وهو ~~فيها كما عرفت، أما غير المتقي فلا ينفر إلا في النفر الثاني، نعم ربما ~~أشكل بأن نفي الإثم عن الثاني يعطي كونه مظنة له، مع أنه أفضل باعتبار ~~اشتماله على الاتيان بمناسك اليوم الثالث، فلا يتوهم تقصيره كي يحتاج إلى ~~نفيه عنه كالنفر الأول، ويدفع باستعمال نحو ذلك فيما لا يراد منه هذا ~~المعنى نحو رفع الحرج والجناح في التقصير والطواف مع إرادة العزيمة منهما، ~~وبأن المراد الرد على أهل الجاهلية القائل بعضهم بالإثم على المعجل وبعضهم ~~بالإثم على المؤخر، وبأن المراد عدم الإثم عن المؤخر لمن زاد على مقام ~~ثلاثة على معنى أن القيام بمنى ينبغي أن يكون ثلاثة، فمن نقص فلا إثم عليه، ~~ومن زاد على الثلاثة لا إثم عليه، وبأن ذلك رعاية للمقابلة نحو قوله تعالى ~~(1): (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وبأن المراد عن ذلك دفع ما يتوهم من المفهوم ~~الأول المقتضي ثبوت الإثم على غير المعجل، كما يومي إليه صحيح أبي أيوب (2) ~~(قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنا نريد أن نعجل السير وكانت ليلة النفر ~~حين سألته فأي ساعة ننفر؟ فقال: # أما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر، وأما اليوم ~~الثالث فإذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله تعالى، فإن الله جل ثناؤه ~~يقول: فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه، ولو سكت لم ~~يبق أحد إلا تعجل، ولكنه قال: ومن تأخر فلا إثم عليه) وبغير ذلك مما لا ~~فائدة مهمة تترتب عليه، والله العالم. # (والنفر ms06883 الثاني هو اليوم الثالث عشر) بلا خلاف نصا وفتوى ولا إشكال (فمن ~~نفر في) اليوم (الأول لم يجز إلا بعد الزوال) إلا لضرورة أو حاجة # PageV20P041 # كما صرح به غير واحد، بل نفى الخلاف عنه جماعة، بل في المدارك الاجماع ~~عليه، لكن في محكي التذكرة أنه قرب فيها استحباب التأخير، ووجه بأن الواجب ~~إنما هو الرمي والبيتوتة، والإقامة في اليوم مستحبة كما مر، فإذا رمى جاز ~~النفر متى شاء، قال: ويمكن حمل كثير من العبارات عليه، ويؤيده قول أبي جعفر ~~عليه السلام في خبر زرارة (1): (لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل ~~الزوال) وإن حمل على الضرورة أو الحاجة، وفيه أنه كالاجتهاد في مقابلة النص ~~والفتوى وما سمعته من الاجماع المعتضد بنفي الخلاف، قال الصادق عليه السلام ~~في صحيح معاوية (2): (إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول ~~الشمس، وإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا شئ عليك ~~أي ساعة نفرت، ورميت قبل الزوال أو بعده) وسأل أيضا في صحيح الحلبي (3) (عن ~~الرجل ينفر في النفر الأول قبل أن تزول الشمس فقال: لا ولكن يخرج ثقله إن ~~شاء ولا يخرج هو حتى تزول الشمس) إلى غير ذلك من النصوص التي منها ما سمعته ~~في صحيح أبي أيوب (4) مضافا إلى ضعف الخبر المزبور ولا جابر، وإلى احتماله ~~الضرورة أو الحاجة، فلا وجه للجمع بالكراهة أو الندب بعد عدم المقاومة، ~~واستحباب الإقامة على وجه يجوز له النفر قبل الزوال محل منع، فالمتجه حينئذ ~~ما عليه الأصحاب. # (و) أما النفر (في الثاني) فلا خلاف كما اعترف به في محكي المنتهى وغيره ~~في أنه (يجوز قبله) للأصل والنصوص السابقة والاجماع المحكي عن التذكرة ~~والغنية، مع أنه في الأخير لم يجوز الرمي إلا بعد الزوال كالمحكي عن ~~الاصباح، فيعلم من ذلك اتفاق الجميع هنا على القول المزبور، نعم ظاهر # PageV20P042 # المصنف وغيره عدم الفرق في ذلك بين الإمام وغيره، لكن عن التهذيب ~~والنهاية والمبسوط والمهذب والسرائر والغنية ms06884 والاصباح أنه يجوز يوم النفر ~~الثاني المقام إلى الزوال وبعده إلا للإمام خاصة، فعليه أن يصلي الظهر ~~بمكة، ولعلهم يريدون الندب كما في محكي التحرير والتذكرة، لقول الصادق عليه ~~السلام في حسن ابن عمار (1) (يصلي الإمام الظهر يوم النفر بمكة) وخبر أيوب ~~بن نوح (2) (كتبت إليه أن أصحابنا قد اختلفوا علينا فقال بعضهم: إن النفر ~~يوم الأخير بعد الزوال أفضل، وقال بعضهم: # قبل الزوال، فكتب عليه السلام أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~صلى الظهر والعصر بمكة، فلا يكون ذلك إلا وقد نفر قبل الزوال) بل ظاهره ~~استحباب ذلك لغير الإمام أيضا. # ثم إنه لا يخفى عليك سقوط الرمي في اليوم الثالث عمن نفر في النفر الأول ~~وفي محكي المنتهى نفي الخلاف عنه، لكن قال: يستحب أن يدفن الحصى المختصة ~~بذلك اليوم، وأنكره الشافعي، وقال: إنه لا يعرف فيه أثرا، بل ينبغي أن يطرح ~~أو يدفع إلى من لم يتعجل، ولم يذكر الأثر الدال على ما ذكره من الدفن، ولم ~~نعثر عليه، نعم في الدعائم (3) عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: # (من تعجل النفر في يومين ترك ما يبقى عنده من الجمار بمنى) ولا دلالة فيه ~~على الدفن، والأمر سهل. # وينبغي للمقيم بمنى أن يوقع صلاته كلها في مسجد الخيف فرضها # PageV20P043 # ونفلها، وأفضله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله منه، وهو من ~~المنارة إلى نحو من ثلاثين ذراعا من جهة القبلة، وعن يمينها ويسارها وخلفها ~~كذلك، قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1) (صل في مسجد الخيف وهو ~~مسجد بمنى، وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده عند المنارة ~~التي في وسط المسجد، وفوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا، وعن يمينها ~~ويسارها وخلفها نحوا من ذلك، فإن استطعت أن يكون مصلاك فيه فافعل، فإنه قد ~~صلى فيه ألف نبي، وإنما سمي مسجد الخيف لأنه مرتفع عن الوادي وما ارتفع عن ~~الوادي يسمى خيفا). # مضافا إلى ما دل على فضل ms06885 الصلاة فيه مائة ركعة وست ركعات والتسبيح ~~والتحميد والتهليل، قال أبو جعفر عليه السلام في خبر الثمالي (2): (من صلى ~~في مسجد الخيف من منى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما ومن ~~سبح الله تعالى فيه ماءة تسبيحة كتب الله له كأجر عتق رقبة، ومن هلل الله ~~فيه ماءة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه ماءة تحميدة عدلت ~~أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله) وقال الصادق عليه السلام في خبر ~~أبي بصير (3): (صل ست ركعات في مسجد منى في أصل الصومعة) ولعل المراد عند ~~المنارة. # وأسماء أيام منى على الراء: العاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم النفر (4) ~~والثاني عشر يوم النفر، والثالث عشر يوم النفر ويوم الصدر، وتسمى ليلته ~~ليلة # PageV20P044 # التحصيب، وعن المبسوط هي ليلة الرابع عشر كما تقدم الكلام فيه سابقا، ~~وأيام التشريق أي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر هي المراد بالمعدودات ~~في قوله تعالى (1): (واذكروا الله في أيام معدودات، فمن تعجل) الآية، كما ~~أن المراد بالمعلومات في قوله تعالى (2): (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ~~وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ~~أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) أيام العشر في المشهور بل عن ~~روض الجنان أنه مذهبنا، وعن مجمع البيان أنه المروي عن أئمتنا عليهم ~~السلام، وعن الخلاف نفي الخلاف عن الأول الذي ربما يؤيده إشعار اللفظ ~~بالقلة، وقوله تعالى: (فمن تعجل) كما أنه يدل على الأمرين صحيح حماد (3) عن ~~الصادق عليه السلام قال علي عليه السلام في قول الله عز وجل: (ويذكروا اسم ~~الله في أيام معلومات): # أيام العشر) وقوله: (واذكروا الله في أيام معدودات): أيام التشريق) ~~وبتفسير المعدودات خاصة حسن محمد بن مسلم (4) عن الصادق عليه السلام وخبر ~~الحميري (5) المروي عن قرب الأسناد، والعياشي في المحكي عن تفسيره عن رفاعة ~~(6) عنه عليه السلام، لكن أرسل في محكي التبيان عن الباقر عليه السلام ~~العكس وهو المحكي عن ms06886 الشيخ في النهاية والزجاج والفراء لأن الذكر يدل على ~~التسمية على ما ينحر ويذبح من البهائم، بل هو المحكي عن التذكرة أيضا، قال ~~قال الصادق عليه السلام في الصحيح: (قال أبي قال علي عليهما السلام اذكروا ~~الله في أيام معدودات # PageV20P045 # عشر ذي الحجة، وأيام معلومات أيام التشريق) وعن الخلاف عن ابن جبير ~~اتحادهما، وفي الدروس عن الجعفي أنهما أيام التشريق، وبه خبر الشحام (1) عن ~~الصادق عليه السلام، وعن معاني الأخبار للصدوق في خبر أبي الصباح (2) عنه ~~عليه السلام (أن المعلومات أيام التشريق) والأمر سهل وإن كان الأظهر الأول، ~~والله العالم. # (و) في النافع والقواعد وغيرهما (يستحب للإمام أن يخطب) وعن التحرير بعد ~~صلاة الظهر، وعن المنتهى بعد العصر من اليوم الثاني (ويعلم الناس ذلك) أي ~~وقت النفر الأول والثاني، وفي الدروس وغيرها (وينبغي أن يعلمهم أيضا كيفية ~~النفر والتوديع، ويحثهم على طاعة الله تعالى وعلى أن يختموا حجهم ~~بالاستقامة والثبات على طاعة الله تعالى، وأن يكونوا بعد الحج خيرا منهم ~~قبله، وأن يذكروا ما عاهدوا الله عليه من خير) ولا بأس بذلك كله. # (ومن كان قضى مناسكه بمكة جاز أن ينصرف حيث شاء) بلا خلاف ولا إشكال، بل ~~الظاهر الاجماع عليه، للأصل والنصوص، كخبر الحسين بن علي السري (3) (قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام ما ترى في المقام بمنى بعد ما ينفر الناس؟ # فقال: إن كان قضى نسكه فليقم ما شاء، وليذهب حيث شاء) وقال أيضا في خبر ~~إسحاق بن عمار (4): (كان أبي عليه السلام يقول: لو كان لي طريق إلى منزلي ~~من منى ما دخلت مكة) وغيرهما (نعم من بقي عليه شئ من المناسك) كطواف ونحوه ~~(عاد وجوبا) لتداركه بلا إشكال ولا خلاف. # (مسائل: الأولى من أحدث ما يوجب حدا أو تعزيرا أو قصاصا ولجأ إلى الحرم ~~ضيق عليه في المطعم والمشرب) بأن لا يمكن من ماله، بل يطعم ويسقى مالا # PageV20P046 # يحتمله مثله عادة أو ما يسد الرمق كما عن بعض (حتى يخرج، ولو أحدث في ~~الحرم قوبل بما ms06887 تقتضيه جنايته فيه) كل ذلك مع أنه لا خلاف أجده فيه كما ~~اعترف به في كشف اللثام، للنصوص التي وإن لم تكن مشتملة على لفظ التضييق ~~المزبور لكن يمكن إرادته منها ولو بمعونة الفتاوى ومراعاة بعض العمومات، بل ~~الأولى تفسيره بما فيها، بل في المسالك حكايته عن بعض واستحسنه، قال معاوية ~~بن عمار (1) في الصحيح: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل رجلا في ~~الحل ثم دخل في الحرم فقال: لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤوى ~~حتى يخرج من الحرم، فيقام عليه الحد، قلت: فما تقول في رجل قتل في الحرم أو ~~سرق؟ قال: يقام عليه الحد في الحرم صاغرا، لأنه لم ير للحرم حرمة، وقد قال ~~الله تعالى (2): (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فقال: ~~هذا في الحرم، وقال (3): لا عدوان إلا على الظالمين) وسأله عليه السلام ~~الحلبي (4) أيضا في الحسن عن قول الله عز وجل (5): (ومن دخله كان آمنا) ~~قال: (إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فر إلى الحرم لم يسع لأحد أن ~~يأخذه في الحرم، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ~~فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم ~~عليه الحد في الحرم لأنه لم ير للحرم حرمة) وقال عليه السلام أيضا في خبر ~~علي بن أبي حمزة (6) في قول الله عز وجل: (ومن دخله كان آمنا): (إن سرق ~~سارق # PageV20P047 # بغير مكة أو منى جناية على نفس ففر إلى مكة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتى ~~يخرج منه، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ. ~~وإذا أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه) ولكن أرسل في الفقيه (1) عن الصادق ~~عليه السلام (إن من بال في الكعبة معاندا أخرج منها ومن الحرم وضربت عنقه) ~~ولعله محمول على ضرب من الندب. # وكيف كان ففي المسالك عن بعض إلحاق مسجد ms06888 النبي ومشاهد الأئمة عليهم ~~السلام به، ولعله لا يخلو من وجه وإن نسبه إلى الندرة فيها، واستضعفه سبطه ~~في المدارك، وتمام الكلام في المسألة قد ذكرناه في كتاب الحدود، فلاحظ ~~وتأمل. # المسألة (الثانية) المشهور أنه (يكره أن يمنع أحد) الحاج والمعتمرين (من ~~سكنى دور مكة، وقيل) والقائل الشيخ فيما حكي عنه: # (يحرم) لما عن الفخر من أن مكة كلها مسجد، لقوله تعالى (2): (سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) وكان الاسراء به من ~~دار أم هاني، وإن كان هو كما ترى مناف للاجماع بقسميه على عدم كونها مسجدا، ~~مع منع كونه في الدار المزبورة، على أنه يمكن أن يكون أسري به منها إلى ~~المسجد الحرام ثم منه إلى المسجد الأقصى، وعن ابن إدريس الاستدلال بالاجماع ~~والأخبار المتواترة، قال: (وإن لم تكن متواترة فهي متلقاة بالقبول) وفيه ~~منع واضح، والأولى الاستدلال بظاهر قوله تعالى (3): (سواء العاكف فيه ~~والباد) مؤيدا بما تسمعه من النصوص المفسرة له بذلك، فلا يرد ما عن السرائر # PageV20P048 # من أن الضمير فيه للمسجد الحرام، بل منها يعلم كون المراد به الحرم أو ~~مكة كما في آية الأسراء، وبما ورد من ذم معاوية حيث كان أول من علق ~~المصراعين ومنع الحاج حقه، قال الصادق عليه السلام في حسن الحسين بن أبي ~~العلاء (1): (إن معاوية أول من علق على بابه المصراعين بمكة، فمنع حاج بيت ~~الله ما قال الله عز وجل: (سواء العاكف فيه والباد) وكان الناس إذا قدموا ~~مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجه، وكان معاوية صاحب السلسلة التي ~~قال الله تعالى (2): # (في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه، إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) ~~وكان فرعون هذه الأمة) وقال أيضا في حسنه الآخر (3) في قوله تعالى (سواء) ~~إلى آخره (كانت مكة ليس على شئ منها باب، وكان أول من علق على بابه ~~المصراعين معاوية بن أبي سفيان، وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من ~~الدور والمنازل) وقال عليه السلام أيضا في خبر ms06889 يحيى بن أبي العلاء (4): (لم ~~يكن لدور مكة أبواب، وكان أهل البلدان يأتون بقطراتهم فيدخلون فيضربون بها، ~~وكان أول من بوبها معاوية لعنه الله) وقال عليه السلام أيضا في صحيح ~~البختري (5): (ليس ينبغي لأهل مكة أن يجعلوا على دورهم أبوابا، وذلك أن ~~الحاج ينزلون معهم في ساحة الدار حتى # PageV20P049 # يقضوا حجهم) وقال عليه السلام في صحيح الحلبي (1) المروي عن العلل بعد أن ~~سأله عن قول الله عز وجل (سواء) الآية: (لم يكن ينبغي أن يوضع على دور مكة ~~أبواب، لأن للحاج أن ينزلوا معهم في دورهم في ساحة الدار حتى يقضوا ~~مناسكهم، وأن أول من جعل لدور مكة أبوابا معاوية لعنه الله) وفي خبر الحسين ~~ابن علوان (2) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام المروي عن قرب الأسناد ~~(إنه نهى أهل مكة أن توجر دورهم وأن يغلقوا أبوابا، وقال: (سواء العاكف فيه ~~والباد) قال: وفعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام حتى كان في ~~زمن معاوية) وفي خبر علي بن جعفر (3) عن أخيه موسى عليه السلام (ليس ينبغي ~~لأهل مكة أن يمنعوا الحاج شيئا من الدور ينزلونها) إلا أن شهرة الأصحاب ~~والتعبير بلفظ (لا ينبغي) ونحوه رجح الكراهة. # (و) لذا كان (الأول أصح) وكونها مفتوحة عنوة لا يمنع من الأولوية واختصاص ~~الآثار بمن فعلها، وحينئذ فيجوز أخذ الأجرة خلافا لأبي على فحرمها، ولعله ~~لما سمعته من خبر قرب الإسناد الذي لا جابر له، فليحمل على الكراهة، ولكن ~~الاحتياط لا ينبغي تركه، ولعله لذلك استحب للحاج أن يدفع ما يدفع لأجرة حفظ ~~رحله لا أجرة ما ينزله، وربما كان في حرمة الأجرة لو قلنا بها إيماء إلى ~~حرمة المنع عن النزول، وقد ذكرنا في كتاب المكاسب بعض ما يشهد لما هنا ~~فلاحظ وتأمل. # المسألة (الثالثة) قال الشيخ وجماعة على ما في المدارك: (يحرم أن يرفع ~~أحد بناء فوق الكعبة) لاستلزامه الإهانة لها، وفي كشف اللثام حكاه عن الشيخ ~~وابن إدريس، ثم قال: ولم أره في كلامهما، نعم نهى ms06890 عنه القاضي # PageV20P050 # وهو يحتمل الحرمة (وقيل) والقائل المشهور كما في كشف اللثام: (يكره وهو ~~الأشبه) بأصول المذهب وقواعده، وما يشعر به قول أبي جعفر عليه السلام في ~~صحيح ابن مسلم (1): (لا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة) ثم البناء ~~يشمل الدار وغيرها حتى حيطان المسجد، وظاهر رفعه أن يكون ارتفاعه أكثر من ~~ارتفاع الكعبة، فلا يكره البناء على الجبال حولها مع احتماله، خصوصا مع ~~التسامح في الكراهة، والله العالم. # المسألة (الرابعة لا تحل) عند المصنف وغيره تملك (لقطة الحرم قليلة كانت ~~أو كثيرة، وتعرف سنة، ثم إن شاء تصدق بها ولا ضمان عليه، وإن شاء جعلها في ~~يده أمانة) وقد أشبعنا الكلام في المسألة وجميع أطرافها وفروعها في كتاب ~~اللقطة، والحمد لله تعالى، فلاحظ وتأمل. # المسألة (الخامسة إذا ترك الناس زيارة النبي صلى الله عليه وآله أجبروا ~~عليها) لقول الصادق عليه السلام في صحيح حفص وهشام وحسين الأحمسي وحماد ~~ومعاوية بن عمار وغيرهم (2): (لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن ~~يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة النبي صلى الله عليه ~~وآله لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، فإن لم يكن لهم ~~أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين) وظاهره وجوب الاجبار على ذلك وعلى ~~الحج وعلى المقام في الحرمين ولكن على الكفاية، والمناقشة بأن ذلك لا يدل ~~على الوجوب الذي عقابه أخروي بخلافه فإن عقابه - وهو الاجبار - دنيوي واضحة ~~الفساد، ضرورة عدم مشروعية الاجبار على غير الواجب. نعم قد يقال: إنه لا ~~بعد في الجبر بترك الكل المندوب بعد ورود الصحيح المعتضد بالعمل به، فهو ~~حينئذ نحو الجبر على # PageV20P051 # الأذان الذي ذكره الشهيدان، قال ثانيهما: (قد اتفقوا على أن إجبار أهل ~~البلد على الأذان بل على قتالهم إذا أطبقوا على تركه). # وفي المتن والنافع ومحكي المختصر والتذكرة والمنتهى الاستدلال لذلك (بما ~~يتضمن من الجفاء المحرم) وذكر غير واحد أنهم أشاروا بذلك إلى النبوي (من ~~أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى ms06891 المدينة جفاني) ففي خبر أبي حجر الأسلمي (1) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام المروي في الكافي قال: (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ومن ~~أتاني زائرا أوجبت له شفاعتي ومن أوجبت له شفاعتي وجبت له الجنة، ومن مات ~~في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعترض ولم يحاسب، ومن مات مهاجرا إلى الله ~~عز وجل حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر) ولكنه كما ترى لا دلالة فيه على ~~المطلوب. بل قيل في حرمة الجفاء نظر، على أنه لو تم لوجب اجبار كل واحد من ~~الحاج عليها، وهو مناف لكونها مندوبة على الآحاد، وعلى كل حال فهو ليس نصا ~~في الوجوب، ونحوه المحكي عن النهاية والمبسوط والجامع، وعن ابن إدريس حمله ~~على تأكد الندب، وحينئذ فالظاهر عدم إرادة من علل الإشارة إلى الخبر ~~المزبور، ويمكن إرادته أنها وإن كانت مندوبة على الآحاد ولكن إذا اتفق ~~الجميع أو الحاج على تركها كان جفاء له، ولا ريب كما في الرياض أنه حرام، ~~فيجب على الوالي إجبارهم على تركه، وفيه إمكان منع الحرمة في مثل هذا ~~الجفاء الذي هو ترك الزيارة المفروض استحبابها، على أنه فرض المسألة في ~~النافع في ترك الحاج لها لا الناس، ودعوى تحقق الجفاء المحرم بترك الزيارة ~~المندوبة واضحة المنع، على أنه يأتي في جميع زيارات الأئمة # PageV20P052 # عليهم السلام، فالعمدة في المسألة الصحيح المزبور الذي حمله على ما هو ~~المنساق منه من وجوب ذلك كفاية فيجبرون عليه لو تركوه أولى من حمله على ندب ~~يجبرون عليه للدليل مراعاة لقاعدة الاجبار، ولعل التزامه في الأذان بعد ~~تسليم الاجماع المزبور أولى من تخصيص قاعدة عدم جواز الاجبار على ما يجوز ~~للعبد تركه، ومع فرض تسليمه فهو مخصوص به للاجماع المفروض، فلا يتعدى منه ~~للمقام. # ثم إنك قد عرفت سابقا جواز المضي حيث شاء لمن نفر من منى إذا لم يكن عليه ~~شئ من المناسك (النسك خ ل) في مكة (و) لكن ms06892 لا خلاف عندنا في أنه (يستحب ~~العود إلى مكة لمن قضى مناسكه) لطواف (وداع البيت) بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى النصوص الواردة في توديع البيت، قال الصادق عليه السلام في صحيح ~~معاوية (1): (إذا أردت أن تخرج من مكة فتأتي أهلك فودع البيت وطف أسبوعا، ~~وإن استطعت أن تستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط فافعل، وإلا ~~فافتح به واختم، فإن لم تستطع ذلك فموسع عليك، ثم تأتي المستجار فتصنع عنده ~~مثل ما صنعت يوم قدمت مكة، ثم تخير لنفسك من الدعاء، ثم استلم الحجر ~~الأسود، ثم ألصق بطنك بالبيت، واحمد الله واثن عليه وصل على محمد وآله، ثم ~~قل: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك وحبيبك ونجيبك وخيرتك من ~~خلقك، اللهم كما بلغ رسالتك وجاهد في سبيلك وصدع بأمرك وأوذي فيك وفي جنبك ~~وعبدك حتى أتاه اليقين اللهم أقلبني مفلحا منجحا مستجابا لي بأفضل ما يرجع ~~به أحد من وفدك من المغفرة والبركة والرضوان والعافية مما يسعني أن أطلب أن ~~تعطيني مثل الذي # PageV20P053 # أعطيته أفضل من عبدك تزيدني عليه، اللهم إن أمتني فاغفر لي، وإن أحييتني ~~فارزقنيه من قابل، اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك، اللهم إني عبدك وابن ~~عبدك وابن أمتك حملتني على دابتك وسيرتني في بلادك حتى أوصلتني حرمك وأمنك، ~~وقد كان في حسن ظني بك أن تغفر لي ذنوبي، فإن كنت قد غفرت لي ذنوبي فازدد ~~عني رضى، وقربني إليك زلف، ولا تباعدني، وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر ~~لي قبل أن تنأى من بيتك داري، وهذا أوان انصرافي إن كنت أذنت لي غير راغب ~~عنك ولا عن بيتك ولا مستبدل بك ولا به، اللهم احفظني من بين يدي وعن خلفي ~~وعن يميني وعن شمالي حتى تبلغني أهلي، واكفني مؤونة عبادك وعيالي، فإنك ولي ~~ذلك من خلقك ومني، ثم ائت زمزم فاشرب منها، ثم اخرج فقل آئبون تائبون ~~عابدون لربنا حامدون إلى ربنا راغبون إلى ربنا راجعون، فإن أبا عبد ms06893 الله ~~عليه السلام لما أن ودعها وأراد أن يخرج من المسجد خر ساجدا عند باب المسجد ~~طويلا، ثم قام فخرج) وفي خبر إبراهيم بن أبي محمود (1) قال: # (رأيت أبا الحسن عليه السلام ودع البيت فلما أراد أن يخرج من باب المسجد ~~خر ساجدا ثم قام فاستقبل الكعبة فقال: اللهم إني أنقلب على لا إله إلا ~~الله) وفي خبر الحسين بن علي الكوفي (2) (قال: رأيت أبا جعفر الثاني عليه ~~السلام في سنة خمس عشرة وماءتين ودع البيت بعد ارتفاع الشمس وطاف بالبيت ~~يستلم الركن اليماني في كل شوط، فلما كان الشوط السابع استلمه واستلم الحجر ~~ومسح بيده ثم مسح # PageV20P054 # وجهه بيده ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين، ثم خرج إلى دبر الكعبة إلى ~~الملتزم فالتزم البيت وكشف الثوب عن بطنه ثم وقف عليه طويلا يدعو ثم خرج من ~~باب الحناطين وتوجه قال: ورأيته في سنة تسع عشرة ومائتين ودع البيت ليلا ~~يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل شوط، فلما كان في الشوط السابع ~~التزم البيت في دبر الكعبة قريبا من الركن اليماني وفوق الحجر المستطيل ~~وكشف الثوب عن بطنه ثم أتى الحجر فقبله ومسحه وخرج إلى المقام فصلى خلفه، ~~ثم مضى ولم يعد إلى البيت، وكان وقوفه على الملتزم بقدر ما طاف بعض أصحابنا ~~سبعة أشواط وبعضهم ثمانية) وفي خبر قثم بن كعب (1) قال: (قال لي أبو عبد ~~الله عليه السلام: إنك لتدمن الحج قلت: أجل، قال فليكن آخر عهدك بالبيت أن ~~تضع يدك على الباب وتقول: المسكين على بابك فتصدق عليه بالجنة) وفي خبر أبي ~~إسماعيل (2) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: هو ذا أخرج جعلت فداك فمن أين ~~أودع البيت؟ قال: تأتي المستجار بين الحجر والباب فتودعه من ثم، ثم تخرج ~~فتشرب من زمزم، ثم تمضي، فقلت أصب على رأسي فقال: لا تقرب الصب) إلى غير ~~ذلك من النصوص، إلا أنه ليس واجبا عندنا، للأصل والنصوص (3) التي تقدم ~~بعضها، وفي خبر هشام بن سالم (4) (سألت أبا عبد الله ms06894 عليه السلام عمن نسي ~~زيارة البيت حتى يرجع إلى أهله قال: لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه) وفي ~~خبر علي (5) عن أحدهما عليهما السلام (في رجل لم يودع البيت قال: # PageV20P055 # لا بأس به إذا كانت به علة أو كان ناسيا) ومنهما يفهم شدة تأكد ~~الاستحباب، وعن أحمد والشافعي في قول وجوبه حتى أوجبا في تركه دما. # (ويستحب أمام ذلك) في يومه أو قبله وإن قال المفيد في المحكي عنه إذا ~~ابيضت الشمس يعني يوم الرابع (صلاة ست ركعات بمسجد الخيف) بمنى كما عن ~~المقنعة والنهاية والمبسوط، لخبر أبي بصير (1) المتقدم، لكن لا دلالة فيه ~~على استحباب ذلك أمام العود، بل ظاهره استحباب الصلاة في المكان المزبور ~~لشرفه، كخبر الثمالي (2) المتقدم المشتمل على صلاة ماءة ركعة فيه، وغير ~~ذلك، إلا أن أمر الاستحباب مما يتساهل فيه. # (و) كيف كان ف‍ (آكده استحبابا عند المنارة) المعبر عنها في خبر الثمالي ~~(3) بالصومعة (التي في وسطه، وفوقها إلى جهة القبلة بنحو ثلاثين ذراعا وعن ~~يمينها ويسارها كذلك) بل وخلفها كما سمعته في الخبر (4) ولكن تركه المصنف ~~وغيره إلا الشيخ في المحكي من مصباحه، فقال: من كل جانب، ولم أعرف له وجها، ~~وربما تكلف إرادتهم ذلك من قولهم (عند المنارة) خصوصا إذا تعلق قولهم بنحو ~~من ثلاثين ذراعا به وبالفوق، والأمر سهل، ولعل وجه التأكد حمل ما في خبر ~~أبي بصير (5) من الأمر بصلاة الست في مسجد منى في # PageV20P056 # الصومعة على التأكد وإن كنا لم نعثر على رواية مطلقة بصلاتها فيه، نعم في ~~خبر الثمالي ما يدل على استحباب الصلاة في مسجد الخيف مائة ركعة كما سمعته ~~سابقا، والله العالم. # (ويستحب التحصيب لمن نفر في الأخير) أي النزول في وادي المحصب (وأن ~~يستلقي فيه) كما صرح بذلك كله غير واحد من الأصحاب، بل نسبه بعضهم إليهم ~~مشعرا بالاجماع عليه، قال معاوية بن عمار (1): (إذا نفرت وانتهيت إلى ~~الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد الله عليه السلام قال: # كان أبي عليه ms06895 السلام ينزلها ثم يرتحل فيدخل مكة من غير أن ينام فيها، ~~وقال: # إن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما نزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد ~~الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت لمكان العلة التي أصابتها فطافت بالبيت ثم سعت ~~ثم رجعت فارتحل من يومه) وفي خبر أبي مريم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(أنه سئل عن الحصبة فقال: كان أبي عليه السلام ينزل الأبطح قليلا ثم يجئ ~~فيدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح، فقلت له أرأيت من تعجل في يومين إن ~~كان من أهل اليمن عليه أن يحصب؟ قال: لا) ورواه الصدوق باسقاط قوله (إن كان ~~من أهل اليمن) وزيادة (كان أبي عليه السلام ينزل الحصبة قليلا ثم يرتحل وهو ~~دون ذو خبط وحرمان) وعلى كل حال فمنه خص الأصحاب التحصيب بالنفر الأخير، ~~ولم نعثر على غير هذين الخبرين فيما وصل إلينا من النصوص، نعم عن الفقه ~~المنسوب (3) إلى الرضا عليه السلام (فإذا رميت الجمار يوم الرابع ارتفاع ~~النهار فامض منها إلى مكة، فإذ بلغت مسجد الحصبة دخلته واستلقيت فيه على ~~قفاك على قدر # PageV20P057 # ما تستريح) وفي دعائم الاسلام (1) عن جعفر بن محمد عليهما السلام (أنه ~~قال: يستحب لمن نفر من منى أن ينزل بالمحصب، وهي البطحاء فيمكث بها قليلا ~~ثم يرتحل إلى مكة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك فعل وكذلك كان ~~أبو جعفر عليه السلام يفعله) ولكن في الدروس ويستحب للنافر في الأخير ~~التحصيب تأسيا بالرسول صلى الله عليه وآله، وهو النزول بمسجد الحصبة ~~بالأبطح الذي نزل به رسول الله صلى الله عليه وآله ويستريح فيه قليلا ~~ويستلقي على قفاه، وروي (2) أن النبي صلى الله عليه وآله يصلي فيه الظهرين ~~والعشائين وهجع هجعة ثم دخل مكة، وليس التحصيب من سنن الحج ومناسكه، وإنما ~~هو فعل مستحب اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وقال ابن إدريس: (ليس ~~للمسجد أثر الآن فتتأدى هذه السنة بالنزول بالمحصب من الأبطح، وهو ما بين ~~العقبة وبين مكة، وقيل: ms06896 هو ما بين الجبل الذي عند مقابر مكة والجبل الذي ~~يقابله مصعدا في الشق الأيمن لقاصد مكة، وليست المقبرة فيه، واشتقاقه من ~~الحصباء وهو الحصى المحمول بالسيل) وقال السيد ضياء الدين بن الفاخر شارح ~~الرسالة: (ما شاهدت أحدا يعلمني به في زماني، وإنما أوقفني أحد على أثر ~~مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكة في مسيل واد قال وذكر آخرون أنه عند مخرج ~~الأبطح إلى مكة) وروى الصدوق (3) أن الباقر عليه السلام كان ينزل بالأبطح ~~قليلا ثم يدخل البيوت، وأكثر الروايات ليس فيها تعيين مسجد، ولعله عثر على ~~ما لم نعثر عليه من النصوص، أو أن ما ذكره من روايات العامة. # وعلى كل حال فقد اعترف غير واحد بأنه ليس لهذا المسجد أثر، # PageV20P058 # ولكن قيل ظاهر كلام الصدوق والشيخين وجوده في زمنهم، وقد عرفت أن ~~المستفاد من النصوص استحباب النزول في المحصب الذي هو الوادي لا المسجد وإن ~~ذكر ذلك غير واحد إلا ما سمعته من الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام ~~الذي لم تثبت عندنا نسبته، ولعل ما ذكره ابن إدريس من تأدي السنة بالنزول ~~في الوادي لعدم معرفة المسجد مبني على الجمع بينهما على فرض وجود الأمر به ~~في المسجد بالحمل على التأكد فيه لا أصل السنة، وقد نص الجوهري وغيره على ~~ما قيل إنه الشعب الذي يخرجه إلى الأبطح، وقد سمعت ما في خبر أبي مريم أنه ~~دون خبط وحرمان، والظاهر أنهما اسمان ثم زالا وزال اسمهما، وفي المدارك (لم ~~أقف في كلام أهل اللغة على شئ يعتد به في ضبط هذين اللفظين وتفسيرهما) وفي ~~الوافي (لعل المراد بما دون خبط وحرمان أن لا ينام فيه مطمئنا ولا يجاوزه ~~محروما من الاستراحة فيه، فإن الخبط بالمعجمة والموحدة طرح النفس حيث كان ~~للنوم، وفي بعض النسخ (ذو خبط) يعني يرتحل وهو طارح نفسه للنوم ومحروم من ~~النوم) انتهى، وعن الأزرقي (حد المحصب من الحجون متصعدا في الشق الأيسر ~~وأنت ذاهب إلى منى إلى حايط حرمان مرتفعا عن بطن ms06897 الوادي) وهو يشهد لما ~~قلناه، كقوله أيضا في المحكي عن تاريخه (كان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبي ~~الوادي يمنة وشامة (يمنة وشامية خ ل) في الجاهلية وفي صدر الاسلام، ثم حول ~~الناس جميعا قبورهم إلى الشعب الأيسر لما جاء فيه من الرواية ففيه اليوم ~~قبور أهل مكة إلا آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد ~~شمس، وآل سفين بن عبد الأسد بن هلال ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فهم ~~يدفنون بالمقبرة العلياء بحائط حرمان) وعن السيد تقي الدين المالكي في ~~مختصر المقدمة (قلت حائط حرمان هو الموضع PageV20P059 # الذي يقال له الحرمانية عند المعاندة) والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا عاد إلى مكة فمن السنة أن يدخل الكعبة) بغير حذاء ~~(ويتأكد ذلك في حق الصرورة، وأن يغتسل ويدعو عند دخولها وأن يصلي بين ~~الأسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين يقرأ في الأولى الحمد وحم السجدة، ~~وفي الثانية) الحمد و (عدد آيها، ويصلي في زوايا البيت ثم يدعو بالدعاء ~~المرسوم، ويستلم الأركان ويتأكد في اليماني) بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ~~ذلك. قال معاوية بن عمار (1) في الصحيح: (رأيت العبد الصالح عليه السلام ~~دخل الكعبة فصلى فيها ركعتين على الرخامة الحمراء ثم قام فاستقبل الحائط ~~بين الركن اليماني والغربي فرفع يده عليه ولصق به ودعا، ثم تحول إلى الركن ~~اليماني فلصق به ودعا، ثم أتى الركن الغربي ثم خرج) وفي خبر أبي القداح (2) ~~عن جعفر عن أبيه عليهما السلام (سألته عن دخول الكعبة فقال: الدخول فيها ~~دخول في رحمة الله تعالى، والخروج منها خروج من الذنوب، معصوم فيما بقي من ~~عمره، مغفور له ما سلف من ذنوبه) وفي مرسل علي بن خالد (3) عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: (كان يقول: الداخل في الكعبة يدخل والله راض عنه، ويخرج ~~عطلا من الذنوب) وفي مرسل الصدوق (4) (من دخل الكعبة بسكينة ووقار وهو أن ~~يدخلها غير متكبر ولا متجبر غفر له) وقال الصادق عليه ms06898 السلام في خبر سعيد ~~الأعرج (5) (لا بد للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع، فإذا دخلته فادخله ~~بسكينة ووقار ثم ائت كل زاوية من زواياه، # PageV20P060 # ثم قل: اللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا فآمني من عذابك يوم القيامة وصل ~~بين العمودين يليان الباب على الرخامة الحمراء، وإن كثر الناس فاستقبل كل ~~زاوية في مقامك حيث صليت وادع الله وسله) وفي مرسل أبان بن عثمان (1) ~~(يستحب للصرورة أن يطأ المشعر الحرام، وأن يدخل البيت) وفي خبر حماد ابن ~~عثمان (2) المحمول على ذلك (سألته عليه السلام أيضا عن دخول البيت فقال: ~~أما الصرورة فيدخله، وأما من حج فلا) وكذا خبر سليمان بن مهران (3) عنه ~~عليه السلام أيضا في حديث (قلت له: وكيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة ~~دون من قد حج؟ قال: لأن الصرورة قاضي فرض مدعو إلى حج بيت الله تعالى، فيجب ~~أن يدخل البيت الذي دعي إليه ليكرم فيه) وكذا خبر علي ابن جعفر (4) المروي ~~عن قرب الأسناد (سألت أخي موسى بن جعفر عليهما السلام عن دخول الكعبة أواجب ~~هو على كل من قد حج، قال: هو واجب أول حجة، ثم إن شاء فعل وإن شاء ترك) وفي ~~مرسل المقنعة (5) عنه عليه السلام أيضا (أحب للصرورة أن يدخل الكعبة وأن ~~يطأ المشعر الحرام. ومن ليس بصرورة فإن وجد إلى ذلك سبيلا وأحب ذلك فعل ~~وكان مأجورا، وإن كان على باب الكعبة زحام فلا يزاحم الناس) وفي صحيح ~~معاوية (6) عنه عليه السلام أيضا (إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن ~~تدخل، ولا تدخلها بحذاء، وتقول إذا دخلت: اللهم إنك قلت ومن دخله كان آمنا ~~فآمني من عذاب النار، ثم تصلي ركعتين بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء، ~~تقرأ في الركعة الأولى حم # PageV20P061 # السجدة وفي الثانية عدد آيها من القرآن، وتصلي في زواياه، وتقول: اللهم ~~من تهيأ أو تعبأ أو أعد أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وجائزته ~~ونوافله وفواضله فإليك يا سيدي تهيئتي وتعبئتي وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك ~~ونوافلك ms06899 وجائزتك، فلا تخيب اليوم رجائي يا من لا يخيب عليه سائل، ولا ينقصه ~~نائل، فإني لم آتك اليوم بعمل صالح قدمته ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكن ~~أتيتك مقرا بالظلم والإسائة على نفسي، فإنه لا حجة لي ولا عذر، فأسألك يا ~~من هو كذلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني مسألتي وتقيلني عثرتي، ~~وتقبلني برغبتي، ولا تردني مجبوها ممنوعا ولا خائبا، يا عظيم يا عظيم أرجوك ~~للعظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم، لا إله إلا أنت، قال ولا ~~تدخلها بحذاء ولا تبزق فيها، ولا تمتخط فيها، ولم يدخلها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلا يوم فتح مكة) وفي خبر محمد بن إسماعيل بن همام (1) قال ~~أبو الحسن عليه السلام (دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة فصلى في ~~زواياها الأربع، وصلى في كل زاوية ركعتين) وقال الحسين بن أبي العلاء (2) ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام وذكرت الصلاة في الكعبة قال: بين العمودين ~~تقوم على البلاطة الحمراء فإن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى عليها ثم ~~أقبل على أركان البيت، وكبر إلى كل ركن منه) إلى غير ذلك من النصوص ~~المشتملة أيضا على السجود فيها والدعاء بالمأثور قال ذريح (3) (سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام في الكعبة وهو ساجد وهو يقول: لا يرد غضبك إلا حلمك، ~~ولا يجير من عذابك إلا رحمتك، ولا ينجي منك إلا التضرع إليك، فهب لي يا ~~إلهي فرجا بالقدرة التي بها تحيي أموات العباد، وبها تنشر # PageV20P062 # ميت البلاد، ولا تهلكني يا إلهي حتى تستجيب لي دعائي وتعرفني الإجابة، ~~اللهم ارزقني العافية إلى منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوي ولا تمكنه من عنقي، ~~من ذا الذي يرفعني إن وضعتني، ومن ذا الذي يضعني إن رفعتني، وإن أهلكتني ~~فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك ويسألك عن أمره، فقد علمت يا إلهي أنه ليس في ~~حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة، وإنما يعجل من يخاف الفوت ويحتاج إلى الظلم ~~الضعيف، وقد ms06900 تعاليت يا إلهي عن ذلك، إلهي فلا تجعلني للبلاء عرضا، ولا ~~لنقمتك نصبا، ومهلني ونفسني، وأقلني عثرتي، ولا ترد يدي في نحري، ولا ~~تتبعني بلاء على أثر بلاء، فقد ترى ضعفي وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس ~~وأنسي بك، وأعوذ بك اليوم فأعذني، وأستجير بك، فأجرني وأستعين بك على ~~الضراء فأعني وأستنصرك فانصرني، وأتوكل عليك فاكفني وأومن بك فأمني، ~~وأستهديك فاهدني وأسترحمك فارحمني، وأستغفرك مما تعلم فاغفر لي، وأسترزقك ~~من فضلك الواسع فارزقني، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # ويستحب البكاء فيها وحولها من خشية الله، فإن الصادق عليه السلام (1) ~~قال: # (إنما سميت الكعبة بكة لبكاء الناس فيها وحولها). # وقد سمعت ما في صحيح معاوية (2) من الأمر بالغسل لدخولها، والظاهر ثبوته ~~للنساء أيضا لقاعدة الاشتراك، وقال الحلبي (3): (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام أيغتسلن النساء إذا أتين البيت قال: نعم إن الله عز وجل يقول طهرا ~~بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود، فينبغي للعبد أن لا يدخل # PageV20P063 # إلا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والأذى ويطهر). # ويستحب التكبير ثلاثا وهو خارج من الكعبة قال عبد الله بن سنان (1) (سمعت ~~أبا عبد الله وهو خارج من الكعبة وهو يقول الله أكبر الله أكبر حتى قالها ~~ثلاثا، ثم قال: اللهم لا تجهد بلاءنا ربنا ولا تشمت بنا أعداءنا، فإنك أنت ~~الضار النافع، ثم هبط فصلى إلى جانب الدرجة جعل الدرجة عن يساره مستقبل ~~القبلة ليس بينها وبينه أحد، ثم خرج إلى منزله). # ومنه يستفاد صلاة ركعتين عن يمين الدرجة، وقال يونس (2): (قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: إذا دخلت الكعبة كيف أصنع؟ قال: خذ بحلقتي الباب إذا ~~دخلت ثم امض فائت العمودين فصل على الرخامة الحمراء، ثم إذا خرجت من البيت ~~فنزلت من الدرجة فصل عن يمينك ركعتين) نعم الظاهر عدم تأكد الدخول للنساء ~~وإن كن صرورة للنصوص الدالة على وضع ذلك عنهن وإن دخلنه كان أفضل، قال عبد ~~الله بن سنان (3) (سئل الصادق عليه السلام عن دخول النساء الكعبة قال: ليس ms06901 ~~عليهن، وإن فعلنه فهو أفضل) وقال عليه السلام أيضا في مرسل فضالة بن أيوب ~~(4): (إن الله وضع عن النساء أربعا وعد منهن دخول الكعبة) ونحوه غيره، ولا ~~يخفى عليك بعد التأمل في هذه النصوص ما فيها من كيفيات الدخول والصلاة وغير ~~ذلك مما أمر به ونهي عنه، وفي صحيح هشام بن الحكم (5) # PageV20P064 # عن أبي عبد الله عليه السلام (ما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الكعبة إلا مرة وبسط فيها ثوبه تحت قدميه وخلع نعليه) وقال معاوية بن عمار ~~(1) في دعاء الولد قال عليه السلام: (أفض عليك دلوا من ماء زمزم، ثم ادخل ~~البيت، فإذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل: اللهم إن البيت ~~بيتك، والعبد عبدك، وقد قلت ومن دخله كان آمنا فآمني من عذابك، وأجرني من ~~سخطك، ثم ادخل البيت فصل على الرخامة الحمراء ركعتين ثم قم إلى الأسطوانة ~~التي بحذاء الحجر وألصق بها صدرك، ثم قل: يا واحد يا أحد يا ماجد يا قريب ~~يا بعيد يا عزيز يا حليم لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، هب لي من لدنك ~~ذرية طيبة، إنك سميع الدعاء، ثم در بالأسطوانة فألصق بها ظهرك وبطنك وتدعو ~~بهذا الدعاء فإن يرد الله شيئا كان) والله العالم. # (ثم يطوف بالبيت) طواف الوداع (أسبوعا ثم يستلم الأركان والمستجار، ~~ويتخير من الدعاء ما أحب) وقد تقدم صحيح معاوية بن عمار (2) وغيره المشتمل ~~على كيفية ذلك والدعاء، وفيه (ثم يأتي زمزم فيشرب منها ثم يخرج وهو يدعو) ~~بأن يقول (آئبون تائبون) الخبر، ومثله في الشرب من ماء زمزم قبل الخروج خبر ~~أبي إسماعيل (3) المتقدم آنفا أيضا لكن عن صريح الصدوق والمفيد وسلار أنه ~~يقول ما سمعت إذا خرج من المسجد، وظاهر غيرهم حين الأخذ في الخروج، ولعله ~~ظاهر الخبر المزبور، وقد تقدم أيضا ما قال الصادق عليه السلام لقثم بن كعب ~~(4) وظاهره باب الكعبة كما عن القاضي، قال: (وإن قدر أن يتعلق بحلقة الباب ~~فليفعل، ويقول: المسكين) إلى آخره، # PageV20P065 # ولكن عن ms06902 المقنعة والمراسم أنه إذا خرج من المسجد وضع يده على الباب وقال ~~ذلك، وظاهره باب المسجد، وفيهما أيضا قبل إتيان زمزم صلاة ركعتين أو أكثر ~~نحو كل ركن آخرها ركن الحجر ثم إتيان الحطيم مرة أخرى والالتصاق به والحمد ~~والصلاة ومسألة أن لا يجعله آخر العهد، ولا بأس به، والله العالم. # (ويستحب) أيضا (خروجه من باب الحناطين) تأسيا بما سمعته في خبر الأحمسي ~~(1) من خروج أبي جعفر الثاني عليه السلام منه، وعن ابن إدريس أنه باب بني ~~جمح، وهي قبيلة من قبائل قريش، وفي القواعد وغيرها أنه بإزاء الركن الشامي ~~على التقريب، وسمي بذلك لبيع الحنطة عنده، أو الحنوط، وعن الكركي لم أجد ~~أحدا يعرف موضع هذا الباب، فإن المسجد قد زيد فيه، فينبغي أن يتحرى الخارج ~~موازاة الركن الشامي ثم يخرج، ولا بأس به. # كما لا بأس باكثار الشرب من ماء زمزم وحمله وإهدائه، قال في الدروس ~~ورابعها الشرب من زمزم، والاكثار منه والتضلع منه أي الامتلاء، فقد قال ~~النبي صلى الله عليه وآله (2) (ماء زمزم لما شرب له) وقد روى حماد أن جماعة ~~من العلماء شربوا منه لمطالب مهمة ما بين تحصيل علم وقضاء حاجة وشفاء من ~~علة وغير ذلك فنالوها، والأهم طلب المغفرة من الله تعالى، فليسم ولينو ~~بشربه طلب المغفرة والفوز بالجنة والنجاة من النار وغير ذلك، ويستحب حمله ~~وإهداؤه، قال عليه السلام في # PageV20P066 # رواية معاوية (1) (أسماء ماء زمزم ركضة جبرائيل، وسقيا إسماعيل، وحفيرة ~~عبد المطلب، وزمزم، والمصونة، والسقيا، وطعام طعم وشفاء سقم) انتهى، وأرسل ~~الصدوق (2) عن الصادق عليه السلام (ماء زمزم لما شرب له) قال وروي (3) (أن ~~من روى من ماء زمزم أحدث به شفاء وصرف عنه داء) قال (4): # (وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستهدي ماء زمزم وهو بالمدينة) إلى ~~غير ذلك من النصوص الواردة فيه. # (و) كيف كان ف‍ (يخر ساجدا ويستقبل القبلة ويدعو) قبل الخروج من المسجد ~~كما سمعته في صحيحي معاوية (5) وإبراهيم بن أبي محمود (6) ولعل عبارة المتن ~~لا تنافي ms06903 ذلك وإن قيل إن ظاهرها أن محل هذا السجود بعد الخروج من المسجد. ~~لكن فيه منع واضح، وعن الصدوق (خر ساجدا واسأل الله أن يتقبله منك ولا ~~يجعله آخر العهد منك) وعن المفيد والقاضي (يقول: # سجدت لك تعبدا ورقا، ولا إله إلا أنت ربي حقا حقا، اللهم اغفر لي ذنوبي ~~وتقبل حسناتي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم، ثم ترفع الرأس) ولا بأس بقول ~~ذلك جميعه وغيره مما يخطر، والله العالم (و) يستحب أيضا أن (يشتري بدرهم) ~~مثلا (تمرا ويتصدق به) قبضة قبضة (احتياطا ل‍) ما وقع منه في (إحرامه) وحرم ~~الله عز وجل، قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار (7): (يستحب ~~للرجل والمرأة أن لا يخرجا من مكة حتى يشتريا بدرهم تمرا فيتصدقا به لما ~~كان منهما في إحرامهما، ولما كان منهما في حرم الله عز وجل) وقال عليه ~~السلام أيضا في صحيحه # PageV20P067 # وحفص بن البختري (1): (ينبغي للحاج إذا قضى مناسكه وأراد أن يخرج أن ~~يبتاع بدرهم تمرا فيتصدق به فيكون كفارة لما لعله دخل في حجه من حك أو قملة ~~سقطت أو نحو ذلك) وقال عليه السلام أيضا في خبر أبي بصير (2): (إذا أردت أن ~~تخرج من مكة فاشتر بدرهم تمرا فتصدق به قبضة قبضة فيكون لكل ما كان حصل في ~~إحرامك، وما كان منك في مكة) بل جزم الشهيدان وغيرهما بأنه لو تصدق بذلك ثم ~~ظهر له موجب يتأدى بالصدقة أجزأ، لظاهر هذه النصوص لكنه لا يخلو من نظر، ~~وعن الجعفي الصدقة بدرهم. # ويستحب التطوع بطواف بعد الحج عن سائر أرحامه وأهل بلده، لخبر إبراهيم ~~الحضرمي (4) قال: (رجعت من مكة فأتيت أبا الحسن موسى عليه السلام في المسجد ~~وهو قاعد فيما بين المنبر والقبر فقلت يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~إني إذا خرجت إلى مكة ربما قال لي الرجل طف عني أسبوعا وصل عني ركعتين ~~فربما شغلت عن ذلك فإذا رجعت لم أدر ما أقول له قال فإذا أتيت مكة فقضيت ~~نسكك ms06904 فطف أسبوعا وصل ركعتين، وقل: اللهم إن هذا الطواف وهاتين الركعتين عن ~~أبي وأمي وزوجتي وعن ولدي وعن خاصتي وعن جميع أهل بلدي حرهم وعبدهم وأبيضهم ~~وأسودهم، فلا بأس أن تقول للرجل إني قد طفت عنك وصليت عنك ركعتين إلا كنت ~~صادقا) والله العالم. # (ويكره الحج) والعمرة (على الإبل الجلالة) لخبر إسحاق بن عمار (5) عن ~~جعفر عن أبيه عليهما السلام (إن عليا عليه السلام كان يكره الحج والعمرة # PageV20P068 # على الإبل الجلالات). # (ويستحب لمن حج أن يعزم على العود) لأنه من أعظم الطاعات المعلوم كون ~~العزم عليها من قضايا الايمان وقد سمعت ما في أخبار الدعاء بأن لا يجعله ~~أخر العهد به، وقال الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان (1): (من ~~خرج من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره) بل الظاهر كراهة عدم إرادة ~~العود إليها، لقول الصادق عليه السلام في مرسل حسين بن عثمان (2): (من خرج ~~من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنى عذابه) وقال عليه ~~السلام أيضا في خبر الحسن بن علي) (3): (إن يزيد بن معاوية قد حج فلما ~~انصرف قال: # إذا جعلنا ثافلا يمينا * فلا نعود بعدها سنينا * للحج والعمرة ما بقينا. # فنقص الله من عمره وأماته قبل أجله، هذا. # وفي الدروس استحباب إتيان مولد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الآن ~~مسجد في زقاق يسمى زقاق المولد، وإتيان منزل خديجة الذي كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يسكنه وخديجة: وفيه ولدت أولادها منه، وفيه قد توفيت، ولم ~~يزل رسول الله صلى الله عليه وآله مقيما به حتى هاجر، وهو الآن مسجد أيضا. # وزيارة خديجة بالحجون، وقبرها هناك معروف بسفح الجبل. # وإتيان مسجد راقم، ويقال للدار التي هو بها دار الحروانة، فيه أنشر ~~(استتر خ ل) النبي صلى الله عليه وآله أول الاسلام. # وإتيان الغار بجبل حرا الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء ~~الوحي يتعبد فيه وإتيان الغار الذي بجبل ثور استتر به ms06905 النبي صلى الله عليه ~~وآله عن المشركين، والله العالم. # PageV20P069 # (والطواف أفضل للمجاور من الصلاة، وللمقيم بالعكس) كما صرح به غير واحد، ~~لخبر حريز أو صحيحه (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطواف لغير أهل ~~مكة ممن جاور بها أفضل أو الصلاة قال: الطواف للمجاورين أفضل، والصلاة لأهل ~~مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف) وصحيح حفص، وحماد وهشام (2) عنه عليه ~~السلام أيضا (إذا أقام الرجل بمكة سنة فالطواف أفضل، وإذا أقام سنتين خلط ~~من هذا وهذا، وإذا أقام ثلاث سنين فالصلاة أفضل) إلى غير ذلك من النصوص ~~التي ظاهرها تحديد المجاورة بسنة، وأما الثانية فالخلط، وأما الثالثة ~~فالصلاة، وهو مناف لاطلاق المصنف وغيره الحكم في المجاور والمقيم، وعلى كل ~~حال فالظاهر إرادة غير الرواتب من الصلاة، لزيادة الحث عليها بل قد سمعت ~~قطع الطواف لخوف فوات الوتر منها، بل قد يقال إن المراد أفضلية الطواف من ~~النوافل المبتدأة، أما المخصوصة كنوافل ليلة القدر ونحوها فلا، والأمر سهل ~~بعد كون الأمر مستحبا. # (وتكره المجاورة بمكة) في المشهور كما في الدروس وعلى المعروف من مذهب ~~الأصحاب كما في المدارك معللين له بخوف الملالة وقلة الاحترام أو بالخوف من ~~ملابسة الذنب، فإن الذنب فيها أعظم، وبأن المقام فيها يقسي القلب، وبأن من ~~سارع إلى الخروج منها يدوم شوقه إليها، وذلك المطلوب لله عز وجل، بل في ~~المدارك أن هذه التعليلات كلها مروية. لكن أكثرها غير واضحة الأسناد، قلت: ~~قد عرفت مكررا التسامح في أدلة الكراهة، مضافا إلى قول الباقر عليه السلام ~~في صحيح ابن مسلم (3) (لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة، قلت: كيف يصنع؟ ~~قال: يتحول عنها) وإلى صحيح الحلبي (4) # PageV20P070 # (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل) (1): (ومن يرد فيه ~~بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) فقال: كل الظلم فيه إلحاد حتى لو ضربت ~~خادمك ظلما خشيت أن يكون إلحادا، فلذلك كان الفقهاء تكره سكنى مكة) وخبر ~~أبي الصباح الكناني (2) قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ms06906 قول الله ~~عز وجل: # (ومن يرد فيه بالحاد) إلى آخره فقال: كل ظلم يظلمه الرجل بنفسه بمكة من ~~سرقة أو ظلم أحد أو شئ من الظلم فإني أراه إلحادا، ولذلك كان يتقي الفقهاء ~~سكنى الحرم) وخبر داود الرقي (3) عنه عليه السلام أيضا (إذا فرغت من نسكك ~~فارجع فإنه أشوق لك إلى الرجوع) ونحوه خبر أبي بصير (4) عنه عليه السلام ~~أيضا والمرسل (5) عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا قضى أحدكم نسكه فليركب ~~راحلته وليلحق بأهله، فإن المقام بمكة يقسي القلب) وعنه (6) عليه السلام ~~أيضا (أنه كره المقام بمكة، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أخرج ~~منها) وفي الحدائق استنباط كراهة سكنى الأماكن المشرفة والمشاهد المعظمة من ~~هذه النصوص، وهو استنباط قبيح يمكن دعوى منافاته لما هو كالضروري، إنما ~~الكلام في خصوص مجاورة مكة، قيل والمراد به هو المسافر بعد نية إقامة عشرة ~~أيام، وفي المسالك في شرح العبارة يعني الإقامة بها بعد انقضاء المناسك وإن ~~لم يكن سنة، ويمكن أن يريد به سنة، وكلاهما مروي في الصحيح، ومع الثاني أنه ~~المتعارف. # وعلى كل حال فقد سمعت ما ورد فيه لكن في صحيح ابن مهزيار (7) (سألت أبا ~~الحسن عليه السلام المقام بمكة أفضل أو الخروج إلى بعض الأمصار # PageV20P071 # فكتب عليه السلام المقام عند بيت الله أفضل) مؤيدا بما عن علي بن الحسين ~~عليهما السلام (1) (من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ويرى منزله من الجنة، وتسبيحة بمكة تعدل خراج العراقين ينفق في ~~سبيل الله، ومن صلى بمكة سبعين ركعة فقرأ في كل ركعة بقل هو الله أحد وإنا ~~أنزلناه وآية السخرة وآية الكرسي لم يمت إلا شهيدا، والطاعم بمكة كالصائم ~~فيما سواها وصوم يوم بمكة يعدل صيام سنة فيما سواها، والماشي في مكة في ~~عبادة الله عز وجل) إلى غير ذلك من النصوص التي لا تنافي عند التأمل كراهة ~~المجاورة خصوصا بعد احتمال كون الطاعم فيها كالصائم والماشي كالعابد خصوص ~~من نويا ms06907 بكونهما التقرب إلى الله تعالى بأداء المناسك أو غيرها من ~~العبادات، على أنه غير مناف لكون الخارج منها لتشويق نفسه إليها والتحرز من ~~الالحاد والقسوة والاندراج في الحاج والوافدين على الله تعالى ونحو ذلك مما ~~لا يحصل للمقيم كذلك أيضا، أو أفضل منه، قال أبو جعفر عليه السلام في ~~المرسل (2) (من جاور بمكة سنة غفر الله له ذنوبه ولأهل بيته ولكل من استغفر ~~له ولعشيرته ولجيرته تسع سنين قد مضت، وعصموا من كل سوء أربعين ومائة سنة) ~~وقال بعد ذلك: (والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة) وإن احتمل كون ذلك من ~~الصدوق، وجمع الشهيد بين الخبرين باستحباب المجاورة لمن يثق من نفسه بعدم ~~المحذورات المذكورة، وحكى قولا باستحبابها للعبادة وكراهيتها للتجارة ولم ~~يستوضحه في المدارك، قال: إذ مقتضى الروايتين كراهة المجاورة على ذينك ~~الوجهين، وتبعه بعض من تأخر عنه، ويمكن منعه عليه، كما أنه يمكن # PageV20P072 # كون مراد القائل استحباب الجوار من حيث كونه جوارا لا من حيث العبادات ~~الأخر من طواف ونحوه، وبذلك يظهر لك عدم التنافي بين النصوص، ولعل صحيح ابن ~~مهزيار محمول على خصوص القادم للحج والعبادة، فإن مقامه بالبيت أفضل له من ~~مقامه في غير مكان، والله العالم. # (ويستحب النزول بالمعرس) بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة، ~~ويقال بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الراء لمن رجع (على طريق المدينة) ~~ليلا أو نهارا، وإن كان أصل التعريس في آخر الليل للاستراحة كما نص عليه ~~أهل اللغة (وصلاة ركعتين به) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك للنصوص التي منها ~~حسن معاوية بن عمار (1) عن الصادق عليه السلام (إذا انصرفت من مكة على ~~المدينة فانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى المدينة من مكة فائت معرس ~~النبي صلى الله عليه وآله فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصل فيه وإن ~~كان في غير وقت صلاة مكتوبة فأنزل فيه قليلا، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يعرس فيه ويصلي) وفي الموثق (2) (قال علي بن أسباط لأبي ms06908 الحسن ~~عليه السلام ونحن نسمع إنا لم نكن عرسنا فأخبرنا أبو القاسم بن الفضيل أنه ~~لم يكن عرس وأنه سألك فأمرته بالعود إلى المعرس ليعرس فيه، فقال له: نعم، ~~فقال له فإذا انصرفنا فعرسنا فأي شئ نصنع؟ قال: تصلي فيه وتضطجع، وكان أبو ~~الحسن عليه السلام يصلي بعد العتمة فيه، فقال محمد فإن مر به في غير وقت ~~صلاة مكتوبة قال: بعد العصر، قال سئل أبو الحسن عليه السلام عن ذا فقال: ما ~~رخص في هذا إلا في ركعتي الطواف، فإن الحسن بن علي عليهما السلام فعله، ~~فقال: يقيم حتى # PageV20P073 # يدخل وقت الصلاة، قال: فقلت له جعلت فداك: فمن مر به بليل أو نهار يعرس ~~فيه وإنما التعريس بالليل، فقال إن مر به بليل أو نهار فليعرس فيه) وخبر ~~عيسى بن القاسم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه سئل عن الغسل في ~~المعرس فقال: ليس عليك غسل، والتعريس هو أن تصلي فيه وتضطجع فيه ليلا أو ~~نهارا) وخبر علي بن أسباط (2) (قلت لعلي بن موسى عليهما السلام إن الفضيل ~~بن يسار روى عنك وأخبرنا عنك بالرجوع إلى المعرس ولم نكن عرسنا فرجعنا إليه ~~فأي شئ نصنع؟ قال: تصلي وتضطجع قليلا، وقد كان أبو الحسن عليه السلام يصلي ~~فيه ويقعد، فقال محمد بن علي بن فضال قد مررت في غير وقت صلاة بعد العصر ~~فقال: سئل أبو الحسن عليه السلام عن ذلك فقال: صل، فقال له الحسن بن علي بن ~~فضال: إن مررت به ليلا أو نهارا نعرس وإنما التعريس بالليل فقال: # نعم إن مررت به ليلا أو نهارا فعرس فيه، لأن رسول الله كان يفعل ذلك) ~~وخبر معاوية بن عمار (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال لي في ~~المعرس معرس النبي صلى الله عليه وآله إذا رجعت إلى المدينة فمر به وانزل ~~وأنخ فيه وصل فيه، إن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك، قلت: فإن لم ~~يكن وقت صلاة قال: فأقم، قلت: # لا يقيمون أصحابي ms06909 قال: فصل ركعتين وامض وقال إنما المعرس إذا رجعت إلى ~~المدينة ليس إذا بدأت) ومن الأمر بالعود إليه والصلاة في الوقت المكروه مع ~~العذر والانتظار مع عدمه يفهم كمال تأكده، وعن أبي عبد الله الأسدي (بذي # PageV20P074 # الحليفة مسجدان لرسول الله صلى الله عليه وآله، فالكبير الذي يحرم الناس ~~منه، والآخر مسجد المعرس وهو دون مصعد البيداء بناحية عن هذا المسجد) وفي ~~الدروس أنه بإزاء مسجد الشجرة إلى ما يلي القبلة، والله العالم، وكذا يستحب ~~للراجع على طريق المدينة الصلاة في مسجد غدير خم والاكثار فيه من الدعاء، ~~وهو موضع النص (1) من رسول الله صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين عليه ~~السلام وفي الدروس والمسجد باق إلى الآن جدرانه والله العالم. # (مسائل ثلاث: الأولى للمدينة حرم) بلا خلاف فيه بين المسلمين فضلا عن ~~المؤمنين (وحده من عائر إلى وعير) بفتح الواو على ما في الدروس، لكن في ~~حاشية الكركي أنه وجدها في مواضع معتمدة بضم الواو وفتح العين، وفي كشف ~~اللثام (كذا وجدته مضبوطا بخط بعض الفضلاء) وفي المسالك وغيرها هما جبلان ~~يكتنفان المدينة من المشرق والمغرب) وعن خلاصة الوفا (عير ويقال عائر جبل ~~مشهور في قبلة المدينة قرب ذي الحليفة) وكيف كان فهو لا يعضد شجره قال ~~الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (2) قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~(إن مكة حرم الله تعالى شأنه حرمها إبراهيم عليه السلام، وإن المدينة حرمي ~~ما بين لابتيها حرمي، لا يعضد شجرها، وهو ما بين ظل عائر إلى ظل وعير، وليس ~~صيدها كصيد مكة، يؤكل هذا ولا يؤكل ذلك، وهو بريد) ولعل المراد بظل وعير ~~فيئوه كما رواه الصدوق (3) مرسلا، قيل: والتعبير بظلهما للتنبيه على أن ~~الحرم داخلهما بل بعضه، وقال عليه السلام أيضا في خبر الصيقل (4): (كنت ~~جالسا عند زياد بن عبد الله وعنده ربيعة الرأي، فقال له زياد يا ربيعة ما ~~الذي حرم # PageV20P075 # رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة، فقال بريد في بريد، فقال أبو ~~عبد الله ms06910 عليه السلام فقلت لربيعة وكان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أميال فسكت فلم يحسن، فمال علي زياد، فقال يا أبا عبد الله فما تقول ~~أنت؟ قلت حرم رسول الله من المدينة من الصيد ما بين لابتيها فقال وما ~~لابتيها قلت: ما أخاطت به الحرتان، قال: وما الذي يحرم من الشجر قال من ~~عائر إلى وعير) قال ابن صفوان قال ابن مسكان قال الحسن فسأله رجل فقال: وما ~~بين لابتيها قال: ما بين الصورين إلى الثنية، وفي خبر معاوية بن عمار (1) ~~المروي عن معاني الأخبار (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما بين ~~لابتي المدينة ظل عائر إلى ظل وعير حرم قلت: طايره كطاير مكة، قال: ولا ~~يعضد شجرها) والظاهر اتحاد المراد مما ورد في تفسير لابتيها كظهور الاتحاد ~~فيما بين ما سمعته من التحديد وبين ما في خبر أبي بصير (2) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: حد ما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة من ~~ذباب إلى وأقم والعريض والنقب من قبل مكة) وذباب كغراب وكناب جبل بشامي ~~المدينة، يقال كان مضرب قبة النبي صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب، والعريض ~~بالتصغير واد في نثرتي الحرة قرب قناة، وهي أيضا واد، والنقب الطريق في ~~الجبل، وخبر أبي العباس (3) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام حرم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله المدينة فقال: نعم حرم بريدا في بريد غضاها، قال: قلت: # صيدها قال لا يكذب الناس) وجمع بينهما في خبر زرارة (4) عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: # (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ما بين لابتيها صيدها وحرم ~~حولها بريدا في بريد أن يختلى خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح) وقال ~~أبو عبد الله عليه السلام # PageV20P076 # في خبر عبد الله بن سنان (1): (يحرم من صيد المدينة ما صيد بين الحرتين) ~~وفي خبر الفضيل بن يسار المروي (2) عن بصائر الدرجات قال: (سألته عليه ~~السلام إلى أن قال إن الله تعالى ms06911 أدب نبيه فأحسن تأديبه، فلما ائتدب فوض ~~إليه فحرم الله الخمر وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله كل مسكر، فأجاز ~~الله له ذلك، وحرم الله مكة وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة، ~~فأجاز الله ذلك كله له) (و) نحوه خبر عبد الله ابن سنان (3) المروي عنه ~~عليه السلام أيضا، إلى غير ذلك من النصوص المتفقة على أن (لا يعضد) أي يقطع ~~(شجره) كما هو ظاهر الأكثر، بل عن التذكرة أنه المشهور، بل عن المنتهى أنه ~~لا يجوز عند علمائنا، بل لم أجد من نص على الكراهة قبل الفاضل في القواعد ~~وإن جعله في المسالك من معقد الشهرة على الكراهة، لكن لم نتحققه، بل هو حكى ~~فيها عن بعض الأصحاب القطع بتحريم قطع الشجر، وجعل الخلاف في الصيد، قال ~~فيها بعد أن حكى ذلك وظاهر الأخبار يدل عليه، فإنه لم يرد خبر بجواز قطع ~~الشجر، وإنما تعارضت في الصيد، إلا أن الأصحاب نقلوا الكراهة في الجميع ~~واختاروها، وهو غريب نعم عن التذكرة والمنتهى والتحرير استثناء ما يحتاج ~~إليه من الحشيش لخبر عامي وللحرج لأن بقرب المدينة أشجارا وزروعا كثيرة، ~~فلو منع من الاحتشاش للحاجة لزم الحرج المنفي بخلاف حرم مكة، وهو كما ترى ~~بعد ما سمعت من النصوص المفسر ما فيها من الخلا بالرطب من النبات، واختلاؤه ~~قطعه، وعن ابن سعيد استثناء ما سمعته في خبر زرارة من عودي الناضح، ولا بأس ~~به، بل لا يبعد استثناء ما سمعته سابقا في الحرم للمساواة ولأولويته والله ~~العالم. # PageV20P077 # (و) كيف كان ف‍ (لا بأس) عند المصنف والفاضل (بصيده إلا ما صيد بين ~~الحرتين، وهذا) أيضا (على الكراهة المؤكدة) والمراد حرة وأقم، وهي شرقية ~~المدينة، وتسمى حرة بني قريضة، وواقم اسم صنم لبني عبد الأشهل بني عليها، ~~أو اسم رجل من العماليق نزل بها (وحرة ليلى، وهي غربيتها، وهي حرة العقيق) ~~ولها حرتان أخريان جنوبا وشمالا يتصلان بهما، فكأن الأربع حرتان، وهما حرة ~~قبا وحرة الرجلى ككسرى، ويمد، يترجل فيها لكثرة ms06912 حجارتها، ووافقه عليه ~~الفاضل، ولعله للأصل وما سمعته سابقا في خبر معاوية (2) وخبر أبي العباس ~~(3) وخبر معاوية (4) أيضا المروي عن معاني الأخبار المؤيد بخبر يونس بن ~~يعقوب (5) سأله عليه السلام (يحرم علي في حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما يحرم علي في حرم الله قال: لا) إلا أنها - بعد الاغضاء عن السند ولا ~~جابر، واحتمال خبر أبي العباس منها نفي الكذب عن الناس أي العامة في ~~روايتهم ذلك، كظهور خبر يونس في إرادة نفي الكلية لا خصوص الأمرين، واحتمال ~~خبر ابن عمار نفي حرمة الأكل لا الاصطياد - قاصرة عن معارضة غيرها مما دل ~~على الحرمة فيما بين الحرتين سندا وعملا، فإن المحكي عن الأكثر الحرمة، بل ~~عن الشيخ في الخلاف الاجماع عليها، كظهور المنتهى، ومن هنا جمع بين النصوص ~~بالفرق بين صيد ما بين الحرتين وبين صيد غيره، فيحرم الأول دون الثاني، ~~ولعله لا يخرج من قوة مع أنه أحوط، فما في المتن من الكراهة غير واضح، وإن ~~نسبه # PageV20P078 # في المسالك إلى الشهرة أيضا، إلا أنا لم نتحققه، بل لعل المتحقق خلافه، ~~بل رجع المصنف عنها في النافع إلى الحرمة، نعم ظاهر النافع عدم الكراهة في ~~غير ذلك من الحرم الذي سمعت أنه بريد في بريد، ولا بأس به لظاهر النصوص وإن ~~كان لو قيل به لكان وجها للتسامح فيها. # ثم اعلم أنه لا كفارة في صيد الحرم المزبور، ولا في قطع شجره، ولا يجب ~~إحرام في دخوله كحرم مكة كما صرح بذلك بعضهم للأصل وغيره، بل عن الفاضل في ~~المنتهى أن من أدخل صيدا المدينة لم يجب عليه إرساله، لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله كان يقول ما فعل النفر وهو طائر صغير رواه الجمهور وظاهره إباحة ~~إمساكه، وإلا لأنكر عليه، وكأنه أراد بذلك تأييد الأصل المقتضي للجواز، ~~والله العالم. # المسألة (الثانية يستحب زيارة النبي أبي القاسم رسول الله محمد بن عبد ~~الله ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله، ولد بمكة ms06913 في ~~شعب أبي طالب يوم الجمعة بعد طلوع الفجر سابع عشر شهر ربيع الأول عام ~~الفيل، وكان حمل أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن مرة بن كلاب به أيام ~~التشريق في منزل أبيه عبد الله بمنى عند الجمرة الوسطى، والاشكال فيما بين ~~الولادة والحمل يدفعه أن أيام التشريق في ذلك الزمان كانت في رجب، لأن حجهم ~~كان فيه، أو أن المراد ظهور حملها به فيها. # وعلى كل حال فقد صدع بالرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب لأربعين ~~سنة، وقبض بالمدينة يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من ~~الهجرة، وقيل لاثني عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول، وله من العمر ثلاث ~~وستون سنة، وفي التحرير قبض مسموما. PageV20P079 # خصوصا (للحاج استحبابا مؤكدا) إجماعا وضرورة من الدين، ولذا يجبر الإمام ~~الناس عليها لو تركوها كما سمعت، قال هو صلى الله عليه وآله (1): (من زارني ~~بعد موتي كان كمن هاجر إلي في حياتي، فإن لم يستطيعوا فابعثوا إلي بالسلام ~~فإنه يبلغني) وقال صلى الله عليه وآله (2): (من زارني أو زار أحدا من ذريتي ~~زرته يوم القيامة، فأنقذته من أهوالها). # ومنه يستفاد استحباب زيارة غير المعصومين من ذريته وقال: صلى الله عليه ~~وآله أيضا (3) لعلي عليه السلام: " (يا علي من زارني في حياتي أو بعد موتي ~~أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد مماتهما ضمنت ~~له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي) وقال ~~صلى الله عليه وآله للحسن عليه السلام (4) (من زارني حيا أو ميتا أو زار ~~أباك حيا أو ميتا أو زار أخاك حيا أو ميتا أو زارك حيا أو ميتا كان حقا علي ~~أن أستنقذه يوم القيامة) وقال صلى الله عليه وآله للحسين عليه السلام (5) ~~(يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة، ومن أتى أباك زائرا بعد موته ~~فله الجنة ومن أتى أخاك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتاك زائرا ms06914 بعد موتك ~~فله الجنة) إلى غير ذلك من النصوص المتضمنة أن له الجنة وأنه في جواره وأنه ~~شفيعه في يوم القيامة، وأن زيارته تعدل حجة معه، بل زيارته زيارة الله في ~~عرشه، قال عبد السلام بن صالح الهروي (6) (قلت لعلي بن موسى الرضا عليهما ~~السلام: يا بن رسول الله ما تقول بالحديث الذي يرويه أهل الحديث أن ~~المؤمنين يزورون الله في منازلهم في الجنة؟ فقال يا أبا الصلت: إن الله ~~تعالى فضل نبيه محمدا على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته ~~طاعته، ومتابعته متابعته وزيارته في الدنيا # PageV20P080 # والآخرة زيارته، فقال (1) (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وقال (2): (إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ~~زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله، ودرجة النبي صلى الله عليه وآله ~~أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجة في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك ~~وتعالى) وقال علي عليه السلام في المروي (3) عن الخصال في حديث الأربع ~~مائة: (أتموا برسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرجتم إلى بيت الله ~~الحرام، فإن تركه جفاء، وبذلك أمرتم، وأتموا بالقبور التي ألزمكم الله حقها ~~وزيارتها، واطلبوا الشرف عندها) وفي خبر الشحام (4) (قلت ما لمن زار رسول ~~الله صلى الله عليه وآله؟ قال: كمن زار الله فوق عرشه) إلى غير ذلك من ~~النصوص. # بل في خبر العيص بن القاسم (5) ما يقتضي استحباب البدأة بزيارته وتقديمها ~~على إتيان مكة، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحاج من الكوفة ~~يبدأ بالمدينة أفضل أو بمكة؟ قال: بالمدينة) وأفتى به الفاضل في القواعد ~~فقال: # ويستحب تقديمها على مكة، وإن كان يعارضه خبر غياث بن إبراهيم (6) عن جعفر ~~عن أبيه عليهما السلام (سألت أبا جعفر عليه السلام أبدأ بالمدينة أو بمكة؟ ~~قال: # ابدأ بمكة واختم بالمدينة فإنه أفضل) ونحوه خبر أحمد بن أبي عبد الله (7) # PageV20P081 # عن أبيه عنه عليه السلام أيضا مؤيدا بخبر سدير (1) عنه عليه السلام أيضا ~~(ابدأوا بمكة ms06915 واختموا بنا) وبغيره من النصوص (2) الآمرة بلقاء الإمام عليه ~~السلام بعد الحج وأنه المراد من قوله تعالى (3) (ثم ليقضوا تفثهم) وأنه ~~تمام الحج، بل قال أبو حمزة الثمالي (4): (دخلت على أبي جعفر عليه السلام ~~وهو جالس على الباب الذي يلي المسجد وهو ينظر إلى الناس يطوفون، فقال يا ~~أبا حمزة: بما أمر هؤلاء فلم أدر ما أرد عليه، فقال: إنما أمروا أن يطوفوا ~~بهذه الأحجار ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم) وقال جعفر بن محمد عليهما السلام ~~في خبر إسماعيل بن مهران (5): (إذا حج أحدكم فليختم بزيارتنا، لأن ذلك من ~~تمام الحج). # بل الظاهر رجحان زيارته على إتيان مكة مجردا عنها (6) ففي المروي عن مزار ~~ابن قولويه بسنده إلى الحسن بن الجهم (7) قال: (قلت لأبي الحسن الرضا عليه ~~السلام أيهما أفضل: رجل يأتي مكة ولا يأتي المدينة، أو رجل يأتي النبي صلى ~~الله عليه وآله ولا يبلغ مكة؟ قال: فقال أي شئ تقولون أنتم؟ فقلت: نحن نقول ~~في الحسين عليه السلام فكيف النبي صلى الله عليه وآله فقال: أما لئن قلت ~~ذلك لقد شهد أبو عبد الله عليه السلام عيدا بالمدينة فدخل على النبي صلى ~~الله عليه وآله فسلم ثم قال لمن حضره لقد فضلنا أهل البلدان كلهم مكة فما ~~دونها بسلامنا على رسول الله # PageV20P082 # صلى الله عليه وآله) بل قد سمعت ما في الخبر السابق (1) من أن السلام ~~عليه من بعد يبلغه، وفي خبر عبد الله بن مسعود (2) المروي عن المجالس قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن ~~أمتي السلام) كقوله صلى الله عليه وآله أيضا في خبر الأمالي (3) مسندا إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام (من سلم علي في شئ من الأرض أبلغته، ومن سلم علي ~~عند القبر سمعته) وقول الصادق عليه السلام لأبي بكر الحضرمي (4): (تأتي قبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قلت نعم، قال: أما أنه يسمعك من قريب، ويبلغه ~~عنك إذا كنت نائيا) ونحوه خبر عامر بن عبد الله ms06916 (5) عنه عليه السلام أيضا ~~وغيره من النصوص. # وأما كيفية زيارته صلى الله عليه وآله على ما رواه معاوية بن عمار (6) في ~~الحسن عن الصادق عليه السلام قال: (إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها ~~أو حين تدخلها ثم تأتي قبر النبي صلى الله عليه وآله فتسلم على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ثم تقوم عند الأسطوانة المقدمة من جانب القبر الأيمن ~~عند رأس القبر عند زاوية القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأيسر إلى جانب ~~القبر ومنكبك الأيمن مما يلي المنبر، فإنه موضع رأس رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وتقول) إلى آخره، وفي خبر علي بن جعفر (7) عن أخيه أبي الحسن ~~موسى عليه السلام عن جده عليه السلام قال: (كان علي بن الحسين عليه السلام ~~يقف على قبر النبي صلى الله عليه وآله فيسلم عليه ويشهد له بالبلاغ، ويدعو ~~بما حضره ثم يسند ظهره إلى المروة الخضراء الدقيقة العرض مما يلي القبر ~~ويلتزق بالقبر، ويسند ظهره إلى القبر ويستقبل القبلة ويقول) إلى آخره، وفي ~~خبر محمد بن مسعود (8): (قال رأيت # PageV20P083 # أبا عبد الله عليه السلام انتهى إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فوضع ~~يده عليه وقال: # أسأل الله الذي اجتباك واختارك وهداك وهدى بك أن يصلي عليك، ثم قال إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما) ولا بأس بالجميع، وقال أبو عبد الله عليه السلام في حسن معاوية ~~(1): (إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وآله فائت المنبر ~~فامسحه بيدك وخذ برمانتيه وهما السفلوان، وامسح عينيك ووجهك، فإنه يقال إنه ~~شفاء للعين، وقم عنده واحمد الله واثن عليه وسل حاجتك، فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ~~ترعة من ترع الجنة، والترعة هي الباب الصغير. ثم تأتي مقام النبي صلى الله ~~عليه وآله فتصلي فيه ما بدا لك) وزاد في خبر الحضرمي (2) فيما رواه عن ~~النبي صلى ms06917 الله عليه وآله (وقوائم منبري رتب في الجنة، قال: قلت: هي روضة ~~اليوم قال: نعم إنه لو كشف الغطاء لرأيتم). # وفي الدروس (وليدخل المسجد من باب جبرائيل عليه السلام ويدعو عنه دخوله ~~فإذا دخل المسجد صلى التحية ثم أتى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فزاره مستقبلا حجرته الشريفة مما يلي الرأس، ثم يأتي إلى جانب الحجرة ~~القبلي فيستقبل وجهه مستدبر القبلة ويسلم عليه ويزوره بالمأثور أو بما حضر ~~ثم يستقبل القبلة ويدعو بما أحب. ثم يصلي ركعتي الزيارة بالمسجد ويدعو ~~بعدهما، وليكثر من الصلاة بالمسجد، وخصوصا الروضة، وهي ما بين القبر ~~والمنبر) قلت لا يخفى عليك المأثور من كيفية زيارته بعد الإحاطة بما ذكرناه ~~من النصوص التي لا بأس بالعمل بما فيها أجمع وأما الروضة فقد روى أبو بصير ~~(3) # PageV20P084 # عن الصادق عليه السلام (إن حدها من مسجد الرسول إلى طرف الظلال) وعن ~~البزنطي (أنه قال بعضهم هي ما بين القبر والمنبر إلى طرف الظلال) وقال أبو ~~بصير: (حد مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الأساطين يمين المنبر إلى ~~الطريق مما يلي سوق الليل) وقال مرازم (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عما يقول الناس في الروضة، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فيما ~~بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع الجنة، فقلت ~~له جعلت فداك ما حد الروضة؟ فقال بعد: أربع أساطين من المنبر إلى الظلال، ~~فقلت: جعلت فداك من الصحن فيها شئ قال: لا) والله العالم. # المسألة (الثالثة) لا خلاف في أنه (يستحب أن تزار فاطمة عليها السلام) ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أم الحسن والحسين عليها السلام حليلة ~~أمير المؤمنين وسيد الوصيين استحبابا مؤكدا، بل هو من ضروريات المذهب بل ~~الدين، وفي خبر زيد بن عبد الملك (2) عن أبيه عن جده قال: (دخلت على فاطمة ~~فبدأتني بالسلام ثم قالت ما غدا بك؟ قلت: طلبت البركة، قالت أخبرني أبي وهو ~~ذا أنه من سلم عليه وعلي ms06918 ثلاثة أيام أوجب الله له الجنة، قلت في حياته ~~وحياتك قالت: # نعم وبعد موتنا). # وقد ذكر المصنف وغيره كون ذلك (عند الروضة) لقول الصادق عليه السلام # PageV20P085 # في مرسل ابن أبي عمير (1) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما بين ~~قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع الجنة لأن قبر ~~فاطمة عليها السلام بين قبره ومنبره وقبرها روضة من رياض الجنة، وإليه ترعة ~~من ترع الجنة) وظاهر اقتصاره على ذلك اختياره له، لكن في صحيح البزنطي (2) ~~الذي رواه المشائخ الثلاثة بل رواه الصدوق منهم في الفقيه والعيون ومعاني ~~الأخبار (سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قبر فاطمة عليها السلام ~~فقال: دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد) وهو ~~الذي اختاره الصدوق، وقال الشيخ) في التهذيب بعد أن ذكر الاختلاف في ذلك: ~~وهاتان الروايتان كالمتقاربتين، والأفضل أن يزور الانسان في الموضعين ~~جميعا، فإنه لا يضره ذلك ويحوز به أجرا عظيما، فأما من قال: إنها دفنت في ~~البقيع فبعيد من الصواب وكذلك استبعده ابنا سعيد وإدريس والفاضل في التحرير ~~وغيره، وفي المسالك أبعد الاحتمالات كونها في الروضة، والأولى زيارتها في ~~المواضع الثلاثة، وكيف كان ففيها وفي المدارك والروضة جزء من مسجد النبي ~~صلى الله عليه وآله وهي ما بين قبره ومنبره إلى طرف الظل، ولعل ذلك يكون ~~وجه جمع بين الخبرين. # وكيف كان فينبغي أن تكون زيارتها بما رواه العريضي (3) قال: # (حدثنا أبو جعفر عليه السلام ذات يوم قال إذا صرت إلى قبر جدتك فقل: يا ~~ممتحنة امتحنك الذي خلقك قبل أن يخلقك، فوجدك كما امتحنك صابرة، وزعمنا إنا ~~لك أولياء، ومصدقون وصابرون لكل ما أتانا به أبوك صلى الله عليه وآله وأتى ~~به وصيه عليه السلام فأنا نسألك إن كنا صدقناك إلا ألحقتنا بتصديقنا لتبشر ~~أنفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك). # وولدت على ما في الدروس بعد المبعث بخمس سنين وقبضت بعد أبيها صلى الله ~~عليه وآله # PageV20P086 # بنحو مائة يوم، ويستحب الصلاة ms06919 لزيارتها ثمان ركعات أو ستا أو أربعا أو ~~ركعتين كما ستعرفه إنشاء الله، وفي صحيح هشام بن سالم (1) (عاشت فاطمة ~~عليها السلام بعد أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما لم ~~تر كاشرة ولا ضاحكة، تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين: الاثنين والخميس) ~~والله العالم. # (و) كذا تستحب زيارة (الأئمة عليهم السلام بالبقيع) إجماعا أو ضرورة من ~~المذهب أو الدين، مضافا إلى النصوص المتواترة التي قد تقدم بعضها، وقيل ~~للصادق عليه السلام (2): (ما لمن زار واحدا منكم فقال: كمن زار رسول الله ~~صلى الله عليه وآله) وقال الرضا عليه السلام في خبر الوشا (3): (إن لكل ~~إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء ~~زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم ~~شفعاءهم يوم القيامة) وقال الحراني (4) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما ~~لمن زار الحسين عليه السلام؟ قال من أتاه وزاره وصلى عنده ركعتين كتبت له ~~حجة مبرورة، فإن صلى عنده أربع ركعات كتبت له حجة وعمرة، قلت: جعلت فداك ~~وكذلك كل من زار إماما مفترضة طاعته قال: وكذلك كل من زار إماما مفترضة ~~طاعته) إلى غير ذلك. # وعلى كل حال فمنهم الحسن بن علي عليهما السلام أبو محمد سيد شباب أهل ~~الجنة ولد بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنين من الهجرة، وعن ~~المفيد سنة ثلاث، وقبض بها مسموما يوم الخميس سابع صفر سنة تسع وأربعين أو ~~سنة خمسين من الهجرة عن سبع أو ثمان وأربعين سنة، وقد سمعت ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في زيارة أبيه وأخيه عليهم السلام جميعا، وفي خبر ~~أبي # PageV20P087 # البختري (1) عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام (إن الحسين بن علي ~~عليهما السلام كان يزور قبر الحسن بن علي عليهما السلام في كل عشية جمعة). # ومنهم الإمام أبو محمد زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ولد ~~بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان ms06920 وثلاثين، وقبض بها يوم السبت ثاني ~~عشر المحرم سنة خمس وتسعين عن سبع وخمسين سنة، وأمه شاه زنان بنت شروية ابن ~~كسرى اپرويز، وقيل ابنة يزدجرد. # ومنهم الإمام الخامس أبو جعفر محمد بن علي الباقر لعلم الدين ولبطن ~~الباطل حتى استخرج منه الحق بعد أن أشرف على الاندراس، ولد بالمدينة يوم ~~الاثنين ثالث صفر سنة سبع وخمسين، وقبض بها يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة ~~أربع عشر ومائة وروي (2) سنة ست عشر، أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي ~~عليهما السلام فهو علوي بين علويين. # ومنهم الإمام السادس أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ولد ~~بالمدينة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين، وقبض بها ~~في شوال وقيل في منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان وأربعين ومائة عن خمس ~~وستين سنة، أمه أم فروة ابنة القاسم الفقيه بن محمد النجيب بن أبي بكر، وعن ~~الجعفي أن اسمها فاطمة وكنيتها أم فروة، وقبورهم أجمع بالبقيع في مكان ~~واحد، بل في بعض الروايات (3) إن فاطمة بنت أسد جدتهم معهم في تربتهم، وعن ~~أبي محمد # PageV20P088 # الحسن بن علي العسكري عليهما السلام (1) (من زار جعفرا أو أباه عليهما ~~السلام لم يشك عينه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلى) وعن الصادق عليه السلام ~~(2) من زارني غفرت له ذنوبه ولم يمت فقيرا) وقال عليه السلام أيضا في خبر ~~أبان المروي (3) مسندا عن مزارا بن قولويه (من أتى قبر أبي فقد وصل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ووصلنا وحرمت عيناه وحرم لحمه على النار، وأعطاه ~~الله بكل درهم أنفقه عشرة آلاف مدينة له في كتاب محفوظ، وكان الله له من ~~وراء حوائجه، وحفظ في كل ما خلف، ولم يسأل الله شيئا إلا أعطاه وأجابه فيه، ~~إما أن يعجله، وإما أن يؤخره) وفي خبر هشام بن سالم (4) المروي عنه عليه ~~السلام أيضا في حديث (إن رجلا قال له هل يزار والدك؟ قال: نعم ويصلى عنده ~~ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه، ms06921 قال فما للمنفق في خروجه إليه والمنفق عنده؟ ~~قال: الدرهم بألف درهم) هذا، وفي الدروس (والروايات في زيارة الحسن عليه ~~السلام تدل على فضيلة زيارتهم عليهم السلام) قلت: مضافا إلى ما سمعته ~~وتسمعه من الروايات في زيارة كل إمام مفترض الطاعة، بل هو من ضروريات ~~المذهب. # ومن المستحبات المؤكدة زيارة أمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين أبي ~~الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وأبو طالب وعبد الله أخوان ~~للأبوين، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهو وإخوته أول هاشمي ولد بين ~~هاشميين، ولد يوم الجمعة ثالث عشر رجب، وروي (5) وسابع شعبان بعد مولد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بثلاثين سنة، وقبض قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ~~ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة، ودفن بالغري من نجف # PageV20P089 # الكوفة بمشهده الآن الذي هو أول طور سيناء، وقطعة من الجبل الذي كلم الله ~~عليه موسى تكليما، وقدس عليه عيسى تقديسا، واتخذ عليه إبراهيم خليلا، واتخذ ~~محمدا صلى الله عليه وآله حبيبا، وجعله للنبيين مسكنا، وأنه ما سكن فيه بعد ~~أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين عليه السلام، وقبره ما بين ~~صدر نوح ومفرق رأسه، ومن زاره عارفا بحقه غير متجبر ولا متكبر كتب الله له ~~أجر مائة ألف شهيد، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبعث من ~~الآمنين، وهون عليه الحساب، واستقبله الملائكة، فإذا انصرف شيعوه إلى ~~منزله، فإن مرض عادوه، وإن مات شيعوه بالاستغفار إلى قبره، ومن زاره عارفا ~~بحقه كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة، وأنه ما تطعم النار ~~قدما تغبرت في زيارته ماشيا كان أو راكبا، وقال يونس بن أبي وهب القصري (1) ~~(دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له أتيتك ولم أزر قبر ~~أمير المؤمنين عليه السلام فقال بئسما صنعت، لولا أنك من شيعتنا ما نظرت ~~إليك، ألا تزور من يزوره الله تعالى مع الملائكة، وتزوره الأنبياء ويزوره ~~المؤمنون، ms06922 قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك، قال: فاعلم أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام عند الله تعالى أفضل من الأئمة كلهم، وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر ~~أعمالهم فضلوا) الحديث. # ومنه يستفاد كراهة ترك زيارته لمن تمكن منها، وقال الصادق عليه السلام ~~(2) (ما خلق الله خلقا أكثر من الملائكة، وأنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك ~~ويأتون البيت المعمور فيطوفون به، فإذا هم طافوا نزلوا فطافوا بالكعبة، ~~فإذا طافوا بها أتوا قبر النبي صلى الله عليه وآله فسلموا عليه ثم أتوا قبر ~~أمير المؤمنين عليه السلام فسلموا عليه ثم أتوا قبر الحسين عليه السلام ~~فسلموا عليه ثم عرجوا، وينزل مثلهم إلى يوم القيامة) الحديث، وقال عليه ~~السلام أيضا (3): (لا يلوذ بقبره ذو عاهة إلا شفاه الله) # PageV20P090 # و (1) (ما أتاه مكروب قط فصلى عنده ركعتين أو ركعات إلا نفس الله كربه ~~وقضى حاجته) و (2) (إن أبواب السماء لتفتح عند دعاء الزائر لأمير المؤمنين ~~عليه السلام فلا تكن عن الخير نوما). # ومنه يستفاد استحباب صلاة أربع ركعات لزيارته، بل هو كذلك بالنسبة إلى كل ~~إمام، بل في المرسل (3) عن الصادق عليه السلام (أنه صلى عنده ست ركعات بعد ~~أن خر على القبر وعلا نحيبه، وكان صفوان معه، وقد صلى كما صلى، ثم سأله عن ~~القبر فقال هذا قبر جدي علي بن أبي طالب عليه السلام) وقال عليه السلام ~~أيضا (4): (من زاره ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة، فإن رجع ماشيا ~~كتب الله له بكل خطوة حجتين وعمرتين) وقيل للرضا عليه السلام (5): (أيما ~~أفضل: زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام أو زيارة الحسين عليه السلام؟ ~~قال: إن الحسين عليه السلام قتل مكروبا فحقيق على الله عز وجل أن لا يأتيه ~~مكروب إلا فرج الله كربه، وفضل زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام على ~~زيارة الحسين عليه السلام كفضل أمير المؤمنين على الحسين عليهما السلام) ~~وقال الصادق عليه السلام (6) أيضا: (زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجة ~~وعمرة، وزيارة أبي علي عليه السلام تعدل حجتين ms06923 وعمرتين) وقال عليه السلام ~~أيضا في خبر أبي عامر واعظ أهل الحجاز (7) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لعلي عليه السلام: (والله لتقتلن بأرض العراق وتدفن بها، قلت يا رسول ~~الله: ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها؟ فقال: يا أبا الحسن إن الله قد ~~جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها، وإن الله # PageV20P091 # تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحن إليكم، وتتحمل المذلة ~~والأذى فيكم، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقربا منهم إلى الله تعالى ~~ومودة منهم لرسوله صلى الله عليه وآله، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي، ~~والواردون حوضي وهم زواري غدا في الجنة، يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها ~~فكأنما أعان سليمان ابن داود عليهما السلام على بناء بيت المقدس، ومن زار ~~قبوركم عدل ذلك له ثواب سبعين حجة بعد حجة الاسلام، وخرج من ذنوبه حتى يرجع ~~من زيارتكم كيوم ولدته أمه، فأبشر وبشر أولياءك ومحبيك من النعيم وقرة ~~العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن حثالة من ~~الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها، أولئك شرار ~~أمتي لا أنالهم الله شفاعتي، ولا يردون حوضي) وقال الصادق عليه السلام (1): ~~(إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام). # قلت: وينبغي أيضا زيارة هود وصالح معه، لما روي (2) عنه أنه قال عليه ~~السلام: # (ادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح عليهما السلام) وقد سئل ~~الحسن بن علي عليهما السلام (3) (أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السلام ~~فقال: على شفير الجرف، ومررنا به ليلا على مسجد الأشعث وقال: ادفنوني في ~~قبر أخي هود عليه السلام). # بل في خبر مبارك الخباز (4) (إن الصادق عليه السلام لما قدم الحيرة ركب ~~وركبت معه حتى دخل الجرف، ثم نزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا آخر فصلى ~~ركعتين ثم تقدم قليلا آخر فصل ركعتين ثم ركب ورجع، فقلت له: # جعلت فداك ما ms06924 الأوليتين وما الثانيتين وما الثالثتين؟ قال: الركعتين ~~الأوليتين # PageV20P092 # قبر أمير المؤمنين عليه السلام والركعتين الثانيتين موضع رأس الحسين عليه ~~السلام والركعتين الثالثتين موضع منبر القائم عليه السلام) ونحوه خبر أبان ~~بن تغلب (1) عن الصادق عليه السلام وفي مرفوع ابن أسباط (2) عنه عليه ~~السلام أيضا (إنك إذا أتيت الغري رأيت قبرين قبرا كبيرا وقبرا صغيرا، فأما ~~الكبير فقبر أمير المؤمنين عليه السلام، وأما الصغير فرأس الحسين عليه ~~السلام) وقال يونس بن ظبيان (3) (إن الصادق عليه السلام ركب وركبت معه حتى ~~نزل عند الذكوات الحمر، وتوضأ ثم دنى إلى أكمة فصلى عندها وبكى، ثم مال إلى ~~أكمة دونها ففعل مثل ذلك، ثم قال: الموضع الذي صليت عنده أولا موضع قبر ~~أمير المؤمنين عليه السلام والآخر موضع رأس الحسين عليه السلام وأن ابن ~~زياد لعنه الله لما بعث برأس الحسين بن علي عليهما السلام إلى الشام رد إلى ~~الكوفة، فقال: أخرجوه منها لا يفتتن به أهلها، فصيره الله تعالى عند أمير ~~المؤمنين عليه السلام فدفن، فالرأس مع الجسد، والجسد مع الرأس). # لكن عن ابن طاووس (4) إن رأس الحسين عليه السلام أعيد فدفن مع بدنه ~~بكربلاء وذكر أن عمل العصابة على ذك، ولعله لا منافاة لامكان دفنه مدة ثم ~~نقل إلى كربلاء، ولا بأس بالصلاة وزيارته بمكان وضعه، قال مفضل بن عمر (5) ~~(جاز الصادق عليه السلام بالقائم المائل في طريق الغري فصلى عنده ركعتين، ~~فقيل له: ما هذه الصلاة؟ فقال: هذا موضع رأس جدي الحسين عليه السلام وضعوه ~~هنا) ويمكن أن يكون هذا المكان موضع دفن الرأس الشريف بعد سلخه، فإنهم ~~لعنهم الله تعالى نقلوه بعد أن سلخوه. # وعلى كل حال فينبغي حينئذ أن تكون الصلاة عند أمير المؤمنين عليه السلام ~~اثني عشر ركعة، ثمانية لزيارته عليه السلام، وركعتان لزيارة الرأس الشريف، # PageV20P093 # وركعتان لمنبر القائم أو منزله، بل لو قلنا باندراج آدم ونوح وهود وصالح ~~عليهم السلام تحت قوله عليه السلام (1) (وكذا كل إمام مفترض الطاعة) ينبغي ~~صلاة أربع ركعات لزيارة كل واحد منهم، ms06925 فيكون المجموع ثمانية وعشرين ركعة، ~~بل قال الصادق عليه السلام في خبر حنان بن سدير الصيرفي (2) المروي عن مزار ~~ابن قولويه وعن الحميري: (إن صلاة الزيارة ثمانية أو ستة أو أربعة أو ~~ركعتان، وأفضلها ثمان) وحينئذ تكون الركعات عند أمير المؤمنين عليه السلام ~~ستا وخمسين ركعة، ولا بأس بذلك كله. # وتتأكد زيارته عليه السلام يوم الغدير الذي قال الرضا عليه السلام فيه ~~على ما في خبر محمد بن أبي نصر (3) الذي رواه الشيخ وغيره: (أنه في السماء ~~أشهر منه في الأرض، وإن الله تعالى بنى في الفردوس الأعلى قصرا لبنة من ذهب ~~ولبنة من فضة، ثم ذكر وصف ذلك القصر وما يجمع فيه يوم الغدير من الملائكة ~~وما ينالون من كرامة ذلك اليوم، ثم قال يا بن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم ~~الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام، فإن الله يغفر فيه لكل مؤمن ومؤمنة ~~ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وفي ~~ليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لأخوانك العارفين، فأفضل على إخوانك في ~~هذا اليوم، وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال يا أهل الكوفة: لقد أعطيتم خيرا ~~كثيرا وإنكم لممن امتحن الله قلبه للايمان، مثقلون مقهورون ممتحنون، يصب ~~عليكم البلاء صبا، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم، # PageV20P094 # والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم ~~عشر مرات، ولولا أني أكره التطويل لذكرت من فضل هذا اليوم وما أعطى الله من ~~عرفه ما لا يحصى بعد) قال علي بن الحسن بن فضال قال لي محمد بن عبد الله ~~لقد ترددت إلى أحمد بن محمد أنا وأبوك والحسن بن جهم أكثر من خمسين مرة، ~~وسمعناه منه، إلى غير ذلك من النصوص الواردة في مطلق زيارته وفي خصوص ~~الأيام وفي خصوص الزيارات كالجامعة الصغيرة وغيرها وفي آداب زيارته من ~~الغسل والمشي مع تقصير الخطى ولبس أنظف الثياب وشم شئ من الطيب والسكينة ~~والوقار، بل قال الصادق عليه السلام ms06926 (1): (يا صفوان أنخ الراحلة فهذا قبر ~~جدي أمير المؤمنين عليه السلام فأنختها ثم نزل فاغتسل وغير ثوبه وتحفى ~~فقال: افعل كما أفعل، ثم أخذ نحو الذكوات، ثم قال: قصر خطاك، وألق ذقنك إلى ~~الأرض يكتب لك بكل خطوة مائة ألف حسنة، ويمحى عنك مائة ألف سيئة، وترفع لك ~~مائة ألف درجة، وتقضى لك مائة ألف حاجة، ويكتب لك ثواب كل صديق وشهيد مات ~~أو قتل، ثم مشى ومشيت معه وعلينا السكينة والوقار نسبح ونقدس ونهلل إلى أن ~~بلغنا الذكوات إلى أن قال وأعطاني دراهم وأصلحت القبر) بل لا يبعد استعمال ~~هذه الآداب مع كل إمام مفترض الطاعة. # وكذا يستحب زيارة الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين عليه السلام بن أمير ~~المؤمنين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة، وفي الدروس ولد بالمدينة آخر شهر ~~ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وقيل يوم الخميس ثالث عشر من شهر رمضان ~~وقال المفيد: لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقتل بكربلاء يوم عاشوراء سنة ~~إحدى وستين عن ثمان وخمسين سنة، بل تأكد استحبابها من # PageV20P095 # ضروريات المذهب أو الدين حتى ورد (1) (إن زيارته فرض على كل مؤمن) و (2) ~~(واجبة على الرجال والنساء) و (3) (من تركها ترك حق الله تعالى ورسوله) بل ~~(4) (تركها عقوق رسول الله صلى الله عليه وآله) و (5) (انتقاص في الايمان ~~والدين) (6) (فإن حقا على الغني زيارته في السنة مرتين، والفقير في السنة ~~مرة) و (7) (إن من أتى عليه حول ولم يأت قبره نقص من عمره حول) بل في مضمر ~~منصور بن حازم (8) (ولو قلت إن أحدكم يموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت ~~صادقا، وذلك أنكم تتركون زيارته، فلا تدعوها يمد الله في أعماركم ويزيد في ~~أرزاقكم، وإذا تركتم زيارته نقص الله من أعماركم وأرزاقكم، فتنافسوا في ~~زيارته، ولا تدعوا ذلك، فإن الحسين بن علي عليهما السلام شاهد لكم عند الله ~~وعند رسوله وعند علي وعند فاطمة صلوات الله عليهم أجمعين) و (9) (إنها تطيل ~~العمر) و (10) (أن أيام زيارته لا تعد من الأجل) ms06927 و (11) (تفرج # PageV20P096 # الغم) و (1) (تمحص الذنوب، ولكل خطوة حجة مبرورة) بل (2) (له بزيارته ~~عشرون حجة) و (3) (أجر عتق ألف نسمة، وحمل على ألف فرس في سبيل الله) و (4) ~~(له بكل درهم أنفقه عشرة آلاف درهم) و (5) (إن من أتى قبره عليه السلام ~~عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) و (6) (إنه كمن يزور ~~الله في عرشه) و (7) (أن بقبره أربعة آلاف أو سبعين ألف ملك شعثا غبرا ~~يصلون عليه منذ يوم قتل إلى ما شاء الله، ويدعون لزواره) إلى غير ذلك من ~~النصوص التي لا يمكن استقصاء ما تضمنته من ثواب زيارته ومن كراهة الترك مع ~~الامكان، وخصوصا زيارته في الأيام المعروفة عند الشيعة وخصوص الزيارات ~~المأثورة المطلقة وغيرها، بل ينبغي لذوي الأماكن القريبة زيارته كل جمعة أو ~~كل شهر، وإلا كان جفاء له، فضلا عن النصوص (8) المتضمنة للبكاء عليه وللشعر ~~فيه إنشاء وإنشادا، وما في تربته الشريفة من أكل أو صلاة عليها أو تسبيح ~~بها أو غير ذلك من الأمور المتعلقة بحرمه وروضته، فإن ذلك يحتاج إلى كتب ~~متعددة، وقد كفانا مؤنة معظم ذلك أصحابنا رضوان الله عليهم. # وكذا يستحب مؤكدا زيارة الإمام السابع الكاظم لغيظه موسى بن جعفر الصادق ~~عليهما السلام أبي الحسن وأبي إبراهيم وأبي علي، أمه حميدة البربرية، ولد # PageV20P097 # بالأبواء بين مكة والمدينة ثمان وعشرين ومائة، وقيل سنة تسع وعشرين ومائة ~~يوم الأحد سابع صفر، وقبض مسموما ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست بقين من ~~رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقيل يوم الجمعة لخمس خلون من رجب سنة إحدى ~~وثمانين ومائة، ودفن في مقابر قريش في مشهده الآن، وزيارته كزيارة قبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وقبر أمير المؤمنين وقبر الحسين عليهما السلام، ~~ولزائره الجنة وينبغي زيارته بالمأثور. # وكذا يستحب مؤكدا خصوصا في رجب زيارة الإمام الثامن الرضا أبي الحسن علي ~~بن موسى عليهما السلام، أمه أم البنين أم ولد، ولد بالمدينة سنة ثمان ~~وأربعين ومائة، وقيل يوم الخميس حادي ms06928 عشر ذي القعدة، وقبض بطوس في صفر، ~~ودفن فيها بمشهده الآن سنة ثلاث ومائتين، ومن زاره عارفا بحقه غفر الله له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وله الجنة، وكان كمن زار الله في عرشه وزار رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وبنى الله له منبرا حذاء منبر محمد وعلي صلى الله ~~عليهما وآلهما حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، وأعطاه الله أجر من أنفق قبل ~~الفتح وقاتل ويخلصه الرضا عليه السلام من أهوال ثلاث: إذا تطايرت الكتب ~~يمينا وشمالا، وعند الصراط، وعند الحساب، ويشفع فيه يوم القيامة، وزيارته ~~تبلغ عند الله ألف ألف حجة، بل قيل للجواد عليه السلام (1): (زيارة الرضا ~~عليه السلام أفضل أم زيارة أبي عبد الله الحسين عليهما السلام؟ فقال: زيارة ~~أبي أفضل، وذلك أن أبا عبد الله عليه السلام يزوره كل الناس، وأبي لا يزوره ~~إلا الخواص من الشيعة) وقال الكاظم عليه السلام (2): # (إذا كان يوم القيامة كان على عرش الرحمان أربعة من الأولين وأربعة من ~~الآخرين، فأما الأربعة الذين هم من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ~~عليهم السلام، # PageV20P098 # وأما الأربعة من الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام، ثم يمد ~~الطعام فيقعد معنا زوار قبور الأئمة عليهم السلام، إلا أن أعلاهم درجة ~~وأقربهم حبوة زوار قبر ولدي علي عليه السلام). # وكذا يستحب مؤكدا زيارة الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما ~~السلام أمه الخيزران أم ولد، كانت من أهل بيت مارية القبطية، ولد بالمدينة ~~في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة، وقبض ببغداد في آخر ذي القعدة، وقيل ~~يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة سنة عشرين ومائتين، ودفن في ظهر جده ~~الكاظم عليه السلام، قال ابن عقبة (1) (كتبت إلى أبي الحسن الثالث الهادي ~~عليه السلام أسأله عن زيارة أبي عبد الله الحسين وعن زيارة أبي الحسن وأبي ~~جعفر عليهم السلام وعن الأئمة عليهم السلام فكتب إلي أبو عبد الله عليه ~~السلام المقدم، وهذا أجمع وأعظم أجرا). # وكذا يستحب زيارة الإمام الهادي المنتجب ms06929 أبي الحسن علي بن محمد الجواد ~~عليهما السلام أمه سمانة أم ولد، ولد بالمدينة منتصف ذي الحجة سنة اثني عشر ~~ومائتين وقبض بسر من رأى في يوم الاثنين ثالث رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ~~ودفن في داره بها. # وكذا يستحب زيارة الإمام النقي الهادي ولي المؤمنين أبي محمد الحسن بن ~~علي عليهما السلام أمه حديثة أم ولد، ولد بالمدينة في شهر ربيع الآخر، قيل ~~يوم الاثنين رابعة سنة اثنين وثلاثين ومائتين، وقبض بسر من رأى يوم الأحد، ~~وقال المفيد: # يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، ودفن إلى جانب أبيه، ~~وثواب زيارتهما يعلم مما تقدم من النصوص وأنه كمن زار رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وقال العسكري عليه السلام (2): (قبر بسر من رأى أمان لأهل ~~الجانبين) لكن عن المفيد # PageV20P099 # أنهما يزاران من ظاهر الشباك ومنع من دخول الدار، بل عن الشيخ أنه أحوط، ~~لأنها ملك الغير، فلا يجوز التصرف فيها إلا بإذنه، قال: ولو أن أحدا دخلها ~~لم يكن مأثوما، وخاصة إذا تأول في ذلك ما روي عنهم أنهم جعلوا شيعتهم في حل ~~من مالهم، ولكن الآن من ضروري مذهب الشيعة جواز ذلك ولعله لأن قبورهم عليهم ~~السلام بقع من بقاع الجنة، وأنها مشاعر ومختلف أوليائهم ومجمع شيعتهم وغير ~~ذلك مما يكون التوقف فيه من الوساوس. # وكذا يستحب مؤكدا زيارة الإمام المهدي الحجة صاحب الزمان أبي القاسم محمد ~~بن الحسن عليه السلام عجل الله فرجه وسهل الله مخرجه، ولد بسر من رأى ليلة ~~الجمعة، وقيل ضحى خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، أمه صقيل، وقيل ~~نرجس، وقيل مريم بنت زيد العلوية، وهو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ~~ظلما وجورا، أسأل الله تعالى به وبآبائه الطاهرين أن يصلي على محمد وآل ~~محمد، وأن يرزقني رضاه، ويعرف بيني وبينه، ويعدني في أوليائه وشيعته ~~وأنصاره، فإنه أرحم الراحمين، ويستحب زيارته في كل مكان وكل زمان، والدعاء ~~بتعجيل الفرج في زيارته، وتتأكد زيارته في السرداب المعروف بسر من ms06930 رأى. # ويستحب زيارة النبي وفاطمة والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من ~~بعد بمعنى الايماء إلى قبورهم بالسلام، ويستحب أن يكون ذلك على سطح الدار ~~أو في فلاة من الأرض بعد الغسل ولبس أطهر الثياب وصلاة الزيارة الثمانية أو ~~الست أو الأربعة أو الركعتين موميا بالسلام إلى قبورهم، وينبغي أن يكون ~~بالمأثور، ويتأكد ذلك في كل جمعة، والظاهر جواز تأخير الصلاة بعد الايماء ~~بالسلام. # وليزر علي بن الحسين في زيارة الحسين عليهما السلام من بعد والعباس وجميع ~~الشهداء عليهم السلام PageV20P100 # إلى غير ذلك مما ورد في زيارات الأئمة عليهم السلام من قرب ومن بعد من ~~الأقوال المخصوصة والآداب كالغسل قبل دخول المشهد، والكون على طهارة وقد ~~تقدم البحث في انتقاض الغسل بالحدث أو النوم خاصة وعدمه، بل تستحب إعادته ~~مطلقا أو في النوم خاصة، والآتيان بخضوع وخشوع في ثياب نظيفة جديدة أو ~~غسيلة، والوقوف على الباب والدعاء والاستئذان بالمأثور، بل قيل إن وجد ~~خشوعا ورقة دخل، وإلا فالأفضل أن يتحرى زمان الرقة لأن الغرض حضور القلب ~~لتلقي الرحمة النازلة من الرب، وتقديم الرجل اليمنى في الدخول واليسرى في ~~الخروج والمشي الهوينا بسكينة ووقار مسبحا ومهللا ومقدسا. والوقوف على ~~الضريح ملاصقا له أو غير ملاصق، ودعوى أن البعد أشد أدبا وهم، فقد روي (1) ~~الاتكاء على الضريح وتقبيله. # وأما تقبيل الأعتاب ففي الدروس لم نقف له على نص يعتد به، ولكن عليه ~~الإمامية، ولو سجد لله تعالى قاصدا الشكر على توفيقه وبلوغه تلك البقعة كان ~~أولى، وفي خبر حسن بن حسين البغدادي (2) المروي عن فرحة الغري (إن زين ~~العابدين عليه السلام ورد الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي وكان من ~~زهاد أهل الكوفة ومشائخها فصلى ركعتين وذكر دعاء إلى أن قال فتبعته إلى ~~الكوفة فوجدت عبدا أسود معه نجيب وناقة فقلت يا أسود من الرجل فقال: # أو تخفى عليك شمائله، هو علي بن الحسين عليهما السلام، قال أبو حمزة ~~فأكببت على قدميه أقبلهما فرفع رأسي بيده، وقال يا أبا حمزة: إنما ms06931 يكون ~~السجود لله، # PageV20P101 # فقلت يا بن رسول الله ما أقدمك إلينا؟ قال: ما رأيت، ولو علم الناس ما ~~فيه من الفضل لأتوه حبوا). # وعلى كل حال فينبغي استقبال وجه المزور واستدبار القبلة حال الزيارة ثم ~~يضع عليه خده الأيمن عند الفراغ من الزيارة، ويدعو متضرعا، ثم يضع خده ~~الأيسر، ويدعو سائلا من الله بمنه وبحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته، ~~ويبالغ في الدعاء والالحاح، ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس، ثم يستقبل القبلة ~~ويدعو، والزيارة بالمأثور، وصلاة الزيارة في الروضة عند النبي وعند الرأس ~~في غيره إلى القبر، ويجوز في غير ذلك، بل لعل الأولى الصلاة في الخارج مع ~~الازدحام، والدعاء بعدها بالمأثور أو بما يسنح له من أمور الدنيا والدين، ~~وتلاوة شئ من القرآن عند الضرائح وإهداؤه إلى المزور، وإن كان المنتفع بذلك ~~الزائر على ما في الدروس، وإحضار القلب في جميع أحواله بما يمكن، والتوبة ~~من الذنب والاستغفار، والاقلاع وتعجيل الخروج عند قضاء الوطر لتعظيم الحرمة ~~ويشتد الشوق، وليخرج القهقري حتى يتوارى، بل عد في الدروس من آداب الزيارة ~~التصدق على السدنة والحفظة للمشهد. وإكرامهم وإعظامهم فإن فيه إكرام صاحب ~~المشهد، قال: وينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل الخير والصلاح والدين والمروة ~~والاحتمال والصبر وكظم الغيظ خالين من الغلظة على الزائرين، قائمين بحوائج ~~المحتاجين مرشدي الغرباء والواردين، وليتعهد أحوالهم الناظر فيه، فإن وجد ~~من أحد منهم تقصيرا نهاه عنه، فإن أصر زجره عنه، فإن كان من المحرم جاز ~~ردعه بالضرب إن لم يجد التعنيف من باب النهي عن المنكر، وجعل منها أيضا أنه ~~إذا انصرف إلى منزله من الزيارة استحب له العود إليها ما دام مقيما، فإذا ~~حان الخروج ودع ودعا بالمأثور وسأل الله تعالى العود إليه، وأن يكون الزائر ~~بعد الزيارة خيرا منه قبلها، فإنها تحط PageV20P102 # الأوزار إذا صادفت القبول، والصدقة على المحاويج بتلك البقعة، فإن الصدقة ~~مضاعفة هنالك، وخصوصا على الذرية الطاهرة ولا بأس بذلك وإن كان هو ليس من ~~آداب الزيارة وكذا يستحب ms06932 زيارة منتجبي الصحابة كسلمان بالمدائن، وعمار ~~بصفين وأبي ذر بالربذة، وحذيفة ونحوهم والشهداء سيما جعفر بن أبي طالب ~~بموتة ونحوه، والأنبياء حيث كانوا، وجميع الصلحاء من المؤمنين، قال الكاظم ~~عليه السلام (1) (من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي إخوانه يكتب له ثواب ~~زيارتنا، ومن لم يقدر أن يصلنا فليصل صالحي إخوانه يكتب له ثواب صلتنا). # وكذا يستحب زيارة عبد العظيم بالري فإنها كزيارة الحسين عليه السلام، ~~وقبر فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام بقم، فإن من زارها له الجنة، ~~وجميع قبور العلماء والصلحاء والأولياء وكافة إخوانه أحياء وأمواتا، ولكل ~~ذلك آداب ووظائف قد تكفلت بها الكتب المعدة لذلك، والرجاء بالله تعالى شأنه ~~أن يوفقنا بعد إتمام هذا الكتاب إلى تأليف كتاب يجمع جميع ما ورد عنهم ~~عليهم السلام في ذلك، والله الموفق والمؤيد والمسدد. # (خاتمة) لا خلاف ولا إشكال في أنه (تستحب المجاورة بها) أي المدينة، بل ~~في الدروس الاجماع عليه، للتأسي ولما ورد (2) في مدحها ودعاء النبي صلى ~~الله عليه وآله لها، ولما تستتبعه من العبادات فيها، بل قال الصادق عليه ~~السلام في خبر الزيات (3): (من مات فيها بعثه الله تعالى في الآمنين يوم ~~القيامة) وقال ابن الجهم (4) (سألت أبا الحسن عليه السلام أيهما أفضل: ~~المقام بمكة أو بالمدينة؟ # فقال: أي شئ تقول أنت؟ قال: فقلت وما قولي مع قولك، قال: إن قولك # PageV20P103 # يرد إلى قولي، فقلت له أما أنا فأزعم أن المقام بالمدينة أفضل من الإقامة ~~بمكة، فقال: أما لئن قلت ذلك لقد قال أبو عبد الله عليه السلام ذلك يوم ~~فطر، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم عليه ثم قال: لقد فضلنا ~~الناس بسلامنا على رسول الله صلى الله عليه وآله) وقال مرازم (1): (دخلت ~~أنا وعمار وجماعة على أبي عبد الله عليه السلام بالمدينة فقال: ما مقامكم؟ ~~فقال عمار: قد سرحنا ظهرنا وأمرنا أن نؤتي به إلى خمسة عشر يوما، فقال: ~~أصبتم المقام في بلد رسول الله صلى الله عليه وآله والصلاة في ms06933 مسجده ~~واعملوا لآخرتكم وأكثروا لأنفسكم، إن الرجل قد يكون كيسا، فيقال ما أكيس ~~فلانا، وإنما الكيس كيس الآخرة) وفي النبوي (2) (لا يصبر على لأواء المدينة ~~وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا) وإن نفرا كانوا ~~يريدون الخروج منها إلى أحد الأمصار فقال صلى الله عليه وآله (3) (المدينة ~~خير لهم لو كانوا يعلمون) وإن احتمل الاختصاص بهم، وعلى كل حال فلا معارض ~~هنا لما عرفت كما في مكة وإن حكي عن بعض العامة تعدية العلل إلا أنه في غير ~~محله، خصوصا بعد قوله صلى الله عليه وآله في المرسل (من غاب عن المدينة ~~ثلاثة أيام جاءها وقلبه مشرب جفوة). # (و) يستحب (الغسل عند دخولها) لما سمعته من قول الصادق عليه السلام في ~~خبر عمار (4): (إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها # PageV20P104 # ثم تأتي قبر النبي صلى الله عليه وآله فتسلم على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله) الحديث، نعم ظاهره الاكتفاء بهذا الغسل لها ولدخول المسجد وللزيارة، ~~ولو أراد تكراره جاز، بل لعله أفضل وأولى، وقد مر في كتاب الطهارة تفصيل ~~ذلك، فلاحظ. # (وتستحب الصلاة) في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنها تعدل ألف ~~صلاة في غيره إلا المسجد الحرام، وخصوصا (بين القبر والمنبر، وهو الروضة) ~~التي هي بقعة من بقاع الجنة وإن كنا لم نقف في الصلاة فيها على نص بالخصوص، ~~وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (1) (حدها إلى طرف الظلال، وحد ~~المسجد إلى الأسطوانتين عن يمين المنبر إلى الطريق مما يلي سوق الليل) وقال ~~ابن مسلم (2) في الصحيح (سألته عليه السلام عن حد مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فقال: الأسطوانة التي عند رأس القبر إلى الأسطوانتين من وراء ~~المنبر عن يمين القبلة، وكان وراء المنبر طريق تمر فيه الشاة، ويمر الرجل ~~منحرفا، وكان ساحة المسجد من البلاط إلى الصحن) وكيف كان فظاهر المصنف ~~وغيره التأكد هنا، ولكن قال جميل ابن دراج (3) لأبي عبد الله عليه ms06934 السلام: ~~(الصلاة في بيت فاطمة عليها السلام مثل الصلاة في الروضة قال: وأفضل) وقال ~~يونس بن يعقوب (4) (قلت له عليه السلام أيضا: # (الصلاة في بيت فاطمة أفضل أو في الروضة قال: في بيت فاطمة عليها السلام) ~~وقال الصادق عليه السلام (5): (وبيت علي وفاطمة عليهما السلام ما بين البيت ~~الذي فيه النبي صلى الله عليه وآله # PageV20P105 # إلى الباب الذي يحاذي الزقاق إلى البقيع، وقال: لو دخلت من ذلك الباب ~~والحائط مكانه أصاب منكبك الأيسر، ثم سمى سائر البيوت) والله العالم. # (و) يستحب أيضا (أن يصوم الانسان بالمدينة ثلاثة أيام للحاجة) وغيرها وإن ~~كان مسافرا وقلنا بعدم جواز صوم الندب في السفر، إلا أن ذلك مستثنى نصا (1) ~~وفتوى كما عرفته في كتاب الصوم، وينبغي أن تكون الأربعاء والخميس والجمعة، ~~قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (2): (إن كان لك مقام بالمدينة ~~ثلاثة أيام صمت أول يوم الأربعاء وتصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي ~~لبابة، وهي أسطوانة التوبة التي كان ربط نفسه إليها حتى نزل عذره من ~~السماء، وتقعد عندها يوم الأربعاء، ثم تأتي ليلة الخميس التي تليها مما يلي ~~مقام النبي صلى الله عليه وآله ليلتك ويومك، وتصوم يوم الخميس ثم تأتي ~~الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ومصلاه ليلة الجمعة، ~~فتصلي عندها ليلتك ويومك، وتصوم يوم الجمعة، فإن استطعت أن لا تتكلم بشئ في ~~هذه الأيام فافعل إلا ما لا بد لك منه، ولا تخرج من المسجد إلا لحاجة، ولا ~~تنام في ليل ولا نهار فافعل، فإن ذلك مما يعد فيه الفضل، ثم احمد الله في ~~يوم الجمعة واثن عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله وسل حاجتك، وليكن ~~فيما تقول: اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها والتماسها أو ~~لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها فإني أتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه ~~وآله نبي الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها، فإنك حري أن تقضي حاجتك ~~انشاء الله) وقال عليه السلام أيضا ms06935 في صحيحه (3) الآخر: (صم الأربعاء ~~والخميس والجمعة وصل ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء عند الأسطوانة التي تلي ~~رأس النبي صلى الله عليه وآله وليلة الخميس ويوم الخميس عند أسطوانة أبي ~~لبابة، وليلة الجمعة ويوم الجمعة # PageV20P106 # عند الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله، وادع بهذا الدعاء ~~لحاجتك، وهو اللهم إني أسألك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما أحاط به علمك أن ~~تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا) وقال عليه السلام أيضا في ~~خبر مرازم (1): (الصيام بالمدينة والقيام عند الأساطين ليس بمفروض، ولكن من ~~شاء فليصم فإنه خير له، إنما المفروض صلوات الخمس وصيام شهر رمضان فأكثروا ~~الصلاة في هذا المسجد ما استطعتم، فإنه خير لكم، وأعلموا أن الرجل قد يكون ~~كيسا في أمر الدنيا، فيقال ما أكيس فلانا، فكيف من كأس في أمر آخرته) وقال ~~عليه السلام أيضا في صحيح الحلبي (2): (إذا دخلت المسجد فإن استطعت أن تقيم ~~ثلاثة أيام: الأربعاء والخميس والجمعة فتصلي بين القبر والمنبر يوم ~~الأربعاء عند الأسطوانة التي عند القبر، فتدعوا لله عندها وتسأله كل حاجة ~~تريدها من آخرة أو دنيا، واليوم الثاني عند أسطوانة التوبة، ويوم الجمعة ~~عند مقام النبي صلى الله عليه وآله مقابل الأسطوانة الكثيرة الخلوق، فتدعو ~~الله عندهن بكل حاجة، وتصوم تلك الثلاثة الأيام) إلى غير ذلك من النصوص. # ومنها يستفاد ما ذكره المصنف بقوله (وأن يصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة ~~أبي لبابة) بشر بن عبد المنذر الأنصاري شهد بدرا، وتسمى بأسطوانة التوبة ~~أيضا (وفي ليلة الخميس عند الأسطوانة التي تلي مقام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله) وغيره من الأمور أيضا حتى ما أومأت إليه من الاعتكاف الذي صرح ~~به غير واحد. # (و) كذا يستحب (أن يأتي المساجد بالمدينة كمسجد الأحزاب ومسجد الفتح ~~ومسجد الفضيخ وقبور الشهداء بأحد خصوصا قبر حمزة عليهم السلام) ومشربة أم ~~إبراهيم أي غرفتها التي كانت فيها، وهي مارية القبطية، ويقال إنها ولدت # PageV20P107 # إبراهيم فيها، قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1): (لا ms06936 تدع إتيان ~~المشاهد كلها: مسجد قبا فإنه المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، ~~ومشربة أم إبراهيم، ومسجد الفضيخ وقبور الشهداء، ومسجد الأحزاب وهو مسجد ~~الفتح، قال: وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أتى قبور الشهداء ~~قال: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، وليكن فيما تقول عند مسجد ~~الفتح: يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين اكشف همي وكربي وغمي كما ~~كشفت عن نبيك همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان) وقال عليه ~~السلام أيضا في خبر الحلبي (2): (هل أتيتم مسجد قبا أو مسجد الفضيخ أو ~~مشربة أم إبراهيم فقلت: نعم، فقال: إنه لم يبق من آثار رسول الله صلى الله ~~عليه وآله شئ إلا وقد غير غير هذا) وقال عليه السلام أيضا في مرسل حريز (3) ~~المروي عن مزار ابن قولويه: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أتى ~~مسجد قبا فصلى فيه ركعتين رجع بعمرة) وعن القاضي أنه يصلى فيه عند ~~الأسطوانة التي تلي المحراب، وقال الصادق عليه السلام أيضا في خبر الفضيل ~~بن يسار (4): (زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وزيارة قبور الشهداء ~~وزيارة قبر الحسين عليهم السلام تعدل حجة مبرورة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله). # بل ينبغي ملاحظة الترتيب الذي رواه عقبة بن خالد (5) قال: (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام أنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدأ قال: ابدأ ~~بقبا فصل فيه وأكثر فيه، فإنه أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في هذه العرصة، ثم ائت مشربة أم إبراهيم فصل فيها فإنها مسكن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ومصلاه، ثم تأتي مسجد الفضيخ فتصلي فيه فقد صلى ~~فيه نبيك، فإذا قضيت هذا الجانب أتيت جانب أحد فبدأت بالمسجد الذي دون ~~الحيرة، فصليت فيه، # PageV20P108 # ثم مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب فسلمت عليه، ثم مررت بقبور الشهداء فقمت ~~عندهم، فقلت: السلام عليكم يا أهل الديار، أنتم لنا فرط وإنا ms06937 بكم لاحقون ثم ~~تأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تأتي أحد، ~~فتصلي فيه، فعنده خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى أحد حين لقي المشركين ~~ولم يبرحوا حتى حضرت الصلاة فصلى فيه، ثم مر أيضا حين ترجع فصل عند قبور ~~الشهداء ما كتب الله لك، ثم امض على وجهك حتى تأتي مسجد الأحزاب فتصلي فيه ~~وتدعو الله تعالى، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا فيه يوم الأحزاب، ~~وقال يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا مغيث الملهوفين اكشف ~~همي وكربي وغمي فقد ترى حالي وحال أصحابي). # ثم لا يخفى عليك ظهور الخبر في كراهة الترك، وفي أن مسجد الأحزاب هو مسجد ~~الفتح كما عن العلامة القطع به في جملة من كتبه والشهيد في الدروس فالعطف ~~في عبارة المصنف والقواعد حينئذ على الأحزاب دون المسجد، وإنما سمي بذلك ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله دعا فيه يوم الأحزاب فاستجاب الله تعالى ~~بالفتح على يد أمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه السلام بقتله عمرو بن عبد ~~ود، وانهزم الأحزاب، وسمي الفضيخ بالمعجمات لأنهم كانوا يفضخون فيه التمر ~~قبل الاسلام أي يدخرونه، وفي خبر ليث (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن مسجد الفضيخ لم سمي مسجد الفضيخ قال: نخل يسمى بالفضيخ) أو لما يقال من ~~أنه كان إذ حاصر بني النضير ضربت قبته قريبا منه وكان يصلي هناك ست ليال، ~~وحرمت الخمر هناك، وجماعة من الأنصار كانوا يشربون فضيخا فحلوا وكاء السقاء ~~فهرقوه فيه، أو للجميع. # PageV20P109 # وعلى كل حال فالظاهر أن هذا المسجد هو الذي ردت فيه الشمس لأمير المؤمنين ~~عليه السلام حتى صلى العصر حين فاته الوقت بسبب نوم النبي صلى الله عليه ~~وآله في حجره فلما فرغ من الصلاة انقضت انقضاض الكوكب كما صرح به في ~~الدروس، بل رواه الكليني (1) عن عمار عن الصادق عليه السلام. # وينبغي أن يأتي أيضا مقام جبرائيل عليه السلام، قال الصادق عليه السلام ~~في خبر معاوية بن ms06938 عمار (2): (ائت مقام جبرائيل وهو تحت الميزاب، فإنه كان ~~مقامه إذا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقل: أي جواد أي كريم ~~أي قريب أي بعيد أسألك أن تصلي على محمد وأهل بيته وأن ترد علي نعمتك قال: ~~وذلك مقام لا تدعو فيه حائض بدعاء الدم إلا رأت الطهر). # وكذا يستحب له زيارة إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وعبد الله ~~بن جعفر وفاطمة بنت أسد وجميع من بالبقيع من الصحابة والتابعين، والله ~~العالم. # (ويكره النوم في) جميع (المساجد) كما عرفته في أحكامها (وتتأكد الكراهة ~~في) المسجد الحرام و (مسجد النبي صلى الله عليه وآله) لحسن زرارة (3) ~~المحمول على ذلك، قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في النوم في ~~المساجد قال: # لا بأس به إلا في المسجدين مسجد النبي صلى الله عليه وآله والمسجد ~~الحرام، قال: كان يأخذ بيدي في بعض الليل ويتنحى ناحية ثم يجلس ونتحدث في ~~المسجد الحرام فربما نام، فقلت له: الكراهة في ذلك فقال: إنما يكره أن ينام ~~في المسجد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما الذي في ~~هذا الموضع فليس به بأس). # PageV20P110 # وربما استفيد مما في ذيله عدم الكراهة أصلا في غيرهما، بل في المدارك لا ~~يبعد عدم تأكدها فيهما أيضا لصحيحة معاوية بن وهب (1) (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن النوم في المسجد الحرام ومسجد الرسول قال: نعم أين ينام ~~الناس) ولعل المراد به حال الضرورة، وإلا فالنوم في مسجده صلى الله عليه ~~وآله أشد كراهة من المسجد الحرام كما يومي إليه اقتصار المصنف عليه، لخبر ~~علي بن جعفر (2) المروي عن قرب الإسناد، سأل أخاه عليه السلام (عن النوم في ~~المسجد الحرام قال: # لا بأس، وسأله عن النوم في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله قال: لا يصلح) ~~وفي النبوي (3) (لا ينام في المسجد أحد ولا يجنب فيه) نعم يستثنى ذلك ~~والجنابة لهم خاصة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن ms06939 الله أوحى إليه ~~أن أتخذ مسجدي مسجدا طهورا لا يحل لأحد أن يجنب فيه إلا أنا وعلي والحسن ~~والحسين عليهم السلام) وقد روى (4) ذلك أو ما يقرب منه جم غفير من العامة ~~والخاصة، والله العالم. # (الركن الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد) (الأول في الاحصار والصد) (الصد ~~بالعدو والأحصار بالمرض لا غير) كما هو المعروف بين الفقهاء # PageV20P111 # بل في المسالك اختصاص الحصر بالمرض هو الذي استقر عليه رأي أصحابنا ووردت ~~به نصوصهم، بل ظاهر المنتهى الاتفاق على إرادة ذلك من اللفظين المزبورين بل ~~عن صريح التنقيح وكنز العرفان ذلك، وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية ~~بن عمار (1): (المحصور غير المصدود، فإن المحصور هو المريض، والمصدود هو ~~الذي رده المشركون كما ردوا رسول الله صلى الله عليه وآله، ليس من مرض، ~~والمصدود تحل له النساء، والمحصور لا تحل له النساء) بل في المسالك هو أي ~~الحصر بمعنى المرض مطابق للغة، قال في الصحاح: (حصر الرجل على ما لم يسم ~~فاعله) قال ابن السكيت أحصره المرض إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها، ~~قال الله تعالى (2) (فإن أحصرتم) الآية، وربما حكي عن تغلب أيضا، بل عن ~~الفراء هذا كلام العرب وإن كان المحكي عن غيرهم من أهل اللغة خلاف ذلك كما ~~تسمع، بل وكون المراد من الآية الأعم أيضا. # وعلى كل حال فالمراد منهما هنا في النص والفتوى ذلك وإن كان الحصر لغة ~~مطلق الضيق والحبس عن السفر وغيره، والصد المنع كما في القاموس والصحاح ~~ومقتضاه الترادف، بل في المدارك هو قول أكثر الجمهور، بل فيها أيضا أنه نقل ~~النيسابوري وغيره اتفاق المفسرين على نزول قوله تعالى (فإن أحصرتم) إلى ~~آخره في حصر الحديبية ولذلك احتج بها الأصحاب على مسائل من أحكام الصد وفي ~~المسالك عند العامة الحصر والصد واحد من جهة العدو، ونحوه عن المنتهى إلا ~~أن ذلك كله كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه، بل في كشف اللثام (المصدود ~~الممنوع بالعدو نصا واتفاقا، وكل من يمنع الناسك من إتمام ms06940 # PageV20P112 # نسكه فهو عدو له من هذه الجهة، وإن كان منعه لافراط في المحبة) وإن كان ~~ما ذكره أخيرا لا يخلو من نظر، وستسمع إنشاء الله تمام الكلام في الاحصار. # وكيف كان فالحصر والصد يشتركان في ثبوت أصل التحلل عند المنع من إكمال ~~النسك في الجملة، ويفترقان في أمور تعرفهما في تضاعيف الباب إنشاء الله وإن ~~قيل هنا إن جملتها ستة: عموم تحلل المصدود بمحلله لكل ما حرم عليه بالاحرام ~~حتى النساء، بخلاف المحصر الذي يحل له ما عدا النساء المتوقف حلهن له على ~~طوافهن، والاجماع على اشتراط الهدي في المحصور بخلاف المصدود، فإن فيه ~~خلافا، وتعين مكان ذبح هدي المحصور بمكة في إحرام العمرة وبمنى في إحرام ~~الحج، بخلاف المصدود الذي يذبح حيث وجد المانع، وافتقار المحصور إلى الحلق ~~أو التقصير مع الهدي بخلاف المصدود، فإن فيه قولين، وتعين تحلل المصدود ~~بمحلله في مكانه بخلاف المحصور الذي هو بالمواعدة التي قد تتخلف، وكون ~~فائدة الشرط في عقد الاحرام للمحصور تعين تعجيل التحلل بخلاف المصدود الذي ~~فيه ما تقدم من الخلاف في أنه هل يفيد سقوط الهدي أو كون التحلل عزيمة لا ~~رخصة أو مجرد التعبد، لكن من المعلوم أن اختلاف هذه الأحكام مع وقوع كل ~~واحد من السببين منفردا عن الآخر، أما إذا اجتمعا على المكلف بأن مرض وصده ~~العدو ففي المسالك (في ترجيح أيهما أو التخيير بينهما فيأخذ حكم ما اختاره ~~أو الأخذ بالأخف فالأخف من أحكامهما أوجه أجودها الأخير، لصدق اسم كل واحد ~~عند الأخذ بحكمه، ولا فرق في ذلك بن عروضهما دفعة أو متعاقبين إذا كان قبل ~~الشروع في حكم السابق، فلو عرض الصد بعد بعث المحصر أو الاحصار بعد ذبح ~~المصدود ولما يقصر احتمل ترجيح السابق، وهو خيرة الدروس، وبقاء التخيير ~~لصدق الاسم قبل التحلل) قلت: لا يخلو القول بترجيح السابق مطلقا أو على ~~الوجه الذي PageV20P113 # ذكره الشهيد من وجه، وفي الدروس (لو اجتمع الاحصار والصد فالأشبه تغليب ~~الصد لزيادة التحلل به، ويمكن التخيير، وتظهر الفائدة ms06941 في الخصوصيات والأشبه ~~جواز الأخذ بالأخف من أحكامهما، ولا فرق بين عروضهما معا أو متعاقبين، نعم ~~لو عرض الصد بعد بعث المحصر أو الاحصار بعد ذبح المصدود ولما يقصر فترجيح ~~جانب السابق قوي) قلت هو كذلك. # وكيف كان (فالمصدود إذا تلبس) باحرام حج أو عمرة وجب عليه الاكمال إجماعا ~~بقسميه، مضافا إلى الكتاب والسنة، نعم هو كذلك مع الاختيار أما إذا تلبس ~~باحرام الحج (ثم صد تحلل) بمحلله (من كل ما أحرم منه إذا لم يكن له طريق ~~غير موضع الصد، أو كان له طريق وقصرت نفقته) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ما سمعته من قول الصادق عليه السلام في ~~صحيح ابن عمار (1) السابق، وفي رواية أخرى (2) له أيضا (إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حين صده المشركون يوم الحديبية نحر وأحل ورجع إلى المدينة) ~~كرواية حمران (3) عن أبي جعفر عليه السلام (إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر ثم انصرف منها) وخبر زرارة (4) عنه ~~عليه السلام أيضا (المصدود يذبح حيث شاء ويرجع صاحبه فيأتي النساء) ونحوها ~~غايرها في الدلالة على ذلك، وما عن ظاهر الوسيلة وغيرها من اعتبار الاشتراط ~~في التحلل معلوم الفساد نصا وفتوى، نعم لا خلاف (و) لا إشكال في أنه ~~(يستمر) # PageV20P114 # على إحرامه (إذا كان له مسلك غيره ولو كان أطول مع تيسر النفقة) بل ليس ~~هو من المصدود (و) من هنا (لو خشي الفوات) حينئذ (لم يتحلل وصبر حتى يتحقق) ~~الفوات (ثم يتحلل بعمرة) نحو غيره ممن يفوته الحج بدون الصد، نعم لو قصرت ~~نفقته بسلوكه جاز له التحلل لأنه مصدود، ولا طريق له سوى موضع المنع لعجزه ~~عن غيره، فيتحلل ويرجع إلى بلده إن شاء، بخلاف من لم تقصر نفقته ولكن فاته ~~الحج من جهة طول الطريق فإنه من أفراد من فاته الحج فيتحلل بالعمرة، وبذلك ~~ظهر لك أنه لا يجوز له التحلل بخوف الفوات ضرورة ظهور الأدلة في انحصاره ms06942 ~~بالصد وبالفوات فعلا، نعم في قواعد الفاضل الاشكال في التحلل بعلم الفوات، ~~ولعله من الضرر بالاستمرار كما في الصد، وأنه أولى بالتسويغ منه، فإنه يسوغ ~~به وإن احتمل الادراك كما ستعرف إنشاء الله بل قيل إنه خيرة السيد والشيخ ~~وابن إدريس، ومن الأمر بالاتمام والأصل إلا فيما عرفت، مع أنه إذا فات الحج ~~انقلب عمرة وأتمها فلا إحلال قبل إتمام النسك، ولا دليل هنا على الانقلاب ~~ولا العدول، ولا ريب في أن الأخير أقوى لما عرفت، ولا ضرر في استمراره إلى ~~تحقق الفوات، ولعل من العلم بالفوات نفاد النفقة، لكن عن الشهيد أنهم نصوا ~~على التحلل عنده، ومع التسليم قيل يمكن الفرق بالضرر والخروج عن التكليف ~~بالاتمام، ولكنه كما ترى. # وكيف كان فيتحلل في الفرض بالعمرة عند الفوات (ثم يقضي) أي يأتي بالفعل ~~(في القابل واجبا إن كان الحج واجبا) عليه وجوبا مستقرا أو كان مستطيعا في ~~السنة القابلة (وإلا) أتى به (ندبا) وألحق في المسالك بالأول من قصر في ~~السفر بحيث لولاه لما فاته الحج، كأن ترك السفر مع القافلة الأولى ولم تصد، ~~وفي المدارك هو إنما يتم إذا أوجبنا الخروج مع الأولى أما إذا جوزنا ~~التأخير إلى سفر الثانية مطلقا أو على بعض الوجوه سقط وجوب PageV20P115 # القضاء، لعدم ثبوت الاستقرار وانتفاء التقصير) قلت: قد عرفت التحقيق في ~~المسألة في محلها، فلاحظ. # (و) كيف كان ف‍ (لا يتحلل) المصدود (إلا بعد) ذبح (الهدي) أو نحره كما ~~صرح به غير واحد، بل نسبه بعض إلى الأكثر، وآخر إلى المشهور، بل في المنتهى ~~(قد أجمع عليه أكثر العلماء إلا مالكا) لاستصحاب حكم الأحرام إلى أن يعلم ~~حصول التحلل، ولما سمعته من النصوص السابقة المعتضدة بالمرسل (1) عن الصادق ~~عليه السلام (المحصور والمضطر يذبحان بدنتيهما في المكان الذي يضطران فيه) ~~بل وبقوله تعالى (2) (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) بناء على أن المراد ~~من الاحصار فيها ما يشمل الصد، بل عن الشافعي لا خلاف بين أهل التفسير أن ~~هذه الآية نزلت في حصر ms06943 الحديبية، بل في المدارك عن النيشابوري وغيره اتفاق ~~المفسرين على نزولها في حصر الحديبية، وقد سمعت أنه صلى الله عليه وآله نحر ~~وأحل، والمناقشة بأعمية فعله صلى الله عليه وآله من الوجوب واضحة الضعف، ~~خصوصا بعد ظهوره في امتثال ما نزل إليهم من الله تعالى، فما عن ابن إدريس ~~وظاهر المحكي عن علي بن بابويه من سقوط الهدي وربما مال إليه بعض متأخري ~~المتأخرين للأصل الممنوع أو المقطوع بما عرفت، وما عساه يظهر من المحكي عن ~~الفقه (3) المنسوب إلى الرضا عليه السلام الذي لم تثبت حجيته عندنا، قال: ~~(وإن صد رجل عن الحج وقد أحرم فعليه الحج من قابل، ولا بأس بمواقعة النساء، ~~لأن هذا مصدود وليس كالمحصور) على أنه مطلق يقيد بما سمعت، # PageV20P116 # ثم إن صريح بعض ما سمعته من النصوص والفتاوى وظاهر غيره ذبح المصدود أو ~~نحره في محل صده وإن كان خارج الحرم، ولا يجب عليه البعث، خلافا للمحكي عن ~~أبي الصلاح من إنفاذه كالمحصور، ويبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله ~~ويذبح يوم النحر، وعن الإسكافي من التفصيل في البدنة بين إمكان إرسالها ~~فيجب، وعدمه فينحرها في مكانه، وفي كشف اللثام عن الأحمدي نحو ما عن أبي ~~الصلاح فيمن ساق هديا وأمكنه البعث، ولم يعين يوم النحر، بل ما يقع فيه ~~الوعد، ونحوه الغنية، لكن نص فيها على العموم للسائق وغيره، وللحاج ~~والمعتمر، والجامع لكن نص فيه على العموم للحاج والمعتمر، ولم نجد لهم ~~دليلا على ذلك، بل ظاهر ما سمعته من النصوص وصريح بعضها خلافه، نعم قد ~~يستدل لبعضهم بعموم قوله تعالى (4) (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله) وظهور اختصاصه بالمحصور الذي هو المريض كما مر ويأتي غير مناف بعد ما ~~عرفت من كون المراد به في خصوص الآية الأعم منه ومن المصدود، ويدفع بأن ~~الآية وإن كانت ظاهرة في ذلك على التقدير المزبور ولكن النصوص (5) صرحت ~~باختصاص الحكم المزبور فيها بالمحصور الذي هو المريض دون أصل الهدي الواجب ~~عليهما، ولا بأس بذلك بعد ms06944 أن كانوا عليهم السلام هم المرجع في المراد من ~~القرآن، فالمتجه عدم الوجوب. # نعم لا يبعد القول بالتخيير بين العبث والذبح عنده كما عن الخلاف ~~والمنتهى والتحرير والتذكرة، بل في الأول أن البعث أفضل، وفي الثاني أولى، ~~هذا، وفي كشف اللثام (لا بد من الاستنابة فيما صد عنه من الطواف أو السعي ~~أو كليهما إن أمكن لعموم ما دل عليهما مع التعذر، فإذا فعل النائب ذلك ذبح # PageV20P117 # الهدي) ولم يحضرني غيره ممن تعرض لذلك على الاطلاق، بل ظاهرهم خلافة فإن ~~كان إجماع عينه بالخصوص فذاك، وإلا فمقتضى إطلاق النص والفتوى في المصدود ~~خلافه، وتسمع إنشاء الله تفصيل الحال في ذلك. # وأما زمان النحر فمن حين الصد إلى ضيق الوقت عن الحج إن صد عنه ولا يجب ~~عليه التأخير إلى الضيق وإن ظن انكشاف الصد قبله كما صرح به غير واحد، ~~لأصالة عدم التوقيت، ولظهور النصوص أو صراحتها في عدمه، ولذا قال الشهيد: ~~ويجوز التحلل في الحل والحرم بل في بلده، إذا لا زمان ولا مكان مخصوصين ~~فيه، خلافا للمحكي عن الخلاف والمبسوط والكافي والغنية فوقتوه بيوم النحر، ~~بل عن الشيخ وابن زهرة تفسير الآية به، وبه مضمر سماعة (1) ولا ريب في أنه ~~أحوط، ولكن الأصح عدمه. # (و) كيف كان فيجب (نية التحلل) عند ذبح الهدي كما صرح به الشيخ وابن حمزة ~~والحلي ويحيى بن سعيد والفاضل وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، قيل لأن الأعمال ~~بالنيات، ولأنه عن إحرام فيفتقر إلى نية كمن يدخل فيه، ولأن الذبح يقع على ~~وجوه، فلا يتخصص إلا بالنية، واعتبارها فيه دون غيره ممن يتحلل باتمام ~~الرمي من دون نية باعتبار تمحض الرمي للنسك الذي يحل من عليه باكماله من ~~غير احتياج إلى نية، بخلاف الذبح الذي يقع على وجوه، وإن كان قد يناقش بأن ~~الأول لا يدل على اعتبار نية التحلل، وإلا لاقتضى في غيره، والثاني مجرد ~~مصادرة، مع وضوح # PageV20P118 # الفرق بين الابتداء والانتهاء، وبأنه كما يتحلل غير المصدود باتمام ~~المناسك فكذا المصدود باتمام ms06945 ما عليه، وكما أن الذبح يقع لغوا لا يفيد ~~تحللا ويقع نسكا فكذا الرمي، ودعوى الاكتفاء بنية ما عليه من الرمي في الحج ~~كسائر المناسك بخلاف هدي التحلل الذي لا يتعين إلا بنية التحلل، وإن لم ~~ينوه كان كاللغو من الرمي والذبح لا شاهد لها، بل هي عند التأمل مصادرة ~~محضة، ضرورة الاكتفاء بقصد القربة بعد أن لم يكن الأمر مشتركا بينه وبين ~~غيره بذبح الهدي في الفرض، بل الأمر به إنما هو للتحلل خاصة، ونية التعيين ~~إنما يحتاج إليها مع التعدد كما عرفته غير مرة، وكون الأصل الذبح بمكة أو ~~منى لا يقتضي الاحتياج إلى نية التعيين كما هو واضح، لكن مع ذلك كله لا ~~ينبغي ترك الاحتياط في مراعاتها، سيما بعد تغير حكم المصدود ولم يبق على ~~نسكه الذي يحل بمجرد إكماله، مضافا إلى استصحاب بقائه على الاحرام، وإن كان ~~يكفي في قطعه إطلاق الدليل. # ثم إن ظاهر المتن وغيره بل قيل الأكثر عدم اعتبار غير الذبح أو النحر على ~~الوجه المزبور للأصل وإطلاق الأدلة السابقة الظاهرة في حصول التحلل بذلك من ~~دون توقف على شئ آخر، خلافا للفاضل في القواعد، فاعتبر مع ذلك التقصير، ~~وللمراسم والكافي والغنية فخيروا بينه وبين الحلق في أحد النقلين عن ~~الأخيرين، وفي آخر تعين الحلق واختار الشهيدان التخيير بينهما، ولكن لا ~~دليل معتبر على التعيين لأحدهما ولا على التخيير عدا رواية عامية (1) بحلقه ~~صلى الله عليه وآله يوم الحديبية، مع أن ما سمعته سابقا من الرواية (2) ~~بتقصيره صلى الله عليه وسلم ترده، ولكن في سندها كالمرسلة ضعف، ولا دليل ~~على تعين التقصير غيرها # PageV20P119 # بل ربما كان في خبر الفضل بن يونس (1) سأل أبا الحسن عليه السلام (عن رجل ~~حبسه سلطان يوم عرفة بمكة فلما كان يوم النحر خلى سبيله قال: يلحق بجمع ثم ~~ينصرف إلى منى ويرمي ويذبح ولا شئ عليه، قال: فإن خلى عنه يوم الثاني قال: ~~هذا مصدود عن الحج إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت ms06946 ~~أسبوعا وليسع أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن كان دخل مكة مفردا للحج ~~فليس عليه ذبح ولا حلق) فإنه لا محالة يعدل إلى العمرة المفردة، ولا شبهة ~~أن عليه التقصير أو الحلق دلالة على عدمه وإن كان الخبر المزبور كما ترى، ~~نعم ربما استدل عليه بثبوته أصالة، ولم يظهر أن الصد أسقطه، فالاحرام ~~مستصحب إليه، وفيه بعد تسليم بقاء وجوبه مع تغير الحال الأول أنه يكفي ~~إطلاق الأدلة كتابا وسنة في قطع الاستصحاب المزبور، إلا أن الاحتياط مع ذلك ~~لا ينبغي تركه والله العالم. # (وكذا البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكة) على معنى أن ما سبق ~~في حكم المصدود من إكمال الحج على الوجه الآتي يأتي مثله في المعتمر عمرة ~~مفردة أو غيرها إذا منع من الوصول إليها، بل الظاهر أنه بحكم ذلك أيضا من ~~وصل ومنع من فعل الطواف والسعي والله العالم. # (ولو كان ساق) هديا ثم صد أو أحصر (قيل) والقائل الصدوقان (يفتقر إلى هدي ~~التحلل) مع ذلك، لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب، وللمحكي من فقه (2) الرضا ~~عليه السلام (فإذا قرن الرجل الحج والعمرة فأحصر # PageV20P120 # بعث هديا مع هديه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله، فإذا بلغ محله أحل ~~وانصرف إلى منزله، وعليه الحج من قابل، ولا يقرب النساء حتى يحج من قابل ~~وإن صد رجل عن الحج وقد أحرم فعليه الحج من قابل، ولا بأس بمواقعة النساء، ~~لأن هذا مصدود وليس كالمحصور) ولعله إليه يرجع ما عن ابن الجنيد من أنه إن ~~أحصر ومعه هدي قد أوجبه الله تعالى بعث بهدي آخر عن إحصاره، فإن لم يكن ~~أوجبه بحال من إشعار ولا غيره أجزأه عن إحصاره، ضرورة عدم صدق الهدي المسوق ~~قبل الاشعار مثلا، ومن هنا استحسنه في المختلف واختاره المصنف في النافع ~~والفاضل في القواعد وثاني الشهيدين وغيرهم لقاعدة عدم التداخل في غيره، ~~وعدم صدق الهدي عليه في التحلل، والعزم على سوقه لا يجعله هديا فعلا قبل ~~الاشعار وقبل النذر له بعينه أو ms06947 كلي وقد عينه به بناء على تعينه بمثل ذلك. # (وقيل) والقائل المشهور (يكفيه ما ساقه) مطلقا وإن وجب باشعار أو غيره، ~~بل في السرائر نسبته إلى ما عدا الصدوق من أصحابنا، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه (وهو الأشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل البراءة بعد صدق ~~قوله تعالى (فما استيسر من الهدي) عليه، وبعد ما قيل من أنه لم نقف على ~~دليل يدل على إيجاب الحصر والصد هديا مستقلا، وإنما المستفاد من الأدلة ~~كتابا وسنة إنما هو ما استيسر من الهدي كما في الأول أو هديه كما في الثاني ~~ولا ريب في صدقهما على المسوق مطلقا في محل البحث، وإن كان لا يخلو ما ذكره ~~أولا من نظر أو منع، وخبر رفاعة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث ~~(قلت: رجل ساق الهدي ثم أحصر قال: يبعث بهديه، قلت يتمتع من قابل قال: لا، ~~ولكن يدخل في مثل ما خرج منه) وصحيحه (2) عنه عليه السلام أيضا # PageV20P121 # وصحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام أنهما قالا: (القارن ~~يحصر وقد قال واشترط فحلني حيث حبستني قال أيبعث بهديه، قلت: هل يتمتع من ~~قابل؟ قال: لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه) وصحيح رفاعة (2) عن الصادق ~~عليه السلام (خرج الحسين عليه السلام معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى ~~السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب) الخبر، وفي ~~آخر (3) (أنه جاء إليه أمير المؤمنين عليه السلام وفعل ذلك به) والمناقشة ~~في الأخير باحتمال عدم إحرامه عليه السلام واضحة الضعف كالمناقشة في الجميع ~~بأنها في المحصور دون المصدود بعد الاتفاق ظاهرا على عدم الفرق بينهما في ~~هذا الحكم، وكذا المناقشة في الأولين باحتمال كون الاكتفاء لما فيها من ~~الاشتراط أي قوله (فحلني) إلى آخره بناء على أن فائدته ذلك، ضرورة عدم ~~مدخلية تلك المسألة فيما نحن فيه، ولذا لم يحك عن أحد التفصيل فيها بذلك. # نعم في الدروس قول بعدم التداخل إن وجب بنذر ms06948 أو كفارة أو شبههما يعني دون ~~ما وجب بالاشعار أو التقليد، ولعل الفرق أنه واجب بالاحرام فاتحد السبب، ~~مضافا إلى ظهور فتاوى الأصحاب ببعث هديه أو ذبحه فيه وفيما يجب للصد أو ~~الحصر لا الواجب بكفارة ونحوها، وإن كان فيه أيضا أنه لا مدخلية للنذر ~~ونحوه بعد صدق اسم الهدي عليه الذي به يندرج فيما سمعته من الأدلة، وأما ما ~~عن الفاضل من احتمال أن يكون المراد أن هدي السياق كاف لكن يستحب هدي آخر ~~للتحلل ففيه ما لا يخفى من أنه لا دليل له، مع أنه لا يخلو إما أن يحل بما ~~ساقه، فلا معنى لذبح هدي آخر للتحليل، أو لا فيجب الآخر، وإن # PageV20P122 # قدمه على ما ساقه أشكل نية الاحلال به، ويشكل تقديم ما ساقه بلا نية ~~إحلال بناء على وجوبها، اللهم إلا أن يريد الاحتياط من الاستحباب، فينوي ~~بهما التحلل للاحتياط، وعلى كل حال فقد ظهر أن الأقوى ما عليه المشهور لما ~~عرفت، وبه ينقطع استصحاب البقاء على الاحرام، كما أنه بالتأمل فيما ذكرنا ~~تندفع كثير من المناقشات. # هذا كله فيمن ساق هديا، أما من لم يسق هديا فلا ريب في وجوب هدي التحلل ~~عليه على معنى إن أراده فلا يحل بدونه حينئذ اتفاقا (ولا بدل لهدي التحلل) ~~لا اختيارا ولا اضطرارا، بخلاف هدي التمتع ونحوه الذي قد عرفت الكلام فيه ~~سابقا بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل عن الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة ~~بعد الاستصحاب والاحتياط وظاهر الآية وأصالة عدم بدل له بعد عدم الدليل، ~~لكن عن الإسكافي أنه يتحلل حينئذ بدون دم، لقوله تعالى (فما استيسر)، ولم ~~يستيسر ولم أجد من وافقه عليه، نعم في القواعد الاشكال في ذلك، ولعله مما ~~عرفت ومن العسر والحرج وقول الصادق عليه السلام في خبر زرارة (1): (إذا ~~أحصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه قبل أن يذبح هديه فإنه يذبح في المكان ~~الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق، والصوم ثلاثة أيام، والصدقة على ستة ~~مساكين نصف صاع لكل ms06949 مسكين) وقوله عليه السلام أيضا في حسن ابن عمار (2) في ~~المحصور ولم يسق الهدي: (ينسك ويرجع، فإن لم يجد ثمن هدي صام) وكذا في ~~صحيحه (3) إلا أن فيه قيل له: (فإن لم يجد هديا # PageV20P123 # قال: يصوم) وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة (1) (إذا أحصر الرجل ~~فبعث بهديه ثم أذاه رأسه قبل أن ينحر فحلق رأسه فإنه يذبح في المكان الذي ~~أحصر فيه أو يصوم أو يطعم ستة مساكين) وما عن الجامع عن كتاب المشيخة لابن ~~محبوب أنه روى صالح عن عامر بن عبد الله بن جذاعة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (في رجل خرج معتمرا فاعتل في بعض الطريق وهو محرم قال: فقال: ينحر ~~بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى رحله ولا يقرب النساء، فإن لم يقدر صام ثمانية ~~عشر يوما، فإذا برئ من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربه في إحرامه، وإن ~~كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلا أن يشاء فيعتمر) وإذا ثبت البدل ~~للمحصور فالمصدود أولى لأن الحرج فيه أشد غالبا، لكن لا يخفى عليك منع ~~الأولوية المزبورة، كما لا يخفى عليك إعراض الأصحاب عنها، مضافا إلى ~~اختلافها، وإلى عدم اجتماع شرائط الحجية في أكثرها، بل في المدارك دعوى ~~إجمال متن حسن معاوية، قال ولا يبعد حمل الصوم الواقع فيه على الواجب في ~~بدل الهدي، ولذا قال في المسالك وروي أن له بدلا وهو صوم ثمانية عشر يوما، ~~لكن لم نعلمه على وجه يسوغ العمل به، وربما قيل بأنه عشرة كهدي التمتع، لكن ~~لا يجب فيها المتابعة وكونها في أيام الحج وغيرها لانتفاء المقتضي، ولكن مع ~~ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط، خصوصا في المحصور، وسيما مع احتمال عدم ~~عثور الأصحاب على مجموع هذه الروايات كما يظهر من بعضهم، فلم يتحقق إعراض ~~عنها حينئذ، وإن كان الأصح ما عرفت. # وحينئذ (فلو عجز عنه وعن ثمنه بقي على احرامه) إلى أن يقدر عليه أو على ~~إتمام النسك ولو عمرة، بل لا مدخل هنا ms06950 للعجز عن ثمنه وإن وقع في المتن ~~والقواعد إلا على القول ببعثه حتى في المصدود عينا أو تخييرا، اللهم إلا أن ~~يريدا بذلك بيان وجوب الشراء مع التمكن من الثمن وإرادة الاحلال. # PageV20P124 # (و) على كل حال ف‍ (لو تحلل) حينئذ بغير ما ذكرنا (لم يحل) إلا مع ~~الاشتراط بناء عليه، والله العالم. # (و) لا خلاف ولا إشكال في أنه (يتحقق الصد) عن الحج (بالمنع عن الموقفين) ~~بل يتحقق أيضا بالمنع عما يفوت الحج بفواته منهما كما عرفت الحكم فيه في ~~الأقسام الثمانية، ولا يجب عليه الصبر حتى يفوته الحج للأصل وإطلاق النصوص، ~~ولأنه لا فوات حقيقة إلا بالموت وخصوصا العمرة المفردة، مع أنه صلى الله ~~عليه وآله تحلل بالحديبية، والفرق بين عام وعام ترجيح بلا مرجح، وربما نوقش ~~بالمنع من إطلاق النصوص، فإن الصد عن الوقوف إنما يتحقق بالصد عنه إلى فوات ~~وقته، إذ لا صد عن الشئ قبل وقته، ولا عن الكل بالصد عن بعضه، والأصل معارض ~~بالاستصحاب والاحتياط، والفارق بين عام وعام مع لزوم الحرج فعله صلى الله ~~عليه وآله، أو يفرق بين العمرة والحج، لافتراقهما بالفوات وعدمه، ولا حرج ~~ولا عسر بالبقاء على الاحرام مدة لو لم يصد بقي عليه، ولكن لا يخفى عليك ~~اندفاعها، بل لا تستأهل أن تسطر، ضرورة كونها كالاجتهاد في مقابلة النص ~~والفتوى، فالحكم حينئذ لا إشكال فيه. # بل في المسالك ومن هذا الباب ما لو وقف العامة بالموقفين قبل وقته لثبوت ~~الهلال عندهم لا عندنا، ولم يمكن التأخير عنهم لخوف العدو منهم أو من ~~غيرهم، فإن التقية هنا لم تثبت، ولعله لأنها في موضوع، وربما يؤيده ما ورد ~~(1) من الأمر بقضاء يوم العيد الذي ثبت عندهم وأفطر فيه تقية، اللهم إلا أن ~~يفرق بينهما بشدة المشقة في الحج دون صوم اليوم، فيلحق الموضوع حينئذ فيه ~~بحكم التقية، ويجزيه الوقوف معهم بخلاف الصوم، ولكن هو في غاية الاشكال، ~~وقد # PageV20P125 # تقدم منا سابقا بعض الكلام في ذلك وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا ms06951 ~~بعد وضوح منع تحقق الصد في ذلك سيما في بعض الأفراد، وحينئذ يتجه إدراجه في ~~حكم من فاته الحج لا في حكم المصدود. # ولو صد بعد إدراك الموقفين عن نزول منى خاصة استناب في الرمي والذبح كما ~~في المريض، ثم حلق وتحلل وأتم باقي الأفعال، فإن لم يمكنه الاستنابة ~~فالأقوى جواز التحلل بالهدي في مكانه، لصدق الصد، وفي المسالك والمدارك ~~وغيرهما احتمال البقاء على إحرامه، بل حكي عن بعض للأصل المقطوع باطلاق ~~الأدلة المعتضد بقاعدة نفي الحرج، وبأولوية البعض بالاحلال من الكل، ودعوى ~~ظهور أدلة الصد فيما يفوت به الحج أو العمرة بالكلية لا بعض أفعالهما ~~المتأخرة يدفعها ظهورها ولو من الفحوى في الأعم من ذلك، حتى ما يمكن فيه ~~الاستنابة، لكن خرج بالنص والاجماع، وليس من لوازم المصدود قضاء الحج وجوبا ~~أو ندبا من قابل، وإنما ثمرته اللازمة له جواز الاحلال من الاحرام ووجوب ~~الهدي، ونحن نقول بهما هنا، وإن توقف في الأخير منهما بعض، قال: (لفقد ~~العموم فيه، وعدم مساعدة الفحوى لايجابه بعد فرض اختصاصه بصورة الصد عن ~~الحج أو العمرة من أصله، فإن غاية الأولوية إفادة جواز الاحلال لا وجوبه، ~~لاحتمال خصوصية في الصد عن كل الحج في إيجابه، ولا يوجد في الصد عن أبعاضه) ~~وفيه أن ظاهر الأدلة كتابا وسنة وفتوى ثبوت الهدي بتحقق موضوع الصد، لا أقل ~~من الشك، والأصل البقاء على الاحرام، فايجابه الشرطي حينئذ للأصل لا ~~للفحوى، وهو كاف في ذلك، وحينئذ يكون الحاصل تحقق الصد الموجب للتحلل ~~والهدي بالمنع عن الحج والعمرة ولو أبعاضهما، وسقوط ما صد عنه بعد التحلل ~~في عامه إلا ما يقبل النيابة فيجب، ولا ثمرة للصد فيه إلا إفادة جواز ~~التحلل فيما PageV20P126 # لا تحلل فيه إلا بفعله أو بالصد، فلا إشكال في تحقق الصد حينئذ في الفرض. # وأولى من ذلك لو كان الصد عن منى ومكة، ولذا جزم به الفاضل في محكي ~~التذكرة والمنتهى نظرا إلى أن الصد يفيد التحلل من الجميع، فمن بعضه أولى ~~واستحسنه في المدارك، ms06952 وجعله في المسالك أجود الوجهين، لعموم الآية ~~والأخبار، قال: (ويحتمل أن يحلق ويستنيب في الرمي والذبح إن أمكن، ويتحلل ~~بما عدا الطيب والنساء والصيد حتى يأتي بالمناسك) ولا يخفى عليك ما في ~~الاحتمال المزبور مع عدم امكان الاستنابة بعد عدم الدليل، بل ظاهر الأدلة ~~خلافه، كما أنه لا يخفى عليك ما في إشكال الفاضل في القواعد في ذلك قال: ~~ولو لم يدرك سوى الموقفين فاشكال أي في تحقق الصد وأحكامه وإن قال في كشف ~~اللثام: من الاشكال في أنه إن أحل حينئذ بنيته مع الهدي فهل سبب الاحلال ~~ذلك وحده أو مع الوقوفين، للشك في أن المحلل أهي مناسك منى وحدها أو مع ~~الوقوفين؟ ولا تصغ إلى ما في الشرحين فلا ارتباط له بالمقام، لكنه كما ترى ~~لا حاصل معتد به له، ولذا قال بعد ذلك والمتجه التحقق لما عرفت أي من ~~الاطلاق وغيره. # ولو صد عن الذبح خاصة قيل فهو ممن لا يستطيع الهدي، فعليه الصيام بدله إن ~~لم يمكنه إيداع الثمن ممن يذبحه بقية ذي الحجة، ولكنه لا يخلو من نظر بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه. # ولو صد عن مكة خاصة بعد الاتيان بأفعال منى فإن أتى بالطواف والسعي في ~~تمام ذي الحجة ولو بالاستنابة كما صرح به في الروضة صح حجه، وإلا ففي ~~المبسوط والسرائر والقواعد والتذكرة والتحرير والمنتهى والدروس وحواشي ~~الكركي وظاهر التبصرة والتلخيص على ما حكي عن بعضها بقي على إحرامه بالنسبة ~~للنساء والطيب والصيد، لأن المحلل للاحرام إما الهدي للمصدود PageV20P127 # والمحصور أو الاتيان بأفعال يوم النحر والطوافين والسعي، فإذا شرع في ~~الثاني وأتى بمناسك منى يوم النحر تعين عليه الاكمال، لعدم الدليل على جواز ~~التحلل بالهدي حينئذ، فيبقى على إحرامه إلى أن يأتي بباقي المناسك، ~~وبالجملة التحلل من الجميع إما بأداء المناسك أو بنيته للصد مع الهدي، ولا ~~دليل على التبعيض مع الأصل والاحتياط، ولكن قد يدفع ذلك كله إطلاق النص ~~المؤيد بالحرج والأولوية، فيتحلل بهدي حينئذ كما في كشف اللثام، وخصوصا بعد ~~مضي ذي ms06953 الحجة كما جزم به في المدارك، بل الظاهر تحقق الصد بالمنع عن أحدهما ~~أيضا، ومن هنا قال المصنف: (وكذا) أي يتحقق الصد (بالمنع من الوصول إلى ~~مكة) مطلقا ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (لا يتحقق) الصد (بالمنع من العود إلى منى لرمي الجمار ~~الثلاث والمبيت بها) بلا خلاف أجده فيه (بل) الاجماع بقسميه عليه وحينئذ ف‍ ~~(يحكم بصحة الحج ويستنيب في الرمي) في تلك السنة مع الامكان وإلا ففي ~~القابل، وإن كان المصدود معتمرا بعمرة التمتع تحقق صده بمنعه من دخول مكة، ~~وبمنعه بعد الدخول من الاتيان بالأفعال، وفي المسالك (في تحققه بالمنع من ~~السعي خاصة بعد الطواف وجهان من إطلاق النص، وعدم مدخلية الطواف في التحلل ~~وعدم التصريح بذلك في النص والفتوى) وفيه ما لا يخفى بعد وضوح صدق اسم الصد ~~عليه. ثم قال: (الوجهان آتيان في العمرة المفردة مع زيادة إشكال فيما لو ~~منعه بعد التقصير عن طواف النساء، فيمكن أن لا يتحقق حينئذ الصد بل يبقى ~~على إحرامه بالنسبة إليهن) وفيه منع واضح أيضا بعد عدم توقف تحقق الصد على ~~عدم إمكان الاتيان بالنسك، بل ظاهر النص والفتوى تحققه وإن كان يمكن فيما ~~بعد ذلك الاتيان بالمصدود عنه مع البقاء على PageV20P128 # إحرامه، ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في حاشية الكتاب للكركي من دعوى عدم ~~صدق الصد على المعتمر عمرة إفراد بالشروع في بعض أفعالها، فيبقى على إحرامه ~~إلى أن يأتي بالباقي، نعم لو منع من دخول مكة أو المسجد تحقق الصد، وفيه ~~منع واضح بعد الإحاطة بما ذكرنا. # ثم إن الأمر بالاحلال في النص والفتوى وإن أفاد الوجوب إلا أن الظاهر ~~إرادة الإباحة منه لأنه في مقام توهم الحظر كما صرح به غير واحد، بل ظاهرهم ~~الاتفاق عليه كما عن بعض الاعتراف به، فإذا بقي على إحرامه حينئذ للحج حتى ~~فات الحج كان عليه التحلل بعمرة إن تمكن منها كما هو شأن من يفوته الحج، ~~ولا دم عليه لفوات الحج كما صرح به المصنف في الفرع ms06954 الثاني والفاضل ~~وغيرهما، بل في كشف اللثام أنه المشهور للأصل وغيره، لكن في محكي الخلاف عن ~~بعض الأصحاب أن عليه دما لخبر داود الرقي (1) قال: # (كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بمنى إذ دخل عليه رجل فقال: قدم اليوم ~~قوم قد فاتهم الحج فقال: نسأل الله العافية، ثم قال: أري عليهم أن يهريق كل ~~واحد منهم دم شاة ويحلق وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، وإن ~~أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة ~~فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل) بدعوى أن الظاهر كون الدم ~~للتحلل، لعدم تمكنهم من العمرة، ولكنه كما ترى لا دلالة فيه على أنه للفوات ~~من حيث كونه كذلك، وعلى كل حال فهل يجوز له التحلل بعمرة قبل الفوات؟ عن ~~المنتهى والتذكرة إشكال، وبه قال بعض الجمهور، لجواز العدول بدون الصد، ~~فمعه أولى، وهو متجه حيث يجوز له العدول، لاطلاق دليله الشامل لحال الصد، ~~لكن عن الشهيد القطع بعدم جواز التحلل له بعمرة إلا أن # PageV20P129 # يكون إفرادا ندبا، لجواز التحلل بلا بدل، فبه أولى، وفيه أن غيره مثله ~~وإن وجب، بناء على جواز التحلل منه بلا بدل في عامه، وكيف كان فالوجه جواز ~~التحلل له بالعمرة في كل مقام يجوز له ذلك بدون صد، والله العالم. # (فروع: الأول إذا حبس بدين فإن كان قادرا عليه) ولم يدفعه (لم يتحلل) ~~بالهدي بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة عدم كونه من المصدود الذي شرع فيه ذلك ~~(و) حينئذ فاستصحاب بقاء الاحرام بحاله حتى يأتي بالمحلل لمثله، نعم (إن ~~عجز) عن أدائه (تحلل) بالهدي لكونه مصدودا عن الحج حينئذ، لأن الصد هو ~~المنع الصادق على مثله، ودعوى إرادة خصوص المنع للعداوة منه التي لم تتحقق ~~في الفرض وإن كان ظالما له يدفعها منع كون المراد منه ذلك، بل هو مطلق ~~المنع كما عساه يشهد له ما سمعته في خبر الفضل بن يونس (1) عن أبي الحسن ~~عليه السلام الذي حكم فيه ms06955 بالصد بمطلق حبس السلطان له، بل وما تقدم أيضا من ~~تحقق الصد بالمنع عن طريق مخصوص ولم تكن عنده نفقة لغيره، أو كان الوقت ~~ضيقا، بل في المسالك (أن حصر الصد فيما ذكروه في موضع النظر، فقد عد من ~~الأسباب فناء النفقة وفوات الوقت وضيقه والضلال عن الطريق مع الشرط قطعا ~~ولا معه في وجه، لرواية حمران (2) عن الصادق عليه السلام حين سأله (عن الذي ~~يقول حلني حيث حبستني فقال: هو حل حيث حبسه الله تعالى قال أو لم يقل) وفي ~~إلحاق أحكام هؤلاء بالمصدود أو بالمحصر أو استقلالهم نظر، من مشابهة كل ~~منهما، والشك في حصر السبب فيهما، وعدم التعرض لحكم غيرهما، ويمكن ترجيح ~~جانب الحصر، لأنه أشق وبه يتيقن البراءة) وإن كان لا يخفى عليك ما فيه، بل ~~هو من غرائب الكلام # PageV20P130 # ضرورة عدم صدق كل منهما على أمثال هؤلاء، كضرورة عدم لحوق حكم كل منهما ~~لشئ منهم بعد عدم اندراجهم، بل يبقون على الاحرام أو إلى الاتيان بالنسك ~~ولو العمرة المفردة، وقد ذكر الأصحاب حكم من فاته الحج غيرهما مكررا، وأغرب ~~شئ احتماله أخيرا ترجيح جانب الحصر باعتبار كونه أشق وأن به يتيقن البراءة، ~~فإنه واضح المنع، فالتحقيق ما ذكرناه، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط ~~بمراعاة محلل غير المصدود أيضا. # ثم إن الظاهر تحقق الصد بالحبس ظلما على مال وإن قدر على دفعه للاطلاق ~~والحكم على المحبوس عند السلطان بأنه مصدود فيما سمعته من خبر الفضل (1) ~~ولأنه لا يجب عليه بذله وإن كان غير مجحف للأصل وغيره، والأمر بالاتمام بعد ~~تحقق اسم الصد لا يقتضي البذل مقدمة، ولذا جزم به الفاضل في القواعد من غير ~~إشارة إلى خلاف، بل حكاه في المسالك أيضا عن ظاهر جماعة أيضا. # بل لعله مراد المصنف بقوله: (وكذا لو حبس ظلما) بناء على أن المراد ~~التشبيه بالجزء الأخير من حكم المديون وهو قوله (تحلل) فيكون الحاصل حينئذ ~~أن المحبوس ظلما يتحلل مطلقا، لأنه مصدود سواء قدر على دفع المطلوب منه ms06956 أم ~~لا، وسواء كان مجحفا أم لا، وربما احتمل في عبارة المتن كون المشبه به ~~المشار إليه بذا مجموع حكم المحبوس بدين بتفصيله، فيكون الحاصل حينئذ أن ~~المحبوس ظلما إن قدر على دفع ما يراد منه لم يتحلل، وإن عجز تحلل نحو ما ~~سمعته في المديون، واختاره في المسالك، وربما يشهد له ما تقدم له في ~~الشرائط فيما لو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، حيث قال: ولو قيل ~~يجب التحمل مع المكنة كان حسنا، بل وما تسمعه منه في الفرع الخامس من أنه ~~لو طلب أي العدو مالا لم يجب بذله، ولو قيل بوجوبه إذا كان غير # PageV20P131 # مجحف كان حسنا. # لكن لا يخفى عليك ما في اختلاف عبارة المصنف في المواضع الثلاثة، مع أنها ~~متقاربة الموضوع، وبينها اختلاف يسير، إذ الأول منها فيما لو طلب منه المال ~~في الطريق قبل الشروع في الحج، والأخريان بعده، إلا أن هذه مفروضة في كونه ~~قد حبس بالفعل، والثانية في كونه ممنوعا من المسير إلى أن يؤدي لهم مالا، ~~فعلى الاحتمال الأخير في عبارة المتن هنا لا اختلاف في الحكم ضرورة اشتراك ~~الثلاثة في وجوب الدفع مع الامكان إلا أن في الأخيرة التقييد بعدم الاجحاف ~~فيحتاج حينئذ إلى توجيه الفرق بين ذكر القيد وعدمه إن كان أو دعوى تغير ~~الحكم، وأما على الاحتمال الأول في العبارة المقتضي لعدم وجوب دفع المال ~~للظالم مطلقا، فلا ريب في اختلاف الحكم حينئذ، ومن هنا تكلف للفرق بين ~~هاتين العبارتين هنا بأن الأولى مفروضة في كونه محبوسا على مال ظلما، لا ~~لخصوص المنع من الحج بل بسبب المال خاصة، حتى أنه لو أعرض عن الحج رأسا لم ~~يندفع عنه المال، بخلاف منع العدو في الثانية، فإنه لخصوصية الحج حتى لو ~~أعرض عن الحج خلى سبيله، وحينئذ فيجب بذل المال في الثانية لأنه بسبب الحج ~~دون الأولى، ولكن في اختلاف الأحكام بسبب هذا الفرق منع واضح، خصوصا بعد ~~عدم ظهوره من الكلام بل والمقام، هذا. # وربما ms06957 قيل إنه كان الأولى للمصنف العكس، فيجب بذل جميع ما يتمكن ويقدر مع ~~التلبس بالاحرام لوجوب الاتمام عليه وجوبا مطلقا، فيقتضي وجوب مقدمته، ~~بخلاف ما إذا لم يتلبس بالحج فإن الوجوب فيه مشروط بتخلية السرب، وهو منتف، ~~وشرط الواجب لا يجب تحصيله، ولكن فيه ما لا يخفى أيضا، فإن مقتضاه عدم ~~الوجوب وإن كان غير مجحف، على أنه قد تقدم سابقا أن الوجوب للمقدمة قد ~~يعارضه قاعدة نفي الحرج ونفي الضرر وغيرهما، ولذا PageV20P132 # قيد بعضهم وجوبها بما إذا لم يستلزم ضررا، وكيف كان فذلك كله خارج عن ~~المقصود الذي هو تحقق الصد بالحبس ظلما من غير فرق بين كونه على الحج أو ~~على المال، والله العالم. # الفرع (الثاني إذا صابر) المصدود لما عرفته من كون الأمر بالتحلل له ~~للإباحة (ففات الحج لم يجز له التحلل بالهدي) لعدم صدق اسم المصدود حينئذ ~~عليه من غير فرق بين كون ذلك منه رجاء لزوال العذر قبل خروج الوقت أم لا ~~(و) حينئذ (تحلل بعمرة) مفردة كغيره ممن يفوته الحج (ولا دم) عليه للفوات، ~~خلافا لما سمعته من المحكي مرسلا عن خلاف الشيخ، لخبر داود الرقي (1) الذي ~~لا دلالة فيه على ذلك (وعليه القضاء) أي تدارك الحج (إن كان واجبا) عليه ~~مستقرا ولو للتفريط في عدم المبادرة بناء عليه أو مستمرا على الاستطاعة، ~~وإلا فإن كان ندبا بالأصل فلا وإن كان قد وجب بالشروع، وكذا ما وجب عليه في ~~عامه ولم يتحقق التقصير وذهبت استطاعته كما تقدم الكلام في ذلك كله آنفا، ~~ولو استمر المنع عن مكة بعد الفوات تحلل من العمرة بالهدي كالأول كما في ~~المسالك والمدارك بل في الدروس وعلى هذا لو صار إلى بلده ولم يتحلل وتعذر ~~العود في عامه لخوف الطريق فهو مصدود، فله التحلل بالذبح في بلده والتقصير ~~وتبعه عليه في المدارك، ولكنه لا يخلو من نظر، ضرورة عدم صدق اسم الصد على ~~مثله عرفا، والله العالم. # الفرع (الثالث إذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوات جاز له ms06958 التحلل) ~~كما في القواعد وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا معتدا به فضلا عمن كان يرجوه، ~~لصدق اسم المصدود، بل عن بعض ولو علم ذلك، ولم يستبعده الأصبهاني لو تم ~~الدليل على الظن، وكأنه أشار بذلك إلى ما سلف منه من # PageV20P133 # المناقشة في تحقق الصد قبل فوات الوقت، وإلى ما في المدارك من المناقشة ~~بأن ما وصل إلينا من الروايات لا عموم فيه بحيث يتناول هذه الصورة أي صورة ~~غلبة الظن، ومع انتفاء العموم يشكل الحكم بالجواز، أو يلوح من كلام الشهيد ~~في الروضة وموضع من الشرح أن التحلل إنما يسوغ إذا لم برج المصدود زوال ~~العذر قبل خروج الوقت، ولا ريب في أنه أولى، وفيه ما لا يخفي عليك من كونه ~~كالاجتهاد في مقابلة النص والفتوى، ويكفي في العموم ما سمعته من النصوص ~~السابقة، بل والآية بناء على إرادة الأعم من الحصر فيها كما سمعته سابقا، ~~نعم قد يشك في صورة العلم التي يمكن دعوى ظهور كلمات الأصحاب في خلافها ~~ولولا ذلك لكان إلحاقها متجها أيضا. # و (لكن) مع ذلك فلا ريب في أن (الأفضل) والأولى بل والأحوط (البقاء على ~~إحرامه) كما في غير المقام من ذوي الأعذار، أو تخلصا من احتمال توقف تحقق ~~اسم الصد على الفوات في جميع الوقت كما سمعته من بعض الأفاضل وغير ذلك مما ~~يكفي في إثبات مثله، وحينئذ (فإذا) لم يتحلل و (انكشف) العدو ولم يفت الوقت ~~(أتم) نسكه المأمور باتمامه (ولو اتفق الفوات تحلل بعمرة) كما هو حكم من ~~يفوته الحج وسمعته مكررا، ولو تحلل فانكشف العدو والوقت متسع للاتيان به ~~وجب الاتيان بحج الاسلام مع بقاء الشرائط بناء على ما سمعته سابقا من وجوب ~~المبادرة على من جمع الشرائط، ولا يشترط في بقاء وجوبه الاستطاعة من بلده ~~حينئذ وإن كان في حج الاسلام، لعموم النصوص، لصدق الاستطاعة، والله العالم. # الفرع (الرابع لو أفسد حجه فصد) فتحلل جاز، لعموم الأدلة أو إطلاقها ~~الرافع لاحتمال اختصاص الصد بالحج الصحيح، وحينئذ (كان عليه بدنة) ms06959 الافساد ~~(ودم التحلل) للصد (والحج من قابل) للافساد وإن كان PageV20P134 # الحج مندوبا وسقط عنه وجوب الاتمام بالصد بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بل ~~ولا إشكال، لعموم الأدلة، فإن كانت الحجة حجة الاسلام وكان استقر وجوبها أو ~~استمر إلى قابل وقلنا فيما على المفسد من الحجتين التي أفسدها وما يفعله في ~~قابل إن الأولى حجة الاسلام والثانية عقوبة لم يكف الحج الواحد، إذ لم يأت ~~بشئ مما عليه من العقوبة وحجة الاسلام وقد وجبا عليه، لأن المفروض تحلله ~~بالصد، وما عن الأردبيلي من الشك في شمول دليل القضاء لمثل هذا الفاسد في ~~غير محله بعد إطلاقه أو عمومه كما تعرفه إنشاء الله فيما يأتي، نعم إن قلنا ~~إن الأولى عقوبة كان المتجه وجوب حجة واحدة كما عن المبسوط والإيضاح ~~وغيرهما، للأصل بعد كون المعلوم وجوبه عليه عقوبة إتمام ما أفسده والفرض ~~سقوطه عنه بالصد فليس عليه إلا حجة الاسلام بعد أن لم يكن دليل على قضاء ~~حجة العقوبة، إلا أن ظاهر المصنف كون الأولى حجة الاسلام والثانية عقوبة، ~~ولذا أطلق وجوبها عليه، ولعله لأنه حج واجب قد صد عنه، وكل حج واجب قد صد ~~عنه يجب عليه قضاءه، ولما تسمعه فيما يأتي إنشاء الله من الخبر (1) الدال ~~صريحا على أن الأولى حجة الاسلام والثانية عقوبة، إلا أنه لا يخفى عليك ~~وضوح منع كلية الكبرى في الأول بعد ما عرفت من عدم اقتضاء الصد نفسه من حيث ~~هو كذلك قضاء حج، بل إن كان وجوبه مستقرا أو مستمرا وجب لدليله، وإلا فلا ~~وجوب، وأما الثاني فستعرف الكلام فيه إنشاء الله، وعلى كل حال فبناء على ~~وجوب الحجتين عليه ينبغي تأخرها حينئذ عن حجة الاسلام لتقدم وجوبها، بل عن ~~الإيضاح الاجماع عليه. # (و) كيف كان ف‍ (لو) تحلل المصدود قبل الفوات و (انكشف العدو في وقت يتسع ~~لاستيناف القضاء وجب) القضاء في عامه إن كان واجبا من أصله # PageV20P135 # ضرورة تناول الخطابات له مع فرض بقاء الوقت (وهو) حينئذ (حج يقضى) بل ms06960 عن ~~المبسوط والسرائر والمنتهى أنه ليس في غير هذه الصورة حج فاسد يقضى لسنته، ~~ولعله لأنه في غير الصد والحصر يجب عليه إتمام الفاسد، فلا يتصور قضاؤه في ~~تلك السنة، نعم الظاهر إرادة التدارك من القضاء في هذه السنة، ضرورة كونها ~~حجة الاسلام، وهذا العام عامها، لا أنها قضاء فيه، ولكن في القواعد في ~~مفروض المسألة (وهو حج يقضى لسنته على إشكال) وفي كشف اللثام (من الاشكال ~~في أن الأولى حجة الاسلام) فتكون مقضية في سنتها، أو لا فلا، فإن السنة ~~حينئذ سنة العقوبة، وهي إما أن لا تقضى أو تقضى من قابل، فإن قيل العام في ~~الأصل عام حجة الاسلام والذي كان أحرم له كان أيضا حجة الاسلام وقد تحلل ~~منها والآن يقضيها قلنا: انقلبت إلى عام العقوبة بناء على كون الأولى ~~عقوبة، وإن قيل إن القضاء ليس في شئ من هذا العام وما بعده بالمعنى المصطلح ~~لامتداد الوقت بامتداد العمر وإن وجبت المبادرة فإنما هو بمعنى الفعل ~~والأداء قلنا: المراد به فعل ما تحلل منه، نعم لا طائل تحت هذا البحث). # قلت لا يخفى عليك ضعف الوجه الثاني من الاشكال على هذا التقدير، ضرورة ~~عدم اقتضاء كون الأولى عقوبة عدم صحة حجة الاسلام فيها، خصوصا بعد ما عرفت ~~من الاجماع على تأخرها عن حجة الاسلام على القول بوجوبها وكذا ما حكاه في ~~كشف اللثام أيضا (من أن معنى كونه حجا يقضى لسنته أنه ليس عليه حج آخر، ~~والاشكال مما تقدم من الاشكال في وجوب حجتين وعدمه) ولعله الذي فهمه الشهيد ~~وعميد الاسلام، إلا أنه كما ترى واضح الفساد، ويمكن أن يكون مراد الفاضل ~~الاشكال في صدق كونه حجا يقضى لسنته على الفرض وذلك للاشكال في كون الأولى ~~حجة الاسلام والثانية عقوبة وبالعكس، فعلى PageV20P136 # الأول يصدق ضرورة أنه قضاء عن الفاسد الذي كان هو حجة الاسلام، بخلاف ~~الثاني فإنها تكون هي حجة الاسلام لا قضاء عن الفاسد وإن قلنا بكونه موجبا ~~للقضاء، لما عرفت من الاجماع المحكي على تقديم ms06961 حجة الاسلام عليه، فهو حينئذ ~~حج إسلام لا قضاء عنه لسنته وحج العقوبة بعده، والأمر سهل، فإنه لا ثمرة ~~لذلك كما سمعت الاعتراف به في كشف اللثام. # هذا كله في حج الاسلام المستقر أو المستمر، أما إذا كان مندوبا وقد أفسده ~~ثم صد وتحلل ثم انكشف العدو قضى أيضا واجبا لأن الفرض بقاء الوقت واحتمال ~~اختصاص مشروعية القضاء في القابل لظاهر النصوص واضح الضعف بعد ظهور النصوص ~~في غير صورة الصد التي يجب فيها إتمام الفاسد، ولذا أطلق فيها أن عليه الحج ~~من قابل، بل الظاهر أنه على هذا التقدير حج يقضى لسنته بل قد يقال لا صورة ~~يتصور فيها القضاء للفاسد في سنته غير هذه الصورة، ضرورة وجوب الاتمام عليه ~~في غير الفرض. # ولعله لذا أطلق المصنف، ولكن قوله متصلا بما سمعت: (وعلى ما قلناه فحجة ~~العقوبة باقية) يقتضي كون مراده في مفروض المسألة حجة الاسلام وأن مختاره ~~ما عرفت من كون حجة الاسلام الأولى والثانية عقوبة، وحينئذ يتجه له القضاء ~~بمعنى التدارك عن الفاسد مع فرض سعة الوقت، وكونه حجا يقضى لسنته، ويبقى حج ~~العقوبة في ذمته، ولا يشكل ذلك بعدم سبق ما يدل على أن مختاره كون الأولى ~~هي الفرض والثانية عقوبة، لامكان استفادته من إطلاق قوله وعليه الحج من ~~قابل الشامل لصورة انكشاف العدو بعد التحلل مع سعة الوقت، فإنه لا يتم إلا ~~على ذلك، ضرورة عدم وجوبه عليه من قابل لو كان غير حج الاسلام وقد تداركه ~~في تلك السنة، بل لا ينافيه أيضا كون حج العقوبة على التراخي، فلا يتعين ~~كونه من قابل، لامكان PageV20P137 # عدم إرادته الفورية أو عدمها، وإنما مقصوده عليه حج بسبب الافساد، وربما ~~ذكر كونه من قابل تبعا للنصوص الواردة التي يمكن أن يكون محلها الفساد في ~~حج الاسلام أو غير ذلك، بل قد يندفع بالتأمل في ذلك ما عساه يقال على عبارة ~~المصنف من كونها موهمة للتناقض باعتبار ظهور قوله وعليه الحج من قابل في ~~كون الواجب حجا واحدا مع ms06962 تصريحه بقوله ولو انكشف إلى آخره بوجوب حجتين. # وعلى كل حال فمما ذكرناه يظهر لك النظر فيما في التنقيح حيث قال: # (إذا أعتق العبد في الحج الفاسد قبل الوقوف أجزأه مع القضاء عن حج ~~الاسلام ولو كان العتق بعد الوقوف وقلنا الأولى فرضه لم يجزه ويجب حج ~~الاسلام بعد حج القضاء، وإن قلنا إنها العقوبة أجزأ القضاء عن حجة الاسلام، ~~لصدق عتقه قبل الوقوف) إذ فيه أولا ما لا يخفى عليك بعد ما عرفت من الاجماع ~~على وجوب تأخير حج القضاء عن حج الاسلام، نعم عن الشيخ الاجتزاء بحجة ~~القضاء لو قدمها غفلة، لأن الزمان متعين لها، والمشهور البطلان، لعدم دليل ~~على التعيين على وجه يقع لها وإن لم تنو، وهو الأصح، وثانيا ما في قوله: ~~(وإن قلنا إنها العقوبة) إلى آخره فإن مراده على الظاهر كون عتقه قد حصل ~~قبل وقوف القضاء، وقد قلنا إن الثانية هي حجة الاسلام، وهو قد أعتق قبل ~~وقوف حجة الاسلام فيجزيه لعموم قولهم عليهم السلام (1): (إذا أعتق العبد ~~قبل الوقوف أجزأ عن حجة الاسلام) وفيه أن القضاء إنما يجزي عن حج الاسلام ~~على القولين في موضع لو سلم من الافساد لأجزأ عن حج الاسلام، وفي الفرض لو ~~سلم عن الافساد لم يجز عن حج الاسلام، لكون المفروض وقوع العتق بعد ~~الموقفين، ولأن القضاء قد صار عليه بسبب الافساد، فلا يجزي عن حج الاسلام ~~الذي لا يجزي عنه # PageV20P138 # الفاسد على تقدير عدم فساده، ضرورة أن الصرورة مثلا لو حج قبل الاستطاعة ~~ندبا ثم أفسد كان عليه الاتمام والقضاء، فلو استطاع قبل القضاء لم يجز ~~القضاء عن حج الاسلام، لأن الفاسد لو سلم لم يجز عن حج الاسلام، ومن هنا ~~صرح الحلي والفاضل والشهيد فيما حكي عنهم بعدم الاجزاء على القول بكون ~~الأولى عقوبة والثانية حجة الاسلام، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لو) انكشف العدو و (لم يكن قد تحلل مضى في) إتمام ~~(فاسده وقضاه) واجبا وإن كان الفاسد ندبا (في القابل) كما ms06963 عرفت وتعرف إنشاء ~~الله، فإن فاته تحلل بعمرة وقضى واجبا وإن كان ندبا، وعليه بدنة الافساد لا ~~دم الفوات، لما سمعته سابقا، ولو فاته وكان العدو باقيا يمنعه عن العمرة ~~فله التحلل من دون عدول إلى العمرة، تنزيلا لاطلاق النص والفتوى على العمرة ~~المقدورة، وعليه دم التحلل كما كان عليه قبل الفوات للعمومات، وبدنة ~~الافساد والقضاء على حسبما عرفت، ولو صد فأفسد جاز التحلل أيضا لاطلاق ~~الأدلة الذي لا فرق فيه بين الافساد وعدمه، ولا بين التقدم والتأخر كما ~~عرفته سابقا، وحينئذ فعليه البدنة للافساد والدم للتحلل والقضاء، وإن بقي ~~محرما حتى فات تحلل بعمرة، والله العالم. # الفرع (الخامس لو لم يندفع العدو إلا بالقتال لم يجب سواء غلب على الظن ~~السلامة أو العطب) بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك الاتفاق عليه، وفي ~~المدارك هو مقطوع به في كلام الأصحاب، ولعله للأصل السالم عن معارضة باب ~~المقدمة الساقطة هنا باستلزامها حرجا ومشقة ونحوهما مما تسقط بمثله كما في ~~غير المقام، ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر، خلافا للشافعي في قول ~~فأوجب القتال إذا كانوا كفارا ولم يزد عددهم على ضعف المسلمين، ولا ريب في ~~ضعفه، وفي محكي المبسوط الأعداء إن كانوا مسلمين PageV20P139 # فالأولى ترك القتال إلا أن يدعوه الإمام عليه السلام أو نائبه إلى ~~القتال، فيجوز لأنهم تعدوا على المسلمين بمنع الطريق، فأشبهوا سائر قطاع ~~الطريق، وإن كانوا مشركين لم يجب أيضا قتالهم لأنه إنما يجب للدفع عن النفس ~~أو الدعوة للاسلام، وإذا لم يجب فلا يجوز أيضا سواء كانوا قليلين أو ~~كثيرين، والمسلمون أكثر أو أقل، مع أنه قال في المسلمين إن الأولى ترك ~~قتالهم، وهو مشعر بالجواز، ومن هنا قال في المسالك الظاهر إرادته التحريم ~~لأنه أولى، وتعليله بإذن الإمام عليه السلام يدل عليه ولكن فيه المنع من ~~اشتراط إذن الإمام في ذلك، ضرورة كونه من الدفاع إذا كان قد أراد السير في ~~الطريق المباح فمنعه، أو من النهي عن المنكر، ولذا صرح الفاضل والشهيد ~~بالجواز ms06964 في الكفار إذا ظن الظفر بهم، بل عن المنتهى استحباب قتالهم، لما ~~فيه من الجهاد وحصول النصر وإتمام النسك ودفعهم عن منع السبل، وأشكله في ~~المسالك بمنع عدم توقف النهي المؤدي إلى القتال أو الجرح على إذن الإمام ~~وقد اعترفا به في بابه، وبأن ذلك لو تم لم يتوقف الجواز على ظن الظفر بل ~~متى جوزه كما هو الشرط فيه، وأيضا إلحاقه بباب النهي عن المنكر يقضي إلى ~~وجوبه لا إلى جوازه بالمعنى الأخص وهم قد اتفقوا على عدم الوجوب مطلقا، ~~وفيه أن إطلاق الأدلة يقتضي عدم التوقف في نحو الفرض، خصوصا بعد ما سمعت ~~أنه من الدفاع مع فرض إرادة السير ومنعهم، بل هم من قطاع الطريق الذين لا ~~إشكال في جواز دفاعهم، والظاهر إرادة ظن السلامة من ظن الظفر، وعدم الوجوب ~~للمعارضة بما فيه من الخطر على النفس كما حررناه في نظير ذلك في كتاب ~~الحدود. # وعلى كل حال فلو ظن العطب أو تساوى الاحتمالان ففي المسالك أن ظاهرهم ~~الاتفاق على عدم الجواز، وهو إن تم كان الحجة، وإلا أمكن القول بالجواز مع ~~تساوي الاحتمالين، ولو بدأ العدو بالقتال فإن اضطر إلى الدفاع PageV20P140 # وجب، وكان جهادا واجبا من غير حاجة إلى إذن الإمام عليه السلام، بل في ~~كشف اللثام (وهو كذلك أيضا مع ظن الظفر والعلم بعدم المخاطرة وإن لم يضطر ~~إلى الدفاع، وإلا استحب) وإن كان لا يخلو من نظر، ولقد أجاد أبو علي فيما ~~حكي عنه بقوله: ولو طمع المحرم في دفع من صده إذا كان ظالما له بقتال أو ~~غيره كان ذلك مباحا له ولو أتى على نفس الذي صده سواء كان كافرا أو ذميا أو ~~ظالما، ولذا نفى البأس عنه في محكي المختلف، هذا، وفي المسالك فإن لبس جنة ~~للقتال ساترة للرأس كالجوشن أو مخيطة فعليه الفدية، كما لو لبسها للحر ~~والبرد، ولو قتل نفسا أو أتلف مالا لم يضمن، ولو قتل صيدا للكفار كان عليه ~~الجزاء لله ولا قيمة للكفار، إذ لا حرمة ms06965 لهم، قلت: ستسمع إنشاء الله تمام ~~الكلام في ذلك في الكفارات. # (ولو طلب) العدو (مالا لم يجب بذله) إن لم يكونوا مأمونين إجماعا كما عن ~~التذكرة والمنتهى قليلا كان أو كثيرا، بل عن المبسوط ذلك أيضا وإن أمنوا، ~~بل عنه أيضا وعن التذكرة والمنتهى الكراهة مع كونهم مشركين لأن فيه تقوية ~~لهم وصغارا على المسلمين، وإن كان قد يناقش بمنافاة ذلك لوجوب المقدمة، ~~ولعله لذا قال المصنف: (ولو قيل بوجوبه إذا كان غير مجحف كان حسنا) ونحوه ~~عن المنتهى، بل قد سمعت ما ذكره المصنف سابقا من وجوب التحمل مع التمكن قبل ~~التلبس بالحج فضلا عن الفرض المأمور فيه باتمام الحج والعمرة، ومن هنا قال ~~في المسالك والمدارك كان حقه التسوية بين المقامين أو عكس الحكم، وإن كان ~~فيه أن الظاهر إرادته عدم الاجحاف من التمكن في السابق، ضرورة كونه المناسب ~~لسقوط باب المقدمة بقاعدة نفي العسر والحرج، وغيرها، وكأنه يرجع إليه ما عن ~~التذكرة من عدم وجوب بذله مع كثرته مطلقا، بل عنه أيضا أنه جعل بذله مكروها ~~للعبد والكافر، PageV20P141 # لما فيه من الصغار وتقوية الكافر، وإن كان فيه ما عرفت ما لم يرجع إلى ~~قاعدة نفي الحرج ونحوها. # هذا كله في المصدود (و) أما (المحصر) اسم مفعول من أحصره المرض إذا منعه ~~من التصرف، ويقول للمحبوس حصر بغير همز فهو محصور، ولكن عن الفراء جواز ~~قيام كل منهما مقام الآخر، وربما يؤيده استعمال الفقهاء لهما هنا خلافا لما ~~عن الزجاج والمبرد من اختصاص الحصر بالحبس: والاحصار في غيره، وكذا عن ~~يونس، قال: (إذا رد الرجل عن وجه يريده فقد أحصر، وإذا حبس فقد حصر) وعن ~~أبي إسحاق النحوي (الرواية عن أهل اللغة أن يقال للذي منعه الخوف والمرض ~~أحصر، ويقول للمحبوس حصر) وعن أبي عمرو الشيباني (حصر بي الشئ وأحصر بي أي ~~حبسني) وعن التبيان والمجمع عن أهل البيت عليهم السلام (أن المراد بالآية ~~من أحصره الخوف أو المرض ولكن بلوغ هدي الأول محله ذبحه حيث صد وهدي ms06966 الثاني ~~ذبحه في الحرم) وكذا عن ابن زهرة أنه عمم الاحصار في الآية واللغة، وقال ~~الكسائي والفراء وأبو عبيدة وتغلب وأكثر أهل اللغة: يقول: أحصره المرض لا ~~غير، وحصره العدو وأحصره أيضا، وكذا الشيخ في محكي الخلاف إلا أنه حكى هذه ~~العبارة عن الفراء خاصة، والأمر في ذلك كله سهل بعد التوسع في التعبير. # وعلى كل حال ف‍ (هو الذي يمنعه المرض عن الوصول إلى مكة أو عن الموقفين) ~~على حسب ما سمعته في المصدود (ف‍) إذا تلبس (هذا) بالاحرام لحج أو عمرة ~~تمتع أو مفردة ثم أحصر كان عليه أن (يبعث ما ساقه) إن كان قد ساق (ولو لم ~~يسق بعث هديا أو ثمنه، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله وهو منى إن كان حاجا، ~~ومكة إن كان معتمرا) بلا خلاف أجده في تحلله بالهدي بل توقته بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى الكتاب والسنة، نعم PageV20P142 # ما سمعته من البحث في الاجتزاء في التحلل بالهدي المسوق في المصدود يجري ~~هنا، وكذا الكلام في اعتبار النية وعدمها، وإنما الخلاف في البعث وعدمه، ~~فالمحكي عن ابني بابويه والشيخ وأبي الصلاح وبني حمزة والبراج وإدريس ما ~~ذكره المصنف، بل حكى غير واحد عليه الشهرة، وهو كذلك، نعم عن الأكثر تقييد ~~مكة بفناء الكعبة، وابن حمزة بالحزورة، وعن الراوندي في فقه القرآن تخصيص ~~مكة بالعمرة المفردة، وجعل منى محل المتمتع بها كالحج، خلافا للإسكافي ~~فخيره بين الذبح حيث أحصر والبعث، وجعله أولى، وسلار ففصل بين التطوع وحجة ~~الاسلام، ففي الأول يذبح الهدي حيث أحصر، وعن المفيد روايته (1) مرسلا، بل ~~ظاهره العمل به لأنه قال: قال الصادق عليه السلام: # (المحصور بالمرض إن كان ساق هديا أقام على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله ثم ~~يحل، ولا يقرب النساء حتى يقضي المناسك من قابل، هذا إذا كان في حجة ~~الاسلام، فأما حجة التطوع فإنه ينحر هديه وقد حل ما كان أحرم منه، فإن شاء ~~حج من قابل، وإن لم يشاء لا يجب عليه الحج) وعن المقنع ms06967 (2) (والمحصور ~~والمضطر ينحران بدنتيهما في المكان الذي يضطران فيه) ورواه في الفقيه (3) ~~مرسلا عن الصادق عليه السلام، وعن الجعفي أنه يذبح مكان الاحصار ما لم يكن ~~ساق، وهو خلاف ما فعله الحسين عليه السلام (4) على إحدى الروايتين إن كان ~~أحرم، ولكن ظاهر الآية والأخبار حجة على الجميع، والمناقشة في الأول ~~باحتمال كون معناه حتى تنحروا هديكم حيث حبستم كما هو المنقول من فعل النبي ~~صلى الله عليه وآله يدفعها ظاهر النصوص التي منها الخبر الطويل (5) في حج ~~الوداع # PageV20P143 # المشتمل على احتجاجه صلى الله عليه وآله بالآية على عدم الاحلال حتى يبلغ ~~محله يعني منى، بل وصحيح معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~الدال على الحكم في المسألة والمشعر بكون محل الهدي ما ذكرناه، قال: (سألته ~~عن رجل أحصر فبعث بالهدي قال يواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحج، فمحل ~~الهدي يوم النحر فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ولا يجب عليه الحلق ~~حتى يقضى المناسك، وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة ~~التي يعدهم فيها، فإذا كان تلك الساعة قصر وأحل، وإن كان مرض في الطريق بعد ~~ما يخرج فأراد الرجوع رجع إلى أهله ونحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرئ إذا ~~كان في عمرة، فإذا برئ فعليه العمرة واجبة، وإن كان عليه الحج رجع أو أقام ~~ففاته الحج فإن عليه الحج من قابل، فإن الحسين بن علي عليهما السلام خرج ~~معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه السلام ذلك وهو في المدينة فخرج في ~~طلبه وأدركه بالسقيا وهو مريض بها فقال: يا بني ما تشتكي؟ قال أشتكي رأسي ~~فدعى علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برئ ~~من مرضه اعتمر، قلت: أرأيت حين برئ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة أحل له ~~النساء قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، قلت: فما ~~بال رسول الله صلى الله عليه وآله حين رجع من الحديبية حلت ms06968 له النساء ولم ~~يطف بالبيت؟ # قال: ليسا سواء كان النبي صلى الله عليه وآله مصدودا والحسين عليه السلام ~~محصورا) وخبر زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام (إذا أحصر بعث بهديه) ~~الحديث، وخبره الآخر (3) # PageV20P144 # عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه) ~~الحديث، وخبر رفاعة (1) عنه عليه السلام أيضا (قلت رجل ساق الهدي ثم أحصر ~~قال: يبعث بهديه، قلت: هل يتمتع من قابل قال: لا ولكن يدخل في مثل ما خرج ~~منه) وصحيح ابن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه السلام ورفاعة (3) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أنهما قالا: (القارن يحصر وقد قال واشترط فحلني حيث ~~حبستني، قال: # يبعث بهديه، قلت: هل يتمتع من قابل؟ قال: لا، ولكن يدخل في مثل ما خرج ~~منه) وموثق زرعة (4) (سألته عن رجل أحصر في الحج قال: فليبعث بهديه إذا كان ~~مع أصحابه، ومحله أن يبلغ الهدي محله، ومحله منى يوم النحر إذا كان في ~~الحج، وإن كان في العمرة نحر بمكة، وإنما عليهم أن يعدهم لذلك يوما، فإذا ~~كان ذلك اليوم فقد وفى، وإن اختلفوا في الميعاد لم يضره إنشاء الله). # وهو مع أنه صريح في الحكم صريح أيضا في المراد من الآية، ولا ينافي ذلك ~~فعله صلى الله عليه وآله بعد احتمال إرادة ظاهرها في خصوص المحصور وإن ~~اشترك معه المصدود في اعتبار الهدي كما أشرنا إليه سابقا، بل في المسالك ~~(كان الأولى للمصنف ترك ذكر المحل، لأن كل موضع يذبح فيه الهدي أو ينحر فهو ~~محله سواء كان أحد الموضعين المذكورين أو محل الصد كما يقتضيه تفسير الآية ~~عندنا، فإنها شاملة للمصدود والمحصر وإن عبر فيها بلفظ المحصر، فيراد حينئذ ~~بالمحل فيها الأعم، وليس في ذكره فيها ما يفيد الاختصاص بالموضعين بل هو ~~حكم مشترك بين المصدود والمحصر، وإنما يمتازان بمكان الذبح، وهو أحد ~~الموضعين في المحصر، وموضع الصد في المصدود) وإن كان لا يخلو من # PageV20P145 # نظر يظهر مما ذكرناه، وعلى كل حال فالمناقشة واهية. # نعم قد ms06969 يعارض ذلك في الجملة ما سمعته في ذيل صحيح ابن عمار (1) المعتضد ~~بصحيحه الآخر وحسنه عن الصادق عليه السلام (إن الحسين بن علي عليهما السلام ~~خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه السلام وهو بالمدينة فخرج في ~~طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض، فقال يا بني ما تشتكي؟ قال: أشتكي رأسي فدعا ~~علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة) وصحيحه الآخر ~~عنه عليه السلام (2) أيضا (إنه قال في المحصور ولم يسق الهدي قال: ينسك ~~ويرجع، فإن لم يجد ثمن هدي صام) وخبر رفاعة أو قويه (3) عنه عليه السلام ~~أيضا قال: (خرج الحسين عليه السلام معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى ~~السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب فقال ~~علي عليه السلام ابني ورب الكعبة افتحوا له، وكان قد حموه الماء فأكب عليه ~~ويشرب ثم اعتمر بعده) ومرسل الفقيه (4) والمفيد (5) المتقدمين، ولكن المرسل ~~منهما لا حجة فيه بعد عدم الجابر، فضلا عن أن يعارض ما سمعت، مع احتمال ~~الأول منهما الضرورة، والآخر أن منتهى قول الصادق عليه السلام فيه إلى قوله ~~(هذا) والباقي من المفيد، وصحيح ابن عمار وحسنه وقوي رفاعة محتملان بل قيل ~~ظاهران في الضرورة التي يحتملها كلام الصدوق أيضا، بل قد يحتملان عدم إحرام ~~الحسين عليه السلام وإنما نحر هو أو علي عليهما السلام تطوعا وخصوصا إذا ~~كان قد ساق، بل ربما أيد بما سمعته من صدر حسنه الآخر # PageV20P146 # المروي (1) في التهذيب صحيحا، لكن مكان (بعد ما يخرج) (بعد ما أحرم) إلا ~~أن السياق يؤيد الأول وإن ظن عكسه وحينئذ فالسقيا هي البئر التي كان النبي ~~صلى الله عليه وآله يستعذب ماءها فيستسقى له منها، واسم أرضها الفلجان، لا ~~السقيا التي يقال بينها وبين المدينة يومان، وما في المدارك من احتمال ~~الجمع بين صدره وذيله بحمل الأول على الهدي المتطوع به إذا بعثه المريض من ~~منزله - كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه من النصوص والفتاوى، وبذلك وغيره ~~يظهر ms06970 لك أنه لا وجه للجمع بين النصوص بالتخيير المتوقف على التكافؤ المعلوم ~~عدمه من وجوه، فالتحقيق حينئذ ما عليه المشهور. # نعم قال الشهيد رحمه الله: وربما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضربه ~~التأخير وهو في موضع المنع، لجواز التعجيل مع البعث يعني تعجيل الاحلال قبل ~~بلوغ الهدي محله، فإنما فيه مخالفة واحدة لأصل الشرع، وهو الحلق قبل بلوغ ~~محله، بخلاف ما إذا نحره مكانه ففيه مع ذلك مخالفة بأنه لم يبلغ الهدي محله ~~أصلا، ولكن قد يقال إن الضرورة التي قد عرفت ظهور بعض النصوص فيها واحتمال ~~آخر لها ظاهرة في ذلك أو في الأعم منه، بل لعل قول أبي جعفر عليه السلام في ~~خبر زرارة (2): (أحصر الرجل فبعث هديه وأذاه رأسه قبل أن ينحر فحلق رأسه ~~فإنه يذبح في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم، أو يطعم ستين مسكينا) كالصريح ~~فيه، اللهم إلا أن يحمل على إرادة أن المحصور قبل بلوغ الهدي محله إذا ~~احتاج إلى حلق رأسه لأذى به ساغ له ذلك ووجب عليه الفداء كما عن المنتهى ~~التصريح به، مستدلا عليه بالخبر المزبور، وحينئذ يكون الذبح # PageV20P147 # كفارة لا للتحلل. # هذا كله في مكانه، وأما زمانه ففي الحج يوم النحر كما عن الأصحاب ~~الاقتصار عليه، ولعله لقصره عليه في صحيح ابن عمار وحسنه (1) ومضمر زرعة ~~(2) المتقدمة سابقا، ولكن في القواعد (وأيام التشريق) ولعله إليه أشار ~~الشهيد بنسبة ذلك إلى القيل، ولا ريب في أن الأحوط الاقتصار على يوم النحر ~~وإن كان الذي يقوى خلافه، لكون أيام التشريق أيام ذبح الهدي، بل يمكن إرادة ~~ذلك من يوم النحر، والله العالم. # وكيف كان (فإذا بلغ) الهدي (قصر) لما سمعته في صحيح معاوية (3) عن الصادق ~~عليه السلام، مضافا إلى قول أبي جعفر في خبر حمران (4). (فأما المحصور ~~فإنما يكون عليه التقصير) إلى غير ذلك (وأحل) من كل شئ على المحرم (إلا من ~~النساء خاصة حتى يحج في القابل إن كان واجبا، أو يطاف عنه طواف النساء إن ~~كان تطوعا) بلا خلاف ms06971 معتد به أجده في شئ من ذلك، بل عن المنتهى نسبته إلى ~~علمائنا، بل في كشف اللثام نسبة ذلك إلى النصوص والاجماع على كل من ~~المستثنى والمستثنى منه، وهو كذلك، إذ قد سمعت ما في صحيح معاوية بن عمار ~~(5) المتقدم المشتمل على الفرق بين المصدود والمحصور بذلك، وصحيحه (6) ~~الآخر المشتمل على إحصار الحسين عليه السلام، مضافا إلى النصوص (7) ~~المتقدمة فيمن نسي طواف النساء الدالة على جواز الاستنابة فيه وإن تمكن من # PageV20P148 # الرجوع بنفسه كما مر الكلام فيه مفصلا، ومنه يعلم ما في المدارك فإنه - ~~بعد أن ذكر عن الفاضل في المنتهى أنه أسند الاكتفاء بالاستنابة فيه إلى ~~علمائنا مؤذنا بالاجماع عليه ولم يستدل عليه بشئ، واستدل عليه جمع من ~~المتأخرين بأن الحج المندوب لا يجب العود لاستدراكه، والبقاء على تحريم ~~النساء ضرر عظيم، فاكتفي في الحل بالاستنابة في طواف النساء قال: وهو مشكل ~~جدا، لاطلاق قوله عليه السلام (1): (لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ~~وبالصفا والمروة) وتبعه المحدث البحراني، لكنه اختار سقوط طواف النساء فيه ~~بعد أن حمل ما في النص هنا على الواجب، للأصل ومرسل المفيد، ولكنه كما ترى ~~ضرورة انقطاع الأصل بالاطلاق المعتضد باستصحاب حرمتهن عليه، والمرسل بعد ~~تسليم ظهوره في ذلك على وجه لا يقبل التخصيص بغيرهن لا حجة فيه، وكذا ما في ~~المدارك، فإن الاطلاق المزبور لا ينافي التقييد بطواف النائب فيه بعد ~~معلومية مشروعية النيابة مع التمكن من الرجوع في غير المقام حتى في الحج ~~الواجب، ومن هنا صح للفاضل فيما يحكى عنه إلحاق الواجب غير المستقر هنا ~~بالمندوب في النيابة بل والواجب المستقر مع عجزه عنه في القابل، وإن نسبه ~~في الدروس إلى القيل مشعرا بتمريضه، لكنه في غير محله، لما عرفت من مشروعية ~~النيابة فيه مؤيدا بدليل نفي الحرج ونحوه، كل ذلك مع ضعف دلالة الصحيح ~~المزبور على ذلك، لكونه في مقام بيان الفرق بين المصدود والمحصور لا لبيان ~~إجزاء الاستنابة وعدم إجزائها كما هو واضح، ومنه يعلم ضعف الاستدلال به على ms06972 ~~عدم إجزائها في الواجب حال العجز كالاستدلال بالأصل المقطوع بما عرفت. # فالأقوى حينئذ الاجتزاء بها، ولعله هو مقتضى إطلاق ما عن الخلاف # PageV20P149 # والغنية والتحرير (لا يحللن للمحصور حتى يطوف لهن في قابل أو يطاف عنه) ~~من غير تفصيل بين الواجب وغيره، بل وما عن الجامع (إذا استناب المريض لطواف ~~النساء وفعل النائب حلت له النساء) ولم يقيد بالقابل، بل وما عن السرائر ~~(إنهن لا يحللن حتى يحج في القابل أو يأمر من يطوف عنه للنساء) وما عن ~~الكافي (ولا يحللن له حتى يحج أو يحج عنه) بناء على إرادة الطواف عنه من ~~الحج عنه. # نعم لو كان قادرا على الاتيان به والفرض استقرار وجوبه أو استمراره لم ~~يتحلل إلا بالاتيان بالنسك، فلا يجديه الطواف فضلا عن الاستنابة فيه كما هو ~~ظاهر الكتاب والنافع والقواعد ومحكي النهاية والمبسوط والمهذب والوسيلة ~~والمراسم والاصباح والمنتهى والتذكرة والإرشاد والتبصرة والتلخيص، للأصل ~~وما سمعته من قول الصادق عليه السلام (1): (لا تحل له النساء حتى يطوف ~~بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة) الظاهر في الاتيان بالنسك كقوله عليه ~~السلام في مرسل المفيد (2) (ولا يقرب النساء حتى يقضي المناسك) وإطلاق ~~العبارات المزبورة وإن اقتضى جواز الاستنابة في الواجب مع القدرة إلا أنه ~~يمكن دعوى الاجماع على خلافه، مضافا إلى الأصل والصحيح (3) وغيره، مع ~~احتمال إرادتهم بالاطلاق المزبور التنويع لا الاجزاء مطلقا على كل حال، ~~ومنه يعلم ما في احتمال مدافعة الاطلاق المزبور لما سمعته من إجماع المنتهى ~~على الفرق بين الواجب والمندوب، ومن هنا قال بعض الناس: يتوجه حينئذ القول ~~باطلاق الصحيح المقتضي لعدم الاجتزاء بالاستنابة من غير فرق بين الواجب ~~والمندوب، لكنه كما ترى، ضرورة إمكان كونه بعد التسليم خرقا للاجماع ~~المركب، إذ الأصحاب # PageV20P150 # بين مفصل بينه وبين الواجب بما عرفت، وبين مطلق لجوازها فيه وفي الواجب ~~وبين قائل بالتحلل بالندب من غير توقف على شئ كما عن المراسم وظاهر المفيد ~~أو محتمله، للمرسل الذي عرفته. # فالقول بمساواة الندب للواجب في توقف الاحلال منه على أداء المناسك ms06973 خلاف ~~ما اتفقت عليه الأقوال أجمع، فلا مناص حينئذ عن القول بالمشهور ضرورة عدم ~~المستند لما سمعته عن المراسم ومحتمل المفيد، كما أنه لا مستند لاطلاق ~~المزبور بناء على عدم إرادة التنويع منه، بل ظاهر الأدلة خلافه، ومنه يقوى ~~احتمال إرادة التنويع منه فيختص الواجب حينئذ بتوقف الاحلال منه على فعل ~~النسك مع القدرة، ومع العجز أو الندب أو عدم استقرار الوجوب يكفي الحج عنه، ~~بل يقوى إلحاق المستأجر والمتبرع عن الغير بذلك، وبذلك كله يظهر لك النظر ~~فيما ذكره غير واحد من متأخري المتأخرين، والله الموفق والمسدد، هذا. # وفي الدروس ولو أحصر في عمرة التمتع فالظاهر حل النساء له، إذ لا طواف ~~لأجل النساء فيها، واستحسنه بعض من تأخر عنه، بل استدل له بصحيح البزنطي ~~(1) سأل أبا الحسن عليه السلام (عن محرم انكسرت ساقه أي شئ حل له وأي شئ ~~عليه؟ قال: هو حلال من كل شئ، فقال من النساء والثياب والطيب فقال: نعم من ~~جميع ما يحرم على المحرم) لكن فيه أنه مطلق شامل للعمرة المفردة والحج ~~بأقسامه، ولا قائل به حينئذ، وإخراج ما عدا العمرة المتمتع بها بالاجماع ~~وإن أمكن جمعا بين الصحيح والاجماع إلا أنه غير منحصر في ذلك، إذ من ~~المحتمل حمله على التقية، فإن من العامة من يرى الاحلال حتى من النساء ~~مطلقا، ومنهم من لا يرى الاحلال إلا أن يأتي بالأفعال، فإن فاته الحج تحلل ~~بالعمرة، خصوصا مع كون زمان الإمام عليه السلام المروي عنه في شدة التقية، ~~أو # PageV20P151 # إذا استناب وطيف عنه كما ذكره بعض المحدثين، على أنه معارض بما سمعته من ~~قضية الحسين عليه السلام وغيره مما لا فرق فيه بين عمرة التمتع وغيرها، ~~مضافا إلى الاستصحاب، ومن هنا مال جماعة منهم ثاني المحققين والشهيدين إلى ~~توقف الاحلال منه عليه أيضا، والتعليل بعدم الطواف لهن في خصوص النسك ~~المفروض إنما يتم لو علق الاحلال منهن على طوافهن، وليس، إذ ليس فيما وصل ~~إلينا من الروايات تعرض لذكر طواف النساء، وإنما المستفاد ms06974 من الصحيح ~~المتقدم توقف حلهن على الطواف والسعي، وهو متناول للحج بأقسامه والعمرتين، ~~اللهم إلا أن يقال إن سياقه غير متناول لها، فلا إطلاق فيه، ولكنه غير كاف ~~في إخراجها، إذ أقصاه نفي الاطلاق، وحينئذ فينبغي الرجوع إلى الأصول التي ~~مقتضاها البقاء على الاحرام بالإضافة إليهن حتى يثبت المحلل، وليس إلا ~~الطواف لانعقاد الاجماع على الاحلال به منهن دون غيره، ولكن لا يخفى عليك ~~انسياق اعتبار الطواف في حلهن مع الحصر عن النسك الذي يتوقف حلهن عليه، أما ~~إذا لم يكن معتبرا فيه ذلك فالمحلل للنساء وغيرهن متحد، وهو الاتيان بالنسك ~~أو ما جعله الشارع محللا في الحصر، وهو الهدي، ولعل هذا هو الأقوى وإن كان ~~الأحوط الاتيان به مباشرة أو استنابة في الحال الذي تجوز فيه، كما عرفت، ~~والله العالم. # (ولو بان أن هديه) الذي بعثه أو أرسل دراهم لشرائه (لم يذبح) وكان قد ~~تحلل (لم يبطل تحلله) فلا إثم عليه ولا كفارة فيما فعله من منافيات الاحرام ~~(وكان عليه ذبح هدي في القابل) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك كما اعترف به ~~غير واحد بل ولا إشكال، لأن تحلله قد كان بإذن من PageV20P152 # الشارع، ولقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار (1) المتقدم، لكن زاد ~~فيه في التهذيب (فإن ردوا الدارهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحل لم ~~يكن عليه شئ، ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا) وقول أبي جعفر عليه السلام في ~~خبر زرارة (2): (المصدود يذبح حيث صد، ويرجع صاحبه فيأتي النساء والمحصور ~~يبعث بهديه فيعدهم يوما، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه، قلت أرأيت إن ~~ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء قال: فليعد وليس عليه ~~شئ، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث) وموثق زرعة (3) السابق. # إنما الكلام في وجوب الامساك عليه إلى يوم الوعد كما هو مقتضى الخبرين، ~~بل لعله المشهور كما اعترف به ثاني الشهيدين وغيره، وعدمه كما هو خيرة ~~المصنف في النافع والفاضل في المختلف والمقداد والحلي ms06975 على ما حكي عنهم، بل ~~هو ظاهر المتن وغيره للأصل بعد أن لم يكن محرما ولا في الحرم، فيحمل ~~الخبران على الندب، ولكن فيه أنه متجه بناء على عدم حجيتهما عند الحلي ~~لكونهما من الآحاد، أما على المختار فلا يصلح الأصل لمعارضتهما، مع احتمال ~~كون الأصل بالعكس، باعتبار ظهور الآية في اعتبار بلوغ الهدي محله في التحلل ~~في نفس الأمر، ولا فرق بين الحلق وغيره، فلو تحلل ولم يبلغ كان باطلا، ولا ~~يستفاد من النصوص المتقدمة إلا عدم الضرر بالتحلل يوم الوعد ولعله من جهة ~~الإثم والكفارة، لكونه وقع بإذن الشارع، فلا يتعقبه شئ من ذلك، ولكن ذلك لا ~~يقتضي حصول التحلل في أصل الشرع ولو مع الانكشاف بل لعل الأمر بالإمساك في ~~الخبرين لذلك، فهو حينئذ محرم، فينبغي له الامساك # PageV20P153 # من حين الانكشاف، خصوصا بعد عدم تصريح أحد من القائلين بوجوب الامساك ~~بخلافه، لسكوتهم عن بيان وقته، فيمكن إرادتهم ما ذكرناه كالنصوص، ودعوى عدم ~~الخلاف في صحته أو عدم بطلانه يمكن منعها بالنسبة إلى ما زاد على ما ذكرناه ~~من الإثم والكفارة، ونفي الضرر في الموثق (1) لا ينافي وجوب الامساك، لكونه ~~ضررا بعد ظهوره في إرادة أن الخلف لا يوجب ضررا فيما فعله من منافيات ~~الاحرام، ووجوب الامساك إنما هو من الاحرام السابق لا من الخلف كي يتوجه ~~نفيه، إذ احتمال وجوبه تعبدا وإن كان هو غير محرم كما ترى، على أنه بعد ~~تسليم تناول نفي الضرر له يتجه حينئذ تخصيصه بالخبرين، هذا. # ولكن قد يقال بظهور خبر زرارة في كون الامساك عن النساء حين البعث لا من ~~حين الانكشاف، فلو بعثه بعد مدة لم يجب عليه الامساك قبل البعث ولو بعد ~~الانكشاف، وهو ظاهر في تحقق الاحلال في الواقع، وأن الأمر بالإمساك ليس ~~للاحرام السابق معتضدا بما سمعته من دعوى جماعة عدم الخلاف في عدم بطلان ~~الاحلال المراد به ظاهرا انتفاء الاحرام السابق، كما عصاه يشهد لها عبارة ~~المتن وغيرها، فالمتجه حينئذ وجوب الامساك مقيدا من حين البعث ms06976 وإن كان ~~الأحوط من حين الانكشاف، هذا، وفي المدارك (واعلم أنه ليس في الرواية ولا ~~في كلام من وقفت على كلامه من الأصحاب تعيين وقت الامساك صريحا وإن ظهر من ~~بعضها أنه من حين البعث، وهو مشكل، ولعل المراد أنه يمسك من حين إحرام ~~المبعوث معه الهدي) ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من وجوه، ~~خصوصا ما ذكره أخيرا، فإنه يمكن تحصيل الاجماع على خلافه. # PageV20P154 # بقي الكلام في شئ، وهو أن ظاهر الموثق المزبور حلية النساء للمحصور ببلوغ ~~الهدي، وقد عرفت عدم حلهن إلا بالطواف بنفسه أو نائبه على الوجه الذي تقدم، ~~ومن هنا قال الكاشاني: لعل المراد باتيانه النساء إتيانه إياهن بعد الطواف ~~والسعي، وفيه أنه خلاف صريح الخبر كما اعترف به في الحدائق، لكن قال: اللهم ~~إلا أن يحمل إتيانه النساء على الخطأ والجهل بتوهم حلهن له بالمواعدة كما ~~في ساير محرمات الاحرام، ويكون قوله عليه السلام (ليس عليه شئ) يعني من حيث ~~الجهل، فإنه معذور كما في غير موضع من أحكام الحج، وأنه بعد العلم بذلك ~~فليمسك الآن عن النساء إذا بعث، وفيه بعد الاغضاء عما في دعواه من معذورية ~~الجاهل مطلقا في الحج من غير فرق بين الكفارة وغيرها أنه أيضا خلاف ظاهره، ~~ولعل الأولى حمله على عمرة التمتع التي قد عرفت أن الأقوى عدم احتياج حل ~~النساء فيها إلى الطواف، كما سمعت الكلام فيه مفصلا والله العالم. # (ولو بعث هديه ثم زال العارض) قبل التحلل (لحق بأصحابه) في العمرة ~~المفردة مطلقا، وفي الحج إن لم يفت، لزوال العذر وانحصار جهة إحلاله حينئذ ~~في الاتيان بالمناسك المأمور باتمامها (فإن) كان حاجا و (أدرك أحد الموقفين ~~في وقته) على وجه يصح حجه كما عرفته سابقا (فقد أدرك الحج، وإلا تحلل ~~بعمرة) مفردة كما هو فرض كل من فاته الحج وإن كان قد ذبحوا (وعليه في ~~القابل قضاء الواجب) المستقر أو المستمر (ويستحب قضاء الندب) بلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك بل ولا إشكال، ms06977 ضرورة كونه محرما حينئذ بأحد النسكين اللذين ~~يجب عليه إتمامهما مع التمكن كما هو الفرض، مضافا إلى صحيح زرارة (1) عن ~~أبي جعفر عليه السلام (إذا أحصر بعث # PageV20P155 # بهديه، فإذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس، فإن قدم ~~مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك وينحر ~~هديه، ولا شئ عليه، وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل أو ~~العمرة، قلت: فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة قال: يحج عنه إذا كان ~~حجة الاسلام ويعتمر، إنما هو شئ عليه) والظاهر أن قوله عليه السلام (من ~~قابل) قيد للحج خاصة دون العمرة، وإنما الحج من قابل إذا نحر هديه وفات وقت ~~مناسكه، وقوله عليه السلام (أو العمرة) يعني إن كان إحرامه للعمرة، نعم ~~بناء على ما عن بعض النسخ من العطف بالواو لا (أو) يتجه إرادة عمرة التحلل، ~~وحينئذ يكون صريحا في اعتبارها وإن وقع الذبح كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب، ~~بل وإطلاق ما دل على أن ذلك حكم من فاته الحج، لكن في الدروس بعد أن قرب ~~ذلك قال: وجهان، اعتبارا بحالة البعث، أو حالة التحلل، يعني أنه أتى حالة ~~البعث بما عليه فيجزيه، وفيه أنه لم يأت بنية التحلل ولا التقصير، فالأصل ~~حينئذ يقتضي البقاء على الاحرام، خصوصا بعد عدم مقتضي (ما يقتضي خ ل) ~~التحلل ببلوغ الهدي محله بحيث يشمل الفرض، إذ غايته الاطلاق المنساق بحكم ~~التبادر إلى غيره، فيبقى حينئذ عموم حكم من فاته الحج، وهو التحلل بالعمرة ~~بحاله. # ولو علم الفوات أو فات بعد البعث وزال العذر قبل التقصير فالأحوط والأقوى ~~وجوب المضي إلى مكة للتحلل بعمرة، لما عرفت من أن ذلك حكم من فاته الحج إذا ~~أمكنه العمرة، ولأن سبب التحلل منحصر في أداء المناسك والحصر أو الصد، ولكن ~~في القواعد (الاشكال في ذلك، ولعله مما عرفت ومن أن إيجاب ذلك عليه يجمع ~~عليه التكليفين اللذين أحدهما عوض عن ms06978 الآخر، مع أن العدول خلاف الأصل، ~~والأصل البراءة) ولا يخفى عليك ما فيه بعد PageV20P156 # الإحاطة بما ذكرناه من أنه لا عموم يقتضي التحليل (التحلل خ ل) ببلوغ ~~الهدي على وجه يشمل الفرض ونحوه، فالأصل بقاؤه على الاحرام حتى يأتي ~~بالعمرة، والله العالم. # هذا كله في الحاج (و) أما (المعتمر) مفردة فلا خلاف ولا إشكال في مساواته ~~له في الأحكام، بل قد سمعت النص المشتمل على العمرة، نعم (إذا تحلل يقضي ~~عمرته) أي يتدارك واجبا (وجوبا خ ل) مع استقرار وجوبها أو استمرارها، وإلا ~~فندبا (عند زوال العذر) من غير تربص زمان كما في القواعد، بناء على التوالي ~~كما عن الدروس وغيرهما، أو على بطلان ما أحصر فيه، فلا توالي فيه بين ~~عمرتين، واحتمال اعتبار مضي الزمانين بين الاحرامين كالعمرتين لا دليل عليه ~~(و) لكن (قيل) والقائل الشيخ في محكي النهاية والمبسوط وبنو حمزة والبراج ~~وإدريس: يقضيها (في الشهر الداخل) بناء على اشتراط فصل شهر بين عمرتين على ~~معنى أن لكل شهر عمرة، بل في المدارك ظاهر الأصحاب أن الخلاف هنا كالخلاف ~~في أصل المسألة في الزمان الذي يجب كونه بين عمرتين، قال في الدروس: ~~المعتمر إفرادا يقضي عمرته في زمان يصح فيه الاعتمار ثانيا، فيبنى على ~~الخلاف، ولكن قد عرفت إمكان الفرق بين المقام وغيره كما يومي إليه إطلاق ~~المصنف في النافع القضاء عند زوال العذر مع اشتراطه فيه مضي الشهر بين ~~العمرتين، والله العالم. # (والقارن إذا أحصر فتحلل لم يحج في القابل إلا قارنا) وفاقا لمحكي ~~النهاية والمبسوط والتهذيب والمهذب والجامع، بل الأكثر بل المشهور، لصحيحي ~~محمد بن مسلم (1) ورفاعة (2) عن الصادقين عليهما السلام أنهما قالا: ~~(القارن يحصر وقد قال واشترط فحلني حيث حبستني، قال: يبعث بهديه قلنا: هل ~~يتمتع في قابل # PageV20P157 # قال: لا ولكن يدخل بمثل ما خرج منه) وخبر رفاعة (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: (قلت: رجل ساق الهدي ثم أحصر قال: يبعث بهديه، قلت: هل يتمتع ~~من قابل؟ قال: لا ولكن يدخل في مثل ms06979 ما خرج منه) وما في كشف اللثام - من ~~احتمال أن فرضه القران، قال: وكذا كلام الشيخ والقاضي وصاحب الجامع لا ~~قرينه عليه، كاحتمال حمل النصوص المزبورة على الندب لعدم وجوب قضاء الأصل ~~فضلا عن الكيفية، وفيه أن غاية ذلك عدم الوجوب النفسي الذي لا يلزم منه نفي ~~الوجوب الشرطي التعبدي، بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء ولكن إن قضى فليقضه ~~مماثلا، وهذا الوجوب أقرب إلى الحقيقة من الاستحباب والتقييد السابقين، على ~~أنه لا يتم في الواجب التخييري، فإن المتجه على ما ذكرناه من العمل بالنصوص ~~تعين الفرد المزبور عليه، بخلافه على القول الآخر الذي مرجعه إلى عدم تعين ~~القران عليه بالدخول فيه، بل إن كان قبله مخيرا بينه وبين غيره فهو الآن ~~مخير، وإن كان أحدهما متعينا عليه تعين، وإن كان المتعين عليه التمتع وإنما ~~قرن للضرورة أتى بالتمتع، والأصل في هذا القول ابن إدريس، قال في المحكي من ~~سرائره قال شيخنا أبو جعفر في نهايته (والمحصور إن كان قد أحصر وقد أحرم ~~بالحج قارنا فليس له أن يحج في المستقبل متمتعا، بل يدخل بمثل ما خرج منه) ~~قال محمد بن إدريس: (وليس على ما قاله دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا ~~إجماع، بل الأصل براءة الذمة، وبما شاء يحرم في المستقبل) وتبعه في النافع ~~وإن زاد في تفصيل ما أجمله قال: (وقيل لو أحصر القارن حج في القابل قارنا، ~~وهو على الأفضل إلا أن يكون القران متعينا عليه بوجه) ونحوه الفاضل وغيره. # وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (وقيل: يأتي بما كان واجبا) ولكن # PageV20P158 # لم أجد لهم دليلا على ذلك سوى الاستصحاب المقطوع بظاهر النصوص المزبورة ~~الذي لا قرينة على تقييده أو على إرادة الندب منه، بل ينبغي القطع بعدمه لو ~~أريد من إطلاق الحلي ما يشمل صورة التعين الذي مقتضى الأصول والنصوص ~~والفتاوى وجوب مراعاته، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا ما توهم من إطلاق ~~الحلي الممكن (الذي يمكن خ ل) تنزيله على التفصيل المزبور، وإلا ms06980 كان مقطوعا ~~بفساده، وبذلك ظهر لك أن المشهور مع كونه أحوط أقوى. # نعم قد يشك فيمن فرضه التمتع وقرن للضرورة ثم صد أو أحصر ثم تحلل، ~~لانسياق النصوص المزبورة إلى خلافه، فيبقى على مقتضى الأصول. # ثم إن مفروض المتن وغيره بل والنصوص هو خصوص من حج قارنا، إلا أن بعض ~~الأصحاب كما قيل عمم وجعل فرض المسألة أعم، فإن تم الاجماع على ذلك وإلا ~~فالمتجه الرجوع إلى التفصيل المزبور الموافق للأصول السالمة هنا عن ~~المعارض، اللهم إلا أن يقال بظهور إرادة المماثلة منها وإن كان المورد ~~القران، بل لعله في خبر رفاعة منها لا يخصص الوارد، ومن هنا كان الاحتياط ~~لا ينبغي تركه وإن كان الأول أقوى (وإن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه وإن ~~كان الاتيان بمثل ما خرج منه أفضل) والله العالم. # (وروي) عن الصادق عليه السلام بعدة طرق فيها الصحيح وغيره (أن باعث الهدي ~~تطوعا يواعد أصحابه وقتا لذبحه أو نحوه ثم يجتنب ما يجتنبه المحرم، فإذا ~~كان وقت المواعدة أحل) و (لكن هذا لا يلبي) قال معاوية بن عمار في الصحيح ~~(1): (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث بالهدي تطوعا وليس ~~بواجب قال: يواعد أصحابه يوما فيقلدونه، فإذا كان تلك الساعة اجتنب ما ~~يجتنبه المحرم إلى يوم النحر، فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه، فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله # PageV20P159 # حين صده المشركون يوم الحديبية نحر وأحل ورجع إلى المدينة) وقال الحلبي ~~(1) في الصحيح أيضا: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعث بهديه مع ~~قوم سياق وواعدهم يوما يقلدون فيه هديهم ويحرمون، فقال: يحرم عليه ما يحرم ~~على المحرم في اليوم الذي واعدهم فيه حتى يبلغ الهدي محله، قلت: أرأيت إن ~~اختلفوا عليه في الميعاد وأبطؤا في المسير عليه وهو يحتاج إلى أن يحل في ~~اليوم الذي واعدهم فيه قال: ليس عليه جناح أن يحل في اليوم الذي وعدهم فيه) ~~وقال هارون بن خارجة (2): (إن أبا مراد بعث ببدنة وأمر ms06981 الذي بعث بها معه أن ~~يقلد ويشعر في يوم كذا وكذا فقلت له إنه لا ينبغي أن تلبس الثياب فبعثني ~~إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو بالحيرة فقلت له إن أبا مراد فعل كذا ~~وكذا وإنه لا يستطيع أن يدع الثياب لمكان أبي جعفر فقال عليه السلام: مره ~~أن يلبس الثياب ولينحر بقرة يوم النحر عن لبسه الثياب) وقال ابن مسكان (3) ~~في الصحيح أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام (إن ابن عباس وعليا عليه ~~السلام كانا يبعثان بهديهما من المدينة ثم يتجردان، وإن بعثا به من أفق من ~~الآفاق واعد أصحابهما بتقليدهما وإشعارهما يوما معلوما، ثم يمسكان يومئذ ~~إلى يوم النحر عن كل ما يمسك عنه المحرم، ويجتنبان كل ما يجتنبه المحرم إلا ~~أنه لا يلبي إلا من كان حاجا أو معتمرا) # PageV20P160 # وخبر أبي الصباح الكناني (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعث ~~بهدي مع قوم وواعدهم يوما يقلدون فيه هديهم ويحرمون فيه فقال: يحرم عليه ما ~~يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم فيه حتى يبلغ الهدي محله، فقلت: ~~أفرأيت إن اختلفوا في ميعادهم وأبطأوا في المسير عليه جناح في اليوم الذي ~~واعدهم؟ # قال: لا، ويحل في اليوم الذي واعدهم) بل عن الشيخ روايته صحيحا عن الحلبي ~~(2) وخبر سلمة (3) عنه عليه السلام أيضا (إن عليا عليه السلام كان يبعث ~~بهديه ثم يمسك عما يمسك عنه المحرم غير أنه لا يلبي، ويواعدهم يوما ينحرون ~~فيه، فيحل). # ومن الغريب بعد هذه النصوص المروية في كتب المشائخ الثلاثة وعمل الشيخ ~~والقاضي بها، بل في المختلف نسبة ذلك إلى الأكثر، وغيره إلى المشهور ~~وتعاضدها رد ابن إدريس لها قائلا (إنها أخبار آحاد لا يلتفت إليها ولا يعرج ~~عليها، وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها إلى أدلة شرعية، ولا دلالة من ~~كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، فأصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم ولا ~~يودعونه في تصانيفهم، وإنما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب ~~النهاية ايرادا ms06982 لا اعتقادا لأن الكتاب المذكور كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر، ~~كثيرا ما يورد فيه أشياء غير معمول عليها، والأصل براءة الذمة من التكاليف ~~الشرعية) ورده في المختلف بأن هذه الأخبار ظاهرة مشهورة صحيحة السند عمل ~~بها أكثر العلماء، فكيف يجعل ذلك شاذا من غير دليل، وهل هذا إلا جهل منه ~~بمواقع الأدلة ومدارك الأحكام الشرعية، وتبعه على ذلك غير واحد. # PageV20P161 # وأغرب منه احتمال بعض متأخري المتأخرين أن هذه النصوص عدا صحيح ابن خارجة ~~منها في المصدود والمحصور، حتى الصحيح الأول منها المشتمل على الارسال ~~تطوعا، قال لقبوله التنزيل على ما يوافق التعليل في ذيله بأن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى آخره، ويلائمه من الاختصاص بالمصدود، ولا كلام في الحكم ~~فيه ولا في المحصور، بل قال أيضا منكرا على من نسب العمل بذلك إلى الكليني ~~والصدوق: (إن ذلك مبني على ظهور الأخبار عندهما في محل البحث، وهو محل نظر) ~~إذ هو كما ترى، فإنه لم ينكر ابن إدريس دلالتها على المطلوب، وإنما منعه من ~~العمل بها أصله المعلوم بطلانه، وبه نفي أكثر الأحكام الشرعية، أو زعمه ~~الفاسد أنها أخبار آحاد وإن تعاضدت وتعددت في حكم ندبي يتسامح في مثله، مع ~~أنه لا زال يعمل بأحكام واجبة ومحرمة بورود بعض النصوص مدعيا خروجها عن ~~الآحاد بالتعاضد ونحوه من القرائن التي هي أضعف مما في المقام بوجوه، فما ~~أدري ما الذي يقع في نفسه بعد معلومية حرمة التشهي والهوى في الأحكام ~~الشرعية، وعلى كل حال فلا مناص عن العمل بها، بل عن ظاهر الشيخ والقاضي ~~وجوب التكفير لو فعل ما يحرم على المحرم، لما سمعته من الأمر في صحيح هارون ~~بذبح البقرة لللبس نفسه المومي إلى التكفير في سائر المحرمات، بل هو ~~المنساق من التصريح بوجوب اجتناب ما يجتنبه المحرم. # لكن قال المصنف وتبعه الفاضل وغيره: (ولو أتى بما يحرم على المحرم كفر ~~استحبابا) ولعله للأصل، واختصاص الصحيح المزبور بالبقرة لللبس نفسه، مع ~~أنهم لا يقولون به في كفارة غيره ms06983 من الاحرام الحقيقي، ولا يشكل ذلك بأنه لا ~~دليل حينئذ على الندب الذي ذكروه، إذ يمكن أن يكون وجهه بعد التسامح الخروج ~~عن شبهة الخلاف، إلا أن ذلك كما ترى، مضافا إلى PageV20P162 # أن الاستحباب المزبور إن كان لعدم وجوب ما يجب على المحرم كما صرح به ~~ثاني الشهيدين وحكم بالكراهة الشديدة كانت النصوص المزبورة صريحة في خلافه، ~~والتصرف فيها بلا قرينة مناف للقواعد الشرعية، وإن كان مع القول بوجوب ما ~~يجب على المحرم عليه ففيه أن المنساق من الوجوب المزبور جريان حكم المحرم ~~عليه من الكفارة ونحوها، ولذا لم يستثن في بعضها إلا التلبية، فلا ريب في ~~أن الأحوط إن لم يكن أقوى اعتبار كفارات الاحرام. # نعم ينبغي اختصاص مورد المسألة ببعث الهدي نفسه لا ثمنه، لأن هذه الكيفية ~~المتلقاة من الشارع ومن فعل أمير المؤمنين عليه السلام الذي يجب التأسي به، ~~خلافا لثاني الشهيدين فساوى بينهما في ذلك للمرسل (1) في الفقيه عن الصادق ~~عليه السلام (ما يمنع أحدكم أن يحج كل سنة؟ فقيل: لا تبلغ ذلك أموالنا ~~فقال: أما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه بثمن أضحية ويأمره أن يطوف ~~عنه أسبوعا بالبيت ويذبح عنه، فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه وتهيأ وأتى ~~المسجد ولا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس) وفيه أن الظاهر كون ذلك صورة ~~أخرى غير الصورة السابقة كما اعترف به غير واحد، لعدم ذكر المواعدة فيه ولا ~~إشعار الهدي ولا اجتناب ما يجتنبه المحرم، والثياب المأمور بها في يوم عرفة ~~الثياب التي تلبس يوم الجمعة والعيد، واحتمال تقييد النصوص الأولى به ~~بالنسبة إلى هذا الحكم فرع اتحاد الموضوع، وقد عرفت أنه مختلف فيها، ففي ~~تلك الهدي وفي هذا الثمن، وأحدهما غير الآخر، ومن هنا جعله غير واحد كيفية ~~أخرى، ولا بأس به بعد التسامح في أدلة السنن. # ثم إن إطلاق النصوص الهدي يقتضي التخيير بين النعم الثلاثة، نعم ينبغي ~~إحراز الشرائط التي سمعتها من السن وغيره، وإن كان هدي البعيد لا يصل # PageV20P163 # منه ms06984 إلا البدن التي قد سمعت إهداء أبي مراد لها، ولعل المنساق من ~~المواعدة في النصوص التقدير التخميني لبلوغ الميقات الذي يحرمون منه ~~ويشعرون ويقلدون، ولكن في المسالك (لا فرق في يوم المواعدة باشعاره أو ~~تقليده بين كونه وقت إحرامهم وغيره، لاطلاق النص، ولا بين كونه بعد تلبسهم ~~بالحج أو قبله، ولا بين كون الزمان الذي بينه وبين يوم النحر طويلا أو ~~قصيرا، للاطلاق في ذلك كله، وينبغي أن يكون قبل زوال عرفة ليتهيأ للتعريف ~~محرما، ولو كان بعدها فالظاهر الاجزاء، ويمكن استفادته من قوله عليه السلام ~~في الخبر السابق: (فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه) فإن الثياب عرفا شاملة ~~للمخيط أو يمكن أن يريد بها ثياب الاحرام، وهو الأولى) ولا يخفى عليك ما ~~فيه، خصوصا ما ذكره أخيرا، فإنه مبني على إدراج المرسلة في روايات المسألة، ~~وقد عرفت ما فيه، وكذا ما فيها أيضا من أنه (لو اقتصر على مواعدتهم لذبحه ~~أو نحره من غير إشعار ولا تقليد ففي تأدي الوظيفة به وجه، لعدم ذكره في ~~الخبر السابق وإن ذكر في غيره من الأخبار، وعبارة المصنف هنا تدل عليه، ~~فإنه اقتصر على ذكر المواعدة للذبح، وعلى هذا يكون (يمكن ظ) سقوط أحكام ~~الاحرام من التجرد من المخيط وغيره، ويمكن الاجتزاء بالتحرم متى شاء قبل ~~وقت المواعدة للذبح ولو لحظة، والموجود في الفتاوى الاحرام عند المواعدة ~~بالتقليد) قلت هو المنساق من النصوص، بل هو صريح صحيح هارون بن خارجة الذي ~~يجب الاقتصار على ما فيه من الكيفية التي هي المتيقن ثبوتها من الأدلة، بل ~~هو مقتضى الجمع بينها وبين إطلاق غيرها من النصوص التي قد عرفت خروج المرسل ~~عنها. # بل من الصحيح المزبور يستفاد لبس ثوبي الاحرام واجتناب ما يجتنبه المحرم ~~إلى وقت المواعدة بالذبح، فما في المسالك من احتمال الاجتزاء PageV20P164 # باجتناب تروك الاحرام من غير أن يلبس ثوبيه، لأن ذلك هو مدلول النصوص، ~~وتظهر الفائدة فيما لو اقتصر على ستر العورة أو جلس في بيته عاريا ونحو ذلك ~~أما الثياب ms06985 المخيطة فلا بد من نزعها وكذلك كشف الرأس ونحوه - لا يخفى عليك ~~ما فيه، خصوصا بعد ملاحظة الانسياق في النصوص والفتاوى، بل الظاهر اعتبار ~~النية في هذه العبادة وإن كانت هي الداعي عندنا. # وأما مصرفه الذي لا ريب في سقوط الأكل منه فيه ففي المسالك هنا بعد أن ~~ذكر مصرفه الفقراء والمساكين بتلك البقعة قال: (ويمكن اعتبار الاهداء ~~والصدقة لامكانهما والاكتفاء بالذبح خاصة كهدي القران غير الواجب بنذر ~~وشبهه لأصالة البراءة مما زاد على الذبح، والنصوص والفتاوى خالية من بيان ~~مصرفه وزمانه ومكانه) قلت: لعل الأخير هو المتجه عملا باطلاق النصوص، كما ~~أن مقتضاه في الزمان يوم النحر المصرح به في النصوص المنساق منها كون مكانه ~~منى، كما أنك قد سمعت التصريح من بعضهم بعدم البأس مع الخلف في الميعاد نحو ~~ما سمعته في المحصور، والله العالم. # ((المقصد الثاني في أحكام الصيد)) المحرم على المحرم وفي الحرم والمحلل ~~له وجملة مما يتعلق به من أحكام الكفارات، فنقول: (الصيد هو الحيوان ~~الممتنع) حلالا أو حراما كما في القواعد مع زيادة بالأصالة التي يمكن إرادة ~~المصنف لها أيضا ولو بدعوى انسياقها من إطلاق الممتنع، فلا يرد حينئذ دخول ~~ما توحش من الأهلي وامتنع كالإبل والبقر ونحوهما مما قتله جائز إجماعا ~~محكيا في المسالك وغيرها بل ومحصلا، ولا خروج ما استأنس من الحيوان البري ~~كالظبي ونحوه مما PageV20P165 # لا يجوز قتله إجماعا محكيا في المسالك وغيرها بل ومحصلا بل عن الراوندي ~~هو أي التعريف بما سمعت مذهبنا مشعرا بالاجماع عليه، وما عن المبسوط ~~والتذكرة من الاتفاق على عدم حرمة قتل الذئب والفهد والنمر لا ينافي دخولها ~~في اسم الصيد وإن حلت، كما أنه لا ينافيه أيضا اقتصار المصنف على حرمة ~~الثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والزنبور من غير المأكول، إذ أقصاه ~~أن ما عداها صيد حلال، لا أنها ليست بصيد فيكون تخصيصا لقوله تعالى (1) (لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم) كما عساه يشهد له ما ينسب إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام من قوله: # صيد الملوك ms06986 ثعالب وأرانب * وإذا ركبت فصيدي الأبطال - وقول العرب: (سيد ~~الصيد الأسد) وقول شاعرهم (ليث تردى زبية فاصطيدا) مضافا إلى خبر زيد ~~الشحام (2) عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير قوله تعالى (3): (ومن عاد ~~فينتقم الله منه) قال: إن رجلا انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار ~~إلى وجهه وجعل الثعلب يصيح ويحدث من استه، وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع، ثم ~~أرسله بعد ذلك فبينما الرجل نائم إذ جائته حية فدخلت في فيه فلم تدعه حتى ~~جعل يحدث كما أحدث الثعلب ثم خلته) ولا قائل بالفرق، ولعله لذا عد الحلبي ~~فيما حكي عنه مما يجتنبه المحرم الصيد والدلالة عليه وقتل شئ من الحيوان ~~عدا الحية والعقرب والفأرة والغراب ما لم يخف شيئا منه. # (و) لكن مع ذلك (قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط، بل عن بعض نسبته ~~إلى الأكثر، بل اختاره المصنف في النافع: (يشترط أن يكون # PageV20P166 # حلالا) ولا ينافيه إيجاب الكفارة في الثعلب والأرنب والقنفذ واليربوع ~~والضب لامكان كون ذلك لخصوص نصوصها لا لأنها صيد، بل قد يشهد له أن ~~المتبادر من قوله تعالى (1): (حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) أكله، ولا ~~اختصاص لحرمة المحرم منه بالمحرم، وكذا قوله تعالى (2): (فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم) فإن المحرمات ليست كذلك مع أصل الحل والبراءة، بل لا ينكر ظهور ~~سياق الآية الأخيرة في التلازم بين حرمة قتل الصيد ولزوم الكفارة، وأنه ~~مسبب عنها وكذلك ظاهر الأخبار الكثيرة المعتبرة، كالصحيح (3) (لا تستحلن ~~شيئا من الصيد وأنت حرام، ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده، ولا تشر ~~إليه فيستحل من أجلك، فإن فيه الفداء لمن تعمده) وفي الآخر (4) (المحرم لا ~~يدل على الصيد، فإن دل فعليه الفداء) وهذا التلازم لا يتم إلا على تقدير ~~تخصيص الصيد بالمحلل منه، فإنه الذي وقع الاجماع نصا وفتوى على التلازم فيه ~~كليا دون غيره، فلم يثبت التلازم كذلك بل صرح الشيخ في محكي المبسوط بأنه ~~لا خلاف أي بين العلماء في عدم وجوب الجزاء ms06987 في قتل الحيلة والعقرب والفأرة ~~والغراب والحدأة والكلب والذئب، وأنه لا يجب الجزاء عندنا في الجوارح من ~~الطير كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ونحو ذلك والسباع من البهائم كالأسد ~~والنمر والفهد وغير ذلك، وقال: (في قتل المتولد بين ما يجب الجزاء فيه وما ~~لا يجب فيه ذلك كالسمع وهو المتولد بين الضبع والذئب، والمتولد بين الحمار ~~الأهلي وحمار الوحش يجب الجزاء فيه عند من خالفنا، ولا نص لأصحابنا فيه، ~~فالأولى أن نقول لا جزاء فيه، لأنه # PageV20P167 # لا دليل عليه، والأصل براءة الذمة) انتهى، فلو كان صيد هذه الأنواع ~~المحرمة محرما للزم فيه الفداء بمقتضى ما مر من التلازم الظاهر من الآية ~~والأخبار، والتالي باطل لما عرفت من الاجماع، فتعين أن المراد بالصيد ~~المحرم عليه إنما هو المحلل منه دون المحرم، وإلا للزم إما الفداء فيه ~~مطلقا، وهو خلاف الاجماع كما مضى، أو رفع اليد عن التلازم بين الأمرين ~~الظاهر من الآية والأخبار كما قدمناه، ولا سبيل إليه أيضا، فإن تخصيص الصيد ~~فيهما بالمحلل أولى من رفع اليد عن التلازم المستفاد منهما، سيما وأن ~~التخصيص ولو في الجملة لو عم الصيد لازم أيضا قطعا، والخبر المتقدم في ~~تفسير الآية المشتمل على الثعلب ضعيف، وإشعار عبارة الراوندي بالاجماع ~~موهون بما عرفت من الحكاية عن الأكثر التخصيص بالحلال، فلا مستند حينئذ ~~لدعوى العموم في الصيد. # لكن قد يناقش في ذلك كله بأنه لا ينافي العموم في مفهوم الصيد لغة وعرفا ~~بعد تسليم كون المنساق من الكتاب خصوصا الآية الأخيرة إرادة خصوص المأكول ~~منه، إذ أقصاه ثبوت الجزاء له على الاطلاق، بخلاف غيره فإنه يتوقف على ~~الدليل وإن كان اصطياده محرما على المحرم، لاندراجه في مفهوم الصيد المحرم ~~عليه بغير الآية من معقد إجماع ونحوه، كما أنه بعد تسليم عدم اندراجه في ~~الصيد يمكن الاستناد في حرمته إلى نحو قول الصادق عليه السلام في صحيح ~~معاوية (1) الذي عبر بمضمونه في محكي المقنع (إذا أحرمت فاتق الدواب كلها ~~إلا الأفعى والعقرب والفأرة، فأما الفأرة فإنها توهي ms06988 السقا وتحرق # PageV20P168 # أهل البيت، وأما العقرب فإن نبي الله صلى الله عليه وآله مد يده إلى ~~الجحر فلسعته عقرب، فقال: لعنك الله لا برا تدعين ولا فاجرا، والحية إذا ~~أرادتك فاقتلها، وإن لم تردك فلا تردها، والكلب العقور والسبع إذا أراداك ~~فاقتلهما، فإن لم يريداك فلا تردهما، والأسود الغدر فاقتله على كل حال، ~~وارم الحدأة والغراب رميا عن ظهر بعيرك) وفي صحيح حريز (1) (كلما خاف ~~المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرهما فليقتله، ولو لم يردك فلا ترده) ~~وفي خبر محمد بن الفضيل (2) سأل أبا الحسن عليه السلام (عن المحرم وما يقتل ~~من الدواب فقال: يقتل الأسود والأفعى والفأرة والعقرب وكل حية، وإن أرادك ~~السبع فاقتله، وإن لم يردك فلا تقتله، والكلب العقور إن أرادك فاقتله، ولا ~~بأس للمحرم أن يرمي الحداة) وفي خبر حنان بن سدير (3) عن أبي جعفر عليه ~~السلام الذي رواه مع سابقه في الفقيه قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بقتل الفأرة في الحرم والأفعى والعقرب، والغراب الأبقع ترميه، فإن ~~أصبته فأبعده الله، وكان يسمي الفأرة الفويسقة، وقال: # إنها توهي السقا وتضرم البيت على أهله) وفي حسن الحلبي (4) (تقتل في ~~الحرم والاحرام الأفعى والأسود الغدر وكل حية سوء والعقرب والفأرة، وهي ~~الفويسقة، وترجم الغراب والحدأة رجما، فإن عرض لك اللصوص امتنعت منهم) وحسن ~~ابن أبي العلاء (5) عن الصادق عليه السلام أيضا (يقتل المحرم الأسود الغدر ~~والأفعى والعقرب والفأرة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله سماها الفاسقة ~~والفويسقة، ويقذف الغراب، وقال: أقتل كل واحد منهن يريدك) وخبر أبي البختري ~~(6) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام ~~(يقتل المحرم ما عدا عليه من سبع وغيره، ويقتل الزنبور والعقرب والحية ~~والنسر والذئب # PageV20P169 # والأسد، وما خاف أن يعدو عليه من السباع والكلب العقور) ومرسل المقنعة ~~(1) قال: (سئل عن قتل الذئب والأسد فقال: لا بأس بقتلهما للمحرم إن أراداه، ~~وكل شئ أراده من السباع والهوام فلا حرج عليه في قتله) وخبر ms06989 غياث بن ~~إبراهيم (2) عن الصادق عليه السلام (يقتل المحرم الزنبور والنسر والأسود ~~الغدر والذئب وما خاف أن يعدو عليه، وقال: الكلب العقور هو الذئب) إلى غير ~~ذلك مما يفهم ولو من جهة القرائن الرخصة فيها دون غيرها. # بل ربما استدل بقوله عليه السلام - في خبر عمر بن يزيد (3) (واجتنب في ~~إحرامك صيد البر كله) إلى آخره، وقوله عليه السلام في حسن الحلبي أو صحيحه ~~(4) (لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام، ولا وأنت حلال في الحرم) - على ~~تناول الصيد للمحرم وإن كان لا يخلو من نظر، كالاستدلال بما ورد من النصوص ~~في الكفارات لأنواع المحرمات كالثعلب والأرنب كما ستعرف إنشاء الله، نعم قد ~~يستأنس له بما ذكرناه في كتاب الصيد من احتمال جريان حكمه بالكلب وبالآلة ~~الجمادية في الممتنع من غير المأكول على معنى الاستفادة بذلك خروجه عن ~~الميتة، كما عساه يشهد له موثق سماعة (5) (عن جلود السباع ينتفع بها قال: ~~إذا رميت وسميت فانتفع بجلده) مضافا إلى عدم # PageV20P170 # اختصاص منفعة الصيد بالأكل، ضرورة إمكان إرادة الانتفاع بجلده ونحوه، ~~فلاحظ وتأمل، هذا، وقد سمعت ما عن الحلبي، وفي محكي النهاية أنه لا يجوز له ~~قتل شئ من الدواب ثم استثناء ما يخافه على نفسه كالسباع والهوام والحيات ~~والعقارب، ونحوه السرائر، وفي محكي الخلاف (أنه لا كفارة في جوارح الطير ~~والسباع صالت أم لا إلا الأسد ففيه كبش على ما رواه بعض أصحابنا (1)) وفي ~~محكي التهذيب (لا بأس بقتله جميع ما يخافه من السباع والهوام من الحيات ~~والعقارب وغيرها، ولا يلزمه شئ، ولا يقتل شيئا من ذلك إذا لم يرده) قلت قد ~~سمعت بعض النصوص الدالة على ذلك الذي يحمل عليه إطلاق الرخصة في غيره، ~~ويأتي فيها وفي جوارح الطير بعض الكلام إنشاء الله. # وفي محكي المبسوط (الحيوان على ضربين مأكول وغير مأكول، فالمأكول على ~~ضربين إنسي ووحشي، فالإنسي هو النعم من الإبل والبقر والغنم فلا يجب الجزاء ~~بقتل شئ منه، والوحشي هو الصيود المأكولة مثل الغزلان وحمر الوحش وبقر ~~الوحش ms06990 وغير ذلك، فيجب الجزاء في جميع ذلك على ما نبينه بلا خلاف، وما ليس ~~بمأكول فعلى ثلاثة أضرب: أحدها لا جزاء فيه بالاتفاق، وذلك مثل الحية ~~والعقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب والذئب والثاني يجب فيه الجزاء عند ~~من خالفنا، ولا نص لأصحابنا فيه والأولى أن نقول لا جزاء فيه، لأنه لا دليل ~~عليه، والأصل براءة الذمة، وذلك مثل المتولد بين ما يجب الجزاء فيه وما لا ~~يجب فيه ذلك كالسمع، وهو المتولد بين الضبع والذئب، والمتولد بين الحمار ~~الأهلي وحمار الوحش، والضرب الثالث مختلف فيه، وهو الجوارح من الطير ~~كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ونحو ذلك والسباع من البهائم كالأسد ~~والنمر والفهد وغير ذلك، فلا يجب الجزاء # PageV20P171 # عندنا في شئ منه، وقد روي أن في الأسد خاصة كبشا، ويجوز للمحرم قتل جميع ~~المؤذيات كالذئب والكلب العقور والفأر والعقارب والحيات وما أشبه ذلك، ولا ~~جزاء عليه، وله أن يقتل صغار السباع وإن لم يكن محذورا منها، ويجوز له قتل ~~الزنابير والبراغيث والقمل إلا أنه إذا قتل القمل على بدنه لا شئ عليه، وإن ~~أزاله عن جسمه فعليه الفداء، والأولى أن لا يعرض له ما لم يؤذه - ثم ذكر - ~~أن من قتل زنبورا أو زنابير خطأ لا شئ عليه، فإن قتل عمدا تصدق بما استطاع ~~- وذكر أيضا - أن من أصاب ثعلبا أو أرنبا فكمن أصاب ظبيا، وإن أصاب يربوعا ~~أو قنفذا أو ضبا أو شبهه كان عليه جدي) قلت: # ستعرف إنشاء الله تفصيل الكلام في ذلك كله. # وفي محكي الوسيلة (والصيد حلال اللحم وحرامه، والحرم اللحم مؤذ وغير مؤذ، ~~فالمؤذي لا يلزم بقتله شئ سوى الأسد إذا لم يرده، فإن قتله ولم يرده لزمه ~~كبش، وغير المؤذي جارحة وغير جارحة، فالجارحة جاز صيدها وبيعها في الحرم ~~وإخراجها منه، وغير الجارحة يحرم صيدها ويلزم بالجناية عليها الكفارة، ~~والحلال اللحم صيد بحر، ولا حرج فيه بوجه، وصيد بر وخطأه في حكم العمد في ~~الكفارة) وفي الدروس هو أي الصيد الحيوان المحلل إلا أن يكون أسدا ms06991 أو ثعلبا ~~أو أرنبا أو ضبا أو قنفذا أو يربوعا الممتنع بالأصالة البري، فلا يحرم قتل ~~الضبع والنمر والصقر وشبهها والفأرة والحية، ولا رمي الحدأة والغراب عن ~~البعير ولا الحيوان الأهلي ولو صار وحشيا، ولا الدجاج وإن كان حبشيا، ولا ~~يحل الممتنع بصيرورته إنسيا) ولا يخفى عليك الموافق من هذه الكلمات لما ~~ذكرناه والمخالف، وتسمع إنشاء الله تمام الكلام والله الموفق والهادي. # (و) من هنا كان (النظر فيه يستدعي فصولا: الأول الصيد قسمان فالأول ~~PageV20P172 # منهما ما لا يتعلق به كفارة) لكونه جائزا (كصيد البحر) المعلوم جوازه ~~كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا بقسميه، بل هو كذلك بين المسلمين كما في ~~المنتهى فضلا عن المؤمنين (وهو ما يبيض ويفرخ) بضم حرف المضارعة وكسر العين ~~أو فتح الفاء وتشديد الراء (في الماء) معا، وبحكم ذلك التوالد كما تقدم ~~الكلام فيه مفصلا، ومن المعلوم أن ذلك ميزان لما يعيش فيهما، أما ما لا ~~يعيش إلا في أحدهما فهو من صيده من غير إشكال. # (ومثله) في الجواز عندنا (الدجاج الحبشي) المسمى بالسندي والغرغر، وفي ~~المسالك قيل: إنه طائر أغبر اللون في قدر الدجاج الأهلي، أصله من البحر، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه مستفيض كالنصوص منها صحيحا معاوية (3) ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدجاج الحبشي فقال: # ليس من الصيد، إنما الطير ما طار بين السماء والأرض وصف) ومنها صحيح جميل ~~ومحمد بن مسلم (4) قالا: (سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الدجاج السندي ~~يخرج به من الحرم فقال: نعم، لأنها لا تستقل بالطيران) إلى غير ذلك من ~~النصوص العامة لإباحة كل ما لا يصف والخاصة للدجاج الحبشي، بل منها يستفاد ~~أنه ليس بصيد، لعدم امتناعه، خلافا للمحكي عن الشافعي فحرمه، قال: لأنه ~~وحشي يمتنع بالطيران وإن كان ربما يألف البيوت وهو الدجاج البري قريب من ~~الأهلي في الشكل واللون يسكن في الغالب سواحل البحر، وهو كثير ببلاد المغرب ~~يأوي مواضع الطرفاء ويبيض فيها، ويخرج فراخه كيسة كاسبة # PageV20P173 # تلتقط الحب من ساعتها كفراخ الدجاج الأهلي، ms06992 ولا يخفى عليك ما فيه بعد ما ~~سمعته عن الصادقين عليهما السلام، وعن الأزهري (كانت بنو إسرائيل من أهل ~~تهامة أغنى الناس على الله تعالى فقالوا قولا لم يقله أحد، فعاقبهم الله ~~بعقوبة ترونها الآن بأعينكم، جعل رجالهم القردة، وبرهم الذرة، وكلابهم ~~الأسود، ورمانهم الحنظل، وعنبهم الأراك، وجوزهم السرو، ودجاجهم الغرغر، وهو ~~دجاج الحبش، لا ينتفع بلحمه لرائحته) وعن التهذيب لاغتذائه بالعذرة. # (وكذا) لا كفارة ولا حرمة في ذبح (النعم) وأكلها إجماعا أو ضرورة، بل ~~(ولو توحشت) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه منا عليه، بل عن المنتهى ~~نسبته إلى علماء الأمصار، مضافا إلى الأصل وإطلاق النصوص (1) الدالة على ~~جواز ذبحها وذبح الدجاج في الحرم وللمحرم، وبالعكس ينعكس الحكم بلا خلاف ~~أجده فيه أيضا، بل قد سمعت الاجماع عليه، بل هو محصل، مضافا إلى الأصل ~~والاطلاق، فما عن مالك من عدم الجزاء للمستأنس منه في غير محله، كالمحكي عن ~~المزني من عدم الجزاء أيضا في المملوك منه، ضرورة منافاته لاطلاق الأدلة ~~الذي لا فرق فيه بين المملوك منه وغيره، بل يزداد المملوك إذا أتلفه القيمة ~~لمالكه مع الجزاء، أو ما بين قيمته حيا ومذبوحا، ولا فرق في حرمة الاتلاف ~~بين الجميع وأبعاضه، فكما يحرم إتلافه يحرم إتلاف بعضه ككسر قرنه أو يده أو ~~نحو ذلك للنصوص (2) ولحرمة تنفيره الذي هو دون ذلك، والله العالم. # (ولا كفارة) أيضا (في قتل السباع ماشية كانت أو طائرة) أرادتك أو لم تردك ~~(إلا الأسد فإن على قاتله كبشا إذا لم يرده على رواية فيها ضعف) # PageV20P174 # بلا خلاف أجده في المستثنى منه، بل عن صريح الخلاف وظاهر المبسوط ~~والتذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة بعد الأصل، وأما المعتبرة المستفيضة ~~المبيحة لقتلها إذا أرادته أو خشيها على نفسه التي منها ما سمعته سابقا، ~~ومنها قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر عبد الرحمان العرزمي (1) (يقتل ~~المحرم كلما خشيه على نفسه) وفي خبر أبي البختري (2) المروي عن قرب الإسناد ~~للحميري (يقتل المحرم ما عدا عليه من سبع ms06993 أو غيره، ويقتل الزنبور والحية ~~والنسر والذئب والأسد وما خاف أن يعدو عليه من السباع والكلب العقور) وقول ~~الصادق عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم (3) (يقتل المحرم الزنبور ~~والأسود الغدر والذئب وما خاف أن يعدو عليه) - فلا دلالة فيها على نفي ~~الكفارة، ضرورة عدم التلازم بين الجواز ونفيها لو كان هناك دليل يقتضيها، ~~بل لا دلالة فيها على الإباحة مطلقا، فالاستدلال بها على المطلوب لا يخلو ~~من نظر، بل ربما استدل أيضا بصحيح معاوية أو حسنه (4) (أتى الصادق عليه ~~السلام فقيل له إن سبعا من سباع الطير على الكعبة ليس يمر به شئ من حمام ~~الحرم إلا ضربه، فقال: انصبوا له واقتلوه، فإنه ألحد في الحرم) ولكن قد ~~يشكل بأن تعليله يقتضي التخصيص وبالصحيح (5) إن ابن أبي عمير أرسل عن ~~الصادق عليه السلام أنه سئل (عن رجل أدخل فهده إلى الحرم فقال: هو سبع، ~~وكلما أدخلت من السبع الحرم أسيرا فلك أن تخرجه) وعن حمزة بن # PageV20P175 # اليسع (1) صحيحا أنه سأله عليه السلام (عن الفهد يشترى بمنى ويخرج به من ~~الحرم فقال: كلما أدخل الحرم من السبع مأسورا فعليك إخراجه) ويشكل أيضا ~~بعدم دلالتهما على المفروض، ونحو ذلك ما عن التذكرة والمنتهى من الاستدلال ~~بقوله في صحيح حريز (2) (كلما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات ~~وغيرها فليقتله، وإن لم يردك فلا ترده) وبما روته العامة (3) من أمر النبي ~~صلى الله عليه وآله بقتل خمس في الحرم أو نفي الجناح عن قتلهن: # الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور، قال: (نص من كل جنس على ~~صنف من أدناه تنبيها على الأعلى، ودلالة على ما في معناه، فنبه بالحدأة ~~والغراب على البازي والعقاب وشبههما، وبالفأرة على الحشرات، وبالعقرب على ~~الحية، وبالكلب العقور على السباع) فإنه لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة ~~بما ذكرناه، بل لا يبعد كون الثاني جريا على مذاق العامة، فالعمدة حينئذ في ~~نفي الكفارة ما عرفت. # وأما الجواز وعدمه فلا ينبغي التأمل فيه مع الخشية على النفس، لما ms06994 سمعته ~~من النص والفتوى، وأما مع عدمها فمقتضى ما سمعته من النصوص من النهي ~~الحرمة، ولا داعي إلى حمله على الكراهية بعد عدم ثبوت الاعراض عنه سيما بعد ~~ما سمعت من الصدوق وغيره مما ظاهره العمل به، وفي محكي المقنعة وسئل أي ~~الصادق عليه السلام (4) (عن قتل الذئب والأسد فقال: لا بأس بقتلهما # PageV20P176 # للمحرم إذا أراداه، وكل شئ أراده من السباع والهوام فلا حرج عليه في ~~قتله) وفي محكي المراسم (فأما قتل السباع والذئاب والهوام وكل مؤذ فإن كان ~~على جهة الدفع عن المهجة فلا شئ عليه، وإن كان خلافه فلا نص في كفارته، ~~فليستغفر الله منه). # ومن ذلك مضافا إلى ما قدمناه سابقا يظهر لك النظر فيما في الرياض من ~~وجوه، قال: (بقي الكلام في حرمة قتله، ولا ريب فيها على القول بلزوم ~~الكفارة، ويشكل فيها على القول بالعدم، من الأصل بناء على المختار من ~~اختصاص الصيد المحرم في الكتاب والسنة بالمحلل، ومن ورود النهي عن قتله إذا ~~لم يرده فيما مر من الصحيح وغيره، لكنه فيهما يعم الأسد وغيره، ولم أعثر ~~بقائله، مضافا إلى ورود مثله في الحية، وقد عرفت أنه محمول على الكراهة ~~فالقول بها أيضا هنا لا يخلو من قوة، سيما أن ظاهر جماعة التلازم هنا بين ~~نفي الكفارة وثبوت إباحة القتل وبالعكس كالفاضل في المنتهى والمختلف وغيره) ~~إذ قد عرفت منع اختصاص الصيد بالمحلل، وأنه بعد تسليمه لا ينافي تحريمه ~~للنصوص وإن لم يكن صيدا، وأنه لا تلازم بين نفي الكفارة وبين الجواز، بل ~~ولا بينها وبين الحرمة، فقد يكون الشئ جائزا وإن وجبت به الكفارة كما عرفت ~~وتعرف إنشاء الله، ومنه يعلم أنه لا دلالة في نفي الكفارة في المتن على ~~الجواز، خصوصا بعد أن سبق منه تعميم الصيد للمحرم، وعدم الكفارة والجواز في ~~سابقه لا يقضي بمساواة السباع له، فلا ريب في أن الأحوط والأقوى عدم قتل شئ ~~منهن إذا لم يردنه، كما أن الأحوط والأقوى عدم قتل شئ من سباع الطير مع ms06995 عدم ~~إيذائهن في الحرم. # هذا كله في المستثنى منه أما المستثنى فقد ذكر المصنف أن فيه رواية ~~PageV20P177 # فيها ضعف مشيرا بذلك إلى خبر أبي سعيد المكاري (1) (قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام رجل قتل أسدا في الحرم قال: عليه كبش يذبحه) وهو - مع ضعفه ~~واختصاصه بالحرم، ولذا اقتصر عليه في الدروس محلا كان أو محرما - خال عن ~~التقييد بعدم الإرادة وإن قيده الشيخ بذلك جمعا بينه وبين غيره المجوز ~~لقتله مع الإرادة، وفيه أنه لا تنافي بينها وبين الجواز وإن وافقه على ذلك ~~القاضي وابن حمزة وغيرهما على ما حكي، بل عن ابن زهرة الاجماع على الكفارة ~~إذا لم يرده، وعن المبسوط والخلاف أن عليه كبشا، بل عن الأخير الاجماع ~~عليه، ولعله لذا أسقطه الفاضل في محكي المنتهى مطلقا كالمحكي عن ابن إدريس ~~واستحبها في محكي المختلف. # ولكن قد يناقش بأن الخبر وإن كان ضعيفا ولكنه معتضد بالمحكي عن الفقه ~~المنسوب (2) إلى الرضا عليه السلام (وإن كان الصيد أسدا ذبحت كبشا) وبما ~~سمعته من الاجماعين في الغنية والخلاف، وبما قيل من أن كل ما يحرم قتله في ~~الحرم يحرم قتله على المحرم، وإن كان فيه بعد تسليمه أنه لا يقتضي التلازم ~~في الكفارة التي هي محل البحث، فالعمدة حينئذ في ثبوتها الاجماعان ~~المزبوران مع عدم الإرادة، وإطلاق إجماع الخلاف معها أيضا، إذ لم نعثر على ~~غير الخبر المزبور كما اعترف به غير واحد وإن أرسله المصنف والفاضل، ولا ~~ريب في أنه أحوط إن لم يكن أقوى، وخصوصا إذا كان في الحرم للخبر المزبور، ~~والله العالم. # (وكذا لا كفارة) عند الشيخ (فيما تولد بين وحشي وإنسي أو بين ما يحل ~~للمحرم وما يحرم) عليه، وقد سمعت عبارة المبسوط ولعله للأصل # PageV20P178 # ونحوه (و) لكن لا يخفى عليك أنه (لو قيل يراعى الاسم كان حسنا) بل جزم به ~~الفاضل ومن تأخر عنه، بل الظاهر ذلك أيضا في المتولد بين المتفقين، ضرورة ~~كونه المدار بعد أن كان هو العنوان ما لم يعارضه غيره، نعم ms06996 لو انتفى عنه ~~الاسمان وكان له اسم آخر كالسمع المتولد بين الذئب والضبع والمتولد بين ~~الحمار الوحشي والأهلي ففي القواعد وكشفها (إن دخل فيما امتنع جنسه ~~بالأصالة كالسمع حرم، وإلا فلا، دخل في غيره أم لم يعهد له جنس) وإليه أشار ~~في المسالك بقوله: (إن لم يكن ممتنعا فلا شئ، وإن كان ممتنعا قيل يحرم، ~~وفيه نظر، لأنه ليس بمحلل، فلا يكفي وصف الامتناع فيه، فإن التحريم مشروط ~~بامتناع المحلل والمحرمات المذكورة، وهذا ليس منها) قلت: من ذلك يعلم أن ~~المتجه بناء الحكم فيه على المسألة السابقة، بل منه يعلم الحرمة وإن لم يكن ~~ممتنعا بناء على حرمة قتل كل دابة على المحرم إلا ما استثني وإن لم يطلق ~~عليه اسم الصيد لعدم امتناعه، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (ولا بأس بقتل الأفعى والعقرب والفأرة) كما صرح به غير واحد، بل عن ~~الغنية إجماع الطائفة، بل عن المبسوط اتفاق الأمة، مضافا إلى ما سمعته من ~~النصوص (1) في الثلاثة، وفي الدعائم (2) عن جعفر بن محمد عن علي عليهم ~~السلام (أن رسول الله صلى الله عليه وآله أباح قتل الفأرة في الحرم ~~والاحرام) فما في محكي السرائر من إطلاق عدم جواز قتل المحرم شيئا من ~~الدواب في غير محله، نعم قد سمعت سابقا قول الصادق عليه السلام في صحيح ~~حريز (3) (كلما خاف المحرم # PageV20P179 # على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله وإن لم يردك فلا ترده) وفي ~~خبر ابن عمار (1) (والحية إن أرادتك فاقتلها، وإن لم تردك فلا تردها) بل ~~وغيرهما من النصوص السابقة الناهية صريحا وظاهرا عن قتل ما لم يرده، ولكن ~~التدبر فيها أجمع يقتضي الجواز في هذه الثلاثة والأسود الغدر الذي هو قسم ~~من الحيات المصرح في النص بقتله على كل حال، مع أنه لا قائل بالتفصيل في ~~الحيات، فلا بد حينئذ من الجمع بينها بحمل النهي عن القتل مع عدم الإرادة ~~على الكراهة، ضرورة أولويته من تقييد إطلاق النهي الذي هو كالصريح في بعض ~~النصوص السابقة بعدم إرادة المقيد منه ms06997 ولو من جهة الاقتصار في التقييد فيه ~~على السباع خاصة، خصوصا بعد عدم المقاومة من وجوه، منها الشهرة العظيمة على ~~الاطلاق، بل لعل إطلاق ابن إدريس عدم جواز قتل شئ من الدواب من الشواذ، ~~لمعلومية إباحة القتل مع الخوف على النفس نصا وفتوى، والله العالم. # (و) كذا يستفاد أيضا من النصوص السابقة أنه لا بأس أن (يرمى الحدأة) بكسر ~~الحاء وفتح الدال مع الهمز المحرك نحو عنبة (والغراب رميا) في الحرم ~~والاحرام فضلا عن غيرهما، بل وعن ظهر البعير وغيره كما هو مقتضى إطلاق ~~المتن وغيره، وإن ذكر الأول في صحيح معاوية (2) لكنه غير مناف لاطلاق غيره، ~~فما عن المنتصر من التعبير بالرمي عن ظهر البعير في غير محله إن أراد ~~التقييد، نعم ظاهر النصوص المزبورة جواز رميهما لا قتلهما إلا إذا اتفق ~~إفضاء الرمي إليه، خلافا للمحكي عن المبسوط فجوز قتلهما، بل يظهر منه ~~الاجماع عليه، وإن كان ربما يؤيده ما سمعته من قول # PageV20P180 # الصادق عليه السلام في خبر حنان بن سدير (1) في الغراب الأبقع الذي دعا ~~عليه بالابعاد، بل في فوائد الشرائع للكركي تقييد جواز الرمي للغراب ~~بالمحرم الذي هو من الفواسق الخمس دون المحلل الذي هو محترم، وليس من ~~الفواسق بل في الرياض (لا بأس به إن لم نقل بحرمته مطلقا، لاطلاق ما دل على ~~حرمة الصيد من الكتاب والسنة المتواترة الشامل لما حل من الغراب، وتقييده ~~بما عدا الغراب لهذين الصحيحين وإن أمكن لكنه ليس بأولى من تقييد إطلاقهما ~~بما عدا المحلل، فإن التعارض بينهما وبين نحو الكتاب من وجه، بل هو أولى ~~لقطعية الكتاب ونحوه، وإشعار بعض النصوص السابقة بإباحة القتل وآخر ~~بالتقييد أيضا، على أن الجمع الأول مبني على عدم القول بتحريم الغراب ~~مطلقا، ولكنه كما سيأتي خلاف التحقيق، وأن الأصح تحريمه مطلقا، وحينئذ ~~فالأظهر إباحة رمي الغراب مطلقا، لعدم التعارض بين الأدلة ضرورة كونهما ~~متباينين، فلا موجب لتقييد أحدهما بالآخر، مضافا إلى إمكان التأمل في دعوى ~~تعارض العموم من وجه، بل النسبة بينهما ms06998 إما التباين الكلي، أو العموم ~~والخصوص المطلق، الأول في الكتاب، والثاني فيهما، فتدبر وتأمل) وفيه أنه ~~تطويل بلا حاصل، لما عرفت سابقا من عموم الصيد للمحلل والمحرم، ومقتضاه عدم ~~الفرق بين الحدأة والغراب وغيرهما، كما أن مقتضاه عدم الفرق بين القتل ~~والتنفير وغيرهما من أنواع الأذى، لكن للنصوص السابقة جاز رمي الغراب ~~والحدأة بأفرادهما عن ظهر البعير أو مطلقا، ولا ريب في أنه خاص بالنسبة إلى ~~ذلك مطلقا، بل إن قلنا إن المحرم في الكتاب خصوص أكل الصيد أو قتله كان ~~بينهما التباين، فلا تعارض، فالمتجه حينئذ إطلاق جواز الرمي للحدأة والغراب ~~مطلقا، كما هو مقتضى عبارة المتن وغيره، بل لا فرق بين # PageV20P181 # رميهما عن ظهر البعير وغيره، خلافا لظاهر المحكي من عبارة المقنع فعبر ~~به، بل في كشف اللثام احتماله أيضا احتياطا واقتصارا على المنصوص خصوصا، بل ~~قال: (ويحتمل أن يكون المراد عن ظهر بعير به دبر، فيجوز رميهما عنه ~~لايذائهما البعير) وفيه ما عرفت من إطلاق بعض النصوص الذي لا تنافي بينه ~~وبين الآخر بعد التوافق في الإباحة، بل ما ذكره من الاحتمال أخيرا واضح ~~الضعف بعد ما سمعت، نعم يجب الاقتصار على الرمي دون القتل وإن تقدم عن ~~الحلبي جواز قتل الغراب، لكنه خلاف ظاهر الأدلة، وعلى كل حال فلا جزاء ~~بقتلهما، بل عن المبسوط اتفاق الأمة على ذلك، والله العالم. # (و) كذا (لا بأس بقتل البرغوث) كما في القواعد وعن موضع من المبسوط ~~للأصل، وقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن فضال (1) (لا بأس بقتل البرغوث ~~والقملة والبقة في الحرم) وما في محكي السرائر عن نوادر البزنطي عن جميل ~~(2) أنه سأله (عن المحرم يقتل البقة والبراغيث إذا أذاه قال: نعم) وخبر ~~زرارة (3) سأل أحدهما عليهما السلام (عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا ~~رآه قال: نعم) فما عن الجامع والتذكرة والتحرير والمنتهى وموضع من المبسوط ~~من الحرمة على المحرم، بل يعطيه ما سمعته من الحلبي والسرائر واضح الضعف ~~ولعله لما سمعته في صحيح ابن عمار (4) وحسنه وخبر ms06999 زرارة (5) سأله (هل # PageV20P182 # يحك المحرم رأسه؟ قال: يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة) لعمومها البرغوث ~~وفيه بعد تسليم دلالة الثاني أنهما مخصصان بما سمعت، ومنه يعلم ما في محكي ~~التهذيب والنهاية والمهذب والغنية والسرائر من الحرمة على المحرم في الحرم، ~~بمعنى أنه لا يحرم على المحل وإن قيل كأنهم جمعوا به بين الدليلين، ولكن مع ~~ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط، والله العالم. # (وفي) جواز تعمد قتل (الزنبور تردد) من الأصل وكونه من المؤذيات، وخبري ~~غياب بن إبراهيم (1) وأبي البختري (2) السابقين، ولا ينافيهما وجوب الكفارة ~~التي وجبت في قتل الصيد خطأ، ولذا جوز في محكي المبسوط قتله مع التكفير كما ~~عن جماعة على ما في المسالك، ومن صحيح (3) معاوية بن عمار وحسنه وفحوى ~~الأمر بالكفارة التي لا ينافيها التخلف في بعض الأفراد (و) من هنا تردد ~~أولا في محكي المنتهى ثم ذكر أن أصحابنا رووا أن فيه شيئا من الطعام، فبان ~~أن (الوجه المنع) كالمصنف إذا لم يرده، لما سمعته من النهي في النصوص ~~السابقة عن قتل ما لم يرده من المؤذيات، ولصحيح معاوية بن عمار (4) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (سألته عن محرم قتل زنبورا قال: # إن كان خطأ فليس عليه شئ، قلت: لا بل متعمدا قال: يطعم شيئا من الطعام، ~~قلت: إنه أرادني قال: إن أرادك فاقتله) ونحوه خبره (5) الآخر أيضا إلى قوله ~~عليه السلام (قلت) وكذا خبر يحيى الأزرق (6) وبذلك ينقطع # PageV20P183 # الأصل وينزل الخبران مع ضعفهما على ما إذا أراده أو خاف منه، فإنه لا ~~إشكال ولا خلاف في الجواز حينئذ، بل الظاهر سقوط الكفارة كما صرح به بعضهم ~~للأصل بعد دعوى انسياق نصوصها لغير الفرض، وإن كان يحتمل ثبوتها للاطلاق ~~الذي لا ينافيه الرخصة في القتل، فتأمل. # (و) كذا من النصوص المزبورة مع الأصل يعلم أنه (لا كفارة في قتله خطأ) ~~وكأنه لا خلاف فيه وإن حكي عن جماعة إطلاق التكفير، كما أن منها يعلم الوجه ~~في الجملة أيضا في قوله: (وفي قتله عمدا صدقة ms07000 ولو بكف من طعام) وفي القواعد ~~ومحكي المقنع والفقيه والغنية والكافي والوسيلة والمهذب والجامع التكفير ~~بكف من طعام، كما عن الفقه المنسوب (1) إلى الرضا عليه السلام، وفي دعائم ~~الاسلام (2) عن جعفر بن محمد عليهما السلام (من قتل عظاية أو زنبورا وهو ~~محرم فإن لم يتعمد ذلك فلا شئ عليه فيه، وإن تعمده أطعم كفا من طعام، وكذلك ~~النمل والذر والبعوض والقراد والقمل) ولعله إليه أشار في كشف اللثام بقوله: ~~وفي بعض الكتب إرساله عن الصادق وفي الأول منها زيادة (وشبهه) وفي النافع ~~التكفير بشئ من الطعام نحو ما سمعته في النصوص، وعن النهاية التكفير بشئ، ~~ويمكن ولو على بعد إرجاعها أجمع عدا ما في المتن إلى ما في النصوص، نعم ما ~~في السرائر، وكذا التلخيص من التكفير بتمرة، بل عن الأخير والغنية والمهذب ~~(في الكثير منه شاة) وعن الكافي (فإن قتل زنابير فصاع، وفي قتل الكثير دم ~~شاة) وعن المقنعة تصدق بتمرة، فإن قتل زنابير كثيرة تصدق بمد من طعام أو مد ~~من تمر) ونحوه عن جمل العلم والعمل، وعن التحرير (هو حسن) ونحوه عن المراسم ~~إلا في مد من طعام، فلم # PageV20P184 # يذكره - لم أعرف له دليلا معتبرا وإن قيل كان القول بالتمر لكونه من ~~الطعام وأنه ليس خيرا من الجراد، إلا أنه كما ترى، اللهم إلا أن يقال إن ~~قوله عليه السلام (يطعم شيئا من طعام) ظاهر فيما يتناوله، بل من ذلك يعرف ~~ما في زيادة (وشبهه) في القواعد كما سمعت بناء على كون المراد به التمر ~~والزبيب وغيرهما، وكذا ما قيل كان إيجاب الشاة لكثيره للحمل على الجراد. # نعم قد يقال إن إيجاب المد والصاع بضم فداء بعضه إلى بعض مع أنه كما ترى ~~أيضا، فالوجه الاقتصار على النصوص المستفاد منها أنه ليس من الصيد، كما هو ~~مقتضى العرف أيضا، وإلا لتساوي خطأه وعمده، بل قيل إن موردها كبعض العبارات ~~الزنبور المتحد، فالمتعدد والكثير خال عن النص، فيجب الرجوع فيهما إلى ~~الأصل، ويحتمل إلحاقها بالواحد في كفارته إن ms07001 لم يثبت بالأصل الزيادة عليها، ~~قلت: لعل المنساق تعددها بقدر كل واحد، كما أنه قد يقال بانسياق الندب منها ~~إن لم يكن إجماع، لكن هي متفقة على شئ من الطعام لا مطلق الصدقة بكف من ~~طعام كما هو ظاهر المتن، اللهم إلا أن يريد الصدقة بطعام ولو بكف منه، ولعل ~~التقدير بها لأنه أقل ما ينتفع به الفقير، وأقل ما قدر به ذلك من الطعام في ~~غيرها، مضافا إلى ما سمعته من المرسل عن الصادق عليه السلام وإلى الفقه ~~المنسوب إلى الرضا عليه السلام وإلى خبر الدعائم، لكن في المسالك اكتفى ~~بالأقل للاطلاق، هذا، ولا دلالة في المتن على المنع في صورة الخطأ وإن عقبه ~~بذكر الكفارة لإرادة ذكر ما في النصوص، وللفرق بينه وبين الصيد الذي تترتب ~~الكفارة على خطأه وعمده. # (ويجوز شراء القماري) جمع قمرية بالضم ضرب من الحمام، والقمرة بالضم لون ~~الخضرة أو الحمرة فيه كدرة (والدباسي) جمع أدبس من الطير الذي لونه بين ~~السواد والحمرة، ومنه الدبسي لطائر أدكن يفرفر (وإخراجهما PageV20P185 # من مكة على رواية) العيص بن القاسم بل حسنه بل صحيحه (1) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن شراء القماري يخرج من مكة والمدينة قال: لا أحب أن ~~يخرج منها شئ) وبه صرح في النافع والقواعد بل ومحكي المبسوط لحكمه بالكراهة ~~كالدروس، بل والنهاية والجامع لحكمهما بالكراهة في القماري وشبهها. # خلافا للحلي والفاضل في المختلف وولده وجماعة من متأخري المتأخرين للنصوص ~~الدالة على عدم جواز إخراجهن من مكة، قال علي بن جعفر عليه السلام (2) في ~~الصحيح (سألت أخي موسى عليه السلام عن رجل أخرج حمامة من حمام الحرم إلى ~~الكوفة أو غيرها قال: عليه أن يردها، فإن ماتت فعليه ثمنها يتصدق به) وقال ~~يونس بن يعقوب (3) (أرسلت إلى أبي الحسن عليه السلام أن أخا لي اشترى حماما ~~من المدينة فذهبنا بها إلى مكة فاعتمرنا وأقمنا إلى الحج ثم أخرجنا الحمام ~~معنا من مكة إلى الكوفة فعلينا في ذلك شئ، فقال للرسول: إني أظنهن كن فرهة، ms07002 ~~فقال: قل له يذبح مكان كل طير شاة) وسأل زرارة (4) أبا عبد الله عليه ~~السلام (عن رجل أخرج طيرا من مكة إلى الكوفة قال: يرده إلى مكة) وسأل أيضا ~~أبا جعفر عليه السلام (5) (عن رجل أخرج طيرا من مكة إلى الكوفة فقال: يرده ~~إلى مكة) ونحوه خبر علي بن جعفر (6) عن أخيه موسى عليه السلام وزاد (فإن ~~مات تصدق بثمنه) وفي مرسل يعقوب (7) عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا ~~أدخلت الطير المدينة فجاز بذلك أن تخرجه منها، فإذا أدخلته مكة فليس لك أن ~~تخرجه) بل في خبر مثنى (8) (خرجنا إلى مكة # PageV20P186 # فاصطاد النساء قمرية من قماري أمج حيث بلغنا البريد فنتفت النساء جناحها ~~ثم دخلوا به مكة فدخل أبو بصير على أبي عبد الله عليه السلام فأخبره فقال: ~~ينظرون امرأة لا بأس بها فيعطونها الطير تعلفه وتمسكه حتى إذا استوى جناحاه ~~خلته) بل نحوه غيره (1) في إطعام طير الحرم وسقيه إذا كان منتوف الجناح، ~~فإذا استوى خلى عنه، وإن كان مسافرا أودعه عند أمين، ودفع إليه ما يحتاج من ~~الطعام حتى يستوي جناحاه فيتخلى عنه، بل والروايات الدالة (2) على عدم جواز ~~التعرض لطير الحرم فضلا عن قوله تعالى (3) (ومن دخله كان آمنا) على أن ~~الصحيح (4) المزبور بعد الاغضاء عن المناقشة في صحته كما في كشف اللثام ~~مختص بالقماري، ولا صراحة فيه بالجواز، بل قيل ولا ظهور، بل عن ظاهر الشيخ ~~في التهذيب وغيره دلالته على التحريم، ولعله لدوران الأمر فيه بين ابقاء ~~لفظ (لا أحب) على ظاهره من الكرامة وتخصيص الشئ المنفي في سياق النفي بخصوص ~~القماري والدباسي أيضا، وبين إبقاء العموم بحاله وصرف (لا أحب) عن ظاهره ~~إلى التحريم أو الأعم منه والكراهة، والأول خلاف التحقيق وإن كان التخصيص ~~أولى من المجاز بناء على اختصاص الأولوية بالتخصيص المقبول، وهو ما بقي من ~~العام بعده أكثر أفراده، وليس هنا كذلك، فاختيار الثاني لازم، هذا إن سلم ~~ظهور لفظ (لا أحب) في الكراهة وإلا فهو أعم منها ومن الحرمة لغة، ms07003 لكن مقتضى ~~هذا عدم دلالته على الحرمة أيضا، بل تكون الرواية حينئذ مجملة لا تصلح حجة ~~لأحد القولين ولكن الأصل # PageV20P187 # عدم الجواز للعمومات، لكن ذلك كله كما ترى مناف لما يقتضيه الانصاف من ~~دلالة الصحيح على جواز الاخراج من مكة ولو بملاحظة حكم المدينة المعلوم أنه ~~الجواز، ودعوى إرادة القدر المشترك بين الكراهة والحرمة من قوله (لا أحب) ~~لا دليل عليها، فلا إشكال في دلالته على ذلك. # نعم هو خاص بالقماري ويمكن إتمامه بعدم القول بالفصل، فمن الغريب عن ~~المختلف والتذكرة من الاستدلال بالصحيحة على الحرمة، وأغرب من ذلك ما في ~~كشف اللثام من أنه ليس فيها أي الصحيحة ولا في شئ من الفتاوى إلا الاخراج ~~من مكة لا الحرم، فلا يخالفه منع ابن إدريس من الاخراج منه ونصوص المنع من ~~إخراج الصيد أو الحمام منه والأمر بالتخلية، نعم نص الشهيد على جواز ~~الاخراج من الحرم، ولم أعرف جهته، إذ هو كما ترى ضرورة ظهور النص فضلا عن ~~الفتاوى في الأخراج من مكة الشامل للخروج عن الحرم ولو بترك الاستفصال، ومن ~~هنا تحقق التعارض والتنافي بينه وبين ما سمعته من ابن إدريس كما فهمه ~~الأصحاب حيث ذكروا الحلي مخالفا للشيخ هنا، فمنهم من وافقه، ومنهم من ~~خالفه، بل قيل إن مورد السؤال في النص الذي ينطبق عليه الجواب هو الاخراج ~~منها ومن المدينة بمقتضى الواو المفيدة للجمعية في الحكم الذي هو هنا ~~الاخراج، والاخراج منهما معا يستلزم الاخراج من الحرم، وإن كان لا يخلو من ~~نظر أو منع، نعم في قواعد الفاضل الاقتصار في جواز الاخراج من مكة على ~~المحل، قال: وفي المحرم إشكال، قيل من عموم الخبر، ومن عموم نصوص حرمة ~~الصيد على المحرم من الكتاب والسنة، مع احتمال اختصاص الخبر بالمحل بل ~~ظهوره فيه، قلت: قد يمنع ظهوره في ذلك، وحينئذ فاطلاقه كالفتاوى يقتضي جواز ~~الاخراج مطلقا، بل الظاهر أن مكة فيه مثال لغيرها، نعم قد يقال إن مقتضاهما ~~جواز إخراجهما PageV20P188 # لا صيدهما، فيقتصر عليه، بل لعل خبر ms07004 مثنى شاهد لذلك. # (و) من هنا (لا يجوز قتلهما ولا أكلهما) للمحرم ولغيره في الحرم اتفاقا ~~على ما في كشف اللثام، بل ظاهر غيره المفروغية من ذلك، للعمومات المقتصر في ~~الخروج عنها على ما عرفت، وما تسمعه من خبر سليمان بن خالد (1) ولذا قال في ~~الدروس والقماري والدباسي مستثنى من الصيد، فيجوز على كراهة شراؤهما ~~وإخراجهما من الحرم للمحل والمحرم على الأقوى لا إتلافهما، ثم قال: (ولو ~~كان الصيد مملوكا فعليه الجزاء لله تعالى والقيمة للمالك، وفي القماري في ~~الحرم نظر، أقربه وجوب جزاء وقيمة للمالك، فعلى هذا يجب جزاء لله تعالى ~~أيضا - ثم قال فيها -: وروى سليمان بن خالد (2) في القمري والدبسي والسماني ~~والعصفور والبلبل القيمة، فإن كان محرما في الحرم فعليه قيمتان، ولا دم ~~عليه، وهذا جزاء الاتلاف) وفيه تقوية تحريم إخراج القماري والدباسي، وفي ~~كشف اللثام لدلالته على أنها كسائر الصيود، قلت: لا يخفى عليك بعد الإحاطة ~~بما ذكرناه عدم الوقع لهذا الكلام بعد أن كان المستثنى الشراء والاخراج دون ~~القتل والاتلاف في الحرم أو في الاحرام، بل احتمل في المسالك تحريم الاتلاف ~~والأكل لو خرج بهما المحل من الحرم، لتحريمهما في الحرم ابتداء خرج منه ~~الاخراج فيبقى الباقي، وإن كان فيه ما لا يخفى، والله العالم. # القسم (الثاني ما يتعلق به الكفارة وهو ضربان: الأول ما لكفارته بدل على ~~الخصوص، وهو كل ما له مثل من النعم) في الصورة تقريبا لأنه المنساق من ~~المماثلة لا القيمة، نحو البدنة في النعامة، والبقرة الأهلية في بقرة الوحش # PageV20P189 # والشاة الأهلية في الظبي، والأصل فيه قوله تعالى (1): (فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم) لكن المصنف وغيره عدوا البيض من ذوات الأمثال، ولا مماثلة بينه ~~وبين فدائه لا صورة ولا قيمة، ومن هنا كان المدار على الثابت شرعا، والأمر ~~في التسمية سهل بعد وضوح الحكم في نفسه كما ستسمع تفصيله إنشاء الله. # (و) كيف كان ف‍ (أقسامه خمسة: الأول النعامة، وفي قتلها بدنة) مع فرض ~~شمول البدنة للجزور كما ستعرف الحال ms07005 فيه بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~حينئذ بقسميه عليه، بل هو المحكي عن أكثر المخالفين أيضا، لأنه أظهر أفراد ~~المثل المأمور به في الكتاب، قال الصادق عليه السلام في صحيح حريز (2) في ~~قول الله عز وجل (فجزاء مثل ما قتل) إلى آخره: (في النعامة بدنة، وفي حمار ~~الوحش بقرة، وفي الظبي شاة، وفي البقرة بقرة) وقال أيضا في صحيح زرارة وابن ~~مسلم (3): (في محرم قتل نعامة عليه بدنة، فإن لم يجد فاطعام ستين مسكينا، ~~فإن كان قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين مسكينا لم يزد على إطعام ستين ~~مسكينا وإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا ~~قيمة البدنة) وقال له عليه السلام أيضا يعقوب بن شعيب (4): (المحرم يقتل ~~نعامة قال: عليه بدنة من الإبل قلت: يقتل حمار وحش قال: عليه بدنة، قلت: ~~فالبقرة قال: # بقرة) وقال عليه السلام أيضا في صحيح سليمان بن خالد (5): (في الظبي شاة، ~~وفي البقرة بقرة، وفي الحمار بدنة، وفي النعامة بدنة، وفيما سوى ذلك قيمته) # PageV20P190 # وقال أبو بصير (1): (سألته عليه السلام أيضا عن محرم أصاب نعامة أو حمار ~~وحش قال: عليه بدنة، قلت: فإن لم يقدر على بدنة قال: فليطعم ستين مسكينا. # قلت فإن لم يقدر على أن يتصدق قال: فليصم ثمانية عشر يوما، والصدقة مد ~~على كل مسكين) هذا، ولكن في خبر أبي الصباح (2) سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل في الصيد (من قتل) إلى آخره قال: في الظبي شاة، ~~وفي حمار الوحش بقرة، وفي النعامة جزور). # وبه أفتى في محكي النهاية والمبسوط والسرائر إلا أن في طريقه محمد بن ~~الفضيل، بل في كشف اللثام لا مخالفة بينه وبين النصوص السابقة ولا بين ~~القولين كما يظهر من المختلف، إذ لا فرق بين الجزور والبدنة إلا أن البدنة ~~ما يحرز للهدي والجزور أعم، وهما يعمان الذكر والأنثى كما في العين ~~والنهاية الأثيرية وتهذيب الأسماء للنووي، وفي التحرير له والمعرب والمغرب ~~في البدنة، وخصت ms07006 في الصحاح والديوان والمحيط وشمس العلوم بالناقة والبقرة، ~~لكن عبارة العين (كذا البدنة ناقة أو بقرة، الذكر والأنثى منه سواء، يهدى ~~إلى مكة) فهو مع تفسيره بالناقة والبقرة نص على التعميم للذكر والأنثى، فقد ~~يكون أولئك أيضا لا يخصونها بالأنثى، وإنما اقتصروا على الناقة والبقرة ~~تمثيلا، وإنما أرادوا تعميمها للجنسين ردا على من يخصها بالإبل، وهو الوجه ~~عندنا، ويدل عليه قوله تعالى (3): (إذا وجبت جنوبها) قال الزمخشري: (وهي ~~الإبل خاصة، ولأن رسول الله صلى الله عليه وآله ألحق البقر بالإبل حين قال ~~(4): (البدنة عن # PageV20P191 # سبعة، والبقرة عن سبعة) فجعل البقر في حكم الإبل صارت البدنة في الشريعة ~~متناولة للجنسين عند أبي حنيفة وأصحابه، وإلا فالبدن هي الإبل، وعليه تدل ~~الآية) انتهى، قلت: وفي المحكي عن مصباح المنير (الجزور من الإبل خاصة يقع ~~على الذكر والأنثى) بل فيه أيضا (وإذا أطلقت البدنة في الفروع فالمراد ~~البعير ذكرا كان أو أنثى) وإن كان ظاهر هذه العبارة كونه مرادا شرعيا لا ~~وضعا لغويا، لكن في المحكي عن مجمع البحرين بعد ذكر البدنة (وإنما سميت ~~بذلك لعظم بدنها وسمنها، وتقع على الجمل والناقة عند جمهور أهل اللغة وبعض ~~الفقهاء) وفي محكي التذكرة (يجب في النعامة بدنة عند علمائنا أجمع، فمن قتل ~~نعامة وهو محرم وجب عليه جزور) ونحوه عن المنتهى، وهو مشعر أو ظاهر في ~~إرادة الجمع بين القولين، وربما يؤيده ما عن ابن زهرة من نفي الخلاف عن ~~وجوب البدنة، نعم في الرياض مناقشة الإصبهاني فيما حكاه من ظهور الاتحاد ~~وعدم المخالفة بين الروايات والقولين بأن الذي وقفنا عليه من عبارته تفيد ~~العكس، وهو كذلك، لكن يمكن أن يريد المخالفة لا نفيها، وعبر بذلك غير مرة، ~~والأمر سهل. # وكيف كان فإن تم ذلك فذاك وإلا فالترجيح للبدنة، لصحة نصوصها وتعددها ~~واعتضادها بمعقد نفي الخلاف والاجماع، وأكثر الفتاوى، بل هو المشهور في ~~التعبير نقلا وتحصيلا، ودعوى الجمع بالتخيير يدفعها عدم دخول البقرة فيها ~~وإن سمعت التصريح به عن العين بل تقدم سابقا ما في ms07007 الصحاح والقاموس من أن ~~البدنة اسم للناقة والبقرة التي تنحر بمكة كما عن صريح شمس العلوم، قال: ~~(البدنة الناقة والبقرة تنحر بمكة) ولكن المنساق منها عرفا الإبل خاصة، ~~والاطلاق أعم، مضافا إلى ما سمعته من الزمخشري في PageV20P192 # الآية، وإن كان قد حكي ما سمعته عن أبي حنيفة وأصحابه، بل مقابلة البدنة ~~للبقرة فيما سمعته من النصوص السابقة أوضح شاهد على مغايرتها لها أيضا. # ثم لما كانت البدنة اسما لما يهدى اعتبر فيها السن المعتبر في الهدي، نعم ~~مقتضى إطلاق النص والفتوى إجزاؤها معه وافقت النعامة في الصغر والكبر ~~وغيرهما أم لا، خلافا للمحكي عن التذكرة فاعتبر المماثلة بين الصيد وفدائه ~~ففي الصغير من الإبل ما في سنه، وفي الكبير كذلك، وفي الذكر ذكر، وفي ~~الأنثى أنثى، ولم نقف له على دليل سوى دعوى كونه المراد من المماثلة في ~~الآية، وهو كالاجتهاد في مقابلة النص المقتضي كون مسمى البدنة مثلا مماثلا ~~للنعامة على كل حال، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (مع العجز) عن البدنة (تقوم البدنة) قيمة عدل (ويفض ثمنها ~~على البر، ويتصدق به لكل مسكين مدان، ولا يلزم ما زاد عن ستين) إن زاد البر ~~ولا الاتمام لو نقص كما صرح بذلك كله غير واحد، بل في الحدائق حكايته عن ~~الشيخ وابن إدريس وأنه المشهور بين المتأخرين، بل في المدارك نسبته إلى ~~الأكثر، ونسبه في كشف اللثام إلى الشيخ وبني حمزة وإدريس والبراج وسعيد، ~~لكن قال: إلا أن في المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع مكان البر الطعام، ~~وفي التذكرة والمنتهى الطعام المخرج الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب، ~~قال: (ولو قيل يجزي كل ما يسمى طعاما كان حسنا، لأن الله تعالى أوجب ~~الطعام) قلت: ومقتضى ذلك قلة القائل بالبر وإن كان فيه قول علي بن الحسين ~~عليهما السلام للزهري (1) فيما رواه الصدوق في محكي # PageV20P193 # المقنع والهداية: (أتدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري؟ قال: # قلت: لا أدري، فقال: يقوم الصيد قيمة عدل ثم تفض تلك القيمة على البر، ms07008 ثم ~~يكال ذلك البر أصواعا، فيصوم لكل نصف صاع يوما) ونحوه عن الفقه المنسوب (1) ~~إلى الرضا عليه السلام، وهو وإن أمكن حمل إطلاق الكتاب والسنة عليه، بل ~~ربما قيل بانصراف الطعام إلى البر إلا أنه بعد وضوح منع الانصراف المزبور ~~قاصر عن ذلك من وجوه، نعم هو أحوط، فالمتجه الاجتزاء بغيره مما يجزي في ~~الكفارة كما أن المتجه الاجتزاء بالمد كغيره من الكفارة وإن كان بالمدين ~~خبر الزهري السابق وصحيح أبي عبيدة (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا ~~أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه ~~من النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على ~~الطعام صام لكل نصف صاع يوما). # إلا أن غيره من النصوص بين مطلق - كصحيح زرارة ومحمد بن مسلم (3) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (في محرم قتل نعامة قال: عليه بدنة، فإن لم يجد ~~فاطعام ستين مسكينا، قال: فإن كان قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين مسكينا ~~لم يزد على إطعام ستين مسكينا، وإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ستين ~~مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة) ونحوه مرسل جميل (4) عنه عليه السلام ~~أيضا بلا تفاوت، وخبر علي بن جعفر (5) عن أخيه موسى عليه السلام (سألته عن ~~رجل محرم أصاب نعامة ما عليه قال عليه بدنة، فإن لم يجد فليتصدق على ستين ~~مسكينا، فإن لم يجد فليصم ثمانية عشر يوما) ومرسل تحف العقول (6) عن الجواد ~~عليه السلام # PageV20P194 # (وإن كان من الوحش فعليه في حمار الوحش بدنة، فكذلك في النعامة بدنة، فإن ~~لم يقدر فاطعام ستين مسكينا، وإن لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوما) وعن ~~المقنع والمقنعة وجمل العلم والعمل والمراسم الاطلاق كالنصوص المزبورة وبين ~~مقيد بالمد، كخبر أبي بصير (1) (سألته عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش قال: # عليه بدنة قلت فإن لم يقدر على بدنة قال: فليطعم ستين مسكينا قلت: فإن لم ~~يقدر على أن يتصدق قال: فليصم ثمانية ms07009 عشر يوما، والصدقة مد على كل مسكين، ~~قال: وسألته عن محرم أصاب بقرة قال عليه بقرة، قلت: فإن لم يقدر على بقرة ~~قال: فليطعم ثلاثين مسكينا قلت: فإن لم يقدر على أن يتصدق قال: فليصم تسعة ~~أيام) الحديث وصحيح ابن عمار (2) عن الصادق عليه السلام (من أصاب شيئا ~~فداؤه بدنة من الإبل فإن لم يجد ما يشتري به فأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ~~ستين مسكينا، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر ~~يوما، لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام) وخبر عبد الله بن سنان (3) المروي عن ~~تفسير العياشي عنه عليه السلام أيضا قال: (سألته عن قول الله عز وجل فيمن ~~قتل صيدا متعمدا وهو محرم (فجزاء)... إلى آخره ما هو؟ قال: ينظر الذي عليه ~~جزاء ما قتل فإما أن يهديه وإما أن يقوم فيشتري به طعاما فيطعمه المساكين، ~~يطعم لكل مسكين مدا وإما أن ينظر كم يبلغ عدد ذلك من المساكين فيصوم لكل ~~مسكين يوما). # والجمع بينهما يقتضي حمل الأول على الندب، خصوصا بعد أن كان إطعام ~~المسكين في غير المقام من الكفارات مدا على الأصح كما حررناه في محله، ولعل ~~هذا الاختلاف راجع إلى ذلك، لا أنه شئ مخصوص بهذه الكفارة، وإن كان المصنف ~~قد اختار المد هناك، ولعله للفرق بين المقام وغيره بتعارض حق # PageV20P195 # الفقراء هنا، إذ هو تفريق للموجود، بخلاف غيره فإنه دفع ممن عليه الكفارة ~~فلا بأس باستحباب دفعه للمدين بخلاف ما هنا، ومن هنا يمكن ترجيح نصوص ~~المدين بالفتاوى، وفي كشف اللثام احتمال الجمع بينها باختلاف القيمة، فإن ~~وفت بمدين تصدق بهما، وإلا فبمد على كل أو على البعض، ولكن لا أعرف به ~~قائلا بالتنصيص، ويحتمله كلام من أطلق إطعام الستين، وفيه ما لا يخفى من ~~عدم شاهد له، مضافا إلى ما اعترف به من عدم القائل. # وأما عدم وجوب الزائد ولا إكمال الناقص فلا خلاف أجده فيه، بل عن الخلاف ~~الاجماع على الأول، مضافا إلى ما سمعته من ms07010 النصوص الدالة على الحكمين التي ~~لا ينافيها إطلاق غيرهما من النصوص إطعام الستين بعد تنزيله على ذلك، بل ~~لعله كذلك أيضا في كلام من أطلق كالمفيد وابني بابويه وابن أبي عقيل ~~والمرتضى وسلار على ما حكي عنهم، نعم عن أبي الصلاح وابن زهرة إطلاق أن من ~~لم يجد البدنة تصدق بثمنها، كقول أبي جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم (1) ~~في الصحيح (عدل الهدي ما بلغ يتصدق به) ويمكن تنزيله على إرادة الصدقة به ~~على الوجه المزبور، بل يمكن تنزيل إطلاقهما أيضا على ذلك وإلا كان لا دليل ~~له، نحو المحكي عن الحلبيين أيضا من الانتقال إلى الصوم مع العجز عنها، بل ~~هو مناف للكتاب والسنة والاجماع، ومن هنا يمكن حمله على إرادة العجز عنها ~~عينا وقيمة، وإلا كان واضح البطلان، كما أن خبر داود الرقي (2) عن الصادق ~~عليه السلام (فيمن عليه بدنة واجبة في فداء إذا لم يجد بدنة فسبع شياه، فإن ~~لم يقدر صام ثمانية عشر يوما) لا عامل به هنا وإن حكي عن المقنع والجامع ~~الفتوى بمضمونه، لكنهما وافقا المشهور في المقام. # ولو فقد العاجز عن البدنة مثلا البر وقلنا بتعينه دون قيمته فأقوى # PageV20P196 # الاحتمالات عند الفاضل وضع قيمة عادلة عند ثقة ليشتريه إذا وجده إذا أراد ~~الرجوع، وإلا أبقاها عنده مترقبا لوجوده، لعدم صدق العجز مع القدرة على ~~القيمة وعدم فورية الاخراج، ثم أقواها شراء غيره من الطعام، وحينئذ ففي ~~الاكتفاء بالستين مسكينا لو زاد إشكال، فإن تعدد احتمل التخيير، والأقرب ~~إليه، ثم يحتمل الانتقال إلى الصوم، قلت: قد يقال إن الأخير أقواها، لصدق ~~عدم القدرة عليه مع رجحان المسارعة، ثم قال: # (والأولى إلحاق المعدل بالزكاة أي المعزولة في عدم الضمان بالتلف بغير ~~تفريط لاتيانه بالواجب، وأصالة البراءة من الاخراج ثانيا ونفي الحرج) وفيه ~~أن الأقوى عدم الالحاق، لعدم الدليل بعد وضوح الفرق ين الزكاة التي هي في ~~العين والفداء الذي هو في الذمة. # بقي شئ، وهو أن ظاهر الآية اعتبار حكم العدلين في مثلية الجزاء، ومن ms07011 هنا ~~قال الطبرسي في جامع الجوامع والمقداد في آيات الأحكام: (يحكم به رجلان ~~عدلان فقيهان) وكذلك في الوجيز، وحكاه في مجمع البيان عن ابن عباس، إلا أني ~~لم أجد له أثرا في كلام الفقهاء، ولذا قال الأردبيلي في آيات الأحكام: (إن ~~اعتبار التعدد ينافي اعتبار الحكم إذ ليس بعد شهادة العدلين شئ إلا ما جاء ~~من الحلف في دعوى الدين على الميت، فلا يبعد إرادة الشهادة من الحكم في ~~الآية) قلت: ولكن فيه أنه لا أثر في كتب الفروع لاعتبار شهادة العدلين في ~~المثلية أيضا إلا ما تسمعه في آخر الكفارات ضرورة أن المنصوص حكمه ما جاء ~~في النص وغير المنصوص حكمه ضمان القيمة، وذلك كله يشهد لكون القراءة ذو ~~عدل، كما في الصافي عن المجمع عن الباقر والصادق عليهما السلام، قال (وفي ~~الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام (1) # PageV20P197 # (والعدل رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام من بعده، ثم قالا هذا مما ~~أخطأت به الكتاب) وزاد العياشي (يعني رجلا واحدا يعني الإمام عليه السلام) ~~(1) أقول يعني أن رسم الألف في ذوا عدل من تصرف نساخ القرآن خطأ والصواب ~~عدم نسخها، وذلك أنه يفيد أن الحاكم اثنان، والحال أنه واحد وهو الرسول في ~~زمانه ثم كل إمام في زمانه على سبيل البدل، وفي التهذيب عن الباقر عليه ~~السلام (2) العدل رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام من بعده يحكم به، ~~وهو ذو عدل، فإذا علمت ما حكم به الرسول والإمام فحسبك، ولا تسأل عنه) قلت: ~~وفي الموثق (3) (إن زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: ~~(يحكم به ذوا عدل) فقال: العدل رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام من ~~بعده، ثم قال: هذا مما أخطأت به الكتاب) ونحوه حسن إبراهيم ابن عمر اليماني ~~(4) عن الصادق عليه السلام، وفي الحسن عن حماد بن عثمان (5) قال: (تلوت عند ~~أبي عبد الله عليه السلام ذوا عدل منكم فقال: ذو عدل، هذا مما أخطأت فيه ~~الكتاب) وفي المحكي عن تفسير ms07012 العياشي عن زرارة (6) (سمعت # PageV20P198 # أبا جعفر عليه السلام يقول: يحكم به ذوا عدل منكم، قال: ذلك رسول الله ~~والإمام من بعده صلوات الله عليهما، فإذا حكم به الإمام فحسبك) وفيه عن ~~محمد بن مسلم (1) عنه عليه السلام في الآية (يعني رجلا واحدا يعنى الإمام ~~عليه السلام). # فإذا عرفت ذلك يمكن أن يكون المراد من ذوا عدل النبي صلى الله عليه وآله ~~والإمام عليه السلام على معنى الاجتزاء بحكم أحدهما، وأن المراد من الحكم ~~بيان المثل للمقتول من الصيد، وهو حينئذ ما ذكره الفقهاء في كتبهم من ~~الخمسة أو العشرة، فتكون الآية دليلا على اعتبار النص الشرعي في المثلية، ~~لأنه منوط بنظر العدلين من سائر الناس كما توهمه بعض العامة، حتى أنه جعل ~~الآية من الأدلة على جواز القياس، وفي دعائم الاسلام (2) بعد أن ذكر الآية ~~ذو عدل قال: (هكذا يقرؤها أهل البيت عليهم السلام ذو عدل على الواحد، وهو ~~الإمام عليه السلام أو من أقامه الإمام، وقد روينا أن رجلا من أصحاب أبي ~~عبد الله عليه السلام وقف على أبي حنيفة وهو في حلقة يفتي الناس وحوله ~~أصحابه، فقال: يا أبا حنيفة ما تقول في محرم أصاب صيدا؟ قال: عليه الكفارة، ~~قال: ومن يحكم عليه بها؟ قال أبو حنيفة ذوا عدل كما قال الله تعالى، قال ~~الرجل: فإن اختلفا قال أبو حنيفة: يتوقف عن الحكم حتى يتفقا، قال الرجل: ~~فأنت لا ترى أن تحكم في صيد قيمته درهم وحدك حتى يتفق معك آخر وتحكم في ~~الدماء والفروج والأموال برأيك، فلم يحر أبو حنيفة جوابا غير أن نظر إلى ~~أصحابه فقال: مسألة رافضي) وفي قوله (يتوقف عن الحكم) إبطال للحكم، لأنا لم ~~نجدهم اتفقوا على شئ من الفتيا إلا وقد خالفهم فيه آخرون، ولما علم أصحاب ~~أبي حنيفة بفساد هذا القول قالوا يؤخذ بحكم أقلهما قيمة، لأنهما # PageV20P199 # قد اتفقا على الأقل، وهذا قول يفسد عند الاعتبار، وإنما يكون ما قالوه ~~على قياسهم لو كانت القيمة بدنانير أو دراهم وما هو في ms07013 معناهما، فيقول ~~أحدهما قيمته خمسة، ويقول الآخر عشرة، فكأنهما اتفقا على خمسة عندهم، وليس ~~ذلك باتفاق بالحقيقة، لأنه إذا جزى بخمسة لم يكن عند من قال به بعشرة جزاء ~~مع أن جزاء الصيد يكون بأعيان متفرقة من النعم، ويكون باطعام مساكين، ويكون ~~بصوم، وليس في هذا شئ متفق فيه على الأقل، ولا يكون قد جزى عند كل واحد ~~منهما إلا أن يجزى بما أمره به إن اتفق فيه قوم وخالفهم آخرون، وهذا بين ~~لمن تدبره ووفق لفهمه. # قلت: لعل أصحاب أبي حنيفة بنوا ذلك على المحكي من مذهب أبي حنيفة من ~~إرادة القيمة من المماثلة في الآية. فالاختلاف فيها حينئذ من الاختلاف في ~~شغل الذمة بالأقل والأكثر، يثبت الأقل وينفى الزائد بالأصل، ولكن فيه أن ~~الفرض أشبه شئ بقاعدة وجوب البراءة اليقينية من الشغل اليقيني، ومن هنا حكي ~~عن بعضهم وجوب الأزيد، وعلى كل حال فهو كما ترى، ضرورة عدم مورد له، كضرورة ~~ذلك على تقدير تفسيرها بإرادة شهادة العدلين كما سمعته من بعض أصحابنا، ومن ~~العجب أن جماعة من الخاصة رووا قراءة السيدين الإمامين المعصومين من الزلل ~~ذو عدل وأنه النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام من بعده ثم ~~يذكرون بعد ذلك من التفسير ما ينافيه، مع أنه لا مورد له، بل العامة قد ~~حكوا قرائتهما عليهما السلام كذلك، فلا بد حينئذ من اتباعهما وإرجاع قراءة ~~ذوي عدل إليها على الوجه الذي ذكرناه. والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو عجز) عن إطعام الستين (صام عن كل مدين يوما) وفاقا ~~للمشهور، بل عن التبيان أنه مذهبنا، كما عن المجمع PageV20P200 # وفقه القرآن أنه المروي عن أئمتنا عليهم السلام، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه، وهو الحجة بعد ما سمعته من خبر الزهري (1) وصحيح أبي عبيدة (2) وصحيح ~~ابن مسلم (3) نعم عن الخلاف أنه يصوم عن كل مد يوما، وهو مبني على إعطاء ~~المسكين مدا، ويوافقه قول الصادق عليه السلام في مرسل ابن بكير (4) (بثمن ~~قيمة الهدي طعاما، ثم يصوم لكل ms07014 مد يوما، ثم إنه يصوم إلى أن يتم شهرين، ~~فإذا ازدادت الأمداد على شهرين فليس عليه أكثر منه) وحينئذ فالمدار في عدد ~~الأيام التي تصام على عدد الأمداد أو نصف الصاع على القولين كما أومي إليه ~~في صحيح ابن مسلم (5) (فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ، لكل طعام مسكين ~~يوما). # نعم لو فرض زيادتها على الستين كما لو كانت أربعين صاعا مثلا فإنها زائدة ~~على كل حال لم تجب غير الستين كما سمعته في مرسل ابن بكير، بل صرح به غير ~~واحد، بل لا أجد فيه خلافا، بل عن الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ~~الأصل ومعلومية كون الستين منتهى الكفارة صوما وإطعاما، أما لو نقص عن ~~الستين كما لو كان خمسة وعشرين صاعا بناء على كون المدين إطعام المسكين ففي ~~قواعد الفاضل الأقرب الصوم ستين بل، هو مقتضى إطلاق محكي المقنعة والمراسم ~~وجمل العلم والعمل صيام شهرين متتابعين أو ستين يوما، قيل للاحتياط لاحتمال ~~عدل الصيد أو الجزاء لا الطعام، ولا يعلم أن عدلهما يتناول ما دون الستين، ~~وفيه أنه كالاجتهاد في مقابلة ما سمعته من النصوص الدالة على كون الصوم ~~بمقدار نصف الصاع أو المد، ومنه يعلم أنه # PageV20P201 # المراد بالعدل في الكتاب، ولعله لذا كان ظاهر غير من سمعت ذلك، بل هو ~~المحكي عن صريح الغنية والكافي والتذكرة والمنتهى والتحرير، وهو الأقوى، ~~نعم لو انكسر نصف الصاع أو المد على القولين صام عنه يوما كما صرح به ~~الفاضل أيضا وغيره، بل في محكي التذكرة والمنتهى لا نعلم فيه خلافا، لأن ~~صيام اليوم لا يتبعض، والسقوط غير ممكن، لشغل الذمة، فيجب كمال اليوم، وإن ~~كان فيه أن المتجه السقوط، لاشتراط صوم اليوم باطعام المسكين، وهو منتف، ~~فالعمدة ما ذكره من عدم علم الخلاف إن كان مراده الاجماع، وإلا كان محلا ~~للنظر بل المنع أيضا، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه. # (فإن عجز) عن صوم الستين مثلا (صام ثمانية عشر يوما) كما صرح به غير ~~واحد، بل هو ms07015 المشهور، لما سمعته من النصوص التي هي وإن لم يكن فيها اشتراط ~~العجز المزبور - بل أطلقت صومها عند العجز عن الصدقة، بل عن الحسن والصدوق ~~التعبير بمضمونها - إلا أنه بالحمل على العجز عن عدل أمداد الطعام يحصل ~~الجمع بينها وبين ما مر مع الاحتياط ورعاية المطابقة لسائر الكفارات وما ~~سمعته من الشهرة، وبذلك يرجح على احتمال الجمع بحمل الأولى على الفضل ~~والثانية عل الاجزاء كما في غير المقام الذي يحصل فيه التعارض بين الأقل ~~والأكثر، على أن الجمع الأول من باب التقييد والثاني من المجاز، والأول ~~أرجح، بل قيل مع فرض تساوي احتمالي الجمع يجب الأخذ بما تحصل به البراءة ~~اليقينية، للاجماع على ثبوت اشتغال الذمة بشئ من الصوم في الجملة بعد العجز ~~عن الصدقة، وإن كان فيه ما لا يخفى من أن المتجه في مثله الاجتزاء بالأقل ~~مع نفي الزائد بالأصل، اللهم إلا أن يدعى أن الأقل هنا لا تحصل به براءة عن ~~التكليف حتى عن نفسه إلا مع إكمال الستين، فهو حينئذ كركعات الصلاة، إلا ~~أنه كما ترى، ضرورة كونه كالديون PageV20P202 # والضمانات ونحوهما. # ولو تمكن من أكثر من الثمانية عشر كالعشرين ونحوها ففي القواعد في وجوبه ~~إشكال، ولعله من الأصل وإطلاق النصوص والفتاوى، ومن الاحتياط وأن الميسور ~~لا يسقط بالمعسور، ولكن لا يخفى عليك أن الأول أقوى وإن كان الثاني أحوط، ~~كما أن الأقوى السقوط أيضا لو عجز بعد صيام شهر عن الشهر الآخر، ولكن في ~~القواعد أقوى الاحتمالات وجوب تسعة، ثم ما قدر، ثم السقوط، ولعل الأول لأن ~~المعجوز عنه شهر، وبدله تسعة وإن قدر على الأكثر كما يومي إليه ما تسمعه في ~~البقرة، والثاني للاحتياط مع قاعدة الميسور، وخروج الفرض عن إطلاق الأخبار ~~والفتاوى بثمانية عشر عن شهرين فإنه إذا كان يصوم لم يكن عاجزا، ولأنه ~~والآن عاجز عن شهر لا عن شهرين، ولا يدخل بهذا في عموم الأخبار والفتاوى ~~بتسعة عن شهر، فإنها فيمن تكليفه شهر من أول الأمر لا من بقي عليه شهر، ~~والثالث ms07016 لأنه يصدق عليه من أول الأمر إلى آخره أنه ممن عليه شهران وقد عجز ~~عنهما، فتشمله أدلة الثمانية عشرة وقد صامها، ويؤيده أن الله تعالى عليم ~~بعجزه عنهما قبل شروعه في الصوم، فعجزه كاشف عن أنه تعالى لم يكن كلفه إلا ~~ببدل الشهرين، وهو الثمانية عشر، ومن هنا قلنا إن الأقوى السقوط، وربما ~~عورض باحتمال كون التكليف منوطا بعلم المكلف لا المكلف، وحينئذ فما لم يعلم ~~عجزه كان مكلفا بالشهرين، وإنما انتقل تكليفه إلى البدل من حين علمه ~~بالعجز، فعليه تسعة أو ما قدر، ولكنه كما ترى، ضرورة ظهور الأدلة في كون ~~التكليف على الوجه المزبور ولا أقل من الشك، والأصل براءة الذمة، كما هو ~~واضح، والله العالم. # (وفي فرخ النعامة روايتان: إحداهما مثل ما في النعامة) وهي صحيحة ~~PageV20P203 # أبان بن تغلب (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في قوم حجاج محرمين ~~أصابوا فراخ نعام فأكلوا جميعا قال: عليهم مكان كل فرخ أكلوه بدنة يشتركون ~~فيها على عدد الفراخ وعلى عدد الرجال) مؤيدة بعموم ما دل (2) على أن في ~~النعامة بدنة (و) الرواية (الأخرى) أن فيها (من صغار الإبل) كما عن النهاية ~~والسرائر والمبسوط إرسالها وإن كنا لم نقف عليها كما اعترف به غير واحد (و) ~~لكن (هو أشبه) بأصول المذهب وقواعده، وفاقا لمحكي الأحمدي والمقنعة والخلاف ~~والكافي والمراسم وجمل العلم والعمل والسرائر، بل في الأخيرين والمقنعة ~~والمراسم في سنه للمماثلة التي في الآية، وبها مضافا إلى الشهرة ترجح هذه ~~المرسلة على الصحيحة المزبورة المحتملة مضاعفة الفداء بذلك، لحصول جنايتين: # القتل والأكل، بل يخص العموم المزبور لو سلم شموله للفرض، ولكن لا ريب في ~~أن الأحوط الكبير كما اعترف به الإسكافي والشيخ والفاضل، بل قال الأول: # من تطوع بالأعلى سنا كان تعظيما لشعائر الله تعالى، ومن ذلك يعلم عدم ~~تعين الصغير في الاجزاء عند القائل به، بل لم نجد قائلا بتعيين الكبير عدا ~~بعض متأخري المتأخرين للصحيحة المزبورة، وإطلاق بعض أن في النعامة بدنة ~~منصرف إلى غير الفرض، بل لعل ms07017 التعليل بالمماثلة يومي إلى ذلك، بل عن المهذب ~~في صغار النعام مثل ما في كبارها، مع أنه ذكر أن الصغير منها يجب فيها ~~الصغير من الإبل في سنه، وكذلك في البقر والغنم، والكبار أفضل، فيعلم كون ~~مراده أن الواجب الصغير، ومع العجز يساوي بدل فدائه من الاطعام أو الصيام ~~بدل فداء الكبير، إلا أنه يقوم هنا الصغير من الإبل الذي في سنه. # ثم إن ظاهر النصوص المزبورة الترتيب في هذه الكفارة كما هو المحكي # PageV20P204 # عن الأكثر بل لعله المشهور، بل عن المبسوط نسبته إلى أصحابنا مشعرا ~~بالاجماع عليه، وحينئذ فاطلاق الآية وخبر العياشي (1) منزل على ذلك، لا أن ~~المراد من النصوص الندب ومن الآية التخيير كما عن الفاضل في جملة من كتبه، ~~بل ربما حكي عن ابن إدريس وعن الشيخ في الجمل والخلاف وإن كنا لم نتحققه، ~~فالأول مع كونه أحوط وأشهر أظهر، نعم قد يقوى عدم اعتبار التتابع في الصوم ~~منها، للاطلاق وحصر التتابع في غيرها في صحيح سليمان بن جعفر الجعفري (2) ~~قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ~~أيقضيها متفرقة؟ قال: لا بأس بتفريقه قضاء شهر رمضان إنما الصيام الذي لا ~~يفرق كفارة الظهار وكفارة اليمين) خلافا للمحكي عن المفيد والمرتضى وسلار ~~فأوجبوه لظهور الكتاب والسنة والفتاوى في أنه كفارة والأصل فيها اعتبار ~~التتابع، وفيه منع، وإن كان أحوط، والله العالم. # (الثاني بقرة الوحش وحمار الوحش، وفي قتل كل واحد منهما بقرة أهلية) ~~وفاقا للمشهور، بل عن الغنية الاجماع عليه، بل لا أجد خلافا في الأول ~~منهما، للنصوص (3) التي سمعت جملة منها المعتضدة بالمماثلة المستفادة من ~~الكتاب والاجماع المحكي وغير ذلك، بل والثاني إلا ما عن الصدوق من وجوب ~~بدنة فيه، وربما حكي عن الشيخين، ولم نتحققه، لبعض (4) المعتبرة السابقة # PageV20P205 # الذي حمله بعض على الفضل كما يعطيه كلام أبي علي، أو على إرادة البقرة من ~~البدنة لما مر من عمومها لها عند الحنفية وجماعة من اللغويين، وإن كان فيه ~~منع الفضل ms07018 بعد منع الاجزاء، لعدم كونه المأمور به، وبعد قصور ما تضمنه عن ~~الجمع بينه وبين غيره بذلك من وجوه، مضافا إلى عدم إرادة البقرة من البدنة ~~في خصوص بعض النصوص المزبورة، وإلا (1) ما عن الإسكافي وبعض متأخري ~~المتأخرين من التخيير جمعا بين الأدلة، وفيه أنه فرع التكافؤ المفقود هنا ~~من وجوه. # (و) كيف كان (مع العجز تقوم البقرة الأهلية ويفض ثمنها على البر ويتصدق ~~به لكل مسكين مدان ولا يلزم ما زاد على ثلاثين) بلا خلاف أجده للمعتبرة ~~المستفيضة (2) التي تقدم بعضها، ومنها في خصوص الثلاثين صحيح معاوية (3) عن ~~الصادق عليه السلام (من كان عليه شئ من الصيد فداؤه بقرة فإن لم يجد فليطعم ~~ثلاثين مسكينا، فإن لم يجد فليصم تسعة أيام) إلا في تعين البر الذي قد ذكره ~~في المتن ومحكي السرائر، والمدين فإن فيهما البحث السابق الذي عرفت فيه أن ~~الأقوى عدم تعين البر والاكتفاء بالمد، والثمرة في ذلك خصوصا الأخير واضحة، ~~ولا يلزم الاكمال لو نقص ثمنها، للأصل وظاهر النص، كما أنه لا يجب عليه بذل ~~الزائد لذلك أيضا، بل عن الخلاف الاجماع عليه في البقرة. # (ومع العجز يصوم عن كل مدين) أو عن كل مد على البحث السابق (يوما) الذي ~~مر أن الصوم يوما عن طعام كل مسكين، وهو مدان أو مد كما عرفت (وإن عجز صام ~~تسعة أيام) للمعتبرة المستفيضة (4) التي منها # PageV20P206 # ما سمعت، ولكن فيها الأمر بذلك بعد العجز عن الصدقة كما عن جماعة إلا ~~أنها محمولة على ما ذكرناه من التفصيل كما سمعته في البدنة وفاقا للأكثر، ~~بل عن الغنية الاجماع عليه، وبذلك يرجح هذا الجمع بينها على غيره كما عرفته ~~مفصلا، بل عرفت أيضا جملة من الفروع التي لا يخفى جريانها في المقام، منها ~~البحث في الاكتفاء في الصغير بمماثله، فلاحظ، وعن ابن حمزة عدم إثبات بدل ~~لفداء الحمار، ولكن عموم النصوص وخصوصها والفتاوى حجة عليه والله العالم. # (الثالث في قتل الظبي شاة) بلا خلاف أجده فيه كما عن ابن زهرة الاعتراف ms07019 ~~به، بل عن المنتهى الاجماع عليه، وهو الحجة، بل ظاهر الآية (1) والمعتبرة ~~المستفيضة منها خبر أبي بصير (2) عن الصادق عليه السلام (قلت فإن أصاب ظبيا ~~قال: عليه شاة، قلت: فإن لم يقدر قال: فاطعام عشرة مساكين، فإن لم يجد ما ~~يتصدق به فعليه صيام ثلاثة أيام) ومنها قوله عليه السلام أيضا في خبر ~~سليمان بن خالد (3) (في الظبي شاة، وفي البقرة بقرة، وفي الحمار بدنة، وفي ~~النعامة بدنة، وفيما سوى ذلك قيمته) إلى غير ذلك من النصوص التي لا فرق ~~فيها بين الضأن والمعز والذكر والأنثى (ومع العجز تقوم الشاة ويفض ثمنها ~~على البر) أو غيره على حسبما عرفت (ويتصدق) به (لكل مسكين مدان) أو مد على ~~البحث السابق (ولا يلزم ما زاد عن عشرة) إجماعا محكيا عن الخلاف، مضافا إلى ~~الأصل وخلو النصوص التي منها ما سمعته من خبر أبي بصير، # PageV20P207 # ومنها قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1): (ومن كانت عليه شاة ~~فلم يجد فليطعم عشرة مساكين، فمن لم يجد صام ثلاثة أيام) ولا إكمالها لو ~~نقصت القيمة عنها كما نص عليه محكي النهاية والمبسوط والسرائر والوسيلة ~~والمهذب والجامع، ولعل إطلاق المصنف هنا والنافع والفاضل في القواعد بل ~~ومحكي المقنع والمقنعة وجمل العلم والعمل والمراسم منزل على ذلك، لما سمعته ~~سابقا من الأصل وخبري أبي عبيدة (2) وابن مسلم (3) المصرح فيهما بالقيمة لا ~~غيرها، وربما احتمل في كلام المصنف والفاضل أنهما احتاطا بترك عدم الاكمال، ~~ولا بأس به إن أريد الاحتياط ندبا، وعن الحلبيين أنهما أطلقا أن على من لم ~~يجدها القيمة كخبري أبي عبيدة وابن مسلم المنزلين على التفصيل المزبور نحو ~~ما سمعته في النعامة وغيرها (فإن عجز صام عن كل مدين) أو مد (يوما) على ~~البحث السابق، ولا يزيد على العشرة لما عرفت من أن الصيام بدل الاطعام الذي ~~قد سمعت عدم زيادته على العشرة، لكن عن ظاهر الوسيلة يصوم عشرة أيام وإن لم ~~تف القيمة بعشرة مساكين، وإن كان فيه ما عرفت في نظائره، فإن البحث ms07020 هنا في ~~ذلك نحو البحث السابق فيه وفي نظائره، فلاحظ (فإن عجز صام ثلاثة أيام) ~~للنصوص المنزلة على ذلك وإن أطلق فيها صومها بعد العجز عن الصدقة كالمحكي ~~عن المقنع والمقنعة والمراسم وجمل العلم والعمل، لكنه منزل على ذلك لما ~~سمعته من أخبار أبي عبيدة وابن مسلم وابن بكير، وبالحمل على العجز عن عشرة ~~أيام أو ما يفي به القيمة يجمع بينها كما سمعته في نظائره، لا أن الواجب ~~الثلاثة والزائد ندب كما اختاره بعض متأخري # PageV20P208 # المتأخرين جمعا بين الأدلة، وقد عرفت ما فيه، والله العالم. # (وفي الثعلب والأرنب شاة) بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهر الغنية الاجماع ~~عليه كنسبته إلى علمائنا في الأرنب في محكي التذكرة والمنتهى (و) مع ذلك ~~(هو المروي) في صحيح الحلبي (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأرنب ~~يصيبه المحرم فقال: شاة هديا بالغ الكعبة) وفي صحيح أحمد بن محمد (2) (سألت ~~أبا الحسن عليه السلام عن محرم أصاب أرنبا أو ثعلبا فقال: في الأرنب شاة) ~~وخبر أبي بصير (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل ثعلبا قال: ~~عليه دم، قلت فأرنبا قال: مثل ما في الثعلب) بل النصوص في الأرنب كثيرة، ~~أما الثعلب فلم أعثر فيه إلا على خبر أبي بصير، وهو بعد انجباره والمماثلة ~~في الآية كاف في إثبات حكمه، والمناقشة في سنده مدفوعة بالانجبار، ولا ~~ينافيه تخصيص الأرنب بالشاة في الصحيح الأول بعد احتمال الترك وجوها منها ~~الاكتفاء بذكر الأرنب لمعلومية التساوي بينهما، بل لعل الثعلب أولى بالشاة ~~حينئذ من الأرنب لأنها أتم بالمماثلة فيه، فوسوسة بعض متأخري المتأخرين ~~حينئذ في حكم الثعلب بالنسبة إلى الشاة في غير محله، نعم ظاهر المصنف أو ~~صريح عدم بدل لفدائهما، كالمحكي عن ظاهر الصدوقين وابني الجنيد وأبي عقيل ~~للأصل من غير معارض بعد اقتصار النصوص على الشاة خاصة. # (و) لكن (قيل) والقائل الشيخان وسلار والقاضي وابن حمزة والحلي ويحيى بن ~~سعيد على ما حكي عنهم (فيه ما في الظبي) لما سمعته من قول ms07021 الصادق عليه ~~السلام في صحيح معاوية (4) السابق الشامل لهما، كأخبار أبي # PageV20P209 # عبيدة وابني مسلم وبكير المتقدمة سابقا المعتضدة بظاهر الآية وغيرها في ~~البدلية الشاملة للفرض، ومن هنا كان هو الأصح، ومن الغريب ما في المسالك من ~~اختياره القول الأول، لعدم وضوح مستند القول الثاني بعد اختصاص الروايات ~~بوجوب الشاة، ثم قال: (فعلى الأول وهو الأقوى يجب مع العجز عن الشاة إطعام ~~عشرة مساكين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام لصحيح معاوية بن عمار بوجوب ذلك في ~~كل شاة لا نص في بدلها - على أن قال - والفرق بين مدلول الرواية وبين ~~إلحاقهما بالظبي يظهر فيما لو نقصت قيمة الشاة عن إطعام عشرة مساكين، فعلى ~~الالحاق يقتصر على القيمة، وعلى الرواية يجب إطعام العشرة) وفيه ما لا ~~يخفى، ضرورة ظهور النصوص السابقة أو صراحتها في أن الاطعام يتبع القيمة وإن ~~كان لا يزيد على الستين في قيمة البدنة، ولا الثلاثين في قيمة البقرة، ولا ~~العشرة في قيمة الشاة، كما أن الصيام يتبع ذلك على الوجه الذي ذكرناه، ~~فلاحظ وتأمل كي تعرف أنه لا وجه لفرقه بين الظبي الذي مستنده تلك النصوص ~~وبينهما، على أنه يقتضي زيادة فداء الثعلب والأرنب على الظبي، ويمكن القطع ~~بعدمه، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (الأبدال) المتقدمة (في الأقسام الثلاثة على التخيير) عند ~~جماعة، لظهور (أو) في الآية فيه ولو لقول الصادق عليه السلام في صحيح حريز ~~(1): (كل شئ في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء وكل شئ في القرآن ~~فمن لم يجد فعليه كذا فالأول الخيار) (وقيل) والقائل الأكثر بل المشهور ~~(على الترتيب، وهو الأظهر) لظاهر النصوص المنزل عليه ما في الآية والرواية، ~~بل منه يظهر كون (أو) في الآية للتقسيم كما تقدم تحقيق ذلك كله في بدل فداء ~~النعامة، إذ لا فرق بين الجميع في ذلك، هذا، # PageV20P210 # وفي المسالك أن الصوم الأخير في الثلاثة وهو الثمانية عشر والتسعة ~~والثلاثة لا خلاف في أنه مترتب على المتقدم، وهو كذلك بناء على وجوب ~~المتقدم كما سمعت ms07022 الكلام فيه، نعم قد اكتفى بعض الناس بالمتأخر عملا بظاهر ~~بعض النصوص المنزل على عدم التمكن من المتقدم كما عرفت البحث فيه مفصلا، ~~والله العالم. # (الرابع في كسر بيض النعام إذا تحرك فيه الفرخ) فتلف بالكسر (بكارة من ~~الإبل لكل واحدة واحد) إذ البكارة جمع بكر، والأنثى بكرة، وجمعها بكرات كما ~~عن الجمهرة والقاموس وغيرهما، والبكر هو الفتى كما صرح به بعضهم، بل لعله ~~المعروف في اللغة، وإليه يرجع ما عن العين (البكر من الإبل ما لم يبزل، ~~والأنثى البكرة، فإذا بزلا فجمل وناقة) بل وما عن ابن الأعرابي (البكر ابن ~~المخاض وابن اللبون والحق والجذع، فإذا أثنى فهو جمل وهو جلة وهو بعير حتى ~~يبزل، وليس بعد البازل سن يسمى، ولا قبل الثني سن يسمى) وعن الأزهري (أن ما ~~قاله ابن الأعرابي صحيح، وعليه كلام من شاهدت من العرب) وحينئذ فالبعير ~~عندهما هو الثني خاصة، وكأنه يرجع إليه ما عن المحيط من أنه الجذع، وكذا ~~يرجع إلى ما ذكرنا أيضا ما عن السرائر والجامع من أن فيه صغار الإبل، بل ~~وما عن الكافي والغنية فصيل، نعم عن المهذب والاصباح بدنة، وعن الوسيلة ~~ماخض، ولعلهما احتاطا بالكامل من البكر، مع أنه سيأتي أن في بيض القطا ~~ماخضا. # وعلى كل حال فالمشهور ما عرفت، بل في المدارك وصريح محكي المختلف وظاهر ~~الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد خبر سليمان بن خالد (1) عن الصادق عليه ~~السلام (إن في كتاب علي عليه السلام في بيض القطا بكارة من الغنم إذا أصابه ~~المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الإبل) وصحيح علي بن جعفر (2) سأل # PageV20P211 # أخاه عليه السلام (عن رجل كسر بيض نعام وفي البيض فراخ قد تحرك فقال: ~~عليه لكل فرخ تحرك بعير ينحره في المنحر) بناء على كون المراد منه الكامل ~~في الأجزاء كما أنه يراد من إطلاق خبر سليمان ما إذا كان فيه فراخ تحرك ~~للصحيح المزبور وما سمعته من الاجماع المحكي، أو أن المراد من البعير في ~~الصحيح البكر ms07023 كما سمعت، والتعبير في المتن والنص بالجمع باعتبار فرض ~~المكسور البيض لا البيضة، ولذا قال المصنف (لكل واحدة واحد) لكن عن النهاية ~~والمبسوط والتحرير والمختلف والتذكرة والمنتهى التعبير بأن في كل بيضة ~~بكارة من الإبل، ولعل المراد بكرة، أو أن المراد في البيض البكارة، وإلا ~~فلا وجه له كما هو واضح. # (و) في كسره أي البيض (قبل التحرك) ومع عدم فرخ فيه (إرسال فحولة الإبل) ~~وإن زادت على عدد البيض (في إناث منها بعدد البيض فما نتج فهو هدي) وفاقا ~~للمشهور، بل في المدارك الاجماع عليه، ويدل عليه صحيح الكناني (1) عن ~~الصادق عليه السلام أنه قال في حديث (في رجل أوطأ بيض نعام ففدغها وهو محرم ~~قال: قضى فيه علي عليه السلام أن يرسل الفحل على مثل عدد البيض من الإبل، ~~فما لقح وسلم حتى ينتج كان النتاج هديا بالغ الكعبة) ونحوه صحيحه الآخر (2) ~~مع زيادة قول الصادق عليه السلام فيه: (ما وطأته أو وطأه بعيرك أو دابتك ~~وأنت محرم فعليك فداؤه) والمرسل (3) الذي رواه الشيخان في التهذيب والمقنعة ~~(أن رجلا سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له يا أمير ~~المؤمنين إني خرجت محرما فوطأت ناقتي بيض نعام فكسرته هل علي كفارة؟ فقال ~~له: امض فاسأل ابني الحسن عنها وكان بحيث يسمع كلامه # PageV20P212 # فتقدم إليه الرجل فسأل فقال له الحسن عليه السلام: يجب عليك أن ترسل ~~فحولة الإبل في إناثها بعدد ما انكسر من البيض، فما نتج فهو هدي لبيت الله ~~تعالى، فقال له أمير المؤمنين: يا بني كيف قلت ذلك وأنت تعلم أن الإبل ربما ~~أزلقت أو كان فيها ما يزلق، فقال عليه السلام يا أمير المؤمنين: والبيض ~~ربما أمرق أو كان فيه ما يمرق، فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له: ~~صدقت يا بني، ثم تلى (1) ذرية بعضها من بعض، والله سميع عليم) وصحيح الحلبي ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام (من أصاب بيض نعام وهو محرم فعليه أن يرسل ~~الفحل في مثل عدد ms07024 البيض من الإبل، فإنه ربما فسد كله، وربما خلق كله، وربما ~~صلح بعضه وفسد بعضه، فما نتجت الإبل فهديا بالغ الكعبة) وخبر علي بن أبي ~~حمزة (3) عن أبي الحسن عليه السلام (سألته عن رجل أصاب بيض نعامة وهو محرم ~~قال: يرسل الفحل في الإبل في عدد البيض، قلت: فإن البيض يفسد كله ويصلح كله ~~قال: # ما نتج من الهدي فهو هدي بالغ الكعبة، وإن لم ينتج فليس عليه شئ، فمن لم ~~يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد فالصدقة على عشرة مساكين، لكل ~~مسكين مد، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام). # وهذه النصوص وإن كانت مطلقة في البيض إلا أن ما سمعته من الحسن والصادق ~~عليهما السلام ظاهر أو صريح في كسر البيض المجرد عن الفرخ المتحرك، بل ربما ~~يستفاد من كلامهما انصراف إطلاق كسر البيض إلى ذلك أو المجهول حاله، بخلاف ~~ذي الفرخ المتحرك الذي يقتل بسبب الكسر، بل لعل مراد أبي علي والمفيد وسلار ~~والسيد والصدوق في المقنع حيث عبروا بمضمونها أيضا ذلك، لا أنهم مخالفون في ~~المسألة لاختلاف النصوص كما ظنه صاحب الحدائق # PageV20P213 # حتى أنكر على سيد المدارك دعواه الاجماع، نعم عن الصدوقين في الرسالة ~~والفقيه النص على الارسال إذا تحرك، وأنه إذا لم يتحرك فعن كل بيضة شاة، ~~ولعله للمحكي عن الفقه (1) المنسوب إلى الرضا عليه السلام (فإن أكلت بيض ~~النعامة فعليك دم شاة، وكذلك إذا وطأتها، فإن وطأتها وكان فيها فرخ يتحرك ~~فعليك أن ترسل فحولة من البدن على عددها من الإناث قدر عدد البيض، فما نتج ~~منها فهو هدي لبيت الله تعالى) وما تسمعه من خبر محمد بن الفضيل (2)، أو ~~أنهما استندا إلى الجمع بين أخبار الارسال وقول الصادق عليه السلام في خبر ~~أبي بصير (3) (في بيضة النعامة شاة، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، فمن لم ~~يستطع فكفارة إطعام عشرة مساكين إذا أصابه وهو محرم) وقول أبي جعفر عليه ~~السلام لأبي عبيدة (4) في الصحيح وغيره، إذ سأله عن محرم أكل بيض ms07025 نعامة: ~~(لكل بيضة شاة) ولكن ذلك كله كما ترى بعد ما عرفت، خصوصا بعد عدم ثبوت نسبة ~~الكتاب المزبور إليه عليه السلام عندنا، وعدم المكافأة من وجوه، وعدم ~~الشاهد، فوجب حمل الخبرين على صورة العجز عن الارسال التي ستعرفها إنشاء ~~الله أو غير ذلك، على أنه في محكي المقنع أيضا (إذا أصاب المحرم بيض نعام ~~ذبح عن كل بيضة شاة بقدر عدد البيض، فإن لم يجد شاة فعليه صيام ثلاثة أيام، ~~فإن لم يقدر فاطعام عشرة مساكين، وإذا وطأ بيض نعام ففدغها وهو محرم فعليه ~~أن يرسل الفحل من الإبل على قدر عدد البيض، فما لقح وسلم حتى ينتج كان ~~النتاج هديا بالغ # PageV20P214 # الكعبة) وهو مضمون خبر محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام (1) ~~(وإذا أصاب المحرم بيض نعام ذبح عن كل بيضة شاة بقدر عدد البيض، فإن لم يجد ~~شاة فعليه صيام ثلاثة أيام، فإن لم يقدر فاطعام عشرة مساكين، وإذا وطأ بيض ~~نعام ففدغها وهو محرم وفيها أفراخ تتحرك فعليه أن يرسل فحولة من البدن على ~~الإناث بقدر عدد البيض، فما لقح وسلم حتى ينتج فهو هدي لبيت الله الحرام، ~~فإن لم ينتج شيئا فليس عليه شئ) فكان الصدوق عنى بالإصابة الأكل ففرق بينه ~~وبين الكسر، لاختصاص خبر أبي عبيدة بالأكل، ولما سمعته من خبر ابن الفضيل، ~~مع أن المحكي عن والده التصريح بتساويهما، بل ظاهر غيره أو صريحه ذلك أيضا، ~~بل لم نعرف أحدا وافقه عليه، بل ذلك ونحوه منه أعظم شاهد على إرادة تعبيره ~~بمضمون بعض النصوص التي عثر عليها من غير التفات إلى تحقيق حالها وتنقيح ~~المراد منها والجمع بين مضامينها كما هو عادة أهل الأخبار في الأصول ~~والفروع. # ولولا ما سمعت من النص والفتوى بل الاجماع لكان المتجه في تحقيق المثلية ~~في الآية الكريمة التي يشهد بها ذو عدل ما رواه في دعائم الاسلام (2) # PageV20P215 # عن علي عليه السلام أنه قال: (في محرم أصاب بيض نعام قال: يرسل الفحل من ~~الإبل في البكارة منها ms07026 بعدة البيض، فما نتج مما أصاب كان هديا، وما لم ينتج ~~فليس عليه فيه شئ، لأن البيض كذلك منه ما يصح ومنه ما يفسد، فإن أصابوا في ~~البيض فراخا لم تجر فيها الأرواح فعليهم أن يرسلوا الفحل في الإبل حتى ~~يعلموا أنها لقحت، فما نتج منها بعد أن علموا أنها لقحت كان هديا، وما ~~أسقطت بعد اللقاح فلا شئ فيه، لأن الفراخ في البيض منها ما يتم ومنها ما لا ~~يتم، وإن أصابوا فراخا قد أنشأت فيها الأرواح في البيض أرسلوا الفحل في ~~الإبل بعدتها حتى تلقح وتتحرك أجنتها في بطونها، فما نتج منها كان هديا، ~~وما مات بعد ذلك فلا شئ فيه، لأن الفراخ في البيض كذلك منها ما ينشق عنه ~~فيخرج حيا، ومنها ما يموت في البيض) إلا أني لم أجد قائلا بهذا التفصيل وإن ~~كان هو ألصق بالمماثلة، والله العالم، والموفق والهادي. # (ومع العجز) ف‍ (عن كل بيضة شاة، ومع العجز إطعام عشرة مساكين فإن عجز ~~صام ثلاثة أيام) على المشهور، بل في المدارك ظاهر الأصحاب الاتفاق على ~~مضمون خبر علي بن أبي حمزة المتقدم، ولعله الحجة، وكذا عن ظاهر الغنية، بل ~~ينبغي الجزم بذلك بعد انجباره بما عرفت، فما عن الصدوق من العكس فجعل على ~~من لم يجد شاة صيام ثلاثة أيام فإن لم يقدر أطعم عشرة لخبري أبي بصير (1) ~~وابن الفضيل (2) السابقين اللذين لا جابر لهما والمخالفين للمعهود من ~~الترتيب في نظائره، وعن ابن زهرة عدم ذكر الاطعام أصلا، ولعله ليس خلافا، ~~وإلا كان محجوجا بما عرفت، هذا، وقد # PageV20P216 # نص في محكي التحرير والتذكرة والمنتهى والمختلف والدروس على أن لكل مسكين ~~مدا كما في الخبر، وهو موافق لما قلناه سابقا في نظائره، لكن عن القاضي ~~إطلاق أن من وجب عليه شاة فلم يقدر عليها أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين نصف ~~صاع، وفيه أنه لا دليل عليه بعد أن كان صحيح أبي عبيدة السابق في إصابة ~~الصيد الذي لا يدخل فيه البيض، مضافا إلى ما عرفته ms07027 سابقا من إرادة الندب ~~منه، وعن ابن إدريس أنه حكى عن المقنعة أن على من عجز عن الارسال أطعم عن ~~كل بيضة ستين مسكينا، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر صام ~~ثمانية عشر يوما، لكن في كشف اللثام لم نجده في نسخها، ولا حكاه الشيخ في ~~التهذيب. # ولو كسر بيضة مثلا فيها فرخ ميت لم يلزمه شئ كما صرح به بعضهم للأصل، بل ~~وكذا لو كانت البيضة فاسدة، بل وكذا لو كسرها فخرج منها فرخ فعاش. # ثم إن الظاهر ما صرح به غير واحد من كون الاعتبار في الارسال بعدد البيض ~~من الإناث، فيجب لكل بيضة أنثى، وأما الفحل فلا بأس بتعدده، بل لعله أحوط ~~وأولى، نعم يشترط صلاحية الأنثى للحمل، بل في المدارك لا يكفي مجرد الارسال ~~حتى يشاهد كل واحدة قد طرقت من الفحل، ولا بأس به، ولا فرق بين كسره بنفسه ~~أو بدابته كما سمعت التصريح به في صحيح أبي الصباح بل في الحدائق نسبته إلى ~~الأصحاب. # والأظهر أن مصرف هذا الهدي كغيره من جزاء الصيد مساكين الحرم، لاطلاق اسم ~~الهدي عليه في الكتاب وفحوى إبداله باطعام المساكين وغير ذلك ولا يجب ~~ترتيبه للأصل وغيره، بل يصرفه في ذلك الوقت، لكن في المسالك ظاهر الأخبار ~~والفتاوى أنه يصرف لمصالح الكعبة لا للمساكين، وفي عبارة PageV20P217 # الكتاب أطلق كونه هديا، وهو لا يقتضي كونه للكعبة، بل ظاهره جواز تفرقته ~~على المساكين، ويمكن جواز ذلك بناء على أن ما وجب للكعبة يجوز صرفه لمعونة ~~الحاج والزائرين كما يحقق إنشاء الله في باب النذر، وفيه ما لا يخفى، ضرورة ~~كونه كغيره، والله العالم. # (الخامس في كسر بيض القطا والقبج) بسكون الباء الحجل (إذا تحرك الفرخ) ~~فيه (من صغار الغنم) كما في النافع بل والقواعد ومحكي الجامع وإن زاد فيهما ~~الدراج، بل ومحكي الخلاف وإن اقتصر على القطاة وذكر البكارة من الغنم، لكن ~~الظاهر إرادته الصغار منها للمماثلة في الآية وما سمعته من صحيح سليمان بن ~~خالد (1) بناء على ms07028 إرادة الصغار من البكارة فيه، بل صحيحه الآخر (2) في بيض ~~القطاة كفارة كما في بيض النعام وإن اقتصر فيهما على بيض القطاة، إلا أنه ~~يمكن إرادة المثالية منه للحجل والدراج للمشابهة، وكذا مرسل ابن رباط (3) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن بيض القطاة قال: # يصنع فيه في الغنم كما يصنع في بيض النعام في الإبل) وقد عرفت الحكم في ~~المشبه به وما تسمعه إنشاء الله تعالى من أن فيهما حملا. # (و) لكن مع ذلك (قيل) والقائل الشيخ وابنا حمزة وإدريس: # (عن البيضة مخاض من الغنم) بل قيل يوافقهم التذكرة والمنتهى والتحرير ~~والمختلف والإرشاد والدروس، وهو كما في السرائر والقواعد ما من شأنه أن ~~يكون حاملا لا الحامل، لمضمر سليمان بن خالد (4) سأله (عن رجل وطأ بيض قطاة ~~فشدخه قال: يرسل الفحل في عدد البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدد البيض ~~من الإبل، ومن أصاب بيضة فعليه مخاض من الغنم) وهو - مع # PageV20P218 # إضماره، وعدم ذكر تحرك الفرخ فيه، وظهوره في الفرق بين الوطئ والإصابة ~~المفسرة بالأكل، وكون المذكور فيه بيضة لا بيض قطاة، فيحتمل بيضة النعام، ~~كما يحتمل في المخاض إرادة بنت المخاض من الإبل لأن فيها فرخا يتحرك بناء ~~على أنها من البكارة، واستبعاد كون الجزاء في البائض حملا فطيما وفي البيض ~~مخاضا - معارض بما سمعت من صحيحه وغيره، وفي كشف اللثام (لا تعارض، لأن ~~المخاض تكون بكرة، ولذا استدل الفاضل في التذكرة والمنتهى والمختلف عليها ~~بخبر البكارة، فلولا أن في نفس القطاة حملا لحملنا البكارة على المخاض، ~~والآن نحمل المخاض على الفضل، ولو تباينتا كليا جاز الحمل على الفضل فكيف ~~وإنما يتباينان جزئيا، واحتمل الشهيد أن يراد بالمخاض بنت المخاض) انتهى، ~~وإن كان قد يناقش بأنه إن لم يرد بالبكرة ما يشمل الحمل بل وما دونه من ~~الصغار لم يكن دليل على الحكم الأول، لانحصاره بما عرفت، بل لو أريد من ~~البكرة الأكبر من الحمل لزم أن يكون فداء البيض أعظم من البائض نحو ما ms07029 ~~عرفته سابقا في قول الخصم، فالمتجه حينئذ إرادة الصغار من البكارة فيه وإن ~~شملت الحمل أيضا، إذ أقصاه اتحاد الفداء للبيض والبائض، ولا بأس به، على أن ~~الحمل كما ستعرف إنشاء الله الفطيم الذي يرعى الشجر، والصغير أعم منه، نعم ~~لا يبعد إرادة الصغار فصاعدا على وجه يشمل المخاض، ويكون ذلك أفضل الأفراد ~~نحو ما سمعته فيما ورد في بيض النعام من أن فيه البعير على بعض الوجوه، ~~هذا، وعن المهذب والاصباح أن في بيضة الحجلة شاة، وقد عرفت أنا لم نعثر على ~~بيض الحجلة في شئ من النصوص، وإنما ألحقناه ببيض القطاة الذي قد سمعت ما ~~ورد (1) فيه من بكارة الغنم، وخبر المخاض (2) منها، ويمكن إرادتهما ما يرجع ~~إلى # PageV20P219 # ذلك بعد إرادة ذات الفرخ المتحرك من البيضة. # ثم إن المتجه هنا بدلية الطعام ثم الصيام مع تعذر ذلك، لأنهما إذا صارا ~~بدلا عن الأعلى قيمة فصيرورتهما بدلا عن الأقل بالأولى، وأولى من ذلك لو ~~قلنا بأن الواجب مخاض، ضرورة كونهما حينئذ شاة، فما دل على بدليتهما عنها ~~شامل للمقام، كما هو واضح. # هذا كله في البيض ذي الفرخ المتحرك (و) أما حكمه (قبل التحرك) لعدم فرخ ~~فيه أو كان فيه ولم يتحرك بعد ف‍ (إرسال فحولة الغنم في إناث منها بعدد ~~البيض، فما نتج فهو هدي) نحو ما سمعته في بيض النعام الذي سمعت تشبيه ~~كفارته به بلا خلاف محقق معتد به أجده فيه كما اعترف به غير واحد، لصحيح ~~سليمان بن خالد ومنصور بن حازم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قالا ~~(سألناه عن محرم وطأ بيض القطاة فشدخه فقال: يرسل الفحل في مثل عدة البيض ~~من الغنم كما يرسل الفحل في عدة البيض من الإبل) المحمول على غير ذي الفرخ ~~المتحرك بقرينة ما سمعته في بيض النعام، وما تقدم آنفا في مرسل ابن رباط ~~(2) بل وذيل خبر محمد بن الفضيل (3) المتقدم (فإن وطأ بيض قطاة فشدخه فعليه ~~أن يرسل فحولة من الغنم على عددها من الإناث بقدر ms07030 عدد البيض، فما سلم فهو ~~هدي لبيت الله الحرام). # ومنه يعلم ما في كشف اللثام من خلو النصوص عن ذكر كونه هديا لبيت الله، ~~كما أنه مما قدمناه سابقا في بيض النعام يعلم الوجه فيمن أطلق هنا # PageV20P220 # كاطلاق هذه النصوص وهو الصدوق والمفيد وسلار والحلبيان، ويمكن إرادتهم ~~كسر البيض من حيث كونه بيضا لا مع قتل فرخ، وكذا النصوص، ومن هنا صح نفي ~~الخلاف المعتد به، نعم عن علي بن بابويه تقييد ذلك بما إذا تحرك الفرخ ~~وبالمعز، فإن لم يتحرك فالقيمة، ولعله للفقه المنسوب (1) إلى الرضا عليه ~~السلام (في بيض القطا إذا أصبته قيمته، فإن وطأتها وفيها فرخ يتحرك فعليك ~~أن ترسل الذكران في المعز على عددها من الإناث على قدر عدد البيض، فما نتج ~~كان هديا لبيت الله) وقد ذكرنا غير مرة عدم ثبوت نسبة الكتاب المذكور، وأما ~~احتمال الجمع بين النصوص بالفرق بين الإصابة باليد والأكل ففيه البكارة ~~وبين الوطئ ففيه الارسال، فهو مع أنه لا شاهد له لا قائل به، بل يمكن تحصيل ~~الاجماع على خلافه، وإن مال إليه في الحدائق تبعا للكاشاني، لكنه في غير ~~محله. # ثم لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه في بيض النعام جريان جملة مما ~~سمعته هناك هنا، ضرورة اتحاد الحكم في المقامين، وإن كان ذلك في الإبل وهذه ~~في الغنم كما سمعت التصريح به في النصوص، ولعله لذلك قال المصنف هنا: (فإن ~~عجز كان كمن كسر بيض النعام) كما في محكي النهاية، وقال ابن إدريس: هكذا ~~أورده شيخنا في نهايته، وقد وردت بذلك أخبار، ومعناه أن النعام إذا كسر ~~بيضه فتعذر الارسال وجب في كل بيضة شاة، والقطا إذا كسر بيضه فتعذر إرسال ~~الغنم وجب في كل بيضة شاة، فهذا وجه المشابهة بينهما، فصار حكمه حكمه، ولا ~~يمنع ذلك إذا قام الدليل عليه، وحكي عن المفيد أيضا أنه إن عجز عنه ذبح عن ~~كل بيضة شاة، فإن لم يجد أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين، فإن عجز صام عن ms07031 كل ~~بيضة ثلاثة أيام، وظاهر # PageV20P221 # المصنف في النافع والفاضل في القواعد متابعته على هذا التعبير، لتصريحهما ~~بوجوب الشاة مع العجز، بل حكاه في كشف اللثام عن النهاية والمبسوط وإن كان ~~فيه أن عبارة النهاية المحكية ما سمعته، بل هو المناسب لما تسمعه من الفاضل ~~في تفسيرها، لكن عن المصنف في النكت أن وجوب الشاة عن كل بيضة إذا تعذر ~~الارسال شئ ذكره المفيد في المقنعة، وتابعه عليه الشيخ، ولم ينقل به رواية ~~على الصورة، بل رواية سليمان بن خالد (1) في كتاب علي عليه السلام في بيض ~~القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام، وهذا فيه احتمال، قيل وكذا قول الصادق ~~عليه السلام في مرسل ابن رباط (2) وإن كان فيه أبعد، وفيه أنه صريح في غير ~~ذلك، وقال في محكي المنتهى: عندي في ذلك تردد، فإن الشاة تجب مع تحرك الفرخ ~~لا غير، بل ولا تجب شاة كاملة بل صغيرة على ما بيناه، فكيف تجب الشاة ~~الكاملة مع عدم التحرك وإمكان فساده وعدم خروج الفرخ منه، قال: والأقرب أن ~~مقصود الشيخ مساواته لبيض النعام في وجوب الصدقة على عشرة مساكين والصيام ~~ثلاثة أيام إذا لم يتمكن من الاطعام، ونحوه محكي التحرير والتذكرة ~~والمختلف، وفيه القطع بأنه لا يجوز المصير إلى ما ذكره ابن إدريس رحمه ~~الله، قال وكيف يتوهم إيجاب الأقوى وهو الشاة التي لا تجب مع المكنة حال ~~العجز، فإن ذلك غير معقول. # ثم لما كان ظاهر كلام ابن إدريس أن الأخبار وردت به رده بأنها لم ترد بما ~~قاله، نعم روى سليمان بن خالد، وذكر ما في النكت، وقال: ولكن إيجاب الكفارة ~~كما يجب في بيض النعام لا يقتضي المساواة في القدر، وتبعه على ذلك غيره ممن ~~تأخر عنه، وحاصله منع تناول التشبيه لذلك مع الاستبعاد المزبور، وفيه منع ~~واضح إن أراد منع الظهور الكافي في المقام وأمثاله، وإن # PageV20P222 # أراد الصراحة فهو كذلك، لكن من المعلوم في أغلب الأحكام عدم اعتبار ~~الصراحة في حجية أدلتها على أنه إن لم ms07032 يفهم من هذا ونحوه المساواة الشاملة ~~للفرض فلا دليل حينئذ على ما ذكره من الانتقال مع العجز إلى الاطعام ثم إلى ~~الصيام، ضرورة ظهور باقي النصوص في المساواة لبيض النعام بالنسبة إلى خصوص ~~البدل من الأنعام ففي المتحرك البكارة فيهما لكن في النعام من الإبل وفي ~~القطا ونحوه من الغنم، وفي غير المتحرك الارسال، فلا محيص حينئذ عن إرادة ~~مساواتها في الأبدال التي منها وجوب الشاة مع العجز، وأما الاستبعاد فمع ~~أنه غير حجة يمكن منعه، ولا ينافي ذلك، فإن الشاة وإن كانت أقوى في الشبه ~~ولكن الارسال أشق منها على الحاج، لأنه يتوقف على تحصيل الفعل الكثير ~~والانتظار حتى تلد ثم يهدي، بخلاف ذبح الشاة وتفريقه على فقراء الحرم، فإنه ~~سهل غالبا، بل من ذلك ينقدح عدم إجزائها أي الشاة عنه مع التمكن وإن احتمله ~~في المسالك، بل جزم به في الروضة جاعلا له أقل أفراد الواجب، وإلا فالشاة ~~مجزية عنه، لكن فيه بعد ما عرفت من أشقية الارسال منها أنها لا تجزي، لأن ~~المراد من الفداء أن يذوق وبال أمره، ومع الاغضاء عن ذلك يتجه ما يحكى عن ~~ابن حمزة من أنه إن عجز عن الارسال تصدق عن كل بيضة بدرهم، بل في المختلف ~~ما أحسنه إن ساعده النقل، بل قيل ربما استند إلى خبر سليمان (1) مع ما يأتي ~~إنشاء الله من صحيح أبي عبيدة (2) (في محل اشترى لمحرم بيض نعام فأكله أن ~~على المحل قيمة البيض، لكل بيضة درهما) أو حمله على بيض الحمام الذي ستعرف ~~إنشاء الله أن فيه درهما، إذ الظاهر أن وجهه مع فرض خلو النصوص عن هذه ~~المرتبة الرجوع إلى القيمة التي هي درهم لهذا الخبر وغيره، وحينئذ فلا حاجة ~~إلى النقل الذي شرط # PageV20P223 # الفاضل استحسانه به، وتبعه في المسالك، نعم شذوذ هذا القول - بل يمكن ~~دعوى الاجماع المركب على خلافه، مضافا إلى ظاهر النص السابق - منع من ~~موافقته، فليس حينئذ إلا ما عليه الشيخان على الوجه الذي ذكرناه. # وقد أطنب في المسالك ms07033 ولكن لم يأت بشئ يعتد به، وملخصه ما ذكره في الروضة ~~فإنه بعد أن منع تفسير الفاضل وغيره لما سمعته من عبارة الشيخ بما تقدم ~~وافقهم في المذهب، قال: لا لذلك بل لأن الشاة يجب أن تكون مجزية هنا بطريق ~~أولى، لأنها أعلى قيمة وأكثر منفعة من النتاج، فيكون كبعض أفراد الواجب، ~~والارسال أقله، ومتى تعذر الواجب انتقل إلى بدله، وهو هنا الأمران الأخيران ~~يعني الاطعام ثم الصيام من حيث البدل العام لا الخاص، لقصوره عن الدلالة، ~~لأن بدليتهما عن الشاة تقتضي بدليتهما عما هو دونهما قيمة بطريق أولى) وفيه ~~ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه من منع إجزائها مع التمكن من الارسال ~~الذي قد عرفت أنه أشق ولو من حيث العمل ليذوق وبال أمره، على أن المعروف في ~~الفتوى الانتقال إليها بعد تعذر الارسال، وبدلية الأخيرين عند المتأخرين مع ~~إمكانها لا مع تعذرها الذي هو شرط البدل العام كما هو واضح، فمن الغريب ~~وقوع ذلك منه، ومن هذا وغيره مما قدمناه يظهر أن التحقيق ما صرح به المفيد ~~وغيره من وجوب شاة مع تعذر الارسال، وإلا فالاطعام ثم الصيام على حسب ما ~~سمعت في بيض النعام الذي قد سمعت النص على أن كفارته كفارته، والله العالم. # الضرب (الثاني فيما لا بدل له على الخصوص، وهو خمسة أقسام) أيضا بخلاف ~~الأول الذي لكفاراته بدل على الخصوص بالنصوص على كل بدل منها كما عرفت، أما ~~هذا الضرب فإن للشاة من أبدالها فيه بدلا بنص عام، PageV20P224 # وهو الاطعام أو الصيام، ثم لها ولغيرها الاستغفار والتوبة، وذلك بدل يعم ~~الكل ومن هنا ذكر بيض القطا والقبج من الأول، وبائضهما من الثاني، نعم ~~يشترك القسمان في أن لهما أمثالا من النعم بالنصوص والفتاوى، بل الظاهر عدم ~~اختصاص هذه الخمسة بذلك، كما ستعرف إنشاء الله. # (الأول الحمام، وهو اسم لكل طائر يهدر) ويرجع صوته ويواصله مرددا (ويعب ~~الماء) ويشربه كرعا أي يضع منقاره في الماء ويشرب، وهو واضع له فيه، لا بأن ~~يأخذ الماء ms07034 بمنقاره قطرة قطرة ويبلعها بعد إخراجه كالدجاج والعصافير كما في ~~النافع والتحرير والتذكرة ومحكي المنتهى والمبسوط بل في الأخير (أن العرب ~~تسمي كل مطوق حماما) وظاهره أن المراد به هنا ذلك وإن لم يكن في اللغة ~~كذلك، فما في المدارك - من المناقشة فيه بعد أن حكاه عن الشيخ وجمع من ~~الأصحاب بأنه لم أقف عليه فيما وصل إلينا من كلام أهل اللغة، بل قد يوافقه ~~ما عن الأزهري من أنه أخبرني عبد الملك عن الربيع عن الشافعي أنه قال: ~~(كلما عب وهدر فهو حمام يدخل فيه القماري والدباسي والفواخت سواء كانت ~~مطوقة أو غير مطوقة ألفة أو وحشية) بل عن الكركي (أنه أعرف بين أهل اللغة) ~~بل عن الرافعي (الاكتفاء بالاقتصار على العب) قال: كما نص عليه الشافعي في ~~عنوان المسائل، قال: (وما عب في الماء عبا فهو حمام، وما شرب قطرة قطرة ~~فليس بحمام - في غير محله، ولعله إلى ذلك أشار في القواعد بعطف العب على ~~الهدر بأو على معنى الاكتفاء بأحدهما وإن كان فيه أنه خلاف المعروف بين من ~~ذكر ذلك، بل قد سمعت ما عن الشافعي من الضابط فيمكن أن يكون ما ذكره في ~~العنوان اتكالا عليه بل ربما أورد عليه بقول الشاعر: # على حوضي نغر مكب * إذا فترت فترت يعب - فإنه وصف النغر بالعب مع أنه لا ~~يهدر، وإلا كان حماما، وهو نوع من PageV20P225 # العصفور، وإن كان قد يدفع - بعد تسليم كون الواقع أن النغر الذي هو نوع ~~من العصفور يعب - بأنه على ضرب من التجوز، بل عن المحكم أنه إنما يقال في ~~الطائر عب ولا يقال شرب، فللعب حينئذ معنى آخر، وهو شرب الطائر. # (و) كيف كان فقد (قيل) كما في الصحاح والقاموس ومحكي فقه اللغة للثعالبي ~~وشمس العلوم والسامي والمصباح المنير وغيرها: إن الحمام (كل مطوق) من ~~الطيور، بل عن الأزهري عن أبي عبيد عن الأصمعي قال: # (مثل القمري والفاختة وأشباه ذلك) نحو ما عن الجوهري من أنه (نحو الفواخت ~~والقماري وساق حر والقطا ms07035 والوراشين وأشباه ذلك - ثم قال - وعند العامة أنها ~~الدواجن فقط - قال قال حميد بن ثور الهلالي: # وما هاج هذا الشوق إلا حمامة * دعت ساق حر ترحة وترنما - والحمامة هنا ~~القمرية، وقال الأصمعي في قول النابغة: # واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد قالت ألا ليتما ~~هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد فحسبوه فألفوه كما حسبت * تسعا ~~وتسعين لم تنقص ولم تزد هذه زرقاء اليمامة نظرت إلى قطا فقالت ذلك، وقال ~~الأموي: والدواجن التي تستفرخ في البيوت حمام أيضا وأنشد قواطنا مكة من ورق ~~الحما يريد الحمام) انتهى كلام الجوهري، وعن الأزهري أبو عبيد عن الكسائي ~~(الحمام هو البري الذي لا يألف البيوت، وهذه التي تكون في البيوت هي اليمام ~~- قال -: وقال الأصمعي: اليمام ضرب من الحمام بري، ونحوه عن الصحاح، وعن ~~أدب الكاتب إنما الحمام ذوات الأطواق وما أشبهها مثل الفواخت والقماري ~~والقطا، قال ذلك الأصمعي ووافقه عليه الكسائي - ثم قال - وأما الدواجن التي ~~تستفرخ في البيوت فإنها وما شاكلها من طير الصحراء اليمام) قلت: لا ريب في ~~أنها من PageV20P226 # الحمام وإن سميت مع ذلك باليمام، وعن الدميري في حياة الحيوان عن كتاب ~~الطير لأبي حاتم (أن أسفل ذنب الحمامة بما يلي ظهرها بياض، وأسفل ذنب ~~اليمامة لا بياض فيه) ثم عن الدميري (المراد بالطوق الخضرة أو الحمرة أو ~~السواد المحيط بعنق الحمامة) قلت: أو بياض كذلك، وفي المصباح المنير ~~(والحمام عند العرب كل ذي طوق من الفواخت والقماري والقطا والدواجن ~~والوراشين وأشباه ذلك، ويقال للواحدة حمامة، وتقع على الذكر والأنثى، ~~والعامة تخص الحمام بالدواجن، وكان الكسائي يقول: الحمام هو البري، واليمام ~~هو الذي يألف البيوت، وقال الأصمعي اليمام حمام الوحش، وهو ضرب من طير ~~الصحراء). # وكيف كان فلا ريب في أن المعروف في اللغة تفسير الحمام بذي الطوق واختاره ~~الشهيدان في الدروس والمسالك، وعند الفقهاء بما يهدر ويعب الماء، ولكن في ~~اللمعة (الحمامة هي المطوقة أو ما تعب) وفي الروضة (الظاهر أن التفاوت ms07036 ~~بينهما قليل أو منتف، وهو يصلح لجعل المصنف كلا منهما معرفا) قلت: وكذا ~~القواعد، قال: (الحمام كل مطوق أو ما يهدر أي يرجع صوته أو يعب أي يشرب ~~كرعا) لكن قد يناقش بمنع عدم التفاوت، ضرورة أن جملة مما يهدر ويعب لا طوق ~~له وبالعكس، فيمكن أن يراد بالواو التقسيم جمعا بين ما سمعته من الفقهاء ~~واللغة أو الترديد باعتبار ما سمعته من الاختلاف، وفي الرياض (يحتمل أن ~~يكون الترديد إشارة إلى ثبوت الحكم الآتي للحمامة بأيهما فسرت، وذلك لعدم ~~انحصار ما دل عليه من الأخبار فيما تضمنت لفظها خاصة، بل فيها ما تضمن لفظ ~~الطير بقول مطلق أو الفرخ أو البيض كذلك، وجميع هذه يعم الحمامة ~~بالتفسيرين، فلا يحتاج هنا إلى الدقة في تعيين أحدهما، ولا تعارض بين ~~الأخبار ليحتاج إلى حمل مطلقها على مقيدها، والحمد لله) وفيه أن ~~PageV20P227 # المناسب لذلك جعل العنوان الطير حماما أو غيره لا الترديد بين تفسيري ~~الحمام اللذين هما على كل حال أخص من مطلق الطير والفرخ والبيض، كما هو ~~واضح، واحتمال كون المتجه في النصوص ذلك يدفعه ظهور اتفاق الأصحاب على كون ~~العنوان الحمام بأحد تفسيريه لا مطلق الطير والفرخ والحمام، نعم لا بد من ~~إخراج القطا قيل والحجل من حكم الحمام كما صرح به غير واحد لما ستعرف من أن ~~لهما كفارة معينة غير كفارة الحمام وإن اشتركت معه في التعريف، فالتحقيق ~~جعل عنوان الحكم ما عند الأصحاب لقوة الظن بذلك، ولما تسمعه من كون الفداء ~~فيها الشاة التي هي أقل أمثالها من النعم في الكرع، ولغير ذلك، ولكن مع ذلك ~~لا ينبغي ترك الاحتياط. # (و) على كل حال ف‍ (في قتلها شاة على المحرم) في الحل على المشهور بين ~~الأصحاب بل في التذكرة ومحكي الخلاف والمنتهى الاجماع عليه، بل في الأول ~~أيضا وبه قال علي عليه السلام وعمر وعثمان وابن عمر، بل روى العامة (1) أن ~~ابن عباس قضى في الحمام حال الاحرام بالشاة، ولم يخالفه أحد من الصحابة، كل ~~ذلك مضافا ms07037 إلى المعتبرة المستفيضة، منها قول الصادق عليه السلام في حسن (2) ~~حريز: (المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة، وإن قتل فراخه ففيه حمل، وإن وطأ ~~البيض فعليه درهم) وفي موثق الكناني (3) (في الحمام وأشباهها إن قتله ~~المحرم شاة، وإن كان فراخا فعدلهما من الحملان) وخبر أبي بصير (4) عنه عليه ~~السلام أيضا، قال: (سألته عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم ~~قال: فقال: عليه شاة - إلى أن قال -: قلت: فمن قتل فرخا من حمام # PageV20P228 # الحرم وهو محرم قال: عليه حمل) وخبر عبد الله بن سنان (1) عنه عليه ~~السلام أيضا قال: (سمعته يقول في حمام مكة الطير الأهلي من غير حمام الحرم ~~من ذبح طيرا منه وهو غير محرم فعليه أن يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه، فإن كان ~~محرما فشاة عن كل طير) وخبره الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا (سمعته يقول: ~~في حمام مكة الأهلي غير حمام الحرم من ذبح منه طيرا وهو غير محرم فعليه أن ~~يتصدق إن كان محرما بشاة عن كل طير) وخبره الثالث (3) عنه عليه السلام أيضا ~~أنه قال (في محرم ذبح طيرا أن عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخا فجدي أو ~~حمل صغير من الضأن) وخبر سليمان بن خالد (4) (قلت له أيضا رجل أغلق بابه ~~على طائر فقال: إن كان أغلق الباب بعد ما أحرم فعليه شاة، وأن عليه لكل ~~طائر شاة، ولكل فرخ حملا، وإن لم يكن تحرك فدرهم، وللبيض نصف درهم) إلى غير ~~ذلك من النصوص التي لا ريب في إرادة الحمام من الطير في خبري ابن سنان ~~الأولين منها بل لا يبعد ذلك في غيرهما أيضا وإن لم يكن تعارض، بل لما ~~عرفته من عدم العنوان في كلام الأصحاب إلا الحمام. # إلا أنه مع ذلك كله قال في محكي المقنعة: (إن على المحرم في الحمامة ~~درهما) لكن ذكر أن المحرم إذا صار في الحل كان عليه الفداء، وإذا صار في ~~الحرم كان عليه الفداء، والقيمة مضاعفة، وأن في تنفير حمام الحرم ms07038 شاة ~~بالتفصيل الآتي فيمكن أن لا يكون مخالفا، وفي محكي المراسم (أن مما لا دم ~~فيه الحمام ففي كل حمامة درهم) ولم يذكر مما فيه الدم إلا تنفير حمام ~~الحرم، وذكر أن في الصيد على المحرم في الحرم الفداء والقيمة، وعلى المحرم ~~في الحل الفداء، وعلى المحل في الحرم القيمة، وعن جمل العلم والعمل (أن على ~~المحرم في الحمامة # PageV20P229 # وشبهها درهما) وعن المهذب والاصباح (أن مما فيه شاة أن يصيب طائرا من ~~حمام الحرم أو يخرجه من الحرم وينفره) ثم في الأخير أن (في قتله على المحرم ~~في الحرم دما والقيمة) وفي المهذب (أن على المحرم في الحرم في كل صيد الجمع ~~بين الجزاء والقيمة) وفي محكي الوسيلة أن على المحرم في صيد حمامة في الحرم ~~دما مطلقا، وكذا في قتل المحل الصيد في الحرم وعلى المحل في إصابة حمامة في ~~الحرم درهما وأن الشاة على من أغلق الباب على حمام الحرم حتى يموت أو ~~أطارها عن الحرم) وعن الكافي والغنية والإشارة (في حمامة الحرم شاة وفي ~~حمامة الحل درهم) وعن الحسن (إن على المحرم في الحرم شاة) ولا يخفى عليك أن ~~ما أمكن من هذه العبارات أو غيرها رجوعه إلى المختار ولو بحملها على ما ~~ستسمع إنشاء الله فذاك، وإلا فهو محجوج بما عرفت، والله العالم. # (و) يجب (على المحل) في قتلها (في الحرم درهم) وفاقا للمشهور بين الأصحاب ~~نقلا وتحصيلا، لقول الرضا عليه السلام في صحيح صفوان (1): # (من أصاب طيرا في الحرم، وهو محل فعليه القيمة درهم يشتري به علفا لحمام ~~الحرم) وخبر محمد بن الفضيل (2) عن أبي الحسن عليه السلام (سألته عن رجل ~~قتل حمامة من حمام الحرم وهو غير محرم قال: عليه قيمتها، وهو درهم يتصدق به ~~أو يشتري به طعاما لحمام الحرم، وإن قتلها وهو محرم في الحرم فعليه شاة ~~وقيمة الحمامة) وصحيح منصور بن حازم (3) قال: (حدثني صاحب لنا ثقة قال: كنت ~~أمشي في بعض طرق مكة فلقيني إنسان فقال لي: اذبح لنا هذين ms07039 الطيرين فذبحتهما ~~ناسيا وأنا حلال، ثم سألت أبا عبد الله عليه السلام قال: عليك # PageV20P230 # الثمن) وصحيح عبد الله بن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في حمام ~~مكة من ذبح منه طيرا وهو غير محرم فعليه أن يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه) بل ~~وصحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل أغلق باب بيت على ~~طير من حمام الحرم فمات قال: يتصدق بدرهم أو يطعم به حمام الحرم) وخبر حماد ~~ابن عثمان (3) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل أصاب طيرين واحدا من ~~حمام الحرم والآخر من غير حمام الحرم قال: يشتري بقيمة الذي من حمام الحرم ~~قمحا فيطعمه حمام الحرم، ويتصدق بجزاء الآخر) وصحيح معاوية بن عمار (4) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن رجل أهدي له حمام أهلي جئ به وهو في ~~الحرم فقال: إن أصاب منه شيئا فليتصدق بثمنه نحوا مما كان يسوى في القيمة) ~~ورواه في الفقيه (فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه) وصحيح صفوان (5) عن أبي ~~الحسن الرضا عليه السلام (من أصاب طيرا في الحرم وهو محل فعليه القيمة درهم ~~يشتري به علفا لحمام الحرم) وصحيح محمد بن مسلم (6) سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام (عن رجل أهدي له حمام أهلي وجئ به وهو في الحرم ومحل قال: إن هو ~~أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه) وصحيح معاوية بن عمار (7) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن رجل أهدي له حمام أهلي وهو في الحرم ~~فقال: إن أصاب منه شيئا # PageV20P231 # فليتصدق مكانه من ثمنه نحوا مما كان يساوي في القيمة) وصحيحه الآخر (1) ~~عنه عليه السلام أيضا (سألته عن طائر أهلي أدخل الحرم حيا فقال: لا يمس، إن ~~الله تعالى يقول: ومن دخله كان آمنا) إلى غير ذلك من النصوص التي تقدم ~~بعضها وتسمع الآخر إنشاء الله، وهي بين ناص على الدرهم، وناص على القيمة ~~مفسرا لها به وغير مفسر، وناص على الدرهم وشبهه وعلى الثمن وعلى مثل الثمن ~~وعلى ms07040 أفضل من الثمن. # وفي محكي التذكرة (لو كانت القيمة أزيد من درهم أو أنقص فالأقرب الغرم ~~عملا بالنصوص، والأحوط وجوب الأزيد من الدرهم والقيمة) وكذا عن المنتهى مع ~~احتمال لكون الدراهم قيمة وقت السؤال في الأخبار، واستشكل في وجوب الأزيد ~~مع إطلاق الأصحاب وجوب الدرهم من غير التفات إلى القيمة السوقية، وفي ~~المدارك (أن المتجه اعتبار القيمة مطلقا) قلت: لكنه مخالف لكلام الأصحاب ~~المقطوع فيه بعدم إرادة كون ذلك قيمة سوقية له، ضرورة اختلافها باختلاف ~~الأزمنة والطيور وغيرهما من الأحوال، بل لعله كذلك في النصوص، خصوصا مع ~~ملاحظة سؤال السائل لهم عن ذلك وجوابهم عليهم السلام له مع أن مرجع ذلك إلى ~~غيرهم، فلا يبعد كون ذلك قيمة شرعية له، بل ربما كان قرائن في النصوص تشهد ~~له، كما أنه يمكن اجتماع النصوص عليه، فيتفق النص والفتوى حينئذ، وكيف كان ~~فعن الكركي (إن إجزاء الدرهم في الحمام مطلقا في غاية الاشكال، لأن المحل ~~إذا قتل المملوك في غير الحرم تلزمه قيمته السوقية بالغة ما بلغت، فكيف ~~يجزي الأنقص في الحرم) وفيه أن هذا إنما يتم إذا قلنا بكون فداء المملوك ~~لمالكه، لكن سيأتي إنشاء الله أن الأظهر كون الفداء لله تعالى، وللمالك ~~القيمة السوقية، فلا بعد # PageV20P232 # في أن يجب لله تعالى في حمام الحرم أقل من القيمة مع وجوبها للمالك، ~~والله العالم. # (و) يجب (في) قتل (فرخها للمحرم) أي عليه في الحل (حمل) بالتحريك وفاقا ~~للمشهور أيضا، لما سمعته من حسن حريز (1) أو صحيحه وخبر أبي بصير (2) وخبر ~~أبي الصباح الكناني (3) وغيرها من النصوص، نعم في صحيح ابن سنان (4) منها ~~(فإن كان فرخا فجدي أو حمل صغير من الضأن) ومن هنا اجتزى به سيد المدارك ~~إلا أني لم أجد له موافقا، والمعروف بين الأصحاب كالنصوص تعين الحمل، نعم ~~عن الكافي والغنية (في فرخ حمام الحرم حمل، وفي فرخ حمام غيره نصف درهم) ~~وعن سلار إطلاق أن في فرخ الحمامة نصف درهم، وعن المفيد والمرتضى ذلك أيضا ~~في فرخ الحمامة وشبهها، ms07041 ولعلهم لا يريدون ما نحن فيه، وإلا كانوا محجوجين ~~بالنصوص المعتضدة بالفتاوى، هذا. # وعن بني بابويه وحمزة والبراج والفاضل وصف الحمل بأن يكون فطم ورعى الشجر ~~كما تسمعه إنشاء الله في القطا، وعن جماعة الاطلاق، ولعله لكون الحمل لا ~~يكون إلا كذلك، ففي محكي التذكرة والمنتهى والتحرير أن حده أن يكمل له ~~أربعة أشهر قال: فإن أهل اللغة بعد أربعة أشهر يسمون ولد الضأن حملا، وكذا ~~عن السرائر، وعن ابن قتيبة في أدب الكاتب (فإذا بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه ~~فهو حمل وخروف، والأنثى خروفة ورخل) وبمعناه ما عن الثعالبي في فقه اللغة ~~(فإذا فصل عن أمه فهو حمل وخروف) وعن الميداني في السامي موافقة ابن قتيبة ~~على الاختصاص بالذكر، بل قيل كأنه بمعناه ما في العين والمحيط وتهذيب اللغة ~~من أنه الخروف، وأن الخروف هو الحمل الذكر، فما عن المطرزي - من أن الحمل ~~ولد الضائنة في السنة الأولى، وعن # PageV20P233 # الدميري الحمل الخروف إذا بلغ سنة أشهر، وقيل هو ولد الضأن الجذع فما ~~دونه - موهوم بالنسبة إلى ما عرفت، وعن الراغب أن الحمل سمي به لكونه ~~محمولا لعجزه أو لقربه من حمل أمه به، والله العالم. # (وللمحل) أي عليه (في الحرم نصف درهم) وفاقا للمشهور أيضا، للنصوص التي ~~منها صحيح ابن الحجاج (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فرخين مسرولين ~~ذبحتهما وأنا بمكة محل فقال لي: لم ذبحتهما؟ قلت: جائتني بهما جارية من أهل ~~مكة فسألتني أن أذبحهما فظننت أني بالكوفة ولم أذكر الحرم فقال: عليك ~~قيمتهما، قلت كم قيمتهما قال: درهم، وهو خير منهما) المنزل عليه صحيحه (2) ~~الآخر عنه عليه السلام أيضا (في قيمة الحمامة درهم، وفي الفرخ نصف درهم، ~~وفي البيض ربع درهم) وصحيح حفص (3) عنه عليه السلام (في الحمامة درهم، وفي ~~الفرخ نصف درهم، وفي البيض ربع درهم) والله العالم. # (ولو كان محرما) وقتل شيئا من ذلك (في الحرم اجتمع عليه الأمران) وفاقا ~~للمشهور، بل عن شرح الجمل للقاضي الاجماع عليه، لقاعدة تعدد المسبب بتعدد ms07042 ~~السبب، فإنه قد هتك حرمة الحرم والاحرام، فيجتمع عليه في قتل الحمامة في ~~الحرم شاة ودرهم أو قيمتها، وفي الفرخ حمل ونصف درهم، بل يجب عليه مع ذلك ~~القيمة للمالك لو كان مملوكا ولم يأذن المالك في أحد القولين كما ستعرف ~~إنشاء الله، مضافا إلى ما سمعته من قول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي ~~أو صحيحه (4) (إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة درهم ~~أو شبهه يتصدق به أو يطعمه حمام الحرم) كقوله عليه السلام في خبر # PageV20P234 # محمد بن الفضيل (1): (وإن قتلها وهو محرم في الحرم فعليه شاة وقيمة ~~الحمامة) وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة (2): (إذا أصاب المحرم ~~في الحرم حمامة إلى أن يبلغ الظبي فعليه دم يهريقه ويتصدق بمثل ثمنه أيضا، ~~وإن أصاب منه وهو حلال فعليه أن يتصدق بمثل ثمنه) وخبر أبي بصير (3) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (في رجل قتل طيرا من طيور الحرم وهو محرم في الحرم ~~فقال: عليه شاة وقيمة الحمامة درهم يعلف به حمام الحرم، وإن كان فرخا فعليه ~~حمل وقيمة الفرخ نصف درهم يعلف به حمام الحرم) وموثقه الآخر (4) عنه عليه ~~السلام أيضا (سأله عن محرم قتل حمامة من حمام الحرم خارجا من الحرم قال: ~~عليه شاة، قلت: فإن قتلها في جوف الحرم قال: عليه شاة وقيمة الحمامة، قلت: ~~فإن قتلها في الحرم وهو حلال قال: عليه ثمنها ليس عليه غيره، قلت: فمن قتل ~~فرخا من فراخ الحمام وهو محرم قال: فعليه حمل) إلى غير ذلك من النصوص. # فما عن ظاهر العماني من وجوب الشاة خاصة واضح الضعف، بل لم أجد له دليلا ~~إلا الاطلاق المقيد بما سمعت، كالمحكي عن المرتضى في أحد قوليه من وجوب ~~الفداء والقيمة مضاعفة، نعم قوله الآخر بوجوب تضاعف الفداء وهو المحكي عن ~~الإسكافي قد يستدل له بقول الصادق عليه السلام في الحسن أو الصحيح (5) (إن ~~أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك، وإن أصبته وأنت حلال في ms07043 ~~الحرم فقيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فإنما عليك # PageV20P235 # فداء واحد) وقوله عليه السلام في الموثق (1) (وإن أصبته وأنت محرم في ~~الحرم فعليك الفداء مضاعفا). # ولكن يمكن تنزيلهما على ما عرفت بإرادته من المضاعفة ولو مجازا أو على ~~غير المقام، فإن المحكي عن الشيخ في النهاية والمبسوط والتهذيب وجوب تضاعف ~~الفدية فيه للمحرم في الحرم ما لم يبلغ بدنة، فلا يجب عليه غيرها، لخبر ~~الحسن بن علي بن فضال (2) (عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~الصيد يضاعفه ما بينه وبين البدنة، فإذا بلغ البدنة فليس عليه التضعيف) ~~ومرسله الآخر (3) عنه عليه السلام أيضا (إنما يكون الجزاء مضاعفا مما دون ~~البدنة حتى يبلغ البدنة، فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف، لأنه أعظم ما يكون، ~~قال الله عز وجل (4): ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) خلافا ~~للمحكي عن ابن إدريس فأوجبه مطلقا، بل قال: إن باقي أصحابنا أطلق التضعيف، ~~ولعله لاطلاق الخبرين، وتقييدهما بما سمعت من الخبرين الأخيرين لو صلحا ~~للتقييد الموافق للأصل جيد، لكنهما مرسلان، فلا ريب في أن الأحوط ما ذكره ~~ابن إدريس، والله العالم. # (و) يجب (في بيضها إذا تحرك الفرخ حمل) لاندارجه في نصوص الفرخ الشامل ~~للخارج عنها والحاصل منها ولو لشهادة صحيح علي بن جعفر (5) سأل أخاه عليه ~~السلام (عن رجل كسر بيض الحمام وفي البيض فراخ قد تحركت قال: عليه أن يتصدق ~~عن كل فرخ قد تحرك بشاة، ويتصدق بلحومها إن # PageV20P236 # كان محرما، وإن كان الفراخ لم تتحرك تصدق بقيمته ورقا يشتري به علفا ~~يطرحه لحمام الحرم) بإرادة الحمل من الشاة فيه، وخبر يونس بن يعقوب (1) ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أغلق بابه على حمام من حمام الحرم ~~وفراخ وبيض قال: إن كان أغلق عليها بعد ما أحرم فإن عليه لكل طائر شاة، ~~ولكل فرخ حملا، وإن لم يتحرك فدرهم، وللبيض نصف درهم) بل وصحيح الحلبي (2) ~~عنه عليه السلام أيضا، قال: (حرك الغلام مكتلا فكسر بيضتين ms07044 في الحرم، فسألت ~~أبا عبد الله عليه السلام فقال: جديين أو حملين) بناء على إرادة تحرك الفرخ ~~فيهما، إنما الاشكال في أن ظاهر المصنف وغيره عدم الفرق في ذلك بين المحرم ~~والمحل خصوصا بملاحظة تفصيله بينهما في غير ذي الفرخ، وكذا عن المنتهى ~~والتذكرة وفي القواعد ومال إليه سيد المدارك، قال: # (وعبارة المصنف كالصريحة في التعميم حيث أطلق وجوب الشاة بعد تحرك الفرخ ~~وفصل الحكم قبله وصرح الشهيدان بأن حكم البيض بعد تحرك الفرخ حكم الفرخ، ~~ومقتضاه اختصاص هذا الحكم بالمحرم في الحل ويجب على المحل في الحرم نصف ~~درهم ويجتمع الأمران على المحرم في الحرم وهو غير واضح، لاختصاص الرواية ~~الثانية أي صحيح الحلبي بحمام الحرم وظهور الرواية الأولى أي صحيح علي ابن ~~جعفر في التعميم) وفيه أن ذلك يقتضي زيادة فداء المحل البيض ذي الفرخ ~~المتحرك في الحرم على فداء الفرخ نفسه فيه الذي قد عرفت وجوب نصف درهم له، ~~وهو مستبعد نحو ما سمعته في بيض القطا، على أنه يمكن جعل الشرط في الخبر ~~الأول للحكم بالحمل، فيكون مفهومه عدم كون حكمه كذلك، وليس إلا بقاؤه حينئذ ~~على حكمه في الفرخ، وكذا الكلام في خبر يونس، مضافا إلى صدق قتل الفرخ الذي ~~قد عرفت ما دل على التفصيل بين المحرم في الحل والمحرم في الحرم فيه ~~بالنسبة إلى وجوب الحمل والدرهم، # PageV20P237 # فالمتجه حينئذ الجمع بين النصوص بحمل المطلق فيها على المقيد، ومنه يعلم ~~أن الأقوى حينئذ ما سمعته من الشهيدين. # هذا كله مع التحرك (و) أما (قبل التحرك) سواء كان قد تصور أولا ف‍ (على ~~المحرم) في الحل (درهم) لما سمعته من قول الصادق عليه السلام في حسن حريز ~~(1) المتقدم في أصل المسألة المحمول عليه هنا ما سمعته في صحيح علي بن جعفر ~~المتمم بعدم القول بالفصل المحمول ما في آخره من نصف الدرهم على كسر المحل ~~له إذا كان فيه فرخ قد تحرك وإن كان بعيدا جمعا بين النصوص التي منها ما ~~سمعته في صحيح حفص ms07045 (2) وابن الحجاج (3) المراد منهما المحل في الحرم ولو ~~بقرينة غيرهما أيضا، فيستفاد منهما ما ذكره المصنف (و) غيره من أن (على ~~المحل) في الحرم في كسر البيض ولم يكن فيه فرخ قد تحرك (ربع درهم) كما أنه ~~مما قدمنا يعلم الوجه في قوله: (ولو كان محرما في الحرم لزمه درهم وربع) ~~ضرورة كونه كقتل المحرم الحمامة أو الفرخ في الحرم الموجبين للشاة ودرهم، ~~وللحمل ونصف درهم بالنصوص وقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب، فما عن سلار - ~~من إطلاق ربع درهم في البيضة، والمفيد والمرتضى في بيض الحمامة وشبهها وأبي ~~الصلاح وابن زهرة في بيضة من حمام الحرم درهم، ومن غيره نصف درهم - لا يخفى ~~عليك ما فيه إن لم ينزل على ما ذكرناه والله العالم. # (ويستوي الأهلي و) الوحشي من (حمام الحرم في القيمة) التي هي الفداء بسبب ~~الجناية (إذا قتل في الحرم) كما يستويان في الحل أيضا في الفداء (لكن يشتري ~~بقيمة الحرمي علفا لحمامه) كما في القواعد وغيرها # PageV20P238 # بل لا خلاف فيه كما عن المنتهى والتذكرة الاعتراف به إلا من داود، فلا ~~جزاء لصيد الحرم، ويمكن القطع بفساده بملاحظة النصوص السابقة والفتاوى ~~والاجماعات، نعم في بعضها التخيير بين الصدقة به وبين علفه لحمام الحرم، ~~كصحيح الحلبي (1) وخبر محمد بن الفضيل (2) وغيرهما، وعليه يحمل الأمر ~~بالعلف في غيرها حتى خبر حماد (3) المشتمل على التفصيل، قال: (قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام رجل أصاب طيرين واحدا من حمام الحرم والآخر من غير حمام ~~الحرم قال: يشتري بقيمة الذي من حمام الحرم قمحا فيطعمه حمام الحرم ويتصدق ~~بجزاء الآخر) لقصوره في إفادة الوجوب التعيني سندا وعددا عن مقاومة غيره، ~~كقصوره عن ثبوت وجوب كونه قمحا أي حنطة على وجه يقيد إطلاق غيره، فلا بأس ~~بحمل ذلك فيه على الندب، كحمل الأمر فيه على أفضل فردي الواجب التخييري، ~~أما غير الحرمي فالنص والفتوى متوافقان على الصدقة بثمنه، وفي كشف اللثام - ~~بعد أن ذكر أخبار حماد وأبي بصير وصفوان وعلي بن جعفر دليلا للعلف ms07046 لحمامه - ~~قال: (وما خلا خبر حماد مطلقة، وهو المفصل المخصص ذلك بالحرمي والعلف ~~والقمح، وفي حسن الحلبي (4) عن الصادق عليه السلام (إن الدرهم وشبهه يتصدق ~~به أو يطعمه حمام مكة) فيحتمل التفصيل بالحرمي وغيره، والتخيير مطلقا) قلت: ~~لا يخفى عليك التحقيق في ذلك بعد الإحاطة بما ذكرناه. # بقي الكلام فيما ذكره المصنف وغيره من التعبير بالأهلي المشعر بكونه ~~مملوكا، وقد صرح الكركي بعدم تصور ملك الصيد في الحرم إلا في القماري # PageV20P239 # والدباسي لجواز شرائهما وإخراجهما وتبعه في المسالك، وفي المدارك وغيرها ~~(هو مبني على ما هو المشهور من عدم دخول الصيد وإن كان أهليا في الملك إذا ~~كان في الحرم كما تقدم سابقا، وأما على ما ذهب إليه المصنف في النافع من ~~دخوله في الملك وإن وجب عليه إرساله فلا) قلت: يمكن القول بعدم اعتبار ~~الملك في الأهلي منه، ضرورة صدقه على اليمام الذي يسكن الدور وإن لم يتولد ~~في الحرم، والحكم المزبور لا يعتبر فيه الملكية، كما أنه يمكن تملكه بتملك ~~بيض خارج من الحرم، فيضعه تحت حمام الحرم ويكون فرخا وبغير ذلك، ومن هنا ~~قال في كشف اللثام مازجا به عبارة القواعد: (يستوي الأهلي أي اليمام أو ~~المملوك من حمام الحرم تولد منه أو أتاه من الحل، وهو لا ينافي الملك وإن ~~لم يكن قمريا أو دبسيا كما يأتي، ولا بأس إن نافاه هنا أيضا) ومرجعه إلى ما ~~ذكرنا. # وكيف كان ففي المسالك (أن المراد بالقيمة ها هنا ما يعم الدرهم والفداء ~~ليدخل حكم بيضه وفرخه وغيرهما) وفيه منع واضح، ثم قال: (وإنما يستويان في ~~ذلك مع إذن المالك في إتلاف الأهلي أو كان المتلف هو المالك، أما لو كان ~~غيرهما افترق الحكم على الأقوى، إذ يجتمع على المتلف في الأهلي القيمة ~~للمالك والفداء كما سيجئ - إلى أن قال -: وأما الأهلي فقد أطلقوا وجوب ~~الصدقة بقيمته على المساكين، وينبغي أن يكون ذلك في موضع لا يضمنه للمالك، ~~وإلا كان فداؤه للمساكين وقيمته للمالك، فينبغي تأمل ذلك، فإن النص ms07047 والفتوى ~~متطابقان) قلت لا ريب في أن ما ذكره أحوط، وإن كان الأصل وظاهر النص ~~والفتوى خلافه، اللهم إلا أن يدعي انسياقهما إلى غير المملوك وإن عبروا عنه ~~بالأهلي ونحوه المراد منه كما عرفت الذي يألف البيوت PageV20P240 # ويسكنها في مقابل الوحشي، هذا. # وفي الرياض (وهل يختص الاستواء المزبور بالمحل أم يعمه والمحرم حتى لو ~~قتل المحرم الحمام الأهلي في الحرم لم يكن عليه غير القيمة على الثاني، ومع ~~الفداء على الأول؟ إشكال من إطلاق النص والفتوى باجتماع الأمرين إذا جنى ~~على الحمامة في الحرم من غير فرق بين الأهلي منها والحرمي، ومن أن ظاهر ~~تعليلهم الاجتماع المزبور بهتكه حرمة الحرم والاحرام فيلزمه الأمران كل ~~بسببه، وهذا إنما يتوجه في الحرمي خاصة، لكونه صيدا منع عنه المحرم، وأما ~~الأهلي منها فلا منع فيه إلا من جهة الحرم، لأن من دخله كان آمنا، ولم أر ~~من الأصحاب من تعرض لهذا الفرض فضلا عن الحكم فيه بأحد الطرفين أو التوقف ~~فيه والاشكال، والأقرب من وجهي الاشكال الأول، لقوة دليله) إلى آخره. # قلت لا إشكال في وجوب الشاة على المحرم في قتل الحمامة من غير فرق بين ~~الأهلي منها وغيره، وبين اصطيادها وعدمه، وبين الحرم وغيره، وإن زاد الأول ~~مع ذلك قيمتها التي هي الدرهم الواجب على المحل، بل الظاهر جريان ما سمعته ~~من الشراء بها علفا لطيور الحرم، أو يتخير بين ذلك والصدقة بها، وقد سمعت ~~التصريح في خبر عبد الله بن سنان (1) عن الصادق عليه السلام بالفرق بين ~~المحرم وغيره في حمام مكة في الطير الأهلي غير حمام الحرم بوجوب الشاة على ~~الأول، والقيمة على الثاني، فلاحظ، نعم لم يذكر وجوب القيمة فيه مع الشاة ~~لو كان القتل في الحرم اتكالا على ما ذكره في غير الخبر المزبور الذي لم ~~يسق لبيان ذلك، وبالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى بيان بعد ~~إطلاق النص والفتوى حكم الحمام الذي قد سمعت الحال فيه، بل لا يبعد إرادة # PageV20P241 # المصنف وغيره من الاستواء هنا ms07048 ما يشملها أيضا على معنى وجوب القيمة من ~~حيث الحرم، ولكن يشتري بقيمة الحرمي علفا لحمامه أو يتخير، بخلاف غيره فإنه ~~يتصدق بها، والله العالم. # (الثاني في كل واحد من القطا والحجل والدراج حمل قد فطم ورعى) الشجر بلا ~~خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد، لصحيح سليمان بن خالد (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (وجدنا في كتاب علي عليه السلام في القطاة إذا أصابها ~~المحرم حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر) وخبر المفضل بن صالح (2) عنه ~~عليه السلام أيضا (إذا قتل المحرم قطاة فعليه حمل قد فطم من اللبن ورعى من ~~الشجر) متممين بعدم القول بالفصل بينها وبين الآخرين بخبر سليمان بن خالد ~~(3) عن أبي جعفر عليه السلام (من أصاب قطاة أو حجلة أو دراجة أو نظيرهن ~~فعليه دم) بعد حمل الدم فيه على الحمل ولو لقاعدة التقييد، فلا جهة للاشكال ~~في الاستدلال بالنصوص المزبورة التي قد عرفت وصف الحمل فيها بما سمعت، لكن ~~في المسالك (كون المراد أنه قد آن وقت فطامه ورعيه وإن لم يكونا قد حصلا ~~بالفعل) ولا داعي له، كما تقدم الكلام مفصلا في المراد بالحمل لغة، بل وفي ~~الاشكال بوجوب ذلك ووجوب المخاض لبيضها ذي الفرخ، وإن كان قد يدفع بأن ~~الشرع مبني على اختلاف المتماثلات واتفاق المختلفات، فجاز أن يثبت في ~~الصغير أزيد مما يثبت في الكبير، أو بأن المراد من المخاض بنت المخاض، بل ~~ربما دفع أيضا بالتزام وجوبها فيها دون الحمل أو بالتخيير بين الأمرين، ~~ولكن يمكن تحصيل الاجماع على خلاف الأول منهما، فليس حينئذ إلا ما سمعته ~~سابقا من وجوب الحمل فيه، وأقصاه مساواة الكبير للصغير # PageV20P242 # في الفداء ولا بأس به، فلاحظ وتأمل، هذا، وظاهر المصنف وغيره الاقتصار ~~على الثلاثة، ولكن قد سمعت ما في الخبر الأخير من إلحاق نظيرهن، بهن ~~والاحتياط لا ينبغي تركه. # (الثالث في قتل كل واحد من القنفذ والضب واليربوع جدي) على المشهور بين ~~الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا بين المتأخرين، ms07049 خلافا للحلبيين فأوجبوا فيها ~~حملا قد فطم ورعى من الشجر، بل عن ابن زهرة الاجماع عليه، وإن كان فيه أنه ~~لم نجد موافقا له على ذلك لا سابقا ولا لاحقا عدا من عرفت بل صريح كلام من ~~عثرنا عليه ممن تقدمه خلافه، ومن هنا كان الأقوى الأول لحسن مسمع أو صحيحه ~~(1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في اليربوع والقنفذ والضب إذا أصابه ~~المحرم فعليه جدي، والجدي خير منه، وإنما جعل عليه هذا لكي ينكل عن قتل ~~غيره من الصيد) المعتضد بما عن التذكرة والمنتهى من الاستدلال عليه ~~بالمماثلة، وبما في المختلف من أنه قول أكثر أصحابنا، فيكون راجحا على قول ~~الأقل، فيتعين العمل به، إذ ترك النقيضين أو العمل بهما أو بالمرجوح محال، ~~فتعين ما قلناه، وعن نسخة أخرى وإلا لزم العمل بالنقيضين أو تركهما أو ~~العمل بالمرجوح، والكل محال، وإن كان فيه ما لا يخفى، فالعمدة ما عرفت. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره كالخبر الاقتصار عليها، لكن عن السيد والشيخين ~~وبني إدريس وحمزة وسعيد وغيرهم إلحاق أشباهها بها، ولعله لما سمعته في ~~الخبر من ثبوت ذلك في الثلاثة وكونه خيرا منه، وأنه إنما جعل لكي ينكل به ~~عن صيد غيره، بل في الرياض لا يخلو من وجه، ولذا مال إليه من المتأخرين ~~المحقق الثاني في شرح القواعد، بل أفتى به صريحا، ولكن لا يخفى عليك ما فيه ~~من عدم صلاحية مثل ذلك لاثبات حكم شرعي كما هو واضح. # PageV20P243 # والجدي الذكر من أولاد المعز في السنة الأولى كما عن المغرب المعجم وعن ~~أدب الكاتب (أنه جدي من حين ما تضعه أمه إلى أن يرعى ويقوى) ولعل العرف ~~يساعده، ولكن عن السامي (أنه جدي من أربعة أشهر إلى أن يرعى) بل قيل ويظهر ~~من بعض العبارات أنه ابن ستة أشهر أو سبعة، ومن المصباح المنير احتمال عدم ~~اختصاصه بالسنة الأولى لنسبته إلى بعض، ولكن الجميع على خلاف العرف، والله ~~العالم. # (الرابع في كل واحد من العصفور والقبرة) بضم القاف وتشديد ms07050 الباء ~~(والصعوة) التي هي على ما قيل عصفور صغير له ذنب طويل يرمح به (مد من طعام) ~~وفاقا للمشهور، لمرسل صفوان (1) المنجبر بالشهرة إن لم نقل باعتباره في ~~نفسه عن أبي عبد الله عليه السلام (القبرة والصعوة والعصفور إذا قتله ~~المحرم فعليه مد من طعام) خلافا للصدوقين فأوجبا لكل طائر عدا النعامة شاة ~~لصحيح ابن سنان (2) عنه عليه السلام أيضا أنه قال: (في محرم ذبح طيرا إن ~~عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخا فجدي أو حمل صغير من الضأن) الذي هو مع ~~أن عمومه بترك الاستفصال مخصص بالمرسل الأول المنجبر بما عرفت، وللمحكي من ~~الفقه المنسوب (3) إلى الرضا عليه السلام الذي لم تثبت نسبته عندنا، ~~وللإسكافي فأوجب في العصفور والقمري وما جرى مجريهما قيمته، وفي الحرم ~~قيمتين لخبر سليمان بن خالد (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عما في ~~القمري والدبسي والسماني والعصفور والبلبل قال: قيمته، فإن أصابه وهو محرم ~~فقيمتان، ليس عليه فيه # PageV20P244 # دم شاة) وفي طريق آخر (الزنجي) مكان الدبسي، وهو قاصر سندا، فلا يصلح ~~للعمل فضلا عن المعارضة، والله العالم. # (الخامس في قتل الجرادة تمرة) كما عن الفقيه والنهاية والمقنع والخلاف ~~والمهذب والنزهة والجامع ورسالة علي بن بابويه والسرائر وإن عبروا في ~~الجرادة تمرة، لصحيح زرارة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في محرم قتل ~~جرادة قال: يطعم تمرة، وتمرة خير من جرادة) وصحيح معاوية (2) عنه عليه ~~السلام أيضا (قلت: ما تقول في رجل قتل جرادة وهو محرم، قال تمرة خير من ~~جرادة) ومرسل حريز (3) عنه عليه السلام أيضا (في محرم قتل جرادة قال: يطعم ~~تمرة، والتمرة خير من جرادة) (و) لكن مع ذلك (الأظهر) عند المصنف (كف من ~~طعام) كما في النافع والقواعد ومحكي المقنعة هنا والغنية بل والمراسم وإن ~~عبر بما هو أعم من القتل، فقال في الجرادة، وجمل العلم والعمل مع زيادة قتل ~~القملة، لما قيل من صحيح ابن مسلم (4) عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن ~~محرم قتل جرادة قال: كف من ms07051 طعام، وإن كان كثيرا فعليه شاة) وجمع غير واحد ~~بينهما بالتخيير كما عن المبسوط والتهذيب والتحرير والتذكرة مع احتمالها ~~التردد، ولا بأس به لو كان الخبر صحيحا، لكن هو خبر ضعيف كما اعترف به في ~~كشف اللثام، نعم في خبره الصحيح (5) (قتل جرادا) بل عن بعض النسخ (قتل ~~جرادا كثيرا) ومن هنا يشكل العمل به ولو على التخيير، كما أنه يشكل العمل ~~بخبر الحناط (6) عن الصادق عليه السلام (في رجل أصاب جرادة فأكلها قال: ~~عليه دم) لضعف سنده واحتمال إرادة الجنس من الوحدة فيه، وفي محكي السرائر ~~عن علي بن بابويه أن علي كل من أكل جرادة شاة، قال في المختلف # PageV20P245 # (والذي وصل إلينا من كلام ابن بابويه في رسالته (وإن قتلت جرادة تصدقت ~~بتمرة، وتمرة خير من جرادة، فإن كان الجراد كثيرا ذبحت شاة، وإن أكلت منه ~~فعليك دم شاة) وهذا اللفظ ليس صريحا في الواحد - قال: - وقال ابن الجنيد: ~~في أكل الجراد عمدا دم، كذلك روى ابن يحيى عن عروة الحناط عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، ومعناه إذا كان على الرفض لاحرامه، وقد ذهب إلى ذلك ابن عمر، ~~فإن قتلها خطأ كان فيها كف من طعام، كذا روى ابن سعيد عن محمد بن مسلم (1) ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام، قال: (إن قتل كثيرا فشاة) - قال -: ~~وحديث ابن الجنيد في طريقه صالح بن عقبة، وهو كذاب غال لا يلتفت إليه، ~~وعروة لا يحضرني الآن حاله) قلت: لا ريب في عدم صلاحية الخبر المزبور للعمل ~~به وإن حكى عن الفقه (2) المنسوب إلى الرضا عليه السلام ما يوافقه أيضا إلا ~~أنه لم تثبت النسبة عندنا، فالمتجه إلحاق أكل الجرادة بقتلها في التصدق ~~بتمرة، خصوصا بعد قوله عليه السلام (وتمرة خير من جرادة) الظاهر في العموم، ~~وعن كفارات المقنعة (فإن قتل جرادا كثيرا كفر بمد من تمر فإن كان قليلا كفر ~~بكف من تمر) ولم أجد ما يشهد له، اللهم إلا أن يراد من الكف من الطعام الكف ms07052 ~~من التمر، وعن ابن حمزة (وإن أصاب جرادا وأمكنه التحرز منها تصدق لكل واحدة ~~بتمرة) وهذا مع قوله (في الكثير شاة) يدل على أنه يريد بالكثير ما لا يحصيه ~~أو الكثير عرفا. # (وكذا) يجب الكف من الطعام (في القملة يلقيها من جسده) كما في المقنعة ~~والنافع والقواعد ومحكي الغنية وجمل العلم والعمل مع زيادة قتلها أيضا، ~~كقوله في محكي المهذب (في القملة يرميها أو يقتلها) لخبر حماد بن # PageV20P246 # عيسى أو صحيحه (1) سأل الصادق عليه السلام (عن المحرم يبين القملة عن ~~جسده فيلقيها قال: يطعم مكانها طعاما) ونحوه خبر ابن مسلم (2) عنه عليه ~~السلام أيضا بناء على إرادة الكف من إطعام الطعام مكانه إذ هو أقل مقدر منه ~~أو لقول الصادق عليه السلام في صحيح الحسين بن أبي العلاء (3) (المحرم لا ~~ينزع القملة من جسده ولا من ثوبه متعمدا، وإن قتل شيئا من ذلك خطأ فليطعم ~~مكانها طعاما قبضة بيده) ولكنه في القتل، وأولى منه بذلك خبر ابن مسكان عن ~~الحلبي (4) قال: # (حككت رأسي وأنا محرم فوقع منه قملات فأردت ردهن فنهاني، وقال: # تصدق بكف من طعام) لكن صحيح ابن عمار (5) سأل الصادق عليه السلام (عن ~~المحرم يحك رأسه فيسقط عنه القملة والثنتان فقال: لا شئ عليه ولا يعود) ~~ظاهر في عدم الكفارة، اللهم إلا أن يخصص بما عدا الكف أو يحمل على غير ~~التعمد، بل قيل إنه ظاهره، وأنه يعضده قوله عليه السلام في صحيحه (6) أيضا ~~(لا شئ في القملة، ولا ينبغي أن يتعمد قتلها) بل ربما احتملا معا إرادة عدم ~~العقاب عليه وعدم الكفارة المعينة، كما أن خبر مرة مولى خالد (7) أنه سأله ~~(عن المحرم يلقي القملة فقال: ألقوها أبعدها الله تعالى غير محمودة ولا ~~مفقودة) لا ينافي التكفير، إذ أقصاه الرخصة في إلقائها مع إيذائها وإن وجبت ~~الكفارة حينئذ، وقد يجمع بين النصوص بكون الكفارة في ذلك على الندب، خصوصا ~~مع صحة سند النافي لها، وضعف المثبت لها، فلا يصلح لاثبات الوجوب، ولكنه ~~مناف للاحتياط، خصوصا بعد العمل ms07053 بظاهر الأمر ممن عرفت، بل في المسالك وحكم ~~قتلها حكم إلقائها على المشهور خلافا للشيخ في المبسوط حيث جوز قتلها وأوجب ~~الفداء # PageV20P247 # في رميها دون قتلها. والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (في قتل الكثير من الجراد دم شاة) كما صرح به غير واحد، ~~بل لا أجد فيه خلافا محققا عدا ما سمعته من المحكي عن كفارات المقنعة مع ~~قوله فيها هنا بما في المتن، بل عن الخلاف الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ~~صحيح ابن مسلم (1) وخبره (2) عن الباقر والصادق عليهما السلام المتقدمين، ~~بل ظاهر الخبر أو الصحيح تحقق الكثرة بالزيادة على الواحد، ولكنه خلاف ظاهر ~~الأصحاب بل صريح جملة منهم كثاني الشهيدين والمحققين، فقالا: إن المرجع في ~~الكثرة إلى العرف، ويحتمل اللغة، فتكون الثلاثة كثيرا، وكيف كان فيجب لما ~~دونه في كل واحدة تمرة أو كف طعام، وهو حسن، للأصل مضافا إلى ما عرفته من ~~اختلاف نسخة الخبر المزبور، فالتحقيق الرجوع في الكثرة إلى العرف. # هذا كله مع إمكان التحرز (وإن لم يمكنه التحرز من قتله بأن كان في طريقه) ~~على وجه يتعذر أو يتعسر عدم قتله (فلا إثم ولا كفارة) لقول الصادق عليه ~~السلام في صحيح حريز (3) (على المحرم أن ينكب الجراد إذا كان على طريقه، ~~فإن لم يجد بدا فقتل فلا بأس) وقال معاوية (4) له عليه السلام أيضا في ~~الصحيح (الجراد يكون على ظهر الطريق والقوم محرمون فكيف يصنعون؟ قال: # يتنكبون ما استطاعوا، قلت فإن قتلوا منه شيئا ما عليهم؟ قال: لا شئ ~~عليهم) والله العالم. # (وكلما لا تقدير لفديته ففي قتله قيمته) بلا خلاف أجده فيه كما # PageV20P248 # اعترف به غير واحد، لقاعدة الضمان مع عدم ما يخالفها من نص ونحوه، ولقول ~~الصادق عليه السلام في صحيح سليمان بن خالد (1) (في الظبي شاة، وفي البقرة ~~بقرة، وفي الحمار بدنة، وفي النعامة بدنة، وفيما سوى ذلك قيمته). # (وكذا القول في البيوض) التي لا تقدير لفديتها كما عرفت، نعم قد عرفت ~~سابقا أن هذا ونحوه حكم المحرم في الحل ms07054 والمحل في الحرم، أما المحرم في ~~الحرم فتتضاعف عليه القيمة ما لم تبلغ البدنة كما صرح به في المسالك هنا، ~~وقد تقدم بعض الكلام في ذلك، وربما يأتي له تتمة إنشاء الله. # (وقيل) كما عن المبسوط والوسيلة والاصباح (في البطة والأوزة والكركي شاة) ~~ولعله لما تقدم من صحيح ابن سنان (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ~~(في محرم ذبح طيرا أن عليه دم شاة يهريقه، فإن كان فرخا فجدي أو حمل من ~~صغير الضأن) ولوجوبها في الحمام وهو أصغر منها، والغالب أن قيمتها أقل من ~~الشاة، لكن لا يخفى عليك ما في الأخير من عدم موافقته لقواعد الإمامية، كما ~~أن مقتضى الأول عدم الفرق في الطيور. # ولعله لذا قال المصنف (وهو تحكم) فإن تخصيصها من بين الطيور بذلك كذلك، ~~بل قيل إنه خاص بالذبح، مع أنه لا فرق بينه وبين غيره وإن كان قد يدفع ~~الأخير بأنه يتم بعدم القول بالفصل، وعلى كل حال فما عن ابن حمزة من دعوى ~~الرواية في الكركي خاصة لم نعثر عليها، نعم عن ابن بابويه العمل بمضمون ~~الصحيح المزبور حيث لم يستثن إلا النعامة، ولكنه لندرته قاصر عن معارضة ما ~~سمعت، فما في المدارك - من أنه ينبغي العمل به فيما لم يقم دليل خارج على ~~خلافه، وحينئذ يكون الطير بأنواعه من المنصوص في غير - # PageV20P249 # محله، إلا أن الاحتياط حيث لا تكون القيمة أزيد من ذلك لا ينبغي تركه، ~~والظاهر من التقويم هنا كغيره من المقامات، فيجري البحث في إجزاء العدل ~~الواحد لكونه من باب الاخبار، أو لا بد من التعدد لكونه من باب الشهادة، ~~لكن في القواعد وغيرها يجب أن يحكم في التقويم عدلان عارفان، ولو كان ~~أحدهما القاتل أو كلاهما فإن كان عمدا لم يجز، وإلا جاز، واستدلوا له بظاهر ~~الآية التي هي المماثل من النعم دون التقويم، ولعدم الاجزاء في حال العمد ~~بالفسق المخرج عن العدالة، إلا أن تفرض التوبة، وأما الاشكال بعدم جواز حكم ~~الانسان لنفسه كما عن النخعي ms07055 فيدفعه أنه لا مانع منه بعد عموم الآية وبعد ~~كونه ما لا يخرج في حق الله، فيجوز أن يكون من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة. # ولو حكم عدلان بأن له مثلا من النعم وآخران بخلافه ففي كشف اللثام (أمكن ~~ترجيح حكم نفسه، قال: وإن لم يحكم بشئ ولا وجد آخر يرجح أحدهما فالظاهر ~~التخيير) وفي التذكرة عن بعض العامة (أن الأخذ بالأول أولى) قلت: قد سمعت ~~سابقا المراد بالعدل في الآية، وأن منه يعلم خروج هذا الكلام من أصله عن ~~الصواب كما أنه علم أيضا مما ذكرناه سابقا الوجه في أن هذه الخمسة لا بدل ~~لكفارتها على الخصوص اختيارا ولا اضطرارا، وإنما ورد في بدل الشاة عموما ~~إطعام عشرة أو صيام ثلاثة، قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار (1) ~~(من كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين، فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام، وفي غيرها الاستغفار والتوبة) والله العالم. # (فروع خمسة: الأول إذا قتل صيدا معيبا كالمكسور والأعور فداه بصحيح) على ~~الأفضل كما في القواعد ومحكي الخلاف، والأولى كما عن # PageV20P250 # التحرير، والأحوط كما عن التذكرة والمنتهى (و) على كل حال ف‍ (لو فداه ~~بمثله جاز) بلا خلاف أجده إلا من أبي علي لظاهر الآية، نعم ينبغي مراعاة ~~المماثلة في العيبية، فيفدي الأعور باليمنى بمثله، والأعرج بها كذلك لكن في ~~القواعد (ويجزي أعور اليمنى عن أعور اليسار) ولعله لاتحاد نوع العيب، وكون ~~الاختلاف يسيرا لا يخرجه عن المماثلة، ولا بأس به، وكذا يجزي المريض عن ~~مثله إذا كان مريضا بعين مرضه لا بغيره، لمثل ما عرفت، أما مع اختلاف نوع ~~العيب كالعور والعرج فلا يجزي أحدهما عن الآخر كما صرح به غير واحد، لعدم ~~صدق المماثلة، وكذا الحكم في مختلف نوع المرض، وعلى كل حال فلا ريب في أن ~~الصحيح أفضل وأولى، لأنه زيادة في الخير وفي تعظيم الشعائر، ومن ذلك يعلم ~~إجزاء الكبير عن الصغير الذي لا خلاف عندنا في إجزاء الصغير من النعم الذي ~~هو مماثل عنه ms07056 للآية ونصوص الحمل والجدي ونحوهما، خلافا لمالك، والله ~~العالم. # (ويفدي الذكر بمثله وبالأنثى وكذا الأنثى) كما في القواعد ومحكي المبسوط ~~والخلاف لصدق المماثلة المراد منها في الخلقة لا في جميع الصفات حتى اللون ~~ونحوه، وعن بعض الشافعية عدم الاجزاء بالذكر عن الأنثى، بل عن ظاهر التحرير ~~والمنتهى والتذكرة التوقف فيه والقطع بالعكس، قال: لأن لحمها أطيب وأرطب، ~~وقال: لو فدى الأنثى بالذكر فقد قيل إنه يجوز، لأن لحمه أوفر فتساويا، وقيل ~~لا يجوز لأن زيادته ليست من جنس زيادتها فأشبه فداء المعيب بنوع آخر، ولعله ~~لذا قال المصنف: (وبالمماثل أحوط) وإن كان الأقوى ما عرفت للآية وما تقدم ~~من النصوص في البدنة والشاة والحمل وغيرها، والله العالم. # (الثاني الاعتبار بتقويم الجزاء وقت الاخراج) لأنه حينئذ ينتقل إلى ~~PageV20P251 # القيمة، فتجب، والواجب أصالة هو الجزاء (وفيما لا تقدير لفديته وقت ~~الاتلاف) لأنه وقت الوجوب، والعبرة في قيمة الصيد الذي لا تقدير لفديته ~~بمحل الاتلاف، لأنه محل الوجوب، وفي قيمة البدل من النعم بمنى إن كانت ~~الجناية في إحرام الحج، وبمكة إن كانت في إحرام العمرة، لأنهما محل الذبح، ~~وربما كان لمسألة ضمان المثلي بمثله - فإن تعذر فقيمته، وللضمان القيمي ~~بقيمته وقت الاتلاف أو وقت الأداء أو غير ذلك - مدخلية في الجملة لما هنا، ~~والله العالم. # (الثالث إذا قتل ماخضا مما له مثل) من النعم (يخرج ماخضا) بلا خلاف أجده ~~فيه بين من تعرض له كالشيخ والفاضلين والشهيدين وغيرهم، لشمول معنى ~~المماثلة لذلك، نعم عن الشافعي لا يذبح الحامل من الفداء، لأن فضيلتها ~~لتوقع الولد، وقال: يضمنها بقيمة مثلها، لأن قيمة المثل أكثر من قيمة ~~اللحم، وفيه أنه عدول عن المثل مع إمكانه، ولا وجه له، كما لا عبرة بالقيمة ~~مع إمكان المثل، وربما أشعر نسبة ذلك إلى الشيخ في محكي التحرير والمنتهى ~~بنوع توقف فيه، بل في المدارك احتمال إجزاء غير الماخض قويا لعدم تأثير هذه ~~الصفة في زيادة اللحم، بل ربما اقتضت نقصه، فلا يعتبر وجودها كاللون ولكنه ~~في غير محله. ms07057 # (ولو تعذر يقوم الجزاء ماخضا) لأنه هو المثل المتعذر الذي بتعذره ينتقل ~~إلى قيمته، هذا، ولكن في التحرير والتذكرة والمنتهى أنه لو أخرج عن الحامل ~~حائلا ففي الاجزاء نظر، لانتفاء المماثلة، ومن أن الحمل لا يزيد في اللحم ~~بل ينقص فيه غالبا، فلا يشترط كاللون والعيب، وكأن هذا التوقف مبني على ~~التوقف في أصل وجوب فداء الماخض بمثلها الذي قد عرفت أني لم أجد فيه خلافا ~~بيننا، وإلا فلا وجه له، وفي الدروس (لو لم تزد قيمة الشاة حاملا عن قيمتها ~~حائلا ففي سقوط اعتبار الحمل هنا نظر) وفيه أن عدم اعتباره PageV20P252 # حيث يراد القيمة، بخلاف ما لو أريد المثل المفروض توقف صدقه عليه، وفيها ~~أيضا (لو زاد جزاء الحامل عن إطعام المقدر كالعشرة في شاة الظبي فالأقرب ~~وجوب الزيادة بسبب الحمل إلا أن يبلغ العشرين، فلا يجب الزائد) وفي كشف ~~اللثام يعني على العشرين، إذ لا يزيد قيمة الحمل على قيمة أمه، ويحتمل ~~وجوبه، لأن الحمل إنما يقوم وحده إذا انفرد، والآن فإنما المعتبر قيمة ~~الحامل، ويحتمل أن لا يعتبر الزائد عن العشرة بسبب الحمل أصلا للأصل ~~والعمومات، ولو كانت حاملا باثنين فالأحوط إن لم يكن أقوى اعتباره في ~~الفداء إذا أمكن، قال في الدروس: (لو تبين أنها حامل باثنين فصاعدا تعدد ~~الجزاء والقيمة لو كان محرما في الحرم) وهو موافق لما ذكرناه، نعم لا شبهة ~~في اعتباره في القيمة، وفي كشف اللثام (إذا لم يزد على العشرة في الشاة ~~والثلاثين في البقرة والستين في البدنة) وفيه أن ذلك لا مدخلية له في أصل ~~التقويم، والله العالم. # (الرابع إذا أصاب صيدا حاملا فألقت جنينا حيا ثم ماتا) بالإصابة (فدى ~~الأم بمثلها والصغير بصغير) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل في المدارك نفيه ~~بين العلماء، بل ولا إشكال، لوجوب الأمر بالفداء ملاحظا للذكورة والأنوثة ~~والصحة والعيب على حسب ما عرفت (ولو عاشا) معا أثم ولكن (لم يكن عليه فدية) ~~لأحدهما (إذا لم يعب المضروب، ولو عاب) كل منهما أو أحدهما ms07058 وقد عاش (ضمن ~~أرشه) لقاعدة الضمان التي لا تفاوت فيها بين الجزء والكل والصفة وغير ذلك ~~مما يتعلق به الضمان (ولو مات أحدهما فداه) لتحقق الموجب (دون الآخر، ولو ~~ألقت جنينا) ظهر أنه كان (ميتا) قبل الضرب والأم حية كما في كشف اللثام ~~(لزمه الأرش، وهو) تفاوت (ما بين قيمتها حاملا ومجهضا) قيل كما يضمن ما ~~ينقصه من عضو كالقرن والرجل على PageV20P253 # ما يأتي، ولا يضمن الجنين لكون المفروض موته بغير الجناية، بل في كشف ~~اللثام (قيل: ولا يضمنه ما لم يعلم أنه كان حيا فمات بالضرب، لأصل البراءة ~~- ثم قال - ولا بأس به وإن عارضه أصل الحياة) وكأنه أشار بذلك إلى ما في ~~المسالك من أنه لا يعتبر الولد هنا للشك في حياته، والحكم إنما يتعلق بالحي ~~بعد الولادة، حتى لو علم تحركه قبلها لم يعتد به، لعدم تسميته حينئذ حيوانا ~~واستحسنه في المدارك، ولعله كذلك، وأصالة الحياة لا محل لها هنا، ضرورة أن ~~مقتضى الأصل عدمها، نعم يستفاد من نصوص البيض الضمان للمستعد فضلا عن مجهول ~~الحال بالنسبة إلى الحياة وعدمها زيادة على استعداده، اللهم إلا أن يقال إن ~~ذلك كله داخل في الأرش الذي هو التفاوت المزبور، فتأمل جيدا. # ولو ضرب ظبيا فنقص عشر قيمته احتمل وجوب عشر الشاة كما عن الشيخ ~~والشهيدين والمزني لوجوبها في الجميع، وهو يقتضي التقسيط، ويحتمل وجوب عشر ~~ثمنها كما عن الشافعي، للحرج المفضي إلى العجز عن الأداء غالبا، والأقرب ~~وجوب الجزء مع الامكان ولو بوجود مشارك، ومع التعذر فالقيمة. # ولو أزمن صيدا وأبطل امتناعه وجب كمال الجزاء عند أبي حنيفة، بل والشافعي ~~في وجه كالفاضل في القواعد لأنه كالهالك، ولذا لو أزمن عبدا لزمه تمام ~~القيمة، بل هو المحكي عن المبسوط، وفيه أنه إنما يضمن ما نقص لا ما ينقص ~~ولعله لذا لم يستجوده في المنتهى، فيتجه حينئذ ضمان الأرش كما يشهد له أنه ~~لو قتله محرم آخر ضمن قيمة المعيب المزمن، ولو أبطل أحد امتناعي مثل ~~النعامة والدراج ضمن الأرش ms07059 قطعا، لأنه لبقاء امتناعه الآخر ليس كالهالك. # (الخامس إذا قتل المحرم حيوانا وشك في كونه صيدا لم يضمن) PageV20P254 # للأصل، وكذا لو شك في قتله في الحرم ليتضاعف عليه الفداء إن كان محرما أو ~~تعلق به الحكم إن كان محلا، بل وكذا لو شك في الإصابة وعدمها بلا خلاف أجده ~~فيه إلا ما عن المهذب من ضمان الجزاء، لدعوى أن الأصل الإصابة الواضح ~~منعها، وكذا إذا شك في كونه صيد البر، لكن هذا إذا التبس عليه المقتول بأن ~~احتمل أن يكون شيئا من النعم أو الحيتان مثلا، أما إذا علم عين المقتول وشك ~~في كونه صيدا أو صيد البر ففي كشف اللثام عليه الاستعلام كما قد يرشد إليه ~~قوله عليه السلام (1) في الجراد (ارمسوه في الماء) وفيه نظر لأصالة ~~البراءة، والخبر إنما هو في مقابل من قال إنه صيد بحري لا في مثل الفرض، ~~وأما الشك في تأثير الإصابة بعد العلم بحصولها فستعرف البحث فيه إنشاء ~~الله. # ((الفصل الثاني في موجبات الضمان)) (وهي ثلاثة: مباشرة الاتلاف واليد ~~والسبب) وفي جملة من كتب الفاضل أنها أمران: المباشرة والتسبيب، بل نص في ~~بعضها على دخول اليد في التسبيب، وفيه توسع، والأمر سهل (أما المباشرة ~~فنقول: قتل الصيد موجب لفديته) بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال بعد تطابق ~~الكتاب والسنة والاجماع بقسميه عليه (فإن أكله) أو شيئا منه (لزمه فداء ~~آخر) عند الشيخ والحلي والفاضل والشهيدين على ما حكي عن بعضهم، بل نسب إلى ~~الأكثر بل إلى المشهور (وقيل) والقائل الشيخ في محكي الخلاف والفاضل في ~~القواعد # PageV20P255 # ومحكي الإرشاد: (يفدي ما قتل ويضمن قيمة ما أكل وهو الوجه) عند المصنف ~~وفاقا لمن عرفت، قيل للأصل وقول الصادق عليه السلام في موثق ابن عمار (1) ~~(وأي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فإن على كل انسان منهم قيمته، فإن ~~اجتمعوا في صيد فعليهم مثل ذلك) وحسن منصور بن حازم أو صحيحه (2) عنه عليه ~~السلام أيضا قال له: (أهدي لنا طائر مذبوح بمكة فأكله أهلنا فقال لا ms07060 يرى به ~~أهل مكة بأسا، قال: فأي شئ تقول أنت؟ قال: عليهم ثمنه). # ولكن فيه أن الأصل لا موقع له بعد العلم بوجوب شئ عليه بذلك إما الفداء ~~أو القيمة، وربما زادت القيمة على الفداء أو ساوت أو نقصت، ومع التسليم يجب ~~الخروج عنه بما دل على الأول من النصوص المعتضدة بما سمعت من الشهرة، منها ~~المعتبرة المستفيضة (3) التي فيها الصحيح والموثق وغيرهما الآتية في مسألة ~~اضطرار المحرم إلى الميتة والصيد أنه يأكله ويفديه، ومنها صحيح أبي عبيدة ~~(4) الآتي المشهور في مسألة ما لو اشترى محل لمحرم بيض نعام فأكله المحرم، ~~فإنه سأله (عن محل اشترى المحرم بيض نعام فأكله المحرم فقال: على الذي ~~اشتراه للمحرم فداء، وعلى المحرم فداء، قال: وما عليهما قال: على المحل ~~جزاء قيمة البيض، لكل بيضة درهم، وعلى المحرم الجزاء لكل بيضة شاة) ومنها ~~صحيح زرارة (5) عن أبي جعفر عليه السلام (من أكل طعاما # PageV20P256 # لا ينبغي له أكله وهو محرم متعمدا فعليه دم شاة) ومرفوع محمد بن يحيى (1) ~~(عن رجل أكل من لحم صيد لا يدري ما هو وهو محرم قال: عليه دم شاة) وصحيح ~~علي بن جعفر (2) سأل أخاه عليه السلام (عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه ~~جميعا وهم حرم ما عليهم فقال على كل من أكل منهم فداء صيد، على كل انسان ~~منهم على حدته) وخبر يوسف الطاطري (3) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام صيد ~~أكله قوم محرمون قال: عليهم شاة شاة، وليس على الذابح إلا شاة). # بل ربما استدل بالنصوص الدالة على تضاعف الفداء بالجناية والأكل، منها ~~مرسلة ابن أبي عمير (4) التي هي كالصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت ~~له المحرم يصيد الصيد فيفديه أيطعمه أو يطرحه قال: إذا يكون عليه فداء آخر، ~~قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه) ونحوها روايته الأخرى (5) وفيها (قلت ~~أيأكله؟ قال: لا، قلت: فيطرحه؟ قال: إذا طرحه فعليه فداء آخر، قلت: فما ~~يصنع به قال: يدفنه) ومنها خبر الحرث بن المغيرة (6) عن أبي عبد الله ms07061 عليه ~~السلام (عن رجل أكل من بيض حمام الحرم وهو محرم قال: عليه لكل بيضة دم، ~~وعليه ثمنها أو سدسها - إلى أن قال - إن الدماء لزمته لأكله، والجزاء لزمه ~~لأخذ بيض حمام الحرم) وإن كان لا يخلو من نظر. # نعم قد يستدل بصحيح أبان بن تغلب (7) سأله عليه السلام (عن محرمين أصابوا ~~فراخ نعام فذبحوها وأكلوها فقال: عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة # PageV20P257 # يشتركون فيهن، فيشترون على عدد الفراخ وعدد الرجال، قال: فإن منهم من لا ~~يقدر على شئ فقال: يقوم بحساب ما يصيبه من البدن، ويصوم لكل بدنة ثمانية ~~عشر يوما) لكن ظاهره الاكتفاء بجزاء واحد، ولم نعرف به قائلا كما اعترف به ~~غير واحد، بل عن ظاهر المنتهى الاجماع على خلافه، وعن فخر الاسلام (لو ~~تضاعف الفداء لكان عليهم أي على كل واحد منهم عن كل جزء أكله من كل فرخ ~~بدنة كاملة، فلو أكل جزئين من فرخين من كل فرخ جزء كان عليه بدنتان) وفيه ~~أنه يمكن دعوى ظهور قوله عليه السلام (على عدد الفراخ والرجال) في ذلك، بل ~~وقوله عليه السلام (يصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما) فيكون معنى قوله عليه ~~السلام (عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة) أن على كل منهم مكان كل فرخ ~~أصابوا منه وأكلوا منه بدنة، وعلى كل حال فهو دال على المطلوب الذي هو وجوب ~~الفداء بالأكل لا القيمة، خصوصا مع روايته بمتن آخر، وهو في قوم حاج محرمين ~~أصابوا فراخ نعام فأكلوا جميعا فقال: عليهم مكان كل فرخ أكلوه بدنة يشتركون ~~فيها فيشترونها على عدد الفراخ وعدد الرجال، وهو كما ترى ليس فيه (ذبحوها) ~~وإنما فيه (أكلوها) خاصة، فيكون مما نحن فيه، وبذلك كله أو بعضه يخرج عن ~~الأصل المزبور بعد تسليم جريانه. # بل ينبغي حمل الموثق (1) المذكور على إرادة الفداء من القيمة فيه، كما ~~أريد منها في آخره، بل ربما كان في قوله (مثل ذلك) إشارة إلى إرادة الفداء ~~من الأول حتى يصح التشبيه، إذ من المعلوم ms07062 إرادة الفداء في المشبه، لكونه ~~صيدا لا أكلا، بل قد يشهد له أن الموثق المزبور مروي بطريق (2) # PageV20P258 # صحيح هكذا (إذا اجتمع قوم محرمون على صيد في صيده وأكلوا منه فعلى كل ~~واحد منهم قيمته) ولا ريب في إرادة الفداء من القيمة في القتل، فكذا في ~~الأكل، بل في الرياض (والفرق بينه وبين الموثق تأدية الجزاء في الصيد ~~والأكل هنا بلفظ الفداء، ولا كذلك الموثق، لذكر الفداء في خصوص الصيد ~~بلفظه، وفي الأكل بالإشارة بلفظ مثل ذلك المحتملة لإرادة المماثلة في نفس ~~الجزاء لا خصوص الفداء، فيحتمل حينئذ إرادة القيمة، وهو وإن بعد أيضا فإن ~~الظاهر من المماثلة ثبوتها في الأمرين إلا أنها ليست نصا فيه، بخلاف ~~الصحيح، فإنه نص فيه، وبعد ضمه إلى الموثق يجعله كالنص، فإن أخبارهم عليهم ~~السلام سيما مع اتحاد الراوي والمروي عنه كما هنا يكشف بعض عن بعض، وحينئذ ~~فسبيل هذين الخبرين سبيل الأخبار المتقدمة للمختار بلزوم الفداء بالأكل، ~~فهي لنا لا علينا) انتهى، وإن كان لا يخلو من نظر يظهر بأدنى تأمل إلا أنه ~~على كل حال تتفق الأخبار جميعا على وجوب الفداء بالأكل لا القيمة. # وأما الحسن أو الصحيح فالظاهر خروجه عما نحن فيه من أكل المحرم، خصوصا ~~بعد ملاحظة الصحيح الآخر (1) بهذا المضمون المصرح فيه بكون الآكل محلا، قال ~~فيه (عن رجل أهدي إليه حمام أهلي جئ به وهو في الحرم محل، قال إن أصاب منه ~~شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه) بل لعل المراد من قوله عليه السلام (إن ~~أهل مكة) إلى آخره إذا كانوا محلين، بل ربما قيل هو الظاهر، ولعله لذلك لم ~~يستدل الأكثر لما في المتن بالأخبار، بل اعترف في المدارك بعدم الوقوف فيه ~~على دليل يعتد به. وإنما ذكروا له بعض الوجوه الاعتبارية، ومن الغريب ما في ~~المدارك فإنه - بعد أن ذكر القولين وذكر # PageV20P259 # بعض النصوص دليلا للأول واستضعفه واعترف بعدم دليل للثاني - قال: (ولولا ~~تخيل الاجماع على ثبوت أحد الأمرين لأمكن القول بالاكتفاء بفداء القتل ~~تمسكا بمقتضى ms07063 الأصل، ويؤيده صحيح أبان الذي قد سمعته باعتبار عدم ذكره شيئا ~~غير الفداء في مقام البيان) وقد سبقه إلى هذا أستاده الأردبيلي، بل منع ~~الاجماع، ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، مضافا إلى قاعدة ~~تعدد المسبب بتعدد السبب بل وافقنا عليه من العامة عطا وأبو حنيفة، وإن فرق ~~الثاني منهما بين الأكل بعد الفداء وقبله، فيضمن القيمة في الأول، ولا يضمن ~~في الثاني، وعن الشافعي ومالك وأبي يوسف ومحمد عدم الضمان أصلا، والجميع ~~كما ترى، وليعلم أن موضوع المسألة على ما صرح به بعض كون القتل والأكل ~~للمحرم في الحل، لا في الحرم وإلا فيتضاعف الجزاء لو كانا في الحرم وهو ~~محرم، فيأتي على قول المصنف إذا قتل في الحرم وأكل وهو محرم فداء وقيمتان، ~~وإن كان في الحل فداء وقيمة، وعن الوسيلة إطلاق أن على المحرم في الحل ~~قيمتين، وفي الحرم الجزاء وقيمتين. # ثم إن الظاهر ما صرح به بعض متأخري المتأخرين من كون الفداء شاة على كل ~~حال للأكل، وصحيح البدنة (1) في البيض محتمل كما في كشف اللثام أن يكون ~~لتضاعف الجزاء، والله العالم. # (ولو رمى) المحرم (صيدا) بلا شريك معه في الرمي (فأصابه و) لكن علم أنه ~~(لم يؤثر فيه) أثرا لا جرحا ولا كسرا ولا غيرهما (فلا فدية) ولكن يستغفر ~~الله تعالى بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر جماعة # PageV20P260 # الاجماع عليه، بل ولا إشكال للأصل السالم عن معارض المعتضد بخبر أبي بصير ~~(1) عن الصادق عليه السلام سأله عليه السلام (عن محرم رمى صيدا فأصاب يده ~~فعرج فقال: # إن كان مشى عليها ورعى وهو ينظر إليه فلا شئ عليه، وإن كان الظبي ذهب على ~~وجهه وهو رافعها فلا يدري ما صنع فعليه فداؤه، لأنه لا يدري لعله قد هلك) ~~وعن بعض نسخ التهذيب (وجرح فعرج) وعن بعض آخر كالاستبصار الاقتصار على قوله ~~(فعرج) ولعلها الصواب، ولعل في قوله (وهو ينظر إليه) إشارة إلى ما ذكرناه ~~من التقييد بالعلم بعدم التأثير لما ستعرفه من ms07064 الحكم في صورة الشك، كما أن ~~الظاهر من المتن وغيره بل والنص كون الرامي متحدا فلا يحتاج إلى استثناء ~~حكم الراميين إذا أخطأ أحدهما وأصاب الآخر الذي ستعرفه إنشاء الله. # (ولو جرحه ثم رآه سويا) صحيحا بلا عيب أو مطلقا (ضمن أرشه) زمن الجرح كما ~~في القواعد، لأنها إصابة مضمونة دون الاتلاف، ولا مقدر لها شرعا (وقيل) كما ~~عن النهاية والمبسوط والمهذب والاصباح والسرائر والجامع (ربع القيمة) بل في ~~النافع ربع الفداء، لصحيح علي بن جعفر (2) عن أخيه موسى عليه السلام (سألته ~~عن رجل رمى صيدا وهو محرم فكسر يده أو رجله فمضى الصيد على وجهه فلم يدر ~~الرجل ما صنع الصيد قال: عليه الفداء كاملا إذا لم يدر ما صنع الصيد، فإن ~~رآه بعد أن كسر يده أو رجله وقد رعى # PageV20P261 # وانصلح فعليه ربع قيمته) وخبره الآخر (1) عنه عليه السلام أيضا (سألته عن ~~رجل رمى صيدا فكسر يده أو رجله فتركه فرعى الصيد قال: عليه ربع الفداء) ~~وخبر أبي بصير (2) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل رمى ظبيا وهو محرم ~~فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم يدر ما صنع فقال عليه فداؤه، ~~قلت: فإنه رآه بعد ذلك مشى قال: عليه ربع ثمنه). # إلا أنها كما ترى في كسر اليد والرجل خاصة، ولا صراحة فيها على البراءة ~~فضلا عن انتفاء التعيب، على أن في الأول والأخير ربع القيمة والثمن، وفي ~~الثاني ربع الفداء، لكن يمكن إرجاعه إليها كارجاع ما في النافع من التعبير ~~بذلك إليه أيضا، بل في الرياض (أن الفداء بنفسه لا يوجب تربيعه بل قيمته، ~~فعلى هذا المراد ربع قيمة الفداء لا ربع قيمة الصيد كما ربما يتوهم من نحو ~~الصحيحين، لأن مرجع الضمير المجرور فيها إنما هو الفداء المذكور فيهما بعد ~~الصيد قبيل الضمير لا الصيد، وإن احتمله لبعده وقرب المرجع الأول، لكن ظاهر ~~بعض (3) الأخبار الأخر الرجوع إلى الصيد، لكنه قاصر السند) وإن كان فيه ما ~~لا يخفى من انسياق ربع قيمة ms07065 الصيد من النص والفتوى بل كاد يكون صريح ما ~~حكاه في المنتهى عن الشيخ، وقصور سند بعض الأخبار المزبورة لا ينافي تأكد ~~الظن بإرادة ذلك من الضمير على وجه يكون من الظن بالمراد من اللفظ. # وعلى كل حال فقد عرفت عدم نص الجرح، ولعله لذا كان المحكي # PageV20P262 # عن والد الصدوق والمفيد والحلبي والديلمي وابن حمزة التصدق بشئ، بل عن ~~الفاضل في المختلف اختياره في الادماء، قال (لأنه جناية لا تقدير فيها) ~~وفيه أن المتجه الأرش إن أوجبنا الضمان في أجزاء الصيد كما حكي عليه ~~الاجماع في المنتهى لا التصدق بشئ، واحتمال إرادة الأرش من الشئ في ~~العبارات المزبورة مع أنه خلاف الظاهر يدفعه تصريح المفيد منهم بالتصدق بشئ ~~مع انتفاء العيب، وإلا فالأرش، كما أن دعوى الاجماع المركب على عدم الفرق ~~بين الجرح والكسر - وإن اختلفوا في الفداء وربع القيمة كما عساه يظهر من ~~المسالك وغيرها فلا بد إما من العمل بقاعدة الأرش وطرح النصوص المزبورة أو ~~العمل بالنصوص وتخصيص القاعدة بها في الكسر والجرح - واضحة المنع بعد ظهور ~~كثير من العبارات كما في الرياض في اختصاص إلحاق الجرح بالكسر بالشيخ، ~~فالتحقيق الاقتصار على مضمونها وإبقاء الجرح على قاعدة الأرش، بل ربما أيد ~~ذلك بما عن الفقه المنسوب (1) إلى الرضا عليه السلام (فإن رميت ظبيا فكسرت ~~يده أو رجله فذهب على وجهه لا يدري ما صنع فعليك فداؤه، فإن رأيته بعد ذلك ~~يرعى ويمشي فعليك ربع قيمته، وإن كسرت قرنه أو جرحته تصدق بشئ من طعام) ~~بناء على الأرش من الشئ فيه جمعا بينه وبين القاعدة المزبورة، وإن كان هو ~~كما ترى، نعم قد يقال بالتصدق بشئ يحتمل انطباقه على الأرش في حال عدم ~~العلم بالأرش كما هو الغالب بعد العلم ببقائه، ضرورة أصالة براءة الذمة من ~~التكليف بالزائد كما حققناه في كتاب الديات وغيره من نظائر المقام، والله ~~العالم. # هذا كله مع علمه بحاله بعد جرحه إياه (وإن) كان (لم يعلم حاله) بعد جرحه ~~فضلا عن كسر يده أو ms07066 رجله (لزمه الفداء) كما صرح به الصدوق والسيد والشيخان ~~وابنا حمزة والبراج وغيرهم على ما حكي عن # PageV20P263 # بعضهم، بل لا أجد فيه خلافا بينهم، بل في المنتهى بل عن الانتصار والخلاف ~~والجواهر الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ما سمعته من النصوص وغيرها المشتملة ~~على التعليل بأنه لا يدري لعله هلك الذي منه مضافا إلى الاجماع المزبور ~~يظهر عدم البأس في اختصاص موردها بالكسر هنا، على أنه في المنتهى روى خبر ~~أبي بصير (1) السابق (فأصاب يده وجرح) بل في قوي السكوني (2) عن جعفر عن ~~أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام (في المحرم يصيب الصيد فيدميه ثم يرسله ~~قال: عليه جزاؤه) بناء على أن المنساق من الجزاء الفداء الكامل، فما وقع من ~~بعض متأخري المتأخرين من الوسوسة في هذا الحكم بأخصية الروايات من المدعى ~~في غير محله، كالمحكي عن العامة من القول بأن الجراحة إن كانت موجبة أي لا ~~يعيش معها المجروح غالبا ضمن جميعه، وإلا ضمن ما نقص والله العالم. # (وكذا) يضمن الفداء كاملا (لو) أصابه و (لم يعلم أنه أثر فيه أولا) كما ~~في القواعد وغيرها ومحكي النهاية والسرائر والجامع ومحتمل كلام الحلبيين ~~الذي منه ما عن الغنية من الاجماع على أنه إذا أصاب فغاب الصيد ولم يعلم ~~حاله ضمن فداءه، وما عن الجواهر من الاجماع على أنه يضمن الجزاء بل عن ابن ~~فهد في المهذب ما يفهم منه الاجماع على ذلك، بل ربما يفهم من غيره أيضا، ~~ولعله لما سمعته من التعليل في النصوص المزبورة المعتضد بما قيل من غلبة ~~التأثير مع فرض حصولها، بخلاف الشك فيها فإنه لا غلبة في الإصابة، اللهم ~~إلا أن يفرض كون الرمي كذلك، وعلى كل حال فإذا بني على التأثير رجع إلى ~~المسألة الأولى، وإن كان قد يناقش بأن غاية ذلك بعد تسليمه # PageV20P264 # حصول الظن، واعتباره في نحو المقام من موضوعات الأحكام يحتاج إلى دليل، ~~وليس، وموضوع المسألة الأولى في ظاهر النصوص والفتاوى صورة القطع به لا ~~الظن ولعله لهذا عزاه المصنف ms07067 في النافع والفاضل في التحرير إلى القيل ~~مشعرين بتمريضه، لأصلي البراءة وعدم التأثير مع انتفاء نص فيه، بخلاف ~~المسألة الأولى التي لولا النص لكان المتجه فيها عدم الضمان أيضا، ولكن فيه ~~أن التعليل المزبور المعتضد بما سمعته من محتمل الاجماع المحكي وغيره بل ~~وبما يفهم من الأدلة من شدة الاحتياط في مراعاة الحرم والاحرام كاف في ~~إثبات الحكم المزبور، ومما ذكرنا ظهر لك الحال في الصور الخمسة، والله ~~العالم. # (و) لا خلاف أجده بيننا في أن ضمان أبعاض الصيد كجميعه، بل قد سمعت سابقا ~~من المنتهى دعوى الوفاق عليه، بل هو مقتضى ضمان الجملة، بل عنه أيضا وعن ~~التذكرة والخلاف أنه لم يخالف فيه إلا أهل الظاهر، نعم (روى) أبو بصير (1) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (في كسر قرني الغزال نصف قيمته، وفي كل واحد ~~ربع) قيمته (وفي عينيه كمال قيمته، وفي كسر إحدى يديه نصف قيمته، وكذا في ~~إحدى رجليه) قال: ما هذا لفظه (قلت: ما تقول في محرم كسر إحدى قرني الغزال ~~في الحل؟ قال: عليه ربع قيمة الغزال، قلت فإن كسر قرنيه قال: عليه نصف ~~قيمته يتصدق به، قلت فإن هو فقأ عينيه قال: عليه قيمته، قلت: فإن هو كسر ~~إحدى يديه قال: عليه نصف قيمته، قلت: فإن هو كسر إحدى رجليه قال: عليه نصف ~~قيمته، قلت: فإن هو فعل به وهو محرم في الحل قال: عليه دم يهريقه، وعليه ~~هذه القيمة إذا كان محرما في الحرم) وعمل به في القواعد وفوائد الشرائع ~~ومحكي النهاية والمبسوط والوسيلة والمهذب والسرائر والجامع والإرشاد بل ~~والمختلف في خصوص العين، بل نسبه # PageV20P265 # غير واحد إلى الشهرة الجابرة لما في الخبر من الضعف، مضافا إلى عمل نحو ~~الحلي الذي لا يعمل بأخبار الآحاد المعتبرة فضلا عن الضعيف منها إلا بعد ~~القرائن القطعية. # (و) لكن مع ذلك قال المصنف (في الرواية ضعف) وهو إن كان كذلك لما في ~~المدارك من أن في طريقها عدة من الضعفاء منهم أبو جميلة المفضل ابن صالح، ms07068 ~~وقيل إنه كان كذابا يضع الحديث، وتبعه على ذلك غيره، فاختاروا الأرش ~~كالمحكي عن ظاهر الخلاف بل في كشف اللثام وبه قال المفيد وسلار وكذا ~~الحلبيان في الكسر، بل ربما عورض بخبري أبي بصير (1) وصحيح علي بن جعفر (2) ~~المتقدمة، إلا أنك قد عرفت انجبار الضعف بما سمعت، وخبرا أبي بصير أحدهما ~~في العرج، والآخر في الكسر، وصحيح علي بن جعفر في الكسر الذي قد برئ منه ~~لأن المفروض فيها أنه قد صلح ورآه يرعى، فلا تنافي حينئذ بين النصوص، ولذا ~~حكي عن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر أنه إن أدماه أو كسر يده أو رجله ~~ثم رآه صح فعليه ربع الفداء، بل عن الفاضل في المختلف موافقتهم على ذلك، ~~وإن قال إنا لم نقف على حجة على التسوية بين الادماء والكسر، ولكن قد سمعت ~~ما رواه السكوني (3) في القوي عن أمير المؤمنين عليه السلام، وعن سلار إن ~~فقأ عين الصيد أو كسر قرنه تصدق بصدقة وفي كشف اللثام لكنه حكم بالأرش في ~~الجرح مطلقا إذا بقي معيبا، فيجوز أن يريد بالصدقة الأرش كما صرح به ~~المفيد، وإن كان هو كما ترى. # PageV20P266 # ومن ذلك يظهر لك أن دعوى معارضة ما سمعته في ترجيح الأول بالمثل - ~~باعتبار دعوى جماعة كون ذلك خلاف مذهب الأكثر من تعين الأرش كما هو مقتضى ~~الأصل بناء على ما ظاهرهم الاتفاق عليه من ثبوت ضمان أجزاء الصيد - في غير ~~محلها وإن قال ذلك في المدارك والحدائق، إلا أن التتبع يشهد بخلافها، وكذا ~~دعوى زيادة وهن الرواية بفتوى من عرفت من الديلمي وغيره ممن لا يعمل ~~بالآحاد بخلافها، مع أنها بمنظر منهم، بل رواها في الغنية بعد الفتوى ~~بالأرش، وهذا مما يوهنها زيادة على ما فيها من الضعف، إذ لا يخفى عليك أن ~~إعراض هؤلاء عنها لعدم قرائن دلتهم على صحتها بناء منهم على عدم جواز العلم ~~بخبر الواحد الصحيح، وعلى كل حال فالمتجه العمل بها، ولكن ينبغي الاقتصار ~~على مضمونها، وفي غيره الأرش، وفي خبر آخر لأبي بصير ms07069 (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (سألته عن محرم كسر قرن ظبي قال: يجب عليه الفداء، قال: قلت: ~~فإن كسر يده قال: إن كسر يده ولم يرع فعليه دم شاة) ولعل المراد بالفداء ~~فيه الربع الذي في خبره السالف، وبوجوب الشاة باعتبار أنه لم يره يرعى ~~ولعله هلك كما عرفت الكلام فيه سابقا، وحينئذ يكون مؤيدا للمختار، بل لعل ~~صحيح الحلبي (2) وخبر عبد الغفار الجازي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أيضا كذلك، قال في الأول: (إذا كنت حلالا فقتلت الصيد في الحل ما بين ~~البريد إلى الحرم فإن عليك جزاؤه، فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه أو جرحته ~~تصدقت بصدقة) وقال في الثاني (سألت أبا عبد الله عليه السلام # PageV20P267 # عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة - إلى أن قال وذكر - إنك إذا كنت حلالا ~~وقتلت الصيد ما بين البريد والحرم فإن عليك جزاؤه، فإن فقأت عينه أو كسرت ~~قرنه أو جرحته تصدقت بصدقة) بحمل الصدقة فيه بالنسبة إلى القرن والعين على ~~ما ذكر في الخبر السابق، وبالنسبة إلى غيره على الأرش، والله العالم. # (ولو اشترك جماعة في قتل صيد ضمن كل واحد منهم فداء) بلا خلاف أجده فيه، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه صريحا وظاهرا مستفيض كالنصوص، منها ~~صحيح عبد الرحمان (1) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيدا ~~وهما محرمان الجزاء بينهما أم على كل واحد منهما جزاء، قال: # لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد، قلت: إن بعض أصحابنا سألني عن ~~ذلك فلم أدر ما عليه، فقال: إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط ~~حتى تسألوا عنه فتعلموا) وصحيح زرارة وبكير (2) عن أحدهما عليهما السلام ~~(في محرمين أصابا صيدا فقال: على كل واحد منهما الفداء) إلى غير ذلك من ~~النصوص الدالة على الحكم المزبور، ومثله الاجتماع في الأكل الذي تقدم من ~~النصوص ما يدل (3) عليه أيضا، مضافا إلى خبر (4) الذي رواه المشائخ الثلاثة ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم محرمين ms07070 اشتروا صيدا فاشتركوا فيه ~~فقالت رفيقة لهم اجعلوا لي فيه بدرهم فجعلوا لها فقال: على كل إنسان منهم ~~فداء) وفي محكي الفقيه والتهذيب شاة، بل صرح الفاضل والشهيدان بعدم الفرق ~~في ذلك بين المحرمين والمحلين والمختلفين، فيلزم كل منهم حكمه لو كان ~~منفردا، فيجتمع على المحرم منهم في الحرم الفداء والقيمة، وعلى المحل ~~القيمة، ولو اشتركا فيه الحل لم يكن على المحل شئ، وعلى المحرم الفداء # PageV20P268 # بل في الرياض أن مورد النصوص وإن كان جماعة محرمين إلا أن إطلاق الفتاوى ~~يشملهم وغيره من المحلين في الحرم والمتفرقين، وبه صرح جماعة منهم الشهيدان ~~في الدروس والمسالك تبعا للعلامة في التحرير والمنتهى، وظاهرهم سيما الأخير ~~أنه لا خلاف فيه بيننا إلا من الشيخ في التهذيب في المحل والمحرم إذا ~~اشتركا في صيد حرمي فأوجب على المحرم الفداء (كاملا) وعلى المحل نصف ~~الفداء، وعن بعض العامة فيه أيضا فأوجب فداء واحدا عليهما، وإن كان قد ~~يناقش بمنع شمول إطلاق الفتاوى لمثل الفرض بعد أن كان المذكور فيها الفداء ~~الذي هو خاص بالمحرمين، واحتمال إرادة ما يشمل القيمة منه ليس بأولى من ~~إرادة خصوص المحرمين، بل هو أولى باعتبار غلبة تعبير الأصحاب بمضمون النصوص ~~ورجحان التخصيص على المجاز مع التعارض، وخصوصا هنا، لانصراف الاطلاق في ~~كلامهم المنساق في بيان ما يجب على المحرم من الكفارات إليه دون المحل ولو ~~في الحرم، وإنما ذكر سابقا تبعا له، ودعوى ثبوت الحكم باطلاق ما دل على ~~الحكم في كل منهما يدفعها انصراف الاطلاق المزبور إلى استقلال كل منهما ~~بالقتل لا في صورة استناد القتل إليهما على وجه الشركة المقتضية خلاف ذلك، ~~ولعله لذا توقف في التعميم بعض متأخري المتأخرين، اللهم إلا أن يقال إنه ~~يستفاد من نصوص المقام ترتب الفداء بالاشتراك المزبور الذي مقتضاه أن الجزء ~~المنضم من المحرم كاف، ولا فرق فيه بين كون الشريك محرما أو محلا، كما أنه ~~يستفاد بمعونة ما سمعت من التصريح من جماعة من الأساطين أن الجزء المنضم من ~~المحل كذلك، ms07071 وحينئذ فإذا قتل المحلون في الحرم كان على كل منهم قيمته، وإذا ~~اشترك المحرم والمحل ترتب على كل منهما حكمه كما لو كان مستقلا، أما إذا ~~كان محلا ومحرما في غير الحرم لم يكن على المحل شئ. PageV20P269 # وكيف كان فما سمعته من الشيخ شاذ وإن كان قد يشهد له خبر إسماعيل ابن أبي ~~زياد أو قويه (1) عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: (كان علي ~~عليه السلام يقول في محرم ومحل قتلا صيدا فقال: على المحرم الفداء كاملا، ~~وعلى المحل نصف الفداء) لكن يمكن إرادة القيمة من نصف الفداء فيه، وإلا كان ~~شاذا، إلا أنه يعلم منه عدم هدر جناية المحل بغرامة المحرم الفداء كاملا) ~~وليس إلا القيمة، إذ احتمال نصفها وإن كان لا يخلو من وجه لأنه مقتضى ~~التوزيع في جنايته، بل يمكن إرادته من نصف الفداء على معنى نصف قيمته إلا ~~أنه لا قائل به، اللهم إلا أن يكون هو المراد ممن منع التعميم من متأخري ~~المتأخرين، ولا ريب في أن الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب تمام القيمة على ~~المحل، والله العالم. # (ومن) كان محرما في الحرم ف‍ (ضرب بطير على الأرض) فقتله بعد أن اصطاده ~~فيه (كان عليه دم وقيمتان: إحداهما للحرم وأخرى لاستصغاره) كما في القواعد ~~وغيرها ومحكي النهاية والمبسوط والسرائر والجامع وغيرها الأصل فيه خبر ~~معاوية بن عمار (2) (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في محرم اصطاد ~~طيرا في الحرم فضرب به الأرض فقتله قال: عليه ثلاث قيمات قيمة لاحرامه، ~~وقيمة للحرم، وقيمة لاستصغاره إياه) المنجبر بالشهرة بل عدم الخلاف، وإن ~~اختلفوا في التعبير عن ذلك، فمنه ما عرفت، وفي النافع التعبير بلفظه، وفي ~~محكي الوسيلة والمهذب التعبير بالجزاء وقيمتين، ولعله أولى من غيره، إذ ~~يشكل الأخذ بظاهره مع ما عرفت من ثبوت الدم في بعض الطيور التي يمكن دعوى ~~انصراف الحمام من مفردها هنا، وقد تقدم أن فيه شاة، ومن هنا عبر من عرفت ~~بالدم وقيمتين حاملا للقيمة الأولى على ms07072 الدم، خصوصا # PageV20P270 # بعد ملاحظة التعليل في الخبر بأن إحدى القيم للاحرام الذي قد سمعت إيجابه ~~في الحمام أو في مطلق الطير الدم، إلا أنه بعد منع دعوى انصراف خصوص الحمام ~~وجب إرادة الجزاء منها الشامل للدم والقيمة، وحينئذ فالدم في عبارة من سمعت ~~مثال، ولا استبعاد في إرادة الجزاء من القيمة، بل ربما ادعى شيوعه في ذلك، ~~وأما قوله عليه السلام فيه (لاستصغاره إياه) فيحتمل عود الضمير فيه للحرم ~~من حيث الاستخفاف بجاره وللطير، وحينئذ فينسحب فيما إذا فعله في الحل، وعن ~~الشهيد في بعض تحقيقاته أن استصغاره يرجع إلى قصده، فإن قصد استصغاره ~~بالحرم لزمه دم وقيمتان إن كان الفعل بالحرم، وإن كان في غير الحرم فعليه ~~القيمة لا غير، وإن قصد الاستصغار بالصيد لزمه مطلقا القيمتان سواء كان في ~~الحل أو الحرم، ولكن لا يخفى عليك ما فيه من الخروج عن النص بغير دليل، إذ ~~من الجائز أن تكون العلة استصغار الطير في الحرم، فلا يتعدى الحكم إلى غير ~~محل الفرض، بل لعل قوله (وإن قصد الاستصغار بالصيد) إلى آخره إحداث قول ~~ثالث خارج عن مدلول النص وفتوى الأصحاب، على أنه لم يذكر حكم عدم قصد شئ من ~~الأمرين، مع أنه أشكل الأقسام، بل لعله الظاهر من النص، فإن القصد غير محرز ~~عنه، والاستصغار يمكن أن يكون نشأ من الفعل لزوما وإن لم يقصده، بل لعل ~~الأقوى اختصاص الحكم بموضع اليقين، وهو قتل الصيد بالضرب في الأرض في الحرم ~~سواء قصد الاستصغار أم لم يقصد، ورجوع ما عداه إلى الأحكام المقررة ثم إن ~~ظاهر النص والفتوى القتل بالضرب، وربما احتمل أنه ضربه ثم قتله بذبح أو ~~غيره، ولكنه كما ترى، نعم ربما كان مقتضى التعليل المزبور وجوب الكفارة ~~أيضا في غير هذا الفرد من الاستصغار إلا أنه لا جابر له بالنسبة إلى ذلك، ~~ومن هنا يتجه الجمود على ما فيه من خصوص الطير وخصوص هذا الفرد من ~~PageV20P271 # الاستصغار، بل الظاهر عدم اندراج الجراد سيما الدبا منه في المنساق ms07073 من ~~الطير وإن قلنا بلحوق فرخ الطير في الحكم به على إشكال، وبالجملة ينبغي ~~الاقتصار على مدلول الخبر ملاحظا فيه الانجبار، فلا يلحق غير الطير لو ضرب ~~به الأرض فقتله وإن احتمل، لكنه في غير محله، نعم قد زاد الأكثر التعزير مع ~~ذلك، ولعله لثبوته على كل معصية، مضافا إلى تأييده بخبر حمران (1) قال لأبي ~~جعفر عليه السلام: (محرم قتل طيرا فيما بين الصفا والمروة عمدا قال: عليه ~~الفداء والجزاء ويعزر، قال: قلت: فإنه قتله في الكعبة عمدا قال: عليه ~~الفداء والجزاء ويضرب دون الحد ويقام للناس كي ينكل غيره) والله العالم. # (ومن) كان محرما و (شرب لبن ظبية في الحرم) بعد أن اجتذبها واحتلبها ~~(لزمه دم وقيمة اللبن) لخبر يزيد بن عبد الملك (2) عن الصادق عليه السلام ~~(في رجل مر وهو محرم في الحرم فأخذ عنز ظبية فاحتلبها وشرب لبنها قال: عليه ~~دم وجزاء للحرم عن اللبن) وضعفه منجبر بعمل الأصحاب به إلا الحلي، فإنه ~~أفتى به أيضا، ولكن قال على ما روي في بعض الأخبار، نعم وقع اختلاف بينهم ~~في التعبير عنه، لأنه اشترط فيه الاحرام والحرم جميعا، وأغفل في النافع ~~ومحكي الوسيلة الحرم، وأغفل المصنف والفاضل الاحرام، والمتجه اعتبار ~~الجميع، للقطع حينئذ بحصول الانجبار، بل في محكي التذكرة والمنتهى زيادة ~~الاستدلال بأنه شرب ما لا يحل شربه، إذ اللبن كالجزء من الصيد، فكان ممنوعا ~~منه، فيكون كالأكل لما لا يحل أكله، فيدخل في قول # PageV20P272 # الباقر عليه السلام (1) (من نتف إبطه - إلى أن قال - أو أكل طعاما لا ~~ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ، ومن فعله ~~متعمدا فعليه دم شاة) إذ لا فرق بين الأكل والشرب، ثم قال: (وأما وجوب قيمة ~~اللبن فلأنه جزء صيد، فكان عليه قيمته) وإن كان ما ذكره لا يخلو من نظر أو ~~منع، كقوله في القواعد وينسحب الحكم في غيرها أي الظبية من بقرة ونحوها ~~بالتقريب الذي سمعته منه، فإن الحكم مخالف للأصل، فينبغي الاقتصار فيه ms07074 على ~~النص في محل الانجبار، وكذا ما عن الشهيد من احتمال وجوب القيمة على المحل ~~في الحرم والدم على المحرم في الحل، واحتمال القول بأن قوله عليه السلام: # (وجزاء للحرم عن اللبن) يرشد إلى ذلك يدفعه أولا عدم الجابر له بالنسبة ~~إلى ذلك، وثانيا احتمال أن المقتضي لوجوب كل من الأمرين اجتماع الوصفين: ~~الاحرام والوقوع في الحرم، ولا ينسحب الحكم فيمن حلب فشرب غيره أو تلف ~~اللبن لما عرفت، وإن احتمل أيضا أن يكون عليه أحد الأمرين من الدم أو ~~القيمة، قيل: وكذا إذا حلب فأتلف اللبن لكون الاتلاف كدفن المذبوح، ويمكن ~~كونه كالشرب، ولا يخفى عليك ما في الجميع بعد ما عرفت، والله العالم. # (ولو رمى الصيد وهو حلال فأصابه وهو محرم لم يضمنه) بلا خلاف أجده بين من ~~تعرض له كالشيخ والفاضل وغيره، بل ولا إشكال، لافتتاح الجناية على عدم ~~الضمان فيتبعها ما تولد منها كما حررناه في كتاب القصاص والديات، ولا ينافي ~~ذلك حكمهم بوجوب الفدية فيما لو رماه في الحل فمات في الحرم، إذ هو إن سلم ~~فالدليل المخرج له عما يقتضيه الأصل المزبور. # (وكذا) الكلام (لو جعل في رأسه ما يقتل القمل ثم أحرم فقتله) كما صرح به ~~من عرفت، نعم قيده الكركي بما إذا لم يتمكن من الإزالة # PageV20P273 # حال الاحرام، وإلا ضمن، ولا بأس به كما اعترف به في المدارك، ضرورة عدم ~~كونه مع التمكن من التوليد الذي يتبع الابتداء ومع ذلك هو أحوط، وكذا ~~الكلام لو نصب شبكة للصيد محلا فاصطادت محرما أو احتفر بئرا كذلك، ولو لم ~~يقصد الصيد بها لم يضمن للأصل وغيره، والله العالم. # (الموجب الثاني اليد) التي إثباتها على الصيد حرام على المحرم اجماعا ~~ونصا (1)، بل هي سبب الضمان إذا تلف قبل الارسال ولو حتف أنفه كالغصب، فإن ~~أخذه ضمنه بالأخذ، وإن كان معه ضمنه باهمال الارسال. # (و) كيف كان ف‍ (من كان معه صيد فأحرم زال ملكه عنه) كما صرح به الشيخ ~~والقاضي والفاضلان وغيرهم على ما حكي ms07075 عن بعضهم، بل ظاهر غير واحد منهم ~~الفاضل في محكي المنتهى اتفاق الأصحاب عليه، بل عن الخلاف والجواهر الاجماع ~~عليه صريحا، ولعله العمدة في إثبات ذلك لا ما قيل من أنه لا يملكه ابتداء ~~فكذا استدامة، وعموم الآية (2) فإن صيد البر فيها ليس مصدرا (و) لأنه (وجب) ~~عليه (إرساله) كما في النافع والقواعد وغيرهما ومحكي المبسوط والغنية ~~والاصباح، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه ولو كان باقيا على ملكه كان له ~~تصرف الملاك في أملاكهم، ولقول الصادق عليه السلام في خبر أبي سعيد المكاري ~~(3): (لا يحرم أحد ومعه شئ من الصيد حتى يخرجه من ملكه، فإن أدخله الحرم ~~وجب عليه أن يخليه، فإن لم يفعل حتى # PageV20P274 # يدخل الحرم ومات لزمه الفداء) وخبر بكير بن أعين (1) (سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن رجل أصاب ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم فقال: # إن كان حين أدخله الحرم خلى سبيله فلا شئ عليه، وإن أمسكه حتى مات فعليه ~~الفداء) لوضوح منع التلازم في الأول بعد تسليم الحكم في الابتداء الذي يمكن ~~منعه إن لم يكن إجماعا لاطلاق الأدلة، وخصوص النصوص (2) الآتية في مسألة ~~الاضطرار إلى أكل الميتة أو الصيد المصرحة بأولوية أكل الصيد لأنه ماله ~~بخلاف الميتة، فلاحظ، وعدم دلالة الآية بعد تسليم إرادة غير المصدر من ~~الصيد فيها إلا على حرمة الابقاء، قيل فلا يفيد فساده إلا إذا اقتضاه النهي ~~وكان ذاكرا، ويمكن منع الاقتضاء المزبور، ولو سلم فالدليل أخص من المدعى، ~~فإنه قد ينسى، على أن المنساق منه حرمة الأكل ونحوه من التصرفات لا ما يشمل ~~بقاء الملكية، ووضوح بطلان كل من الملازمة واللازم، مضافا إلى ضعف الخبر ~~وعدم الجابر، خصوصا بعد ما قيل من عدم ظهور ما في الغنية ظهورا يعتد به، ~~وأن مفاد الخبر الأول وجوب الارسال بعد دخول الحرم لا بعد الاحرام، وعدم ~~دلالة الخبر الثاني على المطلوب بوجه، وإنما فيه الفداء وعدمه ومن هنا قد ~~مال غير واحد من متأخري المتأخرين إلى المحكي عن الإسكافي والشيخ ms07076 من عدم ~~الخروج عن الملك، للأصل الذي عرفت انقطاعه بالاجماع المعتضد بشهرة الأصحاب ~~المؤيد بما سمعت من الأمور المزبورة، بل يمكن دفع هذه المناقشات كلها ولو ~~بملاحظة الاجماع المزبور كما تسمع إنشاء الله فيما يأتي ما يستفاد منه ذلك، ~~وتظهر الفائدة فيما لو أخذه آخذ أو جنى عليه جان، فعلى المختار لا ضمان ~~بخلاف القول الآخر، ولعل الأمر بالارسال مشعر # PageV20P275 # بلحوقه بالوحوش، والله العالم. # وكيف كان (فلو مات) حتف أنفه فضلا عما لو أتلفه (قبل إرساله) الممكن له ~~(لزمه ضمانه) كما صرح به غير واحد، بل في محكي المنتهى الاجماع عليه منا ~~ومن القائلين بوجوب الارسال، قال: لكونه حينئذ مضمونا بالدخول تحت اليد ~~العادية، فكان كالمغصوب، بل ظاهر إطلاقه كالمتن وغيره عدم الفرق في ذلك بين ~~الحرم وغيره، لكن الخبرين السابقين دلا على ذلك في الحرم، بل ظاهر أولهما ~~اختصاص الحكم به إلا أنه ضعيف لا يصلح معارضا للاجماع المحكي المعتضد ~~باطلاق الأصحاب. # نعم لو لم يمكنه الارسال حتى تلف فلا ضمان كما صرح به جماعة، بل لا أجد ~~فيه خلافا كما اعترف في الرياض، ولعله للأصل السالم عن معارضة الخبرين بعد ~~انسياقهما إلى صورة الامكان، بل والاجماع المحكي بعد اعتراف حاكيه بعدم ~~الضمان في الفرض، وإن كان مقتضى تعليله الضمان كما هو المحكي عن العامة، بل ~~عن التذكرة أن فيه وجهين، بل قد يدعى تناول إطلاق المتن ونحوه له، ولا ريب ~~في أنه الأحوط وإن كان الأقوى الأول. # ولو لم يرسله حتى أحل ولم يكن قد أدخله الحرم فلا شئ عليه سوى الإثم، ~~للأصل وغيره، ولكن في وجوب إرساله بعد الاحلال قولان أحوطهما إن لم يكن ~~أقواهما ذلك إذا كان قد وجب عليه حال الاحرام بأن كان متذكرا فأهمل، بل ~~الأحوط ذلك مطلقا، بل عن ظاهر الشهيد وجوبه، وإن كان القول بالعدم فيه لا ~~يخلو من قوة، وعلى القول بعدم الوجوب كما جزم به الفاضل في القواعد جاز له ~~ذبحه كما عن المنتهى والتذكرة التصريح به، لكن قال في ms07077 الأخير: وفي الضمان ~~إشكال من حيث تعلقه به بسبب الامساك بل عن المنتهى الوجه لزوم الضمان لذلك، ~~وفيه أنه لا دليل على الضمان، ولو أرسله ثم PageV20P276 # اصطاده لم يضمن قطعا، وعن المنتهى والتحرير (أنه لما زال ملكه عنه فلا ~~يعود إليه بعد الاحلال إلا بسبب آخر) ومراده إما بأن يرسله ثم يصطاده أو ~~يأخذه ممن يصطاده أو يكتفي بنية التملك ثانيا. # ولو أرسله من يده مرسل فلا ضمان عليه، خلافا لأبي حنيفة، لأنه فعل ما ~~يلزمه فعله، فكان كمن دفع المغصوب إلى مالكه من يد الغاصب، ولو أدخله الحرم ~~ثم أخرجه ففي المسالك وجب إعادته إليه للرواية، فإن تلف قبل ذلك ضمنه) ~~ونوقش بمنع كونه من صيد الحرم بمجرد الادخال، على أن النصوص مختصة بالطير ~~كما تسمع إنشاء الله. # ولو كان الصيد بيده وديعة أو عارية أو شبههما وتعذر المالك ففي المسالك ~~أيضا (دفعه إلى وليه، وهو الحاكم أو وكيله، فإن تعذر فإلى بعض العدول، فإن ~~تعذر أرسله وضمن) ولا يخلو من نظر أيضا. # هذا كله إذا كان الصيد معه (ولو كان الصيد نائيا عنه لم يزل ملكه) كما في ~~النافع والقواعد وغيرهما، بل محكي المبسوط والخلاف وإن قالا في منزله تبعا ~~لما تسمعه من النص كالمحكي عن الجامع من عدم وجوب التخلية إذا كان في منزله ~~للأصل وصحيح جميل (1) سأل الصادق عليه السلام (عن الصيد يكون عند الرجل من ~~الوحش في أهله أو من الطير يحرم وهو في منزله قال: وما به بأس لا يضره) ~~وصحيح ابن مسلم (2) سأله عليه السلام (عن الرجل يحرم وعنده في أهله صيد إما ~~وحش وإما طير قال: لا بأس) وحينئذ فله البيع والهبة وغيرهما كما في المنتهى ~~والتحرير التصريح به، بل في المسالك وغيرها وكما لا يمنع الاحرام استدامة ~~ملك البعيد لا يمنع ابتدائه أي للبعيد، فلو اشترى صيدا أو اتهبه أو ورثه ~~انتقل إلى ملكه أيضا، ولعله للأصل وإطلاق الأدلة، # PageV20P277 # لكن عن بعض المنع في الأول، وعن ظاهر الشيخ المنع في الثاني، ms07078 ولعله ~~لتحريم الصيد بناء على إرادة غير المصدر منه، وفيه منع خصوصا بملاحظة قوله ~~تعالى (1) (وإذا حللتم فاصطادوا) نعم سأل أبو الربيع (2) الصادق عليه ~~السلام (عن رجل خرج إلى مكة وله في منزله حمام طيارة فألفها طير من الصيد ~~وكان مع حمامه قال: فلينظر أهله في المقدار أي الوقت الذي يظنون أنه يحرم ~~فيه، ولا يعرضون لذلك الطير ولا يفزعونه ويطعمونه حتى يوم النحر ويحل ~~صاحبهم من إحرامه) لكن لضعف سنده حمله غير واحد على الاستحباب، على أنه ليس ~~من الصيد للمحرم مع صيد أهله له، وطيوره ليست آلة صيد له، كما هو واضح، ~~والله العالم. # (ولو أمسك المحرم صيدا) في الحل (فذبحه محرم) آخر (ضمن كل منهما فداء) ~~كاملا بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل عن الخلاف والتذكرة الاجماع عليه، بل ~~ولا إشكال قطعا في الثاني بل والأول، لأولويته من الضمان بالدلالة ~~والمشاركة في الرمي بدون إصابة، فما عن الشافعية من أن فيه وجهين أحدهما أن ~~الفداء على القاتل، والآخر أنه بينهما في غير محله. # (ولو كانا في الحرم تضاعف الفداء) بوجوب القيمة معه (ما لم يكن) يبلغ ~~(بدنة) كما مضى ويأتي إنشاء الله. # (ولو كانا محلين في الحرم لم يتضاعف) لعدم هتكه غير حرمة الحرم. # (ولو كان أحدهما) أي الذابح أو الممسك (محرما) والآخر محلا (تضاعف الفداء ~~في حقه) لوجود سببه دون المحل الذي لم يهتك حرمة الاحرام، كما هو واضح (و) ~~من هنا (لو أمسك المحرم الصيد في الحل # PageV20P278 # فذبحه المحل) فيه (ضمنه المحرم خاصة) دون المحل. # (ولو نقل) المحرم أو المحل في الحرم (بيض صيد عن موضعه ففسد) بالنقل ~~ونحوه (ضمنه) كما صرح به غير واحد، بل عن الشيخ نسبته إلى الأخبار، ولعله ~~يريد أخبار الكسر، بل في المسالك الأقوى ضمانه ما لم يتحقق عدم خروج الفرخ ~~منه سليما، فلو جهل الحال ضمنه أيضا، وهو ظاهر كلام الدروس، قلت: لعله يومي ~~إليه ما سمعته فيمن رمى صيدا فأصابه فغاب فلم يعرف حاله وغير ذلك مما تقدم ms07079 ~~في نصوص بيض النعام. # (ولو أحضنه) طير آخر (فخرج الفرخ سليما لم يضمنه) كما صرح به غير واحد ~~للأصل، وكذا لو كسره فخرج فاسدا على الأقوى، وربما احتمل الضمان، لعموم ~~أخبار الكسر، وكونه جناية محرمة، وعليه فيحتمل ضمان قيمة القشر كما عن بعض ~~العامة، أو ما ورد من الفداء، وهما معا كما ترى. # (وإذا ذبح المحرم صيدا) مختارا (كان ميتة ويحرم على المحل) كما تقدم ~~الكلام فيه سابقا (ولا كذا لو اصطاده) المحرم (وذبحه محل) فإنه ليس ميتة ~~قطعا، بل هو حلال للمحل بلا خلاف ولا إشكال، بل هو موضع وفاق كما في ~~المدارك للأصل والصحاح المستفيضة (1) بل ربما يستفاد منها إباحته له مطلقا ~~وإن ذبحه محرم في الحل، ولكن قد عرفت الحال فيه والله العالم. # (الموجب الثالث السبب، وهو يشتمل على مسائل: الأولى من أغلق على حمام من ~~حمام الحرم وفراخ وبيض ضمن بالاغلاق) الذي يتعقبه هلاك، للتسبيب القائم ~~مقام المباشرة في صدق الاتلاف (فإن زال السبب) بنفسه أو بغيره (وأرسلها ~~سليمة سقط الضمان) وفاقا للمشهور للأصل (و) فحوى # PageV20P279 # ما سمعت من عدم الضمان بالأخذ ثم الارسال، نعم (لو هلك ضمن الحمامة بشاة ~~والفرخ بحمل والبيضة بدرهم إن كان محرما، وإن كان محلا ففي الحمامة درهم ~~وفي الفرخ نصف) درهم (وفي البيضة ربع) درهم كما صرح بذلك كله غير واحد، لما ~~سمعته من صدق الاتلاف المحرم الذي يترتب عليه ذلك بالنسبة للمحرم والمحل في ~~الحرم، مضافا إلى خبر يونس أو موثقه (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل أغلق بابه على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض فقال: إن كان أغلق عليها ~~قبل أن يحرم فإن عليه لكل طير درهما، ولكل فرخ نصف درهم، ولكل بيضة ربع ~~درهم، وإن كان أغلق عليها بعد ما أحرم فإن عليه لكل طائر شاة، ولكل فرخ ~~حملا، وإن لم يكن تحرك فدرهم، وللبيض نصف درهم) والصحيح عن إبراهيم بن عمر ~~اليماني وسليمان بن خالد (2) قالا: (قلنا لأبي عبد الله عليه السلام رجل ms07080 ~~أغلق بابه على طائر فقال: إن كان أغلق الباب بعد ما أحرم فعليه شاة، وإن ~~كان أغلق الباب قبل أن يحرم فعليه ثمنه) ورواه الصدوق بزيادة (فمات) في ~~السؤال، وخبر الواسطي (3) عن أبي إبراهيم عليه السلام (سألته عن قوم أغلقوا ~~على طير من حمام الحرم الباب فمات قال: عليهم قيمته كل طير درهم يعلف به ~~حمام الحرم) المنزل على المحل، كصحيح الحلبي (4) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (في رجل أغلق باب بيت على طير من حمام الحرم فمات قال: يتصدق بدرهم ~~أو يطعم به حمام الحرم). # (و) لكن (قيل) وإن كنا لم نعرفه لمن تقدم على المصنف وإن نسبه في الحدائق ~~إلى الشيخ إلا أنا لم نتحققه، بل المتحقق خلافه: (يستقر # PageV20P280 # الضمان بنفس الاغلاق) ولو مع السلامة، نعم هو ظاهر المصنف في النافع ~~وصريح المحكي عن التلخيص (لظاهر الرواية) المزبورة المؤيدة بأنه لو أريد ~~منها الموت لاتجه وجوب الفداء والقيمة كما صرح به في المنتهى والتحرير ~~ومحكي السرائر لا الأول خاصة كما هو ظاهرها وظاهر الفتاوى، وحملها على غير ~~الحرم يبعده أنه لا شئ فيه حينئذ على المحل، اللهم إلا أن يكون ذلك حكم ~~حمام الحرم وإن لم يكن في الحرم، ولكن يتجه حينئذ وجوبهما أيضا عليه لحصول ~~السببين كالحرم، اللهم إلا أن يقال بعدم وجوبهما عليه في هذا القسم من ~~الاتلاف، فيبقى الخبر على ظهوره في الحرم وإن كان فيه منع واضح، ضرورة صدق ~~اجتماع السببين فيه الموجب للفداء أيضا، ولكن فيه ما عرفت من أن الاغلاق مع ~~السلامة أولى بعدم الضمان من الرمي مع عدم الإصابة ومن الأخذ ثم الارسال ~~فلا بد من حمل الخبر على حال الهلاك، خصوصا بعد ما سمعته في صحيح سليمان في ~~الفقيه وخبر الواسطي وصحيح الحلبي في المحل، مضافا إلى الشهرة بين الأصحاب ~~قديما وحديثا أو الأعم منه ومن حال عدم العلم بالحال الذي هو أظهر من ~~الاطلاق، وعدم ذكر القيمة لكون المراد بيان الحكم من حيث الاحرام كما في ~~غيره من ms07081 حيث الاحرام كما في غيره من النصوص (و) لعله لذا قال المصنف: ~~(الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها أصالة البراءة من الضمان وإن ~~كان الأحوط الاطلاق، والله العالم. # المسألة (الثانية قيل) والقائل الشيخان وبنو بابويه والبراج وحمزة وإدريس ~~وسلار فيما حكي عنهم: (إذا نفر حمام الحرم فإن عاد فعليه شاة واحدة، وإن لم ~~يعد فعن كل حمامة شاة) بل في كشف اللثام ذكره أكثر الأصحاب، وفي المسالك ~~اشتهر بينهم حتى كاد يكون إجماعا، وبه صرح الفاضل وغيره لكن في التهذيب في ~~شرح عبارة المقنعة المتضمنة للحكم المزبور ذكر PageV20P281 # ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته، ولم أجد به حديثا مسندا، ولعله ~~لذا نسبه المصنف إلى القيل هنا والنافع مشعرا بتمريضه، لكن قد يفهم من ~~عبارة التهذيب أن فيه خبرا غير مسند، فيكون منجبرا بفتوى الأكثر الذين فيهم ~~من لا يعمل إلا بالعلم كابن إدريس، مضافا إلى ما هو المعروف من أن الأصحاب ~~كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إلى رسالة علي ابن بابويه، قال في المسالك: ~~(ولقد كان المتقدمون يرجعون إلى فتوى هذا الصدوق عند عدم النص إقامة لها ~~مقامه بناء على أنه لا يحكم إلا بما دل عليه النص الصحيح عنده) بل في ~~الحدائق أن ما فيها مأخوذ من الفقه الرضوي (1) (وإن نفرت حمام الحرم فرجعت ~~فعليك في كلها شاة، وإن لم ترها رجعت فعليك لكل طير دم شاة) وإن كان قد ~~عرفت غير مرة عدم ثبوت النسبة إليه عليه السلام عندنا، وإلى احتمال التلف ~~في حال عدم الرجوع، فهو كمن رمى صيدا ولم يعلم حاله، بل في المنتهى ~~الاستدلال عليه بأن التنفير حرام، لأنه سبب للاتلاف غالبا، ولعدم العود، ~~فكان عليه مع الرجوع دم لفعل المحرم، ومع عدم الرجوع لكل طير شاة لما تقدم ~~أن من أخرج طيرا من الحرم وجب عليه أن يعيده، فإن لم يفعل ضمنه ونحوه عن ~~التذكرة، وعلى كل حال فما عن ابن الجنيد من أن من نفر طيور الحرم كان عليه ~~لكل ms07082 طائر ربع قيمته لم نعرف له مستندا، وإن كان الظاهر منه كما اعترف به في ~~المختلف حال الرجوع لا عدمه. # ثم التنفير والعود يحتملان عن الحرم وإليه، بل هو الظاهر وعن الوكر وإليه ~~وعن كل مكان يكون فيه وإليه، وعن الشهيد في بعض تحقيقاته وظاهر التذكرة أن ~~المراد منه خروجها من الحرم إلى الحل، والمراد بعودها رجوعها إلى محلها من ~~الحرم، وفي اشتراط الاستقرار مع ذلك وجه، ولا يخفى عليك أنه لا نص يرجع ~~إليه في المقام، # PageV20P282 # وإنما هو مضمون الفتاوى الذي لا إشكال في عدم اعتبار شئ من ذلك فيه. # والشاك في العدد يبني على الأقل، وفي العود على العدم، وهل يختص الحكم ~~بالمحل كما قيل فإن كان محرما كان عليه جزاءان وجهان أقواهما التساوي، ~~للأصل من غير معارض، بل هو مقتضى إطلاق الفتاوى، على أن عدم وجوبهما مع ~~العود واضح، بل ومع عدم العود، لعدم كون مثل ذلك إتلافا كما هو واضح، ولكن ~~أطنب في المسالك في ذلك بما لا يعود إلى حاصل معتد به. # والأقرب أنه لا شئ في الواحدة مع الرجوع للأصل، واختصاص الفتاوى بالجمع ~~سواء قلنا إن الحمام جمع أم لا خصوصا بملاحظة قولهم فعن كل حمامة شاة الذي ~~هو قرينه على إرادة الجمع من الحمام، وإن حكي عن المحققين أنه اسم جنس، على ~~أنه يمكن كونه اسم جنس جمعي، ولأنه لو وجب فيها شاة لم يكن فرق بين عودها ~~وعدمه بل تلفها، وربما احتمل المساواة للكثير كما يتساوى ثلاثة منها وألف ~~وكما يتساوى حمامة وجزؤها في الفداء عند الأكل لتحصيل يقين البراءة، ومنع ~~اختصاص الفتاوى بالجمع إنما يعطيه ظاهر قولهم فعن كل حمامة شاة، وهو لا ~~يعينه، وأما بحسب اللغة فالمحققون على أنه اسم جنس، ولا بعد في تساوي ~~التنفير والاتلاف، ولكن هو كما ترى. # ولو اشترك في التنفير جماعة فإن كان فعل كل واحد منهم موجبا للنفور لو ~~انفرد ففي المسالك (الظاهر تعدد الجزاء عليهم، لصدق التنفير على كل واحد، ~~مع احتمال وجوب ms07083 جزاء واحد عليهم، لأن العلة مركبة وخصوصا مع العود، أما مع ~~عدمه فالاحتمال ضعيف جدا، لأن سبب الاتلاف كاف في الوجوب، وكذا الشركة) ~~وفيه أنه لا فرق بين العود وعدمه مع فرض عدم الصدق باعتبار تركب العلة، ~~ودعوى الاكتفاء بالاشتراك يمكن منعها في المقام PageV20P283 # وإن قلنا بها في الاتلاف للدليل، بخلاف الفرض الذي مقتضى إطلاق الفتوى ~~عدم الفرق فيه بين المتحد والمتعدد، ومن ذلك يعلم الحال في قوله أيضا: لو ~~كان فعل كل واحد لا يوجب النفور فإن لم تعد فالحكم كما مر، وإن عادت قوي ~~احتمال عدم التعدد، لأن التنفير استند إلى الجميع لا إلى كل واحد، ولم ~~يتحقق الاتلاف ليثبت الحكم مع الاشتراك، ثم إن كانوا جميعا محلين أو محرمين ~~في الحرم أو في الحل فالحكم واحد، ولو اختلفوا فعلى القول بالتعدد لا ~~إشكال، فيجب على كل واحد ما أوجبه فعله لو كان منفردا، وعلى الاتحاد ففي ~~المسالك يشكل الحال، فيحتمل حينئذ أن يجب على كل واحد بنسبته من العدد مما ~~وجب عليه، فيجب على المحرم في الحل لو كانوا ثلاثة ثلث شاة وعلى المحل في ~~الحرم ثلث القيمة، وهكذا، ويحتمل هنا عدم وجوب شئ. # لأنه خلاف الحكم المذكور) قلت إن المسألة غير منصوصة، والعمدة فيها ~~الفتاوى التي مقتضاها ترتب الحكم المذكور على المنفر متحد أو متعدد، محل أو ~~محرم أو مختلف نعم قد يقال إن المنساق منها كون ذلك في الحرم، ومن هنا يتجه ~~الاقتصار فيه على خصوص طير الحرم دون غيره من الصيد المحرم كالظباء وإن ~~احتمله بعضهم لكنه في غير محله، ومنه يعلم وضوح منع كون عدم العود إتلافا. # ولو عاد البعض خاصة ففي كل واحدة لم تعد شاة، وأما العائد فالمتجه عدم ~~وجوب شئ له للأصل بعد عدم النص، ويحتمل وجوب جزء من شاة بنسبة الجمع، فلو ~~كان الجمع أربعة مثلا وعاد اثنتان فنصف شاة، وفي المسالك (إن كان العائد ~~أزيد من واحدة ففيه شاة واحدة - إلى أن قال -: ولو كان العائد واحدة ففي ms07084 ~~وجوب شاة لها أو جزء من شاة أو عدم وجوب شئ الأوجه المتقدمة، وأولى بالعدم ~~لو قلنا به ثم) وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه، ويجب على المنفر ~~السعي في إعادتها مع الامكان، حتى أنه لو افتقر إلى مؤونة وجبت PageV20P284 # أيضا، ولو لم تخرج عن الحرم ولم تبعد كثيرا عن محلها الذي نفرها منه ~~وقلنا بايجابه الجزاء ففي وجوب إعادتها إلى الأول نظر، من تحريم التنفير ~~الموجب لخروجها عن محلها، فيجب ردها إليه، ومن انتفاء الفائدة مع القرب ~~خصوصا لو كان المحل الأول ليس هو موضع إقامتها والثاني مساو له أو أقرب ~~إليه، ولعله الأقوى، ومن الغريب الأطناب في الفروع في المقام مع أنك قد ~~عرفت الكلام في الأصل، والله العالم. # المسألة (الثالثة إذا رمى اثنان) صيدا (فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر فعلى ~~المصيب فداء بجنايته، وكذا على المخطئ لإعانته) التي بها يكون سببا بلا ~~خلاف أجده فيه ولا إشكال عدا ما عن الحلي فلا شئ على المخطئ بل وإن لم ~~تتحقق إعانته لصحيح ضريس بن أعين (1) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلين ~~محرمين رميا صيدا فأصابه أحدهما قال: على كل واحد منهما الفداء) وخبر إدريس ~~بن عبد الله (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرمين يرميان صيدا ~~فأصابه أحدهما الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما قال: عليهما جميعا، يفدي ~~كل واحد منهما على حدة) وما عن بعضهم من قصر الحكم على صورة الإعانة منزلا ~~للخبرين عليها لا داعي له، كما أن ما عن ابن إدريس من عدم شئ على المخطئ ~~إلا أن يدل فيجب للدلالة للرمي في غير محله، وفي كشف اللثام بعد أن حكى ~~التعليل بالإعانة عن المصنف والفاضل في المنتهى والتذكرة قال: (ولا أفهمه ~~إلا أن يكون دله عليه بالرمي أو أغراه أو أغواه) قلت حينئذ يكونان موافقين ~~لابن إدريس، ولعل المراد بالإعانة إرادة صيده للرامي، والأولى التعبير ~~بمضمون النص الذي هو مدرك الحكم، نعم يتجه الاقتصار على مورده والفتوى، فلا ~~يجري الحكم ms07085 على المحلين في الحرم مع # PageV20P285 # فرض عدم السبب من أحدهما، أما إذا تعدد الرماة ففي تعدي الحكم وعدمه ~~وجهان أقواهما وأحوطهما وجوبه على كل واحد منهم، ويحتمل الاجتزاء بفداء ~~واحد لجميع المخطين، والله العالم. # المسألة (الرابعة إذا أوقد جماعة نارا فوقع فيها صيد لزم كل واحد منهم ~~فداء إذا قصدوا) بالايقاد (الاصطياد، وإلا لزمهم فداء واحد) بلا خلاف أجده ~~بين من تعرض له كالشيخ والفاضلين والشهيدين وغيرهم، لصحيح أبي ولاد الحناط ~~(1) قال (خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى مكة فأوقدنا نارا عظيمة في بعض ~~المنازل أردنا أن نطرح عليها لحما نكببه وكنا محرمين فمر بنا طير صاف مثل ~~حمامة أو شبهها فاحترق جناحاه فسقط في النار فمات، فاغتممنا لذلك فدخلت على ~~أبي عبد الله عليه السلام بمكة فأخبرته وسألته فقال: عليكم فداء واحد ~~تشتركون فيه جميعا إن كان ذلك منكم على غير تعمد، ولو كان ذلك منكم تعمدا ~~ليقع فيها الصيد فوقع ألزمت كل رجل منكم دم شاة، قال أبو ولاد وكان ذلك منا ~~قبل أن ندخل الحرم) ولكن ظاهر المصنف الاطلاق، بل في الدروس التقييد ~~بالحرم، قال: (ولو أوقدوا نارا في الحرم فوقع فيها صيد تعدد الجزاء إن ~~قصدوا، وإلا فواحد) ولعله يريد التمثيل، وذكر ما ليس في الخبر لخفائه، نعم ~~صرح جماعة بوجوب القيمة على المحل لو فعل ذلك في الحرم، وهو متجه مع فرض ~~القصد، كما أنه يتجه تضاعف الجزاء لو فعله المحرم حينئذ، ضرورة كونه مع ~~القصد بحكم الاشتراك في القتل مباشرة أما مع عدم القصد فقد يشكل وجوب ~~القيمة على المحل في الحرم بعدم الدليل اللهم إلا أن يستفاد من فحوى هذا ~~الصحيح ونصوص التضمين بالدلالة للمحرم والمحل في الحرم التسبيب الذي لا فرق ~~فيه بين المحل والمحرم، ولا بين القصد # PageV20P286 # وعدمه، فتتجه مضاعفة الجزاء فيه حينئذ أيضا. # ولو قصد بعضهم دون الآخر وجب على كل قاصد الجزاء وعلى مجموع الباقين فداء ~~واحد إذا لم يكن واحدا، وإلا أشكل بمساواته القاصد حينئذ مع أنه أخف ms07086 حكما ~~منه، ويمكن الالتزام به، ويحتمل كما في الدروس وغيرها مع اختلافهم في القصد ~~أن يجب على من لم يقصد ما كان يلزمه مع عدم قصد الجميع، فلو كانا اثنين ~~مختلفين فعلى القاصد شاة وعلى الآخر نصفها لو كان الواقع كالحمامة، نعم لا ~~إشكال في وجوب الشاة على الموقد الواحد قصد أو لا والله العالم. # المسألة (الخامسة إذا رمى صيدا ف‍) قتله أو جرحه ولم يعلم حاله ولكن ~~(اضطرب فقتل فرخا أو صيدا آخر كان عليه فداء الجميع) بلا خلاف ولا إشكال في ~~الصيد المرمي بل والآخر (لأنه سبب الاتلاف) كالدلالة، ولا فرق في ذلك بين ~~المحرم في الحل والمحل في الحرم بناء على اتحاد حكمهما في المباشرة ~~والتسبيب، فيضمن حينئذ كل منهما ما عليه، ومن جمع الوصفين كان ضامنا ~~للأمرين كما هو واضح. # المسألة (السادسة السائق للدابة يضمن ما تجنيه دابته) بأي جزء منها، لقوة ~~السبب على المباشر (وكذا الراكب إذا وقف بها و) أما (إذا سار ضمن ما تجنيه ~~بيديها) ورأسها كالقائد لقوله ص (1): (الرحل جبار) أي هدر إلا إذا جنت وهو ~~عالم في غير الجراد ونحوه مما لا يمكنه التحرز منه لما تقدم من النصوص، ~~وبالجملة فالمقام نحو الجناية في غير الاحرام الذي ذكرنا الكلام فيه مفصلا ~~في كتاب الديات بل ذكرنا فيه وفي كتاب الغصب ما له مدخل في المقام، ضرورة ~~الاتحاد في أسباب الضمان وهي المباشرة واليد والتسبيب، فلاحظ وتأمل، لكن في ~~صحيح # PageV20P287 # أبي الصباح الكناني (1) أنه قال أبو عبد الله عليه السلام (ما وطأته أو ~~وطأه بعيرك أو دابتك وأنت محرم فعليك فداؤه) ونحوه في حسن معاوية (2) عنه ~~عليه السلام أيضا، وهما مطلقان في الضمان من غير فرق بين اليدين والرجلين، ~~إلا أني لم أجد عاملا بهما على إطلاقهما وإن كان محتملا، لخصوصية في ~~الاحرام، لكن ظاهر الأصحاب مساواة المقام لغيره، ومنه عدم الضمان لو أتلفت ~~الدابة بلا تفريط من صاحبها، للأصل، ولقوله صلى الله عليه وآله (3) ~~(العجماء جبار). # هذا كله في المحرم، وأما ms07087 المحل ففي المدارك (لم أقف على رواية تتضمن ~~تضمينه بجناية دابته إلا أن الأصحاب قاطعون بأن ما يضمنه المحرم في الحل ~~يضمنه المحل في الحرم، ويتضاعف الجزاء في اجتماع الأمرين) ولا بأس به إن تم ~~إجماعا أو استفيد من النصوص اتحاد حكمهما في التسبيب ولو بمعونة فهم ~~الأصحاب، كما هو كذلك في الظاهر، خصوصا بملاحظة نصوص الضمان بالدلالة ~~للمحرم والمحل في الحرم، والله العالم. # المسألة (السابعة إذا أمسك) المحرم (صيدا) في الحل أو في الحرم وكان (له ~~طفل) في الحل أو الحرم (فتلف) الطفل (بامساكه ضمن) الطفل ولو مع مضاعفة ~~الجزاء بلا خلاف ولا إشكال، للتسبيب فضلا عن الأم لو فرض تلفها بامساكه ~~الذي هو مباشرة (وكذا لو أمسك المحل صيدا) في الحل (له طفل في الحرم) فتلف ~~الطفل بامساكه للتسبيب أيضا بناء على ما سمعت من مساواة المحل للمحرم في ~~الضمان به أيضا لما كان في الحرم، نعم لا يضمن الأم لو تلفت لكونه محلا، ~~أما إذا فرض كونها في الحرم وتلفت بالإمساك ضمنها # PageV20P288 # أيضا مع الطفل كالمحرم، ولو أمسك المحل الأم في الحرم فمات الطفل في الحل ~~ضمن الأم لو فرض تلفها قطعا، وأما الطفل ففي القواعد وغيرها وجهان، من كون ~~الاتلاف بسبب في الحرم فصار كما لو رمى من الحرم، ففي خبر مسمع (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (في رجل حل في الحرم رمى صيدا خارجا من الحرم فقتله ~~قال: عليه الجزاء، لأن الآفة جاءت الصيد من ناحية الحرم) ومن كونه قياسا، ~~ولكن لا يخفى عليك ضعف الوجه الثاني، خصوصا بعد ما سمعته من العلة ~~المنصوصة، ومن هنا كان خيرة ثاني الشهيدين الأول، والله العالم. # المسألة (الثامنة إذا أغرى المحرم كلبه بصيد فقتله ضمن سواء كان في الحل ~~أو في الحرم، لكن يتضاعف إذا كان في الحرم) بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة كون ~~إغراء الكلب نحو رمي السهم، بل إن أغراه المحل في الحل فدخل الصيد الحرم ~~فتبعه الكلب فأخذه فيه ضمنه كما عن المنتهى لذلك ms07088 أيضا، وعن الشافعي وأحمد ~~في رواية لا يضمن، وعن مالك وأحمد في رواية أخرى إن كان قريبا من الحرم ~~ضمنه، وإلا فلا، نعم لا يضمن إن أغرى الكلب بصيد في الحل فدخل الحرم فأخذ ~~غيره، لأنه باسترسال نفسه لا بالاغراء فليس كسهم رمى به صيدا في الحل فأخطأ ~~فأصاب آخر في الحرم، مع احتماله للتسبيب، خصوصا بعد ما ذكره غير واحد من ~~أنه بحكم الاغراء في الضمان حل الكلب المربوط في الحرم، أو وهو محرم والصيد ~~حاضر أو بقصد الصيد فقتل صيدا لأنه شديد الضراوة بالصيد، فيكفي في التسبيب ~~حل الرباط، وكذا لو حل الصيد المربوط فتسبب ذلك لأخذ الكلب أو الغير له على ~~إشكال إن لم يقصد به الأخذ، من التسبيب ومن الاحسان، خصوصا مع الغفلة، ولو ~~انحل رباط الكلب لتقصيره في الربط فكذلك يضمن ما صاده للتسبيب إذا كان هو ~~الذي أتى بالكلب، قيل: # PageV20P289 # ولا ضمان لتقصيره في ربط كلب غيره وإن أمره الغير، بل الآمر حينئذ مقصر ~~حيث اكتفى بالأمر، ولا يخلو من نظر، ولو لم يقصر في ربط كلبه فلا ضمان عليه ~~بمجرد الاستصحاب، للأصل والربط المانع من التسبيب مع احتماله، نعم لا يحتمل ~~إن لم يكن هو المستصحب بل تملكه في الحرم، أو محرما وقد أتى به غيره. # ولو حفر بئرا في محل عدوان فتردى فيها صيد ففي القواعد ضمن، ولو كان في ~~ملكه أو موات لم يضمن، ولو حفر في ملكه في الحرم فالأقرب الضمان لأن حرمة ~~الحرم شاملة فصار كما لو نصب شبكة في ملكه في الحرم، وفيه أن مثله متجه في ~~المحرم لو حفر في ملكه أو موات من الحل، لأن حرمة الاحرام شاملة كالحرم ~~الذي قيل يضمن المحل والمحرم بالحفر فيه ولو للحاجة إليه لمنفعة الناس أو ~~غيرها، فإن الضمان هنا يترتب على المباح والواجب، بل مقتضى ذلك الضمان حتى ~~مع سبق الحل على الاحرام، وإن كان ذلك كله لا يخلو من نظر فإن السبب ~~المذكور في الديات الذي قد دلت ms07089 النصوص (1) على الضمان به لا يقتضي ترتب ~~الحكم هنا عليه، ضرورة عدم عنوان في النصوص على وجه يشمله مضافا إلى الأصل ~~والإباحة، بل عن المنتهى والتحرير الوجه عدم الضمان فيما لو حفر في ملكه في ~~الحرم، نعم كلما كان نحو الدلالة على الصيد يتجه إلحاقه به دون غيره، ولو ~~أرسل الكلب أو حل رباطه ولا صيد فعرض له صيد ففي القواعد والمسالك وغيرهما ~~ضمن للتسبيب أيضا وفيه النظر السابق، ولعله لذا احتمل في محكي التذكرة ~~والمنتهى العدم وإن استوضح ضعفه في كشف اللثام لكنه لا يخلو من وجه، وإن ~~كان الاحتياط يقتضي الضمان، والله العالم. # المسألة (التاسعة لو نفر صيدا فهلك بمصادمة شئ أو أخذه جارح # PageV20P290 # ضمن) بلا خلاف بل في المدارك نسبته إلى القطع به في كلام الأصحاب، بل ولا ~~إشكال للتسبيب الذي لا فرق فيه بين من نفره وبين من تلف أيضا بمصادمته من ~~الصيد لو فرض، نعم لو عاد إلى وكره أو جحره أو فيما نفر عنه وتلف بعد ذلك ~~لا ضمان، بل وكذا إذا سكن في غير ذلك إذا لم يستند التلف إلى ما سكن فيه، ~~لزوال السبب، وإن استند إليه ضمن، كما أنه لو تلف قبل ذلك بآفة سماوية ~~يضمنه أيضا على الأقوى، وفاقا للفاضل وغيره، لقول الكاظم عليه السلام لأخيه ~~(1) علي (في رجل أخرج حمامة من الحرم عليه أن يردها، فإن ماتت فعليه ثمنها ~~يتصدق به) فينحصر حينئذ سبب خروجه عن الضمان في عوده إلى السكون وإن لم ~~تشتمل يده عليه، ويحتمل العدم لعدم استناد التلف إليه مباشرة ولا تسبيبا مع ~~الأصل، وفيه أنه يمكن كون ضمانه كضمان المغصوب وإن لم يكن في يده لما عرفت ~~من ضمانه بالسبب المزبور حتى يعود، واحتمال كون المراد من الخبر الاخراج ~~المشتمل على كونه في يده لا داعي له، والله العالم. # المسألة (العاشرة لو وقع الصيد في شبكة فأراد تخليصه فهلك أو عاب) ~~بالتخليص المفروض (ضمن) كما في محكي الخلاف والمبسوط والجامع وجميع كتب ~~الفاضل إلا التبصرة ms07090 فلم يتعرض فيها له، لصدق قتل الصيد ولو خطأ، لكن عن ~~الشهيد الاشكال فيه من ذلك ومن قاعدة الاحسان، وتبعه على ذلك غيره، بل في ~~المدارك (ينبغي القطع بعدم الضمان مع انتفاء التعدي والتفريط لأن تخليصه ~~على هذا الوجه مباح بل إحسان محض، وما على المحسنين من سبيل، ومثله ما لو ~~خلص الصيد من فم هرة أو سبع أو من شق جدار وأخذه ليداويه ويتعهده فمات في ~~يده بما ناله من السبع) وفيه أن قاعدة الاحسان لا تنافي الضمان بعد عموم ~~مقتضيه، وأما الأخذ للتداوي ففي القواعد الضمان # PageV20P291 # به أيضا لكن قال: على إشكال، ولعله من أن إثبات اليد عليه مضمن، بل عن ~~الشهيد رحمه الله القطع به، بل والفاضل في غير القواعد، ومن الأصل وقاعدة ~~الاحسان والأمر (1) بحفظ ما نتف ريشه حتى يكمل، لكن الجميع كما ترى لا ~~ينافي الضمان بعد فرض عمومه لمحل الفرض، نعم قد يشك في ذلك، ضرورة كون ~~المتيقن من الضمان بوضع اليد مع العدوان دون غيره، فالمتجه عدم الضمان، ~~وفرق واضح بين ذلك وبين سابقه، والله العالم. # المسألة (الحادية عشر من دل على صيد) من المحرمين في الحل والحرم أو ~~المحلين في الحرم (فقتل ضمنه) بلا خلاف أجده فيه، بل عن الخلاف والغنية ~~الاجماع عليه، وهو الحجة بعد قول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي (2) ~~وصحيحه (لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام، ولا وأنت حلال في الحرم ولا ~~تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده، ولا تشر إليه فيستحل من أجلك، فإن فيه ~~فداء لمن تعمده) واحتمال كون الفداء فيه على المستحل لا الدال كما ترى، ~~خصوصا بعد ما سمعته من الاجماع المحكي وغيره، بل وقوله عليه السلام أيضا في ~~خبر ابن حازم (3) (المحرم لا يدل على الصيد، فإن دل فقتل فعليه الفداء) ~~والظاهر إلحاق الجرح بالقتل، وكذلك الأخذ أيضا، نعم لا ضمان مع عدم ترتب ~~أخذ أو جرح أو قتل على الدلالة للأصل السالم عن معارضة ما عرفت بعد ظهوره ~~في غير الفرض، ms07091 لكن عن جمل العلم والعمل وشرحه والمراسم والمهذب إطلاق ~~الفداء، بل ربما استدل لهم بخبر ابن حازم بحذف قوله عليه السلام (فقتل) ~~منه، ولكن فيه أن القيد موجود في نسخ الكافي والتهذيب بل لعل القيد مراد ~~للمطلقين، خصوصا مع التصريح بلفظي الضمان والتسبيب، ضرورة معلومية # PageV20P292 # اعتبار ترتب التلف على ذلك في الضمان، وعلى كل حال فما عن الشافعي من عدم ~~الضمان مطلقا وأبي حنيفة إذا كان الصيد ظاهرا وأحمد من كون الجزاء بين ~~الدال والمدلول واضح الضعف. # نعم لا ضمان إن كان رآه المدلول قبل الدلالة، لعدم التسبيب والدلالة ~~حقيقة فالأصل بحاله حينئذ، وكذا إن فعل ما فطن به غيره ولم يكن قصد به ذلك، ~~لخروجه عنها أيضا، ومن الغريب ما عن التحرير والمنتهى من التوقف في ضمان ~~المحل لو دل محرما أو محلا على صيد في الحرم مع ما سمعته من خبري الحلبي. # نعم إن دل محل محرما على الصيد في الحل لم يضمن كما عن التذكرة لأنه لا ~~ضمان عليه بالمباشرة فضلا عن التسبيب، وعن المنتهى التردد في ذلك، لأنه ~~أعان على محرم فكان كالمشارك، وهو كما ترى. # ومما ذكرنا يظهر لك الحال في جميع صور المسألة المرتقية إلى اثنين ~~وثلاثين صورة، لأن الدال والمدلول إما أن يكونا محلين أو محرمين أو ~~بالتفريق وعلى كل تقدير فإما أن يكونا في الحل أو في الحرم أو بالتفريق، ~~فهذه ست عشرة صورة، وعلى كل تقدير فإما أن يكون الصيد في الحل أو في الحرم، ~~بل لو لوحظ مع ذلك اتحاد الدال والمدلول وتعددهما زادت على ذلك والله ~~العالم. # (الفصل الثالث في صيد الحرم) وهو ما أحاط بمكة من جميع جوانبها، وتسميته ~~بذلك إما لأن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض خاف على نفسه من الشيطان ~~فبعث الله ملائكة تحرسه فوقفوا في مواضع أنصاب الحرم فصار ما بينه وبين ~~مواقفهم حرما، وإما لأن PageV20P293 # الحجر الأسود لما وضعه الخليل عليه السلام في الكعبة حين بناها أضاء ~~الحجر يمينا وشمالا وشرقا وغربا ms07092 فحرم الله من حيث انتهى نوره، أو غير ذلك، ~~وعن السيد القاسي أن له علامات مبئنة، وهي الأنصاب من جميع جوانبه خلا جهة ~~جدة وجهة الجعرانة، فإنه ليس فيهما أنصاب، وأول من وضع الأنصاب على حدود ~~الحرم إبراهيم الخليل عليه السلام بدلالة جبرئيل عليه السلام ثم قصي بن ~~كلاب، وقيل نصبها إسماعيل عليه السلام بعد أبيه، وقيل عدنان، وقلعتها قريش ~~في زمن النبي صلى الله عليه وآله فاشتد ذلك عليه فجاءه جبرئيل وأخبره أنهم ~~سيعيدونها فرأى رجال منهم في المنام قائلا يقول: حرم أعزكم الله به، نزعتم ~~أنصابه سيحطمكم العرب فأعادوها، فقال جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله يا ~~محمد قد أعادوها، فقال هل أصابوا فقال ما وضعوا فيها إلا بيد ملك، ثم بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عام الفتح تميم بن أسيد فجددها ثم بعث عمر ~~لتجديدها مخزمة بن نوفل وسعيد بن يربوع وخويطب بن عبد العزى وأزهر بن عبد ~~مناف فجددوها، ثم جددها عثمان، ثم معاوية ثم الخلفاء والملوك إلى عهدنا ~~هذا. # وكيف كان فلا خلاف بيننا في أنه (يحرم من الصيد على المحل في الحرم ما ~~يحرم على المحرم) منه (في الحل) والحرم، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى ~~النصوص (1) التي منها ما تقدم آنفا من صحيح الحلبي وحسنه (2) بل لعله كذلك ~~عند العامة إلا ما يحكى عن داود منهم من عدم ضمان المحل إذا قتل صيدا في ~~الحرم، ولا ريب في فساده، وحينئذ (فمن قتل صيدا في الحرم) من المحلين (كان ~~عليه فداؤه) أي قيمته لما عرفته سابقا من كون # PageV20P294 # الأصح ذلك عند المصنف وغيره، وأما المحرم فتجب هي عليه مع الفداء إذا كان ~~مما له فداء، وإلا تضاعفت القيمة للاحرام والحرم كما تقدم الكلام فيه مفصلا ~~(ولو اشترك جماعة) من المحلين أيضا (في قتله فعلى كل واحد فداء) كما في ~~القواعد وغيرها، وعن ظاهر الخلاف وجماعة نحو ما سمعته في المحرمين قيل: ~~لصدق القتل والإصابة على كل، ولقول الصادق عليه السلام في خبر ms07093 ابن عمار (1) ~~(أي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فإن على كل انسان منهم قيمته، فإن ~~اجتمعوا في صيد فعليهم مثل ذلك). # (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) مما عرفت ومن الأصل بعد منع صدق القتل على كل، ~~وضعف الخبر سندا ودلالة باحتمال اختصاصه بالمحرمين كأكثر النصوص، وكونه ليس ~~بأعظم من الاشتراك في قتل مؤمن إذا لزمت الدية، ولعله لذا قال في محكي ~~المبسوط إن قلنا يلزمهم جزاء واحد لكان قويا ولكن قد تقدم سابقا في مسألة ~~اشتراك المحرمين في القتل ما يستفاد منه قوة القول بمساواة المحلين لهم في ~~ذلك أيضا، بل نفى الخلاف فيه بعضهم، بل ظاهر محكي المنتهى اختصاص الخلاف ~~فيه بالعامة والشيخ في التهذيب، قال: # (لو اشترك الحلال والحرام في قتل صيد حرمي وجب على المحل القيمة كملا ~~وعلى المحرم الجزاء والقيمة معا) وخالف فيه بعض الجمهور فأوجب جزاء واحدا ~~عليهما، وقال الشيخ في التهذيب: على المحرم الفداء كاملا وعلى المحل نصف ~~الفداء لما رواه إسماعيل بن أبي زياد (2) إلى آخر الخبر الذي ذكرناه في ~~المسألة السابقة عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: (كان علي عليه ~~السلام يقول في محرم ومحل قتلا صيدا على المحرم الفداء كاملا وعلى المحل ~~نصف الفداء) وقد # PageV20P295 # ذكرنا هناك احتمال كون المراد بالفداء الكامل هو المضاعف الذي على المحرم ~~في الحرم، ونصفه القيمة وحدها، فالخبر حينئذ شاهد لتساوي المحلين والمحرمين ~~في ذلك، ولا ريب في أنه الأحوط إن لم يكن أقوى. # نعم الظاهر عدم الخلاف في جواز قتل المحل في الحرم القمل والبراغيث والبق ~~والنمل، بل في المدارك الاجماع عليه، مضافا إلى قول الصادق عليه السلام في ~~صحيح معاوية (1) (لا بأس بقتل البق والقمل في الحرم وقال: لا بأس بقتل ~~القملة في الحرم) كصحيحه الآخر عنه عليه السلام (2) أيضا (لا بأس بقتل ~~النمل والبق في الحرم) وقد تقدم الكلام في حكم ذلك بالنسبة للمحرم، بل في ~~المسالك استثناء قتل القمل والبراغيث من نحو إطلاق المتن، كما أن فيها أيضا ~~التساوي ms07094 بين المحرم والمحل في الحرم في أسباب التلف من الدلالة والإعانة ~~وغيرهما كما تقدم لنا بعض الكلام في ذلك، والله العالم. # (وهل يحرم) على المحل قتل الصيد (وهو يؤم الحرم) ويقصده (قيل) والقائل ~~الشيخ في محكي الخلاف والتهذيب والنهاية والمبسوط: (نعم) يحرم، بل في ~~المدارك نسبته إلى الشيخ وجمع، بل في الأول الاجماع عليه لمرسل ابن أبي ~~عمير (3) عن الصادق عليه السلام (كان يكره أن يرمي الصيد وهو يؤم الحرم) ~~بناء على إرادة الحرمة من الكراهة فيه، وخبر علي بن عقبة (4) # PageV20P296 # عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا (سألته عن رجل قضى حجته ثم أقبل حتى ~~إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريبا من الحرم والصيد متوجه نحو الحرم ~~فرماه فقتله ما عليه؟ قال: يفديه على نحوه) وصحيح الحلبي (1) عنه عليه ~~السلام أيضا، قال: (إذا كنت محلا في الحل فقتلت صيدا فيما بينك وبين البريد ~~إلى الحرم فإن عليك جزاؤه، فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه تصدقت بصدقة). # (وقيل) والقائل الصدوق في محكي الفقيه والشيخ أيضا في محكي الاستبصار ~~والحلي في محكي السرائر بل المتأخرون كافة: (يكره، وهو الأشبه) بأصول ~~المذهب وقواعده التي منها الأصل السالم عن معارضة الخبرين بعد ضعفهما سندا ~~ولا جابر بعد تبين وهن الاجماع المحكي بمصير معظم من عرفت إلى خلافه، بل ~~ودلالة، ضرورة أعمية الكراهة من الحرمة إن لم نقل بظهورها في المصطلح، وعدم ~~التلازم بين الضمان والحرمة، ولذا قال به من قال بالكراهة، على أنه معارض ~~بصحيح ابن الحجاج (2) في العلل وحسنه (3) في الفقيه (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل رمى صيدا في الحل وهو يؤم الحرم فيما بين البريد ~~والمسجد فأصابه في الحل فمضى برميته حتى دخل الحرم فمات فيه برميته هل عليه ~~جزاء؟ فقال ليس عليه جزاء، إنما مثل ذلك مثل من نصب شركا في الحل إلى جانب ~~الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات، فليس عليه جزاؤه، لأنه نصب ~~حيث نصب وهو له حلال ورمى حيث رمى ms07095 وهو له حلال، فليس عليه فيما كان بعد ذلك ~~شئ، فقلت هذا القياس عند الناس، فقال إنما شبهت لك الشئ لتعرفه) بل وصحيحه ~~الآخر (4) أيضا # PageV20P297 # سأل أبا الحسن عليه السلام (عن رجل رمى صيدا في الحل فمضى برميته حتى دخل ~~الحرم فمات أعليه جزاؤه؟ قال: لا، ليس عليه جزاؤه) الشامل لما أم الحرم ~~وغيره، وخبره أيضا (1) عن الصادق عليه السلام (في الرجل يرمي الصيد وهو يؤم ~~الحرم فتصيبه الرمية فيتحامل بها حتى يدخل الحرم فيموت فيه قال: ليس عليه ~~شئ، إنما هو بمنزلة رجل نصب شبكة في الحل فوقع فيها صيد فاضطرب حتى دخل ~~الحرم فمات فيه) وخبر دعائم الاسلام (2) عن جعفر بن محمد عليهما السلام ~~(فيمن رمى صيدا في الحل فأصابه فيه فتحامل الصيد حتى دخل الحرم فمات فيه من ~~رميته فلا شئ عليه فيه) فلا ريب حينئذ في أن الأقوى الكراهة (لكن) في محكي ~~التهذيب والنهاية والاستبصار والمبسوط والمهذب والاصباح والجامع أنه (لو ~~أصابه ودخل الحرم فمات ضمنه) لما سمعته من صحيح الحلبي (3) وخبر عقبة بن ~~خالد (4) الخالي عن ذكر الموت في الحرم، ولذا أطلق في محكي التهذيب ~~والاستبصار مؤيدا ذلك بما في المسالك من حرمة اللحم وأنه ميتة على القولين، ~~ولما تسمعه من النصوص (5) المشتملة على الضمان للصيد فيما بين البريد ~~والحرم (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) وإشكال كما في القواعد مما عرفت، ومن ~~صحيح ابن الحجاج وغيره مما تقدم الذي لا يخفى قصور المعارض له بعد الاعتضاد ~~بالأصل # PageV20P298 # والشهرة وصحة السند وكثرة العدد من وجوه، ومن الغريب احتمال إرادة عدم ~~العقاب من النفي فيها للكراهة، أو لكونه ناسيا أو جاهلا مع التصريح في ~~الفقيه والكافي بنفي الجزاء، ومنه يعلم إرادة ذلك من نفي الشئ في رواية ~~التهذيب فالمتجه حينئذ حمل خبر عقبة وصحيح الحلبي على ضرب من الندب، خصوصا ~~بعد خلو خبر عقبة عن الموت في الحرم، والقائل بالضمان لا يقول بعمومه إلا ~~ما سمعته من إطلاق التهذيب والاستبصار، وحرمة لحمه وكونه كالميتة يمكن ~~كونهما ms07096 تعبدا لحسن مسمع (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل حل رمى ~~صيدا في الحل فتحامل الصيد حتى دخل الحرم فقال: لحمه حرام مثل الميتة) الذي ~~حكي الفتوى به عن الشيخ في التهذيب والنهاية والمبسوط والقاضي وابن سعيد بل ~~قد سمعت ما في المسالك من دعوى اتفاق القولين عليه لا لكونه مضمونا، ونصوص ~~(2) ضمان ما بين البريد والحرم - سواء مات في الحرم أو لا التي منها صحيح ~~الحلبي المزبور - إنما هي في مسألة أخرى تسمع الكلام فيها إنشاء الله خارجة ~~عما نحن فيه من ضمان مطلق الصيد المضروب في الحل ثم مات في الحرم كما هو ~~واضح. # ولذا أشار إليه المصنف بقوله: (ويكره الاصطياد بين البريد والحرم) كما في ~~النافع والقواعد وغيرهما أي خارج الحرم إلى بريد من كل جانب، ويسمى بحرم ~~الحرم (على الأشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها الأصل وما يفهم من ~~الأدلة من انحصار المانع من الاصطياد في الحرم والاحرام، وفحوى # PageV20P299 # صحيح ابن الحجاج (1) السابق، بل وإطلاق (2) صحيحه وخبره (3) الآخرين ~~المتقدمين السالمين عن المعارض عدا صحيح الحلبي (4) وخبر عقبة (5) السابقين ~~المتضمنين لثبوت الجزاء الذي هو أعم من الحرمة، مع أنهما معارضان بنفيه في ~~النصوص (6) السابقة، فيتجه حينئذ حملهما على الندب كما صرح به غير واحد من ~~المتأخرين جمعا بين النصوص، فما عن الشيخين وابن حمزة والقاضي من المنع عنه ~~واضح الضعف، ومن الغريب ما في المدارك فإنه بعد أن حكى عن المتأخرين الحمل ~~على الندب قال: وهو مشكل لانتفاء المعارض، مع أنه نفسه قد ذكر الصحيح ~~المزبور وأفتى به، فليس إلا الغفلة عنه، وإلا فالعمل بهما مما لا يمكن بل ~~لا بد من صرف هذا إلى الندب أو الآخر إلى ما سمعته سابقا من الشيخ أو غيره، ~~ولا ريب في أولوية ما ذكرناه من وجوه، خصوصا بعد اعتضاده بمفهوم قوله تعالى ~~(7): (حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) المقتضي عدم الحرمة ما دمتم محلين، ~~كقوله تعالى (8): (وإذا حللتم فاصطادوا) خرج منه صيد الحرم للاجماع ~~والنصوص، وبقي ms07097 الباقي، ومنه ما نحن فيه. # (و) حينئذ ف‍ (لو أصاب صيدا فيه ففقأ عينه أو كسر قرنه كان عليه صدقة ~~استحبابا) للأمر به في الصحيح (9) والخبر (10) المزبورين المحمول على ذلك، ~~بل وعلى استحباب الفداء والجزاء لو قتله وإن لم يذكره المصنف # PageV20P300 # مكتفيا بذكر الصدقة المزبورة بالحكم بالكراهة، خلافا لمن عرفت فأوجبوا ~~الفداء له، بل عن الشيخ في الخلاف ما سمعته من الاجماع على ذلك، وفيه ما ~~عرفته سابقا في الصيد الذي أم الحرم وإن كان في البريد، نعم لا تعرض في ~~المتن وغيره لغير الجناية المزبورة، ولعله لعدم النص وأصالة البراءة ~~المقتضية لعدم ترتب الكفارة في غير ذلك وإن قلنا بحرمة الجناية، إذ لا ~~تلازم بينها وبين لزوم الكفارة، اللهم إلا أن يقال باستفادة معاملته معاملة ~~صيد الحرم ولو استحبابا من فحوى الصحيح والخبر المزبورين، خصوصا بعد ~~التسامح في أدلة السنن، هذا. # وقد عرفت أن البريد المزبور خارج الحرم يحيط به من كل جانب، والحرم في ~~داخله، وفي المسالك (أنه بريد في بريد، فيكون مكسرا ستة عشر فرسخا، لأن ~~البريد أربعة فراسخ فإذا ضربت في أربعة بلغت ذلك وإلا فالواحد إذا ضرب في ~~مثله لا يتعدد، ومعنى الاصطياد بين البريد والحرم الاصطياد في منتهى البريد ~~وغايته وطرف الحرم، وإلا فلا واسطة بين البريد والحرم حتى يتعلق به حكم، ~~ففي العبارة حينئذ تجوز) قلت: قد صرح غيره أيضا بأن الحرم بريد في بريد، ~~قال في المنتهى: وحد الحرم الذي لا يجوز قتل صيده ولا قطع شجره بريد في ~~بريد، رواه الشيخ في الموثق عن زرارة (1) قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: حرم الله حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه ويعضد شجره إلا الأذخر ~~ويصطاد طيره، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة ما بين ~~لابتيها، وحرم ما حولها بريدا في بريد أن يختلى خلافها، ويعضد شجرها إلا ~~عودي الناضح) إذا ثبت هذا فصيد و ج وشجره مباح، وهو واد بالطائف، # PageV20P301 # قاله علماؤنا واختاره أحمد، وقال أصحاب الشافعي: ms07098 هو محرم إلى آخره. # وعلى كل حال فالظاهر أن التحديد المزبور هو المروي عن أئمة الهدى عليهم ~~السلام وأفتى به علماؤنا ولكن في كتب العامة اختلاف فيه، فعن القاسي ~~والطبري ضبط الحرم بالذراع، فإن المسافة من باب الشبيكة إلى أعلام العمرة ~~التي هناك عشرة آلاف ذراع وثمانمأة ذراع واثني عشر ذراعا، فتزيد على ~~الثلاثة أميال ثلاث مائة ذراع واثني عشر ذراعا، ومن باب الشبيكة إلى باب ~~المسجد المعروف بباب العمرة ألف وستمائة ذراع وثمانية أذرع، ومن جهة اليمن ~~من جدار باب المسجد المعروف بباب إبراهيم إلى علاقة حد الحرم في تلك الجهة ~~أربعة وعشرون ألف ذراع وخمسمائة ذراع وتسعة أذرع بتقديم التاء ونحو نصف ~~ذراع، ومن جهة العراق من عتبة باب العلا إلى العلمين الذين هما الحرم خمسة ~~وعشرون ألف ذراع وخمسة وعشرون ذراعا، ومن جهة عرفة من عتبة باب السلام سبعة ~~بتقديم السين وثلاثون ألف ذراع إلا ذراع وعشرة أذرع وسبعا ذراع، ومن جهة ~~الجعرانة إلى شعيب عبد الله بن خالد اثني عشر ميلا، ومن جهة جدة إلى البئر ~~المعروفة ببئر شمس وبقاعها الحديبية عشرة أميال، ومقتضى ذلك عدم كونه بريدا ~~في بريد، وعن العلامة القاسي أنه قال: لم أر من تعرض لمقدار دور الحرام إلا ~~ابن خرداد، فإنه قال: طوله حول مكة سبعة وثلاثون ميلا، وهي التي يدور بها ~~أنصاب الحرم، وعن جمع المناسك للملا أعلم أن معرفة حدود الحرم من أهم ما ~~ينبغي أن يعتنى به فإنه تتعلق به أحكام كثيرة، وقد اختلفوا في ذلك، فقال ~~الإمام الهندواني ومقدار الحرم من المشرق قدر ستة أميال، ومن الجانب الثاني ~~اثني عشر ميلا، ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا، ومن الجانب الرابع ~~أربعة وعشرون ميلا، وهذا شئ لا يعرف إلا نقلا، قال الصدر الشهيد: فيه نظر، ~~فإن من الجانب الثاني التنعيم، وهو قريب من ثلاثة أميال PageV20P302 # كذا في فتاوى الظهرية، وفي السراجية أن الجانب الثاني قيل ثلاثة أميال ~~وهو الأصح، وقال السروجي: حد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم ms07099 عند بيوت ~~تعابر على ثلاثة أميال من مكة، ومن طريق اليمن على سبعة أميال، ومن طريق ~~الجعرانة في شعيب أبي عبد الله بن خالد على تسعة أميال، ومن طريق جدة لتقطع ~~الاعشاش عليه عشرة أميال، ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة ~~أميال، ومن طريق العراق على ثنية جبل على سبعة أميال أيضا، هكذا ذكر هذه ~~الحدود جماعة كثيرة كالأزرقي والنووي وغيرهما، وانفرد الأزرقي فقال: حده من ~~طريق الطائف أحد عشر ميلا، وقال الجمهور: # سبعة فقط، ولم يذكر الطرابلسي فيما نقل عن السروجي حده من طريق العراق، ~~وقد ذكره النووي وغيره كما مر، قلت: المدار الآن على النصب المعلومة ~~المأخوذة يدا عن يد إلى أهل بيت الوحي عليهم السلام، والله العالم. # (ولو ربط صيدا في الحل فدخل) برباطه في (الحرم لم يجز إخراجه) بلا خلاف ~~أجده فيه، للعمومات التي منها قوله تعالى (1): (ومن دخله كان آمنا) الذي ~~استدل به الصادق عليه السلام (2) لما سأله محمد بن مسلم (عن ظبي دخل في ~~الحرم فقال: لا يؤخذ ولا يمس، إن الله تعالى يقول: ومن دخله كان آمنا) ~~وخصوص خبر عبد الأعلى بن أعين (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~أصاب صيدا في الحل فربطه إلى جانب الحرم فمشى الصيد بربطه حتى دخل الحرم ~~والرباط في عنقه فاجتره الرجل بحبله حتى أخرجه والرجل في الحل من الحرم، ~~فقال ثمنه ولحمه حرام مثل الميتة) بل في المدارك الاستدلال عليه بأنه # PageV20P303 # بعد الدخول يصير من صيد الحرم، فيتعلق به حكمه، وإن كان فيه منع واضح بل ~~مقتضاه وجوب الجزاء بقتله، ولم أجد من صرح بذلك، وأنما اقتصروا على حرمة ~~الفعل، بل لم يذكروا ما في متن الخبر من حرمة الثمن ولكونه ميتة الله إلا ~~أن يقال باستفادة مساواة حكمه لحكم صيد الحرم من الاستدلال بالآية في خبر ~~ابن مسلم السابق، ولا ريب في أنه أحوط. # (ولو كان في الحل فرمى) بسهم مثلا (صيدا في الحرم فقتله فعليه فداؤه) أي ~~جزاؤه ms07100 ولو بقيمته بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى ~~عموم أدلة الجزاء على القاتل في الحرم الذي هو الأمان المقيد لحل الصيد ~~سواء كان الرامي في الحل أو الحرم، قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن ~~سنان (1): (وما دخل من الوحش والطير في الحرم كان آمنا من أن يهاج ويؤذى ~~حتى يخرج من الحرم) وبمعناه إرسال الكلب عليه، أما إذا أرسله على صيد في ~~الحل فدخل الكلب بنفسه إلى الحرم فقتل صيدا آخر على وجه لا يكون صاحبه سببا ~~في ذلك فلا ضمان كما لو استرسل من غير أن يرسله صاحبه للأصل بعد انتفاء ~~المباشرة والتسبيب واليد، بل ربما احتمل العدم أيضا فيما لو أرسله على صيد ~~في الحل فدخل الصيد الحرم فتبعه الكلب فقتله في الحرم، للأصل، لكن عن ~~الفاضل في المنتهى أن الأقرب الضمان، لأنه قتل صيدا حرميا بارسال كلبه ~~عليه، ونحوه أو أقرب منه ما عن التذكرة من أنه لو رمى وهو والصيد في الحل ~~ولكن دخل الصيد الحرم ثم أصابه السهم ضمنه أيضا، ولا ريب في أنه أحوط إن لم ~~يكن أقوى، وعلى كل حال فما عن أحمد من عدم الضمان في أصل المسألة واضح ~~الضعف، والله العالم. # PageV20P304 # (وكذا) يجب عليه الجزاء (لو كان في الحرم فرمى صيدا في الحل فقتله) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل في ظاهر المدارك وغيرها وصريح محكي المنتهى والتذكرة ~~الاجماع عليه، وهو الحجة بعد حسن مسمع (1) أو صحيحه السابق عن الصادق عليه ~~السلام (في رجل حل في الحرم رمى صيدا خارجا من الحرم فقتله فقال: عليه ~~الجزاء لأن الآفة جاءت الصيد من ناحية الحرم) خلافا للشافعي والثوري وأبي ~~ثور وابن المنذر وأحمد في رواية فلا ضمان، وهو واضح البطلان، وربما مال ~~إليه بعض متأخري المتأخرين لضعف السند المنجبر بعد التسليم بما عرفت مما هو ~~حجة في نفسه، والله العالم. # (ولو كان بعض الصيد في الحرم فأصاب ما هو في الحل أو في الحرام منه فقتله ~~ضمنه) أيضا بلا ms07101 خلاف أجده فيه، بل عن الخلاف والجواهر الاجماع عليه، وهو ~~الحجة بعد تغليب جانب الحرم، بل ربما كان في صحيح ابن سنان (2) السابق ~~إشارة إليه أيضا، بل وما تسمعه من صحيح الشجرة (3). # (ولو كان الصيد على فرع شجرة في الحل فقتله ضمنه إذا كان أصلها في الحرم) ~~وبالعكس بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض، بل عن الخلاف والجواهر ~~الاجماع عليه، وعن التذكرة والمنتهى في العكس، مضافا إلى قوي السكوني (4) ~~عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام (أنه سئل عن شجرة أصلها في الحرم ~~وأغصانها في الحل على غصن منها طير رماه رجل فصرعه قال: # عليه جزاؤه إذا كان أصلها في الحرم) المؤيد بصحيح معاوية (5) (سألت # PageV20P305 # أبا عبد الله عليه السلام عن شجرة أصلها في الحرم وفرعها في الحل قال: ~~حرم فرعها لمكان أصلها، قال: قلت: فإن أصلها في الحل وفرعها في الحرم فقال: ~~حرم أصلها لمكان فرعها) وظاهره تحريم الأصل الذي هو في الحل لمكان كون ~~الفرع في الحرم، وهو مناف في الظاهر للمفهوم في خبر السكوني، وفي المسالك ~~(الضابط أن أصل الشجرة متى كان في الحرم فما كان عليها مضمون مطلقا، ومتى ~~كان في الحل فأغصانها تابعة لهواء ما هي فيه، فما كان منها في الحرم بحكمه ~~وما كان في الحل بحكمه، والثاني لا إشكال فيه، والأول مروي عن علي عليه ~~السلام) ومقتضاه اختصاص الاحترام لما كان أصله في الحل بما إذا كان الفرع ~~في الحرم دون غيره، كما هو مقتضى مفهوم خبر السكوني، ولكن قد سمعت صحيح ~~معاوية الظاهر في تغليب جانب الحرم لمكان كون بعض الفرع فيه وإن كان الأصل ~~في الحل، بل ظاهر المنتهى الفتوى به، بل ربما يستفاد منه عدم الخلاف فيه ~~عندنا، ولا ريب في أنه أحوط إن لم يكن أقوى، والله العالم. # (ومن دخل بصيد) حي (إلى الحرم وجب عليه إرساله) إجماعا بقسميه (و) نصوصا ~~بل (لو أخرجه) من الحرم (فتلف كان عليه ضمانه سواء كان التلف بسببه أو ms07102 ~~بغيره) بل مات حتف أنفه بلا خلاف أيضا أجده فيه، لكون يده عادية نحو يد ~~الغصب، قال بكير بن أعين (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب ~~ظبيا فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم فقال: إن كان حين أدخله خلى سبيله ~~فلا شئ عليه، وإن كان أمسكه حتى مات فعليه الفداء) وقال معاوية (2) أيضا: ~~قال الحكم بن عيينة: (سألت أبا جعفر عليه السلام ما تقول في رجل أهدي إليه ~~حمام أهلي وهو في الحرم من غير الحرم فقال: أما إن كان # PageV20P306 # مستويا خليت سبيله، وإن كان غير ذلك أحسنت إليه حتى استوى ريشه خليت ~~سبيله) وقال الحلبي (1) في الصحيح أيضا: (سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ~~الصيد يصاد في الحل ثم يجاء به إلى الحرم وهو حي فقال: إذا أدخله الحرم فقد ~~حرم عليه أكله وإمساكه، فلا يشترين في الحرم إلا مذبوحا قد ذبح في الحل ثم ~~جئ به إلى الحرم مذبوحا، فلا بأس به للحلال) وفي الصحيح (2) عن شهاب بن عبد ~~ربه (قلت لأبي عبد الله عليه السلام، إني أتسحر بفراخ أوتي بها من غير مكة ~~فتذبح في الحرم فأتسحر بها قال: بئس السحور سحورك، أما علمت أن ما دخلت به ~~الحرم حيا فقد حرم عليك ذبحه وإمساكه) إلى غير ذلك من النصوص التي منها ما ~~دل على أمان الحرم مضافا إلى الآية وأن من دخله لا يمس ولا يؤذى ولا يهاج. # نعم إن سلمه غيره فأرسله وعلم بالارسال ثم مات فلا ضمان، كما أنه لا ضمان ~~أيضا لو كان سبعا كالفهد ونحوه إذا أخرجه، ففي الصحيح (3) (إن ابن أبي عمير ~~أرسل عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل أدخل فهده إلى الحرم أله أن ~~يخرجه فقال: هو سبع، وكلما أدخلت من السبع الحرم أسيرا فلك أن تخرجه) وعن ~~حمزة بن اليسع (4) أنه سأله عليه السلام (الفهد يشترى بمنى ويخرج به من ~~الحرم فقال: كل ما دخل الحرم من السبع لا مأسورا فعليك إخراجه) بل ms07103 ظاهر ~~الأخير الوجوب، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك. # (و) كيف كان فقد ظهر من بعض (5) النصوص السابقة ما ذكره # PageV20P307 # المصنف وغيره من أنه (لو كان طائرا مقصوصا وجب حفظه حتى يكمل ريشه ثم ~~يرسله) بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به بعضهم، مضافا إلى صحيح حفص ~~البختري (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (فيمن أصاب طيرا في الحرم قال: إن ~~كان مستوي الجناح فليخل عنه، وإن كان غير مستو نتفه وأطعمه وأسقاه، فإذا ~~استوى جناحاه خلى عنه) وصحيح زرارة (2) (إن الحكم سأل أبا جعفر عليه السلام ~~عن رجل أهدي له في الحرم حمامة مقصومة فقال: انتفها وأحسن علفها حتى إذا ~~استوى ريشها فخل سبيلها) وخبر مثنى (3) قال: (خرجنا إلى مكة فاصطاد النساء ~~قمرية من قماري أمج بلغنا البريد فنتف النساء جناحيها ثم دخلوا به مكة فدخل ~~أبو بصير على أبي عبد الله عليه السلام فأخبره فقال: ينظرون امرأة لا بأس ~~بها فيعطونها الطير تعلفه وتمسكه حتى إذا استوى جناحاه خلته) وخبر كرب ~~الصيرفي (4) قال: (كنا جماعة فاشترينا طيرا فقصصناه ودخلنا به مكة فعاب ذلك ~~علينا أهل مكة، فأرسل كرب إلى أبي عبد الله عليه السلام فسأله فقال: # استودعوه رجلا من أهل مكة مسلما أو امرأة مسلمة فإذا استوى ريشه خلوا ~~سبيله). # ومنهما يستفاد جواز الاستيداع ولو من امرأة، لكن عن المنتهى اعتبار ~~العدالة في الودعي، لقوله عليه السلام في خبر مثنى: (امرأة لا بأس بها) ~~وفيه أنه أعم من ذلك. # نعم يستفاد منها ومن غيرها وجوب المؤونة على الممسك زمان بقائه، بل ~~الظاهر وجوب دفع الأجرة لمن لم يقبله إلا بها. # ولو أرسله قبل ذلك فقد صرح غير واحد بضمانه مع تلفه أو اشتباه # PageV20P308 # حاله، ولا بأس به. # كما لا بأس بالحاق غير الطير به في ذلك مع احتمال برئه حتى الفرخ ونحوه ~~مما لا يمتنع، فإن إرساله بمنزلة إتلافه وإن توقف فيه غير واحد، لعدم النص، ~~بل قال بعضهم: يقوى الاشكال إذا كان زمنا مأيوسا من عوده ms07104 إلى الصحة لما في ~~الالتزام بحفظه ومؤونته دائما من الحرج، وفيه أنه اعتبار لا يعارض المستفاد ~~من الأدلة. # ولو كان هو الذي نتف ريش الطير كان عليه الأرش بين كونه منتوفا وكونه ~~صحيحا، لأن ضمان الكل يوجب ضمان الأبعاض مع تحقق النقص في القيمة، ولا يسقط ~~مع ذلك وجوب حفظه إلى أن يكمل ريشه، خلافا لبعض العامة، والله العالم. # (وهل يجوز) للمحل (صيد حمام الحرم وهو في الحل؟ قيل) والقائل الشيخ في ~~المحكي عن صيد الخلاف والمبسوط والحلي: (نعم) يحل وتبعه بعض متأخري ~~المتأخرين (وقيل) والقائل هو أيضا في محكي النهاية والتهذيب وحج المبسوط ~~(لا) يحل وتبعه الفاضل في محكي التحرير والمنتهى والتذكرة وثاني الشهيدين ~~وسبطه وغيرهما (وهو) وإن كان (أحوط) إلا أن الأول أقوى، للأصل السالم عن ~~معارضة ما دل على تحريم صيد الحرم بعد انصرافه إلى غير الفرض، خصوصا بعد ما ~~في الصحيح (1) عن قول الله عز وجل (ومن دخله كان آمنا) قال: (من دخل الحرم ~~مستجيرا كان آمنا من سخط الله تعالى، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من ~~أن يهاج ويؤذى حتى يخرج من الحرم) فإن مفهومه كغيره من النصوص جواز الايذاء ~~بعد الخروج مضافا إلى العمومات، سيما ما تقدم فيما يؤم الحرم من الصيد، ~~وإلى كون الموافق # PageV20P309 # لحكم الانسان الملتجئ إليه، بل وإلى قول الكاظم عليه السلام لأخيه في ~~المروي (1) عنه في مسائله وفي قرب الإسناد للحميري، سأله (عن الرجل هل يصلح ~~له أن يصيد حمام الحرم في الحل فيذبحه فيدخل الحرم فيأكله؟ قال: لا يصلح ~~أكل حمام الحرم على كل حال) بعد انسياق الكراهة منه المحمول عليها قوله ~~عليه السلام لأخيه أيضا في الصحيح (2) (لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم ~~أنه من حمام الحرم) وعلى الندب قول الصادق في خبر عبد الله بن سنان (3) ~~(الطير الأهلي من حمام الحرم من ذبح منه طيرا فعليه أن يتصدق بصدقة أفضل من ~~ثمنه) ولا ريب في أنه أولى من الجمع بحمل النهي فيه على ms07105 الحرمة، وتخصيص ~~الصحيح وغيره بما عدا الحمام، خصوصا مع تضمن الصحيح الطير الغالب فيه ~~الحمام، ولو سلم التساوي فأصل البراءة باق على حاله ولكن مع ذلك لا ينبغي ~~ترك الاحتياط. # (ومن نتف ريشة من حمام الحرم كان عليه صدقة) بلا خلاف أجده فيه، بل في ~~المدارك وغيرها نسبته إلى القطع به في كلام الأصحاب لخبر إبراهيم ابن ميمون ~~(4) المنجبر بما عرفت (قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل نتف ريشة حمامة # PageV20P310 # من حمام الحرم قال يتصدق بصدقة على مسكين ويعطي باليد التي نتف بها، فإنه ~~قد أوجعه) ولو تعدد نتف الريشة تكررت الفدية كما عن المنتهى والتذكرة وربما ~~احتمل الأرش كغيره من الجنايات، ويدفعه ظهور النص في خلافه، نعم لو نتف ~~الأكثر من ريشة دفعة فعن التذكرة والمنتهى الأرش، مع أنه قد يشكل فيما إذا ~~لم يحصل النقص بذلك، فلا أرش ولا صدقة كما هو الفرض مع القطع بأولوية نتف ~~الأزيد من نتف الواحدة، على أن الخبر في الكافي والفقيه فيمن نتف حمامة لا ~~ريشة، ولعله لذا احتمل الشهيد التكرر مطلقا، وهو جيد، كالمحكي عنه أيضا من ~~أنه لو حدث بالنتف عيب ضمن الأرش مع الصدقة، وأجود منه احتمال كون المراد ~~من الخبر على الطريقين أن نتف الحمامة ولو ريشة موجب للصدقة. # أما إذا نتف غير الريش كالوبر أو الريش من غير حمام الحرم فالمتجه الأرش ~~مع النقص، وقد يحتمل إلحاق غير حمام الحرم من طيوره به، بل عن المقنعة ~~والمراسم وجمل العلم والعمل نتف ريش من طاير من طيور الحرم، وعن الجامع نتف ~~ريشة من طير الحرم، خصوصا مع ملاحظة التعليل بأنه قد أوجعه بل منه يستفاد ~~حكم التعدية إلى غير النتف أيضا مما يوجعه، ولا يسقط الصدقة ولا الأرش ~~بالنبات، خلافا لبعض العامة. # (و) على كل حال فلا خلاف أيضا في أنه (يجب) على الناتف (أن يسلمها) أي ~~الصدقة (بتلك اليد) الجانية التي نتفها بها إن نتف باليد بل ظاهر غير واحد ~~الاجماع عليه لما سمعته من النص ms07106 المنجبر بما عرفت، نعم في الدروس (الأقرب ~~عدم وجوب تسليم الأرش باليد الجانية) ونحوها في غيرها أيضا، ولعله للأصل ~~السالم عن معارضة الخبر المزبور الظاهر في وجوب تسليم الصدقة لا الأرش ولا ~~ما يشمله، بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بذلك PageV20P311 # فيها أيضا بعد حمل الخبر المزبور على ضرب من الندب، بل لولاه لأمكن القول ~~بالندب في أصل الصدقة مع فرض عدم العيب، خصوصا بعد إطلاق الصدقة الذي ~~مقتضاه الاكتفاء بمسماها، والله العالم. # (ومن أخرج صيدا من الحرم وجب عليه إعادته) إليه بلا خلاف أجده فيه، نعم ~~في القماري والدباسي ما عرفته سابق (و) لا في أنه (لو تلف قبل ذلك) ولو حتف ~~أنفه (ضمنه) لصحيح علي بن جعفر (1) (سألت أخي موسى عليه السلام عن رجل أخرج ~~حمامة من حمام الحرم إلى الكوفة أو غيرها قال: # عليه أن يردها، فإن ماتت فعليه ثمنها يتصدق به) ونحوه صحيحه (2) الآخر ~~عنه عليه السلام أيضا، وخبر زرارة (3) سأل أبا عبد الله عليه السلام (عن ~~رجل أخرج طيرا من مكة إلى الكوفة قال: يرده إلى مكة) وخبر يونس بن يعقوب ~~(4) قال: (أرسلت إلى أبي الحسن عليه السلام أن أخا لي اشترى حماما من ~~المدينة فذهبنا بها معنا إلى مكة فاعتمرنا وأقمنا إلى الحج ثم أخرجنا ~~الحمام معنا من مكة إلى الكوفة هل علينا في ذلك شئ؟ فقال للرسول: أظنهن كن ~~فرهة، قل له: يذبح عن كل طير شاة) وربما جمع بينه وسابقه بإرادة الشاة من ~~الثمن، وهو بعيد، لكن ليس فيه النص على التلف بخلاف الأول، وفي التهذيب ~~(ولا يجوز أن يخرج شيئا من طيور الحرم من الحرم، ومن أخرج وجب على من أخرجه ~~أن يرده، فإن مات فعليه قيمته يتصدق بها) واستدل عليه بخبر علي بن جعفر ~~السابق، ثم قال: (وإذا أدخل المحرم طيرا الحرم فليس له إخراجه منه، وإذا ~~أخرجه فعليه دم) واستدل عليه بخبر يونس، ومقتضاه # PageV20P312 # كونهما عنوانين، وقد يقال إن مقتضى الجمع بينهما وجوب الشاة بالاخراج ~~والصدقة بالثمن لو ms07107 تلف، كما أنه قد يحتمل وجوب الشاة لعدم إمكان الإعادة، ~~والاحتياط لا ينبغي تركه وإن كان الأقوى الصدقة بالثمن مع التلف قبل العود، ~~والله العالم. # (ولو رمى بسهم في الحل فدخل الحرم ثم خرج إلى الحل فقتل صيدا لم يجب ~~الفداء) عندنا، للأصل السالم عن المعارض حتى خبر مسمع (1) السابق المشتمل ~~على التعليل بأن الآفة قد جاءت إلى الصيد من قبل الحرم، بعد الشك في تناوله ~~لمحل الفرض، وعدم الجابر له، مضافا إلى ما عن المنتهى من الاستدلال عليه ~~بأنه لو عدا فسلك الحرم في طريقه ثم خرج منه وقتل صيدا لا يضمنه إجماعا، ~~فالسهم أولى، وإن كان لا يخلو من نظر، وإن استحسنه في المدارك خلافا لبعض ~~الشافعية فيضمن، نعم لو قلنا بالضمان في حرم الحرم اتجه حينئذ ذلك كما صرح ~~به في محكي المبسوط لكن عن التذكرة التوقف في الضمان، ولعله لصدق خروج ~~السهم من الحرم المقتضي للضمان، كما لو كان أصل الرمي منه، فيشمله التعليل ~~في خبر مسمع، وفي المسالك (مثله ما لو أرسل كلبا في الحل إلى صيد فيه لكن ~~قطع في مروره إليه جزأ من الحرم) قلت: # لا يخفى عليك أن المتجه عدم الضمان في الجميع، والله العالم. # (ولو ذبح المحل) فضلا عن المحرم (في الحرم صيدا كان ميتة) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في المدارك والحدائق الاجماع عليه، لخبر وهب بن وهب (2) عن جعفر عن ~~أبيه عن علي عليهم السلام (إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحرام والحلال ~~وهو كالميتة، وإذا ذبح الصيد فهو ميتة، حلال ذبحه أو حرام) وخبر # PageV20P313 # إسحاق (1) عن جعفر عليه السلام أيضا (إن عليا عليه السلام كان يقول إذا ~~ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم، وإذا ذبح ~~المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم) المنجبرين بما ~~عرفت، مضافا إلى غيرهما من النصوص المتقدمة في تروك الاحرام، بل تقدم سابقا ~~الكلام في ذبح المحرم ولو في غير الحرم، والكلام ms07108 أيضا في استعمال جلده ~~وغيره من الاستعمالات بل (و) تقدم أيضا أنه (لو ذبحه) المحل (في الحل ~~فأدخله الحرم لم يحرم على المحل) بلا خلاف نصا وفتوى ولا إشكال، نعم فيه ~~خبران بالتصدق بثمنه (و) لكن (يحرم على المحرم) كذلك أيضا فلاحظ وتأمل (ولا ~~يدخل في ملكه) أي المحل (شئ من الصيد) في الحرم (على الأشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده التي منها أصالة عدم دخوله بعد الشك في تناول سبب الملك له، لصحيح ~~معاوية بن عمار (2) عن أبي عبد الله عليه السلام سأله (عن طائر أهلي أدخل ~~الحرم حيا فقال: لا يمس، إن الله عز وجل يقول: # ومن دخله كان آمنا) وصحيحه الآخر (3) قال: (قال الحكم بن عيينة سألت أبا ~~جعفر عليه السلام ما تقول في رجل أهدي له حمام أهلي وهو في الحرم، فقال: # أما إن كان مستويا خليت سبيله) وغيرهما من النصوص، مضافا إلى ما دل على ~~وجوب إرساله المتفق عليه نصا وفتوى، بل عن بعض دعوى الاجماع، وهو مناف ~~لملكيته المقتضية لجواز التصرف بجميع أنواعه، ولكن الجميع كما ترى ضرورة ~~عدم اقتضاء النهي عن مسه عدم تملكه بسبب من أسباب التملك، كعدم اقتضاء ~~تخلية السبيل ووجوب الارسال ذلك أيضا، خصوصا أسباب الملك القهرية كالإرث، ~~وخصوصا في الصيد النائي عنه، بل عدم جواز التصرف فيه لو كان معه # PageV20P314 # باعتبار وجوب إرساله عليه لا ينافي تملكه، إذ الرهن مملوك، ولا يجوز ~~التصرف فيه لمالكه، وكذا أم الولد والمال المحجور عليه لسفه أو فلس، ودعوى ~~الفرق بين المقام وبينها بتصور فائدة للملك في الرهن وفي أم الولد وفي ~~المال المحجور عليه بخلاف الفرض خالية عن الحاصل، خصوصا بعد تصور أمور ~~كثيرة لملكه في المقام أيضا وإن وجب عليه إرساله. # (و) من هنا (قيل) والقائل الشيخ فيما حكي عنه (يدخل) في ملكه بأسبابه حتى ~~الصيد (و) لكن (عليه إرساله إن كان حاضرا معه) واختاره المصنف في النافع، ~~بل عن أبي العباس وغيره نسبته إلى المشهور، بل لم نعرف قائلا بما ذكره ~~المصنف ms07109 هنا على إطلاقه وإن حكي عن بعض الناس نسبته إلى الأكثر، بل ينبغي ~~القطع بعدمه في الصيد النائي عنه الداخل في ملكه بإرث أو شراء وكيل أو ~~اصطياد أجير أو مملوك، لما سمعته في المحرم وإن كان في الحرم فضلا عن المحل ~~فيه، نعم قد يشك في تملكه الصيد في الحرم معه باصطياد أو شراء أو نحو ذلك ~~باعتبار كون الصيد في الحرم أخرجه الله تعالى عن التملك كما أومأ إليه ~~الصادق عليه السلام (1) بقوله (لا يمس) وبالأمر بتخلية السبيل وغير ذلك مما ~~يظهر منه خروجه عن قابلية التملك لمكان حرمة الحرم، ويمكن إرادة المصنف ~~باطلاقه ذلك، بل ربما احتمل رجوع قوله: (إن كان حاضرا معه) إلى الأول أو ما ~~يشمله، وإن كان هو كما ترى، فالتحقيق حينئذ التفصيل بين ما كان في الحرم من ~~الصيد مع المحل وبين غيره، فلا يدخل الأول في ملكه بخلاف الثاني، بل قد ~~يقال بزوال ملكه عنه لو كان معه نحو ما سمعته في المحرم، فتأمل جيدا فإن ~~المقام لا يخلو من تشويش بالنسبة للمحل والمحرم وبالنسبة إلى ابتداء الملك ~~واستدامته، وبالنسبة إلى السبب الاختياري والقهري # PageV20P315 # وقد تقدم سابقا بعض الكلام في بعض ذلك، ويأتي إنشاء الله بعض الكلام أيضا ~~في تملك المحرم، ومنه يعلم الحال فيما لو أخذه آخذ في الحل لو أرسله المحرم ~~أو المحل في الحرم، فإنه يملكه الآخذ بناء على زوال ملك المرسل له عنه، ~~ضرورة صيرورته كغيره من المباحات، نعم لو قلنا ببقاء ملك الأول لم يملكه ~~الآخذ، والله العالم. # (الفصل الرابع في التوابع) (كلما يلزم المحرم في الحل من كفارة الصيد) ~~فدائه أو بدله أو قيمته (أو المحل في الحرم) من القيمة على الأصح (يجتمعان ~~على المحرم في الحرم) فيجب الفداء والقيمة أو القيمتان على المشهور، بل عن ~~شرح الجمل للقاضي الاجماع عليه، لقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب وللمعتبرة ~~المستفيضة (1) المتقدمة في الحمام والطير والفرخ والبيض، بل هو المراد من ~~المضاعفة في قول الصادق عليه السلام في حسن ms07110 معاوية بن عمار (2): (وإن أصبت ~~الصيد وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك، وإن أصبته وأنت حلال في ~~الحرم فقيمة واحدة وإن أصبته وأنت حرام في الحل فإنما عليك فداء واحد) ولو ~~بقرينة السياق، وموثقه (3) الآتي والاجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة ~~ونصوص الحمام # PageV20P316 # والفرخ والبيض، بل وخبر أبي بصير (1) عنه عليه السلام أيضا في الغزال ~~(فإن هو قتله قال: عليه قيمته، قال: فإن فعل وهو محرم في الحل فعليه دم ~~يهريقه، وعليه هذه القيمة إن كان محرما في الحرم) بناء على كون المراد منه ~~أن عليه هذه القيمة أيضا، واحتمال الجمع باعتبار المضاعفة في الفداء في غير ~~الحمام ونحوه مما تقدم في النصوص السابقة فإن المضاعفة فيها الفداء مع ~~القيمة يدفعه عدم القائل إذ الأصحاب كما عرفت وتعرف بين قائل بما ذكرناه، ~~وهو المشهور، وبين قائل بتضاعف الفداء مطلقا كما عن الإسكافي والمقنع وأحد ~~قولي المرتضى، ومخير أو مردد كما عن المفيد والديلمي وابن زهرة، والتخصيص ~~المزبور خارج عن الأقوال كلها، فتعين ما ذكرناه. # وعلى كل حال فما عن ابن أبي عقيل من أنه ليس على المحرم في قتل الحمامة ~~في الحرم إلا شاة واضح الفساد، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه فضلا عن ~~محكيه الذي سمعته عن شرح الجمل وتسمعه عن الانتصار والغنية، بل قد سمعت ~~النصوص في خصوص الحمام وفرخه وبيضه فضلا عن النصوص العامة، وقد تقدم الكلام ~~في ذلك وغيره سابقا، كما أنه قد تقدم أيضا ما يظهر لك منه وهن ما في محكي ~~النهاية والمبسوط والسرائر من أنه إذا قتل اثنان في الحرم صيدا أحدهما محرم ~~والآخر محل فعلى المحل القيمة، وعلى المحرم الفداء والقيمة وإذا ذبح المحل ~~صيدا في الحرم كان عليه دم لا غير، بل لم يعرف لما ذكره من الفرق بين المحل ~~مشتركا ومنفردا ما يدل عليه، وربما يتكلف له الاستدلال بخبر الطاطري (2) ~~سأل الصادق عليه السلام (عن محرمين أكلوا صيدا قال: عليهم شاة شاة وليس على ~~الذي ذبحه إلا شاة) لكنه كما ms07111 ترى خال عن الفرق # PageV20P317 # المزبور، وكذا ما عن الحلبي أيضا قال: فأما الصيد فيلزم من قتله أو ذبحه ~~أو شارك في ذلك أو دل عليه فقتل إن كان محلا في الحرم أو محرما في الحل ~~فداء بمثله من النعم، وإن كان محرما في الحرم فالفداء والقيمة، وروى الفداء ~~مضاعفا) إذ فيه أولا وجوب الفداء على المحل، وقد عرفت وجوب القيمة عليه ~~وثانيا إيجاب القيمة مع ذلك على المحرم في الحرم، وكان المتجه ما ذكره من ~~رواية المضاعفة إعمالا لكل من السببين عمله، وكأنه أشار بالرواية إلى ما ~~سمعته سابقا من حسن ابن عمار، وأصرح منه قول الجواد عليه السلام في مسألة ~~يحيى بن أكثم القاضي (1) (إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ~~ذوات الطير وكان الطير من كبارها فعليه شاة، وإن أصابه في الحرم فعليه ~~الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل فطيم من اللبن، وإذا قتله ~~في الحرم الحمل وقيمة الفرخ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، ~~وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ظبيا فعليه شاة، وإن كان قتل من ذلك في ~~الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة) فإن قوله عليه السلام هديا ~~بالغ الكعبة نصب على معنى مضاعفة الجزاء، قيل: ويجوز أن لا يكون حينئذ فرق ~~بين الفداء والقيمة إلا في الفرخ، فلذا فرق بينهما فيه دون غيره، وفيه أنه ~~- بعد الاغماض عن السند وعدم المكافأة لما مر - فرع وجود قائل به، ولم ~~نجده. # وكذا يظهر لك أيضا ما في كلام ابن زهرة، قال: (فمن قتل صيدا له مثل أو ~~ذبحه وكان حرا كامل العقل محلا في الحرم أو محرما في الحل فعليه فداؤه ~~بمثله من النعم بدليل الاجماع من الطائفة وطريقة الاحتياط، وأيضا قوله ~~تعالى (2) فجزاء) إلى آخره فأوجب مثلا من النعم، وذلك يبطل قول # PageV20P318 # من قال الواجب قيمة الصيد، وإن كان محرما في الحرم فعليه الفداء والقيمة ~~أو الفداء مضاعفا بدليل الاجماع المشار إليه، وطريقة الاحتياط، ms07112 واليقين ~~لبراءة الذمة، وأيضا فالجزاء إذا لزم المحل في الحرم والمحرم في الحل وجب ~~اجتماع الجزاءين باجتماع الأمرين: الاحرام والحرم) بل فيه نظر من وجوه، ~~وأما ما عن المفيد والمرتضى في الجمل من أن المحل إذا قتل صيدا في الحرم ~~فعليه جزاؤه فيمكن إرادة القيمة من الجزاء فيه المتعارف إطلاقه على ما ~~يشملها والفداء، بخلاف الفداء كما عن المحقق القطع به، فلا يكون مخالفا ~~للمختار كقول المفيد: (والمحرم إذا صاد في الحل كان عليه الفداء، وإذا صاد ~~في الحرم كان عليه الفداء والقيمة مضاعفة) بناء على إرادته من المضاعفة ~~اجتماع الفداء والقيمة، ونحوه المحكي عن سلار، وحينئذ يكون موافقا للمختار، ~~وأظهر منهما في ذلك ما عن المرتضى في الجمل (كان عليه الفداء والقيمة أو ~~القيمة مضاعفة) وهو نص فيما قلناه، ثم عن المفيد في الزيادات وقال (1) يعني ~~الصادق عليه السلام: (المحرم لا يأكل الصيد وإن صاده الحلال، وعلى المحرم ~~في صيده في الحل الفداء، وعليه في الحرم القيمة مضاعفة) ويحتمل قوله (وعلى ~~المحرم) إلى آخره أن يكون من كلامه ومن الخبر. # وعلى كل حال فيجوز أن يراد بالقيمة ما يعم الفداء كما في موثق ابن عمار ~~(2) عن الصادق عليه السلام (ليس عليك فداء شئ أتيته وأنت محرم جاهلا به إذا ~~كنت محرما في حجك أو عمرتك إلا الصيد، فإن عليك الفداء بجهل كان أو عمد، ~~ولأن الله قد أوجبه عليك فإن أصبته وأنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة، ~~وإن أصبته وأنت حرام في الحل فعليك القيمة، وإن أصبته وأنت # PageV20P319 # حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفا) نعم عن سليمان بن خالد (1) أنه سأله ~~عليه السلام (ما في القمري والدبسي والسمان والعصفور والبلبل قال: قيمته، ~~فإن أصابه المحرم في الحرم فعليه قيمتان ليس عليه دم) ويمكن أن يكون لعدم ~~المثل لها من النعم كما عن التذكرة والمنتهى، فلا يكون مخالفا، نعم ظاهر ~~المقنع المضاعفة في الفداء، قال: (إن على المحرم في الحرم الفداء مضاعفا) ~~وأظهر منه ما عن الانتصار (أن عليه ms07113 فداءين للاجماع، ولأن على المحرم في ~~الحل فدية، وعلى المحل في الحرم فدية) ويمكن إرادتهما القيمة وإن بعد، وإلا ~~كانا محجوجين بما عرفته سابقا من وجوب القيمة على المحل، وكذا ما عن خلاف ~~الشيخ (أن قاتل صيد الحرم إن كان محرما تضاعف الجزاء، وإن كان محلا لزمه ~~جزاء واحد) بل هو أظهر في الموافقة لما سمعته من إطلاق الجزاء على ما يشمل ~~القيمة، نعم من الغريب ما عن الوسيلة (إن المحرم إذا قتل في الحل على بريد ~~لزمه القيمة، وإن قتل في الحرم فالجزاء والقيمة، والمحل إذا قتل في الحرم ~~أو على بريد لزمه الفداء) إذ هو عكس ما سمعته في النصوص، ولعل ذلك من ~~النساخ أو من القلم، وعن الإنتصار والناصرية (إن المحرم إذا تعمد الصيد كان ~~عليه جزاءان) وزاد في الناصرية (قاصدا به نقض الاحرام للاجماع والاحتياط، ~~ولأن عليه مع النسيان جزاء والعمد أغلظ فتجب له المضاعفة) وعن ابن إدريس ~~(فإن كان ذلك منه في الحرم وهو محرم عامدا إليه تضاعف ما كان يجب عليه في ~~الحل) وفيه أنه لا فرق في دليل المضاعفة في الحرم بين العمد وغيره، كما أنه ~~لا نجد لها دليلا في الحل من حيث العمدية، بل لم يحضرني الآن موافق له فضلا ~~عن كونه مجمعا عليه، فالتحقيق ما عرفته سابقا ولاحقا من # PageV20P320 # وجوب القيمة على المحل في الحرم، ووجوب الفداء على المحرم في الحل إن كان ~~له فداء، ووجوبه مع القيمة عليه في الحرم، وإلا فقيمتان. # نعم قد ذكر الشيخ وابنا حمزة والبراج وابن سعيد والفاضلان وغيرهم بل في ~~المسالك أنه المشهور أن ذلك كذلك (حتى تنتهي) المضاعفة (إلى البدنة، فلا ~~تتضاعف) بمعنى أن ما تجب فيه البدنة لا تجب معها القيمة أو البدنتان، للأصل ~~وقول الصادق عليه السلام فيما تقدم من مرسل ابن فضال (1) (إنما يكون الجزاء ~~مضاعفا فيما دون البدنة حتى يبلغ البدنة، فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف، لأنه ~~أعظم ما يكون) ونحوه مرسله (2) الآخر، فيخص أو يقيد بذلك ما دل ms07114 عليها، إلا ~~أنه قد يناقش بانقطاع الأصل بما عرفت، وقصور المرسل سندا عن التقييد ~~والتخصيص، ومعارضة خصوص ما سمعته من قول الجواد عليه السلام المروي (3) ~~بعدة طرق المشتمل على قرائن عديدة تدل على صحته، ولعله لذا مال غير واحد من ~~متأخري المتأخرين إلى ما عن ابن إدريس من التضعيف مطلقا، بل هو المحكي عن ~~الأكثر، بل عن ابن إدريس نسبته إلى ما عدا الشيخ من الأصحاب مؤذنا بالاتفاق ~~عليه، وهو مع كونه أحوط لا يخلو من قوة، وإن أمكن القول بانجبار المرسلين ~~بما سمعته من الشهرة في المسالك، مضافا إلى تبين ما في الكتب الأربع، ~~فيصلحان للتخصيص والتقييد، بل والمعارضة التي يمكن الجمع فيها بالحمل على ~~ضرب من الندب، فتأمل، نعم ما في المسالك من أن المراد ببلوغ البدنة بلوغ ~~نفس البدنة أو قيمتها غير واضح، إذ المستفاد من النص والفتوى تعلق الحكم ~~بنفس البدنة، وكذا لا يلحق بها أرشها قطعا، والله العالم. # PageV20P321 # (وكلما تكرر) من الجناية على (الصيد من المحرم نسيانا) للاحرام (وجب عليه ~~ضمانه) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو ~~متواتر، وهو الحجة بعد العموم كتابا (1) وسنة (2) وخصوص ما تسمعه من النصوص ~~(3) وكذا لو كان خطأ بأن أراد قتل غير الصيد فقتله أو ضرب من غير قصد للضرب ~~الذي هو من معقد إجماع المدارك، بل وإن كان عن جهل بالحكم الشرعي في أقوى ~~الوجهين (ولو تعمد وجبت الكفارة أولا) إجماعا بقسميه وكتابا (4) وسنة (5) ~~بل هو كالضروري (ثم لا يتكرر وهو ممن ينتقم الله منه) لو فعل عمدا أيضا كما ~~في الفقيه والمقنع والنهاية والتهذيب والاستبصار والمهذب والجامع وغيرها ~~على ما حكي عن بعضها بل عن كنز العرفان نسبته إلى أكثر الأصحاب، بل في محكي ~~التبيان (أنه ظاهر مذهب الأصحاب) والمجمع (أنه الظاهر في روايتنا) (وقيل) ~~والقائل ابنا الجنيد وإدريس والشيخ في المبسوط والخلاف والسيد والحلبي في ~~ظاهرهما على ما حكي عنهم (تتكرر، والأول أشهر) فتوى ورواية، بل عن الخلاف ~~نسبته إلى كثير من ms07115 الأخبار، للأصل السالم عن معارضة ظاهر النصوص بعد ظهور ~~قوله تعالى (6) (ومن عاد فينتقم الله منه) في أن الجزاء مع العود انتقام ~~الله تعالى في مقابل جزاء الابتداء من الفدية، ومرجعه إلى أن الجزاء ~~للتكفير لا للعقوبة، ولا تكفير بالفدية مع العود، مضافا إلى ما في النصوص ~~من التصريح بكون المراد من الآية ذلك، قال الصادق عليه السلام في صحيح ~~الحلبي (7) (المحرم # PageV20P322 # إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه، ويتصدق بالصيد على مسكين، فإن عاد فقتل صيدا ~~آخر لم يكن عليه جزاء، وينتقم الله منه، والنقمة في الآخرة) وفي حسنه (1) ~~(إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة، قال الله عز وجل: ومن عاد فينتقم الله منه) ~~وفي خبر حفص الأعور (2) (إذا أصاب المحرم الصيد فقولوا له هل أصبت قبل هذا ~~وأنت محرم فإن قال: نعم فقولوا له إن الله منتقم منك فاحذر النقمة، وإن قال ~~لا فاحكموا عليه جزاء ذلك الصيد) وفي مرسل ابن أبي عمير (3) عن بعض أصحابه ~~الذي هو كالصحيح للاجماع على قبول مراسيله (إذا أصاب المحرم الصيد خطأ ~~فعليه أبدا في كل ما أصاب الكفارة، فإن عاد فأصاب ثانيا متعمدا فليس عليه ~~فيه الكفارة، وهو ممن قال الله عز وجل ومن عاد فينتقم الله منه) ورواه في ~~الكافي عن ابن أبي عمير (4) عن بعض أصحابه غير مسند له إلى الصادق عليه ~~السلام، وفي دعائم الاسلام (5) عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال في ~~قول الله عز وجل: (ومن عاد فينتقم الله منه) قال: (من قتل صيدا وهو محرم ~~حكم عليه أن يجزي بمثله، فإن عاد فقتل آخر لم يحكم عليه، وينتقم الله منه) ~~وفي حديث الجواد عليه السلام (6) مع المأمون المنقول في جملة من الأصول ~~(كلما أتى به المحرم بجهالة فلا شئ عليه إلا الصيد، فإن عليه الفداء # PageV20P323 # بجهالة كان أو بعلم أو بخطأ إلى أن قال وإن كان ممن عاد فهو ممن ينتقم ~~الله منه وليس عليه كفارة، والنقمة في الآخرة). # والمناقشة في الأول بأنه متروك الظاهر - لكون ms07116 مقتول الحرم (المحرم ظ) من ~~الصيد ميتة، فلا يتصدق به على المسكين، فيحمل على بطلان امتناعه، فلا يدل ~~على القتل المكرر، وفيه أيضا وفي مرسل ابن أبي عمير بالحمل على أنه ليس ~~عليه الجزاء وحده بل يعاقب - كما ترى لا ينبغي أن تسطر ولا تستأهل دفعا، ~~كالمناقشة بأن مقتضى إطلاق بعض النصوص المزبورة عدم الفرق بين العمد وغيره، ~~ضرورة اندفاعها بتحكيم المقيد عليها، مضافا إلى ظهور قوله (فينتقم الله ~~منه) في حال العمد، كاطلاق بعض النصوص المزبورة وجوب التكرار مطلقا المحمول ~~على ذلك أيضا. # ومنه يعلم ما في الاستدلال للأول بالآية، وبعموم نحو قول الصادق عليه ~~السلام في حسن ابن عمار (1) (عليه الكفارة في كل ما أصاب) وفي صحيحه (2) ~~(عليه كلما عاد كفارة) إذ أقصاه تحكيم الخاص على العام، بل إن كانت (ما) ~~موصولة في الأول خرج عما نحن فيه ضرورة كونه في أفراد الصيد الذي لا كلام ~~فيه، بل الاجماع منعقد عليه، وإنما الكلام في تكرر الإصابة الذي لم يرد ~~بالعموم، وعلى كل حال فلا تنافي بين النصوص. # وأولى من ذلك بذلك ما في صحيح البزنطي (3) سأل الرضا عليه السلام (عن ~~المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ أو عمدا هم فيه سواء قال: لا، قال جعلت ~~فداك ما تقول في رجل أصاب الصيد بجهالة وهو محرم قال: عليه الكفارة قال: ~~فإن # PageV20P324 # أصاب خطأ قال: عليه الكفارة، قال: فإن أخذ ظبيا متعمدا فذبحه قال: # عليه الكفارة، قال جعلت فداك: ألست قلت إن الخطأ والجهالة والعمد ليس ~~سواء فبأي شئ يفضل المتعمد الجاهل الخاطئ؟ قال: بأنه أثم ولعب بدينه) ~~بتقريب أن العامد لو فضل بغير ذلك لبينه لأنه وقت الحاجة، فإنه يكفي في ~~البيان ما سمعته من النصوص، على أنه في بيان فضله في المرة الواحدة، بل لعل ~~إطلاق جميع النصوص منساق إلى بيان ذلك لا إلى إرادة التكرير. # وأغرب من ذلك الاستدلال بأنه يلزم أن يكون من قتل جرادة ثم نعامة عليه ~~كفارة الجرادة دون النعامة وهو لا يناسب الحكمة، ms07117 وبأنه يلزم أن يكون ذنب من ~~يقتل جرادة أو زنبورا عقيب نعامة أعظم من قتله النعامة، وليس كذلك إذ هو ~~كما ترى لا يوافق أصول الإمامية، ضرورة كونه كالاجتهاد في مقابلة النص، ~~ونحو ذلك ما وقع من مثل الفاضل من التأويل في النصوص المزبورة مما هو ~~كالمقطوع بفساده معللا ذلك بأنه وإن بعد لكن الجمع بين الأدلة أولى، إذ هو ~~كما ترى ليس بأولى من الجمع بينها بما هو مستفاد منها من التفصيل الذي يحمل ~~عليه الاطلاق في كل من الطرفين، سيما بعد موافقة هذه النصوص لظاهر الكتاب، ~~ومخالفتها لما عليه العامة التي جعل الله الرشد في خلافها، فإن المحكي عنهم ~~عدا النادر منهم تكرار الكفارة بتكرار الفعل مطلقا، فلا محيص حينئذ بعد ~~الإحاطة بما ذكرنا عن القول بالتفصيل. # نعم الظاهر اختصاص ذلك بالمحرم دون المحل في الحرم كما صرح به ثاني ~~الشهيدين وغيره، واحتمال إرادة من في الحرم من المحرم بل ومن قوله تعالى: ~~(ما دمتم حرما) في غاية البعد إن لم يكن الفساد في الاحرام الواحد دون ~~الاحرامين وإن تقارب زمان التكرار بينهما بأن كان في آخر الأول وأول الثاني ~~فضلا عن مثل الاحرامين في عامين الذي لا خلاف في تعدد الكفارة فيه ~~PageV20P325 # ولا فرق أيضا بين ارتباط أحدهما بالآخر كحج التمتع وعمرته، وعدمه كحج ~~الافراد وعمرته اقتصارا فيما خالف ما يقتضي التكرير ولو قاعدة وجود المسبب ~~بوجود السبب على المتيقن، وهو ما عرفت، فما في غاية المراد من خلاف ذلك - ~~حيث أنه بعد أن اعترف بأن ظاهر كلامهم التكرار في إحرام واحد وإن تباعد ~~الزمان قال: (أما لو تكرر في احرامين ارتبط أحدهما بالآخر أولا فيحتمل ~~انسحاب الخلاف لصدق التكرار، وعدمه لتغايرهما بتحقق الاحلال، ويقوى صدق ~~التكرار لو تقارب الزمان بأن يصيد في آخر المتلو وأول التالي مع قصر ~~الزمان) كالمحكي عن غيره من صدق التكرار إذا ارتبط أحدهما بالآخر وعدمه مع ~~عدمه - واضح الضعف، إذ الجميع كما ترى، ودعوى أن المرتبطين بمنزلة إحرام ~~واحد على أنه ms07118 لا دليل على اعتبار الوحدة في الاحرام إلا الاتفاق الذي لم ~~يعلم تحققه في الفرض - واضحة المنع بعد انسياق الواحد وقاعدة الاقتصار وغير ~~ذلك، نحو المحكي عن أحمد من الفرق بين تخلل التكفير وعدمه، ضرورة ظهور ~~الآية في عدم الفرق، وكذا ما عن بعض من عدم الفرق في عدم التكفير بالعود ~~بين كونه عقيب عمد أو سهو، إذ الظاهر من الآية ومرسل ابن أبي عمير إن لم ~~يكن صريحهما وصريح محكي النهاية والمهذب كون العمد عقيب العمد، أما هو عقيب ~~الخطأ أو بالعكس فلا خلاف كما عن بعض بل ولا إشكال في وجوب التكرير فيه، ~~نعم في كشف اللثام كان جهل الحكم هنا كالسهو ولعله كذلك، لانسياق العالم ~~المتذكر من الآية والنصوص دون الجاهل لا أقل من الشك، فيبقى على مقتضى ~~التكرير، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف في أنه أي المحرم بل والمحل في الحرم (يضمن الصيد ~~بقتله عمدا) بأن يعلم أنه صيد فيقتله ذاكرا لاحرامه عالما بالحكم أو لا، ~~مختارا أو مضطرا سوى ما تقدم من الجراد الذي يشق التحرز عنه PageV20P326 # وما صال عليه من السباع (وسهوا) بأن يكون غافلا عن الاحرام أو الحرمة أو ~~عن كونه صيدا، أو خطأ بأن قصد شيئا فأخطأه إلى الصيد فأصابه، بل أو قصد ~~تخليصه من سبع ونحوه فأدي إلى قتله على الأصح، بل الاجماع بقسميه على ذلك ~~كله عدا الأخير، بل في كشف اللثام على الجميع، خلافا للمحكي عن الحسن ~~البصري ومجاهد، فلم يضمنا العامد، وهو خلاف نص القرآن والاجماع بل الضرورة ~~من المذهب، وللأوزاعي فلم يضمن إن اضطر إليه، ولآخرين فلم يضمنوا الخاطئ، ~~مضافا إلى النصوص كقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1) (وليس عليك ~~فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد، فإن عليك الفداء فيه بجهل كان أو بعمد) ~~وفي صحيح مسمع (2) (إذا رمى المحرم صيد فأصاب اثنين فإن عليه كفارتين ~~جزائهما) وصحيح البزنطي (3) سأل الرضا عليه السلام (عن المحرم يصيد الصيد ~~بجهالة قال: عليه كفارة، قلت: فإن أصابه ms07119 خطأ قال: أي شئ الخطأ عندكم قلت: ~~يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى، قال: نعم هذا الخطأ وعليه الكفارة) ~~وغيرها من النصوص. # (فلو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر كان عليه فداءان وكذا لو رمى غرضا ~~فأصاب صيدا ضمنه) لما عرفت، ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى عدم الفرق بين ~~العامد وغيره في مقدار الكفارة، خلافا للمرتضى في محكي الانتصار والناصريات ~~فالتضاعف في العمد إما مطلقا كما في الأخير أو مع قصد نقض الاحرام كما في ~~الأول، مستدلا عليه بالاجماع والاحتياط، وبأن عليه مع النسيان جزاء، والعمد ~~أغلظ، فيجب له المضاعفة، وفيه أن الأول موهون بعدم موافق له عليه كما اعترف ~~به في الرياض، والثاني ليس بدليل شرعي على # PageV20P327 # الوجوب كما هو محرر في محله، والثالث اجتهاد في مقابلة النص المصرح بأن ~~الفارق بين العمد وغيره ليس إلا الإثم الموجب للعقاب، وبه يثبت الغلظ، فلا ~~يحتاج إلى تعدد الكفارة، كما هو واضح، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك، والله ~~العالم. # (ولو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله كان على المحرم عن كل بيضة شاة، ~~وعلى المحل عن كل بيضة درهم) بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك الاتفاق ~~عليه، لصحيح أبي عبيدة (1) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل محل اشترى ~~لمحرم بيض نعام فأكله المحرم فما على الذي أكله؟ فقال على الذي اشتراه فداء ~~لكل بيضه درهم، وعلى المحرم لكل بيضة شاة) وظاهره كالفتاوى ترتب ذلك على ~~المحل وإن كان في الحل، ولا استبعاد فيه بعد النص والفتوى وإن لم يكن كفارة ~~على المحل لو اشترك مع المحرم في قتل الصيد في الحل، لكن في المسالك (يمكن ~~وجوب أكثر الأمرين عليه من القيمة والدرهم لو كان في الحرم، لأن حكم البيض ~~المذكور يقتضي تغليظا، فلو اقتصر على الدرهم مع وجوب القيمة في غيره مع فرض ~~زيادتها عليه لكان أنقص منه والواقع خلافه) إلا أنه كما ترى مجرد اعتبار، ~~وكذا ما فيها أيضا (من أن الأكل إن كان في الحل فالحكم ms07120 كما ذكر وإن كان في ~~الحرم ففي تضاعف الفداء بحيث يجتمع عليه الشاة والدرهم نظر، من إطلاق ~~القاعدة الدالة على الاجتماع، ومن إطلاق النص هنا على وجوب الشاة، ويمكن ~~هنا قويا أن يجمع بين المطلقين بالتضاعف لعدم المنافاة إلا أن الأصحاب هنا ~~لم يصرحوا بشئ) قلت: قد يقال بظهور الفتاوى في عدم وجوب غير الشاة، لذكرهم ~~هذه # PageV20P328 # المسألة مستقلة عن مسألة المضاعفة بالاجتماع على وجه يظهر منهم انفرادها ~~بالحكم المزبور للنص المذكور. # ومن ذلك يظهر لك النظر أيضا فيما ذكره غير واحد من أن كسر بيض النعام قبل ~~التحرك موجب للارسال، فلا يتم إطلاق وجوب الشاة هنا بل إن كسره ثم أكله وجب ~~الجمع بين الارسال بسبب الكسر والشاة بسبب الأكل تقريرا للنصين، وإنما يتم ~~وجوب الشاة خاصة إذا اشتراه المحل مكسورا أو كسره هو إذ يمكن إخراج هذه ~~المسألة بالنص والفتوى عن ذلك الاطلاق، وأولى منه ما لو اشتراه مطبوخا ثم ~~كسره المحرم، فإن الواجب الشاة خاصة، لزوال منفعة البيض بالنسبة إلى الفرخ ~~الذي هو حكمة الارسال، ومثله ما لو ظهر البيض بعد الكسر فاسدا، وفي المسالك ~~ويمكن الجمع لصدق الكسر، وضعفه واضح. # ولو طبخه المحرم ثم كسره وأكله فالظاهر وجوب الشاة خاصة وإن قلنا بوجوب ~~الارسال بالكسر، لعدم تناوله وإن شاركه في منع الاستعداد، لكن في المسالك ~~(الأقوى وجوب الارسال مع الشاة، لمساواة الطبخ للكسر في منع الاستعداد ~~للفرخ، ولصدق الكسر بعد ذلك، ولا يقصر الأمران عن الكسر ابتداء) وفيه ما لا ~~يخفى، قيل: وأولى بالعدم لو طبخه ولم يكسره لو قيل به ثمة، وفيه أنه لا ~~مدخل للكسر بعد فرض قيام الطبخ المذهب للاستعداد مقام الكسر، وحينئذ فلو ~~كسره له محل بعد ذلك وأكله المحرم وجبت الشاة بالأكل وفي الارسال ما عرفت، ~~ولا يجب على المحل الكاسر شئ، للأصل السالم عن معارضة النص، ولو كان الكاسر ~~محرما ففي المسالك في وجوب الشاة أو القيمة أو الدرهم نظر، قلت: قد يقال ~~بعدم وجوب شئ عليه للأصل السالم عن ms07121 معارضة النص بعد فرض ذهاب استعداد البيض ~~للفرخ بالطبخ المفروض من غيره، ولو فرض شمول تلك النصوص لاتجه الارسال لا ~~أحد الثلاثة. PageV20P329 # ولو كان المشتري للمحرم محرما ففي المسالك احتمل قويا وجوب الدرهم خاصة، ~~لأولويته من المحل بذلك، مع أصالة البراءة من الزيادة ووجوب الشاة لمشاركته ~~للمحرم، كما لو باشر أحدهما للقتل ودل الآخر) واستجوده في المدارك، وفي ~~المسالك أيضا (ويقوى الاشكال لو اشتراه صحيحا فكسره الآخر وأكله حيث يجب ~~الارسال إذ ليس المشتري بكاسر ولا آكل ولكنه سبب فيهما) قلت: قد يقال بعدم ~~ترتب شئ على المحرم غير الإثم للأصل بعد الخروج عن النص، وعن فحوى التسبيب ~~الذي هو نحو الدلالة على الصيد، ومنع الأولوية بالنسبة إلى الدرهم، فتأمل. # ولو اشترى المحرم لنفسه من محل وباشر الأكل ومقدماته ففي المسالك أيضا ~~(في وجوب الدرهم والشاة والارسال معهما نظر، من وجوب الأخيرين عليه بدون ~~الشراء، ووجوب الدرهم على المحل، فعلى المحرم أولى، ومن خروجه عن صورة ~~النص، والأول أقوى لأن حكم الأخيرين منصوص، والأول يدخل بمفهوم الموافقة) ~~وفيه منع الدخول بالمفهوم المزبور كما جزم به في المدارك، نعم يتجه عليه ما ~~يقتضيه الكسر والأكل. # ولو انتقل إلى المحل بغير الشراء وبذله للمحرم ففي المدارك في وجوب ~~الدرهم على المحل وجهان، أظهرهما العدم، وقوى ابن فهد في المهذب الوجوب لأن ~~السبب إعانة المحرم، ولا أثر لخصوصية سبب تملك العين، وفي المسالك (لو ~~انتقل إلى المحل أو المحرم بغير الشراء ففي لحوق الأحكام نظر من المشاركة ~~في الغاية، وعدم النص مع مخالفته في المحل للقواعد الدالة على عدم وجوب شئ ~~في غير هذه الصورة من مسائل الصيد، ويمكن أن يجب على المحرم ما كان يجب ~~بالشراء ولا يجب على المحل) قلت قد يقال: إن المتجه وجوب قيمة البيض على ~~المحرم بسبب الأكل والارسال مع الكسر صحيحا PageV20P330 # أخذا من القواعد السابقة خاصة، كما أن المتجه أيضا عدم ترتب شئ على المحل ~~لو كان المشترى غير البيض وإن كان أعظم كالنعامة والظبي، نعم يتجه ms07122 وجوب ~~القيمة أو المنصوص على المحرم، ومما ذكرنا يظهر لك ما في كشف اللثام من ~~الموافق والمخالف، قال: (وهل الأخذ بغير الشراء كالشراء احتمال قريب وإن ~~كان المشتري أيضا محرما وكان مكسورا أو مطبوخا أو فاسدا لم يكن عليه إلا ~~درهم، لإعانته المحرم على أكله، وإن كان صحيحا فدفعه إلى المحرم كذلك كان ~~مسببا للكسر، فعليه ما عليه إن باشره، وإن كسره بنفسه فعليه فداء الكسر، ~~وكان الطبخ مثله، ثم عليه لدفعه إلى الآكل الدرهم، وإن اشتراه المحرم لنفسه ~~لم يكن عليه للشراء شئ، كما لا شئ على من اشترى غير البيض من صيد أو غيره ~~وإن أساء، للأصل وبطلان القياس ومنع الأولوية) وإن تبعه في أكثره في ~~الرياض، والله العالم. # (ولا يدخل الصيد في ملك المحرم) في الحل وفي الحرم (باصطياد ولا ابتياع ~~ولا هبة ولا ميراث) ولا غير ذلك من أسباب التملك كما في النافع والقواعد ~~وغيرهما بل في المدارك نسبته إلى القطع به في كلام الأصحاب، بل عن المنتهى ~~الاجماع عليه في الاصطياد، لظهور الكتاب والسنة والفتاوى في التنافي بين ~~الاحرام وتملك الصيد، فإن قوله تعالى (1): (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما) ظاهر في إرادة حرمة سائر الانتفاعات المنافية حقيقة للتملك، خصوصا ~~إذا لوحظ كون تملكه من جملة الانتفاع، كظهور خبر أبي سعيد المكاري (2) عن ~~الصادق عليه السلام (لا يحرم أحد ومعه شئ من الصيد حتى يخرجه # PageV20P331 # عن ملكه، فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه، فإن لم يفعل حتى يدخل ومات ~~لزمه الفداء) في ذلك أيضا مضافا إلى ظهور وجوب إرساله وضمانه المقتضي ~~لخروجه عن ملكه، وإلا فلا يعقل ضمانه مال نفسه فيه أيضا، بل وإلى ظهور ~~الاجماع المحكي عن الخلاف والجواهر وظاهر المنتهى على زوال ملكه عنه ~~بالاحرام فيه أيضا، ضرورة كون ذلك ليس إلا لمنافاة الاحرام تملك الصيد الذي ~~هو أثر سبب من أسبابه الاختيارية من الاصطياد والابتياع ونحوهما أو القهرية ~~كالإرث ونحوه، فإذا أبطل الاحرام أثر السبب علم منه عدم تأثير السبب ms07123 معه ~~أثره، لكن ناقش في ذلك كله غير واحد من متأخري المتأخرين حتى مال سيد ~~المدارك منهم إلى ما أرسله عن الشيخ من الدخول في الملك ثم وجوب الارسال، ~~وإن كنا لم نتحقق ذلك عن الشيخ، بل في كشف اللثام عنه أنه لا يدخل بالاتهاب ~~في ملكه وأطلق، ولا يجوز له شئ من الابتياع وغيره من أنواع التملك، وأن ~~الأقوى أنه يملك بالميراث، ولكن إن كان معه وجب عليه إرساله وإلا بقي في ~~ملكه، ولا يجب إرساله، والذي حكاه عنه في المختلف أنه قال: (إذا انتقل ~~الصيد إليه بالميراث لا يملكه ويكون باقيا على ملك الميت إلى أن يحل، فإذا ~~حل ملكه - قال -: ويقوى في نفسي أنه إن كان حاضرا معه فإنه ينتقل إليه ~~ويزول ملكه عنه، وإن كان في بلده يبقى في ملكه، ولي في الانتقال الذي قواه ~~الشيخ إشكال، لنا قوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) انتهى ما ~~في المختلف. # وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن الشيخ ما سمعت قال: (وهو قوي لأن الملك هنا ~~ليس بالاختيار ليدخل في عموم الآية بالتحريم فيرثه لعموم أدلة الإرث، وإنما ~~الذي باختياره الاستدامة، فلذا وجب الارسال إن كان معه - قال - وهو مقرب ~~التذكرة وفيها وفي المنتهى أن الشيخ قائل به في الجميع، والذي في ~~PageV20P332 # المبسوط يختص بالإرث، وهو المنقول في المختلف والشرحين) قلت ظاهر ~~القائلين بعدم الدخول في الملك عدم الفرق فيه بين أسبابه القهرية ~~والاختيارية بل لعل وجوب الارسال لكونه غير مالك له كما لو صاده وهو محرم، ~~وليس إلا لتنافي الاحرام وملكية الصيد ابتداء واستدامة، بل سمعت ما حكاه في ~~المختلف عن الشيخ من أنه يملكه ثم يزول عنه. # وعلى كل حال فليس له القبض من البايع أو الواهب أو نحوهما، بل ولا من ~~التركة لحرمة إثبات اليد على الصيد، فإن قبض وتلف في يده فعليه الجزاء لله ~~تعالى والقيمة للمالك الذي هو البايع ونحوه، لكونه مقبوضا بالمعاملة ~~الفاسدة وإن أذن المالك، ضرورة كون القبض ms07124 عدوانا باعتبار عدم المشروعية وما ~~في كشف اللثام من التوقف في ذلك في غير محله وإن حكى عن المبسوط أنه قال: ~~لا قيمة عليه للواهب ثم قال: وهو الوجه لأنه إباحة له فلا يضمن إذا تلف، ~~وفيه أنه يمكن أن يكون ذلك من الشيخ لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن ~~بفاسده بناء على تسليمها، ولنا فيها نظر ذكرناه في محله إن لم يكن إجماع، ~~ضرورة اقتضاء قاعدة اليد الضمان، والإذن الحاصلة من العقد الفاسد لا ترفع ~~الضمان. # ثم بناء على عدم التملك بالإرث إذا كان معه قال في كشف اللثام أيضا (يبقى ~~الموروث على ملك الميت إذا لم يكن وارث غيره، وإذا أحل دخل الموروث في ملكه ~~إن لم يكن في الحرم، وإن كان معه مثله في الإرث فإن أحل قبل قسمة التركة ~~شارك في الصيد أيضا، وإلا فلا، وإن لم يكن معه إلا وارث أبعد اختص بالصيد ~~وهو بغيره) انتهى، ولا يخلو من نظر، ولو أحرم بعد بيع الصيد وأفلس المشتري ~~أو ظهر عيب في الثمن أو باعه بخيار لم يكن له حالة الاحرام أخذ العين، لما ~~عرفت من عدم دخولها في ملكه حالته، وفي كشف اللثام (وللمشتري PageV20P333 # رده بعيب أو غيره من أسباب الخيار ولكن ليس له الأخذ) وفيه أن الرد ~~بالعيب إذا لم يترتب عليه تملك البايع للعين يمكن منع مشروعيته، بل حقيقة ~~الرد رجوع العين إلى ملك البايع، فلا يبعد تعين الأرش له أو الانتظار إلى ~~أن يحل. # ولو استودع صيدا محلا ثم أراد الاحرام سلمه إلى المالك ثم إلى الحاكم إن ~~تعذر المالك، فإن تعذر الحاكم فإلى ثقة محل لما عرفت من حرمة استيلائه على ~~الصيد حال الاحرام، فإن تعذر الثقة ففي القواعد إشكال أقربه الارسال ~~والضمان، ولعل وجه الاشكال من تعارض وجوب حفظ الأمانات أو ردها، ووجوب ~~الارسال عند الاحرام، كما أن وجه الأقربية الجمع بين الحقين والتغليب ~~للاحرام، ويحتمل الحفظ وضمان الفداء إن تلف تغليبا لحق الناس وقد يقال بعدم ~~جواز الاحرام ms07125 له حتى يرده إلى صاحبه، فتأمل. # ولو كان عنده إلى أن أحرم ففي كشف اللثام (في كل من الحفظ والتسليم إلى ~~المالك أو الحاكم أو ثقة إشكال أقربه الارسال وضمان القيمة لهذا الدليل، ~~فإن سلم إلى أحدهم ضمن الفداء إلا أن يرسله المستسلم كما نص عليه في ~~التذكرة) وفيه أنه بناء على ترجيح ما دل على وجوب الحفظ والتسليم للمالك أو ~~وليه على ما دل على وجوب الارسال يتجه عدم الفداء بالاهمال، ضرورة تخصيص ~~تلك الأدلة بغير الفرض. # وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أن المحرم حال إحرامه لا يدخل ملكه الصيد ~~بسبب من أسبابه، لكن (هذا) كله (إذا كان) الصيد (عنده و) أما (لو كان في ~~بلده) أو غيرها مما لا يصدق عليه كونه عنده أو معه (ففيه تردد) من وجود ~~الاحرام المانع عن الملك بدليل الآية (1) وغيرها ومن البعد الموجب لعدم ~~خروج الصيد فيه عن الملك، فيقبل دخوله فيه # PageV20P334 # (والأشبه) وفاقا للفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما (أنه يملك) بل لا أجد فيه ~~خلافا صريحا، نعم ربما كان ذلك مقتضى إطلاق بعض الفتاوى، والتحقيق خلافه، ~~لما عرفته في الاستدامة التي يظهر هنا من النص والفتوى تلازمها مع ~~الابتداء، وبه يخرج عن عموم الآية، فيبقى حينئذ عموم التملك بأسبابه حينئذ ~~بحاله. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره عدم الفرق في ذلك بين كون المحرم في الحرم أو في ~~الحل، وعن التذكرة والمنتهى والتحرير التفصيل بذلك في أصل التملك معللا بأن ~~له استدامة الملك فيه فكذا ابتداءه، وقد يناقش بأنه مناف لقطعه فيها بزوال ~~ملكه عنه بالاحرام واحتجاجه له بأن استدامة الامساك كابتدائه وهو يعم ~~المحرم في الحرم وفي الحل، وبما سمعته سابقا من تملك المحل في الحرم النائي ~~عنه، نعم لو كان الصيد في الحرم زال ملك المالك عنه، فلا يدخل في ملك أحد، ~~فالوجه حينئذ تملك المحرم في الحل والحرم النائي عنه، بخلاف ما كان معه، ~~وقد تقدم بعض الكلام في المسألة في المحرم، والله العالم. # (ولو اضطر المحرم إلى ms07126 أكل الصيد) لمخمصة جاز (أكله) إجماعا بقسميه ونصوصا ~~(1) (و) لكن (فداه) إجماعا بقسميه ونصوصا (2) أيضا (ولو كان عنده) مع الصيد ~~(ميتة أكل الصيد إن أمكنه الفداء، وإلا أكل الميتة) كما في القواعد، بل ~~ومحكي النهاية والمبسوط والمهذب، إلا أن فيها وإلا جاز له أكل الميتة لصحيح ~~ابن بكير وزرارة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل اضطر إلى ميتة أو ~~صيد وهو محرم قال: يأكل الصيد ويفدي) وصحيح الحلبي (4) عنه عليه السلام ~~أيضا (سألته عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما # PageV20P335 # يأكل قال: يأكل من الصيد، أما يحب أن يأكل من ماله، قلت: بلى قال: # إنما عليه الفداء فليأكل وليفده) وخبر منصور بن حازم (1) عنه عليه السلام ~~أيضا على ما عن المنتهى بخط العلامة والمضمر في التهذيب (سألته عن محرم ~~اضطر إلى أكل الصيد والميتة قال: أيهما أحب إليك أن تأكل من الصيد أو ~~الميتة قلت: # الميتة، لأن الصيد محرم على المحرم، فقال: أيهما أحب إليك أن تأكل من ~~مالك أو الميتة قلت: آكل من مالي، قال: فكل الصيد وافده) وخبر يونس ابن ~~يعقوب (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المضطر إلى الميتة وهو يجد ~~الصيد قال: يأكل الصيد قلت: إن الله عز وجل قد أحل له الميتة إذا اضطر ~~إليها ولم يحل له الصيد، قال: أتأكل من مالك أحب إليك أو الميتة؟ قلت: من ~~مالي، قال: هو مالك وعليك فداؤه، قلت: فإن لم يكن عندي مال قال: # تقضيه إذا رجعت إلى مالك) وفي كشف اللثام وكذا قال عليه السلام لمنصور بن ~~حازم (3) فيما رواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن منصور ~~مؤيدا ذلك بالانجبار بالفداء واختصاص الميتة بالحرمة الأصلية، وبالخبث ~~وفساد المزاج وإفسادها المزاج والمخالفة لما عليه أكثر العامة ورؤساؤهم ~~ومنهم أصحاب الرأي وهم أصحاب أبي حنيفة، بل في الانتصار الاجماع على اختيار ~~الصيد مع فدائه ولا يأكل الميتة، وإن كان لم يتعرض لحكم من لا يقدر على ~~الفداء كاطلاق المفيد # PageV20P336 # والمحكي عن ms07127 سلار ومقنع الصدوق يأكل الصيد ويفدي، وكذا النصوص. # وظاهر المصنف في النافع أنه قول مقابل للسابق، قال فيه: (ولو كان عنده مع ~~الصيد ميتة ففيه روايتان، أشهرهما أنه يأكل الصيد ويفديه) وقيل إن لم يكن ~~الفداء أكل الميتة، ومفهومه أنه يأكل الصيد مع الفداء إن أمكنه ووجه الفرق ~~بين القولين حينئذ أنه يأكل الميتة مع عدم التمكن من الفداء على القول ~~الثاني ولا على الأول، بل يرجع فيه إلى القواعد المقررة كما عن المهذب في ~~شرح النافع قال: (وهي أن الصيد إن كان نعامة انتقل إلى أبدالها حتى ينتهي ~~إلى ما يلزم العاجز، وهو الصوم، وكذا إن كان ظبيا أو غيرهما، فهذا فرق ما ~~بينهما، فاعرفه) وحاصله أن الأول الأكل ووجوب الفداء لا الأكل بشرط التمكن ~~من الفداء الذي هو القول الثاني، وفي التنقيح - بعد أن حكى القول بالتفصيل ~~بامكان الفداء فلا يضطر إلى الميتة وعدمه فيضطر - قال: (وفي هذا الترجيح ~~نظر، فإنه على تقدير تمامه أي فارق بينه وبين الوجه الأول، وهو الأكل ~~والفداء، فإن جواز الأكل إذا كان مشروطا بالمكنة من الفداء لا يكون هناك ~~قول آخر فيه تفصيل، بل يكون القولان قولا واحدا، والذي يظهر من كلام المصنف ~~وغير أنهما قولان أحدهما الأكل مطلقا ولزوم الفداء في الذمة سواء قدر عليه ~~في الحال أولا، وثانيهما جواز الأكل مع إمكان الفداء، ويمكن أن يجاب بأن ~~الفرق بينهما ما بين الرخصة والعزيمة، فإن الأكل في الأول رخصة، وفي الثاني ~~عزيمة). # ولا يخفى عليك ما في السؤال والجواب، والتحقيق أن الفرق بينهما شرطية ~~التمكن في جواز الأكل وعدمها بل الأكل سبب في وجوبه في الذمة، بل قد يقال ~~إن ظاهر الفتاوى عدم اعتبار الابدال، وأن المتعين الفداء على معنى وجوبه في ~~ذمة الآكل، ولا يخلو من إجمال، وفي الرياض بعد أن حكى ما PageV20P337 # سمعت قال: (وظاهرهما بل وغيرهما أن المعتبر من التمكن وعدمه إنما هو وقت ~~الاضطرار إلى الأكل كما عن الإسكافي الذي هو أحد القائلين بالقول الثاني ~~وفيه نظر، ms07128 بل الأظهر أنه مع عدم التمكن وقت الاضطرار يأكل الصيد ويقضي ~~الفداء إذا رجع إلى ماله، كما في الموثق (1) ونحوه الصحيح (2) المروي عن ~~المحاسن) قلت: لا ظهور في كلامهم في ذلك، نعم هو ظاهر الإسكافي، لقوله: # (فإن كان في الوقت ممن لا يطيق الجزاء أكل الميتة) وأما غيره فقد أطلق ~~الامكان الشامل للحال ولحال الرجوع إلى ماله. # وعلى كل حال ففي مقابل النصوص المزبورة خبر عبد الغفار الجازي (3) (سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا ~~قال: يأكل الميتة ويترك الصيد) وخبر إسحاق (4) عن جعفر عن أبيه عليهما ~~السلام (إن عليا عليه السلام كان يقول: إذا اضطر المحرم إلى الصيد والميتة ~~فليأكل الميتة التي أحل الله له) إلا أنهما قاصران عن المعارضة من وجوه، بل ~~لم أجد عاملا باطلاقهما من أصحابنا، فأحسن شئ حملهما على التقية، بل قد ~~يحتمل في ثانيهما أن لا يكون واجدا للصيد وإن اضطر إليه كما عن الشيخ، بل ~~احتمل فيهما الاضطرار إلى ذبح صيد لعدم وجدان مذبوح منه، فإن المحرم إذا ~~ذبحه كان ميتة، ونفى البأس عنه في المختلف بل عن أطعمة الخلاف والمبسوط ~~والسرائر اختيار ذلك، ففرقوا بين أن يجد صيدا مذبوحا ذبحه محل في حل فيأكله ~~ويفديه، وبين أن يفتقر إلى ذبحه وهو محرم، أو يجده مذبوحا ذبحه محرم أو ذبح ~~في الحرم فيأكل الميتة. # وعن ابن إدريس أنه قواه لأنه مضطر إليه، ولا عليه في أكلها كفارة، # PageV20P338 # ولحم الصيد ممنوع منه لأجل الاحرام على كل حال، لأن الأصل براءة الذمة من ~~الكفارة، وزاد بعضهم أن تحريم الصيد في الفرض من وجوه: تناوله وإمساكه ~~وقتله وأكله بخلاف الميتة التي ثبت التحريم فيها من وجه واحد، وربما نوقش ~~بأنه يمكن حرمتها من وجوه في بعض الأفراد، كما لو غصب شاة وضربها حتى ماتت، ~~ولا قائل بالفصل، وبامكان وجه واحد في الصيد إذا كان قد ذبحه غيره وهو محل ~~في حل، بل قد يرجح الصيد عليها بأن حرمة ms07129 أكله عارضية بسبب الاحرام والحرم ~~بخلاف الميتة فإنها أصلية، وبأن الصيد له بدل وهو الفداء الموجب للعفو عن ~~إثمه في غير المقام فضلا عنه، بخلاف الميتة وبأن الميتة مشروط أكلها ~~بالضرورة، ولا ضرورة مع وجود الصيد والالتزام بالفداء كما أشارت إليه ~~الرواية، وبالشهرة فتوى ورواية وبغير ذلك. # وعن الصدوق في الفقيه التخيير بين أكل الصيد والفداء وأكل الميتة، قال: ~~إلا أن أبا الحسن عليه السلام (1) قال: (يذبح الصيد ويأكله أحب إلي من ~~الميتة) وعن ابن سعيد موافقته مصرحا بأنه يذبح الصيد ويأكله، ولكن قال في ~~محكي المقنع يأكل الصيد ويفدي، وقد روي (2) في حديث آخر أنه (يأكل الميتة ~~لأنها قد حلت له ولم يحل له الصيد) وظاهره اختيار القول الأول وهو كذلك، ~~ضرورة أن الجمع بالتخيير فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه، بل ونحوه الجمع ~~بالامكان وعدمه مع عدم الشاهد له. # وقد تلخص من ذلك أن الأقوال في المسألة أربعة أو خمسة: الأول الأكل ~~والفداء، والثاني الأكل إن تمكن من الفداء حال الأكل في قول، أو ولو مع ~~الرجوع إلى ماله كما في آخر، والثالث التخيير، والرابع التفصيل # PageV20P339 # الذي سمعته عن أطعمة الخلاف وغيره، والخامس ترجيح الميتة مطلقا، وقد حكاه ~~ابن إدريس، إلا أنا لم نتحققه، وأقواها الأول لما عرفته من النصوص المؤيدة ~~بما سمعت المحمول ما خالفها على التقية أو غيرها، من غير فرق بين الصيد ~~المذبوح في الحل وغيره حتى لو تمكن المحرم من الاصطياد، بل وإن كان في ~~الحرم فيصيده ويذبحه ويأكله مقدما له على الميتة وإن كانت مباحة الأكل ~~بالذكاة فضلا عن غيرها، ولكن عليه الفداء ولو بعد الرجوع إلى ماله، ولا ~~يناقش بأن ذبح المحرم له وخصوصا في الحرم لا يفيده تذكية بل هو ميتة أيضا، ~~إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص، مع إمكان منع كونه ميتة هنا وإن قلنا به ~~في غير المقام الذي هو حال الضرورة، بل قد سمعت احتمال كونه غير ميتة ~~مطلقا، والله العالم. # (وإذا كان الصيد مملوكا ففداؤه لصاحبه) كما ms07130 في النافع والقواعد وغيرهما، ~~بل في المسالك هكذا أطلق الأكثر، ثم قال: (والمفهوم من الفداء ما يلزم ~~المحرم بسبب الجناية على الصيد من مال أو صوم أو إرسال، وهو شامل أيضا لما ~~إذا زاد عن قيمة الصيد المملوك أو نقص، ولما إذا كانت الجناية غير موجبة ~~لضمان الأموال كالدلالة على الصيد مع المباشر، ولما كان للمالك فيه نفع ~~وغيره كالارسال إذا لم ينتج شيئا والصوم، ولما إذا كانت الجناية من المحرم ~~في الحل أو في الحرم أو من المحل في الحرم فيشمل ما يجتمع فيه القيمة ~~والجزاء ومقتضاه أنه لا يجب لله تعالى سوى ما يجب للمالك، مع أن القواعد ~~المستقرة تقتضي ضمان الأموال بالمثل أو القيمة كيف كان، وكما قد يقتضي ~~الحال في هذه المسألة ضمان ما هو أزيد من ذلك كما إذا زاد الجزاء عن القيمة ~~أو اجتمع عليه الأمران قد يقتضي ضمان ما هو أقل، بل ما لا ينتفع به المالك ~~فلا يكون الاحرام موجبا للتغليظ عليه زيادة عن الاحلال، فيتحصل في المسألة ~~مخالفة PageV20P340 # في أمور، منها لزوم البدنة عوضا عن النعامة مع أنها قيمته، والواجب على ~~غاصبها المتلف ضمان قيمتها، وهي قد تكون أزيد من البدنة، وقد تكون أقل، ~~ومنها فض ثمنها على البر وإعطاؤه للمالك على الوجه الذي سمعته في فضه على ~~المساكين، ومنها أن الصيام مع العجز عنه يقتضي ضياع حق المالك المالي مع أن ~~الصوم من جملة الفداء الشرعي وإيجابه لله تعالى، وبقاء ضمان الصيد للمالك ~~خروج عن القاعدة المذكورة، ومنها لو كان المتلف بيضا موجبا للارسال فأرسل ~~الجاني ولم ينتج شيئا يلزم ضياع حق المالك، وإن أوجبنا القيمة هنا ونفينا ~~الارسال لزم الخروج عن النص المعلوم، ولو عجز عن الارسال فالكلام في الصوم ~~بدله كما مر، ومنها لو كان المحرم مثلا دالا ضمن أيضا مع المباشر، ومنها ~~اجتماع الفداء من المباشر المتعدد والسبب كذلك وإعطاؤه للمالك، وربما يزيد ~~على ماله أضعافا مضاعفة، ومنها الضمان لو كان المملوك حماما في الحرم ~~كالقماري فنفره ms07131 ثم عاد إلى المالك، إلى غير ذلك من المخالفات للأصل المتفق ~~عليه من غير موجب يقتضي المصير إليه. # وقد ذهب جماعة من المحققين منهم العلامة في التذكرة والتحرير والشهيد في ~~الدروس والمحقق الشيخ علي إلى أن فداء المملوك لله تعالى وعليه القيمة ~~لمالكه، وهذا هو الأقوى لأنه قد اجتمع في الصيد المملوك حقان لله تعالى ~~باعتبار الاحرام والحرم، وللآدمي باعتبار الملك، والأصل عدم التداخل، ~~فحينئذ ينزل الجاني منزلة الغاصب والقابض بالسوم، ففي كل موضع يلزمه الضمان ~~يلزمه هنا كيفية وكمية، فيضمن القيمي بقيمته والمثلي بمثله، ومثله الأرش في ~~موضع نوجبه للمالك، ويجب عليه ما نص الشارع عليه هنا لله تعالى. # ولو كان دالا ونحوه ضمن الفداء لله تعالى خاصة، وتبعه على ذلك كله غير ~~واحد ممن تأخر عنه، ولا ريب في قوة مختاره إن لم نقل بتعارض الأدلة ~~PageV20P341 # من وجه باعتبار إطلاق ما دل على ضمان المال لصاحبه بمثله أو قيمته، ~~وإطلاق ما دل على ضمان النعامة مثلا بالبدنة سواء كانت مباحة أو مملوكة، ~~ولكن في الأول تكون لله تعالى باعتبار عدم مالك غيره، بخلاف الثاني الذي ~~كان المالك فيه غيره، فيكفي حينئذ دفع البدل له، للأصل وحصول امتثال ما في ~~الكتاب والسنة، نعم ما ذكره من أبدال الفداء من الصوم ونحوه مما يمكن القطع ~~بعدم إرادة القائل ما يشمل، خصوصا والقائل مثل المصنف والفاضل ونحوهما ~~الذين هم أساطين هذا الفن، بل هم الذين لخصوه، ولذا اقتصر الفاضل في ~~القواعد على زيادة الفداء على القيمة ونقصه، فقال: وفداء المملوك لصاحبه ~~وإن زاد على القيمة على إشكال، وعليه النقص، وكأن وجهي الاشكال أنه بدل ~~قدره الشارع مثلا للمتلف، فلا عبرة بغيره، ولا زيادة حقيقة، وأنه ليس بدلا ~~منه مطلقا، لأنه لو لم يكن محرما لم يكن عليه سوى القيمة، فالزايد إنما وجب ~~لحرمة الاحرام فلا يتعلق به ملك المالك، كما أن الوجه في جزمه بأن عليه ~~النقص أن الاحرام لا يصلح سببا للضرر على المالك والتخفيف عن المتلف مع ~~كونه سببا ms07132 للتغليظ، ولأن النصوص لا تنفي وجوب الزايد بسبب آخر، ولأن كلا من ~~الاحرام والتعدي على مال الغير سبب للضمان، فلئن لم يتعدد المسبب فلا أقل ~~من دخول الناقص في الزايد، وربما قيل بأن مراده كون النقص على المالك، كما ~~أن الزيادة له، ولكنه كما ترى في غاية البعد. # وأما ما ذكره في البيض فقد يدفع بمنع اندراجه في نحو العبارة، لعدم صدق ~~الصيد عليه، وكذا تنفير الحمام، ومع التسليم فإن لم ينتج شئ أو نتج ما ينقص ~~عن القيمة فعليه القيمة، كما أنه يمكن القول فيما لو كان التكليف الصيام ~~بعدم اندراجه في نحو العبارة، لعدم صدق الفداء عليه، وإنما هو بدل الفداء ~~فيتعين الضمان للمالك، وكذا الكلام في الاطعام المختص في النصوص ~~PageV20P342 # كما سمعت بالمساكين، ويحتمل الصبر إلى القدرة على الفداء أو الاصلاح مع ~~المالك، ولعل المتجه في صورة جناية المحرم في الحرم التي يجتمع فيها على ~~الجاني القيمة والفداء تعين الأولى للمالك والفداء لله تعالى، كما أن ~~المتجه فيما لو اجتمع دال ومباشر تعين فداء المباشر للمالك، وغيره لله ~~تعالى، وإذا تعدد مباشرون فالمالك شريك المساكين كما صرح به بعضهم، ويحتمل ~~أن يكون له واحد منها والباقي للمساكين، والمراد من ذلك كله نفي ما سمعته ~~من المسالك مما لا ينبغي التزامه من مثل الفاضلين وإن كان الأقوى خلاف ما ~~ذكراه لعموم ما دل على ضمان الأموال بالمثل أو القيمة، وظهور الكتاب والسنة ~~في كون الفداء المزبور إنما هو من جهة الاحرام والحرم، خصوصا بملاحظة قوله ~~تعالى (هديا بالغ الكعبة) ونحوه مما أمر فيه بالصدقة به على المساكين ونحو ~~ذلك، فتبقى حينئذ جهة المالية على حالها في الاقتضاء كما وكيفا، ولا يلحقها ~~شئ من حكم الاحرام والحرم، والله العالم. # (وإن لم يكن) الصيد (مملوكا تصدق به) بعد ذبحه إن كان حيوانا بلا خلاف ~~ولا إشكال، قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة (1): (إذا أصاب المحرم ~~في الحرم حمامة إلى أن يبلغ الضبي فعليه دم يهريقه ويتصدق بمثل ثمنه ms07133 فإن ~~أصاب منه وهو حلال فعليه أن يتصد بمثل ثمنه) وقال الصادق عليه السلام في ~~حسنة الحلبي (2): (إن قتل المحرم حمامة من حمام الحرم فعليه شاة وثمن ~~الحمامة درهم أو شبهه يتصدق به) إلى غير ذلك مما تقدم، نعم تضمن بعض (3) ~~النصوص إطعام حمام الحرم في بعض أفراد الجزاء، والأحوط ما عن العلامة وغيره ~~من أن مستحق هذه الصدقة فقراء الحرم ومساكينه، كما أن الأحوط اعتبار ~~الايمان # PageV20P343 # فيهم وإن قال في المدارك لم أقف للأصحاب على تصريح باعتبار الايمان ولا ~~بعدمه، وإطلاقه النصوص يقتضي العدم، والله العالم. # (وكل ما يلزم المحرم من فداء يذبحه أو ينحره بمكة إن كان معتمرا وبمنى إن ~~كان حاجا) كما في النافع والقواعد وغيرهما ومحكي الخلاف والمراسم والاصباح ~~والإشارة والفقيه والمقنع والغنية، بل في المدارك هذا مذهب الأصحاب لا أعلم ~~فيه مخالفا، وهو كذلك في الأخير، أما الأول فقد سمعت من صرح فيه بما ذكره، ~~ولكن عن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع التصريح بأن للمعتمر أن يذبح ~~غير كفارة الصيد بمنى، وكذا عن روض الجنان وعن المهذب التصريح بجوازه في ~~العمرة المبتولة، وعن السرائر والوسيلة وفقه القرآن للراوندي وظاهر الخلاف ~~(إن العمرة المبتولة كالحج في ذبح جزاء الصيد بمنى) وعن الكافي أن العمرة ~~المتمتع بها كالمبتولة في ذبح جزاء الصيد بمكة) ونحوه عن الغنية، وإن كان ~~الأقوى الأول، لقول الجواد عليه السلام للمأمون فيما رواه المفيد في محكي ~~الإرشاد عن الريان بن شبيب (1) عنه عليه السلام (وإذا أصاب المحرم ما يجب ~~عليه الهدي فيه وكان إحرامه بالحج نحره بمنى، وإن كان إحرامه بالعمرة نحره ~~بمكة) وفي المروي عن تفسير علي بن إبراهيم عن محمد بن الحسن عن محمد بن عون ~~النصيبي (2) وفيما أرسله الحسن بن علي بن شعبة في محكي تحف العقول (3) ~~(والمحرم بالحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس، والمحرم بالعمرة ينحر ~~الفداء بمكة) وفي خصوص جزاء الصيد مضافا إلى الآية (4) والاطلاق المزبور ~~قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان (5) # PageV20P344 # (من وجب عليه فداء ms07134 صيد أصابه محرما فإن كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه ~~بمنى، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة) وقول أبي جعفر عليه السلام ~~في خبر زرارة (1) (في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الهدي فعليه أن ينحره ~~إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، وإن كان في عمرة نحر بمكة وإن شاء ~~تركه إلى أن يقدم فيشتريه فإنه يجزي عنه). # والمراد بالأخير ما عن الشيخ من أنه لا يجب عليه الشراء من حيث صاده ~~والسياق إلى مكة أو منى وإن كان أفضل خلافا لما عن الحلبيين فأوجباه، ~~لمقطوع ابن عمار في الصحيح (2) (يفدي المحرم فداء الصيد من حيث صاد) ولكنه ~~ظاهر في إرادة ذبح الفداء حيث صاد، ولم أجد قائلا به إلا ما حكاه في الدروس ~~عن الشيخ، ولعله ظاهره في التهذيب ومن هنا يكون شاذا، بل لو سلم عدم ظهوره ~~في ذلك فهو قاصر عن معارضة الأصل والاطلاق نصا وفتوى، فلا بأس حينئذ بحمله ~~على الندب بالمعنى الذي ذكره الشيخ، فما عن الأردبيلي رحمه الله من الفتوى ~~بظاهره، وهو جواز فداء الصيد في موضع الإصابة وإن كان الأفضل التأخير إلى ~~مكة ومنى، حاملا للآية على ذلك أيضا، محتجا عليه زيادة على ما في المضمر ~~المزبور بقول الصادق عليه السلام في كفارة قتل النعامة (3) (إذا أصاب ~~المحرم الصيد ولم يكفر في موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاءه) الحديث بل ~~وبقوله عليه السلام أيضا في خبر محمد (4): (فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه) ~~إلى أن قال: (ولا يبعد الأفضلية في مكان الإصابة في غير كفارة الصيد) في ~~غير محله # PageV20P345 # ضرورة أنه يمكن دعوى الاجماع على خلافه، مضافا إلى ظاهر الكتاب والسنة ~~التي منها ما عرفت، ومنها ما مر في نصوص المباحث السابقة، كقول الصادق عليه ~~السلام في صحيح الحلبي (1) في كفارة الأرنب: (شاة هديا بالغ الكعبة) ومنها ~~ما مر (2) في نصوص الارسال فما نتج منها فهو هدي بالغ الكعبة أو هدي لبيت ~~الله الحرام وغير ذلك، فالمتجه حمل المضمر ms07135 المزبور على ما سمعت بعد قصوره ~~عن المعارضة من وجوه، ولعل المراد بصحيح أبي عبيدة (3) تقويم الجزاء بعد ~~صدق عدم الوجدان لا ذبح الهدي في ذلك المكان، وكذا خبر محمد (4) إنما هو في ~~الثمن لا في الهدي، على أنها قاصرة عن معارضة غيرها من وجوه، فلا يخرج عنه ~~لها، خصوصا بعد ملاحظة فتاوى الأصحاب. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك النظر فيما في المدارك تبعا للمحكي عن ~~شيخه، فإن بعد أن ذكر ما سمعت وذكر صحيح ابن سنان وخبر زرارة قال: وهذه ~~الروايات كما ترى مختصة بفداء الصيد، أما غيره فلم أقف على نص يقتضي تعين ~~ذبحه في هذين الموضعين، فلو قيل بجواز ذبحه حيث كان لم يكن بعيدا، للأصل ~~وما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد (5) عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد، ~~فإن الله تعالى يقول: هديا بالغ الكعبة) إذ قد عرفت أن النصوص والفتاوى على ~~خلاف ذلك بالنسبة إلى فداء الحج صيدا وغيره، فلا يخرج عنها # PageV20P346 # بالمرسل المزبور، نعم في صحيح ابن حازم (1) سأل الصادق عليه السلام (عن ~~كفارة العمرة المفردة أين تكون، قال: بمكة إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها ~~إلى منى، ويجعلها بمكة أحب إلي وأفضل) ويمكن حمل المرسل المزبور عليه، كما ~~أنه يمكن تقييد الصحيح المزبور بغير فداء الصيد لما عرفته من ظاهر الآية ~~وغيره وحينئذ فينحصر الاشكال في خصوص كفارة غير الصيد في العمرة المفردة ~~دون الحج، ودون فداء الصيد في العمرة بالنسبة إلى عدم تعين أحد الموضعين، ~~لأنه يجوز ذبحه في كل مكان، ودفعه ممكن بالجمع بين النصوص بحمل الأولة على ~~تعين مكة لفداء الصيد فيها، دون غيره فإنه أفضل وإن جاز وقوعه بمنى، فإنه ~~بذلك تجتمع جميع النصوص، ولعله أولى من الجمع بينها بالندب في العمرة مطلقا ~~بالنسبة إلى الصيد وغيره. # والظاهر إلحاق عمرة التمتع بالعمرة المبتولة في الحكم لا بالحج كما عن ~~ابني ms07136 حمزة وإدريس وغيرهما ممن عرفت، بل ربما حكي عن والد الصدوق أيضا ~~للمحكي عن الفقه (2) المنسوب إلى الرضا عليه السلام الذي قد تكرر منا عدم ~~ثبوت نسبته، فلا يصلح معارضا لهذه الأدلة فضلا عن أن يقاومها، فالتحقيق ~~مساواتها لها في الحكم لا للحج، كما أن الأحوط تعين مكة لفداء العمرة ~~المبتولة مطلقا، والله العالم، هذا. # (وروى) معاوية بن عمار (3) في الصحيح (أن كل من وجب عليه شاة في كفارة ~~الصيد وعجز عنها كان عليه إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام) وزاد ~~المصنف والفاضل فيها (في الحج) وإن لم نجدها # PageV20P347 # فيما حضرنا من نسخة التهذيب كما اعترف به في كشف اللثام والمدارك، بل في ~~الأول نفيها في نسخ التهذيب، قال: ولا ظفرنا بها في خبر آخر، ولفظه قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: (من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الإبل فإن لم يجد ما ~~يشتري بدنة فأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستين مسكينا، كل مسكين مدا، فإن ~~لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما مكان كل عشرة مساكين ثلاثة ~~أيام، ومن كان عليه شئ من الصيد فداؤه بقرة فإن لم يجد فليطعم ثلاثين ~~مسكينا، فإن لم يجد فليصم تسعة أيام، ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة ~~مساكين، فمن لم يجد صام ثلاثة أيام) بل ليس فيه كون الشاة كفارة الصيد، إلا ~~أن السياق يقتضيه، وعلى كل حال فعن القاضي والفاضل في التحرير والتذكرة ~~وظاهر المنتهى الفتوى به، ولا بأس به بعد أن كان جامعا لشرايط الحجية، بل ~~في المسالك وكذا غيرها أن العمل به متعين، نعم قد عرفت عدم وجوب كونها في ~~الحج كما عن التحرير وإن كان هو أحوط، بل ربما احتمل عدم اعتبار كونها في ~~خصوص كفارة الصيد، فيشمل الشاة الواجبة لغيره من المحظورات، لأن العبرة ~~بعموم اللفظ والجواب لا خصوص المحل والسؤال، لكن قد عرفت شهادة السياق ~~بذلك، بل لعل عموم (من) الموصولة مشروط بما إذا لم يتقدمه معهود، وقد ms07137 تقدمه ~~هنا. # والطعام المخرج عوضا عن المذبوح تابع له في محل الاخراج كما في القواعد ~~ومحكي المبسوط لأنه عوض عما لمساكين ذلك المكان، فيدفع إليهم، وقد يشمله ~~قول الصادق عليه السلام (1) فيما أرسله المفيد في المحكي عنه (من أصاب صيدا ~~فعليه فداؤه من حيث أصابه) ومضمر ابن عمار (2) (يفدي المحرم فداء الصيد من ~~حيث أصابه) نعم لا يتعين الصوم بمكان للأصل من غير معارض حتى # PageV20P348 # الصحيح المزبور على تقدير زيادة (في الحج)، فإنه لا يعين مكة ولا منى كما ~~هو واضح، والله العالم. # (المقصد الثالث في باقي المحظورات) التي تترتب عليها الكفارة (وهي سبعة: ~~الأول الاستمتاع بالنساء ف‍) نقول (من جامع زوجته) محرما (في الفرج قبلا أو ~~دبرا عامدا) للجماع ذاكرا للاحرام (عالما بالتحريم فسد حجه وعليه إتمامه ~~وبدنة والحج من قابل سواء كان حجته التي أفسدها فرضا أو نفلا) بلا خلاف ~~أجده فيه في الجملة بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض ~~كالنصوص، ففي صحيح معاوية (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل محرم ~~وقع على أهله فقال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن لم يكن جاهلا فإن عليه ~~أن يسوق بدنة، ويفرق بينهما حتى يقضى المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا ~~فيه ما أصابا وعليهما الحج من قابل) وصحيح زرارة أو حسنه (2) (سألته عن ~~محرم غشي امرأته وهي محرمة فقال: جاهلين أو عالمين، فقلت أجبني على الوجهين ~~جميعا، قال: # إن كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شئ، وإن كانا ~~عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من ~~قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا مناسكهما ~~ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، قلت: فأي الحجتين لهما، قال: # الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأخرى عليهما عقوبة) وصحيحه الآخر ~~(3) (قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل وقع على أهله وهو محرم قال: # PageV20P349 # أجاهل أو عالم قلت جاهل قال: يستغفر الله ولا يعود) وصحيح معاوية ms07138 (1) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (في المحرم يقع على أهله قال إن كان أفضى إليها ~~فعليه بدنة والحج من قابل، وإن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة) وخبر علي ابن ~~أبي حمزة (2) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل محرم واقع أهله فقال: قد ~~أتى عظيما، قلت: قد ابتلى قال: استكرهها أو لم يستكرهها، قلت أفتني فيهما ~~جميعا فقال: إن كان استكرهها فعليه بدنتان، وإن لم يكن استكرهها فعليه بدنة ~~وعليها بدنة، ويفرقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة، ~~وعليهما الحج من قابل لا بد منه، قال: قلت: فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته ~~كما كانت فقال: نعم هي امرأته كما هي، فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان ~~منهما ما كان افترقا حتى يحلا، فإذا أحلا فقد انقضى عنهما، إن أبي كان يقول ~~ذلك) وفي التهذيب وفي رواية أخرى (3) (فإن لم يقدر على بدنة فاطعام ستين ~~مسكينا، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما، وعليها أيضا ~~كمثله إن لم يكن استكرهها) وصحيح جميل بن دراج (4) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن محرم وقع على أهله قال: عليه بدنة، قال: فقال له زرارة قد سألته ~~عن الذي سألته عنه فقال لي: عليه بدنة، قلت: عليه شئ غير هذا قال: نعم عليه ~~الحج من قابل) وصحيح معاوية (5) عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV20P350 # (إذا واقع الرجل بامرأته دون المزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج ~~من قابل) ونحوه حسنه (1) أيضا، ومرسل الصدوق (2) عن الصادق عليه السلام (إن ~~وقعت على أهلك بعد ما تعقد للاحرام وقبل أن تلبي فلا شئ عليك، وإن جامعت ~~وأنت محرم قبل أن تقف بالمشعر فعليك بدنة والحج من قابل، وإن جامعت بعد ~~وقوفك بالمشعر فعليك بدنة وليس عليك الحج من قابل، وإن كنت ناسيا أو ساهيا ~~أو جاهلا فلا شئ عليك) إلى غير ذلك من النصوص التي إطلاقها كالفتاوى يقتضي ~~عدم الفرق في الزوجة بين الدائم والمنقطع ms07139 والحرة والأمة كما صرح به غير ~~واحد لصدق الزوجة والأل والامرأة، لقوله تعالى (3) (إلا على أزواجهم) وإن ~~كان ربما يحتمل اختصاص الدائمة لدعوى الانصراف وأصلي الصحة والبراءة إلا أن ~~الأصح ما عرفته. # بل يقتضي أيضا ما صرح به المصنف وغيره ممن تأخر عنه بل ومن تقدمه كالمحكي ~~عن المبسوط وابن إدريس من عدم الفرق بين القبل والدبر كما في غير المقام ~~مما جعل فيه العنوان الجماع والآتيان والمواقعة والوطئ والدخول ونحو ذلك ~~مما لا ريب في صدقه بكل منهما، فإن الدبر أحد المأتيين، خلافا للمحكي عن ~~بعض الأصحاب وإن كنا لم نعرفه، وإنما أرسله الشيخ في محكي الخلاف من اختصاص ~~الحكم بالقبل محتجا له بأصل البراءة المقطوع بما سمعت # PageV20P351 # وبصحيح ابن عمار (1) سأل الصادق عليه السلام (عن رجل وقع على أهله فما ~~دون الفرج قال: عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل) الظاهر في غير الدبر، بل ~~الممنوع عدم شمول الفرج فيه للدبر لا لأنه مأخوذ من الانفراج وهو متحقق ~~فيه، بل للصدق عليه لغة، لأنه لما بين الرجلين كما صرح به في النهاية ~~والقاموس والمصباح، بل وعرفا فإنه أحد الفرجين، ودعوى انسياق القبل منه على ~~وجه يكون مخصصا للعموم السابق حتى في مثل المقام الذي قد عرفت عدم القائل ~~فيه بالاختصاص واضحة المنع، هذا، وفي المدارك نقل عن الشيخ في المبسوط أنه ~~أوجب بالوطئ في الدبر البدنة دون الإعادة، ولكن لم نتحققه، بل عبارته ~~المحكية عنه في المختلف صريحة في الموافقة، وأن الذي فيه البدنة خاصة إنما ~~هو الوقاع فيما دون الفرج يعني القبل والدبر لا القبل خاصة كما صرح به في ~~صدر عبارته المحكية عنه، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه لما عرفت وكذا يقتضي ~~ما صرح به الشيخ والقاضي والحلي والمصنف والفاضل وغيرهم على ما حكي عن ~~بعضهم من عدم الفرق بين الحج الواجب والندب الذي يجب إتمامه بالشروع فيه. # وكذا يقتضي عدم الفرق بين الانزال وعدمه بعد صدق العنوان المزبور في ~~النصوص، نعم لا بد من ms07140 صدقه بغيبوبة الحشفة، وإلا كان من الاتيان دون الفرج ~~الذي هو كالملاعبة، فما عن المنتهى من التردد فيه فاحتمل عمومه حاكيا عن ~~إطباق الجمهور أن عليه شاة إذا لم ينزل في غير محله قطعا. # وكذا يقتضي تعلق الحكم بمن جامع قبل المشعر بعد عرفة، مضافا إلى # PageV20P352 # ما سمعته من التصريح به في الصحيح (1) وغيره، وهو خيرة الشيخ والصدوقين ~~وبني الجنيد والبراج وحمزة وإدريس وزهرة والسيد والمصنف في النافع والفاضل ~~وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل عن الشيخ والسيدين والقاضي في شرح الجمل ~~والجواهر الاجماع عليه، خلافا للمحكي عن المفيد وسلار والحلبي والسيد في ~~الجمل فاعتبروا تقدمه على عرفة لما روي (2) من أن الحج عرفة، وهو مع ضعفه ~~محتمل لكون المراد به أنه أعظم الأركان، وكقوله صلى الله عليه وآله (من وقف ~~في عرفة فقد تم حجه) المحتمل لإرادة أنه قارب التمام، نحو قوله عليه السلام ~~(3) (إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة فقد تمت صلاته) وعلى كل حال فقصورهما ~~عن معارضة ما عرفت من وجوه واضح، خصوصا بعد ما قيل من موافقتها للمحكي عن ~~العامة من فوات الحج بفوات عرفة مطلقا. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره ممن عبر بفساد الحج بل في المختلف نسبته إلى ~~إطلاق الفقهاء، بل في صحيح سليمان بن خالد (4) عن الصادق عليه السلام ~~(والرفث فساد الحج) ما صرح به في محكي الخلاف والسرائر من كون الأولى ~~الفاسدة والثانية هي الفرض، بل عن الفاضل حكايته عن أبيه، بل هو خيرته في ~~القواعد ومحكي المنتهى والمختلف فلا يكون حينئذ مبرءا للذمة، وإتمام الأداء ~~إما عقوبة أو لأنه # PageV20P353 # من قبيل خطاب الوضع بأنه لا محلل من الاحرام إلا التحلل بعد قضاء المناسك ~~أو للاحصار (أو الاحصار خ ل) والمناقشة بمنع الفساد لخلو النصوص عنه ~~واقتصارها على الاتمام والإعادة، وهو أعم بل لعل الاتمام مشعر بالصحة ~~مدفوعة بما سمعت من التصريح به في النص والفتوى، واحتمال إرادة نقصه من ~~فساده على معنى أنه لا يبرئ الذمة مجردا بل المبرئ هو ms07141 مع القضاء كما ترى ~~ضرورة أنه بناء على أن الأولى الحج والثانية عقوبة تبرئ ذمته من التكليف ~~وإن اشتغلت بالعقوبة، وتظهر الثمرة فيما لو مات قبل التمكن من امتثال أمر ~~العقوبة، فإن المتجه حينئذ سقوطه وبراءة ذمته بالأول، بخلاف القول بفساده ~~نعم قد يقال إن المراد بالفساد كونها كالفاسدة باعتبار وجوب الإعادة ولو ~~عقوبة لا تداركا، والدليل على ذلك ما سمعته من التصريح في صحيح زرارة (1) ~~بأن الأولى هي الحج والثانية عقوبة، والمناقشة باضماره يدفعها معلومية كونه ~~الإمام عليه السلام ولو بقرينة كون المضمر مثل زرارة المعلوم عدم نقله عن ~~غير الإمام عليه السلام، على أن الظاهر كون الاضمار قد وقع في تأليف الشيخ ~~لا في أصل الخبر كما هو مذكور في محله، ودعوى القطع زيادة على الاضمار ~~ممنوعة، فيتعين حينئذ حمل الفساد في الصحيح السابق على ما ذكرناه، خصوصا ~~بعد ما ورد من إطلاقه فيما أجمعوا على صحته كما تقدم في حديث حمران بن أعين ~~(2) (فيمن جامع بعد أن طاف ثلاثة أشواط قال: قد أفسد حجه وعليه بدنة) مع ~~الاجماع على صحة الحج في هذه الصورة، وما في التنقيح من دعوى الاجماع على ~~الفساد لا يراد منه إلا ما سمعته من إطلاق الفتاوى، خصوصا بعد أن حكى هو ~~فيه القول بعدم الفساد، ولعله لذا كان المحكي عن النهاية والجامع أن الفرض ~~الأول # PageV20P354 # والثاني العقوبة، بل لعله ظاهر المصنف في النافع بل وفي الكتاب في أحكام ~~الصيد بل اختاره غير واحد من متأخري المتأخرين، والعمدة ما عرفت مؤيدا ~~باستصحاب الصحة ونحوه، لا ما قيل من أن الفرض لو كان القضاء لاشترط فيه من ~~الاستطاعة ما اشترط في الأداء، ضرورة ظهور ضعفه باستقراره في ذمته لتفريطه ~~بالافساد ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط، بل قد تقدم منا في حجة ~~النيابة أن التحقيق كون الثاني الفرض لا الأول. # وتظهر الفائدة في النية، فينوي على الأول في الاحرام مثلا حجة الاسلام ~~مثلا، وعلى الثاني ما وجب عليه بالافساد، وفي الأجير للحج ms07142 في سنته وفي ~~الناذر له فيها بالنسبة إلى عود الأجرة والكفارة للنذر وفي المفسد المصدود ~~إذا تحلل ووجب القضاء، فعلى الأول لم يكف القضاء الواحد، لوجوب قضاء حجة ~~الاسلام بالتحلل منها، وبقاء حجة العقوبة في ذمته، ويقدم حجة الاسلام في ~~القضاء، وإن قلنا بالثاني كفى القضاء الواحد لسقوط حجة العقوبة بالتحلل ~~منها كما تقدم سابقا، وفي غير ذلك. # ثم إن الظاهر وفاقا للفاضل وغيره ترتب الحكم على الزنا ووطئ الذكر لا ~~لأنهما أفحش فالافساد والعقوبة أولى، إذ لعل أفحشيته تمنع من التكفير له ~~بناءا على أن البدنة والحج ثانيا أو أحدهما تكفير، بل لصدق الجماع، وجماع ~~النساء المفسر به الرفث المصرح بافساده الحج، وما في النصوص من التعبير ~~باتيان الأهل مبني على الغالب أو المتعارف أو الذي ينبغي وقوعه لا أن ~~المراد خصوص وطئ الأهل مع احتماله، للأصل وقاعدة الاقتصار على المتيقن، ~~ولعله لذا لم يوجب الحلبي فيما حكي عنه في اللواط إلا البدنة، وعن الشيخ ~~وابن زهرة حكايته أحد القولين، لكن فيه أن المتجه عدم وجوبها أيضا بناءا ~~على عدم تناول هذه النصوص، وإلا وجبت والإعادة أيضا، مع أنه لا خلاف في ~~وجوب البدنة به، PageV20P355 # فتلخص من ذلك كله أن الأحوط والأقوى ترتب الحكم عليهما، وحينئذ فلو وطأ ~~الخنثى المشكل في الدبر ترتب الحكم بخلاف ما لو وطأها في القبل خاصة للأصل، ~~أما وطئ البهيمة فظاهر بعض أن حكمه حكم وطئ الدبر، لكن يمنعه عدم إتيان ما ~~ذكرنا فيه، فيبقى الأصل فيه بحاله، فلا بدنة ولا إعادة كما هو أشهر القولين ~~على ما في المسالك. # ولا خلاف في اعتبار العلم والعمد في ترتب الأحكام المزبورة، فلا شئ على ~~الجاهل بالحكم والناسي للاحرام والساهي، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه ~~في الناسي مضافا إلى الأصل وما سمعته من النص، وكذا لا شئ على المكره بلا ~~خلاف بل ولا إشكال لذلك أيضا، نعم تسمع الكلام إن شاء الله في تحمل ~~الكفارة، والله العالم. # (وكذا) في وجوب البدنة وإعادة الحج (لو جامع ms07143 أمته وهو محرم) كما صرح به ~~في القواعد وغيرها، لصدق الامرأة والأهل، ولكن لا يخفى عليك وضوح إمكان ~~المنع، نعم لو قلنا بأن المدار على صدق الجماع والمواقعة ونحو ذلك وإن ذكر ~~الأهل لكونه المعهود اتجه حينئذ ذلك، وهو مؤكد لما ذكرناه سابقا، وإلا كان ~~مقتضى الأصل عدم شئ منهما، والله العالم. # (ولو كانت امرأته محرمة مطاوعة لزمها مثل ذلك) أي إتمام الحج والبدنة ~~والحج من قابل بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ما ~~سمعته من النصوص، وإلى خصوص خبر خالد الأصم (1) قال: (حججت ومعنا جماعة من ~~أصحابنا وكان معنا امرأة فلما قدمنا مكة جاءنا رجل من أصحابنا فقال يا ~~هؤلاء إني قد ابتليت، قلنا بماذا؟ قال: سكرت بهذه الامرأة # PageV20P356 # فاسألوا أبا عبد الله عليه السلام فسألناه قال: عليه بدنة، فقالت الامرأة ~~فاسألوه لي فإني قد اشتهيت فسألناه فقال: عليها بدنة) على أن المستفاد من ~~النصوص المزبورة كون المدار في هذه الأحكام على الجماع مع العلم والعمد من ~~غير فرق بين الرجل والمرأة وبين الزوج وغيره، فلو أدخلت ذكر زوجها مثلا في ~~فرجها عالمة عامدة وهو غير عالم أو غير عامد ترتب عليها الأحكام دونه، أما ~~إذا أدخلت ذكر بهيمة في فرجها ففيها الكلام السابق، ويقوى في النظر العدم ~~فيهما، والله العالم. # (و) يجب (عليهما أن يفترقا) في حجة القضاء (إذا بلغا ذلك المكان حتى ~~يقضيا المناسك إذا حجا على تلك الطريق) كما صرح بذلك الصدوقان والفاضل ~~والشهيد وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل هو ظاهر كل من عبر بعبارة المتن بل ~~عن الخلاف والغنية الاجماع عليه، ولعله كذلك، إذ لا أجد فيه خلافا محققا ~~وإن عبر عنه في محكي النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب بلفظ (ينبغي) فإنه ~~يمكن إرادة الوجوب منه، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه، لما سمعته من الأمر ~~به في المعتبرة المستفيضة (1) مؤيدا ذلك بأنه محل غلبة الشيطان لهما فينبغي ~~التفريق فيه حذرا منه أو رغما لأنفه. # نعم ظاهر المصنف ومحكي التذكرة ms07144 ما عن الصدوق والشهيد من التصريح باعتبار ~~سلوك ذلك الطريق، وإلا فلا يجب وإن اشترك معه في الطريق، ولعله للأصل بعد ~~ظهور النصوص فيه، بل في صحيح عبيد الله وحسنه (2) عن الصادق عليه السلام ~~(يفرق بينهما حتى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، ~~قال: قلت أرأيت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض أخرى # PageV20P357 # أيجتمعان، قال: نعم) ونحوه موثق ابن مسلم (1) المروي عن نوادر البزنطي ~~سأل أبا جعفر عليه السلام (أرأيت من ابتلى بالرفث ما عليه، قال: يسوق الهدي ~~ويفرق بينه وبين أهله حتى يقضيا المناسك وحتى يعودا إلى المكان الذي أصابا ~~فيه ما أصابا، قال: أرأيت إن أراد أن يرجعا في غير ذلك الطريق قال: ~~فليجتمعا إذا قضيا المناسك) بناءا على عدم الفرق في ذلك بين الأداء ~~والقضاء. # وكيف كان فالموجود في النصوص أن غاية الافتراق هو ما سمعته في هذه ~~الأخبار، وفي حسن معاوية وصحيحه (2) عن الصادق عليه السلام (حتى يبلغ الهدي ~~محله) كما عن الجامع على معنى حتى يحل بالذبح كما صرح به في خبر آخر وفي ~~صحيح آخر (3) له عنه عليه السلام أيضا وخبر سليمان بن خالد (4) وحسن زرارة ~~(5) (حتى يقضيا المناسك ويعود إلى موضع الخطيئة) وفي خبر علي بن أبي حمزة ~~(6) عن الكاظم عليه السلام (ويفترقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتى ~~ينتهيا إلى مكة وعليهما الحج من قابل لا بد منه، قلت: فإذا انتهيا إلى مكة ~~فهي امرأته كما كانت فقال: نعم هي امرأته كما هي، فإذا انتهيا إلى المكان ~~الذي كان منهما ما كان افترقا حتى يحلا، فإذا أحلا فقد انقضى عنهما، فإن ~~أبي عليه السلام كان يقول ذلك). # PageV20P358 # وفي الحدائق والرياض (أن الذي يقتضيه النظر في الجمع بين هذه الأخبار حمل ~~تعدد هذه الغايات على تفاوت مراتب الفضل والاستحباب، فأعلاها الرجوع إلى ~~موضع الخطيئة وإن أحلا وقضيا المناسك قبله، ثم قضاء المناسك، ثم بلوغ الهدي ~~محله كما في الصحيحين، وهو كناية عن الاحلال بذبح الهدي ms07145 كما وقع التصريح به ~~في بعض الأخبار المتقدمة، ولكن الاحتياط يقتضي المصير إلى المرتبة العليا، ~~ثم الوسطى سيما في الحجة الأولى لكثرة أخبارها واشتهارها) وفيه أن الذي ~~يقتضيه النظر في النصوص بعد تقييد المفهوم في بعضها بالمنطوق في آخر إن لم ~~يكن إجماع كون الغاية العليا في الأداء والقضاء، وهي محل الخطيئة، نعم يمكن ~~تحصيل الاجماع على وجوب الافتراق في حجة القضاء إلى قضاء المناسك لا أزيد، ~~وإليه يرجع جعل الغاية بلوغ الهدي في الصحيح وفي معقد محكي إجماع الغنية، ~~بناءا على كون المراد به ذلك وإن عبر به لحصول الاحلال به في الجملة، ولأنه ~~غاية المعظم فيتعين القول باستحباب الافتراق أيضا بعد ذلك إلى محل الحدث ~~إذا رجعا على ذلك الطريق لمضمر زرارة (1) (إن كانا عالمين فرق بينهما من ~~المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل، فإذا بلغا ~~المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي ~~أصابا فيه ما أصابا) المشتمل مضافا إلى ذلك على التفريق في الأداء والقضاء ~~كخبر ابن أبي حمزة (2) كما صرح بالأداء خاصة في صحيح معاوية (3) عن الصادق ~~عليه السلام، قال: (ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي ~~أصابا فيه ما أصابا، وعليه الحج من قابل) عكس حسنه (4) # PageV20P359 # الآخر عنه عليه السلام أيضا المصرح بالقضاء خاصة، قال: (سألته عن رجل وقع ~~على امرأته وهو محرم قال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن لم يكن جاهلا ~~فعليه سوق بدنة وعليه الحج من قابل، فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها ~~فرق محملاهما، فلم يجتمعا في خباء واحد إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ ~~الهدي محله). # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما عن علي بن بابويه من وجوب الافتراق في الأداء ~~والقضاء إلى قضاء المناسك وإن نفي عنه البأس في محكي المختلف واستحسنه في ~~محكي التحرير واستجوده في محكي التذكرة والمنتهى، إذ قد سمعت ما في النصوص ~~من كون الغاية أزيد من ذلك، وأقصى ما ms07146 يخرج عنها للاجماع إن تم في خصوص ~~القضاء دون الأداء، ومن هنا يظهر لك أنه قد أجاد أبو علي فيما حكي عنه حيث ~~أفتى بالافتراق في الأداء إلى بلوغهما محل الخطيئة وإن أحلا قبله، وفي ~~القضاء إلى بلوغ الهدي محله، وكذا ابن زهرة وإن لم ينص على الاحلال بناء ~~على إرادة قضاء المناسك من بلوغ الهدي محله، لما عرفت من كونه مقتضى الجمع ~~بين النصوص المقتصر في الخروج عنه على القضاء، اللهم إلا أن يدعى أن ~~المفهوم من النصوص اتحاد الغاية فيهما، والفرض الاجماع على عدم وجوب الزايد ~~على قضاء المناسك في القضاء، فيكون الأداء مثله مؤيدا ذلك بأنه لا إحرام ~~بعد قضاء المناسك، فليس إلا التعبد المحض فالأولى حمله على الندب فيهما. # وكذا قيل أيضا إن إطلاق النصوص كالفتاوى يشمل صورتي الاكراه والمطاوعة، ~~وربما يوجد في بعض الفتاوى تقييده بالمطاوعة، ولا وجه له، نعم PageV20P360 # قد يدل مفهوم مضمر زرارة (1) على عدم الافتراق بينهما إذا لم يكونا ~~عالمين سواء كانا جاهلين كما في صدر الرواية أو أحدهما عالما والآخر جاهلا ~~والمكره بحكم الجاهل، لكنه مقطوع السند، فلا يقيد به إطلاق الأخبار السابقة ~~إلا أن يقال: إن الغالب الذي ينصرف إليه الاطلاق إنما هو صورة المطاوعة دون ~~الاكراه، فليحمل عليها، وبنحوه يمكن الجواب عن إطلاق الفتاوى سيما نحو ~~العبارة مما ذكر فيه الحكم بالتفريق بعد حكم صورة المطاوعة دون المكرهة، ~~ولا يخلو عن وجه، إلا أن الاحتياط يقتضي التفريق مطلقا، سيما مع عدم وضوح ~~صحة دعوى الغلبة في ذلك، قلت: قد يقال بناء على عدم صحتها بظهور العبارة ~~وما شابهها المشتملة على قول وعليهما وعلى وجوب الحج عليهما مما هو صريح أو ~~كالصريح في المطاوعة، ضرورة عدم وجوب ذلك على غيرهما، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (معنى الافتراق أن لا يخلوا إلا ومعهما ثالث) كما في ~~القواعد ومحكي النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب وغيرها، لما سمعته من ~~صحيح ابن عمار وحسنه (2) ومرفوع أبان بن عثمان (3) عن أحدهما عليهما ~~السلام، قال: (معنى ms07147 يفرق بينهما أي لا يخلوان إلا ويكون معهما ثالث) ~~ومرفوعه (4) الآخر إلى أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (المحرم ~~إذا وقع على أهله يفرق بينهما يعني بذلك لا يخلوان إلا أن يكون معهما ثالث) ~~ومنهما يعلم المراد بذلك، وإلا فمعنى الافتراق عدم الاجتماع، نعم الظاهر ~~كونه كناية عن المانع من المواقعة ولو بحضور ثالث يمتنع معه حصولها، فلا ~~عبرة بغير المميز # PageV20P361 # والزوجة والأمة ونحوهم ممن لا يمنعها حضورهم، والله العالم. # (ولو أكرهها كان حجها ماضيا) ولا تحتاج إلى قضاء بلا خلاف أجده بل ولا ~~إشكال، للأصل وظاهر النصوص عموما وخصوصا، وكذا لو أكره هو كما صرح به في ~~محكي التذكرة والمنتهى مشعرا بالاجماع عليه، وهو كذلك ضرورة عدم الفرق وإن ~~ذكرت النصوص صورة المكرهة باعتبار غلبة وقوعها (و) تعارف حصولها لا العكس. # نعم (كان عليه) أي الزوج المكره المحرم (كفارتان) بدنتان بلا خلاف أجده ~~فيه، بل عن الخلاف الاجماع على لزوم كفارتين بجماعها محرمين مضافا إلى صحيح ~~معاوية بن عمار (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل محرم واقع أهله ~~فيما دون الفرج قال: عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل، وإن كانت المرأة ~~تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه، وإن كان استكرهها فعليه بدنتان، ~~وعليهما الحج من قابل) وخبر ابن أبي حمزة (2) المتقدم المجبور بالعمل ولا ~~ينافي ذلك ما في صحيح سليمان بن خالد (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن # PageV20P362 # رجل باشر امرأته وهما محرمان ما عليهما؟ قال: إن كانت المرأة أعانت بشهوة ~~مع شهوة الرجل فعليهما الهدي جميعا، ويفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك ~~وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وإن كانت المرأة لم تعن ~~بشهوة واستكرهها فليس عليها شئ) وإن قال في المدارك: (وربما ظهر من هذه ~~الرواية عدم تعدد الكفارة على الزوج مع الاكراه) إلا أنه كما ترى ضرورة عدم ~~دلالة نفي الشئ عنها على ذلك بوجه من الوجوه، فيكون غيره مما دل على ذلك ~~سالما عن المعارض، ms07148 وحينئذ فما في المدارك من الدغدغة في هذا الحكم في غير ~~محله، نعم يتجه الاقتصار في ذلك على محل النص والفتوى كما اختاره في ~~المسالك، وهو إكراه الزوج لأهله لا غيره حتى صورة العكس فضلا عن إكراه ~~الأجنبي لهما، فلا شئ على المكره إلا الإثم، للأصل السالم عن معارضة النص ~~بعد فرض ظهوره في غير الفرض، بل لعله لا يتحمل لو أكرهها وهو محل لما ~~عرفته، مع احتماله لأن إحرامه لا يؤثر إلا في وجوبها عن نفسه، ولعل الأول ~~أقوى، ثم إنه هل لبدنة الافساد بدل أم لا؟ تسمع الكلام فيه إنشاء الله. # (و) على كل حال فلا إشكال ولا خلاف في أنه (لا يتحمل عنها شيئا سوى ~~الكفارة) للأصل السالم عن المعارض، فلا يجب عليه تعدد قضاء الحج، والله ~~العالم. # (ولو جامع) عالما عامدا (بعد الوقوف بالمشعر ولو قبل أن يطوف طواف النساء ~~أو طاف منه ثلاثة أشواط فما دون أو جامع في غير الفرج) كالتفخيذ ونحوه (قبل ~~الوقوف كان حجه صحيحا وعليه بدنة لا غير) بلا خلاف أجده في الأول، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى أصل الصحة PageV20P363 # ومفهوم قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية (1): (إذا وقع الرجل ~~بامرأته دون المزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل) وحسنه (2) ~~الآخر عنه عليه السلام أيضا (سألته عن رجل وقع على امرأته قبل أن يطوف طواف ~~النساء قال: # عليه جزور سمينة، وإن كان جاهلا فليس عليه شئ) ونحوه خبر زرارة (3) عن ~~أبي جعفر عليه السلام وعبر بمضمونه في محكي المقنع، ولعل المراد به البدنة، ~~وغير ذلك كمرسل الصدوق (4) السابق ونحوه. # وكذا لا خلاف أجده كما اعترف به غير واحد في الثاني أيضا الذي هو مندرج ~~فيما سمعته من الحسن، إذ المركب لا يتم إلا بجميع أجزائه، نعم ظاهر خبر ~~حمران (5) عن أبي جعفر عليه السلام الفساد، قال: (وإن كان طاف طواف النساء ~~فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه) إلا أن الاجماع بقسميه على ms07149 ~~خلافه مع ضعفه، فوجب إرادة مطلق النقص منه، وفي خبر القلانسي (6) عن الصادق ~~عليه السلام (إن على الموسر بدنة، وعلى المتوسط بقرة، وعلى الفقير شاة) ~~ولكن لم نجد من أفتى به. # وعلى كل حال فلا شئ على الجاهل والناسي لما عرفت من أنه لا شئ عليهما قبل ~~الوقوف وقبل طواف الزيارة، فهنا أولى، وخصوص حسن معاوية (7) في الجاهل هنا، ~~كخبر سلمة بن محرز (8) قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على ~~أهله قبل أن يطوف طواف النساء قال: ليس عليه شئ، فخرجت # PageV20P364 # إلى أصحابنا فأخبرتهم فقالوا: اتقاك، هذا ميسر قد سأله عن مثل هذا فقال: # عليك بدنة، قال: فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك إني أخبرت أصحابنا بما ~~أجبتني به فقالوا: اتقاك، هذا ميسر قد سأله عن ذلك فقال: عليه بدنة، فقال: ~~إن ذلك كان بلغه فهل بلغك؟ قلت: لا، قال: ليس عليك شئ) ورواه الشيخ (1) في ~~الصحيح إليه، قال: (إنه كان تمتع حتى إذا كان يوم النحر طاف بالبيت وبالصفا ~~والمروة ثم رجع إلى منى ولم يطف طواف النساء فواقع أهله، فذكر لأصحابه ~~فقالوا فلان قد فعل مثل ذلك فسأل أبا عبد الله عليه السلام فأمره أن ينحر ~~بدنة، قال سلمة: فذهبت إلى أبي عبد الله عليه السلام فسألته فقال: # ليس عليك شئ، فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم بما قال، فقالوا: اتقاك وأعطاك ~~من عين كدرة، فرجعت إلى أبي عبد الله عليه السلام فقلت إني لقيت أصحابي ~~فقالوا اتقاك وقد فعل فلان مثل ما فعلت فأمره أن ينحر بدنة، فقال: صدقوا، ~~ما اتقيتك ولكن فلان قد فعله متعمدا وهو يعلم، وأنت فعلته وأنت لا تعلم، ~~فهل كان بلغ ذلك؟ فقلت: لا والله ما كان بلغني، فقال: ليس عليك شئ) إلى غير ~~ذلك من النصوص. # بل وكذا لا خلاف أجده في الثالث، المراد بالفرج فيه ما يشمل الفرجين كما ~~إنك قد سمعت ما في صحيح معاوية بن عمار (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل وقع على أهله ms07150 فيما دون الفرج قال: عليه بدنة، وليس عليه الحج من ~~قابل، وإن كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه، وإن كان ~~استكرهها فعليه بدنتان، وعليهما الحج من قابل) ولا يقدح عدم القائل بما في ~~ذيله خصوصا إذا كان المراد حكم هذا الجماع الذي هو التفخيذ، أما ما فيه # PageV20P365 # من وجوب البدنة عليها مع المطاوعة وتحمله عنها مع الاكراه فكذلك لم أجد ~~مصرحا به هنا، ويمكن حمله على الجماع الحقيقي لا مثل الفرض، أو أنه تطرق ~~بعض التحريف من النساخ، وصحيحه (1) الآخر عنه عليه السلام أيضا (في المحرم ~~يقع على أهله قال: إن كان أفضى إليها فعليه بدنة والحج من قابل، وإن لم يكن ~~أفضى إليها فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل) على أنك قد عرفت عدم الفساد ~~بالجماع الحقيقي بعد الوقوف فضلا عن التفخيذ ونحوه بعده. # نعم قد يتوقف في وجوب البدنة معه إذا لم يكن أنزل ولكن في المدارك ~~(وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في لزوم البدنة بالجماع في غير ~~الفرج بين أن ينزل وعدمه، وتردد العلامة في المنتهى في وجوب البدنة مع عدم ~~الانزال، ولا وجه له بعد إطلاق النص بالوجوب وتصريح الأصحاب بوجوب الجزور ~~بالتقبيل والشاة بالمس بشهوة كما سيجئ بيانه) قلت: لعل وجهه انسياق غيره من ~~الاطلاق المزبور، فيبقى الأصل سالما، فتأمل جيدا، بقي شئ وهو أن ظاهر ~~التعبير في المتن بلو الوصلية يقتضي وجوب البدنة بعد الطواف ولا ريب في ~~فساده، ضرورة حلهن له بعده، فكان الأولى ترك ذكرها، اللهم إلا أن يراد بذلك ~~بيان وجوبها قبل ذلك لا بعده، والله العالم. # (تفريع إذا حج في القابل بسبب الافساد فأفسد لزمه ما لزم أولا) وهكذا، ~~للعمومات الشاملة له، إذ هو حج صحيح سواء قلنا عقوبة أو فريضة لكن لا يتعدد ~~القضاء، فإذا أتى في السنة الثالثة بحجه صحيحة كفاه عن الفاسد ابتداء وقضاء ~~ولا يجب عليه قضاء آخر وإن أفسد عشر حجج، كما نص عليه الفاضل في جملة من ~~كتبه ms07151 وغيره، لأنه إنما كان يجب عليه حج واحد صحيح وكذا لو تكرر الجماع في ~~الاحرام الواحد لم يتكرر القضاء، وأما البدنة ففي # PageV20P366 # تكررها أوجه يأتي الكلام فيها إنشاء الله. # (وفي الاستمناء) أي استدعاء المني بالعبث بيديه أو بملاعبة غيره أو غير ~~ذلك، والفرق بينه وبين الاستمتاع بغير الجماع تجرده عن قصد الامناء بخلافه، ~~وقيده غير واحد منهم المصنف في النافع والفاضل في القواعد بكونه بيده ولا ~~دليل عليه (بدنة) بلا خلاف أجده فيه مع الانزال كما اعترف به في المدارك ~~وغيرها (و) لكن الكلام في أنه (هل يفسد به) مع ذلك (الحج ويجب القضاء قيل) ~~كما في التهذيب والمهذب والوسيلة والجامع: (نعم) يجب به القضاء، واختاره في ~~المختلف بل في التنقيح نسبته إلى الأكثر، بل ظاهره اختياره كالشهيدين ~~والكركي لموثق إسحاق بن عمار (1) عن أبي الحسن عليه السلام (قلت: ما تقول ~~في محرم عبث بذكره فأمنى قال: أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم ~~بدنة والحج من قابل) والمناقشة في السند مدفوعة بما حررناه في الأصول من ~~حجية الموثق، على أنه معتضد هنا بما في التنقيح قال: قال ابن الجنيد: هي في ~~حديث الكليني عن مسمع بن عبد الملك (2) عن الصادق عليه السلام، ومسمع ممدوح ~~مدحه الصادق عليه السلام يلقب بكردين بكسر الكاف فانجبر ضعف رواية ابن عمار ~~بهذه، مع أن القائل بها أكثر، والعمل بها أحوط وفي المختلف وقال أبو علي بن ~~الجنيد: وعلى المحرم إذا أنزل الماء إما بعبث بحرمته أو بذكره أو بادمان ~~نظره مثل الذي يجامع في حديث الكليني عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، مضافا إلى ما قيل من أنه أقبح من إتيان أهله، فيكون أولى ~~بالتغليظ، بل في المختلف زيادة الاستدلال بصحيح # PageV20P367 # ابن الحجاج (1) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن المحرم يعبث بأهله وهو ~~محرم حتى يمني من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما؟ قال: ~~عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي ms07152 يجامع) وإن كان فيه أنه لا يدل على ~~وجوب القضاء، نعم فيه إشعار بكون ذلك كالجماع الذي قد عرفت ايجابه القضاء ~~فضلا عن إيجابه ذلك في الصوم. # (وقيل لا) يجب القضاء كما عن ابن إدريس والحلبي وجماعة، وربما نقل عن ~~الشيخ في الخلاف والاستبصار (وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها ~~الأصل المعتضد بما في صحيحي ابن عمار (2) السابقين من عدم القضاء على من ~~جامع فيما دون الفرج الذي هو أغلظ من الاستمناء أو أنه فرد منه، بل ربما ~~كان شاملا لما إذا أراد الاستمناء بوضع الحشفة بالفرج من غير إدخال على أن ~~الموثق المزبور الذي هو الأصل في المسألة لا دلالة فيه على حكم الاستمناء ~~على الاطلاق، بل على الفعل المخصوص المذكور فيه المجامع للاستمناء تارة، ~~والمتخلف عنه أخرى، ولذا اقتصر على مورده الشيخ الذي هو الأصل في القول به، ~~وفي الرياض وهو الأقوى، ولا موجب للتعدية هنا حتى رواية مسمع المتقدمة، فإن ~~متنها كما في المختلف عن الإسكافي هكذا (إذا أنزل الماء إما بعبث بحرمته أو ~~بذكره أو بادمان نظره مثل الذي جامع) قال في المختلف بعد نقله: وليس هذا ~~صريحا منه بالافساد لاحتمال المساواة في البدنة فإن النظر لا يقتضي ~~الافساد، قلت: ولعله لذا لم يستدل بها أحد سوى المقداد في التنقيح، ومع ذلك ~~ينبغي تقييدها بما إذا وقع ذلك قبل أحد # PageV20P368 # الموقفين مع ما مر من أحد الوصفين لا مطلقا اتفاقا، فلا يبعد أن يكون ~~المراد بها ما في صحيح ابن الحجاج المصرح بالكفارة مثل الذي جامع، فينحصر ~~الدليل في الموثق الذي قد عرفت عدم صراحته في الاستمناء وإن جامعه في بعض ~~الأحوال، ولكنه معارض بما سمعته في الصحيحين الذي قد يجامع الاستمناء أيضا ~~في بعض الأحوال، ولا ريب في رجحانهما عليه، ومن هنا حمل على الندب وبه يعلم ~~ما في كلام الشهيد من دعوى عدم معارض للموثق، وبعد تسليم التكافؤ فالأصل ~~عدم القضاء به من غير فرق بين الاستمناء بيده وبغيره، إذ قد عرفت أنه ms07153 لا ~~دليل على التقييد الواقع من غير واحد، والله العالم. # (ولو جامع أمته محلا) عالما بأنه لا ينبغي له ذلك عامدا مختارا (وهي ~~محرمة بإذنه تحمل عنها الكفارة بدنة أو بقرة أو شاة) مخيرا بينها مع قدرته ~~عليها (وإن كان معسرا) لم يقدر إلا على الشاة (فشاة أو صيام ثلاثة أيام) ~~بلا خلاف أجده فيه، بل نسبه غير واحد إلى قطع الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه، ~~وإن كان لم يحك إلا عن والد الفاضل ويحيى بن سعيد، بل عن النهاية عليه ~~بدنة، فإن لم يقدر فشاة أو صيام ثلاثة أيام، وعن المبسوط والسرائر كان عليه ~~كفارة يتحملها عنها، فإن لم يقدر على البدنة كان عليه دم شاة أو صيام ثلاثة ~~أيام، وعلى كل حال فالأصل فيه موثق إسحاق بن عمار أو صحيحه (1) (قلت لأبي ~~الحسن عليه السلام أخبرني عن رجل محل وقع على أمة محرمة قال: مؤسرا أو ~~معسرا، قلت: أجبني عنهما، قال: هو أمرها أو لم يأمرها وأحرمت من قبل نفسها، ~~قلت: أجبني عنهما، قال: إن كان مؤسرا وكان عالما أنه لا ينبغي له وكان هو ~~الذي أمرها بالاحرام كان عليه بدنة، وإن شاء بقرة، وإن شاء شاة، وإن لم يكن ~~أمرها بالاحرام فلا شئ عليه مؤسرا كان # PageV20P369 # أو معسرا، وإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام) وعن البرقي (1) ~~روايته في المحاسن بسنده عن صباح الحذاء، وفي آخره (أو صيام أو صدقة) ~~والظاهر أن المراد باعسار المولى الموجب للشاة والصيام إعساره عن البدنة ~~والبقرة وبالصيام صيام ثلاثة أيام التي هي المعروفة في بدل الشاة مع احتمال ~~الاكتفاء باليوم الواحد. # وعلى كل حال فلا محيص عن العمل بالموثق المزبور بعد اعتباره في نفسه بل ~~قيل وانجباره بفتوى الأصحاب، وأما ما سمعته من الشيخ وابن إدريس فلم أجد ~~لهما دليلا عليه فضلا عن أن يكون معارضا، نعم في كشف اللثام كأنهما حملا ~~الخبر على الاكراه للأصل، مع ضعفه ومعارضته بصحيح ضريس (2) سأل الصادق عليه ~~السلام (عن رجل أمر جاريته ms07154 أن تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو أحرم فغشيها ~~بعد ما أحرمت قال: يأمرها فتغتسل ثم تحرم ولا شئ عليه) وهو كما ترى، مع أنه ~~حمله في المحكي من كتابي الأخبار على أنها لم تكن لبت، كما أن المراد من ~~خبر وهب بن عبد ربه (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل كانت معه أم ~~ولد له فأحرمت قبل سيدها أله أن ينقض إحرامها ويطأها قبل أن تحرم؟ قال: ~~نعم) صورة عدم الإذن لها، فإنه حينئذ يكون لغوا لا أثر له. # ثم إن ظاهر الموثق المزبور ما صرح به غير واحد من عدم الفرق بين المطاوعة ~~والمكرهة، لكن ذكر الفاضل ومن تبعه أن عليها مع المطاوعة الإثم والحج من ~~قابل، وعلى المولى إذنها فيه إن كان قبل المشعر، والصوم ستين يوما أو ~~ثمانية عشر يوما عوض البدنة إن قلنا بالبدل لهذه البدنة، لعجزها عنها، # PageV20P370 # وإن لم نقل بالبدل توقعت العتق والمكنة، وتوقف فيه غير واحد من متأخري ~~المتأخرين، وفيه أنه يمكن أن يكون ذلك لاطلاق النصوص السابقة، خصوصا بعد ما ~~ذكره هناك من عموم الأهل والمرأة للأمة، وإن كان فيه ما عرفت، قيل: ولا ~~ينافيه إطلاق هذا الموثق لأنه بالنسبة إلى المولى خاصة دون حكم الأمة فهو ~~مجمل فيه لا تعرض فيه لشئ منه، ولم يقيد في الفتوى والرواية الجماع بوقت، ~~فيشمل سائر أوقات إحرامها التي يحرم الجماع بالنسبة إليه، أما بالنسبة ~~إليها فيختلف الحكم كالسابق، فلو كان قبل الوقوف بالمشعر فسد حجها مع ~~المطاوعة والعلم، قلت: لكن الانصاف مضافا إلى كون مورد تلك النصوص المحرمين ~~أن الموثق المزبور ظاهر في كون الكفارة على المولى باعتبار إحرامها، وإلا ~~فهو محل لا كفارة عليه، ففي الحقيقة ذلك كفارة عنها ولا شئ عليها من غير ~~فرق بين المطاوعة والمكرهة، ولا استبعاد بعد الأصل وظهور الموثق في عدم ~~الفساد الموجب لإعادة الحج، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا بعد ~~إمكان دعوى انسياق الموثق المزبور إلى ما هو الغالب من علم ms07155 الجارية بتقديم ~~طاعة مولاها على كل شئ، فهي غير عالمة بالحال، فلا يترتب عليها شئ. # ولو كان المحرم بإذنه عبدا فالظاهر عدم إلحاقه بالأمة في الحكم، لأصالة ~~البراءة من الكفارة، والاشتراك في المملوكية وكونه أفحش لا يقضيان بترتبها ~~بعد حرمة القياس، وإن حكي عن بعض المتأخرين اختياره، ولكنه أحوط. # ثم إن المنساق من النص والفتوى حرمة وطئ الأمة المحرمة بإذنه عليه بل ~~قوله عليه السلام في الموثق: (وكان عالما أنه لا ينبغي له) كالصريح في ذلك، ~~ولولاه لأمكن القول بعدم الحرمة عليه وإن وجب على الأمة الامتناع، فإن ~~أكرهها لا إثم على أحد منهما نحو ما قيل في الزوج الذي حكمه الافطار مع ~~الزوجة التي حكمها الصيام، اللهم إلا أن يستفاد الحرمة عليه أيضا من فحوى ~~PageV20P371 # المقام كما جزم به بعض مشائخنا وإن كان انطباقه على القواعد لا يخلو من ~~إشكال ثم إنه قد يستفاد من فحوى المقام وجوب الكفارة أيضا لو جامع المحل ~~زوجته المحرمة مكرها لها أو مطاوعة نحو ما سمعته من الكلام في الأمة، بل قد ~~يستفاد حكم العكس أيضا، وهو ما لو كان الرجل محرما والأمة أو الامرأة محلة ~~فأكرهته على المواقعة أو طاوعها، وإن كان ذلك كله لا يخلو من نظر، والله ~~العالم. # (ولو جامع المحرم قبل طواف الزيارة لزمه بدنة) كما عرفته سابقا فيمن جامع ~~بعد الوقوف بالمشعر قبل طواف النساء، إذ هو شامل للفرض وإنما أعاده للتنبيه ~~على حكم الأبدال، فقال: (فإن عجز فبقرة أو شاة) كما في النافع والقواعد ~~ومحكي التهذيب وعن المهذب والإرشاد والتلخيص، فإن عجز فبقرة، فإن عجز فشاة، ~~وعن النهاية والمبسوط والسرائر والتحرير والتذكرة والمنتهى عليه جزور، فإن ~~عجز فبقرة، فإن عجز فشاة، ولكن لا خلاف بين الجميع في صحة الحج، وقد عرفت ~~أن المراد من قول أبي جعفر عليه السلام في خبر حمران (1): (فقد أفسد حجه) ~~النقص، كما أنك قد سمعت اتحاد المراد من الجزور والبدنة كما عن المنتهى ~~والتذكرة، وسمعت أيضا سابقا ما يدل على وجوب البدنة ms07156 أو الجزور، مضافا إلى ~~حسن ابن عمار (2) سأل الصادق عليه السلام (عن متمتع وقع على أهله ولم يزر ~~قال: ينحر جزورا وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا ~~فلا شئ عليه) وهو نص في السقوط عن الجاهل، ومثله الناسي إن لم يكن أولى منه ~~بالعذر، كأولوية العفو عنها كما عرفت قبل الوقوف فضلا عما بعده. # إنما الكلام في البدل عنها حالة العجز، ولم أجد ما يدل عليه من # PageV20P372 # النصوص كما اعترف به غير واحد لا على جهة التخيير المذكور في المتن ولا ~~الترتيب المذكور في غيره، بل لعل خبر أبي بصير (1) يدل على عدم البدل، قال: ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهو محرم قال: عليه ~~جزور كوما فقال: لا يقدر، قال: ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له ولا يفسدوا حجه) ~~وصحيح العيص بن القاسم (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع ~~أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت قال: يهريق دما) لا دلالة فيه على أحدهما ~~بل مقتضاه الاجتزاء بمطلق الدم أو خصوص الشاة بناء على أنها المفهوم منه ~~عند الاطلاق من أول الأمر، وهو مخالف للاجماع ولغيره من النصوص، على أن ~~المتجه حمل مطلق الدم فيه على البدنة لقاعدة التقييد، وأولى بعدم الدلالة ~~خبر أبي خالد القماط (3) سأله عليه السلام (عمن وقع على أهله يوم النحر قبل ~~أن يزور فقال: # إن كان وقع عليها بشهوة فعليه بدنة، وإن كان غير ذلك فبقرة، قال: قلت: أو ~~شاة قال: أو شاة) إذ هو كما ترى مشتمل على تفصيل لم يعرف قائل به، ومخالف ~~للنصوص المعمول عليها بين الأصحاب، فهو حينئذ من الشواذ المطروحة وخبر داود ~~بن فرقد (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل يكون عليه بدنة واحدة في ~~فداء قال: إذا لم يجد بدنة فسبع شياه، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما) ~~إنما هو في فداء الصيد لا مطلق الكفارة. # وكذا لا دلالة في خبر خالد ms07157 بياع القلانس (5) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء قال: عليه بدنة، ثم جاء آخر ~~فسأله # PageV20P373 # عنها فقال عليك بقرة ثم جاء آخر وسأله عنها فقال: عليك شاة، فقلت بعد أن ~~قاموا: أصلحك الله كيف قلت: عليه بدنة؟ فقال: أنت موسر عليك بدنة وعلى ~~الوسط بقرة، وعلى الفقير شاة) إذ هو - بعد الاغماض عن السند بالجهالة، وعدم ~~انطباقه على القول بالتخيير بين الشاة والبقرة، وإثباته البقرة على الوسط ~~الذي هو أعم من العجز عن البدنة، وإيجاب الشاة على الفقير الذي هو أعم من ~~العجز عن البقرة - فيمن طاف طواف الزيارة وعليه طواف النساء، وهذا غير ~~مفروض المسألة الذي هو من كان عليه طواف الزيارة، وإلحاق أحدهما بالآخر من ~~غير موجب قياس فاسد، اللهم إلا أن يدفع ذلك كله بعدم الخلاف، بل بالاتفاق ~~ظاهرا على ثبوت البدل حال العجز، وأصالة الشغل تقتضي تعين الترتيب، مؤيدا ~~ذلك في الجملة بصحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه عليه السلام في تفسير قوله ~~تعالى: # (فلا رفث) قال: (الرفث الجماع - إلى أن قال -: فمن رفث فعليه بدنة ~~ينحرها، وإن لم يجد فشاة) بل وبما تقدم من تحمل المحل كفارة الأمة المحرمة ~~بإذنه وواقعها. # ثم لا فرق في وجوب الكفارة بين من لم يطف شيئا من الأشواط أو طاف أقل من ~~النصف أو أكثر، لعموم الأخبار والفتاوى، لصدق أنه قبل الطواف وأنه لم يزر ~~فإنه بمعنى لم يطف، وخصوص قول الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة (2) (فإن ~~كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط فغمزه بطنه فخرج فقضى حاجته ~~فغشي أهله أفسد حجه، وعليه بدنة، ويغتسل ثم يرجع فيطوف # PageV20P374 # أسبوعا) ولعل المراد بافساد الحج ثلمه ونقصه، لعدم قائل بفساده شرعا بذلك ~~أو الحج بمعنى الطواف تسمية للجزء باسم الكل أو رجوعا إلى اللغة، وبطواف ~~الأسبوع الاستيناف كما عن النهاية والمبسوط والمهذب والسرائر وجوبا أو ~~استحبابا أو الاكمال، وقد تقدم الكلام في قطع الطواف عمدا لا لحاجة وزاد ~~هذا الجماع في ms07158 أثنائه. # بقي الكلام في أن البدنة الواجبة للافساد بالجماع قبل المشعر هل لها بدل؟ ~~ظاهر الاقتصار عليها ممن عرفت بل والنصوص عدمه، بل وعن ابن حمزة وسلار عدمه ~~وأنه لا بدل لها إلا في صيد النعامة، وإنما عليها الاستغفار والعزم عليها ~~إذا أمكن، ويؤيده مضافا إلى الأصل ما سمعته من خبر أبي بصير (1) لكن في ~~محكي الخلاف (من وجب عليه دم في إفساد الحج فلم يجد فعليه بقرة، فإن لم يجد ~~فسبع شياه على الترتيب، فإن لم يجد فقيمة البدنة دراهم أو ثمنها طعاما ~~يتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل مد يوما، ونص الشافعي على مثل ما قلناه، ~~وفي أصحابه من قال هو مخير، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط) ~~وعن الفاضل في التذكرة الفتوى بذلك، بل استدل فيها وفي محكي المنتهى على ~~الترتيب بأن الصحابة والأئمة قضوا بالبدنة في الافساد، فتتعين والبقرة حسا ~~وشرعا دونها، فلا تقوم مقامها، ولذا ورد (2) في الرواح إلى الجمعة (إن من ~~راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الثانية فكأنما قرب ~~بقرة) وقد سمعت ما في التهذيب بعد أن ذكر خبر ابن أبي حمزة (3) # PageV20P375 # من قوله: وفي رواية أخرى (1) (فإن لم يقدر على بدنة فاطعام ستين مسكينا ~~لكل مسكين مد، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما) ونحوه الكافي، ولكن لم ~~أجد العامل بها، مضافا إلى إرسالها، وعن السرائر (من وجب عليه بدنة في نذر ~~أو كفارة ولم يجدها كان عليه سبع شياه) وعن الفقيه والمقنع (إذا وجبت على ~~الرجل بدنة في كفارة ولم يجدها فعليه سبع شياه، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر ~~يوما بمكة أو في منزله) قيل وبذلك خبر داود الرقي (2) في الفداء لكن قد ~~عرفت أن ظاهره فداء الصيد، وعن القاضي أنه أطلق إذا وجبت بدنة فعجز عنها ~~قومها وفض القيمة على البر إلى آخر ما مر في النعامة، ولا يخفى عليك ما في ~~الجميع من عدم الدليل إلا ما سمعته من إجماع الخلاف وما ms07159 أرسله من الأخبار ~~ولا ريب في أن الأحوط العمل به وإن كان في تعينه نظر يعرف مما ذكرناه والله ~~العالم. # (وإذا طاف المحرم من طواف النساء خمسة أشواط ثم واقع) ولو عالما عامدا ~~(لم تلزمه الكفارة وبنى على طوافه) بلا خلاف أجده فيه إلا ما يحكى عن الحلي ~~من وجوبها عليه قبل تمامه ولو شوطا، لعموم الأخبار (3) بأنه إذا لم يطف ~~طواف النساء فعليه بدنة، قال: ولأن الاجماع حاصل على أن من جامع قبل طواف ~~النساء وجبت عليه الكفارة، وهو متحقق في الفرض وقواه في كشف اللثام، ولكن ~~فيه مضافا إلى الاغضاء عما في سند كثير من # PageV20P376 # تلك النصوص أنها ظاهرة في الجماع قبل الشروع فيه لا ما يشمل الفرض، ~~ومخصصة بخبر حمران بن أعين (1) عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن رجل كان ~~عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره ~~فخرج إلى منزله فنقض ثم غشي جاريته قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين ~~تمام ما كان بقي عليه من طوافه، ويستغفر الله ربه ولا يعد، وإن كان طاف ~~طواف النساء وطاف منه ثلاثة أشواط ثم رجع فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنة ~~ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا) والمناقشة في سنده يدفعها الانجبار بما عرفت ~~على أنه من الحسن، بل في سنده من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وفي ~~الدلالة بأنه لا ينفي الكفارة لأعمية عدم الذكر من ذلك يدفعها أنه في مقام ~~البيان وقت الحاجة، على أن ذكر وجوبها بالجماع بعد الثلاثة في مقابل الخمسة ~~كالصريح في نفيها، ومن هنا لم تعرف المناقشة في دلالة الخبر المزبور، ونحو ~~ذلك يجري في معقد ما حكاه من الاجماع، وإن أراد منه المحصل فهو واضح المنع، ~~كل ذلك مضافا إلى ما تسمعه من عدمها في مجاوزة النصف، فظهر أن القول ~~المزبور مع كونه شاذا واضح الضعف. # (وقيل) والقائل الشيخ وأتباعه: (يكفي في ذلك) أي سقوط الكفارة (مجاوزة ~~النصف) واختاره الفاضل في المختلف ms07160 لمفهوم الشرط في الخبر المزبور المقتصر ~~في الخروج عنه للاجماع على ما إذا لم يتجاوز النصف، ولا يعارضه نقصها عن ~~الخمسة في الصدر بعد أن كان ذلك من كلام الراوي المعتضد بقول الصادق عليه ~~السلام لأبي بصير (2): (إذا زاد على النصف وخرج ناسيا أمر من يطوف عنه، وله ~~أن يقرب النساء إذا زاد على النصف) إذ لا معنى للكفارة على الفعل المرخص ~~فيه، وبما # PageV20P377 # سلف من أن مجاوزة النصف كالاتمام في الصحة. # ولكن مع ذلك كله قال المصنف: (والأول مروي) مشعرا باختياره كالفاضل في ~~القواعد والمنتهى والتحرير والإرشاد والتبصرة والتلخيص، ولكن فيه أن ~~الرواية المزبورة تدل على نفي الكفارة عمن طاف خمسة لا أن ذلك مخصوص به، ~~فلا تنافي حينئذ سقوطها عمن تجاوز النصف مع ذلك لما عرفت، ولعله الأقوى، ~~والله العالم. # (وإذا عقد المحرم لمحرم على امرأة ودخل بها المحرم فعلى كل واحد منهما ~~كفارة) بلا خلاف أجده فيه، بل نسبه غير واحد إلى قطع الأصحاب به مشعرا ~~بدعوى الاجماع، بل عن ابن زهرة دعواه عليه صريحا، وهو الحجة، مضافا إلى ~~فحوى الموثق (1) الآتي، بل إطلاق المتن وغيره بل قيل الأكثر يقتضي تساوي ~~علمهما بالاحرام والحرمة والجهل ووجوب الكفارة وإن كان دخول المعقود له بعد ~~الاحلال، ولكن عن بعض القيود اشتراط علمهما بهما، وفي كشف اللثام ولعله ~~الوجه، وهو كذلك، خصوصا مع فحوى الموثق الآتي لولا إطلاق معقد الاجماع ~~المعتضد بما عرفت وبالاحتياط، والمراد بالكفارة البدنة كما يشير إليه ~~الموثق الآتي، وصرح به غير واحد وبعدم الكفارة أيضا إذا لم يدخل، للأصل ~~السالم عن المعارض، والإثم أعم من وجوب الكفارة كما هو واضح. # (وكذا) الكلام (لو كان العاقد محلا على رواية سماعة) الموثقة به أو ~~الصحيحة (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج ~~محرما وهو يعلم أنه لا يحل له، قلت: فإن فعل فدخل بها المحرم قال: إن كانا ~~عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وإن ~~لم ms07161 تكن محرمة فلا شئ عليها إلا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجها # PageV20P378 # محرم، فإن كانت علمت ثم تزوجت فعليها بدنة) وظاهر المتن والقواعد التوقف ~~فيه في الجملة، بل في محكي المنتهى وفي سماعة قول، وعندي في هذه الرواية ~~توقف، بل عن الإيضاح الأصح خلافه للأصل، ولأنه مباح بالنسبة إليه، وتحمل ~~الرواية على الاستحباب، وفيه أن الرواية من قسم الموثق أو الصحيح، وكل ~~منهما حجة سيما مع الاعتضاد هنا بالشهرة المحكية من غير واحد، بل في ~~التنقيح نسبته إلى عمل الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه، فالعمل به حينئذ ~~متعين، وظاهره لزوم البدنة للمرأة المحرمة والمحلة إذا كانت عالمة باحرام ~~الزوج، بل عن الشيخ وجماعة منهم الكركي العمل به، خلافا للشهيد في الدروس ~~فجزم بالعدم، وهو في غير محله بعد العمل به في الحكم الأول. # ولو كان الثلاثة محرمين وجبت على الجميع، ولو كانت المرأة والعاقد محرمين ~~والزوج محلا وجبت الكفارة على المرأة مع الدخول والعلم بسبب الدخول لا بسبب ~~العقد، وفي وجوبها على العاقد نظر، أقواه العدم للأصل، وفي المسالك ~~(والضابط أن الزوجين لا يجب عليهما إلا مع إحرامهما والدخول والعلم، ~~والعاقد لا يجب عليه شئ إلا مع إحرام الزوج ودخوله) ففيه ما مر، ولا يخلو ~~من نظر، وهل يلحق بالمحلة المزوجة محرما عالمة بذلك المحل المزوج محرمة ~~عالما بذلك؟ وجهان لا يخلو أولهما من قوة. # هذا كله في حكم الكفارة، وأما وجوب الاتمام والقضاء فهو مختص بالمجامع ~~على ما صرح به الكركي في حاشيته، وفي الحدائق هو مبني على ما هو المشهور من ~~إلحاق الزنا في هذا الحكم بالزوجة كما تقدمت الإشارة إليه وفيه إمكان الفرق ~~بشبهة العقد، كما أنه يمكن دعوى ظهور النص ولو من حيث الاقتصار على الكفارة ~~في مقام البيان في عدم القضاء بناء على اختصاصه بجماع الأهل، وأنه لا يلحق ~~به الزنا ولا اللواط وإن كان أغلظ، والله العالم. PageV20P379 # (ومن جامع في إحرام العمرة قبل السعي فسدت عمرته وعليه بدنة وقضاؤها) كما ~~صرح بذلك غير واحد، ms07162 بل في المدارك هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا، بل ~~ظاهر عبارة المنتهى أنه موضع وفاق، وما عن ابن أبي عقيل - من أنه إذا جامع ~~الرجل في عمرته بعد أن طاف لها وسعى قبل أن يقصر فعليه بدنة وعمرته تامة، ~~فأما إذا جامع قبل أن يطوف لها ويسعى فلم أحفظ عن الأئمة عليهم السلام شيئا ~~أعرفكم به، فوقفت عند ذلك ورددت الأمر إليهم - ليس خلافا، بل يمكن تحصيل ~~الاجماع عليه في العمرة المفردة التي حكي التصريح بها عن النهاية والمبسوط ~~والمهذب والسرائر والجامع فضلا عن إطلاق غيرها، مضافا إلى المعتبرة، ففي ~~صحيح بريد العجلي (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اعتمر عمرة ~~مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه قال: # عليه بدنة لفساد عمرته، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض ~~المواقيت فيحرم بعمرة مفردة) وحسن مسمع أو صحيحه (2) عنه عليه السلام أيضا ~~(في الرجل يعتمر عمرة مفردة ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشى أهله قبل ~~أن يسعى بين الصفا والمروة قال: قد أفسد عمرته وعليه بدنة وعليه أن يقيم ~~بمكة محلا حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لأهله فيحرم منه ويعتمر) وخبر أحمد بن أبي ~~علي (3) عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل اعتمر عمرة مفردة ووطأ أهله وهو ~~محرم قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه قال: عليه بدنة لفساد عمرته، وعليه أن ~~يقيم شهرا آخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم منه ثم يعتمر). # نعم لم أعثر على نص في المتمتع بها كما اعترف به غير واحد، ولعله # PageV20P380 # لذا قال في القواعد: (ولو جامع في إحرام العمرة المفردة أو المتمتع بها ~~على إشكال قبل السعي عامدا عالما بالتحريم بطلت عمرته ووجبت إكمالها ~~وقضاؤها وبدنة) لكن في المدارك (أن ظاهر الأكثر وصريح البعض عدم الفرق ~~بينهما وربما أشعر به صحيحة معاوية بن عمار (1) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن ms07163 رجل متمتع وقع على امرأته ولم يقصر قال: ينحر جزورا، وقد خشيت أن ~~يكون ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا شئ عليه) فإن الخوف من تطرق ~~الفساد إلى الحج بالوقاع بعد السعي قبل التقصير ربما اقتضى تحقق الفساد ~~بوقوع ذلك قبل السعي) وفيه أولا إنا لم نعرف إطلاقا لغير المصنف بل قد يظهر ~~من قوله: (والأفضل) إلى آخره إرادة المفردة، نعم عن أبي الصلاح التصريح ~~بفساد المتعة بالجماع قبل طوافها وسعيها وأن عليه بدنة، وثانيا ما قيل من ~~أن الوقاع بعد السعي قبل التقصير لا يوجب الفساد بل البدنة خاصة بمقتضى ~~الصحيحة وغيرها، فكيف يثلم به الحج، والفحوى لو تمسك بها إنما تكون حجة لو ~~قلنا بحجية أصلها، وإلا فلا كما هنا، وكذا إن ادعي تناول إطلاقها لما إذا ~~لم يسع، لأن المتبادر منه الوقاع بعد السعي قبل التقصير، وإن كان لا يخلو ~~من مناقشة، فإن المراد الاشعار بالفساد من حيث الخوف في هذا الحال، أما قبل ~~هذا الحال فالفساد محقق، نعم هو ليس دلالة يعتد بها. # وعلى كل حال فقد قيل إن وجهي الاشكال الذي سمعته من الفاضل التساوي في ~~الأركان وحرمتهن قبل أدائها، وإنما الاختلاف باستتباع الحج ووجوب طواف ~~النساء وعدمهما، والأصل والخروج عن النصوص، ولزوم أحد أمرين إذا لم يسع ~~الوقت إنشاء عمرة أخرى قبل الحج إما تأخير الحج إلى قابل أو الاتيان به مع ~~فساد عمرته، وهو يستلزم إما فساده مع الاتيان بجميع # PageV20P381 # أفعاله والتجنب فيه عن المفسد، أو انتقاله إلى الافراد، وإذا انتقل إلى ~~الافراد سقط الهدي وانتقلت العمرة مفردة، فيجب لها طواف النساء، وفي جميع ~~ذلك إشكال، وفيه أنه لا مانع من التزام انقلاب الحج إلى الافراد مع عدم سعة ~~الوقت وإن انقلبت العمرة إلى إفراد نحو ما لو ضاق الوقت عنها ابتداءا، كما ~~لا مانع من التزام عمرة مستأنفة مع سعة الوقت، ولعله لذا حكي عن ثاني ~~المحققين وفخر الاسلام حاكيا له عن والده أنه لا إشكال في فساد العمرة، ms07164 ~~وإنما الاشكال في فساد الحج بفسادها من ارتباطه بها ومن انفراده باحرام ~~آخر، والأصل صحته والبراءة من القضاء، ثم رجح الفخر الفساد يعني إن لم يسع ~~الوقت إنشاء عمرة أخرى، قيل: وهو ظاهر الحلبيين لقولهما بفساد المتعة ~~بالجماع فيه قبل الطواف أو السعي، هذا، وفي الرياض وكان عدم إشكالهم في ~~الفساد لعدم الخلاف فيه، وإلا فالنصوص مختصة بالمفردة كما عرفت، وحينئذ ~~فالتعميم أقوى، وهو كما ترى تهجس. # ثم إنه لا يخفى عليك ضعف وجه الاشكال على هذا التقدير، ضرورة عدم تعقل ~~صحة حج التمتع مع فساد عمرته، اللهم إلا أن يراد بالفساد النقص وعدم الكمال ~~نحو ما سمعته سابقا في الحج، وفي المسالك (ولو كانت عمرة التمتع ففي وجوب ~~إكمال الحج أيضا ثم قضاؤهما والافتراق كما مر قولان أجودهما الوجوب) وحكاه ~~في المدارك عنه مع التعليل له بما بينهما من الارتباط، ثم قال: وهو ضعيف، ~~لأن الارتباط إنما ثبت بين الصحيح منهما لا الفاسد، قلت: # لعل وجهه إطلاق تلك النصوص أن الجماع قبل الوقوف بالمشعر مقتض لوجوب ~~الاكمال والقضاء من قابل مع التكفير، وهو شامل لحج التمتع الذي دخلت العمرة ~~فيه على وجه صارت منه كبعض أفعاله، وإن كان الانصاف عد انسياق ذلك من ~~النصوص السابقة، ضرورة كون المنصرف منها نفس الحج، اللهم PageV20P382 # إلا أن يقال إنه لو فرض حصول الجماع في حج التمتع بعد إتمام عمرته قبل ~~الوقوف بالمشعر وجب عليه قضاء حج التمتع في القابل. # وكيف كان فلم نجد دليلا معتدا به في المسألة، ومقتضى الأصول عدم الفساد ~~في عمرة التمتع بالجماع فيها بعد ما عرفت من اختصاص تلك النصوص في المفردة، ~~ودعوى التنقيح بعد عدم إجماع ونحوه غير مسموعة، ومع التسليم يتجه اختصاصها ~~بالفساد، فينشئ عمرة أخرى غيرها مع سعة الوقت، وإلا انقلب الحج إلى إفراد، ~~ولكن الاحتياط مع ذلك لا ينبغي تركه. # هذا كله في الجماع قبل السعي، أما إذا كان بعده فلا فساد في عمرة التمتع ~~قطعا، لصحيح معاوية بن عمار (1) السابق وغيره، نعم في ms07165 القواعد ومحكي ~~النهاية والتهذيب والمبسوط والمهذب والسرائر والوسيلة والجامع وجب عليه ~~بدنة للموسر، وبقرة للمتوسط، وشاة للمعسر، ولعله لتنزيل الصحيح المزبور ~~وصحيح الحلبي (2) سأل الصادق عليه السلام (عن متمتع طاف بالبيت وبين الصفا ~~والمروة وقبل امرأته قبل أن يقصر من رأسه قال: عليه دم يهريقه، وإن كان ~~الجماع فعليه جزور أو بقرة) ونحوه صحيح عمران الحلبي (3) وحسن ابن مسكان ~~(4) عنه عليه السلام أيضا، سأله عن ذلك فقال: (عليه دم شاة) على مراتب ~~العسر واليسر جمعا واحتياطا، بل قد يرشد إليه التنصيص عليه فيمن أمنى ~~بالنظر إلى غير أهله، وفي الجماع قبل طواف النساء، وعن الحسن إيجاب البدنة ~~لا غير، لصحيح معاوية، واحتمال (أو) في الأولين أن يكون من كلام الراوي، ~~وعن سلار وجوب بقرة لا غير، قيل للتخيير بينها وبين الجزور، فهي الواجبة، ~~والجزور # PageV20P383 # أفضل، وعن الصدوق في المقنع الاقتصار على الفتوى بمضمون صحيح التخيير، ~~ولعل الأول لا يخلو من قوة، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه، ولولا مخافة خرق ~~الاجماع كان المتجه التخيير مترتبة في الفضل. # وكيف كان فقد جزم ثاني الشهيدين وغيره بمساواة العمرة المفردة لها في عدم ~~الفساد بذلك أيضا، بل لعله ظاهر المصنف وغيره ممن قيد الفساد بما إذا كان ~~قبل السعي، ولكن في المدارك هو محتاج إلى دليل، وفيه أنه يكفي أصل الصحة ~~بعد أن كان دليل الفساد منحصرا فيما سمعته من النصوص المفروض فيها قبل ~~السعي، مضافا إلى ما سمعته من ابن أبي عقيل مما يظهر منه أن ذلك محفوظ له ~~عن الأئمة عليهم السلام، ولذا لم يتوقف فيه، هذا، وقد ذكر غير واحد أنه ليس ~~في كلام الأكثر تعرض لوجوب إتمام العمرة الفاسدة، ولا وجوب التفريق، ولكن ~~قطع الفاضل والشهيدان وغيرهم به، ومستندهم غير واضح، لخلو الأخبار عنه، بل ~~ربما أشعرت بالعدم، للتصريح فيها بالفساد، وعدم التعرض فيها للأمرين ~~بالكلية مع كون المقام مقام حاجة، وربما استدل لهم بأنه لا يجوز إنشاء ~~إحرام آخر قبل إكمال الأول كما مر، وفيه نظر، لقوة اختصاص ذلك ms07166 بالاحرام ~~الصحيح دون الفاسد، قلت: يمكن أن يكون دليله استصحاب بقاء حكم الاحرام ~~والأمر باتمام الحج والعمرة، بناء على أن المراد ما يشمل إتمام الفاسد ~~منهما على معنى وجوب إتمامهما بعد الشروع فيهما وإن فسدا في الأثناء، لأن ~~التحليل من الاحرام لا يكون إلا بتمام الأفعال، كل ذلك مضافا إلى قوة ~~احتمال كون المراد في النصوص المزبورة الإشارة إلى ما ورد في الحج، بل لعل ~~الأمر بالانتظار إلى الشهر الآخر للعمرة قرينة على مراعاة تلك العمرة حتى ~~لا يكون اقتران بينهما، بل قد يشعر ذلك بأن الأولى هي PageV20P384 # الفرض والثانية عقوبة نحو ما سمعته في الحج، وحينئذ فاطلاق اسم الفساد ~~على ضرب من التجوز لا الفساد بالمعنى المصطلح، والله العالم. # (و) كيف كان ففي المتن وغيره أن (الأفضل أن يكون) قضاء العمرة (في الشهر ~~الداخل) حملا للأمر به في النصوص السابقة عليه، ولكن فيه أنه لا داعي له، ~~فالأولى والأحوط تعين إيقاع القضاء في الشهر الداخل هنا وإن قلنا بجواز ~~توالي العمرتين، أو الاكتفاء بالفرق بينهما بعشرة أيام في غير هذه الصورة، ~~والله العالم. # (ولو نظر إلى غير أهله فأمنى كان عليه بدنة إن كان موسرا، وإن كان متوسطا ~~فبقرة، وإن كان معسرا فشاة) كما في النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب ~~والجامع والنافع والقواعد وغيرها على ما حكي عن بعضها، بل هو خيرة الأكثر ~~كما اعترف به غير واحد، بل هو المشهور، لموثق أبي بصير (1) (قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: رجل محرم نظر إلى ساق امرأة فأمنى قال: إن كان موسرا ~~فعليه بدنة، وإن كان متوسطا فعليه بقرة، وإن كان فقيرا فعليه شاة ثم قال ~~فيه أما إني لم أجعل عليه لأنه أمنى، إنما جعلته عليه لأنه نظر إلى ما لا ~~يحل له) وعن المفيد وسلار وابن زهرة أنه إن عجز عن الشاة صام ثلاثة أيام، ~~ولم نجد له ما يدل عليه بالخصوص، ولعله لفحوى قيامها في كفارة الصيد ولو ~~بعد العجز عن إطعام عشرة مساكين، إلا أنها كما ترى ms07167 لا يوثق بمثلها في الحكم ~~الشرعي، لكن في الرياض الحكم به معللا له بأنه أصل عام، وفيه بحث خصوصا بعد ~~ظهور النص هنا والفتوى في أن الغاية الشاة لا غيرها كما هو واضح، وأما ما ~~عن ابن حمزة من ترك الشاة أصلا فهو في غير محله بعد ما سمعت من النص ~~والفتوى، فالتحقيق حينئذ ما عليه المعظم للموثق # PageV20P385 # المزبور، والمناقشة في سنده بعد أن كان من قسم الموثق ومنجبرا بما عرفت ~~واضحة الفساد، كالمناقشة فيه بمعارضته بصحيح زرارة (1): (سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل قال: عليه جزور أو بقرة، ~~فإن لم يجد فشاة) كما عن المقنع الفتوى به، وتبعه بعض متأخري المتأخرين، إذ ~~هي كما ترى، ضرورة قصوره بعد شذوذ العمل به عن معارضة الأول المعتضد بما ~~سمعت، على أنه يمكن تنزيله على الأول بحمل (أو) فيه على التخيير المجامع ~~للترتيب، بل لعل قاعدة الاطلاق والتقييد تقضي بذلك، كل ذلك مع صراحة الموثق ~~واحتمال الصحيح، وكذا الكلام فيما ذكره بعض الناس من قوة احتمال الاكتفاء ~~بشاة مطلقا لحسن معاوية بن عمار (2) (في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل قال: ~~عليه دم لأنه نظر إلى غير ما يحل له، وإن لم يكن أنزل فليتق الله تعالى ولا ~~يعد وليس عليه شئ) إذ هو أيضا قابل للتنزيل على الموثق سواء أريد من الدم ~~فيه الشامل للثلاثة أو خصوص الشاة، بل هو مقتضى قاعدة حمل المطلق على ~~المقيد. # ثم إن الظاهر الرجوع في المفاهيم الثلاثة إلى العرف كما في نظائرها، وقيل ~~ينزل ذلك على الترتيب فتجب البدنة على القادر عليها، فإن عجز عنها فالشاة، ~~بل عن الفاضل والشهيد القطع به، إلا أن الموثق ظاهر في الأول، نعم هو ظاهر ~~في أن الكفارة للنظر لا للامناء كما سمعته في الحسن المصرح فيه أيضا بعدم ~~الكفارة مع عدم الانزال، وبه يصرف هنا ظاهر التعليل في الموثق ثم إن ظاهر ~~النص والفتوى عدم الفرق في الحكم المزبور بين ما ms07168 لو قصد الامناء أو لا، ~~وبين النظر بشهوة أو لا، ومعتاد الامناء وعدمه، لكن في المسالك هذا كله إذا ~~لم يكن معتاد الامناء عند النظر أو قصد الامناء به، وإلا كان # PageV20P386 # حكمه حكم مستدعي المني، وفيه مع أنه مناف لاطلاق النص والفتوى هنا ما ~~عرفته سابقا من عدم دليل على الاستمناء إلا ما سمعت مما لا يصلح معارضا ~~للمقام، والله العالم. # (ولو نظر إلى امرأته لم يكن عليه شئ ولو أمنى) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~نسبه غير واحد إلى قطع الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه، بل عن المنتهى دعواه ~~صريحا، بل لعله كذلك وهو الحجة بعد الأصل وصحيح معاوية ابن عمار (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (سألته عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو ~~محرم قال: لا شئ عليه) وزاد في الكافي (ولكن يغتسل ويستغفر ربه، وإن حملها ~~من غير شهوة فأمنى أو أمذى فلا شئ عليه، وإن حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو ~~أمذى فعليه دم، وقال: في المحرم ينظر إلى امرأته وينزلها بشهوة حتى ينزل ~~قال: عليه بدنة) وغيره كمفهوم التعليل في خبر أبي بصير (2) السابق ونحوه. # (نعم لو كان) قد نظر إليها (بشهوة فأمنى كان عليه بدنه) كما صرح به غير ~~واحد، بل في المدارك وغيرها نسبته إلى قطع الأصحاب أيضا، بل عن المنتهى ~~الاجماع عليه، وهو الحجة بعد حسن مسمع أبي سيار (3) عن الصادق عليه السلام ~~(ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور) المعتضد بما سمعت بناء على ~~اتحاد المراد بالجزور والبدنة كما هو مقتضى الجمع بينه وبين ذيل الصحيح ~~الأول الذي هو دليل آخر على المطلوب أيضا خلافا للمحكي عن المفيد والمرتضى ~~من إطلاق نفي الكفارة، ولعله للأصل المقطوع بما عرفت، واطلاق # PageV20P387 # الصحيح المزبور أو عمومه المقيد أو المخصص به أيضا، خصوصا بعد الالتفات ~~إلى ما في ذيله بناء على ما قيل من أن قوله عليه السلام فيه (بشهوة) إن خص ~~به الانزال تباين الصدر والذيل تباينا كليا، فليرجع إلى ms07169 النظر أيضا ليمكن ~~الجمع بينهما إما بحمل الذيل على الاستحباب أو تقييد الصدر بالنظر بغير ~~شهوة، وهو الوجه لرجحان التخصيص على المجاز وإن وافق الأصل، وإن كان لا ~~يخلو من نظر، ولكن عليه لم يبق إلا موثق إسحاق بن عمار (1) عن الصادق عليه ~~السلام (في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى قال: ليس عليه شئ) القاصر عن ~~معارضة الأول من وجوه، ولذا حمله الشيخ في التهذيب على السهو، هذا، وفي ~~المسالك (ينبغي تقييد عبارة المتن بعدم اعتياده الامناء عند النظر أو قصده، ~~وإلا وجبت الكفارة كما لو نظر بشهوة فأمنى) ونفى عنه البأس بعضهم بالنسبة ~~إلى الأول، بل قال: إنه لا ينفك نظره عن الشهوة، وهو جيد، وعلى كل حال فما ~~عن الحلبي - من أن في النظر بشهوة والاصغاء إلى حديثها وحملها أو ضمها ~~الإثم، فإن أمنى فدم شاة - كما ترى، وفي كشف اللثام وكأنه حمل الدم في حسن ~~ابن عمار على الشاة كما هو المعروف والبدنة على الفضل، فإن النظر دون المس، ~~وفيه أنا لم نعثر على حسن لابن عمار مشتمل على الدم في النظر، ولذا اعترف ~~غيره بعدم الدليل له، وعلى تقديره فهو قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه، كما ~~هو واضح. # (ولو مسها) أي امرأته (بغير شهوة لم يكن عليه شئ) وإن أمنى إذا لم يكن ~~معتاد الامناء ولا قصده بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم نصا وفتوى، ~~ففي حسن الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن المحرم # PageV20P388 # يضع يده من غير شهوة على امرأته قال: نعم يصلح عليها خمارها ويصلح عليها ~~ثوبها ومحملها قلت: أفيمسها وهي محرمة؟ قال: نعم، قلت: المحرم يضع يده ~~بشهوة قال: يهريق دم شاة، قلت: قبل قال: هذا أشد، ينحر بدنة) وخبر محمد بن ~~مسلم (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حمل امرأته وهو محرم فأمنى ~~أو أمذى قال: إن كان حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ ~~فعليه دم ms07170 يهريقه) وعن الفقيه (فعليه دم شاة يهريقه، فإن حملها أو مسها بغير ~~شهوة فأمنى أو لم يمن فليس عليه شئ) وفي صحيح مسمع (2) من مس امرأته أو ~~لازمها من غير شهوة فلا شئ عليه) وقد سمعت ما في صحيح ابن عمار (3). # (و) من هذه النصوص يعلم الوجه فيما ذكره المصنف وغيره بل الأكثر بل ~~المشهور من أنه (لو مسها بشهوة كان عليه شاة ولو لم يمن) ولاطلاق الدم في ~~بعض النصوص جعل ابن حمزة فيما حكي عنه الفرض من قسم ما فيه الدم المطلق ~~الذي جعله قسيما لما فيه بدنة أو بقرة أو شاة أو حمل أو جدي، ولكن فيه ~~مضافا إلى انسياق الشاة من الدم أنه قد صرح بها في خبر ابن مسلم على ما عن ~~الفقيه المعتضد بفتوى الأصحاب، ومنه يعلم ما في المحكي عن ابن إدريس من ~~تخصيص الشاة بما إذا لم يمن، وإلا فالبدنة مع الامناء وإن استدل له بأنه ~~أفحش من النظر الذي فيه بدنة، فيحتمل إطلاق الدم فيما سمعت على ما إذا لم ~~يمن كما هو الغالب في المس ولو بشهوة، مضافا إلى ما في ذيل صحيح ابن عمار ~~(4) السابق من البدنة (فيمن ينظر إلى امرأته وينزلها حتى ينزل) وإلى ضعف ~~الخبر المزبور، فلا يعارض الصحيح المذكور، وفيه أولا انسياق الشاة من الدم، ~~بل في خبر ابن مسلم على ما في الفقيه (فعليه دم شاة) # PageV20P389 # وثانيا ما عرفت من انجبار الخبر بفتوى المشهور شهرة كادت تبلغ الاجماع، ~~فيرجح على الصحيح، بل قيل مع أن في العمل بالخبر ابقاء لاطلاق الصحيحين بل ~~عموم أحدهما الناشئ عن ترك الاستفصال على حاله، فليطرح الصحيح أو يحمل على ~~الاستحباب أو الاستمناء، وهو الوجه، وربما يشعر به قوله عليه السلام ~~(ينزلها حتى ينزل) قلت: بل ظاهر الصحيح المزبور اعتبار النظر والنزول بشهوة ~~حتى ينزل لا النزول خاصة، وحينئذ فالبدنة للنظر، ودعوى أفحشية المس من ~~النظر لا توافق مذهب الإمامية من حرمة القياس، وبالجملة فالعمل على ~~المشهور، إلا أن الاحتياط ms07171 لا ينبغي تركه، والله العالم. # (ولو قبل امرأته) بغير شهوة (كان عليه شاة، ولو كان بشهوة كان عليه جزور) ~~كما في النهاية والمبسوط والقواعد والتحرير والدروس وغيرها على ما حكي عن ~~بعضها، بل نسبه بعضهم إلى الأكثر، لما سمعته سابقا من قول الصادق عليه ~~السلام في حسن الحلبي (1) (ينحر بدنة) الظاهر بمقتضى سياقه في كون التقبيل ~~بشهوة إن لم نقل بانصراف التقبيل إلى ذلك ولو بملاحظة الغلبة، وخبر ابن أبي ~~حمزة (2) عن الكاظم عليه السلام (في رجل قبل امرأته وهو محرم قال عليه بدنة ~~وإن لم ينزل) وحسن مسمع أو صحيحه (3) عنه عليه السلام أيضا (فمن قبل امرأته ~~على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه ~~جزور ويستغفر ربه) إلا أنه ظاهر في اعتبار الامناء كما عن سلار وابن سعيد ~~وإن أطلق أولهما وجوبها بالتقبيل وقيد ثانيهما بالشهوة كالمحكي عن ابن ~~إدريس (من قبل امرأته بغير شهوة كان عليه دم، فإن قبلها بشهوة كان عليه دم ~~شاة إذا لم يمن، فإن أمنى كان عليه جزور) قيل: ونحوه الحلبي، # PageV20P390 # لقوله: في القبلة دم شاة للأصل المقطوع بما سمعت، وضعف الخبر المنجبر بما ~~عرفت، وظهور التقييد بالامناء في خبر مسمع المحمول على عدم إرادة التقييد ~~بقرينة التصريح في الخبر المنجبر بما عرفت تقديما للنص على الظاهر، واطلاق ~~الصادقين عليهما السلام في خبري زرارة (1) والعلاء بن الفضيل (2) بأن عليه ~~دما مع ظهوره في الشاة المحمول على إرادة حال غير الشهوة. # وبذلك كله ظهر لك أن المتجه في الجمع بين النصوص هو ما ذكره المصنف وغيره ~~دون ما سمعته من ابن إدريس وغيره. ونحو ما عن الصدوق في الفقيه من إطلاق ~~وجوب الشاة بالتقبيل وكذا ما عن المفيد والسيد والصدوق في المقنع من اطلاق ~~البدنة مع احتمال إرادة مع الشهوة، خصوصا الأول منهم لقوله: وإن هوت المرأة ~~ذلك كان عليها مثل ما عليه) فإن ظاهر قوله (وإن هوت) الشهوة، ضرورة منافاة ~~كل من هذه الأقوال لبعض النصوص ms07172 بخلاف المختار. # ولو قبلها بعد أن طاف هو طواف النساء دونها ففي صحيح ابن عمار أو حسنه ~~(3) عليه دم يهريقه، قال: (سألته عن رجل قبل امرأته وقد طاف طواف النساء ~~ولم تطف هي قال: عليه دم يهريقه من عنده) ولم يحضرني أحد عمل به على جهة ~~الوجوب، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب، لأن الفرض كونه قد أحل، فلا شئ ~~عليه إلا الإثم إن كان، وأما خبر العلاء بن فضيل (4) (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل وامرأة تمتعا جميعا فقصرت امرأته ولم يقصر فقبلها قال: ~~يهريق دما، وإن كانا لم يقصرا جميعا فعلى كل واحد منهما أن يهريق دما) ~~فالحكم فيه ظاهر لما عرفت كما أنك عرفت سابقا في محرمات الاحرام # PageV20P391 # حكم قبلة الأم ونحوها مما لم تكن قبلة بشهوة ولذة، وأنه لا شئ عليها، قال ~~الحسين بن حماد (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقبل أمه ~~قال: لا بأس هذه قبلة رحمة، إنما تكره قبلة الشهوة) بل استظهر منه اختصاص ~~التحريم والكفارة بقبلة الشهوة دون غيرها، فلا شئ فيها، وإن كان فيه أن ~~المراد منه إخراج قبلة الأم ونحوها من ذي المحارم ممن تكون قبلته لغير تلذذ ~~وشهوة نكاح ومقاربة، وهو واضح، كوضوح حكم ما يحضر في الذهن هنا من قبلة ~~الأجنبية والغلام المحرمين وغير المحرمين مع كون المقبل محرما، وحكم ~~التقبيل بغير الوجه من النحر والبطن وتقبيل الامرأة للرجل وغير ذلك بعد ~~الإحاطة بنظائرها في الجماع، ومعلومية ملاحظة العنوان في الحكم على حسب ما ~~تقتضيه الضوابط التي يخرج بها عن القياس المحرم، ومن هنا لم يكرر الأصحاب ~~التفريع في كل موضوع خاص، والله العالم. # (وكذا) يجب الجزور عليه (لو أمنى عن ملاعبة) بامرأته، بل وعلى الامرأة لو ~~كانت مطاوعة لصحيح ابن الحجاج (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألت عن ~~الرجل يعبث بامرأته حتى يمني وهو محرم من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر ~~رمضان فقال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على ms07173 الذي يجامع) بل في المدارك ~~وغيره أن مقتضاه وجوب البدنة، لأنها الواجب في الجماع، ويمكن أن تكون هي ~~المراد من الجزور كما سمعته مكررا، والله العالم. # (ولو استمع على من يجامع فأمنى من غير نظر لم يلزمه شئ) بلا خلاف أجده ~~فيه، للأصل وموثق سماعة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: # PageV20P392 # (في محرم استمع على رجل يجامع أهله فأمنى قال: ليس عليه شئ) وغيره من ~~النصوص، وكذا لا شئ عليه لو سمع كلام امرأة أو وصفها فأمنى، للأصل وخبر أبي ~~بصير (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سمع كلام امرأة من خلف ~~حائط وهو محرم فتشاهى حتى أنزل قال: ليس عليه شئ) نعم قد صرح غير واحد ~~ومنهم ثاني الشهيدين في المسالك باستثناء معتاد الامناء بذلك، لأنه حينئذ ~~من الاستمناء أي فتجب فيه البدنة كما عرفت سابقا، ولكن فيه ما تقدم أيضا من ~~الاشكال خصوصا مع إطلاق النص والفتوى هنا، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه، ~~واحترز بقوله: (من غير نظر) عما لو نظر إلى الامرأة المجامعة بالفتح فأمنى، ~~فإنه قد سمعت وجوب الكفارة حينئذ أما إذا نظر إلى المجامع دونها أو إلى ~~المتجامعين وهما ذكران أو ذكر وبهيمة فلا شئ للأصل وإن قيل إنه أطلق ~~الأصحاب شرط انتفاء النظر إليهما، وفي المهذب من غير أن ينظر إلى الذي ~~يفعل، وجعل الحلبي في الاصغاء إليها مع الامناء شاة، ولكن لا يخفى أن ~~الدليل لا يقتضي أزيد مما ذكرناه، بل يمكن تنزيل الاطلاق وغيره عليه، بل ~~لعله الظاهر، والله العالم. # (فرع لو حج) أو اعتمر (تطوعا فأفسده ثم أحصر كان عليه بدنة للافساد) لما ~~تقدم من النص (2) المعتضد بالفتوى (ودم للاحصار) لذلك أيضا كما عرفته في ~~محله، ولا تسقط بدنة الافساد بالاحصار لتحقق الهتك (و) لاطلاق الأدلة، كما ~~أن الافساد لا يمنع التحلل بالاحصار للعمومات نعم (كفاه قضاء واحد) في سنته ~~أو (في القابل) وإن قلنا في فساد حجة الاسلام إن الثانية الفريضة والأولى ~~عقوبة، للفرق بأن ms07174 المفروض فيما نحن فيه # PageV20P393 # أنه تطوع غير واجب، وإنما وجب بالاحرام الذي لا يتحلل منه إلا بأداء ~~المناسك أو بالاحصار، وقد حصل الأخير، فخرج عن العهدة، ولم يبق عليه إلا حج ~~العقوبة، واحتمال أنه بالاحرام وجب عليه حجة أو عمرة صحيحة ولم يأت بها فلا ~~فرق بينه وبين حجة الاسلام واضح المنع بعد أصالة البراءة وانكشاف عدم وجوب ~~الاتيان بها بالاحصار فضلا عن وجوب الاتيان بها صحيحة وقد تقدم تحقيق الحال ~~في ذلك في بحث الاحصار. # ثم إن ظاهر النصوص المتقدمة وجوب القضاء في القابل، والمنساق منه السنة ~~الأولى مما بعد هذه السنة من السنين لا أي سنة كانت منها، كما أن إطلاقها ~~يقتضي عدم الفرق في ذلك بين حجة الاسلام وغيرها وبين ما كان الفاسد فوريا ~~أولا، بل عن ظاهر المنتهى والتذكرة الاجماع عليه، وفي محكي الخلاف القضاء ~~على الفور إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم التي تضمنت أن عليه ~~الحج من قابل، واحتمال إرادته إجماعهم على مضمون النصوص الذي يمكن منع ~~انحصار القابل فيه في أولى ما بعد هذه السنة من السنين كما ترى، نعم قال ~~بعد ذلك: ولا ناقد بيننا أن حجة الاسلام على الفور دون التراخي، وهذه حجة ~~الاسلام، وهذا يفيد أنه على الفور إن كان الفاسد كذلك كما هو نص الفاضل في ~~القواعد، لكن يمكن أن يكون ذلك دليلا على بعض أفراد الدعوى ولذا قال بعد ~~ذلك أيضا وأيضا: فلا خلاف في أنه مأمور بذلك والأمر عندنا يقتضي الفور، وإن ~~كان فيه منع واضح، كقوله أيضا: وما ذكرناه مروي عن عمر وابن عمر، ولا مخالف ~~لهما يعني فكان اجماعا كما عن التذكرة والمنتهى، وزيد فيهما أنه لما دخل في ~~الاحرام تعين عليه، فيجب أن يتعين عليه القضاء، ولعله يريد تعين عليه فورا ~~وإن كان هو أيضا كما ترى، والعمدة ما ذكرناه من النصوص ومحكي الاجماع، ~~ولولا ذلك لكان المتجه الفور إن كان القضاء فرضه وكان فوريا، PageV20P394 # وإلا فالأصل العدم، والله العالم. # (المحظور الثاني الطيب ms07175 فمن تطيب) أي استعمل الطيب (كان عليه دم شاة سواء ~~استعمله صبغا) بالكسر أي أداما أو بالفتح (أو إطلاءا ابتداء أو استدامة) ~~بأن كان مستعملا له قبل الاحرام ثم أحرم (أو بخورا) أي تبخيرا (أو في ~~الطعام) بلا خلاف أجده فيه، بل عن المنتهى الاجماع عليه، بل زاد في محكي ~~التحرير (سواء استعمله في عضو كامل أو بعضه، وسواء مست الطعام النار أو لا) ~~كما عن التذكرة بزيادة (شما ومسا، علق به البدن أو عبقت به الرايحة، ~~واحتقانا واكتحالا واستعاطا لا لضرورة، ولبسا لثوب مطيب وافتراشا له بحيث ~~يشم الريح، أو يباشر بدنه أو ثياب بدنه) بل قال: (لو داس بنعله طيبا فعلق ~~بنعله وجبت الفدية) مستدلا على الجميع بالعمومات، والذي يحضرنا من النصوص ~~صحيح زرارة (1) (من أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو ~~جاهلا فليس عليه شئ، ومن فعله متعمدا فعليه شاة) وخبر علي بن جعفر (2) عن ~~أخيه المروي عن قرب الإسناد (لكل شئ خرجت من حجك فعليك دم تهريقه حيث شئت) ~~وصحيح زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام (من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما ~~فيه طيب فعليه دم، فإن كان ناسيا فلا شئ عليه، ويستغفر الله ويتوب إليه) ~~والصحيح المضمر (4) (في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج فقال: إن كان ~~فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، وإن كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه) ولكن في ~~مرسل # PageV20P395 # حريز وصحيحه (1) عن الصادق عليه السلام (لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا ~~الريحان ولا يتلذذ به ولا بريح طيبة، فمن ابتلي بشئ من ذلك فليتصدق بقدر ما ~~صنع قدر شبعه) وفي صحيح ابن عمار (2) عنه عليه السلام أيضا (اتق قتل الدواب ~~كلها، ولا تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في إحرامك، واتق الطيب في زادك، ~~وامسك على أنفك من الريح الطيبة، ولا تمسك من الريح المنتنة فإنه لا ينبغي ~~أن يتلذذ بريح طيبة، فمن ابتلى بشئ من ذلك فعليه غسله، وليتصدق بقدر ما ~~صنع) وسأله ms07176 عليه السلام الحسن بن هارون (3) (قلت له: أكلت خبيصا فيه زعفران ~~حتى شبعت، قال: إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فاشتر بدرهم تمرا ~~ثم تصدق به يكون كفارة لما أكلت ولما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم). # وعن الصدوق في المقنع الاقتصار على الفتوى بمضمونهما مع صحيح زرارة ولعل ~~الأولى حمل هذه النصوص علي حال السهو أو الضرورة كما عن المنتهى، بل ربما ~~يشعر به قوله عليه السلام (فمن ابتلى) والعمدة ما سمعته من النصوص ومحكي ~~الاجماع المعتضد بما عن الخلاف من أنه (لا خلاف في أن في الدهن الطيب ~~الفدية على أي وجه استعمله، وأن ما عدا المسك والعنبر والكافور والزعفران ~~والورس والعود لا كفارة فيه عندنا للاجماع والأخبار وأصل البراءة، وأن في ~~أكل طعام فيه طيب الفدية على جميع الأحوال، وقال مالك: (إن مسته النار فلا ~~فدية) وقال الشافعي: (إن كانت أوصافه باقية من طعم أو لون أو رائحة ففيه ~~الفدية، وإن بقي له وصف ومعه رائحة ففيه الفدية قولا واحدا، وإن لم يبق غير ~~لونه وما # PageV20P396 # بقي ريح ولا طعم فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه والثاني لا فدية عليه ~~قال: دليلنا عموم الأخبار في أن من أكل طعاما لا يحل له أكله وجبت عليه ~~الفدية، وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه، وإن كان قد يشكل بأنه مع عدم بقاء ~~الرائحة له لم يكن طعاما لا يحل له أكله وقال أيضا: إذا مس طيبا ذاكرا ~~لاحرامه عالما بالتحريم رطبا كالغالية أو المسك أو الكافور إذا كان مبلولا ~~بماء ورد أو دهن طيب فعليه الفداء في أي موضع كان من بدنه ولو بعقبه، وكذلك ~~لو تسعط به أو حقن به، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: (لو ابتلع الطيب ~~فلا فدية) وعندنا وعند الشافعي ظاهر البطن وباطنه سواء وكذلك إن حشي جرحه ~~بطيب فداه، دليلنا عموم الأخبار التي وردت فيمن استعمل الطيب أن عليه ~~الفدية، وهي عامة في جميع المواضع، وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه - قال: - ~~وإن كان ms07177 الطيب يابسا مسحوقا فإن علق ببدنه منه شئ فعليه الفدية، فإن لم ~~يعلق بحال فلا فدية، وإن كان يابسا غير مسحوق كالعود والعنبر والكافور فإن ~~علق ببدنه رائحته ففيه الفدية، وقال الشافعي: إن علق به رائحته ففيه قولان، ~~دليلنا عموم الأخبار وطريقة الاحتياط) ونحوه ما في محكي المبسوط بالنسبة ~~إلى حكم الطيب، نعم ليس في محكي النهاية كالمهذب والسرائر سوى أكل ما لا ~~يحل له فشاة، واستعمال دهن طيب فعن المهذب شاة وفي النهاية والسرائر دم وإن ~~اضطر إليه، لكن ذلك ليس خلافا كعدم ذكر المفيد له في باب الكفارات، ولا في ~~باب الكفارة عن خطأ المحرم كفارة إلا ما ذكره من (أن أكله طعاما لا يحل له ~~متعمدا فعليه دم شاة) ونحوه عن ابن حمزة، بل قيل لم يذكر له سلار كفارة ~~أيضا ولا السيد في الجمل، ولكنه قال أخيرا (فأما إذا اختلف النوع كالطيب ~~واللبس فالكفارة واجبة علي كل نوع منه) ولا ابن PageV20P397 # سعيد إلا قوله: روي (1) فيمن داوى قرحة له بدهن بنفسج بجهالة طعام مسكين) ~~وقوله: (في الدهن الطيب مختارا دم) نعم عن النزهة (إذا استعمل المحرم المسك ~~أو العنبر أو العود أو الكافور أو الزعفران مختارا وجب عليه شاة ولم أقف في ~~التهذيب على خبر يتضمن وجوب الشاة في استعمال الكافور، والمعتمد في ذلك على ~~عمل أصحابنا، وكذا ما عن الحلبي من الاقتصار على الشم والأكل قال: (في شم ~~المسك والعنبر والزعفران والورس وأكل طعام فيه شئ منها دم شاة، وفيما عدا ~~ذلك من الطيب الإثم دون الكفارة) وبالجملة فالعمدة ما سمعته من المنتهى ~~والخلاف بل وغيرهما أيضا مضافا إلى ما سمعته من النصوص ولا يقدح سكوت ~~هؤلاء، كما لا يقدح ما سمعته من الصدوق المحجوج على تقدير خلافه بما عرفت، ~~كما هو واضح، ولكن قد تقدم سابقا في تروك الاحرام تحقيق الحال، فلاحظ ~~وتأمل. # ثم إنه قد عرفت حرمة الاستدامة كحرمة الابتداء فإن كان عليه أو على ثوبه ~~طيب وسهى عن إزالته إلى أن أحرم ms07178 أو وقع عليه وهو محرم أو سهى فتطيب وجبت ~~إزالته بنفسه أو بغيره، ولا كفارة عليه بغسله بيده، لأنه بذلك تارك للطيب ~~لا متطيب كالماشي في الأرض المغصوبة للخروج عنها، ولقوله صلى الله عليه ~~وآله (2) لمن رأى عليه طيبا: (اغسل عنك الطيب) وعن المبسوط والمنتهى ~~والتذكرة استحباب الاستعانة فيه بحلال، بل لعل الأولى استقلاله (3) ~~بإزالته، لما سمعته من التذكرة من ترتب الفدية عليه لو داسه بنعله فضلا عن ~~غسله بيده، بل لا يبعد تعين الحلال عليه إذا كان غسله بيده يستلزم بقاء ~~الطيب بيده، والله العالم # PageV20P398 # (ولا بأس بخلوق الكعبة وإن كان فيه زعفران، وكذا الفواكه كالأترج ~~والتفاح، والرياحين كالورد والنيلوفر) أي لا بأس بشمها كخلوق الكعبة، لكن ~~احتمل في المسالك كونه معطوفا على الطيب للرواية الصحيحة (1) الدالة على ~~تحريمه، قال: (وهو الأقوى، لكن يستثنى منه الشيح والخزامي والأذخر والقيصوم ~~للرواية (2)) قلت: تقدم الكلام في ذلك كله مفصلا في التروك، فلاحظ وتأمل، ~~والله العالم. # المحظور (الثالث القلم، وفي كل ظفر مد من طعام) إلى أن يبلغ العشرة أو ~~العشرين (و) حينئذ ف‍ (في أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد) إذا لم يتخلل ~~التكفير (دم) واحد (ولو كان كل واحد منهما في مجلس لزمه دمان) وفاقا ~~للمشهور في ذلك كله، بل عن الخلاف والغنية والمنتهى الاجماع عليه، بل هو ~~كذلك في الأخير، وأما الأول فهو الحجة فيه بعد المعتبرة المستفيضة، ففي ~~صحيح أبي بصير (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قلم ظفرا من ~~أظفاره وهو محرم قال: عليه مد من طعام حتى يبلغ عشرة، فإن قلم أصابع يديه ~~كلها فعليه دم شاة، قلت: فإن قلم أظفار يديه ورجليه جميعا فقال: إن كان فعل ~~ذلك في مجلس واحد فعليه دم، وإن كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان) وعن ~~نسخة بدل (مد من طعام) قيمته، إلا أن النسخة الأولى هي الموافقة لفتوى ~~المعظم ومحكي الاجماع والاحتياط، ولخبر الحلبي (4) المنجبر ضعفه بما سمعت، ~~(سألته عن محرم قلم أظافيره قال: عليه مد ms07179 في كل إصبع، # PageV20P399 # فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإن عليه دم شاة) خلافا للمحكي عن الإسكافي ~~ففي الظفر مد أو قيمته حتى يبلغ خمسة فصاعدا فدم إن كان في مجلس واحد فإن ~~فرق بين يديه ورجليه فليديه دم ولرجليه دم وعن الحلبي (في قص ظفر كف من ~~طعام، وفي أظفار إحدى يديه صاع، وفي أظفار كلتيهما دم شاة، وكذا حكم أظفار ~~رجليه، وإن كان الجميع في مجلس فدم) وهما محجوجان بما سمعت، بل في المدارك ~~(لم نقف لهذين القولين على مستند) وهو كذلك بالنسبة إلى تمام الدعوى، أما ~~بعضها فقد يشهد للإسكافي في التخيير ما سمعته من نسختي المد والقيمة، وللدم ~~في الخمسة صحيح حريز (1) عن الصادق عليه السلام (في المحرم ينسى فيقلم ظفرا ~~من أظافيره قال: يتصدق بكف من الطعام، قال: # قلت: اثنين قال: كفين، قلت: فثلاثة قال: ثلاثة أكف حتى تصير خمسة فإذا ~~قلم خمسة فعليه دم واحد خمسة كان أو عشرة أو ما كان) ومرسله (2) عن أبي ~~جعفر عليه السلام (في محرم قلم ظفرا قال: يتصدق بكف من طعام، قال: # قلت: ظفرين قال: كفين، قال: ثلاثة قال: ثلاثة أكف، قال: أربعة قال: # أربعة أكف، قال: خمسة قال: عليه دم يهريقه، فإن قص عشرة أو أكثر من ذلك ~~فليس عليه إلا دم يهريقه) ولكن الأول في الناسي الذي لا شئ عليه نصا وفتوى، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، على أنه والثاني الذي لا جابر له قد تضمنا التقدير ~~بالكف من الطعام، ويمكن تحصيل الاجماع على خلافه، فيكون من الشواذ إن لم ~~تحمل على الندب، مع احتمال الأخير اتحاد المجلس والتقية، فإن المحكي عن أبي ~~حنيفة إيجاب الدم لها، بل لعل الأول كذلك إن لم يكن في الناسي، وأما صحيح ~~ابن عمار وحسنه (3) سأل الصادق عليه السلام (عن المحرم # PageV20P400 # تطول أظفاره أو ينكسر بعضها فيؤذيه قال: لا يقص شيئا منها إن استطاع، فإن ~~كانت تؤذيه فليقصها وليطعم، مكان كل ظفر قبضة من طعام) فحمله على الضرورة ~~متجه، وإلا فقد عرفت ms07180 الاجماع على عدم التقدير بذلك. # وأما الصاع فلم نجد له أثرا في شئ مما وصل إلينا من النصوص، ولعله أراد ~~به صاع النبي صلى الله عليه وآله الذي هو خمسة أمداد، وحينئذ يكون موافقا ~~للمشهور كالمحكي عن ابن أبي عقيل (من انكسر ظفره وهو محرم فلا يقصه، فإن ~~فعل فعليه أن يطعم مسكينا في يده) بناء على إرادة الكناية عن المد بذلك، ~~وعن ابن حمزة أنه جعل تقليم أظفار اليدين في مجلس مما فيه شاة، وتقليم ~~أظفار اليدين والرجلين في مجلس مما فيه دم مطلق، وفي مجلسين مما فيه دمان، ~~للتصريح بالشاة للأول في خبري الحلبي وأبي بصير بخلاف الثاني وفيه أن ~~الظاهر إرادة الشاة من الدم، هذا. # وفي اليد الناقصة إصبعا فصاعدا أو اليدين الزائدتين إشكال أما الناقصة ~~فمن صدق اليدين، ومن الأصل والنص على العشر في الأخبار، وأما الزائدة من ~~إصبع أو يد فللشك في دخولهما في إطلاقهما وعن فخر الاسلام الأقوى عندي أنها ~~كالأصلية، وتبعه في الدروس ولعل المنساق من النص والفتوى خلافه، فالأصل ~~حينئذ بحاله وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه، كما أن المنساق منهما أيضا ما ~~صرح به غير واحد من أن وجوب الدم والدمين إذا لم يتخلل التكفير عن السابق ~~قبل البلوغ إلى حد يوجب الشاة، وإلا تعدد المد بحسب تعدد الأصابع. # ولو كفر بشاة لليدين أو الرجلين ثم أكمل الباقي في المجلس وجب عليه شاة ~~أخرى وإلا لزم خلو الباقي عن الكفارة مع تحريمه قطعا، وهو باطل ولا ينافيه ~~الاطلاق المزبور بعد تبادر غير الفرض منه، هذا، وفي المسالك وكما ~~PageV20P401 # تجب الشاة لليدين والرجلين في مجلس واحد كذا تجب لأحدهما مع بعض الآخر ~~نعم لو قلم إحدى اليدين وإحدى الرجلين بل لو قلم عن كل منهما ما ينقص عن ~~المجموع بيسير فالفدية لكل ظفر لا غير، وهو كذلك بالنسبة إلى الأخير، أما ~~الأول فقد يشكل بأن المتجه حينئذ المد للزائد على عشرة اليدين أو الرجلين، ~~ثم فيها أيضا وفي غيرها أن بعض الظفر ms07181 كالكل، نعم لو قصه في دفعات مع اتحاد ~~المجلس لم تتعدد الفدية، ولو تغاير ففي التعدد وجهان، من وجوب الفداء ~~بالسابق فلا يسقط ومن صدق قص ظفر واحد، قلت: قد ينقدح الشك من الأخير في ~~إلحاق حكم البعض بالكل بعد فرض عدم صدق قص الظفر المفروض كونه عنوانا ~~للحكم، وقد يحتمل توزيع المد والسقوط، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه. # (ولو أفتاه) مفت خطأ (بتقليم ظفره ف‍) قلمه و (أدماه لزم المفتي شاة) بلا ~~خلاف أجده فيه، لخبر إسحاق (1) عن أبي إبراهيم عليه السلام (إن رجلا قلم ~~أظفاره فكانت إصبع له عليلة فترك ظفره لم يقصه فأفتاه رجل بعد ما أحرم فقصه ~~فأدماه قال: على الذي أفتاه شاة) المنجبر بعمل الأصحاب كما اعترف به غير ~~واحد مشعرين بالاجماع عليه، بل في موثقه (2) سأله عليه السلام أيضا (أن ~~رجلا أفتاه أن يقلمها وأن يغتسل ويعيد إحرامه ففعل قال: عليه دم) بناءا على ~~عود الضمير فيه إلى المفتي، ولكن ينبغي تقييده بالادماء حينئذ ليوافق الخبر ~~الأول المفتى بمضمونه، ولقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن نعم ~~الظاهر أنه لا يشترط إحرام المفتي ولا كونه من أهل الاجتهاد لترك الاستفصال ~~كما صرح به في الدروس والمسالك وغيرهما، لكن قد يقال باشتراط # PageV20P402 # صلاحيته للافتاء بزعم المستفتي ليتحقق كونه مفتيا كما استظهره في المسالك ~~خلافا للمحكي عن ظاهر جماعة على ما في الرياض من اعتبار الاجتهاد في ~~المفتي، لأنه المتبادر منه دون غيره، وفيه منع واضح، بل لولا ظهور الاتفاق ~~أمكن تنزيل الخبر على المفتي من العامة الذي هو الغالب في ذلك الزمان، ولو ~~تعمد المستفتي الادماء فلا شئ فيه على المفتي، وفي الدروس الأقرب قبول قول ~~القالم في الادماء، ولا يخلو من نظر، وكذا قوله فيها: (ولو أفتى غيره فقلم ~~السامع فأدمى فالظاهر الكفارة أيضا) ولو أفتاه بالادماء فأدمى أو بغيره من ~~المحظورات ففي الدروس احتمل الضمان لما روى (1) أن كل مفت ضامن والأقوى ~~خلافه للأصل بعد معلومية عدم إرادة ما نحن فيه من الضمان، ms07182 ولذا قال هو قبل ~~ذلك: إنه لو أفتاه مفت بالحلق فلا شئ عليه، والأقرب عدم ضمان المفتى، هذا، ~~وفي القواعد وغيرها (ولو تعدد المفتى تعددت الشاة) وظاهره عدم الفرق بين ~~الفتوى دفعة وعلى التعاقب، ولكن قد يحتمل الاتحاد معه لأصل البراءة واستناد ~~القلم إلى الجميع أو الاتحاد إذا أفتوا دفعة، وإلا فعلى الأول خاصة، ~~لاستناد القلم إليه، والتعدد إن كان كل منهم بحيث يكتفى بفتياه القالم، ~~وإلا فلا، ولو كان بعضهم كذلك دون بعض كانت الشاة عليه دونه، وإن كان كل ~~منهم يكتفى بفتواه فإن تعاقبوا كانت على الأول خاصة، وإلا فعلى كل واحد، ~~ولعل الأقوى وجوب الشاة الواحدة على الجميع إذا كان قد استند القلم إلى ~~فتواهم التي هي من باب التسبيب المقدم على المباشر، خصوصا إذا كان الافتاء ~~دفعة، وفي الرياض (وفي تعدد الشاة بتعدد المفتي مطلقا أو وحدتها كذلك موزعة ~~عليهما أو مع الافتاء دفعة وإلا فعلى الأول خاصة أوجه: أحوطها الأول ~~وأوجهها الثالث لاطلاق النص في # PageV20P403 # المفتي الأول، لدخوله فيه بيقين بخلاف الثاني، لعدم وضوح دخوله فيه بعد ~~اختصاصه بحكم التبادر بالمفتي الأول، هذا إن قلنا بعدم اعتبار الاجتهاد في ~~المفتي أو كان الأول مجتهدا ولو انعكس واعتبرنا الاجتهاد فيه انعكس الأمر ~~فتجب الشاة على الثاني دون الأول) وفيه نظر من وجوه تعرف مما ذكرناه، ولكن ~~الاحتياط لا ينبغي تركه، والله العالم. # المحظور (الرابع) لبس (المخيط حرام على المحرم) مع الاختيار كما عرفت ~~الكلام فيه مفصلا في التروك وحينئذ (فلو لبس) عالما عامدا مختارا (كان عليه ~~دم) شاة بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص التي ~~منها صحيح زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام (من لبس ثوبا لا ينبغي له ~~لبسه وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا أو ساهيا فلا شئ عليه، ومن فعله ~~متعمدا فعليه دم) وخبر سليمان (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المحرم يلبس القميص، متعمدا قال: عليه دم) (و) غيرهما من النصوص، بل (لو ~~اضطر إلى ms07183 لبس ثوب يتقي به الحر أو البرد جاز وعليه) دم (شاة) أيضا بلا خلاف ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة بعد النصوص أيضا التي منها مضافا ~~إلى إطلاق الأولى صحيح ابن مسلم (3) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن المحرم ~~إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها قال: عليه لكل صنف منها فداء) بل ~~استدامة اللبس بعد الاحرام وعلمه كابتدائه في لزوم الفدية كما صرح به بعضهم ~~للصدق، بل ربما استدل زيادة على ذلك بقوله تعالى (4): (فمن # PageV20P404 # كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) بتقدير ~~كون المراد منه من كان منكم مريضا فلبس أو تطيب أو حلق، وإن كان فيه منع ~~واضح باعتبار ظهور السوق في إرداة الحلق منها، لتفريعها على قوله تعالى ~~(1): # (ولا تحلقوا رؤوسكم) فيكون المراد من كان منكم مريضا محتاجا إلى الحلق ~~وإلا لكان فدية اللبس مخيرة، ولم أعرف قائلا به، فالأولى الاقتصار في ~~الاستدلال على ما عرفت. # نعم عن الخلاف والتذكرة والمنتهى استثناء السراويل، فلا فدية فيها مع ~~الضرورة للأصل وخلو النصوص والفتاوى عن ذكرها لها، بل عن ظاهر الثاني ~~الاجماع عليه، وفيه أن النصوص المزبورة تشملها ضرورة كونها من الثياب ~~واحتمال أنه عند الضرورة ينبغي له لبسه يدفعه أولا عدم اختصاصها حينئذ ~~بالحكم وثانيا قوله عليه السلام: (ففعل ذلك ناسيا) على أنه لا يتم في صحيح ~~ابن مسلم، فالعمدة حينئذ الاجماع المزبور إن تم، وقد تقدم بعض الكلام في ~~ذلك، فلاحظ، هذا. # وفي القواعد وكذا لو لبس الخفين أو الشمشك وإن كان مضطرا أي كان عليه شاة ~~وإن انتفى التحريم في حقه، ولعله لما قيل من أن الأصل في تروك الاحرام ~~الفداء إلى أن يظهر المسقط، ولا دليل على سقوطه هنا، وعموم الخبرين - وفيه ~~منع - دليل على الأصل المزبور حتى في المخيط، وعدم عموم الثوب في الخبرين ~~لهما، ولعله لذا كان المحكي عن التهذيب والخلاف والتذكرة عدم الفدية إذا ~~اضطر للأصل وتجويز اللبس في صحيح الحلبي (2) عن ms07184 الصادق عليه السلام من غير ~~إيجاب فداء مع أنه وقت حاجة، وعن ابن حمزة جعلهما مما فيه الدم المطلق الذي # PageV20P405 # جعله قسيما للشاة والبقرة والبدنة إذا لبسهما مختارا، ولا دليل عليه ~~أيضا، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك أيضا، كما أنه تقدم أيضا في شمول اللبس ~~للتوشح ولذا قال في القواعد: والتحريم في المخيط متعلق باللبس، ولو توشح به ~~فلا كفارة على إشكال أي من الاشكال في كونه لبسا، وفي أن المحرم اللبس ~~مطلقا أو مع الإحاطة، وربما يؤيد العدم تجويز لبس القباء مقلوبا عند ~~الضرورة من غير إدخال اليدين في الكمين، وطرح القميص على العاتق إن لم يكن ~~رداء، وقول أحدهما عليهما السلام في صحيح زرارة (1): (يلبس كل ثوب إلا ثوبا ~~يتدرعه) وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار وحسنه (2) (لا تلبس ثوبا ~~له أزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه ولا ثوبا تدرعه) وقد تقدم بعض الكلام في ~~ذلك، بل تقدم أيضا ما في المسالك هنا من أن الظاهر أن ما ألحق بالمخيط من ~~الدرع المنسوج ونحوه بحكمه، وكذا القباء إذا لبسه المضطر غير مقلوب، ~~والطيلسان إذا زره، فلاحظ وتأمل، ويأتي الكلام إنشاء الله في تعدد اللبس ~~ولبس عدة ثياب في وقت واحد، والله العالم. # المحظور (الخامس حلق الشعر، وفيه شاة أو إطعام عشرة مساكين، لكل منهم مد، ~~وقيل ستة لكل منهم مدان أو صيام ثلاثة أيام) بلا خلاف أجده في وجوب أحد ~~الثلاثة في حلق شعر الرأس للمحرم، بل في المنتهى ومحكي التذكرة لا فرق بين ~~شعر الرأس في ذلك والبدن عند أهل العلم عدا أهل الظاهر وإن كان المحكي عمن ~~قبل المصنف ذكر الرأس، بل ينبغي على الأول استثناء حلق الإبطين أو نتفهما ~~أو نتف أحدهما من العموم، لما ستعرفه، وعلى كل # PageV20P406 # حال فالذي يدل على الفداء المزبور مضافا إلى ظاهر الآية (1) والاجماع في ~~غير تقدير الصدقة مرسل حريز (2) عن الصادق عليه السلام (مر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على كعب بن عجزة والقمل يتناثر ms07185 من رأسه وهو محرم فقال له: ~~أتؤذيك هوامك؟ فقال: نعم، فأنزل الله تعالى هذه الآية (فمن كان منكم مريضا ~~أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن يحلق وجعل الصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، لكل ~~مسكين مدان والنسك شاة، قال أبو عبد الله عليه السلام: وكل شئ في القرآن ~~(أو) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء، وكل شئ في القرآن فمن لم يجد كذا فعليك ~~كذا فالأول بالخيار) أي الأول المختار والثاني بدل عنه ورواه الشيخ في ~~التهذيب بطريق لا يبعد صحته عن حريز عن الصادق عليه السلام، وخبر عمر بن ~~يزيد (3) عنه عليه السلام أيضا قال: (قال الله تعالى: (فمن كان) - الآية - ~~فمن عرض له أذى من رأسه أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا ~~فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، والنسك شاة ~~يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما عليه واحد من ذلك). # ولا ينافي ذلك ما في صحيح زرارة (4) (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: # من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه، ومن فعله ~~متعمدا فعليه دم) وصحيحه (5) الآخر عنه عليه السلام أيضا (من نتف إبطه أو ~~قلم # PageV20P407 # أظفاره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي ~~له أكله ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ، ومن فعله متعمدا فعليه دم ~~شاة) ولعله لذا كان المحكي عن سلار أنه اقتصر على قوله: (من حلق رأسه من ~~أذى فعليه دم) ولكن يمكن في الصحيحين إرادة أحد الأفراد بالنسبة إلى حلق ~~الرأس، وإنما ذكره لكونه القدر المشترك بينه وبين الأمور المذكورة معه وإن ~~اختص هو بفردين آخرين أو إن ذلك مخصوص بمن تعمد حلق رأسه من غير أذى كما ~~ستعرف. # إنما الكلام في أن ظاهر الآية والرواية اختصاص ذلك بحلق الرأس، لكن قد ~~سمعت ما في المنتهى ms07186 والتذكرة من الاجماع على عدم الفرق بين الرأس وغيره، بل ~~عن الأخير وغيره أن المراد بالحلق هنا وبالنتف في الإبطين مطلق الإزالة كما ~~عنون به بعضهم مؤيدا بالاعتبار الذي هو عدم التنظيف والرفاهة الحاصلة بمطلق ~~الإزالة، بل لعل خبر ابن يزيد أيضا يعم غير الحلق وغير الرأس نعم عن النزهة ~~(أن التخيير إنما هو لمن حلق رأسه من أذى، فإن حلقه من غير أذى متعمدا وجب ~~عليه شاة من غير تخيير) ومال إليه غير واحد من متأخري المتأخرين، ولعله ~~لاختصاص دليل التخيير بالأول دون الثاني، فإن ما سمعته من صحيح زرارة ظاهر ~~في التعيين، ولا بأس به إن لم يكن إجماع على عدم الفرق في خصال الفدية بين ~~الضرورة وغيرها كما عساه يظهر من المنتهى ونحو إطلاق المصنف فيحمل الصحيح ~~المزبور على ما ذكرناه أولا ولكن الاحتياط باختيار الفرد المخصوص منها لا ~~ينبغي تركه. # ثم الأشهر في الرواية والفتوى على ما في كشف اللثام كون الصدقة على ستة ~~مساكين، لكل مسكين مدان، وأما العشرة فقد سمعت خبر عمر بن يزيد PageV20P408 # عن الصادق عليه السلام إلا أن فيه (يشبعهم) وخير بينهما في التهذيب ومحكي ~~الاستبصار والجامع والدروس، وفي النافع بين عشرة أمداد لعشرة واثني عشر ~~لستة، وعن النهاية والمبسوط الاحتياط باطعام عشرة، وفيه ما لا يخفى بعد ~~الإحاطة بما سمعته، بل عن المختلف الأحوط الستة لكل واحد مدان، وفي القواعد ~~ومحكي الوسيلة نحو ما في الكتاب عشرة لكل واحد مد، ولعل تعيين ذلك لكونه ~~الذي يشبع به المسكين غالبا، وعن المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر ستة ~~أمداد لستة، ولم نعرف له مستندا إلا ما أرسله (1) في الفقيه، قال: (والصدقة ~~على ستة مساكين، لكل مسكين صاع من تمر) وروي (2) ومد من تمر، على أن المحكي ~~في التهذيب من عبارة المقنعة (لكل مسكين مدان) ولعل الأقوى الستة لكل مسكين ~~مدان، لصحة مستنده، بل في المدارك أفتى به الشيخ وأكثر الأصحاب، مضافا إلى ~~ما سمعته من كونه الأشهر فتوى ورواية، مع ضعف رواية العشر على ms07187 وجه تكافؤه ~~كي يجمع بينهما بالتخيير بين ذلك وبين إشباع العشرة خصوصا بعد اشتماله على ~~ما لا يقول به الأصحاب من الأكل من الفداء، بل عن الغنية نفي الخلاف عن ~~الستة وإن كان لم يصرح بالمد والمدين، ودعوى انجبار الخبر المزبور بالشهرة ~~المحكية في المسالك يدفعها عدم تحقق ذلك، بل لعل المتحقق خلافه إذ لم نعرفه ~~إلا لمن سمعت، وكذا القول بالتخيير فإنه وإن ذكره من عرفت إلا أنه بين اثني ~~عشر مدا وإشباع العشرة أو عشرة أمداد لكل واحد مد، وهو موقوف على المكافأة، ~~وبالجملة فلا ريب في أن الأقوى الستة لكل واحد مدان، هذا. # وقال الحلبيان فيما حكي عنهما في قص الشارب أو حلق العانة أو الإبطين # PageV20P409 # دم شاة، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان لم أجد في الأول خبرا مخصوصا، بل ~~والثاني إلا أنه يمكن استفادته من فحوى نتف الإبطين، كما أني لم أجد هنا ~~عاملا بما في خبر الحسن الصيقل (1) (إذا اضطر إلى حلق القفا للحجامة فليحلق ~~وليس عليه شئ) لكن قد تقدم في التروك بعض الكلام في ذلك فلاحظ وتأمل ثم إن ~~الظاهر كون المدار على صدق مسمى حلق الرأس وإن لم يكن جميعه كما إذا أبقى ~~في قنته شيئا، نعم لو حلق منه ما لا يصدق معه مسمى حلق الرأس أمكن القول ~~بوجوب دم عليه إذا كان مساويا لنتف الإبط أو أزيد وإن كان لا يخلو من نظر، ~~وفي المنتهى والكفارة عندنا تتعلق بحلق جميع الرأس أو بعضه قليلا كان أو ~~كثيرا، لكن يختلف، ففي حلق الرأس دم، وكذا فيما يسمى حلق الرأس، وفي حلق ~~ثلاث شعرات صدقة بمهما كان، ولعله لما تسمعه فيمن مس لحيته أو رأسه فوقع ~~منهما شئ، وحينئذ يتجه اعتبار ما تسمعه. # ولا فرق في ترتب الفدية على الحلق بين فعله بنفسه أو بغيره مع الإذن له ~~سواء كان الحالق محلا أو محرما، أما إذا لم يأذن فحلق رأسه غيره على وجه لا ~~يستند الفعل إليه ولو بالرضا منه ms07188 فالظاهر عدم ترتب الفدية على أحد منهما ~~للأصل السالم عن المعارض ولو قلنا بالإثم على الحالق في بعض الأحوال، إذ هو ~~أعم من ترتب الكفارة، كما أنها لا تترتب على المحرم الحالق للمحل بل ولا ~~إثم أيضا، والمنساق من قوله تعالى (2) (ولا تحلقوا) ما هو المتعارف من كون ~~الحلق بنفسه أو بطلب منه ونحوه فتترتب الفدية عليه دون المباشر الذي قد ~~عرفت عدم ثبوتها في حقه حتى في صورة الاكراه، والله العالم. # (ولو مس لحيته أو رأسه فوقع منهما شئ أطعم كفا من طعام) كما # PageV20P410 # في النافع والقواعد ومحكي الغنية والسرائر، بل في المدارك نسبته إلى قطع ~~الأصحاب بل عن ظاهر المنتهى والتذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة بعد قول ~~الصادق عليه السلام في صحيح هشام بن سالم (1) (إذا وضع أحدكم يده على رأسه ~~أو لحيته وهو محرم فيسقط شئ من الشعر فليتصدق بكف من طعام أو كف من سويق) ~~وفي صحيح (2) آخر له (بكف من كعك أو سويق) والشئ يعم الشعرة والأكثر كنحو ~~عبارة المصنف، وعن السيد وسلار سقوط شئ من شعره بفعله من غير تخصيص بشعر ~~الرأس واللحية، وعن النهاية والمبسوط كف أو كفان ولعله لقول الصادق عليه ~~السلام في صحيح منصور (3) (في المحرم إذا مس لحيته فوقع منها شعرة قال: ~~يطعم كفا من طعام أو كفين) ولكن لا يخفى عليك أن المتجه في مثله الحمل على ~~الندب كما في غيره من أفراد التخيير بين الأقل والأكثر فما عن الوسيلة ~~والمهذب من الكفين احتياطا بالأخذ بالأكثر في غير محله إلا أن يريد ما ~~ذكرناه، وعن المقنع (إذا عبث المحرم بلحيته فسقط منها شعرة أو ثنتان فعليه ~~أن يتصدق بكف أو كفين من طعام) وهو كما ترى يحتمل معنيين وعن الجامع صدقة ~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار (4) (يطعم شيئا) وفي حسن الحلبي ~~(5) (إن نتف المحرم من شعر لحيته وغيرها شيئا فعليه أن يطعم مسكينا في يده) ~~ولكن يمكن تقييدهما بأخبار الكف، وإن كان الانصاف إن لم يكن ms07189 إجماع ظهور هذه ~~النصوص في إرادة الندب، خصوصا بعد قول الصادق في خبر الحسن بن هارون (6) ~~وسأله عليه السلام (إنه مولع بلحيته وهو محرم # PageV20P411 # فتسقط الشعرات قال: إذا فرغت من إحرامك فاشتر بدرهم تمرا وتصدق به فإن ~~تمرة خير من شعرة) بل سأله عليه السلام ليث المرادي (1) (عمن يتناول لحيته ~~وهو محرم يعبث بها فينتف منها الطاقات يبقين في يده خطأ أو عمدا فقال لا ~~يضره) واحتمال إرادة عدم استحقاق العقاب من عدم الضرر باعتبار الصدقة بالكف ~~كما ترى، وعن جعفر بن بشير والمفضل بن عمر النباحي (2) سأله عليه السلام ~~(عن محرم مس لحيته فسقط منها شعرتان فقال عليه السلام: لو مسست لحيتي فسقط ~~منها عشر شعرات ما كان علي شئ) ودعوى ظهوره في غير المتعمد يدفعها أنه مثل ~~نصوص الكف والكفين. # (و) كيف كان فالمشهور أنه (لو فعل ذلك في وضوء الصلاة لم يلزمه شئ) للأصل ~~والحرج ومنافاة إيجاب الكفارة فيه لغرض الشارع، وصحيح الهيثم ابن عروة ~~التميمي (3) قال: (سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يريد إسباغ ~~الوضوء فيسقط من لحيته الشعرة والشعرتان فقال: ليس بشئ، ما جعل عليكم في ~~الدين من حرج) بل ظاهره عدم اختصاص ذلك بالوضوء للصلاة ولعله لذا كان ~~المحكي عن بني زهرة وإدريس والبراج الطهارة التي تعم الغسل المصرح به في ~~محكي الخلاف والمبسوط والدروس، بل في غيرها التصريح بالحاق التيمم وإزالة ~~النجاسة والحك الضروري، لكن عن الصدوق والسيد وسلار إطلاق # PageV20P412 # التكفير من غير استثناء، بل عن المفيد التصريح بأن على من أسبغ الوضوء ~~فيسقط شئ من شعره كفا من طعام، وإن كان الساقط من شعره كثيرا فعليه دم شاة، ~~وكذا عن سلار، وكأنهما ألحقاه بالحلق، ولكن لا يخفى عليك ما فيه، خصوصا بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه سابقا، والله العالم. # (ولو نتف أحد إبطيه أطعم ثلاثة مساكين، ولو نتفهما لزمه شاة) بلا خلاف ~~أجده في الثاني منهما، لصحيح حريز (1) (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من ~~حلق رأسه أو نتف إبطيه ms07190 ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شئ عليه، ومن فعله ~~متعمدا فعليه دم) بل والأول إلا من بعض متأخري المتأخرين، لخبر عبد الله بن ~~جبلة (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في محرم نتف إبطه قال: # يطعم ثلاثة مساكين) والمناقشة بضعف السند يدفعها الانجبار بالعمل خصوصا ~~من مثل من لا يعمل إلا بالقطعيات كابني زهرة وإدريس، على أنه معتضد بمفهوم ~~الشرط في الصحيح الأول المقتضي عدم الدم في نتف أحد الإبطين، بل # PageV20P413 # من ذلك يعلم أن المراد بالإبط فيما مر من صحيح زرارة (1) الذي أوجب فيه ~~الدم الإبطين، بل وكذا ما في صحيح حريز (2) السابق على ما رواه في الفقيه ~~من الافراد، بل قد يقال إن الغالب نتف الإبطين معا فينصرف إطلاق الإبط ~~إليه، وإن كان مقتضى ذلك عدم الوثوق بالمفهوم المزبور، لخروج الشرط حينئذ ~~مخرج الغالب، بل وإطلاق خبر ابن جبلة، لكن في الرياض لا ضير في ذلك بعد ~~الاجماع على لزوم شئ في نتف الإبط الواحدة إما الاطعام أو الشاة، ولا دليل ~~على الثاني مع مخالفته لأصل البراءة، فتعين الأول، ويمكن جعل هذا الاجماع ~~قرينة على رجوع الاطلاق في الرواية إلى خصوص غير الغالب تخصيصا أو تجوزا، ~~وهما شائعان، ولا بأس في المصير إليهما بعد تعذر الحقيقة، وإن كان فيه من ~~المناقشة ما لا يخفى، نعم قد يقال إن شهرة الأصحاب ترجح على الغلبة التي ~~تقتضي صرف إطلاق الإبط في خبر ابن جبلة إلى الإبطين، خصوصا بعد عدم القائل ~~به، بل الاجماع على لزوم الشاة فيهما، هذا. # وقد ألحق جماعة حلق الإبطين بنتفهما، وكذا نتف الإبط الواحدة ولا بأس به، ~~وعلى كل حال فالحكم هنا مستثنى مما سمعته سابقا من التخيير في الفداء بين ~~الصيام والصدقة والنسك في إزالة الشعر. # ثم إن الظاهر عدم كون بعض الإبط كالكل للأصل، وإرشاد الفرق بين الواحدة ~~والاثنتين، وحينئذ فلو نتف من كل إبط شيئا لا يتحقق به صدق اسم نتف الإبط ~~لم تترتب الكفارة، ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك ms07191 الاحتياط فيه، والله ~~العالم. # PageV20P414 # (وفي التظليل سائرا شاة) كما في النافع والقواعد وغيرهما، ومحكي الكافي ~~والغنية والمهذب والجامع، بل في المدارك مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد وجوب ~~الفدية بالتظليل، وإنما اختلفوا فيها فذهب الأكثر إلى أنها شاة، وهو كذلك، ~~بل هو المشهور للمعتبرة المستفيضة (1) الدالة على ذلك، بل في بعضها تفسير ~~الفدية بها، قال إبراهيم بن أبي محمود (2) (قلت للرضا عليه السلام المحرم ~~يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضره قال: نعم، قلت: كم الفداء ~~قال: شاة) وقال ابن بزيع (3) (سأله عليه السلام رجل عن الظلال للمحرم من ~~أذى مطر أو شمس وأنا أسمع فأمره أن يفدي شاة يذبحها بمنى) وغير ذلك من ~~النصوص المنجبر ضعف السند في بعضها بالعمل، فيجب حينئذ حمل إطلاق الفدية ~~والدم في غيرها على الشاة لقاعدة الاطلاق والتقييد نعم في صحيح علي بن جعفر ~~(4) (سألت أخي موسى عليه السلام أظلل وأنا محرم فقال: نعم وعليك الكفارة ~~قال - أي الراوي عن علي بن جعفر -: فرأيت عليا أي علي بن جعفر كما فهمه ~~الأكثر على ما قيل: إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل) وربما كشف ذلك عن ~~فهم علي بن جعفر كونها الكفارة أو ما يعمها، ولكن فهمه وفعله ليس حجة تصلح ~~معارضا للنصوص المزبورة، خصوصا بعد عدم القائل به، وإن حكي عن المقنعة وجمل ~~العلم والعمل والمراسم والنهاية والمبسوط والسرائر التعبير بدم كبعض (5) ~~النصوص إلا إن المنساق # PageV20P415 # منها الشاة خصوصا بعد التصريح بذلك في جملة من النصوص (1) ولعله لذا حمله ~~بعضهم على الندب، ولكن لا يخلو من إشكال، والمتجه العمل على النصوص الأولة، ~~مع أنه الأحوط. # وعلى كل حال فما عن المقنع من الصدقة كل يوم مد لخبر أبي بصير (2) سأله ~~عليه السلام (عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي محرمة قال: نعم، قال فالرجل ~~يضرب عليه الظلال وهو محرم قال: نعم إذا كانت به شقيقة، ويتصدق بمد كل يوم) ~~الذي لا جابر له كي يصلح معارضا للنصوص المزبورة، وكذا ما عن الحسن بن ms07192 أبي ~~عقيل فإن حلق رأسه لأذى أو مرض أو ظلل فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، ~~والصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة أصوع بين ستة مساكين والنسك شاة بناء ~~على إرادته تخيير كل من الحالق والمظلل، لخبر عمر بن يزيد (3) عن الصادق ~~عليه السلام المتقدم في تفسير الآية (فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ~~ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على عشرة مساكين ~~يشبعهم من الطعام، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما عليه واحد من ذلك) ~~ولكنه مع قصوره عن المعارضة واشتماله على الأكل من الفداء أقصاه العموم ~~المخصص بغير الظلال للنصوص المزبورة. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في لزوم الفدية بين المختار والمضطر كما صرح به ~~غير واحد، بل في كشف اللثام (نص عليه الشيخ والحلبيان وغيرهم والأخبار) وإن ~~كان فيه أن ظاهر النصوص في المضطر، نعم هي مساقة لبيان الرخصة في # PageV20P416 # التظليل له دون المختار وإن كفر، فإن الكفارة لا ترفع الإثم عنه، فما وقع ~~من بعض الناس من اختصاص الفدية بالمضطر دونه في غير محله، بل يمكن دعوى ~~ظهور الاتفاق على خلافه، بل عن ظاهر المفيد والسيد وسلار الاختصاص ~~بالمختار، وإن كان هو في غير محله، لاستفاضة النصوص المعمول بها أو تواترها ~~بخلافه، نعم عن أبي الصلاح وابن زهرة أنها على المختار، لكل يوم شاة، وعلى ~~المضطر لجملة الأيام شاة، ولكن لم أجد لهما موافقا على التفصيل المزبور، بل ~~ظاهر الأصحاب اتحادهما في الكيفية التي لا ينكر ظهور النصوص في عدم تكريرها ~~للمضطر، بل كاد يكون صريح مضمر علي بن راشد (1) قال: (قلت له عليه السلام ~~جعلت فداك أنه يشتد علي كشف الظلال في الاحرام لأني محرور تشتد علي الشمس ~~فقال: ظلل وأرق دما، فقلت له دما أو دمين قال: للعمرة قلت إنا نحرم بالعمرة ~~وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج قال: فارق دمين) ولكنه صرح بالفرق بين العمرة ~~والحج، وهو كذلك كما عن الشيخ وغيره التصريح به أيضا لكونهما نسكين ms07193 ~~متباينين، بل قد يقال بتعددها في المضطر إذا تعدد السبب بأن أصابه صداع ~~مثلا فظلل ثم ارتفع فكشف ثم أصابه سبب آخر اقتضى التظليل، بل لو عاد عليه ~~ذلك السبب، لقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب، خصوصا إذا كان قد كفر، بل لو ~~تعدد المختار على هذا الوجه بأن ظلل ثم تاب فكشف ثم بعد مدة مثلا عاد، ولعل ~~النصوص لا تشمل ذلك، إذ المنساق منها التظليل المستدام بعذر مستمر، ويلحق ~~به العصيان كذلك، وبالجملة المتجه الاقتصار على المتيقن في تخصيص قاعدة ~~تعدد المسبب بتعدد السبب، بل يمكن أن يدعى أن مورد النصوص عدم تعدد السبب ~~باعتبار كون التظليل المستمر سببا # PageV20P417 # لا كل آن منه، والله العالم. # (وكذا) تجب الشاة (لو غطى رأسه بثوب) مثلا (أو طينه بطين يستره أو ارتمس ~~في الماء أو حمل) على رأسه (ما يستره) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك كما عن ~~المنتهى والمبسوط والتذكرة الاعتراف به، بل في المدارك وغيرها هو مقطوع به ~~في كلام الأصحاب، بل عن الغنية الاجماع عليه صريحا، بل ظاهر محكي الخلاف ~~وجود رواية فيه قال: إذا حمل مكتلا أو غيره لزمه الفداء إلى أن قال: دليلنا ~~ما روي (1) فيمن غطى رأسه أن عليه الفداء، وحينئذ فيكفي هذا المرسل المنجبر ~~بما عرفت مع الاجماع المحكي صريحا وظاهرا دليلا في الحكم، خصوصا بعد ~~اعتضاده بنفي الخلاف الذي يشهد له التتبع وإن قيل إنه خلا عن فداء الساتر ~~المقنع والنهاية وجمل العلم والعمل والمقنعة والمراسم والمهذب والسرائر ~~والجامع، إلا أن ذلك ليس خلافا، وأولى من ذلك ما عن ابن حمزة من الاقتصار ~~على الارتماس وأنه مما فيه الدم المطلق إذ يمكن أن يريد به المثال، نعم هو ~~مخالف في تعيين الشاة، ولكنه نادر. # كل ذلك مضافا إلى ما سبق في صحيح زرارة (2) من أن على من لبس ثوبا لا ~~ينبغي له لبسه متعمدا دم شاة، وقول الكاظم عليه السلام لأخيه في المروي (3) ~~عن قرب الإسناد: (لكل شئ خرجت به من حجك فعليك ms07194 دم تهريقه حيث شئت) هذا، وقد ~~ذكر الحلبيان فيما حكي عنهما تغطية رأس الرجل ووجه المرأة جميعا، وأن على ~~المختار لكل يوم شاة، وعلى المضطر لكل المدة شاة، بل عن ابن زهرة منهما ~~الاجماع على ذلك، وإن كان التتبع يشهد بخلاف الاجماع # PageV20P418 # المزبور، فالأصل حينئذ عدم الفرق بينهما، وفي الدروس الأقرب عدم تكررها ~~بتكرر تغطيته، نعم لو فعل ذلك مختارا تعددت، ولا تتعدد بتعدد الغطاء مطلقا ~~ووافقه ثاني الشهيدين إلا أنه حكم بعدم التكرار لو اتحد المجلس، وربما ~~نوقشا بعدم نص أو إجماع على ذلك، فالأصل حينئذ بحاله، ولكن قد عرفت سابقا ~~في التظليل ما يستفاد منه صحة ذلك في الجملة، فلاحظ وتأمل. # وكأن المصنف احترز بقوله (يستره) عما يستر بعض الرأس بحيث لا يخرجه عن ~~كونه حاسرا عرفا كنقطة من الطين، وكذا مثل عصام القربة والخيط ونحوهما، لا ~~عن نحو طين رقيق يحكي ما تحته لتحقق الستر حينئذ به كما عن التذكرة ~~والمنتهى، قال فيها: (لو خضب رأسه وجبت الفدية سواء كان الخضاب ثخينا أو ~~رقيقا لأنه ساتر، وبه قال الشافعي: وفصل أصحابه بين الثخين والرقيق فأوجبوا ~~الفدية بالأول دون الثاني، وليس بمعتمد، وكذا لو وضع عليه مرهما له جرم ~~يستر رأسه - قال -: ولو طلى رأسه بعسل أو لبن ثخين فكذلك، خلافا للشافعي) ~~واختلف كلامه في التلبيد فجوزه فمحكي المنتهى، قال: (لو طلى رأسه بعسل أو ~~صمغ ليجتمع الشعر ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه ~~الدبيب جاز، وهو التلبيد، روى ابن عمر (1) قال: (رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يهل ملبدا) ونسبه في محكي التذكرة إلى الحنابلة، وقد تقدم الحال ~~في التروك، فلاحظ وتأمل. # بل منه يعلم أنه لا شئ لو غطى رأسه بيده أو شعره أو نحو ذلك مما لا يثبت ~~له حكم الستر المنصرف إلى غير المتصل به قال الصادق عليه السلام في صحيح ~~ابن عمار (2): (لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس، ولا # PageV20P419 # بأس أن يستر بعض ms07195 جسده ببعض) وفي خبر المعلى بن خنيس (1) (لا يستر المحرم ~~من الشمس بثوب، ولا بأس أن يستر بعضه ببعض) ولا ينافي ذلك ما في خبر أبي ~~سعيد (2) سأل الصادق عليه السلام (عن المحرم يستر من الشمس بعود أو بيده ~~فقال: لا إلا من علة) بعد حمله على ضرب من الكراهة أو غير ذلك كما تقدم ~~الكلام فيه سابقا، بل في كشف اللثام هنا لا تنافي، فإن المحرم من التظليل ~~الاستتار من الشمس بحيث لا يضحى، ويحصل باليد ونحوها عرفا وشرعا، ولذا إذا ~~استتر من يبول حذاءها بيده زالت الكراهية، فلذا نهي عنه في هذا الخبر، ~~والمحرم من التغطية ما يسمى تغطية وتخميرا كما ورد في الأخبار، ولا يصدق ~~بنحو اليد عرفا، فلذا نفي عنه البأس في نحو الخبرين الأولين، واستشكل فيه ~~في التحرير، بقي أنه نفي البأس في الأول عن الاستتار من الشمس بالذراع مع ~~صدق التظليل، فليحمل على الضرورة، ويرشد إليه لفظ الحر، فلعل المراد لا بأس ~~لمن لا يطيق حر الشمس، كخبر إسحاق بن عمار (3) سأل أبا الحسن عليه السلام ~~(عن المحرم يظلل عليه وهو محرم فقال: لا إلا مريض أو من به علة والذي لا ~~يطيق حر الشمس) ولكن فيه ما لا يخفى، ضرورة عدم صدق التظليل بنحو ذلك ولا ~~إرشاد إليه في الخبر المزبور، والله العالم. # المحظور (السادس الجدال) الذي مر الكلام في المراد منه في التروك (و) ~~المشهور بين الأصحاب بل قيل لا خلاف يعتد به أن (في الكذب منه مرة شاة، ~~ومرتين بقرة، وثلاثا بدنة، وفي الصدق) منه (ثلاثا شاة، ولا كفارة فيما ~~دونه) ولكن في استفادة ذلك كله مما وصل إلينا من النصوص إشكال، إذ # PageV20P420 # هي صحيح الحلبي ومحمد بن مسلم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في قول ~~الله عز وجل (2) (الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ~~ولا جدال في الحج) إلى أن قالا له: (أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال: ~~لم يجعل الله له حدا ms07196 يستغفر الله ويلبي، فقالا: ومن ابتلى بالجدال فقال: ~~إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه شاة، وعلى المخطئ بقرة) وصحيح ~~ابن مسلم (3) أيضا عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن الجدال في الحج فقال: ~~من زاد على مرتين فقد وقع عليه الدم، فقيل له الذي يجادل وهو صادق قال: ~~عليه شاة، والكاذب عليه بقرة) وخبر أبي بصير (4) عن أحدهما عليهما السلام ~~(إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات صادقات فقد جادل، وعليه دم، وإذا حلف يمينا ~~واحدة كاذبا فقد جادل، وعليه دم) وصحيح معاوية بن عمار (5) عن الصادق عليه ~~السلام (إن الرجل إذا حلف ثلاث أيمان في مقام ولاء وهو محرم، فقد جادل ~~وعليه حد الجدال دم يهريقه ويتصدق به) وخبر أبي بصير (6) عنه عليه السلام ~~أيضا (إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم يهريقه، وإذا ~~حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل، فعليه دم يهريقه) وخبر أبي بصير (7) أيضا ~~(إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمدا فعليه جزور) وموثق يونس بن يعقوب (8) # PageV20P421 # (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقول لا والله وبلى والله وهو ~~صادق عليه شئ فقال: لا). # وهي كما ترى لا دلالة فيها على تمام التفصيل المزبور، ولكنها تدل على ~~الشاة في الصدق ثلاثا، وفي الكذب مرة، بل الأولان يدلان على البقرة في ~~الثلاث كذبا لا الجزور، اللهم إلا أن يراد بها الجزور بمعنى البدنة، بل خبر ~~أبي بصير الأخير دال على الجزور بالكذب أولا، نعم في خبر إبراهيم بن عبد ~~الحميد (1) عن أبي الحسن موسى عليه السلام (من جادل في الحج فعليه إطعام ~~ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع إن كان صادقا أو كاذبا، فإن عاد مرتين فعلى ~~الصادق شاة وعلى الكاذب بقرة) وعدم العمل بصدره لا يخرج ما في ذيله عن ~~الحجية، خصوصا بعد انجباره بالعمل وبالرضوي (2) لاحتمال صحة النسبة (واتق ~~في إحرامك الكذب واليمين الكاذبة والصادقة، وهو الجدال الذي نهى الله ~~سبحانه وتعالى عنه - إلى أن قال - فإن جادلت مرة ms07197 أو مرتين وأنت صادق فلا شئ ~~عليك وإن جادلت ثلاثا وأنت صادق فعليك دم شاة، وإن جادلت مرة وأنت كاذب ~~فعليك دم شاة، وإن جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة، وإن جادلت ثلاثا وأنت ~~كاذب فعليك بدنة) وهو مشتمل على تمام التفصيل المذكور في كلام الأصحاب، بل ~~هو المحكي أيضا من رسالة علي بن بابويه التي كان الأصحاب إذا أعوزتهم ~~النصوص رجعوا إليها، بل إن لم يقطع بكونه مضمون نص وصل إليه وإلا فهو مظنون ~~قويا، فيقيد به حينئذ إطلاق تلك النصوص، بل صحيح الجزور والمراد به البدنة ~~كما عرفته في المباحث السابقة وإن كان مطلقا يشمل # PageV20P422 # المرة الأولى والثانية، لكنه مناف للنصوص السابقة، مضافا إلى إمكان دعوى ~~الاجماع على خلافه، فيتعين تقييده بالمرة الثالثة. # نعم اختلفت النصوص في الصدق بالنسبة إلى اعتبار التتابع في الثلاث في ~~مقام واحد كما سمعته في بعضها بل أكثرها (1) والاطلاق في الآخر (2) وقاعدة ~~الجمع بين الاطلاق والتقييد تقتضي حمل المطلق على المقيد كما مال إليه بعض ~~متأخري المتأخرين حاكيا له عن العماني إلا أنه نادر يمكن دعوى اتفاق ~~الأصحاب على خلافه، خصوصا بعد أن كان المحكي عنه يعم الصادق والكاذب قال: ~~(من حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل، وعليه دم) ولم يفصل، ~~وقد سمعت تصريح النصوص والفتاوى بخلافه في الكاذب، وكذا ما عن الجعفي ~~(الجدال فاحشة إن كان كاذبا أو في معصية فإذا قالها مرتين فعليه شاة) لا ~~دليل عليه، بل الأدلة بخلافه، نحو المحكي عن العماني الذي لم نجد له دليلا ~~على إطلاقه. # ومن ذلك يظهر قوة النصوص المطلقة على وجه لا تكافؤها المقيدة كي يحكم بها ~~عليها، فإذن المتجه العمل بالمطلقة وحمل المقيدة على إرادة كونها أحد ~~الأفراد أو على إرادة بيان اتحاد الجدال وتعدده بالنسبة إلى المجادل فيه أو ~~نحو ذلك، كما أن المتجه حمل موثق يونس (3) على ما دون الثلاث ولو لقاعدة ~~الاطلاق والتقييد، أو على ما قيل من أنه لو اضطر إلى اليمين لاثبات حق ms07198 أو ~~نفي باطل فلا كفارة ولا إثم بناء على ما عن الدروس وغيرها من أن الأقرب ~~جوازه وانتفاء الكفارة، أو على ما كان في إكرام أخيه ونحوه لا في # PageV20P423 # معصية الله تعالى، قال أبو بصير (1) في الصحيح: (سألته عليه السلام عن ~~المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمل، فيقول: والله ~~لأعملنه، فيحالفه مرارا يلزمه ما يلزم صاحب الجدال، قال: لا إنما أراد بهذا ~~إكرام أخيه إنما ذلك ما كان لله فيه معصية) أو غير ذلك مما تقدم في الجدال. # ثم إن المنساق مما في النص والفتوى من عدم الشئ في المرة والمرتين مع ~~الصدق عدم الدم ونحوه مما يتحقق به اسم الكفارة، أما الاستغفار والتوبة ~~فالظاهر وجوبهما كما عن الشيخين وغيرهما التصريح به، لصدقه، وهو منهي عنه ~~كتابا وسنة، فلا بد فيه من الاستغفار والتوبة، وظهور بعض النصوص السابقة في ~~عدم صدق الجدال بالواحدة يراد منه بالنسبة إلى ترتب الكفارة، ضرورة صدقه ~~لغة وشرعا، كما هو واضح، ومن ذلك كله يظهر لك النظر فيما في المدارك ~~وغيرها، فلاحظ وتأمل، هذا. # والمحكي عن صريح جماعة من غير خلاف يظهر فيه (أنه إنما تجب البقرة ~~بالمرتين والبدنة بالثلاث إذا لم يكن كفر عن السابق، فلو كفر عن كل واحدة ~~فالشاة ليس إلا أو ثنتين فالبقرة، والضابط اعتبار العدد السابق ابتداء أو ~~بعد التكفير، فللمرة شاة، وللمرتين بقرة، وللثلاث بدنة، على معنى أنه لو ~~حلف يمينا كاذبة فكفر لها بشاة، ثم الثانية وكفر لها بشاة أيضا، ثم الثالثة ~~أما إذا لم يكفر وكانا اثنتين فبقرة، أو ثلاثا فبدنة، ولو كن أزيد من ثلاث ~~ولم يكن قد كفر فليس إلا بدنة واحدة، وكذا في ثلاث الصدق) قلت: إن لم يكن ~~إجماع أمكن كون المراد من النص والفتوى وجوب الشاة بالمرة، ثم هي مع البقرة ~~بالمرتين، ثم هما مع البدنة في الثلاث إلا أن يكون قد كفر عن السابق # PageV20P424 # فتجب البقرة خاصة أو البدنة، كما أنه يمكن أن يقال إن الشاة ms07199 في ثلاث ~~الصدق دون ما دونه، أما ما زاد فإن بلغ الثلاث وجب شاة أخرى وإن لم يكن قد ~~كفر عن الأول، وإلا فليس إلا الشاة الأولى، وكذا الكلام في ثلاثة الكذب ~~الشاة والبقرة والبدنة، وهكذا، فتأمل جيدا. # هذا كله في الجدال، وأما الفسوق فلم أجد من ذكر له كفارة، بل قيل ظاهر ~~الأصحاب لا كفارة فيه سوى الاستغفار، بل عن المنتهى التصريح بذلك، للأصل ~~وما سمعته في صحيح الحلبي وابن مسلم (1) (أنه لم يجعل الله له حدا، يستغفر ~~الله ويلبي) لكن قال الصادق عليه السلام في صحيح سليمان بن خالد (2) (في ~~الجدال شاة، وفي السباب والفسق بقرة، والرفث فساد الحج) وفي صحيح علي بن ~~جعفر (3) عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد أيضا (فمن رفث فعليه ~~بدنة ينحرها، وإن لم يجد فشاة، وكفارة الفسوق يتصدق بها إذا فعله) وعن نسخة ~~عن قرب الإسناد (وكفارة الجدال والفسوق شئ يتصدق به) وقد أطنب في محكي ~~المنتقى في هذا الصحيح، واحتمل التصحيف فيه، والأولى حمله وحمل صحيح سليمان ~~بن خالد على ضرب من الندب، والله العالم. # المحظور (السابع قلع شجر الحرم) غير المستثنى الذي قد مر الكلام فيه وفي ~~حكم المستثنى منه وغير ذلك في التروك، فلاحظ (و) في محكي المبسوط والخلاف ~~والغنية والوسيلة أن (في الكبيرة بقرة ولو كان) القالع (محلا، وفي الصغيرة ~~شاة، وفي أبعاضها قيمته) بل حكى غير واحد الشهرة # PageV20P425 # عليه، بل عن الخلاف الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ما رواه الشيخ (1) عن ~~موسى بن القاسم، قال: روى أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: (إذا ~~كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع، فإذا أراد نزعها نزعها وكفر ~~بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين) معتضدا بقول ابن عباس فيما روى عنه ~~صلى الله عليه وآله (في الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة) المظنون أنه عن رواية ~~ولكن مع ذلك قال المصنف نحو ما عن المنتهى والتحرير: (وعندي في الجميع ~~تردد) مما عرفت ومن كون الخبر مرسلا ms07200 متروك الظاهر، بل عن ابن إدريس الجزم ~~بالعدم، قال: ولم يتعرض في الأخبار عن الأئمة عليهم السلام لكفارة لا في ~~الكبيرة ولا في الصغيرة، ولكن الشيخ ادعى الاجماع، إلا أنه لا يخفى عليك ~~إمكان دفع المناقشة المزبورة بالانجبار بما سمعته من الاجماع المحكي ~~المعتضد بالشهرة المحكية بل المحصلة إن لم تكن إجماعا على الكفارة في ~~الجملة، على أن إرساله بالعبارة المزبورة التي تلحقه بالصحيح على قول، ~~وبالتخصيص أو التقييد بغير ما غرسه وأنبته أو نبت في داره بعد اتخاذ الدار ~~الذي قد عرفت استثناءه سابقا، على أنه معتضد بما في صحيح منصور بن حازم (2) ~~سأل الصادق عليه السلام (عن الأراك يكون في الحرم فأقطعه قال: عليك فداؤه) ~~بناء على إرادة البقرة أو الشاة من الفداء وإلا كان دليلا لحكم الأبعاض ~~كالموثق أو الصحيح (3) عنه عليه السلام أيضا (عن الرجل يقطع من الأراك الذي ~~بمكة قال: عليه ثمنه يتصدق به) بل لعل الظاهر إرادة قطع الأبعاض منهما، على ~~أن الجملة إذا كانت مضمونة فالأبعاض # PageV20P426 # كذلك، نعم عن المنتهى والتذكرة الأرش، ويمكن اتحاد المراد، وبذلك كله ~~يتضح لك الدليل على الأحكام الثلاثة لا عدم الكفارة مطلقا كما سمعته من ابن ~~إدريس ولا البقرة مطلقا كما عن القاضي عملا بالمرسل المزبور، ولا القيمة ~~مطلقا كما عن الإسكافي للصحيح والموثق المزبورين، بل عن الفاضل في المختلف ~~اختياره مع ظهور ضعفه، ضرورة ظهورهما أو صراحتهما في القطع لا القلع، ولا ~~ما يتيسر من الصدقة في قطع الأبعاض كما قاله الحلبيان على ما حكي عنهما ~~والله العالم. # (ولو قلع شجرة منه) وغرسها في غيره أو لم يغرسها (أعادها) كما في ~~القواعد، وظاهرهما إرادة إلى مكانها كما عن المبسوط وعن التحرير والمنتهى ~~والدروس إلى الحرم، واستجوده في المسالك إلا أن يكون محلها الأول أجود ~~فيتعين أو مساويه وإلا فأرض الحرم متساوية في الاحرام، وربما احتمل إرادة ~~ذلك من مكانها وإن بعد، وعلى كل حال لم نجد دليلا معتدا به على أصل وجوب ~~الإعادة المنافي للأصل إلا دعوى ms07201 قاعدة الضمان الذي لا يرتفع إلا بالتأدية ~~التي مصداقها هنا عودها إلى مكانها أو الحرم الذي به تثبت حرمتها، ولعله ~~إلى ذلك أشار في محكي التذكرة والمنتهى بالاستدلال عليها بأنه أزال حرمتها، ~~فكان عليه إعادتها إليها، بل ربما يؤيده في الجملة مضافا إلى الاحتياط أيضا ~~خبر هارون بن حمزة (1) عن الصادق عليه السلام (إن علي بن الحسين عليهما ~~السلام كان يتقي الطاقة من العشب ينتفها من الحرم، قال: ورأيته قد نتف طاقة ~~وهو يطلب أن يعيدها مكانها) وإن ضعف سنده بل ودلالته، بل ربما كان منافاة ~~بين اتقائه ونتفه، بل لا يتصور عود المنتوف، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو جفت) على وجه لم تفدها الإعادة العود إلى ما كانت # PageV20P427 # عليه (قيل) كما عن المبسوط والتحرير والمنتهى والتذكرة (يلزمه ضمانها) ~~معللين له بالاتلاف، وفي القواعد قيل يلزمه ضمانها ولا كفارة، ومقتضاه كون ~~الضمان بالقيمة لا البقرة والشاة، لكن فيه أن مقتضى ما سمعته سابقا) في قلع ~~الكبيرة منها بقرة والصغيرة شاة إرادة ضمان الكفارة التي وجبت بالقلع ولم ~~يعرض مسقط لها، فإنها إنما تسقط إذا أعادها، فعادت إلى ما كانت عليه، ويمكن ~~إرادة ذلك من التعليل بالاتلاف لا ضمان القيمة، بل ربما احتمل في عبارة ~~القواعد أن يكون مجموعه أي ضمانها ولا كفارة قولا لبعض الأصحاب وإنما نسب ~~إلى القيل الجمع بينهما، ويكون المختار لزوم الكفارة، وإن كان هو كما ترى، ~~بل ربما احتمل قويا لزومها على التقديرين، لاطلاق النصوص بها إذا قلع، ولا ~~دليل على السقوط بالإعادة مع العود، ولكن فيه أن المنساق من النصوص ~~المزبورة القلع المؤدي إلى تلفها لا القلع المفروض عدم ترتب ضرر عليه، بل ~~ربما كان فيه نفع. # (و) كيف كان ف‍ (لا كفارة في قلع الحشيش وإن كان فاعله مأثوما) إلا ما ~~استثني كما مر في التروك للأصل السالم عن المعارض، فإن نصوص النهي عن ذلك ~~لا تقتضي ترتب الكفارة حتى ضمان القيمة، خلافا للفاضل في القواعد فإنه حكم ~~بضمان قيمته لو قلعه، ms07202 كالمحكي عن المبسوط، وقال الحلبيان فيما حكي عنهما ~~عليه ما تيسر من الصدقة، ولكن لم أعرف لشئ منهما دليلا سوى الحمل على أبعاض ~~الشجر وعلى ساير المحرمات من الصيد ونحوه وغير ذلك من الاعتبارات التي لا ~~تصلح دليلا لاثبات حكم شرعي، ولذا جزم المصنف بعدمها وتحقق الإثم الذي لا ~~خلاف فيه، وإن قيل ظاهر الدروس يعطي احتمال العدم إلا أنه في غير محله، لما ~~عرفته مفصلا في التروك فلاحظ، وفي المسالك لا فرق في ذلك بين الأخضر ~~واليابس، نعم يجوز قطع اليابس مع بقاء أصله PageV20P428 # في الأرض لينبت ثانيا، وقد تقدم أيضا الكلام فيه، والله العالم. # (ومن استعمل دهنا طيبا في إحرامه ولو في حال الضرورة) ظاهرا أو باطنا ~~كالحقنة والسعوط به (كان عليه شاة على قول) محكي عن النهاية والسرائر ~~والمبسوط والخلاف وغيرها، بل في الأخير نفي الخلاف فيه، بل عن المنتهى ~~الاجماع على لزوم الفدية به، مضافا إلى ما سمعته سابقا من مضمر ابن أبي ~~عمير عن معاوية بن عمار (1) المشتمل على دهن البنفسج إذا داوى به قرحة، ~~والمناقشة بكونه مقطوعا يدفعها الانجبار بالعمل، كاندفاع الاضمار بظن إرادة ~~الإمام عليه السلام منه إن لم يكن القطع، وكذا دعوى أخصيته من المدعى ~~واشتماله على ما لا يقول به الأصحاب من الكفارة على الجاهل يدفعها عدم ~~القول بالفصل، وعدم خروج الباقي عن الحجية، وحينئذ فلا مناص عن القول ~~بوجوبها فيه، بل هو من أفراد مسألة استعمال الطيب السابقة التي جزم بها ~~المصنف هناك وإن تردد في خصوص المقام، نعم عن الشيخ في الجمل كراهة استعمال ~~الأدهان الطيبة قبل الاحرام بحيث تبقي الرائحة بعده، وعن ابن سعيد تخصيص ~~وجوب الدم باستعماله مختارا، وقد سمعت تحقيق الحال فيه، اللهم إلا أن يدعى ~~الفرق بين استعمال الطيب والدهن الطيب، ولكنه كما ترى، ضرورة بناء المسألة ~~على حرمة استعماله كالطيب، وإنما الكلام في الكفارة، والمتجه وجوبها لما ~~عرفت. # (وكذا قيل) يضمن شاة (فيمن قلع ضرسه) كما عن الكافي والمهذب وعن النهاية ~~والمبسوط دم، وعن ms07203 الجامع دم مع الاختيار، وعليه حمل إطلاق الشيخ في محكي ~~المنتهى، والأصل في ذلك خبر محمد بن عيسى عن عدة من أصحابنا (2) عن رجل من ~~أهل خراسان (إن مسألة وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه عليه السلام فيها # PageV20P429 # شئ محرم قلع ضرسه فكتب يهريق دما) ولكن قال المصنف (وفي الجميع) مشيرا ~~بذلك إلى ما هنا والمسألة السابقة (تردد) مما عرفت، ومن إضمار الخبرين، بل ~~عن المختلف هنا الاستناد إلى البراءة الأصلية أولى، فإن الرواية غير مسندة ~~إلى إمام عليه السلام، بل احتمل فيها أن يكون أدمى بالقلع، ويكون الدم ~~لأجله، وقد قيل في الادماء شاة، وعن الكافي فيه طعام مسكين، وعن الغنية مد ~~من الطعام والمعنى واحد، مع أن الحسن الصيقل (1) سأل الصادق عليه السلام ~~(عن المحرم يؤذيه ضرسه أيقلعه قال: نعم لا بأس به) وعن ابني بابويه والجنيد ~~نفي البأس عن قلع الضرس ولم يوجبا شيئا، ولكن عرفت سابقا أن الأقوى وجوبها، ~~بل وكذا هنا عملا بالمضمر الذي تشهد القرائن أنه عن الإمام عليه السلام ~~خصوصا بعد عمل من عرفت به، بل قيل إنه المشهور، ثم في المسالك هذا كله مع ~~عدم الحاجة، أما معها فلا كفارة، وفي إلحاق السن بالضرس على قول الوجوب وجه ~~بعيد، وفيه أولا أن النص والفتوى مطلقان، وثانيا لا بعد في الالحاق، بل ~~يمكن إرادة ما يعم السن من الضرس، والله العالم. # (و) لا خلاف في أنه (يجوز) للمحرم (أكل ما ليس بطيب من الأدهان كالسمن ~~والشيرج) بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى السيرة والأصل (و) غيرهما، نعم ~~(لا يجوز الادهان به) على قول تقدم الكلام فيه، وعليه فهل فيه كفارة؟ مقتضى ~~الأصل العدم، كما عن الشيخ وابن إدريس والفاضل التصريح به، لكن قد سمعت قول ~~الكاظم عليه السلام لأخيه في خبر (2) قرب الإسناد (لكل شئ خرجت من حجك ~~فعليك دم تهريقه حيث شئت) وقول الصادق عليه السلام # PageV20P430 # في خبر عمر بن يزيد (1) السابق المشتمل على التخيير بين الصدقة والصيام ~~والنسك لكل من ms07204 عرض له أذى أو وجع، فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا ~~ولا ريب في أن الأحوط التكفير بالدم له وإن كان الذي يقوى العدم، والله ~~العالم (خاتمة تشتمل على مسائل: الأولى إذا اجتمعت أسباب) للكفارة، (مختلفة ~~كا) لصيد وا (للبس وتقليم الأظفار والطيب لزم عن كل واحد كفارة) به بلا ~~خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، لقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب ~~(سواء فعل ذلك في وقت واحد أو وقتين، كفر عن الأول أو لم يكفر) لوجود ~~المقتضي وانتفاء المسقط. # المسألة (الثانية إذا كرر) السبب الواحد وكان كالصيد و (الوطئ) ونحوهما ~~مما لم يفرق الشرع ولا العرف في صدق السبب من مسماه بين اتحاد المجلس ~~والوقت وتعددهما وتخلل التكفير وعدمه (لزمه) أيضا (بكل مرة كفارة) على ~~الأشهر، بل المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا، بل عن المرتضى وابن زهرة ~~الاجماع عليه، نعم أوردا بعد دعوى الاجماع على ذلك في الوطئ بأن الجماع ~~الأول قد أفسد الحج، فترتبت عليه الكفارة، بخلاف الثاني الذي تعقب الفساد، ~~وأجابا بأن الحج وإن كان قد فسد لكن حرمته باقية، ولهذا وجب المضي فيه، ~~فجاز أن تتعلق به الكفارة، ونحوه عن الجواهر، ولكن ليس فيه الاجماع، وناقشه ~~في المدارك بمنع دليل على تعلق الكفارة، لمنع الاجماع، ومنع دلالة النص ~~الذي أقصاه الدلالة على أن من جامع قبل الوقوف بالمشعر يلزمه بدنة وإتمام ~~الحج والحج من قابل، ومن المعلوم أن مجموع هذه الأحكام الثلاثة إنما تترتب ~~على الجماع الأول خاصة، فاثبات بعضها في غيره محتاج إلى دليل، وفيه أن ~~إتمام الحج والحج من قابل لا يتصور # PageV20P431 # تكررهما، بخلاف البدنة، ولذا تكررت دونهما، مضافا إلى ما سمعته من ~~الاجماع المحكي المؤيد بظاهر ما دل على أن ماهية الجماع توجب ذلك، ولا ريب ~~في تكرر إيجادها بتكرر الجماع من غير فرق بين اتحاد المجلس وتعدده وسبق ~~التكفير وعدمه، ودعوى أن مقتضى أصالة البراءة كون الجماع مرة أو مرتين أو ~~أزيد سببا في ترتب الكفارة يدفعها ظهور النص والاجماع ms07205 المحكي في خلافها. # وبذلك يظهر لك النظر فيما عن ابن حمزة من التفصيل، قال: الاستمتاع ضربان ~~جماع وغيره، والجماع ضربان، إما أن يفسد الحج أو لا يفسد، فإن أفسد الحج لم ~~تتكرر فيه الكفارة، وإن لم يفسد الحج إما تكرر منه فعله في حالة واحدة أو ~~في دفعات، فالأول لا تتكرر فيه الكفارة بتكرر الفعل والثاني تتكرر فيه ~~الكفارة، وإن مال إليه في المدارك واستحسنه في محكي المختلف لأصل البراءة ~~المقطوع بما عرفت، ونحوه عن الخلاف، بل في المدارك أن ظاهر الشيخ في الخلاف ~~عدم التكرار مطلقا، ولم يستبعده وإن كنا لم نتحقق شيئا من ذلك، بل المحكي ~~عنه أنه ذكر تكررها بتكرر الوطئ كفر عن الأول أو لم يكفر لاطلاق النصوص، ~~لكن قال وإن قلنا بما قال الشافعي -: (إنه إن كان كفر عن الأول لزمته ~~الكفارة، وإن كان قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة) - كان قويا لأن الأصل ~~براءة الذمة يعني أن النصوص إنما أفادت أن على المجامع بدنة، وهو أعم من ~~المجامع مرات، وأيد بما سمعته سابقا، وعرفت ما فيه. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه لما تقدم، مضافا إلى ما ذكرناه سابقا من عدم ~~فساد الحج بالجماع وإن وجبت الإعادة عقوبة كما هو أحد القولين في ~~PageV20P432 # المسألة، نعم ربما مال بعض الأفاضل إلى عدم تكرر السبب بتكرر الايلاج ~~والاخراج في الموطوءة الواحدة في مجلس واحد، لعدم تعدد الوطئ عرفا فيه، بل ~~الاطلاقات الموجبة للبدنة وما بعدها مرة الغالب فيها الذي ينصرف إليه بحكم ~~العادة والغلبة تكرر الأمرين فيه مرارا عديدة، وإن أمكن فرض وقوعهما مرة ~~ومع ذلك حكم فيها بوجوب البدنة مثلا مرة، فالوجه عدم تكرر الكفارة في هذه ~~الصورة لا لمنع الحكم بل لمنع تكرر الموضوع والسبب عرفا، فليس فيه مخالفة ~~للاجماعات المزبورة بوجه، وأما عدم تكررها في المفسد فلظهور النص المثبت ~~لها فيه بما يترتب عليه الأمور الثلاثة حقيقة، وليس هو إلا الأول، ولا يدخل ~~فيه الثاني مثلا، لعدم تصور ترتب الثلاثة عليه، وبذلك ms07206 يظهر لك قوة ما سمعته ~~من ابن حمزة. # ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله، ضرورة صدق التعدد بذلك، خصوصا مع ~~الانزال والفصل في الجملة، فيقال جامعها مرة ومرتين وأزيد، ويترتب عليه ~~سائر الأحكام، نعم لو تعدد الايلاج من دون نزعه من الفرج بل والانزال في ~~إيلاج واحد كان جماعا واحدا، ودعوى غلبة الايلاج والنزع في الاطلاق المزبور ~~واضحة المنع، بل الأمر بالعكس، كدعوى تقييد السبب بما يترتب عليه الثلاث، ~~ضرورة كون السبب ماهية الجماع، والترتب حكم شرعي لا وصف للسبب، كما هو ~~واضح، والتسامح العرفي في صدق وحدة الجماع مع تعدد الايلاج والنزع في ~~المجلس الواحد غير معتبر كما في نظائره مما هو كذلك في بادئ النظر لا في ~~ثانيه وثالثه، ومن هنا صرح غير واحد بصدق التعدد بما ذكرناه في المقام وفي ~~كتاب الصوم وإن كان سبق لنا بعض الكلام في ذلك، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # هذا كله في الوطئ (و) أما (لو كرر الحلق فإن كان في وقت PageV20P433 # واحد لم تتكرر الكفارة) لعده في العرف حلقا واحدا، بل المنساق مما ورد ~~فيه كتابا وسنة اتحادها بحلق الرأس أجمع على ما هو المتعارف فيه (و) لا ريب ~~في تعدد مصداق الحلق لكل جزء منه، نعم (إن كان) الحلق (في وقتين) بأن حلق ~~بعض رأسه غدوة والآخر عشية (تكررت) الكفارة لصدق تعدد الحلق الذي هو السبب، ~~فيتعدد المسبب بتعدده بلا خلاف أجده فيه إلا من بعض متأخري المتأخرين، ~~فأشكله بأن ما ذكر في الأول يأتي هنا، وبأن أقصى ما يستفاد من الأدلة ترتب ~~الكفارة على حلق الرأس كله للأذى، وما عدا ذلك يستفاد حكمه من باب الفحوى ~~أو من انعقاد الاجماع على تعلق الكفارة به في بعض الموارد، فلو قيل ~~بالاكتفاء بالكفارة الواحدة في حلق الرأس كله سواء وقع في وقت واحد أم في ~~وقتين كان حسنا، وفيه أن محل البحث إذا تكرر سبب الحلق الموجب للكفارة في ~~وقتين، كما إذا حلق بعض رأسه على وجه يوجب الكفارة ms07207 في وقت ثم حلق البعض ~~الآخر الذي هو أيضا بانفراده سبب أيضا للكفارة، فإنه لا إشكال في تعددها، ~~خصوصا إذا كفر عن الأول أو حصل للثاني سبب غير السبب للأول، لا أن المفروض ~~كون السبب حلق الرأس جميعه بحيث لو حصل البعض لم تترتب الكفارة، لعدم حصول ~~سببها، فإن ذلك ليس من باب تكرر السبب بل من عدم تمامه، ودعوى أن السبب في ~~المقام ذلك يدفعها ما عرفته سابقا من الاجماع على عدم اعتبار حلق جميع ~~الرأس في ترتب الكفارة، نعم لو فرض حصول الجميع في وقت واحد عد في العرف ~~حلقا واحدا بل المنساق من دليل ترتب الكفارة به الاجتزاء بكفارة واحدة له، ~~فتأمل جيدا، على أنك قد عرفت سابقا الكلام في أن السبب حلق الشعر أو حلق ~~الرأس وعلى كل حال فالتعدد عرفا والاتحاد فيه يتبع اتحاد الوقت وتعدده، ومع ~~الشك في بعض الأفراد يتجه الرجوع إلى أصل البراءة، فتأمل جيدا، وأما قلم ~~PageV20P434 # الأظفار فقد كفانا الشرع فيه عن ملاحظة العرف، لما سمعته من النصوص ~~المفرقة فيه بين الاجتماع والافتراق، والله العالم. # (ولو تكرر منه اللبس أو الطيب فإن اتحد المجلس لم تتكرر، وإن اختلف ~~تكررت) كما عن النهاية والوسيلة والمهذب والغنية والسرائر، بل في المسالك ~~هكذا أطلق الأصحاب، ولعله لأن إليه يرجع ما عن المبسوط والخلاف قال في ~~الأول: (الثالث الاستمتاع باللباس والطيب والقبلة، فإن فعل ذلك دفعة واحدة ~~بأن لبس كل ما يحتاج إليه أو تطيب بأنواع الطيب أو قبل وأكثر منه لزمه ~~كفارة واحدة، فانفعل ذلك في أوقات متفرقة لزمه عن كل دفعة كفارة سواء كفر ~~عن الأول أو لم يكفر) قيل ونحوه التحرير والمنتهى والتذكرة، وقال في محكي ~~الخلاف (تتكرر الكفارة بتكرر اللبس والطيب إذا فعل ثم صبر ساعة ثم فعل ~~ثانية وهكذا كفر عن الأول أولا) واستدل بأنه لا خلاف أنه يلزمه بكل لبسة ~~كفارة، فمن ادعى تداخلها فعليه الدلالة، وبالاحتياط بناء على اتحاد المراد ~~من المجلس والوقت وإلا كانا قولين كما فهمه ms07208 في المدارك، ثم حكى عن بعض ~~التكرر مع اختلاف صنف الملبوس كالقميص والسراويل وإن اتحد الوقت، قال وبه ~~جزم في المنتهى، فقال: ومن لبس قميصا وعمامة وخفين وسراويل وجب عليه لكل ~~واحد فدية، لأن الأصل عدم التداخل، خلافا لأحمد وربما ظهر من كلامه في موضع ~~آخر من المنتهى تكرر الكفارة بتكرر اللبس مطلقا، فإنه قال: (لو لبس ثيابا ~~كثيرة دفعة واحدة وجب عليه فداء واحد، ولو كان في مرات متعددة وجب عليه لكل ~~ثوب دم، لأن لبس كل ثوب يغاير لبس ثوب آخر، فيقتضي كل واحد منهما مقتضاه) ~~قلت: قد سمعت ما في صحيح ابن مسلم (1) سأل أبا جعفر عليه السلام (عن المحرم ~~إذا احتاج إلى ضروب # PageV20P435 # من الثياب فقال: عليه لكل صنف منها فداء) ولا محيص عن العمل به بعد أن ~~كان جامعا لشرائط الحجية، وهو يعم لبسها دفعة ودفعات، بل قد يمنع كون لبسها ~~دفعة واحدة لبسا واحدا، ولو سلم فقد يمنع أن سبب الكفارة اللبس كي يعتبر ~~اتحاده وتعدده، لما سمعته في صحيح زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام (من ~~لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه) ولا ريب في صدقه على المتعدد ولو كان من ضرب ~~واحد ولبسه دفعة واحدة. # ومن ذلك يتجه وجوب الكفارة لكل ثوب، مع أنه الأحوط من غير فرق بين اتحاد ~~المجلس وعدمه الذي لم نجد له في النصوص أثرا، بل يمكن القطع بعدم اعتباره ~~مع فرض سبق التكفير، كما أنه لم نعرف الفرق بين التعبير به هنا والتعبير ~~بالوقت في الحلق، اللهم إلا أن يراد باتحاد المجلس الكناية عن حصول سبب ~~اللبس له وتعدده، ولكنه على كل حال لم نجد له أثرا فيما وصل إلينا من ~~النصوص، بل ظاهرها خلافه كما عرفت. # وفي المسالك والمصنف اعتبر المجلس، والأكثر اعتبروا الوقت، وهو أجود، ~~فعلى هذا لو طال زمان المجلس بحيث يحصل منه تعدد الوقت عادة تكررت، وفيه ما ~~عرفت سابقا من احتمال اتحاد المراد منهما، كما أن الظاهر إرادة صدق الاتحاد ~~عرفا وعدمه ms07209 وإن قصر التعبير، ثم قال فيها أيضا: (الذي يقتضيه الدليل أنه لو ~~لبس المتعدد أو تطيب به دفعة واحدة بأن جمع من الثياب جملة ووضعها على بدنه ~~لم تتعدد الكفارة وإن اختلفت أصنافها، وإن لبسها مترتبة تعددت وإن اتحد ~~المجلس والوقت العادي، لأن كل واحد منها سبب في الكفارة بانفراده، فلا يزيل ~~الاجتماع في الوقت ما ثبت لها من السببية، فإن الأصل عدم التداخل إلا ~~لعارض، وهو مختار العلامة في التذكرة، ولعله أقوى # PageV20P436 # ومثله ينبغي القول في ستر ظهر القدم ولم يفرقوا هنا بين المضطر وغيره كما ~~في تغطية الرأس، ويمكن الفرق بينهما كما هناك) ولا يخفى عليك ما فيه من ~~محال النظر أولا وآخرا، نعم ما حكاه عن الفاضل واختاره هو جيد لما عرفت، بل ~~الأقوى كون الحكم كذلك حتى في لبس المتعدد دفعة، لما سمعته من صحيح زرارة ~~(1) الذي منه يعرف الحكم في المضطر، وفي غيره بالأولوية وغيرها كما سمعت ~~الكلام فيه سابقا. # وعلى كل حال فمن ذلك كله ظهر لك الحال فيما ذكره المصنف من التكرر في ~~خصوص بعض الأسباب وغيره مما لم يذكره، ضرورة كون الضابط فيما لو تكرر سبب ~~واحد أنه إن كان إتلافا مضمنا للمثل أو القيمة تعددت بحسبه اتفاقا، لأن ~~المثل إنما يتحقق بذلك، وإلا فإن لم يفصل العرف أو الشرع فيه بين مجلس واحد ~~ومجلسين أو وقت ووقتين وكان السبب مسماه كالوطئ الذي قد عرفت تعدده بتعدد ~~الايلاج حقيقة وعرفا وشرعا تعددت الكفارة أيضا بتعدده ولو في مجلس واحد، ~~وكذا اللبس إذا لبس ثيابا واحدا بعد واحد، أو ثوبا واحدا لبسا بعد نزع، بل ~~أو الثياب المتعددة ولو دفعة بناء على المختار، وكذا التطيب إذا فعله مرة ~~بعد أخرى، والتقبيل إذا نزع فاه ثم أعاد فقبل، أما إذا كثر منه ولم ينزع ~~فاه أمكن أن يكون واحدا، وكأنه مراده في محكي التذكرة والمنتهى حيث حكم ~~وفاقا لما سمعته عن المبسوط باتحاد الكفارة إذا كثر منه في وقت واحد، بل ~~قيل وكذا ستر ms07210 الرأس والتظليل وإن كان لا يخلو من نظر، لصدق تعدد القبلة ~~عرفا في مثله، فمع فرض كون مصداقها السبب في الكفارة اتجه تعددها بتعددها، ~~وقد سمعت الكلام في التظليل، فلاحظ وتأمل ولو تكرر ما يفصل العرف أو الشرع ~~فيه بين مجلس ومجلسين أو الوقت والوقتين # PageV20P437 # مثل الحلق والقلم تعددت الكفارة إن تغاير الوقت أو المجلس، وإلا فلا إذا ~~كان المدار على وحدة تحققه ولو عرفا، والله العالم. # المسألة (الثالثة كل محرم لبس أو أكل) عالما عامدا (ما لا يحل له أكله أو ~~لبسه) ولم يكن له مقدر شرعي بخصوصه كأكل النعامة (كان عليه دم شاة) كما صرح ~~به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا لصحيح زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام ~~(من نتف إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل ~~طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ، ~~ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة) نعم قد سمعت سابقا عدم تناوله للبس الخفين ~~والشمشك ونحوهما مما لا يعد ثوبا، فكان ينبغي التقييد بذلك لكن أطلق المصنف ~~وغيره، ولا ريب في أنه أحوط، بل لعل ذكر الثوب مثال لكل ما يحرم عليه لبسه، ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة تسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون إلا في الصيد، ~~فإن الكفارة تلزم) فيه (ولو كان سهوا) أو جهلا على المشهور بين الأصحاب في ~~المستثنى منه، بل لا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم في الجاهل والناسي، ~~للأصل ورفع القلم ونحو قول الصادق عليه السلام في خبر عبد الصمد ابن بشير ~~(2) (أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه) وفي حسن ابن عمار (3) (وليس عليك ~~فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد، فإن عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد) ~~وفي حسن آخر له وصحيح (4) (إعلم أنه ليس عليك فداء شئ أتيته وأنت محرم ~~جاهلا به إذا كنت محرما في حجك أو عمرتك إلا الصيد، فإن عليك # PageV20P438 # الفداء بجهالة ms07211 كان أو عمد) وقول أبي جعفر الجواد عليه السلام فيما أرسل ~~عنه علي بن شعبة في المحكي عن تحف العقول (1) (كل ما أتى به المحرم بجهالة ~~أو خطأ فلا شئ عليه إلا الصيد، فإن عليه الفداء بجهالة كان أم بعلم، بخطأ ~~كان أم بعمد، وكل ما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه) مضافا إلى ~~ما سمعته سابقا من نصوص (2) مواقعة الأهل وصحيح زرارة (3) المتقدم آنفا، ~~وفي صحيحه (4) الآخر أيضا (من أكل زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه ~~دم، فإن كان ناسيا فلا شئ عليه، ويستغفر الله ويتوب إليه). # نعم قد سمعت خبر معاوية بن عمار (5) (في القرحة التي داواها بدهن بنفسج ~~وأن عليه مع الجهالة طعام مسكين) وخبر الحسن بن زياد (6) قال: # للصادق عليه السلام (وضأني الغلام ولم أعلم بدستشان فيه طيب فغسلت يدي ~~وأنا محرم فقال: تصدق بشئ لذلك) وصحيح حريز (7) (في المحرم ينسى فيقلم ظفرا ~~من أظافيره قال: يتصدق بكف من الطعام) وسمعت أيضا أخبار سقوط الشعر (8) ~~وأنها ظاهرة في غير المتعمد، وقول الصادق عليه السلام للحسن بن هارون (9) ~~وذكر أنه أكل خبيصا فيه زعفران: (إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من # PageV20P439 # مكة فاشتر بدرهم تمرا ثم تصدق به يكون كفارة لما أكلت ولما دخل عليك في ~~إحرامك مما لا تعلم) الذي ذكرنا أنه محمول على الندب، بل وغيره من النصوص، ~~نعم قد استثنى بعض الناس من ذلك سقوط الشعر فاكتفى في وجوب الكفارة فيه ~~بتعمد المس المسقط مع تذكر الاحرام والعلم بالحرمة، قال: # (والأخبار لا تنافيه ولا هي ظاهرة في خلافه) ولكن لا يخفى عليك ما في ~~قوله (تعمد المس المسقط) ضرورة كون ذلك من تعمد الاسقاط، وإن كان تعمد المس ~~الذي قد يتعقبه السقوط فهو ليس من العمد، لكن الظاهر عدم ترتب الكفارة ~~عليه، لما ذكروه هنا على وجه لم يعرف فيه خلاف، فلا بد من حمل النصوص ~~المزبورة على ما هنا أو على ضرب من الندب. # وأما المستثنى فلا خلاف معتد ms07212 به أجده فيه، بل عن الخلاف والغنية والتذكرة ~~والمنتهى الاجماع على ثبوت الكفارة فيه على الناسي والجاهل، مضافا إلى ~~النصوص (1) التي قد سمعت بعضها، فما عن ابن أبي عقيل من عدم الكفارة في ~~الصيد على الناسي واضح الفساد، وأما المجنون فقد صرح به الشيخ في محكي ~~الخلاف والمصنف والفاضل وغيرهم، لأن عمده وإن كان كالسهو لكن قد عرفت أن ~~السهو هنا كالعمد، وحينئذ فالكفارة في ماله يخرجه بنفسه إن أفاق، وإلا ~~فالولي، نعم لو كان مجنونا أحرم به الولي وهو مجنون فالكفارة على الولي على ~~ما في الغنية وغيرها كالصبي الذي لم يذكره المصنف، ولعله لأن كفارته على ~~الولي لا عليه كما سلف، وقد سمعت ما في مرسل تحف العقول، وفي خبر الريان بن ~~شبيب (2) (والصغير لا كفارة عليه، وهي على الكبير واجبة) كما أنه تقدم ~~سابقا الكلام فيه وفي المجنون، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # PageV20P440 # (كتاب العمرة) وهي لغة الزيارة أخذا من العمارة، لأن الزائر يعمر المكان ~~بزيارته وشرعا اسم لمناسك مخصوصة واقعة في الميقات ومكة زادها الله تعالى ~~شرفا (وصورتها) المشتركة بين المتمتع بها والمفردة (أن يحرم من الميقات ~~الذي يسوغ له الاحرام منه) لها (ثم يدخل مكة فيطوف ويصلي ركعتيه ثم يسعى ~~بين الصفا والمروة ويقصر) كما تقدم الكلام في هذه الأفعال كلها مفصلا لا أن ~~المراد صورة المفردة، وإلا لوجب ذكر طواف النساء والتخيير بين القصر فيها ~~والحلق، ولا المتمتع بها خاصة، لعدم ذكر لها بالخصوص، وعدم ملائمته لما بعد ~~من الضمائر، فوجب إرادة قدر المشترك بينهما، والأمر في ذلك سهل. # (و) على كل حال فلا خلاف في أن (شرائط وجوبها شرائط وجوب الحج و) أنها ~~(مع الشرائط تجب في العمر مرة) كالحج بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~الكتاب والسنة، قال الله تعالى (1): (وأتموا الحج والعمرة لله) وقال زرارة ~~(2) في الصحيح (قلت لأبي جعفر عليه السلام الذي يلي الحج في الفضل قال: # العمرة المفردة ثم يذهب حيث شاء، وقال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة ~~الحج، فإن ms07213 الله تعالى يقول: وأتموا الحج والعمرة لله، وإنما نزلت العمرة في ~~المدينة، فأفضل العمرة عمرة رجب، وقال: المفرد للعمرة إن اعتمر في رجب # PageV20P441 # ثم أقام للحج بمكة كانت عمرته تامة، وحجته ناقصة مكية) وقال الصادق عليه ~~السلام (1) في قول الله عز وجل: (وأتموا الحج والعمرة لله) قال: (هما ~~مفروضان، وقال عمر بن أذينة (2) في الحسن (كتبت إلى أبي عبد الله عليه ~~السلام بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس فجاء الجواب باملائه ~~عليه السلام سألت عن قول الله عز وجل: ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا يعني به الحج والعمرة جميعا، لأنهما مفروضان، وسألت عن قول الله ~~عز وجل: وأتموا الحج والعمرة لله قال: يعني بتمامهما أداءهما واتقاءهما ما ~~يتقي المحرم فيهما، وسألت عن قول الله: الحج الأكبر فقال: الحج الأكبر ~~الوقوف بعرفة ورمي الجمار، والحج الأصغر العمرة) وقال الصادق عليه السلام ~~في حسن معاوية بن عمار (3) أو قويه (العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج ~~على من استطاع، لأن الله عز وجل يقول: # وأتموا الحج والعمرة لله، وإنما نزلت العمرة بالمدينة، قال: قلت فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج أيجزي ذلك عنه؟ قال: نعم) وقال الصادق عليه السلام أيضا ~~في خبر أبي بصير (4) (العمرة مفروضة مثل الحج) وقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام (5) (أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأتم) إلى غير ذلك من ~~النصوص التي مقتضاها الوجوب في العمر مرة كالحج، مضافا إلى الاجماع بقسميه ~~عليه، فلذا تسقط بفعلها مع حجة الاسلام كما ستعرف إنشاء الله. # ولا خلاف أيضا أجده في أنها على الفور كما صرح به الشيخ والحلبي # PageV20P442 # والفاضلان وغيرهم، بل عن السرائر نفي الخلاف فيه، بل عن التذكرة الاجماع ~~عليه، بل هو واضح في عمرة التمتع التي هي جزء من الحج الذي قد عرفت فوريته ~~على من يجب عليه، بل والمفردة أيضا المشبهة بالحج في الوجوب مضافا إلى ما ~~سمعته من الاجماع المحكي، نعم ربما كان في بعض كلماتهم تشويش في المقام، ~~وذلك لأن ms07214 ظاهر النصوص المزبورة والفتاوى كالمتن ونحوه أنه لا يشترط في وجوب ~~العمرة المفردة الاستطاعة للحج معها بل لو استطاع لها خاصة وجبت كما أنه لو ~~استطاع للحج خاصة دونها وجب، بل صرح في القواعد بالثاني، قال: ولو استطاع ~~لحج الافراد دون عمرته فالأقرب وجوبه خاصة، ولعله لكون كل منهما عبادة ~~برأسه، فلا يسقط شئ منهما بسقوط الآخر، ولا يجب لوجوبه، بخلاف التمتع الذي ~~تطابقت النصوص والفتاوى على كونه ثلاثة أطواف بالبيت وطوافين بالصفا ~~والمروة، دون القران والافراد فإنهما طوافان بالبيت وسعي واحد، وأكثر نصوص ~~(1) حجة الوداع ظاهرة في عدم اعتماره صلى الله عليه وآله بل جملة من نصوص ~~أخر (2) ناصة على أنه صلى الله عليه وآله إنما اعتمر ثلاث عمر كلها في ذي ~~القعدة، نعم عن الصدوق في الخصال عن عكرمة عن ابن عباس (3) (أنه صلى الله ~~عليه وآله اعتمر أربعا رابعتها مع حجته) ولا دلالة فيه على ارتباطها به، ~~وما عساه يتوهم مما ذكره المصنف وغيره في كيفية حج الافراد من الاعتمار بعد ~~الفراغ من الحج من دخول العمرة في الحجين معا يدفعه أنه مساق لبيان كيفية ~~تأدية من وجبا معا عليه، مع أنه قد تقدم سابقا منا المناقشة في وجوب ~~الترتيب المزبور إن لم يكن إجماع كما ادعاه ضرورة بعضهم، ضرورة اقتضاء ما ~~سمعته من الاطلاق # PageV20P443 # كتابا وسنة بل صريح المرسل (1) أنه مخير في تقديم أيهما شاء، كما سمعت ~~الكلام فيه سابقا في محله. # وحينئذ فالقول بأن كلا منهما لا يجب إلا عند الاستطاعة للآخر كما أرسله ~~غير واحد ولكن لم أعرف القائل به واضح الفساد، لما عرفته من ظهور الأدلة ~~بخلافه، وكذا القول بأن العمرة لا تجب إلا مع الاستطاعة للحج بخلاف الحج ~~كما اختاره في الدروس، وإن احتج له بالأصل المقطوع بما عرفت، وظهور حج ~~البيت في الآية بغير العمرة الممنوع على مدعيه، خصوصا بعد ما سمعته من ~~النصوص، وعدم ظهور إتمامهما في وجوب إنشائهما، ومنع استلزامه له الذي قد ~~عرفت عدم انحصار الدليل فيه أولا ms07215 ودلالة النصوص عليه ثانيا، وأنها لو وجبت ~~لكان من استكمل الاستطاعة لها فمات قبل أدائها وقبل ذي الحجة يجب استيجارها ~~عنه من التركة، ولم يذكر ذلك في كتاب ولا خبر، وأن المستطيع لها وللحج إذا ~~أتى الحرم قبل أشهر الحج نوى بعمرته عمرة الاسلام، لاحتمال أن يموت أو لا ~~تبقى استطاعته للحج إلى وقته، ورده في كشف اللثام بأن المستطيع لهما فرضه ~~عمرة التمتع أو قسيميه وليس له الاتيان بعمرة الاسلام إلا عند الحج، فما ~~قبله كالنافلة قبل فريضة الصبح مثلا، واحتمال الموت أو فوت الاستطاعة غير ~~ملتفت إليه، وكأنه مبني على ما ذكره سابقا من أنه لو استطاع للعمرة دون ~~الحج وجبت خاصة لذلك أي لأن كلا منهما نسك مستقل برأسه، ثم قال: نعم لا تجب ~~المبادرة إليها قبل أيام الحج، لاحتمال أن يتجدد له استطاعته أيضا، وهو كما ~~ترى كلام خال عن التحصيل بعد ظهور ما سمعته من الأدلة في وجوبها، وأنها ~~كالحج حتى في الفورية، فالمتجه التزام إخراجها من التركة مع الاستطاعة لها ~~والتمكن من أدائها ولو قبل أشهر الحج # PageV20P444 # ونية كونها عمرة الاسلام، بل لا وجه لدعوى وجوبها وعدم وجوب المبادرة ~~إليها قبل أيام الحج للاحتمال المزبور. # نعم لو أمكن القول بعدم وجوبها على النائي الذي فرضه حج التمتع اتجه ~~حينئذ سقوطها بالموت قبل أشهر الحج، فلا تخرج من التركة، واتجه عدم نية ~~عمرة الاسلام بها، وربما تشهد له السيرة على عدم استقرار عمرة على من ~~استطاع من النائين فمات أو ذهبت استطاعته قبل أشهر الحج، وعدم الحكم بفسقه ~~لو أخر الاعتمار إلى أشهر الحج. # وبذلك يتجه عدم وجوب عمرة على النواب النائين في سنة النيابة وإن ~~استطاعوها استطاعة شرعية، بل قد يشهد له قول المصنف وغيره فيما يأتي على ~~وجه لم يعرف فيه خلاف بينهم إنها قسمان متمتع بها ومفردة، والأولى فرض ~~النائي، والثانية فرض حاضري مكة، ضرورة ظهوره في اختصاص وجوب المفردة بغير ~~النائي، كظهور كلامهم في غير المقام في عدم وجوب غير حج ms07216 التمتع على النائي، ~~لا أنه يجب عليه مع ذلك العمرة، والاجتزاء بحج التمتع عنها لا ينافي وجوبها ~~الذي تظهر ثمرته في الاستطاعة لها دونه، فتأمل جيدا، فإنك تسمع إنشاء الله ~~عند تعرض المتن له من ثاني الشهيدين ما يظهر منه عدم وجوبها على النائي من ~~رأس، ولم أجد للأصحاب في ذلك كلاما منقحا، وقد قال في كشف اللثام أيضا ~~سابقا: (إن المراد بالفورية إنما هي المبادرة بها في وقتها ووقت المتمتع ~~بها أشهر الحج، ووقت المفردة لمن يجب عليه حج الافراد أو القران بعد الحج، ~~ولا تجب عمرتان أصالة حتى تجب المبادرة إليها أول الاستطاعة لها إلا إذا لم ~~يستطع إلا لها، فإن ذلك أول وقتها، ولا تستقر في الذمة إذا استطاع لها ~~وللحج إذا أخرها إلى الحج أو أشهره فزالت الاستطاعة) ولا يخفى عليك ما فيه ~~أيضا بعد الإحاطة بما ذكرناه، ضرورة اقتضاء تلك الأدلة وجوب PageV20P445 # المبادرة إليها قبل أشهر الحج مع فرض الاستطاعة لها، لأنها تصح في جميع ~~السنة بخلاف الحج الذي لا يصح إلا في وقت مخصوص. # نعم لا خلاف في إجزاء عمرة التمتع عنها كما اعترف به غير واحد، بل عن ~~المنتهى نسبته إلى علمائنا كافة، وهو الحجة بعد قول الصادق عليه السلام في ~~حسن الحلبي (1) (إذا تمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة) ~~وسأله عليه السلام أيضا يعقوب بن شعيب (2) في الصحيح عن قول الله عز وجل: # (وأتموا الحج والعمرة لله) فقال: (يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج ~~مكان تلك العمرة المفردة، قال: كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله) ~~وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر (3) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن العمرة ~~أواجبة، قال: نعم، قلت فمن تمتع يجزي عنه قال: نعم) وقال الصادق عليه ~~السلام في خبر أبي بصير (4): # (العمرة مفروضة مثل الحج، فإذا أدى المتعة فقد أدى العمرة المفروضة) إلى ~~غير ذلك من النصوص، إلا أن أقصاها الاجتزاء بها عنها، لا أن وجوبها الفوري ~~ساقط عمن ms07217 استطاع إليها، كما هو واضح. # بل قد يقال إن وجوب حج التمتع على النائي لا ينافي وجوبها عليه أيضا ~~لاطلاق تلك الأدلة وإن سقطت عنه به، ولكن لو أداها امتثالا لأمرها الفوري ~~قبل أشهر الحج امتثله وإن بقي مخاطبا مع ذلك بحج التمتع إذا كان مستطيعا بل ~~ولا ينافيه قولهم عمرة التمتع فرض النائي، والمفردة فرض الحاضر، لاحتمال ~~كون المراد أن النائي المخاطب بحج التمتع يلزمه عمرة التمتع فرضا له، ~~لدخولها في الحج الذي هو فرضه، وهذا لا ينافي وجوب المفردة عليه أيضا الذي ~~تظهر ثمرته فيما ذكرناه سابقا، أما الحاضر فليس عليه إلا المفردة بناء على ~~عدم # PageV20P446 # المتعة له، لا أن المراد عدم وجوب غير المتعة على النائي، لكن قد سمعت ما ~~في ذلك من المفاسد، بل تسمع ما في المسالك الظاهر في عدم وجوبها على ~~النائي، بل لا تخلص مما ذكرناه إلا بذلك كما عرفت وتعرف إنشاء الله، ومن ~~ذلك ونحوه يظهر لك التشويش في كلامهم. # ومنه أيضا ما ذكره غير واحد منهم من أنه لو حج المفرد والقارن أو المتمتع ~~الذي لم يتمكن من التمتع أتى بالعمرة إن شاء بعد أيام التشريق بلا فصل أو ~~في استقبال المحرم، بل ذكر بعضهم وغير المحرم، ومن المعلوم منافاة ذلك ~~للفورية التي ذكروها، اللهم إلا أن يريدوا بذلك الصحة والاجزاء وإن أثم ~~بالتأخير، إلا أنه لا ينبغي التخصيص بالمحرم حينئذ كما وقع من بعضهم، بل ~~قال في الدروس وليس هذا القدر منافيا للفورية، وفيه ما لا يخفى، بل أشكله ~~ثاني الشهيدين أيضا بوجوب إيقاع الحج والعمرة المفردة في عام واحد إلا أن ~~يراد بالعام اثنا عشر شهرا، ومبدؤها زمان التلبس بأيام الحج وإن أمكن دفعه ~~بعدم دليل يدل على ذلك، بل ظاهر الأدلة خلافه، نعم هو كذلك في عمرة التمتع ~~دون غيره، بل قد يقال بعدم اعتبار ذلك فيها أيضا إذا اضطر المتمتع إلى ~~تأخير العمرة عن الحج، فإنه حينئذ يكون له حكم الافراد فتصح عمرته في جميع ~~السنة. # نعم ms07218 تجب الفورية التي هي ليست بتوقيت عندنا، واحتمال كون المراد بالفورية ~~المبادرة إليها في عامها أي عام استطاعتها أو عام حجها - فلا ينافي التأخير ~~إلى المحرم وما بعده وإنما اقتصروا على استقبال المحرم لما في التهذيب أن ~~الأصحاب رووا عن الصادق عليه السلام (1) أنه قال: (المتمتع إذا فاته عمرة ~~المتعة وأقام إلى هلال المحرم اعتمر، فأجزأت عنه وكان مكان عمرة المتعة) ~~وفي # PageV20P447 # التهذيب أيضا (من فاتته عمرة المتعة فعليه أن يعتمر بعد الحج إذا أمكن ~~الموسى من رأسه) فوقت عمرة الافراد بامكان الموسى، واحتج له بخبر عبد ~~الرحمن بن أبي عبد الله (1) سأل الصادق عليه السلام (عن المعتمر بعد الحج ~~فقال: إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن) بل وفي صحيح ابن عمار (2) سأل (عن رجل ~~أفرد الحج هل له أن يعتمر بعد الحج؟ قال: إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن) ~~كما ترى مناف لظاهر الفورية وأقصى ما في رواية الأصحاب الاجزاء لا عدم وجوب ~~الفورية، نعم قد يقال بعدم منافاتها للتأخير عن أيام التشريق، لقول الصادق ~~عليه السلام لابن عمار (3) في الصحيح: (لا عمرة فيها) وقد تقدم سابقا بعض ~~الكلام في ذلك، ومنه مضافا إلى ما سمعت يتحقق التشويش المزبور وإن كان الذي ~~يقوى في النظر سقوطها عن النائي الذي يجب عليه أن يتمتع بها إلى الحج ولا ~~عمرة مفردة عليه لما عرفت وتعرف إنشاء الله، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (قد تجب) العمرة أيضا (بالنذر وما في معناه) من العهد ~~واليمين (وبالاستيجار والافساد والفوات) أي فوات الحج فإن من فاته وجب عليه ~~التحلل بعمرة، ومن وجب عليه التمتع مثلا فاعتمر وفاته الحج فعليه حج التمتع ~~من قابل، وهو إنما يتحقق بالاعتمار قبله (وبالدخول إلى مكة) بل الحرم ~~للدخول إلى مكة فيجب عليه العمرة أو الحج تخييرا إن وجب الدخول، وإلا كان ~~من الوجوب الشرطي نحو الوضوء للنافلة، وعلى كل حال إنما يجب أحدهما (مع ~~انتفاء العذر) كقتال مباح ومرض لا يمكنه الاحرام معه ولا به أورق لم يأذن ms07219 ~~له سيده في قول أو رمد # PageV20P448 # كذلك كما تقدم الكلام فيه (و) مع (عدم تكرار الدخول) كالحطاب والحشاش ومن ~~أحل ولما يمض شهر كما تقدم الكلام في ذلك كله مفصلا، فلاحظ. # (ويتكرر وجوبها بحسب) تكرر (السبب) ووقتها عند حصوله. # (وأفعالها) أي العمرة المفردة التي هي الواجبة بأصل الشرع (ثمانية: # النية والاحرام) من الميقات الذي قد عرفته (والطواف وركعتاه والسعي ~~والتقصير) أو الحلق (وطواف النساء وركعتاه) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ~~فتوى ونصا إلا في وجوب طواف النساء فيها، فإنه قيل بعدمه كعمرة التمتع وقد ~~عرفت أن الأصح ما هو المشهور من وجوبه، بل عرفت أيضا تفصيل الكلام في غيره ~~من الأفعال. # (وتنقسم) العمرة بالمعنى الأعم (إلى متمتع بها) إلى الحج (ومفردة فالأولى ~~تجب على من ليس من حاضري المسجد الحرام) وهو من بعد عنه بثمانية وأربعين ~~ميلا أو باثني عشر ميلا من كل جانب على ما تقدم من الخلاف إذ هي جزء من ~~الحج الذي قد عرفت أنه فرض من كان كذلك (و) لذا (لا تصح إلا في أشهر الحج، ~~وتسقط المفردة معها) بلا خلاف أجده فيه كما عرفت الكلام فيه آنفا، لكن في ~~المسالك يفهم من لفظ السقوط أن العمرة المفردة واجبة بأصل الشرع على كل ~~مكلف، كما أن الحج مطلقا يجب عليه وأنها إنما تسقط عن المتمتع إذا اعتمر ~~عمرته تخفيفا، ومن قوله: (والمفردة تلزم حاضري المسجد الحرام) إلى آخره عدم ~~وجوبها على النائي من رأس، وبين المفهومين تدافع ظاهر، وكأن الموجب لذلك ~~كون عمرة التمتع أخف من المفردة، فكانت المفردة بسبب ذلك أكمل وهي المشروعة ~~بالأصالة المفروضة قبل نزول آية التمتع، وكانت عمرة التمتع قائمة مقام ~~الأصلية مجزية عنها، وهي منها بمنزلة الرخصة من العزيمة، ويكون قوله: ~~(والمفردة تلزم) إلى آخره PageV20P449 # إشارة إلى ما استقر عليه الحال، وصار هو الحكم الثابت الآن بأصل الشرع، ~~ففي الأول إشارة إلى ابتدائه، والثاني إلى استقراره، وهو كالصريح في ~~المفروغية من عدم وجوب عمرة مفردة على النائي، ويؤيده ما ms07220 ذكرناه مضافا إلى ~~صراحة النصوص أو ظهورها الواردة في حج التمتع في وجوب المتعة بها إلى الحج ~~على النائي، بل هو ظاهر قوله تعالى (فمن تمتع) الآية، وحينئذ يظهر لك ما في ~~المعروف الآن في عصرنا من العلماء وغيرهم من وجوب عمرة مفردة على النائبين ~~عن غيرهم مع فرض استطاعتهم المالية معللين له بأن العمرة واجبة على كل أحد ~~والفرض استطاعتهم لها، فتجب وإن وجب عليهم الحج بعد ذلك مع حصول شرائط ~~وجوبه، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (يلزم فيها التقصير) الذي هو أحد المناسك فيها عندنا على ~~وجه يكون تركه نقصا فيها، بل في المنتهى إجماع علمائنا عليه وإن حصل ~~الاحلال له منها، خلافا للشافعي في أحد قوليه، فجعله إطلاق محظور كالطيب ~~واللباس، ولا ريب في فساده عندنا بعد ما سمعت من الاجماع بقسميه عليه، ~~والنصوص التي منها خبر عبد الله بن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: (سمعته يقول: طواف المتمتع أن يطوف بالكعبة ويسعى بين الصفا والمروة ~~ويقصر من شعره، فإذا فعل ذلك فقد أحل) وخبر عمر بن يزيد (2) عنه عليه ~~السلام أيضا (ثم ائت منزلك وقصر من شعرك وحل لك كل شئ) وقال الصادق عليه ~~السلام أيضا في صحيح معاوية بن عمار (3) (ليس في المتعة إلا التقصير) إلى ~~غير ذلك من المعتبرة المستفيضة التي مقتضاها كاطلاق الأكثر الاجتزاء بتحقق ~~مسماه بالإزالة للشعر # PageV20P450 # أو الظفر بحديد أو نتف أو قرض بالسن أو نحو ذلك، قال عبد الله بن سنان ~~(1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع قرض أظفاره وأخذ من شعره ~~بمشقص قال لا بأس، ليس كل أحد يجد جلما) وقال الحلبي في الموثق (2) (سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة متمتعة عاجلها زوجها قبل أن تقصر فلما ~~تخوفت أن يغلبها أهوت إلى قرونها فقرضت منها بأسنانها وقرضت بأظافيرها هل ~~عليها شئ؟ فقال: لا، ليس كل أحد يجد المقاريض) وفي حسنه (3) (قلت له عليه ~~السلام أيضا جعلت فداك: إني لما قضيت نسكي ms07221 للعمرة أتيت أهلي ولم أقصر قال: ~~عليك بدنة، قال: قلت: إني لما أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت، فلما ~~غلبتها قرضت بعض أشعارها بأسنانها، فقال: رحمها الله كانت أفقه منك، عليك ~~بدنة، وليس عليها شئ) وفي حسن حفص بن البختري وجميل وغيرهما وصحيحهم (4) عن ~~الصادق عليه السلام (في محرم يقصر من بعض ولا يقصر من بعض قال: يجزيه) إلى ~~غير ذلك من النصوص الدالة على الاكتفاء بمسماه، بل في المنتهى وعن التحرير ~~والتذكرة أدنى التقصير أن يقص شيئا من شعر رأسه، وأقله ثلاث شعرات ناسبا له ~~في الأول إلى اختيار علمائنا وإن كان هو إن لم يتم الاجماع المزبور محل ~~نظر، للشك في تحقق مسماه بذلك، وإليه يرجع ما عن المبسوط من اشتراط كون ~~المقطوع جماعة من الشعر. # وعلى كل حال فما في صحيح معاوية وحسنه (5) عن الصادق عليه السلام أيضا ~~(تقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك، وخذ من شاربك وقلم أظفارك، وأبق # PageV20P451 # منها لحجك) محمول على ضرب من الندب، وإن حكي عن جمل العلم والعمل (قصر من ~~شعر رأسه ومن حاجبه) والفقيه (قصر من شعر رأسك من جوانبه ومن حاجبيك ومن ~~لحيتك، وخذ من شاربك وقلم أظفارك وأبق منها لحجك) قيل: # وكذا المقنع إلا أنه ترك فيه اللحية، والهداية والمصباح ومختصره إلا أنه ~~ترك فيها الحاجب، لكن لعلهم عبروا بذلك تبعا لما سمعته من قول الصادق عليه ~~السلام لا أن مرادهم الوجوب، وإلا كانوا محجوجين بالنصوص المزبورة التي لا ~~يكافؤها الصحيح والحسن المزبوران خصوصا بعد اعتضاد النصوص السابقة باطلاق ~~الفتاوى نعم ظاهر المتن والقواعد ومحكي الجمل والعقود والسرائر والتبصرة ~~الاجتزاء ببعض الأظفار أو الشعر من اللحية أو الرأس أو الشارب أو الحاجب أو ~~غيرها، وعن النهاية والتحرير والإرشاد الاقتصار على شعر الرأس، وعن ~~الاقتصاد والغنية والمهذب والاصباح والإشارة على شعر الرأس واللحية، وعن ~~المفيد زيادة الحاجب أو الاقتصار عليه وعلى شعر الرأس، وعن الحلبي وابن ~~سعيد زيادة الشارب، وفي التهذيب والمنتهى ومحكي التذكرة (أدنى التقصير أن ~~يقرض أظفاره ms07222 ويجز من شعره شيئا يسيرا) وعن الوسيلة (أدناه أن يقص شيئا من ~~شعر رأسه أو يقص أظفاره، والأصلع يأخذ من شعر اللحية أو الشارب أو يقص ~~الأظفار) ونحوه عن المبسوط والسرائر إلا أن فيهما الحاجب مكان الشارب، وليس ~~في المبسوط قص الأظفار لغير الأصلع، ولكن الظاهر أن ذلك كله ليس خلافا في ~~المسألة، وإنما هو ذكر بعض أفراد ما يتحقق به المسمى. # وكيف كان فما عن الخلاف من إطلاق أن المعتمر إن حلق جاز والتقصير أفضل ~~واضح الضعف بعد الإحاطة بما ذكرناه إن أراد المتمتع أو ما يعمه، وإن حكي عن ~~المختلف أنه قال: كان يذهب إليه والدي، بل قيل كان دليله أنه إذا أحل من ~~العمرة حل له كل ما حرمه الاحرام، ومنه إزالة الشعر بجميع أنواعها ~~PageV20P452 # فيجوز له الحلق بعد التقصير وأول الحلق تقصير، بل عن التهذيب من عقص شعر ~~رأسه عند الاحرام أو لبده فلا يجوز له إلا الحلق، ومتى اقتصر على التقصير ~~كان عليه دم شاة، وظاهره العموم للحج وعمرة التمتع والمفردة، بل في عمرة ~~التمتع أظهر، واستدل عليه بقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار ~~(1) (وإذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق، وليس لك ~~التقصير، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج، وليس في المتعة ~~إلا التقصير) وصحيح العيص (2) سأله عليه السلام (عن رجل عقص شعر رأسه وهو ~~متمتع ثم قدم مكة فقضى نسكه وحل عقاص رأسه فقصر وأدهن وأحل قال: عليه دم ~~شاة). # ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله، ضرورة منع كون أول الحلق تقصيرا ولذا ~~كان مقابلا له، فلا يتحقق امتثال فيه، وصحيح معاوية صريح في أنه ليس في ~~المتعة إلا تقصير، ومن المحتمل تعلق قوله عليه السلام فيه (في الحج) ~~بالجميع، وأما (نسكه) في صحيح العيص فيحتمل الحج، وإياه والعمرة، والدم ~~يحتمل الهدي أو الندب كما عن الشهيد، ومما ذكرنا يظهر لك ضعف ما عن المنتهى ~~من أن الحلق مجز وإن ms07223 قلنا إنه محرم، لكونه عن أمر خارج عن التقصير الحاصل ~~بأول الحلق، فيكون المحرم ما زاد عليه، ضرورة عدم تحقق التقصير به، على أنه ~~ينبغي حينئذ اعتبار النية التي لا أثر لها في النص ولا الفتوى، بل ظاهر ~~إطلاق النص خلافه. # كما أنه يظهر لك الوجه فيما ذكره المصنف (و) غيره إلا النادر من أنه (لا ~~يجوز) فيها (حلق) جميع (الرأس، ولو) خالف ف‍ (حلق لزمه دم) كما صرح به غير ~~واحد من الأصحاب، بل هو المشهور مستدلين عليه # PageV20P453 # بخبر أبي بصير (1) سأل الصادق عليه السلام (عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق ~~رأسه قال: عليه دم يهريقه، فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين ~~يريد أن يحلق) وصحيح جميل (2) عنه عليه السلام أيضا (في متمتع حلق رأسه ~~بمكة إن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين ~~يوما فليس عليه شئ، وإن تعمد بعد الثلاثين يوما التي يوفر فيها الشعر للحج ~~فإن عليه دما يهريقه) ومرسله (3) عن أحدهما عليهما السلام (إن كان ناسيا أو ~~جاهلا فليس عليه شئ وإن كان متمتعا في أول شهور الحج فليس عليه شئ إذا كان ~~قد أعفاه شهرا). # لكن قد يناقش في الأول مضافا إلى ضعف سنده بظهوره في غير العامد الذي حكي ~~الاجماع ممن عدا الماتن على عدم وجوب ذلك عليه، للأصل والصحيح والمرسل ~~المزبورين، فلا بد من حمله على ضرب من الندب، وفي الصحيح بعدم ظهوره في ~~الحلق بعد الاحرام، بل لعل الدم فيه لترك توفير الشعر المستحب عند الأصحاب، ~~والواجب عند الشيخين، بل عن المفيد منهما التصريح بوجوب الدم فيه كما سمعت ~~البحث فيه في بحث الاحرام، بل استدل له به وسمعت الكلام فيه هناك، على أنه ~~مشتمل على التفصيل في العمد المنافي لاطلاق الأصحاب ومن هنا يقوى الاحتمال ~~المزبور، وإلا كان من الشواذ المطرحة، وحينئذ فلا دليل على وجوب الدم، ولذا ~~جزم بعدمه بعض متأخري المتأخرين إلا أن يكون إجماعا أو شهرة تجبر الدلالة ms07224 ~~على وجه يثبت بها المطلوب، ولا ريب في أنه أحوط حتى في صورة السهو التي هي ~~مقتضى إطلاق المصنف هنا وفي النافع. # والأحوط أن يكون شاة وإن أطلق في النصوص السابقة، بل هو المحكي عن إطلاق ~~الأكثر أيضا، بل عن ابن حمزة جعله مما يوجب الدم المطلق لكن # PageV20P454 # في القواعد ومحكي التهذيب والمهذب والسرائر تعيينه بالشاة لا لقاعدة ~~الاقتصار على الأقل لأصالة البراءة، ضرورة ثبوت أقل منها كالجدي ونحوه، بل ~~لدعوى الانصراف إليها، مضافا إلى الاحتياط. # نعم قد يقال باختصاص الدم بحلق جميع الرأس المنصرف من الأدلة السابقة ومن ~~الفتاوى دون البعض، كما عن التهذيب التصريح به، بل يوافقه محكي التحرير ~~والمنتهى والدروس، بل قد صرح بجوازه في القواعد والمنتهى ومحكي النهاية ~~والمبسوط والتهذيب والسرائر، بل في الثاني منها (أنه يجزي عن التقصير ولا ~~دم عليه) بل في كشف اللثام (لأنه تقصير لما عرفت من عمومه لأنواع الإزالة ~~طرا، ولا حد لأكثره والأصل الإباحة والبراءة من الدم، فلتحمل الأخبار على ~~حلق الكل، قال الشهيد: ولو حلق الجميع احتمل الاجزاء لحصوله بالشروع، وهو ~~جيد) وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا من مقابلة ~~الحلق للتقصير في النص والفتوى، فلا يتحقق به مسماه، ولكن لا دم بحلق البعض ~~الذي لا يتحقق به مسمى حلق الرأس، للأصل بعد ما سمعت من كون العمدة الاجماع ~~أو الشهرة الجابرة، وهما في الكل دون البعض. # بل قد يناقش في الإثم به لذلك أيضا بعد ظهور نصوص الدم المستفاد منها ~~الإثم في الجميع، بل قد يناقش في تحريمه أجمع أيضا بعد التقصير فضلا عن ~~ثبوت الدم فيه وإن حكي التصريح به عن الشهيد وفاقا لابني حمزة والبراج، ~~لايجابهما الكفارة بالحلق قبل الحج، بل في كشف اللثام (لأنه لو لم يحرم ~~بعده لم يحرم أصلا، لأن أوله تقصير، إلا أن تلحظ النية) ولكن فيه أن ظاهر ~~خبر أبي بصير (1) الموجب للدم في الحلق قبل التقصير، ولعله لذا قال في ~~النافع # PageV20P455 # ولو حلق قبله ms07225 لزمه شاة مشعرا بعدمها فيه بعده، بل وبعدم الإثم للأصل ~~والعموم في النصوص والفتاوى أنه يحل له كل شئ حرم عليه بالاحرام بعد ~~التقصير، فدعوى اختصاص الاحلال بغيره منافية لذلك، واحتمال الاستدلال لها ~~بالصحيح المتقدم الذي هو في قوة تخصيص الاحلال بما عداه - كما عن بعض ~~المحدثين التصريح به، فقال: إنه يحل له بالتقصير كل ما حرم عليه بالاحرام ~~إلا الحلق وهو ظاهر الأصحاب - يدفعه ما عرفته من خروج الصحيح عن محل الفرض ~~كي يصح به الاستدلال على الحكم المزبور المنافي للعمومات المذكورة، ولا ~~ظهور في كلام الأصحاب فيما ذكره، وإنما ظاهره حرمة الحلق بدل التقصير على ~~معنى الاحلال به دونه كالحج، لا أن المراد حرمته عليه حتى بعد الاحلال ~~بالتقصير وإن بقي مدة طويلة لانتظار الحج، بل يمكن القطع بعدمه، كما هو ~~واضح هذا وقد تقدم سابقا في أفعال الحج حكم من حلق رأسه قبل محله، والأصلع ~~بالنسبة إلى وجوب إمرار الموسى على رأسه في الأول دون الثاني، فلاحظ. # ولو ترك التقصير حتى أهل بالحج سهوا صحت متعته بلا خلاف أجده فيه لصحيح ~~معاوية وحسنه (1) سأل الصادق عليه السلام (عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر ~~حتى دخل في الحج قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته) بل ظاهره عدم دم ~~عليه أيضا كما في القواعد والمحكي عن سلار وابن إدريس، وهو مقتضى الأصل، ~~لكن سأل إسحاق بن عمار (2) أبا إبراهيم عليه السلام (عن الرجل يتمتع فينسى ~~أن يقصر حتى يهل بالحج فقال: عليه دم يهريقه) بل عن الشيخ وبني زهرة ~~والبراج وحمزة العمل به، ولا ريب في أنه أحوط إن لم يكن أقوى لقاعدة ~~التخصيص التي هي أولى من الحمل على الندب إن لم يكن المراد من # PageV20P456 # نفي الشئ في الأول العقاب، بل ينبغي أن يكون شاة كما عن الغنية والمهذب ~~والإشارة لما سمعته مكررا من الانصراف وللاحتياط، وعن ابن حمزة إدراجه فيما ~~فيه دم مطلق، والأول أحوط إن لم يكن أقوى. # ولو ترك التقصير عمدا حتى ms07226 أهل بالحج بطلت متعته وصارت حجته مبتولة كما عن ~~الشيخ وابني حمزة وسعيد والفاضل في المختلف والإرشاد والتحرير والتذكرة ~~والمنتهى بل في الدروس أنه المشهور، لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي ~~بصير (1): (المتمتع إذا طاف وسعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر وليس ~~له متعة) وخبر محمد بن سنان (2) عن العلاء بن الفضيل قال: (سألته عليه ~~السلام عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحج قبل أن يقصر قال: بطلت متعته وهي حجة ~~مبتولة) والمناقشة في السند مع وصف أولهما بالصحة في المنتهى مدفوعة ~~بالانجبار، فما عن ابن إدريس - من بطلان الثاني، لأنه لم يتحلل من عمرته مع ~~الاجماع على عدم جواز إدخال الحج على العمرة قبل إتمام مناسكها، والتقصير ~~من مناسكها عندنا، فهو حج منهي عنه فيفسد، خصوصا وقد نوى المتعة دون ~~الافراد - واضح الفساد بناء على أصولنا من العمل بمثل الخبرين المزبورين ~~اللذين لا وجه لاحتمال اختصاصهما بمن نوى العدول بعد إطلاقهما أو ظهورهما ~~في عدمه، فمن الغريب موافقة الفاضل والشهيد له على ذلك في محكي التلخيص ~~والدروس مع مخالفتهما له في أصله الذي هو عدم العمل بأخبار الآحاد وإن صحت، ~~والله العالم. # ويستحب للمتمتع بعد التقصير التشبه بالمحرمين في ترك المخيط وغيره لقول ~~الصادق عليه السلام في مرسل ابن البختري (3) (ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى # PageV20P457 # الحج إذا أحل أن لا يلبس قميصا وليتشبه بالمحرمين). # وكذا يستحب لأهل مكة التشبه بالمحرمين أيام الحج لخبر معاوية (1) عنه ~~عليه السلام (لا ينبغي لأهل مكة أن يلبسوا القميص، وأن يتشبهوا بالمحرمين ~~شعثا غبرا، قال: وقال عليه السلام وينبغي للسلطان أن يأخذهم بذلك) والله ~~العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا يجب فيها طواف النساء) بخلاف المفردة إلا على قول ~~نادر في كل من المستثنى والمستثنى منه، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا ~~(والمفردة تلزم حاضري المسجد الحرام) غير البعيدين بالمقدار المزبور، كما ~~يلزمهم أيضا الحج بأحد قسميه، ولو وجبا معا فقد قطع الأصحاب بوجوب تأخير ~~العمرة حينئذ عن الحج، بل ظاهر ms07227 غير واحد كالعلامة الطباطبائي وسيد الرياض ~~الاجماع عليه، بل في كشف اللثام الاجماع قولا وفعلا عليه، بل عن المنتهى ~~ذلك أيضا وقد ذكرنا سابقا أن الاجماع المزبور هو العمدة في إثبات ذلك، ~~ولولاه لكان للنظر فيه مجال، إذ في استفادته من النصوص نظر كما في المدارك، ~~بل ظاهرها خلافه، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف في أن العمرة المفردة (تصح في جميع أيام السنة و) ~~إن كان (أفضلها ما وقع في رجب) فإنها فيه تلي الحج في الفضل كما عن الشيخ ~~إرساله عنهم عليهم السلام في المصباح (2) وقال الصادق عليه السلام في صحيح ~~معاوية (3): (المعتمر يعتمر في أي شهور السنة شاء، وأفضل العمرة عمرة رجب) ~~وفي صحيحه الآخر (4) عنه عليه السلام أيضا (سئل عليه السلام أي العمرة أفضل ~~عمرة في رجب أو عمرة في شهر رمضان؟ قال: لا بل في رجب أفضل) كقول الباقر ~~عليه السلام # PageV20P458 # في صحيح زرارة (1) في حديث (وأفضل العمرة عمرة رجب) والظاهر أنه يكفي في ~~كونها رجبية الاهلال بها فيه وإن وقع باقي أفعالها في شعبان، قال الصادق ~~عليه السلام في صحيح أبي أيوب الخزاز (2) في حديث (إني كنت أخرج الليلة أو ~~الليلتين يبقيان من رجب فتقول أم فروة أي أبة إن عمرتنا شعبانية، فأقول لها ~~أي بنية إنها فيما أهللت وليس فيما أحللت) وقال عليه السلام أيضا في صحيح ~~عبد الله بن سنان (3) (إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبية) بل ~~قال عليه السلام أيضا في خبر عيسى الفرا (4) (إذا أهل بالعمرة في رجب وأحل ~~في غيره كانت عمرته لرجب، وإذا أهل في غير رجب وطاف في رجب فعمرته لرجب) ~~ولكن كتب علي بن حديد (5) إلى أبي جعفر عليه السلام (عن الخروج في شهر ~~رمضان أفضل أو يقيم حتى ينقضي الشهر ويتم صومه، فكتب إليه كتابا قرأه بخطه ~~سألت رحمك الله عن أي العمرة أفضل عمرة شهر رمضان أفضل يرحمك الله) ويمكن ~~إرادته الفضل على الصوم في شهر رمضان واختصاصه بالسائل، نحو ms07228 ما في خبر ~~الوليد بن صبيح (6) قال للصادق عليه السلام (بلغنا أن عمرة في شهر رمضان ~~تعدل حجة فقال: إنما كان ذلك في امرأة وعدها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال لها: اعتمري في شهر رمضان أفضل، فهو لك حجة) والله العالم. # (ومن أحرم بالمفردة) في أشهر الحج (ودخل مكة) ولم تكن متعينة عليه بسبب ~~من الأسباب على ما في المسالك، وإن نوقش بأن مقتضى إطلاق الأدلة خلافه، وقد ~~يدفع بأن المراد إذا كان هناك سبب يقتضي تعين المفردة على وجه لا يكفي في ~~امتثاله المتمتع بها، وعلى كل حال فمتى كان كذلك # PageV20P459 # (جاز أن ينوي التمتع ويلزمه دم) كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه ~~خلافا، للمعتبرة التي منها قول الصادق عليه السلام في قوي عمر بن يزيد (1) ~~(من دخل مكة معتمرا مفردا للحج فيقضي عمرته كان له ذلك، وإن أقام إلى أن ~~يدركه الحج كانت عمرته متعة، قال: وليس تكون متعة إلا في أشهر الحج) وسأله ~~عليه السلام أيضا يعقوب بن شعيب (2) في الصحيح (عن المعتمر في أشهر الحج ~~فقال: هي متعة) بل الظاهر استحباب ذلك له خصوصا إذا أقام إلى هلال ذي ~~الحجة، ولا سيما إذا أقام إلى التروية تنزيلا للنصوص على ذلك، ففي مرسل ~~موسى بن القاسم (3) (من اعتمر في أشهر الحج فليتمتع) وفي صحيح عمر بن يزيد ~~(4) عن أبي عبد الله عليه السلام (من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي ~~الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس) وفي صحيحه (5) الآخر عنه عليه ~~السلام أيضا (من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلا أن ~~يدركه خروج الناس يوم التروية) ولهذا الصحيح حكي عن القاضي وجوب الحج على ~~من أدرك التروية إلا أنه قول نادر، فالمتجه حمله على ضرب من الكراهة، خصوصا ~~بعد قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان (6) (لا بأس بالعمرة المفردة ~~في أشهر الحج ثم يرجع إلى أهله) وفي خبر اليماني (7) بعد أن ms07229 سأله عليه ~~السلام (عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم رجع إلى بلاده قال: لا بأس وإن ~~حج من عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم، فإن الحسين بن علي عليهما السلام ~~خرج قبل التروية بيوم، وقد كان دخل معتمرا) بل في التهذيب خرج يوم التروية، # PageV20P460 # ولعله الأصح لصحيح معاوية (1) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام من أين ~~افترق المتمتع والمعتمر، فقال: إن المتمتع مرتبط بالحج، والمعتمر إذا فرغ ~~منها ذهب حيث شاء، وقد اعتمر الحسين عليه السلام في ذي الحجة ثم راح يوم ~~التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة ~~لمن لا يريد الحج) ومنه يعلم أنه لا وجه لاحتمال الضرورة في خروج الحسين ~~عليه السلام، ضرورة كون الاستدلال بما ذكره عليه السلام من الفرق مستدلا ~~عليه بفعل الحسين عليه السلام، وقال أبو جعفر عليه السلام في حسن (2) نجية ~~(إذا دخل المعتمر مكة غير متمتع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وصلى ~~الركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام فليلحق بأهله إن شاء وقال: إنما ~~أنزلت العمرة المفردة والمتعة، إلا أن المتعة دخلت في الحج ولم تدخل العمرة ~~المفردة في الحج) وإن كان قد يظهر من ذيله عدم جواز الدخول في حج التمتع ~~بالمفردة وإن كانت في أشهر الحج، ولذا حكي عن الشيخ حمله على المفردة في ~~غير أشهر الحج، ولعل حمله على إرادة كون الأمر له فيها أولى، وقال الصادق ~~عليه السلام في موثق سماعة (3) (من حج معتمرا في شوال ومن نيته أن يعتمر ~~ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع، لأن أشهر ~~الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن اعتمر فيهن فأقام إلى الحج فهي متعة، ~~ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة، وإن اعتمر في شهر رمضان أو ~~قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع، وإنما هو مجاور وأفرد العمرة، فإن هو أحب ~~أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج ms07230 منها حتى يجاوز ذات عرق أو ~~يتجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج # PageV20P461 # فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها) إلى غير ذلك من ~~النصوص المتجه الجمع بينها بما ذكرناه لا بالمحكي عن القاضي، فإنه وإن كان ~~يوافق قاعدة حمل المطلق على المقيد في بعضها إلا أنه لمكان ندرته لا يكافؤ ~~المطلق، فيتجه الحمل على الكراهة والندب بالمراتب المزبورة، كما أن المتجه ~~إرادة التمتع بها بالنية لا أنها تكون قهرا وإن لم ينو وإن أفاده بعض ~~النصوص السابقة، إلا أنه لم نجد قائلا به، بل الأصل يقتضي خلافه أيضا. # (و) من النصوص المزبورة وغيرها ظهر لك الوجه فيما ذكره المصنف وغيره من ~~أنه (لو كان) العمرة المفردة (في غير أشهر الحج لم يجز) التمتع بها، مضافا ~~إلى ما عرفته سابقا من دخول عمرة التمتع في الحج، فلا يجوز وقوعها في غير ~~أشهره (و) كذا ظهر لك أيضا من بعضها مضافا إلى ما تقدم ما ذكره المصنف ~~وغيره من أنه (لو دخل مكة متمتعا لم يجز له الخروج حتى يأتي بالحج لأنه ~~مرتبط به، نعم لو خرج بحيث لا يحتاج إلى استئناف إحرام) بأن عاد قبل الشهر ~~(جاز، ولو خرج) ولم يعد حتى مضى الشهر (فاستأنف عمرة تمتع بالأخيرة) دون ~~الأولى، فإنها تكون حينئذ مفردة وإن قيل أن في افتقارها إلى طواف النساء ~~حينئذ وركعتيه وجهين كما تقدم الكلام في ذلك كله مفصلا، فلاحظ وتأمل. # (وتستحب المفردة في كل شهر) بلا خلاف أجده فيه إلا من العماني فاعتبر ~~السنة بين العمرتين، لقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (1) (العمرة ~~في كل سنة مرة) وقوله وأبي جعفر عليهما السلام في صحيح حريز وزرارة (2) (لا ~~يكون عمرتان في سنة) ولكنهما لندرة القائل بهما حتى من العماني فإن العبارة # PageV20P462 # المحكية عنه غير صريحة في ذلك، قال: (وقد تأول بعض الشيعة هذا الخبر على ~~معنى الخصوص، فزعمت أنها في التمتع خاصة، فأما غيره فله أن يعتمر في أي ~~الشهور شاء وكم ms07231 شاء من العمرة فإن يكن ما تأولوه موجودا في التوقيف عن ~~السادة آل الرسول صلى الله عليه وآله فمأخوذ به، وإن كان غير ذلك من جهة ~~الاجتهاد والظن فذلك مردود عليهم، وأرجع في ذلك كله إلى ما قالته الأئمة ~~عليهم السلام) قلت: # يكفي في وجوده استفاضة النصوص بها في الأقل من ذلك، قال الصادق عليه ~~السلام في صحيح معاوية (1) (كان علي عليه السلام يقول لكل شهر عمرة) وفي ~~صحيح ابن الحجاج (2) عنه عليه السلام أيضا (في كتاب علي عليه السلام في كل ~~شهر عمرة) وفي الموثق (3) (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن عليا ~~عليه السلام كان يقول: في كل شهر عمرة) وفي آخر (4) (كان علي عليه السلام ~~يقول: لكل شهر عمرة) وفي خبر علي بن أبي حمزة (5) (سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن رجل يدخل مكة في السنة المرة أو المرتين والأربعة كيف يصنع؟ قال: ~~إذا دخل فليدخل ملبيا، وإذا خرج فليخرج محلا، قال: ولكل شهر عمرة، فقلت ~~يكون أقل قال: لكل عشرة أيام، ثم قال: وحقك لقد كان في عامي هذه السنة ست ~~عمر، قلت: ولم ذاك؟ فقال: # كنت مع محمد بن إبراهيم بالطائف فكان كلما دخل مكة دخلت معه) وقال الصادق ~~عليه السلام أيضا في الموثق (6): (السنة اثنا عشر شهرا، يعتمر لكل شهر ~~عمرة، قال: فقلت له: أيكون أقل من ذلك قال: (لكل عشرة أيام عمرة) وقد عمل ~~بها الشيخ في التهذيب وابنا حمزة وزهرة وأبو الصلاح والمصنف في النافع # PageV20P463 # والفاضل في المختلف والشهيد في الدروس على ما حكي عن بعضهم، وأيد بأن من ~~دخل مكة بعد خروجه منها لم يجب عليه الاحرام إذا لم يكن مضى شهر وبما سمعت ~~من إطلاق الأصحاب أن من أفسد عمرته قضاها في الشهر الآتي، وقال الحلبيان ~~فيما حكي عنهما في كل شهر أو في كل سنة مرة، وهو يحتمل التردد والتخيير، ~~ولعل الثاني أظهر، بل عن الإسكافي والمهذب والجامع ما في المتن: (وأقله) أي ~~الفصل بين العمرتين (عشرة أيام) ms07232 بل هو خيرة محكي التحرير والتذكرة والمنتهى ~~والإرشاد والتبصرة لما سمعته من الخبرين اللذين لا يعارضهما ما في باقي ~~النصوص من أنه لكل شهر أو في كل شهر عمرة بعد عدم دلالته على عدم ذلك في ~~الأقل، بل ما سمعته من سؤال الراوي عن الأقل كالصريح في عدم فهمه من ~~العبارة المزبورة المنع عن غيره، خصوصا بعد أن أقره الإمام عليه السلام على ~~ذلك، وقال: (لكل عشرة عمرة) بل لعل المتجه (و) الموافق للضوابط في السنن ~~القول بأن المراد من قوله عليه السلام (لكل عشرة عمرة) أنه (يكره أن يأتي ~~بعمرتين بينهما أقل من عشرة أيام) كما في كشف اللثام ومحكي المنتهى كراهة ~~عبادة جمعا بين ذلك وبين ما دل على استحباب العمرة على الاطلاق (و) إن كان ~~(قيل) كما عن صريح الحسن والاصباح والنافع وظاهر الوسيلة وكتب الشيخ (يحرم) ~~عدم الفصل بأحد ما ذكر، وأنها لا تصح بدونه لأنها عبادة لا تصح إلا متلقاة ~~من الشارع ولم تتلق إلا مشروطة بالفصل به (و) لكن (الأول أشبه) بأصول ~~المذهب وقواعده التي منها التسامح في المستحبات، وعدم صراحة نصوص الشهر ~~والعشر في التحريم، بل وظهورها، خصوصا بعد ما سمعته في الشهر والعشر، بل ~~إليه يرجع ما عن الجمل والناصريات والسرائر والمراسم والتلخيص واللمعة من ~~جواز التوالي بين العمرتين PageV20P464 # بل نسب إلى كثير من المتأخرين، بل في الناصريات نسبته إلى أصحابنا مؤذنا ~~بدعوى الاجماع عليه، للاطلاق المزبور الذي منه أنها الحج الأصغر بل في ~~النبوي (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) ونحوه، واحتمال المناقشة فيه ~~- بعد الاغماض عن السند أنه بالنسبة إلى تحديد المدة مجمل غير واضح ~~الدلالة، فإن إطلاقه مسوق لبيان الفضيلة لا لتحديد المدة، بل بذلك يمكن ~~الجواب عن الاطلاق الآخر في الندب إليها إن وجد - يدفعه أنه ظاهر بمقتضى ~~إطلاقه في عدم اعتبار المدة لا أنه مجمل بالنسبة إليها، وكذا ما دل على ~~طلبها والحث عليها حتى شبه غيرها من العبادات بها وبالحج كما لا يخفى على ~~ذي مسكة، ms07233 ولا ينافيه نصوص الشهر والعشر التي أقصاها عدم ترتب الاستحباب ~~المخصوص أو الكراهة، نعم في صحيحي حريز (2) وزرارة (3) النهي عنهما قبل سنة ~~وقد عرفت الاجماع على خلاف ذلك من غير العماني، فليحمل على التقية من بعض ~~العامة أو على إرادة عمرة التمتع، أو على إرادة مرتبة من مراتب الكراهة، أو ~~على أن المراد أني لا أعتمر في كل سنة إلا مرة كما أن المراد من الصحيح ~~الآخر تأكد استحباب الاعتمار في كل سنة أو غير ذلك مما هو أولى من الطرح ~~وإن بعد، وإن أبيت فلا بأس به بعد ما عرفت من شذوذ القول به، بل يمكن القطع ~~بفساده ولو للسيرة والعسر والحرج، ضرورة شدة احتياج الدخول إلى مكة والخروج ~~منها لجملة من الناس في السنة مرارا متعددة، بل وفي الشهر الواحد، ومن ~~الغريب بعد هذا كله ما وقع من بعض متأخري المتأخرين من دعوى كون المسألة ~~مشكلة، لعدم وضوح دليل على شئ مما فيها من الأقوال، فلا يترك الاحتياط فيها ~~على حال. # PageV20P465 # نعم ينبغي القطع بجوازها في كل شهر، ويبقى الكلام في العشر فما دونها ~~لضعف المستند فيهما، فتركها فيهما أحوط وأولى، ولا تجوز المسامحة هنا في ~~الفتوى باستحبابها فيهما، لوجود القول بالتحريم والمنع عنهما، إذ هو كما ~~ترى لأن القول بالتحريم الناشئ من دعوى التشريع في العبادة لا ينافي القول ~~بثبوتها بأدنى دليل صالح لاثبات الاستحباب فيها، فضلا عما عرفت من المطلقات ~~وغيرها، على أن نصوص الشهر تحتمل إرادة جوازها في كل شهر على وجه لا يحصل ~~الفصل بينها بغيره، كما إذا كانت إحداهما في آخر شهر والأخرى في أول آخر، ~~وبالجملة فالأقوى جواز التوالي بين العمرتين على الوجه الذي ذكرناه، بل لا ~~يبعد جوازه في كل يوم وإن كان قد توهم بعض العبارات أن أقل الفصل يوم على ~~معنى أن لكل يوم عمرة، لكن مقتضى ما ذكرنا عدم الفرق بين اليوم وغيره، ~~فتأمل جيدا. # (ويتحلل من) العمرة (المفردة بالتقصير) والحلق بلا خلاف أجده بل ولا ~~إشكال بعد ms07234 قول الصادق عليه السلام في الصحيح (1): (المعتمر عمرة مفردة إذا ~~فرغ من طواف الفريضة وصلاة الركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة ~~حلق أو قصر) وفي آخر (2) (في الرجل يجيئ معتمرا عمرة مبتولة قال: يجزيه إذا ~~طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافا واحدا بالبيت وإن ~~شاء أن يقصر قصر) وغيرهما من النصوص (و) لكن (الحلق أفضل) بلا خلاف أيضا بل ~~ولا إشكال بعد قول الصادق عليه السلام في الصحيح (3) (قال: # رسول الله صلى الله عليه وآله في العمرة المبتولة اللهم اغفر للمحلقين، ~~فقيل يا رسول الله: # PageV20P466 # وللمقصرين فقال: وللمقصرين) وحسن سالم بن الفضيل (1) (قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام دخلنا بعمرة فنقصر أو نحلق؟ فقال: احلق فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ترحم على المحلقين ثلاث مرات، وعلى المقصرين مرة) مشيرا بذلك إلى ~~ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: (اللهم اغفر للمحلقين فقيل يا رسول ~~الله: و للمقصرين، فقال: اللهم اغفر للمحلقين، فقيل يا رسول الله: ~~وللمقصرين فقال: # اللهم اغفر للمحلقين، فقيل يا رسول الله: وللمقصرين فقال: وللمقصرين). # (و) كيف كان ف‍ (إذا قصر أو حلق حل له كل شئ إلا النساء، فإذا أتى بطواف ~~النساء حل له النساء) بلا خلاف أجده في ذلك إلا ما يحكى عن أبي الصلاح فقدم ~~طواف النساء على الحلق أو التقصير، والنصوص المتقدمة في المقام وغيره حجة ~~عليه (و) حينئذ ف‍ (هو) أي طواف النساء (واجب في المفردة بعد السعي) والحلق ~~أو التقصير (على كل معتمر من امرأة وخصي وصبي) خلافا لما سمعته سابقا من ~~ظاهر العماني من عدم الوجوب فيها، وقد مر الكلام فيه مفصلا، وإن كان المراد ~~من الوجوب بالنسبة إلى الصبي الثبوت، لعدم التكليف عليه، فيمتنع حينئذ من ~~مباشرة النساء ولو بعد البلوغ حتى يأتي بطوافهن، كما تمتنع الصبية والنساء ~~عن الرجال حتى يطفن كما سمعت الكلام في ذلك فيما مضى (و) كذا مر أن (وجوب ~~العمرة على الفور) والحمد لله الذي يسر ms07235 لنا هذا القدر من مسائل الحج، وله ~~الشكر على ذلك أولا وآخرا وباطنا وظاهرا وإلا فمسائل الحج أجل من أن ~~تستقصى، قال زرارة (2) في # PageV20P467 # الصحيح للصادق عليه السلام: (جعلني الله فداك إني أسألك في الحج منذ ~~أربعين عاما فتفتني، فقال يا زرارة: بيت يحج قبل آدم بألفي عام تريد أن ~~تفنى مسائله في أربعين عاما) وكتب بيده مؤلفه العبد العاثر المقصر القاصر ~~محمد حسن بن المرحوم الشيخ باقر تغمدهما الله برحمته في يوم الأحد سادس ~~وعشرين من شهر رمضان المبارك سنة الألف والمأتين وست وخمسين من الهجرة ~~النبوية على مهاجرها وآله الطيبين الطاهرين ألف ألف صلاة وسلام وتحية. # قد تم الجزء العشرون من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه المشتمل على ~~الأحكام المتعلقة بمنى بعد العود والاحصار والصد وأحكام الصيد وما يتعلق به ~~الكفارة والضمان وباقي المحظورات والعمرة، وقد بذلنا الجهد غايته في تصحيحه ~~ومقابلته للنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف نور الله ضريحه وقد ~~خرج بعون الله ولطفه خاليا عن الأغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر، ~~ويتلوه الجزء الحادي والعشرون في الجهاد إن شاء الله تعالى عباس القوجاني ~~PageV20P468 # جواهر الكلام (في شرح شرائع الاسلام) تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الحادي والعشرون قوبل بنسخة ~~الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ عباس ~~القوچاني نهض بمشروعيه الشيخ علي الآخوندي الناشر دار الكتب الاسلامية ~~الطبعة السابعة تمتاز هذه الطبعة عما سبقها بعناية تامة في التصحيح الشيخ ~~محمد الآخوندي 8 1392 - ه‍ ق PageV21P001 # نام كتاب: جواهر الكلام - جلد 21 تأليف: شيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار ~~الكتب الاسلامية - بازار سلطاني - تهران تيراژ: 3000 نوبت چاپ: سوم تاريخ ~~انتشار: بهار 1362 چاپ از: چاپخانه حيدري PageV21P002 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~محمد وآله الطيبين الغر الميامين (كتاب الجهاد) من الجهد بالفتح لغة التعب ~~والمشقة، أو منه بالضم كذلك أيضا الوسع والطاقة، وشرعا بذل النفس ms07236 وما يتوقف ~~عليه من المال في محاربة المشركين أو الباغين على وجه مخصوص، أو بذل النفس ~~والمال والوسع في إعلاء كلمة الاسلام وإقامة شعائر الايمان، وهو وإن كان ~~شاملا للكافرين والباغين لكن فيه أنه غير مانع، لأن إعزاز الدين أعم من ~~كونه بالجهاد المخصوص، إلا أن الأمر في أمثال هذه التعاريف التي لا يراد ~~منها إلا التمييز في الجملة سهل كما تسمعه إنشاء الله في نظائرها وعلى كل ~~حال فهو ذروة سنام الاسلام (1) ورابع أركان الايمان (2) وباب من أبواب ~~الجنة (3) وأفضل الأشياء بعد الفرائض (4) وسياحة أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله (5) التي جعل الله عزها بسنابك خيلها # PageV21P003 # ومراكز رماحها (1) وفوق كل بربر فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر (2) ~~والخير كله في السيف وتحت ظل السيف، ولا يقيم الناس إلا السيف، والسيوف ~~مقاليد الجنة والنار (3) وللجنة باب يقال له باب المجاهدين يمضون إليه، ~~فإذا هو مفتوح وهم متقلدون سيوفهم (4) ومن غزا غزوة في سبيل الله فما أصابه ~~قطرة من السماء أو صداع إلا كانت له شهادة يوم القيامة (5) وأن الملائكة ~~تصلي على المتقلد بسيفه في سبيل الله حتى يضعه (6) ومن صدع رأسه في سبيل ~~الله غفر الله له ما كان قبل ذلك من ذنب (7) إلى غير ذلك مما ورد فيه، ~~مضافا إلى قوله تعالى (8): " إن الله اشترى من المؤمنين - إلى قوله تعالى - ~~فاستبشروا ببيعكم " إلى آخره، وقوله تعالى (9): " لا يستوي القاعدون " إلى ~~آخره، وغير ذلك. # ولكن لا ريب في أن الأصلي منه قتال الكفار ابتداء على الاسلام وهو الذي ~~نزل فيه (10) " كتب عليكم القتال وهو كره لكم " ويلحق به قتال من دهم ~~المسلمين منهم، وإن كان هو مع ذلك دفاعا، وقتال الباغين ابتداء فضلا عن ~~دفاعهم على الرجوع إلى الحق، وأما دفع من # PageV21P004 # يريد قتل نفس محترمة أو أخذ مال أو سبي حريم فليس من الجهاد المصطلح، بل ~~هو من الدفاع، ولذا ذكروه في كتاب الحدود. # (و) تمام (النظر في) الجهاد يكون في (أركان أربعة) (الأول من يجب عليه) ms07237 ~~الجهاد بالمعنى الأول (وهو فرض على كل مكلف حر ذكر غيرهم) ولا معذور (فلا ~~يجب على الصبي ولا على المجنون) ونحوهما ممن هو غير مكلف بلا خلاف أجده ~~فيه، كما عن الغنية الاعتراف به فيه، بل وباقي الشرائط، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى خبر رفع القلم وغيره مما دل على اعتبار البلوغ والعقل في ~~التكليف (ولا على المملوك) بلا خلاف أجده فيه، بل في المنتهى الحرية شرط ~~فلا يجب على العبد إجماعا، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يبايع الحر ~~على الاسلام والجهاد، والعبد على الاسلام دون الجهاد، ولأنه عبادة يتعلق ~~بها قطع مسافة، فلا تجب على العبد، وزاد في محكي المختلف قوله تعالى (1) " ~~ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج " ~~لأن العبد لا يملك، وإن نوقش بأن عدم الملكية لا يستلزم عدم الوجدان، فقد ~~يجد بالبذل له وإن لم يكن مالكا، فلا يدخل في الآية، بل يبقى على عموم ~~الأدلة، ولذا جعل الأصحاب الحرية شرطا غير اشتراط السلامة من الفقر، ولو صح # PageV21P005 # ما ذكره من التلازم لا غنى اشتراط السلامة من الفقر عن اشتراط الحرية، مع ~~أنه مبني على عدم ملكية العبد، وأما على القول بها كما هو رأي جماعة في ~~الجملة أو مطلقا فلا تلازم، مع أنهم اشترطوا الحرية أيضا، وإن كان قد يجاب ~~بأن اتفاق حصول البذل لا ينافي اشتراط الوجوب المطلق بالوجدان، كما لا ~~ينافيه بالنسبة إلى اشتراط السلامة من الفقر مع إمكان اتفاق البذل، والقول ~~بالملكية مع الاتفاق على حجر التصرف عليه غير مجد، واحتمال الإذن من المولى ~~كاحتمال البذل لا يحقق الوجوب المطلق. # ومن ذلك ينقدح إمكان الاستدلال بالآية بوجه آخر عليه وعلى نحوه من فاقدي ~~الشرائط لصدق الضعف ولو بسبب عدم القدرة على شئ وإن أمكن حصول الأقدار من ~~المولى، وبذلك وما سمعته من الاجماع يخص العموم المقتضي لاندراج العبد فيه، ~~وإن حكي عن الإسكافي عدم اشتراط الحرية مشعرا بوجوبه على العبد للعموم الذي ms07238 ~~قد عرفت حاله مع أنه معارض بما دل على عدم قدرته ووجوب الطاعة وعدم إمكان ~~التصرف منه بنفسه، وللمرسل (1) " إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام ليبايعه فقال: يا أمير المؤمنين أبسط يدك أبايعك على أن ادعوا لك ~~بلساني، وأنصحك بقلبي، وأجاهد معك بيدي، فقال عليه السلام: أحر أنت أم عبد؟ ~~فقال: عبد فصفق يده فبايعه " الذي هو غير حجة في نفسه، ومحتمل للجهاد معه ~~على تقدير الحرية أو إذن المولى، أو عموم الحاجة وغير ذلك. # فالتحقيق حينئذ عدم وجوبه على العبد بجميع أقسامه إلا المبعض منه إذا كان ~~قد تهايا مع مولاه، فإن العمومات حينئذ شاملة له في # PageV21P006 # نوبته، والاجماع المحكي إنما هو على عدم وجوبه على العبد، لا على أن ~~الحرية شرط وإن توهم نحو ما تسمعه في الذكورة، وفرق واضح بينهما، ضرورة ~~اقتضاء اشتراطها عدم وجوبه على فاقدها ولو جزءا يسيرا، بل وإن ارتفع عنه ~~سائر الموانع من حيث الرقية بأن كان مأذونا من المولى في الجهاد وفي بذل ~~المال، إذ ليس لازم الرقية مانعا عن الوجوب كي يتجه الوجوب مع ارتفاعه، بل ~~لأن الحرية من حيث هي كذلك شرط، والفرض عدمها، إلا أنك قد عرفت عدم دليل ~~عليها لا من الآية ولا من الاجماع ولا من غير ذلك، فيبقى العموم حينئذ ~~سالما، اللهم إلا أن يمنع من حيث التغرير بجزء الرق مؤيدا ذلك بظاهر اشتراط ~~الأصحاب الحرية، وإن فرعوا عليه عدم الوجوب على العبد، فإن ذلك لا يقتضي ~~إرادة خصوص المملوك بتمامه منها، فتأمل جيدا. # (ولا على المرأة) بلا خلاف أيضا، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى ضعفها ~~عن ذلك، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأصبغ (1): " كتب الله ~~الجهاد على الرجال والنساء، فجهاد الرجل أن يبذل ما له ونفسه حتى يقتل في ~~سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها " ولو باعتبار أن ~~التفصيل في معنى الجهاد بينهما قاطع للشركة، بل في المنتهى الخنثى المشكل ~~لا يجب عليها الجهاد ms07239 وهو كذلك إن تم الاجماع على اشتراط الذكورة، أو غيره ~~من الأدلة ولو الخبر المزبور، ضرورة اقتضاء الشك في الشرط الشك في المشروط ~~وإلا كان محلا للنظر، لأن الاجماع على عدم وجوبه على المرأة لا يقتضي نفيه ~~عنها بعد فرض عدم العلم بكونها امرأة، مع عموم قوله تعالى # PageV21P007 # " كتب عليكم القتال " اللهم إلا أن يقال بعدم اندراجها في ضمير خطاب ~~المذكرين، فتبقى حينئذ على أصالة عدم الوجوب كما هو الظاهر لعدم عموم ~~يشملها، ولعل ذلك هو العمدة، وإلا فلا إجماع صريح في المنتهى على اعتبار ~~الذكورة، وإن حكي، قال: " الذكورة شرط في وجوب الجهاد فلا يجب على المرأة ~~اجماعا " ومن المحتمل بل الظاهر إرادته على عدم وجوبه على المرأة، ثم قال: ~~" الخنثى المشكل لا يجب عليه الجهاد، لأن الذكورة شرط الوجوب، ومع الشك في ~~الشرط يحصل الشك في المشروط، مع أن الأصل العدم " نعم عن الغنية نفي الخلاف ~~فيه وفي غيره من الشرائط مؤيدا بظاهر الاشتراط في عبارات الأصحاب على وجه ~~لا يقدح فيه تفريع الخاص الذي هو غير مقتض لإرادة خصوص الخاص منه. # (ولا على الشيخ الهم) العاجز عنه للأصل وظاهر الآية المعتضد بعدم الخلاف ~~المحكي والمحصل، مضافا إلى قاعدة نفي الحرج المقتضية كالآية للحوق المريض ~~ونحوه به كما صرح به غير واحد إلا أن يكون مريضا مرضا لا يمنعه منه، نعم لو ~~فرض قوة الهم عليه وجب عليه وإن كبر سنه كما وقع من عمار بن ياسر في صفين ~~ومسلم بن عوسجة في كربلاء (و) كيف كان فلا خلاف بين المسلمين في وجوبه في ~~الجملة بل هو كالضروري، خصوصا بعد الأمر به في الكتاب العزيز في آيات ~~كثيرة، كقوله تعالى (1): " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين " وقوله ~~تعالى (2) " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " وقوله تعالى (3) " فإذا # PageV21P008 # لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " وقوله تعالى (1) " يا أيها الذين آمنوا ~~خذوا حذركم فانفروا ثبات " وقوله تعالى (2) " فليقاتل في سبيل الله " وقوله ~~تعالى (3) " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا " وقوله تعالى (4) " حرض ~~المؤمنين ms07240 على القتال " إلى غير ذلك. # نعم (فرضه على الكفاية) بلا خلاف أجده فيه بيننا بل ولا بين غيرنا، بل ~~كاد يكون من الضروري فضلا عن كونه مجمعا عليه، مضافا إلى المعلوم من سيرة ~~النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه، وقوله تعالى (5) " لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل ~~الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى ~~" وقاعدة الحرج، إلا ما يحكى عن سعيد بن المسيب فأوجبه على الأعيان لظاهر ~~قوله تعالى (6) " انفروا خفافا وثقالا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل ~~الله " ثم قال (7): " إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما " والنبوي (8) " من ~~مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق " وفيه ما قيل من ~~أن الآية منسوخة بظاهر قوله تعالى (9) " وما كان المؤمنين لينفروا كافة، ~~فلولا نفر من كل فرقة " إلى آخره، أو أنها في خصوص # PageV21P009 # غزاة تبوك التي استنفرهم النبي صلى الله عليه وآله فيها، فتخلف فيها كعب ~~بن مالك وأصحابه فهجرهم النبي صلى الله عليه وآله حتى تاب الله عليهم، أو ~~أن المراد من الآية الوجوب ابتداء، فإن الواجب الكفائي عندنا واجب على ~~الجميع وإن كان يسقط بفعل من يقوم به منهم، ولذا يعاقب الجميع بتركه، قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام في المروي (1) عنه في دعائم الاسلام: " والجهاد ~~فرض على جميع المسلمين لقول الله عز وجل: كتب عليكم القتال " فإن قامت ~~بالجهاد طائفة من المسلمين وسع سائرهم التخلف عنه ما لم يحتج الذين يلون ~~الجهاد إلى المدد، فإن احتاجوا لزم الجميع أن يمدوهم حتى يكتفوا، قال الله ~~عز وجل: # " وما كان المؤمنون لينفروا كافة " وإن دهم أمر يحتاج فيه إلى جماعتهم ~~نفروا كلهم، قال الله عز وجل: " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم ~~وأنفسكم في سبيل الله " وأما النبوي (2) فهو مع أن رواية أبو هريرة المعلوم ~~كذبه محتمل ضربا من الندب أو وجوب العزم الذي هو من أحكام الايمان أو غير ~~ذلك، وما يحكى عن بعض العامة ms07241 من أنه كان واجبا على الصحابة ثم نسخ مما هو ~~معلوم البطلان، بل يمكن دعوى الضرورة على خلافه. # ثم إن الكفاية بحسب الحاجة بكثرة المشركين وقلتهم وضعفهم وقوتهم، وعن ~~الشيخ والفاضل والشهيدين والكركي أن أقل ما يفعل الجهاد في السنة مرة، بل ~~عن الأخير دعوى الاجماع عليه، وهو الحجة # PageV21P010 # إن تم، لا ما قيل من قوله تعالى (3): " فإذا انسلخ الأشهر الحرم " الآية ~~باعتبار تعليق وجوبه على الانسلاخ، فيجب كلما وجد الشرط، ولا يتكرر بعد ذلك ~~بقية العام، لعدم إفادة الأمر المطلق التكرار، إذ هو كما ترى فيه نظر من ~~وجوه. # وعلى كل حال فلا خلاف بيننا بل الاجماع بقسميه عليه في أنه إنما يجب على ~~الوجه المزبور (بشرط وجود الإمام عليه السلام) وبسط يده (أو من نصبه ~~للجهاد) ولو بتعميم ولايته له ولغيره في قطر من الأقطار، بل أصل مشروعيته ~~مشروط بذلك فضلا عن وجوبه، ففي خبر بشير الدهان (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: قال: قلت له إني رأيت في المنام إني قلت لك أن القتال مع غير ~~الإمام المفروض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي هو ~~كذلك، فقال أبو عبد الله عليه السلام هو كذلك هو كذلك " وفي خبر عبد الله ~~ابن المغيرة (2) " قال محمد بن عبد الله للرضا عليه السلام وأنا أسمع حدثني ~~أبي عن أهل بيته عن آبائه عليهم السلام أنه قال له بعضهم إن في بلادنا موضع ~~رباط يقال له قزوين وعدوا يقال له الديلم، فهل من جهاد أو هل من رباط فقال: ~~عليكم بهذا البيت فحجوه، فأعاد عليه الحديث فقال عليكم بهذا البيت فحجوه ~~أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا فإن ~~أدركه كان كمن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدرا، وإن مات منتظرا ~~لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات الله عليه هكذا في فسطاطه وجمع بين ~~السبابتين، ولا أقول هكذا وجمع بين السبابة والوسطى فإن هذه أطول من هذه، ms07242 ~~فقال أبو الحسن عليه السلام: صدق " وفي # PageV21P011 # موثق سماعة (1) عنه عليه السلام أيضا قال لقي عباد البصري علي بن الحسين ~~عليه السلام في طريق مكة فقال له يا علي بن الحسين عليه السلام تركت الجهاد ~~وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته، إن الله عز وجل (2) يقول: " إن الله اشترى ~~من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهدة من ~~الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " فقال له علي ~~بن الحسين صلوات الله عليهما أتم الآية، فقال: " التائبون العابدون ~~الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ~~والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " فقال له علي بن الحسين صلوات الله ~~عليهما: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج " وفي ~~خبر أبي بصير (3) عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام المروي عن العلل ~~والخصال " قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يخرج المسلم في الجهاد ~~مع من لا يؤمن في الحكم ولا ينفذ في الفئ أمر الله عز وجل، فإنه إن مات في ~~ذلك المكان كان معينا لعدونا في حبس حقنا، والاشاطة بدمائنا وميتته ميتة ~~جاهلية " وخبر الحسن بن علي بن شعبة المروي (4) عن تحف العقول عن الرضا ~~عليه السلام في كتابه إلى المأمون " والجهاد واجب مع إمام عادل، ومن قاتل ~~فقتل دون ماله ورحله ونفسه فهو شهيد، ولا يحل قتل أحد من الكفار في دار ~~التقية إلا قاتل أو باغ، وذلك # PageV21P012 # إذا لم تحذر على نفسك، ولا أكل أموال الناس من المخالفين وغيرهم والتقية ~~في دار التقية واجبة، ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه " ~~وخبر محمد بن عبد الله السمندري (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني ~~أكون بالباب يعني باب من الأبواب فينادون السلاح فأخرج معهم، فقال: أرأيتك ~~إن خرجت فأسرت رجلا فأعطيته الأمان وجعلت له من العهد ما جعله رسول الله ~~صلى ms07243 الله عليه وآله للمشركين أكان يفون لك به؟ قال: لا والله جعلت فداك ما ~~كان يفون لي قال فلا تخرج ثم قال لي أما أن هناك السيف " وخبر الحسن بن ~~العباس ابن الجوشي (2) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في حديث طويل في ~~بيان " إنا أنزلناه " قال: " ولا أعلم في هذا الزمان جهادا إلا الحج ~~والعمرة والجوار " وخبر عبد الملك بن عمر (3) قال: " قال لي أبو عبد الله ~~عليه السلام: # يا عبد الملك مالي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل ~~بلادك، قال: قلت وأين قال: جده وعبادان والمصيصة وقزوين، فقلت: انتظارا ~~لأمركم والاقتداء بكم، فقال: أي والله، لو كان خيرا ما سبقونا إليه، قال: ~~قلت له كان يقولون ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلا أنه لا يرى الجهاد، فقال: ~~أنا لا أراه، بلى والله إني لأراه ولكن أكره أن أدع علمي إلى جهلهم " إلى ~~غير ذلك من النصوص التي مقتضاها كصريح الفتاوى عدم مشروعية الجهاد مع ~~الجائر وغيره، بل في المسالك وغيرها عدم الاكتفاء بنائب الغيبة، فلا يجوز ~~له توليه بل في الرياض نفي علم الخلاف فيه حاكيا له عن ظاهر المنتهى وصريح ~~الغنية إلا من أحمد في الأول، قال وظاهرهما الاجماع، مضافا إلى # PageV21P013 # ما سمعته من النصوص المعتبرة وجود الإمام، لكن إن تم الاجماع المزبور ~~فذاك، وإلا أمكن المناقشة فيه بعموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة الشاملة ~~لذلك المعتضدة بعموم أدلة الجهاد، فترجح على غيرها. # (و) كيف كان ف‍ (لا يتعين إلا أن يعينه الإمام عليه السلام) على شخص خاص ~~أو أشخاص كذلك (لاقتضاء المصلحة) في الخصوصية (أو لقصور القائمين عن) ~~القيام به أو (الدفع إلا بالاجتماع) فيعين الإمام عليه السلام من يتم به ~~القيام بذلك، وإلا وجب كفاية أيضا كأصله (أو يعينه على نفسه بنذر وشبهه) ~~كالعهد واليمين والإجارة أو غير ذلك مما يكون سببا للتعيين المخرج له عن ~~الكفائية، ومنه إذا التقى الزحفان وتقابل الفئتان، قال الله تعالى (1): " ~~إذا لقيتم فئة فاثبتوا " و ms07244 (2): " إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الأدبار " هذا، وقد أطنب في المسالك في بيان قصور العبارة من حيث عطف قوله: ~~" أو لقصور " على المستثنى أو على قوله: " مصلحة " ولكن لا فائدة مهمة بعد ~~وضوح المراد، والله العالم. # (وقد تجب المحاربة على وجه الدفع) من دون وجود الإمام عليه السلام ولا ~~منصوبه (كأن يكون) بين قوم يغشاهم عدو يخشى منه على بيضة الاسلام، أو يريد ~~الاستيلاء على بلادهم أو أسرهم وأخذ مالهم، أو يكون (بين أهل الحرب) فضلا ~~عن غيرهم (ويغشاهم عدو يخشى منه على نفسه فيساعدهم دفعا عن نفسه) قال طلحة ~~بن زيد (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل دخل أرض الحرب . # PageV21P014 # بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون، قال: على المسلم أن يمنع عن ~~نفسه ويقاتل على حكم الله وحكم رسوله، وأما أن يقاتل على حكم الجور ودينهم ~~فلا يحل له ذلك " (ولا يكون) ذلك ونحوه (جهادا) بالمعنى الأخص الذي يعتبر ~~فيه الشرائط المزبورة، بل في المسالك " أشار المصنف بذلك إلى عدم جريان حكم ~~الفرار والغنيمة وشهادة المقتول فيه على وجه لا يغسل ولا يكفن " بل في ~~الدروس نسبته إلى ظاهر الأصحاب، قال بعد أن ذكر الدفاع عن البيضة مع الجائر ~~وعن النفس: " وظاهر الأصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا، بل دفاع، وتظهر ~~الفائدة في حكم الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وشبهها " قلت: قد يقال ~~بجريان الأحكام المزبورة عليه إذا كان مع إمام عادل عليه السلام أو منصوبه ~~وإن كان هو دفاعا أيضا، لكنه مع ذلك هو جهاد كما وقع لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله لما دهمه المشركون إلى المدينة، وإطلاق المصنف وغيره نفي الجهاد ~~عنه إنما هو مع عدم وجود الإمام العادل عليه السلام ولا منصوبه، فهو حينئذ ~~ليس إلا دفاعا مستفادا من النصوص المزبورة وغيرها، بل هو كالضروري، بل ظاهر ~~غير واحد كون الدفاع عن بيضة الاسلام مع هجوم العدو ولو في زمن الغيبة من ~~الجهاد، لاطلاق الأدلة، واختصاص النواهي بالجهاد ابتداء للدعاء ms07245 إلى الاسلام ~~من دون إمام عادل عليه السلام أو منصوبه، بخلاف المفروض الذي هو من الجهاد ~~من دون اشتراط حضور الإمام ولا منصوبه ولا إذنهما في زمان بسط اليد، والأصل ~~بقاؤه على حاله، واحتمال عدم كونه جهادا حتى في ذلك الوقت مخالف لاطلاق ~~الأدلة وإن كان قد يظهر من خبر يونس (1) الآتي في للرابطة كون الجهاد هو ~~الابتداء # PageV21P015 # إلا أنه محمول على إرادة كون ذلك الأكمل من أفراده، وإلا فالجهاد أعم كما ~~يشعر به تقسيمهم إياه إلى الابتداء وإليه، بل قد تقدم في كتاب الطهارة ~~تصريح جماعة بكون المقتول فيه شهيدا كالمقتول بين يدي الإمام عليه السلام، ~~فلا يغسل ولا يكفن، بل حكاه بعضهم عن الغنية والإشارة والمعتبر والذكرى ~~والدروس وجامع المقاصد والروضة والروض وغيرها، وإن نفاه آخرون كما عن ~~المقنعة والمبسوط والنهاية والمراسم والسرائر والوسيلة والمهذب والجامع ~~والقواعد والتحرير والمنتهى والمسالك بل ربما نسب إلى الأصحاب، بل هو ظاهر ~~المصنف في أحكام الأموات وقد تقدم الكلام في ذلك هناك، فلاحظ وتأمل، وتسمع ~~إنشاء الله بعض الكلام في ذلك أيضا. # (وكذا) يجب الدفاع على (كل من خشي على نفسه مطلقا أو ماله) أو عرضه أو ~~نفس مؤمنة أو مال محترم أو عرض كذلك (إذا غلب ظن السلامة) كما أشبعنا ~~الكلام فيه في كتاب الحدود فلاحظ كي تعرف الفرق بين النفس والمال بالنسبة ~~إلى اعتبار غلبة الظن بالسلامة في الثاني دون الأول، بل وبالنسبة إلى وجوب ~~الدفع عنه مع حصول الغلبة المزبورة وعدمه وإنما أقصاه الجواز كما هو ~~الأقوى، هذا وقد صرح غير واحد هنا بالإثم والضمان لو قصد معاونة الجائر، بل ~~في الرياض نفي الاشكال عنه، قال: " وهل يأثم ويضمن لو جاهد بغير قصد؟ قبل: ~~نعم، وهو أحوط إن لم نقل بأنه أظهر، وهل يشترط في العدو المزاحم كونه كافرا ~~كما عن الشيخ أم لا كما عن الأكثر " ونحو ذلك في المسالك، قال فيها في ~~تفسير قوله " ولا يكون جهادا " " أي يجب عليه قصد المدافعة، فلا يكفي ~~قتالهم بدونه وإن ms07246 لم يقصد PageV21P016 # الجهاد، لأن الفعل الواحد الواقع على وجوه متعددة إنما يتميز بالنية فلو ~~ترك القصد كان مأثوما ضامنا لما يحترم من النفوس والأموال، وهل يشترط في ~~العدو الهاجم كونه كافرا أم يجوز دفعه وإن كان مسلما قيل بالأول، وبه صرح ~~الشيخ في النهاية لتحريم قتل المسلم، وظاهر الأكثر عدم الاشتراط، لأنه ~~مدافعة عن نفسه، والمسلم يجوز دفعه كذلك، وأشار المصنف بقوله " ولا يكون ~~جهادا " إلى أن حكم الشهيد من عدم تغسيله وتكفينه لا يلحق المقتول هنا، ~~وكذا حكم الجهاد من تحريم الفرار وقسمة الغنيمة، نعم هو بمنزلة الشهيد في ~~الأجر، وإطلاق الأخبار (1) بكونه شهيدا ينزل على ذلك ". # قلت: لكن قد يناقش - مضافا إلى ما أشرنا إليه سابقا في إطلاق الضمان في ~~الرياض في الأول فضلا عن الثاني، وهو الجهاد مع عدم القصد إذا كان التالف ~~كافرا حربيا أو ماله حتى لو جاهد معهم ابتداء - بمعلومية هدر الكافر وماله ~~مطلقا، وأنه لا احترام له، والحرمة من حيث معاونة الجائر وتقوية سلطانه لا ~~تنافي عدم ضمان الحربي فضلا عمن جاهد بغير قصد، بل ينبغي الجزم بعدم الضمان ~~في الجهاد مع الجائر بقصد إعلاء كلمة الاسلام وتقوية أمره وإن حرم، كما دلت ~~عليه النصوص السابقة، قال أبو عميرة السلمي (2) " سأل رجل أبا عبد الله ~~عليه السلام فقال: إني كنت أكثر الغزو وأبعد في الأجر وأطيل في الغيبة فحجر ~~ذلك علي فقالوا: لا غزو إلا مع إمام عادل # PageV21P017 # فما ترى أصلحك الله؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام إن شئت أجمل لك ~~أجملت، وإن شئت أن ألخص لك لخصت، فقال: بل أجمل، فقال: إن الله يحشر الناس ~~على نياتهم يوم القيامة، قال: # فكأنه اشتهى أن يلخص له قال: فلخص لي أصلحك الله. فقال: هات فقال الرجل ~~غزوت فوافقت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم. # فقال: إن كان غزوا وقوتلوا وقاتلوا فإنك تجزى بذلك. وإن كانوا أقواما لم ~~يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم. قال الرجل فدعوتهم فأجابني ~~مجيب وأقر بالاسلام في ms07247 قلبه وكان في الاسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت ~~حرمته وأخذ ماله واعتدي عليه فكيف بالمخرج وأنا دعوته. فقال: إنكما مأجوران ~~على ما كان من ذلك. وهو معك يحوطك من وراء حرمتك ويمنع قبلتك ويدفع عن ~~كتابك ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك ويسفك دمك ~~ويحرق كتابك " ويمكن أن يريد ضمان المحترم نفسا ومالا كما سمعته من ~~المسالك. نعم قد يمنع الضمان فيه أيضا مع تحقق اسم الدفاع في الواقع وإن لم ~~يكن قاصدا له ولا للجائر للأصل وغيره. بل قد يقال بصدقه أيضا، خصوصا مع ~~قصده وإن كان هو ممن تبع الجائر للجهاد معه وكان آثما، لكن ذلك لا ينافي ~~خطاب الدفاع بعد تحقق موضوعه الذي يتبعه ما هو حكم له من عدم الضمان وغيره. ~~فتأمل جيدا. # وكيف كان فقد تلخص مما ذكرنا أن الجهاد على أقسام: أحدها أن يكون ابتداء ~~من المسلمين للدعاء إلى الاسلام. وهذا هو المشروط بالشروط المزبورة، والذي ~~وجوبه كفائي، والثاني أن يدهم المسلمين عدو من الكفار يخشى منه على البيضة. ~~أو يريد الاستيلاء على بلادهم وأسرهم وسبيهم وأخذ أموالهم. وهذا واجب على ~~الحر والعبد والذكر PageV21P018 # والأنثى والسليم والمريض والأعمى والأعرج وغيرهم إن احتيج إليهم، ولا ~~يتوقف على حضور الإمام عليه السلام ولا إذنه، ولا يختص بمن قصدوه من ~~المسلمين، بل يجب على من علم بالحال النهوض إذا لم يعلم قدرة المقصودين على ~~المقاومة، ويتأكد الوجوب على الأقربين فالأقربين، الثالث آن يكون بين ~~المشركين مقيما أو أسيرا أو بأمان ويغشاهم عدو ويخشى المسلم على نفسه فيدفع ~~عن نفسه بحسب الامكان، وهذا غير مشروط بالشروط السابقة أيضا. # (و) كيف كان فلا خلاف نقلا وتحصيلا في أنه (يسقط فرض الجهاد) بالمعنى ~~الأول (بأعذار أربعة: العمى والزمن كالمقعد والمرض المانع من الركوب ~~والعدو، والفقر الذي يعجز معه عن نفقة طريقه وعياله وثمن سلاحه و) إن كان ~~(يختلف ذلك بحسب الأحوال) بل الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة بعد قاعدة نفي ~~الحرج، وقوله تعالى (1) " ليس ms07248 على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله، ما على المحسنين من سبيل، والله ~~غفور رحيم " وقوله تعالى (2): " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج " ~~وقوله تعالى (3): " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا أجد ما ~~أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون " بل ~~وقوله تعالى (4): " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون " وغير ذلك. # PageV21P019 # نعم يتحقق العمى بذهاب البصر من العينين معا، فيسقط حينئذ عنه الجهاد وإن ~~وجد قائدا، أما الأعور فالجهاد واجب عليه، لامكانه منه، فيبقى على عموم ~~الأدلة، بل في المسالك وكذا الأعشى وغيره مما لا يصدق عليه العمى، والزمانة ~~بالاقعاد ونحوه، ولعله المراد بالعرج الذي يسقط معه الجهاد، بخلاف اليسير ~~منه الذي يمكنه الركوب والمشي معه وإن تعذر عليه شدة العدو، فإنه واجب ~~عليه، لعموم الأدلة، وكذا المرض اليسير نحو وجع الضرس ونحوه مما يتمكن معه ~~من الجهاد بل قد سمعت ما في المتن من اعتبار كونه مانعا من الركوب والعدو ~~بل في المسالك " أي المانع من مجموعهما، فإن الراكب قد يحتاج إلى العدو بأن ~~يصير ماشيا لقتل دابته ونحوه، ومن يقدر على العدو قد يحتاج إلى الركوب " ~~وإن كان هو لا يخلو من مناقشة باعتبار كون العنوان في السقوط صدق المرض، ~~نعم الظاهر انسياق المتعذر أو المتعسر معه الجهاد كما هو الغالب دون غيره، ~~وأما عدم وجدان النفقة فهو مختلف بحسب أحوال الشخص بالنسبة إلى ما يحتاج ~~إليه من النفقة له ولعياله وما يحتاج إليه من السلاح من سيف وفرس وسهام ~~ورمح وغير ذلك فإن من الناس من يحسن الضرب بالسهم خاصة فيعتبر في حقه، ~~ومنهم من يحسنه بالسيف فيعتبر في حقه، ومنهم من يعتاد النفقة الواسعة وهو ~~من أهلها فتعتبر في حقه، وهكذا، بل في المسالك " وكذلك الفقر يختلف الحال ~~فيه بحسب اختلاف الأشخاص، فقد يطلق الفقر على شخص مع ملكه لمال كثير، وغيره ~~يعد ms07249 غنيا بذلك المال، ويجوز اعتباره في المرض أيضا فإن الأمراض تختلف في ~~اغتفارها بالنسبة إلى أحوال الجهاد وأنواعه، فإن بعض أفراد الجهاد لا يحتاج ~~إلى ركوب ولا عدو فلا يعتبران في المرض " وإن كان لا يخلو من مناقشة بكون ~~المدار على PageV21P020 # تحقق عنوان السقوط بالمرض وعدم الوجدان، نعم قد يختلف الأخير بالنسبة إلى ~~أحوال المجاهدين وأنواع الجهاد فقد تكون المسافة قصيرة لا يحتاج معها إلى ~~الحمولة بخلاف المسافة الطويلة معها إليها، وعن الشيخ اعتبار مسافة ~~التقصير، ولا دليل عليه والظاهر تحقق الوجدان بالبذل على نحو الحج كما ~~ستسمع إنشاء الله. # (فروع ثلاثة: الأول إذا كان عليه دين مؤجل فليس لصاحبه منعه) منه وإن علم ~~حلوله قبل رجوعه ولم يترك مالا في بلده يقابله ولا ضامنا، لعدم استحقاق ~~المطالبة، واحتمل بعضهم جواز المنع إذا كان يحل قبل رجوعه، لاستلزامه تعطيل ~~حقه، لكنه كما ترى (ولو كان) الدين (حالا وهو معسر قيل له منعه) وإن كنا لم ~~نتحقق القائل به منا، نعم حكاه في المنتهى عن الشافعي وأحمد، وفي المسالك ~~أن الشيخ ذكر في المبسوط كلاما يدخل فيه المعسر لا بخصوصه (و) على كل حال ~~(هو بعيد) جدا، ضرورة شمول العمومات له بعد فرض سقوط المطالبة عنه وعدم ~~استحقاق له في عينه، وكون الجهاد يقصد منه الشهادة التي يفوت الحق بها لا ~~يقتضي تسلطا له على منعه على أن الشهادة غير معلومة ولا مظنونة، فلا يترك ~~لأجلها أعظم أركان الاسلام، بل لو علمت أو ظنت كان المتجه الجواز أيضا، وفي ~~المرسل (1) " إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله: ~~إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا تكفر عني خطاي قال: نعم إلا الدين، فإن ~~جبرئيل عليه السلام قال لي ذلك " محمول على المفرط في قضاء الدين بقرينة ~~استثنائه من الخطايا، ولو تعين على المديون الجهاد وجب عليه الخروج فيه ~~سواء كان الدين حالا أو مؤجلا موسرا كان أو معسرا أذن له غريمه أو لا لأن ~~الجهاد تعلق ms07250 بعينه فكان مقدما # PageV21P021 # على ما في ذمته كسائر فروض الأعيان، ولكن ينبغي له عدم التعرض لمظان ~~القتل بأن يبارز أو يقف في أول المقاتلة أو نحو ذلك مما فيه تغرير، ولو ترك ~~وفاء أو أقام كفيلا مليا جاز له الغزو أذن له صاحب الدين أو لم يأذن، لعدم ~~المانع حينئذ، ولما يحكى (1) عن عبد الله أبي جابر من أنه خرج إلى أحد ~~وعليه دين كثير فاستشهد وقضاه عنه ابنه جابر ولم يذمه النبي صلى الله عليه ~~وآله على ذلك مع علمه به، بل قال صلى الله عليه وآله في حقه: " لا زالت ~~الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه " (2) والله العالم. # (الثاني للأبوين) المسلمين العاقلين الحرين (منعه من الغزو ما لم يتعين ~~عليه) بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر التذكرة والإيضاح الاجماع عليه، بل في ~~المنتهى من له أبوان مسلمان لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما، ولهما منعه، وبه ~~قال كافة أهل العلم، وفي خبر عمرو بن شمر (3) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله: إني ~~راغب في الجهاد نشيط فقال صلى الله عليه وآله: فجاهد في سبيل الله - إلى أن ~~قال له - يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان ~~خروجي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقم مع والديك فوالذي نفسي بيده ~~لأنسك بهما يوما وليلة خير من جهاد سنة " بل في آخر # PageV21P022 # " لأنسهما بك ليلة خير من جهاد سنة " وعن ابن عباس (1) " جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله فقال: أجاهد معك فقال: لك أبوان قال: نعم، قال ~~ففيهما جاهد " وفي آخر (2) " إني جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان ~~قال: ارجع إليهما فاضحكهما كما أبكيتهما " وعن أبي سعيد (3) " إن رجلا هاجر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله هل ~~لك باليمن أحد قال: نعم أبواي قال: أذنا لك قال: لا، قال ms07251 فارجع فاستأذنهما، ~~فإن أذنا لك فجاهد وإلا فسرهما " بل ظاهر الأخير ومعقد الاجماع المزبور ~~اعتبار الإذن فضلا عن سلطنة المنع، بل ربما كان ذلك أيضا ظاهر محكي المبسوط ~~والوسيلة والتحرير والتذكرة، إلا أن الخبر عامي، ومعقد الاجماع محتمل ~~لإرادة ولاية المنع، وزاد في المنتهى الاستدلال بأن طاعة الأبوين فرض عين، ~~والجهاد فرض كفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية إلا أنه لا يقتضي ~~اعتبار الإذن، وبالجملة إن تم الاجماع المزبور فذاك وإلا أشكل اعتبار الإذن ~~بحيث إن خرج من دون ذلك ولو مع عدم علمهما وعدم نهيهما عنه يكون آثما للأصل ~~وعموم الأدلة، ولعل ذلك هو ظاهر المصنف والفاضل ويحيى بن سعيد والشهيدين ~~والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم لاقتصارهم على أن لهما المنع، بل قد ~~يشكل عموم وجوب الطاعة في جميع ما يقترحانه في غير فعل محرم وترك واجب مما ~~لا أذية عليهما فيه في الفعل والترك على وجه يكون كالسيد والعبد بعدم دليل ~~معتد به على ذلك، ودعوى كون مطلق المخالفة عقوقا وإيذاء وعدم مصاحبته ~~بالمعروف واضحة المنع، خصوصا بعد أن كان العقوق # PageV21P023 # ضد البر على ما في القاموس والنهاية، بل إليه يرجع ما في المصباح المنير ~~ومجمع البحرين وقد مر (1) في صلاة الجماعة السؤال عن الصلاة مع رجل لا بأس ~~به غير أنه يخالف أبوية قال: " لا بأس ". # نعم يحرم عليه العقوق الذي هو أحد الكبائر كما استفاضت به النصوص (2) بل ~~من أكبرها، والإيذاء لهما ولو بقول أف ونهرهما كما أنه يجب عليه الاحسان ~~إليهما والمصاحبة لهما بالمعروف، بل في المنتهى بعد ذلك في أثناء فروع ~~ذكرها " لو سافر لطلب العلم والتجارة استحب له استئذانهما، ولو منعاه لم ~~يحرم عليه مخالفتهما، وفارق الجهاد، لأن الغالب فيه الهلاك، وهذا الغالب ~~فيه السلامة " وهو مناف لما ذكره أولا من وجوب الطاعة عليه مع فرض عدم تعين ~~السفر المزبور عليه، ومن هنا التزم بعضهم عدم الفرق بين الجهاد وغيره من ~~الأسفار المباحة والمندوبة والواجبة كفاية مع قيام من فيه ms07252 الكفاية. # وعلى كل حال فلو كانا كافرين لم يعتبر إذنهما في الجهاد، بل ولا يحرم ~~مخالفتهما فيه كما صرح به الشيخ والفاضل وغيرهما، خلافا للمحكي عن الثوري، ~~بل قيل إنه مقتضى إطلاق المصنف والوسيلة والفاضل ويحيى بن سعيد والشهيد ~~والكركي وغيرهم، بل في الروضة " وفي اشتراط إسلامهما قولان، وظاهر المصنف ~~عدمه " ولكن لا يخفى عليك # PageV21P024 # ضعفه، لعموم الأدلة الراجح هنا على غيره من وجوه، خصوصا بناء على ما قيل ~~من كون التعارض بينهما من وجه، بل في المنتهى " كان النبي صلى الله عليه ~~وآله يخرج معه من الصحابة إلى الجهاد من كان له أبوان كافران من غير ~~استئذان كأبي بكر وغيره، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعه كان مع النبي صلى ~~الله عليه وآله يوم بدر وأبوه كان رئيس المشركين يومئذ قتل ببدر، وأبو ~~عبيدة قتل أباه في الجهاد، بل فيه أيضا الاستدلال بأنهما كافران، فلا ولاية ~~لهما على المسلم، ولأنه يسوغ قتلهما فترك قبول قولهما أولى " وإن كان لا ~~يخلو من نظر في الجملة بعد الأمر بمصاحبتهما في الدنيا بالمعروف، فتأمل. # ولو كان الجهاد متعينا عليه وجب عليه الخروج له من غير استئذان بل ومع ~~المخالفة بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به الفاضل، إذ لا طاعة لمخلوق في ~~معصية الخالق، وكذا في جميع الواجبات، ولو كانا مملوكين فعن ظاهر الشيخ ~~وغيره كونهما كالحرين، بل هو صريح ثاني الشهيدين لعموم الأدلة، ولكن في ~~المسالك حكاية قول بالعدم، ولم أتحققه، ولعله لكونهما مولى عليهما فلا ~~ولاية لهما، وفيه أن الطاعة ونحوها غير الولاية، وفي إلحاق الأجداد والجدات ~~بهما قول للفاضل في التذكرة، وقواه في المسالك، بل قال: " ولو كانا مع ~~الأبوين ففي اعتبار إذن الجميع أو سقوط الأجداد وجهان، أجودهما الأول " ~~ولعل الأجود الثاني، لعموم أدلة الجهاد، ولأن المستفاد من الكتاب والسنة ~~وأكثر الفتاوى منع الأبوين، واحتمال إرادة الأب فصاعدا والأم كذلك خلاف ~~المنساق، ومن ذلك يستفاد ضعف القول المزبور، ولذا كان خيرة الفخر والكركي ~~عدم الالحاق، نعم لا فرق ms07253 في الحكم بين منعهما أو أحدهما كما صرح به غير ~~واحد، بل لا خلاف فيه، بل PageV21P025 # ولا إشكال بعد ما عرفت من كونه مقتضى الأدلة السابقة، ولو منعه أحدهما ~~وألزمه الآخر فالظاهر السقوط أيضا للأصل وغيره، والله العالم (الثالث لو ~~تجدد العذر بعد التحام الحرب) والتقاء الصفين (لم يسقط فرضه) المستفاد من ~~قوله تعالى (1) " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا " وغيره مما ~~دل على وجوب الصبر وحرمة الفرار من الزحف وتولية الدبر لكن (على تردد) من ~~ذلك، ومن الشك في الوجوب معه، لاطلاق ما دل على السقوط معه (إلا مع العجز ~~عن القيام به) المانع من التكليف المعلوم اشتراطه بعدمه عقلا ونقلا، فإنه ~~لا إشكال حينئذ في السقوط معه، هذا، ولكن في المسالك إذا تجدد العذر بعد ~~التئام الحرب فإن كان خارجا كرجوع الأبوين وصاحب الدين لم يعتبر رجوعه، ~~لعموم الأوامر الدالة على الثبات حينئذ، وإن كان ذاتيا كالمرض والعمى ~~والاقعاد ففي السقوط قولان، أقربهما ذلك لعدم القدرة التي هي شرط الوجوب، ~~وقال ابن الجنيد. يجب الثبات هنا أيضا، وهو ضعيف، نعم لو لزم من رجوعه ~~تخاذل في المسلمين وانكسار اتجه عدم السقوط، قال: " واعلم أن ظاهر العبارة ~~كون الخلاف في القسم الأول خاصة، والموجود في كتب الخلاف كونه في الثاني " ~~قلت: قد حكى التفصيل المزبور في المنتهى عن الشيخ وخلاف الشافعي في أحد ~~قوليه فيهما، وصرح هو بعدم سقوط الفرض عنه في رجوع الأبوين عن الإذن في ذلك ~~الحال، وكذا لو أسلما ولم يأذنا أو رجع الغريم أو السيد عنها كذلك، بل صرح ~~فيه بأنه لو رجع الأبوان قبل التعين عليه رجع إلا أن يخاف على نفسه في ~~الرجوع ولو من حدوث مرض أو ذهاب نفقة، فإن أمكنه الإقامة في الطريق وإلا ~~مضى # PageV21P026 # مع الجيش، فإذا حضر الصف تعين عليه بحضوره، ولم يبق لهما إذن بل صرح فيه ~~أيضا بأنه لو خرج بغير إذنهما فحضر القتال ثم بدا له الرجوع لم يجز له ذلك، ~~وقد يناقش في ms07254 الأخير بمنع التعين عليه بعد فرض اعتبار الإذن في الخروج، بل ~~وسابقه، بل وأصل التفصيل بنحو ذلك مع كون التعارض بين الأدلة من وجه، ومع ~~التسليم فدعوى انتفاء القدرة بالعمى ونحوه يمكن منعها إن كان المراد منها ~~المقاومة، لمعلومية عدم اعتبارها هنا، نعم لو انتفى بذلك حقيقة المقاتلة ~~اتجه السقوط حينئذ، ولعل هذا الذي أشار إليه المصنف بقوله. " إلا مع العجز ~~" فإن احتمال الوجوب في هذا الحال واضح الفساد، وأوضح منه فسادا دعوى تناول ~~إطلاق الأمر بالثبات ونحوه لمثله، والله العالم (وإذا بذل للمعسر ما يحتاج ~~إليه وجب) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المسالك، لصدق الوجدان حينئذ، ~~فيندرج في أدلة الوجوب كتابا (و) سنة، نعم (لو كان) ذلك (على سبيل الأجرة ~~لم يجب) لأن الإجارة لا تتم إلا بالقبول، وهو نوع اكتساب لا يجب تحصيله ~~للواجب المشروط، بخلاف البذل الذي يتحقق بالايجاب من الباذل، فيتفرع عليه ~~الوجوب، وقد تقدم في الحج ماله دخل في المقام، فإنه شبيه بالبذل له، بل عن ~~بعض هنا أيضا اعتبار كونه على وجه لازم كالنذر أو قبوله البذل، وإلا لم يجب ~~نحو ما سمعته في البذل للحج، فلاحظ وتأمل. # (ومن عجز عنه بنفسه) لعذر من الأعذار السابقة (وكان مؤسرا وجب إقامة ~~غيره) كما عن الشيخ والقاضي والحلي والمقداد في الكنز، وإن كنا لم نتحققه، ~~والكركي في جامعه، بل في غاية المراد نسبته إلى الشيخ وأتباعه (وقيل يستحب) ~~وإن كنا لم نعرف القائل PageV21P027 # به قبل المصنف، نعم هو خيرة جماعة ممن تأخر عنه كالفاضل وثاني الشهيدين ~~والصيمري وغيرهم (و) لكن (هو أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل ~~البراءة وإطلاق نفي الحرج الشامل للنفس والمال وكما لا يشترط في غير الواجد ~~الضعف أو المرض فكذا لا يشترط في الضعيف والمريض عدم الوجدان، ولم يفرق أحد ~~بين أصناف المعذورين ولمعلومية سقوط المباشرة عنه بالعجز الذي يتبعه سقوط ~~النيابة، لأنها تتبع وجوب المباشرة، ودعوى كون الوجوب أصالة لا بطريق البدل ~~يدفعها أنه خلاف ظاهر فرض ms07255 موضوع المسألة، بل لم أعرف قائلا بوجوب الجهاد ~~بالمال مع الجهاد بالنفس، وإن كان مقتضى ما استدل به للأول من قوله تعالى ~~(1): " وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم " بل وقوله تعالى (2) " وكرهوا أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله " باعتبار ذمة لهم على عدم الانفاق، وعموم ~~الأوامر بالجهاد القابل للنيابة وخصوصا قوله تعالى " وجاهدوا في الله حق ~~جهاده " فإن التأكيد مشعر بالمعذور، وعموم الأمر (4) بالمعاونة على البر ~~والتقوى المندرج فيه المقام، إلا أن ذلك كله كما ترى لا دلالة في شئ منه ~~على وجوب الاستنابة مع العجر، ودعوى أن الجهاد بالمال لا يكون إلا به في ~~غير الجهاد بالنفس وإلا كان إنفاقا على نفسه لا جهادا بالمال - مع أنها لا ~~تدل على الترتيب المزبور ضرورة إمكان وجوب الجهاد بالنفس والجهاد بالمال ~~بمعنى تجهيز المعسرين له - يمكن منعها بمعلومية صدق الانفاق في سبيل الله ~~والمعاونة على ما هو أعم من بذل المال على نفسه حال # PageV21P028 # الجهاد وغيره، إلا أن يقال إن مقتضى الآية وجوب الجهاد بالمال على ~~الاطلاق أي سواء جاهد بنفسه مع ذلك أو كان عاجزا، خرج عنه الصورة الأولى ~~بالاجماع، فتبقى الثانية، ولكن ذلك لا يقتضي الاستنابة المفروضة، بل يمكن ~~أن يكون المراد معونة المجاهدين بماله في الخيل والسلاح والظهر والزاد وسد ~~الثغر كما عن ظاهر الحلبي إيجاب ذلك على المعذور الغني، اللهم إلا أن يقال ~~بأولوية التقييد الأول، لندرة القول بالثاني بعد الاجماع على عدم وجوب ~~الأعم منهما، ولأن الاستنابة أقرب المجازات لصدق الجهاد بالمال من ذلك، ~~خصوصا بعد كون فعل النائب فعل المنوب عنه، إلا أن ذلك كله كما ترى تهجس في ~~تهجس، وليس بأولى من القول بأن المراد من الأمر القدر المشترك بين الوجوب ~~والندب، وإن كان قد يقال إن الأول تقييد، وهذا مجاز والأول أولى، على أنه ~~لم نعلم قائلا برجحان الاستنابة في حال القدرة على الجهاد بالنفس إلا أن ~~مرجعه أيضا إلى التهجس المزبور الذي يمكن معارضته بإرادة ما ينفقه المجاهد ~~من المال حال الجهاد أو غير ms07256 ذلك. # وبالجملة لا دلالة فيها واضحة على المطلوب نحو الاستدلال بقاعدة عدم سقوط ~~الميسور بالمعسور، بل وبما سمعته من آية (1) التعاون والأمر بالجهاد حق ~~الجهاد الذي لا يخفى ما فيه خصوصا الأخير المحتمل أمورا متعددة خارجة عما ~~نحن فيه من الجهاد بمعنى المقاتلة، فالأصل حينئذ بحاله، ولكن يسهل الخطب في ~~المسألة ما في الرياض، فإنه قال بعد ذكر المسألة: " ثم إن هذا إذا لم يحتج ~~إلى الاستنابة بأن يعجز القائمون بدونها وإلا فيجب قولا واحدا " وظاهره فرض ~~الخلاف # PageV21P029 # حال عدم الاحتجاج، ومن المعلوم سقوط الواجب كفاية بذلك، وحينئذ فيرتفع ~~الخلاف، ولعله لذا قال في غاية المراد بعد ذكر الخلاف وأدلة الطرفين: ~~ولقائل أن يقول: الخلاف مرتفع لأن الجهاد فرض كفاية إجماعا من المسلمين إلا ~~من شذ، والتكليف به مشروط بعدم ظن الاكتفاء به، فإن حصل الشرط وجب قطعا ~~بالنفس والمال بطريق أولى وإن انتفى سقط قطعا، وإن احتيج إلى غزو أحد وهناك ~~مؤسر ومعسر وجب على المؤسر أحد الأمرين إما الخروج بنفسه أو تجهيز المعسر، ~~وكذا لو كان أكثر وفرض كثرة المؤسرين والمعسرين، وقد نبه في المختلف على شئ ~~من ذلك، ولعله أشار إلى ما ذكره فيه، فإنه بعد أن ذكر ترجيح القول بعدم ~~الوجوب قال: نعم لو احتيج إلى الاستنابة بأن يعجز القائمون وجبت، ولكن عن ~~الكركي في جامعه أنه قال: " وعبارة المختلف تدل على الوجوب إذا كان محتاجا ~~إليه، وعدمه مع عدم الحاجة، وهو مشكل، فإن الوجوب كفائي والدليل فيه جار ~~أيضا " قلت قد يقال إن لم يكن إجماع أن القائل بالسقوط عن المعذور لا يوجب ~~الاستئجار عليه ولو مع الحاجة، كما لا يجب عليه نفسه، والقائل بالوجوب يريد ~~الوجوب كفاية على معنى أنه إن فعل كان ممن قام بالواجب وإن لم يحتج إليه، ~~وإلا لم يكن كذلك وإن لم يكن مأثوما مع فرض قيام الغير به، نعم لو لم يقم ~~به الجميع أثم الجميع، وكأنه لذا قال في المسالك: الأقوى وجوب الاستئجار مع ~~الحاجة إليه أو أمر ms07257 الإمام له بذلك، وإلا فلا، لأصالة البراءة، فيكون ~~الاستئجار واجبا كفائيا كما يجب النهوض على القادر، ولعل هذا هو الأصح. # هذا كله في العاجز عن الجهاد بنفسه (ولو كان قادرا) عليه (فجهز غيره سقط ~~عنه ما لم يتعين) بتوقف الأمر عليه، أو PageV21P030 # بتعيين الإمام عليه السلام بلا خلاف أجده فيه، بل عن المنتهى نسبته إلى ~~علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع، كما هو مقتضى المحكي عن التذكرة أيضا، وفي ~~الدروس يجوز الاستئجار على الجهاد عندنا، قد استثناه غير واحد من عدم جواز ~~الاستئجار على الواجب ولو كفاية في كتاب المكاسب، ولعله لمعلومية عدم إرادة ~~المباشرة من الجهاد، فيكفي استنابة الغير، وهو المراد مما في المسالك من أن ~~الغرض في الواجب الكفائي المقتضي لسقوطه عمن زاد على ما فيه الكفاية لحصول ~~من فيه الكافية تحصيله بنفسه أو بغيره، وربما يؤيد ذلك خبر أبي البختري (1) ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام " إن عليا عليه السلام سئل عن إجعال ~~الغزو فقال لا بأس أن يغزو الرجل عن الرجل، ويأخذ الجعل منه " مؤيدا ~~بالنبوي (2) " من جهز غازيا كان له كمثل أجره " بل ظاهره كظاهر الفتاوى عدم ~~الفرق في النائب بين كونه قادرا بنفسه على الغزو من دون الحاجة إلى الجعل ~~وغيره ممن لم يكن قادرا، ولا ينافي ذلك كونه واجبا على الأول بعد أن كان ~~مخيرا بين فعله لنفسه وبين فعله عن غيره، كما أن الجاعل مخير بين فعله ~~بنفسه وبين النائب عنه ومن ذلك يعلم ما في تقييد بعضهم النائب في المسألة ~~السابقة بكونه غير واجب عليه الجهاد لفقره ونحوه، هذا، وفي محكي التحرير ~~قال الشيخ: " للنائب ثواب الجهاد، وللمستأجر ثواب النفقة " وكان نسبته إلى ~~الشيخ مشعرة بنوع تردد فيه، ولعله لاقتضاء الإجارة كون الثواب للمستأجر ~~لكونه نائبا عنه وفعله فعله، نعم مقتضى ما سمعته من النبوي أن الله تعالى ~~شأنه يعطيهما معا ثواب ذلك تفضلا منه، والأمر سهل. # PageV21P031 # (ويحرم الغزو في أشهر الحرم) وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم (إلا ~~أن ms07258 يبدأ الخصم أو يكون ممن لا يرى للأشهر) الحرم (حرمة) بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك، لقوله تعالى (1) " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل: قتال ~~فيه كبير " أي ذنب كبير، وقوله تعالى (2) " فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين الآية، وقوله تعالى (3) " الشهر الحرام بالشهر الحرام ~~والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " الذي ~~قيل في سبب نزوله أنه كان أهل مكة قد منعوا النبي صلى الله عليه وآله عام ~~الحديبية سنة ست في ذي القعدة وهتكوا الشهر الحرام، فأجاز الله تعالى للنبي ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه أن يدخلوا في سنة تسع في ذي القعدة لعمرة ~~القضاء مقابلا لمنعهم في العام الأول، ثم قال: # " والحرمات قصاص " أي يجوز القصاص في كل شئ حتى في هتك حرمة الشهر، ثم ~~عمم الحكم فقال " فمن اعتدى عليكم " الآية، ومضمر العلاء بن الفضيل (4) ~~المنجبر بما عرفت " سألته عن المشركين أيبتدؤهم المسلمون بالقتال في الشهر ~~الحرام فقال: إذا كان المشركون يبتدؤونهم باستحلاله ثم رأى المسلمون أنهم ~~يظهرون عليهم فيه، وذلك قول الله عز وجل " الشهر الحرام بالشهر الحرام، ~~والحرمات قصاص " والروم في هذا بمنزلة المشركين، لأنهم لم يعرفوا للشهر ~~الحرام حرمة ولا حقا فهم يبتدؤون بالقتال فيه، وكان المشركون يرون له حقا ~~وحرمة # PageV21P032 # فاستحلوه، فاستحل منهم، فأهل البغي يبتدؤون بالقتال " والمراد إذا كان ~~المشركون يبتدؤونهم فنعم، وحينئذ فجواب " إذا " محذوف، وكان المشركون يرون ~~له حرمة أي في بدء أمرهم، فأهل البغي يعني من استحل منهم يبتدؤون بالبناء ~~للمفعول. # وفي المنتهى كان الفرض في عهد النبي صلى الله عليه وآله الجهاد في زمان ~~دون زمان وفي مكان دون آخر، أما الزمان فإنه كان جائزا في جميع السنة إلا ~~في أشهر الحرم، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم، لقوله تعالى: " فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وأما المكان فإن ~~الجهاد كان سائغا في جميع البقاع إلا الحرم، فإن الابتداء بالقتال فيه كان ~~محرما، لقوله تعالى (1) " ولا تقاتلوهم عند ms07259 المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ~~" إذا عرفت هذا فإن أصحابنا قالوا: إن تحريم القتال في أشهر الحرم باق إلى ~~الآن لم ينسخ في حق من يرى للأشهر الحرم حرمة للأصل، وأما من لا يرى لها ~~حرمة فإنه يجوز قتاله فيها، وذهب جماعة من الجمهور إلى أنهما منسوختان ~~بقوله تعالى " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وبعث النبي صلى الله عليه ~~وآله عليا عليه السلام إلى الطائف فافتتحها في ذي القعدة وقال الله تعالى ~~(2) " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " أما تحريم القتال في المسجد الحرام فإنه ~~منسوخ أي بقوله تعالى: " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ومن ذلك يعلم ~~الوجه في قول المصنف: (ويجوز القتال في الحرم وقد كان محرما فنسخ) بالآية ~~المزبورة، بل وبقوله تعالى (3) " فاقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث ~~أخرجوكم، والفتنة أشد من القتل، ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى ~~يقاتلوكم فيه، # PageV21P033 # فإن قاتلوكم فاقتلوهم، كذلك جزاء الكافرين " قال في الكنز: " هذه الآية ~~ناسخة لكل آية فيها أمر بالموادعة أو الكف عن القتال، كقوله (1) " ودع ~~أذاهم " وقوله (2) " لكم دينكم ولي دين " وأمثاله، لأن حيث للمكان أي في أي ~~مكان أدركتموهم من حل أو حرم، وكان القتال في الحرم محرما ثم نسخ بهذه ~~الآية وأمثالها، فصدرها ناسخ لعجزها " إلى آخره، هذا، وقال بعض الأفاضل: " ~~وهل يلحق بمحل البحث أي الحرمة في الأشهر المقاتلة لدفع الكفار الذين دهموا ~~المسلمين في زمن الغيبة لتسخيرهم وأخذ بلادهم؟ فيه إشكال، ولكن احتمال ~~الالحاق في غاية القوة، مع أنه أحوط في الجملة " وكأنه أشار بذلك إلى ما ~~وقع من الأرس في بلد العجم، وفيه أولا أن محل البحث في غزوهم لا في دفاعهم، ~~وثانيا أنهم ممن لا يرون حرمة لهذه الأشهر، فاحتمال الالحاق حينئذ في غاية ~~الضعف، بل هو واضح الفساد، والله العالم. # (وتجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهار شعار الاسلام) من ~~الأذان والصلاة والصوم وغيرها، سمي ذلك شعارا لأنه علامة عليه، أو من ~~الشعار الذي هو الثوب الملاصق للبدن، فاستعير للأحكام اللاحقة للدين، ms07260 بلا ~~خلاف أجده فيه بين من تعرض له كالفاضل والشهيدين وغيرهم، والأصل فيه بعد ~~معلومية إيجاب النبي صلى الله عليه وآله لها قوله تعالى (3) " إن الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا: كنا مستضعفين في ~~الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم ~~وسائت # PageV21P034 # مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا ~~يهتدون سبيلا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم، وكان الله عفوا غفورا " وقوله ~~تعالى (1) " يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون " بناء على ~~كون المراد به الإشارة إلى الهجرة عن المكان الذي لا يتمكن فيه من العبادة، ~~بل وقوله تعالى (2) " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه ~~الموت فقد وقع أجره على الله " الآية وقوله تعالى (3) " والذين هاجروا في ~~سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا، وإن الله لهو خير ~~الرازقين " وقوله تعالى (4) " والذين هاجروا في سبيل الله من بعد ما ظلموا ~~لنبوئنهم في الدنيا حسنة، ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون، الذين صبروا ~~وعلى ربهم يتوكلون " وغير ذلك مما دل على طلب المهاجرة من الكتاب والسنة، ~~كالنبوي " من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة، ~~وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد صلى الله عليه وآله الذي الأصل فيه ~~الوجوب. # نعم إنما تجب (مع المكنة) لا مع عدمها بلا خلاف أجده أيضا فيه لما سمعته ~~من ظاهر الآية المؤيد بنفي الحرج وغيره من العقل والنقل ومن هنا كان الناس ~~في الهجرة على أقسام ثلاثة كما صرح به في المنتهى أحدها من تجب عليه، وهو ~~من أسلم في بلاد الشرك وكان مستضعفا # PageV21P035 # فيهم لا يمكنه إظهار دينه ولا عذر له من مرض ونحوه، والثاني من تستحب له، ~~وهو من أسلم في بلاد الشرك أو كان فيها ويمكنه إظهار دينه لعشيرة تمنعه أو ~~غير ذلك، فإنها لا تجب عليه كما صرح به جماعة بل لا أجد فيه ms07261 خلافا، للأصل ~~وظاهر الآية أيضا وغيره، ولكن يستحب له كما صرح به جماعة تجنبا لهم عن ~~تكثير عددهم وعن معاشرتهم، اللهم إلا أن يكون في بقائه مصلحة للدين، الثالث ~~من لا تجب عليه وتستحب له، وهو من كان له عذر يمنعه عنها من مرض ونحوه مما ~~أشير إليه بقوله تعالى " إلا المستضعفين من الرجال والنساء " الآية، نعم ~~إذا تجددت له القدرة وجبت. # (و) على كل حال ف‍ (الهجرة باقية ما دام الكفر باقيا) كما صرح به الفاضل ~~والشهيدان وغيرهم، بل لا أجد فيه خلافا بيننا، بل ظاهر المسالك انحصار ~~المخالف في بعض العامة، ولا إشكالا لاطلاق الأدلة السابقة، والنبوي (1) " ~~لا هجرة بعد الفتح " مع عدم ثبوته من طرقنا معارض بالآخر " لا تنقطع الهجرة ~~حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " فيجب حمله ~~على إرادة نفيها عن مكة لصيرورتها بالفتح بلد إسلام، أو على إرادة نفي ~~الكمال على نحو قوله تعالى (2) " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ~~" أو غير ذلك. # هذا كله في بلاد الشرك، وعن الشهيد إلحاق بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها ~~المؤمن من إقامة شعار الايمان، فتجب عليه الهجرة مع # PageV21P036 # الامكان إلى بلد يتمكن فيها من إقامة ذلك، واستحسنه الكركي، لكن قال: " ~~الظاهر أن هذا إنما يكون حال وجود الإمام عليه السلام وارتفاع التقية، أما ~~مع غيبته وبقاء التقية فهذا الحكم غير ظاهر، لأن جميع البلاد لا يظهر فيها ~~شعار الايمان ولا يمكن إنفاذها إلا بالمسارة، وإن تفاوتت في ذلك " قلت: قد ~~يظهر من النصوص (1) - الواردة في الحث على التقية والترغيب فيها، حتى ورد ~~(2) أن المصلي معهم كمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الصف ~~الأول، وأنها دينهم عليهم السلام (3) والنصوص (4) الواردة في الأمر بحسن ~~المعاشرة والمصاحبة معهم واستعمال عيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم، والسيرة ~~المستمرة على كثرة الممارسة لهم والمجاورة ونحو ذلك - عدم وجوب المهاجرة في ~~زمن الغيبة وإن تمكن من بلاد يظهر فيها شعار الايمان، لأن الزمان ms07262 زمان تقية ~~حتى يظهر ولي الأمر روحي له الفداء بل لعل ذلك معلوم من مذهب الإمامية قولا ~~وفعلا، فمن الغريب ما سمعته عن الشهيد، ولم أعرف ذلك لغيره، بل ولا له أيضا ~~في كتاب من كتبه المعروفة ثم إن الظاهر كون المراد بالتمكن من إظهار شعار ~~الاسلام الذي # PageV21P037 # يسقط معه وجوب الهجرة هو عدم المعارضة والأذية من العمل على ما يقتضيه ~~دينه في واجب أو ندب، فلو تمكن من بعض دون بعض وجبت خصوصا إذا كان المتروك ~~مثل الصوم والصلاة والحج ونحوها مما هو من أعظم الشعائر، بل الظاهر إرادة ~~التجاهر بما يقتضيه الاسلام، فلا يكفي في عدم وجوبها الاتيان بها متخفيا، ~~كما أنه لا يكفي الاتيان بها على مقتضى مذهبهم تقية، فإن التقية الدينية ~~غير مشروعة في مذهبنا من غير أهل الخلاف من المسلمين، والله العالم. # (ومن لواحق هذا الركن المرابطة وهي الأرصاد) والإقامة (لحفظ الثغر) من ~~هجوم المشركين الذي هو الحد المشترك بين دار الشرك ودار الاسلام كما في ~~التنقيح، أو كل موضع يخاف منه كما في جامع المقاصد أوهما معا كما في ~~المسالك، قال: الثغر هنا الموضع الذي يكون بأطراف بلاد الاسلام بحيث يخاف ~~هجوم المشركين منه على بلاد الاسلام، وكل موضع يخاف منه يقال له ثغر لغة. # (و) على كل حال ف‍ (هي مستحبة) لما تسمعه من النصوص (1) كما صرح به ~~الفاضلان والشهيدان وغيرهم، بل لا أجد فيه خلافا بينهم للأصل السالم عن ~~معارضة ما يقتضي الوجوب كتابا وسنة، ضرورة خلو الأول عما يزيد على مدح ~~الذين جاهدوا ورابطوا، وقصور ما وصل إلينا من الثانية عن إثبات الحكم ~~بالوجوب، لكن في التنقيح وجوبها على المسلمين كفاية من غير شرط ظهور الإمام ~~عليه السلام، ولعله يريد حال الضرر بعدمها على الاسلام، لا أن المراد ~~وجوبها من حيث كونها كذلك مطلقا، نعم هي راجحة (ولو كان) تسلط (الإمام عليه ~~السلام مفقودا) أو كان غائبا (لأنها لا تتضمن قتالا) # PageV21P038 # ابتداء مع غير إمام عادل كي يكون مندرجا فيما دل ms07263 على النهي عنه (بل) ~~تتضمن (حفظا وإعلاما) إذ الرباط الإقامة في الثغر للاعلام بأحوال المشركين ~~كي يؤخذ الحذر من هجومهم على بلاد الاسلام، ولو اتفق الاحتياج معه إلى ~~القتال فهو من الدفاع حينئذ عن البيضة الذي قد عرفت كونه قسما من الجهاد ~~ومأمورا به، قال يونس (1): " سأل أبا الحسن عليه السلام رجل وأنا حاضر فقال ~~له جعلت فداك إن رجلا من مواليك بلغه أن رجلا يعطي سيفا وفرسا في سبيل الله ~~فأتاه فأخذهما منه ثم لقيه أصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لا يجوز ~~وأمروه بردهما قال: فليفعل، قال: قد طلب الرجل فلم يجده، وقيل له قد شخص ~~الرجل قال: فليرابط ولا يقاتل، قلت: مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه ~~هذه الثغور قال: نعم، قان فال جاء العدو من الموضع الذي هو فيه مرابط كيف ~~يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الاسلام، قال: # يجاهد قال: لا إلا أن يخاف على ذراري المسلمين، قلت: أرأيتك لو أن الروم ~~دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم قال يرابط ولا يقاتل قال: فإن ~~خاف على بيضة الاسلام والمسلمين قاتل، فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان، لأن ~~في درس الاسلام درس ذكر محمد صلى الله عليه وآله ". # ومنه يعلم كون الرباط لا قتال فيه، واستحبابه حال زمان قصور اليد الملحق ~~به زمان الغيبة، ولا ينافيه الأمر بالرد المحتمل إرادة الاحتياط باعتبار ~~إرادة التارك الجهاد معهم ابتداء في سبيل الله تعالى شأنه، أو كون ذلك أظهر ~~الأفراد عنده، كما لا ينافي النهي عن الجهاد الأمر بالمقاتلة عن البيضة بعد ~~حمله على إرادة الابتداء بالقتال مع # PageV21P039 # غير العادل. # وعلى كل حال فلا ريب في دلالته على أن المرابطة في سبيل الله تعالى شأنه ~~مستحبة، مضافا إلى إطلاق المروي في المنتهى عن سلمان (1) عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله " رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، فإن مات ~~جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان " وعن فضالة بن ~~عبيدة (2) قال: ms07264 " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كل ميت يختم على ~~عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن ~~من فتان القبر " والمروي عن ابن عباس (3) قال: " سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت ~~تحرس في سبيل الله " ولا ينافي ذلك ما في خبر عبد الله بن سنان (4) قال: " ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون ~~في هذه الثغور، قال: فقال الويل لهم ليعجلون قتلة في الدنيا وقتلة في ~~الآخرة، والله ما الشهداء إلا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم " بعد إمكان ~~إرادة المرابطين الذين هم من أتباع الجائرين أو المجاهدين بابتداء القتال ~~معهم، أو غير ذلك مما هو غير المفروض الذي قد صرح به غير واحد من الأصحاب، ~~بل ظاهر المنتهى الاتفاق عليه # PageV21P040 # وكذا ما في خبر محمد بن عيسى (1) المروي عن قرب الإسناد عن الرضا عليه ~~السلام " عن رجل من هؤلاء مات وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيفان ~~يرابط عنه ويقاتل في بعض هذه الثغور فعمد الوصي ودفع ذلك كله إلى رجل من ~~أصحابنا فأخذه منه وهو لا يعلم ثم علم أنه لم يأن لذلك وقت بعد فما تقول ~~يحل له أن يرابط عن الرجل في بعض هذه الثغور أم لا؟ فقال يرد إلى الوصي ما ~~أخذ منه ولا يرابط، فإنه لم يأن لذلك وقت بعد، فقال يونس: فإنه لم يعرف ~~الوصي قال: يسأل عنه، قال: # فقد سأل عنه فلم يقع عليه كيف يصنع يقاتل أم لا؟ فقال له الرضا عليه ~~السلام إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء ولكن يقاتل عن بيضة الاسلام ~~فإن في ذهاب بيضة الاسلام درس ذكر محمد صلى الله عليه وآله " بل لا أجد فيه ~~خلافا عدا ما يحكى عن الشيخ والقاضي ولم أتحققه، بل قيل إنهما أفتيا بمضمون ~~الخبر المزبور وإن زادا ذكر ms07265 لفظ المرابطة، لكن يمكن إرادة غير المشروعة ~~منها، وهي التي تتضمن قتالا غير مشروع نعم صرح في النهاية والتحرير ~~والمنتهى بعدم تأكده حال الغيبة، ولم أجد ما يشهد له عدا ما سمعته من خبر ~~قرب الإسناد (2) المحمول على إرادة القتال من المرابطة فيه، بل مقتضى إطلاق ~~الأدلة السابقة عدم الفرق بين الحضور والغيبة، ولعله لذا كان ظاهر غير واحد ~~عدم الفرق، بل في الروضة التصريح بالتأكد فيهما، نعم قيل: وجهه عدم الخلاف ~~فيه في الأول فتوى ورواية، بخلاف زمان الغيبة فإن فيه الخلاف أو احتماله ~~فتوى ورواية، مع أن عبارة السرائر صريحة في عدم جزمه باستحبابه، بل ظاهر ~~مساق عبارته العدم، لكنه كما ترى. # وكيف كان فالرباط أقله ثلاثة أيام وأكثره أربعون يوما كما # PageV21P041 # صرح به في النهاية والمنتهى والتذكرة والإرشاد والقواعد والدروس وجامع ~~المقاصد والروضة وغيرها، بل في المنتهى نسبة الأول إلى علمائنا والتذكرة ~~إلى الاتفاق عليه، وقال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام في خبر زرارة ~~ومحمد بن مسلم (1): " الرباط ثلاثة أيام وأكثره أربعون يوما فإذا جاز ذلك ~~فهو جهاد " أي ثوابه ثواب المجاهدين كما صرح به غير واحد وإن بقي على وصف ~~المرابطة كما صرح به في الدروس، وعلى كل حال فما عن الإسكافي من أن أقله ~~يوم كالمحكي عن أحمد من العامة من أنه لا طرف له في القلة محجوج بما عرفت، ~~اللهم إلا أن يقال للتسامح في السنن بأن مقتضى النبوي (2) السابق تحققه ~~برباط ليلة ويمكن إرادة الإسكافي باليوم ما يشملها مع البياض، وحينئذ فما ~~في الروضة - من أن أقله ثلاثة، فلا يستحق ثوابه ولا يدخل في النذر والوقف ~~والوصية للمرابطين بإقامة دون الثلاثة، إلى أن قال: ولو نذره وأطلق وجب ~~ثلاث بليلتين بينهما كالاعتكاف لا يخلو من نظر، خصوصا بعد إطلاق ما دل على ~~فضله الذي لا يحكم عليه الخبر المزبور بناءا على عدم حمله على المقيد في ~~المندوبات، هذا. # وقد قال أبو عبد الله الجعفي (3) قال لي أبو جعفر محمد بن علي ms07266 عليهما ~~السلام: " كم الرباط عندكم؟ قلت: أربعون، قال لكن رباطنا الدهر، ومن ارتبط ~~فينا دابة كان له وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده، ومن ارتبط فينا سلاحا كان ~~له وزنه ووزن وزنه ما كان عنده، لا تجزعوا من مرة ولا من مرتين ولا من ثلاث ~~ولا من أربع، فإنما # PageV21P042 # مثلنا ومثلكم مثل نبي كان في بني إسرائيل فأوحى الله تعالى إليه أن ادع ~~قومك للقتال، فإني سأنصركم، فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك ثم توجه ~~بهم، فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا ثم أوحى الله تعالى إليه ~~أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصركم، فدعاهم فقالوا وعدتنا النصر فما ~~نصرنا، فأوحى الله تعالى إليه إما أن يختاروا القتال أو النار، فقال: ~~القتال أحب إلي من النار، فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أهل ~~بدر، فتوجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله لهم " وهو ~~محمول على إرادة ترقب الفرج ساعة بعد ساعة كما جاءت به النصوص (1) لا ~~الرباط المصطلح، كما هو واضح، والله العالم. # (ومن لم يتمكن منها) أي المرابطة (بنفسه يستحب أن يربط فرسه هناك) كما في ~~النافع والقواعد والتحرير وغيرها، والظاهر عدم إرادة الشرطية من ذلك، فيرجع ~~إلى ما في التذكرة من استحباب المرابطة بنفسه وفرسه وغلامه وجاريته وإعانة ~~المرابطين، ونحوه ما في الإرشاد والدروس واللمعة والروضة وغيرها، ضرورة كون ~~ذلك من الإعانة على البر والتقوى، ومن هنا لم يكن فرق بين الفرس وغيرها من ~~الدواب والغلام والجارية ونحوها مما ينتفع بها المرابطون، فيبيح حينئذ لهم ~~الانتفاع بذلك، وفي خبر جعفر بن إبراهيم الجعفي (2) " سمعت أبا الحسن عليه ~~السلام يقول: من ربط فرسا عتيقا محيت عنه ثلاث # PageV21P043 # سيئات وكتبت له إحدى عشر حسنة، ومن ارتبط هجينا محيت عنه في كل يوم ~~سيئتان وكتبت له سبع حسنات، ومن ارتبط برذونا يريد به جمالا أو قضاء حوائج ~~أو دفع عدو عنه محيت عنه كل يوم سيئة واحدة وكتبت له ست حسنات " ورواه في ms07267 ~~الفقيه بابدال السبع بالتسع، وأفضل الرباط أشد الثغور خطرا، نعم لا ينبغي ~~له نقل الأهل والذرية إلى الثغور المخوفة بل ربما حرم. # (و) كيف كان ف‍ (لو نذر المرابطة وجبت مع وجود الإمام عليه السلام) وبسط ~~يده (وفقده) أي غيبته أو قصور يده كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه ~~خلافا معتدا به، بل عن السرائر ما يشعر بدعوى الاجماع عليه، بل ولا إشكالا ~~لما عرفته من استحبابها على كل حال، لكن مقتضى ما تسمعه من الشيخ في نذر ~~المال عدم انعقاد النذر عليها، ولا ريب في ضعفه. # (وكذا لو نذر أن يصرف شيئا من المرابطين وجب) أيضا لذلك مع بسط يد الإمام ~~إجماعا بقسميه، بل ومع غيبته أو قصور يده (على الأصح، وقيل) والقائل الشيخ ~~في النهاية، بل قيل وجماعة: # (يحرم ويصرفه في وجوه البر إلا مع خوف الشنعة) بعدم الوفاء بالنذر، أو ~~بأنه لا يرى صحته للمرابطة فيه أو غير ذلك، لخبر علي ابن مهزيار (1) " كتب ~~رجل من بني هاشم إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام إني كنت نذرت نذرا منذ ~~سنين أن أخرج إلى ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا مما يرابط فيه المطوعة ~~نحو مرابطتهم بجدة وغيرها من سواحل البحر أفترى جعلت فداك أنه يلزمني ~~الوفاء به أو لا يلزمني أو أفتدي الخروج إلى ذلك الموضع بشئ من أبواب البر ~~لا صير إليه # PageV21P044 # إنشاء الله فكتب عليه السلام إليه بخطه وقرأته إن كان سمع منك نذرك أحد ~~من المخالفين فالوفاء به إن كنت تخاف شنعته، وإلا فاصرف ما نويت من ذلك في ~~أبواب البر، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى ". # (و) لا ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده بعد ما عرفت من ~~استحباب صرف المال في إعانتهم، فينعقد النذر عليه ولا يجوز صرفه في غيره في ~~حال بسط اليد أو قصورها الذي هو مورد الخبر المزبور الذي أعرض عنه الأكثر، ~~بل في التذكرة " لو نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين ms07268 وجب الوفاء به ~~إجماعا، سواء كان الإمام ظاهرا أو مستترا " إلى آخره، على أن مورد الخبر ~~المزبور نذر الخروج بنفسه، وإن كان يلزمه صرف مال، أو يكون المراد أني أخرج ~~شيئا من المال، وعلى كل حال فإذا فرض عدم انعقاد النذر لم يكن عليه شئ لا ~~صرف ذلك في وجوه البر ولا غيره، فالمتجه حينئذ حمل الخبر المزبور على نذر ~~لخصوص مرابطين مرابطة غير مشروعة ولو باعتبار كونهم جندا للمخالفين أو غير ~~ذلك، وحمل الصرف حينئذ على ضرب من الندب، والله العالم. # (ولو آجر نفسه) أو غلامه أو دابته أو غير ذلك (وجب عليه القيام بها ولو ~~كان الإمام عليه السلام مستورا) لعموم الأدلة وأولويتها من الجهاد بذلك بعد ~~ما عرفت من كونها مندوبة في حالتي الظهور والاستتار، بل لو قلنا بوجوبها ~~جاز على نحو ما سمعته في الجهاد التي هي من لواحقه (وقيل) والقائل الشيخ ~~فيما حكي عنه. (إن وجد) الأجير (المستأجر أو ورثته ردها وإلا قام بها) وفي ~~المسالك استنادا إلى رواية تدل عليه ظاهرا لكن لم أجد إلا ما سمعته من خبري ~~يونس ومحمد بن عيسى وخبر علي بن مهزيار، وليس في شئ منها PageV21P045 # الإجارة، اللهم إلا أن يدعى استفادة حكمها من الأولين بل والثالث، إلا أن ~~مقتضى ذلك فسادها لا القيام بها مع عدم وجدان المستأجر، ولعله لفحوى ما ~~سمعته في الخبرين الأولين، وعلى كل حال فلا ريب في ضعف القول المزبور (و) ~~أن (الأولى) والأصح (الوجوب من غير تفصيل) لعموم الأدلة بعد ما عرفت من ~~مشروعيتها على كل حال (الركن الثاني) (في بيان من يجب جهاده وكيفية الجهاد) ~~(وفيه أطراف) خمسة (الأول فيمن يجب جهاده، وهم ثلاثة) الأول (البغاة على ~~الإمام من المسلمين عليه السلام و) يلحق بهم مانعوا الزكاة وإن لم يكونوا ~~مستحلين كما تعرفه إنشاء الله، والثاني (أهل الذمة، وهم اليهود والنصارى ~~والمجوس إذا أخلوا بشرائط الذمة و) الثالث (من عدا هؤلاء من أصناف الكفار، ~~وكل من يجب جهاده فالواجب على المسلمين النفور ms07269 إليهم، إما لكفهم) عن فسادهم ~~كما في البغاة الذين هم من المسلمين، ومن هجم على بلاد الاسلام من غيرهم ~~على وجه يخشى منه على بيضة الاسلام أو على أسر المسلمين وقتلهم وسبي ~~ذراريهم (وإما لنقلهم إلى الاسلام) أو الايمان أو إعطاء الجزية كما في ~~الأقسام الثلاثة أيضا، فما قيل - من كون العبارة لفا ونشرا مرتبا على أن ~~يكون لكفهم للبغاة، ولنقلهم إلى الاسلام للقسمين الأخيرين PageV21P046 # لا يخلو من نظر، ولا يشكل ذلك بأن البغاة كفار مرتدون عن فطرة أو أكثرهم ~~أو بعضهم، والمرتد كذلك لا تقبل توبته عندنا كما في حاشية الكركي والمسالك، ~~لامكان القول بقبول توبة هؤلاء خاصة كما وقع من أمير المؤمنين عليه السلام ~~معهم، ولعله لكون الشبهة عذرا في حقهم ولذا اختصوا بأحكام لا تكون لغيرهم ~~كما تسمعه إنشاء الله في محله، وحينئذ يتجه تعلق الحكم بالمزبور بكل من ~~الأقسام الثلاثة. # وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم بعد الأمر به والحث الأكيد عليه كتابا ~~وسنة، بل هو إن لم يكن من الضروريات فلا ريب في كونه من القطعيات، نعم قد ~~يمنع الوجوب، بل قد يقال بالحرمة لو أراد الكفار ملك بعض بلدان الاسلام أو ~~جميعها في هذه الأزمنة من حيث السلطنة مع إبقاء المسلمين على إقامة شعار ~~الاسلام وعدم تعرضهم في أحكامهم بوجه من الوجوه، ضرورة عدم جواز التغرير ~~بالنفس من دون إذن شرعي، بل الظاهر اندراجه في النواهي عن القتال في زمن ~~الغيبة مع الكفار في غير ما استثني، إذ هو في الحقيقة إعانة لدولة الباطل ~~على مثلها. # نعم لو أراد الكفار محو الاسلام ودرس شعائره وعدم ذكر محمد صلى الله عليه ~~وآله وشريعته فلا إشكال في وجوب الجهاد حينئذ ولو مع الجائر لكن بقصد الدفع ~~عن ذلك لا إعانة سلطان الجور، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص ~~(1) بالخصوص التي تقدم بعضها، وإلى عموم الأمر بالقتال في الآيات المتكثرة ~~الشاملة للفرض، بل ظاهر الأصحاب أنه من أقسام الجهاد فتشمله حينئذ آياته ~~ورواياته، وإن كان ms07270 لا يشترط فيه الشرائط الخاصة التي هي للجهاد الابتدائي ~~للدعاء إلى # PageV21P047 # الاسلام كما تقدم بعض الكلام فيه، ولقد أطنب بعض أفاضل العصر في ~~الاستدلال على وجوبه وفي ذكر أحكام في ذلك تزيد على خمسين وإن كان جملة ~~منها من الواضحات كذكره التقصير في السفر فيه الذي هو من المعلومات الأولية ~~بعد أن كان سفر طاعة واجبة، وبعضها واضح المنع، كدعوى كون المقاتلة ~~المزبورة من الواجب العيني على جميع الناس وأغرب شئ ذكره منها أنه رجح كون ~~الوجوب فيه على التراخي، ثم ذكر لو تعارض مع الحج فهل يقدم عليه أو يقدم ~~القتال عليه، مع أن من المعلوم فورية وجوب الحج، فلا ينبغي معارضة الواجب ~~على التراخي إياه، هذا بعد الاغضاء عن دعوى كون الوجوب في الفرض على ~~التراخي، خصوصا في بعض الأحوال، بل والاغضاء عما في كثير من كلامه من أشباه ~~ذلك. # وكيف كان (فإن بدؤوا) المسلمين بالقتال (فالواجب محاربتهم) مع المكنة بلا ~~خلاف (و) لا إشكال، بل هو كالضروري، بل (إن كفوا وجب) ابتداؤهم بها (بحسب ~~المكنة) كذلك أيضا بعد تعاضد الكتاب والسنة والمعلوم من سيرة النبي صلى ~~الله عليه وآله والتابعين من شدة المواظبة والحث عليه حتى تكرر ذلك منه صلى ~~الله عليه وآله وهو في النزع، وخصوصا تنفيذ جيش أسامة بن زيد، لكن قد يظهر ~~من العبارة اعتبار المكنة في الثاني دون الأول، ولكن من المعلوم عدم ~~إرادته، ضرورة اعتبارها في كل منهما، نعم هي في الأول بمعنى القدرة على ~~دفعهم وردهم وكف أذاهم، وفي الثاني القدرة على مقاومتهم وقهرهم على الاسلام ~~والقيام بشرائط الذمة إن كانوا من أهلها، وإلا فالقتل. PageV21P048 # ولعل اقتصار المصنف عليها في الثاني مقدمة لقوله: (وأقله في كل عام مرة) ~~كما سمعته سابقا من غير واحد مستدلين عليه بقوله تعالى " فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم " إلى آخره بالتقريب الذي أسلفناه ولكن لا يخفى عليك ما فيه، ولذا ~~قيل التحقيق خلاف ذلك في الوجود والعدم، فقد تجب الزيادة عليها مع الحاجة، ~~كخوف قوة العدو مع ms07271 الاقتصار عليها، وأداؤه إلى ضعف المسلمين عنهم، ويجوز ~~تركه أصلا في السنة بل السنتين للعذر مثل أن يكون في المسلمين ضعف في عدد ~~أو عدة أو حصول مانع في الطريق، كعدم الماء ونحوه، أو لرجاء الرغبة في ~~الاسلام أزيد من القتال (و) نحو ذلك، بل (إن اقتضت المصلحة) للاسلام ~~والمسلمين (مهادنتهم جاز) أو وجب (لكن لا يتولى ذلك إلا الإمام عليه السلام ~~أو من يأذن له) بالخصوص أو بما يشمله كما صالح النبي صلى الله عليه وآله ~~قريشا عشرين سنة حتى نقضوا العهد على ما حضرني من نسخة المسالك، ولكن ~~المعروف أن أقصى مدة صلح النبي صلى الله عليه وآله عشر سنين كما ستعرف ~~التحقيق فيه إنشاء الله بل عنه صلى الله عليه وآله أنه أخر قتال قبائل من ~~العرب بغير هدنة لها أيضا، وقد سمعت سابقا البحث في جواز تولي نائب الغيبة ~~ذلك (الطرف الثاني) من الأطراف (في كيفية قتال أهل الحرب، والأولى) وفي ~~التحرير والقواعد والمنتهى ومحكي السرائر ينبغي للإمام عليه السلام (أن ~~يبدأ بقتال من يليه) من الكفار (إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا) ويمكن إرادة ~~الوجوب من ذلك، كما هو ظاهر النافع والإرشاد والتذكرة والدروس واللمعة ~~وغيرها، بل هو صريح الكركي وثاني الشهيدين، لقوله تعالى (1) " قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار " # PageV21P049 # الظاهر في الوجوب وإن كان قد يناقش بأن الأمر بمقاتلتهم غير الأمر ~~بالبدأة بقتالهم، فتبقى العمومات حينئذ بحالها، نعم يتجه إرادة التأكد فيهم ~~كما في كل عام أمر ببعض أفراده بالخصوص بعد الأمر بالعموم، ومن هنا صرح ~~المقداد بالندب الذي يشعر به التعبير بالأولى وينبغي، بل يمكن إرادته من ~~غيرهم أيضا، ولعله لكونه مقتضى السياسة أيضا، نعم إذا كان الأبعد أشد خطرا ~~وأكثر ضررا بدء به كما صرح به الفاضل والشهيدان وغيرهم، بل لا أجد فيه ~~خلافا، ولذا أغار النبي صلى الله عليه وآله (1) على الحارث بن أبي ضرار لما ~~بلغه أنه تجمع له، وكان بينه وبينه عدو أقرب منه، وكذا فعل بخالد بن سفيان ~~الهذلي ms07272 (2) أو كان الأقرب مهادنا كما صرح به أيضا غير واحد أو منع من ~~مقاتلة الأقرب مانع، وبالجملة ينبغي مراعاة المصلحة في ذلك، وهي مختلفة ~~باختلاف الأحوال، ومنه يعلم حال الأقرب فالأقرب فإن ذلك من أحكام السياسة ~~التي ترجع إلى نظر الإمام عليه السلام ومأذونه (و) لذا (يجب) على الإمام ~~عليه السلام ومنصوبه (التربص إذا كثر العدو وقل المسلمون حتى تحصل الكثرة ~~للمقاومة ثم تجب المبادرة) كما في القواعد، ولكن في التحرير يستحب له أن ~~يتربص بالمسلمين مع القلة ويؤخر الجهاد حتى يشتد الأمر بالمسلمين، ولعل ~~المراد حال آخر غير المفروض ثم إن الكثرة المقاومة تختلف باختلاف الحال، ~~وقال عمر بن أبي نصر (3) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خير ~~الرفقاء أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير العساكر أربعة آلاف، ولا تغلب # PageV21P050 # عشرة آلاف من قلة " وفي خبر فضيل بن حنتم (1) عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " لا يهزم جيش عشرة آلاف من قلة " ~~وقال شهر بن حوشب (2) " سألني الحجاج عن خروج النبي صلى الله عليه وآله إلى ~~مشاهده فقلت: شهد رسول الله صلى الله عليه وآله بدرا في ثلاث مائة وثلاثة ~~عشر، وشهد أحدا في ستمائة، وشهد الخندق في تسعمائة، فقال، عمن قلت؟ قلت عن ~~جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: ضل والله من سلك غير سبيله " وفي المروي ~~(3) عن الخصال بسنده إلى ابن عباس قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف ولم ~~يهزم اثنا عشر ألف من قلة إذا جردوا وصدقوا ". # وكيف كان فينبغي للإمام عليه السلام ملاحظة أطراف بلاد المسلمين فيجعل ~~فيها من يكف المشركين ويعمل الحصون ويحفر الخنادق وغير ذلك مما يحترس ~~المسلمون به، كما أنه ينبغي له جعل أمير في كل ناحية يقلده أمر الحروب ~~وتدبير الجهاد ذي أمانة ورفق ونصح للمسلمين ورأي وقوة وشجاعة ومكابدة ~~للعدو، وإذا احتاج إلى المدد مده، إلى غير ذلك مما يقتضيه الحال، ms07273 فإن ~~الجهاد موكول إلى نظر الإمام عليه السلام ويلزم الرعية طاعته كما يراه. # (و) كيف كان ف‍ (لا يبدؤون) أي الكفار الحربيون بالقتال مع عدم بلوغه ~~الدعوة إليهم (إلا بعد الدعاء إلى محاسن الاسلام) وهي الشهادتان وما ~~يتبعهما من أصول الدين وامتناعهم عن ذلك وعن # PageV21P051 # إعطاء الجزية إن كانوا من أهلها بلا خلاف أجده بل ولا إشكال، وفي خبر ~~مسمع بن عبد الملك (1) عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: " بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن فقال: يا علي ~~لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه، وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك ~~مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي " ونحوه غيره من النصوص، ~~مضافا إلى الأصل وغيره بعد ظهور الأدلة في الأمر بجهادهم وقتلهم كي يسلموا، ~~فلا بد من إعلامهم أن المراد ذلك لا طلب المال والملك ونحوهما مما يستعمله ~~الملوك، ولكن لو بدر أحد من المسلمين إلى أحد من الكفار وقتله قبل الدعوة ~~أثم ولا ضمان، خلافا للشافعي فحكم بالضمان للقياس على الذمي الذي هو مع ~~بطلانه في نفسه عندنا مع الفارق بل ربما حكي عن الشيخ نفي الأمرين معا، ~~ولكن فيه أنه مناف لما عرفت من عدم جواز قتالهم قبل الدعوة إلى الاسلام. # (و) على كل حال ففي النافع والتحرير والتذكرة والتبصرة والإرشاد والقواعد ~~والدروس والروضة (يكون الداعي الإمام عليه السلام أو من نصبه) وربما ظهر ~~منهم الوجوب، بل قيل إنه يدل عليه خبر مسمع (2) السابق وإن كان فيه ما لا ~~يخفى، بل ربما ظهر من خبر السلمي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام خلافه، ~~قال: " إني كنت أكثر الغزو وأبعد في طلب الأجر وأطيل الغيبة، فحجروا ذلك ~~علي، فقالوا: لا غزو إلا مع إمام عادل، فما ترى أصلحك الله تعالى " إلى آخر ~~ما سمعته سابقا، ولعله لذا حكي عن النهاية والسرائر التعبير # PageV21P052 # بينبغي المشعر بالندب المحتمل إرادته ممن عرفت أيضا، بل قيل هو أوفق ~~بقولهم: " وتسقط ms07274 الدعوة عمن قوتل لها وعرفها " الشامل لدعاء الإمام عليه ~~السلام ومنصوبه وغيرهما، وإن كان فيه إمكان إرادة الدعوة من الإمام عليه ~~السلام ومنصوبه، خصوصا ممن ذكر ذلك متصلا بالعبارة السابقة، بل لا تخفى ~~عليك أمارات التقية من الخبر المزبور، وإلا فقد عرفت عدم جواز الغزو في ~~زمان الغيبة، نعم قد يقال إنه لا دليل صالح على الوجوب، والأصل البراءة، ~~مؤيدا بحصول الغرض بصدورها من كل أحد، والظاهر الاكتفاء ببلوغها إلى رئيسهم ~~مشافهة أو مراسلة أو مكاتبة، والأولى اعتبار بلوغها إلى كل مقاتل منهم، كما ~~أن الأولى كونها بالمأثور، وهو بسم الله أدعوك إلى الله وإلى دينه، وجماعة ~~أمران أحدهما معرفة الله، والآخر العمل برضوانه، وأن معرفة الله أن يعرفه ~~بالوحدانية والشرافة والعلم والقدرة والعلو في كل شئ وأنه الضار النافع ~~القاهر لكل شئ الذي لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، ~~وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ما جاء به الحق من عند الله، وأن ما سواه لهو ~~الباطل، فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمؤمنين وعليهم ما على المؤمنين. # (و) كيف كان فقد صرح الشيخ والفاضلان والشهيدان وغيرهم بأنه (يسقط ~~اعتبار) وجوب (الدعوة) على تقديره (في) حق (من عرفها) بقتال سابق عليها أو ~~بغير ذلك، للأصل وما سمعته في خبر السلمي وما حكاه غير واحد (1) من أن ~~النبي صلى الله عليه وآله غزا بني المصطلق وهم آمنون وإبلهم تسقى على الماء ~~واستأصلهم، بل لعله لا خلاف فيه وإن حكي عن إطلاق النهاية والسرائر ~~والتبصرة، لكن # PageV21P053 # يمكن تنزيله على غير الفرض الذي لا حكمة ظاهرة في وجوبها فيه مع فرض ~~علمهم بها. # نعم هو مستحب كما صرح به غير واحد لتأكيد الحجة، وللمحكي (1) من فعل علي ~~عليه السلام عند مقاتلة عمرو بن عبد ود، وما سمعته (2) من وصية النبي صلى ~~الله عليه وآله له عليه السلام لما بعثه إلى اليمن، وما يحكى من دعوة سلمان ~~أهل فارس وغير ذلك، ولجواز حدوث الرغبة في الاسلام أو إعطاء الجزية أو ~~إيقاع ms07275 الهدنة، وخصوصا إذا كانت بلاد المشركين واسعة يجوز فيها من لم تبلغه ~~الدعوة، ولا تخص الدعوة الحربي من غير أهل الكتاب، بل هي شاملة لهم ولغيرهم ~~وإن زادت فيهم بطلب الجزية. # ويستحب الدعاء بالمأثور ففي خبر الميمون (3) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" إن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات اللهم ~~إنك أعلمتنا سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك، وندبت إليه أولياءك، وجعلته أشرف ~~سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا، ثم اشتريت له من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون وعدا عليك حقا فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه ~~الذي بايعك عليه غير ناكث لك، ولا ناقض لك عهدا، ولا مبدل تبديلا، بل ~~استحبابا لمحبتك، وتقربا به إليك، فاجعله خاتمة عملي، وصير فيه فناء عمري ~~وارزقني فيه لك به مشهدا توجب لي به منك الرضا، وتحط به عني # PageV21P054 # الخطايا، وتجعلني في الاحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة تحت لواء ~~الحق وراية الهدى، ماضيا على نصرتهم، قدما غير مول دبرا ولا محدث شكا، ~~اللهم وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال ومن الضعف عند مساورة ~~الأبطال، ومن الذنب المحبط للأعمال، فأحجم من شك أو أمضي بغير يقين، فيكون ~~سعيي في تباب، وعملي غير مقبول ". # ثم إنه ينبغي اتخاذ الشعار في الحرب، وهو النداء الذي يعرف به أهلها ~~فيكون علامة على ذلك، قال الصادق عليه السلام في خبر معاوية (1) " شعارنا ~~يا محمد يا محمد وشعارنا يوم بدر يا نصر الله اقترب، وشعار المسلمين يوم ~~أحد يا نصر الله اقترب، ويوم بني النضير يا روح القدس أرح، ويوم بني قينقاع ~~لا ربنا لا يغلبنك، ويوم الطائف يا رضوان، وشعار يوم حنين يا بني عبد الله ~~يا بني عبد الله، ويوم الأحزاب حم لا يبصرون، ويوم بني قريظة يا سلام ~~أسلمهم، ويوم المريسيع وهو يوم بني المصطلق ألا إلى الله الأمر، ويوم ~~الحديبية ألا لعنة ms07276 الله على الظالمين، ويوم خيبر وهو يوم القموص يا علي ~~آتهم من عل، ويوم الفتح نحن عباد الله حقا حقا، ويوم تبوك يا أحد يا صمد، ~~ويوم بني الملوح أمت أمت ويوم صفين يا نصر الله، وشعار الحسين يا محمد، ~~وشعارنا يا محمد " وقال الصادق عليه السلام في خبر السكوني (2) " قدم أناس ~~من مزينه على النبي صلى الله عليه وآله فقال ما شعاركم؟ قالوا: حرام، قال: ~~بل شعاركم حلال " وفي الكافي " وروي (3) أيضا أن شعار المسلمين يوم بدر يا ~~منصور أمت وشعار يوم أحد للمهاجرين يا بني عبد الله يا بني عبد الرحمن، ~~وللأوس يا بني # PageV21P055 # عبد الله " والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف أو أقل) كما ~~صرح به الشيخ والفاضلان والشهيدان وغيرهم بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به ~~في التنقيح، بل الفرار من الزحف من جملة الكبائر كما استفاضت به النصوص أو ~~تواترت، وقال الله تعالى (1) " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا ~~زحفا فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا ~~إلى فئة فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير " وفي مرسل الكليني ~~(2) عن أمير المؤمنين عليه السلام " وليعلم المنهزم أنه مسخط ربه وموبق ~~نفسه، له في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي، وأن الفار لغير ~~مزيد في عمره، ولا محجور بينه وبين يومه، ولا يرضي ربه، ولموت الرجل محقا ~~قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها والاقرار عليها " وفي خبر ~~محمد بن سنان (3) " إن أبا الحسن الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من ~~جواب مسائله حرم الله الفرار من الزحف، لما فيه من الوهن في الدين، ~~والاستخفاف بالرسل والأئمة العادلة، وترك نصرتهم على الأعداء، والتقوية لهم ~~على ترك ما دعوا إليه من الاقرار بالربوبية واظهار العدل وترك الجور وإماتة ~~الفساد، لما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين، وما يكون في ذلك * # PageV21P056 # من السبي والقتل ms07277 وإبطال دين الله عز وجل وغيره من الفساد " وفي خبر ~~إسماعيل بن جابر (1) عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام المروي ~~عن رسالة المحكم والمتشابه نقلا عن تفسير النعماني مسندا إليه " إن الله ~~تعالى لما بعث نبيه صلى الله عليه وآله أمر في بدء أمره أن يدعو بالدعوة ~~فقط، وأنزل عليه " ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم (2) " فما أرادوا ~~ما هموا به من تبييته أمره الله بالهجرة وفرض عليه القتال، فقال: " أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا (3) " - ثم ذكر بعض آيات القتال إلى أن قال -: ~~فنسخت آية القتال آية الكف - ثم قال - ومن ذلك أن الله تعالى فرض القتال ~~على الأمة فجعل على الرجل أن يقاتل عشرة من المشركين، فقال: # " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ~~ألفا من الذين كفروا (4) " ثم نسخها سبحانه فقال: " الآن خفف الله عنكم ~~وعلم أن فيكم ضعفا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ~~ألف يغلبوا ألفين (5) " فنسخ بهذه الآية ما قبلها، فصار فرض المؤمنين في ~~الحرب إن كان عدة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارا من الزحف، وإن ~~كانت العدة رجلين لرجل كان فارا من الزحف " وقال الصادق عليه السلام في خبر ~~مسعدة بن صدقة (6) في حديث طويل: " إن الله عز وجل فرض على المؤمن في # PageV21P057 # أول الأمر أن يقاتل عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم ومن ولاهم ~~يومئذ دبره فقد تبوء مقعده من النار، ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار ~~الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز وجل، فنسخ ~~الرجلان العشرة " وقال عليه السلام أيضا في خبر الحسين بن صالح (1) " من فر ~~من رجلين في القتال في الزحف فقد فر، ومن فر من ثلاثة في القتال فلم يفر ". # بل قد يقال إن مقتضى الاطلاق عدم الفرق في ذلك بين القسم الأول من الجهاد ~~والثاني، أي الذي يدهم المسلمين فيه عدو ms07278 يخشى منه على شعار الاسلام، كما ~~جزم به بعض الأفاضل، إلا أنه قد يناقش بأن المنساق من النص والفتوى الأول ~~خصوصا مع ذكرهم له في أحكامه فيبقى الثاني على مقتضى الأصل، ولكن مع ذلك ~~الأول أحوط مع عدم ظن العطب. # وكيف كان فالمراد حرمة الفرار من الحرب والهرب منها، وهو المكنى عنه ~~بتولية الدبر دون غير ذلك، ولذا قال المصنف كغيره من الأصحاب: (إلا لمتحرف) ~~للقتال كقول الله تعالى شأنه (2): " إلا متحرفا لقتال " أي لا يكون للفرار ~~بل لحصانة الموضع، وربما قيل هو الكر بعد الفر، ولعله هو أحد أفراد ~~المتحرف، فإنه الميل إلى حرف أي طرف، ومنه التحرف في طلب الرزق، وهو الميل ~~إلى جهة يظن الرزق فيها، فيراد حينئذ مطلق المتحرف للقتال (كطالب السعة) ~~كما في القواعد والتذكرة والمسالك وغيرها، ليكون أمكن له في القتال من ~~المكان الضيق المفروض كونه فيه (أو المراد المياه) كما في # PageV21P058 # القواعد والتحرير والتنقيح والتذكرة والمسالك وغيرها، دفعا لعطشه المانع ~~له القتال (أو استدبار الشمس) كما في القواعد والتحرير والتذكرة والتنقيح ~~والروضة وغيرها، لأنه أولى من القتال مقابلا لها (أو تسوية لامته) كما في ~~القواعد والتنقيح والروضة والمسالك وغيرها، أي درعه، وغير ذلك مما هو نوع ~~تحرف للقتال، كنزع شئ ولبسه المصرح به في الدروس والقواعد والمسالك، ~~والارتفاع عن هابط والاستناد إلى جبل المصرح بهما في التذكرة والتحرير إلى ~~غير من ذلك المصالح التي لا يعد مع ملاحظتها فرارا وهربا (أو متحيزا) أي ~~مائلا (إلى) حيز (فئة) أي جماعة من الناس منقطعة عن غيرها (قليلة كانت أو ~~كثيرة) كما في التحرير والإرشاد والقواعد والروضة وغيرها، بل هو ظاهر الآية ~~والنافع والتبصرة واللمعة والدروس بل لا فرق بين كونها قريبة أو بعيدة بحيث ~~لا يصدق معها الفرار من الحرب كما صرح به جماعة، وعليه ينزل إطلاق أخرى، ~~ودعوى أن مطلق البعد مخل بالمقصود ومبطل لصورة الجهاد كما احتمله في ~~الإيضاح واضحة المنع. # نعم الظاهر اعتبار كون الفئة صالحة للاستنجاد ولو بالانضمام كما صرح به ms07279 ~~الفاضل والكركي وثاني الشهيدين والمقداد، بل لعله المراد من إطلاق المصنف ~~والنافع والتبصرة والإرشاد والتحرير والدروس واللمعة ضرورة انسياق المدخلية ~~في القتال من المستثنى في الآية، إذ لو فرض كون الفئة غير صالحة لكونهم ~~مرضى أو زمني أو غير ذلك مما لا غنى به عنه لم تكن فائدة في التحيز إليها ~~بالفرار الذي فيه قوة للعدو وضعف ووهن للمسلمين، لكن الظاهر عدم اعتبار ~~رجاء حصول الظفر بها، بل يكفي رجاء النفع والدفع وقوة القلب وكمال القتال ~~PageV21P059 # ونحو ذلك، كما أن الظاهر عدم اعتبار إشعار المتحيز عجزا محوجا إلى ~~الاستنجاد لاطلاق الآية، فيكفي حينئذ في جوازه كونه أتم في القتال أو غير ~~ذلك مما له مدخلية كما صرح به في التذكرة خلافا لبعض الشافعية، نعم قد يقال ~~بعدم جواز التحيز إلى الفئة إذا كان فيه انكسار للمسلمين واستظهار للعدو، ~~هذا، وفي المسالك " ولو وصل إلى الفئة في زمان لم يخرج به عن كونه مقاتلا ~~فبدا له الانتقال إلى أخرى جاز بشرط أن لا يخرج بمجموع التحيزين عن الوصف، ~~لا بكل واحد على انفراده مع اتصال الانتقال، أما لو طرء بعد الانتقال معها ~~اعتبر كل واحدة " ولا يخلو من تأمل، والمدار على صدق عدم الفرار والهرب ~~بالتحيز المفروض إلى فئة من غير فرق بين الفئات. # وفي التذكرة والمتحيز إلى فئة بعيدة لا يشارك الغانمين في غنيمة فارق قبل ~~اغتنامها، ولو فارق بعد غنيمة البعض شارك فيه دون الباقي أما لو تحيز إلى ~~فئة قريبة فإنه يشارك الغانمين في المغنوم بعد مفارقته وهو أحد وجهي ~~الشافعية لأنه لا تفوت نصرته والاستنجاد به، فهو كالسرية تشارك جند الإمام ~~(ع) فيما يغنمون، وإنما يسقط الانهزام الحق إذا اتفق قبل القسمة، أما إذا ~~غنموا شيئا واقتسموه ثم انهزم بعضهم لم يسترد منه ما أخذ " وهو جيد لكن ~~أوله لا يخلو من نظر، ولو تحيز إلى فئة وفي الأثناء قد تحيزت هي إلى أخرى ~~تحيز معها إذا لم يصدق الفرار والهرب، وإلا وجب الثبات، والأولى تحقق ما ms07280 ~~عزم عليه من القتال بالتحيز إلى الفئة، لأنه الظاهر من الآية، فلا يكفي ~~حينئذ عزمه من دون تحقق عزم الفئة التي يتحيز إليها، ويحتمل الاكتفاء بعزمه ~~الذي رخص له الانصراف. # وعلى كل حال فقد صرح الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما بأن PageV21P060 # ذلك كله للمختار، أما المضطر كمن عرض له مرض أو نفذ سلاحه فإنه يجوز له ~~الانصراف، وهو كذلك مع الضرورة التي يسقط معها التكليف، وإلا لم يجز، ~~لاطلاق الآية، وخصوصا إذا كان بالانصراف مفسدة على المسلمين بظهور الضعف ~~والوهن أو خوف انكسارهم وغلبة العدو عليهم، ولو قدم العدو إلى بلد جاز ~~لأهله التحصن منهم وإن كانوا أكثر من الضعف ليلحقهم لمدد والنجدة، وليس ذلك ~~فرارا ولا توليا، بل لو لقوهم خارج الحصن جاز لهم التحيز إليه، نعم ذهاب ~~الدواب ليس عذرا في جواز الفرار، لأن القتال ممكن للرجال، بل لو ذهب سلاحهم ~~جاز تحيزهم إلى مكان فيه الحجارة ليقاتلوا بها، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لو غلب عنده الهلاك) مع كون العدو على الضعف أو أقل ~~وكان في فئة (لم يجز) له (الفرار) كما في النافع والإرشاد والتحرير ~~والتذكرة والتنقيح والمسالك وغيرها، بل في الرياض نسبته إلى الأكثر (وقيل ~~يجوز) والقائل الشيخ في محكي المبسوط ولم أتحققه، لأن المحكي عنه في ~~التنقيح أنه حكاه قولا، بل حكي عنه في الخلاف أنه قال: الأولى عدم الجواز، ~~نعم هو خيرة الفاضل في القواعد والمختلف للأصل، و (لقوله تعالى (1) ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وللحرج وسقوط أكثر الواجبات بظن الهلاك (و) لكن ~~(الأول أظهر لقوله تعالى (2) " إذا لقيتم فئة فاثبتوا ") والنصوص (3) ~~المستفيضة أو المتواترة الدالة على حرمة الفرار من الزحف وأنه من # PageV21P061 # الكبائر، وبناء الجهاد على التغرير بالنفس الذي هو في الحقيقة حياة أبدية ~~عند الله تعالى لقوله تعالى (1) " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " ولأن إيجاب الثبات للضعف مظنة العطب ~~والهلاك، خصوصا إذا كان العدو مع ذلك أشد شجاعة وأقوى قلبا، والأخبار من ms07281 ~~الله تعالى بالغلبة إن كان المراد حقيقة رافع لمظنة العطب حينئذ على كل حال ~~فلا موضوع للمسألة. # ومن ذلك يعلم ما في دعوى أن التعارض بين الأدلة من وجه، ولا ترجيح فيكون ~~مخيرا، مضافا إلى ما سمعته من دعوى الأكثرية وإلى ظهور القول المزبور في ~~نفي الوجوب لا الجواز الذي مقتضاه ترجيح أدلة الجهاد على تلك العمومات، ~~ويلزمه وجوب الثبات حينئذ لأدلته، اللهم إلا أن يكون وجه القول بالجواز ~~دعوى تعارض الأدلة ولا ترجيح فيكون مخيرا، وفيه ما عرفت من وضوح الترجيح ~~بما سمعت، ومن الغريب دعوى انسياق غير الفرض من العمومات مع فرض كون العدو ~~على الضعف، وأغرب منه الاستدلال بقاعدة الحرج وأنها من القواعد العقلية ~~التي لا تقبل التخصيص، مع أنك قد عرفت سابقا وجوب ثبات العشرة للمائة، أي ~~حرج في الجهاد حتى يقتل وتحصل له الحياة الأبدية والسعادة السرمدية، وقد ~~وقع من سيد الشهداء روحي له الفداء في كربلاء الثبات بنيف وسبعين رجلا ~~لثلاثين ألفا الذي هو أقل ما روي (2) في نصوصنا، نعم لا بأس بالفرار للنساء ~~كما في التذكرة، قال: # لأنهن لسن من أهل فرض الجهاد، مع أنه قد يشكل في القسم الثاني من الجهاد ~~بناء على وجوب الثبات فيه على حسب جهاد الدعوة، أما # PageV21P062 # الصبيان والمجانين فلا تكليف عليهم، وكذا السكران إلا إذا كان عاصيا ~~بسكره في وجه، والله العالم. # (وإن كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات) كما صرح به غير واحد، للأصل ~~بعد انتفاء شرط الوجوب المستفاد من الكتاب والسنة والفتاوى المقتضي لانتفاء ~~المشروط، نعم قد يشكل ذلك في نحو زيادة الواحد والاثنين مثلا مع الضعف ~~والجبن في الكفار، والشجاعة والقوة في المسلمين باطلاق أدلة الثبات بعد ~~انسياق اعتبار كون العدو على الضعف فأقل إلى ما هو الغالب من غير الفرض، ~~وكذا الكلام في صورة العكس، ومن هنا قال الفاضل: وفي جواز فرار مأة بطل من ~~المسلمين من مأتين وواحد من ضعفاء الكفار إشكال، من مراعاة العدد ومن ~~المقاومة لو ثبتوا، والعدد ms07282 مراعى مع تقارب الأوصاف، وكذا الاشكال في عكسه، ~~وهو فرار مأة من ضعفاء المسلمين من مأة وتسع وتسعين من أبطال الكفار، فإن ~~راعينا صورة العدد لم يجز، وإلا جاز بل في القواعد الأقرب المنع في الأول، ~~لأن العدد معتبر مع تقارب الأوصاف، لكن قد يقال بخروج ذلك عن محل البحث ~~الذي هو مجرد زيادة العدو بالعدد من غير ملاحظة حيثية أخرى، ولذا قال ~~المصنف: # (ولو غلب على الظن السلامة استحب) أي الثبات وإن زاد الكفار على الضعف، ~~لما فيه من إظهار القوة وزيادة العزم، خصوصا بعد ما يستفاد من قوله تعالى ~~(1) " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله " وغيره من الترغيب فيه ~~وفي إدراك الشهادة وعدم الاكتراث بزيادة العدد، لأن النصر من عند الله. # (وإذا غلب العطب قيل يجب الانصراف) مع السلامة به، # PageV21P063 # لوجوب حفظ النفس وحرمة التعزير بها (وقيل) ولكن لم نعرف القائل به قبل ~~المصنف (يستحب) الانصراف (وهو أشبه) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده التي ~~منها أصالة البراءة من الوجوب في نحو الفرض بعد ما يستفاد من الكتاب والسنة ~~من الترغيب في الشهادة، ومن كون النصر بإذن الله وغير ذلك مما يكون أقل ~~مراتبه الجواز، بل لعل المتجه الندب، وضرورة ظهور الأدلة في رجحانه، بل لا ~~أعرف دليلا على جوازه خاليا عن الرجحان، بل يمكن القطع بعدمه، بل لم أعرف ~~من حكاه قولا غير المصنف، والذي حكاه في المنتهى عدم وجوب الانصراف لأن لهم ~~غرضا في الشهادة، واستحسنه، كما أن المحكي من عبارة المبسوط الجواز لا ~~الندب فمتى جاز كان واجبا أو مستحبا، بل يمكن إرادة القائل المزبور أفضيلة ~~الانصراف منه باعتبار حصول البقاء الذي هو سبب لكثير من العبادات والطاعات ~~والمبرات لا الجواز بالمعنى الأخص الذي هو بمعنى الإباحة الصرفة من دون ~~ترتيب شئ من الثواب عليه مع فرض بذل نفسه في الدين، فإنه يمكن القطع بعدمه، ~~كما أنه يمكن القطع بعدم الوجوب بعد ملاحظة ما ورد في الكتاب والسنة من ~~الترغيب في الشهادة والحث ms07283 على الثبات ونحو ذلك مما يكفي بعضه في رفع ~~الوجوب، وبه يفترق حال الجهاد حينئذ عن غيره ضرورة وجوب الانصراف في الفرض ~~في غير الجهاد بخلافه، والله العالم. # (ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين لم يجب الثبات) كما في المبسوط ~~والمختلف والقواعد والتحرير والتنقيح للأصل بعد ظهور الأدلة في وجوب الثبات ~~للضعف مع الكثرة كما يشعر به قوله تعالى (1): " فإن # PageV21P064 # يكن منكم مأة - إلى قوله - أو ألف " إلى آخره، بل ربما فسر الزحف في قوله ~~تعالى (1) " إذا لقيتم الذين كفروا زحفا " بذلك، ففي كنز العرفان " قيل ~~المراد بالزحف الجيش الذي يرى لكثرته كأنه يزحف " إلى آخره (وقيل يجب وهو ~~المروي) فيما سمعته من خبر الحسن بن صالح وغيره، لكن يمكن كون المراد منه ~~مع الجيش لا الآحاد، فالأقوى الأول وإن كان الأحوط الثاني، إذ الظاهر عدم ~~الخلاف في الجواز، بل والاشكال مع ظن السلامة، أما مع ظن العطب فيحتمل وجوب ~~الهرب مع فرض السلامة فيه لنحو ما عرفته سابقا، ويحتمل العدم، ولعله ~~الأقوى، لما سمعته، هذا كله في هذين القولين، وأما التفصيل بين ما لو طلباه ~~فيجوز له الفرار وبين ما لو طلبهما فلا يجوز، فلم أعرف له مستندا بل ولا ~~قائلا وإن حكاه في التذكرة بلفظ القيل، والله العالم. # (ويجوز محاربة العدو بالحصار ومنع السابلة دخولا وخروجا وبالمناجيق) ~~والتفنك والقنابر والأطواب والبارود ورمي الحيات القاتلة والعقارب وغيرها ~~من الحيوانات (وهدم الحصون والبيوت) وقطع الأشجار والقذف بالنار وإرسال ~~الماء لينصرفوا به ومنعه عليهم ليموتوا عطشا (وكلما يرجى به الفتح) بلا ~~خلاف أجده فيه، للأصل وإطلاق الأمر بقتلهم، والمروي (2) عن النبي صلى الله ~~عليه وآله) أنه نصب على أهل الطائف منجنيقا وكان فيهم نساء وصبيان وخرب ~~حصون بني النضير وخيبر وهدم دورهم، بل في الدروس والروضة أنه صلى الله عليه ~~وآله حرق بني النضير، وفي خبر حفص بن غياث (3) " كتب # PageV21P065 # بعض إخواني إلي أن أسأل أبا عبد الله عليه السلام عن مدينة من مدائن أهل ~~الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم ms07284 الماء أو يحرقون بالنار أو يرمون بالمنجنيق ~~حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان والشيخ والأسارى من المسلمين والتجار ~~فقال: تفعل ذلك ولا تمسك عنهم لهؤلاء، ولا دية عليهم ولا كفارة " مضافا إلى ~~قوله تعالى (1) " وما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها " وقوله ~~تعالى (2) " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل " وقوله تعالى ~~(3): " واقعدوا لهم كل مرصد " وأنهم شر الدواب وأشدها أذية، وغير ذلك، فما ~~عساه يظهر من الشهيد في الدروس من حرمة قتلهم بمنع الماء مع الاختيار في ~~غير محله، وكذا ما في الروضة من اعتبار توقف الفتح في جواز هدم الحصون ~~والمنجنيق وقطع الشجر. # نعم (يكره قطع الأشجار ورمي النار وتسليط المياه إلا مع الضرورة) ففي خبر ~~جميل ومحمد بن حمران (4) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إذا بعث سرية دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه ~~بين يديه، ثم قال: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقطعوا شجرة إلا ~~أن تضطروا إليها، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة " الحديث ونحوه ~~خبر الثمالي (5) عنه عليه السلام أيضا، وفي ثالث وهو خبر # PageV21P066 # مسعدة بن صدقة (1) عنه عليه السلام أيضا " إن النبي صلى الله عليه وآله ~~كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه ثم في ~~أصحابه عامة، ثم قال له: اغزوا بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر ~~بالله، ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ولا متبتلا في ~~شاهق، ولا تحرقوا النخل، ولا تغرقوه بالماء، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا ~~تحرقوا زرعا، لأنكم لا تدرون، لعلكم تحتاجون إليه، ولا تعقروا من البهائم ~~مما يؤكل لحمه إلا ما لا بد لكم من أكله " الحديث، وعن النبي (1) صلى الله ~~عليه وآله أنه قطع أشجار الطائف، لكن ليس في شئ منها تعميم النهي عن ms07285 النار ~~والماء كما عساه يظهر من إطلاق المصنف إلا أن يحمل على إرادة ذلك بالنسبة ~~إلى الأشجار، إلا أن الأمر سهل بعد كون الحكم الكراهة المحمول عليها لقصوره ~~عن إفادة الحرمة من وجوه، والله العالم. # (ويحرم إلقاء السم) كما في النهاية والغنية والسرائر والنافع والتبصرة ~~والإرشاد والدروس وجامع المقاصد مع التقييد في كثير منها بما إذا لم يضطر ~~إليه أو يتوقف الفتح عليه، لخبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم ~~السلام " إن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يلقى السم في بلاد المشركين " ~~بل في السرائر نسبته إلى الأخبار وإن كنا لم نجد غير الخبر المزبور (وقيل ~~يكره) كما في القواعد والتحرير والتذكرة واللمعة والروضة وغيرها، وهو ~~المحكي عن المبسوط والإسكافي، بل في المختلف نسبته إلى أصحابنا حملا للنهي ~~في # PageV21P067 # الخبر المزبور عليها، لقصوره سندا عن إفادة الحرمة، ولعله لذا قال ~~المصنف: (وهو أشبه) وفيه أن السكوني مقبول الرواية، بل حكي الاجماع على ~~العمل بأخباره، نعم قد يقال إنه ظاهر في النهي عن إلقائه في البلاد، ~~لاستلزامه غالبا قتل الأطفال والنساء والشيوخ ومن فيها من المسلمين ونحوهم ~~ممن يحرم قتلهم، أما إذا فرض اختصاص قتله بالكفار الذين يجوز قتلهم بأنواع ~~القتل فلا، بل قد يتوقف في الجواز في الأول وإن توقف الفتح عليه، لاطلاق ~~الخبر المزبور، بل إن كان هو المراد ممن الضرورة في عبارة من قيد أمكن منعه ~~لذلك أيضا ومنه يعلم ما في قول المصنف: (فإن لم يمكن الفتح إلا به جاز) بلا ~~كراهة، ضرورة أن الخبر مطلق، فما عن ظاهر بعض من جوازه وإن أدي إلى قتل نفس ~~محترمة ولم يتوقف الفتح عليه واضح الضعف لذلك وللمقدمة، كما هو واضح. # (ولو تترسوا بالنساء والصبيان منهم) ونحوهم ممن لا يجوز قتله منهم ~~كالمجانين (كف عنهم) مع إمكان التوصل إليهم بغير ذلك للمقدمة، وإلا كما ~~أشار إليه المصنف بقوله: (إلا في حال التحام الحرب) جاز وإن استلزم قتل ~~الترس، خصوصا إذا خيف من الكف عنهم الغلبة، ms07286 ترجيحا لما دل على الأمر بقتلهم ~~على ما دل على حرمة قتل الترس بخبر حفص بن غياث (1) السابق والشهرة أو عدم ~~الخلاف وغير ذلك. # (وكذا لو تترسوا بالأسارى من المسلمين وإن قتل الأسير إذا لم يمكن جهادهم ~~إلا كذلك) بل مقتضى إطلاق الخبر المزبور جوازه وإن لم يتوقف عليه، بل في ~~التحرير لو تترس الكفار بنسائهم وصبيانهم فإن كانت الحرب ملتحمة جاز ~~قتالهم، ولا يقصد قتل الصبي ولا المرأة، # PageV21P068 # وإن لم تكن ملتحمة بل كان الكفار متحصنين بحصن أو من وراء خندق كافين عن ~~القتال قال الشيخ: يجوز رميهم، والأولى تجنبهم، ولكن ظاهره أولوية التجنب ~~مع عدم التحام الحرب وإن توقف الفتح عليه، كما أن ظاهره الاكتفاء في جواز ~~قتلهم بالتحام الحرب وإن تمكن من غيره، ومنه ينقدح ذلك أيضا في عبارة ~~المصنف بل والفاضل في القواعد، قال: لو تترسوا بالنساء والصبيان جاز رمي ~~الترس في حال القتال، اللهم إلا أن يكون المراد ولو بقرينة قوله أخيرا " ~~إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك " عدم التمكن في تلك الحال وهو حال قيام الحرب ~~من غيره كما هو الغالب، ولذا قال في النافع: " لو تترسوا بالصبيان ~~والمجانين ولم يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز " ونحوه ما في التبصرة والإرشاد ~~بل والتذكرة قال: " لو تترس الكفار بنسائهم وصبيانهم فإن دعت الضرورة إلى ~~الرمي بأن كانت الحرب ملتحمة وخيف لو تركوا لغلبوا جاز قتالهم، ويجوز قتل ~~الترس، وإلا كف عنهم لأجل الترس، لقول الصادق (1) عليه السلام " ولا تمسك ~~عنهم لهؤلاء " ولأن ترك الترس يؤدي إلى تعطيل الجهاد، لئلا يتخذوا ذلك ~~ذريعة إليه " وفي الدروس " ويكف عن النساء إلا مع الضرورة، وكذا عن الصبيان ~~والمجانين، ولو لم يمكن الفتح إلا بقتلهم جاز " وكذا في المسالك " نعم أطلق ~~في اللمعة والروضة فقال: # " يجوز قتل الترس ممن لا يقتل ". # وخلاصة الكلام أن قتل الكافر الحربي واجب، فمتى أمكن الوصول إليه من دون ~~مقدمة محرمة فعل، وإلا تعارض خطاب الوجوب والحرمة، فمع عدم الترجيح يتجه ~~التخيير، ولعله المراد من ms07287 الجواز في عبارة الأصحاب، بل ظاهر الخبر المزبور ~~ترجيح الأول على وجه يبقى # PageV21P069 # الوجوب، لقوله عليه السلام: " ولا تمسك عنهم لهؤلاء " بل ربما يؤيده ~~معلومية ترجيح الاسلام على مثل ذلك، ولذا رمى النبي صلى الله عليه وآله ~~الطائف بالمنجنيق وفيهم النساء والصبيان، وأما احتمال ترجيح خطاب الحرمة في ~~الفرض فلم أجده لأحد إلا ما سمعته من الفاضل في التحرير من أولوية التجنب ~~التي سمعتها، ونحوه في التذكرة قال: " وإن لم تكن الضرورة داعية إلى قتلهم ~~بأن كانوا يدفعون بهم عن أنفسهم ولم تكن الحرب ملتئمة وكان المشركون في حصن ~~متحصن أو كانوا من وراء خندق كافين عن القتال فالأقرب كراهة قتلهم، للنهي ~~عن قتل النساء والصبيان، ونحن في غنية عن قتلهم، والقول الثاني للشافعي ~~المنع، وليس بجيد، لأنه يجوز نصب المنجنيق وإن كان يصيبهم، فلو تترسوا بهم ~~في القلعة كذلك، ولكن فيه ما لا يخفى، والتحقيق ما عرفت، ولا فرق في ذلك ~~بين قسمي الجهاد ولا بين الترس المسلم وغيره ممن هو محترم الدم، فما في ~~الإيضاح - من رمي الترس مطلقا إذا كان الجهاد دفعا للكفار القاصدين، وأما ~~إذا كان للدعوة ولم يحتمل الحال تركهم رمي الترس غير المسلم، وأما الترس ~~المسلم فلا يجوز رميه، لقوله تعالى (1) " ولولا رجال مؤمنون " الآية، وتبعه ~~الكركي - لا يخلو من نظر، خصوصا بعد اشتمال الخبر المزبور على النساء ~~والصبيان والأسارى والتجار من المسلمين، وظهوره في القسم الثاني، والآية ~~ليست فيما نحن فيه، هذا، وقد صرح بعضهم باعتبار عدم القصد إلى قتل الترس، ~~ولعل المراد عدم قصد قتله لعداوة ونحوها مما لا مدخل له في الجهاد، وأما ~~قصد قتله مقدمة للفتح وغلبة الكفار والاستيلاء عليهم فهو معنى جوازه، والله ~~العالم. # PageV21P070 # (و) على كل حال ف‍ (لا يلزم القاتل) قود في الحال المزبور إجماعا بقسميه، ~~ولخبر حفص (3) السابق المعتضد بالأصل وغيره بل ولا (دية) عندنا كما صرح به ~~الشيخ والفاضل والشهيدان وغيرهم، بل عن ظاهر المنتهى الاجماع عليه، للأصل ~~بعد الإذن شرعا وخبر حفص السابق، وظاهر ms07288 تركها في قوله تعالى (4) " فإن كان ~~من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " بناء على مساواته للفرض ~~باعتبار كون القصد فيهما قتل الكافر لا المؤمن، وإن كان لا يخلو من بحث ~~مؤيدا بأن إيجابها مقتض للتساهل في أمر الجهاد باعتبار خوف الرامي لاحتمال ~~كون المرمي مسلما، اللهم إلا أن يقال بأن الوجوب على تقديره فهو في بيت ~~المال نحو ما تسمعه في الكفارة، نعم هو فرع الدليل الذي قد عرفت انتفاءه، ~~بل ظاهر الأدلة خلافه وبه يخص قوله (5) عليه السلام " لا يبطل دم أمرء مسلم ~~" حتى بالنسبة إلى بيت المال كما هو مقتضى النفي في خبر حفص والفتاوى، فما ~~عن الشافعي من وجوبها لقوله تعالى (6) " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " واضح الضعف، لما عرفت، مع أنه ليس من الخطأ ~~قطعا، بل هو عمد مأذون فيه، فلا يندرج فيها. # (و) لكن (تلزمه الكفارة) كما صرح به الفاضل والشهيدان وغيرهم، بل نفى ~~الاشكال فيه ثانيهما كما عن غيره نفي الخلاف، ولعله كذلك وإن قال المصنف في ~~النافع: " وفي الكفارة قولان " بل ظاهره التردد كالتحرير، إلا أنا لم ~~نتحققه، نعم نسبه في # PageV21P071 # التنقيح إلى الشيخ في النهاية باعتبار نفيه الدية فيها دونها لكنه كما ~~ترى، وعلى تقديره فهو واضح الضعف بعد فحوى قوله تعالى " فإن كان من قوم عدو ~~لكن وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " وعموم ما دل على وجوبها. # (و) لكن (في) بعض (الأخبار) وهو خبر حفص السابق لا دية عليهم (ولا كفارة) ~~مؤيدا بأنها للذنب، ولا ذنب في الفرض، وبالأصل، إلا أنه - بعد معلومية عدم ~~اعتبار الذنب فيها، ولذا وجبت في الخطأ الذي لا ذنب فيه، وانقطاع الأصل بما ~~عرفت - غير جامع لشرائط الحجية، وقد أعرض عنه الأكثر أو الجميع، فلا يصلح ~~معارضا لما دل على وجوبها، مع إمكان حمله على إرادة نفيها عن مال القاتل ~~بناء على وجوبها في بيت المال كما صرح به في الروضة والمسالك لأنه من ~~المصالح بل أهمها، ms07289 خصوصا بعد ملاحظة خوف التخاذل عن الجهاد بوجوبها على ~~القاتل خشية الغرامة، ولعله لا يخلو من قوة، ولكن ظاهر المصنف والفاضل ~~والشهيد والمقداد وجوبها على القاتل، بل هو ظاهر الدليل من الآية وغيرها، ~~وهل هي كفارة خطأ لظاهر الآية، ولأنه في الأصل غير قاصد للمسلم، وإنما قصده ~~الكفار فلم يجعل عامدا ولأنه مأذون فيه شرعا، أو عمدا نظرا إلى صورة ~~الواقع، ضرورة كونه عامدا إلى قتله، والآية إنما وردت فيمن قتل المسلم خطأ ~~ولو لزعمه أنه كافر، وهو غير الفرض؟ وجهان، أحوطهما وأقواهما الثاني. # (ولو تعمده الغازي مع إمكان التحرز لزمه القود والكفارة) بلا خلاف ولا ~~إشكال للعموم وإن كانت الحرب قائمة، ولو كان خطأ فالدية على العاقلة وعليه ~~الكفارة كما هو واضح، والله العالم. PageV21P072 # (ولا يجوز قتل المجانين ولا الصبيان ولا النساء منهم ولو عاونهم) بتشديد ~~النون (مع الاضطرار) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل في المنتهى الاجماع ~~عليه في النساء والصبيان، بل وعلى قتل النساء مع الضرورة، مضافا إلى ما ~~سمعته من خبري جميل (1) والثمالي (2) وغيرهما، بل في رواية الجمهور عن أنس ~~بن مالك (3) أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " انطلقوا بسم الله وبالله ~~وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صغيرا ~~ولا امرأة " الحديث، كما أن فيها أيضا عن ابن عباس (4) أن النبي صلى الله ~~عليه وآله مر بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال: من قتل هذه؟ # فقال رجل: أنا يا رسول الله، قال: لم؟ قال: نازعتني قائم سيفي فسكت " وفي ~~خبر حفص بن غياث (5) الذي رواه المشائخ الثلاثة في حديث أنه سأل أبا عبد ~~الله عليه السلام " عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟ قال: فقال: ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب ~~إلا أن يقاتلن، فإن قاتلن أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا، فلما نهى ~~عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في دار الاسلام أولى، ms07290 ولو امتنعت أن تؤدي ~~الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها، ولو امتنع ~~الرجال أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم # PageV21P073 # وقتلهم، لأن قتل الرجال مباح في دار الشرك، وكذا المقعد من أهل الذمة ~~والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب، فمن أجل ذلك رفعت ~~عنهم الجزية " ونحوه خبر الزهري (1) عن علي بن الحسين عليه السلام المروي ~~في العلل، وفي خبر السكوني (2) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام " إن ~~النبي صلى الله عليه وآله قال: اقتلوا المشركين واستحيوا شيوخهم وصبيانهم " ~~على معنى استبقائهم وفي خبر طلحة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " جرت ~~السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله " بناءا على ~~أن من لا جزية عليه لا يقتل كما عساه يشعر به الخبر الأول (4). # والمراد بالضرورة أن يتترس الكفار بهن أو يتوقف الفتح على قتلهن أو نحو ~~ذلك، بل في المنتهى وعن التحرير لو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم ~~فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها روى عكرمة (5) قال: " لما حاصر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقال: ها ~~دونكم فارموا فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها " ويجوز النظر إلى ~~فرجها للرمي وإن كان لا يخلو من نظر، لعدم اندراج نحو ذلك في الضرورة ~~والخبر ليس من طرقنا، بل مقتضى إطلاق النهي في النصوص من طرقنا خلافه، نعم ~~لو قاتلن جاز قتلهن، مع أنك قد سمعت ما في خبر حفص من الأمر بالإمساك عنهن ~~ما أمكن مع ذلك، ولكن في المنتهى # PageV21P074 # أن النبي صلى الله عليه وآله قتل يوم بني قريظة امرأة ألقت رحى على محمود ~~بن سلمة (1) ووقف على امرأة مقتولة فقال ما بالها قتلت وهي لا تقاتل (2) ~~وفيه إشعار بجواز قتلها إذا قاتلت. # وأولى من ذلك المراهقون إذا قاتلوا أودعت الضرورة من توقف الفتح ونحوه ~~على قتلهم، أما مع عدم ذلك فلا ms07291 يجوز قتلهم، لاطلاق النهي وكذا لا يجوز قتل ~~الشيخ الفاني الذي لا رأي له ولا قتال بلا خلاف أجده فيه، بل قد يظهر من ~~التذكرة والمنتهى الاجماع عليه لاطلاق النهي عن قتله فيما سمعته من النصوص ~~مؤيدا بكونه كالمرأة والصبي، نعم لو كان ذا رأي وقتال قتل إجماعا محكيا في ~~المنتهى والتذكرة إن لم يكن محصلا، لعموم الأدلة الذي لا يخصصه إطلاق النهي ~~عن الشيخ المنزل على غير الفرض ولو للاجماع المزبور، بل في المنتهى دعواه ~~أيضا على ذي الرأي دون القتال، قال: " لأن دريد بن الصمة قتل يوم خيبر وكان ~~له مائة وخمسون سنة، وكان له معرفة بالحرب، وكان المشركون يحملونه معهم في ~~قفص حديد ليعرفهم كيفية القتل، فقتله المسلمون ولم ينكر عليهم النبي صلى ~~الله عليه وآله " ونحوه في التذكرة، قال: " الشيخ من المحاربين إن كان ذا ~~رأي وقتال جاز قتله إجماعا، وكذا إن كان فيه قتال ولا رأي له، أو كان له ~~رأي ولا قتال فيه، لأن دريد بن الصمة قتل يوم خيبر، والأصح يوم حنين " إلى ~~آخره، وبذلك ظهر الحال في الأحوال الأربعة للشيخ التي يقتل في ثلاثة منها، ~~لما عرفت من العموم وغيره دون الرابعة، خلافا لأحمد والمزني وأبي إسحاق ~~والشافعي في أحد قوليه فيقتل أيضا، للعموم # PageV21P075 # المخصوص بما عرفت. # ويلحق به المقعد والأعمى كما صرح به الفاضل، وسمعت ما في خبر حفص، لكن ~~ينبغي تقييد ذلك أيضا بما إذا لم يكونا ذا رأي في الحرب ولم يقاتلا ولم تدع ~~الضرورة إلى قتلهما كما إذا تترسوا بهما ونحو ذلك مما عرفته. # وألحق الفاضل والشهيدان أيضا الخنثى المشكل بالمرأة، ولعله لترجيح مراعاة ~~مقدمة الحرام على مقدمة الواجب، ضرورة وجوب قتل المشركين وحرمة قتل النساء، ~~أو لدعوى عدم اندراجها في أدلة الوجوب باعتبار كون الخطاب به للمذكرين، ~~وعلى كل حال فلا ريب في التقييد بعدم الضرورة نحو ما سمعته في النساء، هذا. # وفي القواعد يقتل الراهب ولكن في التحرير: الرهبان وأصحاب الصوامع يقتلون ~~إن كان لهم رأي ms07292 وقتال " وفي التذكرة " الرهبان وأصحاب الصوامع يقتلون إن ~~كان لهم قوة ورأي أو كانوا شبانا " وفي المختلف " قال في المبسوط: أهل ~~الصوامع والرهبان يقتلون، وقال ابن الجنيد: لا يقتل منهم راهب ولا صاحب ~~صومعة حيث قد حبس نفسه فيه إلا أن يكون أحد منهم قتل أحدا من المسلمين، ~~ويكون منهم يخاف مع ترك قتلهم النكاية بالمسلمين، والأقرب ما اختاره الشيخ، ~~لعموم الأدلة " وفي المنتهى " الرهبان وأصحاب الصوامع يقتلون إن كانوا ~~شيوخا لهم قوة أو رأي، وكذا لو كانوا شبانا قتلوا كغيرهم إلا من كان شيخا ~~فانيا للعموم، قال الشيخ: وقد روي أنهم لا يقتلون " قلت: قد سمعت النهي عن ~~قتل المتبتل في شاهق في خبر مسعدة بن صدقة (1) إلا أنه غير جامع لشرائط ~~الحجية، ومن هنا يقوى العمل # PageV21P076 # بالعموم، كقوله تعالى (1): " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ونحوه ~~الشامل للمريض أيضا الذي لم ييأس من برئه، فإنه حينئذ بمنزلة الجريح الذي ~~يجهز عليه، نعم لو يئس من برئه ففي المنتهى والتحرير لم يقتل كالنساء، مع ~~أنه لا يخلو من بحث للعموم، وكونهم شر الدواب، وفي قتلهم تطهير للأرض منهم ~~ومن هنا يقتل الفلاح الذي لم يقاتل، وقول عمر بن الخطاب (2) " اتقوا الله ~~في الفلاحين الذين لا يبغون لكم الحرب ليس بحجة، خصوصا مع معارضة الكتاب ~~والسنة كالمحكي عن الشافعي في أحد قوليه من عدم قتل أرباب الحرف والصناعات ~~والسوقة الذين لا يتعاطون القتال ولا يمارسون الأسلحة. # نعم في التذكرة لا يقتل رسول الكافر، روى العامة عن ابن مسعود (3) " إن ~~رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وآله رسولين لمسيلمة فقال لهما: اشهدا أني ~~رسول الله فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله: ~~لو كنت قاتلا رسولا لضربت عنقيكما " ومنه يستفاد الأمان للرسل الذي هو ~~مقتضى المصلحة والسياسة، ضرورة مسيس الحاجة إلى ذلك كما هو واضح، والله ~~العالم. # (ولا يجوز التمثيل بهم) بقطع الآناف والآذان ونحو ذلك في حال الحرب بلا ~~خلاف أجده فيه، لما سمعته من النهي عنه ms07293 في # PageV21P077 # النصوص (1) السابقة، مضافا إلى ما عن علي عليه السلام (2) عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه قال: " لا تجوز المثلة ولو بالكلب العقور " وإلى ~~مخافة استعمالهم إياها مع المسلمين، بل مقتضى النصوص وأكثر الفتاوى عدم ~~الفرق في ذلك بين حال الحرب وغيره، وبين ما بعد الموت وقبله، فما عساه يشعر ~~به التقييد بحال الحرب في المسالك والرياض في غير محله، بل لا فرق أيضا بين ~~ما لو فعلوا ذلك بالمسلمين وعدمه، وإن كان مقتضى قوله تعالى (3) " والحرمات ~~قصاص " الجواز لكن إطلاق النص والفتاوى يقتضي عدمه، نعم في القواعد ~~والتذكرة يكره نقل رؤوس الكفار إلا مع نكاية الكفار به أي إذ لا لهم، وزاد ~~في الثاني ما لو أريد معرفة المسلمين بموته، فإن أبا جهل لما قتل حمل رأسه، ~~وإن لم يكن كذلك كان مكروها، فإنه لم ينقل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله رأس كافر قط، قلت: لعل ذلك ليس من التمثيل أو هو مستثنى، لكن يتوقف ~~على الدليل، والله العالم. # (و) كذا (لا) يجوز (الغدر) بهم بأن يقتلوا بعد الأمان مثلا، قال في مجمع ~~البحرين: " الغدر ترك الوفاء ونقض العهد " بلا خلاف أجده فيه، للنهي عنه ~~أيضا في النصوص (4) السابقة، مضافا إلى قبحه في نفسه وتنفير الناس عن ~~الاسلام، قال # PageV21P078 # أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأصبغ بن نباتة (1) في أثناء خطبة له ~~" لولا كراهة الغدر كنت من أدهى الناس، ألا إن لكل غدرة فجرة ولكل فجرة ~~كفرة، ألا وأن الغدر والفجور والخيانة في النار " وفي خبر طلحة بن زيد (2) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام سأله " عن فرقتين من أهل الحرب لكل واحدة ~~منهما ملك على حدة اقتتلوا ثم اصطلحوا ثم إن أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء ~~إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزوا تلك المدينة، فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا بالغدر، ولا يقاتلوا مع ~~الذين غدروا، ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم، ولا يجوز عليهم ما ~~عاهدوا عليه ms07294 الكفار " نعم تجوز الخدعة في الحرب كما صرح به الفاضل في جملة ~~من كتبه، بل في التذكرة والمنتهى دعوى الاجماع، قال: تجوز المخادعة في ~~الحرب وأن يخدع المبارز قرينه ليتوصل بذلك إلى قتله إجماعا، ثم قال: وروى ~~العامة " أن عمرو بن عبد ود بارز عليا عليه السلام فقال: ما أحب ذلك يا بن ~~أخي، فقال علي عليه الاسلام لكني أحب أن أقتلك فغضب عمرو فأقبل إليه فقال ~~علي عليه السلام: ما برزت لأقاتل اثنين فالتفت عمرو فوثب علي عليه السلام ~~فضربه، فقال عمرو خدعتني، فقال عليه السلام: الحرب خدعة " وفي خبر إسحاق بن ~~عمار (3) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يقول لأن ~~تخطفني الطير أحب إلي من أن أقول على رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم ~~يقل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الخندق . # PageV21P079 # يقول: الحرب خدعة، ويقول تكلموا بما أردتم " وقال الصدوق من ألفاظ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الحرب خدعة، وفي خبر أبي البختري (1) المروي عن ~~قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه قال: " الحرب ~~خدعة، وإذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله فوالله لأن أخر من ~~السماء أو تخطفني الطير أحب إلي من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، إن رسول الله صلى الله عليه وآله بلغه أن بني قريظة بعثوا إلى أبي ~~سفيان إذا التقيتم أنتم ومحمد صلى الله عليه وآله أمددناكم وأعناكم، فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا فقال: إن بني قريظة بعثوا إلينا إنا ~~إذا التقينا نحن وأبو سفيان أمدونا وأعانونا فبلغ ذلك أبا سفيان، فقال غدرت ~~يهود فارتحل عنهم " وقال عدي بن حاتم (2) " إن عليا عليه السلام قال يوم ~~التقى هو ومعاوية بصفين فرفع بها صوته يسمع أصحابه: والله لأقتلن معاوية ~~وأصحابه، ثم قال في آخر قوله إنشاء الله وخفض بها صوته وكنت منه قريبا فقلت ~~يا أمير المؤمنين عليه ms07295 السلام إنك حلفت على ما قلت، ثم استثنيت فما أردت ~~بذلك؟ فقال: إن الحرب خدعة وأنا عند المؤمنين غير كذوب، فأردت أن أحرض ~~أصحابي عليهم كي لا يفشلوا ولكي يطمعوا فيهم، فافهم فإنك تنتفع بها بعد ~~اليوم إنشاء الله، واعلم أن الله عز وجل (3) قال لموسى عليه السلام حيث ~~أرسله إلى فرعون فأتياه: " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " # PageV21P080 # وقد علم أنه لا يتذكر ولا يخشى ولكن ليكون أحرض لموسى عليه السلام على ~~الذهاب ". # وكذا يحرم الغلول منهم على ما صرح به في النهاية والنافع والقواعد ~~والإرشاد والتحرير والمنتهى والتذكرة والمسالك وغيرها على ما حكي عن بعضها ~~للنهي عنه في النصوص (1) السابقة، وفسره في المحكي عن جامع المقاصد بالسرقة ~~من أموالهم، ولكن فيه أنه مناف لما هو المعلوم في غير المقام من كون مال ~~الحربي فيئا للمسلم، فله التوصل إليه بكل طريق، اللهم إلا أن يكون إجماعا، ~~أو يكون المراد السرقة منهم بعد الأمان ونحوه مما يكون به محترم المال مع ~~كفره، أو يراد به النهي عن السرقة من الغنيمة، بل قيل إنه أكثر ما يستعمل ~~في ذلك، بل يمكن حمل ما يقبل ذلك من عبارات الأصحاب عليه، والله العالم. # (ويستحب أن يكون القتال بعد الزوال) مع الاختيار كما في النهاية والغنية ~~والتذكرة والدروس وغيرها لأن عنده تفتح أبواب السماء وتنزل الرحمة والنصر ~~كما في خبر يحيى بن أبي العلاء (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " كان علي ~~عليه السلام لا يقاتل حتى تزول الشمس، ويقول تفتح أبواب السماء وتقبل ~~الرحمة وينزل النصر ويقول: هو أقرب إلى الليل، وأجدر أن يقل القتل، ويرجع ~~الطالب ويفلت المنهزم " وفي المروي (3) عن سيد الشهداء في طف كربلاء أنه ~~ابتدء بالقتال مع كفرة أهل الكوفة بعد الزوال، بل بعد صلاة الظهرين كما صرح ~~باستحباب كون القتال بعدهما غير واحد، ولعله لمخافة # PageV21P081 # الاشتغال عنهما. # (ويكره الإغارة عليهم ليلا) كما في الإرشاد وهو المراد من التبييت المصرح ~~بكراهته في النهاية والنافع والقواعد والتحرير والتذكرة ms07296 والمنتهى والدروس ~~والروضة وغيرها، لأن المراد به في كما التنقيح والروضة وغيرهما النزول ~~عليهم ليلا، لخبر عباد بن صهيب (1) قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: ما بيت رسول الله صلى الله عليه وآله عدوا قط ليلا " وفي رواية ~~الجمهور (2) عنه صلى الله عليه وآله كان إذا طرق العدو لم يغر حتى يصبح " ~~مضافا إلى ما في ذلك من قتل النساء والأطفال ونحوهم مما لا يجوز قتلهم، نعم ~~لو دعت الحاجة إلى ذلك جاز بلا كراهة، ولعل منه ما رواه الجمهور (3) عن ~~النبي صلى الله عليه وآله من أنه شن الغارة على بني المصطلق ليلا. # (و) كذا يكره (القتال قبل الزوال إلا لحاجة) كما صرح به غير واحد، ولعل ~~المراد به خصوص ما قرب منه إلى الزوال مخافة ذهاب الصلاة، ولأنه المنساق ~~منه لا مطلقا حتى الصبح الذي أقسم الله تعالى شأنه (4) بالمغيرات فيه، ~~وسمعت أن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا طرق العدو ليلا لم يغر حتى ~~يصبح. # (و) يكره أيضا (أن يعرقب الدابة وإن وقفت به) أو أشرف على القتل كما في ~~النهاية والنافع والتذكرة والمنتهى واللمعة والتنقيح وجامع المقاصد ~~والمسالك وغيرها إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك # PageV21P082 # كما فعله جعفر ذو الجناحين بموته على ما صرح به غير واحد، وفي خبر ~~السكوني (1) المروي في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " لما كان يوم موته كان جعفر بن أبي طالب على فرس، فلما التقوا نزل عن ~~فرسه فعرقبها بالسيف، فكان أول من عرقب في الاسلام " ورواه في المنتهى (2) ~~عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: " أول من عرقب الفرس في سبيل الله جعفر ~~بن أبي طالب ذو الجناحين، عرقب فرسه ". # ولو تمكن من ذبحها كان أحسن كما صرح به أيضا غير واحد لخبر السكوني (3) ~~على ما في المنتهى عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إذا حرن على أحد كم دابته يعني إذا قامت في أرض العدو ذبحها ms07297 ~~ولا يعرقبها " والموجود في الكافي عن السكوني (4) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا حرنت على أحدكم دابته ~~يعني أقامت في أرض العدو أو في سبيل الله فليذبحها ولا يعرقبها " وعلى كل ~~حال فمن ذلك يعلم الوجه فيما ذكرناه، ومن الغريب ما في المنتهى من دعوى نسخ ~~الخبر الأول بالثاني. # PageV21P083 # نعم كان مقتضى النهي التحريم لا الكراهة، ولعله لما في جامع المقاصد، ~~قال: " وأما عدم التحريم فلأن الناس مسلطون على أموالهم فإن قيل يحرم تعذيب ~~الدابة وعدم إطعامها وسقيها وتحميلها فوق الطاقة فكيف جازت العرقبة قلنا: ~~حال الحرب مخالف لغيره، وإتلاف الدابة وإضعافها أمر مطلوب، لأن إبقاءها ~~بحالها ربما أدى إلى استعانة الكفار بها " وإن كان هو كما ترى، وفي التنقيح ~~إنما قلنا بكراهته لأنه يؤول إلى هلاكها، ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن قتل الحيوان لغير أكله (1) وفيه أنه لا يدل على كراهة خصوص ذلك، ~~فالعمدة ما عرفت ومن الغريب إنكار بعض الأفاضل الدليل، وقال: ليس في النصوص ~~إلا ما سمعته سابقا (2) " ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلا ما لا بد ~~لكم من أكله " إلا أنه غير دال على خصوص ذلك، ولكن أمر الكراهة سهل يكفي ~~فيها الفتاوى. # وكيف كان فالذي يدل على أصل الجواز (3) عموم " الناس مسلطون على أموالهم ~~" وأنها مخلوقة للناس يفعلون بها كيف شاؤوا ونحو ذلك، وفعل جعفر الذي لم ~~ينكره النبي صلى الله عليه وآله بل أعطي في تلك الشهادة جناحان يطير بهما ~~في الجنة كيف يشاء، والمناقشة بكونه ظلما فيقبح يدفعها أن الشارع بجوازه ~~كشف عن عدم قبحه كالذبح والاشعار ونحوهما مما يجوز شرعا، نعم قد يقال إن ~~المنساق دابة المسلم أما دابة الكافر فلا كراهة في تعرقبها حال الحرب ~~إضعافا لهم ومقدمة لقتل راكبها وغير ذلك كما صرح به الكركي وثاني الشهيدين، ~~بل # PageV21P084 # هو أولى من قتل الصبيان، وقد عقر حنظلة بن الراهب (1) فرس أبي سفيان يوم ~~أحد فرمت به فخلصه ms07298 ابن مسعود، ولكن مع ذلك لو تمكن من ذبحها كان أولى حتى ~~لو كان في غير حال الحرب، لما فيه من الاضرار بهم، بل لو لم يتمكن إلا من ~~القتل غير الذبح أو العقر ونحوه وكان فيه اضرار لهم لم يبعد الجواز بلا ~~كراهة كما هو مقتضى إطلاق بعض وإن كان لا يخلو من بحث، بناءا على حرمته في ~~نفسه أو كراهته من حيث احترام الدابة، والله العالم. # (و) تكره (المبارزة بغير إذن الإمام عليه السلام) كما في اللمعة والدروس ~~والإرشاد والقواعد والتحرير والمختلف والتنقيح والروضة والمسالك ومحكي ~~المبسوط وغيرها، ولعل المراد طلبها بدون إذنه لا الجواب إليها من الطالب ~~لها بدون إذنه، ضرورة كون المستفاد من النصوص الأول دون الثاني، بل ربما ~~ظهر منها خلافه ففي خبر ابن القداح (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ~~دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين ~~عليه السلام ما منعك أن تبارزه؟ فقال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني فقال ~~له أمير المؤمنين عليه السلام فإنه بغي عليك، ولو بارزته لغلبته ولو بغي ~~جبل على جبل لهد الباغي، وقال أبو عبد الله عليه السلام: # إن الحسين بن علي عليهما السلام) دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير ~~المؤمنين عليه السلام فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لأعاقبنك، ولأن دعاك أحد ~~إلى مثلها فلم تجبه لأعاقبنك أما علمت أنه بغي " وفي نهج # PageV21P085 # البلاغة (1) قال أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام " لا ~~تدعون إلى مبارزة، وإن دعيت إليها فأجب، فإن الداعي باغ والباغي مصروع " ~~وفي خبر عمرو بن جميع (2) عن أبي عبد الله عليه السلام سئل " عن المبارزة ~~بين الصفين بغير إذن الإمام عليه السلام فقال: لا بأس ولكن لا يطلب إلا ~~بإذن الإمام عليه السلام " ولعله لذا قال الشيخ في النهاية لا بأس ~~بالمبارزة بين الصفين في حال القتال، ولا يجوز له أن يطلب المبارزة إلا ~~بإذن الإمام عليه السلام ونحوه عن ابن إدريس. ms07299 # وإليه أشار المصنف بقوله: (وقيل: يحرم) بل في المحكي عن أبي الصلاح أيضا، ~~قال: " لا يجوز للمسلم أن يستبرز كافرا إلا بإذن سلطان الجهاد " وفي ~~المنتهى " وهل طلب المبارزة من دون إذنه حرام أو مكروه؟ كلاهما يلوحان من ~~كلام الشيخ، والذي تدل الأخبار عليه التحريم " وقال الكركي: " الأصح ~~الكراهة، ويحرم طلبها لما ورد من النهي عنه وأنه بغي " ولكن ظاهره الكراهة ~~في غير صورة الطلب، بل قيل إنه الظاهر من القائلين بجواز المبارزة بغير ~~الإذن، وفي الرياض " يدل على رجحان الاستئذان مضافا إلى النص والوفاق ~~الاعتبار والآثار، لأن الإمام عليه السلام أعلم بفرسانه وفرسان المشركين ~~ومن يصلح للمبارزة ومن لا يصلح، وربما حصل ضرر بذلك، فينبغي أن يفوض النظر ~~إليه ليكون أقرب إلى الظفر، وأحفظ لقلوب المسلمين " وعن المنتهى أنه أيده ~~بما رواه الجمهور من أن عليا عليه السلام وحمزة وعبيدة استأذنوا النبي صلى ~~الله عليه وآله يوم بدر، قلت: قد # PageV21P086 # سمعت ما في النصوص السابقة من الأمر بها بعد الدعاء إليها من غير استئذان ~~والنهي عن طلبها، إلا أنه غير صالح للتخصيص أدلة الجهاد والأمر بالمقاتلة ~~ونحوهما، لضعف السند وإعراض المشهور، ولذا حمل على الكراهة، نعم تحرم إذا ~~منع منها بلا خلاف ولا إشكال، وعلى كل حال فلا إشكال في أصل مشروعيتها في ~~الجملة، بل في الإيضاح دعوى إجماع الأمة على ذلك، وفي المنتهى المبارزة ~~مشروعة غير مكروهة في قول عامة أهل العلم إلا الحسن البصري فإنه لم يعرفها ~~وكرهها، ولا ريب في فساده، لما عرفت ولما رواه الجمهور (1) وغيرهم من أن ~~عليا عليه السلام بارز يوم خيبر مرحبا فقتله، وبارز عمرو بن عبد ود فقتله، ~~وبارز هو وحمزة وعبيدة بن الحارث يوم بدر بإذن النبي صلى الله عليه وآله، ~~وفيما رواه الجمهور (2) أيضا أن بشر بن علقمة بارز أسوارا فقتله فبلغ سلبه ~~اثني عشر ألفا، ولم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تقع منهم ~~المبارزة، وأنه كان أبو ذر يقسم أن قوله تعالى (3) " هذان خصمان اختصما ms07300 " ~~نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر، وهم حمزة وعلي عليه السلام وعبيدة (4)، وأن ~~أبا قتادة قال: # بارزت رجلا يوم خيبر فقتلته (5) إلى غير ذلك، بل يمكن دعوى كونه من ~~الضروري. # PageV21P087 # (و) كذا (يستحب المبارزة) كفاية أو عينا (إذا ندب إليها الإمام عليه ~~السلام) من دون أمر جازم (وتجب) كفاية أو عينا (إذا ألزم) بها بلا خلاف في ~~شئ من ذلك ولا إشكال بعد معلومية وجوب الطاعة له، بل في المنتهى " لو خرج ~~علج يطلب البراز استحب لمن فيه قوة ويعلم من نفسه الطاقة له مبارزته بإذن ~~الإمام عليه السلام، ويستحب للإمام عليه السلام أن يأذن له - إلى أن قال - ~~إذا ثبت هذا فالمبارزة تنقسم أقساما أربعة، واجبة ومستحبة ومكروهة ومباحة، ~~فالواجبة إذا ألزم الإمام عليه السلام بها، والمستحبة أن يخرج المشرك فيطلب ~~المبارزة، فيستحب لذي القوة من المسلمين الخروج إليه، والمكروهة أن يخرج ~~الضعيف من المسلمين الذي لا يعلم من نفسه المقاومة، فيكره له المبارزة لما ~~فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهرا والمباحة أن يخرج ابتداء فيبارز، لا ~~يقال: إن الضعيف قد جوز له الدخول في القتال من غير كراهة فكيف كره له ~~المبارزة لأنا نقول الفرق بينهما ظاهر، فإن المسلم هنا يطلب الشهادة ولا ~~نترقب منه الغلبة بخلاف المبارزة فإنه يطلب منه الظفر والغلبة، فإذا قتل ~~كان ذلك كسرا في المسلمين " وفي القواعد " لو طلبها مشرك استحب الخروج إليه ~~للقوي الواثق من نفسه بالنهوض لكن بإذن الإمام عليه السلام فيستحب له أن ~~يستأذنه، ويستحب للإمام عليه السلام أن يأذن له، فتجئ فيه الأحكام الأربعة ~~" قلت: قد يظهر من النصوص السابقة عدم اشتراط إذن الإمام عليه السلام في ~~الخروج إلى من طلبها، لأنه باغ، كما أن المتجه كون أقسامها خمسة كما في ~~التحرير فإنها تحرم كما عرفت إذا منع الإمام منها، ومع طلبها ابتداءا عند ~~من عرفت، بل ظاهره PageV21P088 # هو أيضا التحريم في الأخير كما سمعت، وأيضا قد يقال ظاهر النصوص السابقة ~~عدم الكراهة في الجواب إليها مع طلب ms07301 المشرك لها وإن كان المسلم ضعيفا، لأنه ~~باغ كما سمعت، فالأولى جعل المكروه طلبها بناءا على المختار، كما أن ~~المباحة ما ذكره مع عدم الطلب من كل منهما، لكن في القواعد " تحرم أي ~~المبارزة على الضعيف على إشكال قيل من قوله تعالى (1) " ولا تلقوا بأيديكم ~~" ومن عموم الخطاب بالقتال " ولا يخفى عليك ما في الأول من منع كونه إلقاء ~~بل هو شهادة وعن جامع المقاصد أن الأولى الترك، ثم قال: " وإن قيل هل ~~الاشكال مع الإذن أو بدونه؟ الأول مشكل، لأنه مع الإذن كيف يحرم أو يكره، ~~وهل يأذن الإمام في الحرام، قلنا: يحتمل أن يأذن الإمام عليه السلام ولا ~~يعلم حال المستأذن، فيكون التحريم أو الكراهة بناءا على أن المبارزة من دون ~~إذن مكروهة " وهو كما ترى لا حاصل له يعتد به. والله العالم. # (فرعان الأول المشرك إذا طلب المبارزة ولم يشترط) عدم الإعانة (جاز) ~~للمسلمين (معونة قرنه) المسلم كما في القواعد والتحرير والمختلف، لعموم ~~أدلة قتل المشرك حيث وجد، وإليه يرجع ما في الدروس لو نكل المبارز عن قرنه ~~جازت الإعانة إلا مع شرط عدمها وأبطل ابن الجنيد شرط عدم المعاونة، وعن ابن ~~الجنيد أنه قال: إذا خرج جماعة إلى جماعة ولم يقع بينهم شرط على أن كل واحد ~~واحد يعين بعضا كان لبعضهم إعانة بعض على صاحبه قبل الفراغ من صاحبه، ~~وبالجملة لا إشكال في الحكم المزبور إلا إذا كانت عادة تقوم مقام الشرط كما ~~أومأ إليه في المنتهى في نظير المسألة، قال: " لو خرج المشرك طالبا للبراز ~~جاز # PageV21P089 # لكل أحد رميه وقتله، لأنه مشرك لا أمان له ولا عهد له إلا أن تكون العادة ~~جارية بينهم أن من خرج بطلب المبارزة لا يتعرض له، فيجري ذلك مجرى الشرط " ~~إلى آخره، ولأنه كالغدر (فإن شرط أن لا يقاتله غيره وجب الوفاء له) كما في ~~القواعد والتحرير والمختلف بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن ابن الجنيد ~~من أنه إن تشارطوا أن لا يعين أحد على ms07302 أحد كان هذا الشرط باطلا، لأن الله ~~تعالى ألزم المؤمنين بالدفع عن المؤمنين ممن يريد البغي عليهم، وقال النبي ~~صلى الله عليه وآله (1): " المؤمنون يد على من سواهم " وفيه أن ذلك مخصوص ~~بغير صورة الشرط في الفرض الذي هو كالأمان للكافر على هذا الوجه (ف‍) لا ~~يجوز نقضه. # نعم (إن فر) المسلم (فطلبه الحربي جاز دفعه) عنه كما في القواعد والتحرير ~~والمختلف والمنتهى وغيرها، لانقضاء القتال المشروط فيه الأمان ما دام ~~القتال، ولو شرط المشرك أن لا يقاتل حتى يرجع إلى صفه ففي المنتهى " وجب ~~الوفاء له إلا أن يترك المسلم قتاله أو يثخنه بالجراح، فيرجع فيتبعه ليقتله ~~أو يخشى عليه منه فيمنع ويدفع عن المسلم، ويقاتل إن امتنع من الكف عنه، ~~لأنه نقض الشرط وأبطل أمانه " قلت: وهو كذلك، أما لو كان الشرط على هذا ~~الوجه أيضا فقد يقال إن المتجه الوفاء له أيضا، قال في التحرير: " لو انهزم ~~تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح جاز قتال المشرك إلا أن يشترط ألا يقاتل حتى ~~يرجع إلى فئته، فيجب الوفاء له إلا أن يترك المسلم أو يثخنه بالجراح فيتبعه ~~ليقتله أو يخشى عليه منه فيمنع ويدفع عن المسلم، فإن امتنع قوتل، ولو أعان ~~المشركون صاحبهم كان على المسلمين إعانة # PageV21P090 # صاحبهم، ويقاتلون من أعان عليه " بل في المنتهى والتحرير " ولا يقاتلونه ~~لأنه ليس النقض من جهته، ولو أثخن المسلم بالجراح ولم يرجع لم تجز معاونته ~~مع فرض الشرط، أما إذا ترك القتال ورجع جاز دفعه عنه " ولعل ذلك هو مراد ~~الأوزاعي فيما حكي عنه من عدم جواز معاونة المسلم مع إثخانه بالجراح، لأن ~~المبارزة هكذا مقتضاها، ولكن لو حجز بينهما وخلى سبيل العلج جاز، وما في ~~رواية الجمهور (1) من أن عليا عليه السلام وحمزة أعانا عبيدة بن الحارث على ~~قتل شيبة بن ربيعه حين أثخن عبيدة بالجراح قضية في واقعة لم يحك فيها ~~الشرط. # (و) كيف كان ف‍ (لو) فر المسلم و (لم يطلبه) الحربي (لم تجز محاربته) ~~لأنه لم ينقض شرطا ms07303 (وقيل) والقائل بعض علمائنا على ما في المختلف بل قال: ~~هو الظاهر من كلام الشيخ: (يجوز ما لم يشترط الأمان حتى يعود إلى فئته) ~~وفيه أن مقتضى المبارزة المفروض فيها شرط عدم المقاتلة من غير المبارزة ~~ذلك، فيجب الوفاء بها (الثاني لو شرط أن لا يقابله غير قرنه فاستنجد أصحابه ~~فقد نقض أمانه، وإن تبرعوا فمنعهم فهو في عهدة شرطه، وإن لم يمنعهم جاز ~~قتالهم معهم) كما في القواعد لأن المفروض كون ذلك منهم باستنجاده، أما لو ~~فرض عدمه وكان ذلك من أصحابه لأنفسهم فالمتجه قتالهم دونه، وفي التحرير فإن ~~كان قد شرط أن لا يقاتله غير مبارزه وجب، فإن استنجد أصحابه فأعانوه فقد ~~نقض ويقتل معهم، ولو منعهم فلم يمتنعوا فأمانه باق، ويقاتل أصحابه، ولو سكت ~~عن نهيهم عن المعاونة نقض أمانه، ولو استنجد جاز قتاله مطلقا، ولعله يريد ~~ما ذكرناه، وإلا كان لا يخلو من نظر في الجملة، والمراد بالوفاء بالشرط # PageV21P091 # هنا ما يرجع خلافه إلى الغدر المنهي عنه كما هو واضح، والله العالم. # (الطرف الثالث في الذمام) والأمان، وفي الروضة وهو الكلام وفي حكمه الدال ~~على سلامة الكافر نفسا ومالا إجابة لسؤاله ذلك، وفيه أن الظاهر عدم اعتبار ~~السؤال فيه، ولا كونه على النفس والمال بل هو على حسبما يقع فيهما أو في ~~أحدهما أو في غير ذلك، ولعله لا يريد اختصاصه بما ذكره، وعلى كل حال فلا ~~خلاف في مشروعيته بيننا بل وبين المسلمين كما في المنتهى بل الاجماع بقسميه ~~عليه، قال الله تعالى (1) " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله ثم أبلغه ماء منه " وقال السكوني (2) " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله يسعى بذمتهم أدناهم قال: لو ~~أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل: فقال: أعطوني ~~الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم ~~الوفاء به " وخبر حبة العرني (3) قال أمير المؤمنين عليه السلام: " من ~~ائتمن رجلا على ms07304 دمه ثم خاس به فإني من القاتل برئ وإن كان المقتول في النار ~~" خاس أي نكث بالعهد، وفي خبر مسعدة بن صدقة (4) أيضا عنه عليه السلام " إن ~~عليا عليه السلام أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون، وقال: هو من ~~المؤمنين " وخبر عبد الله بن سليمان (5) " سمعت أبا جعفر صلوات الله عليه ~~يقول: ما من رجل أمن رجلا على ذمته ثم قتله إلا جاء يوم القيامة يحمل لواء ~~الغدر ". # PageV21P092 # بل الظاهر لحوق شبهة الأمان به، قال الصادق عليه السلام في خبر محمد بن ~~الحكم (1): " لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان فقالوا: لا فظنوا ~~أنهم قالوا: نعم فنزلوا إليهم كانوا آمنين " وفي خبر الثمالي (2) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله المتقدم سابقا " ~~أيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتى ~~يسمع كلام الله، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه ماء منه، ~~واستعينوا بالله عليه " ونحوه خبر محمد بن حمران وجميل بن دراج (3) كليهما ~~عن أبي عبد الله عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وخبر جميل ~~الآخر (4) عنه عليه السلام أيضا، إلا أنه قال: " وأيما رجل من المسلمين نظر ~~إلى رجل من المشركين من أقصى العسكر فأدناه فهو جاره " والمراد بنظره إليه ~~إجارته إياه، إلى غير ذلك من النصوص المروية عند العامة والخاصة، لا سيما ~~النبوي (5) المشهور عند الطرفين " المؤمنين بعضهم أكفاء بعض تتكافأ دماؤهم ~~ويسعى بذمتهم أدناهم " فما عن أبي الصلاح " لا يجوز لأحد من المسلمين أن ~~يجير كافرا ولا # PageV21P093 # يؤمن أهل حصن ولا قرية ولا مدينة ولا قبيلة إلا بإذن سلطان الجهاد فإن ~~أجار بغير إذنه أثم ووجب إجارته وجواره ولم تجز ذمته وإن كان عبدا وأمسك ~~عمن أجار من الكفار " واضح الفساد بعد ما عرفت، ولكن في خبر طلحة بن زيد ~~(1) عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: " قرأت في كتاب لعلي عليه ~~السلام أن رسول ms07305 الله صلى الله عليه وآله كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ~~ومن لحق بهم من أهل يثرب أن كل غازية غزت يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط ~~بين المسلمين فإنه لا يجاز حرمة إلا بإذن أهلها، وأن الجار كالنفس غير مضار ~~ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه وأبيه، ولا يسالم مؤمن دون مؤمن ~~في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء " وفي المحكي عن نهاية ابن الأثير ~~ومنه كتابه بين قريش والأنصار (2) " وإن سالم أحد من المؤمنين فلا يسالم ~~مؤمن دون مؤمن " أي لا يصالح واحد دون أصحابه، وإنما يقع الصلح بينهم وبين ~~عدوهم باجتماع ملأهم على ذلك، لكن ذلك كله كما ترى هو في غير ما نحن فيه. # (و) على كل حال فتمام (الكلام) فيه يحصل (في) البحث عن (العاقد والعبارة ~~والوقت، أما العاقد فلا بد أن يكون بالغا عاقلا) لسلب عبارة الصبي والمجنون ~~ومن في حكمه كالنائم والسكران ونحوهما في الانشاء إلا ما خرج من وصية ~~الأول، ولعدم دخول الأول أيضا منهما في لفظ الرجل والمسلم، بل والثاني في ~~الثاني حقيقة وإن دخلا في حكمه بالنسبة إلى بعض الأحكام (مختارا) إذ لا ~~عبرة بأمان المكره إجماعا محكيا في المنتهى، بل ومحصلا، ولظهور # PageV21P094 # الأدلة في المختار، فالأصل عدم ترتب حكمه عليه مسلما كما هو ظاهر النصوص ~~السابقة، فلا عبرة بأمان غيره وإن كان يقاتل مع المسلمين (و) في دعائم ~~الاسلام (1) عن أبي جعفر عليه السلام " وإن أمنهم ذمي أو مشرك كان مع ~~المسلمين في عسكرهم فلا أمان له " نعم (يستوي في ذلك الحر والمملوك) ~~المأذون له بالجهاد وغيره (والذكر والأنثى) بلا خلاف كما اعترف به في ~~المنتهى في الأخير، ونسبه فيه أيضا إلى علمائنا وأكثر أهل العلم في العبد، ~~لعموم قوله صلى الله عليه وآله (2) " يسعى بذمتهم أدناهم " وخصوص خبر مسعدة ~~(3) في العبد عن أمير المؤمنين عليه السلام معللا له بأنه من المؤمنين، فما ~~عن أبي حنيفة وأبي يوسف من اختصاص الأمان بالعبد المأذون في القتال واضح ~~الفساد ms07306 بعد ما عرفت من أنه لا حجر عليه بالنسبة إلى ذلك، وإلا لم يكن فرق ~~بين المأذون في القتال وغيره، ولما (4) في المنتهى " من أن أم هاني قالت ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله يا رسول الله إني أجرت أحمائي وأغلقت عليهم ~~وأن ابن أمي أراد قتلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قد أجرنا من ~~أجرت يا أم هاني، إنما يجير على المسلمين أدناهم " وأجارت زينب بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله العاص بن الربيع فأمضاه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (5) إلى غير ذلك. # PageV21P095 # (و) على كل حال فقد ظهر لك مما ذكرناه أنه (لو أذم المراهق أو المجنون) ~~أو المكره ونحوهم ممن عرفت (لم ينعقد) أمانه و (لكن) لو اغتر المشرك فزعم ~~الصحة وجاء معه (يعاد إلى مأمنه) لما سمعته من فحوى خبر محمد بن حكيم (1) ~~المؤيد بالاعتبار (وكذا كل حربي دخل دار الاسلام لشبهة الأمان كأن يسمع ~~لفظا فيعتقده أمانا أو يصحب رفقة فيتوهمها أمانا) أو يشتمل عقد الأمان على ~~شرط فاسد ولكن لا يعلم المشرك إفساده أو نحو ذلك بلا خلاف أجده فيه كما ~~اعترف به في المنتهى للفحوى المزبورة وغيرها، ولو ادعى الكافر الشبهة لم ~~يقبل إذا لم يثبت ما يقتضيها، لعموم الأمر بالقتل والأسر وغيره (ويجوز أن ~~يذم الواحد من المسلمين) وإن كان أدناهم كالعبد والمرأة (لآحاد من أهل ~~الحرب) عشرة فما دون كما صرح به جماعة لما سمعته سابقا (ولا) يجوز أن (يذم ~~عاما) لسائر المشركين (ولا لأهل إقليم) أو بلدان منه أو نحو ذلك، اقتصارا ~~فيما خالف عموم الأمر بقتل المشركين كتابا وسنة على المنساق من الأدلة ~~السابقة (وهل يذم لقرية أو حصن؟ قيل: نعم كما أجاز علي عليه السلام (2) ~~ذمام الواحد لحصن من الحصون) لاطلاق قوله صلى الله عليه وآله " يسعى بذمتهم ~~أدناهم " ولخبر السكوني (3) المشتمل على قوم من المشركين (وقيل لا) يجوز ~~(وهو الأشبه) عند المصنف، لأصالة عدم ترتب الأثر فيبقى عموم الأمر بقتل ~~المشركين بحاله (وفعل ms07307 علي عليه السلام قضية في واقعة فلا يتعدى منها إلى ~~غيرها، ولكن فيه أن # PageV21P096 # الأصل مقطوع بالاطلاق السابق، بل العموم مخصوص به، والمحكي عن علي عليه ~~السلام ما هو كالتعليل العام، ومنه أخذ عمر بن الخطاب فيما رواه الجمهور ~~(1) عن فضل بن يزيد الرقاشي، قال: " جهز عمر ابن الخطاب جيشا فكنت فيه، ~~فحضرنا موضعا فرأينا أن نستفتحه اليوم وجعلنا نقبل ونروح، فبقي عبد منا ~~فراطنهم وراطنوه فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على سهم فرمى بها إليهم، ~~فأخذوها وخرجوا فكتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فقال: العبد المسلم رجل من ~~المسلمين ذمته ذمتهم " فالمتجه إلحاق القرية الصغيرة والقافلة القليلة ~~بالآحاد كما صرح به في المنتهى وحاشية الكركي وغيرهما (والإمام عليه السلام ~~يذم لأهل الحرب عموما وخصوصا) على حسب ما يراه من المصلحة بلا خلاف أجده ~~فيه كما اعترف به في المنتهى، لأن ولايته عامة، والأمر موكول إليه في ذلك ~~ونحوه (وكذا من نصبه الإمام عليه السلام للنظر في جهة يذم لأهلها) عموما ~~وخصوصا على حسب ما يراه من المصلحة أيضا، لأنه فرع من له ذلك، أما في غير ~~ما له الولاية عليه فهو كغيره من المسلمين. # (و) لا خلاف في أنه (يجب الوفاء بالذمام) على حسب ما وقع، بل في المنتهى ~~الاجماع عليه، لما سمعته من الأدلة السابقة التي منها أنه غدر مع عدم ~~الوفاء (ما لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع) فإنه لا يلزم عليه الوفاء به ~~بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به الفاضل، بل ولا إشكال، لكن قد عرفت وجوب ~~رده إلى مأمنه إذا كان لم يعرف الفساد، ضرورة كونه حينئذ ممن دخل بشبهة ~~الأمان التي قد عرفت اقتضاءها ذلك، كما هو واضح، ولا فرق في وجوب الوفاء # PageV21P097 # بين المذم وغيره ولو الإمام عليه السلام لما سمعته من إطلاق الأدلة، لكن ~~في النهاية " لا يجوز لأحد أن يذم عليه أي الإمام عليه السلام بدون إذنه " ~~وفي نكت المصنف " إن المراد أن يذم الواحد لقومه، فهذا لا يمضي ms07308 ذمامه على ~~الإمام عليه السلام " وفيه أنه بناءا على اعتبار الآحاد في الذمام وفرض ~~خروج القوم عن الآحاد لكثرتهم لم يمض لا على الإمام عليه السلام ولا على ~~غيره، ويمكن أن يكون الشيخ نظر إلى ما في خبر مسعدة (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في آداب السرايا إلى أن قال: " ~~وإذا حاصرتم أهل حصن فأرادوك على أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسوله فلا ~~تنزلهم، ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم، فإنكم إن تخفروا ~~ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة ~~الله وذمة رسوله " ولكن فيه أنه يمكن كون المراد عقد الصلح ونحوه مما لا ~~يجوز إلا للإمام عليه السلام أو منصوبه لا ما نحن فيه على أنه قيل: المراد ~~بالذمة هنا العهد، والخفر النقض على وجه الاحتياط والاعظام لعهد الله تعالى ~~خوفا من أن يتعرض لنقضه من لا يعرف حقه من جهلة الأعراب وسواد الجيش، ~~فالنهي عنه نهي تنزيه، وعلى كل حال فالظاهر عدم الفرق في الذمام المزبور ~~بين الإمام عليه السلام وغيره وقد سمعت ما وقع من أمير المؤمنين عليه ~~السلام في إجازة ذم العبد الحصن، مضافا إلى إطلاق النصوص والفتاوى، هذا. # (و) قد تقدم أنه (لو أكره العاقد) على الأمان لأسر ونحوه (لم ينعقد) لما ~~عرفت من اعتبار الاختيار. # (وأما العبارة فهو أن يقول) المسلم: (أمنتك أو أجرتك # PageV21P098 # أو أنت في ذمة الاسلام) قاصدا بذلك الانشاء (وكذا كل لفظ دل على هذا ~~المعنى صريحا) وإن كان الأولان هما المستفادان من الآية (1) وقول النبي صلى ~~الله عليه وآله (2): " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه ~~فهو آمن " إلا أن الظاهر عدم الفرق بينهما وبين غيرهما مما دل على ذلك ~~صريحا من غير فرق بين اللفظ العربي وغيره، قال جعفر بن محمد عليهما السلام ~~على ما رواه في الدعائم (3) " الأمان جائز بأي لسان كان " وفي الدعائم (4) ~~أيضا عن علي عليه السلام ms07309 " إذا آوى أحد من المسلمين أو أشار بالأمان إلى ~~أحد من المشركين فنزل على ذلك فهو أمان " كل ذلك مضافا إلى عموم قوله صلى ~~الله عليه وآله: # " يسعى بذمتهم أدناهم " وغيره. # بل (وكذا) يستفاد الحكم مما سمعت في (كل كناية علم بها ذلك من قصد العاقد ~~ولو) كتابة، ولو (قال لا بأس عليك أو لا تخف) أو نحو ذلك (لم يكن ذماما ما ~~لم ينضم إليه) من قرائن حالية أو مقالية (ما يدل على) إنشاء قصد (الأمان) ~~بذلك لكن في القواعد على إشكال، إذ مفهومه ذلك، وفيه منع كون مفهومه ~~الانشاء المزبور على الوجه المذكور، بل فيها أيضا أنه لا بد من قبول الحربي ~~إما نطقا أو إشارة أو سكوتا، أما لو رد لم ينعقد وفيه أيضا منع عدم ~~الانعقاد مع القبول بعد الرد إذا كان المؤمن باقيا على أمانه، لاطلاق ~~الأدلة، وكذا الحكم إذا آوى مسلم إلى المشرك بالمجئ مثلا، # PageV21P099 # أو قال: قف أو قم أو ارم سلاحك، نعم لو زعم المشرك ذلك ونحوه أمانا كان ~~ممن دخل بشبهة الأمان الذي قد عرفت حكمه سابقا بلا خلاف فيه بيننا، بل وفي ~~جميع ما ذكرناه كما اعترف به في المنتهى بل ولا إشكال، فما عن بعض الجمهور ~~- من كون الأخيرين أمانا والأوزاعي إن ادعى الكافر أنه أمان أو قال إنما ~~وقفت لندائك فهو آمن، وإن لم يدع ذلك فليس بأمان ولا يقبل - واضح الفساد. # (وأما وقته فقبل الأسر) بلا خلاف أجده فيه، فلا يجوز لآحاد الناس بعده، ~~بل في المنتهى نسبة ذلك إلى علمائنا والشافعي وأكثر أهل العلم، للأصل بعد ~~ظهور الأدلة في غير الحال المزبور حتى من الذي أسره، فما عن الأوزاعي من ~~صحة عقده بعد الأسر واضح الفساد، وأمان زينب زوجها أبا العاص بن الربيع بعد ~~الأسر إنما صح لإجازة النبي صلى الله عليه وآله إياه ضرورة أن له الأمان ~~بعد الأسر، كما أن له اطلاقه، وبذلك يخالف الإمام عليه السلام غيره ولزعم ~~عمر أنه قائم مقام النبي ms07310 صلى الله عليه وآله في ذلك أمن الهرمزان بعد ~~الأسر، وبالجملة فالأمان للمسلمين ما دام الامتناع (و) لو لكونه في مضيق أو ~~قرية أو نحوهما. # بل (لو أشرف جيش الاسلام على الظهور فاستذم الخصم جاز مع نظر المصلحة) ~~المعتبرة في صحة أصل الأمان على ما صرح به بعضهم أو عدم المفسدة كما في ~~القواعد ولعله الأوفق باطلاق الأدلة الشامل لذلك وللحال المزبور أيضا، فلو ~~أمن جاسوسا أو من فيه مضرة لم ينعقد، للأصل والعموم بعد انسياق الأدلة إلى ~~غيره (و) أما (لو استذموا بعد حصولهم في الأسر فأذم لم يصح) لما عرفت. # (ولو أقر المسلم أنه أذم لمشرك فإن كان في وقت يصح منه إنشاء PageV21P100 # الأمان قبل) إجماعا كما في المنتهى، لقاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به، ~~وإلا فلا بأن كان إقراره بعد الأسر لم يصح، لأنه لا يملكه حينئذ حتى يملك ~~الاقرار به، بل هو في الحقيقة إقرار في حق الغير، نعم لو قامت للمشرك بينة ~~على ذلك ثبت وجرى عليه حكم الأمان، وكذا لو أقر جماعة كما عن الشيخ وغيره ~~التصريح به، ضرورة أن تعدد المقر لا يقتضي كونه من الشهادة التي موضوعها ~~الاخبار الجازم بحق للغير لا ما يشمل فعل أنفسهم، فما عن بعض الجمهور من ~~القبول لكونهم عدولا غير متهمين واضح الفساد، نعم لو شهد بعض أنه أمنه بعض ~~آخر اتجه القبول حينئذ مع حصول شرائطه من العدالة ونحوها. # (ولو ادعى الحربي على المسلم فأنكر المسلم) ولا بينة (فالقول قوله) كما ~~في القواعد وغيرها للأصل، بل صرح فيها كما عن جماعة بعدم اليمين عليه ~~للأصل، ولعله لما قيل من أن الأسر والقتل حكمان ثابتان على الحربي، وبمجرد ~~دعواه لا يسقطان، وأن إنكار المسلم لا يأتي على حق يترتب عليه، بل على ما ~~يقتضي سقوط ما قد علم ثبوته من الأسر والقتل، وإن كان لا يخلو من نظر كما ~~اعترف به في المسالك، قال: " لأنه إن كان في حالة يمكن المسلم فيها إنشاء ~~الأمان أو ينفعه ms07311 إقراره له فيبقى على القاعدة المشهورة: البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر، وإن كان في وقت لا ينفعه كما لو كان أسيرا لم يثبت ~~عليه يمين، لأن إقراره في تلك الحال لا ينفعه بل إنشاؤه كذلك " ويمكن ~~الجواب عن الأول بأن الحق في الأمان ليس منحصرا في المسلم، بل يتعلق به ~~وبغيره ممن استحق المال والنفس، فيكون ذلك كالوكيل الذي يقبل إقراره ولا ~~يتوجه عليه يمين، قلت: قد يقال إن دعوى الحربي إن كانت وهو باق على امتناعه ~~لم يتوجه له يمين على PageV21P101 # المسلم، لأن له الرجوع عن الأمان في تلك الحال، فانكاره حينئذ بمنزلة ~~رجوعه، وقولهم يجب الوفاء به يراد به بعد غرور الحربي وركونه إليه وصيرورته ~~في قبضته، لأنه حينئذ يكون غدرا، وربما كان في قوله تعالى " ثم أبلغه مأمنه ~~" إشارة إلى إرادة وجوب الوفاء بهذا المعنى وإن كانت منه على من جاء به كما ~~تسمعه في المنتهى فقد يقال بتوجه اليمين كما ستعرف، وإن كانت دعواه على ~~غيره فلا يمين له عليه، لما عرفت، فتأمل. # (ولو حيل بينه وبين الجواب بموت أو إغماء لم تسمع دعوى الحربي) إلا ~~بالبينة، لعدم ما يدل عليها، فيبقى العموم بحاله (و) لكن (في الحالين يرد ~~إلى مأمنه ثم هو حرب) كما في الكتب السابقة معللا له في الأخيرين بالشبهة، ~~وفيه أنه مناف للحكم بتقدم قول المسلم وعدم قبول دعواه، فإن مقتضاهما جريان ~~حكم الأسر والقتل عليه، وليس في الأدلة درء ذلك عنه بمجرد الشبهة نحو ما ~~جاء في الحد وإنما فيها دخول الحربي بشبهة الأمان، وهو يقتضي تحقق اشتباهه ~~لا الاكتفاء بمجرد دعواه، والاحتياط في الدماء في غير أهل الحرب، ولكن مع ~~ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط مع إمكانه، وفرض المسألة في المنتهى " إنه لو ~~جاء المسلم بمشرك فادعى أنه أسره، وادعى الكافر أنه أمنه قال: فالقول قول ~~المسلم، لأنه معتضد بالأصل، وهو إباحة دم الحربي وعدم الأمان، وقيل يقبل ~~قول الأسير لأنه يحتمل صدقه فيكون هذا شبهة يمنع من ms07312 قتله، وقيل يرجع إلى من ~~يعضده الظاهر فإن كان الكافر ذا قوة ومعه سلاحه فالظاهر صدقه، وإن كان ~~ضعيفا مسلوبا سلاحه فالظاهر كذبه، والوجه الأول، ولو صدقه المسلم قال أصحاب ~~الشافعي: لا يقبل، لأنه لا يقدر على أمانه ولا يملكه، فلا يقبل PageV21P102 # إقراره، وقيل يقبل، لأنه كافر لم يثبت أسره، ولا نازعه فيه منازع فيقبل ~~قوله في الأمان " قلت: لا يبعد القبول مع كونه في يد المسلم وتحت سلطانه، ~~إذ الحق راجع إليه، بل قد يشك في جريان الأصل في أصل المسألة بدعوى اعتبار ~~كون الأسر وهو محارب في ترتب الأحكام وإن كان يمكن دفع ذلك بأصالة صحة فعل ~~المسلم، وأصالة عدم صدور الأمان منه، على أن ذلك يقتضي سد باب التمكن منه، ~~ضرورة إمكان الدعوى على كل حال، وأيضا الأمر غير منحصر في الدم حتى يتجه ~~الاحتياط فيه، لأنه قد يكون الاستيلاء مقتضيا للاسترقاق، كما لو كان الأسير ~~امرأة وملكية المال ونحو ذلك، ولو كانت الدعوى على غير من جاء به فلا يمين ~~له على المنكر، لأن إقراره في تلك الحال غير مجد نعم له اليمين على من جاء ~~به على نفي العلم بأمان غيره له إذا قلنا إن إقراره يجدي في تلك الحال، ~~وبالجملة فالمسألة غير محررة في كلامهم وفي المروي في دعائم الاسلام (1) عن ~~علي عليه السلام " إذا ظفرتم برجل من أهل الحرب، فإن زعم أنه رسول إليكم ~~فإن عرف ذلك وجاء بما يدل عليه فلا سبيل لكم عليه حتى يبلغ رسالته ويرجع ~~إلى أصحابه وإن لم تجدوا على قوله دليلا فلا تقبلوا " هذا، وفي القواعد لا ~~يعقد أكثر من سنة، ولكن لم يحضرني ما يدل عليه، بل قد سمعت إطلاق الأدلة، ~~وفي المنتهى إذا انعقد الأمان وجب الوفاء به بحسب ما شرط أو غيره إجماعا ما ~~لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع بلا خلاف، وستسمع الكلام في نحو ذلك في ~~المهادنة إنشاء الله (وإن عقد الحربي لنفسه الأمان ليسكن في دار الاسلام ~~دخل ماله تبعا) في ms07313 وجوب الوفاء له، وعدم جواز التعرض له وإن لم يذكره بلا ~~خلاف أجده فيه كما اعترف به # PageV21P103 # في المنتهى ضرورة اقتضاء الأمان الكف عنه، وأخذ ماله مناف لذلك ولو ذكر ~~ماله في الأمان كان تأكيدا (ولو التحق بدار الحرب) فإن كان لتجارة أو رسالة ~~أو تنزه وفي نيته العود إلى دار الاسلام فالأمان باق لبقاء نيته على ~~الإقامة، وإن كان (للاستيطان) بها (انتقض أمانه لنفسه) بنقض ما هو كالشرط ~~عليه (دون ماله) الذي ثبت الأمان له، ولم ينتقض بما انتقض به أمان النفس، ~~فيستصحب، ولا ينافي ذلك تبعية المال للنفس في الأمان، ضرورة اقتضائها ثبوت ~~الأمان له، لا دوران أمانه على أمانها، فيجب حينئذ رده إليه لو طلبه، وصح ~~له بيعه وهبته وغير ذلك من التصرفات، إذ هو بالتبعية المزبورة صار كالمصرح ~~بأمانه مستقلا، نعم لو أخذه إلى دار الحرب انتقض الأمان فيه، بل وكذا لو ~~كان قد اشترط عليه عدم الأمان لما له إذا استوطن دار الحرب، ولعل هو مراد ~~من قيد بقاء الأمان للمال بما إذا كان الأمان مطلقا، فلو كان مقيدا بكونه ~~في دار الاسلام انتقض أمان المال أيضا، فلا يرد عليه بما في المسالك من أن ~~الأمان لا يكون إلا في دار الاسلام، ومن ثم يبطل أمانة لو انتقل إلى دار ~~الحرب بنية الإقامة أما لو دخله بنية العود لم ينتقض أمانه في نفسه ولا ~~ماله قطعا، والله العالم. # (ولو مات) أو قتل (انتقض الأمان في المال أيضا إذا لم يكن له وارث مسلم ~~وصار فيئا، ويختص به الإمام عليه السلام، لأنه لم يوجف عليه) بخيل ولا ركاب ~~فهو من الأنفال التي جعلها الله له عليه السلام كارث من لا وارث له (وكذا ~~الحكم لو مات في دار الاسلام) ولم يكن له وارث مسلم، ضرورة كون الوجه فيهما ~~معا بناءا على ما PageV21P104 # صرح به الفاضل وغيره انتقاله إلى وارثه الكافر الذي لم يعقد له الأمان ~~خلافا لابن حنبل والمزني والشافعي في أحد قوليه، فيبقى الأمان فيه ms07314 لوارثه ~~باعتبار انتقاله إليه متعلقا به حق الأمان كالرهن ونحوه، وفيه منع كون ~~الأمان حقا كذلك، وإنما هو متعلق بذي المال وقد مات وللشافعي قول آخر يكون ~~غنيمة، وفيه أنه غير مأخوذ بقهر وغلبة، وكذا الكلام في الذمي لو مات في دار ~~الاسلام وله وارث حربي كما هو واضح، كذا قالوا، ولكن الانصاف عدم خلو ذلك ~~عن بحث ونظر إن لم يكن إجماع، ضرورة ملكيته لمن في يده المال لكونه مال ~~حربي، قد استولى عليه، بناءا على انتقاض الأمان فيه بالموت، بل لا يخلو ما ~~سمعته من ابن حنبل من وجه، خصوصا إذا كان وراثه معه ولو متجددا له بولادة ~~ونحوها. # (ولو أسره المسلمون) لم يزل الأمان على ماله، لكن لا يخلو إما أن يمن ~~عليه الإمام عليه السلام أو يفاديه أو يقتله أو يسترقه، ففي الأولين يرد ~~ماله إليه، وفي الثالث يكون ماله للإمام عليه السلام إذا لم له وارث إلا ~~الحربي على حسب ما عرفت، وفي الرابع الذي أشار إليه المصنف بقوله: (فإن ~~استرق مالك ماله تبعا لرقبته) كما في القواعد مع زيادة ولا يختص به من خصه ~~الإمام برقبته، بل للإمام عليه السلام وإن أعتق، وفي المنتهى " وإن استرقه ~~زال ملكه عنه لأن المملوك لا يملك شيئا وصار فيئا، وإن أعتق بعد ذلك لم يرد ~~إليه، وكذا لو مات لم يرد على ورثته سواء كانوا مسلمين أو كفارا، لأنه لم ~~يترك شيئا " وفي المسالك التصريح بكون ماله فيئا للإمام عليه السلام نحو ما ~~سمعته من القواعد، قال " فقول المصنف ملك ماله تبعا أراد به التبعية في ~~الملك لا في المالك، فلا يستحقه مسترقه، لأنه مال PageV21P105 # لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، ولو أعتق بعد ذلك لم يعد عليه، أما لو من ~~عليه عاد إليه " قلت: ظاهرهم بناء المسألة على مسألة مالكية العبد وعدمها، ~~وأنه لا فرق في ذلك بين الابتداء والاستدامة، فيتجه حينئذ بناء على القول ~~بها كما هو ظاهر المصنف فيما يأتي إنشاء الله ولو لاستدامة ms07315 بقاء المال على ~~ملكيته، ولكن يثبت سلطان المولى عليه بواسطة ثبوت سلطانه على المالك، فيصح ~~له جميع التصرفات فيه، بخلاف العبد فإنه محجور عليه للآية (1) ولثبوت حق ~~المولى في المال ولو على الوجه المزبور، فلا يصح تصرفه في شئ منه بدون ~~إذنه، وحينئذ فبقاء عبارة المصنف على ظاهرها من التبعية في المالك حينئذ ~~أولى، بل الظاهر ذلك أيضا في غير المال المزبور من أمواله التي في دار ~~الحرب، ولعل هذا من أكبر الشواهد على قابلية العبد للملك ولو الاستدامي ~~باعتبار كونه مالكا قبل العبودية، وأقصى ما يدل على عدم ملكية العبد على ~~القول به عدم ابتداء ملكه وهو عبد لا ما ملكه سابقا، إذ على القول بعدمها ~~يزول ملكه بمجرد استرقاقه، فيبقى بلا مالك، أو يدخل في ملك من استرقه وإن ~~لم يستول على المال، لكونه في دار الحرب مثلا أو يكون للإمام عليه السلام ~~لأنه من الأنفال التي منها المال الذي لا مالك له، أو لمن هو في يده ولو ~~كافر إن كان في يد، وإلا فهو مباح والكل لا تساعد عليه الأدلة، بل هو مجرد ~~تهجس، وقولهم " العبد وماله لمولاه " لا يراد منه ما يشمل ما نحن فيه، بل ~~المراد به بناء على الملكية أن سلطنة التصرف للمولى وإن كانت العين ملكا ~~للعبد، فيصح بهذا الاعتبار نسبته إلى كل منهما، وعلى عدم الملكية ضرب من ~~التجوز في مالية # PageV21P106 # العبد كالاختصاص ونحوه، قد أشبعنا الكلام في المسألة في محله، والحمد ~~لله، فلاحظ وتأمل. والله العالم. # (ولو دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فسرق وجب إعادته) أي المسروق كما صرح ~~به الفاضل وغيره (سواء كان صاحبه في دار الاسلام أو دار الحرب) قيل لظهور ~~أمان المستأمن في عدم خيانته لهم وإن لم يكن مصرحا به، ولكن لا يخلو من نظر ~~إن لم يكن إجماعا فإن الأمان لا يقتضي أزيد من مأمونية المستأمن لا العكس، ~~ولعل الأولى الاستدلال بالنهي عن الغلول والغدر لهم، ضرورة أولوية هذا ~~الفرد من غيره، والله العالم. # (ولو ms07316 أسر المسلم) الحربيون (وأطلقوه) بأمان (وشرطوا عليه الإقامة في دار ~~الحرب والأمن منه لم تجب) عليه (الإقامة) بل تحرم مع التمكن من الهجرة على ~~حسب ما عرفت سابقا (وحرمت عليه أموالهم بالشرط) كما في المنتهى وغيره، ولكن ~~فيه أنه شرط لا يجب الوفاء بالعقد الذي تضمنه، بل هو في الحقيقة ليس عقدا ~~مشروعا (و) لذا (لو أطلقوه على مال لم يجب الوفاء لهم به) فالأولى ~~الاستدلال باطلاق النهي عن الغلول والغدر، نعم لو هرب منهم كان له الأخذ من ~~مالهم كما في المنتهى لإباحة أنفسهم وأموالهم للمسلمين، فليس غلولا، ولا ~~غدرا في الحقيقة كي يشمله النهي المزبور عنهما. # ولو دخل المسلم دار الحرب بأمان فاقترض مالا من حربي وعاد إلينا ودخل ~~صاحب المال بأمان ففي المنتهى كان عليه رده إليه، لأن مقتضى الأمان الكف عن ~~أموالهم، قلت: هو كذلك وإن لم يدخل المقرض إلينا، وكذا قوله أيضا ولو اقترض ~~حربي من حربي مالا ثم دخل المقترض إلينا بأمان فإن عليه رده إليه، لأن ~~الأصل وجوب الرد PageV21P107 # ولا دليل على براءة الذمة، والله العالم. # (ولو أسلم الحربي وفي ذمته مهر) لزوجته وكانت قد أسلمت معه أو قبله كان ~~لها المطالبة به إن كان مما يملكه المسلم، وإلا فقيمته وإن كان قد أسلم هو ~~خاصة (لم يكن للزوجة مطالبته ولا لوارثها) الحربي كما صرح به الفاضل وغيره، ~~لأنهم حربيون، ولا أمان لهم على ذلك، فله منعه عليهم، بل في المسالك " أن ~~مقتضى إطلاق المصنف الوارث عدم الفرق بين المسلم منه والحربي، وهو متجه من ~~حيث أن إسلام الزوج قبلها أوجب استيلاءه على ما أمكنه من مالها الذي من ~~جملته المهر، وكلما استولى عليه يملكه كغيره من أموال أهل الحرب وكونه في ~~ذمته بمنزلة المقبوض في يده، فينبغي أن يملكه باسلامه مع بقائها على ~~الحربية، وحينئذ فلا يزيله ما يتجدد من إسلامها ولا موتها مع كون وارثها ~~مسلما، فهذا الاطلاق في محله، وكذلك أطلق العلامة في كثر من كتبه " قلت: قد ~~تبعه على ms07317 ذلك الأردبيلي، ومقتضاه أن الحكم كذلك في سائر الديون وإن كانت ~~ثمن مبيع، ولكن في حاشية الكركي أن الذي صرح به جماعة عدم السقوط، بل حكى ~~في المسالك بعد ذلك عن جماعة من الأصحاب أن الحربي إذا أسلم سقط عنه مال ~~أهل الحرب الذي كان في ذمته إذا كان غصبا أو إتلافا أو غير ذلك مما حصل ~~بغير التراضي والاستئمان، وأما ما ثبت في ذمته بالاستئمان كالقرض وثمن ~~المعاوضات فإنه يبقى في ذمته بشبهة الأمان وإن لم يكن وقع صيغة أمان ويؤيده ~~ما ذكروه من أن المسلم أو الحربي لو دخل إليهم وخرج لهم بمال ليشتري به ~~شيئا لم يجز التعرض له، لأنه أمانة وكذا لو دفعوا إلى أحد شيئا وديعة لم ~~يجز التعرض لها إلحاقا للأمانة بالأمان. PageV21P108 # ولا يخفى عليك حينئذ الاشكال فيما ذكره مضافا إلى ما صرح به الفاضل في ~~المنتهى والتذكرة ومحكي التحرير في مفروض المسألة بأنه ليس لها ولا لورثتها ~~الكفار المطالبة، أما إذا كانوا مسلمين فإنه لم المطالبة، وأولى من ذلك ما ~~لو أسملت هي بعد إسلام الزوج، ضرورة أن استحقاق الوارث فرع استحقاقها، بل ~~عنه في الإرشاد في باب النكاح التصريح بأن إسلام الزوج الحربي يوجب للحربية ~~عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول، وجميعه إن كان بعده، ومقتضى ثبوت ذلك ~~لها في ذمته أن لها المطالبة به لو أسلمت أو ماتت وكان لها وارث مسلم ولو ~~الإمام عليه السلام، بل مقتضى ما ذكره هو من التأييد أن لها المطالبة به ~~وهي كافرة، ولعل التحقيق في المسألة سقوط مطالبتها به وهي حربية وعدم وجوب ~~الأداء لها كذلك، ولكن لا يملكه، لأنه في ذمته، وليس عينا كي تدخل في ملكه ~~باغتنامها وحيازتها، فإذا أسلمت هي بعده أو ماتت وكان لها وارث مسلم صحت ~~المطالبة به، لكون المال باقيا على ملكها أو ملك وارثها، وإنما امتنع وجوب ~~الأداء باعتبار كونها حربية فلا يجب لها على المسلم شئ إما لأنه سبيل، أو ~~لأن المراد من جب الاسلام ms07318 ما قبله ذلك ونحوه مما هو من التكاليف الشرعية، ~~بخلاف ما كان بالمعاملات والتجارة عن تراض وما أشبه ذلك. # ومن هنا أمكن الفرق بين عوض المتلفات والغصب ونحوهما وبين المعاملات إذا ~~فرض كون الحكم اتفاقيا، فلا يجب الوفاء بالأولى بل تبرء الذمة بالاسلام، ~~لكونه من قبيل التكاليف مثل قضاء الصلاة والصوم وإن كان له جهة دينية، إلا ~~أنه ليس من جميع الوجوه، بخلاف ما كان بالمعاملة كالقرض وثمن المبيع ونحو ~~ذلك مما يقع بين المشركين والمسلمين ويحكم بصحته، بخلاف مثل الاتلاف الذي ~~لو وقع من PageV21P109 # المسلم لم يطالب به، لأن مال الحربي ونفسه هدر، فيمكن أن يكون ذلك كذلك ~~حتى لو وقع فيما بينهم وإن كانوا يلزمون بما ألزموا به أنفسهم فليس في ~~الحقيقة عليه دين، وإنما هو مجرد تكليف بالاسلام يسقط، وليس كذلك ثمن ~~المبيع ونحوه، وإن كان لا يجب الأداء عليه بعد الاسلام بالمطالبة بعد فرض ~~كون من له المال حربيا، إلا أنه دين ثابت عليه في ذمته، وحينئذ فالمتجه ~~تنزيل عبارة المصنف وغيرها ممن أطلق على ما إذا كان الوارث حربيا، بل لعل ~~الظاهر منها ذلك، وأما احتمال الفرق بين المهر وغيره من ثمن المبيع ونحوه ~~كاحتمال جواز تملك من أسلم ما في ذمته مطلقا فمناف لظاهر كلام الأصحاب بل ~~وللأدلة من الاستصحاب وغيره، فتأمل جيدا، فإن منه يظهر لك وجه النظر فيما ~~أطنب فيه في المسالك بلا حاصل يرجع إليه. # (و) كيف كان ف‍ (لو ماتت) الزوجة قبل إسلام الزوج وكان لها وارث مسلم (ثم ~~أسلم أو أسلمت) هي (قبله ثم ماتت طالبه وارثها المسلم دون الحربي) بلا خلاف ~~بل ولا إشكال، أما في الأول فلانتقال المهر للوارث المسلم، فلا يسقط ~~باسلامه، وأما في الثاني فلثبوت الحق للمسلمة وينتقل منها إلى وارثها، كما ~~هو واضح، والله العالم. # (خاتمة فيها فصلان، الأول) في التحكيم الذي هو العقد مع الكفارة بعد ~~التراضي على أن ينزلوا على حكم حاكم، فيعمل على مقتضى حكمه، وإليه أشار ~~المصنف بقوله: # (يجوز أن ms07319 يعقد العهد على حكم الإمام عليه السلام أو غيره ممن نصبه للحكم) ~~وإن كان فيه بعض القصور، وعلى كل حال فلا خلاف في مشروعيته، وقد رواه ~~العامة والخاصة، ففي رواية الجمهور (1) " إن النبي صلى الله عليه وآله لما # PageV21P110 # حاصر بني قريظة رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم صلى الله ~~عليه وآله إلى ذلك، فحكم عليهم بقتل رجالهم وسبي ذراريهم، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وآله لقد حكمت بما حكم الله تعالى به فوق سبعة أرفعة أي سبع ~~سماوات " وفي خبر مسعدة بن صدقة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في وصية ~~النبي صلى الله عليه وآله لمن يؤمره على سرية " وإذا حصرت أهل حصن فأرادوك ~~أن تنزلهم على حكم الله تعالى فلا تنزلهم، ولكن أنزلهم على حكمكم، ثم اقض ~~فيهم بعد بما شئتم، فإنكم إن أنزلتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم ~~الله فيهم أم لا وإذا حاصرتم أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على ذمة الله وذمة ~~رسوله فلا تنزلهم ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم فإنكن إن ~~تخفروا ذممكم وذمم أبنائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن ~~تخفروا ذمة الله وذمة رسوله " ونحوه في رواية الجمهور (2) ومن هنا كان ~~المحكي عن محمد بن الحسن الشيباني من العامة عدم جواز إنزال الإمام لهم على ~~حكم الله تعالى، بل في المنتهى الذي رواه علماؤنا المنع، وقال أبو يوسف: ~~يجوز ذلك، لأن حكم الله تعالى معلوم، إذ هو في حق الكفرة المقاتلين القتل ~~والاسترقاق في ذراريهم والاستغنام لأموالهم، قلت: لا ينبغي التأمل في جواز ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام الذي هو معصوم عن الخطأ، ~~نعم هو غير جائز لأئمتهم، فلا وجه لما يظهر من الفاضل المنع، خصوصا بعد ~~قوله صلى الله عليه وآله لمعاذ " قد حكم الله بذلك فوق سبعة أرفعة " # PageV21P111 # وما سمعته من أبي يوسف من الجواز لأن حكم الله معلوم يدفعه أن المراد ~~بالنزول على حكم الله هو ms07320 تعيين أحد أفراد التخيير المذكورة عند الله تعالى ~~شأنه، ولا ريب في كونه غير معلوم لغير النبي صلى الله عليه وآله والإمام ~~عليه السلام عندنا، كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (يراعى في الحاكم كمال العقل) إذ لا عبرة بحكم الصبي ~~والمجنون والسكران ونحوهم (والاسلام) المستغنى عن ذكره بقوله: (والعدالة) ~~لعدم كون الفاسق محل ائتمان لما هو دون ذلك، بل هو ظالم منهي عن الركون ~~إليه، وحكومة أبي موسى الأشعري المعلوم فسقه أو كفره كعمرو بن العاص لم تكن ~~برضا أمير المؤمنين عليه السلام كما هو معلوم من كتب السير والتواريخ (وهل ~~تراعى الذكورة والحرية؟ قيل نعم) لقصور الامرأة والعبد عن هذه المرتبة ~~وظهور قوله صلى الله عليه وآله " أنزلوهم على حكمكم " في غيرهما (و) لكن ~~(فيه تردد) من ذلك، ومن إطلاق الفتاوى، وانجبار القصور باعتبار العدالة ~~والمعرفة بالمصالح الحاضرة والمتأخرة، بل واعتبار المعرفة في الأحكام ~~الشرعية كي لا يكون حكمه مخالفا للشرع، هذا، وفي المنتهى " يشترط في الحاكم ~~شروط سبعة: أن يكون حرا مسلما بالغا عاقلا ذكرا فقيها عدلا " وفيه أن شرط ~~العدالة يغني عن اشتراط البلوغ والاسلام وأما الذكورة والحرية فقد عرفت ~~الكلام في اشتراطهما، ولعل الأقوى عدمه لما عرفت. # والظاهر جواز كونه أعمى أو محدودا في قذف مثلا وتاب أو أسيرا معهم، خلافا ~~لبعض العامة لوجوه اعتبارية مدفوعة باعتبار العدالة والمعرفة والفقاهة. ~~PageV21P112 # (و) لا خلاف في أنه (يجوز المهادنة على حكم من يختاره الإمام عليه ~~السلام) بل في المنتهى الاجماع عليه، لأنه لا يختار إلا الصالح للحكم (دون) ~~المهادنة على حكم من يختاره (أهل الحرب إلا أن يعينوا رجلا تجتمع فيه شروط ~~الحاكم) كما وقع من بني قريظة حيث اختاروا سعد بن معاذ فقبل النبي صلى الله ~~عليه وآله منهم ولكن لا يخفى عليك أن هذا ليس مهادنة على اختيارهم، وقد ~~سمعت الأمر بانزالهم على حكمكم، وفي المنتهى " لو نزلوا على حكم رجل غير ~~معين وأسندوا التعيين إلى ما يختارونه لأنفسهم قبل ذلك منهم ثم ينظر ms07321 فإن ~~اختاروا من يجوز أن يكون حاكما قبل منهم، وإن اختاروا من لا يجوز تحكيمه ~~كالعبد والصبي والفاسق لم يجز اعتبارا للانتهاء بالابتداء وقال الشافعي: لا ~~يجوز إسناد الاختيار إليهم، لأنهم ربما يختارون من لا يصلح لذلك، والأول ~~مذهب أبي حنيفة، وعندي فيهما تردد " قلت: إن كان الاختيار إليهم في التعيين ~~من العسكر بعد أن كان الحكم للجيش يتجه الجواز، ضرورة كونه من النزول على ~~حكمنا، فيندرج في الخبر المزبور، ولكن لو فرض اختيارهم غير الصالح منهم فلا ~~ريب في عدم قبوله، إلا أنه هل يقتضي بطلان عقد الهدنة المزبور أو يبقى على ~~مقتضاه فيختارون خيرة جديدة للصالح وجهان، أقواهما الثاني، كما أن الأقوى ~~بقاء الحكومة للحاكم لو فرض حكمه بخلاف الشرع خطأ، فينفذ حكمه حينئذ بعد ~~ذلك بالمشروع خلافا لأبي حنيفة (و) وهو واضح. # نعم (لو مات الحاكم قبل الحكم بطل الأمان ويردون إلى مأمنهم) بلا خلاف ~~أجده فيه بل ولا إشكال، ضرورة عدم ما اتفقوا عليه من الحاكم الشخصي، والفرض ~~أنهم نزلوا على حكمه، فهم في الأمان حتى PageV21P113 # يردوا إلى مأمنهم، نعم لو اتفقوا ثانيا على حاكم آخر جامع للشرائط جاز ~~ونفذ حكمه، لعموم الأدلة، والله العالم. # (ويجوز أن يستند الحكم إلى اثنين أو أكثر) مع ملاحظة الاجتماع بلا خلاف ~~أجده فيه، بل في المنتهى الاجماع عليه، وهو الحجة بعد إطلاق الخبر المزبور، ~~فيعتبر حينئذ اتفاقهما على الحكم (فلو مات) مثلا (أحدهم) أو أحدهما (بطل ~~حكم) الباقي أو (الباقين) كالوصيين المراد كون الوصي مجموعهما إلا مع ~~الاتفاق عليه أو يعينوا غيره، وهل يجوز إسناد الحكم إلى اثنين أو أكثر على ~~أن يكون كل واحد مستقلا ولكن التخيير بيد المسلمين مع الاختلاف في المحكوم ~~به أو الكفار؟ وجهان، أقواهما الجواز للاطلاق، ولا يجوز النزول على حكم ~~اثنين أحدهما كافر كما صرح به في المنتهى، بل وكذا غيره ممن فقد شرطا من ~~شرائط الحاكم، ضرورة اقتضاء الدليل عدم الفرق بين الاستقلال والانضمام، ولو ~~نزلوا على حكم حاكم معين فمات قبل ms07322 الحكم لم يحكم عليهم غيره إلا إذا ~~اتفقوا، ولو طلبوا غيره ممن لا يصلح للحكم لم يجابوا إليه، ولكن يردون إلى ~~مأمنهم، وكذا لو نزلوا على حكم معين فبان أنه غير صالح للحكم، والظاهر عدم ~~جواز التراضي بين الجميع بحكم غير الصالح، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف بل ولا إشكال بعد مشروعية التحكيم في أنه (يتبع ما ~~يحكم به الحاكم إلا أن يكون منافيا لوضع الشرع) كالحكم بالرد إلى مأمنهم ~~إلا إذا شرطوا في عقد الهدنة بأنهم إن لم يحكم فلان مثلا نرد إلى مأمننا، ~~فإنه يجوز حينئذ، أو يكون منافيا لمصلحة المسلمين، إذ يجب على الحاكم ~~ملاحظة ما فيه الحظ لهم، وحينئذ ينفذ حكمه كما نفذ حكم سعد بن معاذ في بني ~~قريظة بقتل الرجال وسبي PageV21P114 # الذرية واغتنام المال حتى قال النبي صلى الله عليه وآله: " لقد حكم بحكم ~~الله من فوق سبعة أرفعة " وكذا لو حكم باسترقاق الرجال وسبي النساء والذرية ~~وأخذ المال، أو حكم بالمن على الرجال والنساء والذرية وترك السبي مطلقا، إذ ~~قد تكون المصلحة في ذلك، فكما يجوز للإمام عليه السلام المن كذلك يجوز ~~للحاكم بعد فرض مشروعية حكمه، وما عن بعض الجمهور من عدم الجواز، لأن ~~الإمام لا يملك ذلك في الذرية مثلا مع السبي يدفعه الفرق بين ما تحقق فيه ~~السبي المقتضي للتملك وبين ما نحن فيه مما لم يتحقق فيه السبي كما هو واضح، ~~ولو حكم بأن يعقدوا عقد الذمة ويؤدوا الجزية جاز أيضا ولزمهم أن ينزلوا على ~~حكمه كما عن الشيخ في التصريح به، وما عن الشافعي - من عدم الجواز في أحد ~~الوجهين، لأن عقد الذمة عقد معاوضة فلا يثبت إلا بالتراضي ولذا لم يجز أن ~~يجبر الأسير على ذلك يدفعه وضوح الفرق بين المقام المسبوق بالرضا بالحكم ~~الذي منه ذلك وبين الأسير الذي لم يسبق منه التراضي المعتبر في العقد، ولو ~~حكم بالفداء مضى حكمه، وبالجملة ينفذ حكمه الموافق لما قرره الشرع فيهم مع ~~ملاحظة مصلحة المسلمين، ولو ms07323 أريد المن على من حكم عليه بالقتل جاز كما يحكى ~~عن ثابت بن قيس الأنصاري (1) أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أن يهب له ~~الزبير بن باطا اليهودي ففعل بعد حكم سعد عليهم بقتل الرجال، نعم لو حكم ~~على كافر منهم مثلا بالقتل ثم أراد الاسترقاق ففي المنتهى لم يكن له ذلك، ~~لأنه لم يدخل على هذا الشرط، ولكن لا يخلو من نظر، وعلى كل حال فالظاهر عدم ~~وجوب الحكم على الحاكم وإن كان قد قبل التحكيم للأصل. # PageV21P115 # (ولو حكم بالقتل والسبي وأخذ المال فأسلموا سقط الحكم في القتل) وفي بعض ~~النسخ " خاصة " وفي أخرى " لا في المال " كما في القواعد والمنتهى ~~والتذكرة، وهي التي شرحها ثاني الشهيدين، فقال " لأن الاسلام يحقن الدم ~~بخلاف الاسترقاق والمال، فإنهما يجامعان الاسلام، كما لو أسلم المشرك بعد ~~الأخذ " ونحوه في فوائد الشرائع للكركي إلا أن المتن فيها " سقط الحكم إلا ~~في المال " ومقتضاه عدم جواز السبي، لكن لم أجد به قائلا، بل لا أجد خلافا ~~في عدم سقوط السبي وأخذ المال، نعم ليس له استرقاق من حكم عليه بالقتل بعد ~~سقوط القتل عنه بالاسلام، خلافا لبعض العامة فجوزه، كما لو أسلموا بعد ~~الأسر، وفيه أن الأسير قد ثبت للإمام عليه السلام استرقاقه، بخلاف المفروض ~~الذي قد تعين فيه بحكم الحاكم القتل ولكن قد سقط بالاسلام، لقوله صلى الله ~~عليه وآله (1) " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا ~~قالوها عصموا مني دمائهم " نعم لا يسقط سبي الذرية والنساء لثبوت ذلك عليهم ~~بالحكم قبل الاسلام، ولا ينافيه الاسلام بعد أصالة أو تبعا، أما لو أسلموا ~~قبل الحكم عصموا أموالهم ودمائهم وذراريهم من الاستغنام والقتل، ضرورة أنهم ~~أسلموا وهم أحرار لم يسترقوا وأموالهم لم تغنم، فلا يجوز استرقاقهم ولا ~~اغتنام أموالهم، لاندراجهم حينئذ في قاعدة من أسلم حقن ماله ودمه، والفرض ~~عدم تعلق حكم الحاكم به كالسابق. # (ولو جعل للمشرك فدية عن أسراء المسلمين لم يجب الوفاء، لأنه لا عوض ~~للحر) ms07324 كما صرح بذلك غير واحد من غير فرق بين الشراء وغيره، نعم لو جعل جعلا ~~على رفع الأسر عنه ممن يجوز له # PageV21P116 # الجعالة على ذلك على وجه يدخل في الجعالة الشرعية وجب الوفاء، ولو دخل ~~الحربي بأمان فقال له الإمام عليه السلام إن رجعت إلى دار الحرب وإلا حكمت ~~عليك حكم أهل الذمة فأقام سنة ففي المنتهى جاز أن يأخذ منه الجزية، وإن قال ~~له: اخرج إلى دار الحرب فإن أقمت عندنا صيرت نفسك ذميا فأقام سنة ثم قال ~~أقمت لحاجة قبل قوله، ولم يجز أخذ الجزية منه، لأصل البراءة، بل يرد إلى ~~مأمنه، وقال الشيخ: وإن قلنا يصير ذميا كان قويا، لأنه خالف الإمام عليه ~~السلام، وفيه منع المخالفة بعد فرض كون المراد من الإقامة التوطن لا مثل ~~الفرض الذي لم يعلم فيه ذلك بعد قوله: إني أقمت لحاجة، وهو شئ لا يعلم إلا ~~من قبله. # ويجوز الأمان لمن قال من المشركين: أنا أفتح لكم الحصن مثلا لاطلاق ~~الأدلة، وحينئذ لو فتح ثم اشتبه بين أهل الحصن فلا يقتل أحد منهم للمقدمة ~~بل عن الشافعي ولا يسترق لذلك أيضا وعن بعض الجمهور استخراجه بالقرعة ثم ~~يسترق الباقون، والاحتياط في الدم لا يأتي مثله في الاسترقاق ولكنه كما ~~ترى، ومقتضى المقدمة عدم جوازهما معا، وكذا لو أسلم واحد منهم قبل الفتح ~~فقال: كل واحد منهم أنا هو، وعن الأوزاعي يسعى كل واحد منهم في قيمة نفسه ~~ويترك له عشر قيمته، ولا دليل عليه، بل مقتضى الدليل خلافه، والله العالم. # الفصل (الثاني) في الجعالة، لا خلاف كما اعترف به الفاضل بل ولا إشكال في ~~أنه (يجوز لوالي الجيش) إماما أو غيره (جعل الجعائل لمن يدله على مصلحة) من ~~مصالح المسلمين (كالتنبيه على عورة القلعة وطريق البلد الخفي) أو نحو ذلك، ~~ويستحق المجعول له PageV21P117 # الجعل بنفس الفعل كغيره من أفراد الجعالة، سواء كان مسلما أو كافرا لعموم ~~الأدلة، وليس للجيش الاعتراض وإن كانت الغنيمة لهم، لعموم الولاية، ولفعل ~~النبي صلى الله عليه ms07325 وآله وقد استوفينا الكلام بحمد الله تعالى في أحكام ~~الجعالة في محلها، فلاحظ (و) إن قال المصنف وغيره هنا (إن كانت الجعالة من ~~ماله دينا اشترط كونها معلومة الوصف والقدر، وإن كانت عينا فلا بد أن تكون ~~مشاهدة أو موصوفة) بما يرتفع به الغرر المنهي عنه (وإن كانت من مال الغنيمة ~~جاز أن تكون مجهولة كجارية وثوب) للحاجة، ولأن النبي صلى الله عليه وآله ~~(1) قد جعل للسرية من الجيش الثلث أو الربع من الغنيمة المجهولة، بل في ~~المنتهى لا نعلم فيه خلافا، ولكن قد ذكرنا في كتاب الجعالة ما يعلم منه ~~تحقيق الحال في ذلك وغيره، فلاحظ وتأمل. # ثم العمل المجعول له إن كان مما لا يتوقف تحققه على الفتح كالدلالة على ~~الطريق ونحوه استحق المجعول له الجعل بنفس ذلك وإن لم يحصل الفتح، وإن كان ~~مما يتوقف على الفتح كما لو قال من دلنا على ما نفتح به القلعة فله كذا ~~توقف على الفتح، ولعل منه ما لو قال: من دلنا على طريق القلعة فله الجارية ~~المعينة أو مطلقا منها، لأن جعالة شئ منها يقتضي اعتبار فتحها حكما وإن لم ~~يذكر لفظا. # (تفريع لو كانت الجعالة عينا) كجارية ونحوها (وفتح البلد على أمان فكانت ~~في الجملة) التي تعلق بها الأمان لم يبطل الأمان لامكان مضيه، خلافا لأبي ~~إسحاق من الشافعية فأبطله، لاستحقاق المجعول له العين المفروض تعلق الأمان ~~بها، وفيه أن مجرد ذلك لا يقتضى البطلان (ف‍) - إنه (إن اتفق المجعول له ~~وأربابها على بذلها) ولو بدفع # PageV21P118 # العوض لهم (أو إمساكها بالعوض) له (جاز) الأمان (و) ولا يبطل، نعم (إن ~~تعاسرا فسخت لهدنة) كما صرح به الشيخ منافي المحكي عنه، والشافعي من ~~العامة، لتعذر الامضاء حينئذ، لسبق تعلق حق الدال المفروض تعذر الجمع بينه ~~وبين الأمان المتأخر عنه (و) لكن (يردون إلى مأمنهم) تجنبا عن الغدر بعد ~~فرض نزولهم على الأمان بل لهم تحصيل القلعة كما كانت من غير زيادة، وقد ~~يقال بتقديمم بقاء الهدنة واستحقاق المجعول له القيمة، ms07326 كما لو تعذر تسليمها ~~إليه بالاسلام لو كانت جارية، ترجيحا لهذه المصلحة على الفسخ المحتمل عدم ~~التمكن من الفتح، أو توقفه على قتل جملة من المسلمين أو نحو ذلك مما يدخل ~~به تحت قاعدة الضرر، بل عن الفاضل في المختلف اختياره، بل مال إليه بعض من ~~تأخر عنه، لكن لا يخفى عليك صعوبة انطباقه على قواعد الإمامية. # (ولو كانت الجعالة جارية فأسلمت قبل الفتح لم تدفع إليه) سواء كان مسلما ~~أو كافرا، لخروجها عن قابلية الاسترقاق (و) لكن (دفعت) إليه (القيمة) عوضا ~~عنها كما صرح به غير واحد، ولعله لكونه أقرب من استحقاق أجرة المثل، وربما ~~استدل عليه بأن النبي صلى الله عليه وآله صالح أهل مكة عام الحديبية على أن ~~من جاء منهم رده إليهم، فلما جاءت نساء مسلمات منعه الله تعالى من ردهن إلى ~~أزواجهن وأمره برد مهورهن وفسخ ما وقع من الهدنة وإن كان هو كما ترى (وكذا) ~~الكلام (لو أسلمت بعد الفتح وكان المجعول له كافرا) لعدم ملك الكافر المسلم ~~ابتداء، ووجوب نقله عنه استدامة، نعم لو كان المجعول له مسلما دفعت إليه، ~~لأن الاسلام لا يرفع الملك الحاصل بالفتح، كما لو أسلم المسبي بعد سبيه ~~(ولو ماتت قبل الفتح أو بعده) PageV21P119 # ولا تفريط بالدفع (لم يكن له عوض) عنها كما صرح به الشيخ فيما حكي عنه ~~وغيره، بل والشافعي في أحد قوليه، لأن حقه فيها ففات بفواتها، خلافا ~~للشافعي في القول الآخر، فتدفع له القيمة، كما لو تعذر تسليهما بالاسلام، ~~وفيه أن التسليم في المسلمة ممكن، ولكن منع منه الشرع فجبر بالقيمة جمعا ~~بين الحقين بخلاف الفرض الذي تعذر التسليم فيه عقلا من دون تفريط، ولا دليل ~~على استحقاق غيره، بل الأصل ينفيه، والله العالم. # (الطرف الرابع في الأسارى وهم ذكور وإناث فالإناث) من الكفار الأصليين ~~الحربيين غير معتصمين بذمة أو عهد أو أمان (يملكن بالسبي ولو كانت الحرب ~~قائمة، وكذا الذراري) أي غير البالغين بلا خلاف أجده في شئ من ذلك كما ~~اعترف به ms07327 في المنتهى بل عن الغنية والتذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة مع ما ~~أرسله في المنتهى (1) من أن البني صلى الله عليه وآله نهى عن قتل النساء ~~والولدان، وكان يسترقهم إذا سباهم، نعم يعتبر في التملك تحقق صدق السبي ~~والقهر، لأصالة عدمه مع عدمها، فلا يكفي مجرد النظر ولا وضع اليد ولا غير ~~ذلك مما لا يتحقق معه صدقهما، نعم لا يعتبر استمرار القهر، فيبقى على الملك ~~لو هرب كالصيد الذي ما نحن فيه نحوه بعد أن أباح الشارع تملكهم بذلك، بل ~~الظاهر عدم اعتبار نية التملك بعد الاستيلاء على الوجه المزبور كما قلناه ~~في حيازة المباح، بل الظاهر عدم اختصاص التملك بهما بالمسلمين، فلو قهر ~~بعضهم بعضا ملكه كما يملك الصيد باصطياده وقد دلت عليه جملة من النصوص ~~المذكورة في كتاب البيع من الحيوان # PageV21P120 # بل عن بعض مشائخنا دعوى الاجماع بقسميه عليه، وإن كان لولا ذلك لم يخل ~~الحكم من نظر، فلاحظ وتأمل قيل: ويلحق الخنثى المشكل والممسوح البالغان ~~بالنساء في الاسترقاق للشبهة الدارئة للقتل، وقد يناقش إن لم يكن اجماعا ~~بأن ذلك لا يقتضي جواز الاسترقاق مطلقا إلا أن يثبت جواز استرقاقهم على وجه ~~يكون ذلك كالأصل. # (و) على كل حال، ف‍ (لو اشتبه الطفل بالبالغ اعتبر بالانبات) للشعر الخشن ~~على العانة باللمس أو النظر (فمن لم ينبت وجهل سنه) ولم يحصل العلم بالبلوغ ~~ولو من أمارات متعددة لم ينص الشارع عليها بالخصوص (الحق بالذراري) بلا ~~خلاف أجده في شئ من ذلك كما اعترف به بعضهم، بل ولا إشكال، ضرورة ثبوت ~~البلوغ بالعلامة المزبورة التي اقتصر عليها هنا، لغلبة عدم معرفة غيرها من ~~السن ونحوه غالبا، وإلا فلا فرق بينها وبين غيرها من علامات البلوغ، وإن لم ~~يتحقق شئ منها فالأصل العدم، وفي المنتهى وغيره أن سعد بن معاذ حكم في بني ~~قريظة بهذا وأجازه النبي صلى الله عليه وآله، وفي خبر أبي البختري (1) عن ~~جعفر عن أبيه عليهم السلام قال: " قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ms07328 ~~عرضهم يومئذ على العانات، فمن وجده أنبت قتله، ومن لم يجده أنبت ألحقه ~~بالذراري ". # ولو ادعى الاحتلام وكان ممكنا في حقه قبل كما عن بعضهم التصريح به، لعموم ~~ما دل على قبوله في غيره، وتأمل فيه بعض الناس، لكنه في غير محله، نعم قد ~~يتأمل فيما عن بعضهم من التصريح بالقبول # PageV21P121 # لو ادعى استعجال النبات بالدواء للشبهة الدارئة للقتل، وإن نفي عنه البأس ~~بعض الأفاضل، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (الذكور البالغون يتعين عليهم القتل إن) أسروا وقد (كانت ~~الحرب قائمة) ولم تضع أوزارها بلا خلاف محقق معتد به أجده فيه وإن حكي عن ~~الإسكافي أنه أطلق التخيير بين الاسترقاق والفداء بهم والمن عليهم، ومقتضاه ~~عدم القتل، لكنه معلوم البطلان نصا وفتوى، ففي خبر طلحة بن زيد (1) المنجبر ~~بما عرفت " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أبي يقول إن للحرب ~~حكمين إذا كانت الحرب قائمة ولم يثخن أهلها، فكل أسير أخذ في تلك الحال فإن ~~الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير ~~حسم، ثم يتركه يتشحط في دمه حتى يموت وهو قول الله عز وجل (2): " إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع أيديهم وأرجهلم من خلاف، أو ينفوا من الأرض " الآية، ألا ترى أن ~~المخير الذي خير الله تعالى الإمام عليه السلام على شئ واحد وهو الكفر - ~~كما في الكافي، وفي بعض النسخ " القتل " وفي التهذيبين " الكل " - وليس هو ~~على أشياء مختلفة، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله عز وجل أو ~~ينفوا من الأرض قال: ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل ~~حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك، والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها ~~وأثخن أهلها، فكل أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام عليه ~~السلام فيه بالخيار، إن شاء # PageV21P122 # من عليهم فأرسلهم، وإن شاء فاداهم أنفسهم، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا ms07329 ~~" واختلاف النسخ فيما سمعته من الحكم الذي لا مدخلية له فيما نحن فيه مع ~~عدم وضوح معناه لا يقدح في دلالته على المطلوب كما أن الاستشهاد فيه بالآية ~~التي هي في المحارب المسلم المشتملة على غير القتل كذلك أيضا، مع احتمال ~~كون المراد بذكرها التشبيه في الحكم في الجملة باعتبار كون الفرض من محاربي ~~الله ورسوله وسعاة الفساد في الأرض، ولعدم مشروعية الأسر قبل الاثخان، قال ~~الله تعالى (1) " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون ~~عرض الدنيا والله يريد الآخرة، والله عزيز حكيم. لولا كتاب من الله سبق ~~لمسكم فيا أخذتم عذاب عظيم. فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله، إن ~~الله غفور رحيم " وقال تعالى (2) أيضا: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فأما منا بعد وإما فداء حتى تضع ~~الحرب أوزارها " وفي كنز العرفان المنقول عن أهل البيت عليهم السلام أن ~~الأسير إن أخذ والحرب قائمة تعين قتله إما بضرب عنقه أو قطع يديه ورجليه ~~ويترك حتى ينزف ويموت، وإن أخذ بعد انقضاء الحرب تخير الإمام عليه السلام ~~بين المن والفداء والاسترقاق ولا يجوز القتل، ولو حصل منه الاسلام في ~~الحالين منع القتل خاصة ولعله يرجع إليه ما قيل من أن في الآية تقديما ~~وتأخيرا، تقديره فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها، ثم قال: حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا وإما فداء، وهو أولى مما عن الشافعية من ~~أن الإمام مخير مطلقا بين القتل والمن والفداء والاسترقاق، بل وما عن ~~الحنفية # PageV21P123 # من تخيير الإمام بين القتل والاسترقاق، قيل فعلى قولهم الآية منسوخة أو ~~مخصصة بواقعة بدر، وظاهر الآية قريب من مذهب الشافعية، وفيه أن الآية ظاهرة ~~في منع القتل بعد الاثخان والأسر، لقوله تعالى: # " فإما منا بعد وإما فداء " بل ظاهرها عدم الاسترقاق ولكن ثبت بالسنة ~~وربما قيل إن الأسر كان محرما بقوله: " ما كان لنبي " ثم نسخ بهذه الآية، ~~ولعل تنزيل تلك على الأسر قبل الاثخان أولى ms07330 من ذلك، كما أن الظاهر توجيه ~~اللوم فيها على من أشار على النبي صلى الله عليه وآله بالفداء في السبعين ~~أسيرا يوم بدر الذين كان أسرهم قبل الاثخان، ثم تاب الله عليهم، ويمكن أن ~~يراد بعدم الاثخان فيها أنه قبل أن يقوى الاسلام لقلة المسلمين يومئذ لا ~~عدم الاثخان في المحاربة المخصوصة التي هي محل البحث، ولكن على كل حال فيها ~~إشعار بعدم جواز الأسر قبل الاثخان، والله العالم. # وكيف كان فالحكم المزبور مقيد ب‍ (ما لم يسلموا) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~عن التذكرة والمنتهى، الاجماع عليه، بل ولا إشكال، ضرورة حقن الدم بالاسلام ~~الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله بالقتال عليه حتى يحصل، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله (1): # " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا ~~مني دماءهم وفي خبر الزهري (2) عن علي بن الحسين عليهما السلام " الأسير ~~إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا " كما لا خلاف أجده في أن له المن عليه ~~حينئذ، بل ولا إشكال، ضرورة أولويته بذلك من الأسر بعد تقضي الحرب ولما ~~يسلم، إنما الكلام في ضم الاسترقاق # PageV21P124 # والفداء إليه وعدمه، فعن الشيخ التخيير بين الثلاثة، بل لعله مقتضى إطلاق ~~المصنف الآتي، بل هو خيرة ثاني الشهيدين، ولعله للجمع بين الخبر المزبور ~~المقتضي لتعين الاسترقاق، ولكن لا قائل به، وبين المرسل (1) في المنتهى ~~وغيره من أنه فادى النبي صلى الله عليه وآله أسيرا أسلم برجلين، وما سمعته ~~من أولوية ما نحن فيه من الكافر الذي أسر بعد تقضي الحرب، بل قيل وإن كنا ~~لم نعرف القائل بعينه. بتعينه، لعدم دليل معتد به على جواز الاسترقاق ~~والفداء بعد عدم جمع الخبرين المزبورين لشرائط الحجية، وبعد منع أولويته ~~بذلك من الأسر بعد تقضي الحرب وقد أسلم، ضرورة كون إسلامه بعد تعلق حق ~~الاسترقاق به ولو على التخيير، فلا يسقط بالاسلام، بخلاف الفرض الذي لا حكم ~~له إلا القتل ولو لإهانته، وقد سقط بالاسلام الذي هو مانع أيضا ms07331 عن ~~الاسترقاق ابتداء أيضا كالقتل، مضافا إلى أصالة الحرية، بل والفداء أيضا ~~كذلك، إذ هو فرع تعلق حق به يؤخذ الفداء عنه، والمرسل السابق مع عدم الجابر ~~له فيه أنه لا وجه ظاهر لرد المسلم للكفار، اللهم إلا أن يكون ذا عشيرة ~~تمنعه، أو غير ذلك، نعم لو قلنا بجواز استرقاقه في تلك الحال أو فدائه أو ~~المن عليه أمكن حينئذ استصحابه، ولكن ظاهرهم عدمه، ومنه يظهر لك ما في ~~استدلال بعض به، اللهم إلا أن يقال: إن الأسر مقتض للاسترقاق باعتبار كونهم ~~فيئا للمسلمين ومماليك لهم كما يأتي في بعض (2) النصوص النافية للربا بينهم ~~وبين المسلم وإن تعين قتله شرعا، فيصح حينئذ استصحابه بعد سقوط القتل ~~بالاسلام، ويتبعه الفداء والمن، ولعله لا يخلو من قوة # PageV21P125 # ولكن الاحتياط بالاقتصار على المن أولى، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (الإمام عليه السلام مخير) في كيفية القتل (إن شاء ضرب ~~أعناقهم، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم وتركهم ينزفون حتى يموتوا) كما صرح به ~~غير واحد، بل هو المشهور بين الأصحاب بل ربما ظهر من بعض عدم الخلاف فيه، ~~بل من آخر دعوى الاجماع عليه للخبر المزبور (1) الذي قد زيد فيه كون القطع ~~من الخلاف والاستدلال بالآية المذكورة فيها مع ذلك الصلب بل والنفي من ~~الأرض الذي لم أجد به قائلا هنا، ولعله لذا مع ضعف الخبر المزبور واحتمال ~~كون المراد المثال لأفراد القتل كالفتاوى خير القاضي فيما حكي عنه بين ~~أنواع القتل، للاطلاق ومعلومية مشروعية الاجهاز عليه كما صرح به غير واحد ~~مع عدم الموت بالنزف، بل إلى ذلك يرجع أيضا ما عن الحلبي من التخيير بين ~~القتل والصلب، وإلا فلا دليل عليه، بل ظاهر ما سمعته من الخبر خلافه، فتخرج ~~المسألة حينئذ عن الخلاف، وهو لا يخلو من قوة، خصوصا بعد ما ذكره غير واحد ~~من كون التخيير هنا تخيير شهوة لا اجتهاد في المصلحة، لأن المطلوب قتلهم، ~~بخلاف التخيير الآتي فإنه تخيير اجتهاد فيما يراه من المصلحة باعتبار ~~ولايته العامة، ms07332 ومع ذلك الأحوط اختيار أحد النوعين المذكورين في النص ~~والفتوى، وأحوط منه مراعاة المصلحة أيضا فيهما، فإنه ربما يكون القطع أصلح ~~باعتبار الرعب والرهب المقتضي لاتباع ضعيف العقيدة من الكفار للمسلمين، ~~وربما يكون ضرب العنق أصلح باعتبار آخر، والله العالم. # (وإن أسروا بعد تقضي الحرب لم يقتلوا، وكان الإمام مخيرا بين المن ~~والفداء والاسترقاق) كما صرح به غير واحد، بل هو المشهور # PageV21P126 # نقلا وتحصيلا، بل في محكي التذكرة والمنتهى نسبته إلى علمائنا أجمع وهو ~~الحجة بعد الخبر المزبور (1) المعتضد بظاهر الآية في المن والفداء الذي قد ~~يستفاد منه الاسترقاق خصوصا بعد ما سمعته سابقا في خبر الزهري (1) المعتضد ~~بما في غيره من كونهم وما في أيديهم فيئا للمسلمين ومملوكين لهم، خلافا ~~للمحكي عن القاضي من زيادة القتل في أفراد التخيير، ولا دليل عليه، بل ظاهر ~~الأدلة خلافه، وبه يخرج عن إطلاق الأمر بقتلهم وعن ابن حمزة من التفصيل بين ~~من يقر على دينه بالجزية كالكتابي فالثلاثة وبين غيره كالوثني الذي لا يقر ~~على دينه فالمن والمفاداة، ويسقط الاسترقاق، بل في المختلف اختياره بعد أن ~~حكاه عن الشيخ أيضا، وفيه أنه غير مناف للاسترقاق كما في النساء منهم التي ~~قد عرفت عدم الخلاف في استرقاقهن، بل الاجماع بقسميه عليه ولذا كان صريح ~~جماعة وظاهر الباقين عدم الفرق بين الجميع. # ثم إن ظاهر النص والفتوى إطلاق التخيير، لكن الفاضل في المحكي عن جملة من ~~كتبه وثاني الشهيدين عينا الأصلح من الثلاثة، لكونه الولي للمسلمين المكلف ~~بمراعاة مصالحهم، ومقتضاه عدم التخيير إلا مع التساوي في المصلحة، فحينئذ ~~يتخير تخيير شهوة، ولا ريب في كونه أحوط، وإن كان اجتهادا في مقابلة إطلاق ~~التخيير من ولي الجميع الذي هو أعلم بالمصالح، وليس هو من إطلاق تصرف الولي ~~المنوط بالمصلحة كالوكيل، ومع اختيار الاسترقاق أو المال فداء فلا ريب في ~~أنه من الغنيمة التي يتعلق بها حق الغانمين كما صرح به الفاضل والشهيدان ~~وغيرهم، ولا ينافيه تخيير الإمام عليه السلام بين ما يكون # PageV21P127 # غنيمة وغيره بعد ms07333 أن كانوا هم الذين أسروه وقهروه، وأقصى تخيير الإمام أن ~~له المن عليه باعتبار كونه أولى من المؤمنين بأنفسهم، فمع فرض اختياره ~~المالية بالاسترقاق أو الفداء تعلق به حق الغانمين كأولياء القصاص إذا ~~اختاروا الدية، فإنه يتعلق بها حق الدين وغيره، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو أسلموا بعد الأسر لم يسقط عنهم هذا الحكم) الذي هو ~~التخيير بين الثلاثة بلا خلاف معتد به أجده فيه بل ولا إشكال، للأصل ~~والاطلاق، نعم في محكي المبسوط قيل إن أسلم سقط عنه الاسترقاق، لأن عقيلا ~~أسلم بعد الأسر ففداه النبي صلى الله عليه وآله ولم يسترقه، وفيه أن ذلك ~~حكاية حال، فلا تعم مع كون المفاداة أحد الأمور المخير فيها فاختارها لذلك ~~لا لأصل عدم جواز الاسترقاق ثم إن ظاهر المتن كون الحكم المزبور للأسير بعد ~~انقضاء الحرب وربما احتمل عمومه له قبل انقضائها، وقد عرفت البحث فيه مفصلا ~~كالمحكي عن الإسكافي من مضمون الخبر المزبور لو أسلم الأسير حقن دمه وصار ~~فيئا، وإلا فهو على إطلاقه، خصوصا في مفروض المقام الذي لا قتل عليه فيه ~~قبل الاسلام أيضا. # (ولو عجز الأسير عن المشي لم يجب قتله، لأنه لا يدري ما حكم الإمام عليه ~~السلام فيه) كما في المنتهى ومحكي التذكرة وغيرها من كتبه، ولعل المراد عدم ~~جواز القتل كما هو ظاهر النهاية والسرائر والنافع واللمعة والدروس والروضة ~~وغيرها على ما حكي عن بعضها، بل هو صريح بعضهم، بل صرح أيضا بوجوب الارسال، ~~والأصل في ذلك PageV21P128 # قول علي بن الحسين عليهما السلام في خبر الزهري (1) " إذا أخذت أسيرا ~~فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله، فإنك لا تدري ما حكم ~~الإمام فيه " المنجبر بعمل ما عرفت، خصوصا ابن إدريس منهم الذي لا يعمل ~~بالمعتبر من أخبار الآحاد فضلا عن غيره لكن في الدروس نسبة الأمر باطلاقه ~~إلى النهاية بعد أن حكم بعدم حل قتله، وكأنه مشعر بتردده فيه، قيل: ولعله ~~لضعف الخبر، ولأن القتل يتعين عليه فلا يجوز ms07334 للمسلم أن يتركه وينصرف لما ~~فيه من الاخلال بالواجب وتقوية الكفار، بل ربما يؤدي ذلك إلى الاحتيال في ~~الخلاص، ورد بأنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر بالعمل ممن عرفت، قلت: إن ~~كان المراد من الأسير في محل البحث الذي أسر بعد انقضاء الحرب فلا إشكال في ~~عدم جواز قتله على كل حال، لما سمعته من النص والفتوى، ولعله هو الظاهر ~~منهما هنا، ضرورة كونه الذي لا يعلم حكم الإمام فيه المن أو الفداء أو ~~الاسترقاق، وإن كان المراد الذي أسر قبل انقضاء الحرب على معنى عدم العلم ~~بحكم الإمام في كيفية قتله، بل ربما فسر به نحو عبارة المتن فقال: إن عدم ~~جواز قتله لكونه من الحد المختص بالإمام عليه السلام كالزاني المحصن وإن ~~كان لا يخلو من نظر أو منع، لكونه مشركا مأمورا بقتله أينما وجد، وربما ~~يؤيده في الجملة خبر علي بن جعفر (2) المروي عن قرب الإسناد عن أخيه عليه ~~السلام قال: " سألته عن رجل اشترى عبدا مشركا وهو في أرض الشرك فقال العبد: ~~لا أستطيع المشي، وخاف المسلمون أن يلحق العبد بالعدو، أيحل قتله؟ قال: إذا ~~خافوا فأقتله " ونحوه خبره # PageV21P129 # الآخر (1) المروي عن كتاب مسائله لأخيه عليه السلام إلا أنه قال: # " إذا خاف أن يلحق القوم يعني العدو حل قتله " بل لعل المفروض أولى ~~بالقتل، لكونه غير مال، هذا، ولكن ذلك كله لا يكون وجها لما في الدروس من ~~التردد في الأمر باطلاقه بعد جزمه بحرمة قتله. # نعم قد يتردد في عدم جواز قتله مما سمعت، بل ربما كان ذلك وجها لتعبير ~~المصنف بعدم وجوب القتل بناءا على كون مراده هذا الفرد من الأسير على معنى ~~أن عدم الوجوب حينئذ للجمع بين ما دل على الأمر بقتل المشركين حيث وجدتموهم ~~وبين ما دل على أن حكم الأسير للإمام عليه السلام، وإن كان التحقيق ما ~~عرفت، بل الظاهر عدم جواز سحب الفرد الأول من الأسير مثلا بعنوان الاتيان ~~به إلى الإمام عليه السلام على وجه يؤدي إلى قتله، ms07335 أما الثاني فلا يبعد ~~جوازه، لكونه متعين القتل (و) كيف كان ف‍ (لو بدر المسلم) أو كافر (فقتله) ~~أي الأسير بفردية (كان هدرا) بلا خلاف أجده فيه بيننا، لعدم احترامه فلا ~~يترتب عليه دية ولا كفارة، واحتمال استرقاق الإمام عليه السلام الفرد الأول ~~منه أو مفاداته على وجه يكون غنيمة لا يوجب ضمانه قبل ذلك، كما هو واضح. # (ويجب أن يطعم الأسير ويسقى وإن أريد قتله) في ذلك الوقت الذي يحتاج فيه ~~إلى الاطعام كما صرح به غير واحد، بل نسب إلى ظاهر الأصحاب، بل نفى الخلاف ~~عنه عدا شاذ من المتأخرين، محتجين عليه بصحيح أبي بصير (2) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " سألته عن # PageV21P130 # قول الله عز وجل (1): " ويطعمون الطعام على حبه " الآية قال: هو الأسير ~~وقال: الأسير يطعم وإن كان يقدم للقتل، وقال: إن عليا عليه السلام كان يطعم ~~من خلد في السجن من بيت مال المسلمين " وبخبر مسعدة بن زياد (2) المروي عن ~~قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " قال علي عليه السلام: إطعام ~~الأسير والاحسان إليه حق واجب وإن قتله من الغد " وبحسن زرارة وصحيحه (3) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام " إطعام الأسير حق على من أسره وإن كان يراد ~~من الغد قتله، فإنه ينبغي أن يطعم ويسقى ويرفق به كافرا كان أو غيره " ~~ونحوه أخبار منصور بن حازم (4) وجراح المدائني (5) وسليمان بن خالد (6) عنه ~~عليه السلام أيضا، ولكن الانصاف انسياق الندب من النصوص المزبورة بملاحظة ~~بعض القرائن فيها، سيما خبر أبي بصير المشتمل على تفسير الآية المساقة ~~للمدح، مضافا إلى معلومية عدم احترام نفس المشرك الذي هو شر الدواب ~~المؤذية، بل طلب إتلافها نعم قد يقال باطعامه لبقاء حياته حتى يصل إلى ~~الإمام عليه السلام، والله العالم. # (ويكره قتله صبرا) كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا، لما في ~~صحيح الحلبي (7) عن الصادق عليه السلام " لم يقتل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله رجلا صبرا غير عقبة بن أبي معيط وطعن ms07336 # PageV21P131 # ابن أبي خلف فمات بعد ذلك " ضرورة إشعاره بمرجوحيته التي لا ينافيها ~~وقوعه من رسول الله صلى الله عليه وآله المحتمل رجحانه لمقارنة أمر آخر، ~~على أن الحكم مما يتسامح فيه. # والمراد بالقتل صبرا أن يقيد يداه ورجلاه مثلا حال قتله، وحينئذ فإذا ~~أريد عدم الكراهة أطلقه وقتله، ولعل هذا هو المراد مما فسره به غير واحد، ~~بل نسبه بعض إلى المشهور من أنه الحبس للقتل، وفي القاموس وصبر الانسان ~~وغيره على القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت وقد قتله صبرا وصبره عليه، وأما ما ~~قيل - كما حكاه في المسالك من أنه التعذيب حتى يموت أو القتل جهرا بين ~~الناس أو التهديد بالقتل ثم القتل، وفي غيرها القتل وينظر إليه آخر، أو لا ~~يطعم ولا يسقى حتى يموت بالعطش والجوع - فلم أجد ما يشهد لها، بل الأخير ~~منها مناف لما سمعته من وجوب الاطعام والسقي ولكن قد نفى بعضهم البأس عن ~~كراهة الكل للتسامح. # (و) كذا يكره (حمل رأسه) أي الكافر المقتول (من المعركة) لكونه تمثيلا أو ~~كالتمثيل، ولاشعار عدم نقل رأس كافر قط إلى رسول الله صلى الله عليه ~~بمرجوحيته في الجملة، وللخوف من فعل مثله بالمؤمن، من أن الحكم مما يتسامح ~~فيه، نعم لو كان في نقله نكبة للكفار وقوة للمسلمين أمكن زوالها، ولعله لذا ~~حمل رأس أبي جهل، بل في بعض الأخبار (1) حمل أمير المؤمنين عليه السلام رأس ~~عمرو بن عبد ود، والله العالم. # (ويجب مواراة الشهيد) وغيره من المؤمنين (دون الحربي) وغيره من الكفار ~~بلا خلاف ولا إشكال، بل قيل لا يجوز دفنه بلا # PageV21P132 # إشكال فيه، وإن كان فيه نظر بل منع، للأصل السالم عن معارضة حرمة التشريع ~~بعد أن كان الدفن من المعاملة لا من العبادات، فهو حينئذ في الكافر وغيره ~~من الحيوانات حتى الكلب والخنزير على مقتضى الأصول، والنهي في الصحيح (1) ~~الآتي إنما يراد به في مقام توهم وجوب مواراة الجميع ولو للمقدمة، فيراد ~~منه حينئذ عدم وجوب ذلك إلا من كان كميشا. # (و) ms07337 كيف كان ف‍ (إن اشتبه يوارى من كان كميش الذكر) منهم كما صرح به ~~جماعة منهم الفاضل والشهيد، بل هو المحكي عن ظاهر الشيخ أيضا، لحسن حماد بن ~~عيسى أو صحيحة (2) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يوم بدر: # " لا تواروا إلا من كان كميشا يعني من كان ذكره صغيرا، قال: # ولا يكون ذلك إلا في كرام الناس " المعتضد بالمرسل عن علي عليه السلام ~~قال: " ينظر موتاهم فمن كان صغيرا لذكر يدفن " والمناقشة في الأول بأنه ~~مناف لحرمة النظر إلى العورة وبكونه قضية في واقعة لا عموم فيها يدفعها ~~إمكان النظر بواسطة جسم شفاف ترتسم فيه العورة أو التزام الجواز هنا ~~للضرورة إلى التمييز المرجح على الحرمة بالصحيح أو غير ذلك، وملاحظة ~~التعليل الظاهر في كون ذلك علامة للمؤمن، وحينئذ يتجه كون الصلاة كذلك كما ~~عن المبسوط التصريح به، فإنه بعد أن ذكر مضمون الخبر المزبور قال: " فعلى ~~هذا يصلى على من هذه صفته، وإن قلنا إنه يصلى على كل واحد منهم منفردا بنية ~~شرط إسلامه # PageV21P133 # كان احتياطا، وإن قلنا إنه يصلى عليهم صلاة واحدة وينوي بالصلاة الصلاة ~~على المؤمنين منهم كان قويا " هذا، ولكن في السرائر بعد نسبة الصحيح ~~المزبور إلى الشذوذ أوجب القرعة في الدفن، لأنها لكل أمر مشكل، قال: " وأما ~~الصلاة عليهم فالأظهر من أقوال أصحابنا أن يصلى عليهم بنية الصلاة على ~~المسلمين دون الكفار " ولعله بناء على أصله من عدم العمل بخبر الواحد وإن ~~كان معتبر السند، إلا أن المتجه مع الاعراض عنه دفن الجميع للمقدمة التي ~~بها يرتفع الاشكال، فينتفي موضوع القرعة، ودعوى تعارض مقدمة الحرام بمقدمة ~~الواجب باعتبار حرمة دفن الكافر يدفعها ما عرفت من عدم دليل على حرمته، ومن ~~هنا قال في التنقيح بعد ذكر الخبر المزبور دليلا لما في النافع: ولو قيل ~~بدفن الكل احتياطا كان حسنا، أما مع التأذي بهم فيدفنون جميعا كل ذلك مضافا ~~إلى الاغضاء عما ذكره من الفرق بين الدفن والصلاة ms07338 مع أن القرعة كما يكشف ~~بها موضوع الأول يكشف بها موضوع الثاني والصلاة على كل واحد بنية أنها على ~~المسلم يأتي مثلها في الدفن، واحتمال إرادة التعليق في نية الصلاة على ~~الاسلام مناف للجزم في النية نعم لو جمع الجميع وصلى على المسلمين منهم ~~بنية واحدة وكان على وجه لا فساد فيه من حيث البعد مثلا اتجه الصحة حينئذ، ~~وبذلك كله ظهر لك ما في المحكي عن المختلف من العمل بالنص في الدفن بخلاف ~~الصلاة فاختار ما سمعته من السرائر، وكيف كان فالأقوى العمل بالخبر المزبور ~~بعد جمعه لشرائط الحجية، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط والله العالم. # (وحكم الطفل) ذكر أو أنثى تابع لأبويه في الاسلام والكفر وما يتبعهما من ~~الأحكام كالطهارة والنجاسة وغيرهما بلا خلاف أجده PageV21P134 # فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى امكان القطع به من السنة ففي ~~الصحيح (1) " عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث قال كفار " وفي ~~الخبر (2) " أولاد المشركين مع آبائهم في النار، وأولاد المسلمين مع آبائهم ~~في الجنة " وفي المرسل (3) " أطفال المؤمنين يلحقون بآبائهم، وأولاد ~~المشركين يلحقون بآبائهم " مضافا إلى قول الله تعالى (4) " ألحقنا بهم ~~ذريتهم " وإلى خصوص ما ورد في المواضع المتفرقة كجواز إعطاء أطفال المؤمنين ~~من الزكاة والكفارات (5) وجواز العقد عليهم مطلقا (6) مع اشتراط الاسلام في ~~جميع ذلك، وإلى تغسيلهم والصلاة عليهم وغيرهما مما لا يحتاج إلى بيان. # وحينئذ فالطفل (المسبي) حكمه (حكم أبويه) المسبيين معه (فإن أسلما أو ~~أسلم أحدهما تبعه الولد) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به بعضهم كحالهم قبل ~~السبي، قال حفص بن غياث (7) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل من ~~أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك فقال إسلامه ~~إسلام لنفسه ولولده الصغار، وهم أحرار، وولده ومتاعه ورقيقه له، فأما # PageV21P135 # الولد الكبار فهم فيئ للمسلمين إلا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك، فأما الدور ~~والأرضون فهي فيئ فلا يكون له، لأن الأرض هي أرض جزية لم يجر فيها ms07339 حكم ~~الاسلام، وليس بمنزلة ما ذكرناه، لأن ذلك يمكن احتيازه واخراجه إلى دار ~~الاسلام " مضافا إلى قاعدة (1) " أن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " وإلى ~~لحوق الولد بأشرف أبويه في الحرية، ففي الاسلام أولى، وحينئذ فهو مسلم وإن ~~سبي مع الكافر منهما مع فرض إسلام الآخر من أبويه ولو في دار الحرب. # (و) أما (إن سبي) الطفل (منفردا) عن أبويه الكافرين (قيل) والقائل ~~الإسكافي والشيخ والقاضي فيما حكي عنهم واختاره الشهيد (يتبع السابي في ~~الاسلام) كما هو المحكي عن المخالفين أجمع لأن الدين في الأطفال يثبت تبعا، ~~وقد انقطعت تبعيته لأبويه بانقطاعه عنهما وإخراجه عن دارهما، ومصيره إلى ~~دار الاسلام تبعا لسابيه المسلم، فكان تبعا له في الدين، ولقوله عليه ~~السلام (2). # " كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " أي ~~وهما معه، فإذا انقطع عنهما وزالت المعية، انتفى المقتضي لكفره فيرجع إلى ~~الفطرة، معتضدا ذلك بنفي الحرج ونحوه، ولكنهما معا كما ترى، ولذا كان ظاهر ~~المصنف وغيره التوقف، بل صرح غير واحد بعدم التبعية في الاسلام، للأصل ~~وإطلاق ما سمعته من التبعية التي لا # PageV21P136 # دليل على انقطاعها بانقطاعه عنهما، وإخراجه عن دراهما ومصيره إلى دار ~~الاسلام، على أن القائل بالتبعية للسابي لا يعتبر فيها كونه في دار ~~الاسلام، بل لو سباه وبقي معه في دار الكفر لتجارة ونحوها تبعه فيه أيضا، ~~كما أنه لو انفرد ولد الذميين عنهما تبعا لمسلم في دار الاسلام لا يرتفع ~~عنه الكفر إجماعا مع تحقق المفارقة، ودعوى أن العلة مركبة من المفارقة وملك ~~المسلم ودار الاسلام لا دليل عليها، والخبر المزبور ظاهر في إرادة أن ~~المولود لو خلي ونفسه لاختار الاسلام عند بلوغه، ولكن أبواه يهودانه ~~وينصرانه بتلقينهما ذلك إياه على وجه يختارهما عند البلوغ، لمكان تعليمهما، ~~وإلا لو كان المراد أن المولود ولادته على الاسلام بمعنى أنه محكوم باسلامه ~~لولا تبعيته لأبويه لانحصر المرتد في الفطري، ولم يكن مرتد عن ملة، اللهم ~~إلا أن يكون الفرق بينهما بالتبعية المزبورة وعدمها. # وعلى كل حال ms07340 فلا ظهور فيه، بل ربما كان ظاهرا في العكس باعتبار دلالته ~~على التبعية بمجرد الولادة التي مقتضى الأصل بقاؤها حتى لو انفرد عنهما، ~~ودعوى اشتراطها بكونه معهما لا دليل عليها، بل مقتضى الاطلاق خلافها، كما ~~أن مقتضى استصحاب التبعية المزبورة انقطاع أصل الطهارة به، ونفي الحرج في ~~الدين يمكن منع تحقق موضوعه كما في سبي النساء، واستئجار الكافرين ونحو ذلك ~~مما يمكن الانتفاع به وهو على نجاسته. # ومن ذلك يظهر لك ما في القول بتبعيته للسابي في الطهارة خاصة دون باقي ~~أحكام الاسلام كما قربه الفاضل في القواعد وتبعه ولده في الشرح والكركي في ~~حاشيته على الكتاب، وهو المحكي عن ابن إدريس لأصالة الطاهرة السالمة عن ~~معارضة يقين النجاسة، وللحرج وللاقتصار PageV21P137 # في الرخصة على موضع اليقين، إذ لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما ~~في الأوليين، وأما الأخير فإن ثبت إجماع عليه فذاك، وإلا كان محلا للمنع، ~~ودعوى منع شمول إطلاق دليل التبعية للفرض، والاستصحاب إنما يكون حجة حيث ~~يسلم عن المعارض، وفي محل البحث ليس بسالم، لمعارضته باستصحاب طهارة ~~الملاقي، يدفعها مضافا إلى ما سمعت أن التحقيق عندنا تحكيم استصحاب النجاسة ~~على استصحاب طهارة الملاقي كما ذكرناه في محله، ومع التسليم فهو لا يقتضي ~~الطهارة ضرورة كون المتجه حينئذ العمل بهما معا بتحكيم نجاسة المسبي وطهارة ~~ملاقيه كما التزمه القائل في مواضع كثيرة، وهو غير المدعى من طهارة المسبي، ~~ومن الغريب ما ذكره هذا القائل بعد اعترافه بأن المتجه ما ذكرناه بناءا على ~~تعارض الاستصحابين، لكن قال: " حيث أن المهم هنا هو طهارة الملاقي أو ~~نجاسته مع عدم وجود الاجماع المركب المقطوع به على تعارض الاستصحابين تعين ~~القول بطهارته في هذا الفرع " إذ هو كما ترى لا حاصل له، فالعمدة حينئذ ~~الاجماع إن تم كما عرفت. # هذا كله مع سبيه منفردا عنهما، أما إذا سبي مع أحدهما فلا خلاف في بقائه ~~على الكفر، بل في الرياض هو بحكم الكافر قولا واحدا منا لكن في المسالك بعد ~~أن نسب ms07341 البقاء على حكم الكفر إلى صريح الشيخ قال: مع احتمال العدم على ~~مذهبه، لما تقدم من أن الحكم بكفره في الخبر أي خبر الفطرة معلق على ~~الأبوين، فلا يثبت مع أحدهما إلا أن دلالة المفهوم ضعيفة، قلت: مع احتمال ~~أو ظهور كون المراد كل منهما لا مجموعهما. # ولو مات الأبوان بعد سبيهما معا فمقتضى دليل الشيخ تبعيته الآن للسابي، ~~لكنه وافق هنا على عدم الحكم باسلامه محتجا بأنه مولود PageV21P138 # من كافرين، فإذا ماتا أو مات أحدهما لم يحكم باسلامه كما لو كانا في دار ~~الحرب، وبأنه كافر أصلي فلا يحكم باسلامه بموت أبويه كالبالغ ولا يخفى عليك ~~جريان هذا بعينه فيما لو انفرد عنهما، ولا فرق في شمول الخبر المزبور لهما. # كما أنه لا يخفى عليك ما يتفرع على القولين في التغسيل والتكفين والصلاة ~~عليه إن بلغ الست، ضرورة جريان حكم المسلم عليه على القول بالتبعية بخلافه ~~على القول الآخر وإن قلنا بطهارة ملاقيه، وكذا لو بلغ، فإنه على الأول يحكم ~~باسلامه وإن لم يسمع منه والاعتراف به كولد المسلم، بخلافه على القول ~~الآخر، بل الظاهر عدم الحكم بطهارته حتى يصف الاسلام بعد بلوغه وإن قلنا ~~بها قبل البلوغ، مع احتمال استصحابها ما لم يعلم عدم الاسلام منه، لكن في ~~المسالك الجزم بعدم الحكم بطهارته بعد البلوغ، إلا أن يظهر الاسلام كغيره ~~من أولاد الكفار، قال: " ينبغي لمن ابتلى بذلك أن يعلمه ما يتحقق معه ~~الاسلام قبل البلوغ، ويستنطقه به عند البلوغ ليتحصل الحكم بالطهارة - ثم ~~قال: ولو اشتبه سنه وبلوغه بني على أصالة العدم، فيستصحب الطهارة على القول ~~الثاني، إلا أن يعلم، وينبغي مراعاته عند ظهور الأمارات المفيدة للظن ~~بالاختبار لعانته وتكرار الاقرار بالشهادتين في مختلف الأوقات " قلت لعل ~~المتجه بناءا على ما ذكرناه من الاحتمال عدم تكلف ذلك وإن كان لا يحكم ~~باسلامه حتى يسمع منه الاعتراف، إلا أنه مستصحب الطهارة حتى يتحقق منه عدم ~~الاسلام، واحتمال الاكتفاء بأصالة عدم وصفه الاسلام محل بحث أو منع. # ولا يجوز ms07342 تبعيته لغير المسلم بناء على القول الأول بخلافه على الآخر، ~~وربما احتمل العدم أيضا لتشبثه بالاسلام واتصافه منه ببعض PageV21P139 # الأحكام بخلاف الكافر المحض ومن هو بحكمه، وبهذا يظهر أن القول بتبعيته ~~في الطهارة خاصة ليس هو أحوط القولين، بل الحكم باسلامه أحوط في الأمر ~~الأول والأخير، قلت لكن لا يخفى عليك ضعف الاحتمال المزبور. # ولو مات قريبه المسلم وله وارث مسلم فعلى الأول يشاركه إن كان في درجته، ~~ويختص إن كان أقرب، وعلى الثاني الإرث للآخر خاصة، ولو فرض أنه بلغ قبل ~~القسمة مع تعدد الوراث وأسلم شارك أو اختص على الثاني، ولو لم يكن لقريبه ~~الميت وارث سواه اشتري من التركة وورث على الأول، وكان الميراث للإمام على ~~الثاني إلى غير ذلك من الأحكام التي لا يخفى عليك جريانها بأدنى التفات، ~~والله العالم. # (تفريع إذا أسر الزوج) البالغ (لم ينفسخ النكاح) للأصل وغيره بلا خلاف ~~أجده فيه بيننا، بل عن ظاهر المنتهى، الاجماع عليه، بل في المسالك هو موضع ~~وفاق عندنا، نعم عن أبي حنيفة الانفساخ بناء منه على ملك البالغ بالأسر ~~الذي قد عرفت بطلانه عندنا، وأن الإمام عليه السلام مخير فيه بين المن ~~والفداء والاسترقاق إذا كان قد أسر بعد تقضي الحرب (و) حينئذ ف‍ (لو استرق) ~~باختيار من الإمام عليه السلام (انفسخ) النكاح (لتجدد الملك) الموجب ~~لانفساخ نكاحه بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل لعله اجماع، فيكون هو الحجة ~~وإلا فلا تنافي بين تجدد الملك وبقاء النكاح كما لا ينافيه بعد الملك (و) ~~كذا (لو كان) الزوج (الأسير طفلا أو امرأة انفسخ النكاح لتحقق الرق ب‍) ~~مجرد (السبي) فيهما، وقد عرفت اقتضاءه انفساخ النكاح، بل في ظاهر المنتهى ~~ومحكي التذكرة الاجماع عليه في الثانية، بل في الأول منهما دعواه صريحا ~~فيها لو سبيت وحدها، بل PageV21P140 # قال: ولا نعلم فيه خلافا، وظاهره بين المسلمين، وهو الحجة بعد قوله تعالى ~~(1) " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " بناءا على كون المراد ~~منها إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي من ms07343 ذوات الأزواج كما عن ابن عباس، بل عن ~~أبي سعيد الخدري (2) " أنه أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن ~~فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت " وعن النبي صلى الله عليه ~~وآله (3) أنه قال: في سبي أوطاس: " لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى ~~تحيض " وهو ظاهر في انفساخ النكاح، مؤيدا ذلك كله بأن ملك الرقبة أقوى من ~~ملك النكاح، فإذا طرء عليه أزاله وغيره، ولا فرق عندنا في انفساخ نكاح ~~المرأة لو سبيت وحدها بين أن يسبى زوجها بعدها بيوم أو بأزيد أو بأنقص، لما ~~سمعته من إطلاق الدليل، خلافا لأبي حنيفة فلا ينفسخ إن سبي زوجها بعدها ~~بيوم، وهو واضح الضعف. # (وكذا) ينفسخ النكاح عندنا كما في المنتهى ومحكي التذكرة (لو أسر ~~الزوجان) معا لحدوث الملك للزوجة بمجرد السبي، وهو مقتض لانفساخ النكاح كما ~~عرفت وإن لم يحصل الملك للزوج إذا فرض كونه كبيرا ولم يكن قد اختار الإمام ~~عليه السلام استرقاقه، خلافا لأبي حنيفة وابن حنبل فلا ينفسخ، لأن الرق لا ~~يمنع ابتداء فلا يقطع استدامة كالعتق، وهو مصادرة بعد ما عرفت من الآية ~~والرواية وغيرهما. # ولا فرق في ذلك بين أن يسبيهما رجل أو رجلان للاطلاق، لكن في المنتهى ~~والوجه أنه إذا سباهما رجل واحد وملكهما معا أن النكاح باق، وله فسخه، وكذا ~~لو بيعا من واحد، وفيه أنه مناف لما هو # PageV21P141 # كالمجمع عليه باعترافه واعتراف غيره من انفساخ النكاح بتجدد الملك كما ~~عرفته سابقا في أفراد المسألة، وكون المالك واحدا لا يقتضي عدمه (و) وهو ~~واضح. # نعم (لو كان الزوجان مملوكين لم ينفسخ لأنه لم يحدث رق) يقتضي انفساخ ~~النكاح، وإنما هو تبديل مالك بمالك آخر كالبيع (و) نحوه لكن (لو قيل بتخير ~~الغانم في الفسخ) وعدمه (كان حسنا) كما يتخير لو ملكهما بالبيع ونحوه، بل ~~جزم به غير واحد ممن تأخر عن المصنف لعموم ولاية السيد على مملوكه الذي هو ~~كل على مولاه ولا يقدر على شئ، خلافا للمحكي عن ms07344 المبسوط والسرائر لما سمعته ~~من التعليل في المتن، ويمكن أن يريدا عدم الانفساخ قهرا كما عرفته في أقسام ~~المسألة، اللهم إلا أن يكونا قد صرحا بعدم التخيير ولم يحضرنا عبارتاهما، ~~هذا، وفي المسالك بعد أن ذكر ما حسنه المصنف حسن قال: والحق به في التذكرة ~~ما لو سباهما واحد وملكهما، فلا ينفسخ النكاح إلا بفسخه، وكأنه أراد به ما ~~لو سباهما في حال الغيبة فيمن يدخل في إذن الإمام عليه السلام، فإنه ~~يملكهما دفعة ويتخير في نكاحهما وإلا كانت هي الأولى، لأن مجرد السبي لا ~~مدخل له في الحكم بالنسبة إلى الغانمين " قلت: الموجود في التذكرة ما سمعته ~~سابقا في المنتهى في غير المملوكين، وفيه ما عرفت. # (ولو سبيت امرأة) مثلا (فصولح أهلها على إطلاق أسير في يد أهل الشرك ~~فأطلق لم يجب إعادة المرأة) كما في القواعد والإرشاد وغيرهما، بل لا أجد ~~فيه خلافا، لفساد الصلح بحرمة أحد العوضين الذي لا يستحقون أسره (و) لكن ~~(لو أعتقت) أي أطلقت (بعوض) مالي بأن صولح أهلها بمال (جاز) لعموم أدلة ~~الصلح (ما لم يكن PageV21P142 # قد استولدها مسلم) فلا يجوز له حينئذ نقلها بالصلح، ولعل التعبير في ~~المتن عن الاطلاق بالعتق باعتبار أن ردها إلى الكفار إطلاق لها من الملك ~~فكان كالعتق، ثم إن ظاهر المصنف عدم جواز الصلح على ردها متى استولدها مسلم ~~مطلقا وإن لم يكن المالك لها، بل في حاشية الكركي على الإرشاد " متى ~~استولدها مسلم بحال من الأحوال لم ترد " ووجهه حيث تكون أم ولد له ما دل ~~على عدم جواز نقل أمهات الأولاد أما غيرها فلا يخلو من إشكال أو منع ما لم ~~يكن إجماع أو نحوه، خصوصا بعد ما ستعرف من استرقاق الحربية الحاملة من ~~مسلم، لعموم الأدلة التي لا يكفي في تخصيصها مجرد احترامها من حيث كونها أم ~~ولد مسلم، والله العالم. # (ويلحق بهذا الطرف مسألتان: الأولى إذا أسلم الحربي في دار الحرب حقن دمه ~~وعصم ماله مما ينقل كالذهب والفضة والأمتعة دون ما لا ms07345 ينقل كالأرضين ~~والعقار فإنها) فيئ (للمسلمين، ولحق به ولده الأصاغر ولو كان فيهم حمل) بلا ~~خلاف أجده في شئ من ذلك كما اعترف به غير واحد، بل ولا إشكال بعد الأصل ~~والعمومات وخصوص خبر حفص بن غياث (1) المنجبر بما عرفت، قال: " سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر ~~عليهم المسلمون بعد ذلك فقال إسلامه إسلام لولده الصغار وهم أحرار، وولده ~~ومتاعه ورقيقه له، فأما الولد الكبار فهم فيئ للمسلمين إلا أن يكونوا ~~أسلموا قبل ذلك، فأما الدور والأرضون فهي فيئ ولا يكون له، لأن الأرض هي ~~أرض جزية لم يجر فيها حكم الاسلام، وليس بمنزلة ما ذكرناه لأن ذلك يمكن ~~احتيازه وإخراجه # PageV21P143 # إلى دار الاسلام " بل منه يستفاد تبعية الولد للوالد في الاسلام والكفر ~~كما أن منه يستفاد حكم الحمل، ضرورة عدم اعتبار التولد في التبعية للوالد، ~~بل لعله أولى. # (و) حينئذ ف‍ (لو سبيت أم الحمل كانت رقا دون ولدها منه) لما عرفته من ~~تبعيته لوالده دونها، فإنها باقية على الكفر الأصلي ومندرجة في عموم الأدلة ~~وإطلاقها. # (وكذا لو كانت الحربية حاملا من مسلم بوطئ مباح) كوطئ الشبهة ونحوها. # (ولو أعتق مسلم عبدا ذميا بالنذر) بناءا على اعتبار النذر في جواز عتق ~~العبد الكافر كما عن الشيخ في النهاية في مقابل القول بالجواز مطلقا وعدمه ~~كذلك، كما أشبعنا الكلام فيه في كتاب العتق. # وعلى كل حال (ف‍) لو (لحق بدار الحرب فأسره المسلمون جاز استرقاقه) لعموم ~~الأدلة، (وقيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط (لا) يجوز استرقاقه (لتعلق ~~ولاء المسلم به) ثم قال: " ولو قلنا يصح ويبطل ولاء المسلم كان قويا " لكن ~~لم يفرضه كما فرضه المصنف من كونه معتقا بالنذر، ولعله أولى، لعدم ولاء ~~للمعتق بغير التبرع، ومن هنا قال في المسالك: " يمكن حمله على ولاء ضمان ~~الجريرة بأن يتعاقد المولى والمعتق بعد العتق على ضمانها، فيثبت ولائهما " ~~وإن كان هو كما ترى، كتعليل عدم الجواز بالولاء الذي هو ms07346 غير صالح لتخصيص ~~العموم، ضرورة عدم منافاته له على معنى أنه إن مات سائبة يثبت الولاء، وإلا ~~فلا، أو يقال ببطلان الولاء في الفرض المزبور كما سمعته في احتمال المبسوط ~~PageV21P144 # هذا كله لو أعتقه المسلم (و) أما (لو كان المعتق ذميا استرق إجماعا) كما ~~في محكي التذكرة والمنتهى، وهو الحجة بعد العموم خلافا للشافعي في أحد ~~وجهيه، فلا يجوز، لتعلق ولاء الذمي به، ورد بأن سيده إذا التحق بدار الحرب ~~جاز استرقاقه، فعبده أولى، وفيه نظر، والعمدة الأول. # المسألة (الثانية إذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه ملك نفسه ~~بشرط أن يخرج قبل) مولاه (ولو خرج بعده كان على رقه، ومنهم من لم يشترط ~~خروجه، والأول أصح) وأشهر، بل المشهور إذ هو فتوى الشيخ في النهاية ~~والإسكافي وابن إدريس والفاضل والشهيدين والكركي وغيرهم على ما حكي عن ~~بعضهم، بل لم نجد فيه خلافا صريحا نعم قال في محكي المبسوط بعد أن أفتى بما ~~عليه المشهور: " وإن قلنا إنه يصير حرا على كل حال كان قويا، ولعله لعموم ~~نفي السبيل (1) ولأن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه (2) وكان قول المصنف في ~~النافع: # " وفي اشتراط خروجه تردد " من ذلك، ومن ظاهر قوي السكوني (3) عن جعفر عن ~~أبيه عن آبائه عليهم السلام " إن النبي صلى الله عليه وآله حين حاصر أهل ~~الطائف قال: أيما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حر وأيما عبد خرج إلينا بعد ~~مولاه فهو عبد " المنجبر بما عرفت والمعتضد بالمروي من طرق العامة (4) قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في العبد # PageV21P145 # وسيده بقضيتين، قضى أن العبد إذا خرج من دار الحرب قبل سيده أنه حر، فإن ~~خرج سيده بعده لم يرد عليه، وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد رد على سيده " ~~وفي آخر (1) " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعتق العبيد إذا جاؤوا قبل ~~مواليهم " وبالأصل وقاعدة الاقتصار على المتيقن، وليس هو إلا بعد الخروج، ~~وغير ذلك مما لا يخفى معه قوة القول بالاشتراط الذي ms07347 لا ينافيه نفي السبيل ~~بعد الاجبار على البيع أو الاغتنام من سيده بالقهر والغلبة وغير ذلك مما مر ~~سابقا في البحث عما لو أسلم العبد في يد الكافر. # على كل حال فقد ظهر لك من ذلك كله المفروغية من حريته مع فرض خروجه قبل ~~سيده نصا وفتوى، بل عن المختلف الاجماع عليه، وحينئذ فله أن يملك سيده لو ~~كان صبيا أو امرأة ويغنم أموالهم هذا، وفي المسالك بعد أن وافق المشهور ~~قال: " للخبر ولأن اسلام العبد لا ينافي ملك الكافر له، غايته أنه يجبر على ~~بيعه، وإنما يملك نفسه بالقهر لسيد، ولا يتحقق إلا بالخروج إلينا قبله، ولو ~~أسلم بعده لم يملك نفسه وإن خرج إلينا قبله، مع احتماله لاطلاق الخبر " قلت ~~لا يخفى عليك كون المراد من الخروج إلينا في الخبر أنه أسلم خارجا إلينا، ~~ولذا قال المصنف: ولو أسلم في دار الحرب " على أن الحكم مخالف لأصالة بقاء ~~الملك والسلطنة، فالمتجه الاقتصار فيه على المتيقن وليس هو إلا من أسلم ~~وخرج إلى المسلمين قبل مولاه، أما غيره فيبقى على مقتضى الأصل المزبور، نعم ~~صرح بعضهم بعدم الفرق في الحكم المزبور بين الأمة والعبد، مع أن ظاهر ~~العبارة وغيرها الاقتصار على العبد، وبالجملة فالمدار في الخروج عن الأصل ~~المزبور على الدليل المعتبر # PageV21P146 # والله العالم. # (الطرف الخامس في أحكام الغنيمة و) تمام الكلام يحصل ب‍ (النظر في ~~الأقسام وأحكام الأرض المفتوحة وكيفية القسمة، أما الأول فالغنيمة هي ~~الفائدة المكتسبة سواء اكتسبت برأس مال كأرباح التجارات أو بغيره كما ~~يستفاد من دار الحرب) أو ما يحصل من حيازة المباحات أو نحو ذلك مما تقدم في ~~كتاب الخمس الذي يشهد له مضافا إلى اللغة النصوص (1) المفسرة لها في الآية ~~(2) بالفائدة، ولذا وجب الخمس عندنا في غير غنائم دار الحرب، خلافا للعامة ~~فخصوه بها بدعوى انسياق ذلك من قوله تعالى " غنمتم " أو نقلها إليه ~~المردودة على مدعيها خصوصا بعد النص والفتوى على أنها مطلق الاستفادة ~~بالتكسب (و) لو بالأعمال. # نعم (النظر هنا يتعلق ms07348 بالقسم الأخير) الذي هو ما أخذته الفئة المجاهدة ~~بالقهر والغلبة والحرب وإيجاف الخيل والركاب (وهي إقسام ثلاثة: ما ينقل ~~كالذهب والفضة والأمتعة، وما لا ينقل كالأرض والعقار، وما هو سبي كالنساء ~~والأطفال، والأول ينقسم إلى ما يصح تملكه للمسلم، وذلك يدخل في الغنيمة، ~~وهذا القسم مختص به الغانمون بعد الخمس والجعائل) التي يجعلها الإمام عليه ~~السلام أو نائبه للمصالح كالدليل على عورة أو طريق أو غير ذلك مما قرره ~~الإمام عليه السلام أو نائبه من أجرة حافظ أو راع أو نحو ذلك فيبدء بأخذ ~~ذلك منها ثم يقسم الباقي بين الغانمين كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه ~~خلافا بل عن الغنية والمنتهى الاجماع عليه، بل لعله محصل، مضافا إلى ما ~~تقدم # PageV21P147 # في الخمس من النصوص (1). # (و) حينئذ ف‍ (لا يجوز لهم التصرف في شئ منه إلا بعد القسمة والاختصاص) ~~كما عن الشيخ في النهاية والحلبي والقاضي والحلي منا، والزهري عن العامة، ~~كغيره من الأموال المشتركة أو الإذن من ذوي الحق، وفي النبوي (2) " من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيئ المسلمين حتى إذا خلقه رده ~~فيه " ونزع أمير المؤمنين عليه السلام إياهم حلل اليمن (3) معلوم (وقيل) ~~والقائل الشيخ في المبسوط والإسكافي والفاضل وثاني الشهيدين وغيرهم على ما ~~حكي عن بعضهم: (يجوز لهم تناول ما لا بد منه كعليق الدابة وأكل الطعام) من ~~غير ضمان ولو كان غنيا، والمتناول حيوانا للأكل للأصل وظاهر ما تسمعه من ~~الأدلة، وإن احتمله في المنتهى في الحيوان، ولكن لا يخفى ضعفه، بل لعله ~~المشهور، بل ربما ظهر من عبارة الإسكافي عدم الخلاف فيه، بل في المنتهى قد ~~أجمع أهل العلم على جواز التصرف في الطعام وعلف الدواب إلا من شذ " ونحوه ~~في التذكرة، لخبر مسعدة بن صدقة (4) عن الصادق عليه السلام المتقدم سابقا ~~المشتمل على وصية النبي صلى الله عليه وآله " لا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا ~~تحرقوا زرعا لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه، ولا تعقروا من البهائم ما ms07349 ~~يؤكل لحمه إلا ما لا بد لكم من أكله " وغيره (5) من النصوص المعتضدة # PageV21P148 # بقاعدة العسر والحرج، خصوصا العلف ونحوه مما لا يمكن نقله إلى دار الحرب ~~ولا شراؤه ولو لعدم الثمن، وبالمروي في طرق العامة عن ابن عمر (1) كنا نصيب ~~العسل والفواكه في مغازينا فنأكله ولا نرفعه " وعن عبد الله بن أبي أوفى ~~(2) " أصبنا طعاما يوم خيبر وكان الرجل يأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف " ~~بل قيل وبقوله تعالى (3) " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " وإن كان فيه ما لا ~~يخفى. # نعم ينبغي الاقتصار فيما خالف قاعدة الشركة على المتيقن، فلا يجوز مع عدم ~~الحاجة كما صرح به الفاضل وغيره، مضافا إلى قوله عليه السلام في خبر مسعدة ~~" لا تعقروا " إلى آخره، خلافا لبعض العامة، بل ينبغي الاقتصار على ما جرت ~~العادة بتناوله لا ما اتفق احتياجه لبعض الأفراد منهم، كل ذلك لقاعدة ~~الاقتصار فيما خالف الأصل على ما اقتضاه الدليل الشرعي، ولذا قال في ~~المسالك: " يجب الاقتصار على الأكل في دار الحرب والمفازة التي في الطريق، ~~أما عمران دار الاسلام التي يمكن الشراء فيها فيجب الامساك فيها " لكن قال ~~فيها أيضا وتناول الأدوية ونحوها في حكم الطعام دون غسل الثوب بالصابون وإن ~~احتيج إليه، وقد عرفت الاشكال في الأدوية ونحوها مما لم يكن معتادا تناوله، ~~ويؤيده ما في المنتهى قال: " الدهن المأكول يجوز استعماله في الطعام عند ~~الحاجة، لأنه طعام فأشبه الحنطة والشعير ولو كان غير مأكول فاحتاج إلى أن ~~يدهن به أو يدهن به دابته لم يكن له ذلك إلا بالقيمة، قاله الشافعي، لأنه ~~مما لا تعم الحاجة إليه ولا # PageV21P149 # هو طعام ولا علف، وقال بعض الجمهور: يجوز استعماله، لأن الحاجة إلى ذلك ~~كالحاجة إلى الطعام " ولكن فيه أيضا: " يجوز أن يأكل ما يتداوى به أو يشر ~~به كالجلاب والسكنجبين وغيرهما عند الحاجة، لأنه من الطعام، ولأنه محتاج ~~إليه فأشبه الفواكه " وإن كان هو كما ترى والتحقيق ما عرفت، فلا يجوز ~~استعمال جلد الحيوان الذي ذبحه للأكل بجعله ms07350 سقاء أو نعلا، فلو فعل وجب عليه ~~رده إلى المغنم، وعليه أجرة المثل وأرش ما نقص باستعماله، وليس له ما زاد ~~بفعله، لأنه متعد هذا، وفي المنتهى " لا يجوز الانتفاع بجلودهم ولا اتخاذ ~~النعال منها ولا الجورب ولا الخيوط ولا الحبال، وبه قال الشافعي، ورخص مالك ~~في الحبل يتخذ من الشعر، والنعل والخف يتخذ من جلود البقر، لنا أنه مال ~~مغنوم، فلا يختص به بعض الغانمين كغير الطعام، ولأنه روي " أن قيس بن أبي ~~حازم، قال: إن رجلا أتى رسول الله صلى الله بكبة من شعر المغنم فقال يا ~~رسول الله: إنا نعمل الشعر فهبها لي قال: نصيبي منها لك " والظاهر أنه لو ~~كان سائغا لما خص النبي صلى الله عليه وآله العطية بنصيبه، ولأنه مال مغنوم ~~لا تدعو الحاجة العامة إلى أخذه، فلم يجز كالثياب وغيرها " قلت: قد يناقش ~~في أصل الموضوع بعد الاغضاء عن كثير مما فيه بأن الجلود التي توجد عندهم ~~محكوم بكونها ميتة، فلا تدخل في الغنيمة، والله العالم. # (و) ينقسم أيضا (إلى ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير) ونحوهما من كتب ~~الضلال حتى التوراة والإنجيل المحرفين (و) هذا (لا يدخل في الغنيمة) قطعا ~~(بل ينبغي إتلافه كالخنزير أو يجوز إتلافه و) يؤخذ ظرفه غنيمة أو (إبقاؤه ~~للتخليل كالخمر) لأنه PageV21P150 # ليس ما لا بالفعل، وكتب الضلال إن أمكن الانتفاع بجلودها بل وبورقها بعد ~~الغسل كانت غنيمة، وإلا فلا، وجوارح الصيد كالفهود والبزاة والكلاب غنيمة، ~~وفي المنتهى " ولو لم يرغب فيها أحد من الغانمين جاز إرسالها وإعطاؤها غير ~~الغانمين، ولو رغب فيها بعض الغانمين دفعت إليه، ولا تحتسب عليه من نصيبه، ~~لأنه لا قيمة لها وإن رغب فيها الجميع قسمت، ولو تعذرت القسمة أو تنازعوا ~~في الجيد منها أقرع بينهم " ولا يخفى عليك ما فيه من الاشكال، ضرورة كونها ~~أموالا مقومة فحالها كحال باقي الغنيمة، هذه، وربما يستفاد من التخيير ~~المزبور أن النجاسة لا تثبت بالقرائن الحالية ما لم يحصل العلم بها، وإلا ~~لم يطهر خمرهم بالتخليل، ms07351 لاحتمال نجاسته في أيديهم بغير الخمرية، والله ~~العالم. # (فروع: الأول إذا باع أحد الغانمين غانما شيئا) مما اغتنمه (أو وهبة لم ~~يصح) سواء قلنا بملك الغانم حصته بمجرد الاغتنام والاستيلاء جمعوها في دار ~~الحرب أو الاسلام كما صرح به غير واحد منا، بل هو ظاهر الجميع كما أنه ظاهر ~~الأدلة التي منها ما دل (1) على أن الخمس للإمام عليه السلام الظاهر في ملك ~~غيره الباقي خصوصا بعد مقابلته بملك الإمام عليه السلام الجميع إن لم تكن ~~الغنيمة بإذنه ولأنه كحيازة المباح، وإلا بقي مالا بلا مالك بعد زوال ملك ~~الكافر عنه، أو قلنا بملكه مع الجمع في دار الاسلام كما عن أبي حنيفة، أو ~~باختيار التملك كما عن أبي إسحاق الشيرازي، أو بالغنيمة بمعنى كونها موجبة ~~له أو كاشفة عن حصوله بالاستيلاء، وإن كان ما عدا الأول منها واضح الضعف، ~~ولا ينافيه خروجه عن الملك بالاعراض عنه # PageV21P151 # قبول القسمة بناءا على زواله به في غير المقام من الأموال المملوكة، ولا ~~جواز تخصيص الإمام (ع) كل شخص أو طائفة بنوع من الأموال إجماعا كما عن ~~المختلف، ضرورة كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم على أن له الولاية هنا على ~~هذا الوجه، فيقسم بينهم حينئذ قسمة إجبار لا اختيار ولا عدم وجوب حق على ~~أحد منهم قبل القسمة، لعدم تمامية الملك التي هي شرط في وجوب الزكاة مثلا ~~كما تقدم الكلام فيه في محله، ولا دخول المدد والمولود بعد الحيازة معهم، ~~ضرورة كونه كملك الوقف التي يتساوى فيه المتجدد والسابق مع فرض الجميع ~~موقوفا عليهم، وعلى كل حال فلا يصح البيع ولا الهبة، أما على القول بعدم ~~الملك فظاهر لاعتباره فيهما، وأما عليه فللجهل بمقداره بل وبعينه، لجواز ~~تخصيص الإمام عليه السلام كلا منهم بعين. # (و) لكن (يمكن أن يقال يصح في قدر حصته) بل في المنتهى نسبته إلى القيل، ~~بل لا يخلو من قوة، وإن نوقش بالجهل بقدرها وعدم العلم بالعين، إذ يمكن ~~تخصيص الإمام عليه السلام غيره بها، إلا أنه قد ms07352 يدفع بعدم اعتبار العلم ~~بالقدر بعد أن كان البيع واقعا على العين المعينة التي يكفي العلم بها، ~~وجواز التخصيص لا ينافي صحة البيع حال البيع، إذ أقصاه كون المشتري كالبايع ~~في الاستحقاق وإن جاز للإمام عليه السلام التخصيص، وبذلك يظهر لك حال ما في ~~المنتهى وحاشية الكركي والمسالك وغيرها. # (و) كيف كان ف‍ (يكون الثاني أحق باليد على) ما استولى عليه من المبيع أو ~~الموهوب في (قول) صرح به الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما، فلا يجب على ~~المشتري رده على البائع أو الواهب ولا لهما PageV21P152 # قهره عليه، ضرورة تساويهما في الاستحقاق من حيث الاغتنام ويزداد ذو اليد ~~بها كالبايع قبل البيع، وفيه أنه مناف لاستصحاب أحقية الأول بعد فساد ~~المعاملة التي كان الدفع من البائع بعنوان الصحة المفروض عدمها، هذا، وفي ~~المسالك وقول المصنف " ويكون " إلى آخره معطوف على قوله: " لم يصح " لا على ~~الاحتمال، والمعنى أن البيع ونحوه وإن لم يصح لكن يكون المدفوع إليه أحق ~~بما وصل إليه من " الدافع " وفيه أن رجوعه إليهما كما أشرنا إليه في شرح ~~العبارة أولى، ضرورة ثبوت الأولوية المزبورة له على التقديرين بناءا على ما ~~سمعته من كلامهم وإن كان فيه ما عرفت، بل لعل الأحقية على الثاني أولى، ~~والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لو خرج هذا) القابض (إلى دار الحرب أعاده إلى المغنم ~~لا إلى دافعه) الذي قد عرفت ترجيح القابض عليه، فهو حينئذ كالأمانة عنده ~~لجميع المسلمين، نعم لو دفعه إليه بهذا الاعتبار بعد فرض كونه مأمونا جاز، ~~إذ المراد أنه لا يستحق عليه الدفع إليه باعتبار اليد الأولى التي فرض ~~زوالها باستيلاء الثاني، ثم على القول بعدم جواز البيع لا فرق في الغنيمة ~~بين ما جاز للغانم تناوله للحاجة وغيره، إذ جواز التناول لها لا يجوز له ~~البيع ونحوه مما يعتبر فيه الملك المفروض عدمه، بل هو كتناول الضيف الطعام ~~المباح له أكله الذي من المعلوم عدم جواز البيع له، ومن هنا يتجه جواز ~~مبايعة صاع بصاعين، لعدم ms07353 كونها مبايعة حقيقة، بل هي مجرد مبادلة وانتقال من ~~يد إلى يد، ولو أقرض غانم غيره من الغانمين طعاما أو علفا من الغنيمة حيث ~~يجوز له التناول لم يكن قرضا حقيقة، لعدم ملكه إياه، وإنما هو مباح له، ~~فإذا جعله في يد الغير كان حقه ثابتا عليه كالأول ولو فرض رده عليه كان ~~المردود عليه أحق به، لثبوت يده عليه، لا PageV21P153 # لأنه وفاء قرض، إلى غير ذلك من الفروع التي أطنب فيها العامة مع اختلاف ~~فيها بينهم، إلا أنها واضحة الحكم على أصولنا. # هذا كله إذا كان القابض غانما (و) أما (لو كان القابض من غير الغانمين لم ~~تقر يده عليه) بلا خلاف ولا إشكال على تقدير فساد البيع والهبة مثلا، ضرورة ~~عدم حق له في الغنيمة بخلاف الغانم، كما هو واضح. # (الثاني) لا خلاف أجده بيننا في أن (الأشياء المباحة في الأصل كالصيود ~~والأشجار) ونحوها في دار الحرب (لا يختص بها أحد، ويجوز تملكها لكل مسلم) ~~بل ولا إشكال، ضرورة بقائها على الإباحة الأصلية، وليست من الغنيمة في شئ ~~بعد أن لم تكن مملوكة لأهل الحرب، خلافا لبعض العامة فجعلها منها (و) هو ~~واضح الفساد، نعم (لو كان عليه أثر ملك وهو في دار الحرب كان غنيمة بناءا ~~على الظاهر) من كونه ملكا لأهل الحرب نحو ما كان مثله في بلاد الاسلام ~~(كالطير المقصوص والأشجار المقطوعة) والأخشاب المنجورة والأحجار المنحوتة ~~بلا خلاف أجده فيه بل ولا إشكال، والله العالم. # (الثالث لو وجد شئ في دار الحرب يحتمل أن يكون للمسلمين ولأهل الحرب ~~كالخيمة والسلاح) ونحوهما (فحكمه حكم اللقطة) كما صرح به الفاضل وثاني ~~الشهيدين وغيرهما، لصدق تعريفها بأنها مال ضائع عليه، فيعرف حينئذ سنة، ~~ويتخير الملتقط بين التملك وغيره نحو باقي أفراد اللقطة (و) لكن (قيل) ~~والقائل الشيخ فيما حكي عنه: (يعرف سنة) لصدق اللقطة (ثم يلحق بالغنيمة) ~~لأنه لو كان له مالك مسلم لظهر (وهو) كما ترى (تحكم) بارد فإن التعريف سنة ~~يقتضي اندراجها في موضوع اللقطة التي ms07354 حكمها ما PageV21P154 # عرفت نصا وفتوى، وعدم ظهور المالك المسلم لا يقتضي كونها للحربي ودعوى ~~ظهور وجدانها في ذلك تقتضي عدم وجوب التعريف سنة الذي هو حكم اللقطة، بل ~~تكون غنيمة كما هو واضح. # (الرابع إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين قيل) والقائل ~~الشيخ والفاضل وغيرهما فيما حكي (ينعتق نصيبه) بل لعله لازم القول بالملك ~~بالاستيلاء والاغتنام الذي قد عرفت أنه قول أصحابنا ضرورة اندراجه فيما دل ~~على الانعتاق (و) دعوى عدم شموله لمثل هذا الملك لضعفه وإمكان زواله واضحة ~~المنع بعد ترتب الانعتاق بملك العامل نصيبه من الربح الذي يمكن زواله أيضا، ~~نعم (لا يجب) عليه (أن يشتري حصص الباقين) كما عن غير واحد التصريح به، لأن ~~الملك فيه قهري إذا كان السابي غيره، أما إذا كان هو فالمتجه الانعتاق ~~لكونه مختارا في سببه كما لو اشتراه، إلا أن القائل أطلق، ويمكن تنزيله على ~~الأول (وقيل) ولكن لا نعرف القائل بعينه (لا ينعتق إلا أن يجعله الإمام ~~عليه السلام في حصته أو في حصة جماعة هو أحدهم ثم يرضى هو فيلزمه شراء حصص ~~الباقين إن كان موسرا) لعدم الملك قبل ذلك، أو عدم اعتباره على وجه يترتب ~~عليه الانعتاق، لعدم تماميته إلا به، وإن كان فيه منع واضح بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه، ولعل اعتبار الرضا ليترتب عليه وجوب شراء حصص الباقين باعتبار كون ~~الملك حينئذ فيه اختياريا، أما مع عدم رضاه فلا يجب، لكون الملك فيه حينئذ ~~قهريا، لما عرفت من أن الإمام عليه السلام يقسم الغنيمة بينهم قسمة إجبار ~~لا تشهي واختيار، فالمراد أنه حينئذ إن اتفق كون القسمة برضاه وجب عليه ~~شراء حصص الباقين، وإلا لم يجب، لا أن رضاه معتبر في أصل القسمة. ~~PageV21P155 # هذا كله فيما ينقل من الغنيمة، (وأما ما لا ينقل) كالأراضي (فهو للمسلمين ~~قاطبة) بلا خلاف ولا إشكال فيه نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا ~~إلى النصوص (1) (وفيه الخمس) باعتبار كونه من الغنيمة (و) لكن (الإمام عليه ~~السلام مخير بين ms07355 إفراز خمسه لأربابه وبين إبقائه وإخراج الخمس من ارتفاعه) ~~وحينئذ فمقتضى ذلك ثبوت الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة الآن كما عن الشيخ ~~وغيره التصريح به، لكن قد ذكرنا في كتاب الخمس أن السيرة المستمرة في هذا ~~الزمان على عدم إخراج من تمكن من شئ منها ذلك بل النصوص (2) التي تعرضت ~~للخراج والإذن فيها للشيعة خالية أيضا عن ذلك، بل في بعضها (3) التصريح ~~بكون الأرض وخراجها للمسلمين فيمكن أن يكون حين القسمة جعل الخمس في غيرها، ~~أو أنه مندرج في نصوص التحليل (4) أو غير ذلك، وعن بعض حواشي القواعد تقييد ~~خروج الخمس منها بحال ظهور الإمام عليه السلام، أما حال الغيبة ففي الأخبار ~~أنه لا خمس فيها، ولعله يريد ما ذكرنا من النصوص، ولكن مع ذلك كله لا ريب ~~في أن احتياط خروجه من ارتفاعها وتمام الكلام قد تقدم في كتاب الخمس. # (وأما) السبي كا (لنساء والذراري ف‍) لا خلاف ولا إشكال نصا وفتوى في أنه ~~(من جملة الغنائم) و (لكن) يختص بهم # PageV21P156 # الغانمون وفيهم الخمس لمستحقه) كغيرهم من غنائم دار الحرب المنقولة والله ~~العالم. # (الثاني في أحكام الأرضين، كل أرض فتحت عنوة) بفتح العين وسكون النون ~~الخضوع، ومنه قوله تعالى (1): " وعنت الوجوه " والمراد هنا القهر والغلبة ~~بالسيف (وكانت محياة) حال الفتح (فهي للمسلمين قاطبة الحاضرين والغائبين ~~والمتجددين بولادة وغيرها (والغانمون في الجملة) لا اختصاص لأحد منهم بشئ ~~منها بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا، وإن توهم من عبارة الكافي في تفسير ~~الفيئ والأنفال ولعله لذا نسب إلى المشهور في الكفاية، لكنه في غير محله ~~كما لا يخفى على من لاحظها، بل في الغنية والمنتهى وقاطعة اللجاج للكركي ~~والرياض وموضعين من الخلاف بل والتذكرة على ما حكي عن بعضها الاجماع عليه، ~~بل هو محصل، نعم عن بعض العامة اختصاص الغانمين بها كغيرها من الغنائم، ~~مضافا إلى صحيح الحلبي (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام السواد ما ~~منزلته؟ قال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الاسلام بعد ms07356 ~~اليوم ومن لم يخلق بعد، فقلت: # الشراء من الدهاقين قال: لا يصلح إلا أن تشتري منهم على أن تصيرها ~~للمسلمين، فإن شاء ولي الأمر أن يأخذه فله، قلت: فإن أخذها منه قال: رد ~~إليه رأس ماله، وله ما أكل من غلتها بما عمل " وصحيح أبي الربيع الشامي (3) ~~عنه (ع) أيضا " لا تشتر من أرض السواد # PageV21P157 # شيئا إلا من كان له ذمة، فإنما هي فيئ للمسلمين " وصحيح صفوان (1) قال: " ~~حدثني أبو بردة بن رجا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام كيف ترى في شراء ~~أرض الخراج قال: ومن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين، قال: قلت: يبيعها الذي هو ~~في يده قال: ويصنع بخراج المسلمين ماذا؟ ثم قال: لا بأس إن اشترى حقه منها ~~وتحول حق المسلمين عليه ولعله يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم " وخبر محمد ~~بن شريح (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء الأرض من أرض الخراج ~~فكرهه، وقال: إنما أرض الخراج للمسلمين " ومرسل حماد (3) عن أبي الحسن ~~الأول عليه السلام " الأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة بيدي من ~~يعمرها ويحييها، ويقوم عليها على صلح ما يصالحهم الإمام عليه السلام على ~~قدر طاقتهم من الخراج النصف أو الثلث أو الثلثان على قدر ما يكون لهم صلحا ~~ولا يضر بهم، فإذا خرج منها نماها فاخرج منه العشر من الجميع مما سقت ~~السماء أو سقي سيحا، ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح فأخذه الوالي ~~فوجهه في الوجه الذي وجهه الله له على ثمانية أسهم للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل ثمانية أسهم يقسمها بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا ~~ضيق ولا تقتير، فإن فضل من ذلك شئ رد إلى الوالي، وإن نقص من ذلك شئ ولم ~~يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا، ويؤخذ ~~بعد ما يبقى من العشر فيقسمه بين الموالي وبين شركائه الذين هم عمال الأرض ~~وأكرتها، فيدفع إليهم ms07357 أنصباءهم على # PageV21P158 # ما صالحهم عليه، ويأخذ الباقي، فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي ~~مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام وتقوية الدين وفي وجوه الجهاد وغير ذلك ~~مما فيه مصلحة العامة، وليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير " إلى غير ذلك من ~~النصوص. # والمراد بأرض السواد كما في المنتهى " الأرض المغنومة من الفرس التي فتحت ~~في زمن عمر بن الخطاب، وهي سواد العراق، وحده في العرض من منقطع الجبال ~~بحلوان إلى طرف القادسية المتصل بعذيب من أرض العرب، ومن تخوم موصل طولا ~~إلى ساحل البحر ببلاد عبادان من شرقي دجلة، فأما الغربي الذي يليه البصرة ~~فإنما هو إسلامي قبل شط عثمان بن أبي العاص، وما والاها كانت سباخا مواتا ~~فأحياها عثمان ابن أبي العاص، وسميت هذه الأرض سوادا لأن الجيش لما خرجوا ~~من البادية رأوا هذه الأرض والتفاف شجرها سموها السواد لذلك، وهذه الأرض ~~لما فتحت أرسل إليها عمر بن الخطاب ثلاثة أنفس: عمار بن ياسر على صلاتهم ~~أميرا، وابن مسعود قاضيا وواليا على بيت المال، وعثمان بن حنيف على مساحة ~~الأرض، وفرض لهم في كل يوم شاة شطرها من السواقط لعمار، وشطرها للآخرين، ~~وقال: ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا سريع خرابها، ومسح عثمان بن ~~حنيف أرض الخراج فقيل اثنان وثلاثون ألف ألف جريب، وقيل ستة وثلاثون ألف ~~إلف جريب ثم ضرب على كل جريب نخل عشرة دراهم، وعلى الكرم ثمانية دراهم، ~~وعلى جريب الشجر والرطبة ستة دراهم، وعلى الحنطة أربعة دراهم، وعلى الشعير ~~درهمين، ثم كتب بذلك إلى عمر فأمضاه " وروي أن ارتفاعها كان في عهد عمر ~~مائة وستين ألف ألف درهم، ولما أفضى الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~أمضى ذلك، لأنه لم يمكنه المخالفة والحكم بما PageV21P159 # عنده، فلما كان زمن الحجاج رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم فلما ولي عمر ~~بن عبد العزيز رجع إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أول سنة، وفي الثمانية إلى ~~ستين ألف ألف درهم، وقال: لو ms07358 عشت سنة أخرى لرددتها إلى ما كان في أيام عمر، ~~فمات تلك السنة. # وربما أشكل الاستدلال بخبري السواد بأنه لم يفتح بإذن الإمام عليه السلام ~~فهو من الأنفال لا للمسلمين، فيكون ما فيها من الحكم بأنها لهم للتقية، قال ~~الشيخ بعد أن ذكر حكم هذه الأراضي المفتوحة عنوة: وعلى الرواية (1) التي ~~رواها أصحابنا " أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام عليه السلام فغنمت ~~تكون الغنيمة للإمام عليه السلام خاصة " تكون هذه الأرضون وغيرها مما فتحت ~~عنوة بعد الرسول صلى الله عليه وآله إلا ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه ~~السلام إن صح شئ من ذلك يكون للإمام عليه السلام خاصة، ويكون من جملة ~~الأنفال التي له عليه السلام خاصة لا يشركه فيها غيره، وربما يؤيد ذلك ~~تعليلهم عليهم السلام لشيعتهم خاصة التصرف في نحو ذلك لتطيب مواليدهم وربما ~~دفع بمنع اعتبار إذن الإمام عليه السلام في خصوص الأراضي ناسبا له إلى ~~الشيخ في ظاهر المبسوط مستدلا له باطلاق بعض الأصحاب أن الأرض المفتوحة ~~عنوة للمسلمين، وعدهم أرض العراق والشام منها مع أنها لم تكن بإذن الإمام ~~كاطلاق بعض النصوص، ولكنه وهم واضح وكأنه لم يلحظ آخر عبارة الشيخ التي ~~حكيناها عنه، بل يمكن دعوى القطع باعتبار إذن الإمام عليه السلام في ذلك من ~~غير فرق بين الأرض # PageV21P160 # وغيرها، وإطلاقهم مبني على ما صرحوا به في المقام وغيره. # نعم قد يقال بصدور الإذن منهم عليهم السلام في ذلك، ففي قاطعة اللجاج قد ~~سمعنا أن عمر استشار أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك، ومما يدل عليه فعل ~~عمار فإنه من خلفاء أمير المؤمنين عليه السلام ولولا أمره لما ساغ له ~~الدخول في أمرها، وفي الكفاية الظاهر أن الفتوح التي وقعت في زمن عمر كانت ~~بإذن أمير المؤمنين عليه السلام لأن عمر كان يشاور الصحابة خصوصا أمير ~~المؤمنين عليه السلام في تدبير الحروب وغيرها، وكان لا يصدر إلا عن رأي علي ~~عليه السلام، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد ms07359 أخبر بالفتوح وغلبة ~~المسلمين على الفرس والروم، وقبول سلمان تولية المدائن وعمار إمارة العساكر ~~مع ما روي فيهما قرينة على ذلك، وعن الصدوق أنه روي مرسلا (1) استشارة عمر ~~عليا عليه السلام في هذه الأراضي فقال: دعها عدة للمسلمين، وعن بعض ~~التواريخ أن عمر لما رأي المغلوبية في عسكر الاسلام في غالب الأسفار ~~والأوقات استدعى من أمير المؤمنين عليه السلام أن يرسل الحسن عليه السلام ~~إلى محاربة يزدجرد فأجابه وأرسله، وحكي أنه ورد ري وشهريار، وفي المراجعة ~~ورد قم وارتحل منها إلى كهنك، ومنها إلى أردستان، ومنها إلى قهبان، ومنها ~~إلى أصفهان، وصلى في المسجد الجامع العتيق، واغتسل في الحمام الذي كان ~~متصلا بالمسجد، ثم نزل لنبان وصلى في مسجده، إلا أن ذلك كما ترى لا يعول ~~عليه بعد عدم كونه بسند معتبر، ويحتمل بعضه أو جميعه غير صدور الإذن، لكن ~~قد يقال بأن الحكم في النصوص المعتبرة السابقة بكون هذه الأراضي للمسلمين # PageV21P161 # بعد معلومية اعتبار الإذن فيها شاهد على صدورها منهم عليهم السلام، ولعله ~~أولى من الحمل على التقية، خصوصا بعد عدم معروفيته بين العامة وإنما يحكى ~~عن مالك منهم ولم يكن مذهبه معروفا كي يتقى منه، خصوصا بعد مخالفة الشافعي ~~وأبي حنيفة له. # وعلى كل حال فظاهر النصوص والفتاوى بل صريح بعضها أنها ملك المسلمين ~~برقبتها، ويتبعه ارتفاعها، وربما ظهر من ثاني الشهيدين سيما في الروضة عدم ~~كون المراد ملك الرقبة، بل المراد صرف حاصلها في مصالح المسلمين، بل في ~~الكفاية أن المراد بكونها للمسلمين أن الإمام يأخذ ارتفاعها ويصرفه في ~~مصالح المسلمين على حسب ما يراه، لا أن من شاء من المسلمين له التسلط عليها ~~أو على بعضها بلا خلاف في ذلك بل عن مجمع البرهان معنى كون هذه الأرض ~~للمسلمين كونها معدة لمصالحهم العامة مثل بناء القناطر، ثم قال: " لأنهم ~~ليسوا بمالكين في الحقيقة، بل هي أرض جعلها الله تعالى كالوقف على مصالح ~~المستأجر وغيره من المسلمين، لا أنها ملك للمسلمين على الشركة " ومن هنا ~~جعل بعض ms07360 الناس المسألة خلافية، وذكر فيها قولين، لكن يمكن إرادة الجميع ~~معنى واحد، وهو عدم الملك على كيفية ملك الشركاء المتعددين وإنما المراد ~~ملك الجنس نحو ملك الزكاة وغيرها من الوجوه العامة وملك الأرض الموقوفة على ~~المسلمين إلى يوم القيامة، بناءا على أن الموقوف ملك الموقوف عليه، فلا ~~يقدح تخلف بعض أحكام ملك المشخصين. # نعم قد يستفاد من بعض النصوص (1) بل والفتاوى عدم جواز بيع شئ منها حتى ~~لولي المسلمين لمصلحتهم وإن كان محتملا كما ذكرناه في غير المقام، إلا أن ~~الظاهر المزبور يقضي بكون ملكيتها على وجه تبقى عينها كالعين الموصى بها ~~والموقوفة على هذا الوجه، وهو غير بعيد، ثم # PageV21P162 # إن مقتضى السيرة بين العوام والعلماء عدم وجوب صرف ما يتفق حصوله من ~~حاصلها في يد أحد من الشيعة من جائر أو غيره في زمان في المصالح العامة، بل ~~له التصرف فيه بمصالحه الخاصة، بل قد يقال بحصول الإذن منهم (ع) في ذلك ~~للشيعة من غير حاجة إلى رجوع إلى نائب الغيبة، وإن كان الأحوط إن لم يكن ~~الأقوى استئذانه، والظاهر أن له الإذن مجانا مع حاجة المستأذن، كما أن ~~الظاهر حل تناوله من الجائر بشراء أو اتهاب أو غيرهما، وقد أشبعنا الكلام ~~في ذلك وغيره في كتاب المكاسب من الكتاب. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أن (النظر فيها إلى الإمام عليه ~~السلام) حال بسط اليد، لأنه هو المتولي لأمور المسلمين، قال الرضا عليه ~~السلام في صحيح ابن أبي نصر (1): " وما أخذ بالسيف فذلك للإمام عليه السلام ~~يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر قبل أرضها ~~ونخلها، والناس يقولون لا تصلح قبالة الأرض والنخل إذا كان البياض أكثر من ~~السواد، وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر عليهم في حصصهم العشر ~~ونصف العشر " ونحوه مضمره (2). # وأما حال الغيبة ونحوها فلا خلاف معتد به بل ولا إشكال في جريان حكم يده ~~بالنسبة إلى براءة ذمة من عليه الخراج، وحل المال بالمقاسمة، ms07361 وإلى جواز ~~الأخذ بشراء ونحوه على ما كان منها في يد الجائر المتسلط للتقية، وأما غيره ~~فالمرجع فيه إلى نائب الغيبة كما صرح بذلك جماعة منهم الكركي وثاني ~~الشهيدين وغيرهما، وهو الذي تقتضيه # PageV21P163 # قواعد الشرع، لكن في فوائد الكتاب للأول منهم هنا هذا مع ظهوره وفي حال ~~الغيبة يختص بها من كانت في يده بسبب شرعي كالشراء والإرث ونحوهما، لأنها ~~وإن لم تملك رقبتها لكونها لجميع المسلمين إلا أنها تملك تبعا لآثار ~~التصرف، ويجب عليه الخراج والمقاسمة، ويتولاها الجائر، ولا يجوز جحدهما ولا ~~منعهما ولا التصرف فيهما إلا بإذنه باتفاق الأصحاب، ولو لم يكن عليها يد ~~لأحد فقضية كلام الأصحاب توقف جواز التصرف فيهما على إذنه حيث حكموا بأن ~~المقاسمة أو الخراج منوط برأيه، وهما كالعوض عن التصرف وإذا كان العوض ~~منوطا برأيه كان المعوض كذلك، وفيه أنه لم نعرف للأصحاب كلا ما في توقف ~~حلهما على إذن الجائر مع عدم كون الأرض في يده، وإنما ذكروا حكم ما يأخذه ~~الجائر باسم الخراج والمقاسمة والزكاة، وهو كالصريح في كون ذلك لما في يده ~~من الأراضي لا غيرها مما يمكن دعوى الضرورة على عدم ولاية له عليه وعدم ~~قابليته لذلك، وإنما أجرينا الحكم المزبور على ما في يده للتقية وتسهيلا ~~للشيعة في زمن الغيبة، ودعوى أن الزمان زمان تقية فالأمر إليه فيها حتى على ~~ما لم يكن في يده منها واضحة الفساد، لعدم شاهد عليها، بل ظاهر الأدلة ~~خلافها، فالتحقيق الرجوع في كل ما لم يكن في يده إلى نائب الغيبة يصرفه على ~~ما يظهر له من الأدلة كغيره مما له ولاية عليه، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه (لا يملكها المتصرف) بها (على ~~الخصوص، ولا يصح) له (بيعها ولا هبتها ولا وقفها) ولا غير ذلك من التصرفات ~~الموقوفة على الملك، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (1) بل عن ~~مبسوط الشيخ عدم جواز # PageV21P164 # مطلق التصرف فيها ولو بنحو من البناء، نعم قد ذكر غير واحد ms07362 من الأصحاب ~~أنها تباع مثلا تبعا لآثار التصرف فيها، وقد أشبعنا الكلام في المراد منه ~~وفي غير ذلك من الأحكام في محله في كتاب البيع، فلاحظ وتأمل، كما أن المحكي ~~عن تهذيب الشيخ من جواز شرائها محمول على ما لا ينافي ذلك، ومن الغريب ما ~~عن الكفاية من أن الأقرب القول بجواز للعمل المستمر وللنصوص (1) الكثيرة إذ ~~لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بفتاوى الأصحاب ونصوص الباب، والعمل ~~المستمر على الوقف مساجد ومدارس ونحوهما محمول على الأرض التي لا يعلم ~~حالها بيد من يجري عليها حكم الأملاك وله وجوه من الصحة يحمل عليها حتى في ~~المعلوم كونها معمورة حال الفتح، إذ يمكن كونها من الخمس وقد باعها الإمام ~~عليه السلام وغير ذلك، وما ادعاه من النصوص بين ما هو غير صريح في أرض ~~الخراج، وبين ما يراد منه آثار التصرف أو الشراء استنقاذا للمسلمين، وبين ~~ما هو معارض بأقوى منه من وجوه نعم قد يقال بأحقية المحيي بها بعد موتها من ~~غيره على وجه يترتب عليها الإرث والصلح وغير ذلك، وأن عليه الخراج ~~والمقاسمة، وقد ذكرنا هناك من النصوص (2) ما يدل عليه، وربما كان ظاهر ~~الكركي هنا قال: ما يوجد من هذه الأرض مواتا في هذه الأزمنة إن دلت القرائن ~~على أنه كان معمورا من القديم ومضروبا عليه الخراج ككثير من أرض العراق ~~يلحق بالمعمور وقت الفتح، وحيث أنه لا أولوية لأحد عليه فمن أحياه كان أحق ~~به، وعليه الخراج والمقاسمة، بل ظاهره المفروغية من ذلك. # PageV21P165 # (و) كذا لا إشكال ولا خلاف في أنه (يصرف الإمام عليه السلام) حال بسط ~~اليد (حاصلها في المصالح) العامة (مثل سد الثغور ومعونة الغزاة وبناء ~~القناطر) ونحو ذلك مما يرجع نفعه إلى عامة المسلمين، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى بعض النصوص (1) وهل تجب مراعاة ذلك لمن يحصل منها في يده ~~في زمن الغيبة ولو بإذن نائبها؟ وجهان أحوطهما ذلك وأقواهما العدم لظاهر ~~نصوص الإباحة (2) وللسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار بين العلماء ms07363 ~~والأعوام، بل قد تمكن جملة من علمائنا كالمرتضى والرضي والعلامة وغيرهم من ~~جملة منها ولم يحك عن أحد منهم التزام الصرف في نحو ذلك، بل لعل المعلوم ~~خلافه من المعاملة معاملة غيرها من الأملاك، هذا. # ولكن الكلام في المفتوح عنوة، والمعروف بين الأصحاب أن مكة منه، بل نسبه ~~غير واحد إليهم، بل في المبسوط والمنتهى والتذكرة أنه الظاهر من المذهب، ~~وفي خبر صفوان ومحمد بن أحمد (3) " إن أهل الطائف أسلموا وجعلوا عليهم ~~العشر ونصف العشر، وأن مكة دخلها رسول الله صلى الله عليه وآله عنوة وكان ~~أهلها أسراء في يده فأعتقهم وقال: اذهبوا أنتم الطلقاء " وفي بعض أخبار ~~الجمهور (4) أنه صلى الله عليه وآله قال: لأهل مكة: " ما تروني صانعا بكم؟ ~~قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال صلى الله عليه وآله: أقول كما قال أخي # PageV21P166 # يوسف (1): " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " ~~اذهبوا أنتم الطلقاء " فما عن الشافعي من أنها فتحت صلحا واضح الفساد، ومنه ~~الشام على ما ذكره الكركي ناسبا له إلى الأصحاب وإن كنت لم أتحققه، نعم عن ~~العلامة في التذكرة ذلك في كتاب إحياء الموات، ولكن لم يذكر أحد حدودها، بل ~~في الكفاية عن بعض المتأخرين وأما بلاد الشام ونواحيه فحكي أن حلب وحمى ~~وحمص وطرابلس فتحت صلحا، وأن دمشق فتحت بالدخول من بعض غفلة بعد أن كانوا ~~طلبوا الصلح من غيره، ومنه خراسان، بل ربما نسب إلى الأصحاب وأنه من أقصاها ~~إلى كرمان، وإن كنت لم أتحققه، بل عن بعض المتأخرين أن نيشابور من بلاد ~~خراسان فتحت صلحا، وبلخ منها أيضا وهراة وقوسيخ والتوابع فتحت صلحا، ومنه ~~العراق كما صرح به في النصوص والفتاوى، ومنه خيبر كما صرح به بعضهم، ودل ~~عليه أيضا بعض النصوص بل قيل إن منه غالب بلاد الاسلام وعن بعض المتأخرين ~~أن أهل طبرستان صالحوا وأن أذربيجان فتحت صلحا، وأن أهل أصفهان عقدوا ~~أمانا، وعن ثاني الشهيدين أنه يكفي في ثبوته الاشتهار بين المؤرخين المفيد ~~للظن، وتبعه ms07364 عليه بعض من تأخر عنه، ولكنه لا يخلو من نظر، كما أن ما صرح به ~~الكركي من ثبوته أيضا بضرب الخراج والمقاسمة ولو من الجائر حملا لفعل ~~المسلم على الصحة حتى يعلم خلافها كذلك أيضا، خصوصا بعد معلومية كون الجائر ~~آثما في أخذه الخراج من الخراجية، وبعد تعارف ضرب الخراج على كل أرض معمورة ~~ولو باحياء جديد. # بل صرح بعض مشائخنا بجريان حكم الخراج على ما يضربه على # PageV21P167 # الموات إذا أحياه المحيي، وإن كان هو كما ترى، وكأنه أخذه من الكركي، ~~قال: " الموات المتعلق بالإمام عليه السلام إذا أحياه محيي في حال الغيبة ~~هل يجب فيه حق الخراج والمقاسمة؟ يحتمل العدم، لظاهر قوله (ع) (1) " من ~~أحيى أرضا ميتة فهي له " واللام تفيد الملك وهو يقتضي عدم الثبوت، ويحتمل ~~الثبوت لأنها ملك الإمام عليه السلام وملك الغير لا يباح مجانا، ويومي إلى ~~هذا قول الأصحاب في باب الخمس: # وأحل لنا خاصة المساكن والمتاجر والمناكح، فإن أحد التفسيرات للمساكن هو ~~كون المساكن المستثناة هي المتخذة في أرض الأنفال، ويحتمل بناء ذلك على أن ~~المحيي لهذه الأراضي يملكها ملكا ضعيفا، أو يختص بها مجرد اختصاص، فإن قلنا ~~بالأول لم يجب عليه أحد الأمرين، لأنه لا يجب عليه في ملكه عوض التصرف، ~~وعلى الثاني يجب، ولا أعلم في ذلك كلاما للأصحاب " قلت: لا يخفى عليك إن ~~ظاهر النص والفتوى الملك الحقيقي، كما أنه لا يخفى عليك ما في قوله " وملك ~~الغير لا يباح مجانا " بعد معلومية تسلط الناس على أموالهم، والفرض ظهور ما ~~ورد عنهم في ذلك، وما ذكروه في كتاب الخمس لا يصلح دليلا بعد تعدد احتمال ~~المراد منه، كما أشبعنا الكلام فيه في كتاب الخمس، وكذا ما عن بعضهم أيضا ~~من الاكتفاء بالظن في خصوص كل قطعة من الأرض المفتوحة عنوة أنها عامرة وقت ~~الفتح فيجب حينئذ الخراج على زارعها وغارسها، ضرورة عدم دليل على الاكتفاء ~~بمطلق الظن في مثل ذلك، مع أن الأصل يقتضي عدمه في جملة من أفراده، ومن ذلك ms07365 ~~يحصل الشك في جريان حكم المفتوحة # PageV21P168 # عنوة العامرة وقت الفتح في كثير من الأراضي في هذا الزمان، مضافا إلى ~~الشك في أن فتحها لم يتحقق كونه بإذن الإمام عليه السلام على وجه تكون به ~~للمسلمين لا للإمام عليه السلام، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه حتى فيما ~~كان منها في يدي من يجري عليه حكم الملك ولم يعلم فساده، فإن أصول المذهب ~~تقضي بالحكم بملكيته كما صرح به غير واحد ما لم يعلم الخلاف. # هذا كله في العامر المفتوحة عنوة (و) أما (ما كان مواتا) منها (وقت الفتح ~~فهو للإمام عليه السلام خاصة) بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا ~~إلى المعتبرة المستفيضة الدالة على أن موات الأرض مطلقا من الأنفال للإمام ~~عليه السلام بل في صحيح الكابلي (1) عن الباقر عليه السلام " وجدنا في كتاب ~~علي عليه السلام أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين، ~~أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ونحن المتقون الأرض كلها لنا، فمن ~~أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ~~ما أكل حتى يظهر القائم عليه السلام من أهل بيتي بالسيف فيحويها كما حواها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، ومنعها إلا ما كان في أيدي شيعتنا، فيقاطعهم ~~على ما في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم " ودعوى أن التعارض بين النصوص من ~~وجه فإن ما دل على أن المفتوحة عنوة للمسلمين شامل للموات منها والعامر، ~~وما دل على أن الموات للإمام عليه السلام شامل للمفتوحة عنوة وغيرها، ~~يدفعها معلومية رجحان التخصيص بالأخير ولو للاجماع بقسميه. # PageV21P169 # (و) حينئذ ف‍ (لا يجوز إحياؤه إلا بإذنه إن كان موجودا) ظاهرا مبسوط اليد ~~بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى عموم قاعدة قبح ~~التصرف في مال الغير بغير إذنه، وخصوص بعض النصوص (1) هذا، وفي المسالك " ~~ويعلم الموات بوجوده الآن مواتا مع عدم سبق أثر العمارة القديمة عليه، وعدم ~~القرائن الدالة على كونه عامرا قبل ذلك كسواد ms07366 العراق فإن أكثره كان معمورا ~~وقت الفتح، وبسببه سميت أرض السواد، وما يوجد منها عامرا الآن يرجع فيه إلى ~~قرائن الأحوال كما مر، قيل ومنها ضرب الخراج وأخذ المقاسمة من ارتفاعه، فإن ~~انتفى الجميع فالأصل يقتضي عدم تقدم العمارة، فيكون ملكا لمن في يده " قلت: ~~أشار بالقيل إلى ما سمعته من الكركي وسمعت ما فيه، وأما الأول ففيه أولا أن ~~أثر العمارة القديمة لا يجدي حتى يعلم كونه وقت الفتح، مع أن الأصل تأخره، ~~على أن القرائن المزبورة إن كان لم تفد إلا الظن ففي قطع الأصل بها إشكال، ~~مضافا إلى ما سمعته سابقا من الاشكال في جريان حكم المفتوح عنوة بغير ذلك ~~والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لو تصرف فيها) أحد (من غير إذنه كان) غاصبا و (عليه) ~~أي المتصرف (طسقها و) أجرتها للإمام عليه السلام بلا خلاف ولا إشكال على ~~حسب غيرها من الأراضي المغصوبة، نعم (يملكها المحيي) من الشيعة (عند عدم ~~ظهوره عليه السلام وعدم بسط يده (من غير إذن) خاصة بلا خلاف ولا إشكال، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة # PageV21P170 # الدالة على الإذن عموما كالصحيح السابق (1) وصحيح الفضلاء (2) عن الباقر ~~والصادق عليهما السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أحيى مواتا ~~فهو له " وغيرهما (3) بل مقتضاها حصول الإذن حال الظهور، ضرورة صدورها من ~~النبي صلى الله عليه وآله إلا أن الأصحاب خصوها بحال الغيبة، وقد أوضحنا ~~ذلك في إحياء الموات، بل وغيره من المسائل التي منها عدم إلحاق الموت ~~الحادث بعد العمارة وقت الفتح بموت الأصل، ومنها البحث عن الأرض الموات إذا ~~ملكت بالاحياء ثم ماتت هل تعود على الإباحة الأصلية أولا، فلاحظ وتأمل. # ثم إن ظاهر إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في المحيي بين المؤمن والمخالف ~~بل والكافر، بل ربما كان في صحيح الكابلي ظهور في التعميم، بل عن الشهيد ~~التصريح به أيضا، لكن في المسالك احتمال كون الحكم مختصا بالشيعة عملا ~~بظاهر الإذن، وفيه ما لا يخفى خصوصا ms07367 مع ملاحظة الإذن من النبي صلى الله ~~عليه وآله وملاحظة ما سمعته في صحيح الكابلي، والله العالم. # (وكل أرض فتحت صلحا فهي لأربابها) حتى الموات في احتمال وفي آخر أنه ~~للإمام عليه السلام، ولعله الأقوى إذا لم يكن قد دخل في عقد الصلح صريحا أو ~~ظاهرا (و) على كل حال فليس (عليهم) إلا (ما صالحهم عليه الإمام عليه ~~السلام) أو نائبه به من نصف الحاصل أو ثلثه أو غير ذلك، وليس عليهم غيره ~~حتى الزكاة بناءا على أن الصلح مقتض لاقرارهم على دينهم، وهي غير واجبة ~~عندهم بلا # PageV21P171 # خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم، بل في ظاهر الغنية الاجماع عليه، ~~لعموم ما دل (1) على مشروعية الصلح، وخصوص بعض النصوص (2) التي تسمعها ~~إنشاء الله في أحكام الجزية، بل في النهاية والغنية والوسيلة والمنتهى ~~والتحرير والتذكرة وقاطعة اللجاج والرياض وغيرها تسمية هذه الأرض بأرض ~~الجزية، بل في الغنية والروضة وموضع من النهاية أن أرض الصلح هي أرض أهل ~~الذمة، ولعل المراد أنه الذي وقع من النبي صلى الله عليه وآله وإلا فالظاهر ~~من المصنف وغيره عدم الفرق بينهم وبين غيرهم، لعموم أدلة الصلح، وليس ذلك ~~من الجزية المختصة بأهل الكتاب، اللهم إلا أن يدعى اختصاص مشروعية الصلح ~~بهم كالجزية. # وعلى كل حال فلا خلاف (و) لا إشكال في أن (هذه) الأرض (تملك على الخصوص ~~و) حينئذ ف‍ (يصح بيعها و) غيره من (التصرف فيها بجميع أنواع التصرف) لعموم ~~تسلط الناس على أموالها الذي هو مقتضى الصلح أيضا (و) حينئذ ف‍ (لو باعها ~~المالك من مسلم صح وانتقل ما عليها إلى ذمة البائع) الكافر كما في النهاية ~~والغنية والجامع والنافع وكتب الفاضل والدروس وغيرها بل هو المشهور، بل في ~~ظاهر الغنية الاجماع عليه، بل لم يحك الخلاف فيه إلا من الحلبي، فجعله على ~~المشتري لكونه حقا على الأرض، فيجب على من انتقلت إليه ولصحيح ابن مسلم (3) ~~عن أبي جعفر عليه السلام " عن شراء أرض أهل الذمة فقال: لا بأس، فتكون إذا ~~كان ms07368 # PageV21P172 # ذلك بمنزلتهم " ونحوه آخر (1) مضمر " يؤدي كما يؤدون " وخبر محمد بن شريح ~~" (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء أرض الخراج فكرهه وقال عليه ~~السلام: إنما أرض الخراج للمسلمين، فقال إنه يشتريها الرجل وعليه خراجها، ~~قال: لا بأس إلا أن يستحيي من عيب ذلك " بناءا على أن المراد من أرض الخراج ~~فيه أرض الصلح ولو بقرينة قوله عليه السلام: " إلا أن " إلى آخره باعتبار ~~كون ذلك جزية عليهم وإن سمي بالخراج، ولكن قد يناقش بظهوره في خصوص ما إذا ~~اشترى على هذا الوجه، ولعلنا نلتزمه للعمومات، وليس هو من الجزية على ~~المسلم، بل يمكن تنزيل الصحيحين الأولين عليه إذا أريد الجزية من الخراج ~~فيهما، كما أنه يمكن منع تعلق الحق بالأرض على وجه يلحقها حتى لو انتقلت ~~منه إلى غيره. # وبذلك يظهر لك أن الوجه عدم الفرق بين المسلم والكافر إذا اشتراها كما هو ~~مقتضى إطلاق النهاية والنافع والتبصرة، وإن كان قد يشعر ما في المتن وغيره ~~من التقييد بالمسلم بخلافه، بل أوضح من ذلك تعليل الحكم بأن المسلم لا جزية ~~عليه، لكن قد عرفت أن المتجه عدم الفرق لما سمعت، بل منه ينقدح أنه لا وجه ~~للاشكال في الحكم لو فرض كون عوض الصلح في الذمة وإن قدر بالثلث والربع، ~~لكن على معنى تقدير أداء هذا المقدار ولو من غيرها، أما لو فرض كون عوض ~~الصلح شيئا متعلقا بمنفعة العين فلا ريب في تبعيته حينئذ لها وإن انتقلت ~~إلى غيره، ولعله بذلك يكون النزاع لفظيا، إذ احتمال كون عوض الصلح على ~~البائع مطلقا حتى في الأخير محتاج إلى دليل، وليس # PageV21P173 # إلا ما تسمعه من نصوص (1) الجزية التي هي إن كانت على المال سقطت عن ~~الرؤوس، وإن كانت على الرؤوس سقطت عن المال، ففي الفرض بناءا على أنه من ~~الجزية بعد انتقال المال منه إلى غيره تكون الجزية من رأسه كما لو تلف، بل ~~ينبغي ذلك أيضا حتى لو كان المشتري من أهل الذمة أيضا، إذ كونه ممن يؤدي ms07369 ~~الجزية لا يقتضي الالتزام بجزية غيره التي كانت على المال دون رأسه، والفرض ~~انتقاله عنه. # وعلى كل حال فالتحقيق ما عليه المشهور، خصوصا بعد ملاحظة الأصل والاجماع ~~المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة، مضافا إلى ما ذكرناه الذي يشهد له أيضا ما ~~ذكره المصنف وغيره من كون (هذا) كله أي بيع الأرض وغيره من تصرف الملاك ~~(إذا صولحوا على أن الأرض لهم) وفي ملكهم يتصرفون بها تصرف الملاك في ~~أملاكهم إذ هو كالصريح في عدم تعلق حق للمسلمين فيها لا في العين ولا في ~~المنفعة، وحينئذ يتجه اشتغال ذمة البائع بعوض الصلح، وأولى بذلك ما لو ~~آجرها من في يده فإن الأجرة له وعوض الصلح عليه، لكن في التذكرة التحرير ~~أنه على المستأجر كما عن الحلي وفيه بعد إلا مع الشرط كما في الدروس، بل ~~فيه منع واضح بعد الإحاطة بما ذكرناه (أما لو صولحوا على أن الأرض للمسلمين ~~ولهم السكنى وعلى أعناقهم الجزية كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة عامرها ~~للمسلمين ومواتها للإمام عليه السلام) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به ~~بعضهم بل ولا إشكال، لعموم أدلة الصلح وخصوص النصوص (2) الواردة في خيبر ~~بناء على أنها منه، مضافا إلى كون هذا الصلح من الفتح عنوة وبالسيف وقهرا، ~~ضرورة تعدد أفراده، وما في بعض # PageV21P174 # النصوص (1) من عد ما صولحوا عليه من الأنفال محمول على غير الفرض. # وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أن للإمام عليه السلام أن ينقض ويزيد في ~~الصلح بعد انتهاء مدته على حسب ما يراه من المصلحة بل الظاهر أن ذلك لنائبه ~~أيضا، والله العالم. # (ولو أسلم الذمي) الذي صولح على أن الأرض له وعليها كذا وكذا (سقط ما ضرب ~~على أرضه وملكها على الخصوص) كما في الغنية والقواعد والتبصرة والإرشاد ~~والمنتهى والتحرير والتذكرة وغيرها بل لا أجد فيه خلافا، بل هو من معقد ~~إجماع الأول، ولأنه كالجزية أو جزية ولا شئ منهما على المسلم اتفاقا نصا ~~وفتوى (و) لأنه كمن أسلم طوعا ورغبة من غير قتال ms07370 فإنه (كل أرض أسلم أهلها ~~عليها) طوعا ورغبة كالمدينة والبحرين وبعض أطراف اليمن على ما قيل (فهي لهم ~~على الخصوص، وليس عليهم فيها سوى الزكاة إذا حصلت شرائطها) كما صرح به في ~~النهاية والسرائر والجامع والنافع والإرشاد والتبصرة والقواعد والتحرير ~~والتذكرة والمختلف واللمعة والروضة والمسالك وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا ~~ولا إشكالا بعد معلومية حقن الاسلام الدم والمال، وفي الصحيح (2) " ذكرت ~~لأبي الحسن الرضا عليه السلام الخراج وما سار به أهل بيته فقال: العشر ونصف ~~العشر على من أسلم طوعا، يترك أرضه في يده وأخذ منه العشر ونصف العشر مما ~~عمر منها، وما لم يعمر منها أخذه الوالي يقبله ممن يعمره، وكان للمسلمين، ~~وليس فيما كان أقل من خمسة أوسق شئ " ونحوه المضمر الآخر (3) ولعله لذا # PageV21P175 # اشترط في المنتهى والتحرير والتذكرة هنا القيام بعمارتها، بل هو مقتضى ما ~~في النهاية والغنية والجامع والمختلف والدروس والمسالك والروضة وغيرها بل ~~في الدروس نسبته إلى الشهرة في الرواية، بل هو من معقد إجماع الغنية، بل في ~~النهاية والتحرير والمسالك أنها حينئذ للمسلمين كالمحكي عن ابني حمزة ~~والبراج، وعن الشيخ وأبي الصلاح صرف حاصلها في مصالح المسلمين بعد إعطاء ~~صاحب الأرض طسقها، بل في قاطعة اللجاج نسبة ذلك إلى الشهرة، ومقتضاه بقاؤها ~~على ملك الأول الذي يعطي الأجرة. # ولعله هو الذي أشار إليه المصنف بقوله: # (خاتمة كل أرض ترك أهلها عمارتها كان للإمام عليه السلام تقبيلها ممن ~~يقوم بها، وعليه طسقها لأربابها) كما في النافع والإرشاد والتبصرة والقواعد ~~وموضع من التذكرة وإن كان عنوان الكلية في أعم من خصوص الأرض التي أسلم ~~عليها أهلها كما هو مقتضى كلام السابقين، وحينئذ فموضع الاختلاف في كلامهم ~~مقامان: أحدهما دفع الطسق لأهلها وعدمه، والآخر عموم الحكم لكل أرض ترك ~~أهلها عمارتها، أو اختصاص ذلك بأرض من أسلم أهلها عليها طوعا، وليس في ~~الصحيح المزبور والمرسل ذكر للطسق، بل لا صراحة فيهما في خصوص العامرة التي ~~أعرض أهلها عن الاستدامة على تعميرها، فإن قوله عليه السلام: ما ms07371 لم يعمر ~~منها أخذه الوالي " إلى آخره ظاهر في فاقد التعمير من أصله، وإن كان قد ~~يشكل ذلك بكونه للإمام عليه السلام لا للمسلمين، ضرورة اتفاق النص والفتوى ~~على أن الموات من الأنفال، ويمكن إرادة خصوص المتروكة منه ولو بمعونة كلام ~~الأصحاب، وفي المسالك في تفسيره عبارة المتن " وذلك كالأرض المتقدمة التي ~~أسلم أهلها عليها، وأرض الجزية PageV21P176 # وغيرها من المملوكات، ولا تنحصر أجرتها فيما قبل به الإمام عليه السلام ~~بل لهم الأجرة وما زاد من مال التقبيل لبيت المال، لما تقدم من أن حاصلها ~~يصير للمسلمين وفيه مواضع للنظر تظهر لك إنشاء الله مما يأتي وفي محكي ~~السرائر " فإن تركوا خرابا أخذها إمام المسلمين وقبلها من يعمرها، وأعطى ~~أصحابها طسقها، وأعطى المتقبل حصته، وما يبقى فهو متروك لمصالح المسلمين في ~~بيت مالهم على ما روي في الأخبار أورد ذلك شيخنا أبو جعفر رحمه الله، ~~والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية فإنها تخالف الأصول والأدلة السمعية، ~~فإن ملك الانسان لا يجوز لأحد أخذه والتصرف فيه بغير إذنه واختياره، فلا ~~يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد " وهو صريح في تضمن النصوص الأجرة وإن كنا لم ~~نعثر عليها وفي الدروس " لو أسلم قوم على أرضهم طوعا ملكوها، وليس عليهم ~~فيها سوى الزكاة مع اجتماع الشرائط، ولو تركوا عمارتها فالمشهور في الرواية ~~أن للإمام عليه السلام تقبيلها بما يراه ويصرف في مصالح المسلمين " وفي ~~النهاية " يدفع من حاصلها طسقها لأربابها والباقي للمسلمين " وابن إدريس ~~منع من التصرف بغير إذن أربابها، وهو متروك. # وفي الروضة كل أرض أسلم عليها أهلها طوعا كالمدينة المشرفة والبحرين ~~وأطراف اليمن فهي لهم على الخصوص يتصرفون فيها كيف شاؤوا، وليس عليهم فيها ~~سوى الزكاة مع اجتماع الشرائط المعتبرة فيها، هذا إذا قاموا بعمارتها، أما ~~لو تركوها فخربت فإنها تدخل في عموم قوله: وكل أرض ترك أهلها عمارتها ~~فالمحيي أحق بها منهم لا بمعنى ملكه لها بالاحياء لما سبق من أن ما جرى ~~عليه ملك مسلم لا ينتقل عنه بالموت، فترك العمارة ms07372 التي هي أعم من الموت ~~أولى، بل بمعنى استحقاقه التصرف فيها ما دام قائما بعمارتها وعليه طسقها أي ~~أجرتها لأربابها الذين تركوا عمارتها، أما عدم خروجها عن ملكهم فقد تقدم، ~~وأما PageV21P177 # جواز إحيائها مع القيام بالأجرة فلرواية سليمان بن خالد (1) وهي دالة على ~~عدم خروج الموات به عن الملك أيضا، لأن نفس الأرض حق صاحبها، إلا أنها ~~مقطوعة السند ضعيفة فلا تصلح للحجية، وشرط في الدروس إذن المالك في ~~الاحياء، فإن تعذر فالحاكم، فإن تعذر جاز الاحياء بغير إذن، وللمالك حينئذ ~~طسقها، ودليله غير واضح، والأقوى أنها إن خرجت عن ملكه جاز إحياؤها بغير ~~أجرة، وإلا امتنع التصرف فيها بغير إذنه وقد تقدم ما يعلم منه خروجها عن ~~ملكه وعدمه، نعم للإمام عليه السلام تقبيل المملوكة الممتنع أهلها من ~~عمارتها بما شاء، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. # وفي قاطعة اللجاج " وثانيها أرض من أسلم أهلها عليها طوعا من غير قتال، ~~وحكمها أن تترك في أيديهم ملكا لهم يتصرفون فيها بالبيع والشراء والوقف ~~وسائر أنواع التصرف إذا قاموا بعمارتها، ويؤخذ منهم العشر أو نصفه زكاة ~~بالشرائط، فإن تركوا عمارتها وتركوها خرابا كانت للمسلمين قاطبة، وجاز ~~للإمام عليه السلام أن يقبلها ممن يعمرها بما يراه من النصف أو الثلث أو ~~الربع أو نحو ذلك، وعلى المتقبل بعد إخراج حق القبالة ومؤونة الأرض مع وجود ~~النصاب العشر أو نصفه، وعلى الإمام عليه السلام أن يعطي أربابها حق الرقبة ~~من القبالة على المشهور أفتى به الشيخ في المبسوط والنهاية وأبو الصلاح، ~~وهو الظاهر من عبارة المحقق نجم الدين في الشرائع واختاره العلامة في ~~المنتهى والتحرير والتذكرة والمختلف، وابن حمزة وابن البراج ذهبا إلى أنها ~~تصير للمسلمين قاطبة، وأمرها إلى الإمام عليه السلام وكلام شيخنا رحمه الله ~~قريب من كلامهما، وابن إدريس منع من ذلك كله، وقال # PageV21P178 # إنها باقية على ملك الأول، ولا يجوز التصرف فيها إلا بإذنه، وهو متروك ". # وفي الرياض بعد ذكر حكم الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعا وأنها لهم قال ~~ولا ms07373 خلاف فيه إذا قاموا بعمارتها، أما لو تركوها فخربت فإنها تدخل في عموم ~~قوله أي في النافع: وكل أرض مملوكة ترك أهلها وملاكها عمارتها فللإمام عليه ~~السلام أو نائبه تسليمها إلى من يعمرها بعد تقبيلها منه بحسب ما يراه من ~~نصف أو ثلث أو ربع وعليه أي على الإمام طسقها أو أجرتها لأربابها الذين ~~تركوا عمارتها على المشهور على الظاهر المصرح به في الدروس وغيره، بل لا ~~خلاف فيه إلا من الحلي فمنع من التصرف فيها بغير إذن أربابها مطلقا، وهو ~~كما في الدروس متروك، وبالخبرين المتقدمين محجوج، وعن ابن حمزة والقاضي فلم ~~يذكرا الأجرة بل قالا كالباقين إنه يصرف حاصلها في مصالح المسلمين، كما هو ~~ظاهر الخبرين، لكنهما ليسا نصين في عدم وجوبها، فلا يخرج بهما عن الأصل ~~المقتضي للزومها، وبه تتم الحكمة في جواز تصرف الإمام عليه السلام فيها ~~بغير إذنهم، نظرا إلى أنه إحسان محض، وما على المحسنين من سبيل، وبه يضعف ~~مستند الحلي من قبح التصرف في ملك الغير بغير إذنه، لاختصاص ما دل عليه من ~~العقل والنقل بغير محل الفرض " قلت قد سمعت الصحيح (1) والمضمر (2) ~~الواردين في أرض من أسلم عليها أهلها، وقد سمعت سابقا صحيح الكابلي (3) ~~المتقدم في شرح # PageV21P179 # قول للصنف: " وما كان مواتا وقت الفتح فهو للإمام خاصة " وفي خبر معاوية ~~بن وهب (1) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول أيما رجل أتى خربة بائرة ~~فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل ~~قبله فغاب عنها وتركها فأخر بها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله ولمن ~~عمرها " وفي خبر سليمان بن خالد (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا ~~عليه؟ قال: الصدقة قلت: فإن كان يعرف صاحبها قال: فليؤد إليه حقه " ونحوه ~~صحيح الحلبي (3) عنه عليه السلام أيضا، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ~~الإذن في تعمير الأراضي، وخصوصا إذا بلغت حد الموات، وأنه حينئذ يكون أحق ms07374 ~~بها من غيره، مضافا إلى قاعدة الاحسان وإلى أولوية الإمام عليه السلام ~~بالمؤمنين من أنفسهم. # وأما إعطاء الطسق الذي صرح به الفاضلان وثاني الشهيدين وغيرهم فلعله ~~للجمع بين الحقين، ولخبري الحلبي وسليمان بن خالد اللذين قد يظهر منهما ~~بقاؤها على ملك الأول كما صرح به في الروضة، بل قد يستفاد منهما ومن غيرهما ~~الإذن منهم عليهم السلام في ذلك لكل أحد وأنه ليس عليه إلا الطسق والصدقة، ~~والباقي له، ولعل هذا في غير الأرض التي أسلم عليها أهلها التي قد سمعت ~~التصريح نصا وفتوى بأن ما زاد على مال القبالة أو مع الطسق للمسلمين يصرف ~~في مصالحهم، بل قد سمعت ما في قاطعة اللجاج من كون نفس الأرض للمسلمين بل ~~هو المحكي عن نهاية الشيخ وابني حمزة والبراج والفاضل في التحرير # PageV21P180 # والتذكرة والمنتهى، بل هو ظاهر الخبرين، وإن كان قد يشكل بمنافاته للحكم ~~بدفع الأجرة الظاهرة في بقاء الملك لصاحبه كما سمعته من ثاني الشهيدين، ولا ~~ريب في أنه أوفق بالقواعد الشرعية، كما إنه قد يشكل الجمع بين دفع الأجرة ~~للمالك ودفع حق القبالة للمتقبل وما زاد للمسلمين بأن المتجه استحقاق ~~المالك ما زاد على حق المتقبل المقابل لعلمه، إذ هو عوض الأرض المفروض ~~استحقاق المالك طسقها اللهم إلا أن يقال إن الذي يستحقه ما قابل خصوص ~~الرقبة، وأما ما يحصل بنماء التعمير فهو بين المسلمين والمتقبل. # ثم إنه ربما قبل باعتبار عدم كون الترك غفلة أو نسيانا أو خوفا من ظالم ~~أو عجزا عن التعمير نظرا إلى كون المتبادر غير ذلك، ولكن فيه منع واضح، ~~خصوصا الأخير للاطلاق نصا وفتوى، نعم ينبغي أن لا يكون الترك لصلاح الأرض ~~كما عن الجامع التصريح به، ولعله مراد الباقين، وإن توهم من الاطلاق خلافه، ~~كما أن الظاهر عدم اعتبار نهي المالك للاطلاق، وإن احتمله بعض الناس قويا، ~~بل الظاهر من الخبرين وبعض العبارات وجوب التقبيل على الإمام (ع) ولو ~~باعتبار ولايته على المسلمين المقتضية لمراعاة مصلحتهم، بل لعله مراد من ~~عبر بالجواز ms07375 كابن زهرة والفاضلين والشهيدين وغيرهما ولو باعتبار أنه متى ~~جاز وجب سياسة ومراعاة لمصلحة المسلمين، والظاهر أيضا قيام نائب الغيبة ~~مقام الإمام عليه السلام في ذلك بناءا على اختصاص الحكم به لعمومها. # هذا كله في الأرض المملوكة التي ترك أهلها عمارتها فخربت ولم تصل إلى حد ~~الموات، أما إذا وصلت فقد اندرجت في الكلية الثانية المذكورة في النافع ~~وغيره (و) هي (كل أرض موات سبق إليها سابق فأحياها كان أحق بها، فإن كان ~~لها مالك معروف فعليه طسقها) بلا خلاف PageV21P181 # أجده في جواز الاحياء في موات الأصل في زمن الغيبة الذي قد عرفت أنه ~~للإمام عليه السلام من الأنفال، وقد صدر الإذن منه في الاحياء بل ظاهرها ~~تملك المحيي لها مجانا، وإن كان ظاهر صحيح الكابلي عن الباقر عليه السلام ~~المتقدم سابقا وجوب الخراج عليه حتى يظهر القائم عليه السلام، واحتمله ~~الكركي في فوائد الشرائع معللا له بأنها ملك الغير، وملك الغير لا يباح ~~مجانا، قال ويومي إلى هذا قول الأصحاب في باب الخمس: وأحل لنا خاصة المساكن ~~والمتاجر والمناكح، فإن أحد التفسيرات للمساكن هو كون المساكن المستثناة هي ~~المتخذة في أرض الأنفال، وفيه أنه لا بأس بإباحة الغير ملكه مجانا، كما هو ~~ظاهر قوله صلى الله عليه وآله (1) " من أحيا أرضا " إلى آخره ونحوه، وحينئذ ~~يحمل ما دل على الأجرة في أرض الغير على غير أرض الإمام عليه السلام في زمن ~~الغيبة وخصوصا بالنسبة إلى الشيعة، ثم قال في الفوائد المزبورة: " ويحتمل ~~بناء ذلك على أن المحيي لهذه الأرض يملكها ملكا حقيقيا، أو يختص بها مجرد ~~اختصاص، فإن قلنا بالأول لم يجب عليه أحد الأمرين، لأنه لا يجب عليه في ~~ملكه عوض التصرف وعلى الثاني يجب، ولا أعلم في ذلك كلاما للأصحاب " قلت: ~~العمدة في ذلك الأدلة، ولا تنافي معها بين الملك واستحقاق الأجرة، ولا بين ~~عدم الملك وعدمها أيضا، ولا ريب في ظهور النصوص والفتاوى في عدم وجوب شئ ~~على المحيي في زمن الغيبة، وخصوصا الشيعة، ولو لقولهم ms07376 عليهم السلام (2): " ~~ما كان لنا فقد أبحناه لشيعتنا " ونحوه بل الظاهر ذلك أيضا في المعمورة من ~~الأنفال كالأرض التي انجلى عنها # PageV21P182 # أهلها الكفار، لكن في فوائد الشرائع للكركي هل يحل لكل أحد التصرف فيها ~~أم يتوقف على إذن الحاكم أو على إذن سلطان الجور؟ # وعلى كل تقدير فهل يجب فيها عوض التصرف؟ لا أعلم في ذلك كلاما للأصحاب، ~~وإطلاق النصوص وكلام الأصحاب ربما اقتضى كونها كالأرض الخراجية أعني ~~المفتوحة عنوة، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه من عدم اقتضاء إطلاق النص ~~والفتوى ذلك، بل ظاهر نصوص التحليل عدمه وأما الموات المسبوق بالاحياء ففي ~~الرياض لا خلاف في أنه للمحيي إحياؤه مع عدم مالك معروف له، قلت: قد يستفاد ~~أيضا من بعض النصوص السابقة، بل لعلها من الأنفال المباحة للشيعة أيضا ولكن ~~مع ذلك الأحوط استئذان الحاكم مع الامكان، وأحوط منه دفع الآجرة إذا كانت ~~الأرض مما لا يزول ملكها بالموات أو لم يعلم حالها بل للحاكم التصدق بعين ~~الأرض كغيرها من مجهول المالك إن لم نقل إنها من الأنفال، وكذا في الرياض ~~أيضا " لا خلاف في أن للمالك الأجرة مع كونه معلوما بعينه، وكان مالكا لها ~~بغير الاحياء " قلت: # لعله للجمع بين الحقين ولما سمعته من خبر سليمان بن خالد وغير ذلك وفي ~~فوائد الكتاب للكركي ولقائل أن يقول: كيف جاز التصرف في مال الغير بغير ~~إذنه قلنا في حكم الأرض إذا خربت للأصحاب اختلاف ففي قول أنها وإن بقيت على ~~ملك مالكها إلا أنه يجوز إحياؤها لغيره ويستحق مالكها على المحيي طسقها، ~~وهو قول للشيخ، وشرط في الدروس إذن المالك، فإن تعذر فإذن الحاكم، فإن تعذر ~~جاز الاحياء بغير إذن وفي قول أنها تخرج عن ملك الأول، فيسوغ إحياؤها ~~لغيره، ويملكها المحيي، وفصل العلامة في التذكرة فقال: إن الأرض إن ملكت ~~بغير الاحياء كالشراء والإرث لم تخرج عن ملك المالك بموتها إجماعا، وإن ~~PageV21P183 # ملكت بالاحياء فعرض لها الموات خرجت عن ملكه، وجاز إحياؤها مطلقا، وفي ~~قول أنها على ms07377 ملك الأول، ولا يجوز لأحد إحياؤها بغير إذنه إلا أن تشهد ~~القرائن بأنه قد أعرض عنها وتركها أصلا ورأسا فإنه حينئذ يباح لمحييها كما ~~يباح التقاط السنبل المتناثرة حيث يعلم إعراض المالك عنها، وهذا القول هو ~~الأصح، واختاره ابن إدريس، وقد كتبنا في تحقيق ذلك مسألة مفردة، وبينا ~~الدلائل من كل جانب والمذكور هاهنا يتخرج على الأقوال الثلاثة فعلى ما ~~اخترناه ينزل إطلاق الحكم في المسألة المذكورة على إذن المالك في الاحياء ~~مع طلب عوض التصرف، ومثله ما لو تجدد العلم بالمالك بعد الاحياء ورضي ~~بالأجرة وقال في المسالك: " الأرض الموات لا تخلو إما أن تكون مواتا من ~~الأصل بحيث لم يجر عليها يد مالك أولا، والأولى للإمام عليه السلام لا يجوز ~~لأحد إحياؤها إلا بإذنه في حال حضوره، وفي حال غيبته يملكها المحيي، وإن ~~جرى عليها يد مالك ثم خربت فلا يخلو إما أن تكون قد انتقلت إليه بالشراء ~~ونحوه أو بالاحياء، والأولى لا يزول ملكه عنها بالخراب إجماعا، نقله ~~العلامة في التذكرة عن جميع أهل العلم، والثانية وهي التي ملكت بالاحياء لا ~~تخلو إما أن يكون مالكها معينا أو غير معين، والثانية تكون للإمام عليه ~~السلام من جملة الأنفال يملكها المحيي لها في حال الغيبة أيضا، فإن تركها ~~حتى خربت زال ملكه عنها وجاز لغيره تملكها، وهكذا، والأولى وهي التي قد ~~خربت ولها مالك معروف فقد اختلف الأصحاب في حكمها، فذهب الشيخ إلى أنها ~~تبقى على ملك مالكها، لكن يجوز إحياؤها لغيره، ويكون أحق بها، لكن عليه ~~طسقها لمالكها، واختاره المصنف، وذهب آخرون إلى PageV21P184 # أنها تخرج عن ملك الأول، ويسوغ إحياؤها لغيره، ويملكها المحيي، واختاره ~~العلامة، وهو الأقوى، والأخبار الصحيحة دالة عليه، وشرط في الدروس إذن ~~المالك، فإن تعذر فالحاكم، فإن تعذر جاز الاحياء بغير إذن، ودليله غير ~~واضح، وفي المسألة قول آخر، وهو عدم جواز إحيائها مطلقا بدون إذن مالكها، ~~ولا تملك بالاحياء كالمنتقلة بالشراء وشبهه، واختاره المحقق الشيخ علي، وله ~~شواهد من الأخبار، إلا أن الأول ms07378 أقوى وأصح سندا وأوضح دلالة، وباقي الأقوال ~~مخرجة ". # قلت: قد ذكرنا تحقيق الحال في ذلك في كتاب إحياء الموات، ولكن لا يبعد ~~القول بصحة الكلية المزبورة بملاحظة ما سمعته من النصوص السابقة وغيرها، ~~كقول الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم (1) " أيما قوم أحيوا شيئا من ~~الأرض وعمروها فهم أحق بها " وغيره، بل ظاهر بعضها عدم الفرق بين موات ~~المفتوحة عنوة وغيره، وبين معلومه المالك وغيره، نعم تترتب عليه الأجرة في ~~معروفه المالك ولو بالمسلمين ولعل هذا حكم خاص بالأرضين بخلاف غيرها من ~~الأموال، بل هذه الكلية أولى بالصحة من الكلية السابقة التي هي أيضا من ~~خواص الأراضي وإن لم تصل إلى حد الموات من غير فرق بين أرض من أسلم عليها ~~أهلها وغيرها، ولعله لما سمعته في صحيح ابن وهب (2) وغيره من أن الأرض لله ~~ومن عمرها، فعليك بملاحظة جميع ما جاء في النصوص عنهم عليهم السلام في ذلك ~~كي يظهر لك وجه صحة الكليتين، ووجه النظر في كلام ابن إدريس والكركي ~~والشهيد في الدروس وغيرهم، وقد ذكرنا جملة منها في المقام، وأخرى في البيع ~~عند البحث في بيع الأرض # PageV21P185 # المفتوحة عنوة، وجملة في إحياء الموات، وجملة في كتاب الخمس، والله ~~العالم بحقيقة الحال. # (وإذا استأجر مسلم دارا من حربي ثم فتحت تلك الأرض لم تبطل الإجارة وإن ~~ملكها المسلمون) بلا خلاف أجده بين من تعرض له كالشيخ والفاضل وغيرهما، ~~لأصالة بقاء ملك المسلم التي لا ينافيها ملك الرقبة بالاستغنام نحو شراء ~~الأرض المستأجرة، والله العالم. # (الثالث في قسمة الغنيمة، يجب أن يبدأ بما شرطه الإمام (ع)) منها ~~(كالجعائل) التي يجعلها منها لمن يد له على مصلحة كالتنبيه على عورة القلعة ~~والطريق الخفي لها ونحو ذلك مما تقدم (والسلب) بفتح اللام (إذا شرطه) ~~الإمام (للقاتل، ولو لم يشترطه لم يختص به) بل يكون كباقي مال الغنيمة بلا ~~خلاف أجده في الأول، لعموم (1) " المؤمنون " ولقول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (2) يوم خيبر " من قتل قتيلا فله سلبه " فقتل أبو ms07379 طلحة يومئذ عشرين ~~رجلا فأخذ أسلابهم ولاقتضاء صحة الشرط التي لا خلاف فيها ذلك بل ولا إشكال ~~للأصل، وكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ولما فيه المصلحة الراجعة للاسلام ~~والمسلمين من الرغبة في القتال والتحريض عليه، ولغير ذلك، فيأخذه حينئذ من ~~دون استئذان جديد من الإمام عليه السلام لكونه مستحقا له بالجعالة، وإن ~~استحب له ذلك على ما في المنتهى، وعلى المشهور في الثاني، بل لا أجد فيه ~~خلافا إلا من الإسكافي، لعموم ما دل (3) # PageV21P186 # على قسمة الغنيمة بين المقاتلين الذي لا يخصصه ما يظهر من بعض نصوص ~~الجمهور (1) من كون ذلك جعلا من النبي صلى الله عليه وآله لكل قاتل في كل ~~غزوة بعد عدم ثبوت حجيته، بل إعراض المشهور بل الجميع عداه عنه. # ويشترط في استحقاق الأول السلب الذي جعل له إذا قتل قتيلا أن يكون ~~المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتلهم، فلو قتل صبيا أو امرأة أو شيخا ~~فانيا غير مقاتلين لم يستحق سلبه للنهي (2) عن قتله، فلا يندرج في الجعالة، ~~نعم لو قتل أحدهم وكان مقاتلا استحقه، وكذا يعتبر كونه ممتنعا، فلو قتل ~~أسيرا له أو لغيره أو من أثخن بالجراح أو عجز عن المقاومة أو نحو ذلك مما ~~لا يندرج في ظاهر عبارة الجعل لم يستحق سلبه، وفي المروي من طرق الجمهور " ~~أن ابني عفرا أثخنا أبا جهل يوم بدر، فأجهز عليه عبد الله بن مسعود، فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله سلبه لابني عفرا ولم يعط ابن مسعود شيئا " ~~ولكنه غير ثابت من طرقنا، بل قد يشكل بعدم استحقاق ابني عفرا أيضا، لعدم ~~صدق القتل بالاثخان، اللهم إلا أن يكون على وجه يصدق معه القتل عرفا. # ولو قطع يدي رجل ورجليه وقتله آخر ففي المنتهى السلب للقاطع دون القاتل، ~~لأنه هو الذي منع عن المسلمين شره، وفيه أنه غير مندرج في عبارة الجعالة ~~إلا أن يفرض معها قرائن حال تقتضي بإرادة نحو ذلك، ولو قطع يديه أو رجليه ~~ثم قتله آخر فعن الشيخ السلب ms07380 للقاتل # PageV21P187 # دون القاطع، لأنه لم يصر ممتنعا بالقطع، لامكان عدوه بالرجلين ومقاتلته ~~باليدين، فيندرج في عبارة الجعالة، وعن بعض الجمهور اختصاص القاطع به، وهو ~~واضح الضعف كوضوح ضعف ما عن آخر منهم من كونه غنيمة، ولو قطع يده ورجله من ~~خلاف ثم قتله آخر ففي المنتهى الوجه التفصيل إن امتنع واكتفى شره أجمع بقطع ~~العضوين كان السلب للقاطع، وإلا كان للقاتل، وفيه الاشكال السابق، ولو عانق ~~رجل رجلا فقتله آخر فالسلب للقاتل، خلافا للأوزاعي، ولو أقبل الكافر على ~~رجل من المسلمين يقاتله فجاءه آخر من ورائه فضربه فقتله فسلبه لقاتله، ~~للصدق ولما رواه الجمهور (1) عن أبي قتادة " خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عام خيبر فلما التقينا كان للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين ~~قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت حتى أتيت من ورائه فضربته على حبل عاتقه ~~ضربة فأقبل علي فضمني ضمة وجدت فيها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فرجع ~~الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قتل قتيلا له عليه بينة فله ~~سلبه، فقلت من يشهد لي ثم جلست، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ~~فقمت وقلت من يشهد لي، ثم جلست، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله ثالثا ~~فقال: مالك يا أبا قتادة؟ فقصصت عليه القصة فقال: رجل من القوم صدق يا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وسلب ذلك القتيل عندي فارضه منه، فقال أبو بكر ~~لاها الله إذن لا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك ~~سلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله صدق، فأعطاه إياه ". # ولا يلحق بالقتل الأسر وإن قتله الإمام عليه السلام خلافا لمكحول # PageV21P188 # فقال: من أسر مشركا فله سلبه، ولآخر من العامة إن استبقاه الإمام عليه ~~السلام كان له فداؤه أو رقبته وسلبه، لأنه كفي المسلمين شره وهما معا كما ~~ترى، نعم للإمام عليه السلام أن ينفل شيئا من فعل مصلحة من المصالح فله أن ms07381 ~~يجعل السلب لمن أسر مشركا، وفي خبر عبد الله بن ميمون (1) أتي علي عليه ~~السلام بأسير يوم صفين فبايعه فقال عليه السلام لا أقتلك إني أخاف الله رب ~~العالمين فخلى سبيله وأعطي سلبه الذي جاء به " هذا، وفي المنتهى يشترط في ~~استحقاق السلب أن يغرر القاتل بنفسه في قتله بأن يبارزه إلى صف المشركين أو ~~إلى مبارزة من يبارزهم، فيكون له السلب، فلو لم يغرر بنفسه مثل أن يرمي ~~سهما في صف المشركين من صف المسلمين فيقتل مشركا لم يكن له سلبه، لأن القصد ~~منه التحريض على القتال ومبارزة الرجال، ولا يحصل إلا بالتغرير. # ولو حمل جماعة من المسلمين على مشرك فقتلوه فالسلب في الغنيمة لأنهم ~~باجتماعهم لم يغرروا الرجال، ولا يحصل إلا بالتغرير، وفيه ما لا يخفى مع ~~فرض عدم قرائن تقضي بإرادة ذلك من عبارة الجعالة ولو قتله اثنان كان السلب ~~لهما كما عن الشيخ التصريح به، لتناول العبارة الواحدة والزائد، خلافا ~~لأحمد في إحدى الروايتين، لعدم التغرير وعدم تشريك النبي صلى الله عليه ~~وآله، وهما معا كما ترى، خصوصا الأخير، إذ لعله لعدم التشريك، وقال في ~~المنتهى أيضا إنما يستحق السلب بشرط القتل والحرب قائمة سواء كان مقبلا أو ~~مدبرا، إذ الحرب فر وكر، أما لو انهزم المشركون فقتله لم يستحق السلب بل ~~كان غنيمة، لعدم التغرير، ولأنه بالهزيمة قد كفي المسلمين شره، وفيه ما لا ~~يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه. # PageV21P189 # ثم إن الظاهر استحقاق السلب كل من جاء بالعمل وإن لم يكن من ذوي السهم في ~~الغنيمة، وإنما يرضخ له كالمرأة والعبد والكافر، أما من لم يكن له حق فيها ~~لا سهما ولا رضخا لعصيانه في القتال لنهي الإمام عليه السلام إياه أو لمنع ~~أبويه وعدم تعينه عليه أو نهي سيده عنه أو غير ذلك فلا يستحق السلب، لظهور ~~عبارة الجعل فيمن ساغ له القتال، لكن في المنتهى الوجه استحقاق مولى العبد ~~السلب وإن خرج العبد من غير إذنه، لأن كل ما للعبد فهو لمولاه، ففي ms07382 حرمانه ~~السلب حرمان سيده، ولم يصدر عنه معصية، وفيه أنه لا حق للعبد المزبور بعد ~~فرض عدم تناول العبارة له. # ثم لا خلاف بل ولا إشكال في اندراج الثياب والعمامة والقلنسوة والدرع ~~والمغفرة والبيضة والجوشن والسلاح كالسيف والرمح والسكين ونحو ذلك مما يكون ~~معه وله مدخل في القتال في السلب، بل في المنتهى الاجماع عليه، بل لعل ~~الأقوى اندراج ما كان معه من التاج والسوار والطوق والخاتم ونحوها مما ~~يتخذها للزينة، والهميان ونحوه مما يتخذه للنفقة فيه أيضا، وفاقا للفاضل، ~~بل عن الشيخ أنه قواه أيضا للصدق عرفا، خلافا للشافعي. # نعم لا يندرج فيه ما كان منفصلا عنه كالرحل والعبد والدواب التي عليها ~~أحماله، والسلاح الذي ليس معه، فيبقى حينئذ غنيمة، أما الدابة التي يركبها ~~فهي منه سواء كان راكبا لها أو نازلا عنها وهي بيده للصدق عرفا، خلافا ~~لأحمد في الثاني، بل يتبعها السرج واللجام وجميع آلاتها والحلية ونحو ذلك، ~~نعم لو لم يكن الدابة أو شئ من آلاتها معه لم تدخل في السلب، وكذا الجنب ~~الذي يساق خلفه، لاحتمال الحاجة إليه على ما ذكره غير واحد، ولو كان في يده ~~فالمحكي عن ابن PageV21P190 # الجنيد أنه من السلب، ولا يخلو من وجه، بل لعل العرف الآن يقتضي اندراجه ~~فيه وإن لم يكن في يده، بل كان معه معدا لحاجته فيه إن حصلت، ولعله لذا عده ~~في المسالك مع الأمور المزبورة، ثم قال: # وفي اشتراط كونه مع ذلك محتاجا إليه في القتال نظر، وعدم الاشتراط لا ~~يخلو من قوة، وهو اختيار الشيخ، وتظهر الفائدة في مثل الهميان الذي للنفقة ~~والمنطقة والطوق المتخذة للزينة، فتأمل، والسلب يأخذه القاتل وإن أدى إلى ~~كشف العورة، وعن ابن الجنيد عدم اختياره، كما أنه روي (1) عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام أنه لم يأخذ سلبا عند مباشرته للحرب، والله العالم. # (ثم) يبدء ب‍ (ما تحتاج إليه) الغنيمة (من النفقة مدة بقائها حتى تقسم ~~كأجرة الحافظ والراعي والناقل) ونحوهم بلا خلاف بل ولا إشكال، ضرورة كونها ~~من ms07383 مؤنها التي تؤخذ من أصلها (و) كذا يبدء أيضا (بما يرضخه للنساء والعبيد ~~والكفار إن قاتلوا بإذن الإمام عليه السلام لأنه لا سهم للثلاثة) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل في المنتهى الاجماع عليه في الأول صريحا، وفي الثالث ظاهرا، ~~بل في محكي التذكرة الاجماع عليها أيضا، مضافا إلى خبر سماعة (2) عن أحدهما ~~عليهما السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج بالنساء في الحرب ~~يداوين الجرحى ولم يسهم لهن من الفيئ شيئا، ولكن نفلهن " مؤيدا بالمروي (3) ~~من طرق العامة عن ابن عباس من نحو ذلك، وبأن المرأة ضعيفة عن القتال، ولذا ~~لم تخاطب به وبغير ذلك، فما عن الأوزاعي # PageV21P191 # من السهم لهن كالرجال لما رواه من بعض الأخبار الذي لا وثوق بسنده بل ولا ~~دلالته واضح الضعف بين قومه فضلا عن الإمامية، وأما العبيد فالمعروف بين ~~العامة والخاصة عدم السهم لهم، بل لم أجد فيه خلافا بيننا إلا من الإسكافي، ~~فجعلهم كالأحرار، لخبر محمد بن مسلم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~" لما ولي علي عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما ~~إني والله ما أرزءوكم من فيئكم هذا درهما ما قام لي عذق بيثرب، فلتصدقكم ~~أنفسكم، أفتروني مانع نفسي ومعطيكم قال: فقام إليه عقيل كرم الله وجهه ~~فقال: فتجعلني وأسود في المدينة سواء، فقال: اجلس ما كان هاهنا أحد يتكلم ~~غيرك، وما فضلك عليه إلا بسابقة أو تقوى " وخبر حفص (2) " سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: وسئل عن بيت المال فقال: أهل الاسلام هم أبناء ~~الاسلام، أسوي بينهم في العطاء وفضائلهم بينهم وبين الله، أجعلهم كبني رجل ~~واحد لا يفضل أحد منهم لفضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص، وقال: ~~هذا هو فعل رسول الله صلى الله عليه وآله " وللمروي من طرق العامة عن ~~الأسود بن يزيد " أنه شهد فتح القادسية عبيد فضرب لهم سهامهم " وهما غير ~~صريحين، بل ولا ظاهرين في قسمة الغنيمة، فلا حجة فيهما خصوصا بعد الاعراض ~~عنهما، ms07384 والثالث غير ثابت، ومحتمل لإرادة الرضخ من سهامهم، كل ذلك مع ~~المعارضة # PageV21P192 # بالمروي (1) من طرق العامة عن عمر مولى آبي اللحم قال: " شهدت خيبر مع ~~سادتي فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبروه أني مملوك فأمر لي ~~بشئ من حرفي المتاع " وفي الدعائم (2) " وعن علي عليه السلام أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: ليس للعبد من الغنيمة شئ وإن حضر وقاتل عليها، فإن ~~رأى الإمام عليه السلام أو من إقامة الإمام عليه السلام أن يعطيه على بلاء ~~إن كان منه أعطاه من حرفي المتاع ما رآه " مؤيدا بأنه ليس من أهل القتال ~~وممن يجب عليه الجهاد. # هذا كله في العبد المأذون، أما غير المأذون فلا سهم له إجماعا محكيا في ~~المنتهى إن لم يكن محصلا، بل لا رضخ له مع عصيانه في سفره، ولا فرق في ~~العبد بين القن والمدبر والمكاتب، نعم لو أعتق قبل تقضي الحرب أسهم له، بل ~~لو قتل مولى المدبر قبل تقضي الحرب وأخرج من الثلث أسهم له أيضا، والمبعض ~~يسهم له بقدر ما فيه من الحرية، ويرضخ له بقدر ما فيه من الرق. # وأما الكفار فإنما يستحق من سهم المؤلفة والرضخ إذا خرج بإذن الإمام، فلو ~~خرج بغير إذنه لم يسهم له ولا يرضخ له بلا خلاف كما اعترف به في المنتهى، ~~ضرورة كونه حينئذ غير مأمون فهو كالمرجف ولو غزا جماعة من الكفار بانفرادهم ~~من غير إذن الإمام عليه السلام كانت الغنيمة للإمام من الأنفال، لعموم النص ~~الدال على ذلك، خلافا لبعض العامة فجعلها لهم، ولا خمس فيها، ولآخر فأوجب ~~الخمس فيها وظاهر المصنف وغيره بل هو صريح بعض المفروغية من جواز الاستعانة # PageV21P193 # بالكفار المأمونين مع المصلحة، أما غير المأمون فلا يجوز الاستعانة به ~~إجماعا محكيا في المنتهى إن لم يكن محصلا، مضافا إلى قوله تعالى (1) " وما ~~كنت متخذ المضلين عضدا " وإلى أولويته من المسلم المرجف والمخذل، بل عن ~~أحمد في إحدى الروايتين عدم جواز الاستعانة بهم مطلقا لبعض نصوص ms07385 (2) مروية ~~من طرق العامة غير ثابتة عندنا ولا واضحة الدلالة، هذا، وفي المنتهى إذا ~~استأجر الإمام عليه السلام أهل الذمة للقتال جاز ولا تبين المدة لأن ذكر ~~المدة غرر، فربما زادت مدة الحرب أو نقصت، وعفي عن الجهالة هنا لموضع ~~الحاجة، فإن لم يكن قتال لم يستحقوا شيئا، وإن كان وقاتلوا استحقوا، وإن لم ~~يقاتلوا ففي الاستحقاق تردد ينشأ من أنه منوط بالعمل ولم يوجد، فلا استحقاق ~~ومن أنه يستحق بالحضور فإنه بمنزلة القتال، ولذا يستحق المسلم به السهم، ~~والأول أقوى، قلت: ينبغي الجزم به، كما أنه ينبغي الجزم بعدم جواز عقد ~~الإجارة المعتبر فيه المعلومية، إذ دعوى الاغتفار هنا للحاجة لا شاهد لها، ~~بل يمكن جعله من باب الجعالة التي هي أوسع من الإجارة أو من باب الأعمال ~~بالأعواض من دون عقد إجارة، ولو زادت الأجرة على سهم الراجل أو الفارس ~~أعطيت لاستحقاقها حينئذ بالعقد لا بالاغتنام، واحتمال العود إلى الرضخ في ~~غاية الضعف، بل هو واضح الفساد. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل هو صريح بعض اختصاص الرضخ بالمذكورين، لكن عن ~~الشيخ في المبسوط والنهاية إلحاق الأعراب بهم، وتسمع الكلام فيه إنشاء الله ~~عند تعرض المصنف له. # PageV21P194 # وكذا يبدء بصفو المال، فإن للإمام عليه السلام أن يصطفي من الغنيمة لنفسه ~~قبل كمال القسمة من فرس جواد وثوب مرتفع وجارية حسناء وسيف قاطع وغير ذلك ~~مما هو صفو المال ولم يضر بالجيش بلا خلاف أجده فيه بيننا، من غير فرق بين ~~النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام عندنا خلافا للعامة، فخصوه ~~بالنبي صلى الله عليه وآله ، ولعله لعدم إمام معصوم عندهم، بل في المنتهى ~~وعن الغنية والتذكرة وغيرهما الاجماع عليه، وفي الدعائم (1) " روينا عن ~~جعفر ابن محمد عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل بعثين ~~إلى اليمن على أحدهما علي عليه السلام وعلى الآخر خالد بن الوليد، وقال: # إذا اجتمعتم فعلي عليه السلام أميركم، وإذا افترقتم فكل واحد على أصحابه، ~~فأصاب القوم سبايا فاصطفى ms07386 علي عليه السلام جارية لنفسه، فكتب بذلك خالد بن ~~الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأرسل الكتاب مع بريدة، وأمره أن ~~يخبر النبي صلى الله عليه وآله ففعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~إن عليا مني وأنا منه، وله ما اصطفى، وتبين الغضب في وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فقال بريدة: هذا مقام العائذ بك يا رسول الله، بعثتني مع ~~رجل وأمرتني بطاعته، فبلغت ما أرسلني به، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # إن عليا عليه السلام ليس بظلام، ولم يخلق للظلم، وهو أخي ووصيي وولي ~~أمركم بعدي " وفي مرسل حماد (2) عن العبد الصالح عليه السلام " للإمام صفو ~~المال أن يأخذ من هذه الأموال، صفوها الجارية الفارهة # PageV21P195 # والدابة الفارهة والثوب والمتاع مما يحب ويشتهي، وذلك له قبل القسمة وقبل ~~إخراج الخمس، وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة ~~وغير ذلك من أصناف ما ينوبه، فإن بقي بعد ذلك شئ أخرج الخمس منه وقسمه بين ~~أهله، وقسم الباقي على من ولي ذلك، فإن لم يبق بعد سد النوائب شئ فلا شئ ~~لهم " والضعف في الارسال مجبور بما عرفت، على أن حماد من أصحاب الاجماع، ~~نعم لم أجد من أفتى بما في ذيله من أن له سد ما ينوبه بجميع المال إلى آخره ~~بالنسبة إلى الغنيمة إلا أبا الصلاح، فإنه قال على ما حكاه عنه في المختلف ~~له أن يصطفي لنفسه قبل القسمة الفرس والسيف والدرع والجارية وأن يبدء بسد ~~ما ينوبه من خلل في الاسلام وتقوية مصالح أهله، ولا يجوز أن يعترض عليه إن ~~استغرق جميع المغانم، وفيه أنه كذلك لو فرض وقوعه منه، لعدم جواز الاعتراض ~~عليه لعصمته عليه السلام، ولقوله تعالى (1) " ما آتاكم " وقوله تعالى (2): ~~" النبي أولى بالمؤمنين " وغير ذلك مما دل على ولايته، إنما الكلام في أن ~~مقتضى ما وصل إلينا من الأدلة ذلك أولا، ولا ريب في ظهور الخبر المزبور ~~فيه، إلا أنه مناف لظاهر ms07387 غيره منها كتابا وسنة، بل لعل الاصطفاء ظاهر في ~~التخصيص ببعض، وعلى كل حال فقد تقدم في كتاب الخمس أن ذلك من جملة الأنفال. # ثم إن ظاهر النص والفتوى أن للإمام عليه السلام صفو المال قبل الخمس، لكن ~~في المنتهى أن البحث فيه بالنسبة إلى تقدمه على الخمس وتأخره كالبحث في ~~الرضخ إلى آخره، ولا يخلو من نظر، وعلى # PageV21P196 # كل حال فلا خمس فيه عليه قطعا، وإنما الكلام في الجعائل والسلب والرضخ ~~والمؤن، فلا يخرج الخمس منها كما أشار إليه المصنف بعد أن ذكر البدأة بها ~~بقوله (ثم يخرج الخمس) كما عن الشيخ في المبسوط (و) لكن (قيل) والقائل ~~الشيخ أيضا في محكي الخلاف (بل يخرج الخمس مقدما) عليها (عملا بالآية) ~~واختاره الشهيدان وغيرهما لصدق الغنيمة وظاهر المرسل السابق وغير ذلك (و) ~~لكن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده في مثل الجعائل إذا كان قد جعلها ~~مقدمة على الخمس صريحا أو ظاهرا، بل وكذا المؤن الذي يمكن استفادتها أيضا ~~من المرسل السابق، ومن معقد محكي إجماع الغنية، ومن كونها مؤونة ومصلحة ~~راجعة لأرباب الخمس وغيرهم نحو مؤن الزكاة، أما الرضخ فقد يقوى القول ~~بتقديم الخمس عليه باعتبار كونه كالسهم من الغنيمة وإن كان ناقصا، فإن ~~نقصانه لا يخرجه عن اسم الغنيمة التي يخرج خمسها لأربابها، ثم تقسم الأربعة ~~بين أهلها، ومنهم من يرضخ لهم منها، ولعله لذا كان المحكي عن الإسكافي وابن ~~حمزة وغيرهما تقديم الخمس على النفل المراد به هنا زيادة الإمام عليه ~~السلام نصيب بعض الغانمين لمصلحة صادرة منه لدلالة وإمارة وهجوم على حصن ~~وتجسس ونحو ذلك مما فيه نكاية للكفار ونحو ذلك، وفي النبوي (1) " لا نفل ~~إلا بعد الخمس " بل لعل المرسل السابق مشعر بذلك أيضا، نعم قد يقال بوجوب ~~الخمس عليهم من حيث أنه نوع تكسب، فيجب حينئذ عليهم من هذه الجهة بشرائط ~~وجوبه في أرباح التجارة المراد بها كلما يستفيده الانسان بتكسب بعد إخراج ~~مؤونة سنته. # PageV21P197 # وعلى كل حال فالرضخ على ما ذكره غير واحد من ms07388 الأصحاب العطاء اليسير، ~~والمراد به هنا العطاء الذي لا يبلغ سهم الفارس إن كان المرضوخ له فارسا، ~~ولا الراجل إن كان راجلا، قال في المنتهى " ومعنى الرضخ أنه يعطى المرضوخ ~~له شيئا من الغنيمة، ولا يسهم له سهم كامل، ولا تقدير للرضخ، بل هو موكول ~~إلى نظر الإمام عليه السلام، فإن رأى التسوية بينهم سوى، وإن رأى التفضيل ~~فضل، وهذا مذهب علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم " إلى آخره، ثم قال أيضا: # " وليس له قدر معين، بل هو موكول إلى نظر الإمام عليه السلام، لكن لا ~~يبلغ للفارس سهم فارس، ولا للراجل سهم راجل، كما لا يبلغ بالحد التعزير، ~~وينبغي أن يفضل بعضهم على بعض بحسب مراتبهم وكثرة النفع بهم، فيفضل العبد ~~المقاتل الشديد على من ليس كذلك، وتفضل المرأة المقاتلة التي تسقي الماء ~~وتداوي الجرحى وتعتني بالمجاهدين على من ليست كذلك، وبالجملة يفاوت بينهم ~~بالعطاء بحسب تفاوت النفع بهم ولا يسوي بينهم كما يسوي في السهام، لأن ~~السهم منصوص غير موكول إلى الاجتهاد فلم يختلف كالحد والدية، وأما الرضخ ~~فإنه غير مقدر بل مجتهد فيه مردود إلى اجتهاده كالتعزير وقيمة العبد وغير ~~ذلك " ولعل المتجه الجمع بين كلاميه بإرادة رجحان التفاوت بينهم على حسب ~~تفاوت النفع لا وجوبه كي ينافي ما تقدم، والخنثى المشكل في حكم المرأة في ~~عدم السهم لعدم العلم بالذكورة التي هي شرط وجوب الجهاد المقتضي للسهم، وفي ~~المسالك عن بعض له نصف سهم ونصف رضخ كالميراث، وهو كما ترى (ثم) بعد أن ~~يخرج الخمس (يقسم الأربعة أخماس بين المقاتلة ومن حضر القتال ولو لم يقاتل ~~حتى الطفل ولو ولد بعد الحيازة وقبل القسمة) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، ~~بل عن الغنية PageV21P198 # والمنتهى والتذكرة الاجماع عليه، مضافا إلى خبر مسعدة بن صدقة (1) عن ~~جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام " إن عليا عليه السلام قال: # إذا ولد المولود في أرض الحرب قسم له مما أفاء الله عليهم " وفي آخر (2) ~~" أسهم له " وإلى المروي (3) من طرق ms07389 العامة عن النبي صلى الله عليه وآله " ~~أنه أسهم للصبيان بخيبر " نعم الظاهر إرادة المصنف وغيره من حضر القتال لأن ~~يقاتل والطفل الذكر منهم أو من غيرهم من المقاتلين كما عن جماعة التصريح ~~به، فلا سهم لمن حضر لصنعة خاصة أو حرفة كذلك أو نحو ذلك ولم يجاهدوا فضلا ~~عن الطفل منهم، وفي المسالك وإطلاق الفتاوى يقتضي عدم الفرق بين كونه من ~~أولاد المقاتلة وغيرهم وبين حضور أبويه وأحدهما وعدمه، ولعله يريد من حضر ~~للقتال من المقاتلة لا مطلقا، ولو اشتبه الحال في الحضور للقتال وعدمه فعن ~~الشيخ استحقاق الاسهام لأنه يستحق بالحضور، وفيه أنه لم يثبت كون العنوان ~~ذلك، اللهم إلا أن يكون معقد الاجماع، لكن قد عرفت انسياق من حضر للقتال ~~منه، بل قد سمعت ما في مرسل حماد من القسمة بين من ولي ذلك. # (وكذا) يشارك أيضا (من اتصل بالمقاتلة من المدد ولو بعد الحيازة) بلا ~~خلاف أجده فيه بيننا، بل في المنتهى وعن التذكرة والتحرير الاجماع على ذلك ~~إذا لحقوا قبل تقضي الحرب، بل ظاهر الأول ومحكي الأخيرين والغنية ذلك أيضا ~~بعد تقضي الحرب (قبل # PageV21P199 # القسمة) وفي خبر حفص بن غياث (1) " كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد ~~الله عليه السلام عن مسائل من السير فسألته وكتبت بها إليه فكان فيما سألت ~~أخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة، ثم لحقهم جيش آخر قبل أن ~~يخرجوا إلى دار الاسلام ولم يلقوا عدوا حتى يخرجوا إلى دار الاسلام فهل ~~يشاركونهم فيها قال: نعم " وفي خبر طلحة بن زيد (2) عن جعفر عن أبيه عن علي ~~عليهم السلام " في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن ممن شهد القتال قال: ~~فقال: # هؤلاء المحرومون، فأمر أن يقسم لهم " ولعل المراد المحرمون من ثواب ~~القتال، وعن الشيخ احتمال الحمل على ما لو لحقوهم بعد الخروج إلى دار ~~الاسلام، والأول يحتمل التخصيص بحضور القتال، قلت لا داعي إلى ذلك بعد ~~إطلاق الفتاوى، نعم لا خلاف في عدم المشاركة مع ms07390 اللحوق بعد القسمة، بل في ~~حاشية الكركي وعن الكتب الثلاثة الاجماع على ذلك، فينبغي تقييد الخبرين ~~بغيره. # ولو تخلص الأسير المسلم من يد المشركين ولحق بالمسلمين بعد تقضي الحرب ~~والقسمة لم يسهم له إجماعا محكيا إن لم يكن محصلا إذ لا يزيد على المدد، ~~نعم لو لحق قبل انقضائها وقاتل مع المسلمين استحق عندنا كما في المنتهى ~~لأنه مسلم حضر وقاتل فاستحق السهم كغيره من المجاهدين، بل الظاهر ذلك لو ~~حضر للقتال ولم يقاتل كما عن الشيخ التصريح به، لكونه كغيره ممن عرفت، ~~خلافا للمحكي عن أبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه. # PageV21P200 # ولو بعث الأمير لمصلحة الجيش رسولا أو دليلا أو طليعة أو جاسوسا لينظر ~~عددهم وينقل أخبارهم فغنم الجيش قبل رجوعه ففي المنتهى الذي يقتضيه مذهبنا ~~أنه يسهم له لأن القتال عندنا ليس شرطا في استحقاق الغنيمة، بل تقسم على كل ~~من حضر القتال، قلت: لعل الوجه أنهم من الجيش فيشاركون لذلك، وإلا يمكن فرض ~~عدم حضورهم القتال. # وكيف كان يخرج الأربعة أخماس (ثم يعطى الراجل سهما) بلا خلاف بين العامة ~~والخاصة، وهو من لم يكن راكبا فرسا وإن ركب بغلا أو حمارا أو غير هما كما ~~ستعرف (والفارس) أي راكب الفرس أو مستصحبها (سهمين، وقيل) والقائل الإسكافي ~~منها والأكثر من الجمهور (ثلاثة) أسهم (والأول أظهر) وأشهر، بل المشهور ~~شهرة عظيمة، بل عن الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد خبر حفص ابن غياث ~~(1) المنجبر بما عرفت " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسائل من السير، ~~وفيها كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ فقال: للفارس سهمان وللراجل سهم " المؤيد ~~بخبره الآتي (2) أيضا وبالمروي (3) من طرق الجمهور عن المقداد رضي الله عنه ~~قال: " أعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله سهمين سهما لي وسهما لفرسي " ~~وعن مجمع بن جارية (4) " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم خيبر على أهل ~~الحديبية فأعطى. # PageV21P201 # الفارس سهمين، والراجل سهما " فما في خبر إسحاق بن عمار (1) عن جعفر عن ~~أبيه عليهما السلام " إن عليا عليه السلام ms07391 كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم ~~وللراجل سهما " المؤيد ببعض (2) نصوص الجمهور القاصر عن معارضة ما سمعت من ~~وجوه مطرح أو محمول على التقية كما يرشد إليه النسبة إلى علي عليه السلام ~~وخصوص الراوي، أو على ذي الفرسين فصاعدا. # (و) ذلك لأن (من كان له فرسان فصاعدا أسهم لفرسين دون ما زاد) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل في ظاهر الرياض ومحكي الغنية والتذكرة وصريح المنتهى الاجماع ~~عليه، وهو الحجة بعد خبر الحسين بن عبد الله (3) عن أبيه عن جده عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام " إذا كان مع الرجل أفراس في غزو لم يسهم إلا لفرسين ~~منها " المنجبر بما عرفت، والمؤيد بالمروي (4) من طرق العامة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله " كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان ~~معه عشرة أفراس ". # ولو غزا العبد بإذن مولاه على فرس لسيده رضخ للعبد، وأعطي سهم الفرس، فإن ~~كان معه فرسان أعطي لهما سهمان مع الرضخ له، والكل للسيد، خلافا للشافعي ~~وأبي حنيفة فلا سهم للفرس، لأنها تحت من لا سهم له، وفيه أن الرضخ قسم من ~~السهم، نعم لو كانت تحت المخذل الذي لا يستحق شيئا بالحضور فضلا عن فرسه ~~اتجه ذلك، كما # PageV21P202 # أنه يمكن أن يقال إن المتجه أن يرضخ له دون سهم الفارس، مثل ما إذا غزت ~~المرأة والكافر على فرس لهما، اللهم إلا أن يفرق بأن الفرس لهما، وهما لم ~~يستحقا سهما، ففرساهما أولى فليس إلا الرضخ دون سهم الفارس، بخلاف العبد ~~فإن الفرس لسيده، ولكن الانصاف عدم خلوه من النظر، والله العالم. # (وكذا الحكم) في كيفية القسمة (لو قاتلوا في السفن وإن استغنوا عن الخيل) ~~فللفارس سهمان وللراجل سهم ولذي الفرسين فصاعدا ثلاثة أسهم بلا خلاف أجده ~~فيه، كما اعترف به الفاضل في المنتهى بل عن الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة ~~بعد خبر حفص (1) المنجبر بما سمعت " قال: " كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا ~~عبد الله عليه السلام عن مسائل من السير، فسألته وكتبت بها ms07392 إليه، فكان فيما ~~سألت عن سرية كانوا في سفينة فقاتلوا وغنموا وفيهم من معه الفرس وإنما ~~قاتلوا في السفينة ولم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ قال: ~~للفارس سهمان، وللراجل سهم، فقلت: لم يركبوا ولم يقاتلوا على أفراسهم فقال: ~~أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدم الرجالة فقاتلوا فغنموا كيف أقسم بينهم، ألم ~~أجعل للفارس سهمين وللراجل سهما، وهم الذين غنموا دون الفرسان فقلت: فهل ~~يجوز للإمام عليه السلام أن ينفل؟ فقال: له أن ينفل قبل القتال، فأما بعد ~~القتال والغنيمة فلا يجوز ذلك، لأن الغنيمة قد أحرزت ". # ومنه يعلم أنه يسهم للخيل مع حضورها الوقعة وإن لم يقاتل عليها ولا احتيج ~~إليها كما يسهم لها مع الغزو عليها، بل في المنتهى لا # PageV21P203 # نعلم فيه خلافا يعتد به، لأنه أحضرها للقتال، وقد يحتاج إليها، وقد لزمه ~~المؤونة لها فكان السهم مستحقا كالمقاتل عليها، ولأنها حيوان ذو سهم حضر ~~الوقعة فاستحق السهم بمجرد حضوره كالآدمي، بل الظاهر أن القسمة كذلك لو ~~كانت الغنيمة من فتح مدينة أو حصن، لأن النبي صلى الله عليه وآله قسم غنائم ~~خيبر كذلك، وهي حصون، وللاطلاق ومن ذلك يعلم خطأ الولاة قبل عمر بن عبد ~~العزيز، فإنهم على ما يحكى كانوا يجعلون الناس في فتحها كلهم رجالة حتى ولى ~~عمر بن عبد العزيز فأنكر ذلك، وأمر باسهامها من فتح الحصون والمدن. # ولو غزا جماعة على فرس واحد على التبادل فالمحكي عن الإسكافي أنه يعطى ~~لكل واحد سهم راجل، ثم يفرق بينهم سهم فرس واحدة واستحسنه الفاضل، وقد يقال ~~باختصاص السهم بمن كان راكبا لها عند حيازة الغنيمة بناءا على كون المدار ~~في الفارس على ذلك، كما ستسمعه إنشاء الله، والله العالم. # (ولا يسهم للإبل والبغال والحمير) والبقر والفيلة ونحوها وإن قامت مقام ~~الخيل في النفع أو زادت بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل في المنتهى قاله ~~العلماء، وهو قول عامة أهل العلم، ومذهب الفقهاء في القديم والحديث، وحكي ~~عن البصري أنه قال: يسهم للإبل خاصة ms07393 وعن أحمد روايتان إحداهما أنه يسهم ~~للبعير سهم واحد، ولصاحبه سهم آخر الثانية إن عجز عن ركوب الخيل فركب ~~البعير أسهم له ثلاثة أسهم، سهمان لبعيره، وسهم له، وإن أمكنه الغزو على ~~الفرس لم يسهم لبعيره، قلت: كأنه لم يحتفل بهما فلم يستثنهما من العلماء ~~ولا من عامة أهل العلم، ولعله كذلك، ضرورة أنه لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وآله إسهام غير الخيل، مع أنه كان معه يوم بدر سبعون بعيرا ~~PageV21P204 # بل لم تنفك غزواته من استصحاب النجب، بل كانت هي الغالب في دوابهم، بل لم ~~ينقل من أحد بعده ذلك أيضا، ولا دلالة في قوله تعالى (1) " فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب " على شئ من ذلك (و) هو واضح. # نعم (إنما يسهم للخيل وإن لم تكن عرابا) بلا خلاف أجده فيه بيننا، فلا ~~فرق بين العتيق الذي أبواه عربيان عريقان كريمان والبرذون الذي أبوه وأمه ~~عجميان والمقرف الذي أبوه برذون وأمه عتيقة والهجين الذي أبوه عتيق وأمه ~~عجمية، لصدق الفرس والفارس على ذلك كله (و) قال ابن الجنيد منا (لا يسهم من ~~الخيل القحم) بفتح القاف وسكون الحاء المهملة وهو الكبير المسن الهرم ~~الفاني (والرازح) بالراء المهملة ثم الزاء بعد الألف ثم الحاء المهملة، وهو ~~الذي لا حراك به من الهزال كما في المنتهى وعن المبسوط وعن الجوهري الهالك ~~هزالا (والضرع) بفتح الضاد المعجمة والراء المهملة وهو الصغير الذي لا يركب ~~كما عن المبسوط، بل في المسالك نسبته إلى تفسير الفقهاء، وفي الصحاح الضرع ~~بالتحريك الضعيف، وفي المنتهى الصغير الضعيف الذي لا يمكن القتال عليه، ~~والحطم وهو الذي ينكسر من الهزال، والأعجف وهو المهزول (لعدم الانتفاع بها ~~في الحرب، وقيل) والقائل الشيخ في المبسوط والخلاف والحلي فيما حكي عنهما ~~(يسهم مراعاة للاسم، وهو حسن) عند المصنف والفاضل في بعض كتبه وثاني ~~الشهيدين وغيرهم للصدق، ولكن عن المبسوط والخلاف أن على الإمام عليه السلام ~~أن يتعاهد خيل المجاهدين، ولا يترك أن يدخل دار الحرب نحو هذه الأفراس ms07394 قال: ~~لأن هذه الأفراس لا يمكن القتال عليها بلا خلاف، وهو مشعر # PageV21P205 # بعدم الاسهام لها مع إرادة الوجوب، ولعله يريد الندب الذي يشعر به ~~التعبير بلفظ " ينبغي " في المنتهى ومحكي التذكرة، ولكن الانصاف الشك في ~~اندراج اسم الفارس على راكب هذه الأفراس، خصوصا إذا كان للغزو وللقتال ~~اللذين معظم ما يراد من الفرس فيهما الكر والفر ودعوى استحقاقهم السهم ~~كالطفل والمدد الذين لم يقاتلوا قياس مستقبح والتحقيق الاندراج في العنوان ~~وعدمه، ولعل أفراده مختلفة، ومع الشك لا سهم، والله العالم. # (ولا يسهم لل‍) فرس ال‍ (مغصوب إذا كان صاحبه غائبا) لا لمالكه ولا ~~لراكبه وإن استحق هو سهمه بلا خلاف أجده فيه بيننا للأصل السالم عن معارضة ~~ما تقدم المنساق منه غير الفرض وإن استحق المالك على الغاصب أجرة المثل، ~~ولكن إن لم يكن إجماع أمكن المناقشة باستحقاق الراكب سهم الفارس، للصدق مع ~~منع انسياق سهم غيره منه، ولعله لذا كان المحكي عن بعض العامة ذلك (ولو كان ~~صاحبه حاضرا) في الحرب (كان لصاحبه سهمه) كما صرح به الفاضل وغيره بل لا ~~أجد فيه خلافا بين من تعرض له إلا ما يحكى عن المبسوط والخلاف والوسيلة وعن ~~بعض العامة من إطلاق عدم السهم للفرس، كما عن مالك إطلاق السهم للمالك، ~~وهما معا كما ترى، وفي المنتهى الاستدلال على التفصيل المزبور بأنه مع ~~الحضور قاتل على فرسه من يستحق السهم فاستحق السهم كما لو كان مع صاحبه، ~~وإذا ثبت أن للفرس سهما ثبت لمالكه، لأن النبي صلى الله عليه وآله جعل ~~للفرس سهما ولصاحبه سهما، وما كان للفرس كان لمالكه، أما مع الغيبة فإن ~~الغاصب لا يملك منفعة الفرس، والمالك لم يحضر، فلم يستحق سهما ولا فرسه ~~سهما، وفيه أن الموجود في النصوص السابقة سهمان للفارس PageV21P206 # وليس في شئ سهم منهما للفرس، نعم في المروي (1) عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام المتقدم سابقا " إذا كان مع الرجل أفراس في غزو لم يسهم إلا لفرسين ~~منها " والمراد السهم للرجل باعتبارها، وإلا لو كان ms07395 المراد السهم لها على ~~معنى استحقاقها ذلك على وجه يكون لمالكها لم يفرق بين حضوره وغيبته، مع أنه ~~لا يصدق على صاحبها أنه فارس بعد أن غصب منه، بل الصدق متحقق على الغاصب، ~~ومن هنا كان المتجه ما سمعته سابقا من استحقاق الغاصب سهمين، ويستحق عليه ~~الأجرة، وأما دعوى أنه ليس له إلا سهم الراجل سواء كان المالك حاضرا أو ~~غائبا فلا تقوم به الأدلة، خصوصا بعد معلومية أن السهم المجعول للفرس ليس ~~من منافعها التي تكون للمالك، ولا من النماء وإنما هو تبعي للفارس، اللهم ~~إلا أن يكون إجماعا، فيكون هو الحجة، وربما ظهر من بعض عبارات المنتهى، قال ~~فيه: لو كان الغاصب ممن لا سهم له كالمرجف والمخذل فعندنا أن سهم الفرس ~~للمالك إن كان حاضرا، وإلا فلا شئ له، وقال بعض الجمهور: إن حكم المغصوب ~~حكم فرسه، لأن الفرس يتبع الفارس في حكمه، فيتبعه إذا كان مغصوبا قياسا على ~~فرسه، وليس بمعتمد، لأن النقص في الراكب والجناية منه، فاختص المنع به ~~وبتوابعه كفرسه التابعة له، بخلاف المغصوب فإنه لغيره، فلا ينقص سهمه، وكذا ~~البحث لو غزا العبد بغير إذن مولاه على فرس مولاه، ولا يخفى عليك قوة ما ~~حكاه عن بعض الجمهور بعد الإحاطة بما ذكرناه إن لم يكن مراده من قوله " ~~عندنا " الاجماع، وإلا فهذه الاعتبارات لا تصلح مدركا لحكم شرعي، بل المتجه ~~في العبد أيضا ما أشرنا إليه سابقا من أنه يرضخ له دون سهم الفارس لا دون ~~سهم الراجل، ثم # PageV21P207 # من المعلوم عدم سقوط الأجرة عن الغاصب وإن أخذ المالك السهم بناء عليه ~~كما صرح به غير واحد، وهو واضح، والله العالم. # (ويسهم للمستأجر) بالفتح للغزو أو ما يشمله (والمستعار) كذلك (ويكون ~~السهم للمقاتل) دون المعير والمستأجر كما صرح به غير واحد، بل في المنتهى ~~ومحكي التذكرة نفي الخلاف في الأول، بل ظاهرهما ذلك أيضا في الثاني، بل هو ~~صريح المحكي عن المبسوط، بل لعله لا إشكال فيه بناءا على ما ذكرناه من صدق ms07396 ~~اسم الفارس على كل منهما، بل لعله الحكم به هنا في المستعار مؤيد لما ~~قلناه، ضرورة عدم ملك المستعير المنفعة كالمستأجر، فليس حينئذ إلا الصدق، ~~ومن ذلك يعرف ما في استدلال المنتهى له بأنه فرس قاتل عليه من يستحق سهما ~~وهو مالك لنفعه، فاستحق سهم الفرس كالمستأجر، إذ هو كما ترى ولو استأجر أو ~~استعار لغير الغزو فغزا كان بحكم المغصوب الذي قد سمعت الكلام فيه، هذا، ~~وعن ابن الجنيد الأجير الذي لم يمكنه الغزو إلا بإجارة نفسه بمأكله ومحمله ~~له سهم، فإن كان مستأجرا بعوض يأخذه وشرط على من استأجره أن له سهما كان ~~ذلك له، وإلا فهو للمستأجر، وفيه أن السهم يستحقه الحاضر بحضوره، فليس ~~للمستأجر فيه حق، لانتفاء المقتضي، والعوض دفعه المستأجر عن الجهاد لا عن ~~الغنيمة، ولعله لذا قال في المحكي عنه، إذا استأجر رجل أجيرا ودخلا معا دار ~~الحرب فإنه يسهم للمستأجر والأجير، سواء كانت الإجارة في الذمة أو معينة، ~~ويستحق مع ذلك الأجرة، نعم قد يقال إذا كانت الأجرة على وجه تكون منافعه ~~أجمع للمستأجر حتى لو حاز مباحا اتجه حينئذ كونه للمستأجر، والله العالم. ~~PageV21P208 # (و) كيف كان ف‍ (الاعتبار بكونه فارسا) يستحق سهمه (عند حيازة الغنيمة لا ~~بدخوله المعركة) فلو دخلها فذهب فرسه وتقضى الحرب وهو راجل لم يستحق إلا ~~سهم راجل كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به بعض ~~الأفاضل، بل ولا إشكالا كما في المسالك، ولعله لانسياق غيره من قوله عليه ~~السلام (1) " للفارس سهمان " إنما الكلام في اشتراط كونه على الوصف عند ~~الحيازة كما هو مختار المصنف والأكثر كما في المسالك والرياض، أو يعتبر ~~كونه كذلك عند القسمة كما هو خيرة الكركي وثاني الشهيدين، لأنه محل اعتبار ~~الفارس والراجل ليدفع إليهما حقهما، مؤيدا بفحوى استحقاق المولود والمدد ~~اللاحق بعد الغنيمة قبل القسمة، فتأمل، أو يكفي أحدهما كما هو محتمل بعض ~~نسخ القواعد، أو يعتبر كونه كذلك من حين الحيازة إلى القسمة كما عن بعض نسخ ms07397 ~~القواعد أيضا، وربما بني الخلاف هنا على الخلاف في أن الملك بالحيازة أو ~~القسمة، وحينئذ يتجه الأول لظهور الأدلة في الملك بها، خصوصا التعليل في ~~خبر حفص (2) السابق لعدم النفل بعد انقضاء القتال بأن الغنيمة قد أحرزت، ~~وأظهر منه ما في الدعائم (3) عن علي عليه سلام الله أنه قال: " من مات في ~~دار الحرب من المسلمين قبل أن تحرز الغنيمة فلا سهم له فيها، وإن مات بعد ~~أن أحرزت فسهمه ميراث لورثته، ولا قوة إلا بالله " كل ذلك مع ملاحظة ~~انجباره بالعمل، فإن الأكثر كما عرفت على ذلك بل لم يخالف إلا الكركي وثاني ~~الشهيدين، وإلحاقه بالمدد والمولود لا # PageV21P209 # يخرج عن القياس، ودعوى صدق اسم الفارس عندها فيشمله الاطلاق يدفعها ~~انسياق غير ذلك منه، فالأصل عدم استحقاقه السهمين حينئذ، فتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (الجيش يشارك السرية في غنيمتها إذا صدرت عنه) وبالعكس ~~بلا خلاف أجده فيهما، بل في المسالك هو أي الأخير موضع وفاق، وفي المنتهى ~~هو أي الأول قول العلماء كافة إلا الحسن البصري، فإنه قال: تنفرد السرية، ~~ولا ريب في ضعفه، بل هو مخالف للمروي من طرقهم عن النبي صلى الله عليه وآله ~~" لما غزا هوازن وبعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت السرية فأشرك بينها ~~وبين الجيش " وبالمروي (1) عنه صلى الله عليه وآله أيضا من طرقهم " أنه صلى ~~الله عليه وآله كان ينفل أي للسرية في البدءة الربع، وفي الرجعة الثلث " ~~وهو دليل على الاشتراك فيما سوى ذلك، على أنهم جيش واحد، وكل منهم ردء ~~لصاحبه، فاشتركوا كما لو غنم أحد جانبي الجيش، وكذا الرسول المنفذ من الجيش ~~لمصلحة والدليل والطليع والجاسوس ونحوهم في الاشتراك. # (وكذا لو خرج منه سريتان) إلى جهة واحدة فغنمتا اشترك الجيش والسريتان ~~بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى، بل ولا إشكال بعد ما سمعته في ~~الواحدة، بل عن الشيخ الاشتراك أيضا لو بعثهما إلى جهتين، ولعله لما عرفت، ~~(و) لكن لا يخلو من نظر. # (أما لو خرج جيشان ms07398 من البلد إلى جهتين لم يشرك أحدهما الآخر) في غنيمته ~~بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال، نعم لو اجتمعا # PageV21P210 # كانا جيشا واحدا (وكذا لو خرجت السرية من جملة عسكر البلد لم يشركها ~~العسكر) بلا خلاف ولا إشكال (لأنه ليس بمجاهد) ولمعلومية اختصاص السرايا ~~بما يغنمونه في زمن النبي صلى الله عليه وآله حيث يكون مقيما في المدينة، ~~بل في المنتهى لو بعث الإمام سرية وهو مقيم في بلد الاسلام فغنمت السرية ~~اختصت بالغنيمة، ولا يشاركهم أهل البلد فيها بلا خلاف، ولا الإمام عليه ~~السلام ولا جيشه، لأنها للمجاهدين والمقيم ببلد الاسلام غير مجاهد، ولكن قد ~~يشكل بأن المتجه مشاركة الجيش لها إذا كانت قد صدرت منه وكان ردءا لها وإن ~~بقي في بلد من بلاد الاسلام، اللهم إلا أن يقال إن الأصل عدم الاشتراك، بل ~~ظاهر الأدلة الاختصاص بالمقاتلة ومن في حكمهم من المدد، فلا يدخل فيهم ~~العسكر وغيره، بل ربما قيل لولا عدم الخلاف في المسألة السابقة لكان اختصاص ~~السرية بما غنمته دون جيشها مطلقا في غاية القوة إذا لم يلحقها، كما هو فرض ~~المسألة، وإلا فمع فرض اللحوق تكون مسألة أخرى تقدمت إليها الإشارة، ولا ~~إشكال في حكمها بعد ما سمعته من النص والفتوى فيها، ولولا هما لكانت محل ~~إشكال أيضا، وهذا، وعن الإسكافي إذا دهم المدينة عدو فخرج أهلها يتناصرون ~~فانهزم العدو وغنم أوائل المسلمين كان كل من خرج أو تهيأ للخروج أو أقام ~~بالمدينة لحراستها شركاء في الغنيمة، وكذلك لو جاهدهم العدو فباشر حربه بعض ~~أهل المدينة إلى أن ظفروا وغنموه إذا كانوا مشتركين في المعونة لهم والحفظ ~~للمدينة وأهلها، فإن كان الذين هزموا العدو ولقوه على ثماني فراسخ من ~~المدينة فقاتلوه وغنموه كانت الغنيمة لهم دون من كان في المدينة الذين لم ~~يعاونوهم خارجها، وكأنه لاحظ مسافة القصر وعدمها كما أنه لاحظ في الشركة ~~أولا كونهم جميعا بعضهم ردء للآخر، فيصدق PageV21P211 # على الجميع أنهم الغانمون كالجيش الواحد، والله العالم. # (ويكره تأخير قسمة الغنيمة في دار ms07399 الحرب إلا لعذر) كخوف المشركين ونحوه ~~على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا من ~~الإسكافي، فجعل الأولى القسمة في دار الاسلام وإن جازت في دار الحرب محتجا ~~بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم غنائم خيبر والطائف بعد خروجه من ~~ديارهم إلى الجعرانة (1) وهو لا يدل على ما ذكره من الأولوية، ضرورة كونه ~~حكاية حال، فيمكن أن يكون ذلك منه لعذر، على أنه معارض بما رواه الشيخ (2) ~~في محكي المبسوط من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم غنائم بدر بشعب من ~~شعاب الصفرا قريب من بدر، وكان ذلك دار حرب، بل روى الجمهور (3) عن أبي ~~إسحاق الفزاري قال: " قلت للأوزاعي: هل قسم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~شيئا من الغنائم بالمدينة؟ قال: لا أعلمه إنما كان الناس يبتغون غنائمهم ~~ويقسمونها في أرض عدوهم، ولم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة ~~قط أصاب فيها غنيمة إلا خمسه وقسمة قبل أن يتنقل، ومن ذلك غزاة بني المصطلق ~~وهوازن وخيبر " ولعله لذلك أو غيره قال في المسالك: والمختار الأول، ~~ومستنده فعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه كذلك كان يفعله، رواه عنه ~~العامة والخاصة إلا أنه كما ترى لا دلالة فيه على الكراهة، بل أقصى ما يقضي ~~به استمرار فعله الرجحان دونها بعد معلومية الجواز عندنا بلا خلاف أجده فيه ~~بيننا، للأصل وغيره، بل لعله مقتضى الجمع بين ما سمعته من # PageV21P212 # حكاية فعله، خلافا للحنفية فلا يجوز إلا في دار الاسلام، لعدم تمامية ~~الملك لهم إلا بالدخول فيها معها، ولأن لكل واحد من الغانمين أن يستبد ~~بالطعام والعلف في دار الحرب، فلا تجوز القسمة كحالة بقاء الحرب، وهما معا ~~ضعيفان، ضرورة تمامية الملك بالحيازة والقهر كضرورة الفرق بين حالي الحرب ~~التي لم يثبت للغانمين فيها حق التملك وغيرها مما ثبت فيه الملك بالحيازة ~~وقهر العدو وانقضاء الحرب، بل لعل احتمال عدم جواز التأخير عن دار الحرب مع ~~إرادة الغانمين ms07400 حقوقهم أقوى من ذلك، بل ربما كان ذلك هو السبب في حكم ~~الأصحاب بالكراهة بل لعله المستفاد مما سمعته من الأوزاعي " إنما كان الناس ~~يبتغون غنائمهم " ولو غزا المشركون المسلمين فهزمهم المسلمون قسموا غنائمهم ~~مكانهم إن اختاروا ذلك قبل إدخالها المدن، ولو كان المشركون أهل بادية مثلا ~~ولا دار لهم فغنمهم المسلمون كان قسمتها إلى الوالي إن شاء قسمها مكانه، ~~وإن شاء قسم بعضها وأخر بعضها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله المغنم ~~بخيبر، ولعل لذا حكي الأمران من فعله كما سمعته سابقا، والأمر سهل (وكذا ~~يكره إقامة الحدود فيها) كما ذكره الفاضل وغيره. # بل في محكي المبسوط في دار الحرب، وآخر حتى يعود إلى دار الاسلام وإن رأى ~~الإمام عليه السلام المصلحة في التقديم جاز، وظاهره عدم الجواز في الأول، ~~ولكنه واضح الضعف، ضرورة عدم دليل يصلح معارضا لما دل على إقامتها، بل لا ~~دليل واضح على الكراهة وإن عللوها بمخافة لحوق المحدود الغيرة فيدخل في دار ~~الحرب، إلا أنه كما ترى سيما مع ملاحظة ما دل (1) على عدم جواز التأخير في ~~الحدود، بل لعل التسامح في الكراهة هنا لا يخلو من إشكال باعتبار المعارضة ~~لدليل # PageV21P213 # الحرمة، وعلى كل حال فقد استثنوا من ذلك حق القصاص معللين له أيضا ~~بانتفاء المانع من التقديم، وهو خوف اللحاق بدار الحرب، وهو مع اختصاصه ~~بقصاص النفس يقتضي استثناء جميع الحدود الموجبة للقتل كالرجم ونحوه، والله ~~العالم. # (مسائل أربع: الأولى المرصد للجهاد) أي الموقوف له (لا يملك رزقه من بيت ~~المال إلا أن يقبضه) كما عن المبسوط وغيره، بل لا أجد فيه خلافا للأصل، وفي ~~المنتهى ومحكي المبسوط والتذكرة " أن الغزاة على ضربين: المطوعة، وهم الذين ~~إذا نشطوا غزوا، وإذا لم ينشطوا اشتغلوا بمعائشهم واكتسابهم، فهؤلاء لهم ~~سهم من الصدقات، وإذا غنموا في بلاد الحرب شاركوا، والثاني هم الذين أرصدوا ~~أنفسهم للجهاد، فهؤلاء لهم من الغنيمة الأربعة أخماس، ويجوز عندنا أن يعطوا ~~أيضا من الصدقة من سهم ابن السبيل، لدخولهم تحته، ms07401 والتخصيص يحتاج إلى دليل ~~" وفيه منع صدق ابن السبيل عليهم، بل الأولى إعطاؤهم من سهم سبيل الله أو ~~من سهم الفقراء أو غير ذلك مما يوجد في بيت المال مما يصلح مصرفا لهم. # وكيف كان (فإن حل وقت العطاء ثم مات) قال الشيخ فيما حكي عنه: (كان ~~لوارثه ذلك المطالبة، وفيه تردد) ينشأ من أن له المطالبة به فيكون لوارثه ~~ذلك كحق الشفعة والخيار، ومن أنه يملكه بقبضه، فإذا مات قبله امتنع الملك ~~في حقه، ولعل الأقوى عدم المطالبة وفاقا للكركي وثاني الشهيدين، إذ الظاهر ~~أن له الارتزاق من بيت المال كغيره ممن يرتزق، فلا يزيد عن كونه مصرفا من ~~مصارفه، وكان كالفقير بالنسبة إلى الزكاة، ولذا كان لا منافاة بين استحقاق ~~المطالبة وعدم الملك، بل عدم استحقاق الوارث حتى لو مات بعد المطالبة، ~~PageV21P214 # ودعوى الفرق بينه وبين مستحقي الزكاة ونحوها من الحقوق لا دليل عليها، ~~وكون المرصد شخصا أو جماعة معنية لا يقتضي كون الاستحقاق على نحو استحقاق ~~الشعفة والخيار. # وينبغي للإمام عليه السلام اتخاذ ديوان فيه أسماء المرصدين وأسماء ~~القبائل، ويكتب عطاياهم، ويجعل لكل قبيلة عريفا، ويجعل لهم علامة بينهم، ~~ويعقد لهم الألوية، بل روي الزهري عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه عرف ~~عام خيبر على كل عشرة عريفا، وجعل يوم فتح مكة للمهاجرين شعارا، وللأوس ~~شعارا، وللخزرج شعارا، عملا بقوله تعالى (1): " وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا " ثم إذا أرادوا القسمة قدم الأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فالأقرب، فيقدم بني هاشم على بني المطلب، ثم يقدم بني عبد شمس أخي ~~هاشم من الأبوين على بني نوفل أخيه من الأب، ثم يسوي بين عبد العزا وعبد ~~الدار، لأنهما أخو عبد مناف، فإن استووا في القرب قدم أقدمهم هجرة، فإن ~~تساووا قدم الأسن، فإذا فرغ من عطايا قرابة النبي صلى الله عليه وآله بدأ ~~بالأنصار، وقدمهم على جميع العرب، فإذا فرغ من الأنصار بدء بالعرب، فإذا ~~فرغ من العرب قسم على العجم " كذا ذكره في المنتهى، ثم ms07402 قال: وهذا على ~~الاستحباب دون الوجوب، قلت ولكن لم أجد له أثرا مخصوصا، بل ربما كان في ~~المحكي من فعل أمير المؤمنين عليه السلام ما يخالفه، وقد تقدم سابقا، وفي ~~خبر إسحاق الهمداني المروي (2) عن كتاب الغارات " إن امرأتين أتتا عليا ~~عليه # PageV21P215 # السلام عند القسمة إحداهما من العرب والأخرى من الموالي فأعطى كل واحدة ~~خمسة وعشرين درهما وكرا من طعام، فقالت العربية يا أمير المؤمنين إني امرأة ~~من العرب وهذه امرأة من العجم، فقال علي عليه السلام والله لا أجد لبني ~~إسماعيل في هذا الفيئ فضلا على بني إسحاق " وقد تظافرت النصوص (1) أنه عليه ~~السلام كان يقسم بين الناس بالسوية حتى صار من أوصافه العدل بالرعية ~~والقسمة بالسوية، إلا أن المراد على الظاهر عدم زيادة أحدهم على الآخر ~~بدينه أو سبق في الاسلام أو نحو ذلك، لا أن المراد التساوي بين قليل العيال ~~وكثيرهم ممن لا عمل له إلا الجهاد وبين من نفقته المعتادة له مأة مثلا منهم ~~ومن نفقته المعتادة له ألف، قال حفص بن غياث (2) " سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول وقد سئل عن بيت المال فقال: أهل الاسلام أبناء الاسلام، أسوي ~~بينهم في العطاء، وفضائلهم بينهم وبين الله، أجعلهم كبني رجل واحد لا يفضل ~~أحد منهم فضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص وقال: هذا هو فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في بدو أمره وقال غيرنا: أقدمهم في العطاء بما قد ~~فضلهم الله بسوابقهم في الاسلام إذا كان بالاسلام قد أصابوا ذلك، فأنزلهم ~~على مواريث ذوي الأرحام بعضهم أقرب من بعض وأوفر نصيبا لقرابة الميت، وإنما ~~ورثوا برحمهم وكذلك كان عمر بفعله " وقال عمارة (3) في المروي عنه عن ~~المجالس # PageV21P216 # " إن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام مشوا إليه عند تفرق الناس ~~عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية فقالوا يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال، ~~وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن يخاف عليه من ~~الناس فراره إلى معاوية، فقال ms07403 لهم أمير المؤمنين عليه السلام: أتأمروني أن ~~أطلب النصر بالجور، لا والله ما أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم، ~~والله لو كان ما لهم لي لواسيت بينهم، فكيف وإنما هو أموالهم " الحديث، ~~ونحوه خبر أبي مخنف (1) المروي في الكافي إلى غير ذلك مما يدل على إرادة ~~عدم التفاضل من الجهات التي كان يلحظها غيره التي كان فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على خلافها، وكذا تظافر عنه التعجيل في قسمة ما في بيت ~~المال في كل أسبوع كالمحكي من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله خلافا ~~لعمر، فإنه كان يؤخره إلى سنة، وهو كما ترى مع عدم مصلحة تقتضيه، إذ هو حبس ~~لحق الفقير مع حاجته إليه. # وكذا ينبغي للإمام عليه السلام أن يلحظ ذرية المجاهدين ويدر عليهم النفقة ~~بعد موت آبائهم إلى أن يبلغوا فيكونوا من المرصدين للجهاد أو من غيرهم، ~~فيجري على كل حكمه. # ولو مرض المرصد للجهاد مرضا يرجى زواله كالحمى والصداع لم يخرج به عن أهل ~~الجهاد ولا يسقط به عطاؤه، وإن كان مرضا لا يرجى زواله كالفالج ونحوه خرج ~~عن المقاتلة، وهل يسقط عطاؤه؟ الأقوى عدم السقوط، والله العالم. # المسألة (الثانية قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط والنهاية (ليس ~~للأعراب شئ من الغنيمة وإن قاتلوا مع المهاجرين، بل يرضخ # PageV21P217 # لهم، ونعني بهم من أظهر الاسلام ولم يصفه، وصولح على إعفائه عن المهاجرة ~~بترك النصيب) وتبعه المصنف في النافع والفاضل في المختلف والشهيدان في ~~الدروس والمسالك وغيرهم من المتأخرين، بل في الأخير أنه المشهور، بل في ~~الرياض لم ينقل فيه خلاف إلا عن الحلي في السرائر حيث شرك بينهم وبين ~~المقاتلة مدعيا شذوذ الرواية ومخالفتها لأصول المذهب والاجماع على أن من ~~قاتل من المسلمين فهو من جملة المقاتلة وأن الغنيمة للمقاتلة، ورده في ~~التنقيح بأنه مع الصلح على ذلك يسقط الاستحقاق، وفيه أنه كذلك لو ثبت، ~~ولعله لذا كان ظاهر المصنف هنا كالفاضل في المنتهى التردد في المسألة، ~~وكأنه من الاطلاق نصا ms07404 وفتوى ومن الحسن بل الصحيح (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في حديث طويل أنه قال لعمر بن عبيد: " أرأيت إن هم أبو الجزية ~~فقاتلتهم فظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة قال: أخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس ~~بين من قاتل عليه - إلى أن قال له - الأربعة أخماس تقسمها بين جميع من قاتل ~~عليها قال: نعم، قال: قد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في سيرته، ~~بيني وبينك فقهاء المدينة ومشيختهم فأسألهم فإنهم لم يختلفوا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على ~~أنه إن دهم عدوه أن يستفزهم فيقاتل بهم وليس لهم من الغنيمة نصيب، وأنت ~~تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله في سيرته في ~~المشركين " ونحوه المرسل (2) كالصحيح، ولا ريب في رجحان العمل بهما في ~~تخصيص العام وتقييد # PageV21P218 # المطلق بعد جمعهما شرائط الحجية وتأيدهما بالمروي (1) من طرق العامة بهذا ~~المضمون، ووضوح دلالتهما على المطلوب، والعمل بهما ممن عرفت، بل قد سمعت ~~نسبته إلى الشهرة. # ومنه يعلم ما في دعوى الحلي شذوذ الرواية ومخالفتها لأصول المذهب ~~والاجماع على اشتراك المقاتلة، ضرورة عدم الشذوذ كما سمعت، وعدم المخالفة ~~إلا على وجه التخصيص الذي يكفي فيه أقل من ذلك، ودعوى ضعف الدلالة باعتبار ~~عدم معلومية المراد من الأعراب المسلمين أو الكفار المؤلفة قلوبهم - ~~والثاني ليس محلا للنزاع كما عن جماعة التصريح به مضافا إلى ما فيهما من ~~المصالحة على ترك المهاجرة المعلوم وجوبها، فيكون من الصلح الباطل، ويمكن ~~خروجهما مخرج التقية كما هو مقتضى الرواية المروية عنهم، بل قد سمعت ما ~~فيها من عدم اختلاف فقهاء أهل المدينة في ذلك - يدفعها ظهور الخبرين في كون ~~المراد الأعراب المسلمين، وأن سقوط نصيبهم للصلح الذي لا يحتاج إليه في ~~سقوط السهم للكفار الذين قد عرفت الرضخ لهم، واحتمال كون المراد هنا سقوط ~~الرضخ من النصيب فيهما لخصوص هؤلاء الكفار واضح الفساد، ولعله لذا لم يتوقف ~~في المنتهى فيهما إلا من ms07405 جهة السند الذي قد عرفت اعتباره في نفسه، مضافا ~~إلى انجباره بما سمعت، فلا محيص عن القول بهما، والمناقشة في صحة الصلح ~~المزبور أشبه شئ بالاجتهاد في مقابلة النص الذي صاحبه أعلم من غيره بالحكم ~~الشرعي والسياسي، نعم قد يقال إن المراد من الأعراب الذين لم يعضوا على ~~الاسلام بضرس قاطع المشار إليهم بأن يقولوا آمنا، وبأنهم أجدر أن لا يعلموا ~~حدود ما أنزل الله تعالى، وبغير ذلك من الآيات، بل هم إلى الآن على مثل ذلك # PageV21P219 # لا الأعراب الذين أحكموا إسلامهم وآمنوا بقلوبهم ولم يكن لهم هم إلا ~~الدين دون الطمع في الغنيمة ونحوها، والله العالم. # المسألة (الثالثة لا يستحق أحد سلبا ولا نفلا في بدأة ولا رجعة إلا أن ~~يشترطه الإمام عليه السلام بلا خلاف أجده فيه إلا ما سمعته من الإسكافي في ~~السلب الذي تقدم الكلام معه فيه، للأصل وعموم الأدلة كتابا وسنة، والنفل ~~الجعل الذي يجعله الإمام عليه السلام من الغنيمة مشاعا أو معينا في مقابل ~~عمل، والبدأة بفتح الباء وسكون الدال ثم الهمزة المفتوحة على ما عن المبسوط ~~السرية الأولى التي يبعثها إلى دار الحرب إذا أراد الخروج إليهم، والرجعة ~~هي السرية التي يبعثها بعد رجوع الأولى، وقيل إن الرجعة هي السرية التي ~~يبعثها بعد رجوع الإمام عليه السلام إلى دار الحرب، والبدأة لا خلاف فيها، ~~ومقتضاه الاتفاق على معنى البدأة، لكن في المنتهى ومحكي التذكرة " قد قيل ~~في البدأة والرجعة تأويلان: أحدهما أن البدأة أول سرية، والرجعة الثانية، ~~والثاني أن البدأة سرية عند دخول الجيش إلى دار الحرب، والرجعة عند قفول ~~الجيش، وهو أظهر الوجهين " وفي المنتهى أيضا ومحكي المبسوط والتذكرة عن ~~حبيب بن مسلم الفهري شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله نفل الربع في ~~البدأة والثلث في الرجعة، ولعل الزيادة للمشقة، فإن الجيش في البدأة ردء ~~للسرية تابع لها، والجيش مستريح والعدو خائف، وربما كان غافلا، وفي الرجعة ~~لا ردء للسرية لانصراف الجيش والعدو مستيقظ على حذر، والظاهر عدم اختصاص ~~النفل بالسرية، ms07406 بل يجوز النفل لبعض الجيش لبلائه أو لمكروه يتحمله دون سائر ~~الجيش كما يجوز أيضا بعد الخمس وقبله، ولا فرق بين النبي صلى الله عليه ~~وآله والإمام عليه السلام في ذلك، فإن جميع ما كان للنبي صلى الله ~~PageV21P220 # عليه وآله فهو للإمام عليه السلام لاشتراكهما في العصمة عندنا، بل لا ~~يبعد جوازه أيضا لوالي الجيش من قبلهما إذا كانت ولايته على وجه تشمل ذلك، ~~والظاهر جوازه أزيد من الثلث، وإن كان الذي وقع الثلث فما دون في المروي ~~(1) من طرق العامة، إلا أنه يمكن أن يكون لعدم اقتضاء المصلحة أزيد من ذلك، ~~فإن المدار عليها ولا يخص نوعا من المال، فيجوز في الدراهم والدنانير ~~وغيرهما، كما يجوز بالمعين والمشاع وفي المعلوم والمجهول كالسهم واليسير ~~والقليل والشئ ونحو ذلك مما يجعله الإمام عليه السلام وللسرية والسريتين ~~وغيرهما، وقبل الغنيمة وبعدها وللعامة خلاف في جملة مما ذكرنا، ولكنه واضح ~~الضعف. # كما أن كثيرا من الفروع المذكورة هنا تعرف مما ذكروه في الجعالة إذ معظم ~~أفراد المقام منها وإن كان هو أوسع منها في المشروعية، فلو قال: من دخل من ~~باب المدينة فله درهم فاقتحم قوم من المسلمين فدخلوها استحق كل واحد منهم ~~الدرهم، لأنه شرط لكل داخل، بخلاف ما لو قال من دخله فله الربع فدخله عشرة ~~مثلا، فإنهم يشتركون فيه، لعدم قابليته للتعدد، ولو دخل واحد ثم واحد حال ~~قيام الحرب اشتركوا أيضا في النفل، وكذا لو قال: من دخله فله جارية من ~~المغنم فدخلوا ولم يكن فيه إلا جارية واحدة، بخلاف ما لو قال: جارية مطلقة ~~كان لكل واحد جارية، فإن لم توجد فقيمتها ولو قال من دخل أولا فله ثلاثة، ~~ومن دخل ثانيا فله اثنان، ومن دخل ثالثا فله واحد فدخلوا على التعاقب كان ~~لكل مسماه، لجواز التفاوت في النفل مع التفاوت في الخوف، ولو دخلوا دفعة ~~واحدة ففي المنتهى بطل نفل الأول والثاني، وكان لهم جميعا نفل الثالث، لأن ~~الأول # PageV21P221 # هو المتقدم، والثاني هو من تقدمه واحد ولم ms07407 يوجد، فيبطل نفلهما، لانعدام ~~الشرط، وهو التفرد والمسابقة في الدخول، والثالث إذا سبقه اثنان كان ثالثا، ~~وإذا قارنه اثنان كان ثالثا أيضا، لأن خوف الثالث فيما إذا قارنه اثنان فوق ~~خوفه إذا تقدمه اثنان، فيكون فعله أشق، فاستحقاقه أولى، وفيه نظر، وكذا ~~قوله أيضا ولو دخل اثنان أول مرة بطل نفل الأول، ونفل الثاني يكون لهما، ~~لأن صفة الأولية انعدمت بالمقارنة، بخلاف الثاني، فإنه يصدق بالمسبوقية ~~والمقارنة، بل وقوله أيضا ولو قال: من دخل الحصن أولا من المسلمين فله كذا ~~فدخل ذمي ثم مسلم استحق النفل، لأنه جعل النفل موصوفا بهذه الصفة، فلا تمنع ~~أولية الذمي، كالبهيمة لو دخلت، أما لو قال من دخل هذا الحصن من المسلمين ~~أولا من الناس فدخل ذمي ثم مسلم لم يستحق النفل، لأنه ليس أولا من الناس، ~~بل ثانيا من الدخول منهم، ولو قال: من دخل منكم خامسا فله درهم، فدخل خمسة ~~معا استحق كل واحد النفل، لأنه أوجب النفل للخامس، وكل واحد يصدق عليه أنه ~~خامس، ولو دخلوا على التعاقب فالخامس آخرهم، فاستحق النفل خاصة، والله ~~العالم. # المسألة (الرابعة الحربي لا يملك مال المسلم بالاستغنام) كما يملك هو ~~ماله بلا خلاف فيه بين المسلمين، بل لعله من ضروريات الدين (و) حينئذ ف‍ ~~(لو غنم المشركون أموال المسلمين وذراريهم) رجعت أو (ارتجعوها) أي ارتجعها ~~المسلمون (فالأحرار لا سبيل) لأحد (عليهم) بلا خلاف أجده فيه بل ولا إشكال، ~~قال هشام بن سالم (1) " سأل الصادق عليه السلام رجل عن الترك يغيرون على # PageV21P222 # المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم أيرد عليهم؟ قال: نعم، والمسلم ~~أخو المسلم، والمسلم أحق بماله أينما وجده " وقال أيضا في مرسله (1) عنه ~~عليه السلام أيضا: " في السبي يأخذه العدو من المسلمين في القتال من أولاد ~~المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه، ثم إن المسلمين بعد قاتلهم فظفروا بهم ~~وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا ~~أخذوهم من المسلمين كيف يصنع بما أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ فقال: ~~أما أولاد المسلمين فلا ms07408 يقامون في سهام المسلمين، ولكن يردون إلى أبيهم ~~وأخيهم أو إلى وليهم بشهود، وأما المماليك فإنهم يقامون في سهام المسلمين ~~فيباعون وتعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين " كل ذلك مضافا ~~إلى معلومية عدم صيرورة المسلم الحر رقا، بل لعله من ضروريات الدين، (وأما ~~الأموال والعبيد فلأربابها قبل القسمة) عند عامة العلماء كما في المنتهى ~~ومحكي التذكرة بدون غرامة شئ للمقاتلة، للأصل، وما تقدم في خبر هشام " من ~~أن المسلم أحق بماله أينما وجده " ومرسل جميل (2) عن الصادق عليه السلام " ~~في رجل كان له عبد فأدخل دار الشرك ثم أخذ سبيا إلى دار الاسلام، فقال: إن ~~وقع عليه قبل القسمة فهو له، وإن جرت عليه القسمة فهو أحق به بالثمن " وخبر ~~طربال (3) عن أبي جعفر عليه السلام المروي عن كتاب المشيخة قال: " سئل عن ~~رجل كان له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ثم إن المسلمين بعد ~~غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم، فقال: إن كانت في الغنائم وأقام البينة أن ~~المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه # PageV21P223 # ردت عليه، وإن كانت قد اشتريت وخرجت من المغنم فأصابها ردت رقبتها وأعطي ~~الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه، قيل له فإن لم يصبها حتى تفرق ~~الناس وقسموا جميع الغنائم فأصابها بعد قال: # يأخذها من الذي في يده إذا أقام البينة، ويرجع الذي هي في يده إذا أقام ~~البينة على أمير الجيش بالثمن " وغير ذلك، لكن عن الشيخ في النهاية إطلاق ~~كونها للمقاتلة مع غرامة الإمام عليه السلام لأربابها الأثمان من بيت ~~المال، بل عن القاضي نفي البأس عنه، إلا أنه أفتى أولا بأن غير الأولاد مع ~~بقاء عينه وثبوته بنحو البينة لمدعيه من المسلمين رد إليه، وعلى كل حال فلا ~~أعرف له دليلا إلا اطلاق مرسل هشام الذي هو مع أنه مختص بالمماليك ولا جابر ~~له بالنسبة إلى ذلك معارض بما في خبره من " أن المسلم أحق بماله أينما وجده ~~" وبغيره مما سمعت، وإلا صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ms07409 " ~~سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالا أو متاعا ثم إن المسلمين أصابوا ~~ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع ~~الرجل رد عليه، وإن كانوا أصابوه بعد ما حازوه فهو فيئ للمسلمين، فهو أحق ~~بالشفعة " الموافق لما عن الزهري وعمر ابن دينار من العامة المعارض بما ~~سمعت المحتمل مع ذلك إرادة القسمة من الحيازة بناءا على أن الحكم كذلك ~~معها، فلا ريب في قصوره عن المعارضة بما سمعت من وجوه، ومن ذلك يعلم ضعف ما ~~عن الإسكافي من إطلاق كون المماليك للمقاتلة من غير تعرض لغيرهم، بل وما عن ~~الحلبي من عكس ذلك. # PageV21P224 # هذا كله قبل القسمة (و) أما (لو عرفت) بالبينة ونحوها (بعد القسمة ف‍) عن ~~النهاية أنها للمقاتلة أيضا نحو ما سبق و (لأربابها القيمة من بيت المال) ~~ولم أجد له موافقا على ذلك منا، نعم هو محكي عن أبي حنيفة والثوري ~~والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين بل نقله الجمهور عن عمرو الليث ~~وعطا والنخعي وإسحاق، كما أني لم أجد له دليلا أيضا إلا ما سبق، وقد عرفت ~~الكلام فيه، مضافا إلى قوة احتمال التقية هنا ممن سمعت (و) إلى خلو الصحيح ~~عن الغرامة من بيت المال، بل ظاهره ما (في رواية) جميل المرسلة من أنها ~~(تعاد على أربابها بالقيمة) الموافقة لما رواه الجمهور (1) عن ابن عباس " ~~من أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال له النبي صلى الله عليه ~~وآله إن أصبته قبل أن يقسمه فهو لك، وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة " ~~إلا أني لم أجد عاملا بهما منا، وإن أيد بأنه إنما امتنع أخذه له بغير شئ ~~لئلا يفضي إلى حرمان أخذه من الغنيمة أو تضييع الثمن على المشتري، وحقهما ~~ينجبر بالثمن، فيرجع صاحب المال في عين ماله بمنزلة مشتري الشقص المشفوع، ~~إلا أنه كما ترى. # (و) من ذلك كله ظهر لك أن (الوجه) والتحقيق (إعادتها على المالك) الذي هو ~~أحق بماله أينما وجده ms07410 وفاقا للمحكي عن الشيخ في المبسوط وابني زهرة وإدريس ~~والفاضل والشهيدين والكركي والمقداد وغيرهم، بل عن الغنية الاجماع عليه (و) ~~لكن (يرجع الغانم بقيمتها على الإمام عليه السلام) كما صرح به غير واحد ~~مطلقين ذلك لخبر طربال (2) المنجبر سنده بفتوى من عرفت، بل نسبه بعضهم إلى ~~الشهرة # PageV21P225 # العظيمة، فما عساه يظهر من بعض من عدم رجوعه على أحد في غير محله، خصوصا ~~مع ملاحظة كونه شريكا، نعم قيده المصنف وجماعة ممن تأخر عنه بأنه كذلك (مع ~~تفرق الغانمين) وإلا أعاد الإمام (ع) القسمة أو رجع على كل واحد منهم بما ~~يخصه، ولا بأس به، ضرورة اقتضاء القواعد ذلك كما في غير الفرض مما بان في ~~قسمته مال الغير ولا ينافيه الخبر بعد انسياق غير ذلك منه، على أن الرجوع ~~على الإمام عليه السلام إنما هو على بيت المال المعد لمصالحهم العامة لا ~~خصوص المقاتلة، فيقتصر في الرجوع عليه على محل اليقين الذي هو غير المفروض ~~ثم لا يخفى عليك أن ذلك كله لو أخذ مال المسلم من الكافر على وجه الاغتنام ~~بالجهاد، أما إذا أخذ سرقة أو هبة أو شراء أو نحو ذلك فلا اشكال في عوده ~~إلى مالكه من دون غرامة شئ وإن كان الآخذ جاهلا، لعموم قوله عليه السلام ~~(1) " المسلم أحق بماله أينما وجده " وغيره، ولو علم أمير الجيش بمال ~~المسلم قبل القسمة فقسمه وجب رده وكان صاحبه أحق به بغير شئ، ضرورة بطلان ~~القسمة من أصلها، ولو أسلم المشرك الذي في يده مال المسلم أخذ منه بغير ~~قيمة، ولو دخل المسلم دار الحرب فسرقه أو نهبه أو اشتراه ثم أخرجه إلى دار ~~الاسلام فصاحبه أحق به، ولا يلزمه قيمته، وكل تصرف فيه بيع أو عتق أو ~~نحوهما باطل مع عدم الإجازة، ولو غنم المسلمون من المشركين شيئا عليه علامة ~~الاسلام فلم يعلم صاحبه فهو غنيمة، لظاهر اليد مع احتمال صحتها، ولا عبرة ~~برسم الكتابة عليه، ولو أقر الغلام أنه غلام مسلم ففي قبوله تردد أو منع ~~بعد ms07411 أن أخذه من بلاد الشرك وخصوصا إذا كان من يد مشرك، ولا فرق في مطالبة ~~المسلم بماله المأخوذ # PageV21P226 # من يد المشرك بين كونه مستأجرا لمسلم فغنمه المشرك أو مستعارا أو لم يكن، ~~ولو دخل حربي دار الاسلام بأمان فاشترى عبدا مسلما ثم لحق بدار الحرب فغنمه ~~المسلمون كان باقيا على ملك البائع لفساد الشراء نعم الظاهر وجوب رد الثمن ~~على الكافر، لأنه قد أخذ منه حال الأمان، ولو تلف العبد في يد الكافر كان ~~للسيد القيمة، وعليه رد ثمنه، ويترادان الفضل، ولو أبق عبد المسلم إلى دار ~~الحرب فأخذوه لم يملكوه بذلك، لما عرفت، خلافا لمالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد ~~والله العالم. # (الركن الثالث في أحكام أهل الذمة) (والنظر في أمور: الأول من تؤخذ منه ~~الجزية) وهي الوظيفة المأخوذة من أهل الكتاب لإقامتهم بدار الاسلام وكف ~~القتال عنهم، وهي فعلة من جزى يجزي، يقال: جزيت ديني إذا قضيته، بل لعل منه ~~قوله تعالى (1): " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا " ولا خلاف بين ~~المسلمين فضلا عن المؤمنين في أنها (تؤخذ ممن يقر على دينه، وهم اليهود) ~~بأقسامهم (والنصارى) كذلك، بل لعله من ضروريات المذهب والدين، قال الله ~~تعالى (2): " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم # PageV21P227 # صاغرون " وقد روت الخاصة والعامة (1) أن النبي صلى الله عليه وآله كان ~~يوصي أمراء السرايا بالدعاء إلى الاسلام قبل القتال، فإن أبوا فإلى الجزية، ~~فإن أبوا قوتلوا بل (و) كذا (من له شبهة كتاب وهم المجوس) بلا خلاف أجده ~~فيه إلا من ظاهر المحكي عن العماني فألحقهم بعباد الأوثان وغيرهم ممن لا ~~يقبل منهم إلا الاسلام، ولكن قد سبقه الاجماع بقسميه ولحقه، وتظافرت النصوص ~~(2) بخلافه، وفي المنتهى " وتعقد الجزية لكل كتابي بالغ عاقل، ونعني ~~بالكتاب من له كتاب حقيقة، وهم اليهود والنصارى ومن له شبهة كتاب، وهم ~~المجوس فتؤخذ الجزية من هؤلاء الأصناف ms07412 الثلاثة بلا خلاف بين علماء الإسلام ~~في ذلك في قديم الوقت وحديثه، فإن الصحابة أجمعوا على ذلك، وعمل به الفقهاء ~~القدماء ومن بعدهم إلى زمننا، هذا من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر ~~وغيرهم من أهل الأصقاع في جميع الأزمان " إلى آخره، وفي مرسل الواسطي (3) " ~~سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال: نعم، أما بلغك ~~كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أهل مكة أسلموا وإلا نابذتكم بحرب، ~~فكتبوا إليه أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي ~~صلى الله عليه وآله إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه ~~يريدون بذلك تكذيبه زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، ثم أخذت ~~الجزية من مجوس هجر، فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن # PageV21P228 # المجوس كان لهم نبي فقتلوه، وكتاب أحرقوه، أتاهم نبيهم بكتابهم في اثنا ~~عشر ألف جلد ثور " وخبره المروي (1) في التهذيب قال: " سئل أبو عبد الله ~~عليه السلام عن المجوس فقال: كان لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم ~~به في اثنا عشر ألف جلد ثور، وكان يقال له جاماست " وفي الفقيه " المجوس ~~يؤخذ منهم الجزية، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب، وكان لهم نبي اسمه داماست وكتاب اسمه جاماست، كان يقع في اثنا عشر ~~ألف جلد ثور فحرقوه " وفي المحكي عن المحاسن بسنده عن الأصبغ بن نباتة (2) ~~" إن عليا عليه السلام قال على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه ~~الأشعث فقال يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ الجزية من المجوس ولم ينزل عليهم ~~كتاب فقال: بلى يا أشعث قد أنزل الله إليهم كتابا وبعث إليهم نبيا " وفي ~~المقنعة (3) عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا " المجوس إنما ألحقوا ~~باليهود والنصارى في الجزية والديات، لأنه قد كان لهم فيما مضى كتاب " وفي ~~خبر علي بن دعبل (4) المروي عن المجالس أيضا عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن ~~علي بن ms07413 الحسين عليهم السلام " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب يعني المجوس " إلى غير ذلك من النصوص المنجبرة بما عرفت ~~المروية من طرق العامة فضلا عن الخاصة، منها ما رواه الشافعي (5) باسناده " ~~إن فروة بن نوفل الأسجعي قال: على ما تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل ~~كتاب، فقام إليه المستورد فأخذ بتلبيبه فقال عدو الله: أتطعن على أبي بكر # PageV21P229 # وعمر وعلي أمير المؤمنين عليه السلام وقد أخذوا منهم الجزية، فذهب به إلى ~~القصر فخرج علي عليه السلام) فجلسوا في ظل القصر فقال: أنا أعلم الناس ~~بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وأن ملكهم سكر فوقع على بنته ~~أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما أضحى جاؤوا يقيمون عليه الحد، ~~فامتنع منهم ودعا أهل مملكته، وقال: # تعلمون دينا خيرا من دين أبيكم آدم عليه السلام)، وقد ذكر أنه أنكح بنيه ~~بناته وأنا على دين آدم، قال: فتابعه قوم، وقاتلوا الذين يخالفونه حتى ~~قتلوهم، فأصبحوا وقد أسري بكتابهم ورفع من بين أظهرهم، وذهب العلم الذي في ~~صدورهم، فهم أهل الكتاب، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر ~~وأراه قال: ورفع عمر منهم الجزية " ولعل التعبير بشبهة الكتاب لعدم تحقق ما ~~في أيديهم الآن من الكتاب بعد ما سمعت من النصوص أنهم أحرقوه أو رفع من بين ~~أظهرهم، كالعلم الذي كان عندهم، وربما كان في قوله صلى الله عليه وآله " ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب " إشعار بذلك. # وأما الصابئون فعن ابن الجنيد التصريح بأخذ الجزية منهم، والاقرار على ~~دينهم، ولا بأس به إن كانوا من إحدى الفرق الثلاثة، فعن أحد قولي الشافعي " ~~أنهم من أهل الكتاب وإنما يخالفونهم في فروع المسائل لا في أصولهم " وعن ~~ابن حنبل وجماعة من أهل العراق " أنهم جنس من النصارى " وعنه أيضا " أنهم ~~يسبتون فهم من اليهود " وعن مجاهد " هم من اليهود أو النصارى " وقال السدي: ~~" هم من أهل الكتاب، وكذا السامرة " وعن الأوزاعي ومالك " إن كل ms07414 دين بعد ~~دين الاسلام سوى اليهودية والنصرانية مجوسية، وحكمهم حكم المجوس " وعن عمر ~~بن عبد العزيز " هم مجوس " وعن الشافعي أيضا PageV21P230 # وجماعة من أهل العراق " حكمهم حكم المجوس " وحينئذ يتجه قبول الجزية ~~منهم، ولكن قيل عنهم أنهم يقولون إن الفلك حي ناطق، وإن الكواكب السبعة ~~السيارة آلهة، وعن تفسير القمي وغيره: أنهم ليسوا أهل كتاب، وإنما هم قوم ~~يعبدون النجوم، وعليه يتجه عدم قبولها منهم، ولعله لذا صرح الفاضل في ~~المختلف بعدم قبول الجزية منهم حاكيا له عن الشيخين، اللهم إلا أن يكون قسم ~~من النصارى يقولون بهذه المقالة، وإن زعموا أنهم على دين المسيح، إذ الجزية ~~مقبولة من جميعهم اليعقوبية والقسطوية والملكية والفرنج والروم والأرمن ~~وغيرهم ممن يدين بالإنجيل وينتسب إلى عيسى عليه السلام، وإن اختلفوا في ~~الأصول والفروع، وكذلك اليهود والمجوس، نعم من شك فيه أنه كتابي يتجه عدم ~~قبولها منه، للعمومات الآمرة بقتل المشركين المقتصر في الخروج منها على ~~الكتابية التي هي شرط قبول الجزية، وعن صريح الغنية وظاهر المحكي عن المفيد ~~الاجماع على عدم كونهم من أهل الكتاب، لكن الموجود في زماننا منهم في دار ~~الاسلام يعاملون معاملة أهل الكتاب، وإن كان هو من حكام الجور فلا يعتمد ~~عليه في كشف الأمر الشرعي، وفي المنتهى قد كانت النصرانية في الجاهلية في ~~ربيعة وغسان وبعض قضاعة واليهودية في حمير وبني كنانة وبني الحرث بن كعب ~~وكندة، والمجوسية في بني تميم، وعبادة الأوثان والزندقة في قريش وبني ~~حنيفة. # (و) كيف كان ف‍ (لا يقبل من غيرهم) أي اليهود والنصارى والمجوس (إلا ~~الاسلام) بلا خلاف أجده فيه، بل عن الغنية وغيرها الاجماع عليه، بل ولا ~~إشكال بعد قوله تعالى (1): " فاقتلوا المشركين حيث # PageV21P231 # وجدتموهم " وقوله تعالى (1) " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " وغير ~~ذلك من الكتاب والسنة، من غير فرق بين من كان منهم له أحد كتب إبراهيم وآدم ~~وإدريس وداود، ومن لم يكن له، ضرورة أن المنساق من الكتاب في القرآن العظيم ~~التوراة والإنجيل، بل عن المنتهى الاجماع على ms07415 أن اللام للعهد إليهما في ~~قوله تعالى (2) " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله - إلى قوله - من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " نعم قد يظهر من النصوص ~~السابقة إلحاق كتاب المجوس بهما، أما غيرهم فلا إشكال في عدم كونهم من ذوي ~~الكتاب، بل الظاهر عدم إلحاق حكم اليهود والنصارى لمن تهود أو تنصر بعد ~~النسخ، بل عن ظاهر التذكرة والمنتهى الاجماع عليه، ولعل بني تغلب بن وائل ~~من العرب من ربيعة بن نزار ممن أنتقل في الجاهلية إلى النصرانية كما صرح به ~~بعض أصحابنا، بل قال أيضا انتقل أيضا من العرب إلى ذلك قبيلتان أخريان، وهم ~~تنوخ وبهرا، فيتجه حينئذ أخذ الجزية منهم كما هو المحكي عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام، لكن المحكي (3) من فعل عمر عدمها لرأي رآه أو أشير به عليه، ~~وذلك لما قيل من أنه دعاهم إلى إعطاء الجزية فأبوا وامتنعوا، وقالوا نحن ~~أعراب لا نؤدي الجزية فخذ منا الصدقة كما تأخذ من المسلمين، فامتنع عمر من # PageV21P232 # ذلك فلحق بعضهم بالروم، فقال له النعمان بن عروة إن القوم لهم بأس وشدة، ~~فلا تعن عدوك بهم، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة، فبعث عمر في طلبهم وردهم ~~وضعف عليهم الصدقة، وأخذ منهم في كل خمس من الإبل شاتين، وأخذ مكان العشر ~~الخمس، ومكان نصف العشر العشر إلا أنه لا يخفى عليك عدم الحجة في فعل عمر، ~~مع أنه لا ينطبق على الجزية الشرعية بالنسبة إلى من لا صدقة عليه، بل ومن ~~عليه الصدقة إذا كان لا تبلغها، ولعله لذا روى الجمهور عن عمر بن عبد ~~العزيز أنه لم يقبل من نصارى تغلب إلا الجزية، وقال: لا والله إلا الجزية ~~وإلا فقد آذنتكم بحرب، نعم عن الإسكافي أنه قال: لو وجد المسلمون قوة ~~واجتمعوا على القيام بالحق في بني تغلب لم يقروا على النصرانية، لما روي ~~(1) من تركهم الشرط الذي شرط رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم أن لا ~~ينصروا أولادهم، ولما روي (2) عن أمير المؤمنين ms07416 عليه السلام أنه قال: " لئن ~~بقيت لنصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة ولأسبين الذرية، فإني أنا كتبت ~~الكتاب بين النبي صلى الله عليه وآله وبينهم على أن لا ينصروا أبناءهم، ~~فليست لهم ذمة، ولأنهم قد صبغوا أولادهم ونصروهم " ورواه في المنتهى، وأرسل ~~الصدوق (3) عن الرضا عليه السلام " إن بني تغلب أنفوا من الجزية وسألوا عمر ~~أن يعفيهم فخشي عمر أن يلحقوا بالروم فصالحهم على أن يصرف ذلك عن رؤوسهم ~~ويضاعف عليهم الصدقة، فعليهم ما صولحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحق " # PageV21P233 # وعن علي عليه السلام (1) أنه قال: " لئن تفرغت لبني تغلب ليكون لي فيهم ~~رأي لأقتلن مقاتليهم ولأسبين ذراريهم، فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة ~~حين نصروا أولادهم ". # وعلى كل حال فهو أمر آخر غير ما نحن فيه من عدم الجزية عليهم باعتبار كون ~~تنصرهم بعد النسخ، وإن استدل له في المختلف بذلك بعد أن أختار ما حكاه عن ~~ابن الجنيد، إلا أنه لم يثبت عندنا مع أنه حكى بعد ذلك عن ابن الجنيد ~~والشيخ في الخلاف جواز إقرار من بدل دينه بدين يقر أهله عليه كاليهودية ~~والنصرانية، بل عن الخلاف الاجماع عليه ذلك، بل عن المبسوط نسبته إلى ظاهر ~~المذهب، بل هو اختاره أيضا، وتسمع إنشاء الله تمام الكلام فيه، وعلى كل حال ~~فما عن أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل من اتباع عمر على فعله في غير محله ~~بعد مخالفة الكتاب والسنة، كالمحكي عن أبي حنيفة منهم أيضا من قبول الجزية ~~من جميع الكفار إلا العرب، وأحمد بن حنبل من قبولها كذلك إلا عبدة الأوثان ~~من العرب، ومالك من قبولها كذلك إلا من مشركي قريش، ضرورة مخالفة ذلك كله ~~للكتاب (و) السنة نعم (الفرق الثلاث) خاصة (إذا التزموا بشرائط الذمة) ~~الآتية (أقروا سواء كانوا عربا أو عجما) بلا خلاف أجده فيه بيننا بل في ~~المنتهى والمسالك ومحكي التذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة بعد إطلاق الكتاب ~~والسنة، وأخذ النبي صلى الله عليه وآله من نصارى نجران وقد كانوا عربا، فما ms07417 ~~عن أبي يوسف من عدم أخذها من العرب واضح الفساد، بل رده غير واحد بالاجماع ~~حتى من فريقه على خلافه، نعم # PageV21P234 # في الدعائم (1) عن علي عليه السلام " لا تقبل من عربي جزية، وإن لم ~~يسلموا قوتلوا " إلا أنه مرسل ومحتمل إرادة من تنصر من العرب جديدا وغير ~~ذلك، وأما خصوص نصارى تغلب فقد عرفت الكلام فيهم، ودعوى بعض أهل الذمة وهم ~~أهل خيبر سقوط الجزية عنهم بكتاب من النبي صلى الله عليه وآله لم يثبت، بل ~~الثابت خلافها، بل عن أبي العباس بن شريح أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ~~ذكروا أنه خط معاذ كتبه عن رسول الله صلى الله عليه وآله)، وفيه شهادة سعد ~~ومعاوية وكان تاريخه بعد موت معاذ وقبل إسلام معاوية فعلم بطلانه. # (ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم) أي من الفرق الثلاثة (وبذلوا الجزية لم ~~يكلفوا البينة وأقروا) على ذلك كما صرح به الفاضل وغيره بل لا أجد فيه ~~خلافا، ولعله لكون الدين أمرا قلبيا لا يعرف إلا من قبل صاحبه، وشعاراته ~~الظاهرة ليست جزءا منه، بل قد تتعذر إقامة البينة عليه، بل قيل إنه قد يشعر ~~به أيضا أمر النبي صلى الله عليه وآله (2) لأمراء السرايا بقبول الجزية ممن ~~يبذلها مع أنه لا بينة عادلة منهم تشهد على أنهم من أهلها، فليس إلا ~~دعواهم، بل الظاهر أن فعل النبي صلى الله عليه وآله كان كذلك، وإن كان ذلك ~~لا يخلو من مناقشة والعمدة ما عرفته أولا مؤيدا بعدم الخلاف في ذلك، ~~وبمعلومية جريان حكم كل دين على من أقر بأنه من أهله (و) غير ذلك. # نعم (لو ثبت خلافها) بشهادة عدلين ولو منهم بعد الاسلام أو بالاقرار منهم ~~أجمع أو بغير ذلك (انتقض العهد) الذي كان بعنوان أنهم من أهله، بل الظاهر ~~عدم احتياج جريان حكم المشركين عليهم # PageV21P235 # إلى ردهم إلى مأمنهم، ضرورة عدم الشبهة في حقهم، لعلمهم بالحال، فلا بأس ~~حينئذ باغتيالهم، ولو أقر البعض دون البعض جرى الحكم على المقر دون غيره، ~~ولا تقبل ms07418 شهادته بعد أن كان كافرا. # ثم إن إطلاق المصنف وغيره يقتضي قبول دعواهم وإن ظهر من حالهم عدم كونهم ~~منهم ولو باتخاذ شعار غير شعارهم، ولعله لكونه أقوى من ظاهر الحال في ~~الدلالة على ذلك، إلا أنه كما ترى لا يخلو من إشكال أو منع، خصوصا بعد ~~تجاهرهم بعبادة النار مثلا، وعدم استعمال شعار إحدى الفرق المزبورة، فيمكن ~~كون الدعوى منهم تخلصا من القتل وغيره مما يجري على غيرهم من الكفار. # (و) كيف كان ف‍ (لا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين) مطبقا (والنساء) ~~كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا، بل في المنتهى ومحكي الغنية ~~والتذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة بعد خبر حفص (1) الذي رواه المشايخ ~~الثلاثة المنجبر بما سمعت، سأل أبا عبد الله عليه السلام " عن النساء كيف ~~سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن، فقال: لأن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى ~~عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلن، فإن قاتلن أيضا فأمسك ~~عنهن ما أمكنك، ولم تخف خللا، فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في ~~دار الاسلام أولى، ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها فلما لم يمكن ~~قتلها رفعت الجزية عنهن، ولو امتنع الرجال أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين ~~للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم، لأن قتل الرجال مباح في دار الشرك، وكذلك المقعد ~~والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب، فمن أجل ذلك رفعت ~~عنهم الجزية " مضافا إلى رفع # PageV21P236 # القلم وقول الصادق عليه السلام في خبر طلحة (1) " جرت السنة أن لا تؤخذ ~~الجزية من المعتوه، ولا من المغلوب على عقله " ولعل المراد من المعتوه فيه ~~ما عن المبسوط والنهاية والوسيلة والسرائر من زيادة الأبلة، وإن كان قد فسر ~~هنا بمن لا عقل له، إلا أن المراد به كما صرح به آخر ضعيف العقل، بل هو ~~المراد مما في محكي الوسيلة من التعبير بالسفيه الذي هو في العرف عبارة عن ~~الأحمق، لا السفه الشرعي الذي لا أجد خلافا ms07419 في عدم سقوط الجزية عنه لعموم ~~الأدلة، أما الأول فلا يبعد سقوطها عنه باعتبار كونه في الحقيقة قسما من ~~الجنون الذي هو فنون، لعدم جواز قتله بسبب ضعف عقله، فتسقط عنه الجزية لما ~~سمعته من التعليل، وقد ذكرنا في كتاب الطلاق ما يؤكد ذلك، فلاحظ وتأمل. # (وهل تسقط) أيضا (عن الهم) أي الشيخ الفاني؟ # (قيل): والقائل الإسكافي (نعم) بل زاد المقعد والأعمى، وتبعه المصنف في ~~النافع والفاضل في القواعد في الأول دون الأخيرين اللذين لم أجد موافقا له ~~فيهما، بل صرح الشيخ والقاضي وابن حمزة والفاضلان وغيرهم بعدم السقوط ~~عنهما، وهو كذلك، لعموم الأدلة الذي لا يخصصه ما في الخبر المزبور بعد عدم ~~الجابر له في ذلك، وبعد تأييده بأنها وضعت للصغار والإهانة المناسبين للكفر ~~فيهما (و) أما الأول (ف‍) هو. # وإن كان (المروي) في خبر حفص (2) السابق الذي عمل به من عرفت ومقتضى ~~الأصل أيضا لكنه لم يصل إلى حد الانجبار، والأصل لا يعارض العموم، وفتوى ~~الأصحاب به في غير المقام لا يصلح جابرا # PageV21P237 # (و) لعله لذا (قيل لا) تسقط عنه، كما أنه منهما كان ظاهر المصنف والشهيد ~~في الدروس وغيرهما التوقف، وربما فصل بعضهم بأنه إن كان ذا رأي وقتال أخذت ~~منه، وإلا فلا، ولعله لما تقدم سابقا من عدم قتله إذا لم يكن كذلك، وقتله ~~إذا كان، وهو معيار الجزية في الخبر المزبور وفي المحكي من كلام الإسكافي، ~~إلا أنه لا جابر للخبر على العموم، فالأقوى عدم السقوط، والله العالم. # (وقيل) والقائل الشيخ بل المشهور كما في المنتهى والمختلف (تسقط) أيضا ~~(عن المملوك) كما صرح به الفاضل وغيره، للأصل والنبوي " لا جزية على العبد ~~" ولأنه مال فلا يستحق عليه مال، ولأنه كل على مولاه لا يقدر على شئ، ولأنه ~~لا يقتل فلا جزية عليه على ما سمعته في الخبر السابق، ولعله الأقوى ولكن ~~قيل والقائل الصدوق في المحكي عن مقنعه وظاهر فقيهه لا تسقط، وتبعه الفاضل ~~في محكي التحرير للعموم المخصوص بما عرفت، ولخبر أبي الدرداء (1) عن ms07420 الباقر ~~عليه السلام الذي لا جابر له، قال: " سألته عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه ~~جزية قال نعم، قلت: فيؤدي عنه مولاه المسلم الجزية قال: نعم، إنما هو ماله ~~يفتديه، إذا أخذ يؤدي عنه " المعتضد بالمروي من طرق الجمهور عن علي عليه ~~السلام أنه قال: # " لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم، لأنهم أهل خراج، فيبيع ~~بعضهم بعضا، ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد أن أنقذه الله منه " الظاهر في ~~ثبوت الجزية التي يؤديها سيده عنه، ويلحقه بذلك الصغار، # PageV21P238 # وبأنه مشرك فلا يستوطن دار الاسلام بغير عوض كالحر، وبأولويته بذلك من ~~سيده، وبأنه من أهل الجهاد فلا تسقط عنه، لأنها عوض حقن الدم، إلا أن ~~الجميع كما ترى بعد ضعف أصل الدليل، لكن مقتضى ذلك عدم الفرق بين كونه ~~لمسلم أو ذمي، خلافا لبعض الجمهور ففرق بينهما محتجا بأخذها حينئذ من ~~المسلم الذي هو مولاه، وفيه أنه لا بأس بها إذا كانت عن حقن دم العبد، ~~مضافا إلى ما سمعته من الباقر عليه السلام وإلى ما تقدم في أرض الذمي الذي ~~تكون الجزية عليه على أرضه لا على رأسه إذا اشتراها المسلم منه يؤدي ذلك، ~~وإن كان فيه عليه عيب كما أشارت إليه النصوص السابقة، بل مقتضى ما سمعت عدم ~~الفرق بين أفراد العبيد حتى المبعض منهم، فيؤدي هو قدر ما فيه من الحرية، ~~ومولاه قدر ما فيه من الرقية، والله العالم. # (و) كيف كان فهي (تؤخذ ممن عدا هؤلاء ولو كانوا رهبانا أو مقعدين) بلا ~~خلاف أجده فيه بيننا إلا ما سمعته من الإسكافي، بل (و) لا إشكال بعد عموم ~~الأدلة كتابا وسنة حتى قول النبي صلى الله عليه وآله المروي (1) من طرق ~~الجمهور لمعاذ: " خذ من كل حالم دينار " التي مقتضاها أنها (تجب على ~~الفقير) كما هو صريح الشيخ والفاضل وغيرهما، وظاهر ابني حمزة وزهرة ~~والديلمي والحلي على ما حكي عن بعضهم، بل هو المشهور كما اعترف به في ~~المنتهى وغيره، بل هو المحكي عن فعل علي ms07421 عليه السلام أنه وظف على الفقير ~~دينارا، لكن عن الإسكافي والمفيد والشيخ في الخلاف عدمها، في الأخير ~~الاجماع عليه، للأصل المقطوع بما عرفت، وعدم التكليف بغير الوسع # PageV21P239 # الذي هو لا ينافي خطاب الوضع والاجماع الموهون بما عرفت، بل وبمصير حاكيه ~~إلى خلافه، فالتحقيق حينئذ وجوبها عليه من غير فرق بين ذي العاهة وغيره، ~~خلافا لأبي الصلاح فأسقطها عن الفقير ذي العاهة والعموم حجة عليه. # (و) لكن (ينتظر بها حتى يوسر) كما صرح به غير واحد مشعرا بكونها كغيرها ~~من الديون، لكن إن لم يكن إجماع، يتجه لعموم الأدلة، وإرادة الهوان به، ~~وجوبها عليه مع إمكان الأداء على كل حال ولو بالقرض أو بيع شئ من ~~المستثنيات أو غير ذلك، نعم ينتظر بها مع عدم الامكان أصلا، ولم يثبت عندنا ~~ما يروى (1) عن علي عليه السلام أنه استعمل رجلا على عكبرا فقال له على ~~رؤوس الناس: لا تدعن لهم درهما من الخراج، وشدد عليه القول، ثم قال له: ~~القني عند انتصاف النهار، فأتاه فقال: إني كنت قد أمرتك بأمر وإني أتقدم ~~إليك الآن فإن عصيتني نزعتك، لا تبعن لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا ~~كسوة شتاء ولا صيف، ارفق بهم " على أنه يمكن أن يكون في غير الجزية التي ~~ستعرف إرادة التشديد بها حتى يتحقق الصغار الذي قد يدعوهم إلى الاسلام. # (ولو ضرب عليهم جزية فاشترطوها على النساء) مثلا (لم يصح الصلح) على ذلك ~~كما صرح به غير واحد، لأنه من المحلل للحرام بعد إسقاط الشارع الجزية عنهن ~~مطلقا، ولعل فساد الصلح أجمع لاشتماله على الشرط الفاسد بناء على اقتضائه ~~فساد العقد، أو أن المراد فساده بالنسبة إليهن وإن بقي صحيحا بالنسبة إلى ~~الرجال بعد علمهم # PageV21P240 # بالحال على وجه يخرج به عن الاغتيال المنهي عنه، فمع الرضا به يصح ولا ~~يحتاج إلى تجديد، نعم لو أردن النساء الصلح على تأدية الجزية منهن دون ~~الرجال بطل الصلح من أصله، وهو واضح. # (ولو) حاصر المسلمون حصنا من حصون أهل الكتاب ف‍ (قتل ms07422 الرجال قبل عقد ~~الجزية فسأل النساء إقرارهن ببذل الجزية قيل) والقائل الشيخ فيما حكي عنه: ~~(يصح) عقد الذمة لهن على أن يجري عليهن حكم الاسلام، ولا يأخذ منهن شيئا، ~~فإن أخذ منهن شيئا رده عليهن لكنه كما ترى ليس قولا بالصحة على وجه تثبت به ~~الجزية كما هو ظاهر العبارة، نعم حكاه في المبسوط قولا لبعض أصحابنا ولم ~~نعرفه. # (وقيل لا) يصح (وهو الأصح) كما صرح به الفاضل وغيره لأنه من المحلل ~~للحرام كما عرفت، فيتوصل حينئذ إلى فتح الحصن بما يتمكن، وهل يجوز اغتيالهن ~~باظهار صورة الصلح لأجل فتح الحصن ثم يسبين باعتبار كونهن أموالا؟ وجهان، ~~وفي المختلف عن المبسوط نسبة أولهما إلى القيل، وأنه لا يعقد لهن الأمان، ~~لكن في حاشية الكركي والمسالك " ولو كن في حصن ولم يمكن فتحه جاز عقد ~~الأمان لهن كما لو طلبن ذلك في دار الحرب، ولا جزية في الموضعين " ومقتضاه ~~صحة عقد الأمان لهن على وجه لا يجوز سبيهن، لعموم الوفاء بالعهد والعقد (1) ~~ومشروعية الصلح (2) والنهي عن الاغتيال (3)، والله العالم. # (ولو كان بعد عقد الجزية كان الاستصحاب حسنا) قال في حاشية الكركي: " ~~المراد بالاستصحاب هنا استصحاب العقد الذي وقع # PageV21P241 # مع الرجال، والقول به ضعيف، فالأصح بطلانه " وتبعه في المسالك قال: " ~~المراد بالاستصحاب هنا استصحاب العقد الذي وقع مع الرجال وإثبات الجزية على ~~النساء، وما حسنه المصنف غير واضح، فإنه كما يمتنع إقرارهن بالجزية ابتداء ~~فكذا استدامة للعقد السابق، فالمنع في الموضعين أقوى " قلت: لا ينبغي ~~التأمل في فساد ذلك على هذا التقدير بل المصنف أجل من أن ينسب إليه ما لا ~~ينسب إلى أصاغر الطلبة، ولعله لذا قال شارح الترددات: " إن معنى الاستصحاب ~~استدامة الأمان للنساء من غير ضرب جزية عليهن حيث قد ثبت لهن الأمان مع ~~الرجال ضمنا، فيجب الوفاء " وإن قال في المسالك: هذا التوجيه غريب، فإن ~~السياق إنما هو في بذل الجزية لا في الأمان خاصة، إذ أقصاه قصور العبارة في ~~الجملة عن ذلك، والله العالم. # (ولو أعتق العبد ms07423 الذمي منع من الإقامة في دار الاسلام إلا بقبول الجزية) ~~كما صرح به غير واحد، بل عن التذكرة نفي الخلاف فيه، بل في المنتهى هو مذهب ~~عامة العلماء إلا ما روي عن أحمد بن حنبل من الاقرار بغير جزية، ولا ريب في ~~ضعفه بعد عموم الأدلة الذي مقتضاه أيضا عدم الفرق في المعتق بين كونه مسلما ~~أو كافرا، خلافا لمالك فلا جزية على الأول، لأن الولاء شعبة من الرق، وهو ~~كما ترى فيلزم حينئذ بالاسلام أو بأداء الجزية، فإن أبى ألحق بمأمنه، لأنه ~~قد دخل بشبهة الأمان ولو مع سيده، خلافا للإسكافي فيحبس، لما في إلحاقه من ~~الإعانة على المسلمين والدلالة على عوراتهم، وهو اجتهاد، وكذا الكلام لو ~~كان من أهل دين لا تقبل منهم الجزية، خلافا له أيضا لما عرفت، والله ~~العالم. # (والمجنون المطبق لا جزية عليه) بلا خلاف ولا إشكال كما PageV21P242 # عرفته سابقا (وإن كان يفيق وقتا) ويجن آخر (قيل) والقائل الشيخ في محكي ~~المبسوط والخلاف (يعمل بالأغلب) فتؤخذ الجزية منه إن كانت الإفاقة أغلب، ~~بأن يجن يوما ويفيق يومين مثلا، وتسقط عنه مع العكس، وهو مع عدم نقل الحكم ~~عنه حال التساوي لم نعرف له مستندا ينطبق على مذهب الإمامية، وإن وافقه ~~عليه في المنتهى ومحكي التذكرة والتحرير إذا كان جنونه غير مضبوط، وأما ~~المضبوط مثل أن يجن يوما ويفيق يومين أو أقل من ذلك أو أكثر إلا أنه مضبوط ~~ففي المنتهى فيه احتمالان: أحدها الاعتبار بالأغلب أيضا، والثاني تلفيق ~~أيام إفاقته، وفيه احتمالان أيضا: أحدهما تلفيقها حولا وتؤخذ منه لأن أخذها ~~منه قبل أخذ لها قبل الحول، فلم يجز كالصحيح، والثاني أخذها منه في آخر كل ~~حول بقدر ما أفاق، قال: وكذا الاحتمالان لو كان يجن ثلث الحول ويفيق ثلثيه ~~أو بالعكس، أما لو استوت إفاقته وجنونه مثل أن يجن يوما ويفيق آخر أو يجن ~~نصف حول ويفيق في الآخر فإن إفاقته تلفق، لتعذر اعتبار الأغلب هنا لعدمه، ~~فيتعين الاحتمال الآخر، ثم قال: ولو جن نصف ms07424 الحول ثم يفيق إفاقة مستمرة أو ~~يفيق نصفه ثم يجن جنونا مستمرا فعليه في الأول من الجزية بقدر ما أفاق من ~~الحول إذا استمرت الإفاقة بعد الحول، وفي الثاني لا جزية عليه، لأنه لم يتم ~~الحول مفيقا، وجميعه كما ترى لا يرجع إلى محصل ولا إلى قاعدة يركن إليها، ~~على أن الحولية لم تذكر هنا شرطا على حسب الحول في الزكاة، ولعله لذا قال ~~في المسالك الأقوى أن المجنون لا جزية عليه مطلقا إلا أن يتحقق له إفاقة ~~سنة متوالية، لاطلاق النص، ولعل إليه يرجع ما في فوائد الشرائع من أن الأصح ~~عدم الجزية عليه، وإن كان فيه أنه ليس في النص إلا سقوطها عن المغلوب على ~~عقله، فمع PageV21P243 # فرض انسياق المطبق منه يتجه عدم السقوط في غيره للعموم، بل وكذا مع الشك، ~~ورفع القلم لا ينافي ثبوت خطاب الوضع، وإلا اتجه السقوط مطلقا، وأما اعتبار ~~الإفاقة سنة متوالية فليس في النصوص ما يشهد له خصوصا بعد عدم تضمنها ~~لاعتبار الحول في الإفاقة، وكان اعتبار الأغلب الذي سمعته من الشيخ ترجيحا ~~لالحاقه بدليل السقوط وعدمه بعد أن كان الحكم ثبوتها على العاقل وسقوطها عن ~~المجنون، فمع الغلبة يترجح اللحوق بأحدهما، ومقتضاه الحكم بالبراءة مع عدم ~~الغلبة، ولكن فيه أنه ليس في الأدلة اعتبار العقل، اللهم إلا أن يدعي ~~اقتضاء سقوطها عن المغلوب عليه ذلك، ولكنه شك في شك، ضرورة ظهور الأدلة في ~~وجوبها على الذمي، وأقصى ما سقطت عن المغلوب عليه، فمع فرض الشك يتحقق ~~مقتضى الثبوت، وهو الذمية، ولم يتحقق مقتضى السقوط وهو صدق المغلوب على ~~عقله، ولعله الأقوى. # (و) كيف كان ف‍ (لو أفاق حولا وجبت عليه ولو جن بعد ذلك) كما صرح به غير ~~واحد، بل لعله لا خلاف فيه بل ولا إشكال لما عرفته من عموم الأدلة الذي ~~مقتضاه أزيد من ذلك كما سمعت. # (وكل من بلغ صبيانهم يؤمر بالاسلام أو بذل الجزية فإن امتنع صار حربيا) ~~بلا خلاف بل ولا إشكال لعموم الأدلة، ولحوق أولاده ms07425 به في الأمان إنما هو ما ~~دام الصغر، فإذا بلغوا احتاجوا إلى عقد جديد، خلافا لأحمد بن حنبل فيدخلون ~~فيه ولا يحتاجون إلى تجديد، وفيه منه واضح، وحينئذ فإن اختار الجزية عقد ~~معه الإمام عليه السلام على حسب ما يراه، ولا اعتبار بجزية أبيه، فإذا حال ~~الحول من وقت العقد أخذ منه ما شرط عليه، ولا يدخل حوله في حول أبيه فضلا ~~عن غيره، ولو بلغ سفيها على وجه يحجر عليه في المال PageV21P244 # واختار عقد الجزية ففي المنتهى " كان له ذلك، وليس للولي المنع، لأن ~~الحجر لا يتعلق بحقن دمه وإباحته - إلى أن قال -: ولو أراد عقد الأمان ببذل ~~جزية فالوجه عندي أن للولي المنع، لأنه يمكن حقن دمه بالأقل " قلت: بل ~~مقتضى القواعد عدم نفوذ العقد الأول أيضا إلا بإذن الولي، ضرورة كونه عقدا ~~بمال، والفرض الحجر عليه فيه عليه، نعم قد يقال بالزام الولي لو امتنع ~~باعتبار كون صلاحه صلاح الاسلام، ولو صالح الإمام عليه السلام قوما على أن ~~يؤدوا الجزية عن أولادهم فإن كان المراد الزيادة في جزيتهم على وجه تكون في ~~أموالهم صح، وإلا كان الصلح باطلا على نحو ما سمعته في النساء، وعلى كل حال ~~فإذا اختار الحرب رد إلى مأمنه ولا يجوز اغتياله، لأنه كان داخلا في أمان ~~أبيه. # الأمر (الثاني في كمية الجزية و) المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة أنه (لا ~~حد لها، بل تقديرها إلى الإمام عليه السلام بحسب الأصلح) بل عن الغنية ~~الاجماع كما عن السرائر نسبته إلى أهل البيت عليهم السلام، بل لم نعرف ~~القائل منا بتقديرها في جانب القلة والكثرة وإن أرسله الفاضل وغيره، نعم عن ~~الإسكافي تقديرها في جانب القلة بالدينار على معنى أن لا تكون أقل من ذلك، ~~أما جانب الكثرة فأمره إلى الإمام عليه السلام، ولم نجد ما يشهد له إلا ما ~~روي (1) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال له: " خذ من كل حالم دينارا " ~~وهو - مع أنه قضية في واقعة، ولا دلالة فيه ms07426 على كون الأقل ذلك - لا يصلح ~~معارضا لما سمعته (و) تسمعه من الأدلة، كما أن (ما قرره علي # PageV21P245 # عليه السلام على ما أرسله (1) غير واحد منهم المفيد في القنعة والفاضل ~~وغيرهما من وضع ثمانية وأربعين درهما على الغني، وأربعة وعشرين درهما على ~~المتوسط واثنا عشر درهما على الفقير، على فرض ثبوته (محمول على اقتضاء ~~المصلحة في تلك الحال) إذ هو قضية في واقعة، ففي خبر مصعب (2) المروي في ~~التهذيب قال: " استعملني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على ~~أربعة رساتيق المدائن - إلى أن قال -: وأمرني أن أضع على كل جريب زرع غليظ ~~درهما ونصفا، وعلى كل جريب وسط درهما، وعلى كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم، ~~وعلى كل جريب كرم عشرة دراهم، وعلى كل جريب نهل عشرة دراهم، وعلى كل جريب ~~البستان التي تجمع النخل والشجر عشرة دراهم، وأمرني أن ألقي كل نخل شاذ عن ~~القرى لمارة الطريق وابن السبيل ولا آخذ منه شيئا، وأمرني أن أضع الدهاقين ~~الذين يركبون البراذين ويتختمون بالذهب على كل رجل منهم ثمانية وأربعين ~~درهما، وعلى أوساطهم والتجار منهم على كل رجل منهم أربعة وعشرين درهما، ~~وعلى سفلتهم وفقرائهم اثنا عشر درهما على كل إنسان منهم قال: فجبيتها ~~ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة " وعلى كل حال فلا يصلح معارضا لاطلاق ~~الأدلة فضلا عن ما سمعته من الاجماع المحكي المعتضد بالنسبة إلى أهل البيت ~~عليهم السلام في محكي السرائر بالشهرة العظيمة، وبصحيح (3) زرارة " قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام ما حد الجزية على أهل الكتاب؟ وهل عليهم في ذلك ~~شئ موظف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الإمام (ع) # PageV21P246 # يأخذه من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما يطيق، إنما هم قوم فدوا أنفسهم ~~من أن يستعبدوا أو يقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له يأخذهم ~~به حتى يسلموا، فإن الله عز وجل (1) قال: # " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " وكيف يكون صاغرا ولا يكترث ms07427 بما ~~يؤخذ منه حتى يجد ذلا لما أخذ منه، فيألم لذلك فيسلم " بل منه يستفاد أن ما ~~وقع (2) من النبي صلى الله عليه وآله في الدينار وألفي حلة في صلح نصارى ~~نجران ومن أمير المؤمنين عليه السلام قد كان لما يراه من المصلحة، بل منه ~~يستفاد أنها عوض، فلا يتقدر بقدر كالأجرة، بل منه يستفاد أيضا أن ذلك هو ~~المناسب للصغار المصرح به في القرآن الكريم، كما أومأ إليه ابن إدريس في ~~المحكي عنه تبعا للشيخ في محكي الخلاف، قال: اختلف المفسرون في الصغار، ~~والأظهر أنه التزام أحكامنا عليهم، وأن لا تقدر الجزية فيوطن نفسه عليها، ~~بل تكون بحسب ما يراه الإمام عليه السلام بما يكون معه ذليلا صاغرا خائفا، ~~فلا يزال كذلك غير موطن نفسه على شئ، فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذل، ~~ولعله لذا قال المفيد في المحكي عنه الصغار أن يأخذهم بما لا يطيقون حتى ~~يسلموا، وإلا كيف يكون صاغرا وهو لا يكترث بما يؤخذ منه فيسلم، بل ذكر غير ~~واحد أن المشهور في تعريفه التزام الجزية بما يراه الإمام عليه السلام من ~~غير أن تكون مقدرة، والتزام أحكامنا عليهم، لكن عن الإسكافي الصغار هو أن ~~يشترط عليهم وقت العقد جريان أحكام المسلمين عليهم في الخصومات بينهم إذا ~~تحاكموا إلينا، وفي الخصومات بينهم وبين المسلمين، وأن تؤخذ منهم وهم قيام # PageV21P247 # وعن الشيخ في المبسوط هو التزام أحكامنا وجريانها عليهم، وعن الشافعي هو ~~تطأطؤ الرأس عند التسليم، فيأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في لهازمه، ولعل ~~الأولى الجميع، بل وغيره مما يتحقق به، إذ المراد إهانتهم وإذلالهم الذي هو ~~أشد من القتل عند ذوي النفوس العالية، ولعله لذا كان المحكي عن التذكرة في ~~تفسيره أن تؤخذ منه قائما والمسلم جالس، وأن يخرج الذمي يده من جيبه ويحني ~~ظهره ويطأطئ رأسه، ويصب ما معه في كفة الميزان، ويأخذ المستوفي بلحيته ~~ويضرب في لهزمته، واللهزمتان في اللحيين مجمع اللحم بين الماضغ والأذن، وفي ~~كنز العرفان " قيل هو أي الصغار أن يدفع ويقهر ms07428 بحيث تظهر ذلته، وقيل أن ~~يجيئ ماشيا ويسلمها وهو قائم والآخذ جالس، ويقال له إذ الجزية وأنت صاغر، ~~ويصفع على قفاه صفعة، وقال فقهاؤنا أنه التزام أحكام الاسلام أن تجري ~~عليهم، وأن لا يقدر الجزية عليهم فيوطنوا أنفسهم على حال، وقيل أن يأخذهم ~~بما لا يطيقونه حتى يسلموا ثم ذكر الخبر ثم فيه أيضا " اختلف في معنى عن يد ~~فقيل أن يعطوها نقدا لا نسية وقيل أن يعطوها بأيديهم لا بنائب، فإنه أنسب ~~بذلتهم، وهو أقرب وقيل عن قدرة وقهر لكم عليهم، وقيل اليد هنا النعمة أي عن ~~إنعام لكم عليهم بقبول الجزية وإقرارهم على دينهم " قلت: لعل المنساق ~~الثاني، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (مع) ما ظهر لك وتبين من (انتفاء ما يقتضي التقدير يكون ~~الأولى إطراحه) أي التقدير (تحقيقا للصغار) الذي قد عرفت تحققه بالتزام ~~الذمي ما يقترح عليه، فلا يعلم ما يكون عليه في كل سنة، بخلاف ما إذا كان ~~أمرا يقدر عليه، فإنه ربما PageV21P248 # يكون فيهم من لا يكترث به فلا يصيبه صغار، اللهم إلا أن تقتضي المصلحة ~~ذلك، والله العالم. # (ويجوز وضعها على الرؤوس أو على الأرض) بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال ~~بعد الأصل والعمومات كتابا وسنة، وخصوص النصوص (1) المتضمنة لاثبات كل ~~منهما التي مر جملة منها وغيرها، نعم في محكي الوسيلة ويضع الجزية على ~~الرؤوس أو على الأرض (ولا يجمع بينهما) وفي محكي النهاية الإمام (ع) مخير ~~بين أن يضعها على رؤوسهم أو على أرضهم، فليس له أن يأخذ من رؤوسهم شيئا، ~~ونحوه عن السرائر، وظاهرها عدم جواز الجمع، بل هو ظاهر محكي الغنية، بل ~~حكاه في المختلف عن القاضي أيضا واختاره (و) لكن (قيل) والقائل الإسكافي ~~والتقي على ما حكي عنهما (بجوازه ابتداء و) تبعهما أكثر المتأخرين، بل (هو ~~الأشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها ما سمعته من عدم موظف للجزية، وأن ~~تقديرها إلى الإمام عليه السلام كما وكيفا كما هو مقتضى الأصل وغيره، بل هو ~~المناسب للصغار، ولما دل ms07429 على مشروعية العقود بالتراضي ولغير ذلك، ولا ~~ينافيه صحيح ابن مسلم (2) عن الصادق عليه السلام " قلت له أرأيت مما يأخذ ~~هؤلاء من الخمس من أرض الجزية ويأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم ~~في ذلك شئ موظف، قال: كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم، وليس للإمام عليه ~~السلام أكثر من الجزية، إن شاء وضع الإمام عليه السلام على رؤوسهم، وليس ~~على أموالهم شئ، وإن شاء فعلى أموالهم، وليس على رؤوسهم شئ، فقلت: هذا ~~الخمس فقال: إنما # PageV21P249 # كان هذا شئ صالحهم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله " بعد ظهوره في كون ~~المراد عدم جواز أخذ الإمام عليه السلام من الرؤوس أو الأرض بعد العقد منهم ~~على أحدهما المجمع عليه نقلا وتحصيلا، بل هو مقتضى الوفاء بالعقد والشرط، ~~كخبر محمد بن مسلم (1) الآخر " سألته عن أهل الذمة ماذا عليهم فيما يحقنون ~~به دماؤهم وأموالهم؟ قال: فإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل له على أرضهم، ~~وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم " بل مقتضى قوله عليه السلام في ~~الأول " عليهم ما أجازوا على أنفسهم " صحة العقد معهم عليهما، مضافا إلى ~~العمومات، بل وقوله عليه السلام فيه أيضا: " هذا شئ صالحهم عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله " بل وخبر مصعب (2) المتقدم سابقا بناءا على إرادة ~~الجزية منه في الأراضي والرؤوس. # ومن ذلك يظهر لك ضعف الاستدلال بهما للأول الذي لم يظهر المراد منه، ففي ~~المختلف بعد أن اختاره واستدل للقول الآخر بأن الجزية لا حد لها، فجاز أن ~~يضع قسطا على أرضهم، قال: والجواب ليس النزاع في تقسيط جزية على الرؤوس ~~والأرض، بل في وضع جزيتين عليهما، وظاهره المفروغية من جواز تقسيط الجزية ~~عليهما، وأن النزاع في الجزيتين، ولكنه كلام مجمل أيضا إذ من المعلوم عدم ~~مدخلية النية في ذلك، كما أن من المعلوم عدم مشروعية جزية أخرى بعد عقدها ~~على أحدهما، فإن التعدي عما اقتضاه العقد أولا غير جائز إجماعا، ومن هنا ~~كان ظاهر المنتهى أن النزاع في جواز ms07430 توزيع الجزية على الرؤوس والأرض، قال: ~~" ويتخير الإمام عليه السلام في وضع الجزية إن شاء # PageV21P250 # على رؤوسهم، وإن شاء على أرضهم، وهل يجوز أن يجمع بينهما فيأخذ منهم عن ~~رؤوسهم شيئا وعن أرضهم شيئا؟ قال الشيخان وابن إدريس لا يجوز ذلك، وقال أبو ~~الصلاح: يجوز الجمع بينهما، وهو الأقوى عندي " إلى آخره، وهو كالصريح في ~~كون النزاع في توزيع الجزية على الأرض والرؤوس، وإن شئت سميتها جزيتين، لكن ~~على معنى إيقاع العقد عليهما ابتداء بالرضا من الإمام عليه السلام ومنهم، ~~لا على وجه التعدي عليهم، ولعل هذا هو المراد من الابتداء في عبارة المتن، ~~وكأنه لذا قال ابن فهد في المحكي عن مهذبه: ويظهر لي أن النزاع لفظي، لأن ~~عقد الجزية إن تضمن تعيين أحدهما لم يجز تعديته إلى غيره إجماعا وإن لم ~~يتضمن التعيين جاز للإمام عليه السلام أن يؤخذ منهما ومن أحدهما، لعدم ~~المانع، ولأن الجزية إذا لم تكن مقدرة لم يكن لقصرها على أحد المذكورين ~~معنى لأنه جاز أن يأخذ من الرؤوس بقدر ما يمكن أن يأخذ منهما ويزيد عليه، ~~إذ ليس لها قدر معين لا يجوز تخطيه، وإن كانت عبارته لا تخلو من شئ، ضرورة ~~كون المراد بلفظية النزاع هو أن النزاع لم يجوز الأخذ من الآخر بعد تعيينها ~~في غيره، والمجوز يريد الجواز ابتداء في عقد الذمة بأن يجعلها على الرؤوس ~~والأراضي، ولا ينبغي التوقف في جوازه، بل إن شاء جعلها مع ذلك في المواشي ~~وفي الأشجار وغيرها مما لهم، ضرورة كونها على حسب ما يراه الوالي الذي قد ~~عرفت أن له تضعيفها عليهم، بل هو أنسب بالصغار كما عرفته مفصلا. # وعلى كل حال فإن أراد المانع عدم الجواز تعبدا، وأن مشروعيتها ولو ابتداء ~~إما على الرؤوس أو على الأراضي كان محجوجا بالأصول PageV21P251 # والعمومات وغيرها حتى ما تسمعه من بعض النصوص (1) في بحث ضم الضيافة، مع ~~عدم دليل له على ذلك إلا ما زعمه من دلالة الخبرين التي قد عرفت الحال ~~فيها، وإن أراد عدم ms07431 الجواز بعد أن كان عقد الذمة على أحدهما كان صحيحا، ~~ضرورة كونه مخالفا لمقتضى العقد وأكل مال بالباطل، بل لا يبعد فيما لو فرض ~~عقدها دراهم على الرؤوس مثلا عدم جواز أخذ مقدار الدراهم من الأراضي بدون ~~رضاهم وبالعكس إذ هو خلاف مقتضى القعد، بل لو اقترح عليهم الدراهم من الأرض ~~لم يكن له ذلك إلا برضاهم، لوجوب الوفاء بالعقد على حسب ما وقع والتخيير في ~~الوفاء لهم كما هو واضح. # ومن ذلك يعلم النظر فيما عن التنقيح حيث أنه بعد نقل القولين مع الدليل ~~من الطرفين قال: " والأقوى أن نقول إذا اتفقوا هم والإمام على قدر معين ~~فأراد الإمام بعد ذلك تقسيطه على الرؤوس والأموال جاز وأما إذا أراد جعل ~~جزية أخرى على الأراضي فلا يجوز للرواية " قلت لعل تحقيق الحال أن يقال إن ~~عقد الذمة شئ وتقدير الجزية أمر آخر ضرورة أن عقد الذمة عبارة عن العهد لهم ~~بالأمان وسكنى أراضي المسلمين بالجزية التي يبقى تقديرها إلى الإمام عليه ~~السلام في كل سنة على حسب ما يراه من المصلحة، وقد سمعت أن قبول الذمي على ~~الاجمال هو الصغار أو من الصغار، وحينئذ فله تقديرها على رؤوسهم وعلى ~~أراضيهم وعلى غير ذلك، نعم لو فرض تعيين الجزية في الأراضي خاصة أو على ~~الرؤوس خاصة في ابتداء عقد الذمة معهم اتجه حينئذ عدم جواز تغييره وتبديله، ~~لعموم الوفاء بالعقد وبالشرط، وأما في الأول فللإمام عليه السلام التصرف في ~~تعيينها إلى حين استيفائها منهم، إن شاء من # PageV21P252 # الأراضي، وإن شاء من الرؤوس، وإن شاء من غيرهما، وإن شاء من الجميع، لأن ~~الفرض وقوع الذمة على إعطاء الجزية في كل سنة على حسبما يراه الوالي كما ~~وكيفا، بل يكفي في ذلك إطلاق عقد الذمة بالجزية من دون تصريح، ضرورة بقاء ~~تقديرها وكيفية أخذها موكولا إليه، هذا، وفي المسالك تبعا لحاشية الكركي ~~احترز " بقوله " ابتداء " عما لو وضعها على رأس بعض منهم وعلى أرض بعض آخر ~~فانتقلت الأرض التي وضعت عليها إلى من ms07432 وضعت على رأسه، فإنه يجتمع عليه ~~الأمران، لكن ذلك ليس ابتداء، بل بسبب انتقال الأرض إليه " وفيه - مع أنه ~~مبني على كون الجزية على من انتقلت إليه الأرض وقد عرفت الكلام فيه سابقا - ~~أن الاحتراز به عن ذلك إنما يتم لو قيد المنع به وليس كذلك، فإنه قد أطلق ~~المنع أولا ثم نقل قولا بالجواز بهذا القيد فيفيد المنع في غيره قولا واحدا ~~لا الجواز، كما لا يخفى، ومن هنا كان ما ذكرناه أولا أولى، والله العالم. # (ويجوز أن يشترط عليهم مضافا إلى الجزية ضيافة مارة العساكر) بل المسلمين ~~مجاهدين أو لا كما صرح به غير واحد، بل في المسالك هذا هو المشهور في ~~الأخبار (1) والفتاوى، وهو الذي شرطه النبي صلى الله عليه وآله (2) بل لا ~~أجد فيه خلافا كما اعترف به في المنتهى، بل عن التذكرة الاجماع عليه، وهو ~~الحجة بعد الأصل والعمومات، والمحكي من (3) فعل النبي صلى الله عليه وآله ~~في المنتهى أنه ضرب على نصارى إيلة ثلاثمائة دينار، وكانوا ثلاثمائة نفر في ~~كل سنة، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام، وشرط على نصارى ~~نجران إقراء # PageV21P253 # رسله عشرين ليلة فما دونها، وعارية ثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين ~~درعا مضمونة إلى آخره، وغير ذلك. # (و) لكن (يحتاج) مع ذلك (أن تكون الضيافة معلومة) بأن يقدر القوت والأدام ~~وعلف الدواب وجنس كل واحد منهما ووصفه بما يرفع الجهالة وعدد أيام الضيافة ~~كما صرح به غير واحد، بل في المنتهى إذا شرط الضيافة وجب أن تكون معلومة ~~بأن يكون عدد من يطعمونه من المسلمين في كل سنة معلوما، ويكون أكثر الضيافة ~~لكل أحد ثلاثة أيام، لأن النبي صلى الله عليه وآله (1) قال: " الضيافة ~~ثلاث، وما زاد صدقة " والأقرب عندي جواز الزيادة على ذلك مع الشرط ~~والتراضي، فيقال: يضيفون في كل سنة خمسين يوما أو أقل أو أكثر في كل يوم ~~عشرة من المسلمين أو أكثر، ويعين قوت قدرا وجنسا فيقول لكل رجل كذا وكذا ~~رطلا من الخبر، ويعين ms07433 الأدام من لحم وسمن وزيت وشيرج، ويكون قدره معلوما، ~~ويعين علف الدواب من الشعير والتبن وألقت، لكل دابة شئ معلوم، فإن شرط ~~الشعير قدره بمقدار معين، وإن لم يشترط الشعير بل اشترط العلف فالوجه أنه ~~لا يدخل فيه الشعير، بل التبن والحشيش، ولا يكلفوا الذبيحة ولا ضيافتهم ~~بأرفع من طعامهم إلا مع الشرط معللين له بما عن المبسوط من عدم صحة العقد ~~على المجهول، نظرا إلى عموم الأدلة على اشتراط التعيين في العقود، وهو كما ~~ترى، ضرورة عدم دليل على اعتبار المعلومية في كل عقد حتى عقد الذمة، بل ~~المحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله خلاف ذلك، بل لا يبعد الاكتفاء بما ~~تقتضيه العادة في المقدار والجنس والوصف وغيرهما كما أن الظاهر ابتناء ذلك ~~على طهارتهم، أو قبل # PageV21P254 # الحكم بنجاستهم، ضرورة صعوبة التحرز عنهم مع الضيافة عندهم والاقتصار على ~~الجامد والمائع الذي لم يعلم مباشرتهم له بما ينجسه، فالمتجه حينئذ مع ~~الحكم بنجاستهم اشتراط الضيافة عليهم بما لا يتجنبه المسلمون من حبوبهم ~~ونحوها. # (و) كيف كان فقد ذكر المصنف أنه (لو اقتصر على الشرط) ولم يذكر إضافته ~~إلى الجزية (وجب أن يكون زائدا على أقل مراتب الجزية) مع فرض كونها مقدرة، ~~وإلا وجب أن يكون أزيد من أقل ما تقتضي المصلحة وضعه عليهم من الجزية، ولا ~~يقتضي الاطلاق كون الضيافة من الجزية، للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله ~~(1) فإنه شرط الضيافة زيادة على الدينار على كل نفس على نصارى إيلة، ولأنه ~~لو شرط الضيافة من الجزية أو كان الاطلاق يقتضيه ولم يمر بهم أحد خرج الحول ~~بغير جزية، ولأن مصرف الجزية مصرف الغنيمة، بخلاف الضيافة فإنها لا تختص ~~بذلك، بل يجوز اشتراطها لسائر المسلمين، فلا بد معها من جزية، وفي المسالك ~~قد صرح بهذا التفسير العلامة في التذكرة وغيره قلت: قال في المنتهى أيضا: " ~~يجب أن تكون الضيافة زائدة على أقل ما يجب عليهم من الجزية، وهو أحد قولي ~~الشافعي، وفي القول الثاني أنها تحتسب من الدينار الذي ms07434 هو قدر الجزية عنده، ~~لنا أن النبي صلى الله عليه وآله شرط على نصارى إيلة الضيافة زائدة على ~~الدينار، والدينار عنده مقدار الجزية لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان ~~منه، ولأنه لو شرط الضيافة عليهم من الجزية ولم يمر بهم أحد من المسلمين ~~خرج الحول بغير جزية، وهو باطل، وفي حاشية الكركي " إنما اشترطت الزيادة ~~ليتحقق الأمران أي الجزية والضيافة معا التي هي # PageV21P255 # مشروطة زائدا على الجزية، وبهذا صرح الشيخ في المبسوط والمتأخرون لأن ~~مصرفها مختلف " هذا، وفي المسالك " وربما احتمل في العبارة ونظائرها معنى ~~آخر، وهو أن يكون المراد أنه مع الاقتصار على شرط الضيافة عليهم من غير أن ~~يذكر الجزية تكون الضيافة قائمة مقام الجزية ويجب حينئذ كونها زائدة عن أقل ~~ما يجب في الجزية لتحقيق الجزية في ضمنها، ويكون في قوة جزية وضيافة، وعلى ~~هذا الاحتمال ينبغي اختصاص ما قابل الجزية من الضيافة بأهل الفيئ ونظير هذه ~~العبارة في مقام الاحتمال عبارة القواعد، والحق أن المراد هو المعنى الأول، ~~وبه صرح في التذكرة محتجا عليه بفعل النبي صلى الله عليه وآله، واستلزام ~~شرط الضيافة من الجزية سقوطها لو لم يمر بهم أحد ". # قلت: لا يخفى عليك ما في الكلام في جميع المسألة من الغبار ضرورة أنه على ~~المعنى الأول لا يتجه الاقتصار على الشرط من دون عقد الذمة إذ هو شرط فيه، ~~فلا يتصور الاجتزاء باطلاقه عنه، ومع فرضه فلا بد من الجزية، لما ستعرفه ~~إنشاء الله أنها من أركان عقد الذمة، وحينئذ يسقط اعتبار كونها زائدة عن ~~أقل مراتب الجزية، ضرورة عدم ارتباط مقتضى كل منهما بالآخر، كما أن المتجه ~~على تقدير احتسابها من الجزية وجوب أدائها لو لم يمر بهم أحد لا سقوطها في ~~الحول، بل لم يظهر وجه لاعتبار زيادتها على الأقل على الاحتمال، ويكفي ~~مساواتها لها، والتعليل بأن ذلك لتكون الجزية في ضمنها، وتكون في قوة جزية ~~وضيافة لا محصل له على تقدير جواز قيامها مقام الجزية، كما هو واضح كوضوح ~~عدم دلالة ms07435 ما وقع من النبي صلى الله عليه وآله على اعتبار زيادة الضيافة ~~على الجزية، إذ لا إشكال في جواز اشتراط الضيافة PageV21P256 # زيادة على قدر الجزية مع التراضي، بل الظاهر جواز جعلها جزية مع المصلحة، ~~ودعوى اختصاص مصرفها مطلقا بأهل الفيئ ممنوع وإن كان قد يشهد له خبر ابن ~~أبي يعفور (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن أرض الجزية لا ترفع عنهم ~~الجزية، وإنما الجزية عطاء المهاجرين، والصدقة لأهلها الذين سمى الله في ~~كتابه، فليس لهم من الجزية شئ، ثم قال: ما أوسع العدل إن الناس يستغنون إذا ~~عدل بينهم، وتنزل السماء رزقها، وتخرج الأرض بركتها بإذن الله تعالى " ~~ونحوه خبر محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه السلام، لكن لعل المراد خصوص ~~ما يجمع بين الجزية، لا أن المراد ما يشمل ما نحن فيه من جواز جعل الجزية ~~ذلك مع اقتضاء المصلحة، وتسمع إن شاء الله تمام الكلام في مصرفها، وكان ~~المراد لمن تعرض لذلك الرد على الشافعي القائل بوجوب اعتبار الضيافة منها ~~بناءا منه على تقديرها بالدينار من دون زيادة ولا نقصان، فلم يحسنوا ~~التأدية عن ذلك، فوقع في العبارات وفي تفسيرها تشويش. # ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى تكرار الجزية في كل حول، وأن حالها حال ~~الزكاة والخراج الذي على الأرض، بل هو في أرضهم ضرب منها، بل لعل المنساق ~~منها أنها تجب في آخر الحول كما صرح به الفاضل في المنتهى حاكيا له عن ~~الشافعي أيضا خلافا لأبي حنيفة فتجب في كل حول في أوله، وهو مخالف لما ~~يستفاد من النصوص (3) من كونها تجبى # PageV21P257 # كجباية الخراج، وقد سمعت خبر مصعب (1) بل النصوص (2) الواردة في الخراج ~~كالصريحة في كون جزية الرؤوس على نحو ذلك، بل المفهوم من سيرة العمال وقوله ~~تعالى (3) " حتى يعطوا الجزية " لا يقتضي أزيد من استحقاق إعطائها ولو في ~~آخر الحول. # (و) حينئذ ف‍ (- إذا أسلم) الذمي (قبل الحول أو بعده قبل الأداء سقطت ~~الجزية على الأظهر) بل لا أجد فيه خلافا في الأول بل ms07436 في المنتهى ومحكي ~~التذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى ما تسمعه في الثاني الذي هو ~~المشهور شهرة عظيمة، بل عن الغنية الاجماع عليه، ولعله كذلك، إذ لا أجد فيه ~~خلافا إلا ما عساه يظهر من مفهوم عبارة الحلبي المحكية في المختلف، قال: لو ~~أسلم قبل حلول الحول سقطت عنه نفسه الجزية، ولعله غير مراد له، وإلا كان ~~مخالفا في الأول بالنسبة إلى ما مضى منها، ولم يحكه أحد عنه، نعم هو أحد ~~قولي الشافعي، وعلى تقديره فهو محجوج ما سمعت من الاجماع وغيره، وإلا ما ~~حكاه الفاضل عن الشيخ في الخلاف، ولم نتحققه، خصوصا بعد أن حكى هو عنه ~~السقوط، وإن كان يحتمل كونه في غير الخلاف، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه ~~بعد النبويين المستغنيين بشهرتهما نقلا وعملا عن البحث في سنديهما، أحدهما ~~(4) " الاسلام يجب ما قلبه " والآخر (5) " ليس # PageV21P258 # على المسلم جزية " المعتضدين بما سمعت من الاجماع وبالنبوي الثالث (1) " ~~لا ينبغي للمسلم أن يؤدي الخراج يعني الجزية " وبقوله تعالى (2) " قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " وبأن وضعها للصغار والإهانة للرغبة ~~في الاسلام المنزه عنهما المسلم، وبظهور دليل وجوبها في الاعطاء صاغرا، ومن ~~المعلوم عدمه في المسلم، وبفحوى سقوطها في الأول الذي قد عرفت الاجماع عليه ~~الصادق على ما قبل الحول ولو بساعة وأقل، ومنه يعلم ضعف التمسك بالاستصحاب ~~الذي هو موجود فيهما، فعدم مراعاته في الأول المجمع عليه يمكن أن يكون ~~لكونه مشروطا بعدم الاسلام قبل حول الحول، لظهور أدلة أخذها منه صاغرا في ~~كونه باقيا على اليهودية، وهو بعينه آت في الثاني، ضرورة ظهوره في كونه وقت ~~الأداء الذي هو الاعطاء كذلك أيضا، بل منه يعلم كون المراد عدمها على ~~المسلم الشامل لمحل الفرض، كما أن منه يعلم إرادة ما يشمل المقام من خبر ~~الجب، ودعوى أنها من الديون التي لا يجبها الاسلام يدفعها ظهوره في جب ~~الاسلام ما كان يقتضيه الكفر، والجزية وإن كانت كالدين إلا أنها من مقتضيات ~~الكفر الذي جبه ms07437 الاسلام ولو أغضينا عن ذلك كله وقلنا بحصول الشك من تصادم ~~الاستصحاب والاجماع المحكي وغير ذلك مما عرفت كان المتجه البراءة لأصالتها ~~ولا يقطعها الاستصحاب الذي فرضناه من أسباب الشك. # (نعم لو مات) الذمي (بعد الحول) وهو ذمي (لم تسقط وأخذت من تركته كالدين) ~~بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد بل ولا إشكال، خلافا لأبي حنيفة ~~فتسقط، لأنها عقوبة كالحد # PageV21P259 # وهو كما ترى قياس فاسد، بل لو مات في أثناء الحول أخذ القسط من تركته كما ~~صرح به الفاضل والإسكافي فيما حكي عنه، وإن كان لو لم يمت لم يطالب بها في ~~الأثناء على ما صرح به في المنتهى قال: " ولو لم يمت لم يطالب به في أثناء ~~السنة مع عقد العهد على أخذها في آخر السنة لأن الالتزام بالشرط واجب " ~~وظاهره الفرق مع الشرط المزبور بين حالي الموت في الأثناء والحياة، وإن كان ~~قد يناقش بأن حق الشرط لا يسقط بالموت، اللهم إلا أن يكون هذا من قبيل ~~الأجل يحل بالموت، ولكن يتجه عليه أخذها جميعا حينئذ منه، ضرورة كونها دينا ~~قد حل أجله لا القسط، ودعوى أنها معاوضة على المكث في أرض المسلمين فهي ~~كالإجارة في التقسيط تهجس، إذ يمكن كونها عوضا عن حقن الدم ونحوه مما ~~يقتضيه الكفر، فتكون حينئذ كغيرها من الديون، ولذا صرح في المنتهى بضرب ~~الإمام بقدرها كسائر الغرماء لو أفلس أو مات وكانت تركته قاصرة. # ولو لم يخلف شيئا لم يطالب وارثه، كما أنه لو مات قبل الدخول في الحول لم ~~يؤخذ من تركته شئ، بل لو كان قد استسلفها الإمام عليه السلام منه ردها على ~~وارثه، والمراد باستسلافها أخذ الإمام عليه السلام لها قبل زمان حلولها، ~~وقد صرح غير واحد بجواز ذلك، ولكن الظاهر كون المراد مع التراضي، وإلا ~~فللذمي الامتناع عن ذلك، إذ ليس عليه مع أداء الجزية شئ كما صرح به غير ~~واحد، بل هو ظاهر الكتاب والسنة، ولو استسلف الإمام عليه السلام ثم أسلم في ~~أثناء ms07438 الحول ففي المنتهى رد عليه باقي الحول، قال: " وهل يرد لما مضى؟ ~~الأقرب عدمه، والفرق بين أن يؤخذ منه وأن لا يؤخذ منه ظاهر لتحقق الصغار ~~للمسلم في الثاني دون الأول " وفيه أن المتجه الرد إن كان المراد ~~PageV21P260 # بالاستسلاف الاستقراض إلى وقت استحقاقها، لسقوطها حينئذ بالاسلام فيبقى ~~القرض على حاله، نعم لو أخذت جزية أمكن القول بعدم الرد مع أنه لا يخلو من ~~نظر أو منع بعد ظهور عدم استحقاقها بالاسلام في الأثناء، فتأمل جيدا. # ثم لا فرق فيما ذكرناه من سقوطها بالاسلام بين أن يكون الداعي في إسلامه ~~ذلك أو لا، لاطلاق الأدلة المعتضدة بحكمه وضعها، خلافا للشيخ في المحكي من ~~تهذيبه فلم يسقطها في الأول، ولا ريب في ضعفه، وفرق واضح بين الفرض وبين ~~إسلام الذمي الزاني بمسلمة، لاسقاط القتل عنه ويجوز أخذ الجزية من أثمان ~~المحرمات كالخمر والخنزير وغيرهما بلا خلاف معتد به أجده فيه، كما عن الحلي ~~الاعتراف به، بل في المختلف نسبته إلى علمائنا مؤذنا بالاجماع عليه، وإن ~~كان قد حكي فيه وفي الدروس عن الإسكافي عدم الجواز في خصوص صورة الإحالة ~~على مشتريها منهم، ولعله لعدم اعتنائه به بعد ظهور ضعفه باطلاق الأدلة ~~المقتضية إقرارهم على ما هم عليه، ومنه الاستيفاء منهم من هذه الأمور ~~كالبيع والشراء معهم بأثمانها، فعليهم وزره ولنا حلال كما ذكره الصادق عليه ~~السلام في صحيح ابن مسلم (1) الذي رواه المشائخ الثلاثة " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن صدقات أهل الذمة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم ~~وخنازيرهم وميتتهم، قال: عليهم الجزية في أموالهم يؤخذ من ثمن لحم الخنزير ~~أو خمر، فكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم، وثمنه للمسلمين حلال ~~يأخذونه في جزيتهم " وفي المقنعة روي محمد بن مسلم (2) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه # PageV21P261 # سأله " عن خراج أهل الذمة وجزيتهم إذا أدوها من ثمن خمورهم وخنازيرهم ~~وميتتهم أيحل للإمام عليه السلام أن يأخذها ويطيب ذلك للمسلمين؟ فقال: ذلك ~~للإمام عليه السلام وللمسلمين حلال، ms07439 وهي على أهل الذمة حرام، وهم المتحملون ~~لوزره " وفي الدعائم (1) عن جعفر بن محمد عليهم السلام " أنه رخص في أخذ ~~الجزية من أهل الذمة من ثمن الخمر والخنازير، لأن أموالهم كذلك أكثرها من ~~الحرام أو الربا " بل من التعليل يستفاد الاستدلال باطلاق ما دل على أخذها ~~من أموالهم التي هي غالبا كذلك، ولا فرق بين الحوالة به وغيره بعد الاطلاق، ~~نعم لا يجوز أخذ أعيان المحرمات منهم في الجزية ولا في غيرها مما تكون ~~المعاملة فيه معهم، لاطلاق ما دل على حرمتها على المسلم، كما هو واضح، هذا ~~وقد صرح الفاضل وغيره بأنه يستحق الجزية من يستحق الغنيمة سواء، فهي ~~للمجاهدين، بل في الدروس أن مصرفها عسكر المجاهدين وقد سمعت صحيح ابن أبي ~~يعفور (2) وغيره، لكن الظاهر أن ذلك عند بسط اليد، أما اليوم فعن النهاية ~~والسرائر لمن قام مقام المهاجرين في الدفع عن الاسلام، بل زاد في محكي ~~السرائر ولمن يراه الإمام عليه السلام من الفقراء والمساكين من سائر ~~المسلمين، وفي القواعد هي للمجاهدين، ومع عدمهم لفقراء المسلمين، ونحوه عن ~~أجوبة المهني بن سنان له أيضا، ولعله لظهور الأدلة في أن مصرفها الآن مصرف ~~خراج الأرض، بل الظاهر جواز أخذها لنا من يد الجائر على نحو الخراج كما هو ~~مقتضى السيرة المستمرة من الأعوام والعلماء، بل هو صريح # PageV21P262 # النصوص (1) الواردة في ضيافة الرؤوس والأراضي، بل منها يستفاد جريان حكم ~~الجزية على المأخوذ من يده بعنوانها كالمأخوذ بعنوان الخراج والزكاة، ~~وحينئذ يكون تقرير الجزية منه كتقرير الإمام عليه السلام بالنسبة إلى ذلك ~~نحو ضرب الخراج الصادر منه، بل قد سمعت قول الرضا عليه السلام (2) فيما وقع ~~من صلح عمر لبني تغلب وأنه يجري عليه الحكم حتى يظهر الحق، بل يظهر منه ~~بناءا على أنه قد كان ذلك من عمر ابتداء أن عقد الذمة من الجائر كعقدها من ~~الإمام عليه السلام ونائبه فضلا عن الجزية الموكولة في عقد الذمة إلى نظر ~~الوالي في كل سنة على حسبما يراه من المصلحة كي ms07440 يتحقق بذلك الصغار، كما ~~سمعت الكلام فيه، وما في بعض العبارات - من أن عقد الذمة للإمام عليه ~~السلام ونائبه، لأنه مؤبد، فكان النظر إليه فيه، بل في المنتهى نفي الخلاف ~~فيه - يراد منه عند بسط اليد لا مطلقا حتى يقتضي بطلان العقد معهم من ~~الجائر وأتباعه، وحرمة أكل الجزية الحاصلة منن عقده، فالتحقيق إجراء حكم ~~عقد العادل على عقده، وحل الجزية المضروبة منه في كل سنة كالخراج، وإن كنت ~~لم أجد ذلك محررا في كلامهم نعم عن المجلسي " أن المشهور عدم تقدير جزية ~~أهل الكتاب، بل ما يراه الإمام عليه السلام أو حاكم المسلمين صلاحا يقرره " ~~وتسمع إن شاء الله فيما يأتي عبارة الدروس. # وعلى كل حال فلو تمكن نائب الغيبة من عقده ومن تقرير الجزية صح وجرى عليه ~~حكم عقد الإمام عليه السلام، بل هو أولى من الجائر # PageV21P263 # بل لعل المراد بالنائب في كلامهم ما يشمله، وربما تسمع لذلك تتمة إن شاء ~~الله، فمن الغريب بعد ذلك كله توقف الأردبيلي في حل الجزية من الجائر، ~~وأغرب منه احتماله سقوطها عنهم في زمن الغيبة. # ولا تتداخل الجزية، فإذا اجتمعت عليه جزية سنتين مثلا استوفيت منه أجمع ~~للأصل وغيره، خلافا لأبي حنيفة فتتداخل كالحدود وهو كما ترى، وأما المال ~~الذي يقع عليه عقد الجزية فهو على حسب مما يراه الإمام عليه السلام من نقد ~~أو عروض، فقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله من نصارى نجران الحلل، وأمر ~~معاذ (2) أن يأخذ من كل حالم دينارا، وعن علي عليه السلام (3) " إنه كان ~~يأخذ الجزية من كل ذي صنعة من متاعه، فيأخذ من صاحب الإبر إبرا، ومن صاحب ~~المسال مسالا، ومن صاحب الحبال حبالا، ثم يدعو الناس فيعطيهم الذهب والفضة ~~فيقتسمونه، ثم يقول: خذوا فاقتسموا، فيقولون لا حاجة لنا فيه فيقول: أخذتم ~~خياره وتركتم شراره لتحملنه " وفي الدعائم (4) عن علي عليه السلام " أنه ~~رخص في أخذ العروض مكان الجزية بقيمة ذلك " وفيها أيضا (5) عنه عليه السلام ~~" أن رسول الله صلى الله عليه ms07441 وآله قال: من وضع عن ذمي جزية أو شفع له في ~~وضعها عنه فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين " والله العالم. # PageV21P264 # الأمر (الثالث في شرائط الذمة، وهي ستة) على ما ذكرها المصنف هنا، النافع ~~خمسة بترك الثاني، بل عن كثير تركه، ولكن لعله لأنه من مقتضيات العقد، ولذا ~~لم يجب اشتراطه، والأول فيه كما صرح به في المنتهى وغيره، وفي الدروس " ~~شرائط الذمة قبول الجزية بحسب ما يراه الإمام عليه السلام على الرؤوس أو ~~الأرضين أو عليهما على الأقوى، والتزام أحكام الاسلام، وأن لا يفعلوا ما ~~ينافي الأمان كمعاونة الكفار وإيواء عينهم، وأن لا يتجاهروا بالمحرمات في ~~شريعة الاسلام كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا ونكاح المحارم، ~~فيخرجون عن الذمة بترك هذه أو بعضها، وأن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون - ~~إلى أن قال -: ويمنعون من أن يحدثوا كنيسة أو بيعة أو يضربوا ناقوسا أو ~~يطيلوا بناء على جارهم المسلم أو يساووه، بل ينخفضون عنه، فرع لو كانت دار ~~جاره سردابا لم يلزم بمثله، ولو كانت داره على نشر لا يمكن الانتفاع بها ~~إلا بالعلو على المسلم فالأقرب جوازه، ويقتصر على أقل من بنيان المسلم، ولو ~~انعكس جاز له أن يقارب دار المسلم في العلو وإن أدي إلى الافراط في ~~الارتفاع " ونحوه في الشرائط في اللمعة، وظاهره أنها أجمع شرائط في صحة عقد ~~الذمة على معنى عدم جواز عقدها بدون ذلك، وسيظهر لك ما فيه كغيره ممن ذكر ~~نحوه وفي المنتهى " لا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما أن ~~يلتزموا إعطاء الجزية، والثاني التزام أحكام الاسلام على معنى وجوب القبول ~~لما يحكم به المسلمون من أداء حق أو ترك محرم - إلى أن قال - ولا نعم في ~~ذلك خلافا - ثم قال أيضا -: جملة ما يشترط على أهل الذمة ينقسم إلى ستة ~~أقسام: أحدها ما يجب شرطه ولا يجوز تركه، وهو أمران: أحدهما ثبوت الجزية ~~عليهم، والثاني التزام أحكام الاسلام PageV21P265 # ولا بد من ذكر هذين الأمرين معا لفظا ونطقا، ولا ms07442 يجوز الاخلال بهما ولا ~~بأحدهما، فإن أغفل أحدهما لم تنعقد الجزية، ولا نعلم فيه خلافا - إلى أن ~~قال -: الثاني ما لا يجب شرطه، لكن الاطلاق يقتضيه، وهو أن لا يفعلوا ما ~~ينافي الأمان من العزم على حرب المسلمين، وإمداد المشركين بالمعاونة لهم ~~على حرب المسلمين، لأن إطلاق الأمان يقتضي ذلك، فإذا فعلوه نقضوا الأمان، ~~لأنهم إذا قاتلونا وجب علينا قتالهم وهو ضد الأمان، وهذان القسمان ينتقض ~~العهد بمخالفتهما سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط، الثالث ما ينبغي ~~اشتراطه مما يجب عليهم الكف عنه، وهو سبعة أشياء، ترك الزنا بالمسلمة وعدم ~~إصابتها باسم النكاح، وأن لا يفتنوا مسلما عن دينه، ولا يقطع عليه الطريق، ~~ولا يؤوي للمشركين عينا، ولا يعين على المسلم بدلالة أو بكتبه كتاب إلى أهل ~~الحرب بأخبار المسلمين ويطلعهم على عوراتهم، ولا يقتلوا مسلما ولا مسلمة، ~~فإن فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه مشروطا في العقد نقضوا العهد، وإلا فلا - ~~إلى أن قال -: الرابع ما فيه غضاضة على المسلمين، وهو ذكر ربهم أو كتابهم ~~أو نبيهم أو دينهم بسوء فلا يخلو إما أن ينالوا بالسب أو بدونه، فإن سبوا ~~الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وآله وجب قتلهم، وكان ذلك نقضا للعهد، ~~قاله الشيخ رحمه الله وإن ذكروهما بما دون أو ذكروا دين الاسلام أو كتاب ~~الله بما لا ينبغي فإن كان قد شرط عليهم الكف عن ذلك كان ذلك نقضا للعهد، ~~وإلا فلا - إلى أن قال -: الخامس ما يتضمن المنكر ولا ضرر على المشركين ~~فيه، وهو أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار الاسلام، ولا يرفعوا أصواتهم ~~بكتبهم، ولا يضربوا الناقوس، ولا يطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين، وأن لا ~~يظهروا الخمر والخنزير في دار الاسلام، فهذا كله PageV21P266 # يجب عليهم الكف عنه سواء شرط عليهم أو لم يشترط، فإن عقد الذمة يقتضيه، ~~فإن خالفوا ذلك لم يخل إما أن يكون مشروطا عليهم أو لم يكن، فإن كان مشروطا ~~عليهم انتقض ذمامهم، وإن لم يكن ms07443 مشروطا عليهم لم ينتقض ذمامهم، بل يجب ~~عليهم بما يقابل جنايتهم من حد أو تعزير، وقال الشيخ رحمه الله لا يكون ~~نقضا للعهد سواء شرط عليهم أو لم يكن، وبه قال الشافعي - إلى أن قال -: ~~السادس التميز عن المسلمين وينبغي للإمام عليه السلام أن يشترط عليهم في ~~عقد الذمة التميز عن المسلمين في أربعة أشياء: في لباسهم وشعورهم وركوبهم ~~وكناهم " إلى آخره. # وأما المصنف فبعد أن ذكر أنها ستة وفي بعض النسخ سبعة قال: # (الأول قبول الجزية، الثاني ألا يفعلوا ما ينافي الأمان مثل العزم على ~~حرب المسلمين وإمداد المشركين، ويخرجون عن الذمة بمخالفة هذين الشرطين) بلا ~~خلاف أجده فيهما كما سمعت الاعتراف به في أولهما الذي هو مقتضى قوله تعالى ~~(1) " حتى يعطوا الجزية " ووصية النبي صلى الله عليه وآله (2) لأمراء ~~السرايا بطلب الجزية منهم، فإن أجابوا وإلا فنابذوهم، وقول الصادق عليه ~~السلام في خبر غياث (3) المنجبر بما عرفت " ولو منع الرجال فأبوا أن يؤدوا ~~الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم " وأما الثاني فقد سمعت ما ~~في المنتهى من الاستدلال عليه وأنه مقتضى الأمان، ولعله لذا لم يذكر كثير ~~منهم # PageV21P267 # المصنف في النافع كما سمعت الكلام فيه. # (الثالث أن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم واللواط بصبيانهم والسرقة ~~لأموالهم وإيواء عين المشركين والتجسس لهم، فإن فعلوا شيئا وكان تركه ~~مشترطا في الهدنة كان نقضا، وإن لم يكن مشترطا كانوا على عهدهم، وفعل بهم ~~ما تقتضيه جنايتهم من حد أو تعزير) كما صرح بذلك غير واحد، بل صرح بعضهم ~~بعدم لزوم ذكر هذا الشرط في عقد الذمة، وأنه مما ينبغي للإمام عليه السلام ~~اشتراطه، بل قد سمعت تصريح الدروس بانتقاض العهد به وإن لم يشترط كما هو ~~ظاهر اللمعة، بل هو ظاهر النافع أيضا، وفيه أنه ليس في شئ من الأدلة اعتبار ~~ذلك في عقد الذمة، بل مقتضى الاطلاق خلافه، نعم لو اشترط فيه نقض بلا خلاف، ~~بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل في بعض الكتب دعواه، وهو إن تم الحجة ms07444 لا ما ~~قيل من كونه مقتضى الشرطية التي لم يقع التراضي إلا عليها، إذ قد يقال إن ~~مقتضى الشرطية إلزامهم به إن لم يفوا به كما في غيره من العقود لا انتقاض ~~العهد به، إلا أن الظاهر كون عقد الذمة ليس كغيره من العقود التي لا تقبل ~~التعليق، بل هو ضرب من العهد، فيجوز حينئذ تعليق الأمان والذمة على ذلك ~~كالوصية العهدية والإمارة ونحوهما، وحينئذ يتجه الحكم بالنقض مع فرض وقوع ~~العقد على هذا الوجه، وعلى كل حال لا وجه لذكر ذلك شرطا من شرائط الذمة، إذ ~~هو على ما عرفت مما يصح اشتراطه في عقدها كغيره من الشرائط، لا أنه من ~~شرائط صحة عقدها على معنى عدم جواز عقدها بدونه، والله العالم. # (ولو سبوا النبي صلى الله عليه وآله قتل الساب) كغيرهم من الناس بلا ~~خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، بل عن الغنية دعواه PageV21P268 # عليه لكل من سمعه من غير توقف على إذن الإمام عليه السلام، ويشهد له بعض ~~النصوص (1) كما أشبعنا الكلام فيه وفي سب باقي الأنبياء والملائكة والأئمة ~~عليهم السلام وفاطمة عليها السلام في كتاب الحدود فلاحظ، إنما الكلام في ~~نقض العهد به هنا، فعن المبسوط وغيره النقض وإن لم يشترط في عقد الذمة، بل ~~في محكي الغينة الاجماع عليه، وهو حسن إن كان المراد به بالنسبة إلى قتله ~~الذي كان مقتضى عقد الذمة خلافه، أما جريان باقي أحكام النقض عليه بالنسبة ~~إلى ماله وولده مع عدم اشتراطه فهو مشكل إن لم يكن اجماع لعدم الدليل، بل ~~الأصل والاطلاق يدلان على عدمه، ولعله لذا نسبه في المنتهى إلى قول الشيخ ~~مشعرا بنوع توقف فيه، والله العالم. # (ولو نالوه بما دونه) أي السب (عزروا إذا لم يكن شرط عليهم الكف) عنه ~~وإلا انتقض عهدهم كما عن صريح المبسوط عملا بمقتضى الشرط، أما مع عدم الشرط ~~فربما ظهر من بعض الانتقاض أيضا، وفيه الاشكال السابق إن لم يكن إجماع، ~~وكذا الكلام في غيره مما فيه غضاضة على المسلمين على ms07445 حسبما سمعته من ~~المنتهى، وعلى كل حال فظاهرهم أيضا عدم وجوب ذكر هذا الشرط في عقد الذمة، ~~بلا يبطل حينئذ بعدمه، للأصل والاطلاق وغيرهما، ومنه ينقدح الاشكال على من ~~ذكره في جملة شرائطه، والله العالم. # (الرابع أن لا يتظاهروا بالمناكير) عندنا (كشرب الخمر والزنا وأكل لحم ~~الخنزير ونكاح المحرمات) ونحوها وإن كانت جائزة في شرعهم (ولو تظاهروا بذلك ~~نقض العهد) وإن لم يذكر اشتراطه في # PageV21P269 # عقد الذمة كما هو ظاهر النافع واللمعة والنهاية والسرائر على ما حكي عن ~~بعضها، بل عن الأخير دعوى الاجماع عليه، بل هو صريح المحكي عن الغنية، ~~ولعله لصحيح زرارة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قبل الجزية من أهل الجزية على أن لا يأكلوا الربا ولا ~~يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ، فمن فعل ذلك منهم ~~برئت ذمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله منه، وقال أيضا ليست لهم ~~اليوم ذمة " الظاهر في اعتبار ذلك في أصل عقد الذمة، ولذا قال في محكي ~~الغنية والسرائر: روى أصحابنا أنهم متى تظاهروا في شرب الخمر وأكل لحم ~~الخنزير ونكاح المحرمات في شرعنا والربا نقضوا بذلك العهد. # (و) لكن مع ذلك (قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط وظاهر الخلاف (لا ~~ينقض) وإن اشترط عليهم (بل) عقد الذمة يقتضيه، ولكن (يفعل معهم ما يوجبه ~~الاسلام من حد أو تعزير) ولا يخفى عليك ضعفه بعد ما عرفت، كضعف ما سمعته من ~~المنتهى من التفصيل بين الاشتراط فينتقض، وعدمه فلا ينتقض، كالمحكي عن ~~التحرير والتذكرة ضرورة أنه لو سلم عدم ظهور الصحيح في غير صورة الشرط كما ~~زعمه بعض الناس فالاجماع المحكي المعتضد بفتوى من عرفت كاف، كما هو واضح. # (الخامس أن لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا ولا يطيلوا بناء ويعزرون ~~لو خالفوا) كما صرح بذلك غير واحد، بل يظهر من بعضهم المفروغية منه، بل عن ~~الغنية الاجماع على النقض به وإن لم يشترط، فإن تم ذلك كان هو ms07446 الحجة، وإلا ~~كان مقتضى الأصل والاطلاق # PageV21P270 # جواز ما كان جائزا في شرعهم الذي أمرنا باقرارهم عليه بل عقد الذمة ~~يقتضيه (و) على كل حال فقد صرح غير واحد بأنه (لو كان تركه مشترطا في العهد ~~انتقض) وإلا لم ينتقض، ولكن قد سمعت ما عن الغنية من الاجماع على النقض ~~مطلقا إلا أن قطع الأصل والاطلاق بمثله - بعد إعراض الأكثر عنه، بل لم نجد ~~من وافقه عليه - مشكل أو ممنوع، نعم يمكن تحصيل الاجماع على النقض في صورة ~~الشرط وإلا كان فيه الاشكال السابق إلا على الوجه الذي ذكرناه، والله ~~العالم. # (السادس أن تجري عليهم أحكام المسلمين) على معنى وجوب قبولهم لما يحكم به ~~المسلمون عليهم من أداء حق أو ترك محرم بلا خلاف أجده كما سمعته من ~~المنتهى، ضرورة كونه الصغار أو منه الذي لا إشكال ولا خلاف في اعتباره في ~~الذمة بنص الكتاب (1) ولذا صرح غير واحد بالانتقاض بالمخالفة وإن لم يشترط، ~~بل لا أجد فيه خلافا بينهم، وبذلك كله ظهر لك الحال فيما ينبغي اشتراطه في ~~الذمة، وهو ما استفيد من الآية من إعطاء الجزية صاغرا، بل ينبغي اعتبار ~~كونها عن يد وإن لم أجد من صرح به، وما استفيد من صحيح زرارة (1) وما ~~يقتضيه إطلاق الأمان، وأما غير ذلك فمدار وجوبها والنقض بها على الاشتراط ~~في عقد الذمة على وجه يحصل النقض بعدمه كما قدمنا الكلام فيه، وإلى ذلك ~~يرجع ما في المسالك وحاشية الكركي وإن كان لا يخلو أيضا من شئ، وحينئذ ~~فالأولان والرابع والسادس شرائط الذمة، وأما الشرائط فيها فهي على حسب ما ~~يقع من العاقد، ومن هنا يشكل الحكم بانتقاض العهد في أهل الذمة الآن ~~بمخالفة بعض الأمور # PageV21P271 # التي لم يعلم اشتراطها عليهم حين العقد معهم على وجه يقتضي النقض اللهم ~~إلا أن يكون ذلك محفوظا للمسلمين، ولم نتحققه، بل لعل السيرة على خلافه، ~~وإن كان يمكن كون ذلك لتقويهم بحكام الجور، إلا أن الانصاف عدم العلم ~~بكيفية وقوع العقد معهم، وأنه كان على ms07447 وجه تبرئ الذمة منهم لو خالفوا شيئا ~~منها أو كان على إرادة الالزام لهم بهذه الأمور وإن لم ينتقض العهد ~~بالمخالفة، فلا يجوز حينئذ التعرض باجراء حكم الحرب عليهم بمجرد الاحتمال ~~بعد معلومية حصول الذمة، مع أن الأصل عدم الشرط على هذا الوجه، نعم يخرجون ~~عن الذمة بمخالفة تلك الشرائط التي قد عرفت اعتبارها في الذمة دون غيرها، ~~ودعوى استفادة ذلك مما عرفت من أن الأولى للإمام عليه السلام ذكر الشرائط ~~المزبورة بضميمة أن النبي صلى الله عليه وآله والإمام من بعده لا يتركون ~~الأولى يدفعها أن المصلحة في ذلك الوقت غير معلومة لدينا، فربما تكون تقتضي ~~ذلك، وربما لا تكون، وربما كانت في بعضهم كذلك ولكن لم يعرفوا، ومنه يعلم ~~الحال فيما في جملة من العبارات من الاجمال حتى المتن. # نعم ينبغي أن يشترط عليهم في عقد الذمة كلما فيه نفع ورفعة للمسلمين وضعة ~~لهم وما يقتضي دخولهم في الاسلام من جهته رغبة أو رهبة، بل ينبغي للإمام ~~عليه السلام كما سمعته من المنتهى اشتراط التميز عن المسلمين في اللباس ~~والشعور والركوب والكنى، أما اللباس بأن يلبسوا ما يخالف لونه سائر الثياب ~~كالعسلي لليهود والدكني للنصارى ولكن يكفي في ذلك ثوب واحد، وبشد الزنار ~~للنصارى، وبخرقة فوق العمامة أو نحوها لغيرهم، ويجوز أن يلبسوا العمامة ~~والطيلسان، وإن PageV21P272 # لبسوا قلانس شدوا في رأسها علما لتخالف قلانس القضاة، وينبغي أن يختم في ~~رقبته خاتم رصاص أو نحاس أو حديد أو يضع فيه جلجلا أو جرسا ليمتاز به عن ~~المسلمين في الحمام، وكذلك يأمرون نساءهم بلبس شئ يفرق بينهن وبين المسلمات ~~من شد الزنار تحت الأزرار ويختم في رقابهن، وتغيير أحد الخفين بأن يكون ~~أحدهما أحمر والآخر أبيض ولا يمنعون من لبس فاخر الثياب بعد حصول التمييز، ~~وأما الشعور فلا يفرقونها، فإن النبي صلى الله عليه وآله (1) فرق شعره، ~~ويحذفون مقاديم الرؤوس، ويجزون شعورهم، وأما الركوب فلا يركبون الخيل لأنها ~~عز، ويركبون ما سواها بغير سرج، ويركبون عرضا رجلاه إلى جانب وظهره ms07448 إلى ~~جانب ويمنعون تقليد السيوف وحمل السلاح واتخاذه وأما الكنى فلا يتكنوا بكنى ~~المسلمين كأبي محمد وأبي عبد الله وأبي القاسم وأبي الحسن وأشباهها، بل ~~ينبغي للإمام عليه السلام أيضا اشتراط عدم علو دورهم على دور المسلمين بل ~~عدم مساواتها. # بل ينبغي له إلزامهم بما ألزم به بعضهم أنفسهم، فقد روى " أنه كتب أهل ~~الجزيرة من أهل الكتاب في زمن عمر إلى عبد الرحمن بن عتم أنا حين قدمت ~~بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا على أنا شرطنا لك على أنفسنا ~~أن لا نحدث في مدينتا كنيسة ولا فيما حولها ديرا ولا قلابة ولا صومعة راهب، ~~ولا نجدد ما خرب من كنائسنا، ولا ما كان منها في خطط المسلمين، ولا نمنع ~~كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار، وأن توسع أبوابها للمارة ~~وابن السبيل، ولا نئوي فيها ولا في منازلنا جاسوسا، وأن لا # PageV21P273 # نكتم أمر من غشى المسلمين، وأن لا نضرب نواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوب ~~كنائسنا، ولا نظهر عليها صليبا، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في ~~كنائسنا فيما يحضره المسلمون، ولا نخرج صليبنا ولا كتبنا في سوق المسلمين، ~~ولا نخرج بأعيادنا ولا سعانينا ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا، ولا نظهر ~~النيران معهم في أسواق المسلمين، وأن لا نجاورهم بالخنازير، ولا نبيع ~~الخمور، ولا نظهر شركا ولا ترغيبا في ديننا، ولا ندعو إليه أحدا، ولا نتخذ ~~شيئا من الرقيق الذي ضربت عليهم سهام المسلمين، وأن لا نمنع أحدا من ~~أقربائنا إذا أراد الدخول في الاسلام، وأن نلزم زينا حيثما كنا، وأن لا ~~نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في ~~مراكبهم، لا نتكلم بكلامهم، وأن لا نتكنى بكناهم، وأن نجز مقاديم رؤوسنا، ~~ولا نفرق نواصينا، ونشد الزنانير على أوساطنا، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ~~ولا نترك الروح، ولا نتخذ شيئا من السلا ولا نحمله ولا نتقلد السيوف، وأن ~~نوقر المسلمين في مجالسهم، ونرشد الطريق ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا ms07449 ~~المجالس، ولا نطلق عليهم في منازلهم، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا يشارك ~~أحد منا مسلما في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة، وأن نضيف كل ~~مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام وأن نطعمه من أوسط ما نجد ضمنا ذلك على أنفسنا ~~وذرارينا وأزواجنا ومساكننا، وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا ~~وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا، وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة ~~والشقاق، فكتب بذلك عبد الرحمان بن عتم إلى عمر بن الخطاب، فكتب له عمر أن ~~أمض لهم ما سألوا وألحق فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: ~~أن لا يشتروا من سبايانا شيئا، ومن PageV21P274 # حارب مسلما عمدا فقد خلع عهده، فأنفذ عبد الرحمان بن عتم ذلك وأقر من ~~أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط " وعن ابن الجنيد وأختار أن ~~يشترط عليهم عند عقد الذمة لهم أن لا يظهروا سبا لسيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ولا أحد من أنبياء الله وملائكته ولا سب أحد من المسلمين، ولا ~~يطعنوا في شئ من الشرائع التي رسمها أحد من الأنبياء، ولا يظهروا شركهم في ~~عيسى والعزير، ولا يرعون خنزيرا في شئ من أمصار المسلمين، ولا يمثلوا ~~ببهيمة ولا يذبحوها إلا من حيث نص لهم في كتبهم على مذبحها، ولا يقربوها ~~لصنم ولا لشئ من المخلوقات، ولا يربوا مسلما ولا يعاملوه في بيع ولا إجارة ~~ولا مساقاة ولا مزارعة معاملة لا تجوز للمسلمين، ولا يسقوا مسلما خمرا، ولا ~~يطعموه محرما، ولا يقاتلوا مسلما، ولا يعاونوا باغيا ولا ينقلوا أخبار ~~المسلمين إلى أعدائهم، ولا يدلوا على عوراتهم، ولا يحيوا منن بلاد المسلمين ~~شيئا إلا بإذن واليهم، فإن فعلوا كان للوالي إخراجه من أيديهم، ولا ينكحوا ~~مسلمة بعقد ولا غيره، ويشترط عليهم أيضا كلما قلنا إنه ليس بجائز لهم فعله، ~~كدخول الحرم وسكنى الحجاز وغيره، ثم يقال فمن فعل شيئا من ذلك فقد نقض عهده ~~وأحل دمه وماله وبرئت منه ذمة الله ms07450 ورسوله صلى الله عليه وآله والمؤمنين، ~~وقد سمعت ما عن (1) أمير المؤمنين عليه السلام في بني تغلب. # وأنه من جملة الشرائط عليهم أن لا يهودوا أولادهم، وقال الصادق عليه ~~السلام في خبر فضل بن عثمان الأعور (2) " ما من مولود يولد إلا على الفطرة، ~~فأبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه، # PageV21P275 # وإنما أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله الذمة وقبل الجزية عن رؤوس ~~أولئك بأعيانهم على أن لا يهودوا أولادهم ولا ينصروا، وأما أولاد أهل الذمة ~~اليوم فلا ذمة لهم " وعن العلل (1) روايته أيضا إلا أنه قال: # " فأما الأولاد وأهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم " ولكن لم أجد عاملا بما في ~~ذيله، بل لعل ظاهر نصوص (2) ضمان الرؤوس والسيرة على خلافه، هذا، وقد ذكرنا ~~سابقا الكلام في العاقد للذمة، وقد عرفت أنه في زمان بسط اليد للإمام عليه ~~السلام ونائبه الخاص، أما في زمان قصورها فنائب الغيبة، بل والجائر للسيرة، ~~وما تقدم (3) عن الرضا عليه السلام من إمضاء صلح عمر لبني تغلب إلى أن يظهر ~~الحق، ولعله لذا قال في الدروس وفي زمن الغيبة يجب إقرارهم على ما أقرهم ~~عليه ذو الشوكة من المسلمين كغيرهم، بل مقتضاه صحة ذلك وإن أخل بما هو ~~كالركن لعقد الذمة، وهو الجزية والصغار ونحوهما مما عرفت، إلا أن الذي يظهر ~~من الأصحاب فساد عقد الذمة بما سمعت لو وقع من أحد من غير فرق بين هذا ~~الزمان وغيره، اللهم إلا أن يكون من الجائر وقلنا باعتبار ما يقع منه وإن ~~خالف الحق كما عساه يظهر بما سمعته من الدروس، إلا أنه كما ترى، نعم هو ~~كذلك من حيث التقية الضررية لا الدينية، فتأمل جيدا، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (هاهنا مسائل: الأولى إذا خرقوا الذمة في دار الاسلام) ~~ففي القواعد ومحكي المبسوط (كان للإمام عليه السلام رد هم إلى مأمنهم) بل ~~عن الإيضاح عدم الخلاف فيه (وهل له قتلهم # PageV21P276 # واسترقاقهم ومفاداتهم؟ قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط: (نعم) هو ~~مخير بين ذلك وبين الرد (و) ms07451 لكن (فيه تردد) من الدخول بالأمان المانع من ~~الاغتيال كما سمعته في كل حربي دخل دار الاسلام بأمان فضلا عن الذمة، ومن ~~كون ذلك قد نشأ منهم والفرض أنه قد تقدم إليهم بذلك متى نقضوا فليس فيه ~~اغتيال ولا خيانة، فيجري عليهم حينئذ حكم أهل الحرب، ولعله الأقوى كما في ~~المنتهى والمسالك وحاشية الكركي ومحكي التذكرة، بل عن الغنية الاجماع عليه، ~~قال: # ومتى أخلوا بشئ منها أي الشرائط صارت دماؤهم هدرا وأموالهم وأهاليهم فيئا ~~للمسلمين بدليل الاجماع المشار إليه، ومنه حينئذ يشكل الحكم بجواز الرد إلى ~~المأمن الذي قد عرفت دعوى الفخر نفي الخلاف فيه، ضرورة اندراجهم في أهل ~~الحرب المأمورين بقتلهم وسبيهم ونهبهم كتابا وسنة وإجماعا بقسميه، نعم ~~الظاهر اختصاص ذلك بخصوص الخارق دون غيره، بل قد يشكل جريان الحكم على ماله ~~وأهله بناءا على ما سمعته سابقا باحترام مال المستأمن وإن لحق بدار الحرب، ~~اللهم إلا أن يقال إن أمان أهله وذريته وماله تبع لأمانه، والفرض انتقاضه ~~على وجه لا يجب معه علينا الرد إلى المأمن، لكون النقض من قبله، وخصوصا إذا ~~كان قد اشترط عليه مع ذلك، فلعل الأقوى حينئذ انتقاض الأمان في توابعه، ~~فتسبى نساؤه، وتسترق ذريته، ويتخير فيه الإمام عليه السلام بين القتل والمن ~~والاسترقاق والفداء على حسبما سمعته في الأسير بعد وضع الحرب أوزارها، ~~والله العالم. # المسألة (الثانية إذا أسلم) الذمي (بعد خرق الذمة قبل الحكم فيه سقط ~~الجميع) أي القتل والاسترقاق والمفاداة وغيرها أيضا مما كان عليه حال الكفر ~~(عدا القود والحد) مع فعل موجبهما PageV21P277 # (واستعادة ما أخذه) من المال كما في المنتهى ومحكي التذكرة، بل عن ~~المبسوط سقوط الأخير من المستثنى، لكن قال: إن أصحابنا رووا أن إسلامه لا ~~يسقط عنه الحد، وظاهره شهرة الرواية أو الاجماع عليها فلا تحتاج حينئذ إلى ~~جابر في إثبات الحد الذي من فحواه يستفاد حكم الأخيرين أيضا، أو من عدم ~~القول بالفصل، مضافا إلى الأصل المقتضي كونها كالدين الذي لا يسقط ~~بالاسلام، وحينئذ فخبر الجب (1) مخصوص ms07452 بذلك بناءا على شموله لها، فتأمل. # (ولو أسلم بعد الاسترقاق أو المفاداة لم يرتفع ذلك عنه) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل ولا إشكال، للأصل، والله العالم. # المسألة (الثالثة إذا مات الإمام عليه السلام وقد ضرب لما قدره من الجزية ~~أمدا معينا، أو اشترط الدوام وجب على) الإمام عليه السلام (القائم بعده ~~إمضاء ذلك) كما صرح به غير واحد، بل في المنتهى نفي الخلاف فيه عنه، بل في ~~محكي التذكرة الاجماع عليه وهو كذلك ضرورة كون ذلك مقتضى وجوب الطاعة ~~والامتثال لمن عصمه الله تعالى من الزلل وآمنه من الخطأ ومن النطق عن الهوى ~~وجعل أمره أمره وحكمه حكمه (وإن أطلق الأول كان للثاني تغييره على حسبما ~~يراه صلاحا) بلا خلاف أيضا بل ولا إشكال، ضرورة عدم كونه مخالفة للأول، ~~فيبقى حينئذ ما دل على وجوب مراعاته المصلحة على حال، ولعله لذا ضرب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الجزية دينارا (2) # PageV21P278 # وأمير المؤمنين عليه السلام خمسة وأربعين وأربعة وعشرين واثنا عشر (1) ~~كما عرفته سابقا، والله العالم. # (ويكره أن يبدأ الذمي بالسلام) على المشهور كما في المسالك للنهي عنه في ~~النبوي (2) المحمول عليها " لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم ~~أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها " وفي آخر " إنا غادون غدا فلا ~~تبدؤوهم بالسلام، وإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم " وفي الدعائم (3) عن علي ~~عليه السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يبدؤوهم بالسلام، ~~فإن بدؤوا قيل لهم وعليكم " لكن عن ظاهر التذكرة التحريم، بل في المسالك ~~النهي المطلق (4) في الأخبار يدل عليه، وهو كذلك لو كان بسند معتبر، ولم ~~تكن شهرة على إرادة الكراهة منه، ولو بدأ الذمي به اقتصر في الجواب على قول ~~وعليكم كما سمعت من النبي صلى الله عليه وآله، وفي محكي التذكرة يرد بغير ~~السلام بأن يقول: هداك الله أو أنعم الله صباحك أو أطال الله بقاك ولو رد ~~بالسلام اقتصر على قول وعليك، وفيه بحث يعرف من الكلام في التحية في كتاب ~~الصلاة، فلاحظ، ms07453 ومنه يعلم الحال فيما لو أكمل الجواب بالسلام الذي استظهر ~~هنا كراهته في المسالك بناء # PageV21P279 # على عدم القول بتحريمه ابتداء، وكذا ما فيها أيضا من أنه لو اضطر المسلم ~~إليه لكونه طبيبا يحتاج إليه ونحو ذلك لم يكره له السلام عليه ولا الدعاء ~~له، لصحيح عبد الرحمان (1) عن الكاظم عليه السلام، وفيه " أنه لا ينفعه ~~دعاؤك " ثم قال: وأما السلام على باقي الملل والرد عليهم فلم يتعرضوا له، ~~والظاهر تحريمه مع عدم الضرورة، وينبغي أن يقول عند ملاقاتهم السلام على من ~~اتبع الهدى كما فعله النبي صلى الله عليه وآله (2) بمشركي قريش، وفيه أيضا ~~بحث يعرف معا هناك أيضا. # (و) مما سمعته في النبوي يعلم الوجه فيما ذكره المصنف وغيره من أنه ~~(يستحب أن يضطره إلى أضيق الطرق) على معنى منعهم عن جادة الطريق إذا ~~اجتمعوا هم والمسلمون فيه واضطرارهم إلى طرفه الضيق وفي الدروس استحباب ~~التضييق والمنع من الجادة، نعم كما في المسالك ليكن التضييق عليهم بحيث لا ~~يقفون به في وهدة ولا يصدمون جدارا ولو خلت الطريق من مرور المسلمين فلا ~~بأس بسلوكهم حيث شاؤوا، وفي الدروس ويكره مصافحته أيضا، فإن فعل فمن وراء ~~الثياب، ولا بأس به، والله العالم. # الأمر (الرابع في حكم الأبنية والنظر في الكنائس والمساكن والمساجد، لا ~~يجوز استئناف) أهل الكتاب المعابد ك‍ (البيع والكنائس) والصوامع وبيوت ~~النيران وغيرها (في بلاد الاسلام) مع اشتراط ذلك في ذمتهم، ضرورة بطلان ~~عباداتهم، فهي بيوت ضلال حينئذ، بل لعل # PageV21P280 # في الإذن لهم به إعانة على الإثم (ولو استجدت وجب إزالتها) على الوالي ~~(سواء كان البلد مما استجده المسلمون) وأحدثوه كالبصرة وبغداد وكوفة وسر من ~~رأى وجملة من بلاد الجزائر ونحوها مما مصرها المسلمون (أو فتح عنوة أو صلحا ~~على أن تكون الأرض للمسلمين) إذ هي على كل حال ملك للمسلمين، بل في المنتهى ~~نفي الخلاف عن ذلك في الأول، بل عن التذكرة والتحرير وغيرهما الاجماع عليه، ~~بل في محكي السرائر لا يجوز للإمام أن يقرهم على إنشاء ms07454 البيعة أو الكنيسة ~~أو صومعة الراهب أو مجتمع صلاتهم، وأنهم إن صالحهم على ذلك بطل الصلح بلا ~~خلاف، وهو الحجة بعد ما في الدعائم (1) عن علي عليه السلام " أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله نهى عن إحداث الكنائس في دار الاسلام " وعن ابن عباس ~~(2) الذي من عادته الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله " أيما مصر مصره ~~العرب فليس لأحد من أهل الذمة أن يبني فيه بيعة، وما كان قبل ذلك فحق على ~~المسلمين أن يقر لهم " وفي آخر " أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا ~~فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا، ولا يشربوا فيه خمرا، ولا يتخذوا فيه ~~خنزيرا " إلى غير ذلك مما يدل على الحكم المزبور ولو بضميمة الاجماع ~~المذكور، نعم في المنتهى والمسالك ومحكي التذكرة من غير نقل خلاف أن ما وجد ~~من الكنائس والبيع في هذه البلاد مثل كنيسة الروم في بغداد فإنها كانت في ~~قرى لأهل الذمة أقرت على حالها، وكذا الكلام في الثاني الذي قد صارت ~~للمسلمين بالفتح أيضا، بل في المسالك نفي الخلاف # PageV21P281 # عن عدم جواز الاحداث فيه (و) هو الحجة إن أريد به الاجماع بعد الخبر ~~المنجبر بما عرفت، ضرورة صدق بلاد الاسلام على مثله. # نعم (لا بأس بما كان قبل الفتح) ولم يهدمه المسلمون، فإن المشهور كما في ~~المسالك جواز إقرارهم عليه، كالمحكي عن أحد قولي الشافعي، لما سمعته من ~~المروي عن ابن عباس، بل في المنتهى الاستدلال عليه بآخر (1)، عنه أيضا " ~~أيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم " ~~وبأن الصحابة فتحوا كثيرا من البلاد عنوة ولم يهدموا شيئا من الكنائس، وكتب ~~عمر بن عبد العزيز إلى عماله أن لا تهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار، ~~وبحصول الاجماع فإنها موجودة في بلاد الاسلام من غير نكير، لكن عن الشيخ ~~عدم جواز إقرارهم عليه، ولعله للإعانة على الإثم، ولا حجة في المروي عن ابن ~~عباس بل لا تصلح الشهرة جابرة له، على ms07455 أن الثاني منه لا دلالة فيه، ضرورة ~~قوله فيه " فإن للعجم ما في عهدهم " وهو غير الفرض، وكذا لا حجة في فعل عمر ~~بن عبد العزيز بل وفعل الصحابة إذا لم يكن فيهم من يتأسى بفعله ومعصوم من ~~الخطأ مبسوط اليد، والاجماع المزبور أقصاه الاقرار على ما نجده الآن في ~~أيديهم من غير نكير، ولم نعلم ابتداءه ولعله كان في ذمتهم وعهدهم، أو كان ~~من فعل سلطان الجور الذي قد أمرنا بامضائه على حاله حتى يظهر الحق، أو غير ~~ذلك، وعلى كل حال فهو غير الفرض الذي هو الجواز وعدمه واقعا في ابتداء ~~الأمر بعد ملك المسلمين له عنوة، ولعله لذا كان ظاهر الفاضل في محكي ~~التذكرة التردد حيث حكى القولين ساكتا عنهما. # (و) كذا لا بأس أيضا (بما استجدوه) من المعابد (في # PageV21P282 # أرض فتحت صلحا على أن تكون الأرض لهم) ويؤدون الخراج، فإنه حينئذ يجوز ~~إقرارهم على بيعهم وكنائسهم وبيوت نيرانهم ومجتمع عباداتهم وإحداث ما شاؤوا ~~من ذلك منها، وإظهار الخمور والخنازير وضرب الناقوس وغير ذلك مما يجوز ~~للمالك فعله في ملكه مع عدم الشرط في متن الصلح عدم ذلك كله أو بعضه كما ~~صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا بل ولا إشكالا، وأما أرض الصلح التي ~~تكون للمسلمين وهي القسم الثالث في المتن فكذلك لا يجوز لهم إحداث شئ فيها ~~بعد أن صارت الأرض للمسلمين أيضا، لعموم النهي وغيره مما عرفت، كما أن في ~~إقرارهم عليها ما سمعت أيضا، نعم إن شرط في الصلح أن تكون السكنى لهم ~~والأحداث للبيع والكنائس وغيرها والاقرار على ما كان فيها كانوا على شرطهم ~~الذي لا إشكال في جوازه للإمام عليه السلام إذا رأى المصلحة، كما يجوز له ~~جعل الأرض كلها لهم فضلا عن بعضها، وما تقدم عن السرائر من بطلان الصلح ~~نافيا للخلاف فيه واضح المنع إن أراد ما يشمل المقام، على أن المحكي عنه ~~هنا التصريح بالموافقة. # وعلى كل حال فقد قيل ينبغي أن يعين مواضع البيع ms07456 والكنائس ولا بأس به، وإن ~~كان الظاهر عدم وجوبه، أما إذا اشترط عليهم عدم الاحداث وتخريب الموجود ~~منها فهو على شرطه أيضا. # ومن ذلك كله ظهر لك أن كل موضع لا يجوز لهم إحداث المعابد فيه ينقض لو ~~أحدثوها فيه، وكل موضع جاز إقرارهم على ما فيه من المعابد لا خلاف في جواز ~~رمها لو انشعب شئ منها، بل في المنتهى الاتفاق على جوازه، أما إذا انهدمت ~~فهل يجوز بناؤها وكذا لو هدموها؟ فالمحكي عن الشيخ التردد في ذلك، من عدم ~~صدق كونه إحداثا بل هو استدامة PageV21P283 # كما عن الشافعي وأبي حنيفة، ومن النبوي (1) " لا تبنى الكنيسة في الاسلام ~~" وكونه كالاحداث كما عن بعض العامة، ولعله الأولى ضرورة عدم اقتضاء ~~الاقرار على ما كان منها جواز تجديدها، فيبقى على حرمة التصرف في أرض ~~المسلمين، نعم لو كانت الأرض لهم اتجه حينئذ الجواز. # وإلى ذلك كله أشار المصنف بقوله: (وإذا انهدمت كنيسة) مثلا (مما لهم ~~استدامتها جاز) لهم (إعادتها، وقيل لا) يجوز وإن كنا لم نعرف القائل ~~بالأخير منا، بل والأول قبله، وإن كان قد عرفت أن الأخير منهما لا يخلو من ~~قوة، والله العالم. # (وأما المساكن فكلما يستجده الذمي لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من ~~مجاوريه) لا غيرهم كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا في الظاهر كما ~~اعترف به في الرياض بل في المسالك " المنع من العلو موضع وفاق بين المسلمين ~~" وفي المنتهى " دور أهل الذمة على أقسام ثلاثة: أحدها دار محدثة، والثاني ~~دار مبتاعة، والثالث دار مجددة، فالمحدثة هي أن يشتري عرصة يستأنف فيها ~~بستانا فليس له أن يعلو على بناء المسلمين إجماعا - إلى أن قال -: وأما ~~المجددة فكالمحدثة سواء " ونحوه عن التذكرة، وهو الحجة بعد إمكان استفادته ~~من قوله عليه السلام (2) " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " ومن قوله تعالى ~~(3) " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " (و) غير ذلك مما دل على رجحان # PageV21P284 # رفعة المؤمن وضعة الكافر في جميع الأحوال. # بل لعل المستفاد من ذلك ms07457 خلاف ما ذكره المصنف من أنه (يجوز مساواته على ~~الأشبه) وإن حكي عن المبسوط نسبته إلى القيل، بل ربما حكي عن بعض منا، بل ~~هو مقتضى الأصل، إلا أن الشيخ والحلي والفاضل والشهيدين وغيرهم على المنع، ~~بل هو المشهور لما عرفت (و) به يخص الأصل. # نعم (يقر على ما ابتاعه من مسلم على علوه كيف كان) كما صرح به في المنتهى ~~وغيره معللين له بأنه ملكه كذلك، فلا يندرج في المنع عن العلو على المسلم، ~~ولذا لا يجوز هدمها، وإن كان لا يخلو من نظر ضرورة ظهور الخبر المزبور ~~المؤيد بما سمعت في الأعم من ذلك (و) من هنا (لو انهدم) من أصله أو خصوص ما ~~علا به (لم يجز أن يعلو به على المسلم) إجماعا كما في المنتهى (و) محكي ~~التذكرة بل (يقتصر على المساواة) على القول بجوازها، وإلا (فما دون) أما لو ~~انشعب شئ منه ولم ينهدم جاز له رمه وإصلاحه لأنه استدامة واستبقاء لا ~~تجديد، وكذا الكلام فيما لو اشترى المسلم دارا في جانب دار الذمي من ذمي ~~مثلا أقصر منها أو بناها كذلك، فإن المتجه فيه على الأول عدم المنع، لعدم ~~كونه علوا من الذمي على المسلم وعلى ما ذكرناه يمكن القول بالمنع، لأنه علو ~~في نفسه وإن لم يكن بعمل الذمي، بل الظاهر أن ذلك من أحكام الدين التي لا ~~ينفع فيها رضى الجار بعلوه عليه، بل منه ينقدح المنع عن أن يستجد دارا على ~~نشر من الأرض تكون به أرفع من دار المسلم التي هي في أرض منخفضة وإن لم يعل ~~ببنائه على بناء المسلم خلافا للشهيد في الدروس فجوزه، واحتمله في المسالك، ~~نعم لا يجوز الافراط للذمي في الارتفاع في PageV21P285 # صورة العكس ليقارب دار المسلم كما صرح به في الدروس ونفى عنه البعد في ~~المسالك، قال في الأخير في أصل المسألة: وهل يعتبر في العلو وعدمه نفس ~~البناء أو مجرد الهواء؟ نظر، وتظهر الفائدة فيما لو كان بيت الذمي على أرض ~~مرتفعة ودار ms07458 المسلم في أرض منخفضة، فعلى الأول يجوز للذمي أن يرتفع عنه ~~بحيث لا يبلغ طول حائط المسلم، وعلى الثاني يعتبر ارتفاع الأرض عن المسلم ~~من جملة البناء، وقطع في الدروس بالأول، وجوز مع انعكاس الحكم أن يرتفع ~~الذمي إلى أن يقارب دار المسلم وإن أدي إلى الافراط في الارتفاع، وليس ~~ببعيد، ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا محل النظر، بل منه ينقدح النظر ~~فيما ذكره في الدروس وغيرها من عدم منع الذمي عن الارتفاع لو فرض دار ~~المسلم نحو السرداب، لعدم صدق البناء، وفيه أن المدار على علو الذمي على ~~المسلم، وليس في شئ من النص البناء كي يكون المدار عليه، ثم إن ظاهر المتن ~~أو صريحه كغيره اعتبار الجار في الحكم المزبور فلا يمنع حينئذ من العلو على ~~غيره من المسلمين من أهل البلد، إذ المدار على أهل محلته بل مجاوريه، ولكن ~~قد يقال بالمنع إذا فرض استئناف بناء للذمي مرتفع على أهل البلد أجمع، بل ~~لعله أولى بالمنع المستفاد من نحو قوله عليه السلام " الاسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه " هذا وظاهر المصنف وغيره بل ومعقد الاجماع أن ذلك من أحكام ~~الذمي والمسلم لا أنه من أحكام عقد الذمة كي يكون المدار على اشتراطه في ~~عقدها وعدمه كما عساه يظهر من بعض، فتأمل جيدا (وأما المساجد فلا يجوز أن ~~يدخلوا المسجد الحرام إجماعا) من المسلمين محصلا ومحكيا مستفيضا، مضافا إلى ~~قوله تعالى (1) " إنما . # PageV21P286 # المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام " من غير فرق بين اللبث وعدمه، ~~ولا بين تعدي النجاسة وعدمها (ولا غيره من المساجد عندنا) كما عن التحرير ~~وكنز العرفان مرادا منه معشر الإمامية كما صرح باجماعهم عليه في المسالك، ~~بل في المنتهى نسبته إلى مذهب أهل البيت عليه السلام، وهو الحجة، مضافا إلى ~~ما يستفاد من التفريع في الآية المفيد للاشتراك بينه وبين غيره من المساجد ~~أيضا، خصوصا مسجد النبي صلى الله عليه وآله وغيره من المساجد، ضرورة اعتبار ~~التعظيم فيها أجمع، بل لو قلنا بجواز كون ms07459 النجاسة غير المتعدية فيها لم يجز ~~هنا إما للإهانة في دخولهم أو لغير ذلك، بل ربما كانوا أسوء من الكلب ~~والخنزير والعذرة اليابسة ونحوها لو قلنا بجواز كونها فيها دونهم (و) إن ~~كان الأقوى المنع من كل ما اقتضى الإهانة أو التلويث كما حققناه في محله، ~~بل (لو أذن) المسلمون (لهم) في ذلك (لم يصح الإذن) لعموم أدلة المنع، خلافا ~~للجمهور الذين رووا في طرقهم ما يقتضي المفروغية من عدم دخولهم، قالوا: " ~~دخل أبو موسى الأشعري على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله، فقال له عمر ~~ادع الذي كتبه ليقرأه فقال: إنه لا يدخل المسجد، قال: ولم لا يدخل المسجد؟ ~~قال: لأنه نصراني، فسكت " وما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله من إدخال ~~بعض الكفار المسجد ولبثهم فيه غير ثابت أو أنه كان قبل نزول الآية. # وعلى كل حال فلا يجوز لهم الدخول (لا استيطانا) ومكثا (ولا اجتيازا ولا ~~امتيارا) للطعام بمعنى جلبه أو مطلق البيع والشراء PageV21P287 # ضرورة اقتضاء النهي عن قرب المسجد الحرام الذي قد عرفت اشتراكه مع غيره ~~في هذا الحكم ذلك، وحينئذ فما دل (1) على جواز اجتياز الجنب في غير ~~المسجدين خاص بالمسلمين دون غيرهم، بل عن الشيخ عدم جواز دخولهم الحرم لا ~~اجتيازا ولا استيطانا، واختاره الفاضل وغيره بل لا أجد خلافا فيه بينهم ~~معللا له بأنه المراد من المسجد الحرام في الآية بقرينة قوله (2) " وإن ~~خفتم عيلة " إلى آخره وقوله تعالى (3) " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام " مع أنه أسري به من بيت أم هاني، بل لعل قول الأصحاب بعدم ~~جواز الامتيار مشعر بإرادة ذلك، ضرورة عدم الامتيار في نفس المسجد، مضافا ~~إلى ما دل (4) على تعظيم الحرم على وجه ينبغي تنزيهه عنهم، وإلى ما في ~~الدعائم (5) عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: " لا يدخل أهل الذمة ~~الحرم ولا دار الهجرة، ويخرجون منها " وحينئذ فإن قدم ميرة لأهل الحرم منع ~~من الدخول إليه، فإن أراد أهل الحرم الشراء ms07460 منه خرجوا إليه إلى الحل، ولو ~~جاء رسولا بعث إليه الإمام عليه السلام من يسمع رسالته، ولو أراد المشافهة ~~خرج إليه الإمام عليه السلام من الحرم، ولو دخله عالما بالحرمة عزر، وجاهلا ~~أعذر، فإن عاد عزر، فإن مرض # PageV21P288 # في الحرم نقله منه، ولو مات فيه لم يدفن فيه، بل عن الشيخ لو دفن نبش، ~~ويحتمل إلحاق حرم الأئمة عليهم السلام بذلك فضلا عن الحضرات المشرفة بل ~~والصحن، ولكن السيرة على دخولهم بلدانهم، ولو صالحهم الإمام عليه السلام ~~على دخول الحرم بعوض فعن الشيخ الجواز، قال: # " وإن كان خليفة الإمام ووافقهم على عوض فاسد بطل المسمى وثبت أجرة المئل ~~" ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك بناءا على أن المنع للتعظيم ولعله لذا أبطل ~~الشافعي الصلح على ذلك، إلا أنه قال: " وإن دخلوا الموضع الذي صالحهم عليه ~~لم يرد العوض، لحصول المعوض لهم ولا أجرة مثل " وهو كما ترى. # (ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور) بل في المنتهى ومحكي ~~المبسوط والتذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة بعد السيرة القطعية التي يمكن ~~استفادة الاجماع أيضا منها، مضافا إلى ما سمعته من خبر الدعائم وإلى خبر ~~ابن الجراح (1) المروي من طرق العامة: " أن آخر ما تكلم به النبي صلى الله ~~عليه وآله أن قال: أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب " ~~متمما بعدم القول بالفصل " بل وإلى ما رواه ابن عباس عنه (2) صلى الله عليه ~~وآله أيضا " أنه أوصى بثلاثة أشياء، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، ~~وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالث، أو قال: أنسيته " وأنه ~~قال: " ولا يجتمع ذميان في جزيرة العرب " وقال: # " لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب " بناءا على أن المراد # PageV21P289 # من جزيرة العرب في هذه الأخبار الحجاز خاصة كما في المنتهى وعن المبسوط ~~والتذكرة، بل في الأول " ونعني بالحجاز مكة والمدينة واليمامة وخيبر وينبع ~~وفدك ومخاليفها، ويسمى حجازا لأنه حجز بين نجد وتهامة - إلى أن قال -: ~~وإنما قلنا إن المراد بجزيرة العرب ms07461 الحجاز خاصة لأنه لولا ذلك لوجب إخراج ~~أهل الذمة من اليمن، وليس بواجب، ولم يخرجهم عمر منها، وهي من جزيرة العرب، ~~وإنما أوصى النبي صلى الله عليه وآله باخراج أهل نجران من الجزيرة لأنه ~~صالحهم على ترك الربا فنقضوا العهد ". # (و) كيف كان فقد (قيل) وإن كنت لم أعرف القائل قبل المصنف: (المراد به) ~~أي الحجاز (مكة والمدينة) نعم هو محكي عن الفاضل في جملة من كتبه، ولعل ~~الأولى الرجوع إلى ما يسمى الآن حجازا كما في المسالك، قال: فيدخل فيه ~~البلدان مع الطائف وما بينهما، وإنما سمي حجازا لحجزه بين نجد وتهامة بكسر ~~التاء بلد وراء مكة، وقد يطلق على مكة تهامة، والله العالم. # (وفي الاجتياز به والامتيار منه تردد) من إطلاق الأمر بالاخراج ومن أن ~~المنساق منه منع السكنى، ولعله الأقوى وفاقا لجماعة، بل في المسالك هو ~~الأشهر، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن من غير فرق بين إذن الإمام ~~عليه السلام وعدمه، كما عن الشيخ التصريح به خلافا للمحكي عن الفاضل فشرط ~~الإذن ومرجعه إلى المنع (و) لم أجد دليلا له، كما أني لم أجد دليلا لما ~~ذكره المصنف من أن (من أجازه حده بثلاثة أيام) وإن كان ظاهر المصنف اتفاق ~~القائلين بذلك إلا أني لم أتحققه، فإن كان على وجه يكون اجماعا فذاك، وإلا ~~كان المتجه عدم التحديد، على أن ظاهر المنتهى إقامة الثلاثة في خصوص ~~PageV21P290 # المكان لا مجموع الحجاز، وسواحل بحر الحجاز وجزائره التي هي من الحجاز ~~بحكم بلدانه، أما ركوب بحره فلا يمنعون من الإقامة فيه فضلا عن المرور به ~~لو قلنا بالمنع منه في البر. # (و) كذا (لا) يسكنون أيضا في (جزيرة العرب) بلا خلاف أجده فيه (و) لكن ~~(قيل المراد بها مكة والمدينة واليمن ومخالفيها) وقد سمعت ما في المنتهى من ~~أن المراد بها في النصوص المزبورة الحجاز ونحوه عن المبسوط والتذكرة، ~~وحينئذ يتحد المراد بهما (وقيل هي من عدن إلى ريف عبادان طولا، ومن تهامة ~~وما والاها إلى أطراف الشام عرضا) ms07462 وفي المسالك هو الأشهر بين أهل اللغة ~~وعليه العمل، ولعله يرجع إليه ما عن الأصمعي وأبي عبيدة من أنها عبارة عن ~~ما بين عدن إلى ريف العراق طولا، ومن جدة والسواحل إلى أطراف الشام عرضا، ~~وربما قيل إنها من ريف أبي موسى إلى اليمن طولا، ومن رمل تبريز إلى منقطع ~~السماوة عرضا، ولكن قد يقال إن مرادهم مجرد تفسيرها، وإلا فالسيرة على عدم ~~منعهم من جميع ذلك، وعلى كل حال فقد قيل إنما سميت جزيرة العرب لأن بحر ~~الهند وهو بحر الحبشة وبحر فارس والفرات أحاطت بها، وإنما نسبت إلى العرب ~~لأنها منزلهم ومسكنهم ومعدنهم، وعدن بفتح الدال بلد باليمن والريف الأرض ~~التي فيها زرع وخصب، والجمع أرياف، وعبادان بفتح العين وتشديد الباء ~~الموحدة جزيرة يحيط بها شعبتان من دجلة والفرات والمخاليف الكور، واحدها ~~مخلاف، وفي الصحاح والمخلاف أيضا لأهل اليمن واحد المخاليف، وهي كورها، ~~ولكل مخلاف منها اسم يعرف به، وفيه أيضا الكورة المدينة والصقع، والجمع ~~كور، والله العالم. # الأمر (الخامس في المهادنة) التي يراد منها كما في المنتهى PageV21P291 # المواعدة والمعاهدة (وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة) بعوض وغير ~~عوض كما في المنتهى ومحكي التذكرة والتحرير، وما في القواعد ومحكي المبسوط ~~من زيادة بغير عوض في التعريف يراد منه عدم اعتبار العوض فيها، لا اعتبار ~~عدم العوض، بل في المنتهى يجوز مهادنتهم على غير مال إجماعا، لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله هادنهم يوم الحديبية على غير مال، ويجوز على مال يأخذه منهم ~~بلا خلاف، وهو كذلك للأولوية ولأنه شرط سائغ غير مناف لها، بل فيه الجواز ~~أيضا على مال يدفعه إليهم مع الضرورة المقتضية ذلك، ولعل منه ما رواه ~~الإسكافي من خبر الزهري الذي رواه العامة أيضا، قال: " أرسل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى عيينة بن حصين وهو مع أبي سفيان يوم الأحزاب أرأيت إن ~~جعلت لك ثلث تمر الأنصار أن ترجع بمن معك من غطفان وتخذل جيش الأحزاب فأرسل ~~إليه عيينة إن جعلت لي ms07463 الشطر فعلت، فقال سعد بن معاذ وسعد بن عبادة: يا ~~رسول الله والله لقد كانوا يحرسونه في الجاهلية حول المدينة ما يطيق أن ~~يدخلها، فالآن حيث جاء الله بالاسلام نعطيهم ذلك، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فنعم إذا " ولولا جوازه لم يبذله، كالمرسل من طرقهم أيضا " أن ~~الحرث ابن عمرو رئيس غطفان أرسل إلى النبي صلى الله عليه وآله أنك إن جعلت ~~لي شطر ثمار المدينة وإلا ملأتها عليك خيلا وركابا، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله حتى أشاور السعود يعني سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وسعد بن زرارة، ~~فشاورهم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا يا نبي الله إن كان هذا أمرا من ~~السماء فتسليما لأمر الله، وإن كان رأيك وهواك PageV21P292 # اتبعنا رأيك وهواك، وإن لم يكن بأمر من السماء ولا برأيك وهواك فوالله ما ~~كنا نعطيهم في الجاهلية برة ولا تمرة إلا شراء أو قرى فكيف وقد أعزنا الله ~~تعالى بالاسلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله لرسوله: # أو تسمع " بل لا يبعد الجواز مع المصلحة للاسلام والمسلمين أيضا وأولى ~~بالجواز ما نص عليه في المنتهى من وضع شئ من حقوق المسلمين في مال ~~المهادنين كما شرط رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يعشروا وأنه لا يتجر ~~عليهم إلا من أحبوا، ولا يؤمن عليهم إلا بعضهم، وحظر صيد واديهم وشجره وسن ~~فيمن فعل ذلك جلده ونزع ثيابه. # (و) كيف كان ف‍ (هي) في الجملة (جائزة) ومشروعة (إذا تضمنت مصلحة ~~للمسلمين، إما لقتلهم عن المقاومة، أو لما يحصل به الاستظهار) وهو زيادة ~~القوة (أو لرجاء الدخول في الاسلام مع التربص) أو غير ذلك بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى قوله تعالى (1) " فأتموا إليهم ~~عهدهم إلى مدتهم " " وإن جنحوا للسلم (2) " وإلى المقطوع به من وقوعها من ~~النبي صلى الله عليه وآله في الجملة كما لا يخفى على من أحاط خبرا بخصوص ما ~~وقع منه مع قريش وأهل مكة وغيرهم مما روي ms07464 في طرق العامة والخاصة وما عن ابن ~~عباس - من أن آية السلم منسوخة بقوله تعالى (3) " قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله " إلى آخرها، والحسن وقتادة ومجاهد من أنها منسوخة بقوله تعالى (4) " ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " - غير ثابت، بل في الكنز أن آية " فاقتلوا ~~المشركين " نزلت في سنة تسع # PageV21P293 # وبعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة، ثم صالح أهل نجران على ~~ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب، فلا إشكال حينئذ في مشروعيتها بل الظاهر ~~عدم الفرق فيها بين أهل الكتاب وغيرهم، لاطلاق الأدلة، بل وخصوص ما ورد في ~~مهادنة قريش وغيرهم، ويجب الوفاء لهم بالمدة ما داموا هم كذلك بلا خلاف ولا ~~إشكال بعد قوله تعالى (1) " وأتموا إليهم عهدهم في مدتهم " وقوله تعالى (2) ~~" فما استقاموا فاستقيموا لهم " نعم في القواعد وغيرها ولو استشعر الإمام ~~خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم وينذرهم، ولا يجوز نبذ العهد بمجرد ~~التهمة، وهو كذلك ضرورة وجوب الوفاء لهم، بخلاف ما إذا خاف منهم الخيانة ~~لأمور استشعرها منهم، فإنه ينبذ العهد حينئذ لقوله تعالى (3) " وإما تخافن ~~من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين " أي أعلمهم ~~نقض عهدهم حتى تكونوا سواء في ذلك، وليس كذلك عقد الذمة الذي هو حق لهم، ~~ولهذا يجب على الإمام إجابتهم إليه وإن كان له قوة عليهم، بخلاف عقد الهدنة ~~الذي هو تابع للمصلحة، على أن عقد الذمة بعوض وهو الجزية، بخلاف عقد الهدنة ~~الذي لم يلزمه العوض، على أنه منقطع بخلاف عقد الذمة فإنه للأبد، ويجب الرد ~~إلى مأمنهم إذا فرض صيرورته بالهدنة بين المسلمين، أما إذا لم يكونوا كذلك، ~~بل كانوا باقين على منعتهم وقوتهم غزاهم بعد الاعلام، ولو نقض بعضهم العقد ~~دون البعض جرى على الناقض حكم الحربي دون غيره، وإذا أراد الإمام غزوهم ~~ميزهم عنهم، وكذا الحكم لو خاف الخيانة من بعض دون آخر نبذ إليهم عهده، ولو ~~تاب الناقض فعن # PageV21P294 # الإسكافي قبوله، ولا بأس به. # وكيف كان فظاهر ms07465 المتن أنها جائزة في جميع أحوالها على معنى عدم وجوبها ~~بحال كما هو صريح المنتهى ومحكي التحرير والتذكرة جمعا بين ما دل على الأمر ~~بها المؤيد بالنهي عن الالقاء باليد في التهلكة (1) وبين الأمر بالقتال حتى ~~يلقى الله شهيدا بحمل الأول على الرخصة في ذلك، ومنها ما وقع من النبي صلى ~~الله عليه وآله والحسن عليه السلام ، كما أن من الثاني ما وقع من الحسين ~~عليه السلام ومن النفر الذين وجههم النبي صلى الله عليه وآله إلى هذيل ~~وكانوا عشرة فقاتلوا حتى قتلوا ولم يفلت منهم إلا حبيب، فإنه أسر وقتل بمكة ~~إذ القتل في سبيل الله ليكون من الشهداء الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون ~~ليس من الالقاء في التهلكة، كما سمعته في حرمة الفرار من الزحف، لكن في ~~القواعد يجب على الإمام الهدنة مع حاجة المسلمين إليها، ويمكن إرادته من ~~المتن يحمل الجواز فيه على المعنى الأعم، وهو ما عدا الحرام، فيشمل الواجب ~~حينئذ في الفرض المزبور ترجيحا لما دل على وجوب حفظ النفس والاسلام من عقل ~~ونقل مقتصرا في الخروج منهما على المتيقن كالفرار من الزحف ونحوه، وما وقع ~~من الحسين عليه السلام مع أنه من الأسرار الربانية والعلم المخزون يمكن أن ~~يكون لانحصار الطريق في ذلك، علما منه عليه السلام أنهم عازمون على قتله ~~على كل حال كما هو الظاهر من أفعالهم وأحوالهم وكفرهم وعنادهم، ولعل النفر ~~العشرة كذلك أيضا، مضافا إلى ما ترتب عليه # PageV21P295 # من حفظ دين جده صلى الله عليه وآله وشريعته وبيان كفرهم لدى المخالف ~~والمؤالف، على أنه له تكليف خاص قد قدم عليه وبادر إلى إجابته، ومعصوم من ~~الخطأ لا يعترض على فعله ولا قوله، فلا يقاس عليه من كان تكليفه ظاهر ~~الأدلة والأخذ بعمومها وإطلاقها مرجحا بينها بالمرجحات الظنية التي لا ريب ~~في كونها هنا على القول بالوجوب، على أن النهي عن الالقاء لا يفيد الإباحة، ~~بل يفيد التحريم المقتصر في الخروج منه على المتيقن، وهو حيث لا تكون مصلحة ~~في ms07466 الهدنة، وحب لقاء الله تعالى وإن كان مستحسنا ولكن حيث يكون مشروعا، ~~والكلام فيه في الفرض الذي هو حال الضرورة، والمصلحة التي قد ترجح على ~~القتل ولو شهيدا الذي قد يؤدي إلى ذهاب بيضة الاسلام وكفر الذرية ونحو ذلك، ~~ولعله لذا ربما فصل بين الضرورة والمصلحة، فأوجبها في الأول، وجوزها في ~~الثاني، ولا بأس به، فإن دعوى الوجوب على كل حال كدعوى الجواز كذلك في غاية ~~البعد، فالتحقيق انقسامها إلى الأحكام الخمسة. # (و) حينئذ ف‍ (متى ارتفع ذلك) أي مقتضى الجواز (و) لو على كراهة كما إذا ~~(كان في المسلمين قوة على الخصم) واستعداد وفي الكافرين ضعف ووهن على وجه ~~الاستيلاء عليهم بلا ضرر على المسلمين (لم تجز) المهادنة قطعا، لعموم الأمر ~~بقتلهم مع الامكان في الكتاب والسنة على وجه لا يعارضه إطلاق قوله تعالى ~~(1) " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " المحمول على غير الفرض ولو بملاحظة ما ~~كان يوصي به النبي صلى الله عليه وآله أمراء السرايا من الأمر بالمنابذة # PageV21P296 # معهم إلا مع الاسلام أو الجزية من أهلها وغيره في الكتاب والسنة، بل ~~وقوله تعالى (1) " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~" وقوله تعالى (2) " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون، والله معكم ~~" (و) غيرها. # نعم لا خلاف في أنه (تجوز الهدنة) إلى (أربعة أشهر) فما دون مع القوة، بل ~~في المنتهى والمسالك ومحكي التذكرة وغيرها الاجماع عليه، مضافا إلى ~~الاستدلال عليه بقوله تعالى (3) " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ~~من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " وكان ذلك عند منصرف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من تبوك في أقوى ما كان، وصالحهم صفوان بعد الفتح أربعة ~~أشهر، وإن كان قد يناقش بأن ذلك إمهال لهم على وجه التهديد والتوعيد لخصوص ~~من عاهدوا من المشركين، لا أنه عقد هدنة أربعة أشهر، فالعمدة حينئذ في ~~إثبات ذلك على جهة العموم الاجماع إن تم، وإلا فالحث على قتلهم والقعود لهم ~~في كل مرصد يقتضي عدمه. # (و) من هنا (لا ms07467 تجوز أكثر من سنة على قول مشهور) بل لا أجد فيه خلافا كما ~~اعترف به في المسالك، بل في المنتهى ومحكي التذكرة الاجماع عليه، بل في ~~محكي المبسوط ولا تجوز إلى سنة وزيادة عليها بلا خلاف، ولعله كذلك، لأن ~~الآية تدل على وجوب الجهاد في السنة وهو مناف لجوازها سنة، ولذا قال في ~~الدروس وتنعقد المهادنة بما دون السنة، فيراعي الأصح، وعلى كل حال فنسبة ~~المصنف الأكثر من السنة إلى الشهرة في غير محله، وفي المسالك كان الباعث له ~~على ذلك # PageV21P297 # استضعاف دليله مع عدم تحقق الاجماع عنده وإن لم يعلم بالمخالف، فإن ذلك ~~لا يكون إجماعا، ووجه ضعف الدلالة أن الشيخ والجماعة احتجوا على ذلك بقوله ~~تعالى " فإذا انسلخ الأشهر الحرم " إلى آخره وهو يتحقق في كل سنة مرة، وفيه ~~أن الأمر لا يقتضي التكرار، ولكن ذلك كله كما ترى، خصوصا بعد إمكان استفادة ~~التكرار من غير ذلك ولو على وجه يكون قرينة على المراد به، فتأمل. # (وهل يجوز أكثر من أربعة أشهر) ودون السنة (قيل) والقائل الشيخ فيما حكي ~~عنه: (لا) يجوز (لقوله تعالى) فإذا انسلخ الأشهر الحرم (فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم) وغيره من الآيات المشتملة على التأكيد في المبادرة إلى قتلهم ~~والتوصل إليه بأي طريق يكون (وقيل) ولكن لا أعرف القائل به منا، وإنما هو ~~محكي عن أحد قولي الشافعي: (نعم) يجوز (لقوله تعالى " وإن جنحوا للسلم ~~فاجنح لها) وتوكل على الله " الذي قد عرفت أنه في غير الفرض، كما أن الأمر ~~في الآية الأولى ليس للفور (و) لذا كان (الوجه) كما في المنتهى والمسالك ~~وحاشية الكركي ومحكي التحرير والقواعد (مراعاة الأصلح) كما هو مقتضى إطلاق ~~الولاية الذي لا يقيده الرخصة لهم في سياحة الأربعة أشهر المحتملة موافقة ~~المصلحة في ذلك الوقت، على أنك قد عرفت كونها تهديدا ومهلة بعد نقض العهد، ~~وكذا في مراعاة الأصلح المهادنة للضعف في المسلمين من غير تقييد بمدة معينة ~~كما في المنتهى ومحكي التذكرة وغيرهما، وإن حكى عن الإسكافي والشيخ التقدير ms07468 ~~بالعشر سنين كالمحكي عن الشافعي محتجا عليه بعموم قوله تعالى " فاقتلوا ~~المشركين " إلى آخره المقتصر في الخروج منه على العشر سنين، لمصالحة النبي ~~صلى الله عليه وآله قريشا قدرها، ولكن فيه أن PageV21P298 # الأدلة الدالة على مشروعية المهادنة مطلقة، فيرجع فيه إلى نظر الإمام ~~عليه السلام، ووقوع العشر لا يقتضي التقييد بعد احتمال كونه الأصلح في ذلك ~~الوقت، والله العالم. # (و) كيف كان ففي المنتهى ومحكي المبسوط والتذكرة والتحرير وغيرها أنه (لا ~~تصلح) المهادنة (إلى مدة مجهولة ولا مطلقا إلا أن يشترط الإمام عليه السلام ~~لنفسه الخيار في النقض متى شاء) بل لا أجد فيه خلافا بينهم في المستثنى ~~والمستثنى منه الذي هو مقتضى الأصل بعد ظهور المفسدة في ذلك، وقصور ~~الاطلاقات عن تناوله، واقتضاء الاطلاق التأييد الممنوع في المهادنة، مضافا ~~إلى معلومية اعتبار المعلومية في كل أجل اشترط في عقد وإن كان مما يقع على ~~المجهول كالصلح وغيره بل يمكن دعوى الاجماع على ذلك، ومن هنا يتجه جعل ~~الاستثناء للأخير خاصة، خلافا للكركي وثاني الشهيدين فمالا إلى جعله لهما ~~معللين له بانتفاء الجهالة بعد حصول التراضي منهما، فإن ذلك واقع بمشية ~~الجميع، إلا أنه كما ترى، بل الظاهر جواز اشتراط ذلك لنفسه في المدة ~~المعلومة له مطلقا كما عن الإسكافي والشيخ التصريح به للعمومات وخصوص ~~النبوي (1) المروي من طرق العامة " أنه لما فتح خيبر عنوة بقي حصن فصالحوه ~~على أن يقرهم ما أقرهم الله، فقال لهم نقركم ما شئنا وفي آخر (2) أنه فعل ~~الأول، خلافا لبعض الجمهور فمنع منه لأنها عقد لازم، فلا يجوز اشتراط نقضه، ~~وهو كما ترى، خصوصا بعد جواز اشتراط الخيار في العقود اللازمة، نعم في ~~المنتهى لا يجوز اشتراط نقضها لمن شاء منهما، لأنه يفضي إلى ضد المقصود، ~~وفيه منع واضح ضرورة اقتضاء العمومات الجواز، فيفي لهم ما داموا على العهد، ~~كما # PageV21P299 # أن ما فيه أيضا - من أن الإمام عليه السلام لو شرط لهم أن يقرهم ما أن ~~يقرهم الله لم يجز، لانقطاع الوحي بعد النبي ms07469 صلى الله عليه وآله - واضح ~~المنع، ضرورة تظافر النصوص (1) بل لعله من قطعيات المذهب في إمكان معرفة ~~ذلك لهم عليهم السلام بطرق متعددة، كما أنها (2) تظافرت في أنه ينكت في ~~قلوبهم وأن لهم ملكا يقال له الروح أعظم من جبرئيل يأتي لهم، وانقطاع الوحي ~~بعد النبي صلى الله عليه وآله إنما يراد منه ما يتعلق بالنبوة لا مطلقا، ~~كما هو مفروغ منه في محله، وكل شرط سائغ وقع في عقد الهدنة من مال أو غيره ~~يجب الوفاء به على حسبما اشترط بلا خلاف ولا إشكال، كما أنه يجب حمايتهم من ~~المسلمين ورعايتهم في أنفسهم وأموالهم (و) غيرها مما اقتضاه العقد نعم (لو ~~وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله لم يجب الوفاء) به (مثل التظاهر بالمناكير ~~وإعادة من يهاجر من النساء) المسلمات التي قال الله تعالى (3): " يا أيها ~~الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات - إلى قوله تعالى -: فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار " إلى آخره، وفي المروي (4) من طرق العامة " إن أم كلثوم بنت ~~عقبة بن أبي معيط جاءت مسلمة فجاء أخواها يطلبانها فأنزل الله تعالى الآية ~~" وقال النبي صلى الله عليه وآله " إن الله منع من الصلح في النساء " ومن ~~هنا لا خلاف أجده كما اعترف به في المنتهى في حرمة ردهن إليهم، فلو # PageV21P300 # وقع الصلح من بعض نواب الإمام عليه السلام على ذلك كان باطلا، بل الظاهر ~~بطلان العقد من أصله لا خصوص الشرط، لكون التراضي قد وقع عليه، كعقد الذمة ~~المشتمل على ما منع الشارع من عقدها عليه نحو الصغار في الجزية أو إظهار ~~المنكرات في شرعنا أو نحو ذلك مما عرفته سابقا، بل ظاهر المصنف هنا اعتبار ~~الأخير في عقد الهدنة وهو مشكل، لعدم الدليل عليه، اللهم إلا أن يستفاد من ~~منعه في عقد الذمة منعه هنا، وهو كما ترى، وفي المنتهى الشروط المذكورة في ~~عقد الهدنة قسمان صحيح وفاسد، فصحيح الشروط لازم بلا خلاف، مثل أن يشترط ~~عليهم مالا أو معونة المسلمين عند حاجتهم، وفاسد الشرط يبطل ms07470 العقد مثل أن ~~يشترط رد النساء أو مهورهن أو رد السلاح المأخوذ منهم أو دفع المال إليهم ~~مع عدم الضرورة الداعية إلى ذلك، أو أن لهم نقض الهدنة متى شاؤوا، أو شرط ~~رد الصبيان أو الرجال، فهذه الشروط كلها فاسدة يفسد بها عقد الهدنة، كما ~~يفسد عقد الذمة باقتران الشروط الباطلة مثل ما لو شرط عدم التزام أحكام ~~المسلمين أو إظهار الخمور والخنازير أو يأخذ من الجزية أقل، وإن كان هو ~~أيضا لا يخلو بعضه من نظر أو منع. # نعم الظاهر فساد عقد الهدنة باشتماله على ما لا يجوز لنا فعله شرعا كرد ~~النساء المسلمات المهاجرات إليهم ونحوه مما يكون الصلح معه من المحلل ~~للحرام أو بالعكس، أما إظهار المناكير في شرعنا دون شرعهم من شرب الخمر ~~وأكل لحم الخنزير ونحو ذلك فلا دليل على فسادها به ضرورة كون ذلك من ~~أفعالهم لا أفعالنا، والفرض عدم تمام التمكن منهم، بل عن الإسكافي " لو كان ~~بالمسلمين ضرورة أباحت لهم شرطا في الهدنة فحدث للمسلمين ما لم يكن يجوز ~~معه ذلك الشرط ابتداء لم PageV21P301 # يجز عندي فسخ ذلك الشرط، ولا الهدنة لأجل الحادث، لقوله تعالى (1) " ~~أوفوا بالعقود " ولأنه أمر بالوفاء بالعهد، وقد رد النبي صلى الله عليه ~~وآله (2) أبا بصير إلى المشركين بعد أن رجع إليه، وأمر النبي صلى الله عليه ~~وآله (3) حذيفة بن اليمان أن يفي للمشركين بما أخذوه عليه من أن لا يقاتل ~~مع النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر، قال: وقد روي في بعض الحديث عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " إن حيا من العرب جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقالوا يا رسول الله نسلم على أن لا ننحني ولا نركع فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله نعم ولكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم قالوا نعم، ~~فلما حضرت الصلاة أمرهم بالركوع والسجود فقالوا: أليس قد شرطت لنا أن لا ~~ننحني ولا نركع؟ فقال صلى الله عليه وآله قد أقررتم بأن لكم ما للمسلمين ms07471 ~~وعليكم ما عليهم " - قال -: وهذا إن صح فموجبه أن الشرط العام ماض على ~~الخاص، أو الشرط الأخير ناسخ للشرط الأول - ثم قال أيضا -: ولا نختار لأحد ~~إذا كان مختارا غير مضطر أن يشترط في عقد ولا صلح يعقده ما لا يبيح الدين ~~عقده مما هو محظور، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله " ما كان من شرط ~~ليس في كتاب الله فهو # PageV21P302 # باطل ولم يجز له ولا عليه " وقد روي أن ثقيف سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن لا يركعوا ولا يسجدوا أن يتمتعوا باللات سنة من غير أن ~~يعبدوها فلم يجبهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك " قلت: وهو كذلك، ~~لكن لو فرض اقتضاء ضرورة لبعض المسلمين الرضا بالشرط الباطل وقلنا بمشروعية ~~الرضا حينئذ كان المتجه عدم الالتزام به بعد التمكن، والوفاء بالعقد والعهد ~~لا يشمله بعد أن كان فاسدا ورد أبي بصير ونحوه لأن له عشيرة تمنعه كما ~~ستعرفه الحال فيه، والأقرب في المروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ~~اشتباه من الراوي، على أنه في الاسلام، وهو غير ما نحن فيه. # وكيف كان (فلو) عقد الهدنة مطلقا و (هاجرت) الامرأة (وتحقق إسلامها) بعد ~~مجيئها أو قبله (لم تعد) إجماعا كما في المنتهى للآية (1) وغيرها، ولو جاء ~~أبوها أو غيره من أرحامها يطلب مهرها لم يدفع إليه أيضا بلا خلاف كما في ~~المنتهى ولا إشكال، لعدم حق له بل لو جاء زوجها أو وكيله مثلا لم تسلم إليه ~~أيضا (ولكن يعاد على زوجها ما سلم إليها من مهر خاصة إذا كان مباحا، ولو ~~كان محرما ( كالخمر (لم يعد) لا عينه (ولا قيمته) لا خلاف أجده في شئ مما ~~تقتضيه القيود المزبورة ولا إشكال، لعدم كونه مالا، بل وعدم وجوب غير المهر ~~مما أنفقه في العرس أو وهبه إياها أو غير ذلك مما هو ليس بمهر بعد أن كان ~~المراد مما أنفقوا في الآية (2) خصوص المهر، بل وعدم وجوب المهر أيضا إذا ~~لم ms07472 يكن قد سلمه إليها للأصل وظاهر الآية وغيرها، كما أني لا أجد خلافا أيضا ~~في وجوب دفع المهر المباح # PageV21P303 # الذي سمعه إياها، بل في المنتهى ومحكي التذكرة نسبته إلى علمائنا لقوله ~~تعالى (1) " وآتوهم ما أنفقوا " المؤيد باقتضاء عقد الهدنة حرمة مالهم أو ~~كالمال وهو البضع ولو بضميمة رد النبي صلى الله عليه وآله (2) ذلك في صلح ~~الحديبية، خلافا لأبي حنيفة وابن حنبل والمزني والشافعي في أحد قوليه فلا ~~يجب، لعدم كون البضع مالا، وهو كالاجتهاد في مقابل القرآن الذي لم يثبت ~~نسخه. # نعم رد المهر من بيت المال المعد لمصالح المسلمين وإن كانت عينه موجودة ~~عندها، لكن عن الشيخ أن ذلك إذا كان الذي قد منع ردها الإمام عليه السلام ~~أو خليفته، أما إذا كان المانع غير الإمام عليه السلام وغير خليفته من باب ~~الأمر بالمعروف لم يلزم الإمام عليه السلام أن يعطيهم شيئا، لأن الذي يعطيه ~~الإمام عليه السلام من المصالح، ولا تصرف لغير الإمام عليه السلام أو ~~خليفته فيه، وفي المنتهى إذا ثبت هذا فقول الشيخ إنه يدفع إليه من سهم ~~المصالح لأنها قهرت الكفار على ما أخذته فملكته بالقهر، وإنما أوجبنا الرد ~~من سهم المصالح للآية، وفيه أنه لا يتم في مال المعاهدين على أنفسهم ~~وأموالهم، كما أنه لا يتم عدم الوجوب لو كان المانع غير الإمام عليه السلام ~~حسبه بعد إطلاق قوله تعالى " وآتوهم ما أنفقوا " الذي هو خطاب للإمام ~~ونوابه، هذا، وفي حاشية الكركي وإنما يعاد المهر إذا طلبها زوجها في العدة، ~~فلو كان من غير الزوج ولم يكن وكيلا أو كان في غير العدة لم يجب شئ، لأن ~~الطلب حق الزوج خاصة، ولا زوجية بعد # PageV21P304 # العدة، وحكاه في المسالك عن بعض الأصحاب مشعرا، بتردده فيه، ولعله كذلك، ~~لاطلاق الآية والفتاوى. # (فرعان: الأول إذا قدمت مسلمة فارتدت لم ترد، لأنها بحكم المسلمة) بلا ~~خلاف أجده فيه، فتحبس وتضرب أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت عندنا، ولكن ~~يدفع المهر إلى زوجها. # (الثاني لو قدم زوجها وطالب ms07473 بالمهر فماتت بعد المطالبة دفع إليه مهرها) ~~كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا، لأن الموت قد كان بعد الحيلولة، ~~والأمر بالايتاء بحاله، بل لو مات دفع إلى ورثته بلا خلاف (و) لا إشكال ~~أيضا، نعم (لو ماتت قبل المطالبة لم يدفع إليه) شئ كما صرح به الفاضل ~~والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم، بل لا أجد فيه خلافا، لأن الحيلولة حصلت ~~بالموت لا بالاسلام (و) لكن في المتن (فيه تردد) من ذلك، ومن سبق الاسلام ~~عليه الموجب للحيلولة، فيستحق، مؤيدا بأصالة بقاء الاستحقاق، وإطلاق قوله ~~تعالى " وآتوهم ما أنفقوا " وفيه أن المتيقن من الاستحقاق، المخالف للأصل، ~~مع المطالبة التي هي مقتضى سؤالهم - ما أنفقوا الذي ينزل عليه إطلاق الأمر ~~بالايتاء، فالاستصحاب حينئذ في غير محله، اللهم إلا أن يقال إن كلا من ~~الاطلاق والأصل يقتضي بقاء المطالبة والسؤال له بعد الموت، ولكنه كما ترى، ~~ضرورة كون المنساق حال وجود الزوجة الممنوعة بالاسلام عن الرجوع إليه، ومنه ~~ينقدح سقوط الرد الذي هو مقتضى الأصل في كل مقام لم يحصل المطالبة فيه ولو ~~بجنون ونحوه، بل في قيام وليه مقامه في ذلك إشكال والله العالم. # (ولو قدمت فطلقها بائنا لم يكن له المطالبة) بالمهر كما صرح PageV21P305 # به الفاضل وغيره، لأن الحيلولة منه حينئذ بالطلاق لا بالاسلام، نعم لو ~~طالب به ثم طلقها رد إليه، لاستقراره له بالمطالبة والحيلولة، ولو طلقها ~~رجعيا لم يكن له المطالبة بالمهر إلا إذا راجعها في العدة حتى يكون الحائل ~~بينهما الاسلام كما صرح به الفاضل أيضا. # (ولو أسلم في العدة الرجعية) مثلا (كان أحق بها) ووجب عليه رد مهرها إن ~~كان قد أخذه منها قبل الطلاق، لأن استحقاقه للمهر إنما كان بسبب الحيلولة ~~وقد زالت، ولو أسلم بعد انقضاء عدتها لم يجمع بينهما، لأنها قد بانت منه، ~~وفي المنتهى " ثم ينظر، فإن كان قد طالب بالمهر قبل انقضاء عدتها كان له ~~المطالبة لأن الحيلولة حصلت قبل إسلامه، وإن لم يكن طالب قبل انقضاء العدة ~~لم ms07474 يكن له المطالبة بالمهر بعد البينونة، ولو كان غير مدخول بها وأسلمت ثم ~~أسلم لم يكن له المطالبة بالمهر، لأنه أسلم بعد البينونة، وحكم الاسلام ~~يمنع من وجوب المطالبة في هذا الحال " ولكن لا يخفى عليك ما فيه خصوصا بعد ~~عدم كون الحكم مخصوصا بالذمي الملتزم أحكام الاسلام التي منها هذا، وقد ~~سمعت ما ذكرناه سابقا عن الكركي والنظر فيه. # ولو أنكرت الامرأة زوجية المطالب كان القول قولها بيمينها، ولو اعترفت أو ~~قامت بينة على ذلك فأنكرت قبض المهر كان القول قولها أيضا، وكذا لو أنكرت ~~قدر المقبوض، ولو كان الزوج عبدا وطالب بالمهر دفع إلى مولاه، ولو طالب ~~المولى به دون العبد ففي المنتهى لم يدفع إليه، لأنه وجب للحيلولة، فإذا ~~طالب الزوج ثبت المهر لها، فيدفع حينئذ بيد المولى، ولا فرق بين الأمة ~~والحرة في الحكم المزبور فلو جاءت أمة مسلمة وطالب زوجها بالمهر دفع إليه، ~~لاطلاق الآية PageV21P306 # سواء تحررت بالاسلام أو لا، كما أنه لا فرق بين العاقلة والمجنونة في ذلك ~~أيضا إذا كانت قد جنت بعد إسلامها، ولو لم يعلم حالها أنها أسلمت قبل ~~الجنون أو بعده ففي المنتهى لا ترد أيضا، لاحتمال أن تكون قد أسملت عاقلة، ~~ولا يرد مهرها لاحتمال الاسلام بعده، فإن أفاقت فأقرت بالاسلام رد مهرها ~~عليه، وإن أقرت بالكفر ردت عليه وفيه أن النهي عن الارجاع مشروط بالاتيان ~~مسلمة، ولم يتحقق، وأشكل من ذلك ما فيه أيضا من أنها لو جاءت مجنونة ولم ~~يخبر عنها بشئ لم ترد إليه لأن الظاهر أنها إنما جاءت إلى دار الاسلام، ولا ~~يرد مهرها للشك، إلى أن قال فيتوقف في ردها إلى أن تفيق، فإن ذكرت أنها ~~مسلمة أعطي المهر ومنه منها وإن ذكرت أنها لم تزل كافرة ردت إليه، وكذا ما ~~فيه أيضا من أنها لو قدمت صغيرة ووصفت الاسلام لم ترد إليه، لئلا تفتن عند ~~بلوغها عن الاسلام، وهل يجب رد المهر؟ قال الشيخ: لا يجب بل يتوقف عن رده ~~حتى تبلغ، فإن ms07475 بلغت وأقامت على الاسلام رد المهر، وإن لم تقم ردت هي وحدها، ~~إذ لا يخفى عليك كله ما في ذلك كله من المنافاة لظاهر الآية الناهية عن ~~إرجاع المؤمنات، كما هو واضح. # ثم إن الظاهر اختصاص هذا الحكم بالمعاهدين ونحوهم دون الحربيين كما صرح ~~به بعضهم، بل لعله ظاهر بملاحظة طلب المهر من كل منهم، فإنه كما يسأل ~~الكافر مهره كذلك يسأل المسلم مهره لو مضت زوجته، كما هو مقتضى الآية، ~~والله العالم. # هذا كله في النساء (وأما إعادة الرجال) فلا خلاف بل ولا إشكال في عدم ~~وجوب إعادة أحد منهم جاء إلينا مسلما مع إطلاق الهدنة الذي لا يقتضي أزيد ~~من الأمان على أنفسهم وأموالهم، بل لا PageV21P307 # يجوز إعادته أو التمكين من قهره على ذلك بعد أن كان الواجب الهجرة من دار ~~الحرب التي لا يتمكن من إقامة شعار الاسلام فيها، ومن هنا لو طلبت امرأة أو ~~صبية مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل مسلم إخراجها مع المكنة، بل وجب ~~عليه ذلك، وفي المرسل " أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج من مكة وقفت ~~ابنة حمزة على الطريق فلما مر بها علي عليه السلام قال يا بن عمي إلى من ~~تدعني فتناولها فدفعها إلى فاطمة عليها السلام قال حتى قدم بها المدينة " ~~ولعل المستضعف كذلك أيضا. # وعلى كل حال (ف‍) لو أرادوا اشتراط ذلك في عقد الهدنة جاز قبوله لكن ~~بالنسبة إلى (من أمن عليه الفتنة بكثرة العشيرة وما ماثل ذلك من أسباب ~~القوة) التي تمنعه لو أراد إظهار ما عليه من الاسلام، ولا يخشى عليه الذل ~~ولا القتل ولا الأذية، وحينئذ فإذا اشترطوا رد مثل ذلك (جاز إعادته) على ~~معنى التخلية بينهم وبينه (وإلا) يكون كذلك بل كان مستضعفا يخشى عليه ~~الفتنة والهوان والأذية ونحوها لم يصح اشتراط رده في عقد الهدنة و (منعوا ~~منه) إن أرادوا رده بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بين من تعرض للحكم وإن كنت ~~لم أجد في شئ من ms07476 نصوصنا ما يدل عليه، نعم في المنتهى أن النبي صلى الله ~~عليه وآله رد أبا جندل وأبا بصير في صلح الحديبية (1) بمعنى أنه لم يمنعهم ~~من أخذه إذا جاؤوا في طلبه، ولا يجبره الإمام عليه السلام على المضي معهم، ~~وله أن يأمره في السر بالهرب منهم ويقاتلهم، فإن أبا بصير لما جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وجاء # PageV21P308 # الكفار في طلبه قال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه لا يصلح في ديننا ~~الغدر، وقد علمت ما عاهدناهم عليه، ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا، فلما ~~رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله، ~~فقال يا رسول الله قد أوفى الله ذمتك، قد ردني الله إليهم، وأنجاني الله ~~منهم، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وآله ولم يلمه، بل قال: ويل أمة ~~مسعر حرب لو كان معه رجال ، فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر وانحاز ~~إليه أبو جندل ابن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة فجعلوا لا يمر عير ~~لقريش إلا عرضوا لها فأخذوها وقتلوا من معها فأرسلت قريش إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدا جاء ~~ففعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك. # بل يستفاد منه عدم دخول من تجدد إسلامه منهم في عقد الهدنة فيجوز له ~~السلب والقتل، ولذا لم يؤد النبي صلى الله عليه وآله لهم من قتله أبو بصير ~~ولا ما أخذه هو وأصحابه من عير قريش، ولعله لظهور عقد الهدنة فيمن كان في ~~قبضة الإمام عليه السلام وقت العقد دون من كان قد أسلم منهم إلا أن يشترطوا ~~ذلك على وجه يشملهم الصلح. # وقد يشكل صحة الاشتراط في الأول بأن في إعادته وقهره على ذلك ظلما له، ~~فلا يجوز قبول اشتراط ما يقتضي الظلم على المؤمن، إذ هو من الصلح المحلل ~~للحرام، ويدفع باطلاق الإذن بالمسالمة الشاملة للفرض إذا اقتضت المصلحة، ~~ونصرة المظلوم واجبة ms07477 مع التمكن المفروض عدمه بالشرط الواجب الوفاء به، إذ ~~لا ضرر على المسلم بالرجوع مع فرض # PageV21P309 # كونه من ذي القوة المانعة عنه، بل ربما يكون وجوده بينهم أصلح مع هذا ~~الحال، لامكان رغبة غيره معه في الاسلام، نعم لو فرض الأذية عليه ولو من ~~عشيرته فضلا عن خوف القتل اتجه حينئذ عدم جواز اشتراط رده، بل اللازم على ~~الإمام عليه السلام منعهم من قهرهم إياه، كل ذلك بعد كون الحكم مفروغا منه ~~بين من تعرض له على وجه يظهر منه كونه من المسلمات، ولولا ذلك لأمكن ~~المناقشة فيه بعد من وجوه أخر أيضا، كما أن ما في المنتهى أيضا كذلك، قال: ~~" لو جاء صبي ووصف الاسلام لم يرد، لأنه لا يؤمن افتتانه عند بلوغه، وكذا ~~لو قدم مجنون لم يرد، ولو بلغ الصبي وأفاق المجنون فإن وصفا الاسلام كانا ~~مع المسلمين، وإن وصفا الكفر فإن كان كفرا لا يقر أهله عليه ألزمناهما ~~بالاسلام، أو رددناهما إلى مأمنهما، وإن كان مما يقر أهله عليه ألزما ~~بالاسلام أو الجزية أو الرد إلى مأمنهما " وكذا ما فيه أيضا من أنه " لو ~~جاء عبد حكمنا بحريته، لأنه قهر مولاه على نفسه، وقد تقدم ولو جاء سيده لم ~~يرد عليه، لأنه مستضعف لا يؤمن عليه الافتتان، وهل يرد عليه قيمته؟ للشافعي ~~قولان " ثم قال في مقام آخر: " لو كان القادم عبدا فأسلم صار حرا، فإن جاء ~~سيده بطلبه لم يجب رده ولا رد ثمنه، لأنه صار حرا بالاسلام، ولا دليل على ~~وجوب رد ثمنه " إذ لا يخفى عليك أن المعاهد حرام المال، وإسلام العبد لا ~~يقتضي أزيد من عدم ملك الكافر المسلم، فيجب استنقاذه من الكافر بدفع ثمنه ~~له. # (و) كيف كان ف‍ (لو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقا قيل يبطل الصلح، ~~لأنه كما يتناول من يؤمن افتتانه) الذي يصح اشتراط إعادته (يتناول من لا ~~يؤمن) الذي لا يصح اشتراط إعادته PageV21P310 # فيكون الصلح باطلا باعتبار ظهور الاطلاق في الأمرين، ولعل وجه توقف ~~المصنف فيه ms07478 باعتبار نسبته إلى القيل من ذلك، ومن إمكان إرادة الأول من ~~الاطلاق، لأصالة الصحة، أو يقال بالصحة فيه دون الثاني فيكون كبيع ما يصح ~~بيعه وما لا يصح بيعه، وللمعاهدين الخيار مع عدم علمهم بالحال، ومن ذلك ~~يعلم الحال على فرض إرادة عدم التقييد بالرجال من الاطلاق أو التصريح ~~بالاطلاق الشامل لكل منهما، وإن قال في حاشية الكركي: " لم يكن وجه حينئذ ~~للتوقف " وفي المسالك " كان الشرط فاسدا قطعا، ويتبعه فساد الصلح على ~~الأقوى، ويمكن أن يريد هذا المعنى، ويكون نسبة البطلان إلى القيل بناء على ~~التردد في فساد العقد المشتمل على شرط فاسد، وسيأتي في البيع ما يشعر بتوقف ~~المصنف في ذلك كما هنا " قلت: قد عرفت وجه التوقف أيضا من غير هذه الجهة، ~~بل قد يقال بجواز الاشتراط على الاطلاق، لاطلاق الإذن في الصلح، وليس في شئ ~~من النصوص المعتبرة عدم جواز ذلك شرعا على وجه لا يصح اشتراطه، لكن لا يخفى ~~عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، بل وبما ذكره المصنف من الموافقة على ~~عدم جواز إعادة من لا قوة له، والأمر سهل بعد وضوح الحال. # ثم إنه إذا بطل الصلح لم يرد من جاء منهم مسلما رجلا كان أو امرأة كما ~~صرح به في المنتهى، بل قال: " ولا يرد البدل بحال، لأن البدل استحق بشرط، ~~وهو مفقود هنا، كما لو جاءنا من غير هدنة " وفيه أن الآية وإن كانت في خصوص ~~المعاهدين على ما يظهر من الأصحاب لكن قاعدة الغرور تقتضي رد البدل مع فرض ~~الجهل منهم بفساد الصلح، كما أن لهم الخيار في فسخه لو علموا بالحال، ثم ~~قال في المنتهى أيضا: " وإذا أريد رد من له عشيرة لم نكرههم على الرجوع ~~PageV21P311 # لأنه ليس للإمام عليه السلام إخراج مسلم من بلد إلى بلد من بلاد الاسلام، ~~فكيف إلى دار الحرب، بل يمنعه من الرجوع إن اختار ذلك فيقول لك في الأرض ~~مراغم كثيرة وسعة، ولا يمنع منه من جاء لرده ويوصيه بالهرب " ولا يخفى ms07479 عليك ~~ما فيه بعد فرض فساد الصلح، والله العالم. # (وكل من وجب رده لا يجب حمله وإنما يخلى بينه وبينهم) كما سمعته من ~~المنتهى، ولكن ينبغي أن يكون ذلك على حسبما وقع عليه عقد الهدنة الذي يجب ~~الوفاء به وبكل شرط صحيح مشتمل عليه كما هو واضح (ولا يتولى) عقد الذمة ولا ~~عقد (الهدنة على العموم ولا لأهل البلد) الكبير (و) لا (الصقع) أي الناحية ~~(إلا الإمام عليه السلام أو من يقوم مقامه) في ذلك كما صرح به غير واحد. # بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافا، قال: " لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام عليه ~~السلام وما يراه من المصلحة، فلم يكن للرعية توليه، ولأن تجويزه من غير ~~الإمام عليه السلام يتضمن إبطال الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية " بل ~~عنه أيضا " الاجماع على عدم جواز مهادنة أحد من الرعية بلدا أو صقعا " قلت ~~لا كلام في أن ذلك من وظائف الإمام عليه السلام، إلا أن الظاهر قيام نائب ~~الغيبة مع تمكنه مقامه في ذلك لعموم ولايته، بل لا يبعد جريان الحكم على ما ~~يقع من سلطان الجور المعد نفسه لمنصب الإمامة كما أومأ إليه الرضا عليه ~~السلام فيما تقدم (1) من أن بني تغلب على ما صالحهم عليه عمر حتى يظهر ~~الحق، بل قد ذكرنا سابقا استمرار السيرة من الأعوام والعلماء في كل # PageV21P312 # مصر على تناول الجزية من أيديهم كتناول الخراج، بل يعدون ذلك من الحلال ~~البين، وقد تقدم منا بعض الكلام في ذلك. # وإذا عقد الإمام عليه السلام الهدنة ثم مات وجب على من بعده من الأئمة ~~عليهم السلام العمل بموجب ما شرط الأول إلى أن تخرج مدة الهدنة، بل في ~~المنتهى لا نعلم فيه خلافا، لأنه معصوم فعل مصلحة فوجب على القائم بعده ~~تقريرها إلى وقت خروج العهد، قلت: ولعل ما يقع من نائبه الخاص بل العام ~~كذلك أيضا، بل يمكن جريانه فيما يقع من الجائر الغاصب لما عرفت، هذا، ولعل ~~التقييد بالعموم وأهل البلد والصقع للاحتراز عن ذمام ms07480 آحاد المسلمين لآحاد ~~المشركين بل وللبلد الصغير كما تقدم الكلام فيه سابقا، فإنه يتضمن ترك ~~القتال في الجملة أيضا، وعلى كل حال فالظاهر عدم ضمان نفس المعاهد ونحوه ~~كما صرح به بعضهم وإن أثم، لأنه من أهل الحرب الذين لا ضمان لأنفسهم أما ~~ماله فهو مضمون على من أتلفه، والله العالم. # (ومن لواحق هذا الطرف مسائل: الأولى كل ذمي انتقل عن دينه إلى دين لا يقر ~~أهله عليه لا يقبل منه) البقاء على ذلك ولا يقر عليه بلا خلاف ولا إشكال، ~~بل في المنتهى ومحكي التذكرة والتحرير الاجماع عليه، وهو كذلك، ضرورة عدم ~~قبول دين من أنتقل إليهم وعدم إقرارهم عليه، فهو أولى، إنما الكلام في حكمه ~~حينئذ ففي المسالك وحاشية الكركي وغيرهما أنه لا يقبل منه (إلا الاسلام أو ~~القتل) بل عن الشيخ أنه قواه أيضا، بل هو المحكي عن الإسكافي أيضا لعموم ~~قوله تعالى: " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " # PageV21P313 # والنبوي (1) " من بدل دينه فاقتلوه " ولأنه بارتداده عن دينه معترف ~~ببطلانه ومعلومية بطلان غيره ما عدا الاسلام، فصار كالمرتد عن الاسلام الذي ~~لا يقبل منه غيره أو القتل، وإن كان قد يناقش في الأخير بعدم تمامية ~~التشبيه بالمرتد الذي هو عنوان مستقل في النص والفتوى، بخلاف الفرض فإنه لا ~~يصدق عليه أنه مرتد، بل لعل المراد ذلك من الآية (2) والرواية (3) التي لم ~~تجمع شرائط الحجية، مضافا إلى معلومية عدم العمل باطلاقها في المرتد الملي، ~~بل يمكن كون المراد من الآية عدم قبول غير الاسلام من الأديان وإن أقر بعض ~~أهل غيره بالجزية، لكن ذلك ليس قبولا، كما هو واضح، ومن هنا يقبل منه ~~الرجوع إلى دينه مضافا إلى الاسلام، ضرورة صدق أهل تلك الملة عليه، فيشمله ~~عموم الأدلة، بل قيل يقبل منه الرجوع إلى دين غير دينه الأول إذا كان ممن ~~يقر أهله عليه، ولعله للصدق المزبور بعد ما عرفت من عدم صراحة الآية بل ولا ~~ظهورها في ذلك، وعدم جمع الخبر المزبور شرائط الحجية. # بل ms07481 من ذلك يظهر لك الحال فيما ذكره المصنف بقوله (أما لو انتقل من دين ~~يقر أهله) عليه (كاليهودي ينتقل إلى النصرانية أو المجوسية قيل) والقائل ~~الإسكافي والشيخ فيما حكي عنهما (يقبل) بل جعله الثاني منهما في المبسوط هو ~~الظاهر من المذهب، بل عنه في الخلاف الاجماع عليه، ولعله لذا كان هو خيرة ~~الفاضل في المختلف # PageV21P314 # وغيره، وحينئذ فالمراد بقوله عليه السلام (الكفر ملة واحدة) (1) ما يشمل ~~الفرض (وقيل لا) يقبل (لقوله تعالى ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل ~~منه) واختاره الكركي وثاني الشهيدين لذلك وللنبوي (2) مع القطع بأن الكفر ~~ملل متعددة لا ملة واحدة، فلا بد أن يراد كالملة الواحدة، فلعل المراد ~~حينئذ بالنسبة إلى العقاب والنجاسة وغيرهما من الأحكام لا ما نحن فيه، ~~خصوصا بعد اقتضاء الآية والرواية عدم قبول غير الاسلام منه أو القتل. # بل لعله الظاهر من المصنف أيضا لقوله: (وإن عاد إلى دينه قيل يقبل) لأن ~~الكفر ملة واحدة (وقيل لا) يقبل (وهو أشبه) للآية والرواية، فإن ذلك منه ~~يستلزم عدم القبول في الأول ضرورة اقتضاء عدم قبول دينه الأول منه عدم قبول ~~الثاني منه أيضا للآية والرواية، ولكن قد سمعت سابقا المفروغية من عدم قبول ~~الجزية ممن تهود أو تنصر بعد النسخ، بل حكينا عن ظاهر التذكرة والمنتهى ~~الاجماع عليه ذلك، بل لعل قولهم سابقا إنه لا يقبل من غير الفرق الثلاثة ~~إلا الاسلام أو القتل شاهد على ذلك، ضرورة أنه لو لم يكن كذلك لقبل منهم ~~الدخول في اليهودية مثلا مع أداء الجزية، بل خبر الأسياف (3) الطويل الذي ~~تسمعه إنشاء الله في الخاتمة كالصريح في ذلك ومنه ومن غيره يعلم أن المراد ~~من الآية أنه لا يقبل دين غير دين الاسلام بعد نزول الآية، نعم الفرق ~~الثلاثة وما يتولد منهم إذا اختاروا دين # PageV21P315 # آبائهم تقبل منهم الجزية، ويقرون على دينهم إلى أن يشاء الله، بل يمكن ~~كون المراد من قوله صلى الله عليه وآله (1): " من بدل دينه فاقتلوه " ذلك ~~أيضا، وحينئذ فالوثني لو ms07482 اختار اليهودية لا يقر على ذلك، وكذا اليهودي لو ~~اختار النصرانية، نعم لا يبعد إقراره لو رجع إلى دينه الأول الذي كان مقرا ~~عليه، لتناول العمومات له، والخبر محمول على من بدل مصرا على البدل، وأما ~~احتمال وجوب قتله إلى أن يسلم وإن رجع تمسكا باطلاق التبديل والابتغاء في ~~غاية البعد. # ومن ذلك كله ظهر لك أن الحكم الآن بتبعية الأطفال في الفرق الثلاثة يكفي ~~في صدق التبديل، فلو بلغ واختار دينا غير من حكم بتبعيته عليه لم يقبل منه ~~ولا يقر عليه، لأنه ابتغاء غير الاسلام دينا بعد النسخ، قال في المنتهى ~~وتؤخذ الجزية ممن دخل في دينهم أي الثلاثة من الكفار إن كانوا قد دخلوا فيه ~~قبل النسخ والتبديل ومن نسله وذراريه ويقرون بالجزية، ولو ولدوا بعد النسخ ~~فإن دخلوا في دينهم بعد النسخ لم يقبل منهم إلا الاسلام، ولا يؤخذ منهم ~~الجزية، ذهب إليه علماؤنا، ونحوه عن التذكرة، ثم استدل بالآية والرواية، ~~وقد سمعت الكلام في بني تغلب، كما أنه ظهر لك من ذلك الاشكال فيما أطلقه ~~المصنف وغيره في المسألة من غير إشارة منهم إلى حال النسخ وغيره حتى ~~العلامة في المنتهى فإنه بعد ذلك ذكر المسألة على حسبما ذكره المصنف هنا، ~~فلاحظ وتأمل، ولعل التحقيق ما ذكرناه، وبه تندفع المناقشة السابقة. # (و) كيف كان ف‍ (لو أصر) على ما هو عليه وقلنا بقتله أو حيث يكون حكمه ~~ذلك (فقتل هل تملك أطفاله قيل) والقائل الشيخ # PageV21P316 # (لا، استصحابا لحالهم الأول) قال فيما حكي عنه: ما هذا لفظه " وأما ~~أولاده فإن كانوا كبارا أقروا على دينهم، ولهم حكم نفوسهم وإن كانوا صغارا ~~نظر في الأم فإن كانت على دين يقر أهله عليه ببذل الجزية أقر ولده الصغير ~~في دار الاسلام، سواء ماتت الأم أو لم تمت وإن كانت على دين لا يقر أهله ~~عليه كالوثنية وغيرها فإنهم يقرون أيضا لما سبق لهم من الذمة، والأم لا يجب ~~عليها القتل " ومرجعه إلى ما ذكره المصنف من الاقرار مطلقا ms07483 كما هو خيرة ~~الكركي وثاني الشهيدين للأصل، ولكن ظاهر نسبة المصنف له إلى القيل التوقف ~~فيه، ولعله لتبعية الولد الوالد في الأحكام، وهو حسن إن ثبت العموم، والله ~~العالم. # المسألة (الثانية إذا فعل أهل الذمة ما هو سائغ في شرعهم وليس بسائغ في ~~الاسلام) كشرب الخمر ونحوه (لم يتعرضوا) ما لم يتجاهروا به كما صرح به غير ~~واحد، بل لا أجد فيه خلافا بل ولا إشكالا، بعد إقراراهم على دينهم فيما ~~بينهم بأخذ الجزية منهم (و) القيام بشرائط الذمة، نعم (إن تجاهروا به عمل ~~بهم ما تقتضيه الجناية بموجب شرع الاسلام) لأنهم مكلفون بالفروع، ولم يقتض ~~عقد الذمة إقرارهم عليه مع التجاهر به، فيبقى حينئذ ما دل على الأمر ~~بالمعروف وإقامة الحدود والنهي عن تعطيلها وغير ذلك من العمومات على حالة ~~بل عن المبسوط روى أصحابنا (1) أنه يقيم عليهم الحد، وهو الصحيح، لكن عنه ~~أيضا قبل ذلك أن للإمام عليه السلام منعهم وتأديبهم على إظهاره، بل قيل هو ~~ظاهر المنتهى والتذكرة والتحرير وأنه الموافق للأصول، وفيه ما لا يخفى، بل ~~الظاهر انتقاض عقد الذمة إذا كان مثل نكاح المحرمات الذي قد عرفت وجوبه فيه ~~وإن لم يشترط كما # PageV21P317 # أسلفنا الكلام فيه سابقا. # (وإن فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم) أيضا (كالزنا واللواط فالحكم فيه) ~~أيضا (كما في المسلم) للعموم كما صرح به غير واحد أيضا بل (و) بأنه (إن شاء ~~الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد فيه بمقتضى شرعهم) ولكن إن كان ~~إجماعا فذاك، وإلا كان مشكلا، وربما وجه بأن مقتضى عقد الذمة بقاؤهم على ~~أحكامهم ومقتضيات شرعهم، وفيه أن ذلك كذلك مع عدم الاطلاع، أما معه فلا، ~~لعموم الأدلة، وخصوصا إذا كان قد تجاهروا به، وفي حاشية الكركي والمسالك ~~هذا إذا تساوت الملتان في وجوب المؤاخذة وإن حصل الاختلاف في الكم والكيف، ~~أما إذا لم يكن في ملتهم مؤاخذة على ذلك فإنه يجب إجراء حكم الاسلام، ولا ~~يجوز تعطيل حد الله، وهو وإن كان جيدا في الجملة بل ms07484 هو مقتضى قول المصنف " ~~ليقيموا الحد بمقتضى شرعهم " لكن قد يناقش بصدق التعطيل مع فرض كونه الحد ~~فيه عندهم الضرب وعندنا القتل ونحو ذلك. # نعم لو تحاكم إلينا ذميان مثلا كان الحاكم مخيرا بين الحكم عليهما بحكم ~~الاسلام، لقوله تعالى (1) " وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " وقوله تعالى (2) ~~" وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم " وبين الاعراض عنهم بلا ~~خلاف أجده فيه بيننا، لقوله تعالى (3) " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض ~~عنهم " وخبر أبي بصير (4) عن أبي جعفر عليه السلام " إن الحاكم إذا أتاه ~~أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكون إليه كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم، وإن ~~شاء تركهم " # PageV21P318 # خلافا للشافعي في أحد قوليه والمزني فأوجبا الحكم بينهم، لقوله تعالى (1) ~~" وأن احكم بينهم بما أنزل الله " المخصص بالآية الأولى بل الظاهر أنه يجوز ~~له أيضا نقض حكمهم الباطل إذا استعداه أحد الخصمين منهما للعمومات، ولخبر ~~هارون (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت: رجلان من أهل الكتاب ~~نصرانيان أو يهوديان كان بينهما خصومة فقضى بينهما حاكم من حكامهما بجور ~~فأبي الذي قضى عليه أن يقبل وسأل أن يرد إلى حكم المسلمين، قال: يرد إلى ~~حكم المسلمين ". # ولو ترافع إلينا مستأمنان حربيان من غير أهل الذمة ففي المنتهى " لا يجب ~~على الحاكم الحكم بينهم إجماعا، لأنه لا يجب على الإمام عليه السلام دفع ~~بعضهم عن بعض، بخلاف أهل الذمة، ولأن أهل الذمة آكد حرمة فإنهم يسكنون دار ~~الاسلام على التأبيد " قلت: العمدة ما حكاه من الاجماع، ولو ترافع ذمي مع ~~مسلم أو مستأمن مع مسلم وجب على الحاكم أن يحكم بينهم بما أنزل الله، لقوله ~~تعالى: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم " وغيره من ~~العمومات الدالة على ذلك، وعلى وجوب دفع الظلم والأمر بالمعروف والحكم ~~بالعدل وغير ذلك. # ولو استعدت زوجة ذمي على زوجها في ظهار مثلا جاز الحكم عليه بحكم ~~الاسلام، فيمنعه حينئذ أن يقر بها حتى يكفر، ولكن في المنتهى " لا يجوز له ~~أن ms07485 يكفر بالصوم، لافتقاره إلى نية القربة، ولا بالعتق لتوقفه على ملك ~~المسلم، وهو لا يتحقق في طرفه إلا أن يسلم في يده أو # PageV21P319 # يرثه، بل بالاطعام " وفيه أن ذلك لا يوافق حكم الاسلام، ضرورة الترتب في ~~كفارة الظهار، فيكلف بالمرتبة الأولى ولو بأن يسلم. # ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم في خمر اشتراه من الذمي أو بالعكس أبطلنا بكل ~~حال تقابضا أو لم يتقابضا، ورددنا الثمن إلى المشتري، فإن كان المسلم ~~استرجع الثمن، وفي المنتهى " وأرقنا الخمر لأنا لا نقضي على المسلم برد ~~الخمر، وجوزنا إراقتها لأن الذمي عصى باخراجها إلى المسلم فيعاقب بإراقتها ~~عليه " قلت لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعا وإن كان المشتري الذمي رددنا ~~إليه الثمن ولا نأمره برد الخمر بل يريقها لأنها ليست بمال في حق المسلم، ~~والله العالم. # المسألة (الثالثة إذا اشترى الكافر مصحفا) كله أو بعضه (لم يصح البيع، ~~وقيل يصح وترفع يده والأول أنسب بأعظام الكتاب العزيز، ومثل ذلك كتب أحاديث ~~النبي صلى الله عليه وآله وقيل يجوز على كراهية، وهو أشبه) عند المصنف ~~بأصول المذهب وقواعده وقد أشبعنا الكلام بحمد الله تعالى في المسألة ~~وأطرافها في المكاسب عند ذكر المصنف حكم بيع العبد المسلم على الكافر، ~~فلاحظ وتأمل. # المسألة (الرابعة لو أوصى الذمي ببناء كنيسة أو بيعة) أو غير ذلك معبدا ~~لهم ومحلا لصلاتهم ونحوها من عباداتهم الباطلة ورجع الأمر إلينا (لم يجز) ~~لنا إنفاذها (لأنها معصية) والوصية فيها غير جائزة إجماعا في المنتهى ومحكي ~~التذكرة وغيرهما، بل هو محصل (وكذا لو أوصى بصرف شئ في كتابة التوراة ~~والإنجيل) وغيرهما (لأنها محرفة) فصارت من كتب الضلال، قال الله تعالى شأنه ~~(1) # PageV21P320 # " يحرفون الكلم عن مواضعه " وقال (1) " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ~~ثم يقولون هذا من عند الله " وروي " أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج ~~يوما من داره فوجد في يد عمر صحيفة فقال: ما هي: فقال: من التوراة، فغضب ~~عليه ورماها من يده، وقال: لو كان موسى وعيسى عليهما السلام ms07486 حيين لما ~~وسعهما إلا اتباعي ". # ولو أوصى أن تكتب كتب طب أو حساب أو غيرهما مما لا حرمة فيه جاز لعموم ~~الأدلة من غير فرق بين كون ذلك لهم أو لغيرهم، بل في المنتهى الاجماع عليه، ~~وهو كذلك، إذ الممنوع إنفاذ الوصية بالمحرم وهو ما عرفت. # وكذا لو أوصى باستئجار الأجير الخاص لخدمة البيع والكنائس أو شراء مصباح ~~لهما أو أرض توقف عليهما أو غير ذلك مما هو محرم لما عرفت، نعم لو أوصى ~~ببناء ذلك مأوى للمارة من أهل الذمة خاصة أو مع المسلمين أو سكناهم أو غير ~~ذلك مما هو ليس معصية جاز، لعموم الوصية، هذا، وعن الشهيد " أن هذا ليس على ~~إطلاقه، بل هو في موضع ليس لهم الاحداث فيه " وفيه أن عدم جواز إنفاذنا لها ~~إذا رجع الأمر إلينا باعتبار كونها معصية في نفسها، وهو المراد من عدم ~~صحتها، فإن لم يرجع الأمر إلينا لم يكن لنا التعرض لهم فيما يقتضيه شرعهم، ~~وإن كان لنا المنع لو أرادوا إحداثها فيما لا يجوز الاحداث فيه، وكذا ~~الكلام في الوصية بشراء الخمر أو الخنزير أو الوقف عليهما أو غير ذلك من ~~المحرمات، وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم في غير ذلك (ولو أوصى للراهب ~~والقسيس) وغيرهما (جاز كما تجوز الصدقة عليهم) والهبة وغيرهما بلا خلاف ولا ~~إشكال للعموم، وضمير # PageV21P321 # الجمع في العبارة إما لأن لام الجنس تلحقهما بالمتعدد، أو لأن أقل الجمع ~~اثنان، أو لأن المراد به أهل الذمة، والأمر سهل، ولو أوصى بالكنيسة مثلا ~~للمارة والصلاة ففي المنتهى " قيل يبطل الوصية في الصلاة وتصح في نزول ~~المارة، فتبنى كنيسة بنصف الثلث لنزول المارة خاصة فإن لم يمكن ذلك بطلت ~~الوصية، وقيل تبنى الكنيسة بالثلث، وتكون لنزول المارة، ويمنعون من ~~الاجتماع في الصلاة، وفي الوجهين قوة " قلت: لعل الحكم ببطلان الوصية أقوى ~~منهما لكونها من الوصية بالمحرم وإن اشترك معه غاية محللة، فتأمل. # المسألة (الخامسة يكره للمسلم أجرة رم الكنائس والبيع) وإصلاحها (من بناء ~~ونجارة وغير ذلك) ولا يحرم ms07487 بلا خلاف أجده، بل قد مر ما عن المنتهى من ~~الاتفاق على جواز رم ما انشعب منها، ولعل الوجه في الكراهة بعد التسامح ~~فيها أنه نوع إعانة لهم على ما يفعلونه من المحرمات فيها من صلاة ونحوها. # (الركن الرابع في قتال أهل البغي) الذي هو لغة مجاوزة الحد والظلم ~~والاستعلاء وطلب الشئ، وفي عرف المتشرعة الخروج عن طاعة الإمام العادل عليه ~~السلام على الوجه الآتي، والمناسبة بينة وبين الجميع واضحة، وإن كانت هي في ~~الظلم أتم، ومن ذلك وغيره يعلم أن البغاة اسم ذم، خلافا لبعض العامة ~~فأنكره، وقال: المراد بالبغاة المخطؤون من أهل الاجتهاد، وهو كما ~~PageV21P322 # ترى ناش عن عناد، وعلى كل حال فخبر الأسياف (1) المروي في التهذيب ~~والكافي وعمل به الأصحاب وتسمعه إنشاء الله صريح فيما ذكره بعض من أنه نزل ~~فيهم قوله تعالى (2) " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله، فإن ~~فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " وإن كان قد ~~أشكله بعض بأنها في المؤمنين، والفرق الثلاثة عندنا كفار وإن انتحلوا ~~الاسلام، ولفظ البغي فيها أعم من ذلك، إذ يمكن إرادة التعدي من بعض ~~المؤمنين على بعض، ولكن يمكن أن يكون ضرب من المجاز ولو باعتبار معتقدهم ~~كما ستعرف ذلك. # وعلى كل حال فقد قيل إنهم استفادوا منها أمورا خمسة: أحدها أن البغاة على ~~الإمام عليه السلام مؤمنون، لأن الله تعالى سماهم مؤمنين وهو لا يوافق ~~أصولنا في الإمامة، ومن هنا حمل على ضرب من المجاز بناء على الظاهر أو على ~~ما كانوا عليه أو على ما يعتقدونه، نحو قوله تعالى (3) " وإن فريقا من ~~المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين لهم، كأنما يساقون إلى ~~الموت وهم ينظرون " المعلوم أنه في المنافقين بل في المنتهى وهذه صفة ~~المنافقين إجماعا، الثاني وجوب قتالهم، وهو كذلك عندنا كما ستعرف إنشاء ~~الله، الثالث وجوب القتال إلى غاية وهو كذلك أيضا لنص الآية كما ms07488 ستعرف، ~~الرابع عدم الرجوع على أهل البغي بنفس أو مال بعد الصلح، لعدم ذكر شئ منهما ~~بعده، # PageV21P323 # ومناف لما عندنا كما ستعرف، بل ولقوله تعالى فيها " وأقسطوا " المراد به ~~العدل، الخامس دلالتها على جواز قتال كل من منع حقا طولب به فلم يفعل، ~~للعلة التي جوزت قتال البغاة، وفيه أنها مستنبطة وليست حجة عندنا، خصوصا ~~بعد معلومية تفاوت الحقوق، وأن أعظمها مخالفة الإمام عليه السلام على وجه ~~يترتب عليه الفساد في الدين، فلا يقاس عليه غيره، كما هو واضح. # وكيف كان فلا خلاف بين المسلمين فضلا عن المؤمنين في أنه (يجب قتال من ~~خرج على إمام عادل عليه السلام) بالسيف ونحوه (إذا ندب إليه الإمام عليه ~~السلام) عموما أو خصوصا أو من نصبه الإمام) لذلك أو ما يشمله، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص (1) من طرق العامة والخاصة، ~~مضافا إلى ما سمعته من الكتاب بناء على نزوله فيهم كما تسمع التصريح به في ~~خبر الأسياف في الخاتمة المروي في الكافي والتهذيب وعمل به الأصحاب ومنهم ~~الناكثون أصحاب الجمل أعوان الامرأة، والقاسطون أهل الشام والمارقون ~~الخوارج الذين هم كلاب أهل النار، وقد مرقوا من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية، ولا يتجاوز الايمان تراقيهم، وقد بشر النبي صلى الله عليه وآله ~~أمير المؤمنين عليه السلام بمباشرة قتالهم أجمع من بعده كما تسمعه إنشاء ~~الله في خبر الأسياف وغيره، وأنه الذي يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل هو ~~على تنزيله، وعن علي عليه السلام (2) أنه قال: " أمرت بقتال الناكثين ~~والقاسطين والمارقين ففعلت ما أمرت " # PageV21P324 # وقال عليه السلام أيضا (1) " والله ما وجدت إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل ~~الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله " وعن الباقر عليه السلام (2) ~~أنه ذكر الذين حاربهم علي عليه السلام فقال: " أما إنهم أعظم حربا ممن حارب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، قيل له وكيف ذلك يا بن رسول الله؟ قال: لأن ~~أولئك كانوا جاهلية وهؤلاء قرؤوا القرآن وعرفوا فضل أهل ms07489 الفضل، فأتوا ما ~~أتوا بعد البصيرة ". # (و) كيف كان ف‍ (التأخر عنه كبيرة) بلا خلاف ولا إشكال، خصوصا بعد أن كان ~~من الجهاد، بل هو من أعظم أفراده، وفي خبر هشام بن يزيد قال (3): " سمعت ~~يزيد بن علي يقول: كان علي عليه السلام) في حربه أعظم أجرا من قيامه مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في حربه، قال: قلت: بأي شئ تقول أصلحك الله؟ ~~قال: # فقال لي لأنه كان من رسول الله صلى الله عليه وآله تابعا، ولم يكن له إلا ~~أجر تبعيته، وكان في هذه متبوعا وكان له أجر كل من تبعه ". # (و) لكن (إذا قام به من فيه غنى سقط عن الباقين ما لم يستنهضه الإمام ~~عليه السلام على التعيين) إذ هو واجب كفاية كجهاد المشركين، وحينئذ فالمراد ~~من ندب الإمام أو منصوبه طلب من تقوم به الكفاية من المسلمين، وإلا فلو ~~أمرهم على العموم الاستغراقي وجب امتثال أمره، فيكون عينيا من هذه الحيثية، ~~كالذي يستنهضه الإمام عليه السلام بخصوصه، كما هو واضح، وفي خبر محمد بن ~~عمر بن # PageV21P325 # علي عليه السلام (1) عن أبيه عن جده عليه السلام عن النبي صلى الله عليه ~~وآله المروي مسندا عن مجالس الحسن بن محمد الطوسي أنه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " إن الله تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من ~~بعدي كما كتب عليهم الجهاد مع المشركين معي، فقلت يا رسول الله: وما الفتنة ~~التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله، ~~وأني رسول الله، وهم مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني، فقلت: فعلى ما نقاتلهم ~~يا رسول الله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟ فقال على ~~إحداثهم في دينهم وفراقهم لامري، واستحلالهم دم عترتي " الحديث، وعن علي ~~عليه السلام (2) " إنه حرض الناس على القتال يوم الجمل، فقال: قاتلوا أئمة ~~الكفر إنهم لا أيمان لهم، لعلهم ينتهون، ثم قال: والله ما رمي أهل هذه ~~الآية بسهم من ms07490 قبل اليوم " وعنه عليه السلام أيضا (3) أنه قال يوم صفين: # " اقتلوا بقية الأحزاب وأولياء الشيطان، اقتلوا من يقول: كذب الله ~~ورسوله، وتقولون صدق الله ورسوله ". # (و) من ذلك وغير كان (الفرار في حربهم كالفرار في حرب المشركين و) أنه ~~(يجب مصابرتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا) وإن استعاذوا بالمصاحف والدعوة إلى ~~حكم الكتاب لم يلتفت إلى قولهم إذا كان قد دعوا إليه فامتنعوا فيقاتلون ~~حينئذ حتى يصرحوا بالفئة على وجه لم يعلم كونه خديعة، وما وقع من أمير ~~المؤمنين عليه السلام في صفين كان مغلوبا عليه من جيشه الذي كان أكثره من ~~المخالفين، وإلا فهو قد # PageV21P326 # صابرهم أي مصابرة خصوصا ليلة الهرير في وقعة صفين، وعن عبد الرحمن السلمي ~~(1) قال: " شهدت صفين مع علي عليه السلام فنظرت إلى عمار بن ياسر وقد حمل ~~فأبلي وانصرف وقد انثنى سيفه من الضرب، وكان مع علي عليه السلام جماعة قد ~~سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار: يا عمار تقتلك الفئة ~~الباغية، فكان لا يسلك واديا إلا اتبعوه فنظر إلى هاشم بن عتبة المرقال ~~صاحب راية علي عليه السلام وقد ركز الراية وكان هاشم أعور فقال له عمار: يا ~~هاشم عورا وجبنا لا خير في أعور لا يغشى الناس، فانتزع هاشم الراية وهو ~~يقول: # أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا لا بد أن يفل أو يفلا فقال ~~عمار: أقدم يا هاشم - إلى أن قال: فحملا جميعا فما رجعا حتى قتلا " وعن علي ~~عليه السلام (2) " أنه أعطى الراية يوم الجمل محمد بن الحنفية وأقامه بين ~~يديه، وقدم الحسن عليه السلام على الميمنة والحسين عليه السلام على ~~الميسرة، ووقف خلف الراية على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء، ~~قال ابن الحنفية: فدنى منا القوم ورشقونا بالنبل، وقتلوا رجلا، فالتفت إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام فرأيته نائما قد استثقل نوما، فقلت يا أمير ~~المؤمنين على مثل هذا الحال تنام وقد فضخونا بالنبل وقتلوا رجلا منا، هلك ~~الناس، فقال علي عليه ms07491 السلام لا أراك إلا تحن حنين العذراء الراية راية ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخذها فهزها وكانت الريح في وجوهنا فانقلبت ~~عليهم، فحسر علي عليه السلام عن ذراعه وشد عليهم فضرب # PageV21P327 # بسيفه حتى صبغ كم قبائه وانحنى سيفه ". # وكيف كان فقتال البغاة كقتال المشركين في الوجوب وكفائيته وكون تركه ~~كبيرة، وأن الفرار منه لا خلاف أجده في شئ من ذلك كما اعترف به في المنتهى، ~~والنصوص من الطرفين وافية به كفعل علي عليه السلام في قتال الفرق الثلاثة. # والمقتول مع العادل شهيد لا يغسل ولا يكفن بل يصلى عليه بلا خلاف أجده ~~فيه، بل ظاهر المنتهى الاجماع عليه، وبالجملة فهم كالمشركين في أصل القتال ~~والمصابرة ونحوهما مما تقدم هناك حتى بالنسبة إلى قتل الوالد وغيره من ~~الأرحام الذي حكي عن الشيخ هنا كراهته بل في المنتهى نسبته إلى أكثر ~~العلماء، وإن كان فيه أن التعارض مخصوص بالوالد، للأمر (1) بالصحبة في ~~الدنيا معروفا، ومع فرض التكافؤ من جميع الوجوه يتجه التخيير، أما غير ~~الوالد فهو باق على مقتضى عموم القتل كالمشرك الرحم، بل يمكن منع التكافؤ ~~في الأول، لقوة دليل وجوب قتلهم المؤيد باعزاز الدين، ونهي النبي صلى الله ~~عليه وآله أبا بكر وأبا حذيفة عن قتل أبويهما لم يثبت من طرقنا والغرض من ~~ذلك بيان اتحاد كيفية قتال المشركين والبغاة من هذا الوجه (و) نحوه. # نعم (من كان من أهل البغي لهم فئة يرجع إليها جاز الاجهاز على جريحهم ~~واتباع مدبرهم وقتل أسيرهم، ومن لم يكن لهم فئة فالقصد بمحاربتهم تفريق ~~كلمتهم، فلا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل لهم مأسور) بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك، نعم في الدروس ونقل الحسن أنهم يعرضون على السيف، فمن ~~تاب منهم ترك # PageV21P328 # وإلا قتل، إلا أنه لم نعرف القائل به، بل المعلوم من فعل علي عليه السلام ~~في أهل الجمل خلافه، وحينئذ فلا خلاف معتد به فيه، بل في المنتهى ومحكي ~~التذكرة نسبته إلى علمائنا، بل عن ms07492 الغنية الاجماع عليه صريحا، وهو الحجة ~~بعد خبر حفص بن غياث (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطائفتين من ~~المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية قال: ليس لأهل ~~العدل أن يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ولا يقتلوا أسيرا، وهذا إذا لم ~~يبق من أهل البغي أحد ولم يكن فئة يرجعون إليها، فإذا كانت لهم فئة يرجعون ~~إليها فإن أسيرهم يقتل، ومدبرهم يتبع، وجريحهم يجهز عليه " وخبر الحسن بن ~~علي بن شعبة المروي عن تحف العقول (2) عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه ~~قال في جواب مسائل يحيى بن أكثم: " وأما قولك إن عليا عليه السلام قتل أهل ~~صفين مقبلين ومدبرين وأجهز على جريحهم، وأنه يوم الجمل لم يتبع موليا، ولم ~~يجهز على جريح، ومن ألقى سلاحه أمنه ومن دخل داره أمنه، إن أهل الجمل قتل ~~إمامهم ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها، وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير ~~محاربين ولا مخالفين ولا منابذين، ورضوا بالكف عنهم، فكان الحكم فيهم رفع ~~السيف عنهم، والكف عن أذاهم إذا لم يطلبوا عليه أعوانا، وأهل صفين كانوا ~~يرجعون إلى فئة مستعدة، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف، ~~ويسني لهم العطاء، ويهيئ لهم المنازل، ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم، ويداوي ~~جريحهم، ويحمل راجلهم، ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم، ~~فلم يساو بين الفريقين في الحكم # PageV21P329 # لما عرفت من الحكم في قتال أهل التوحيد، لكنه شرح ذلك لهم، فمن رغب عرض ~~على السيف أو يتوب عن ذلك " وعن شريك (1) قال: # " لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تتبعوا ~~موليا ولا تجهزوا على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، فلما كان يوم صفين قتل ~~المقبل والمدبر وأجاز على جريح، فقال أبا بن تغلب لعبد الله ابن شريك هاتان ~~سيرتان مختلفتان، فقال: إن أهل الجمل قتل طلحة والزبير وأن معاوية كان ~~قائما بعينه، وكان قائدهم " وفي الدعائم (2) عن أبي جعفر عليه السلام أنه ~~قال: " سار علي عليه السلام بالمن ms07493 والعفو في عدوه من أجل شيعته، لأنه كان ~~يعلم أنه سيظهر عليهم عدوهم من بعده، فأحب أن يقتدي من جاء بعده به، فيسير ~~في شيعته بسيرته ولا يجاوز فعله، فيرى الناس أنه قد تعدى وظلم إذا انهزم ~~أهل البغي وكان لهم فئة يلجئون إليها طلبوا وأجهز على جرحاهم واتبعوا ~~وقتلوا ما أمكن اتباعهم وقتلهم، وكذلك سار علي عليه السلام في أصحاب صفين، ~~لأن معاوية كان وراءهم، وإذا لم يكن لهم فئة لو يطلبوا ولم يجهز على ~~جرحاهم، لأنهم إذا ولوا تفرقوا " إلى غير ذلك من النصوص التي قد تظافرت في ~~أنه عليه السلام سار في أهل الجمل بالمن والعفو. # قال أبو حمزة الثمالي (3) " قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام بما سار ~~علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: إن أبا اليقظان كان رجلا حادا رحمه الله ~~فقال يا أمير المؤمنين: بم تسير في هؤلاء غدا؟ فقال # PageV21P330 # بالمن كما سار رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة " وعن الأصبغ (1) ~~" إن أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل لما قتل طلحة والزبير وقبض على ~~عائشة وانهزم أصحاب الجمل نادى مناديه لا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا ~~مدبرا، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ثم دعا ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الشهباء فركبها، ثم قال: تعال يا فلان، وتعال يا فلان حتى جمع إليه زهاء من ~~ستين شيخا، كلهم من همدان قد تنكبوا الترسة وتقلدوا السيوف ولبسوا المغافر، ~~فسار وهم حوله حتى انتهى إلى دار عظيمة فاستفتح ففتح له، فإذا هو بنساء ~~يبكين بفناء الدار، فلما نظرن إليه صحن صيحة واحدة وقلن هذا قاتل الأحبة، ~~فلم يقل لهن شيئا، وسأل عن حجرة عائشة ففتح له بابها وسمع بينهما كلام شبيه ~~بالمعاذير لا والله وبلى والله، ثم خرج فنظر إلى امرأة أدماء طويلة فقال ~~لها يا صفية فأتته مسرعة، فقال ألا تبعدين هؤلاء الكلبات يزعمن أني قاتل ~~الأحبة ولو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذه الحجرة ومن في هذه وأومأ إلى ms07494 ~~ثلاث حجر، فذهبت إليهن وقالت لهن فما بقيت في الدار صائحة إلا سكتت ولا ~~قائمة إلا قعدت، قال الأصبغ وكان في إحدى الحجر عائشة ومن معها من خاصتها، ~~وفي الأخرى مروان بن الحكم وشباب من قريش، وفي الأخرى عبد الله بن الزبير ~~وأهله فقيل للأصبغ فهلا بسطتم أيديكم على هؤلاء فقتلتموهم أليس هؤلاء كانوا ~~أصحاب القرحة فلم استبقيتموهم قال: قد ضربنا والله بأيدينا إلى قوائم ~~سيوفنا وأحددنا أبصارنا نحوه لكي يأمرنا فيهم بأمر فما فعل وأوسعهم عفوا " ~~ولعله لهذه النصوص ونحوها قال الشيخ وابنا إدريس وحمزة فيما حكي عنهم إنه ~~يعتبر في جريان حكم البغاة كونهم في منعة وكثرة لا # PageV21P331 # يمكن كفهم وتفريق جمعهم إلا بالاتفاق وتجهيز الجيوش والقتال، فأما إن ~~كانوا نفرا يسيرا كالواحد والاثنين والعشرة وكيدهم ضعيف لم يجر عليهم حكم ~~أهل البغي، وهو المحكي عن الشافعي، مستدلين عليه بأن ابن ملجم (1) لما جرح ~~عليا عليه السلام وقبض عليه أوصى أمير المؤمنين عليه السلام بالاحسان إليه، ~~وقال: " إن برئت فأنا أولى بأمري وإن مت فلا تمثلوا به " ولكن عن بعض ~~الجمهور جريان حكم البغاة حتى على الواحد إذا خرج بالسيف، بل في المنتهى ~~وعن التذكرة أنه قوي بل قيل إنه مقتضى إطلاق المتن والقواعد والإرشاد ~~وغيرها، وإن كان قد يناقش بانسياق غير ذلك من الاطلاق المزبور، خصوصا بعد ~~ذكرهم الفئة ونحوها مما يظهر منه الاجتماع المعتد به، ولا أقل من الشك، ~~فيبقى الأصل حينئذ بحاله، نعم يجري عليهم حكم المحارب لو فرض إشهاره للسلاح ~~أو غيره مما يندرج فيه. # وحكي عن الشيخ أيضا وابني حمزة وإدريس اشتراط الخروج عن قبضة الإمام ~~منفردين عنه في بلد أو بادية في جريان حكم البغاة أما لو كانوا معه وفي ~~قبضته فليسوا أهل بغي، ولعله للمرسل (2) " إن عليا عليه السلام كان يخطب ~~فقال رجل بباب المسجد لا حكم إلا لله تعريضا بعلي عليه السلام أنه حكم في ~~دين الله الرجال، فقال علي عليه السلام كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ~~ثلاث، ms07495 لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا اسم الله فيها، ولا نمنعكم الفيئ ما ~~دامت أيديكم معنا ولا نبدأكم بقتال " إذ المراد من قوله عليه السلام " ما ~~دامت أيديكم معنا " عدم الانفراد، ولكنه مرسل غير جامع لشرائط الحجية، نعم # PageV21P332 # قد يقال إن حكم البغاة لم يعلم إلا من فعل علي عليه السلام كما اعترف به ~~الشافعي وغيره، ولم يثبت لنا شئ من فعله فيما عدا الفرق الثلاثة، وقد كانوا ~~كذلك. # وربما حكي عنهم أيضا اشتراط أن يكونوا على المبائنة بتأويل يعتقدونه، ولم ~~نجد لهم ما يدل عليه، بل الواقع من علي عليه السلام من أهل الجمل وصفين ~~خلافه، ضرورة عدم شبهة لهم، نعم قد كان ذلك في خصوص الخوارج، ففي خبر ~~السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام " لما فرغ أمير ~~المؤمنين عليه السلام من أهل النهر قال لا يقاتلهم أحد بعدي إلا من هم أولى ~~بالحق منه " كما هو المحكي عن خط العلامة بيده، فيكون حينئذ إخبارا لا ~~نهيا، وفي بعض " إلا من هو أولى بالحق منهم " وفي خبره الآخر (2) عن جعفر ~~عن أبيه عليهما السلام أيضا قال: " ذكرت الحرورية عند علي عليه السلام قال: ~~إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم، وإن خرجوا على إمام جائر فلا ~~تقاتلوهم، فإن لهم في ذلك مقالا " وفي خبر جميل بن دراج (3) قال " قال رجل ~~لأبي عبد الله عليه السلام الخوارج شكاك فقال: نعم، قال: فقال بعض أصحابه: ~~كيف وهم يدعون إلى البراز، قال: ذلك مما يجدون في أنفسهم " وفي نهج البلاغة ~~(4) عن أمير المؤمنين عليه السلام " لا تقتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب ~~الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه يعني معاوية # PageV21P333 # وأصحابه " والغرض من ذلك تنقيح موضوع البغاة على وجه تجري عليه أحكامهم، ~~وإلا فقد يجب قتلهم لكونهم محاربين، أو لأنهم نصاب، ولاستحلالهم دماء ~~المسلمين وتكفيرهم أمير المؤمنين عليه السلام ونحو ذلك مما هو ضروري الدين، ~~أو لغير ذلك من موجبات القتل التي هي مذهبهم، فإنهم لم يبقوا على ms07496 ما كانوا ~~حال خروجهم، بل صارت لهم عقائد ملعونة خرجوا بها عن ربقة الاسلام، ولذا حكم ~~الأصحاب بنجاستهم في كتاب الطهارة من غير خلاف يعرف فيه بينهم. # وكيف كان فقد عرفت عدم اعتبار الشبهة أيضا في البغي للقطع بكون أهل الجمل ~~وصفين منهم، ولا شبهة لهم، كما أن من حكم أهل البصرة والنهر يعلم أيضا عدم ~~اعتبار نصب أمام لأنفسهم كما عن بعض العامة. # نعم الظاهر عدم الخلاف بل والاشكال في اعتبار إرشادهم قبل القتل، وذكر ما ~~يزيح عنهم الشبهة كما فعله أمير المؤمنين عليه السلام في حربهم بنفسه ~~وبرسله حتى ما ذكر لهم جريا على مذاقهم، ولم يكتف بذلك حتى بدأوه بالحرب ~~ففعل بهم ما فعل، والله العالم. # (مسائل: الأولى لا يجوز سبي ذراري البغاة) وإن تولدوا بعد البغي (ولا ~~تملك نسائهم إجماعا) محصلا ومحكيا عن التحرير وغيره بل عن المنتهى " نفي ~~الخلاف فيه بين أهل العلم " وعن التذكرة " بين الأمة " لكن في المختلف ~~والمسالك نسبته إلى المشهور، ولعله لما في الدروس، قال: ونقل الحسن أن ~~للإمام عليه السلام ذلك إن شاء، لمفهوم قول علي عليه السلام " إني مننت على ~~أهل البصرة كما من رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل مكة، وقد كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يسبي فكذا الإمام عليه السلام " وهو شاذ، ~~قلت: بل لم نعرفه لأحد PageV21P334 # منا، مع احتمال كون مراده أنه قد كان ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام لو ~~أراده، إلا أن التقية جعلت الحكم كذلك كما استفاضت به النصوص، ففي خبر عبد ~~الله بن سليمان (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يروون أن ~~عليا عليه السلام قتل أهل البصرة وترك أموالهم، فقال: إن دار الشرك يحل ما ~~فيها، وأن دار الاسلام لا يحل ما فيها، فقال: إن عليا عليه السلام إنما من ~~عليهم كما من رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل مكة، وإنما ترك علي ~~عليه اسلام لأنه كان يعلم أنه سيكون له شيعة، وأن ms07497 دولة الباطل ستظهر عليهم، ~~فأراد أن يقتدى به في شيعته، وقد رأيتم آثار ذلك هو ذا سائر في الناس سيرة ~~علي عليه السلام، ولو قتل علي عليه السلام أهل البصرة جميعا واتخذ أموالهم ~~لكان ذلك له حلالا، لكنه من عليهم ليمن على شيعته من بعده " وخبر زرارة (2) ~~عن أبي جعفر عليه السلام " لولا أن عليا عليه السلام سار في أهل حربه بالكف ~~عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما، ثم قال: والله لسيرته ~~كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس " وخبر أبي بكر الحضرمي (3) " سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: لسيرة علي عليه السلام في أهل البصرة كانت خيرا ~~لشيعته مما طلعت عليه الشمس، إنه علم أن للقوم دولة، فلو سباهم لسبيت ~~شيعته، قلت فأخبرني عن القائم عليه السلام يسير بسيرته، قال: لا إن عليا ~~سار فيهم بالمن لما علم من دولتهم، وإن القائم عليه السلام يسير فيهم بخلاف ~~تلك السيرة، لأنه لا دولة لهم " وخبر الحسن بن هارون بياع الأنماط (4) قال: ~~" كنت عند أبي عبد الله # PageV21P335 # عليه السلام جالسا فسأله معلى بن خنيس أيسير الإمام عليه السلام بخلاف ~~سيرة علي عليه السلام؟ قال: نعم، وذلك أن عليا سار بالمن والكف لأنه علم أن ~~شيعته سيظهر عليهم، وأن القائم عليه السلام إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي ~~لأنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدا " إلى غير ذلك من النصوص ~~المروية في الكافي والتهذيب وغيرهما بل يمكن دعوى القطع بمضمونها إن لم ~~يمكن دعوى تواترها بالمعنى المصطلح، فلعل القائل المزبور أراد هذا المعنى، ~~لا أن المراد جواز السبي في زمان الهدنة إلى ظهور صاحب الأمر عليه السلام، ~~قال محمد بن مسلم (1) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن القائم عليه السلام ~~إذا قام بأي سيرة يسير في الناس فقال: بسيرة ما سار به رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حتى يظهر الاسلام، قلت: وما كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله؟ قال: أبطل ما كان ms07498 في الجاهلية واستقبل الناس بالعدل، وكذلك القائم ~~عليه السلام إذا قام يبطل ما كان في الهدنة مما كان في أيدي الناس ويستقبل ~~بهم العدل " ولا ينافي ذلك ما في جملة من النصوص من جواب علي عليه السلام ~~لما سئل عن السبي فقال: " أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه " منها خبر مروان ~~بن الحكم (2) قال: " لما هزمنا علي بالبصرة رد على الناس أموالهم، من أقام ~~بينة أعطاه، ومن لم يقم بينة أحلفه، فقال له قائل يا أمير المؤمنين أقسم ~~الفيئ بيننا والسبي، قال: فلما أكثروا قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه، ~~فكفوا " وعن الصدوق رحمه الله قد روي (3) " أن الناس اجتمعوا إلى # PageV21P336 # أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة فقالوا يا أمير المؤمنين أقسم ~~بيننا غنائمهم، قال أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه " ضرورة كون ذلك منه ~~إسكاتا للخصم، وإلا فالأصل هو ما تضمنته النصوص السابقة الذي لا يمكنه أن ~~يبوح به، فإن أكثر جيشه مخالفون كما صرح عليه السلام به في بعض خطبه، بل هو ~~من المعلوم من كتب السير والتواريخ، ويكفيك خبر النهي (1) عن الاجتماع في ~~نافلة شهر رمضان المشتمل على صيحة الكوفة من جميع جوانبها وا سنة عمراه فكف ~~عن النهي عن ذلك، فالعمدة حينئذ هذا وهو تكليف كالأصلي، بل الأجر في التعبد ~~به أعظم من الأجر بالعمل بالأول حال عدم التقية، وإلا فقوله عليه السلام: " ~~أيكم يأخذ أم المؤمنين " إلى آخره يمكن الجواب عنه باستثنائها خاصة، إلا ~~أنه عليه السلام أبدى ذلك إسكاتا لهم وجوابا على ما عندهم من الاعتقاد، وبه ~~قطع حجة الخوارج لما أنكروا عليه ما فعله بالبصرة من سفك الدماء وعدم السبي ~~أو غير ذلك من الحكم التي هو أدرى بها، ولكن الأمر المخزون المكنون هو الذي ~~أبداه أئمة الهدى عليهم السلام، على أنه عليه السلام مع منه عليهم بما من ~~وكانت سيرته معلومة لديهم وقد فعلوا في كربلاء ما فعلوا. # ومما تضمنته النصوص المزبورة تنكشف الشبهة عن جملة من الأمور، منها نكاح ~~عمر ms07499 لأم كلثوم، ومنها ملاقاتهم بالرطوبة ونحوها وغير ذلك من المعاملة ~~معاملة المسلم الحقيقي، وحاصله أن هذا الزمان المسمى في النصوص بزمان ~~الهدنة يجري عليهم فيه جميع أحكام المسلمين في الطهارة وأكل الذبائح ~~والمناكحات وحرمة الأموال ونحو ذلك حتى يظهر # PageV21P337 # الحق فيجرى عليهم حينئذ حكم الكفار الحربيين، ومنه خبر مسعدة بن زياد (1) ~~المروي قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليهم السلام " إن عليا عليه السلام لم ~~يكن ينسب أحدا من أهل البغي إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكن كان يقول: ~~إخواننا بغوا علينا " وخبر الفضل بن شاذان (2) عن الرضا عليه السلام المروي ~~مسندا عن العيون في حديث طويل " فلا يحل قتل أحد من النصاب والكفار في دار ~~التقية إلا قاتل أو ساع في فساد، وذلك إذا لم تخف على نفسك وأصحابك " وفي ~~الدعائم (3) عن علي عليه السلام " أنه سئل عن الذين قاتلهم من أهل القبلة ~~أكافرون هم؟ قال: كفروا بالأحكام وكفروا بالنعم، ليس كفر المشركين الذين ~~دفعوا النبوة ولم يقروا بالاسلام، ولو كانوا كذلك ما حلت لنا مناكحتهم ولا ~~ذبائحهم ولا مواريثهم " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على جريان حكم ~~المسلمين على البغاة من حيث البغي في زمن الهدنة، فضلا عما هو المعلوم من ~~تتبع كتب السير من مخالطتهم وعدم التجنب عن أسئارهم وغير ذلك من أحكام ~~المسلمين، وإن وجب قتالهم على الوجه الذي ذكرناه، لكن ذلك أعم من الكفر، ~~نعم الخوارج منهم قد اتخذوا بعد ذلك دينا، واعتقدوا اعتقادات صاروا بها ~~كفارا لا من حيث كونهم بغاة، وأما تغسيلهم ودفنهم والصلاة عليهم فقد فرعه ~~بعضهم على الكفر وعدمه، ولكن قد يقال بعدم وجوب ذلك وإن لم نقل بكفرهم حال ~~حياتهم، ولكن لهم حكمهم بعد موتهم كما سمعته سابقا في مطلق منكر الإمامة. # PageV21P338 # ومن ذلك يعلم الحال في المسألة (الثانية) التي هي (لا يجوز تملك شئ من ~~أموالهم التي لم يحوها العسكر سواء كانت مما تنقل كالثياب والآلات أو لا ~~تنقل كالعقارات، لتحقق الاسلام المقتضي لحقن الدم والمال) بلا خلا ms07500 أجده في ~~شئ من ذلك، بل في المسالك هو موضع وفاق، بل في صريح المنتهى والدروس ومحكي ~~الغنية والتحرير الاجماع عليه، بل يمكن دعوى القطع به بملاحظة ما وقع من ~~أمير المؤمنين عليه السلام في حرب أهل البصرة والنهر بعد الاستيلاء عليهم، ~~مضافا إلى ما سمعته من النصوص السابقة، نعم ما حكاه الحسن ابن أبي عقيل ~~مثله يأتي هنا أيضا، وقد سمعت تحقيق الحال فيه على وجه لا يقدح في محكي ~~الاجماع ولا محصله، فمن الغريب دعوى بعض الناس الشهرة سابقا بالنسبة إلى ~~سبي الذرية والنساء، والاجماع في المقام على عدم جواز تملك المال الذي لم ~~يحوه العسكر مع اتحاد المقامين، ولكن الأمر سهل. # (وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل ويحول) كالسلاح والدواب وغيرهما (قيل) ~~والقائل المرتضى وابن إدريس والفاضل في جملة من كتبه والشهيد في الدروس على ~~ما حكي عن بعضهم (لا) يؤخذ (لما ذكرناه من العلة) التي قد عرفت دلالة ~~النصوص عليها عموما وخصوصا، بل عن الناصريات لا أعلم خلافا من الفقهاء فيه، ~~وعن السرائر إجماعنا بل المسلمين عليه، وعن التذكرة نسبته إلى كافي العلماء ~~(وقيل) والقائل العماني والإسكافي والشيخ في محكي الخلاف والنهاية والجمل ~~والقاضي والحلبي وابن حمزة والفاضل في المختلف وثاني الشهيدين والكركي على ~~ما حكي عن بعضهم (نعم) يؤخذ (عملا بسيرة علي عليه السلام، وهو الأظهر) عند ~~المصنف وفي المختلف نسبته PageV21P339 # إلى الأكثر، وعن الخلاف ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه والانتفاع به، ~~ويكون غنيمة يقسم في المقاتلة، وما لم يحوه العسكر لا يتعرض له، واستدل على ~~ذلك باجماع الفرقة وأخبارهم، وهو جيد لو ثبت أن ذلك سيرة علي عليه السلام، ~~ضرورة كونها حينئذ المخصصة للعمومات الدالة على حرمة مال المسلم، ودعواها ~~من المصنف وغيره معارضة بدعواها من غير كالشهيد في الدروس وغيره على العكس، ~~حتى استدل بها على العدم، قال: وهو الأقرب عملا بسيرة علي عليه السلام في ~~أهل البصرة، فإنه أمر برد أموالهم، فأخذت حتى القدور، كما أن ما عن العماني ~~من ms07501 أنه روي (1) " أن رجلا من عبد القيس قام يوم الجمل فقال يا أمير ~~المؤمنين عليه السلام: ما عدلت حين تقسم بيننا أموالهم ولا تقسم بيننا ~~نسائهم ولا أبنائهم، فقال له: إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى تدرك غلام ~~ثقيف، وذلك أن دار الهجرة حرمت ما فيها، وإن دار الشرك أحلت ما فيها، فأيكم ~~يأخذ أمه من سهمه، فقام رجل فقال: # وما غلام ثقيف يا أمير المؤمنين؟ فقال: عبد لا يدع لله حرمة إلا انتهكها ~~قال: يقتل أو يموت قال: بل يقصمه الله قاصم الجبارين " والشيخ في المبسوط ~~روي أصحابنا (2) " إن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يقسم " معارض بما عن ~~المبسوط من أنه روي " أن عليا عليه السلام لما هزم الناس يوم الجمل قالوا ~~له يا أمير المؤمنين ألا نأخذ أموالهم؟ # قال: لا لأنهم تحرموا بحرمة الاسلام، فلا تحل أموالهم في دار الهجرة " ~~وفيه أيضا روي أبو قيس " أن عليا عليه السلام نادى من # PageV21P340 # وجد ماله فليأخذه، فمر بنا رجل فعرف قدرا نطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ~~ينضج فلم يفعل فرمى برجله فأخذه " وبما تقدم من خبر مروان وغيره مما سبق ~~مضافا إلى العلة المزبورة، ولعل الجمع بين النصوص أنه عليه السلام قد أذن ~~لهم بأخذ المال الذي عند العسكر ثم بعد أن وضعت الحرب أوزارها غرمه من بيت ~~المال لأهله حتى أنه عليه السلام كان يكتفي من المدعي باليمين. # وأما إجماع الخلاف فمعارض بما سمعته من الاجماع على عكسه، وعدالة العماني ~~مع أنه مرسل لا تقتضي صحة الرواية، كقول الشيخ في المبسوط روى أصحابنا ~~خصوصا بعد أن روي في الخلاف ما سمعت فلا أقل من التعارض، فتبقى العمومات ~~حينئذ سليمة، خصوصا بملاحظة ما سمعته من مراعاة علي عليه السلام حال شيعته ~~من بعد. # نعم لا يضمن ما تلف من مال الباغي حال الحرب من دابة أو سلاح أو غيرهما ~~وإن كان المباشر لاتلافه تابع العادل، لأن السبب فيه أقوى من المباشر، ولذا ~~لم يضمن لعايشة جملها الذي ms07502 كان شيطانا حين أمر بعقره، بل الأمر بقتالهم ~~ودفاعهم يستلزم عرفا ذلك، بل عن أبي حنيفة والمرتضى منا جواز الانتفاع ~~بدوابهم وسلاحهم حال الحرب في قتالهم، وهو لا يخلو من وجه، لاطلاق الأمر ~~بقتالهم، خلافا للشافعي فالأظهر حينئذ الأول لا الثاني، ومن ذلك يظهر لك ما ~~في المختلف فإنه أطنب في الاستدلال بأمور ما كنا لنؤثر وقوعها منه، منها أن ~~القائل بالأخذ أكثر فالظن به أقوى، ومنها أن المرسل للرواية العماني وهو ~~شيخ من علمائنا تقبل مراسيله، ومنها أن البغاة عند بعض علمائنا كفار، وهي ~~كغيرها مما ذكره بعد كما ترى، والله العالم. # المسألة (الثالثة ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة يقسم للراجل PageV21P341 # سهم وللفارس سهمان ولذي الفرسين أو الأفراس ثلاثة) بلا خلاف أجده بين ~~القائلين به، ولعله لالحاق حكم البغاة بحكم أهل الحرب في ذلك، لما سمعته من ~~بعض النصوص الدالة عليه كخبر أبي البختري (1) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~علي عليهم السلام " القتل قتلان قتل كفارة وقتل درجة، والقتال قتالان قتال ~~الفئة الباغية حتى يفيئوا، وقتال الفئة الكافرة حتى يسلموا " ونحوه ما ~~يستفاد منه كونهم كأهل الحرب، وحينئذ يتجه في غنيمتهم ما سمعته في قسمة ~~الغنيمة من إخراج الخمس وغيره مما تقدم سابقا، لكن لم يحك من فعل أمير ~~المؤمنين عليه السلام الذي هو الأصل في حكم البغاة كما اعترف به المؤالف ~~والمخالف مراعاة شئ من ذلك، بل لعل المتحقق خلافا، نعم قد أخذ الناس ما ~~أخذوا وفيهم الأعراب وغيرهم ممن لا معرفة ولا مبالاة له في هذه الأمور، ~~ولذا نادى مناديه بما سمعت، وغرم للمدعي بيمينه، ومن ذلك يظهر لك زيادة على ~~ما عرفت ضعف القول الثاني المتقدم في المسألة الثانية الذي مبني الحكم هنا ~~عليه، كما هو واضح. # ولو تترسوا بالأطفال ونحوهم ممن هو غير مقاتل ولم يمكن التوصل إليهم إلا ~~بقتلهم قتلوا كما سمعته في المشركين، ترجيحا لما دل على قتالهم على حرمة ~~النساء والأطفال، كما أنهم كذلك لو قاتلوا معهم، ولذا رشق الهودج ms07503 بالنبال، ~~وإن استؤسروا أطلقوا، لكن عن الشيخ في الخلاف أنهم يحبسون، وفي الدروس وهو ~~ظاهر ابن الجنيد، ولم نعرف مأخذه، وإذا استؤسر منهم مقاتل ففي الدروس " حبس ~~حتى تنقضي الحرب، لكن في بعض الأخبار (2) أن عمارا جاء # PageV21P342 # لأمير المؤمنين عليه السلام بأسير منهم فقتله، والله العالم ". # (خاتمة منع الزكاة لا مستحلا فليس بمرتد) قطعا كمن ترك الصلاة والصوم، ~~وإطلاق ذلك عليه في بعض النصوص (1) منزل على إرادة بيان عظم الذنب وعظم ~~العقوبة (و) لكن (يجوز قتاله حتى يدفعها) كما صرح به غير واحد، بل لا أجد ~~فيه خلافا كما اعترف به بعضهم، بل عن المنتهى نسبته إلى قول العلماء، بل في ~~محكي التذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة بعد خبر أبان بن تغلب (2) عن الصادق ~~عليه السلام " دمان في الاسلام حلال من الله تعالى لا يعصي فيهما أحد حتى ~~يبعث الله قائمنا أهل البيت عليهم السلام - إلى أن قال - الزاني المحصن ~~نرجمه، ومانع الزكاة نضرب عنقه " وإن كان يمكن حمله على مستحل المنع من ~~المسلمين الذي لا إشكال ولا خلاف في كفره بانكاره الضروري كغيرها من ~~الضروريات، فحكمه حينئذ حكم المرتد أما الأول فليس بمرتد قطعا، خلافا ~~للعامة فسموه مرتدا تبعا لما وقع من أبي بكر في قوم منعوا الزكاة، فأرسل ~~إليهم خالد بن الوليد لعنه الله فقتل رجالهم وسبى نسائهم حتى دخل بزوجة ~~مالك في تلك الليلة، ولكن ذلك قد كان لأغراض فاسدة، خصوصا بعد أن كان منعها ~~عليه منهم لعدم إمامته المقتضية وجوب طاعتهم له، وهذا هو الذي دعاه إلى ~~ذلك، وإلا فمانع الزكاة عاص يقهر على أخذها منه، فإن لم يمكن إلا بالقتال ~~قوتل، وهل غير الزكاة كذلك لم يحضرني الآن من تعرض لذلك. # ولكن يقوى في النظر إلحاق الخراج ونحوه من الحقوق العامة بها # PageV21P343 # في ذلك، كما يلوح من توعد أمير المؤمنين عليه السلام ابن عباس (1) لما ~~أخذ خراج البصرة وهرب، بل فيه أنه لو فعل ذلك الحسن والحسين عليه السلام ~~لفعلت كذا وكذا، بل لعل الخمس ms07504 أيضا كذلك، إذ الظاهر كون الوجه منع الناس ~~حقوقها، وهو مشترك بين الجميع، ولكن ذلك كله من وظائف الإمام عليه السلام ~~الذي يجوز له القتال مع كل من خالف أمره في حق وجب عليه أداؤه كما عساه ~~يشعر به ما صنعه أمير المؤمنين عليه السلام حال قتال الخوارج فإنه قد ~~طالبهم على ما في بعض الأخبار بالقود عن شخص قتلوه، فقالوا نحن جميعا ~~قتلناه، وأبوا فنابذهم، كما أن كثيرا من الأحكام التي تقدمت مخصوصة به لا ~~يتعدى منه إلى غيره، والله العالم. # (ومن سب الإمام العادل وجب قتله) بلا خلاف أجده فيه، بل في ظاهر المنتهى ~~ومحكي التذكرة الاجماع عليه، كما عن صريح جماعة، وهو الحجة بعد قول النبي ~~(2) صلى الله عليه وآله وسلم " من سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من ~~شتمني، ولا يرفع إلى السلطان، وإذا رفع إليه كان عليه أن يقتل من نال مني " ~~المتمم بعدم القول بالفصل بينه وبين غيره من الأئمة عليهم السلام الذين ~~سبهم سبه أيضا مع ما في آخر (2) " عمن سمع يشتم عليا عليه السلام فقال ~~والله حلال الدم " بل لعل إطلاق الفتاوى كصريح بعض النصوص عدم التوقف على ~~إذن الإمام عليه السلام كما عن الغنية الاجماع عليه، بل لا ريب # PageV21P344 # في اندراج الساب من المسلمين في الناصب الذي ورد فيه (1) أنه حلال الدم ~~والمال، بل ينبغي القطع بكفر الساب مع فرض استحلاله، إذ هو من منكري ~~الضرورة حينئذ، بل الظاهر كفره وإن لم يكن مستحلا باعتبار كونه فعل ما ~~يقتضي الكفر، كهتك حرمة الكعبة والقرآن، بل الإمام أعظم منهما، ولعله ظاهر ~~المنتهى وغيره، لتعليله القتل بأنه كافر مرتد. # بل الظاهر إلحاق سب فاطمة عليها السلام بهم وكذا باقي الأنبياء عليهم ~~السلام بل والملائكة، إذ الجميع من شعائر الله تعالى شأنه، فهتكها هتك حرمة ~~الله تعالى شأنه، بل لا يبعد القول بقتل الساب حدا وإن تاب وقلنا بقبول ~~توبته كالمرتد الفطري وإن لم يكن منه. # نعم لا ينبغي التغرير بالنفس في زمان ms07505 الهدنة إذا سمع العارف السب من بعض ~~المخالفين، قال الصادق عليه السلام في خبر إسحاق ابن عمار (2) " لولا إنا ~~نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم ورجل منكم خير من ألف رجل منهم ~~لأمرناكم بالقتل لهم، ولكن ذلك إلى الإمام عليه السلام " وقد تقدم خبر ~~الفضل بن شاذان (3) وعن الريان بن الصلت (4) " قلت للرضا عليه السلام إن ~~العباسي يسمعني فيك ويذكرك كثيرا وهو كثيرا ما ينام عندي ويقيل فترى أن آخذ ~~عليه وأعصره حتى يموت ثم أقول مات فجائة فقال ونفض يديه ثلاث مرات لا يا ~~ريان، فقلت: إن الفضل بن سهل هو ذا يوجهني إلى العراق في أمواله والعباسي ~~خارج بعدي بأيام إلى العراق فترى أن أقول لمواليك # PageV21P345 # القميين أن يخرج منهم عشرون وثلاثون رجلا كأنهم قاطعوا طريق أو صعاليك ~~فإذا اجتاز بهم قتلوه فيقال قتله الصعاليك فسكت فلم يقل نعم ولا لا قلت: ~~لعله لعدم وثوقه باستتار الأمر، وإلا فلا إشكال في الجواز بل الوجوب معه، ~~وقد أشبعنا الكلام في المسألة في مقام آخر، ولو عرض بالسب عزر كما في غيره، ~~خلافا لبعض العامة فلم يوجبه، لعدم تعزير علي عليه السلام من عرض له بنحو ~~ذلك المحتمل وجوها متعددة، والله العالم. # (وإذا قاتل الذمي مع أهل البغي خرق الذمة) بلا خلاف أجده فيه بل ولا ~~إشكال بعد أن كان عقدها على خلاف ذلك، فيجري عليه الحكم الحربي حينئذ، نعم ~~عن التذكرة والمنتهى وغيرهما قبول دعواه لو ادعى الشبهة المحتملة في حقه، ~~فيبقى على ذمته حينئذ، وفي الدروس لو ادعوا الجهل أو الاكراه فالأقرب ~~القبول، ولا بأس به. # (وللإمام عليه السلام أن يستعين بأهل الذمة) مع الضرورة (في قتال أهل ~~البغي) الذين هم كأهل الحرب، وقد استعان رسول الله صلى الله عليه وآله بأهل ~~الذمة عليهم (1) كما تقدم سابقا بلا خلاف أجده فيه إلا من الشيخ في محكي ~~المبسوط، بل في المنتهى هو خلاف ما عليه الأصحاب، وإنما سار إليه لتخريج من ~~الشافعي، وهو أن أهل الذمة يقتلون ms07506 أهل البغي مقبلين ومدبرين، وذلك غير جائز ~~وهو كما ترى، خصوصا بعد أن كان في عسكر علي عليه السلام يوم الجمل مثل من ~~قتل الزبير وهو نائم تحت شجرة وقتل محمد بن طلحة # PageV21P346 # ولم يكن يقاتل بل قيل نهى علي عليه السلام عن قتله وغيره ممن لا يعرف هذه ~~الحدود، ويخطر في البال أن عليا عليه السلام كان يجوز له قتل الجميع إلا ~~خواص شيعته، لأن الناس جميعا قد ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله يوم ~~السقيفة إلا أربعة سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار، ثم رجع بعد ذلك أشخاص، ~~والباقون استمروا على كفرهم حتى مضت مدة أبي بكر وعمر وعثمان، فاستولى ~~الكفر عليهم أجمع حتى آل الأمر إليه عليه السلام، ولم يكن له طريق إلى ~~إقامة الحق فيهم إلا بضرب بعضهم بعضا، وأيهم قتل كان في محله إلا خواص ~~الشيعة الذين لم يتمكن من إقامة الحق بهم خاصة، والله العالم. # (ولو أتلف الباغي على العادل) أو تابعه ولو ذميا (مالا أو نفسا في حال ~~الحرب) فضلا عن غيره (ضمنه) بلا خلاف أجده فيه بيننا كما اعترف به الفاضل ~~في محكي التذكرة، بل ظاهره فيها وفي المنتهى الاجماع عليه، وهو كذلك، مضافا ~~إلى عموم الأدلة المقتضية له دون العكس كما عرفته سابقا (و) حينئذ ف‍ (من ~~أتى منهم ما يوجب حدا واعتصم بدار الحرب فمع الظفر به يقام عليه الحد) بلا ~~خلاف أجده فيه، كما هو ظاهر المسالك وغيرها، بل ولا إشكال لما عرفت، وإن لم ~~يكن كذلك في أهل الحرب لخبر الجب (1) المستفاد من قوله تعالى (2) " قل ~~للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف، وإن # PageV21P347 # يعودوا فقد مضت سنة الأولين " فلا يرجع عليهم بما أتلفوه من نفس أو مال ~~إذا أسلموا، بل في الدروس وكذا جناية حربي على حربي هدر إذا أسلما، ولا ~~يخلو من بحث وإن كان خبر الجب يقتضيه. # وليكن فيما ذكرناه من أحكام الجهاد كفاية، فإن كثيرا منها موكولة إلى ~~دولة الحق التي يكون ms07507 صاحبها أعلم من غيره بها عجل الله فرجه وسهل مخرجه، ~~ولكن لا بأس بختم الكتاب بخبر حفص بن غياث (1) المروي في الكافي والتهذيب ~~عن أبي عبد الله عليه السلام ليكون ختامه مسكا قال: " سأل رجل أبي عن حروب ~~أمير المؤمنين عليه السلام وكان السائل من محبينا، فقال له أبو جعفر عليه ~~السلام: بعث الله تعالى شأنه محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف ثلاثة ~~منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتى ~~تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك ~~اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها ~~خيرا، وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا، وأما ~~السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب، قال الله تعالى (2): " ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن ~~تابوا - يعني آمنوا - وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " ~~فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي ~~على ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه سبى وعفى وقبل الفداء، ~~والسيف الثاني # PageV21P348 # على أهل الذمة، قال الله تعالى (1) " وقولوا للناس حسنا " نزلت هذه الآية ~~في أهل الذمة ثم نسخها قوله عز وجل (2) " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دار ~~الاسلام فلن يقبل منه إلا الجزية أو القتل، ومالهم فئ، وذراريهم سبي، وحلت ~~لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم، ولم تحل ~~لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلا دخول دار الاسلام أو الجزية أو القتل، ~~والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر قال الله ~~تعالى في أول سورة الذين كفروا فقص قصتهم (3) ثم قال " فضرب الرقاب حتى إذا ~~أثخنتموهم ms07508 فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها " ~~فإن قوله " فإما منا بعد " يعني السبي منهم، " وإما فداء " يعني المفاداة ~~بينهم وبين هؤلاء الاسلام، فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في ~~الاسلام، ولا يحل لنا مناكحتهم ما داموا في الحرب، وأما السيف المكفوف فسيف ~~على أهل البغي والتأويل قال الله تعالى (4) " وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيئ إلى أمر الله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إن منكم # PageV21P349 # من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي صلى الله ~~عليه وآله من هو؟ فقال: خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال ~~عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا، ~~وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا ~~على الحق، وأنهم على الباطل، وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه ~~السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة، ~~فإنه لم يسب لهم ذرية، وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه أو دخل ~~دار أبي سفيان فهو آمن، وكذلك قال: أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة ~~نادى فيهم ألا لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبرا، ~~ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن، وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقام ~~به القصاص، قال الله تعالى (1) " النفس بالنفس والعين بالعين " فسله إلى ~~أولياء المقتول وحكمه إلينا، فهذه السيوف التي بعث الله تعالى بها محمدا ~~صلى الله عليه وآله، فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها ~~وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله ". # هذا كله في الجهاد الأصغر، وأما الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس فقد ~~تكفلت بجميع ما جاء به من رسول الله صلى الله عليه ms07509 وآله الذي قال الله ~~تعالى شأنه (2) فيه " وإنك لعلى خلق عظيم " ومن أخيه وابن عمه ووصيه ~~وخليفته وصهره وأبي ذريته أمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه السلام الذي هو ~~باب مدينة العلم، ومن أولاده الأئمة # PageV21P350 # المعصومين الغر الميامين الكتب المصنفة في هذا الفن لأصحابنا وغيرهم، قال ~~الصادق عليه السلام (1) " إن النبي صلى الله عليه وآله بعث بسرية فلما ~~رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي الجهاد الأكبر قيل يا رسول ~~الله: وما الجهاد الأكبر قال: جهاد النفس " نسأل الله تعالى شأنه التوفيق ~~له، والحمد لله تعالى شأنه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، والشكر له، والحمد ~~لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين. # PageV21P351 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر) الذي قال الله عز وجل في بيانه (1): " ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون " وقال تعالى ~~(2): " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " وقال ~~تعالى (3) " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهو عن المنكر " إلى غير ذلك مما ذكره تعالى في كتابه العزيز، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وآله (4) " إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله تعالى " وقال صلى الله عليه وآله ~~أيضا (5): " كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبانكم ولم تأمروا بالمعروف، ~~ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله فقال: نعم وشر من ~~ذلك، فيكف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف فقيل له يا رسول الله ~~ويكون ذلك فقال: نعم وشر # PageV21P352 # من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا " وقال صلى الله ~~عليه وآله أيضا (1) " إن الله عز وجل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له ~~فقيل له وما المؤمن الذي لا دين له؟ قال: الذي لا ينهى عن المنكر " وقال ~~أيضا (2) " لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهو عن المنكر وتعاونوا ms07510 ~~على البر، فإذا نزعت منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر ~~في الأرض ولا في السماء " وجاء رجل من خثعم (3) فقال يا رسول الله: أخبرني ~~ما أفضل الاسلام؟ فقال: # الايمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ # قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال الرجل: فأي الأعمال أبغض إلى ~~الله تعالى عز وجل؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ # قال: قطيعة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: النهي عن المعروف والأمر بالمنكر " ~~وقال أمير المؤمنين عليه السلام (4): " من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ~~ولسانه فهو ميت بين الاحياء " وخطب عليه السلام يوما (5) فحمد الله وأثنى ~~عليه، وقال: " أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيث ما علموا من ~~المعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات، فأمروا ~~بالمعروف وانهوا عن المنكر، وأعملوا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن ~~يقربا أجلا # PageV21P353 # ولن يقطعا رزقا، إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل ~~نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان " إلى آخره " وقال أيضا " اعتبروا ~~أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول (2) ~~" لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم " وقال (3) " لعن الذين ~~كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون وكانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون " وإنما عاب ~~الله تعالى ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر ~~والفساد، فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم، ورهبة مما ~~يحذرون، والله يقول (4) " فلا تخشوا الناس واخشون " وقال (5) " والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " فبدء الله ~~تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~فريضة منه، لعلمه بأنها إذا أديت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هينها ~~وصعبها، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع رد ~~المظالم ومخالفة ms07511 الظالم، وقسمة الفيئ والغنائم، وأخذ الصدقات من مواضعها ~~ووضعها في حقها " إلى آخره، وقال الباقر عليه السلام (6) " يكون في آخر ~~الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤن ويتنسكون حدثاء وسفهاء # PageV21P354 # لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا آمنوا الضرر يطلبون ~~لأنفسهم الرخص والمعاذير، يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم، يقبلون على ~~الصلاة والصيام، وما لا يكلمهم في نفس ولا مال ولو أضرت الصلاة بسائر ما ~~يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتم ~~غضب الله عليهم، فيعمهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الفجار، والصغار في ~~دار الكبار، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج ~~الصالحين، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، ~~وترد المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر، فأنكروا ~~بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم، ~~فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم " إنما السبيل (1) على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم " هنالك ~~فجاهدوهم بأبدانكم، وابغضوهم بقلوبكم، غير طالبين سلطانا، ولا باغين مالا، ~~ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته " قال ~~أبو جعفر عليه السلام (2) " أوحى الله تعالى إلى شعيب " ع " إني معذب من ~~قومك مأة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب ~~هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل إليه أنهم داهنوا أهل ~~المعاصي، ولم يغضبوا لغضبي " وقال أبو جعفر عليه السلام (3) " بئس # PageV21P355 # القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " وقال هو أيضا ~~والصادق عليهما السلام (1) " ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر " وقال الصادق عليه السلام أيضا (2): " الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله، فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله ~~الله تعالى " وقال الباقر عليه السلام أيضا (3): " من مشى إلى سلطان جائر ~~فأمره بتقوى ms07512 الله ووعظه وخوفه كان له مثل أجر الثقلين: الجن والإنس ومثل ~~أعمالهم إلا الإمام عليه السلام " وقال الصادق عليه السلام (4): ما أقر قوم ~~بالمنكر بين أظهرهم لا يغيرونه إلا أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده " إلى ~~غير ذلك من النصوص. # وكيف كان ف‍ (المعروف) على ما في المنتهى ومحكي التحرير والتذكرة (هو كل ~~فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه إذا عرف فاعله ذلك أو دل عليه، والمنكر كل ~~فعل قبيح عرف فاعله قبحه أو دل عليه) فالأول بمنزلة الجنس، ضرورة كون ~~المراد بالحسن الجائز بالمعنى الأعم الشامل لما عدا الحرام فإنه على ما ~~عرفوه بما للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله، أو بما لم يكن على صفة تؤثر ~~في استحقاق الذم ويقابله القبيح، والاختصاص بوصف إلى آخره بمنزلة الفصل ~~لاخراج المباح الذي لا وصف فيه زائدا على حسنه المراد به جواز فعله، ويتبعه # PageV21P356 # المكروه وإن دخل في تعريفي الحسن بالأولوية، أو لأنه لا وصف فيه زائدا ~~على حسنه بمعنى الجواز بناءا على كون المراد الزيادة في الحسن كالندبية ~~والوجوبية، فلا تدخل المرجوحية في الفعل حينئذ فيه، وقد يطلق الحسن على ما ~~له مدخلية في استحقاق المدح، فيختص حينئذ بالواجب والمندوب، ويخرج عنه ~~المباح والمكروه، لكن لا يحمل المتن عليه، ضرورة أنه لو كان المراد به ذلك ~~لم يحتج إلى قيد الاختصاص بوصف زائد في إخراجهما بعد خروجهما عنه بالحسن، ~~وأما المنكر فليس إلا القبيح الذي هو الحرام كما سمعته من مفاد التعريفين، ~~بل والثالث المقابل للحسن بالمعنى الأخير: أي ما كان على صفة تؤثر في ~~استحقاق الذم، وحينئذ فالمباح والمكروه فضلا عن ترك المندوب ليسا من ~~المعروف ولا من المنكر، فلا يؤمر بهما ولا ينهى عنهما، وربما حكي عن بعض ~~إدراج المكروه في المنكر على معنى ما كان فيه صفة تقتضي رجحان تركه وحينئذ ~~يكون النهي على قسمين: واجب ومستحب كالأمر بالمعروف، إلا أنه خلاف المعروف ~~في المراد منه، وفي المسالك يمكن دخوله في المندوب باعتبار استحباب تركه، ms07513 ~~فإذا تركه مندوبا تعلق الأمر به، وهذا هو الأولى، وفيه ما لا يخفى، ولكن ~~الأمر سهل بعد معلومية رجحان النهي عن فعل المكروه، كمعلومية رجحانه أيضا ~~عن ترك المندوب، ولذا صرح باستحباب الأول أبو الصلاح وابن حمزة والشهيدان ~~والسيوري على ما حكي، اندرج في عنوان معروف ومنكر أو لم يندرج، وعلى كل حال ~~فالمراد بالتقييد بقوله " إذا " إلى آخره من حيث يؤمر به وينهى عنه لا في ~~حد ذاته إذ العلم به غير شرط كونه حسنا ومعروفا وقبيحا، كما أن الظاهر ~~إرادة الإشارة إلى العلم بالاجتهاد والتقليد مثلا من قوله " عرفه أو دل ~~PageV21P357 # عليه " وهو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (الأمر بالمعروف) الواجب (والنهي عن المنكر واجبان ~~إجماعا) من المسلمين بقسميه عليه، مضافا إلى ما تقدم من الكتاب والسنة ~~وغيره، بل عن الشيخ والفاضل والشهيدين والمقداد أن العقل مما يستقل بذلك من ~~غير حاجة إلى ورود الشرع، نعم هو مؤكد، وإن كان الأظهر أن وجوبهما من حيث ~~كونهما كذلك سمعي كما عن السيد والحلي والحلبي والخاجا نصير الدين الطوسي ~~والكركي وفخر المحققين ووالده في بعض كتبه، بل عن المختلف نسبته إلى الأكثر ~~بل عن السرائر نسبته إلى جمهور المتكلمين والمحصلين من الفقهاء، ضرورة عدم ~~وصول العقل إلى قبح ترك الأمر بذلك على وجه يترتب عليه العقاب بدون ملاحظة ~~الشرع، ودعوى أن إيجابهما من اللطف الذي يصل العقل إلى وجوبه عليه جل شأنه ~~واضحة المنع، كوضوح الاكتفاء من الله تعالى بالترغيب والترهيب ونحوهما مما ~~يقرب معه العبد إلى الطاعة ويبعد عن المعصية دون الالجاء في فعل الواجب ~~وترك المحرم بل في المنتهى " لو وجبا بالعقل لما ارتفع معروف ولما وقع ~~منكر، أو كان الله تعالى شأنه مخلا بالواجب، والتالي بقسميه باطل، فالمقدم ~~مثله بيان الشرطية أن الأمر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف، والنهي عن ~~المنكر هو المنع منه، فلو كانا بالعقل لكانا واجبين على الله تعالى، لأن كل ~~واجب عقلي يجب على كل من حصل فيه وجه الوجوب ولو وجبا ms07514 على الله تعالى لزم ~~أحد الأمرين، وأما بطلانهما فظاهر، أما الثاني فلأنه حكيم لا يجوز عليه ~~الاخلال بالواجب، وأما الأول فلأنه يلزم الالجاء وهو ينافي التكليف، لا ~~يقال: إن هذا وارد عليكم في وجوبهما على المكلف، لأن الأمر هو الحمل، ~~والنهي هو المنع، ولا PageV21P358 # فرق في اقتضاء الحمل والمنع الالجاء بين ما إذا صدرا من المكلف أو من ~~الله تعالى، وذلك قول بابطال التكليف، لأنا نقول: لا نسلم أنه يلزم ~~الالجاء، لأن منع المكلف لا يقتضي الامتناع، أقصى ما في الباب أن يكون ~~مقربا، ويجري مجرى الحدود في اللطفية، ولهذا تقع القبائح مع حصول الانكار ~~وإقامة الحدود " وإن كان لا يخفى عليك ما في ذلك كله، والعمدة الوجدان، ~~ضرورة عدم وصول العقل إلى ذلك على وجه يترتب عليه الذم والعقاب، نعم يمكن ~~دعوى وصوله إلى الرجحان في الجملة لا على الوجه المزبور، والأمر سهل بعد ما ~~عرفت من ثبوته بالشرع كتابا وسنة وإجماعا. # (ووجوبها على الكفاية) وحينئذ ف‍ (يسقط بقيام من فيه غناء وكفاية) كما هو ~~خيرة السيد والحلبي والقاضي والحلي والفاضل والشهيدين والمحقق الطوسي في ~~التجريد والأردبيلي والخراساني وغيرهم على ما حكي عن بعضهم (وقيل) والقائل ~~الشيخ وابن حمرة وفخر الاسلام والشهيد في غاية المراد والسيوري على ما حكي ~~عن بعضهم (بل) هو (على الأعيان) بل ربما حكي عن الحلي بل عن الشيخ حكايته ~~عن قوم من أصحابنا (وهو أشبه) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده التي منها ~~أصالة العينية في الوجوب، مضافا إلى الأمر بهما على جهة العموم في جملة من ~~النصوص منها بعض ما تقدم سابقا، ومنها النبوي (1) " لتأمرن بالمعروف ولتنهن ~~عن المنكر أو ليعمكم عذاب الله " وفي آخر (2) " مروا بالمعروف وإن لم ~~تعملوا به كله، وانهو عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كله " إلى غير ذلك. # PageV21P359 # لكن لا يخفى عليك انقطاع الأصل بمعلومية كون الغرض منهما حصول ذلك في ~~الخارج لا أنهما مرادان من كل شخص بعينه، بل يمكن دعوى عدم تعقل إرادة ~~الحمل على المعروف باليد ms07515 مثلا من الجميع، كما أنه يمكن القطع بكون المراد ~~من هذه العمومات مثل ما ورد منها في تغسيل الميت ودفنه ونحوهما مما هو ~~متعلق بالجميع على معنى الاجتزاء به من أي شخص منهم والعقاب على الجميع مع ~~الترك أصلا، لا أن المراد فعله من كل واحد الذي لا يمكن تصوره باعتبار ~~معلومية عدم إرادة التكرار كمعلومية عدم إمكان الاشتراك، كما هو واضح، هذا ~~كله مضافا إلى الاستدلال عليه أيضا بظاهر قوله تعالى (1) " ولتكن منكم أمة ~~يدعون " إلى آخره المراد منه التبعيض، خصوصا بعد استدلال الصادق عليه ~~السلام، قال مسعدة بن صدقة (2) " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمة جميعا؟ فقال: لا، فقيل ولم؟ ~~قال إنما هو على القوي المصاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعفة ~~الذي لا يهتدون سبيلا - إلى أن قال - والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل " ~~ولتكن منكم أمة " إلى آخرها، فهذا خاص غير عام، كما قال الله عز وجل (3) " ~~ومن قوم موسى أمة يهدون إلى بالحق وبه يعدلون " ولم يقل على أمة موسى ولا ~~على كل قوم، وهو يومئذ أمم مختلفة، والأمة واحد فصاعدا # PageV21P360 # كما قال الله عز وجل (1) " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله " يقول مطيعا ~~لله عز وجل وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان له قوة له ~~ولا عدد ولا طاعة " وقال مسعدة (2) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أن أفضل الجهاد كلمة ~~عدل عند إمام جائر ما معناه؟ # قال: هذا على أن يأمره بعد معرفته، وهو مع ذلك يقبل منه، وإلا فلا ". # ولكن يمكن كون المراد من الخبر المفسر للآية الإمام العادل، بل كاد يكون ~~صريح قوله عليه السلام " والأمة واحد " إلى آخره، بل يمكن القطع به بناءا ~~على ما هو المعروف عندنا من تعلق الواجب الكفائي بالجميع من حيث الخطاب وإن ~~سقط بفعل البعض، ms07516 مع أن الآية ظاهرة في الوجوب على معنى أمة من المؤمنين لا ~~جميعهم فضلا عن الناس، وهو إنما يوافق ما ذهب إليه غيرنا من أن المخاطب في ~~الكفائي البعض المبهم، نحو ما قالوه في الواجب المخير بالنسبة إلى المكلف ~~به، وقد أبطلناه في محله، وحينئذ فالمقصود أنه مع بسط يده الواجب عليه جميع ~~أفراد الأمر بالمعروف التي منها الجهاد وقتال البغاة وإقامة الحدود ~~والتعزيرات ورد المظالم العامة والخاصة وغير ذلك مما لا يقوم به إلا الإمام ~~عليه السلام، فهو خارج عما نحن فيه من بعض أفراد الأمر بالمعروف، فالعمدة ~~حينئذ ما ذكرناه أولا لكن ينبغي أن يعلم أن القائل بالعينية موافق على ~~السقوط مع حصول المطلوب بترك العاصي الاصرار على معصيته، ضرورة امتناع ~~التكليف حينئذ به بامتناع متعلقه # PageV21P361 # وإنما يظهر فائدة القولين في وجوب قيام الكل به قبل حصول الغرض وإن قام ~~به من فيه كفاية على الوجوب العيني، وسقوط الوجوب عمن زاد على ما فيه ~~الكفاية من القائمين على القول الآخر، وحينئذ فلو أمر أو نهى بعض وتخلف بعض ~~كان آثما وإن حصل المطلوب بالبعض الآخر. # ويمكن أن يقال بعينية الانكار القلبي على كل مكلف، ودونه في الاحتمال ~~الأمر اللساني، وأما الحمل عليه بضرب ونحوه فيمكن القطع بعدم العينية فيه، ~~فيكفي حينئذ وقوعه من البعض فيسقط عن الآخر ولا إثم عليه وإن كان قادرا على ~~ما وقع من غيره أيضا، كما أنه يمكن القطع بملاحظة السيرة المستمرة في سائر ~~الأعصار والأمصار بعدم الوجوب العيني فيهما، ولذا يكتفي ذو القدرة عليهما ~~بارسال من يقوم بهما عن مضيه بنفسه وعن مضي غيرهم ممن هو مشترك معهم في ~~التكليف كما هو واضح. # وعلى كل حال فلا إشكال في سقوط الوجوب بامتثال المأمور على القولين وإن ~~اختلفت الجهة على التقديرين، كما أنه لا إشكال في سقوط المبادرة على ~~الكفائية مع القطع بقيام الغير، حتى لو بان بعد ذلك فساد القطع ولم يكن محل ~~بعد التكليف لم يكن آثما، للسيرة المستمرة في سائر الأعصار ms07517 والأمصار على ~~عدم المبادرة بمجرد العلم بموت زيد مثلا لتغسيله مع القطع بقيام الغير به ~~وإن ظهر بعد ذلك فساد القطع بل لا يبعد الاكتفاء بالظن الغالب المتاخم ~~للعلم لها أيضا، بل ربما احتمل الاكتفاء بمطلق الظن وإن كان فيه نظر أو ~~منع، للأصل السالم عن المعارض، وعلى كل حال فهو بحث في حكم الكفائي من حيث ~~كونه كذلك لا مدخلية لخصوص المقام فيه، وقد ذكرنا الكلام فيه وفي باقي ~~PageV21P362 # أحكامه في مطاوي المباحث. # (و) على كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا سابقا أن (المعروف ينقسم إلى الواجب ~~والندب) ضرورة كون كل منهما معروفا، بل قد سمعت احتمال اندراج ترك المكروه ~~في الثاني منهما أيضا، وحينئذ (ف‍) المدح والثناء في الكتاب والسنة على ~~الآمرين بالمعروف شامل لهما، نعم (الأمر بالواجب واجب، وبالمندوب مندوب) ~~كما صرح به الحلي والديلمي والفاضل والشهيدان وغيرهم، بل عن المفاتيح ~~الاجماع عليه، مضافا إلى ما قيل من عدم زيادة الفرع على أصله وإلى ما جاء ~~به من النصوص كقوله عليه السلام (1): " الدال على خير كفاعله " " ومن أمر ~~بمعروف ونهى عن منكر أو دل على خير أو أشار به فهو شريك (2) " " ولا يتكلم ~~الرجل بكلمة حق يؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها (3) " إلى غير ذلك ~~مما جاء من الحث على الأمر بالخير بل جميع ما في الكتاب والسنة من المدح ~~على الأمر بالمعروف شامل لهما ولو على إرادة مطلق الرجحان من صيغة الأمر، ~~اللهم إلا أن يقال إن مجاز التخصيص أولى من ذلك، ولكن رجحانه عليه هنا بحث، ~~لقوة إرادة ما يشملهما من المعروف، بل لولا الاجماع الذي قد عرفت أمكن ~~القول بوجوب الأمر بالمعروف الشامل لهما وإن لم يجب المندوب على المأمور، ~~أو نقول بأن المراد وجوب الأمر بالمعروف كل على حاله نحو ما قيل في آية (4) ~~" أوفوا بالعقود " على تقدير # PageV21P363 # تناولها للجائز، فيكون المراد حينئذ من الوفاء بها إعطاء كل منها ما ~~يقتضيه، وإن كان ذلك كله لا يخلو من ms07518 بحث، ولكن الأمر سهل بعد معلومية الحال ~~نعم ينبغي الرفق في ذلك، قال عمار بن أبي الأحوص (1) " قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام إن عندنا قوما يقولون بأمير المؤمنين ويفضلونه على الناس كلهم، ~~وليس يصفون ما نصف من فضلكم، أنتولاهم؟ # فقال لي نعم في الجملة، أليس عند الله ما لم يكن عند رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ولرسول الله صلى الله عليه وآله ما ليس عندنا، وعندنا ما ليس ~~عندكم، وعندكم ما ليس عند غيركم، إن الله وضع الاسلام على سبعة أسهم: على ~~الصبر والصدق واليقين والرضا والوفاء والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس، فمن ~~جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل، ثم قسم لبعض الناس السهم، ~~ولبعضهم السهمين، ولبعضهم الثلاثة الأسهم، ولبعض الأربعة الأسهم، ولبعض ~~الخمسة الأسهم، ولبعض الستة الأسهم، ولبعض السبعة الأسهم، فلا تحملوا على ~~صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم، ولا على صاحب الثلاثة ~~أربعة أسهم، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم، ولا على صاحب الخمسة ستة ~~أسهم، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم، فتثقلوهم وتنفروهم، ولكن ترفقوا بهم ~~وسهلوا لهم المدخل، وسأضرب لك مثلا تعتبر به، إنه كان رجل مسلم وكان له جار ~~كافر، وكان الكافر يرافق المؤمن، فلم يزل يزين له الاسلام حتى أسلم، فغدا ~~عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلي معه الفجر جماعة ~~فلما صلى قال: لو قعدنا نذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس فقعد معه # PageV21P364 # فقال له: لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل فقعد ~~معه وصام حتى صلى الظهر والعصر، فقال له لو صبرت حتى تصلي المغرب والعشاء ~~الآخرة كان أفضل فقعد معه حتى صلى المغرب والعشاء الآخرة، ثم نهضا وقد بلغ ~~مجهوده وحمل عليه ما لا يطيق، فلما كان من الغد غدا عليه وهو يريد مثل ما ~~صنع بالأمس فدق عليه بابه ثم قال: اخرج حتى نذهب إلى المسجد فأجابه أن ~~انصرف عني إن هذا دين شديد لا ms07519 أطيقه، فلا تخرقوا بهم، أما علمت أن إمارة ~~بني أمية كانت بالسيف والعنف والجور، وإن إمامتنا بالرفق والتأليف والوقار ~~والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد، فرغبوا الناس في دينكم وفيها أنتم ~~فيه ". # (و) أما (المنكر) ف‍ (لا ينقسم) إذ ليس هو إلا القبيح المحرم كما عن ~~الشيخ التصريح به، لما عرفته من عدم كون المكروه منكرا، وحينئذ (فالنهي عنه ~~كله واجب) كما صرح به غير واحد وكأنه اصطلاح، وإلا فيمكن قسمته إليهما أيضا ~~على معنى وجوب النهي عن الحرام واستحباب النهي عن المكروه، فيكون حينئذ ~~قسمين كالمعروف ولعله لذا قال ابن حمزة فيما حكي عنه " النهي عن المنكر ~~يتبع المنكر، فإن كان المنكر محظورا كان النهي عنه واجبا، وإن كان مكروها ~~كان النهي عنه مندوبا " وإن كان فيه أن إطلاق المنكر على المكروه غير ~~معروف، وفي المختلف استجود هنا عبارة أبي الصلاح، قال: الأمر والنهي كل ~~منهما واجب ومندوب، فما وجب فعله عقلا أو سمعا الأمر به واجب، وما ندب إليه ~~فالأمر به مندوب، وما قبح عقلا أو سمعا النهي عنه واجب، وما كره منهما ~~النهي عنه مندوب " ولا بأس به والله العالم. PageV21P365 # (و) كيف كان ف‍ (لا يجب النهي عن المنكر) ولا الأمر بالمعروف الواجب (ما ~~لم يكمل شروط أربعة) كما صرح بذلك الفاضل والشهيدان وغيرهم، ولعل اقتصار ~~المصنف على الأول لإرادة الأعم من ترك الحرام وفعل الواجب من المنكر على أن ~~يكون المراد بالنهي عن الثاني هو الأمر بالفعل الذي هو المعروف، أو لوضوح ~~أنها شرائط فيهما، أو لغير ذلك. # وعلى كل حال ف‍ (الأول أن يعلمه) معروفا و (منكرا ليأمن) من (الغلط في) ~~التعريف و (الانكار) كما صرح به الحلي والفاضل والشهيدان والمقداد وغيرهم ~~على ما حكي عن بعضهم، بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه، ومقتضاه كون ذلك شرطا ~~للوجوب كالاستطاعة للحج وحينئذ فالجاهل معذور، لكن في حاشية الكركي ~~والمسالك النظر في ذلك، قال في الأول: " ولقائل أن يقول: إن في اشتراط ~~الوجوب به نظرا، فإن من علم ms07520 أن زيدا قد صدر منه فعل منكر أو ترك معروفا في ~~الجملة بنحو شهادة العدلين ولا يعلم المعروف والمنكر ينبغي أن يتعلق به ~~وجوب الأمر والنهي، ويجب عليه تعلم ما يصح معه الأمر والنهي، كما يتعلق ~~بالمحدث وجوب الصلاة، ويجب عليه تحصيل شروطها، والأصل في ذلك أنه لا دليل ~~يدل على اشتراط الوجوب بهذا الأمر، فإن الأمر بهما ورد مطلقا، وتقييده ~~يتوقف على الدليل، وهو منتف، وظاهر تعليلهم يرشد إلى ذلك فإنه كما هو ظاهر ~~لا يستلزم ما ادعوه، لأنا على ذلك الاحتمال نوجب عليه - بعد الإحاطة بترك ~~المعروف في الجملة - التعلم ثم الأمر " وقال في الثاني منهما: " وقد يناقش ~~بأن عدم العلم بالمعروف والمنكر لا ينافي تعلق الوجوب بمن لم يعلم، وإنما ~~ينافيه نفس الأمر والنهي حذرا من الوقوع في الأمر بالمنكر PageV21P366 # والنهي عن المعروف، وحينئذ فيجب على من علم بوقوع النكر أو ترك المعروف ~~من شخص معين في الجملة بنحو شهادة العدلين أن يتعلم ما يصح معه النهي ~~والأمر ثم يأمر أو ينهى، كما يتعلق بالمحدث وجوب الصلاة ويجب عليه تحصيل ~~شروطها، وحينئذ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حال الجهل وبين ~~وجوبهما عليه كما تجب الصلاة على المحدث والكافر، ولا تصح منهما على تلك ~~الحال " وفيه - مع أنه مناف لما سمعته من الأصحاب من دون خلاف فيه بينهم ~~كما اعترف به في المنتهى - أنه مناف أيضا لما في خبر مسعدة (1) السابق الذي ~~حصر الوجوب فيه على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر، بل يمكن دعوى ~~أن المنساق من إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ما علمه المكلف من ~~الأحكام من حيث كونه مكلفا بها، لا أنه يجب أن يتعلم المعروف من المنكر ~~زائدا على ذلك مقدمة لأمر الغير ونهيه اللذين يمكن عدم وقوعهما ممن يعلمه ~~من الأشخاص، وأما ما ذكراه من المثال فهو خارج عما نحن فيه، ضرورة العلم ~~حينئذ بتحقق موضوع الخطاب بخلاف من فعل أمرا أو ترك شيئا ولم نعلم حرمة ما ms07521 ~~فعله ولا وجوب ما تركه، فإنه لا يجب تعرف ذلك مقدمة للأمر والنهي لو فرضنا ~~كونهما منه، بل أصل البراءة محكم، وهو مراد الأصحاب بكونه شرطا للوجوب، ~~والله العالم. # و (الثاني أن يجوز تأثير إنكاره، فلو غلب على ظنه أو علم أنه لا يؤثر لم ~~يجب) بلا خلاف أجده في الأخير، بل في ظاهر المنتهى الاجماع عليه، لكن قد ~~يشكل بالنسبة إلى المرتبة الأولى منه، وهو الانكار القلبي الذي ستعرف وجوبه ~~على الاطلاق، اللهم إلا أن يقال # PageV21P367 # إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعقل كونهما بالقلب وحده، ضرورة ~~عدم كون ذلك أمرا ونهيا، كضرورة عدم كون المعرف والمنكر بالقلب آمرا ~~وناهيا، وإنما هو من توابع الايمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ~~فلا بد من اعتبار أمر آخر في المرتبة الأولى به تعد في الأمر والنهي، وهو ~~إظهار عدم الرضا بضرب من الاعراض وإظهار الكراهة ونحو ذلك، والأمر في ذلك ~~سهل. # إنما الكلام فيما ذكره المصنف وجماعة، بل ربما نسب إلى الأكثر من السقوط ~~أيضا بغلبة الظن بعدم التأثير، مع أن الأوامر مطلقة، ومقتضاها الوجوب على ~~الاطلاق حتى في صورة العلم بعدم التأثير، إلا أنه للاجماع وغيره سقط في ~~خصوصها، أما غيرها فباق على مقتضى الاطلاق من الوجوب، و لعله لذا كان ظاهر ~~جماعة بل صريح آخرين الاكتفاء بالتجويز الذي معناه الامكان الذي يخرج عنه ~~الامتناع خاصة، بل هو مقتضى عنوان المتن أولا، وإن كان قد فرع عليه غلبة ~~الظن، ودعوى انصراف الاطلاق إلى غير ذلك فيبقى أصل البراءة سليما ممنوعة، ~~كما أن الصادق عليه السلام في خبر مسعدة (1) المتقدم لما سئل عما جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وآله: " إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ": " ~~هذا على أن يأمره بعد معرفته، ومع ذلك يقبل منه، وإلا فلا - كقوله عليه ~~السلام في خبر يحيى (2) " إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن متيقظ ~~أو جاهل متعلم، وأما # PageV21P368 # صاحب سوط وسيف فلا " وفي خبر داود الرقي (1) " لا ms07522 ينبغي للمؤمن أن يذل ~~نفسه، قيل له وكيف ذلك؟ قال: يتعرض لما لا يطيق " وفي خبر حرث (2) " ما ~~يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه ~~فتؤنبوه وتعذلوه وتقولوا له قولا بليغا، قلت جعلت فداك إذا لا يقبلون منا، ~~قال: اهجروهم واجتنبوا مجالسهم " وفي خبر أبان (3) " كان المسيح عليه ~~السلام يقول: إن التارك شفاء المجروح ممن جرحه شريك جارحه لا محالة - إلى ~~أن قال - فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا، ولا تمنعوها أهلها ~~فتأثموا وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعا لدوائه، وإلا أمسك ~~" - لا دلالة فيه على السقوط مع الظن كما زعمه بعض الأفاضل خصوصا فيما عدا ~~الأول، بل يمكن ظهوره خصوصا الأخير في عكسه فإن الطبيب قد يعطي الدواء مع ~~احتمال الشفاء، وأما الأول فلا دلالة فيه على العلم بالقبول، مع أن الخصم ~~لا يقوله أيضا، ضرورة الوجوب عنده مع تساوي الطرفين، ويمكن حمل عبارة ~~المصنف ونحوها على أن المراد بغلبة الظن الطمأنينة العادية التي لا يراعي ~~معها الاحتمال لكونه من الأوهام فيها، لا أن المراد عدم وجوبه مع الاحتمال ~~المعتد به عند العقلاء الذي هو مقتضى إطلاق الأدلة، خصوصا بعد تصريح غير ~~واحد بأن الساقط مع العلم بعدم التأثير الوجوب دون الجواز، بل عن بعض ~~الأصحاب استحبابه، والله العالم. # و (الثالث أن يكون الفاعل له) أي المنكر ولو ترك الواجب # PageV21P369 # (مصرا على الاستمرار، فلو لاح منه أمارة الامتناع) عن ذلك (سقط الانكار) ~~بلا خلاف مع فرض استفادة القطع من الأمارة بل ولا إشكال ضرورة عدم موضوع ~~لهما، بل هما محرمان حينئذ كما صرح به غير واحد، كما أنه لا إشكال في عدم ~~السقوط بعد العلم باصراره، إنما الاشكال في السقوط بالأمارة الظنية ~~بامتناعه كما هو مقتضى المتن وغيره باعتبار إطلاق الأدلة واستصحاب الوجوب ~~الثابت اللهم إلا أن يريد الظن الغالب الذي يكون معه الاحتمال وهما لا يعتد ~~به عند العقلاء كما سمعته آنفا، بل قد يقال بوجوبهما في حال ms07523 عدم العلم ~~بالاصرار، للحكم بفسقه ما لم تعلم توبته، فيجري عليه حينئذ جميع الأحكام ~~التي منها أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ما لم تتحقق التوبة ولو بالطريق ~~الذي يتحقق به مثلها من إظهار الندم ونحوه، ومن ذلك ينقدح الاشكال فيما عن ~~السرائر والإشارة والجامع من كون شرط وجوبهما ظهور أمارة الاستمرار، بل ~~وفيما عن جماعة من كون الشرط الاصرار، ولعل الأولى جعل الشرط عدم ظهور ~~أمارة الاقلاع، بل لا بد من تقييد الأمارة بما يكتفي في تحقق التوبة، بل ~~لعل هذا هو المراد مما في الدروس من القطع بالسقوط لو لاح منه أمارة الندم، ~~ولذا قال في الكفاية بعد حكايته عنه: وهو حسن إن أفادت الأمارة غلبة الظن، ~~وحينئذ فلو شك في امتناعه وعدمه اتجه الوجوب كما صرح به في المسالك، قال ~~فيها في شرح العبارة: لا إشكال في الوجوب مع الاصرار، وإنما الكلام في ~~سقوطه بمجرد ظهور أمارة الامتناع، فإن الأمارة علامة ضعيفة يشكل معها سقوط ~~الواجب المعلوم، وفي الدروس أنه مع ظهور الأمارة يسقط قطعا، ويلحق بعلم ~~الاصرار اشتباه الحال فيجب الانكار وإن لم يتحقق الشرط الذي هو الاصرار، ~~ومثله القول PageV21P370 # في الأمر بالمعروف، وهو موافق لكثير مما ذكرناه، خلافا لما سمعته من ظاهر ~~السرائر والجامع والإشارة من اعتبار ظهور أمارة الاستمرار في الوجوب، بل ~~وظاهر من اعتبر الاصرار في الوجوب أيضا، ضرورة مخالفة ذلك كله لاطلاق ~~الأدلة، وهل يكفي مجرد الامتناع أو لا بد من التوبة؟ استظهر بعض الناس من ~~أكثر الأصحاب السقوط بالأول، ثم قال: نعم إن ظهر استمراره على ترك التوبة ~~كان اللازم أمره بها، ولكن هذا غير الأمر بالمعروف الذي وجب عليه التوبة ~~بتركه، وفي الكفاية قالوا: لو ظهر الاقلاع سقط، ولا ريب فيه إن كان المراد ~~بالاقلاع الندم، ولو كان مجرد الترك ففيه تردد، قلت: لا ريب في أولوية ~~مراعاة التوبة كما أشرنا إليه سابقا، والله العالم. # و (الرابع أن لا يكون في الانكار مفسدة، فلو) علم أو (ظن توجه الضرر إليه ~~أو ms07524 إلى ماله) أو إلى عرضه (أو إلى أحد من المسلمين) في الحال أو المآل (سقط ~~الوجوب) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم، لنفي الضرر والضرار والحرج ~~في الدين، وسهولة الملة وسماحتها، وإرادة الله اليسر دون العسر وقول الرضا ~~عليه السلام في الخبر المروي (1) عن العيون: " والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر واجبان على من أمكنه ذلك ولم يخف على نفسه " كقول الصادق عليه ~~السلام في حديث شرائع الدين (2) مع زيادة " ولا على أصحابه " وقوله عليه ~~السلام أيضا في خبر مسعدة (3) السابق " وليس ذلك في # PageV21P371 # هذه الهدنة إذا كان لا قوة له ولا مال ولا عدد ولا طاعة " بل وقوله عليه ~~السلام في خبر يحيى (1) الطويل السابق، بل وقوله عليه السلام أيضا في خبر ~~مفضل بن زيد (2): " من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها ولم ~~يرزق الصبر عليها " وغير ذلك من النصوص السابقة وغيرها. # والمناقشة بأن التعارض بينها وبين ما دل على الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر من وجه يدفعها أولا أن مورد جملة منها في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، نعم هو كذلك بالنسبة إلى نحو قوله صلى الله عليه وآله (3) لا ضرر ~~ولا ضرار " وقوله تعالى (4): " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ونحوهما، ~~ومن التخصيص في السابقة يعلم الرجحان حينئذ في هذه العمومات، خصوصا بعد ~~ملاحظة غير المقام من التكاليف التي تسقط مع الضرر كالصوم ونحوه، وقول ~~الباقر عليه السلام في الخبر (5) السابق: " يكون في آخر الزمان قوم مراؤون ~~يتقرؤون - إلى أن قال -: لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا ~~أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير " محمول على أناس مخصوصين ~~موصوفين بهذه الصفات، أو على إرادة فوات النفع مع الضرر، بل في الوسائل أو ~~على وجوب تحمل الضرر اليسير، أو على استحباب تحمل الضرر العظيم، وإن كان لا ~~يخلو من نظر بل منع في الأخير ضرورة # PageV21P372 # ثبوت الحرمة حينئذ كما صرح به الشهيدان والسيوري، وما وقع من خصوص مؤمن ~~آل فرعون وأبي ms07525 ذر وغيرهما في بعض المقامات فلأمور خاصة لا يقاس عليها ~~غيرها. # ثم إن ظاهر الأصحاب اعتبار العلم أو الظن بالضرر، ويقوى إلحاق الخوف ~~المعتد به عن العقلاء، هذا، وعن البهائي رحمه الله في أربعينه عن بعض ~~العلماء زيادة أنه لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بعد كون ~~الآمر والناهي متجنبا عن المحرمات وعدلا، لقوله تعالى (1): " أتأمرون الناس ~~بالبر وتنسون أنفسكم " وقوله تعالى (2): # " لم تقولون ما لا تفعلون " وقوله تعالى: " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ~~ما لا تفعلون " وقول الصادق عليه السلام في خبر محمد بن عمر (4) المروي عن ~~الخصال وعن روضة الواعظين: " إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت ~~فيه ثلاث خصال: عامل بما يأمر به، تارك لما ينهى عنه وقول أمير المؤمنين ~~عليه السلام في نهج البلاغة: # " وأمروا بالمعروف وائتمروا به، وانهوا عن المنكر وانتهوا عنه، وإنما ~~أمرنا بالنهي بعد التناهي " وفي الخبر " ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن ~~يؤمر به، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه " على أن هداية الغير ~~فرع الاهتداء، والإقامة بعد الاستقامة، وفيه أن الأول # PageV21P373 # إنما يدل على ذم غير العامل بما يأمر به لا على عدم الوجوب عليه، واحتمال ~~الثاني اللوم على قول فعلنا أو ما يدل على ذلك ولا فعل، والثالث الإشارة ~~إلى الإمام القائم بجميع أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعريض ~~بأئمة المتلبسين بلباس أئمة العدل، كل ذلك لاطلاق ما دل على الأمر بهما ~~كتابا وسنة وإجماعا من غير اشتراط للعدالة، بل ظاهر حصرهم الشرائط في ~~الأربعة عدم اشتراط غيرها، بل عن السيوري والبهائي والكاشاني التصريح بعدم ~~اعتبار العدالة، نعم يعتبر في الأمر التكليف، كما أنه يعتبر في المأمور ~~والمنهي، ومنع الصبي والمجنون عن إضرار الغير ليس من الأمر بالمعروف، بل هو ~~كمنع الدابة المؤذية، فما في كنز العرفان - من أنه لا يشترط في المأمور ~~والمنهي أن يكون مكلفا، فإن غير المكلف إذا علم إضراره للغير منع من ذلك ~~وكذا الصبي ينهى ms07526 عن المحرمات لئلا يتعودها، ويؤمر بالطاعات ليتمرن عليها - ~~واضح الفساد بعد ما عرفت من أن المنكر المحرم المعروف الواجب، ولا واجب ولا ~~محرم بالنسبة إلى غير المكلف. # (و) كيف كان ف‍ (مراتب الانكار ثلاث) بلا خلاف أجده فيه بين الأصحاب: ~~الأولى الانكار (بالقلب) كما سمعته سابقا في الخبر (1) المروي عن الباقر ~~عليه السلام " فأنكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم، ولا ~~تخافوا في الله لومة لائم - إلى أن قال - فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم ~~بقلوبكم " إلى آخره، وفي المروي (2) عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا " ~~من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت في الأحياء " وفي الآخر ~~المروي (3) عنه عليه السلام # PageV21P374 # أيضا " إن أول ما تقبلون عليه من الجهاد الجهاد بأبدانكم ثم بألسنتكم ثم ~~بقلوبكم، فمن لم يعرف معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله " وفي ~~المروي (2) عن العسكري (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله " من رأى منكرا ~~فلينكر بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم الله من قلبه ~~أنه لذلك كاره " إلى غير ذلك من النصوص لكن عن النهاية تفسيره باعتقاد ~~الوجوب والحرمة، بل في المسالك هو الظاهر من الاطلاق، وجعل في القواعد ذلك ~~الاعتقاد مع عدم الرضا بالمعصية أول مراتب الانكار القلبي، وعن التنقيح ~~تفسيره بذلك أيضا مع الابتهال إلى الله تعالى في إهداء العاصي، وفي الكفاية ~~بعدم الرضا بالفعل، ولعله لاستفاضة النصوص (2) بأن الراضي بالحرام كفاعله، ~~بل به علل (3) قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام، وعن المفاتيح تفسيره ~~بالبغض في الله، ولعله لبعض الأخبار، وظاهر المنتهى وما تسمعه من المتن أنه ~~إظهار الكراهية، ولعله لقول أمير المؤمنين عليه السلام (4): # " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة ~~" والصادق (5) عليه السلام: " قد حق لي أن آخذ البرئ منكم بذنب السقيم، ~~وكيف لا يحق ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا ~~تنهرونه ولا تؤذونه حتى يترك " وقوله عليه السلام أيضا: " لو أنكم إذا ~~بلغكم عن الرجل ms07527 شئ # PageV21P375 # تمشيتم إليه فقلتم يا هذا إما أن تعتزلنا وتتجنبنا، وإما أن تكف عن هذا، ~~فإن فعل، وإلا فاجتنبوه " وقوله عليه السلام أيضا (1): # " إن الله عز وجل بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها فلما ~~انتهيا إلى المدينة فوجدا فيها رجلا يدعو ويتضرع - إلى أن قال - فعاد ~~أحدهما إلى الله تعالى فقال: يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك ~~فلانا يدعوك ويتضرع إليك، فقال: امض إلى ما أمرتك، فإن ذا الرجل لم يتمعر - ~~أي يتغير - وجهه غضبا لي " إلى غير ذلك من النصوص التي تقدم بعضها الآمرة ~~بهجرانهم وهجران مجالسهم. # لكن لا يخفى عليك ما في جملة من هذه التفاسير، إذ الأول كما ذكرنا سابقا ~~ليس من الأمر بالمعروف ولا من النهي عن المنكر لغة وعرفا، وإنما هو من ~~أحكام الايمان حال وجود موضوعهما وعدمه وكذا زيادة عدم الرضا بالمعصية معه، ~~فإن الرضا وإن كان محرما في نفسه لكن عدمه ليس أمرا ولا نهيا، وكذا البغض ~~ما لم يظهر، وأغرب من ذلك زيادة الابتهال الذي لا مدخلية له في الأمر ~~بالمعروف، بل لا قائل بوجوبه، نعم إظهار الكراهة والهجر ونحوهما دالان على ~~طلب الفعل أو الترك، ومن هنا قلنا سابقا أنه لا بد من ضميمة في الانكار ~~بالقلب يكون بها داخلا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أنه بهذا ~~المعنى مشروط أيضا بتجويز التأثير وبعدم الضرر. # فلا يتم قول المصنف بل والعلامة في المحكي عن جميع كتبه: # (وهو) أي الانكار بالقلب (يجب وجوبا مطلقا) على معنى أنه لا يتوقف على ~~التجويز ولا على أمن الضرر كما صرح به غير واحد، # PageV21P376 # وبالجملة الانكار القلبي بمعنى الاعتقاد ونحوه ليس من الأمر بالمعروف بل ~~وكذا عدم الرضا أو البغض أو نحو ذلك مما هو في القلب من دون إظهار منه وإن ~~قلنا بوجوبه في نفسه لبعض النصوص، وأما الاظهار ونحوه فهو منه، لدلالته على ~~طلب الفعل أو الترك، إلا أن ذلك ليس واجبا مطلقا بل هو مشروط بما عرفت. # ومن ms07528 هنا كان المتجه للمصنف والفاضل تفسيره بذلك مع ترك إطلاق وجوبه، وذلك ~~لكونه حينئذ كالمرتبة الثانية والثالثة (و) هي الانكار (باللسان وباليد) ~~اللتين لا خلاف في اشتراطهما بما سمعت كما لا خلاف في وجوبهما أيضا لما ~~سمعته من النصوص السابقة مضافا إلى خبر (1) يحيى الطويل عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد، ولكن جعلهما يبسطان معا ~~ويكفان معا " وغيره أيضا، نعم يستفاد منها أيضا خصوصا خبر العسكري (ع) ~~السابق عن النبي صلى الله عليه وآله (2) الانكار القلبي المحض، لقوله صلى ~~الله عليه وآله: " من رأي منكرا فلينكر بيده إن استطاع، فإن لم يستطع ~~فبقلبه، فحسبه أن يعلم الله من قلبه أنه لذلك كاره " وخبر يحيى (3) الطويل ~~صاحب المقري عن الصادق عليه السلام " حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن يعلم ~~الله عز وجل من قلبه إنكاره " مع زيادة المقت والبغض كما يستفاد من غيرها ~~(4) ولكنه ليس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ضرورة عدم دلالته من ~~الطلب من المأمور # PageV21P377 # والمنهي بوجه من الوجوه مع فرض عدم أمارة تدل على ذلك حتى تغير الوجه ~~ونحوه. # وكيف كان فقد صرح الفاضل وابن سعيد والسيوري والشهيدان وغيرهم على ما حكي ~~عن بعضهم بوجوب مراعاة الأيسر فالأيسر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~بل نسبه بعض الأفاضل إلى الشهرة بل لم أجد من حكى الخلاف في ذلك، وإليه ~~أشار المصنف بقوله: # (ويجب دفع المنكر بالقلب أولا كما إذا عرف أن فاعله ينزجر باظهار ~~الكراهية، وكذا إذا عرف أن ذلك لا يكفي وعرف الاكتفاء بضرب من الاعراض ~~والهجر وجب، واقتصر عليه) مراعيا للأيسر فالأيسر، (ولو عرف أن ذلك لا يرفعه ~~انتقل إلى الانكار باللسان مرتبا للأيسر من القول فالأيسر، ولو لم يرتفع ~~إلا باليد مثل الضرب وما شابهه) من فرك الإذن والحبس ونحوهما (جاز) ودعوى ~~أن إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي الترتيب المزبور - بل قد ~~سمعت ما في بعض الأخبار السابقة من التزام ارتكاب الأثقل من الانكار ms07529 - ~~يدفعها ما يستفاد من غيرها من مراعاة الترتيب مضافا إلى قاعدة حرمة إيذاء ~~المؤمن وإضراره المقتصر في الخروج منها على مقدار ما ترتفع به الضرورة، بل ~~لعل قوله تعالى (1): " فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله " إلى آخره ظاهر في ذلك باعتبار تقديم ~~الصلح أولا، على أن التعارض بين إطلاق الأمر بالمعروف وبين النهي عن ~~الاضرار بالمؤمن والإيذاء له من وجه، والمعلوم من تخصيص الأخير بالأول حال ~~الترتيب الذي ذكرناه، وحينئذ فالمتجه الاقتصار فيهما على أول مراتب الانكار # PageV21P378 # بالقلب على وجه يظهر للمأمور والمنهي ذلك، ثم المرتبة الأخرى منه الأيسر ~~فالأيسر إلى أن تنتهي مراتبه بأقسام الهجر وتغير الوجه ونحوهما فإن لم يجد ~~استعمل اللسان أيضا بمراتبه الأيسر فالأيسر، فإن لم يجد استعمل اليد أيضا ~~بمراتبها. # ولكن ذلك كله مع فرض ترتبها في الايذاء، وإلا فلو فرض أن الهجر أشد إيذاء ~~من بعض القول وجب الثاني، ولو علم من أول الأمر أنه لا يجدي إلا المرتبة ~~الأخيرة من المراتب استعملها من غير تدرج، إذ هو في مجهول الحال، لكن عن ~~الشيخ وابن حمزة " يجب أولا باللسان ثم باليد ثم بالقلب " وعن سلار " باليد ~~أولا، فإن لم يمكن فاللسان، فإن لم يمكن فالقلب " وعن الحلبي في الإشارة " ~~يجب باليد واللسان، فإن فقدت القدرة أو تعذر الجمع فيه بين ذلك فباللسان ~~والقلب خاصة، فإن لم يمكن الجمع فيه بينهما لأحد الأسباب المانعة فلا بد ~~منه باللسان، ولا يسقط الانكار به شئ ". # ولا يخفى عليك ما في الجميع، خصوصا الأخير، ضرورة سقوط الانكار باللسان ~~مع الضرر والخوف وعدم تجويز التأثير، وربما يكون المراد من الاختلاف بيان ~~مراتب سقوط الانكار بالنسبة إلى التمكن وعدمه على معنى سقوطه باليد عند ~~الحاجة إليه مع عدم التمكن، ولكن لا يسقط باللسان مع التمكن ولو بالنسبة ~~إلى غير الفرد الذي يتوقف إنكاره على الضرب باليد، فإن لم يتمكن منه أيضا ~~باللسان بالنسبة إلى بعض الأشخاص اقتصر على القلب بالطريق الذي ms07530 ذكرناه، ~~وهكذا، وعلى ذلك فلا يكون خلافا في المسألة، وحينئذ فالسقوط مترتب أيضا ~~كالثبوت، ولعل هذا أولى مما في المختلف، فإنه بعد أن حكى بعض ما ذكرناه من ~~الاختلاف قال: " ولا أرى في ذلك كثير بحث، والتحقيق أن النزاع PageV21P379 # لفظي، فإن القائل بوجوبه باللسان أولا ثم باليد أشار إلى أنه يعد فاعل ~~المعروف بالخير، ويعظه بالقول، ويزجره على الترك، فإن أفاد وإلا ضربه ~~وأدبه، فإن خاف وعجز عن ذلك كله اعتقد وجوب الأمر بالمعروف وتحريم المنكر، ~~وذلك مرتبة القلب، والقائل بتقديم القلب يريد أنه يعتقد الوجوب ويغضب في ~~قلبه غضبا يظهر على وجهه الكراهة والاعراض، والقائل بتقديم اليد يريد أنه ~~يفعل المعروف ويتجنب المنكر بحيث يتأسى الناس به، فإن لم ينجع وعظ وخوف ~~باللسان، فإن لم ينجع اقتصر على الانكار القلبي " وهو كما ترى، ولعله لذا ~~قال في محكي التنقيح: " أنه مجرد تخمين لا دليل عليه ". # وعلى كل حال فمما ذكرنا يعلم وجوب مراعاة الأيسر فالأيسر في المراتب ~~كلها، كما يعلم منه أيضا أن المراد بالجواز في المتن الوجوب بل ويعلم أيضا ~~التخيير في الأفراد مع فرض تساويها مرتبة، ولو كان المنكر مثلا يرتفع ~~بالقول الغليظ والضرب الخفيف اقتصر على الأول بناءا على ما ذكرنا من ~~الترتيب بين اللسان واليد، مع احتمال التخيير مع فرض التساوي في الايذاء، ~~وإلا وجب الأسهل، لما سمعته من القاعدة السابقة التي منها يعلم الحال في ~~أفراد المراتب، فرب إعراض وهجر من بعض الأشخاص بالنسبة إلى بعض الأشخاص ~~يكون أشد إيذاء من بعض الكلام وبالجملة الميزان ما عرفت، وهو مع أنه أحوط ~~به تجتمع النصوص. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره الاجماع على عدم توقف الضرب الخالي عن الجرح على ~~إذن الإمام عليه السلام أو القائم مقامه، لكن في محكي نهاية الشيخ " الأمر ~~بالمعروف يكون باليد واللسان، فأما اليد فهو أن يفعل المعروف ويتجنب المنكر ~~على وجه يتأسى به الناس، وأما باللسان فهو أن يدعو الناس إلى المعروف، ~~ويعدهم على فعله المدح والثواب، PageV21P380 # ويزجرهم ويحذرهم عن ms07531 الاخلال به من العقاب، فإن لم يتمكن من هذين النوعين ~~بأن يخاف ضررا عليه أو على غيره اقتصر على اعتقاد وجوب الأمر بالمعروف ~~بالقلب، وليس عليه أكثر من ذلك، من ذلك، وقد يكون الأمر بالمعروف باليد بأن ~~يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع وقتل النفوس وضرب من الجراحات، إلا أن ~~هذا الضرب لا يجب فعله إلا بإذن السلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامة، فإن ~~فقد الإذن من جهته اقتصر على الأنواع التي ذكرناها، وإنكار المنكر يكون ~~بالأنواع الثلاثة التي ذكرناها، فأما اليد فهو أن يؤدب فاعله بضرب من ~~التأديب، إما الجراح أو الألم أو الضرب، غير أن ذلك مشروط بالإذن من جهة ~~السلطان حسبما قدمناه " وفيه نظر من وجوه، وأغرب من ذلك ما في مجمع البرهان ~~" أنه لو لم يكن جوازهما بالضرب إجماعيا لكان القول بجواز مطلق الضرب بمجرد ~~أدلتهما مشكلا ". # إذ لا يخفى على من أحاط بما ذكرناه من النصوص وغيرها أن المراد بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر الحمل على ذلك بايجاد المعروف والتجنب من المنكر ~~لا مجرد القول، وإن كان يقتضيه ظاهر لفظ الأمر والنهي، بل وبعض النصوص ~~الواردة في تفسير قوله تعالى (1): " قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة " المشتملة على الاكتفاء بالقول للأهل افعلوا كذا واتركوا كذا " ~~قال الصادق عليه السلام في خبر عبد الأعلى مولى آل سام (2): " لما نزلت هذه ~~الآية " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " جلس رجل من ~~المسلمين يبكي وقال: أنا عجزت عن نفسي وكلفت أهلي، فقال رسول الله صلى الله # PageV21P381 # عليه وآله: حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك، وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك ~~" وخبر أبي بصير (1) في الآية " قلت كيف أقيهم؟ قال: # تأمرهم بما أمر الله، وتنهاهم عما نهاهم الله، فإن أطاعوك فقد وقيتهم وإن ~~عصوك كنت قد قضيت ما عليك " وفي خبره الآخر (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الآية أيضا " كيف نقي أهلنا؟ قال تأمرونهم وتنهونهم " لكن ما ~~سمعته من النصوص والفتاوى الدالة على أنهما يكونان ms07532 بالقلب واللسان واليد ~~صريح في إرادة حمل الناس عليهما بذلك كله، بل هو معنى قوله عليه السلام: " ~~ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد ولكن جعلهما يبسطان معا ويكفان معا " ~~فيمكن إرادة ما يشمل الضرب ونحوه من أمر الأهل ونهيهم، كما أنه صرح في ~~النصوص أيضا بالهجر وتغير الوجه وغيرهما مما يراد منه الطلب بواسطة هذه ~~الأمور لا مجرد القول كما هو واضح بأدنى تأمل ونظر، بل منه يعلم أن المراد ~~حينئذ من إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الكتاب والسنة حمل تارك ~~المعروف وفاعل المنكر على الفعل والترك بالقلب على الوجه الذي ذكرناه، ~~وباللسان وباليد كذلك، بل قد سمعت دعوى الاجماع من الأردبيلي على الأخير ~~فضلا عن الأولين. # نعم من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها ~~وأشدها تأثيرا خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ~~ومندوبه، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة ~~وينزهها عن الأخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف، ~~ونزعهم المنكر وخصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة، فإن ~~لكل مقام مقالا، ولكل # PageV21P382 # داء دواء، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة وحينئذ ~~يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف، نسئل الله التوفيق لهذه المراتب. # (و) كيف كان ف‍ (لو افتقر إلى الجراح أو القتل هل يجب؟ # قيل) والقائل السيد والشيخ في التبيان والحلبي والعجلي والفاضل في جملة ~~من كتبه ويحيى بن سعيد والشهيد في النكت على ما حكي عن بعضهم: (نعم) يجب ~~(وقيل) والقائل الشيخ والديلمي والقاضي وفخر الاسلام والشهيد والمقداد ~~والكركي على ما حكي عن بعضهم: (لا) يجوز (إلا بإذن الإمام عليه السلام) بل ~~في المسالك هو أشهر، بل في مجمع البرهان هو المشهور بل عن الاقتصاد الظاهر ~~من شيوخنا الإمامية أن هذا الجنس من الانكار لا يكون إلا للأئمة عليهم ~~السلام أو لمن يأذن له الإمام عليه السلام فيه (وهو الأظهر) للأصل السالم ~~عن معارضة الاطلاق المنصرف إلى ms07533 غير ذلك، خصوصا بعد ما سمعت من اشتراط ~~الوجوب بتجويز التأثير المشعر ببقاء المأمور والمنهي، بل لعل ذلك هو مقتضى ~~الأمر والنهي الواجبين، ضرورة عدم موضوعهما مع القتل، ودعوى كون المراد ~~منهما حمل الشخص على ترك المنكر ولو ترك الواجب الذي يحصل بقتله عدم وقوع ~~المنكر منه كما ترى مجاز لا قرينة عليه بل لعلها على العكس موجودة، كل ذلك ~~مضافا إلى ما في جواز ذلك لسائر الناس عدولهم وفساقهم من الفساد العظيم ~~والهرج والمرج المعلوم عدمه في الشريعة، خصوصا في مثل هذا الزمان الذي غلب ~~النفاق فيه على الناس، وبالجملة لا يكاد ينكر اقتضاء تجويز ذلك لسائر الناس ~~على مقتضى إطلاق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فساد النظام، فدعوى ~~اقتضاء إطلاق ما دل على وجوبهما خصوصا ما PageV21P383 # دل منه على وجوبهما باللسان واليد الشاملة للجرح والقتل واضحة الفساد ~~كدعوى اقتضاء وجوبهما على النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ~~على هذا الوجه الوجوب على الناس أيضا كذلك للتأسي ولأصالة الاشتراك، وأوضح ~~منهما فساد الاستدلال على ذلك بأنهما إنما وجبا لمصلحة العالم فلا يقفان ~~على شرط كغيرهما من المصالح بعد ما عرفت من اقتضاء وجوبهما على هذا الوجه ~~فساد نظام العالم، وكذا ما قيل من أن إذن الإمام عليه السلام شرط فيما إذا ~~كان الضرر مقصودا، وأما إذا كان المقصود أمرا آخر غيره فلا وإن حصل منه ~~الضرر، ومحل البحث فيه الأخير، إذ هو شبه المدافعة والممانعة اللذين قد ~~يتولد منهما ضرر غير مقصود. # نعم في المروي (1) عن تاريخ الطبري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: " إني ~~سمعت عليا عليه السلام يوم لقينا أهل الشام يقول: # أيها المؤمنون أنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه ~~فقد سلم، ومن أنكره بلسانه فقد أوجر، وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسيف ~~لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك أصاب سبيل الهدى وقام ~~على الطريق ونور في قلبه اليقين " كقول الباقر عليه السلام (2): " فأنكروا ~~بقلوبكم، ms07534 والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة ~~لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم، إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم عذاب أليم، هنالك ~~فجاهدوهم بأبدانكم # PageV21P384 # وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا، ولا باغين به مالا، ولا مريدين ~~بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته " إلى غير ذلك من ~~النصوص. # ولكن من المعلوم أنه أشار بذلك إلى نفسه ومن يقوم مقامه من أولاده عليهم ~~السلام لا سائر الناس كخطابات الحدود وقتال البغاة وجهاد الكفار ونحو ذلك، ~~على أنه ظاهر في الجواز دون الوجوب الذي هو مقتضى الأمر بالمعروف، ونحو ~~قوله عليه السلام أيضا (1) الذي رواه عنه الرضي " فمنهم المنكر للمنكر ~~بقلبه ويده ولسانه، فذلك المستكمل لخصال الخير، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه ~~التارك بيده فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير، ومضيع خصلة، ومنهم المنكر ~~بقلبه التارك بيده ولسانه فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك ~~بواحدة، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء " ~~الحديث، وكأنه لبعض ما ذكرنا فصل ثاني الشهيدين بين الجرح والقتل فجوز ~~الأول ومنع الثاني، وهو مع أنه خرق للاجماع على الظاهر فيه الفساد الذي ~~ذكرناه، ضرورة عدم انحصار الجريح في غير المؤدي للقتل، بل قد سمعت عن الشيخ ~~سابقا ما يقتضي عدم جواز الضرب إلا بإذن الإمام عليه السلام وإن كن فيه ما ~~عرفت، فلا ريب في أن القول بعدم الجواز مطلقا أقوى، نعم في جوازه لنائب ~~الغيبة - مع فرض حصول شرائطه أجمع التي منها أمن الضرر والفتنة والفساد ~~لعموم ولايته عنهم عليهم السلام - قوة، خصوصا مع القول بجواز إقامة الحدود ~~له، وإن كان ذلك فرض نادر بل معدوم في مثل هذا الزمان. # هذا (و) لعله لبعض ما ذكرنا من لزوم الفساد بايكال ذلك # PageV21P385 # إلى عامة الناس (لا يجوز لأحد إقامة الحدود إلا الإمام عليه السلام مع ~~وجوده) وبسط يده (أو من نصبه) الإمام (لإقامتها) خاصة أو لما يشملها وإن ms07535 ~~كان ربما فرق بينهما بأن الحد مطلوب شرعا لذاته من حيث أنه حكم شرعي متعلق ~~بمنصب الإمامة فلا بد من إذن الإمام عليه السلام، وأما الجرح والقتل فإنهما ~~مطلوبان لامتثال الأمر والنهي لا لذاتهما، فلا يشترطان بإذن الإمام عليه ~~السلام كالدفاع، ولذا وقع الخلاف في الأول دون الثاني، لكن فيه أن الكلام ~~في جواز ذلك مقدمة للأمر والنهي، وعلى كل حال فلا خلاف أجده في الحكم هنا، ~~بل عن الغنية والسرائر الاجماع عليه، بل في المحكي عن الثاني دعواه من ~~المسلمين، قال: " والاجماع حاصل منعقد من أصحابنا ومن المسلمين جميعا أنه ~~لا يجوز إقامة الحدود، ولا المخاطب بها إلا الأئمة عليهم السلام، والحكام ~~القائمون بإذنهم في ذلك، وأما غيرهم فلا يجوز التعرض لها على حال، فلا يرجع ~~عن هذا الاجماع بأخبار الآحاد، بل باجماع مثله أو كتاب الله أو سنة متواترة ~~مقطوع بها " إلى آخره كل ذلك مضافا إلى النصوص الدالة على ذلك المذكورة في ~~كتاب الحدود وغيره التي منها يعلم التقييد في الخطابات العامة الآمرة ~~بإقامة الحدود نحو غيرها من خطابات الجهاد وغيرها المعلوم كون المراد منها ~~مباشرة الإمام أو من نصبه لذلك. # (نعم مع عدم ظهوره " ع ") وعدم بسط يده (يجوز للمولى) وإن لم يكن مجتهدا ~~(إقامة الحد على مملوكه) وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا بل كاد يكون إجماعا ~~كما أعترف به بعضهم، بل في المسالك لم يخالف فيه إلا الشاذ النادر، ولعله ~~كذلك، إذ لم يحك الخلاف فيه إلا من المفيد والديلمي، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه، بل مقتضى جواز الحلي PageV21P386 # له بعد ما سمعته منه سابقا كونه مجمعا عليه أو أن النصوص به متواترة، بل ~~المحكي عنه الاستلال عليه بما ورد من الأخبار المستفيضة بين العامة والخاصة ~~وإن كأن لا يحضرني شئ منها - مضافا إلى عموم ما دل على تسلط السيد على ~~عبده، ومضافا إلى ما عن الكركي من أنه ذكر أصحابنا أنه قد ورد بذلك رخصة - ~~إلا خصوص النبوي (1) المروي في بعض كتب الفروع " أقيموا الحدود ms07536 على ما ملكت ~~أيمانكم " وخبر عنبسة بن مصعب (2) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جارية ~~لي زنت أحدها قال: نعم، وليكن في سر، فإني أخاف عليك السلطان " وخبر علي بن ~~جعفر (3) عن أخيه موسى عليه السلام " سأله عن رجل هل يصلح له أن يضرب ~~مملوكه في الذنب يذنبه قال: يضربه على قدر ذنبه، وإن زنى جلده، وإن كان غير ~~ذلك فعلى قدر ذنبه السوط أو السوطين وشبهه، ولا يفرط في العقوبة " بل يمكن ~~دعوى القطع من السيرة بجواز التعزيرات له التي هي قسم من الحدود أيضا ~~والمناقشة باحتمال الإذن الخاصة من الإمام عليه السلام واضحة الفساد في غير ~~خبر عنبسة المحمول على غيره، وبذلك كله يقيد حينئذ ما دل على أن الحد ~~للإمام عليه السلام أو لمن يأذن له، مع إمكان كون ذلك إذنا منه على جهة ~~العموم، فيتساوى حينئذ الإذن في الحكم. # ثم إن مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في المولى بين العدل والفاسق ~~والذكر والأنثى، بل والمملوك كما إذا كان مكاتبا وغيره، بل عن الشيخ ~~التعبير بالانسان الشامل للذكر والأنثى، لكن في الدروس # PageV21P387 # " في جواز إقامة المرأة الحد على رقيقها والمكاتب على رقيقه والفاسق ~~مطلقا نظر " ولعله مما سمعت، ومن الشك في التناول، وعدم استئمان الفاسق على ~~مثل ذلك، والأصل عدم الجواز، ولو اشترك الموليان اجتمعا في الاستيفاء، ولا ~~يجوز لأحدهما الاستقلال، كما لا يجوز إقامته على المبعض، بل في الدروس ~~والمكاتب وإن كان لا يخلو من نظر إذا لم يتحرر بعضه، وكذا لا فرق في الحد ~~بين الجلد والرجم والقتل نعم يعتبر مشاهدته لمقتضى الحد أو إقرار المولى ~~على وجه يترتب عليه ذلك، أما الثبوت بالبينة ففي المسالك يتوقف على الحاكم ~~الشرعي، وفيه نظر بناءا على جواز العمل بها لغيره من باب الأمر بالمعروف، ~~وكذا يعتبر معرفته لمقدار الحد وباقي ما يعتبر فيه، ومع ذلك الأحوط عدم ~~التعرض له مع فرض كون الحكم رخصة كما هو مقتضى المحكي عن الشيخ وغيره، لا ~~عزيمة لعموم النهي عن ms07537 تعطيل الحد لمن كان له إقامته، وأحوط من ذلك مباشرة ~~نائب الغيبة له بإذن السيد بناءا على جواز إقامة الحدود له فيها. # (و) كيف كان ف‍ (هل) يجوز أن (يقيم الرجل الحد على ولده وزوجته) كما عن ~~الشيخ والقاضي واختاره أول الشهيدين أو لا يجوز كما عن المفيد وابني زهرة ~~وإدريس والطبرسي وغيرهم، واختاره الكركي وثاني الشهيدين، بل لعله المشهور ~~كما استظهره بعض الأفاضل (فيه تردد) كما في النافع والقواعد من دعوى الشيخ ~~وجود الرخصة في ذلك، وليس ما يحكيه إلا كما يرويه مؤيدة بما دل (1) على ~~كمال سلطنة الوالد والزوج على الولد والزوجة، والسيرة المستمرة # PageV21P388 # على تأديبهما وتعزيرهما الذي هو قسم من الحدود، وخصوص ما دل على تأديب ~~الزوجة بالضرب والهجر مع التقصير في حقوق الزوجية كتابا (1) وسنة وإجماعا، ~~مضافا إلى عموم الأمر بإقامة الحدود ومن عدم صلاحية ذلك كله لتخصيص ما دل ~~على أن إقامة الحد للإمام عليه السلام من خبر حفص (2) " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام من يقيم الحدود السلطان أو القاضي فقال: إقامة الحدود إلى من ~~إليه الحكم " وغيره، مضافا إلى ما سمعته من إجماع السرائر المقتصر في ~~الخروج منه على السيد، بل في محكي الغنية ويجوز للسيد إقامة الحد على من ~~ملكت يمينه بغير إذن الإمام عليه السلام، ولا يجوز لغير السيد ذلك إلا ~~بإذنه، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة عليه، ومن ذلك وغيره يعلم أن المراد ~~بالعموم ما سمعته سابقا من الإمام ومن أذن له في ذلك فالأقوى حينئذ عدم ~~الجواز. # وعلى الأول فقد صرح في الدروس بأن المراد بالولد وإن نزل، كما أنه صرح ~~فيها وفي غيرها بعدم الفرق بين التزويج الدائم والمنقطع بل صرح فيها أيضا ~~بأنه لا فرق في الزوج والزوجة بين الحرين والعبدين أو أحدهما فتجتمع حينئذ ~~على الأمة ولاية الزوج والسيد، وهل يتوقف إقامته حينئذ عليهما أو لكل منهما ~~إقامته، وصرح فيها أيضا بأنه لا فرق بين المدخول بها وغيرها، وأنه لا فرق ~~بين الجلد والرجم قال: # لما ms07538 روي (3) أنه لو وجد رجلا يزني بامرأته فله قتلهما، ومنع الفاضل # PageV21P389 # من الرجم والقطع بالسرقة، ولا يخفى عليك ما في استدلاله بالرواية ~~المزبورة المعلوم كون ما فيها من غير الحدود، بل للغيرة ونحوها، ولذا لم ~~يعتبر في الرجل كونه محصنا، على أن الحد فيه الرجم لا القتل كما أوضحنا ذلك ~~في كتاب الحدود، ومنه يعلم ما في الاستدلال بنحو ذلك للقول الأول الذي قد ~~بان لك ضعفه، هذه، وفي المسالك ويظهر من المختلف أن موضعه ما لو كان الأب ~~والزوج بل المولى فقيها، وحينئذ يتجه الجواز لما سيأتي من جواز ذلك لهم في ~~حال الغيبة، قلت: عبارته في المختلف في غاية التشويش، وربما حكي عنه جواز ~~ذلك لهم وإن لم نقل بجوازه للفقيه في غير ذلك زمن الغيبة، ولكنه في غير ~~محله، كما أن دعوى كون النزاع في خصوص ذلك كذلك، ضرورة ظهور كلام الأصحاب ~~أو صريحه في كون ذلك من حيث كونه مولى وأبا وزوجا، والأمر سهل بعد أن عرفت ~~التحقيق في المسألة، والله العالم. # (ولو ولي وال) من الشيعة (من قبل الجائر وكان قادرا على إقامة الحدود) ~~بلا ضرر عليه (هل له إقامتها؟ قيل) والقائل المفيد في محكي المقنعة والشيخ ~~في محكي النهاية (نعم) له ذلك (بعد أن يعتقد أنه يفعل ذلك بإذن الإمام الحق ~~عليه السلام) قال في الأخير: " ومن استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه ~~إقامة الحدود جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال، ويعتقد أنه إنما يفعل ذلك ~~بإذن سلطان الحق، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعد الحق ~~في ذلك وما هو مشروع في شريعة الاسلام، فإن تعدى ما جعل الله الحق لم يجز ~~له القيام به، ولا لأحد معاونته على ذلك، اللهم إلا أن يخاف في ذلك على ~~نفسه، فإنه يجوز له حينئذ أن يفعل في حال التقية ما لم يبلغ قتل النفوس، ~~وأما قتل النفوس PageV21P390 # فلا يجوز فيه التقية على حال " وفي المنتهى قد روي أن من استخلفه ms07539 سلطان ~~إلى قوله في النهاية: " اللهم " ثم قال: أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر ~~في نهايته، وفي محكي السرائر أنه أوردها إيرادا من طريق الخبر لا اعتقادا ~~من جهة الفتيا والنظر. # (و) من هنا (قيل) والقائل الحلي والفاضل والشهيدان وغيرهم، بل المشهور ~~(لا) يجوز له ذلك (وهو أحوط) بل وأقوى بل ينبغي القطع به، ضرورة ظهور كلام ~~الأصحاب بل صريح بعضهم كما اعترف به في المسالك أن هذا المتولي غير فقيه ~~شرعي، بل وليس مضطرا كما يومي إليه ذكر حكم الاضطرار بعد ذلك، وقد عرفت ~~الاجماع بقسميه والنصوص على عدم جواز إقامتها لغير الإمام عليه السلام ومن ~~أذن له في ذلك، والرواية المزبورة بعد عدم جامعيتها لشرائط الحجية وإعراض ~~المشهور بل الجميع عدا من عرفت عنها لا تصلح لاثبات ذلك قطعا. # (نعم لو اضطره السلطان إلى إقامة الحد جاز حينئذ إجابته ما لم يكن قتلا ~~ظلما فإنه لا تقية في الدماء) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى ~~ومحكي السرائر، بل في مجمع البرهان الظاهر الاجماع على جواز الإجابة في ذلك ~~على الوجه المزبور، كل ذلك مضافا إلى عموم أدلة التقية (1) المؤيدة بما دل ~~(2) على جواز تناول غير الباغي والعادي الميتة وغيرها من المحرمات عند ~~الاضطرار، لكن في إلحاق الجرح بالقتل كما هو مقتضى التعليل وعدمه خلاف، وعن ~~الشيخ القطع بالأول، وفي المسالك ألحق به الشيخ رحمه الله الجرح، وهو مناسب # PageV21P391 # لتعليل المصنف، فإن التقية المنفية في الدماء نكرة في سياق النفي، فتعم، ~~وفي بعض العبارات لا تقية في قتل النفوس، فيخرج الجرح الذي لا يفضي إليه، ~~ولا يحضرني مستند يترتب عليه الحكم، قلت: # يمكن إرادة النفوس من الدماء في المرسل فيتحد حينئذ مع ما في محكي ~~السرائر قال: إن خاف الانسان من ترك إقامة الحدود فإنه يجوز له أن يفعل ذلك ~~في حال التقية ما لم يبلغ قتل النفوس، فإنه لا يجوز التقية فيه عند أصحابنا ~~بلا خلاف فيه، بل هو المراد من قول الصادق عليه السلام ms07540 في خبر الثمالي (1): ~~" لم تبق الأرض إلا وفيها منا عالم يعرف الحق من الباطل، قال: إنما جعلت ~~التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية، وأيم الله لو دعيتم ~~لتنصرونا لقلتم لا نفعل إنما نتقي، ولكانت التقية أحب إليكم من آبائكم ~~وأمهاتكم ولو قد قام القائم عليه السلام ما احتاج إلى مسائلتكم عن ذلك، ولا ~~قام في كثير منكم من أهل النفاق حد الله تعالى " بل هو مقتضى ما تسمعه من ~~المتن أيضا، بل يمكن القطع بملاحظة ما يأتي من المتن وما هنا بإرادة النفوس ~~من الدماء لا مطلق الجرح، وخصوصا المعلوم عدم تأديته إلى القتل، لا أقل من ~~الشك، فيبقى عموم الجواز للتقية في محله، بل ينبغي القطع به فيما إذا كان ~~المجروح من غير الشيعة، بل قد يقال بجواز القتل فيه إذا كان الاكراه ~~بالقتل، بل وإذا كان يخافه، خصوصا بعد ما ورد (2) من عدم مساواة الألف منهم ~~لواحد من الشيعة، وأنهم مستحقون للقتل عند ظهور الصاحب # PageV21P392 # روحي له الفداء، وأن إجراء حكم الاسلام عليهم للتقية الزمانية وللهدنة ما ~~دامت دولة الحق مستورة، بل قد يقال أيضا إن من كان عليه الحد مخالفا وكان ~~حده القتل في مذهبهم يجوز قتله وإن لم يصل إلى حد الاكراه، لقاعدة إلزامهم ~~بما ألزموا به أنفسهم وغيرها. # فتحصل من جميع ما ذكرنا أنه يجوز لغير الفقيه إقامة الحد الثابت شرعا ولو ~~قتلا إذا كان مجبورا على ذلك، لعموم أدلة التقية، ولا يجوز مع عدم الجبر، ~~وهل يعتبر في حال الجواز نية كونه عن الإمام عليه السلام؟ ظاهر المرسل ~~المزبور ذلك، لكن قد عرفت قصوره عن إثبات نحو ذلك وإن كان لا ريب في أنه ~~أحوط، أما إذا كان القتل ظلما وكان المقتول من الشيعة فلا يجوز قطعا لما ~~عرفت، وفي إلحاق الجرح الغير المؤدي إلى القتل قول، ولكن الأقوى خلافه، بل ~~يقوى جوازه في غير معلوم التأدية، ولو كان من غير الشيعة ولو مخالفا ~~فالأقوى جواز قتله فضلا عن الجرح ms07541 خصوصا إذا كان ذلك مقتضى مذهبه، وخصوصا ~~إذا علم قتل الجائر له إن لم يقتله، هذه، وربما احتمل في عبارة المصنف أن ~~المراد بالوالي الفقيه في زمن الغيبة، وفيه أنه لا وجه حينئذ لافراده عن ~~المسألة الآتية، اللهم إلا أن يقال إنه باعتبار صورة النيابة عن الجائر ~~يتوهم المنع وإن جاز هناك، وهو كما ترى، أو يقال إنه وإن لم نقل بالجواز في ~~تلك المسألة يجوز هنا باعتبار كونه واليا عن الجائر، فلا يخاف عليه حينئذ ~~من السلطان، بخلاف ما إذا لم يكن، أو غير ذلك، والأمر سهل بعد ما عرفت ~~وتعرف أن الحكم جائز له على كل تقدير. # (و) كيف كان فقد (قيل) والقائل الإسكافي والشيخان والديلمي والفاضل ~~والشهيدان والمقداد وابن فهد والكركي والسبزواري PageV21P393 # والكاشاني وغيرهم على ما حكي عن بعضهم: # (يجوز للفقهاء العارفين) بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية العدول ~~(إقامة الحدود في حال غيبة الإمام عليه السلام كما لهم الحكم بين الناس مع ~~الأمن من ضرر سلطان الوقت، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك) كما يجب ~~مساعدة الإمام عليه السلام عليه، بل هو المشهور، بل لا أجد فيه خلافا إلا ~~ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس، ولم نتحققه، بل لعل المتحقق خلافه، إذ ~~قد سمعت سابقا معقد إجماع الثاني منهما الذي يمكن اندراج الفقيه في الحكام ~~عنهم منه، فيكون حينئذ إجماعه عليه لا على خلافه، كما أن ما في التنقيح من ~~الحكاية عن سلار أنه جوز الإقامة ما لم يكن قتلا أو جرحا كذلك أيضا، فإن ~~عبارته في المراسم عامة للجميع، قال فيها: فقد فوضوا عليهم السلام إلى ~~الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا، ولا ~~يتجاوزوا حدا، وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على ~~الطريقة. # فمن الغريب بعد ذلك ظهور التوقف فيه من المصنف وبعض كتب الفاضل سيما بعد ~~وضوح دليله الذي هو قول الصادق عليه السلام في مقبول عمر بن حنظلة (1) " ~~انظروا إلى من كان منكم قد روى ms07542 حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ~~فلترضوا به حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف، ~~وعلينا رد، والراد علينا راد على الله تعالى، وهو على حد الشرك بالله عز ~~وجل " وفي مقبول أبي خديجة (2) " إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل # PageV21P394 # الجور، لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، ~~فإني قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه " وقول صاحب الزمان روحي له الفداء ~~وعجل الله فرجه في التوقيع (1) المنقول عنه: " وأما الحوادث الواقعة ~~فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " وعن بعض ~~الكتب روايته " فإنهم خليفتي عليكم " إلى آخره إما بدعوى أن إقامة الحد من ~~الحكم سيما في مثل حد القذف مع الترافع إليه، وثبوته عنده، وحكمه بثبوت ~~الحد على القاذف، فإن المراد من الحكم عليه إنفاذ ما حكم به لا مجرد الحكم ~~من دون إنفاذ، أو لظهور قوله عليه السلام: " فإني قد جعلته عليكم حاكما " ~~في إرادة الولاية العامة نحو المنصوب الخاص كذلك إلى أهل الأطراف الذي لا ~~إشكال في ظهور إرادة الولاية العامة في جميع أمور المنصوب عليهم فيه، بل ~~قوله عليه السلام: " فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " أشد ظهورا في إرادة ~~كونه حجة فيما أنا فيه حجة الله عليكم، ومنها إقامة الحدود، بل ما عن بعض ~~الكتب " خليفتي عليكم " أشد ظهورا، ضرورة معلومية كون المراد من الخليفة ~~عموم الولاية عرفا، نحو قوله تعالى (2): " يا داود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض فاحكم بين الناس بالحق " أو لما سمعته من قول الصادق عليه السلام (3) ~~" إقامة الحدود إلى من إليه الحكم " جواب من سأله من يقيم الحدود السلطان ~~أو القاضي، كل ذلك مضافا إلى التأييد بما (4) دل على أنهم ورثة # PageV21P395 # الأنبياء، وأنهم كأنبياء بني إسرائيل، وأنه لولاهم لما عرف الحق من ~~الباطل، وبنحو قول أمير المؤمنين عليه السلام (1) " اللهم إنك قلت لنبيك ~~صلواتك عليه وآله فيما أخبر به: من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك ~~مضادتي ms07543 " الظاهر في العموم لكل زمان، والاجماع بقسميه على عدم خطاب غيرهم ~~بذلك، فانحصر الخطاب بهم ولو لما عرفت من نصبهم إياهم على ذلك ونحوه. # بل منه ينقدح التأييد بعموم الأمر بالجلد للزاني والقطع للسارق ونحوهما ~~فيه، وبأن تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد، وذلك ~~مطلوب الترك في نظر الشرع، وبأن المقتضي لإقامة الحد قائم في صورتي حضور ~~الإمام وغيبته، وليست الحكمة عائدة إلى مقيمه قطعا، فتكون عائدة إلى ~~مستحقه، أو إلى نوع من المكلفين وعلى التقديرين لا بد من إقامته مطلقا، ~~بثبوت النيابة لهم في كثير من المواضع على وجه يظهر منه عدم الفرق بين ~~مناصب الإمام أجمع، بل يمكن دعوى المفروغية منه بين الأصحاب، فإن كتبهم ~~مملوة بالرجوع إلى الحاكم المراد به نائب الغيبة في سائر المواضع، قال ~~الكركي في المحكي من رسالته التي ألفها في صلاة الجمعة: " اتفق أصحابنا على ~~أن الفقيه العادل الأمين الجامع لشرائط الفتوى المعبر عنه بالمجتهد في ~~الأحكام الشرعية نائب من قبل أئمة الهدى عليهم السلام في حال الغيبة في ~~جميع ما للنيابة فيه مدخل، وربما استثنى الأصحاب القتل والحدود " ولعل ~~مقصوده ببعض الأصحاب مشيرا به إلى ابني زهرة وإدريس اللذين قد عرفت عدم ~~ظهور المحكي عن الثاني منهما، بل ظاهر العكس، بل ينبغي الجزم بإرادته ذلك، ~~خصوصا بعد فتواه نفسه في غيرها من كتبه # PageV21P396 # بالجواز، وحكايته له عن غيره، وبفحوى ما سمعته من جواز إقامة السيد الحد ~~والوالد والزوج على القول بهما مع أمن الضرر، بل القطع بأولوية الفقيه ~~منهما في ذلك بعد أن جعله الإمام عليه السلام حاكما وخليفة، وبأن الضرورة ~~قاضية بذلك في قبض الحقوق العامة والولايات ونحوها بعد تشديدهم في النهي عن ~~الرجوع إلى قضاة الجور وعلمائهم وحكامهم، بعد علمهم بكثرة شيعتهم في جميع ~~الأطراف طول الزمان، وبغير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل في النصوص وملاحظتهم ~~حال الشيعة، وخصوصا علمائهم في زمن الغيبة، وكفى بالتوقيع (1) الذي جاء ~~للمفيد من الناحية المقدسة، وما اشتمل عليه من التبجيل والتعظيم، بل ms07544 لولا ~~عموم الولاية لبقي كثير من الأمور المتعلقة بشيعتهم معطلة. # فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك، بل كأنه ما ذاق من طعم الفقه شيئا، ~~ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمرا، ولا تأمل المراد من قولهم إني جعلته ~~عليكم حاكما وقاضيا وحجة وخليفة ونحو ذلك مما يظهر منه إرادة نظم زمان ~~الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة إليهم، ولذا جزم فيما سمعته من ~~المراسم بتفويضهم عليهم السلام لهم في ذلك، نعم لم يأذنوا لهم في زمن ~~الغيبة ببعض الأمور التي يعملون عدم حاجتهم إليها، كجهاد الدعوة المحتاج ~~إلى سلطان وجيوش وأمراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه ~~وإلا لظهرت دولة الحق كما أومأ إليه الصادق عليه السلام بقوله: # " لو أن لي عدد هذه الشويهات وكانت أربعين لخرجت " وبالجملة فالمسألة من ~~الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلة. # وأغرب من ذلك كله استدلال من حلت الوسوسة في قلبه بعد # PageV21P397 # حكم أساطين المذهب بالأصل المقطوع، وإجماع ابني زهرة وإدريس اللذين قد ~~عرفت حالهما، وببعض النصوص الدالة على أن الحدود للإمام عليه السلام خصوصا ~~المروي عن كتاب الأشعثيات لمحمد بن محمد بن الأشعث (1) بإسناده عن الصادق ~~عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام " لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا ~~الجمعة إلا بإمام " الضعيف سندا، بل الكتاب المزبور على ما حكي عن بعض ~~الأفاضل ليس من الأصول المشهورة بل ولا المعتبرة، ولم يحكم أحد بصحته من ~~أصحابنا، بل لم تتواتر نسبته إلى مصنفه، بل ولم تصح على وجه تطمئن النفس ~~بها، ولذا لم ينقل عن الحر في الوسائل ولا المجلسي في البحار مع شدة ~~حرصهما، خصوصا الثاني على كتب الحديث، ومن البعيد عدم عثورهما عليه، والشيخ ~~والنجاشي وإن ذكرا أن مصنفه من أصحاب الكتب إلا أنهما لم يذكرا الكتاب ~~المزبور بعبارة تشعر بتعيينه، ومع ذلك فإن تتبعه وتتبع كتب الأصول يعطيان ~~أنه ليس جاريا على منوالها فإن أكثره بخلافها، وإنما تطابق روايته في ~~الأكثرية رواية العامة إلى آخره، ms07545 كل ذلك مع اشتمال الخبر المزبور على الحكم ~~الذي يرجع إليه فيه بالضرورة من المذهب، وأما الجمعة ففيها البحث المعروف، ~~ولا يبعد كون المراد منه بيان أنها من مناصب الإمامة وإن أذنوا فيها لفقهاء ~~شيعتهم، وحينئذ فلا إشكال كما لا خلاف في وجوب مساعدة الناس لهم على ذلك ~~نحو مساعدتهم للإمام عليه السلام، ضرورة كونه من السياسات الدينية التي لا ~~يقوم الواحد بها، ومن البر والتقوى اللذين أمرنا بالتعاون عليهما، وحينئذ ~~لا يبعد وجوب الإقامة عليه مع أمن # PageV21P398 # ضرر السلطان عليه أو على غيره من الشيعة ولو بقبول الولاية من قبله ~~وإظهارها عنه، وإن كان مقتضى خبر حفص (1) وكثير من عبارات الأصحاب أو ~~جميعها ثبوت الرخصة في ذلك، إلا أنه يمكن كون المقام من المواضع التي متى ~~جاز فيها الحكم وجب، ولعل تعبير الأصحاب بالجواز لكون المهم بيان أصل جوازه ~~في مقابل احتمال الحرمة بعد معلومية كون ذلك من مناصب الإمامة، ومن هنا كان ~~لا إشكال ولا خلاف في وجوب الحكم عليه بين المتخاصمين مع طلب ذي الحق له، ~~فالمتجه حينئذ كونه عزيمة، خصوصا بعد ما سمعت من الأدلة التي مقتضاها ذلك، ~~مضافا إلى التشديد في تعطيل الحد، والظاهر كونه فيمن له إقامته، والله ~~العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا يجوز أن يتعرض لإقامة الحدود) غير من سمعته من السيد ~~والوالد والزوج في قول عرفت الحال فيه (ولا للحكم بين الناس) ولا للفتوى ~~ولا لغير ذلك مما هو مختص بالإمام عليه السلام ونائبه (إلا عارف بالأحكام) ~~الشرعية جميعها ولو ملكة (مطلع على مأخذها وعارف بكيفية) استنباطها منها ~~وب‍ (ايقاعهما) أي الحكم والحدود (على الوجوه الشرعية) وبالجملة المجتهد ~~المطلق الجامع للشرائط المفروغ من تعدادها وتفصيلها في محله، إذ هو المتيقن ~~من النصوص والاجماع بقسميه، بل الضرورة من المذهب نيابته في زمن الغيبة ~~عنهم عليهم السلام على ذلك ونحوه، وفي المسالك في شرح العبارة " المراد ~~بالعارف المذكور الفقيه المجتهد، وهو العالم بالأحكام الشرعية بالأدلة ~~التفصيلية، وجملة شرائطه مفصلة في مظانها وهذا الحكم ms07546 وهو عدم جواز الحكم ~~لغير المذكور موضع وفاق بين أصحابنا # PageV21P399 # وقد صرحوا فيه بكونه إجماعيا " إلى آخره، وحينئذ فلا يجوز لغيره حتى ~~المتجزئ بناء على ثبوته وصحة عمله بظنه، ضرورة عدم اندراجه في مقبولة ابن ~~حنظلة السابقة التي هي العمدة في الباب وإليها ترجع مقبولة أبي خديجة ~~والتوقيع عن صاحب الأمر روحي له الفداء، بل وصحيح أبي بصير (1) عن الصادق ~~عليه السلام " أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من ~~إخوانكم ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين ~~قال الله عز وجل (2) " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ~~وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " ~~على أن الأخير إنما هو في بيان عدم جواز الترافع إلى قضاة المخالفين، لا أن ~~المراد منه مطلق الأخ وإن لم يكن عدلا عارفا بالأحكام، وفي خبره الآخر (3) ~~" قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله عز وجل في كتابه (4) ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الحكام، فقال: يا أبا بصير إن الله عز ~~وجل قد علم أن في الأمة حكاما يجورون، أما إنه لم يعن حكام العدل، ولكنه ~~عنى حكام الجور، يا أبا محمد إنه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكم أهل ~~العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له كان ممن حاكم ~~إلى الطاغوت، وهو قول # PageV21P400 # الله عز وجل ألم تر إلى آخره " كما أن المراد بما في التوقيع " من رواة ~~حديثنا " الإشارة إلى الفقيه المزبور لا مطلق الراوي لحديثهم وإن لم يكن ~~فقيها ذا بصيرة فيها عارف عامها وخاصها ومطلقها ومقيدها وناسخها ومنسوخها ~~وغير ذلك مما أشاروا (ع) إليه في كلامهم كذا ما في مقبول أبي (2) خديجة، لا ~~أن المراد منه مطلق العالم بشئ من قضاياهم ولو المسألة الواحدة في الطهارة ~~أو الصلاة، خصوصا بعد ما ورد (3) عنهم عليهم السلام " أنه لا ms07547 يكون الفقيه ~~فقيها حتى نلحن له بالقول فيعرف ما نلحن له " وخصوصا بعد عدم الجابر لسندها ~~بالنسبة إلى ذلك، بل الموهن متحقق، فإني لم أجد من أثبت جميع أحكام المطلق ~~للمتجزئ عدا ما يحكى عن الأردبيلي مستدلا بخبر أبي خديجة وصحيح أبي بصير ~~ونحوهما مما عرفت المراد به ولو بقرينة الشهرة العظيمة بل الاجماع بقسميه ~~على اختصاص الأحكام المزبورة بالمجتهد المطلق دون غيره. # نعم قد احتملنا في كتاب القضاء إن لم يكن إجماع جواز القضاء لمقلد ~~المجتهد المطلق بفتوى مجتهده، وجوازه أيضا بالمعلوم من أحكام أهل البيت ~~عليهم السلام، ويدل عليه قوله عليه السلام (1) في تعداد القضاة: " رجل قضى ~~بالحق وهو يعلم فهو في الجنة " بل حكينا ذلك عن بعض، وخصوصا مع عدم المجتهد ~~المطلق، أو عدم إمكان الوصول # PageV21P401 # إليه، وعدم إمكان رفع النزاع والقتال بالصلح ونحوه، فلاحظ، فإنه قد ذكرنا ~~هناك أيضا جملة من المسائل المتعلقة بالقضاء وبالفتوى وغيرهما مضافا إلى ~~المسائل المذكورة في مظانها. # منها تقليد الميت الذي أطنب فيه الكركي هنا في حاشيته على الكتاب، مع أن ~~عدم جوازه ابتداء مفروغ منه بين أصحابنا، وقد حكى الاجماع عليه غير واحد، ~~إنما الكلام في جواز بقائه على ما قلده فيه زمن حياته وعدمه، فبين قائل ~~بوجوبه، وقائل بحرمته، والتحقيق التخيير كما هو ظاهر الكركي في الجعفرية ~~وغيره، بل الظاهر ذلك أيضا بالنسبة إلى المجتهد الحي، اللهم إلا أن يكون ~~إجماعا ولم أتحققه وإن حكاه بعض الناس، إلا أن الظاهر كون المسلم منه عدم ~~الرجوع فيما عمل به من فتواه في الزمان الماضي، أما المتجدد من الزمان فهو ~~مخير فيه بينه وبين غيره، كما كان مخيرا في ابتداء التقليد مع فرض التساوي ~~في الفضيلة وغيرها مما هو معتبر في التقليد، وإن كان التحقيق عندنا جواز ~~تقديم المفضول مع وجود الفاضل من غير فرق بين العلم بالخلاف وعدمه. # نعم لا طريق للعامي الذي لا أهلية له للنظر في أمثال هذه المسائل إلا ~~الرجوع إلى الأفضل من أول الأمر، لأنه المتيقن ms07548 له في زمن الغيبة المعلوم ~~عدم سقوط التكليف فيه، ثم العمل بقوله حتى في أمثال هذه المسائل التي لا ~~قابلية له للاجتهاد فيها، للحرج المنفي كتابا وسنة واجماعا، والسيرة ~~المعلومة التي تزيد على الاجماع، بل تقرب من الضرورة، وبالجملة فهذه ~~المسائل وغيرها مما يتعلق بالاجتهاد والتقليد محررة في محالها. # ثم من المعلوم أنه كما لا يجوز الحكم إلا لمن عرفت كذلك لا PageV21P402 # تجوز الفتوى إلا له، ضرورة اشتراطهما معا بالاجتهاد، والفرق بينهما أن ~~الحكم إنشاء قول في حكم شرعي متعلق بواقعة مخصوصة، كالحكم بأن الدار ملك ~~لزيد، وأن هلال شهر رمضان سنة كذا قد حصل ونحو ذلك مما هو في قضايا شخصية، ~~والفتوى حكم شرعي على وجه كلي، كقوله: المعطاة جائزة، أو شخصي يرجع إلى ~~كلي، كقوله لزيد إن صلاتك باطلة، لأنك تكلمت فيها مثلا، إذ مرجعه إلى بطلان ~~صلاة من تكلم في صلاته، وزيد منهم، وحكاية الفتوى عن الغير أو إطلاقها مع ~~القرائن الدالة على ذلك ليست فتوى من الحاكي، وإنما هو راو يجوز العمل ~~بقوله مع عدالته. # (و) كيف كان ف‍ (مع اتصاف المتعرض للحكم بذلك) أي الاجتهاد الجامع ~~للشرائط (يجوز الترافع إليه) للحكم (و) الفصل بل (يجب على الخصم إجابة خصمه ~~إذا دعاه للتحاكم عنده) كما يجب القول على من حكم له وعليه منهما بلا خلاف ~~أجده في شئ منهما، لما سمعته من قول الصادق عليه السلام في مقبولي ابن ~~حنظلة وأبي خديجة وصاحب الزمان روحي له الفداء في التوقيع المعتضد بالاجماع ~~بقسميه عليه. # نعم قد يظهر من بعض عدم الوجوب بمجرد طلب الخصم ذلك، بل يتوقف على طلب ~~الحاكم له، ولكن ظاهر النصوص وجوب الإجابة عليه بمجرد طلب خصمه ذلك، كما أن ~~الظاهر كون التعيين مع التعدد بيد المدعي الذي له حق الدعوى، ويجب عليه ~~الحكم والافتاء كفاية مع عدم المانع، لقوله تعالى (1): " إن الذين يكتمون ~~ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم ~~الله # PageV21P403 # ويلعنهم اللاعنون " وقال تعالى (1): " فلولا ms07549 نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين " وغير ذلك من الكتاب والسنة والاجماع بقسميه، كما يجب ~~تحصيل المرتبة المزبورة كذلك أيضا على المشهور، لتوقف النظام عليها، بل قيل ~~بوجوب تحصيلها عينا، وإن كان واضح الضعف نعم قد يصير الواجب الكفائي عينيا ~~بعدم قيام الناس به، فإنه حينئذ يجب عليهم جميعا التحصيل حتى يوجد من فيه ~~الكفاية، بل لا يكفي ظن وصول الناهض إلى ذلك للأصل وغيره. # (و) على كل حال ف‍ (لو امتنع) الخصم (وآثر المضي إلى قضاة الجور كان ~~مرتكبا للمنكر) لأن ذلك كبيرة عندنا كما في المسالك، وقد عرفت وجوب النهي ~~عن المنكر على الناس كفاية، وقال الصادق عليه السلام (2) " أيما مؤمن قدم ~~مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركه في ~~الإثم " بل قد سمعت ما في خبري أبي بصير (3) عنه عليه السلام أيضا من كونه ~~من أهل آية " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل ~~من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " بل قال ~~(ع) في مقبولة ابن حنظلة (4): " من تحاكم إلى طاغوت فحكم له فإنما يأخذ ~~سحتا وإن كان حقه ثابتا " إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بالاجماع بقسميه. # PageV21P404 # نعم لو توقف تحصيل الحق على ذلك أمكن اختصاص الممتنع بالإثم دون الآخر، ~~ولا ينافيه ما سمعته في المقبولة المحمولة على كون ذلك بالاختيار لا في نحو ~~الفرض. # هذا كله في المرافعة لإرادة الفصل والحكم، أما المرافعة للاصلاح ونحوه ~~فلا بأس بها عند الغير الجامع للشرائط للأصل وعموم الأمر بالصلح بين ~~المتخاصمين، والحث عليه كتابا (1) وسنة (2) بل قد يقال بجواز طلب البينة له ~~أيضا، والأمر على مقتضى قيامها من باب الأمر بالمعروف لا من القضاء والفصل ~~بناءا على عدم اختصاص العمل بها بالحاكم، بل قد يقال بجواز الصلح عن إسقاط ~~الدعوى بيمين المنكر مثلا، فإن القضاء فيه من خواص الحاكم لا ما إذا اندرج ~~في معاملة لا ms07550 فرق فيها بين الحاكم وغيره، فجائز كالصلح بمال ونحوه وإن كان ~~لا يخلو من نظر فيما لو علم المدعي عمد المنكر على اليمين الكاذبة، وجواز ~~تحليفه في مجلس الحكومة وإن علم بعمده إلى الكذب في اليمين للأدلة على ذلك، ~~وعلى سقوط الدعوى بها حينئذ، وأنها ذهبت بما فيها حتى لو استعمل التورية ~~عند فعله، فإن المدار على قصد من له اليمين دونه كما حررناه في محله. # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما قيل من أن الناس بطريق الاحتياط وطريق الصلح ~~غنى عن المجتهد في أغلب الفتاوى والأحكام، ويسهل الخطب على من لم يبلغ رتبة ~~الاجتهاد من عالم وحاكم عادل أو ظالم إذا شهدت عنده البينة العادلة بثبوت ~~الحق، فإن له الحكم على المشهود عليه بالتسليم كما لو علم من باب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر # PageV21P405 # بل لو لم تكن بينة وطلب المدعي اليمين أورده المنكر عليه أمكن ذلك أيضا ~~لغيره بايقاع الصلح بين المنكر والمدعي باسقا الدعوى باليمين أو ثبوتها ~~بيمين الرد، فتخرج المسألة عن حكم المرافعات التي يختص ثبوت الدعوى أو ~~سقوطها فيها باليمين عند الحاكم، وتدخل في قسم المعاملات التي يستوي فيها ~~الخواص والعوام، ودعوى أن ذلك داخل في الصلح على الحرام فلا يصح مردودة بأن ~~ذلك مسدود في باب الأحكام وإلا لم يجز لمدع يعلم ثبوت حقه على المنكر ~~تحليفه، ولا للمنكر الرد مع علمه بكذب المدعي، إذ لا يخفى عليك ما في ~~الأخير بعد ما عرفت بل لا يخلو اتكال الاكتفاء بالبينة إلى الظلمة والفساق ~~وأهل الأغراض الفاسدة - مع عدم معرفتهم العدالة وعدم معرفتهم معنى الشهادة ~~وكيفيتها ومعنى الجرح وغير ذلك من الأمور التي لا يحسنها إلا الماهر - من ~~فساد عظيم، بل قد يؤول إلى الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. # نعم لا بأس بما يجوز منه للعارف وإن لم يصل إلى رتبة الاجتهاد كل ذلك بعد ~~الاغضاء عن الاشكال في كون الدعوى من الحقوق التي تقابل إثباتا وإسقاطا ~~بمال، وإنما هي من قبيل الأحكام وأن لا ms07551 تسقط بالاسقاط، واشتهار الصلح عن ~~إسقاطها بمال مرجعه إلى الصلح على المدعي به بزعم المدعي، لا عن إسقاطها، ~~ولذا يحرم عليه المال لو كان عالما بعدم مال له مثلا عند المنكر ولكن يكون ~~الصلح قاطعا للدعوى على زعم المدعي نحو شراء من اعترف بحرية عبد من يد من ~~يدعي ملكيته، فإن فائدته تمحض العبد للحرية وقطع دعوى الملكية، واحتمال ~~الترام القائل في الفرض بأنه صلح أيضا عن مال المدعي بزعمه الذي هو عند ~~المنكر بأن يحلف بالله كذبا أنه ليس له كما ترى لا يرجع إلى محصل، خصوصا ~~إذا فرض في غير حال الدعوى بأن يصالحه على PageV21P406 # مال معلوم أنه له بالحلف بالله كذبا على قيام زيد مثلا، ودعوى اغتفار نحو ~~ذلك في خصوص الدعاوي مسلم بالنسبة إلى أحكامها كيمين الانكار والرد في مجلس ~~الحكومة لا في مثل عقد الصلح الذي يراد به إخراجها عن حكم الدعاوي ~~واندراجها في حكم العقود التي لا فرق فيها بين المجتهد وغيره، والله ~~العالم. # (ولو نصب الجائر) مؤمنا (قاضيا) لم يكن له رتبة الاجتهاد (مكرها له) على ~~ذلك بما يتحقق معه مسمى الاكراه الذي أشبعنا الكلام فيه في كتاب الطلاق ~~(جاز) له (الدخول معه) بل قد يجب (دفعا لضرره، لكن عليه اعتماد الحق والعمل ~~به ما استطاع) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ولا إشكال بعد ما دل من ~~الكتاب (1) والسنة (2) على رفع الإثم عن المكره، خصوصا الأخير الذي قال ~~الله تعالى (3) فيه: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ~~وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (4) " من حكم في درهم بغير ما ~~أنزل الله عز وجل فهو كافر بالله العظيم " وخبر السكوني (5) عن جعفر عن ~~أبيه عن علي عليهم السلام " أنه اشتكى عينه فعاده رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فإذا علي عليه السلام يصيح فقال له النبي صلى الله عليه وآله أجزعا أم ~~وجعا يا علي؟ فقال يا رسول الله: ما وجعت وجعا أشد منه قال يا ms07552 علي: إن ملك ~~الموت # PageV21P407 # إذا نزل بقبض روح الفاجر أنزل معه سفودا من نار فيقبض روحه به فتصيح ~~جنهم، فاستوى علي عليه السلام جالسا فقال يا رسول الله: أعد علي حديثك فقد ~~أنساني وجعي ما قلت، فهل يصيب ذلك أحدا من أمتك؟ فقال: نعم حكاما جائرين ~~وآكل مال اليتيم وشاهد الزور " إلى غير ذلك. # نعم الظاهر كما صرح به غير واحد عدم اعتبار الاكراه في جواز قبول ذلك لمن ~~جمع شرائط الاجتهاد وتمكن معها من إجراء الأحكام الشرعية على وجهها والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، بل قد يجب عليه القبول، بل يجوز أو يجب عليه ~~التعرض لها مع علمه بعدم التعدي عن الواجب وعدم ارتكاب القبيح، وأنه متمكن ~~من وضع الأشياء مواضعها، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإغاثة ~~المظلوم ونحو ذلك، ولعل منه ما كان من علي بن يقطين (1) وابن بزيع (2) ~~وغيرهما ممن أمرهم الأئمة عليهم السلام بذلك ووعدوهم على ذلك بالثواب ~~الجزيل حتى في بعضها " أن بيوت هؤلاء تضئ لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل ~~الأرض، فكن يا محمد أنت منهم " بل قد يقال إنه يكفي ظنه الغالب بذلك، وإن ~~قال في المنتهى: لا يجوز لأحد أن يعرض نفسه للتولي من قبل الظالمين إلا أن ~~يقطع ويعلم علما يقينا أنه لا يتعدى الواجب ولا يرتكب القبيح، ويتمكن من ~~وضع الأشياء مواضعها ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن علم أنه يخل ~~بواجب أو يرتكب قبيحا أو غلب على ظنه ذلك فلا يجوز له التعرض بحال من ~~الأحوال # PageV21P408 # مع الاختيار، فإن أكره على الدخول فيه واضطرته التقية جاز له حينئذ ذلك، ~~ويجتهد ويتحرز لنفسه من المظالم حسبما أمكن، لكن يمكن إرادته أيضا ما ~~ذكرناه بملاحظة المفهوم في صورة المنع، بل إن لم يكن إجماع أو ظاهر نصوص في ~~عدم قبول ذلك منهم أمكن القول بالجواز مع عدم العلم بارتكاب محرم مطلقا، ~~ضرورة عدم وجوب التحرز من احتمال الحرمة التي يمكن رفع الإثم عنها مع فرض ~~الاكراه عليها وإن كان ms07553 قد حصل بقبوله الولاية اختيارا وتسمع تمام الكلام في ~~قبول الولاية من الجائر في المكاسب. # ومنه يعلم اعتبار الاكراه في جواز قبول الولاية المستلزمة لظلم الغير ~~ونحوه من المحرمات، فلا يجزي حينئذ مجرد الخوف على النفس أو العرض أو المال ~~في جواز ظلم الغير لنفي الضرار مع احتماله إذا كان ذلك هو الداعي للجائر ~~على ظلمه وإن لم يتوعده به، بل ربما كان ذلك من الاكراه أيضا، نعم ليس له ~~دفع الضرر عن نفسه باضرار غيره قطعا. # كما أن منه يعلم الحال في كثير من المسائل المتعلقة في المقام الذي هو ~~فرد أيضا من المسألة الآتية حتى يتحقق موضوع الاكراه، وإن كان تسمع إن شاء ~~الله تمام الكلام فيه في كتاب الطلاق، ومنه يعلم عدم كون المسألة من التقية ~~الدينية، وإنما هي الاكراه ولو من غير المخالفين. # كما لا فرق في المكره على ذلك بين الفقيه وغيره، بل ولا بين الاكراه على ~~العمل بمذهب المخالفين أو غيرهم، ضرورة اشتراك الجميع مع الاكراه عليها في ~~الجواز المعلوم نقلا بل عقلا مع فرض عدم تمكنه من التخلص على وجه يكون به ~~غيره مكره، وإلا كان ظالما آثما ضامنا PageV21P409 # لجميع ما يباشره من إتلاف مال الغير، لأن عليه اتباع الحق والتجنب عن ~~الباطل على حسب إمكانه، بخلافه في الحال الأول، فإنه لا ضمان عليه وإن ~~باشر، لقوة السبب على المباشر كما أوضحناه في محله إلا في الدماء على الوجه ~~الذي عرفته سابقا، وإلى ذلك كله أشار المصنف رحمه الله بقوله: (وإن اضطر ~~إلى العمل بمذهب أهل الخلاف جاز إذا لم يمكن التخلص من ذلك ما لم يكن قتلا ~~لغير مستحق، وعليه تتبع الحق ما أمكن) هذا، وفي المسالك ويجب عليه أي في ~~حال الاضطرار إلى مذاهب أهل الخلاف التعلق بالأقرب فالأقرب إلى الحق إذا ~~أمكن ولا ريب في رجحانه، أما الوجوب فلم يحضرني دليل له عدا الاعتبار الذي ~~لا يصلح دليلا، كما أن من المعلوم عدم اعتبار خصوص الاكراه في أصل العمل ~~بأحكامهم ms07554 تقية، لعموم أدلتها وشدة الحث والتأكيد في مراعاتها، قال علي بن ~~الحسين عليه السلام (1): " إذا كنتم في أئمة جور فامضوا أحكامهم ولا تشهروا ~~أنفسكم فتقتلوا " والله هو العالم بحقائق أحكامه، والحمد لله أولا وآخرا ~~وظاهرا وباطنا، وله الشكر على إفضاله علينا بالنعم الجسام والمنن العظام ~~التي لا تعد ولا تحصى، وكان الفراغ من ذلك يوم السبت سادس وعشرين من جمادي ~~الثاني سنة الألف والمأتين وسبعة وخمسين من الهجرة النبوية على مهاجرها ألف ~~صلاة وتحية، القسم الثاني في العقود. # PageV21P410 # تم الجزء الحادي والعشرون من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه، وقد ~~احتوى على كتاب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد بذلنا الجهد ~~غايته في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف نور ~~الله ضريحه، وقد خرج بعون الله ولطفه خاليا عن الأغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ ~~عنه البصر عباس القوجاني PageV21P411 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثاني والعشرون قوبل بنسخة ~~الأصل المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه وأشرف على ~~طبعه و نهض بمشروعه الشيخ علي الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام جلد 22 ~~تأليف: شيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار الكتب الاسلامية تهران بازار سلطاني ~~تيراژ: 2000 نوبت چاپ: چاپ نهم تاريخ انتشار: بهار 1368 چاپ از: چاپخانه ~~حيدري حقوق الطبع والتقليد محفوظة للناشر PageV22P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~محمد وآله الطيبين الغر الميامين (القسم الثاني) (من الأقسام الأربعة التي ~~بني عليها الكتاب) (في العقود) جمع عقد وهو لغة ضد الحل، وشرعا قول من ~~المتعاقدين، أو قول من أحدهما وفعل من الآخر رتب الشارع الأثر المقصود ~~عليه، كما ستعرف تحقيق الحال فيه فيما يأتي انشاء الله تعالى ومنه يعرف ~~الحال فيما في شرح الأستاذ من تعميم المعاملات للعقود والايقاعات بعد أن ~~اعتبر فيهما الألفاظ، وتعريف الأولى بأنها المشتملة على الايجاب والقبول، ~~أو بأنها المشتملة على رضى ms07555 الطرفين، أو بأنها المتضمنة لقصد من الجانبين، ~~والثانية بأنها ايجابات، أو بأنها قصد من جانب واحد أو بأنها رضى كذلك إذ ~~هو كما ترى، ولذلك اعترف بعد ذلك بأن جميع التعريفات التي منها ما سمعته ~~مدخولة في طردها وعكسها، ثم قال: إلا أن يراد الاطراد في دخول آحادها ~~PageV22P003 # في تعدادها، قلت: والذي سهل الخطب ما سمعته غير مرة من أن المراد من هذه ~~التعريفات الكشف في الجملة، حسب تعريف أهل اللغة، ولعل اختلافهم فيها مبني ~~على اختلاف الاصطلاح، (و) على كل حال (هي) أي العقود (خمسة عشر كتابا) ~~أولها. # (كتاب التجارة) وهي مصدر ثان لتجر من التجر، وربما قيل إنها اسم مصدر ~~كالحياكة والصناعة، لكن الأظهر أنها في الأصل مصدر نقلت إلى معنى الحرفة ~~والصناعة، فالتاجر الذي حرفته التجارة، والجمع تجار وتجار وتجر وتجر، كرجال ~~وعمال وصحب وكتب، وعلى كل حال فهي التي جعل الشارع (1) (تسعة أعشار البركة ~~فيها، والعشر الباقي في الغنم (2) وفيها العز والغنى عما في أيدي الناس)، ~~بل تركها ينقص العقل (3) لكن المراد بها هنا مطلق المعاوضة، نحو قوله تعالى ~~(إلا أن تكون تجارة عن تراض) (4) كما عن مجمع البحرين قال: التجارة بالكسر ~~هي انتقال شئ مملوك من شخص إلى آخر بعوض مقدر على جهة التراضي # PageV22P004 # إلى آخره، لا أن المراد بها الصناعة المعروفة وإن قيل: إنها المتبادر ~~منها، بل هو المستفاد من أهل اللغة، إلا أن ذلك لا ينافي إرادة غيره منه في ~~خصوص المقام، لمعلومية عدم اعتبار ذلك في التجارة المبحوث عنها هنا، وإن ~~انتقض بالمعاملات المقصود منها الاكتساب من غير ذي الصنعة، إلا أن يلتزم ~~الاستطراد وهو بعيد، ولا ما سمعته في كتاب الزكاة من المعاوضة لقصد الربح، ~~وإن كان قد يشعر به قوله الأول فيما يكتسب به، وإبدال غيره التجارة في ~~العنوان بالمكاسب، بل جزم به في المسالك مدعيا أنه هو المعروف في أخذه في ~~مفهومها، حتى التزم لذلك أن جميع ما في هذه الكتاب مما لا مدخلية له فيها ~~بالمعنى المزبور وقد ms07556 ذكر استطرادا، وفيه من الغرابة ما لا يخفى، ضرورة عدم ~~المدخلية للمعنى المزبور في جميع مقاصد الكتاب، على أنه هو أيضا في باب ~~الزكاة بعد أن ذكر تعريف المصنف لمال التجارة قال: إن تعريفه بذلك من حيث ~~تعلق الزكاة، وإلا فالتجارة مطلقا أعم من ذلك كما سيأتي فكلامه هنا مخالف ~~لقواعده، والحق أن ما ذكره المصنف وغيره في كتاب الزكاة ليس تحديدا لمال ~~التجارة كما فهمه الشارح، بل هو تخصيص له بالفرد الذي يصلح لتعلق الحكم ~~الشرعي بحسب اقتضاء الأدلة، ولذا اختلفوا في بعض القيود، ورجح الشارح هناك ~~عدم اعتبار قصد الاكتساب حال التملك، واكتفى بالاعداد للتكسب ولو بعد ذلك، ~~والمقصود أن متعلق الزكاة هو بعض أفراد مال التجارة دون جميع الأفراد وهذا ~~مثل ما يقال المراد بالأعيان النجسة في المكاسب المحرمة ما لا يقبل التطهير ~~مع بقاء عينه، والمراد بالمسكر المائع بالأصالة، ومرجعه إلى اطلاق اللفظ ~~وإرادة بعض أفراده، وليس ذلك من التعريف والتحديد في شئ، ولعل من ذلك كله ~~وغيره جزم بفساد كلامه شيخنا في شرحه PageV22P005 # وإن وافقه على اعتبار ذلك في مفهومها لغة وعرفا، حتى أنه صرفها في النذور ~~ونحوها إلى ذلك، كالنصوص (1) الواردة في مدح التجارة والتجار، إلا أن ذلك ~~غير مراد منها هنا، لعدم الخصوصية، ثم اختار كونها بمعنى البيع وتوابعه، ~~حاكيا له عن الخلاف والمبسوط قال: فما ذكر في المقدمات أو بعض المقامات من ~~غير ذلك فمن الملحقات، وهو وإن كان قد يشهد له إفراد غير البيع من أقسام ~~المعاوضات، بكتب مستقلة، لكن يبعده معروفية كونها أعم من ذلك، وذكر كثير من ~~أحكام التكسب وما يتكسب به ونحوها مما لا مدخلية له في البيع، ولذلك قلنا: ~~بكون المراد منها مطلق المعاوضة، وعدم افراد البيع بكتاب بخلاف غيره من ~~إفرادها لشدة تعلقه بها وغلبته فيها هذا كله مع امكان منع اعتبار الاسترباح ~~في مفهومها، وكأنه اشتباه من اعتباره في مفهوم الاتجار، بمعنى اتخاذ ~~التجارة حرفة ومكتسبا، والنصوص في الزكاة وفي المقام في ذلك، لا في ms07557 أن مطلق ~~اسم تجارة مأخوذ في مفهومه ذلك، كما هو واضح بأدنى تأمل، وبما ذكرناه يظهر ~~لك الجواب عما في المسالك أيضا، من أنه كان ينبغي العنوان أو لا بالمكاسب، ~~ثم يذكر بعد ذلك كتاب البيع الذي هو أحد أفرادها إذا قصد التكسب به كما ~~فعله في الدروس، لا تخصيص كتاب التجارة فيه وذكر غيره بكتب مستقلة، مع أنها ~~جميعا مع قصد التكسب بها من افرادها، ضرورة أنك قد عرفت الوجه في ذلك، لا ~~يقال: إن مقتضى ما ذكرت كون التجارة من الألفاظ المشتركة، لأنا نقول: مع ~~أنه يمكن عدم الالتزام به، هو خير من ارتكاب الاستطراد في أكثر المسائل ~~والأمر سهل. # (و) كيف كان ف‍ (هو مبني على فصول الأول فيما يكتسب # PageV22P006 # به، وينقسم إلى محرم ومكروه ومباح) وزاد في القواعد الواجب والمندوب، ~~لكنه جعل المقسم التجارة لا محلها، وعد من الواجب ما يضطر إليه لمؤنته ~~ومؤنة عياله ومن المندوب ما يقصد به التوسعة عليهم وفي المسالك أن كلا من ~~التقسيمين حسن، وإن كان ما هنا أحسن، إذ لا خلل في الثلاثة كما لا خلل في ~~الخمسة، فإن مورد القسمة في الثلاثة ما يكتسب به وهو العين والمنفعة، وظاهر ~~أن الوجوب والندب لا يرد عليهما من حيث إنهما عين خاصة ومنفعة، بل بسبب أمر ~~عارض وهو فعل المكلف، ومورد الخمسة الاكتساب الذي هو فعل المكلف. ومن شأنه ~~أن يقبل الأقسام الخمسة فيما يمكن فيه تساوي الطرفين باعتبار العوارض ~~اللاحقة له، وفيه أن العين والمنفعة من حيث كونهما كذلك كما لا يرد عليهما ~~الوجوب والندب، لا يرد عليهما باقي الأحكام الخمسة لعدم الفرق بين الجميع ~~في عدم التعلق بهما إلا بحسب فعل المكلف نعم قد يقال: إن اقتصار المصنف على ~~الثلاثة هنا باعتبار تعلقها بالأعيان بالذات، ولو من حيث فعل المكلف، ضرورة ~~ثبوت الأعيان التي يحرم التكسب بها ذاتا، وكذلك الكراهة والإباحة، بخلاف ~~الوجوب والندب فإنا لا نعرف من الأعيان ما يجب التكسب به كذلك أو يستحب، ~~وثبوت وجوب التكسب ms07558 في نفسه أعم من وجوبه بالعين المخصوصة، من حيث الذات، ~~ولعل ذلك هو مراد الشارح وإن كانت عبارته قاصرة عنه، ولكن فيه أولا أن ~~المصنف لم يقتصر على ذلك، كما لا يخفى على من لاحظ ما ذكره من الأقسام ~~المشتملة على بيع السلاح لأعداء الدين ونحوه، وثانيا إن ذلك أن سلم في ~~الواجب أمكن منعه في المندوب، لامكان ثبوت استحباب التكسب ببعض الأعيان، ~~كالغنم التي جعل جزء من البركة فيها ونحوها وقد يدفع بأن البركة فيها لا في ~~PageV22P007 # التكسب بها، ولذا قوبل بجعل باقي أجزاء البركة في التجارة، كما لا يخفى ~~على من لاحظ النص (1) الذي تضمن ذلك، وعلى كل حال فالأمر في ذلك سهل، إنما ~~الكلام في بيانها. # (ف‍) نقول (المحرم أنواع الأول الأعيان النجسة ذاتا كالخمر والأنبذة) ~~المسكرة (والفقاع) وغيرها من النجاسات التي عرفتها في كتاب الطهارة، عدا ~~الكلب الذي ستعرف البحث فيه، والرق الكافر فإنه لا خلاف ولا اشكال في جواز ~~التكسب به، ولعل عدم استثناء المصنف له لأن محل البحث في النجاسات من حيث ~~عدم قبولها التطهير بغير الاستحالة، وهو يقبله بالاسلام الذي ليس باستحالة ~~قطعا، أما المرتد عن فطرة فالمتجه عدم جواز التكسب به بناء على عدم قبول ~~توبته ظاهرا وباطنا، ولعل من جوز بيعه كالمحقق الثاني على ما حكي عنه بل ~~قيل: إنه ربما ظهر ذلك أيضا من رهن المبسوط والتحرير بناه على قبول توبته ~~باطنا، وقد فرغنا من البحث في بطلانه في كتاب الطهارة وأما العصير العنبي ~~إذا نش وغلا من قبل نفسه حتى صار خمرا فحكمه حكمه، وإذا غلا بالنار ولم ~~يذهب ثلثاه وقلنا بنجاسته فيمكن القول بجواز بيعه، لقبوله التطهير بالنقص ~~الذي ليس استحالة، فلا يندرج في عنوان البحث، ولو قلنا بأن ذلك منها وأنه ~~قبله كان خمرا اتجه عدم جواز بيعه كما نص عليه بعضهم وإن كان الأقوى الأول، ~~وكيف كان فلا خلاف يعتد به في حرمة التكسب في الأعيان النجسة التي لا تقبل ~~الطهارة بغير الاستحالة، لقول (2) الصادق عليه ms07559 السلام في خبر # PageV22P008 # تحف العقول (أو شئ من وجوه النجس فهذا كله حرام ومحرم، لأن ذلك كله منهي ~~عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه، فجميع تقليبه في ذلك حرام) ~~بل مقتضاه عدم جواز الانتفاع به مطلقا فضلا عن التكسب به، كما هو ظاهر ~~جماعة وصريح آخرين إلا ما خرج بدليل من سيرة ونحوها كالتسميد بالعذرة ~~ونحوها مما ينبغي الاقتصار عليه ولا يتعدى منه إلى غيره، ففي الفرض يختص ~~الجواز بالانتفاع دون التكسب كما هو واضح. # بل ربما ظهر من ملاحظة كلامهم في الدهن النجس الاجماع على عدم جواز ~~الانتفاع به، بل في المحكي عن شرح الإرشاد للفخر وتنقيح المقداد ذلك، حيث ~~قالا: إنما يحرم بيعها لأنها محرمة الانتفاع وكل محرم الانتفاع لا يصح ~~بيعه، أما الصغرى فاجماعية، بل لعل ذلك ظاهر الغنية أيضا وحينئذ يتجه الحكم ~~بحرمة التكسب به، لكونه مسلوب المنفعة، ولقول الصادق (1) عليه السلام في ~~خبري أبي بصير ومحمد (إن الذي حرم شربها حرم ثمنها)، وفي الخبر (2) الآخر ~~(لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها)، بل ربما ظهر من خبر التحف ~~المزبور عدم دخوله في الملك، كما صرح به بعض مشايخنا جازما به، ويؤيده عدم ~~عده في الأموال عرفا مع أصالة عدم دخوله فيه، بناء على توقفه على أسباب ~~شرعية لا أن الملك شرعا تابع للسلطنة العرفية على الشئ، وأنه ليس الملك ~~حقيقة إلا ذلك، نعم قد يقال، بأن له حق الاختصاص لمن سبق إليه لتحقق الظلم ~~عرفا بالمزاحمة له بل لعل دفع العوض لرفع يد الاختصاص عنه لا بأس به، ضرورة ~~عدم # PageV22P009 # صدق التكسب به، لعدم دفع العوض عنه، مع أنه ربما أشكل ذلك بما عن التذكرة ~~من الاجماع على عدم صحة الوصية بما هو خارج عن كونه مقصودا بالتملك، كفضلات ~~الانسان، مثل شعره وظفره والعذرات لأنه يكفي في صحة الوصية ثبوت الاختصاص، ~~وحق المنع الملازم لجواز الاقتناء، وقد يدفع بكون المراد الوصية المقتضية ~~للتمليك أو غير ذلك. # وكيف كان فقد ظهر لك تعدد وجه ms07560 المنع فيما نحن فيه، مضاف إلى محكي الاجماع ~~على ذلك، فعن التذكرة يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصلية، فلو باع نجس ~~العين كالخمر والميتة والخنزير لم يصح اجماعا، وقال: فيها الكلب إن كان ~~عقورا حرم بيعه عند علمائنا، وقال: لا يجوز بيع السرجين النجس اجماعا منا، ~~وعن المنتهى اجماع المسلمين كافة على تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير، ~~واجماع علمائنا على تحريم بيع الكلاب عدا الأربعة، وعن النهاية الاجماع على ~~تحريم بيع الخمر والعذرة والدم وعن الخلاف إجماع الفرقة على تحريم بيع ~~الخمر والسرجين النجس، والكلب عدا كلب الصيد، وعن المبسوط الاجماع على ~~تحريم بيع الخنزير وإجارته واقتنائه والانتفاع به، وعن السرائر بيع الخمر ~~للمسلم حرام وثمنه حرام، وجميع أنواع التصرفات فيها حرام على المسلمين بغير ~~خلاف بينهم، وقال أيضا: حكم الفقاع حكم الخمر لا يجوز التجارة فيه، ولا ~~التكسب به بغير خلاف بين فقهاء أهل البيت، وعن الإنتصار مما انفردت به ~~الإمامية القول بتحريم الفقاع وتحريم ابتياعه، واستدل عليه باجماع الفرقة، ~~قال: وإن شئت أن تبنى المسألة على تحريمه، فنقول: قد ثبت حظر شربه، وكل ما ~~حظر شربه، حظر ابتياعه والتفرقة بين الأمرين خروج عن اجماع الأمة، وإلى ~~ثبوته في النصوص المعتبرة، في العذرة والدم، والخمر، والخنزير PageV22P010 # والميتة، والكلب الذي لا يصيد (1) ويتم بعدم القول بالفصل، وإلى النبوي ~~(2) عن ابن عباس الذي أورده في الخلاف والسرائر والتذكرة والمهذب والغوالي ~~كما قيل: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه). # وخبر جابر (3) بن عبد الله الذي أورده أيضا في الخلاف والمنتهى كما قيل ~~(أن الله ورسوله صلى الله عليه وآله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير ~~والأصنام قيل: يا رسول الله أريت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن ~~بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال: لا هو حرام ثم قال: صلى الله عليه وآله ~~قاتل الله اليهود، إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها حملوها ثم باعوها ~~فأكلوا ثمنها)، وعن الإيضاح والغوالي أنه عليه السلام قال: (لعن الله ~~اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها ms07561 وأكلوا أثمانها) (4) بل قد يستفاد ذلك ~~أيضا من قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) (5) بناء على ~~أن تعلق التحريم بالأعيان يعم جهات الانتفاع لا خصوص المنافع المقصودة، ~~كالأكل والشرب وإن كان فيه ما فيه، نعم قد يدل قوله تعالى في الخمر (رجس من ~~عمل الشيطان فاجتنبوه) (6) على ذلك باعتبار عدم تحقق الاجتناب عنها مع ~~التصرف فيها بالتجارة، بل وكذا قوله (والرجز فاهجر) (7) بناء على أنه القذر ~~كما عن الجوهري والقاموس بل هو # PageV22P011 # المناسب لقوله تعالى (وثيابك فطهر) (1) وعن تفسير علي بن إبراهيم الرجز ~~الخبيث، المحكوم بنجاسته شرعا خبيث قذر، فيجب هجره بمقتضى الأمر الذي هو من ~~التكاليف المشتركة، دون الخواص، والتصرف بالتجارة والبيع والشراء خلاف ~~الهجر المأمور به، فيكون محرما، بل لعل مطلق الانتفاع به كذلك، وعلى كل حال ~~فقد ظهر لك الوجه في فساد المعاملة وعدم ترتب الأثر لا الحرمة محضا كما لا ~~يخفى على من أحاط بما ذكرناه فما وقع من بعض الناس من الوسوسة في ذلك في ~~غير محله، بل ظهر أيضا ما في كلام الأستاذ عن الجزم بجواز الانتفاع في ~~الجهة التي لم يثبت تحريمها، مستندا في ذلك إلى ما هو غير مجد أو مقطوع ~~ببعض ما عرفت فلاحظ وتأمل. # (و) كذا الحكم في (كل مائع نجس) لا يقبل التطهير، وإن كانت نجاسته عرضية، ~~فلا يجوز حينئذ التكسب به ولا الانتفاع به، لاطلاق بعض الأدلة المزبورة ~~التي لا يقدح فيه خروج الانتفاع ببعضها لقيام سيرة أو إجماع أو نحوهما، كما ~~لا يقدح خروج بعض الأعيان النجسة لذلك، كما أنه لا فرق بين تعقب الجمود له ~~وعدمه بعد الاشتراك في عدم قبول التطهير الذي هو مدار الحكم، نعم قد يخرج ~~عن ذلك ما قبل ظاهره التطهير بعد الجمود كالقير والفضة والذهب ونحوها إذا ~~تنجست مائعة ثم جمدت، فلا بأس بالتكسب بها مائعة باعتبار أن لها حالة يقبل ~~ظاهرها التطهير فيها وبه يحصل النفع المقصود منها، ومنه يعلم خروج العجين ~~النجس ونحوه، بنا على أن له ms07562 حالة هي التجفيف يقبل فيها التطهير أيضا، بل عن ~~المحقق الثاني في حاشية الإرشاد، أن الظاهر جواز بيعها مع أنها لا تقبل ~~التطهير عند الأكثر # PageV22P012 # مجيبا عن ذلك بأنها تؤل إلى حالة تقبل معها التطهير، وهي الجفاف بل ذلك ~~هو المقصود منها. # بل ألحق به بعض مشائخنا، الصابون مدعيا أنه كالصبغ، قال: # فلا إشكال حينئذ في الغسل بما يبقى من رغوته المتنجسة، لكنه كما ترى، ~~والأولى الاستناد في خروج ذلك إلى السيرة إن كانت، كما أنه يمكن القول ~~باقتصار المنع على المتنجس سابقا قبل الاستعمال، أما ما تنجس به كطلي ~~الأجرب مثلا به فلا، مع أن الأحوط اجتناب مطلق ما لا يضطر إليه من ذلك، ثم ~~أنه ينبغي الجزم بخروج الطحين ونحوه إذا مزج معه سحيق النجاسة، على وجه لا ~~يتميز عنها عما نحن فيه، ضرورة عدم كونه نجسا ولا متنجسا، نعم قد يحتمل ~~المنع عن بيعه باعتبار عدم التمكن من منفعته المقصودة) مع أنه لا يخلو ذلك ~~من مناقشة، وكيف كان فقد ظهر لك أن ما لا يقبل التطهير من المتنجس كالنجس ~~ذاتا، عدا ما عرفت مما علم خروجه عن ذلك بسيرة أو إجماع ونحوهما، وإن من ~~ذلك المائعات غير الماء فإنها لا تقبل التطهير مع بقاء عينها، خلافا ~~للعلامة في بعض أقواله، فجوز بيعها لقبولها التطهير عنده كذلك، ولما عن ~~الكركي من جواز بيعها فيما لا يتوقف الانتفاع به على طهارته، كالمائعات ~~المقصود منها الصبغ، بخلاف المقصود منها الأكل والشرب ونحوهما، بل عنه أيضا ~~الجواز إن قصد مزجه بالماء المطلق إلى أن يصير ماء، لطهارة المضاف ~~باستهلاكه في الكثير المطلق، والجميع كما ترى فالأصح حينئذ عدم جواز بيعها ~~مطلقا في غير ما عرفت (عدا الأدهان) من حيوان أو غيره فإنه يجوز التكسب ~~بها، لأن (ل‍) ها (فائدة) وهي (الاستصباح) بها (تحت السماء) فجاز بيعها ~~لذلك بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل في محكي الخلاف PageV22P013 # والغنية وإيضاح النافع الاجماع عليه، بل يمكن تحصيله، فما عن ظاهر الشيخ ~~من ms07563 عدم جواز بيع الأدهان مطلقا عدى الزيت للاستصباح به تحت السماء واضح ~~الضعف، ضرورة كونه محجوجا بما عرفت، مضافا إلى النصوص كخبر أبي بصير (1) ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة تقع في السمن أو الزيت فتموت ~~فيه، فقال: إن كان جامدا فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي وإن كان ذائبا ~~فاسرج به وأعلمهم إذا بعته) (2) وخبر إسماعيل بن عبد الخالق المروي عن قرب ~~الإسناد عن الصادق عليه السلام أيضا (قال: سأل سعيد الأعرج السمان وأنا ~~حاضر، عن الزيت والسمن والعسل يقع فيه الفأرة فتموت كيف يصنع؟ قال: أما ~~الزيت فلا تبعه إلا لمن تبين له فيبتاع للسراج وأما الأكل فلا، وأما السمن ~~فإن كان ذائبا فهو كذلك، وإن كان جامدا والفأرة في أعلاه فيؤخذ ما تحتها ~~وما حولها ثم لا بأس به، والعسل كذلك إن كان جامدا) إلى غير ذلك من النصوص ~~(3) التي لم يفرق فيها بين الزيت وغيره، كما فرق فيها بين الجامد وغيره فما ~~عنه من التفصيل في الجامد ضعيف أيضا قال فيما حكي عن مبسوطه النجس ~~بالمجاورة لا يخلو من أحد أمرين إما أن تكون النجاسة التي جاورته ثخينة أو ~~رقيقة، فإن كانت ثخينة تمنع من النظر إليه فلا يجوز بيعه، وإن كانت رقيقة ~~لا تمنع من النظر إليه جاز بيعه، وإن كان مائعا فلا يخلو من أحد أمرين، إما ~~أن لا يطهر بالغسل، أو لا يكون كذلك فإن كان الأول مثل السمن # PageV22P014 # فلا يجوز بيعه، وإن كان مما يطهر كالماء فإنه يجوز بيعه إذا طهر، وفيه ما ~~لا يخفى حتى بالنسبة إلى اشتراط التطهير للماء في بيعه. # نعم النصوص المذكورة وغيرها مطلقة لا تقييد فيها بكون الاسراج تحت ~~السماء، ومن هنا مال الشهيد الثاني إلى الاطلاق، حاكيا له عن المبسوط ~~والعلامة في المختلف وموضع من الخلاف وتبعه الأردبيلي والخراساني فيما حكي ~~بل عن فخر المحققين أنه قواه في الإيضاح بل لعله هو الظاهر من اطلاق المحكي ~~عن أبي علي، إلا أن المشهور بين الأصحاب ms07564 نقلا وتحصيلا التقييد شهرة عظيمة ~~كادت تكون إجماعا، بل عن ابن إدريس نفي الخلاف عنه تارة، ونسبته إلى ~~الأصحاب أخرى كالمحكي عن غاية المراد، من النسبة إلى نصهم، بل عن كشف ~~اللثام نسبته إلى نصهم وفي محكي المبسوط أنه قال وروى أصحابنا أنه يستصبح ~~به تحت السماء دون السقف، فيمكن التقييد حينئذ بالمرسل المزبور بعد انجباره ~~بما سمعت، وبأصالة عدم جواز الانتفاع بالنجس فضلا عن التكسب به، فيقتصر على ~~المتيقن من كونه تحت السماء، وليس ذلك لنجاسة دخانه كما عن بعضهم تعليل ~~المنع به باعتبار استلزامه نجاسة السقف، ضرورة عدم النجاسة بعد الاستحالة ~~دخانا ولو سلم عدم استحالته جميعا، بل تبقى أجزاء من الدهن معه، منعنا عدم ~~جواز تنجيس السقف ونحوه، وحينئذ فليس ذلك إلا تعبدا محضا كما هو واضح، ~~وحينئذ يتجه مراعاة صدق الاستصباح به تحتها في الجواز، فلا بد من كونه ~~مكشوفا لها غير محجوب عنها بحاجز مشبكا أو لا مرتفعا أو لا كثيفا أو لا ~~لاطلاق دليل المنع المقتصر في تقييده على المتيقن الذي قد عرفت وهو ~~الاستصباح به تحت السماء دون مطلق الاستصباح، فضلا عن غيره من المنافع، ~~خلافا لبعضهم فجوز الانتفاع PageV22P015 # بها في غير ذلك، بل جوز بيعها له بل هو خيرة العلامة الطباطبائي فإنه بعد ~~أن حكى جواز بيعها للاستصباح مطلقا أو تحت السماء حكى جواز بيعها للانتفاع ~~بها، في غير مشروط بالطهارة ولو غير الاستصباح ثم قال: وهو الأظهر وكان ~~وجهه أصالة جواز الانتفاع بها لذلك، فتكون عينا ينتفع بها منفعة محللة ~~مقصودة للعقلاء، فتندرج في إطلاق البيع وغيره من أسباب التكسب والنصوص إنما ~~دلت على جواز الاسراج بها الذي هو أحد المنافع، لا اختصاصه ولذا قوبل ~~بالأكل في بعضها فجوزت بيعها مخبرا بحاله حتى ينتفع به المنفعة المحللة ~~التي ذلك أحد أفرادها، بل هو الغالب لا تخصيص الجواز بها ولا البيع فيها ~~وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما أسلفناه من عدم جواز الانتفاع غير ~~الاستصباح المزبور، فلا يجوز البيع حينئذ إلا ms07565 له كما هو ظاهر الأصحاب. # ثم إن الظاهر وجوب إعلام المعطي للمعطى له للانتفاع، ولولا على وجه ~~الاكتساب، نعم لو أخذه من غير يده أو رآه في يده لم يجب إعلامه للأصل ويجب ~~العمل بقول ذي اليد وإن لم يكن ثقة، هذا كله في الدهن المتنجس، أما لو كانت ~~نجاسته ذاتية كالألية المقطوعة من ميت أو حي لم يجز نقله ولا انتقاله ولا ~~استعماله حتى بالاستصباح تحت السماء، بلا خلاف معتد به أجده فيه لاطلاق ما ~~دل على المنع فيما لا يقبل التطهير، وعلى الميتة وخصوص (1) ما دل عليه في ~~إسراج المقطوع من الحي فضلا عن الميت، فلم (2) يبق للمعارض وإن صح سنده، ~~أهلية المعارضة فما عن المجلسي من الجواز غريب، لما عرفت # PageV22P016 # (و) لكونه من (الميتة) التي لا يجوز الانتفاع بشئ منها مما تحله الحياة ~~فضلا عن التكسب، سواء كانت ميتة نجس العين، أو طاهرها ذي النفس السائلة، ~~نعم لا بأس بما لا تحله الحياة من أجزائها، كما أنه لا بأس بميتة غير ذي ~~النفس السائلة، ولعل المصنف وغيره استغنى عن التقييد بذكره الميتة في ضمن ~~أمثلة للأعيان النجسة، وقد عرفت في كتاب الطهارة والصلاة اختصاصها بذات ~~النفس، بل قد عرفت هناك جملة من أحكام استعمالها والانتفاع بها فلاحظ ~~وتأمل. # (و) كذلك الكلام (في الدم وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه) من الأعيان ~~النجسة التي قد أخرجها الشارع عن حكم التمول، بل قد عرفت عدم جواز الانتفاع ~~بها على وجه يجوز التكسب بها بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل المنقول منهما مستفيض فعن الخلاف إجماع الفرقة على تحريم بيع ~~السرجين النجس، خلافا لأبي حنيفة، وفي محكي التذكرة لا يجوز بيع السرجين ~~النجس إجماعا منا، والنهاية بيع العذرة وشرائها حرام إجماعا وعن المنتهى ~~الاجماع على تحريم بيع العذرة، وقال الصادق (1) عليه السلام في خبر يعقوب ~~بن شعيب (ثمن العذرة من السحت) (2) وفي مرسل الدعائم عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن آبائه عن علي عليهم ms07566 السلام (إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى ~~عن بيع العذرة وقال: هي ميتة) وما في سنديهما من الجهالة والارسال غير قادح ~~بعد الانجبار بما عرفت، مضافا إلى ما سمعته سابقا من الأدلة على تحريم ~~التكسب بالأعيان النجسة التي هذه منها، وإلى أن البيع مشروط بالملك، ~~والعذرات غير مملوكة باتفاق علمائنا كما قيل، بل هي والأبوال والدماء ليست ~~من # PageV22P017 # المتمولات عرفا، ولذا لم يضمنها من أتلفها، لكن مع ذلك كله ربما توهم ~~الخلاف من رواية الكليني (1) خبر محمد بن مضارب في الباب الجامع لما يحل ~~بيعه وما لا يحل عن الصادق عليه السلام (لا بأس ببيع العذرة) المحمول على ~~عذرة مأكول اللحم، جمعا بين الأدلة خصوصا بعد صحيح صفوان المجمع على تصحيح ~~ما يصح عنه عن (2) مسمع بن أبي مسمع الثقة على الظاهر عن سماعة قال: (سأل ~~رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر فقال: إني رجل أبيع العذرة فما ~~تقول قال: # حرام بيعها وثمنها وقال: لا بأس ببيع العذرة) الذي هو صريح في أن العذرة ~~منها ما يجوز بيعها ومنها ما لا يجوز، وإلا لزم التناقض بين جزئي الحديث، ~~فتعين الحمل على ما ذكرناه. # وعن الشيخ في التهذيب الجمع بحمل رواية الجواز على عذرة البهائم من الإبل ~~والبقر والغنم، وفي الاستبصار بحملها على عذرة غير الآدميين، والظاهر أن ~~مرجع التأويلين إلى شئ واحد، وهو الحمل على الأرواث الطاهرة كما قلناه، إذ ~~لا فرق بين أنواع ما يؤكل لحمه في جواز البيع، ولا بين أنواع ما لا يؤكل ~~لحمه في المنع، وقد صرح هو في المحكي عن مبسوطه وخلافه بجواز بيع السراجين ~~الطاهرة، وتحريم بيع النجسة من دون تفصيل، بل نقل على ذلك في الخلاف إجماع ~~الفرقة وإطلاق كلامه في الاستبصار محمول على إرادة البهائم التي ينتفع ~~بعذراتها غالبا، ولذا خصها بالذكر في التهذيب ولم يذكر غيرها من الحيوانات ~~المأكولة اللحم مع القطع بمساواته لها في الحكم ومن ذلك يعلم أن الشيخ لا ~~خلاف له في المسألة، فما ms07567 عساه يتوهم # PageV22P018 # من عبارته من جواز بيع عذرة غير الآدمي وإن كانت نجسة في غير محله، كما ~~أن ما عساه يقال أو قيل: من إمكان الجمع بين الروايتين بحمل حديث المنع على ~~الكراهة أو التحريم مع فرض عدم الانتفاع، كما في بعض البلدان أو التقية ~~وحينئذ فيكون الحكم بنفي البأس في رواية سماعة بيانا للحكم الواقعي في غير ~~محله أيضا، ضرورة أن الجمع بذلك فرع التكافؤ المفقود هنا كما عرفت، على أن ~~لفظ السحت والحرام كالصريح في خلاف الكراهة، وليس هو بأولى مما ذكرناه على ~~أن السؤال عن بيع العذرة قرينة على الانتفاع إذ ما ينتفع به لا يسئل عن ~~بيعه، وأما التقية فهي في الحقيقة طرح لأحد الدليلين، فالجمع أولى ومن ذلك ~~كله يظهر لك أن ما عن الظاهر الأردبيلي والمحقق الخراساني من التوقف في حكم ~~العذرة وغيرها من الأرواث النجسة، بل الميل إلى جواز بيعها كما هو المحكي ~~عن الفاضل القاساني تمسكا بالأصل، واستضعافا لدليل المنع والتفاتا إلى ظهور ~~الانتفاع بها في الزرع والغرس في غاية الضعف، بعد ما عرفت وما أبعد ما بين ~~القول بذلك، والقول بعدم جواز بيع الأرواث والأبوال كلها إلا بول الإبل من ~~غير فرق بين الطاهر والنجس، كما هو المحكي عن المفيد وسلار وإن كنا لم ~~نتحقق ذلك منهما، لتعبيرهما بالعذرة التي هي حقيقة في عذرة الانسان، نعم ~~كلامهما ظاهر في عدم جواز بيع الأبوال الطاهرة إلا بول الإبل كما أشار إليه ~~المصنف بقوله (وربما قيل بتحريم الأبوال كلها إلا بول الإبل خاصة) دون ~~الأرواث الطاهرة التي لم يظهر لنا خلاف في جواز بيعها، بل سيرة المسلمين في ~~الأعصار والأمصار من غير نكير على ذلك، مضافا إلى أنها أعيان طاهرة ينتفع ~~بها نفعا ظاهرا بينا في التسميد والايقاد، فيحل بيعها كغيرها من الأعيان ~~المخلوقة PageV22P019 # لمصالح العباد وعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع) (1) (وتجارة عن تراض) ~~(2) ونحوهما وخصوص نفي البأس في الخبرين السابقين وحرمة أكلها لاستخباثها، ~~وللنصوص الدالة على تحريم الفرث (3) من الذبيحة حتى ms07568 ظاهر قوله تعالى ~~(نسقيكم مما في بطونه من بين فرث (4) إلى آخرها وغير ذلك لا يقتضي حرمة ~~التكسب بها، وإن ورد عنه (5) عليه السلام (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ~~(ولعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها) (6) لكن لا ~~يخفى عليك أن تحريم الأكل إنما يقتضي تحريم التكسب لو كان الشئ مأكولا ~~مقصودا منه الأكل كالشحوم واللحوم ونحوهما، والأرواث ليست كذلك، إذ الفائدة ~~المقصودة منها شئ آخر غير الأكل، وليس ذلك بمحرم، والمحرم منها وهو الأكل ~~غير مقصود، ومعنى قوله عليه السلام إذا حرم إلى آخره، إذا حرم الغاية ~~المطلوبة من شئ حرم ثمنه، فلا يتناول الأرواث، نعم يتجه ذلك في الطحال ~~ونحوه من محرمات الذبيحة المقصود منها الأكل الذي قد حرم. # وأما بول غير الإبل من الأبوال الطاهرة فقد عرفت منهما عدم جواز التكسب ~~بها، كما هو صريح الفاضل في التذكرة والقواعد والإرشاد بل هو ظاهر الشيخ في ~~النهاية ولعله لأنه لو جاز بيعها لكان للانتفاع # PageV22P020 # بها في الشرب، لكن شرب الأبوال محرمة، فيحرم البيع تبعا له، أما الأولى ~~فلأن الانتفاع بغير الشرب نادر لا يعتد به، ولا يصح البيع لأجله، كما في ~~فضلات الانسان ورطوباته، وأما الثانية فلأنها من الخبائث المحرمة بنص ~~الكتاب، بل روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله بعدة طرق (1) (إنه كان ~~يكره الكليتين ولا يأكلهما لكونهما مجمع البول أو لقربهما منه) بل لو سلمنا ~~جوازه فهو نفع نادر غير مقصود للعقلاء، ولا معدود من المنافع عرفا، لاعراض ~~الناس عنه وعدم التفاتهم إليه، كالانتفاع بغير الشرب فلا يصح بيعها للاجماع ~~على اشتراط المنفعة في البيع، والمراد بها المنفعة الظاهرة المقصودة من ~~الشئ في العادة ولا عبرة بالمنفعة النادرة، إذ لا يخلو عنها شئ من الأشياء ~~فلو كانت كافية في صحة البيع، لبطل اشتراط النفع ولزم جواز بيع كل شئ، هو ~~خلاف الاجماع، كل ذلك مضافا إلى عدم عدها في العرف أموالا يتحقق فيها الغصب ~~والسرقة والضمان ونحوها، وإلى ما في كشف ms07569 الرموز من نسبة عدم الجواز إلى ~~عموم الروايات الواردة بالمنع من التصرف في الأبوال. بل ابن إدريس لما نقل ~~عبارة النهاية قال: # من ذلك خبر أورده شيخنا ايرادا لا اعتقادا، لكن يقوى في النظر جواز ~~التكسب بها أيضا، وفاقا للحلي والفاضل في المختلف والتحرير والآبي ~~والشهيدين والكركي وغيرهم، لنحو ما سمعته في الأرواث من عموم الأدلة ~~وغيرها، بل صرح المرتضى بجواز شربها اختيارا، مدعيا عليه الاجماع مضافا إلى ~~الأصل، وعموم الكتاب والسنة وقول النبي صلى الله عليه وآله (2) (لا بأس ~~ببول ما أكل لحمه) والموثق عن # PageV22P021 # الصادق (1) عليه السلام (كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه) بل ~~والموثق الأخر عنه أيضا (2) (سئل عن بول البقر يشربه الرجل قال: إن كان ~~محتاجا إليه يتداوى به يشربه، وكذلك بول الإبل والغنم) وخبر سماعة (3) ~~(سألت أبا عبد الله عن شرب الرجل أبوال الإبل والبقر والغنم ينتفع به من ~~الوجع هل يجوز له أن يشرب قال: نعم لا بأس به)، الظاهرين في تساوي أبوال ~~الإبل وغيرها، وستعرف جواز بيعها، على أنه لو سلم عدم جواز شربها فلا ~~يستلزم عدم جواز التكسب بها، كما سمعته في الروث وعدم عد الناس لها أموالا ~~تساهلا بها واستغناء عنها غالبا لا ينافي جواز التكسب بها عند الحاجة إليها ~~واتخاذها مالا، لندرة المنفعة المرادة منه، لا تقتضي عدم جواز التكسب بها، ~~وإلا لم يجز التكسب بأكثر العقاقير. # ومن ذلك يعلم الأولوية بجواز البيع في بول الإبل، الذي قد أجازه بعض من ~~منع في غيره، مدعيا الفرق بينهما بعدم كونه من الخبائث، لأن العرب لا ~~تستخبثه بل تتداوى به وتشربه عند إعواز الماء وقلته، وهم المرجع في الفصل ~~بين الطيبات والخبائث، دون سائر الناس لأنهم المخاطبون بالقرآن والسائلون ~~في قوله (4) (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) ولأنهم أناس لا ~~تقلب عليهم العيافة من التنعم الحاصل في غيرهم، وفيه أن ذلك كله جار في بول ~~البقر والغنم ونحوهما، ودعوى الفرق بينهما بذلك لا وجه له، وما يذكر ms07570 من ~~النفع # PageV22P022 # في أبوال الإبل بعينه يجري في هذه الأبوال أيضا، فالمتجه الجواز في ~~الجميع كما عرفت ومن هنا قال المصنف رحمه الله (والأول) أي اختصاص المنع ~~ببول ما لا يؤكل لحمه وروثه (أشبه) بأصول المذهب وقواعده، بل الظاهر اختصاص ~~ذلك بالنجس منه وهو ذو النفس منه لا مطلقا لما عرفت، فما عن الفاضل في ~~النهاية ويحيى بن سعيد في النزهة من المنع عن التكسب ببول الإبل فضلا عن ~~غيره واضح الضعف، وربما خص جواز بيع أبوال الإبل بالاستشفاء بها عند ~~الضرورة لا غير، بل جعل ذلك قولا، ونسب إلى الشيخ في النهاية بل قيل: إن ~~قول العلامة في القواعد والتذكرة إلا بول الإبل للاستشفاء يحتمله أيضا، ~~بناء على كون ذلك قيد للمستثنى لا تعليلا للاستثناء بل جعل ما في المسالك ~~وغيرها من جواز بيعها إن فرض لها نفع مقصود كغيرها من الأبوال قولا رابعا ~~والتحقيق رجوع القولين إلى الأول الذي هو الجواز مطلقا، ولكن ذكر القيد ~~لإرادة إخراج المعاملة عن السفه المعلوم اعتباره في صحة المعاوضات كما هو ~~واضح. # (و) أما التكسب ب‍ (الخنزير وجميع أجزائه وجلد الكلب وما يكون منه) فلا ~~خلاف أجده في عدم جوازه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، مضافا إلى ما سمعته ~~من الأدلة السابقة الدالة على ذلك. # نعم ستسمع فيما يأتي انشاء الله جوازه في بعض الكلاب، كما أنه لا إشكال ~~في جوازه بأخيه أي الكافر حربيا كان أم ذميا لمسلم كان أم لكافر ذمي أو ~~حربي وإن كان هو من الأعيان النجسة، إلا أن ذلك لا يمنع من بيعه باجماع ~~المسلمين والنصوص كخبر إسماعيل بن الفضل (1) قال: (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن شراء مملوكي # PageV22P023 # أهل الذمة إذا أقروا لهم، فقال إذا أقروا لهم بذلك فاشتر وانكح) وموثق ~~إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام (1) في شراء الروميات ~~(فقال: اشترهن وبعهن) وخبر عبد الله بن الحسن الدينوري (2) قال: قلت لأبي ~~الحسن عليه السلام (ما تقول: في النصرانية أشتريها وأبيعها من ms07571 النصارى؟ ~~قال: إشتر وبع) إلى غير ذلك من النصوص الدالة فما عساه يتوهم من إطلاق بعض ~~الأصحاب تحريم التكسب بالأعيان النجسة المندرج فيها الكافر في غير محله، ~~ضرورة اختصاص الحكم بما لا يقبل الطهارة من الأعيان، لأن شرط صحة البيع ~~طهارة العوضين فعلا أو قوة، والكافر يقبل الطهارة بالاسلام، بل كلامهم في ~~مباحث سبي الكفار، وبيع الأناسي وفي مسألة البيع بشرط الكفر وظهور المبيع ~~كافرا بعد البيع، واشتراط اسلام المشتري إذا اشترى مسلما وغيرها من ~~المسائل، والفروع ينادي بسقوط هذا الوهم. # وعن الشيخ في المبسوط التصريح بأن موضع الحكم في مسألة تحريم بيع النجس، ~~هو غير الآدمي من الحيوان، وغيره، والعلامة في التحرير بجواز التجارة في ~~الجارية النصرانية والعبد المرتد عن غير فطرة، بل عنه في المنتهى تجوز ~~التجارة في الجارية النصرانية، والمغنية بالبيع والشراء لأنهما عينان ~~مملوكتان فيصح أخذ العوض عنهما، ولا نعلم فيه خلافا وبالجملة فالأمر في ذلك ~~أوضح من أن يتصدى لبيانه، نعم إنما الكلام في سبي الذكور البالغين في زمان ~~الغيبة، فإنه قد قيل: لا يصح استرقاقهم، لأن حكمهم إلى الإمام وهو مخير ~~فيهم بين المن والفداء، # PageV22P024 # والاسترقاق وفي ابتياع الحربي من مثله إذا استرقه أنه بيع أو استنقاذ في ~~صورة البيع، والبحث فيهما يأتي في محل آخر يليق به انشاء الله. # النوع (الثاني ما يحرم) التكسب به (لتحريم ما قصد به) من الغايات التي ~~وضع لها الشئ (كآلات اللهو مثل العود والزمر وهياكل العبادة المبتدعة ~~كالصليب والصنم وآلة القمار كالنرد والشطرنج) ونحو ذلك بلا خلاف أجده فيه، ~~بل الاجماع بقسميه عليه والنصوص ففي خبر (1) تحف العقول عن الصادق عليه ~~السلام (إنما حرم الله الصناعات التي هي حرام كلها، التي يجئ منها الفساد ~~محضا، نظير البرابط والمزامير والشطرنج، وكل ملهو به والصلبان والأصنام وما ~~أشبه ذلك، إلى أن قال: فحرام تعليمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه، وجميع ~~التقلب فيه من جميع وجوه الحركات) وفي خبر أبي بصير المروي (2) عن مستطرفات ~~السرائر عن جامع البزنطي عن الصادق ms07572 عليه السلام أيضا (بيع الشطرنج حرام ~~وأكل ثمنه سحت واتخاذها كفر، واللعب بها شرك والسلام على اللاهي معصية ~~وكبيرة، والخائض يده فيها كالخائض يده في لحم الخنزير والمرسل المقلب لها ~~أي الشطرنج كالمقلب لحم الخنزير) بل في شرح الأستاذ أن ظاهر الاجماع ~~والأخبار عدم جواز العمل، والاستعمال والانتفاع والابقاء والاكتساب بجميع ~~وجوهه من غير فرق بين قصد الجهة المحللة وغيرها، ولا بين قصد المادة وقصد ~~الصورة لكن في المسالك إن أمكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرم، على تلك ~~الحالة منفعة مقصودة، فاشتراها لتلك المنفعة، لم يبعد جواز بيعها إلا أن ~~هذا الفرض نادر، فالظاهر أن ذلك الموضوع المخصوص لا ينتفع به إلا # PageV22P025 # في المحرم غالبا، والنادر لا يقدح، ومن ثم أطلقوا المنع من بيعها وتبعه ~~عليه جماعة من متأخري المتأخرين، كما أن المحكي عن موضع التذكرة، جواز ~~بيعها إذا كان لمكسورها قيمة، وباعها صحيحة لتكسر وكان المشتري ممن يوثق ~~بديانته، وتبعه عليه أيضا جماعة من متأخري المتأخرين، وجعله أحد الوجهين في ~~المسالك ومحكي جامع المقاصد، بل في الأول استحسنه بعد أن حكاه عن التذكرة ~~مع زوال الصفة. # ثم قال: وهل الحكم في أواني الذهب والفضة كذلك؟ يحتمله، بناء على تحريم ~~عملها والانتفاع بها في الأكل والشرب، وعدمه لجواز اقتنائها للادخار وتزيين ~~المجلس والانتفاع بها في غير الأكل والشرب، وهي منافع مقصودة، وفي تحريم ~~عملها مطلقا نظر، وفي الأخير ما سمعته في كتاب الطهارة من أن المشور بين ~~الأصحاب حرمة اتخاذ الأواني من النقدين مطلقا، من غير فرق بين الاستعمال ~~والتزيين والقنية بل عن التذكرة وغيرها الاجماع على حرمة استعمالها في غير ~~الأكل والشرب كما عن كشف الرموز نفي الخلاف فيه كما تقدم الكلام فيه مفصلا ~~فحينئذ لا فرق بينها وبين ما هنا، كما أن في سابقه إمكان منع مدخلية الكسر ~~اللاحق في الحكم بالحرمة، ضرورة صدق كون العوض ثمن شطرنج مثلا، وإخراجه بعد ~~ذلك عن الاسم بالكسر غير مجد، كما هو واضح بأدنى تأمل، بل قد يناقش في ~~الأول ms07573 بما سمعته سابقا من عدم مدخلية المنفعة النادرة، بعد فرض كون المقصد ~~المعظم منه محرما، كما هو المفروض في محل البحث، ولو فرض أن للشئ منفعتين ~~مقصودتين إحداهما محللة والأخرى محرمة، دار الحكم مدار القصد، ولعل ذلك هو ~~المراد له إلا أنه خروج عن المقام. # وكيف كان فلا ريب في بقاء المادة على الملك ولا تخرج عنه PageV22P026 # بالصورة التي يرفع الشارع احترامها ولم يدخلها في الملك وأوجب على ~~المكلفين إتلافها بلا ضمان، حتى لو استلزم إتلاف المادة، ويرتفع ضمانها معا ~~بل قيل بجواز إتلافهما معا بلا ضمان من دون استلزام وإن كان لا يخلو من ~~إشكال أو منع، أما إذا أتلف الصورة وبقيت المادة فلا إشكال في بقائها على ~~الملك وحرمة إتلافها وضمان المتلف لها، نعم ليس بيعهما معا من قسم بيع ~~المتغايرين في صفقة، حتى يصح في البعض دون البعض ضرورة كونهما شيئا واحدا، ~~ومن ذلك يعلم أنه لا فرق في حرمة التكسب بها بين قصد المادة والصورة، وبين ~~قصد المادة خاصة، وليست هي كالعبد المغني والكاهن والساحر والمقامر ونحوهم، ~~مما يصح بيعهم مع عدم ملاحظة الصفة وإنما يفسد البيع إذا لوحظت، كما نص ~~عليه شيخنا في شرحه، ضرورة الفرق بين المقامين بل قد عرفت فيما تقدم أنه لا ~~فرق في الحرمة بين ملاحظة الغاية المحرمة وعدمها بل الظاهر ذلك، حتى لو قصد ~~الجهة المحللة بعد فرض ندرتها، كما أنه لا فرق في حرمة التكسب بها بين ~~دفعها للمسلم والكافر حتى لو كان حربيا، نعم قد يقال: إن له تملك العوض ~~المدفوع من الحربي بالاستيلاء وإن أثم بدفع أحد الأعيان المزبورة إليه هذا، ~~وفي شرح الأستاذ جعل مما نحن فيه في جميع الأحكام المزبورة الدراهم ~~الخارجية وبعض التغليطات في الجواهر والأقمشة وهو مشكل، نعم يشترك ذلك معه ~~في كون الجميع مما يترتب عليه الفساد العام، فيجب على سائر الناس دفع ما ~~يندفع به ذلك بكسر ونحوه، لا أن المعاملة عليه بعد الاخبار بحاله بحيث لم ~~يبق غش منه فاسدة، ms07574 وأن الثمن المدفوع عنه حرام فتأمل جيدا. # (و) على كل حال فمن هذا القسم (كلما يفضي إلى مساعدة PageV22P027 # على محرم كبيع السلاح لأعداء الدين) مع قصد الإعانة أو كانت الحرب قائمة، ~~للنهي عن الإعانة (1) ولقول الصادق عليه السلام في خبر (2) السراد أو مرسله ~~في جواب (سؤاله عن بيع السلاح لا تبعه في فتنة) وصحيح علي بن جعفر (3) ~~المروي عن كتاب مسائله وقرب الإسناد (سأل أخاه عن حمل المسلمين إلى ~~المشركين التجارة، فقال إذا لم يحملوا سلاحا فلا بأس) وما في وصية النبي ~~صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام في خبر حماد بن أنس (4) (يا علي كفر ~~بالله العظيم من هذه الأمة، عشرة أصناف إلى أن قال: وبايع السلاح من أهل ~~الحرب) وخبر هند السراج (5) (قال: لأبي جعفر عليه السلام أصلحك الله تعالى ~~إني كنت أحمل السلاح إلى الشام، فأبيعه منهم فلما أن عرفني الله هذا الأمر ~~ضقت بذلك وقلت لا أحمل إلى أعداء الله فقال: إحمل إليهم وبعهم، فإن الله ~~يدفع بهم عدونا وعدوكم يعني الروم، فإن كان الحرب بيننا فلا تحملوا فمن حمل ~~إلى عدونا سلاحا يستعين به علينا فهو مشرك) وحسن أبي بكر الحضرمي (6) قال: ~~(دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال له حكم السراج: ما تقول فيمن يحمل ~~لأهل الشام من السروج وأداتها فقال: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إنكم في هدنة وإن كانت المباينة حرم عليكم أن ~~تحملوا إليها السروج والسلاح). # PageV22P028 # ولاطلاق بعض هذه النصوص أطلق بعض تحريم بيع السلاح لأعداء الدين من غير ~~تقييد بالقصد أو قيام الحرب، وربما كان ظاهر المتن في وجه، وما أبعد ما ~~بينه وبين آخر حيث اعتبر في الحرمة القيدين معا، واقتصر ثالث على اعتبار ~~القصد كما هو الوجه الآخر في المتن. # ورابع على قيام الحرب، والتحقيق ثبوتها بأحدهما أما مع القصد فلتحقق ~~التعاون، وأما مع قيام الحرب فلما سمعته من النصوص التي يجب حمل إطلاق ~~غيرها عليها، وربما علل أيضا ms07575 بالإعانة وفيه منع صدقها مع عدم القصد، خصوصا ~~بعد كون المنهي عنه التعاون. الظاهر في كون الفعل مقصودا للجميع، وأن كلا ~~منهم صار ظهيرا للآخر في وقوعه لا أن مجرد الاشتراك في شرائط وقوع الفعل ~~يحقق الإعانة وإلا لم يمكن الاستقلال بالفعل من أحد، ضرورة معلومية عدم كون ~~الشرائط جميعها منه، وبذلك ظهر لك أن الحرمة في المقام مع عدم القصد إنما ~~هي من النصوص، فالواجب حينئذ الاقتصار على خصوص المستفاد منها، مع ملاحظة ~~صلاحية الخبر باعتبار جمعه لشرائط الحجية وعدمها، ولا يجوز التعدي إلى غيره ~~كما وقع من بعضهم. # نعم لا بأس بالتعدية فيما كان مدرك الحرمة فيه آية التعاون (1) من الفرد ~~الآخر وهو المشتمل على القصد، ضرورة اشتراك الجميع في الصدق، بعد فرض ثبوت ~~كما؟؟ يحققه من القصد على الوجه الذي ذكرناه فلا فرق حينئذ بين السلاح ~~وغيره فيما يحصل به التعاون، ولا بين المشركين وغيرهم، ولا بين حال الهدنة ~~وغيرها، كما لا يخفى على من له أدنى نظر وتأمل، وعلى كل حال فقد ظهر لك أنه ~~لا حرمة فيما لا تعاون فيه، ولا هو مندرج في إطلاق النصوص المزبورة، كبيع ~~السلاح # PageV22P029 # وغيره عليهم في حال الهدنة مع عدم القصد، وفي حال الحرب بينهم ولو مع قصد ~~إعانة بعضهم على بعض، كما أومى إليه في الجملة خبر هند السراج السابق. # (و) أما حرمة التكسب في (إجارة المساكن والسفن) ونحوها (للمحرمات وفي بيع ~~العنب) مثلا (ليعمل خمرا) وبيع (الخشب ليعمل صنما) مثلا على وجه يبطل العقد ~~معها فلا خلاف أجدها فيها مع التصريح بالشرطية أو الاتفاق عليها على وجه ~~بنى العقد عليها، بل عن مجمع البرهان نسبته إلى ظاهر الأصحاب، بل عن ~~المنتهى دعوى الاجماع عليه، كما عن الخلاف والغنية الاجماع على عدم صحة ~~إجارة المسكن ليحرز فيه الخمر أو الدكان ليباع فيه، بل عن الأول زيادة ~~نسبته إلى أخبار الفرقة أيضا، بل قد يظهر من الأصحاب كون الحكم كذلك مع فرض ~~القصد لذلك وإن لم يكن على جهة ms07576 الشرطية بل إنما كان على جهة الغائية، بل قد ~~يقال: بكون الحكم كذلك عندهم مع فرض ذلك من البائع خاصة، فضلا عن اشتراطه ~~وعن اتفاق المشتري معه عليه. # ولعل الدليل على ما لا يندرج منه آية التعاون الذي قد عرفت المراد منه، ~~والاجماع المحكي وإطلاق بعض النصوص كخبر جابر (1) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يؤجر بيته، فيباع فيه الخمر فقال: # حرام أجرته)، وذيل مكاتبة ابن أذينة في الحسن أو الصحيح للصادق عليه ~~السلام (2) (عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه صلبانا قال: # لا) وخبر عمر بن حريث (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن # PageV22P030 # التوت أبيعه من يصنع الصليب أو الصنم قال: لا) بل هي باطلاقها شاملة لما ~~أفتى به المصنف (و) غيره بل المشهور من أنه (يكره بيع ذلك لمن) يعلم أنه ~~(يعملهما) خمرا أو صليبا. # لكن يجب الخروج عنه بالنسبة إلى ذلك لمعارضته لما دل على الوفاء بالعقود، ~~وحلية البيع وغيره من العقود وخصوص صحيح ابن أذينة (كتبت إلى أبي عبد الله ~~(1) عليه السلام أسأله عن الرجل يؤجر سفينته أو دابته ممن يحمل فيها أو ~~عليها الخمر والخنازير فقال: لا بأس) ومكاتبته الأخرى له أيضا (2) (سأله عن ~~رجل له خشب فباعه ممن يتخذه برابط فقال: لا بأس) وخبر محمد بن أبي نصر (3) ~~(سألت أبا الحسن عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثمن قال: فقال: لو ~~باع ثمرته ممن يعلم أنه يجعله حراما لم يكن بذلك بأس، وأما إذا كان عصيرا ~~فلا يباع إلا بالنقد) وخبر محمد الحلبي (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن بيع عصير العنب ممن يجعله خمرا قال: لا بأس به، يبيعه حلالا ويجعله ذلك ~~حراما فأبعده الله عز وجل واستخفه) وصحيح ابن أذينة (5) (كتبت إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام أسأله عن رجل له كرم، أيبيع العنب ممن يعلم أنه يجعله ~~خمرا أو مسكرا؟ فقال: إنما باعه حلالا في الابان الذي يحل شربه أو أكله # PageV22P031 # فلا بأس ببيعه) وخبر ms07577 أبي كهمش (1) (سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام إلى ~~قال: ثم قال: عليه السلام هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا) ~~وخبر رفاعة (2) عن الصادق عليه السلام (إنه سأل عن بيع العصير ممن يخمره ~~فقال: حلال، ألسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا؟) وصحيح الحلبي (3) عن ~~الصادق عليه السلام (إنه سأل عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا قال بعه ممن ~~يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي ولا أرى بالأول بأسا) وخبر يزيد بن خليفة ~~الحارثي (4) عن الصادق عليه السلام (قال سأله رجل وأنا حاضر، قال: إن لي ~~الكرم فأبيعه عنبا قال: فإنه يشتريه من يجعله خمرا قال: بعه إذا كان عصيرا ~~قال: إنه يشتريه مني عصيرا فيجعله خمرا في قربتي قال: بعته حلالا فجعله ~~حراما فأبعده الله تعالى). # والمناقشة بامكان حملها على توهم البائع أن المشتري يعمله خمرا أو على ~~إرادة رجوع الضمير إلى مطلق العصير لا التمر المبيع، وفي خبر ابن أذينة ~~باحتمال حمل الخمر فيه لإرادة التخليل أو الجبر عليه أو على كونه لأهل ~~الذمة الذين لهم أن يفعلوا ذلك أو على عدم العلم بحمله أو نحو ذلك كما ترى، ~~فلا إشكال في دلالتها على المطلوب كما لا اشكال في قوتها على المعارض من ~~وجوه، خصوصا بعد تأيدها بالسيرة على المعاملة مع الملوك والأمراء، فيما ~~يعلمون صرفه في تقوية الجند # PageV22P032 # والعساكر المساعدين لهم على الظلم والباطل وإجارة الدور والمساكين ~~والمراكب لهم لذلك، وبيع المطاعم والمشارب للكفار في نهار شهر رمضان مع ~~علمهم بأكلهم فيه وبيعهم بساتين العنب منهم مع العلم العادي بجعل بعضه ~~خمرا، وبيع القرطاس منهم مع العلم بأن منه ما يتخذ كتب ضلال، ومن ذلك يظهر ~~أن قصد العلية من طرف المشتري غير قادح، ضرورة حصوله فيما عرفت، فلو كان ~~قادحا لاقتضى فساد البيع، لأن فساده من جانب، فساد من الجانبين، بخلاف ~~قصدها من البائع المنافي لاطلاق المنع السالم عن المعارض فيه، ضرورة عدم ~~شمول الأدلة المزبورة لمثله، بل ربما كان ظاهر ms07578 قوله في بعضها يبيعه حلالا، ~~وذلك يجعله حراما خلافه. # وعلى كل حال فما عن ظاهر التهذيب والمختلف وحواشي الشهيد والمسالك ~~والروضة ونهاية الشيخ في خصوص المساكن والحمولات من الحرمة مع العلم مطلقا ~~بل عن ثاني الشهيدين وغيره إلحاق الظن به واضح الضعف، لعدم صدق الإعانة، ~~وضعف إطلاق أدلة المنع بالنسبة إلى ما عرفت، وعدم منافاته للأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، اللذين قد يسقط وجوبهما لفقد بعض الشرائط، وكذا ما عن ~~ابن المتوج من الحكم بالحرمة دون الفساد، ضرورة إمكان تحصيل الاجماع على ~~خلافه بل قوله عليه السلام في الخبر السابق (حرام أجرته) كالصريح في عدم ~~ملكه، وعدم انتقاله بالعقد، وما في الكتاب في باب الإجارة أنه ربما قيل ~~بالتحريم أي في نحو إجارة المسكن ليحرز فيه الخمر، وانعقاد الإجارة لامكان ~~الانتفاع في غير المحرم لم نتحققه قولا لأحد من أصحابنا ممن تقدم وإنما هو ~~محكي عن الشافعي وأبي حنيفة ولا ريب في ضعفه والله العالم. PageV22P033 # النوع (الثالث ما لا ينتفع به) نفعا مجوزا للتكسب به على وجه يرفع السفه ~~عن ذلك بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، إنما الكلام فيما ذكره ~~المصنف مثالا له بقوله (كالمسوخ برية كانت كالقرد والدب) والكلب والخنزير ~~والذئب والفأرة والضب والأرنب والطاوس والوطواط وهو الخطاف أو الخفاش ~~والعنقا والثعلب واليربوع والقنفذ والطافي الذي هو قسم من الحيات، بل قيل ~~والنعامة، وإن كان الحق خلافه كما بين في محله (وفي الفيل تردد والأشبه ~~جواز بيعه للانتفاع بعظمه) وبحمله (أو بحرية كالجري) والدعموص، وفي المسالك ~~ليس من المسوخ بحرية غيرهما حتى جعل قوله (والضفادع) عطفا على المسوخ وفسر ~~الطافي بالسمك الميت في الماء (و) لكن في غيرها أن منها (السلاحف) والضفادع ~~والنمار والتمساح والسرطان وهو عقرب الماء له ثمانية أرجل وعيناه في كتفه ~~وصدره يمشي على جانب واحد ويقول استغفروا الله يا مذنبون وحينئذ فهما ~~معطوفان على الجرى، بل لعل الطافي منها أيضا بناء على أن المراد به قسم من ~~الحيات لا السمك الميت في ms07579 الماء إلا أن المنقول أنه من المسوخ البرية لا ~~البحرية ويمكن أن يكون بحرية وحينئذ ينتظم ظاهر العبارة والأمر في ذلك سهل، ~~بل ألحق بالمسوخ العقرب والزنبور والوزغ والدبا والمهرجد نوعان من الجراد ~~وسهيل وزهره دابتان والعنكبوت والوبر والورك والزمير والمار ما هي والبعوض ~~والقمل، ولعل إلحاقها بها لعدم اعتبار ما دل على أنها منه بل عن النبي صلى ~~الله عليه وآله (1) (إن الله مسخ سبع مائة أمة فأخذ أربعمائة برا وثلثمائة ~~بحرا) ولتحقيق ذلك مقام آخر. # إنما البحث في التكسب بها والتحقيق عدم كون المسوخية مانعا # PageV22P034 # منه، بناء على الأصح من عدم نجاستها بذلك، عدى الكلب والخنزير كما قدمناه ~~في كتاب الطهارة، وخصوصا إذا قلنا بقبولها للتذكية فإن الانتفاع حينئذ بها ~~حية وميتة متحقق، فيندرج في نحو قوله تعالى (أحل الله البيع) (1) الذي قال ~~الفاضل في المختلف: إن الفقهاء أجمعوا في جميع الأعصار والأصقاع على عمومية ~~الاستدلال بهذه الآية في كل مبيع فالمتجه حينئذ جواز التكسب بما ينتفع به ~~منها نفعا يخرجه عن السفه بذلك، بل لا يبعد جواز التكسب بما لا نفع غالبا ~~فيه إذا اتفق حصول النفع المعتد به فيه، فيتكسب به في ذلك الحال، ودعوى ~~كونه منفعة نادرة لا يجوز التكسب به لتحقق السفه معها، يدفعها منع تحققه مع ~~فرض حصول النفع المعتد به فيه، بل أقصاه أنه يكون كبعض عقاقير الأدوية التي ~~يندر الاحتياج إليها، نعم لا ريب في تحقق السفه لو تكسب بها حال عدم النفع ~~رجاء لتلك المنفعة النادرة، والسبب في ذلك غلبة وقوعها في كل وقت يحتاج ~~إليها، أما لو فرض ندرته وعدم تيسره في كل وقت، فلا ريب في حسن ادخاره ~~لاحتمال حصول الحاجة به. # وحينئذ فما عن أكثر المتقدمين من إطلاق المنع عن بيعها في غير محله، مع ~~أنه لا خلاف في جواز بيع بعض الكلاب منها كما تعرف في محله، كما أنه لا شك ~~في في جواز الانتفاع بعظم الفيل منها المسمى بالعاج وجلود الثعالب والأرانب ~~مع التذكية، بشرط ms07580 الدباغ أو مطلقا، وفي خبر (2) عبد الحميد بن سعد (سألت ~~أبا إبراهيم عليه السلام عن عظام الفيل أيحل بيعه وشرائه للذي يجعل منه ~~الأمشاط؟ فقال: لا بأس قد كان لأبي # PageV22P035 # منه مشط أو أمشاط) وفي آخر (رأيت أبا الحسن عليه السلام (1) يتمشط بمشط ~~عاج واشتريته له) وفي ثالث (2) (عن العاج قال: لا بأس به، وأن لي منه ~~لمشطا) مضافا إلى ما عن الخلاف من الاجماع على جواز التمشط به وجواز ~~استعماله، والسرائر ذلك أيضا على جواز بيع الفيل، وما عن المبسوط من ~~الاجماع على عدم جواز بيع المسوخ وإجارتها والانتفاع بها واقتنائها بحال ~~إلا الكلب، مبني على نجاستها عنده فيه وهو معلوم الفساد، خصوصا فيما لا نفس ~~له منها وخصوصا فيما قام الاجماع عليه من استعمال جلود بعضها، والخبر ~~الوارد (3) بالمنع (عن بيع القرد وشرائه) مع ضعفه، منزل على حال عدم ~~الانتفاع المعتد به، أو المحرم كالإطافة به للعب كما هو الغالب، أو على ~~الكراهة جمعا، ولعله لذا ونحوه حكي عن ابن الجنيد أنه اختاره في أثمان ما ~~لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ أن لا يصرف ثمنه في مطعم أو مشرب له ولغيره ~~من المسلمين، بل لعله مما ذكرنا ينقدح البحث فيما ذكر مثالا للعنوان ~~المزبور من الحشرات من الهوام التي ضبطت بما لا يحتاج إلى الماء وشم الهواء ~~كالفأر والحيات والخنافس والعقارب وجميع الدواب الصغار، وما ينفصل من ~~الانسان من شعر أو ظفر أو بصاق ونحوها، تمسكا بالأصل وعدم الدخول في أدلة ~~المكاسب، والاجماع المنقول عاما وخاصا، بل قيل أن عليه المدار في الحجة، ~~وفيه أن المدار الاحتجاج بعدم النفع، للأخبار والاجماع على اعتباره. # ولكن ذلك إنما يجري في بعض الأقسام في بعض الأحوال لا مطلقا # PageV22P036 # فلا مانع حينئذ من التكسب بالعلق ودود القز، ونحل العسل ونحو ذلك مما ~~قامت السيرة على التكسب به، بل لا مانع منه في غير ذلك عند الحاجة إليه ~~لدواء ونحوه مما يرتفع معه السفه الحاصل بشرائه عند عدم الحاجة إليه، ولو ~~لادخاره ms07581 عند عروضها، باعتبار غلبة نوعه في كل وقت وحين، ضرورة كونه حينئذ ~~كبعض عقاقير الأدوية، ودعوى عدم التمول في ذلك مطلقا يمكن منعها باعتبار ~~صدق التملك بإرادته في كل مباح، بل ربما تكونت هذه الأشياء من أرضه ~~المملوكة له، والاستحالة لا ترفع ملكه عنها، فيكون المدار حينئذ على ما ~~ذكرنا، ومن هنا جاز تمليكها بلا عوض، لعدم السفه فيه دونه مع العوض، ومن ~~ذلك التراب والماء والحجارة ونحوها مما لا تدخل في شئ من موانع الاكتساب؟؟ # إلا من جهة الانتفاع وعدمه، فيجوز بيعه والاكتساب به مع الانتفاع المعتد ~~به، ولا يجوز مع عدمه، بل حبة الحنطة ونحوها كذلك أيضا ودعوى أن ندور ~~المنفعة لا يجوز الاكتساب مع حصولها أيضا واضحة المنع، بل عموم الأدلة ~~وإطلاقها والسيرة على خلافها. # وكذا لا بأس ببيع المنفصل من لبن الآدميات، وإن كن حرائر إذ الحر يملك ~~فوائده كما يملك منافعه، ولا بأس أيضا بشراء دار أو حمام أو بستان أو غيرها ~~من العقار وإن لم يكن له طريق يوصل إليه لاحتمال حصوله احتمالا معتدا به، ~~ولو بالإذن من الجار أو نحوه، نعم لو فرض اليأس من ذلك، كان من المعاملة ~~السفهية، أما الترياق ففي القواعد لا يجوز بيعه، ومراده به المشتمل على ~~نجسين الخمر ولحوم الأفاعي على قول، أو نجس ومحرم، لكن قيل الظاهر جواز ~~الانتفاع به في غير الجهة الحرام وفيها مع الاضطرار واقتنائه لذلك، بل بذل ~~شئ من المال لاستخلاصه. # وفيه ما عرفته سابقا من عدم جواز الانتفاع بما لا يقبل التطهير من ~~PageV22P037 # المتنجسات، فضلا عن النجاسات، إلا ما قامت السيرة عليه. # نعم في الضرورات تباح المحظورات، كما إذا انحصر التداوي به نحو غيره من ~~المحرمات، نعم لو لم يكن معه شئ من النجاسات، أمكن جواز الانتفاع به، بل ~~جواز التكسب، بل لو لم يجز أكله أمكن ذلك فيه أيضا ضرورة عدم توقف جواز ~~التكسب على جواز الأكل، ولذا جاز التكسب في السم المتخذ بما يجوز أكله وإن ~~لم يجز أكله نفسه ms07582 بل المدار على المنفعة المحللة الرافعة للسفه في المعاوضة ~~بنحوه، بل الظاهر كفاية حصول ذلك فيه، وإن لم تكن مقصودة للمتعاقدين، أو ~~أحدهما حال العقد، بل وقبله وبعده كما هو واضح، ومن ذلك يعلم ما في تفسير ~~الطافي في المتن بالسمك الميت في الماء، فإن دعوى عدم الانتفاع به ممنوعة، ~~خصوصا إذا كان له دهن ونحوه، كدعوى عدم جواز الانتفاع به شرعا لكونه من ~~الميتة، لما عرفت من أن المراد بها نصا وفتوى ميتة ذي النفس لا مطلقا. # وكذا دعوى أن جواز الانتفاع به لا يقتضي جواز التكسب به خصوصا بعد قوله ~~عليه السلام (1) (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) المتناول لذلك، ضرورة ~~تحقق التحريم فيه بالموت في الماء، فيحرم التكسب به، بل منه ينقدح حرمة ~~التكسب بجميع الحيوانات البحرية المحرم أكلها، لأن المراد منه ما حرم ~~الشارع الأمر المقصود منه لو يحلله، لكن لا يخفى عليك ما في ذلك بعد ~~الإحاطة بما قدمناه سابقا من قضاء الأصل والعمومات جواز التكسب بكل ذي ~~منفعة معتد بها محللة، والمراد من الخبر المزبور تحريم ثمن ما حرمه الله ~~إذا بيع في الجهة المحرمة، تعريضا بما فعله اليهود الذين قد سمعت لعنهم في ~~الخبر # PageV22P038 # السابق المراد منه على الظاهر أنهم باعوها في الجهة التي حرمت عليهم ممن ~~لا يبالي بحرمة ذلك منهم، أو ممن لا تحريم عليهم من غيرهم، وحينئذ فيتجه ~~جواز التكسب بدهن الحيوانات البحرية وغيره، فضلا عن الانتفاع به. # وأما السباع فظاهر ابن أبي عقيل وسلار أنها كلها لا يجوز بيعها وفي ~~النهاية إلا الفهود خاصة، لأنها تصلح للصيد، وعن المفيد بعد الحكم بتحريمها ~~قال: والتجارة في الفهود والبزاة وسباع الطير التي يصاد بها حلال، وعن ~~المبسوط والطاهر غير المأكول مثل الفهد والنمر والفيل وجوارح الطير والصقور ~~والبزاة والشواهين والعقبان والأرنب والثعلب وما أشبه ذلك فهذا كله يجوز ~~بيعه، وإن كان لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف، مثل الأسد والذئب، وفي ~~المتن عطفا على الممنوع (والسباع كلها إلا ms07583 الهر والجوارح طائرة كانت ~~كالبازي أو ماشية كالفهد) ولم نجد به قائلا بالخصوص، (وقيل:) والقائل ابنا ~~البراج وإدريس (يجوز بيع السباع كلها تبعا للانتفاع بجلدها وريشها) وإن حكي ~~عن الأول منهما الصدقة بثمن الهرة، وإنه لا يتصرف فيه بغير ذلك إلا أنه كما ~~في الدروس متروك، (و) على كل حال (هو الأشبه) بأصول المذهب وقواعده ~~المقتضية للجواز مضافا إلى الصحيح (1) (لا بأس بثمن الهرة) والآخر (2) (عن ~~الفهود وسباع الطير هل يلتمس بها التجارة؟ قال نعم) والخبر (3) (عن بيع ~~جلود النمر فقال: # PageV22P039 # مدبوغة هي؟ قلت: نعم قال: لا بأس به) (1) والمروي عن قرب الإسناد عن جلود ~~السباع وبيعها وركوبها أيصلح ذلك؟ قال: لا بأس ما لم يسجد عليها) وإلى ~~النصوص (2) الدالة على جواز اتخاذ جلودها وركوبها المستلزمة لقبولها ~~التذكية القاضية بطهارتها، فينتفع بها حينئذ نفعا معتدا به تندرج به في ~~عموم الأدلة وإطلاقها، وما عن القاضي من التصدق بثمن الهرة وأنه لا يتصرف ~~فيه بغير ذلك لم نعرف له مأخذا، وبذلك يظهر لك ما في كلام المستثنى لبعضها ~~فضلا عمن أطلق عدم جواز بيعها بل عن التذكرة نسبة جواز بيع الهر إلى ~~علمائنا بل قد يظهر من المصنف في النافع الاجماع على جواز بيع الهرة وجوارح ~~الطير، بل هو ظاهره هنا أيضا في مطلق الجوارح، وإن ناقشه فيه في المسالك بل ~~لعله ظاهر الدروس أيضا حيث اقتصر في نقل الخلاف على ما لا يصلح للصيد دونه ~~كالهر والفهد الباز. نعم فيها أنه لا يجوز اقتناء الحيات والعقارب والسباع ~~الضارية والترياق المشتمل على محرم والسمومات الخالية عن المنفعة، وفي ~~القواعد يحرم اقتناء الأعيان النجسة، إلا لفائدة كالكلب والسرجين لتربية ~~الزرع، والخمر للتخليل، وكذا يحرم اقتناء المؤذيات كالسباع والحيات، بل في ~~شرح الأستاذ مزجه بقوله وإن سلمت من الايذاء بالفعل لما دل على تحريم ~~الانتفاع بالمحرمات وما فيها من ضروب الفساد، مع أخبار واجماعات، ولعل ذلك ~~هو العمدة، ولولاه لأمكن المناقشة بل لعلها متجهة فيما سمعته من الدروس من ~~حرمة اقتناء الترياق المشتمل ms07584 على محرم والسمومات لعدم الدليل على ذلك بل # PageV22P040 # وفي إطلاق الفاضل حرمة اقتناء الأعيان النجسة كما هو واضح. # النوع (الرابع ما هو محرم في نفسه) لا لنجاسة ولا لغاية ولا لعبث (كعمل ~~الصور المجسمة) لذوات الأرواح، ولعل ترك التقييد بذلك لظهور لفظ الصور في ~~ذلك، وعلى كل حال فلا خلاف في حرمة عملها، بل الاجماع بقسميه عليه، بل ~~المنقول منه مستفيض، كالنصوص ففي خبر المناهي عن الحسين بن يزيد عن الصادق ~~عليه السلام (1) (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن التصاوير وقال: من ~~صور صورة كلفه الله تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ، ونهي أن ~~ينقش شئ من الحيوان على الخاتم) وفي خبر محمد بن مروان (2) عنه أيضا (ثلاثة ~~يعذبون يوم القيامة من صور صورة الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها) والمرسل عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله (3) (من صور صورة عذب وكلف أن ينفخ ~~فيها وليس بفاعل) وفي صحيح محمد بن مسلم (4) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر فقال: لا بأس ما لم يكن شيئا من ~~الحيوان) بل في صحيح أبي العباس (5) عنه أيضا (إشعار أو ظهور في ذلك، قال: # في قوله تعالى (يعملون له ما يشاء) إلى آخرها والله ما هي تماثيل الرجال ~~والنساء، ولكنها الشجر وشبهه) وكذا خبره الآخر (6) وفي # PageV22P041 # خبر تحف العقول (1) (وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن فيه مثال الروحاني ~~فحلال تعلمه وتعليمه) بل قد يشعر بذلك، أيضا صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام (2) (لا بأس بتماثيل الشجر) وإن لم نقل بحجية مفهوم اللقب، خصوصا ~~بعد ملاحظة انجبار ما كان من ضعف في سند أو دلالة بما عرفت، بل لاطلاق ~~الصورة في النصوص المزبورة أفتى جماعة بحرمة تصوير ذوات الأرواح مطلقا، ~~مجسمة أو غير مجسمة، بل قيل أنه لو حملت الصفة فيما هو نحو المتن على المثل ~~لا المثال كان ظاهر الجميع ذلك. # لكن قد يقال ما في بعض النصوص التي تقدمت في كتاب ms07585 الصلاة (3) من أنه لا ~~بأس إذا غيرت رؤسها، وفي آخر قطعت (4) وفي ثالث (5) كسرت نوع إشعار ~~بالتجسيم، كالتعليل بالنفخ في الأخبار الأخر، ونحوها مما هي ظاهرة في كون ~~الصورة حيوانا لا ينقص منه شئ سوى الروح بل قد يظهر من مقابلة النقش للصورة ~~في خبر المناهي ذلك أيضا، ومن ذلك كله يقوى حينئذ القول بالجواز في غير ~~المجسمة الموافق للأصل، وإطلاق الآيات والروايات، في الاكتساب والمشي في ~~طلب الرزق بأي نحو كان، كقوة القول بجواز التصوير لغير ذي الروح مجسما أو ~~غير مجسم لذلك أيضا، وللنصوص السابقة المنجبرة بالشهرة التي كادت تكون ~~إجماعا. # PageV22P042 # فما عن القاضي والتقي من إطلاق (1) المنع (للنهي عن تزويق البيوت الذي ~~فسره عليه السلام بالتصاوير والتماثيل) وإطلاق قول النبي صلى الله عليه ~~وآله (لعلي عليه السلام (2) لا تدع صورة إلا محوتها ولا كلبا إلا قتلته) ~~والأخبار المستفيضة (3) المعربة عن عدم نزول الملائكة بيتا يكون فيه ~~تماثيل) واضح الضعف، ضرورة قصوره عن المعارضة. من وجوه، بل الخبران الأولان ~~غير صالحين للاستدلال سندا فضلا عن المعارضة، وأما أخبار عدم نزول الملائكة ~~فمع أنها محمولة على الكراهة، يمكن تقييدها بذي الروح ظلية أو غير ظلية على ~~الخلاف السابق. # ثم إن المدار في صورة الحيوان على صدق الاسم، وتصوير البعض مع عدم صدقه ~~عليه وكون المقصود من أول الأمر البعض خاصة لا مانع منه، ولو حصل الصنع من ~~اثنين دفعة كانا مصورين، ومع التدريج ففي شرح الأستاذ أن المدار على ~~الأخير، قلت: لعل الأقوى التعلق بالأول أيضا، إذا فرض كون المقصود لهما ذلك ~~من أول الأمر، لصدق الاستناد إليهما، ومنه يظهر ما في إطلاق قوله أيضا بعد ~~ذلك ومع التفريق يتعلق بالحكم الجامع، ولو اشتركت الصورة بين الحيوان أو ~~غيره اتبع القصد، إن لم يكن لأحدهما ظهور فيها، والظاهر إلحاق تصوير الملك ~~والجنى بذلك، بل قد يقوى جريان الحكم في تصوير ما يتخيله في ذهنه من صورة ~~حيوان مشارك للموجود في الخارج، من الحيوان في كلي الأجزاء دون أعدادها ~~وأوضاعها ms07586 مثلا وتصوير البيضة والعلقة والمضغة # PageV22P043 # وبزر القز ونحو ذلك مما هو نشو الحيوان لا بأس به، بل لعله لا بأس بعدم ~~منع الصبيان ونحوهم ممن هو غير مكلف عن العمل أيضا، للأصل وغيره، لكن في ~~شرح الأستاذ أن القول بوجوب المنع لا يخلو من قوة هذا كله في عمل الصور. # أما بيعها واقتناؤها، واستعمالها والانتفاع بها والنظر إليها ونحو ذلك، ~~فالأصل والعمومات والاطلاقات تقتضي جوازه، وما يشعر به بعض النصوص من حرمة ~~الابقاء كأخبار عدم نزول الملائكة ونحوها محمول على الكراهة أو غير ذلك ~~خصوصا مع أنا لم نجد من أفتى بذلك عدا ما يحكى عن الأردبيلي من حرمة ~~الابقاء، ويمكن دعوى الاجماع على خلافه، ومن ذلك يظهر لك جواز النظر إلى ~~الصورة في المرآة ونحوها مع عدم الشهوة إذ احتمال الفرق بالخصوصية وعدمها ~~لا وجه له كما هو واضح، والله أعلم. # (و) منه أيضا (الغناء) بالكسر والمد ككساء بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع ~~بقسميه عليه، والسنة متواترة فيه، وفيها ما دل على أنه من اللهو واللغو ~~والزور المنهي عنها في كتاب الله (1) فيتفق حينئذ الأدلة الثلاثة على ذلك، ~~بل يمكن دعوى كونه ضروريا في المذهب، فمن الغريب ما وقع لبعض متأخري ~~المتأخرين تبعا للمحكي عن الغزالي من عدم الحرمة فيما لم يقترن بمحرم ~~خارجي، كالضرب بالعود، والكلام بالباطل ونحو ذلك، وأغرب من ذلك إن أراد عدم ~~كون المجرد عن ذلك غناء ضرورة مخالفته لكلام أهل اللغة والفقهاء والعرف ~~والنصوص لاتفاق الجميع على أنه من مقولة الأصوات أو كيفياتها من غير مدخلية # PageV22P044 # لأمر آخر، ولا ينافي ذلك عده من لغو الحديث وقول الزور ونحوها، مما يمكن ~~كون المراد منه أنه كذلك باعتبار هذه الكيفية الخاصة، كما أنه لا ينافيه ~~أيضا خبر علي بن جعفر (1) عن أخيه المروي عن قرب الإسناد (سألت عن الغناء ~~هل يصلح في الفطر والأضحى قال: لا بأس به ما لم يعص به) إذ هو مع وضوح ~~قصوره عن معارضة غيره من وجوه، ورواه علي بن ms07587 جعفر (2) في المحكي عن كتابه ~~بابدال ما لم يعص به بما لم يزمر به، فهو كالمضطرب محمول على التقية أو على ~~إرادة خصوص العرس في اليومين أو على إرادة التغني بالشعر على وجه لا يصل ~~إلى حد الغناء، فيكون ذلك هو المراد من قوله ما لم يعص به، أو غير ذلك مما ~~هو خير من الطرح الذي لا بأس بالتزامه إذا أبيت الحمل وكذلك غيره من النصوص ~~التي قد يشم منها اختصاص حرمة الغناء بالمقترن بالعود ونحوه لا مطلقا، وذلك ~~لقوة المعارض على وجه لا يصلح ذلك ونحوه لمعارضته، ودعوى أن ظاهر كلام ~~الشيخ في الاستبصار ذلك أيضا يدفعها، ملاحظة كلامه فيه وفي غيره، ومن هنا ~~كان الاطناب في إفساد ذلك من تضييع العمر بما لا ينبغي. # إنما الكلام في موضعه ففي جملة من كتب الأصحاب أنه مد الصوت المشتمل على ~~الترجيع المطرب، بل ربما قيل إنه المشهور وفي القاموس غناء ككساء من الصوت ~~ما طرب به، وفي شهادات القواعد وبعض كتب اللغة ترجيع الصوت ومده، وعن ~~الشافعي أنه تحسين الصوت وترقيقه، وفي محكي النهاية أن كل من رفع صوتا ~~ووالاه فصوته عند العرب غناء، وعن السرائر والإيضاح أنه الصوت المطرب، وعن # PageV22P045 # بعض أنه مد الصوت، وعن المصباح المنير أنه الصوت إلى غير ذلك من كلمات ~~أهل اللغة التي يقطع الماهر بملاحظتها بكون المراد منها، بيان أن الغنى من ~~هذا الجنس نحو قولهم سعدانة نبت، ضرورة عدم خلو غالب الأصوات، في قراءة ~~القرآن والأدعية والخطب والشعر في جميع الأعصار والأمصار من العلماء ~~وغيرهم، من تحسين ومد وترجيع في الجملة، كما لا يخفى على من له أدنى معرفة ~~وإنصاف، فيعلم كون المراد كيفية خاصة منها موكولة إلى العرف، كما هي العادة ~~في بيان أمثال ذلك، نعم لا عبرة بعرف عامة سواد الناس، فإنه الآن مشتبه ~~قطعا، لعدهم الكيفية الخاصة من الصوت في غير القرآن والدعاء وتعزية الحسين ~~عليه السلام غناء، ونفي ذلك عنها فيها، وما ذاك إلا لاشتباهه للقطع بعدم ~~مدخلية ms07588 خصوص ألفاظ فيه لما عرفت أنه كيفية خاصة للصوت بأي لفظ كان، ودعوى ~~التزام جواز ذلك فيها وإن كان غناء في غيرها لا طلاق ما دل على الأمر بها ~~(1) الشامل لهذه الكيفية الخاصة، بل جاء في خصوص القرآن الأمر بالتغني فيه، ~~وما يقضي بجواز الغناء فيه واضحة الفساد، لمعلومية تحكيم النهي في أمثال ~~ذلك وليس من تعارض العموم من وجه المحتاج إلى ترجيح، بل فهم أهل العرف كاف ~~فيه، نحو العام والخاص والمطلق والمقيد وإلا لتحقق التعارض من وجه بين ما ~~دل على قضاء حاجة المؤمن مثلا، والنهي عن اللواط والزنا والكذب وغيرها من ~~المحرمات، المعلوم بطلانه بضرورة الشرع أنه لا يطاع من حيث يعصى، وما ورد ~~في خصوص القرآن مما لا ريب في قصوره عن معارضة ما دل على الحرمة من وجوه، # PageV22P046 # مطرح أو مأول أو موضوع، خصوصا (1) بعد قوله عليه السلام (اقرؤا القرآن ~~بألحان العرب وإياكم ولحون أهل الفسوق) فإنه سيجئ قوم يرجعون القرآن ترجيع ~~الغناء. # نعم قد يحتمل إرادته اختصاص الغناء بالصوت المشتمل على التحسين بالمد ~~والترجيع المتخذ للهو وانشراح النفس والطرب، كما عساه يومي إليه لهو الحديث ~~وأخذ الطرب في تعريفه، ومعروفية مجالس الغناء بذلك، بعد العلم بعدم زيادتها ~~في المد والترجيع على ما يستعمل في غيرها، مما لم يرد به اللهو كالتعزية ~~والأذان وغيرهما. # وقد يؤيد بما ذكر في استثناء النوح منه، من أنه ليس داخلا في موضوعه ~~باعتبار مقابلة النوح له عرفا، وما ذاك إلا لعدم اتخاذ اللهو به لكنه أيضا ~~لا يخلو من إشكال، ضرورة عدم اعتبار ذلك في حقيقته وإن تعارف استعماله في ~~مجالس اللهو، وإلا فربما كان من أفراد الغناء الأصوات المشجية والمثيرة ~~للحزن والبكاء، كما يستعمله العشاق في فقد المحبوب وعدم نيل المطلوب، وهو ~~مع ذلك نوع من الطرب، ولذا حكي عن القاموس التصريح بفساد وهم من خص الطرب ~~بالسرور، وأنه قول العوام، والتحقيق الرجوع في موضوعه إلى العرف الصحيح ~~الذي لا ريب في شموله للمقامات المعلومة، وشعبها المعروفة عند ms07589 أهل فنها، بل ~~لا ريب في تناوله لغير ذلك مما يستعمله سواد الناس من الكيفيات المخصوصة، ~~بل الورع يقتضي اجتناب جميع الأفراد المشكوك في اندراجها في موضوعه، وإن ~~كان الأصل يقتضي الإباحة في شبهة الموضوع الراجعة إلى شبهة الحكم. # ودعوى وجوب الاجتناب هنا باعتبار كون الشبهة في ذلك للشبهة # PageV22P047 # في مفهوم الموضوع لا مصداقه، فيجب الاجتناب للمقدمة، ضرورة كونه كالتكليف ~~بالمجمل، يدفعها منع كون المقام من ذلك بعد معلومية جملة من الأفراد ~~المحتملة، لكون تمام ماهية الغناء ما اشتملت عليه، فيشك حينئذ في حرمة ~~الزائد وينفى بأصل البراءة الذي لا يعارضه حرمة الغناء المحتمل كون تمام ~~ماهيته ما في الافراد المعلومة، اللهم إلا أن يقال أنه حينئذ لم يحصل ~~اليقين بتمام امتثال نهي الحرمة المتيقن شغل الذمة بها، وفيه منع وجوب ~~تحصيل مثل هذا اليقين، في مثل هذا الفرض، بعد أن لا يقين بفرد محرم في ~~الأفراد المشتبهة، كي يتجه اجتناب الجميع من باب المقدمة، ضرورة كون أحد ~~المحتملات إباحة جميع هذه الأفراد المشتبهة، وانحصار الحرمة في الأفراد ~~المعلومة كما هو واضح. # وكيف كان فقد ذكر غير واحد ورود الرخصة في إباحة أجرة المغنية في ~~الأعراس، بل نسبه بعض مشائخنا إلى الشهرة، ومقتضاه جواز غنائها فيه، ضرورة ~~التلازم بين إباحة الأجرة عليه وبين إباحته نعم قيد بعضهم بما إذا لم تتكلم ~~بالباطل، ولم تلعب بالملاهي، ولم تدخل عليها الرجال، وآخر بالأول والأخير، ~~لكن فيه أن ذلك كله محرمات خارجة عنه لا مدخلية له فيها، خصوصا الأخير الذي ~~قد يتوهم أخذه من دليل الجواز، وهو قول الصادق عليه السلام في صحيح أبي ~~بصير (1) (أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي تدخل عليها ~~الرجال) وقوله في خبره (2) أيضا (حين سأله عن كسب # PageV22P048 # المغنيات التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به ~~بأس) لكن فيه أنهما خصوصا الأخير ظاهران في المقابلة لا التخصيص، بمعنى أن ~~هذه أجرها حلال لا المغنية في غير الأعراس وهي التي يدخل عليها ms07590 الرجال ~~لاتخاذ مجالس اللهو، وحينئذ لا دلالة فيهما على أزيد مما في قوله في الخبر ~~الثالث (1) (المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها) على أنه لم يعلم ~~المراد من اللعب بالملاهي، فإن كان هو من قبيل اللعب بالدف ونحوه مما لا ~~مدخلية له في الغناء، ففيه مضافا إلى ما عرفت من كونه محرما خارجيا وليس في ~~الأدلة ما يقضي بحرمة الغناء حاله بل ظاهرها خلافه أنه صرح جماعة كما قيل ~~بجواز لعبها في العرس بالدف الذي لا صنج فيه ولا جلاجل، وإن كان هو لا يخلو ~~من إشكال، وإن أريد به ماله مدخلية في الغناء كالصرناج والرباب والزمار ~~ونحو ذلك، أمكن أن يكون الوجه فيه حينئذ اتحاده في الخارج مع الغناء، فيتجه ~~استثناؤه بل وكذا الكلام بالباطل، ضرورة أنك قد عرفت أن الغناء من كيفيات ~~الأصوات، والكلام ليس هو إلا اللفظ الذي هو عبارة عن الصوت، فمع فرض إبرازه ~~بكلام باطل يحرم، لكونهما فردا واحدا في الخارج، والأمر في ذلك سهل، إذ ~~المراد بيان الحكم في نفسه فلا ينافيه اتفاق جهة الحرمة في بعض الأفراد. # وقد عرفت أن الأقوى الجواز للنصوص السابقة المعتضدة بالشهرة المحكية، ~~خلافا للمحكي عن الحلي والفخر، بل لعله ظاهر المصنف وغيره ممن أطلق الحرمة ~~من دون استثناء ترجيحا لاطلاق النهي وعموماته بل قيل أن تحريم الغناء ~~كتحريم الزنا أخباره متواترة، وأدلته متكاثرة، عبر عنه # PageV22P049 # يقول الزور (1) ولهو الحديث في القرآن، ونطقت الروايات بأنه الباعث على ~~الفجور والفسوق، فكان تحريمه عقليا لا يقبل تقييدا ولا تخصيصا فيحمل حينئذ ~~ما دل على الجواز على التقية أو يطرح، لكنه كما ترى ضرورة عدم كونه كذلك ~~فإن الطرب والخفة ونحوهما قد حلل كثير من أسبابها كالجماع وتقبيل المحبوب ~~المحلل وضمه والمسامرة معه ونحوها مما يفيد الانسان طربا أشد من الغناء ~~فليس تحريمه حينئذ إلا سمعيا وقد عرفت اعتبار دليل الجواز في نفسه، فضلا عن ~~انجباره فلا محيص عنه حينئذ بمقتضى قواعد الاطلاق والتقييد، ودعوى عدم ~~المقاومة خالية عن الشاهد، كالمناقشة ms07591 بعدم الدلالة باعتبار عدم التلازم بين ~~نفي البأس عن الأجرة، وبين إباحة الغناء، ضرورة كون ما التزمناه من التخصيص ~~أسهل من ذلك، لتواتر الأدلة في عدم إباحة أعواض المحرمات كما هو واضح. # نعم ينبغي الاقتصار على خصوص المغنية، دون المغني، وعلى العرس دون الختان ~~ونحوه، كما أنه قد يتوقف في استثناء المصنف في باب الشهادات، والفاضل ~~والشهيد والخراساني الحداء، كدعاء لسير الإبل من الغناء المحرم، بل ربما ~~قيل أنه المشهور لعدم الدليل سوى الأصل المقطوع، والنبوي المرسل (2) (أنه ~~قال: لعبد الله بن رواحة حرك بالنوق) فاندفع يرتجز وكان عبد الله جيد ~~الحداء، وكان مع الرجال، وكان أنجشه مع النساء فلما سمعه تبعه، فقال: صلى ~~الله عليه وآله: لا نجشة (رويدك، رفقا بالقوارير) الذي لا جابر له) لعدم # PageV22P050 # تحقق الشهرة، بل لعل المحقق خلافها، وعدم معلومية كون ذلك منه على صفة ~~الغناء، بل ربما ادعي أن الحداء قسيم للغناء، بشهادة العرف وحينئذ يكون ~~خارجا عن الموضوع، لا عن الحكم ولا بأس به. # كما أن ما حكي عن بعضهم من استثناء مراثي الحسين عليه السلام إن أريد به ~~الخروج عن الموضوع باعتبار اندراجه في النوح الذي ستعرف جوازه، فلا إشكال ~~فيه، وإلا كان ممنوعا لعدم الدليل الصالح وكونه معينا على البكاء المرغب ~~فيه طاعة لله بمعصيته، ودعوى استمرار السيرة عليه ممنوعة كما هو واضح، نعم ~~لا بأس بالهلهولة على الظاهر لكونها صوتا من غير لفظ، والغناء من الألفاظ ~~وأما الترديد المسمى بالحوراب في عرفنا فربما ظهر من بعض مشائخنا معلومية ~~حليته في حال الحرب، وحث الرجال على القتال المحلل). # نعم قال: الحزم اجتنابه، واجتناب الرقص والهلهولة في غير ذلك بل لعله ~~يحرم فعله، لأنه من اللهو والباطل، والحازم يتجنب الشبهات خصوصا عند اشتباه ~~الموضوعات) وفيه أنه مع فرض عدم اندراجه في الغناء يمكن فرضه فيما لا يدخل ~~في اللعب واللهو، أما مع فرض اندراجه فيه فيشكل جوازه فيه، فضلا عن غيره من ~~الأحوال لاطلاق أدلة النهي بل قد اقترنت بمؤكدات تقتضي إرادة ms07592 جميع الأفراد ~~على وجه أظهر دلالة من العموم اللغوي فتأمل جيدا والله العالم. # (و) منه (معونة الظالمين بما يحرم)، كما عن المقنعة والمراسم والإرشاد، ~~ولعل المراد به بقرينة ذكر الظالمين ما يحرم من الظلم، فيوافق عنوان الأكثر ~~معونة الظالمين في الظلم، بل قد يدعى انصرافه أيضا ممن أطلق أيضا، كالمحكي ~~عن النهاية لكن فيه أن ذلك غير مختص بالظالمين ضرورة حرمة إعانة كل عاص على ~~معصيته، واحتمال PageV22P051 # إرادة ذلك من الظالمين، بدعوى عمومه ولو للظالم نفسه كما ترى، نعم يمكن ~~أن يكون الوجه في ذكر ذلك بالخصوص بيان المراد من المستفيض أو المتواترة من ~~النصوص الواردة في النهي عن إعانة الظالمين، على معنى أن المحرم إعانتهم ~~على مظالمهم ونحوها مما هو حرام في نفسه لا غيرها مما هو مباح في نفسه، وإن ~~كان ذلك هو المستفاد من جملة منها، قال: # ابن أبي يعفور (1) (كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من ~~أصحابنا فقال: له أصلحك الله إنه ربما أصاب الرجل منا الضيق والشدة فيدعى ~~إلى البناء يبنيه والنهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك؟ فقال: ~~أبو عبد الله عليه السلام ما أحب إني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وأن ~~لي ما بين لابتيها لا ولا مدة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق ~~من نار حتى يحكم الله عز وجل بين العباد) بل في خبر يونس بن يعقوب (2) (لا ~~تعنهم ولو على بناء مسجد) وفي خبر صفوان الجمال (3) (النهي عن كرائه لهم ~~جماله، لسفر مكة) ومن هنا قال العلامة الطباطبائي: أنه إن انعقد إجماع على ~~هذا التفصيل، وإلا فالمتجه التحريم مطلقا لاستفاضة النصوص في المنع عن ~~إعانتهم في المباح بطريق العموم والخصوص، مع اعتبار سندها وموافقتها ~~الاعتبار، فإن إعانتهم في المباحات تفضي إلى إعانتهم في المحرمات، كما أشير ~~إليه في الخبر (4) (لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفئ ~~ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم # PageV22P052 # لما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس ms07593 وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع ~~في أيديهم) ولأن ذلك لا ينفك عن الميل والركون إليهم وحب بقائهم، كما أشير ~~إليه في رواية صفوان وغيرها وقد قال الله تعالى (1) (ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموا فتمسكم النار). # قلت: إلا أن السيرة القطعية على خلاف ذلك، بل هو مناف لسهولة الملة ~~وسماحتها وإرادة اليسر، ضرورة عدم سوق مخصوص للشيعة، وعدم تمكنهم من ~~الامتناع عنهم، بل هو مناف لما دل (2) (على مجاملتهم، وحسن العشرة معهم، ~~والملق لهم وجلب محبتهم، وميل قلوبهم، كي يقولوا رحم الله جعفر بن محمد ما ~~أحسن ما كان يؤدب به أصحابه) فالمتجه حينئذ في الجمع بين الجميع، تخصيص ~~الحرمة في الإعانة على المحرم في نفسه، كما في كل عاص وإعداد نفسه لها، من ~~غير تقييد بمحلل ومحرم على وجه يندرج في أعوانهم (3) (فإن من علق سوطا بين ~~يدي سلطان جائر، جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من نار يسلطه الله ~~عليه في نار جهنم) والإعانة لهم عن ميل لظلمهم وبقصد السعي في اعلاء شأنهم، ~~وحصول الاقتدار على رعيتهم، وتكثير سوادهم وتقوية سلطانهم، فإنه لا ريب في ~~حرمتها إذ هي كالإعانة، بل هي منها في الحقيقة. # وأما ما عدا ذلك من خياطة ثوب أو بناء جدار أو نحو ذلك مما هو مباح في ~~نفسه ولم يكن من قصد الفاعل ما سمعت، فالظاهر # PageV22P053 # جوازه، وإن كان هو لا يخلو من كراهة، ما لم تدع الضرورة من تقية ونحوها ~~إليه، فإن القرب إليهم مطلقا مظنة الهلاك، هذا كله في ظلمة المخالفين ~~وسلاطينهم. # وأما سلاطين أهل الحق فالظاهر عدم الكراهة في إعانتهم على المباحات، لكن ~~لا على وجه يكون من جندهم وأعوانهم، بل لا يبعد عدم الحرمة في حب بقائهم، ~~خصوصا إذا كان لقصد صحيح من قوة كلمة أهل الحق وعزهم، والله العالم. # (و) منه (نوح النائحة بالباطل) للنهي عن النوح في النصوص الكثيرة، ~~والاستماع له (1) (وأنه يؤذي في الليل الملائكة) والاجماع المحكي عن ~~المنتهى لكن للجمع بين ذلك ms07594 وبين ما دل على الجواز من السيرة والنصوص ~~المستفيضة المعتضدة بالمحكي من فعل فاطمة عليها السلام بل والفاطميات في ~~كربلا وغيرها، بل والمحكي في زمن النبي صلى الله عليه وآله (2) في المدينة ~~(من فعل نساء المسلمين بل زوجاته صلى الله عليه وآله، خصوصا أم سلمة منهن ~~في ندبتها للوليد) بل هو صلى الله عليه وآله (قد أمر بندب حمزة) كما أن ~~الباقر عليه السلام (3) (قال: للصادق عليه السلام فيما رواه عنه يونس: يا ~~جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب يندبنني عشر سنين بمنى أيام منى) ~~وحمل المحرم على النوح بالباطل، والمحلل على خلافه بشهادة قوله عليه السلام ~~في الخبر (لا ينبغي لها أن تقول هجرا فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة ~~بالنوح) وغير ذلك ولعله المراد من الباطل في الفتاوي، فإن الهجر # PageV22P054 # بالضم الافحاش والخنا، فيراد به حينئذ تعداد أفعاله القبيحة وصفاته ~~المذمومة شرعا، نحو النياحة على بعض الناس بذكر تهتكهم في المحرمات من ~~الزنا واللواط وقتل النفوس والسرقة، والنهب ونحو ذلك، ما لا يشمل المبالغة ~~في المدح، لكن عن جماعة أن المراد به ما لا يجوز ذكره مثل الكذب بل عن جامع ~~المقاصد أنه قد يلحق به أو يدخل فيه ما إذا سمع صوتها الأجانب، وفيه منع ~~حرمة ما يدخل في المبالغة منه وما لا يقصد به الخطاب مع أحد مما يذكر للمدح ~~وقرينته معه، وأما الأخير فليس مما نحن فيه قطعا على أنه مبني على حرمة ~~سماع الأجانب ذلك من غير ريبة، وفيه منع كما ذكرناه في محله، وخصوصا مع عدم ~~تمييز الألفاظ. # وعلى كل حال فمن ذلك كله يعلم ما عن محكي المبسوط وابن حمزة من إطلاق ~~حرمة النياحة، بل في الأول الاجماع عليه اللهم إلا أن يريدا ما ذكرنا، ~~خصوصا بعد الاجماع عن المنتهى على جواز أخذ الأجرة على النوح بالحق، ~~المستلزم لجوازه المصرح به في كلام كثير بل المشهور، نعم لا يبعد الحكم ~~بكراهته مطلقا، للخبر بل لا يبعد شدتها مع الشرط، لخبر ms07595 حنان أيضا، بل لا ~~يبعد كراهة أصل النوح خصوصا في الليل، إلا على الحسين صلوات الله وسلامه ~~عليه والشهداء معه بل وغيره من النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم ~~السلام، بل يمكن إلحاق العلماء بهم، وعلى كل حال فالظاهر عدم استثناء النوح ~~الجائز من الغناء، ضرورة عدم اندراجه فيه عرفا، للفرق الواضح بين صوت ~~البلبل ونوح الحمام والبوم، فلا يقدح حينئذ ما فيه من المد والترجيع بعد ~~الخروج عن الموضوع، نعم ربما يكون منه نوح العشاق والمتيمين على إشكال كما ~~أن ما يستعملونه بعنوان النوح من مقامات الغناء وشعبه PageV22P055 # لا يخرج بذلك عن حقيقة الغناء ولا عن حكمه كما هو واضح والله العالم. # (و) منه (حفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض) كما صرح به غير واحد، بل عن ~~التذكرة والمنتهى نفي الخلاف عنه، بل عن كثير تقييد النقض بما إذا كان من ~~أهله، نعم في القواعد وغيرها إضافة الحجة على أهلها إليه، وآخرون التقية ~~والمراد حفظها عن التلف أو على ظهر القلب بل يحرم مطالعتها وتدريسها، بل ~~الظاهر أن حرمة الحفظ لوجوب إتلافها، باعتبار دخولها تحت الوضع للحرام، ~~وتحت ما من شأنه ترتب الفساد عليه، بل هي أولى حينئذ بالحرمة من هياكل ~~العبادة المبتدعة، كما أنها داخلة في قول: الصادق عليه السلام (1) في خبر ~~تحف العقول (وكل منهى عنه مما يتقرب به لغير الله تعالى أو يقوى به الكفر ~~والشرك من جميع وجوه المعاصي، أو باب يوهن به الحق، فهو حرام محرم بيعه ~~وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه إلا في حال تدعوا ~~الضرورة فيه إلى ذلك) بل وفي قوله (فيه إنما حرم الله الصناعة التي هي حرام ~~كلها التي يجئ منها الفساد محضا، نظير البرابط والمزامير والشطرنج، وكل ~~ملهو به والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك، من صناعات الأشربة الحرام وما ~~يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون منه ولا فيه شئ من وجوه الصلاح فحرام) ~~إلى آخره بل وفي غير ذلك من كلماته بل قد يستفاد ms07596 حرمته أيضا مما دل على ~~وجوب اجتناب قول الزور ولهو الحديث والكذب والافتراء على الله، وأنه من ~~كتابة الكتاب باليد، على أنه من الله ليبتغوا به ثمنا قليلا # PageV22P056 # بل ويستفاد أيضا مما دل على وجوب جهاد أهل الضلال وإضعافهم بكل ما يمكن، ~~ضرورة معلومية كون المراد من ذلك تدمير مذهبهم بتدمير أهله فبالأولى تدمير ~~ما يقتضي قوته. # ومنة يظهر الوجه في استثناء النقض لأنه اتلاف لكلها الذي هو أولى من ~~إتلاف آحادها الغير المقتضى لرفع فسادها بخلاف ردها بطريق الاستدلال، وأما ~~الحجة على أهلها فإن رجع إلى ذلك، وإلا كان استثناؤه لا يخلو من إشكال، ~~وأشكل منه ما ذكره بعض مشائخنا من أنه ليس غرض من زاد أو نقص في الاستثناء ~~الحصر، لأنه لو كان الغرض الاطلاع على الفرق الفاسدة، أو تحصيل ملكة البحث، ~~أو نقل الفروع الزائدة فلا بأس، ضرورة أنه مناف لما ذكرناه مما دل على وجوب ~~اتلاف كل ما وضع للحرام وترتب عليه الفساد. # وكيف كان فمن الغريب بعد ذلك ما وقع للمحدث البحراني من إنكار أصل الحكم ~~لعدم نص بالخصوص على ذلك حتى أنه ربما أساء الأدب مع الأصحاب الذين هم حفاظ ~~السنة والكتاب، نسأل الله العفو عنا وعنه. # إنما الكلام في المراد من كتب الضلال ففي شرح الأستاذ أنه ليس الغرض من ~~كتب الضلال ما اشتمل على الضلال في الجملة وإلا لم يمكن الرجوع إلى كتب ~~اللغة والعربية والتفسير وغيرها من كتب المقدمات. ووجب إتلافها لعدم الخلو ~~من ذلك، ولا ما كان من الكتب مشتملا على ما يحتاجه الفقيه في طرق الاستدلال ~~للاطلاع على مذاهب القوم مما يتوقف عليه ترجيح الروايات بعضها على بعض، ولا ~~ما كان مستندا إلى أهل الضلال، لأن فيه رشادا كالكتب الأصولية المشتملة على ~~الضوابط الشرعية الموصلة إلى معرفة تحصيل الاستدلال، فإن ذلك من ~~PageV22P057 # الواجبات للتوصل إلى معرفة الأحكام الشرعية، بل المراد والله أعلم التي ~~وضعت للاستدلال على تقوية الضلال يجب إتلافها، فضلا عن غيره من نسخ وغيره ~~إلا مع قصد ms07597 الابطال ونحوه كما ذكرنا، سواء تقوت بها كلمة الكفر الاسلامي أو ~~الايماني أو خلاف الشرعي الفرعي الثابت بالدليل القطعي وأما الخالية عن ~~الحجاج، وإنما هي أحكام تذكر، وأخبار تسطر ككتب الفقه والحديث لغير أصحابنا ~~فلا تجوز قنيتها ولا استعمالها ولا نسخها للانتفاع بها إلا بقصد ما ينفع في ~~الأمور العلمية أو غيرها ولا يجب إتلافها، وأما ما كان من كتب أهل الضلال ~~فما وضع لمعرفة كيفية الاستدلال أو الاهتداء إلى معرفة معاني الكتاب ~~والسنة، والكتب المنسوخة مع قصد الاطلاع على المواعظ، كالزبور ونحوه من كتب ~~الأنبياء أو على التواريخ والسير والأمور السائغة فلا بأس به وربما وجب، ~~وفيه أن ما سمعته من الدليل لا يقتضي الاختصاص بذلك بل مقتضاه الحرمة في كل ~~ما كان فيه ضلال قل أو كثر وضع لذلك أولا، ولذا صرح في المسالك ومحكي جامع ~~المقاصد بوجوب اتلاف خصوص موضع الضلال من الكتاب المشتمل عليه وعلى غيره، ~~بل قد أعد ووضع لغيره، فالمراد حينئذ من الكتب كل كتابة ضلال أو غير رشاد. # ومن ذلك يظهر ما في كلام بعض مشائخنا أيضا من أن الظاهر من الأصحاب كون ~~المراد بكتب الضلال ما كان كلها ضلال، قال: # ولا سيما المقنعة والنهاية والمراسم وبه صرح صاحب إيضاح النافع والمولى ~~الأردبيلي بل ظاهر الأول الاجماع على ذلك، حيث قال: والحق أن إفراد الحق عن ~~الضلال غير مستحسن، وليس من عادة الأصحاب إلى آخره وهو الذي يقتضيه حقيقة ~~اللفظ من دون تجوز، وهو معقد PageV22P058 # الاجماع، ومصب الفتاوى كالتوراة والإنجيل، فإنه قد نص الفاضل في التذكرة ~~والمقداد والكركي والقطيفي على أنهما محرفان ومعلوم أنهما منسوخان، وككتب ~~القدماء من الحكماء القائلين بقدم العالم وعدم المعاد، وكتب عبدة الأصنام، ~~ومنكري الصانع، وأما كتب البدع في هذه الملة فهي أصناف منها كتب الجبر ونفي ~~الغرض المفردة التي ليس معها غيرها، والكتب المفردة في خصوص إمامة الثلاثة، ~~وكتب الخوارج أصولا وفروعا والفتاوى المفردة لأحد الأربعة، فهذه حالها حال ~~ما تقدمها. # وأما ما اشتمل على كتبهم، مع كونه ms07598 مشحونا بما يوافق العدلية ككتب ~~المعتزلة وبعض كتب الأشاعرة وتفاسيرهم وأصول فقههم والصحاح الست، فلا حرمة ~~بها كما نص على بعض ذلك صاحب إيضاح النافع، والبعض الآخر المولى الأردبيلي، ~~وفيه ما عرفت من أنه ليس في النصوص هذا اللفظ، كي يقتصر على المنساق منها ~~من كونه معدا أو كون مجموعه ضلالا أو نحو ذلك، وإنما العمدة ما سمعته من ~~الدليل الذي لا فرق فيه بين المعد وغيره والكل والبعض، والأصلي والفرعي ~~الذي علم كونه ضلالا ولو للتقصير في الاجتهاد ونحوه، ولعل ملاحظة الأصحاب ~~كتب فروع العامة وذكرها في كتبهم، لأن لها مدخلية في تمييز الحق باعتبار ما ~~ورد من الأمر بأخذ ما خالفهم، وطرح ما وافقهم، وهو موقوف على ذلك وهو واضح، ~~كما أنه قد يقال بخروج غالب كتب المخالفين، والملل الفاسدة عن الضلال في ~~هذه الأوقات، باعتبار ما وقع من جملة من أصحابنا من نقضها وإفسادها فهي ~~حينئذ كالتالفة، فلا يجب حينئذ إتلافها بمعنى إعدامها عن الوجود، بل لا بأس ~~ببيعها وشرائها والاستيجار على كتابتها، ونحو ذلك ضرورة صيرورتها بذلك ~~PageV22P059 # كالكلام المنقوض في كتب أهل الحق، مثل الشافي وكشف الحق ونحوهما إذ من ~~المعلوم أعمية النقض للأمرين معا فتأمل جيدا، وليس من كتب الضلال كتب ~~الأنبياء السابقين، ما لم يكن فيها تحريف، إذ النسخ لا يصيرها ضلالا، ولذا ~~كان بعضها عند أئمتنا عليهم السلام، وربما أخرجوها لبعض أصحابهم، بل ما كان ~~منها مثل الزبور ونحوه من أحسن كتب الرشاد، لأنها ليست إلا مواعظ ونحوها ~~على حسب ما رأيناها والله أعلم. # (و) منه (هجاء المؤمنين) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، وهو ~~الحجة مضافا إلى ما دل على حرمة ايذاء (1) المؤمن وظلمه، وهتك حرمته، ~~وادخال النقص عليه ومحبة شياع الفاحشة فيه واغتيابه والغمز عليه وعلى أن ~~ماله ودمه وعرضه محرمة وغير ذلك، نعم ذلك كله عدا الاجماع المزبور لا يختص ~~بالهجاء، بناء على كونه ذكر المعايب بالشعر، كما في المسالك بل قيل: إنه ~~ظاهر القاموس والنهاية والمصباح، لكن ms07599 من غير قصر على المعايب التي فيه، نحو ~~ما في الصحاح وإن كان لم يخصه بالشعر، حيث قال: (إنه خلاف المدح، ومن ذلك ~~ينقدح الاستدلال عليه بالاجماع، ضرورة عدم معلومية اعتبار الشعر فيه حينئذ، ~~اللهم إلا أن يدعى العرف على ذلك، ولا ينافيه اطلاق ما في الصحاح بعد ~~احتمال إرادته له أيضا، اتكالا عليه، كما أنه يمكن كون المراد الشهيد ~~بالمعايب مطلق ما يعيبه ويشينه، سواء كان فيه أو لا وحينئذ يبقى على اطلاق ~~حرمته من غير فرق بين الفاسق متجاهرا أو لا وغيره. # وما دل على جواز الغيبة للأول، وأنها من الممحصات للذنب، لا # PageV22P060 # يقتضي جواز الهجاء بعد فرض اختصاصه بالشعر، ودعوى كون التعارض من وجه ~~بناء على كون الهجاء أعم من الغيبة بعد فرض تسليمها يمكن دفعها بترجيح دليل ~~الحرمة باعتضاده بما عرفت. # نعم لو دخل هجاء الفاسق في النهي عن المنكر، بحيث يتوقف ردعه عليه، ففي ~~المسالك أمكن جوازه حينئذ إن فرض، وإليه أشار شيخنا في شرحه بقوله، لو كان ~~الهجاء لمصلحة عظيمة أو دفع مفسدة عن المهجو دنيوية، كدفع الهلكة عن نفسه ~~أو المؤاخذة بعد الحلول في رمسه بالنهي عن الفساد ولو بالهجو على رؤس ~~الأشهاد، ولعل ذلك كله ترجيحا لما دل على النهي عن المنكر مثلا، على ما دل ~~على حرمة الهجو وهو لا يخلو من إشكال سيما بالنسبة إلى بعض الأفراد، ~~كالاشكال فيما لو أريد من ذلك تعميم الحكم لكل محرم عدا القتل توقف عليه ~~دفع المنكر، ولكن من المعلوم إرادة اعتبار الميزان، كمعلومية تفاوت حرمة ~~الهجو شدة وضعفا، بحسب حال المهجو ونفس الهجو ونحوهما، بل في شرح الأستاذ ~~أنه كلما كان الشعر أجود كان الوزر أشد كما أن مسجع النثر وأفصحه أشد إثما ~~من غيره، هذا كله في المؤمنين. # أما المشركون فلا إشكال كما لا خلاف في جواز هجوهم وسبهم ولعنهم وشتمهم ~~ما لم يكن قذفا مع عدم شرائطه أو فحشا (1) (وقد أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حسانا يهجوهم وقال: إنه ms07600 أشد عليهم من رشق النبال) نعم لو رجعوا ~~عن عقيدتهم، لزم محوه إن كان قد نقش، بناء على وجوب محو كتابة هجو المؤمن، ~~كما صرح به الأستاذ في شرحه، قال: ومن كتب هجو المؤمن في ديوانه وجب عليه ~~كفاية محوه ووجب على الناس ردعه، وإن كان لا يخلو من إشكال في الجملة # PageV22P061 # وعلى كل حال فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك لاتحاد الكفر ~~الاسلامي والايماني فيه، بل لعل هجاؤهم على رؤس الأشهاد من أفضل عبادة ~~العباد ما لم تمنع التقية، وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها ~~في جميع الأعصار والأمصار علمائهم وأعوامهم، حتى ملأوا القراطيس منها بل هي ~~عندهم من أفضل الطاعات، وأكمل القربات فلا غرابة في دعوى تحصيل الاجماع، ~~كما عن بعضهم بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات، فضلا عن القطعيات، فمن ~~الغريب ما عن المقدس الأردبيلي وظاهر الخراساني في الكفاية من أن الظاهر ~~عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة للمؤمنين وغيرهم لأن قوله تعالى ~~(1) (ولا يغتب) إلى آخره للمكلفين أو للمسلمين، لجواز غيبة الكافر والسنة ~~أكثرها بلفظ الناس والمسلم وهما معا شاملان للجميع، ولا استبعاد في ذلك إذ ~~كما لا يجوز أخذ مال المخالف وقتله، لا يجوز تناول عرضه، ثم قال في ظني أن ~~الشهيد في قواعده جوز غيبة المخالف من جهة مذهبه ودينه، لا غير إذ هو كما ~~ترى مخالف لما سمعت، ولعل صدور ذلك منه لشدة تقدسه وورعه، لكن لا يخفى على ~~الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النصوص، بل تواترت من لعنهم وسبهم ~~وشتمهم وكفرهم وأنهم مجوس هذه الأمة، واشر من النصارى وأنجس من الكلاب، أن ~~مقتضى التقدس والورع خلاف ذلك، وصدر الآية الذين آمنوا وآخرها التشبيه بأكل ~~لحم الأخ بل في جامع المقاصد أن حد الغيبة على ما في الأخبار أن يقول في ~~أخيه ما يكرهه لو سمعه مما فيه، ومعلوم أن الله تعالى عقد الإخوة بين ~~المؤمنين بقوله تعالى (2) (إنما المؤمنين إخوة) دون غيرهم، وكيف # PageV22P062 # يتصور الأخوة ms07601 بين المؤمن والمخالف، بعد تواتر الروايات وتظافر الآيات، في ~~وجوب معاداتهم، والبراءة منهم، وحينئذ فلفظ الناس والمسلم، يجب إرادة ~~المؤمن منهما، كما عبر به في أربعة أخبار. # وما أبعد ما بينه وبين الخاجا نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي وغيرهم ~~ممن يرى قتلهم، ونحوه من أحوال الكفار، حتى وقع منهم ما وقع في بغداد ~~ونواحيها، وبالجملة طول الكلام في ذلك كما فعله في الحدائق من تضييع العمر ~~في الواضحات، إذ لا أقل من أن يكون جواز غيبتهم لتجاهرهم بالفسق، فإن ما هم ~~عليه أعظم أنواع الفسق بل الكفر، وإن عوملوا معاملة المسلمين في بعض ~~الأحكام للضرورة، وستعرف انشاء الله أن المتجاهر بالفسق لا غيبة له فيما ~~تجاهر فيه وفي غيره، ومنه يعلم فساد ما حكاه عن الشهيد، وعلى كل حال فقد ~~ظهر اختصاص الحرمة بالمؤمنين، القائلين بإمامة الأئمة الاثني عشر دون غيرهم ~~من الكافرين والمخالفين ولو بانكار واحد منهم عليهم السلام. # إنما الكلام في موضوعها، وقد سمعت ما ذكره في جامع المقاصد ويقرب منه ما ~~في القاموس (غابة: عابه وذكره بما فيه من السوء)، ضرورة غلبة الكراهة لو ~~سمع ذلك، وكذا ما عن المصباح المنير اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب ~~وهو حق، والصحاح ومجمع البحرين أن يتكلم خلف انسان مستور بما يغمه لو سمعه) ~~وفي المرسل (1) عن النبي صلى الله عليه وآله (أتدرون ما الغيبة، فقالوا: ~~الله ورسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل: أرأيت إن كان في أخي ما ~~أقول؟ قال: # إن كان فيه ما تقول: فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته) ونحوه # PageV22P063 # خبر (1) وصايا أبا ذر وفي رسالة ثاني الشهيدين أن في الاصطلاح لها ~~تعريفين أحدهما مشهور، وهو ذكر الانسان حال غيبته. بما يكره نسبته إليه مما ~~يعد نقصانا في العرف بقصد الانتقاص والذم، والثاني التنبيه على ما يكره ~~نسبته إليه قال: وهو أعم من الأول لشمول مورده اللسان، والإشارة والحكاية ~~وغيرها، وهو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان، قلت: قد ms07602 صرح ~~بذلك غيره أيضا ويؤيده (2) ما روي عن عائشة، (إنها قالت دخلت علينا امرأة، ~~فلما ولت أومأت بيدي أي قصيرة، فقال صلى الله عليه وآله: اغتبتيها) بل ~~المعلوم أن حرمتها بالقول باعتبار إفادته السامع ما ينقصه ويعيبه وتفهيمه ~~ذلك وحينئذ فيعم الحكم كل ما يفيد ذلك، من الكتابة التي هي إحدى اللسانين ~~والحكاية التي هي أبلغ في التفهيم من القول والتعريض والتلويح وغيرها، بل ~~لعل التعريف الأول أيضا كذلك، ضرورة إرادة الأعم من القول بالذكر، إذ دعوى ~~أنه بمعنى القول واضحة المنع. # وكذا لا فرق فيما ينقصه بين تعلقه بالبدن والنسب والخلق والفعل والقول ~~والدين والدنيا، بل والثوب والدابة والدار، كما أشار إلى ذلك الصادق عليه ~~السلام (3) بقوله (وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة ~~والمذهب والجهل وأشباهه) نعم ظاهر المشهور اعتبار الغيبة فيها كما هو صريح ~~ما سمعته من الصحاح، ولا بأس به وإن كان ذكر ذلك في حال الحضور مساويا له ~~في الحرمة أو أشد # PageV22P064 # للايذاء الفعلي والتبكيت ونحوهما، كما أن الظاهر أيضا اعتبار وجود العيب ~~فيه فيها وإلا كان بهتانا وإليه أومى فيما سمعته من المرسل وغيره وروى أيضا ~~(1) (أنه ذكر عنده صلى الله عليه وآله رجل، فقالوا ما أعجزه فقال: # اغتبتم صاحبكم، قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله قلنا ما فيه قال: ~~إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه) بل يعتبر فيها أيضا تعيين الشخص عند السامع ~~فلا غيبة مع فرض عدمه (2) (وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كره من ~~أحد شيئا قال: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ولا يعين) ويكفي في معرفة عدم ~~العلم به الأصل ونحوه، وجعل شيخنا في شرحه ذلك من مستثنيات الغيبة، قال: ~~ومنها ذم من لا يشخصه ولا يميزه ولا يحصره فإنه لا بأس به وإن دخل تحتها. # ومنها تعليق الذم بطائفة أو أهل بلد أو قرية مع قيام القرينة على عدم ~~إرادة الجميع، كذم العرب والعجم، وأهل الكوفة والبصرة وبعض القرى، لكن لا ms07603 ~~يخفى عليك الاشكال في دليل الاستثناء بعد فرض الدخول في موضوع الغيبة، ~~اللهم إلا أن يدعى انسياق غير هذا الفرد منها أو قيام السيرة القاطعة على ~~عدم البأس في ذلك، بل وقع منهم عليهم السلام في مقامات متعددة، والأمر سهل ~~بعد ثبوت الحكم الذي لا ريب في أن الأحوط الترك في بعض أفراد موضوعة، كذم ~~أحد الرجلين أو الرجال مع حصرهم وتعيينهم أو ذم الطائفة مع إرادة الأغلب ~~منها، ونحو ذلك بل لعل لازم في مثل الأول خصوصا بعد ملاحظة ما دل على ~~حرمتها من إجماع المسلمين، بل لعله من ضروريات الدين فضلا عما دل عليه من ~~كتاب رب العالمين، والمتواتر من سنة سادات # PageV22P065 # المؤمنين، بل في بعضها كالخبر المشتمل على وصايا النبي صلى الله عليه ~~وآله لأبي ذر قال: فيه (إياك والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا قلت: # يا رسول الله ولم ذاك: بأبي أنت وأمي قال: لأن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب ~~الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر الله له حتى يغفرها صاحبه) وفي آخر (1) ~~(إن المغتاب في يوم القيامة يأكل لحمه) وفي ثالث (2) (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لما رجم الرجل في الزنا قال رجل لصاحبه هذا أقعص كما يقعص ~~الكلب، فمر النبي صلى الله عليه وآله معهما بجيفة فقال: انهشا منها، فقالا: ~~يا رسول الله صلى الله عليه وآله ننهش جيفة، فقال ما أصبتما من أخيكما أنتن ~~من هذه) وفي تفسير قوله تعالى (3) (ويل لكل همزة لمزة) (4) الطعان في الناس ~~واللمزة الذي يأكل لحوم الناس لكن استثنى منها بعض الأصحاب أمورا. # منها تظلم المظلوم بذكر ظلم الظالم عند من يرجو رفعه الظلم عنه كقول (5) ~~زوجة أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وآله إن زوجي شحيح ولم يعطني تمام ~~النفقة لي ولولدي) بل في الحدائق وغيرها جوازه مطلقا لاطلاق الآية وخصوص ما ~~ورد في تفسيرها، من الروايات التي في بعضها إدخال سوء الضيافة في ذلك أيضا، ~~إلا أنه يشكل التعويل عليه في مقابلة ms07604 ما سمعت من أدلة التحريم، كما أن ~~الظاهر عدم جواز الاستماع قبل تحقق الظلم، ودعواه لا يكفي بالنسبة إلى ~~السامع، # PageV22P066 # ويدخل في هذا، الاستفتاء وإن ذكره بعضهم مستقلا ممثلا له بما سمعت من ~~حكاية هند، ومستدلا عليه باستمرار الطريقة. # ومنها تحذير المؤمن من الوقوع في الضرر لدنيا أو دين، كتحذير الناس من ~~الرجوع إلى غير الفقيه مع ظهور عدم قابليته، ومن التعويل على طريقة من تعلم ~~فساد طريقته، ولأهل التحصيل عن بعض القواعد التي تعد من الأباطيل وأما أهل ~~البدع فقد ورد الأمر بالوقيعة فيهم. # ومنها نصح المستشير لورود الأخبار الكثيرة في أنه يجب أن ينصح المؤمن ~~أخاه المؤمن (1) ولقول النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة بنت قيس لما شاورته ~~في خطابها، (معاوية صعلوك لا مال له وأبو الجهم لا يضع العصا عن عاتقه) ~~قلت: لعل هذا وسابقه راجع إلى نصح المؤمن الذي أمر به في النصوص، من غير ~~فرق بين سبق الاستشارة وعدمها، لكن التعارض بين ما دل على حرمة الغيبة ~~وبينها من وجه، ولعل الترجيح لها إلا أنه على إطلاقه لا يخلو من إشكال ~~فالمتجه مراعاة الميزان في الموضوعات مع المحافظة على مقدار ما يتوقف عليه ~~النصح، من غير تعد وتجاوز، بل يمكن عند التأمل عدم كون ذلك من التعارض في ~~الأدلة، وإلا لاقتضى ذلك التعارض بين أدلة المستحبات والمباحات وأدلة ~~المحرمات، ومن هنا كان المتجه الاقتصار في هذا الباب على خصوص ما جرت ~~السيرة به، وما دلت عليه الأدلة المخصوصة لا مطلقا، وإن أوهمه بعض العبارات ~~استنادا إلى ما ورد في نصح المؤمن، المعلوم كونه من قبيل ما ورد في قضاء ~~حاجة المؤمن لا يراد منه الأفراد المحرمة أو المستلزمة لها فتأمل جيدا. # وكيف كان فلعل من هذا الباب أيضا باب الترجيح والتعديل في # PageV22P067 # الرواة لأجل معرفة قبول الخبر وعدمه، ومعرفة صلاحيته لمعارضة وعدمها، ~~وإلا لا نسد باب التعادل والتراجيح الذي هو أعظم أبواب الاجتهاد، وجرت ~~السيرة عليه من قديم الزمان، كجريانها على الجرح في باب الشهادة ms07605 وعلى ترجيح ~~ما دل على وجوب إقامتها، على ما دل على حرمة الغيبة على وجه لا إشكال فيه ~~ولا شبهة تعتريه، وإلا لضاعت الحقوق في الدماء والأموال وغيرها، ولغلب ~~الباطل على الحق، ومن ذلك أيضا ذكر المبتدعة الذين أمرنا بالوقيعة فيهم ~~حذرا من اغترار الناس بهم، بل ربما دخل في ذلك أيضا نفي نسب من ادعى نسبا، ~~وإن كان معذورا أو عرف به فينفي عنه، بل ربما وجب دفعا للخلل في المواريث ~~والنفقات والأنكحة وغيرها، فيكون ذلك أحد المستثنيات إذا فرض كونه غيبة، ~~وقلنا بجوازه في غير مقام الشهادة والأمر بالمعروف، كما هو مقتضى ذكر شيخنا ~~له في المستثنيات منها، بل من هذا الباب أيضا ما يقع بين العلماء في بيان ~~الصحيح من الفاسد، ضرورة كونه من جملة النصح في الدين إلا أن الانصاف كون ~~هذا المقام من مزالق الشيطان فلا بد لمرتكب ذلك من تصحيح النية، فإن الناقد ~~لا يخفى عليه شئ من ذلك. # ومنها ما يقصد به دفع الضرر عن المذموم في دم أو عرض أو مال وقد وقع ~~الطعن (1) منهم في زرارة معللين بذلك، ولعل منه ما وقع في الهشامين لكن لا ~~يخفى عليك أن ذلك وشبهه ليس من الغيبة في شئ، بعد ما عرفت من اعتبار قصد ~~الانتقاص فيها الذي به خرج باب المزح والهزل المأمور به في بعض النصوص ~~تأكيدا للألفة وتحقيقا للمحبة، إلا أن ذلك كسابقة ينتقده الله فإنه ربما ~~صدر عن بعض # PageV22P068 # الناس بصورة الهزل، وكذا الكلام في الغيبة للتقية على الزام في نفس أو ~~مال أو عرض، ضرورة عدم قصد الانتقاص بها أيضا. # ومنها ما دخل في النهي عن المنكر، لتوقفه عليه، فيجب الوقيعة في بعض ~~العصاة حتى يرتدعوا عن معصيتهم، لكن ينبغي في هذا أيضا مراعاة الميزان إذ ~~مع فرض كونه من التعارض بين الأدلة فهو من وجه كما هو واضح. # ومنها غيبة المتجاهر بالفسق فيما تجاهر فيه، وإن أحب الخفاء عند خصوص ذلك ~~السامع، لأنه هو الهاتك لحرمته، وقد (1) قال: ms07606 # رسول الله صلى الله عليه وآله (من ألقى جلباب الحياء عن نفسه فلا غيبة ~~له) والسيرة المستمرة ولأن العيب بالتجاهر به صار كالمعلوم لدى كل أحد، بل ~~في شرح الأستاذ جواز غيبته بغير المتجاهر به، فضلا عنه ولعله للعموم في ~~الخبر السابق، بل ربما قيل بجواز مطلق غيبة الفاسق تجاهر أولا فيما فسق فيه ~~أولا للمرسل (2) عن النبي صلى الله عليه وآله (لا غيبة لفاسق) لكنه كما ترى ~~مناف لما دل على حرمتها على وجه لا يصلح المرسل المزبور لمعارضته من وجوه، ~~خصوصا بعد احتماله النهي والاختصاص بالمتجاهر به، بل لعله الظاهر منه، ~~فالأحوط إن لم يكن الأقوى، ترك غيبة غير المتجاهر، بل الأحوط تركها في ~~المتجاهر في غير ما تجاهر به. # نعم يلحق به شهرة الكنية أو اللقب، ببعض عيوبه، خصوصا إذا توقف التعريف ~~عليه، بل لعله ليس من الغيبة لعدم قصد الانتقاص به ولعل منه وصف الإمام ~~الامرأة بالحولاء ولا يستلزم ذلك جواز الغيبة بالأوصاف الظاهرة كالعور ~~والعرج والقصر ونحوها، مما لم يشتهر وصفه # PageV22P069 # به، ولذلك قال: النبي صلى الله عليه وآله (1) (لعائشة لما أشارت إلى قصر ~~الامرأة بيدها إنك اغتبتها) نعم قد يقال بجواز ذكر الأوصاف المزبورة عند ~~العالم بها كغيرها، من العيوب المعلومة بين المتكلم والمخاطب فإنه قد يشك ~~في شمول أدلة المنع لمثله، باعتبار عدم حصول أمر جديد لكن مع ذلك الأحوط ~~الترك خصوصا مع احتمال النسيان أما مع القطع به فالأقوى عدم الجواز. # ومنها ذكر من لا عقل له ولا تمييز كالمجانين وبعض أطفال المؤمنين، بل ~~لعله ليس من الغيبة إذا كان المذكور منهم في حال لا نقص فيه عليهم به، فضلا ~~عن قصد الانتقاص به، نعم لو ذكر عيوب المجنون قبل جنونه أو بعد عقله أو ~~الصغير بعد بلوغه أمكن المنع للصدق وعدم التكليف لا ينافي حرمة الغيبة، ~~ولذا حرمت بالنسبة إلى الميت الذي حرمته كحرمة الحي، بل يقوى حرمتها في ~~المميز مع فرض كونها بحيث تعيبه. # وفي شرح الأستاذ أن منها أيضا ms07607 الرد عليه في ذكر قدح عليه أو على مؤمن ~~فإنه يجوز ولو كان معذورا واستلزام قدحا فيه، ومنها ما لو فعل خيرا من ~~عبادة أو اكرام ضيف أو نحو ذلك فدل على بخل الغير مثلا، إذ لا يلزمه ترك ~~العبادة لذلك مع أنه من أقسام الغيبة على بعض التفاسير وفيه أنه ليس منها ~~مع عدم قصد الانتقاص قطعا كما أن الرد في الأول ينبغي أن يكون بما ليس غيبة ~~وإلا كان غسلا للدم بالدم. # ومنها ذكر أولاده واتباعه ببعض الصفات تأديبا لهم، وخوفا عليهم من الوقوع ~~فيما هو أعظم منه، لقضاء الحكمة والسيرة به، ولأن التابع والقريب له حكم ~~آخر في التأديب، كما يظهر من التتبع قلت: # PageV22P070 # ولأن نقصهم في الحقيقة راجع إليه، فهو كذكر الانسان عيوب نفسه، بل قد ~~يقال بانسياق غير ذلك من أدلة الغيبة. # ومنها ذكر المعايب والمناقص في شخص ثم يعقبها بما يدل على رجوعه وعود ~~كماله كالنقل عن الحر واضرابه، لكن ذلك كما ترى اطلاقه لا يخلو من اشكال بل ~~منع فتأمل جيدا. # ومنها روايتها عن شخص وتكذيبه في نقله لها فلو سمينا الناقل مغتابا ~~والنقل غيبة لم يدخل في المنع، ومنها ذكر عيوب المملوك لاسقاط الخيار، ~~ومنها ذكر عيوب المرأة في النكاح، خوفا مما يترتب على التدليس إلى غير ذلك ~~مما لا يخفى عليك وجهه، بعد الإحاطة بما ذكرناه هذا كله في الغيبة نفسها. # أما استماعها لا للرد فلا خلاف كما لا إشكال في حرمته، بل في المرسل عن ~~النبي صلى الله عليه وآله (1) (المستمع أحد المغتابين) بل عن علي عليه ~~السلام (2) (السامع للغيبة أحد المغتابين) لكن الظاهر إرادة معنى المستمع ~~منه ضرورة عدم تصور الحرمة في السامع اتفاقا، ويجب ردها مع الامكان قطعا، ~~بل في الحديث (أن وزر غير # PageV22P071 # الراد يعادل وزر المغتاب سبعين مرة وإن الله يرد عن رادها ألف باب من ~~الشر في الدنيا والآخرة) والظاهر أنها كحقوق الله وإن كانت متعلقة بالناس، ~~فيكفي فيها التوبة ولا يحتاج إلى التحليل من ms07608 المغتاب، والخبر السابق مطرح، ~~لعدم جمعه لشرائط الحجية في السند وغيره، ولمعارضته بالنبوي، الآخر كما ~~ستسمع، فلا يصلح معارضا لما دل على اجزاء التوبة عن المعاصي، وأن الله يغفر ~~عن العبد بها جميع المعاصي، والتعلق بالناس أعم من كونه كالمال الثابت ~~بقاؤه في الذمة، المتوقف فراغ الذمة منه على الابراء، ونحوه بدليل خاص، كما ~~أن ما ورد (1) عن النبي صلى الله عليه وآله (من أن كفارة الاغتياب ~~الاستغفار له) محمول على ضرب من الاستحباب دون الفرض والايجاب ولذا لم ~~يذكروه في الكفارات، فمن الغريب عمل بعض الناس به، مع عدم صلاحيته لاثبات ~~الوجوب من وجوه، إلا أنه مع ذلك الاحتياط لا ينبغي تركه هذا كله في الغيبة ~~من حيث الحكم الشرعي. # وأما البحث فيها من حيث أسبابها المثيرة لها، وعلاجها وبيان الافراد ~~الخفية منها في الأفعال والأقوال، فموكول إلى كتب الأخلاق المصنفة في ذلك ~~فلاحظ عصمنا الله وإياك منها ومن غيرها. # كتعمد الكذب الذي حرمته من الضروريات، ويزداد إثما إذا كان على المؤمنين، ~~ثم على أئمتهم عليهم السلام ثم على الله تعالى شأنه البحث في موضوعه مفروغ ~~منه في غير المقام، نعم قد يقال: أنه وإن كان من صفات الخبر لكن يجري حكمه ~~في الانشاء المنبئ عنه مع قصد الإفادة وأما الكذب بالأفعال فلا يخلو من ~~إشكال والتورية والهزل، من غير # PageV22P072 # قرينة داخلان في اسمه أو حكمه، ولا فرق في المحرم منه بين الشعر والنثر ~~نعم ما يرجع إلى المبالغة ليس منه، كما أنه لا حرمة فيما كان منه لمصلحة ~~يرجح مراعاته، على مراعاة تجنب المفسدة الكائنة فيه، ولا تجب التورية حينئذ ~~ولو تمكن منها، للأصل وغيره. نعم ينبغي الاقتصار فيه على مقدار ما تحصل به ~~المصلحة المفروضة. # وكالنميمة بين المؤمنين بل المسلمين التي تطابقت الأدلة الثلاثة أو ~~الأربعة على حرمتها، فيحرم حينئذ التكسب بها، بل يحرم كل ما يؤخذ جزاء ~~عنها، بل في بعض الأخبار ما يدل على حرمة استماعها أيضا، وعلى كل حال ~~فالمراد بها السعاية بنقل حديث ms07609 كل إلى الآخر أو ما كان بمنزلته لايقاع فتنة ~~أو وحشة ولعلها المراد بقوله تعالى (1) (والفتنة أكبر من القتل) (2) بل عن ~~الصادق عليه السلام (إنها من السحر الذي يفرق بين المتحابين، ويعادي بين ~~المتصافين ويسفك به الدماء ويهدم به الدور ويكشف به الستور، وإن النمام أشر ~~من وطئ الأرض بقدم). # نعم قد تجوز وتستحب أو تجب لايقاع الفتنة بين المشركين، ونقوية المتقين ~~على المبطلين، والظاهر عدم اختصاصها بالأقوال، كما أومأنا إليه سابقا، بل ~~تكون بالكتابة والرمز والغمز، وعدم اختصاصها بكون المنقول قولا. أو عيبا أو ~~ما يقتضي نقصا، ضرورة كون حقيقتها إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه. # وكيف كان فالنمام غير ذي اللسانين والوجهين، الذي يتردد بين اثنين سيما ~~المتعاديين، ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه، وإن كان # PageV22P073 # هو أيضا (1) (من المنافقين وشر عباد الله تعالى) (2) (وفي يوم القيامة ~~يجعل الله له لسانين من نار، دالعا أحدهما من قفاه وآخر من قدامه يلتهبان ~~خده، ويعرف بذي اللسانين في ذلك اليوم) (3) (وبئس العبد، عبد همزة لمزة ~~يقبل بوجه ويدبر بآخر) نعم ربما يجتمعان في فرد كما أنهما قد يجتمعان مع ~~غيرهما من المعاصي السابقة وغيرها، نعوذ بالله العظيم من هذه الخصال ~~الذميمة، ومما يولدها من الأغراض الدنية والصفات الرذيلة. # ولقد تكفل علم الأخلاق شرح دائها ودوائها وبيان كثيرها افراد الخفية ولقد ~~تصدى ثاني الشهيدين في رسالته في المقام لكثير من ذلك، وكسب المؤمنين ~~وشتمهم والنيل منهم لغير مصلحة ترجح على المفسدة من غير فرق بين الأخيار ~~والأشرار، عدا الظالمين منهم والمتجاهرين منهم بالكبائر، فإن السيرة على ~~التقرب إلى الله بسبهم، وإن (4) ورد أن سباب المؤمن فسق، بل تطابقت الأدلة ~~الثلاثة أو الأربعة على حرمة (5) ايذاء المؤمن وإهانته وهتك حرمته وظلمه في ~~نفس أو مال أو عرض وكمدح المذموم بما استحق الذم عليه وذم الممدوح كذلك على ~~وجه يترتب عليه فساد واغراء بالجهل، أما مدح الأول بما فيه من الصفات ~~الحسنة، وذم الآخر بما فيه من صفات الذم على وجه لا ms07610 يكون غيبة ونحوها فلا ~~بأس به، وإن استحق كل منهما الذم والمدح من جهة أخرى # PageV22P074 # فإن الذي ينبغي إعطاء كل ذي حق حقه، فمن لم يكن فيه صفة للذم فليس له إلا ~~المدح، وبالعكس فذو الجهتين يستحق الأمرين، ودعوى أن مستحق الذم يحرم مدحه، ~~ومستحق المدح يحرم ذمه كذلك، ممنوعة بالسيرة القاطعة وغيرها فضلا عن دعوى ~~الاجماع عليها والله أعلم. # (و) منه أي المحرمات لنفسها (تعلم) شئ من (السحر) للعمل وتعليمه كذلك ~~وعمله، بلا خلاف أجده فيه في الجملة بين المسلمين، فضلا عن غيرهم، بل هو من ~~الضروريات التي يدخل منكرها في سبيل الكافرين، والكتاب والسنة قد تطابقا ~~على حرمته، وأنه من عمل المفسدين الذين لا يفلحون بل في ظاهر (1) (آية ~~هاروت وماروت) ما يقتضي كفر عامله ومعلمه، وأما النصوص فقد تظافرت أو ~~تواترت فيه، ففي خبر السكوني (2) عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ~~(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفار ~~لا يقتل، قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله لم لا يقتل ساحر الكفار، ~~قال: لأن الشرك أعظم من السحر، ولأن السحر والشرك مقرونان) وفي خبر أبي ~~البختري المروي (3) عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ~~(إن عليا عليه السلام قال: من تعلم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر، ~~وكان آخر عهده بربه وحده أن يقتل إلا أن يتوب) إلى غير ذلك من النصوص سيما ~~الواردة في قصة هاروت وماروت، وفي حده. # PageV22P075 # نعم في حسن (1) إبراهيم بن هاشم عن شيخ من أصحابنا الكوفيين (قال: دخل ~~عيسى بن ثقفي على أبي عبد الله عليه السلام وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ ~~على ذلك الأجر فقال: جعلت فداك أنا رجل كان صناعتي السحر، وكنت آخذا عليه ~~الأجر وكان معاشي، وقد حججت منه ومن الله علي بلقائك وقد تبت إلى الله عز ~~وجل، فهل لي شئ من ذلك مخرج؟ فقال: له أبو عبد الله عليه السلام حل ولا ms07611 ~~تعقد) ما يقتضي جوازه في الحل بل عن علل الصدوق (2) روى (إن توبة الساحر أن ~~يحل ولا يعقد) ولعله فهم الخبر المزبور كذلك فأرسله بما سمعت وفي المروي عن ~~العيون (3) وتفسير الإمام في قوله عز وجل (وما أنزل على الملكين) إلى آخرها ~~أنه كان بعد نوح قد كثرت السحرة، والمموهون فبعث الله سبحانه ملكين إلى بني ~~ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم، ويرد كيدهم، ~~فتلقاه النبي عليه السلام عن الملكين، وأداه إلى عباد الله فأمر الله تعالى ~~أن يتقوا به السحر وأن يبطلوه، ونهاهم عن أن يسحروا به، إلى آخره وفي الآخر ~~(4) المروي عن العيون أيضا (وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس ~~السحر ليحترزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم) وفي خبر العلا (5) عن ~~محمد بن مسلم (سألته عن المرأة يعمل لها السحر يحلونه عنها قال: لا أرى ~~بذلك بأسا). # PageV22P076 # بل في شرح الأستاذ أن عليه كثير من أصحابنا وليس بذلك البعيد لأن الظاهر ~~من أخبار الساحر والسحرة إرادة من يخشى ضرره، وإن كان فيه إنا لم نتحقق ~~النسبة المزبورة، بل في جملة من كتب الفاضل والدروس وغيرها، جواز حله ~~بالقرآن والذكر والأقسام ونحوها لا بشئ منه، نعم نص الشهيدان والفاضل ~~الميسي والكاشاني على ما حكى عن بعضهم على جواز تعلمه للتوقي به، ولدفع ~~المتبني بالسحر بل قالوا ربما وجب للأخير، مع أن المحكي عن الفاضل وظاهر ~~الأكثر المنع أيضا، ولعله لاطلاق أدلته واحتمال استلزامه للتكلم بمحرم أو ~~فعل محرم، والنصوص السابقة مع قصورها عما دل على الحرمة من وجوه محتملة ~~للحل بغيره، ولإرادة كشف حقيقة السحر على وجه لا يغتر به الناس، ويلبس ~~عليهم الأمر في الفرق بينه وبين المعجز الدال على النبوة وآيات الله ~~المستدل بها على وجوده ووحدانيته لا أن المراد منها فعل السحر لذلك، بل لعل ~~تعليم الملكين الناس السحر لذلك أيضا مع أنهما كما قال (1) الصادق عليه ~~السلام: في خبر الاحتجاج (موضع ابتلاء وموقف فتنة تسبيحهم اليوم ms07612 لو فعل ~~الانسان كذا وكذا لكان كذا ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا أصناف السحر ~~فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما فيقولان لهم إنما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما ~~يضركم ولا ينفعكم) وفي ذيل خبر العيون (2) وتفسير الإمام المتقدم (وهذا كما ~~يدل على أن السم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السم ثم يقال للمتعلم ذلك هذا ~~السم فمن رأيته يسم فادفع غائلته بكذا وإياك أن تقتل بالسم، إلى آخره ونبوة ~~المتنبي بالسحر # PageV22P077 # ونحوها يدفعها اللطف السماوي، كما أومي إليه بقوله تعالى (1) (ما جئتم به ~~السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) وقال (2) (ولا يفلح ~~الساحر حيث أتى) وحينئذ فعمل السحر حرام لنفسه، كما هو مقتضى الأدلة ~~السابقة الدالة على ذلك، وعلى اقترانه بالشرك المعتضدة بالاعتبار، ضرورة ~~كونه منبع فساد مورث الشك في كثير من آيات الله، وموهم للشركة مع الله في ~~خلقه، وفي عجائبه كما هو واضح، لا أن حرمته حيث يترتب الاضرار ونحوه عليه، ~~حتى يكون محرما لغايته فيقال: بحليته عند عدم الاضرار، أو عند حصول النفع، ~~نعم لو فرض توقف دفع مفسدة، ترجح على مفسدة عمله عليه، اتجه الجواز، كما في ~~غيره من المحرمات، مثل الكذب وشرب الخمر وغيرهما، وربما جمع بين ما دل على ~~الحرمة والجواز في الحل ونحوه بذلك، وهو وإن كان أولى من الجمع بتنزيل ~~أخبار الحل على الحل بغيره، لبعده عن ظاهر بعضها، لكنه لا يخلو من بعد ~~أيضا، لا لندرة الاضطرار، فإن غلبة التوقيف عليه، في حل الربط ونحوه عليه، ~~لا يكاد ينكر بل لعدم الإشارة في شئ من النصوص، إلى مراعاة حال الاضطرار، ~~بل قد عرفت أن الصدوق أرسل كون توبة الساحر أن يحل ولا يعقد، إلا أنه هو ~~وغيره مما عرفت، خير من الطرح والأمر سهل، هذا كله في عمله ولو للحل ~~والتوقي ودفع نبوة المتنبي، ونحو ذلك. # أما تعلمه لأنه من العلوم أو لأنه قد يحتاج إلى عمله ولو عند الاضطرار ~~فالظاهر جوازه، وفاقا للاستاد ms07613 في شرحه بل عن تفسير الرازي إنه اتفق ~~المحققون على ذلك، للأصل ولأن العلم في حد ذاته شريف، وأنه خير # PageV22P078 # من الجهل وأنه لا يستوي من يعلم ومن لا يعلم، بل ربما يجب حيث يتوقف ~~الفرق بين المعجز والسحر عليه، ودعوى استلزام العلم به للمحرم من الكفر ~~ونحوه ممنوعة أشد المنع، بل قيل: إنه لا يخلو منه الأنبياء وأرباب ~~المكاشفات لأن العلم حسن في الذات، والكراهة في الصناعات من الحياكة ~~والصياغة والحجامة ونحوها فالخطر فيها إنما هو باعتبار العمل، إلا فعلمها ~~خير من جهلها، والتعلم والتعليم بتلك النية، أو لتحذير نفسه أو غيره من ~~الوقوع بالبلية متصف بصفة الراجحية، وأصل الإباحة قاض بإباحته ولفظ السحر ~~والساحر والسحرة منصرف إلى عمله، ونقل قصة الملكين المعلمين في القرآن لأهل ~~هذه الملة شاهد على حل التعليم، وعدم قصدهما الإعانة، يدفع إشكال حرمتها ~~منهما أو إنهما لم يعلما العمل ممن علماه أو أن ذلك لهما بالخصوص جائز، ~~لكون نزولهما فتنة وابتلاء، أو غير ذلك، وما في بعض الروايات السابقة من ~~تحريم التعلم، محمول على إرداة التعلم الذي يتبعه العمل كما يومي إليه ما ~~فيه من كون حده القتل، والله أعلم هذا كله في حكمه أما موضوعه فعن بعض أهل ~~اللغة أنه ما لطف مأخذه ودق، وعن آخر صرف الشئ عن وجهه، وعن ثالث إخراج ~~الباطل بصورة الحق ورابع الخديعة، وفي القواعد وغيرها أنه كلام يتكلم به أو ~~يكتبه أو رقية أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير ~~مباشرة، ونحوه عن المنتهى مع زيادة عقد، وفي المسالك زيادة أقسام وعزائم ~~وإبدال يعمل بقوله يحدث بسببها ضرر، وفي الدروس يحرم الكهانة والسحر ~~بالكلام والكتابة والرقية والدخنة بعقاقير الكواكب وتصفية النفس، والتصوير، ~~والعقد، والنفث والأقسام والعزائم بما لا يفهم معناه ويضر بالغير فعله، ومن ~~السحر الاستخدام للملائكة PageV22P079 # والجن والاستنزال للشياطين، في كشف الغائب وعلاج المصاب، ومنه الاستحضار ~~بتلبس الروح ببدن منفعل، كالصبي والمرأة وكشف الغائب عن لسانه، ومنه ~~النيرنجات وهي إظهار ms07614 غرائب خواص الامتزاجات، وأسرار النيرين، ويلحق به ~~الطلسمات، وهي تمزيج القوى العالية الفاعلية بالقوى السافلة المنفعلة، ~~ليحدث عنها فعل الغرائب، وهو صريح في أن الاستخدام منه. # لكن عن المنتهى أن ما يقال من العزم على المصروع، ويزعم أنه يجمع الجن ~~فيأمرها لتطيعه فهو عندي باطل لا حقيقة له وإنما هو من الخرافات، وفي ~~المسالك أن الاستخدام من الكهانة وأنها غير السحر قريبة منه، وعن بعضهم أن ~~السحر عمل يستفاد منه ملكة نفسانية، يقتدر بها على أفعال غريبة، وأسباب ~~خفية، وعن فخر المحققين في الإيضاح أنه استحداث الخوارق، إما بمجرد ~~التأثيرات النفسانية، وهو السحر أو بالاستعانة بالفلكيات فقط، وهو دعوة ~~الكواكب، أو على تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية، وهو الطلسمات، أو ~~على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة، وهو العزائم ويدخل فيه النيرنجات، ~~والكل حرام في شريعة سيد المرسلين. # أما إذا كان على سبيل الاستعانة بخواص الأجسام السفلية، فهو علم الخواص ~~أو الاستعانة بالنسب الرياضة، وهو علم الحيل وجر الأثقال وهذان ليسا من ~~السحر، إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا يخفى ما فيها من الاختلاف الشديد ~~ولذلك قال: الأستاذ في شرحه إنه لا يرجع بعده إلا إلى العرف العام، ومحصوله ~~أنه عبارة عن إيجاد شئ تترتب عليه آثار غريبة، وأحوال عجيبة، بالنسبة إلى ~~العادة، بحيث تشبه الكرامات PageV22P080 # وتوهم أنها من المعجزات المثبتة للنبوات من غير استناد إلى الشرعيات ~~بحروز أو دعوات أو نحوها من المأثورات. # وأما ما أخذ من الشرع كالعوذ والهياكل وبعض الطلسمات فليست منه، بل هي ~~بعيدة عنه وكان غرض الشارع المنع من التدليس والتلبيس في الأسباب على نحو ~~منعه في المسببات، وأن حدوث الأفعال من غير سبب يبين مخصوص برب العالمين، ~~لكنه كما ترى لا يرجع إلى محصل وأين العرف العام وتمييز جميع أقسام السحر ~~الذي هو علم عظيم طويل الزيل كثير الشعب لا يعرفه إلا الماهرون فيه، وليس ~~مطلق الأمر الغريب سحرا، فإن كثيرا من العلوم كعلم الهيئة والجفر ~~والترازجية وهو أسرار الجفر وغيرها يظهر من العالم بها ms07615 بعض الآثار العجيبة ~~الغريبة ويكفيك ما يصنعه الإفرنج في هذه الأزمنة من الغرائب، وليست هي من ~~السحر الحرام قطعا، هذا وقد ذكر بعضهم أنه أقسام ثمانية. # الأول سحر الكذابين، وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنها المدبرة لهذا ~~العالم، إلا أنهم فرق ثلاثة الأولى زعمت أن؟؟ الأفلاك والكواكب واجبة ~~الوجود لذاتها وأنها هي المدبرة لهذا العالم والخالقة له. # والثانية أنها مخلوقة إلا أنها قديمة لقدم العلة التامة المؤثرة في ~~وجودها، فالساحر عند الفرقتين هو الذي يعرف القوى العالية الفعالة بسائطها ~~ومركباتها، ويعرف ما يليق بكل واحد من العوالم السفلية، ويعرف المعدات ~~ليعدها والعوائق لينجيها، معرفة بحسب الطاقة البشرية، وبذلك يكون متمكنا من ~~استجذاب ما يخرق العادة، ولعله إلى ذلك أشار بطليموس في قوله علم النجوم ~~منك ومنها. # الفرقة الثالثة أنها حادثة مسبوقة بالعدم إلا أن خالقها خلقها عاقلة ~~مختارة وفوض تدبير هذا العالم إليها، والساحر حينئذ هو من PageV22P081 # عرفته بالتقريب السابق. # القسم الثاني سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية، وهو يكون بتجريد النفس ~~عن الشواغل البدنية، وعن مخالطة الخلق وأمورهم، وبه يحصل تأثيرها في جميع ~~ما تريده من الأشياء، وتوجد صورته في ذهنها ويقتدر بذا لك على الاتيان بما ~~هو خارق العادة، نعم النفوس في ذلك مختلفة، فمنها القوية المستعلية على ~~البدن الشديدة الانجذاب إلى عالم السماوات، بل كأنها من الأرواح السماوية، ~~وهذه لا تحتاج في التأثير بهذا العالم إلى آلة وأداة، ومنها ما لا تكون ~~كذلك فتحتاج إلى تصفية وتجريد، وربما استعانت على ذلك بالرقي المعلومة ~~ألفاظها، بل وغير المعلومة باعتبار حصول دهشة للنفس وحيرة، وربما حصل في ~~أثناء ذلك انقطاع عن المحسوسات وإقبال على ذلك الفعل وجد عظيم، ويقوى ~~التأثير النفساني، وربما استعانت على ذلك أيضا بالدخنة على الوجه الذي ~~سمعته أيضا في الرقي، وربما أشار إلى ذلك في الدروس لبعض ما سمعته، كما أنه ~~أشار بعقاقير الكواكب إلى ما يستعمله بعض هؤلاء الكفرة في تسخير بعض ~~الكواكب السيارة بدخنة بعض العقاقير وقراءة بعض الرقي ونحو ذلك، وعلى كل ~~حال ms07616 فالسبب في تأثير النفس إذا صفت هذه الخوارق، إما أنها مخلوقة كذلك، أو ~~لأنها إذا صفت صارت قابلة للأنوار الفائضة من الأرواح السماوية والنفوس ~~الفلكية، وتتقوى بها على الأمور الغريبة، أو لانجذاب ما يشبهها إليها من ~~النفوس المفارقة فتتعاضد على إيقاع الفعل الغريب أو غير ذلك. # القسم الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهي الجن فإن اتصال النفوس ~~الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، ولشدة المشابهة والمشاكلة، ~~وإن كان التأثير مع الاتصال بتلك الأرواح أعظم PageV22P082 # بل هو كالقطرة بالنسبة إلى البحر، وقد قالوا: أن الاتصال بها يحصل بأعمال ~~سهلة قليلة، من الرقي والدخن والتجريد، وهذا النوع هو المسمى بالعزائم، ~~وعمل تسخير الجن. # القسم الرابع التخيلات والأخذ بالعيون، التي لا ينكر أغلاطها في رؤية ~~الساكن متحركا وبالعكس، والصغير كبيرا وبالعكس، فالمشعبذ الحاذق يظهر عمل ~~شئ يشغل أذهان الناظرين به، ويأخذ عيونهم إليه، حتى إذا اطمأن باستغراق ~~نظرهم إليه، عمل شيئا آخر بسرعة شديدة، وبذلك يحصل عند الناظر أمر عجيب، ~~وسببه الاشتغال بما أظهره أولا والسرعة المزبورة، وهذا هو المراد من قولهم ~~أن المشعبذ يأخذ بالعيون لأنه في الحقيقة يأخذ بالعيون إلى غير الجهة التي ~~يحتال، وكلما كان أخذه للعيون والخواطر وجذبه لها إلى سوى مقصوده أقوى، كان ~~أحذق في عمله، كما أنه كلما كانت الأحوال التي تفيد حسن البصر نوعا من ~~أنواع الخلل أشد، كان هذا العمل أحسن، مثل أن يجلس المشعبذ في مكان مضئ ~~جدا، أو مظلم كذلك أو ذي ألوان مشرقة، تفيد البصر كلالا واختلالا. # القسم الخامس الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات على النسب ~~الهندسية تارة، وعلى ضرورة الخلاء أخرى، مثل تصوير فارسين يقتل أحدهما ~~الآخر، وتصوير فارس على فرس في يده بوق، كلما مضت ساعة من النهار، ضرب ~~البوق من غير أن يمسه أحد، ومنها الصور التي تصورها الروم وأهل الهند، حتى ~~لا يفرق الناظر بينها وبين الانسان حتى يصورونها ضاحكة وباكية، وحتى يفرق ~~فيها بين ضحك السرور وضحك الخجل وضحك الشامت، ومن هذا الباب تركيب صندوق ms07617 ~~الساعات، بل قيل كان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب كما أنه قيل أن من ~~PageV22P083 # هذا الباب علم جر الأثقال بآلة خفيفة. # القسم السادس الاستعانة بخواص الأدوية المزيلة للعقل، والدخن المسكرة، ~~فإنه لا سبيل إلى إنكار الخواص. # القسم السابع تعليق القلب، كما لو ادعى الساحر أنه عرف الاسم الأعظم، وأن ~~الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور، فإذا كان السامع لذلك ضعيف العقل ~~قليل التمييز إعتقد أنه حق، وتعلق قلبه بذلك، وحصل له خوف ورعب، حتى ضعفت ~~قواه الحساسة، وتمكن الساحر بذلك من فعل ما يشاء. # القسم الثامن السعي بالنميمة، والتضرير من وجوه خفية لطيفة وهذا شائع في ~~الناس، لكنه بعد الاغضاء عما في ذكر بعض الأقسام لم يستغرقها، لترك ما يؤثر ~~المحبة والبغضاء، وربط الرجل عن امرأته، ونحو ذلك مما صنعه (1) سحرة ~~النجاشي في عمارة بن وليد لما نفخوا الزيبق في إحليله، فصار مع الوحوش ولم ~~يأنس بالناس حتى أن قريشا لما احتالت في قبضه إضطرب بين أيديهم حتى مات، ~~وغير ذلك من أصناف السحر وأنواعه وعن الصادق عليه السلام (2) أنه لما سأله ~~الزنديق عن السحر ما أصله، وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما ~~يفعل، قال: (إن السحر على وجوه شتى، منها بمنزلة الطب، كما أن الأطباء ~~وضعوا لكل داء دواء، فكذلك علماء السحر احتالوا لكل صحة آفة، ولكل عافية ~~سقما، ولكل معنى حيلة، ونوع منه آخر خطفة وسرعة، ومخاريق وخفة، ونوع منه ما ~~يأخذ أولياء الشياطين منهم، قال: فمن أين علم الشياطين السحر؟ قال: من # PageV22P084 # حيث عرف الأطباء الطب، بعضه تجربة وبعضه بعلاج، إلى أن قال: # أفيقدر الساحر أن يحول الانسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ~~ذلك؟ قال: هو أعجز من ذلك وأضعف من أن يغير خلق الله إن من أبطل ما ركبه ~~الله وصوره وغيره، فهو شريك لله في خلقه، تعالى لله عن ذلك علوا كبيرا، لو ~~قدر الساحر على ما وصفت، لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض، وينفي البياض ~~عن ms07618 رأسه والفقر عن ساحته، وإن من أكبر السحر النميمة، يفرق بها بين ~~المتحابين، ويجلب بها العداوة بين المتصافين، ويسفك بها الدماء، ويهدم بها ~~الدور، ويكشف الستور والنمام أشر من وطئ على الأرض بقدم، فأقرب أقاويل ~~السحر من الصواب أنه بمنزلة الطب، إن الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة ~~النساء فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرأه إلى آخره). # لكن الانصاف عدم ثبوت حرمة ما رجع منه إلى الخواص، حتى خواص الحروف التي ~~لا سبيل إلى إنكارها، وما يحصل منه بصفاء النفس بالطرق الشرعية الذي يعد ~~مثله كرامة، ولعله من باب يا عبدي أطعني أو نحوه، وما رجع منه إلى تركيب ~~الأجسام على النسب الهندسية أو غيرها، إلا إذا استلزم اضرارا بالغير أو ~~تدليسا بدعوى نبوة ونحوها، للأصل والسيرة المستمرة، وعدم ثبوت كون مثله ~~سحرا، وبعد تسليمه فعلل المنساق من نصوص الحرمة غيره، من أفراد التخييل ~~والنفث، وتسخير الأرواح الأرضية أو السماوية ونحو ذلك، بل لعل المشكوك فيه ~~أنه منها أو من المحرم كذلك أيضا، فما نجده في بعض الكتب من خواص بعض ~~الطلسمات وبعض الرقي وبعض الأجسام لا بأس حينئذ باستعماله، وإن كان الأحوط ~~تركه أيضا، فتأمل جيدا والله أعلم. PageV22P085 # وعلى كل حال فلا خلاف في كفر الساحر بأحد الأقسام الأول كما لا خلاف ولا ~~إشكال في كفره مع الاستحلال للقسم المحرم منه فيجري عليه حكم المرتد من ~~القتل ونحوه، أما غير المستحل فقد يظهر من جماعة عدم القتل به، خلافا لبعض ~~فجعله حدا له مطلقا، ولعله لاطلاق الأدلة، ولا يخلو من توقف، ويأتي تمام ~~الكلام فيه في باب الحدود انشاء الله، ودعوى أنه بجميع أقسامه كفر كما يقضي ~~به بعض الأخبار بل هو ظاهر آية (1) (هاروت وماروت) أيضا يدفعها معلومية حصر ~~أسباب الكفر في غيره، فالمراد حينئذ المبالغة في معصيته وأنه بسبب اظهار ~~الساحر ما لا ينبغي صدوره إلا من الله صار كالشريك له فأطلق عليه اسم الكفر ~~والشرك، لا لأنه من أسبابه ولا للمشاركة له في أن حكمه ms07619 القتل، على أن آية ~~(هاروت وماروت) لا تخلو من إجمال وربما تلحق بالمتشابه باعتبار ما ورد فيها ~~(2) من النصوص، فإن منها ما تضمنت (أنهما ملكان نزلا إلى الأرض بعد أن جعل ~~الله فيهما ما في بني آدم، من القوة الشهوية ونحوها، لما عابوا عليهم بكثرة ~~المعاصي فافتتنا بامرأة، وأرادا الزنا فيها فاقترحت عبادة الوثن، وشرب ~~الخمر وقتل النفس، ففعلا الجميع، ثم أراداها بعد ذلك فلم يجداها، وقد رفعها ~~الله ومسخها النجم المسمى بزهرة كما مسخ الرجل العشار سهيلا فغضب الله ~~عليهما وقال: لهما اختارا عذاب الدنيا، أو الآخرة فأشار كل واحد منهما على ~~الآخر بواحد، وبقيا محبوسين في أرض بابل ثم علقا بين السماء والأرض منكوسين ~~وأخذا في تعليم الناس السحر) وهو وإن كان غير مناف، لعصمة الملائكة باعتبار ~~تغير خصوص خلقة الملكين # PageV22P086 # لكنه مناف لما دل (1) على عدم بقاء الممسوخ أزيد من ثلاثة أيام وأن الله ~~تعالى لا يمسخ أعداءه أنوارا في السماء يهتدى بها، وإنما سهيل والزهرة ~~الممسوختان دابتان في البحر بل ظاهر بعض العامة فضلا عن الخاصة البراءة من ~~ظاهر هذا الخبر وإنه إن صح فهو رمز من رموز الأوائل أي على إرادة النفس ~~والهوى وافتتانهما بزهرة الحياة الدنيا ونحو ذلك مما يتم به المعنى المزبور ~~ومنها (2) ما تضمن أنهما نزلا لما كثر في الناس السحر والتمويه لرفع ~~الالتباس عنهم وتعليمهم أنه سحر وأن السحر كذا وكذا فافتتن الناس بهما، أو ~~أنهما نزلا مع ذلك لابتلاء الناس واختبارهم ومعرفة المطيع منهم والعاصي ~~بتعليم الناس علم السحر مع النهي عن عمله، وهو أصح ما وصل إلينا من طرقنا، ~~وعلى كل حال فالمراد من الكفر فيها إنما هو بالنسبة إلى بعض أقسام السحر أو ~~المشابهة التي ذكرناها والله أعلم. # وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه من النص وغيره أن السحر بعضه مؤثر حقيقة ~~وبعضه مؤثر تخييلا، بل هو مقتضى قوله تعالى (3) (يخيل إليه من سحرهم أنها ~~تسعى) ومن قوله تعالى (4) (فيتعلمون ما يفرقون به بين المرء وزوجه) سواء ms07620 ~~أريد به الربط أو البغضاء، ولا ينافيه (5) قوله (وما هم بضارين به من أحد ~~إلا بإذنه) ضرورة المراد أن الضرر بعلمه وقادر على دفع تسبيبه الضرر، كغيره ~~من المسببات فإنه لا يزيد على نار إبراهيم عليه السلام التي قال: لها (كوني ~~بردا # PageV22P087 # وسلاما) فمحى تسبيبها الاحراق، وجعلها مسببة للبرد ولولا أن يقول سلاما ~~لهلك إبراهيم عليه السلام، من شدة بردها، وهذا ونحوه المراد من (1) قوله ~~تعالى (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) على أنك قد عرفت أن من ~~جملة أقسامه التسخير المشاهد بالوجدان ودعوى أن السحر ما أراه الساحر للجن ~~من التخيلات التي أوجبت طاعتهم له يدفعها أن ظاهرهم كون السحر نفس هذا ~~الأثر الغريب الخارق للعادة، كما أنه يدفع ما ذكره بعضهم من أن له تأثيرا ~~من جهة الوهم أنه قد يؤثر فيمن لا يعلم، بل في بعض النصوص أن النبي صلى ~~الله عليه وآله (2) قد سحر فأثر فيه في بدنه ولذلك نزل المعوذتان بل لعله ~~المراد من قوله تعالى (النفاثات في العقد) بل ومن قوله (حاسد إذا حسد) بناء ~~على أن من أقسامه تأثير النفوس الشريرة ولا منافاة في ذلك للعصمة والنبوة، ~~إذ ليس هو إلا كتأثير السيف به وتسليط الحيات والعقارب عليه، نعم هما ~~مانعان من تأثير السحر فيه في عقله، ونحوه مما ينفر الناس عنه، ويرتفع ~~وثوقهم بأقواله، ودعوى أن تسليط السحر عليه ولو على بدنة يورث ذلك واضحة ~~المنع، فإن هذا القسم منه كغيره من الأسباب التي لم يرفع تأثيرها فيهم عليه ~~السلام وما عندهم من الاحراز والدعوات الدافعة غير مناف، ضرورة أنه عندهم ~~أيضا ما يحترزون به عن كل شئ، لكن قد يؤمرون بعدم استعماله، وعلى كل حال ~~فقد قيل: إنه لا ثمرة فقهية للنزاع في هذه المسألة، إذ لا شكل في عقابه ~~وكفره وقتله إن كان مستحلا أو مطلقا، والزامه # PageV22P088 # بالدية إن قتل وبعوض ما يفوت سواء كان له حقيقة أو لا، لأنه إما من باب ~~العلة أو من القسم الثالث ms07621 من السبب، وهو توليد المباشرة توليدا عرفيا لا ~~حسيا ولا شرعيا، ودعوى أن الفقهاء بنوا ثبوت القصاص على أن للسحر حقيقة ~~ممنوعة، كدعوى أن الثمرة فيه الاقرار بأنه قد قتل زيدا بسحره مثلا، فإنه لا ~~طريق لاثباته إلا بذلك، فبناء على أن له حقيقة يقاد به، وإلا فلا، فإنه ~~يمكن منعها، ويؤخذ باقراره على القولين، فإذا قال: قتلته بسحر يقتل غالبا، ~~أو نادرا ولكن قصدت القتل به قيد به، وإن قال: إني لم أقصد قتله بالنادر، ~~أو أخطأت فذكرت اسمه مثلا ومرادي غيره، أخذت الدية منه، إلا أنه لا يخفى ~~عليك ما في الجميع، ومن هنا قال الأستاذ في شرحه: أن الثمرة في البحث عن ~~التحقيق والتخييل بامكان القصاص من الساحر أو أخذ الدية منه، بناء على ~~التحقيق والتخييل المؤثر دون غيره، وإمكان ترتب لزوم الحلف والكفارات عليه ~~لو تعلق الالتزام بعدم الفعل بناء على الأولين دون الأخير. # (و) منه (الكهانة) بالكسر والفتح، وهي تعاطي الأخبار عن الكائنات في ~~مستقبل الزمان كما في مختصر النهاية، وفي المحكي عنها زيادة وقد كان في ~~العرب كهنة، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن يلقي إليه الأخبار، ~~ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها، ~~من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يختص باسم العراف، وعن المغرب أن ~~الكهانة في العرب قبل المبعث يروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى ~~الكهنة، وفي القواعد أن الكاهن هو الذي له رائد من الجن، يأتيه بالأخبار، ~~وفي التنقيح أنه المشهور كما كان لعمر بن يحيى رائد من PageV22P089 # من الجن وهو أول من غير البحار وسيب السوائب وغير دين إسماعيل على نبينا ~~وآله وعليه السلام، وعند الحكماء أن من النفوس ما تقوى على الاطلاع على ما ~~سيكون من الأمور، فإن كانت خيرة فاضلة، فتلك نفوس الأنبياء والأولياء وإن ~~كانت شريرة فهي نفوس الكهنة. # وعلى كل حال فعن إيضاح النافع أن تعليمها وتعلمها واستعمالها حرام في شرع ~~الاسلام، ms07622 وعن ظاهر مجمع البرهان أنه لا خلاف في تحريم الأجرة، كما عن ~~الكفاية لا أعرف خلافا بينهم في تحريم الكهانة، والرياض أن الدليل عليه ~~الاجماع المصرح به في كلام جماعة من الأصحاب، وفي خبر (1) مستطرفات السرائر ~~(من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من ~~كتاب) وفي خبر (2) الخصال (من تكهن أو تكهن له فقد برئ من دين محمد صلى ~~الله عليه وآله) وفي نصوص (3) آخر (إن أجر الكاهن سحت) وفي شرح الأستاذ، ~~الكهانة ككتابة عمل يقتضي طاعة بعض الجان، وبالفتح صناعة وعلى كل حال ~~فعلمها وتعلمها وتعليمها والأجرة عليهما، مع قصد علمها وعملها والأجرة عليه ~~حرام بالاجماع والأخبار إلا أن ما ذكره من كونها بالكسر العمل وبالفتح ~~صناعة لم أجده لغيره، نعم في محكي المصباح المنير كهن يكهن من باب قتل ~~كهانة بالفتح ثم قال: وقيل وكهن بالصنم والكهانة بالكسر الصناعة، وفي ~~الصحاح كهن يكهن كهانة مثل كتب يكتب كتابة وإذا أردت أنه صار كاهنا قلت: # كهن بالضم كهانة بالفتح. # PageV22P090 # وعلى كل حال، فلا ريب في حرمتها، ولكن في المفاتيح من المعاصي المنصوص ~~عليها، الاخبار عن الغائبات على البت، لغير نبي أو وصي نبي، سواء كان ~~بالتنجيم أو الكهانة أو القيافة أو غير ذلك، ثم ذكر أخبارا دالة على تحريم ~~الكهانة والتنجيم، ثم قال وإن كان الاخبار على سبيل التفال من دون جزم، ~~فالظاهر جوازه لأن أصل هذه العلوم حق، ولكن الإحاطة بها لا يتيسر لكل أحد، ~~والحكم بها لا يوافق المصلحة، وهو ظاهر في جواز الكهانة على طريق التفال، ~~ولم نعرف به قائلا بل هي على المشهور في تفسيرها بناء على ما سمعته سابقا ~~في السحر من أقسامه، فجميع ما دل على حرمته دال على حرمتها وعطفها على ~~الساحر في الخبر لعله من باب عطف الخاص على العالم، وفي المسالك هنا أنها ~~قريبة منه، لكن في السحر ما يقتضي دخولها فيه كالدروس، وكونها حقا على فرض ~~تسليمه، بل هو ممنوع ms07623 كل المنع بالنسبة إليها لا ينافي ذلك للمصالح التي ~~يعلمها رب العباد، نعم قد يقال بعدم الحرمة في العلم والتعلم والتعليم، لا ~~للعمل للأصل وغيره، بعد انصراف الكهانة والكاهن للعمل والعامل، اللهم إلا ~~أن يقال بعدم انفكاك العلم عن العمل هنا، وفيه منع، وما سمعته من الإيضاح ~~يمكن إرادة العمل منه، ولو فرض اتباع بعض الجن لبعض الناس من دون تسبيب ~~منهم وإخبارهم ببعض الأمور يمكن أن لا يكون كهانة، وإن أخبر بما أخبره به، ~~مع الاسناد عنه وعدمه معتقدا به أو لا، لظهور الأدلة في غيره، بل قد يقال ~~بعدم حرمة أخذ الأجرة على استعلامه في أمر من الأمور إلا أن الاحتياط يقتضي ~~خلافه، بل الانصاف عدم خلوه من الاشكال، لامكان استفادة حرمة مطلق الاخبار ~~بالغيب من هذا الطريق، وأنه من وحي الشياطين إلى أوليائهم زخرف القول غرورا ~~PageV22P091 # نعم قد يقال: لا بأس به بالعلوم النبوية، كالجفر ونحوه مما يمنح الله ~~تعالى به أوليائه وأحبائه، مع أنه لا ينبغي لمن منحه الله ذلك ابداؤه ~~وإظهار آثاره عند سواد الناس وضعفائهم الذين قد يدخلهم الشك في النبوة ~~والإمامة من ذلك، ونحوه باعتبار ظهور مثل ما يحكى لهم من المعجز على يد ~~غيرهم، فيجد الشيطان بابا له عليهم من هذه الجهة، ولعله لذا كان الأولياء ~~في غاية الحرص على عدم ظهور شئ من الكرامات لهم، والله هو العالم. # (و) منها (القيافة) وهي على ما في المسالك الاستناد إلى علامات ومقادير ~~يترتب عليها إلحاق بعض الناس ببعض ونحوه، وإنما تحرم إذا جزم به، أو رتب ~~عليه محرما، قلت: وكأنه لا خلاف في تحريمها نحو الكهانة، بل لعلها فرد منها ~~فتندرج تحت ما دل على حرمتها، مضافا إلى ما عن المنتهى وغيره من الاجماع، ~~صريحا وظاهرا على ذلك، وإلى منافاتها لما هو كالضروري من الشرع من عدم ~~الالتفات إلى هذه العلامات وهذه المقادير وأن المدار في الالحاق بالنسب ~~الاقرار أو الولادة على الفراش أو نحوهما مما جاء من الشرع، بل الوجدان ~~أعدل شاهد ms07624 على عدم مطابقة القيافة للنسب الشرعي، نعم ظاهر ما سمعته في ~~المسالك قصر حرمتها على الأمرين السابقين، وحينئذ فتعلمها وتعليمها مع عدم ~~الجزم بمقتضاها وعدم ترتيب محرم عليها جائز، ولعله كذلك للأصل وغيره بل ~~وسوس في الحدائق في أصل الحرمة. # لخبر (1) زكريا بن يحيي بن التيهان المصري أو الصيرفي (قال: # سمعت علي بن جعفر عليه السلام يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين ~~فقال: والله لقد نصر الله تعالى أبا الحسن الرضا عليه السلام، # PageV22P092 # فقال: له الحسن أي والله جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته، فقال: # علي بن جعفر أي والله ونحن عمومته بغينا عليه، فقال له الحسن: # جعلت فداك كيف صنعتم، فإني لم أحضركم قال: فقال له إخوته: # ونحن أيضا ما كان فينا إمام قط حائل اللون فقال الرضا عليه السلام: # هو ابني قالوا: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قضى بالقيافة، ~~فبيننا وبينك القيافة فقال: إبعثوا أنتم إليهم، وأما أنا فلا، ولا تعلموهم ~~لما دعوتموهم إليه، وليكونوا في بيوتكم فلما جاؤوا أقعدونا بالبستان، واصطف ~~عمومته وإخوته، وأخذوا الرضا عليه السلام وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها، ~~ووضعوا على عنقه مسحاة، وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاؤوا ~~بأبي جعفر عليه السلام، فقالوا: # إلحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا: ليس له ههنا أب، ولكن هذا عم أبيه، ~~وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن له هنا أب فهو صاحب البستان فإن قدميه وقدميه ~~واحدة، فلما رجع أبو الحسن عليه السلام قالوا: # هذا أبوه، قال: علي بن جعفر: فقمت فمصصت وجه أبي جعفر عليه السلام، ثم ~~قلت له: أشهد أنك إمامي عند الله عز وجل) باعتبار إجابة أبي الحسن عليه ~~السلام إلى حكم القيافة واقرارهم على ما حكوه من قضاء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بها، وفيه مع قصور الخبر عن معارضة ما عرفت من وجوه معارض، ~~باحتمال كون قوله عليه السلام (ابعثوا أنتم إليهم) إلى آخره لعدم ~~المشروعية، لا لدفع التهمة بل لعل ذلك منه لعلمه ms07625 بصدق القيافة هنا، ~~واستظهار بما اقترحوه لاثبات الحجة به عليهم، وإلا فلا يتخيل من له أدنى ~~درية بشريعة رسول الله صلى الله عليه وآله عدم جواز الأخذ بها والعمل عليها ~~على وجه تترتب عليه المواريث والأنكحة ونحوها وجودا وعدما، بل مشروعية ~~اللعان أوضح PageV22P093 # شئ على عدم اعتبار القيافة، بل لا يخلو الالتفات إليها، ولو مع عدم ترتب ~~شئ عليها من الكراهة، قال الصادق عليه السلام: (1) في خبر أبي بصير (من ~~تكهن أو تكهن له، فقد برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله، قال: قلت: ~~فالقيافة؟ قال: ما أحب أن يأتيها وقيل ما يقولون شيئا، إلا كان قريبا مما ~~يقولون فقال القيافة فضلة من النبوة ذهبت من الناس حيث بعث النبي صلى الله ~~عليه وآله) الحديث. # (و) منها (الشعبدة) المحرمة بالاجماع المحكي والمحصل وبالدخول تحت الباطل ~~والاغراء والتدليس واللهو وغيرهما، بل لعلها من السحر على بعض الوجوه التي ~~عرفتها فيه، لأنها هي على ما فسرها غير واحد بل نسب ذلك إليهم الحركات ~~السريعة التي تترتب عليها الأفعال العجيبة، بحيث يخفى على الحس الفرق بين ~~الشئ وشبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه، فيحكم الرائي له بخلاف الواقع، بل ~~قد سمعت الخبر الظاهر والصريح في أنها منه، مضافا إلى ما سمعته من تصريح؟؟ ~~البعض بكونه من أقسامه، بل في شرح الأستاذ بعد الحكم بأن فيها من القبح ~~زائدا على الملاهي وأن الاشتغال بها من أعظم اللهو قال: لا يبعد القول ~~بتحريم جميع الأفعال الغريبة المستندة إلى الأسباب الخفية، ومنها عند ~~الشهيد والمقداد السيميا وهي احداث خيالات لا وجود لها في الحس، للتأثير في ~~شئ آخر، ولعلها من السحر أو شبهه. # وأما علم النجوم فقد يظهر من الكتاب والسنة صحته في الجملة نحو (2) قوله ~~تعالى (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم) على أحد # PageV22P094 # الوجوه فيها أو أظهرها (1) وقوله (والنازعات غرقا والمدبرات أمر) (2) ~~(فلا أقسم بمواقع النجوم) وغير ذلك (3) وخبر أبان بن تغلب المروي عن ~~الاحتجاج (قال: كنت عند أبي عبد الله عليه ms07626 السلام إذ دخل عليه رجل من اليمن ~~فسلم، فرد عليه أبو عبد الله عليه السلام فقال له: # مرحبا يا سعد، فقال الرجل: بهذا الاسم سمتني أمي وما أقل من يعرفني به، ~~فقال له أبو عبد الله عليه السلام: صدقت يا سعد المولى فقال الرجل: جعلت ~~فداك بهذا كنت القب، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا خير في اللقب إن ~~الله تبارك وتعالى يقول (4) في كتابه (ولا تنابزوا بالألقاب بئس لاسم ~~الفسوق بعد الايمان) ما صناعتك يا سعد؟ فقال: جعلت فداك أنا من أهل بيت ~~ننظر في النجوم لا يقال: إن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: (فكم (5) نقص ضوء المشتري على ضوء القمر درجة فقال # PageV22P095 # اليماني: لا أدري) فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقت فما اسم النجم ~~الذي إذا طلع هاجت الإبل؟ فقال اليماني: لا أدري فقال له أبو عبد الله عليه ~~السلام: صدقت فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر؟ فقال اليماني: لا ~~أدري فقال أبو عبد الله عليه السلام: # صدقت فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب؟ فقال اليماني: # لا أدري فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقت في قولك لا أدري فما زحل ~~عندكم في النجوم؟ فقال اليماني: نجم نحس، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ~~لا تقل هذا فإنه نجم أمير المؤمنين عليه السلام، وهو نجم الأوصياء، وهو ~~النجم الثاقب الذي قال الله في كتابه، فقال اليماني: فما معنى الثاقب، ~~فقال: إن مطلعه في السماء السابعة وثقب بضوءه حتى أضاء في السماء الدنيا، ~~فمن ثم سماه الله النجم الثاقب، ثم قال: يا أخا العرب عندكم عالم؟ قال ~~اليماني: نعم جعلت فداك إن باليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم، فقال ~~أبو عبد الله عليه السلام: وما يبلغ من علم عالمهم؟ قال اليماني: # إن عالمهم ليزجر الطير ويقفوا الأثر في ساعة واحدة، مسيرة شهر للراكب ~~المحث، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فإن عالم المدينة أعلم من ms07627 عالم ~~اليمن، قال اليماني: وما يبلغ من علم عالم المدينة قال عليه السلام: إن علم ~~عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر ولا يزجر الطير ويعلم ما في اللحظ ~~الواحد مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجا واثني عشر برا واثني عشر بحرا واثني ~~عشر عالما، فقال اليماني: ما ظننت PageV22P096 # أن أحدا يعلم هذا وما يدري ما كنهه قال: ثم قام اليماني. # وخبر (1) سعيد بن جبير المروي فيه أيضا (قال: استقبل أمير المؤمنين عليه ~~السلام دهقان من دهاقين الفرس، فقال له بعد التهنية: # يا أمير المؤمنين، تناحست النجوم الطالعات، وتناحست السعود بالنحوس وإذا ~~كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء، ويومك هذا يوم صعب قد (2) ~~(انقلب فيه كوكب) وانقدح من برجك النيران وليس الحرب لك بمكان، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: ويحك يا دهقان المنبي عن الآثار المحذر من الأقدار، ~~ما قصة صاحب الميزان، وقصة صاحب السرطان، وكم المطالع من الأسد والساعات من ~~المحركات، وكم بين السراري والذراري؟ قال: سأنظر وأومأ بيده إلى كمه، وأخرج ~~منه اسطرلابا ينظر فيه، فتبسم صلوات الله عليه، وقال: أتدري ما حدث البارحة ~~وقع بيت بالصين، وانفرج برج ما جين، وسقط سور سرنديب وانهزم بطريق الروم ~~بارمينية وفقد ديان اليهود وبايله، وهاج النمل بوادي النمل، وهلك ملك ~~إفريقية، أكنت عالما بهذا؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين فقال: البارحة سعد ~~سبعون ألف عالم وولد في كل عالم سبعون ألفا والليلة يموت مثلهم وهذا منهم ~~وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه الله، وكان جاسوسا للخوارج في ~~عسكر أمير المؤمنين عليه السلام، فظن الملعون أنه يقول خذوه، فأخذ بنفسه ~~فمات، فخر الدهقان ساجدا فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم أروك من عين ~~التوفيق قال: بلى يا أمير المؤمنين فقال: (3) أنا وصاحبي لا شرقي ولا # PageV22P097 # غربي)، نحن ناشئة القطب، وأعلام الفلك، أما قولك انقدح من برجك النيران ~~فكان الواجب أن تحكم لي به لا علي، أما نوره وضياؤه فعندي، وأما حريقه ~~ولهبه فذهب عني، فهذه مسألة ms07628 عميقة احسبها إن كنت حاسبا. # ورواه (1) قيس بن سعد بطريق آخر قال: كنت كثيرا أسائر أمير المؤمنين عليه ~~السلام إذا سار إلى وجه من الوجوه، فلما قصد أهل النهروان وصرنا بالمدائن ~~وكنت يومئذ مسائرا له. إذ خرج إليه قوم من أهل المدائن من دهاقينهم معهم ~~براذين قد جاءوا بها هدية إليه فقبلها، وكان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين ~~المدائن يدعي بسرسفيل وكانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى، وترجع إلى قوله ~~فيما سلف، فلما بصر أمير المؤمنين عليه السلام قال له: يا أمير المؤمنين ~~لترجع عما قصدت، قال: ولم ذلك يا دهقان؟ قال: يا أمير المؤمنين تناحست ~~النجوم الطوالع، فنحس أصحاب السعود (2) ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم ~~الاستخفاء والجلوس، وإن يومك هذا يوم مميت قد اقترن فيه كوكبان قتالان، ~~وشرف فيه بهرلم في برج الميزان، وانقدح من برجك النيران وليس الحرب لك ~~بمكان، فتبسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم قال: أيها الدهقان المنبئ ~~عن (3) الآثار والمحذر عن الأقدار، ما نزل البارحة في آخر الميزان، وأي نجم ~~حل في السرطان قال: سأنظر ذلك واستخرج من كمه أسطرلابا وتقويما، قال له ~~أمير المؤمنين: أنت مسير الجاريات! قال: لا، قال: أفأنت تقضي على الثابتات ~~قال: # PageV22P098 # لا، قال فأخبرني عن طول الأسد، وتباعده من المطالع والمراجع، وما الزهرة ~~من التوابع والجوامع، قال: لا علم لي بذلك قال: فما بين السراري إلى ~~الدراري، وما بين الساعات إلى المعجزات، وكم (1) قبل شعاع المبدرات، وكم ~~تحصل الفجر في الغدوات؟ قال: لا علم لي بذلك، قال فهل علمت يا دهقان أن ~~الملك اليوم قد انتقل من بيت إلى (2) آخر بالصين، وانقلب برج ماجين، ~~واحترقت دور بالزنج، وطفح جب سرنديب، وتهدم حصن الأندلس، وهاج نمل الشيح، ~~وانهدم مراق الهندي، وفقد ديان اليهود بايله، وهزم بطريق الروم بارمينية، ~~وعمى راهب عموريا، وسقطت شرفات قسطنطنية، أفعالم أنت بهذه الحوادث؟ وما ~~الذي أحدثها شرقيها وغربيها من الفلك؟ # قال: لا علم لي بذلك، قال وبأي الكواكب تقضي في أعالي القطب وبأيها تنحس؟ ms07629 ~~قال لا علم لي بذلك قال: فهل علمت أنه سعد اليوم اثنان وسبعون عالما في كل ~~عالم سبعون منهم في البر، ومنهم في البحر وبعض في الجبال، وبعض في الغياض، ~~وبعض في العمران، وما الذي أسعدهم؟ قال: لا علم لي بذلك قال: يا دهقان أظنك ~~حكمت على اقتران المشتري وزحل لما استنار لك في الغسق، وظهر في شعاع المريخ ~~وتشريقه في السحر، وقد سار فاتصل جرمه بجرم تربيع القمر، وذلك دليل على ~~استحقاق ألف ألف من البشر كلهم يولدون في اليوم والليلة ويموت مثلهم وأشار ~~(3) إلى جاسوس في عسكره لمعاوية فقال: ويموت هذا، فإنه منهم فلما قال: ذلك ~~ظن الرجل أنه قال: خذوه # PageV22P099 # فأخذه شئ بقلبه وتكسرت نفسه في صدره فمات لوقته، فقال عليه السلام: يا ~~دهقان ألم ارك عين التقدير في غاية التصوير قال: يا دهقان أنا مخبرك إني ~~وصحبي هؤلاء، لا شرقيون ولا غربيون، إنما نحن ناشئة القطب، وما زعمت أنه ~~البارحة انقدح من برجي النيران، فقد كان يجب أن تحكم معه لي لأن نوره ~~وضيائه عندي فلهبه ذاهب عني، يا دهقان هذه قضية عيص فأحسبها وولدها، إن كنت ~~عالما بالأكوار والأدوار، قال: لو علمت ذلك لعلمت أنك تحصى عقود القصب في ~~هذه الأجمة، ومضى أمير المؤمنين فهزم أهل النهروان وعاد بالغنيمة والظفر، ~~فقال الدهقان: ليس هذا العلم مما في أيدي أهل زماننا هذا علم مادته من ~~السماء، بل رواه الأصبغ بن نباتة بطريق ثالث (1) والأمر سهل (2) (وخبر يونس ~~بن عبد الرحمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن ~~علم النجوم ما هو: # قال: هو علم من علم الأنبياء قال: فقلت: كان علي بن أبي طالب يعلمه، ~~فقال: كان أعلم الناس به) وخبر (3) زرارة (عن أبي جعفر عليه السلام عمن ~~ذكره قال: كان قد علم نبوة نوح بالنجوم) والخبر (4) المروي في البحار وجادة ~~في كتاب عتيق (قيل لعلي بن أبي طالب هل كان للنجوم أصل قال: نعم نبي من ~~الأنبياء قال له قومه: # إنا ms07630 لا نؤمن لك حتى تعلمنا بداء الخلق وآجاله، فأوحى الله عز وجل إلى ~~غمامة فأمطرتهم (5) حول الجبل ماء صافيا، وأوحى الله عز وجل # PageV22P100 # إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك (1) ثم أوحى الله إلى ذلك النبي ~~أن يرتفع (2) هو وقومه على الجبل، فارتفعوا (3) على الجبل فقاموا على الماء ~~حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم، وساعات الليل ~~والنهار، وكان أحدهم يعلم متى يموت ومتى يمرض ومن ذا الذي يولد له، ومن ذا ~~الذي لا يولد له، فبقوا كذلك برهة من دهرهم، ثم إن داود قاتلهم على الكفر، ~~فأخرجوا إلى داود عليه السلام في القتال من لم يحضر أجله، ومن حضر أجله ~~خلفوه في بيوتهم، فكان يقتل من أصحاب داود عليه السلام، ولا يقتل من هؤلاء ~~أحد، فقال داود عليه السلام: رب أقاتل على طاعتك، ويقاتل هؤلاء على معصيتك، ~~فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد، فأوحى الله عز وجل إني كنت علمتهم بدء ~~الخلق وآجاله، إنما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله، ومن حضر أجله خلفوه في ~~بيوتهم، فمن ثم يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد، قال داود عليه السلام: ~~يا رب على ماذا علمتهم قال: على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل ~~والنهار، قال: فدعى الله عز وجل فحبس الشمس عليهم فزاد في النهار واختلطت ~~الزيادة بالليل والنهار فلم يعرفوا قدر الزيادة، فاختلط حسابهم قال: علي ~~عليه السلام فمن ثم كره النظر في علم النجوم. # ورواه (4) أيضا فيه عن الدر المنثور نعم زاد فيه أن النبي # PageV22P101 # المذكور كان يوشع بن نون وعن (1) صاحب كتاب التجمل (أن آزركان منجما ~~لنمرود، فقال له: يوما لقد رأيت في النجوم أمرا عجيبا، قال: وما هو؟ قال: ~~رأيت مولودا يولد في زماننا يكون هلاكنا على يديه، ولا يلبث إلا قليلا حتى ~~يحمل به، قال: فتعجب من ذلك، ثم قال: هل حملت (2) النساء قال: لا، فحجب ~~الرجال عن النساء، ولم يدع امرأة إلا جعلها في المدينة (3) قال: فوقع آزر ~~على أهله ms07631 فحملت بإبراهيم عليه السلام، فظن أنه صاحبه فأرسل إلى قوابل ذلك ~~الزمان، وكن أعلم الناس بالجنين (4) فنظرن فألزم ما في الرحم الظهر، فقلن: ~~ما نرى في بطنها شيئا قال: وكان مما أوتي من العلم أن المولود سيحرق ~~بالنار، ولم يؤت أن الله سينجيه منها) في البحار رويت هذا الحديث عن ~~إبراهيم الخراز عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، من أصل قرئ على ~~هارون بن موسى التلعكبري وقد (5) رواه أيضا بأبسط من ذلك علي بن إبراهيم في ~~تفسيره (6) ورواه أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في الجزء الأول من ~~تاريخه وهبة الله الراوندي في كتاب قصص الأنبياء والثعلبي في تفسيره وغيرهم ~~من العلماء، كما أنه تضمنت كتب التواريخ وغيرها الأخبار بنبوة موسى # PageV22P102 # ورسالته من (1) النجوم، وكذا نبينا وظهور العرب على الفرس، كما لا يخفى ~~على من لاحظها، وفي (2) خبر عبد الرحمان بن سيابه (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: جعلت فداك إن الناس يقولون أن النجوم لا يحل النظر فيها وهي تعجبني ~~فإن كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شئ يضر بديني، وإن كانت لا تضر بديني، ~~فوالله إني لأشتهيها وأشتهي النظر فيها، فقال: ليس كما يقولون لا تضر ~~بدينك، ثم قال: # إنكم تنظرون في شئ (3) كثيره لا يدرك، وقليله لا ينتفع به، تحسبون على ~~طالع القمر، ثم قال: أتدري كم بين المشتري والزهرة من دقيقة؟ # قلت: لا والله قال: أفتدري كم بين الزهرة وبين القمر من دقيقة؟ # قلت: لا والله قال: أفتدري كم بين الشمس وبين السكينة من دقيقة؟ # قلت: لا والله ما سمعته من أحد من المنجمين قط، قال: أفتدري كم بين ~~السكينة وبين اللوح المحفوظ من دقيقة، قلت: ما سمعته من منجم قط، قال: ما ~~بين كل واحد منهما إلى صاحبه ستين أو سبعين دقيقة (4) ثم قال: يا عبد ~~الرحمان هذا حساب إذا حسبه الرجل ووقع عليه عرف القصبة التي في وسط الأجمة، ~~وعدد ما عن يمينها، وعدد ما عن يسارها، وعدد ما ms07632 خلفها، وعدد ما في أمامها، ~~حتى لا يخفى عليه من قصب الأجمة واحدة. # وعن السيد بن طاوس أنه روى هذا الحديث أصحابنا في المصنفات والأصول، ~~ورواه محمد بن عبد الله في أماليه، ورواه محمد بن يحيى # PageV22P103 # أخو مغلس عن حماد بن عثمان (1) ومرسل جميل بن صالح عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (قال: سئل عن النجوم فقال: ما يعلمها إلا أهل بيت من العرب، وأهل ~~بيت من الهند، وخبر (2) محمد بن سالم عنه أيضا أنه قال: اليوم يقولون ~~النجوم أصح من الرؤيا، وذلك صحيح، حين لم يرد الشمس على يوشع بن نون وعلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام فلما رد الله عز وجل الشمس عليهما، ضل فيها ~~علماء النجوم، وخبر (3) هشام الخفاف (قال: قال لي أبو عبد الله (ع): كيف ~~بصرك بالنجوم؟ # قلت: ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم مني، فقال: كيف دوران الفلك عندكم؟ ~~قال: فأخذت قلنسوتي من رأسي فادرتها، قال: # فقال لي: إن كان الأمر على ما تقول: فما بال بنات نعش والجدي والفرقدين ~~لا يرون يدورون يوما من الدهر في القبلة؟ قال: قلت: # هذا والله شئ لا أعرفه، ولا سمعنا أحدا من أهل الحساب يذكره، فقال: لي كم ~~السكينة من الزهرة جزءا في ضوئها؟ قال: قلت: هذا والله نجم ما سمعت به، ولا ~~سمعت أحدا من الناس يذكره، قال: # سبحان الله فأسقطتم نجما برأسه، فعلى ما تحسبون، ثم فكم الزهرة من القمر ~~جزءا في ضوئه؟ قال: فقلت هذا شئ لا يعلمه إلا الله عز وجل، قال: فكم جزء ~~القمر من الشمس في ضوئها؟ قال: قلت ما أعرف هذا، قال: صدقت ثم قال: فما بال ~~العسكرين يلتقيان في هذا حاسب، وفي هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه بالظفر، ~~ويحسب # PageV22P104 # هذا لصاحبه بالظفر، ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر، فأين كانت النجوم، ~~قال: فقلت لا والله ما أعلم ذلك، قال: فقال: إن أصل الحساب حق ولكن لا يعلم ~~ذلك إلا من علم مواليد الخلق) وفي المحكي (1) عن نوادر الحكمة عن الرضا ~~عليه السلام ms07633 (قال: قال: أبو الحسن للحسن بن سهل كيف حسابك للنجوم؟ فقال: ما ~~بقي منها شئ إلا وقد تعلمته فقال أبو الحسن عليه السلام: كم لنور الشمس على ~~نور القمر فضل درجة؟ وكم لنور القمر على نور المشتري فضل درجة؟ وكم لنور ~~المشتري على نور الزهرة فضل درجة؟ فقال: لا أدري، فقال: عليه السلام ليس في ~~يدك شئ هذا أيسر)، وفي خبر الريان (2) ابن الصلت أنه حضر عند الرضا عليه ~~السلام الصباح بن بصير الهندي (وسأله عن علم النجوم فقال: هو علم في أصل ~~صحيح ذكر أن أول من تكلم به إدريس عليه السلام، وكان ذو القرنين بها ماهرا، ~~وأصل هذا العلم من عند الله عز وجل، ويقال أن الله بعث النجم الذي يقال له ~~المشتري إلى الأرض في صورة رجل فأتى بلد العجم فعلمهم فلم يستكملوا ذلك، ~~فأتى بلد الهند فعلم رجل منهم فمن هناك صار علم النجوم بها، وقد قال قوم هو ~~علم من علم الأنبياء خصوا به لأسباب شتى، فلم يستدرك المنجمون الدقيق منها ~~فشاب الحق بالكذب). # وخبر عثمان (3) بن أبي عبد الله المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(أن الله خلق نجما في الفلك السابع، خلقه من ماء بارد، # PageV22P105 # وسائر النجوم الستة الجاريات من ماء حار، وهو نجم الأنبياء والأوصياء وهو ~~نجم أمير المؤمنين (ع) يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها، ويأمر بافتراش ~~التراب. وتوسد اللبن ولباس الخشن وأكل الجشب، وما خلق الله نجما أقرب إلى ~~الله (1) منهم وخبر (2) محمد بن يحيى الخشعي (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن النجوم حق هي؟ قال لي: نعم فقلت له: وفي الأرض من يعلمها قال: ~~وفي الأرض من يعلمها) إلى غير ذلك من النصوص التي لا يمكن حصرها (3) بل ~~منها يستفاد وجه الجمع بينها وبين ما دل على النهي عن الركون إلى النجوم، ~~وذم المنجم على وجه صار به كالكاهن والساحر ونحوهما، بأن المراد مع اعتقاد ~~كونها ذوات إرادة وفاعلة مختارة، أو مؤثرة أو غير ذلك مما هو ms07634 معلوم فساده، ~~كالعلم بكفر معتقده أو فسقه، لا أن المراد النهي عن اتخاذها أمارة دالة على ~~ما جرت العادة من فعل الله له في هذا العالم، وإن جاز تغييرها بالصدقة ~~والدعاء وغيرهما، على حسب ما توافقه حكمته (4) (فإن الله يمحوا ما يشاء ~~ويثبت وعنده أم الكتاب) لكن الإحاطة بتمام دقائق هذا العلم مما لا يتيسر ~~إلا لخزان علم الله، دون غيرهم الذين قد يتخيلون دلالة القران المخصوص. على ~~النحس وهو سعد، وبالعكس كما اتفق للمنجم مع أمير المؤمنين عليه السلام لعدم ~~الإحاطة بتمام اقتراناتها وأحوالها. # لكن ذلك لا يمنع من النظر فيما دونوه من بعض أحوالها الجارية مجرى ~~الغالب، ولا من العمل بما يقوله أهلها على وجه الاحتياط # PageV22P106 # وعلى ذلك يحمل تعلم جماعة من الشيعة وغيرهم، وفيهم العلماء والمحدثون ~~وغيرهم من الشيعة كالحسن بن موسى النوبختي، وموسى بن الحسن وغيره من بني ~~نوبخت، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي، وأحمد بن محمد بن طلحة، والجلودي ~~البصري، ومحمد بن أبي عمير، ومحمد بن مسعود العياشي، والفضل بن أبي سهل ~~الذي أخبر المأمون بخطأ المنجمين في الساعة التي اختاروها لولاية العهد ~~للرضا (ع)، فزجره المأمون ونهاه أن يخبر بذلك أحدا، فعلم أنه تعمده، وعلي ~~بن الحسن العلوي المعروف بابن الأعلم، وأبو الحسن النقيب باقيزاط وعلي بن ~~الحسين المسعودي صاحب كتاب مروج الذهب، وأبو القاسم ابن نافع، وإبراهيم ~~الفزاري وأبو خالد السجستاني الذي دله علم النجوم على موت أبي الحسن عليه ~~السلام، فترك القول بالوقف، والفضل بن سهل وزير المأمون الذي أخبره لما وقع ~~بينه وبين أخيه الأمين ما وقع حتى ضاق الأمر عليه وعزم على المفارقة بأن ~~الأمر لك فاصبر قليلا، فكان كما قال، والحسن ابن سهل، وثور بن منية، ويحيى ~~البرمكي، وجعفر وغيرهم ممن وقفنا لهم على أشياء يقطع الانسان بأنها ليست ~~محض اتفاق على ما زعمه المرتضى كما لا يخفى على من تتبع أحوالهم، ووقف على ~~جملة مما نقل عن اخباراتهم، ومن الغريب بعد ذلك مبالغة المرتضى في ملحقات ~~درر ms07635 الغرر في إنكار أصل هذا العلم، وإن جميع ما اتفق من إخبار أهله من باب ~~الاتفاق، نحو ما يقوله القوالون، إذ لا ريب في كونه مخالفا للانصاف، نعم هو ~~علم غامض لا يحيط بكنهه إلا من اختارهم الله لسره، وخزانا لعله، ولقد أطنب ~~المجلسي في كتاب السماء والعالم من بحاره، بنقل جميع ماله تعلق في ذلك من ~~الأخبار وكلمات العلماء وغير ذلك أيضا، والتحقيق ما عرفت، من أنه لا بأس ~~PageV22P107 # بالنظر في هذا العلم وتعلمه وتعليمه، والأخبار عما يقتضيه مما وصل إليه ~~من قواعده لا على جهة الجزم، بل على معنى جريان عادة الله تعالى بفعل كذا ~~عند كذا، وعدم اطراد العادة غير قادح (1) (فإن الله يمحوا ما يشاء ويثبت ~~وعنده أم الكتاب) بل قد يتوقف في الكراهة فضلا عن الحرمة، بل يمكن حصول ~~زيادة العرفان بمعرفته والترقي إلى بعض درجات الايمان بممارسته، ودعوى أن ~~فيه تعريضا للوقوع في المحظور من اعتقاد التأثير فيحرم لذلك، أو لأن أحكامه ~~تخمينية كما ترى، خصوصا الثاني، ضرورة عدم حرمة مراعاة الظنون في أمثال ~~ذلك، بل لعل المعلوم من سيرة الناس وطريقتهم خلافه في الطب وغيره، والتعريض ~~المزبور مع أنه ممنوع لا يكفي في الحرمة وإلا لحرم النظر في علم الكلام ~~الذي خطره أعظم من ذلك، فلا ريب في رجحان ما ذكرناه، بل لا يبعد أن يكون ~~النظر فيه نحو النظر في علم هيئة الأفلاك الذي يحصل بسببه الاطلاع على حكمة ~~الله وعظم قدرته، نعم لا ينبغي الجزم بشئ من مقتضياته، لاستيثار الله بعلم ~~الغيب. # وكذا الكلام في الرمل والفأل ونحوهما من العلوم التي يستكشف بها علم ~~الغيب، فإنها تحرم مع اعتقاد المطابقة لا مع عدمه، وقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يحب الفال، ويكره الطيرة، (2) بل ورد عنهم صلوات الله ~~وسلامه عليهم أمور كثيرة كالاستخارة، وبعض الحسابات (3) وغيرهما ما يستفاد ~~منه كثير من المغيبات، لكن لا على وجه الجزم واليقين، ولعل ذلك كله من فضل ~~الله على عباده وهدايته بهم نحو ms07636 ما جاء (4) عنهم في الرقي أنها تدفع القدر ~~فقال: إنها من القدر وإن هذا الباب باب عظيم ليس المقام مقام ذكره، خصوصا ~~ما يتعلق في # PageV22P108 # الحروز، والطلسمات، وخواص الحروف، وبعض الأشياء، وغيرها وما يتولد منها ~~من المصالح والمفاسد، ولكن ينبغي تجنب ما فيه ضرر على الناس، واستعمال ما ~~فيه نفع لهم مما هو ليس بسحر والله العالم (و) منه (القمار) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص مستفيضة أو متواترة فيه (1) بل فيها ~~ما يقتضي كونه من الباطل الذي نهى الله عن أكل المال به، وأنه من المسير ~~الذي هو رجس من عمل الشيطان، فتتفق حينئذ الأدلة الشرعية الثلاثة على ~~حرمته، بل حرمة المال الذي يؤخذ به، سواء كان منهما أو من ثالث بذله ~~لأحدهما لو صار مغلوبا، بل قيل إن أصل القمار الرهن على اللعب بشئ من ~~الآلة، كما هو ظاهر القاموس والنهاية أو صريحهما وصريح مجمع البحرين، نعم ~~عن ظاهر الصحاح والمصباح المنير وكذلك التكملة والذيل، أنه قد يطلق على ~~اللعب بها مطلقا مع الرهن ودونه ولا فرق في ذلك بين الشطرنج والنرد وبين ~~غيرهما من أفراده، كلعبة الأمير والثلاثة والأربعة عشر، والجوز والبيض ~~والكعاب ونحوها مما اعتيد المقامرة به سابقا أو لاحقا، أما إذا يعتد ~~المقامرة به، فالظاهر عدم حرمته مع عدم الرهان، للأصل وانصراف أدلة المقام ~~إلى غيره، والسيرة القطعية من الأعوام والعلماء، في المغالبة بالأبدان ~~وغيرها، وقد (2) روى مغالبة الحسن والحسين عليهما السلام بمحضر من النبي ~~صلى الله عليه وآله، بل ومع الرهان أيضا وإن حرم هو، لأنه أكل مال بالباطل ~~دونه، لما عرفت مما لا معارض له، ودعوى أنه من اللعب واللهو المشغول عنهما ~~المؤمن يدفعه منع كونه من اللعب المحرم، إذ لا عموم بل ولا اطلاق على وجه ~~يصلح لشمول ذلك ونحوه، خصوصا # PageV22P109 # بعد ملاحظة ما عرفته من السيرة المستقيمة، بل لعله مندرج فيما دل على ~~مداعبة المؤمنين ومزاحمهم، بل لو أخذ الرهن الذي فرض لهذا القسم بعنوان ~~الوفاء بالوعد الذي ms07637 هو نذر لا كفارة له، ومع طيب النفس من الباذل لا بعنوان ~~أن المقامرة المزبورة أوجبته وألزمته، وأنها كغيرها من العقود المشروعة، ~~أمكن القول بجوازه، نعم هو مشكل في القسم الأول وأن فرض الحال فيه أيضا، ~~بناء على حرمة كل ما ترتب على المحرم. ولو جزاء أو وعدا أو نحوهما، كما ~~أشرنا إليه السابق، وقلنا أن في خبر (1) تحف العقول نوع ايماء إليه، وإن ~~كان لا يخلو من بحث، وعلى كل حال فقد ظهر لك حرمة مال المقامرة، فيجب رده ~~على مالكه إذا عرف بعينه، وإلا فإن كان في محصورين وجب التخلص منهم بالصلح، ~~واحتمال القرعة لا يخلو من وجه، وإلا كان له حكم مجهول المالك، ولا فرق في ~~ذلك بين مقامرة الأطفال وغيرهم، ولو أكل من مال المقامرة ثم علم به بعد ذلك ~~ضمنه. # وهل يجب أيضا استفراغه وجهان أقواهما العدم، لصيرورته حينئذ من الخبائث ~~التي لا تدخل في الملك لكن (2) روى (إن أبا الحسن عليه السلام أكل من مال ~~المقامرة شيئا من غير علم، فلما علم قائه) وهو مع أنه لا يخلو من بحث ~~بالنسبة إلى منافاة العصمة التي هي الطهارة من الرجس لا يدل على الوجوب، ~~وعليه يشكل حينئذ الصوم ممن في بطنه طعام مغصوب يتمكن من قيئه مع فرض ~~اعتبار اخراجه بتعمد قيئه المبطل للصوم، ولعل الأولى حمل خبر المزبور، على ~~فرض صحته # PageV22P110 # على المبالغة في حرمة مال القمار، كالخبر المروي (1) عن الصادق عليه ~~السلام (بيع الشطرنج حرام، وأكل ثمنه سحت، واتخاذه كفر، واللعب به شرك، ~~والسلام على اللاهي بها معصية، والخائض فيها يده كالخائض يده في لحم ~~الخنزير، ولا صلاة له حتى يغسلها كما يغسلها من لحم الخنزير، والناظر إليها ~~كالناظر إلى فرج أمه، والناظر والمسلم على اللاهي بها سواء معه في الإثم، ~~والجالس على اللعب بها يتبوء مقعده من النار، ومجلسها من المجالس التي باء ~~أهلها بسخط من الله، يتوقعونه في كل ساعة فيعمك معهم) إذ لا ريب في إرادتها ~~من الحكم بنجاسة اليد ms07638 وبطلان الصلاة بدون الغسل والكفر والشرك، بل وإطلاق ~~المعصية في السلام والنظر والجلوس وإن عمل به بعض الناس في الأخير إلا أنه ~~كما ترى ما لم ترجع إلى إعانة أو ترك بالمعروف أو نحو ذلك مما يندرج في أحد ~~المحرمات، نعم لا يبعد القول بحرمة الجلوس في مجالس المنكر ما لم يكن للرد ~~أو للضرورة، بل كان للتنزه ونحوه مما يندرج به في اسم اللاهين واللاعبين، ~~خصوصا في مثل حضور مجلس الطبل والرقص ونحوهما من الأفعال التي لا يشك أهل ~~الشرع والعرف في تبعيته حاضريها في الإثم لأهلها، بل هم أهلها في الحقيقة، ~~ضرورة أن الناس لو تركوا حضور أمثال هذه المجالس لم يكن اللاهي واللاعب ~~يفعلها لنفسه، كما هو واضح والله أعلم. # (و) منه (الغش) للمبيع مثلا (بما يخفى كشوب اللبن بالماء) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، كما أن النصوص مستفيضة، أو متواترة فيه (2) ~~بل في (3) بعضها (أن من غش # PageV22P111 # المسلمين فليس منهم) بل العقل حاكم بقبحه باعتبار ما فيه من الاغراء ~~المترتب عليه الفساد، نعم الظاهر اعتبار الخفاء في حقيقته، وإلا لم يكن ~~غشا، فلو كان المزج بما لا يخفى أو أخبر بمزج ما يخفى فلا غش فيه، ولعل من ~~ذلك وضع القطن العتيق في القلانس باعتبار تفاوته ولذا (1) (قال الصادق عليه ~~السلام: لفاعله أحب أن تبين لهم)، ولم يوجبه وهل اخفاء العيب وبعض الصفات ~~الذميمة من الغش؟ احتمال بل صرح به بعض الأصحاب، لكنه لا يخلو من بحث، ~~والظاهر أن الحرمة في الفعل نفسه، فلو باع مع ذلك كان البيع صحيحا وإن ثبت ~~للمشتري خيار العيب أو الوصف أو التدليس، لاطلاق الأدلة ودعوى ظهورها في ~~صيرورة المبيع معه كالعذرة ونحوها مما لا يجوز بيعها واضحة المنع لدى كل ~~متأمل في نصوص المقام، وقواعد الكتاب. # وليس ذا من تعارض الاسم والإشارة قطعا، ضرورة كون المراد واحدا، من نحو ~~قولك بعتك هذا اللبن، نعم لو خرج بالغش عن الحقيقة وبيع على أنه منها بطل ~~البيع قطعا، ms07639 أما مع عدمه فالمتجه الصحة، لما عرفت ولفحوى نصوص خيار العيب ~~(2) والوصف والتدليس (3)، وما في ظاهر بعض الأخبار من توجيه النهي إلى نفس ~~المبيع، فيقتضي الفساد محمول على الكراهة، كما أومأ إليه بلفظ لا يصلح في ~~(4) غيره من الأخبار أو أن المراد منه النهي عن الغش للمبيع أو غير ذلك مما # PageV22P112 # لا بأس به، بعد فرض قوة المعارض، ولعل من الغش أو في حكمه في الحرمة ~~والبيع (و) غيرهما (تدليس الماشطة) مثلا الامرأة على خطابها والجارية على ~~مشتريها، باظهار حسن ليس فيها، واخفاء قبحها، كتحمير وجهها ووصل شعرها، ~~ونحو ذلك بلا خلاف أجده كما عن بعضهم الاعتراف به، بل عن آخر الاجماع عليه، ~~وهو الحجة، مضافا إلى نصوص الغش، بل ربما استدل عليه بما عن معاني الأخبار ~~(1) مسندا إلى النبي صلى الله عليه وآله (إنه لعن النامصة والمنتمصة ~~والواشرة والموتشرة، والواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة) أي التي ~~تنتف الشعر، وتنشر أسنان الامرأة وتحددها، وتصل شعر المرأة بشعر غيرها، ~~وتغرز بالأبرة ثم تحشوه بالكحل، ونحوه، بدعوى أن المراد فعل ذلك كله أو ~~بعضه للتدليس، وفيه أن الظاهر كراهة ذلك في نفسه، خصوصا وصل الشعر بالشعر ~~الذي ورد فيه النهي في (2) مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(قال: دخلت ماشطة على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لها هل تركت عملك ~~أو أقمت عليه؟ قالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا أعمله إلا أن ~~تنهاني عنه، فانتهى عنه، فقال: افعلي فإذا مشطت فلا تجلي الوجه بالخرقة ~~فإنه يذهب بماء الوجه، ولا تصلي الشعر بالشعر) وخبر (3) علي (سألته عن ~~امرأة مسلمة تمشط ليس لها معيشة غير ذلك، وقد دخلها ضيق، قال: لا بأس ولكن ~~لا تصل الشعر بالشعر) وخبر (4) # PageV22P113 # عبد الله بن الحسن (سألته عن القرامل قال: وما القرامل؟ قلت: # صوف تجعله النساء في رؤسهن، قال: إن كان صوفا فلا بأس به، وإن كان شعرا ~~فلا خير فيه من الواصلة والموصلة) إلى غير ذلك من النصوص المعلوم ms07640 عدم ~~ابتناء ذلك فيه على التدليس، وإلا لم يكن فرق بين الشعر وغيره مع أنها في ~~الزوجة لزوجها، فليس حينئذ إلا ما ذكرناه من الكراهة، وربما حمل النهي ~~المزبور على المنع من جهة الصلاة بشعر الغير، وفيه أنه لا بأس به كما ~~حررناه في محله، أو على أنه شعر امرأة أجنبية وهو عورة، وفيه مضافا إلى ترك ~~الاستفصال في النصوص المزبورة منع جريان حكم العورة عليه بعد انفصاله، فليس ~~حينئذ إلا الكراهة، ولا ينافيها خبر (1) سعد الإسكافي (قال: # سئل أبو جعفر عليه السلام عن القرامل التي تضعها النساء في رؤسهن يصلن به ~~شعورهن، فقال: لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها قال: فقلت: بلغنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الواصلة والموصولة، فقال: ليس هناك، إنما ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الواصلة التي تزني في شبابها، فلما كبرت ~~قادت النساء إلى الرجال، فتلك الواصلة والموصولة) لامكان حمله على إرادة ~~اللعن المقتضى للحرمة، وهو ليس إلا ما ذكره، بخلاف ما سمعته من اللعن ~~السابق المحمول على الكراهة. # وكيف كان فقد دل الخبر المزبور على جوازه للزوج، بل جواز جميع ما تتزين ~~به الامرأة له، فتخص حرمة التدليس حينئذ بغيره بل لا يشترط في مطلق التزيين ~~إذن الزوج، وفي شرح الأستاذ إلا فيما يخشى منه النقص على محاسن الزوجة، ~~بانهدام أسنانها أو ضرر في # PageV22P114 # بدنها ونحو ذلك، أما المالك فيلزم استيذانه مطلقا، وحيث يحرم التدليس ~~يحرم العوض المترتب عليه كما في غيره من المحرمات، وما حل يحل فيه، غير أنه ~~لا يخلو من كراهة مع الشرط، بل قيل مطلقا وتزداد معه وكون بعض الأعيان مما ~~يتزين به كالشعر الموصول والحمرة المأخوذة من بعض الحشار ونحوهما مما لا ~~يسوغ أخذ العوض فيها بعد تسليمه غير مناف لأن المتعلق بالأصل هو العمل وتلك ~~من التوابع، والله أعلم. # (و) منه (تزيين الرجل بما يحرم عليه) لبسه كالحرير والذهب ونحوهما ضرورة ~~كونه كغيره من المحرمات، وفي المسالك أن المراد تزيينه بما ms07641 يحرم عليه من ~~زينة النساء، وفيه أن المتجه حينئذ ذكر العكس أيضا، وهو تزيين الامرأة بما ~~يحرم عليها من زينة الرجال مع أنه قد توقف في دليله بعض متأخري المتأخرين، ~~لكن قد يقال: # أن ما ورد (1) عن النهي عن لباس الشهرة (2) وخبر جابر (عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في حديث لعن الله تعالى ~~المحلل والمحلل له، ومن تولى غير مواليه، ومن ادعى شيئا لا يعرف، ~~والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) وخبر (3) زيد ~~بن علي المروي عن العلل (عن آبائه عن علي عليه السلام سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول: لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من ~~النساء بالرجال) قال: # PageV22P115 # وفي حديث (1) آخر (أخرجوهم من بيوتكم فإنهم أقذر شئ) وعن العلل أيضا ~~بالاسناد السابق (2) (عن علي عليه السلام قال: كنت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله جالسا في المسجد، حتى أتاه رجل به تأنيث، فسلم عليه فرد عليه ~~السلام ثم أكب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الأرض يسترجع، ثم قال: مثل ~~هؤلاء في أمتي أنه لم يكن مثل هؤلاء في أمة إلا عذبت قبل الساعة) وفي (3) ~~خبر الحرزمي المروي في أصل أبي سعيد العصفري (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: لعنة الله ولعنة الملائكة على رجل تأنث، وامرأة تذكرت ورجل تحصر، ولا ~~حصور بعد يحيى ورجل جلس على الطريق يستهزئ بابن السبيل) ولعل ما في السند ~~والمتن من القصور منجبر بفتوى المشهور، ولا يخفى عليك أنه باختلاف الأحوال ~~والمحال تختلف ملابس النساء والرجال، فقد يختلف حال العجم والعرب، وحال ~~الفقراء وحال أرباب الرتب هذا. # وأما الخنثى المشكل ففي شرح الأستاذ أنه يجب عليها ترك الزينتين ولها ~~العمل بما جاز لكل من النوعين وهو جيد، أما الثاني فواضح، وأما الأول ~~فللقطع بكونه مكلفا بأحد الأمرين، ولا يتم العلم بامتثاله إلا باجتناب ~~الزينتين والله أعلم. # (الخامس) مما يحرم التكسب به (ما يجب على الانسان فعله) ms07642 عينيا كان ~~كالصلاة والصوم أو كفائيا (كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم) بلا خلاف معتد ~~به أجده فيه، وفي المسالك أنه المشهور وعليه الفتوى، وفي المحكي عن مجمع ~~البرهان كان دليله الاجماع، بل عن غيره أن # PageV22P116 # عليه الاجماع في كلام جماعة، إلا أني لم أجده وهو إن تم الحجة، لا منافاة ~~ذلك لاخلاص في العمل المعتبر فيه، إذ هو مع أنه غير تام فيما لا يعتبر فيه ~~النية من الواجبات كالدفن ونحوه، ومنقوض بالمستحب واضح المنع، ضرورة كون ~~الإجارة مؤكدة له، باعتبار تسبيبها الوجوب أيضا، ولا ما في شرح الأستاذ من ~~أن المنافاة بين صفة الوجوب والتملك ذاتية، لأن المملوك والمستحق لا يملك ~~ولا يستحق ثانيا، ولأن الإجارة لو تعلقت به، كان للمستأجر سلطان عليه في ~~الايجاد والعدم على نحو سلطان الملاك، وكان له الابراء والإقالة والتأجيل، ~~وكان للأجير قدرة على التسليم، وفي الواجب يمتنع ذلك وهو في العيني بالأصل ~~والعارض واضح، وأما الكفائي فلأنه بفعله يتعين له، فلا يدخل في ملك آخر، ~~ولعدم نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقه غيره، لأنه بمنزلة قوله استأجرتك ~~لتملك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك، لأن الظاهر عدم الدخول في عمومات ~~المعاملات في الكتاب والسنة، فيبقى على أصل عدم الانتقال عن الحالة الأولى ~~إذ فيه أنه لا مانع من تعدد أسباب الوجوب، كما يقتضي به صحة نذر الواجب ~~والحلف عليه وأمر الوالد والسيد به، نعم هو كذلك بالنسبة إلى أسباب الملك، ~~ولا تعدد فيها هنا والسلطان من حيث الإجارة بالابراء والإقالة ونحوهما ~~متحقق هنا، والأجير له قدرة على التسليم في الواجبات التي تعتبر فيها النية ~~ونفعها حاصل للغير كأحكام الأموات ونذر خياطة الثوب لزيد مثلا ونحو ذلك، بل ~~جواز أخذ الأم الأجرة على إرضاع الولد اللبا مع وجوبه عليها، كاستحقاق أخذ ~~العوض عما يدفعه للمضطر من المال وما يأخذه الوصي عوضا عن عمله أوضح شاهد ~~على عدم منافاة صفة الوجوب للتكسب، بل هو مقتضى القواعد PageV22P117 # والضوابط، جمعا بين ما دل على وجوب بذل المال أو العمل، ms07643 وبين ما دل على ~~احترام القاضي بضمانهما إذا فرض عدم ظهور دليل الوجوب في المجانية، إذ كما ~~أن الإذن الشرعية في الأموال والأنفس لا تنافي الضمان، كذلك الأمر الشرعي ~~بدفع المال أو العمل لا ينافي الضمان، فالمتجه حينئذ القول بعدم المنافاة ~~ذاتا، نعم لو حصل مانع خارجي كالجمع بين العوض والمعوض عنه ونحوه مما تكون ~~المعاملة به سفهية عبثية ولو من جانب واحد، أو فهم مما دل على الوجوب كونه ~~بصفة المجانية اتجه المنع. # ودعوى أن كل واجب وإن كان مورده عملا ينتفع به الغير كذلك واضحة المنع، ~~ضرورة تعدد الفوائد للوجوب من حيث الإجارة مثلا دون وجوب غيرها وذلك نظير ~~اشتراط خيار المجلس والعيب مثلا مع فرض ثبوتهما بسبب آخر غير الشرط، وبذلك ~~يندفع الاشكال باعطاء الأجرة في الواجب الكفائي الصناعي، حتى في مثل ~~الطبابة، ولا حاجة إلى الالتزام في حله بأن الحكم مخصوص بالواجب العبادي ~~دون غيره كي يشكل ذلك بالدفن ونحوه مما صرحوا بعدم أخذ الأجرة عليه، مع أنه ~~ليس من العبادة في شئ ولا إلى التزام عدم أخذ الأجرة عليه إلا في حال عدم ~~وجوبه، لقيام الغير به مثلا، والصناعات في كل قطر قد وجد من يقوم بها، ~~فلذلك جاز أخذ الأجرة وأن الإجارة على الجهاد تجوز إذا علم أو ظن قيام من ~~فيه كفاية، أو أن المؤجر ممن لا يجب عليه أصلا، ومقتضاه عدم جواز أخذ ~~الأجرة مع عدم القيام، بل يشكل في حال القيام بعدم تعين الفرد الواجب الذي ~~يسقط به التكليف في الواقع من غيره، حتى يصح أخذ الأجرة عليه، على أن ما دل ~~على الإجارة في الجهاد مطلق، لا إشارة فيه إلى شئ مما ذكره من PageV22P118 # التقييد، فليس هو إلا لما ذكرناه من عدم المنافاة، وأنه قد علم من الأدلة ~~كون الجهاد من الأفعال القابلة للنيابة، فالمكلف مخير بين أن يجاهد عن ~~نفسه، فيكون هو أحد أفراد الكفاية، أو يؤجر نفسه فيكون نائبا ويصير المنوب ~~عنه أحد أفراد الكفاية، الذين يسقط بهم ms07644 الوجوب عن الغير فتأمل جيدا، فإنه ~~دقيق نافع وقد سلف في الجهاد ما يؤكد ذلك ولا إلى التزام عدم وجوبها إلا ~~بالشرط، فهي قبله غير واجبة، من غير فرق بين الانحصار وعدمه، وكذا بذل ~~المال للمضطر إذ هو مع أنه ممنوع في الأخير قطعا، ضرورة وجوب البذل مطلقا ~~وإن استحق الباذل العوض في الذمة مناف لصريح كلامهم في الأول، فإنهم قد ~~صرحوا بأن الصناعات ونحوها من الواجبات الكفائية، وإن كان لا يخلو من ~~اشكال، ولو سلم فالمراد منه وجوب وجود العارف بها، لا أنه يجب عليه العمل. # وقد يدفع بأنه لا مانع من ذلك ضرورة توقف النظام عليه، كما أومأ إليه ~~بقوله تعالى (1) (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم ~~فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) ولا بأس بالوجوب مع العوض فتأمل، ~~ولا إلى أن الأصل التحريم إلا ما خرج بنص أو اجماع، ولا إلى غير ذلك من ~~التجشمات التي من الواضح فسادها بأدنى نظر. # بل التحقيق ما عرفته من عدم المنافاة بين صفة الوجوب، واستحقاق العوض ~~للوقوف على التراضي في صورة قيام الغير، والتقدير بأجرة المثل في صورة ~~عدمه، كبذل المال للمضطر، ولا ينافي ذلك تصريح غير واحد بعدم جواز أخذ ~~الأجرة على ما في المتن حتى حكى # PageV22P119 # الاجماع عن جماعة، بل في شرح الأستاذ أن دعوى المحصل غير بعيد عند المحصل ~~إذ لعله لما ذكرناه من ظهور الأدلة في وجوب هذه الأعمال مجانا، لا للمنافاة ~~المزبورة، إذ قد عرفت أن محل البحث فيما لم يظهر من الدليل مجانيته، وإلا ~~حرم التكسب به، لكن للظهور المزبور لا للمنافاة المذكورة التي قد عرفت ~~انتفاءها، وأنه لا فرق بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه في ذلك، فما ~~كانت المعاملة فيه سفهية، ولو لعود المنفعة للمستأجر، فيكون جامعا بين ~~العوض والمعوض عنه، أو ظهر من الأدلة مشروعيته على المجانية، لم يصح التكسب ~~به، وإلا اتجه مراعاة الضوابط والقواعد فيه من احترام عمل المسلم وماله، ~~كدمه وعرضه، والوجوب والاستحباب لا ينافي ms07645 ذلك، نعم المستحب الذي لا نفع له ~~إلا الثواب، كالحج والزيارة وقراءة القرآن ونحوها يتوقف صحة الاستيجار ~~عليها على صحة النيابة فيها، فما يثبت فيه ذلك صح الاستيجار عليه وإلا فلا، ~~بل نحوه يجري في بعض الواجبات كما سمعته في الجهاد، ولعل الأقوى كفاية ما ~~دل على ذلك في الحج والصلاة وغيرهما من فعل القربات عن الأموات، مضافا إلى ~~اطلاق أدلة الإجارة، مثلا في الحكم بجواز النيابة فيها على الاطلاق عن ~~الأحياء والأموات، إلا ما خرج بالدليل، الذي فيه ما قيل من الاجماع من ~~الكركي على عدم جواز النيابة في الصلاة والصوم إلا عن الميت إن تم، ~~والمباشرة المنساقة من الخطابات الواردة فيها، لا ظهور فيها على جهة ~~الشرطية، بل هي كغيرها مما هو مورد الخطاب الوارد في غيرها مما علم جواز ~~النيابة فيه هذا. # ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه، ما في كلام جملة من PageV22P120 # الأفاضل في المقام الذي هو من مزال الأقدام، ولا ينافيه ما أدعوه من ~~الاجماع على عدم الاستيجار على الواجب في حق الأموات، من التغسيل والتكفين ~~والدفن والصلاة عليهم، حتى أن ما حكي عن المرتضى من الخلاف فيه ليس خلافا ~~في الحكم، بل هو خلاف في الوجوب على غير الولي، ولذا جوز استيجاره عليه، ~~وكان الذي دعاه إلى ذلك ظهور الأدلة في توقف صحة فعل الغير على إذن الولي، ~~فظن أن الوجوب على الولي. # وقد أطلنا الكلام في أحكام الأموات في بيان عدم المنافاة، وأن المراد من ~~ذلك تقديم الولي في الفعل لو أراده وإن كان الكل مخاطبين، وإن توقف صحة فعل ~~الغير على الإذن لا ينافي الوجوب، كما في الوصي والناظر والأمر في الجهاد ~~مثلا ونحوه، وذلك لما عرفت من ظهور الأدلة في الوجوب المجاني وأنه لا نيابة ~~فيه، نعم هو عملي محض لا يجب فيه بذل المال من الماء والكفن ونحوهما كما ~~قرر في محله، بل لعله إلى ذلك لمح القاضي في إطلاقه عدم جواز أخذ الأجرة ~~ولو على ما زاد على ms07646 الواجب من الغسلات والتكفين في القطع الزائدة والتعميق ~~في القبر، باعتبار ظهور الأدلة في المشروعية مجانا، وإن كان المشهور نقلا ~~وتحصيلا خلافه، أو أنه لمح إلى أن كل ما جيئ به من ذلك فهو من الأفراد ~~الواجبة وإن كانت هي الأفضل من غيرها، فالاستيجار عليها استيجار على الواجب ~~أيضا. # ودعوى كون الاستيجار إنما يقع على ما زاد على الواجب بعد الفراغ منه خلاف ~~مفروض البحث، ضرورة كون أعم من ذلك ومن إيجاده دفعة واحدة فيما يمكن فيه ~~ذلك كالحفر، بل لعله على كل حال هو أحد أفراد الواجب فلا ريب في أن الأحوط ~~عدم الأجرة مطلقا، PageV22P121 # والله أعلم هذا. # (وقد يحرم الاكتساب بأشياء أخر تأتي في أماكنها إن شاء الله (مسألة) أخذ ~~الأجرة على الأذان حرام ولا بأس بالرزق من بيت المال) كما أشبعنا الكلام ~~فيها في بحث الأذان من كتاب الصلاة فلاحظ وتأمل، (وكذا) يحرم أخذ الأجرة ~~على (الصلاة بالناس) جماعة بلا خلاف أجده فيه، من غير فرق بين الواجبة كما ~~في الجمعة والمندوبة للنص (1) ولظاهر نصوص مشروعيتها، بل هي رتبة الإمام ~~وعليه أن يجتنب جميع المنفرات ليزيد الاعتماد عليه ويحصل الركون إليه ~~ولأنها من العبادات المطلوبة لنفس العامل كالمأمومية التي لم أجد من تعرض ~~لها إلا أن الظاهر حرمة الاستيجار والجعالة عليها أيضا لذلك كما هو واضح. # (و) أما (القضاء) بين الناس فقد اضطربت فيه كلمات الأصحاب اضطرابا شديدا، ~~حتى أن المصنف منهم جعل حرمة الأجرة عليه (على تفصيل يأتي) في كتاب القضاء، ~~والتحقيق عدم جواز أخذ العوض عنه مطلقا عينيا كان عليه أو كفائيا، أو ~~مستحبا مع الحاجة وعدمها من المتحاكمين أو أحدهما أو أجنبي أو أهل البلد أو ~~بيت المال أو غير ذلك، سواء كان ذا كفاية أو لا، لأنه من مناصب السلطان ~~الذي أمر الله تعالى بأن يقول (2) (قل لا أسألكم عليه أجرا) وأوجب التأسي ~~به، والصحيح الذي رواه المحمدون الثلاثة (3) (سئل أبو عبد الله عليه السلام ~~عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على ms07647 # PageV22P122 # القضاء الرزق فقال: ذلك السحت) ولبعض أخبار الرشوة (1) التي ربما أطلقت ~~على مطلق العوض في بعض النصوص، وصريح الاجماع المحكي عن الخلاف وظاهره في ~~المبسوط على تحريم الجعل الذي هو أعم من الأجرة ولا فرق بينها وبينه، بل ~~مطلق العوض مؤيدا ذلك كله بالاعتبار وهو اشتماله على اللطف الذي يقرب العبد ~~معه إلى الطاعة ويبعد عن المعصية وعدم التهمة والنفرة ونحو ذلك مما لا ~~يخفى. # فما عن المقنعة والنهاية والقاضي من إطلاق جواز أخذ الأجرة من بيت المال ~~واضح الضعف، أو منزل على الارتزاق للحاجة لا عوضا عن القضاء، كما يرتزق ~~غيره من الفقراء والضعفاء والغزاة والمجاهدين وغيرهم ممن هو مشغول بسياسة ~~الدين ومصالحه عن التكسب لقوته وقوة عياله وباقي ضرورياته، وكذا ما عن جملة ~~من كتب الأصحاب من الارتزاق من بيت المال مع تعيين القضاء عليه وإن كان ذا ~~كفاية فإن مرجعه أيضا إلى العوضية التي قد عرفت حالها، ومن هنا كان المتجه ~~العدم مطلقا من هذه الحيثية مع التعيين وعدمه والحاجة وعدمها، كما هو مقتضى ~~كلام جماعة، وإنما يرتزق لا بعنوان العوضية إذا كان أحد المصارف، ومقدار ~~رزقه منوط بنظر الإمام على حسب حال غيره من المحاويج. # ومن الغريب ما عن بعضهم من أنه لا خلاف في الترزق من بيت المال في صورة ~~المنع من الأجرة، مع أن جماعة قد صرحوا برزقه منه مع كفايته وتعينه للقضاء ~~أولا، كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم في المقام وباب القضاء مع التأمل ~~والتدبر فلاحظ وتأمل، وعلى كل حال فمقدمات القضاء كسماع الشهادة والجرح ~~والتعديل ونحوهما # PageV22P123 # كالقضاء في تحريم العوض، بل لا يبعد استفادة حرمة الأجرة عليها من حرمتها ~~على القضاء. # نعم لا بأس بأخذ الأجرة على ما كان خارجا عن القضاء ومقدماته كالكتابة ~~والرسم ونحوهما، مع أنه لا ينبغي استعماله من قوام الشرع وحفظته ولا ~~استعمال بعض الأرذال الذين يحتالون لأخذ الجعل على القضاء بذلك وبالتحاكم ~~في مكان مخصوص ونحوه من الأمور الزائدة على القضاء، لما فيه من النفرة ms07648 وجلب ~~التهمة وعدم رغبة الناس في الدين وأهله، ويلحق بالقضاء الافتاء في مسائل ~~الحلال والحرام والموضوعات الشرعية، من غير فرق بين الواجبة والمندوبة ~~والمكروهة والمباحة لما عرفته من عدم سؤال الأجر وكونه من الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ونحو ذلك. # نعم (لا بأس بأخذ الأجرة) وغيرها من الأعواض (على عقد النكاح) وغيره من ~~العقود والايقاعات التي تجري فيها الوكالة فيأخذ عليها الجعل والعوض، لأنها ~~من الأعمال المحللة الداخلة تحت ما دل على الإجارة والجعالة وغيرهما، أما ~~تعليم نفس الصيغة أي بيان أن الصيغة الشرعية هي كذا، فالظاهر عدم جواز أخذ ~~الأجرة عليه لكونه من باب بيان حكم الشرعي وإن كان وضعيا، كما أن الظاهر ~~عدم جوازه أيضا على أداء الشهادة عينيا كان أو كفائيا أو مستحبا، أما ~~التحمل فقد أطلق جماعة أيضا عدم الجواز عليه معللين ذلك بالوجوب، لكن ~~التعليل والمعلل لا يخلو من إشكال، وعلى كل حال فوجوب الأداء على الشاهد ~~بدني لا مالي، فلا يجب حينئذ إذا توقف عليه، كما لو احتاج إلى سفر ونحوه، ~~نعم لو بذل له الراحلة ونحوها وتعذر شاهد الفرع ولم يكن السفر متعذرا أو ~~متعسرا وجب عليه، كذا قيل: PageV22P124 # ولتمام البحث فيه محل آخر. # ومنها بيع المصحف كما صرح به جماعة، بل استدل الفاضل منهم في المحكي من ~~نهايته عليه بمنع الصحابة وعدم العلم بالمخالف، وإن كان العمدة في ذلك ~~النصوص المستفيضة كخبر عبد الرحمان بن سيابه (1) (عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أن المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل إنما أشتري منك الورق وما فيه ~~من الأدم وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا (وموثق سماعة عنه (2) أيضا) ~~سألته عن بيع المصاحف وشرائها؟ فقال: لا تشتر كتاب الله ولكن اشتر الحديد ~~والورق والدفتين، وقل أشتري منك هذا بكذا وكذا) ونحوه مضمر عثمان بن عيسى ~~وخبر عبد الله سليمان (3) (قال: سألته عن شراء المصاحف فقال: إذا أردت أن ~~تشتري فقل أشتري منك ورقه وأديمه وعمل يدك بكذا وكذا) وخبر جراح المدائني ~~(4) عنه ms07649 أيضا في بيع المصاحف (قال: # لا تبع الكتاب ولا تشتره وبع الورق والأديم والحديد) وخبر سماعة ابن ~~مهران (5) (قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تبيعوا المصاحف ~~فإنه بيعها حرام، قلت: فما تقول في شرائها؟ قال: اشتر منه الدفتين والحديد ~~والغلاف وإياك أن تشتري منه الورق وفيه القرآن مكتوب، فيكون عليك حراما ~~وعلى من باعه حراما). # ولعله من ذلك قال في الدروس: ويحرم بيع خط المصحف دون # PageV22P125 # الآلة لكنه مناف ظاهرا للخبر الأخير الدال على عدم جواز بيع الورق وفيه ~~القرآن مكتوب كما أن الخبر مناف للأخبار السابقة الدالة على جواز ذلك إذا ~~كان المقصود بالبيع ما عدا الكتابة، اللهم إلا أن تحمل على إرادة شراء ~~الورق قبل أن يكتب بها على أن يكتب بها، فيكون العقد في الحقيقة متضمنا ~~لمورد البيع ومورد الإجارة، بقرينة قوله وما عملته يدك بكذا ضرورية عدم ~~صلاحية العمل موردا للبيع، فلا بد من تنزيله على الإجارة اللهم إلا أن يراد ~~منه ما عدا الكتابة مع حمل لفظ الشراء على معنى الصلح إن أريد غيرها من ~~الأعمال، ولكن الجميع كما ترى والتحقيق الجواز لاطلاق الأدلة واطلاق كثير ~~من الفتاوى في مقام ذكر شرائط البيع وغيره حتى في مسألة بيع المصحف من ~~الكافر فإن كلامهم هناك باطلاقه شامل لجواز بيعه من المسلم من غير تقييد ~~بالآلات بل السيرة القاطعة أقوى شاهد على ذلك، ودعوى أنه على البيع لعله ~~للآلات دون الكتابة كما ترى، فإنه لا ريب في ملاحظة الكتابة ببذل الثمن ~~سواء قلنا أنها من الأوصاف كالصبغ ولا ينافيه إمكان الإزالة بعد إمكان منعه ~~خصوصا في بعض أفرادها أو قلنا بكونه جزء من المبيع باعتبار أعيان أجزاء ~~المداد المكيفة بهذه الكيفية، فتكون كهيئة الدار مثلا الداخلة في المبيع ~~تبعا، لأنها كالوصف للمبيع أيضا، بل ربما قيل إن قصد البيع للورق المكتوب ~~قرآنا مجردا عن الكتابة غير ممكن، بل مقتضاه عدم دخولها في الملك، ولا ~~يستحق فسخا ولا أرشا لو بان عيب فيها، بل لا ms07650 مانع من بيعه حينئذ للكافر على ~~هذا الفرض، اللهم إلا أن يقال بالدخول في الملك تبعا، أو بوضع يد المشتري ~~بعد إعراض البايع، أو نحو ذلك مما لا يليق بالفقيه التزامه. # للنصوص المزبورة التي يشتم منها رائحة الاستحباب، وأن المراد PageV22P126 # منها عدم مقابلة الثمن في صورة اللفظ للكتابة بل تجعل من أوصاف الأوراق، ~~أو نحو ذلك مما لا مقابلة فيه بالثمن للنقوش التي هي رسم كلام الله تعظيما ~~وتأدبا عن أن تشتري بآيات الله ثمنا قليلا، وعن مساواته لباقي المبيعات في ~~الابتذال، كما أومى إليه في خبري سماعة وعثمان بن عيسى دون أصل المعاملة، ~~ضرورة أن المقصود الأصلي منه شراء النقوش دون الحديد والورق والجلد، ~~والعقود إنما تتبع القصود وقال عبد الرحيم (1) (سألت الصادق عليه السلام عن ~~شراء المصاحف وبيعها؟ فقال: إنما كان يوضع الورق عند المنبر، وكان ما بين ~~المنبر والحائط قدر ما تمر الشاة أو رجل منحرف، قال: فكان الرجل يأتي فيكتب ~~من ذلك ثم إنهم اشتروا بعد، قلت فما ترى في ذلك؟ # فقال لي: أشتري أحب إلي أن أبيعه قلت: فما ترى أن أعطي على كتابته أجرا؟ ~~قال: لا بأس، ولكن هكذا كانوا يصنعون) وقال أبو بصير (2) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن بيع المصاحف وشرائها فقال: إنما كان يوضع عند القامة ~~المنبر قال: كان بين الحائط والمنبر قدر ممر شاة ورجل وهو منحرف، فكان ~~الرجل يأتي فيكتب البقرة ويجئ آخر فيكتب السورة كذلك كانوا ثم اشتروا بعد ~~ذلك فقلت: # فما ترى في ذلك؟ قال: اشتريه أحب إلي من أن أبيعه)) وهما مع دلالتهما على ~~ما قلناه من الجواز، دالان أيضا على استعماله في ذلك الزمان وإن كان حادثا. # PageV22P127 # ومنه يعلم ما فيما سمعته من النهاية من منع الصحابة، وفي خبر عبد الرحمن ~~(1) (عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا إن أم عبد الله ابن الحارث أرادت أن ~~تكتب مصحفا، فاشترت ورقا من عندها ودعت رجلا فكتب لها على غير شرط، فأعطته ~~حين فرغ خمسين دينارا، ms07651 وإنه لم تبع المصاحف إلا حديثا) وهو دال أيضا على ~~كون السيرة في هذا الزمان حاصلة في زمانهم عليهم السلام، فتكون أقوى من ~~الاجماع، ولعل الفقيه الماهر إذا أعطى النظر حقه في نصوص المقام وفي الأصول ~~والقواعد يقطع بما قلناه، خصوصا إذا لاحظ رمزهم بقولهم عليهم السلام وما ~~عملته يداه، وقولهم أشتريه أحب إلي من أبيعه، بل لعل استعمال هذه الصورة في ~~كتب الحديث ونحوها مما يرجع إلى أولياء الله الذين كلامهم كلام الله لا ~~يخلو من رجحان، بل وكتب الفقه أيضا التي يرجع ما فيها إليهم بنوع من ~~الاعتبار. # ومما يؤيد ما ذكرناه أيضا ضرورة الدين على جواز بيع الكتب المتضمنة ~~للآيات وإن كثرت، مع أن مدرك المنع لو صح لكان عاما إذ لا خصوصية له في ~~المصحف، سيما بعد قوله في خبر عثمان بن عيسى لا تشتر كلام الله (2) وفي خبر ~~سماعة لا تشتر كلام الله (3) المعلوم كون المراد منه لا تشتر رسم كلام الله ~~من غير فرق بين قليله وكثيره، وكونه مجموعا أو مفرقا، نعم لا بأس بالحكم ~~بكراهة بيعها وشرائها كما أفتى به العلامة الطباطبائي في مصابيحه، للنهي ~~المزبور في الخبر السابق المعلوم قصوره لما سمعت من وجوه، بل الأولى ترك ~~الاشتراط في الأجرة على كتابته، للخبر المحمول على ذلك بقرينة ففي # PageV22P128 # البأس عن الأجرة على كتابته في الخبر الآخر، المعتضد باطلاق الأدلة ~~وعمومها، وغيرها، وكذا يكره تعشيره بالذهب للموثق لا يصلح (1) وحرمه بعضهم، ~~ويدفعه الأصل، وإن النص لا يصلح للتحريم وما ورد في القرآن (2) (المختم ~~المعشر بالذهب المكتوب في آخره سورة بالذهب (أنه لم يعب منه شيئا إلا كتابة ~~القرآن بالذهب، وقال: لا يعجبني أن يكتب القرآن إلا بالسواد كما كتب أول ~~مرة) والله أعلم. # (و) أما (المكروهات) فكثيرة قد ذكر المصنف منها هنا (ثلاثة) الأول (ما ~~يكره لأنه يفضي إلى محرم أو مكروه غالبا كالصرف) الذي لا يسلم صاحبه من ~~الربا، (وبيع الأكفان) الذي يسر بايعها الوبا، (و) بيع (الطعام) الذي يؤدي ~~إلى الاحتكار ms07652 وحب الغلا بل وسلب الرحمة من القلب، (والرقيق) فإن شر الناس ~~من باع الناس، (واتخاذ الذبح والنحر صنعة) الذي قد يؤثر قساوة في القلب، ~~واعتبار الاتخاذ صنعة وحرفة على وجه يكون صيرفيا، وبياع أكفان وحناطا، ~~ونخاسا، وجزارا معتبر في الجميع وإنما خص الأخير به تنصيصا على احتمال ~~كراهيته مطلقا قال (3) ابن فضال: (سمعت رجلا يسأل أبا الحسن الرضا عليه ~~السلام فقال: # إني أعالج الرقيق فأبيعه، والناس يقولون لا ينبغي، فقال الرضا عليه ~~السلام: وما بأسه؟ كل شئ مما يباع إذا اتقى الله فيه العبد فلا بأس) بناء ~~على إرادة عدم كونه نخاسا بذلك، مع احتمال إرادة بيان أصل الجواز، فلا ~~دلالة فيه حينئذ على المطلوب، كما أنه على ما عن بعض # PageV22P129 # النسخ من إبدال الرقيق بالدقيق كذلك والأمر سهل. # وكيف كان فلا خلاف أجده في شئ من ذلك والنصوص به مستفيضة، منها خبر إسحاق ~~بن عمار (1) (قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فخبرته أنه ولد لي ~~غلام، قال: ألا سميته محمدا؟ قلت: # قد فعلت، قال، فلا تضرب محمدا ولا تشتمه، جعله الله قرة عين لك في حياتك، ~~وخلف صدق بعدك، قلت: جعلت فداك في أي الأعمال أضعه، قال: إذا عزلته عن خمسة ~~أشياء، فضعه حيث شئت لا تسلمه صيرفيا فإن الصيرفي لا يسلم من الربا، ولا ~~تسلمه بياع أكفان فإن صاحب الأكفان يسره الوباء إذا كان، ولا تسلمه بياع ~~طعام فإنه لا يسلم من الاحتكار، ولا تسلمه جزارا فإن الجزار تسلب منه ~~الرحمة، ولا تسلمه نخاسا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شر الناس ~~من باع الناس) وغيره من النصوص (2) وقد عدت معها الصائغ أيضا معللة له بأنه ~~يعالج زين أمتي بالزاء المعجمة ما يتزينون به مما يلههم عن الآخرة أو ~~بالراء المهملة أي ما يختم به على قلوبهم من الرين بمعنى الختم، قال الله ~~تعالى (3) (بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) وربما روى عين أمتي أي ~~دراهمهم أو دنانيرهم. # ثم إن ظاهر الأصحاب أن ms07653 ما ورد من تعليلها بذلك جار مجر الحكم والمقتضيات، ~~فلا ترفع الكراهة مع فرض عدمه لكن في خبر سدير الصيرفي (4) (قلت: لأبي جعفر ~~عليه السلام حديث بلغني عن # PageV22P130 # الحسن البصري فإن كان حقا فإنا لله وإنا إليه راجعون قال: وما هو؟ # قلت بلغني أن الحسن كان يقول لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط ~~صيرفي ولو تفرثت كبده عطشا، لم يستق من دار صريفي ماء، وهو عملي وتجارتي، ~~وفيه نبت لحمي ودمي، ومنه حجتي وعمرتي، قال: # كذب الحسن خذ سواء، واعط سواء، فإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى ~~الصلاة أما علمت؟ أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة) ولذا خص بعض متأخري ~~المتأخرين الكراهة فيمن لم يأمن السلامة منه دون من أمنها، بالتزام الصرف ~~بغير المجانس أو بالوزن أو نحو ذلك ولا بأس به في خصوص الصرف، أما غيره من ~~الصنايع المزبورة فلا، لأنها مقتضيات لحصول تلك الأخلاق الرذيلة، ولا سبيل ~~له إلى التحفظ منها بخلافه. # بل يظهر من المتن وما شابهه ثبوت الكراهة في كل مفض غالبا إلى أحد ~~الأمرين وكأنه أخذ مما ذكر في النصوص من التعليل بالأمور المزبورة هذا ولا ~~يخفى عليك الحرمة في عاقبة الأول منها أما محبة الوباء وتمني الغلا فقد جزم ~~في المسالك بحرمته، ولا يخلو من نظر وأما بيع الرقيق فالظاهر الكراهة كما ~~في المسالك، لأن المراد بالشر قلة الخير والبركة، لا أن المراد حصول الشر ~~في بيعهم على وجه يترتب عليه محرم، وإلا كان منه أيضا وأما قساوة القلب ~~التي هي عاقبة القصابة، وتورث البعد عن رحمة الله فهي مكروهة هذا، وفي ~~المسالك أيضا إن في بعض الأخبار تعليل بيع الطعام بعدم السلامة من الاحتكار ~~وهو مكروه أو محرم، فيلحق بأحد الوصفين قلت: تعليله بذلك لا ينافي تعليله ~~بتمني الغلا في آخر وقد جزم هو بحرمته كما عرفت والأمر سهل. # (و) الثاني (ما يكره لضعته كالنساجة) التي يراد منها PageV22P131 # الحياكة لا خصوص نسج الرقيق، فتكون مقابلة للحياكة، بناء على أنها ms07654 نسج ~~غيره، ولا أنها أعم منها مطلقا، بل الظاهر اتحاد المراد منهما فتكون حينئذ ~~مدلولة للنصوص المشتملة على ذم هذه الصنعة والنهي عنها (1) حتى ورد في ~~بعضها النهي عن الصلاة خلف الحائك (2) بل ورد أن ولده لا ينجب إلى سبعة ~~أبطن، نحو ما ورد في ولد الزنا (3) إلا أنه يمكن أن يكون المراد من هذا ~~الخبر بالخصوص حائك الكلام كما أومأ إليه في مرسل (4) أحمد بن محمد عن ~~الصادق عليه السلام (قال: ذكر الحائك عنده أنه ملعون فقال: إنما ذلك الذي ~~يحوك الكذب على الله ورسوله) وعلى كل حال هو غير مناف لما دل على النهي عن ~~هذه الصنعة في غيره من النصوص التي لا تحتمل التأويل بذلك ولا فرق في ~~أفرادها بعد صدق مسماها، نعم الظاهر خروج نسج الخوص ونحوه منها فإنه كان ~~عمل بعض الأنبياء والأولياء عليهم السلام بل لعله غير مندرج في مطلق ~~الحياكة. # (و) أما (الحجامة) فقيدها المصنف وجماعة بما (إذا اشترط) الأجرة على ~~العمل المضبوط بالمدة أو العدد، ومقتضاه عدم الكراهة إذا لم يشترط، بل قيل ~~أنه المفهوم من كلام الأصحاب، بل هو صريح الروضة، ومحكي المنتهى قال في ~~الأخير: كسب الحجام إذا لم يشترط حلال طلق، وأما إذا شرط فإنه يكون مكروها، ~~وليس بمحظور عملا بالأصل، ولعله لقول الصادق عليه السلام (5) (لما سأله أبو ~~بصير عن كسب الحجام؟ فقال: لا بأس به إذا لم يشارط) # PageV22P132 # وقوله أيضا في خبر سماعة (1) (السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام إذا ~~شارط) ولموثق زرارة (2) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب الحجام؟ فقال: ~~مكروه له أن يشارط، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماسكه وإنما يكره له ولا بأس ~~عليك) لكن قد يستفاد إطلاق كراهة أكله من صحيح الحلبي (3) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أيضا أن رجلا سأل عن كسب الحجام فقال: لك ناضع فقال: نعم فقال: ~~إعلفه إياه ولا تأكله وخبر رفاعة (4) الذي هو مثله ولعله لذا أطلق في ~~اللمعة فيحمل التقييد حينئذ في النصوص المزبورة على ms07655 شدة الكراهة مؤيدا ذلك ~~بالتسامح في أدلة السنن. # اللهم إلا أن يقال إن ذلك ليس بأولى من حمل الكسب في الخبرين على ما أخذ ~~بالشرط لا مطلق المأخوذ، ولو على جهة الكرامة لأجل فعل الحجامة، بل ينبغي ~~القطع بعدم كراهة ذلك مع فرض عدم استحقاق الحجام الأجرة شرعا، لتبرعه ~~بالعمل، أما مع استحقاقه لأمره بالعمل مثلا إلا أنه لم يشترط مسمى مخصوصا ~~أو مطلق الأجرة، فهو محل إشكال، ولعل القول بعدم الكراهة فيه لا يخلو من ~~وجه، لمفهوم الشرط السابق المنزل عليه قول الصادق عليه السلام في خبر ~~معاوية (5) (لما سأل عن كسب الحجام فقال: لا بأس به). # PageV22P133 # وإن أمكن حمله على إرادة بيان عدم الحرمة التي ربما توهمها بعض الناس، ~~كما يومي إليه خبر حنان بن سدير (1) (قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه ~~السلام ومعنا فرقد الحجام فقال له: جعلت فداك إني أعمل عملا، وقد سألت عنه ~~غير واحد، فزعموا أنه عمل مكروه وأحب أن أسألك فإن كان مكروها انتهيت عنه ~~وعملت غيره من الأعمال فإني منته في ذلك إلى قولك قال: وما هو؟ قلت حجام ~~قال: كل من كسبك يا بن أخي وتصدق منه وحج وتزوج، فإن نبي الله صلى الله ~~عليه وآله قد احتجم وأعطى الأجرة ولو كان حراما ما أعطاه) لكن يرجح ذلك ما ~~سمعته من تقييد الأصحاب والأمر سهل، بعد القطع بانتفاء الحرمة نصا وفتوى ~~للأصل وغيره بل يمكن القطع بعدم كراهة فعل الحجامة مع عدم اتخاذها صنعة ~~ومكسبا، كما لا يخفى على من لاحظ النصوص والفتاوى اللهم إلا أن يكون ذلك ~~لضعة العمل نفسه، المنبئ عن دنائة طبع العامل، كما عساه يفهم أيضا من مثل ~~المتن، هذا كله بالنسبة إلى الحاجم. # أما المحجوم فلا يكره له مشارطته، كما سمعته في الخبر السابق بل الظاهر ~~كراهة تركها له، نحو غيره من العاملين بالأجرة، وربما تصور اجتنابهما معا ~~عن الكراهة فيما لو كان المشترط والجاعل للأجرة المحجوم، وأما الحاجم فلم ~~يصدر منه إلا الرضا بما ms07656 شرط له المحجوم من غير مشارطة معه، لكن قد يشكل ذلك ~~بأن مثله يعد شرطا من الحاجم أيضا، فإن المراد به مطلق ذكر الأجرة، معينة ~~كانت أو غير معينة فتأمل والله العالم. # (و) أما التكسب (بضراب الفحل) بأن يأجره لذلك مع # PageV22P134 # ضبطه بالمرة والمرات المعينة أو بالمدة أو بغير الإجارة، فلا خلاف أجده ~~في كراهة كسبه بين من تعرض له، للمرسل (1) في الفقيه (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من عسب الفحل وهو أجرة الضراب) لكن في الحدائق الظاهر أن ~~هذا التفسير من كلام الصدوق الذي يدخله غالبا في الأخبار، ثم حكي عن ~~الأردبيلي نسبة هذا المرسل إلى رواية الجمهور، قال: وحينئذ يضعف الاعتماد ~~عليه في تخصيص الخبرين (2) أي خبر بن حنان بن سدير (عن الصادق عليه السلام ~~قال فيه قلت له: جعلت فداك إن لي تيسا أكريه ما تقول في كسبه قال: كل كسبه ~~فإنه حلال لك والناس يكرهونه قال حنان قلت: لأي شئ يكرهونه وهو حلال قال: ~~لتعيير الناس بعضهم بعضا) وصحيح معاوية (3) بن عمار فإن فيه قلت: (فأجر ~~التيوس قال: إن العرب تتعاير به ولا بأس به) وفيه أنه لا دلالة فيهما على ~~عدم الكراهة المتسامح بها التي يكفي فيها المرسل السابق المفتى به بين ~~الأصحاب، بل يمكن استفادة الكراهة منهما أيضا بقرينة تعيير الناس ونحوه، ~~ولا ينافيه نفي البأس المحمول على إرادة بيان عدم الحرمة المنقولة عن بعض ~~العامة. # نعم لا كراهة فيما كان بطريق الاهداء والاكرام عوضا عن ذلك، لعدم صدق ~~التكسب به بعد فرض عدم الإجارة ونحوها كما هو واضح، والله العالم. # (و) الثالث (ما يكره لتطرق الشبهة ككسب الصبيان # PageV22P135 # المجهول أصله لما يدخله من الشبهة الناشئة من اجترائه على ما يحل لجهله ~~أو علمه بارتفاع القلم عنه، أما لو علم اكتسابه من محلل فلا كراهة وإن أطلق ~~بعضهم بل قيل الأكثر، كما أنه لو علم تحصيله أو بعضه من محرم، وجب اجتناب ~~ما علم منه أو اشتبه، ومحل الكراهة تكسب الولي به ms07657 أو أخذه منه أو الصبي بعد ~~رفع الحجر عنه، (و) كذا الكلام في كسب (من لا يجتنب المحارم) لتطرق الشبهة ~~فيه أيضا ولعل من ذلك يعلم جواز تناول ما في يد الصبي، للولي ومأذونه بل ~~الظاهر الحكم بملكيته له مع فرض احتمال تملكه بحيازة ونحوها، فحينئذ يده ~~كيد البالغ في الحكم بملكية ما فيها لديها، وإن وسوس به بعض القاصرين من ~~المعاصرين والله العالم (وقد يكره التجارة بأشياء تذكر في أبوابها انشاء ~~الله تعالى وما عدا ذلك) مما لا دليل على رجحانه أو مرجوحيته (فمباح) ~~متساوي الطرفين كما هو واضح والله العالم. # (مسائل الأولى لا يجوز بيع شئ من الكلاب) بلا خلاف بل الاجماع بقسميه ~~عليه والنصوص بالخصوص (1) فضلا عما مر في النجاسات والمحرمات والسباع (2) ~~دالة عليه (إلا) ما خرج بالدليل منه ك‍ (كلب الصيد) بلا خلاف معتد به بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيضة أو متواترة، كالنصوص فما عن ~~العماني من المنع منه واضح الضعف، كضعف تخصيص الجواز في النهاية والمقنعة ~~بالسلوقي منه، وهو المنسوب إلى سلوق قرية باليمن، ضرورة مخالفته لاطلاق # PageV22P136 # نصوص الجواز (1)، ومعاقد اجماعاته، واضعف منه لذلك أيضا استثناء الأسود ~~البهيم منه، كما عن الإسكافي مع أنا لم نتحققه (وفي) استثناء (كلب الماشية) ~~غنما أو غيرها (والزرع) وإن لم يكن في حائط (والحائط) وإن لم يكن فيه زرع ~~خلاف و (تردد) منشأه ما ستعرف. # (و) لكن (الأشبه) بأصول المذهب وقواعده جواز بيعها، ككلب الصيد لا ~~(المنع) وفاقا لأبي علي وإجارة المبسوط والخلاف والمراسم والوسيلة والسرائر ~~وكشف الرموز والمختلف والتذكرة والتحرير والإرشاد والتبصرة والإيضاح وشرح ~~الإرشاد والدروس واللمعة وحواشي الشهيد والمقتصر والمهذب البارع والتنقيح ~~وإيضاح النافع وجامع المقاصد وغاية المرام والمسالك والروضة ومجمع البرهان ~~وشرح الفقيه للمجلسي على ما حكي عن البعض، واقتصار أبي علي والمراسم ~~والمبسوط والخلاف على اثنين منها غير قادح، بعد الاجماع بقسميه على عدم ~~الفرق بين الثلاثة، كما يشهد له نسبة القول إليهم في الأربعة من غير واحد ~~من الأصحاب مع أن ms07658 أبا علي منهم، قال: في بعض كلماته لا خير في الكلاب إلا ~~كلب الصيد والحارس، فلا بأس حينئذ بدعوى الشهرة على الجواز، بل ربما حكي عن ~~ظاهر إجارة التذكرة الاجماع عليه، بل لعله كذلك إذ لم يحك الخلاف في ذلك ~~إلا عن الشيخين في المقنعة والنهاية وتجارة المبسوط والخلاف والغنية ~~والقاضي ويحيى بن سعيد وبعض متأخري المتأخرين ممن لا يعتد بوفاته وخلافه، ~~فخصوا الجواز بكلب الصيد أو السلوقي منه، ويمكن إرادتهم منه المثال بذلك ~~لكل ما ينتفع به منفعة محللة، بل في ديات الأول وكذلك أي يضمن من أتلف على ~~مسلم شيئا من سباع الطير وغيرها مما قد جعل للمسلمين # PageV22P137 # الانتفاع به، كالبازي والصقر والكلب السلوقي وكلب الحائط وكلب الماشية ~~والفهد وما أشبه ذلك، كان عليه غرم قيمته حيا يوم اتلافه، إلا الكلب خاصة ~~فإنه قد وظف (1) في قيمة السلوقي المعلم للصيد أربعون درهما، وفي قيمة كلب ~~الحائط والماشية عشرون درهما، ونحو منه في النهاية وربما اشعر قوله جعل ~~للمسلمين إلى آخره بجواز البيع الذي هو أحد أفراد الانتفاع، والمبسوط ~~والخلاف مع أنهما صرحا بجواز البيع في كتاب الإجارة، فإن فيهما يصح إجارة ~~كلب الزرع والماشية كما يصح بيعهما ليس في تجارتهما ما يقتضي الخلاف في ذلك ~~قال: في الأول الكلاب على ضربين أحدهما لا يجوز بيعه بحال، والآخر يجوز ذلك ~~فيه، فما يجوز بيعه ما كان معلما للصيد وروي (1) أن كلب الماشية والحائط ~~مثل ذلك وما عدا ذلك فلا يجوز بيعه ولا الانتفاع به، وما يجوز بيعه يجوز ~~إجارته، لأن أحدا لا يفرق بينهما ويجوز اقتناء الكلب للصيد وحفظ الماشية ~~وحفظ الزرع بلا خلاف، وكذلك يجوز اقتناؤها لحفظ البيوت إلى آخره، ولعله ~~عامل بالرواية المزبورة خصوصا مع ملاحظة كلامه في الإجارة، وقال: في المحكي ~~عن الثاني يجوز بيع كلاب الصيد إذا كانت معلمة، ولا يجوز بيع غير المعلم ~~على حال واستدل بالاجماع والأخبار، وظاهره التفصيل في الكلاب المتعارف ~~استعمالها في الصيد خاصة كالسلوقيات والبوجيات، بين المعلم منها وغير ~~المعلم، ms07659 فجوز بيع الأول منها دون الثاني، وستعرف قوة إرادة ذلك من النصوص ~~أيضا، لا أن مراده من غير المعلم ما يشمل الكلاب الثلاثة، خصوصا مع ملاحظة ~~كلامه في الإجارة، بل # PageV22P138 # يؤيده أن ابن إدريس لم يحك الخلاف عنه فيهما، بل حكاه عن النهاية وقال: ~~إنه رجع عنه في مسائل خلافه، وعن القاضي أنه قال: في باب الإجارة مثل ما في ~~المبسوط والخلاف أيضا، وأما الغنية فظاهرها إرادة المثال من كلب الصيد قال: ~~فيها واشترطنا أي في ضابط ما يجوز بيعه أن يكون منتفعا به، تحرزا مما لا ~~منفعة فيه كالحشرات وغيرها وقيدنا بكونها مباحة، تحفظا من المنافع المحرمة، ~~ويدخل في ذلك كل نجس لا يمكن تطهيره إلا ما أخرجه الدليل من بيع الكلب ~~المعلم للصيد، والزيت النجس، ضرورة ظهورها في إرادة جواز بيع كل ما ينتفع ~~به منفعة محللة، ولا ريب في حصولها في الكلاب الثلاثة، إذ لا خلاف في جواز ~~اقتناءها والانتفاع بها لذلك، فانحصر الخلاف المحقق حينئذ في المصنف وابن ~~عمه مع أنه تردد فيه في المنافع، وقال: هنا (نعم يجوز إجارتها) وقد عرفت ~~أنه في المبسوط ومحكي الخلاف قال: إن أحدا لم يفرق بين البيع والإجارة، ~~ولذا استدل في التنقيح على الجواز بأنه يجوز إجارتها باتفاق الشيخ أيضا، ~~فيجوز البيع لعدم الفارق، بل استدل عليه في محكي حواشي الشهيد بأن من قال: ~~بجوازه في كلب الصيد، قال: بالجواز فيها، لأن المسوغ وهو المنفعة المحللة ~~موجودة في الجميع، وهو مؤيد لما قلناه من عدم تحقق الخلاف، أو عدم العبرة ~~به، وفي التذكرة إن سوغنا البيع في كلب الصيد، سوغناه فيها لذلك أيضا، وهو ~~مؤيد أيضا بل قد يقال بأولويتها منه في ذلك، باعتبار عظم الانتفاع بها، بل ~~قيل أن جملة من البلدان لا يستقيم مواشيهم وزروعهم وبساتينهم بدونها، مضافا ~~إلى أنه مقتضى الضوابط الشرعية PageV22P139 # المستفادة من آية (1) (أحل الله البيع) (2) (وأوفوا بالعقود) (3) (وتجارة ~~عن تراض) وتسلط الناس على أموالها، إذ لا خلاف في أنها مملوكة ولاتلافها ~~غرامات، ويجوز ms07660 إجارتها وهبتها ووقفها والوصية بها، وأن تكون مهر للنكاح، ~~وعوضا للخلع، بل يجوز أن تكون ثمنا في الإجارة وغيرها، بل إن كان المانع ~~يقتصر في المنع، على خصوص ما تسمعه من النصوص، اتجه جواز كونها ثمنا للبيع، ~~إذ المنهي عنه الثمن لها، لا عن أن تكون هي أثمانا لغيرها، إلى غير ذلك من ~~أحكام الملك والتمليك في العين والمنفعة، فاخراج خصوص البيع من بينها محتاج ~~إلى دليل قاهر صالح للحكم به على ذلك، وليس إلا دعوى ما دل عليه في ~~النجاسات والمحرمات، ونصوص (4) (إن ثمن الكلب سحت) وخصوص صحيح بن مسلم (5) ~~وعبد الرحمان (عن أبي عبد الله عليه السلام ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت) ~~وخبر العامري (6) (سأله أيضا عن ثمن الكلب الذي لا يصيد، فقال سحت وأما ~~الصيود فلا بأس) وخبر أبي بصير (سأله أيضا عن ثمن كلب الصيد قال: لا بأس ~~بثمنه والآخر لا يحل ثمنه) وخبره الآخر (7) (عنه أيضا في حديث أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: ثمن الخمر ومهر البغي وثمن الكلب الذي لا # PageV22P140 # يصطاد من السحت) وخبر الوليد العماري (1) (سأله عن ثمن الكلب الذي لا ~~يصيد؟ فقال: سحت وأما الصيود فلا بأس) والجميع كما ترى، إذ الأول منحصر في ~~خبر تحف العقول (2)، والاجماعات المحكية على عدم جواز الانتفاع بالنجس ~~ونحوهما، مما لا شمول له للمقام قطعا بعد ما عرفت من أن مفروض البحث في ~~خصوص البيع والصلح، دون باقي التمليكات للعين والمنفعة، فضلا عن الانتفاع، ~~بل في خبر التحف المزبور ما يقضي بجواز بيعه، لقوله في ضابط ذلك، وكل ما ~~فيه مصلحة من مصالح العباد) أي مما لم ينه عنها، كما أن قوله عليه السلام ~~(3) (إذا حرم شيئا حرم ثمنه)، دال على الجواز أيضا، ضرورة كون المراد منه ~~ما قدمناه سابق من تحريم المنافع الغالبة للشئ، لا تحريم منفعة من منافعه ~~الذي لا ينفك عنه غالب الأشياء، ومن المعلوم هنا حلية المنفعة الغالبة ~~المرادة من الكلاب الثلاثة، وأما نصوص عد ثمنه من السحت ms07661 فمع الاغضاء عن ~~سندها ولا جابر، وذكر بعض ما علم إرادة الكراهة من السحت بالنسبة إليه معه، ~~كأجرة الحجامة ونحوها لا يراد منها إلا قضية مهملة، وإن ثمن الكلب في ~~الجملة سحت، بقرينة عدم استثناء كلب الصيد المتفق عليه منه، وأما النصوص ~~التي ذكر فيها كلب الصيد فمع ما عدا الأول منها ولا جابر، بل الموهن متحقق ~~كما عرفت، وعدم فتوى الشيخين باطلاقها، لتخصيص الحكم عندهما بالسلوقي ~~محتملة لما سمعته من الخلاف من إرادة التفصيل في كلاب الصيد بن الصيود منها ~~وعدمه، بل لعله هو ظاهر من لفظ الصيود ويصطاد ويصيد فيها، بل ولفظ الآخر ~~خصوصا مع ملاحظة # PageV22P141 # الشهرة التي عرفتها، على أنها لا دلالة فيها إلا بالعموم أو الاطلاق الذي ~~يمكن تخصيصه وتقييده بمرسل المبسوط المنجبر بما عرفت، والمعتضد بما سمعت ~~مما يقتضي الجواز، بل وبما في الصحيح (1) (لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو ~~ماشية) ومحكي الغوالي في خبر (2) طويل (فجاء الوحي باقتناء الكلاب التي ~~ينتفع بها) فاستثنى كلاب الصيد والماشية والحرث، وأذن في اتخاذها باعتبار ~~ظهورهما في اتحاد الجميع في الأحكام، وأقل من ذلك كله، يحصل ضعف في إرادتها ~~من الاطلاق المزبور، فيبقى على مقتضى ما دل على الجواز، بل لا يجتري من ~~أدنى له خبرة بصناعة الفقه على الفتوى بالحكم المزبور، المخالف للضوابط ~~الشرعية أشد المخالفة، للاطلاق الذي عرفت حاله. # ومن الغريب استيناس بعض الناس للحكم المزبور بأم الولد والحر والوقف ~~ونحوها مما يجوز الانتفاع بها دون بيعها، مما ثبت له ذلك بأدلة قاهرة صالحة ~~للخروج بها عن ذلك، على أن الوقف والحر لا يجري عليهما أكثر أحكام الملك، ~~من الهبة ونحوها، كما أن من الغريب أيضا ما ذكره من أنه لا تلازم بين ~~الإجارة والبيع، ولا بين الملك والتمليك ونحو ذلك مما يؤل إلى سابقة عقلا، ~~ضرورة عدم كون المراد الملازمة العقلية، كي يستظهر بتخلفها في بعض الأفراد، ~~بل المراد اتفاق القائل في المقامين، وأن القاعدة جريان جميع أحكام الملك ~~على كل عين مملوكة ms07662 ينتفع بها نفعا محللا مقصودا للعقلاء. # بل لعل ذكر كلب الصيد في النصوص المزبورة إشارة إلى ما ينتفع به منفعة ~~محللة، وحينئذ فالمتجه إلحاق كلب الدار بها أيضا، # PageV22P142 # كما أفتى به في المسالك تبعا للمحكي عن الفخر في شرح الإرشاد وأبي العباس ~~والمحقق الثاني والمولى القطيفي وغيرهم، لكثير مما قدمناه، وربما قيل: ~~بإرادة ما يشمله من الحائط لا خصوص البستان، بل قد يقال: بكون المراد الكلب ~~الذي يصيد والكلب الحارس، من غير فرق في حراسته بين الماشية والبستان ~~والزرع والدار والخان والدكان وغيرها ولذا قال: الإسكافي فيما حكي عنه لا ~~خير في الكلاب إلا كلب الصيد والكلب الحارس، ولا يشكل حينئذ ما ذكرناه بكون ~~الخارج حينئذ من اطلاق النصوص المزبورة أضعاف الداخل، ضرورة أنه بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه يعرف أنه لا اطلاق في النصوص على وجه يراد الخروج منه ~~على نحو الاستثناء وشبهه، وعلى تقدير تسليمه فالباقي أيضا أفراد كثيرة، وهي ~~كلب الهراش والكلب الذي لا ينتفع به في صيد أو حراسة نحو الكلاب المستعملة ~~في المدن الكبيرة، كبغداد وغيرها بل منها أيضا الكلاب المزبورة إذا بطل ~~الانتفاع بها في المنافع المخصوصة لكبر أو نحوه، بل منها أيضا الجراوي ~~الصغار التي لم تصل إلى حد الانتفاع بها في ذلك وإن كانت قابلة للتعليم ~~ومتولدة منها، لقاعدة عدم مملوكية النجس المقتصر في الخروج منها على ~~المتيقن، وهو ما حصلت فيه المنفعة المزبورة فعلا، كما أومأت إليه النصوص ~~بلفظ الصيود ويصطاد ونحوها، وقاعدة تبعية النماء في الملك مرجوحة بالنسبة ~~إليها من وجوه، منها ظاهر تخصيص الأصحاب الملكية بها في هذا الحال. # نعم هي دالة بالفحوى على جواز اقتنائها واتخاذها وتعليمها تحصيلا لتلك ~~المنافع المتوقفة غالبا على ذلك، ولا استعباد في دخول الشئ في الملك وخروجه ~~عنه بتعاقب الأحوال، كما في الخل الذي يصير خمرا ثم يصير خلا ونحوه، نعم لا ~~يبعد في أن للمستولي عليه حق اختصاص PageV22P143 # باعتبار استعداده للملوكية، بحصول المنافع المزبورة، فلا يجوز غصبه منه، ~~بل لا يبعد جواز المعاوضة ms07663 على الحق المزبور، وليس هو في الحقيقة ثمن كلب بل ~~يجري عليه سائر ما يجري على الحقوق (و) كيف كان ف‍ (لكل واحد من هذه) ~~الكلاب (الأربعة دية لو قتله غير المالك) هي أربعون درهما، لكلب الصيد، ~~وعشرون لغيره، كما دلت عليه بعض النصوص المعتبرة (1) على ما تعرفه في محله ~~انشاء الله، وربما أيد المختار أيضا بها ضرورة دلالتها على كونها من ~~الأموال ذوات القيم بالاتلاف ونحوه، ولا ينافي ذلك عدم هذا الحكم في غيرها ~~من الحيوانات المملوكة التي يرجع في اتلافها إلى قيمتها، ولم يجعل الشارع ~~له دية، ومن هنا جعل بعضهم ذلك أمارة على عدم المعاوضة عنها، وفيه مع أنه ~~منقوض بكلب الصيد الذي قد عرفت عدم الاشكال في جواز المعاوضة عنه أن ذلك ~~قيمة أيضا، إلا أنه وظفها الشارع لها، وهل يلحق بالقتل الجناية عليها بحيث ~~بطلت منافعها المقصودة منها، لا يبعد ذلك لخروجها عن الملك حينئذ، فهي ~~كالموت، كما أنه لا يبعد الرجوع في تقويم الجناية عليها التي لم يبطل بها ~~انتفاعها إلى الدية المزبورة بالنصف أو الثلث أو غيرهما، لا أنه يرجع إلى ~~قيمتها وإن زادت على الدية أضعافا مضاعفة، مع احتماله كما لو باعها مثلا، ~~إلا أن الأول أقوى، ولا يعتبر في صحة المعاوضة قصد المنافع المزبورة في ~~البيع، بل يكفي حصولها فيها في صحة المعاوضة، للاطلاق الدال على أنها ~~كغيرها من الأعيان المملوكة، كما أنه لا ينافي جواز بيعها خراب الحائط ~~وحصاد الزرع وهلاك الماشية، وعدم استعمال المالك للصيد بعد فرض وجود ~~المنافع المزبورة المقتضية لجواز نقلها إلى غيره # PageV22P144 # ممن يستعملها في ذلك كما هو واضح، والله أعلم هذا ولا يخفى عليك بعد ~~التأمل في جميع ما ذكرناه ما في جملة من الكتب كالرياض وشرح الأستاذ ~~ومصابيح العلامة الطباطبائي وغيرها. # المسألة (الثانية الرشاء) بضم الراء وكسرها جمع رشوة في الحكم من الدافع ~~والمدفوع إليه (حرام) وسحت اجماعا بقسميه، ونصوصا مستفيضة أو متواترة بل في ~~بعضها (أنه الكفر بالله العظيم) (1) وفي آخر (2) (لعن رسول ms07664 الله صلى الله ~~عليه وآله الراشي والمرتشي) (سواء حكم لباذله أو عليه بحق أو باطل) إذ لا ~~مدخلية لتأثيره في الحاكم وعدمه، لاطلاق النص ومعاقد الاجماعات فما عساه ~~يقال أو قيل بعدم البأس به إذا لم يؤثر في الحاكم واضح الفساد، كوضوح فساد ~~احتمال حليته لو بذله المحق على الحكم بحقه فحكم له لذلك أيضا، نعم لو توقف ~~تحصيل الحق على بذله لقضاة حكام الجور جاز للراشي، وحرم على المرتشي كما ~~صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا، لقصور أدلة الحرمة عن تناول الفرض ~~الذي تدل عليه أصول الشرع وقواعده المستفادة من الكتاب والسنة والاجماع ~~والعقل ضرورة أن للانسان التوصل إلى حقه بذلك ونحوه مما هو محرم عليه في ~~الاختيار، بل ذلك كالاكراه على الرشاء الذي لا بأس به على الراشي معه عقلا ~~ونقلا، ولعله إلى ذلك أومأ الأستاذ في شرحه قال: (لو توقف الوصول إلى الحق ~~على البذل جاز لا على وجه الرشوة كما يجوز إلى العشار والسارق والظالم لحفظ ~~النفس أو المال) وإلا كان كلامه لا يخلو من تأمل، لكن قد ينافي حمله على ~~ذلك ما تسمعه الآن # PageV22P145 # مما نحكيه عنه. # وكيف كان فالرشوة في مختصر النهاية الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، والراشي ~~من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ، والرايش الذي يسعى بينهما ~~يستزيد لهذا ويستنقص لهذا، وعن مجمع البحرين قلما تستعمل الرشوة إلا فيما ~~يتوصل به إلى ابطال حق أو تمشية باطل، وعن المصباح المنير: ما يعطيه الشخص ~~للحاكم وغيره ليحكم أو يحمله على ما يريد، وعن القاموس: إن الرشا الجعل، ~~وفي مجمل ابن فارس: ترشيت الرجل إذا لا ينته، قلت: لكن في مفتاح الكرامة ~~أنها أي الرشوة عند الأصحاب ما يعطي للحكم حقا وباطلا، وفي شرح الأستاذ ~~أنها ليست مطلق الجعل كما في القاموس بل بينه وبين الأجر والجعل عموم من ~~وجه ولا البذل على خصوص الباطل كما في النهاية والمجمع ولا مطلق البذل ولو ~~على خصوص الحق بل هو البذل على الباطل ms07665 أو على الحكم له حقا أو باطلا مع ~~التسمية وبدونها، وقال أيضا في مسألة الأجرة على القضاء والجعل عليه ويعصى ~~الدافع في دفعه إلى القاضي في أحد الوجهين، إلا إذا توقف تحصيل الحق عليه ~~فيجوز، بخلاف الرشوة فإنها لا تجوز بحال، وفي كلامه الأخير ما لا يخفى ~~ضرورة أنه إن أراد إخراجها عن الموضوع في صورة التوقف كان مخالفا للعرف في ~~ذلك وإن أراد أنها لا تجوز بهذا العنوان حتى لو توقف الحق عليها كان مخالفا ~~لما قدمناه سابقا، بل لم أعرف له موافقا عليه بعد تنزيل الاطلاق في النص ~~والفتوى على الاختيار، وعلى كل حال فالذي ينبغي في المقام تحريره أمران. # أحدهما أن الرشوة خاصة في الأموال، وفي بذلها على جهة الرشوة أو أنها ~~تعمها وتعم الأعمال بل والأقوال، كمدح القاضي والثناء عليه PageV22P146 # و المبادرة إلى حوائجه واظهار تبجيله وتعظيمه ونحو ذلك، وتعم البذل وعقد ~~المحاباة والعارية والوقف ونحو ذلك، وبالجملة كل ما قصد به التوصل إلى حكم ~~الحاكم، قد يقوى في النظر الثاني وإن شك في بعض الأفراد في الدخول في الاسم ~~أو جزم بعدمه فلا يبعد الدخول في الحكم الثاني أن المحرم الرشا في خصوص ~~الحكم أو يعمه وغيره، وعلى الأول فهو خصوص الحكم الشرعي أو يعمه والعرفي من ~~حكام العرف، بل وغيرهم من الآمرين بالمعروف، وهل هو خاص بالحكم في الخصومة ~~الخاصة أو يعمه وما يبذل توطئة لاحتمال وقوعها ونحوه، لم أجد تحرير الشئ من ~~ذلك في كلام أحد من الأصحاب، نعم قد سمعت كلام الأستاذ والمصباح وغيرهما في ~~الرشوة، وقال: هو أيضا في شرحه بعد الكلام السابق، وارسال الهدايا إلى ~~القضاة والحكام توطئة لاحتمال وقوع الترافع بين المهدي وغيره إن لم يدخل ~~تحت الاسم داخل تحت الحكم والدفع لأداء الشهادة على باطل أو على الحالين من ~~هذا القبيل، وكذا الدفع لبذل النصرة والإعانة ظالما ومظلوما، وفي غير واحد ~~من كتب الأصحاب أنه قيل يحرم على الحاكم قبول الهدية إذا كان للمهدي خصومة ~~في المال، لأنه ms07666 يدعو إلى الميل وانكسار قلب الخصم، وكذا قيل إذا كان ممن لم ~~يعهد عنه الهدية له قبل تولي القضاء، لأن سببها العمل ظاهرا، وفي الخبر (1) ~~(هدايا العمال غلول) وفي آخر (2) (سحت) لكن في الرياض وغيره بعد نقله أنه ~~أحوط وإن كان في تعيينه ولا سيما الأول نظر، للأصول وقصور سند الخبرين وضعف ~~الوجوه الاعتبارية مع عدم تسمية مثله رشوة، وأما النصوص فهي وإن كان كثير ~~منها في # PageV22P147 # الرشاء (1) في الحكم، لكن فيها ما هو مطلق لا يحكم عليه الأول، لعدم ~~التنافي بينهما، اللهم إلا أن تفهم القيدية فيتنافى حينئذ مفهومه مع ~~المطلق، لكنه كما ترى. # نعم في الصحيح (2) (عن الرجل يرشوا الرجل على أن يتحول من منزله فيسكنه ~~قال: لا بأس) وقد يستفاد منه جواز الرشوة في غير الحكم على ما هو حلال في ~~نفسه، ويجوز دفع الجعل عنه، إذ الظاهر كون المراد كما في الوسائل أن المنزل ~~من الأوقاف ونحوها مما يختص بها السابق، ورشى الساكن فيها على أن يخرج منها ~~ليسكنه هو، مؤيدا ذلك بجريان السيرة في الرشوة في غير الحكم من المطالب ~~والمقاصد لكن قد يقال أن مثله لا يعد رشوة في العرف، وأن المراد منه العطاء ~~فلا يستفاد منه ذلك، والمسلم من السيرة على تحصيل الحق المتوقف عليها وعلى ~~دفع الظلم من الظلمة وأتباعهم ونحو ذلك، لا مطلق الرشوة بعد فرض صدق العرف ~~عليها، اللهم إلا أن يدعى أنه مختص في العرف بما يستعمله قضاة الجور ~~والظلمة وأتباعهم ومن يحذو حذوهم دون ما يبذل لبعض الأغراض الصحيحة من ~~المحبة والصداقة وغيرهما من الأمور الدنيوية والأخروية ونحو ذلك مما أمر ~~لأجله بالتهادي (3) بخلاف الرشوة التي كانت الأنفس السليمة مجبولة على ~~التنزه عنها، لأنها غير الهدية والإجارة والجعالة، بل هو قسم آخر مستقل ~~ينقح العرف أفراده، وما كان منها محل شك فالأصل يقتضي حليته، كما أنه يقتضي ~~حلية ما فرض من أفرادها أو يفرض كونه محل شك في اندراجه في دليل الحرمة # PageV22P148 # وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال ms07667 في بقاء الرشوة على ملك المالك، كما هو ~~مقتضى قوله أنها سحت، وغيره من النصوص الدالة على ذلك وأن حكمها حكم غيرها ~~مما كان من هذا القبيل، نعم قد يشكل الرجوع بها مع تلفها وعلم الدافع ~~بالحرمة باعتبار تسليطه، والتحقيق فيه ما مر في نظائره، ثم إن المتجه بناء ~~على أن من أفرادها عقود المحابات مثلا بطلان العقد الذي قد وقع على جهة ~~الرشوة، لما عرفت من النصوص الدالة على بقاء المال على ملك الراشي بأي طريق ~~كان، بعد فرض اندراجه في الرشوة فتأمل جيدا والله أعلم. # المسألة (الثالثة إذا دفع الانسان مالا إلى غيره) على جهة الوصاية ~~والوكالة عنه لأن له سلطانا عليه بملك أو ولاية أو وكالة سواء كان حقا ~~واجبا أو لا (ليصرفه في قبيل) مثلا (وكان المدفوع إليه بصفتهم فإن عين له) ~~ولو بالقرائن المعتبرة (عمل) عليه (بمقتضى تعيينه) بلا خلاف ولا اشكال بل ~~الاجماع بقسميه عليه، فإن خالف أثم، وضمن إذا تلف المال في يد قابضه، ولو ~~رجع المالك على القابض الجاهل بالحال بعد التلف، رجع هو على الدافع الذي ~~غره (وإن أطلق) ولم تكن قرينة تدل على دخوله أو خروجه (جاز) له (أن يأخذ ~~مثل أحدهم من غير زيادة) وفاقا للأكثر كما في الدروس بل المشهور كما في ~~الحدائق للاندراج في اللفظ وظهور كون المراد المتصف بالوصف المزبور وللموثق ~~(1) عن سعيد بن يسار (قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يعطي الزكاة ~~يقسمها في أصحابه أيأخذ منها شيئا؟ # قال: نعم) والحسن عن الكاظم عليه السلام (2) (في رجل أعطى # PageV22P149 # ما لا يفرقه فيمن يحل له أيأخذ منه شيئا لنفسه وإن لم يسم له؟ قال: # يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره) وصحيح (1) عبد الرحمان بن الحجاج (سألت ~~أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في ~~مواضعها وهو ممن تحل له الصدقة قال: لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره، ~~ولا يجوز أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة ms07668 إلا بإذنه). # بل قد يؤيده في الجملة صحيح (2) عبد الرحمان أيضا (عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في المساكين وله عيال محتاجون أيعطيهم ~~من غير أن يستأمر صاحبه؟ قال: نعم) ضرورة ظهوره في كون المدار على تحقق ~~عنوان ما وكل فيه، من غير فرق بين من يرجع إليه في الحقيقة كعياله وغيره ~~وخلافا لوكالة المبسوط وزكاة السرائر ومكاسب النافع والقواعد ووصاياها وكشف ~~الرموز والمختلف والتذكرة وجامع المقاصد وإيضاح النافع على ما حكى عن بعضها ~~للأصل وصحيح (3) عبد الرحمان المسند إلى الصادق عليه السلام في التحرير ~~المضمر في غيره (سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو مساكين ~~وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه؟ قال: لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له ~~صاحبه) وظهور الأمر بالاعطاء والدفع ونحوهما في الاخراج للغير وكون المقام ~~كالتوكيل في البيع والتزويج ونحوهما مما لا يشمل الوكيل نفسه، والاندراج في ~~لفظ العنوان، لا ينافي الخروج بما يظهر من الأمر والتوكيل، ولا أقل من أن ~~يكون المأمور مسكوتا # PageV22P150 # عنه غير متعرض لدخوله ولا خروجه، فلا إذن حينئذ من المالك، والنصوص ~~السابقة مقيدة بما في الأخير من اعتبار الإذن صريحا. # ودعوى كون المراد من النصوص السابقة ثبوت الإذن الشرعية دون المالكية ~~واضحة الفساد، بل لعل الخصم لا يرتضيه، وأولى منها حينئذ دعوى حملها على ~~اختلاف العرف مع عرف هذا الزمان، وإن كان يدفعها أيضا ظهور خلافه، والصحيح ~~الأخير الذي قد عرفت التصريح فيه بعدم الجواز، على أن ما عدا الصحيح منها ~~من نصوص الجواز مطلق يمكن تقييده بما في صحيح المنع من الإذن، والصحيح في ~~صحته كلام باعتبار ما فيه من محمد بن عيسى عن يونس، وفيه بحث مشهور، هذا ~~أقصى ما يقال للمنع، لكن الجميع كما ترى، ضرورة عدم صلاحية الأصل للمعارضة، ~~وعدم مقاومة الصحيح المزبور للنصوص السابقة، سيما بعد اضماره في غير ~~التحرير، وكون الراوي له قد روى الجواز أيضا، والعنوان فيه جمعا منكرا، ~~واحتماله التقييد بما ms07669 في النصوص المزبورة من عدم أخذ الزائد على أحدهم، ~~وإرادة محاويج مخصوصين، ولا ينافيه سؤاله عن نفسه مع ذلك وقوله أنه محتاج، ~~إذ لعله لما فهمه من الأمران العلة في اعطاء المخصوصين حاجتهم التي هي ~~موجودة فيه، ومثل ذلك مما يسأل عنه، ويمكن خفاؤه على مثل عبد الرحمان وإن ~~كان جليل القدر، بل لعل ذلك متعين بقرينة روايته جواز التناول مع عدم ~~التعيين، وعدمه معه كما عرفت، فلا بأس حينئذ بحمله على الكراهة والتورع عن ~~الأخذ بالإذن غير الصريحة. # ودعوى التقييد بما فيه من الإذن يدفعها ظهور الجميع في كون مفروض السؤال ~~عدم الإذن الصريحة، بل كاد يكون ذلك صريح الأخير منها، والاعطاء والدفع مع ~~عدم تخصيص النزاع بهما لو سلم ظهورهما في PageV22P151 # التغاير، فهو ظهور انسياق لبعض الأفراد، وأقصاه التفاوت في الظهور وإلا ~~فالدفع إلى نفسه اعطاء ودفع أيضا، بعد أن صار هو باعتبار وكالته عن الغير ~~بمنزلة شخصين، وربما يؤيده في الجملة ما ذكره الأصوليون، من دخوله عليه ~~السلام فيما أمر به من قول يا أيها الناس ونحوه، فيكون حينئذ آمرا مأمورا ~~من جهتين، على أنه لو سلم فهو قرينة على الخروج، وهو غير محل البحث كما أن ~~الدخول في مفروض السؤال في موثق سعيد بن يسار (1) للقرينة أيضا ضرورة عدم ~~دخول المأمور في الأصحاب، وفرض البحث شمول عنوان الوكالة للوكيل، لكن كان ~~المراد من الأصحاب ولو بالقرينة ما في الخبرين الأخيرين من الوضع مواضعها، ~~وايصالها لمن تحل له، وعدم دخول وكيل البيع والتزويج لو سلم، فإنما هو للنص ~~(2)، والمناقشة في الصحة بمحمد بن عيسى عن يونس مع عدم انحصار الدليل فيه ~~وانجباره بالشهرة واعتضاده بغيره واضحة المنع، كما حرر في محله، مع أنهما ~~ثقتان معتبران، وقد ظهر من ذلك أن محل البحث دخول الوكيل في عنوان ما وكل ~~فيه، إذا فرض صلاحيته لتناوله في نفسه، أو أن الوكالة له تقتضي خروجه عنه ~~باعتبار ظهورها في دفع المال عنه للغير كالموكل. # التحقيق الأول كما دل عليه النصوص السابقة ms07670 بل الظاهر ذلك حتى لو زعم ~~الموكل عدم اتصاف الوكيل بعنوان الوكالة، لاندراجه في الإذن بالعنوان، نعم ~~لو نص على خروجه بالخصوص خرج وإن كان نصه باعتبار زعمه الفاسد فتأمل جيدا، ~~فإنه دقيق نافع وبذلك كله يظهر حينئذ دلالة الموثق الأول على المطلوب أيضا، ~~إذ هو وإن كان # PageV22P152 # فيه لفظ الأصحاب الذي لا يندرج فيه الوكيل، لكن بعد قيام القرينة على ~~إرادة ما في الخبرين الأخيرين منه صار مثلهما في الدلالة على المطلوب كما ~~أنه يظهر لك ما في مصابيح العلامة الطباطبائي في تحريره محل النزاع ~~واختياره، بل وما في شرح الأستاذ وغيره، بل وما في القولين المحكيين في أصل ~~المسألة المفصلين بين قول الدافع هو للفقراء، أو اعطه لهم، مع عدم علم ~~المالك بفقره، فالأول بشرط أن لا يزيد على أحدهم، وبين قوله ذلك مع علمه ~~بفقره فالثاني، لأنه لو أراده لخصه بشئ وبين قوله اصرفه وما في معناه ~~فالثاني، وقوله هو للفقراء وما في معناه، فالأول إذ هما كما ترى بعد ~~الإحاطة والتأمل بما ذكرناه، من القول بالجواز إذا لم تقم قرينة على ~~الخروج. # نعم قد دل الخبران على اعتبار المساواة لأحدهم في التناول، وأفتى به ~~المصنف وغيره، بل في المسالك وعن غيرها نسبته إلى المجوزين، ومقتضى ذلك ~~اعتبار المساواة في الأفراد، ولا يخفى ما فيه من الاشكال فيما يكون عنوان ~~الوكالة غير محصور، ضرورة ظهور كون المراد حينئذ المصرفية التي لا تمنع من ~~التفاضل، نحو ما سمعته في مصارف الزكاة والخمس (1) وغيرهما، والذي يقوى كون ~~المراد من الخبرين أنه لا يلحظ نفسه إلا بما يلاحظ به غيره من صدق العنوان ~~والمزايا الخاصة التي تقتضي التفاضل، ولا يجعل لنفسه من حيث نفسه خصوصية، ~~ضرورة كونه تابعا للموكل الذي من المعلوم عدم ملاحظة ذلك له، وهذا معنى لا ~~ينافي التفاضل بين الأفراد من غير فرق بينه وبين غيره، بل لو جاز له ~~التخصيص بأحدهم باعتبار فهمه من الموكل إرادة المصرفية، # PageV22P153 # وأن المقصود له إبراء ذمته بوصول الحق إلى محله، ms07671 اتحد أو تعدد كان له ~~الاختصاص به، كما أن له أن يخص به أحدهم، وكما أنه إذا فهم من الموكل إرادة ~~التوزيع والتقسيم الذي لا ينافي التفاضل جاز له الأخذ على حسب أخذ غيره، ~~وبالجملة هو بعد إن كان المستند في دخوله شمول العنوان الذي لا فرق بينه ~~وبين غيره من الأفراد في الصدق، ينبغي أن يكون كغيره في التناول، ولا يجعل ~~لنفسه خصوصية، سيما بعد أن كان أمينا على المال ومستوليا عليه، فتفضيله ~~نفسه بلا خصوصية له كالخيانة، بل لو شك في حصول الإذن له في الزيادة على ~~غيره امتنع، واقتصر على تناول ما يحصل له الإذن، والمتيقن منه المساواة ~~لأحد الأفراد، كما أن المتجه له مع ملاحظة القرائن الحالية التي لا ترجع ~~إلى الظن بالمراد من اللفظ اعتبار استفادة العلم منها، ولا يكفي إفادته ~~الظن ولو كان بالمراد عند اللفظ لا منه، لأصالة عدم التصرف بمال الغير. # نعم لو كان ظنا تسكن به النفس وتطمئن على وجه يكون الاحتمال عندها وهميا ~~يقوى لحوقه بالعلم في الحكم، كما حررناه في محله، ولعل من ذلك التناول ~~بشاهد الحال لما ينثر أو يبذل في الأعراس ونحوها، واحتمال الاكتفاء بشاهد ~~الحال وإن كان الظن بخلافه، نحو ما قيل في ظواهر الألفاظ التي قد يحصل الظن ~~بخلافه من غير أمارة شرعية، وعلى غير قياس المخاطبات ذوات القرائن المتصلة ~~أو المنفصلة حالية أو مقالية لا دليل عليه، ودعوى السيرة عليه بهذا الفرض ~~في محل المنع، نعم هي قائمة عليه في الحال الأول كقيامها على اجراء حكم ~~الأملاك على المتناول له بالاتلاف والهبة والمعاوضة عليه ونحوها، وإن كان ~~هو في يده باقيا على ملك المالك، بحيث لو أراد الرجوع به قبل اتلافه أو ~~نقله إلى الغير رجع به، إذا لم يكن شاهد الحال قاضيا PageV22P154 # بالاعراض عنه على وجه متناول لتملكه، وإلا كان له ذلك فيملكه حينئذ ~~بالقبض الذي ينوي به ذلك بناء على اعتبارها في الملك به، كالحيازة للمباحات ~~وقد يلحق بذلك المأخوذ بالفحوى القطعية، ms07672 للسيرة أيضا فله حينئذ التصرف بها ~~على وجه النقل، ولا يقتصر فيها على غير الناقل كما ظنه بعض المعاصرين، ~~ضرورة كونها حينئذ كالمأخوذ بشاهد الحال، ولعل المرجع فيهما إلى الإذن ~~الشرعية، دون المالكية فلا يقدح حينئذ عدم حصول الرضا الفعلي من المالك، ~~هذا كله في قرائن غير الألفاظ، أما ما رجع منها إلى حصول المراد باللفظ على ~~طريقة المخاطبات أجزأت وإن أفادت الظن والله هو العالم. # المسألة (الرابعة الولاية) للقضاء أو النظام والسياسة أو على جباية ~~الخراج أو على القاصرين من الأطفال أو غير ذلك أو على الجميع (من قبل ~~السلطان العادل) أو نائبه (جائزة) قطعا بل راجحة لما فيها من المعاونة على ~~البر والتقوى، والخدمة للإمام وغير ذلك خصوصا في بعض الأفراد (وربما وجبت) ~~عينا (كما إذا عينه إمام الأصل) الذي قرن الله طاعته بطاعته (1) (أو لم ~~يمكن دفع المنكر أو الأمر بالمعروف إلا بها) مع فرض الانحصار في شخص مخصوص ~~فإنه يجب عليه حينئذ قبولها بل تطلبها والسعي في مقدمات تحصيلها حتى لو ~~توقفت على إظهار ما فيه من الصفات أظهرها، كل ذلك لاطلاق ما دل على الأمر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر (2) فتجب مقدماته كما أنه يجب السعي فيها إلى ~~أن يحصل العجز من غير فرق بين ما كان من فعل الغير وعدمه، ودعوى أن الولاية ~~من مقدمات القدرة التي هي شرط الوجوب، فلا يجب تحصيلها ولا قبولها لعدم # PageV22P155 # اطلاق التكليف بالنسبة إليها، يدفعها أن اطلاق الأمر بالمعروف يقتضي وجوب ~~سائر المقدمات، ولا يسقط إلا بالعجز فيندرج فيها الولاية وغيرها بعد فرض ~~القدرة عليها، وبذلك يفرق بين المقام والحج المشروط وجوبه بالاستطاعة التي ~~لا يدخل فيها غير المالك، وإن تمكن من تكسب ما يستطيع به، ولذا قلنا هناك ~~بعدم الوجوب عليه، ضرورة عدم صدق الاستطاعة عليه بذلك، بخلاف المقام الذي ~~لم يعلق وجوبه على لفظ يرجع فيه إلى العرف، بل أطلق الوجوب ومقتضاه عقلا ~~الامتثال حتى يتحقق العجز، ولا ريب في انتفائه هنا بعد فرض وجود القدرة على ms07673 ~~الولاية مثلا على وجه لا تنافيه شئ من الأدلة الشرعية التي تقتضي سقوط ~~التكليف بتحصيلها، من العسر والحرج (1) والضرر (2) ونحوهما كما هو واضح ~~بأدنى تأمل، هذا كله في الولاية من العادل، وقد يلحق به نائبه العام في هذا ~~الزمان إذا فرض بسط يده في بعض الأقاليم، بل في شرح الأستاذ أنه لو نصب ~~الفقيه المنصوب من الإمام بالإذن العام سلطانا أو حاكما لأهل الاسلام لم ~~يكن من حكام الجور، كما كان ذلك في بني إسرائيل فإن حاكم الشرع والعرف ~~كليهما منصوبان من الشرع وإن كان فيه ما فيه. # وأما من الجائر فلا ريب في أنها تحرم مع الاختيار إذا كانت على محرم، ~~كالولاية على ما ابتدعه الظالمون من القمرك ونحوه، بلا خلاف بل هو من ~~الضروريات المستغنية عن ذكر ما يدل عليها من الكتاب والسنة والاجماعات، (و) ~~كذا (تحرم) أيضا (من قبله) أي (الجائر) على ما يشتمل على محلل ومحرم، ~~كالحكومة على بعض البلدان المشتملة على خراج وسياسة ونظام ومحرمات من قمرك ~~وغيره، (إذا لم يؤمن اعتماد ما يحرم) أي لم يتخلص من مآثمها # PageV22P156 # وتبعاتها من حقوق الناس وغيرها، ضرورة كونها حينئذ كسابقتها في الاقدام ~~على المحرمات وفعلها بالاختيار، نعم في حرمة ما كان منها محللا كجباية ~~الخراج والنظام بغير المحرم ونحوهما وعدمها وجهان، ينشئان من أنها بمنزلة ~~الولايتين المستقلتين إحداهما على عمل محلل، والأخرى على محرم، فكل منهما ~~له حكمه، إذ الحرام لا يحرم الحلال وقال عز من قائل (1) (خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا) ومن أنها في الفرض ولاية واحدة، فمع فرض امتزاج عملها بالحلال ~~والحرام تكون محرمة، ولو لما تعرفه انشاء الله من أن حلية الولاية على ~~المحلل المحض للإذن من أئمة العدل، وإلا فهي محرمة أيضا كما أشار إليه أبو ~~جعفر عليه السلام في خبر أبي حمزة (2) بقوله (من أحللنا له شيئا أصابه من ~~أعمال الظالمين فهو له حلال وما حرمنا من ذلك فهو له حرام) بل يدل عليه غير ~~واحد من النصوص، المعتضدة بما هو معلوم ms07674 من العقل والنقل، من كون المنصب ~~منصبهم، والولاية ولايتهم والأمر راجع إليهم في جميع هذه الولايات، فليس ~~لأحد الدخول في شئ منها بدون إذنهم، ولا ريب في عدمها في الفرض، خصوصا بعد ~~تظافر النصوص أو تواترها في النهي عن الدخول في أعمالهم حتى أن في بعضها ~~(3) (من سود اسمه في ديوان ولد سابع حشره الله خنزيرا) وفي خبر زياد بن أبي ~~سلمة (4) منها (قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي يا زياد ~~إنك لتعمل عمل السلطان قال: قلت: # PageV22P157 # أجل قال: لي ولم قلت: أنا رجل لي مروة وعلى عيال وليس وراء ظهري شئ، ~~فقال: لي يا زياد لئن أسقط من خالق (1)، فانقطع قطعة قطعة، أحب إلي من أن ~~أتولى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم، إلا لماذا؟ قلت: لا أدري جعلت ~~فداك قال: إلا لتفريج كربة عن مؤمن، أو فك أمره أو قضاء دينه، يا زياد إن ~~أهون ما يصنع الله عز وجل بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار، ~~إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق) الحديث وقال: داود بن زربي في الصحيح أو ~~الحسن (2) أخبرني مولى لعلي ابن الحسين عليه السلام (قال: كنت بالكوفة فقدم ~~أبو عبد الله عليه السلام الحيرة فأتيته، فقلت: له جعلت فداك، لولا كلمت ~~داود بن علي أو بعض هؤلاء، فادخل في بعض هذه الولايات، فقال: ما كنت لا ~~فعل، فانصرفت إلى منزلي فتفكرت فقلت: ما أحسبه منعني إلا مخافة أن أظلم أو ~~أجور، والله لآتينه، ولأعطينه الطلاق والعتاق والأيمان المغلظة، ألا أظلم ~~أحدا ولا أجور ولا عدلن، فأتيته فقلت: جعلت فداك إني فكرت في إبائك علي، ~~فظننت أنك إنما كرهت ذلك مخافة أن أجور أو أظلم، وإن كل امرأة لي طالق وكل ~~مملوك لي حر وعلى وعلى إن ظلمت أحدا أو جرت عليه وإن لم أعدل، قال: كيف؟ # قلت: فأعدت عليه الأيمان فرفع رأسه إلى السماء فقال: تناول السماء أيسر ~~عليك من ذلك) والمراد أيسر ms07675 عليك من إجابتي لك إلى ذلك، أو لا يمكنك الوفاء ~~بتلك الأيمان، والدخول في أعمال هؤلاء بغير ظلم كالمحال، فتناول السماء ~~أيسر عليك مما عزمت عليه، كما أشاروا عليهم السلام # PageV22P158 # عليه السلام إلى ذلك في غير هذا الخبر قال: أبو بصير في الحسن كالصحيح ~~(1) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمالهم فقال: يا أبا محمد لا ولا مدة ~~بقلم أن أحدا لا يصيب من دنياهم شيئا، إلا أصابوا من دينه مثله أو قال: حتى ~~يصيبوا من دينه مثله) إلى غير ذلك من النصوص الناهية عن الدخول في أعمالهم ~~التي أظهر أفرادها محل البحث بل مال العلامة الطباطبائي في مصابيحه إلى كون ~~الولاية في نفسها من المحرمات الذاتية مطلقا، وإنها تتضاعف إثما باشتمالها ~~على المحرمات لتضمنها التشريع فيما يتعلق بالمناصب الشرعية، ولما في خبر ~~تحف العقول (2) عن الصادق عليه السلام (وأما وجه الحرام من الولاية فولاية ~~الوالي الجائر، وولاية ولاية الرئيس منهم، وأتباعهم وأتباع الوالي ممن دونه ~~من ولاة الوالي إلى أدناهم، باب من أبواب الولاية على من هو وال عليه، ~~والعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية منهم حرام، ومحرم معذب من فعل ذلك على ~~قليل من فعله أو كثير لأن كل شئ من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر، ~~وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله، واحياء الباطل كله، وإظهار ~~الظلم والجور والفساد وإبطال الكتب وقتل الأنبياء وهدم المساجد وتبديل سنة ~~الله وشرائعه فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلا بجهة الضرورة ~~نظير الضرورة إلى الدم والميتة) ولاطلاق النصوص المزبورة الذي لم يفرق فيه ~~بين كونها على محلل أو محرم أو ممتزج، المعتضد بما دل على النهي عن إعانتهم ~~ولو على المباح (3) بل ولو على بناء مسجد، وطاعتهم والخضوع لهم وإعلاء ~~شأنهم والركون إليهم وتقوية سلطانهم، وعليه # PageV22P159 # حينئذ لا يتصور اشتراط حليتها بالتمكن من التخلص من المحرم، كما وقع من ~~المصنف وغيره، بل ولا بالتمكن من المعروف، ضرورة عدم الوجه لذلك بعد فرض ~~الحرمة الذاتية كما اعترف ms07676 هو به. # نعم احتمل ترجيح مصلحة الأمر بالمعروف على المفسدة المقتضية لحرمتها ~~فتحمل حينئذ مع توقفه عليها إلا أنه لم أجد له موافقا عليه، عدا تلميذه في ~~شرحه في الجملة بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه فضلا عما سمعته في المعونة ~~بل ادعاه غير واحد كما عن المنتهى نفي الخلاف عنه بل في المحكي عن فقه ~~القرآن للراوندي أن تقليد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكن من ايصال الحق ~~لمستحقه بالاجماع المتردد، والسنة الصحيحة (1) وقوله تعالى (2) (اجعلني على ~~خزائن الأرض) مضافا إلى ظهور جملة وافرة من النصوص في الجواز (3) (كالحسن ~~ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ~~ما يعطيه الناس) وغيره بل هي لا تقصر في العدد عن نصوص المنع (4) خصوصا بعد ~~ضم النصوص المشتملة (5) على الاعتذار عن الرضا عليه السلام عن قبول العهد ~~بما وقع من يوسف عليه السلام إليها، باعتبار ظهورها في كون ذلك من يوسف ~~باختياره، بل في جملة أخرى الحث والترغيب في ذلك، كالخبر # PageV22P160 # المروي عن الكشي في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع (1) عن مولانا الرضا ~~عليه السلام (أن لله تعالى بأبواب الظلمة من نور الله به البرهان، ومكن له ~~في البلاد، ليدفع عن أوليائه، ويصلح الله تعالى به أمور المسلمين، لأنهم ~~صلحاء المؤمنين، إلى أن قال: أولئك هم المؤمنون حقا، أولئك أمناء الله في ~~أرضه، أولئك نور الله في رعيتهم، يوم القيامة يزهر نورهم لأهل السماوات كما ~~تزهر الكواكب الزهرية لأهل الأرض، أولئك من نورهم نور يوم القيامة، تضئ ~~منهم القيامة خلقوا والله للجنة وخلقت الجنة لهم، فهنيئا لهم ما على أحدكم ~~أن لو شاء لنال هذا كله قال: قلت: بماذا جعلني الله فداك قال: تكون معهم، ~~فتسرنا بادخال السرور على المؤمن من شيعتنا، فكن منهم يا محمد) ومن هنا جمع ~~بعض متأخري المتأخرين بينها بحمل نصوص المنع على الدخول في أعمالهم، حبا ~~للرياسة وجمع المال ونحوهما، وحمل غيرها على مزج ذلك بفعل بعض الطاعات ~~وقضاء ms07677 حوائج المؤمنين ونحو ذلك، مما فيه خلط بين العمل الصالح والسئ، وهذا ~~الذي ورد فيه أن هذا بهذا (2) ونحوه، وحمل نصوص الترغيب على الدخول فيه ~~بمجرد ما ذكر من الطاعات، وفعل الخير من تفريج الكربة عن بعض المؤمنين، ~~وإعانة ملهوفهم، وقضاء حوائجهم ونحو ذلك، وفي الرياض وهو جمع حسن وإن أبى ~~عنه بعض ما مر من الروايات. # قلت: مع أنه لا شاهد عليه أيضا، والأحسن منه الجمع بحمل النصوص المنع على ~~الولاية على المحرمات، أو الممزوجة بالحرام والحلال # PageV22P161 # ونصوص الجواز على الولاية على المباح، كجباية الخراج (1) ونحوه مما جوز ~~الشارع معاملة الجائر فيه معاملة العادل، بل ستسمع انشاء الله فيما يأتي أن ~~المشهور بين الأصحاب وجوب معاملته بالنسبة إلى ذلك، فالولاية منه حينئذ على ~~ذلك نحوه كالتناول من يده والتقبل منه ونحو ذلك، ولا تشريع فيه بعد فرض ~~اعتقاد الداخل كالمتناول، أثم الجائر في ذلك وأنه غاصب ظالم، وأن الدخول ~~والتناول ونحوهما إنما كان بالإذن من الإمام العادل في زمن الغيبة، وقصور ~~اليد رأفة على المؤمنين ورفعا للضيق والحرج في هذا الزمان، ونحوه من أزمنة ~~التقية. # وأما نصوص الترغيب فعلى الدخول للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (2) ~~وحفظ أنفس المؤمنين، وأموالهم وأعراضهم، وادخال السرور عليهم، نعم لا يخلو ~~الثاني منها عن الكراهة باعتبار كونه كالإعانة لهم والدخول في زمرتهم، بل ~~هو شبه تولي المؤمن الكافر، ولما في القرب إليهم من المخاطرة على الدنيا ~~والآخرة كما أومى إليه خبر ابن مهاجر (3) (قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: فلان يقرئك السلام وفلان وفلان قال: وعليهم السلام قلت: يسألونك ~~الدعاء قال: # وما لهم؟ قلت: حبسهم أبو جعفر فقال: وما لهم وما له؟ فقلت: استعملهم ~~فحبسهم، فقال: ما لهم وما له؟ ألم أنههم ألم أنههم ألم أنههم؟ هم النار هم ~~النار هم النار ثم قال: اللهم اخدع عنهم سلطانهم، قال: # فانصرفنا من مكة فسألنا عنهم؟ فإذا قد أخرجوا بعد الكلام بثلاثة # PageV22P162 # أيام) بل في المروي عن مستطرقات السرائر (1) من كتاب مسائل الرجال (عن ~~أبي ms07678 الحسن علي بن محمد الهادي عليه السلام إن محمد ابن علي بن عيسى كتب ~~إليه يسأله عن العمل لبني العباس وأخذ ما يتمكن من أموالهم هل فيه رخصة؟ ~~فقال: ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فالله قابل العذر، وما خلا ذلك ~~فمكروه ولا محالة قليله خير من كثيره إلى أن قال: فكتبت إليه في جواب ذلك ~~أعلمه أن مذهبي في الدخول في أمرهم وجود السبيل إلى إدخال المكروه على ~~عدوه، وانبساط اليد في التشفي منهم بشئ أتقرب به إليهم فأجاب من فعل ذلك ~~فليس مدخله في العمل حراما بل أجرا وثوبا). # وهذا أحسن ما يقال في الجمع بين النصوص في المقام، خصوصا بعد انصراف نصوص ~~المنع إلى ما هو الغالب من عدم تخلص الداخل في ولاية شئ من أعمالهم عن ~~المحرم كما عرفت إيماء النصوص إليه ولو باكراههم له على ذلك، إذ قد يقال ~~أنه لا يجديه هذا الاكراه في رفع الإثم عنه بعد أن كان دخوله في الولاية ~~التي اقتضت ذلك باختياره الذي به يندرج في باب ما بالاختيار لا ينافي ~~الاختيار، والقدرة على على السبب قدرة على المسبب، ولعل ذلك أولى من الجمع ~~بما أومي إليه المصنف من حمل نصوص المنع على عدم الأمن من اعتماد المحرم، ~~والجواز على الأمن، والاستحباب على الأمر بالمعروف مع ذلك، إذ لم نجد في شئ ~~من النصوص التصريح باعتبار الأمن في الجواز والقواعد لا تقتضيه، ضرورة عدم ~~حرمة الشئ باحتمال الوقوع في المحرم، اللهم إلا أن يريد بالأمن ما قلناه من ~~الولايات على المباحات ونحوها مما لم يعتمد فيها فعلا محرما، ولا يكره عليه ~~والأمر سهل بعد وضوح # PageV22P163 # المقصود، والله أعلم. # وكيف كان فقد ظهر لك الوجه في قول المصنف وغيره (ولو أمن ذلك) أي اعتماد ~~ما يحرم (وقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحب‍) - ت الولاية من ~~الجائر، لكن في المسالك أن مقتضى ذلك وجوبها حينئذ للمقدمة، ثم قال: ولعل ~~وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب وعموم النهي عن الدخول ms07679 معهم، وتسويد ~~الاسم في ديوانه (1) فإذا لم يبلغ حد المنع، فلا أقل من الحكم بعدم الوجوب ~~ولا يخفى ما في هذا التوجيه، قلت: لم يحك عن أحد التعبير بالوجوب إلا عن ~~الحلي في سرائره، ووجهه ما سمعته آنفا، وفي الولاية من العادل، اللهم إلا ~~أن يقال ولو بمعونة كلام الأصحاب، بناء على حرمة الولاية في نفسها أنه ~~تعارض ما دل على الأمر بالمعروف، وما دل على حرمة الولاية من الجائر ولو من ~~وجه، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضى للجواز، رفعا لقيد المنع من الفعل مما ~~دل على الحرمة، وأما الاستحباب فيستفاد حينئذ من ظهور الترغيب فيه في خبر ~~محمد بن إسماعيل (2) وغيره الذي هو أيضا شاهد الجمع، خصوصا بعد الاعتضاد ~~بفتوى المشهور، بذلك يرتفع حينئذ إشكال عدم معقولية الجواز بالمعنى الأخص ~~في مقدمة الواجب، ضرورة ارتفاع الوجوب للمعارضة، إذ عدم المعقولية مسلم ~~فيما لم يعارض فيه مقتضي الوجوب. # نعم هو متجه بناء على قلناه من حلية الولاية السالمة عن المحرم ولذا كان ~~المتجه بناء عليه الوجوب، لثبوت الجواز مع عدم الأمر بالمعروف فلا معارضة ~~حينئذ لما يقتضي وجوبه، اللهم إلا أن يقال: أيضا بعدم # PageV22P164 # وجوبه في خصوص هذا الفرد أيضا، للنصوص المزبورة التي جعلت شاهدا للجمع ~~على التقدير الأول، المعتضد بفتوى المعظم، ولعل ذلك أولى من القول بعدم ~~وجوب المقدمة هنا، لأنها من مقدمات القدرة المشروط بها التكليف، لما عرفت ~~من فساده في الولاية من العادل إذا توقف الأمر بالمعروف عليها، والأمر في ~~ذلك سهل هذا كله في الولاية من الجائر اختيارا. # (و) أما (لو أكره) بالزام من يخشى من التخلف عن الزامه، (جاز له الدخول) ~~حينئذ في الولاية التي يحرم عليه الدخول فيها اختيارا، بلا خلاف نصا (1) ~~وفتوى بل الاجماع بقسميه عليه (دفعا للضرر اليسير) الصالح لاسقاط التكليف، ~~لكن (على كراهية) ومرجوحية، فالأولى حينئذ تحمله (و) عدم قبولها لما عرفت ~~من المفاسد المترتبة عليها، نعم (تزول الكراهية لدفع الضرر الكثير كالنفس ~~أو المال) جميعه (أو الخوف) كذلك (على بعض المؤمنين) ms07680 وتمام تحقيق ذلك في ~~المسألة. # (الخامسة) وهي (إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول والعمل بما ~~يأمره) من المحرمات، كظلم الغير ونحوه مقتصرا على مقدار ما تندفع به ~~الضرورة، مقدما للأسهل فالأسهل، (مع عدم القدرة) شرعا (على التفصي) والتخلص ~~من ذلك، (إلا في الدماء المحرمة فإنه لا تقية فيها) بخلاف ما إذا كان ~~مختارا في الولاية ابتداء أو استدامة، فإنه لا يجوز له العمل حينئذ بما ~~يأمره من المحرمات لأنه قادر حينئذ على التفصي، بل لو كان مختارا في ~~الابتداء عالما باشتمالها على المحرمات التي لا بد له من اعتمادها بعد # PageV22P165 # قبولها لم يجز له أيضا، وإن أكره الجائر بل يجب عليه تحمل ضرر التخلف عن ~~أمره في وجه قوي، اقتصادا في أدلة المكره على المتيقن (1) والمراد بالقدرة، ~~القدرة الشرعية التي تناط بها الواجبات والمحرمات المطلقة، وهي الخالية عن ~~الضرر الذي لا يتحمل في النفس والمال والعرض دون الأعم منها ومن المشتملة ~~على ذلك مما هي قدرة عقلا وعرفا، فالمراد حينئذ من عدم القدرة في المتن هو ~~المراد من الاكراه، لا أن المراد الفرق بين الولاية والعمل بما يأمره، ~~فيكفي في إباحة الأولى الاكراه الذي يجامع القدرة على التخلص، بخلاف الثاني ~~فإنه لا يكفي فيه إلا عدم القدرة إذ هو حينئذ كما ترى لا وجه له، ضرورة عدم ~~الفرق في الأدلة. # وما في شرح الأستاذ مازجا به عبارة القواعد من أنه لو خاف ضررا يسيرا ~~بترك الولاية الخالية عن النفع والضرر كره له الولاية حينئذ ودفع اليسير ~~لتسلطه على ماله، وأما العمل بما يأمره في ضرر الخلق فلا يجوز إلا مع الضرر ~~المعتبر دون غيره لا بد من حمله على إرادة الولاية المحللة، وإلا فلا فرق ~~في المحرم منها والعمل بما يأمره في الضرر المبيح لهما كما عرفته وتعرفه، ~~وبذلك كله تعرف حينئذ سقوط ما أطنب به في المسالك من المناقشة في عبارة ~~المصنف، كما ظهر لك أيضا أنه لا فرق في الاكراه المسوغ للدخول في الولاية ~~المحرمة، والاكراه ms07681 المسوغ للعمل بما يأمره من فعل المحرمات في ولاية كان أو ~~غيره، إن ليس هو إلا الالزام والالجاء من المتسلط الذي يخشى منه على النفس ~~والمال والعرض أو أحدها على وجه لا يتحمل عادة، فمجرد الخوف على النفس مثلا ~~لا يجدي في جواز ظلم الغير مثلا للدفع عن النفس من # PageV22P166 # دون إلزام وإلجاء إلى ذلك، ضرورة حرمة الضرار في الاسلام، (1) وحرمة دفع ~~الظلم عنك بظلم غيرك، بل هو كذلك لو ألزمه الجاير بشئ مخصوص من المال مثلا ~~منه أو من غيره ممن هو غير محصور فإنه لم يلجئه إلى ظلم غيره ليكون مكرها ~~بذلك، فيرتفع عنه التكليف كما رفع من المخطئ والناسي، بل قد يقال بعد تحقق ~~الاكراه لو خيره في ذلك بينه وبين شخص مخصوص، بل إنما يتحقق الاكراه في ذلك ~~ونحوه بأمره بظلم الشخص المخصوص وإلجائه إلى ذلك، فإنه حينئذ بعد صدق ~~الاكراه عليه بسبب خوفه لو تخلف عن الأمر من الضرر الذي لا يتحمل يجوز له ~~العمل بما يأمر.، للأصل ورفع القلم عن المكره (2) وأخبار التقية، (3) وأنها ~~في كل شئ يضطر إليه الانسان، والاجماع بقسميه، والنصوص الخاصة في المقام ~~(4) التي كادت تكون متواترة، مضافا إلى انصراف ما دل على الحرمة على غير ~~الحال المفروض، ولا يجب عليه تحمل الضرر في رفع الاكراه مقدمة لتجنب ظلم ~~الغير ضرورة معلومية سقوط وجوب المقدمة بالعسر والحرج والمشقة والضرر في ~~سائر التكاليف الشرعية المطلقة فيسقط حينئذ وجوب ذيها فلا يجب عليه حينئذ ~~نقل نفسه من موضوع الاكراه إلى موضوع الاختيار بما يضر بحاله ضررا لا ~~يتحمل، خصوصا وقد صار بالاكراه كالآلة للمكره، بل ليس هو حينئذ إلا ~~كالأجنبي الذي يستطيع رفع الظلم عن مؤمن، بما يضر بحاله من مال أو نفس أو ~~عرض. # PageV22P167 # وبذلك انكشف الغبار عن المسألة التي ربما أشكل على بعض الناس مدركها، حتى ~~تعجب من دعوى جواز إضرار الغير في نفسه بالجرح ونحوه وعرضه وماله، دفعا ~~للضرر اليسير في نفسه وعرضه وماله، وتخيل أن المسألة من باب التعادل ms07682 ~~والتراجيح فالتزم الموازنة بين ما يظلم به وما يخشاه من الظلم عليه، وهو ~~كما ترى، لما عرفت من أن بناء المسألة على ما لو ألزمه الجاير بالظلم، وكان ~~لا يستطيع رفع اكراهه له والجائه إياه إلى ذلك والتخلف عن أمره، إلا بتحمل ~~ضرر لا يتحمل في نفسه أو ماله أو عرضه، وأن مدركها واضح على هذا التقدير، ~~من غير فرق في المال بين البعض والجميع، فما في التحرير من اعتبار جميع ~~المال غير واضح، نعم لو تمكن من التخلف عن الأمر، بما لا يضر بحاله وجب ~~عليه، بل لم يكن مكرها حينئذ، ولقدرته على عدم الامتثال بلا ضرورة، كما أنه ~~لا بأس بجواز تحمل الضرر المالي في دفع الاكراه، ولعموم تسليط الناس على ~~أموالهم (1) أما البدن كالجرح ونحوه، والعرض كالفسق بالأهل ونحوه، فالظاهر ~~حرمة تحمله لذلك، وقد أومى إليه في الجملة الشهيد في الدروس. # ومنه يعلم ما في شرح الأستاذ من أن الأحوط مراعاة التعادل بين ما يخاف ~~على الناس، وبين ما يخافه على نفسه، وإن كان الأقوى عدم وجوبها، ضرورة ~~تزاحم الاحتياط حينئذ في بعض الصور ثم قال: # وينبغي إمعان النظر فيما يغتفر بالخوف على أحد الثلاثة متعلقا به أو ببعض ~~المؤمنين من التعدي على الغير مع المماثلة أو المخالفة في الأفعال أو الرتب ~~مع المعادلة وعدمها ثم فيما يغتفر به الخروج عن الشرع فيما يتعلق بأصل أو ~~فرع، فإن المسألة طويلة الذيل كثيرة الأقسام، والقول # PageV22P168 # بالفرق بين الابتداء والعروض اتفاقا في الصور غير بعيد. # قلت: لا يخفى عليك تنقيح ذلك كله بعد ما عرفت موضوع المسألة ومدركها، كما ~~أنه لا يخفى عليك عدم جواز ظلم الغير بأمر الجاير الذي يخشى من تخلفه ظلما ~~علي بعض آخر دون نفس المكره وماله وعرضه، ضرورة عدم مشروعية رفع الظلم عن ~~مؤمن بظلم مؤمن آخر، وكون ذلك قد يقتضي التقية في بعض الأحوال، لا يستلزم ~~اقتضائه في الفرض، وكذا لا يخفى عليك أن المراد بالاكراه هنا، أعم من ~~التقية التي هي دين ms07683 في العبادات، لمعلومية عدم الفرق هنا بين وقوع الاكراه ~~من الموافق في المذهب والمخالف بعد فرض تسلطه على النفس والعرض والمال، نعم ~~استثنى المصنف وغيره من ذلك على كل حال الدماء المحترمة بالايمان بل لا ~~خلاف أجده فيه بالنسبة إلى القتل ظلما بل الاجماع بقسميه عليه وللصحيح (1) ~~(إنما جعلت التقية لتحقن بها الدماء، فإذا بلغ الدم، فلا تقية) ونحوه ~~الموثق (2) بل قيل: # أن ظاهر الاطلاق يشمل الجراح أيضا، كما عن الشيخ أيضا إلا أن لزوم ~~الاقتصار في الخروج عن العمومات المجوزة لفعل المحرمات بالاكراه على ~~المتيقن المتبادر من الاطلاق وهو القتل، يقتضي المصير إلى جواز الجرح الذي ~~لم يبلغ حده، كما هو الأشهر، بل لعله المشهور، بل ينبغي القطع بجوازه، إذا ~~كان الخوف بتركه على النفس. # نعم الأحوط اجتنابه حيث لا يعارضه الاحتياط من جانب آخر، كما أنه كذلك ~~بالنسبة إلى إلحاق المسلم بالمؤمن، وإن أطلق المصنف وغيره بل في النافع ~~التعبير بالمسلم لكن في الرياض وهل المسلم يشمل المخالف أم يخص المؤمن ~~إشكال، والاحتياط يقتضي المصير إلى الأول # PageV22P169 # إذا كان الخوف بترك القتل على نحو المال، وسيما القليل منه خاصة وأما إذا ~~كان على النفس المؤمنة فاشكال، ولا يبعد المصير حينئذ إلى الثاني فليس شئ ~~يوازي دم المؤمن، كما يستفاد من النصوص المعتبرة (1) قلت: بل فيها أن ألف ~~مخالف لا يوازن دم مؤمن، فلا ريب في أن المتجه المصير إليه، بل وكذلك الخوف ~~على العرض بل والمال كما لا يخفى على من أحاط بما دل على هوان نفوسهم عند ~~الله، على أن ظاهر الصحيح المزبور دم المؤمن، ضرورة أنه هو الذي شرعت ~~التقية لحفظه هذا، ويقوى كما في شرح الأستاد عدم لحوق الحمل قبل ولوج ~~الروح، وأما الفرق بين الصحيح والمريض ولو حال السياق والشيخ والشاب ~~والمرأة والرجل فلا معنى له، وربما احتمل الفرق بين مستحق القتل بزنا أو ~~لواط أو غيره، بل ومستحق القصاص إلا أنه كما ترى لا مستند له قاطعا للعذر ~~وإن كان ستسمع في القصاص ms07684 ما يصلح أن يكون وجها له ولا فرق في القتل بين ~~المباشرة والتسبيب كالافتاء ونحوه لاطلاق الأدلة والله أعلم. # المسألة (السادسة جوائز) السلطان (الجائر) وعما له (إن علمت حراما بعينها ~~فهي حرام) بلا خلاف ولا إشكال لا يجوز تملكها، والتصرف بها وقبولها، وإلا ~~فهي حلال مطلقا وإن علم أن في ماله محرما بلا خلاف ولا إشكال أيضا، كما ~~اعترف به في الحدائق والرياض بل في المصابيح الاجماع عليه، للأصل والمعتبرة ~~المستفيضة (2) كصحيح أبي ولاد (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما ترى في ~~الرجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلا من أعمالهم وأنا أمر به وأنزل ~~عليه # PageV22P170 # فيعطيني ويحسن إلي، وربما أمرني بالدراهم والكسوة وقد ضاق صدري من ذلك، ~~فقال لي: خذ وكل لك المهني وعليه الوزر) وصحيح أبي المعزا (1) (سأل رجل أبا ~~عبد الله عليه السلام وأنا عنده، فقال: # أصلحك الله أمر بالعامل فيجيزني بالدراهم آخذها؟ قال: نعم وحج بها) ونحوه ~~خبر محمد بن هشام أو غيره (2) عنه أيضا وصحيح محمد بن مسلم وزرارة (3) ~~(قالا سمعنا يقول جوائز السلطان ليس بها بأس) إلى غير ذلك من النصوص مضافا ~~إلى السيرة القطعية، والعمل المستمر من العلماء وغيرهم في سائر الأعصار ~~والأمصار، وإلى ما روى (4) من قبول الحسن والحسين والصادق والكاظم عليهم ~~السلام جوائز معاوية والرشيد وإلى ما دل من النصوص المستفيضة أو المتواترة ~~(5) على جواز معاملتهم، وبيعهم والابتياع منهم، وأنه لا بأس به حتى تعرف ~~الحرام بعينه. # وخبر الحميري المروي (6) عن الاحتجاج (أنه كتب إلى صاحب الزمان عليه ~~السلام يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحلا لما في يده لا يتورع من أخذه ~~ربما نزلت في قرية وهو فيها، أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه فإن ~~لم أكل من طعامه عاداني، فهل يجوز لي أن آكل وأتصدق بصدقة؟ وكم مقدار ~~الصدقة وإن أهدى هذا الوكيل # PageV22P171 # إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن ~~أخذ ما في يده، فهل على منه ms07685 شئ؟ إذا أنا نلت منها فأجاب عليه السلام إن كان ~~لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه، وأقبل بره وإلا فلا) ~~محمول على معلوم الحرمة أو على الكراهة أو غير ذلك، لما عرفته من معلومية ~~إباحة ما في أيدي الجائرين وغيرهم مما لم تعلم حرمته. # بل لعل ذلك ونحوه من الضروريات التي لا تحتاج إلى إثبات، ولولاه لم يمكن ~~لمؤمن التعيش في أمثال هذه الأزمنة، والعلم بأن في ماله محرما غير قادح، ~~فضلا عما لم يعلم، وإن علمت أنه يأخذ الأموال ظلما، فالظالم حينئذ بعد ~~ملاحظة صنفه من كل ذي مال مختلط حرامه بحلاله، كالعشار والسارق والمربي ~~والمرتشي، ومن لم يخرج الحقوق ونحوهم، وملاحظة ما تحت أيديهم من الأموال ~~يندرج في غير المحصور من الشبهة الذي سقط التكليف باجتنابه، من باب المقدمة ~~للعسر والحرج المنفيين آية (1) ورواية (2) ولا يقدح في ذلك أن كل واحد منهم ~~لو لاحظته بخصوصه كان من الشبهة المحصورة ضرورة عدم الخصوصية عقلا وشرعا ~~لأحادهم، فليس هم حينئذ إلا صنفا واحدا مندرجا في غير المحصور، لما عرفت ~~والحصر في أفراده غير مجد إذ أقصاه تعدد الشبهة المحصورة، حتى صارت غير ~~محصورة فيجري عليها حكم عدم وجوب الاجتناب، إنما الكلام في أن ذلك يقتضي ~~خروج ما في أيديهم وتحت تصرفهم وإن علم اشتماله على محرم عن حكم الشبهة ~~المحصورة، فيجوز المقاصة منه والأكل للمارة (3) والتصرف بالفحوى ونحو ذلك ~~حتى يعلم الحرام منه بعينه فيترك، أو يختص ذلك بما إذا حصل تصرف خاص # PageV22P172 # منهم كاعطاء وبيع وإذن ونحو ذلك، مما يحتمل فيه المقصد إلى الحلال فلا ~~تجوز المقاصة وأضرابها، ويجوز الأخذ مع مقارنة أحد تلك الأفعال المحمولة ~~على الصحة شرعا، من غير فرق بين ما كان في صندوق فيه غصب أو كيس كذلك أو ~~دار أو غيرها، ما لم يعلم إقدامه على المشتبه المحصور عنده احتمالان. # ظاهر الأستاذ في شرحه الثاني منهما، قال: ولو لم يعلم كونها أي الجوائز ~~غصبا جاز أخذها من الجائر مطلقا، ms07686 للاجماع والأخبار ومن غيره ما لم يعلم ~~إقدامه على المشتبه المحصور لقضاء اليد وأصالة الصحة، فيجوز الأخذ حينئذ ~~وإن جابها من دار أو دكان أو صندوق فيه غصب أو أشار إلى معين من جملة كذلك، ~~ولا يعلم حصوله في المدفوع والمعين إلا أن التجنب مع الانحصار من شيم ~~الأبرار وتختلف مراتب الرجحان باختلافه، ولو أشار إلى مبهم منها قوى المنع ~~كالأخذ للمقاصة، والأكل للمارة لو جاز، وللدخول تحت رفع الجناح إلا بعلاج، ~~عملا بالأصل في غير محل النص، والظاهر إرادته من الاطلاق في الجائر بالنسبة ~~إلى كونه سلطانا أو عاملا أو عشارا، لا أن المراد وإن علم إقدامه على ~~المشتبه المحصور، حتى كون الاشتراط في كلامه مختصا بغير الجائر، بل الظاهر ~~تعميمه لهما كما يقتضي به التأمل لتمام كلامه، ويمكن أن يريد اختصاص الجائر ~~بهذا الحكم، وهو جواز التناول منه وإن علم إقدامه على المشتبه المحصور كما ~~هو مقتضى حال الجائر، للنصوص وغيرها مما ستعرفه، وعلى كل حال فوجهه ما أشار ~~إليه، ويحتمل الأول بل ربما أوهمه التقييد بالعين في المتن والنافع ومحكي ~~نهاية الإحكام والدروس والكفاية ومعقد اجماع المصابيح، وفي المسالك التقييد ~~بالعين إشارة إلى جواز أخذها وأن علم أن في ماله مظالم كما هو مقتضى حال ~~الظالم، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام PageV22P173 # في وجوب اجتناب الجميع، للنص على ذلك. # وقد يستفاد من استناده إلى النص اختصاص الجائر بهذا الحكم، وعن ابن إدريس ~~أنه قال: إذا كان يعلم أن فيها شيئا مغصوبا إلا أنه غير متميز العين بل هو ~~مخلوط في غيره من أمواله أو غلاته التي يأخذها على جهة الخراج فلا بأس ~~بشرائه منه، وقبول صلته لأنها صارت بمنزلة المستهلكة، لأنه غير قادر على ~~ردها، قيل ونحو ذلك عبارة النهاية وأحسن ما ينزل عليه كلامهما إرادة عدم ~~وجوب الاجتناب، لعدم جريان حكم الشبهة المحصورة فيه، فيرجع حينئذ إلى ~~الاحتمال الأول، الذي قد يؤيد مضافا إلى اطلاق النص والفتوى ومعقد الاجماع ~~والسيرة بأنه لا مدخلية للدفع ونحوه ms07687 في الإباحة، إذ ليس هو إلا لحمل فعل ~~المسلم على الوجه الصحيح، وهو جار في غيره من الأموال التي تحت يده ~~المشتركة جميعا في تصرفه بها تصرف الملاك في أملاكهم، على أنه قد يفرض دفعه ~~فيما يعلم كونه على وجه محرم، لدوران المدفوع بين كونه من الخراج الذي يحل ~~لنا تناوله منه وإن أثم هو بدفعه، وبين كونه من مظالمه التي ظلم بها ~~العباد، مع اندراجه في النص والفتوى وغيرهما مما دل على حلية جوازه وما في ~~يده، فلا مناص حينئذ عن القول بجريان حكم الأملاك على جميع ما في يده وإن ~~علم فيها محرم حتى يعلم الحرام منه بعينه فيدعه، وأنه كالمشتبه غير المحصور ~~في ذلك، من غير فرق بين المقاصة وغيرها، كما أنه لا فرق بين الجائر وغيره ~~من ذي المال المختلط لما عرفته من اتحاد المدرك في الجميع. # نعم قد يفرق بين الجائر وغيره باختصاصه بجواز الآخذ منه وإن علم اختلاط ~~ماله اختلاطا موجبا للاجتناب في غيره، وإخراج الخمس لو أريد تحليله، وذلك ~~لما عرفته من الأدلة بخصوصه على جواز التناول PageV22P174 # منه والمعاملة معه، مع أن الغالب في حاله خصوصا المخالف منهم عدم الفرق ~~عندهم بين الحلال والحرام، ومعاملة الجميع معاملة واحدة في التصرف وفي ~~غيره، فيمكن أن يكون المالك الحقيقي قد رخص فيما في يده من الأموال وإن ~~كانت مختلطة، رأفة بهم باعتبار ما علمه من حالهم في زمن الغيبة، وشدة ~~حاجتهم إلى مخالطة هؤلاء الذين لم يفرقوا بين الحلال والحرام، بل لا يسعهم ~~التجنب عنهم، وبيان التنزه عن أموالهم، التي هي بالنسبة إلينا بحكم مجهول ~~المالك، فلا بأس بإذن الشارع الذي هو المالك الحقيقي في تناولها. # ولعل على ذلك يحمل كلام السرائر المتقدم وغيرها، بل لعل إليه الإشارة ~~بقوله لك المنهي وعليه الوزر (1) مضافا إلى بعض النصوص الدالة على شراء ما ~~يؤخذ من الطعام خراجا وإن علم جورهم فيه وتعديهم على الرعية به (2) بل يمكن ~~إرادة من قيد بالعين كالمصنف وغيره ذلك أيضا، على معنى ms07688 أن الجوائز مثلا ~~حلال إلا إذا علم كونها حراما بعينها، من غير فرق بين كونها من المال ~~المختلط أو غيره، فإن الاختلاط لا يقتضي الحرمة بعينها، بل لعله هو الوجه ~~في ذكرهم الجائر بالخصوص. # بل ربما يومي إليه ما تعرفه من ذكرهم إخراج الخمس منه لو أريد حليته ~~الصرفة، لكن في شرح الأستاذ جوائز الظالم إن علمت علما يقينا غصبا أو ~~مأخوذة بغير حق على أي نحو كان متميزة أو ممتزجة أو في ضمن محصور حرمت عقلا ~~وشرعا وكتابا وسنة واجماعا، وما ورد مما ظاهره إباحة القسم الثاني، معارض ~~بما هو أقوى منه، وربما # PageV22P175 # يؤيده الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن، وهو المأخوذ من يد الجائر ~~مع عدم العلم بحاله أنه من مخلوط أو من مشتبه محصور أو من حلال محض أو حرام ~~كذلك، وحينئذ يكون الجائر كغيره في الحكم المزبور، وإنما ذكر بالخصوص لتعرض ~~النصوص له بالخصوص، ولا ريب في أنه أحوط كما أنه لا ريب في استحباب التنزه ~~عن جوائزهم، لأنا لا نصيب من دنياهم شيئا وإلا أصابوا من ديننا مثله، وفي ~~المروي عن العيون في حديث (1) (إن الرشيد بعث إلى موسى بن جعفر عليه السلام ~~بخلع وحملات ومال فقال: لا حاجة لي بذلك إذا كان فيه حقوق الأمة فقال: له ~~ابن الربيع ناشدتك الله أن لا تردها فيغتاظ فقال أعمل بها ما أحببت (2) وفي ~~خبر آخر (أن الرشيد أمر أن تحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير فقال عليه ~~السلام: لولا أني أرى من أزوجه بها من عزاب آل أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما ~~قبلتها) ولعله على ذلك (3) يحمل قبول الحسن والحسين عليه السلام جوائز ~~معاوية، أو لأن الأرض وما فيها لهم، أو لبيان أصل الجواز أو لغير ذلك مما ~~لا ينافي صدورهم منهم كراهته، التي قد يرفعها أيضا إخراج الخمس لمعلومية ~~كونها لاختلاط ماله، والخمس يطهر المختلط، وفي الموثق (4) (سئل أبا عبد ~~الله عليه السلام عن عمل السلطان يخرج فيه رجل فقال: لا، إلا أن لا ms07689 يقدر ~~على شئ يأكل ولا يشرب ولا يقدر على # PageV22P176 # حيلة، فإن صار في يده شئ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت (ع)) كما أنه أيضا ~~يرفعها أيضا اقترانها بمرجحات تقتضي قبولها على حسب غيرها من المكروهات، بل ~~قيل: لا كراهة في قبولها مع الاخبار بأنها من الحلال والأمر في ذلك كله ~~سهل. # وكيف كان (فإن) علم كونها بعينها حراما و (قبضها) بعد العلم أو قبله ~~(أعادها على المالك) بلا خلاف ولا إشكال حتى لو احتاج إلى أجرة بذلها، لأنه ~~بحكم الغاصب بالنسبة إلى ذلك وإن كان لا إثم عليه مع العلم بعد القبض بل له ~~الرجوع بها على الدافع له باعتبار غروره) وإن جهله) بعينه وكان بين ~~محصورين، تخلص منهم بصلح ونحوه، وإن لم يكن بين محصورين، بل كان في غير ~~محصور وحصل الياس من معرفته، (أو تعذر الوصول إليه تصدق بها عنه) كما في ~~غيرها من أقسام مجهول المالك الذي حكمه ذلك نصا وفتوى، لأنه أقرب طرق ~~الايصال. # ودعوى أن ما نحن فيه بحكم اللقطة التي هي المال الضايع من صاحبه واضحة ~~الفساد، كدعوى أن حكمه تعيين حفظه والوصية به أو التخيير بين ذلك والتصدق ~~به، بل كأن ذلك اجتهاد في مقابلة النص والفتوى، خصوصا بعد ملاحظة ما ورد في ~~قصة الشاب الذي كان من عمال بني أمية، ثم جاء إلى الصادق عليه السلام نادما ~~فأمره بالصدقة بجميع ما كان عنده وضمن له على الله الجنة ففعل ووفى له (1): ~~نعم ينبغي أن يعزم على الضمان لو ظهر صاحبه، فلم يختر الصدقة لكن لا يحتسب ~~بذلك من ديونه ما دام صاحبه غير ظاهر، ولو أراد السلامة من ذلك سلمه إلى ~~الحاكم الذي هو ولي الغائب، فالايصال إليه بمنزلة # PageV22P177 # الوصول إلى المالك، وإنما لا يتعين ذلك وإن كان ربما تخيل لاطلاق الأمر ~~بالتصدق الظاهر في كون المراد حكمه ذلك، لا أنه انشاء إذن منه، كظهوره في ~~أن المتصدق من كان بيده المال أو وكيله، إلا أنه للجمع بينه وبين ما دل على ms07690 ~~ولاية الحاكم، مخير بين الأمرين الذين ليس له التراخي عن فعل أحدهما، نعم ~~قد يقال بوجوب الرجوع للحاكم فيما لو كان في ذمته مال مجهول المالك باعتبار ~~توقف تشخيصه على قبضه، لأنه بمنزلة المالك. # وعلى كل حال فالصدقة على أهل الحق، ولا فرق في المتصدق عنه بين كونه منهم ~~أو من غيرهم، وإن كان لم ينتفع بها إلا هم، وربما احتمل اجراء حكم مذهبه ~~فيه، والأقوى ما عرفت هذا. # (و) قد ظهر لك أنه (لا يجوز إعادتها) أي الجائزة (على غير مالكها مع ~~الامكان) فلو فعل كان ضامنا بلا خلاف ولا إشكال بل هو كذلك لو أخذها الظالم ~~أو غيره قهرا، بعد إن كان قبضها باختياره عالما بغصبها، ضرورة كونه حينئذ ~~غاصبا، لأن يده عادية فلا يجديه القهر في رفع الضمان عنه كالغاصب، بل لعله ~~كذلك حتى لو قبضها جاهلا بغصبها ثم علم بعد ذلك، وفاقا للاستاد في شرحه لأن ~~يده فرع يد الغاصب التي هي يد ضمان، وجهله إنما ينفعه في رفع الإثم. وفي ~~الرجوع باعتبار غروره. # نعم لو وصل إليه من غير يد الغاصب وفروعها كما لو أطارته الريح منه إليه ~~اتجه عدم ضمانه، لأنه حينئذ بمنزلة الأمانة في يده لا يضمنه إلا بالتعدي أو ~~التفريط، بخلاف الأول الذي هو في الحقيقة يد الغاصب باعتبار الفرعية عليها ~~ولو جهلا، كما يشهد لذلك اتفاقهم ظاهرا في باب الغصب على ضمان الأيدي ~~المتعاقبة على المغصوب، من PageV22P178 # غير فرق بين العلم والجهل، وإن رجع المغرور منهم على من غره، أو رجع عليه ~~المالك، وكذا الكلام فيما لو تلفت منه بغير تفريط، إذ هو كالأخذ منه قهرا ~~هذا، ولكن في المسالك في المقام أن الأجود عدم الضمان في الأخير، لأن يده ~~يد أمانة، لأن الفرض عدم علمه بالغصب حتى قبضها فتستصحب، كما لو تلفت بغير ~~تفريط فلا يضمن بالأخذ منه قهرا، ووافقه العلامة الطباطبائي في مصابيحه، ~~لكنه كما ترى. # نعم لو كان قد قبضه من أول الأمر بعنوان الاستنقاذ والارجاع إلى مالكه ms07691 ~~اتجه حينئذ عدم ضمانه بالتلف بغير تفريط، لأن يده حينئذ يد أمانة، لا من ~~فروع يد الغاصب المعامل نفسه معاملة المالك، ولأنه حينئذ محسن لا سبيل ~~عليه، وفرق واضح بين هذا القبض وبين القبض بعنوان قبول الهبة، وإثبات يد ~~المدفوع إليه بدل يد الدافع، فليست هي حينئذ إلا يد الدافع الذي قد فرض ~~كونه غاصبا، وإن كان المدفوع إليه جاهلا وعزم على إرجاعها على مالكها بمجرد ~~علمه بالغصب، لكن قد سبقت ذلك يد الضمان، فلا يجديه هذا العزم في رفعه، ولا ~~في تحقيق كونها يد أمانة كما هو واضح بأدنى تأمل هذا. # ولا يخفى عليك حكمها في يد الظالم يمن الأخذ منه قهرا مع الامكان إن بقيت ~~في يده وعوضها مع التلف ويقاص بها من أمواله، من غير فرق في ذلك بين موته ~~وحياته، وبين كونها معلومة المالك ومجهوليته، لأنها بحكم الديون، لكن في ~~شرح الأستاذ أن ما في يده من المظالم تالفا لا يلحقه حكم الديون، في ~~التقديم على الوصايا والمواريث لعدم انصراف الدين إليه، وإن كان منه وبقاء ~~عموم الوصية والمواريث على حاله، والسيرة المأخوذة يدا بيد من مبدء الاسلام ~~إلى يومنا هذا فعلى ذلك لو أوصى بها بعد التلف خرجت من الثلث، وما كان منها ~~PageV22P179 # باقيا يجب رده، ولو امتنعوا منه حل الحلال وحرم الحرام، وفيه مع أنه لم ~~نجد له موافقا عليه منع واضح، خصوصا بعد معلومية المغصوب منه، ودعوى عدم ~~الانصراف كدعوى السيرة المجدية ممنوعتان أشد المنع، وما في التحرير من أن ~~الأفضل للمظلوم عدم أخذه ما ظلم به وإن تمكن منه أجنبي عن ذلك، ويمكن أن ~~يكون وجهه مراعاة التقية والله أعلم. # المسألة (السابعة) لا خلاف أجده في أن (ما يأخذه) أو يحول عليه أو يصالح ~~عليه (السلطان الجائر من الغلات) في زمن الغيبة ونحوها في قصور اليد من ~~المؤمنين والمخالفين، (باسم المقاسمة) التي هي قسم أيضا من الخراج الذي هو ~~بمعنى الأجرة والطسق (أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض) من المنتفعين ~~بالأراضي ms07692 التي مرجع التصرف فيها الإمام العدل حال بسط اليد، باعتبار ولايته ~~عن المسلمين، من غير فرق بين الدراهم والغلات وغيرهما يكون خراجا مبرء لذمة ~~من كان عليه كما لو أخذه السلطان العادل، من غير فرق بين قسمة الموجود، ~~وبين القبض ما كان منه في الذمة، كما أنه لا خلاف معتد به في جواز شرائه ~~منه وقبول هبته، ونحو ذلك مما يقع على المملوك حقيقة وعن جامع المقاصد أن ~~عليه في شرائه منه اجماع فقهاء الإمامية، والأخبار المتواترة (1). # وفي مصابيح العلامة الطباطبائي أن عليه اجماع علمائنا، وروايات أصحابنا ~~وفي قاطعة اللجاج الاجماع مكررا على ذلك، وفي المسالك أذن أئمتنا عليهم ~~السلام في تناوله وأطبق عليه علمائنا، ولا نعلم فيه مخالفا، وفي محكي ~~التنقيح وتعليق الإرشاد الاجماع عليه أي شراؤه، # PageV22P180 # ولذلك كله قال: في الرياض أن عليه الاجماع المستفيض، ضرورة عدم استقامة ~~تعيش الانسان بدون نماء الأراضي والغرس فيها، والفرض أن جميعها بأيديهم، ~~قلت بل لا ينكر حصول القطع به بملاحظة السيرة القطعية من العوام والعلماء ~~في سائر الأعصار والأمصار في الدولة الأموية والعباسية وما تأخر عنهما، ~~وملاحظة العسر والحرج والضرر في التكليف باجتنابه بل هو شبه التكليف بما لا ~~يطاق، وملاحظة النصوص التي يمكن دعوى تواترها، المفرقة في أبواب الخمس (1) ~~والزكاة (2) والجهاد (3) وإحياء الموات (4) والمقام (5) بل والمسألة ~~السابقة (6) إذ من المعلوم كون جل جوائزهم من الخراج، خصوصا ما كان يرسله ~~معاوية إلى الحسن والحسين عليهما السلام وخصوصا ما كان يجبيه أبو بكر وعمر ~~وعثمان ويفرقه في الصحابة. # بل لعله المسألة من الضروريات التي لا يحتاج في إثباتها إلى الاستدلال ~~بالروايات، ولعل وقوع ذلك من المحقق الكركي وغيره ممن تأخر عنه، لغفلة بعض ~~من عاصره عن ذلك، منهم الشيخ إبراهيم بن سليمان الجبلي أصلا الحلي مسكنا، ~~فادعى تحريمه، وربما تبعه المقدس الأردبيلي حتى احتاج إلى عمل رسالة في ~~المسألة، أكثر فيها من الشكوى والتظلم منهم، ومن دعواهم العلم، وأنهم ليسوا ~~من أهله، وسماه # PageV22P181 # بقاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج، كما أنه يحكى ms07693 عن الشيخ إبراهيم ~~المزبور عمل رسالة أيضا بعكسها، وأنه أساء الأدب فيها مع المحقق المذكور، ~~ولنعم ما يحكى عن المجلسي من القول فيهما بعد أن أثنى عليهما في كل شجر ~~نار، واستمجد المزح والعقار وهذا وشبهه، هو الذي دعى إلى التطويل في ~~المسألة وإلا فهي أوضح من ذلك، وكم مسألة ضرورية صارت نظرية، بسبق الشبهة ~~إلى بعض الأوهام، ومن الغريب استنادهم في ذلك إلى كونه ظالما غاصب آثما في ~~القبض والدفع وغير ذلك من تصرفاته، فكيف يتصور حل التناول منه. # إذ لا يخفى عليك أنه لا ينافي الإذن ممن له الأمر في حل التناول منه، وإن ~~حرم هو عليه الدفع وغيره من التصرفات، فلو أجاز جائزة مثلا من الخراج ملكها ~~المجاز، وإن أثم المجيز بإجازته بل لو باع منه شيئا ملكه المشترى وإن أثم ~~البائع في دفعه لعدم سلطنة له في الاقباض فتترتب الآثار حينئذ بالإجازة لنا ~~من أئمتنا عليهم السلام الذين هم ولاة الأمر، وهي لا تنافي الإثم بالنسبة ~~إلى الجائر، كما لا ينافي إجازة المالك عقد الغاصب، بقاء الإثم عليه في ~~غصبه، فمن الغريب الاعراض عما عرفت مما يفيد بعضه اليقين بذلك، فضلا عن ~~جميعه، لهذه الشبهة التي كادت تكون من الاجتهاد في مقابلة النص أو في ~~مقابلة الضرورة التي قد عرفت، وكان منشأها أن الأئمة عليهم السلام لما ~~علموا انتفاء تسلط سلطان العدل، إلى زمن القائم عليه السلام، وعلموا أن ~~للمسلمين حقوقا في الأراضي المفتوحة عنوة، وعلموا أنه لا يتيسر لهم الوصول ~~إلى حقوقهم، في تلك المدة المتطاولة، إلا بالتوسل والتوصل إلى السلاطين ~~والأمراء، حكموا بجواز الأخذ منهم، إذ في تحريم ذلك حرج وغضاضة عليهم، ~~وتفويت لحقوقهم بالكلية، بل قد عرفت أنه لا يمكن التعيش PageV22P182 # مع إطلاق تحريم التعرض له، هذا كله مضافا إلى النصوص في المقام كخبر ~~الحذا (1) عن الباقر عليه السلام (سألته عن الرجل يشتري من السلطان من إبل ~~الصدقة وغنمها، وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم؟ ~~قال: فقال: ما ms07694 الإبل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك، لا بأس به ~~حتى يعرف الحرام بعينه، قيل فما ترى في مصدق يجيئنا القاسم فيأخذ صدقات ~~أغنامنا، فنقول: # بعناها فيبيعنا إياها، فما ترى في شرائها منه؟ فقال: إن كان قد أخذها ~~وعزلها فلا بأس فقيل: فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا ~~حظنا، ويأخذ حظه، فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن ~~كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك، فلا بأس بشرائه منه بغير كيل). # والمناقشة في الدلالة أولا بمنعها على إباحة الخراج والمقاسمة، فإن ~~غايتها الدلالة على حكم الزكاة خاصة، وثانيا بانتفائها أيضا للاجمال في ~~الجواب، عن إباحتها بقوله: لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه المحتمل لأن ~~يراد منه الكناية عن عدم إباحتها، بناء على معلومية حرمتها اجماعا، وبكون ~~المنشأ في الاجمال هو التقية، وثالثا باحتمال كون المصدق من قبل العدل، ~~ورابعا باحتمال الشراء فيه، الاستنقاذ لا المعاملة الحقيقة، بناء على كون ~~متعلقها فيه صدقات المشترين خاصة، مدفوعة بظهور لفظ القاسم في كون المأخوذ ~~مال المقاسمة سيما في مقابلة لفظ المصدق مع مضي السؤال عن حكم المسؤول، عن ~~حكمه هنا في الصدر المشعر بل الظاهر أنه غير الأول، ويتم الباقي بعدم القول ~~بالفصل، وبانتفاء الاجمال بعد تعلق السؤال، بخصوص إبل الصدقة، ووجوب # PageV22P183 # مطابقة الجواب له، وإرجاع ضميره إليه، ولا ينافيه تعليق الإباحة وتحديدها ~~بعدم معلومية الحرمة، بعد تضمن السؤال إياها فيما زاد على الصدقة المفروضة، ~~فيكون حاصل الجواب حل شراء الصدقة إذا لم تعلم فيها الزيادة المحرمة، التي ~~تضمنها السؤال، لامكان كونها معزولة وسياق الرواية يأبى عن حمل الاجمال ~~فيها لو كان على التقية والثالث والرابع يبعدهما غاية، سيما الأول بملاحظة ~~حال الأئمة عليهم السلام ويدفع الثاني مضافا إلى البعد الماضي بأن صدرها ~~كالصريح في كون المبيع غير المشترى، كما أن المناقشة فيها باختصاصها ~~بالشراء، يدفعها ما عرفته من عدم الفرق بينه وبين غيره عند الأصحاب، بل عن ~~جامع المقاصد لا فرق بين قبض الجائر ms07695 لها وإحالته بها إجماعا، وفي الرياض ~~ويستفاد من النصوص صريحا في بعض واطلاقا أو عموما في آخر ما ذكره الأصحاب ~~من غير خلاف يظهر من عدم الفرق في الحكم بين الشراء وغيره من سائر ~~المعاوضات والمعاملات، وقبض الجائر أو وكيله لها وعدمه، فلو وهبها أو أحاله ~~بها وقبل الثلاثة أو وكله في قبضها أو باعها وهي في يد المالك أو في ذمته ~~جاز التناول، لأن دليل الإباحة شامل لهذه الصور المفروضة، وعلى ذلك يحمل ~~الشراء والأخذ في العبارة وغيرها من كلام جماعة ويؤيد العموم ما اتخذ دليلا ~~في أصل المسألة من استلزام عدم الإباحة العسر والحرج على الشيعة المنفيين ~~آية (1) ورواية (2) قلت: فما عن السيد العميد في شرح النافع من # PageV22P184 # أنه إنما يحل بعد قبض السلطان أو نائبه ولذا قال المصنف: يأخذه واضح ~~الفساد، كالمحكي عنه أيضا من عدم جواز شراء غير المقاسمة، وأنه لا يجوز ~~الضمان من الجائر إذ قد عرفت وتعرف أيضا تطابق النصوص والفتاوى على خلائه ~~ومعاقد الاجماعات. # ومنها الحسن (1) (ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما ~~يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس) ثم قال: للراوي لم تركت عطاءك؟ قال: ~~مخافة على ديني قال: ما منع ابن أبي سماك (أن يبعث إليك بعطاك أما علم أن ~~لك في بيت المال نصيبا) وهو مع حسنه واحتمال صحته واضح الدلالة، من حيث ~~تجويزها أولا لشباب الشيعة أخذ ما يعطى الحاكم الناس المعينين له، ومن جملة ~~ما يعطونه وجوه الخراج والمقاسمة وثانيا للراوي أخذ العطاء من بيت المال ~~الغالب فيه اجتماعهما فيه لندرة الزكوات فإن لها أربابا مخصوصة يعطون من ~~دون احراز لها فيه فاحتمالها فيه ضعيف، وأضعف منه احتمال الوجوه الموصى بها ~~أو المنذورة للشيعة، فالمناقشة في الدلالة بما مر ضعيفة، ومنها الموثق (2) ~~(عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم فقال: يشتري منه ما لم يظلم فيه أحدا) ~~وترك الاستفصال عما يشترى منه يفيد العموم لجميع أفراد السؤال التي منها ~~مفروض البحث ولا ينافيه القيد ms07696 لاشتراطه فيه اجماعا. # وليس المراد من الظلم مطلقه، كيف لا والعامل لا ينفك عنه مطلقا، فالمراد ~~منه الظلم الزائد على المتعارف عرفا، وهو المستند في الشرط الذي قدمناه ~~تبعا لأصحابنا، وبالوجه في دلالته يعلم الوجه في # PageV22P185 # دلالة إطلاق النصوص المعتبرة بجواز الشراء من الظلمة من دون استفصال ~~وتقييد بما يخرج عن مفروض المسألة. # منها الصحيح (1) (اشترى من العامل الشئ وأنا أعلم أنه يظلم فقال: اشتر ~~منه) والمرسل كالصحيح (2) (اشترى الطعام فيجيئني من يتظلم يقول: ظلمني ~~فقال: اشتره) وينبغي تقييد الظلم فيها بعد العلم بوقوعه على المبيع، أو ~~بعدم زيادته عن متعارفه ولو وقع عليه، ويكون نسبته إلى الحاكم حينئذ من حيث ~~عدم استحقاقه لمثله، وعلى هذا فهما ظاهران فيما ذكره الأصحاب من جواز الأخذ ~~من المالك ولو تظلم أو أظهر عدم الرضا، ومنها النصوص الدالة على جواز قبالة ~~الخراج والجزية. # كصحيح إسماعيل بن فضل (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يتقبل ~~بخراج الرجال وجزية رؤسهم وخراج النخل والشجر والآجام والمصايد والسمك ~~والطير وهو لا يدري لعل هذا لا يكون أبدا أو يكون أيشتريه ويتقبل به وفي أي ~~زمان يشتريه ويتقبل منه فقال: إذا علمت أن من ذلك شيئا واحدا أنه قد أدرك ~~فاشتره وتقبل به) والموثق (4) (عنه أيضا في الرجل يتقبل بجزية رؤس الرجال، ~~وبخراج النخل والآجام والطير وهو لا يدري ولعله لا يكون) الحديث بأدنى ~~تفاوت بل ظاهرهما أن غرض السائل متعلق بالسؤال من حيث أنه لا يدري يكون من ~~ذلك شئ أم لا، ولهذا لم يذكر خراج الأرض فكأن أصل الجواز من حيث كون ذلك ~~خراجا أمر مسلم عندهم. # PageV22P186 # والصحيح (1) (عنه أيضا أنه قال: في حديث لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض ~~وأهلها من السلطان وعن مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث قال: نعم لا ~~بأس به وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر أعطاها اليهود حين ~~فتحت عليه بالخبر والخبر هو النصف) وهو كالصريح في أن حكم تصرف الجائر في ~~هذه الأراضي ms07697 حكم تصرف الإمام العادل. # وصحيح (2) إسماعيل بن الفضل (سألته عن رجل استأجر من السلطان أرض الخراج ~~بدراهم مسماة أو بطعام مسمى ثم أجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو ~~أقل من ذلك أو أكثر فله ذلك، قال: نعم إذا حفر لهم نهرا أو عمل لهم شيئا ~~يعينهم بذلك فله ذلك قال: وسئلته عن رجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدارهم ~~مسماه أو بطعام معلوم فيؤجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا بشئ معلوم فيكون له ~~فيما استأجره من السلطان ولا ينقص شيئا أو يؤاجر تلك الأرض قطعا قطعا على ~~أن يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل على إجارته وله تربية الأرض ~~أو ليست له فقال: إذا استأجرت أرضا فأنفقت شيئا أو زرعت فلا بأس بما ذكرت) ~~وخبر الفيض بن المختار (3) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما ~~تقول في الأرض أتقبلها من السلطان ثم أو آجرها أكرتي على أن ما أخرجه الله ~~تعالى منها من كل شئ لي من ذلك النصف أو الثلث بعد حق السلطان قال: لا بأس ~~به، كذلك أعامل أكرتي. # PageV22P187 # وفي خبر (1) زرارة (اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة أرزا ~~بتلثمائة ألف قال: فقلت له ويلك ويلك أو ويحلك أنظر إلى خمس هذا المال ~~فابعث به إليه واحتبس الباقي فأبى علي، قال: # فادي المال وقدم هؤلاء فذهب أمر بني أمية قال: فقلت ذلك لأبي عبد الله ~~عليه السلام فقال: مبادرة للجواب هو له هو له فقلت: له أنه قد أداها فعض ~~على إصبعه إلى غير ذلك من النصوص التي لا يمكن استقصاؤها. # مضافا إلى نصوص الجوائز (2) التي تقدمت سابقا الشاملة باطلاقها لما كان ~~من الخراج وغيره، بل الغالب كونه منه، وإلى فحوى التعليل بطيب الولادة فيما ~~ورد من النصوص المتواترة في تحليل حقهم من الخمس الذي في أيدي المخالفين، ~~بل فيها ما يقتضي التحليل مطلقا من غير فرق بينما كان عينه لهم وبين ما كان ~~لهم ولاية التصرف فيه من الخراج، ms07698 وغيره قال: أبو جعفر عليه السلام في خبر ~~الثمالي (3) المروي في المقنعة (من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين ~~فهو له حلال، وما حرمناه من ذلك فهو حرام، والناس يعيشون في فضل مظلمتنا ~~إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك). # ونحوه عن الصادق عليه السلام في خبر داود الرقي (4) وخبر المعلى ابن خنيس ~~(5) (قلت: لأبي عبد الله عليه السلام ما لكم من هذه الأرض فتبسم، ثم قال: ~~إن الله بعث جبرئيل وأمره أن يخرق بابهامه ثمانية أنهار في الأرض منها ~~سيحان وجيحان وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر # PageV22P188 # الشاش ومهران وهو نهر الهند ونيل مصر ودجلة والفرات فما سقت أو استقت فهو ~~لنا، وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ، إلا ما غصب عليه وإن ~~ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه، يعني ما بين السماء والأرض، ثم تلا هذه ~~الآية قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا، المغصوبين عليها خالصة لهم يوم ~~القيامة بلا غصب). # وقال أيضا في صحيح (1) الفضلاء (قال: أمير المؤمنين عليه السلام هلك ~~الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا ألا وإن شيعتنا من ذلك ~~وآباؤهم في حل) وخبر أبي خديجة (2) (قال رجل وأنا حاضر حلل لي الفروج ففزع ~~أبو عبد الله عليه السلام، فقال له رجل ليس يسألك أن يتعرض الطريق إنما ~~يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا ~~أعطيه، فقال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب والميت منهم والحي، وما ~~توالد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا ~~له ولا والله ما أعطينا أحدا ذمة، وما لأحد عندنا عهد، ولا لأحد عندنا ~~ميثاق) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على المطلوب من وجوه المذكورة في باب ~~الخمس، وغيره من أبواب الفقه المشتمل بعضها على إباحة الفئ، والخمس الذي ~~يكون في أيدي المخالفين. # ومنها يعلم أن الأذن في ذلك للشيعة خاصته دون غيرهم، وليس هو من الأحكام ms07699 ~~الشرعية التي لا فرق فيها بين المؤمن وغيره بل هو من الإذن والرخصة التي ~~ينبغي الاقتصار فيها على المتيقن، مع قطع النظر عن النصوص المخصوصة، ومن ~~الغريب ما سمعته سابقا من احتمال حله للسلطان، لأنه كالجعل له على حماية ~~بيضة الاسلام، إذ هو كما # PageV22P189 # ترى يمكن كونه مخالفا للضرورة من المذهب من حرمته عليه لأنه غاصب ظلم، بل ~~قد عرفت أن الأقوى ذلك أيضا بالنسبة إلى المخالفين لما في سمعت، فما في شرح ~~الأستاذ من الاشكال في ذلك في غير محله فيعامل حينئذ ما وقع في أيديهم من ~~ذلك معاملته في يد السلطان وعماله من كونه حلالا للمتناول من الشيعة وحراما ~~على غيره، نعم ظاهر الإذن عدم الفرق بين الأخذ مما قبضه منه بيده بهبة أو ~~شراء أو غيرهما وبين أخذه ممن في ذمته بأمره، بتحويل أو غيره وأنه معامل في ~~ذلك معاملة سلطان العدل، بل ربما كان الظاهر معاملته فيه معاملة الملاك في ~~أملاكهم فكل تصرف منه فيه على حسب تصرفه في أملاكه قد أذن لنا أئمتنا عليهم ~~السلام في إجراء الحكم عليه كما عرفت وتعرف انشاء الله. # إنما الكلام في اختصاص الإذن المزبور إذا كان السلطان من المخالفين، أو ~~يعمه والموافق قال: في المسالك: الظاهر أن الحكم مختص بالجائر المخالف للحق ~~نظرا إلى معتقده واستحقاقه ذلك عندهم، فلو كان مؤمنا لم يحل أخذ ما يأخذه ~~منها، لاعترافه بكونه ظالما فيه، وإنما المرجع إلى رأي الحاكم الشرعي، مع ~~احتمال الجواز مطلقا نظرا إلى إطلاق النص والفتوى، ووجه التقييد أصالة ~~المنع إلا ما أخرجه الدليل، وتناوله للمخالف متحقق والمسؤول عنه الأئمة إذا ~~كان مخالفا للحق، فيبقى الباقي وإن وجد مطلقا فالقرائن دالة على إرادة ~~المخالف منه التفاتا إلى الواقع والغالب. # وفيه مضافا إلى ما اعترف به من اقتضاء إطلاق النص والفتوى العموم أن ~~الإباحة إنما هي لرفع الحرج والضرر، وتوصل الشيعة إلى حقوقهم الثابتة في ~~بيت مال المسلمين كما يشعر به الحسن السابق، فلا PageV22P190 # تختص حينئذ بالمخالف واعتقاده الإباحة جهلا ms07700 غير مؤثر في جواز الأخذ منه ~~ولو أثر لمكان تأثيره في تسويغه بالنسبة إليه أولى واختصاص السؤال لا يوجب ~~تخصيص الجواب، مع فرض عمومه على أن أكثر النصوص خالية عن السؤال أو السؤال ~~المخصوص، وتحقق القرينة الصارفة عن إرادة العموم غير معلوم، أو معلوم عدمه. # ولقد أجاد الأستاذ في شرحه في تفسيره الجائر بالمتغلب بجنوده، واتباعه ذا ~~طبل أو جمعة، أو عيدا أو لا، فرعا أو أصيلا، مؤمنا أو مخالفا، مستحلا أو ~~لا، محتجا عليه بالعموم في الروايات، وأكثر العبارات وبعض منقول الاجماعات، ~~نعم يتجه اتساع المملكة والامتناع بسلطانه على غيره والاتخاذ لأحوال ~~السلطنة وأوضاعها، على وجه يلحقه باسم السلطان، فلا يجري الحكم على خصوص ~~بعض الممتنعين، اعتبارا بماء أو جدار أو نحو ذلك على سلطان مملكتهم من غير ~~فرق بين المخالف وغيره أيضا، كما أنه لا يجري على من ادعى سلطانا بلا شوكة، ~~كبعض سلاطين الهند ومن كاف من ذرية ذوي الشوكة من السلاطين، ضرورة عدم ~~مدخلية النسب في ذلك، وكان من خص الحكم بالمخالف نظرا إلى أن مستند الحكم ~~في جواز للتنازل منه ما ورد من النصوص بالزامهم بما الزموا به أنفسهم من ~~الإرث بالعصبة وغيره (1) وأنهم في ذلك معاملون معاملة أهل الذمة الذين يجوز ~~تناول ثمن الخمر والخنزير منهم نظرا إلى كونه حلالا في مذهبهم (2) ومقتضاه ~~اختصاص الجواز فيما فعله الجائر موافقا لمذهبه دون غيره. # PageV22P191 # وفيه ما عرفت من كون مستند الجواز إذن من له الأمر في ذلك كله، من غير ~~فرق بين من كان منه على وفق مذهبه وأن لنا المهنى وعليه الوزر كما سمعته ~~سابقا في نصوص جوائزهم (1) وحينئذ لا فرق في أخذ الخراج منه بين القليل ~~والكثير، وبين ما كان منه موافقا لمصرفه الموظف له وعدمه، وإن قال: بعض ~~مشايخنا لعل الحكمة في ترتب الأحكام المزبورة على ما يتناول منه لزوم فساد ~~النظام والضيق على أهل الاسلام والتجري على ما يخالف التقية، وإن قوة ~~الجائر فيها دفع الفساد عن العباد بحفظ بيضة الاسلام، ورفع ms07701 قطاع الطريق ~~والسراق، وحقن الدماء وحفظ الأعراض إلى غير ذلك، فيكون صرفا في مصالح ~~المسلمين وإن كان على يد من لم يكن أهلا لإمرة المؤمنين مما عساه يتوهم منه ~~الاقتصار في الإذن على ما كان موافقا للمصرف الشرعي مؤيدا بأصالة عدمها في ~~غيره. # لكن قد عرفت إطلاق النص والفتوى، على وجه لا فرق فيه بين الأفراد السابقة ~~وغيرها، والتعليل في بعض النصوص السابقة بأن له نصيبا في بيت المال لا ~~يقتضي اشتراط جواز الأخذ بذلك وفي رسالة الكركي هل يكون الأخذ حلالا مطلقا ~~حتى لمن لم يكن مستحقا للزكاة، ولا ذا نصيب في بيت المال حين وجود الإمام ~~عليه السلام أو إنما يكون حلالا بشرط الاستحقاق، حتى أن غير المستحق يجب ~~عليه صرف ذلك إلى مستحقه، إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يقتضي الأول، ~~وتعليلهم بأن للآخذ نصيبا في بيت المال وأن هذا حق الله مشعر بالثاني، ~~وللتوقف فيه مجال وإن كان ظاهر كلامهم الأول لأن دفع الضرر # PageV22P192 # لا يكون إلا بالأكل مطلقا قلت: لا مجال للتوقف بعد ما عرفت من إطلاق النص ~~والفتوى بالأذن الموافق لسهولة الملة ورفع الحرج عن الشيعة الذين لهم ~~المهنى وعليه الوزر. # نعم ليس لمن عليه الخراج أو غيره خيانته بالسرقة منه أو الامتناع عن ~~تسليمه إذا لم يكن هو من مصارفه وإن تمكن من الاحتراز من التقية لأصالة عدم ~~إباحته له، وتحقق الإذن فيما تناوله من يده لا يقتضي تحققها في ذلك فيبقى ~~حينئذ أصالة شغل ذمته به بحالها، ضرورة كون الخراج كأجرة الأرض قد استحقه ~~المسلمون منه بمجرد انتفاعه بالأرض وما في خبر أبي بصير (1) (سألت أحدهما ~~عليهما السلام عن شراء السرقة والخيانة فقال: لا إلا أن يكون من متاع ~~السلطان فلا بأس بذلك) وخبر سماعة (2) (سألته عن شراء الخيانة والسرقة ~~فقال: إذا عرفت أنه كذلك فلا إلا أن يكون شيئا اشتريته من العامل) محمول ~~على إرادة جواز الشراء من السلطان وعامله وإن كانا خائنين سارقين لأموال ~~المسلمين فيكون حينئذ كباقي النصوص الدالة على جواز ms07702 الشراء منهم. # إلا أن المراد جواز شراء السرقة من مال السلطان من احتماله، كما فهمه ~~الكاشاني معللا له بأنه ليس للسلطان، وإنما هو فئ للمسلمين لأنه ناصب (وقد ~~مضى خذ مال الناصب أينما وجدت وابعث إلينا بالخمس (3) فخمسه للإمام عليه ~~السلام والباقي لمن وجده من المسلمين، والإمام قد أذن بشراء عينه، والبايع ~~هو الواجد، فإنه لا يخلو من وجه إذا كان من مال الخراج ونحوه، ولم يناف ~~التقية # PageV22P193 # كما ستعرف. # وخبر علي بن يقطين (1) (قلت لأبي الحسن عليه السلام: ما تقول في أعمال ~~هؤلاء؟ قال: إن كنت لا بد فاعلا فاتق أموال الشيعة، ولذا كان علي يجبيها ~~منهم علانية، ويردها عليهم في السر) محمول على غير الخراج أو يكون ذلك إذنا ~~من الإمام عليه السلام برد الخراج إليهم، أو لأن عليا كان من عمالهم في ~~الظاهر فاعطاؤه كاعطائهم في الجواز أو نحو ذلك كما أومي إليه الكركي في ~~رسالته قال: يمكن أن يكون المراد به ما يحصل عليهم من وجوه الظلم المحرمة، ~~ويمكن أن يراد به وجوه الخراج والزكوات والمقاسمات، إلا أنها وإن كانت حقا ~~عليهم فليست حقا للجائر، فلا يكون جمعها لأجله إلا عند الضرورة، ثم قال: ~~وما زلنا نسمع من كثير ممن عاصرناهم لا سيما شيخنا الأعظم علي بن هلال ~~وقال: ظني أنه بغير واسطة بل بالمشافهة أنه لا يجوز لمن عليه الخراج ~~والمقاسمة سرقته وجحوده ولا منعه ولا شيئا منه لأن ذلك حق عليه. # قلت: وكذا من عاصرناه من المشايخ خصوصا الأستاذ الأكبر قال في شرحه على ~~القواعد ويقوي حرمة سرقة الحصة وخيانتها والامتناع عن تسليمها أو عن تسليم ~~ثمنها إلى الجائر وإن حرمت عليه، ودخل تسليمها في الإعانة على الإثم في ~~البداية أو الغاية لنص الأصحاب على ذلك، ودعوى الاجماع فيه، وجعلها من ~~الجعل له على حماية بيضة الاسلام فتحل له لم يقم عليه دليل إلى آخره، ولا ~~يخفى عليك أن ذلك كله لما عرفته من أن الخراج أجرة الأرض وقد استحقه ~~المسلمون على التصرف بالأرض ms07703 بمجرد انتفاعه بها، فإن كانت يد الشرع مبسوطة # PageV22P194 # دفعه إلى ولي المسلمين، وإلا دفعه إلى الجائر مع قضاء التقية به، فلو فرض ~~عدمها في بعض الأحوال والأمكنة والأزمنة ولو بالنسبة إلى بعض الخراج دفعه ~~إلى الحاكم المنصوب من قبلهم عليهم السلام في زمن الغيبة على كل ما كان لهم ~~توليته في حال قصور اليد وبسطها حتى الحد في وجه قوي، فضلا عن قبض الزكوات ~~والأخماس والولايات على الصبيان والمجانين وغيرهم، كما لا يخفى على من لاحظ ~~كلام الأصحاب القدماء والمتأخرين، في باب الأمر بالمعروف والقضاء والزكاة ~~وغيرها من أبواب الفقه، ومن الغريب دعوى بعض مشايخنا المعاصرين اختصاص جواز ~~الدفع في الخراج ونحوه بالجائر ملاحظة للتقية الزمانية وأن الأصل عدم الإذن ~~منهم عليهم السلام في الدفع إلى غيره، ولاقتصار النص في المقام ونظائره على ~~بيان حكمه في يد الجائر. # وفيه أولا أنه كغيره من الأحكام التي شرعت للتقية، المعلوم كونها دائرة ~~مدارها، فمع فرض عدمها في حال أو في زمان أو مكان لا ينبغي التأمل في عدم ~~جواز مراعاتها أو كون الزمان زمانها لا يقتضي ذلك وإن فرض عدمها في بعض ~~الأحوال كما هو واضح، بل هو من الضروريات علما وعملا، وثانيا أن أقصاها ~~جواز الدفع، أما وجوبه على وجه بحيث لا يجزي لو دفعه إلى حاكم الشرع ~~المنصوب من قبلهم فغير معلوم، بل معلوم خلافه، ولاطلاق ما دل على ولايته من ~~النص (1) والفتوى، والظاهر أن اقتصار الأصحاب في المقام على بيان حكمه في ~~يد الجائر، لمعلومية حاله في يد الفقيه الذي يده كيد الإمام، وقد اتكلوا في ~~بيان ذلك على ما ذكروه في غير المقام، من أن منصبه منصب الإمام وإنما ~~المراد لهم بيان حكمه في يد الجائر التي هي مظنة المنع باعتبار # PageV22P195 # كونها غاصبة وظالمة، بل قد عرفت توهم غير واحد من متأخري المتأخرين ذلك ~~مع هذا التصريح منهم. # ولعل هذا بعد التأمل مما يقطع به الفقيه بأدنى نظر وتأمل، قال: # الكركي في رسالته بعد ما ادعى الاجماع على ms07704 جواز تناوله من يد الجائر فإن ~~قلت: فهل يجوز أن يتولى من له النيابة حال الغيبة ذلك عن الفقيه الجامع؟؟ ~~للشرائط؟ قلت: لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا ولكن من جوز للفقهاء في حال ~~الغيبة تولي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة، فينبغي تجويزه ~~هذا بطريق أولى لأن هذا أقل منه خطرا لا سيما والمستحقون لذلك موجودون في ~~كل عصر، إذ ليس هو مقصورا على الغزاة والمجاهدين كما سيأتي، ومن تأمل في ~~كتب كبراء علمائنا مثل السيد الشريف، وعلم المحققين نصير الملة والدين. ~~وبحر العلوم جمال الملة والدين، وغيرهم نظر متأمل منصف، لم يعترضه شك في ~~أنهم كانوا يسلكون هذا المنهج ويتجوزون هذا السبيل، وما كانوا يودعون كتبهم ~~إلا ما يعتقدون صحته، قلت: قد عرفت أنه لا ينبغي الشك في الحكم المزبور فله ~~حينئذ تسليم الخراج له إذا لم تكن تقية تنافيه، بل الظاهر تعميمه لعدم ثبوت ~~الإذن في التسليم للجائر في هذا الحال، ولما تسمعه في الصحيح (لا تعطوا بني ~~أمية ما استطعتم) (1) وعن ملا فيض المراد من عدم حل المنع والسرقة عدمهما ~~ممن اشتراها من الجائر وأما الجائر فيجوز ذلك بالنسبة إليه، قلت: بل قد ~~عرفت وجوبه إذا لم يناف التقية. # هذا ولكن في شرح الأستاذ بعد أن ذكر الحكمة التي قدمناها في ترتب الأحكام ~~على ما في يد الجائر قال: ومع عدم السلطان الجائر، فالمرجع إليه الفقيه ~~المأمون فيما يتعلق بأمور المسلمين، والقول بجواز # PageV22P196 # أخذ الجميع للمؤمنين فيما يكتسبونه بزراعتهم عند عدم تسلط الجائر هو ~~الأقوى على نحو ما سيجئ تفصيله لظاهر الأخبار، وظاهره ترتب ولاية الفقيه ~~على عدم السلطان الجائر، كما أن ظاهره سقوط الخراج عن المؤمنين حينئذ، ~~وفيهما معا منع واضح، وإن كان ربما يشهد للثاني منهما في الجملة نصوص ~~التحليل (1) وما ورد أيضا (2) من أن الأرض كلها لنا، وأنه قد أبحنا ذلك ~~لشيعتنا، إلى ظهور قائمنا فيأخذ طسقها من الشيعة ويتركها في أيديهم كما أنه ~~يأخذ الأرض جميعا من أيدي أعدائهم إلا ms07705 أن ذلك مطرح عند الأصحاب بالنسبة إلى ~~ذلك، وربما كان المراد منها خصوص الموات الذي هو لهم من الأنفال أو غير ~~ذلك، دون الأراضي الخراجية التي للمسلمين فإن خراجها غير ساقط عمن أنتفع ~~بها، ولذا جاز تناوله من يد الجائر، فإن قضت التقية بتسليمه للجائر دفعه ~~إليه وبرئت ذمته، وإلا دفعه إلى حاكم الشرع صرفه في مصارفه، ودعوى عدم ~~الولاية لحاكم الشرع من السلطان الجائر وإن لم تقض التقية بالدفع إليه ~~واضحة المنع، كما عرفته فيما تقدم، مضافا إلى أنه لا شك في أن للإمام حال ~~قصور يده ذلك، كما صرح به في بعض النصوص، وكلما كان له صار لنائبه المنصوب ~~من قبله. # وما في ذيل خبر عبد العزيز بن نافع (3) (قال: طلبنا الإذن على أبي عبد ~~الله عليه السلام فأرسل إلينا ادخلوا اثنين اثنين فدخلت أنا ورجل معي فقلت: ~~للرجل أحب أن تحل باب المسألة فقال: نعم، فقال له: جعلت فداك # PageV22P197 # إن أبي كان ممن سباه بنو أمية، وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم أن ~~يحرموا ولا يحللوا، ولم يكن لهم مما في أيديهم قليل ولا كثير، وإنما ذلك ~~لكم فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما كان يفسد علي عقلي ما أنا فيه، ~~فقال له: أنت في حل مما كان من ذلك وكل من كان في مثل حالك من ورائي فهو في ~~حل من ذلك قال: # فقمنا وخرجنا فسبقنا معتب إلى النفر القعود الذين ينتظرون إذن أبي عبد ~~الله عليه السلام، فقال لهم: قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشئ ما ظفر بمثله ~~أحد قط، قيل له: وما ذاك ففسره لهم، فقام اثنان فدخلا على أبي عبد الله ~~عليه السلام فقال: أحدهما جعلت فداك إن أبي كان من سبايا بني أمية، وقد ~~علمت أن بني أمية لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير، وأنا أحب أن تجعلني من ~~ذلك في حل، فقال: # ذلك إلينا وما ذلك إلينا مالنا أن نحل ولا نحرم، فخرج ms07706 الرجلان وغضب أبو ~~عبد الله عليه السلام فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلا بداه أبو عبد ~~الله عليه السلام فقال: ألا تعجبون من فلان يجيئني فيستحلني مما صنعت بنو ~~أمية كأنه يرى ذلك إلينا ولم ينتفع أحد في تلك الليلة بقليل ولا كثير إلا ~~الأولين فإنهما عنيا بحاجتهما) محمول على التقية بقرينة ما في صدره، وقد ~~سمعت خبر ضريس (1) وغيره مما يدل على ذلك، بل كان المسألة ليست محل شك، كما ~~قد عرفت أنه لا شك في أن ليس لأحد الامتناع من أداء الخراج بل الظاهر ذلك ~~ولو كان من عليه الخراج من جملة مصارفه، أما مع التقية فواضح، وأما مع ~~عدمها فلا بد له من الاستيذان من حاكم الشرع، لعدم ثبوت التحليل له من ~~الأئمة عليهم السلام على وجه لا يحتاج معه إلى مراجعة منصوبهم، وإن # PageV22P198 # كان هو محتملا إلا أن الأحوط إن لم يكن الأقوى ما قلناه. # وكيف كان فالخراج والمقاسمة ليس لهما مقدار معين في الشرع، بلا خلاف أجده ~~فيه بل هو راجع إلى نظر الإمام عليه السلام على حسب ما تقتضيه مصلحة جميع ~~المسلمين بحسب الأزمنة والأمكنة والأحوال التي تختلف معها الرغبات وغيرها ~~من المنتفعين بالأرض أو بخراجها كما فعله أمير المؤمنين في أيام خلافته (1) ~~وقال: أبو الحسن الأول عليه السلام في حديث (2) (والأرض التي أخذت عنوة ~~بخيل وركاب، فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها على صلح ما يصالحهم ~~عليه الوالي على قدر طاقتهم من الخراج، النصف والثلث والثلثان، وعلى قدر ما ~~يكون لهم صلحا ولا يضر بهم) بل في رسالة الكركي الاجماع على ذلك، وحينئذ ~~فالخراج مقاسمة كان أو غيره، أجرة الأرض على حسب مقتضى المصلحة الجامعة بين ~~الطرفين. # وإلى ذلك يرجع ما قيل من أن الخراج ما ينص به الجائر قل أو كثر ما لم يصل ~~إلى حد الظلم، وحينئذ فمتى زاد الجائر على ذلك كان حراما تناوله منه، وإن ~~سماه باسم الخراج، ضرورة كونه ظلما وإن كان هو حلالا ms07707 في مذهبه وإن كان لا ~~يعتبر فيها الاتفاق بين السلطان والرعية على الأقوى، خلافا لما عن بعضهم من ~~اعتبار ذلك، وهو بعيد الوجه والوقوع كما اعترف به في ذلك المسالك وغيرها ~~فما عن السيد العميد من أنه يصح بشرط أن يأخذ الجائر بقدر ما يأخذ سلطان ~~الحق لا أزيد إلا مع رضا المالك، وإن زاد ولم يرض المالك حرم الجميع إن ~~أراد به القول المزبور كان واضح الضعف، وإلا فهو راجع إلى ما # PageV22P199 # قلناه غير أن قوله أخيرا حرم الجميع فيه ما لا يخفى. # نعم لو أخذه من مخالف مثله على وجه يحل في مذهبه حل لنا، وإن حرم في ~~مذهبنا الزاما لهم بما الزموا به أنفسهم (1)، بل وكذا لو كان حلالا في ~~مذهبنا حراما في مذهبهم، ولو خفف الخراج على بعض المؤمنين نفذ تخفيفه كما ~~لو رفع يدا عن أصل الخراج، لأنه أحل تصرفاته التي سمعت الإذن بها لنا، مع ~~احتمال الرجوع بها حينئذ إلى الحاكم الشرعي، لما عرفت من كون الخراج أجرة ~~أرض ثبتت للمسلمين، عوض الانتفاع فإن غصبه الجائر وأخذه، أسقط الشارع ~~إعادته ارفاقا، أما إذا لم يكن غصب وجب تسليمه إلى ولي الأمر أو نائبه، ~~وليس هذا كتصرفاته في الخراج على من لم يكن في ذمته، ضرورة كونها حينئذ من ~~الغصب بخلاف الفرض فإنه لا غصب، ولعل ذلك لا يخلو من قوة، وهل يجري الحكم ~~فيما يضر به الجائر من الخراج على ما يختص بالإمام، لأنه من الأنفال كموات ~~الأرض يحتمل ذلك عملا باطلاق النص والفتوى، ويقوى في النفس العدم لعدم ثبوت ~~الإذن منهم عليهم السلام في ذلك بعد كون المنساق من الاطلاق المزبور غيره ~~بل إطلاق قولهم: (من أحيى أرضا ميتة فهي له) يقتضي العدم بل يقتضي عدم وجوب ~~الرجوع به إلى نائب الغيبة أيضا. # وأما مصرف الخراج لو وقع في يد الحاكم فالمتجه قصره على المصالح العامة ~~للمسلمين، كبناء القناطر وحفظ الطرق وإعانة المجتهدين، ونحو ذلك قال: ~~الكركي في رسالته قد ذكر أصحابنا في ms07708 مصرف الخراج أن الإمام يجعل منه أرزاق ~~الغزاة والولاة والحكام وسائره وجوه الولايات، # PageV22P200 # قال الشيخ في المبسوط في فصل أقسام الغزاة: ما يحتاج إليه من الكراع ~~وآلات الحرب كان من بيت المال من أموال المصالح، وكذلك رزق الحكام وولاة ~~الأحداث، والصلاة وغير ذلك من وجوه الولايات، فإنهم يعطون من المصالح، وهي ~~تخرج من ارتفاع الأرضين المفتوحة عنوة، وكذا قال العلامة حاكيا عن الشيخ: ~~وقد سلف لنا في الجهاد ما يقتضي عموم الإذن فيه في زمن الغيبة، ولكن الأحوط ~~ما هنا هذا كله في الخراج، وما شابهه من الجزية ونحوها مما هو راجع ~~للمسلمين، وولاية قبضه والتصرف فيه لإمامهم فغصبه الجائر. # (و) أما ما يأخذه (من الأنعام) وغيرها من الأموال الظاهرة التي لا يمكن ~~سترها على حكام الجور (باسم الزكاة) فظاهر الأصحاب بل هو من معقد إجماعاتهم ~~أن حكمه حكم الخراج ف‍ (يجوز) حينئذ (ابتياعه وقبول هبته) وغير ذلك من ~~التصرفات فيه التي عرفت تفصيلها في الخراج. (ولا يجب إعادته على أربابه وإن ~~عرف بعينه) وقد سمعت ما يدل عليه من النصوص، لكن في المسالك أنه يشترط هنا ~~أن لا يأخذ الجائر زيادة عن الواجب شرعا في مذهبه، وأن يكون صرفه لها على ~~وجهها المعتبر عندهم، بحيث لا يعد عندهم عاصيا، إذ يمتنع الأخذ منه عندهم ~~أيضا، وفيه ما عرفت سابقا في الخراج الذي له أرباب مخصوصون أيضا من ~~المخالفة، لاطلاق النص والفتوى، وأن اعتقاده الحلية غير مؤثر وإلا لآثر في ~~الإباحة له، ولذا قال: ويحتمل الجواز مطلقا نظرا إلى اطلاق النص (1) ~~والفتوى، بل الظاهر براءة الذمة من أدائها مرة أخرى كالخراج، لصيرورتها ~~زكاة بقبض الجائر أو عامله، ولذا رخص في شرائها منه، كما سمعت التصريح به ~~في النص # PageV22P201 # السابق، إذ لو لم تكن زكاة كانت غصبا لا يجوز لأحد شرائها منه، فغصب ~~الجائر لها كغصبه للخراج في اجراء حكم قبض الإمام ونائبه من تشخيص كونه ~~خراجا وزكاة مبرأ لذمة من كان عليه. # وحكم التصرف فيها ما سمعته في الخراج من ms07709 إذنهم عليهم السلام في شرائها ~~وغيره، كما عن جامع المقاصد الاعتراف به في الجملة، قال: # إن ظاهر الأخبار والعبارات جواز أخذها لكل أحد وإن كان غنيا إلى آخره، ~~وحينئذ فينوي المالك عند الدفع إليه ويجتزى به، ولا ينافيه كونه غير نائب ~~للمستحقين كما لا ينافي براءة الذمة من الخراج بقبضه له وإن كان غير نائب ~~عن المستحقين، بل هنا أولى لكون الزكاة في العين فإذا قسمها معه الجائر كان ~~كعزله لها ثم غصبت منه، أو كانت كغصب الغاصب حصة شريك مخصوص، بناء على ~~قيامه مقام المالك في القسمة فلا يشارك حينئذ في الباقي لحديث نفي الضرر ~~والضرار (1) وغيره وإن كان لنا فيه بحث يأتي في محله إنشاء الله. # هذا كله مضافا إلى ظواهر الصحاح المستفيضة منها (2) (ما أخذه منكم بنو ~~أمية فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم فإن المال لا لا يبقى على هذا ~~أن يزكيه مرتين) ومنها (3) (عن صدقة المال يأخذه السلطان فقال: لا آمرك أن ~~تعيد) بل قد يستفاد من كثير من المعتبرة التي قد تقدمت في كتاب الزكاة ~~وفيها الصحيح وغيره، جواز احتساب ما يأخذه باسم الخراج مكان الزكاة، إلا أن ~~ظاهر الأصحاب الاطباق على ردها، بل عن المنتهى الاجماع عليه، فتكون شاذة مع ~~أنها محتملة للتقية من أبي حنيفة الذي يحكى عنه القول بمضمونها. # PageV22P202 # فما في المسالك حينئذ من أن الأقوى عدم الاجتزاء بذلك بل غايته سقوط ~~الزكاة عما يأخذه إذا لم يفرط فيه، ووجوب دفعه أعم من كونه على وجه الزكاة ~~أو المضي معهم في أحكامهم والتحرز عن الضرر بمباينتهم واضح الضعف، وإن كان ~~قد يحتج له بالأصل والعمومات التي يجب الخروج عنها بما عرفت وبالصحيح (1) ~~(أن هؤلاء المصدقين يأتون فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها أتجزى فقال: لا ~~إنما هؤلاء قوم غصبوكم أو ظلموكم، وإنما الصدقة لأهلها) المحمول لقصوره عن ~~المعارضة من وجوه على الندب أو على ما عن الشيخ من الاعطاء اختيارا، وإن ~~بعد الثاني بالتعليل بالظلم، ودعوى الفرق بين الزكاة وغيرها أن ms07710 من كانت ~~عليه يمكنه الاعتذار من الجائر بأني قد دفعتها إلى مستحقها، لعدم وجوب ~~تسليمها إليه عندهم واضحة الفساد، لمنع عدم الوجوب عندهم مع الطلب من ولي ~~الأمر الذي يزعمه أنه هو، ولأن محل البحث فيما لا يمكن التخلص منه كما ~~عرفته سابقا في الخراج ضرورة كون الحكم دائرا مدار التقية التي لا فرق معها ~~بين دفع الزكاة من العين، أو من غيرها عوضا لما عرفت من معاملته في ذلك ~~معاملة سلطان العدل، والله أعلم. # (الفصل الثاني في عقد البيع وشروطه وآدابه العقد) أي عقد البيع (هو اللفظ ~~الدال على نقل الملك من مالك إلى آخر بعوض معلوم) وظاهره كاللمعة أن البيع ~~نقل الملك بعوض معلوم، وبه صرح الكركي حيث عرفه بأنه نقل الملك من مالك إلى ~~غيره بصيغة مخصوصة لا انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه ~~التراضي، كما في المبسوط والسرائر والقواعد والتذكرة والتحرير ونهاية # PageV22P203 # الأحكام وتلخيص المرام، ولا العقد الدال على الانتقال المذكور كما في ~~الوسيلة والمختلف مدعيا في الأخير أنه المتبادر من لفظ البيع عند الاطلاق، ~~بل ربما أيد بشيوع إطلاق العقد على البيع وغيره من المعاملات، وتقسيم ~~العقود إليهما في مقابل الايقاعات، وقد سبقهما الحلبي إلى تعريفه بالعقد، ~~فقال في المحكي من كافيه: أنه عقد يقتضي استحقاق التصرف في المبيع والثمن ~~وتسليمهما، وفي معناه الايجاب والقبول كما في النافع والدروس والتنقيح على ~~اختلافها في القيود، ففي الأخير اعتبار التراضي وكمال المتعاقدين ومعلومية ~~العوضين ويوافقه الثاني إلا في معلومية العوض ويخالفهما الأول إلا في ~~معلومية العوض، وفيه زيادة تقييد المعوض بالملك، كذا قيل: فيكون كلام ~~الأصحاب في تفسير البيع على اختلافه في القيود زيادة ونقصا منحصرا في ~~ثلاثة، نقل مخصوص أو انتقال أو عقد كذلك لا مطلقها قطعا، كما عساه يتوهم من ~~تفسيره بأحدها في بعض العبارات، على حسب تفسير أهل اللغة غيره بالأعم، ~~كسعدانة نبت، ونحوها مما يعلم منه إرادة كونه من هذا الجنس لا كشف تمام ~~المعنى، كما أن من ms07711 المعلوم كون البيع وغيره للأعم من الصحيح والفاسد، وأنه ~~لا حقيقة شرعية لشئ منها كما هو مفروغ منه في محله، بل في مصابيح العلامة ~~الطباطبائي الاتفاق عليه هنا، وقول بعض الأصحاب في بعضها لغة كذا، وشرعا ~~كذا، محمول على إرادة الشرعي، ولو من حيث الشرائط هذا. # ولكن في شرح الأستاذ البيع لغة أو عرفا عاما أو خاصا عند المتشرعة، أو ~~عند الشارع كسائر ألفاظ المعاملات، ويضعف احتمال الأخيرين منها، نقل أو ~~انتقال أو هما مطلقين أو مقيدين بكونهما مستفادين من ألفاظ مطلقة أو خاصة ~~أو ما دل على أحدهما أو عليهما PageV22P204 # من لفظ خاص أو مطلق أو ما يقوم مقامه من إشارة ونحوها أو أخذ أو اعطاء ~~إلى آخره، وهو كما ترى مشتمل على ما هو مجرد احتمال عقلا وإن قطع بفساده، ~~وعلى كل حال فلم نجد في شئ مما وصل إلينا من كتب الأصحاب تعريفا له جامعا ~~مانعا مقتصرا فيه على ذكر ما ينكشف به نفس المعنى الموضوع له اللفظ، من غير ~~ذكر ما هو من الشرائط ونحوها مما لا مدخلية له في نفس المعنى، ضرورة كونه ~~للأعم وهي للصحيح منه المعلوم عدم إرادتهم إياه بالتعريف، وإلا لوجب ~~الاستقصاء في ذكر الشرائط، ولا ينافيه ذكرهم النقل والانتقال والعقد ضرورة ~~كون المراد من الأولين ما يعم الصورة ولو مجازا ومن الأول العقد الصالح ~~للنقل لا خصوص المستجمع للشرائط ولا خصوص المتحقق من النقل والانتقال دون ~~الصوري، كما هو واضح بأدنى تأمل. # ومن ذلك يعلم عدم كون المراد لهم فيما يذكرونه من الحدود إلا الكشف في ~~الجملة، نحو تفسير أهل اللغة لا التحديد على طريقة أهل الميزان، فلا وجه ~~للاطناب في المناقشة فيما يذكرونه منها في الطرد والعكس ونحوهما، وقد قيل ~~أن أجودها تعريف الحلبي له، بأنه عقد يقتضي استحقاق التصرف في المبيع ~~والثمن وتسليمهما، والكركي بأنه نقل الملك من مالك إلى غيره بصيغة مخصوصة، ~~والأول منهما مع كونه مبنيا على أنه عقد وستعرف ما فيه، مشتمل على الدور ~~لذكر المبيع ms07712 فيه، بل لعل الثاني كذلك أيضا، ضرورة إرادة صيغة البيع من ~~الصيغة المخصوصة فيه، وإلا انتقض بغيره، مضافا إلى منافاته ما عنده من كون ~~المعاطاة بيعا، مدعيا الاتفاق عليه، اللهم إلا أن يدفع الدور بأن الموقوف ~~معرفة البيع بالرسم أو الوجه الأتم، والموقوف عليه معرفته بالوجه الظاهر ~~المعلوم لكل أحد، وفي مصابيح العلامة الطباطبائي أن PageV22P205 # الأخصر والأسد، تعريفه بأنه إنشاء تمليك العين بعوض على وجه التراضي، ~~فإنه مع سلامته عن وصمة الدور والمجاز، خال عن القيود المستدركة والخارجة ~~عن الحقيقة. # وفيه مع كونه مبنيا على أصالة البيع في نقل الأعيان بالعوض، من دون توقف ~~على قصد البيع، ينتقض بالصلح والهبة المعوضة، ودفعه باعتبار القيد به فيه ~~دونهما، يشكل بأن ذلك ليس من القيود التي لها مدخلية في تمييز الأفراد ~~الخارجية، ويرد عليه أيضا بعد تسليم كون العين والعوض معتبرين في مفهوم ~~البيع الذي هو أعم من الصحيح والفاسد، أن التراضي غير معتبر في مفهومه ~~قطعا، ضرورة صدقة على بيع المكره كما هو واضح، وكيف كان فليس زيادة القيود ~~ونقصها في الحدود بعد الاتفاق على كونه أحد الثلاثة السابقة اختلافا في أصل ~~المعنى، بل هو من اختلاف طرق الكشف في الجملة. # إنما الكلام في تعيين أحدها، والظاهر أنه النقل للتبادر الذي لا ينافي ~~اقتضاء الحقيقة إطلاقه على العقد المبني على المسامحة، كما نبه عليه ثاني ~~الشهيدين في الروضة، والعقود المقابلة للايقاعات في اصطلاحهم ما توقفت على ~~الايجاب والقبول، فلا تأييد فيه للقول بكون البيع نفس العقد، ولأن البيع ~~فعل فلا يكون انتقالا لأنه انفعال، ولا عقدا لما تعرفه إنشاء الله تعالى، ~~ولأنه لفظ من مقولة الكيف، والمقولات العشرة متباينة، فلا يصدق بعضها على ~~بعض، وحمل العقد على المعنى المصدري ليكون فعلا بعيد جدا فإن المفهوم منه ~~اصطلاحا هو المعنى الاسمي لا المصدري، ولأن الانتقال أثر البيع وغايته ~~المترتبة عليه، والعقد سببه المؤدي إليه، والسبب غير المسبب، فيمتنع تعريف ~~أحدهما بالآخر، بالقول عليه وإن جاز أخذه قيدا للمقول، ولأن النقل هو ~~الموافق ms07713 لتصاريف PageV22P206 # البيع، وما يشتق من الأفعال والصفات بخلاف غيره، إذ لا يراد ببعت مثلا ~~معنى الانتقال كما هو ظاهر ولا العقد، وإلا لكان إيجابا وقبولا معا، وهو ~~معلوم البطلان، وكذا البائع فإنه ليس بمعنى المنتقل، ولا بمعنى الموجب ~~والمقابل والمطرد في الجميع هو النقل، فيكون البيع موضوعا له اجراء له على ~~الأصل من لزوم التوافق مع الامكان، فلا يقدح تخلفه في النكاح، لثبوت وضعه ~~للعقد، وامتناع الموافقة في أنكحت ونحوه، فوجب صرفه إلى معنى آخر، كتمليك ~~الانتفاع، والتسليط على الوطي وغيرهما مما يناسب العقد، بخلاف المقام الذي ~~لم يثبت وضعه فيه للعقد. # بل قد عرفت ثبوت الخلاف، وأنه موضوع للنقل، بل ربما تكلف ورد تعريفه ~~بأحدهما إليه، إما بتقدير مصحح في الكلام، أو باطلاق اسم المسبب أو السبب ~~على الآخر، أو بحمل الانتقال والعقد على البيع مبالغة، كما في زيد عدل وإن ~~كان مجازا، إلا أنه جاز اتكالا على الظهور، ولما قدمناه من أن التعاريف في ~~مثل المقام مراد منها الكشف في الجملة، شبه التعاريف اللغوية، فلا يضر ~~ارتكاب التجوز فيها، على أنه قد يقال بكون الممنوع في التعريف، خصوص المجاز ~~العقلي لعدم النسبة بين الحد والحدود، لا بالاسناد ولا بالتقييد أو يقال: ~~بأن اختلاف الحدود لاختلاف البيع في الاطلاق، لا لاختلاف في معناه، ولا ~~تجوز حينئذ في شئ من الحدود، ضرورة كونه حينئذ في البيع المحدود بالعقد ~~والانتقال دون الحد، بل ربما قيل: إن التعريف بالانتقالي للبيع مصدرا للفعل ~~المبني للمجهول، فيوافق حينئذ تعريفه بالنقل مصدرا للفعل المعلوم، ويسلم من ~~التجوز في الحد المحدود وإن كان فيه ما فيه، والأمر في ذلك كله سهل بعد ما ~~عرفت. PageV22P207 # نعم ينبغي أن يعلم أن البيع كما يطلق على إنشاء التمليك المذكور فقد يطلق ~~على فعل المشتري، وهو إنشاء التملك لما ملكه البائع فإنه كالشراء من ~~الأضداد ويطلق البيع إطلاقا شائعا، ويراد به المعاملة القائمة بالبائع ~~والمشتري معا، وهي المعنى الحاصل بالعقد الجامع لمعنى البيع والشراء، ~~واستعماله في المعاملة وحملها عليه وتقسيمها ms07714 إليه وإلى غيره ظاهر معروف، ~~وعن المصباح المنير الأصل في البيع مبادلة مال بمال، وهذا هو المناسب في ~~نحو قوله تعالى (1) (أحل الله البيع) وقوله سبحانه (2) (رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله) وقوله عز وجل (3) (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع) وقولهم كتاب البيع وأقسام البيع وأحكام البيع ويوصف البيع بالصحة ~~والفساد واللزوم والجواز واقترانه بالمعاملات كالإجارة والصلح ونحوهما، ~~ويعرف البيع بهذا المعنى بأنه معاملة موضوعة لتمليك عين بعوض وتملكها به، ~~ووجه القيود والاكتفاء بها ظاهر مما سبق. # ولعل نظر الأستاذ فيما سمعته من كلامه إلى هذه الاطلاقات للفظ البيع ~~وحينئذ حمل لفظ أو في كلامه على معنى الواو ممكن في كثير مما ذكره ولو ~~بالنظر إلى الاطلاقات المتعددة، ثم لا خلاف ولا إشكال في اعتبار كون المبيع ~~عينا، ولذلك اشتهر بينهم أنه لنقل الأعيان، كاشتهار أن الإجارة لنقل ~~المنافع، نعم لا فرق فيها بين كونها مشخصة وكلية مستقرة في الذمة كالدين، ~~ومضمونة كالمسلم فيه، والموصوف المبيع حالا، والكلي المشاع # PageV22P208 # فإن ذلك كله من الأعيان، فما عساه يتوهم من بعض الأخبار من اعتبار العين ~~فعلا ضعيف السند قاصر الدلالة معارض بما هو أصح وأوضح، أما الثمن فالظاهر ~~من اطلاق الأدلة والفتاوى ما صرح به في المصابيح من أنه مطلق المقابل، ~~فيدخل فيه الشخصي والكلي والعين والمنفعة، فيكون البيع حينئذ بالنسبة إلى ~~ذلك كالإجارة والصلح، يقع لكل منهما ولا فرق بينهما من هذه الجهة، وإنما ~~الفرق في المعوض، فيختص البيع بالعين، والإجارة بالمنفعة، ويقع الصلح ~~عليهما كما يقع بهما. # وعن بعض المتأخرين اعتبار عينية العوضين، وهو وهم نشأ من قولهم: (البيع ~~لنقل الأعيان) وليس المراد به على العموم بل خصوص المعوض، كقولهم في ~~الإجارة لنقل المنافع نعم في شرح الأستاذ اعتبار عدم كونه حقا مع أنه لا ~~يخلو من منع لما عرفته من الاطلاق المزبور المقتضي لكونه كالصلح الذي لا ~~إشكال في وقوعه على الحقوق، فلا يبعد صحة وقوعها ثمنا في البيع وغيره، من ~~غير فرق بين اقتضاء ms07715 ذلك سقوطها كبيع العين بحق الخيار والشفعة على معنى ~~سقوطهما، وبين اقتضائه نقلها كحق التحجير ونحوه، وكأن نظره رحمه الله في ~~المنع إلى الأول باعتبار معلومية كون البيع من النواقل لا من المسقطات ~~بخلاف الصلح، وفيه أن البيع بيع الدين على من هو عليه، ولا ريب في اقتضائه ~~حينئذ الاسقاط ولو باعتبار أن الانسان لا يملك على نفسه ما يملكه غيره عليه ~~الذي بعينه يقرر في نحو حق الخيار والشفعة، والله أعلم. # وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله المراد بالبيع أما عقده فهو ما ذكره ~~المصنف من اللفظ الدال عليه بلا خلاف معتد به أجده فيه بل يمكن تحصيل ~~الاجماع على كونه كذلك في العقود اللازمة، بل لعله PageV22P209 # من ضروريات المذهب، فضلا عن دعوى التواتر فيه من سيد المرسلين صلى الله ~~عليه وآله وعترته الأئمة الطاهرين عليهم السلام كقوله عليه السلام (إنما ~~يحلل ويحرم الكلام) (1) وغيره مما دل على توقف عقد البيع وغيره على ~~الألفاظ، بل هي المرادة من العقود بالمعنى الأسمى. # (و) حينئذ ف‍ (لا يكفي) في حصول العقد (التقابض) ولا غيره من الأفعال ~~التي لا فرق بين ما ورد النهي عن العقد بها (2) كالمنابذة واللمس ورمي ~~الحصاة وغيرها في عدم الاكتفاء بها في العقد (من غير لفظ وإن حصل من ~~الأمارات ما يدل على إرادة) إنشاء (البيع في الحقير أو الخطير) للأصل ~~المقرر بوجوه الاجماع بقسميه أو الضرورة، وصدق البيع مثلا بعد التسليم ~~والتجارة عن تراض لا يستلزم تحقق العقد الذي يترتب عليه اللزوم ونحوه كما ~~هو واضح، خلافا لأحمد بن حنبل ومالك فاكتفيا به (3) وبغيره من الأفعال ~~مطلقا، ولبعض الحنفية والشافعية وابن شريح في خصوص الحقير وإن اختلفوا في ~~تفسيره، فبين من أحاله على العرف، وبين من قدره بما دون نصاب السرقة، وقد ~~استقر اجماعنا على خلاف ذلك، نعم قد اشتهر نقل قول ابن حنبل عن شيخنا ~~المفيد بل اختاره الكاشاني والأردبيلي بعد أن حكيا عنه، بل كأنه مال إليه ~~ثاني الشهيدين في المسالك، حيث ms07716 قال: ما أحسنه وأمتن دليله إن لم ينعقد ~~الاجماع على خلافه، وفيه ما عرفت من أن الضرورة من المذهب فضلا عن الاجماع ~~على خلافه، وليس فيما وصل إلينا من # PageV22P210 # كلام المفيد تصريح بما نسب إليه بل ولا ظهور. # نعم قال في المقنعة في المقام: ينعقد البيع على تراض بين الاثنين فيما ~~يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعا، وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا ~~بالأبدان) والظاهر إرادته من ذلك بيان الشرائط لصحة البيع ولزومه لأن؟ ~~المراد تحققه بذلك من دون صيغة، بل لعل قوله وتراضيا بالبيع وتقابضا ظاهر ~~في تحقق البيع قبل التقابض لا به، كما أن الظاهر في سبب عدم تعرضه للصيغة ~~معلومية اعتبارها، وأنها من الضروريات التي استغنت بذلك عن ذكرها في النصوص ~~وغيرها، كما يومي إليه ترك التعرض لها في الكتاب المزبور في النكاح والطلاق ~~ونحوهما مما لا إشكال في اعتبار الصيغة فيه، وأن بتركها يتحقق الزنا وإن ~~حصل التراضي، بل هو من ضروريات الدين، بل يومي إلى اعتباره العقد ما ذكره ~~في كيفية كتابة السجلات إذا تأمله المتأمل، بل لعل الظاهر من المفيد اعتبار ~~اللفظ المخصوص في تحقق البيع فضلا عن عقده، وإن المعاطاة عنده ليست بيعا ~~أصلا فضلا عن كونها عقدا، ويرشد إلى ذلك ما عن الأبي من نسبة اعتبار اللفظ ~~المخصوص في البيع إليه وإلى الطوسي، وفي المختلف للمفيد قول يوهم الجواز، ~~أي جواز العقد بالمعاطاة، ثم حكى عبارته السابقة، وقال: ليس في هذا تصريح ~~بصحته إلا أنه موهم. # ولقد أجاد الأستاد في شرحه في قوله: بأنا نعلم يقينا أن للصيغ الخاصة ~~أثرا خاصا، ولو كان للزوم غير موقوف عليها لم يكن لها أثر على أن العوام ~~حتى النساء والأطفال إذا أراد واحد منهم أن يرد سلعته يعلل بأني ما صفقت ~~معك صفقة البيع، وهو السر في خلو الأخبار عن البيان قلت: ومنه يعلم فساد ما ~~حكاه في المسالك عن بعض مشايخه المعاصرين من عدم اعتبار لفظ مخصوص في ~~العقد، بعد اعتبار كونه PageV22P211 # من الألفاظ محافظة على ms07717 حصر التحليل والتحريم بالكلام، وغيره مما يقتضي ~~باعتبار الألفاظ من النصوص وغيرها، لكن لا دليل على اللفظ المخصوص فيكفي ~~فيه حينئذ مطلقا اللفظ، من غير فرق بين الصريح وغيره، والحقيقة وغيرها ~~والماضي وغيره، بل عن الأبي اختياره أيضا بعد حكايته عن المصنف وكأنه أخذه ~~من الاطلاق في تعريفه الذي قد عرفت عدم إرادة كشف الحقيقة به، ولا جمع ~~شرائط الصحة، وأنه يشبه تعريف أهل اللغة في كون المراد به أن المعرف من هذا ~~الجنس أو الصنف، بل اختاره بعض المحدثين من الأخباريين، حتى أطنب في ترجيحه ~~إلا أنه لم يأت بشئ يصلح للخروج به عن الأصول، فضلا عن الاجماع المحصل ~~والمنقول. # بل الضرورة على أن للصيغ المخصوصة أثرا بينا، ولذلك تصدى الأصحاب إلى ضبط ~~موادها وكيفياتها وأحوالها، وإجازة الفضولي على القول بأنها ناقلة ليست ~~بيعا حتى يقال: إنه يلزم القائل بها جوازه بكل لفظ وخلو النصوص عن التعرض ~~لها بالخصوص، لضرورية حكمها أو لتعارف المعاطاة أو لغير ذلك، على أنه لا ~~يقتضي ذلك بعد عدم إطلاق يقتضي تحقق العقد بكل لفظ، بل المتجه حينئذ ~~الاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقن، وليس هو إلا اللفظ المخصوص. # ومن الغريب استناده إلى إطلاق بعض النصوص، وآية (التجارة عن تراض) (1)، ~~المعلوم عدم كون المراد منه تحقق العقد وأحكامه بذلك، كما أن من الغريب ~~أيضا الاستناد إلى عموم (2) (آية أوفوا # PageV22P212 # بالعقود) التي من المعلوم كون المراد منها ما هو المنساق من العقود ~~المعهودة بالتعارف والاستعمال المأخوذة يدا بيد، المستغنية بذلك عن التعرض ~~لها بالخصوص، بل الظاهر الاكتفاء عن ضبطها بضبط أسماء المعاملات على معنى ~~أن الأصل في لفظ عقد البيع بعت، والصلح صالحت وهكذا، فلا ينافيه حينئذ قيام ~~دليل على الحاق بعض الألفاظ غيرها بها لا أن المراد منها كل ما يقصد العقد ~~به، أو كل لفظ كذلك كما هو واضح بأدنى تأمل، فلا ريب في اشتراك القول ~~المزبور مع القول الأول في وضوح الفساد وإن اختلفا فيه شدة وضعفا. # إنما الكلام في أن الألفاظ ms07718 المخصوصة شرط اللزوم في العقود اللازمة، فتصح ~~حينئذ بغيرها من الأقوال والأفعال المقصود بها انشاء البيع والإجارة مثلا ~~على وجه يجري عليه أحكامها عدى اللزوم، كما أنه يشترط فيه شرائطها أيضا، ~~فيكون البيع حينئذ مثلا قسمين بصيغته وهو الذي يكون لازما وبدونها وهو الذي ~~لا يكون لازما أو أنها شرط للصحة أيضا، فلا يقع أصل البيع مثلا بدونها قيل: ~~ثم على الثاني تكون من البيع الفاسد، فتجري عليه أحكامه، أو أنها تفيد ~~إباحة التصرف في وجوه الانتفاعات، خلاف بين الأصحاب ومعركة عظيمة، خيرة ~~الكركي في الجامع وغيره وبعض من تأخر عنه الأول، بل ربما ظهر منه دعوى ~~الاجماع عليه، قال: # المعروف بين الأصحاب أنها أي المعاطاة بيع، وإن لم تكن كالعقد في اللزوم، ~~خلافا لظاهر عبارة المفيد. # ولا يقول أحد من الأصحاب بأنها بيع فاسد سوى المصنف في النهاية وقد رجع ~~عنه في كتبه المتأخرة عنها وقول الله تعالى (1) (وأحل الله البيع) يتناولها ~~لأنها بيع بالاتفاق، حتى من القائلين بفسادها، لأنهم يقولون # PageV22P213 # إنها بيع فاسد، وقوله تعالى (1) (إلا أن تكون تجارة عن تراض) عام إلا ما ~~أخرجه دليل، وما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب من أنها تفيد إباحة، ~~وتلزم بذهاب أحد العينين، يريدون به عدم اللزوم في أول الأمر، وبذهاب يتحقق ~~اللزوم، ولامتناع إرادة الإباحة المجردة عن أصل الملك، إذ المقصود ~~للمتعاطيين إنما هو الملك فإذا لم يحصل كانت فاسدة، ولم يجز التصرف في ~~العين، وكافة الأصحاب على خلافه، وأيضا فإن الإباحة المحضة لا تقتضي الملك ~~أصلا ورأسا فكيف يتحقق ملك شخص بذهاب مال آخر في يده، وإنما الأفعال لما لم ~~تكن دلالتها على المراد في الصراحة كالقول، وإنما تدل بالقرائن، منعوا من ~~لزوم العقد بها، فيجوز التراد ما دام ممكنا فمع تلف أحد العينين يمتنع ~~التراد، فيتحقق اللزوم لأن إحداهما في مقابل الأخرى. # ويكفي تلف بعض إحدى العينين لامتناع التراد في الباقي، إذ هو موجب للتبعض ~~الصفقة والضرر، ولأن كون المطلوب هو إحداهما في مقابل الأخرى ونحو ms07719 ذلك ~~كلامه في المحكي من تعليقه على الإرشاد، فنزل عبارة الأصحاب على أنها تفيد ~~ملكا متزلزلا وجعله مقتضاها قال: وإلا لما لزمت بالتلف، وأيضا فلولا ذلك لم ~~تحصل الإباحة لأن المقصود للمتعاطيين إباحة مترتبة على ملك الرقبة كسائر ~~البيوع، فإن حصل مقصودهما ثبت ما قلناه، وإلا وجب أن لا تحصل إباحة ~~بالكلية، بل يتعين الحكم بفساد ذلك، إذ المقصود غير واقع، فلو وقع غيره ~~لوقع بغير قصد وهو باطل، وعليه يتفرع النماء وجواز وطئ الجارية بالمعاطاة ~~ومن منع ذلك فقد أغرب، ومما يرشد إلى ما قلناه مضافا إلى ما تقدم عبارات ~~القوم فإن بعضها كالصريح فيما قلناه. # PageV22P214 # ثم ساق عبارة التحرير وهي أن الأقوى أن المعاطاة غير لازمة لكل منهما فسخ ~~المعاوضة ما دامت العين باقية، ولعله لأن تجويز الفسخ يقتضي ثبوت الملك في ~~الجملة، وكذا تسميتها معاوضة، بل لعل قول غيره من الأصحاب تلزم بالتصرف ~~يقتضي ذلك، ضرورة ظهوره في كونه مفيدا للزوم، فيكون الملك قبله حاصلا، لا ~~أن المراد أنه يفيد الملك، ويفيد لزومه، وهو وإن كان في غاية الجودة، بل ~~يؤيده مضافا إلى ما ما ذكر ما ستعرفه من جريان السيرة على المعاملة المأخوذ ~~بها معاملة الأملاك في جميع التصرفات، فالتي منها ما لا يصح وقوعه إلا من ~~المالك كالعتق والوطئ ونحوهما، وغير التصرفات كالإرث والفقر والغنا ~~واستطاعة الحج والزكاة والخمس والربا ونحوها، إلا أنه يصعب تنزيل عبارات ~~الأصحاب عليه، ففي المبسوط بعد أن ذكر وجوب تقديم الايجاب على القبول وغيره ~~مما يعتبر في البيع قال: فإذا ثبت هذا فكل ما جرى بين الناس إنما هي ~~استباحات وتراض، دون أن يكون ذلك بيعا منعقدا مثل أن يعطي درهما للخباز ~~فيعطيه الخبز أو قطعة للبقلي فيناوله البقل وما أشبه ذلك، ولو أن كلا منهما ~~يرجع فيما أعطاه كان له ذلك، لأنه ليس بعقد صحيح هو بيع. # قيل: ومثله عبارة الخلاف والسرائر، وفي الغنية بعد أن صرح باعتبار ~~الايجاب والقبول في الصحة مقابلا لما يعتبر في اللزوم، قال: # واعتبرنا ms07720 حصول الايجاب من البائع والقبول من المشتري تحرزا من القبول ~~بانعقاده بالاستدعاء من المشتري، إلى أن قال واحترازا أيضا من القول ~~بانعقاده بالمعاطاة، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول أعطني بقلا فيعطيه، ~~فإن ذلك ليس ببيع وإنما هو إباحة للتصرف يدل على ما قدمناه الاجماع المشار ~~إليه وأيضا فما اعتبرنا مجمع على صحة العقد PageV22P215 # به، وليس على صحته بما عداه دليل، ولما ذكرناه، نهى عليه السلام عن بيع ~~الملامسة والمنابذة وعن بيع الحصاة (1) على التأويل الآخر ومعنى ذلك أن ~~يجعل اللمس للشئ أو النبذ له والقاء الحصاة بيعا موجبا، وفي الدروس بعد أن ~~صرح فيها كالنافع بأن البيع هو الايجاب والقبول قال: ولا تكفي المعاطاة وإن ~~كانت في المحقرات. نعم يباح التصرف في وجوه الانتفاعات، ويظهر من المفيد ~~الاكتفاء بها مطلقا وهو متروك وكذا التنقيح في التصريح بأنه الايجاب ~~والقبول، ثم قال: ولا يكفي مجرد الرضا في حصول الملك بدونها في الجليل ~~والحقير لحصر الشارع أسباب الملك في العقود، فالمعاطاة تفيد إباحة لا غير. # نعم لو ذهبت إحدى العينين أو انتقلت عنه ملك الأخرى إلى غير ذلك من ~~عباراتهم التي لا يخفى ما في تنزيلها جميعا أو بعضا على ما ذكره من التكلف ~~بل في مفتاح الكرامة أن صريح الخلاف والسرائر والمختلف وحواشي الشهيد ~~والقواعد والتنقيح عدم كفاية المعاطاة في المقصود بالبيع، وهو الملك، بل ~~قال فيه أيضا: إن ظاهر قواعد الشهيد الاجماع على أنها لا تفيد الملك، وإنما ~~تفيد الإباحة، بل قال فيه أيضا أن صريح الخلاف والمبسوط والسرائر والغنية ~~والجواهر وجامع الشرائع والميسية والروضة والمسالك عدم كونها بيعا حقيقة ~~وإنما هي إباحة وإن كنا لم نتحقق بعض ما حكاه أولا وآخرا الميسية أن ~~المشهور بين الأصحاب أنها ليست بيعا محضا، ولكنها تفيد فائدته، بل في ~~المسالك والروضة في أثناء كلام له دعوى إطباقهم على أنها ليست بيعا حال ~~وقوعها وإن كان كلامه خصوصا في الأول منهما في غاية التشويش بل لا يخلو ~~بعضه من التدافع أو عدم ms07721 # PageV22P216 # الوجه، كما لا يخفى على من لاحظه من التأمل، وحينئذ فاطلاق البيع عليها ~~مجاز أو على إرادة المبادلة التي هي أحد اطلاقاته كما عرفته سابقا وبالجملة ~~فتنزيل جميع كلمات الأصحاب على إرادة الإباحة من حيث الملك، نحو قولهم ~~إباحة المناكح والمساكن والمتاجر، وأن المراد عدم كونها بيعا منعقدا وموجبا ~~أي لازما كالبيع بالصيغة لا يخلو من تجشم، بل لعل تنزيلها أو جملة منها على ~~ما يوافق ما سمعته من النهاية أولى على معنى أن الصيغة شرط في صحة البيع، ~~فلا بيع صحيح بالأفعال مثلا، لقصورها عن ذلك، وما شابهه مما يفيد الملك ~~والتمليك المعاوضي باعتبار أنهما وما شابههما لما كانا من أعظم المقاصد ~~التي بها معاش للانسان، وإنشاء قصدهما من الأمور الباطنة أراد الشارع ضبطها ~~بما يرتفع معه النزاع والمخاصمة، وليس إلا البيان الذي علمه الله تعالى ~~للانسان، بخلاف الأفعال ونحوهما مما يدل على المقصود بالكناية فلم يجعلها ~~ضابطا لذلك. # وعليه يحمل قوله عليه السلام (إنما يحلل ويحرم الكلام) (1) على معنى ~~إرادة التحليل التابع للملك الذي من شخص إلى آخر، فيحل لكل واحد ما كان ~~حراما عليه، ويحرم على كل واحد منهما ما كان حلالا له، لزوال ملك وحصول آخر ~~وإنما تفيد الأفعال اباحاة مجانية أو بأعواض كذلك، ولا تفيد ملكا وتمليكا، ~~فمن أراد إباحة شئ لآخر كان له الاكتفاء في الدلالة عليها بالأفعال مثلا، ~~ومن ذلك المعاطاة ويكون المراد هذا ما ذكروه من الإباحة، لا أنها هي حكم ما ~~قصد به المتعاطيان الملك على جهة البيع، جهلا منها بالشروع أو ابداعا، ~~ضرورة كون المتجه في مثله الفساد، بناء على شرطية الصيغة في الصحة، كما # PageV22P217 # صرحوا به في تحقيق البيع الفاسد الذي حكموا بحرمة التصرف فيه، وضمان ما ~~يقبض به لا الإباحة التي هي كإباحة الطعام التي لم يقصداها، بل قصدا غيرها، ~~فما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع، مع قولهم عليهم السلام (1) (لكل امرء ما ~~نوى) (ولا عمل إلا بنية) (2) (وإنما الأعمال بالنيات) (3) ومن ذلك يتجه ~~تحرير المقام ms07722 بتصوير صور. # أحدها قصد الإباحة بالأفعال ونحوها مصرحا بذلك ولو بالقرائن الدالة على ~~إرادة الإباحة المطلقة، والتسليط على التصرف؟؟ نحو التسليط بالبيع وغيره ~~مما يفيد الملك، بل ربما يذكر لفظ البيع ونحوه مريدا به الدلالة على هذا ~~القسم من الإباحة، في مقابلة الإباحة لقسم خاص من التصرفات، لا أن المراد ~~منه الملك والتمليك البيعي مثلا، وهذه الصورة تسمى بالمعاطاة، ومفادها ~~إباحة مطلقة للمال بعوض كذلك على نحو المعاوضة بالتمليك، والظاهر أنه لا ~~خلاف في مشروعيته ولو على جهة المعاوضة، كما لا خلاف في مشروعيته بدونها، ~~لعموم تسلط الناس على أموالهم، وبطيب أنفسهم، والتجارة عن تراض ونحوها. # ثانيها قصد البيع بذلك على إرادة النقل البيعي من غير تعرض للزوم وعدمه ~~أو مع قصد عدمه، والمتجه الفساد فيه بناء على اشتراط الصيغة فيه ضرورة أن ~~المشروط عدم عند عدمه، كما صرح به الفاضل في النهاية بل لعله هو مقتضى كل ~~من جعل البيع عبارة عن العقد، أو صرح باشتراط الصيغة فيه إذ حمله على إرادة ~~اشتراط ذلك في اللزوم يأباه جملة من عباراتهم، # PageV22P218 # ولذا جعلوا المعاطاة حيث تصح إنما تفيد الإباحة، ولو كانت تفيد البيع ~~عندهم لكان ذلك أولى بالبيان، خصوصا عند تعرضهم لفساد كلام المفيد حتى رماه ~~بعضهم بالمتروكية ونحوها. # نعم قد يناقش في أصل الاشتراط المزبور إن لم يقم إجماع عليه بأنه لا دليل ~~عليه بل الدليل من السيرة القطعية، بل في شرح الأستاذ والاجماع بقسميه على ~~خلافه، بل من أدخله في الضروريات لم يكن مغربا، وإن كان فيه ما فيه، مضافا ~~إلى صحة الاطلاق، وعدم صحة السلب، وأصالة عدم النقل وعدم الاشتراك اللفظي، ~~بل لعل الحمل على الاشتراك المعنوي بينها وبين ذي الصيغة، خير من الحمل على ~~المجاز، بل لعل ذلك قطعي ضرورة أن الصيغة على تقدير اعتبارها إنما هي شرط ~~شرعي، لا مدخلية له في تحقق مسمى الاسم، كما عرفته سابقا في معنى البيع، ~~فيكفي في نفيه أصالة عدمه وآية (أوفوا بالعقود) (1) لا تقتضي عدم تحقق ~~الاسم بدون ms07723 العقد، بل لا تقتضي اشتراط الصحة به أيضا فآية (أحل الله البيع) ~~(2) وغيرها مما يدل على مشروعية مسماه مطلقا بحالها لا معارض لها، أقصاه ~~عدم اللزوم بناء على انحصار دليله فيها، وأن قوله عليه السلام (البيعان ~~بالخيار ما لم يفترقا) (3) ونحوه لا يدل عليه بعد كون المراد منه ثبوت ~~الخيار من حيث المجلس الذي لا ينافي ثبوته في بعض أفراد البيع من جهة أخرى ~~كما أن اللزوم من جهته في حال الافتراق لا ينافي ثبوته من جهة أخرى كالعيب ~~أو عدم دليل اللزوم، ومعلومية اعتبار الصيغة في الجملة بالاجماع # PageV22P219 # أو الضرورة لا تقتضي أزيد مما هو متيقن من اقتضائها اللزوم، فيبقى غيره ~~على أصالة العدم. بعد تناول الاطلاقات، ودعوى أن اللزوم يكفي فيه استصحاب ~~الملك ونحوه يدفعها معارضته باستصحاب بقاء سلطة المالك التي ينبغي الاقتصار ~~في الخروج عنها على المتيقن، وهو الملك المتزلزل دون غيره، على أن الاجماع ~~على عدم اللزوم في الفرض كاف عن تكلف ذلك، لكن الانصاف عدم خلو دعوى ~~الاجماع المزبور في الفرض المذكور من نظر، بل وكذا المعارضة المزبورة كما ~~ستعرف ذلك فيما يأتي. # نعم دعوى الاستدلال على اعتبار الصيغة في الصحة بآية (أوفوا) بظهور كون ~~المراد من العقود فيها الإشارة إلى البيع والإجارة ونحوهما مما هو متعارف ~~في ذلك الزمان، فيقتضي حينئذ بعد معلومية صدق البيع على الفرض، إذ لا بيع ~~صحيح إلا وهو عقد ضرورة كون المراد من الآية ما يصح وما لا يصح منها، ولذا ~~كانت شاملة للعقود الجائزة واللازمة يدفعها منع كون المراد منها ذلك، إذ من ~~المحتمل أو الظاهر كون المراد منها إرادة بيان اللزوم في العقود، دون خصوص ~~الصحة ولذا كان هو الأصل في العقود إلا ما خرج بالدليل، فلا شمول فيها ~~حينئذ للعقود الجائزة واللازمة، كما لا اقتضاء فيها بأن لا بيع صحيح إلا ما ~~كان عقدا، وخبر إنما يحلل ويحرم الكلام (1) مع أنه لا دلالة فيه على اللفظ ~~المخصوص، بل هو شامل لغيره مما هو عندهم بحكم المعاطاة، ms07724 وأنه معلوم ~~الانتقاض بالإباحات التي لا تتبع الملك، إذ من الواضح كفاية الأفعال بل إذن ~~الفحوى فيها. # يمكن حمله بعد قصوره عن معارضة ما عرفت من وجوه على # PageV22P220 # إرادة المحلل صريحا من غير حاجة إلى قرينة أو على إرادة الحصر في التحليل ~~للجميع من حيث كونه جميعا، ولا ريب في أنه الكلام حينئذ ضرورة عدم كفاية ~~الأفعال في النكاح والطلاق ونحوهما لا أن المراد عدم صلاحية الفعل أصلا ~~للتحليل الملكي أو مطلقا المعلوم عدمه في مثل الهدايا والأمانات والوكالات ~~ونحو ذلك، ومنه يعلم أنه لا وجه لدعوى قصور الأفعال عن إفادة ذلك وعدم ~~اعتبارها شرعا، خصوصا بعد معلومية اعتبار الشارع دلالات الأفعال في كثير من ~~المقامات، وجعل ظواهرها معتبرا حتى في الفسق وعدمه كالألفاظ، ولا ينافي ذلك ~~محافظة الأصحاب على ذكر الصيغ الخاصة، وضبط ألفاظها والمداقة فيها، إذ يمكن ~~أن يكون لبيان إرادة شرط اللزوم أو لغيره، لا يقال: إنه لو كان مراد ~~الأصحاب من ذكر الصيغ وضبط ألفاظها وكيفياتها بيان اعتبارها في اللزوم وإلا ~~فالبيع والإجارة يتحقق عرفا وشرعا بدونها لم يحسن التعرض لها في الهبة ~~والقرض ونحوهما مما ثبت جواز العقد معها، وأنها لا تفيد اللزوم، فمع فرض ~~صحة المعاطاة فيها لم يكن فرق بين العقد وعدمه، لأنا نقول: إن ذلك مشترك ~~الالزام، ضرورة أنهم تعرضوا لضبطها أيضا في العقود الجائزة، كالعادية ~~والوديعة ونحوهما مما علم عدم اعتبارها في صحتها، فيمكن أن يكون المراد لهم ~~بذلك بيان ما يفيدها صريحا، بخلاف غيرها من الأفعال مثلا، فإنها وإن ~~أفادتها وحكمها حكمها، إلا أنها محتاجة إلى القرائن باعتبار اشتراك الأفعال ~~بين الجميع ولكن الانصاف بعد ذلك كله أنه لا جزم بعدم اعتبارها في الصحة بل ~~ستعرف فيما يأتي ما يؤيد ويشهد له، بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع عليه خصوصا ~~بملاحظة رد الأصحاب على ما توهمه عبارة المفيد من عدم اعتبار الصيغة حتى ~~رموه بقوس واحد، ونسبه بعضهم إلى PageV22P221 # الشذوذ ونحوه، واحتمال أن ذلك منهم للرد عليه بالنسبة إلى دعوى عدم ms07725 ~~اعتبارها في اللزوم لا بالنسبة إلى عدم اعتبارها في الصحة يدفعه حسن التأمل ~~في كلامهم ومشهورية شرطية الصيغة للبيع حتى جعل عبارة عنها، كما سمعته من ~~الذين من جملتهم من أثبت المعاطاة، وآخر جعلها من أركانه، ومن المعلوم أنه ~~لا يناسب هؤلاء إثباتهم المعاطاة بالصورة المفروضة، ضرورة وضوح منافاة ذلك ~~لما ذكروه من الشرطية والركنية، فضلا عن كونه عبارة عنها كما هو واضح، وعلى ~~كل حال فالغرض أن ذلك أي اشتراط الصيغة في الصحة وعدمه، يمكن أن يكون محلا ~~للنزاع على الوجه الذي ذكرناه وأما دعوى أن النزاع فيما إذا قصد المتعاقدان ~~بفعلهما البيع مثلا، على حسب البيع بالصيغة وكان جامعا للشرائط عدا الصيغة ~~فهل يقع في؟؟ ذلك بيعا أو يكون إباحة أو يقع بيعا فاسدا كما وقع من ~~المتأخرين، فلا أعرف للثاني منها وجها على هذا التقدير، فضلا عن نسبته إلى ~~المشهور بل الاجماع، ضرورة أنهم إن أرادوا أنها من المالك فالفرض عدمها، ~~لكون المقصود له أمرا خاصا لم يحصل، فارتفع الجنس بارتفاعه، وإن أرادوا بها ~~إباحة شرعية، فهو مع أنه من الغرائب بعد أن جعل الشارع أمر المال إلى مالكه ~~(1) وأنه هو المسلط عليه (2) وأنه لا يحل إلا بطيب نفسه (3) لا دليل عليها، ~~إذ هو إن كان السيرة فمعلوم اقتضائها الملكية، ولذا يجرون على المأخوذ بها ~~جميع أحكام الأملاك، ومن هنا قال: بعض مشايخنا في رد من قال: بالإباحة في ~~الفرض المزبور، بأنه يلزم إما إنكار ما جاز بديهة، أو إثبات قواعد جديدة. # PageV22P222 # منها أن العقود وما قام مقامها لا تتبع القصود، وقصد الملك والتمليك عند ~~المعاملة والبناء عليها؟؟ لا محض الإباحة لا ينافيها. # ومنها أن إرادة التصرفات من المملكات، فتملك العين أو المنفعة بإرادة ~~التصرف بهما أو معه دفعة، وإن لم يخطر ببال المالك الأول الإذن في شئ من ~~هذه التصرفات، لأنه قاصد للنقل من حين الدفع، وأنه لا سلطان له بعد ذلك، ~~بخلاف من قال: إعتق عبدك عني وتصدق بمالي عنك، ومنها أن الأخماس والزكوات ~~والاستطاعة ms07726 والديون والنفقات وحق المقاسمة والشفعة والمواريث والربا ~~والوصايا مما تتعلق بما في اليد مع العلم ببقاء مقابله وعدم التصرف به أو ~~عدم العلم به، فينفي بالأصل فتكون متعلقة بغير الأملاك، وأن صفة الفقر ~~والغنا تترتب عليه كذلك فيصير ما ليس من الأملاك بحكم الأملاك. # ومنها كون التصرف من جانب مملكا للجانب الآخر، مضافا إلى غرابة استناد ~~الملك إلى التصرف، ومنها جعل التلف السماوي من جانب مملكا للجانب الآخر، ~~والتلف من الجانبين معينا للمسمى من الطرفين، ولا رجوع إلى قيمة المثل حتى ~~يكون له الرجوع بالتفاوت، ومع حصوله في يد الغاصب أو تلفه فيها، فالقول ~~بأنه المطالب لأنه تملك بالغصب أو التلف في يد الغاصب غريب، والقول بعدم ~~الملك بعيد جدا، مع أن التلف القهري إن ملك التالف قبل التلف فهو عجيب، ~~ومعه بعيد لعدم قابليته حينئذ وبعده ملك معدوم، ومع عدم الدخول في الملك ~~يكون ملك الآخر بغير عوض، ونفي الملك مخالف للسيرة وبناء المتعاملين ومنها ~~أن التصرف إن جعلناه من النواقل القهرية فلا يتوقف على النية فهو بعيد، وإن ~~أوقفناه عليها كان الواطي للجارية من غيرها واطئا بالشبهة، والجاني والمتلف ~~جانيا على مال الغير ومتلفا له، ومنها أن PageV22P223 # النماء الحادث قبل التصرف إن جعلنا حدوثه مملكا دون العين فبعيدا أو معها ~~فكذلك وكلاهما مناف لظاهر الأكثر وشمول الإذن له خفي، ومنها قصر التملك على ~~التصرف مع الاستناد فيه إلى الإذن من المالك فيرجع إلى كون المتصرف في ~~تمليكه نفسه موجبا قابلا، وذلك جار في القبض بل هو أولى منه، لاقترانه بقصد ~~التمليك دونه، وإن كان ستعرف إمكان الجواب عن جملة منها، بل عن حواشي ~~الشهيد أنه لا يجوز أن يخرج ما يؤخذ بالمعاطاة في زكاة أو خمس أو ثمن الهدي ~~قبل التلف أي تلف العين الأخرى، إلى أن قال: ولو اشترى أمة بالمعاطاة لم ~~يجز له نكاحها قبل تلف الثمن، فإن وطئ كان شبهة، وإن كان الأقوى خلافه في ~~الصورة الأولى من المعاطاة، فضلا عن الثانية إلا أنه على ms07727 كل حال لا ريب في ~~أن حمل كلام قدماء الأصحاب على ما ذكرناه، من أن مرادهم بيان قابلية ~~الأفعال للإباحة لو قصداها وأن ذلك مشروع دون التمليك البيعي مثلا خير من ~~ذلك، لا لصعوبة الجواب عنها، فإنك ستعرف لو قرر الاعتراض بها على الصورة ~~الأولى، بل لأن الواقع خلافه، وغرابة نفس الدعوى وهي إثبات أمر غير ما قصده ~~المتبايعان بلا داع ولا دليل، بل مقتضي الأدلة جميعا خلافه فلا بد من حمل ~~مرادهم على ما ذكرناه، لا أن مرادهم الإباحة فيما قصد به المتعاملان انشاء ~~البيع مثلا، بل ليس هو إلا الفساد حينئذ كما صرح به الفاضل في النهاية، فما ~~عساه يظهر من المتأخرين ومتأخريهم من أن محل النزاع فيما قصد به البيع مثلا ~~من الأفعال وغير الأقوال المخصوصة مع جمع جميع شرائط البيع عدا الصيغة وأن ~~المعظم يقولون بالإباحة فيه، والكركي ومن تابعه بالبيع المتزلزل، والفاضل ~~في النهاية PageV22P224 # بالبيع الفاسد كما ترى، بل يمكن دعوى القطع بفساده بأدنى تأمل وأنه لا ~~ينبغي أن ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلا عن أعاظم الأصحاب وكبرائهم، بل لا ~~مناص من القول بالفساد فيه لمن اشتراط الصيغة في الصحة، فضلا عمن جعله ~~عبارة عنها. # نعم يشرع عنده التعاطي بقصد الإباحة على معنى إباحة كل منهما التصرف ~~للآخر على جهة المعاوضة، من غير فرق بين أنواع التصرفات ما توقف منها على ~~الملك وغيره، وعلى معنى إباحة إيقاعها للمباح له لا المبيح، فتجري عليها ~~حينئذ أحكام الإباحة المجانية من اللزوم بالتلف وأحكام المعاوضة من تعيين ~~العوض بالمسمى، وأحكام إعتق عبدك عني وبع هذا المال لك ونحوه مما يفيد ~~الملك الضمني بوقوع التصرف، بناء على جريانه على القواعد، ضرورة انحلال ~~الإباحة بالعوض على الوجه المزبور إلى ذلك كله، فليس لها حكم جديد مستنكر، ~~ولو فرض فإن قام عليه دليل خاص من إجماع أو سيرة قطعية قبل، وإلا فلا كما ~~أن المتجه في البيع المتزلزل نحو ذلك أيضا، ضرورة أنه كل ما يفرض مما هو ~~مفيد للملك في ms07728 الإباحة، يفرض مثله بالنسبة إلى اللزوم، وحاصله أن كلما كان ~~مفيدا لذلك ودالا عليه، ولو من مقتضى بناء المعاملة عليه، على وجه يجري على ~~الضوابط في غيره مما ملك متزلزلا كالمال الموهوب ونحوه، لا مثل المبيع ~~بالخيار الذي يرجع الجواز فيه إلى العقد فلا يلزمه التلف ونحوه، أو كان ~~عليه دليل من إجماع أو سيرة قطعية قلنا به، وإلا كان محلا للمنع، فلا يرد ~~أن كثيرا مما لزم به القائل بالإباحة يجري أيضا على البيع المتزلزل. # ثم لا يخفى عليك عدم اعتبار المعلومية في العوضين في الصورة الأولى وما ~~في حكمها، للأصل السالم عن المعارض، كما أنه لا يخفى PageV22P225 # عليك عدم جريان حكم البيع عليها بعد لزومها بالتلف ونحوه، وإن احتمله ~~ثاني الشهيدين، ولعله لأنه الأصل في مثل الأعيان، ولحصرهم المعاوضات وليست ~~إحداها، إلا أنه كما ترى، ضرورة عدم ثبوت الأصل المزبور على وجه يشمل ما ~~نحن فيه مما لم يطلق عليه اسم البيع عرفا، بل يسلب عنه، ومنع الحصر في ~~غيرها بعد الاتفاق على ثبوت المعاطاة، فلا بأس باجراء حكم المعاوضة ~~المستقلة عليها، كما صرح به الشهيد في المحكي عن حواشيه فيلحقها حينئذ خيار ~~العيب والغبن، لعدم اختصاصهما بالبيع، دون خيار المجلس وتأخير الثمن ~~والحيوان. # ومن ذلك يظهر لك ما في كلام الشهيد الثاني في المسالك فإنه غير منقح، ~~خصوصا إشكاله في كونها معاوضة بأن التصرف ليس معاوضة ثم قال: إلا أن يجعل ~~المعاطاة جزء السبب والتلف تمامه، إذ لا يخفى عليك ما فيه ضرورة صدق ~~المعاوضة عليها من أول الأمر وإن لم تفد الملك، لعدم اعتباره في صدقها عرفا ~~ولا شرعا، على أن المراد اجراء حكم المعاوضة المستقلة عليها بعد اللزوم ~~والملك بالتصرف ونحوه وعدم إلحاقها بالبيع أو غيره من المعاوضات المعلومة، ~~وإنما احتيج إلى تنقيح ذلك حال اللزوم والملك، وإلا فقبلهما على الإباحة ~~كما هو الفرض فلا حاجة إلى تنقيح اجراء حكم أي معاوضة عليها، على أن المحكي ~~عن الشهيد الأول في الحواشي التصريح بأنها معاوضة مستقلة ms07729 من أول الأمر هذا ~~كله في الصورة الأولى وما في حكمها مما ستعرفه، وأما الصورة الثانية فلا ~~ريب في اعتبار جميع ما يعتبر في البيع فيها بناء على صحتها بيعا لاطلاق أو ~~عموم ما دل عليها، الشامل لجميع أفراد البيع الذي منه محل الفرض كما هو ~~واضح. # ثالثها أن يقع الفعل من المتعاطين من غير قصد البيع، ولا تصريح ~~PageV22P226 # بالإباحة المزبورة بل يعطى البقال مثلا شيئا ليتناول عوضه فيدفعه إليه، ~~ولعل القائل باشتراط الصيغة في البيع، يشرعه أيضا على جهة الإباحة التي هي ~~كالأصل فيما يقصد به مطلق التسليط، فغيرها محتاج إلى قصد آخر بخلافها، فإنه ~~يكفي فيها قصد هذا التسليط المطلق، ويمكن أن يكون هذا مراد الشيخ وغيره في ~~المثال الذي ذكروه من اعطاء البقلي شيئا، أو يكون مرادهم الصورة الأولى، ~~وعلى كل حال فالقول بمشروعيته عندهم ممكن، بل لعل القائل بعدم شرطية الصيغة ~~يشرعه أيضا كذلك أي على الإباحة، ضرورة عدم امكان جعله بيعا بعد فرض عدم ~~قصد التسليط على جهة الملك. # رابعها أن يقصد الملك المطلق، ولا ريب في فساده عند من اعتبر الصيغة ~~الخاصة في ملك المعاوضة، لانتفاء المشروط حينئذ بانتفاء شرطه أما القائل ~~بعدم اشتراطه فقد يقول بصحته وتنزيله على البيع، بناء على أنه الأصل في نقل ~~الأعيان، ولا يخرج عنه إلا بقصد غيره، كما صرح به بعض مشائخنا، لكن قد ~~يناقش في ثبوت الأصل المزبور بعدم الدليل عليه، ومطلق النقل جنس مشترك بينه ~~وبين الصلح والهبة بعوض فلا يتشخص إلا بقصده، ولذا لا يكفي في صيغة البيع ~~ملكتك ونحوها وقد يقول بصحته على أن يكون من الهبة المعوضة، وفيه أنها ~~محتاجة إلى القصد أيضا، وأولى من ذلك دعوى كونها معاوضة مستقلة لا تدخل تحت ~~اسم شئ من المعاوضات، لكن فيه أنه لا دليل عليه، بل ظاهر حصر الأصحاب ~~النواقل فيما ذكروه من الأمور المخصوصة خلافه، مضافا إلى أصالة عدمه، اللهم ~~إلا أن يستند فيه إلى السيرة، وإن كان دون إثباتها على وجه تكون معتبرة ms07730 خرط ~~القتاد. # ومن الغريب أن بعض مشائخنا اختار ذلك في المعاطاة مطلقا، PageV22P227 # بعد أن اختار إفادتها للملك، قال: وهل هي داخلة في اسم المعاملة التي ~~جاءت في مقامها، فتجري فيها شرائطها وأحكامها، الظاهر من جماعة من الأصحاب ~~اختيار ذلك، فتجري فيها (قائمة مقام البيع) أحكام الشفعة والخيار والصرف ~~والسلم وبيع الحيوان والثمار وجميع شرائطه سوى الصيغة ولم يقم على ذلك شاهد ~~معتبر من كتاب أو سنة أو اجماع، والأقوى أنها قسم آخر بمنزلة الصلح والعقود ~~الجائزة، ويلزم فيها ما يلزم فيها فتصح المعاطاة على المشاهد من مكيل أو ~~موزون من غير اعتبار مكيال وميزان، وبنحو ذلك جرت عادة المسلمين، نعم لو ~~أرادوا المداقة بنوا على إيقاع الصيغة والمحافظة على الشروط، فالظامر أنه ~~متى جاء بالفعل مستقلا أو مع ألفاظ لا تستجمع الشرائط مقصودا بهما ~~المسامحة، جاء حكم المعاطاة، وعلى الأول فإن صرح فيها بالحاق بيع أو غيره ~~بنى عليه وإلا فالبيع أصل في المعاوضة على الأعيان، مقدم على الصلح والهبة ~~المعوضة، والإجارة في نقل المنافع مقدمة على الصلح والجعالة، ثم اللزوم ليس ~~من المقتضيات الأصلية، وإنما هو من التوابع واللواحق الشرعية فقصده غير مخل ~~وإن لم يصادف محله. # وفيه نظر من وجوه لا يخفى عليك جملة منها بعد الإحاطة بما ذكرناه، خصوصا ~~فيما ذكر أنه الأقوى ضرورة أنه إن كان المراد ذلك في مطلق المعاطاة حتى ~~التي قصد المتعاطيان فيها البيعية مثلا، ففيه أنه إن لم يلحقها بالبيع ~~مثلا، ولم يجر عليه أحكامها، إنه يلزم كثير مما تقدم سابقا في الايراد على ~~القول بالإباحة، من عدم تبعية العمل للقصد ومن ثبوت أحكام جديدة لا دليل ~~عليها، ولئن سلم إثبات بعضها بالسيرة المعتبرة، فلا يجزي في إثبات غيره، ~~وإن ألحقها به في الاسم دون الحكم، فهو أغرب من سابقه، ضرورة اقتضاءه ~~مخالفة جميع PageV22P228 # ما دل على اعتبار المعلومية فيه، والتقابض في الصرف منه والقبض في السلم ~~والربا وغير ذلك، ودعوى حصول السيرة القطعية على عدم اعتبار شئ من ذلك في ~~خصوص ms07731 هذا القسم من البيع مثلا بديهية الفساد، بل لا ينبغي صدورها من متفقه ~~فضلا عن الفقيه الماهر. # نعم قد تسلم في بعض أفراد الجهالة فيختص الحكم به دون غيره مع فرض كونها ~~سيرة معتدا بها، لا أنها سيرة أعوام يتسامحون في الشروع وأحكامه، كما هو ~~المشاهد في كثير من أفعالهم المخالفة لما ذكره الأصحاب وأجمعوا عليه، ولو ~~أن مثل هذه السيرة ونحوها معتبرة، لحصل دين جديد غير ما جاء به محمد وأهل ~~بيته صلى الله عليه وآله كما لا يخفى، وأما ما ذكره أخيرا من أن اللزوم إلى ~~آخره، ففيه إن قصده إن وقع لا بعنوان التقويم للفعل، بل كان نحو الاعتقاد ~~المقارن فهو كذلك، وإلا كان مخلا ضرورة كونه حينئذ كقصد الملك، وخروجه في ~~نفسه لا ينافي إدخال المعامل إياه في معاملته على وجه يكون كالشرط في النقل ~~والانتقال كما هو واضح بأدنى تأمل، وقد ظهر لك من ذلك كله حكم جميع ما ~~يتصور وقوعه من الناس، وأما تحرير أن الغالب منهم وقوع قسم خاص من الأقسام ~~المذكورة فلا فائدة فيه، بعد ظهور حكم الجميع لديك وإن كان ظاهر المبسوط أن ~~الذي في أيديهم الصورة الأولى، لكن لا يخفى عليك ما فيه، بل يمكن دعوى أن ~~الغالب الصورة الثانية خصوصا في الأمور الجليلة، وعلى كل حال فهو خلاف في ~~الموضوع، لا في أصل المسألة بمعنى أنه يقول بالإباحة فيما قصد به ~~المتعاطيان البيعية، كما يوهمه تحرير النزاع في كلام المتأخرين، ولعله من ~~غرايب الاشتباهات والله أعلم. # بقي الكلام فيما ذكره غير واحد من الأصحاب بل قيل أنه لا PageV22P229 # خلاف فيه ولا إشكال من لزوم المعاطاة بتلف العين من الجانبين، بل قال ~~الأستاذ في شرحه: لا ريب ولا خلاف في أن المعاطاة تنتهي إلى اللزوم، وأن ~~التلف الحقيقي أو الشرعي بالنقل بالوجه اللازم للعوضين معا باعث على ~~اللزوم، وكذا للواحد منهما واحتمال العدم فيه وفي الناقل الشرعي في حكم ~~العدم، قلت: وهو كذلك إذ لم أجد مخالفا في لزومها، ودخول ms07732 الباقي في ملك من ~~في يده بتلف أحدهما، نعم احتمل في المسالك العدم نظرا إلى بقاء الملك ~~لمالكه، وعموم تسلط الناس على أموالها (1) ثم حكم بأن اللزوم أقوى، وقال: ~~فيها أيضا والروضة ومحكي الميسية وتعليق الإرشاد أن في معنى التلف نقلهما ~~عن الملك بوجه لازم وتغيرها إلى حالة أخرى كالحنطة تطحن، مع احتمال العدم ~~في الأخير في الأولين اللذين فيهما أيضا أن امتزاجها بغيرها بحيث لا تتميز ~~في معنى التلف، لكن فصل بعد ذلك في المسالك فقال: إن كان بالأجود فكالتلف، ~~وإن كان بالمساوي والأردى احتمل كونه كذلك، لامتناع التراد على الوجه ~~الأول. # ولعله أشار بذلك إلى ما في محكي السرائر من أنه إن لم يبق أحدهما بحاله ~~كما كان أولا فلا خيار لأحدهما، وعليه يبنى ما في محكي الميسية من إلحاق ~~تغير الصفة كخياطة الثوب وصبغه وقصره، إلا أنه استشكل فيه في الروضة ~~والمسالك، ثم قال: في الأخير أيضا إن النقل إن كان جائزا كالبيع في زمن ~~الخيار فكاللازم على الظاهر، واستظهر أيضا أن الهبة قبل القبض غير مؤثرة، ~~مع احتماله لصدق التصرف، وأطلق جماعة أنها تملك به، وعن جامع المقاصد وصيغ ~~العقود وتعليق الإرشاد الاكتفاء بتلف بعض العين في اللزوم، لامتناع التراد ~~في الباقي # PageV22P230 # لأنه يوجب تبعض الصفقة وللضرر (1) وكأنه مال إليه في الروضة وتأمل فيه في ~~المسالك، لأن تبعض الصفقة لا يوجب بطلان أصل المعاوضة، بل غايته جواز فسخ ~~الآخر، فيرجع إلى المثل أو القيمة، وأما الضرر فيستند إلى تقصيرهما في ~~التحفظ بايجاب البيع، ثم احتمل أن يلزم من العين الأخرى في مقابل التالف، ~~ويبقى الباقي على أصل الإباحة، ثم قال: فيها أيضا إنه على تقدير الرجوع ~~يأخذها بغير أجرة ولو كانت قد نمت، فإن كان باقيا رجع به وإن كان تالفا فلا ~~لتسليطه على التصرف بغير عوض، وفي الروضة أنه إن كان باقيا فوجهان إلى غير ~~ذلك من كلماتهم التي هي غير محررة كأصل المسألة. # وذلك لأنك قد عرفت أن التعاطي يقع على صور، أما الصورة ms07733 الأولى فالظاهر ~~صحة ما ذكروه من اللزوم بالتلف من الجانبين، ولو كان سماويا على نحو ما ~~ذكروه في الإباحة من جانب كنثار العرس ونحوه ضرورة أنه لا معنى للرجوع فيه ~~سوى الحكم بالضمان المعلوم انتفاؤه بالتسليط بالمعاوضة التي علم صحتها من ~~السيرة والاجماع والعمومات، وربما أطلق هنا وفي الإباحة المجانية على ذلك ~~اسم الملك، فقيل تملك بالتلف، والمراد أنه صار بحال لا يجوز الرجوع فيه من ~~حيث الإباحة السابقة، لا أن المراد الملك حقيقة على التالف حقيقة، إذ من ~~المعلوم عدم قابلية المعدوم لقيام صفة الملك به كما هو واضح. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الحكم في الفرض كما عرفت، بل الظاهر أنه كذلك ~~بالتلف من جانب أيضا، لما عرفت من عدم جواز رجوع المالك على من تلف المال ~~في يده، ويلزمه عدم جواز رجوع الآخر على المال الباقي، لاستلزامه الضرر ~~المنفي ومنافاته لمقتضى المعاوضة # PageV22P231 # بل لعل مقتضاها ضمانه عليه بالعوض المسمى فيها، لأن الفرض صحتها وهو ~~مقتضى لملكه له، كالمال الذي يباح التصرف فيه على جهة القرض، فإنه باتلافه ~~يثبت عوضه مثلا أو قيمته في الذمة، بل لعله من المعاطاة في القرض أيضا أو ~~في حكمها، إلا أن الفرق بينهما أنه في المقام قد سمى عوضه بالمعاوضة التي ~~فرض صحتها، فيتعين هو في مقابله بخلافه في القرض، ولذا ثبت مثله أو قيمته ~~في الذمة، ونحوه العمل المأمور به من غير تسمية عوض خاص له، فإنه قد صرح ~~غير واحد بأنه في حكم المعاطاة في الإجارة أيضا ومنه يعلم عدم اعتبار ~~المعلومية في هذه الصورة منها، كما عرفته سابقا. # وأما اللزوم بتلف البعض ففيه الاحتمالات الثلاثة السابقة، ولعل ما ذكره ~~أخيرا في المسالك لا يخلو من قوة، هذا كله في التلف ويلحق به التصرف الناقل ~~بعوض، ضرورة اقتضائه ملك العوض للمنقول منه لا للمالك الأول الذي لم يقع ~~التصرف له لا بوكالة ولا إجازة بل مقتضى المعاوضة المزبورة إباحة التصرف ~~له، فيدخل في ملكه حينئذ كالمال الذي يباح ms07734 قرضه، فإنه بالتصرف فيه بعوض ~~يدخل المعوض في ملك المستقرض، وللجمع بين ما دل على صحة هذا التصرف في هذا ~~المال المفروض إباحته، وبين ما دل على أن لا بيع إلا ملك، قدر الملك ضمنا، ~~نحو ما قدروه في إعتق عبدك عني، وانعتاق العمودين على المشتري لهما، ونحو ~~ذلك ولا حاجة إلى شاهد لهذا الجمع، بل هو مقتضى الدليلين، ضرورة أن غاية ما ~~دل على اعتبار الملك اقتضاء عدم وقوع التصرف المزبور على غير المملوك مثلا، ~~فيكفي فيه التقدم الذاتي الذي هو كتقدم العلة على المعلول، فبعد فرض ثبوت ~~PageV22P232 # صحة التصرف المذكور، يتعين حصول الشرط فيه بذلك، ولا حاجة إلى تخصيص دليل ~~الشرطية أو الالتزام ببطلان الدليل الآخر، لعدم التنافي حينئذ كما هو واضح، ~~ومن ذلك ينكشف لك الوجه في اندفاع كثير مما سمعته من شيخنا وغيره على ~~القائلين بالإباحة، بعد الاغضاء عن لزوم مثله على القائلين بالملك ~~المتزلزل، بل ستعرف أنه أشكل منه كما أنه ظهر لك الوجه في جواز جميع ~~التصرفات للمباح له، بعد ما عرفت من صحة هذه المعاوضة التي مقتضاها ذلك، ~~على أنه غير زايد على الإباحة المجانية في نثار العرس وغيره كما هو واضح. # ثم لا يخفى عليك أنه لا فرق فيما ذكرنا في التصرف الناقل بين كونه لازما ~~وعدمه، ضرورة اشتراكهما فيما قدمناه، والتزلزل فيه بالنسبة إليه لاقتضاء ~~ذلك التصرف، لا يقتضي التزلزل في ملك الآخر بعد عدم المقتضى له بل مقتضى ~~الاستصحاب خلافه، وجواز الرجوع سابقا من حيث كون المال مباحا وقد فرض ~~ارتفاعه، نعم لو كان التصرف بالمزج والطحن والخياطة والصبغ ونحوها مما لم ~~يكن تلفا ولا انتقالا أشكل الدخول في الملك به، لعدم الدليل على الالحاق ~~بأحدهما، وأصالة بقاء المال على ملك مالكه التي لا ينافيها شئ من ذلك، بعد ~~فرض مشروعية الشركة ولو بالأجود على النسبة، كمشروعيتها في العين أيضا مع ~~الزيادة بالعمل بالنسبة أيضا، كما ذكروه في نظائره مما ورد بالخيار ونحوه. # وأما النماء فالظاهر أنه من توابع العين ms07735 في هذه المعاوضة، وإن كان منفصلا ~~فيتبعها في اللزوم وعدمه، والملك وعدمه، وإن تأخر السبب المملك عن وجوده من ~~غير فرق بين المتصل منه والمنفصل، للسيرة وحديث الضرار (1) في بعض الأفراد ~~وغيرهما، هذا كله في الصورة الأولى # PageV22P233 # من المعاطاة. # وأما الصورة الثانية التي قد عرفت كونها بيعا متزلزلا فقد يشكل أصل ~~الجواز فيها بأنه لا إجماع عليه، ضرورة كون القائل به في الصورة الأولى من ~~حيث أنها إباحة، فلا إجماع على جوازها مع فرض كونها بيعا، كما لا سيرة يعتد ~~بها، ونمنع انحصار دليله (في أوفوا) (1) الذي لم يشملها، بل يكفي فيه ~~الاستصحاب، وكثير من النصوص القاضية بلزوم البيع الذي قد فرض شموله لها ~~كقوله عليه السلام (البيعان بالخيار) (2) (ومن أقال نادما بيعته) (3) وغيره ~~ثم بعد الاغضاء عن ذلك وقلنا بثبوته فيها وأنها جائزة، فقد يشكل اللزوم ~~فيها بالتلف ونحوه، باعتبار أنها حينئذ كالبيع بالخيار من الجانبين، ومن ~~المعلوم عدم اللزوم فيه بشئ من ذلك، إلا بما دل على الرضا فيه باللزوم من ~~الجانب الذي صدر منه ذلك، وهذا من أقوى الشواهد على أن هذه الأحكام ذكرها ~~الأصحاب في المعاطاة على الإباحة. # ولكن التزم بها بعضهم فيها على البيعية، ظنا منه أن الأصحاب جميعهم على ~~أن المعاطاة المشروعة بيع متزلزل، وأن هذه الأحكام ذكروها على هذا التقدير، ~~وتصفح كلام الأصحاب أقوى شاهد على خلافه، ودعوى الاجماع في التلف والناقل ~~اللازم ممنوعة أشد المنع على هذا التقدير، خصوصا بعد أنا لم نقف على مصرح ~~بكونها بيعا متزلزلا قبل الكركي والاستناد إلى ذلك من غير التفاوت إلى كونه ~~على تقدير الإباحة أو البيع كما ترى، كالاستناد إلى السيرة التي لا ريب # PageV22P234 # في أن دعواها في المقام مجرد لفظ خال عن المعنى، ضرورة رجوع عامة ~~المتشرعة في حكمها إلى العلماء، ولم يمكن لهم عندهم حكم لها بالنسبة إلى ~~اللزوم وعدمه، واستغرابه في بعض الأحوال من بعض الأفراد، كاستغراب جملة من ~~الأحكام المتعلقة بالخيار وغيرها إنما هو للجهل بالأحكام الشرعية، وحديث ~~نفي الضرر والضرار ms07736 (1) إنما يقتضي الجبر بالمثل أو القيمة كما في سائر ~~أقسام الخيار وغيرها، ودعوى اشتراط جواز الفسخ بامكان الرد، فيدور الحال ~~مدار صدقه وعدمه كما ترى، ضرورة عدم تعليق الحكم عليه في نص معتبر أو معقد ~~إجماع أو نحوهما مما هو ضابط ذلك، ودعوى أن التزلزل هنا في ملك نفس العين، ~~لا في العقد المفروض عدمه، وبذلك افترق المقام عن الخيار الذي مرجعه إلى ~~العقد، فلذا لم يفرق في ثبوته بين تلف العين والتصرف فيها، من غير ذي ~~الخيار وعدمها، دون المقام الذي جواز الرجوع فيه يتبع وجود العين، كالمال ~~الموهوب وإن تبعه فسخ العقد فيها والمعاوضة هنا، بخلاف الخيار فإن الفسخ ~~فيه أولا للعقد وإن تبعه أثره في العين مع وجودها وإلا اختص به وأغرم المثل ~~أو القيمة، وكان كالإقالة التي هي فسخ العقد، يدفعها أنها مجرد احتمال لا ~~دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه، ضرورة عدم اختصاص الفسخ بالعقد، بل يقع ~~عليه وعلى المعاوضة الشاملة للمقام قطعا بعد كونها بيعا، والعمدة في إثباته ~~فيها عدم دليل اللزوم، بعد فرض انحصاره في آية (أوفوا) ونحوه مما هو مختص ~~بالعقد المفروض عدمه، وإن كانت بيعا، إذ هو أعم منه ولا ريب أن مقتضى كون ~~متعلق الفسخ نفس المعاوضة أن يكون كالخيار الذي لا يسقط بفعل غير صاحبه، ~~فضلا عن التلف السماوي. # PageV22P235 # ومن ذلك كله يظهر لك الحال فيما ذكره الأستاذ في شرحه قال: # وتحقيق الحال أنها وإن بنيت على الجواز فكان الأصل البقاء على ذلك، لكنه ~~معارض بأصالة اللزوم، على أنا نعلم من تتبع كلمات القوم، والنظر إلى السيرة ~~القاطعة أن الجواز مشروط بامكان الرد وبالخلو عن الضرر المنفي بحديث ~~الضرار، فلو تلف كل أو بعض منه، أو من فوائده بتصرف بعين أو منفعة من ركوب ~~أو سكنى أو حرث أو دخول في عمل ونحوها أو بيع أو إجارة أو زراعة أو مساقاة ~~ونحوها على وجه لا يمكن فسخها شرعا أو باتلاف أو تلف سماوي تعذر الرد ولم ~~يتحقق مصداقه ولو ms07737 صدق في البعض امتنع أيضا، ومع حصول الضرر بالتبعيض وتغيير ~~الصورة بالطحن أو تفصيل أو خياطة أو صبغ ونحوها لو دخل تحت الرد جائه ثبوت ~~الضرر غالبا بتبديل الصفات واختلاف الرغبات، نعم لو بقي الشئ على حاله ~~وزاده حسنا بصقل أو إخراج غبار أو إزالة وسخ ونحوها لم يكن فيه ذلك. # وأما المزج على وجه لا يتميز فلا يمكن رده بعينه، وقبول الجميع فيه منة، ~~ودخول مال الغير في ماله من غير فرق بين الأجود ومقابلاته والظاهر أن الرد ~~مقيد ببقاء الملك، فلو خرج عنه ولو بعقد جائز دخل في حكم آخر، وقد يخطر ~~بالبال أن مجرد التصرف وإن خلا عن المالية اختيار للزوم، كما في الخيار ~~فيجزي مطلقه، لكنه مردود بالأصل مع ارتفاع الشك، وخروج الخيار عن الأصل ~~بالنص لا يقتضي خروج ما نحن فيه، ولو صدر الاتلاف من الدافع لما في يد ~~المدفوع إليه كان كالرد إليه على اشكال. # ولا يخفى عليك مواضع النظر في كلامه بعد الإحاطة بما ذكرناه وحديث الضرار ~~لو قضى بذلك لقضى به في الخيار كما أنه لا سيرة PageV22P236 # معتد بها في إثبات أكثر هذه الأحكام أو جميعها، ولم يصدر من المتعاملين ~~سوى قصد البيع على نحو غيره من البيوع، فلا بناء للمعاملة على شئ من ذلك ~~وأصالة اللزوم بعد فرض انحصار دليلها في آية أوفوا المعلوم عدم صدقها على ~~ما نحن فيه، كما صرح به الكركي وعليه بنى ثبوت الجواز في هذا البيع لا وجه ~~لها، على أن المتجه بعد ثبوت الجواز استصحابه حتى يحصل المخرج، فكل ما شك ~~في ارتفاع الجواز معه كان مقتضى الاستصحاب المزبور ثبوته، اللهم إلا أن ~~يقال أنه يكفي في اللزوم استصحاب الملك الذي قد فرض ثبوته، وإنما يخرج عنه ~~بالمتيقن وهو مع بقاء العين بحالها، فكل ما شك حينئذ في الجواز معه كان ~~مقتضى الاستصحاب المزبور اللزوم فيه، إلا أنه هو أيضا كما ترى محل للنظر ~~والمنع كما تقرر في نظائره. # ومن ذلك يظهر الحال حينئذ فيما ms07738 لو اختلفا في حصول سبب اللزوم وعدمه، فإن ~~القول قول منكره استصحابا للجواز، من غير فرق بين الاطلاق في ذلك والاستناد ~~إلى سبب خاص من تلف أو إتلاف أو عقد أو تصرف، وكون بعض أفراده لا يعلم إلا ~~من قبله لا يسقط حق الغير، لكن في شرح الأستاذ أن في تقديم قول أحدهما ~~إشكالا وأما النماء فالمتجه فيه كونه لمن في يده، وإن رجع بالعين كنماء ~~المبيع بالخيار، اللهم إلا أن يكون هناك سيرة على التبعية، كما سمعته سابقا ~~في الإباحة، وكان شيخنا في شرحه لم يتحققها، ولذا جزم بالأول قال: # لا رجوع لأحدهما على صاحبه. لو أجزنا الرجوع على الأصل بالمنافع ~~المستوفاة، لحصولها في ملكه أو تسليطه عليها بالإباحة على القول بها وكذا ~~الفوائد الحادثة المنفصلة على القول بالأول، كالنماء ونحوه على الأصح بعد ~~تلفها. PageV22P237 # وأما مع بقائها فلا يرجع على الأول مطلقا ويرجع مع عدم التصرف على الثاني ~~ومعه اشكال، ويظهر وجهه مما تقدم. وأما المتصلة كالسمن والصوف والشعر ~~الباقيين على الظهر واللبن الباقي في الضرع فيتبع العين على الأقوى، ثم لا ~~يخفى عليك أن لفظ المعاطاة لم يكن في نص ونحوه حتى يكون الحكم دائرا مداره، ~~وحينئذ فلا يشترط فيها بجميع صورها قبض العوضين، بل يكفي قبض أحدهما كما نص ~~عليه الشهيد والكركي، بل في دروس أولهما يشبه أن يكون من المعاطاة اقتضاء ~~المدين العرض عن العقد أو عن عرض آخر فإن ساعره فذاك وإلا فله سعر يوم ~~القبض، ولا يحتاج إلى عقد وليس لهما الرجوع بعد التراضي، قلت: ولعله لحصول ~~البراءة منه التي هي بمنزلة التلف، لكن فيه أن الظاهر كون الوفاء أمرا ~~مستقلا قد دلت عليه النصوص وأفتى به الأصحاب فلا يدخل في اسم شئ من هذه ~~المعاملات كما بيناه في محله ولعله لذا قال: يشبه المعاطاة ولم يجعله منها ~~حقيقة خصوصا ولم يقصد إلا الوفاء والاستيفاء دون بيعيته ونحوها. # وعلى كل حال فلا يعتبر التقابض فيها قطعا للسيرة القطعية التي هي الأصل ~~في إثباتها، ms07739 فيجري حكم البيع والإباحة على قبض أحدهما بل المتجه بناء على ~~عدم اعتبار الصيغة الخاصة في البيع، جوازه بالألفاظ المقصود بها إنشاء ~~البيع غيرها، وإن لم يقع قبض من أحدهما، فيجري فيها حينئذ حكم المبيع غير ~~المقبوض، ومن الغريب ما في المسالك والروضة من التأمل فيها في صورة القبض ~~من أحدهما، فضلا عن غيره لعدم صدق اسم المعاطاة، لأنها مفاعلة تتوقف على ~~الاعطاء من الطرفين، إذ لا يخفى عليك عدم وجود اللفظ المخصوص في شئ من ~~النصوص، حتى يكون عدم صدقه دليل عدم الصحة، وإنما العمدة السيرة المشتركة ~~PageV22P238 # بين الصورتين، نعم قد يشك فيها بالنسبة إلى ما ذكرناه أخيرا من البيع ~~بالألفاظ غير اللفظ المخصوص هذا، وفي محكي تعليق الإرشاد أن من المعاطاة ~~الإجارة ونحوها، بخلاف النكاح والطلاق ونحوهما، فلا تقع أصلا وهو قاض ~~بمشروعيتها في سائر العقود، وأن لها حكم ذلك العقد الذي قامت مقامه، وقصد ~~بها على نحو ما سمعته في البيع. # لكن في جامع المقاصد إن في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في ~~الإجارة وكذا في الهبة وذلك أنه إذا أمره بعمل على عوض معين عمله واستحق ~~الأجرة، ولو كانت هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل، ولم يستحق أجرة مع علمه ~~بالفساد، وظاهرهم الجواز بذلك وكذا لو وهب بغير عقد فإن ظاهرهم جواز ~~الاتلاف ولو كانت هبة فاسدة لم يجز، بل يمنع من مطلق التصرف، وهو ملحظ وجيه ~~وظاهره عدم الجزم بذلك، وفي المسالك بعد نقل ذلك قال: إنه لا بأس به إلا أن ~~في مثال الهبة نظرا من حيث أن الهبة لا تختص بلفظ، وجواز التصرف في المثال ~~المذكور موقوف على وجود لفظ يدل عليها، فيكون كافيا في الايجاب إلا أن ~~يعتبر القبول القولي مع ذلك، ولا يحصل في المثال فيتجه ما قاله، قلت: أو ~~يفرض أن الهبة كانت بالفعل الذي قصد به ذلك، كالمعاطاة فيما نحن فيه، وليس ~~المهم ذلك. # إنما المهم بيان حكم المعاطاة بالصورة الثانية في باقي العقود كالقرض ~~والرهن والضمان ms07740 والحوالة والكفالة والمزارعة والمساقاة والصلح والإجارة ~~والجعالة والوصية والوقف ونحوها، وبيان فائدة الصيغة في بعضها مع فرض ~~جريانها فيها، كالقرض والضمان وأنها اللزوم كما في المقام، فيجوز الرجوع ~~فيما كان بالمعاطاة منها قبل حصول ما يقتضي لزومها، بناء على مساواتها ~~لمعاطاة البيع أيضا فيما تلزم به، بخلاف ما لو كان PageV22P239 # بالصيغة أو غيره، كل ذلك ونحوه غير محرر في كلامهم، كما أن النصوص وغيرها ~~خالية عن ذلك، وليس إلا السيرة التي يمكن دعوى حصولها في الجميع، على وجه ~~يلحقها اسم تلك المعاملة القائمة مقامها وحكمها عدا ما كان مختصا بالصيغة ~~منها، كاللزوم بناء على انحصار دليله في آية أوفوا، فتثبت حينئذ فيها كلها، ~~بل وفي بعض ما هو إيقاع كالشفعة والابراء وفسخ الخيار ونحوها، فينكشف بذلك ~~حينئذ عدم اعتبار الصيغة في أصل الصحة كما في المقام، وإنما هي اللزوم فيما ~~لم يثبت جوازه، أما فيه كالقرض ففائدتها أنها دالة عليه صريحا من غير حاجة ~~إلى قرينة بخلاف الأفعال ونحوها، ولذا تعرضوا لها ولضبطها في العقود ~~الجائزة كالعارية والوديعة ونحوهما، مما علم قيام الأفعال الدالة عليها ~~مقامها، بل لو قيل بأن جواز المعاطاة في البيع للاجماع والسيرة لا لانحصار ~~دليل اللزوم في آية أوفوا، بل يكفي فيه استصحاب الأثر الذي فرض حصوله منها، ~~مضافا إلى خصوص ما دل عليه مثلا في الرهن ونحوه، اتجه القول بلزومها أيضا ~~فيها، كما لو وقع ذلك بالصيغة فلا رجوع حينئذ في معاطاة الرهن والضمان ~~ونحوهما، إلا أن الجميع كما ترى. # وذلك مما يؤيد كون المعاطاة التي أثبتها أكثر الأصحاب إنما هي الصورة ~~الأولى وهي الإباحة، دون الثانية وما شابهها، ضرورة قبح التزام الفقيه بمثل ~~ذلك، وأقبح منه التزام جوازها في خصوص البيع وما شابهه، ولا يخفى عليك طريق ~~الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة، والله هو العالم بحقيقة أحكامه، وعليك ~~بالتأمل في هذا المقام الذي قد زلت فيه أقدام الأعلام، بل لم أر من حرره من ~~زمن المحقق PageV22P240 # الثاني الذي هو أول من فتح باب ms07741 عدم اشتراط الصيغة في الصحة، وفرع عليه أن ~~المعاطاة بيع، بل مقتضاه أنها تلحق باسم كل معاملة قامت مقامها كما عرفته ~~سابقا، لكن قال في المحكي عنه في كتاب صيغ العقود في القرض: إنه لا يكفي ~~الدفع على جهة القرض من غير لفظ في حصول الملك، نعم يكون ذلك في القرض ~~كالمعاطاة في البيع فيثمر إباحة التصرف، فإذا تلف العين وجب العوض، والذي ~~ينساق إليه النظر أن المعاطاة في البيع تثمر ملكا متزلزلا، ويستقر بذهاب ~~إحدى العينين أو بعضها، ومقتضى هذا أن النماء الحاصل في المبيع قبل تلف شئ ~~من العينين يجب أن يكون للمشتري، بخلاف الدفع للقرض، فإنه لا يثمر إلا محض ~~الإذن في التصرف وإباحته، فيجب أن يكون نماء العين للمقرض لبقائها على ~~الملك، وهو صريح في الفرق بين المعاطاة فيهما. # ولا يخفى عليك صعوبة إثبات ذلك عليه ضرورة اشتراك الجميع في الأدلة كما ~~عرفته سابقا، ولعل التحقيق بعد ذلك كله عدم تحقق شئ من أحكام البيع على ~~المعاطاة، فضلا عن غيره من المعاملات اللازمة، للاتفاق ظاهرا على اعتبار ~~الصيغ في صحتها أو في مسماها، كالاتفاق ظاهرا على جريان حكم البيع الفاسد ~~على البيع مثلا بالصيغة الباطلة، لعدم عربية ونحوها، ولو أن المعاطاة بيع ~~لاتجه صحته معاطاة لعدم التشخيص بإرادة العقد الذي هو بناء على كون ~~المعاطاة بيعا شرط للزوم خارج عن حقيقته، على أنه يمكن قصد إرادة البيع ~~خاصة، ولامكان القطع بملاحظة النص والفتوى بكون البيع من حيث كونه بيعا ~~بالنسبة إلى اللزوم وعدمه شيئا واحدا، ولذا أطلق عليه السلام PageV22P241 # (البيعان بالخيار حتى يفترقا) (1) (ومن أقال نادما بيعته أقال الله ~~عثرته) (2) (ومن اشترى حيوانا كان بالخيار إلى ثلاثة أيام) (3) وغير ذلك ~~مما لا يتم في بيع المعاطاة المفروض كونه جائزا بالذات إلا بتكلف مستقبح ~~يمكن القطع بفساده، بل قوله عليه السلام (كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال ~~بايعه) (4) كالصريح في عدم تحقق البيع بالتقابض الذي هو في الحقيقة من ~~أحكام البيع، أو شرط في صحته ms07742 في الصرف. # ولاطلاقهم تحقق البيع بإشارة الأخرس ونحوه على وجه يكون كالبيع بالصيغة ~~من غير إشارة في شئ من النص والفتوى إلى تبعيتها المشار إليه العقد أو ~~المعاطاة، ولفحوى ما تسمعه في النكاح بل والطلاق والظهار وغيرهما، من ~~الايقاعات المعلوم عدم جريان المعاطاة فيها، بل ربما قيل بشمول العقود لها، ~~بناء على إرادة مطلق الملزم من العقد فيها ولو من جانب، بل قد يشهد له ما ~~في الدعائم قال: جعفر بن محمد عليهما السلام (أوفوا بالعقود في البيع ~~والشراء والنكاح والحلف والصدقة) (5) بل يستفاد منه دليل آخر على ما نحن ~~فيه، ولغير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل من عدم صلاحية الفعل لانشاء شئ من ~~المعاملات والايقاعات، بل والعقود الجائزة كالوكالة والوديعة والعارية ~~ونحوها، والاكتفاء بالفعل ونحوه مما يفيد الإذن لا يقتضي تحقق الوكالة ~~مثلا، أو الصحيح منها # PageV22P242 # به على وجه يلحقه الحكم الذي عنوانه مسماها. # ومن هنا يظهر لك السر في اعتنائهم بضبط الصيغ المخصوصة حتى في العقد ~~الجائز واقتصارهم على الاكتفاء بالفعل في قبوله خاصة، بل قد يقال بكون ~~المراد من العقود المأمور بالوفاء بها البيع والصلح والإجارة ونحوها من ~~المعاملات اللازمة أو الجائزة على وجه ذكرناه في غير المقام، ولعله لذا ~~سمعت عن جماعة بل قيل الأكثر تعريفها بالعقد نفسه، وإن كان فيه أن ذلك لا ~~يقتضي كونها عبارة عن العقد المسبب لحصولها فالبيع حينئذ أثره وسببه لا ~~نفسه، كما أوضحناه سابقا، بل اتفاق قدماء الأصحاب ومتأخريهم حتى الكركي ~~القائل بأن المعاطاة بيع على كون البيع النقل بالصيغة والانتقال بها أو نفس ~~الصيغة الخاصة الدالة عليها كالصريح في عدم دخول المعاطاة في البيع، ضرورة ~~خروجها عن الجميع كما أنه يمكن القطع به أيضا من خلو ما جاء في البيع كتابا ~~وسنة عما ذكروه من الأحكام لها، كاللزوم بالتلف للكل والبعض والتصرف ونحو ~~ذلك، بل لا يبعد اتحاد النكاح والطلاق والظهار وغيرها مع العقود في اعتبار ~~الصيغ الخاصة على وجه لا تقوم مقامها المعاطاة، وإطلاق اسم البيع من ~~المتسامحين ms07743 بالشرع وشيوعه فيما بينهم حتى أنه ربما تبعهم في ذلك غير ~~المتسامح، مع احتمال إرادة المبادلة أو رفع اليد منها كرفع يد البايع أو ~~غير ذلك لا يصلح معارضا لما سمعت، وكأنه هو الذي عن الكركي حتى وقع وأوقع ~~غيره فيما سمعت، نعم قد يقال بتحقق حكم الإباحة على ما في أيدي الناس مما ~~يسمونه بيعا ما لم نعلم منهم إنشاء البيعية والشرائية بالتقابض مثلا وإلا ~~كان من البيع الفاسد نحو انشاءه بالمنابذة ونحوها مما نهى PageV22P243 # الشارع عنه (1)، وقال: إنما يحلل ويحرم الكلام (2). # وأغرب من ذلك كله دعوى جريان المعاطاة في مورد جميع العقود جايزها ~~ولازمها، فيتحقق مسماها بها دون عقدها للاطلاق عرفا، وفائدة العقد حينئذ ~~اللزوم في اللازمة منها ولا فائدة له في غيره إذ هو كما ترى لا ينبغي ~~صدورها ممن ذاق طعم الفقه، والله هو الموفق الهادي إلى سبيل الرشاد. # وكيف كان فقد ظهر لك أنه لا يكفي في عقد البيع ما عرفت من التقابض ونحوه، ~~بل وكذا مطلق اللفظ. # نعم لا خلاف ولا إشكال في انعقاده باللفظ العربي الصحيح الصريح الماضي ~~المنجز، المشتمل على الايجاب من البايع والقبول المتأخر المتصل المطابق ~~معنى من المشتري، بل الاجماع بقسميه عليه، ونصوص الكتاب والسنة شاملة له، ~~أما مع فقد هذه القيود كلا أو بعضا فالقول فيه ما عرفت، وما يأتي مفصلا، ~~ويتحقق إيجابه ببعت قطعا، بل وبشريت على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون ~~إجماعا، بل لعلها كذلك لاشتراك كل من لفظي البيع والشراء بين المعنيين، ~~فهما حينئذ من الأضداد كما عن كثير التصريح به بل في مصابيح الطباطبائي لا ~~خلاف بينهم في وضعهما للمعنيين، فيصح استعمال كل منهما حينئذ في الايجاب ~~والقبول على الحقيقة، ولا يقدح الاشتراك وإلا لامتنع الايجاب بالبيع، ولا ~~ظهورهما في أشهر معنييهما، لوضوح القرينة المعينة لغيره، وهي وقوع البيع من ~~المشترى، والشراء من البايع، على إن استعمال الشراء في البيع كثير، بل قيل ~~إنه لم يرد في الكتاب العزيز غيره (نحو # PageV22P244 # وشروه) (1) (والذين يشرون الحياة ms07744 الدنيا بالآخرة) (2) ومنهم من يشري نفسه ~~ابتغاء مرضات الله) (3) وكذا استعمال البيع في الشراء كثير أيضا (ومنه ~~البيعان بالخيار) (4) (ولا يبع أحدكم على بيع أخيه) (5) على المشهور في ~~تفسيره كما ستعرفه في محله، وغير ذلك من الشعر والنثر، ودعوى هجر ذلك فيها ~~في العرف المتأخر ممنوعة إذا أريد الهجر على وجه يكون مجازا ومسلمة، ولكن ~~لا يقدح إذا أريد بها غير ذلك، فلا بأس باستعمال كل منهما حينئذ في الايجاب ~~والقبول نعم الظاهر أن بعت في القبول تتعدى إلى مفعول واحد، وشريت في ~~الايجاب إلى مفعولين، كبعت فيه فلو قال البايع شريتك العين، تعين للايجاب ~~من وجهين: أحدهما وقوع ذلك من البايع، والثاني التعدية إلى مفعولين، ولو ~~قال شريتها فمن وجه واحد، وكذا القبول لو قال المشتري بعتها أو بعت، ولو ~~وكل اثنين في بيع موصوف وابتياعه بثمن واحد، فقال أحدهما للآخر بعت أو شريت ~~وقال الآخر بعت وشريت، فإن أوجبنا تقديم الايجاب أو قال الأول بعت والثاني ~~شريت كان بيعا حملا للعقد على الصحيح، والصيغتين على ظاهرهما وإلا احتمل ~~ذلك مطلقا نظرا إلى الغالب من تقديم الايجاب وإن لم يجب، أو في غير صورة ~~العكس فيبطل، لتعارض الأمارتين أو يصح شراء ترجيحا لدلالة اللفظ وهو ~~الأقرب. # PageV22P245 # وأما ملكت فالأكثر بل المشهور على تحقق الايجاب بها، بل عن جامع المقاصد ~~في تعريف البيع. ما يشعر بالاجماع على صحة الايجاب به في البيع، ولعله ~~لكونها حقيقة فيما يشمل البيع، فاستعمالها فيه حينئذ حقيقة، إذا لم يكن على ~~جهة الخصوصية التي يكون استعمالها الكلي فيها مجازا، ودعوى كونها حقيقة في ~~التمليك مجانا واضحة المنع، نعم قد يشكل ذلك باحتماله غير البيع. وإن كان ~~نصا في الايجاب ولا يجدي ذكر العين والعوض، لأن تمليكها به قد يكون بالهبة ~~والصلح فلا يتعين بيعا، لكن قد يدفعه التزام تقييده بالبيع فلا إشكال حينئذ ~~ولعله بذلك يرتفع النزاع، حملا لكلام المانع على الخالي من القيد، والمجوز ~~على خلافه، أو يحمل المنع على ما إذا استعمل فيه ms07745 مجازا، بملاحظة الخصوصية، ~~والمجاز لا ينعقد به العقد، والجواز على استعماله على جهة الحقيقة، وإن ~~استفيدت الخصوصية من قيد آخر كما أنه يمكن دفع الاشكال المزبور أيضا، بأن ~~الأصل البيع في تمليك الأعيان بالعوض، والإجارة في ملك المنافع به، فيكفي ~~حينئذ في صيرورته بيعا مجرد قصد التمليك من غير حاجة إلى قصد آخر فضلا عن ~~القيد، بخلاف ملك الصلح والهبة فإنه لا بد من قصدها. # ولعله على هذا يحمل ما عن المحقق الثاني، من أن المفهوم من بعت وملكت ~~معنى واحد، إلا أن للنظر في هذا الأصل مجالا، وعلى كل حال فالأقوى صحة ~~الايجاب بالتمليك مقيدا بالبيع، بل في المصابيح تحققه بكل ما كان مثله من ~~الألفاظ الموضوعة للقدر المشترك بين البيع وغيره، نحو النقل والامضاء بل ~~الظاهر تحققه عند أدخلته في ملك، بل وبجعلته لك، بناء على كون اللام حقيقة ~~في الملك، وأريد ذلك منها بالقرينة، بناء على أنها للقدر المشترك بينه وبين ~~الاختصاص، ضرورة PageV22P246 # اشتراك الجميع في المعنى مع ملكت، بل قيل إن ذلك هو مقتضي إطلاق الأكثر ~~بل الكل، فإن الشيخ والديلمي والقاضي والطوسي والحلبيين وغيرهم اقتصروا على ~~الايجاب والقبول ولم يذكروا لفظا، وذكره آخرون على سبيل التمثيل من غير ~~حصر، ففي التحرير الايجاب اللفظ الدال على النقل مثل بعتك أو ملكتك أو ما ~~يقوم مقامهما، والقبول اللفظ الدال على الرضا مثل قبلت واشتريت ونحوهما، ~~ونحوه الإرشاد واللمعة والروضة فيهما، والجامعان وصيغ العقود في القبول، ~~والتبصرة والقواعد في الايجاب، وفي الأخير أنه كبعت واشتريت وملكت، وهو ~~كالصريح في عدم انحصاره الثلاث وما يوهم الحصر من العبارات لا يثبت به ~~الخلاف، لظهور قصد التمثيل به كما مر، والمدار على الصراحة المتحققة في ~~الكل، ولم تثبت من الأدلة اختصاص البيع بلفظ معين، ولا من الأصحاب اشتراط ~~أمر زائد على الصراحة. # فما في المسالك من اختلاف كلامهم في تحقيق ألفاظ البيع، واحتمال القول ~~باختصاصه بما يثبت شرعا من الألفاظ ليس بجيد، وكذا ما في تعليق الإرشاد من ~~التردد في رضيت ms07746 بدل قبلت وإن كان بمعناه، لاحتمال توقف النقل على الصيغة ~~المعينة، إذ لا اعتداد بهذا الاحتمال ولو توقف النقل على خصوص اللفظ ~~المعين، لزم الاقتصار على بعت واشتريت وقبلت، ولم يجز غيره لعدم ثبوته ~~بعينه من نص ولا اجماع، ورضيت في القبول أظهر من ملكت وشريت وأقرب إلى ~~مفهوم قبلت، فكان أولى بالجواز منهما، وحينئذ فالمتجه الصحة في الكل. # ولكن قد يقال أن اعتبار الأصحاب الصراحة كاف في اشتراط الدلالة على خصوص ~~البيع وضعا في الايجاب، فلا يكفي ما دل عليه بالقرينة ولو قرينة الاشتراك ~~المعنوي، وإلا لكفى المجاز، والاكتفاء PageV22P247 # بملكت للاجماع إن ثبت لا يقتضي بالتعدية إلى غيرها، اللهم إلا أن يكون ~~منشأه الأصل المزبور. فيتعدى منها حينئذ إلى جميع ما كان بمعناها، إلا أنه ~~مع أن هذا الأصل محل للنظر والتأمل يقتضي اختصاصهما حينئذ وما ساواها في ~~عقد البيع والإجارة، بناء على أنها الأصل في تمليك المنافع في مقابلة البيع ~~للأعيان، لا التعدية إلى عقد كل عقد بالألفاظ المشتركة معنى التي لا دليل ~~عليها، خصوصا بعد انصراف الآية إلى أشخاص العقود المتعارفة لا أنواعها، ~~ومعلومية أن المعاملات شرعت لنظام أمر المعاش المطلوب لذاته، ولتوقف أمر ~~المعاد عليه، وهي مثار الاختلاف ومنشأ التنازع والترافع، فوجب ضبطها بالأمر ~~الظاهر الكاشف صريحا عن المعاني المقصودة بها، من العقد والحل والربط ~~والفك، وإلا لكان نقضا للغرض الداعي إلى وضع المعاملة وإثباتها في الشريعة، ~~والقيم بذلك البيان المعبر عما في ضمير الانسان من الألفاظ الموضوعة لذلك، ~~دون غيرها مما لا يفهم إلا بالقرائن من الألفاظ المجازية ونحوها، وللأفعال ~~والإشارات والكنايات والكتابات ونحو ذلك كما هو واضح. # ومن ذلك كله يظهر لك أن الاقتصار على الألفاظ الدالة وضعا هو الأولى وعلى ~~كل حال فينعقد البيع بما ينعقد به في جميع أنواع البيع حتى التولية والسلم ~~على خلاف يظهر من المسالك في الثاني، ويقع كل منهما بلفظه المخصوص الآتي في ~~محله إنشاء الله، وفي انعقاد البيع بلفظ السلم قولان، أشبههما العدم لأنه ~~مجاز في مطلق ms07747 البيع، والعقود اللازمة لا تنعقد بالمجازات كما صرحوا به، ~~وللشك في الانعقاد بمثله، فينتفي بالأصل، وأجازه الفاضلان والشهيدان ~~والمحقق الكركي ونسبه في المسالك PageV22P248 # إلى الأكثر، لأنه لفظ معتبر في نوع من البيع، فجاز استعماله في الجنس ~~مجازا تبعا لقصد المتبايعين ووجود القرينة الصارفة عن الخصوصية ولانعقاده ~~بالتمليك المستعمل شرعا استعمالا شايعا في الهبة المباينة له، فانعقاده ~~بالسلم الذي هو نوع منه أولى، ولأنه إذا جاز في الموصوف المؤجل المحتمل ~~للغرر وعدم إمكان التسليم فالحال المشاهد المقطوع بتسليمه أولى بالجواز ~~وضعف الكل ظاهر، وتخصيص هذا المجاز بالجواز تكلف بعيد، خصوصا بعد إطلاقهم ~~عدم انعقاد اللازم بالمجاز، بل في مفتاح الكرامة الذي طفحت به عباراتهم في ~~أبواب متفرقة كالسلم والنكاح أن العقود اللازمة لا تنعقد بالمجازات، بل في ~~المصابيح هنا ولا ينعقد بساير المجازات كالهبة والصلح والإجارة والكتابة ~~والخلع قولا واحدا، ولا بالنكاح ولو كان المبيع أمة، ولا بشئ من الكنايات ~~كالتسليم والتصريف والدفع والأخذ والاعطاء ونحو ذلك، بل عن التذكرة ونهاية ~~الأحكام أن من الكنايات جعلته لك وأدخلته في ملكك، مع أن اللام محتملة ~~للملك والاختصاص والادخال في الملك بمعنى ملكتك، وقد عرفت جواز العقد به. # نعم الظاهر عدم الفرق في عدم انعقاده بالمجاز بين القريب والبعيد فما عن ~~المحقق الثاني من الجمع بين ما وقع لهم من اطلاق عدم العقد به، ومن جواز ~~عقده بلفظ السلم الذي هو مجاز في البيع كما عن الأكثر على ما عرفته بذلك في ~~غير محله، وليس هذا بأولى من كون القائل بذلك محجوجا بالاطلاق المزبور، ~~خصوصا بملاحظة ما عن الأكثر في باب النكاح، من عدم جواز عقد الدائم بلفظ ~~المتعة لكونه مجازا فيه، وحقيقة في المنقطع، مع أنه من المجاز القريب، ~~واشتراطهم الصراحة والدلالة بالوضع ونحو ذلك مما يعلم معه عدم الفرق بين ~~PageV22P249 # المجاز القريب والبعيد، مضافا إلى أن ذلك مقتضى الأصل، ولم يثبت من اجماع ~~أو غيره أن العقد بالمجاز من العقود المتعارفة كي يجب الوفاء به، بل قد ~~يشكل العقد بالألفاظ المتجدد ms07748 وضعها للدلالة على البيع مثلا صريحا، وإن كان ~~القول به لا يخرج من قوة إذا فرض كونه من الألفاظ العربية، لا نحو ما كان ~~من المحرفات العامية. # ثم لا يخفى عليك جريان ما سمعته من الكلام في ألفاظ القبول ضرورة عدم ~~الفرق بين ألفاظه وألفاظ الايجاب في اعتبار الصراحة ونحوها كما عرفت، وأما ~~اعتبار العربية للقادر عليها ولو بالتعلم بلا مشقة ولا فوت غرض فهو مقتضى ~~الأصل، ضرورة عدم الدليل على الاكتفاء بغيرها، بعد انصراف الآية وغيرها إلى ~~العقد بالألفاظ العربية كغير المقام مما علق الشارع الحكم فيه على الألفاظ ~~المنصرفة إلى العربية، خصوصا بعد إن كان المخاطب والمخاطب عربيا، وقد أرسل ~~لسان قومه، ولذا كان القرآن وغيره من الأدعية والأذكار الموظفة عربية، ولم ~~يرد منهم عليهم السلام شئ منها بالفارسية في جميع الموظفات، نعم لا بأس ~~بالدعاء بالفارسية مثلا من حيث كونه دعاء، وإن كان لا يجزي في شئ مما وظفه ~~الشارع كما هو واضح، وعن المبسوط والتذكرة الاجماع على عدم الصحة بغير ~~العربية مع القدرة في صيغ النكاح، فما عن ابن حمزة من استحباب العربية ~~فيجوز بغيرها لأنه من الألفاظ الصريحة المرادفة للعربية واضح الضعف بعد ما ~~عرفت، نعم الظاهر الاجتزاء بها للعاجز عنها حتى بالتعلم بلا مشقة، لفحوى ~~الاكتفاء بإشارة الأخرس مؤيدا ذلك. بعدم العثور فيه على خلاف بين الأصحاب، ~~بل في كشف اللثام الذي قطع به الأصحاب أنه يجوز بغير العربية للعاجز عنها ~~ولو بالتعلم بلا مشقة ولا فوت غرض مقصود، بل الظاهر الاجتزاء PageV22P250 # بذلك وإن تمكن من التوكيل، كما صرح به بعضهم للفحوى المزبورة فما عن ~~بعضهم من اعتبار ذلك في الاجتزاء بها لا يخلو من نظر، خصوصا بعد قول المصنف ~~وغيره. # (ويقوم مقام اللفظ الإشارة مع العذر) من غير تقييد بالعجز عن التوكيل ~~المتيسر غالبا، ودعوى اختصاص ذلك في خصوص الأخرس كما ترى، ضرورة عدم الفرق ~~بين الجميع كما لا يخفى على من أحاط خبرا بمدرك المسألة، ولذا لم يجعل ~~المصنف موضوع الحكم الأخرس ms07749 كالقواعد والإرشاد، بل في اللمعة والروضة تكفي ~~الإشارة مع العجز عن النطق لخرس وغيره، ولا تكفي مع القدرة وفي محكي ~~التحرير لا تكفي الكتابة ولا الإشارة مع القدرة، وتجزي الأخرس وشبهه ~~الإشارة بل في المحكي عن كشف اللثام في كتاب النكاح لو عجز أشار بما يدل ~~على القصد، وهو مما قطع به الأصحاب ولم نجد من الأصحاب نصا فيمن عجز ~~لاكراه، بل في مفتاح الكرامة قد طفحت عبارتهم بأن العاجز عن النطق لمرض ~~وشبهه كالأخرس، بل لا يبعد أن المراد بالإشارة كل ما دل على المقصود غير ~~اللفظ حتى الكتابة التي قد صرح في الاجتزاء بها حينئذ في محكي التحرير ~~ونهاية الإحكام والدروس وغيرها، نعم يعتبر وجود القرينة الدالة على إرادة ~~العقد بها أو المعاطاة وبها يحصل الفرق بين المعاطاة والعقد في العاجز من ~~غير فرق في القرينة المفهمة بين الإشارة بالأصبع وغيره، وإن نص عليه في ~~تلبية الأخرس، وتشهده لكن الظاهر إرادة المثال منه من كل ما يؤدي به الأخرس ~~مقصوده، كما أن الظاهر القطع بعدم وجوب تحريك اللسان هنا، وإن قيل به في ~~القراءة ضرورة وضوح الفرق بين المقامين بالتعبد باللفظ ثم دون المقام فما ~~في شرح الأستاذ من أن الكتابة قاصرة عن الإشارة لا يخلو من نظر هذا. ~~PageV22P251 # ولكن قد سمعت سابقا إطلاق الأصحاب قيام الإشارة مقام العقد من غير إشارة ~~إلى بيع المعاطاة، وفيه إشارة إلى عدم كونها بيعا وعلى كل حال فالاجتزاء ~~بغير العربية للعاجز عنها مساو لذلك أو أولى منه، بل الظاهر الاجتزاء ~~بالملحون مادة أو اعرابا للعاجز عن الصحيح ولو بالتعلم من غير مشقة، كما ~~اعترف به فخر المحققين فيما حكي عنه، قال: إذا ألحن الموجب أو القابل في ~~العقود فإن قال: بعتك بفتح الباء أو زوجتك أو غير ذلك فإنه يصح إذا لم يكن ~~عارفا، أو كان عارفا وقصد الايجاب، ولو قال: جوزتك في النكاح لم يصح، فإن ~~لم يتمكن من التعلم ولا أن يؤكل وعين هذا اللفظ صح، وكذا في القبول ms07750 وفي ~~الطلاق لو عقد القاف كافا، فإنه لسان ورد في اللغة فيصح، وإن أمكنه النطق ~~بغيره، وإن كان في كلامه مواضع للنظر أيضا. # (و) أما الماضوية فقد قال: المصنف أنه (لا ينعقد إلا بلفظ الماضي فلو ~~قال: اشتر أو ابتع أو أبيعك لم يصح العقد وإن حصل القبول وكذا في طرف ~~القبول مثل أن يقول بعني أو تبيعني لأن ذلك أشبه بالاستدعاء أو الاستعلام)، ~~بل قيل أنه المشهور ولعله كذلك، إذ هو المحكي عن الوسيلة والسرائر ونهاية ~~الإحكام والإرشاد والمختلف والتذكرة والتحرير وشرح الإرشاد للفخر والدروس ~~واللمعة والتنقيح وصيغ العقود وتعليق الإرشاد والروضة والمسالك، بل عن ~~التذكرة لو تقدم بلفظ الاستفهام فيقول أتبيعني حينئذ لم يصح اجماعا لأنه ~~ليس بقبول ولا استدعاء، وعنها أيضا لو قال أبيعك أو قال اشتر لم يقع ~~اجماعا، وهو الحجة بعد الأصل السالم عن معارضة الآية التي قد عرفت إرادة ~~للمتعارف من العقود منها، وقد علم عدم العقد بذلك أو لم يعلم، خصوصا بعد ~~الشهرة والاجماع المزبورين، وعدم معروفية النقل للانشاء هنا لغير الماضي، ~~PageV22P252 # ولعله إلى ذلك أشار بقوله أشبه بالاستدعاء، وإلا فمن المعلوم أن محل ~~البحث ما لو أريد الانشاء بها، وما في بعض نصوص الآبق واللبن (1) من وقوع ~~القبول بلفظ المضارع مقدما على الايجاب لم يعلم منه وقوع العقد به، ولا هو ~~مساق لذلك، بل المراد منه تعليم كيفية الشراء بالضم معه كما لا يخفى على من ~~لاحظه، فما عن الكامل من صحة قول المشتري بعني هذا بكذا فقال: البايع بعتك ~~من غير أن يراد المشتري والمهذب من صحة قول المشتري بتبيعني بكذا، فقال ~~البايع بعتك واضح الضعف، مضافا إلى ما فيه من تقديم القبول على الايجاب ~~الذي ستعرف الحال فيه، وأما التنجيز فالظاهر أنه لا إشكال كما لا خلاف في ~~عدم صحة غير المنجز، بل عن تمهيد القواعد الاجماع على ذلك، بل قيل إنه يلوح ~~من كشف اللثام سواء كان تعليقا على متوقع الحصول أو متيقنة، لا لأن الانشاء ~~لا يقبله، ضرورة ms07751 قبول الأوامر ونحوها له بل الوصية والظهار ونحوهما، بل ~~لمنافاته ما دل على سببية العقد الظاهر في ترتب مسببه عليه حال وقوعه، ~~فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين دون الشارع معارض لذلك، بل هو شبه إثبات ~~حكم شرعي من غير أهله، وللشك في شمول الآية ونحوها له، بل ربما قيل: بفساد ~~المعلق صورة لا واقعا، كقوله في النهار بعتك إن كان النهار موجودا، ونحوه ~~مما لا تأخير فيه لأثر العقد، ولعله للشك الزبور، وكأنه هو مبنى ما عن ~~التذكرة ونهاية الإحكام من أنه لو علقه على مشية المشتري بأن قال: # بعتك هذا بألف إن شئت فقال اشتريت لم ينعقد، إلا أن الانصاف عدم خلوه عن ~~النظر خصوصا بعد تصريح بعضهم بصحة قول المنكر إن كان مالي فقد بعتك وإن ~~كانت زوجتي فهي طالق، وأولى من ذلك إذا لم يكن شاكا بل كان جازما بأنه له، ~~وكون الزوجة زوجته، وإنما ذكر التعليق # PageV22P253 # صورة، فلا ينافي قصد ترتب أثر العقد بحصوله، كما إذا لم يعلق وإن كان ~~شاكا في حصول الأثر الشرعي للشك في الشرط، إلا أنه يكفيه قصد الأثر العرفي ~~ويتبعه الشرعي إذا جمع الشرائط، ومن هنا صح العقد مع من لا يرى صحة العقد ~~كمتعة الذمية ونحوها والله هو العالم. # (وهل يشترط تقديم الايجاب على القبول فيه تردد) وخلاف والأشهر كما قيل ~~اشتراطه بل عن الخلاف الاجماع عليه، وإن كنا لم نتحققه، بل في مفتاح ~~الكرامة أنه وهم قطعا، لأني تتبعت كتاب البيع فيه مسألة مسألة وغيره حتى ~~النكاح فلم أجده ادعى ذلك، للأصل وكون القبول إضافة: فلا يصح تقدمها على ~~أحد المضافين، (و) أن القبول فرع الايجاب. # لكن مع ذلك (الأشبه عدم الاشتراط) إذا لم يكن بلفظ قبلت ونحوه، مما لا ~~معنى له مع التقديم، ولذا كان ممنوعا بخلاف غيره فإنه يصح، وفاقا للشهيدين ~~في اللمعة والروضة والمسالك والحواشي والدروس والفاضل في النهاية والتحرير ~~والكفاية، ومجمع البرهان على ما حكي عن البعض، بل قيل أنه ظاهر الغنية ~~وغيرها، ممن لم ms07752 يتعرض فيه لهذا الشرط، بل حكي عن القاضي أيضا، لصدق اسم ~~العقد، بدليل صحته في النكاح الذي هو أشد احتياطا من المقام، ولذا قيل: إنه ~~أولى منه بجواز ذلك، وليس هو قياسا فتشمله الآية حينئذ، على أن العوضية من ~~الأمور الإضافية المتعاكسة فلا مزية لأحدهما بالاختصاص، والإضافة والفرعية ~~غير ظاهرتين في غير قبلت التي لا نزاع فيها، وإلا لما صح في النكاح بل يمكن ~~أن يقال: إنه يصير المشتري موجبا والبايع قابلا، أو يقال: أن تبعية القبول ~~للايجاب إنما هي على سبيل الفرض والتنزيل PageV22P254 # لا تبعية اللفظ اللفظ حتى يمتنع التقديم عقلا ولا القصد القصد، فإنه ربما ~~انعكس الأمر، وإنما هي بأن يجعل القابل نفسه متناولا ما يلقى إليه من ~~الموجب والموجب مناولا، كما يقول السائل منشأ أنا راض بما تعطيني، وقابل ~~لما تمنحني فهو متناول قابل، قدم انشاءه أو أخره كما هو واضح. # وأما الاتصال فعن جماعة منهم الفاضل في النهاية والشهيد والمقداد والمحقق ~~أنه يشترط أن لا يتأخر القبول بحيث لا يعد جوابا، ولا يضر تخلل آن، أو ~~تنفس، أو سعال، قلت: المدار في هذه الموالاة؟؟ على العرف فإنه الحافظ ~~للهيئة المتعارفة سابقا في العقد الذي نزلنا الآية عليه، فإن الظاهر عدم ~~تغيرها، ومن ذلك يعلم الحال في التطابق بين الايجاب والقبول الذي قد صرح به ~~غير واحد من الأصحاب، لكن على معنى المطابقة بينهما بالنسبة إلى المبيع ~~والثمن، لا مطلق التطابق للاتقان على صحة الايجاب ببعت والقبول باشتريت، بل ~~الظاهر صحة قبلت النكاح مثلا لايجاب زوجتك، كما عن جماعة التصريح به، بل ~~المراد المطابقة التي مع انتفائها ينتفي صدقة القبول لذلك الايجاب وبالعكس، ~~والظاهر أن من ذلك ما لو قال: بعتك هذين بألف فقال: قبلت أحدهما بخمسمائة، ~~ضرورة تعلق الرضا بالمجموع، وأولى من ذلك ما لو قال بعتكما العبدين بألف ~~فقبل أحدهما بخمسمائة، بل عن المبسوط أنه لم يجز إجماعا، بل عنه أيضا أنه ~~لو قال قبلت نصف أحد العبدين بحصة من الثمن لم يصح اجماعا، لأن ms07753 حصته ~~مجهولة، بل الظاهر عدم الصحة لو قال قبلت نصفهما بنصف الثمن، كما عن ~~المبسوط التصريح به أيضا لما عرفت، وعنه أيضا أنه لو قال: بعتكما هذين ~~العبدين بألف هذا العبد منك وهذا العبد من الآخر فقبل أحدهما بخمسمائة لم ~~يصح، PageV22P255 # لأنه قبله بثمن لم يوجب له، لأن الألف مقسومة على قدر القيمتين لا عددها ~~وهو اجماع، قلت: وجهه واضح كما ذكره. # نعم لو قال: بعتكما هذين العبدين هذا العبد منك بخمسمائة وهذا الآخر منك ~~صح لمعلومية ثمن كل منهما مع ظهور عدم إرادة اشتراط تمليك كل منهما بتمليك ~~الآخر أما لو قال بعتكما هذا بألف فقال أحدهما: قبلت نصفه بنصف الثمن، ~~فالظاهر عدم الصحة، كما في القواعد ومحكي المبسوط والخلاف والقاضي ونهاية ~~الإحكام والتلخيص لظهور إرادة الاجتماع، خلافا للفاضل في محكي المختلف ~~والتذكرة فالصحة مع الخيار، ولو قال بعتك هذا بألف، فقال: قبلت نصفه ~~بخمسمائة ونصفه بخمسمائة فالأقوى الصحة، لأنه تصريح بمقتضى الاطلاق من غير ~~مخالفة، مع احتمال البطلان، ولو قال: بعتك بألف فقال: اشتريت بألف وخمسمائة ~~فالأقوى الفساد لعدم المطابقة، وربما احتمل الصحة إلى غير ذلك من الفروع ~~التي مدارها ما عرفت. # (و) كيف كان ف‍ (لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد) لعدم تحقق بعض ~~ما عرفته وتعرفه من شرائط الصحة (لم يملكه) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، للأصل بعد فرض بطلان للسبب الذي أريد الانتقال به، وفرض عدم إرادة ~~غيره من أسباب الملك، حتى المعاطاة بناء على أنها منه، ضرورة ظهور حال ~~تعرضهما للعقد في إرادة الملك المترتب عليه، وإن كان قدر منهما التقابض، ~~إلا أنه على كونه من مقتضيات ما أوقعاه من العقد وآثاره، لا أنه انشاء ~~مستقل قصدا ترتب الأثر عليه، نعم لو علم منهما ولو بالقرائن بعد ذكرهما ~~العقد PageV22P256 # عدم إرادتهما ذلك، بل قصد الانشاء بتقابضهما، وأراد حصول الملك أو ~~الإباحة جرى عليه حكم المعاطاة، وكان خارجا عما نحن فيه. # وبذلك ظهر الفرق بين البيع الفاسد والمعاطاة، لكن قد عرفت سابقا أن ms07754 قصد ~~التملك العقدي غير مشخص، مع فرض تحقق البيع بالمعاطاة التي منها الصيغة ~~الملحونة مثلا، على أن الأصحاب قد أطلقوا عدم الملك به وإن لم يكن قصد إلا ~~إلى البيعية، فهذا شاهد على عدم صحة بيع المعاطاة عندهم، ومن هنا يتجه ~~إطلاقهم عدم الملك مضافا إلى ما عرفته سابقا، بل ظهر أيضا الوجه فيما ذكره ~~المصنف وغيره من عدم الملك، ضرورة عدم السبب المقتضي له، فالأصل حينئذ ~~بحاله بل (وكان) كل مما قبضه البايع والمشتري (مضمونا عليه) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، لعموم على اليد (1) وتسلط الناس على أموالهم ~~(2) التي في أيدي غيرهم، سواء كانت موجودة أو تالفة وغيره مما يقتضي الضمان ~~باستيلاء اليد على مال الغير بغير إذن منه ولا من المالك الحقيقي، إذ؟؟ ~~الثاني معلوم الانتفاء بما دل على الفساد كالنهي عن بيع الحصاة والمنابذة ~~والملامسة (3) والغرور (4) ونحوها، مما لا اشكال في ظهوره في عدم جريان ~~آثار العقد الصحيح عليه من القبض والتصرف ونحوهما. # وأما الأول فلم يصدر منه إلا الإذن في ضمن إرادة التمليك بالعقد الصحيح. ~~والفرض عدم حصوله فيرتفع المطلق بارتفاع المقيد، لما تبين # PageV22P257 # في محله من عدم تحقق الجنس بدون فصله، وعدم بقاء المطلق بعد ارتفاع ~~القيد، فأصالة الضمان المستفادة من عموم على اليد وغيره حينئذ بحالها، على ~~أن القبض من كل منهما قد كان على وجه الضمان بما دفعه إلى الآخر، إلا أنه ~~لما لم يتم ما ذكراه من العقد المخصوص المقتضي للضمان بما تراضيا عليه، ~~اتجه حينئذ ضمانه بالمثل أو القيمة، وإقدامهما على المخصوص إنما كان على ~~تقدير صحة ما ذكراه من السبب المقتضي له، والفرض فساده، ولذا أطلق المصنف ~~وغيره الضمان على وجه يراد منه الضمان بالمثل أو القيمة، بل لعله هو الظاهر ~~من معاقد إجماعاتهم في المقام، فضلا عن التصريح به من بعضهم، بل في محكي ~~السرائر أن البيع الفاسد عند المحصلين يجري مجري الغصب في الضمان أو ~~المعاطاة، بناء على أنها للإباحة إنما كان ضمانها فيه تراضيا ms07755 عليه للاجماع ~~وإلا كان محلا للمنع، على أن الفرق بينها وبين ما نحن فيه واضح بما عرفت. # بل منه يعلم عدم شموله قوله عليه السلام (المؤمنون عند شروطهم) (1) لو ~~سلم تناوله للمعاطاة ونحوها، ولم نقل باختصاصه في العقد اللازم ونحوه، وإلا ~~كان وعدا، ومن ذلك كله ظهر لك الوجه فيما ذكروه هنا في الاستدلال على الحكم ~~المزبور من قاعدة كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفساده التي قد يظهر من بعضهم ~~الاجماع عليها، والمراد بها أنه كما يضمن المشتري مثلا بصحيحه لو فات في ~~يده، يعني يذهب من ماله ويلزم عليه ايصال الثمن إلى البايع، كذلك يضمن ~~بفاسده ويلزم عليه رد المبيع وايصاله إلى البايع مع نمائه، لأنه باق على ~~ملكه فإذا تلف كان مضمونا عليه. # PageV22P258 # كما أنه يظهر من إطلاقهم ومعقد إجماعهم ما صرح به شيخنا في شرحه والفاضل ~~في الرياض من عدم الفرق فيما سمعته بين علمهما بالفساد وجهلهما وعلم ~~أحدهما، ضرورة اشتراك الجميع فيما ذكرناه، لأن العلم بالفساد لا ينافي ~~اختصاص ما صدر منهم من الإذن، كما أنه لا ينافيه إيقاعهم التقابض ونحوه، ~~على أنه من مقتضيات العقد الفاسد المعامل معاملة الصحيح، ولو للابداع ~~والتشريع، وكذا لا ينافيه الجهل بالفساد إذ أقصاه في بعض الأحوال عدم ~~الإثم، وهو يجامع الضمان كما في إتلاف الساهي والنائم وغيرهما، لا الإذن من ~~المالك بذل، فالتوقف حينئذ في ضمان الجاهل مطلقا أو للعالم من بعض متأخري ~~المتأخرين لشبهة كونه المسلط له على المال التي يأتي مثلها في العالمين، ~~وشبهة رجوع المغرور على من غره التي ينفيها فرض عدم وقوع غير نفس المعاملة ~~منه، والجهل بالحكم الشرعي لتقصير منه لا لغرور العالم له به كما هو واضح ~~في غير محله، ضرورة فرض عدم التسليط على كل حال، وإنما هو على وجه مخصوص لم ~~يحصل، من غير فرق بين علمه وعدمه، إذ لا منافاة في تعليق الإذن على ما يعلم ~~المعلق انتفاءه، فظهر حينئذ أن القاعدة المزبورة لا ريب فيها على اطلاقها، ~~كما اعترف ms07756 بذلك في الرياض وغيره. # نعم قد يتوقف فيما صرحوا به من مفهومها على وجه القاعدة أيضا، وهو ما لا ~~يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، كالمال في الهبة والعارية ونحوهما، إذ لا وجه ~~له سوى أنهما قد أقدما على المجانية فلا ضمان، لكنه كما ترى، خصوصا بعد علم ~~القابض بالفساد، وجهل الدافع والاقدام المزبور إنما هو على فرض صحة العقد ~~فلا إذن حينئذ إلا المقيدة به، التي فرض ارتفاعها بارتفاعه، نحو ما سمعته ~~في القاعدة PageV22P259 # الأولى، فيكون تصرف القابض في المال بلا إذن من المالك، فيكون مضمونا ~~عليه، بقاعدة على اليد وغيرها ولا غرور من الدافع في أكثر أفرادها أو ~~جميعها، كي يتجه سقوط الضمان بقاعدة رجوع الغرور على من غره، فالمتجه حينئذ ~~بناء على ما سمعته سابقا الضمان مطلقا، أو في أكثر أفرادها، إلا أن يقوم ~~إجماع على ذلك، وتعرف إنشاء الله في العين المستأجرة وغيرها من محالها تمام ~~الكلام في ذلك، كما أنك تعرف حكم الضمان فيما تقدم أنه بالقيمة يوم القبض، ~~أو يوم التلف أو غيرهما، وحكم ما لو زادت قيمة العين بفعل المشتري المتضمن ~~عينا أيضا كالصبغ ونحوه أو لا كالصنعة، وحكم النماء، وغير ذلك من الأحكام ~~عند تعرض المصنف له، فيما يأتي من أحكام البيع الفاسد، ضرورة عدم اختصاص ~~الحكم المزبور بما إذا كان الفساد من جهة العقد، بل يعمه وغيره مما ستعرف ~~هذا كله في نفس العقد. # (وأما الشروط فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين) لهما أو لغيرهما (وهو البلوغ ~~والعقل والاختيار فلا يصح بيع الصبي) إذا لم يكن عاقلا بالغ العشر سنين ~~(ولا شراؤه) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه (ولو أذن ~~له الولي) قبل البيع أو بعده (وكذا لو بلغ عشرا عاقلا على الأظهر) الأشهر ~~بل المشهور بل لا أجد فيه خلافا، عدا ما يحكى عن الشيخ ولم نتحققه، بل صرح ~~في المحكي عن المبسوط والخلاف بعد صحة بيع الصبي وشرائه أذن له الولي أو لم ~~يأذن. # نعم قال في أولهما ms07757 وروي أنه إذا بلغ عشر سنين وكان رشيدا كان جايز التصرف ~~(1) وظاهره عدم العمل بها فصح حينئذ للفقيه نفي الخلاف # PageV22P260 # في المسألة على الاطلاق بل صح له دعوى تحصيل الاجماع على ذلك كما وقع من ~~بعضهم بل ربما كان كالضروري وخصوصا بعد ملاحظة كلام الأصحاب وارسالهم لذلك ~~ارسال المسلمات حتى ترك جماعة منهم الاستدلال عليه اتكالا على معلوميته. # فمن الغريب ما وقع للمقدس الأردبيلي وبعض من تأخر عنه من الاطناب في ~~تصحيح عقده، بل ربما كان ظاهر ما استدل به على ذلك عدم الفرق بين بلوغه ~~العشر وعدمه، وهو مع سبقه بالاجماع بل ولحوقه محجوج بالأصل المزبور بوجوه، ~~وخبر حمران أو حمزة بن حمران المروي في المستطرفات وغيرها (1) (أن أبا جعفر ~~عليه السلام قال: # الغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس ~~عشر سنة) الحديث وخبر عبد الله بن سنان المروي عن الخصال (2) (عن الصادق ~~عليه السلام أنه سئل أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره، قال: حتى يبلغ ~~أشده قال: وما أشده قال: احتلامه) الخبر وغيرهما من النصوص المذكورة في باب ~~الحجر (3) وغيره والمناقشة في السند واضحة الفساد، ولو بملاحظة الانجبار ~~بما عرفت، كالمناقشة في الدلالة بكونها فيهما أخص من المدعى، باعتبار ~~ظهورهما في التصرف بماله، وبما إذا كان من دون إذن الولي، ونحو ذلك مما لا ~~ينبغي صدوره من متفقه فضلا عن الفقيه، خصوصا بعد ملاحظة عدم القول بالفصل، ~~وأن المراد من أمره تصرفه القولي والفعلي، وهذا معنى سلب # PageV22P261 # عبارته في المعاملة، وفعله الذي اشتهر التعبير به في كتب الأصحاب على وجه ~~لا تنفعه إجازة الولي المتأخرة، ولا إذنه السابق بل ولا إجازته نفسه بعد ~~البلوغ، ضرورة الخروج عن قابلية التأثير، فمن الغريب المناقشة فيهما بأنه ~~لا منافاة بين صحة عقده وبين عدم دفع المال إليه، وأغرب منه الاستدلال ~~باطلاق ما دل على صحة البيع من الخطابات الوضعية التي لا تخص المكلفين، بل ~~ما كان منها ظاهر فيهم، فليس المراد منه ms07758 اشتراط السببية التي هي من أحكام ~~الوضع به، نحو ما تقدم في الحدث الأكبر والأصغر والاتلاف للمال المحترم ~~وغيرها، فيتأخر الحكم التكليفي لو كان التصرف بماله إلى ما بعد البلوغ، أو ~~يكلف به الولي وأما الوضعي كالملك ونحوه فيقارن السبب، كما أنه يقارنه لو ~~كان العقد على غير ماله بإذن من المالك سابقة أو لاحقة، بناء على جواز ~~الفضولي. # لكن ذلك جميعه كما ترى، ضرورة القطع بعدم سببية ما وقع منه للبيع، ~~بملاحظة ما سمعته من النص والفتوى، وبذلك افترق المقام عن نحو الحدث الذي ~~لا يفرق في سببيته بين الصبي والمجنون والنائم وغيرهم، وكذا الاستدلال بما ~~ورد في الكتاب (1) والسنة من ابتلاء اليتامى واختبارهم في حفظ؟؟ المال، وفي ~~التصرف فيه كي يدفع إليهم مالهم (2) وبالسيرة القطعية في ساير الأعصار ~~والأمصار على مباشرة الأطفال لبيع الخبز والماء ونحوهما وشرائهما، وبالقياس ~~على جواز # PageV22P262 # وصيته (1) وعتقه (2) وطلاقه (3) ونحوها ومرسل المبسوط (4) لا يخفى عليك ~~ما فيهما ضرورة كون عدم انحصار الأول مع فرض وقوعه قبل البلوغ، بمباشرة نفس ~~عقد البيع والشراء ونحوهما من الأمور التي عرفت الدليل على اعتبار البلوغ ~~في صحتها، بل يكفي مباشرة السوم ونحوه من الأمور التي لا يعتبر فيها ذلك، ~~هذا إن كان الابتلاء قبل البلوغ. # أما لو كان بعده كما يقتضي به بعض النصوص تحصيلا لصفة الرشد فلا دلالة ~~على ما نحن فيه حينئذ بوجه، وعدم اقتضاء الثاني للجواز مطلقا، ضرورة وجوب ~~الاقتصار فيه على خصوص ما جرت به السيرة التي تصلح حينئذ مقيدة أو مخصصة، ~~لما عرفت بعد فرض تسليمها على وجه ينافي ما سمعت مع احتمال منعها، خصوصا ~~بعد إطلاق النص والفتوى واشتراط البلوغ، المشعر بكونها حادثة وصادرة ممن ~~يتأهل بأحكام الشرع، أو بكونها في خصوص ما علم فيه إذن الولي بإباحة ~~المبادلة التي يطلق اسم البيع عليها، ومثلها لا ينافي ما عرفت لكون الطفل ~~فيها كالآلة وأنها ليست من المعاطاة، على القول بأنها بيع أو أنها معاوضة ~~مستقلة برأسها مفيدة للملك، بل ولا منها بناء ms07759 على أنها تفيد الإباحة ضرورة ~~كونها على هذا التقدير لا بد فيها من انشاء وقصد للمعاوضة، ويترتب عليها ~~الملك بالتلف والتصرف ونحوهما مما عرفت، # PageV22P263 # وقول الطفل وفعله مسلوب القابلية عن ذلك لما عرفته، وإن قلنا بجواز ~~إباحته بالمعنى الأعم إذا فرض إذن الولي له بذلك، لكون المرجع فيه حينئذ ~~إلى إباحة الولي، وإن كان إذن الطفل مشخصة لموضوع من أبيح له، فإذنه حينئذ ~~كغيره مما يعتبر في التشخيص لو علق عليه إباحة المال من دخول في دار أو ~~إشارة من مجنون بل وحيوان لو فرض أو غيرهما، ومثل ذلك لا يكفي في المعاطاة ~~المعلوم اعتبار قصد المعاوضة فيها وإنشائها على كل حال، ولا يكفي فيها ~~القطع برضا صاحب المال بالمعاطاة من دون تحقق ذلك فعلا ممن له أهلية ذلك، ~~والفرض سلب الطفل عنها ومن ذلك يظهر لك ما في الرياض حيث أنه بعد أن جزم ~~بعدم جواز تصرفات الطفل، قال: نعم الأظهر جوازه فيما كان فيه بمنزلة الآلة ~~لمن له الأهلية، لتداوله في الأعصار والأمصار السابقة واللاحقة من غير ~~نكير، بحيث يعد مثله إجماعا من المسلمين كافة، لكن ينبغي تخصيصه بما هو ~~المعتاد في أمثال هذه الأزمنة، فإنه الذي يمكن فيه دعوى اتفاق الأمة، ضرورة ~~ظهوره في إرادة التصرف الانشائي الذي يترتب عليه الملك والتمليك، لا ~~الإباحة بالمعنى الأعم، وفيه ما عرفت، ويمكن أن يريد ما ذكرناه، لكن في شرح ~~الأستاذ أنه ربما يقال بترتب الملك على الإباحة المستفادة من مباشرة ~~الأطفال إلحاقا لها بالمعاطاة مع تولي الطرفين، بل أطنب بعض مشائخنا في عدم ~~اعتبار البلوغ في المعاطاة بناء على أنها تفيد الإباحة فتصح حينئذ من ~~الأطفال بإذن الولي، وفيه منع لما عرفت من سلب أفعالهم وأقوالهم عن ترتب ~~الملك وعن إرادة الانشاء بها، كما هو مقتضى قوله عليه السلام (لا يجوز أمره ~~حتى يبلغ أشده) (1) المعلوم إرادة التصرف من أمره فيه، كما عرفت، وما ~~سوغناه # PageV22P264 # من الإباحة بالمعنى الأعم هو تصرف الولي دونه، فلا ريب في أن الأحوط ~~الاجتناب ms07760 مطلقا. # وأما ما سمعته من الاستدلال بالقياس، ففيه أولا منع حجيته، وثانيا منع ~~الحكم في المقيس عليه إلا ما قام الدليل المعتبر عليه، ومرسل المبسوط مع ~~عدم حجيته خصوصا بعد الاعراض عنه محتمل لإرادة التصرف في الجملة ولو ~~الإباحة بالمعنى المذكور ولمن قارنه البلوغ بأحد أسبابه أو غير ذلك، وقد ~~ظهر من ذلك كله معلومية الحال، وأن المسألة خالية من الاشكال، (وكذا) ~~الكلام في (المجنون) مطبقا أو أدوارا حال جنونه، بل لا أجد فيه خلافا بل ~~الاجماع بقسميه عليه بل الضرورة من المذهب بل الدين، لا لعدم القصد فإنه قد ~~يفرض في بعض أفراد الجنون، بل لعدم اعتبار قصده وكون لفظه كلفظ النايم، بل ~~أصوات البهائم، وهو المراد من رفع القلم عنه وعن الصبي في الخبر (1) مع أن ~~العمومات التي قد اغتر بها من عرفت في الصبي شاملة لبعض أفراده إن لم يكن ~~جميعها. # (و) كذا الكلام في (المغمى عليه والسكران غير المميز) وغيرهم ممن هو فاقد ~~العقل المعتد به في التكاليف الشرعية وموضوعاتها الخاصة (والمكره) بغير حق ~~الذي هو مما رفع الشارع الحكم عما أكره عليه من قول أو فعل (2) بلا خلاف ~~أجده فيه بيننا بل الاجماع بقسميه عليه، بل الضرورة من المذهب، مضافا إلى ~~الأصل المقرر بوجوه، وإلى ما دل على اعتبار الرضا وطيب النفس في صحة ~~المعاملة وآثارها من # PageV22P265 # من الكتاب (1) والسنة (2) وإلى معلومية اعتبار إرادة معنى العقد من ذكر ~~لفظه، ضرورة عدم كونه التلفظ به سببا للعقد على كل حال حتى لو وقع ممن لم ~~يرد العقد به، إذ لا عمل إلا بنيته (3) وإنما الأعمال بالنيات (4) ولكل ~~امرء ما نوى (5) ولذلك اشتهر اعتبار القصود في العقود وتبعيتها لها، بل ~~لعله راجع إلى الرضا وطيب النفس اللذين قد عرفت اعتبارهما، ومن المعلوم ~~انتفاء إرادة معنى العقد من المكره لعدم تصور الاكراه عليه لذلك قال في ~~التذكرة: إنه في معنى الاكراه بيع التلجئة وهو أن يخاف أن يأخذ الظالم ملكه ~~فيواطي رجلا على إظهار شرائه منه ولا يريد ms07761 بيعا حقيقيا، بل ربما استظهر منه ~~الاجماع عليه إذ لا وجه له إلا ما عرفته من عدم إرادة العقد بما ذكره من ~~ألفاظه. # نعم قد يشكل تحقق موضوع الاكراه فيما لو أكره على بيع عبد فباع اثنين أو ~~نصفه كما في التذكرة ثم قال وكذا بثمن، فباع بأزيد أو أنقص أو بوصف حلول أو ~~غيره فباع بخلافه لكن في شرح الأستاذ ولو بعض الرضا أو غير الأجل أو بعض ~~الشروط فالظاهر البطلان، أي لصدق الاكراه، ولو جبره على البيع نقدا فأجر أو ~~صالح أو أسلم فلا جبر قلت: المدار على صدق الاكراه، ومع الشك فالأصل عدمه، ~~وفي التذكرة لو ادعى الاكراه قبل مع اليمين مع القرينة ولا بدونها، ولا ~~يخلو من إشكال إذا لم يكن ظهور يعتد به فيه، وكيف كان فلا عبرة بما يصدر من # PageV22P266 # ألفاظ العقود ممن عرفت ونحوهم من الساهي والناسي والنائم وغيرهم، (ولو ~~رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره) بلا خلاف بل الاجماع بقسميه عليه لما ~~عرفت مما يقتضي سلب عبارتهم على وجه لا ينفع تعقب الرضا (عدا المكره للوثوق ~~بعبارته) فتصح حينئذ ويترتب عليها الآثار إذا عقبها بالرضا بعد ذلك على ~~المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا بل في الرياض والحدائق أن ظاهرهم الاتفاق ~~عليه. لكن لا يخفى عليك بعد التأمل فيما قدمناه أنه إن لم تكن المسألة ~~إجماعية فللنظر فيها مجال كما اعترف به في جامع المقاصد، ضرورة عدم اندراجه ~~في العقود بعد فرض فقدان قصد العقدية، وأن صدور اللفظ فيه كصدوره من الهازل ~~والمجنون ونحوهما، وقصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت غير مجد، كما أنه لا ~~يجدي في الصحة تعقب إرادة العقد بذلك، خصوصا بعد ما عرفت من اعتبار مقارنة ~~النية بمعني القصد للعمل، وإلا لأجزأ تعقبها للهازل ونحوه مما هو معلوم ~~العدم، وبذلك افترق عن الفضولي الذي قصد العقد بما ذكره. حتى جعل الرضا فيه ~~كاشفا قبله، لا ناقلا كما ستعرف، فاستنباط حكم ما نحن فيه من فحوى الصحة ms07762 ~~فيه كما ترى. # وأغرب من ذلك التزام الصحة أيضا في الهازل ونحوه ممن كان قاصد اللفظ دون ~~المدلول إن لم يقم عليه اجماع، كما هو ظاهر بعضهم، لعدم الفرق بينه وبين ~~المكره، ودعواه بأنه غير قاصد للفظ بخلاف المكره فإنه قاصد للفظ دون مدلوله ~~كما ترى واضحة الفساد، فهو حينئذ كالمكره المتدرج في عمومات العقود، ~~والاكراه إنما كان مانعا شرعيا من تأثيرها أثرها فإذا زال عمل المقتضي ~~مقتضاه، بل لو قلنا بأن الرضا شرط فأقصى ما يستفاد مما دل على اعتبار شرطية ~~وجوده، أما سبقه أو مقارنته فلا دليل عليه فينفي بأصالة عدم الشرطية كغيره ~~PageV22P267 # من الشرائط الشرعية التي يشك في اشتراطها التي ترجع في الحقيقة إلى الشك ~~في اطلاق وجوب الوفاء وعدمه، ولا ريب أن مقتضى الاطلاق الأول، وهو معنى ~~أصالة الاطلاق في الواجب، وأن الوجوب المشروط محتاج إلى الدليل بعد فرض ~~إطلاق الأمر، إذ لا يخفى عليك ما في جميع ذلك، بعد ما عرفت من فقد القصد في ~~المكره والهازل الذي يمكن دعوى انتفاء اسم العقد بانتفائه حينئذ إذ ليس هو ~~أسماء للفظ على كل حال. # نعم هو لفظ العقد بمعنى أنه يعقد به عند إرادة العقد، لا أنه عقد كيف ما ~~وقع، ولو سلم فلا ريب في اعتبار مقارنة القصد له، بدليل قوله (ع): (لا عمل ~~إلا بنية) (1) وإنما الأعمال بالنيات (2) ونحوها ولذلك اعتبر في صحة ~~العبادة، بل هو أيضا مقتضى رفع حكم ما أكره عليه (3) وكونه كالعدم كما وهو ~~واضح وستسمع إنشاء الله في الفضولي تمام البحث في ذلك، فظهر حينئذ أن ~~العمدة في المسألة الاجماع إن تم، لكن قد يناقش في تمامه باطلاق اشتراط ~~الاختيار من بعضهم على وجه يظهر منه أن اشتراطه كاشتراط البلوغ والعقل، بل ~~ربما ظهر من إطلاق معقد اجماع الخلاف ذلك، قال: فيما حكي عنه طلاق المكره ~~وعتقه وساير العقود التي يكره عليها لا تقع اجماعا منا، ثم حكى بعد ذلك ~~القول بالصحة عن بعض العامة في الطلاق والعتق من دون ms07763 تعقب إجازة، وفي نحو ~~البيع والصلح إذا تعقبت وإلا بطلت فتأمل جيدا، حتى يظهر لك ما أطنب به غير ~~واحد من متأخري الأصحاب في المقام # PageV22P268 # خصوصا فاضل الرياض. # نعم لو فرض تصور قصد المكره على اللفظ معنى اللفظ مع عدم الرضا منه وقلنا ~~أن الاكراه على اللفظ لا يخرجه عن صلاحية التأثير، جرى عليه حكم الفضولي، ~~بل وكذا لو لم يكن مكرها بل كان مختارا ولكن صرح بالقصد المزبور دون الرضا ~~بناء على تصور انفكاكهما، ولعل منه ما سمعته من التذكرة من بيع التلجئة، ~~ولا ريب في كونه حينئذ كالفضولي فتأمل جيدا، وربما تسمع له فيما يأتي تتمة ~~انشاء الله، وحينئذ فالمتجه بناء البحث على ذلك، فالمكره القاصد للفظ ~~ومدلوله على نحو ساير أفعال العقلاء كالمكره على الأكل والشرب ونحوهما حكمه ~~حكم الفضولي، والمكره الذي قد جرد نفسه من قد العقد بما يتلفظه به على وجه ~~لم يصدر منه إلا اللفظ الصرف باطل وإن تعقبه الرضا بعد ذلك لفوات القصد، ~~ولعل إطلاق الأصحاب الصحة في المكره مبني على غلبة كونه بالمعنى الأول، ~~ضرورة عدم منافاة الاكراه لذلك فتأمل جيدا وعلى كل حال فحيث يكون كالفضولي ~~يجب انتظار غير المجبور، وليس له الفسخ قبل فسخ المجبور، وإن كان ربما ~~يتوهم كون ذلك مخالفا لظاهر الشريعة، ولو حصل الرضا بعد العقد بلا فصل فلا ~~إشكال على القول بالصحة ولو فسخ فسد العقد، أما لو استمر الجبر بلا فسخ ثم ~~تعقب الرضا ففي شرح الأستاذ قوي وجه الصحة، قلت: لعل وجه العدم أنه قد يقال ~~بكفاية استمرار عدم الرضا في فساد العقد بحيث لا تنفع معه الإجازة إذ دعوى ~~احتياج فسخه إلى لفظ يدل عليه مريدا للانشاء به لا دليل عليه، وستسمع إنشاء ~~الله له تتمة. # ولو كان الاكراه من المالك للأجنبي على نفس الصيغة احتمل الصحة من غير ~~حاجة إلى تعقب رضاه بل أقصاه الالتزام بالأجرة، PageV22P269 # والوجه البطلان لرفع حكم ما أكره، ومنه رفع قابليتها للتأثير، وإلا لبقي ~~حكمها، بل الظاهر عدم ms07764 العبرة، برضائه بعد ذلك، وإن قلنا بالاكتفاء به في ~~المكره على بيع ماله، ضرورة وقوع الصيغة فاسدة، فلا يجدي الرضا المتعقب، ~~وكذا لو كان المكره غير المالك، وبذلك يفرق بينه وبين الفضولي الذي لم يكره ~~أحد على ايقاع الصيغة فتأمل جيدا، فإنه ربما ظهر من بعض مشايخنا اتحاد حكم ~~المكره من غير فرق بين الفضولي وغيره. # هذا كله في الاكراه بغير حق، أما فيه فقد صرح غير واحد بالصحة معه، لكن ~~قد يقال: أن الاكراه بالحق للحاكم ومن قام مقامه إنما يقتضي تصرف الجابر ~~ولا حاجة إلى وقوع اللفظ من المجبور، لأنه هو الولي له في هذا الحال، ~~واحتمال الالزام له بمباشرة اللفظ الخالي عن القصد والرضا لا دليل عليه، ~~وقيام الحاكم مقامه فيما يقتضي قيامه في اللفظ الذي هو أسهل من ذلك، على ~~أنه لو اعتبر مباشرته للفظ أشكل بامكان عدم تيسره منه، لشدة عناده أو غير ~~ذلك، بل قد يشك في صحة العقد الذي يكره عليه والفرض كونه فاقد القصد والرضا ~~ولو حصلا من الحاكم، ضرورة كونه تبعيضا في العقد لم يعلم شرعيته والله ~~أعلم. # (ولو باع المملوك أو اشترى) أو آجر أو استأجر أو فعل غير ذلك من العقود ~~بعنوان أنه لنفسه أو لسيده (بغير إذن سيده لم يصح) قطعا، لما تعرفه إنشاء ~~الله في محله من عدم قابلية العبد للملك والتمليك وكونه محجورا عليه في ~~ساير التصرفات (1) ولو كانت متعلقة ببدنة الذي هو ملك غيره فضلا عن غيرها ~~وأنه كل على سيده لا يقدر على شئ، نعم (فإن أذن له) مولاه فيما يصح وقوعه ~~منه (جاز) لارتفاع المانع حينئذ ولو لحقت الإذن تصرفه لمولاه جرى عليه حكم ~~الفضولي ولو كانت إذن مولاه له سابقة أو لاحقة له نفسه في التصرفات # PageV22P270 # التي تستلزم التمليك، ففي البطلان لعدم أهلية العبد لها، والصحة مع ~~الوقوع للمولى وجهان، قد أشبعنا الكلام فيه في باب الدين، كما أنه أشبعنا ~~البحث فيما يوقعه العبد من العقود للغير بغير إذن مولاه، وقد ذكرنا ms07765 هناك أن ~~القول بالصحة وإن لم يأذن المولى بل مع نهيه لا يخلو من قوة، وإن أثم العبد ~~بايقاعها. لأنه من منافعه المملوكة للسيد، إلا أن الحرمة لا تنافي الصحة ~~هنا، بعد إن لم تكن للمعاملة من حيث كونها كذلك، كما صرح به شيخنا في شرحة ~~في المقام، بل يومي إليه ما ورد في تزويج العبد نفسه فضولا عن مولاه فأجازه ~~(1) إذ لا ريب في إثمه بايقاع نفس العقد الذي هو تصرف في لسان العبد ~~المملوك للسيد بالنسبة إلى ذلك، فظهر حينئذ أن معصية العبد في الفرض لا ~~تنافي الصحة، وإلا لم تنفع إجازة المولى بعد ذلك في الصحة، ضرورة تحقق ~~الإثم الذي لا يرفعه إلا الاستغفار والتوبة. # (و) من ذلك يظهر لك الحال فيما ذكره المصنف وغيره من أنه (لو أمره آمر أن ~~يبتاع له نفسه من مولاه) بل ومن غير مولاه كوكيله، بل لو باع نفسه من الغير ~~فضولا عن مولاه فأجاز صح، بل لو فعل ذلك فضولا عن الجانبين كما لو باع نفسه ~~فضولا عن مولاه لفضولي آخر عن غيره فأجازا معا، كل ذلك لما عرفت من عدم ~~توقف الصحة على إباحة وقوع العقد من العبد، ولكن (قيل) والقائل ابن البراج ~~(لا يجوز) له ابتياع نفسه من مولاه لاتحاد عبارته مع عبارة السيد فيتحد ~~الموجب والقابل، ومقتضاه حينئذ ذلك حتى لو سبقت له الإذن بذلك، وفيه منع ~~واضح، ضرورة عدم الاتحاد أولا وكفايته اعتبارا ثانيا كما ستعرفه إنشاء ~~الله، وأما تعليل عدم الجواز بعدم # PageV22P271 # سبق إذن مولاه له فيما أمره به الأمر، ففيه أولا يكفي في الإذن له بيعه ~~له مع علمه بشرائه لغيره، وثانيا ما عرفت من عدم توقف الصحة على ذلك، وإن ~~عصى العبد بل لا يكون وكيلا عن الآمر الذي قد يستلزم معصيته أيضا من حيث ~~استيفائه منفعة عبد الغير من غير إذنه إلا أن أقصاه ضمان الأجرة للسيد إن ~~كان مما له أجرة، فقبول العبد مقارنا لرضا الآمر أو سابقا له كاف في ms07766 الصحة ~~لما عرفت. # (و) من هنا ظهر لك أن (الجواز أشبه) بأصول المذهب وقواعده، كما أنه ظهر ~~لك ما في جامع المقاصد والمسالك وغيرهما من أن التقييد بمولاه في المتن ~~وغيره لتحصيل الإذن منه، بخلاف ما لو أمر الآمر بالشراء من وكيل المولى ~~فإنه لا إذن فيه من المولى، فلا يصح إذ قد عرفت عدم توقفها في الفرض ونحوه ~~على ذلك، بل يصح حتى مع النهي فضلا عن عدم الإذن فيه والله أعلم ومن الشروط ~~المتعلقة بالمتعاقدين في صحة العقد (و) في تمامية تأثيره على الخلاف (أن ~~يكون البايع) مثلا (مالكا) للمبيع (أو ممن له أن يبيع عن المالك كالأب ~~والجد للأب والوكيل) للمالك، أو القائم مقامه أو المأذون عنهم (والوصي) له ~~أو لأحد الأبوين المذكورين (والحاكم وأمينه) بلا خلاف أجده في شئ منها بل ~~الاجماع بقسميه على ذلك بل غيره من الأدلة كتابا (1) وسنة (2) واضحة ~~الدلالة عليه، بل تدل أيضا على زيادة عدول المؤمنين من باب # PageV22P272 # الحسبة المستفادة (من آية المعاونة (1) وعدم السبيل على المحسن (2)) وأن ~~المؤمنين بعضهم أولياء بعض (3) وخيرية الاصلاح لليتامى (4) وجملة من النصوص ~~المعتبرة كصحيح ابن بزيع (5) وغيره بل مقتضى كثير مما سمعت قيام الفساق ~~مقامهم أيضا مع عدمهم وكون التصرف على وفق المصلحة (6) ولعل من ذلك تصرف ~~الأمناء في الأمانة ببيع ونحوه مخافة التلف (7) كما أن مقتضى قوله تعالى ~~(والحرمات قصاص) (8) وغيره من أدلة المقاصة إضافة المقاص إليها (9) كما صرح ~~به في الدروس ولتفصيل البحث في ذلك وفي محال تصرفهم وكيفيته مقام آخر ~~والمراد هنا بيان جواز بيعهم على الاجمال وعلى كل حال (فلو باع) غير من ~~عرفت ممن له الولاية، لا بعنوان الوكالة عن المالك، (ملك غيره) صح ولكن ~~(وقف) تمام تأثيره من الملك ونحوه (على إجازة المالك أو وليه على الأظهر) ~~الأشهر بل المشهور بل قيل إنه كاد يكون إجماعا، بل ربما اشعر قوله عندنا في ~~التذكرة بالاجماع عليه، كالمحكي عن الكركي في باب الوكالة بل عن موضع آخر ~~من التذكرة # PageV22P273 # نسبته إلى ms07767 علمائنا لاندراجه بعد الرضا في البيع مثلا، والعقد والتجارة عن ~~تراض، فيشمله ما دل على صحتها ولزومها من الكتاب والسنة والاجماع، ضرورة ~~عدم توقف صدق أسمائها على صدور لفظ العقد من غير الفضولي، إذ أقصى ما يدعيه ~~الخصم أنه شرط شرعي، فلا يتوقف عليه الصدق، وليس في شئ من الكتاب والسنة ما ~~يدل على اعتبار صدور اللفظ المزبور من غير الفضولي، كما أنه ليس في الأدلة ~~ما يدل على اعتبار سبق الرضا أو مقارنته، بل أقصى آية التراضي ورواية (1) ~~عدم حل مال المسلم إلا بطيب نفسه (2) اعتباره نفسه في الحلية، وخروج أكل ~~المال عن الباطل، لا أنه يعتبر سبقه على لفظ العقد في ذلك. # نعم سبقه أو مقارنته معتبرة في حصولهما على معنى أنه لا حلية ولا خروج ~~للمال عن كونه أكلا بالباطل قبله، وهو مسلم، إذ القائل بصحة الفضولي لا ~~يجوز الاقدام على التصرف بالمال قبل حصول الرضا، وكيف والحاصل سابقا لفظ ~~العقد وهو بعض العلة التامة لحصول النقل والانتقال لا تمامها؟؟، كل ذلك بعد ~~تسليم لزوم الفضولي لتأخر الرضا من المالك كي يتجه الاستدلال بما دل على ~~تقدمه أو مقارنته، وقد يمنع، فإنه لا مانع من مقارنة رضا المالك أو سبقه ~~لوقوع العقد من الفضولي الذي لا يكون بالمقارنة المزبورة وكيلا عن المالك، ~~إذ قد يوقع العقد وهو لا يعلم بالمالك فضلا عن رضاه، وعن وقوع العقد على ~~أنه عنه كما هو واضح، وعلى كل حال فقد ظهر لك أن الشك إن كان فهو في شرط ~~شرعي، وهو مباشرة المالك أو من يقوم مقامه للفظ العقد، فيصح # PageV22P274 # الاستدلال حينئذ على نفيه باطلاق أوفوا أو نحوه، وبه يفترق المقام عن ~~المكره الذي هو فاقد للقصد الذي يمكن دعوى عدم كون المراد بالعقد ما يشمله ~~وإن تعقبه القصد بعد ذلك، ولو لقوله عليه السلام لا عمل إلا بنية (1) وإنما ~~الأعمال بالنيات (2) ونحوه، ودعوى ثبوتها أي الشرطية المزبورة من معلومية ~~كون العقد بلفظ الايجاب والقبول، إنما هو لدلالته على الرضا من ms07768 المالك بنقل ~~المال عنه إلى المشتري، بل هو المراد من لفظ بعت مثلا ومعناه، ولا دلالة ~~فيه مع وقوعه من الفضولي الذي لو دل على رضاه لم يكن مجديا، ضرورة عدم ~~العبرة برضا غير المالك يدفعها منع اعتبار ذلك في صلاحيتها للعقد. # نعم هي لو وقعت من المالك كانت دالة على ذلك، فلذا لم تبق موقوفة عليه، ~~بخلاف ما لو وقعت من الفضولي فإنها غير دالة، ولذا بقيت موقوفة على حصوله، ~~وليس معنى بعت رضيت قطعا، بل معناها نقلت المال من مالكه، إلا أن ذلك إن ~~وقع من المالك المختار استلزم الرضا الذي هو من الكيفيات النفسانية، وإلا ~~احتيج إلى دال آخر، على أنها إنما تدل على رضا الناقل بها وهي كذلك من ~~الفضولي، فإن كان المالك راضيا جعل رضا الفضولي رضاه، وإلا فلا فتأمل. # وعلى كل حال فقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا حاجة في الاستدلال بأية أوفوا ~~ونحوها على المطلوب إلى دعوى كونه من العقود المتعارفة المتداولة في ذلك ~~الزمان، فتشمله الآية المزبورة، بناء على كون المراد بها ذلك، إذ قد تمنع ~~على مدعيها ولا أقل من الشك، فتبقى أصالة عدم نقل المال حينئذ بحالها، كما ~~سمعته في نظاير الفرض مما شك في كونه من العقود المتعارفة، والاستدلال على ~~ثبوتها بالسيرة # PageV22P275 # المأنوسة والطريقة المألوفة من تصرف الوكلاء والمأذونين، لا سيما مع كثرة ~~المال واتساع الحال في غير الوجه الذي تعلق به الإذن، ثم إخبار الموكلين ~~وطلب الإجازة منهم، وكذا الأحباء والأصدقاء ولا سيما مع بعد البلاد وهي ~~عادة معروفة لا تنكر كما ترى، إذ على فرضها في زمن الشرع وأتباعه تكون ~~كاشفة عن رضاه بذلك، وكفى بها دليلا على المطلوب من غير حاجة إلى تكلف ~~الاندراج في الآية، وإن كانت سيرة منشأها التسامح في الشرع والجهل، ولذلك ~~يسلمون المبيع ويقبضون الثمن ويجرون غير ذلك من أحكام الملاك عليها فلا ~~عبرة بها، وإلا لاقتضت صحة الفضولي من غير تعقب الإجازة، وهو معلوم الفساد. # والأمر في ذلك سهل ms07769 بعد ما عرفت من أن وجه الاستدلال هو عدم الدليل على ~~اعتبار مباشرة المالك للفظ العقد في صحته التي يراد بها هنا الصلاحية ~~للتأثير بعد اجتماع غيره مما علم اعتباره من الرضا وغيره كصحة الايجاب ~~بمعنى قابليته للتأثير لو انظم إليه القبول، وكصحة الركعة الأولى من فريضة ~~الظهر مثلا وصحة العقد في الصرف الموقوف حصول الملك فيه على التقابض، وصحة ~~عقد الهبة ونحوها، خصوصا بعد معلومية عدم إرادة الشارع المباشرة، في غير ما ~~ثبت فيها ذلك من بعض العبادات ونحوها مما لم يشرع فيها التوكيل وغيره مما ~~يقتضي الاستنابة، فوقوع العقد من غير المالك حينئذ بدون إذن منه كوقوع وفاء ~~الدين وما في حكمه من الأعمال عبادات أو غيرها من المتبرع عمن عليه من دونه ~~إذنه ويترتب عليه الوفاء ونحوه من الأحكام إذ هو شبه الفضولي في المقام، ~~وإن افترقا باعتبار الرضا هنا للأدلة الدالة عليه دونه. # كل ذلك مضافا إلى ما دل على صحة الفضولي في النكاح من إجماع PageV22P276 # ونصوص (1) على وجه يظهر منهما عدم الخصوصية له، وأنه جاز لاندراجه فيما ~~دل على صحة عقد النكاح ولزومه، ونحو ذلك مما هو مشترك بين المقام وبينه بل ~~هو أولى منه، ضرورة كونه في الفروج والأنساب التي يطلب فيها الاحتياط، على ~~أنه قد يتضمن الصداق بيعا ونحوه، فيشمله حينئذ فضولي النكاح، وإلى خبر عروة ~~البارقي الذي اغنت شهرته عند الفريقين عن النظر في سنده (2) (عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه أمره بشراء شاة بدينار فاشترى به شاتين ثم باع أحدهما ~~بدينار فأتى به وبالشاة فقال له النبي صلى الله عليه وآله: بارك الله لك في ~~صفقة يمينك) خصوصا ما في ذيله من بيع الشاة التي اشتراها، والمناقشة في ~~سنده مدفوعة بما عرفت من الانجبار، كالمناقشة في دلالته باستبعاد تصرفه من ~~غير إذنه وبعدم العموم في حكايات الأفعال، فربما كانت عبارة التوكيل تفيد ~~الوكالة العامة، ولم تنقل إلينا، وبأن الفحوى مجزية في الوكالة، أو في ~~إخراج العقد عن كونه فضوليا، وبأن ms07770 المعاملة ربما كانت بطريق الإباحة من ~~الجانبين لا تمليك فيها، ولا ينافيها لفظ الصفقة وبأن العبارة دلت على ~~إرادة الشاة الواحدة، والمأتى به مما يتوقف عليه الواجب فيكون مستفادا من ~~اللفظ، وباحتمال طلبه الإذن في البيع بعد الشراء ولم ينقل إلينا، ضرورة ~~اقتضاء جملة منها بطلان الاستدلال بظاهر الكتاب والسنة التي لا يمكن ~~استقصاء الاحتمالات فيها، وظاهر الخبر كون المحكي تمام ما وقع من النبي صلى ~~الله عليه وآله وعروة، على أن الأصل عدم غيره، والفحوى لا تجزي في الوكالة ~~قطعا، لعدم الانشاء وعدم الرضا فعلا، بل ولا في إخراج العقد عن الفضولية، # PageV22P277 # بل أقصاها جواز الدفع والقبض وبها أقدم عروة عليهما، فلا إشكال حينئذ في ~~دلالة الخبر على المطلوب كما لا إشكال في دلالة الصحيح أو الموثق (1) (عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه قضى في وليده باعها ابن سيدها وأبوه غايب ~~فاستولدها الذي اشتريها فولدت منه غلاما ثم قدم سيدها الأول فخاصم سيدها ~~الأخير فقال: وليدتي باعها ابني بغير إذني فقال: الحكم أن يأخذ وليدته ~~وابنها فناشده الذي اشتراها فقال له. # خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع فلما أخذه قال أبوه أرسل ~~ابني فقال: لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني فلما رأى ذلك سيد الوليدة الأول ~~أجاز بيع ابنه) والمناقشة فيه باشتماله على رد ولد المشتري إلى مالكها ~~الأول مع حريته للشبهة، وعلى قبض ولد المالك وليس مملوكا وإنما على ~~الغرامة، وعلى تأثير الإجازة بعد الرد والفسخ، وهو خلاف الاجماع يدفعها ~~احتمال كون أخذ ولد المشتري للتقويم أو حتى يثبت كونه مشتبها كما إن أخذ ~~ولد المالك للغرامة، وأنه لم يصرح بالفسخ، ولذا نفذت إجازته، على أن ذلك ~~كله لا يقدح في دلالته عليه المطلوب كما قرر في محله، مؤيدا ذلك كله ~~بالنصوص (2) الواردة في اقتراض مال الصبي مع عدم الإذن الشرعي ليتجر به، ~~التي دلت على أن الربح للصبي، فإن تطبيقها على القواعد بلحوق الإجازة ممن ~~له أهليتها أو باغناء المصلحة الشرعية عنها أولى من ms07771 طرحها أو الجمود عليها ~~في مخالفة القواعد، وكذا ما ورد في ودعي (3) جحد الوديعة # PageV22P278 # واتجر بها من أن الربح للمالك وفيمن باع ثم أقال بوضيعة ثم باع بأكثر من ~~الثمن أن الربح للمالك الذي اشترى أولا (1) وبالنصوص الواردة في باب الخمس ~~(2) المشتمل بعضها على التصرف فيه من بعضهم وطلب الإجازة من الإمام عليه ~~السلام فأجاز. بل وغيرها من النصوص التي هي كذلك فيما لهم الولاية فيه من ~~غير الخمس (3) بل في نصوص المناكح والمساكن سيما ما صرح فيه منها بالشراء ~~من مال الخمس من الجواري المشتملة على إجازة الإمام عليه السلام ذلك لأهل ~~الحق (4) ما يؤيد ذلك أيضا وقد عرفت أنه لا ينافي الفضولية تقدم الإذن ~~لخصوص المشتري وإن كان البايع باقيا على غصبيته، نحو ما سمعته في الخراج ~~(5) بل يؤيده أيضا ما ورد في إجازة السيد عقد العبد (6) والوارث الوصية بما ~~زاد على الثلث (7) وفي التصدق بمجهول المالك (8) ما يظهر منهم الاجماع عليه ~~في باب الفلس من جواز بيع المفلس مع إجازة الغرماء (9) وغير ذلك في الأبواب ~~المتفرقة كالرهن (10) وغيره مما يظهر # PageV22P279 # الاتفاق منهم عليه، وهو فضولي أو شبه الفضولي، ومنه يظهر عدم اختصاصه في ~~النكاح والبيع، بل في الروضة أنه لا قائل باختصاصه بهما بل قد عرفت مما ~~قدمناه سابقا جريانه في العقود وغيرها من الأفعال كالقبض ونحوه والأقوال ~~التي رتب الشارع عليها الأحكام إلا ما خرج بالدليل، كما أومي إليه في شرح ~~الأستاذ قال وفي جري الفضولي فيما جرت فيه الوكالة من العبادات كالأخماس ~~والزكوات وأداء النذور والصدقات ونحوها من مال من وجبت عليه أو من ماله ~~وفيما قام من الأفعال مقام العقود ونحوه وكذا الايقاعات مما لم يقم الاجماع ~~على المنع فيها وجهان، أقواهما الجواز، ويقوي جريانه في الإجازة وإجازة ~~الإجازة وهكذا، ويتفرع عليها أحكام لا تخفى على ذوي الأفهام، وإن كان قد ~~يناقش في فحوى أداء الخمس والزكاة من مال من وجبت عليه إذا كان بوجه لا يصح ~~له نية التقرب فيه، ولو لعدم العلم ms07772 بالإذن فيه، بل وفي جريانه في إجازة ~~الإجازة لأنها من الايقاع الذي علم عدم قيام الغير مقامه فيه ولو أجاز بعد ~~ذلك. # ولكن الأمر سهل بعد ما عرفت من الاتحاد في مدرك المسألة فلاحظ ما قدمناه ~~وتأمل ذلك، فإن فيه ما اشتمل على غير العقد من القبض والاقباض ونحوهما، ~~وكيف كان فقد ظهر لك أن القول بالبطلان بمعنى سلب قابلية لفظ غير المالك ~~ومن قام مقامه عن صلاحية التأثير وإن جمع باقي الشرائط، ومرجعه إلى اعتبار ~~مباشرة غير الفضولي في الصحة واضح الفساد، وإن حكي عن الشيخ وابني زهرة ~~وإدريس والفخر ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين، بل أطنب فيه المحدث ~~البحراني إلا أنه لم يأت بشئ، بل مقتضى جملة من كلماته التي PageV22P280 # أساء الأدب فيها مع مشائخه أنه لم يفهم محل النزاع، وتخيل أن القائل ~~بالصحة يريد حصول أثرها من الملك والتمليك وجواز التصرف وغير ذلك، عدا ~~اللزوم فأبرق وأرعد ثم ترنم وغرد وساق جملة من النصوص الدالة على خلافه ذلك ~~متبجحا بالعثور عليها، والاهداء إلى الاستدلال بها وستعرف الحال فيها. # ومن الغريب دعوى الشيخ وابن زهرة الاجماع على ذلك، ولم نعرف القائل به ~~غير من عرفت، بل المحكي عن أعاظم الأصحاب كالمفيد وابن الجنيد وغيرهم الصحة ~~أيضا، على أن المحكي عن نهاية الشيخ ذلك أيضا، بل عبارته في محكي المبسوط ~~غير صريحه في البطلان أيضا، فمثل هذا الاجماع الذي يقوى الظن بخلافه لم ~~تثبت حجيته، مضافا إلى قصوره عن معارضة بعض ما عرفت، فضلا عن جميعه ~~كالاستدلال بالأصل المقطوع بذلك أيضا، وبقاعدة قبح التصرف في ملك الغير، ~~وبما دل على اعتبار القدرة على التسليم في صحة البيع المعلوم انتفاؤها هنا، ~~وما دل على النهي عن بيع ما ليس عنده، وعما لا يملك (1) من طرق الفريقين ~~وخصوص صحيح الصفار (2) (كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في رجل باع قرية ~~وإنما له فيها قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك وقد أقر له بكلها فوقع عليه ~~السلام لا يجوز بيع ما ms07773 ليس يملك وقد وجب الشراء على ما يملك) وصحيح محمد بن ~~القاسم بن فضيل (3) (سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل اشترى من ~~امرأة من آل فلان بعض قطايعهم وكتب عليها كتابا بأنها # PageV22P281 # قد قبضت المال ولم تقبض فيعطيها المال أم يمنعها قال: قل له يمنعها أشد ~~المنع فإنها باعث ما لا تملك) وصحيح ابن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام ~~(أنه سأله رجل من أهل النيل عن أرض شراها بفم النيل وأهل الأرض يقولون هي ~~أرضهم، وأهل الأسنان يقولون هي أرضنا، فقال: لا تشترها إلا برضا أهلها) ~~وتوقيع الحميري المروي عن الاحتجاج (2) (في السؤال عن ضيعة للسلطان فيها ~~حصة مغصوبة فهل يجوز شراؤها من السلطان أم لا؟ فأجاب عليه السلام لا يجوز ~~ابتياعها إلا من مالكها أو بأمره أو رضا منه) وخبر جراح المدايني (3) (لا ~~يصلح شراء السرقة والخيانة إذا عرفت) وخبر قرب الإسناد (4) (عن علي ابن ~~جعفر عن أخيه موسى عليه السلام (سألته عن رجل سرق جارية ثم باعها يحل فرجها ~~لمن شراها؟ فقال: لا يحل إذا أنبأهم أنها سرقة وإن لم يعلم به فلا بأس) ~~وفيه منع كون ايقاع لفظ العقد الذي لم يتحقق تأثيره إلا برضا المالك، تصرفا ~~في مال الغير حتى من الغاصب ضرورة أصالة براءة ذمته من حرمة القول المزبور، ~~نعم يحرم عليه تصرفاته فيه بالقبض والاقباض ونحوهما، على أن حرمة ذلك عليه ~~لا تقتضي الفساد عقلا بل ولا شرعا لعدم تعلق النهي به على وجه يفهم منه ~~عرفا ذلك، ومن هنا كان بيع الغاصب من الفضولي عند المعظم أو الجميع. # ومن الغريب ما أطنب به بعض الناس في المقام في تحقق كون # PageV22P282 # العقد من الفضولي تصرفا في مال الغير، وما دل على اعتبار القدرة على ~~تسليمه إنما هو في البايع ذي السلطنة التي يراد منه الاقباض حتى يقبض ~~الثمن، لا البايع بمعنى العاقد، ضرورة تخلفه في الوكيل على الصيغة ونحوه ~~كما هو واضح، وعليه ينزل النهي عن بيع ما ليس عنده كما ms07774 استدل به عليه بل ~~وما لا يملك، لا ما يشمل الفضولي الذي لم يصدر منه إلا اللفظ الموقوف ~~تأثيره على رضا المالك، أوان المراد به النهي عن بيع ما ليس عنده ولا يملكه ~~من الأعيان المشخصة التي هي عند غيره على وجه بيع المالك لها لا على جهة ~~ايقاع العقد الموقوف على رضا المالك ثم يسعى بعد ذلك في تحصيلها بشراء ~~ونحوه فإن ذلك غير جايز، بل ربما ظهر من التذكرة ومحكي غيرها الاجماع عليه ~~لما فيه من الغرر المنهي عنه. وقال في الدروس أنه يصح لو باع ملك غيره ثم ~~انتقل إليه فأجاز، ولو أراد لزوم البيع بالانتقال فهو بيع ما ليس عنده وقد ~~نهى عنه، نعم لو باعه موصوفا في الذمة يطابق ما عند الغير ثم ملكه ودفعه ~~صح، وأطلق الحلبي صح بيع ما ليس عنده، ويحمل على ذلك. # هذا كله مضافا إلى ما قيل من أنه يظهر من بعض أخبارنا المعتبرة أن الخبر ~~المزبور عامي قال ابن الحجاج في الصحيح (1) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الرجل يجيئني يطلب المتاع فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه ~~فقال: أليس إن شاء فعل وإن شاء ترك؟ قلت: بلى قال: # فلا بأس به قلت: فإن من عندنا يفسده قال: ولم؟ قلت يقول باع ما ليس عنده ~~قال: فما يقول في السلف قد باع صاحبه ما ليس عنده فقلت: # بلى قال: فإنما صلح من قبل أنهم يسمونه سلما إن أبي عليه السلام كان يقول ~~لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه) # PageV22P283 # وقال أيضا في صحيحه الآخر (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا قال: # ليس به بأس قلت: إنهم يفسدونه عندنا قال: وأي شئ يقولون في السلم قلت: لا ~~يرون فيه بأسا يقولون هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس هو عند صاحبه ~~فلا يصلح فقال: إذا لم يكن أجل كان أحق به ms07775 ثم قال: لا بأس أن يشتري الرجل ~~الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل وحالا لا يسمى له أجلا إلا أن يكون بيعا ~~لا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه فلا ينبغي شراء ذلك حالا) ~~وإن كان قد يقال أن مقتضى الروايتين تكذيب العامة في الحكم المذكور وهو بيع ~~الكلي حالا مع التمكن منه لا تكذيبهم في الحديث المزبور. # نعم لا دلالة فيه على ما يشتمل الفضولي كما أن الظاهر من الثاني المشتمل ~~مع ذلك أيضا على نفي الطلاق والعتق عمن لا يملكهما (2) بطلان ما عند أبي ~~حنيفة من تجويزه الطلاق قبل التزويج فيقع حينئذ بعده ولعله يقول بنحوه في ~~العتق والبيع، ولا ريب في بطلانه عندنا، كما أنه لا ريب في عدم كون ما نحن ~~فيه من الفضولي كما هو واضح، بل منه يعلم المراد مما في صحيح الصفار ~~الظاهرة في إرادة نفي اللزوم من نفي الجواز فيه، بقرينة الوجوب بعده فيما ~~يملك، بل الظاهر من البيع والشراء عند الاطلاق غير الفضولي الذي هو العقد ~~نفسه قبل حصول الإجازة، ولذلك أمر عليه السلام بمنع إعطاء الثمن للامرأة ~~المزبورة التي باعت ما لا تملكه، ضرورة عدم كونها من المالكين الذين ينقلون ~~مالهم من السلطنة على المبيع إلى المشتري، وإنما هي # PageV22P284 # أوجدت لفظا قابلا للتأثير فإن أراده المالك أجازه وتسلم الثمن وإلا فلا، ~~وليس في صحيح ابن مسلم إلا النهي عن الشراء الذي قد عرفت المراد به عند ~~الاطلاق إلا برضاء الأهل، ولا دلالة فيه على عدم جواز جريان ألفاظ العقد، ~~وتوقيع الحميري أولى بالدلالة على المطلوب من خلافه، ضرورة انطباق ما فيه ~~من الأقسام الثلاثة على المالك ووكيله والفضولي الذي يتعقبه الرضا، وخبر ~~جراح وما بعده أجنبيان عما نحن فيه، ضرورة أن القائل بجواز الفضولي لا يجوز ~~التصرف والاستيلاء قبل تحقق الرضا من المالك كما هو واضح، فمن الغريب ~~الاستدلال بهذه النصوص على ذلك فضلا عن التبهج والتعجب من الاهتداء إليها ~~دون الأصحاب، إذ لا يخفى عليك أن ms07776 العجب من ذلك أعظم، ثم إن الأقوى كون ~~الإجازة المتعقبة للعقد وغيره مما يعتبر في الصحة كاشفة، وفاقا لصريح ~~الشهيدين وغيرهما بل في الرياض أنه الأشهر كما عن مجمع البرهان أنه فذهب ~~الأكثر لأنها رضي بمقتضى العقد الذي هو النقل حينه، بل هي في الحقيقة رضي ~~برضاء الفضولي الذي كان مقارنا للعقد، فينكشف حينئذ بذلك كون العقد تام ~~الشرايط غير متوقف حينئذ تأثيره على شئ آخر، إذ المالك لم يصدر منه إلا ~~الرضا بما وقع من العقد الدال على رضا العاقد بنقل المال بما صدر منه من ~~العقد حينه، وبدليل مشروعية الفضولي الذي قد عرفته سابقا صار لفظ الفضولي ~~الدال على رضاه بذلك كلفظه نفسه الدال على ذلك، فهو حينئذ كالوكيل وإن ~~افترقا في خصوص هذا الفرد من الفضولي بالسبق واللحوق، كافتراقهما فيما كان ~~رضاء المالك مقارنا للفظ الفضولي أو سابقا عليه مستمرا إلى حصوله باختصاص ~~ذلك باسم الوكيل شرعا دونه، وإن اتحدا بالآثار مضافا إلى ظهور ما دل في ~~تسبيب العقد مسببه وأنه لا يتأخر عنه، PageV22P285 # السالم عن معارضة ما دل على اشتراط رضا المالك، بعد احتمال كون المراد من ~~شرطيته في المقام المعنى الذي لا ينافي السببية المزبورة، وهو الشرط الكشفي ~~الذي لا مانع من تصوره في العلل الشرعية التي هي بحكم العلل العقلية، إن لم ~~يكن هناك من الشرع ما يقتضي خلاف ذلك، كما جاء في تقديم غسل الجمعة يوم ~~الخميس (1) الذي هو شبه تقديم المسبب على السبب، فلا مانع حينئذ هنا من ~~التزام توقف تأثير العقد على حصوله المستقبل وإن ترتب الأثر الآن قبل ~~وقوعه، فبحصوله فعلا ولو في المستقبل يكون العقد مؤثرا من حينه، لأن ذلك هو ~~المشروط به فمتى تحقق بأن تحقق مشروطه ضرورة رجوع الحال إلى اشتراط أثر ~~العقد، ومقتضاه الذي هو الملك حاله بحصول الرضا من المالك ولو في المستقبل، ~~نحو ما سمعته في اشتراط صحة صوم المستحاضة بأغسالها الليلية (2) بل هو كذلك ~~في جميع ما كان من قبيل ما نحن فيه، ms07777 ولعل منه عدم قبول العبادة ممن يرتد ~~بعد ذلك عن الدين وغيره، مما كان السبب في الأثر فعلا لحال المتأخر، ضرورة ~~التزام الكشف فيه بالمعني المزبور هو الموافق لظاهر الأدلة، بخلاف النقل ~~المقتضى رفع اليد عما اقتضى مقارنة أثر العقد لحصوله، وأنه لا يتخلف عنه ~~على وجه يكون العقد في زمان والأثر الذي هو الملك هنا في زمان آخر، ومضافا ~~إلى إشعار قوله صلى الله عليه وآله لعروة: بارك الله لك في صفقة يمينك (3) ~~بذلك أيضا بل وخبر الوليدة (4) حيث لم يرجع السيد عليه # PageV22P286 # بعد الامضاء بشئ من أجرة خدمة ونحوها، بل هو الموافق لخبر إجازة الصبي ~~بعد بلوغه وموت الآخر الذي أجاز كذلك وارثه منه بذلك (1) ضرورة استحالته ~~على النقل لفوات المحل. # وكأنه لمح إلى بعض ما ذكرناه من استدل عليه بأن السبب الناقل للملك هو ~~العقد المشروط بشرايط، وكلها كانت حاصلة إلا رضاء المالك بذلك فإذا حصل ~~الشرط الذي به ظهر جامعية العقد لها عمل السبب التام عمله، لعموم الأمر ~~بالوفاء بالعقود (2) فلو توقف العقد على أمر آخر لزم أن لا يكون الوفاء ~~بالعقد، بل هو مع الأمر الآخر، ضرورة كون المراد منه ما ذكرناه في وجه ~~الكشف ووجه كونه شرطا مع ذلك، لا أن المراد به شرط يتوقف تأثير العقد عليه، ~~على حسب شرائط العلة التامة التي هي في توقف التأثير عليها كالجزء، بل ليست ~~العلة التامة إلا حصول المقتضي والشرائط وارتفاع الموانع، فمتى حصلت حصل ~~المعلول ولا يتأخر عنها كما هي لا تتأخر عنه، بل لا يتصور الكشف في شرائطها ~~بالمعنى المزبور، وقد عرفت الفرق بينها وبين ما نحن فيه من العلل الشرعية ~~التي لا غرابة في تأخر الشرائط فيها في عبادة ولا معاملة لكن على الوجه ~~المزبور، بل يمكن كونه مثلها بناء على أن الشرط أن يحصل الرضا لا حصوله ~~فعلا، كما لا غرابة في شبه تقدم المسبب على سببه نحو غسل يوم الجمعة في ~~الخميس، فضلا عن ذلك، ومن هنا ظهر لك بطلان الاعتراض ms07778 في الاستدلال المزبور ~~بأن الشرط ما يتوقف عليه تأثير المؤثر وإن لم يكن جزء سبب، والفرق بينهما ~~غير واضح، وما ذكروه من أن العقد سبب تام فمع الإجازة مسلم، ويتوقف تأثيره ~~عليها من حينها كما هو # PageV22P287 # قاعدة الشرط، ومع عدمها ظاهر بطلانه، ضرورة عدم منافاة شرطية المستفادة ~~من الكتاب والسنة لمعنى الكشف الذي قررناه، وأوضح فسادا منه الاعتراض عليه ~~بأن المفهوم من الكتاب والسنة والاجماع جزئية الرضا في سبب نقل المال، إذ ~~لا يخفى عليك أنه إن أراد بالجزئية أنه يتوقف عليه نقل المال كالجزء فمسلم، ~~ولكن لا ينافي الكشف كما عرفته، وإن أراد كونه كالايجاب والقبول فهو ممنوع، ~~بل الثلاثة بخلافه لعدم توقف صدق اسم العقد عليه، نعم هو شرط لوجوب الوفاء. # ومن الغريب الاطناب في بيان توقف نقل المال عليه، وهو شئ لا ينكره القائل ~~بالكشف بعد توافق الثلاثة بل والعقل عليه، نعم ربما صدر من بعضهم ما عساه ~~يوهم ذلك، حيث جعله شرطا للعلم بانتقال المال لا له نفسه، ولعله يريد ما ~~ذكرناه، وإلا كان واضح الفساد. ضرورة صراحة الأدلة في مدخليته في نقل المال ~~واقعا، فلا يجزي حينئذ في حصول الملك إخبار المعصوم فضلا عن غيره بأن ~~المالك إذا بلغه العقد يحصل منه الرضا، لعدم الحصول فعلا الذي هو الشرط في ~~عدم أكل المال بالباطل، وحلية مال المسلم على وجه تتبع الملكية. # نعم لو أخبر المعصوم بأنه يحصل الرضا فعلا من المالك الذي يؤثر رضاه، كفى ~~ذلك في ترتب الآثار الآن عليه، لتحقق الشرط حينئذ كتحققه بنفس وقوعه، إذ ~~الشرط الحصول فعلا ولو في المستقبل، ولا ريب في تحقق الحصول في المستقبل ~~بالأخبار، أو لأن مثل هذا الشرط لا بأس بحصول مشروطه قبله، بعد إن كان من ~~الأوضاع الشرعية التي منها ما يشبه تقدم المعلول على العلة، كما أنه يمكن ~~إن لم يصرح بما PageV22P288 # ينافيه من ثمرة أو نحوها إرجاع القولين بذلك إلى شئ واحد، على معنى أن ~~القائل بعدم الكشف يريد نفيه على وجه يرفع ms07779 شرطية الرضا كما أن القائل بعدم ~~النقل يريد نفيه على وجه يقتضي رفع مقتضى العقد بل والإجازة، لا رفع شرطيته ~~في حصول التأثير على الوجه الذي ذكرناه. # وحاصل الكلام أن الوجه في الكشف أحد أمور ثلاثة، الأول أنه من قبيل ~~الأوضاع الشرعية على معنى أن الشارع قد جعل نقل المال في الزمان السابق عند ~~حصول الرضا في المستقبل، الثاني أن يكون الرضا المتأخر مؤثر في نقل المال ~~في السابق، كما سمعنا من بعض مشايخنا، الثالث وهو التحقيق أن يكون الشرط ~~حصول الرضا، ولو في المستقبل الذي يعلم بوقوعه من المالك مثلا، أو بأخبار ~~المعصوم أو نحو ذلك، والمراد شرطية الرضا على هذا الوجه، وكان هذا هو ~~المتعين، بخلاف الأول الذي لا نظير له في الشرع في المعاملات، بل هو مستلزم ~~لمخالفة كثير من القواعد الشرعية. كالثاني المقتضى ذلك أيضا، بل مقتضاه ~~اجتماع المالكين على مال واحد في زمان واحد، بل لا يعقل الثانية في الملك ~~في الزمان الماضي، فتعين الثالث ولكن لا بد فيه من حصول الرضا ولو في ~~المستقبل، ولا يكفي فيه الرضا التعليقي بمعنى أنه لو علم لرضى، كما أوضحناه ~~سابقا والله العالم. # وعلى كل حال فالظاهر أن بناء القولين على اعتبار ذلك شرعا لا أنه على حمل ~~الاطلاق عليه، وإلا فيجوز إرادة الكشف أو النقل بعد وجود الصارف من قبل ~~العاقد الخارج بتعذر أحدهما، فيتجه حينئذ البطلان مع ذلك، وبه صرح شيخنا في ~~شرحه، كظهور ترتب الثمرة على القولين في النماء الحاصل بين العقد والإجازة ~~للثمن والمثمن، قيل PageV22P289 # وفي أنه ليس للمشتري الأصيل مثلا الفسخ بل ولا التصرف في المال قبل إجازة ~~المالك للبايع الفضولي على الكشف دون النقل، ونوقش بأنه قد يقال بذلك أيضا ~~على النقل ولكن لا يخفى عليك ما فيه، أما الأول فلما فيه تمامية العقد من ~~جهته، فاستصحاب قابليته على وجه لا ترتفع بفسخه بحاله كتناوله خطاب أوفوا ~~له، وعدم اللزوم من طرف الآخر لا ينافيه كما أن أصل عدم الإجازة قد انقطع ms07780 ~~بوقوع العقد المخاطب بالوفاء به، الذي لا معنى له إلا التربص به، والمراعاة ~~لحاله الذي هو عند التأمل كل من صحته وبطلانه مشروط بأمر وجودي وهو الرد ~~والإجازة، وقد تحقق أحدهما قطعا بمجرد وقوع العقد في علم الله تعالى شأنه ~~بناء على ما عرفته من الكشف، وكما أن الأصل عدم الإجازة، الأصل عدم الرد ~~أيضا، فهو حينئذ مال لا يعلم أنه لأيهما وبذلك كان قسما ثالثا على معنى أنه ~~مع الإجازة من المعلوم أنه للمشتري، ومع الرد من المعلوم أنه للبايع، ومع ~~عدم العلم بهما من غير المعلوم، فلا وجه للتمسك بالعمومات السابقة، ولا ~~الاستصحاب ولا اليد، ولا غير ذلك وستسمع انشاء الله في كتاب النكاح في عقد ~~الفضولي للصغيرين فبلغ أحدهما فأجاز ماله نفع في المقام. # نعم قد يقال بثبوت خيار العيب له ونحوه مما هو ثابت له على فرض الإجازة، ~~فقبلها بطريق أولى فتأمل، وقيل: تظهر أيضا فيما لو انسلخت قابلية الملك عن ~~أحدهما بموته قبل إجازة الآخر، أو بعروض كفر بارتداد فطري أو غيره مع كون ~~المبيع مسلما أو مصحفا، فتصح حينئذ على الكشف دون النقل، وكذا لو انسلخت ~~قابلية المنقول بتلفه أو انقلابه إلى النجاسة أو عروض النجاسة له مع ميعانه ~~إلى غير ذلك وفي مقابله ما لو تجددت القابلية قبل الإجازة بعد انعدامها حال ~~العقد PageV22P290 # كما لو تجددت الثمرة أو بدا صلاحها بعد العقد قبل الإجازة، وفيما لو قارن ~~العقد فقد الشرط بقول مطلق ثم حصلت وبالعكس، وفيه أن الأول وإن كان قد يشهد ~~له خبر الصغيرين الذين مات أحدهما لكن يمكن الجمود عليه، ودعوى عدم الجواز ~~في غيره بناء على الكشف أيضا ضرورة أنه عليه يمكن دعوى ظهور الأدلة في ~~اعتبار القابلية حاله كالنقل أيضا وأنه لولا الرضا لكان مالكا، بل لا بد من ~~اتصالها من حين العقد إلى حين الإجازة، حتى لا ينافي زمان التملك الذي هو ~~مستمر أيضا من حين العقد إلى حين الإجازة، ومنه تنقدح المناقشة في الثاني، ~~بل هي أوضح ms07781 فيه من الأول، ضرورة كون المعتبر على الكشف والنقل رضى المالك، ~~والفرض انتفاء ملكيته بانتفاء قابلية العين لها. # وأوضح من ذلك فساد فاقد القابلية للملك حين العقد ثم وجدت قبل الإجازة، ~~فإنه لا وجه للصحة على الكشف كما هو واضح، وعلى النقل أيضا لعدم قابلية ~~العقد حال وقوعه للنقل، فلا تنفعه الإجازة بعد أن كان في غير محله، قيل: ~~وكذا تظهر الثمرة في تعلق الخيارات والشفعة وعدم صحة التصرف من حين العقد، ~~واحتساب مبدأ أوقات الخيار، ومعرفة مجلس الصرف والسلم، واشتراط بقاء ~~القابلية بعقل ورشد إلى حين الإجازة حيث تلحقها بالعقد الجديد إلى غير ذلك. ~~وترتب ما يتعلق بالعهود والنذور والأيمان غير محتاج إلى الايضاح والبيان، ~~وفيه أيضا أن من المقطوع به عدم الإجازة من العقود، إذ ليست هي إلا الرضا ~~بالعقد السابق، كما أنه لا يخفى عليك الحال بناء على كون المراد من الكشف ~~ما سمعته سابقا في أحد الاحتمالين من كون الرضا المتأخر مؤثر في اقتضاء ~~العقد النقل سابقا، فيكون شبه تقديم المسبب على السبب ويبقى العقد حينئذ ~~مراعى، مضافا إلى ما تعرفه انشاء الله في مطاوي البحث. PageV22P291 # وربما تظهر الثمرة أيضا فيما لو ترتبت العقود على المبيع أو الثمن أو ~~عليهما فضولا، ولا ريب في أن للمالك تتبع العقود، ورعاية المصلحة له فيجيز ~~ما شاء، لكن في الدروس ومحكي الايضاح أنه إذا جاز عقدا على المبيع صح وما ~~بعده خاصة، وفي الثمن ينعكس أي يصح هو وما قبله خاصة، وكان وجهه أن الفضولي ~~لو باع العبد مثلا بسيف، ثم باعه المشتري من الفضولي بدار، ثم باعه الثاني ~~بفرس، ثم باعه الثالث بثوب، فأجاز المالك منها بيعه بالدار صح هو، وبطل ~~السابق قطعا لعدم الإجازة، وذلك لأن إجازته الثاني تقتضي كون المبيع باقيا ~~على ملكه، وبقائه على ملكه ينافي صحة شئ من العقود السابقة على ذلك العقد، ~~إذ لو صح شئ منها لخرج المبيع عن ملكه، فلم تؤثر إجازته فيه، وأما ما بعده ~~من العقود فلا ريب في ms07782 صحتها بناء على الكشف، لوقوع التصرف حينئذ في الملك، ~~وأما على النقل فيحتمل البطلان لتعذر الإجازة حينئذ من المالك، والصحة بلا ~~إجازة لحصول الملك للبايع الذي قد يتحقق رضاه ببيعه فضولا، ولم يبق إلا ~~الملك وقد حصل، والصحة مع الإجازة منه لكون الرضا الأول إنما كان، والمال، ~~لغيره، ولعل الأول أقوى. # وأما لو ترتبت على الثمن كما لو بيع السيف بقوس، ثم القوس بدابة ثم ~~الدابة ببعير، ثم البعير بدراهم، فإن الحكم ينعكس لو أجاز واحدا منها، فإن ~~ما قبله يصح ويقف ما بعده على الإجازة لأنه فضولي؟؟، فلو جاز في المثال بيع ~~الدابة بالبعير مثلا استلزم إجازة ما قبله لأن إجازته إنما يعتد بها شرعا ~~لو كان مالكا للدابة، وإنما يكون مالكا لها حينئذ لو ملك ما بذل في مقابله ~~وهو القوس وإنما يملك على هذا التقدير إذا ملك السيف، وإنما يملكه لو صح ~~بيع السيف فيجب الحكم PageV22P292 # بصحته حملا لكلام المسلم على الوجه الذي يكون معتدا به شرعا، وهذا كله ~~واضح، نعم ينبغي أن يكون ذلك في الثمن لو كانت السلسلة على ما ذكرناه، أما ~~لو جرت العقود على الثمن خاصة كما لو بيع السيف مرارا على حسب ما سمعته في ~~المثمن لا عليه ثم على ثمنه وهكذا فإن المتجه حينئذ في الفرض المزبور جريان ~~حكم المبيع فيه من صحة العقد المجاز وما بعده، بناء على الكشف وعلى النقل ~~الوجوه الثلاثة دون ما قبله، إلا العقد الأول الذي قوبل فيه المبيع فضولا، ~~فإن دخول الثمن في الملك متوقف على إجازته، وربما ورد المثال المزبور على ~~إطلاق الفخر والشهيد، لكن يدفعه معلومية إرادتهما بالترتب الذي أثبتنا فيه ~~لعكس ما ذكرناه أولا، واكتفائهما بذكر ذلك في المبيع عن ذكره في الثمن. # والأمر سهل بعد وضوح الحال كوضوحه في غير الفرض مما تتعدد فيه العقود ~~مترتبة وغير مترتبة، وفي حكم إجازة ما يجاز منها دفعة لعدم التنافي كالبيع ~~والإجارة وغيرهما، بل وغير ذلك مما لا يخفى حكمه بعد ضبط الأصل من ms07783 غير فرق ~~بين النقل والكشف الله أعلم. # (و) أما الإجازة ممن هي له ف‍ (لا يكفي) فيها (سكوته مع العلم) فضلا عن ~~الجهل بل (ولا مع حضور العقد) عند علمائنا وأكثر أهل العلم كما في محكي ~~التذكرة لأعمية ذلك من الرضا، فلا يدل، والاكتفاء به من البكر في النكاح ~~(1) للقرينة وفي الخبر المروي بعدة طرق وفيها الصحيح في حديث سكوت المولى ~~عن عبده بعد علمه بتزويجه # PageV22P293 # إقرار منه عليه (1) ومنه ومن غيره واطلاق الأدلة يعلم عدم اعتبار لفظ ~~مخصوص فيها، بل ولا مطلق اللفظ فيكفي حينئذ ما دل على الرضا من الأفعال ~~التي هي أولى من السكوت المزبور في ذلك، وحديث إنما يحلل الكلام (2) ظاهر ~~في غير الشروط على أن المحلل والمحرم فيما نحن فيه العقد الذي تعقبه الرضا، ~~ودعوى اختصاص النصوص المزبورة في النكاح يدفعها بعد عدم انحصار الدليل فيها ~~أولوية غيره منه في ذلك، مضافا إلى ظهور قوله عليه السلام في الصحيح ~~المزبور في عدم الخصوصية، فالرضا في المقام كالرضا باللزوم على وجه يقضي ~~بسقوط الخيار، فإنه لا يعتبر فيه اللفظ المخصوص، بل يكفي فيه مطلق اللفظ بل ~~الفعل أيضا، بل إن لم يقم إجماع أمكن الاكتفاء هنا بتحقق الرضا بينه وبين ~~الله وإن لم يصدر منه ما يدل عليه، للصدق ولفحوى بعض نصوص النكاح الفضولي ~~أنه يحلف على عدم الرضا في نفسه فيما بينه وبين الله (3) نعم لا بد من ~~الرضا بالعقد السابق على وجه الجزم بحيث لا يفقد غير التلفظ به، فلا يجزي ~~التردد ونحوه مما لم يكن رضا بالمعنى المزبور، كما أنه لا يجزي في الفسخ ~~أيضا لا لاشتراط لفظ مخصوص فيه، كما عن الشهيد في حواشيه حيث قال: والرد أن ~~يقول فسخت، ولو قال: لم أجز كان له الإجازة، بل قيل: أنه تشهد له جملة من ~~الأخبار، وكلام الأصحاب بل قيل: أنه يدل عليه في الجملة خبر الوليدة السابق ~~(4) ضرورة عدم الدليل على شئ من ذلك، # PageV22P294 # واستصحاب الصحة يقطعه ظهور النص والفتوى في الاكتفاء ms07784 برد العقد بمطلق ما ~~على ذلك أو يستلزمه من قول أو فعل كالفسخ في عقد الخيار بل قيل: أنهم قالوا ~~في باب الوكالة لو قال الوكيل: وكلتني على شراء الجارية بألفين فقال ~~الموكل: بل بألف وكان الشراء بعين ماله أنه يحلف على نفي ما ادعاه الوكيل ~~وينفسخ العقد، ولا يكون فضوليا لأن حلفه يدل على عدم رضاه، بل إن لم يقم ~~اجماع أمكن الاكتفاء فيما بينه وبين الله بقصد معنى الفسخ في نفسه على نحو ~~ما سمعته في الرضا، وإن كان التداعي الذي هو مبني على الأمور الظاهرة له ~~حكم آخر. # نعم قد يقال: إنه لا بد مع إرادة الفسخ من قيامه في النفس على وجه لا ~~ينقص عن (التلفظ؟) به إلا باللفظ، فلا يكفي فيه حينئذ الكراهة ونحوها، ولذا ~~صححوا عقد المكره بالإجازة المتعقبة، بل قالوا أنه لا يعتبر في صحة الفضولي ~~وعدم تقدم نهي المالك، اللهم إلا أن يكون على وجه يتحقق معنى إرادة الفسخ، ~~بعدم الرضا فعلا بترتب أثار العقد عليه، بقي شئ وهو أنك قد عرفت فيما تقدم ~~عدم اعتبار تعقب الرضا في الفضولي، بل يمكن سبقه ومقارنته له، كما لو عقد ~~فضولا بحضور المالك مع رضاه به، أو مع سبق رضاه مستمرا إلى حصول العقد، ولم ~~يعلم العاقد، بل قد يقال: بتصور حكم الفضولي من الانسان نفسه كما لو عقد ~~بقصد إرادة نفس العقد مصرحا بتأخير الرضا إلى ما بعد ذلك إذ دلالة العقد ~~على الرضا إنما هي ظاهرية يجوز تخلفها كما في المكره وبيع التلجئة الذي قد ~~عرفته سابقا ونحوهما، والفرض عدم شرطية المقارنة، ودعوى اللزوم عقلا بين ~~قصد العقد وبين الرضا، يدفعها ما عرفت، وبالجملة لو قصد بذكر العقد نحو ما ~~قصده المكره، إذ لا PageV22P295 # مدخلية للاكراه في ايجاد نفس القصد، وقد عرفت فيما تقدم جريان حكم ~~الفضولي على المكره، فإذا أجاز بعد ذلك صح العقد، فلا مانع في جريان حكمه ~~أيضا في الفرض بعد التصريح بالحال. # ولعل من ذلك بيع التلجئة ونحوه ms07785 مما قصد به التواطي على ايقاع الصورة دون ~~الحقيقة، فإذا أجيز بعد ذلك حكم بصحته، نعم لو قيل: # أن الوجه في صحة الفضولي قيام رضاء المقارن للعقد مقام رضا المالك بعد ~~الإجازة، اتجه عدم الصحة حينئذ فيما نحن فيه لعدم المقارنة للعقد، لكن ~~ينافيه حكمهم بجريان حكم الفضولي على المكره المعلوم عدم الرضا المقارن ~~فيه، ودعوى الاكتفاء بمقارنة رضا الذي أكرهه كما ترى، لا يقال: أنه قد تقدم ~~منا سابقا المناقشة في جريان حكم الفضولي على عقد المكره، باعتبار فقده ~~القصد الذي يظهر من الأدلة اعتبار مقارنته للعقد وهو غير الرضا، لأنا نقول: ~~أولا أن الكلام هنا مبني على ما هو المشهور عندهم من جريان حكم الفضولي ~~عليه، وثانيا أن المكره لا يعتبر فيه عدم قصد العقد، بل يقع على وجهين، ~~أحدهما لا يقصد إلا اللفظ وثانيهما يقصد معه العقد به، لكنه غير راض به، ~~وهما معا مشتركان في عدم ترتب آثار العقد عليه وإن افترقا بالصحة وعدمهما ~~مع تعقب الإجازة، فيصح الثاني دون الأول. # ولعل ذلك هو المراد من المحكي عن الشهيد من الحاق المكره على وجه يرتفع ~~قصد أصلا بالغافل والهازل والنائم ونحوهم في عدم تأثير الرضا اللاحق في ~~صحته، بخلاف المكره الذي لم يكن كذلك، وإن ناقشه بعضهم بعد تحقق الاكراه ~~بالمعنى المزبور، ضرورة كونه حمل المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه أو ~~ما في حكمها مع حضور PageV22P296 # عقله وتمييزه، والاكراه الذي يرتفع القصد معه لا يتحقق في اللسان فإنه ~~غير مقدور للمكره، لكن قد يدفعها ما أشرنا إليه من تصور وقوع الفعل على ~~الوجهين من المكره على أصل الفعل، فتارة يرفع الخوف عنه بقصد مجرد اللفظ ~~دون مدلوله، فيقع منه حينئذ نحو ما يقع من النائم، وأخرى بقصد المعنى إلا ~~أنه غير راض به، وليس ذلك من تأثير الاكراه، كي يشكل بما عرفت، بل من عمل ~~المكره الذي يمكن تصور وقوع ذلك منه من دون اكراه، ولعل بيع التلجئة ونحوه ~~من الثاني، فتؤثر فيه الإجازة ms07786 حينئذ، بل هو أولى مما سمعته من بعضهم من ~~التزام تأثيرها في عبارة الهازل ونحوها، بل أولى من التزام تأثيرها في ~~عبارة المكره الفاقد للقصد، بدعوى جواز تأخيره عن العقد كالرضا وإن كان فيه ~~ما فيه، والتحقيق ما عرفت فتأمل جيدا. # وكيف كان ففي القواعد الأقرب اشتراط كون العقد له مجيزا في الحال أي في ~~صحة الفضولي، فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ على اشكال، وكذا لو باع ~~مال غيره ثم ملكه وأجاز، قيل: ومراده بقرينة التفريع اعتبار كون المجيز له ~~قابلية الإجازة حين العقد، فلو تجدد له القابلية كما في المثالين لم تؤثر ~~الإجازة، ومقتضاه حينئذ عدم الصحة لو باع الفضولي حين كمال المالك ثم نقص ~~لجنون ونحوه، أو مات وانتقل المال إلى الوارث أو غير ذلك، بل لو اعتبر مع ~~ذلك استمرار القابلية إلى حين الإجازة لم تجد إجازته لو عاد إلى الكمال، ~~فضلا عن غيره إلا أنه كما ترى لا دليل عليه، بل مقتضى إطلاق ما سمعته من ~~أدلة الفضولي خلافه، مضافا إلى خبر الصغيرين (1) ودعوى أن الإجازة فيه بناء ~~على الكشف تقتضي نفوذ التصرف في زمان لم يكن # PageV22P297 # للمجيز التصرف فيه يدفعها إمكان منع ذلك أولا، ومنع امتناعه في مثل الفرض ~~ثانيا، نعم قد يمتنع في نحو المثال الثاني، لأن الكشف حال العقد يقتضي عدم ~~ملك للثاني، الذي قد فرض انتقال الملك إليه وكل ما يستلزم وجوده عدمه غير ~~متحقق، ولا يناقش بامكان جريان ذلك في المالك المتحد، بأن يقال لا تأثير ~~لاجازته أيضا مع انكشاف زوال ملكه عنه سابقا، فهي أيضا مما يستلزم وجودها ~~عدمها، ضرورة وضوح الفرق بينهما بأدنى تأمل. # بل لا يبعد أن يكون ذلك ونحوه في المثال الثاني من الأسباب المقتضية ~~انفساخ الفضولي، فيكون حينئذ خروجا عن موضوع البحث كما جزم به في الدروس، ~~نعم لا بأس بانتقال نفس سلطنة التصرف دون الملك لعارض الجنون ونحوه، بل ~~أولى منهما عودها لارتفاع المانع من الصغر ونحوه، فإن ذلك كله غير قادح ms07787 في ~~تأثير الإجازة، ومن هنا ربما فسر كلامه بأن المراد اعتبار وجود المجيز فعلا ~~للعقد في الصحة فلو فرض عقد فضولي لا مجيز له حال وقوعه كان باطلا، وإن وجد ~~له مجيز بعد ذلك، ووجه اشتراطه حينئذ أنه لا وجه صحة له حال وقوعه بعد فرض ~~عدم المجيز، فليس هو إلا لغوا غير قابل للتأثير، فلا يجدي تجدده بعد ذلك، ~~نعم قد يشكل بأن هذا الفرض غير متحقق على مذهب الإمامية القائلين بعدم خلو ~~زمان عن المعصوم الذي هو ولي من لا ولي له، فلا يتصور حينئذ عقد فضولي لا ~~مجيز له، وقد يدفع بأن المراد مجيز يمكن الاطلاع على إجازته، ومنصوبه ~~المجتهد المطلق يمكن فرض عدمه، وخلو الزمان منه، كامكان فرض عدم عدول ~~المؤمنين أو عدم الولاية لهم في غير حفظ المال كالفساق منهم، لكنه كما ترى ~~يصعب إقامة الدليل على اشتراطه حينئذ، والأولى في الدفع بتصوره في العقد ~~PageV22P298 # على مال المولى عليه بدون المصلحة أو مع المفسدة، فإنه لا مجيز له فلا ~~ضرورة عدم جواز الإجازة للولي حينئذ إلا أن الانصاف بعد الاغضاء عن عدم ~~مناسبة الاشتراط بالمعنى المزبور لما ذكره من الفرعين عدم الدليل عليه، بل ~~ظاهر الأدلة يقتضي خلافه، وعدم فرض الصحة له في ذلك الحال لا يصلح مانعا ~~بعد تناول عموم أدلة العقود له، بعد حصول المجيز وإجازته، ولذا حكي عن ~~الشهيد وابن المتوج والمقداد والكركي الجزم بعدم الاشتراط بالمعنى المزبور ~~أيضا، كما صرح به شيخنا في شرحه ولعله الأقوى. # وكذا لا يعتبر في الفضولي قصد الفضولية قطعا فمن باع شيئا بعنوان أنه ~~ماله فبان أنه لغيره كان فضوليا، بل في القواعد ومحكي النهاية وموضع من ~~التذكرة ما يقتضي عدم اعتبار قصد الصحة، بمعنى اللزوم في حصولها، بل تحصل ~~مع قصد غيرها فضلا عن عدم قصدها كما لو باع مال أبيه مثلا لظن الحياة وأنه ~~فضولي فبان ميتا حينئذ، وأن المبيع ملكه، ولعله لأن القصد إلى أصل البيع ~~كاف، والنية غير مقومة، لكن قد يشكل ms07788 بعدم تحقق الرضا من المالك بنقل ملكه، ~~ضرورة كون المتحقق الرضا بنقل ملك غيره، وهو مغاير للرضا بنقل ماله، ولعله ~~لذا أوقفه على الإجازة في محكي جامع المقاصد، بل عن الإيضاح احتمال البطلان ~~بحيث لا تجدي الإجازة، لأنه إنما قصد نقل الملك عن الأب لا عنه، ولأنه وإن ~~كان منجزا في الصورة فهو في المعنى معلق، والتقدير إن مات مورثي فقد بعتك، ~~ولأنه كالعابث عند مباشرة العقد لاعتقاده أن المبيع لغيره، وإن كان هو كما ~~ترى، بل ربما يستفاد من التعليل الأخير وسابقه أن محل الفرض في المثال ما ~~لو باع عن نفسه مع ظن حياة الأب لاحتمال موته، والمتجه حينئذ PageV22P299 # الصحة ولا تعليق فيه على وجه ينافي صحة العقد، بل هو كنقل المال المحتمل ~~أنه له، وطلاق الزوجة التي أنكر زوجيتها (1) بل ربما ظهر من بعضهم الصحة ~~فيه، حتى لو صرح بالتعليق فيه، لعدم كونه تعليقا في الواقع، وإن كان هو في ~~الصورة كذلك، إلا أنه لا يخلو من إشكال، للاجماع المحكي على عدم جواز ~~التعليق في العقد الشامل للفرض. # نعم لا إشكال في الصحة إذا لم يعلق في الصورة وقصد النقل بما ذكره من ~~العقد على كل حال، لاطلاق الأدلة على وجه يقتضي عدم اعتبار مثل هذه النية ~~في الصحة، وعلى كل حال هو غير ما نحن فيه مما قصد فيه الفضولية فبان أنه ~~أصيل، والمتجه فيه الوقوف على الإجازة كما سمعته من الكركي، أو إثبات ~~الخيار إلا أني لم أجد من احتمله ثم لا يخفى عليك أن إجازة العقد ليس إجازة ~~للقبض، من غير فرق في الثمن بين كونه عينا أو دينا، خلافا للمحكي عن الشيخ ~~فجعل إجازته إجازة للقبض، ولا ريب في ضعفه، فلا يتشخص الدين مثلا بقبض ~~الفضولي، ولا يجري عليه حكم القبض الصحيح في العين إلا بإجازة مستقلة لذلك، ~~بناء على ما عرفت من جريان حكم الفضولي في الأقوال والأفعال هذا كله إذا ~~أجاز البيع. # (فإن لم يجز) وكان الفضولي قد دفع المبيع (كان ms07789 له) أي المالك (انتزاعه من ~~المشتري) قطعا بلا خلاف ولا إشكال، (قال: # زرارة (2) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل اشترى من سوق المسلمين ~~جارية فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا ثم أتاها من يزعم أنها له، وأقام ~~على ذلك البينة قال: يقبض ولده ويدفع إليه الجارية # PageV22P300 # ويعوضه قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها) وقال: أيضا في خبر جميل (1) (في ~~الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها، ثم يجئ مستحق الجارية فقال: يأخذ ~~الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن ~~الجارية (و) قيمة الولد الذي أخذت منه) وكذا في خبر زريق (2) الذي ستسمعه ~~نعم (يرجع) المشتري (على البايع بما دفع إليه) من الثمن، بل (وبما اغترمه) ~~للمالك (من نفقة أو عوض عن أجرة أو) عن (نماء) أو أرش جناية أو قيمة شجر ~~أفسده القلع أو أجرة حفر أو طمة أو بناء جدار أو شق أنهار أو حفر آبار أو ~~غير ذلك، ولكن إنما يكون له الرجوع (إذا لم يكن عالما أنه لغير البايع) ~~واغتر بظاهر فعله، وإن لم يكن من قصد البايع غروره لعدم توقف صدقة على ذلك ~~(أو) كان عالما أنه لغيره ولكن (ادعى البايع أن المالك أذن له) ولم يكن له ~~معارض لقاعدة الغرور، وخبر جميل السابق والاجماع بقسميه، عدا ما حصل له نفع ~~في مقابل ما غرمه من عوض نماء أو منفعة ونحوها. # أما فيه فالمشهور أنه كذلك أيضا للقاعدة المزبورة إذ النفع الذي قد حصل ~~له إنما قدم عليه مجانا، باعتبار الغرور من فعل البايع، أو دعواه فيكون ~~حينئذ كما لو قدم إليه طعام الغير فأكله جاهلا، وفي شرح الأستاذ أن في خبر ~~جميل دلالة عليه خلافا للمحكي عن الخلاف وموضع من المبسوط وظاهر السرائر ~~وصريح كشف الرموز فلا يرجع به لعدم تضرره بعد فرض انتفاعه في مقابلة ~~غرامته، وقاعدة الغرر مبناها الضرر، وفيه أن الضرر متحقق بعد الاقدام منه، ~~على استيفاء # PageV22P301 # ذلك مجانا، وإمكان كون بناء قاعدة الغرر على قوة ms07790 السبب من المباشر وعلى ~~كل حال فما في الحدائق من أنه لا يرجع إلا بالثمن، مخالف للنص والقاعدة ~~والاجماع بقسميه لما عرفت. # مضافا إلى عدم ما يصلح له سندا لذلك سوى ما ذكره من خبر زريق (1) الذي ~~باع قاضي الكوفة معيشته في دين ادعاه عليه ورثة ميت، ثم ظهر بعد ذلك بطلان ~~الدعوى فجاء المشتري لها إلى أبي عبد الله عليه السلام يسأله عن ذلك فقال ~~له بعد شرح حاله: (جعلت فداك كيف أصنع؟ فقال: تصنع أن ترجع بمالك على ~~الورثة وترد المعيشة إلى صاحبها، وتخرج يدك عنها قال: فإذا أنا فعلت ذلك له ~~أن يطالبني بغير هذا؟ قال: نعم له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلة من ثمن ~~الثمار وكل ما كان مرسوما في المعيشة يوم اشتريتها يجب أن ترد ذلك إلا ما ~~كان من زرع زرعته أنت فإن للزارع إما قيمة الزرع وإما أن يصبر عليك إلى وقت ~~حصاد الزرع فإن لم يفعل كان له ذلك ورد عليك القيمة وكان الزرع له قلت: ~~جعلت فداك فإن كان هذا قد أحدث فيها بناء وغرس؟ قال: له قيمة ذلك أو يكون ~~ذلك المحدث بعينه يقلعه ويأخذه قلت: أرأيت إن كان فيها غرس أو بناء، فقلع ~~الغرس وهدم البناء؟ فقال: يرد ذلك إلى ما كان أو يغرم القيمة لصاحب الأرض ~~فإذا رد جميع ما أخذ من غلاتها إلى صاحبها ورد البناء والغرس وكل محدث إلى ~~ما كان أورد القيمة كذلك يجب على صاحب الأرض أن يرد عليه كل ما أخرج منه في ~~اصلاح المعيشة من قيمة غرس أو بناء أو نفقة في مصلحة المعيشة ودفع النوائب ~~عنها). # كل ذلك فهو مردود إليه باعتبار اقتصاره في جواب قوله كيف # PageV22P302 # أصنع؟ على الرجوع بماله الذي هو الثمن على الورثة ورد المعيشة على ~~صاحبها، ولو كان له الرجوع بغيره عليه لذكره لأنه في مقام الحاجة إلى ~~البيان خصوصا مع تعرضه (ع) لرجوع المالك عليه بعوض المنافع، مضافا إلى ما ~~في ذيله من الرجوع ms07791 بما أنفقه على مصلحة المعيشة ودفع النوائب عنها على ~~المالك، لا على غيره، وفيه مع قصوره عن معارضة غيره وأعمية مثل هذا ~~الاقتصار فيه من عدم الرجوع فيه خصوصا بعد قضاء قاعدة الغرور، وخبر جميل ~~(1) والاجماع به، أنه يمكن أن يكون خارجا عما نحن فيه ضرورة عدم الغرور به ~~لأن الفرض فيه أن زريقا كان عند أبي عبد الله عليه السلام يوما إذ دخل عليه ~~رجلان إلى أن قال: فقال: أحدهما أنه كان على مال لرجال من بني عمار وله ~~بذلك ذكر حق وشهود فأخذ المال ولم أسترجع منه الذكر بالحق، ولا كتبت عليه ~~كتابا ولا أخذت منه براءة، وذلك لأني وثقت به وقلت له مزق الذكر بالحق الذي ~~عندك فمات وتهاون بذلك، ولم يمزقها وعقب هذا طالبني بالمال وراثه وحاكموني ~~واخرجوا بذلك الذكر بالحق، وأقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم فأخذت بالمال ~~وكان المال كثيرا فتواريت عن الحاكم فباع على قاض الكوفة معيشة لي وقبض ~~القوم المال، وهذا رجل من إخواننا ابتلى بشراء معيشتي من القاضي، ثم إن ~~ورثة الميت أقروا أن المال كان أبوهم قد قبضه، وقد سألوه أن يرد على معيشتي ~~ويعطونه في أنجم معلومة، فقال: إني أحب أن أسأل أبا عبد الله عليه السلام ~~عن هذا، فقال: الرجل يعني المشتري جعلني الله فداك كيف أصنع إلى آخر ما ~~سمعته سابقا. # وهو كما ترى لا غرور فيه، من أحد، ضرورة معذورية القاضي والشهود والورثة، ~~وأقصاه ظهور الخطأ في حكم القاضي الذي قد باشر # PageV22P303 # البيع، وهو لا يقتضي بتغريمه، ومن هنا اتجه ما ذكره فيه من الأحكام التي ~~سمعتها كما هو واضح فحينئذ لا إشكال في الرجوع بما عرفت، نعم قد يقوى عدمه ~~في الزايد على المعتاد من النفقة والأجرة على بعض الأعمال ونحو ذلك، مما هو ~~مستند إلى تقصيره وكذا بذل ما يستحب في تلك المعاملة، واللوازم البعيدة، بل ~~وكذا لا يرجع لو أبرأه المالك ضرورة أن المراد رجوع المغرور على من غره ~~فيما غرمه، ولذا عبر به ms07792 الأصحاب بل لعل المتجه ذلك أيضا لو تبرع متبرع ~~بالدفع عنه، لكن في شرح الأستاذ الاشكال في الأولين، ووجهان في الأخيرين، ~~ثم قال: # ويرجع بعوض عمله الجاري على عادة الملاك، وفي الأعمال المسنونة من عبادات ~~وغيرها، وعمل المتبرع والزايد على المعتاد والتوابع البعيدة يقوى الاشكال، ~~قلت: بل قد يتوقف في الرجوع بعمله أو عمل المتبرع له وإن جرى على المعتاد ~~لعدم الغرامة المنساقة من لفظ الرجوع أما لو احتسب المالك ما في ذمته عليه ~~خمسا أو زكاتا كان له الرجوع أيضا لصدق الغرامة، وإن رجعت إليه بوجه آخر ~~كما هو واضح. # هذا كله مع غرور المشتري (و) عدم علمه ف‍ (إن لم يكن كذلك) بل أخبره ~~البايع فإنه فضولي أو غاصب أو نحو ذلك مما يرتفع به غروره (لم يرجع) على ~~البايع بما اغترمه على المبيع من نفقة ونحوها وللمالك لو رجع عليه من عوض ~~منفعة فأتت في يده أو استوفاها أو نماء كذلك أو غيرها مما عرفت، بلا خلاف ~~ولا اشكال لأنه بحكم الغاصب في إثبات يده على مال الغير قبل تحقق رضاه، ~~ضرورة عدم اقتضاء مجرد العقد قبل تحقق شرطه الذي مقتضى الأصل عدم حصوله ~~ذلك، وإن حكمنا بصحته التي يراد منها قابليته للتأثير بعد جمع PageV22P304 # الشرائط على حسب ما أوضحناه سابقا. # ومن الغريب ما في الحدائق من أنه لا يجتمع القول بصحة الفضولي وحرمة تصرف ~~المشتري لاقتضاء الصحة ذلك، ونحوه من المقتضيات بل فيها أني لا أعرف وجها ~~لذلك، إذ هو كما ترى مما لا ينبغي أن يصغى إليه، وأغرب من هذا نسبته إلى ~~صريح كلامهم صحة الفضولي بالمعنى الذي يترتب عليها جواز التصرفات على حسب ~~وقوع البيع من المالك، وهو شئ لا ينبغي نسبته إلى أصاغر الطلبة، فضلا عن ~~فحول الطائفة وحفاظ الشريعة المؤيدين المسددين، (و) على كل حال فعدم رجوعه ~~واضح، بل (قيل) أنه (لا يرجع بالثمن) الذي دفعه إلى البايع أيضا بسوء ~~اختياره، (مع العلم بالغصب) بل في التذكرة قال: علمائنا ليس للمشتري الرجوع ms07793 ~~على الغاصب وأطلقوا القول في ذلك، وفي محكي تخليص التلخيص أطلق الأصحاب ~~كافة ذلك، بل عن الإيضاح أنه نسب عدم الرجوع مع بقاء العين فضلا عن تلفها ~~تارة إلى قول الأصحاب، وأخرى إلى نصهم، وفي جامع المقاصد يمتنع استرداده ~~العين عند الأصحاب وإن بقيت العين، ولعله يريد ظاهرهم كما حكي عنه ذلك أيضا ~~في موضع آخر، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه من الاشكال، وعدم الانطباق عل ~~الضوابط المقتضية خلافه في نظائره كثمن الخمر والميتة وغيرها، ومن هنا حكي ~~عن المصنف في بعض تحقيقاته القول بالرجوع به مطلقا، وهو وإن كان موافقا لما ~~عرفت، لكنه مخالف للجمع عليه بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، كما اعترف به الفخر ~~والكركي وثاني الشهيدين والاستاد من عدم الرجوع في صورة التلف الذي هو ~~المتيقن من إطلاقهم، الموافق لما قرروه من أن دفعه بعد العلم بالغصب إباحة ~~منه للمال بلا عوض، فليس له الرجوع PageV22P305 # حينئذ بعد التلف كغيره من المال المباح من مالكه، ولذا كان خيرة التذكرة ~~والمختلف والقواعد في موضع منها، ونهاية الإحكام والإيضاح وشرح الإرشاد ~~للفخر والدروس واللمعة وجامع المقاصد والروضة والمسالك، والكفاية التفصيل ~~بينه وبين البقاء، فلا يرجع مع الأول، ويرجع مع الثاني، لبقائه على ملكه، ~~والناس مسلطون على أموالهم (1) لكن فيه أن ذلك لو كان للإباحة لجرى في غيره ~~من نظائره، ولاقتضى حلية التصرف فيه وفيها، مع أنه ورد في كثير منها أن ~~أثمانها سحت (2) مضافا إلى ما عرفته سابقا من ضمان الثمن والمثمن في القبض ~~بالعقد الفاسد، من غير فرق بين التلف وعدمه، والعلم بالفساد وعدمه، فالعمدة ~~حينئذ ظهور إطباق الأصحاب الذي قد عرفت الاعتراف منهم بأن معقده مطلق، شامل ~~لصورتي البقاء والتلف، مع إمكان تقريبه إلى الذهن بنحو ما سمعته من الإباحة ~~بالنسبة إلى التلف، بأنه يمكن أن يكون عقوبة له، ولا استبعاد في عدم جواز ~~الرجوع به وإن بقي على ملكه، بل ويجب رده على من في يده كالمال الذي حلف ~~عليه المنكر (3) أو يكون نحو المال المعرض ms07794 عنه أو الموهوب أو نحو ذلك ~~فيملكه حينئذ البايع مع حرمة التصرف عليه أو عدمها. # وعلى كل حال فبناء على ذلك لا وجه للتفصيل المزبور اللهم إلا أن يقال إن ~~المنشأ في التلف الإباحة من المالك، وهي لا تنافي حرمة تصرف الغاصب، للنهي ~~الشرعي عن الإباحة في مقابلة المحرمات، ولا تلازم بين الحرمة المالكية ~~والشرعية، فيمكن أن يكون الشارع حرم # PageV22P306 # التصرف فيما دفع عوضا عن المغصوب مثلا وإن رضي المالك، فيكون عدم الرجوع ~~عليه باعتبار الإباحة المزبورة التي هي المدار فيه وفي أمثاله، بل لا بأس ~~بالتزام مثل ذلك في جميع نظائره، مما دفع فيه الثمن بلا مقابل معتد به، كما ~~صرح به الأستاذ في شرحه، حيث أنه بعد اختياره التفصيل قال: ويقوى تسرية ~~الحكم في المقامين إلى كل ما دفع من غير مقابل أو بمقابل غير قابل. # نعم لا يجري مثله في البيع الفاسد بغير ذلك وما شابهه بأن كلا من ~~المتعاملين فيه قد قدم على أخذ العوض من صاحبه، ويرجع مع التلف إلى ثمن ~~المثل وإن زاد على المسمى، لتحقق مسمى الاقدام على الضمان في الجملة، بخلاف ~~المقام الذي هو عند الانحلال تسليط على المال بلا عوض شرعا، وهتك لحرمة ~~الملك بالإذن منه في الاتلاف ونحوه بل ربما ظهر من الكركي وغيره جواز ~~التصرف للبايع فيه بملاحظة الإذن المزبورة، بل نسب ذلك إلى الأصحاب، وإن ~~كان فيه ما لا يخفى من المنافاة لما هو كالمعلوم ضرورة من الشرع. # وكيف كان فمن ذلك ينقدح أنه لو فرض في المقام اشتراط المشتري على البايع ~~الرجوع عليه بالثمن لو رجع المالك عليه بالعين، اتجه له الرجوع عليه مع ~~التلف أيضا، ضرورة كونه حينئذ كالمقبوض بالعقد الفاسد، فلا يكون مندرجا في ~~معقد الاجماع كما جزم به في شرح الأستاذ، بل جزم أيضا بالرجوع مع اشتراط ~~الخيار أو ابقاء الثمن مدة فيقع التلف فيها أو نحو ذلك مما يقتضي عدم إطلاق ~~الإباحة له، وهو لا يخلو من وجه، مع احتمال القول بأن الحكم ms07795 تعبدي محض في ~~خصوص المقام، وفي خصوص المتيقن، ولعله الأوفق بالقواعد وكلام الأصحاب وعلى ~~كل حال فظاهر المتن وغيره ممن عبر كعبارته أن بيع الغاصب من PageV22P307 # الفضولي، كما صرح به في التذكرة والمختلف ونهاية الإحكام والدروس وحواشي ~~الشهيد والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها، على ما حكي عن بعضها بل عن الإيضاح ~~نسبته إلى الأكثر، وإن كان قد باع قاصدا للنقل عن نفسه وقبله المشتري على ~~ذلك، إلا أنه لا ينافي الفضولية التي قد عرفت أنها عبارة عن وقوع العقد من ~~غير المالك كيف ما قصد، بل عرفت مدركها فيما تقدم مما لا فرق فيه بين ذلك ~~كله، بل ولا بين علم المشتري بالغصبية وجهله بها، كما صرح به بعضهم لتناول ~~معظم ما عرفته من الأدلة السابقة لذلك كله. # فما جزم به بعض الناس من عدم كون بيع الغاصب مطلقا أو مع علم المشتري ~~بالغصب أو تردد فيه كذلك من الفضولي في غير محله وقصد النفس أو الغير لا ~~مدخلية له حينئذ، بعد فرض دلالة الأدلة على قابلية تأثير لفظ العقد مع ~~وقوعه على ما كان قابلا للتأثير فيه من غير فرق بين المالك وغيره، ونصوص ~~النهي عن بيع ما لا يملك والسرقة ونحوها (1) قد عرفت الحال فيها، وما تسمعه ~~انشاء الله من عدم رجوع المشتري على الغاصب إذا لم يجيز المالك بالثمن ~~مطلقا أو مع التلف لو دفعه إليه عالما بالغصب، غير مناف لصحة الفضولي قطعا، ~~مع عدم انحصار الثمن فيما لو دفعت كما كان كليا، ضرورة رجوع المالك حينئذ ~~على المشتري مع إجازته البيع دون القبض بمصداق الثمن بل وكذا لو أجاز القبض ~~وكانت العين باقية، بناء على اختصاص عدم الرجوع في صورة التلف، فإن له ~~الرجوع بها حينئذ عليه، بل ومع التلف أيضا بناء على الكشف، فإن له ذلك ~~أيضا، وعدم رجوع المشتري عليه في صورة عدم الإجازة تعبدا، أو للإباحة لا ~~ينافي رجوع المالك # PageV22P308 # الذي انكشف سبق ملكه بإجازته على اتلافه، ولو فرض اعتبار بقاء المال على ~~صفة ms07796 الملكية عند الإجازة اتجه البطلان، لا لخصوص بيع الغاصب، بل هو كذلك ~~ولو كان البايع فضوليا وفرض تلفه في يد المشتري قبل الإجازة، وكذا الكلام ~~على فرض كون الإجازة ناقلة. # ومن ذلك يظهر لك الحال لو كان الثمن عينا وقد دفعها المشتري للغاصب، فإنه ~~يتجه للمالك الرجوع بها مع الإجازة وفرض بقائها في يده، بل ومع تلفها لما ~~عرفت من اختصاص عدم الرجوع بها بالمشتري مع عدم إجازة المالك، بل قد يقال: ~~إن له الرجوع بها على المشتري أيضا بناء على الكشف وعدم إجازة القبض لكونها ~~مضمونة في يده حينئذ، وعلى كل حال فلا إشكال في جريان حكم الفضولية عليه من ~~هذه الجهة وإن وقع من بعض الأفاضل، إلا أنه في غير محله كما هو واضح بأدنى ~~تأمل، خصوصا بملاحظة ما ذكرناه، وكيف كان فقد ظهر لك الحال في أصل المسألة ~~وأطرافها على وجه ارتفع عنه الاشكال في جميع ما كثر فيه القيل والقال، ~~ولعله من خواص هذه الكتاب ككثير من المباحث التي وقع فيها البحث والاضطراب، ~~ونسأل الله السداد والهداية إلى ما عنده من الرشاد. # (وكذا) ظهر لك الحال فيما (لو باع ما يملك وما لا يملك) بعقد واحد وثمن ~~كذلك ضرورة كون حكمه أنه (مضى بيعه فيما يملك وكان فيما لا يملك موقوفا على ~~الإجازة) بناء على ما سمعته من صحة الفضولي، وباطلا على القول الآخر، وعلى ~~كل حال فلا خلاف في صحته بيعه ونفوذه فيما يملك إذا لم يتولد من عدم ~~الإجازة مانع شرعي كلزوم رباء وبيع آبق من دون ضميمة ونحو ذلك، بل ظاهرهم ~~الاجماع عليه كما اعترف به في الرياض، بل عن الغنية دعواه عليه PageV22P309 # صريحا كالاستاد في شرحه، لاطلاق الأدلة وعمومها السالمين عن المعارض ~~خصوصا بعد ملاحظة ما يظهر من النص والفتوى من كون الأسباب الشرعية كالعقلية ~~تؤثر في القابل دون غيره، وما سمعته من خبر الصفار من وجوب الشراء على ~~البايع فيما يملك (1) فهو حينئذ بمنزلة عقود متعددة ولذا لو ظهر بعض المبيع ms07797 ~~مستحقا لم يبطل إلا فيه، فما عن الأردبيلي من احتمال بطلان العقد رأسا على ~~تقدير صحة الفضولي وعدم إجازة المالك لأنه إنما حصل التراضي والعقد على ~~المجموع وحصوله لا يستلزم حصوله في الجزء واضح الفساد، بل كأنه اجتهاد في ~~مقابلة النص، ولم نعرفه لأحد من أصحابنا، نعم هو للشافعي محتجا عليه بأن ~~اللفظة الواحدة لا يتأتى تبعيضها، فإما أن يغلب الصحيح على الفاسد أو ~~بالعكس، والثاني أولى لأن تصحيح العقد في الفاسد ممتنع، وإبطاله في الصحيح ~~غير ممتنع، ولأنه لو باع درهما بدرهمين أو تزوج بأختين حكم بالفساد، ولأن ~~الثمن المسمى يتوزع عليهما، ولا يدرى حصة كل واحد مهما عند العقد، فيكون ~~الثمن مجهولا، وصار كما يقال بعتك عبدي هذا بما يقابله من الألف إذا وزعت ~~عليه وعلى عبد فلان، فإنه لا يصح، وفيه مع أنه مناف لما عرفت منع عدم تبعيض ~~متعلق اللفظة الواحدة في الخبر والانشاء، ووضوح الفرق بين المقام وبين بيع ~~الدرهم بالدرهمين والتزوج بالأختين، ولو بعدم ترجيح تعلق العقد بأحدهما على ~~الآخر، ودليل الجهالة إنما يسلم منه ما إذا كانت في الثمن الذي قد وقع ~~مقابلا في العقد، وأما بعد فرض معلوميته فلا يقدح الجهل بالتقسيط لاطلاق ~~الأدلة الذي لا ريب في شموله لما كان مجهولا من هذه الجهة معلوما من ~~الحيثية الأخرى، وبعبارة أخرى # PageV22P310 # إن الاطلاق شامل لنحو هذه المعلومية، بخلاف ما ضربه مثلا، وما ذكره ~~المقدس الأردبيلي إنما يقتضي الخيار مع الجهل لا البطلان، ضرورة عدم كونه ~~أعظم من تخلف الوصف، وتبعية العقود للقصود منطبقة على البعض المقصود ولو في ~~ضمن الكل، ومن هنا ترك الاستفصال في خبر الصفار، وحكم فيه بالصحة فيما ~~يملك، بل لعله مع ظهور مدخلية الاجتماع في موضوعه الذي هو قطاع أرضين ~~المختلفة غالبا لأنها قطع متجاورات ولو فرض دخول الوصف في موضوع البيع على ~~وجه يكون تخلفه كتخلف جنس المبيع كان خروجا عن محل البحث، فلا ريب في الصحة ~~من غير فرق بين كون المالين لواحد أو متعدد، وبين ms07798 تساويهما في القيمة ~~واختلافهما ولا بين كون المشترى متحدا أو متعددا، على الإشاعة في المبيع أو ~~على تخصيص كل واحد من العبدين بأحدهما ولكن على الإشاعة في الثمن فيتقسط ~~حينئذ على قيمتهما على حسب ما تعرف انشاء الله. # فما عن الخلاف من البطلان في بيع المالكين عبديهما المختص كل واحد منهما ~~بواحد مع التساوي في القيمة أو اختلافهما، والمبسوط من البطلان أيضا لكن مع ~~الاختلاف في القيمة، والبطلان أيضا لو باع العبدين من اثنين بثمن واحد لم ~~يعلم ما يخص كلا منهما لتعدد الصفقة واضح الضعف، ضرورة اتحادها في الجميع ~~والاكتفاء بمعلومية الثمن فيها وإن جهل التقسيط، لعدم ما يدل على اشتراط ~~أزيد من هذه المعلومية التي يرتفع معها الغرر والجهالة عرفا، (و) حينئذ ففي ~~مفروض المتن أجاز الغير أو لم يجز (يقسط الثمن) على المبيع حتى يأخذ كل من ~~المالكين نصيبه على فرض الإجازة، أو ليأخذ البايع ما يخصه منه ويرجع الباقي ~~إلى المشتري على فرض عدمها. # وكيفية ذلك فيما إذا لم يكن المبيع مثليا أو ما في حكمه مما يعلم ~~PageV22P311 # منه تبعية نسبة الثمن إليه لتساوي أجزائه وأوصافه مثلا على وجه لا تختلف ~~القيمة معها (بأن يقوما جميعا ثم يقوم أحدهما) منفردا كما في القواعد ~~واللمعة ومحكي النهاية بل نسب إلى الأصحاب، ثم ينسب إلى قيمة المجموع (و) ~~حينئذ (يرجع) المشتري (على البايع) القابض للثمن (بحصته من الثمن إذا لم ~~يجز المالك) على حسب تلك النسبة التي بها انكشف مقدار ما يخصه من الثمن، ~~ضرورة أنه لو قوم منفردا من دون ملاحظة النسبة المزبورة وأخذت قيمته من ~~الثمن أمكن حينئذ في بعض الأحوال استيعابها له، بل زيادتها عليه، فيبقى ~~الآخر حينئذ بلا مقابلة شئ من الثمن كما هو واضح، وإليه يرجع ما في المبسوط ~~وكذا الوسيلة يأخذه المملوك بما يتقسط عليه من الثمن أي يأخذه بقسطه من ~~الثمن، كما عبر به في التذكرة والتحرير وكذا ما في الدروس يقسط الثمن ~~عليهما، وما في السرائر أيضا يمسك ما يصح ms07799 فيه البيع بما يخصه من الثمن الذي ~~يتقسط عليه، كما إذا كان ثمنهما ثلاثة دنانير وقيل أن قيمة المملوك قيراط ~~وقيمة غيره قيراطان، فيرجع المشتري بثلثي الثمن وهو عين ما ذكرناه، ضرورة ~~كون النسبة بما فرضه ذلك، فمراد الجميع حينئذ واحد، وهو أنه إذا كان المبيع ~~من ذوات القيم التي هي غالبا مختلفة زيادة ونقصا، لا بد في معرفة تقسيط ~~الثمن عليها من ملاحظة قيمتها التي هي متساوية الأجزاء وبدل العين وقائمة ~~مقامها، ومعرفة النسبة منها فيوزع الثمن عليها، وهو معنى ما في الإرشاد من ~~أنه يقسط المسمى على القيمتين، وذلك لتعذر معرفته بملاحظة العينين، لكن عن ~~الفاضل القطيفي أن فيه نظرا، ولعله أشار إلى ما في جامع المقاصد والروضة ~~والمسالك والرياض وغيرها من PageV22P312 # أن ذلك يتم إذا لم يكن للهيئة الاجتماعية مدخلية في زيادة القيمة. # أما إذا كان كذلك فلا يقومان مجتمعين إذ لا يستحق مالك كل واحد ماله إلا ~~منفردا فلا يختص باستحقاق ما يزيد باجتماعهما بل يقوم كل واحد منهما منفردا ~~وينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين، ويقسط الثمن حتى ما قابل الهيئة ~~الاجتماعية منه على تلك النسبة، فإذا كان قيمتهما مثلا مجتمعين اثني عشر، ~~ومنفردين تسعة، والثمن ستة وقيمة أحدهما ثلاثة، أخذنا له من الثمن بقدر ~~نسبته إلى التسعة، وهو ثلث الستة اثنان، ولا يؤخذ بقدر نسبته إلى الاثني ~~عشر وهو ربع الستة واحد ونصف، ولو قوم كل واحد منهما بعشرة يؤخذ نصف الثمن، ~~لأنه نسبة أحدهما إلى المجموع، ودعوى تحقق الظلم بذلك على المشتري الذي قد ~~بذل الثمن في مقابلة المجموع من حيث أنه مجموع يدفعها أولا معارضتها بالظلم ~~على البايع لو أخذ بالنسبة إلى مجموع قيمتهما مجتمعين، مع عدم تقصيره ~~وإتلافه شيئا على المشتري، وإنما أراد له شيئا لم يسلم له، وإلحاقه بالغاصب ~~حينئذ في ضمان الصفة ليس في محله وثانيا إن الثمن وإن لوحظ فيه الهيئة ~~الاجتماعية حتى أن زيادته بسببها، إلا أن من المعلوم كونها بمنزلة الصفة ~~لكل واحد منهما، فلا يقابلها ms07800 شئ من الثمن عند التقسيط، وإن زادت قيمة ذيها ~~بسببها، فعند التوزيع يوزع الثمن على المتصفين، ومع فرض فقد الصفة التي قد ~~لوحظت في مقابلة الثمن للمتصف، يتسلط المشتري على الخيار كتسلطه عند تخلف ~~الصفة في المبيع الموصوف. # وعلى كل حال فقد ظهر لك وجه تقييد الجماعة إطلاق الأصحاب بما عرفت، لكن ~~قد يدفع أولا بأن المراد من إطلاق الأصحاب، أصل بيان كيفية تقسيط الثمن في ~~مثل المبيع القيمي المختلف قيمة، وليس PageV22P313 # من متساوي الأجزاء حتى تكون نسبة الثمن فيه على نسبته، من غير نظر إلى ما ~~كان للاجتماع فيه مدخلية وعدمه، وثانيا أن المراد بتقويم أحدهما بعد ~~تقويمهما مجتمعين فيما كان للاجتماع فيه مدخلية، الذي هو محل المؤاخذة أنه ~~يلاحظ فيه صفة الانضمام أيضا، لأن الثمن قابله وهو كذلك، فلا بد من ~~ملاحظتها في التقويم، ويراد بالانفراد في كلامهم في مقابلة تقويمهما معا ~~مجتمعين، لا أن المراد تقويمه بدون ملاحظة وصف الانضمام، وحينئذ إذا لوحظ ~~نسبته إلى قيمتهما مجتمعين وأخذ من الثمن على حسبها، لم يظهر فرق بين ~~التقويمين كما أنه حينئذ لم يختص أحد منهما بالهيئة الاجتماعية، بل لعل ~~تقويم الأصحاب أولى باعتبار ملاحظة وصف الانضمام، الذي له مدخلية في مقابلة ~~الثمن في التقويم بخلاف التقويم الآخر، وحينئذ لا فرق بين كون المال ~~لمالكين نفذ البيع في أحدهما خاصة أو نفذ فيهما، وأريد توزيع الثمن على ~~المالكين، وبين كونهما لمالك واحد وقد أجاز في بعض دون الآخر، وبين أحدهما ~~الذي قوم بعد تقويمهما معا أن يكون المملوك الذي قد نفذ البيع فيه، أو يكون ~~الآخر الذي لم يجز البيع مالكه فيه، وكذا لا فرق أيضا بين مدخلية الاجتماع ~~في كل منهما على حد سواء، أو مع التفاوت، وبين مدخليته في أحدهما دون ~~الآخر، بل وإن أفاده نقصانا، ضرورة أنك قد عرفت دخول ذلك كله في قيمة ~~أحدهما الذي قد فرض ملاحظة الوصف فيه، فلا تفاوت حينئذ بين الجميع. # نعم قد يفرق بين تعدد المالك واتحاده في صورة الغصب، ms07801 ضرورة عدم ضمان ~~الغاصب هيئة الاجتماع مع تعدد المالك، لعدم كونها مستحقة لأحدهما، بخلاف ما ~~لو اتحد المالك فإنها حينئذ من توابع ملكه، أما في المقام فالفرض أنها قد ~~لوحظت في مقابلة الثمن فازداد PageV22P314 # ذو الوصف بها، وإن لم تكن من توابع ملكه، كما هو واضح، ومن ذلك كله ظهر ~~لك سقوط تقييد من عرفت لكلام الأصحاب بما سمعت بل وحتى ما في المسالك ~~والروضة منهم من النظر والتأمل فيما لو كان المال لمالك واحد، حيث قال في ~~الأول: ففي تقويمهما مجتمعين كالغاصب أو منفردين كما لو كانا لمالكين نظر، ~~وفي الروضة أنه يمكن فيه ما أطلقوه مع احتمال ما قيدناه، وسقوط ما أطنب فيه ~~في الكفاية من اختصاص تقويم المملوك مع عدم إجازة الآخر، وملاحظة نسبته إلى ~~تقويمهما معا، إذا كان للهيئة الاجتماعية مدخل، أو يقومان مجتمعين ~~ومنفردين، ويعزل ما قابل الاجتماع ويعطى البايع نسبة قيمة ماله إلى قيمة ~~الآخر منفردا، ويعطى الباقي للمشتري، وكذا في صورة الإجازة أيضا، ولكن بعد ~~ذلك يقسم ما قابل الاجتماع على المالكين، بل وما أطنب فيه بعض مشائخنا من ~~تحقيق صحة إطلاق الأصحاب في صورة عدم الإجازة من المالك الآخر، وصحة ما ~~ادعاه ثاني الشهيدين والمحققين وأتباعهما في صورة الإجازة، بل وما ذكره ~~شيخنا في شرحه من موافقة المتأخرين في تقييد كلام الأصحاب بما عرفت، وذكر ~~إفراد مدخلية الاجتماع لهما أو أحدهما، فلاحظ وتأمل جيدا كي تعرف محال ~~النظر ووجهه، ونسأل الله السداد والرشاد. # (و) على كل حال فقد عرفت أنه مع عدم الإجازة (لو أراد المشتري رد الجميع ~~كان له ذلك) لتبعض الصفقة بلا خلاف أجده فيه بل في التذكرة نسبته إلى ~~علمائنا، ووجوب البيع في خبر الصفار (1) إنما هو بالنسبة إلى البايع، بل ~~ظاهرهم عدم الفرق فيه بين ما يكون للاجتماع فيه مدخل وعدمه، نعم صرح بعضهم ~~باعتبار الجهل فيه فلو كان عالما أن بعضه للغير الذي يحتمل وقوع الإجازة ~~فيه وعدمه، لم يكن له # PageV22P315 # خيار لاقدامه على ذلك، وستعرف إنشاء ms07802 الله في فصل الخيارات دليل ثبوت هذا ~~الخيار، ومحله وشرطه، ومنه يعرف ما عن مجمع البرهان من احتمال ثبوته للبايع ~~في المقام من دعواه الجهل، أو الإذن من المالك أو ظن أن المالك يقبل ذلك، ~~وعن المبسوط احتماله قويا أيضا من دون ذكر شئ من هذه القيود، بعد أن جعل ~~الأولى عدم الخيار له ولكن جزم ابن زهرة بعدمه له، ويؤيده وجوب البيع على ~~البايع في خبر الصفار، ويمكن تنزيله كعبارة الغنية على ما إذا كان عالما ~~هذا كله فيما لو علم إرادة البايع بيع ماله ومال غيره. # أما إذا كان بلفظ ظاهر في إرادة ماله نزل عليه، وإن احتمل إرادته ماله ~~ومال غير، كما لو باع مالك النصف مثلا النصف انصرف إلى نصيبه، كما صرح به ~~جميع من تعرض لذلك، بل عن غصب جامع المقاصد والمسالك ارساله ارسال ~~المسلمات، بل عن الثاني منهما نسبته إلى الأصحاب، ولا ينافي ذلك احتمال ~~الإشاعة في النصيبين، في جملة من الكتب، ضرورة عدم منافاة ذلك للظاهر، كما ~~أن صلاحية البيع لملكه وملك غيره وكون النصف من أفراده المشاع، بل لم يجعل ~~الشارع صحة التصرف قرينة في المجازات والمشتركات، كما لو قال: إعطوه حمارا ~~ولا حمار له، وإنما له عبد بليد كذلك أيضا، على أن الظاهر كون محل البحث في ~~المقام تعلق العقد بنصفه إذا لم يكن قد قصد بالبيع إلا مطلق نقل النصف من ~~غير تعرض في قصده للمشاع أو للمختص، لا أن محله ما علم قصده فيه، ولكن لا ~~قرينة لتشخيص المقصود، إذ يمكن القول فيه بأن المرجع قوله، لأنه أعلم بقصده ~~الذي لا يعلم إلا من قبله، ومع فرض عدمه لموت ونحوه يمكن التوقف فيما زاد ~~على PageV22P316 # الربع الذي هو محل اليقين، ويمكن دعوى التنزيل على ملكه بدعوى أن الأصل ~~في البايع قصد ذلك، ولو للمتعارف في الاستعمال والتبادر إلى الفهم، حتى لو ~~كان وكيلا أو وليا فضلا عما لم يكن له وجه إلا الفضولية، ولأصالة اللزوم ~~وظهور التمليك في الحقيقي ms07803 المطابق للشرعي دون الصوري، ولظاهر العرف والعادة ~~فيه كتعليق العقد بمشترك الاسم أو الوصف بين ماله ومال غيره، الذي لم ينصرف ~~إلا إلى ماله في العقود والايقاعات كالنذر واليمين والوصية ونحوها إلى غير ~~ذلك مما يصلح لأن يكون قرينة لتعيين المراد، بحيث لم يسمع منه لو ادعى خلاف ~~ذلك بعد الفراغ. # هذا كله في تعيين المقصود أما إذا لم يقصد إلا بيع النصف، فلعل المتجه ~~أيضا تنزيله على ملكه، لأنه القابل لتأثير العقد فيه فعلا، الذي هو الأصل ~~في اقتضائه وتأثيره، ولذا يحمل عليه مع الامكان كما في المقام ونظائره، ~~واحتمال البطلان فيه لاعتبار التشخيص في القصد ضعيف، وعلى كل حال لا ينزل ~~على الإشاعة بين النصيبين في أقوى الوجهين، بخلاف الاقرار فإنه ينزل عليه ~~قطعا في القواعد ومحكي النهاية والإيضاح، لأن الاقرار إخبار عن ملك الغير ~~بشئ، فلا يجب أن يكون منصرفا إلى نصيبه لعدم المقتضى، فيقتصر فيه على ~~المتيقن، نعم قد يقال: إنه إذا كان بلفظ الاقرار ونحوه مما هو ظاهر التعلق ~~بما في اليد ينزل عليه دون غيره، مما يمكن أن يكون اقرارا وشهادة، وحينئذ ~~فلو قال: # نصف الدار لك، أو قال: مع ذلك والصنف الآخر لي ولشريكي وكذبه الشريك ~~فللمقر له ثلثا ما في يده، ضرورة كون الشركة بينهما على حسب اقراره ثلثين ~~وثلثا، فما يحصل لهما على هذه النسبة وما يتلف عليهما كذلك. PageV22P317 # هذا لكن قد ينافيه ما ذكروه في باب الاقرار حق حكى بعضهم نسبته إلى ~~الأصحاب، مشعرا بالاجماع عليه من أنه لو أقر بعض الورثة بوارث وكذبه شركاؤه ~~أعطاه مما في يده ما زاد على نصيبه ولا يشاركه فيه، كما لو أقر أحد الأخوين ~~بثالث لهما وكذبه أخوه الآخر وكان المال اثني عشر مثلا، أعطاه الاثنين مما ~~في يده ويختص ما أخذه الآخر به، دون المقر مع أن قضية ما سمعته هنا أن ~~يقتسما ما في يده النصف لأن مقتضى إقراره كونه معه على حد سواء، فيكون ما ~~يحصل لهما وما يتلف عليهما، ms07804 كما هو قاعدة الشركة، اللهم إلا أن يكون الفارق ~~بين المقامين الدليل، ويقال: إن الموافق للضابطة ما في باب الاقرار بدعوى ~~تنزيل المنكر تنزيل الغاصب القاصد غصب خصوص حصة الشريك المخصوص، بناء على ~~قيامه حينئذ مقام المالك في القسمة مع الشريك لحديث الضرار (1) والسيرة ~~وغيرها على معنى أن المالك في هذا الحال له إفراز ملكه عن ملك شريكه، كما ~~كان له ذلك في المال الزكوي ونحوه، وحينئذ فيكون ما هنا بناء على معلومية ~~كون الحكم فيه ما سمعت خارجا عن الضابطة، للدليل من اجماع أو غيره، أو يقال ~~أن المأخوذ في الأول قد كان بسبب شرعي يعم الشريكين وهو اليد، بخلاف الثاني ~~فإنه قد أخذ بسبب يختص الأخ المنكر وهو إقراره بأخوة من أنكره، وذلك أمر ~~يخص الأخ المنكر دون الآخر المقر الذي قد اعترف الثلاثة بأخوته، ولم ينقص ~~المال بسبب شرعي يعمه، بل كان ذلك بأمر يخص خصوص المتخاصمين، وهو الاقرار ~~من أحدهما بالآخر وإنكار الآخر إياه فتأمل جيدا، فإنه دقيق وتمام الكلام ~~يأتي في محله إنشاء الله. # PageV22P318 # كما أنه تقدم لك في باب الزكاة حكم من باع جملة الثمرة وفيها عشر الصدقة ~~وأنه بناء على تعلقها بالعين الصحة في نصيبه دون حصة الفقراء، إلا مع ~~الضمان بمعنى العزم على الأداء من غيرها، لأنه مخير بين الدفع منها ومن ~~غيرها، فيصح فيها أيضا، لكنه يبقى مراعى بالأداء فإن أدى نفذ وإلا فسخ ~~الساعي العقد وتبع عين المال لما سمعته فيما تقدم، وكذا لو باع أربعين شاة ~~مثلا وفيها الزكاة لما تقدم سابقا من أن الشاة الواجبة فيها موزعة على ~~مجموع النصاب، على معنى استحقاق الفقراء في كل واحدة ربع عشرها، لا أن ~~المراد شاة لا بعينها فيبطل البيع في حصته أيضا مع عدم الضمان، لجهالة ~~ثمنها بسبب جهالة شاة الزكاة التي لم تتعين إلا بالتعيين، فتختلف قيمتها ~~حينئذ بذلك فيجهل حينئذ ثمن حصته، لما قدمناه سابقا من وضوح فساد ذلك، ولذا ~~وجب التقسيط على المراض والصحاح، وكذا لو تلف ms07805 شئ من النصاب بغير تفريط، ~~فإنه يسقط بالحساب كما قدمنا الكلام في ذلك كله، بل وفي بيع المال الذي فيه ~~الخمس بناء على أنه مطلقا في العين مما لم يندرج في إباحة المتاجر معه لنا، ~~فلاحظ وتأمل والله أعلم. # وعلى كل حال فقد ظهر لك الحال فيما لو باع ما يملك وما لا يملك وكان ~~مملوكا لغيره (وكذا) لك الكلام فيما (لو باع) المسلم (ما يملك وما لا يملكه ~~المسلم أو لا يملكه مالك كالعبد مع الحر والشاة مع الخنزير والخل مع الخمر) ~~بثمن قصدا به مقابلة الجملة، فإنه يصح فيما يملكه للعمومات (1) وفحوى ما ~~سمعته سابقا (2) ويبطل في الآخر لأنه كالعقود المتعددة، ولا غرر بعد علم ~~المقابل الصوري الذي # PageV22P319 # هو الثمن لعدم ما يدل على اشتراط أزيد من هذه المعلومية، مضافا إلى عدم ~~الخلاف المعتد به بين من تعرض له، نعم قيده جماعة بما إذا كان المشتري ~~جاهلا بالموضوع أو الحكم، وإلا اتجه البطلان مع الجهل بالتقسيط، ضرورة كونه ~~المقصود حينئذ المملوك والفرض جهالة ثمنه، ويتوجه النهي حينئذ إلى البيع ~~باعتبار الضميمة، والنهي باعث على الفساد، وفيه أن الغرر مدفوع بالعلم ~~بالجملة كما عرفته في ضم المملوك إلى مملوك غيره الذي لا فرق فيه نصا وفتوى ~~بين رجاء الإجازة وعدمها والنهي إنما يفيد الفساد في الجهة التي تعلق بها، ~~لا مطلقا وفساد العقد بالنسبة إلى بعض متعلقاته بمعنى عد ترتب الأثر عليها، ~~لا ينافي صحته بالنسبة إلى البعض الآخر، فيترتب عليه الأثر، ومن هنا نص في ~~محكي التذكرة على الصحة في صورة العلم، وإن احتمل البطلان أيضا بعد أن حكاه ~~عن الشافعي، بل لعله مقتضى إطلاق الأكثر خصوصا بالنسبة إلى البايع الذي لا ~~فرق بينه وبين المشتري في الفساد بالجهالة، وما في الروضة من أنه يمكن ~~جريان الاشكال في البايع مع علمه بذلك، ولا بعد في بطلانه من طرف أحدهما ~~دون الآخر كما ترى، ضرورة ظهور الأدلة في اشتراط صحة العقد بعلمهما معا، ~~على وجه يرتفع الغرر عنهما، وعلى ms07806 كل حال فظاهر الأصحاب عدم الفرق في الصحة ~~بين حالي العلم والجهل كما أنه لا فرق بين ما يصلح للمقابلة عند العصاة ~~والكفار كالخمر والخنزير ونحوهما، وبين ما لا يكون كذلك، ولكن له نظير ~~يقابل بالثمن كالحر، نعم في شرح الأستاذ أنه إن كانت الضميمة لا تصلح ~~لمقابلة الثمن شرعا ولا عرفا، بأن تكون في حكم العدم كضميمة الأوساخ وبعض ~~القذارات، فاشتراط الجهل فيها حيث لا تكون كضميمة الأجزاء لدفع PageV22P320 # الجهل هو الوجه، قلت: قد يتجه البطلان فيها مع الجهل أيضا إذا فرض قصد ~~مقابلتها بالثمن أيضا، لعدم حصول العلم ولو بالتقسيط، ضرورة عدم السبيل إلى ~~معرفة ما يخصها منه، فبان من ذلك كله أن الحكم هنا كالحكم في المسألة ~~السابقة حتى في التقسيط أيضا، لاتحادهما في المدرك، ويرجع في قيمة الخمر ~~ونحوه عند مستحليه، ومن كان بحكمهم من عصاة المسلمين، لا بمعنى قبول قولهم ~~فيه، لمعلومية اشتراط العدالة في المقوم، بل المراد ملاحظة قيمته عندهم ولو ~~بشهادة عدلين مطلعين على ذلك، نعم يمكن الاكتفاء باخبار جماعة منهم على وجه ~~يحصل العلم بكون قيمته كذلك عندهم، أو الظن الغالب الذي هو في العادة ~~كالعلم في ترتب نحو ذلك، أما تقويم الحر فهو يفرضه مملوكا بصفاته التي هي ~~فيه، ولها مدخلية بالقيمة ويلحظ التقسيط بعد ذلك على النحو الذي عرفته، ومن ~~ذلك يظهر لك ما في المحكي عن عميد الدين من أنه يقوم الخمر عند مستحليه ~~بانفراده، وتقوم الشاة عند عدول المسلمين، اللهم إلا أن يحمل على ما قلناه، ~~وكذا يظهر ما في المحكي عن حواشي الشهيد قال: إن التقويم في الحر والعبد ~~بين، وفي الباقي تفصيل، وهو أنه إن تساوت قيمة الخل المنضم إلى الخمر ~~والشاة المنضمة إلى الخنزير عند الملتين قوما معا عند أهل الذمة، وإن كان ~~الخل أرفع قيمة عند المسلمين، فالظاهر التقويم منفردين لاشتمال الاجتماع ~~على غبن البايع أو امتناع التقويم لأنه إن كان عند أهل الذمة لزم الأول، ~~وإن كان عند المسلمين فالثاني، ولقد أجاد في ms07807 جامع المقاصد حيث قال بعد ~~نقله، ليس لهذا الكلام الكثير محصل، لأن الأصل في التقويم اعتباره عند ~~المسلمين، لأن الحكم إنما هو لأهل الاسلام، فما دام يمكن ذلك وجب المصير ~~إليه ولا يعدل عنه إلا عند التعذر، وهو فيما يملك ممكن فتعين اعتباره ~~PageV22P321 # ولا اعتبار بالتساوي وعدمه أما ما لا يملك فلا بد من الرجوع في تقويمه ~~إلى من يرى له قيمة من غير المسلمين، للضرورة فيقتصر على محلها ولا يقبل ~~قول الكافر في التقويم لاشتراط العدالة فيه، بل يرجع في ذلك إلى قول العدل ~~كالذي أسلم عن كفر أو المسلم المجاور للكفار، وقول المصنف عند مستحليه لا ~~ينافي ذلك، لأنه ضرب القيمة فيه لا التقويم وهو راجع إلى ما ذكر والأمر ~~سهل. # ولكن ينبغي أن يعلم أنه قد ذكر ثاني المحققين أيضا والشهيدين أن الرجوع ~~بالثمن على حسب التقسيط بعد إقباضه للبايع إنما هو مع جهل المشتري، وإلا لم ~~يرجع به مطلقا أو مع تلف العين، على حسب ما سمعته في المغصوب، وجعلا ذلك ~~إشكالا على إطلاق الأصحاب، وفيه أولا أن المراد هنا بيان كون الحكم على ~~التقسيط بالنحو المزبور على الاجمال، وثانيا أنه يمكن منع جريان الحكم ~~المزبور هنا لما عرفته من مخالفته للقواعد، فيقتصر فيه على محمل الاجماع ~~كما أومأنا إليه سابقا، والله أعلم هذا كله في تصرف المالك والفضولي. # (و) أما (الأب والجد للأب) وإن علا لا للأم ولو أم الأب على الأصح الذين ~~قد عرفت أن لهما أن يبيعا عن المالك فلا خلاف في أنه (يمضي تصرفهما) ~~المقرون بالمصلحة أو عدم المفسدة على اختلاف القولين في مال الطفل، بل وفي ~~غير المال (ما دام الولد) ذكرا أو أنثى (غير رشيد) لصغر من شأنه ذلك أو سفه ~~أو جنون ولو متصلا بالبلوغ، لكونها وليين له في هذا الحال (و) إنما (تنقطع ~~ولايتهما) عنه (بثبوت البلوغ والرشد) بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~النصوص المستفيضة أو المتواترة (1) وإن كان # PageV22P322 # أكثرها أو جميعها في الأب لكن يمكن إرادة ms07808 ما يشمل الجد منه هنا، ولو ~~للقرينة على أن في الاجماع المزبور كفاية، نعم لو حصل نقص بعد ذلك بجنون أو ~~سفه لم تعد ولايتهما، بل كانت للحاكم، للأصل المعتضد باطلاق ما دل عليها ~~بخلاف المتصلين، فإن الأصل يقضي ببقائها وهو مع اعتضاده بما يظهر من قوله ~~(فإن آنستم) إلى آخره (1) من استمرار الولاية لمن كان إذا لم يستأنس، ~~وباطلاق ما دل على ولاية الأب مخصص أو مقيد لما دل على ولاية الحاكم الذي ~~هو بعد الاغضاء عما ذكرناه معارض، لما دل على ولاية الأب من وجه، ولا ريب ~~في أن الترجيح له، ولو للأصل والشهرة أو الاجماع، كما أن الترجيح لما دل ~~على ولاية الحاكم في صورة التجدد بذل أيضا، ومن ذلك يظهر لك ما في شرح ~~الأستاذ من أنه لو عاد النقص بالجنون عادت ولايتهما على الأقوى، ثم قال: ~~وفي عودها بعود نقص السفه وجهان، أقواهما العدم، لكن ستسمع في كتاب الطلاق ~~إنشاء الله تعالى اطلاق بعض النص والفتوى ثبوت ولايتهما في الطلاق، ولو مع ~~التجدد (2) نعم لو نقص الوليان بجنون ونحوه ثم كملا عادت الولاية لتناول ~~الاطلاقات حينئذ، ولو كان أحدهما كافرا والولد بحكم المسلم بتبعيته ~~لأحدهما، فالظاهر عدم ولايته لأنها سبيل للكافر على المسلم، ولن يجعل الله ~~له (3) نعم لو أسلم ثبتت له الولاية ولا يعتبر فيهما العدالة، للاطلاق نعم ~~قد يقال باعتبار عدم العلم بخيانتهما، وإلا انعزلا والله أعلم، وربما يأتي ~~لذلك تتمة في محله كما أنه يأتي تمام الكلام في غيره من مباحث # PageV22P323 # المقام، وإنما المراد بيان كيفية الولاية في الجملة. # (و) كيف كان ف‍ (يجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد) كما يجوز لهما تولي أحد ~~طرفيه (فيجوز أن يبيع) كل منهما (عن ولده من غيره وعن نفسه من ولده وعن ~~ولده من نفسه) بلا خلاف محقق أو معتد به أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى السيرة ونصوص تقويم جاريته عليه (1) واقتراض ماله (2) وغيرهما ~~وإلى عمومات العقود جنسا ونوعا، وإطلاق ما دل ms07809 على ولايته الشامل لذلك، ~~والحيثية مع المغايرة الاعتبارية كافية في تحقق الفعل والانفعال والفاعلية ~~والقابلية والتضايف، فلا اشكال في المقام حينئذ من هذه الجهة حتى يحتاج في ~~مراعاتها إلى الوكالة عنه، أو المولى عليه التي ترجع في الحقيقة إليه أيضا، ~~كما لا إشكال في شمول الولاية لذلك، وعدم اختصاصها بالعقد مع الغير كما هو ~~واضح. # (و) أما (الوكيل) ف‍ (يمضي تصرفه على الموكل ما دام الموكل حيا جايز ~~التصرف) بلا خلاف ولا اشكال لاطلاق ما دل على بخلاف ما لو مات فإنه تنقطع ~~إذنه بذلك وإن لم يبلغه الخبر إلا بعد التصرف ضرورة بطلانها في الواقع ~~والصحة مع العزل إذا لم يبلغه إنما هو للدليل القاضي بعدم بطلانها بذلك حتى ~~يبلغه الخبر (3)، فموته حينئذ كموت الوكيل مبطل لها، ولا ينتقل حكمها إلى ~~وارث كل منهما كما هو واضح، مضافا إلى ما عن الغنية من الاجماع عليه، وفي ~~المرسل (4) في الوكيل على العقد # PageV22P324 # ثم مات الموكل فقال: إن كان أي الوكيل أملك بعد ما توفي فليس لها صداق ~~ولا ميراث، وإن كان أملك قبل أن يتوفى فلها نصف الصداق وهي وارثة وعليها ~~العدة) إلى آخره وكذا لو خرج الموكل عن جواز التصرف بجنون أو إغماء في ~~بطلان الوكالة بها، بل في المسالك أن بطلانها بذل من كل واحد منهما موضع ~~وفاق، بل فيها أيضا أنه لا فرق عندنا بين طول زمان الاغماء وقصره، ولا بين ~~الجنون المطبق والأدوار، وكذا لا فرق بين أن يعلم الموكل بعروض المبطل ~~وعدمه، بل عن التذكرة الاجماع على ذلك، مضافا إلى وضوح الوجه فيه بالنسبة ~~إلى الوكالة وما شابهها من العقود الجايزة التي من المعلوم أن المقتضي لصحة ~~ما يترتب عليها من الآثار حصول الإذن الذي يصدق كون التصرف مصاحبا لها، مع ~~فرض عدم مثل هذه الموانع أما معه فلا ريب في عدم الإذن المعتبرة، لكون ~~المفروض خروجه عن القابلية، وكذا في الوكيل الذي صحح تصرفه رضاه بايقاع ~~متعلق الإذن، فمع فرض خروجه عن قابلية الرضا ms07810 بل والإذن له بأحدهما لم تبق ~~وكالته. # ومن ذلك يظهر لك أن السكر ونحوه مما يزيل العقل مثلهما في الحكم المزبور، ~~بخلاف النوم الذي هو بسبب اعتياده صار كالسهو والنسيان لا يبطل به شئ من ~~العقود الجايزة، بل ولا الإباحات بشئ منها، أما الجنون والاغماء ونحوهما ~~مما لم يكن معتادا لنوع الانسان، فلا ريب في البطلان بها، من غير فرق بين ~~عروضها للأصل أو لفرعه، نعم في المسالك ويجئ على احتمال جواز تصرفه مع رده، ~~ومع بطلان الوكالة بتعليقها على شرط جواز تصرفه هنا بعد زوال المانع بالإذن ~~العالم، وفيه بعد الإحاطة بما ذكرناه أنه يمكن الفرق بينهما بل هو واضح مع ~~فرض المانع في الأصيل، الذي لا ريب بارتفاع الإذن العامة تبعا لارتفاع ~~PageV22P325 # القابلية، بل والوكيل أيضا لخروجه بذلك عن قابلية الإذن له، فلم يبق إذن ~~عام كي يعود بخلاف ما ذكره مثالا. # ومن ذلك يظهر لك ما في شرح الأستاذ أيضا قال: إن في عود الوكالة والوصاية ~~أي بعود الكمال وجهين مبنيين على أن العقود هل فيها عموم للأزمان فيستثنى ~~منها ما علم إخراجه ويبقى الباقي، أو هي متعلقة بزمان الوقوع وينجر الحكم ~~بالاستصحاب، فإذا انقطع استصحب انقطاعه حتى يقوم الدليل على عوده، ظاهرهم ~~اختيار الأخير، ونقل الاجماع فيه، ولولاه أشكل الحكم، حيث أنهم حكموا بعود ~~الوكالة بعد انقضاء الاحرام المانع من مضيها في النكاح، ويجري مثله في ~~الاعتكاف المانع من البيع، وفيما إذا خص العزل بوقت معين، وفي الخيانة ~~والتفريط من غير الولي القهري، يقوى عدم العود بالتوبة ومثله ما لو وكل على ~~بيع مسلم أو مصحف فارتد عن ملة وتاب، أو أذن لزوجته أو عبده أو شريكه فزالت ~~الصفة ثم عادت، كذا لو انتقل عن المالك بعقد لازم أو جايز في عين أو منفعة ~~ثم عاد إليه، أو زوجت نفسها ثم عادت خلية، أو كان وصيا لأحد الأبوين، يمضي ~~تصرفه لنقص الآخر ثم كمل ثم نقص، وفي الجميع بحث، والاحتياط في أموال الناس ~~يقضي بالعدم. # إذ ms07811 لا يخفى عليك أيضا إمكان الفرق بين مفروض البحث، وبين جميع ما ذكره ~~مما لم ترتفع معه قابلية الإذن وإن منع العمل بمقتضاها مانع شرعي كالاحرام ~~والاعتكاف، وربما يأتي لذلك في محله تتمة إنشاء الله كما أنه يأتي الكلام ~~في باقي موانع جواز التصرف كالسفه والفلس الذين لا ريب في عدم بطلان ~~الوكالة بعروضهما للوكيل، خصوصا الأخير بل والأول أيضا مع فرض عدم ظهور ~~التوكيل من حيث PageV22P326 # صفة الرشد، وعدم وقوع تصرف منه فيما وكل فيه على مقتضى السفه في ماله، بل ~~وكذا لا يبطلانها لو عرضا للموكل إذا لم تكن في المال الذي قد حصل الحجز ~~فيه عليه، فتأمل، وحينئذ فمراد المتن بجواز التصرف خصوص الجنون والاغماء ~~كما هو ظاهر القواعد وغيرها والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (هل يجوز له) أي للوكيل من حيث كونه وكيلا مع قطع النظر ~~عن عبارات التوكيل المقتضية، ولو بالقرائن الحالية أو المقالية ذلك أو عدمه ~~(أن يتولى طرفي العقد قيل) والقائل أبو الصلاح والفاضل في جملة من كتبه ~~وولده في الإيضاح والشهيد في حواشيه واللمعة على ما حكي عن بعضهم (نعم) له ~~ذلك، سواء أعلم الموكل بذلك أو لا (وقيل) والقائل أبو علي والشيخ في ~~النهاية والخلاف وموضع من المبسوط وابن إدريس في السرائر على ما حكي عن ~~بعضها (لا) يجوز له ذلك وإن أعلمه، بل عن غاية المراد نسبته إلى كثير من ~~أصحابنا وإن كنا لم نتحققه (وقيل) والقائل جماعة (إن أعلم الموكل جاز) وإلا ~~لم يجز، بل ربما نسب إلى ظاهر أكثر المتأخرين بل عن التذكرة أنه المشهور ~~(وهو الأشبه) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده المقتضية عدم نقل المال مثلا ~~عن مالكه وحينئذ (فإن أوقع قبل إعلامه وقف على الإجازة) لعدم تناول التوكيل ~~له، بل لعله ظاهر في البيع من غيره، ولقول الصادق عليه السلام في الصحيح أو ~~الحسن (1) (إذا قال: لك الرجل اشتر لي فلا تعطه من عندك وإن كان الذي عندك ~~خيرا منه) وموثق إسحاق بن عمار (2) (سألت ms07812 # PageV22P327 # أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له ابتع لي ثوبا ~~فيطلب له في السوق فيكون عنده ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده، فقال: لا ~~يقربن هذا ولا يدنس نفسه، إن الله عز وجل يقول (1) (إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه ~~كان ظلوما جهولا) وإن كان ما عنده خيرا مما يجد له في السوق فلا يعطيه من ~~عنده) والرضوي (2) وإذا سألك رجل شراء ثوب فلا تعطه من عندك ولو كان الذي ~~عندك أجود مما عند غيرك مضافا إلى ما سمعته من النص وغيره في مسألة دفع ~~المال لشخص ليصرفه في محاويج وكان منهم (3) إلا أن الجميع كما ترى، خصوصا ~~بعد الإحاطة بما قدمناه في مسألة الأمر بتفريق المال فإن منه يظهر عدم ~~اقتضاء نفس الوكالة إخراج هذا الفرد من مسمى متعلقها بعد تناوله له لكونه ~~بيعا وشراء مثلا قطعا، بل هو المفروض، والوكالة التي هي ليست إلا استنابة ~~في التصرف لا تقتضي إرادة غير هذا الفرد، ولا تصلح للتقييد ولا للتخصيص. # نعم ربما ينساق إلى الذهن غيره لكنه ليس انسياقا على وجه لا يراد الفرد ~~الآخر، بل هو من انسياق أفراد المشكك أو شبهه مما لا يقتضي الاختصاص، كما ~~لا يخفى على من أعطى النظر حقه في انتقاد أفراد الظهور، والصحيح المزبور ~~بعد تسليم صحته مع أنه في خصوص عبارة اشتر لي، فهو أخص من المدعى، بل ربما ~~التزم ما فيه في خصوص ذلك # PageV22P328 # لظهوره في إرادة الشراء من غيره، أو لعدم ظهوره في الأعم منه والنفس ~~فيبقى على الأصل محتمل لإرادة الإرشاد من النهي فيه باعتبار تطرق التهمة ~~إلى ذلك، كما أومي إليه في موثق إسحاق بقوله لا يدنس نفسه خصوصا بعد عدم ~~الطمأنينة من النفس الأمارة بالسوء التي قد تدلس على الحس فتراه الشئ حسنا ~~ومصلحة وليس كذلك، وخصوصا بعد شدة التأكيد في الكتاب والسنة في أمر ~~الأمانة، وأنه ينبغي كمال الاحتياط في ms07813 التجنب عما يشبه خيانتها، كما أومي ~~إليه أيضا في موثق إسحاق المزبور، والرضوي محتمل أيضا لما عرفت، مع أنا لم ~~نتحقق نسبته، والخبر في الأمر بتفريق المال معارض بالخبر الآخر فيه (1) ~~الدال على الجواز، المعتضد بما سمعته سابقا وتسمعه أيضا مما ورد في أن ~~للموصي أن يحج عمن أوصاه (2) مع أن الوصي وكيل في المعنى، بل لا يتصور فرق ~~بينهما بالنسبة إلى العبارة، بل قد يؤيده أيضا في الجملة. # ما سمعته في الولي الاجباري. # ومن ذلك يظهر لك ما في شرح الأستاذ من الاستدلال بالانصراف إلى المغايرة ~~الحقيقة لأنها الفرد الشايع، وبأن غرض الموكل مماكسته الوكيل، مع أن الشرع ~~حاكم بها عليه، وهي ممتنعة من الوكلاء بعيدة مع النفس الأمارة عادة، ~~والحاصل أن المتكلم والمخاطب لا يدخلان في متعلق الخطاب إلا مع القرينة، ~~ولا يرد الولي لخروجه بالاجماع، وفي الشك في الدخول تحت الاطلاق كفاية، فلا ~~يسوغ ذلك إذ قد عرفت عدم الشيوع على وجه يقتضي الاقتصار عليه، والمماكسة ~~المحكوم بها من الشرع إنما تراد لمصلحة الزيادة والنقصان التي قد تفرض في ~~هذا # PageV22P329 # الفرد، خصوصا بعد استعمالها في غيره مما هو أدنى منه، والفرض القطع ~~بالمساواة للغير أو كونه أصلح، ولو بأعراضه على الغير تخلصا من السوء الذي ~~تأمر به النفس، وقد عرفت أن محل البحث في اقتضاء الوكالة المغايرة وعدمه، ~~فلا مدخلية لمسألة اندراج المتكلم والمخاطب في متعلق الخطاب لو سلمت له، ~~ودعوى الشكل ممنوعة، والاجماع على الجواز في الولي لا ينافي الاستدلال ~~بفحواه. # وقد ظهر بذلك أن القول الأول هو الأقوى، ضرورة أنه مما ذكرنا ظهر لك ضعف ~~القول الثاني، الذي لا مستند له يختص به فضلا عن الثالث في صورة الاعلام ~~إلا اشتراط تعدد الموجب والقابل، وأنه لا تكفي الحيثية والمغايرة ~~الاعتبارية، للشك في إرادة ما يشمل ذلك من العقد أو لظهوره باعتبار ما سمعت ~~في المتعدد، خصوصا بعد موثق عمار (1) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~المرأة تكون في أهل بيت وتكره أن يعلم بها أهل ms07814 بيتها أيحل لها أن توكل رجلا ~~يريد أن يتزوجها تقول له وكلتك فاشهد على تزويجي؟ قال: لا قلت جعلت فداك ~~وإن كانت آيسا؟ قال: وإن كانت آيسا، قلت: له فإن وكلت غيره يزوجها؟ # قال: نعم) بناء على أن المنع فيه ليس إلا لتولي الطرفين، ولأن شرط اللزوم ~~التفرق وهو لا يحصل بين الشئ ونفسه، وفي الجميع ما عرفت من منع عدم تناول ~~العقود له جنسا ونوعا، بل هو من أفرادها الشايعة التي جرت عادة الناس ~~عليها، كما يومي إليه ما سمعته في الأب والجد (2) مضافا إلى شهرة القول به ~~نقلا وتحصيلا، بل الاجماع المنقول ظاهرا # PageV22P330 # عليه، والموثق المزبور مع أنه في التزويج وقاصر عن معارضة غيره من وجوه ~~يمكن منع كون الداعي فيه ذلك إذ لعل الداعي فيه وصمة التواطي والمواعدة سرا ~~ونحوهما، مما هو منبع الفتن ومثارها، باعتبار تعلقه في الأعراض التي لا ~~ترضى النفوس بأمثال ذلك فيها، وعدم حصول اللزوم لعدم حصول شرطه لا يقتضي ~~عدم الصحة، مع أنه يمكن أن يقال به لأصالة اللزوم بعد تخصيص ما دل على ~~الجواز مع عدم التفرق بالمتعدد، مضافا إلى ما عن الخلاف من الجواب عنه ~~باللزوم من دون تفرق، بل بأن يقول بعد العقد أجزت هذا البيع وأمضيته أو بأن ~~يقوم من مقامه فيكون بمنزلة افتراق المتبايعين، وعلى كل حال فلا ريب في ضعف ~~القول المزبور أيضا وإن كان هو أحوط، إلا أن الأول أقوى منه ومن القول ~~الآخر، دونه في القوة الثالث، والله أعلم (و) أما (الوصي) الذي هو أحد ~~الأوليا ف‍ (لا يمضي تصرفه إلا بعد الوفاة) ضرورة اشتراط ولايته بذلك ~~كاشتراط ولايته على الصغير والمجنون والسفيه المتصل جنونهما وسفههما به ~~بعدم الأب والجد وإن كان هو وصيا لأحدهما (و) في المتن وغيره أن (التردد في ~~تولية طرفي العقد كالوكيل) الذي قد عرفت البحث فيه، بل هو أولى منه باعتبار ~~كونه وليا، وما ورد من أن له أن يحج عن الموصى في صورة (1) ومن هنا ربما ~~قيل بجوازه ms07815 للوصي دون الوكيل وهو الذي أشار إليه المصنف بلفظ القيل وكذلك ~~الحكم في غيره من الأولياء حتى المحتسبين لوجود المقتضي وعدم المانع، مضافا ~~إلى ما ورد من أن علي بن الحسين عليه السلام كان يقترض من مال أطفال كانت ~~تحت يده (2) # PageV22P331 # بل لعلهم أولى من الوصي بذلك لبعدهم عن الوكالة، بخلاف الوصاية وإن كان ~~الأقوى فيه أيضا ذلك من غير فرق بين الاعلام وغيره. # (و) حينئذ ففي محله ما (قيل) من أنه (يجوز) للوصي (أن يقوم على نفسه) بأن ~~يدخله في ملكه بالقيمة ببيع أو صلح أو نحوهما متوليا هو للايجاب والقبول ~~(وأن يقترض إذا كان مليا) ووضع مع ذلك رهنا، وأشهد أو اقتصر عليهما لعدم ~~الفائدة في الملائه بعد فرض الرهانة، أو الضامن الوفي الملي على اختلاف ~~كلماتهم فيما يأتي، وعلى كل حال إنما للوصي ذلك، مع فرض حصول المصلحة ~~للموصى عليه بذلك، لأنها شرط جواز تصرف من له الولاية كما صرح به الفاضل في ~~القواعد، بل في مفتاح الكرامة وشرح الأستاذ أن ظاهرهم الاجماع، وإن كان فيه ~~ما فيه، خصوصا بالنسبة إلى الأبوين فإن النصوص واضحة الدلالة في جواز ~~الاقتراض لهما، والمعاملة وتقويم الجارية ونحو ذلك من غير اعتبارها (1)، ~~ولذلك اكتفى الأستاذ في شرحه فيهما بعدم المفسدة، بل قال: وكذا مطلق ~~الأولياء في الاقتراض مع الملأة، ولعله لما دل على الاقتراض في الوصي ~~وغيره، الظاهر في عدم المصلحة بذلك، اللهم إلا أن تكون أخروية أو يخشى عليه ~~من التلف مع بقاء العين أو نحو ذلك مما يوافق قوله تعالى (2) (ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) وغيره مما يدل على ذلك، نعم قد يفهم في خصوص ~~الأبوين التوسعة لهما مع أن الأحوط فيهما وفي غيرهما مراعاة المصلحة، كما ~~اعترف به الأستاذ في شرحه حيث أنه بعد أن # PageV22P332 # ذكر الاكتفاء بعدم المفسدة، قال: والاقتصار على ما ذكره الفقهاء وتنزيل ~~الروايات أوفق في النظر، وأسلم من الخطر، وتمام التحقيق في هذه المسائل مضى ~~شطر منه، ويأتي الباقي في محله. ms07816 # (وأما الحاكم وأمينه) منصوبا خاصا أو عاما بأن يكون مجتهدا مطلقا مع ~~فقدهما، بل في شرح الأستاذ أو عدلا محتسبا مع فقدهم أو وكيلا لأحدهم أو ~~فاسقا مع تعذر العدل، (فلا يليان إلا على المحجور عليه لصغر) ولا ولي له من ~~أب أو جد أو وصي (أو سفه) أو جنون كذلك كما لو كان متجددا بعد البلوغ (أو ~~فلس) كذلك أيضا بمعنى أنه فلس غير مولى عليه وإلا كانت الولاية في ماله ~~لوليه أيضا، كما عن حواشي الشهيد التصريح به قال: إن الصغير المفلس أمره ~~إلى الأب، لأن قيد الفلس يلغى وكان مراده بلغوه كونه محجورا عليه بدونه، ~~وفيه أنه يمكن أن تكون ثمرته منع وليه التصرف في غير قضاء ديونه، واحتمال ~~منع وليه التصرف مطلقا فتنتقل الولاية حينئذ للحاكم يبعده إطلاق الولاية ~~نصا وفتوى، اللهم إلا أن يدعي انسياق غير ذلك منه، ولكن قد يعارض بانسياق ~~غيره أيضا من المفلس الذي وليه الحاكم، فينقدح الشك حينئذ في اندراجه في كل ~~منهما ولعل الرجوع حينئذ إلى استصحاب الولاية أولى من دعوى اندراجه في عموم ~~ولاية الحاكم الذي مرجعه إلى أصالة ولايته. # وعلى كل حال فهما لا يليان إلا على ما عرفت، (أو) على (حكم على غائب) ~~غيبة يحصل بانتظارها بعض المضار، فيبيعان ماله في نفقة مثلا، أو لحفظه أو ~~لنحو ذلك، وكذا لا يليان السكران والمغمى عليه والأمور العامة المتعلقة ~~بالزكوات والأخماس ونحوها، وفي شرح الأستاذ أنهما يليان أيضا كل ممتنع أو ~~عاجز عن عقد أو إيقاع PageV22P333 # أو تسليم حق مخلوقي، وفي الحقوق الإلهية كالنذر والعهد واليمين وجه ثم ~~قال: ومع التعذر يقوم عدول المسلمين مقامها، ومع تعذرهم يجب على المسلمين ~~المكلفين مطلقا القيام به كفاية لدفع الضرر، ولأنه من المصالح العامة، قلت: ~~بل لا يمكن استقصاء أفراد ولاية الحاكم وأمينه لأن التحقيق عمومها في كل ما ~~احتيج فيه إلى ولاية في مال أو غيره، إذ هو ولي من لا ولي له، ولهما تولية ~~طرفي العقد في الاقتراض وغيره من ms07817 التصرفات التي فيها المصلحة أو لا مفسدة ~~فيها، ولتفصيل الحال فيها بل وفي غيرها من الولايات مقام آخر. # (و) كيف كان فمن الشروط المتعلقة بالمتعاقدين أيضا (أن يكون المشتري ~~مسلما إذا ابتاع عبدا مسلما) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل عن ~~الغنية الاجماع عليه، بل لم أتحقق الخلاف فيه صريحا، وإن أرسله المصنف تبعا ~~للمحكي عن المبسوط بقوله (وقيل يجوز ولو كان كافرا و) لكن (يجبر على بيعه ~~من مسلم) وعلى كل حال (فالأول أشبه) للأصل السالم عن معارضة العمومات بعد ~~اختصاصها في غيره، بالاجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة وفحوى خبر حماد ~~(1) المنجبر بهما (إن أمير المؤمنين عليه السلام أتي بعبد أسلم فقال: ~~اذهبوا فبيعوه على المسلمين وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقروه عنده) وما دل ~~على اعزاز المسلم وتعظيمه وعدم إهانته (وأن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه) ~~(2) ونحو ذلك مما أشير إليه بقوله تعالى # PageV22P334 # (ولن يجعل الله للكافرين على المسلمين سبيلا) (1) الذي هو معظم عمدة دليل ~~الأصحاب على ذلك، باعتبار اقتضاء البيع تمليكا للكافر وهو سبيل، وقد نفى ~~الله تعالى شأنه السبيل له عليه، وهو وإن كان بينه وبين ما دل على مشروعيته ~~البيع مثلا العموم من وجه، إلا أنه لا ريب في رجحانه عليه بما عرفت، فيتجه ~~حينئذ تخصيصه به. # واحتمال الجمع بينهما بصحة البيع ولكن يجبر على بيعه، بل لعل مثل هذا ~~التمليك الذي يجبر مالكه على رفعه عنه ولا يقر عنده ويفرق بينه وبينه ليس ~~سبيلا، ولذا اكتفى به في رفع السبيل في استدامة الملك كما لو أسلم العبد في ~~يده أو حصوله بالإرث يدفعه أولا منع عدم صدق السبيل عليه بذلك بعد ثبوت ~~الملك الذي هو بمعنى السلطنة على المملوك، على أنه قد لا يتمكن من الجبر ~~على البيع، وربما لم يحصل راغب في شرائه أو يمنع مانع. وثانيا منع صحة مثل ~~هذا البيع الذي لم يترتب عليه سوى اسم الملك من دون ترتب أكثر لوازمه مع أن ~~معناه نقل سلطنة البايع للمشتري فشراؤه ms07818 حينئذ أشبه بشراء ما لا منفعة له ~~فيه، ونحوه مما يكون كالسفه أو مناف لمعظم المقصود بالبيع وبذلك افترق عن ~~الملك المستدام الذي كان مقتضى الاستصحاب بقاؤه والموروث الذي أدلته في ~~غاية القوة، ولم يعتبر فيهما ما يعتبر في المعاملات الاختيارية، من كونها ~~جارية مجرى أفعال العقلاء ومقاصدهم على وجه لا تعد سفها، ولذا لم يجز بيع ~~ما لا منفعة فيه وما حرمت منافعه الغالبة ونحو ذلك، إلا أنه باعتبار عموم ~~نفي السبيل عنه الشامل لذلك، مضافا إلى خبر حماد لم يكن مناص حينئذ في رفع ~~السبيل عنه فيه، إلا بالجبر على بيعه مع وجود الراغب، والحيلولة بينه وبينه ~~مع # PageV22P335 # عدمه، كما صرح به بعضهم بل عن جامع المقاصد الاجماع، وقد سمعت النهي عن ~~الاقرار في يده في الخبر المزبور، كل ذلك مراعاة للجميع بين الحقين ~~والدليلين. # وبذلك ونحوه اتضح الفرق بينهما كما يومي إليه في الجملة ثبوت الملك بهما ~~للمحرم في الصيد دون الابتداء كما أنه اتضح وجه الاستدلال بالآية المزبورة ~~في المقام، والمناقشة فيها بأن المراد من السبيل فيها الحجة كما ورد في ~~تفسيرها (1) لما قيل له عليه السلام عن بعض الناس أنهم يقولون أن الحسين ~~عليه من الله السلام لم يقتل وإنما شبه لهم، محتجا بهذه الآية كذبوا وقد ~~كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث أخبر بقتله، إلى أن قال: وأن معنى ~~الآية لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة ولقد أخبر الله تعالى عن كفار قتلوا ~~نبيين بغير حق، ومع قتلهم إياهم لم يجعل لهم على أنبيائه سبيلا من طريق ~~الحجة) فلا يتم حينئذ الاستدلال بها على أنه لو أريد منه ما يدعونه من ~~الملك والدخول تحت الأمر، لانتقض؟؟ في ذلك بما أوجبه الله تعالى على أئمة ~~العدل من الانقياد إلى أئمة الجور وربما أوقعوه بالأنبياء والأئمة صلوات ~~الله وسلامه عليهم من القتل، فضلا عن غيره يدفعها، صحة الاستدلال بها على ~~هذا التقدير، ضرورة كون الدخول في الملك أعظم حجة له عليه و وجوب ms07819 الانقياد ~~المزبور دفعا لظلمهم ليس سبيلا من الله لهم عليهم، كالتسلط على قتلهم وعلى ~~ما فعلوه بهم كما هو واضح. # نعم لو قيل بكون المراد من الآية لن يجعل الله لليهود على المؤمنين نصرا ~~ولا ظهورا كما عن بعضهم أو أن المراد منها أنه لا حجة في # PageV22P336 # الآخرة للكافر على المسلم، كما يومي إليه قوله تعالى (1) (الله يحكم ~~بينهم يوم القيامة) أمكن بطلان الاستدلال بها حينئذ، على أنه قد يقال ~~بامكان الاستدلال بها على التقدير الثاني أيضا، اللهم إلا أن يراد نفي ~~الحجة من حيث الاسلام والكفر، وعلى كل حال فهذه الاحتمالات لا تمنع ~~الاستدلال بالظاهر، مضافا إلى ما عرفت من عدم انحصار الاستدلال بها على عدم ~~جواز ادخاله في ملكه اختيارا، نعم قد صرح الشهيدان وغيرهما باختصاص ذلك ~~فيه، أما دخوله بالإرث من كافر أو بقاؤه على الملك، كما لو أسلم وهو في يده ~~فلا، للأصل في الثاني وقوة دليل الإرث في الأول، مضافا إلى ما عن جامع ~~المقاصد من الاجماع عليه في الأول، وظاهر نفي الخلاف فيه في الثاني عن ~~التذكرة، ولكن يجبر على بيعه من الراغب، ومع عدمه يحال بينه وبينه إلى أن ~~يوجد، لعموم نفي السبيل الذي لا منافاة بين تخصيصه بالابتداء، ووجوب إزالته ~~عنه، لعدم التمليك بسبب من الأسباب الاختيارية، ولفحوى خبر حماد المزبور ~~(2) ولغير ذلك مما يقتضي الحكم المذكور، وإن كان كسبه له في هذه المدة أي ~~إلى أن يباع، لكونه مملوكا له فيها ونفقته عليه، وربما احتمل عدم الملك له ~~أيضا فيها، وإنما له تعلق بأخذ ثمنه خاصة لكنه كما ترى هذا. # والمراد بالمسلم من وصف بالسلام وهو الاقرار بالشهادتين ولم يصدر منه ما ~~يقتضي الكفر، ويلحق به من هو في حكمه ممن ستعرف، لكن في المسالك يمكن أن ~~يراد به من حكم باسلامه ظاهرا، لأن ذلك هو المتبادر فيدخل فرق المسلمين ~~المحكوم بكفرهم كالخوارج والنواصب لعنهم الله، وفيه أن المحكوم بكفره داخل ~~في الكفار، فتجري عليه أحكامهم # PageV22P337 # من النجاسة وغيرها، ودعوى كون ms07820 ذلك من الأحكام الخفية واضحة المنع ثم إن ~~ظاهر النص كتابا وسنة عدم اعتبار الايمان بالمعنى الأخص في تملك المؤمن ~~كذلك، لكن في شرح الأستاذ بعد الاعتراف بذلك أنه لا يبعد اشتراطه في ~~الإماء، لظاهر بعض النصوص، ولعله أشار بذلك إلى ما في النكاح من عدم جواز ~~تزويج المخالف المؤمنة مخافة على دينها فلا يكون كفوا لها (1) ولكنه كما ~~ترى، لا يصلح بمجرد ذلك للخروج عن مقتضى العمومات جنسا ونوعا، وإن كان ~~الاحتياط مع امكانه لا ينبغي تركه، هذا. # وقد ألحق الفاضل ومن تأخر عنه بالعبد المسلم المصحف وهو ظاهر المصنف في ~~كتاب الجهاد بل في المسالك والروضة التصريح بذلك في أبعاضه أيضا، بل في شرح ~~الأستاذ أنه يقوى لحقوق الاضطرار والاستدامة هنا، كما أن فيه الجزم أيضا ~~بعدم الفرق بين الجملة والأبعاض المنفصلة والمتصلة مما لا يغلب عليه اسمه ~~وفي الغالب إشكال، وبين منسوخ الحكم وعدمه، نعم في منسوخ التلاوة بحث، وفيه ~~أيضا أن في الحاق المكتوب بخط العربي أو بالحفر أو الرقم أو البصم أو ~~بالعكس أو الحروف المقطعة أو فرج البياض ونحوها قوة، بل ربما حكي عن ثاني ~~المحققين أن كتب الحديث والفقه في حكم المصحف، لكن عن الفاضل أن في كتب ~~الحديث النبوية وجهين، بل عن فخر الاسلام جواز بيع الأحاديث النبوية على ~~الكافر، وفي المتن في كتاب الجهاد بعد أن حكى القول بالجواز على كراهة، ~~قال: وهو أشبه، وفيه أنه مناف للدليل المشترك بين الجميع، وهو وجوب التعظيم ~~وحرمة الإهانة وأن # PageV22P338 # ملك الكافر للمحترم مناف لذلك كما يومي إليه ما تقدم من عدم تملكه للعبد ~~المسلم الذي ما نحن فيه أولى منه من وجوه، بل الإهانة للمصحف مثلا إهانة ~~لنفس الاسلام. # ومن هنا قال في شرح الأستاذ: أنه يقوى إلحاق كتب الحديث والتفسير ~~والمزارات والخطب والمواعظ والدعوات والتربة الحسينية وتراب الضرايح ~~المقدسة ورضاض الصناديق الشريفة وثوب الكعبة، بل قال: # وأما بيع الأرض الشريفة وما يصنع منها من آجر أو خزف وبيع الآلات ~~والقرطاس من الكتب ms07821 المحترمة بعد ذهاب الصورة ففيه وجهان بل قال: وفي نفوذ ~~العقد في الآلات أي لو بيع المصحف وثبوت خيار التبعيض كما لو بيع القرآن مع ~~غيره وجهان، أقواهما العدم، نعم قد استثنى من حرمة البيع ونحوه ما لو اشترط ~~الوقف على مسلم أو التملك له بمجرد الشرط أو بصيغة متصلة على نحو ما مر أو ~~أقر بالوقف على المسلمين أو الملك لهم أو كان مرتدا فطريا وجوزنا معاملته، ~~وكان الوارث مسلما، ولعله لفحوى ما سمعته في شراه الكافر من ينعتق عليه، ~~ومن يشترط عتقه عليه من عدم منافاة مثل ذلك للتعظيم، وعدم اقتضائه الإهانة. # بل قد يتخرج مما سمعته في بيع العبد المؤمن على المخالف نحوه بالنسبة إلى ~~بيع ما يختص بالمؤمنين مما هو محترم من حيث الايمان كالتربة الحسينية، وكتب ~~فقه الإمامية وحديثهم ونحو ذلك على المخالفين كما أنه قد يتخرج على ما ~~سمعته من تبعية قرطاس المصحف وجلده وغيرهما من الآلات في الاحترام خروج ~~قرطاس الكافر عن ملكه لو كتب عليه قرآن، وكذا مداده لو كتب به ولو على وجه ~~الغصب، لحصول وصف الاحترام له فيمنع عن استدامة ملك الكافر له إلا أنه كما ~~ترى PageV22P339 # لا يخلو من بحث بل لا يخلو أصل المسألة من ذلك أيضا، لإمكان منع منافاة ~~ملكية الكافر للاحترام، خصوصا إذا اتخذه هو على جهة التبجيل والتبرك ~~والاحترام، كما يصنعه بعض النصارى في تراب الحسين عليه السلام عند الطوفان، ~~وخصوصا في استدامة الملك والسبب القهري كالإرث ونحوه، هذا كله في المتخذ ~~للاحترام وما علم من شريعة الاسلام وجوب التبجيل له والاعظام، أما ما كان ~~له شرف ولكن لم يكن متخذا لذلك عند المسلمين، كأراضي النجف وكربلا وغيرها ~~من الأماكن التي شرفت بمجاورة قبورهم عليهم السلام، فيقوى جواز دخولها في ~~ملك الكافر، لاطلاق الأدلة، وعدم كون الشرف فيها على وجه يمنع من ذلك، من ~~غير فرق بين الآجر والخزف وغيرهما، فتأمل جيدا، والله أعلم. # (و) على كل حال ف‍ (لو ابتاع) الكافر (أباه المسلم هل ms07822 يصح فيه تردد) بل ~~وخلاف فعن المبسوط وابن البراج لا يصح، بل هو مقتضى المحكي عن الخلاف فيما ~~لو قال الكافر للمسلم أعتق عبدك المسلم عن كفارتي كما أنه أحد وجهي ~~الشافعية، (والأشبه) عند المصنف ومحكي المقنعة والنهاية والسرائر وكافة ~~المتأخرين (الجواز لانتفاء السبيل بالعتق) بل عن السرائر أنه مجمع عليه، ~~وهو الحجة بعد العموم جنسا ونوعا (1)، السالم عن معارضة الآية (2) بعد أن ~~كان الحكم الانعتاق قهرا وإن قلنا باستلزامه الملك الضمني الذي هو مقارن ~~للعتق زمانا متقدما عليه ذاتا كتقدم العلة على المعلول، لعدم اندراجه في ~~السبيل المنفي، ومن ذلك يعرف حينئذ عموم الحكم لكل من ينعتق عليه قهرا من ~~غير فرق بين الأب وغيره، ولو كانوا من رضاع بناء على # PageV22P340 # كونهم كالنسب في ذلك، بل في التذكرة وغيرها تسرية الحكم إلى كل شراء ~~يستعقب العتق، كما لو قال: لمسلم أعتق عبدك المسلم عني، أو اشتر من أقر ~~بحريته وهو كذلك، بناء على أن المدرك للحكم المزبور ما عرفت، بل الظاهر كون ~~الحكم كذلك في مشروط العتق على وجه يحصل بمجرد القبول بناء على صحة اشتراط ~~نحو ذلك. # بل ربما ظهر من الشهيدين إلحاق مشروطه على معنى أن يعتقه بعد العقد، فإن ~~وفى، وإلا أجبر على قول، أو فسخ البايع العقد على القول الآخر، لكن في محكي ~~نهاية الإحكام أنه كما اشتراه مطلقا، لأن العتق لم يحصل عقيب الشراء، وفيه ~~أن ذلك لا ينافي نفي السبيل الظاهر في السلطنة عليه، كغيره من الأملاك كما ~~لا ينافي استدامة الملك، بل والملك بالإرث بعد أن كان الحكم فيه الجبر على ~~بيعه أو عتقه، والتفريق وبينه وبينه، والظاهر أن بحكم المسلم ولده وإن بلغ ~~مجنونا، كما أن بحكم الكافر ولده كذلك للتبعية، فلا يباع حينئذ ولد العبد ~~المسلم للكافر ولا لولده ويجبر على بيعه منهما باسلام أبيه أو جده أو ~~غيرهما ممن يتبعه في الاسلام كالأم، من غير فرق بين كونهما حرين أو عبدين ~~للمالك أو غيره، لكن في القواعد وهل يباع ms07823 الطفل باسلام أبيه الحر أو العبد ~~لغير مالكه إشكال، وإسلام الجد أقوى إشكالا، وكأنه للاشكال في التبعية، ~~خصوصا في الجد وخصوصا مع بقاء الأب على الكفر، فيبقى حينئذ ما دل على بقاء ~~الملك بحاله، ويضعف بأن دليلها شامل لذلك بل لعله من أظهر أفرادها، بل لعل ~~قوله: (كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) ~~(1) كاف في ذلك بناء على إرادة التبعية في اليهودية من قوله يهودانه، ضرورة ~~ظهوره # PageV22P341 # حينئذ في أن الولد على الاسلام لولا التبعية المقتضية للكفر، فمع ~~انتفائها باسلام الأب مثلا يبقى عليه حينئذ فضلا عما دل على التبعية فيه ~~أيضا من قوله تعالى (وألحقنا بهم ذرياتهم) (1) وغيره كمرسل الصدوق (2) ~~(قال: علي عليه السلام إذا أسلم الأب جر الولد إلى الاسلام فمن أدرك من ~~ولده دعي إلى الاسلام فإن أبي قتل) وقوة الاشكال في الجد بدفعها معلومية ~~التبعية للأشرف المتحقق فيه في الفرض وإن كان هو أبعد من الأب رتبة كما هو ~~واضح، بل قد يقال بالحاق اسلام السابي باسلام أحدهما، فيقهر على بيعه حينئذ ~~لو ارتد، لما دل على التبعية في الاسلام به، فظهر حينئذ من ذلك التبعية في ~~الاسلام والكفر فيمن عرفت، فيجري عليه حكمها، نعم لا يجري حكم الاسلام في ~~المعذور. # لفسحة النظر أو لبعده عن محل المعرفة والله أعلم. # ولو أسلمت أم ولده بيعت عليه أيضا وفاقا للمحكي عن المبسوط وابن إدريس ~~والشهيدين بل في الأول لا تعتق عليه وتباع عليه عندنا ترجيحا لما دل على ~~ذلك من إطلاق النص المعتضد بنفي السبيل، وبظاهر الاجماع في محكي المبسوط ~~وما دل على احترام المسلم وتعظيمه، بل قد يشعر نفي السبيل عليه، بأن ذلك ~~كالعقلي لا يقبل التخصيص، وعلى ما دل على منع بيع أمهات الأولاد. الذي يمكن ~~دعوى ظهوره في غير المقام، مضافا إلى عروض التخصيص له في أفراده الظاهرة، ~~بخلاف دليل المقام، خلافا لما يحكى عن بعض العامة من أنها لا تقر في يده ~~ولا يمكن من وطئها واستخدامها، وتكون عند ms07824 امرأة مسلمة، ويؤمر بالانفاق ~~عليها ما دام ولدها باقيا، فإذا مات ولدها قومت عليه وأعطي ثمنها # PageV22P342 # وإن مات هو قومت على ولدها وأعطي ثمنها. # وإن اختاره الشيخ منا في محكي خلافه مستدلا عليه باجماع الفرقة على أن ~~المملوك إذا أسلم في يد كافر قوم عليه، وهذه قد ولدت فلا يمكن تقويمها ما ~~دام ولدها باقيا، فأخرنا تقويمها إلى موت أحدهما لكنه كما ترى، ترجيح لما ~~دل على النهي عن بيع أمهات الأولاد على ما هنا، وقد عرفت أن الأمر بالعكس ~~والايضاح من وجوب دفع القيمة من الزكاة أو من بيت المال ومع عدمهما يجب ~~عتقها والمختلف من أنها تستسعى، جمعا بين عموم النهي عن بيع أمهات الأولاد ~~وبقاء السبيل وفي القواعد ولو أسلمت أم ولده لم يجبر على العتق، لأنه تخسير ~~وفي البيع نظر فإن منعناه استكسبت في يد الغير ولا يخفى عليك ما في الجميع، ~~عدا احتمال فكها على وجه تكون به حرة، مع وصول ثمنها لمولاها جمعا بين ~~الحقوق؟؟ أجمع، وستسمع انشاء الله بعض الكلام في ذلك في بحث أم الولد والله ~~أعلم، هذا كله في شرايط البيع المتعلقة بالمتعاقدين. # (ومنها ما يتعلق بالمبيع وقد ذكرنا بعضها في الباب الأول) كالطهارة في ~~غير ما استثنى وغيرها مما سمعته في شرايط التكسب الشامل للبيع وغيره ~~(ونزيدها هنا شروطا) أخر (الأول أن يكون مملوكا) بلا خلاف بل الاجماع ~~بقسميه عليه والنصوص واضحة الدلالة عليه بل في المرسل لا بيع إلا في ملك ~~(1) (فلا يصح) حينئذ (بيع الحر) الذي هو مقابل للمملوك (وما لا منفعة) ~~معتدا بها غالبا (فيه كالخنافس والعقارب والديدان) وغيرها من الحشرات ~~(والفضلات المنفصلة عن الانسان كشعره وظفره ورطوباته عدا اللبن) لعدم # PageV22P343 # صلاحيتها للتملك، باعتبار عدم المنفعة المعتد بها غالبا فيها، حتى تندرج ~~بذلك في الأموال وتشملها أدلة الحيازة وغيرها، فلا تدخل حينئذ في ملك أحد ~~بحال، بخلاف اللبن الذي يعظم الانتفاع به، نعم قد يلحق به شعر النساء ~~والرجال ليوضع موضع القرامل، والخصي للدواء كما احتمله بعض ms07825 مشائخنا، وأما ~~ما لا نفع فيه فلا إشكال في عدم ملكيته وعدم ماليته لما عرفت، مضافا إلى ما ~~في شرح الأستاذ من الاستدلال على ذلك بما يفهم من الأخبار وكلام الأصحاب، ~~بل ظاهر الكتاب (1) من أن جميع المعاملات وغيرها إنما شرعت لمصالح الناس ~~وفوائدهم الدنيوية والأخروية مما تسمى مصلحة وفائدة عرفا، على أن الشك في ~~دليل الصحة قاض بالفساد، مضافا إلى الاجماع والأخبار عامة وخاصة لكن قال: ~~في مقام آخر أيضا أن المراتب تختلف، فمنه ما لا يعقل فيه ملك، ومنه ما لا ~~يعقل فيه سوى التمليك المجاني، فإن المدار على رفع السفه، وتختلف أحواله ~~باختلاف محاله، وفي المصابيح الظاهر في هذه الأشياء انتفاء الملكية فيمتنع ~~بيعها، ولو ثبت إمكان الملكية فلا ريب في انتفاء المالية، وعلى كل حال ~~فالحكم فيها ظاهر والظاهر اتفاق الفقهاء على عدم صحة بيع نحوها، قلت: إن تم ~~الاجماع على ذلك وعلى عدم قابليتها للتملك فذلك، وإلا أمكن المناقشة فيها ~~في حال وجود المنفعة المعتد بها لها، فإن دليل الحيازة وعمومات العقود ~~عموما وخصوصا شاملة لها، وأنه لا سفه في ذلك، وعدم عدها مالا في العرف حال ~~عدم الاحتياج لها كعدم اتخاذها لتوقع حاجتها بخلاف عقاقير الأدوية التي ~~يحتاج إليها نادرا لا ينافي ذلك، ضرورة # PageV22P344 # كونها حينئذ كالعلق ودود القز والدرنوح والجند التي صرح بعضهم بجواز ~~بيعها للانتفاع بها، ويمكن حمل كلام المصرح بالمنع من البيع على كون ذلك ~~حال عدم المنفعة، كما يومي إليه تفريع بعضهم له عليه على أنه لو سلم ففي ~~خصوص البيع. # أما الصلح بناء على حصول حق اختصاص له بها إذا حازها فالظاهر جوازه، إذ ~~لا ريب في تحقق الظلم بانتزاعها منه قهرا، هذا وفي القواعد في تعداد شرائط ~~المعقود عليه وصلاحيته للتملك، فلا يقع العقد على حبة حنطة لقلته، وربما ~~ظهر منها عدم الملكية لمثل ذلك، بل عدم الصلاحية، وليس كذلك لأن ملك الكثير ~~منها يستلزم ملك القليل إذ المجموع ليس إلا عبارة عن الأجزاء المجتمعة، ومن ~~المحال أن ms07826 يملك الكل ولا يملك الجزء، على أنه لو سلم عدم ملكية الحبة ~~بالفعل فلا ريب أنها صالحة للملك ولو بانضمامها مع الغير، فلا يصح تفريع ~~بطلان بيعها على اشتراط الصلاحية وعدم صلاحيتها للملك منفردة أي بشرط ~~الانفراد لا يستلزم نفي صلاحيتها له مع الاطلاق، كما هو الظاهر من العقد ~~عليها لو وقع، وبمثل هذا يعلم أن اعتبار الصلاحية لا يصلح احترازا عن ~~المباحث قبل الحيازة، لأنها صالحة، لأن تملك وعدم صلاحيتها للملك بشرط عدم ~~الحيازة، لا ينافي صلاحيتها له معها ومن هنا فرعه المصنف على الملك فعلا ~~فقال: عاطفا له على ما تقدم. # (ولا ما يشترك المسلمون) بل وغيرهم (فيه، قبل حيازته كالكلاء والماء ~~والسموك والوحوش قبل اصطيادها) لعدم حصول الملك قبلها، فهو أجود من تعبير ~~القواعد بالنسبة إلى ذلك، بل قد يقال اشتراط الصلاحية للملك ظاهرا، يقتضي ~~اشتراط عدم الملكية بالفعل إذ لا يصدق على المملوك أنه صالح للملك، فيلزم ~~بطلان بيع جميع PageV22P345 # المملوكات وفساده ظاهر، ولكن يمكن الجواب بأن المراد من صلاحية التلمك ~~صلاحيته له على وجه المعاوضة، وعلى طريق نقل الملك بالقوة القريبة من ~~الفعل، وحبة الحنطة وإن كانت مملوكة بالفعل، لكنها لا تصلح لأن تملك ~~بالمعاوضة، فإنها لقلتها لا تعد مالا، ولا تصلح لأن تقابل بالأعواض، ~~وصلاحية الملك بالعارض لا تنافي تحقق الملكية الأصلية الثابتة لمالكها ~~بالفعل، فلا نقض بالمملوك. # وأما المباح قبل الحيازة فهو وإن كان قابلا لأن يملك بالحيازة فيملك بعقد ~~المعاوضة، غير أن المراد بالصلاحية كما عرفت القوة القريبة من الفعل، وهي ~~منتفية فيه، وبمثله يجاب عن النقض بملك الغير فإنه وإن كان صالحا لأن يملك ~~فينقل بعقد المعاوضة، لكن المتبادر الصلاحية الحاصلة بعد الملك، فلا نقض ~~إلا أن الجميع كما ترى، بل قد عرفت فيما تقدم، ما يعرف منه الاشكال في ~~إطلاق منع بيع الحبة والحبتين، ضرورة كون المسلم منه في حال مخصوص، أما لو ~~فرض أن لها نفعا معتدا به وكان الأمر منحصرا، في الحبة المخصوصة للوضع في ~~الفخ ونحوه فلا ms07827 دليل على عدم صحة البيع حينئذ، بل ظاهر الأدلة يقتضي خلافه، ~~ولذا قال: في شرح الأستاذ حيث أن المنع كدليله مبني على لزوم العبث والسفه، ~~وعدم الحكمة الباعثة على شرع العقود المرشد إليها خبر التحف وغيره (1) وعلى ~~حصول الشك في الدخول تحت أدلة العقود عموما وخصوصا دار المنع عليها، فمتى ~~ارتفعت لعارض فزال المانع عادة لا بالنسبة إلى خصوص المتعاقدين ارتفع ~~المنع، ولو خصهما المانع قوى الجواز، ولو حصل الاختلاف بحسب البلدان أو ~~الأقاليم أعطى كل حكمه، ولو كان المتعاقدان كل من جانب قوى المنع وهو # PageV22P346 # جيد، بل يمكن تنزيل إطلاق المنع على ما ذكرنا وإلا كان مشكلا وأشكل من ~~هذا ما في التذكرة من أنه لا يجب لها شئ إذا أتلفها متلف لعدم المالية لها ~~إذ فيه من ذوات الأمثال فالمتجه ضمانها بمثلها، وإلا لاستلزم عدم ضمان متلف ~~حبات كثيرة على الانفراد، بل يستلزم عدم ضمان المد من الحنطة مثلا إذا كان ~~لعدة ملاك لكل واحد حبة مثلا، اللهم إلا أن يتجشم الفرق، نعم قد يقال بعدم ~~ضمان من أتلف شيئا من القيمي بحيث لا يمكن تقويمه مع أنه يمكن القول بضمانه ~~أيضا، وإن ضعف ما يقابله من القيمة، اللهم إلا أن يقال بعدم عد مثل ذلك ما ~~لا متقوما في العادة، بحيث يندرج في أدلة الضمان وفيه منع، ضرورة شمول ~~الأدلة له كشمول أدلة الملك والغصب له، فإنه قد حكي عن ثاني المحققين ~~الاجماع على بقاء ملكية القليل، وعلى حرمة غصبه، بل قد يمنع بلوغ الخسة إلى ~~حد الخروج بها عن الملكية ومن هنا قال الأستاذ في شرحه: الخسة الناشئة عن ~~القلة قد تمنع من مطلق التمليك، وقد يخص التعويض وأما مانعيتها للملك فلا ~~وجه له إلا إذا زالت عن ربقة الانتفاع منفردة ومنضمة في جميع الأحوال، ~~وحصوله في غاية الاشكال والأمر في ذلك كله سهل. # (و) أما (الأرض المأخوذة عنوة) وقهرا من يد الكفار بإذن إمام الأصل ~~المعمورة وقت الفتح فهي للمسلمين كافة، إجماعا محكيا عن الخلاف ms07828 والتذكرة ~~وهي إن لم يكن محصلا، من غير فرق بين الغانمين وغيرهم، ولا بين الموجودين ~~وقت الفح وغيرهم، ونصوصا مستفيضة كصحيح الحلبي (1) (سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام عن السواد ما منزلته فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن ~~يدخل في الاسلام # PageV22P347 # بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد، فقلت: الشراء من الدهاقين؟ فقال: لا يصلح ~~إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها ~~أخذها قلت: فإن أخذها منه؟ قال: يرد عليه رأس ماله وله أن يأكل من غلتها ~~بما عمل) وخبر أبي الربيع الشامي (1) (عنه أيضا لا تشتر من أرض السواد شيئا ~~إلا من كانت له ذمة فإنما هو فئ للمسلمين) وخبر ابن شريح (2) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن شراء الأرض من أرض الخراج فكرهه وقال: إنما أرض الخراج ~~للمسلمين فقالوا له: فإنه يشتريها الرجل وعليه خراجها، فقال: لا بأس إلا أن ~~يستحيى من عيب ذلك) بناء على إرادة ما يشمل المفتوحة عنوة منه، وخبر أبي ~~بردة ابن رجا (3) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام كيف ترى في شراء أرض ~~الخراج؟ قال: ومن يبيع ذلك؟ هي أرض المسلمين قلت: يبيعها الذي هي في يده ~~قال: ويصنع بخراج المسلمين ماذا؟ ثم، قال: لا بأس اشتر حقه منها ويحول حق ~~المسلمين عليه، ولعله يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم) إلى غير ذلك من ~~النصوص الدالة على ذلك. # ومن هنا صرح في محكي المبسوط أنه لا يصح التصرف فيها ببيع وشراء ولا هبة ~~ولا معاوضة ولا تمليك ولا إجارة ولا إرث ولا يصح أن تبنى دورا ومنازل ~~ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع التصرف، ومتى فعل شيئا من ذلك كان ~~التصرف باطلا، أي بلا إذن من الولي بل قيل أن مثل ذلك ما في النهاية، ~~والغنية والنافع والتذكرة # PageV22P348 # في موضع منها والقواعد في الجهاد والإرشاد وموضع من التحرير والمنتهى بل ~~هو ظاهر المراسم والوسيلة لما عرفته من الشركة التي تمنع استقلال أحد منهم ~~بالتصرف ms07829 المزبور، سيما مع عدم تميز حصة أحد منهم، بل لا يمكن تمييزها فلا ~~طريق حينئذ إلى قسمتها بينهم، إلا بتصرف الولي العام بها، وأخذ الخراج منها ~~وصرفه فيما يعود مصلحته إليهم من الجهاد ونحوه، نعم يمكن أن يكون لولي ~~المسلمين بيع شئ منها مثلا لمصلحتهم على إشكال فيه، لاحتمال كون حكمها شرعا ~~بقاؤها وصرف خراجها كالوقف، (و) نحوه لكن مع ذلك (قيل) كما عن السرائر ~~والمختلف وحواشي الشهيد واللمعة والروضة وموضع آخر من التذكرة والتحرير ~~(يجوز بيعها تبعا لآثار المتصرف) فيها ونسبه بعض إلى جمع من المتأخرين، بل ~~آخر إلى المشهور بينهم، بل عن حواشي الشهيد التصريح بكونها جزء مبيع، قال: ~~إذا بيعت تبعا للآثار، يجوز أن تكون مجهولة والأولى أنها جزء المبيع، فلا ~~بد من العلم بها أيضا وفيه أنه مناف لما عرفته من الأدلة السابقة القاضية ~~بملكيتها للمسلمين على كل حال، ولمعلومية بناء الملك على الدوام والتأبيد ~~دون الدوران مدار الآثار بل قيل إن الملك مناف لترتب الخراج عليها، كل ذلك ~~مع عدم الدليل الصالح إذ هو إن كان اجماعا فمن الواضح فساده، بل لعل خلافه ~~أقرب مظنة منه، خصوصا بعد ظهور كلام بعض من ذكر ذكر كابن إدريس وغيره في ~~إرادة بيع آثار خاصة دون الأرض بل يمكن دعوى صراحته فيه، وإن كان هو السيرة ~~على معاملتها معاملة الأملاك بالوقف والبيع والهبة ونحوها ففيه منع تحقق ~~السيرة على وجه تفيد ملكية رقبة الأرض مطلقا بالآثار المزبورة، سيما بعد ~~ملاحظة فتوى العلماء الذين هم حفاظ الشريعة وإن كان هو قوله لا بأس ~~PageV22P349 # اشتر حقه منها، ففيه أولا أن الظاهر إرادة حق الأولوية منه، بتجوز إرادة ~~مطلق النقل ولو بالصلح ونحوه من الشراء فيه، وثانيا أنه بعد التسليم دال ~~على شراء نفس الآثار دون الأرض وإن كان هو بعض النصوص الدالة على شراء أرض ~~الخراج في الجملة كصحيح ابن مسلم (1) الآتي وغيره ففيه منع إرادة المفتوحة ~~عنوة، لعدم انحصار الخراج بها، ضرورة كون أرض الجزية منه، فإنها تسمى أيضا ms07830 ~~بأرض الخراج، وإن كانت ملكا لأربابها، ولعل منها الأرض المسؤول عنها في خبر ~~ابن شريح السابق بقرينة قوله (إلا أن يستحى من عيب ذلك ولا ينافيه قوله) ~~فيه إنما أرض الخراج للمسلمين، لاحتمال كونه باعتبار رجوع الخراج للمسلمين، ~~وعلى كل حال فمن ذلك وغيره مما يظهر بالتأمل يظهر لك فساد القول المزبور، ~~وكذا القول بالتفصيل بين زماني الغيبة والحضور، فينفذ بيعها وغيره في الأول ~~دون الثاني، كما هو خيرة الدروس قال: لا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة إلا ~~بإذن الإمام، سواء كان بالوقف أو بالبيع أو غيرهما، نعم في حال الغيبة ينفذ ~~ذلك، وأطلق في المبسوط أن التصرف فيها لا ينفذ وقال: ابن إدريس إنما يباع ~~تحجيرنا وبنائنا وتصرفنا في نفس الأرض، وفيه أنه لا دليل على التفصيل ~~المزبور، بل ظاهر النصوص المزبورة الواردة في زمن قصور اليد الذي هو بحكم ~~الغيبة خلافه، ومن هنا قال: في مقام آخر لا يجوز بيع المفتوحة عنوة ولا بيع ~~ما فيها من بناء أو شجر وقت الفتح، نعم لو جدد فيها شيئا من ذلك جاز بيعه، ~~وربما قيل ببيعها تبعا لآثاره وروى أبو بريدة جواز بيع أرض الخراج من صاحب ~~اليد والخراج على المشتري، وفي رواية إسماعيل بن الفضل ايماء إليه لكن فيه ~~أيضا أنك # PageV22P350 # قد عرفت عدم دلالة خبر أبي بريدة على ذلك، وأما خبر إسماعيل (1) (فهو ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اكترى أرضا من أرض أهل الذمة من ~~الخراج وأهلها كارهون وإنما تقبلها من السلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز ~~فقال: إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلا أن يضاروا وإن أعطيتهم شيئا ~~فسخت أنفس أهلها لكم فخذوها قال: # وسألته عن رجل اشترى أرضا من أرض الخراج فبني بها أو لم يبن بها غير أن ~~أناسا من أهل الذمة نزلوها له أن يأخذ منهم أجرة البيوت إذا أدوا جزية ~~رؤسهم قال: شارطهم؟ فما أخذ بعد الشرط فهو حلال) وفيه أنه يمكن إرادة أرض ~~الجزية من الخراج ms07831 أو غير ذلك من مطلق النقل ولو بالصلح من الشراء فيه، بناء ~~على أن له حق اختصاص باحياء ونحوه، على أنه قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه ~~كغيره مما دل على شراء أرض الخراج في الجملة، نحو صحيح محمد بن مسلم (2) ~~(سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل وأهل الأرض يقولون هي ~~لنا، وأهل البستان يقولون هي أرضنا فقال؟؟: # لا تشترها إلا برضاء أهلها) وخبر حريز عن أبي عبد الله عليه السلام (3) ~~(رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم اشترى أرضا من أرض الخراج ~~فقال أمير المؤمنين عليه السلام: له ما لنا، وعليه ما علينا مسلما كان أو ~~كافرا، له ما لأهل الله وعليه ما عليهم) على أنه لا دلالة في أولهما على ~~كونها من أرض الخراج، وقد ظهر من ذلك كله فساده أيضا كسابقه نعم يقوى في ~~النظر أن الأرض المفتوحة عنوة يختص بها من # PageV22P351 # أحياها من المسلمين، ويكون أحق بها من غيره، وعليه خراج المسلمين بل قد ~~يقوي في النظر عدم اعتبار الإذن في إحيائها زمن الغيبة من حاكم الشرع أو ~~حاكم الجور، قال: أبو الحسن عليه السلام (1) (والأرضون التي أخذت عنوة بخيل ~~وركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما ~~يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من النصف والثلث والثلثين وعلى قدر ما يكون ~~لهم خلاصا ولا يضرهم) ولعل ذلك وغيره من النصوص المذكورة هنا وفي باب الخمس ~~وإحياء الموات وغيرها دالة على الإذن منهم عليهم السلام في ذلك، فلا حاجة ~~إلى تحصيلها الآن من الحاكم وإن كان هو الأحوط. # (و) كيف كان في التذكرة وظاهر الدروس ومحكي الحواشي والإيضاح (في بيع ~~بيوت مكة تردد) من أنها مسجد لقوله تعالى (2) (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ~~من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) إلى آخره والمفروض إنه صلى الله عليه ~~وآله أسري به من بيت خديجة أو من شعب أبي طالب ومن قوله تعالى أيضا (3) ~~(سواء العاكف فيه والباد) وخبر ms07832 عبد الله بن عمر بن العاص عن النبي صلى الله ~~عليه وآله (4) (مكة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها) والاجماع ~~المحكي عن الخلاف وهو خيرته في المحكي عن مبسوطه واللمعة بل عن فخر # PageV22P352 # المحققين نسبته إلى كثير، ومن قاعدة تسلط الناس على أموالهم (1) وغيرها ~~مما يقتضي ذلك، مؤيدا ببيع عقيل رباع أبي طالب وجملة من الصحابة منازلهم ~~(2) كإضافتها إليهم في قوله تعالى (3) (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم) مضافا إلى قصور ما سمعته عن معارضتها، ضرورة انتفاء حقيقة المسجدية ~~عنها، ومجاز الشرف والمجاورة ونحوهما ممكن، كضرورة عدم إرادة ذلك من ~~التسوية المزبورة، وقصور الخبر المذكور عن إفادة ذلك خصوصا مع عدم كونه من ~~طرقنا، وموافق لما عن أبي حنيفة ومالك والثوري وأبي عبيد (و) حينئذ فقول ~~الفاضلين (المروي المنع) إن أرادا الإشارة إلى ذلك كان كما ترى وإن أرادا ~~غيره ففيه أنا لم نقف على ذلك في شئ من طرقنا، والاجماع المزبور مظنون ~~الخطأ. # ومن هنا كان المتجه الجواز كما هو خيرة جماعة بل في المسالك أنه المشهور، ~~بل ينبغي القطع به، إذا كانت الحجارة من غير الحرم، نعم بناء على أنها ~~جميعها من المفتوحة عنوة، كما صرح به بعضهم ويشهد له تسمية أهلها الطلقاء، ~~بل في شرح الأستاذ دعوى شهادة السير والتواريخ بذلك، بل عن المبسوط أن ظاهر ~~المذهب ذلك، بل قيل عن الخلاف الاجماع عليه، أو خصوص أعاليها، كما عن آخر ~~جرى البحث السابق في أرضها، كما أنه بناء على أنها من المفتوحة صلحا، كما ~~عن بعضهم جرى عليها حينئذ حكم ذلك، وبالجملة لا خصوصية لمكة من هذه ~~الحيثية، وأما إجارة بيوتها فمقتضى ما سمعته من أدلة منع البيع منعها أيضا # PageV22P353 # كما جزم به الشيخ أيضا فما في التذكرة من التردد في الأول دون الإجارة في ~~غير محله، لاشتراكهما في الأدلة المزبورة التي قد عرفت ضعفها ومن هنا كانت ~~الإجارة عندنا كالبيع في الجواز. # نعم قد يقال لا ينبغي لأهل مكة منع خصوص الحاج عن سكناها لما ms07833 عن السرائر ~~من الاجماع على ذلك، وأن الأخبار به متواترة (1) أو متلقات بالقبول، وإن ~~كان في سقوط الأجرة حينئذ نظر بل منع، جمعا بين الحقين، حتى لو قيل بحرمة ~~منعهم كما عن بعضهم الجزم به بل يمكن إرادته من لفظ لا ينبغي في معقد اجماع ~~السرائر وغيره، بل جزم بإرادة ذلك منه الأستاذ في شرحه، بشهادة فحوى الكلام ~~واقتضاء المقام وعلى كل حال، فلا دلالة في ذلك على عد الملك، ضرورة عدم ~~المانع من وجوب الاسكان للحاج من المالك الحقيقي، للمالك الصوري، بل ربما ~~كان فيه دلالة على الملك وإلا لم يخص الحاج بذلك، ثم إن الظاهر كون الخلاف ~~المزبور في غير مواضع النسك أما بقاعه فحكمها حكم المساجد بالنسبة إلى عدم ~~جواز البيع والإجارة (و) نحوهما كما اعترف به في التذكرة، بل ربما استظهر ~~منه نفي الخلاف فيه بين المسلمين. # (أما ماء البئر) في الأرض المباحة (فهو ملك لمن استنبطه) (و) كذا (ماء ~~النهر لمن حفره) كنفس البئر والنهر مع النية، بناء على اعتبارها في نحو ~~ذلك، ضرورة كون المقام منه بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل ظاهر غير واحد ~~الاجماع عليه، مضافا إلى عموم الحيازة والاحياء (2) فله حينئذ البيع وغيره ~~كما في سائر الأملاك، ولا يجب # PageV22P354 # عليه بذله لأحد، وإن كان فاضلا عنه ومحتاجه الغير لشربه وشرب ماشيته ~~احتياجا لم يخش معه التلف، وإلا لم يمكن حينئذ فرق بين للبئر وغيرها ~~والنبوي العامي (الناس شركاء في ثلاث، النار والماء والكلاء) (1) يراد منه ~~ما كان مباحا منها لا المملوك ولو بالحيازة، كما أن المراد من الآخر (2) ~~(نهي عن بيع فضل الماء) نوع من الكراهة. # و (مثله) أي الماء المستنبط كل (ما يظهر في الأرض) المملوكة (من المعادن ~~فهي لمالكها تبعا لها) كالنبات الكائن فيها، ونحوه مما كان من أجزائها، ~~ضرورة عدم بطلان الملكية باستحالة العين من حقيقة إلى أخرى، لعدم دورانها ~~على الحقيقة الأولى، من حيث كونها كذلك كي تنعدم بانعدامها، بل لا يبعد ~~التبعية في الملك لما ms07834 يخلق فيها مما يلحق بأجزائها، وإن لم يكن هو منها، ~~وربما كان في قول المصنف تبعا لها ايماء إلى ذلك، بناء على أن بعض المعادن ~~المتكونة في الأرض من ذلك، نعم ما كان فيها ولم يكن من أجزائها كالمطر ~~ونحوه باق على الإباحة، لكل من يحوزه، بل لا اختصاص على الظاهر للمالك به، ~~كما هو واضح، بل قد يشم من التبعية المذكورة في المتن رائحة الحكم، بعموم ~~تبعية ذلك ونحوه للأرض في الملكية والإباحة وحينئذ فالموجود في الأراضي ~~المملوكة للمسلمين هو ملك لهم ليس لغيرهم حيازته، كما أن الموجود فيما هو ~~ملك للإمام عليه السلام منها ملك له لا يملكه أحد إلا من أذنوا عليهم ~~السلام له، والظاهر اختصاصها بشيعتهم، وحينئذ فحيازة غيرهم لذلك لا تفيد ~~ملكا له، اللهم إلا أن # PageV22P355 # يقال أن السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على معاملة ذلك معاملة ~~المباحات الأصلية، وكذا ما في الأراضي المفتوحة عنوة من حشيش وغيره من غير ~~توقف على إذن حاكم جور أو شرع، وما ذلك إلا لبقاء نحو ذلك في أمثال هذه ~~الأراضي على الإباحة الأصلية، فلا تتبع حينئذ الأراضي، أو أنها وإن تبعتها ~~إلا أن الإذن ممن له الإذن متحققة في تملك من يحوزها على حسب المباحات ~~الأصلية، بل قد يدعى نحو ذلك فيما كان من الأنفال منها من قصب الآجام ~~ونحوه، وإن لم أجد لذلك كله تحقيقا في كلماتهم، وربما يرزقنا الله تعالى ~~شأنه فيما يأتي زيادة توضيح لذلك والله العالم. # (الثاني أن يكون) الملك (طلقا) أي تاما كما أبدله به في القواعد إلا أنه ~~لم نجد شيئا منهما في شئ مما وصل إلينا من النصوص واستفادته مما ورد في ~~الأماكن المخصوصة كالوقف (1) وأم الولد (2) ونحوهما على وجه يتعدى منه إلى ~~غيره لا يخلو عن إشكال، ضرورة كونه إن كان المراد به عدم تعلق حق للغير به، ~~فهو منقوض بما ثبت جواز بيعه مما هو كذلك من بيع العبد الجاني، والمبيع في ~~زمن الخيار على أحد الوجوه، وتركة ms07835 المديون كذلك أيضا وغيرها، وإن أريد به ~~ما جاز لمالكه جميع أنواع التصرفات به فهو أوضح من الأول فسادا فإن منذور ~~عدم تصرف الخاص لا ينافي جواز البيع قطعا، وإن جعل مرجعه إلى كل ما ثبت عدم ~~جواز بيعه مما تعلق به حق الغير، لم يوافق ذكره بعنوان الشرطية العامة، ~~وكذا إن أريد به عدم تزلزل الملك، فإن من المعلوم جواز بيع الموهوب ونحوه، ~~ومثل ذلك قد وقع # PageV22P356 # لهم في شرائط الزكاة، وذكرنا فيه هناك نحوا من ذلك فلاحظ وتأمل، فإن ~~المقام متقارب، خصوصا بعد ذكرهم بعد ذلك اشتراط القدرة على التسليم، نحو ~~ذكرهم هناك اشتراط التمكن من التصرف، مع اشتراط التمام، وإن كان هما غير ~~متلازمين فإن المغصوب والمفقود والآبق ونحوها مملوكة ملكا تاما إلا أنه غير ~~متمكن من التصرف فيها ولا مقدرة على تسليمها، والأمر في هذا سهل بعد ~~معلومية كون مقتضى العمومات جواز البيع لكل عين مملوكة، إلا ما خرج بالدليل ~~مما تعلق به حق للغير على وجه ينافيه البيع مثلا، وعلى الفقيه انتقاد ~~الحقوق المتعلقة بالنسبة إلى المنافاة المزبورة وعدمها، ولا دليل على أن ~~مطلق تعلق حق الغير مناف بل لعل الدليل على خلافه وعلى كل حال فمما فرعه ~~المصنف وغيره على ذلك عدم جواز بيع الوقف فإنه بعد أن ذكر الشرط المزبور. # قال: (فلا يصح بيع الوقف ما لم يؤد بقاؤه إلى خرابه لاختلاف بين أربابه ~~ويكون البيع) عليهم (أعود على الأظهر) ونحوه الفاضل في القواعد، والدليل ~~على الحكم في المستثنى منه واضح، فإن النصوص يمكن دعوى تواترها في عدم جواز ~~بيع الوقف وهبته ونحوهما منها خصوص بعض المعتبرة (1) (فيمن اشترى أرضا وقفا ~~بجهالة لا يجوز شراء الوقف، ولا تدخل الغلة في ملكك إدفعها إلى من أوقفت ~~عليه قلت: لا أعرف لها ربا، قال: تصدق بغلتها) ومنها النصوص الواردة فيما ~~وقع منهم عليهم السلام من الوقوف المشتملة على صريح النهي عن البيع (2) ~~ونحوه بل يكفي فيه قولهم (الوقوف على حسب ما يقفها أهلها) (3) # PageV22P357 # إذ من ms07836 الواضح إرادة الواقف من الوقف تأبيد حبس العين وإطلاق المنفعة، ~~وبذلك كان من الصدقة الجارية، التي ورد الحث عليها (1) وأنها من التي لا ~~ينقطع عمل ابن آدم منها بعد موته، بل الظاهر أن التأبيد المزبور من مقتضيات ~~الوقف ومقوماته، كما أن نفي المعاوضات على الأعيان مأخوذ فيه ابتداء، خصوصا ~~بعد ملاحظة تعلق حق الأعقاب به، بل يمكن دعوى ضرورية ذلك من أعوام ~~المتشرعة، فضلا عن علمائهم، ومن هنا اتفق الأصحاب على أن الأصل فيه المنع، ~~وإن اختلفوا فيما خرج عنه بالدليل أو بزعمه بل في السرائر نفي الخلاف عن ~~عدم جواز بيعه إذا كان مؤبدا، ونزل خلاف الأصحاب في المنقطع منه، ولعله لما ~~عرفت، بل منه يعلم عدم جواز الانقطاع في الوقف، وأنه إن وقع منقطعا يبطل أو ~~يقع حبسا كما تعرفه في محله إنشاء الله خلافا لبعضهم فجوزه وقفا، كما يأتي ~~تحقيقه إنشاء الله في محله والذي يقوى في النظر بعد امعانه، أن الوقف ما ~~دام وقفا لا يجوز بيعه، بل لعل جواز بيعه مع كونه وقفا من المتضاد، نعم إذا ~~بطل الوقف اتجه حينئذ جواز البيع، والظاهر تحقق البطلان فيما لو خرب الوقف ~~على وجه تنحصر منفعته المعتد بها منه في إتلافه، كالحصير والجذع ونحوهما ~~مما لا منفعة معتد بها فيه إلا باحراقه مثلا، وكالحيوان بعد ذبحه مثلا وغير ~~ذلك، ووجه البطلان حينئذ فقدان شرط الصحة في الابتداء المراعى في الاستدامة ~~بحسب الظاهر، وهو كون العين ينتفع بها مع بقائها، كما أنه قد يقال بالبطلان ~~أيضا في انعدام عنوان الوقف فيما لو وقف بستانا مثلا ملاحظا في عنوان وقفه ~~البستانية، فخربت حتى خرجت عن قابلية ذلك، فإنه وإن لم تبطل منفعتها أصلا ~~لامكان الانتفاع بها دارا # PageV22P358 # مثلا لكن ليس من عنوان الوقف واحتمال بقاء نفس العرصة على الوقف باعتبار ~~أنها جزء الموقوف وهي باقية، وخراب غيرها وإن اقتضى (بطلانه فيه لا يقتضي) ~~بطلانه فيها، يدفعه أن العرصة كانت جزء من الموقوف من حيث كونه بستانا لا ~~مطلقا، فهي ms07837 حينئذ جزء عنوان الموقوف الذي قد فرض فواته، ولو فرض إرادة ~~وقفها لتكون بستانا أو غيرها لم يكن إشكال في بقاء وقفها لعدم ذهاب عنوان ~~الوقف، لكنه خلاف الفرض، وكذا لو وقف نخلة للانتفاع بثمرتها فانكسرت، فإنه ~~وإن أمكن الانتفاع بالجذع بتسقيف ونحوه، لكنه ليس من عنوان الوقف، وربما ~~يؤيد ذلك في الجملة ما ذكروه في باب الوصية، من أنه لو أوصى بدار فانهدمت ~~قبل موت الموصي بطلت الوصية، لانتفاء موضوعها، نعم لو لم تكن الدارية ~~والبستانية مثلا عنوانا للوقف، وإن قارنت وقفه، بل كان المراد الانتفاع به ~~في كل وقت على حسب ما يقبله، لم يبطل الوقف بتغير أحواله، ثم على فرض بطلان ~~الوقف بذلك، فهل يعود للواقف وورثته كالوقف المنقطع، أو للموقوف عليه ~~وورثته، وجهان، ينشأن من الخروج عن ملك الواقف ودخوله في ملك الموقوف عليه ~~بالوقف، وإنما منعه من التصرف بغير الانتفاع المنافي لبقاء العين في الملك ~~ما دام قابلا لتلك المنفعة، فمع فرض ذهابها وبطلان الوقف بذلك، يبقى مملوكا ~~له من غير منع يتصرف به كيف يشاء، ومن أن خروجه عن ملكه كان على الوجه ~~المذكور لا مطلقا، فمع فرض بطلان ذلك الوجه يعود إلى ملك المالك، ولعل ~~الأول لا يخلو من قوة، بل يشهد له ما تسمعه من النص (1) والفتوى المجوزة ~~لبيعه للموقوف عليهم، وهل يبطل الوقف أيضا بتأدية بقائه وقفا إلى خرابه ~~للاختلاف بين الأرباب أو لغير ذلك # PageV22P359 # على وجه يعلم فساده وخرابه عما هو عليه، وجهان، ينشأن من اعتبار ~~الطمأنينة بالانتفاع مع بقاء العين، فمع فرض ذلك لا تكون العين مما يطمئن ~~بالانتفاع بها مع بقائها، ومن أن العين قابلة للانتفاع فعلا، والبطلان إنما ~~يحصل بالخراب التحقيقي لا التقديري قبل زمانه، ولعل الأول لا يخلو من قوة، ~~لما تسمعه من النص والفتوى، وهل يبطل باستلزامه مفسدة أعظم من مصلحة وقفه ~~كقتل الأنفس ونهب الأموال وهتك الأعراض ونحو ذلك، وجهان من ظاهر الصحيح ~~الآتي (1) ومن أن نحو ذلك لا يقتضي تغيير الأسباب الشرعية عن ms07838 مقتضياتها، ~~ولا ريب في أن الثاني أقوى بحسب القواعد، اللهم إلا أن يدعي ظهور الصحيح في ~~ذلك فيكون خارجا عنها به، خصوصا بعد العمل به، وأما بيع الوقف لشدة حاجة ~~أهله، أو لكون البيع أعود لهم أو نحو ذلك، فلا ريب في مخالفته للقواعد ~~الشرعية، بل لما هو كالمعلوم من الشرع من أن الوقف مبني على عدم ذلك كله، ~~ومما ذكرنا تعرف الوجه في كلام جملة من الأصحاب، فإنه قد وقع الاختلاف ~~بينهم في هذه المسألة على وجه لم نعثر على نظيره في مسألة من مسائل الوقف، ~~كما لا يخفى على من لاحظ ما حكاه الشهيد وغيره عنهم في غاية المراد وغيرها، ~~فعن ابني الجنيد والبراج في جواهر الفقه إطلاق المنع من بيعه، وعن ابن ~~إدريس التصريح بعموم المنع في المؤبد والمنقطع ولو مع خرابه، أو وقوع خلف ~~بين أربابه ونزل خلاف الأصحاب على الثاني، وقال: في الأول لا يجوز بيعه ~~بغير خلاف، وعن فخر المحققين أنه لا يصح بيع الوقف بحال، والشهيد في الدروس ~~قوى المنع مطلقا بعد اختيار الجواز # PageV22P360 # كما ستقف على كلامه، وعن الصدوق وأبي الصلاح وابن البراج في المهذب ~~التفصيل بين المؤبد والمنقطع، فمنعوه في الأول مطلقا وأجازوه في الثاني على ~~بعض الوجوه، ولكن اختلفوا في شرط الجواز فجعله الصدوق اختلاف الأرباب كما ~~تضمنه حديث علي بن مهزيار الوارد في الباب (1) أو أحد الأمرين من اختلاف ~~الأرباب وكون البيع خيرا لأصحابه كما يقتضيه ايراده لما تضمن الثاني أيضا ~~مع ضمانه العمل بما يورده في صدر كتابه، وظاهر أبي الصلاح أن الجواز يتبع ~~شرط الواقف فيجوز للموقوف عليهم بيع الوقف إذا جعل الواقف ذلك إليهم، ونص ~~على الجواز إذا جعل إليهم البيع عند الحاجة أو خراب الوقف، واشترط ابن ~~البراج في جواز بيعه أن يكون بأربابه حاجة ضرورية يكون بيعه معها أصلح لهم، ~~أو حصول الخوف من هلاكه أو فساده أو وقوع خلاف يؤدي إلى الفساد على تقدير ~~بقائه، قال: فإن لم يحصل شئ من ذلك لم ms07839 يجز بيعه أيضا على وجه من الوجوه، ~~وقال المفيد: ليس لأرباب الوقف بأن يتصرفوا ببيع أو هبة ولا يغيروا شيئا من ~~شروطه إلا أن يخرب الوقف، ولا يوجد من يراعيه بعمارة عن سلطان وغيره أو ~~يحصل بحيث لا يجدي نفعا فلهم حينئذ بيعه والانتفاع بثمنه، وكذلك إن حصلت ~~لهم ضرورة إلى ثمنه كان لهم حله، ولا يجوز ذلك مع عدم ما ذكرناه من الأسباب ~~والضرورات، وقال الشيخ في النهاية: # ولا يجوز بيع الوقف ولا هبته ولا الصدقة به إلا أن يخاف على الوقف هلاكه ~~أو فساده، أو كان بأرباب الوقف حاجة ضرورية كان معها بيع الوقف أصلح لهم ~~وأعود عليهم، أو يخاف وقوع خلاف بينهم فيؤدي ذلك إلى وقوع فساد بينهم ~~فحينئذ يجوز بيعه وصرف ثمنه بينهم على PageV22P361 # ما يستحقونه من الوقف، وفي المبسوط وإنما يملك أي الموقوف عليه بيعه على ~~وجه عندنا، وهو أنه إذا خيف على الوقف الخراب أو كان بأربابه حاجة شديدة ~~ولا يقدرون على القيام به، فحينئذ يجوز لهم بيعه ومع عدم ذلك لا يجوز بيعه ~~وعند المخالف لا يجوز بيعه على وجه، وفي الخلاف إذا خرب ولا يرجى عوده في ~~أصحابنا من قال: # بجواز بيعه، وإذا لم يختل لم يجز بيعه، واحتج على ذلك بالأخبار، وقال ~~المرتضى في الإنتصار: مما انفردت به الإمامية القول بأن الوقف متى حصل ~~الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه والانتفاع بثمنه، وأن ~~أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم بيعه ولا يجوز لهم ذلك ~~مع فقد الضرورة، واحتج على ذلك باتفاق الإمامية، ثم أورد خلاف ابن الجنيد، ~~وأجاب بأنه لا اعتبار به، وقد تقدمه اجماع الطائفة وتأخر عنه، وإنما عول ~~ابن الجنيد في ذلك على ظنون له وحسبان وأخبار شاذة لا يلتفت إلى مثلها، ~~قال: فأما إذا صار الوقف بحيث لا يجدي نفعا أودعت أربابه الضرورة إلى ثمنه ~~لشدة فقرهم فالأحوط ما ذكرناه من جواز بيعه، لأنه إنما جعل لمنافعهم فإذا ~~بطلت ms07840 منافعهم منه فقد انتقض الغرض فيه ولم يبق منفعة فيه إلا من الوجه الذي ~~ذكرناه، وقال سلار: ولا يخلو الحال في الوقف والموقوف عليهم من أن يبقى ~~ويبقوا على الحال التي وقف فيها أو تغير الحال فإن لم يتغير الحال فلا يجوز ~~بيع الموقوف عليهم الوقف ولا هبته ولا تغيير شئ من أحواله، وإن تغير الحال ~~في الوقف حتى لا ينتفع به على أي وجه كان أو يلحق الموقوف عليهم حاجة شديدة ~~جاز بيعه وصرف ثمنه فيما هو أنفع لهم، وقال ابن حمزة: ولا يجوز بيعه إلا ~~بأحد الشرطين الخوف من خرابه أو حاجة بالموقوف عليه شديدة لا يمكن معه ~~القيام، PageV22P362 # وقال ابن زهرة: يجوز عندنا بيع الوقف للموقوف عليه إذا صار لا يجدي نفعا ~~وخيف خرابه، أو كانت بأربابه حاجة شديدة ودعتهم الضرورة إلى بيعه، بدليل ~~اجماع الطائفة، ولأن غرض الواقف انتفاع الموقوف عليه فإذا لم تبق له منفعة ~~إلا من الوجه الذي ذكرناه جاز، وقال ابن سعيد: في جامع المقاصد فإن خيف ~~خرابه وكان بهم حاجة شديدة أو خيف وقوع فتنة بينهم تستباح فيه الأنفس جاز ~~بيعه، وفي النزهة لا يجوز بيع الوقف إلا أن يخاف هلاكه أو تؤدي المنازعة ~~فيه بين أربابه إلى ضرر عظيم، ويكون فيهم حاجة عظيمة شديدة، وبيع الوقف ~~أصلح لهم. # وقد سمعت عبارة المصنف هنا وقال في كتاب الوقف: ولو وقع بين الموقوف ~~عليهم خلف بحيث يخشي خرابه جاز بيعه، ولو لم يقع خلف ولا خشي خرابه بل كان ~~البيع أنفع لهم قيل يجوز، والوجه المنع وفي النافع لا يجوز اخراج الوقف عن ~~شرطه ولا بيعه إلا أن يقع خلف يؤدي إلى فساده على تردد، وقال العلامة في ~~المختلف: الوجه أنه يجوز بيعه مع خرابه وعدم التمكن من عمارته أو مع خوف ~~فتنة بين أربابه يحصل باعتبارها فساد لا يمكن استدراكه مع بقائه، وفي ~~التذكرة في كتاب البيع لا يصح بيع الوقف لنقص الملك فيه إذ القصد منه ~~التأبيد نعم لو كان بيعه ms07841 أعود عليهم لوقوع خلف بين أربابه وخشي تلفه أو ~~ظهور فتنة بسببه جوزه أكثر علمائنا، وفي كتاب الوقف والوجه أن أن يقال يجوز ~~بيع الوقف مع خرابه وعدم التمكن من عمارته أو خوف فتنة بين أربابه يحصل ~~باعتبارها افساد لا يمكن استدراكه مع بقائه، وفي التحرير في كتاب البيع لا ~~يجوز بيع الوقف ما دام عامرا ولو أدى بقاؤه إلى خرابه جاز بيعه، وكذا يباع ~~لو خشي وقوع فتنة بين PageV22P363 # أربابه مع بقائه على خلاف، وفي الوقف لا يجوز بيع الوقف بحال ولو انهدمت ~~الدار لم تخرج العرصة عن الوقف ولم يجز بيعها، ولو وقع خلف بين أرباب الوقف ~~بحيث يخشى خرابه جاز بيعه على ما رواه أصحابنا (1) قال: ولو قيل بجواز ~~البيع إذا ذهبت منافعه بالكلية كدار انهدمت وعادت مواتا ولم يتمكن من ~~عمارتها ويشتري بثمنه ما يكون وقفا كان وجها. # وفي القواعد لا يصح بيع الوقف إلا أن يؤدي بقاؤه إلى خرابه لخلف أربابه ~~ويكون البيع أعود، في الوقف ولو وقع بين الموقوف عليهم خلف بحيث يخشى خرابه ~~جاز بيعه، ولو لم يقع خلف ولا خشي خرابه بل كان البيع أنفع لهم لم يجز بيعه ~~على رأي، وفي الإرشاد في البيع لا يصح بيع الوقف إلا أن يخرب أو يؤدي إلى ~~الخلف بين أربابه على رأى وفي الوقف ولا يجوز بيع الوقف إلا أن يقع بين ~~الموقوف عليهم خلف يخشى به الخراب، وعن التلخيص يجوز عند وقوع الخلف المؤدي ~~إلى الخراب وبدونه لا يجوز، وقال الشهيد في غاية المراد: يجوز بيعه في ~~موضعين خوف الفساد بالاختلاف، وإذا كان البيع أعود مع الحاجة وفي الدروس في ~~كتاب الوقف ولا يجوز بيع الوقف إلا إذا خيف من خرابه أو خلف أربابه المؤدي ~~إلى فساده، وجوز المفيد بيعه إذا كان أنفع من بقائه، والمرتضى إذا دعتهم ~~حاجة شديدة، والصدوق وابن البراج جواز بيع غير المؤبد، وسد ابن إدريس ~~الباب، وهو نادر مع قوته، وفي اللمعة في كتاب البيع لا يصح بيع ms07842 الوقف ولو ~~أدى بقاؤه إلى خرابه لخلف بين أربابه، فالمشهور الجواز. # وقال السيوري في التنقيح والحق أنه في صورة لا يجوز البيع # PageV22P364 # للمحبوس عليهم، اللهم إلا إذا اتفقوا مع الحابس، وأما المؤبد فلا يجوز ~~بيعه قطعا في صورة كونه أنفع، أما إذا آل الأمر إلى الخراب لأجل الاختلاف ~~بحيث يعطل ولا ينتفع به أصلا فيجوز بيعه، وقال الصيمري في غاية المرام في ~~كتاب البيع: أجاز المفيد والسيد بيعه إذا كان أنفع لأرباب الوقف، والمصنف ~~اشترط في الجواز حصول الخراب مع ابقائه، واختاره العلامة وأبو العباس وهو ~~المعتمد، واختار في كتاب الوقف ما اختاره المصنف فيه، وفي تلخيص الخلاف ~~واعلم أن لأصحابنا في بيع الوقف أقوالا متعددة أشهرها جوازه إذا وقع بين ~~أربابه خلف وفتنة وخشي خرابه، ولا يمكن سد الفتنة بدون بيعه وهو قول ~~الشيخين واختاره نجم الدين والعلامة وقال الحلي: ولو وقع بين الموقوف عليهم ~~خلف فخشي خرابه جاز بيعه، وقال الكركي في كنز الفوائد: وحواشي التحرير ~~والمعتمد جواز البيع في ثلاثة مواضع أحدها ما إذا خرب واضمحل بحيث لا ينتفع ~~به كحصير المسجد إذا رث وجذعه إذا انكسر فيجوز البيع، ثانيها ما إذا حصل ~~خلف بين أربابه بحيث يخاف منه الافضاء إلى تلف الأموال والنفوس، ثالثها ما ~~إذا لحق الموقوف عليهم حاجة شديدة، ولم يكن لهم ما يكفيهم من غلة وغيرها. # وقال الشهيد الثاني في الروضة: والأقوى في المسألة ما دلت عليه صحيحة علي ~~بن مهزيار (1) عن أبي جعفر الجواد عليه السلام من بيعه إذا وقع بين أربابه ~~خلف شديد، وعلله عليه السلام بأنه ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس) وظاهر ~~أن خوف أدائه إليهما وإلى أحدهما ليس بشرط بل هو مظنة لذلك، قال: ولا يجوز ~~بيعه في غير ما ذكرناه، وإن احتاج إلى بيعه أرباب الوقف ولم يكفهم غلته، أو ~~كان # PageV22P365 # أعود أو غير ذلك مما قيل، لعدم دليل صالح عليه، وفي المسالك في كتابي ~~الوقف والبيع نحو من ذلك، هذا مجموع ما وقفنا عليه من عبارات ms07843 الأصحاب أو ~~حكيت لنا، وقد تبين منها أنهم ما بين مانع من بيع الوقف مطلقا، ومجوز له في ~~الجملة، ومتوقف عن الحكم كالفاضلين والشهيد في النافع وظاهر التحرير ~~واللمعة، وأن الأكثر على جواز البيع في الجملة، لكن كلامهم في تعيين محل ~~الجواز والسبب المجوز على ما ترى من الاختلاف الشديد الذي قلما اتفق مثله ~~في شئ من المسائل، حتى انفرد كل منهم بقول، بل صارت كل عبارة لهم قولا ~~مستقلا، وخالف الواحد منهم نفسه في الكتاب الواحد، فذهب في كتاب البيع إلى ~~شئ وخالفه في الوقف إلى آخر، وربما اتفق لبعضهم الاختلاف في المقام الواحد ~~ما بين أول كلامه وآخره، وليس المراد عدم اشتراك الأقوال في شئ من الأسباب ~~أو الأفراد، لحصوله في أكثرها كما يأتي التنبيه عليه، بل عدم التوافق بين ~~القولين منها أو أكثر في تمام القول نفيا واثباتا، وإن كان ذلك قد يتوهم في ~~بعضها كالمراسم مع الانتصار والوسيلة مع المبسوط، إذ بعد النظر تتبين ~~المخالفة فيها أيضا من بعض الوجوه والذي يدور عليه أقوال المجوزين من مشترك ~~ومختص اثني عشر أمرا. # الأول كون الوقف منقطعا غير مؤبد كما في الفقيه والكافي والمهذب على ~~اختلاف بينها فيما يجوز منه على ما سبق بيانه، الثاني عكس الأول وهو أن ~~يكون مؤبدا غير منقطع وهو قول السيوري حيث أجاز بيع المؤبد خاصة، إذا آل ~~أمره إلى الخراب لاختلاف الأرباب بحيث يعطل ولا ينتفع به، الثالث الضرورة ~~الداعية إلى ثمن الوقف على ما في المقنعة والانتصار والنهاية والمراسم ~~والغنية وكنز الفوائد وحواشي التحرير، الرابع صيرورة الوقف بحيث لا يجدي ~~نفعا كما في المقنعة PageV22P366 # والمراسم ومحتمل الانتصار، الخامس خراب الوقف مع عدم وجود عامر له كما في ~~المقنعة والخلاف والمختلف ووقف التذكرة وظاهر الانتصار السادس تأدية بقائه ~~إلى خرابه مطلقا كما في ظاهر التحرير في كتاب البيع، أو لوقوع الخلف بين ~~أربابه كما عن تلخيص المرام، السابع خشية الخراب للوقف إما مطلقا كما في ~~النهاية وغاية المرام أو لوجود الحاجة الشديدة ms07844 المانعة عن عمارته كما في ~~ظاهر المبسوط والوسيلة والجامع أو لوقوع الخلف بين أربابه كما في المعالم ~~ووقف الشرايع والقواعد والإرشاد، الثامن وقوع الخلف الشديد بين أرباب الوقف ~~مطلقا على ما في الروضة والمسالك أو بشرط التأدية إلى الفساد مطلقا كما، في ~~الدروس وغاية المراد وكنز الفوائد وحواشي التحرير، التاسع الخراب مع الخلف ~~بين الأرباب كما في بيع الإرشاد، العاشر التأدية إلى الخراب لخلف الأرباب ~~مع كون البيع أعود كما في بيع الشرايع والقواعد، الحادي عشر الخوف من ~~الخراب معللا بالخلف مع الأعودية كما في بيع التذكرة. # الثاني عشر صيرورته بحيث لا يجدي نفعا مع خشية خرابه كما في الغنية، وحكى ~~الشهيد في الدروس وغاية المراد عن المفيد جواز بيع الوقف إذا كان البيع ~~أعود على الموقوف عليهم وأنفع لهم وتبعه عليه جملة المتأخرين، ولكن لم ~~نتحقق ذلك من كلامه وعبارته المنقولة خالية عنه بل قاضية بخلافه، حيث اشترط ~~فيها الضرورة، ومقتضاه عدم جواز البيع بمجرد كونه أعود، والعلامة على ما ~~قيل لم ينقل عنه في المختلف ولا في التذكرة إلا ما سبق من كلامه المتضمن ~~لجواز البيع في ثلاثة مواضع، أحدها الضرورة، نعم ذكر المفيد رحمه الله قبل ~~كلامه المنقول، جواز رجوع الواقف في الوقف إذا أحدث الموقوف PageV22P367 # عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم، والتقرب إلى الله بصلتهم أو كان تغيير ~~الشرط في الوقف إلى غيره أرد عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله، والعلامة ~~في المختلف حكى ذلك عنه في مسألة سابقة على هذه المسألة، وليس في ذلك حديث ~~البيع ولا تغيير الموقوف عليهم للوقف والشهيد رحمه الله في غاية المراد ضم ~~هذين الأمرين إلى الأسباب الثلاثة التي جوز المفيد معها بيع الوقف، ونسب ~~جواز بيع الوقف في ذلك كله إليه، على وجه يؤذن بكون ذلك كلاما واحدا مسوقا ~~لبيان جواز البيع، والرجوع إلى المقنعة قاض بخلافه، وكذا النظر في الأمر ~~الأول من هذين الأمرين وهو احداث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم، ~~فإنه لا يصلح أن ms07845 يكون سببا لبيع الموقوف عليه بل لرجوع الواقف، وأما الثاني ~~فهو وإن صلح لها إلا أن ضمه إلى ما لا يصلح لها قرينة على عدم إرادتها، ~~وجواز رجوع الواقف فيه بنقض الوقف لا يقتضي جواز البيع من الموقوف عليه لا ~~لفظا ولا معنى، فينبغي أن يلحظ ذلك اللهم إلا أن يكون المراد جواز البيع، ~~ولو من الواقف بعد نقض الوقف وابطاله. # وكيف كان فالذي وقفت عليه من الأخبار المتضمنة لجواز بيع الوقف في الجملة ~~عدة روايات منها ما رواه المشايخ الثلاثة في كتبهم الأربعة بطرق متعددة ~~أكثرها صحيح عن علي بن مهزيار (1) (قال: # كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل ~~لك في الوقف الخمس، وسأل عن رأيك في بيع حصتك من # PageV22P368 # الأرض أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة، فكتب إلي إعلم ~~فلانا أني آمره أن يبيع حصتي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إلي وإن ذلك رأيي ~~انشاء الله تعالى، ويقومها على نفسه إن كان ذلك أرفق له، قال: وكتبت إليه ~~أن رجلا ذكر أن بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا شديدا وأنه ليس يأمن ~~أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل ~~انسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته، فكتب إلي بخطه واعلمه أن رأيي له إن ~~كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف فإنه ربما جاء ~~الاختلاف تلف الأنفس والأموال، ومنها ما رواه المشايخ أيضا في الحسن ~~والصحيح (1) عن الحسن بن محبوب عن علي بن ريأب عن جعفر ابن حيان قال: (سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقف غلة له على قرابته من أبيه وقرابته من ~~أمه وأوصى لرجل ولعقبه ليس بينه وبينه قرابة ثلاثمأة درهم في كل سنة ويقسم ~~الباقي على قرابته من أبيه وقرابته من أمه فقال: جائز للذي أوصى له بذلك، ~~قلت: أرأيت إن لم يخرج من غلة تلك الأرض التي أوقفها ms07846 إلا خمسمائة درهم، ~~فقال: # أليس في وصيته أن يعطي الذي أوصى له من الغلة ثلاثمأة درهم ويقسم الباقي ~~على قرابته من أبيه وأمه؟ قلت: نعم قال: ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلة ~~شيئا حتى يوفى الموصى له ثلاثمأة درهم، ثم لهم ما يبقي بعد ذلك، قلت: أرأيت ~~إن مات الذي أوصى له؟ قال: إن مات كانت الثلاثمأة درهم لورثته يتوارثونها ~~ما بقي أحد منهم، فإن انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كان الثلاثمأة درهم ~~لقرابة الميت يرد # PageV22P369 # إلى ما يخرج من الوقف، ثم يقسم بينهم يتوارثون ذلك ما بقوا وبقت الغلة، ~~قلت: وللورثة قرابة الميت أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج ~~من الغلة حينئذ، قال: نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا). # ومنها ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن الحميري (1) (عن صاحب الزمان (ع) ~~أنه كتب إليه روي عن الصادق عليه السلام خبر مأثور، إذا كان الوقف على قوم ~~بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه، ~~فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع أم لا يجوز، إلا ~~أن يجتمعوا كلهم على ذلك؟ # وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه؟ فأجاب عليه السلام إذا كان الوقف على إمام ~~المسلمين فلا يجوز بيعه، وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما ~~يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرقين انشاء الله) ومنها ما رواه الشيخ والصدوق ~~(2) باسنادهما عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الفرج عن علي بن معبد ~~(قال: كتب إليه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد في سنة ثلاث وثلاثين ~~ومأتين يسأل عن رجل مات وخلف امرأة وبنين وبنات وخلف لهم غلاما أوقفه عليهم ~~عشر سنين ثم هو حر بعد العشر سنين فهل يجوز لهؤلاء الورثة بيع هذا الغلام ~~وهم مضطرون إذا كان على ما وصفته لك جعلني الله فداك، فكتب لا # PageV22P370 # يبيعوه إلى ميقات شرطه إلا أن يكونوا مضطرين إلى ذلك فهو ms07847 جائز لهم) ومنها ~~ما رواه الشيخ باسناده (1) عن محمد بن علي بن محبوب عن أبي طاهر ابن حمزة ~~(قال: كتب إليه وعن محمد بن عيسى العبيدي قال: كتب أحمد بن حمزة إلى أبي ~~الحسن عليه السلام مدين وقف ثم مات صاحبه وعليه دين لا يفئ بماله، فكتب ~~عليه السلام يباع وقفه في الدين) ورواه الصدوق باسناده الثاني (2) هذه جملة ~~أخبار الجواز وإن قل من تعرض لها جميعها، ولكن الأول هو العمدة ومنه اختلفت ~~أفهامهم واضطربت أقوالهم، فحمله الصدوق ومن وافقه على المنقطع، وأجروا ~~المؤبد على أصله، والشيخ في كتابي الأخبار على الرخصة في البيع مع تأدية ~~البقاء إلى الضرر والاختلاف وخراب الوقف، ووافقه جماعة في أصل الحمل، وإن ~~خالفوه في بعض القيود وآخرون على خلاف التأدية إلى ذلك أو بعضه واكتفى ~~بعضهم بوقوع الخلف الشديد ولم يشترط التأدية إلى الفساد ولا الخوف منها. # والحق أن الرواية مع أنها مكاتبة لا دلالة فيها على جواز بيع الوقف مطلقا ~~خصوصا المؤبد، أما صدرها المتضمن بيع حصة الإمام فالأمر فيه ظاهر، لأن ~~القبض شرط في الوقف، وهو غير متحقق في حصته عليه السلام بالفرض، وحمله على ~~توكيل الواقف على قبضه عنه قبل بيعه لا دليل عليه، كما لا دلالة في الحديث ~~على القبول، وأمره ببيع حقه من الضيعة ليس نصا فيه، لاحتمال قبوله على غير ~~جهة الوقف، ومن الجايز علمه بتفويض أمر تلك الحصة إليه، بل كونها # PageV22P371 # من الخمس الثابت له بأصل الشرع، كما احتمله العلامة المجلسي رحمه الله ~~فيما حكي من حواشيه على التهذيب، فيكون تصرف الواقف فيها بالوقف فضولا ~~باطلا لعدم الإجازة أو لعدم جوازه، أو لعدم جواز وقف مال الشخص على نفسه، ~~ثم على تقدير تحقق الشرط فمقتضى ذلك جواز بيع المنقطع دون المؤبد، وحمله ~~على كونه وقفا على إمام المسلمين مع كونه خلاف الظاهر، يقتضي جواز بيع ~~المؤبد من دون شرط، ولا قائل به إلا أن اختلاف أرباب الحصص الباقية على ما ~~هو المفروض في آخر الرواية، هو المجوز ms07848 لبيع هذه الحصة وإمعان النظر في هذا ~~الحديث يأبى ذلك، وظاهر الحديث الثاني يدفعه، وأما عجز الرواية المتضمن ~~لجواز بيع حصة غير الإمام من الضيعة، وهو محل النظر فيها فظاهره الانقطاع ~~كما فهمه الصدوق ومن تبعه، إذ لا تعرض فيها لذكر الأعقاب فلا يصح التمسك ~~بها في جواز بيع المؤبد كما فعله الأكثر، ومع ذلك فليس فيها ما يدل على ~~تحقق الاقباض ولا حصول القبض بالفعل، فيحتمل أن يكون تجويز بيعه لعدم ~~تمامية الوقف كما نبه عليه فخر المحققين، أو لكون الوقف فيه بمعنى الوصية ~~كما ذكره بعض المتأخرين، أو أن المراد منه الايقاف لا الوقف بمعنى أنه ~~أوقفه لأن يوقفه الوقف الشرعي، وربما يومي إليه أو إلى عدم تمامية الوقف ~~تضمنه لجواز بيع الواقف، كما يقتضيه ظاهر الجواب وصريح السؤال إذ لو كان ~~وقفا تاما لانقطع تصرف الواقف فيه ببيع وغيره، وإن للموقوف عليه بيعه في ~~بعض الوجوه على المشهور، ومن هذا يعلم عدم تعلق الحديث بالمدعى، فإن ~~المقصود بيع الموقوف عليه، ومدلول الحديث بيع الواقف وهو خلاف المقصود. # وأما الخبر الثاني فهو مع أنه مكاتبة أيضا لا دلالة فيه على المؤبد ~~PageV22P372 # ضرورة عدم ذكر ما يقتضي التأبيد فيه، ولو سلم فاشتراط رضاء الكل يقضي عدم ~~جواز البيع، ضرورة عدم امكان حصوله بعد فرض كونه مؤبدا لتجدد الموقوف عليهم ~~آنا فآنا، على أن المذكور شرطا في السؤال لم يتعرض له في الجواب، الظاهر في ~~الاكتفاء في جواز البيع بعد رضى الكل بكون البيع خيرا لهم، فلا بعد أن يكون ~~المراد من هذا الخبر ما تسمعه من خبر الاحتجاج، بل ربما يومي إليه ذكره في ~~سؤاله الدال على ما ذكرناه من كفاية ذلك في جواز البيع، دون المذكور في ~~السؤال الذي قد سمعت التعبير به ممن عرفت. # والظاهر أن المراد بما أجاب به روحي له الفداء من عدم جواز بيع ما كان من ~~الوقف على إمام المسلمين الكناية عن المؤبد منه، كما أن المراد بالثاني ~~المنقطع، على معنى أن لكل ms07849 من الموقوف عليه منهم بيع ما يقدر على بيعه وهو ~~ماله من استحقاق المنفعة، فله حينئذ نقله بصلح أو غيره، وللجميع نقل ذلك ~~أيضا، لا أن المراد بيع نفس العين الموقوفة، ولذا عدل عليه السلام عن ~~التعبير عن ذلك بما سمعته من العبارة خصوصا بعد أن لم يكن لهم ملكا تاما، ~~ولذا يعود إلى الواقف بعد انقراضهم، وليس مطلق الملك كاف في البيع، فإن ~~المرهون مملوك ولا يباع، فلعل المراد من ملكهم إياه استحقاق النماء ~~والمنفعة لا ملك البيع، بل قد يناقش في أصل انتقاله إليهم، وإن استحقوا ~~المنفعة، وحينئذ لم يكن وجه لبيعهم إياه، نعم قد يقال بجواز بيع الواقف له ~~كالعين المستأجرة، وأما خبر الغلام فمن المعلوم إرادة نقل ذلك الحق لهم ~~منه، وليس هو من الوقف قطعا، كما أن المراد من الخبر الآخر الموصي بوقفه أو ~~المنجز له في مرض موته، والفرض استغراق دينه فهو خارج عما نحن فيه، فليس في ~~الحقيقة مدرك للمسألة، إلا ما ذكرناه PageV22P373 # أولا ومنه يعلم عدم توجه القول بشراء وقف آخر بثمن الوقف، كما في بعض ~~العبارات، بل منه يعلم النظر في كثير من الكلمات والله العالم (ولا) يصح ~~أيضا (بيع أم الولد) فعلا أو تقديرا بأن كانت حبلى ذكرا كان الولد أو أنثى ~~أو خنثى، والمراد بها من حملت من مولاها وهي في ملكه، فلا يثبت في علوق ~~الزوجة والموطوءة بشبهة وإن ملكها بعد، وعن الخلاف وموضع من المبسوط يثبت ~~إذا ملكها سواء كان الولد حرا أو رقا، وعن موضع آخر منه شرط، كون الولد ~~حرا، والأقوى عدم الثبوت بذلك، كما عن ابن مارد روايته، وكذا لا يثبت ~~بعلوقها من المكاتب المشروط إذا عجز، ولو أدى ثبت، نعم لا يمنع تحريم الوطئ ~~بالعارض كالصوم والحيض والرهن من نفوذ الاستيلاد، وأما التحريم بتزويج أو ~~رضاع بناء على عدم الانعتاق به فعن المبسوط نفوذه، ولكنه مشكل مع علمه ~~بالتحويم ليتوجه الحد عليه، فلا يلحقه النسب ولا بد مع الاشتباه من شهادة ~~أربع نساء ms07850 من ذوات خبرة بأن ذلك مبدأ آدمي ولو مضغة. # أما النطفة فلا خلافا لما عن بعض، والفائدة في ابطال التصرفات السابقة ~~على الوضع بالبيع وشبهه، لا في استتباع الحرية لزوالها بموت الولد فضلا عن ~~عدم تمامه، وعلى كل حال فلا يجوز بيعها ولا الصلح ولا غيره من وجوه النقل ~~اجماعا بقسميه، ونصوصا (1) فما في صحيح زرارة (2) (عن أبي جعفر عليه السلام ~~سألته عن أم الولد، قال: # PageV22P374 # أنها تباع وتوهب وتورث وحدها حد الأمة) والصحيح عن وهب بن عبد ربه (1) ~~(عن الصادق عليه السلام في رجل زوج أم ولد له عبدا له ثم مات السيد قال: لا ~~خيار لها على العبد هي مملوكة للورثة) من الشواذ التي يجب طرحها، وإن حكي ~~عن الصدوق العمل به، أو تأويلها بإرادة من كان لها ولد مجازا، كما عساه ~~يومي إليه صحيح زرارة (2) عنه عليه السلام أيضا (أم الولد حدها حد الأمة ~~إذا لم يكن لها ولد) على أن الخبر الثاني رواه الشيخ في رجل زوج عبدا له من ~~أم ولد له ولا ولد لها من السيد ثم مات السيد إلى آخره ولا إشكال فيه حينئذ ~~ضرورة مساواة حكمها لغيره إذا مات ولدها في حياة سيدها ولذا قال: المصنف لا ~~يصح بيعها (ما لم يمت ولدها)، بلا خلاف أجده فيه، بل لعل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى النصوص التي منها ما سمعت، وإلى عموم تسليط الناس على ~~أموالهم (3) المقتصر في الخروج عنه على أم الولد التي لا تشمل الفرض حقيقة ~~كما هو واضح نعم لو كان له ولد ففي قيامه مقامه مطلقا وعدمه كذلك، والتفصيل ~~بين كونه وارثا وعدمه وجوه، بل الأخيران منها قولان، (أو) يكن البيع (في ~~ثمن رقبتها مع إعسار مولاها) بأن لم يكن عنده ما يزيد على مستثنيات الدين ~~كما في الحدائق، فيجوز حينئذ بيعها خلافا للمرتضى فمنع على ما حكي عنه من ~~بيعها مطلقا، ولا ريب في ضعفه بل الظاهر أنه مسبوق بالاجماع وملحوق به (و) ~~لكن (في اشتراط موت المالك) ms07851 مع ذلك كما عن ابن حمزة (تردد) من إطلاق جواز ~~بيعها # PageV22P375 # فيه من غير اشتراط للموت، في صحيح عمر بن يزيد (1) (عن أبي الحسن عليه ~~السلام سألته عن أم الولد تباع في الدين، قالك نعم في ثمن رقبتها) ومن ~~الاقتصار على موضع الوفاق وهو موت المولى، وإن كان لا يخفى عليك ما في ~~الثاني بعد اطلاق الصحيح السابق، المعتضد بعموم تسلط الناس الشامل للفرض، ~~فيكفي حينئذ في الجواز عدم الدليل على المنع، من إجماع وغيره حتى إطلاق ~~النهي عن البيع ولو سلم فهو مقيد بما عرفت. # فما عن المقدس الأردبيلي وتلميذه في شرح النافع من المناقشة في ذلك بعد ~~أن حكيا عن ثاني الشهيدين الاستدلال على عدم الاشتراط باطلاق النص بأنه لا ~~إطلاق في النص يقتضي جواز بيعها في حال الحياة كما ترى، وكأنهما لم يعثرا ~~على الصحيح المزبور كما اعترف بذلك أولهما، نعم قد يقال: أن الاطلاق ~~المزبور يمكن تقييده بصحيح عمر بن يزيد الآخر (2) (قال: قلت للصادق عليه ~~السلام: أو قال: قلت: # لأبي إبراهيم عليه السلام أسألك فقال: سل فقلت: بم باع أمير المؤمنين ~~عليه السلام أمهات الأولاد قال: في فكاك رقابهن، قلت: # وكيف ذاك فقال: أيما رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من ~~المال ما يؤدي عنه أخذ ولدها منها، وبيعت فأدي ثمنها قلت: فيبعن فيما سوى ~~ذلك من أبواب الدين ووجوهه؟ قال: لا) ضرورة ظهور قوله ولم يدع في حال الموت ~~كظهوره في اعتبار ذلك في الجواز، خصوصا بعد أن كان ذلك منها في بيان ~~الكيفية المسؤول عنها، # PageV22P376 # الظاهر في إرادة القيدية، بل هو صريح ذيله الشامل للدين حال الحياة فإنه ~~من أبواب الدين ووجوهه التي هي غير المذكورة فيه. # وبذلك يظهر لك قوة اعتبار الموت في الجواز، وحينئذ لا وجه لاعتبار ~~الاعسار المفسر بما سمعت، ضرورة عدم الفرق بين المستثنيات وغيرها في الدين، ~~فيكون المعتبر حينئذ عدم شئ غيرها يؤدي عنه كما في الصحيح، بل منه يستفاد ~~عدم جواز بيعها في ms07852 غير ثمنها من الدين فما عن بعضهم من جوازه فيما إذا مات ~~مولاها ولم يخلف سواها وعليه دين مستغرق وإن لم يكن ثمنا لها، معللا ذلك ~~بأنه إنما تعتق بموت مولاها من نصيب ولدها ولا نصيب له مع استغراق الدين، ~~فلا تعتق فتصرف فيه لا يخلو من نظر، خصوصا على القول بأن التركة تنتقل إلى ~~الوارث وإن كان الدين مستغرقا، إلا أنه مخير في جهات القضاء، فإن المتجه ~~بناء على ذلك انعتاقها بانعتاق الشقص الذي ملكه ولدها وليس للدين تعلق بها ~~بعد أن منع الشارع عن بيعها في جميع وجوه الدين وأبوابه، ولا ينافي ذلك ما ~~عن يونس (1) (في أم ولد ليس لها ولد، مات ولدها ومات عنها صاحبها ولم ~~يعتقها هل يحل لأحد تزويجها قال: لا، هي أمة لا يحل لأحد تزويجها إلا بعتق ~~من الورثة فإن كان لها ولد وليس على الميت دين فهي للولد، وإذا ملكها فقد ~~عتقت بملك ولدها لها وإن كانت بين شركاء فقد عتقت من نصيب ولدها وتستسعى في ~~بقية ثمنها) وإن كان مفهومه يقتضي نفيها عن الولد بمطلق وجود الدين، لكنه ~~مقطوع قاصر عن مقاومة الصحيح السابق، فيجب تنزيله على إرادة ما كان في ثمن ~~رقبتها من الدين. # ومن ذلك يعلم النظر أيضا في جواز بيعها في كفن سيدها إذا لم # PageV22P377 # يخلف سواها، ولم يمكن بيع بعضها فيه وإلا اقتصر عليه، باعتبار أولويته من ~~الدين الذي فرض جواز بيعها فيه، إذ قد عرفت عدم جوازه في غير ثمن رقبتها، ~~ودعوى الأولوية منه ممنوعة، لاحتمال ابتنائه على حكمة خاصة كما هو واضح، ~~وهل يعتبر في جواز بيعها في ثمنها توقف وفائه على بيعها أجمع حينئذ، فإن ~~أمكن ذلك ببعضها اقتصر عليه أو يكفي فيه توقف الوفاء في الجملة وجهان، هذا ~~وقد الحق في الصورة المستثناة ما إذا جنت على غير مولاها، قال: في الروضة ~~فيدفع ثمنها في الجناية أو رقبتها إن رضي المجني عليه، ولو كانت الجناية ~~على مولاها لم يجز لأنه لم يثبت ms07853 له على ماله مال، وفيه أن التعارض من وجه، ~~ولا دليل على الترجيح، بل لعله للثاني باعتبار اقتصار النص والفتوى على ~~الجواز فيما عرفت، فيتجه حينئذ القول في الجناية الموجبة للمال التزام ~~المولى به من غير ثمنها، كما في الدروس وعن المبسوط أرش جنايتها على سيدها ~~بلا خلاف إلا من أبي ثور، فإنه جعلها (في ذمتها) تتبع به بعد العتق. # نعم فيها عن الشيخ أيضا أنها كالقن إن لم يفدها السيد، وعن كتاب ~~الاستيلاد من المبسوط أنه يتعلق الأرش برقبتها بلا خلاف، ويتخير بين البيع ~~والفداء، وكذا حكي فيها عن خلافه، وعن المختلف أن الشيخ غفل عما في الديات ~~من المبسوط من عدم التعلق برقبتها، وجنح إليه لأنه منع من بيعها باحباله، ~~ولم تبلغ حالة يتعلق الأرش بذمتها، فصار كالمتلف لمحل الأرش فلزمه الضمان، ~~كما لو قتل عبده الجاني، قلت: في الصحيح عن مسمع (1) (عن الصادق عليه ~~السلام # PageV22P378 # جنايتها في حقوق الناس على سيدها، وحق الله في بدنها) واحتمال حمله على ~~أن له الفداء مخالف للظاهر، ولو جنت على جماعة ولما يضمن السيد، فعليه بناء ~~على اعتبار الضمان في التزامه، فعليه أقل الأمرين من قيمتها والأرش، وإن ~~ضمن للأول فعن ظاهر المبسوط أنه لا ضمان عليه، بعد إذا كان قد أدى قيمتها، ~~بل يشاركه من بعده فيما أخذ ولتحقيق ذلك محل آخر، والمراد هنا بيان عدم ~~بيعها في جنايتها، بل المتجه التزام المولى بها أو الاستتباع به بعد العتق، ~~بل لو قيل أنه للمجني عليه استرقاقها، أمكن أن يقال أنها لا تزيد على رقية ~~المالك الأول لها، لأنها تنتقل إليه على حسب ما كانت عند الأول. # لا يقال إن أم الولد لا يبيعها مولاها أبو الولد، أما إذا فرض انتقالها ~~إلى غيره لم يكن لعدم جواز بيعه لها وجه، لعموم تسلط الناس على أموالهم (1) ~~مع عدم المانع بالنسبة إليه، لأنا نقول: يمكن دعوى ظهور الأدلة خصوصا صحيح ~~ابن يزيد المتقدم في عدم بيع أم الولد مطلقا، ومن ذلك يعلم أنه ms07854 لا وجه ~~للالحاق بالصورة المنصوصة ما إذا كان ولدها غير وارث لكونه قاتلا أو كافرا ~~معللا ذلك بأنها لا تنعتق بموت مولاها حينئذ، إذ لا نصيب لولدها إذ المراد ~~إن كان أن لمولاها حينئذ البيع، ففيه بعد تسليم صورة صحيحة لذلك أنه يمكن ~~منع كون العلة فيها ذلك، ضرورة كون المانع أنها ذات ولد، وإن كان المراد ~~جواز بيع الوارث لها، ففيه ما عرفت من انتقالها إليهم على حسب ما كانت عند ~~الأول، إذ لا يزيد الفرع على أصله، وكذلك قد يناقش أيضا فيما ذكر أيضا من ~~الصورة الملحقة، ما إذا عجز مولاها عن نفقتها ولم يمكن بيع بعضها، وإلا وجب ~~الاقتصار فيما خالف الأصل # PageV22P379 # على موضع الضرورة، ضرورة أن ذلك لا يقتضي تقييد دليل المنع، إذ النفقة ~~حينئذ تجب على المسلمين كفاية أو في بيت المال كالحر العاجز عنها، ~~وكالمملوك الموقوف كما هو واضح، وما إذا مات قريبها ولا وارث له سواها ~~لتعتق وترثه، وهو تعجيل عتق أولى بالحكم من إبقائها لتعتق بعد وفات مولاها، ~~إذ لا يخفى عليك أنه مجرد اعتبار، وليس بالأولى من القول بالزام مولاها ~~بالعتق، ثم دفع قيمتها إليه بسبب فوات ماله عليه، وما إذا كان علوقه بعد ~~الارتهان، أو بعد التفليس تقديما لهما لسبقهما على حق الاستيلاد، وفيه أن ~~التعارض من وجه، مع بناء العتق على التغليب، والنهي عن بيعها في غير ثمنها ~~من جميع وجوه الدين وضروبه، مضافا إلى دعوى انصراف تخصيص النهي غيره في باب ~~التعارض من وجه، وإلى ظهور بعض النصوص الواردة في نحو ذلك، فيما تقدم من ~~المباحث السابقة الظاهرة في تقديم دليل التحريم على دليل التحليل كما أومئ ~~إليه عليه السلام في نكاح الامرأة في الدبر (1) لقوله (أنه أحلته آية ~~وحرمته أخرى فنحن لا نفعله) وبذلك يظهر لك النظر أيضا في كثير من الصور ~~الملحقة كبيعها على من تنعتق عليه، فإنه في قوة العتق، فيكون تعجيل خير ~~يستفاد من مفهوم الموافقة، حيث أن المنع من البيع لأجل العتق، إذ ms07855 قد عرفت ~~أنه ليس في شئ من النصوص التعليل بذلك، ولعله المستنبطة غير حجة ~~كالاستحسان، وكذا الكلام في جواز بيعها بشرط العتق لما تقدم، فإن لم يف ~~المشتري بالشرط فسخ البيع وجوبا، فإن لم يفسخ المولى احتمل انفساخه بنفسه، ~~وفسخ الحاكم # PageV22P380 # إن اتفق، إذ لا يخفى عليك ما فيه أيضا بعد الإحاطة بما ذكرنا. # ولعله لذلك قال في الروضة، وما عدا الموضع الأول من هذه المواضع غير ~~منصوص بخصوصه، وللنظر فيه مجال، وقد حكاها في الدروس بلفظ قيل، وبعضها جعله ~~احتمالا من غير ترجيح لشئ منها قلت: وكذا النظر أيضا فيما زيد على هذه ~~الصور كما لو أسلمت قبل مولاها الكافر، وإذا جنت على مولاها جناية تستغرق ~~قيمتها، وإذا قتلته خطأ، وإذا حملت في زمن خيار البايع أو المشترك، ثم يفسخ ~~البايع بخياره وإذا خرج مولاها عن الذمة وملكت أمواله التي هي منها، وإذا ~~لحقت بدار الحرب ثم استرقت، وإذا كانت لمكاتب مشروط ثم فسخ كتابته وإذا شرط ~~أداء الضمان منها قبل الاستيلاد، وإذا أسلم أبوها أو جدها وهي مجنونة أو ~~صغيرة ثم استولدها الكافر بعد البلوغ قبل أن تخرج من ملكه، بل ينبغي القطع ~~بفساد الثانية والثالثة، ضرورة عدم اقتضاء كل من الأمرين جواز البيع، ~~وخصوصا الأخير منهما الذي لا ريب في تحريرها به من نصيب ولدها نصا (1) ~~وفتوى ولا يثبت للمولى في كل منهما على ماله مال ولا استرقاق كما هو واضح. # ولعل مبني هذه الصور الزائدة على محل النص هو الترجيح في الأدلة بعد ~~التعارض من وجه، وفيه بحث أو منع، أو أن أم الولد حكمها حكم غيرها من أموال ~~السيد إلا في تلك الصورة الخاصة، ولا يخفى ما فيه، فإنه قياس مع الفارق، ~~لأن هذه قد تشبثت بالحرية بسبب الولد، ومن الجايز أن الاستيلاد قد صار ~~مانعا من التصرف فيها بهذه الوجوه التي ذكروها ومقدما عليه، فتكون موروثة ~~بعد موت السيد، # PageV22P381 # وإن كان عليه دين مستغرق أو نحو ذلك من الأمور التي ادعوا أنها مقدمة على ms07856 ~~الاستيلاد، وابنها من جملة الورثة فتنعتق عليه حصته (ثم يسرى العتق) ~~فتستسعى، أو يفكها الولد كما تضمنه بعض الأخبار فيما إذا لم يخلف سواها، ~~ويخرج الصحيح (1) شاهدا على ذلك، وكذا مفهوم صحيح زرارة (2) أم الولد حدها ~~حد الأمة إن لم يكن لها ولد) بناء على إرادة عدم مساواتها للأمة في أمثال ~~تلك التصرفات، لا أن المراد الحد في الجناية، على أن جملة من الصور ~~المزبورة يمكن دعوى خروجها عن محل البحث الذي هو عدم جواز بيعها، ونحوه من ~~الأسباب التي يخرجها بها المالك عن ملكه إلى مالك آخر فالفسخ والاسترقاق ~~ونحوهما خارجة عن ذلك، وبذلك ونحوه ظهر لك أن المهم حينئذ تحقيق كون مقتضى ~~الأدلة عدم جواز نقلها إلا ما خرج بالدليل، أو جوازه إلا ما خرج والظاهر ~~الأول. # نعم لا يدخل فيه الانتقال بالفسخ ونحوه فتأمل جيدا كي تعرف وجه الكلام في ~~الصور المزبورة التي منها إسلامها قبل مولاها، فإنه وإن حكي عن الشيخ بيعها ~~حينئذ عليه، لكن عنه في الخلاف وموضع من المبسوط أنه يحال بينه وبينها عند ~~مسلمة، ويمنع من وطيها واستخدامها وفي الدروس أنه تفرد في المختلف ~~باستسعائها فتنعتق بأداء القيمة، تفاديا من الضرار به أو بها، وقد تقدم منا ~~في مسألة إسلام عبد الكافر ترجيح بيعها لو أسلمت، لكن الانصاف عدم خلوه من ~~النظر، ولعل احتمال فكها من الزكاة أو من بيت المال أو بالسعي في قيمتها أو ~~نحو ذلك تكون به حرة مع وصول عوضها إلى مالكها جمعا بين الحقوق # PageV22P382 # كلها لا يخلو من قوة، والله العالم هذا وليعلم أن تمام الكلام في جملة من ~~مسائل المقام لا يكون إلا بالنظر فيما ذكرناه في بحث الاستيلاد وفي ~~الجنايات فلاحظ وتأمل والله الهادي. # (و) كذا (لا) يجوز (بيع الرهن) من مالكه (إلا مع الإذن) من المرتهن أو فك ~~الرهن قبل رد المرتهن بناء على الاكتفاء به، لعدم كونه طلقا له باعتبار ~~تعلق حق الارتهان فيه المانع عن نفوذ ذلك، بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ms07857 ~~بقسميه عليه، مضافا إلى النص (1) وقد، أشبعنا الكلام فيه وفي تصرف المرتهن ~~في باب الرهن على وجه لا مزيد عليه فلاحظ وتأمل) (ولا تمنع جناية العبد عن ~~بيعه ولا من عتقه، عمدا كانت الجناية أو خطأ) للأصل وإطلاق الأدلة وعمومها ~~(2) بعد عدم خروجه بذلك عن الملك، ولكن مع ذلك (على تردد) فيه ينشأ مما ~~عرفت، ومن تعلق الحق بعينه، فلا يكون ملكا طلقا، بل عن الشيخ الجزم بعدم ~~بيع الجاني عمدا الذي يكون التخيير فيه للمجني عليه بين القتل والاسترقاق ~~(3) إلا أن ذلك كله كما ترى ضرورة أعمية تعلق الحق من اقتضاء عدم جواز ~~البيع، خصوصا فيما كان التخيير فيه للمولى بين الفداء بأقل الأمرين من ~~الأرش والقيمة، وبين الدفع للمجني عليه، فإنه يمكن أن يكون بيعه له التزاما ~~له بالفداء، بل لو لم نقل بكونه التزاما بذلك لم يمنع تعلق الحق من البيع، ~~أقصاه أنه إن لم يفده يتسلط على فسخ البيع وأخذ العبد، فلا منافاة حينئذ في ~~البيع لحقه، وكذا في الجناية عمدا. # PageV22P383 # نعم لو لم يعلم المشتري بذلك تخير ما لم يفده المولى، وتفصيل ذلك أن ~~الجناية إن كانت خطأ استوعبت القيمة أو لم تستوعب فالخيار للمولى بين فكه ~~بأقل الأمرين القيمة وأرش الجناية، لأن الجاني لا يجنى على أكثر من نفسه، ~~وبين دفعه للمجني عليه ليسترقه بقدر جنايته فإن باعه والحال هذه، وقلنا بأن ~~ذلك اختيار منه للفداء كما هو أحد القولين صح، والتزم المولى بالفداء، فلو ~~فرض امتناعه أو كان معسرا كان للمجني عليه أو وليه انتزاع العبد، فيبطل ~~البيع حينئذ فيه أو في بعضه، وللمشتري الخيار مع الجهل بحال العبد ما لم ~~يفده المولى، بل وإن فداه في وجه، ولو كانت الجناية عمدا كان الخيار بين ~~القتل لو كانت الجناية موجبة له، والاسترقاق للمجني عليه أو وليه، فلو باعه ~~والحال هذه صح أيضا على الأقوى، فإن فداه المولى أو المشتري لزم البيع، ~~وإلا بأن قتل أو استرق بطل ورجع بالثمن، ولو استرق بعضه، فالباقي ms07858 مبيع ورجع ~~بقدر ما فات من مقابل الثمن، وللمشتري خيار التبعض مع الجهل، وإلا فلا، بل ~~له الخيار معه، وإن لم يتبعض إذا علم بعد العقد قبل فداء المولى له برضى ~~المجني عليه، لكونه كالعيب ولتمام الكلام في هذه الأحكام وأدلتها وفي مضى ~~عتقه مع عدم الفداء وفي الجناية عمدا محل آخر. # (الثالث) من الشروط (أن يكون) المبيع (مقدورا على تسليمه) اجماعا في محكي ~~التذكرة وكنز الفوائد وحواشي التحرير، فلا يصح بيع ما يتعذر تسليمه كالطير ~~في الهواء والسمك في الماء كما عن المبسوط الاجماع عليهما، والتذكرة في ~~الأول منهما، وفي الثاني نسبته إلى أكثر العلماء كالإمامية والفقهاء ~~الأربعة من الجمهور وغيرهم، ثم قال PageV22P384 # ولا نعلم لهم مخالفا، وعن الغنية واعتبرنا أن يكون أي المعقود عليه ~~مقدورا على تسليمه تحفظا مما لا يمكن فيه ذلك كالسمك في الماء والطير في ~~الهواء، فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف، نعم قد يظهر من هذه ~~العبارة بل وغيرها عند التأمل أن المراد من هذا الشرط عدم جواز بيع ما يعجز ~~عن تسليمه كالأمثلة السابقة، وقد يطلق اشتراط القدرة على إرادة كون العجز ~~مانعا، نحو ما ذكروه في كون القدرة شرطا في التكاليف، وتظهر الثمرة في ~~المشكوك فيه، فإنه بناء على شرطية القدرة يمتنع بيعه، بخلافه بناء على ~~مانعية العجز ومما يرشد إلى ذلك أنهم قد ذكروا الاجماع كما عرفت على اشتراط ~~القدرة مع أنهم قد حكوا الخلاف في أمور. # منها بيع الضال فإنه قد قيل فيه وجوه الأول صحة بيعه مع الضميمة لا ~~مطلقا، غير مراعى بالتسليم وإن لم أجد به مصرحا على التعيين، كما اعترف به ~~بعض الأساطين الثاني صحته مطلقا مراعاة بالتسليم، فلو تعذر تخير المشتري، ~~وهو اختيار اللمعة والمعالم، الثالث صحة بيعه مترددا بين الحاقه بالآبق ~~فيفتقر إلى الضميمة ووقوعه مراعى مطلقا، فلا يحتاج إليها قاله في التذكرة ~~والقواعد، الرابع بطلان بيعه منفردا مع التردد فيه منضما، وفي التقسيط ~~والاختصاص على تقدير الصحة وتعذر التسليم وهو للعلامة ms07859 في النهاية، الخامس ~~البطلان مطلقا كما في ظاهر الروضة والمسالك وحواشي التحرير، ومنها بيع ~~الضالة وفيها احتمالات أولها الصحة بشرط الضميمة، الحاقا لها بالآبق لأنها ~~في معناه بل هي أولى منه بها، فإن الآبق ممتنع على صاحبه بخلاف الضالة وإن ~~كان فيه منع، لأن الآبق لتمدنه يظهر أمره ولا كذلك PageV22P385 # الضالة، ثانيها الصحة مراعاة بالتسليم كالضال، قاله في المجمع، ثالثها ~~البطلان لتعذر التسليم وهو خيرة الدروس، ومنها ما في معنى الآبق من الحيوان ~~الممتنع كالجمل الشارد والفرس الغائر ونحوهما، وفيه أيضا وجوده البطلان كما ~~هو خيرة الشهيدين، والصحة مع الضميمة كالآبق، وفي النهاية بطلانه منفردا مع ~~التردد فيه منضما، والصحة مطلقا، كما هو مقتضى إطلاق المجمع صحة بيع ~~الضالة، والغرض من ذلك كله بيان أن المراد بالاجماع المزبور على اشتراط ~~القدرة ما عرفت من عدم جواز بيع ما تحقق العجز عن تسليمه، كبيع طير صيد ثم ~~فر ومضى في الهواء، وسمك صيد ثم مضى في الماء ورجعا على حالهما السابق قبل ~~أن يصطادا، لا أن المراد اشتراط القدرة فعلا على تسليمه كي يتجه عدم جواز ~~مطلق ما لا يعلم حاله من الضال والضالة وغيرهما، وإلا لم يكن لما عرفت من ~~الخلاف في الأمور المزبورة وجه، ضرورة عدم تحقق القدرة فعلا في شئ منها، ~~ومن هنا كان المتجه فيها جميعها الصحة مطلقا، لاطلاق الأدلة، نعم لو بان ~~بعد ذلك التعذر، تخير المشتري كما سمعته من اللمعة والمعالم، كما أن وجه ~~الفساد في الذي قد عجز عن تسليمه على وجه يكون كالمثالين السفه وغيره مما ~~تعرفه، هذا ولكن قد يستدل على اشتراط القدرة مضافا إلى الاجماع الذي قد ~~عرفت حاله بحديث النهي عن بيع الغرر (1) المشهور المعتبرة المتلقى بالقبول ~~بل قيل إنه قد أجمع عليه الموالف والمخالف القائل بحجية الخبر الواحد ~~وغيره، كالسيد المرتضى وابني زهرة وإدريس، بل رد به كثير من الأخبار ~~المسندة المروية من طرق الأصحاب، والغرر ما فيه الخطر قاله: # في الصحاح والمصباح والأساس والمغرب والمجمل يقال: هو على ms07860 غرر، # PageV22P386 # أي على خطر، من قولهم غرر بنفسه إذا خاطر بها، ومنها الدعاء وتعاطى ما ~~نهيت عنه تغريرا) (1) أي مخاطرة وغفلة، والمخاطرة في غير المقدور ظاهرة، ~~فيكون غررا، وعن الأصمعي والأزهري أن بيع الغرر ما كان على غيره عهدة ولا ~~ثقة، وهو راجع إلى الأول، وكذا ما في القاموس: # وغرر بنفسه تغريرا أعرضها للهلكة، والاسم الغرر، وقيل: هو ما كان له ظاهر ~~يغر المشتري وباطن مجهول، قاله ابن الأثير في نهايته، وحكاه الهروي في ~~الغريبين عن ابن عرفه، والظاهر أن المراد بالمجهول ما يعم مجهول الأصل ~~ومجهول الحصول فيوافق ما تقدم في الصحاح والمجمل والمغرب ومجمع البحرين من ~~تمثيل بيع الغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء، وهو نص في المدعى، ~~وفي التذكرة أنه قد فسره به، وهو محمول على التمثيل، وفي جامع ابن سعيد: ~~الغرر ما انطوى أمره، وهو تعريف جامع، وروى ابن أبي المكارم الفقهي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أن الغرر عمل ما لا يؤمن معه الغرر (2) وهذا ناظم ~~لجميع ما قالوه، وتحريم بيع الغرر يقتضي فساده، لتوجه النهي فيه إلى ركن ~~المعاملة بناء على أن الإضافة فيه من المصدر إلى المفعول وللملابسة والمراد ~~الغرر الحاصل من أحد العوضين. # وقيل: بل الفساد في مثله لفقد دليل الصحة، فإن قوله تعالى (أحل الله ~~البيع) (3) لا يدل على صحة بيع المحرم، وأما النهي فلا دلالة فيه، لأنه في ~~المعاملة لا يقتضي الفساد، وفيه منع حصر المقتضي في الآية، وثبوت الاقتضاء ~~في النهي مطلقا بحسب الشرع، وتحقيقه في # PageV22P387 # الأصول، ولا أثر للخلاف هنا للاجماع على فساد المنهي عنه بهذا المعنى وهو ~~كاف في المطلوب، قلت: المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل ~~بصفات المبيع ومقداره، لا مطلق الخطر الشامل لتسلمه وعدمه، ضرورة حصوله في ~~كل مبيع غايب، خصوصا إذا كان في بحر ونحوه، بل هو أوضح شئ في بيع الثمار ~~والزرع ونحوهما، مضافا إلى ما في الدعائم روينا (1) (عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن آبائه عليهم ms07861 السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن بيع ~~الغرر، وهو كل بيع يعقد على شئ مجهول عند المتبايعين أو أحدهما) والحاصل أن ~~من الواضح عدم المخاطرة في بيع مجهول الحال بالنسبة إلى التسلم وعدمه خصوصا ~~بعد جبره بالخيار لو تعذر كما لا يخفى، وبذلك سقط الاستدلال بالحديث ~~المزبور على اشتراط القدرة بالمعنى المذكور، كما أنه يسقط الاستدلال على ~~ذلك بصحيح سليمان بن صالح (2) (عن أبي عبد الله عليه السلام نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عن سلف وبيع، وعن بيعين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، ~~وعن ربح ما لم يضمن) فإنه قد وجه الاستدلال به بأن ليس المنع عن بيع ما ليس ~~عند البايع إلا لاشتراط القدرة، لا لعدم حضور المبيع، للاجماع على صحة بيع ~~الغايب، ولا لعدم وجوده بالفعل لانتقاضه بالسلف، بل ولا لاشتراط ملكية ~~البايع كي يكون بيع الفضولي باطلا، لأن المنهي عنه بيع ما ليس عنده دون ما ~~ليس له، وقد يكون الشئ عنده وليس له وقد يكون (له وليس عنده مع أن اشتراط ~~الملكية باطل لصحة بيع الوكيل والولي والحمل على ما يشملهما والمالك دون ~~الفضولي تعسف بعيد على أن القصد إلى ذلك لا يمنع من) إرادة غيره، بعموم ~~اللفظ فإن قوله ما ليس عنده، يشمل المملوك والمتعذر تسليمه، وإن دخل فيه ~~ملك الغير أيضا على القول ببطلان بيع الفضولي # PageV22P388 # لعدم تنافي الإرادتين، فيصح التمسك به في المطلوب وإن لم يختص النهي به. # ولكن قد يقال المراد به الإشارة إلى ما هو مستعمل الآن وفي السابق من بيع ~~الشئ المخصوص مظهرا له أنه ما له وعنده، ثم يمضي بعد ذلك إلى صاحبه ويشتريه ~~منه بالنقص مما باعه ثم يدفعه إلى الذي باعه إياه أولا، على أنه قد ورد من ~~طريق الأصحاب ما ينافي ذلك كصحيح عبد الرحمن ابن الحجاج أو حسنه (1) (قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يجئ يطلب المتاع فأقاوله على الربح ثم ~~اشتريه فأبيعه منه، فقال: # أليس ms07862 انشاء أخذ وانشاء ترك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس به فقلت: # إن من عندنا يفسده قال ولم؟ قال: باع ما ليس عنده، قال: # فما يقول في السلف باع صاحبه ما ليس عنده؟ فقلت بلى، قال: فإنما صلح من ~~قبل أنهم يسمونه سلما، إن أبي كان يقول لا بأس بكل متاع كنت تجده في الوقت ~~الذي بعته فيه) وفي صحيحه الآخر (2) أيضا (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده، فيشتري منه حالا؟ قال: ليس به ~~بأس قلت: إنه يفسده من عندنا قال: وأي شئ يقولون في السلم؟ قلت: لا يرون به ~~بأسا يقولون هذا إلى أجل، فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح، ~~فقال: إذا لم يكن أجل كان أجود، ثم قال لا بأس أن يشتري الطعام وليس هو عند ~~صاحبه إلى أجل أو حالا لا يسمى له أجلا إلا أن يكون بيعا لا يوجد مثل ~~البطيخ والعنب وشبهه في غير زمانه فلا ينبغي شراء ذلك حالا) بل قد ينقدح من ~~الأخير وجه آخر لقوله ما ليس عنده وهو بيع الشئ حالا في غير وقته. # PageV22P389 # وعلى كل حال فحمله على متعذر التسليم أو ما يشمله كما ترى، لا إشعار في ~~شئ من النصوص به، على أنه يمكن أن يكون ما قلنا بفساد بيعه، وهو بيع ما ~~تحقق فيه ذلك كالطير في الهواء والسمك في الماء ونحوهما، لا أنه يدل على ~~اشتراط القدرة على التسليم، بحيث لا يصح بيع مجهول الحال فتأمل، والاستناد ~~في ذلك إلى خصوص ما دل على منع بيع الآبق باعتبار أنه لا مانع منه إلا عدم ~~القدرة على تسليمه يدفعه أن نصوصه (1) كما اشتملت على ذلك قد اشتملت أيضا ~~على جواز بيعه منضما إلى غيره ولو كانت القدرة على التسليم شرطا لوجب ~~اعتباره في جميع أجزاء المبيع، وإلا لكان القدرة على التسليم شرطا في ~~الجملة، ولو في جزء المبيع، كما حكي عن ظاهر جماعة من الأصحاب، ولذا اجتزوا ms07863 ~~بالضميمة إلى كل ما تعذر تسليمه في صحة البيع، من غير فرق بين الآبق وغيره، ~~إلا أن ذلك خلاف ظاهر العبارات السابقة ومعاقد الاجماعات، وعليه يتجه حينئذ ~~عدم إرادة ظاهرها، وليس ذلك بأولى مما ذكرنا. # وربما استدل أيضا على اشتراطها بوجوب تسليم كل من المتبايعين ما انتقل ~~عنه بالبيع إلى صاحبه، فيجب أن يكون مقدورا لاستحالة التكليف بالممتنع، وأن ~~الغرض من البيع انتفاع كل منهما بما يصير إليه من العوض، ولا يتم إلا ~~بالتسليم فيكون القدرة عليه شرطا، وإن بذل الثمن على غير المقدور سفه، ~~وتضييع للمال فيكون ممنوعا منه، ويتوجه على الأول أنه إن أريد اثبات اشتراط ~~القدرة على التسليم، بوجوب التسليم منجزا فذلك باطل، لأنه مشروط بالبيع، ~~وإن أريد اثبات اشتراطها بوجوب الاقدام على ما يتمكن معه من فعل الواجب # PageV22P390 # إذا وجب، منعنا الوجوب على الاطلاق، فإن التكليف مشروط بالقدرة والعجز ~~السابق على البيع كالمتجدد، فكما لا يجب التسليم في الثاني فكذا في الأول، ~~لا يقال الأصل في الوجوب عدم التقييد. وقد ثبت بالقياس إلى العجز المتجدد، ~~بخلاف السابق لأن القدرة على التسليم إذا كانت شرطا كان الوجوب بالقياس ~~إليها مطلقا، لكونها مفروضة الحصول على هذا التقدير، لأن هذا الأصل معارض ~~بمثله في جانب البيع، فإن الأصل عدم اشتراطه بالقدرة على التسليم فيجب ~~تقييد وجوب التسليم بحصول القدرة السابقة كاللاحقة، وعلى الثاني منع كون ~~الغرض من البيع الانتفاع مطلقا بل بعد تسليمه، والانتفاع بالمتعذر حال ~~البيع كالانتفاع بالمتعذر بعده، وعلى الثالث المنع من لزوم السفه والتضيع ~~على الاطلاق، فإن بذل القليل من المال في مقابلة الخطير المتوقع الحصول مما ~~يقدم عليه العقلاء، ولا يعد مثله سفها ولا تضييعا، وإذا قلنا بعدم الاجتزاء ~~بالضميمة في بيع غير المقدور كما هو المشهور، كان توجه المنع عليه أبين ~~وأظهر. # كل ذلك مع أن هذا وشبهه إنما يقتضي المنع من بيع ما تحقق العجز عن تسليمه ~~على وجه تعد المعاوضة عليه سفها عرفا ونحن نقول به، إنما الكلام في اعتبار ~~القدرة على ms07864 التسليم وهو أمر غير هذا، ومن ذلك كله يظهر لك الحال فيما ذكره ~~القائل باعتبارها أي القدرة شرطا، قال: التي هي شرط في البيع القدرة ~~المعلومة للمتبايعين حال العقد، دون القدرة الواقعية لأن الغرر لا يندفع ~~بمصادفة الواقع، وإنما يرتفع بالعلم، فلو باع ما لا يعلم حصولها فيه بطل ~~البيع، وإن قدر عليه بعده، ولو باع ما يعتقد تمكنه منه صح، وإن تجدد العجز، ~~والمعتبر في العلم الوثوق بالتمكن فلا يشترط اليقين، ولا يكفي فيه مطلق ~~الظن PageV22P391 # ضرورة أن هذا ثمرة الخلاف، فإنه بناء على كون العجز مانعا لا كون القدرة ~~شرطا صحة بيع ما زعمه غير مقدور ثم بان العدم، كما أنه لا يجدي في الصحة ~~زعم القدرة ثم بان الخلاف، وهو غير تجدد العجز فتأمل، وكذا يظهر لك الحال ~~فيما ذكره أيضا من أن القدرة المعتبرة هي قدرة العاقد إذا كان مالكا ووليا ~~أو وكيلا في البيع ولوازمه، أما إذا كان وكيلا على خصوص العقد وإجراء ~~الصيغة فالشرط قدرة الموكل، لأنه المطالب بالتسليم دون الوكيل، وتظهر ~~الفائدة فيما إذا قدر أحدهما على التسليم دون الآخر، فإنه إن كان الموكل صح ~~البيع، وإلا بطل، ولو كان أحد المتعاقدين وكيلا على البيع وما يتبعه من ~~اللوازم وعلم الآخر بذلك ورضى بتسليم الموكل كفى في صحة البيع قدرة أحدهما ~~إن رضى الموكل برجوعه عليه، فلو عجزا معا بطل البيع. # وأما الفضولي فهذا الشرط غير متحقق فيه، ومن ثم ترجح بطلانه، وذلك لأن ~~إجازة المالك غير معلومة الحصول، إذ قد لا تحصل (فلا تحصل) القدرة على ~~التسليم مطلقا وقد تحصل، لكن بالقياس إلى نفس العقد دون لوازمه فلا تحصل ~~(القدرة عليه) من العاقد، وقدرة المالك إنما تؤثر لو بنى العقد عليها وحصل ~~التراضي بها حال البيع، لما عرفت أن بيع المأذون لا يكفي فيه قدرة الإذن ~~مطلقا، بل مع الشرط المذكور وهو غير متحقق في الفضولي، والبناء على القدرة ~~الواقعية باطل، إذ القدرة المشروطة هي القدرة المعلومة دون الواقعية كما ~~سبق بيانه، ms07865 والقدرة الواقعية إنما تتحقق حال الإجازة لا قبلها ضرورة أن ~~الإجازة اللاحقة لا تؤثر القدرة السابقة، والمعتبر من القدرة على ما ستعرفه ~~ما كان حال البيع أو قريبا منه في الحال، وعند حلول الأجل، وما يقرب منه في ~~المؤجل، ولا ريب أن ذلك غير PageV22P392 # حاصل في بيع الفضولي، والتأجيل بالإجازة غير مأخوذ في العقد، ولو اشترط ~~لم يضع لجهالة الأجل، والحاصل أن القدرة قبل الإجازة لم توجد وبعدها إن ~~وجدت فلا تنفع، لا يقال إنه قد يحصل الوثوق للفضولي بارضاء المالك، وأنه لا ~~يخرج عن رأيه فيتحقق له بذلك القدرة على التسليم حال العقد، لأن هذا الفرض ~~يخرج الفضولي عن كونه فضوليا لمصاحبة الإذن للبيع، غايته حصوله بالفحوى ~~وشاهد الحال، وهما من أنواع الإذن ومع الإذن لا يكون فضوليا، ولا يتوقف ~~صحته على الإجازة ولو سلمنا بقائه على الصفة، فمعلوم أن القائلين بصحة بيع ~~الفضولي لا يقصرون الحكم على هذا الفرض، كما يعلم من الرجوع إلى كلامهم ~~وتفريعاتهم التي فرعوها على هذا الأصل، بل فيه نظر من وجوه، منها حكمهم ~~ببطلان الفضولي تفريعا على هذا الشرط، مع أنه لا ريب في كفاية قدرة المجيز ~~على ذلك، وفي كفاية احتمال الإجازة كما لا يخفى، بل لا يخفى ما فيه من غير ~~ذلك أيضا. # وكيف كان فلا يتوهم من عبارة المتن اختصاص هذا الشرط في المبيع، وإن ~~اقتصر عليه فيها كغيره من كتب الجماعة، لكن المراد التنصيص على المبيع ~~ليعرف حكم الثمن بالمقايسة، ومن هنا أطلق الأكثر بحيث يتناول العوضين معا، ~~بل قد سمعت ما عن الغنية من جعل العنوان المعقود عليه، بل عن كنز الفوائد ~~وغيره التصريح بالثمن والمثن، ووجهه واضح بعد الاشتراك في المقتضي كما هو ~~ظاهر، وعلى كل حال فقد فرع المصنف الآبق على هذا الشرط حيث قال: (فلا يصح ~~بيع الآبق منفردا) بلا خلاف محقق معتد به أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~وهو الحجة مضافا إلى الصحيح (1) (سألت أبا الحسن موسى # PageV22P393 # عليه السلام فقلت أيصلح لي أن أشتري ms07866 من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم ~~الثمن وأطلبها أنا؟ فقال: لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها ثوبا أو ~~متاعا فتقول لهم أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهما فإن ~~ذلك جائز) والموثق (1) (عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يشتري العبد ~~وهو آبق عن أهله، قال: لا يصلح إلا أن يشتري معه شيئا آخر ويقول أشتري منك ~~هذا الشئ وعبدك بكذا وكذا فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى ~~منه) والظاهر أن المراد من الصلاح المنفي فيهما هنا الصحة، ولو لفهم ~~الأصحاب نعم ظاهرهما عدم صلاحية بيعه منفردا ممن لم يعلم حصوله له. # أما لمن كان في يده، فيبقى على إطلاق الأدلة، وفاقا للمحكي عن ظاهر ~~العلامة في النهاية والقواعد والشهيد في الدروس وصريح غيرهما، بل المحكي ~~عنهم عدم جواز بيعه إلا على من هو في يده، وإن كان فيه إن الأقوى جواز بيعه ~~أيضا على من يقدر على تحصيله وإن لم يكن في يده وفاقا لصريح جماعة، بل عن ~~المرتضى الاجماع عليه لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض، فإن الغاية ~~المقصودة من التسليم حصول المبيع بيد المشتري وهو ممكن بالفرض، غاية الأمر ~~استناده إليه وهذا إن لم يكن أولى من تمكن البايع فلا ريب أنه لا يقصر عنه، ~~والغرر في مثله منتف، وكذا السفه والاجماع على منعه ممنوع والمنقول منه ~~معارض بما هو أقوى منه، وإطلاق النص منزل على الغالب من تعذر الوصول أو ~~المشكوك فيه أو مقيد به، فإن الحكم معلل قطعا، وليس تعبدا محضا حتى يناط ~~بصدق اسم الإباق، وحينئذ فالشرط تمكن المشتري من المبيع بنفسه، أو بواسطة ~~البايع، أو قدرة البايع على التسليم ولو بواسطة المشتري كالأجنبي، # PageV22P394 # مضافا إلى ما قد عرفت من أن المراد باشتراط القدرة عدم جواز بيع المأيوس ~~من تحصيله عادة كالطير في الهواء والسمك في الماء، ولو فرض كون الآبق كذلك ~~في بعض الأحوال لم يجز بيعه فيها منفردا ولا منضما كما في كل ميؤوس منه، ms07867 ~~بخلاف غير المأيوس منه. # نعم مقتضى ذلك جواز بيع الآبق منفردا إذا لم يكن كذلك، إلا أن النص ~~والفتوى قد اتفقا على عدمه ما لم يكن في يد المشتري أو يتمكن منه، ويمكن أن ~~ينزل المنع فيهما على إرادة الشراء اللازم الذي ليس للمشتري بعد ذلك فسخه ~~اختيارا، ولا ريب في احتياج ذلك إلى الضميمة فإنه بذلك يكون كذلك إذا أقدم ~~كل من البائع والمشتري على ذلك، فإنه لو فرض تعذر تحصيل الآبق يكون الثمن ~~في مقابل الضميمة، ولا يكون ثمن بلا مبيع كي يترتب عليه الفساد باعتبار عدم ~~تحقق المعاوضة فيه عرفا، وكذلك الضميمة في بيع الثمار، وحينئذ (1) فيكون ~~ذلك من الإمام تعليما للسائل وإرشادا له إلى الطريق الذي يحصل به ذلك، لا ~~أنه لإفادة حكم جديد، بل هو نحو ما صدر منهم عليهم السلام في تعليم التخلص ~~من الربا بضم غير الجنس ونحوه (2) وحينئذ فمقتضى ذلك جواز بيعه منفردا إذا ~~كان على ضمان البائع بمعنى كونه مراعى بحصوله، وإلا كان من مال البايع، ~~ويرجع المشتري على ثمنه. # ولعله إلى هذا نظر ابن الجنيد فإنه قال: في المحكي عنه ولا يشتري أي ~~الآبق وحده، إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري أو يضمنه البائع، وعن ~~التحرير أنه حكي ذلك عن ابن الجنيد فقال: فيه عنه أنه يجوز بيعه منفردا ~~ويضمنه البايع، لكن قال بعض الأساطين: أن # PageV22P395 # مراد ابن الجنيد بالضمان المزبور كون البايع قادرا عليه، إذ كون الآبق ~~بحيث يضمنه البايع يستلزم قدرته عليه لأن ما يتعذر تسليمه يمتنع ضمانه، ~~وليس المراد به اشتراط ضمانه في البيع ولا الحكم على البايع بالضمان كما ~~يوهمه ظاهر التحرير وإلا لزم أن يكون مذهب ابن الجنيد جواز بيع الآبق ~~منفردا وإن لم يكن مقدورا، وهذا خلاف الاجماع، ثم حكي عن التذكرة أن ~~المشهور بين علمائنا أنه لا يصح بيع الآبق وإن عرف مكانه، وقال بعض ~~علمائنا: بالجواز وقال: هذا محمول على الجواز حيث يتحقق الشرط، ويدل عليه ~~تصريحه بالاجماع على اشتراط القدرة ms07868 على التسليم في صحة البيع قبل ذكره ~~الخلاف، والظاهر أن هذا البعض الذي نسب إليه القول بالجواز هو ابن الجنيد، ~~فيجب تنزيل ما حكاه عنه على ما عرفته من المحكي عنه سابقا ليتوافق النقلان، ~~ولا يخفى عليك ما فيه. # وعلى كل حال فالظاهر أن الإباق من حيث كونه إباقا لا يمنع البيع لما عرفت ~~من جوازه إذا كان في يد المشتري أو قادرا عليه أو كان البايع قادرا عليه، ~~فإن الظاهر الصحة وإن تحقق الإباق لاطلاق الأدلة السالم عن معارضة ما عدا ~~إطلاق المنع من بيع الآبق المحمول على غير ذلك، قال في محكي نهاية الإحكام: ~~ولو عرف مكان الآبق وعلم أنه يصل إليه إذا رام الوصول إليه، فليس له حكم ~~الآبق، وفي المسالك وإنما يمتنع بيع الآبق مع تعذر تسليمه، فلو أمكن صح، ~~وإن سمي آبقا إلى غير ذلك من عباراتهم، بل قيل في مصابيح العلامة ~~الطباطبائي ظاهرهم أنه لا خلاف في ذلك، وهو كذلك لاتفاق أصحابنا على أن ~~القدرة على التسليم شرط في صحة البيع، وأن المنع من بيع الآبق لتعذر ~~تسليمه، كما ينبه عليه استدلالهم به على المنع وتفريع المنع عليه وجعله من ~~توابع هذا الشرط، ومعلوم أن مجرد الإباق لا يقتضي تعذر PageV22P396 # التسليم، فإن منه ما يتعذر تسليمه ومنه ما لا يتعذر، والمانع يجوز الثاني ~~لوجود الشرط، والمجيز يمنع الأول لفقده، فارتفع النزاع وعاد الخلاف إلى ~~الوفاق، ولم يبق إلا إطلاق المنع الموهم لإرادة المنع على الاطلاق، والخطب ~~فيه هين بعد وضوح المراد، قلت: قد يقال إن ظاهر النص والفتوى المنع من بيع ~~الآبق المجهول الحصول لا خصوص المتعذر تسليمه، ومن ذلك يتجه أنه لا وجه ~~لتعليل المنع من بيعه بتعذر تسليمه، بل ولا تفريعه على اشتراط القدرة على ~~التسليم، بناء على ما سمعته منا في بيان المراد من ذلك، وإلا لم تجد ~~الضميمة في رفع هذا المانع كما هو ظاهر النص، فالمتجه حينئذ الاستناد في ~~المنع منفردا، والجواز منضما إلى النص (1) والاجماع، مع أنك قد ms07869 سمعت سابقا ~~وتسمع لاحقا احتمال المراد منهما، وليس القول بأن الأصل يقتضي عدم جواز بيع ~~الأبق منفردا ومنضما لعدم القدرة على التسليم بأولى من القول بالعكس، الذي ~~قد سمعته بل قد يشهد له ما سمعته سابقا من تجويز بعضهم بيع ما هو كالآبق من ~~الضال، ونحوه من دون ضم كما تقدم الكلام فيه، وكيف كان فهذا كله في بيع ~~الآبق منفردا. # (و) أما إنه (يصح منضما إلى ما يصح بيعه) فلا خلاف فيه نصا وفتوى، بل في ~~محكي الإنتصار والغنية والخلاف وكشف الرموز والتنقيح الاجماع عليه، بل عن ~~كثير منهم كالمفيد والفاضلين والشهيدين وغيرهم التصريح بأن المشتري حينئذ ~~إن ظفر به قسط الثمن عليه، (و) أنه (لو لم يظفر به لم يكن له الرجوع على ~~البايع وكان الثمن مقابلا للضميمة) نحو ما سمعته في موثق سماعة (2) بل لعله ~~ظاهر الصحيح أيضا (3) # PageV22P397 # باعتبار كون المستفاد منه، عدم توقف مضي البيع على الظفر بالآبق، ولو ~~بالنظر إلى ترك البيان في محل البيان الراجع إلى الجواز على الاطلاق وليس ~~المراد به مجرد انتفاء التحريم بدلالة المقام وقرينة السؤال، بل من ذلك ~~يعلم عدم إرادة التقسيط في كلام من اقتصر على إطلاق جواز بيعه مع الضميمة، ~~فإنه ظاهر في لزوم العقد مطلقا، ولو كان المراد لزومه بعد الظفر به لنبهوا ~~على ذلك كما هو شأنهم في مثله، خصوصا مع وقوع التصريح بخلافه في النص ~~المعتبر (1) وحينئذ فلا تكون المسألة خلافية بالنسبة إلى ذلك. # ومن هنا قال في محكي التنقيح، أن رواية سماعة (2) مؤيدة بعمل الأصحاب، ~~حتى أنه اجماع منهم، كل ذلك مضافا إلى أصالة لزوم العقد المحكوم بصحته، ~~وإلى أن بقاء العقد متزلزلا لا إلى غاية معلومة في قوة بطلانه، نعم ما يحكى ~~عن الآبي منهم من توقف انتقال الآبق إلى المشتري على الظفر به محل نظر، ~~قال: الآبق ما دام آبقا ليس مبيعا في الحقيقة ولا جزء مبيع، إما أنه ليس ~~مبيعا بانفراده فظاهر، وإما أنه ليس جزء مبيع فلأنه ليس له شئ ms07870 من الثمن، ~~إلى أن قال: ولو وجد وتمكن منه المشتري فإنه يصير جزء من المبيع ويكون له ~~قسط من الثمن لزوال العلة التي هي العجز عن قبضه، ضرورة مخالفته للأصل ~~وظاهر النص والفتوى، وقدرة التسليم ليست شرطا في الآبق المنضم إجماعا ~~واختصاصها بالثمن مع التعذر لا ينافي التوزيع عليه قبله، بل الأقوى أنه لا ~~يخرج عن ملك المشتري بالتعذر وإن اختصت الضميمة حينئذ بالثمن، لأنه قد صار ~~ملكا له بالعقد، فلا يخرج عنه # PageV22P398 # من غير سبب فيكون المراد بالاختصاص على تقدير العجز عدم الرجوع بحصة ~~الآبق من الثمن وخروجه عن ضمان البايع، لا عدم مقابلته بشئ منه في الواقع، ~~كما عن ثاني المحققين والشهيدين التصريح به، فيصح له حينئذ عتقه قبل العجز ~~وبعده، وبيعه كذلك مع الضميمة وغير ذلك مما يترتب على الملك، ثم أنه ينبغي ~~أن تكون الضميمة من مالك الآبق ومما يقع عليه البيع منفردة. # هذا، وقد بان لك من جميع ما ذكرنا قوة القول بأن للآبق أحوالا ثلاثة، ~~أحدها أن يكون مأيوسا منه نحو الطير في الهواء والسمك في الماء، وهذا لا ~~يصح بيعه ولو مع الضميمة، ثانيهما أن يكون مقدورا عليه للبايع أو للمشتري، ~~وهذا يصح بيعه من غير حاجة إلى الضميمة، ثالثها أن يكون مرجو الحصول، وهذا ~~يحتاج إلى الضميمة إن أريد بيعه على وجه اللزوم، وأنه لا رجوع للمشتري على ~~البايع حتى لو تعذر، أما لو أريد بيعه لا على الوجه المزبور بل بيعا مراعى ~~بالتسليم صح بلا ضميمة، وإن كان لا يوافق إطلاق من عرفت من الأصحاب جواز ~~بيعه مع الضميمة، وعدمه مع عدمها، بل قد يقال: إن الأصل يقتضي جوازه في ~~الأول من الثالث من دون ضميمة إذا اشترط البايع على المشتري سقوط الخيار ~~الذي يحصل بتعذر التسليم، ولو سلم مخالفة ذلك في خصوص الآبق باعتبار ظهور ~~النصف والفتوى في انحصار صحة بيعه على الوجه المزبور في الضميمة، أمكن ~~منعها في غيره من الضال والمجحود ونحوهما، لعدم ما يدل على الالحاق. # ومنه ms07871 ينقدح عدم سقوط الخيار معها في غيره لو تعذر تسليمه أيضا فيكون ~~الحكم المختص بالآبق عدم الخيار لو تعذر تسليمه مع الضميمة، وانحصار صحة ~~بيعه على وجه اللزوم في الضميمة، ويحتمل قويا منع PageV22P399 # الثاني فيه أيضا، بدعوى حصول اللزوم فيه باشتراط الاسقاط حال عدم ~~الضميمة، فيختص حينئذ بالحكم الأول فقط، ويمكن إلحاق غيره به في ذلك أيضا، ~~باعتبار ظهور التعليل في النص في عدم اختصاص الآبق بذلك، فلا يختص حينئذ في ~~حكم أصلا بل لعله الظاهر، ولكن لتصادم الأمارات وقع الاشكال والتردد ~~والخلاف في كلمات الأصحاب بالنسبة إلى ذلك، قال في مصابيح العلامة ~~الطباطبائي: قال ابن حمزة: إنه لا يصح بيع ما فيه غرر إلا إذا ضم معه شئ ~~مما لم يكن فيه غرر، وظاهره أن الضميمة مصححة لبيع ما يشتمل على الغرر ~~مطلقا، بل قيل أنه قضية كلام السيدين حيث ذكرا في الإنتصار والغنية إن بيع ~~الآبق منضما ليس من بيع الغرر، لأن ما ينضم إليه مما لا غرر فيه يخرجه عن ~~الغرر، وفي التحرير القدرة على تسليم المبيع شرط في صحته، فلو باع العبد ~~الآبق منفردا لم يصح سواء علم مكانه أو لا، إلى أن قال: وكذا الجمل الشارد ~~والفرس الغاير وشبههما كالأبق في البيع ولو ضم إلى هذه غيرها صح بيعه، وفي ~~النهاية والضال والجمل الشارد والفرس الغاير وشبههما كالأبق (في بطلان ~~البيع وهل يصح مع الضميمة كالأبق اشكال) فإن قلنا به فلو تعذر تسليمه احتمل ~~كون الثمن في مقابلة الضميمة والتقسيط، وفي التذكرة الضال يمكن حمله على ~~الآبق لثبوت المقتضي وهو تعذر التسليم أو العدم لوجود المقتضي لصحة البيع ~~وهو العقد، فعلى الأول يفتقر إلى الضميمة، وعلى الثاني لا يفتقر، ويكون في ~~ضمان البايع إلى أن يسلمه أو يسقط عنه ونحوه قال: في القواعد. # وقال الشهيد في الدروس: ولو باع بعيرا شاردا أو ضالا بطل، ولو باع الآبق ~~منفردا لم يصح، وفي اللمعة أما الضلل والمجحود فيصح PageV22P400 # البيع ويراعى بامكان التسليم، فإن تعذر فسخ المشتري إنشاء، ms07872 وقال: # المحقق الكركي في حواشي التحرير: وهل يلحق بالآبق الضال فيصح بيعه ~~بالضميمة حملا على الآبق؟ أم يجوز مطلقا نظرا إلى صورة البيع وأصالة عدم ~~الاشتراط وجهان، ذكرهما في التذكرة والقواعد، ويمكن ثالث وهو عدم الجواز ~~مطلقا، لأن القدرة على التسلم شرط اجماعا وهي منتفية، وفي بعض الشروح بعد ~~نقل الاحتمالين المذكورين في المتن ويمكن احتمال آخر، وهو عدم الصحة مطلقا ~~لانتفاء شرط الحصة، وهو إمكان التسليم، والحمل على الآبق قياس، ولم أجد ~~بالاحتمال الثالث تصريحا، فيمكن أن يقال باشتراط القدرة على التسليم في ~~الجملة لا مطلقا وإلا لأمتنع مجئ احتمال الصحة هنا مطلقا أو مع الضميمة، ~~للاجماع على اشتراط هذا الشرط، فإن قلت: فيلزم جواز بيع ما يتعذر تسليم ~~بعضه، قلنا: لا، لأن المراد بقولنا في الجملة ما لا ينافي مسألة الآبق ~~والضال حذرا من مخالفة الاجماع لا مطلقا. # وقال الحلي: ولا يلحق به الضال فيصح بيعه بغير ضميمة، ويضمنه البايع حتى ~~يسلمه ما لم يسقط المشتري، وقال الشهيد الثاني في المسالك: ولا يلحق به ~~غيره مما في معناه كالبعير الشارد والفرس الغاير على الأقوى، اقتصارا فيما ~~خالف الأصل على المنصوص، فعلى هذا يبطل البيع ويحتمل الصحة مراعاة ~~بالتسليم، وفي الروضة ولا يلحق بالآبق غيره مما في معناه كالبعير الشارد ~~والفرس الغاير على الأقوى، بل المملوك المتعذر تسلميه بغير الإباق اقتصارا ~~فيما خالف الأصل على المنصوص، وقال في الضال والمجحود: ويحتمل قويا بطلان ~~البيع لفقد شرط الصحة وهو إمكان التسليم، وقال المولى الأردبيلي: والظاهر ~~أنه لا يقاس على الآبق الضالة من البعير والغنم وغيرهما، فإن الظاهر جواز ~~بيعها من غير انضمام شئ PageV22P401 # إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا يخفى ما فيها بعد الإحاطة بجميع ما ~~ذكرنا، ولا كون التحقيق ما عرفت، بل لعل الظاهر إلحاق إجارة الآبق وما ~~شابهه بالبيع فيما سمعته من الحكم بالنسبة إلى الضميمة وغيرها، نعم في ~~الدعائم (1) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (نهى عن بيع العبد الآبق ~~والبعير الشارد) وفيها أيضا قال ms07873 علي عليه السلام (2) (لا يجوز بيع العبد ~~الآبق ولا الدابة الضالة) يعني قبل أن يقدر عليهما وفيها أيضا متصلا بذلك ~~قال جعفر بن محمد عليهما السلام (3) (إذا كان مع ذلك شئ حاضر جاز بيعه، يقع ~~البيع على الحاضر) لكن لا جابر له على وجه ينافي بعض ما ذكرناه سابقا، ~~والله العالم. # (و) كيف كان فلا إشكال كما لا خلاف في أنه (يصح بيع ما جرت العادة بعوده ~~كالحمام الطائر والسموك المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة) ونحو ذلك، ~~لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض، لكن في محكي التذكرة ولو باع الحمام ~~المملوك وهو طائر فإن كان يألف الرجوع فالأقوى الجواز، وهو أضعف وجهي ~~الشافعي للقدرة على التسليم كالعبد المنفذ في شغل، والأقوى عنده المنع، ~~وقال أحمد: إذ لا قدرة في الحال وليس له رادع يوثق به، وينتقض بالغائب فإنه ~~غير مقدور عليه في الحال، وفي محكي التحرير ولو باع ما يمكن تسليمه في ثاني ~~الحال لا فيه، فالوجه جوازه، ويتخير المشتري، (و) في الجميع ما لا يخفى، ~~نعم (لو باع ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة فيه تردد) لا زمان يسير لا يسقط ~~معه شئ من شئ من المنافع المعتد بها، فإنه ينبغي القطع # PageV22P402 # بصحته، وإلا لزم بطلان بيع الشئ الحاضر في البلد إذا كان غائبا عن محل ~~المعاملة ونحو ذلك مما هو معلوم البطلان، بل الأقوى في الأول الجواز، وفاقا ~~لصريح جماعة بل لا أعرف مصرحا بالمنع، بل ظاهر المصنف وغيره ممن تردد في ~~ذلك الميل إلى الجواز بعد التردد، لوجود المقتضي وهو العقد الصادر من أهله ~~في محله، مع انتفاء المانع فيه وهو تعذر التسليم لامكانه كما هو المفروض، ~~غاية الأمر تعذره في الحال وليس شرطا، وإلا لزم بطلان السلف فيما لا يوجد ~~حال العقد، وبطلانه معلوم بالاجماع. # وأيضا ظاهر الفقهاء الاتفاق على جواز بيع الوديعة والعارية والعين ~~المستأجرة وبيع الشئ الغائب، ولذا أورده العلامة فيما سمعت نقضا على ~~الشافعي، بل جعله الثاني حجة على من منع من جواز بيع ms07874 الدين قبل حلوله، وكذا ~~المغصوب الذي حكي عن الفاضل الاجماع على جواز بيعه إذا كان البايع قادرا ~~على انتزاعه، ولا ريب أن التسليم فيما ذكر يستدعي زمانا طويلا غالبا، وحمل ~~ذلك كله على ما يمكن تسليمه قبل مضي زمان يفوت معه المنفعة المعتد بها ظاهر ~~الفساد، بعد كون الأصحاب بين مطلق لاشتراط القدرة على التسليم المتحقق في ~~المسألة ومصرح بالجواز فيها، أو فيما يستلزمها من المسائل المذكورة، بل ~~سمعت عن المرتضى وابن الجنيد ومن وافقهما جواز بيع الآبق المقدور للبايع أو ~~المشتري، بل عن ظاهر الشيخ وجماعة جواز بيع السمك في البرك العظيمة التي لا ~~يمكن اصطيادها منها إلا بعد مشقة ومضي زمان، نعم عن الشيخ في الخلاف ما ~~يوهم خلاف ذلك، حيث قال فيما لا يمكن اصطياده من السمك المشاهد في الماء ~~الكثير إلا بمؤنة وتعب: إنه لا يصح بيعه عندنا، إلا إذا ضم إليه شئ من ~~القصب أو غيره، لكنه ليس PageV22P403 # نصا في اشتراط القدرة على التسليم في الحال، لاحتمال أن يكون الوجه فيه ~~تنزيل المشقة والتعسر منزلة التعذر، فلا يكون مقدورا على تسليمه، كما أن ما ~~سمعته من التحرير لا صراحة فيه في المنع في غير ما ذكره، لاحتمال إرادة ~~التمثيل به أو قصد ما بعد العقد مطلقا، فلا خلاف محقق في المسألة، ومنه ~~يعلم ضعف أحد وجهي التردد في المتن، وهو مانعية العجز الفعلي، نعم لا بأس ~~بثبوت الخيار في ذلك مع الجهل لكون المشتري قادما على الانتفاع بالمبيع بعد ~~البيع فلما تعذر ذلك جبر بالخيار دفعا للضرر، بخلاف العالم فإنه لا خيار له ~~للأصل السالم عن المعارض. # وإلى ذلك كله أومئ المصنف بقول: (ولو قيل بالجواز مع ثبوت الخيار ~~للمشتري) أي مع الجهل ل‍ (كان قويا)، بل اللائق الجزم به لما عرفت، لكن ~~يبغي أن يعلم أن ما لا يمكن تسليمه في الحال إما أن يشترط في بيعه تأخير ~~تسليمه إلى أجل معلوم يمكن تسليمه فيه أولا، وعلى التقديرين، فإما أن يكون ~~المبيع موصوفا مضمونا ms07875 في الذمة، أو عينا موجودة معينة، ففي المسألة حينئذ ~~صور أربع، الأولى بيع المضمون المؤجل بأجل معلوم وهو السلف، ولا ريب في ~~صحته ولا في عدم اشتراط القدرة على تسليمه في الحال كما تعرفه في محله، ~~الثانية بيع العين الموجودة المشروط تسليمها بعد انقضاء مدة التعذر ولا ~~ينبغي الشك في صحة هذا البيع أيضا فإنه كالسلم، بل لعله أولى لاشتراكهما في ~~التأجيل وضبط الأجل مع زيادة وجود المبيع والعلم به فلا يدخله ما يدخل ~~السلم من الغرر المغتفر، الثالثة بيع العين المقدور تسليمها بعد مدة غير ~~مضبوطة في العقد، فإن كانت مقدرة في العادة، فالبيع صحيح لأن العادة بمنزلة ~~الشرط المذكور في العقد، بل الظاهر الجواز في غير المقدرة PageV22P404 # عادة أيضا، للعموم المؤيد باطلاق الفتوى، فإنهم لم يشترطوا في بيع ما ~~يتعذر تسليمه في الحال انضباط المدة التي يمكن التسليم بعدها بحسب العادة، ~~كما لم يشترطوا تعينها في أصل البيع، وكلامهم في جواز بيع الغائب والوديعة ~~والعارية والمغصوب والآبق والسمك، (كالنص في ذلك) ضرورة عدم انضباط المدة ~~في ذلك واختلافها زيادة ونقصا اختلافا فاحشا، ولا غرر في ذلك بعد إمكان ~~التسليم، وفوات المنفعة مدة التعذر ليس من الغرر في المبيع، وإنما هو غرر ~~في غيره، إلا أنه أقدم عليه مع العلم، وجبر بالخيار مع الجهل، فلا غرر ~~حينئذ ولا ضرر، واشتراط ضبط الأجل في المؤجل إنما هو لكون الأجل فيه مقصودا ~~فوجب ضبطه، بخلاف غيره مما لم يقصد فيه الأجل، فلم يعتبر فيه الضبط، وما ~~يقال من أنه إذا لم يعين الأجل في العقد ولم يكن مقصودا امتنع ثبوت الخيار ~~في وقت تسليما لاحتمال التمكن فيما بعده، يدفعه ما قيل: من أن الخيار ثابت ~~عند اليأس من حصوله، وهو معلوم بالعادة، الرابعة بيع الموصوف المضمون ~~المتعذر تسليمه في الحال من دون أجل، وفيه وجهان يلتفتان إلى أن ذكر الأجل ~~هل هو شرط في صحة السلم، فيصح بيعا لا سلما؟ أو في صحة البيع فلا يصح ~~مطلقا، أو يفصل بين ما ms07876 ينضبط فيه المدة بحسب العادة المنزلة منزلة الشرط ~~وبين غيره؟ فيصح في الأول دون الثاني، وربما كان ظاهر صحيح عبد الرحمن ~~وحسنه (1) بطلان البيع في هذه الصورة وصحته فيما عداها، وتعرف إنشاء الله ~~في باب السلم تحقيق الحال في ذلك والله العالم. # الشرط (الرابع أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف فلو باع بحكم ~~أحدهما) أو ثالث أو عرف أو عادة في قدر الثمن، # PageV22P405 # أو جنسه أو وصفه (لم ينعقد) البيع بلا خلاف أجده فيه بيننا، في أصل ~~اعتبار العلم به عند المتبايعين، إلا من الإسكافي فإنه قال: # لو وقع البيع على مقدار معلوم بينهما، والثمن مجهول لأحدهما جاز إذا لم ~~يكن يواجبه كان للمشتري الخيار، إذا علم ذلك كقول الرجل بعني كر طعام بسعر ~~ما بعت فأما إن جهلا جميعا قدر الثمن وقت البيع لم يجز وكان البيع منفسخا، ~~وهو متروك بل مسبوق بالاجماع ملحوق به، ومخالف لحديث نهي النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن بيع الغرر (1) نعم في الناصريات الاكتفاء بالمشاهدة في ~~العلم به عن وزنه وكيله وعده، من غير فرق بين ثمن السلم والأجرة وغيرهما، ~~وكذا عن الشيخ رحمه الله كما أني لا أعرف خلافا في عدم الاكتفاء بها كذلك ~~في المبيع إلا من الإسكافي، فجوز بيع الصبرة المشاهدة جزافا بجزاف مغاير ~~للجنس، كما حكاه عنه الشهيدان في الدروس والروضة والسيوري في التنقيح على ~~ما قيل، لا مطلق جواز بيع الجزاف الذي هو مذهب العامة، وليس قولا لأحد من ~~أصحابنا، وإن حكي عن ظاهر المجمع والكفاية وجود القائل به منا إلا أنا لم ~~نتحققه، ولعلهما أخذاه من عبارة الإسكافي المحكية عنه في المختلف، إلا أن ~~التدبر فيها وفي المحكي عنه يقتضي ما عرفت، أو مما في الدروس عن المبسوط ~~أنه مال إلى صحة بيع الجزاف، وهو غير محقق أو المحقق عدمه، كما أن ما فيها ~~أيضا من أنه لا تكفي المشاهدة في الموزون، خلافا للمبسوط وإن كان مال السلم ~~خلافا للمرتضى لا يخلو من خلل لا ms07877 يخفى على المتتبع. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعف الجميع لأمور، أحدها الاجماع المحكي إن لم ~~يكن المحصل على اعتبار الوزن والكيل في الثمن والمثمن، ويتم # PageV22P406 # في المعدود بعدم القول بالفصل، وقول المرتضى رحمه الله ما أعرف لأصحابنا ~~إلى الآن نصا في هذه المسألة أي اشتراط معرفة رأس مال السلم غير مناف. لذلك ~~خصوصا بعد إمكان تأخر الاجماع عن عصر السيد، واللاحق كالسابق في الحجية، ~~ثانيها معلومية شرطية العلم بالعوضين في صحة البيع، وهو في كل شئ بحسبه، ~~وما جرت العادة فيه بتقدير مخصوص فالعلم يتبع حصول ذلك التقدير، وبيعه ~~بدونه خرص وتخمين، وليس من العلم في شئ، ومن ثم اتفقت الكلمة على تسميته ~~جزافا، وهو بنص أهل اللغة الأخذ بالحدس والمساهلة في الأمر من غير تحقيق، ~~فالمشاهدة إن أريد أنها تقوم مقام التقدير في حصول العلم، فالحس يكذبه، ~~والعرف يقضي بخلافه، وإن أراد حصول المعرفة الاجمالية بها فهو مسلم، لكن لا ~~يجدي نفعا في الصحة لبقاء الجهالة، وانتفاء شرط المعلومية. # لا يقال المنفي في هذا الفرض المعلومية من كل وجه، وليست شرطا، وإلا لما ~~صح شئ من البيوع لخلوها عن الإحاطة التامة، وإنما الشرط معلومية الشئ في ~~الجملة، وهي حاصلة بالمشاهدة، لأنا نقول: # كما امتنع أن يراد بالعلم المشترط المعلومية من كل وجه، فكذا يمتنع أن ~~يراد به المعلومية في الجملة، وأنها لو كانت كافية في صحة البيع، لزم أن لا ~~يفسد شئ من البيوع بفقد شرط العلم، لامتناع المجهول المطلق، وحيث بطل هذان ~~المعنيان، ثبتت الواسطة بينهما، وهي معلومية الشئ بحسب العادة، بمعنى ~~ارتفاع الجهالة عنه كذلك، وعده معلوما فيها على الاطلاق، وإن انتفت الإحاطة ~~به من كل وجه، فإنها اللازم من بطلان الطرفين المتقابلين، ومن تحكيم العرف ~~والعادة فيما PageV22P407 # لم يرد فيه تحديد من الشرع، ولا ريب أن معلوميته بحسب العادة إنما يحصل ~~بتقديره، بما هو المعتاد فيه، فلو انتفى كما في بيع المكيل والموزون من غير ~~كيل ووزن انتفت المعلومية بالمعنى المراد. # ثالثها حديث الغرر ms07878 (1) فإنه كما يدل على أصل اشتراط العلم بالعوضين، فكذا ~~على وجوب تقديرهما بالأمر المعتاد فيهما، وذلك لأن ما يقدر في العادة ~~بالكيل والوزن مثلا يختلف فيه الثمن بحسب اختلاف مقداره كيلا ووزنا، وما ~~يختلف الثمن باختلاف التقدير فيه لا يرتفع عنه الغرر والمخاطرة إلا بذلك ~~التقدير، إذ المشاهدة إنما يرتفع بها الغرر الحاصل من اختلاف الجنس والوصف، ~~بخلاف المقدار فإنه لا يدرك بالحس والخرص فيما يقدر عادة خلاف المعتاد، ~~فالاختلاف الحاصل من قبله غرر منفي، بخلاف ما يحصل من اختلاف الموازين ~~والمكاييل، فإنه عادي مغتفر في العادة، وقد علمت أن الغرر المنفي هو ~~الاختلاف الذي لا يتسامح به عرفا وعادة وإن قل، وأن المتسامح به ليس بغرر ~~أو غرر مغتفر، والاختلاف الحاصل بالكيل والوزن من هذا القبيل، وكذا الحاصل ~~بالمشاهدة فيما جرت العادة بالاكتفاء بها سواء كان التقدير فيه غير ملحوظ ~~أصلا كما في بيع الأناسي من العبيد، أو مقصودا كما في بيع الثمار والأشجار، ~~وبيع الحيوان المقصود منه اللحم، فإن المقدار وإن كان مراعى فيه في الجملة ~~إلا أنه لما جرت العادة بالاكتفاء فيه بالمشاهدة، جاز بيعه كذلك وإن أمكن ~~الوزن وسهل الاختبار. # رابعها ما رواه المشايخ الثلاثة رحمهم الله تعالى بطرق متعددة منها # PageV22P408 # الصحيح الواضح والراجح والحسن كالصحيح عن الحلبي (1) (عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في رجل اشترى من رجل طعاما عد لا بكيل معلوم ثم إن صاحبه قال ~~للمشتري ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ~~ابتعته قال: لا يصلح إلا أن يكيل، وقال: ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه ~~لا يصلح مجازفة، هذا ما يكره من بيع الطعام) فإن المفهوم من نفي الصلاح ~~عرفا ولغة ثبوت الفساد كما يشهد له غلبة استعماله في ذلك في النصوص بل لعل ~~ذلك هو الظاهر هنا من حال السائل فإن المهم السؤال عنه باعتبار الصحة خصوصا ~~بعد تجويز أهل الخلاف بيع الجزاف، فإن ذلك مما يبعث على السؤال في حق ms07879 ~~الفقيه العارف، كالحلبي الذي هو من فقهاء أصحاب الأئمة عليهم السلام، وأول ~~من صنف في الفقه على ما قيل، ولا ينافي ذلك الحكم بالكراهة في آخر الحديث ~~فإنها تستعمل في الكتاب والسنة بمعنى التحريم والأعم منه ومن الكراهة ~~بالمعنى الأخص، استعمالا كثيرا شائعا، فيحمل اللفظ عليه تحكيما للصدر على ~~العجز، بل لا إشكال أصلا بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيها، كما صرح ~~به جماعة، وفي حديث أبي بصير (2) في بيع المثلين من التمر بمثل هذا مكروه، ~~فقال: أبو بصير: ولم يكره؟ قال: كان علي عليه السلام يكره أن يستبدل وسقا ~~من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر، ولم يكن علي عليه السلام يكره الحلال، ~~وقد قال الله سبحانه (3): # (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) وأكثر المذكورات قبلها من أكبر ~~المحرمات، وثبوت الحكم في الطعام يقتضي ثبوته في غيره مما يكال # PageV22P409 # أو يقدر بغير الكيل، لعدم القول بالفصل، وللأولوية في الموزون، وظهور أن ~~العلة المنع من المجازفة، فيطرد الحكم في الجميع، والتقييد بالطعام في ~~الجواب مع كونه بالمفهوم الضعيف، تنصيص على محل الحاجة، وهو مورد السؤال ~~فلا يقتضي تقييد الحكم، وليس في السؤال تصريح بكيل البايع العدل الثاني، ~~حتى ينافي ما ثبت من جواز الاعتماد على إخباره، وقوله: فإن فيه مثل العدل ~~الآخر ليس نصا في وقوع التقدير بالكيل، فيحمل على إرادة التخمين والمقايسة ~~بين العدلين لتشابههما وتقاربهما في السعة، ولذا لم يتعرض لذلك في العدل ~~الأول ولا للآخر من أول الأمر، بل بعد ما عرف الكيل الأول، والمراد من قوله ~~ما كان من طعام سميت فيه كيلا ما كان مكيلا سمي فيه الكيل ويطلق عليه اسم ~~المكيل فالوصف غير مخصص، أو المقصود منه الاحتراز عما لا يكال من المطعوم، ~~وليس المراد ما بنى عقده على الكيل وسمي فيه الكيل عند البيع، وإن أوهمه ~~ظاهرا، لأن المنع عن المجازفة فيه معلوم بالضرورة، لأخذ التقدير في بيعه، ~~فلا يعقل جوازه بدونه، ومقام هذا السائل الجليل يجل عن السؤال عن مثله، ms07880 نعم ~~يحسن السؤال حينئذ عن جواز التعويل على إخبار البايع، وحيث امتنع ذلك كما ~~عرفت تعين أن يكون المراد ما قلنا. # ومنه يعلم ما في مناقشة المحقق الأردبيلي في الخبر المزبور، حتى أنه بعد ~~أن حصر الدليل فيه، وناقش بما عرفت ضعفه، ربما ظهر منه الميل إلى الجواز، ~~بل لعله صار سببا لجرأة غيره على ذلك أيضا، لكن قد سمعت دلالته وغيره على ~~المطلوب الذي قد يؤيد مضافا إلى ما ذكرناه من الأدلة بظواهر الآيات ~~المتضمنة للأمر بالوزن (1) وإقامته ونزول # PageV22P410 # الميزان ووضعها (1) والأخبار الدالة على وجوب تقدير المسلم فيه بالكيل ~~والوزن (2) فإن السلف نوع من البيع، وكذا ما دل على المنع من بيع الطعام ~~المبتاع فبل أن يكال أو يوزن (3) بحمله على انتفائهما في البيع الأول، ~~لوجود المعارض وعدم ظهور وجه التحريم في غيره، وما تضمن المنع من البيع ~~بصاع غير صاع المصر كما رواه الحلبيان (4) فإن اطلاق المنع منه يتناول صورة ~~العلم بالمغايرة، ولا وجه له سوى تحريم المجازفة، وكذا ما ورد من اعتبار ~~المعدود والموزون بالكيل إذا تعذر عده ووزنه (5) إذ لو صح الجزاف لكفى عن ~~مؤنته. # وليس في شئ من ذلك دلالة يعتد بها، وإن كان لا يخلو التأييد ببعضها من ~~نظر، باعتبار كون المقصود منه أمر آخر لا تعلق لها بهذا الفرض، كل ذلك مع ~~عدم حجة معتد بها في الاكتفاء بالمشاهدة، سوى دعوى وجود المقتضي للصحة وهو ~~عموم الكتاب والسنة وانتفاء المانع إذ ليس إلا الجهالة المنتفية بالمشاهدة ~~التي قد عرفت جوابها نقضا بالبيع، وحلا بما سمعت، وكذا حجة الإسكافي بأن ~~المانع إن كان الربا، فهو منتف بفرض الاختلاف في الجنس، أو الجهالة وهي ~~مندفعة بمثلها، وفيه أن المانع نفس الجهالة وهي تزداد بانضياف مثلها فكيف ~~تندفع بها. # ومن الغريب بعد ذلك كله ما في الحدائق من المناقشة في خصوص البطلان فيما ~~لو باع بحكم أحدهما، المحكي عليه الاجماع عن التذكرة # PageV22P411 # وغيرها، مضافا إلى ما سمعت في الصحيح أو الحسن كالصحيح عن رفاعة (1) ~~(سألت أبا ms07881 عبد الله عليه السلام فقلت ساومت رجلا: بجارية له فباعنيها ~~بحكمي، فقبضتها منه على ذلك ثم بعثت إليه بألف درهم فقلت له: هذه الألف ~~درهم حكمي عليك فأبى أن يقبضها مني وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بالألف ~~درهم، قال: فقال: # أرى أن تقوم الجارية بقيمة عادلة، فإن كان قيمتها أكثر مما بعثت إليه، ~~كان عليك أن ترد ما نقص من القيمة، وإن كان قيمتها أقل مما بعث إليه فهو ~~له، قال: فقلت له: أرأيت إن أصبت بها عيبا بعد ما مسستها، قال: ليس عليك ~~(أن تردها عليه ولك) أن تأخذ قيمة ما بين الصحة والعيب) بل ظاهره بعد ذلك ~~جواز بيع المكيل والموزون بغير كيل ولا وزن أيضا، لخبر عبد الرحمن بن أبي ~~عبد الله البصري (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري بيعا ~~فيه كيل أو وزن بغيره ثم يأخذه على نحو ما فيه فقال: لا بأس) وللأخبار ~~الدالة على جواز تصديق البايع والأخذ بما يقوله (3). # ضرورة أن الخبر الأول الذي لم يحكم بصحة البيع فيه على نحو ما وقع فيه، ~~بل بثمن المثل الذي لم يكن مقصودا لهما، مع اتحاده وهجره بين الطائفة، ~~واحتماله قضية في واقعة. والموافقة للعامة، والتوكيل في البيع الذي ينبغي ~~فيه مراعاة ثمن المثل وتلف الجارية والشراء جديدا بثمن المثل، وغير ذلك مما ~~لا يليق بالفقيه الجرأة به على مخالفة قواعد المذهب التي صارت من ضرورياته، ~~ويعرفه المخالف # PageV22P412 # لنا فضلا عن الموافق، وكذا الخبر الثاني الذي في سنده ما فيه، بل من ~~المحتمل قويا كون بغيره فيه (يعيره)، بالمثنات التحتانية والعين المهملة من ~~التعيير فصحف، ويكون حينئذ على نحو خبر عبد الملك بن عمر (1) (قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام اشترى مائة راوية من زيت فاعترض راوية أو اثنتين فازنهما، ~~ثم أخذ سائره على قدر ذلك قال: لا بأس) وغيره من الأخبار المراد منها ~~اعتبار بعض المبيع على وجه يشهد بصدق البايع في الأخبار بالتساوي أو تحصيل ~~الطمأنينة بذلك بحيث ms07882 يرتفع صدق الغرر في البيع، بل لعل تصديق البايع من دون ~~اعتبار كذلك أيضا، فإن الشراء منه بناء على صدقه فيما أخبر به، لا يعد من ~~شراء المجهول والغرر والمجازفة قطعا، فإنا لا نعتبر في المعلومية أزيد من ~~ذلك، يعد تظافر النصوص بها (2) كما هو واضح لدى كل مجرد عن حب مخالفة ~~الأصحاب الذين هم حفاظ المذهب وحماته وقوامه وهداته، جزاهم الله عن أيتام ~~آل محمد خير الجزاء وشكر سعيهم، وقد فعل والحمد لله أولا وآخرا. # (و) على كل حال ف‍ (لو تسلمه المشتري) مع اختلال هذا الشرط بل وغيره من ~~الشرائط (فتلف) في يده (كان مضمونا عليه) مع العلم والجهل بلا خلاف ولا ~~إشكال، لعموم على اليد (3) ومن أتلف (4) وأصالة احترام مال المسلم، وقاعدة ~~ما يضمن بصحيحه # PageV22P413 # يضمن بفاسده، والاجماع بقسميه، وغير ذلك مما يقضي بكونه مغصوبا في يده، ~~أو كالمغصوب في جميع أحكامه، فما عن الأردبيلي وتابعه المحدث البحراني من ~~الوسوسة في ذلك لأصالة البراءة وإمكان العلم فضلا عن الظن بالرضا من البايع ~~بالتصرف في المبيع، عوض التصرف في الثمن، وإن كان البيع فاسدا، ونحو ذلك من ~~الخرافات الخارجة عن مفروض المسألة الذي هو قبض المبيع بالبيع الفاسد من ~~حيث كونه كذلك، الأجنبي عن المعاطاة المتوقفة على إنشاء جديد غير الأول، ~~وعن التصرف بعلم الرضا الذي هو جائز من دون توسط البيع في غير محله، إنما ~~الكلام في كيفية ضمانه، فخيرة المصنف بل ربما قيل الأكثر أنه كان قيميا ~~يضمنه، (بقيمته يوم قبضه) لأنه وقت تعلق الخطاب، وإن كان ترتيبيا، ولخبر ~~البغل (1) المتمم بعدم القول بالفصل بين مورده أي الغصب وبين المقام، وقيل ~~يوم تلفه، بل نسبه غير واحد إلى الأكثر لأنه زمان الانتقال إليها. # (وقيل بأعلى القيم من يوم قبضه إلى يوم تلفه) مطلقا كما هو ظاهر بعضهم، ~~بل ربما نسب إلى الأشهر لأن القيمة على اختلاف أحوالها للمالك فيملك ~~أعلاها، ولدعوى دلالة خبر البغل وإن كانت التفاوت بسبب نقص في العين أو ~~زيادة، لأن زيادة العين ms07883 مضمونة مع بقائها، فكذا مع تلفها دون ما لو كان ~~باختلاف السوق، فإنه يضمن حينئذ بقيمته يوم تلفه، كما هو صريح المسالك وفي ~~محكي المقنعة والنهاية في خصوص الفساد بما في المتن الضمان يوم البيع، إلا ~~أن يحكم على نفسه بالأكثر فيجب، أو يكون البايع حاكما فيحكم بالأقل فيتبع، ~~وعن أبي الصلاح والقاضي اختياره، ولعل الأقوى الثاني، لما عرفت من أنه # PageV22P414 # زمان الانتقال إليها، بل ربما يرجع إليه الأخير، ضرورة كون البحث في ~~القيمة من حيث اختلاف السوق، وإلا فلا ريب في أنه للمالك أرش النقص لو فرض ~~حصوله في يد المشتري، مضافا إلى ضمان القيمة يوم التلف ناقصة، ولا يضمنها ~~كاملة تقديرا حال التلف، وكذا الزيادة التي حصلت عند المشتري، إن قلنا ~~بضمانها، لأنها كما لو كانت عند البايع فتلفت عند المشتري في التبعية لملك ~~العين، واستدامة الغصب كابتدائه بالنسبة إلى ذلك. # نعم قد يتوقف في ضمانه لها لو رد العين إلى المالك، كما كان قد أخذها ~~منه، لصدق أداء ما أخذت، مع احتمال أن يقال: إنه وإن صدق أداء ما أخذ ~~بالأخذ الأول، لكنه غير صادق بالنسبة إلى استدامة يده، فإنه أخذ أيضا ولم ~~يؤد كما أخذ به، لأن الفرض تلف الزيادة، فلا فرق حينئذ في ضمان النقص عما ~~كانت في يد المالك، والنقص عما كانت في يده زمانا من الأزمنة، وربما يأتي ~~لذلك مزيد تحقيق انشاء الله في باب الغصب، وعلى كل حال فهو خارج عما نحن ~~فيه من ضمان قيمة العين، من حيث السوق، ضرورة أنه في الفرض المزبور يضمن ~~النقص عند تلفه، ويضمن العين عند تلفها، لا أنه يضمن أعلى القيم، فلعل مراد ~~ثاني الشهيدين ذلك، كما هو خيرته في الروضة. # بل يمكن إرجاع القول بضمان أعلى القيم من القبض إلى يوم التلف إلى ذلك ~~بالتقريب الذي ذكرناه، إذ احتمال إرادة الأعلى من السوق، يدفعه أن ذلك أمر ~~اعتباري وليس مالا محققا كي يضمنه الغاصب، فيكون في المسألة قولان، ولا ريب ~~في أن ثانيهما أقواهما، ms07884 لأن الخطاب الترتيبي قبل حصول المرتب عليه غير ~~محقق، فلا يترتب عليه حكم، وخبر البغل غير دال على ذلك، لاحتمال كون المراد ~~فيه يلزمك PageV22P415 # يوم خالفته قيمة البغل لو عطب بل لعله الظاهر، لا أن المراد قمية يوم ~~المخالفة، فإن ذلك غير ملحوظ بل مقطوع بعدمه، خصوصا ومن المستبعد اختلاف ~~قيمة البغل في ذلك الزمان، ولذا حكم في آخره بأنه إذا أقام صاحب البغل ~~البينة على قيمة بغله يوم أجره أداها له وما ذلك إلا للبناء على اتحاد ~~القيمة في سائر الأحوال، كما هو الغالب وربما يؤيده أيضا ما فيه جواب قوله، ~~فإذا أصاب البغل كسرا ودبرا وغمر، عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده ~~عليه، ضرورة كون المراد أن عليك يوم ترد البغل إلى مالكه قيمة ما بين الصحة ~~والعيب يوم تعيبه، لأنه في ذلك الوقت تعلق به الضمان دون يوم الأداء، ومن ~~هنا يعلم ضعف احتمال ضمان القيمة يوم الأداء في المسألة، مع أني لم أجده ~~قولا لأحد، كاحتمال يوم المطالبة والأعلى من يوم القبض أو التلف إلى ~~المطالبة أو الأداء فإنها مبنية على اعتبارات ضعيفة، والموافق لأصول المذهب ~~ما عرفته، كما أن الموافق لها في المثلي ضمانه بمثله، وبقيمته يوم إعوازه، ~~لأنه وقت الخطاب لا قيمته حين تسليم البدل، وإن قيل أنه الأشهر، ولا أعلى ~~القيم من يوم قبضه إلى اعوازه ولا إلى المطالبة، ولا إلى الأداء ولا من ~~إعوازه إلى المطالبة، ولا إلى الدفع، والله العالم. # (و) كيف كان فقد عرفت أنه (إن نقص) المبيع مثلا (فله أرشه) مع رد العين ~~أو عوضها، (و) كذا (لو زاد) لا بفعل المشتري) بل من الله بل ومن فعله مع ~~العلم بالفساد، فإنه ليس له حينئذ إلا الزيادة العينية التي يمكن فضلها كما ~~في المسالك وإن كان لا يخلو من نظر نعم لو زاد بفعله جاهلا (كان له قيمة ~~الزيادة وإن لم تكن عينا)، وبالجملة حكمه في ذلك حكم الغاصب الذي تعرف ~~تحقيق الحال PageV22P416 # في محله انشاء الله ms07885 هذا وقد ظهر لك مما ذكرناه في أول البحث الحال في ~~الشرط. # (الخامس) إذ كما يشترط العلم بالثمن على الوجه المزبور كذلك يشترط (أن ~~يكون المبيع معلوما) على الوجه الذي سبق وحينئذ (فلا يجوز بيع ما يكال أو ~~يوزن أو يعد جزافا ولو كان مشاهدا كالصبرة ولا بمكيال مجهول) كقصعة حاضرة ~~وإن تراضيا بها، ولا الوزن المجهول كصخرة معينة ولا العدد المجهول كملأ ~~اليد ونحوها بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النهي ~~عن الغرر (1) وعدم صدق العلم وغير ذلك مما سمعت وخصوص قول الصادق عليه ~~السلام في حسن الحلبي (2) (لا يصلح للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر) وقال ~~في الآخر: (3) لا يحل للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر قلت: فإن الرجل ~~يستأجر للكيل الكيال فيكيل له بمد بيته لعله يكون أصغر من مد السوق ولو قال ~~هذا أصغر من مد السوق لم يأخذ به ولكنه يحمله ذلك ويجعله في أمانته فقال: ~~لا يصلح إلا مد واحد والأمناء بهذه المنزلة) وفي صحيح سعد (4) (عن أبي ~~الحسن عليه السلام سئل عن قوم يصغرون القفزان يبيعون بها قال: أولئك الذين ~~يبخسون الناس أشيائهم) فما في الحدائق عن الأردبيلي رحمه الله من المناقشة ~~في ذلك في غير محلها، نعم لو تعاقدا على صاع بلد ولو غير # PageV22P417 # بلدهما معلوم معروف عندهما أو وزن كذلك، أمكن القول بالجواز، ولا ينافيه ~~الحسن المزبور والمراد؟؟ منه عدم الجواز بصاع غير صاع المصر على أنه صاع ~~المصر لا مع الفرض المزبور الذي وجه الصحة فيه واضح، للعمومات، وعدم الغرر ~~وصدق العلم، ولعل هذا هو الذي يريده الأردبيلي، لا جواز اتفاقهما على صخرة ~~مجهولة، أو قصعة كذلك ونحوهما، مما وجه الفساد معه واضح، كوضوح عدم الفرق ~~بين الاعتبارات الثلاثة، فالمناقشة عنه أيضا في اعتبار العدد في خصوص ~~المعدود بمعنى أنه يجوز من غير اعتبار مع التراضي في غير محلها، ضرورة تحقق ~~الغرر، كعدم الكيل والوزن، في المكيل والموزون، كما عساه يشهد له صحيح ~~الحلبي ms07886 وابن مسكان في الجواز (1) كما ستعرف والتراضي بغير المشروع غير مجد، ~~وليس من المجهول ما يضعه حاكم الوقت معيارا للكيل والوزن، فيجوز البيع به ~~والشراء قبل شيوعه، وقد عرفت أن المدار صدق المعلومية على الاطلاق، ولا ريب ~~في اختلافها باختلاف الأحوال، فرب شئ في حال من الأحوال لا مدخلية لاعتباره ~~في صدقها، وإن توقفت عليه في حال آخر، بل قد يقل المكيل مثلا على وجه لا ~~يدخله الكيل لقلته، فإن الظاهر جواز بيعه جزافا، كما هو واضح، والله ~~العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه (يجوز ابتياع جزء من معلوم) لا ~~مجهول وإلا تجهل المبيع بجهله بخلاف ما إذا كان معلوما بنفسه والجزء المبيع ~~معلوما أيضا (بالنسبة) لكونه (مشاعا) كالثلث والربع، فإنه لا جهاله ولا غرر ~~حينئذ (سواء كانت أجزاؤه متساوية أو متفاوتة) بل الاجماع بقسميه عليه ~~للعمومات السالمة عن معارضة الغرر (و) الجهل نعم (لا يجوز ابتياع شئ مقدر ~~منه) لا بقصد # PageV22P418 # الإشاعة، (إذا لم يكن متساوي الأجزاء كالذراع من الثوب والجريب من الأرض ~~أو عبد من عبدين أو من عبيد أو شاة من قطيع) بلا خلاف ولا إشكال مع قصد ~~الابهام الذي لا يصلح، لتعلق الخطاب فضلا عن تحقيق الملك بالسبب المعتبر في ~~متعلقه المعلومية، بل ظاهرهم ذلك أيضا مع قصد الكلية، من دون خلاف فيه فضلا ~~عن كل واحد بخصوصه على البدل، نحو الوجوب التخييري، ولعل الوجه في الأخير ~~أنه ليس في الشرع ملك واحد على البدل، فلا يصلح لأن يكون موردا لكل ناقل ~~فضلا عن البيع، مضافا إلى صدق الغرر والجهالة التي هي وجه الأول أيضا، لكن ~~لو سلم ذلك في الأول حتى بالنسبة إلى الوصية، وشاة الزكاة، يمكن إشكاله في ~~الأخير بمنع الغرر والجهالة في بيع الكلي، من غير فرق بين حصر أفراده ~~المعلومة للمتبايعين بالصفات المشتركة بينها على وجه يكتفي في بيع كلي ~~منتزع منها وإن لم يحصر فيها وعدمه، ولذا صح عندهم السلم في الكلي وإن كان ~~قيميا، وصح بيع ms07887 الصاع من الصبرة وإن لم يكن على الإشاعة، كما ستسمعه انشاء ~~الله. # بل صحيح الأطنان كالصريح في ذلك، روى بريد بن معاوية في الصحيح (1) (عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن في أنبار بعضه ~~على بعض من أجمة واحدة، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن فقال: البايع قد بعتك ~~من هذا القصب عشرة آلاف طن، فقال: المشتري قد قبلت واشتريت ورضيت فأعطاه من ~~ثمنه ألف درهم، ووكل المشتري من يقبضه، فأصبحوا وقد وقع النار في القصب ~~فاحترق منه عشرون ألف طن، وبقي عشرة آلاف فقال العشرة آلاف طن التي بقيت هي ~~للمشتري، والعشرون التي احترقت من مال البايع) وهو # PageV22P419 # صريح فيما ذكرناه وكونه في أطنان القصب وهي مثلية متساوية الأجزاء يدفعه ~~أولا منع كونه من المثليات، وعلى فرض تسليمه لم يفرقوا فيما ذكروه بين ~~المثلي والقيمي، ولذا صرح في القواعد بالبطلان فيه، قال: # ولو قال بعتك صاعا من هذه الصيعان مما يتماثل أجزائه صح، ولو فرق الصيعان ~~فقال بعتك أحدها لم يصح، وظاهره التفرقة بين الصيعان المجتمعة والمتفرقة، ~~بل لم أر أحدا ممن تأخر عنه خالفه في ذلك. # إلا ما عساه يظهر من المحكي عن الأردبيلي، فإنه بعد أن حكى عن الأصحاب ~~المنع من بيع الذراع من الثوب أو الأرض، مع عدم تعيين الموضع والجواز مع ~~تعيينه بطرف مخصوص، قال: وفي تأمل إذ لم يقم دليل على اعتبار هذا المقدار ~~من العلم، فإنهما إذا تراضيا على ذراع من هذا الكرباس من أي رأس أراد ~~المشتري أو من أي جانب كان من الأرض فما المانع بعد العلم بذلك، مع أن ~~الغالب هو التساوي في طول ثوب الكرباس مثلا، والأرض المتصلة الأجزاء بمعنى ~~عدم التفاوت بين أجزائها، المستلزم للتفاوت في القيمة، وكأنه لحظ ما ذكرناه ~~وإن زاد بالمعية أخيرا في المناقشة، في خصوص الأرض والثوب، بأنه ربما كانت ~~متساوية الأجزاء، فما فهمه منه في الحدائق من اختصاص خلافه في خصوص ذلك من ~~مختلف الأجزاء، حتى أنه ms07888 هو قد اختار التفصيل في مختلف الأجزاء بذلك في غير ~~محله، ضرورة اتحاد المدرك في الجميع، بناء على ما ذكرناه. # (وكذا) صرحوا في البطلان فيما (لو باع قطيعا) من الغنم مثلا (واستثنى منه ~~شاة أو شياتا غير مشار إلى عينها) لأن الجهالة في عين المخرج جهالة في ~~المخرج منه الذي هو المبيع من غير خلاف (و) لا اشكال فيه عندهم، نعم (يجوز ~~ذلك في متساوي الأجزاء كالقفيز PageV22P420 # من كر) حنطة مثلا، كما يجوز بيع القفيز منه بلا خلاف ولا اشكال فيه ~~للعمومات، بل (وكذا يجوز) عندهم (لو كان) المبيع من متساوي الأجزاء (من أصل ~~مجهول كبيع مكول من صبرة مجهولة القدر) إلا أنه معلومة الاشتمال عليه، بل ~~ربما جوز بعضهم بيع ذلك منها مع عدم العلم باشتمالها وإن تسلط على الخيار ~~حينئذ للتبعيض، وستسمع الكلام فيه انشاء الله، ولعل الوجه فيما ذكره ~~الأصحاب صدق الجهالة متى كان المبيع الكلي على البدل، دون ما لم يكن كذلك ~~من الكلي وإن وجب على البايع دفع واحد على البدل، فإنه لا جهالة فيه، بل ~~لعل الكلي من صبرة مثلا أولى في صدق المعلومية من الكلي غير المعين، إذ هو ~~كلما ازداد توصيفا ازداد تعريفا، ومن ذلك ظهر الفرق بين بيع الصاع من ~~الصبرة وبين صاع من الصيعان المتشخصة كما أومأ إليه الفاضل في القواعد فيما ~~سمعته من قوله: ولو فرق الصيعان الخ. # نعم لو قصد بيع صاع منها على نحو الصاع من الصبرة صح وإن كانت متفرقة كما ~~أنه لو فرض قصد بيع أحد الأصواع من الصبرة مشخصا لها بأحد المشخصات على نحو ~~الصيعان المتفرقة بطل وإن كانت مجتمعة، فالاجتماع والافتراق في كلامه إنما ~~ذكر لغلبة إرادة الواحد على البدل منها في الثاني، وإرادة الكلي منها في ~~الأول، ولعل ذلك كله ينافيه خبر الأطنان (1)، ضرورة عدم كون مورد عقد البيع ~~فيه الكلي البدلي، وإنما مورده العشرة آلاف ظن من الثلاثين ألفا، نحو الصاع ~~من الصبرة، ولذا قال في الدروس ولو باعه صاعا من ms07889 صبرة متماثل الأجزاء صح، ~~وكذا عشرة أطنان من القصب المتماثل إلى آخره، فجعلهما من باب واحد، نعم لو ~~أن الثلاثين مقسومة ثلاثة أجزاء كل # PageV22P421 # جزء منها عشرة معينة فاشترى واحدة منها على البدل، كان المتجه فيه حينئذ ~~البطلان نحو ما سمعته في الصاع من الصيعان المشخصة، فضلا عن الشاة من ~~الشياه الموجودة، والعبد من عبيد مخصوصين، وبالجملة المدار في الصحة ~~والبطلان على متعلق نفس عقد البيع، فإن كان الكلي البدلي بطل لصدق الجهالة ~~عرفا، وإن كان المطلق صح لصدق المعلومية، بل قد عرفت أنه أولى بذلك من ~~الكلي غير المعين في صبرة، ضرورة زيادته عليه بوصف كونه من هذه الصبرة ~~فتأمل، هذا. # ولكن الانصاف عدم دليل صالح للفرق بين الصاع عن الصبرة وبين الصاع في ~~الصيعان المتمايزة، بل ولا بين العبد من العبيد المفروض تساويهم في الصفات ~~التي تلاحظ في البيع على وجه ترفع الجهالة، ويصح انتزاع كلي منها موصوف ~~بهذه الصفات، يكون موردا للبيع في الذمة، ودعوى أنه يغتفر في بيع الكلي في ~~الذمة ما لا يغتفر في بيع الكلي في الخارج خالية عن الدليل، بل مقتضى ~~العمومات الصحة بعد صدق المعلومية عرفا بنحو ذلك، اللهم إلا أن يكون إجماعا ~~والله العالم. # بقي الكلام في الذراع من الأرض والثوب ويمكن أن يكون الوجه فيما ذكروه، ~~أنه لمكان اختلاف الأفراد فيهما اختلافا فاحشا لا يصح بيع الكلي فيهما، ~~لعدم إمكان ضبطه على وجه ترتفع به الجهالة، ولذا لو عينهما من طرف خاص صح، ~~لكون المبيع فيهما مشخصا لا كليا، والرضا بالذراع من هذا الثوب أو هذه ~~الأرض المعلومين لدى المشتري لا يصير المبيع نفسه معلوما، بل أقصاه الرضا ~~بأي ذراع كان من هذا الثوب أو من هذه الأرض، وهو غير كاف في صحة البيع ~~المعتبر فيه شرعا معلومية المبيع نفسه، وإلا لجاز بيع المجهول بالتراضي كما ~~هو واضح، نعم يتجه الصحة لو فرض إمكان الضبط بالوصف الرافع للجهالة ~~PageV22P422 # عرفا، ضرورة كونه حينئذ كالصاع من الصبرة، وكيف كان فقد بان لك ms07890 الحال في ~~أطراف المسألة، حتى حكم الصاع من الصبرة، وأنه من الكلي المضمون فيها لا ~~المشاع، للصحيح المزبور، وإن كان لولاه لأمكن ذلك مؤيدا بما تسمعه منهم في ~~بيع الثمار، من تنزيل الثنيا إذا كانت أرطالا معلومة على ذلك، وما تقدم من ~~تنزيل شاة الزكاة على ذلك، وغيرهما مما يفهم منه أن الأصل في ملك الكلي في ~~الخارج الإشاعة، اللهم إلا أن يفرق بين البيع وغيره، باعتبار القبض في ~~لزومه وايجابه على البايع، فمع فرض وجود فرد يتحقق فيه المبيع يجب عليه ~~دفعه للمشتري، إذ هو حينئذ شبه الكلي في الذمة بالنسبة إلى ذلك، ومن هنا لو ~~فرض حصول القبض من المشتري، ولو بأن قبض الصبرة أجمع بإذن البايع كان مشاعا ~~معه قطعا، كالقطع بها مع فرض تواطيهما على إرداة الإشاعة وإن ذكر الصاع ~~لتقديرها وإن لم يقبض فالتالف حينئذ عليهما، بل بان لك أيضا الوجه في جميع ~~أقسام الصبرة، وذلك لأنها إما أن تكون معلومة أو مجهولة فإن كانت معلومة صح ~~بيعها أجمع، وبيع جزء منها معلوم مشاع كثلث وربع، وبيع مقدار معين كقفيز ~~تشتمل عليه، وبيعها أجمع كل قفيز بكذا لا بيع كل قفيز منها بكذا، فإنه غير ~~جائز لجهالة قدر المبيع الذي هو القفزان، كما أن البيع باطل في المجهولة في ~~الأقسام كلها، إلا الثالث الذي قد عرفت الحال فيه، خلافا للمحكي عن ظاهر ~~الشيخ فجوز بعتكها كل قفيز بدرهم، ولا ريب في ضعفه للجهالة. # نعم وجه الصحة في الثالث ظاهر، بل قد عرفت القول بالصلح مع عدم العلم ~~باشتمالها عليه، وإن كان فيه أن الجهل بوجود مقدار المبيع من أعظم أفراد ~~الغرر، بل هو من بيع المجهول، وإلا لجاز شراء كل صبرة بتخمينها بمقدار ~~معين، خصوصا إذا كان على وجه يعلم PageV22P423 # عدم زيادتها عليه، بل هي مساوية أو ناقصة مع الجبر بالخيار على التقدير ~~الثاني للتبعض، وكأنه معلوم الفساد عدهم، نعم لو فرض طمأنيته باشتمالها ~~عليه أمكن الصحة، ومن هنا قال في الروضة: لو قيل: # بالاكتفاء ms07891 بالظن الغالب باشتمالها عليه كان متجها بل ظاهره ذلك، حتى لو ~~بان العدم وإن تسلط على الخيار للتبعيض وتسمع تمام التحقيق فيه عند تعرض ~~المصنف للنقص في صورة القطع إذ لا فرق بينهما بالنسبة إلى ذلك، بل تسمع غير ~~ذلك مما له دخل في المقام فلاحظ وتأمل جيدا والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا تعذر عد ما يجب عده جاز أن يعتبر بمكيال ويؤخذ ~~بحسابه) بلا خلاف، للصحيح عن ابن مسكان والحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه سئل عن الجوز لا يستطيع أن يعده فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ثم ~~يكال ما بقي على حساب ذلك من العدد قال: لا بأس، بل الظاهر الاكتفاء ~~بالتعسر كما عبر به غير واحد من الأصحاب، بل قد يقال بعدم اعتبار شئ منهما ~~في ذلك، لصدق المعلومية، واندفاع الغرر الذي لا ينافيه الاختلاف اليسير ~~بذلك، نحو اختلاف المكاييل والموازين والاندار للظروف، بل قد سمعت خبر عبد ~~الملك المشتمل على شراء مأة راوية من الزيت بوزن واحد منها (2) ثم قياس ~~الباقي من غير ذكر للتعذر والتعسر لا ينافيه ذكر عدم الاستطاعة في سؤال هذا ~~الخبر دون جوابه، فيكون ذلك أحد الطرق التي يرتفع بها الغرر والجهالة، نحو ~~أخبار المخبر، لأن ذلك مستثنى من قاعدة # PageV22P424 # الجهالة والغرر للتعذر أو التعسر. # نعم قد يستفاد من الخبر الأول عدم جواز بيع المعدود كيلا، ولعله كذلك ~~لعلم ارتفاع الغرر به حينئذ، بل ووزنا أيضا كالموزن كيلا أو عدا والمكيل ~~وزنا أو عدا، وفي محكي السرائر نفى الخلاف في منع بيع الموزون كيلا، فضلا ~~عن بيعه أو المكيل عدا، لكن عن بعضهم جواز بيع كل من المكيل والموزون بكل ~~منهما، لحصول الانضباط بهما ولخبر وهب (1) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهما ~~السلام قال: (لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن) وبه ~~أفتى الشهيد في سلم الدروس قال: ولو أسلم في الكيل وزنا وبالعكس فالوجه ~~الصحة، لرواية وهب عن الصادق عليه السلام، ms07892 وعن آخر جواز كل من المكيل ~~والمعدود بالوزن دون العكس، لأنه الأصل والأقوى في دفع الغرر، وإنما عدل ~~إلى الكيل تسهيلا، والكل كما ترى، وخبر وهب مع ضعفه واحتماله إرادة نفي ~~البأس عن سلف كل منهما في كل منهما على جهة الثمنية والمثمنية، بل عن بعضهم ~~الجزم بذلك مؤيدا بايراد الشيخ لها في باب اسلاف السمن بالزيت، قاصر عن ~~معارضة قاعدة الغرر والجهالة المؤيدة بالعقل والنقل، ودعوى أصالة الوزن في ~~دفع الغرر واضحة المنع، ضرورة عدم اندفاع شئ منه في مقام لا يعرف فيه إلا ~~الكيل كالعكس كما هو واضح. # نعم في شرح الأستاذ تقييد ذلك بما إذا لم يعلم حاله زمن النبي صلى الله ~~عليه وآله، وإلا جاز بيعه على الحال السايق ولو علم تغييره عادة، للاجماع ~~المنقول فما كان جزافا يبقى على جوازه، وما كان اختباره بنحو يبقى على ~~اختباره، وإن استلزم الغرر على إشكال، وفي # PageV22P425 # خصوص الحنطة والشعير بجواز اعتبار الوزن فيهما وإن كانا مكيلين في عهده ~~صلى الله عليه وآله للاجماع المنقول، وحينئذ فالمرجع إلى العادة مشروط بجهل ~~الحال في زمانه بالمرة، أو العلم بالتقدير والجهل بالخصوصية ومع فقدهما فلا ~~يلحظ في الأول سوى حصول الغرر وعدمه، وأما في الثاني فقيل: يقدم الوزن، ~~لأصالته، وقيل: الكيل لغلبته وقيل: يتخير، والظاهر أن حاله كحال ما قبله، ~~وكأنه تبع بذلك ما في الحدائق فإنه بعد أن حكى عن تصريح الأصحاب بأن المراد ~~بالمكيل والموزون ما ثبت في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم، وحكم الباقي في ~~البلدان ما هو المتعارف فيها، فكل ما كان مكيلا في بلد أو موزونا فيه يباع ~~كذلك، وإلا فلا، وحكي عن الأردبيلي المناقشة في ذلك باحتمال إرادة المتعارف ~~عرفا عاما، أو في أكثر البلدان أو في الجملة مطلقا أو بالنسبة إلى كل بلد ~~بلد نحو المأكول والملبوس، فيما يسجد عليه، والظاهر هو الأخير قال: في الرد ~~عليه أن الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار الحمل على عرفهم عليهم ~~السلام، فكل ما علم ms07893 كونه مكيلا أو موزونا في زمنهم عليهم السلام وجب اجراء ~~الحكم عليه بذلك في الأزمنة المتأخرة وما لم يعلم فهو بناء على قواعدهم ~~يرجع إلى العرف العام إلى آخر ما ذكروه من التفصيل إلى أن قال وأما ما يفهم ~~من كلامه من الرجوع إلى العرف العام مطلقا، وإن علم كون مكيلا أو موزونا أو ~~علم عدمه في زمنهم عليهم السلام فالظاهر أنه بعيد، مخالف لما صرح به ~~الأصحاب في غير موضع من تقديم العرف الخاص أعني عرفهم عليهم السلام على ~~العرف العام أو عرف كل بلد، وبالجملة فمحل الاشكال فيما يجهل حاله في زمنهم ~~من كون العرف العام لا انضباط له، فإن لكل قطر عرفا وعادة والأحكام متحدة ~~لا اختلاف فيها ولا تناط بالأمور الغير المنضبطة. PageV22P426 # ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من الغرايب ضرورة خروج ما نحن فيه عن ~~مسألة معاني الألفاظ، فإن المكيل والموزون لا اختلاف في معناه في عرفنا ~~وعرفهم، وإن اختلفت أفراده فيهما فرب مكيل وموزون في ذلك الزمان ليس كذلك ~~في هذا الزمان وبالعكس، وهو ليس اختلافا في المعنى وهو واضح، كوضوح كون ~~المراد أن ما يباع كيلا أو وزنا مثلا على وجه يكون معتبرا في إرادة كميته ~~الملحوظة في البيع واختلاف الثمن باختلافها، بل مع عدم اعتبار عدمها عد من ~~شراء الجزاف، لا يجوز بيعه إلا كذلك للغرر والجهالة، كما أومئ إليه في صحيح ~~الحلبي السابق (1) بقوله ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح ~~مجازفة، هذا مما يكره من بيع الطعام، بناء على ما ذكرناه في تفسيره من عدم ~~جواز بيع المسمى باسم المكيل مجازفة، بل منه ومن النهي عن البيع بصاع غير ~~صاع المصر وغير ذلك، مضافا إلى القواعد يظهر كون المدار في المكيل والموزون ~~والمعدود على المسمى بذلك، من حيث تعارف بيعه بأحد الاعتبارات أو بها على ~~وجه يعد بيعه بدونها بيع مجهول وغرر، فيدور الحكم حينئذ مدار ذلك، وإن ~~اختلف باختلاف الأقطار والأمصار والأزمنة، وليس ذلك من ms07894 اختلاف الأحكام ~~الشرعية نفسها، بل هو من اختلاف موضوعاتها وعنوانها التي تدور مداره، كما ~~هو الضابط في كل عنوان حكم وموضوعة إذا كان من هذا القبيل، ودعوى الاجماع ~~هنا على كون المدار على زمان النبي صلى الله عليه وآله على الوجه الذي ~~عرفته غريبة، فإني لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين فضلا عن أن يكون ~~إجماعا. # نعم قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى حكم الربا كما تسمعه في محله لا أنه كذلك # PageV22P427 # أيضا بالنظر إلى الجهالة والعلم والغرر، وعدمه الذي من المعلوم عدم ~~المدخلية لزمانه صلى الله عليه وآله وسلم في رفع شئ من ذلك وإثباته، ~~واحتمال جوازه مع الغرر والجهالة مما لا يعرفه أحد من الفقهاء، بل ظاهر ~~كلام من وقفنا عليه منهم عدمه، بل لا يبعد القول بعدم اعتبار الكيل والوزن ~~في زمانه عليه السلام، مع فرض تعارف عدمه فيما تعقبه من الأزمنة، وإن أثموا ~~بذلك من أول الأمر حيث أقدموا على البيع فاسدا، لكنه تعارف ذلك بحيث ساوى ~~ما يباع جزافا، ضرورة عدم صدق الجهالة والغرر، لتوقف تحققهما على اعتبار ~~العلم بالكمية وملاحظتها حتى يقال إن ذلك بدونها مجهول وفيه غرر، بخلاف ما ~~لو كان جزافا في زمانه عليه السلام، ولكن تعارف اعتبار الوزن مثلا فيه فإن ~~بيعه بدون ذلك من الغرر والجهالة قطعا، نعم لا عبرة بالعادة الناشئة عن ~~التسامح في الدين والاقدام على المغابنة فإن مثله لا يكون عادة ضرورة كون ~~الكمية ملاحظة لهم لكن يفعلون ذلك تسامحا. # وربما اشتبه الحال على بعض الناس من الفرق، بين العادتين، ولا إشكال مع ~~اتفاق العادة أما مع اختلافها فالمتجه جريان حكم كل قطر على عادته، بل لا ~~يبعد صحة المعاملة بين شخصين من أهل قطر تعارف الجزاف فيما بينهم وإن وقع ~~ذلك منهما في البلد التي تعارف فيها الكيل وبالعكس، إنما الاشكال مع اختلاف ~~المتعاقدين، ولا ريب في الصحة مع ملاحظة الاعتبار الجامع لهما. والأقوى ~~الفساد مع عدمه لأن الجهالة بالنسبة إلى أحدهما كافية في فساد ms07895 العقد، من ~~غير فرق في ذلك بين وقوع المعاملة في بلد الاعتبار أو بلد الجزاف أو في ~~مكان خارج عنهما، ضرورة عدم اندفاع الجهالة بالبلد، فينبغي حينئذ لهما ~~PageV22P428 # التخلص بمعاملة لا تقدح فيها الجهالة كالهبة المعوضة ونحوها، ومن ذلك كله ~~يعرف ما في شرح الأستاذ حيث قال: ثم الرجوع إلى العادة مع اتفاقها اتفاقي، ~~ولو اختلفت فلكل بلد حكمه، كما هو المشهور وهل يراد بلد العقد أو ~~المتعاقدين الأقوى الأول، ولو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما، ولو ~~اختلفا رجح الأقرب أو الأعظم، أو ذو الاختبار على ذي الجزاف، أو البايع في ~~مبيعه، والمشتري في ثمنه، أو يبني على الاقراع مع الاختلاف، وما اتفق عليه ~~مع الاتفاق أو التخيير، ولعله الأقوى، ويجري مثله في معاملة الغرباء في ~~الصحراء مع اختلاف البلدان، والأولى التخلص بايقاع المعاملة بنوع لا تفسده ~~الجهالة، من صلح أو هبة معوضة أو معاطاة ونحوها، ولو حصل الاختلاف في البلد ~~الواحد على وجه التساوي، فالأقوى التخيير، ومع الاختصاص بجمع قليل إشكال إذ ~~لا يخفى عليك ما فيه بعد التأمل والإحاطة بما ذكرناه. # (و) كيف كان فلا خلاف معتد به في أنه (يجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة ~~وإن لم يمسحا) بل في التذكرة الاجماع عليه، وظاهره من أهل العلم، وهو الحجة ~~بعد العمومات السالمة عن معارضة دليل الغرر والجهالة، بعد فرض تعارف بيعها ~~كذلك وإن بيعت أيضا بالذرع لكن ذلك لا يقتضي الغرر والجهالة بدونه لكن مع ~~ذلك، قال المصنف (وإن مسحا كان أحوط لتفاوت الغرض في ذلك وتعذر ادراكه ~~بالمشاهدة)، ولعله لما في الدروس من أنه يظهر من الخلاف المنع وفي غيرها عن ~~الحلبي ذلك أيضا أو أنه لم يرد بذلك الإشارة إلى خلاف، بل لتأكد الوضوح، ~~كما في المسالك وإلا فتفاوت الأغراض لا يقتضي الغرر والجهالة بعد فرض ~~التعارف، نعم الظاهر اعتبار المشاهدة الرافعة للغرر، فلا يكفي مشاهدته ~~مطويا إلا مع تقليبه على وجه يوجب معرفته، PageV22P429 # كما لو كان غير متفاوت ولا منقوش نقشا يختلف، ms07896 ويخفى في مطاويه وكذا البسط ~~والزوالي ونحوها، لكن مع ذلك في شرح الأستاذ بعد أن ذكر ما عليه الأصحاب ~~قال: والحق أن قاعدة الغرر مثبتة لا يسوغ هدمها إلا بأقوى منها وأنى لنا ~~بذلك، فيدور الحكم مدارها، فما كان من الثياب مخيطا يطلب وصفه لا ذرعه، ومن ~~الأرض يطلب فسحته، ومن البهائم يطلب هيئة اجتماعها لا عددها، لا يتوقف ~~بيعها على ذرع أو عدد، وما بنى على المداقة فلا بد من ذلك فيه، ولا يخفى ~~عليك ما فيه، ضرورة أن البناء وعدمه لا مدخلية له في ذلك، كما أن تفاوت ~~الأغراض كذلك أيضا، وإنما المدار على صدق المعلومية وعدم الغرر، والظاهر ~~تحققهما كما عرفت، وإن اتفق بيعهما بالأذرع، لكن ذلك لا يقتضي اعتباره كما ~~هو واضح والله العالم. # (و) على كل حال فإذا شاهد ما (يكفي) فيه المشاهدة من أرض أو ثوب أو حيوان ~~أو غيرها على وجه يرتفع الغرر والجهالة عنه لها وأراد شراؤه بعد ذلك، كفته ~~تلك (المشاهدة) أي (المبيع عن) ذكر (وصفه ولو غاب وقت الابتياع) بلا خلاف ~~أجده بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، للعمومات السالمة عن المعارض، خلافا ~~لما عن بعض العامة فاعتبر الرؤية وقت البيع، ولا ريب في فساده (إلا أن تمضي ~~مدة جرت العادة بتغير) مثل هذا (المبيع فيها)، فيبطل حينئذ لتحقق الجهالة ~~والغرر، وإن لم يكن كذلك فلا بطلان لما عرفت (وإن احتمل التغير) بل لو ظنه ~~(كفى البناء على الأول) على الأقوى للأصل الكافي في دفع الجهالة والغرر عند ~~البيع، (و) لكن (يثبت له الخيار إن ثبت التغير) بلا خلاف معتد به أجده فيه، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، PageV22P430 # لقاعدة الضرر (1) وغيرها، فما عن بعضهم من عدم الخيار لقاعدة اللزوم، ~~وآخر من احتمال الفساد الحاقا لتبدل الوصف بتبدل الحقيقة واضح الفساد، نعم ~~لو فرض أنه تغير بعض ما لم يشاهده من الأوصاف التي لا تعتبر في صحة البيع ~~مشاهدتها فلا خيار، لقاعدة اللزوم، فإن الرؤية لا تزيد على الأوصاف ~~المشترطة المقتصر في الخيار ms07897 على تخلف واحد منها لا غيرها، كما لا خيار على ~~الظاهر بالتغير المتسامح فيه، ولا ينقص الثمن نقصانا معتدا به، لعدم الضرر ~~حينئذ، بل ولا بالتغير إلى الكمال في تلك الصفات أو إلى ما هو أجود منها ~~لذلك أيضا، مع احتماله وإن لم يكن ضرر من حيث المالية إلا أنه قد يكون ~~يتخلف الغرض. # نعم يتجه الخيار مع ذلك للبايع أيضا لقاعدة الضرر (وإذا اختلفا فيه) فقال ~~المشتري ليس هو على ما رأيته، وقال البايع هو هو، (فالقول قول المبتاع مع ~~يمينه على) المشهور، لأصالة بقاء يده على الثمن، كما في الدروس وأصالة عدم ~~وصول الحق إليه كما في غيرها، نحو دعوى عدم وصول الأجزاء المتصلة من المبيع ~~إليه، من غير فرق بين طول المدة وقصرها، والاستعداد للتغير وعدمه، ونحو ذلك ~~من الأسباب الموجبة للظن بصدق البايع، ضرورة عدم معارضة ذلك للأصل الشرعي ~~السابق، لكن مع هذا فيه (تردد) من ذلك من مخالفته لأصالة اللزوم وعدم ~~التغير، وصدق المنكر على البايع الذي يترك لو ترك، ولعله لذا قيل إن القول ~~قول البايع بيمينه، وهو لا يخلو من قوة لانقطاع الأصلين السابقين بما عرفت، ~~مما هو كالوارد عليه على أن اليد على الثمن كانت يد أمانة للعقد المقتضي ~~كون المبيع ملكا للمشتري، فعليه اثبات زيادة حقه على ذلك، ومع قطع النظر عن ~~ذلك كله # PageV22P431 # فالمدعي عرفا هو المشتري، بل لا يبعد ذلك أيضا لو اتفقا على تغيره، ~~واختلفا في تقدمه على البيع المعلوم تاريخه، وتأخره ما لم تشهد القرائن ~~الموجبة للعلم بأحدهما لأصالة تأخر الحادث، بناء على المشهور من جريانها في ~~نحو ذلك، بل ينبغي الجزم به لو فرض الاختلاف بعد القبض المحمول على الصحة، ~~مؤيدا بأن الغالب عدم قبض صاحب الحق غير حقه، كما أن الظاهر ذلك أيضا لو ~~فرض اتفاقهما على التغير بعد العقد قبل القبض بما لا يرجع إلى تعيب ونحوه، ~~بناء على عدم كون ذلك من ضمان البايع، وإلا لكان موجبا للخيار حتى بعد ~~القبض في زمان ms07898 الضمان كالعيب الحادث في الثلاثة، اللهم إلا أن يجعل أوصاف ~~المبيع مثل أجزائه، وإن لم يتعيب بالمتخلف منها، فتكون حينئذ أوصافه ~~المعتبرة فيه من حيث كونه مبيعا مضمونة على البايع قبل القبض، وينزل التالف ~~منها منزلة تلف بعض أجزاء المبيع المعلوم ضمانها على البايع قبل القبض، ~~وأنها من قاعدة تلف كل مبيع تلف قبل قبضه، إلا أن المتجه على هذا التقدير ~~عدم الفرق في ضمانها بين سبقها على القبض ولحوقها له، ما دام في ضمان ~~البايع كأجزاء المبيع وما يحدث فيه من عيب، لكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله ~~من المنافاة لقاعدة اللزوم، وعدم وضوح الاندراج في عموم كل مبيع تلف قبل ~~قبضه (1) ولا فيما دل على كونه من ضمان البايع في الثلاثة (2) ونحوها فإن ~~لم يكن إجماعا، كان للنظر فيه مجال، وقد يأتي لذلك تتمة انشاء الله فيما ~~بعد؟، كما أنه يأتي البحث في خيار تخلف الوصف انشاء الله، هذا # PageV22P432 # ولكن قد يقال أن مراد المشهور فيما ذكروه من تقديم قول المبتاع فيما لو ~~اتفقا لو سبق التغير في المبيع على وجه يوجب الخيار لو كان المشتري جاهلا ~~فادعى هو أني لا أعلم بذلك، وادعى البايع عليه أنك قد رأيته ورضيت به، ولا ~~ريب في أن القول قول المشتري حينئذ، لأصالة عدم العلم به، ولاطلاق ما دل ~~على ثبوت الخيار بنحو ذلك (1) حتى يعلم المسقط من العلم به أو اشتراط ~~الاسقاط أو نحو ذلك، ولعل التردد من المصنف فيه للتردد في أصالة ثبوت ~~الخيار بذلك حتى يعلم عدمها على معنى أنه لا يحكم بايجابه الخيار حتى يعلم ~~جهل المشتري به لأصالة اللزوم، ولا ريب في أن الأقوى الأول، والله العالم. # وعلى كل حال (فإن كان المراد) مما يراد شراؤه (الطعم أو الريح) مثلا وكان ~~أنواعا متعددة يختلف الثمن باختلافها، وقد شاهد مثلا ما له مدخلية في ذلك، ~~ولم يبق غيرهما، (فلا بد من اختباره بالذوق أو الشم) لرفع الجهالة (و) ~~الغرر إذا فرض توقف ارتفاعهما عليه، وفي ms07899 خبر محمد بن العيص (2) سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى ما يذاق، يذوقه قبل أن يشتري؟ قال: نعم ~~فليذقه ولا يذوقن ما لا يشتري) كما أن ما يراد لونه مثلا لا بد من رؤيته في ~~رفعهما، ضرورة معلومية كل شئ بحسبه، نعم (يجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف) ~~القائم مقام الاختبار (كما) يقوم مقام الرؤية من غير فرق بين حضور العين ~~وغيبتها، وعدالة الواصف وفسقه، ولذا صح أن (يشتري الأعمى الأعيان المرئية) ~~به بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك، عدا ما في محكي السرائر من قوة احتمال ~~عدم جواز # PageV22P433 # بيع العين الحاضرة بالوصف، وفيه عدم الفرق بعد فرض الجواز به، لكونه ~~صالحا لرفع الجهالة والغرر، زائد بل لعل الحاضر بالوصف، وفيه عدم الفرق بعد ~~فرض الجواز به، لكونه صالحا لرفع الجهالة والغرر إلى بل لعل الحاضر أولى من ~~الغائب لزيادة العلم بالحضور على الغيبة، ومن هنا قال في المختلف: أنه في ~~غاية الضعف، بل هو رحمه الله قد جعل المعتمد بعد ذلك خلافه. # (و) إنما الكلام في أنه (هل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف) بعد ~~مشاهدته وارتفاع الجهالة عنه من جهة القوام واللون ونحوهما ولم يبق إلا ~~الطعم والشم فيجوز بيعه وشراؤه، بناء (على أن الأصل) فيه (الصحة) والسلامة ~~(فيه تردد) وخلاف، فعن الشيخين كل شئ من المطعوم والمشروب يمكن للانسان ~~اختباره بغير الافساد له، كالأدهان الطيبة المستخبرة بالشم وصنوف الطيب ~~والحلاوات والحموضات، فإنه لا يجوز بيعه بغير اختبار له، فإن بيع من غير ~~اختبار له كان البيع غير صحيح، والمتبايعان فيه بالخيار، فإن تراضيا بذلك ~~لم يكن به بأس، وعن سلار ما يختبر بالذوق أو الشم إذا لم يفسده الاختبار ~~إذا بيع من غير اختبار لم ينعقد البيع، وعن أبي الصلاح من شرط صحة بيع ~~الحاضر اختبار ما يصح اختباره وذوقه أو مشاهدته، وعن ابن البراج لا يجوز ~~بيعه إلا بعد أن يختبر، فإن بيع شئ منه من غير الاختبار له كان ms07900 المشتري ~~مخيرا في رده على البايع، وعن ابن حمزة كل ما أمكن اختباره من غير افساده ~~لم يصح بيعه من غير اختبار. # (و) لكن (الأولى) والأقوى عند ابن إدريس والمصنف ومن تأخر عنهما (الجواز) ~~للعمومات السالمة عن معارضة دليل الغرر المرتفع بأصل السلامة، وبالسيرة ~~القاطعة فإن كثيرا من الصفات لا تظهر PageV22P434 # إلا بعد ضرب من التصرفات، فيلزم الفساد في أكثر المعاملات، فإنه إذا لم ~~يكف أصل الصحة في المذوق والمشموم لم يكف في غيرها من الحيوانات ونحوها، مع ~~أن الاطلاع على العيوب كثيرا ما يتوقف على التصرف الكثير في الزمان الطويل ~~وخبر ابن العيص بعد الاغماض عن سنده إنما يراد منه المنع من ذوق مال الغير ~~بغير إذنه إلا مع الفحوى بإرادة الشراء، كما أنه يمكن إرادة نفي اللزوم من ~~نفي الصحة في كلام من عرفت، بقرينة اثباتهم الخيار فتخرج المسألة حينئذ عن ~~الخلاف (و) تكون اتفاقيه، إذ لا إشكال في أن (له الخيار بين الرد والأرش إن ~~خرج معيبا)، كما في غيره من أفراد المبيع المعيب الذي حكمه ذلك، (و) أنه ~~(يتعين) عليه (الأرش مع إحداث حدث فيه) كما تعرفه انشاء الله في محله ~~مفصلا. # (ويتساوى في ذلك الأعمى والبصير) بلا إشكال للعموم، بل ولا خلاف إلا من ~~سلار فخير الأعمى بين الأمرين حتى مع الأحداث، ولا ريب في فساده، للاطلاق ~~المقتضي لسقوط الرد به، هذا ولكن الانصاف عدم خلو أصل المسألة عن الاشكال، ~~ضرورة عدم صلاحية أصل السلامة لرفع الغرر والجهالة الحاصلة بتعدد أفراد ~~السالم، والرضا بأي فرد كان منا لا يكفي في صحة البيع المعتبر فيه شرعا ~~معلومية متعلقة، لا الرضاء به كائنا ما كان، وليس كل وصف له مدخلية في رفع ~~الجهالة والغرر عن المبيع عدمه عيب، حتى يكفي فيه أصل الصحة والسلامة، كما ~~أن إثبات الخيار لا يصلح الفساد الحاصل بالغرر والجهالة وإلا لجاز شراء كل ~~مجهول بشرط الخيار، وكلمات الأصحاب السابقة التي لم تشتمل على إثبات ~~الخيار، كعبارة سلار وأبي الصلاح وابن حمزة لا ms07901 قرينة على إرادة نفي (اللزوم ~~من نفي) الصحة فيها، بل ما ذكر فيها الخيار لم PageV22P435 # يعلم إرادة خيار العيب منها، بل يمكن إرادة خيار تخلف الوصف، بمعنى أنه ~~يجوز بيعه بالوصف مع عدم الاعتبار، ويثبت حينئذ الخيار بتخلفه، قال ابن ~~إدريس: فيما حكي عنه قد (روى أنه لا يجوز بيعه بغير اختبار، فإن بيع من غير ~~اختبار له كان البيع غير صحيح)، والمتبايعان فيه بالخيار، فإن تراضيا بذلك ~~لم يكن به بأس، وهذه الرواية يمكن العمل بها على بعض الوجوه، وهو أن البايع ~~لم يصفه فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح، لأنه ما يعرف بمشاهدته طعمه فلا ~~بد من وصفه، فأما إذا وصفه فالبيع صحيح، ويعتبر فيه ما اعتبرناه في بيع ~~خيار الرؤية، لأنه لا يمكن معرفته إلا بالطعم، فإن وجد طعمه أو ريحه كما ~~وصف البايع له فلا خيار له، وإن وجده بخلاف وصف بايعه كأن بالخيار، ولا ~~دليل على بطلان هذا العقد إلى آخره، وهو صريح فيما ذكرناه من إرادة خيار ~~الوصف. # ودعوى أن المذوق والمشموم له حد مضبوط عرفا متى تخلف عنه كان عيبا، ولذا ~~اكتفى بأصل السلامة فيه فيجوز الاعتماد على مقتضى طبعه، إذ ليس المراد بأصل ~~شرط العلم بالمبيع أن ترتفع الجهالة عنه بكل وجه، فإن رؤية ظاهر الصبرة ~~ونحوها كاف مع احتمال المخالفة، وكذا البيع بالوصف واضحة المنع بشهادة ~~الوجدان، كدعوى أن المراد بخبر العيص جواز الذوق لا وجوبه في صحة البيع ~~الذي هو ظاهر الأمر به، ولا ينافيه النهي عن ذوق ما لم يشتره، وإن أفاد ~~حكما آخر غير ذلك، والاعتماد على أصل السلامة إنما هو فيما زاد على رفع ~~الغرر والجهالة، وتحقق المعلومية المعتبرة في صحة البيع كالعيوب الباطنة ~~ونحوها، ولو سلم ففي كل ما يكون فقده عيبا وإن كان له دخل في المعلومية، ~~أما الأوصاف التي تختلف بها الأفراد الصحيحة فلا مدخلية PageV22P436 # لأصل السلامة فيها قطعا، ومن ذلك ينقدح لك أن التحقيق في المسألة هو جواز ~~البيع في كل ما ms07902 كان أصل السلامة كافيا في تحقق وصف كونه معلوما، وفي رفع ~~الغرر والجهالة عنه وعدمه فيما لم يكن كذلك من مختلف الأوصاف التي تختلف ~~الأثمان باختلافها، فإن أصل السلامة خصوصا التعبدي منه لا مدخلية له في رفع ~~الجهالة الناشئة من ذلك، (وكذا) الكلام في غير المطعوم والمشموم من المشاهد ~~والملموس ونحوهما من أفراد المبيع الذي قد عرفت غير مرة اعتبار المعلومية، ~~ولو شرعا باستصحاب وأصل سلامة وإخبار بايع وغير ذلك مما ثبت شرعا الاكتفاء ~~به في صحة بيعه. # وأما (ما يؤدي اختباره إلى افساده كالجوز والبطيخ والبيض فإن شراءه جائز ~~مع جهالة ما في بطونه) للسيرة من غير فرق بين شرط الصحة أو البراءة من ~~العيوب وعدمها (و) لكن (يثبت للمشتري الأرش بالاختبار مع العيب دون الرد) ~~لأنه قد أحدث فيه حدثا وقد عرفت (و) تعرف سقوط الرد بالعيب به، نعم (إن لم ~~يكن لمكسوره قيمة) أصلا (رجع بالثمن كله) وإن اختلف فيه أيضا عبارات ~~الأصحاب فعن المفيد ما لا يمكن اختباره إلا بافساده كالبيض الذي لا يعرف ~~جيده من رديه إلا بعد كسره، فابتياعه جائز بشرط الصحة، فإن وجد فيه فاسد ~~كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، وكذا عن سلار وقال الشيخ: فيما حكى ~~عنه ابتياعه جائز على شرط الصحة أو البراءة من العيوب، وكذا عن أبي الصلاح ~~وابن حمزة وقال ابن البراج: في المحكي عنه وأما ما لم يمكن اختباره إلا ~~بافساده فلا يجوز بيعه إلا بشرط الصحة أو البراءة من العيوب، فإن باع بخلاف ~~ذلك لم يكن البيع صحيحا، وفي المختلف هذه العبارة توهم اشتراط أحد القيدين ~~PageV22P437 # في العقد، إما الصحة أو البراءة من العيوب وليس بجيد، بل الأولى انعقاد ~~البيع سواء شرط أحدهما أو خلا عنهما أو شرط العيب، والظاهر أنه إنما صار ~~إلى هذا الايهام من عبارة الشيخين حيث قالا: أنه جائز على شرط الصحة أو ~~بشرط الصحة، ومقصودهما أن البيع بشرط الصحة أو على شرط الصحة جائز، لا أن ~~جوازه مشروط بالصحة أو ms07903 البراءة، قلت: لا إشكال في تحقق الجهالة والغرر في ~~هذا البيع، وعدم كفاية أصل السلامة في رفعهما لاختلاف أفراد السالم من ~~العيب اختلافا فاحشا لكن للسيرة المستمرة في الأعصار والأمصار على بيعه، ~~قلنا: بجوازه واستثنائه من دليل الجهالة والغرر، وإلا فاشتراط الصحة ~~والبراءة من العيوب لا ترفع الجهالة والغرر قطعا له، وإنما يفيدان سقوط ~~خيار العيب وتأكد تحققه، وهذا أعم من ذلك قطعا على أن البراءة من العيب ~~تفيد سقوط الخيار إذا كان لمكسوره قيمة، وإلا فالظاهر الرجوع بالثمن وإن ~~تبرأ من العيب، لبطلان البيع حينئذ المقتضي لرجوع الثمن إلى مالكه، وإلا ~~كان أكل مال بالباطل لكون الثمن حينئذ بلا مثمن مقابل له. # ومن هنا قال في الدروس: وما يقصد طعمه وريحه الأولى اعتباره أو وصفه، ولو ~~خلا عنهما صح وتخير مع العيب، وكذا ما يفسد بالاختبار كالجوز والبيض ~~والبطيخ، ويثبت الأرش مع التصرف فيما له بقية، ولو لم يكن له بقية بطل ~~البيع من حينه، ويحتمل من أصله فمؤنة نقله على المشتري على الأول، وعلى ~~البايع على الثاني، ويسترد الثمن على التقديرين، وظاهر الجماعة بطلان البيع ~~من أصله، إلى أن قال: ولو تبرأ البايع من العيب فيما لا قيمة لمكسوره ~~المعيب صح عند الشيخ وأتباعه، ويشكل بأنه أكل مال بالباطل إذ لا عوض هنا ~~لكن ربما تسمع وجهه PageV22P438 # فيما يأتي انشاء الله تعالى، كما أن وجه البطلان من حينه يمكن أن يكون ~~صحة البيع السابقة باعتبار أن هذا المال مبنى ماليته على الاحتمال فتبطل ~~ماليته حينئذ عند بطلان الاحتمال، لا أنه محتمل المالية فيبين بطلان ~~الاحتمال فينكشف بطلان البيع، ولأن ذلك من المبيع المعيب إلا أن أرشه ~~مستوعب للثمن كله، فكما أن البطلان من الحين حيث يكون له قيمة، فكذلك إذا ~~لم يكن له قيمة لكونهما معا من المبيع المعيب وإن اختلفا باستيعاب الأرش ~~الثمن أجمع هنا دون الأول، ولأنه لما كان مضمونا على البايع من حيث العيب ~~ففي الفرض حينئذ كتلف المبيع قبل قبضه في الانفساخ من حينه، ms07904 بل قد يقال: ~~بناء على أن الأرش شئ أوجبه الشارع بسبب العيب لا أنه جزء من الثمن استحق ~~بسبب فوات ما قابله من الثمن، ولذا يسقط بالاسقاط ولا يتعين على البائع ~~الاعطاء من نفس الثمن، ومعلومية عدم تقسيط أجزاء الثمن على أجزاء المثمن من ~~يد أو رأس أو نحوهما أن المتجه حينئذ عدم انفساخ البيع، وإن استحق المشتري ~~على البائع المستوعب بل يتجه أيضا سقوطه بالتبري من العيوب، كما هو مقتضى ~~إطلاق الأصحاب ذلك، وليس هذا كاشتراط عدم المبيع في عقد البيع، حتى يكون ~~شرطا باطلا، إذ الثمن متحقق جار على حسب معاملة العقلاء ولم يعلم اعتبار ~~زيادة على ذلك في البيع، فمع فرض رضاه بذلك يكون قادما على بذل ماله على ~~هذا النحو. # نعم لو لم يشترط البراءة وانكشف عدم القيمة لمكسورة استحق الرجوع بالأرش ~~المستوعب، ولعله لذا لم يعبروا ببطلان البيع وإن ذكر المصنف وغيره الرجوع ~~بالثمن كله، وفهم منه في المسالك بل وغيرها بطلان البيع، لكن قد يمنع لعدم ~~خروجه عن المالية، وإن لم يكن له PageV22P439 # قيمة وهو أعم من بطلان البيع وأما ما ذكره من المؤنة ففي المسالك الذي ~~يظهر أنها على المشتري مطلقا، لعدم المقتضي لرجوعه بها، وإن كان الفعل في ~~ملك غيره، وفي شرح الأستاذ لو قيل: بتغريم البايع مطلقا لم يكن بعيدا لصدور ~~الضرر من قبله، والمضرور يرجع على من ضره إلا إذا اشترط عدمه، وعذره الدافع ~~للعصيان لا يندفع به الضمان قلت: لا وجه للرجوع بها بناء على الفسخ من ~~حينه، ضرورة كونه ناقلا لملكه فلا يرجع بما غرمه له عليه كما في كل أفراد ~~الخيار، نعم قد يتجه ذلك لو كان البطلان من أصله، لقاعدة الغرور، وهو الذي ~~نظره أول الشهيدين، والله العالم. # (و) كيف كان فقد ظهر لك بقاعدة الغرور والجهالة أنه (لا يجوز بيع سمك ~~الآجام ولو كان مملوكا) مقدورا على تسليمه (لجهالته وإن ضم إليه القصب أو ~~غيره على الأصح) لأن ضم المعلوم إلى المجهول لا يصيره معلوما، ms07905 (وكذا اللبن ~~في الضرع ولو ضم إليه ما يحتلب منه) فضلا عن غيره، (وكذا الجلود والأصواف ~~والأوبار والشعر على الأنعام ولو ضم إليه غيره، وكذا ما في بطونها وكذا إذا ~~ضمهما) أي ما على ظهورها وما في بطونها (وكذا ما يلقح الفحل) وكذا غير ذلك ~~مما فيه الغرر والجهالة، عدا الصوف والوبر والشعر على الظهور فإنه قد يمنع ~~الغرر والجهالة فيها مع المشاهدة، والوزن فيها لو كان فهو بعد الجز لا قبله ~~كالثمرة، ولذا أفتى به المفيد وغيره من المتأخرين، بل لعله مشهور، وأما غير ~~ذلك فقد خالف فيه الشيخ في النهاية وابنا حمزة والبراج فيما حكي عنهما، ~~قال: فيها لا يجوز بيع ما في الآجام من السمك لأن ذلك مجهول، فإن كان فيها ~~شئ من PageV22P440 # القصب فاشتراه واشترى معه ما فيها من السموك لم يكن به بأس، وكذلك إن أخذ ~~شيئا من السمك وباعه إياه مع ما في الأجمة كان البيع ماضيا، لكن عنه في ~~المبسوط السمك في الماء الطير في الهواء لا يجوز بيعه اجماعا، وروى أصحابنا ~~أنه يجوز بيع قصب الآجام مع ما فيها من السمك (1) ولعل مراده بمعقد اجماعه ~~من حيث القدرة على التسليم، وعن ابن إدريس أنها من شواذ الأخبار فلا يترك ~~الأصول ويرجع إليها بل لا يعرج عليها وخالفوا أيضا في اللبن في الضرع، قال: ~~فيها لا يجوز أن يباع اللبن في الضرع، فمن أراد بيع ذلك حلب منه شيئا ~~واشتراه مع ما بقي في الضرع في الحال أو مدة من الزمان وإن جعل معه غرضا ~~آخر كان أحوط، وعن ابن البراج لا يجوز بيع اللبن في الضروع إلا أن يكون معه ~~لبن حاضر، فإن لم يكن معه ذلك لم يجز بيعه، وعن ابن حمزة يجوز بيع اللبن في ~~الضرع إذا حلب بعضها وبيع المحلوب مع ما في الضرع، وفي المختلف هو قول ابن ~~الجنيد وخالفوا أيضا في بيع ما في بطون الأنعام وغيرها من الحيوان، قال: ~~فإن أراد بيع ذلك جعل معه شيئا ms07906 آخر فإن لم يكن في البطون حملا كان الثمن في ~~الآخر وأما ما يلقح الفحل بمعنى بيع الملاقيح وهو ما في بطون الأمهات قبل ~~حصوله، فلا أجد فيه خلافا بين العلماء كبيع المضامين، وهو ما في أصلاب ~~الفحول، لكونه معدوما، قال في التذكرة: لا نعرف خلافا بين العلماء في فساد ~~هذين البيعين للجهالة وعدم القدرة على التسليم، ولأن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم نهى عن بيع الملاقيح والمضامين (2) وفي الحسن أو الصحيح (3) عن ~~محمد بن قيس (عن # PageV22P441 # أبي جعفر عليه السلام لا تبع راحلة عاجلة بعشر ملاقيح من أولاد حمل في ~~قابل) وعن الصدوق في معاني الأخبار أنه روي بسند متصل (1) (عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن المجن وهو أن يباع البعير أو غيره بما في ~~بطن الناقة ونهي صلى الله عليه وآله وسلم عن الملاقيح والمضامين فالملاقيح ~~ما في البطون وهي الأجنة والمضامين ما في أصلاب الفحول وكانوا يبيعون ~~الجنين الذي في بطن الناقة وما يضرب الفحل في عام أو أعوام ونهى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن بيع حبل الحبلة ومعناه ولد ذلك الجنين الذي في بطن ~~الناقة أو نتاج النتاج، وذلك غرر) انتهى قلت: لا إشكال في فساد ذلك ونحوه، ~~وإنما الكلام في غيرها مما عرفت، ولعل وجه منشأ ما سمعته من الخلاف ~~والنصوص، ففي مرسل البزنطي (2) (عن أبي عبد الله عليه السلام إذا كان أجمة ~~ليس فيها قصب فأخرج شيئا من السمك فيباع، وما في الأجمة) وظاهره المفروغية ~~من الجواز مع القصب وفي الموثق (3) عنه أيضا (لا بأس أن يشتري الآجام إذا ~~كان فيه قصب) قيل وهو أصرح من الأول في الدلالة على ذلك، وفي خبر أبي بصير ~~(4) (عن أبي عبد الله عليه السلام في شراء الأجمة ليس فيها قصب إنما هي ماء ~~قال: يصيد كفا من سمك، فيقول: أشتري منك هذا السمك وما في الأجمة بكذا ~~وكذا) # PageV22P442 # وموثق سماعة (1) (سألته عن اللبن يشتري وهو في الضرع قال: لا إلا ms07907 أن يحلب ~~لك في سكرجة فتقول أشتري منك هذا اللبن الذي في السكرجة وما بقي في ضرعها ~~بثمن مسمى، فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في السكرجة) وصحيح العيص بن ~~القاسم (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل له غنم يبيع ألبانها ~~بغير كيل، قال: نعم حتى ينقطع أو شئ منها) وفي خبر إبراهيم الكرخي (3) قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مائة نعجة ~~وما في بطونها متى حمل كذا بكذا وكذا درهما؟ فقال: لا بأس إن لم تكن في ~~بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف) وفي خبر الهاشمي (4) (عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال وخراج النخل والآجام والطير ~~وهو لا يدري لعله لا يكون من هذا شئ أبدا أو يكون، قال: إذا علم من ذلك ~~شيئا واحدا أنه قد أدرك اشتراه وتقبل به) وفي خبره الآخر (5) (عنه أيضا ~~سألته عن الرجل يتقبل خراج الرجال وجزية رؤسهم وخراج النخل والشجر والآجام ~~والمصايد والسمك والطير وهو لا يدري لعل هذا لا يكون أبدا أو يكون أيشتريه ~~وفي أي زمان يشتريه ويتقبل به منه فقال: إذا علمت من ذلك شيئا واحدا أنه قد ~~أدرك فاشتره وتقبل به) إلى غير ذلك من النصوص التي لأجلها وخصوصا ما في ~~بعضها من التعليل وما ورد في ضميمة # PageV22P443 # الآبق (1) وبيع الثمار (2) عمم بعضهم الحكم فجوز بيع كل ما فيه غرر إذا ~~ضم إليه ما لا غرر فيه، من غير فرق بين كونهما مقصودين بالأصالة أو أحدهما، ~~وفصل آخر بل في المسالك نسبته إلى المتأخرين بين قصد المجهول أصالة ولو مع ~~غيره وتبعا، فجوزه في الثاني مع الضميمة ومنعه في الأول، مضافا إلى أن ~~جهالة التابع لا تنافي عقد البيع، كأساس الجدار وحشو الثوب واللحاف وغيرها، ~~وربما فصل بعض مشايخنا بين الشرط وغيره، فجوز الجهالة بنحو ذلك في الأول، ~~دون غيره وإن كان تابعا مبالغا في الاعراض عن هذه النصوص ms07908 كلها، لكن الانصاف ~~عدم جواز الجرأة على طرح هذه النصوص التي فيها الصحيح والحسن والموثق ~~وغيرها، المشتملة على التعليل المناسب المعمول بها بين الطائفة أجمع، وإن ~~اختلفوا في كيفيته التي يمكن دعوى حصول القطع بمضمونها في الجملة، خصوصا ~~بعد ملاحظة ورودها في مقامات متعددة، والقطع بعدم تقية تقضي بها، إن لم يكن ~~الأمر بالعكس، وفتوى الأصحاب بها في الجملة وتعاضدها وكثرتها، بل ظاهرها أن ~~ذلك طريق احتيال شرعي في التخلص عن المفسد، نحو ضميمة غير الجنس إلى الربوي ~~وبيعه بالأزيد منه من جنسه، وربما يتخيل هنا أيضا في وجه ذلك أن المنهي عنه ~~بيع الغرر، الظاهر في كون البيع أجمع غرر لا بعضه، فمتى ضم إليه شئ معلوم ~~خرج عن الدخول تحت مسمى بيع الغرر، إلا أن ذلك مقتضى للجواز في أكثر ~~المجهولات لعدم خلو شئ عن العلم بجزء منها، فيجوز حينئذ بيع الدار ببروز ~~لبنة منها، والمملوك ببروز شئ من بدنه، والأرض والأشجار المتكثرة لبروز جزء ~~منها، # PageV22P444 # وهكذا مما ينفتح منه سد باب الغرر الذي من المعلوم بطلان البيع به، وأن ~~منه عدم جواز بيع الشئ للاطلاع على بعض أجزائه. # نعم قد يقال أن المحصل منها جواز كل ما كان فيه الغرر من حيث الحصول ~~وعدمه، كالآبق واللبن في الضرع والسمك في الآجام والثمار والحمل ونحو ذلك ~~بالضميمة إلى معلوم، على وجه يكون المقصود بالبيع ذلك المعلوم، بمعنى ~~الاقدام منهما ولو لتصحيح البيع، على أن المبيع المقابل بالثمن هذا المعلوم ~~الذي هو وإن سمي ضميمة، لكنه المقصود في تصحيح البيع، ولا ينافيه كون ~~المقصود بالنسبة إلى الغرض ما فيه الغرر، نحو ما يستعمله بعض الناس في ~~التخلص من المخاصمة بعد ذلك، في الذي يراد بيعه لعارض من العوارض بايقاع ~~العقد على شئ معين معلوم لا نزاع فيه، وجعل ذلك من التوابع واللواحق لما ~~عقد عليه البيع، فلا يقدح حصوله وعدم حصوله كما أومأ إليه غير مرة في ضميمة ~~الأبق، وقوله تأخذ كفا من السمك واحتلاب شئ، وإدراك بعض الثمار ms07909 ونحو ذلك ~~ولعل مراد الأصحاب بالتبعية التي ذكروها وجوزوا البيع معها هذا المعنى، لا ~~أن المراد التبعية في الغرض ولا تبعية ما في باطن الدار لظاهرها والحمل ~~لأمه ونحو ذلك، مما يصدق معه معلومية المبيع وإن جهل بعض أجزائه أو ما هو ~~كالجزء، ضرورة عدم كون الفرض من ذلك، لكن ينبغي تقييده بما سمعت من الغرر ~~لا جميع أفراده حتى بيع الصبرة المجهولة مثلا، فإنه ليس في تلك النصوص ما ~~يفيد ذلك، وإنما المحصل منها ما قلناه، فلا يتعدى إلى أزيد من ذلك مما ~~يقتضي قاعدة الغرر والجهالة، وخصوص جملة من النصوص (1) عدم جوازه من غير ~~فرق بين كونه مقصودا بالأصالة وعدمه، # PageV22P445 # ضرورة عدم مدخلية ذلك في صحة ما يقع عليه عقد البيع، إذ التبعية في القصد ~~ليست بتبعية في العقد التي هي المدار على ما يفهم من تلك الأخبار، ودعوى ~~الأولوية في الجواز ممنوعة على مدعيها، ولعل الوجه فيها حينئذ عدم الاندراج ~~مع الفرض المزبور في النهي عن بيع الغرر، بعد فرض جعل المتعلق له المعلوم ~~على وجه يكون هو المقابل للثمن مع فرض عدم غيره، فتأمل جيدا، فإنه دقيق ~~نافع قد رمزوه عليهم السلام إلى من يرزقه الله تعالى فهم رموزهم. # وهذا الوجه وإن اقتضى العموم حتى في الصبرة، إلا أنه معارض بما عرفت مع ~~خلو النصوص المزبورة عنه، ثم إن ظاهر النص والفتوى مملوكية السمك في الماء ~~في الأرض المملوكة، وإن لم يعلم كونه مخلوقا منها، ومن هنا صح الكلام في ~~بيع سمك الآجام المراد بها هنا، على ما يظهر من النصوص مجمع الماء المنقطع ~~أو الأعم من ذلك، ومن الشجر الملتف المحكي عن أهل اللغة تفسيرها بها، إذ ~~فرض سمك مملوك بالاصطياد ثم جعله فيها مقطوع بعدمه، فليس حينئذ إلا ما ~~ذكرناه، وحينئذ ينبغي أن يتبع ملكه الأرض فإن كانت لمالك مخصوص ملكه، وإن ~~كانت للمسلمين ملكه المسلمون، إلا أن الظاهر جريان حكم الإباحة فيما كان ~~منه للإمام أو للمسلمين، للسيرة ومن ذلك يظهر لك الحال ms07910 في جميع ما ذكره ~~المصنف حتى الجلود فإن الظاهر عدم اندراجها فيما ذكرناه من القاعدة ~~المقتضية لجوازه مع الضميمة، ضرورة كون الغرر فيه بجهل وصفه، لا أصل حصوله، ~~كما أنه ظهر لك الحال في بيع ما في بطن الحامل مع الضميمة غير الأم على ~~النحو الذي ذكرناه، فضلا عن بيعه مع الأم الذي ستعرف فيما يأتي انشاء الله ~~تمام الكلام فيه، هذا وربما تقدم منا في بيع الآبق ما ينافي ما هنا في ~~الجملة، إلا أن الذي PageV22P446 # يظهر لنا الآن هذا والله العالم. # (مسألتان الأولى المسك طاهر) عندنا للأصل والاجماع بقسميه عليه، واستعمال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم له (1) وكونه دما بالأصالة لا يقضي بنجاسته ~~بعد الاستحالة، كما أنه لو قلنا بنجاسة الفأرة التي هي ظرفه لكونها قطعة ~~مبانة من حي لا يقتضي ذلك بنجاسته، وحينئذ ف‍ (يجوز بيعه في فاره) على ~~المشهور بين الأصحاب، بل ربما نفي الخلاف عنه بعضهم، وحكى الاجماع عليه ~~آخر، (وإن لم يفتق) ولو بادخال خيط فيه وشمه، للعمومات السالمة عن معارضة ~~دليل الغرر المرتفع بأصل السلامة مع عدم الغرر فيه من غير هذه الجهة، نحو ~~ما سمعته سابقا في المطعوم والمشموم (و) لكن قد عرفت هناك ما يقتضي كون ~~(فتقه أحوط) لامكان منع عدم الغرر فيه، إلا بما يقتضي عيبه المدفوع بأصل ~~السلامة، التي ربما نوقش في اندفاع الغرر بالتعبدي منها، ومن هنا وسوس فيه ~~الأردبيلي بل جزم بعدم جواز بيعه بعض اتباعه، ولعله لما ورد في النصوص من ~~النهي عن بيع ما لم يرد أو يوصف (2) وكراهة شراء ما لم ير، المراد منها ~~الحرمة، ونحو ذلك وهو جيد مع فرض حصول غرر به، غير ما يندفع بأصل السلامة ~~وإلا كان محلا للنظر، ضرورة اقتضاء دليلها جواز الاعتماد عليها في الاقدام ~~على البيع مجبورا بالخيار أو بالأرش لو بان العيب بعد ذلك، وبالجملة ~~فالمسألة فرد من أفراد تلك المسألة التي قد سمعت الكلام فيها، والله ~~العالم. # المسألة (الثانية يجوز) في المشهور بل ربما ms07911 نسب إلى الأصحاب # PageV22P447 # مشعرا بدعوى الاجماع عليه للمشتري أو للمتولي ذلك عنهما (أن يندر للظروف) ~~ويسقط (ما يحتمل الزيادة) على الظروف (والنقيصة) قال: # حنان في الموثق (1) (كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له ~~معمر الزيات: إنا نشتري الزيت في زقاقه فيحسب لنا النقصان فيه لمكان الزقاق ~~فقال له: إن كان يزيد وينقص فلا بأس وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه) ~~وظاهره عدم اعتبار التراضي منهما، لكن في خبر علي بن أبي حمزة (2) (سمعت ~~معمر الزيات يسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال: جعلت فداك نطرح من ظروف ~~السمن والزيت لكل ظرف كذا وكذا رطلا فربما زاد وربما نقص، قال: إذا كان ذلك ~~عن تراضي منكم منكم فلا بأس) وفي خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد ~~(3) (عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يشتري المتاع وزنا في ~~الناسية والجوالق فيقول: ادفع الناسية رطلا أو أكثر من ذلك أيحل ذلك البيع ~~قال: إذا لم يعلم وزن الناسئة والجوالق فلا بأس إذا تراضيا) وظاهرهما ~~اعتبار التراضي الذي هو مقتضى القواعد، إلا كانت عادة تقتضيه تقوم مقام ~~التصريح بذلك، وربما كان ذلك مبني الخبر الأول. # (و) من هنا (لا يجوز وضع ما يزيد) قطعا (إلا بالمراضاة) لعدم عادة تقتضي ~~ذلك، فقاعدة احترام مال المسلم بحالها، وكذا لا يجوز وضع ما نقص قطعا ~~للسمسار مثلا إلا برضاء المشتري، لاحترام ثمنه، وعلى كل حال فلا اشكال في ~~دلالة النصوص الثلاثة # PageV22P448 # كالفتاوى على عدم فساد البيع بمثل هذا الوضع الذي لا يعلم بعده كمية ~~المبيع بل ولا قبله، فإنه وإن كان غررا وجهالة إلا أنه قد هونه بعد جريان ~~العادة به قلة التضرر به، لكونه يسيرا كتفاوت المكاييل والموازين ونحوها ~~مما وقعت المسامحة به في العادة على وجه ينتفي الغرر معه عرفا، فيكتفي ~~حينئذ بوزن ما في الظرف مع الظرف ثم يندر للظرف ما عرفت، ويحسب على الباقي ~~ويعد بذلك معلوم الوزن، إنما الكلام في قصر هذا الحكم على ms07912 ما في أكثر ~~العبارات من الظروف التي جرت العادة بظرف المايع أو الجامد منها على وجه ~~يكون معه كالشئ الواحد، أو يتعدى منها إلى غيرها كالجوالق والحبوب ونحوها، ~~بل يتعدى إلى مظروفات تعلق القصد بظروفها، بل وإلى الاندار لوسخ أو تراب أو ~~أحجار أو شمع أو غير ذلك، مما كان هو في شئ مثبت وما في حلي الذهب والفضة ~~وغيرهما، الظاهر الثاني، ولكن بشرط جريان العادة به وإلا لم يجز ذلك للغرر ~~(و) الجهالة. # نعم (يجوز بيعه مع الظرف من غير وضع) موزونين أو لا، أو مختلفين، اتفقا ~~بالسعر أو لا، مع قابلية المنضم إلى التقويم وعدمه، فيكون كقشر الجوز ونوى ~~التمر وتراب الطعام ونحوها، للعمومات السالمة عن معارضة دليل الغرر عرفا، ~~والعلم بالجملة كاف عن معرفة الأبعاض وإن لم يكن المنضم من الموزونات، ولو ~~فرض تحققه في بعض الموضوعات لم يجز، ضرورة كونه المدار وجودا وعدما في ~~الصحة والفساد كما هو واضح. # (وأما الآداب ف‍ (كثيرة منها أنه (يستحب) لكل مكتسب أن ينوي بكسبه؟؟ ~~الاستعفاف عن الناس، والتوسعة على العيال وإعانة المحتاجين وصرفه في أعمال ~~الخير، ففي الحسن (1) (عمن قصد بكسبه # PageV22P449 # ذلك ليس هذا طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة) وفي الحديث (1) (من طلب الدنيا ~~استعفافا عن الناس وسعيا على أهله وتعطفا على جاره لقي الله عز وجل يوم ~~القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر) ومنها أن يقتصد في طلبه ويجمل فيه ~~وذلك بالاقتصار على أدنى المعيشة وترك الاجتهاد البليغ، ففي الخبر (2) ~~(ليكن طلبك المعيشة فوق (كسب المضيع ودون) كسب الحريص الراضي بدنياه ~~المطمئن إليها، ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف ترفع نفسك عن ~~منزلة الواهن الضعيف وتكسب ما لا بد للمؤمن منه) ومنها أن لا يعتمد على ~~سعيه وكده وفطنته وفي الخبر (3) (كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإن ~~موسى عليه السلام ذهب يقتبس نارا فانصرف وهو نبي مرسل) وفي الحديث (4) (لن ~~يزداد امرؤ بحذقه فقيرا ولن ينقص أمرؤ فقيرا بحمقه والعالم بهذا العامل به ms07913 ~~أعظم الناس راحة في منفعته، والعالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في ~~مضرته، وفيه أن الله وسع أرزاق الحمقاء لتعتبر العقلاء ويعلموا أن الدنيا ~~لا ينال ما فيها بعمل ولا حيلة). # ومنها (أن يتفقه فيما يتولاه) من أفراد الاكتساب أولا، ففي الخبر (5) ~~(الفقه ثم المتجر والله للربا في هذه الأمة دبيب أخفى من دبيب النملة على ~~الصفاء التاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ # PageV22P450 # الحق وأعطى الحق إلى أن قال: من أتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم) ~~نعم يكفيه التفقه ولو بالتقليد، ومنه يعلم عدم المعارضة بين ما دل على وجوب ~~طلب العلم وبين ما دل على طلب الرزق والأمر بالسعي في أسباب، ضرورة إمكان ~~الجمع بينهما على أن التوكل الخالص والانقطاع التام إلى الله عزو جل من ~~أعظم أسباب الرزق (1) (فإن من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب) كما لا يخفى على من جرب ذلك وتنبه لنسمات روح الرأفة والرحمة والكرم ~~والاحسان، ولو فرض تعارض طلب العلم الواجب عينا، وطلب الرزق كذلك لم يبعد ~~تقديم الثاني مع فرض توقف الحياة عليه، وعلى كل حال فالمراد بالتفقه ~~المستحب احراز المعرفة قبل الشروع، مخافة عدم التنبه لكثير مما يعتبر فيه ~~على وجه يقتضي فساده، فتندرج في أكل المال بالباطل لا مطلقا، ضرورة وجوبها ~~بحكم الشرع في كل فعل وترك فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم (2) نعم لا ~~يعتبر في الشروع في أسباب المعاملة سبق العلم بالصحة والفساد، بخلافه في ~~العبادة المعتبر فيه نية القربة، فله حينئذ إيقاع المعاملة مثلا ثم السؤال ~~عن صحتها وفسادها ثم ترتيب الآثار على ذلك، فلو رتبها قبل ذلك بأن أكل ~~المال أو وطئ الجارية مثلا كان آثما، وإن أصاب الواقع كما هو واضح. # (و) منها (أن يسوي البايع بين المبتاعين في الانصاف) بالنسبة إلى الثمن ~~وحسن المبيع وغيرهما، للخبر (3) الموافق للاعتبار خصوصا مع التفويض إليه ~~الذي هو نوع ائتمان له، نعم قد يقال: أنه لا بأس # PageV22P451 # بزيادة ms07914 المراعاة في نقص الثمن وغيره، بسبب زيادة الايمان والفقر والتقوى ~~والعلم ونحو ذلك، مما يحسنه العقل والشرع مع أنه قيل فيه أنه يكره للمبذول ~~له قبول ذلك، بل يحكى عن السلف أنهم كانوا يوكلون في الشراء من لا يعرف، ~~هربا من ذلك هذا، وظاهر المتن وغيره عدم الفرق في فوات استحباب التسوية بين ~~إعلامه وعدمه، لكن عن السرائر إذا كانوا أي المبتاعون عالمين بالأسعار وبما ~~يباع، فلا بأس بأن يبيع كل واحد بغير سعر الذي باعه الآخر مع علمه، وإن كان ~~هو كما ترى كما أن ما عن المنتهى من إلحاق البايعين بالمتبايعين بمعنى ~~استحباب التسوية لهم في السعر كذلك، اللهم إلا أن يكون مراده في خصوص أيام ~~الغلا، كما قيل، نعم لا بأس بالحاق غير البيع فيه كالاجارات للحمامات ~~والخانات ونحو ذلك. # (و) منها (أن يقيل من استقاله) لفظا أو معنى باظهار الندامة على ذلك ~~للأخبار (1) التي لا فرق فيها بين البايع والمشتري، وبين المؤمن والمسلم ~~وغيرهما (و) منها (أن) يدعو بالمأثور عند دخول السوق فإذا جلس مجلسه (يشهد ~~الشهادتين) والأولى أن يقول ما في خبر سدير (2) (عن أبي جعفر عليه السلام ~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~اللهم إني أسئلك من فضلك حلالا طيبا وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم وأعوذ بك ~~من صفقة خاسرة، ويمين كاذبة) أو ما في غيره من النصوص (و) منها (أن يكبر ~~الله سبحانه إذا اشترى) ففي حسن حريز (3) (عن # PageV22P452 # الصادق عليه السلام إذا اشتريت شيئا من متاع أو غيره فكبر ثم قل اللهم ~~إني اشتريته ألتمس فيه من فضلك فصل على محمد وآل محمد واجعل لي فيه فضلا ~~اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من رزقك فاجعل لي فيه رزقا ثم أعد كل واحد ~~ثلاث مرات) وفي خبر ابن مسلم (1) (عن أحدهما عليهما السلام إذا اشتريت ~~متاعا فكبر الله ثلاثا، ثم قل اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من خيرك فاجعل ~~لي فيه خيرا) ms07915 إلى آخر الحديث وفي خبر معاوية (2) (عن الصادق عليه السلام ~~إذا اشتريت دابة أو رأسا فقل اللهم أقدر لي أطولها حياة وأكثرها منفعة ~~وخيرها عاقبة) وفي خبره الآخر (3) (عنه أيضا إذا اشتريت دابة فقل اللهم إن ~~كانت عظيمة البركة فاضلة المنفعة ميمونة الناصية يسر لي شرائها، وإن كانت ~~غير ذلك فاصرفني عنها، إلى الذي هو خير لي منها فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ~~ولا أقدر وأنت علام الغيوب تقول ذلك ثلاث مرات) إلى غير ذلك مما ورد من ~~الأدعية قبل الشراء وبعده. # (و) منها (أن يقبض لنفسه ناقصا ويعطي راجحا) للاحتياط في التجنب عن البخس ~~قال: الصادق عليه السلام في خبر صفوان (4) (إن فيكم خصلتين هلك بهما من ~~قبلكم من الأمم قال: وما هما يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: المكيال والميزان) ولما عساه يفهم من قوله تعالى (5) (ويل للمطففين ~~الذين) الخ من حسن خلافه # PageV22P453 # وللبركة والتوفية في الثاني وغير ذلك من النصوص (1) ومع التنازع قدم من ~~بيده الميزان والمكيال ويحتمل الآخذ قبل الصفقة والمعطي بعدها أو بالعكس أو ~~القرعة هذا كله في المندوبات. # (و) أما المكروهات فمنها أنه (يكره مدح البايع لما يبيعه وذم المشتري لما ~~يشتريه واليمين على البيع) والشراء ففي خبر السكوني (2) (عن أبي عبد الله ~~عليه السلام من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشترين ولا يبيعن، ~~الربا، والحلف وكتمان العيب والحمد إذا باع، والذم إذا اشترى) وفي النبوي ~~(3) (أربع من كن فيه طاب مكسبه إذا اشترى لم يعب، وإذا باع لم يحمد، ولا ~~يدلس، وفيما بين ذلك لا يحلف) وفي المرتضوي (4) (يا معشر التجار قدموا ~~الاستخارة وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم، ~~وتناهوا عن اليمين، وجانبوا الكذب، وتجافوا عن الظلم، وانصفوا المظلومين، ~~ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين) وفي آخر عنه (5) أيضا (إياكم والحلف فإنه ينفق ~~السلعة ويمحق البركة) بل في خبر إبراهيم بن عبد الحميد (6) عن أبي الحسن ~~موسى ms07916 عليه السلام (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة أحدهم رجل اتخذ ~~الله بضاعة لا يبيع إلا بيمين ولا يشتري إلا بيمين). # (و) منها (البيع في موضع يستتر فيه العيب) لظلمة مثلا حذرا من الغش ~~والتدليس، قال هشام بن الحكم: كنت أبيع السابري # PageV22P454 # في الظلال فمر بي الكاظم عليه السلام (1) (فقال: يا هشام إن البيع في ~~الظلال غش والغش لا يحل) بل لعل نحو ذلك إظهار جيد المتاع وكتم رديه الذي ~~قال النبي صلى الله عليه وآله لفاعله: (2) (ما أراك إلا قد جمعت خيانة وغشا ~~للمسلمين). # (و) منها (الربح على المؤمن إلا مع الضرورة) فيربح قوت يومه موزعا على ~~سائر المعاملين له المؤمنين في ذلك اليوم وإلا مع الشراء بأكثر من ماءة ~~درهم أو الشراء للتجارة قال الصادق (ع): (3) (ربح المؤمن على المؤمن ربا ~~إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة ~~فاربحوا عليهم وارفقوا بهم) وفي خبر ميسرة (4) (قلت لأبي جعفر عليه السلام ~~إن فيمن يأتيني اخواني فحد لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره فقال: إن ~~وليت أخاك فحسن، وإلا فبع بيع البصير المداق) بناء على أن المراد منه إن ~~بعت أخاك المؤمن فلا تربح عليه، بل وله أي بعه برأس المال، وإن لم يكن أخاك ~~فبع بيع البصير المداق له أو أن المراد أن وليت أخاك فحسن، وإن تركت الحسن ~~فبعه بيع البصير المداق، بأن تلحظ ما يخصه من قوت يومك الذي تريد أن توزع ~~على إخوانك المعاملين لك، لكن في خبر سالم (5) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الخبر الذي يروى أن ربح المؤمن على المؤمن ربا ما هو قال: ذاك ~~إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل البيت فأما اليوم فلا بأس # PageV22P455 # أن تبيع من الأخ المؤمن وتربح عليه) وفي خبر عمر بن يزيد بياع السابري ~~(1) (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إن الناس يزعمون أن ~~الربح على المضطر حرام، وهو من الربا فقال: وهل ms07917 رأيت أحدا يشتري غنيا أو ~~فقيرا إلا من ضرورة، يا عمر قد أحل الله البيع وحرم الربا، فاربح ولا ترب) ~~إلا أنه يمكن خروج الثاني عما نحن فيه ضرورة تضمنه الإذن في الربح على ~~المضطر، وأنه لا بأس به من حيث الاضطرار كما أنه يمكن حمل الأول على بيان ~~الجواز. # (و) منها الربح أيضا (على من يعده بالاحسان) لقول (2) الصادق عليه السلام ~~(إذا قال الرجل لرجل: هلم أحسن بيعك يحرم عليه الربح، (و) منها (السوم ما ~~بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) لمرفوع ابن أسباط (3) (نهى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن ذلك) مؤيدا بأنه وقت التعقيب الذي هو أبلغ في طلب الرزق ~~من الضرب في الأرض (4) (و) منها (الدخول إلى السوق أولا) قيل: والخروج منه ~~أخيرا، المنافي للاجمال في الطلب وغيره مما ورد الأمر به (5) وإنما الذي ~~ينبغي له أن يكون آخر داخل وأول خارج، عكس المسجد (6) (و) منها (مبايعة ~~الأدنين) الذين لا يبالون # PageV22P456 # بما قالوا وما قيل لهم ولا يسرهم الاحسان ولا تسؤهم الإسائة، والذين ~~يحاسبون على الشئ الدني، (وذوي العاهات) والنقص في أبدانهم (والأكراد) ~~والمحارف ومن لم ينشأ في الخير كمستجدي النعمة فعن الصادق عليه السلام (1) ~~(إياك ومخالطة السفلة فإن السفلة لا تؤل إلى خير) وعنه عليه السلام (2) (لا ~~تعامل ذا عاهة فإنهم أظلم شئ) وفي خبر الوليد (3) عنه عليه السلام أيضا (يا ~~وليد لا تشتر من محارف فإن صفقته لا بركة فيها) وعن الفقيه خلطته، والتهذيب ~~حرفته، وعنه (ع) أيضا (4) (لا تخالطوا ولا تعاملوا إلا من نشاء في الخير) ~~وعنه عليه السلام أيضا (5) (إنه قال: لقهرمان له استقرض من رجل طعاما فألح ~~بالتقاضي له فقال: # ألم أنهك أن تستقرض ممن لم يكن فكان) وعنه في خبر داود (6): # (يا داود تدخل يدك في فم التنين إلى المرفق خير لك من طلب الحوائج إلى من ~~لم يكن فكان) وعن أبي جعفر عليه السلام (7) (مثل الحاجة إلى من أصاب ماله ~~حديثا كمثل الدرهم في فم الأفعى أنت إليه ms07918 محوج وأنت منها على خطر وفي خبر ~~أبي الربيع الشامي (8) (سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له: إن عندنا ~~قوما من الأكراد وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم فقال: يا ~~أبا الربيع لا تخالطوهم فإن الأكراد حي من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء ~~فلا تخالطوهم). # PageV22P457 # (و) منها (التعرض للكيل أو الوزن) بل والعد (إذا لم يحسنه) حذرا من ~~الزيادة والنقصان المؤديين إلى المحرم، بل في المسالك عن بعض تحريمه، وهو ~~كذلك مع تحقق التأدية المزبورة لا مع عدمها، والخوف من ذلك يقتضي الحرمة، ~~وفي مرسل المثنى الحناط (1) (عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: له رجل من ~~نيته الوفاء وهو إذا كال لم يحسن أن يكيل قال: فما يقول الذين حوله قلت: ~~يقولون لا يوفي قال: هذا لا ينبغي له أن يكيل) (و) منها (الاستحطاط من ~~الثمن بعد العقد) ففي خبر إبراهيم بن زياد (2) (عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: اشتريت له جارية فلما ذهبت أزن الدراهم قلت: # أستحطهم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الاستحطاط بعد ~~الصفقة) وفي خبر الشحام (3) (أتيت أبا عبد الله عليه السلام بجارية أعرضها ~~فجعل يساومني وأساومه، حتى بعته إياها وقبض على يدي فقلت: # جعلت فداك إنما ساومتك لأنظر المساومة تبتغي أولا تبتغي، وقد حططت عنك ~~عشرة دنانير، فقال: هيهات إلا ما كان قبل الصفقة أما بلغك قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم الوضعية بعد الصفقة حرام) وظاهره كراهة الحط فضلا عن ~~الاستحطاط، لكن الظاهر إرادته منه وإلا كان إحسانا محضا، والمراد من الحرمة ~~فيه شدة الكراهة قطعا للعمومات وخصوص النصوص النافية للبأس عن ذلك (4) ~~فوسوسة بعض المحدثين فيه في غير محلها. # (و) منها (الزيادة في السلعة وقت النداء) كما عن النهاية # PageV22P458 # لخبر أمية بن عمر الشعيري (1) عن أبي عبد الله عليه السلام كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يقول: إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد وإنما يحرم ~~الزيادة الندا ويحلها السكوت) المحمول على شدة ms07919 الكراهة قطعا لكن ستسمع ما ~~عن ابن إدريس. # (و) منها (دخول المؤمن في سوم أخيه) بايعا كان أو مشتريا (على الأظهر) ~~الأشهر بل المشهور لخبر الحسين بن زيد (2) (عن الصادق عليه السلام ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم) المحمول ~~على ذلك لقصوره عن تخصيص الأصل والعمومات من وجوه، خلافا لمن ستسمع، قيل: ~~والمراد به هنا الزيادة مثلا في الثمن أو بذل مبيع غير ما بذله البايع ~~الأول ليكون البيع له بعد تراضي الأولين به وحينئذ فمع عدم التراضي لا سوم ~~و، وفي محكي المبسوط وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام، لقوله عليه السلام ~~(3) (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) هذا إذا لم يكن المبيع في المزايدة، فإن ~~كان كذلك فلا تحرم المزايدة ومقتضاه الحرمة مطلقا في غير حال المزايدة، ~~وأما فيها فظاهره عدمها قبل التراضي، اللهم إلا أن يريد ذلك حتى بعد ~~التراضي منهما، وإرادة إيقاع العقد، ولعل الوجه حينئذ في استثنائه وضع الشئ ~~على المزايدة فلا غضاضه على المدخول عليه، لكن في محكي السرائر بعد أن حكى ~~عن النهاية، وإذا نادى المنادي على المتاع فلا يزيد في المتاع فإذا سكت زاد ~~حينئذ إنشاء، وعن المبسوط ما سمعت هذا هو الصحيح دون ما ذكره في نهايته، ~~لأن ذلك على ظاهره غير مستقيم، لأن الزيادة في حال النداء غير محرمة ولا ~~مكروهة، فإن الزيادة المنهي عنها هي عند الانتهاء وسكون # PageV22P459 # نفس كل واحد من البيعين على المبيع بعد استقرار الثمن، والأخذ والشروع في ~~الايجاب والقبول وقطع المزايدة، فعند هذا الحال لا يجوز السوم على سوم ~~أخيه، وفي محكي المنتهى أنه اعتذر عن الشيخ بأنه عول على خبر الشعيري ولا ~~بأس به، لأن مثله صالح لاثبات مثلها ثم قال: # والتحقيق أن نقول أن الحال لا يخلو من أربعة أقسام أحدها أن يوجد من ~~البايع التصريح بالرضاء بالبيع، فهنا يحرم السوم، الثاني أن يظهر منه ما ~~يدل على عدم الرضا، فهذا لا يحرم فيه ms07920 الزيادة، الثالث أن لا يوجد ما يدل ~~على الرضا ولا على عدمه، فهنا أيضا يجوز السوم، الرابع أن يظهر منه ما يدل ~~على الرضا من غير تصريح، والوجه هنا التحريم أيضا، وشدد النكير عليهما في ~~الحدائق بما حاصله من الفرق الواضح بين مسئلتي النداء والسوم، قلت: لا ريب ~~في صدق السوم على مجرد إرادة الشراء والتشاغل في قطع الثمن، ومنه المقبوض ~~بالسوم وكان مقتضى الخبر المزبور وحرمته مطلقا أو كراهته كذلك في غير ~~المزايدة، بل هو مقتضى ما سمعته من المبسوط أيضا فيحرم أو يكره الدخول فيه، ~~وإن لم يحصل التراضي. # نعم في المسالك إنما يحرم أو يكره بعد تراضيهما أو قربه فلو ظهر منه ما ~~يدل على عدم الرضا وطلب الزيادة أو جهل حاله لم يحرم ولم يكره اتفاقا، فإن ~~ثبت ذلك صح تخصيصه أيضا به، وإلا كان المتجه الحرمة أو الكراهة بمطلق تحقق ~~المساومة إلا أن يعرض أو يكون الشئ مبنيا على المزايدة والأمر سهل عندنا ~~بعد أن كان المختار الكراهة مطلقا، وإن كان الأحوط الاجتناب، وأشد منه ~~البيع على البيع المروي في المرسل (1) (عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه نهى عنه) بمعنى أمره بالفسخ في زمن # PageV22P460 # الخيار ليشتري منه بأزيد وأمر المشتري به فيبيعه بأنقص أو خيرا منه، وعلى ~~كل حال فلو طلب الداخل من الطالب الترك له لم يحرم، وفي كراهيته وجه، ولا ~~كراهة في ترك الملتمس قطعا، بل ربما استحب إجابته إذا كان مؤمنا، وعلى كل ~~حال فلا فساد للعقد وإن أثم بالدخول في السوم والعالم. # (و) منها (أن يتوكل حاضر لباد) غريب قروي أو بدوي لخبر عروة بن عبد الله ~~(1) (عن أبي جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ~~يتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر ولا يبيع حاضر لباد والمسلمون يرزق بعضهم ~~من بعض) وخبر لجابر (2) (عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يبيع حاضر ~~لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) وغير ذلك من ms07921 قوله عليه السلام (3) ~~(دعوا الناس على غفلاتها) (و) نحوه بل (قيل): والقائل الشيخ وابنا إدريس ~~والبراج والفاضل في المنتهى على ما حكي عنهم، (يحرم) لظاهر النهي (و) لكن ~~(الأول) مع كونه أشهر بل المشهور (أشبه) بأصول المذهب وقواعده، لقصور ~~الخبرين عن تخصيص الأصول والعمومات، بعد قصور سنديهما، وإشعار ما هو ~~كالتعليل فيهما بذلك ولا طلاق النهي عمم بعض الناس الحكم، لمطلق الارشاد في ~~بيع أو شراء أو غيرهما، لا خصوص التوكيل، ولمطلق من كان عالما بالسعر أو ~~ذكيا حيث كان من أي محل كان لا خصوص الحاضر، ولمطلق من # PageV22P461 # كان جاهلا أو غبيا بلديين أو قرويين، أو بدويين، أو مختلفين، مع العلم ~~بالحكم وجهله، وظهور السعر وخفائه، وعموم الحاجة إلى المتاع وعدمه، ورابطة ~~الرحم أو الجوار أو غيرهما بين الوكيل وموكله وعدمها واسلام المبتاعين ~~وعدمه، وكون المبيع من الفواكه أو غيرها، وإن كان لا يخلو بعضه من نظر، ~~لولا التسامح في الكراهة، ومنه يعلم ما في اشتراط بعض الأصحاب لهذا الحكم ~~حرمة أو كراهة بعلم الحاضر بورود النهي، وبظهور سعر في البلد من ذلك، فلو ~~لم يظهر إما لكبر البلاد أو لعموم وجوده، ورخص السعر فلا تحريم ولا كراهة ~~لأن المقتضي للنهي تفويت الربح وفقد الرفق بالناس، ولم يوجدا هنا وبأن يكون ~~المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه، فما لا يحتاج إليه إلا نادرا لا يدخل ~~تحت النهي، وبأن يعرض الحضري على البدوي ذلك ويدعوه إليه، فلو التمسه ~~الغريب لم يكن بذلك بأس، ويكون الغريب جاهلا بسعر البلد فلو كان عالما لم ~~يكن به بأس، بل مساعدته محض خير، ضرورة منافاة جملة إطلاق النهي، بل قيل أن ~~الأول شرط يعم جميع المناهي، قلت: مع أنه لا ينافي صدق فعله المرجوح، وإن ~~لم يكن إثما على تقدير الحرمة، وعلى كل حال فذلك كله بالنسبة إلى كراهة ~~الفعل أو حرمته لا الصحة والفساد للعقد كما هو واضح. # إلى غير ذلك من الآداب التي اقتصر المصنف على بعضها مما له دخل في ~~المقام، ms07922 وقد ذكر بعض مشائخنا تبعا للدروس كثيرا من ذلك إلا أن بعضها خارج ~~عما نحن فيه، وبعضها منه كالاجمال في الطلب، بمعنى كون طلبه فوق طلب المضيع ~~ودون طلب الحريص (1) ومباشرة # PageV22P462 # الأعمال باليد التي هي طريقة الأنبياء والمرسلين والصالحين (1) وإصلاح ~~المال (2) وإحراز القوت والبيع عند حصول الربح (3) والمماكسة إلا في أربعة، ~~الأضحية، والكفن، والنسمة والكري إلى مكة (4) والبكور في طلب الحوائج، وطلب ~~الرزق (5) وزيادة التوكل على الله (6) ونصح المستشير، وقبول نصحه (7) ~~ومشاركة أرباب الحظوظ (8) وتبديل الصنايع، حتى يوافق ماله فيها طالع سعد ~~(9) والتعرض للرزق ولو ببسط بساطه (10) وكتمان المال (11) ومهارة العامل في ~~عمله، والوكيل في وكالته (12) وابتداء صاحب السلعة بالسوم (13) والرجوع في ~~طريق لم يذهب فيه (14) والرفق بالمعيشة (15) وخلط الحنطة بالشعير ليتساوى ~~الفقراء (16) وشراء القوت يوما فيوما لذلك أيضا (17) وأخذ العقار والكتب ~~العلمية وجميع آلات العبادة للقنية (18) وتقديم الاستخارة # PageV22P463 # والسهولة والحلم والاقتراب من المبتاعين والتسامح في البيع والشراء (1) ~~والقضاء والاقتضاء (2) وسؤال البركة في الشراء، والخير في البيع (3) ~~وملازمة ما بورك له فيه (4) ووضع كل شئ في سوقه، وعمل كل عامل في السوق ~~المعد له، فإنه أرزق (5) والمعاملة مع من نشاء في الخير (6) والمكافأة على ~~الهدية، ومشاركة الجلساء فيها (7) واتخاذ الحرف الرفيعة، كالتجارة، ~~والزراعة، والغرس، والزرع (8) والخروج عن البلد عند الاعسار (9) واعلام ~~الاخوان بالاعسار، ليعينوه ولو بالدعاء، والكتمان مع الخلو عن هذا القصد ~~أولى (10) والاحسان إلى الاخوان من المبتلى بخدمة السلطان ليكون كفارة عما ~~كان (11) والكسب فيما يحصل به تقوية البدن، كالسبق والرماية، والاتيان ~~بحميد السلعة وترك أرداها (12) وصرف الحجام كسبه مع الشرط على الناضح وشبهه ~~(13) # PageV22P464 # وإطالة الجلوس، وملازمة الغريم في التقاضي بإطالة الجلوس مع السكوت (1) ~~واتخاذ مكسبه في بلده (2) وطرح الدينار المغشوش بعد قسمته نصفين في ~~البالوعة (3) وتفريق المال إذا أرسله في تجارة حتى لا يذهب بجملته، ومباشرة ~~الأمور الكبار بنفسه، كشراء العقارات ونحوها (4) وعمل الرجل في بيته، فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحلب عنز أهله (5) وأمير المؤمنين عليه ~~السلام كان يحتطب ويستقي ويكنس وفاطمة تطحن وتعجن ms07923 وتخبز (6) ومشاركة الناس ~~فيما يأكلون ويلبسون (7) والاستعانة بدعاء الاخوان إذا جار الزمان (8) وكيل ~~الطعام إذا أحرز أو أخرج للأكل (9) والمحافظة على التعقيب إلى ما بعد طلوع ~~الشمس (10) وقراءة إنا أنزلناه وإنا أرسلنا وغيرهما من القرآن مما له ربط ~~في الرزق، وينبغي أن يجعل آخر دعائه إذا فرغ من صلاة الفجر سبحان الله ~~العظيم أستغفر الله وأتوب إليه وأسأله من فضله عشر مرات (11) وطلاقه الوجه ~~مع المعاملين، وحسن السلوك # PageV22P465 # معهم، واستعمال الحلم، ومكارم الأخلاق فإنه أدعى للرزق (1) واتخاذ مكان ~~كسبه مجاورا لأهل الدين (2) ووضع فراش حوله يجلس عليه المعاملون (3) وأحكام ~~المعاملة بالصيغ اللازمة، وانظار المديون (4) وتعليم الأولاد الحلال ~~والحرام، وهم أبناء سبع، وتعليمهم السباحة والرماية، وتعليم شعر أبي طالب ~~وتدوينه (5) وصنعة الغزل للامرأة والذهاب في الحاجة متحنكا متطهرا ماشيا في ~~الظل (7) وقبول الهدية ولو كانت معوضة، خصوصا الطيب (8) وتعجيل رد ظروف ~~الهدايا قبل طلب أربابها، وإرجاع العارية قبل وقت الاهمال (9). # وكذا ذكر جملة من المكروهات أيضا كأخذ الوكيل لنفسه مطلقا لموضع التهمة ~~(10) وتعاطي المعاملات والصناعات الدنية ما لم تؤد إلى الشهرة المنافية ~~للمروة فتحرم (11) والمداقة في المعاملة على الحج والكفن # PageV22P466 # والأضحية والنسمة، وقد يلحق بها أمثالها (1) وسلوك طريق لا يتمكن فيه ~~أوفى غايته من بعض شروط العبادات أو شطورها قبل وجوبها، والاتجار بمكة لغير ~~أهلها، أما في الطريق فلا بأس (2) والشكاية واستقلال قليل الرزق (3) ووضع ~~المال في الكف، لأنه مضياع، بل لعل الحكم جار في كل مضياع (4) وكثرة النوم ~~والضجر والكسل والبطالة والدوران في الأسواق (5) وشراء الطحين، وأدنى منه ~~شراء الخبز (6) وبيع آلات العبادات أو العقارات، ونقلها بجميع أنواع ~~الانتقالات من المعاوضات، إلا لشراء خير منه (7) واستيصال خفض الجواري (8) ~~وغسل الماشطة وجه العروس بالخرقة (9) وجعل أجير مشروط عليه المباشرة (10) ~~وترك الدنيا للآخرة، وبالعكس من غير خروج عن الشرع (11) واستعمال الأجير ~~بلا شرط (12) واستخدام من يستحق الاكرام لحسب أو نسب أو كبر سن، ونحو ذلك، ~~ونزو حمار على عتيق، وضراب الناقة وولدها طفل إلا أن يتصدق بولدها، أو يذبح ~~(13) # PageV22P467 # واخراج ردي السلعة ms07924 وترك جيدها (1) وتمليك الأم دون ولدها أو الولد دون ~~أمه، إن كان رضيعا (2) وأخذ الوصي شيئا في مقابلة عمله (3) وبيع المكيل ~~والموزون قبل قبضه، ولا سيما الطعام أو نقله بوجه آخر (4) والتعرض للحقوق، ~~فإذا ابتلي فليصبر (5) وأن يستأجر الأجير الأول مع عدم شرط المباشرة عليه ~~أجيرا آخر بأقل مما استأجره ولم يكن عمل شيئا (6) وأن يجعل المؤمن نفسه أو ~~غلامه المؤمن، أجيرا لمخالف في الدين من غير شرط المباشرة أما معها فإما ~~حرام مطلقا أو لخصوص الكافر (7) واستكثار الرزق على غيره مع عدم بلوغ حد ~~الحسد (8) والاكتساب بالسؤال، وخصوصا بالكف، ويحرم لبعض الأشخاص ومن بعض ~~الأشخاص (9) والاكتساب بالمدح، واعطاء المادح الذي قد أمرنا بحثوا التراب ~~في وجهه (10) وإجارة المستأجر الأرض بأكثر مما استأجرها به، مع عدم العمل ~~فيها (11) وإجارة # PageV22P468 # الأرض بحنطة أو شعير ولا سيما إذا شرط من حاصلها، ولا يبعد جريانه في ~~سائر ما ينبت في الأرض (1) والمقاصة في الوديعة فإن أراد ذلك استحب له أن ~~يقول اللهم لم أخذه ظلما ولا خيانة، وإنما أخذته مكان مالي الذي أخذ مني لم ~~أزد عليه شيئا (2) ومعاملة الشريك لنفسه مع البناء على تقسيم جميع المنافع، ~~ولو بأن يشتري بعين ماله لنفسه أو ذمته شيئا، وتفضيل المعلم بعض الصبيان ~~على بعض (3)، وتفضيل الأجير بعض المستأجرين على بعض، من غير داع إلهي، ~~وزخرفة المساجد وتزويقها وأخذ الأجرة عليها، ويلحق بها المشاهد المشرفة ~~وحرمها بعض، والحق الكراهة (4) والانهماك في علم النحو، فإنه الذي يسلب ~~الخشوع، ولا بأس بالاطلاع على الأنساب والأشعار والوقايع وإن لم يكن فيه ~~فضل لأنه علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه إنما العلم ثلاثة آية محكمة، ~~أو فريضة عادلة أو سنة قائمة، وما سواهن فهو فضل (5) ومدح الظالم صدقا بغير ~~ما يبعث على قوته، والتواضع له من غير علة (6) ورد الهدايا خصوصا الطيب ~~والحلو (7) ومحبة الظالمين من دون دخول في معاصيهم وإلا فيحرم، ولا سبب ~~يدعو إليهم ولحبهم وقيل بالتحريم (8) وطلب الحوائج من مستحدثي النعمة، وهو ~~من لم ms07925 # PageV22P469 # يكن فكان (1) وطلبها أيضا بالليل من الناس (2) وحفظ الشعر مكثرا منه من ~~غير حق (3) ومعاملة الرجال الأجانب النساء وبالعكس مع الاحتياج إلى ~~المكالمة والمحادثة، حيث نقول بعدم دخول الصوت في العورة (4) وأكل الحجام ~~أجرته المأخوذة بالشرط (5) والاسراف الذي لم يصل إلى حد المضار فيحرم (6) ~~وما عارض شيئا من الطاعات، وقيل بتحريم ما عارض الواجبات (7) وفعل ~~المعاملات التي لا تخلو من الشبهات (8) والسهر زائدا على المعتاد في ~~الاكتساب (9) والرجوع بالهبة الذي هو كالرجوع بالقئ (10) وشدة السعي في ~~الطلب، فيكون طلب الحريص والخضوع والكسل (11) إلى غير ذلك مما أكثر منه في ~~الدروس وغيرها، وإن كان لا مدخلية لبعضه في خصوص المقام، وآخر محل للنظر، ~~وثالث يأتي في محله انشاء الله وهو العالم، (ويلحق بذلك مسألتان الأولى ~~تلقى الركبان) مثلا القاصدين إلى بلد للشراء منهم مثلا # PageV22P470 # (مكروه) في المشهور بين الأصحاب بل عن بعضهم ما يظهر منه الاجماع عليه، ~~وهو الحجة بعد حمل النهي عليه في خبر عروة السابق (1) (عن أبي جعفر عليه ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وآله لا تتلق أحدكم تجارة خارجا عن المصر) ~~وخبر منهال القصاب (2) (عن أبي عبد الله عليه السلام لا تلق ولا تشتر ما ~~يتلقى ولا تأكل منه) وخبره الآخر عنه أيضا (3) (سألته عن تلقي الغنم فقال: ~~لا تتلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل) وخبره الثالث (4) قال: أبو عبد الله ~~عليه السلام (لا تلق فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن التلقي قلت: ~~وما حد التلقي؟ قال: ما دون غدوة أو روحه قلت: وكم الغدوة والروحة؟ # قال: أربعة فراسخ) قال: ابن أبي عمير وما فوق ذلك فليس بتلقي لقصورها ~~سندا عن إفادة التحريم خصوصا بعد مخالفتها للمشهور، وموافقتها للعامة، بل ~~ودلالة بناء على فهم ذلك من هذا النهي في هذا المقام، ولو لقوله ولا تأكل، ~~المعلوم إرادة الكراهة منه، بعد فرض إرادة الإثم من النهي عن التلقي، لا ~~فساد العقد كمعلومية كون المنشأ في ذلك ما أومأ إليه عليه السلام في النهي ~~عن ms07926 وكالة الحاضر للباد، من إرادة ارتزاق المسلمين بعضهم من بعض، فما عن ~~ابني البراج وإدريس من الحرمة ضعيف، وإن حكي أيضا عن الخلاف والمبسوط ~~للتعبير بلفظ لا يجوز، لكن من المحتمل قويا إرادته الكراهة هنا كما وقع له ~~نحو ذلك في معلوم الكراهة غير مرة، (و) كيف كان ف‍ (حده أربعة # PageV22P471 # فراسخ) بخروج الحد عن حكم المحدود فحينئذ لا تلقي من الأربعة فصاعدا على ~~تقديري الحرمة والكراهة، بل يكون سفر تجارة وإلى ذلك أومأ في الخبر السابق ~~بقوله دون غدوة أو روحة، وفي مرسل الفقيه (1) (روى أن حد التلقي روحة، فإذا ~~صار إلى أربعة فراسخ فهو جلب) وينافيه ما سمعته من كلام ابن أبي عمير بعد ~~احتمال إرادة ما زاد على الدون من الفوق فيه، ومنه يعلم حينئذ قوة المختار ~~من أن المسافة أربعة فصاعدا إذا أريد الرجوع، ولو لغير يومه، للاطلاق ضرورة ~~كون الحاصل منها حينئذ أن ما دون الأربعة تلقي، والأربعة فصاعدا سفر تجارة، ~~باعتبار كونها مسافة بإرادة الرجوع، والغدوة من أول النهار إلى الزوال، ~~والروحة من الزوال إلى الغروب، وبياض اليوم عبارة عن ثمانية فراسخ، فيكون ~~كل نصف أربعة فراسخ، كما هو واضح، وحينئذ ف‍ (- إذا قصد) بفعله ذلك ترتب ~~الحكم وإلا فلا، (ولا يكره إن اتفق) بلا قصد، ولو كان طريقان فسلك أقصرهما ~~ترتب الحكم، كما أنه لو سلك بالغ الحد لم يترتب، ولو قصد الحد فصادف الركب ~~دونه لم يكن متلقيا، قيل أو قصد دونه فبلغه ارتفعت كراهة المعاملة، وإن فعل ~~مكروها في قطع الطريق قبل العزم على التجاوز، وفيه تأمل كالتأمل فيما قيل ~~أيضا ولو قصد ركبا مخصوصا فصادف غيره أو تركه وعامل غيره فالكراهة في تلقيه ~~دون معاملته، ولو قصد ما فوق المسافة عازما على المعاملة فيما دونها فلا ~~يبعد الحاقها بالتلقي ولو أجرى الصيغة هناك ولم يقبض إلا دونها فلا تلقي ~~ولا سيما إذا لم يكن القبض شرطا في حصول الملك، بخلاف العكس، ولو أمهلهم # PageV22P472 # في المعاملة إلى دخول البلد وإنما قصد ms07927 باستقبالهم إظهار المحبة لهم ~~ليتوقع شفقتهم لم يكن به بأس، وكيف كان فقد تحصل أن الحكم المزبور مشروط ~~بشروط، منها كون الخروج بقصد ذلك، فلو خرج لا له فاتفق الركب لم يثبت ~~الحكم، ومنها تحقق مسمى الخروج من البلد فلو تلقى الركب في أول وصوله إلى ~~البلد لم يثبت الحكم، وإن لم يكن قد عرف السعر، نعم لو دخل بعض الركب فتلقى ~~البعض الآخر لم يبعد ثبوت الحكم، لصدق التلقي حينئذ، ومنها اعتبار ما دون ~~الأربعة فراسخ على الوجه الذي سمعته، قيل: ومنها جهل الركب بسعر البلد فيما ~~يبيعه ويشتريه، فلو علم بهما أو بأحدهما لم يثبت الحكم فيه، كما يشعر به ~~التعليل في قوله صلى الله عليه وآله لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا من المصر ~~والمسلمون يرتزق بعضهم من بعض، والظاهر أن الاعتبار بعلم من يعامل خاصة، ~~وفيه مع عدم التصريح بالعلة في الخبر المزبور، يمكن أن يكون الوجه في ~~الكراهة هو اختصاص المتلقى بشراء ما معهم والربح فيه بخلاف ما لو قدم ~~الركب. فالأولى تعميم الكراهة لحالي العلم بالسعر وعدمه، قيل: ومنهما أن ~~يكون التلقي للبيع عليه أو الشراء منه، فلو خرج لغيرهما من المقاصد ولو في ~~بعض المعاملات كالإجارة لم يثبت الحكم، وفي إلحاق الصلح ونحوه من عقود ~~المعاملات احتمال، للعلة وعدمه، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، قلت: ~~لا يخفى عليك ما في الاحتمال الثاني من الضعف، بل قد يناقش فيما ذكره أولا ~~من خروج الإجارة ونحوها لعموم ما هو كالتعليل، ومنه يعلم ما في قوله بعد ~~ذلك أيضا أنه يحتمل قصر الحكم على الشراء منهم خاصة، نظرا إلى ظاهر قوله لا ~~يتلقى أحدكم تجارة الخارج مخرج الغالب، فلا يقيد به إطلاق النهي عن التلقي ~~في غيره، خصوصا بعد التعليل المزبور، ثم PageV22P473 # قال: ولو قلنا بالتعميم ينبغي قصر البيع على ما فيه خطر وغبن، فلو خرج ~~ليبيع عليهم المأكول ونحوه فلا بأس، وفيه أن الحكمة في النهي عن التلقي ~~ليست لمراعات حال الركب خاصة، بل الأعم ms07928 من ذلك ومن حال أهل البلد، باعتبار ~~اختصاص الربح ونحوه بالمتلقى خاصة، كما أومأنا إليه سابقا فيعم حينئذ جميع ~~ذلك، ضرورة منع الرزق على أهل هذا الصنف. # وعلى كل حال فلو خالف وتلقى وباع واشترى انعقد البيع، وإن قلنا بالتحريم ~~كما عن ابن إدريس التصريح به، بل عن ظاهر المنتهى اتفاق العلماء على ذلك ~~لكون النهي عن أمر خارج عن حقيقة البيع، خلافا للإسكافي فأبطله وهو واضح ~~الضعف، (و) منه يعلم المراد في النهي عن أكل ما يتلقى كما أشرنا إليه، فما ~~في شرح الأستاذ من الحكم بالفساد على تقدير الحرمة، لأن النواهي في أخبار ~~المسألة تعلقت بنفس المعاملة لا بخارج عنها كما قيل، مع أن فيها ولا تشتر ~~ما يتلقى ولا تأكل منه إلى آخره كما ترى، إذ النهي في أخبار المسألة إنما ~~تعلق بالتلقي معللا بأن المسلمين يرزق الله بعضهم من بعض، لا بنفس ~~المعاملة، على نحو بيع الحصى أو بيع الخمر أو الميتة، بل (لا يثبت) في ذلك ~~(للبايع الخيار إلا أن يثبت الغبن الفاحش) خلافا لظاهر المحكي عن ابن إدريس ~~من ثبوت الخيار مطلقا، ولعله لاطلاق النبوي المرسل (1) في الدروس عن النبي ~~صلى الله عليه وآله (لمن تلقى فصاحب السلعة بالخيار) أو النبوي العامي (2) ~~(لا تلقوا الجلب فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار) القاصر ~~سندا عن تخصيص # PageV22P474 # قاعدة اللزوم، بل ودلالة، ضرورة كون المفهوم من اشتراط الخيار في الثاني ~~باتيان السوق معرفة الغبن، وإلا لكان له الخيار من حين البيع فليس هو حينئذ ~~إلا خيار الغبن الذي ستعرف كثيرا من أحكامه فيما يأتي إنشاء الله. # نعم ربما تخيل بعض الأفاضل من الاشتراط المزبور، أن المدار في الغبن ~~ملاحظة القيمة عند دخوله السوق مثلا، لا حال ايقاعه الصيغة، فيخالف خيار ~~الغبن من هذه الجهة، مع أن فيه ما لا يخفى ضرورة بناء ذلك على الغالب من ~~اتحاد القيمة، كما أن الاقتصار على البايع في النص والفتوى مبني على ذلك، ~~وإلا فلا فرق بينه وبين ms07929 المشتري مع فرض حصول شرط خيار الغبن من الجهل ~~بالقيمة، وعدم اسقاطه بالشرط أو غيره، ونحو ذلك مما ستعرفه في محله انشاء ~~الله، كما أنك تعرف فيه أيضا ما يدل على الخيار بالغبن من الاجماع، وقاعدة ~~الضرار (1) (و) غير ذلك. # إنما الكلام في أن (الخيار فيه على الفور مع القدرة) وعدم العذر لجهل في ~~الموضوع أو الحكم أو لغفلة أو نسيان أو غير ذلك، مما ينافي سقوط الخيار ~~معه، حكمة مشروعيته من الضرر وغيره، أو على التراخي قولان، فعن جماعة من ~~المتقدمين والمتأخرين الأول، بما ربما كان مشهورا لأنه إنما يثبت من قاعدة ~~الضرار، والاجماع ونحوهما مما يقتضي تخصيص عموم الأزمان المستفاد من دليل ~~اللزوم الذي هو أوفوا ونحوه، فلا استصحاب حينئذ كي يخصص به، لو قلنا بتقديم ~~الخاص وإن كان استصحابا على العام، وإن كان كتابا فهو حينئذ لعارض الضرورة، ~~كإباحة بعض الأشياء لها، للمحرم أو الصائم أو المصلي ونحو # PageV22P475 # ذلك مما تقدر فيه الضرورة بقدرها، (وقيل) كما عن جماعة أيضا هو بعد ثبوته ~~على التراخي ف‍ (لا يسقط) حينئذ (إلا بالاسقاط وهو الأشبه) لمنع دلالة أوفو ~~أو نحوه مما استفيد منه اللزوم، على عموم الأزمنة على وجه يكون الخيار ~~كتخصيص بعض الأزمنة من بين تلك الأزمنة، بحيث لا يستصحب، وقاعدة الضرار وإن ~~كان دليلا لا تقضي بكون موضوع الحكم المضطر كي يزول بزوال عنوان الحكم، على ~~أن التمسك باطلاق دليل الخيار من الخبر المنجبر ومعقد الاجماع المحكي كاف، ~~وربما يأتي لذلك انشاء الله تتمة والله العالم. # (وكذا حكم النجش) بمعنى أن البيع فيه صحيح، بل ولازم إلا مع الغبن الفاحش ~~على الوجه الذي سمعته، وإن كان هو حراما للنهي عنه، واللعن لفاعله في ~~النبوي (1) المؤيد بالشهرة، بل والاجماع المحكي، بل لعل العقل شاهد على ~~قبحه باعتبار كونه غشا وخدعة وتدليسا واغراء بالجهل واضرارا، إذ هو كما عن ~~جماعة أن يزيد الرجل في ثمن السلعة غير مريد شرائها، بل ليسمعه غيره فيزيد ~~لزيادته بشرط المواطات مع البايع، كما عساه ms07930 يقتضيه لعن النبي صلى الله عليه ~~وآله الناجش والمنجوش أو الأعم على اختلاف التفسيرين، وعن آخر تفسيره بأن ~~يمدح السلعة في البيع لينفقها ويروجها المواطاة بينه وبين البايع أو ~~بدونها، على اختلاف في تعريفهم، ولعل اعتبار المواطاة فيه غير بعيد، وإن ~~كان حرمة الثاني لا تخلو من قوة، لكونه خدعا وإغراء وإضرارا وخيانة للمسلم، ~~ومن ذلك يعرف أن المراد بالتشبيه ما ذكرناه، لا الأعم منه ومن الكراهة كما ~~عن قوم، ضرورة أن وجه الحرمة هنا واضح، لما عرفت وإن كان لا يبطل العقد، ~~لما سمعته من تعلق النهي بأمر خارج، خلافا لابن # PageV22P476 # الجنيد فأبطله مع المواطاة كما أن منه يعرف ما في تعريف المتن (و) ~~القواعد إياه بأنه. # (هو أن يزيد لزيادة من واطاه البايع) ضرورة عدم تعلق التحريم والكراهة ~~بذلك، اللهم إلا أن يريد التعريف بالغاية فيكون عبارة عن الزيادة الأولى ~~المسببة للثانية، قيل أو يراد قدر المال الزائد ثمن المثل المسبب عن الخدع، ~~فإنه يحرم على البايع أو يراد الزيادة على البذل الحاصلة بسبب زيادة ~~المواطاة، أو تمام المثل المشتمل عليها فتكون عبارة عنه، وفيه أنه لا وجه ~~لحرمة الثمن بعد صحة البيع، وأما القول بثبوت الخيار مطلقا كما عن القاضي ~~لكونه تدليسا أو مع مواطاة البايع، وإن لم يكن غبنا فلا دليل عليه يخرج به ~~عن قاعدة اللزوم، والإثم في المقدمات أعم من ذلك، وما أبعد ما بينه وبين ~~القول بعدمه مطلقا، كما عن المبسوط قطعا مع عدم المواطاة، وعلى الأقوى ~~معها، والحق التفصيل بالغبن وعدمه، فيتخير في الأول لدليله، ولا يتخير في ~~الثاني لقاعدة اللزوم، ولعل في حكم النجش قول البايع كذبا أعطيته في هذه ~~السلعة كذا وصدقه المشتري في الحرمة والخيار مع الغبن، ولو كان صادقا فله ~~الخيار خاصة معه، ولا إثم ولا يلحق بالنجش ترك الزيادة في السلعة ليشتريها ~~بالثمن القليل، وإن كان هو محرما في بعض الأحوال المشتملة على المواطاة مع ~~المشتري، لإرادة خدعة البايع واضراره واغراءه بالجهل ونحو ذلك. # المسألة (الثانية الاحتكار ms07931 مكروه) عند المفيد والشيخ في المبسوط وأبي ~~الصلاح في المكاسب والفاضل في المختلف وغيرهم على ما حكي عن بعضهم (وقيل) ~~والقائل الصدوق وابنا البراج وإدريس وأبو الصلاح في فصل البيع والشهيدان في ~~الدروس والمسالك وغيرهم، على ما حكي PageV22P477 # أيضا عن بعضهم (حرام والأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها الأصول ~~وقاعدة تسلط الناس على أموالها (1) المعتضدة بنصوص الاتجار وحسن التعيش ~~والحزم والتدبير وغير ذلك السالمة عن معارضة دليل معتبر على التحريم، لقصور ~~نصوص المقام سندا ودلالة عن ذلك إذ هي خبر السكوني (2) (عن النبي صلى الله ~~عليه وآله لا يحتكر الطعام إلا خاطئ) وخبره (3) (عن أبي عبد الله عليه ~~السلام الحكرة في الخصب أربعون يوما، وفي البلاء والشدة ثلاثة أيام، فما ~~زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد في العسرة على ~~الثلاثة أيام فصاحبه ملعون) وخبر حذيفة بن منصور (4) (عن أبي عبد الله عليه ~~السلام نفد الطعام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاه المسلمون ~~فقالوا: يا رسول الله قد نفد الطعام ولم يبق منه إلا شئ عند فلان فمره ~~ببيعه الناس، قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا فلان إن المسلمين ذكروا ~~أن الطعام قد نفد إلا شيئا عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه) وخبر ~~القداح عنه أيضا (5) (عن النبي صلى الله عليه وآله الجالب مرزوق؟؟، ~~والمحتكر ملعون) والمرسل (6) (نهى أمير المؤمنين # PageV22P478 # عليه السلام عن الحكرة في الأمصار) وخبر حمزة (1) (عن علي عليه السلام أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم إلى أن تخرج إلى ~~بطون الأسواق وحيث ينظر الناس إليها فقيل: لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~لو قومت عليهم، فغضب حتى عرفت الغضب في وجهه وقال: أنا أقوم عليهم إنما ~~السعر إلى الله عز وجل يرفعه إذا شاء ويضعه إذا شاء) وخبر أبي مريم (2) (عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: # رسول الله صلى الله عليه وآله، أيما رجل اشترى طعاما فكبسه أربعين صباحا ~~يريد به غلاء ms07932 المسلمين ثم باعه فتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع) وخبر أبي ~~البختري المروي عن قرب الإسناد (3) (عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ~~أن عليا (ع) كان ينهى عن الحكرة في الأمصار وقال: ليس الحكرة إلا في الحنطة ~~والشعير والتمر والزبيب والسمن) وفي كتاب علي عليه السلام إلى الأشتر ~~المروي في نهج البلاغة (4) (فامنع من الاحتكار، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله منع منه، وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل واسعا لا يجحف ~~بالفريقين من البايع والمبتاع، فمن لم يفارق حكره بعد نهيك إياه فنكل وعاقب ~~في غير اسراف) وفي المرسل المروي عن كتاب ورام (5) (عن النبي صلى الله عليه ~~وآله عن جبرئيل عليه السلام اطلعت في النار فرأيت واديا في جهنم يغلي فقلت: ~~يا مالك لمن هذا فقال: لثلاثة المحتكرين والمدمنين الخمر # PageV22P479 # والقوادين) وهي أجمع كما ترى، مع قصور أسانيدها كادت تكون صريحة في ~~الكراهة، ضرورة كون اللسان لسانها، والتأدية تأديتها كما لا يخفى على من ~~لاحظ ما ورد عنهم عليهم السلام في المكروهات، وترك بعض المندوبات، كغسل ~~الجمعة والجماعة والأكل وحده، وتفريق الشعر، ونحو ذلك، ولذا صرح فيها في ~~صحيح الحلبي (1) (عن أبي عبد الله عليه السلام سألته عن الرجل يحتكر الطعام ~~يتربص به هل يجوز ذلك فقال: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس، وإن ~~كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس ~~لهم طعام) بل ربما أشعر بذلك أيضا التقييد بالأمصار إذ لا مدخلية مع القول ~~بالحرمة بين المصر وغيره، وإنما يختلف بذلك شدة وضعفا على الكراهة، بل قوله ~~لا يحتكر الطعام إلا خاطئ كذلك أيضا، فإنه بناء على الحرمة يكون من بيان ~~البديهيات، لكن على الكراهة يكون المراد منه الشدة التي هي بمنزلته، وكذا ~~خبر الكفارة، والتفصيل بالأربعين والثلاثة إلى غير ذلك من الأمارات في ~~النصوص المزبورة. # بحيث يمكن دعوى حصول القطع للفقيه الممارس بذلك، كما لا يخفى على من رزقه ~~الله تعالى فهم كلامهم ms07933 ورمزهم، ومن ذلك يعرف ما في الاستدلال للقول بالحرمة ~~بالنصوص المزبورة، مؤيدا بالقبح العقلي المستفاد من ترتب الضرر على ~~المسلمين، وكون منشأه الحرص المذموم عقلا، ومنافاته للمروة ورقة القلب ~~المأمور بهما كذلك، إذ قدر عرفت مفاد النصوص كما أن من الواضح عدم استقلال ~~العقل بادراك قبح ذلك خصوصا وموضوع البحث حبس الطعام انتظارا لعلو السعر ~~على حسب # PageV22P480 # غيره من أجناس التجارة من حيث كونه كذلك، لامع قصد الاضرار بالمسلمين، ~~ولو شراء جميع الطعام فيسعره عليهم بما يشاء، أو لأجل صيرورة الغلا بالناس ~~بسبب ما يفعله، أو لاطباق المعظم على الاحتكار على وجه يحصل الغلا، ~~والاضرار على وجه ينافي سياسة الناس، ولذا أمر أمير المؤمنين عليه السلام ~~الأشتر بما سمعت، أو لغير ذلك من المقاصد التي لا مدخلية لها فيما نحن فيه، ~~مما هو معلوم الحرمة لأمر آخر خارجي، بل هو كذلك في كل حبس لكلما تحتاجه ~~النفوس المحترمة، ويضطرون إليه ولا مندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب أو ~~ملبوس أو غيرها من غير تقييد بزمان دون زمان، ولا أعيان دون أعيان، ولا ~~انتقال بعقد ولا تحديد بحد، بعد فرض حصول الاضطرار بل الظاهر تسعيره حينئذ ~~بما يكون مقدورا للطالبين، إذا تجاوز الحد في الثمن، بل لا يبعد حرمة قصد ~~الاضطرار بحصول الغلا، ولو مع عدم حاجة الناس ووفور الأشياء، بل قد يقال ~~بالتحريم بمجرد قصد الغلا وحبه، وإن لم يقصد الاضرار، ويمكن تنزيل القول ~~بالتحريم على بعض ذلك، كما عساه يومئ إليه بعض كلماتهم، فيرتفع الخلاف ~~حينئذ في المسألة، (و) إنما الكلام في حبس الطعام انتظارا به غلو السعر على ~~حسب غيره من أجناس التجارة مع حاجة الناس، وعدم وصولهم إلى حد الاضطرار، ~~فدعوى وصول العقل إلى القبح التحريمي في مثل ذلك واضحة المنع. # ومن هنا صرح غير واحد من الأصحاب بأن الاحتكار الذي هو محل البحث (إنما ~~يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن) دون غيرها، بل هو المشهور ~~فيما بينهم بل عن جماعة الاجماع عليه، PageV22P481 # لخبر أبي ms07934 البختري السابق (1) وخبر غياث بن إبراهيم (2) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وفي الفقيه ~~زيادة والزيت، بل عن المفيد أن الحكرة احتباس الأطعمة، وأبي الصلاح الغلات، ~~نعم عن الصدوق في المقنع زيادة الزيت لخبر غياث السابق وخبر الخصال بسنده ~~(3) عن السكوني (عن جعفر بن محمد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن ~~النبي صلى الله عليه وآله الحكرة في ستة أشياء في الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب والسمن والزيت وفي صحيح الحلبي (4) (عن أبي عبد الله عليه السلام ~~الحكرة أن يشتري طعاما ليس في المصر غيره، فيحتكره فإن كان في المصر طعام ~~أو متاع غيره، فلا بأس بأن يلتمس بسلعته الفضل قال: وسألته عن الزيت فقال: ~~إن كان عند غيرك فلا بأس بامساكه) (وقيل:) كما عن الشيخ في المبسوط وابن ~~حمزة (وفي الملح) زائدا على الخمسة المشهورة واختاره في الدروس وقواه في ~~المسالك، ولعله لشدة الحاجة، إلا أنه لم نجد في شئ مما وصل إلينا من النصوص ~~دلالة عليه، ويمكن أن يكون لندرة الاحتكار فيه، بسبب كثرة وجوده ورخصه ~~قريبا من الماء والأمر في اختلاف النصوص المذكورة في ذلك سهل بناء على ~~الكراهة التي قد يومي إليها أيضا زيادة على ما عرفت ذلك ونحوه المبنية على ~~الاختلاف شدة وضعفا، بل قيل: وعلى المثال في جميع ما يحتاجه الناس، فتعم ~~الكراهة غير المذكورات، ويخص بعض أفرادها، فلا # PageV22P482 # احتكار في الزيت إلا في الشامات، ولا في الملح إلا في مواضع يعتاد ~~استعماله فيها، وهكذا ولو فهمنا إرادة الحاجة لما كان معتادا في طعام نوع ~~الانسان لم يكن احتكار في الشعير في أكثر بلدان إيران، ولو اعتاد الناس ~~طعاما في أيام القحط مبتدعا جرى فيه الحكم لو بني فيه على العلة وفي ~~الأخبار ما ينادي بأن المدار على الاحتياج، وهو مؤيد للتنزيل على المثال، ~~وإن كان فيه ما لا يخفى، وكيف كان فلا إشكال نصا وفتوى بل ولا خلاف كذلك في ~~أن الاحتكار يكره أو يحرم ms07935 (بشرط أن يستبقيها للزيادة في الثمن) فلو ~~استبقاها لحاجة إليها للبذر أو نحوه لم يكن به بأس، بل الظاهر عدم كونه ~~احتكارا، كما دل عليه النص (و) والفتوى، بل الظاهر اشتراط أن (لا يوجد بايع ~~ولا باذل) لصحيحي الحلبي السابقين، وصحيح سالم الحناط (1) (قال: لي أبو عبد ~~الله عليه السلام ما عملك قلت حناط، وربما قدمت على نفاق وربما قدمت على ~~كساد فحبست قال: فما يقول من قبلك فيه، قلت: يقولون محتكر قال: يبيعه أحد ~~غيرك قلت: ما أبيع أنا من ألف ألف جزء جزء قال: # لا بأس، إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن خزام، وكان إذا دخل ~~الطعام المدينة اشتراه كله، فمر عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال يا ~~حكيم بن خزام إياك أن تحتكر) مع احتمال الجمع بين النصوص بالشدة والضعف، بل ~~لعله أولى من الجمع بالاطلاق والتقييد، بناء على المختار لولا الشهرة بين ~~الأصحاب أو الاجماع، خصوصا مع احتمال كون المراد بعدم وجدان البايع الباذل ~~للجنس المحتكر فيه وغيره من الأجناس، (و) منه يعلم الوجه فيما (شرطه آخرون) ~~وهو (أن يستبقيها في الغلا ثلاثة أيام وفي الرخص أربعين) يوما بل عن # PageV22P483 # الشيخ منهم أنه حد الحكرة بذلك، لخبر السكوني وخبر أبي مريم (1) في خصوص ~~الغلا السابقين، ولكن الأولى كما عرفت الجمع بالشدة والضعف، بل وكذا ما عن ~~العلامة رحمه الله من اشتراط الشراء في الحكرة فلو لم يشترها، بل كانت بزرع ~~ونحوه لم يكن به بأس، لصحيح الحلبي وخبر أبي مريم السابقين، مع أن الثاني ~~منهما لا تقييد فيه، والظاهر إرادة المثال لمطلق المملوك بالمعاوضة من ~~الأول، أو أنه أشد من غيره لقوة اطلاق غيره من النصوص، على وجه لا يترجح ~~ذلك عليه خصوصا بعد أن كان الحكم مكروها، قابلا للشدة والضعف، بل في ~~المسالك بعد أن حكى عنه ذلك، واعترف بدلالة الحسن عليه قال: والأقوى عموم ~~التحريم مع استغنائه عنها، وحاجة الناس إليها، فمع حاجته إليها ولو لمؤنته، ~~ووفاء دينه ونحوهما ms07936 أو وجود باذل غيره لم يحرم. # نعم يستحب مساواة الناس حالة الغلا، ولو ببيع ما يزيد عن حاجته، وما عنده ~~من الجيد، إذا لم يكن عند الناس إلا الردي، واستعماله ما يأكلون، كما روي ~~ذلك من فعل الصادق عليه السلام (2) هذا وعن بعض اعتبار أن لا يكون قوتا ~~مختصا بالدواب كالشعير الحامض وأن لا يكون السمن مثلا من غير المطعوم، بل ~~هو متخذ للاسراج ونحوه فإن حبس مثل ذلك لا يكون احتكارا، كما أن شراء ما ~~يضيق الناس بشرائه دون حبسه ليس منه، وكذا لو كان حبسه انتظارا للغلا لأجل ~~الانفاق، وقت الاضطرار تحصيلا للأجر، أو لأن أهل المصر قد تركوا شرائه عمدا ~~ليباع بأقل القيمة، أو بحصول مانع من البيع وقت الرخا أو لغير ذلك مما يخرج ~~به عن محل البحث، على أن الحاجة التي كره # PageV22P484 # الاحتكار لها أعم من حاجة الناس أنفسهم أو دوابهم أو غير ذلك، من ضياء ~~ونحوه (و) كيف كان فقد قيل لا خلاف بين الأصحاب في أن الإمام ومن يقوم ~~مقامه ولو عدول المسلمين (يجبر المحتكر على البيع) بل عن جماعة الاجماع ~~عليه على القولين، ولعله لما سمعته من الأخبار السابقة، فلا يشكل ذلك بناء ~~على الكراهة، لمنافاته قاعدة عدم جبر المسلم على ما لا يجب عليه لاحتمال ~~اختصاص ذلك بالخروج عن القاعدة بالأدلة المزبورة المؤيدة، باقتضاء المصلحة ~~العامة، والسياسة ذلك في كثير من الأزمنة والأمكنة، ولو تعذر الاجبار قام ~~الحاكم مقامه، بل ظاهر بعض قيامه مقامه مع عدم تعذر الاجبار خصوصا الإمام ~~وإن كان قد يناقش بأنه خلاف المأثور خصوصا مع فرض وجوب ما امتنع عنه بناء ~~على الكراهة، ولو امتنع عن المعاوضة وطلب الصدقة أجيب إليها، ولو في حق من ~~يدخله النقص بها، قيل وليس له خيار المجلس، ولا خيار الحيوان، وله ذلك فيما ~~عداهما، من ذوات الأسباب فيفسخ ويجدد العقد، وليس له اشتراط الخيار أيضا، ~~ولو بذل الطعام بعد اجراء الصيغة، وبعد التفرق فلا رد، وقبل أحدهما يكون ~~الأمر إليه (و) ms07937 فيه ما لا يخفى من المخالفة لاطلاق الأدلة، إلا مع فرض قصد ~~الاحتيال بذلك إلى عدم البيع نعم (لا يسعر عليه) في المشهور للأصل، وخبر ~~ابن حمزة السابق (1) ومرسل الفقيه (2) (إنه قيل للنبي صلى الله عليه وآله ~~لو أسعرت لنا سعرا فإن الأسعار تزيد وتنقص فقال: ما كنت لا لقي الله تعالى ~~ببدعة لم يحدث إلى فيها شئ فدعوا عباد الله تعالى، يأكل بعضهم من بعض، فإذا ~~استنصحتم فانصحوا) # PageV22P485 # مؤيدا بما ورد في جملة من النصوص (1) من أن الله عز وجل وكل بالأسعار ~~ملكا يدبرها) وفي بعضها فلن تغلو من قلة ولم ترخص من كثرة، وفي آخر علامة ~~رضى الله عز وجل في خلقه عدل سلطانهم ورخص أسعارهم، وعلامة غضب الله تبارك ~~وتعالى على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم). # نعم لا يبعد رده مع الاجحاف كما عن ابن حمزة والفاضل في المختلف، وثاني ~~الشهيدين وغيرهم لنفي الضرر والضرار (2) ولأنه لولا ذلك لا نتفت فائدة ~~الاجبار، إذا يجوز أن يطلب في ماله ما لا يقدر على بذله، ويضر بحال الناس ~~والغرض رفع الضرر، وليس ذلك من التسعير، ولذا تركه الأكثر فما عن بعضهم من ~~عدم جواز ذلك، أيضا للاطلاق وصحيح ابن سنان (3) (عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال: # في تجار قدموا أرضا اشتركوا على أن لا يبيعوا بيعهم إلا بما أحبوا قال: # لا بأس) وقوله في خبر حذيفة (4) (فبعه كيف شئت) واضح الضعف ضرورة تقييد ~~الاطلاق بما عرفت، مما هو أقوى منه وخروج الصحيح عما نحن فيه، والإذن ~~بالبيع كيف يشاء محمول على ما هو الغالب من عدم اقتراح المجحف، كما أن ما ~~عن المفيد من أن للسلطان أن يسعرها على ما يراه من المصلحة ولا يسعرها بما ~~يخسر أربابها فيها، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله (وقيل يسعر) واضح ~~الضعف أيضا، بعد الإحاطة بما ذكرنا (و) منه يعلم أن (الأول أظهر) مع ~~التقييد الذي قدمناه اللهم إلا أن يريد مع الامتناع عن التسعير، فإن المتجه ~~حينئذ قيام # PageV22P486 # الحاكم ms07938 مثلا مقامه في ذلك، إن لم يمكن جبره عليه أو مطلقا وكذا لو طلب ~~حبسا من الثمن لا وجود له امتحانا، وكذا لو قال لا أبيعه إلا لموسر يشتريه ~~مني جملة، ويدفع الثمن إلي قبل أن يبيع ولم يوجد شخص هكذا إلى غير ذلك مما ~~ينافي حكمة الجبر وفائدته، وينبغي تقديم شديد الحاجة على غيره في البيع، بل ~~قد يجب مع الاضطرار، وإن صح البيع مع المخالفة، ولو كان المحتكر مجتهد ~~أجبره المجتهد الأخر، وإن كان مفضولا فإن لم يكن فعدول مقلديه فضلا عن ~~مقلدي غيره، والله هو العالم بحقيقة أحكامه، تم المجلد الأول من العقود ~~بعون الله الرؤف الودود ويتلوه المجلد الثاني في الخيارات انشاء الله ~~الموفق للخيرات PageV22P487 # تم الجزء الثاني والعشرون من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه المشتمل ~~على أحكام المتعلقة بمكاسب المحرمة والبيع والشراء وآداب التجارة وقد بذلنا ~~الجهد غايته في تصحيحه ومقابلته للنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم ~~المصنف نور الله ضريحه وقد خرج بعون الله ولطفه خاليا من الأغلاط إلا نزرا ~~زهيدا زاغ عنه البصر ويتلوه الجزء الثالث والعشرون في الخيارات إن شاء الله ~~تعالى علي الآخوندي PageV22P488 # جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثالث والعشرون قوبل بنسخة ~~الأصل المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ علي ~~الآخوندي ناشر: دار الكتب الاسلامية نوبت چاب: هشتم تيراژ: 1600 نسخة / ~~بهار 1365 چاب از: چاپخانة حيدري آدرس ناشر: تهران، بازار سلطاني، تلفن ~~520410 حقوق الطبع والتقليد محفوظة للناشر PageV23P001 # هو الله تعالى شأنه العزيز هذا جواهر كهف المسلمين ومن * إذا تعصب أمر ~~عنده هانا محمد الحسن السامي المقام ومن * طابت سريرته سرا واعلانا محيى ~~شريعة طه والذي شهدت * بفضله كل أهل العلم اذعانا ومرجع الخلق من عرب ومن ~~عجم * خيرا جزاه إله العرش رضوانا وكعبة للهدى غراء تقصدها * كل الأنام ~~رجالا وركبانا كتبها أقل الأقلين وأذل الأذلين داود بن أبي الحسن بن أبي ms07939 ~~طالب الرضوي الهمداني سنة 1256 ه‍ وجدنا هذه الأبيات مكتوبة وراء صفحته ~~الأولى من نسخة الأصل فأردنا إثباتها تذكارا PageV23P002 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~محمد وآله الطيبين الغر الميامين الفصل الثالث مما بنى عليه كتاب التجارة ~~(في الخيار) الذي هو بمعنى الخيرة أي المشيئة في ترجيح أحد الطرفين، إلا أن ~~المراد به هنا ملك اقرار العقد وإزالته بعد وقوعه مدة معلومة، ولا ريب في ~~ثبوته في الجملة، بل هو كالضروري، وإن كان الأصل في البيع اللزوم، أي بناؤه ~~عليه لا على الجواز وإن ثبت في بعض أفراده وفي جامع المقاصد أو أن الأرجح ~~فيه ذلك، نظرا إلى أن أكثر أفراده عليه، ومراده أن الأصل حينئذ بمعنى ~~الراجح، كما أن مرجع الأول إلى ما يناسب المعنى اللغوي ويمكن كونه بمعنى ~~القاعدة، أما الاستصحاب فبعيد إلا بتكلف نعم هو دليله مضافا إلى الآية (1) ~~في وجه وظاهر النصوص (2): (والنظر في أقسامه وأحكامه، أما أقسامه) فقد ذكر ~~المصنف هنا منها (خمسة) وآخر سبعة، وثالث، ثمانية، ورابع، أربعة عشر. وليس ~~ذلك خلافا وإنما هو مجرد جمع واستقصاء. (الأول خيار المجلس) أي عدم التفرق ~~حقيقة عرفية أو تجوزا في بعض أفراد الحقيقة، لعدم اعتبار محل الجلوس في هذا ~~الخيار، بل ولامكان العقد في شئ من النصوص والفتاوى، # PageV23P003 # (ف‍) حينئذ (إذا حصل الايجاب والقبول انعقد البيع و) كان (لكل من ~~المتبايعين خيار الفسخ ما داما في المجلس) أي لم يتفرقا، إجماعا منا ~~بقسميه، ونصوصا مستفيضة أو متواترة. منها - قول الصادق عليه السلام في صحيح ~~ابن مسلم وصحيح زرارة (1) عن رسول الله صلى الله عليه وآله " البيعان ~~بالخيار حتى يفترقا " وقوله عليه السلام في صحيح الفضيل (2) لما قال له ما ~~الشرط في غير الحيوان: " البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا ~~خيار بعد الرضا منهما " وفي صحيح الحلبي (3) " أيما رجل اشترى بيعا فهما ~~بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع " وفي صحيح عمر بن يزيد (4) " ~~قال رسول الله صلى ms07940 الله عليه وآله: إذا التاجران صدقا بورك لهما وإذا كذبا ~~وخانا لم يبارك لهما وهما بالخيار ما لم يفترقا فإن اختلفا فالقول قول رب ~~السلعة أو يتتاركا " إلى غير ذلك من النصوص التي لا بأس بدعوى تواترها. # فما في خبر غياث (5) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام " قال: قال: ~~إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا " مطرح أو محمول على اشتراط ~~السقوط، أو على إرادة حصول الملك، أو على الافتراق البعيد، أو غير ذلك، ~~والأجود حمله على التقية من أبي حنيفة وأتباعه في هذه الفتوى الملعونة التي ~~أقدم فيها على خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله على علم منه، ولذا عدت في ~~مطاعنه، وإطلاق النص والفتوى شامل لكل من المالكين، ومن في حكمهما ~~والوكيلين والمختلفين بل في الرياض ثبوته للمتبايعين سواء كان العقد لهما ~~أو لغيرهما أو على # PageV23P004 # التفريق على بعض الوجوه بالاجماع القطعي، والمستفيض الحكاية، وإن كان فيه ~~نوع مناقشة، إلا أن الوجه في ذلك واضح للصدق، سواء قلنا بأن البيع هو ~~الصيغة، أو النقل، أو الانتقال، فالبايعان المتلبسان بالصيغة، أو الناقلان، ~~أو موجدا سبب الانتقال، والكل صادق على الكل فثبوته حينئذ للوكيلين من ~~الشرع باعتبار الصدق المزبور والتبعية، كما صرح به في الحدائق، لا من نص ~~الموكل وإذنه فيه، بل قد يتوقف في ثبوته لهما مع حضورهما معهما، لعدم الصدق ~~إلا توسعا، ولذا يقال عند التحقيق: ما باعا وإنما باع وكيلهما، بل مال إليه ~~في الحدائق اللهم إلا أن يدعى ثبوت الخيار لهما باعتبار كونه حقا متعلقا في ~~مالهما فيتبعه في الانتقال إليهما، إلا أن ذلك لا ينافي ثبوته للوكيلين مع ~~ذلك، ومال إليه في المسالك والمحكي عن التذكرة، بل لعل مدته حينئذ افتراق ~~الوكيلين لا افتراقهما الذي لم يجعل غاية في شئ من النصوص بعد فرض كونهما ~~غير بيعين، وليس هذا اختلافا بين الضمير ومرجعه، إذ ليس ثبوت الخيار لهما ~~من الخبر المزبور كي يرد ذلك، بل لما قلناه وهو يقتضي ms07941 فرعيته على ما ~~للوكيلين فيتبعه حينئذ فتأمل هذا. # ولكن في المسالك بعد اعترافه أن اطلاق المتن يقتضي التعميم المزبور وأن ~~العرف يشهد على الصدق المذكور في الوكيلين قال: " لكن الحكم في المالكين ~~واضح، وأما الوكيلان فإن لم ينص لهما الموكل على الخيار لم يكن لهما الفسخ. ~~فينتفى الحكم عنهما، وإن وكلهما فيه، فإن كان قبل العقد بنى على التوكيل ~~فيما لا يملكه الموكل هل يصح بوجه حينئذ أم لا وسيأتي في بابه انشاء الله ~~فإن لم نجوزه لم يكن لهما ذلك أيضا، وإن جوزناه، أو كان التوكيل فيه بعد ~~العقد في المجلس كان لهما الخيار ما لم يفترقا، عملا باطلاق الخبر، وهل ~~يثبت مع ذلك للموكلين إذا حضرا PageV23P005 # المجلس قيل: نعم لأن الخيار لهما بالأصالة، ولأنهما بيعان عرفا، إذ يصدق ~~على البايع عرفا أنه باع متاعه إذا كان قد وكل في بيعه وباعه الوكيل، وكذا ~~المشتري، ويحتمل العدم لأنهما ليسا بايعين بمعنى موقعي الصيغة، ولا ناقلين ~~للملك إنما أوقعها ونقله الوكيلان، ويحتمل أن لا يكون الخيار إلا لهما ~~لأنهما المالكان حقيقة المستحقان للخيار إذ الأصل في الوكيلين أن لا ~~يستحقان خيارا، ولا يتناولهما الخبر ثم على تقدير ثبوت الخيار للجميع أو ~~للمالكين فهل المعتبر تفرق الوكيلين أم المالكين أم الجميع كل محتمل، ويشكل ~~بسبب ضمير تفرقا في بعض الموارد، ومن ثم قيل: إن المراد بهما المالكان ~~والضمير لهما، ودخول الوكيلين في الحكم بأمر خارج، والوجه ثبوته لكل واحد ~~منهما واعتبار تفرق كل في خيار نفسه لا في خيار الآخر، والمسألة من ~~المشكلات " وكأنه أشار بقوله أخيرا قيل: إلى ما في جامع المقاصد في مسألة ~~ثبوت الخيار مع اتحاد الموجب والقابل. # قال: " والذي يجب أن يحقق في معنى الحديث أن البيعين إن أريد بهما ~~العاقدان لأنفسهما لم يعم الوكيلين ولا الموكلين، وإن أريد بهما مالك ~~المبيع ومالك الثمن لم يطابق أول الحديث إلا إذا كان المالكان هما العاقدين ~~لأن قوله ما لم يفترقا لا يصدق في المالكين إذا كان العاقد غيرهما، ms07942 لأنه ~~يصير معناه حينئذ البيعان بالخيار ما لم يفترق المتعاقدان. وهو غير ظاهر، ~~إلا أن يدعى وجود القرينة الدالة على مرجع هذا الضمير وهي ذكر الافتراق ~~المقتضي بسبق الاجتماع للعقد، أو يقال: أن الحديث دال على حكم المالكين ~~المتعاقدين لأنه الغالب، وحكم ما إذا كان العاقد وكيلاهما يستفاد من أمر ~~خارج " قلت: قد يصعب إقامة دليل معتبر على ثبوته للوكيلين صالح لقطع أصالة ~~اللزوم مع فرض عدم إرادتهما من لفظ الحديث، ولذا قال PageV23P006 # في الحدائق: ما سمعت، ومقتضاه أن لا يحتاج معه إلى نص الموكل بل لا عبرة ~~بمنعه في وجه، ولا يخفى عليك ما في قوله وإن جوزناه الخ، ضرورة أنه إذا كان ~~مستند خيارهما التوكيل لا لفظ الحديث لم يتجه تأجيله بالافتراق الذي هو أجل ~~للخيار الشرعي الثابت للبيعين، ولا فرق بين توكيلهما وتوكيل أجنبي. اللهم ~~إلا أن يدعى كون المراد أن البيعين بالخيار ولو من إذن الموكل ما لم ~~يفترقا. وهو كما ترى، وما تسمعه في أخر المبحث، ومن الغريب قوله وهل يثبت ~~مع ذلك إلى آخره إذا كان المراد باسم الإشارة ما ذكره من صورتي ثبوت الخيار ~~لهما. تجويز التوكيل قبل العقد أو فرض وقوعه بعده، إذ لا وجه حينئذ لاحتمال ~~عدم الخيار لهما، بعد أن كان التوكيل فيه مقتضيا لثبوته لهما، والوكالة في ~~شئ لا تزيل تسلط الموكل، وكذا لا وجه لعدم الخيار للوكيلين مع فرض أنهما قد ~~وكلا فيه، بل لا وجه لجميع ما ذكره بعد ذلك، ويمكن أن يريد باسم الإشارة ما ~~ذكره أولا من اقتضاء الاطلاق ثبوته للوكيلين، ويكون الاحتمالات حينئذ لحال ~~اجتماع حضور المالكين معهما خاصة، لا إذا لم يجتمعا، فإن الخيار للوكيلين ~~حينئذ على مقتضى الاطلاق المزبور، أو يقال: إن المراد ثبوت الخيار لهما من ~~حيث حضورهما مضافا إلى ثبوته لهما من جهة عقد الوكيلين، فيكون لهما الخيار ~~من جهتين إحديهما من حيث اجتماع الوكيلين، ويبطله تفرقهما، والثانية من جهة ~~حضورهما، ويبطله تفرقهما دون الوكيلين، بل الظاهر أن مراده ذلك ms07943 وإن كان فيه ~~ما فيه، ولا يخفى عليك أيضا ما في قوله ثم الخ، كقوله والوجه مع ما سلف، ~~وبالجملة كلامه أشكل من المسألة، هذا كله. ولكن الانصاف - إن لم يكن اجماع ~~- عدم ثبوته للوكيلين إلا بالتوكيل فيه لا أصالة، والخبر حينئذ إنما هو في ~~البيعين الموجب اجتماعهما فيه في PageV23P007 # مجلس العقد للخيار وتفرقهما سقوطه، وثبوته للمالكين في عقد الوكيلين إنما ~~هو لما دل من تنزيل عبارة الوكيل منزلة عبارة الموكل المقتضي ثبوت الخيار ~~للموكلين، اجراء لحكم عقدهما على العقد من وكيلهما بالتنزيل المزبور، ولكن ~~يسقطه تفرق الوكيلين باعتبار ظهور دليل الخيار في اعتبار دوام مجلس العقد، ~~سواء كان منهما أو من وكيلهما، ومع تفرق الوكيلين لم يثبت الخيار باعتبار ~~فوات مجلس العقد الذي لا دليل على تنزيل مجلس الموكل منزلته، كي يكون ~~المدار عليه لا على مجلس عقد الوكيلين، فإن عمومات الوكالة لا تقتضي ذلك، ~~وحينئذ فلا اختلاف في مرجع الضمير في البيعين بعد أن كان مورده غير ~~الوكيلين، وإنما ثبت الخيار للموكلين في بيعهما من الطريق الذي ذكرنا لا من ~~الخبر، أو يقال أن المراد بكون البيعين بالخيار كونهما مع الخيار، وإن كان ~~ثبوته لمن له العقد، بل لو أريد كونه لهما كان نحو قولهم الخيار في الحيوان ~~للمشتري مثلا الشامل للوكيل مع أن من المعلوم كونه للموكل، كما هو واضح، ~~وحينئذ فلا يكون اختلاف بين الضمير ومرجعه وعلى تقديره فهو للقرينة. # ومن ذلك يظهر لك الوجه فيما سمعته من كلام جامع المقاصد فلاحظ وتأمل ~~وتدبر. # فإن ذلك هو التحقيق الذي لا ينبغي المحيص عنه في المسألة، وحاصله ثبوته ~~للمالكين في عقد الوكيلين حضرا معهما أو لم يحضرا، ويسقطه تفرق الوكيلين، ~~نعم لو كانا وكيلين على مجرد اجراء الصيغة، وقلنا بصحته. وكان الأصيلان ~~حاضرين أمكن كون المدار على تفرقهما دون الوكيلين، لصدق البيعين عليهما ~~دونهما، ويحتمل كونه كالأول لكون الوكالة فيه مشتملة أيضا على انشاء النقل ~~وقصده، فهما كالمستقلين PageV23P008 # من هذه الجهة، وأما الوليان فالخيار للمولى عليه أيضا ms07944 ولكن للوليين النظر ~~فيه، لعموم الولاية، وكيف كان فالفضوليان غير بايعين بناء على ما هو ~~التحقيق من أنه النقل، سواء قلنا بأن الإجازة كاشفة، أو ناقلة فلا خيار في ~~عقدهما حينئذ، نعم قد يحتمل خصوصا على النقل دوران ثبوته على مجلس الإجازة ~~إذا فرض اجتماعهما فيه، ويحتمل سقوط الخيار هنا من أصله، ويحتمل كونهما ~~كالوكيلين لأنهما ناقلان أيضا وإن كان مشروطا بالرضا ولا يخلو من قوة. # (و) على كل حال ف‍ (لو ضرب بينهما حائل) أو حفر نهر لا يتخطى أو نحو ذلك ~~مع بقائهما على حال العقد (لم يبطل الخيار) قطعا، لعدم صدق التفرق به سواء ~~كان غليظا أو رقيقا ثوبا أو جدارا من طين أو جص، بلا خلاف أجده بيننا بل ~~وبين غيرنا، عدا ما في التذكرة عن الشافعية في الأخير قولان: أصحهما عدم ~~السقوط، قال: وألحقه الجويني بما إذا حمل أحدهما و أخرج، لكن في المسالك ~~أنه نبه المصنف بما ذكره على خلاف بعض العامة حيث أبطله ولعله يريد ما سمعت ~~والأمر سهل. # (وكذا) لم يبطل (لو أكرها) معا (على التفرق) باختيارهما أم لا، بلا خلاف ~~أجده، بل في الغنية وعن تعليق الشرايع الاجماع عليه، للأصل بعد تبادر ~~الاختيار من النصوص، ولذا يصح في التحقيق أن يقال لم يفترقا، ولكن فرقا، ~~معتضدا بأنه شرع للارفاق المفقود مع الاجبار، و بما في صحيح الفضيل السابق ~~(1) من الاشعار، بل لو أريد منه بعد الرضا منهما بالافتراق كان نصا في ~~المطلوب، (و) بغير ذلك فما عساه يظهر من بعض متأخري المتأخرين من نوع توقف ~~فيه في غير محله، سيما إذا كان الاكراه رافعا للاختيار من رأسه. # PageV23P009 # نعم قد اشترط جماعة بما إذا (لم يتمكنا) مع ذلك (من التخاير) أي اختيار ~~الفسخ أو العمل على مقتضى الخيار، بأن سد أفواههما أو هدد عليه، بل صرح في ~~الروضة وغيرها بلزوم العقد مع تمكنهما منه ولم يختارا وإن أكرها على ~~التفرق، وفيه أن ترك اختيار الفسخ مع التمكن منه بعد الاكراه على الافتراق ms07945 ~~الذي نزله الشارع منه منزلة العدم بالنسبة إلى الاسقاط كالسكوت في المجلس - ~~لا دلالة فيه عليه - ولا وضع شرعا له كما هو واضح، ولو أكره أحدهما على ~~المفارقة فإن أكره الآخر على المكث كانا معا مكرهين، وإلا فقد يظهر من ~~تعليق عدم البطلان في المتن والمحكي عن الشيخ وغيرهما على اكراههما معا ~~البطلان فيه حتى في حق المكره. # ومثله لو حبس أحدهما وفارقه الآخر اختيارا، ولعله لما تعرف من سقوطه في ~~حال الاختيار بتخطي أحدهما عن الآخر وهو موجود في الفرض، فلا يقدح اكراه ~~الثاني، وفيه صدق المفارقة باختيارهما معا في الأول، وإن كان المتخطي واحدا ~~والآخر اختار المكث على المصاحبة، كما أن الأول اختار التخطي على المكث مع ~~صاحبه، بخلاف ما نحن فيه الذي يمكن لولا الاكراه لجلس معه في الأول و صاحبه ~~في الثاني، والمدار في السقوط التفرق المستند إلى اختيارهما معا، لأنه ~~المتبادر من النصوص، حتى صحيح فضيل السابق، والموافق لأصالة بقاء الخيار، ~~بل قيل: أنه مقتضى اجماع الغنية، المعتضد بفتوى جماعة منهم الشهيد الثاني ~~والمحقق الثاني في الروضة وجامع المقاصد بل لم أقف على الفتوى صريحا في ~~الاكتفاء بذلك، فيما عدا القواعد قال: " ولو حمل أحدهما ومنع من الاختيار ~~لم يسقط خياره على إشكال. أما الثابت فإن منع من التخاير أو المصاحبة لم ~~يسقط، وإلا فالأقرب سقوطه فيسقط خيار الأول " وفيه - مع منافاة اشكاله هنا ~~لما جزم به PageV23P010 # قبل ذلك من بقاء الخيار لو أكرها على التفرق - بل ولما جزم به أيضا في ~~الثابت لأن التفرق إن كان صادقا سقط خيارهما معا وإن انتفى أو شك فيه فهو ~~كذلك فيهما - أنك قد عرفت عدم السقوط فيهما في الأخير فضلا عن سابقه لعدم ~~تحقق التفرق المستند إلى اختيارهما معا وهو المدار كما عرفت، ومنه يعلم ضعف ~~احتمال بقاء خيار المكره خاصة، وإن كان هو أقوى مما استقربه، بل هو ظاهره ~~أو صريحه في التذكرة فلاحظ وتأمل، ولو زال الاكراه ففي فورية الخيار ~~وتراخيه إلى حصول الافتراق قولان، ms07946 أقواهما الثاني، للأصل ولأن خيار المجلس ~~موضوع على التراخي وهذا منه أو بدل عنه، بل إن لم يقم إجماع على أن غاية ~~الافتراق بعد الزوال، أمكن القول ببقائه مطلقا في بعض الصور التي لم يبق ~~معها بعد الزوال صدق الافتراق فيكون الخيار حينئذ ثابتا بقوله البيعان الخ، ~~ولم تحصل الغاية حال امكانها وبعد الاكراه لم يبق لها مصدقا فتأمل جيدا. # ولو زال الاكراه وهو مار ففي التذكرة انقطع خياره ببقائه سائرا قال: # " وليس عليه الانقلاب إلى مجلس العقد ليجتمع مع العاقد الآخر إن طال ~~الزمان، و إن لم يطل ففيه احتمال عند الجويني " قلت: لا ريب في ضعفه لعدم ~~الدليل على الوجوب في الفرض، كما أنه لا دليل على تحري الأقصر لو أراد ~~العود، ولا تضر مفارقته مجلس الزوال له، فمن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك ~~الحال في كثير من الفروع المتصورة في المقام منها - ما لو تناديا بالبيع في ~~سفينتين مثلا ففرقتهما الريح التي لا يتمكنا من الاصطحاب معها، فإن الظاهر ~~كما في جامع المقاصد عدم السقوط أيضا كالاكراه، بل قال: " لو دهشا فلم ~~يختارا حينئذ ففي السقوط نظر والله أعلم ". # (و) كذا (يسقط) الخيار (باشتراط سقوطه) منهما أو من أحدهما بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في الغنية الاجماع عليه لأصالة اللزوم مع الشك في تناول ~~PageV23P011 # الأدلة له، وعموم الأمر بالوفاء بالعقود (1) وصحيح " المؤمنون عند شروطهم ~~" (2) الذي هو أرجح مما دل على الخيار من وجوه فيحكم عليه وإن كان التعارض ~~من وجه، وليس الخيار من مقتضى العقد، بل هو مقتضى اطلاقه، بل قد يقال: إنه ~~ليس من مقتضياته أصلا، بل هو حكم شرعي ثبت للعاقدين على أنه أولى من اشتراط ~~الخيار في العقد، والمراد من المتن وغيره مما عد فيه ذلك أحد الأمور ~~الأربعة المسقطة للخيار سقوطه بنفس الشرط، لا اشتراط الاسقاط الذي يحصل ~~بأحد مسقطاته، إذ ليس هو حينئذ اسقاطا بالشرط، بل أقصاه استحقاق الاسقاط ~~عليه، فإن لم يف له به تسلط على الخيار كباقي الشرايط، وليس مما ms07947 نحن فيه، ~~كما أن اشتراطه بالمعنى الذي ذكرناه أولا لا يرجع إلى نفي استحقاق ثبوت ~~الخيار شرعا كي يكون باطلا، بل مرجعه إلى ايجاب اختيار لزوم العقد عليه، ~~فمع قبوله كذلك لا بأس به، وعدم حصوله إلا بعد تمام العقد لا ينافي اشتراط ~~سقوطه عند حصول سببه، فما عن بعض الشافعية من عدم صحة هذا الشرط كخيار ~~الشفعة لا ريب في بطلانه. # كل ذلك مع الشرط (في العقد) أما قبله فلا يلزم كغيره من الشروط الخارجية، ~~للأصل، بعد القطع بعدم إرادته من قوله: " المؤمنون عند شروطهم " لأن المراد ~~منه ما يلتزمونه بالملزم الشرعي وإلا لوجب الوفاء بكل كلام يقع بينهم من ~~الوعد وغيره، وهو معلوم البطلان، قيل: وإليه أومأ في جملة من النصوص (3) في ~~النكاح التي هي بفحواها أو عمومها شاهدة علي المقام أيضا خلافا لظاهر ~~المحكي عن الخلاف والجواهر فأوجبه به. وهو ممكن التنزيل # PageV23P012 # على صورة بناء العقد عليه لا ما إذا وقع سابقا من دون بناء. # ومن الغريب ما في الرياض من أن قول الشيخ غير بعيد، لولا نصوص النكاح، ~~للشك في شمول دليل الخيار، إذ فيه أنه لا شك بعد القطع بصدق البيعين ~~عليهما، والدليل غير منحصر في المتيقن كما هو واضح والله أعلم (و) كذا يسقط ~~الخيار (بمفارقة كل منهما صاحبه) إجماعا بقسميه ونصوصا مستفيضة أو متواترة ~~(1) وتحصل ببعد أحدهما عن صاحبه (ولو بخطوة) بلا خلاف يعتد به أجده فيه، ~~لعدم تحديدها بالشرع فيكتفى بمسماها المتحقق بالخطوة قطعا، بل هي في كلامهم ~~مثال لمطلق البعد بينهما زائدا على ما كان حال العقد، ولا ينافي ذلك صحيح ~~الخطى (2) الذي لا يأتي حصوله بما دونها. # بل قد يستفاد منه إرادة المعنى اللغوي من الافتراق، بناء على أن له معنى ~~عرفيا لا يتحقق بالخطوة ونحوها بل في الرياض " لولا المعتبرة المستفيضة ~~التي منها الصحيح المزبور، لأشكل إثبات اللزوم وسقوط الخيار بالافتراق بنحو ~~من الخطوة باطلاق مفهوم نصوص الافتراق، لاختصاصها بحكم التبادر في الافتراق ~~المعتد به الغير الصادق على الافتراق ms07948 بنحو الخطوة عرفا و عادة " وإن كان قد ~~يناقش فيه بمنع عدم الصدق عليه عند التحقيق لا التوسع المبني على تنزيل ~~القليل منزلة العدم، بل الشك كاف لأصالة عدم النقل إلى معنى جديد، وبأنه لا ~~تعرض في المعتبرة للخطوة إذ في صحيح الحلبي (3) عن الصادق عليه السلام " إن ~~أباه اشترى أرضا يقال لها العريض فلما استوجبها قام فمضى فقال له: # يا أبة لم عجلت؟ فأجابه بأني أردت أن يجب البيع " ونحوه غيره ولا دلالة ~~فيه على أنه كان خطوة أو أكثر ولا إطلاق فيه، نعم في صحيح ابن مسلم (4) # PageV23P013 # عن الباقر عليه السلام " بايعت رجلا فلما بايعته قمت فمشيت خطا ثم رجعت ~~إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا "، وهو مع أنه ليس فيه خطوة، حكاية فعل ~~لا إطلاق فيه ولم يعلم حاله، فالعمدة حينئذ ما ذكرنا معتضدا بفتوى الأصحاب، ~~وببعض ما يستفاد منه المراد بالمجلس من نصوص الصرف (1) فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فظاهر النص والفتوى عدم اعتبار قصد الاسقاط بالافتراق فلا ~~فرق فيه بين حصوله من الجاهلين أو العالمين أو المختلفين، ولا بين الناسيين ~~للبيع أو الخيار وغيرهما، ولا بين الافتراق له أو لغرض آخر، وفعل الباقر ~~عليه السلام لا يقتضي حصر الاسقاط به، فما عساه يتوهم من عبارة الحدائق من ~~اعتبار ذلك في غير محله، ومنه يعلم أنه لا يعتبر دلالته عرفا على الرضا، و ~~إن كان قد يتوهم من صحيح الفضيل (2). # نعم صريح الصحاح المزبورة حصول افتراقهما بما ذكرناه من انتقال الواحد، ~~ولا يشترط ذلك منهما كما أوضحناه فيما تقدم، وكذا لا فرق عندنا بين قرب ~~المكانين، وبعدهما، حتى لو تساويا من مكان بعيد اعتبر التفرق من مكانهما ~~لسقوط الخيار، وعن بعض العامة اسقاطه لمقارنة المسقط ولا ريب في سقوطه، أما ~~إذا لم يحصل مسماه كما لو مشيا مصطحبين أو تقاربا أو نحو ذلك لم يسقط ~~الخيار، ولو هرب أحدهما ففارق الآخر ولو بخطوة اختيارا، عالمين أو جاهلين ~~أو مختلفين، ففي القواعد وجامع المقاصد السقوط أيضا، بل ms07949 في الأخير وإن فعل ~~ذلك حيلة في لزوم العقد، وهو لا يخلو من نظر إذا لم يحصل صدق التفرق ~~باختيارهما، والله أعلم. # (و) كذا يسقط الخيار في العقد (بايجابهما إياه أو أحدهما ورضا # PageV23P014 # الآخر) وهو المسمى بالتخاير، وصورته أن يقولا اخترنا العقد أو ألزمناه أو ~~أسقطنا الخيار أو نحو ذلك، مما يدل على اختيار لزوم العقد والرضا به، ولا ~~يختص به، بل كل ما دل على الرضا فهو كاف، ولذا لزم بالايجاب من أحدهما مع ~~رضا الآخر، وعلى كل حال فالسقوط بذلك مما لا خلاف فيه، بل في الغنية ~~والتذكرة ومحكي الخلاف الاجماع عليه، بل ولا إشكال، ضرورة معلومية كون ~~الخيار مما يسقط بالاسقاط، وأن المدار في لزوم العقد على ما يدل على الرضا ~~من الأفعال، فضلا عن الأقوال، كما أومأ إليه في صحيح الفضيل وبعض نصوص خيار ~~الحيوان (1) وغيره، ولما قيل من أن فسخ اللازم بالتقابل يقتضي لزوم الجايز ~~بالتخاير، ولأنه سقط بالافتراق، لدلالته على الرضاء، والتخاير صريح فيه، ~~وإن كان فيه نوع تأمل، وفحوى خبر السكوني (2) عن الصادق عليه السلام " أن ~~أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل اشترى ثوبا شرط إلى نصف النهار فعرض ~~له ربح فأراد بيعه فقال: ليشهد أنه قد رضيه أو استوجبه، ثم ليبعه إن شاء ~~فإن أقام في السوق ولم يبع فقد وجب عليه " ونحوه خبر الحلبي والشحام (3). # لكن في الحدائق " ولقائل أن يقول إن ذلك لا يزيد على ما يقتضيه العقد من ~~اللزوم، وأقصاه التأكيد، ونصوص الخيار مطلقا شاملة للعقد المؤكد وغيره، ~~ضرورة صدق عدم الافتراق معه وهو مدار بقاء الخيار، إلا أن يقال إن هذه ~~الألفاظ في قوة اشتراط سقوط الخيار فيرجع إليه " وهو من غرائب الكلام إذ ~~الفرق بينه وبين الشرط في متن العقد واضح، كوضوح أن المراد به ما دل على ~~اسقاط الخيار لا ما دل على أصل # PageV23P015 # وقوع العقد الذي مقتضاه اللزوم. # (ولو التزم أحدهما) به (سقط خياره) لما عرفت (دون صاحبه) لأصالة بقائه، ~~وعدم ارتباط أحدهما بالآخر، ms07950 وكونهما بالتفرق كذلك بناء على ما قلناه لا ~~يقتضي مساواة غيره له كما هو واضح، والتثنية في ثبوت الخيار لهما بعد ~~معلومية إرادة ثبوته لكل منهما كما أومأ إليه في صحيح الفضيل المتضمن ~~رضاهما معا، لا يقتضي الارتباط. # (ولو خير) أحدهما الآخر بأن قال له: اختر (فسكت فخيار الساكت باق) ~~اجماعا، للأصل وإطلاق الأدلة، والسكوت أعم من الرضا، نعم لو اقترن بما يدل ~~عليه سقط كما ستعرف، (وكذا) خيار (الآخر) لأن أمره بالخيار لخصوص المأمور ~~أو لهما معا لا يدل على اسقاط خيار نفسه بإحدى الدلالات، (وقيل فيه) ولكن ~~لم نعرف القائل وإن نسب إلى الشيخ إلا أن المحكي عن مبسوطه وخلافه خلاف ~~الحكاية (يسقط) للنبوي (1) " البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقل لصاحبه ~~اختر " (والأول أشبه) لما عرفت، وعدم ثبوت هذه الزيادة من طرقنا، مع أن ~~مقتضاها سقوط خيارهما معا، ولعله لذا حملها في المختلف على ما إذا خيره ~~فاختار اللزوم، لكن في الحدائق " إن فيه ما لا يخفى، لأن محل الكلام إنما ~~هو المخير بصيغة اسم الفاعل وإن تخييره لصحابه يدل على اختياره الامساك ~~وظاهر كلامه أن الذي اختار إنما هو المخير بصيغة اسم المفعول، وهو ليس محل ~~البحث " وفيه أنه صرح الشيخ، وابن زهرة والعلامة والشهيد وغيرهم على ما حكى ~~عن البعض بأنه لو قال أحدهما لصاحبه اختر فاختار الامضاء بطل الخياران، أما ~~لو سكت فهو ما نحن فيه، بل قد استدل بعض الأساطين للسقوط بأنه ملك # PageV23P016 # صاحبه ما ملكه من الخيار، وإن كان فيه منع دلالة التخيير على التمليك، ~~ولو قصد سقط خياره، كما صرح به في التذكرة وإن سكت المخير بالفتح كما أنه ~~لا يسقط وإن أمضى المأمور إذا كان القصد الاستكشاف، أما إذا قصد التفويض ~~سقط مع الامضاء، دون السكوت، قيل: وهو الظاهر من التخيير، ولذا فرقوا بين ~~السكوت والامضاء، ولو سلم عدم الظهور فهو أعم من التمليك قطعا، فلا يحكم ~~بالسقوط بمجرده، ولو صرح بالمتعلق فإن قال: اختر الامضاء فالحكم كما لو ~~أطلق، ms07951 ولو قال: اختر الفسخ فخيار الآخر باق وإن أمضى المخير، وظاهر الدروس ~~سقوطه وهو بعيد. # ثم إنه قد يظهر من اقتصار المصنف وغيره على ما ذكر من المسقطات عدم سقوطه ~~بغير ذلك حتى التصرف، بل هو كالصريح منه فيما يأتي، بل قصره في الغنية ~~والمحكي عن المبسوط وابني سعيد وإدريس في موضع من السرائر على التفرق ~~والتخاير، بل عن جماعة قصره على الأول، لكن صرح جماعة من المتأخرين - بل ~~الظاهر عدم الخلاف فيه بينهم كما اعترف به بعض الأساطين - بسقوط خيار ~~المشتري بالتصرف في المبيع، بل حكاه بعضهم عن خلاف الشيخ، والكافي و ~~الجواهر والسرائر أيضا، بل عن الأول أنه نقل اجماع الفرقة على أن المشتري ~~متى تصرف في المبيع سقط خياره، قال: وورد الأخبار به عنهم عليهم السلام ~~مشيرا بذلك إلى ما أورده في كتاب الحديث، إلا أنه لم نجد ما يدل على ابطال ~~التصرف لمطلق الخيار بعد الاجماع المزبور المؤيد بتخصيص الأصحاب خيار الغبن ~~بالبقاء مع التصرف من بين الخيارت، مع احتمال إرادتهم فيه أيضا ما قبل ظهور ~~الغبن وثبوت الخيار، فلا تخصيص حينئذ لذلك إلا ما قيل من التعليل بالرضا ~~المستفاد من صحيح الفضيل السابق (1) وصحيح ابن ريأب في خيار الحيوان (2)، ~~وفيه فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة فذلك رضا منه فلا شرط ~~له، ومنه # PageV23P017 # يظهر الوجه في سقوط خيار البايع لو تصرف بالثمن المعين، للاشتراك بالعلة ~~و هي الدلالة على الرضاء بالبيع. # أما ما ذكروه فيما لو انعكس الأمر - فتصرف البايع في المبيع أو المشتري ~~في الثمن - من أنه يكون فسخا، ويبطل به الخياران - بل في الغنية نفى الخلاف ~~عنه - فلا أجد له دليلا سوى دعوى دلالة التصرف عليه، ولا ريب فيه إن تمت ~~الدلالة ولو بمعونة قرينة، وإلا فهو محل مناقشة كما في الرياض " لمنع ~~الدلالة مع أعمية التصرف من الفسخ وغيره، فيحتمل السهو والغفلة فإن تم ~~اجماع على الاطلاق، وإلا فالمسألة محل ريبة، لأصالة بقاء صحة المعاملة ~~والخيار فيها " قلت: بل إن ms07952 لم يتم اجماع على الأول. أي اللزوم بالتصرف كان ~~محلا للنظر، إذ دعوى دلالته عليه عرفا مطلقا محل منع، خصوصا وقد يصدر منه ~~التصرف مع الغفلة عن البيع أو الخيار أو نحو ذلك. # نعم يمكن دعوى وضع ذلك للدلالة شرعا وتعميمه لما نحن فيه، إلا أنه إن لم ~~يحصل اجماع كما ترى، بل قد يناقش في الدال منه عرفا إذا لم تكن دلالته ~~رافعة لاحتمال عدم إرادة الفسخ، بناء على اعتبار خصوص الظاهر من الأقوال في ~~أمثال ذلك لا الأعم منها والأفعال. # وعلى كل حال فهل المدار على حصول الدال على الرضا باللزوم أو الفسخ، أو ~~يكفي حصول ذلك في النفس وإن لم يصدر منه ما يدل عليه، فيحرم عليه فيما بينه ~~وبين ربه العمل على خلاف ما وقع فيها، ظاهر الأصحاب الأول، ويؤيده ~~الاستصحاب، وقد يظهر من بعض النصوص (1) الثاني. # وكذا لا خيار للبايع والمشتري في شراء من ينعتق على المشتري، كما صرح به ~~جماعة، بل في الحدائق أنه المشهور، لدخوله في ملك المشتري # PageV23P018 # بنفس العقد، فينعتق بمجرد الملك، والعتق لا يقع متزلزلا، والحر لا يعود ~~رقا، وفي الصحيح (1) " فيمن ينعتق من الرجال والنساء أنهم إذا ملكوا ~~أعتقوا، وأنهن إذا ملكن أعتقن " بل في كثير من النصوص والعبارات نفي الملك، ~~وحقيقة النفي وأقرب مجازاته ينفيان الخيار. # نعم يثبت على القول بانتقال المبيع بعده، إذ لا مانع فيه، وهو خلاف ~~التحقيق كما ستعرف، واحتمل في الدروس ثبوته للبايع، لسبق تعلق حقه فيقف ~~العتق على التفرق، أو يثبت الخيار في القيمة دون العين، جمعا بين الحقين ~~وتنزيلا لها منزلة التلف الذي لا يمنع الخيار، بل في الحدائق " التوقف في ~~سقوط خيار المشتري، فضلا عن البايع، لأن التعارض بين ما دل على العتق وعلى ~~الخيار، تعارض العموم من وجه ولا ترجيح " ولا ريب في بعد الجميع خصوصا مع ~~علم البايع، ودعوى تقدم حقه ممنوعة، فإن الخيار بعد الملك كالعتق، وهو مبني ~~على التغليب وأدلته أنص على هذا المورد من أدلة الخيار، ومعتضدة ms07953 بالشهرة، ~~فيترجح عليها وتخصص بها، والقيمة بدل العين، فيمتنع استحقاقها دون المبدل. # نعم لو تصرف المشتري فيه بالعتق اختيارا سقط حقه قطعا، بناء على ما عرفت، ~~أما البايع فالظاهر بقاء خياره لسبق حقه، إلا أنه يقوى في خصوص العتق ~~الانتقال إلى القيمة، لما عرفت من عدم التزلزل فيه، ودعوى عدم عود الحر ~~رقا، اللهم إلا أن يدعى توقف نفوذ العتق على انقضاء خيار البايع، وهو مناف ~~لاطلاق ما دل على حصوله باجراء الصيغة على الملك، لكن في المسالك الاشكال ~~في صحة سائر تصرفات المشتري الناقلة مع خيار البايع، وربما يأتي للمسألة ~~تتمة في المباحث الآتية انشاء الله، ولو اشترى العبد نفسه بناء على جوازه ~~كالكتابة فكالانعتاق # PageV23P019 # عند الفاضل، وفي جامع المقاصد " إن مثلهما لو كان المبيع جمدا في زمان ~~الحر، لأنه يذوب شيئا فشيئا إلا أن يقال التلف لا يسقط الخيار " قلت: وهو ~~كذلك والله أعلم. # (ولو كان العاقد واحدا عن اثنين) هو أحدهما أو غيرهما (كالأب أو الجد) أو ~~الوصي لطفلين، (كان الخيار ثابتا ما لم يشترط سقوطه، أو يلتزم به عنهما بعد ~~العقد. أو يفارق المجلس الذي عقد فيه على قول) لم نعرف قائله قبل المصنف، ~~نعم صرح بالخيار في الفرض جماعة من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا بيننا، ~~وإن حكى الفاضل قولا بالسقوط، إلا أن الظاهر كما اعترف به بعض الأساطين ~~كونه من العامة، نعم احتمله بعض أصحابنا أو مال إليه، بل في الحدائق " أنه ~~الأقرب، لقاعدة اللزوم، والشك في ثبوت الخيار في الفرض، إن لم يكن ظاهر ~~الأدلة خلافه " وفيه أنه يمكن أن يكون دليله - بعد الاجماع في الغنية. على ~~دخول خيار المجلس كل بيع، معتضدا بالشهرة العظيمة في المقام، و ظاهر ~~الأصحاب في بيان محله التنقيح، لأن المقتضي له في التعدد - هو البيع، وقد ~~وجد في الواحد، والنص وإن كان ظاهره التعدد، إلا أنه بوروده مورد الغالب، ~~وظهور إرادة قصد التنصيص به على الاشتراك، والتوطئة لذكر التفرق، يضعف ~~إرادة اعتبار ذلك في الخيار، ولو ms07954 أثر فيه، لأثر في غيره مما ابتنى عليه، ~~فيسقط مع الاتحاد أكثر الأحكام، وهو معلوم العدم، فيكون الظاهر من تعليق ~~الخيار بالبيع في قوله " البيعان " هو ثبوته لهما من حيث هما بيعان ويرجع ~~بعد اسقاط التثنية من الحيثية، لكونها في قوة التكرار بالعطف إلى ثبوته ~~للبايع من حيث هو بايع، والمشتري من حيث هو كذلك، والعاقد الواحد بايع ~~ومشتر، فيثبت له الخيار بالاعتبارين. # ولا ينافي ذلك قوله " ما لم يفترقا " إذا كان المراد من النفي حقيقته ~~التي PageV23P020 # هي السلب المطلق، فلا فرق فيه بين المتعدد والمتحد، بل لو أريد منه ~~الملكة أي عدم الافتراق عمن شأنه ذلك، أمكن حينئذ القول بأنه لا يقتضي ~~تخصيص مورد الخيار به، بل أقصاه السقوط بذلك فيما يحصل به من أفراده، فلا ~~ينافي ما دل باطلاقه على ثبوت الخيار للبايع مثلا، من الخبر المزبور، بعد ~~ما ذكرناه فيه وغيره كقول الرضا عليه السلام (1) في خبر ابن أسباط " الخيار ~~في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري وفي غير الحيوان أن يفترقا " أي الخيار ثابت ~~في غير الحيوان إلى أن يفترقا إن كان لطرفيه عاقدان بل قيل: إنه قد يتمسك ~~للمطلق بعموم النص، بدعوى إرادة الحقيقة من النفي والحمل للتثنية على عموم ~~المجاز، كما ينبه عليه سوق النصوص (2) و الاقتران بخيار الحيوان في أكثرها، ~~والعموم فيه معلوم بالنصوص، منها صحيح الفضيل (3) المتقدم سابقا، وفي ~~الصحيح (4) " ما الشرط في الحيوان؟ # فقال: ثلاثة أيام للمشتري، قلت: وما الشرط في غير الحيوان؟ قال: # البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما " ~~الذي هو مع تضمنه لما ذكرنا عم المتحد سؤالا، فينبغي أن يعمه جوابا ~~وتعليلا، ينشأ من التنبيه على علة السقوط بالافتراق، فيعمه حكما. # كل ذلك مضافا إلى معلومية بدلية المتحد عن الاثنين في سائر الأحكام ~~الثابتة للمتبايعين، وإلى استبعاد ثبوته لو وكل الولي عن أحد الطفلين ثم ~~عقد معه إذ دعوى السقوط فيه أيضا كما ترى، فلا مناص بعد ذلك بل بعضه عما ~~عليه # PageV23P021 # الأصحاب، كما أنه ms07955 لا مناص بعد القول بثبوته، عن القول بعدم سقوطه في ~~التأخر عن مجلس العقد، للاستصحاب وعدم ما يدل على تنزيله منزلة افتراقهما ~~كما هو المشهور بين الأصحاب بل لم يظهر فيه خلاف بينهم. # نعم عن المبسوط كالمتن حكايته، واحتمله العلامة، ويحتمله عبارة الدروس ~~على بعد، وعن الصيمري اعتماده، نظرا إلى أن خيار المجلس يسقط بمفارقته من ~~غير اصطحاب ولا مصاحبة بين الشخص ونفسه، وفيه أن افتراقهما أيضا مستحيل، ~~والمسقط هو الافتراق، وربما انتصر له بلزوم الضرر، ومخالفة الفرع للأصل، ~~وبالاطلاق ما دل على جواز بيع الوكيل ماله من موكله، ومال موكله من نفسه، ~~ولو دام الخيار مع الاتحاد وجب التفصيل، و الضرر يندفع بالاشتراط، والفسخ ~~والمخالفة مقلوبة، ضرورة عدم اللزوم بمفارقة المجلس خاصة في المتبايعين، بل ~~لا بد من افتراق البدنين، وتصرف الوكيل منوط بالمصلحة مطلقا، فإن وجدت مع ~~استمرار الخيار، وإلا بطل لهذا الاعتبار. # هذا ولعل اقتصار المصنف على هذين المسقطين، لعدم ذكره التصرف أما غيره ~~ممن ذكره ولم يذكره هنا، فمقتضاه أنه لا يحصل به في المقام باعتبار اشتراك ~~المتصرف، إلا أن يضم إليه قصد التصرف عن أحدهما، ولو جاءا مصطحبين فقال ~~أحدهما: تفرقنا ولزم البيع، وأنكر الآخر، فعلى المدعي البينة، إن لم يطل ~~الوقت، للأصل، بل وإن طال ترجيحا له على الظاهر، ويحتمل العكس، بل قواه في ~~جامع المقاصد، نظرا إلى شدة استبعاد بقاء الشخصين مجتمعين مدة طويلة، مع ~~كون الاصطحاب منسوبا إليهما معا، حتى لو أراد أحدهما المفارقة احتيج في ~~منعه إلى الالتزام والقبض، وذلك من الأمور النادرة، قال: " ولكن هذا الظاهر ~~يتفاوت قوة وضعفا بافراط طول PageV23P022 # المدة وعدمه " قلت: هو إن لم يصل في القوة إلى صلاحية قطع الأصل، يشكل ~~تقديمه عليه، ولو اتفقا على التفرق، واختلفا في الفسخ، فالقول قول منكره ~~بيمينه. # وفي القواعد " احتمال تقديم مدعيه، لأنه أعرف بنيته " وهو كما ترى، ولعله ~~يريد ما لو اختلفا في فعل مدعي الفسخ، مع أن ظاهر جامع المقاصد تقديم قول ~~المنكر فيه، ولو قال أحدهما: ms07956 تفرقنا قبل الفسخ، وقال الآخر: فسخنا قبل ~~التفرق، احتمل تقديم الأول، لأصالة بقاء العقد، وتقديم الثاني، لأنه يوافقه ~~عليه ويدعي فساده، والأصل صحته، لأن الفسخ فعله، وأصالة تأخر كل منهما عن ~~الآخر مع جهل التاريخ يقتضي الاقتران، وهو - مع أنه خلاف الظاهر، بل ~~والأصل، كما حقق في محله ولذا لم يعتبره أحد من الأصحاب يقتضي ترجيح ~~الأخير، لاستصحاب الخيار حتى يتحقق الافتراق فتأمل والله أعلم. # القسم الثاني - خيار الحيوان (خيار الحيوان) الذي هو في الجملة اجماعي. ~~بل ضروري عند علماء المذهب (والشرط فيه) أي الخيار في الحيوان (كله) أنسيه ~~وغيره (ثلاثة أيام) على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل في ظاهر ~~الإنتصار والتذكرة و المحكي عن الخلاف والتحرير وصريح السرائر الاجماع ~~عليه، لاطلاق النصوص PageV23P023 # بل العموم في بعض الصحاح منها، وخصوص صحيح ابن رئاب (1) وغيره، مما تسمعه ~~خلافا للحلبيين على ما حكي عن أبي الصلاح منهما، وربما يوافقهما ظاهر ~~الشيخين، والمحكي عن الديلمي، حيث حكموا بضمان البايع مدة الاستبراء، وليس ~~إلا لأنها مدة الخيار المضمون ما يحدث فيها على البايع. لأنه لا خيار له، و ~~الحمل على عدم القبض بعيد. بل المفروض في المقنعة والنهاية. وضع المشتري ~~إياها عند غيره، وهو قبض وايداع، بل فيهما، والوسيلة ومحكي المراسم والجامع ~~أن نفقة تلك المدة على البايع، قيل: وهو يؤذن بذلك، وإلا لوجبت على المشتري ~~بالملك قبل انقضائها. # قلت: يمكن القول بالضمان والنفقة مع انقضاء مدة الخيار، للأدلة كما هو ~~مقتضى الجمع بين اطلاقهم الثلاثة في خيار الحيوان، وذكرهم ذلك، وعلى كل حال ~~فلا نعرف له مستندا صالحا لمعارضة اطلاق الأدلة وعمومها فضلا عن خصوصها، إذ ~~اجماع الغنية - بعد معارضته بمثله، ورجحانه عليه من وجوه - غير صالح لذلك ~~قطعا كما هو واضح. # وكيف كان فهذا الخيار (للمشتري خاصة دون البايع على الأظهر) الأشهر فتوى ~~ورواية. بل المشهور شهرة عظيمة فيها، بل في الغنية وظاهر الدروس أو صريحها ~~الاجماع عليه، بل لا أجد فيه خلافا إلا من المرتضى في انتصاره، والمحكي عن ~~ابن ms07957 طاووس، بل لم نعرف النسبة إلا لأولهما، لقاعدة اللزوم المستفادة من ~~الآية (2) والرواية، وخصوص صحيح ابن رئاب (3) المروي عن قرب الإسناد # PageV23P024 # " سئل الصادق عليه السلام عن رجل اشترى جارية، لمن الخيار للمشتري أو ~~البايع أو لهما كليهما؟ فقال: الخيار لمن اشترى، ثلاثة أيام نظرة، فإذا مضت ~~ثلاثة أيام فقد وجب الشراء، قلت له: أرأيت إن قبلها المشتري أو لامس فقال: ~~إذا قبل أو لامس أو نظر فيها إلى ما يحرم على غيره فقد انقضى الشرط ولزمته ~~" الحديث. # بل وصحيح الفضيل (1) قال للصادق عليه السلام: " ما الشرط في الحيوان؟ ~~فقال: ثلاثة أيام للمشتري، قلت: وما الشرط في غير الحيوان؟ فقال: البيعان ~~بالخيار ما لم يفترقا " الحديث، الذي يقرب منه في الصراحة بالعدول بالجواب ~~في غير الحيوان، والاقتران باللام المفيدة للاختصاص، وظهور إرادة القيد من ~~الوقوع في بيان السؤال، فهو بمنزلة ما يذكر في الحدود والحصر بتعريف ~~المبتدأ بناء على أن للمشتري خبرا، أو كالخبر بالنسبة إلى ذلك ونحو خبر ابن ~~أسباط (2) " سمع الرضا عليه السلام يقول: الخيار في الحيوان ثلاثة أيام ~~للمشتري، وفي غير الحيوان أن يفترقا " وإن لم يجتمع فيه جميع ما ذكرنا، ~~كصحيح الحلبي (3) " عن الصادق عليه السلام في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام ~~للمشتري، وهو بالخيار فيها إن شرط فيها أو لم يشترط "، وصحيح ابن رئاب (4) ~~" عن الصادق عليه السلام الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري، اشترط فيها ~~أو لم يشترط، فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة أيام فذلك رضا ~~منه، فلا شرط، قيل له: وما الحدث؟ قال: إن لامس أو قبل أو نظر منها إلى ما ~~يحرم عليه قبل الشراء " وسمع الحسن بن علي بن فضال # PageV23P025 # في الموثق " أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: صاحب الحيوان ~~المشتري بالخيار ثلاثة أيام ". # فمن الغريب ما في المسالك من الاقتصار في الاستدلال له على صحيح الحلبي ~~(2) وقال: " إنه لا يدل على نفيه عن البايع إلا من حيث المفهوم المخالف وهو ~~ضعيف، فالقول بما عليه المرتضى ms07958 في غاية القوة، إن لم يثبت الاجماع على ~~خلافه " وتبعه في هذا الميل الكاشاني وهو كما ترى، مع أنه لم نقف له على ~~دليل سوى ما ادعاه من الاجماع الموهون بالتتبع لفتاوى من تقدمه كالمفيد ~~والصدوقين، ومن تأخر عنه المعارض بمثله صريحا و ظاهرا، وسوى صحيح محمد بن ~~مسلم (3) عن الصادق عليه السلام " المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في ~~الحيوان، وما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا " و صحيحه الآخر (4) " عنه أيضا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب ~~الحيوان بالخيار ثلاثة أيام " كصحيح زرارة (5) عن الباقر عليه السلام مع أن ~~المراد بصاحب الحيوان في الأخيرين المشتري، بقرينة موثق ابن فضال (6) الذي ~~هو إن أريد منه بيان الموضوع أو التخصيص في الحكم كان كافيا في المطلوب، ~~ونافيا لأصل الدلالة فيهما على الأول، الذي يمكن دعوى أنه المنساق ~~المتبادر، إذ هو الصاحب فعلا، على أنه لو أريد به الأعم ثبت لكل منهما ~~الخيار، متى كان أحد العوضين. # وهو مما لم يقل به أحد، لأن من صوره كون الثمن للدار مثلا حيوانا ولا ~~خيار فيها للمشتري قطعا، كما أن العدول في الجواب فيهما صريح أو # PageV23P026 # كالصريح في إرادة أحدهما من الصاحب، وتخصيصه بالبايع فيما إذا كان المبيع ~~حيوانا مما لم يقل به أحد، فوجب إرادة المشتري منه، فانحصر الدليل في ~~الصحيح الأول (1) القاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه، بل ربما احتمل فيه ~~بقرينة اتحاد الراوي والمروي عنه للصحيح الذي بعده، أنه نقل من الراوي ~~بالمعنى، بزعم الموافقة، واحتمل فيه أيضا إرادة الخيار لمجموعهما الصادق ~~بالمشتري خاصة، أو أن الخيار للمشتري وعلى البايع فهو لهما أو نحو ذلك من ~~الاحتمالات البعيدة التي لا بأس بها بعد القصور عن المعارضة، وأنها أولى من ~~الطرح. # نعم احتمل الفاضل تنزيله على ما إذا كان كل من الثمن والمثمن حيوانا، ~~وكأنه علق قوله في الحيوان فيه بالمبتدأ، وهو مبني على ثبوت الخيار لهما في ~~هذه الصورة، وعده في جامع المقاصد ثالث الأقوال، ms07959 ونفى عنه البعد لما فيه من ~~الجمع، بل عن جماعة منهم الصيمري اختياره لذلك، ولاتحاد وجه الحكمة في ثبوت ~~هذا الخيار للمشتري، وهي خفاء حال الحيوان المحتاج إلى ضرب هذه المدة، وفيه ~~بعد اعتبار التكافؤ في الجمع، أنه لا شاهد عليه في اللفظ ولا من خارج، ~~وقاعدة أولويته من الطرح غير ثابتة كما تحرر في الأصول، والحكمة ما لم يكن ~~منصوص علة أو تنقيح مناط لا يجوز اطرادها عندنا. # ومن ذلك كله يظهر لك ضعف ما احتمله الفاضل أيضا من ثبوته لذي الحيوان ~~مطلقا، فيشتركان فيه مع كون العوضين حيوانين، ويختص به المشتري في بيع ~~الحيوان بغيره، ويختص به البايع في بيع غيره به، وإن مال إليه أو توقف فيه ~~في الرياض، وقواه في الروضة، واختاره في المسالك، ومجمع البرهان و # PageV23P027 # الحدائق، وعن غيرها، إلا أنه لا مستند له سوى الصحيح المزبور بعد التنزيل ~~المذكور، وإطلاق صاحب الحيوان في الصحيحين، بناء على إرادة المنتقل إليه ~~منه، لا ما كان صاحبه، والاشتراك في وجه الحكمة، وفي الجميع ما عرفت خصوصا ~~بعد غلبة كون الحيوان مقابل بغيره، فصاحبه المشتري، سيما ولا عموم معتد به ~~في هذه الإضافة إذ ليست من إضافة المصدر. فتأمل جيدا. # ثم إن ابتداء الخيار من تمام العقد، كما صرح به جماعة وهو ظاهر الباقين، ~~لا من حين التفرق، لتبادر الاتصال من النصوص (1) وأنه كخيار المجلس، بل هو ~~متعين الإرادة في كثير منها، لعدم سبق غيره، وبه ينقطع الاستصحاب والتأسيس ~~مع أنه خلاف وضع العقد غير لازم، والخيار واحد بالذات مختلف بالاعتبار، فلا ~~يجتمع المثلان وفائدته البقاء بأحد الاعتبارين مع سقوط الآخر، فلا يتداخل ~~السببان والأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات، فلا استحالة في اجتماعهما كما ~~اجتمعت في المجلس والعيب، وخيار الرؤية باعتراف الخصم، والبيع يتم بالايجاب ~~والقبول على الأصح، فلا يمتنع الخيار قبل التفرق، وارتفاع الخيار المخصوص ~~لا يقتضي اللزوم مطلقا، بل اللزوم اللازم من رفعه، فيصح تعلقه بالجايز، ولو ~~قيل بالسببية في المجموع، دون الجميع اندفع أكثر ذلك ms07960 إلا أنه خلاف الظاهر ~~نصا وفتوى، ويلزمه سقوط الأثر بالكلية مع استمرار المجلس طول المدة، وهو ~~بعيد. # كما أن احتمال سقوط خيار المجلس في الحيوان، لظهور بعض النصوص الجامعة ~~بينهما في اختلاف موضوعهما بعيد أيضا، لظهور الفتاوى وجملة من النصوص في ~~خلافه، ويلزمه عدم الخيار بعد الثلاثة لو زاد المجلس عليها، والبحث في ~~ثبوته للوكيل نحو ما سمعته في خيار المجلس، لكن من المعلوم هنا اختصاصه ~~بالمالك ومن يوكله فيه، كما أن من المعلوم ابتداؤه في الفضولي # PageV23P028 # من حين الإجازة بناء على النقل، أما على الكشف فإن كانت بعد الثلاثة سقط، ~~وإلا ثبت فيما بقي منها والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (يسقط باشتراط سقوطه في العقد وبالتزامه بعده) لما تقدم ~~في خيار المجلس (وباحداثه فيه حدثا، كوطي الأمة وقطع الثوب وبتصرفه فيه ~~سواء كان تصرفا لازما كالبيع أو لم يكن كالهبة قبل القبض والوصية) لصحيحي ~~ابن رئاب السابقين (1) ومكاتبة الصفار (2) إلى أبي محمد عليه السلام " في ~~الرجل اشترى من رجل دابة فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو أنعلها أو ركب ~~ظهرها فراسخ، أله أن يردها في الثلاثة الأيام التي له فيها الخيار بعد ~~الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي يركبها؟ فوقع عليه السلام إذا أحدث ~~فيها حدثا فقد وجب الشراء انشاء الله " وصرح جماعة بل لا خلاف فيه يعرف ~~بينهم أنه لا فرق بين الناقل وغيره، لصدق اسم الحدث، وذكر بعض أفراد العام ~~أو المطلق للتمثيل لا يقضي بالتخصيص والتقييد لهما، سيما إذا كان في كلام ~~السائل كالمكاتبة، والمناقشة بظهور صحيحي ابن رئاب في اختصاص الحدث بما لا ~~يشمل التصرف الناقل إذ المثال إنما هو لما ماثله ضعيفة، ضرورة أن ذلك وإن ~~لم يكن من صنف المذكور، ولكنه أولى قطعا، نعم قد يظهر من بعض النصوص الآتية ~~في خيار الشرط (3) عدم دلالة مثل ذلك على الرضا ولذا اشترط على المتصرف ~~الذي له الخيار أن يستوجب البيع أولا، لكن لم أجد عاملا بها، فهي بالنسبة ~~إلى ذلك شاذة. ms07961 # وعلى كل حال فقد قيل أن الظاهر من صحيح الرضا (4) الذي هو كالتعليل # PageV23P029 # كون المناط حصول الرضا بسببه، فلو علم انتفاؤه وإن قصده بالحدث اختباره ~~أو غيره، بقي خياره، ولعله لذا قيده بعض الأفاضل بما إذا لم يكن للاختبار ~~ونحوه ويؤيده الأصل، والاطلاقات وبعض النصوص، كالخبرين أحدهما الصحيح (1) " ~~عن رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها، قال: إن كان تلك الثلاثة ~~أيام شرب لبنها، رد معها ثلاثة أمداد، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ " ~~لكن عن بعضهم سقوط الخيار به أيضا بل مال إليه في المسالك، ولعله للاطلاق ~~وإرادة التنزيل منزلة الرضا في السقوط شرعا، لا أنه كاشف عنه، وإلا لم يتم ~~في مشكوك الحال فضلا عن معلوم العدم، اللهم إلا أن يقال أن الشرع كاشف عن ~~العرف، فيتبع فيما لم يعلم عدمه، بل ذلك هو الموافق لأصلي الخيار واللزوم، ~~وستسمع انشاء الله تمام البحث فيه من الأحكام. # ويسقط أيضا بانقضاء المدة وهي ثلاثة أيام كما عرفت قال، بعض الأفاضل: # بلياليها تحقيقا، لأنه الأصل في التحديد والظاهر دخول الليلتين أصالة، ~~فتدخل الثالثة، وإلا اختلف معنى الآحاد في استعمال واحد، وفيه نظر، لأن ~~الظاهر دخول الليلتين المتوسطتين في الحكم، دون الاسم، إذ ليس اليوم لغة ~~وشرعا وعرفا إلا البياض المقابل لليل، إلا أنه لما فهم اتصال الخيار بالعقد ~~في جميع أزمنة وقوعه ليلا أو نهارا إلى أن تحقق مصداق مضي ثلاثة أيام، دخل ~~الليلتان وغيرهما، بل الظاهر دخول المنكسر من اليوم كذلك أيضا. فإذا وقع ~~العقد مثلا ظهر يوم الخميس، فالخيار متصل إلى أن يتحقق مصداق مضي ثلاثة ~~أيام، ولا يكون ذلك إلا بانتهاء يوم الأحد، وهو غروب الشمس منه، ولو وقع في ~~أول ليلة الخميس مثلا، فالخيار فيه إلى مضي الثلاثة، فتدخل الليلة في الحكم ~~لا في اسم اليوم. # PageV23P030 # بل هذا كاد يكون صريح قوله عليه السلام في صحيح ابن رئاب (1) " فإذا مضت ~~ثلاثة أيام فقد وجب البيع " إذ مفهومه أن العقد على الخيار إن لم تمض، ms07962 ~~فالمنكسر في النهار والليل حينئذ داخلان في حكم البقاء على الخيار إلى حصول ~~الغاية، لا في مفهوم الأيام المنافي للغة والشرع والعرف، كدعوى صدق اليوم ~~على الملفق من يوم آخر أو من الليل المنافية للثلاثة أيضا، وحينئذ فالخيار ~~في الزيادة على الأيام الثلاثة مستفاد من دليل الخيار بالتقريب الذي ذكرناه ~~- فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع في كثير من المقامات لم أجد من تنبه له، مع ~~أنه بالتأمل في المقام وغيره يمكن القطع به لمن رزقه الله تعالى اعتدال ~~الذهن. # نعم لا اشكال في ثبوت مشروعية التلفيق في الجملة، ضرورة أن الكسر كما ~~يكون في الأيام، يكون في الشهور والسنين، وفي غير واحد من النصوص (2) في ~~قوله تعالى (3) " براءة من الله ورسوله إلى قوله فسيحوا في الأرض أربعة ~~أشهر " قال: فهذه أشهر السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع ~~الأول وعشر من ربيع الآخر وهو كالصريح في التلفيق في الأشهر، بل وإنه يجبر ~~الأولين من الأخر وإن ذلك كله مصداق أربعة أشهر فتأمل جيدا والله العالم، ~~ولا يسقط هذا الخيار بالتبري من العيوب، وإن كان الحكمة في شرعه خفاء العيب ~~غالبا، إلا أنه يجب انعكاسها. # ويعم هذا الخيار كل حيوان الصامت والناطق ممن لا ينعتق عليه، على ما ~~سمعته في خيار المجلس، وفي اشتراط استقرار الحياة في صحة البيع وثبوت ~~الخيار وجهان، أشبههما العدم، ويثبت في حيوان البحر وإن أخرج من الماء ~~واشترطنا امكان البقاء، لامكان عوده إلى ما يعيش فيه، فلو تركه المشتري على ~~الجدد حتى مات فلا ضمان على البايع، لأنه هو الذي أتلفه، والله أعلم. # PageV23P031 # القسم الثالث - خيار الشرط (خيار الشرط) بالضرورة بين علماء المذهب، ~~والكتاب والسنة عموما، و خصوصا في بعض أفراده، ولا يقدح منافاته لمقتضى ~~اطلاق العقد، كما في كل شرط، و دعوى أن اللزوم من مقتضياته، لا مقتضى ~~إطلاقه - يدفعها مشروعيته بأسبابه، ولو أنه كذلك لم يشرع أصلا كالملك ~~بالنسبة إلى البيع كما هو واضح، (و) حينئذ ف‍ (هو) عندنا (بحسب ما يشترطانه ms07963 ~~أو أحدهما) لا يتقدر بمدة مخصوصة، خلافا للشافعي وأبي حنيفة، فلم يجوزا ~~اشتراط أزيد من ثلاثة، ولا يعتبر فيها الاتصال بالعقد، كما هو صريح بعض ~~وظاهر اطلاق آخرين، للعموم، خلافا لما عن بعض العامة فمنعه، واحتمله الفاضل ~~تفاديا من انقلاب اللازم جائزا، وفيه أنه جائز و واقع في خيار التأخير ~~وغيره، ومتى جاز الانفصال جاز التعاقب لعموم المقتضى، لكن في المسالك ~~احتمال العدم بعد قطعه بجواز الانفصال، ولعله لاستظهار الاتحاد من الاطلاق، ~~وفيه منع واضح. ولو شرط الخيار شهرا يوما، ويوما لا، صح بناء على إرادة ~~خمسة عشر من الشهر العددي، كما عساه المنساق من العبارة، ومع التصريح بذلك ~~لا اشكال في الصحة، واليوم المتصل بالعقد أول الأيام، فظهر أن المدار على ~~الشرط. # (لكن يجب أن يكون) ما يشترطانه من مدة الخيار (مدة مضبوطة و) لذا (لا ~~يجوز أن يناط بما يحتمل الزيادة والنقصان كقدوم الحاج) ونحوه قولا واحدا، ~~للغرر حتى في الثمن لأن له قسطا منه، فيدخل فيما نهى النبي صلى الله عليه ~~وآله (1) فاشتراطه مخالف للسنة، وما دل على وجوب اتباعها من الكتاب (2) على ~~أن مشروعية # PageV23P032 # العقود لقطع الاختلاف فلا تناط بما هو مثاره. # (ولو شرط كذلك بطل البيع) أيضا لا الشرط خاصة، كما ستسمعه فيما يأتي ~~انشاء الله تعالى محررا، أما لو أطلق اشتراط الخيار من غير ذكر مدة أصلا، ~~فالمشهور بين المتقدمين الصحة، والانصراف إلى الثلاثة، بل في الإنتصار ~~والغنية ومحكي الجواهر والخلاف الاجماع عليه، بل في الأخير نسبته إلى أخبار ~~الفرقة أيضا، و إن كنا لم نقف على شئ منها فيما وصل إلينا من النصوص، سوى ~~ما قيل من فحوى قوله عليه السلام في الصحيح السابق (1) " الشرط في الحيوان ~~ثلاثة للمشتري اشترط أو لم يشترط) فإنه يدل بالفحوى على أن الشرط في غيره ~~ثلاثة مع اشتراط الخيار، لا اشتراطها، لعدم اختصاصه بها إذ ضرورة صحة ~~اشتراط أي عدد، فالمختص بها حينئذ إطلاق اشتراط الخيار وفيه ما فيه، ~~والنبويين (2) " الخيار ثلاث " " قال: لا خلابة ولك الخيار ms07964 ثلاثا " وهما مع ~~أنهما من غير طرقنا - لا دلالة فيها، لما في التذكرة من أن قول لا خلابة ~~عبارة في الشرع عن اشتراط الخيار ثلاثا فاطلاقها مع العلم بمعناها ~~كالتصريح، إلا أن ارسال الشيخ الأخبار المزبورة لا تقصر عن المراسيل في كتب ~~الحديث التي من المعلوم عدم بنائها على الاستقصاء التام، فعدم الوجود فيها ~~غير دال على العدم، فهي حينئذ مع الاجماعات المزبورة كافية في اثبات ~~المطلوب، سيما مع عدم الموهن لها بين المتأخرين فضلا عن غيرهم، إذ لم نعرف ~~مصرحا بالبطلان بعد الشيخ في أحد قوليه إلا الفاضل وثاني الشهيدين والصيمري ~~فيما حكي عنه. # نعم نسب إلى المرتضى وظاهر الديلمي، والمعلوم من الأول خلافه، وعبارة ~~المتن كاللمعة والنافع والوسيلة ومحكي التحرير لا دلالة فيها، لأن اشتراط ~~التعيين # PageV23P033 # في المدة غير اشتراط المدة المعينة، ولذا لم يشر في شئ منها إلى الخلاف، ~~مع أن الغالب في بعضها الإشارة إلى شواذ الأقوال فضلا عن مثل هذا. # فمن الغريب ما في بعض المصنفات من حكاية القول المزبور على وجه يكون به ~~من الشواذ، علي أنه ليس في الأدلة ما ينافيه، إذ الغرر مندفع بتحديد الشرع ~~وإن لم يعلم به المتعاقدان، كخيار الحيوان الذي لا اشكال في صحة العقد مع ~~الجهل به أو بمدته من الزمان، ومن ذلك يعلم ما في دعوى أولويته بالمنع، من ~~ذي المدة الغير المعينة، كالتعليل بأنه لو صح فأما أن يدوم الخيار وهو باطل ~~بالاجماع أو يخص من غير مخصص، إذ قد عرفت أن التخصيص بالثلاثة إما لانصراف ~~الاطلاق عرفا، لكونها أقل مدة يتروى بها في مثله والشرع كاشف، أو لتعيين ~~الشارع، والشرط سبب لا مناط، كالوصايا المبهمة، ولذلك كله مال إليه في ~~الدروس بل جزم به العلامة الطباطبائي في مصابيحه وهو لا يخلو من قوة. # (و) كيف كان ف‍ (لكل منهما أن يشترط الخيار لنفسه) في الكل والبعض المعين ~~(ولأجنبي) متحدا أو متعددا مع التعيين، وإلا لم يجز للغرر، كالتعيين في ~~المخير فيه، فلا يكفي في شئ ms07965 منهما أحدهما ونحوه (وله مع الأجنبي) كذلك بلا ~~خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، للعموم، لكن إن اتحد ذو الخيار فالأمر ~~إليه، وإلا قدم الفاسخ ولو أجنبيا، لعدم معارضة اختيار اللزوم له كما هو ~~واضح. # فما في الوسيلة - من أن الخيار إن كان لهما واجتمعا على فسخ وإمضاء نفذ، ~~وإن لم يجتمعا بطل، وإن كان لغيرهما ورضي نفذ البيع، فإن لم يرض كان ~~المبتاع بالخيار بين الفسخ والامضاء - لا وجه له. # كما أن ما في الدروس - من أنه يجوز اشتراطه لأجنبي منفردا ولا اعتراض ~~عليه ومعهما أو مع أحدهما، ولو خولف أمكن اعتبار فعله، وإلا لم يكن لذكره ~~فائدة - في غير محله، بل ينبغي الجزم بتقديم الفاسخ ولو الأجنبي كما ~~ذكرناه، واشتراط PageV23P034 # الخيار للأجنبي خاصة تحكيم لا توكيل وليس له الفسخ دونه، إلا أن الظاهر ~~وجوب اعتماد المصلحة لأنه أمين، فلو بان الخلاف لم يمض الفسخ، بل قد يقال: ~~إن المنساق عرفا من مثل ذلك ما يشبه التوكيل، فيمكن احتمال مراعاة الأصلح ~~لذلك، بناء على اعتباره فيها، كما أنه يعتبر فيه أيضا غير ذلك مما يعتبر ~~فيها من البلوغ و العقل ونحوهما، (و) كذا (يجوز) لكل منهما (اشتراط ~~المؤامرة) أي الاستيمار بلا خلاف فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~للعموم، خلافا للشافعي (1) في أحد قوليه فيلزم العقد بامضاء المستأمر ~~وسكوته إذا كان المراد منها اشتراط الخيار له بأمره لانتفاء المشروط حينئذ ~~بانتفاء شرطه، والأصل في العقد اللزوم، أما لو أمر بالفسخ فلا يتعين عليه ~~امتثال أمره به قطعا. # نعم له العمل به على ما هو مقتضى الشرط، وليس له الفسخ قبل أمره به، لعدم ~~حصول الشرط فما عن التحرير - كما عن أحد قولي الشافعية من جواز الرد من غير ~~أن يستأمر لأنه ذكر الاستيمار احتياطا - واضح البطلان، بل عن الأول التصريح ~~فيه بعد ذلك بالمنع من الرد قبله، ولذا حمله بعض الأفاضل على ما إذا حصل ~~الأمر بالفسخ قبل الاستيمار (فإن الأقوى فيه ذلك نظرا إلى حصول القرض من ~~الاستيمار) ms07966 خلافا لظاهر المبسوط والخلاف والتذكرة وكنز الفوائد و تعليق ~~الإرشاد والمسالك على ما حكى عن بعضها، فينتفى لانتفاء الشرط، لكن يمكن ~~تنزيل عباراتهم على الغالب من ترتب الأمر على الاستيمار ولا بأس به، ولا بد ~~من ضبط مدة الاستيمار، كما هو صريح جماعة، وظاهر آخرين تحرزا من الغرر، ~~خلافا للمحكي عن المبسوط والخلاف وأحد قولي الشافعي، فيثبت على التأبيد مع ~~انتفاء التحديد وهو كما ترى. # ولا ينصرف الاطلاق هنا إلى الثلاثة التي خيارها، متصل بالعقد، بخلاف خيار # PageV23P035 # المؤامرة الذي لا يحصل إلا بعد الأمر، وصرف اطلاق الخيار إليها لا يقتضي ~~كونها ظرفا لشرايط الخيار قطعا، إذ لا تزيد على خيار الحيوان ولا يشترط ~~تعيين المستأمر لعدم الغرر فيه، بخلاف الخيار للأجنبي، وبذلك - وعدم الخيار ~~للمستأمر بالفتح وإنما له الأمر به - افترقت المؤامرة عن اشتراط الخيار ~~للأجنبي، فيصح إناطة الأول بأمر أحد الرجلين دون الثاني، ومع الاختلاف يقدم ~~الفاسخ، وفي المتحد إذا اختلف رأيه في المدة يحتمل ذلك مطلقا أو بشرط ~~التأخر، والأخذ بالمقدم مطلقا والمؤخر كذلك، وقد اختار بعض الأساطين ~~الثاني. هذا كله بناء على معلومية إرادة ما عرفت من اشتراط الاستيمار، أما ~~إذا أريد منه غير ذلك من المشاورة. وإجالة الرأي معه، لا اتباع أمره أو نحو ~~ذلك، اتبع عملا بالشرط، ولعل إطلاق اشتراط الاستيمار ظاهر فيما ذكره ~~الأصحاب، والأمر سهل بعد وضوح المأخذ، لعدم خروج المؤامرة بنص مخصوص، ~~فالمرجع في المراد منها إلى ما يرجع إليه في غيرها من العرف واللغة، بل ~~استقصاء البحث فيها ليس من وظائف الفقيه. # (و) كذا يجوز (اشتراط) الخيار مدة معينة - لا مجهولة ولا مطلقة، بل إطلاق ~~الخيار هنا لا ينصرف إلى الثلاثة كما سمعته في المؤامرة نعم لا يعتبر فيها ~~الاتصال و إن انصرفت إليه عند الاطلاق - وإن كان الخيار فيها بشرط (أن يرد ~~البايع فيها) بالثمن (ويرتجع بالمبيع انشاء) مطلقا أو موزعا عليها نجوما، ~~متساوية أو مختلفة مع اشتراط الخيار بنسبة الرد وبدونه، وإن كان إذا أطلق ~~توقف على رد الجميع ms07967 اجماعا في أصل المسألة بقسميه. # ونصوصا عموما وخصوصا (1) فيه الصحيح وغيره ولا يقدح لفظ الوعد في سؤال ~~الأول بعد أن كان الجواب أرى أنه لك إن لم يفعل، أي يرد الثمن، وإن جاء ~~بالمال للوقت فرد عليه قال فيه: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا ~~نخالط أناسا من # PageV23P036 # أهل السواد وغيرهم فنبيعهم فنربح عليهم العشرة باثني عشر أو العشرة ~~بثلاثة عشر، ونوجب ذلك فيما بيننا وبينهم السنة ونحوها، فيكتب لنا الرجل ~~على داره أو على أرضه بذلك الذي فيه الفضل الذي أخذ منا بشراء وقد باع وقبض ~~الثمن منه، فبعده إن هو جاء بالمال إلى وقت بيننا وبينه أن نرد عليه ~~الشراء، فإن جاء الوقت ولم يئتنا بالدراهم فهو لنا، فما ترى في الشراء، ~~فقال: أرى أنه لك إن لم يفعل، وإن جاء بالمال للوقت فرده عليه " وفي موثق ~~إسحاق بن عمار (1) " حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام قال: # سأله رجل وأنا عنده فقال له: رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فمشى إلى أخيه ~~فقال: أبيعك داري هذه، وتكون لك أحب إلي من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي ~~إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردها علي؟ قال: لا بأس بهذا، إن جاء بثمنها ~~إلى سنة ردها عليه، قلت: فإنها كانت فيها نخل كثير فأخذ الغلة لمن تكون ~~الغلة؟ فقال: الغلة للمشتري، ألا ترى لو احترقت كانت من ماله " إلى غير ذلك ~~من النصوص، ونحوه اشتراط المشتري رد الثمن برد المبيع في مدة معلومة، لعموم ~~المقتضى، فلكل منهما حينئذ ذلك، اتحدت المدة أو اختلفت، كما أن لكل منهما ~~اشتراط الرجوع في الكل برد الكل أو البعض، وفي البعض برد البعض الخاص وما ~~دونه، ولو اشترط الكل أو أطلق الرد لم يتخير برد البعض وإن قل الباقي، ولو ~~اشترط البعض تخير برده كملا دون البعض منه، واللزوم من أحدهما لا ينافيه ~~الجواز للآخر. # لكن قد يظهر من النصوص وجملة من العبارات عدم احتياج الانفساخ إلى أزيد ms07968 ~~من الرد، وهو إما لأنه المشروط، أو لأن به يحصل اختيار الفسخ، وفي الأول أن ~~القدرة إنما تتعلق بالفسخ دون الانفساخ. فلا يصلح اشتراطه إلا بواسطته، ~~اللهم إلا أن يستند في الجواز إلى ظاهر صحيح سعيد بن يسار (2) وخبر معاوية ~~بن ميسرة (3) وموثق إسحاق (4) مؤيدا بعموم " المؤمنون عند شروطهم " القاضي ~~بصحة ما لم # PageV23P037 # يعلم فساده من الشرائط، وأن الشرط بنفسه من المؤثرات لذلك، ونحوه مما ~~يؤثر غيره إلا أن يعلم العدم، كالنكاح والطلاق ونحوهما، بل هو لا يزيد على ~~اشتراط انتقال عين مخصوصة من غير ناقل عداه. # نعم هو مبني على أن المشروط هو الانفساخ لا الخيار، كما هو ظاهر أكثر ~~الأصحاب إذ هذا القسم المسمى عندهم ببيع الشرط، وهو عندهم ما اشترط فيه ~~الخيار بعد الرد - فالذي يحصل به حينئذ التسلط على الفسخ، لا الانفساخ. نعم ~~قد يقال: # بعد معلومية عدم توقف الفسخ على لفظ مخصوص بل يكفي فيه كل ما دل عليه من ~~فعل أو قول - أنه دال عليه ويحصل به، والغالب دلالته عليه فيحصل به الفسخ، ~~وعلى هذا ينزل اطلاق النصوص وبعض الفتاوى، وفيه منع دلالته عليه، وإنما هو ~~دال على إرادة الفسخ والعزم عليه لا انشاء الفسخ به خصوصا إذا حصل الرد ~~تدريجا، والذي يؤثر الفسخ الثاني لا الأول. # ومن هنا صرح بعضهم بعدم انقطاع البيع بمجرد رد الثمن، بل قيل: إنه ظاهر ~~كلام الباقين، واطلاق النصوص وبعض الفتاوى يمكن تنزيله على الغالب من تعقيب ~~الرد بالفسخ، لا على ذلك، إلا أن الانصاف عدم خلوه عن النظر بعد، إذ من ~~المحتمل كون المراد من اشتراط الخيار بالرد أن له الفسخ في هذه المدة بهذا ~~الطريق منه، وإلا كان ابتداء الخيار مجهولا فيكفي حينئذ في حصول الفسخ نفس ~~الرد فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالظاهر أنه لا فرق في الاحتياج إلى الفسخ بين القول بانتقال ~~المبيع بنفس العقد، والقول بانتقاله بمضي الخيار معه، بناء على شمول كلامهم ~~لمثل هذا الخيار المسبوق باللزوم، إذ العقد عندهم وإن لم ms07969 يكن ناقلا من ~~حينه، إلا أنه يفيد الملك إذا انقضى زمن الخيار فمع عدم فسخه لا يستقر ملك ~~ذي الخيار عليه، فهو لا بد منه على القولين وإن افترقا بكونه على الأول ~~لعود الملك وعلى الثاني لاستقراره، نعم قد يتوقف في اندراج هذا الخيار في ~~كلامهم بمسبوقيته باللزوم. وانتقاله PageV23P038 # - بمجرد جهة الرد عن المشتري إلى البايع وإن لم يحصل به الفسخ، وإنما حصل ~~به الخيار خاصة من غير ناقل شرعا - لا يخلو من اشكال، ومن هنا أمكن أن ~~يقال: # بأن النماء هنا للمشتري إلى حين الفسخ مطلقا على القولين، لأنه ملكه. ~~والتزام - عوده إلى البايع بالخيار على الثاني، وعدم انتقال خصوص النماء ~~للمشتري ما بين الرد إلى حين الفسخ وإن لم ينتقل الأصل إلى البايع إلا به - ~~كما ترى. # وكما أن النماء له فالتلف منه بلا خلاف أجده فيه، للصحيح (1) والموثق (2) ~~بل هو كذلك وإن كان بعد الرد إلا أنه مضمون عليه، لأنه وقع في زمن خيار ~~البايع فله حينئذ الفسخ ثم الرجوع عليه بالمثل أو القيمة، بخلاف التلف قبل ~~الرد الذي هو ليس زمان خيار، كي يستحق الرجوع به عليه بعد الفسخ، بل المتجه ~~فيه سقوط الخيار، إلا أن يشترط عليه الرجوع به عينا أو قيمة، فيلزم بناء ~~على صحة هذا الشرط، وبدونه لا يلتزم حتى لو تصرف فيه باختياره تصرفا ناقلا، ~~فضلا عن التلف السماوي، للأصل، وظاهر الصحيح والموثق. # وكيف كان فمورد النص نماء المبيع وتلفه إذا كان الخيار للبايع، لكن يعلم ~~منه حكم نماء الثمن وتلفه في هذه الصورة، وحكم نماء العوضين وتلفهما إذا ~~كان للمشتري ويسقط هذا الخيار بانقضاء المدة ولما يحصل الرد والايجاب من ذي ~~الخيار، والتصرف والإذن فيه كما في مطلق خيار الشرط على ما ستعرف انشاء ~~الله تعالى عند تعرض المصنف، فإنه نوع منه، وإنما يغايره في زيادة قيد ~~الرد، فلا يخالفه إلا فيما يقتضيه القيد وقد يستظهر عدم سقوط هذا القسم من ~~خيار الشرط بالتصرف، لأن المدار عليه في هذا الخيار، ولأنه ms07970 شرع لانتفاع ~~البايع بالثمن، والمشتري بالمبيع فلو سقط به سقطت الفائدة في وضعه. # وللموثق (3) المفروض في بيع الدار لاحتياج البايع إلى الثمن المصرح فيه # PageV23P039 # بكون الغلة للمشتري ورد بأنه - مع مخالفته لاطلاق النصوص السقوط بالتصرف ~~لأن المدار عليه - أن التصرف المسقط ما كان في زمن الخيار وهو لا يحصل هنا ~~إلا بعد الرد ولا ينافي شئ مما ذكر لزومه به بعده، لأن ذلك زمنه لا قبله. ~~وإن كان قادرا على ايجاد سببه فيه، إذ المدار على الفعل لا القوة، على أنها ~~لا تتم فيما اشترط فيه الرد في وقت منفصل عن العقد، كيوم بعد سنة. # ولا فرق على الظاهر في التصرف في المردود بين كونه عين مال المشتري مثلا، ~~و بين كونه مثله أو قيمته، لصدق الرد ودلالة التصرف فيه بعده على الالتزام ~~شرعا أو عرفا على الوجهين السابقين، وقد يحتمل في الأخيرين العدم، لعدم صدق ~~التصرف فيه، ضرورة تغاير البدل للأصل، إلا أن الأول أقوى، هذا. # ولكن قد يناقش في دعوى أن زمن الخيار بعد الرد، باقتضائها جهالة الابتداء ~~حينئذ أو لا، وبصدق زمن الخيار عليها جميعها عرفا، ثانيا، وبمنافاتها لما ~~تسمعه منهم في غير مرة من جعل هذه المدة زمن خيار، ثالثا، منها - ما ~~اعتمدوه في رد قول الشيخ بالملك بعد انقضاء الخيار، بهذه النصوص (1) ~~المصرحة بأن المبيع ملك المشتري والثمن ملك البايع قبل انقضاء مدة الخيار، ~~فلولا أنها مدة خيار ما اتجه لهم ذلك إلا على تكلف بعيد، فلاحظ وتأمل. # ثم أن المعتبر في رد المبيع رد العين مع الاطلاق، خلاف الثمن الذي مبني ~~هذا النوع على التصرف فيه غالبا، فيكفي فيه المثل، بل قد يحتمل ذلك في ~~المبيع إذا كان مثليا لصدق الرد عرفا، ولا اعتبار بالقيمة في ذوات الأمثال، ~~نعم قد يحتمل الاكتفاء بها مطلقا في خصوص الثمن، لكن يقوى اعتبار رد العين ~~نفسها إلا أن تقوم قرينة معتبرة على إرادة الأعم فتتبع، هذا. # واعلم أن جميع ما ذكرناه في خيار المؤامرة والخيار برد الثمن ms07971 جريا على # PageV23P040 # ما ذكره الأصحاب، وظاهرهم أنها على مقتضى العمومات، بل هو صريح غير واحد ~~منهم، بل هو مقتضى ما ذكروه من التعدي عن محل النص في الخيار برد الثمن، ~~لكن قد يشكل ذلك بأنهما معا من التعليق الممنوع في البيع ونحوه، من غير فرق ~~فيه بين كونه في نفس العقد، وبين كونه في متعلق العقد كالشرط ونحوه، فلو ~~باع واشترط شرطا مثلا قد علقه على مجيئ زيد في مدة معينة مثلا، لم يجز بلا ~~خلاف أجده فيه والفرق بينه وبين تعليق الخيار على رد الثمن أو على أمر زيد ~~به غير واضح، والتعبير بعبارة لا تعليق فيها في اللفظ، لا يرفع التعليق في ~~المعنى، فإن اشتراط الخيار حال رد الثمن أو حال أمر زيد به كاشتراطه حال ~~قدوم الحاج أو مجيئ زيد في مدة معينة مثلا. # فالتحقيق حينئذ الاقتصار في خيار الرد على النصوص، وما يمكن إلحاقه بما ~~فيها، وأما خيار المؤامرة فلم نجد فيه نصا بالخصوص، فإن كان اجماعا فذاك ~~وإلا أشكل بما ذكرناه إلا إذا فرض على وجه لا تعليق فيه والله أعلم. # (القسم الرابع) (خيار الغبن) بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، عدا ما ~~يحكى عن المصنف من انكاره في حلقة درسه، والموجود في كتابه خلاف هذه ~~الحكاية، واستظهره في الدروس من كلام الإسكافي، لأن البيع مبني على ~~المغالبة، ولا ريب في ضعفه، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا، وفي الغنية ~~الاجماع عليه، وهو بعد التتبع الحجة مضافا إلى ما قيل من النهي عن أكل مال ~~الغير " إلا أن تكون تجارة عن تراض " في الكتاب (1) والسنة (2) والنصوص " ~~غبن المسترسل سحت " كما في أحدها (3) " والمؤمن " في آخر (4) وفي ثالث " لا ~~يغبن # PageV23P041 # المسترسل فإن غبنه لا يحل " (1) وما ورد من النهي عن تلقي الركبان وأنهم ~~مخيرون إذا غبنوا (2) وخبر الضرار (3). # وفي الجميع نظر، ضرورة حصول التراضي، وإلا كانت المعاملة باطلة، لا أن ~~فيها الخيار، وعدمه على تقدير العلم لو سلم، لا ينافي الرضا الفعلي الذي ~~عليه ms07972 المدار، وإن كان الداعي له الجهل، والمراد من النصوص المزبورة، كراهة ~~خدع المؤمن المطمئن إليك الواثق، و زيادة الربح عليه، وعن مجمع البحرين " ~~الاسترسال: الاستيناس والطمأنينة إلى الانسان والثقة فيما يحدثه، وأصله ~~السكون والثبات ومنه الحديث " إلى آخره. # على أن مقتضى الحكم بأنه سحت - البطلان، لا الخيار، كما أن مقتضى عدم ~~الحل الإثم، بل ما ثبت من الخيار عند الأصحاب أعم مما فيه الغبن بمعنى ~~الخدع، وخبر الركبان لم نقف عليه في كتب الأصول، بل في الحدائق ولا في كتب ~~الفروع، وإن كان فيه أنه يكفي ارسالهم له، بل لعله أقوى من ذكر المتن، وفي ~~الغنية " نهى عليه السلام عن تلقي الركبان " وقال: " فإن تلقى متلق فصاحب ~~السلعة بالخيار إذا دخل السوق " وحديث الضرار (4) مع قطع النظر عن كلام ~~الأصحاب لا يشخص الخيار بل لا يقتضي إلا الإثم إن أريد منه النهي. # نعم قد يستفاد منه المطلوب إذا أريد منه عدم مشروعية ما فيه ضرر، مضافا ~~إلى أصالة صحة البيع وحليته، وجبر كثير من محال الضرر بالخيار وفتوى ~~الأصحاب وأن الخيار وجه جمع بين الحقين ورافع للضرر من الجانبين، بخلاف ~~الالزام بالأرش ونحوه، والأمر سهل بعد ما عرفت من الاجماع المزبور، نعم ~~يشترط فيه أمران أحدهما - جهل المغبون القيمة وقت العقد بلا خلاف، ضرورة ~~تسلط الناس على أموالهم (5) فله أن يقدم على بيع ما يساوي مأة بواحد، فمع ~~العلم والاقدام لا خيار قطعا، كحدوث الزيادة والنقيصة بعده، و في التذكرة ~~والمسالك الاجماع عليه، بل في الثاني منهما وغيره التصريح بعدم الفرق بين # PageV23P042 # من تمكن من المعرفة ولو بالتوقف وغيره، لكن قد يشكل الأول إن لم يكن ~~اجماعا بأنه هو أدخل الضرر على نفسه فلا خيار له، كمن أقدم على البيع ~~بالمسمى وإن فرض مساواته أضعافه، فإن الظاهر عدم الاعتبار بجهله والأصل ~~اللزوم فتأمل. # ومن الجاهل الناسي كحدوث القيمة للمبيع ولما يعلم بها ويقبل قوله في ~~الجهل مع إمكانه في حقه كما في الجامع وجامع المقاصد والمسالك لأصالة عدم ~~العلم، ولأنه ms07973 مما يخفى ولا يعلم إلا من قبله، واحتمل في الثاني العدم، ~~لأصالة لزوم العقد فيستصحب إلى ثبوت المزيل، وأشكله بأنه ربما تعذر إقامة ~~البينة ولم يتمكن الخصم من معرفة الحال، فلا يمكنه الحلف على عدمه، فيسقط ~~الدعوى بغير بينة ولا يمين، ثم قال: كالأول، نعم لو علم ممارسته لذلك النوع ~~في ذلك الزمان والمكان بحيث لا يخفى عليه قيمته لم يلتفت إلى قوله وهو ~~كذلك، أما النسيان فقد يقوى عدم قبوله بقوله. # الثاني - الزيادة والنقيصة التي لا يتسامح الناس بمثلها عادة فلا يقدح ~~التفاوت اليسير، والمرجع في ذلك - بعد أن لم يكن له مقدر في الشرع - إلى ~~العرف، وهو مختلف بالنسبة إلى المكان والزمان ونحوهما. ولو اختلفا في ~~القيمة وقت العقد فعلى مدعي الغبن البينة، لأصالة اللزوم، والظاهر ثبوت ~~خيار الغبن من أول العقد لا حين ظهوره، فلو أسقطه حاله سقط وإن لم يكن ~~عالما به، كما أن الظاهر كونه على التراخي ما لم يحصل ضرر على الآخر، للأصل ~~خلافا لبعضهم منهم ثاني المحققين والشهيدان مع أن الأخير منهما قد استوجه ~~الأول في بحث تلقي الركبان بعد أن حكاه عن المصنف. # وكيف كان فلعل الفور اقتصارا على موضع اليقين، ولاقتضاء التراخي الاضرار ~~بالمردود عليه، لتغير السعر بتغير الزمان، ولأن قوله تعالى " أوفوا بالعقود ~~" (1) ونحوه مما يقتضي اللزوم كما أنه عام في الافراد كذلك في الأوقات وإلا ~~لخلي عن الفائدة فلا يتصور حينئذ استصحاب في الخارج لبقاء غيره على مقتضى ~~العام، والأصل عدم تخصيصه، # PageV23P043 # وفيه عدم انحصار الحكم الشرعي في اليقين، وقد عرفت تقييده بعدم الضرر، ~~والآية وغيرها مطلقة بالنسبة إلى الزمان لا عامة فلا تنافي الاستصحاب. # ومن ذلك كله ظهر لك المراد من قول المصنف - (من اشترى شيئا ولم يكن من ~~أهل الخبرة) مثلا (وظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به) في مثل هذا ~~البيع والزمان والمكان (كان له فسخ العقد إذا شاء) - ودليله، أنه كما يثبت ~~للمشتري يثبت للبايع، لاتحاد الدليل بل لو فرض تصور الغبن فيهما كما ms07974 إذا ~~وقع البيع على شيئين في عقد واحد وكان كل منهما بثمن معين في أحدهما الغبن ~~علي البايع وفي الآخر على المشتري ثبت الخيار لهما معا هذا. وربما استفيد ~~من التعليق على المشيئة في المتن أنه على التراخي، وقد عرفت الحال فيه ~~والله أعلم. # (ولا يسقط ذلك الخيار بالتصرف) السابق على ظهور الغبن (إذا لم يخرج عن ~~الملك أو يمنع مانع من رده كالاستيلاد في الأمة والعتق) كما في القواعد ~~وغيرها من غير فرق بين البايع والمشتري، وإن كان المصنف لم يذكر الخيار إلا ~~للثاني، إلا أن الظاهر إرادته المثال ضرورة عدم اختصاصه بالمشتري، بل خبر ~~تلقي الركبان في البايع (1) مضافا إلى الاشتراك بحديث الضرار (2) وغيره. # وحينئذ فالمراد عدم سقوط هذا الخيار مطلقا بالتصرف إلا الناقل أو المانع ~~من الرد، كما أن الظاهر إرادة التصرف من ذي الخيار، ضرورة عدم السقوط ~~بالتصرف من غيره وإن كان ناقلا، للاستصحاب وحديث الضرر وغيره، واحتمال عدم ~~الفرق - فيبطل الخيار وإن كان النقل من غير ذي الخيار لتعلقه بالعين فيفوت ~~بانتقالها - لا ينبغي صدوره ممن له أدنى خبرة بالنصوص والفتاوى. # نعم ظاهرهم عدم الفرق فيما ذكرنا بين البايع والمشتري كما هو مقتضى ~~الدليل # PageV23P044 # لكن في اللمعة " ولا يسقط بالتصرف إلا أن يكون المغبون المشتري وقد أخرجه ~~عن ملكه، ثم قال: و " فيه نظر، للضرر مع الجهل بالغبن، فيمكن الفسخ والزامه ~~بالقيمة أو المثل، وكذا لو تلفت العين أو استولد الأمة، وظاهره بل كاد يكون ~~صريح الروضة في أول كلامه عدم سقوط خيار البايع لو كان هو المغبون وقد تصرف ~~فيه تصرفا مخرجا، وهو كما ترى لا نعرف له وجها ولا دليلا، بل ولا موافقا. # نعم في جامع المقاصد " لو تصرف البايع في الثمن فهل يسقط خياره أم لا؟ ~~وهل يفرق بين التصرف المخرج عن الملك، وغيره؟ لا أعلم في ذلك تصريحا " لكن ~~في عبارة التذكرة ما يقتضي عموم سقوط الخيار هنا بالتصرف إذا كان مخرجا عن ~~الملك، فإنه قال: " ولا يسقط هذا الخيار بتصرف ms07975 المغبون، للاستصحاب إلا أن ~~يخرج عن الملك ببيع وعتق وشبهه، لعدم التمكن من استدراكه " هذا لفظه، وهو ~~شامل لما قلناه، مع احتمال أن يريد به تصرف المشتري خاصة إذا كان هو ~~المغبون، لكن ما استدل به بعينه قائم فيما ذكرناه. # قلت: لا ينبغي التأمل في عدم الفرق كما هو مقتضى إطلاق القواعد وغيرها ~~والأدلة وصريح الروضة في آخرها والمسالك وغيرها، بل الظاهر ضعف ما ذكره من ~~النظر الذي قد اعترف في الروضة بأنه لم يقف على قائل به، لأصالة اللزوم في ~~العقد، ولأن المعلوم من ثبوت الخيار ما دامت العين على ملكه، وقيام قيمتها ~~مقامها في ذلك مع التصرف فيه محتاج إلى الدليل، وفرق واضح بين المقام وبين ~~الانتقال إلى القيمة لو كان المتصرف غير ذي الخيار الذي هو تصرف في حق ~~غيره، فيتجه الانتقال إلى القيمة بخلاف المقام الذي كان التصرف فيه من ذي ~~الحق، فسقوطه في الحقيقة مستند إلى فعله، بخلاف الأول الذي مبناه معلومية ~~عدم سقوط حق شخص بتصرف آخر، فاطلاق الأصحاب حينئذ عدم السقوط بالتصرف إلا ~~المخرج منه في محله، فتأمل جيدا. # وحاصل البحث في المسألة وفروعها أن التصرف مع ثبوت الغبن إما أن يكون ~~PageV23P045 # في المبيع المغبون فيه أو في ثمنه أو فيهما، ثم إما أن يخرج عن الملك، أو ~~يمنع من الرد مانع كالاستيلاد أو يرد على المنفعة خاصة كالإجارة، أو يوجب ~~تغير العين بالزيادة العينية كغرس الأرض، أو الحكمية كقصارة الثوب أو ~~المشوبة كصبغه، أو النقصان بعيب ونحوه، أو بامتزاجها بمثلها بما يوجب ~~الشركة بالمساوي أو الأجود أو الأردى أو بغيرها أو بهما على وجه الاضمحلال، ~~كالزيت يعمل صابونا، أو لا يوجب شيئا من ذلك، ثم إما أن يزول المانع من ~~الرد قبل الحكم ببطلان الخيار أو بعده، أو لا يزول، والمغبون إما البايع، ~~أو المشتري، أو هما، فهذه أكثر أقسام المسألة، و مضروبها يزيد على مأتي ~~مسألة وهي مما يعم بها البلوى وحكمها غير مستوفى في كلامهم. # وجملة الكلام فيه أن المغبون ms07976 إن كان هو البايع لم يسقط خياره بتصرف ~~المشتري مطلقا، فإن فسخ ووجد العين باقية على ملكه لم تتغير تغيرا توجب ~~زيادة القيمة ولا يمنع من ردها أخذها، لعودها إلى ملكه بالفسخ، بل وكذا إن ~~وجدها متغيرة بصفة محضة كالطحن والقصارة ونحوهما، لكن في المسالك " في ~~استحقاق المشتري أجرة عمله، وجه قوي " وفي الروضة الجزم به بل قال فيها: " ~~وإن زادت قيمة العين شاركه في الزيادة بنسبة القيمة " وفيه أن العمل قد وقع ~~في ملكه فلا يستحق به عوضا، وزيادة القيمة إنما كانت بصفة راجعة إلى المال ~~بنفسه، وإن كانت بعمله فلا يستحق بها شركة. # فمن الغريب جزمه بذلك خصوصا بعد رجوعه بأجرة العمل كما هو واضح، نعم إن ~~كان التغير صفة من جهة وعينا من أخرى كالصبغ صار شريكا بنسبته إذا فرض ~~زيادته بذلك، مع احتماله مطلقا، ولو كانت الزيادة عينا محضة كالغرس أخذ ~~المبيع وتخير بين القلع بالأرش والابقاء بالأجرة، لأنه مقتضى الجمع بين ~~الحقين، إذ الوضع كان بحق، ولو رضى ببقائه بها واختار المشتري قلعه، ~~فالظاهر أنه لا أرش له بل كان عليه تسويته، ولو كان زرعا وجب ابقاؤه إلى ~~أوان بلوغه بالأجرة، وليس له PageV23P046 # القلع بالأرش لأن له أمدا ينتظر، وإن وجدها ناقصة ففي الروضة " أخذها ~~مجانا كذلك انشاء " وفي المسالك " إن لم يكن النقص بفعل المشتري، وإن كان ~~بفعله فالظاهر أنه كذلك " أي يأخذها مجانا ولا شئ له، لأنه تصرف في ملكه ~~تصرفا مأذونا فيه فلا يتعقبه ضمان. # وفيه أن النقصان بفعل الله أو بفعله كتلف العين وإتلافها فكما أنه لو فسخ ~~ووجدها تالفة أو متلفة يرجع بالقيمة فكذا هنا، واحتمال سقوط الخيار هنا ~~مناف لاستصحابه والعين كالمضمونة في يد من لا خيار له لذي الخيار، نحو ~~العكس الذي ستسمع التصريح من الروضة بضمانها كلا وبعضا وإن كان من قبل الله ~~تعالى، وإن كان فيه ما فيه، وإن وجدها ممتزجة بغيرها ففي الروضة والمسالك " ~~أنه إن كان بمساو أو أردى صار شريكا إن شاء، وإن ms07977 كان بأجود، ففي سقوط خياره ~~أو كونه شريكا بنسبة القيمة أو الرجوع إلى الصلح أوجه، وفي ثانيهما أن ~~الثالث لا يخلو عن قوة، لبقاء ماله وأصالة بقاء خياره ". # وفيه مضافا إلى عدم ذكر الأرش إذا فرض النقص بالمزج بالأردى، وعدم تقييد ~~الشركة بنسبة القيمة، أن الثاني هو الأقوى وأنه لا فرق بينه وبين المزج ~~بالأردى، لكن على معنى الشركة في الثمن لا العين، للزوم الربا في الربوي ~~بناء على عمومه لكل معاوضة ولعدم المعاملة بينهما والامتزاج أعم من ذلك كما ~~هو واضح، وكأن الأول مبني على سقوط الخيار بالتلف ولو كان من فعله، وهو ~~غريب. # ومنه يعلم ما في قوله فيهما أيضا متصلا: " ولو مزجه بغير الجنس بحيث لا ~~يتميز فكالمعدومة " إن أراد بذلك سقوط الخيار، فتأمل جيدا، فإنه يمكن ~~إرادته سقوط الخيار في العين على معنى الانتقال إلى المثل أو القيمة، وإن ~~وجدها منتقلة عن ملكه بعقد لازم كالبيع ونحوه، ففي الروضة والمسالك ~~وغيرهما، رجع بالمثل أو القيمة، و لعله للجمع بين ما يقتضي بقاء الخيار، ~~وعموم ما دل على صحة العقد ولزومه، وهذا و PageV23P047 # إن لم يذكروا غيره في المقام بل لا يخلو عن قوة، إلا أنه يمكن أن يتحصل ~~من كلامهم في غيره وهو بيع من لا خيار له، أن فيه وجوها أخر أيضا. # منها - البطلان، نظرا إلى أن حق الخيار كحق الرهانة لا يصح معه التصرف ~~إلا بالإذن، ومنها - الصحة لكن متزلزلة كالأصل، لعدم زيادة الفرع عليه، ~~وفيه قوة أيضا ومنها - التفصيل بين العتق ونحوه وغيره، فينفذ في الأول ~~وينتقل إلى المثل والقيمة دون غيره، ولتحرير ذلك محل آخر، كما أن ما فيهما ~~أيضا من أنه كذلك يرجع بالمثل أو القيمة لو وجدها على ملكه مع عدم امكان ~~ردها كالمستولدة، يحتمل أيضا احتمالا آخر تقدم في بيع أم الولد، وهو أنه ~~تنقل إليه لسبق حقه على الاستيلاد فلا يؤثر منعا. # وكيف كان فإذا استمر المانع استمر السقوط، وفي الروضة " وإن زال قبل ~~الحكم بالعوض بأن رجعت ms07978 إلى ملكه أو مات الولد أخذ العين مع احتمال العدم، ~~لبطلان حقه بالخروج فلا يعود، ولو كان العود بعد الحكم بالعوض ففي رجوعه ~~إلى العين وجهان، من بطلان حقه من العين، وكون العوض للحيلولة وقد زالت " ~~وفيه أولا أنه لا يعقل للحكم بالعوض بعد الفسخ معنى معتبر يترتب عليه ما ~~ذكره، بل المدار على حال الفسخ الذي به يتشخص ما للفاسخ من العين أو المثل ~~أو القيمة، فلو رجعت العين أو زال المانع قبله، اتجه فيه ما ذكره، مع ~~احتمال الفرق بين الاستيلاد وغيره، فيرجع العين فيه دون المبيع ونحوه. نعم ~~يمكن الحاق فسخ البيع بالإقالة به، لا ما إذا تملكه جديدا بسبب آخر، ومن ~~ذلك يعلم الحال فيما لو رجعت أو زال المانع بعده، ولعل الأقوى عدم الرجوع ~~بالعين إذا فرض عودها إلى الملك بسبب آخر، وفسخ الخيار إنما يقتضي ابطال ~~ملكه لها بذلك السبب لا مطلقا فتأمل جيدا. # وإن وجد العين منتقلة بخيار ففي الروضة والمسالك أيضا " ألزم بالفسخ، فإن ~~امتنع فسخه الحاكم، فإن تعذر فسخه المغبون " وفيه أنه لا دليل على شئ من ~~ذلك، بل مقتضى كون الفسخ بالخيار ابطال المعاوضة الأولى ورجوع كل عوض إلى ~~صاحبه إن كان موجودا وإلا PageV23P048 # فبدله الانتقال إلى القيمة وعدم الالزام بالفسخ هنا، ضرورة أنه حال الفسخ ~~ينبغي انتقال شئ إليه في مقابلة ما رده من العوض وليس إلا القيمة لا ~~الالزام بفسخ البيع، ولعله لذا أطلق المصنف وغيره السقوط بالتصرف المخرج ~~فتأمل جيدا. # وإن وجدها منقولة المنافع ففي الروضة والمسالك " جاز له الفسخ وانتظار ~~انقضاء المدة ويصير ملكه من حينه وليس له فسخ الإجارة، وتظهر الفائدة في ~~ملك ما لا يدخل في ملك المنفعة المنقولة من حمل وثمرة واستخدام وعتق ونحوها ~~" وعلى كل حال فليس له عوض المنفعة التي استوفاها المالك بالإجارة، كما أن ~~الظاهر وجوب رد العوض لو فسخ قبل انقضاء المدة لعود الملك إليه بالفسخ، ~~واحتمال العدم - كما في المسالك لعدم التمكن من الانتفاع التام - ضعيف، ولو ~~كان ms07979 النقل جائزا كالسكنى المطلقة ففي الروضة له الفسخ وفيه اشكال خصوصا ~~بناء على عدم جواز فسخ الإجارة الجائزة باشتراط خيار له اللهم إلا أن يكون ~~مدار فسخ السكنى على من أنتقل إليه الملك. # هذا كله إن لم يكن التصرف في الثمن تصرفا مخرجا أو مانعا من الرد و إلا ~~سقط خياره كما عرفت، والنظر السابق الذي عرفته وعرفت ما فيه آت هنا، ~~والظاهر أن الاتلاف أقوى من التصرف في الاسقاط هنا كما اعترف به في جامع ~~المقاصد قال: " أما لو تلف بنفسه ففي سقوط الخيار تردد، ينشأ من عدم التمكن ~~من رد العين، ومن عدم التقصير من المشتري فلا يسقط حقه " ومقتضى ما تسمعه ~~من الروضة الجزم بعدم السقوط، بل ظاهره ذلك مع الاتلاف أيضا وأنه يرد المثل ~~أو القيمة حينئذ، ولكنه كما ترى، ضرورة أن الوجه في السقوط بالتصرف المخرج ~~عن الملك ليس إلا لتعذر الرد الذي هو الأصل في اقتضاء الفسخ، لا للدلالة ~~على الرضا، وإلا لم يفرق بين سائر التصرفات، ولا ريب في أنه أقوى تعذرا من ~~التصرف، بل لعله كذلك أيضا بالتلف بآفة، وعدم التقصير لا ينافي السقوط ~~لتعذر الرد هو مقتضى الفسخ بالخيار، وإن خرج منه تصرف غير المغبون ولو ~~باتلاف للاجماع على عدم سقوط خيار المغبون بذلك هذا. وكان رد القيمة أو ~~المثل مبني على عدم PageV23P049 # اندراج ما نحن فيه فيما ذكروه من قاعدة " التلف في زمن الخيار ممن لا ~~خيار له " وإلا كان المتجه عدم رد المثل أو القيمة، والانفساخ من غير حاجة ~~إلى بقاء الخيار. # وإن كان المغبون هو المشتري لم يسقط خياره بتصرف البايع بالثمن مطلقا، بل ~~يفسخ ويرجع بالمثل أو القيمة على نحو ما عرفت إذا لم يكن تصرف في المثمن ~~بما يسقط خياره ولو اتلافا، لكن في الروضة " أنه إن تصرف فيما غبن فيه فإن ~~لم يكن ناقلا عن الملك على وجه لازم ولا مانع من الرد ولا منقص للعين فله ~~ردها، وفي الناقل و المانع ما تقدم، ولو ms07980 كان قد زادها فأولى بجوازه، أو ~~نقصها أو مزجها أو آجرها فوجهان، وظاهر كلامهم أنه غير مانع. # لكن إن كان النقص من قبله ردها مع الأرش، وإن كان من قبل الله تعالى ~~فالظاهر أنه كذلك كما لو تلف، وكذا لو كانت الأرض مغروسة فعليه قلعه من غير ~~أرش إن لم يرض البايع بالأجرة، وفي خلطه بالأردى، الأرش، وبالأجود إن بذله ~~له بنسبة فقد الصفة وإلا فاشكال " وفيه أن بعضه لا يجامع ما تقدم فيما إذا ~~كان المغبون البايع، ونحوه ما وقع له في المسالك أيضا فلاحظ وتأمل، ليتضح ~~لك الحال في ذلك وفي صورة اجتماعهما وفي كثير من الفروع المتصورة هنا التي ~~لا تخص المقام في الحقيقة والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (لا يثبت به) أي الغبن (أرش) مطلقا قبل التصرف وبعده، ~~للأصل وحرمة القياس على المعيب ومحكي الاجماع بل محصله. نعم استشكل الفاضل ~~في ثبوت الخيار لو بذل الغابن التفاوت، من انتفاء الضرر الموجب للخيار، ومن ~~ثبوته فلا يزول إلا بدليل. # بل جزم بالأول في الحدائق وهو غير ثبوت الأرش الذي سمعت الاجماع عليه، و ~~قد يناقش في الثاني بأنه مصادرة، إذ الكلام في ثبوته مع البذل وقد يفرض ~~مقارنته للعقد، كما أنه قد يناقش في الأول بعدم انحصار الدليل بحديث الضرار ~~(1) على أن الظاهر منه إرادة # PageV23P050 # عدم مشروعية، ما فيه ضرر إلا أنه لما لم يكن معلوما لنا هنا بالخصوص، ~~لتكثر تصور ما يندفع به الضرر، قوي في الظن مشروعيته على الخيار، للاجماع، ~~ولأنه المعلوم من جبر الشارع ضرر العقود بالخيار، والجامع بين الحقين وغير ~~ذلك مما لا يخفى، لا أن المراد تكليف الضار بدفع ما وقع منه من الضرر، كي ~~يتخير فيما يدفعه من بذل التفاوت، أو التسليط على الفسخ. لكن روى الحلبي ~~(1) " أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى ثوبا ثم رده على ~~صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة؟ قال: لا يصلح له أن يأخذه فإن جهل وأخذه ~~بأكثر من ثمنه رد ms07981 على صاحبه الأول ما زاد " فتأمل جيدا. # القسم الخامس خيار التأخير أي (من باع ولم يقبض الثمن ولا سلم المبيع ولا ~~اشترط تأخير الثمن) و لو ساعة ولا تأخير قبض المثمن (فالبيع لازم ثلاثة ~~أيام. فإن جاء المشتري بالثمن) فيها استحق (وإلا كان البايع أولى بالمبيع) ~~منه انشاء الفسخ بلا خلاف محقق معتد به أجده فيه بل حكي الاجماع عليه ~~مستفيضا أو متواترا. وقال زرارة للباقر عليه السلام في الصحيح: (2) " الرجل ~~يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده فيقول: حتى آتيك بثمنه؟ فقال: إن جاء ~~فيما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع له ". # وسأل علي بن يقطين أبا الحسن عليه السلام في الصحيح (3) " عن الرجل يبيع ~~البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن؟ فقال: الأجل بينهما ثلاثة أيام فإن ~~جاء قبض بيعه، # PageV23P051 # وإلا فلا بيع بينهما " وقال العبد الصالح عليه السلام في موثق ابن عمار ~~(1) " من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيام ولم يجئ فلا بيع له " وقال عبد ~~الرحمان بن الحجاج: (2) " اشتريت محملا فأعطيت بعض ثمنه وتركته عند صاحبه ~~ثم احتبست أياما، ثم جئت إلى صاحب المحمل لأخذه فقال: قد بعته فضحكت ثم ~~قلت: لا والله لا أدعك أو أقاضيك، فقال لي: ترضى بأبي بكر بن عياش؟ قلت: ~~نعم فأتيناه وقصصنا عليه قصتنا، فقال أبو بكر: بقول من تريد أن أقضي بينكما ~~أبقول صاحبك أو غيره، قال: قلت: بقول صاحبي، فقال: سمعته يقول: من اشترى ~~شيئا فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع له " لكن قد يوهم ~~ظاهر هذه النصوص خصوصا صحيح ابن يقطين منها الانفساخ قهرا الذي هو أقرب إلى ~~نفي الحقيقة من نفي اللزوم، وبلفظها عبر الصدوق، بل ترك الإسكافي الظرف ~~منها بل في المبسوط (3) " روى أصحابنا أنه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن ~~معلوم، وقال للبايع: أجيئك بالثمن ومضى فإن جاء في مدة الثلاث كان البيع له ~~وإن لم يجئ في هذه المدة بطل البيع " إلا أنه يمكن إرادته بطلان اللزوم ~~بقرينة كلامه في ms07982 غيره من كتبه، خصوصا الخلاف الذي نسب فيه الخيار إلى اجماع ~~الفرقة وأخبارهم، كما أنه يمكن إرادة ذلك من النصوص ولو بمعونة الشهرة ~~والاجماع المستفيض أو المتواتر، وأصالة الصحة وعدم المبطل وغير ذلك. # على أنه هو المناسب للارفاق للبايع، إذ قد يدخل عليه الضرر بنقصان القيمة ~~في هذه المدة، بل قد يدعى انصراف الاطلاق إليه ولو بقرينة المقابلة في ~~الشرطية، مضافا إلى ظهور التقييد بالظرف في ثبوت البيع للبايع، واللزوم ~~قابل للتبعيض بخلاف الصحة، ولا ينافيه صحيح ابن يقطين (4) لصدق نفي اللزوم ~~بينهما ولو بنفيه للبايع منهما. فمن الغريب بعد ذلك كله جزم المحدث ~~البحراني بالانفساخ. # PageV23P052 # وعلى كل حال فشرطه عدم قبض الثمن، وعدم اقباض المبيع، والحلول فيهما ~~إجماعا بقسميه، وفي الغنية نسبته إلى رواية أصحابنا ولولا ذلك لأمكن ~~المناقشة في اشتراط الثاني، لاطلاق الموثق (1) وغيره الذي لا يقيده ما في ~~سؤال صحيح ابن يقطين، بل قد يظهر من سؤال صحيح زرارة (2) اقباض المبيع ~~وتركه عند البايع، وقد اعترف بعض الأفاضل بعدم ظهور النصوص في الشرط ~~المزبور، بل ظاهرها خلافه، لكن قال لعل استناد الأصحاب إليها مبني على كون ~~القبض عندهم في نحو المتاع النقل لا مجرد قبض اليد. # وفيه أن ذلك مذهب جمع منهم، والظاهر اتفاقهم هنا على الشرط المزبور، و ~~لكن الأمر سهل بعد الاجماع المذكور، فلو وجدا أو أحدهما فلا خيار وإن أبقاه ~~عند صاحبه خلافا للمحكي عن الشيخ من أن للبايع الفسخ متى تعذر الثمن، وقواه ~~في الدروس، ولم يستبعده في المسالك، وهو مع أنه غير ما نحن فيه من خصوص هذا ~~الخيار - ضعيف لأنه هو أدخل الضرر على نفسه بتسليم المبيع، ولأن فائدة ~~الفسخ التسلط على العين، فإن تمكن منها أخذها مقاصة كغيرها وإلا فلا فائدة ~~له. # وعلى كل حال فلو انتفى القبض منهما ولو للبعض فالخيار باق في الكل بلا ~~خلاف وفي خبر ابن الحجاج (3) دلالة عليه، وكذا لو قبض فبان مستحقا كلا أو ~~بعضا لأنه كعدم القبض، بخلاف قبض المعيب فإنه صحيح ويسقط ms07983 به خيار البايع، ~~قيل: ويكفي في الثمن مطلق القبض بخلاف المبيع فيشترط فيه إذن البايع، كما ~~صرح به جماعة، ولوح إليه آخرون، لأن قبض الثمن من فعل البايع كاقباض المبيع ~~فيسقط حقه بهما، وقبض المشتري ليس فعلا له فلا يسقط حقه بفعل غيره، وهو جيد ~~لو أن السقوط بالقبض المأذون فيه، لدلالته على اسقاط الحق، أما إذا لم يكن ~~لذلك بل لتغير الصورة الثابت فيها الخيار فيبقى على أصل اللزوم، ففيه أن ~~النصوص أدل هنا على كون القبض للثمن بالإذن فيها على غيره، # PageV23P053 # بل لا دلالة فيها على المثمن كما عرفت. # اللهم إلا أن يقال إن النصوص لا دلالة في شئ منها على اعتبار شئ منها إذ ~~جاء و نحوه مجرى الغالب في دفع الثمن إلى المالك، لا أن المراد منه الشرطية ~~بل العمدة الاجماع، وهو ثابت في الاقباض كما عرفت دون قبض الثمن، بل قد ~~يدعى تحققه في عدم اعتباره، لاطلاقهم القبض فيه والاقباض في المثمن، أو ~~يقال: إن الإذن معتبرة في اقباض المبيع دون الثمن، كما يظهر من بعض كلماتهم ~~في باب القبض، وإن كان فيه ما فيه، لكن مع ذلك كله أطلق في الروضة وغيرها ~~اعتبار الإذن في القبض، وقد ينزل على إرادة الاقباض، فتأمل نعم لو أجاز ~~البايع لزم، خلافا للمحكي عن الشيخ لعدم الاقباض، وهو ضعيف ولو مكنه منه ~~فعن التحرير سقوط الخيار وهو جيد بناء على أنه التخلية، وإلا فالأشبه ~~البقاء وإن أسقطنا الضمان به، لمنع عموم البدلية، فالأصل بقاء الحق. # وأما الحلول فمستنده - بعد الاجماع - الأصل السالم عن معارضته المنساق من ~~النصوص. مؤيدا بأن الواجب مع الشرط مراعاة الأجل طال أو قصر فلا يتقدر ~~بالثلاثة، وإثباتها بعد الحلول خروج عن ظاهر الفتوى والدليل، ولو شرط ~~التأجيل في البعض فأخر الباقي فالأقرب السقوط، وفاقا للفاضل والمحكي عن ~~ولده وغيره، للأصل أيضا السالم عن معارضة النصوص، بعد ما عرفت من ظهور ~~سياقها في حلول الجميع، مؤيدا بأنه ساقط في المؤجل بالشرط، فيسقط في الكل ~~لئلا ms07984 يثبت التبعيض. # والعمدة ما عرفت، بل عن التحرير اشتراط خلو الثلاثة عن الخيار للبايع ~~كالحلي في خصوص الشرط منه ولا بأس به، بعد استثناء خيار المجلس لو قلنا بأن ~~مبدئها من حين العقد، للأصل المزبور المؤيد باندفاع ضرر التأخير، وظهور ~~النصوص و الفتاوى على سبق اللزوم ثلاثا فينتفى الخيار مطلقا. # قيل: وليس المراد به نفي الخيار المخصوص لأن الثابت بالتأخير أصل الخيار ~~و الحكم لا يتقيد بالسبب، وإن كان في الأخير ما فيه، كالمحكي عنهما أيضا من ~~اشتراط PageV23P054 # خلوها عنه مطلقا، أو خصوص الشرط للمشتري أيضا، للأصل أيضا ولأن شرط ~~الخيار في قوة اشتراط التأخير، وتأخير المشتري بحق الخيار ينفي خيار ~~البايع، ضرورة منافاته لاطلاق الأدلة، واللزوم - المفهوم من النص والفتوى ~~في الثلاثة - إنما هو للبايع دون المشتري، فلا مانع من خياره بوجود أسبابه، ~~بل مقتضى كلام الفاضل عدم هذا الخيار في الحيوان مطلقا، وهو مناف لعموم ~~الأدلة التي منها يعلم فساد ما عن الحلي أيضا، لعدم الفرق بين الأصلي ~~والمشترط، وفي الدروس " يحتمل ثبوت الخيار مطلقا، فلو اشترط المشتري فسخ ~~البايع بعد الثلاثة ولو شرطاه وخرج الخيار فكذلك " وفيه - مضافا إلى ما ~~عرفت من سقوطه في اشتراط الخيار للبايع، - أنه يلزمه تأخير الثلاثة عن ~~محلها المستفاد من النص والفتوى. # ولا يشترط كون الثمن معينا قطعا، أما المبيع فعن أبي العباس والصيمري و ~~ظاهر المبسوط والمراسم والوسيلة والتحرير ذلك، وفي الإنتصار وعن الخلاف ~~اشتراط تعيينها، لكن الظاهر إرادة الاحتراز به عن النسية ونحوها، بل هو ~~محتمل الكتب المزبورة، فينحصر القول حينئذ بالأولين خلافا لاطلاق الأكثر ~~وصريح المحكي عن القاضي بل عنه الاحتجاج له بالاجماع فهو - مع اطلاق معقد ~~غيره وعموم النصوص - الحجة في الخروج عن الأصل، وتغير الصورة وانتفاء العلة ~~ممنوعان، ويظهر من بعض الأساطين اشتراط التغاير بين البايع والمشتري بالذات ~~في هذا الخيار، ولعله لأنه هو المستفاد من النصوص، فيبقى غيره على أصل ~~اللزوم، لكن يمكن أن يستفاد مما سمعته في مثل ذلك في خيار المجلس ثبوته في ~~المقام، ms07985 وفرض تصوره واضح، إلا أنه يقوى في النفس الأول هنا، ويعرف البحث في ~~الوكيل ونحوه مما تقدم سابقا فلاحظ وتأمل ثم إن ظاهر النص والفتوى اختصاص ~~هذا الخيار بالبيع والبايع كما هو مقتضى الأصل، بل نفى بعض الأساطين الخلاف ~~في الأول وحكى الاجماع في الثاني الذي نص عليه المفيد والمرتضى حاكيا ~~ثانيهما الاجماع عليه أيضا، وعن الدروس أنه استشعر الخيار له من عدم ~~PageV23P055 # حكمهم باجباره على النقد، لكن فيما حضرني من نسختها " لا خيار للمشتري ~~بعد الثلاثة ولا فيها في ظاهر كلامهم مع أنه يلوح منه جواز تأخير الثمن إذ ~~لم يحكموا باجباره على النقد " قلت: لعل وجهه احتباس المبيع والرضا ~~بالتأخير كما هو الظاهر. # ولا فرق في اعتبار الثلاثة في هذا الخيار في النصوص السابقة والفتاوى بين ~~الحيوان وغيره، والانسي من الأول وغيره، إلا ما ينعتق على المشتري فإن ~~الظاهر سقوط الخيار فيه وتعين المطالبة بالثمن لما سمعته في خيار المجلس، ~~وليس هو كالتلف والتصرف الذي لا يسقط الخيار، بل يفسخ وينتقل حقه للمثل ~~والقيمة ضرورة كون التعارض في الأدلة في نحو الفرض في أصل ثبوت الخيار، فمع ~~فرض ترجيح أدلة الانعتاق يرتفع أصل الخيار، ولا وجه للانتقال إلى المثل أو ~~القيمة إذ هو فرع الاستحقاق. # وكيف كان فلا فرق في تقدير المدة المزبورة بين أفراد المبيع، خلافا ~~للصدوق حيث قدر المدة في الأمة بشهر، للخبر (1) " فيمن اشترى جارية وقال: ~~أجيئك بالثمن، إن جاء فيما بينه وبين شهر، وإلا فلا بيع له " الذي رماه في ~~الدروس بالندرة وفي المختلف بالقدح بالسند، وإن كان فيه ما فيه، وعن ~~الاستبصار احتمال حمله على الندب، ولا يخفى أن الخبر واضح الدلالة، نقي ~~السند، مؤيد بأصل اللزوم إلا أن شذوذه - وغرابة اختصاص الأمة بهذا الحكم ~~ولزوم الضرر بطول المدة - يمنع من تخصيص تلك العمومات به، فالعمل على ~~المشهور وحمله على بيان منتهى الصبر طريق الجمع. # وكيف كان فقد قيل: إن مبدء المدة من حين التفرق، وأنه ظاهر الشيخين ~~والسيدين والقاضي والديلمي والحلي والعلامة ms07986 في المختلف والتحرير، لما عرفت ~~من ظهور النص والفتوى في لزوم البيع في تمام المدة، ولو كانت من حين العقد ~~لاشتملت على خيار المجلس فينتفى اللزوم في المجموع، بل الجميع في بعض ~~الصور، بل لعل المتبادر من قوله عليه السلام (2) " إن جاء فيما بينه وبين ~~ثلاثة أيام " مجيئه من وقت المفارقة، إذ لا يعقل المجيئ حال # PageV23P056 # الاجتماع إلا إذا أريد به مجرد دفع الثمن وهو خلاف الظاهر، فهو حينئذ من ~~الافتراق و إن اشترط في العقد سقوط خيار المجلس لعموم المقتضى. # نعم بناء على أن المنساق ما ذكرناه أولا، اتجه حينئذ كون الابتداء من حين ~~العقد مع اشتراط السقوط، لانتفاء المانع حينئذ هذا. ولكن قد يقال: إن ~~المنساق من النص و الفتوى كونه من حين البيع، وخيار المجلس بعد ندرة طوله ~~غير قادح في إرادة اللزوم في أكثر الثلاثة، على أن المراد اللزوم من حيث ~~التأخير، لا من كل وجه فتأمل. # وفي فورية هذا الخيار وتراخيه ما عرفت سابقا، بل القول بالثاني هنا أولى، ~~وعن الشهيد في قواعده التصريح به، كما أنه ظاهر التذكرة لاطلاق الأدلة، بل ~~لم أجد قائلا بالأول هنا، وإن كان محتملا نظرا إلى تعليل الفورية في غيره، ~~بالاقتصار على المتيقن فيما خالف أصل اللزوم. نعم تردد المحقق الكركي في ~~الفورية هنا مع جزمه بها في خيار الغبن والرؤية، وكان منشأه احتمال كون ~~المقتضى هنا اطلاق الأدلة لا الاستصحاب ونحوه. بل لا يسقط بالمطالبة بالثمن ~~بعد الثلاثة، لأعميتها من الدلالة على الرضا بلزوم العقد، أما لو فرض ذلك ~~ولو لقرينة، اتجه السقوط كما في غيره من الخيارات، وقد سمعت في خيار المجلس ~~والحيوان ما يومئ إليه من النصوص (1) والاستصحاب بعد صدور الدال على ~~الالتزام لا وجه له، إذ احتمال عدم سقوط هذا الخيار بنحو ذلك كما ترى، ~~ولعله على ذلك يحمل ما عن ظاهر المشايخ والديلمي والحلي من السقوط ~~بالمطالبة، وكذا يسقط باشتراط السقوط كما عن الشهيد وغيره النص عليه، عملا ~~بالشرط، وبالاسقاط بعد الثلاثة أيضا كما ms07987 هو شأن الحقوق أما لو أسقطه فيها ~~فقد قال: بعض الأساطين لا يسقط، لعدم ثبوت الحق، وقد يحتمل السقوط باعتبار ~~حصول سبب الاستحقاق وهو العقد، ولا يسقط ببذل المشتري الثمن بعدها قبل ~~الفسخ للاستصحاب وإطلاق الأدلة، ولم يثبت كون العلة فيه الضرر فيثبت ويزول ~~بزواله مع أن البذل بعدها، قد لا يدفعه في بعض الأحوال، خلافا للفاضل ولم ~~يسوغ له الفسخ والأقوى الأول. # (و) كيف كان ف‍ (لو تلف) المبيع (كان من مال البايع في الثلاثة وبعدها ~~على # PageV23P057 # الأشبه) بل لا خلاف فيه في الثاني، بل حكي الاجماع مستفيضا أو متواترا ~~عليه لقاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه " المعلومة بالنص (1) ~~والاجماع والخبر (2) " في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجب له، غير أنه ترك ~~المتاع ولم يقبضه، وقال: أتيك غدا فسرق المتاع من مال من يكون؟ فقال: من ~~صاحب المتاع الذي هو في بيته، حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه ~~من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله ". # و " قاعدة التلف في مدة الخيار ممن لا خيار له " لا تشمل المقام، ولو ~~لأنها مخصوصة بما بعد القبض، ووفاقا للمتأخرين في الأول، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه، وهو الحجة بعد الخبرين، خلافا للمفيد والسيدين والمحكي عن ~~سلار، فمن المشتري، وربما مال إليه الشهيد في المحكي عن نكته، بل في ~~الإنتصار والغنية الاجماع عليه، لأنه ملكه ولا تقصير من البايع إذ لا طريق ~~له إلى الفسخ، وبه افترق عن التلف بعدها، ولأن النماء له فالضمان عليه، كما ~~يستفاد من بعض نصوص خيار الشرط (3)، والنقض بالتلف بما بعد الثلاث مدفوع ~~بالاجماع ثمة دون المسألة، إلا أن ذلك كله كما ترى، بعد الخبرين المزبورين ~~المعتضدين بفتوى المتأخرين وبعض من تقدمهم، الموهون بها الاجماعان ~~المذكوران. # وفي الوسيلة " أنه من ضمان البايع وإن كان بغير تفريط، إلا أن يكون عرض ~~التسليم ولم يتسلم المبتاع، فإن تلف بتفريطه كان من ضمانه على كل حال " ~~ونفى عنه البأس في المختلف بعد تخصيص ms07988 الدعوى بالثلاث قال: " وكلام أبي ~~الصلاح يدل عليه، فإنه قال: # فإن كان تأخيره من قبل المبتاع فهلاكه ونقصه من ماله " قلت: لا يخفى ما ~~فيه بناء على عدم تحقق اسم القبض بمثل الفرض المزبور، ولم يثبت ارتفاع ~~الضمان به وإن لم يسم قبضا، و المنقول عن الحلي موافقة المفيد، وعبارة ~~الوسيلة مطلقة في الثلاث وغيرها، على أن الظاهر # PageV23P058 # كون مبناها تنزيل التمكين منزلة القبض في نقل الضمان، وهو يقتضي ضمان ~~المشتري مع حصوله مطلقا، فلا وجه للتخصيص، بل نقل الضمان من البايع ~~بالتمكين المزبور مذهب الشيخ وجماعة، بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه، ~~وحينئذ فشكل إطلاق القول بضمان البايع في الثلاثة كما هو المشهور وفيما ~~بعدها من الجميع إن ثبت الاجماع، ومن خصوص القائل إن لم يثبت ولا يندفع إلا ~~باشتراط عدم التمكين في أصل الخيار كما عن التحرير أو تخصيص محل النزاع بما ~~إذا انتفى كما عن السرائر، فيكون ما في الوسيلة موافقا للمشهور لا أنه قول ~~ثالث كما وقع من غير واحد، والله أعلم. هذا كله فيما لا يفسده البقاء. # (و) أما (إن اشترى ما يفسد من يومه) وقد تركه عند البايع حتى يأتيه ~~بالثمن (ف‍) قد روى محمد بن أبي حمزة مرسلا عن الصادق عليه السلام وأبي ~~الحسن عليهما السلام) (1) أنه (إن جاء بالثمن) فيما بينه وبين الليل " أي ~~(قبل الليل " وإلا فلا بيع له ") ولا يقدح ارساله بعد اعتضاده بما في ذيل ~~مرسل ابن رباط (2) عن الصادق عليه السلام على ما في الفقيه " والعهدة فيما ~~يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى الليل " وإن احتمل أنه ~~من كلام الصدوق بل لعله الظاهر، وانجباره بعمل الأصحاب وموافقة الاعتبار و ~~حديث الضرار (3). نعم اختلفت عباراتهم في تأدية المراد بعد اشتراكها في ~~التحديد بالليل ففي جملة نحو ما في المتن من الامتداد إليه من دون تعرض ~~للمبدء وفي أخرى تقدير المدة بيوم وفي ثالثة جعل الخيار إلى الليل، إلا أنه ~~مناف لما في النص وأكثر العبارات من ms07989 أنه مبدأه لا منتهاه فيجب رده إليه وإن ~~بعد، والأمر سهل بعد وضوح المراد. # نعم قد يشكل الحديث والفتاوى بأن الغرض من الخيار دفع الضرر بالفسخ قبل ~~فساد المبيع، وإذا كان مما يفسده ليومه كما هو المفروض، وجب أن يكون الخيار ~~قبل # PageV23P059 # الليل، ليتأتى فسخه، ودفع الضرر عن نفسه، وبأن البيع يقع في طرفي النهار ~~وفي الأثناء، وقد يقع في الليل أيضا، والتحديد بالنهار كلا أو بعضا لا يطرد ~~في الجميع، و الحمل على مقدار اليوم خروج عن ظاهر النص والفتوى، ولا يتأتى ~~معه الغرض المطلوب في الأكثر، ومن هنا حمل الشهيد في الدروس النص على ما ~~يفسده المبيت، نظرا إلى الغالب في نحو الخضر والفواكه واللحوم والألبان، ~~وإلى شيوع استعمال اليوم فيما يشمل الليل، فيثبت الخيار حينئذ فيما هو ~~كذلك، وقد بيع في النهار عند انقضائه ودخول الليل ورد ما سواه إلى ما ~~يقتضيه الأصل، وحديث الضرار ودلالة الايماء، وهو جيد جدا، وارتضاه المحقق ~~الكركي ومال إليه الشهيد الثاني وغيره، ومقتضاه ثبوت الخيار في غير مورد ~~النص عند خشية فساده مطلقا، فلو كان مما يتسرع إليه الفساد في بعض يوم ~~فالخيار فيه قبل الليل، ولو كان مما لا يفسد في يوم، تربص به البايع إلى ~~خوف فساده، فيتخير حينئذ، وإن مضى عليه يومان وأكثر، واحتمل العلامة في هذا ~~انتظار الليل لورود التحديد به شرعا، ويضعف بما عرفت، وبأن مورد النص ~~الفاسد ليومه، وليس هذا منه، فيستمر فيه اللزوم إلى خوف الفساد، بمقتضى ~~الأصل السالم عن المعارض. # وقد يحتمل فيه وفي غيره ملاحظة النسبة لما يفسده المبيت فيفسخ مع بقاء ~~زمان يعدمه الفساد كزمانه، فتأمل ويكفي الفساد في تغير العين ونقص الوصف ~~وإن لم يبلغ حد التلف، كما في الدروس وجامع المقاصد وظاهر المسالك، وهل ~~ينزل فوات السوق منزلة الفساد؟ احتمله الشهيد، للزوم الضرر بنقص السعر، وهو ~~قوي، وإن احتمل العدم أيضا، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن. # ثم إن الظاهر اتحاد البحث في تلفه كذي الثلاث، لاتحاد الطريق وهو ms07990 صريح ~~الغنية أو كصريحها مدعيا عليه الاجماع، وربما احتمل كونه من البايع هنا ~~مطلقا عند غير من صرح من المفصلين أيضا، لاقدامه على التأخير فيما هو مظنة ~~التلف، كما أن الظاهر من الماتن وغيره، بل عن جماعة التصريح به، بل في ~~الغنية الاجماع عليه كون هذا الخيار من PageV23P060 # جملة أفراد خيار التأخير، فيشترط فيه، ما يشترط فيه من الأمور الثلاثة، ~~ويجري فيه أيضا كثير من الفروع السابقة، والله أعلم هذا تمام الكلام في ~~الخيارات الخمسة (و) أما (خيار العيب) ف‍ (يأتي) البحث فيه (في بابه انشاء ~~الله تعالى) لكثرة فروعه (وأما أحكامه) أي الخيار. # فتشتمل على مسائل (الأولى) المشهور أن (خيار المجلس لا يثبت في شئ من ~~العقود عدا البيع) بل في الغنية ومحكي الخلاف الاجماع عليه للأصل السالم عن ~~المعارض خلافا للمحكي عن المبسوط والقاضي والحلي فأثبتوه في نحو الوديعة ~~والعارية والقراض والوكالة و الجعالة، وهو ضعيف لما عرفت، مؤيدا بأن الخيار ~~فيها عام أيضا لا يقبل السقوط، فلا تأثير للمجلس، إلا أن يقصد منع التصرف ~~فيه معه، كما احتمله في الدروس ولا دليل عليه، ولا يصح في الوديعة لامتناعه ~~فيها مطلقا بل ولا في غيرها، لوجود الإذن المسوغ كذلك ومنع في المختلف ~~إجماع الخلاف، لأن ثبوت الخيار مطلقا يستلزم ثبوته في المجلس، و فيه أن ~~الممنوع خيار المجلس دون الخيار فيه، فإن أراد الثاني كان النزاع لفظيا. و ~~كيف كان فلا دليل على ثبوت حق فيها مغاير لحق الجواز الثابت بأصل الشرع. # (و) أما (خيار الشرط) فيثبت في كل بيع لا يستعقب العتق، سلما كان أو صرفا ~~أو غيرهما، لعموم المقتضي، خلافا للفاضل في موضع من التذكرة فيهما، وللغنية ~~ومحكي المبسوط والخلاف والسرائر في الثاني، لاقتضاء اعتبار القبض في المجلس ~~فيهما، الافتراق بلا علقة، واشتراط الخيار علقة، وهو كما ترى، ودعوى ~~الاجماع من الثلاثة PageV23P061 # على الثاني - التي منعها غير واحد من الأصحاب - على مدعيها، بل في ~~المسالك " أطبق المتأخر على منعها، مؤيدا ذلك، بأن من عدا المدعي ممن ms07991 تقدم ~~عليه، أو تأخر عنه، بين مطلق ثبوته في البيع، وبين مصرح به " بل في موضع ~~آخر من التذكرة التصريح بثبوته لكن على إشكال. # نعم قد يظهر من اقتصار الدروس على حكاية الشيخ الاجماع، ومنعه من الفاضل ~~نوع توقف فيه، بل في التحرير والقواعد في ثبوته إشكال، إلا أن ذلك لا يقدح ~~في دعوى منع الاجماع، خصوصا مع شهرة الصحيح المثبت بعمومه الخيار، بين ~~الفقهاء و المحدثين، وقد رواه أئمة الحديث (1) والأقدمون من فقهاء أصحاب ~~الأئمة عليهم السلام، ولا راد له ولا معارض له يخصصه، بل لعل مبني الاجماع ~~المدعى، على الاجماع على اشتراط القبض الذي ظن المدعي منافاته لاشتراط ~~الخيار، فيكفي في رفعه حينئذ وضوح عدم التنافي. # وكذا (يثبت في كل عقد) لازم، معاوضة كان أو لا، (عدا النكاح والوقف) بلا ~~خلاف أجده في المستثنى منه، إلا في الضمان من الفاضل في أحد قوليه، والصلح ~~مطلقا من المحكي عن المبسوط والخلاف، وخصوصا ما يفيد منه فائدة الابراء من ~~الكركي، تبعا للفاضل في التحرير، وخصوص الصلح عن المجهول، والدعوى الغير ~~الثابتة بالاقرار من المحكي عن الصيمري، والكل شاذ ضعيف، لعموم المقتضى، ~~وعدم ثبوت أن ما في الذمة إذا انتقل لا يعود، بل هو ينتقض بجملة من ~~المقامات. # وكذا دعوى إسقاط الحق، أو أن الصلح لا يقبل الخيار، فإن ذلك كله لا مانع ~~من حصوله على جهة التزلزل، وبلا خلاف أيضا في الأول من المستثنى، بل في ~~جامع المقاصد والمسالك والمحكي عن الخلاف والمبسوط والسرائر الاجماع عليه، ~~وهو الحجة بعد تأيده بمشاكلته العبارة، وابتنائه على الاحتياط التام وسبق ~~التروي فيه وتوقفه على رافع مخصوص، فلا يرتفع بغيره. # PageV23P062 # أما اشتراطه في الصداق فلا بأس به، كما صرح به الفاضل والكركي، للعموم، ~~وفي المتعة اشكال إن لم تكن مندرجة في النكاح الذي هو معقد الاجماع، وعلى ~~المشهور في الثاني بل في المسالك أنه موضع وفاق، وهو الحجة، وإن كان فيه ~~أنه نبه في الدروس وغيرها على أنه موضع خلاف. نعم هو لا يقدح ms07992 في الاجماع ~~الكاشف فإن تم كان هو الحجة، وإلا كان للنظر فيه مجال، وإن كان قد علل ~~باشتراط القربة فيه، وهو مناف لاشتراط الخيار، وبأنه فك لا إلى عوض، فلا ~~يقبله كالعتق، لكن فيهما معا منع. # ومنه ينقدح النظر في الحاق العمرى والحبس وما في معناهما به في جامع ~~المقاصد للاشتراك في المعنى المذكور، بل وينقدح أيضا في عدم دخوله في الهبة ~~قربة إلى الله تعالى، مع أنه قال في التذكرة: " وأما الهبة فإن كانت لأجنبي ~~غير معوض عنها ولا قصد بها القربة ولا تصرف المتهب يجوز للواهب الرجوع ~~فيها، وإن اختل أحد القيود لزمت،. # وهل يدخلها خيار الشرط الأقرب ذلك " وظاهره تناولها خصوصا وقد نفى البأس ~~عما ذهب إليه الشافعي من عدم دخوله في الوكالة والقراض والشركة والوديعة ~~والجعالة، قال " لأنها عقود جائزة لكل منهما فسخها سواء كان هناك شرط خيار ~~أو لا " فحمل كلامه هنا على الهبة الجائزة لا يخلو من منافاة له، فالأولى ~~بناء دخوله في ذات القربة على التنافي بينهما، وعدمه، والحكم بجواز الدخول ~~في اللازمة منها للعوض أو القربة، كما هو مقتضى تعميم المصنف وغيره للعموم، ~~وبناؤه في غير ذلك على دخوله في العقود الجائزة وعدمه. # فعن الشيخ والقاضي والحلي: دخوله فيما سمعته عن الشافعي استنادا إلى ~~العموم المقتضى إطراده في كل عقد جائز، ويقتضيه إطلاق المتن والغنية ~~والإرشاد والقواعد و الدروس، ومنعه العلامة في المختلف والتحرير والكركي ~~والشهيد الثاني، وقد سمعت نفي البأس عنه في التذكرة لعدم تأثير الشرط في ~~الجائز بالأصل، ويضعف بعدم اشتراط التأثير في الشروط، فإن منها ما يؤكد ~~مقتضى العقد، فإن أريد خصوص المؤثر هنا عاد النزاع إلى اللفظ، على أنه قد ~~يؤثر فيهما لو لزم الجائز كالهبة بالتصرف مثلا، فإن له الفسخ حينئذ بالشرط، ~~وكذا PageV23P063 # المعاطاة لو كان التصرف من ذي الخيار. فتأمل هذا. وقد علم مما ذكر، حكم ~~الشرط فيما اختلف في لزومه وجوازه كالسبق والرماية، أو يلزم من أحد الطرفين ~~دون الآخر كالرهن، واستشكل في التحرير جوازه ms07993 من الراهن وإن لزم العقد من ~~جهته، لأن الرهن وثيقة الدين، والخيار ينافي الاستيثاق، ورد بمنع المنافاة، ~~فإن الاستيثاق في المشروط بحسب الشرط، فتحصل من جميع ذلك أنه لا يثبت في ~~النكاح والوقف خاصة من العقود. # (وكذا) لا يثبت في (الابراء والطلاق) وفي الإقالة ما ستعرف (والعتق) من ~~الايقاعات (إلا على رواية شاذة) (1) لا يلتفت إليها كالقول بها بعد الاجماع ~~في المحكي عن المبسوط على الأخيرين، وفي المسالك على الأولين، وعن الحلي ~~نفي الخلاف في الثالث الذي ينافي اشتراط الخيار فيه اعتبار القربة أيضا ~~بناء على المنافاة، كما أنه ينافيه في الثلاثة، أنها من الايقاعات لا ~~العقود، ولذا احتج - في المحكي عن السرائر - على عدمه في الثاني بخروجه عن ~~العقود، ومقتضاه إطراد الحكم في الجميع، وعدم اختصاصه بالثلاثة، كما يوهمه ~~الاقتصار في المتن وغيره عليها، ولعلها كذلك، لابتناء الايقاع على النفوذ ~~بمجرد الصيغة فلا يدخله الخيار، والمفهوم من الشرط ما كان بين اثنين كما ~~ينبه عليه الصحيح " من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل فلا يجوز على ~~الذي اشترط عليه " فلا يتأتى في الايقاع المتقوم بالواحد، وقد يلحق بالطلاق ~~الإقالة بناء على عدم تعقل العود بعد الفسخ من غير سببه وفيه بحث، سيما بعد ~~اطلاقهم دخوله في العقود بناء على أنها منها، وسيما بعد حكمهم في الشفعة، ~~بقابلية الإقالة للفسخ، كالبحث في إلحاق الكتابة المطلقة به في التحرير، ~~وعن التذكرة وإن كنت لم أتحققه فيما حضرني من نسختها، ودعوى أن الحر لا ~~يعود رقا لا دليل عليها على الاطلاق، بحيث يشمل الحرية المتزلزلة كما في ~~جملة من المقامات المذكورة في كتاب العتق وغيره وحينئذ، فتتفرع على ذلك ~~فروع جليلة لا تخفى بأدنى تأمل. # منها - حكم المال الحاصل له في زمن الحرية إذا عاد إلى الرقية، أما ~~المشروطة ففي جامع المقاصد دخوله بالنسبة للمولى قال: " وفي العبد قولان ~~اختار الثبوت الشيخ، # PageV23P064 # والعدم المصنف في التحرير، نعم قد يلحق بالطلاق الخلع والمبارات " وفي ~~التذكرة و جامع المقاصد دخوله في القسمة سواء ms07994 كان فيها رد أو لا، وفيه بحث ~~أيضا. ثم إن الظاهر دخول خيار الشرط بجميع أقسامه كخيار المؤامرة ورد الثمن ~~ونحوهما، لكن فيما يتصور فيه ذلك كعقود المعاوضة، للعموم المقتضى عدم الفرق ~~فيه بين البيع وغيره، واحتمال قصرهما على البيع - للدليل وإلا فلا يجوز ~~للجهالة - ضعيف جدا كما هو واضح. وأما الغبن فثبوته في ساير عقود المعاوضة ~~بناء على أن مدركه حديث الضرار (1) - متجه. # المسألة (الثانية التصرف) من المشترى في المبيع (يسقط خيار الشرط) له ~~(كما يسقط خيار الثلاثة) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل في الغنية وجامع ~~المقاصد ومحكي الخلاف وكنز الفوائد الاجماع عليه، وهو - بعد شهادة التتبع ~~له - الحجة مضافا إلى ما عن الشيخ والقاضي من ورود الأخبار من طريق الأصحاب ~~بذلك محتجين بها عليه، وكفى بهما ناقلين، وإلى دعوى الأولوية، فإنه متى سقط ~~به الخيار الأصلي كالحيوان، فالشرط أولى، وإن كان فيها ما فيها، كدعوى ~~العموم من العلة المنصوصة في الصحيح (2) في خيار الحيوان، ضرورة أن الفاء ~~فيه رابطة، لا تعليلية، نعم بعد تعذر إرادة الحقيقة من الحمل فيه، وجب حمله ~~على إرادة دلالته على الرضا، وحينئذ لا تفاوت بين الحيوان وغيره، ضرورة ~~اعتبار ما دل عليه من الأفعال والأقوال، والمناقشة فيما لم يصل إلى حد ~~العلم في الأول، يدفعها حينئذ هذا الصحيح وغيره، واحتمال قصره على خصوص ~~الحيوان كما ترى. # وعلى ذلك عول من قيد السقوط بالتصرف بما إذا لم يكن للاختبار ونحوه فيما ~~علم عدم إرادة الالتزام به، بل المتجه حينئذ أن ما كان ظاهره ذلك كذلك أيضا ~~بل ينبغي عدم السقوط بالمشكوك فيه. # PageV23P065 # ومن هنا وقع خبط في كلام المتأخرين، وربما مال بعض متأخريهم إلى دعوى ما ~~سمعته في الحيوان من أصالة الدلالة في التصرف حتى يعلم العدم، جمعا بين ما ~~دل على السقوط به وبين خبر الامداد (1) ونحوه مما يقضي بعدم السقوط به، إلا ~~أن الجميع كما ترى، مناف لاطلاق الفتاوى ومعقد بعض الاجماعات السابقة، وما ~~ذكروه في مسقطات الخيار من عد ms07995 التصرف قسما آخر مقابلا للرضا، وليس في قوله ~~عليه السلام " فذلك رضا منه " ظهور في أن السقوط بالتصرف للدلالة، خصوصا مع ~~ملاحظة كون الفاء فيه رابطة للشرط لا تعليلية، وإن بيان الدلالة ليس وظيفة ~~الشارع، لاختلافه باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال، فيمكن إرادة قيامه ~~مقام الرضا في الاسقاط، بل يمكن دعوى أنه المنساق من أمثاله، أو إرادة أنه ~~بعد إقدامه على المسقط شرعا وفعله فهو رضا منه بالالتزام إذا كان عالما ~~بأنه مسقط متنبه له، وكان الاطلاق لغبلة العلم بالحكم الشرعي، وعدم معذورية ~~الجاهل وندرة الغفلة والسهو، فالقول بأنه مسقط تعبدا مطلقا لا يخلو من قوة، ~~وتعديته لغير الحيوان بالاجماع المحكي عن الخلاف إن لم يكن المحصل، وظهور ~~عدم إرادة خصوص المورد في الصحيح (2) وغيره وحينئذ لا ينبغي التوقف فيه ~~هنا، بل ولا في سقوط خيار البايع بالتصرف في الثمن كما صرح به جماعة وعلم ~~من رأى الباقين لذلك، ولعدم الفرق بين العوضين، وخبر أبي الجارود (3) - ~~القاضي بعدم سقوط خيار البايع في التصرف بالثمن في خيار الرد - محمول على ~~ما عرفت سابقا من كون التصرف فيه قبل تحقق الخيار، لأنه إنما يحصل بعد الرد ~~كما عرفته سابقا، والمدار حينئذ على صدق الحدث فيه ناقلا كان أو غير ناقل. # نعم قد يتوقف في الحدث فيه خطا - بل أو غفلة أو نسيانا أن فيه الخيار أو # PageV23P066 # لظن أنه الخالي منه - من صدق اسم الحدث فيه، ومن أن المنساق من قوله " ~~أحدث فيه حدثا " قصد الاحداث فيه، خصوصا بعد أن لم يكن عمومه لغويا، وقد ~~يؤيده في الجملة عدم سقوط خيار الغبن بالتصرف غير الناقل إذا لم يعلم ~~بالغبن، ولكن لا يخفى عليك الفرق عرفا بين الحدث خطئا وبين الغفلة ~~والنسيان، فهو من ذي الخيار مسقط لخياره، من غير فرق بين الاختبار وغيره، ~~وخبر رد الامداد مع الشاة (1) القاضي بعدم سقوط الخيار بالحلب، مع الطعن في ~~سنده وشذوذه، وعدم ظهوره في الرد بالخيار بل قد يظهر منه عدمه، ومنافاته ~~لما دل على أن النماء ms07996 في زمن الخيار للمشتري، - يمكن القول بأن استخراج ~~الحليب الذي هو ملكه ليس إحداثا فيها، كما أن اشتراط بيع ما فيه الخيار ~~بالايجاب قبل البيع في خبري الحلبي والسكوني الآتيين (2) من الشواذ التي لم ~~يعمل بهما أحد فيما أعلم. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في جامع المقاصد والمسالك والرياض وغيرها، فلاحظ ~~وتأمل. نعم قد يتوقف فيما ذكره غير واحد - بل نسبه بعض الأساطين إلى ~~الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، بل في الغنية نفي الخلاف عنه - من الفسخ ~~بتصرف كل منهما فيما انتقل عنه، إذا لم يكن دالا على إرادة الفسخ فضلا عما ~~علم منه عدم الدلالة أو كان ظاهرا لعدم الدليل إن لم يكن اجماعا على الحاقه ~~بالتصرف الملزم بناء على السقوط به تعبدا، ودعوى الدلالة عليه - كدلالته في ~~المنتقل إليه على الامضاء - يدفعها ما عرفت من عدم دوران السقوط في المقيس ~~عليه على الدلالة، وليس في الأدلة، ما يقتضي التعبد هنا، بل ليس فيها ما ~~يقضي باعتبار غير مقطوع الدلالة عليه من الأفعال، إلا فحوى ما دل عليه في ~~الامضاء، ويمكن منعها إن لم ترجع إلى التنقيح ومنعه لعدم المنقح إن لم يكن ~~اجماعا كما هو مفروض المسألة. # وأما الاستدلال عليه - بأن هذا التصرف لو لم يكن فسخا لكان ممنوعا منه ~~شرعا # PageV23P067 # لمصادقته ملك الغير على المشهور من الانتفال بنفس العقد، والأصل في ~~تصرفات المسلمين وقوعها على الوجه السائغ الصحيح فيكون فسخا - كما ترى، ~~ضرورة عدم انحصار وجه الصحة في ذلك، ولا يتم في إجراء العقد خاصة عليها، ~~وكون الفضولي على خلاف الأصل، لا ينافي قدحه في الدلالة على أن المراد ~~الفسخ به تعبدا كالامضاء، فلا تتنقح دلالته على إرادة عدم الفسخ به. # نعم لا بأس بذكر هذه الأمور مؤيدة بعد دعوى الاجماع على الفسخ بكل ما لو ~~وقع في المنتقل إليه كان إجازة ويكون هو العمدة حينئذ، لكن في فساد التصرف ~~لو كان بيعا و نحوه، وصحته وجهان، بل قولان ينشئان من حصول الملك به، فلا ~~يحصل ms07997 شرط الصحة الذي هو سبق الملك، ومن أن الفسخ يحصل بالقصد المقارن ~~للتصرف، فيتقدم ويحصل الشرط، وهو الذي اختاره الكركي وعليه فرع جواز الوطئ ~~له، وفيه أنه حصل بالقصد لا بالفعل كما هو المفروض، بل لا بد من الالتزام ~~في البيع ونحوه، كون وقوع تمام الصيغة الذي يحصل به مسمى التصرف، شرطا ~~كاشفا عن حصول الانفساخ قبله آنا ما، وهذا وإن ارتكبناه في غير المقام، إلا ~~أنه لمكان الدليل المخصوص الدال على الصحة، والحصر طريق الجمع بينه وبين ما ~~دل على اعتبار سبق الملك بدعوى التقدم الذاتي، بخلاف المقام الذي لا يتوقف ~~الحكم بالفسخ على صحة التصرف، بل يكفي ولو كان فاسدا أي لم يترتب عليه ~~أثره، هذا إذا كان التصرف بالبيع ونحوه. # أما إذا كان بالانتفاع كاللمس والتقبيل والوطئ ونحوها، فيمكن القول بحصول ~~الفسخ بها، وأنه مقارن للدخول في الملك من غير إثم، تحكيما لما دل على أن ~~له الفسخ بأي فاسخ، يكون المستفاد من نفس ثبوت الخيار له على ما دل على ~~حرمة التصرف في مال الغير، بحمله على ما لا يقارنه الملك من التصرف، خصوصا ~~مع خفاء اندراج هذا الفرد، فزمان الفسخ حينئذ والدخول في الملك واللمس ~~واحد. ولا بأس به. فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع. PageV23P068 # وربما ظهر من الدروس التردد في الجواز، بل صريح التحرير الحرمة، وهو ضعيف ~~لما عرفت، بل يمكن القول به في البيع ونحوه، بناء على منع اعتبار سبق الملك ~~فيه ونحوه لعدم الدليل، بل مقتضى اطلاق الأدلة خلافه، وقوله عليه السلام " ~~لا بيع إلا في ملك " (1) لا يقتضي أزيد من اعتبار أصل الملك في البيع، على ~~وجه يشمل المقارن في مثل الفرض لا أقل من الشك، وقد عرفت أن مقتضى الاطلاق ~~الصحة في مثل الفرض الذي هو من باب ترتب المعلولات الغير المتنافية بعللها، ~~وإن كانت العلة في وجود الجميع واحدة، فيترتب حينئذ على التصرف الفسخ، ~~المقتضي لعود الملك للفاسخ، المقتضي لانتقاله عنه إلى المشتري، المقتضي ~~للانعتاق لو فرض كونه أبا له. ms07998 # وربما يؤيده ما ذكروه في الوكالة، من حصول عقدها بالقبول فعلا من الوكيل، ~~بأن يفعل ما وكل فيه من تزويج أو بيع أو نحوهما، فإن الوكالة والبيع حصلا ~~بعلة واحدة، و الظاهر عدم زيادة اعتبار الملك في مضي البيع على اعتبار ~~الوكالة فيه، فإن بيع الوكيل و المالك سواء في ذلك، وبالجملة لا مانع من ~~تسلسل العلل المترتب على كل منها معلولها، وإن اتحد العلة الأولى معها، نعم ~~لا يعقل حصول المعلولات المتنافية لعلة واحدة كما هو واضح، ومما يؤكد ~~المقام ظهور إرادة القائل - بكون البيع مثلا فاسخا - الصحيح منه، لا الفاسد ~~الذي يكون فسخه من الدلالة على إرادته، لا أنه فسخ بالتصرف، بل هو صريح ~~استدلالهم على الفسخ بأصالة الصحة في العقد، والله العالم. # (ولو كان الخيار لهما وتصرف أحدهما) فيما انتقل إليه من المبيع أو الثمن ~~(سقط خياره) بايعا كان أو مشتريا وسواء كان التصرف جائزا كالانتفاع بغير ~~الوطئ أو غيره كالوطئ ونحوه، إذ لا تلازم بيع حصول الالتزام وحلية التصرف، ~~إذ لا ريب في صدق اسم الأحداث في العين وإن كان حراما، لأن الإثم حكم شرعي ~~لا مدخلية له في صدق الاسم كما صرح به في الدروس. # PageV23P069 # نعم قد يتوقف في صدق الاحداث بالبيع ونحوه بناء على عدم نفوذه على الخيار ~~للآخر، بل لعل صدق عدم الاحداث عليه أولى، خصوصا بعد تفسير الاحداث في ~~الصحيح (1) بمثل التقبيل واللمس، واحتمال كون التهيأ للصحة ولو بالإجازة ~~احداثا بعيد. # ولكن التحقيق الجواز في الجمع من غير فرق بين العتق وغيره " لأن الناس ~~مسلطون على أموالهم " (1) ولم يثبت مانعية تعلق حق الخيار، وليس فيه إبطال ~~لحق صاحبه، لانتقاله إلى القيمة حينئذ أو المثل، أو أن له التسلط على فسخ ~~العقد الآخر على اختلاف الوجهين أو القولين الذين أقواهما الأول، لاطلاق ما ~~دل على اللزوم، وانقطاع الملك الحاصل له بالعقد الأول بما وقع له من العقد ~~الثاني، فيقع الفسخ من ذي الخيار على ما ليس بملك له، إلا أنه لما كان الحق ms07999 ~~متعلقا بالعقد الذي وقع على العين التي نقلها الشارع إلى القيمة أو المثل، ~~فالفسخ يفيد انتقالها إليه كما لو تلف، ولا فرق بين الوطئ وغيره من ~~الانتفاعات كما هو ظاهر المحكي عن المبسوط وصريح التحرير، و احتمال الحبل - ~~فتكون أم ولد فيمتنع رد عينها بعد تسليم امتناع الرد به كما هو الأصح - غير ~~صالح لتخصيص ما دل على تسلط الناس على أموالهم، وإلا لامتنع الانتفاع بها ~~في غيره، لاحتمال التلف به أيضا، كما أنه لا فرق بين العتق وغيره، وبناؤه ~~على التغليب غير صالح للفرق هنا بعد ما عرفت. # ومن ذلك كله ظهر لك ما في كلام الفاضل في القواعد فإنه جزم بعدم نفوذ بيع ~~المشتري ووقفه وهبته إذا كان الخيار لهما أو للبايع إلا بإذن البايع، ~~واستشكل فيه في العتق وجزم بجواز الوطي له، كباقي وجوه الانتفاع تارة، ~~وتردد فيه بالخصوص من بينها أخرى، بل والشهيد في الدروس حيث أطلق التردد في ~~جواز تصرف المشتري إذا كان الخيار مختصا بالبايع، وفي تصرفه أيضا، والبايع ~~مع اشتراك الخيار بينهما، إذ لا إشكال # PageV23P070 # في جواز تصرف المشتري إذا لم يكن وطيا ولا ناقلا. # وكيف كان فالتحقيق ما عرفت، ويؤيده في الجملة ما سلف لهم في الغبن من صحة ~~التصرف، وانتقال ذي الخيار إلى المثل أو القيمة، واحتمال الفرق - بفرض ~~كلامهم هناك في التصرف مع الجهل بالخيار - غير مجد، لأن الظاهر تعلق الخيار ~~فيه حال العقد وإن لم يكن معلوما، فلو كان حق الخيار مانعا، أبطل التصرف ~~وإن كان المتصرف جاهلا وهو واضح. # ثم إنه على كل حال يسقط خيار المشتري بالوطئ وإن أثم كما عرفت، ولو فسخ ~~البايع بعد الاستيلاد انتقل إلى القيمة عندنا، وعن الشيخ والقاضي أنه يرجع ~~بقيمة الولد والعقر، و هو جيد بناء على عدم الانتقال إلا بعد انقضاء الخيار ~~وكان الوطئ شبهة، لكن ستعرف ما في المبني عليه. # ولا فرق فيما ذكرنا بين اشتراك الخيار بينهما أو اختصاصه بأحدهما، ~~فللبايع التصرف في ثمنه وإن كان الخيار مختصا ms08000 بالمشتري كالعكس، ولو تصرف كل ~~منهما أو أحدهما فيما انتقل عنه كان فسخا كما عرفت، ولو كان الخيار لأحدهما ~~ونقلهما معا دفعة ببيع ونحوه بطل، للتدافع بين الفاسخ والملزم من الشخص ~~الواحد، والظاهر البقاء على أصل الخيار، و احتمال تقديم الأول أو الثاني ~~هنا ضعيفان، وإن جزم بالأول في التحرير ولو كان التصرف فيهما من غير ذي ~~الخيار وقف على الإجازة، بناء على جريانها في نحو حق الخيار ومع حصولها ~~لهما معا يسقط الخيار، وله - على اشكال - ابطال التصرف في المنتقل إليه ~~وإجازة الآخر مع إبقاء حق الخيار والرجوع بالقيمة حينئذ، وليس له ابقاؤه مع ~~إجازة التصرف في ماله، ولو كان الخيار مشتركا بينهما فتصرف المشتري مثلا ~~فيهما ففي القواعد " صح ما تضمن الفسخ من التصرف، بخلاف الآخر الذي فيه ~~ابطال حق البايع " وفيه أولا أنه لا يتم على المختار، وثانيا - أنه وإن كان ~~باطلا بناء على منع حق خيار البايع إلا - أنه يحصل به الالتزام وسقوط ~~الخيار، كما صرح به في التحرير وجامع المقاصد في غير المقام فيتدافع حينئذ ~~مع ما يقتضي الفسخ المتوقف صحته على عدم الالتزام، فالأقوى اتحاد ~~PageV23P071 # الحكم فيها مع الأولى. والله أعلم، (ولو أذن أحدهما) بالتصرف فيما انتقل ~~إليه (وتصرف الآخر) فيما انتقل إليه أيضا (سقط خيارهما) قال في الشرح: " ~~أما خيار المتصرف فواضح، وأما الإذن فوجه سقوط خياره دلالة الإذن على ~~الرضا، فيكون التزاما من البايع بالبيع، وأما من المشتري فلأن تصرف البايع ~~يبطل البيع، فلا يبقى لخيار المشتري أثر، ولو لم يتصرف المأذون لم يبطل ~~خياره. # وفي بطلان خيار الآذن نظر من دلالته على الرضا المزيل لحقه، ومن عدم ~~منافاة الرضا بزوال الخيار، لأن غايته قبل وقوعه أن تكون الإزالة بيده، وهي ~~لا تقتضي الزوال بالفعل، وأطلق جماعة كونه مبطلا، وعدم البطلان أوضح. ولو ~~كان التصرف غير ناقل للملك، ففي إبطاله الخيار الآذن نظر، لعين ما ذكر " ~~وفيه - بعد تسليم إرادة كون التصرف والإذن في المبيع من كل منهما من ~~العبارة وما ضاهاها ms08001 - أن الإذن فيما إذا كان المتصرف البايع لا مدخلية لها، ~~ضرورة استناد الفسخ حينئذ إلى تصرف البايع، أذن له المشتري أو لم يأذن، أما ~~الثاني فواضح، كالأول مع فعل المأذون، بل لعله كذلك وإن لم يفعل، لدلالة ~~الإذن بفعل الملزم، على إرادة الالتزام واسقاط الخيار، بل لعل نفس الإذن ~~بالتصرف من الاحداث فيه، ويحتمل العدم، لمنع الدلالة في الأول، للفرق بين ~~انشاء الالتزام، وبين إرادة ما يحصل به الالتزام، وصحة السلب في الثاني، ~~وكأنه لا يخلو من قوة خصوصا مع ملاحظة استصحاب الخيار. # وفي تعليق الإرشاد " واعلم أن مجرد الإذن في هذه التصرفات من دون فعل لا ~~يكون إجازة ولا فسخا كما هو مصرح به في كلامهم " قلت: ومن ذلك ينقدح ~~الاشكال في الالتزام بالعرض على البيع، إذ هو أعم من انشاء الالتزام، ~~لامكان حصوله مع التردد في الفسخ والإجازة، ودعوى الظهور في الالتزام ~~ممنوعة، على أنه - بعد التسليم - مبني على حجية ظواهر الأفعال في مثل ذلك، ~~وإن كان قد يؤيد القول بها PageV23P072 # هنا الاجماع على سقوطه بالتصرف الذي هو غير قاطع، لكنه لا يتم بناء على ~~أن السقوط به تعبدي، لا من حيث الدلالة كما سمعت قوله فيما تقدم. # نعم يمكن الاستدلال على الالتزام بالعرض بخبر السكوني (1) " فيمن اشترى ~~ثوبا بشرط، فعرض له ربح فأراد بيعه؟ قال: فليشهد أنه قد رضيه واستوجبه، ثم ~~ليبعه إن شاء، فإن أقامه بالسوق ولم يبعه فقد وجب عليه البيع " وهو - مع ~~اشتماله على ما لا يقول به، من اشتراط بيع ذي الخيار، بالاستيجاب قبل البيع ~~- يمكن منع دلالته، لاحتمال إرادة إقامة المستوجب في السوق منه، فيكون ~~حاصله أنه مع الاستيجاب يسقط الخيار إن لم يبعه، ومتى قام الاحتمال، بطل ~~الاستدلال، بعد منع الظهور فلاحظ وتأمل. # ثم لا يخفى عليك أن ذلك كله يجري في الإذن بما يقتضي الفسخ، والعرض الذي ~~يقتضيه أيضا، ولو أذن أحدهما للآخر في نقل ما انتقل إليه - بناء على عدم ~~الجواز مع تعلق حق الخيار، وفعل المأذون - سقط خيار ms08002 المتصرف قطعا، وأما ~~الإذن فقد جزم الكركي وثاني الشهيدين وغيرهما بالسقوط أيضا بل قد يظهر من ~~التذكرة الاجماع عليه، وعلله في الجامع بعدم امكان فسخ العقد الواقع بإذنه، ~~قال: " أما إذا لم يبع ففي كون مجرد الإذن إجازة إشكال، ومثله الإذن في ~~ساير التصرفات الغير الناقلة للملك ". # قلت: يظهر وجه الاشكال في الأول مما ذكرناه أولا، لأن مرجعه إلى أن الإذن ~~في الملزم ملزم أو لا، وقد سمعت الكلام فيه، إلا أنه غير جار فيما ذكره من ~~التصرفات الغير الناقلة التي هي إذا وقعت إنما تلزم بالنسبة إلى المتصرف، ~~فالإذن فيه لا يستفاد منه التزام الآذن بوجه من الوجوه، إلا إذا كان المراد ~~من الإذن رفع ما حصل بسببه المنع أي الخيار، وحينئذ لا ينبغي التوقف في ~~السقوط. وإن لم يفعل # PageV23P073 # المأذون، إلا أن في دلالة الإذن بالتصرف - خصوصا إذا كان خاصا على ذلك - ~~منعا واضحا. # اللهم إلا أن يدعى أن حجر الخيار لا يرتفع شرعا مع بقائه، فالإذن في أي ~~تصرف تستلزم رفعه، وهو أوضح منعا، وكان الوجه - في الالتزام بالإذن بالتصرف ~~الناقل مع وقوعه - أن حق الخيار متعلق بالعين وهو الذي أذن في نقلها، ~~والأصل براءة الذمة من الانتقال إلى المثل أو القيمة، وينبغي أن يلحق به ~~الإذن بالوطي المتعقب للاستيلاد، بل كل تصرف يمنع من الرد، وفي إلحاق الإذن ~~في النقل المتزلزل كالبيع بالخيار والهبة إشكال، قد يظهر من التذكرة الأول ~~وأنه متفق عليه بيننا. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في جامع المقاصد والمسالك وغيرهما فلاحظ و تأمل. ~~كما أن منه يظهر وجه النظر فيما ذكره العلامة الطباطبائي في مصابيحه من ~~وجوه قال: " وكما يسقط الخيار بالتصرف فكذا بالإذن فيه كما في الشرايع ~~والتذكرة والقواعد والإرشاد والتنقيح لدلالته على الالتزام في المنقول عنه، ~~والفسخ في المنقول إليه، فإن تصرف المأذون سقط خيارهما، وإلا فخيار الآذن، ~~واستشكله المحقق الكركي والشهيد الثاني وغيرهما، لعدم ظهور الدلالة، ولأن ~~التمكن من الإزالة غير الزوال بالفعل، ويضعف بأن مقتضى الإذن رفع ms08003 الحجر من ~~قبل الآذن، ولا مانع غير الخيار فيرتفع بالإذن، ولا يتوقف على وجود التصرف، ~~وإلا لكان السقوط بالتصرف المأذون فيه، دون الإذن، كما اعترفوا به، فإن ~~الآذن لم يوجد منه سوى الإذن، فإن لم يسقط الخيار به لم يسقط بالتصرف الذي ~~هو فعل غيره " فتأمل جيدا. # والظاهر أن التصرف من المتعاقدين لا يسقط خيار الأجنبي، بل ولا خيار ~~المؤامرة قبل الأمر بالفسخ، للأصل، ولا خيار تأخير الثمن قبل الثلاثة إذا ~~فرض إمكانه قبل القبض على اشكال. # المسألة (الثالثة: إذا مات من له الخيار انتقل إلى الوارث من أي أنواع ~~الخيار PageV23P074 # كان) بلا خلاف معتد به، بل ظاهرهم الاجماع، بل عن بعضهم دعواه صريحا، ~~للنبوي (1) المنجبر بالعمل " ما ترك ميت من حق فهو لوارثه " المؤيد بعموم ~~غيره كتابا وسنة وما في القواعد من احتمال سقوط خيار المجلس بالموت - فيما ~~لو مات أحدهما، لأولوية مفارقة الدنيا من مفارقة المجلس - ليس خلافا في ~~المسألة عند التأمل، على أنه في غاية الضعف، ضرورة إرادة التباعد بالمكان ~~الظاهر في الجسم من الافتراق، لا في الروح التي لم يعلم مفارقتها للمجلس، ~~فلا ريب حينئذ في انتقاله إلى الوارث. # نعم في القواعد " إن كان الوارث حاضرا في المجلس امتد الخيار ما دام ~~الميت والآخر في المجلس، وإن كان غائبا امتد إلى أن يصل إليه الخبر إن ~~أسقطنا اعتبار الميت، وهل يمتد بامتداد المجلس الذي وصل فيه الخبر؟ نظر " ~~وفيه أنه إذا سقط اعتبار الميت امتنع الحكم ببقاء الخيار، لانتفاء متعلقه، ~~وهو عدم تفرق المتبايعين، بل الحكم ببقائه دعوى لا مستند لها، وأبعد من ذلك ~~امتداده بامتداد المجلس الذي وصل فيه الخبر الذي هو ليس مجلس البيع، خصوصا ~~مع تعدد الوارث القاضي بمراعاة مجلس كل واحد منهم، بل إما أن يجعل على ~~الفور أو على التراخي، ومن ذلك يعلم ما في المسالك قال: " ولو كان الوارث ~~غائبا عن المجلس، ففي ثبوته له حين بلوغه الخبر فوريا، أو امتداده بامتداد ~~مجلس الخبر، أو سقوط الخيار بالنسبة إلى الميت، ms08004 أوجه ". # نعم ما فيها أيضا من أنه لو قيل بثبوت الخيار للوارث إذا بلغه الخبر ~~وامتداده إلى أن يتفرق الميت ومبايعه كان وجها جيدا، بناء على اعتبار الميت ~~حال حضور الوارث في المجلس، وأقرب من ذلك كله - وإن لم أجد من ذكره - ثبوته ~~للوارث مطلقا، للأصل # PageV23P075 # بعد تعذر حصول الافتراق الاختياري بين البيعين، كما عرفته مفصلا فيما لو ~~أكره أحدهما على الافتراق، وأنه لا يسقط خيار المكره والآخر أيضا وإن فارقه ~~اختيارا. فلاحظ وتأمل، فلا حاجة حينئذ إلى اعتبار تفرق الوارث، وأنه على ~~تقديره لو فارق أحد الورثة لم يؤثر، لعدم صدق افتراق المتبايعين، نظرا إلى ~~قيام الجميع مقام الموروث، مع احتماله أيضا نظرا إلى ثبوت الخيار لكل من ~~الوارث على جهة الاستقلال، فافتراقه يؤثر في سقوط خياره، إلا أنه لو فسخ ~~الآخر مضى عليه، كما لو تعدد ذو الخيار، ولا ينزل على حصته لعدم إشاعة حق ~~الخيار في العين، ولذا لم يجز للمورث أن يفسخ في البعض، وليس للوارث، إلا ~~ما كان للمورث. # ومن ذلك يتضح لك الحال في كل خيار ورثه متعددون، وأنه يقدم الفاسخ منهم ~~على الملزم، لأنه لما علم عدم قابلية الخيار للتوزيع في نفسه - ضرورة عدم ~~معقولية نصف الخيار وربعه مثلا، وعدم تبعيته أيضا قسمة العين، لما عرفت من ~~عدم الإشاعة، وكان يمكن إبقاء النبوي وغيره مما دل على انتقال الحق كان لكل ~~واحد من ورثته على ظاهره لتعقل تعدد من لهم الخيار، بخلاف المال الذي لا بد ~~من تنزيل نحو ذلك فيه على إرادة الاشتراك، لعدم تعدد الملاك شرعا لمال واحد ~~بخلاف محل البحث - اتجه القول بثبوته حينئذ لكل واحد منهم، وأنه يقدح ~~الفاسخ منهم على الملزم، كذوي الخيار فتأمل جيدا فإنه دقيق. # ثم لا يخفى أنه لا فرق في إرث الخيار بين حصوله فعلا للميت، وبين حصول ~~سببه، فينتقل خيار التأخير، وإن مات البايع في الثلاثة، كخيار رد الثمن ~~وخيار الشرط بعد شهر مثلا ونحو ذلك، إذ هو حق أيضا ينتقل بالإرث كخيار ms08005 ~~المؤامرة، فإذا مات المستأمر بالكسر انتقل حقه لورثته، أما المستأمر بالفتح ~~فالظاهر عدمه، لظهور إرادة المباشرة من اشتراط استيماره، ولأنه لا حق له ~~عند التأمل، إذ لزوم العقد عند أمره بالالتزام لأصالة اللزوم في العقد، ولا ~~يجب اتباع أمره بالفسخ، وإن كان للمستأمر بالكسر الفسخ PageV23P076 # عنده، إلا أن ذلك يقضي بكونه حقا له، لا للمستأمر بالفتح كما هو واضح. # بل لا يبعد ذلك في المشترط له الخيار إذا كان الشرط على جهة المباشرة، ~~فإذا مات لم ينتقل لورثته، لسقوط الحق بعد فرض اشتراطها بموته، وليس ذا ~~شرطا لعدم الإرث كي يكون باطلا، بل يمكن رد اشتراط عدم الإرث إليه في بعض ~~الأحوال فيصح. # أما اشتراط الخيار للأجنبي لا على جهة المباشرة، فقد يقوى انتقاله أيضا ~~إلى وارثه لاطلاق النص والفتوى وبه صرح الفاضل في التحرير خلافا له في ~~القواعد، ودعوى أنه إنما يورث تبعا للمال لا شاهد عليها، بل يكفي فيه تعلقه ~~بالمال كالشفعة، بل قد يورث ما لا تعلق له بالمال، كحق القذف ويقرب منه حق ~~القصاص. # ومن ذلك يظهر لك قوة القول بإرث الزوجة غير ذات الولد، للخيار فيما إذا ~~اشترى أرضا وله الخيار، أو باعها كذلك، وإن استشكل في أحدهما الفاضل في ~~القواعد على أن حق الخيار في الثاني منهما قد تعلق بالثمن الذي انتقل إليها ~~بالإرث، فيتبعه الخيار، وإن كان لو فسخت حرمت، إلا أن ذلك لم يثبت مانعيته ~~من الإرث، كعدم ثبوت اشتراط إرثه بالتبعية لعين، فلها أن تفسخ في الأول ~~أيضا وترث من الثمن. والله أعلم بحقيقة الحال. # (ولو جن) ذو الخيار (قام وليه مقامه) كما في غيره من أمواله وحقوقه ويجري ~~في خيار المجلس ما يقرب مما سمعته في الموت، وفي المسالك ومثله ما لو خرس ~~ولم يمكنه الإشارة المفهمة وإلا اعتبرت إشارته كاللفظ (و) على كل حال ف‍ ~~(لو زال العذر لم ينقض تصرف الولي) الجامع لشرائط الصحة التي منها مراعاة ~~الغبطة والمصلحة، أو عدم المفسدة على ما هو محرر في محله. ms08006 # (ولو كان الميت) الذي له الخيار (مملوكا مأذونا ثبت الخيار لمولاه) إذا ~~كان البيع أو الشراء للمولى، إذ ذلك له قبل موته ضرورة تبعيته للمال. # أما لو فرض ثبوته للعبد نفسه، كما لو اشترط مثلا فالأقرب عدم انتقاله ~~PageV23P077 # للمولى كما سمعته في الأجنبي ولو كان ذلك في ماله، ولو كان البيع لأجنبي ~~وشرط الخيار للعبد ففي التحرير هو للمولى أيضا على اشكال، قلت: لعله من عدم ~~الدليل على ثبوت كل ما للعبد حتى الفرض للمولى، وفيه أن الآية (1) وغيرها ~~مما استدل به على ذلك يشمل الأموال والحقوق، فلا يبعد حينئذ انتقاله للمولى ~~حال الحياة، فضلا عن الموت، بل لعل ذلك هو المدار في الانتقال بالموت، ومنه ~~حينئذ يظهر أنه لا مدخلية للموت في ذلك، إذ في مصابيح العلامة الطباطبائي ~~الاجماع على أن الحر لا يرث العبد، وفي الصحيح (2) المروي بطرق متعددة عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام " أنه لا يتوارث الحر والعبد " كما ~~أن منه يظهر ما في القواعد أيضا قال: # " ولو كان الميت مملوكا مأذونا فالخيار لمولاه ولو شرط المتعاقدان الخيار ~~لعبد أحدهما ملك المولى الخيار، ولو كان لأجنبي لم يملك مولاه، ولا يتوقف ~~على رضاه إذا لم يمنع حق المولى، ولو مات لم ينتقل إلى مولاه " فتأمل والله ~~أعلم. # المسألة (الرابعة) المشهور نقلا وتحصيلا بل في التذكرة الاجماع على أن ~~(المبيع يملك‍) - ه المشتري في زمن الخيار (بالعقد) كالمحكي عن ابن إدريس ~~نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ويؤيده تعريف الفقهاء البيع ~~بنقل الملك، أو انتقاله، أو الايجاب والقبول الناقلين للملك، واتفاقهم على ~~كونه من الأسباب المملكة، وثبوت الخيار الظاهر في التملك وجواز التصرف ~~بالمستلزم له. # (وقيل) والقائل ابن الجنيد في المحكي عن ظاهره وابن سعيد في جامعه (به ~~وبانقضاء) مدة (الخيار) مع عدم الفسخ، وجعل الشيخ الافتراق في كتابي ~~الأخبار شرطا في استباحة الملك. بل صرح في الاستبصار منهما باشتراطه في صحة ~~العقد، وكلامه في النهاية لا يأبى التنزيل على المشهور كالمقنعة، بل عن ms08007 ~~الشهيد احتماله أيضا في كلامه في الخلاف، إلا # PageV23P078 # أنه بعيد، قال فيه: " العقد يثبت بنفس الايجاب والقبول، فإن كان مطلقا ~~فإنه يلزم بالافتراق بالأبدان، وإن كان مشروطا يلزم بانقضاء الشرط، فإن كان ~~الشرط لهما أو البايع فإذا انقضى الخيار ملك المشتري بالعقد المتقدم، وإن ~~كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البايع بنفس العقد لكنه لم ينتقل إلى ~~المشتري حتى ينقضي الخيار، فإذا انقضى ملك المشتري بالعقد الأول " وذكر ~~اللزوم أولا، ومعروفية بقاء الملك بلا مالك، لأبي حنيفة، ومالك، لا يقتضي ~~بإرادة اللزوم من الملك المستلزمة لبطلان التفصيل حينئذ. # نعم كلامه في بيع المبسوط لا يأبى التنزيل عليه، بل ما ذكره في كتاب ~~الفلس منه ظاهر في ذلك إن لم يكن صريحا. وسلار وإن كان قد جعل تفرق ~~المتبايعين شرطا، لكنه قال: " ولو تقابضا ولم يفترقا بالأبدان كان البيع ~~موقوفا، كما أن أبا الصلاح نص في المحكي عنه على أنه شرط في الصحة " ثم ~~قال: " واعتبرنا الافتراق بالأبدان لتوقف مضيه عليه ". # وكيف كان فالذي تحصل من كلام الأصحاب أقوال ثلاثة، المشهور، والتوقف على ~~انقضاء الخيار، والتفصيل بين خيار المشتري وحده، وغيره فيخرج عن ملك البايع ~~في الأول دون غيره، (و) لا ريب في أن (الأول أظهر) وأصح لصدق التجارة عن ~~تراض قبله، وعدم معقولية غير ترتب الأثر من التحليل للبيع الصادق عليه قبل ~~انقضاء الخيار قطعا ولأن المقصود للمتعاقدين والذي وقع التراضي عليه بينهما ~~انتقال كل من الثمن والمثمن حال العقد، فهذه المعاملة إما صحيحة كذلك عند ~~الشارع و يثبت المطلوب، أو باطلة من أصلها، لا أنها صحيحة على غير ما قصداه ~~وتراضيا عليه، وإثبات الخيار منهما أو من الشارع إن لم يؤكد ذلك لا ينافيه، ~~فالمقتضي للملك حينئذ موجود والمانع منه مفقود. PageV23P079 # وموثق إسحق بن عمار (1) وخبر معاوية بن ميسرة (2) المتقدمين في خيار ~~تأخير الثمن، المصرحين بكون المبيع ملكا للمشتري والثمن ملكا للبايع في ~~السنة التي اشترط فيها الرد برد الثمن، بناء على أن ذلك مدة الخيار وقد ~~عرفت الحال ms08008 فيه سابقا ويمكن تنزيلهما على إرادة اشتراط سلطنة الفسخ بالطريق ~~المخصوص الذي هو رد الثمن، فيكون حينئذ ذلك كله مدة خيار ولا يحتاج إلى فسخ ~~زائد على الرد كما هو ظاهرهما، إلا أنه ينافيه ما ذكرناه سابقا. فلاحظ ~~وتأمل. # وموثق غياث بن إبراهيم (3) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام " إذا ~~صفق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا " وموافقة ذيله للتقية غير مانع ~~من الاستدلال باطلاقه، وخبر عقبة بن خالد (4) المتقدم في خيار تأخير الثمن ~~وصحيح بشار بن يسار (5) " سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يبيع المتاع، ~~ويشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه؟ قال: نعم لا بأس به، قلت، أشتري متاعي؟ ~~فقال: ليس هو متاعك و لا بقرك ولا غنمك ". # وحسنة الحسين بن منذر (6) قال: للصادق عليه السلام: " يجيئني الرجل فيطلب ~~العينة، فأشتري له المتاع من أجله، ثم أبيعه إياه، ثم أشتريه مكاني؟ فقال: ~~إذا كان له الخيار إنشاء باع وإن شاء لم يبع، وكنت أنت أيضا بالخيار، إن ~~شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس " وصحيح محمد بن مسلم (7) " سئل أبا ~~جعفر عليه السلام عن رجل أتاه رجل فقال: ابتع لي متاعا لعلي أشتريه منك ~~بنقد أو نسية، فابتاعه الرجل من أجله قال: ليس به بأس إنما تشتريه # PageV23P080 # منه بعد ما يملكه " وصحيح منصور بن حازم (1) عن الصادق عليه السلام " في ~~رجل أمر رجلا أن يشتري له متاعا، فيشتريه منه؟ قال: لا بأس بذلك، إنما ~~البيع بعد ما يشتريه " والنصوص (2) المتضمنة لكون مال العبد للمشتري مطلقا، ~~أو مع الشرط و علم البايع من دون تقييد بانقضاء الخيار، والنبوي (3) " ~~الخراج بالضمان " الذي معناه أن الربح في مقابلة الخسران، فإن الخراج اسم ~~للفائدة الحاصلة في المبيع، والمراد أنها للمشتري، كما أن الضرر الحاصل ~~بالتلف عليه، فهو دال على المطلوب، وإن كان مورد الحديث خيار العيب، والحكم ~~ثابت فيه بلا خلاف كما قيل، بل لا يبعد أن يكون الخلاف في خصوص خيار ~~الحيوان، والمجلس والشرط الذي لم يسبق ms08009 بلزوم العقد، وأما هو فقد عرفت الحال ~~فيه سابقا. # كل ذلك مع عدم دليل معتبر للمخالف، خصوصا التفصيل، عدا دعوى قصور العقد ~~فلا يفيد الملك وهو كما ترى. نعم قد يستدل له بصحيح ابن سنان (4) " سأل أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الدابة أو العبد يشترط إلى يوم أو ~~يومين فيموت العبد أو الدابة، أو يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ فقال: على ~~البايع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري، شرط له البايع أو ~~لم يشترط، قال: وإن كان بينهما شرط أيام معدودة فهلك في يد المشتري فهو من ~~مال البايع " وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5) قال: " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل اشترى أمة بشرط من رجل يوما أو يومين، فماتت عنده ~~وقد قطع الثمن على من يكون # PageV23P081 # الضمان؟ فقال: ليس على الذي اشترى ضمان حتى يمضي شرطه " ومرسلة ابن رباط ~~(1) عن الصادق عليه السلام " إن حدث بالحيوان حدث قبل ثلاثة أيام فهو من ~~مال البايع " إلا أنها لا تصلح لمعارضة الروايات المتقدمة، لرجحانها ~~بالكثرة والمطابقة للأصول، والاجماع المنقول، وظاهر الكتاب، والشهرة بين ~~الأصحاب ومخالفة أكثر الجمهور، فتعين التأويل في هذه، بحمل الصيرورة فيها ~~على اللزوم جمعا بين الأخبار. # وأما ضمان البايع (و) هو وإن كان على خلاف الأصل إلا أنه قد ثبت بالدليل ~~في صورة اختصاص المشتري بالخيار كضمان البايع المبيع قبل القبض، وقد ظهر لك ~~من ذلك كله أنه (لو تجدد له) أي المبيع (نماء) بين العقد وانقضاء الخيار ~~(كان للمشتري) لأنه نماء ملكه (و) حينئذ ف‍ (لو فسخ) المشتري (العقد) مثلا ~~(رجع على البايع بالثمن ولم يرجع البايع) عليه (بالنماء) الذي هو له على ~~المختار. # نعم هو للبايع على القول الآخر إن فسخ، بل وإن لم يفسخ، بناء على الملك ~~من حين الانقضاء كما هو ظاهر القول المحكي في المتن وغيره. أما على احتمال ~~إرادة الكشف في كلام الشيخ فهو للمشتري أيضا، واحتمله الشهيد في كلام الشيخ ms08010 ~~في الخلاف، ولعله أخذه من قوله بالعقد الأول، ويمكن إرادة حصوله به بحمل ~~السببية على الناقصة، و حينئذ يشكل تبعية النماء فيما إذا كان الخيار ~~للمشتري خاصة على كلام الشيخ، لعدم ملكية الأصل عنده لأحد المتعاقدين، ~~ولعله يلتزم دخوله في ملك المشتري إن لم يفسخ، والبايع إن فسخ كالأصل. # وعلى كل حال فهذا من فائدة الخلاف في المسألة كالأخذ بالشفعة، وابتياع ~~الزوجة، وبيع من ينعتق على المشتري وجريان المبيع في حول الزكاة إن كان ~~زكويا، وغير ذلك، والثمن في ذلك كله كالمبيع، إجماعا محكيا إن لم يكن ~~محصلا، لاستحالة انتقال # PageV23P082 # أحد العوضين دون الآخر، بخروجه عن حقيقة المعاوضة واستلزامه الجمع بين ~~العوض والمعوض. والله أعلم. # المسألة (الخامسة إذا تلف المبيع) الشخصي (قبل قبضه) بآفة سماوية في غير ~~الثلاثة في تأخير الثمن (فهو من مال بايعه) إجماعا بقسميه، إذا لم يكن ~~بامتناع من المشتري أو برضا منه بالبقاء في يد البايع، بعد تمكينه منه ~~وعرضه عليه، للنبوي (1) المنجبر بعمل الأصحاب كافة " كل مبيع تلف قبل قبضه ~~فهو من مال بايعه " المعتضد مع ذلك بخبر عقبة بن خالد (2) المتقدم في خيار ~~تأخير الثمن. # أما التلف في الثلاثة فقد عرفت البحث فيه سابقا، وأن الأقوى فيه ذلك، كما ~~أن الظاهر كونه من مال المشتري إذا كان عدم القبض لامتناع منه، بلا خلاف ~~أجده فيه، للأصل السالم عن معارضة القاعدة المزبورة بعد انصرافها إلى غيره، ~~بل قد يقال: بذلك أيضا فيما إذا كان التأخير بالتماس منه بعد العرض عليه ~~والتمكين منه، وفاقا لجماعة، إما لأن مثله يسمى قبضا، أو لأن المراد من ~~النبوي غيره، بل في الغنية والمحكي عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه، لكن دعوى ~~صدق اسم القبض بذلك فيما لا يكفي فيه التخلية ممنوعة، كمنع قيام ذلك مقام ~~القبض الرافع للضمان الذي هو مقتضى الاستصحاب مطلقا أو في بعض الأحوال، ~~وخبر عقبة الظاهر في أن المشتري هو الذي تركه في يد البايع، فالقول بالضمان ~~لا يخلو من قوة إن لم يكن اجماعا، ولم ms08011 نقل بأن مثله قبض. # نعم يمكن دعوى انسياق التلف بالآفة السماوية، فلو أتلفه أجنبي لم يضمنه ~~البايع، واستحق المشتري عليه المثل أو القيمة، وقيل: بالتخيير بين ذلك ~~والفسخ والرجوع بالثمن، بل هو المشهور بينهم، بل لا خلاف أجده بينهم، لكن ~~لا دليل عليه، # PageV23P083 # بل لعل مقتضى الدليل خلافه، بل لعله كذلك إن أتلفه البايع أيضا، لأصالة ~~اللزوم، لكن قد يظهر من خبر عقبة بن خالد أنه من ضمان البايع مطلقا حتى ~~يقبضه المشتري إلا أنه محتاج إلى الجابر في تخصيص القاعدة، لتعبير أكثر ~~الأصحاب أو جميعهم بمضمون النبوي الظاهر فيما عرفت، ويمكن حمل السرقة في ~~خبر عقبة على الآفة السماوية، باعتبار عدم تعين من يرجع إليه بالمثل أو ~~القيمة، ولو أتلفه المشتري فالظاهر أنه بمنزلة القبض، ونظر فيه في الرياض، ~~ولعله لظهور خبر عقبة فيما عرفت، فينفسخ العقد ويرجع البايع عليه بالمثل أو ~~القيمة، وستسمع لهذا البحث تتمة انشاء الله تعالى في باب القبض وفي باب بيع ~~الثمار، بل قد يقال إن الانصاف شمول النبوي لجميع صور التلف بآفة أو ~~بغيرها، إلا أن يكون اجماع على البعض، أو شهرة عليه بحيث يضعف الظن بإرادته ~~منه. # وكيف كان فالنماء بعد العقد قبل التلف للمشتري كما في المسالك وغيرها، بل ~~قيل إنه يظهر منه دعوى الوفاق عليه، لأنه نماء ملكه فالقاعدة واستصحاب ~~الحالة السابقة يقضيان بأن الفسخ من حينه فاحتمال كون الفسخ من الأصل - كما ~~عن التذكرة حكايته - ضعيف. # لكن في الرياض " أنه ينافي الفسخ من حينه ظاهر النص وفتوى الجماعة، ~~فيحتاج إلى تقدير دخوله في ملك البايع آنا ما ويكون التلف كاشفا، مثل دخول ~~الدية في ملك الميت، والعبد المأمور بعتقه في ملك المعتق عنه " قلت: قد لا ~~يحتاج إلى هذا التقدير، ويكون المراد من النص والفتوى أن حكم هذا التالف ~~حكم ما لو كان مالا للبايع، أي لا يستحق بالعقد ثمنا على المشتري، بمعنى ~~أنه يبطل أثر العقد بالنسبة إلى ذلك وإن كان قد تلف وهو على ملك المشتري، ~~وأقصاه ms08012 تحكيم النبوي المنجبر بعمل الأصحاب على غيره مما يقتضي خلافه، وكان ~~مقصود المقدر مراعاة رجحان الجمع على الطرح. والأمر سهل. PageV23P084 # ثم إن مقتضى الأصل بعد اختصاص النص والفتوى بالمبيع، كون تلف الثمن من ~~البايع، لكن عن ظاهر بعض الأصحاب إلحاقه بالأول مشعرا بدعوى الوفاق عليه ~~وعلى إرادته من المبيع وإرادة المشتري من البايع، التفاتا إلى صدقهما ~~عليهما لغة، وفي الرياض " إن تم وإلا فالمسألة محل إشكال لكن ظاهر الخبر ~~الثاني أي خبر عقبة العموم فلا بأس به " قلت: لا إجماع قطعا، وإرادته من ~~النبوي كما ترى، وخبر عقبة إنما يدل بعد القبض، ويمكن حمله على كون الثمن ~~كليا كما هو الغالب، والضمان فيه أعم من الانفساخ الحاصل بتلف المبيع، على ~~أنه لا جابر له بالنسبة إلى ذلك فتأمل جيدا. # وتلف بعض المبيع من مال بايعه كتلف الجميع، والظاهر ثبوت الخيار في ~~الباقي لتبعض الصفقة، ولو كان المبيع كليا وتصور تشخصه بغير القبض، لحقه ~~الحكم مع صدق اسم المبيع عليه، ولو كان كليا من جهة، شخصيا من أخرى، كصاع ~~من صبرة وقد تلفت أجمع فهو كالشخصي والله أعلم. # (وإن) كان قد (تلف) المبيع (بعد قبضه) بآفة أو بغيرها (وبعد انقضاء) مدة ~~(الخيار فهو من مال المشتري) بلا خلاف ولا إشكال، ويرجع على من له الرجوع ~~عليه بالمثل أو القيمة (وإن كان) تلفه بعد القبض بآفة (في زمن الخيار من ~~غير تفريط) من المشتري (وكان الخيار للبايع) خاصة (فالتلف من) مال ~~(المشتري) أيضا لأنه ملكه على المختار، وللنصوص السابقة (1) في بحث خيار رد ~~الثمن بناء على أنها من مدة الخيار. # (وإن كان الخيار للمشتري) خاصة (فالتلف من) مال (البايع) إجماعا بقسميه، ~~للنصوص المتقدمة (2) في دليل القائل بعدم الملك حتى ينقضي الخيار، و الصحيح ~~منها صريح (3) في خيار الشرط والحيوان، ولعلهما المرادان من المتن و # PageV23P085 # غيره، بقرينة ذكر المدة والزمن ونحوهما، لعدم ضبط مدة معلومة لغيرهما من ~~الخيارات كما أشار إليه العلامة الطباطبائي في مصابيحه في خيار تأخير ~~الثمن، حتى خيار المجلس، على ms08013 أن الخيار فيه لهما معا، وستعرف أن الحكم على ~~القواعد مع اشتراك الخيار، فلا ريب في عدم إرادة غيرهما من المتن ونحوه، ~~سيما على القول بالفورية في كثير منها، فيقتصر فيما خالف الضوابط كالصورة ~~الأخيرة عليهما خاصة، فيحكم حينئذ بانفساخ العقد فيها ورجوع الثمن إلى ~~المشتري، كالتلف قبل القبض. # نعم لا فرق فيها بين كون الخيار للمشتري خاصة، أو له مع الأجنبي من طرفه ~~كما صرح به غير واحد، بل كأنه إجماع عملا بالاطلاق، بل قد يظهر من تعليق ~~الإرشاد أن الخيار للأجنبي من طرف المشتري كخياره، ومقتضاه أن التلف من ~~البايع أيضا لو كان للأجنبي من طرفه خاصة، وفيه أنه بعد البناء على أنه ~~تحكيم لا توكيل - لا يشمله الصحيح المزبور، فيشكل الحكم المذكور المخالف ~~للقواعد من وجوه فيه، بل إن لم ينعقد إجماع على إلحاق خيار الأجنبي معه ~~بخياره خاصة - كان المتجه حينئذ الاقتصار على المتيقن من الصحيح وهو ما إذا ~~كان الخيار للمشتري خاصة، سيما مع عدم سوق اطلاقه، لتناول مثل الفرض الذي ~~ليس له في النصوص أثر بالخصوص، وإنما سوغه الأصحاب لعموم دليل جواز الشرط ~~وإلا لشمل الاطلاق المزبور ما إذا كان الخيار للبايع معه أيضا، مع أنه لا ~~خلاف بينهم على ما قيل: في كون تلف المبيع فيه من المشتري وأن الثمن من ~~البايع كما هو مقتضى القواعد، بناء على الملك بالعقد، بل لم يذكر أحد منهم ~~كون التلف فيه من البايع فيه احتمالا، مع أنه أولى بتناول الاطلاق المزبور، ~~فالوجه الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن من النص والفتوى. # نعم لا بأس بضم الأجنبي في الصورة الأولى التي كون تلف المبيع فيها من ~~المشتري على القواعد كما هو واضح. وعلى كل حال فقد ظهر لك أن المراد في ~~المتن وغيره بل PageV23P086 # والنص بكون التلف من البايع في الصورة الأخيرة، انفساخ العقد ورجوع الثمن ~~إلى المشتري نحو التلف قبل القبض، ويقابله ما فيها من كون التلف من المشتري ~~في الصورة الأولى أي لا ينفسخ العقد ms08014 بذلك، بل يكون التالف من مال المشتري. # نعم لا ينافي ذلك بقاء الخيار للبايع فيها كما صرح به جماعة منهم الفاضل ~~و الكركي بل لا خلاف أجده فيه، للأصل وعدم ثبوت اشتراط بقاء الخيار ببقاء ~~العين، بل الثابت خلافه، فله الفسخ حينئذ والمطالبة بالمثل أو القيمة، لأن ~~يد المشتري يد ضمان بالثمن لا مجانا، وكون التلف بالآفة لا ينافي الاستحقاق ~~بالفسخ الجديد المقتضي رجوع كل عوض بعينه أو بدله إلى صاحبه، بل لو تلف ~~الثمن بالآفة في يد البايع لم يسقط خياره، فله الفسخ أيضا مع رد المثل أو ~~القيمة والمطالبة بالمبيع أو بدله كما هو واضح، وإن تقدم في الغبن ما عساه ~~يتوهم منه المنافاة لذلك، إلا أن العمدة الاجماع هناك ظاهرا. # وقول الأصحاب - إن تلف المبيع في زمان الخيار ممن لا خيار له، بعد تنزيله ~~على خيار الشرط والحيوان - لا ينافي شيئا مما ذكرناه، والدليل عليه واضح، ~~إذ مع فرض أن الخيار للمشتري خاصة كان تلفه من البايع، للنصوص السابقة (1) ~~الدالة بصريحها على ذلك والمراد به كما صرح به في جامع المقاصد انفساخ ~~العقد به كالتلف قبل القبض، لاتحادهما في لفظ الدليل المفهوم منه ذلك بعد ~~القول بالملك بالعقد، فما عساه يظهر مما ستسمعه من الدروس - من الفرق ~~بينهما في ذلك، فيبطل في التلف قبل القبض، دون محل البحث - واضح الضعف، ومع ~~فرض أن الخيار للبايع خاصة كان التلف من المشتري، أي لا ينفسخ العقد كما هو ~~مقتضى القواعد، لأنه ملكه وقد تلف في يده إلا أنه يبقى مع ذلك خيار البايع ~~على حسب ما ذكرناه. # ومن ذلك يظهر لك خطأ بعض الاعلام الناشئ من الوهم في المراد من قاعدة # PageV23P087 # " التلف في زمن الخيار ممن لا خيار له " وأنها أعم من الثمن والمثمن، ~~وخيار الشرط والحيوان وغيرهما، قال: " ولو تلف المبيع أو الثمن بالآفة ~~الإلهية بعد قبضه. وقبل انقضاء خيار المشتري أو البايع، فالتالف ممن لا ~~خيار له بلا خلاف أجده، لما مر في كل من خياري الشرط ms08015 والحيوان من المعتبرة ~~المستفيضة (1) وأخصيتها من المدعى مندفعة بعدم القائل بالفرق بين الطائفة، ~~مع أن هذا الحكم غير محتاج إلى دلالة من كتاب أو اجماع أو سنة على حدة في ~~بعض صور المسألة، وهو على المشهور ما إذا تلف المبيع بعد القبض والخيار ~~للبايع وبالعكس، لكون المتلف مال من لا خيار له، المنتقل إليه بمجرد العقد، ~~فيكون الحكم في الصورتين موافقا للقاعدة، مع تأيد أولهما بأخبار خيار الشرط ~~(2)، و إنما المحتاج إلى الدلالة ما إذا تلف المبيع بعده والخيار للمشتري ~~وبالعكس لمخالفة الحكم فيهما للقاعدة المتقدمة جدا ولا إشكال فيه أصلا بعد ~~قيام النص والفتوى باثباته فيهما، فيكون كل منهما بهما عن القاعدة مستثنى ~~". # وهو من غرائب الكلام ضرورة كون النص والفتوى في خصوص المبيع دون الثمن، ~~بل ظاهر خبر معاوية بن ميسرة (3) من أخبار اشتراط الخيار برد الثمن، أن تلف ~~الثمن من البايع وأنه ملكه وإن كان الخيار له. فمن العجيب دعوى أن النص ~~والفتوى على كون الثمن من المشتري إذا كان الخيار للبايع خاصة، ومقتضاه ~~الانفساخ كتلف المبيع إذا كان الخيار للمشتري خاصة الذي قد عرفت أنه مدلول ~~النص والفتاوى. وأغرب من ذلك كله إن أراد تعميم هذا الحكم لسائر الخيارات ~~في الثمن والمثمن، هذا كله على المختار من الملك بالعقد. # أما على القول الآخر فالصورة المخالفة عندنا للضوابط التي دلت عليها ~~النصوص في الحيوان والشرط، موافقة للضوابط، لعدم انتقال المبيع حينئذ إلى ~~المشتري، فتلفه # PageV23P088 # حينئذ من البايع وإن كان الخيار للمشتري، بل هو كذلك وإن كان الخيار ~~للبايع، ولم يعلم منهم أنه على هذا التقدير من المشتري، كي يحتاج إلى دليل ~~خاص من إجماع أو غيره، كما أنه لم يعلم منهم كون تلف الثمن من البايع إذا ~~كان الخيار للمشتري خاصة ليحتاجوا فيه إلى الدليل الخاص، إذ لعله عندهم من ~~المشتري كما هو مقتضى قاعدتهم. # ومن العجيب ما وقع في الرياض هنا من الخبط والخلط الناشئ من توهم عموم ~~قاعدة المزبورة، مع أنا لم نجدها في شئ ms08016 من كتب المتقدمين ولا الأساطين من ~~المتأخرين، بل هم بين مصرح في خصوص خيار الحيوان والشرط للمشتري أن تلف ~~المبيع من البايع، كما هو مضمون النصوص، وبين من زاد على ذلك بأنه من ~~المشتري إذا كان الخيار للبايع، كما هو مقتضى القواعد بناء على الملك ~~بالعقد فلاحظ وتأمل لتعرف حقيقة الحال: # وقد ظهر مما ذكرنا أنه لا يسقط الخيار مطلقا بعد القبض في التلف بالآفة ~~في غير الصورة المنصوصة بل يفسخ ويرجع العين أو البدل كما أنه يرجع بذلك. # أما الاتلاف فإن كان ممن له الخيار لما هو ملكه، فهو مسقط لخياره خاصة ~~دون خيار الآخر، وإن كان لغير ملكه المنتقل إليه، فهو فسخ للعقد ويسقط خيار ~~الآخر حينئذ بالانفساخ، وإن كان ممن ليس له الخيار، فلا يسقط خيار من له ~~الخيار مطلقا، بل له الفسخ والرجوع بالمثل أو القيمة، وهل يتعين حقه في ذمة ~~المتلف دون من كانت في يده العين، أوله الرجوع عليه، أو يتعين وهو يرجع على ~~المتلف وجوه، أصحها الأول لأن فسخ العقد يقتضي عود ملك العين أو بدلها، فهي ~~كما لو كانت العين في يد شخص آخر غير من انتقلت إليه، فإن الظاهر عدم ~~تكليفه بتحصيلها منه مع الفسخ، مع احتماله فتأمل جيدا. # ولا فرق في ذلك بين سائر أقسام الخيار، لكن في القواعد في باب المرابحة " ~~أن في سقوط خيار المشتري فيما لو أكذبه بالاخبار برأس المال مع التلف نظر " ~~و PageV23P089 # في جامع المقاصد " وفي بقاء خيار الغبن بعد التلف تردد، سواء كان التلف ~~من البايع، أم من أجنبي، أم بآفة، إلا أن يكون بالآفة قبل القبض، فإنه من ~~ضمان البايع، و على اطلاق كثير منهم ينبغي أن يكون بعد القبض كذلك، لاختصاص ~~الخيار بالمشتري، فينفسخ العقد في الموضعين، إلا أن التردد فيما سبق له في ~~المرابحة ينافي الحكم بانفساخ العقد لأنه من المشتري أيضا ". # قلت: لا ريب في ضعف التردد المزبور المبني على احتمال تعلق حق الخيار ~~بالعين خاصة وهو واضح الضعف، بل ms08017 يمكن القطع بعدمه، بملاحظة كلام معظم ~~الأصحاب، كما أنه لا ريب في عدم إرادة خيار الغبن ونحوه من اطلاق الأكثر ~~كون التلف في يد المشتري إذا كان الخيار له من البايع، لما عرفت من أنه لا ~~دليل عليه وإنما خاص بالشرط والحيوان، فتأمل جيدا، فإنه قد وقع خبط في ~~المقام لجملة من الأعلام في عدة من الأمور، والتحقيق ما عرفت أنه لا انفساخ ~~إلا في صورتين إحديهما التلف للمبيع قبل القبض - والأخرى بعد إذا كان ~~الخيار للمشتري في الحيوان والشرط خاصة، ولا ينفسخ في غيرهما. # نعم يبقى الخيار لصاحبه على حسب ما سمعته، وقد يظهر من الدروس الخلاف في ~~الصورة الثانية، وأن الحكم فيها بقاء الخيار كغيرها، قال: " لو تلف المبيع ~~قبل قبض المشتري بطل البيع والخيار، وبعده لا يبطل الخيار وإن كان التلف من ~~البايع، كما إذا اختص المشتري بالخيار فلو فسخ البايع رجع بالبدل في صورة ~~عدم ضمانه، ولو فسخ المشتري رجع بالثمن وغرم البدل في صورة ضمانه، ولو ~~أوجبه المشتري في صورة التلف قبل القبض لم يؤثر في تضمين البايع المثل أو ~~القيمة، وفي انسحابه فيما لو تلف بيده في خياره نظر " وهو غريب. # وأغرب منه احتماله أخيرا عدم الرجوع بالمثل أو القيمة لو أوجب العقد ولم ~~يفسخه، فيكون معنى كونه من مال البايع عنده فيما لو فسخ خاصة فإنه يرجع ~~بالثمن حينئذ ويذهب المبيع من البايع، ولم أجد شيئا من ذلك لغيره، وإن كان ~~قد يؤيده استصحاب بقاء العقد ونحوه. والتحقيق ما قلناه، والله أعلم. ~~PageV23P090 # (فرعان الأول) قال الشيخ في المحكي عن مبسوطه وخلافه وابنا زهرة و إدريس ~~على ما حكي عن الثاني منهما: أن (خيار الشرط يثبت من حين التفرق) لنحو ما ~~سمعته في خيار الحيوان (وقيل من حين العقد وهو أشبه) وأشهر بل هو المشهور، ~~لنحو ما سمعته هناك أيضا وتزيد هنا، أن البحث في المقام راجع إلى قصد ~~المشترط وما يظهر من عبارته ولا ريب في انسياق الاتصال منهما كما في غير ~~المقام، ms08018 مما نذكر فيه أحد المتعاقدين مدة، بل لا يبعد البطلان لو كان القصد ~~من حين التفرق، للجهالة نحو ما لو صرح به، بل ربما حكي عن الشيخ الاعتراف ~~به، كما أنه والحلي اعترفا في المحكي عنهما بالصحة مع التصريح بالاتصال، بل ~~في التذكرة صح عندنا، خلافا لبعض العامة، وبه تسقط حججهم القاضية ~~بالامتناع، إذ الممتنع لا ينقلب بالشرط إلى الجواز. # بل قد يشكل تصور أصل نزاعهم في المسألة، لما عرفت من الصحة مع قصد ~~الاتصال، والبطلان مع قصد التفرق، اللهم إلا أن يفرض خلوه عن القصد الخاص، ~~ويكون الابتداء من حين التفرق شرعيا حينئذ، نحو ما قيل في خيار الحيوان، لا ~~أنه من قصد المتعاقدين وإن كان المنع عليه مع هذا الفرض واضحا أيضا، لعدم ~~الدليل الصالح لاثبات ذلك، بل ما ذكروه من الأدلة ظاهر في عدم بناء المسألة ~~على الفرض المزبور، كما أنه ظاهر في اقتضاء التأخير بعد الثلاثة في خيار ~~الحيوان، وهو بعيد من قصد المتعاقدين، بل صحيح ابن سنان (1) السابق شاهد ~~على خلافه، بناء على ظهوره في دخول ما شرطه من اليوم و اليومين في الثلاثة ~~وأظهر منه خبر عبد الرحمان (2) بل منهما يعلم بناء على ذلك - فساد ما وقع ~~من بعض الأعلام من أنه يشكل الحكم بالاتصال مع العلم بالخيار وتساوي ~~المدتين أو قصور مدة الشرط، بل لعل الظاهر التأخر عملا بشاهد الحال، أما لو ~~زاد الشرط احتمل # PageV23P091 # التأخر مطلقا والاتصال كذلك، والتفصيل بمقتضى العرف فيتأخر في مثل ~~الأربعة و الخمسة، ويتصل في نحو الشهر والسنة ولا بأس به، وفيه منع اقتضاء ~~العرف ذلك ثم قال: ولو أطلق الخيار فالقول في الثلاثة كالمدة المشترطة ~~والصحيح الشاهد بصحته، يشهد باتصاله، قلت: كأنه أراد الصحيح المتقدم سابقا ~~(1) في البحث عما لو اشترط الخيار و أطلق، ومنه يعلم حينئذ زيادة تأييد لما ~~قلناه من ظهور الاتصال ولو كانت المدة المشترطة مساوية للمدة المضروبة من ~~الشارع فتأمل جيدا والله أعلم. # (الثاني) لا اشكال ولا خلاف في أنه (إذا اشترى شيئين ms08019 وشرط الخيار) له أو ~~لغيره (في أحدهما على التعيين صح) فله الفسخ فيه حينئذ وليس للبايع ذلك ~~بالتبعض الذي قد أقدم عليه (و) أنه (إن أبهم بطل) للغرر، كالابهام فيمن له ~~الخيار كما هو واضح والله أعلم. # (ويلحق بذلك خيار الرؤية) إذ هو قسم من أقسام الخيار (و) لكن (هو) لا ~~يثبت إلا في (بيع الأعيان) الشخصية (من غير مشاهدة) رافعة للغرر والجهالة، ~~فإنه لا ريب في صحة البيع كذلك، نصا وفتوى بل الاجماع بقسميه عليه، وما في ~~مرسل عبد الأعلى (2) عن أبي جعفر عليه السلام " أنه كره شراء ما لم يره " ~~لا بد من حمله - بعد إرادة الحرمة من الكراهة فيه - على عدم الوصف مع ذلك ~~أو على ما لا يمكن رفع جهالته به، كبعض اللئالي أو غير ذلك، ضرورة أن ما ~~نحن فيه أولى بالصحة من السلم (و) إن كان (يفتقر ذلك) حينئذ (إلى ذكر الجنس ~~ونريد به هنا) النوع المصطلح كما في المسالك أي (اللفظ الدال على القدر ~~الذي تشترك فيه أفراد الحقيقة) النوعية (كالحنطة مثلا أو الأرز أو ~~الإبريسم) لا الجنس (المصطلح وإلى ذكر الوصف، وهو اللفظ الفارق بين أفراد ~~ذلك الجنس كالصرابة في الحنطة) أي خلوها من الخليط # PageV23P092 # (والحدارة، أو الدقة) مقابلة للحدارة) ويجب أن يذكر كل وصف تثبت الجهالة ~~في ذلك المبيع عند ارتفاعه) وهو مختلف ولا يلزم الاستقصاء، بل قيل إنه ربما ~~يكون مخلا في بعض الأحوال، وإلا بطل اجماعا بقسميه، للنواهي عن بيع الغرر ~~(1) والجهالة المقتضية للفساد كما هو معلوم في محله. # نعم لا يبعد جوازه بعد الإناطة بالوصف، وإن لم يوثق بوجوده، لارتفاعه به ~~على كل حال، وجبر الخلاف بالخيار، وضبط ذلك بعضهم بما صح فيه السلم. بل قيل ~~ربما ادعى الاجماع على اشتراط جميع شروط السلم، وفيه أن الجهل في الموجود ~~قد يرتفع عرفا بما لا يرتفع في المعدوم، وربما أفضى فيه إلى عزة الوجود، ~~فيبطل لذلك، بخلاف ما نحن فيه المرتفع عنه هذا المحذور بوجوده، فالأولى ~~الإناطة بما عرفت ms08020 من أنه لا بد من ذكر كل وصف تتفاوت الرغبة بثبوته ~~وانتفائه، وتتفاوت به القيمة تفاوتا ظاهرا لا يتسامح بمثله، ولو زاد على ~~ذلك أمكن ثبوت الخيار بفقده أيضا وإن كان لا يتوقف صحة البيع عليه. # (و) على كل حال ف‍ (يبطل العقد مع الاخلال بذينك أو أحدهما) أي الجنس ~~والوصف ما لم تكن رؤية قديمة يستغنى بها عن الذكر، وإن كان حكم الخيار ~~ثابتا أيضا مع البيع على تلك الرؤية، فاتفق أنه قد تغير بزيادة أو نقصان أو ~~بهما من جهتين (و) لا ريب في أنه (يصح مع ذكرهما، سواء كان البايع رآه دون ~~المشتري، أو بالعكس، أو لم يرياه جميعا، بأن وصفه لهما ثالث) لكن قد يتوقف ~~في البطلان مع رؤية المشتري له، و جهل البايع به، للأصل بعد تنزيل أدلة ~~الغرر على ما لا تشمل ذلك، فإن لم يقم اجماع عليه، فللنظر فيه مجال، وإن ~~كان الأصح البطلان، لعموم ما دل على اعتبار المعلومية في البايع والمشتري ~~(2) وعلى كل حال فلا اشكال في أنه يثبت له الخيار أيضا مع ذكر الوصف، ~~وإناطة البيع به. # PageV23P093 # وكيف كان (فإن كان المبيع على ما ذكر، فالبيع لازم) كتابا وسنة واجماعا ~~بقسميه (وإلا كان المشتري) خاصة (بالخيار بين فسخ البيع وبين التزامه) إذا ~~كان ناقصا عن الوصف، إن اختص البايع بالرؤية دونه (و) بالعكس ب‍ (إن كان ~~المشتري رآه دون البايع كان الخيار للبايع) دونه مع الزيادة في الوصف إذا ~~فرض ملاحظة عدمها وإلا فلا خيار للأصل (وإن لم يكونا رأياه كان الخيار لكل ~~واحد منهما) إذا كان ناقصا من جهة زائدا من أخرى، كما لو وصف بهما الثوب ~~بأن طوله عشرون ذراعا وعرضه ذراع فظهر خمسة عشر طولا، في عرض ذراع ونصف ~~مثلا، أو العبد بأنه كاتب خاصة فظهر خياطا خاصة بلا خلاف في المشتري، كما ~~في الرياض ومحكي مجمع البرهان، بل في الحدائق أنه موضع وفاق فيهما، وفي شرح ~~شيخنا المعتبر، الاجماع بقسميه عليهما. # لكن قد يناقش في ذلك ms08021 أولا بأنه قد يظهر من اطلاق جماعة كالمصنف وغيره، ~~تخير المشتري حتى مع الزيادة، بل قيل أنه كصريح إيضاح النافع، وإن كان هو ~~في غاية الضعف لعدم ما يصلح حينئذ لقطع ما دل على اللزوم من الكتاب والسنة، ~~إلا ما عساه يتوهم من اطلاق الخبر الآتي (1) الذي يقطع بعدم إرادة مثل ذلك ~~منه، وكذا الكلام في العكس، ونحو ذلك الوصف بغير المقصود الذي لم يرد منه ~~القيدية، فظهر الخلاف، كالبسط في الشعر، فبانت الجعودة أو الجهل فبانت ~~المعرفة فيتخير البايع دون المشتري، مع فرض إرادة القيدية من ذلك، لا ما ~~يتعارف من إرادة البراءة من الالتزام بها. # وثانيا بما في المقنعة والنهاية من البطلان من ظهور خلاف الوصف، لا ~~الخيار كالمحكي عن المراسم في خصوص الأعدال المحزومة وعن الأردبيلي التأمل ~~فيه، وإن كان هو ضعيفا كالأول أيضا ضرورة ابتنائه على عدم الفرق بين وصف ~~المعين والوصف المعين وبين الذاتي والعرضي. # واضعف منه ما عن ابن إدريس من تخيير المشتري بين الرد والأخذ بالأرش، ~~لعدم # PageV23P094 # الدليل عليه فيما لم يعد فقده عيبا، فتعين كون التحقيق الخيار لحديث نفي ~~الضرار (1) و للصحيح " عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها، فلما ~~أن نقد المال وصار إلى الضيعة فقلبها ثم رجع فاستقال صاحبه، فلم يقله فقال ~~عليه السلام: لو أنه قلب منها أو نظر إلى تسعة وتسعين قطعة، ثم بقي قطعة ~~ولم يرها، لكان له في ذلك خيار الرؤية. # ومنه يعلم الوجه فيما ذكره غير (و) أحد من الأصحاب من أنه (لو اشترى ضيعة ~~رأى بعضها ووصف له سائرها) أي ما فيها (ثبت له الخيار فيها أجمع إذا لم يكن ~~على الوصف) إذ الظاهر إرادة المجموع من اسم الإشارة في الصحيح لا خصوص من ~~لم يرها الذي يحصل التضرر فيه، بتبعض الصفقة على البايع، مع احتماله ~~وانجباره بثبوت الخيار له بذلك، لكن عن بعضهم الاجماع على الأول ولا بأس ~~به، بل لا ينافيه لو جعل اسم الإشارة لخصوص غير المرئي إذ أقصاه ms08022 ثبوت ~~الخيار فيه الذي هو أعم من الاقتصار على فسخه خاصة، فتأمل وفي فورية هذا ~~الخيار وتراخيه وجهان، بل قولان أشهرهما الأول، بل ربما أسند إلى ظاهر ~~الأصحاب، للأصل، ولزوم الضرر لولاه، والاستصحاب لا يحكم على العموم ~~الزماني، المستفاد من لزوم العقد، إلا أنك قد عرفت المناقشة في جميع ذلك، ~~مما مر من نظير المسألة، على أن اطلاق النص في المقام كاف. اللهم إلا أن ~~ينكر ظهوره في إرادة الاطلاق المفيد في المقام، والضرر مندفع بأنه يلزم ~~بالاختيار حينئذ معه، وعلى الفورية لو أخر لعذر، من حصول مانع أو نسيان ~~للعقد أو للصفقة السابقة، أو عدم ظهور اللاحقة، أو زعم صدور الفسخ منه، أو ~~جهل بحكم الخيار، ففي شرح الأستاذ بقي خياره قال: # " وجهل حكم الفورية ليس بعذر " وفيه - بعد الاغضاء عن وجه الفرق بين حكم ~~الخيار و الفورية - أنه قد يشكل عدم السقوط في بعض ما ذكره أو جميعه بناء ~~على التوقيت في الفورية كما هو الظاهر من القائل بها هنا، وإن قال: بغيره ~~في نحو الأوامر، لوضوح الفرق بين المقامين فتأمل جيدا. # PageV23P095 # ولا ريب في صحة اسقاط هذا الخيار بعد تحققه كما في غيره من الحقوق، بل و ~~بعد العقد قبل التحقق، خلافا للمحكي عن التذكرة وغيرها للاكتفاء في صحة ~~الاسقاط بوجود السبب، فإنه حق أيضا يسقط بالاسقاط، وقد يقال: بأنه إن صادف ~~المخالفة في الواقع أثر، لعدم اعتبار العلم بذلك قطعا، وإلا كان العقد ~~لازما بدونه. ودعوى - أن الحق لا يثبت إلا بظهور المخالفة لا بوجودها في ~~نفس الأمر - يمكن منعها، كما سمعت نحوه في خيار الغبن، وحينئذ فلا ريب في ~~صحة اشتراط سقوطه بالعقد كخيار المجلس، ونحوه، بل لا يبعد ذلك وإن قلنا ~~بعدم ثبوته إلا بعد ظهور المخالفة، خلافا لجماعة منهم الكركي فإنه - بعد أن ~~استظهر الصحة في غيره حتى الغبن والتأخير - قال: " فإن شرط رفعه بطل الشرط ~~والعقد، للزوم الغرر، لأن الوصف قام مقام الرؤية، فإذا شرط عدم الاعتداد ~~به، كان غير مرئي ولا ms08023 موصوف " وإليه يرجع ما في الدروس من التعليل بالغرر، ~~لكن قال: " وكذا خيار الغبن ثم احتمل الفرق بينهما " قلت: يمكن منع عدم صدق ~~التوصيف معه، وليس لثبوت الخيار مدخل في رفع الغرر، وإنما الذي رفعه نفس ~~الوصف، ضرورة عدم كون المدار على مطابقة الواقع، إذ قد تخطى المشاهدة بل ~~المدار على صدق الاقدام على معلوم غير مجهول. # نعم قد يقال: بعدم صحة اشتراط الاسقاط فيما لو اشترى مثلا مع عدم ~~الاطمينان بالوصف، فإن ثبوت الخيار فيه له دخل في رفع الغرر الذي هو الخطر، ~~مع أن الأقوى الصحة فيه أيضا، لصدق تعلق البيع بمعلوم غير مجهول، ولو أن ~~الغرر ثابت في البيع نفسه لم يجد في الصحة ثبوت الخيار، وإلا لصح ما فيه ~~الغرر من البيع مع اشتراط الخيار، وهو معلوم العدم، وإقدامه على الرضا ~~بالبيع المشترط فيه السقوط مع عدم الاطمينان بالوصف إدخال للغرر عليه من ~~قبله، ولا يسقط الخيار بالابدال قطعا ولا ببذل التفاوت ولو شرط الأول في ~~العقد إن ظهر الخلاف فسد كما في الدروس للجهالة والغرر، و الظاهر أن شرط ~~الثاني كذلك، وسقوطه بالتصرف قبل العلم به نحو ما سمعته في الغبن وبعده ~~يسقط إن دل على الرضا، وإلا فلا، حتى في الناقل والمتلف منه، الأعلى ~~PageV23P096 # احتمال ذكرناه في خيار الغبن. # ولو اشتري ما على صفة نساج على أن ينسج الباقي مثله بطل في الأشهر، ويمكن ~~الصحة وفاقا للمختلف، للأصل وعدم ثبوت بطلان البيع المتحد المتعلق بشخصي و ~~كلي في الذمة، بعد فرض ضبطه بالوصف، ودعوى عدم الضبط بذلك ممنوعة، على أن ~~الفرض حصول الضبط، وثبوت خيار الرؤية في غير المنسوج دون ما شاهده بعد ~~التسليم غير مانع، على أن الظاهر منع الخيار من هذه الجهة وإن قلنا بثبوته ~~بناء على الصحة من حيث فوات الشرط، والظاهر أن ذا ليس من الكلي الذي يجب ~~فيه الابدال. # نعم يمكن القول ببطلان البيع فيه، وثبوت الشركة في القيمة بالنسبة، كما ~~أنه يمكن القول بالخيار للتبعض، أو لأن ذلك ms08024 من الشرط أو الوصف في المرئي ~~أيضا. # وكيف كان فلا يقصر ذلك عن بيع ما في البيت الذي قد رأى أنموذجا منه مع ~~إدخال الأنموذج معه في البيع، بل قد يقال بالصحة فيه وإن لم يدخله معه، لأن ~~لا يقصر عن الوصف في رفع الجهالة، خلافا لأول الشهيدين وثاني المحققين، ~~واستشكل فيه الفاضل في القواعد، والظاهر ثبوت خيار الرؤية في غير البيع مما ~~يعتبر فيه المشاهدة أو الوصف كالإجارة ونحوها، لأن العمدة فيه حديث الضرار، ~~بل يمكن القول بثبوته فيما لا يعتبر فيه ذلك كالصلح تنزيلا للخيار في خلاف ~~الوصف في المعين منزلة الابدال في الوصف المعين فتأمل جيدا والله أعلم. # (الفصل الرابع في أحكام العقود) (والنظر في أمور ستة الأول في النقد) أي ~~الحال باعتبار كونه منقودا ولو بالقوة (و) يقابله (النسيئة) التي هي اسم ~~مصدر بمعنى التأخير، يقال: أنسأت الشئ انساء، PageV23P097 # وينقسم البيع باعتبار وجودهما في كل من الثمن. والمثمن، والتفريق، إلى ~~أربعة أقسام، فالأول النقد، والثاني الكالي بالكالي، اسم فاعل أو مفعول من ~~المراقبة، لمراقبة كل من الغريمين صاحبه لأجل دينه، ومع حلول المثمن وتأجيل ~~الثمن، النسيئة، وبالعكس، السلف، وكلها صحيحة، عدا الثاني، فقد ورد النهي ~~عنه بلفظ " بيع الدين بالدين " وانعقد الاجماع بقسميه على فساده كما ستعرفه ~~انشاء الله تعالى في محله. # وكيف كان ف‍ (من ابتاع شيئا مطلقا) من دون تقييد بالتأجيل للثمن وخلافه ~~(أو اشترط) عليه (التعجيل) منه (كان الثمن حالا) وكذا المثمن، أما الاطلاق ~~فللانصراف عرفا وقال الصادق عليه السلام في الموثق (2) " في رجل اشترى ~~جارية بثمن مسمى ثم افترقا: وجب البيع والثمن إذا لم يكونا شرطا فهو نقد " ~~ومنه يعلم حينئذ ما ذكره بعضهم وغيره من أن اشتراط التعجيل مؤكد، بل في ~~الروضة أنه المشهور، وفي الدروس " وأفاد التسلط على الفسخ إذا عين زمان ~~النقد فأخل المشتري به مثلا " واحتمل في المسالك قويا ذلك مع الاطلاق أيضا، ~~وفي الروضة " لو قيل بثبوت الخيار مع الاطلاق أيضا لو أخل به عن أول وقته ms08025 ~~كان حسنا ". # قلت: قد يمنع أولا التأكيد بناء على أن الاطلاق يفيد استحقاق المطالبة في ~~كل وقت، كما هو مقتضى الحلول في كل دين، أما وجوب الدفع فعلى المطالبة ~~فعلا، وحينئذ فاشتراط التعجيل يفيد وجوب الدفع بدونها، فهو أمر غير ما ~~يقتضيه العقد، اللهم إلا أن يمنع ذلك ويقال: باقتضاء العقد التقابض من دون ~~مطالبة كما تعرفه انشاء الله في النظر الثالث. وثانيا قد يناقش في صحة ~~الشرط باعتبار تعدد أفراد التعجيل واختلافها، فلا يصح مع الشرط عدم التعيين ~~للجهالة، وعلى تقدير الصحة، فدعوى التسلط على الخيار بالاخلال به في أول ~~وقته يمكن منعها، لعدم صدق الاخلال بالشرط حتى تنتفى ساير الأفراد، نحو ~~التكليف بالمطلق. # PageV23P098 # وثالثا لا بد من تقييد الخيار بعدم امكان الاجبار كما في المسالك " وإلا ~~أجبر على الوفاء به " وقد يحتمل الاطلاق كما ستسمع البحث في ذلك وفي أصل ~~ثبوت الخيار في الشرط في محله نعم لو قال: إن لم تعجله في كذا فلي الخيار ~~صح، كما في القواعد لما عرفته من اشتراطه برد الثمن، بل في التحرير في ~~أحكام الخيار " إذا قال بعتك على أن تنقدني الثمن بعد شهر وإلا فلا بيع ~~بيننا صح البيع " وفي القواعد " وفي صحة البيع نظر فإن قلنا به بطل الشرط ~~على اشكال ". # وفي جامع المقاصد كما عن الإيضاح " الأصح بطلان الشرط والعقد، للتعليق ~~على المجهول، وامتناع اقتضاء صحة الشئ بطلانه، فهو شرط مناف لمقتضى صحة ~~العقد لأنه يقتضي ارتفاعه بعد وقوعه، وفرق واضح بينه وبين الخيار، لامكان ~~انفكاك اللزوم عن الصحة ويمتنع انفكاك الصحة عن نفسها، ويمكن الصحة للعموم، ~~ولأنه يجري مجرى الخيار، لأن دفع المشتري الثمن وعدمه من أفعال المشتري ~~الاختيارية، فهو تخيير له في فعل المضي والفاسخ " لكنه كما ترى وحينئذ لا ~~ينبغي الاشكال في بطلان الشرط ضرورة عدم صحته مع فساد العقد، كما أنه لا ~~إشكال في فساد العقد مع بطلان الشرط، بناء على أن بطلانه يقتضي بطلان العقد ~~والله أعلم. # (و) أما (إن اشترط التأجيل للثمن) ms08026 جميعه أو بعضه ولو نجوما متعددة (صح) ~~إجماعا بقسميه ونصوصا عموما وخصوصا (1) في البعض وهو المسمى بالنسيئة، من ~~غير فرق بين طول المدة وقصرها، خلافا للإسكافي فمنع فيما حكي عنه أكثر من ~~ثلاث سنين في السلف وغيره، وهو مع مخالفته للأدلة لا شاهد له، نعم قال أحمد ~~بن محمد لأبي الحسن عليه السلام: (2) " إني أريد الخروج إلى بعض الجبال إلى ~~أن قال: إنا إذا بعناهم نسيئة كان أكثر للربح فقال: بعهم بتأخير سنة، فقلت: ~~بتأخير سنتين؟ قال: نعم قلت، ثلاث؟ # قال: لا " وهو غير ما سمعته منه، اللهم إلا أن يريد ثلاث فصاعدا كما عساه ~~يومي إليه المروي عن قرب الإسناد عن أحمد أيضا قال لأبي الحسن الرضا عليه ~~السلام " إن هذا الجبل قد فتح # PageV23P099 # على الناس منه باب رزق فقال: إذا أردت الخروج فاخرج، فإنها سنة مضطربة، ~~وليس للناس بد من معاشهم، فلا تدع الطلب، فقلت: إنهم قوم ملاء، ونحن نحتمل ~~التأخير فنبايعم بتأخير سنة قال: بعهم قلت: سنتين، قال: بعهم قلت: ثلاث؟ ~~قال: لا يكون لك شئ أكثر من ثلاث سنين " بناء على إرادة المنع من بيعه ~~ثلاثا بذلك، إلا أنهما كما ترى مع قصورهما عن المعارضة من وجوه، يمكن ~~حملهما - بل لعله الظاهر - على إرادة الإرشاد بذلك، وبذل النصيحة، لا النهي ~~المترتب عليه الإثم أو الفساد كما هو واضح. # فلا ريب في الجواز حينئذ، بل لا يبعد جواز ذكر المدة التي يعلم ~~المتعاقدان، عدم إدراكها عادة كالتأخير إلى ألف سنة مثلا، وإن نظر فيه في ~~الدروس أولا، ثم استقرب الجواز بعده، لوجود المقتضي، وارتفاع المانع، ~~والحلول بموت من عليه الدين غير مانع، إذ هو بعد أن كان حكما شرعيا لا يورث ~~جهالة، بخلاف ما لو جعل الأجل إلى أن يموت، و عدم انتفاع صاحب الدين به ~~مدفوع بقيام الوارث مقامه، بل الظاهر عدم تسلط الوارث للمشتري بذلك على ~~الخيار، وإن احتمله في المسالك تبعا للتذكرة، لأصالة اللزوم مع عدم التقصير ~~من البايع في فوات الأجل الذي له ms08027 قسط من الثمن، فهو كفوات المدة المحتملة ~~بالموت، وإن كان قد يقال: بجريان الاحتمال فيه، إلا أنه ضعيف جدا. # نعم قد يقال في محل البحث: إنه إن لم يتسلط بذلك على الخيار، أو ينقص من ~~الثمن بنسبة ما فات من الأجل، كان اشتراطه ممن عليه الدين لا فائدة به، بل ~~هو كالسفه، إذ الفرض حلوله بالموت فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (لا بد أن يكون مدة الأجل) المضروبة للثمن، أو المثمن، أو ~~لهما (معينة لا يتطرق إليها احتمال الزيادة والنقيصة) بلا خلاف أجده بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه (و) أن المسامحات العرفية في بعض الأفراد لا عبرة ~~بها، ‍ (لواشترط التأجيل) حينئذ (ولم يعين أجلا أو عين أجلا مجهولا كقدوم ~~الحاج) ونحوه مما هو محتمل للزيادة والنقيصة (كان البيع باطلا) قطعا، بل ~~ربما أدى ذلك إلى الجهالة في PageV23P100 # الثمن، لأن الأجل له قسط منه، بل يظهر - من الدروس وغيرها - اعتبار معرفة ~~المتعاقدين تعيين المدة، فلو أجل بالنيروز - والمهرجان الذي هو عيد الفرس، ~~والفضيح عيد النصارى، والفطير عيد اليهود، بناء على أنه يوم معين مضبوط ~~عندهم ولم يعلمه المتعاقدان أو أحدهما لم يصح أيضا، للجهالة أيضا، وقد ~~يناقش فيه باحتمال الاكتفاء فيه بانضباطه في نفسه كأوزان البلدان مع عدم ~~معرفة المصداق، فله شراء وزنة مثلا بعيار بلد مخصوص، و إن لم يعرف مقدارها، ~~إلا أن للنظر فيه مجالا، وربما ظهر من التذكرة الاكتفاء به. # ولو أجل بالمشترك بين أمرين - أو أمور كالنفر من منى، أو ربيع أو جمادى - ~~بطل كما نص عليه غير واحد، للجهالة، لكن في اللمعة " قيل: يصح " ويحمل على ~~الأول، و لم نظفر بقائله، وعلله في الروضة - بعد أن ساوى في الحكم بينه، ~~وبين التأجيل بيوم من الأسبوع - بأنه علقه على اسم معين، وهو يتحقق بالأول، ~~قال: " لكن يعتبر علمهما بذلك قبل العقد، ليتوجه قصدهما إلى أجل مضبوط، فلا ~~يكفي ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما به، ومع القصد لا اشكال في الصحة، ~~وإن لم يكن الاطلاق ms08028 محمولا عليه، ويحتمل الاكتفاء في الصحة بما يقتضيه ~~الشرع في ذلك، قصداه أم لا، نظرا إلى كون الأجل الذي عيناه مضبوطا في نفسه ~~شرعا، واطلاق اللفظ منزلا على الحقيقة الشرعية ". # وفيه أولا أنه من الواضح عدم حمل اللفظ من غير الشارع واتباعه في ~~الاستعمال على الحقيقة الشرعية، وتخصيص محل البحث بما إذا قصد المتعاملان ~~ما يراد من الاطلاق عند الشارع - بعد فرض علمهما أنه منصرف عنده إلى زمان ~~معين وعدمه - موقوف على الاكتفاء بمثل ذلك، والظاهر عدمه، لوضوح الجهالة ~~فيه. # وثانيا أنه لا حقيقة شرعية في المقام، ضرورة أن الشارع هنا لو حكم ~~بالانصراف إلى أولهما، فليس إلا لاقتضاء العرف فيه ذلك، وحينئذ فمع ~~الانصراف عرفا متجه، كما اعترف به في التذكرة نعم قال فيها: " لو قال إلى ~~الجمعة حمل على الأقرب PageV23P101 # في الجمع وكذا في غيره من الأيام، قضية للعرف المتداول بين الناس، بخلاف ~~جمادى وربيع " ولعله كذلك أما المكسر من أيام الأسبوع فقد يمنع فهم العرف ~~منه الأول، بخلاف المتواطي من أسماء الشهور كرجب وشعبان، فإنه لا ريب في ~~فهم شهر سنة العقد منه، فجعل المعيار العرف هو المتجه والله أعلم (ولو باع ~~بثمن حال، وبأزيد منه إلى أجل) بأن قال: بعتك هذا بدرهم نقدا وبدرهمين إلى ~~شهرين (قيل) والقائل الشيخ في المبسوط والحلي في السرائر (يبطل) وتبعهما ~~الفخر، وأبو العباس، والمقداد والآبي، والفاضل، والشهيدان في اللمعة ~~والروضة وجماعة من متأخري المتأخرين، للغرر و الابهام الناشي من الترديد، ~~القاضي بعدم وقوع الملك حال العقد على أحدهما بالخصوص، وهو مناف لمقتضى ~~سببية العقد وإنشائيته وللنهي " عن البيعين في بيع واحد " (1) المفسر بذلك ~~أو بما يشمله. # وذيل خبر محمد بن قيس الآتي (2) (و) لكن (المروي) عن علي عليه السلام، ~~بطريق حسن، بإبراهيم بن هاشم، عن محمد بن قيس الثقة، بقرينة عاصم بن حميد، ~~عن أبي جعفر عليه السلام - (أنه يكون للبايع أقل الثمنين في أبعد الأجلين) ~~- قال: # " قال أمير المؤمنين عليه السلام: من باع سلعته فقال: إن ثمنها كذا وكذا، ms08029 ~~يدا بيد وثمنها كذا وكذا نظرة، فخذها بأي ثمن شئت، وجعل صفقتها واحدة، فليس ~~له إلا أقلهما وإن كانت نظرة " وزاد في الكافي " قال: وقال عليه السلام: من ~~ساوم بثمنين أحدهما عاجل والآخر نظرة فليسم أحدهما قبل الصفقة " والمناقشة ~~بأن غايتها الدلالة على وقوع الايجاب بها خاصة - وبأن الذي فهما الجماعة ~~كما ستعرف، ترتب الحكم المذكور فيها على فساد المعاملة، وبمنافاة الزيادة ~~المزبورة لها، بناء على أن الظاهر منها عدم جواز الترديد، بل لا بد من ~~تعيين أحدهما قبل العقد وإيقاعه عليه، لا تعيين مقدار الثمنين، أي الثمن ~~والأجل - مدفوعة بظهورها في إرادة # PageV23P102 # تمام البيع، لا ايجابه خاصة، ومنع ترتب الحكم فيها على الفساد كما ستعرف، ~~وعدم انحصار الجمع بين الصدر والزيادة بذلك، على أنه لم يعلم كونها رواية ~~واحدة. # وفي خبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام " أن عليا ~~عليه السلام قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا ~~فأخذ المتاع على ذلك الشرط فقال: # هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين " يقول: ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل ~~الذي أجله بنسيئة وظاهر جماعة من الأصحاب العلم بهما في الجملة، ففي ~~المقنعة " لا يجوز البيع بأجلين على التخيير، كقولهم المتاع بدرهم نقدا، ~~وبدرهمين إلى شهر أو سنة أو بدرهم إلى شهر وباثنين إلى شهرين، فإن ابتاع ~~انسان شيئا على هذا الشرط كان عليه أقل الثمنين في آخر الأجلين " وفي ~~المحكي عن ناصريات المرتضى المكروه أن يبيع الشئ بثمنين، بقليل إن كان ~~الثمن نقدا وبأكثر منه نسيئة وعن الإسكافي روى عن النبي صلى الله عليه وآله ~~(2) أنه قال: " لا تحل صفقتان في واحدة " وذلك أن تقول: إن كان بالنقد ~~فبكذا وإن كان بالنسيئة فبكذا وكذا، ولو عقد البايع للمشتري كذلك وجعل ~~الخيار إليه، لم اختر للمشتري أن يقوم على ذلك، فإن فعل واستهلكت السلعة لم ~~يكن للبايع إلا أقل الثمنين، لإجازته البيع به، وكان للمشتري الخيار في ~~تأخير الثمن الأقل إلى المدة التي ذكرها البايع ms08030 بالثمن الأوفر من غير زيادة ~~على الثمن الأقل. # وفي النهاية " فإن ذكر المتاع بأجلين، ونقدين مختلفين، بأن يقول ثمن هذا ~~المتاع كذا عاجلا، وكذا أجلا، ثم أمضى البيع كان له أقل الثمنين وأبعد ~~الأجلين " وعن القاضي من باع شيئا بأجلين على التخيير مثل أن يقول بعتك هذا ~~بدينار أو بدرهم عاجلا، أو بدينارين أو درهمين إلى شهر، أو شهور، أو سنة، ~~أو سنتين، كان البيع باطلا، فإن أمضى البيعان ذلك بينهما كان للبايع أقل ~~الثمنين في آخر الأجلين. # وفي موضع من الغنية " وللجهالة بالثمن والأجل أيضا نهي عن بيعتين في بيعة # PageV23P103 # نحو أن يقول بعتك كذا بدينار إلى شهر، وبدينارين إلى ثلاثة أشهر، فيقول ~~المشتري قد قبلت به " وفي آخر " وقد قدمنا أن تعلق البيع بأجلين وثمنين ~~كقوله بعت إلى مدة كذا بكذا، وإلى ما زاد عليها بكذا يفسده، فإن تراضيا ~~بانفاذه كان للبايع أقل الثمنين في أبعد الأجلين، بدليل اجماع الطائفة ". # وعن صاحب البشرى أنه قال: " لو عملنا برواية السكوني كان قريبا " وعن ~~الراوندي " أن على المشترى الثمن الأقل في الأجل الأول، لأنه رضى بالأقل في ~~الزمن الأقل، فإن لم يؤد المشتري فليس له في ذمته إلا الأقل سواء أداه ~~عاجلا، أو آجلا " وكأنه يرجع إلى ما تسمعه من المختلف، أو ما في الدروس ~~فإنه بعد أن ذكر الخلاف في الصورتين قال: " والأقرب الصحة ولزوم الأقل، ~~ويكون التأخير جائزا من جهة المشتري، لازما من طرف البايع لرضائه بالأقل، ~~فالزيادة ربا، ولأجلها ورد النهي وهو غير مانع من صحة البيع ". # وكأنه أخذه مما احتمله الفاضل في المختلف جوابا عما يقال: من أن وجوب ~~الأقل إلى الأبعد ليس تجارة عن تراض، قال: " ويمكن أن يقال: أنه رضي بالأقل ~~فليس له الأكثر في البعيد، وإلا لزم الربا، إذ تبقى الزيادة في مقابلة ~~تأخير الثمن لا غير، فإن صبر إلى البعيد لم يجب له أكثر من الأقل " لكنه لا ~~الزام فيه للبايع بالأجل البعيد، كما سمعته من الدروس الذي هو واضح الضعف، ~~إذ ms08031 الأجل قد وقع في مقابلة الزيادة الفاسدة فلا يلتزم به البايع، فلا ريب ~~في أن ما ذكره في المختلف أولى منه، بل يمكن تنزيل الخبرين المزبورين حتى ~~الثاني منهما عليه بمعنى كان على المشتري في آخر الأجلين أقل الثمنين، لا ~~أن له إلزام البايع بذلك، ضرورة كون الثمن فيه الأقل بلا أجل على هذا ~~التقدير، وأن الزيادة في مقابلة التأخير إلى المدة قد وقعت على نحو ~~الشرطية، فتختص حينئذ هي مع الأجل بالنهي والفساد، كما ذهب إليه أبو حنيفة ~~في أصل بيع الربا، وإن كان هو واضح الضعف، مع عدم تشخيص الثمن أما معه، فإن ~~لم يذكر شرطا في العقد، فلا ريب في الصحة PageV23P104 # وإن ذكر فيه كما هو في محل البحث أمكن القول هنا باختصاص الفساد بالشرط ~~دون العقد، لهذه النصوص وإن قلنا بفسادهما معا في غيره، وتقل مخالفتهما ~~حينئذ للقواعد، وربما احتمل تنزيلهما على ما لا ريب في صحته من ذكر الزيادة ~~بعد العقد، إلا أنه بعيد عن ظاهر الخبرين. # فما ذكرناه أولى حينئذ، بل يمكن حمل عبارة المقنعة وما ضاهاها عليه، بل و ~~عبارة النهاية، وبه يجمع بين هذين الخبرين، وبين ما دل على النهي عن ~~البيعين في بيع، كموثق عمار (1) عن الصادق عليه السلام في حديث " أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بعث رجلا إلى أهل مكة، وأمره أن ينهاهم عن شرطين ~~في بيع " وقال هو أيضا في خبر سليمان بن صالح (2) " نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن سلف وبيع، وعن بيعين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك " الحديث. ~~وفي خبر الحسين بن زيد (3) عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في مناهي النبي ~~صلى الله عليه وآله قال: " ونهى عن بيعين في بيع " بناء على أن المراد منه ~~ذلك، أو ما يشمله، بحمل النهي على حرمة الشرط وقبوله، لا على ما يقتضي فساد ~~العقد بل قد يؤيد ذلك أنه مقتضى الجمع بين ذيل خبر محمد بن قيس (4) الذي ~~زاده في الكافي، وصدره. ms08032 # وأما طرح الخبرين - مع اعتبار سند الأول منهما لأنه حسن كالصحيح، بل هو ~~صحيح بناء على المختار من الظنون الاجتهادية، والعمل بهما معا ممن عرفت، - ~~فغير لايق بصناعة الفقه، خصوصا مع قلة مخالفتهما للقواعد على ما سمعت، بل ~~لعلهما لا يخالفان شيئا، على القول بعدم فساد العقد بفساد الشرط فتأمل. ~~ويحتمل الجمع بالحرمة مع الصحة كما أومى إليه الحر، في وسائله، وربما تقبله ~~عبارة المقنعة، وما شابهها، وإن كان فيه ما فيه، إلا أنه أولى مما في ~~الرياض قطعا، فإنه بعد أن جزم بالفساد - واقتصر على خبر السكوني وأورد عليه ~~بوجوه، منها ضعف السند، وعدم المكافأة، # PageV23P105 # وشذوذ القائل به وهو الطوسي في نهايته، مع رجوعه عنها في مبسوطه - قال: " ~~ثم على المختار هل لهذا البيع حكم البيع الفاسد، فيرجع مع تلف المبيع إلى ~~المثل أو القيمة، أم لا؟ بل يرجع البايع معه إلى ما في هذه الرواية، من أقل ~~الثمنين، إلى أبعد الأجلين، قولان، أشهرهما بين المتأخرين الأول عملا ~~بالأصل في البيع الفاسد، وبين المتقدمين المتقدم ذكر جمع منهم كالمفيد ~~والمرتضى والإسكافي والقاضي وابن زهرة في الغنية مدعيا عليه الاجماع ~~الثاني، ولعله لصحيح محمد بن قيس، ولا بأس به لاعتضاد صحة سنده بمصير كثير ~~من القدماء إلى العمل به ". # إذ هو كما ترى من غرائب الكلام، بل لم نعرف أحدا ممن تقدم عليه عنون هذا ~~الخلاف، كما أنه ليس في شئ من الخبرين الإشارة إلى تخصيص الحكم بتلف السلعة ~~مع أن مخالفتهما للقواعد أشد حينئذ مما فر منه، ومن العجيب نقله عن الجماعة ~~ما عرفت، مع أنه ليس في كلام أحد منهم عدا الإسكافي الايماء إلى تخصيص ~~الحكم بالتلف، بل لعل ظاهر قول الإسكافي لم اختر الصحة على التقديرين، وأنه ~~يكره للمشتري القيام على هذا البيع نحو ما سمعته عن المرتضى، بناء على ~~إرادة المعنى المصطلح من الكراهة في كلامه. # وكيف كان فمن ذلك كله ظهر لك ضعف ما استدل به للبطلان، بناء على تنزيل ~~القول بالصحة على ما عرفت، ms08033 إذ لا غرر فيه ولا جهالة بعد تعيين ثمنه، وأن ~~الزيادة وقعت في مقابلة التأخير، على جهة الشرطية، فتفسد، بل عن الأردبيلي ~~انكار اندراج مثل ذلك في الغرر والجهالة المنفيين بالشرع، على تقدير كونهما ~~ثمنين فضلا عن الثمن والشرط، قال: " لأن الاختيار إليه، وعلى كل من ~~التقديرين فالثمن معلوم. # وربما يؤيده الحكم بالصحة من غير واحد، فيما لو قال للخياط، خط هذا الثوب ~~اليوم أو فارسيا بدرهم، وبأقل منه أو أكثر إن خطته في غد أو روميا، مع ~~اشتراك الإجارة والبيع في اعتبار عدم الغرر والجهالة، لكن قد يمنع الصحة ~~فيها أيضا أو يلتزم تصحيح ذلك على أنه جعالة، لا إجارة لعدم اعتبار ~~المعلومية فيها أو يفرق بين الإجارة والبيع، بأن العمل الذي PageV23P106 # يستحق به الأجرة لا يمكن وقوعه إلا على أحد الصفتين، فتعين الأجرة ~~المسماة عوضا له، فلا يقتضي التنازع بخلاف البيع. إلا أن الجميع كما ترى. # نعم قد يقال إنه وإن كان لا جهالة في صفة الثمن، ولكنها متحققة في أصل ~~الثمنية، بمعنى أنه لم يعلم بعد قبول المشتري ذلك ما صار ثمنا للجميع، وهو ~~مناف لسببية العقد أيضا، لا أقل من الشك في تأثيره على هذا الحال، ودعوى ~~تعيينه حينئذ باختيار المشتري ينافي انشائية العقد، وسببيته المقتضية ترتب ~~الأثر عليه بالفراغ منه، ودعوى الكشف حينئذ - مع أنه لا شاهد عليها - لا ~~تجدي في رفع الجهالة حين العقد، ولا فرق في ذلك بين البيع والإجارة وغيرهما ~~من عقود المعاوضة، ومن ذلك يظهر أن محل النزاع فيما لو قبله المشتري على ~~تخيير البايع آت كما هو ظاهر الايجاب، وظاهر قوله خذه بأيهما شئت في صحيح ~~محمد بن قيس (1) فحينئذ على القول بالصحة، إن اختار ألزم باختياره، ولو ~~قبله على الترديد ولم يعين كان عليه أقل الثمنين في أبعد الأجلين للخبرين، ~~واحتمال أن ذلك عليه - وإن اختار عملا باطلاقهما - ممكن لأنه بتمام العقد ~~صار حكمه شرعا ذلك، فلا أثر لاختياره حينئذ، بل ولا للبايع مطالبته ~~بالاختيار، ومنه يعلم شدة مخالفة ms08034 الخبرين، على هذا التقدير. # أما لو قال: قبلته نقدا أو نسيئة فخارج عن محل النزاع، ويحتمل فيه الصحة، ~~لوجود المقتضي من الاطلاقات وغيرها، وارتفاع المانع، ويحتمل البطلان، للشك ~~في تأثير نحو هذا الايجاب الذي لم يجزم موجبه بأحدهما بالخصوص، والأول لا ~~يخلو من قوة، بناء على عدم منع مثل هذه الجهالة، وإلا فالثاني أقوى، وكذا ~~يخرج عن محل النزاع، لو قبله على جهة التخيير للبايع، وإن كان هو واضح ~~البطلان أيضا، والغرض من ذلك كله، أن المتجه - بناء على العمل بالخبرين ~~المزبورين - الجمود لعدم المنقح من إجماع وغيره (و) لذا قال المصنف: (لو ~~باع كذلك إلى وقتين متأخرين كان باطلا) جازما به # PageV23P107 # غير مظهر للتردد فيه كالأول، بل في التحرير بطل قولا واحدا. # فمن الغريب ما في الرياض من أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الحكم صحة و ~~بطلانا بين الصورتين، وإن أشكله - هو إن لم يكن إجماعا، - بأن البطلان في ~~الثانية أقوى، لفقد المعارض فيه، لاختصاص النص مطلقا بالصورة الأولى، قلت: ~~لا ريب في قوة البطلان في الثانية، بناء عليه في الأولى، ضرورة أولويتها ~~بذلك. نعم يتجه الفرق بينهما باحتمال الصحة في الأولى، دونها، للخبرين ~~المزبورين. اللهم إلا أن يدعى التنقيح، ودونه خرط القتاد بعد ما سمعت، وإن ~~كان هو مقتضى ما سمعته من عبارة المقنعة وإجماع الغنية، والله أعلم. # (وإذا) باع شيئا شخصيا طعاما أو غيره و (اشترط: تأخير الثمن إلى أجل) ~~معلوم (ثم ابتاعه البايع) أو غيره من المشتري بعد قبضه (قبل حلول الأجل، ~~جاز بزيادة كان) على الثمن الأول (أو نقصان،) أو مساواة بالجنس أو بغيره، ~~(حالا و مؤجلا) بما يساوي الأجل الأول، أو يزيد عليه أو ينقص عنه، بلا خلاف ~~أجده فيه، كما اعترف به في الرياض، والمحكم عن مجمع البرهان، بل في الأخير ~~كان دليله الاجماع. نعم في مفتاح الكرامة خاصة عن المراسم إن باع ما ابتاعه ~~إلى أجل قبل حلول الأجل فبيعه باطل، معترفا بأنه لم يجد أحدا نقل عنهما ~~الخلاف قبله. قلت: ms08035 قد يريد السلف أو الأعم منه ومن غيره، لا ما نحن فيه، بل ~~لعله الظاهر منه. # وعلى كل حال فلا ريب في الحكم المزبور، لاطلاق الأدلة وعمومها، أو خصوص ~~خبر علي بن جعفر المروي عن كتاب مسائله (1) قال: " سألت أخي موسى عليه ~~السلام عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم إلى أجل، ثم اشتراه بخمسة دراهم نقدا ~~أيحل، قال: إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس " كاطلاق خبره المروي عن قرب ~~الإسناد (2) المحذوف فيه لفظ # PageV23P108 # الأجل والنقد وصحيح بشار (1) " سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يبيع المتاع نسيئا، فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه؟ قال: نعم لا بأس به، ~~فقلت له: أشتري متاعي؟ # فقال: ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك " وخبر الحسين بن منذر (2) قال: " ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يجيئ الرجل فيطلب العينة، فأشتري له المتاع ~~من أجله، ثم أبيعه إياه، ثم اشتريه منه مكاني؟ فقال: إذا كان بالخيار إن ~~شاء باع، وإن شاء لم يبع، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت، وإن شئت لم ~~تشتر؟ فلا بأس قلت: فإن أهل المسجد يزعمون أن هذا فاسد، ويقولون: إن جاء به ~~بعد أشهر صلح، فقال: إنما هذا تقديم و تأخير فلا بأس به " بناء على أن ~~العينة، شراء ما باعه نسيئة، كما حكاه عن بعضهم في الدروس، لكن فيها قبل ~~ذلك، أنه لغة وعرفا شراء العين نسيئة، فإن حل الأجل فاشترى منه عينا أخرى ~~نسيئة ثم باعها، وقضاه بالثمن الأول كان جائزا، وتكون عينة على عينة، وعليه ~~أيضا يتم الاستدلال، ضرورة عدم اعتبار كون بيع القضاء على غير البايع فيها. # نعم عن ابن إدريس، أن اشتقاقها من العين وهو النقد، وفسرها بشراء عين ~~نسيئة لمن له عليه دين، ثم يبيعها عليه بدونه نقدا ويقضى الدين الأول، تخرج ~~عما نحن فيه، مع احتمال عدم اعتبار كون العين من غير البايع وحينئذ يتم ~~الاستدلال عليه أيضا ولو بالاطلاق، على أن المحكي عنه في الدروس أنه فسرها ~~بشراء عين نسيئة ممن ms08036 له عليه دين ثم يبيعها عليه بدونه نقدا ويقضى الدين ~~الأول فيكون حينئذ مما نحن فيه، إلى غير ذلك مما لا حاجة إليه، بعد ما عرفت ~~من عدم الاشكال في المقام. # وخبر منصور بن حازم (3) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يكون له على الرجل طعام أو بقر، أو غنم، أو غير ذلك فأتى الطالب المطلوب ~~ليبتاع منه شيئا؟ # فقال: لا يبعه، نسيئا وأما نقدا فليبعه بما شاء " يمكن أن يكون المراد ~~منه أن الطالب # PageV23P109 # أراد شراء المطلوب مما له عليه من الطعام فعلا بعد حلوله فقال: لا يبعه ~~عليه نسيئة لأنه يكون بيع دين بدين على بعض الوجوه، أما نقدا فلا بأس، ولعل ~~شيئا فيه مصحف نسيئا وحينئذ يكون خارجا عما نحن فيه. فتأمل جيدا، وفي ~~الرياض أنه مجمل، محتمل الحمل على الكراهة جمعا بينه وبين غيره من عدم ~~مكافأته قطعا. # وعلى كل حال فلا ينبغي التوقف في شئ من شقوق المسألة. نعم يستفاد من خبر ~~ابن المنذر وخبري علي بن جعفر (1) أن ذلك جائز (إذا لم يكن شرط) البايع ~~الأول على المشتري (ذلك في حال بيعه) عليه، ولذا نص على اشتراط ذلك في ~~الجواز جماعة، بل نسبه في الرياض إلى الأصحاب، وأنه لا خلاف فيه، وفي ~~المحكي عن الكفاية لا أعلم خلافا بينهم في البطلان عند الشرط، والمفاتيح ~~الظاهر اتفاقهم على بطلانه قلت: # قد يظهر الخلاف من اطلاق الجواز في المقنعة والنهاية ومحكي السرائر بل قد ~~يظهر من جامع المقاصد والمسالك وغيرهما عدم اعتباره، لاقتصارهم على ~~الاستدلال له بما في التذكرة من الدور، وبأنه لم يقصد النقل معه، وإفساده ~~بما لا مزيد عليه، وهو كذلك سواء قرر الدور بأن انتقاله إلى المالك موقوف ~~على حصول الشرط، وحصوله موقوف على انتقال الملك، أو بأن بيعه له يتوقف على ~~ملكيته له المتوقفة على بيعه وعلى كل حال فيه أن المتوقف على حصول الشرط هو ~~اللزوم، لا الانتقال وتوقف تملك البايع على تملك المشتري لا يستلزم توقف ~~تملك ms08037 المشتري على تملك البايع كما هو واضح، و إلا لما صح في باقي الشرائط ~~من العتق ونحوه خصوصا شرط بيعه للغير الصحيح اجماعا محكيا إن لم يكن محصلا، ~~على أن تملك المشتري - فيما لو جعل الشرط بيعه من البايع بعد الأجل - قبل ~~الأجل واضح، واشتراط البيع يؤكد قصد النقل إلى المشتري، لا أنه ينافيه، ~~وإلا لنافاه إذا كان من قصدهما ذلك، وإن لم يشترطا، مع أن العقود تتبع ~~القصود، والاتفاق كما في الروضة وغيرها على الصحة، وما هو إلا لأن قصد رده ~~بعد ملك المشتري له غير مناف لقصد البيع بوجه، وإنما المانع عدم القصد إلى ~~ملك المشتري أصلا بحيث لا يترتب عليه # PageV23P110 # حكم الملك وهو غير ما نحن فيه كما أن احتمال كون الدور لو كان الشرط ملكه ~~للبايع بالثمن المعين بهذا العقد، مناف للمفروض في كلامهم على أنه قد يقال: ~~بصحته، و ترتب ملك البايع على ملك المشتري آنا ما، نحو أعتق عبدك عني، ~~بمعنى الترتب الذاتي لا الزماني. فانحصر الدليل حينئذ في النصوص المزبورة. # لكن قد يناقش فيها بالطعن في السند، وكون المفهوم فيها البأس الذي قد ~~يمنع استفادة الحرمة منه عرفا، فضلا عن الفساد، مضافا إلى اشتمال خبر ابن ~~منذر منها على اعتبار عدم اشتراط المشتري على البايع ذلك أيضا، ولم نعرف ~~قائلا به، بل قد يستفاد منه لزوم الشرط لو شرط، وأن به يرتفع الخيار للبايع ~~أو المشتري، وإن كان يحرم البيع الثاني أو هو و البيع الأول بالشرط، ويكون ~~الحاصل حينئذ حرمة الاشتراط، وإن كان لو فعل التزم به، وهو غير اشتراط ~~المحرم الذي يفسد ويفسد العقد على قول فتأمل. على أن ظاهر خبر علي بن جعفر ~~(1) اشتراط البيع بنقيصة، بل لعله المراد من خبر ابن منذر (2) فالتعدية إلى ~~المساوي والزائد تحتاج إلى دليل، وثبوت اجماع معتد به هنا على عدم الفصل ~~محل منع، إذ لم يحك عن أحد التعرض لأصل الشرط المزبور قبل المصنف إلا عن ~~المبسوط خاصة في باب المرابحة، ولعله لذلك ms08038 وغيره أومأ أول الشهيدين إلى ~~التردد في ذلك في المحكي عنه في غاية المراد بقوله " إن كان في المسألة ~~اجماع فلا بحث " ثم لا يخفى أن المتجه بناء على العمل بالنصوص المزبورة ~~الجمود عليها، فلا يتعدى لغير البيع من العقود ولا له إذا كان الثمن عينا ~~في وجه، أو كان الشرط بيعه من غير البايع، أو نقله إليه بغير البيع ولا ~~لاشتراطه في عقد آخر ونحو ذلك مما لا دلالة فيها عليه، كي يتجه تخصيص عموم ~~أدلة الشرط بها، ودعوى التنقيح مع عدم المنقح كما ترى، بل لولا مخافة ~~المخالفة لاجماع الأصحاب لأمكن حمل هذه النصوص على الإثم بالاشتراط كما ~~عرفت، أو على إرادة الكراهة مع شرط البيع بنقيصة، لأنه كالحيلة # PageV23P111 # في تبريته الدراهم أو غير ذلك. والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (إن حل الأجل) ولم يقبض الثمن (فابتاعه بمثل ثمنه من غير ~~زيادة) ولا نقيصة (جاز) بلا خلاف (وكذا إن ابتاعه بغير جنس ثمنه بزيادة أو ~~نقيصة حالا أو مؤجلا) للأصل، وإطلاق الأدلة السابقة، وإطلاق خصوص صحيح ~~منصور بن حازم (1) قال للصادق عليه السلام: " رجل كان له على رجل دراهم من ~~ثمن غنم اشتراها منه، وأتى الطالب المطلوب يتقاضاه، فقال له المطلوب: أبيعك ~~هذا الغنم بدراهمك التي لك عندي، فرضي؟ قال: لا بأس بذلك " وموثق يعقوب بن ~~شعيب وعبيد بن زرارة (2) أو صحيحها (سألا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~باع طعاما بماءة درهم إلى أجل، فلما بلغ ذلك الأجل، تقاضاه، فقال: ليس عندي ~~دراهم، خذ مني طعاما، فقال: لا بأس به فإنما له دراهم يأخذ بها ما شاء " ~~إلى غير ذلك. # (و) أما (إن ابتاعه بجنس ثمنه بزيادة أو نقيصة ففيه روايتان) أشبههما و ~~(أشهرهما) ما سمعته من روايات (الجواز) بل لم أجد من عمل برواية المنع غير ~~الشيخ في النهاية بالنقيصة، وفي التهذيبين بالزيادة، وهي خبر خالد بن ~~الحجاج (3) " سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى ~~أجل مسمى، فلما جاء ms08039 الأجل أخذته بدراهمي فقال: ليس عندي، ولكن عندي طعام ~~فاشتره مني؟ فقال: لا تشتره منه فإنه لا خير فيه " وخبر عبد الصمد بن بشير ~~(4) قال: سأل الصادق عليه السلام أيضا محمد بن القاسم الحناط " فقال: أصلحك ~~الله أبيع الطعام الرجل إلى أجل، فأجئ وقد تغير الطعام من سعره فيقول: ليس ~~لك عندي دراهم؟ قال: خذ منه بسعر يومه قال: إفهم أصلحك # PageV23P112 # الله إنه طعامي الذي اشتراه مني قال: لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك قال: ~~أرغم الله أنفي رخص لي، فرددت عليه، فشدد علي " وخبر الحلبي (1) قال: " سئل ~~أبو عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى ثوبا ثم رده على صاحبه، فأبى أن ~~يقبله إلا بوضيعة، قال: # لا يصلح له أن يأخذه، فإن جهل وأخذه بأكثر من ثمنه رد على صاحبه الأول ما ~~زاد " وهي جميعا كما ترى غير مكافئة لغيرها من وجوه، خصوصا بعد الطعن في ~~السند ولاختصاص الأولين بالطعام، واحتمال الأول منهما الإرشاد أو الكراهة ~~كما يومئ إليه التعليل، و عدم التصريح فيه بأنه طعامه الذي باعه إياه، ولا ~~بزيادة الثمن أو نقيصة، والثاني - مضافا إلى كثير من ذلك - أن السائل لما ~~طمع أن يرخص له أخذ طعامه الذي دفعه إليه، مع أن القيمة قد زادت، وهو لا ~~يستحق إلا دراهم، لم يرخص له إلا أن يأخذ بسعر يومه، بل لعل ذلك هو الظاهر ~~منه، كظهور الثالث في الإقالة بالنقيصة المجمع على عدم جوازه، كالزيادة ~~بحسب الظاهر فلا ينبغي التوقف حينئذ في الحكم المزبور في الطعام، فضلا عن ~~غيره، وإن حكى عن بعضهم موافقة الشيخ في الأول، ولا ريب في ضعفه وأضعف منه ~~ما عن خلاف الشيخ من أنه لا يجوز شراء طعام ممن باعه طعاما قبل نقد الثمن ~~ولو غير ما باعه إياه بزيادة عن ثمنه، لأدائه إلى بيع الطعام بطعام بزيادة، ~~وفيه أن العوض دراهم لا طعام، هذا كله إذا لم تتغير السلعة. # أما إذا تغيرت عن حالة البيع، كالهزالة، أو نسيان الصنعة، أو تمزيق ~~الثوب، ms08040 ففي التحرير " جاز شراؤه إجماعا وإن كان لا يخلو إطلاقه من بحث في ~~الجملة، وقد بان لك من ذلك كله أن شراء المبيع المؤجل ثمنه، إما أن يكون ~~قبل حلول أجله، أو بعده، وعلى التقديرين، فإما أن يكون البايع قد اشترط ~~شرائه في نفس العقد أو لا، وعلى كل تقدير فإما أن يشتريه بجنس الثمن وقدره، ~~أو بزيادة، أو بنقيصة، أو بغير جنس، إما حالا، أو # PageV23P113 # مؤجلا، فيكون الحاصل من ذلك كما في حاشية الكركي على الإرشاد أربع وعشرون ~~صورة، يظهر بأدنى تأمل بطلان اثنتي عشرة منها والخلاف في أربع إلى أن قال: # وفي شرح الإرشاد للشهيد أن الحاصل من ضرب صورتي اشتراط شراء المبيع في ~~نفس العقد وعدمه، في الشراء بزيادة أو نقيصة، أو بمساواة الجنس الثمن أو ~~بغير جنسه، حالا أو مؤجلا، ستة عشر، وهو غير ظاهر، بل اثنتا عشر صورة، لأن ~~الشراء بالجنس لا يخرج عن الزيادة والنقصان والمساواة فهي ثلاث وبغير الجنس ~~والحلول والتأجيل ثلاثة أخرى، ومضروب الست، في اثنتين اثنتا عشرة وإذا ضربت ~~في صورتي الشراء قبل حلول الأجل أو بعده، تبلغ أربعا وعشرين لا اثنين ~~وثلاثين كما ذكره فليتأمل " قلت: لعل الشهيد نظر إلى الحلول والتأجيل لكل ~~من الأربعة، أي البيع بغير الجنس وبه زائدا أو ناقصا أو مساويا، وعليه تكون ~~ستة عشر فإذا ضربت في صورتي الشراء قبل حلول الأجل وبعده، تبلغ اثنين ~~وثلاثين. والأمر سهل. نعم عن الشهيد في شرحه المزبور احتمال الحاق البيع ~~بالجنس مساويا مؤجلا في صور الخلاف، لأن للأجل زيادة: وفيه أن العكس أقوى ~~منه احتمالا، إذ المفروض أن المبيع كان مؤجلا، فبيعه بمقدار ثمنه حالا ~~مخالف لثمنه، بل هو كذلك مع نقصان الأجل عن أجله، أو زيادته، والله أعلم. # (ولا يجب على من اشترى مؤجلا أن يدفع الثمن قبل الأجل وإن طولب) اجماعا ~~أو ضرورة (وإن دفعه تبرعا لم يجب على البايع أخذه) وإن لم يكن ضرر عليه ~~بذلك، بلا خلاف أجده بيننا، بل في الرياض " الاجماع عليه ms08041 كالأول " وفي جامع ~~المقاصد " نسبة الخلاف فيه إلى بعض العامة " ولكن قد يتخيل الوجوب، وأنه ~~كالدين الحال في ذلك، لأن فائدة التأجيل الرخصة للمشتري بالتأخير، لا عدم ~~وجوب الأخذ لو دفعه إليه قبله، فمصلحته مختصة به، ولذا يزداد الثمن عليه من ~~أجله وله طلب النقصان في مقابلة التعجيل، وعقد البيع بلا أجل يقتضي وجوب ~~الدفع والأخذ، واشتراط الرخصة للأول لا يستلزمها للثاني، بل الظاهر أن ~~المراد من الأجل التوسعة في ذلك الزمان إلى نهاية PageV23P114 # الأجل، أي لا يضيق إلا في ذلك الزمان كالواجب الموسع، وقد يتفرع على ذلك ~~أن للمشتري اسقاط حق التأجيل كما في غيره من الحقوق. # لكن في القواعد " أنه لو أسقط المديون أجل الدين الذي عليه لم يسقط وليس ~~لصاحبه المطالبة في الحال " وعلله في جامع المقاصد " بأن ذلك قد ثبت بالعقد ~~اللازم لأنه المفروض، فلا يسقط بمجرد الاسقاط، ولأن في الأجل حقا لصاحب ~~الدين ولهذا لا يجب قبوله قبل الأجل، أما لو تقايلا في الأجل فإنه يصح، ولو ~~نذر التأجيل فإنه يلزم، وينبغي أن لا يسقط بتقايلهما إذا التقايل في العقد ~~لا في النذر " وفيه أن ثبوته بالعقد اللازم، لا يمنع من سقوطه بالاسقاط، ~~كاشتراط الخيار و نحوه، ويمكن منه حقيقة صاحب الدين فيه، واتفاق وجود مصلحة ~~له في ذلك، لا ينافي كونه من حقوق المشتري، كالخيار المشروط له، كما أنه ~~يمكن منع مشروعية التقايل فيه خاصة دون أصل العقد، ولو صح رجع إلى الاسقاط، ~~ومع فرض أنه من حقوق المشتري خاصة، لم يعتبر اتفاق البايع معه على الاسقاط ~~الذي هو بمنزلة الابراء، بل هو منه، كما أومى إليه هو في حاشية الإرشاد في ~~مسألة التعجيل بالنقيصة، بل لعله الظاهر من القواعد في باب السلم. # وما في الرياض - من أنه نمنع استلزام انحصار فائدته في الرخصة للمشتري ~~بعد تسلميه وجوب الأخذ على البايع مع مخالفته الأصل الخالي عن المعارض من ~~النص و الاجماع، لاختصاصه بغير صورة الفرض - يدفعه ما عرفت من اقتضاء العقد ~~ذلك، وأن الشرط ms08042 المزبور حق للمشتري خاصة، فيسقط باسقاطه كغيره من الشرائط ~~التي له على البايع، فالعمدة حينئذ الاجماع المزبور. والله أعلم. # (وإن حل) الأجل (فمكنه) المشتري (منه) بعد المطالبة أو قبلها (وجب على ~~البايع أخذه) إذا كان مساويا لما في الذمة قدرا وجنسا ووصفا، بلا خلاف ~~PageV23P115 # أجده فيه أيضا، بل في الرياض عليه، وهو الحجة بعد حديث الضرار (1) الشامل ~~للمقام، ضرورة تحقق الضرر على المشتري ببقائه مشغول الذمة، وقد يناقش في ~~الوجوب من حيث الدفع بارتفاع الضرر بقبض الحاكم مع الامتناع أو بتشخص ~~المدفوع للمشتري بحيث يكون الضمان منه معه، والعقد إنما يقتضي ملك الثمن ~~على المشتري لا وجوب قبضه فهو كما لو كان الثمن عينا، فإنه لا يجب عليه ~~القبض من حيث الدفع، بل هو إن كان من حيث حرمة الاتلاف، وتدفع بأن الثابت ~~من الأدلة ذلك خصوصا قوله تعالى (2) " أوفوا بالعقود " فإن وجوب الوفاء بها ~~يتبع وجوب الدفع ووجوب القبول وحينئذ فإذا انتفى سقط اعتباره، إذ هو كالدفع ~~من المديون يجب عليه أولا فإذا امتنع جاز التقاص من ماله. # وكيف كان (فإن امتنع) البايع (من أخذه ثم هلك من غير تفريط ولا تصرف من ~~المشتري كان من مال البايع على الأظهر " بل لا أجد فيه خلافا مع تعذر ~~الحاكم، لأن في هلاكه من المشتري ضررا عظيما، فيكون منفيا بالنص (3) وتعيين ~~الدين بالقبض ممن له أو من يقوم مقامه - ولذا كان للمديون تغييره ما لم ~~يقبض - إنما هو في غير الفرض، ضرورة أن التعيين كما يتوقف على قبض المالك ~~يتوقف على تعيين المديون، فإذا امتنع أحدهما في محل الوجوب وجب أن يسقط ~~اعتباره، حذرا من لزوم الضرر إنما الكلام في اعتبار الحاكم وظاهر الأصحاب ~~قصر الحكم هنا عليه، إذ لم أجد في كلام من وقفت عليه منهم ذكر غيره إلا في ~~الحدائق فجعل عدول المؤمنين مرتبة أخرى هنا، وهو موقوف على عموم ولايتهم ~~لمثل المقام، وفيه بحث، بل قد يظهر من إطلاق الشيخين وابن حمزة في المقنعة ~~والنهاية والوسيلة والمتن والنافع ms08043 والمحكي عن # PageV23P116 # الديلمي والقاضي وكذا التقى عدم اعتبار الحاكم في التلف من البايع، ولعله ~~لعدم ثبوت ولايته في المقام، وإطلاق حديث الضرار، خلافا للفاضل في جملة من ~~كتبه والشهيدين والكركي ومحكي المبسوط والسرائر، بل ربما قيل: إنه المشهور ~~فخصوه بما إذا تعذر الحاكم، ومقتضاه، كون المقاصة من المساوي للدين كذلك، ~~اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على عدم تعيين الثمن للبايع حيث كان كليا ~~إلا بقبضه على محل الوفاق، والتفاتا إلى اندفاع الضرر عن المشتري بالدفع ~~إلى الحاكم، فلو قصر كان كالمفرط في المال، - من حيث تمكنه من دفعه إلى ~~مستحقه أو نائبه، فيكون من ماله، وإلى أن الحاكم كما أنه قائم مقام الغائب، ~~يقوم مقام الممتنع عمن يجب عليه، ولذا يأخذ الزكاة منه قهرا، ويتولى النية، ~~ويؤدي ديونه وما يجب عليه من نفقة ونحوهما من ماله. # نعم هل يجب ذلك على الحاكم بمجرد الامتناع، أو مع تعذر جبره على الواجب ~~وسؤال البايع القبض؟ # قد يقوى الثاني، ومنه يعلم حينئذ وجوب جبر الحاكم له على ذلك كما هو ~~وظيفته، لكن في الدروس عن ابن إدريس وجوب القبض على الحاكم، ولا يجب عليه ~~الاجبار على القبض أو الابراء، واستبعده فيها، وهو كذلك. # نعم يمكن القول بعدم إجباره إن لم يسأله الدافع، كما في سلم جامع المقاصد ~~قال: " لأن يده يد رضي بها المدفوع له، ولم يصدر منه ما ينافيها " وقال فيه ~~أيضا: # " إن للحاكم قبضه وإن لم يجبره على قبضه، وأنه لو لم يسأله الدافع لم يجب ~~عليه قبضه، وإنه يجوز ذلك له وإن لم يسأله " وفيه بحث في الجملة يعرف مما ~~ذكرنا. # ثم إن من الواضح عدم وجوب الدفع إلى الحاكم بعد الامتناع، بناء على ~~اعتباره، لعدم تشخيص المدفوع للبايع، بل هو باق على ملك المشتري، فله ~~التصرف فيه وإبقاء الحق في ذمته. نعم إذا أراد إبراء ذمته من الحق دفعه إلى ~~الحاكم، إذ الظاهر الاتفاق على تشخصه بقبضه له، وربما ظهر من بعض مشايخنا ~~عدمه. PageV23P117 # نعم يكون تلفه منه خاصة، ms08044 وبناء على التشخيص بالامتناع من غير حاجة إلى ~~قبض الحاكم يمكن القول بوجوب دفعه إليه، لأنه مال مسلم محترم يتمكن وصوله ~~من وليه فيجب، والأقوى عدم الوجوب، للأصل، لكن هل يبقى أمانة في يده يجب ~~حفظها أو لا؟ قد يظهر من المتن والدروس وغيرهما الأول، بل هو صريح اللمعة، ~~والثاني لا يخلو من وجه بل قوة، قال في جامع المقاصد: " إذا امتنع المالك ~~من القبض وتعذر الحاكم، زال الضمان عن الدافع بالتعيين لكن هل هو مشروط ~~بالحفظ بمجرى العادة فيكون أمينا أم لا؟ فلا يكون الحفظ واجبا عليه، لم أجد ~~به تصريحا للأصحاب، لكن قوة التأمل في كلامهم تشهد للثاني حيث أطلقوا نفي ~~الضمان عنه، دفعا للضرر، ولو وجب الحفظ الدائم لبقي الضرر المحذور، وألزم ~~بالضمان بالتقصير فيه، ويتجه الفرق بينما إذا عرضه على المالك بعد تعيينه ~~ولم يأت به لكنه أعلم بالحال، وبين ما إذا أتاه وطرحه عنده، فينتفى وجوب ~~الحفظ في الثاني، دون الأول، وإن اشتركا في عدم الضمان " ونحوه في حاشية ~~الإرشاد له، ولعل مراده بالاشتراك في عدم الضمان على تقدير عدم التفريط، لا ~~مطلقا، فلا ينافي ما تقدم من قوله لو وجب ألزم بالضمان. # وعلى كل حال ففي جريان مثل ذلك في الحاكم لو قبضه إشكال، لكن في المسالك ~~في باب السلم في شرح قول المصنف، ولو امتنع قبضه الحاكم إذا سأل المسلم ~~إليه ذلك قال: " هذا مع إمكانه، ومع تعذره يخلى بينه وبينه، وتبرأ ذمته وإن ~~تلف، وكذا يفعل الحاكم لو قبضه، إن لم يمكن إلزامه بالقبض " كالاشكال في ~~أصل ثبوت التشخيص بالامتناع مطلقا أو مع تعذر الحاكم على اختلاف القولين ~~وإن كان ظاهر الأصحاب ذلك، بل هو صريح جماعة منهم، وقد يحتمل العدم، وإن ~~كان لو تلف يكون من مال البايع على كل حال، إذ به يتحقق رفع الضرر، ويحصل ~~الجمع بين قاعدة عدم التشخيص إلا بقبض ذي الدين، وبينه PageV23P118 # وربما أومئ إليه في الدروس قال: " ولو امتنع البايع أثم، ولو هلك بعد ~~تعيينه ms08045 فمن ماله، ما لم يفرط فيه المشتري أو يتعدى، وللمشتري التصرف فيه، ~~فيبقى في ذمته، ضرورة أن جواز تصرف المشتري فيه مستلزم لبقاء ملكه عليه، و ~~حينئذ فالنماء بين التعيين والتلف له، اللهم إلا أن يقال: يمكن التزام ~~الشهيد بأنه ملك البايع متزلزلا، فله الرجوع فيه، فالنماء حينئذ له، إلا ~~إذا أعاده المشتري إلى ملكه وفي الروضة " إنه ربما قيل ببقائه على ملك ~~المشتري وإن كان تلفه من البايع " ثم إنه قد ينقدح بناء على التشخيص القول ~~بمثله فيمن أجبره الظالم على دفع نصيب شريكه الغائب في مال على حكم ~~الإشاعة، بحيث يتعين المدفوع للشريك ولا يتلف منهما معا، وكذا لو تسلط ~~الظالم بنفسه، وأخذ قدر نصيب الشريك، لكن في جامع المقاصد وحاشية الإرشاد ~~لم أجد تصريحا للأصحاب بنفي ولا إثبات، مع أن الضرر قائم هنا، وفي الأول إن ~~المتجه العدم، وفي الثاني إن الحكم مشكل، قلت: # ويؤيده الأصل وعدم التقصير من الشريك فلا ضرر من قبله. والله أعلم. # (وكذا) البحث بتمامه (في طرف البايع إذا باع سلما) لكن صرح المصنف هناك ~~بقبض الحاكم، ولا فرق بين المقامين على الظاهر (وكذا كل من كان له حق، حال ~~أو مؤجل، فحل ثم دفعه، وامتنع صاحبه من أخذه، فإن تلفه من صاحبه الذي يجب ~~عليه قبضه على الوجه المذكور) لاتحاد الجميع في المدرك كما هو واضح لكن لا ~~يخفى أنه قد ذكرنا ذلك كله موافقة لكلماتهم التي جملة منها مجرد دعوى بلا ~~دليل، فضلا عن أن يصلح قاطعا لأصالة عدم تشخص الدين وعدم ملك المستحق، وعدم ~~براءة ذمة المستحق عليه في جملة من الصور المفهومة من كلامهم، كذا دعوى ملك ~~المستحق لما يعينه المديون متزلزلا على وجه يجوز للدافع الرجوع به أو دعوى ~~أنه باق على ملك الدافع ولكن التلف يكون من مال الديان. # نعم قد يقال: في خصوص ما لو مكنه منه على وجه يدخل به تحت PageV23P119 # يده عرفا، وتحت سلطانه وتحت قبضته برأت ذمة المديون وصيرورة المال ملكا ~~للديان لأنه ms08046 قبض أو كالقبض، ضرورة صدق الأداء والوفاء والاعطاء ونحوها مما ~~هو مستفاد من خطاب الديان، وكذا بالنسبة إلى أداء الأمانة، وإيصال المغصوب، ~~وخروج المبيع عن ضمان البايع، وربما يشهد لذلك في الجملة ما ذكروه في غير ~~المقام، من صدق الوفاء وإيصال الحق إلى مستحقه، بالدس في المال على وجه ~~يدخل في قبضته وتحت سلطانه، ويمكن تنزيل عبارة المتن ونحوها على هذه ~~الصورة، ولذا لم يعتبروا إذن الحاكم، بخلاف غيرها من الصور التي لا يصدق ~~معها التمكين فعلا، وإن قال له: إن حقك موجود هو في الدار ونحو ذلك، مما هو ~~طلب للتمكين منه، لا أنه مكنه فعلا، فإن الظاهر عدم تشخص الحق بذلك ولو مع ~~تعذر الحاكم والعدول، للأصل بل الأصول، ومشروعية المقاصة لا تقتضي مشروعية ~~ذلك. # نعم هنا بحث في ولاية الحاكم عنه في القبض حينئذ أو في حال الغيبة، وأراد ~~المديون فراغ ذمته وهو شئ آخر، غير ما نحن فيه، من تعيين من عليه الحق، و ~~بذلك يظهر لك النظر في جملة من الكلمات، حتى ما سمعته من الكركي، فإنه وإن ~~كان قد حام حول الحمى فيما ذكره من مسألة وجوب الحفظ وعدمه، إلا أن ظاهره ~~الاكتفاء بتعيينه في الصورة الأولى، وإن وجب عليه الحفظ، فلاحظ وتأمل والله ~~العالم. # (ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا، بزيادة عن ثمنه) ونقصان جوازا لا خيار ~~فيه (إذا كان) كل من البايع و (المشتري عارفا بقيمته) ما لم يكن سفها، و ~~إلا بطل العقد إن كان بعد تحجير الحاكم أو قبله، بناء على عدم الحاجة إليه ~~في منع تصرفه، كما أن للمغبون منهما الخيار مع الجهل بالقيمة، بلا خلاف ولا ~~إشكال في شئ من ذلك، وإن كان في عبارة المتن وغيرها من عبارات الأصحاب خلل ~~ما في تأدية ذلك، إلا أنه سهل بعد وضوح الحال ومعلومية الحكم. # وكذا لا خلاف (و) لا إشكال في أنه (لا يجوز تأخير ثمن المبيع ولا شئ من ~~PageV23P120 # الحقوق المالية بزيادة فيها) لأنه ربا محرم كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا، ms08047 ~~فلا يجوز سواء وقع على جهة البيع، أو الصلح، أو الجعالة، أو غيرها، ولو ~~اشترط في عقد آخر فسد وأفسد، إذ هو لا يحلل الحرام. # نعم لا بأس بجعل الزيادة المبذولة في ثمن مبيع آخر، لا في مقابلها، مع ~~اشتراط التأخير في الدين الحال إلى الأجل المسمى، كما صرحت به النصوص ~~والفتاوى قال محمد بن إسحاق بن عمار (3) للرضا عليه السلام: " الرجل يكون ~~له المال، فدخل على صاحبه، يبيعه لؤلؤة بألف درهم، تساوي ماءة درهم ويؤخر ~~عليه المال إلى وقت؟ فأجابه لا بأس قد أمرني أبي ففعلت ذلك " وقال لأبي ~~الحسن عليه السلام (4): " يكون لي على الرجل دراهم، فيقول: أخرني بها وأنا ~~أربحك، فأبيعه جبة تقوم علي بألف درهم، بعشرة آلاف درهم، أو قال: بعشرين ~~ألف وأؤخره بالمال؟ قال: لا بأس " وقال عبد الملك (5): " سألته عن الرجل ~~أريد أن أعينه المال ويكون لي عليه مال قبل ذلك، فيطلب مني ما لا أزيده على ~~مالي الذي لي عليه، أيستقيم أن أزيده مالا وأبيع لؤلؤة، تساوي ماءة درهم ~~بألف درهم، فأقول أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخر بثمنها وبمالي ~~عليك بكذا وكذا شهرا؟ فقال: لا بأس " إلى غير ذلك مما هو صريح في الجواز ~~على الوجه المزبور وظاهر في عدمه مع جعل الزيادة في مقابل التأخير، ولا ~~يقدح في ذلك كونها حيلة للتخلص من الربا، بعد أن وردت بها النصوص وأفتى به ~~الأصحاب، بل هي على مقتضى الضوابط الشرعية، ونعم الحيلة، ما يفر بها من ~~الباطل إلى الحق. # (و) كذا (يجوز تعجيلها) أي سائر الحقوق المالية المؤجلة (بنقصان منها) # PageV23P121 # بلا خلاف أجده فيه على جهة الصلح، وهو المسمى بالحطيطة أو الابراء من كل ~~منهما، ويدل عليه - مضافا إلى الأصل - مرسل أبان (1) عن الصادق عليه السلام ~~" سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدين، فيقول له قبل أن يحل الأجل: عجل ~~النصف من حقي على أن أضع عنك النصف أيحل ذلك لواحد منهما؟ قال: نعم " وقال ~~ابن أبي عمير (2): " سئل الصادق ms08048 عليه السلام عن الرجل يكون له دين إلى أجل ~~مسمى، فيأتيه غريمه، فيقول له أنقدني كذا وكذا، وأضع عنك بقيته، أو يقول: ~~أنقدني بعضه وأمد لك في الأجل فيما بقي عليك؟ فقال: لا أرى به بأسا، إنه لم ~~يزد على رأس ماله، قال الله جل ثنائه (3) " ولكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا ~~تظلمون " ونحوه صحيح محمد بن مسلم (4) ومنهما يعلم جواز الصلح عن التأخير ~~بغير الزيادة، لعدم تحقق الربا فيه هنا. فتأمل جيدا وستسمع في باب القرض ~~تمام البحث في هذا المسألة. انشاء الله تعالى والله أعلم. # (ومن ابتاع شيئا بثمن مؤجل وأراد بيعه مرابحة) أي بالزيادة على رأس المال ~~بما يتراضيان به، كما أن التولية، البيع بما يساويه، والوضيعة بالأنقص، ~~والمساومة بما يقع الرضا به من غير اعتبار لرأس المال، والواجب في الأول ~~الأخبار بقدر الثمن و جنسه ووصفه، فمع فرض أنه مؤجل (فليذكر الأجل) لأن له ~~قسط من الثمن (فإن باع) حالا أو إلى أجل دون أجله (ولم يذكره) صح البيع بلا ~~خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه للعموم وخصوص النصوص (5) ووجود المقتضي، مع ~~عدم ما يصلح للمانعية، سوى التدليس المزبور الذي هو كالداعي إلى تعلق الرضا ~~والقصد إلى البيع المخصوص. # نعم (كان المشتري بالخيار بين رده، وإمساكه بما وقع عليه العقد) للتدليس، # PageV23P122 # ولفوات ما هو كالشرط والوصف، ولحديث الضرار (1) المنجبر هنا بفتوى كثير، ~~بل في تعليق الإرشاد الأكثر، بل في الرياض أنه الأشهر بين الطائفة، سيما ~~متأخريهم بل ظاهرهم الاتفاق عليه كافة، إلا من الشيخ في النهاية والقاضي ~~وابن حمزة، بل في موضع آخر منه أنه المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا من ~~متأخري الطائفة، مع رجوع الشيخ في الخلاف والمبسوط عما في النهاية مؤيدا ~~ذلك كله بثبوته فيما هو مثله في المعنى، من الكذب والخطاء بمقدار الثمن من ~~غير خلاف يعرف فيه بينهم إلا من المحكي عن الإسكافي، فله الأخذ بحط الزيادة ~~وربحها والمبسوط حيث يظهر غلطه وعن الخلاف أنه قواه مع أنه لا دلالة في ~~كلام ms08049 الإسكافي على سقوط الخيار، ولعله يثبته له مع ذلك. # (و) لكن (المروي) هنا (أنه) يصح البيع و (يكون للمشتري من الأجل مثل ما ~~كان للبايع) ففي صحيح هشام (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل ~~يشتري المتاع إلى أجل فقال: ليس له أن يبيعه مرابحة إلا إلى الأجل الذي ~~اشتراه فإن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل: مثل ذلك " ~~وخبر أبي محمد الوايشي (3) الذي لا تقدح جهالته بعد أن كان الراوي عنه ابن ~~محبوب في وجه في معقد الاجماع على تصحيح ما يصح عنه قال: " سمعت رجلا يسأل ~~أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل اشترى من رجل متاعا بتأخير إلى سنة، ثم ~~باعه من رجل آخر مرابحة، أله أن يأخذ منه ثمنه حالا والربح؟ قال: ليس عليه ~~إلا مثل الذي اشترى، إن كان نقد شيئا فله مثل ما نقد، وإن لم يكن نقد شيئا ~~فالمال عليه إلى الأجل الذي اشتراه ". # وخبر ميسر بياع الزطي (4) الذي هو كالصحيح في الوجه المزبور، لأن في ~~السند صفوان قال لأبي عبد الله عليه السلام: " إنا نشتري المتاع بنظرة، ~~فيجئ الرجل، فيقول: # PageV23P123 # بكم يقوم عليكم، فأقول: بكذا وكذا فأبيعه بربح؟ فقال: إذا بعته مرابحة ~~كان له من النظرة مثل مالك قال: فاسترجعت وقلت: هلكنا " الحديث والمراد منه ~~بقرينة الخبرين السابقين، أنه إذا باعه مرابحة ولم يذكر الأجل، لا أن ~~المراد بيان وجوب الاخبار خاصة فهو واضح الدلالة كالسابقين. # وأما السند فقد عرفت حاله في جميعها فالعمل بها متجه خصوصا بعد أن لم تكن ~~مهجورة، بل عمل بها الإسكافي والشيخ في النهاية والقاضي وابن حمزة، و ~~المحدث البحراني على ما حكي عن بعضهم، ومال إليه الأردبيلي، أو قال به في ~~المحكي عنه، ولم يعلم حال من لم يتعرض لذلك منهم، كالصدوق والمفيد، وأبي ~~يعلى، وعلم الهدى والراوندي على ما قيل، وعن صاحب الرموز التوقف، كالشهيد ~~في غاية المراد، وظاهر الدروس والمحقق الثاني في تعليق الإرشاد، بل قيل أن ~~التوقف ظاهر شرح ms08050 الإرشاد لفخر الاسلام. والتنقيح والمقتصر، والتوقف من ~~جهتها، كالعمل بها في الخروج عن الشذوذ والهجر، بل عمل بها في المختلف في ~~الجملة قال بعد أن ذكرها دليلا للشيخ: " والجواب أنها محمولة على ما إذا ~~باعه بمثل ما اشتراه وأخفى عنه النسيئة ولم يشترط النقد، فإنه والحال هذه، ~~يكون له من الأجل مثل ما كان للبايع على إشكال ". # وإن كان قد يناقش فيه بأنه - مع كونه إحداث قول في المسألة - لا فرق في ~~ظاهرها بين التصريح بالنقد وعدمه، بعد أن كان الاطلاق منصرفا إليه، خصوصا ~~بعد ما عرفت من تصريحهم بأنه مؤكد، على أن الظاهر اتحاد محل النزاع في كلام ~~الأصحاب مع مضمون النصوص، والظاهر أن مراد المختلف بقوله باعه بمثل ما ~~اشتريه، التصريح بتعيين الثمن، وأنه هو الذي اشتراه به وأخفى النسيئة، لا ~~أنه عقد البيع كذلك، ضرورة بطلانه حينئذ، فضلا أن يكون له من الأجل مثله. # لكن في حاشية الإرشاد للكركي " ظاهر الأخبار يقتضي ثبوت مثل الأجل، ~~PageV23P124 # لكن ليس فيها تصريح بكون البايع عين الثمن وأهمل الأجل، أو باع بمثل ما ~~اشتراه ولم يعين شيئا، والمصنف في المختلف حمل الروايات على المعنى الثاني ~~وأشكله، وأكثر الأصحاب على أنه يلزم المشتري الثمن حالا " ثم قال: " وأقول: ~~إذا عين البايع الثمن وأهمل ذكر الأجل وجرى العقد على ذلك ينبغي الجزم ~~بالصحة من غير أجل إذ ليس في الأخبار ولا غيرها ما ينافي ذلك، غاية ما في ~~الباب ثبوت الخيار للمشتري للتدليس، فإن للأجل قسطا من الثمن، وإذا باع ~~بمثل ما اشتراه ولم يعين شيئا وكان مؤجلا استحق مثل الأجل إن صححنا البيع، ~~وهذه مدلول الروايات، لكن نحن في صحته من المتوقفين، لما فيه من الغرر " ~~وهو كما ترى، بل الخبر الثالث كالصريح في خلافه. # وكيف كان فالعمل بالنصوص متوجه، سيما مع عدم شدة مخالفتها للقواعد، إذ ~~ليس إلا اقتضاء إطلاق العقد الحلول وقد يمنع في مثل المقام، المبني على ~~البيع مرابحة، بل لو صرح فيه بذلك، بزعم أن رأس المال كذلك ms08051 أمكن عدم ~~الالتفات إليه. # نعم يمكن القول بثبوت الخيار مع ذلك، إن لم ينعقد الاجماع على خلافه إذ ~~ربما يكون مقصوده الشراء حالا، لعدم المنافاة بينهما وبين ما دل عليه، ~~والظاهر إرادة ثبوت مقدار أجل البايع للمشتري من النصوص المزبورة. لا ما ~~بقي من أجل البايع، إذ قد يبيعه بعد حلول أجله عليه، كما أن الظاهر مساواة ~~هذا الأجل للأجل المذكور في العقد في جميع الأحكام المذكورة، من الحلول ~~بالموت، وعدم وجوب القبض على البايع، لو دفعه إليه المشتري قبل الحلول ونحو ~~ذلك، ولا يسقط هذا الخيار بناء عليه ببذل البايع الأجل، ولا بتلف المبيع من ~~المشتري، ولا بتصرفه فيه قبل العلم به، بل يفسخ ويرد القيمة أو المثل نحو ~~ما سمعته في خيار الغبن، وفي القواعد النظر في السقوط بالأخيرين وقد مر في ~~الغبن وفي بحث تلف المبيع مدة الخيار ما يعلم منه الحال هنا، فلا نعيده ~~فلاحظ وتأمل. # ولو باعه وضيعة أو تولية ولم يخبره ففي تعدية المبحث المزبور قوة كالقوة ~~PageV23P125 # فيما لو باعه مؤجلا دون الأجل الذي اشترى به، ولو باعه مؤجلا مرابحة ~~بمقداره لكن لا على أن رأس المال كذلك، ففي تسلط المشتري على الخيار وجه ~~أيضا والله أعلم. # (النظر الثاني) من الستة (فيما يدخل في المبيع و) المعروف بينهم أن ~~(الضابط الاقتصار على ما يتناوله اللفظ. لغة أو عرفا) لكن قال ثاني ~~الشهيدين منهم: " المراد بالعرف ما يشمل الخاص الذي منه الشرعي، بل هو مقدم ~~عليهما إذا لم تتفق، ثم العرفي، ثم اللغوي " و تبعه في الحدائق، فقال " إن ~~الأظهر أن يقال إن الواجب هو حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية إن وجدت، وإلا ~~فعلى عرفهم عليهم السلام، لأنه يقدم على عرف الناس، وإلا فعلى ما هو ~~المتعارف في ألسن المخاطبين، والمتبادر في محاوراتهم، وإن اختلفت في ذلك ~~الأصقاع والبلدان، ثم مع تعذر ذلك فاللغة، وربما قدم بعضهم اللغة على العرف ~~". # وهو من غرائب الكلام، إذ فيه ما لا يخفى إذا أراد تقديم الشرعي على العرف ms08052 ~~الخاص للمتعاقدين، ضرورة تبعية عقدهما لقصدهما، بل لو قصدا غيره مع الجهل ~~به بطل ولو الشرعي، نعم لو علماه وقصداه صح وإن كان غير عرفهما، من غير فرق ~~بين الشرعي والعرفي، بل وفيه أيضا فيما إذا لم يكن لهما عرف خاص، بل كان ~~للعرف العام الشامل لهما معنى مغاير للشرعي - أن الظاهر إرادة ذلك من ~~لفظهما، لا الحقيقة الشرعية التي يحمل عليه لفظ الشارع ومن تبعه في ~~الاستعمال، وبعض PageV23P126 # النصوص الواردة في بعض الألفاظ في النذر والوقف والوصية، مع أنها واردة ~~في موارد خاصة، بل قيل إنها في الألفاظ التي لم يعلم لها معان معينة في ~~العرف واللغة، وإنما هي مجملة، أو مبهمة غير متفق عليها بين الطائفة في ~~موردها، فضلا عن غيره، والبحث في تقديم العرفية على اللغوية، أو العكس إنما ~~هو في الاستعمال الذي لم يعلم حصوله قبل هجر اللغة أو بعده، لا في مثل ~~المقام الذي فرض ذلك فيه نادر. وظني أن الاشتباه نشأ من ذكر هذا الترتيب في ~~الألفاظ الواردة في خطاب الشارع فزعموا أن المقام مثله والفرق بينهما في ~~غاية الوضوح. # نعم قد يقال: بتقدم الحكم الشرعي على ما هو مقتضي العرف كما تسمعه في ~~دخول ثمرة النخل قبل التأبير في ملك المشتري وإن لم يكن هو على مقتضى ~~العرف، بل و إن كان العرف على خلافه، وهو - مع أن فيه من الاشكال ما تسمعه ~~- غير محل البحث لكن قد يريده الشهيد أو نحوه مما لا يكون به مخالفا. # ثم ينبغي أن يعلم أن ما يدخل في المبيع قد يكون من جهة تناول اللفظ، وقد ~~يكون من جهة غيره، وكلام معظم الأصحاب هنا في بيان الأول، وإن شمل بعض ~~كلماتهم ولو من حيث تعلق البيع التوابع في المبيع التي يقطع بعدم تناول لفظ ~~المبيع لها، كطريق الدار، وثياب العبد، إلا أن الأمر سهل. بعد أن كان ~~المرجع في حكم التبعية الشرع، أو العرف إذ الفرض عدم ذكر ما يدل عليها في ~~العقد الناقل، وقد لا ms08053 تكون حاضرة في ذهن المتعاقدين، ودعوى أن الدلالة ~~التزامية، يدفعها منع اللزوم بينها، وبين متعلق البيع من أن المحكي عن قطب ~~الدين الرازي، أن المراد بتناول اللفظ بالدلالة المطابقية والتضمنية لا ~~الالتزامية، فلا يدخل الحائط لو باع السقف واستحسنه في المسالك. # لكن في الحدائق بعد أن حكى ما سمعت عن القطب، حكى عن الأردبيلي أن المراد ~~بالمعاني ما يفهم منها بحسب التخاطب إرداة اللافظ ذلك مطابقا، أو تضمنا، أو ~~PageV23P127 # التزاما، ثم قال: " وهو الأظهر بالنظر إلى ما قدمنا نقله عنهم من الحوالة ~~على العرف، قلت: الدلالة الالتزامية المصطلحة هي الانتقال من اللفظ الدال ~~على الملزوم إلى اللازم، بواسطة اللزوم بينهما عقلا أو عرفا، أراده اللافظ ~~أو لم يرده، فتعليق صيغة البيع باللفظ الدال على الأول، لا يقتضي إرادة نقل ~~الثاني قطعا، وإن دل عليه أي صار سببا لحضوره في ذهن السامع عند ذكر الدال ~~على الملزوم، وبينهما بون بعيد، وفرضه لازما للإرادة بمعنى أن قصد نقل ~~أحدهما يلزمه قصد نقل الآخر في الدلالة الالتزامية المصطلحة يمكن منع ~~تصوره، فلم يبق في مثل التوابع المزبورة إلا التبعية شرعا أو عرفا، لنقل ~~ذلك المبيع، لا أنه قصد بالعقد نقلها، وأنه هو الذي أثر انتقالها كالمتبوع، ~~وحيث كان الناقل في الفرض لفظ صيغة البيع، أمكن اندراجه حينئذ في الضابط ~~المزبور بهذا الاعتبار، بناء على إرادة ما يشمل ذلك من اللفظ فيه، وإلا فهي ~~تابعة للنقل، ولو كان بالفعل بناء على حصوله بالمعاطاة، فتأمل جيدا فإنه ~~دقيق. # ثم إن الظاهر كون محل البحث في اللفظ الذي صار موردا للعقد حال غفلة ~~المتعاقدين عما شك في دخوله فيه، وعما اختلف فيه، إذ مع تنبههما لذلك ولم ~~يتعرضا للدخول والخروج، ولا كان العرف عندهما منقحا، يقوى بطلان البيع ~~للجهالة، إذ إناطة البيع بمعنى اللفظ، مع فرض عدم معرفته لا ريب في كونه ~~منها، بخلاف ما إذا كانا غافلين واكتفيا في علم المبيع بمعظم أجزائه، ولم ~~يتنبها لاستحضار تمامها، فإن الصحة فيه واضحة ويتجه حينئذ نزاعهما في ms08054 دخول ~~بعض الأشياء وخروجها، والمرافعة للحاكم، فيحكم بينهما بحسب ما يراه من ~~الدخول والخروج ولو من جهة الشك، وقد يقال: بالصحة في الأول أيضا، بناء على ~~عدم قدح مثل هذه الجهالة في أمثال ذلك في الصحة بعد أن كان معظم المراد من ~~اللفظ معلوما. فتأمل جيدا. # كما أنه يمكن القول بالبطلان فيهما، هذا كله مع الجهل في أجزاء مسمى مورد ~~العقد، أما الجهل بالتوابع فغير قادح، إذ قد عرفت أن مرجعها إلى الشرع، لا ~~إلى PageV23P128 # ألفاظ المتعاملين، والمسألة غير منقحة في كلام الأصحاب، وظن المجتهد الذي ~~يترافعان إليه في الدخول والخروج كاف، لأنه من ظن الموضوع، بل لا يبعد ~~الاكتفاء به في ظن التبعية. # وكيف كان فقد تعارف بين الأصحاب البحث في ألفاظ مخصوصة لكثرة دورانها، ~~فمنها لفظ البستان والباغ (فمن باع بستانا دخل) فيه (الشجر) والنخل والأرض ~~بلا خلاف ولا إشكال، من غير فرق بين ما قصد منه الثمر من الشجر وغيره، بل ~~الظاهر دخول الميت من النخل فيها، إذا لم تكن مقطوعة، فضلا عن المشرف، وكذا ~~الشجر على إشكال فيه، والسعف اليابس في النخلة، والأغصان اليابسة في ~~الشجرة، لكن في القواعد " لا يدخل الغصن اليابس، ولا السعف اليابس على ~~إشكال، وفي ورق التوت نظر " إلا أن ضعفه واضح، والقطع عادة لا يخرجه عن ~~الجزئية. # (و) أما (الأبنية) فلا ريب في دخول سورها (فيه) كما نص عليه في جامع ~~المقاصد ومحكي التذكرة، وكذا غيره مما يعد من توابعها ومرافقها، ويدخل في ~~نحو إطلاق باع فلان بستانه. ولكن في القواعد الاشكال فيه وفي المسالك ~~وجهان، من ذلك، ومن عدم دخوله في مسماه لغة، ولذا يسمى بستانا وإن لم يكن ~~فيه بناء، بخلاف ما إذا لم يكن فيه شجر، فتنتفى دلالة المطابقة والتضمن، ~~وأما انتفاء دلالة الالتزام فلعدم كونه لازما بحيث يلزم من تصوره تصوره، ~~وفيه أنه يمكن كونه جزء من الفرد المبيع، لا من مفهوم البستان الصادق مع ~~عدمه، كصدقه مع قطع بعض الأشجار منه، ولعل الأقوى. الرجوع فيه إلى ms08055 العادة ~~المختلفة باختلاف الأمكنة، و أوضاع البناء وغيرهما، وإليه أومى في الدروس ~~بقوله يدخل فيه الجدار والبناء الذي جرت العادة بكونه فيه دون غيره، لكن في ~~التذكرة " عندنا لا يدخل " ولا ريب في تبعية المجاز، لأنه من ضرورات ~~الانتفاع بها، بل والشرب أيضا لذلك، كما جزم به في الدروس وجامع المقاصد، ~~لكن في القواعد والتذكرة الاشكال فيهما، PageV23P129 # ولا وجه معتد به للأول، بل والثاني مع الانحصار، لامتناع الانتفاع ~~المطلوب من البستان بدونه كما هو واضح. # واحتمال كون الاشكال من حيث المفهوم - وإن كان داخلا بوجه آخر - فيه ما ~~لا يخفى، كاحتمال كونه مع التمكن من مجاز وشرب أعزلها، وكذا يتبعها العريش ~~الذي يوضع عليه الغضبان إذا كان ثابتا دائما أو غالبا، دون المنقول دائما ~~أو غالبا، مع أن في الدروس وجها في الدخول، وأطلق في القواعد الدخول على ~~إشكال، كإطلاقه في التذكرة أن الأقرب عدم الدخول، وليس لفظ الكرم كالبستان ~~قطعا، خلافا للمحكي في التذكرة عن الشافعية قال: وليس جيدا، فإن العادة ~~والعرف والاستعمال يقتضي عدم دخول الحائط في مسمى الكرم، ودخوله في ~~البستان، وفي المسالك أن المرجع في دخول الأرض والعريش والطريق والشرب ~~والبناء، لو باعه بلفظ الكرم العرف، فإن أفاد دخولها في مسماه دخل، وإلا ~~فلا، ولو أفاد دخول بعضها خاصة أختص به وكذا القول في باقي الأشجار الثابتة ~~معه، ومع الشك في تناول العرف لها لا تدخل. و أوضح من ذلك ما في الدروس " ~~ولو باعه بلفظ الكرم تناول العنب لا غير إلا مع القرينة ". # ومنها الدار التي أشار إليها المصنف بقوله (وكذا من باع دارا دخل فيها ~~الأرض والأبنية الأعلى والأسفل) بلا خلاف ولا إشكال (إلا أن يكون الأعلى ~~مستقلا بما تشهد العادة بخروجه مثل أن يكون مساكن منفردة) لها طريق مخصوص ~~ونحوه، كما في بعض البلدان، والظاهر اشتراك السقف حينئذ بينهما، وعليه يحمل ~~إطلاق المكاتبة الصحيحة (1) " في رجل اشترى من رجل بيتا في دار له بجميع ~~حقوقه، و فوقه بيت آخر، هل يدخل البيت الأعلى ms08056 في حقوق البيت الأسفل أم لا؟ ~~فوقع عليه السلام ليس له إلا ما اشتراه باسمه وموضعه إنشاء الله " مع أنها ~~في البيت لا في الدار. # وكذا لا خلاف (و) لا إشكال في أنه (تدخل الأبواب) المنصوبة، والحلق، ~~والمغالق، والسلاسل، والعتبات (والاغلاق المنصوبة) عليها (في بيع الدار وإن # PageV23P130 # لم يسمها) بل الظاهر دخولها فيها لا في بيعها خاصة، كما هو ظاهر العبارة ~~(وكذا الأخشاب المستدخلة في البناء) بل (والأوتاد المثبتة فيه، والسلم ~~المثبت في الأبنية على حذو الدرج) بل والحمام المعد لها والحوض والخوابي ~~المثبتة في الأرض والحيطان بحيث تصير من أجزائها وتوابعها، خلافا للفاضل في ~~التذكرة كما حكاه في المسالك، فنفى دخول السلالم المسمرة، والرفوف الموضوعة ~~على الأوتاد من غير سمر، والأوتاد المثبتة، لخروجها عن اسم الدار، وفي أكثر ~~كتبه كما حكاه في المسالك أيضا الخوابي مطلقا، وقد يحمل على ما لا تعد من ~~أجزائها. # قال في التذكرة: " ما أثبت في الدار لا على وجه الدوام والبقاء فيها ~~كالرفوف والدنان و الإجانات المثبتة والسلالم المسمرة والأوتاد المثبتة في ~~الأرض والجدران والتحتاني من حجري الرحا، وخشب القصار ومعجن الخباز، الأقرب ~~عدم دخوله، لأنها ليست من أجزاء الدار، وإنما أثبتت لسهولة الارتفاق بها ~~كيلا يتزعزع ويتحرك عند الاستعمال " وقال في الدروس: " لا يدخل فيها ما بها ~~من آلة ولو كانت مدفونة " ثم بعد أن حكى عن الشيخ دخولها، لأنها كالخزاين ~~قال: " نعم لو كانت الخابية مثبتة في الجدران، قرب دخولها " وفي المسالك " ~~لو كان السلم غير مثبت لم يدخل قطعا " قلت: قد يناقش فيه على إطلاقه. # وكيف كان فلا يدخل فيها الكنوز المذخورة، والأحجار المدفونة، وما ليس ~~بمتصل كالفرش، والستور، والحبل، والدلو، والبكرة، والقفل، ونحو ذلك، ويقوى ~~دخول ألواح الدكاكين، كما في المسالك، واستشكل فيه في القواعد، وفي التذكرة ~~" أن الأقرب الدخول، لأنها أبواب لها، فأشبه الباب المثبت، ويحتمل عدم ~~الدخول، لأنها تنقل وتحول فكانت كالفرش " قلت: لا ريب في دخول الألواح التي ~~هي أبواب لها وإن لم تكن ثابتة لسهولة الارتفاق ms08057 بسعة الباب، أما الألواح ~~المسماة بالخوان، في عرفنا، فالظاهر عدم الدخول، لأنها من الآلات فتأمل ~~جيدا. PageV23P131 # (وفي دخول المفاتيح) للاغلاق المنصوبة (تردد، ودخولها أشبه) لأنها من ~~التوابع للاغلاق التي عرفت دخولها (ولا تدخل الرحى المنصوبة) قطعا (إلا مع ~~الشرط) خلافا للمحكي عن المبسوط، وضعفه واضح، وإثباتها لسهولة الانتفاع ~~بها، لا لادخالها في الدار، ويدخل في بيع الدار المجاز، ولو قال بحقوقها ~~وتعدد دخل الجميع، ولو لم يقل، ففي القواعد إشكال، قال: " فإن قلنا بدخول ~~الجميع فلا بحث، وإلا وجب التعيين " وكذا يدخل فيه البئر، بل والماء الذي ~~فيه، كما نص عليه في التذكرة ولا تقدح جهالته بعد أن كان من التوابع، خلافا ~~للمحكي عن المبسوط، فلم يدخله لأن له مادة مجهولة تمنع من صحة بيعه، فتمنع ~~من دخوله، وتبعه القاضي كما في الدروس والله أعلم. # (ولو كان في الدار نخل أو شجر لم يدخل) في الدار ولا (في المبيع) بلا ~~خلاف كما عن التنقيح الاعتراف به في بيع الأرض التي هي كالدار في ذلك، وفي ~~التذكرة " لو كان وسطها أشجار لم تدخل عندنا " (فإن قال بحقوقها قيل) ~~والقائل الشيخ كما في المسالك (يدخل) بل فيها أنه يفهم منه الدخول وإن لم ~~يقل بحقوقها محتجا بأنه من حقوقها، وفي الدروس عن المبسوط دخول الشجر ~~والنخل في بيع الدار، وضعفه المصنف فقال: # (ولا أرى هذا شيئا، بل لو قال وما دار عليه حائطها أو ما شاكله، لزم ~~دخوله،) والذي حكاه الفاضل وغيره عن الشيخ، الدخول في بيع الأرض إذا قال ~~ذلك، لا الدار، بل قيل إنه وافقه عليه القاضي وابن حمزة وابن زهرة اللهم ~~إلا أن لا يفرق بينهما. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعف الدخول، سيما مع كونه على خلاف الأصل، و دعوى ~~كونه من الحقوق ممنوعة في الغالب، بل لو فرض ذلك في بعض الأشجار والزرع ~~المقصود منها نزهة الدار وحسنها كان خارجا عن محل النزاع، ويكون من قبيل ~~الدخول بالقرائن، بل لا يحتاج فيه إلى التصريح بالحقوق. # ومكاتبة ms08058 الصفار (1) في الصحيح إلى أبي محمد عليه السلام " في رجل اشترى ~~من رجل # PageV23P132 # أرضا بحدودها الأربعة وفيها زرع ونخل وغيرهما من الشجر، ولم يذكر النخل ~~ولا الزرع ولا الشجر في كتابه، وذكر فيه أنه قد اشتراها بجميع حقوقها ~~الداخلة فيها، و الخارجة منها، أيدخل النخل والأشجار في حقوق الأرض أم لا؟ ~~فوقع عليه السلام، إذا ابتاع الأرض بحدودها وما أغلق عليه بابها، فله جميع ~~ما فيها انشاء الله " أوضح دلالة على العدم منها على الدخول، من حيث تعليق ~~الدخول فيها على ذكر ما أغلق عليه بابها، الدال بالمفهوم على العدم، مع عدم ~~ذكره، والمنطوق لا خلاف فيه نقلا وتحصيلا لدلالة العرف. # (وإذا استثنى نخلة) مثلا (فله الممر إليها والمخرج منها ومدى جرائدها) ~~وعروقها (من الأرض) وليس للمشتري منع شئ من ذلك، لأنه من حقولها التابعة ~~لها، كما أنه للبايع ذلك لو انعكس الأمر. # نعم لا يدخل نفس الأرض في بيع النخل أو الشجر، للأصل، لكن يستحق من ~~منفعتها ما يتوقف الانتفاع بالشجرة وثمرتها من الحرث والسقي وجمع الثمرة ~~ونحو ذلك من حقوها. قال الصادق عليه السلام في خبر السكوني (1): " قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في رجل باع نخلا واستثنى نخلة، بالمدخل إليها ~~والمخرج منها ومدى جرائدها " كخبر عقبة بن خالد (2) " عن النبي صلى الله ~~عليه وآله قضى في هرائر النخل أن تكون النخلة والنخلتان للرجل في حائط آخر، ~~فيختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن لكل نخلة من أولئك من الأرض مبلغ جريدة من ~~جرائدها حين يعدها ". # ولعل الأصل في الخبر حريم النخل، ثم اعتراه التصحيف، وعلى كل حال فالمراد ~~واضح، وليس أنه يملك مقدار ذلك من الأرض، بل المراد كون ذلك من الحقوق، ~~فليس للمالك حينئذ أن يثنى الجرائد، أو يقطع العروق، بل ليس له العمل في ~~الأرض بما يضر بالعروق، أو النخلة، أما إذا لم يضر فالظاهر جوازه، وفي # PageV23P133 # المسالك " أن في الجواز احتمالا وجيها، لأنه مالك الأرض، وإنما استحق ~~مالك الشجرة ما يحتاج إليه بطريق الاستتباع ms08059 لتوقف الانتفاع عليه، لا الملك، ~~فيقتصر فيه على موضع اليقين " ثم قال: " وكذا لا يجوز لمالك الشجرة ~~الانتفاع بما يخرج عن متعلقاتها، من الزرع تحتها، والإقامة عندها زيادة على ~~المعتاد في أمثالها، مع احتماله أيضا " قلت: لا وجه للاحتمال المزبور إذا ~~لم يتوقف عليه مصلحة النخلة. # وكيف كان فلا ينبغي التأمل فيما ذكرناه من الأحكام المزبورة، لكن قال ~~محمد بن الحسن الصفار (1) " كتبت إليه في رجل باع بستانا له فيه شجر وكرم، ~~واستثنى منها شجرة، هل يمر إلى البستان إلى موضع شجرته التي استثناها، وكم ~~لهذه الشجرة التي استثناها من الأرض التي حولها، بقدر أغصانها، أو بقدر ~~موضعها التي هي ثابتة فيه فوقع عليه السلام، له من ذلك على حسب ما باع، فلا ~~يتعدى الحق في ذلك، إنشاء الله " ولعل مراده نفي الملكية، لا الاستحقاق ~~بالمعنى الذي ذكرناه والله أعلم. # (و) قد ظهر لك مما ذكرنا أولا أنه (لو باع أرضا وفيها نخل أو شجر، كان ~~الحكم كذلك " الذي سمعته أي لا يدخل ما لم يأت بالعبارة السابقة ونحوها مما ~~تدل على الشمول (وكذا لو كان فيها زرع) لم يدخل أيضا في بيع الأرض، ولو كان ~~بذرا لما عرفت (سواء كانت له أصول تستخلف أو لم يكن، لكن يجب تبقيته في ~~الأرض حتى يحصد) لأنه أوانه الذي ينتظر، والمراد باستخلاف الأصول، أنه يجز ~~مرة بعد أخرى، ويجب تبقيته حينئذ إلى أن تنتهي جزاته، ويستقلع، والجميع ~~للبايع، للأصل، لكن في الدروس " عن الشيخ والقاضي أنه إن كان مجزورا فهو ~~للمشتري، وإلا فالجزة الأولى للبايع، والباقي للمشتري " ولا ريب في ضعفه. # PageV23P134 # نعم لو شرطه المشتري، أو دلت القرينة، دخل كغيره من الزروع سنبلا، وقطنا ~~مفتحا وغيره كان أو غيرهما، خلافا للمحكي عن المبسوط فلا يصح في السنبل ~~والقطن، للجهالة له، مع أنه جوز بيع السنبل والبذر مع الأرض، وعن المختلف ~~إن كان البذر تابعا دخل بالشرط، وإن كان أصلا، بطل، قلت: الصحة مطلقا لا ~~تخلو من قوة، بل في الدروس أنه الوجه، ms08060 ومنها النخل والشجر، ويدخل فيه ولو ~~بالتبعية، الكبيرة، والصغيرة، والعروق، والمجاز، والشرب، على حسب ما عرفته ~~سابقا في بيع البستان، ولا تدخل الأرض كما سمعته حينئذ أيضا، بل ولا ~~الأفراخ المتجددة، وإن كانت هي ملكا للمشتري، باعتبار كونها نماء ملكه، ~~وتظهر الثمرة في عدم وجوب إبقاؤها على البايع كالأصول، بل له الإزالة، لأن ~~البيع إنما اقتضى إبقاء الشجرة وما يعد من أجزائها، وليس الفروخ شيئا ~~منهما. # نعم قد يقال إن الإزالة عند صلاحية الأخذ، وإمكان الانتفاع كما في الزرع ~~و الثمرة إذا اشتراهما، بل في جامع المقاصد " أنه لا يستحق أجرة على ذلك، ~~لأن البقاء إلى أوان الانتفاع من مقتضيات العقد، وربما أشكل أصل الحكم، ~~بأنه إن شملهما اسم الشجر وجب الابقاء دائما، كالشجرة وإن لم يشمله لم يجب ~~إبقاؤه وقتا ما، كما لو نبت حب الغير في أرض آخر، وأجيب بأن اسم الشجرة لا ~~يتناوله فلا يجب إبقاؤه دائما، لكن لا يجوز إزالته حالا، لأنه من نماء ~~الشجرة فهو كثمرتها التي لم تدخل في مسماها، لكن يجب إبقاؤها إلى أوان ~~البلوغ عرفا، ثم تسوغ الإزالة " قلت: قد يحتمل وجوب بذل الأجرة جمعا بين ~~الحقين ولو شرط البقاء فلا بحث في الوجوب. # هذا وفي الدروس " قيل: ولا تدخل الأفراخ إلا بالشرط " وهو مشعر بتردده، ~~ولعله نظر إلى الجزئية باعتبار حصولها من أصول الشجر، وفيه أنه وإن نمت من ~~أصوله، إلا أن العرف اقتضى خروجها عن الجزئية، وعدها شجرا آخر، لكن في جامع ~~PageV23P135 # المقاصد " هذا، إذا لم يكن نابتة في نفس المغرس، أما إذا أنبتت فيه ~~فاشكال ". # وكيف كان فلا ريب في استحقاقه البقاء في الأصول، ولو انقلعت سقط حقه، ~~وليس له غرس غيرها فيه، كما أنه ليس له الابقاء في المغرس مثبتة، لأنها حطب ~~حينئذ لا شجرة، بل الظاهر عدم وجوب بقاء أصلها، لرجاء أن ينبت، لأن استبقاء ~~الأصول إنما كان بالتبعية لها وقد زالت، وربما احتمل الوجوب، لوجوب إبقاء ~~المجموع، فلا يسقط بزوال بعضه، ولا ريب في ضعفه، بل ms08061 الظاهر كون الحكم كذلك ~~وإن اشترط بقاء الأفراخ إذا لم يكن فرخ حال الموت نعم لو كان موجودا. وبقاء ~~الأصل له مدخلية في بقائه، اتجه حينئذ وجوب الابقاء. والله أعلم. # (ولو باع نخلا قد أبر ثمرها) أي لقح بذر طلع الفحل من النخل في طلع ~~الإناث بعد تشقيقه، (فهو للبايع) للأصل والاجماع المحكي إن لم يكن المحصل ~~(لأن اسم النخلة لا يتناوله، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام) في خبر غياث ~~بن إبراهيم (1) عن الصادق عليه السلام (" من باع نخلا قد أبره فثمرته ~~للبايع إلا أن يشترط) المبتاع " أي (المشتري) " ثم قال: قضى به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله " كقول الصادق عليه السلام في خبر يحيى بن أبي العلا ~~(2): " من باع نخلا قد لقح، فالثمرة للبايع، إلا أن يشترط المبتاع، قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك " وقال أيضا في خبر عقبة بن خالد (3): " ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وآله أن ثمرة النخل للذي أبرها، إلا أن يشترط ~~المبتاع " فما عن ابن حمزة من أنها للمشتري مع عدم بدو الصلاح، شاذ لا ~~مستند له، (و) لكن (يجب على المشتري تبقيته) إلى أوان بلوغه من غير أجرة، ~~(نظرا إلى العرف وكذا لو اشترى ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الأصول، نظرا ~~إلى العادة) بلا خلاف في شئ من ذلك، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه إذ هو من ~~مقتضيات العقد عرفا، فكأنه مشترط، ويأتي في باب الخيار له تتمة انشاء الله. # PageV23P136 # (و) من المفهوم من النصوص المزبورة علم أنه (إن باع النخل ولم يكن مؤبرا، ~~فهو للمشتري على ما أفتى به الأصحاب) بل في المختلف والتذكرة ومحكي الخلاف ~~الاجماع عليه، بل هو مقتضى ما تسمعه من عبارة المصنف، فضلا عن نسبته هنا ~~إلى الأصحاب، الظاهر في الاجماع أيضا، كظاهر الصيمري والمحكي عن المقداد، ~~وبه يخرج عن مقتضى الأصل، لكن قد يشكل العمل بذلك، إذا فرض كون العرف على ~~الخروج عن المشتري، كالاشكال في الأول، إذا فرض تعارف الدخول في ملك ~~المشتري، ms08062 ضرورة أنه معه يكون كالمصرح به، ودعوى شمول النصوص لذلك، يمكن ~~منعها خصوصا في الأول الذي دليله المفهوم. # (و) على كل حال ف‍ (لو انتقل النخل بغير البيع، فالثمرة للناقل سواء كانت ~~مؤبرة أو لم تكن) عند علمائنا كما في التذكرة (وسواء انتقلت بعقد معاوضة ~~ك‍) - وقوعه ثمنا (للإجارة و) مهرا في (النكاح أو بغير عوض كالهبة وشبهها) ~~بلا خلاف أجده فيه أيضا، بل في ظاهر التذكرة أنه من معقد إجماعه، للأصل ~~السالم عن معارضة النصوص والاجماعات السابقة، ودعوى التنقيح ممنوعة على ~~مدعيها، كدعوى أن النصوص السابقة، إنما كشفت عن العرف في التبعية، خصوصا ~~بعد ما صرح بما ذكرنا، غير واحد من الأصحاب، بل عن بعضهم الاجماع عليه، ~~خلافا للمحكي عن المبسوط والقاضي فعمما الحكم، وعن السرائر أنه لا دليل ~~لهما سوى القياس، ولو ظنها المشتري غير مؤبرة، فظهرت مؤبرة فعن الشيخ أنه ~~له الفسخ، لفوات بعض المبيع في ظنه، وعن الفاضل عدمه، لعدم العيب وتفريطه، ~~وهو قوي، لكن في الدروس " أن الوجه الأول، لأن فوات بعض المبيع أبلغ من ~~العيب، ولا تفريط، لأنه بنى على الأصل " وفيه منع الفوات، ومنع كون البناء ~~على الأصل عذرا يسلط على الخيار. ولو ظن البايع التأبير فظهر خلافه، ففي ~~الدروس " أن له الفسخ إذا تصادقا على الظن " وفيه نظر يعلم مما عرفت، وعليه ~~فلو ادعى أحدهما على صاحبه علم الحال، فأنكر، احتمل كما في الدروس إحلاف ~~المنكر، ويقضي PageV23P137 # بما ظنه ولعله الظاهر. والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (الأبار) الذي عليه المدار (يحصل ولو تشققت من نفسها ~~فأبرتها للواقح) لاطلاق الخبرين الأولين، ومعاقد الاجماعات، ولا ينافيه خبر ~~عقبة (1) بل في المسالك " أن العادة الاكتفاء بتأبير البعض، والباقي يتشقق ~~بنفسه، و ينشب ريح الذكور إليه، وقد لا يؤبر شئ، ويتشقق الكل بتأبر الرياح، ~~خصوصا إذا كانت الذكور في ناحية الصبا، فهب الصبا وقت التأبير " ونحوه في ~~التذكرة (وهو معتبر في الإناث، ولا يعتبر في فحول النخل) لما عرفت من أن ~~مسماه ذلك، فثمرتها على ms08063 كل حال للبايع، للأصل السالم عن معارضة المفهوم، ~~الظاهر في الذي عادة صنفه التأبير. # (و) كذا (لا) يعتبر هو أو شبهه (في غير النخل من أنواع الشجر، اقتصارا ~~على موضع الوفاق، فلو باع شجرة فالثمرة للبايع على كل حال) إلا أن يكون عرف ~~يقتضي الخروج، للأصل السالم عن المعارض بعد حرمة القياس، ولعل ما في ~~النهاية غير مناف لذلك قال: " إذا باع نخلا قد أبر ولقح، فثمرته للبايع، ~~إلا أن يشترط المبتاع الثمرة، فإن شرط كان على ما شرط، وكذلك الحكم فيما ~~عدا النخل من شجر الفواكه " ونحوه قال المفيد وعن ابن إدريس أنه ما قصد ~~الشيخ من ذلك إلا أن الثمرة للبايع، لأنه ما ذكر إلا ما يختص بالبايع، ولا ~~اعتبار عند أصحابنا بالتأبير إلا في النخل، فأما ما عداه متى باع الأصول ~~وفيها ثمرة فهي للبايع، إلا أن يشترطها المشتري، سواء لقحت أو لم تلقح، وهو ~~كما ذكر، وإلا كان ضعيفا لا شاهد عليه. # ثم إن المدار على التأبير فعلا، كما هو ظاهر النصوص والفتاوى، لا وقته ~~كما عن الشافعي، فلو باعه النخل بعد صلاح الثمرة، لكنها لم تكن مؤبرة، كانت ~~للمشتري للصدق، إلا أن يكون هناك عرف يقتضي الخروج، فإن فيه الاشكال ~~المزبور حينئذ. # (و) على كل حال ف‍ (في جميع ذلك له تبقية الثمرة حتى تبلغ أوان أخذها) و # PageV23P138 # هو مختلف كما تسمعه في الفروع (وليس للمشتري إزالتها إذا كانت قد ظهرت، ~~سواء كانت ثمرتها في كمام كالقطن والجوز، أو لم تكن، إلا أن يشترطها ~~المشتري) على البايع " فإن المؤمنين عند شروطهم " (وكذا لو كان المقصود من ~~الشجر ورده، فهو للبايع تفتح أو لم يتفتح) بلا إشكال ولا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك، إلا من المحكي عن المبسوط وبعض أتباعه، فقال: " إذا باع القطن وخرج ~~جوزه، فإن كان تشقق فالقطن للبايع، إلا أن يشترطه المشتري، وإن لم يكن تشقق ~~فهو للمشتري " ثم قال: " وما عدا النخل والقطن فعلى أقسام أحدها - ما يكون ~~ثمرته بارزة، لا ms08064 في كمام ولا ورد كالعنب والتين وما أشبه ذلك، فإن باع ~~أصلها، فإن كانت الثمرة قد خرجت فهي للبايع، وإن لم يكن قد خرجت فهي ~~للمشتري. الثاني - أن تخرج الثمرة في ورد، فإن باع الأصل بعد خروج وردها، ~~فإن تناثر الورد وظهرت الثمرة فهي للبايع، وإن لم يتناثر وردها ولم يظهر ~~الثمرة، ولا بعضها فهي للمشتري. الثالث - أن تخرج في كمام كالجوز واللوز، ~~مما دونه قشر يواريه إذا ظهر ثمرته فالثمرة للبايع - الرابع ما يقصد ورده ~~كشجر الورد والياسمين، فإذا بيع الأصل، فإن كان ورده قد تفتح فهو للبايع، ~~وإن لم يكن تفتح فهو للمشتري. # ونحوه عن ابن البراج، ولم أعرف له شاهدا صالحا لقطع الأصل في الورد ~~والقطن، بل ظاهر التذكرة أن المخالف في الثاني الشافعي، قال؟ فيها: " القطن ~~ضربان، أحدهما له ساق ويبقى سنين، ويثمر كل سنة، وهو قطن الحجاز والشام ~~والبصرة. والثاني - ما لا يبقى أكثر من سنة واحدة، وكلاهما لا يدخل الجواز ~~الظاهر في بيع الأصل، سواء تفتح أو لا، خلافا للشافعي، ثم حكى قوله في ~~القسمين " والتحقيق عدم الخروج عن مقتضى الأصل إلا في النخل كما عرفت، بل ~~في الدروس أنه لا يدخل في ملك المشتري ورد الثمار فضلا عن الجنبذ والله ~~أعلم. # ومنها - القرية، والدسكرة، والضيعة في عرف أهل الشام، ويدخل فيه دورها ~~PageV23P139 # وساحاتها وطرقها، وفي دخول الأشجار الثابتة وسطها إشكال، كما في القواعد، ~~وجزم في الدروس بالخروج إلا مع الشرط، أو القرينة كالمزارع التي حولها، ~~فإنه لا ريب في خروجها، بل في القواعد وإن قال بحقوقها. ومنها - لفظ الكتاب ~~ويدخل فيه أجزائه وجلده وخيوطه، وما به من الأصول والحواشي والأوراق ~~المثبتة فيه، ولا يدخل فيه كيسه ولا ما به من أوراق منفردة لا تتعلق به، ~~إلا إذا كان عرف يقتضيه، وفي دخول ما يعلم به من الأوراق نظر كما في ~~الدروس. ومنها - لفظ الحمام ويدخل فيه بيوته، و موقده، وخزانة مائه، ~~وحياضه، ومسلخه، وبئره وماؤها، بل في الدروس أنه لو كان ينتزع من ms08065 مباح دخلت ~~الساقية فيه، والأقرب دخول قدره المثبت فيه، ولا يدخل فيه سطله، ولا ~~أقدامه، ووقوده ومأزره، وعلى البايع تسليمه مفرغا من الرماد و كثير ~~الغمامة. # ومنها - لفظ العبد والأمة ولا يبعد اقتضاء العرف دخول ثيابهما الساترة ~~للعورة في بيعهما، كما نص عليه في الدروس، ويأتي الكلام في غيرها في بيع ~~الحيوان، ومنها - لفظ الدابة ويدخل فيه النعل، دون المقود والرحل إلا مع ~~الشرط كما في الدروس، و لعل العرف الآن على خلافه، خصوصا في المقود. إلى ~~غير ذلك من الألفاظ التي لا فائدة في التعرض لتفصيلها، بعد أن كان الضابط ~~ما سمعته أولا. والله أعلم. فروع (الأول: إذا باع) النخل (المؤبر وغيره) ~~صفقة (كان المؤبر للبايع والآخر للمشتري) بلا خلاف فيه بيننا، اتحدت ~~البستان أو تعددت واتحد نوع المؤبر أو اختلف، خلافا للشافعي (وكذا لو باع ~~المؤبر لواحد، وغير المؤبر لآخر) بل لو باع نخلة واحدة أبر بعضها دون ~~الآخر، كان لكل حكمه، لأن تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية، فيدور الحكم ~~مدارها وجودا وعدما، خلافا للتذكرة فالجميع للبايع، لصدق بيع نخل قد أبر، ~~واقتصارا فيما خالف الأصل - عن دخول غير المؤبر في ملك المشتري - على ~~المتيقن، ولعسر التميز إذا أبر المشتري ما انتقل إليه، والمشقة PageV23P140 # في اعتبار تأبير الجميع في بقاء الثمرة على ملك البايع. # والجميع كما ترى بعد ما عرفت، على أن صدق التأبير ليس بأولى من صدق عدم ~~التأبير، بل يمكن منع صدق الأول بظهور النصوص في تأبير الجميع، و الاقتصار ~~على المتيقن لا يعارض الدليل ولو كان ظنيا، وعسر التميز - مع أنه لا يشخص ~~ملكية البايع - يمكن رفعه حينئذ بالصلح، كما في الدروس " إذا لم يعلما قدر ~~ما لكل منهما، نحو ما لو كانت مؤبرة للبايع، فتجددت أخرى للمشتري قال في ~~القواعد: # إن لم يتميزا فهما شريكان، فإن لم يعلما قدر ما لكل منهما اصطلحا، ولا ~~فسخ لامكان التسليم، وكذا لو اشترى طعاما فامتزج بطعام البايع قبل القبض ~~فله الفسخ ولعله أراد الانفساخ من قوله ms08066 لا فسخ، أي لا يتوهم ذلك لعدم ~~القدرة على التسليم، لامكانه ولو بتسليم الجميع، فلا ينافي حينئذ ما ذكره ~~أخيرا من أن له الفسخ بالتعيب بالشركة قبل القبض. فتأمل جيدا. # فلا ريب حينئذ في قوة ما ذكرناه أولا، وأضعف من ذلك احتمال كون الجميع ~~للمشتري لصدق عدم التأبير، ولم أجده لأحد من أصحابنا نعم في جامع المقاصد ~~أنه ربما ظهر من عبارة التذكرة - وهو مع ضعفه - يمكن منع ظهورها فيه. فلاحظ ~~وتأمل. # الفرع (الثاني) قد عرفت أن (تبقية الثمرة على الأصول) إلى بدو الصلاح ~~مستحقة لمالكها مجانا، ولو مع الضرر اليسير، للأصول بايعا كان أو مشتريا، ~~ولكن بعد أن لم يكن لها مقدر شرعا (يرجع) إليه كان المرجع (فيها إلى العادة ~~في تلك الشجرة) كما في نظائره خصوصا في نحو المقام الذي مبناه حديث الضرار ~~(1) ونحوه (فما كان) من الشجر حينئذ (يخترف) ويجتني (بسرا) ينبغي أن (يقتصر ~~على بلوغه) وانتهاء حلاوته (وما كان لا يخترف في العادة إلا رطبا فكذلك، ~~وما يؤخذ تمرا فإلى أن ينشف نشافا تاما، وهكذا. ومع اضطراب العادة يرجع إلى ~~الأغلب فيها، ومع التساوي يحتمل الحمل على الأقل، اقتصارا فيما خالف أصل ~~تسلط # PageV23P141 # المشتري على ملكه - ومنع غيره من الانتفاع به - على المتيقن والأكثر ~~لثبوت أصل الحق، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل، ووجوب التعيين للاختلاف ~~المؤدي إلى الجهالة، وتسمع في باب الثمار تتمة لهذا. انشاء الله تعالى. # ولو اتفق في التبقية الضرر الكثير على مشتري الأصول، فالأقرب - كما في ~~القواعد وجامع المقاصد - جواز القطع. فله اجباره عليه كما عن المختلف ~~والدروس وحواشي الشهيد وغيرها، لوجوب التسليم مفرغا عليه، ولنفي الضرر، ولا ~~يقدح رضاه بالعقد المقتضي للتبقية بعد تنزيله على الغالب من عدم الضرر ~~الكثير، بل في الأول النظر في دفع الأرش، للأصل بعد أن كان القطع مستحقا، ~~بل عن الدروس الجزم بعدمه له أولا، وإن كان فيه من الضعف ما لا يخفى. للمنع ~~من جواز القطع بلا أرش، ولعدم، زوال الضرر بالضرر، ولأنه نقص دخل على ms08067 مال ~~غيره لنفعه. نعم قد يحتمل البقاء بالأرش، والأولى مراعاة أكثرهما ضررا، ومع ~~التساوي والتشاح القرعة. # ومن ذلك يعلم ما في التذكرة من أنه لا يجب القطع مع خوف الضرر على الأصل ~~وإن كان كثيرا على اشكال، وما عن التحرير من عدم الترجيح، بل عنها في موضع ~~آخر والمبسوط وعميد الدين الجزم بعدم القطع وإن كثر الضرر، بل ربما احتمل ~~في عبارة المبسوط ذلك وإن أدى إلى تلف الأصول، وفيه ما لا يخفى. # الفرع (الثالث يجوز) ال‍ (سقى) لذي (الثمرة) لصلاحها لأنه من حقوقها ~~المستحقة له باستحقاق تبقيتها (و) سقى (الأصول) كذلك لصاحبها (فإن امتنع ~~أحدهما) فمنع الآخر من السقي (أجبر الممتنع) لعدم تسلطه على منع تصرف الآخر ~~لصلاح ماله. نعم لو تضررا معا منعا منه. (فإن كان السقي يضر أحدهما) بالفعل ~~و الآخر بالترك (رجحنا مصلحة المبتاع) - كما عن الفاضل والشهيدين، بل نسبه ~~ثانيهما إلى الأشهر، لأن البايع هو الذي أدخل الضرر على نفسه بتسليطه عليه. # ويحتمل البايع كما في الدروس لسبق تعلق حقه الذي لا يزيله تسليط المشتري، ~~PageV23P142 # وقد يحتمل بل لعله الأقوى مراعاة أكثرهما ضررا، ومع التساوي القرعة، إلا ~~على كل حال ينبغي بذل الأرش للمتضرر منهما جمعا بين الحقين، خلافا لظاهر ~~المتن وغيره من التقديم مجانا، وأما احتمال جواز فسخ العقد - بينهما مع ~~التشاح كما حكاه في المسالك عن بعض الأصحاب، وغيره عن المبسوط - ففي غاية ~~الضعف لعدم المقتضي له، وعليه لا يسقط البحث، لأنه يمكن فرض المسألة فيما ~~لا خيار فيه من العقود أو غيرها وكيف كان فليسق من تقدم فيه (لكن لا يزيد ~~عن قدر الحاجة فإن اختلفا فيها رجعا إلى أهل الخبرة) كما في غير المقام. # الفرع (الرابع: الأحجار المخلوقة في الأرض والمعادن تدخل) عرفا (في بيع ~~الأرض) بلا خلاف أجده فيهما، مما عدا ثاني الشهيدين (لأنهما من أجزائها و) ~~لكن قال المصنف (فيه تردد) مما سمعت، ومن عدم صدق اسمها على الحجارة عرفا، ~~وخروج المعادن عن الحقيقة، وعدم دلالتها عليها بأحد الدلالات ms08068 الثلاث. و في ~~المسالك (أن الأقوى، دخول الحجارة، دون المعادن، لأن الحجارة من الأجزاء ~~بخلاف المعادن الخارجة عن الحقيقة والطبيعة) والأقوى عدم الفرق، إذ لا ريب ~~أن أرض المعدن قطعة من الأرض المخصوصة، لها خصوصية فتدخل في بيعها، وأضعف ~~من ذلك، احتمال الخروج في الأحجار نعم هو كذلك في الأحجار المدفونة فبها ~~كما في التذكرة والقواعد والدروس وغيرها، لتميزها، وكونها كالكنوز ونحوها ~~من الأمور المودعة فيها للنقل ولكن للمشتري حينئذ أمره بالمبادرة باخراجها، ~~لتفريغ ملكه، وإن لم يكن عليه ضرر في الابقاء، ولا أجرة له مدة الاخراج و ~~إن كان كثيرا، واحتمله في التذكرة بعد اختيار اللزوم، فإن الظاهر ثبوت ~~الخيار له إذا لم يكن عالما، وفات ما يعتد به من المنافع مدة الاخراج أو ~~نقصت العين، ولو بذل له الدفين لم يجب عليه القبول، كما أن له الخيار في ~~الأحجار المخلوقة فيها إذا كانت مانعة من الغرس والزرع ولم يكن عالما بها ~~وإن قلنا بدخولها في ملكه والظاهر أنه PageV23P143 # لا خيار للبايع لو ظهر فيها صفة زائدة على وصفها، كما لو ظهرت مصنعا أو ~~معصرة للزيت أو العنب أو نحوهما، لدخولها في ملك المشتري على كل حال، خلافا ~~للمسالك، فخيره، ونحوه يأتي في المعدن، بناء على دخوله وعدم علم البايع به. # وبه جزم في الدروس قال: " ويدخل المعدن على الأقرب، فلو جهله البايع ~~تخير، وكذا البئر والعين وماؤهما، ولو ظهر فيها مصنع أو صخرة عظيمة معدة ~~لعصر الزيتون أو العنب فكذلك، وللبايع الخيار مع عدم العلم، والحجارة ~~المخلوقة تدخل " قلت: قد يمنع دخول الأخيرين في ملك المشتري إذا لم يكونا ~~مخلوقين فيها، و خيار البايع إذا كانا كذلك كما عرفت، لأنها على الأول ~~كالمدفونة التي اعترف بعدم دخولها وعلى الثاني داخلة في بيع الأرض كيف ما ~~كانت، بل قد يمنع الدخول في سابقيهما، لعدم تناول اسم الأرض لهما، والغرض ~~عدم كونهما من التوابع لها، وإلا لم يتسلط البايع على الخيار إذا لم يكن ~~عالما، كما أنه لا تسلط له ms08069 مع فرض الدخول في الأرض ولو بالقصد الاجمالي. ~~فتأمل جيدا. والله أعلم. # (النظر الثالث في التسليم) لا خلاف في أن (إطلاق العقد) وتجريده عن ~~اشتراط التأخير (يقتضي) (وجوب تسليم المبيع والثمن) عرفا فيتبعه الوجوب ~~شرعا، لعموم قوله تعالى (1) " أوفوا " وغيره بل الظاهر ذلك، وإن لم يطالب ~~كل منهما الآخر بذلك، فلا يجوز لأحدهما التأخير إلا برضاء الآخر، ضرورة أنه ~~بتمام العقد، يتم ملك كل منهما للعوض، فابقاؤه في اليد محتاج إلى الإذن. ~~نعم الظاهر باعتبار كون العقد عقد معاوضة، - وجوب التقابض معا دفعة، كما ~~أنه حصلا لهما الملك به كذلك. # PageV23P144 # (فإن امتنعا) معا عنه عصيا و (أجبرا) على التقابض، كما في كل ممتنع عما ~~وجب عليه، (ولو امتنع أحدهما أجبر الممتنع) خاصة، لاختصاصه بالعصيان، وكان ~~للآخر حبس العوض حتى يجبر الآخر على التقابض، كل ذلك لتساوي الحقين في وجوب ~~إيصال كل منهما المال إلى مالكه، ولا رجحان لأحدهما على الآخر بالتقدم، ~~(وقيل) والقائل الشيخ في محكي عن خلافه ومبسوطه، وابن زهرة والقاضي والحلي ~~على ما حكي عنهما: (يجبر البايع أولا) إذا تمانعا، وهو أحد أقوال الشافعي، ~~لأن الثمن تابع للمبيع، ولأنه بتسليمه يستقر البيع ويتم، إذ لو تلف قبل ~~القبض كان من مال البايع وينفسخ العقد. # (و) لا ريب أن (الأول أشبه) بأصول المذهب، بل لا أجد فيه خلافا بين ~~المتأخرين (سواء كان الثمن عينا أو دينا) لاستواء العقد في إفادة الملك ~~لهما، و تبعية الثمن للمبيع على وجه يقتضي ذلك، ممنوعة كمنع اقتضاء الثاني ~~له، بل لعل ما عن أبي حنيفة ومالك والشافعي - من القول الآخر له، وهو العكس ~~أي يجبر المشتري على تسليم الثمن - أولى منه، لأن حقه متعين في المبيع، ~~فيؤمر بدفع الثمن ليتعين حق البايع، فإن للبايع حقا آخر، وهو التسلط على ~~الخيار بعد الثلاثة وقد يفوته ذلك بالقبض وأولى منهما معا القول الثالث ~~للشافعي وهو لا يجبران معا، لكن يمنعان من التخاصم، فإن سلم أحدهما عليه، ~~أجبر الآخر، وكأنه لحظ أن الوجوب على كل منهما ms08070 مشروط بعدم امتناع الآخر ~~فإذا امتنعا معا ارتفع الوجوب عنهما، فلا عصيان من أحدهما حتى يجبرهما ~~الحاكم، لكن قد عرفت أن وجوب التقابض عليهما مطلق غير مشروط بشئ ولا ينافيه ~~جواز الامتناع لأحدهما، إذا عصى الآخر في عدم التقابض. # والرابع له أيضا أنهما يجبران معا وهو المختار، لكن أقواله الأربعة إذا ~~كان الثمن في الذمة فإن كان معينة فقولان له خاصة، عدم الاجبار وبه قال ~~أحمد للشبهة السابقة، والاجبار لهما، وقد عرفت أنه الأقوى على كل حال، ومن ~~ذلك كله ظهر لك أن المراد PageV23P145 # بوجوب التسليم على كل منهما التقابض، وإلا فيجوز لأحدهما الامتناع عن ~~التسليم، إن سبقه الآخر بالامتناع، كما هو مقتضى المعاوضة، والمعلوم من ~~بناء المتعاقدين، بل إطلاق العقد بالنسبة إلى ذلك كالتصريح به. # لكن عن الأردبيلي بعد أن حكى عن الأكثر أنه إنما يجب عليهما معا الدفع ~~بعد أخذ العوض، ويجوز لكل المنع حتى يقبض - أشكله بعدم النص، وثبوت ~~الانتقال بالعقد يقتضي وجوب الدفع على كل واحد منهما عند طلب الآخر، وعدم ~~جواز الحبس حتى يقبض حقه، وجواز الأخذ لكل حقه من غير إذن الآخر، لأن ذلك ~~هو مقتضى الملك، ومنع أحدهما حق الآخر وظلمه لا يجوز الظلم للآخر ومنعه ~~حقه، واستجوده المحدث البحراني، لكن قال: إن في فهم ذلك من عباراتهم في هذا ~~المقام إشكالا، إذ غاية ما يفهم منها أن إطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم ~~المبيع والثمن، فالواجب حينئذ على كل منهما التسليم من غير أولوية تقديم، ~~خلافا للشيخ. # فالغرض بيان تساويهما في وجوب التسليم ردا على ما سمعته من الشيخ، وأين ~~هذا من المعنى الذي ذكره وأشكله، قلت: لا ينبغي التأمل في أن المفهوم من ~~عبارات الأصحاب أن لأحدهما الامتناع بعد امتناع الآخر، وأن بناء المعاوضة ~~على ذلك، وهو المراد مما في الدروس من أن حكم العقد تقابض العوضين، إلى أن ~~قال: # " فإن تنازعا في التقدم تقابضا " ونحوها غيرها لا أن الوجوب على كل منهما ~~مستقل على كل حال وأن المالين بمنزلة الوديعتين فليس ms08071 لأحدهما الامتناع عن ~~التسليم مع عدم إرادة المقاصة مثلا بعد امتناع الآخر. # ومن ذلك يظهر أنه لا وجه لا شكال الأردبيلي بعد الفهم العرفي من إطلاق ~~العقد، وفتاوى الأصحاب - بعد الاغضاء عما نقله عنهم - مما حاصله يرجع إلى ~~ما ذكرناه في القول الثالث للشافعي، وربما حكي عن بعض الفسخ أو بعد الخلاف، ~~وحينئذ يكون على وفق المشهور. فتأمل جيدا. فإن المقام لا يخلو من دقة. # وربما ظهر منه أيضا أن وجوب التسليم الذي اقتضاه العقد بعد الطلب، فلا ~~تجب حينئذ قبله، وفيه أن ظاهر الأصحاب ما قدمناه سابقا من اقتضاء إطلاق ~~العقد وجوب PageV23P146 # التسليم، كما أن العرف والقواعد الشرعية كذلك أيضا، فالتأخير يحتاج إلى ~~الإذن لا الدفع فلاحظ وتأمل جيدا فيه وفي أن حق الحبس حيث يكون لأحدهما حق ~~متعلق بالعين فيأثم حينئذ بالقبض بغير إذن، وساير تصرفاته فيها وإن لم يضمن ~~له قيمة المنافع للملك بالعقد، أو أنه لا تعلق له بالعين، بمعنى، أن الإثم ~~يحصل بالقهر على القبض خاصة، وأما التصرف في العين فلا إثم فيه، وجهان لم ~~أقف على تنقيح لأحدهما في كلام الأصحاب. # والذي يناسب الارفاق وحديث الضرار (1) الأول، فلا تصح الصلاة فيه مثلا، ~~كما أنه لم أقف على تنقيح في كلامهم، لكون الإثم يحصل بالقبض بلا إذن، أو ~~أنه مع المنع خاصة، مع أن الوجهين قائمان فيه أيضا، (و) المناسبة المذكورة ~~لأولهما أيضا. هذا كله مع عدم الشرط لا معه. # ف‍ (لو اشترط البايع) خاصة (تأخير التسليم) للمثمن (إلى مدة معينة جاز) ~~سواء كان كليا في الذمة أو عينا مشخصة، للعموم الذي مقتضاه عدم استحقاق ~~التسليم عليه (كما لو اشترط المشتري تأخير الثمن) ولو اشترطا معا جاز أيضا ~~إذا لم يكن كل من الثمن والثمن كليا في الذمة، وإلا كان من بيع الكالي ~~بالكالي كما في الدروس، وتسمع انشاء الله تعالى تحقيق الحال في ذلك أيضا، ~~وليس لغير مشترط التأخير الامتناع عن التسليم حينئذ، لبقاء اقتضاء العقد ~~بالنسبة إليه سالما كما هو واضح، ولو فرض ms08072 اتحاد الأجل منهما، ففي بقاء حكم ~~ما اقتضاه العقد من التقابض بعد حلول الأجل وجهان: ولو كان الشرط لأحدهما، ~~فلم يقبض العوض حتى حل الأجل، ففي عود حكم التقابض إشكال، أقواه العدم، ~~لعدم بطلان للعقد بقبضه بعد أن كان مستحقا لتقدم التسليم على الآخر ولو كان ~~الثمن تدريجيا كعمل من المشتري، فالظاهر عدم اعتبار التقابض لعدمه، بل ~~الواجب دفع المبيع كما لو كان الثمن نسيئة. # نعم لو كان منفعة عين مملوكة، كدابة أو دار أمكن اعتباره بدفع العين ذات ~~PageV23P147 # المنفعة. فتأمل. فإنه قد ينافيه كلامهم في كتاب الإجارة. ثم إن الشرائط ~~التابعة للثمن والمثمن تتبعهما أيضا في اعتبار التقابض لاتحاد اقتضاء ~~الاطلاق في الجميع. # نعم لو فرض خروجهما عن ذلك، أمكن دعوى عدم اقتضاء الاطلاق التقابض وإن ~~استحق كل منهما على الآخر، نحو الوديعتين، فليس لأحدهما الحبس بامتناع ~~الآخر، كما في بعض الشروط في النكاح التي يراد منها أصل الاستحقاق، لا معنى ~~المعاوضة الملحوظ فيها التقابض. فتأمل. والظاهر أن حق الحبس ثابت بالامتناع ~~من بعض العوض بل الظاهر عدم وجوب التقابض على النسبة لأنه خلاف مقتضى ~~العقد، مع احتماله فيما يتحقق منه. والله العالم. # (وكذا) يجوز (لو اشترط البايع) مثلا (سكنى الدار أو ركوب الدابة مدة ~~معينة كان أيضا جائزا) بلا خلاف ولا اشكال في أصل جواز ذلك، وظاهر المصنف ~~عدم استحقاق التسليم عليه حينئذ، ولعله لاقتضاء العرف، وإلا فلا منافاة بين ~~استحقاق الركوب والسكنى، ووجوب التقابض، (و) لكن البحث فيما يتحقق به ~~(القبض) الذي يتوقف عليه الصحة في بعض العقود، ويرتفع به ضمان البايع ~~وخياره بعد الثلاثة في بعض الأحوال، والحرمة أو الكراهة في بيع ما لم يقبض، ~~إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة في البيع وغيره، وهو في النهاية الأثيرية: ~~القبض بجميع الكف ومحكي المصباح المنير: الأخذ. وفي الرياض عن جماعة من أهل ~~اللغة: أنه القبض باليد. وفيه في غيره أنه في العرف كذلك أيضا. # لكن ذلك لا يوافق ما عند الأصحاب، إذ قيل: أنه (التخلية) مطلقا (سواء ms08073 كان ~~المبيع مما لا ينقل كالعقار، أو مما ينقل ويحول كالثوب والجوهر والدابة، ~~وقيل فيما ينقل، القبض باليد، أو الكيل فيما يكال، أو الانتقال به في ~~الحيوان) وقريب منه ما في المحكي عن المبسوط، بل لعله هو الذي أراده، وإن ~~كان لم يحكه بتمامه قال فيه على ما في المختلف: " أنه التخلية فيما لا ينقل ~~ويحول. وأما فيه فإن كان مثل الدراهم والدنانير والجوهر وما يتناول باليد، ~~فهو التناول، وإن كان حيوانا PageV23P148 # كالعبد والبهيمة، فالقبض في الأول أن يقيمه في مكان آخر، وفي الثاني أن ~~يمشي بها إلى مكان آخر، وإن كان اشتراه جزافا، فالقبض أن ينقله من مكانه، ~~وإن كان مكايلة فالقبض أن يكيله " قال: وتبعه ابن البراج وابن حمزة. # وقيل: أنه التخلية فيما لا ينقل، وفي المنقول نقله، واختاره أبو المكارم ~~مدعيا عليه الاجماع، وتبعه الشهيدان في اللمعة والروضة، وفي الدروس " في ~~غير المنقول التخلية بعد رفع اليد، وفي الحيوان نقله " وفي المعتبر " كيله ~~أو وزنه، أو عده، أو نقله، وفي الثوب وضعه في اليد " قال: وقيل: التخلية ~~مطلقا، ولا بأس به في نقل الضمان، لا في زوال التحريم أو الكراهة عن البيع ~~قبل القبض. # نعم لو خلى بينه وبين المكيل فامتنع حتى يكتاله، لم ينتقل إليه الضمان ~~وفي المختلف " أنه إن كان منقولا فالقبض فيه هو النقل أو الأخذ باليد، وإن ~~كان مكيلا أو موزونا فقبضه هو ذلك الكيل أو الوزن، وإن لم يكن منقولا ~~فالتخلية، وفي التحرير " الأقرب عندي أن القبض: الكيل أو الوزن فيما يكال ~~أو يوزن، و القبض باليد فيما ينقل ويحول، والنقل في الحيوان، والتخلية فيما ~~لا ينقل ويحول ومنه الثمرة على رؤوس النخل " وفي المسالك " التخلية في غير ~~المنقول، وفيه استقلال اليد عليه، سواء نقله أم لا، وفي المكيل والموزون ~~كيلهما ووزنهما " إلى غير ذلك من الأقوال المتفقة، على أنه التخلية في غير ~~المنقول، واختلافها إنما هو في المنقول، ومرجعها مع ملاحظة ساير القيود إلى ~~سبعة، كما أن منشأها منحصر في دعوى ms08074 العرف. # وصحيح معاوية بن وهب (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع ~~البيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل أو وزن، فلا تبعه حتى تكيله أو ~~تزنه إلا أن # PageV23P149 # توليه " وخبر عقبة بن خالد (1) عن الصادق عليه السلام " في رجل اشترى ~~متاعا وأوجبه، غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه، وقال: آتيك غدا إنشاء ~~الله، فسرق المتاع من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في ~~بيته، حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته، فالمبتاع ضامن ~~لحقه حتى يرد ماله إليه " فبين جامع بين مضمونهما والعرف، وبين مقتصر على ~~الثاني، لضعف سند الثاني منهما، واعتباره الاخراج المخالف للاجماع، وإرادة ~~النقل منه ليس بأولى من إرادة التخلية أو الاستيلاء أو نحو ذلك، ولا تصريح ~~في الأول بأن الكيل قبض، ويمكن إرادة النهي عن بيعه قبل كيله ووزنه، وإن ~~تحقق القبض فيه بالنقل، ولعل الاكتفاء به في جواب السؤال عن البيع قبل ~~القبض، لاستلزامه حصول القبض مع زيادة الاعتبار المزبور، فالمراد حينئذ أن ~~اشتراط ذلك في بيعه مستلزم لحصول القبض، وفرض حصوله أي الاعتبار بدونه نادر ~~لا ينافي الاطلاقات، فانحصر الأمر حينئذ في اللغة. # لكن قد عرفت أن ما فيها لا (يوافق ما أجمع عليه الأصحاب في غير المنقول، ~~والذي يقوي في النفس، أن المراد به في جميع المقامات التي اعتبره الشارع في ~~صحتها أو لزومها أو غيرهما من الأحكام، تحويل السلطنة العرفية من المنقول ~~منه إلى المنقول إليه، سواء حصل له السلطنة الشرعية قبله بالعقد، كما في ~~البيع ونحوه، أو لا كالوقف والهبة ونحوهما. # ولا ريب في حصولها بالتخلية في غير المنقول، بمعنى رفع المنافيات للمنقول ~~إليه مع رفع يد الناقل والإذن منه، ضرورة صيرورته بذلك كالناقل في قبضه ~~لعقاره ولا يحتاج حينئذ وصول المنقول إليه بنفسه أو وكيله إلى المنقول أو ~~تصرفه فيه بل لا يحتاج إلى مضي زمان وإن كان بعيدا عن المنقول إليه، لصدقها ~~بدونه قطعا، كصدق ms08075 دخوله في قبضته واستيلائه وتحت يده بذلك كالمنقول منه، ~~وليس الإذن المزبورة # PageV23P150 # لتوقف جواز قبض المشتري للمبيع عليها، كي يرد أنه لا دليل عليه بعد أن ~~ملكه بالعقد بل لتوقف تحقق التخلية المعتبرة في حصول السلطنة العرفية في ~~مثله عليها، وإلا فالأقوى عدم اعتبار الإذن فيما كان قبضه بغير التخلية، ~~حيث لا يكون له الحبس لتسلم الثمن أو المثمن. # نعم هي معتبرة حيث يكون له ذلك، على الوجه الذي عرفته سابقا، وكذا لا ريب ~~في حصولها في غير المنقول بالاستيلاء على العين استيلاء يستطيع به النقل و ~~الأخذ وغيرهما من أحوال المالك، من غير حاجة إلى وقوع ذلك منه فعلا، ضرورة ~~صدق تحقق المراد من القبض بطرح العين بين يدي المنقول إليه على وجه يتمكن ~~من الفعل فيها كيف شاء نقلا وأخذا ونحوهما، إذ ليست أمواله التي بيده ويصدق ~~عليها أنها مقبوضة له وتحت قبضته وفي يده إلا كذلك، من غير حاجة إلى ~~المماسة والتصرف الحسيين، وليس ذا كالتخلية المزبورة في غير المنقول، إذ من ~~الواضح الفرق بين تحقق السلطنتين عرفا في ذلك، فإن أراد القائل بالتخلية ~~مطلقا ما يشمل ذلك، بدعوى أنها في المنقول غيرها في غيره فمرحبا بالوفاق ~~كما أنه إن كان المراد بما في المسالك ذلك أختص البحث معه حينئذ في خصوص ~~القبض في المكيل والموزون، لكن في كلامه بعد ذلك ما ينافي حمله على ما ~~ذكرناه، بل فيه ما يقضي بالتشكيك في اعتبار القبض في المكيل والموزون ~~بالكيل والوزن. # قال: " التحقيق أن الخبر الصحيح (1) دل على النهي عن بيع المكيل والموزون ~~قبل اعتباره بهما، لا على أن القبض لا يتحقق بدونهما، وكون السؤال فيه وقع ~~عن البيع قبل القبض لا ينافي ذلك، لأن الاعتبار بهما قبض وزيادة، فلو قبل ~~بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل، عملا بمقتضى العرف والخبر الآخر (2) ~~ويتوقف البيع ثانيا على الكيل والوزن، أمكن إن لم يكن إحداث قول في المسألة ~~" إنتهى فتأمل # PageV23P151 # جيدا، فإن كلامه لا يخلو من اضطراب في الجملة، كالفاضل ms08076 في الرياض. # والتحقيق ما عرفت، وليس مرادنا حصر مصداق القبض بما ذكرنا، بل المراد عدم ~~اعتبار القبض باليد أو النقل حسا ولو كان المبيع بيد المشتري قبل الابتياع، ~~ففي المسالك " إن كان بغير إذن البايع، فلا بد من تجديد الإذن في تحققه، أي ~~القبض بالنسبة إلى رفع التحريم أو الكراهة، وأما بالنسبة إلى نقل الضمان ~~فيحتمل قويا تحققه بدونه، كما لو قبضه بعده بغير إذن البايع " قال: " ~~ويحتمل توقف الأمرين على تجديده، لفساد الأول شرعا، فلا يترتب عليه أثره، ~~ولو كان بإذنه كالوديعة و العارية، لم يفتقر إلى تجديد إذن ولا تخلية ". ~~وفيه أنه لا وجه لاعتبار الإذن في المنقول، حيث لا يكون له الحبس، كما لو ~~باعه بثمن في ذمة البايع مثلا، لانتقاله إلى ملكه بالعقد، والفرض أنه في ~~يده وفي قبضته وكون اليد سابقا عدوانا لا ينافي انتقال استمرارها إلى غير ~~العدوان، وليس ذا كالقبض المتوقف صحة العقد عليه، فإن اعتبار الإذن في ذلك ~~مطلقا متجه، بخلاف المقام المتجه فيه على الظاهر عدم الفرق. # نعم لا يبعد بقاء حق الحبس له إذا لم يكن الثمن واصلا إليه، فيحرم عليه ~~التصرف، بناء على اقتضائه ذلك، ويبقى له الخيار بعد الثلاثة، أما انتقال ~~الضمان، وزوال الحرمة أو الكراهة، فالوجه تحققها به لصدقه، ودعوى إرادة ~~الصحيح منه - بدعوى أنه يشترط فيه شرعا الإذن وبذلك ينقسم حينئذ إلى الصحيح ~~والفاسد دعوى في دعوى لا شاهد على شئ منهما، خصوصا مع أن الأصل ضمان ~~المشتري. فتأمل. # ولو كان المبيع مشغولا بملك البايع، فإن كان منقولا كالصندوق المشتمل عل ~~أمتعة البايع، كفى في قبضه على المختار حصول تلك السلطنة عليه ولو قبل ~~تفريغه. بل لو اعتبرنا نقله، ونقله المشتري بالأمتعة كفى في نقل الضمان ~~وغيره PageV23P152 # حتى مع عدم إذن البايع في نقل الأمتعة، بعد أن يكون آذنا في المبيع، أو ~~كانت إذنه غير معتبرة لوصول الثمن إليه، إذ الإثم في ذلك لا ينافي صحة ~~القبض، وترتب أحكامه عليه، واحتمل في المسالك توقفه - فضلا عن ms08077 غيره من ~~أحكام القبض - على إذن البايع في نقل الأمتعة، وفيه من الضعف ما لا يخفى. # وإن كان غير منقول فلا ريب في تحقق التخلية قبل نقل الأمتعة، فيكتفى. # بها، واحتمل في المسالك عدم الاكتفاء بها قبل النقل أيضا وهو أضعف من ~~سابقه. # ولو كان المبيع مشتركا بين الناقل وغيره ففي المسالك " إنه على ما ~~اخترناه إن كان منقولا فلا بد من إذن الشريك في تحقق القبض لتوقفه على ~~اثبات اليد والتصرف في حصة الشريك " إلى أن قال فإن " أذن الشريك وإلا نصب ~~الحاكم من يقبضه أجمع، بعضه أمانة وبعضه لأجل البيع " واختار العلامة في ~~المختلف الاكتفاء حينئذ بالتخلية، لأن المانع الشرعي من النقل كالمانع ~~العقلي في العقار، ذكر ذلك في باب الهبة، والحكم واحد بل فيها أقوى. # قلت الظاهر تحقق القبض بنقله وقبضه وإن كان عصيانا، لما عرفت من أن الإثم ~~في ذلك لا ينافي تحقق القبض عرفا، بل وشرعا، بل قد يقال: بتحققه وإن لم ~~يحصل له النقل الحسى، بل بمجرد حصول سلطنة البايع له وهي تامة، والمنع من ~~جهة الشريك أمر خارجي عنها لا ينافي تسلط المشتري على ذلك كتسلط البايع، ~~وحينئذ يرفع أمره إلى الحاكم في استيفاء المنفعة من التشاح، وأولى من ذلك ~~غير المنقول الذي يكتفى فيه بالتخلية، واستجوده في المسالك بعد أن احتمل ~~التوقف على الإذن أيضا، قال: " لأن حقيقة قبض ما هذا شأنه رفع يد المالك ~~وتخلية المشتري بينه و بينه، وهذا لا يقتضي التصرف في مال الشريك " ثم قال: ~~" ووجه الاشتراط أن وضع اليد والتسليط على التصرف لا يمكن بدون التصرف في ~~حصة الشريك " قلت: هو كما ترى بعد عدم اعتبار مثل ذلك في التخلية التي يكفي ~~فيها رفع المانع عرفا وشرعا من قبل البايع. # ومن ذلك ظهر لك الحال فيما لو كان المبيع مختصا بالبايع، أو مشتركا بينه ~~وبين PageV23P153 # غيره أو المشتري، إذ المدار عندنا على حصول تلك السلطنة المزبورة، ~~والاستيلاء المذكور وفي المسالك " أنه إن كان في مكان لا يختص ms08078 بالبايع، كفى ~~في المنقول نقله من حيز إلى آخر، وإن كان في موضع يختص به، فإن نقله فيه من ~~مكان إلى آخر بإذنه كفى أيضا، وإن كان بغير إذنه كفى في نقل الضمان خاصة ~~كما مر، ولو اشترى المحل معه كفت التخلية في البقعة، وفيه وجهان أصحهما ~~الافتقار إلى النقل، كما لو انفرد بالبيع، ولو أحضره البايع، فقال له ~~المشتري ضعه ففعل تم القبض لأن البايع حينئذ كالوكيل فيه، وإن لم يقل شيئا، ~~أو قال لا أريده ففي وقوعه بذلك وجهان، وينبغي الاكتفاء به في نقل الضمان، ~~كما لو وضع المغصوب بين يدي المالك دون غيره ". # وأنت إذا أحطت خبرا بما ذكرناه لا يخفى عليك مواقع النظر من هذا الكلام. # كما أنه لا يخفى عليك ما في قول المصنف (والأول) من الأقوال الذي لم نعرف ~~قائلا به قبله (أشبه) وإن استدل له - بعد دعوى العرف - بأنه استعمل فيها ~~إجماعا فيما لا ينقل ويحول، فيجب أن يكون كذلك في غيره، ويكون حقيقة في ~~المعنى المشترك، إذ لو استعمل في المنقول بمعنى آخر لكان إما حقيقة فيهما، ~~فيلزم الاشتراك، أو مجازا في الآخر فيلزم المجاز، وكلاهما على خلاف الأصل. ~~ونظر فيه في الرياض " بوجوب المصير إلى أحدهما، بعد قيام الدليل عليه، مع ~~أن استعمال القبض في التخلية في المنقول، خلاف المفهوم والمتبادر منه في ~~العرف واللغة، بل المتبادر منه عرفا عند الاطلاق هو القبض باليد، وبه صرح ~~جماعة من أهل اللغة، فاللازم الاقتصار عليه، إلا ما قام الاجماع على إرادة ~~التخلية منه، وهو إنما يكون في غير المنقول خاصة، وكذا لا يجب اعتبار شئ ~~زائد عليه من النقل، إلا ما قام الدليل على اعتباره فيعتبر إن تم. فتأمل ~~جيدا. ومع ذلك يرده المعتبرة (1) فلا وجه لهذا القول أصلا ". # قلت: قد عرفت أنه يمكن إرادة المعنى الشامل للتخلية وغيرها من القبض، # PageV23P154 # وهو السلطنة العرفية، بل ظاهر الأصحاب أن المذكورات أفراد للقبض، لامعان، ~~فلا حاجة حينئذ إلى ارتكاب دعوى الاشتراك أو المجاز، للدليل، كما ms08079 أنك عرفت ~~إمكان إرادة القائل بالتخلية ما قلناه، وحينئذ دعوى منافاته للعرف كما ترى، ~~ولو سلم فالمراد شرعا لا يزيد على ذلك قطعا، بل قد يحتمل إرادة ذلك من ~~القبض باليد والنقل في عبارات الأصحاب، ضرورة عدم الاجتزاء بذلك مع عدم ~~حصول السلطنة به، فهو كناية عما ذكرناه، لغلبة حصولها معه. # والمعتبرة قد عرفت الحال فيها، إذ هي الخبران المزبوران (1) خاصة الذي ~~على تقدير القول بالأول منهما، قال في المسالك: " لا يخلو المبيع إما أن ~~يكون قد كيل قبل البيع ووزن، أو لا بأن أخبر البايع المشتري بكيله أو وزنه، ~~أو باعه قدرا منه معينا من صبرة مشتملة عليه، فإن كان الأخير فلا بد في ~~تحقق قبضه من كيله أو وزنه، للنص المزبور، وإن كان الأول ففي الافتقار إلى ~~اعتباره ثانيا لأجل القبض، أو الاكتفاء بالاعتبار السابق وجهان، من إطلاق ~~توقف الحكم على الكيل والوزن وقد حصلا، وقوله عليه السلام " لا تبعه حتى ~~تكيله أو تزنه " لا يدل على أزيد من حصولهما الشامل لما كان قبل البيع. # ومن كون الظاهر ذلك لأجل القبض، لا لأجل صحة البيع، فلا بد له من اعتبار ~~جديد بعد العقد، وبه صرح العلامة والشهيد وجماعة، وهو أقوى، ويدل عليه قوله ~~عليه السلام في الخبر السابق " إلا أن تولية " فإن الكيل السابق شرط لصحة ~~البيع أو ما قام مقامه، فلا بد منه في التولية وغيرها، ومقتضى قوله عليه ~~السلام " إلا أن توليه " أنه معها لا يتوقف على كيل أو وزن، فدل ذلك على ~~أنهما لأجل القبض لا لأجل صحة البيع. # وأما الثاني فإن اكتفينا بالاعتبار الأول، في الأول، كفى الاخبار فيه، و ~~اختارهما في التذكرة وإن لم نكتف في السابق في الأول، لم يكتف حينئذ ~~بالاخبار في # PageV23P155 # الثاني بطريق أولى. # وقد روى محمد بن حمران (1) قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~اشترينا طعاما فزعم صاحبه أنه كاله، فصدقناه وأخذناه بكيله؟ فقال عليه ~~السلام: لا بأس، فقلت: أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: لا، ms08080 أما ~~أنت فلا تبعه حتى تكيله " انتهى وفيه أولا ما عرفت من عدم دلالة النص، ~~وثانيا أنه لا ينبغي التأمل في تحقق القبض في الأول، لو وهبه مثلا ما بقي ~~من الصبرة، ثم نقل الجميع، وبه صرح بعض المحققين، وثالثا أن السيرة ~~القطعية، بل يمكن دعوى الضرورة على خلاف ما جعله الأقوى كما هو واضح، خصوصا ~~إذا كاله المشتري قبل الشراء ونقله، فإنه لا حاجة حينئذ إلى قبض، لأنه ~~اشترى ما هو مقبوض له فتأمل جيدا. وستعرف إنشاء الله تحقيق أنه لا فرق فيه، ~~بين البيع تولية وغيره في الكراهة أو الحرمة قبل القبض. # ولعل المراد من خبر محمد بن حمران (2) أنه لا يباع ثانيا مخبرا بكيله، ~~على حسب ما أخبر به الأول، ضرورة ظهور الأخبار في مباشرة المخبر الاعتبار، ~~والفرض أنه كذلك، فهو حينئذ تدليس محرم، أو أن المراد به ما يراد من غيره ~~من حرمة بيع المكيل أو الموزون قبل اعتبارهما، أو كراهته مطلقا، أو إذا كان ~~طعاما كما ستعرف ذلك في محله، من غير مدخلية لتحقق معنى القبض، وإن كان ~~ينافيه ظاهر كلامهم الآتي الذي هو ظاهر في أن المدار على تحقق القبض فلاحظ ~~وتأمل. # وكيف كان فلا ينبغي إلحاق المعدود بالمكيل والموزون، في أنه لا يكتفى ~~بعده سابقا عن العد بعد العقد، لعدم النص، وتحقق القبض عرفا بما يتحقق في ~~غيره خلافا للدروس فألحقه فيها، وهو لا يخلو من وجه، والتحقيق في ذلك كله ~~ما سمعت، ومنه يعلم الغرابة هنا في بعض ما وقع لبعض الأصحاب. والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # PageV23P156 # (و) كيف كان ف‍ (إذا تلف المبيع) بآفة سماوية (قبل تسليمه إلى المشتري) ~~وقبل تمكينه منه، انفسخ العقد و (كان من مال البايع) وعاد الثمن إلى ~~المشتري بلا خلاف أجده فيه، بل في التذكرة والدروس حتى لو أبراه المشتري من ~~الضمان كما تقدم البحث فيه، وفيما لو مكنه منه، فامتنع من تسلمه أو أنه ~~يتركه عند البايع باختياره والظاهر أن إتلاف المشتري بمنزلة القبض، سواء ~~كان ms08081 عالما أو جاهلا، للأصل السالم عن معارضة الخبر (1) المنساق منه غير ~~الفرض، بقرينة ظهوره في إرادة الارفاق بالمشتري، واحتمل الشافعي عدم كونه ~~بمنزلة القبض في الأول، فضلا عن الثاني، بل في التذكرة " هذا إذا كان ~~المشتري عالما، أما إذا كان جاهلا بأن قدم البايع الطعام المبيع إلى ~~المشتري فأكله، فالأقرب أنه ليس قبضا وأنه كإتلاف البايع " وهو كما ترى. # ولو أتلفه البايع ففي القواعد والدروس وغيرهما أنه يتخير المشتري، بين ~~الفسخ ورد الثمن، وبين الالتزام ومطالبة البايع بالمثل أو القيمة، كما لو ~~أتلفه أجنبي، وعن الشيخ الفرق بينهما، فجعل الأول كالتلف بآفة سماوية، ~~ووافق على الخيار في الثاني الذي ظاهرهم الاتفاق على الخيار فيه، لكن قد ~~يحتمل الانفساخ فيهما معا، عملا باطلاق الخبر (2) وعدم جواز الاتلاف للبايع ~~- فضلا عن الأجنبي، لأن ليس له الفسخ فيكون عاديا فيه، فيترتب عليه ~~المطالبة بما أتلفه - لا ينافي تحقق الانفساخ به، للخبر المزبور، وإن كان ~~قد أثم بالفعل، على أنه لو فرض عدم تناول الخبر المزبور له، أشكل ثبوت أصل ~~الخيار له، بل المتجه اللزوم ومطالبة البايع أو الأجنبي بالمثل أو القيمة، ~~وتعذر التسليم على هذا الوجه لم يثبت سببيته للخيار، وخبر الضرار (3) يدفعه ~~ما وضعه # PageV23P157 # الشارع من الضمان لمن أتلف مال غيره (1) فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالظاهر عدم جريان حكم المبيع على المثل أو القيمة في التلف ~~من البايع قبل القبض، بل في جواز حبسها على الثمن إشكال. ولو كان المبيع ~~متعددا فتلف بعضه قبل القبض، انفسخ ورجع بقسطه من الثمن بلا خلاف، بل في ~~التذكرة نسبته إلى كل من أبطل البيع بالاتلاف، وفيها وفي الدروس كان له ~~خيار التبعض في المقبوض، وفيه نوع تأمل، لكنه ضعيف، وأضعف منه احتمال عدم ~~الانفساخ في التالف، لتعليق الحكم على تلف المبيع الذي لا يصدق إلا بتلف ~~الجميع، فيبقى حينئذ غيره على الأصل، فيكون تلفه حينئذ من المشتري، لأنه ~~أمانة في يد البايع، وتسمع في باب الثمار تتمة لهذا إنشاء الله تعالى. # (وكذا إن نقصت ms08082 قيمته) أي المبيع (بحدث فيه) من الله أو البايع، أو ~~الأجنبي (كان للمشتري رده) بلا خلاف، بل في الروضة عن كشف الرموز الاجماع ~~عليه، ولأصالة صحة العقد، والضرر بإلزامه بقبوله على هذا الحال - وقد علم ~~من حكم التلف قبل القبض ارفاق الشارع بالمشتري خاصة دون البايع - وجبر ضرره ~~- المشابه للانفساخ إنما هو بالخيار. # (وفي الأرش) مع الالتزام لو كان التعيب من قبل الله كما في المسالك ~~(تردد) ينشأ - من أصالة البراءة بعد جبر الضرر بالخيار، على أنه إذا كان من ~~الله تعيب على ملكه، لا من قبل أحد، وهو خيرة الشيخ في المحكي عن مبسوطه ~~وخلافه، وابن إدريس بل نفي الخلاف فيه في الثاني، بل ربما ظهر منهم ذلك حتى ~~لو كان من قبل البايع - ومن أنه مضمون على البايع بأجمعه، فكذا أجزائه ~~وصفاته، واختاره الشيخ في نهايته، والفاضل والشهيدان، بل في المختلف حكايته ~~عن ابن براج وأبي الصلاح، وفيه أن ضمان البايع له بمعنى انفساخ العقد لو ~~تلف، لا أنه يغرم # PageV23P158 # المثل أو القيمة، ومثله يمنع سريانه للأجزاء، وإلا لاقتضى انفساخ العقد ~~في الجزء المقابل له من الثمن، حتى لو أراد دفع الأرش من غيره لم يجب عليه ~~القبول، و لا ريب في بطلانه خصوصا على ما هو الظاهر من عدم مقابلة أجزاء ~~الثمن لأجزاء المبيع اللهم إلا أن يدعى إن إعطاء الأرش مشابه للرجوع بالثمن ~~في تلف الجميع، فيستفاد حكمه منه، لكن الاكتفاء في الحكم الشرعي بمثل ذلك ~~في نحو هذه المسألة الخلافية كما ترى. # نعم لا ريب في ثبوت الأرش لو كان التعيب من أجنبي، لعموم من أتلف و ~~الضرورة على عدم هدر جناية الجاني وتناول البايع لها - مع كون المال لغيره ~~- لا وجه له، فانحصر في المشتري، لكن الظاهر بناء على ذلك إنما هو تفاوت ما ~~بين القيمتين من غير ملاحظة النسبة إلى الثمن، وإن كان اطلاق لفظ الأرش ~~تقتضي ذلك لأنه جزء من الثمن، ولو كان التعيب من قبل البايع، فالظاهر ~~التزامه بالأرش، لنحو ما ms08083 سمعته في الأجنبي. فيتجه منه ما ذكرناه فيه. # اللهم إلا أن يدعى انفساخ العقد فيما قابل الجزء الفائت من الثمن، وقد ~~عرفت ما فيه، وقد يناقش في أصل ثبوت الأرش على البايع، بأن الضرر الناشئ ~~منه سلط المشتري على الخيار، فكان تزلزل العقد صار عوض جنايته، فلا يستحق ~~معه أرش، إلا أن الأول أقوى. ومن ذلك ظهر أن المشتري يرجع على الأجنبي ~~بالأرش حيث يكون التعيب منه كما هو صريح بعضهم، وظاهر آخر وليس له الرجوع ~~على البايع، باعتبار أنه مضمون عليه كالمغصوب، وهو في الجملة مؤيد لما ~~ذكرنا من عدم كون العين مضمونة على البايع بالمعنى المزبور. فتأمل جيدا. ~~والله أعلم. PageV23P159 # (ويتعلق بهذا الباب مسائل) (الأولى): لا خلاف بناء على الملك بالعقد في ~~أنه (إذا حصل للمبيع نماء كالنتاج أو ثمرة النخل أو) ما في حكمه ك‍ ~~(اللقطة) للعبد (كان ذلك للمشتري) لأنه من التوابع لملكه (فإن تلف الأصل) ~~قبل قبضه (سقط الثمن عن المشتري لانفساخ العقد (وله النماء) لأن التحقيق ~~كون الفسخ من حينه، لا من أصله، وليس من ذلك أرش جناية الأجنبي مثلا، فمتى ~~فسخ بها كانت للبايع، لأنه عوض جزء عاد إلى ملك المالك كما هو واضح (ولو ~~تلف النماء من غير تفريط، لم يلزم البايع دركه) - لأنه أمانة في يده، ولا ~~يجري عليه حكم المبيع، للأصل السالم عن المعارض. # المسألة (الثانية: إذا اختلط المبيع بغيره في يد البايع اختلاطا لا ~~يتميز، فإن دفع الجميع إلى المشتري جاز) وعن الشيخ أنه يجب عليه القبول، ~~لأنه زاده فضلا، وفيه منع، بل الظاهر عدم سقوط الخيار الآتي بالبدل، كما ~~صرح به في جامع المقاصد والمسالك (وإن امتنع البايع قيل) والقائل الشيخ ~~فيما حكى عنه: (ينفسخ البيع، لتعذر التسليم) ولأنه كالتلف قبل القبض، وفيه ~~منع واضح إذ أقصاه صيرورته كبيع المشاع. (و) الأقوى (عندي أن المشتري ~~بالخيار، إنشاء فسخ وإن شاء كان شريكا للبايع، كما إذا اختلطا بعد القبض) ~~فإنه لا ريب في تحقق الشركة قهرا، ولا فرق في ms08084 الاختلاط بين كونه من فعل ~~البايع، أو غيره غير المشتري ولا بين كونه بالمماثل أو الأجود أو الأردى. # نعم في المسالك " ينبغي - في الامتزاج بالأجود بغير اختياره - ثبوت ~~الخيار PageV23P160 # له، أي البايع أيضا لتضرره بذلك، مع اختيار المشتري الشركة " وفيه إشكال ~~ينشأ من عدم مراعاة حاله قبل القبض، وإنما هي مختصة بالمشتري، ولذا لو تعيب ~~من قبل الله في يده، تسلط المشتري خاصة على الخيار، وفي الأرش ما عرفت، على ~~إن المتجه بناء على ما ذكره، ثبوت الخيار له مطلقا، لا في خصوص الاختلاط ~~بالأجود، لأن الشركة مطلقا ضرر عليه أيضا. فتأمل. وحكم الاختلاط بغير مال ~~البايع، حكم الاختلاط بماله. ثم إنه حيث تفتقر القسمة إلى مؤنة فهي على ~~البايع، لأن هذا العيب مضمون عليه، والتخليص واجب عليه، لوجوب تسليم المبيع ~~إلى المشتري بعينه. # المسألة (الثالثة: لو باع جملة فتلف بعضها) بآفة سماوية (فإن كان للتالف ~~قسط من الثمن)، لأنه لا يبقى مع فواته أصل المبيع، بل بعضه، وضابطه ما كان ~~صالحا للبيع منفردا، انفسخ العقد فيه، ورجع ما يخصه من الثمن، لصدق تلف ~~المبيع قبل قبضه، وكون الثمن موزعا عليه و (كان للمشتري فسخ العقد) في ~~الباقي، لتبعض الصفقة (وله الرضا بحصة الموجود من الثمن كبيع عبدين، أو ~~نخلة وفيها ثمرة لم تؤبر، و إن لم يكن له قسط من الثمن) لبقاء أصل المبيع ~~بفواته، (كان للمشتري الرد) لما تقدم (أو أخذه بجملة الثمن، كما إذا قطعت ~~يد العبد). # وظاهره هنا الجزم بعدم الأرش، مع أنه تردد فيه سابقا، واحتمال تغاير ~~موضوع المسألتين في غاية السقوط، ووجهه ما سمعته من عدم مقابلة الثمن ~~للأجزاء، حتى يفوت ما يخصها منه بفواتها، فليس إلا الخيار، كما لو فات ~~الوصف الذي صرح في القواعد وجامع المقاصد والمسالك بعدم الأرش فيه، قالا في ~~الأخيرين: " فلو كان العبد كاتبا فنسي الكتابة قبل القبض، فللمشتري الرد ~~خاصة، فإن الفائت ليس بعضا من المبيع، و من ثم لو شرط كونه كاتبا، فظهر ~~بخلافه لم يستحق سوى ms08085 الرد " لكنهما فرقا بينه وبين الجزء الفائت، كاليد ~~ونحوها، وجزما بعد التردد بالأرش فيه، معللين له بأن القيمة تزيد بوجوده، ~~وتنقص بعدمه، وفواته من أظهر العيوب وأبينها، وللقطع بأن المبيع ~~PageV23P161 # هو مجموع بدن العبد، وقد فات بعضه، بل صرح في الأخير منهما أن الخيار فيه ~~تبعض الصفقة، وأنه كفوات ماله قسط من الثمن من أحد العبدين ونحوه. # وقد عرفت سابقا قوة القول بعدم الأرش في الجزء، فضلا عن الوصف لو كان ~~الفوات من قبل الله، أما لو كان من أجنبي فلا ريب في ضمان الجناية، وأن ~~الأقوى كون المضمون تفاوت القيمتين من غير ملاحظة الثمن، بل وكذا البايع، ~~وعليه فقد يقوى عدم الفرق بين فوات الجزء والوصف، ضرورة تفاوت القيم بتفاوت ~~الوصف، بل يمكن التزام مقابلته بالثمن، بناء على مقابلته الأجزاء. فتأمل ~~جيدا. والله أعلم. # المسألة (الرابعة: يجب تسليم المبيع مفرغا) من أمتعة البايع وغيرها مما ~~لم يدخل في البيع بمعنى وجوب التسليم والتفريغ (فلو كان فيه متاع وجب نقله، ~~أو زرع قد أحصد، وجب إزالته) وإن لم يكن قد أحصد، وجب الصبر إلى أوانه إن ~~اختاره البايع، ولا أجرة عليه على الظاهر. نعم للمشتري الخيار إذا لم يكن ~~عالما به للضرر. (ولو كان للزرع عروق تضر) بالانتفاع (كالقطن والذرة، أو ~~كان في الأرض حجارة مدفونة، أو غير ذلك) مما يمنع الانتفاع أو كماله (وجب ~~على البايع إزالته، وتسوية) الحفر في (الأرض) لوجوب تسليم المبيع إليه ~~متمكنا من الانتفاع به (وكذا لو كان فيها دابة، أو شئ لا يخرج، إلا بتغير ~~شئ من الأبنية، وجب إخراجه واصلاح ما يستهدم) وفي القواعد وجامع المقاصد ~~والمسالك والروضة، وجب الأرش ويمكن رجوعهما إلى معنى واحد، وإن أريد بالأرش ~~رجوع جزء من الثمن، كان فيه بحث يعرف مما تقدم، وله الفسخ مع الجهل بالحال، ~~كما صرح به في الجامع والمسالك. ثم إن التفريق وإن كان واجبا، إلا أن القبض ~~لا يتوقف عليه، فلو رضي المشتري بتسلمه مشغولا، تم القبض، ويجب تفريغه ~~بعده، وفي جواز ms08086 الامتناع عن القبض قبله وجه. # المسألة (الخامسة: لو باع شيئا فغصب من يد البايع) قبل القبض (فإن أمكن ~~استعادته في الزمان اليسير) وجبت و (لم يكن للمشتري الفسخ)، للأصل السالم ~~PageV23P162 # (وإلا) يمكن ذلك أصلا، أو بعد الزمان الكثير (كان له ذلك) للضرر، وله ~~حينئذ الانتفاع بما لا يتوقف على القبض، كعتق العبد ونحوه، وتلفه في هذه ~~المدة من مال البايع، وإن كان قد رضي المشتري بالصبر، واحتمال أن هذا الرضا ~~قبض ضعيف، بل لو تصرف في المبيع، بنظر أو لمس أو نحوه، وهو في يد الغاصب لم ~~يكن قبضا عرفا، بل الرضاء بالبقاء في يد البايع، ليس قبضا، فضلا عن الغاصب، ~~كما صرح به خبر عقبة بن خالد (1) المتقدم. نعم قد يقال: بعدم الانفساخ قهرا ~~بالتلف السماوي في يد الغاصب بكونه مضمونا عليه للمشتري، فهو حينئذ كما لو ~~ضمنه الأجنبي بالاتلاف في يد البايع، خصوصا مع كون الانفساخ على خلاف ~~القواعد، فيجب الاقتصار فيه عليه المتيقن، وهو فيما إذا كان غير مضمون ~~للمشتري، كما إذا كان في يد البايع. فتأمل جيدا، فإنه دقيق، لكن لا يحضرني ~~في الآن من احتمله. # (و) كيف كان ف‍ (لا يلزم البايع أجرة المدة على الأظهر) لأن المضمون عليه ~~إنما هو العين وما كان من توابعها الداخلة في البيع، وليست المنفعة من هذا ~~القبيل وإنما هي نماء المبيع فلا تكون مضمونة، ولذا قال: في جامع المقاصد: ~~" لا ريب في ضعف احتمال الضمان، وقد سبق من قريب فله النماء. غير مضمون، ~~والمنفعة نماء. نعم قد يقال: إن النماء المتصل محل تردد، فإن المبيع لو سمن ~~في يد البايع، ثم هزل جاء فيه الوجهان، إلا إذا كان السمن موجودا وقت ~~العقد، فإنه مضمون قطعا " قلت: يمكن دعوى كون المنفعة فيه من قبيل النماء ~~المتصل، فيكون الاحتمال حينئذ في محله، لأن فواتها حينئذ بمنزلة النقص قبل ~~القبض. # نعم يضعف الاحتمال المزبور ما عرفته سابقا من أن النقص الداخل على المبيع ~~من أجنبي، ضمانه - مع اختيار المشتري اللزوم - على ms08087 الأجنبي لا على البايع، ~~فيختص حينئذ الغاصب بالرجوع عليه، على أن التحقيق عدم دخول المنافع في ~~المبيع، و إنما هي نماء. # PageV23P163 # (فأما لو منعه البايع عن التسليم، ثم سلم بعد مدة، كان له الأجرة) لأنه ~~غاصب إذا لم يكن امتناعه بحق، كقبض الثمن، بل في جامع المقاصد احتمال ~~الضمان أيضا، لأن جواز الحبس غير سقوط حق المنفعة، ولا يلزم من ثبوت الأول ~~الثاني و إن كان الأقوى الأول. ثم إن الظاهر جريان حكم الغاصب عليه في صورة ~~عدم كون الحبس بحق، ينافيه الاحتمال السابق، في عدم الانفساخ قهرا لو تلف ~~في يده بآفة سماوية. # ولو طلب المشتري الانتفاع بالمبيع في يد البايع بنفسه وبغيره إلى حين ~~تسليم الثمن ففي جامع المقاصد الظاهر أن للبايع المنع، وفيه نظر، وكيف كان ~~فالنفقة في مدة الحبس على المشتري، لأن العين ملكه، فإن امتنع منها رفع ~~البايع أمره إلى الحاكم، فإن تعذر أنفق بنية الرجوع ورجع بها كما في ~~نظائره، لكن في جامع المقاصد ما أشبه هذه المسألة، بمثل منع الزوجة نفسها ~~قبل الدخول إلى أن تقبض المهر، فإن في استحقاقها النفقة تردد، قال: ويحتمل ~~الفرق بين المؤسر والمعسر، وفيه أنه يمكن الفرق بين المقامين. والله أعلم. # (ويلحق بهذا) أي النظر الثالث (بيع ما لم يقبض وفيه مسائل الأولى: من ~~ابتاع متاعا ولم يقبضه ثم أراد بيعه) جاز إن لم يكن مكيلا أو موزونا إجماعا ~~بقسميه ونصوصا (1) ولا يشمله النهي عن بيع ما ليس عنده (2) قطعا، كما أنه ~~لم يثبت حديث النهي عن بيع مطلق ما لم يقبض (3) كما اعترف به في الروضة، ~~ولئن ثبت كان حمله على الكراهة بالنسبة إلى ذلك متعينا، فما حكاه في ~~التذكرة عن بعضهم من القول بالمنع - مع أنا لم نتحقق القائل به - فاسد ~~قطعا. نعم (كره) له (ذلك) مطلقا كما عن بعضهم، للمرسل المزبور (4) وإشعار ~~بعض النصوص (5) أو (إن كان) المبيع (مما # PageV23P164 # يكال أو يوزن) وفقا للمفيد والنهاية ومحكي القاضي، بل هو المشهور بين ~~متأخري الأصحاب، نقلا وتحصيلا، ms08088 لأصالة الجواز وعموماته، وإطلاقاته، سيما ~~التعليل في نحو الصحيحين اللذين في أحدهما (1) " في رجل أمر رجلا يشتري ~~متاعا، فيشتريه منه، قال: لا بأس بذلك، إنما البيع بعد ما اشتريته " وفي ~~ثانيهما (2) " لا بأس إنما تشتري. # بعد ما اشتريته ". # وخصوص خبر الكرخي (3) قال للصادق عليه السلام: " أشتري الطعام إلى أجل ~~مسمى، فيطلبه التجار مني بعد ما اشتريته قبل أن أقبضه، فقال: لا بأس أن ~~تبيع إلى أجل كما اشتريت، وليس لك أن تدفع قبل أن تقبض، قلت: فإذا قبضته ~~جعلت فداك، فلي أن أدفعه بكيله؟ قال: لا بأس بذلك إذا رضوا " وزاد فيما ~~رواه عنه في الفقيه، (4) قال: " وقلت: له أشتري الطعام من الرجل، وأبيعه من ~~رجل آخر قبل أن اكتاله، فأقول: ابعث وكيلك حتى يشهد كيله إذا قبضته؟ قال: ~~لا بأس " والمراد أجل الثمن، والبيع مرابحة، ولذا قيد الإمام عليه السلام ~~نفى البأس بما سمعت. # وخبر جميل بن دراج (5) عن الصادق عليه السلام أيضا " في رجل اشترى الطعام ~~ثم يبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس، ويوكل الرجل المشتري منه بكيله وقبضه؟ # قال: لا بأس " وخبر أبي بصير (6) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~اشترى طعاما ثم باعه # PageV23P165 # قبل أن يكيله؟ قال: لا يعجبني أن يبيع كيلا أو وزنا، قبل أن يكيله أو ~~يزنه، إلا أن يوليه كما اشتراه، فلا بأس أو يوليه كما اشتراه إذا لم يربح ~~فيه أو يضع، وما كان من شئ عنده ليس بكيل ولا وزن، فلا بأس أن يبيعه قبل إن ~~يقبضه " وصحيحي (1) محمد بن مسلم الواردين في بيع الثمرة المشتراة قبل ~~قبضها، بناء على شمولها للمكيل والموزون منها، لا أنه لخصوص ما كان على ~~الشجر والنخل. # وخبر إسحق المدائني (2) " سأل أبا عبد الله عليه السلام عن القوم يدخلون ~~السفينة، يشترون الطعام، فيتساومون بها، ثم يشتريه رجل منهم، فيسألونه ~~فيعطيهم ما يريدون من الطعام، فيكون صاحب الطعام هو الذي يدفعه إليهم، ~~ويقبض الثمن؟ قال: لا بأس ما أرايهم إلا وقد شركوه "، مضافا إلى ms08089 النصوص (3) ~~الدالة على جواز بيع السلم بعد حلوله وقبل قبضه، بل لا خلاف أجده فيه هناك ~~إلا من بعضهم إذا كان البيع بجنس الثمن مع الزيادة، بناء على أن المسألتين ~~من واد واحد، كما صرح به في الروضة والمسالك واختار فيهما معا الحرمة، إلا ~~أن النصوص شاهدة بخلافه، ولذا فر المحدث البحراني من القول بالحرمة فيها من ~~قوله بها في المقام. نعم يمكن حمل تلك النصوص على غير صورة البيع، وأنه كان ~~وفاء بصلح ونحوه. فلاحظ وتأمل. # وقيل؟ كما عن العماني: لا يجوز، ومال إليه ثاني الشهيدين والمحدث ~~البحراني (وقيل) كما عن المبسوط والخلاف والغنية والصدوق والقاضي في أحد ~~كتابيه أنه (إن كان طعاما لم يجز) بل في الثلاثة الأول الاجماع عليه وإن ~~كان موهونا بمصير بعض من تقدمه، ومعظم من تأخره إلى خلافه، بل قد سمعت أن ~~خيرته في النهاية # PageV23P166 # الكراهة، فلا ريب في قصوره عن معارضة أدلة الجواز، كالنصوص (1) التي ما ~~بين قاصرة الدلالة، أو السند، ومشتمل على ما لا يقول به المعظم منهم من ~~الفرق بين التولية وغيرها، وناه عن البيع قبل الكيل والوزن الذي لا يدل على ~~المقام، بناء على التحقيق من عدم توقف القبض عليه، على أن مقتضى عدم ~~التعارض بينهما ما اختاره العماني، وهو شاذ، فمفاد النصوص لا قائل به إلا ~~نادر، وما قالوه من خصوص الطعام غير مفادها. # (و) حينئذ فلا ريب أن (الأول أشبه) وعليه يحمل لفظ لا يصلح في صحيح ~~الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام قال: " في الرجل يبتاع الطعام، ثم يبيعه ~~قبل أن يكال؟ # قال: لا يصلح له ذلك " ومثله خبر البصري (3) وأبي صالح (4) مع زيادة " لا ~~تبعه حتى تكيله " وخبر علي بن جعفر (5) " سأل أخاه عليه السلام عن الرجل ~~يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه، قال: إذا ربح لم يصلح حتى يقبض، وإن ~~كان توليه فلا بأس " خصوصا بملاحظة خبر أبي بصير (6) المتقدم الظاهر في ~~الكراهة. بل هو القرينة على إرادتها من النهي في الزيادة المزبورة. # كالنهي في ms08090 صحيح منصور بن حازم (7) عن الصادق عليه السلام أيضا " إن ~~اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن، فلا تبعه حتى تقبضه، إلا أن توليه، فإذا لم ~~يكن فيه كيل ولا وزن فبعه " وخبر محمد بن قيس (8) عن أبي جعفر عليه السلام ~~" من احتكر طعاما أو علفا، أو ابتاعه بغير حكرة، وأراد أن يبيعه، فلا يبعه ~~حتى يقبضه ويكتاله " وخبر حزام المروي عن مجالس الطوسي (9) قال: " ابتعت ~~طعاما من طعام الصدقة، فأربحت فيه قبل أن أقبضه، فأردت # PageV23P167 # بيعه، فسألت النبي صلى الله عليه وآله؟ فقال: لا تبعه حتى تقبضه " مع أنه ~~استثنى في الثاني: # التولية، كما أن الأول لا يدل على المطلوب، إلا بناء على إرادة القبض من ~~الكيل، وفيه منع. # وأولى من ذلك في احتمال إرادة الكراهة، صحيح الحلبي (1) " سأل أبا عبد ~~الله عليه السلام عن قوم اشتروا بزا فاشتركوا فيه جميعا ولم يقسموه، أيصلح ~~لأحد منهم بيع بزة قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس به، وقال: إن هذا ليس بمنزلة ~~الطعام، إن الطعام يكال " الذي أقصى مفهوم التعليل فيه ثبوت البأس الذي هو ~~أعم من الحرمة. كخبر منصور (2) " سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~اشترى بيعا ليس فيه كيل ولا وزن أله أن يبيعه مرابحة قبل أن يقبضه ويأخذ ~~ربحه؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يكن كيل ولا وزن فإن هو قبضه فهو إبراء لنفسه ~~" إلى غير ذلك من النصوص - التي هي مع قطع النظر عما ذكرناه من أدلة الجواز ~~- ظاهرة في الكراهة. # وقد عرفت أن مقتضاها - خصوصا مع ملاحظة التعليل في صحيح الحلبي - تعميم ~~الحكم في كل مكيل وموزون، لا خصوص الطعام، وهو خلاف المعروف بين القائلين ~~بالحرمة، كما أن المعروف بينهم، عدم الفرق في ذلك بين التولية وغيرها، ولذا ~~نسبه المصنف إلى الرواية، فقال: (وفي رواية يختص التحريم بمن يبيعه بربح، ~~فأما التولية فلا) بل عن المهذب البارع، أنه لم يقف على عامل بها، وإن كان ~~فيه أنه قال: به بعض من تقدمه كالفاضل في ms08091 التحرير والقواعد وتبعه الشهيد ~~الثاني في المسالك والروضة، للنصوص المزبورة التي ظهر لك أن الأولى الجمع ~~بينها بالقول بالكراهة في مطلق ما لم يقبض للمرسل، (3) وتشتد في خصوص ~~المكيل والموزون، وتشتد في خصوص الطعام منه، وتشتد في خصوص بيعه مرابحة، # PageV23P168 # وفي إلحاق الوضيعة بها، أو بالتولية، وجهان - من لزوم الاقتصار فيما خالف ~~إطلاق المنع على ما تضمنه الروايات - ومن مفهوم الصحيح إذا ربح لم يصلح حتى ~~يقبض، واحتمال ورود الاطلاقات، واستثناء التولية خاصة. مورد الغلبة، لكون ~~المعاملة بالوضيعة نادرة، إلا أنه وارد في مفهوم الصحيح، ومع ذلك يؤيد ~~الأول، ذيل خبر أبي بصير (1) السابق، بناء على عطف يضع فيه على لفظ يربح، ~~لكن قد يقوى في النفس خفة الكراهة فيها بالنسبة إلى التولية، إذ الظاهر أن ~~المراد من النصوص أنه مع البيع مرابحة ينبغي الكيل والوزن، وعدم الاكتفاء ~~بالاخبار كما هو المناسب لآخذ الربح ودفعه، أما إذا لم يكن له فيه ربح، ~~فاللائق أخذه منه كما اشتراه بالاخبار ونحوه، و لا ينبغي مداقته لعدم حصول ~~ربح له، فلا ريب في أولوية المواضعة حينئذ، فلاحظ النصوص وتأمل ما ذكرناه ~~تجده واضحا. # كما أنك تجد أوضح من ذلك، وما أومأنا إليه سابقا من أنه على المختار من ~~عدم توقف القبض على الكيل والوزن، ينبغي جعل موضع الكراهة، بيع ما لم يكل ~~أو يوزن وإن كان مقبوضا، بل الأولى تحرير محل النزاع كذلك، لما عرفت من ~~الاختلاف في تحقق القبض، واحتمال عدم البأس كراهة وحرمة في بيع الطعام - ~~فضلا عن غيره إذا كان قد قبضه بنقل أو وضع يد أو نحوهما وإن لم يكن قد كاله ~~ووزنه - ينافيه ظاهر النصوص، ضرورة وضوحها في أن المدار على عدم كيله ~~ووزنه. نعم عبر في بعضها عن ذلك بعدم القبض لغلبة حصول الكيل والوزن معه، ~~واحتمال العكس ضعيف بالنسبة إلى ذلك فيها، وإن كان يؤيده ظاهر تحرير محل ~~النزاع في كلام الأصحاب فلاحظ وتأمل. # وكيف كان، فالظاهر البطلان على القول بالحرمة، كما عن العماني التصريح ~~به، ms08092 وتبعه بعض المتأخرين، لما تحقق في الأصول من اقتضائه الفساد عرفا، إذا ~~تعلق بالمعاملة، فما في المختلف من أنه يأثم خاصة - بناء على عدم اقتضاء ~~النهي الفساد في # PageV23P169 # المعاملة - قد تبين ضعفه في الأصول. هذا كله إذا أراد بيع ما انتقل إليه ~~بالبيع قبل قبضه. # (و) أما (لو ملك ما يريد بيعه بغير بيع كالميراث والصداق للمرأة والخلع ~~جاز وإن لم يقبضه) بلا خلاف أجده، بل ربما ظهر من بعضهم الاجماع عليه، ~~لعموم الأدلة وإطلاقها السالمين عن المعارض، حتى لو كان انتقاله إلى المورث ~~والمصدق والمختلعة ببيع لا قبض معه، كما هو مقتضى إطلاق المتن وغيره وصريح ~~بعض، ضرورة ظهور أدلة المنع فيما لا واسطة بين الابتياع والبيع، وفي الفرض ~~قد تخلل الإرث و الاصداق وعوض الخلع بين الابتياع والبيع، فما عن بعضهم من ~~تقييد الاطلاق بذلك في غير محله، وكذا لا إشكال في جواز نقل ما ابتاعه ولم ~~يقبضه بغير البيع حتى الصلح، بناء على ما هو التحقيق من كونه عقدا مستقلا، ~~للعموم والاطلاق السابقين (1) فالمنع حينئذ من الإجارة بناء على أنها ضرب ~~من البيع، فيه منع واضح - ومن الكتابة لأنها بيع للعبد من نفسه، وهو أوضح ~~منعا، فصار المنع والكراهة فيما لم يقبض مشروطة بشرطين، أحدهما - انتقاله ~~إليه بالبيع، والثاني - نقله بلا واسطة مبيع، والظاهر اختصاص الحكم بالمبيع ~~كما صرح به بعضهم، دون ثمنه، فيجوز نقله ببيع وغيره و إن لم يكن مقبوضا، ~~اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن. والله أعلم. ومما ذكرنا يظهر لك. # أن المسألة (الثانية) التي ذكرها المصنف وغيره، وهي أنه (لو كان له على ~~غيره طعام من سلم، وعليه مثل ذلك، فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر) ~~ليست مما نحن فيه، إذ هي إما حوالة أو وكالة، وعلى كل حال ليست من بيع ~~المبيع قبل قبضه فلا يأتي فيها البحث السابق فما (ف‍) - ى المتن وغيره - من ~~أنه (على ما قلناه) في # PageV23P170 # المسألة السابقة (يكره، وعلى ما قالوه) فيها (يحرم) معللا (ل‍) - ه ms08093 ب‍ ~~(أنه قبضه عوضا عما له قبل أن يقبضه صاحبه) في غير محله، كالتعليل الذي من ~~الواضح عدم اقتضائه كونه بيعا قبل قبضه، إذ المعاوضة أعم من البيع، ودعوى ~~أن الحوالة قسم من البيع كما ترى، بل هي قسم مستقل برأسه، ومن هنا قال في ~~المحكي عن الخلاف: " يجوز الإحالة، سواء كان الطعامان قرضين، أو أحدهما ~~قرضا والآخر سلما بلا خلاف أو كانا سلمين عندنا، لأن الأصل جوازه والمنع ~~يحتاج إلى دليل ". # ومن ذلك يعلم أن ما حكاه في المسالك عن الخلاف في غير محله، نعم حكي ذلك ~~عن المبسوط والقاضي وظاهر المتن وبعض، موافقته علي بناء هذه المسألة، على ~~المسألة السابقة، بل نفي الخلاف عنه في المبسوط، قال: " وإن كانا سلمين لا ~~يجوز بلا خلاف لأن بيع السلم لا يجوز قبل القبض إجماعا لا لعلة " لكن قد ~~عرفت ما فيه، على أنه قد روى المشايخ الثلاثة في الصحيح (1) في بعض والموثق ~~في آخر، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل عليه كر من طعام فاشترى كرا من رجل آخر، فقال للرجل: انطلق ~~فاستوف كرك، قال: لا بأس به ". # وكيف كان فقد ظهر لك أن بناء هذه المسألة على ما تقدم لا وجه له. وما عن ~~الشهيد في بعض تحقيقاته - وأنه من لطائف الفقه، وربما كان التعليل في المتن ~~وغيره موميا إليه - " من أن مورد السلم لما كان ماهية كلية ثابتة في الذمة، ~~منطبقة على أفراد لا نهاية لها، فأي فرد عينه المسلم إليه، تشخص ذلك الفرد، ~~وانصب العقد عليه، فكأنه لما قال له الغريم: إكتل من غريمي فلان، قد جعل ~~عقد السلم معه. وأرادا على ما في ذمة غريمه المستسلف منه، ولما يقبضه بعد، ~~ولا ريب أنه مملوك له بالبيع، فإذا جعل مورد السلم الذي هو بيع، يكون بيعا ~~للطعام قبل قبضه فيتحقق الشرطان، ويلحق بالباب " - لو سلم فإنما هو في ~~الفرد الذي يتشخص بالدفع والقبض، أما الذي تشخص # PageV23P171 # بعقد ms08094 الحوالة كما في المقام، فقد يمنع صدق اسم المسلم عليه، إذ هي عقد ~~مستقل يحصل به ملك ما في الذمة، ولا ينصب عقد السلم، ولو فرض موضوع البحث ~~وكالة في القبض، زال الاشكال من هذه الحيثية قطعا. # نعم يبقى إشكال تولي الواحد طرفي القبض إذا أراد قبضه لنفسه، بعد القبض ~~عن موكله كما تسمعه في المسألة الآتية، ولعل ما ذكرناه أولى مما في المسالك ~~من مناقشة الشهيد " بأن مورد السلم ونظائره من الحقوق الثابتة في الذمة، ~~لما كان أمرا كليا، كان البيع المتحقق به هو الأمر الكلي، وما يتعين لذلك ~~من الأعيان الشخصية بالحوالة وغيرها ليس هو نفس المبيع، وإن كان الأمر ~~الكلي إنما يتحقق في ضمن الأفراد الخاصة، فإنها ليست عينه، ومن ثم لو ظهر ~~المدفوع مستحقا أو معيبا رجع الحق إلى الذمة، والمبيع المعين ليس كذلك، ~~ونظير ذلك ما حققه الأصوليون من أن الأمر بالكلي ليس أمرا بشئ من جزئياته ~~الخاصة، وإن كان لا يتحقق إلا بها، وحينئذ فانصباب العقد على ما قبض وكونه ~~حينئذ مبيعا غير واضح، فالقول بالتحريم عند القائل به في غيره غير متوجه، ~~نعم لا بأس حينئذ بالكراهة، خروجا من خلاف الشيخ وجماعة، و تحرزا مما هو ~~مظنة التحريم ". # إذ فيه أن ما ذكره من ظهور الاستحقاق والعيب، يقتضي الفرق بين المبيع ~~المعين وغير المعين لا أنه يقتضي كونه غير مبيع، ولم يدع الشهيد ولا غيره، ~~أنه عين المبيع أولا وبالذات، بل صار بعد التعيين مبيعا، ولا ينبغي إنكار ~~صدق وصف الكلي على الشخصي المدفوع عنه في البيع والإجارة وغيرهما، وقد صرح ~~به الأصحاب في غير المقام، كالإجارة والصرف، والعرف شاهد عليه. # نعم قد يتوقف في نحو الدفع بالحوالة كما ذكرناه: والأمر سهل بعد أن كان ~~الحكم الكراهة المتسامح فيها عندنا في أصل المسألة، إذ ما نحن فيه إن لم ~~يكن من البيع قبل القبض، فهو شبيهه كما عبر به في الدروس ثم على التحريم ~~فلا ريب في البطلان كما PageV23P172 # قلناه في المسألة السابقة، ms08095 وحينئذ لا يبرأ ذمة كل من المحول والمحول عليه ~~بقبض المحتال، وما عن التذكرة - من أن براءة ذمة الدافع، أصح الوجهين ضعيف، ~~ضرورة كون الدفع والقبض بعنوان صحة العقد، والفرق فساده، نعم هو صحيح على ~~المختار وتبرأ ذمة كل منهما. # (وكذا) يصح الشراء قطعا (لو دفع إليه مالا، وقال: إشتر به طعاما) لي (فإن ~~قال: إقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء) والقبض عن الموكل قطعا، بل عن ~~غاية المرام نفي الخلاف فيه (دون القبض) له عند الشيخ والقاضي فيما حكي ~~عنهما (لأنه لا يجوز أن يتولى) الواحد (طرفي القبض) ولأن الحلبي (1) سأل ~~الصادق عليه السلام في الصحيح " عن رجل أسلفته دراهم في طعام فلما حل طعامي ~~عليه، بعث إلي بدارهم، فقال اشتر لنفسك طعاما واستوف حقك؟ فقال: أرى أن ~~يولي ذلك غيرك، وتقوم معه حتى تقبض الذي لك، ولا تتول أنت شرائه " وسأله ~~أيضا عبد الرحمان البصري (2) في المرسل " عن الرجل أسلف دراهم في طعام، فحل ~~الذي له، فأرسل إليه بدراهم، فقال اشتر طعاما واستوف حقك هل ترى به بأسا؟ ~~قال: يكون معه غيره يوفيه ذلك ". # ومن هنا قال المصنف كظاهر غيره (وفيه تردد) لكن لا ريب أن الأقوى الجواز ~~للأصل، فيكفي المغايرة الاعتبارية في القابض والمقبوض منه، كما تقدم في ~~تولي طرفي العقد، ولأن يعقوب بن شعيب (3) سأل الصادق عليه السلام في الصحيح ~~" عن الرجل يكون له على الآخر أحمال من رطب وتمر فبعث إليه بدنانير فيقول: ~~اشتر بهذه و استوف منه الذي لك؟ فقال: لا بأس إذا ائتمنه ". # ومنه يعلم أن المراد بالخبرين الأولين الإرشاد إلى رفع التهمة، ومن هنا ~~جزم # PageV23P173 # الفاضل في بعض كتبه والشهيدان والمحقق الثاني بصحة القبض له، على أن ~~إقباضه لا يزيد على إذنه وقد حصلت، فهو كما لو أذن لغريمه في قبض مال مخصوص ~~له، عوضا عما له عليه. # بل الظاهر الصحة أيضا لو دفع له دراهم، وقال: اشتر لي بها طعاما، ثم ~~اقبضه لنفسك، وإن لم يقل إقبضه لي ثم اقبضه ms08096 لنفسك. بل صحيح شعيب (1) أدل ~~على صحة ذلك من الأول، ولا يحتاج إلى أن يقبض أولا بنية أنه لذي الدراهم، ~~ثم يقبض بعد ذلك بل يكفي قبضه لما اشتراه إذا كان مشخصا بنية أنه وفاء عما ~~له في ذمته، وأقصاه أنه يكون استيفاء مما لم يقبضه بإذنه، بل لو كان ما ~~اشتراه كليا، يمكن الاكتفاء بقبض الغريم عوضا عما له في ذمته، عن القبض ~~أولا بعنوان أنه لذي الدراهم، وإطلاق الخبر المزبور شاهد عليه، ولو دفع ~~إليه دراهم وقال: خذها بدل الطعام جاز، لأنه استيفاء من غير جنس، بل لو ~~قلنا أنه بيع للطعام على من هو عليه قبل قبضه جاز أيضا بناء على المختار من ~~كراهة ذلك، لكن عن المبسوط أنه لم يجز لأنه بيع المسلم فيه قبل قبضه، وهو ~~غير جائز، وفيه أن الدفع بدله أعم من البيع ولو سلم فقد عرفت التحقيق. # (ولو) دفع إليه دراهم و (قال: اشتر لنفسك لم يصح الشراء و) حينئذ ف‍ (لا ~~يتعين له بالقبض) بلا خلاف أجده فيه، لامتناع الشراء بمال الغير لغيره ما ~~دام على ملك الغير ولو بإذنه، اقتصارا على المتيقن من إطلاق أدلة البيع، ~~فيبقى أصالة عدم النقل بحالها، إلا أن الانصاف عدم خلو ذلك عن البحث إن لم ~~يكن إجماعا، و لو علم بقرينة - إرادة قرض الدراهم من ذلك، أو القضاء لما ~~عليه من الطعام بجنس الدراهم أو الاستيفاء بعد الشراء والقبض له، ويكون ~~التعبير المزبور باعتبار ما يؤول إليه، أو لأنه السبب في هذا الشراء - خرج ~~عن موضوع البحث. والله أعلم. # PageV23P174 # المسألة " الثالثة: لو كان المالان قرضا أو المال المحال به قرضا، صح ذلك ~~قطعا) بل في التحرير قولا واحدا، للأصل بعد انتفاء شرطي المنع في الأول ~~الذي نفى الخلاف عن الصحة فيه في المحكي عن المبسوط والخلاف، وانتفاء تحقق ~~بيع ما لم يقبض في الثاني، لكن لا وجه لتخصيص القرض بالمحال به، كما في ~~الكتاب والقواعد والتحرير، بل متى كان أحدهما قرضا صح كما نص ms08097 عليه في ~~المبسوط والتذكرة و الدروس وجامع المقاصد والمسالك على ما حكى عن بعضها، إذ ~~التحقيق أن الحوالة ليست بيعا، وربما وجه تخصيص ذلك بأن المحال يشبه ~~المبيع، من حيث تخيل كونه مقابلا بالآخر، وفيه أن شبهه بالثمن أظهر لمكان ~~الباء. # نعم قد يقال: إن الغرض: من التخصيص الرد على ما عن الشافعية في أحد ~~الوجهين من عدم صحة الحوالة إذا كان المحال به قرضا، بل ربما استظهر من ~~التذكرة احتماله أيضا حيث إنه حكاه ساكتا عليه. موجها له بأنه بيع سلم ~~بدين. والأمر سهل بعد ما عرفت. # المسألة (الرابعة: إذا قبض المشتري المبيع) مثلا (ثم ادعى نقصانه. # فإن لم يحضر كيله ولا وزنه) فلا خلاف أجده إلا ما ستعرف (ف‍) - ى أن ~~(القول قوله فيما وصل إليه مع يمينه، إذا لم يكن للبايع بينة) بل في الرياض ~~قولا واحدا لأصالة عدم وصول حقه إليه، السالمة عن معارضته، الظاهر وغيره، ~~كما صرح به غير واحد فيكون منكرا، والبايع مدع، " والبينة على المدعي، ~~واليمين على من أنكر " (1) من غير فرق بين دعوى كثرة النقصان وقلته هنا، ~~واحتمال أن القول قول البايع بيمينه - إن ادعى المشتري نقصانا كثيرا لا ~~يخفى مثله على القابض، بخلاف القليل الذي يمكن خفائه، نحو ما تسمعه من ~~التحرير في صورة الحضور ناشئا من ملاحظة معارضة الظاهر، للأصل في الأول، ~~بخلاف الثاني - يدفعه منع الظهور # PageV23P175 # مطلقا، مع عدم الحضور أولا، ومنع حجيته - بحيث يعارض الأصل - ثانيا، ~~ودعوى - أنه به يكون البايع منكرا، بناء على أنه ما وافق الظاهر، فيقدم ~~حينئذ بيمينه يدفعها - مضافا إلى ما عرفت - منع تسليم كون المنكر ذلك، بل ~~القول بأنه ما وافق قوله الأصل أقوى منه. # نعم لو فرض قرائن تشهد بكذب المدعي على وجه يحصل العلم للحاكم، لم تسمع ~~دعواه لذلك، كما لو ادعى قبض حقه بعنوان أنها وزنة وكان من أهل الخبرة هذا. ~~ولكن قد يقال: إن الأقوى منهما إيكال المدعي والمنكر إلى العرف، ولعل صدقه ~~على ما لو ترك، لترك أتم، ms08098 ولا ريب في أن المشتري هنا يصدق عليه ذلك، فيكون ~~مدعيا وعليه البينة، وعلى البايع اليمين، وقد يؤيده أصالة الصحة في دفع ~~المسلم وقبضه، إذ الفرض أنه قبض على أنه تمام الحق، وصحة كل شئ بحسبه، ونحو ~~ذلك بل أظهر منه، لو ادعى المشتري عيب المقبوض. # ولذا حكي عن التذكرة أنه فصل فقال: " يقدم قول مدعي التمام إن اقتضى ~~النقص بطلان العقد، كالصرف بعد التفرق والسلم، وإلا فمدعي النقص " واحتمله ~~في الدروس ولعله لاندراج الأول في مدعى الصحة والفساد، بخلاف الثاني وإن ~~كان قد يناقش بمنع كون الأول كذلك، بعد فرض عدم اعترافه بما يقتضي الحكم ~~عليه بالصحة، كما لو قال: قبضته باخبار البايع أنه تام، والفرض تسليم ~~البايع ذلك، فإن مجرد ذلك لا يقتضي الحكم عليه بصحة العقد المشترط فيه ~~التقابض الذي مقتضى الأصل عدم حصوله، وإن كان قد وقع العقد بمعنى الايجاب ~~والقبول، إذ ذلك بمجرده لا يقتضي حصول الشرط المتأخر، كما هو واضح، خصوصا ~~بعد ملاحظة نظائره مما يشترط في صحته القبض كالرهن والهبة ونحوهما، ولعله ~~لذا أطلق الأصحاب الحكم في المقام. # ولكن يرد عليه ما ذكرناه، ويمكن دفعه بعدم قبضه بعنوان الاذعان ~~بالتمامية، على وجه يكون كالاعتراف، بل المفروض أنه قبضه على إخبار البايع ~~مثلا، PageV23P176 # ولعل فرق الأصحاب بين الحضور وعدمه لذلك، على معنى، أن الحاضر منفصل ~~بعنوان وصول تمام حقه إليه، على وجه يكون كالمعترف فعلا، بخلاف غير الحاضر ~~ولذا كان القول قول البايع مع الحضور والمشتري مع عدمه، ولعل هذا تحقيق ~~المسألة إن لم يكن إجماعا على غيره. # وكيف كان فمما ذكرنا ينقدح الوجه فيما ذكره غير واحد، بل هو المشهور، بل ~~عن التذكرة نسبته إلى علمائنا، بل في الرياض نفي الخلاف، (و) أنه هو الحجة ~~من أنه (إن كان) المشتري قد (حضر) الكيل والوزن (فالقول قول البايع مع ~~يمينه، والبينة على المشتري) خصوصا مع اعتضاد قول البايع هنا بظهور الحضور، ~~في تمامية المقبوض، واحتمال السهو والغلط ونحوهما لا ينافي الظهور المزبور، ~~بل قبضه ms08099 مع حضوره، بمنزلة اعترافه بتمامية الفعل، فلا يسمع منه دعوى ~~النقصان من دون ذكر وجه معتد به لما وقع منه، نحو ما إذا وقع الاعتراف منه ~~بذلك، والأصل براءة ذمة البايع بعد حصول ذلك منه، فيتفق حينئذ الأصل ~~والظاهر، والترك لو ترك في المقام، ولا فرق في ذلك بين دعوى كثرة النقصان ~~وقلته. # ولكن في التحرير وإن حضر فالقول قول البايع إن ادعى نقصانا كثيرا، والوجه ~~قبول قوله في قليل يمكن وقوعه في الكيل، وكأنه لحظ عدم الظهور في الأخير، ~~بخلاف الأول، وفيه منع، مع أن العمدة ما عرفت، ومنه يعلم أنه لا وجه لتوقف ~~بعضهم في الحكم المزبور، وأنه لا دليل على اعتبار الظهور ورجحانه على الأصل ~~أولا، ومنع الظهور ثانيا، لاحتمال الغلط والسهو وغيرهما، فإن لم ينعقد ~~إجماع كان الوجه تقديم قول المشتري على كل حال، إذ قد عرفت أن الوجه ما ~~ذكرناه، ولا يرد مثله في الأول، لأن المفروض عدم حضوره، بل كان قبضه مبنيا ~~على إخبار البايع، بل لو اعترف كان المراد من اعترافه البناء على ظاهر ~~الأخبار. هذا كله إذا أبرز الدعوى بما ذكرنا. # أما لو ادعى المشتري عدم قبض جميع حقه كان القول قوله وإن كان حاضرا، ~~PageV23P177 # للأصل السالم عن معارضة غيره، وحضوره أعم من قبض جميع حقه كما هو واضح، و ~~هذه من الحيل التي يترتب عليها الحكم الشرعي الذي هو مبني على القواعد ~~الظاهرة، والظاهر اتحاد الحكم المزبور في المعدود، ولو مزروعا كالمكيل ~~والموزون وإن اقتصر بعضهم على الثاني، وحضور الوكيل كحضور الموكل في وجه، ~~وكذا حضوره الكيل لغيره، خصوصا إذا كان هو المباشر له، وإن كان ظاهر بعض ~~العبارات حضور الكيل للنفس، والمدار في الظاهر الذي يترتب عليه الحكم هو ما ~~كان متحققا في غالب الأفراد، لا ما اتفق باعتبار فرد خاص قد انضمت إليه بعض ~~القرائن الحالية أو المقالية. # فتأمل جيدا. والله أعلم. # المسألة (الخامسة: إذا أسلفه في طعام بالعراق) مثلا وقلنا بانصراف إطلاق ~~العقد إلى بلده (ثم طالبه بالمدينة) ms08100 مثلا (لم يجب عليه دفعه) بلا خلاف أجده ~~فيه، للأصل، وكون الانصراف كالشرط الذي قد جعل الله المؤمن عنده (1) من غير ~~فرق بين تساوي القيمة وتفاوتها، كما أنه لو دفعه إليه لم يجب على ذي الحق ~~قبوله لذلك أيضا نعم لو تراضيا عليه لا بأس به قطعا (و) أما (لو طالبه ~~بقيمته قيل) والقائل الشيخ وجماعة (لم يجز لأ) ن دفعها عوضا ع‍ (- نه) من ~~(بيع الطعام على من هو عليه قبل قبضه) وقد عرفت أن مذهبهم فيه الحرمة، بل ~~البطلان (و) فيه أولا أن المتجه (على ما قلناه) نحن هناك أنه (يكره) هنا، ~~وثانيا منع كون ذلك منه، إذ هو وفاء للحق بغير جنسه، لا بيع، وأقصى ما يسلم ~~أنه معاوضة أعم من البيع، على أن ابن فضال (2) قد كتب إلى أبي الحسن عليه ~~السلام " في الرجل يسلفني في الطعام، يجئ الوقت وليس عندي طعام، أعطيه ~~بقيمته دراهم؟ قال: نعم " وأرسل ابن أبان (3) عن بعض أصحابنا " عن الصادق ~~عليه السلام في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل، فيحل # PageV23P178 # الطعام، فيقول: ليس عندي طعام، ولكن انظر ما قيمته فخذ مني؟ قال: لا بأس ~~بذلك ". # ولا ينافيهما صحيح العيص بن القاسم (1) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل ~~أسلف رجلا دراهم بحنطة، حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام، ووجد عنده ~~دوابا و رقيقا ومتاعا أيحل له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه؟ قال: نعم يسمى ~~كذا وكذا، بكذا وكذا صاعا " إذ المراد منه أنه حيث كانت القيمة عروضا، لا ~~دراهم، فلا بد من تشخيصها في مقابلة الطلب الذي له، ليحصل بذلك استيفاء ~~حقه، فلا ينبغي التوقف حينئذ في الجواز مع التراضي. # إنما البحث في أن له حينئذ جبره على القيمة في بلد السلم؟ المشهور نقلا ~~العدم للأصل، ولأن القيمة فرع استحقاق ذيها، لأنها لم يجر عليها عقد، ولا ~~دل دليل على استحقاقها، وعن التذكرة أن له ذلك لأن الطعام الذي يلزم دفعه ~~معدوم، فكان كما لو عدم الطعام في ms08101 بلد يلزمه التسليم فيه، وفيه منع ظاهر، ~~ولأن الطعام قد حل، والتقصير من المسلم إليه، حيث أنه لم يحضره في مكان ~~التسليم عند الحلول، ولا مانع من التسليم إلا كونه ليس في مكان التسليم ~~الذي هو حق عليه، فإذا أسقطنا حق المسلم من المطالبة بالطعام، ارتفاقا بحال ~~المسلم إليه، انتقل حق المسلم له إلى القيمة في مكان التسليم، جمعا بين ~~الحقين، وفيه أن الحلول أعم من ذلك، والتقصير مع إمكان فرض عدمه، هو أعم ~~منه أيضا ولا تعارض بين الحقين، حتى يجمع بينهما بذلك، على أن الله قد جمع ~~بينهما " بأن المؤمنين عند شروطهم " (2) قال: " ولأن فيه من الضرر ما لا ~~يخفى إن لم يكن له ذلك، إذ ربما لا يريد العود إلى بلد السلف وربما احتاج ~~في عوده إلى أضعاف السلم، وربما كان المسلم إليه لا يوثق بعوده إليه و ~~الظفر به هناك، بل ربما يكون هرب من السلف، فيكون منعه من مطالبته مفضيا ~~إلى # PageV23P179 # ذهاب حقه أبدا، وطريقا إلى مدافعة الغريم عن الحق الحال عليه " وفيه أن ~~الضرر لا يدفع بالضرر، على أنه يمكن فرضه خاليا عن ذلك كله، ولا نقول أنه ~~ليس له مطالبته أصلا، بل له المطالبة في المدينة بالزامه بالتأدية في ~~العراق، والاحتمالات المزبورة بعد أن كانت اتفاقية الحصول، اتجه الرجوع ~~فيها بعد ثبوتها إلى الحاكم ليلزمه بوجه تخلو عنه. # ومن ذلك يعلم ما في جامع المقاصد من أن التحقيق أن يقال: له المطالبة ~~بالطعام مع المساواة لبلد السلم أو النقصان، وإلا فله المطالبة بقيمة بلد ~~السلم، لتعذر المثل، بل قال: ولو أتاه برهن أو ضمين وتهيأ للمسير معه مع ~~أول رفقة، فالظاهر عدم وجوب الصبر، لما فيه من الضرر وتأخير الدين الحال، ~~إذ لا يخفى أن المساواة أو النقصان، لا تسوغ له المطالبة في غير البلد الذي ~~انصرف إليه العقد الذي بمنزلة الشرط، على أن المسلم إليه قد يكون تحصيل عين ~~الحق في تلك البلد سهلا عليه، بخلاف غيره، كما أن حلول الدين لا ms08102 يسوغ خلاف ~~الشرط، والفرض انصراف العقد إلى البلد المخصوص، بل لو قلنا أنه يجب عليه في ~~ذلك اليوم التسليم في العراق، وهو متعذر فالمتجه فيه السقوط، لقبح التكليف ~~بما لا يطاق، ومنه خطاب الوضع وهو ثبوت لا أنه ينتقل إلى القيمة قياسا على ~~تقدير المسلم فيه في بلد السلم، بعد بطلان القياس عندنا، والله أعلم. # (ولو) فرض أنه (كان) ما في الذمة من الطعام مثلا (قرضا) في العراق لا ~~سلما (جاز أخذ العوض) أي القيمة (بسعر العراق) قولا واحدا، لعدم كونه بيعا ~~لما اشتراه قبل القبض. إنما الكلام في أن له المطالبة بالمثل؟ الأظهر ~~العدم، وفاقا للفاضل وثاني الشهيدين، للأصل بعد انصراف عقد القرض إلى بلده ~~فليس له المطالبة بالأداء في غيره، كما أنه لو دفع إليه فيه، لم يجب قبوله، ~~فإذا لم يكن له ذلك، لم يكن له PageV23P180 # المطالبة بالقيمة التي لم يجر عليها عقد، ولا دليل عليها، خلافا للتحرير ~~والتذكرة ومحكي المبسوط والقاضي وغاية المرام، بل ربما لاح من الأخير عدم ~~الخلاف فيه، فيجبر على دفع قيمة العراق ولم نعرف له وجها، سوى ما سمعته في ~~السلم وسمعت بطلانه، وللمختلف فيجب دفع المثل بالمطالبة، فإن تعذر فالقيمة ~~بسعر العراق، و كأنه مبني على منع الانصراف المزبور، كما مال إليه في ~~الحدائق، إلا أن المتجه حينئذ القيمة في ذلك الوقت. # وعلى كل حال فضعفه واضح، وخبر سماعة (1) " سأل أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل لي عليه مال فغاب عني، فرأيته يطوف حول الكعبة، فأتقاضاه؟ فقال له ~~لا تسلم عليه ولا ترعه حتى يخرج من الحرم " مع أنه لم يعلم كونه قرضا أو ~~غيره، إنما هو مساق لبيان حرمة الحرم، على أن له المطالبة في غير ذلك ~~المكان، بالتأدية في بلد القرض، وربما كان هاربا منه. فتأمل. # (وإن كان) الطعام (غصبا) وقد تلف فعن المبسوط والقاضي أنه (لم يجب) عليه ~~(دفع المثل) لو طالبه به في غير بلد الغصب (و) إن لم يكن فيه مانع السلم ~~(جاز) له (دفع ms08103 القيمة بسعر العراق) مثلا لا القيمة وقت الاعواز، بل يجبر ~~عليها مع المطالبة (و) فيه أن (الأشبه) بعموم " من أتلف " (2) و " على اليد ~~" (3) وغيرهما، (جواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان و) إن تعذر فليطالبه ~~(بالقيمة الحاضرة عند الاعواز) لأنه وقت الانتقال إليها، فما في المختلف - ~~من أنه يجبر على دفع المثل فإن تعذر فقيمة بلد الغصب، نحو ما سمعته عن ~~المبسوط في القيمة، لأنه غصبه هناك، # PageV23P181 # فإذا تعذر المثل وجب عليه قيمته فيه - كما ترى. # المسألة (السادسة: لو اشترى عينا بعين، وقبض أحدهما ثم باع ما قبضه وتلفت ~~العين الأخرى في يد بايعها) بعد البيع الثاني (بطل البيع الأول) من حينه، ~~لحصول التلف قبل القبض (ولا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانيا) لوقوعه مصادقا ~~للملك ضرورة كون الفسخ بالتلف من حينه (بل يلزم البايع قيمته لصاحبه) إن ~~كان قيميا، كما لو كان تالفا، بل الظاهر عدم وجوب فسخ البيع الثاني عليه لو ~~كان له خيار مثلا، مع احتماله كالهبة قبل التصرف، وعلى الأول، فلو فسخ بعد ~~دفع القيمة أو قبلها، ففي وجوب دفع العين عليه وجه قوي، لأنه وإن كان للفسخ ~~مدخل في الملك من حينه، إلا أن المملك الأول له قد انفسخ، ففسخ العقد ~~الثاني يرجعه على مقتضى العقد الأول الذي فرضنا انفساخه، فيعود الملك إلى ~~مالكه الأول بمجرد فسخ العقد. # نعم لو كان انتقاله إليه بعقد جديد كهبة ونحوها، اتجه عدم وجوب دفع العين ~~عليه، و يحتمل عدم الوجوب خصوصا لو كان قد دفع القيمة التي هي بمنزلة العوض ~~عنه، بل وإن لم يدفعها، بناء على أن دخوله في الملك بالفسخ بمنزلة الملك ~~الجديد. فتأمل جيدا وكيف كان فهل المعتبر قيمته يوم البيع، أو يوم تلف ~~العين الأخرى؟ يحتمل الأول، لأنه وقت تعذر المثل، والثاني لأن القيمة حينئذ ~~لم تكن لازمة للبايع، وإنما لزمت بتلف العين الأخرى، الموجب لبطلان العين، ~~وهو الأجود، ولو جهل تاريخ كل من البيع الثاني، والتلف، اتجه البطلان، بناء ~~على أن مقتضى تعارض الأصلين ms08104 الاقتران الذي لا ريب في البطلان مع تحققه، ~~وأما إذا قلنا بعدم الاقتران، وأن الأصل يقتضي عدمه أيضا، فيمكن الصحة ~~تمسكا بأصالتها الناشئة من إطلاقات البيع وعموماته فتأمل. والله أعلم. ~~PageV23P182 # (النظر الرابع: في اختلاف المتبايعين) لكن ينبغي أن يعلم أولا أنه (إذا ~~عين المتبايعان نقدا) مخصوصا أو عروضا كذلك (وجب) الوفاء بما عيناه في ~~العقد (وإن أطلقا) النقد مثلا، وكانا من أهل بلاد واحدة (انصرف إلى نقد ~~البلد) ف‍ (إن) لم يكن فيه إلا نقد واحد أو (كان فيه نقد غالب) صح قطعا، ~~إذا وقع العقد في بلدهما المنصرف فيه إليه، ضرورة كون الانصراف من التعيين، ~~بل وإن كانا في غيره، ترجيحا لعرف المخاطبين على مكان الخطاب، ولو انضم عرف ~~بلد العقد إلى أحدهما دون الآخر، أمكن ترجيحه عليه، سيما إذا كان البايع ~~الذي يمكنه ترجيح عرفه على المشتري إذا وقع العقد في محل لا يعضد أحدهما، ~~لأن ابتداء الخطاب منه والمشتري قابل للمراد من خطابه على الظاهر واحتمال - ~~الخروج عن عرفهما معا، لاختلافه، والرجوع إلى بلد العقد إذا فرض فيه نقد ~~غالب - ضعيف، وقد تحقق في الأصول في بحث تقديم عرف المخاطب على المتكلم أو ~~العكس، ما يشهد للمقام في الجملة، وإن كان يمكن الفرق بينهما، ولذا كان ~~الأولى التعيين في المقام المقصود منه ما يرتفع به النزاع والشقاق في جميع ~~صور الاختلاف المزبورة، ولا ينبغي الاعتماد على مطلق الظن فيه. # (و) كيف كان ف‍ (إ) ن (لا) يحصل تعيين ولا غلبة ونحوهما مما يكفي، فيه ~~(كان البيع باطلا) للجهالة إلا إذا علم كل منهما قصد الآخر فإنه يكفي، إذ ~~احتمال الذكر تعبدا لقطع النزاع ضعيف، وأضعف منه ما عن الأردبيلي من احتمال ~~الصحة إذا تساوت النقود، إن لم يكن خلاف الاجماع، مع أنه لم نجده لغيره، ~~وخلاف علم الهدى والشيخ فيما حكي عنهما في المشاهدة وكفايتها مقام آخر، ~~كالمحكي PageV23P183 # عن أبي علي من تجويزه البيع بسعر ما باع، ودعوى الملازمة يمكن منعها، ~~فانحصر التأمل فيه، مع احتمال أن ms08105 يريد ما يحكى عن بعضهم من صحة البيع إذا ~~تعددت النقود، وتساوت في القدر والقيمة والمالية، وإن اختلفت الأفراد بحسب ~~الرغبة، فإن القول به حينئذ لا يخلو من قوة إن لم يؤد التفاوت إلى الغرر ~~والجهالة والنزاع والمشاجرة، و لم يعلق البيع بالمشترك اللفظي. مريدا به ~~مفهوم أحدهما على جهة الترديد لعدم معقولية الملك على هذا الوجه، ومن ذلك ~~كله يعلم الحال في الذرع والكيل (وكذا الوزن) ولو تعارف ذرع غير بلد العقد ~~فيها، أو وزنها، أو كيلها لمبيع خاص، انصرف إليه فيها من العالم بالحال، ~~وإلا بطل العقد مع اختلاف القصد، ويقدم قوله في الجهل بذلك، إذا لم يكن ~~هناك ظاهر ينفيه، وإلا تعارض الأصل والظاهر. # (و) كيف كان ف‍ (إن اختلفا) أي المتبايعان (فهيهنا مسائل: الأولى: # إذا اختلفا في قدر الثمن) سواء كان في الذمة، أو معينا في وجه تسمعه ~~إنشاء الله تعالى، (ف‍) ادعى البايع زيادته، والمشتري عدمها، كان (القول: ~~قول البايع مع يمينه إن كان المبيع باقيا، وقول المشتري مع يمينه إذا كان ~~تالفا) على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل عن ظاهر الغنية وكشف الرموز ~~الاجماع عليه، بل هو صريح محكي الخلاف، وآخر مبحث الشرائط من السرائر وإن ~~أنكره في موضع آخر منها غاية الانكار، لكن عن كشف الرموز أن المناقضة منه ~~ليس ببدع؟؟، ويدل عليه مضافا إلى ذلك، مرسل البزنطي (1) الذي رواه المشايخ ~~الثلاثة عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يبيع الشئ فيقول المشتري: ~~هو بكذا وكذا، بأقل مما قاله البايع، القول قول البايع إذا كان الشئ قائما ~~بعينه، مع يمينه " المنجبر بما سمعت، بل عن إيضاح النافع أن الرواية مقبولة ~~عند أهل الحديث. # وعن الكفاية أنها مشهورة ومتكررة في الكتب معمول بها بين الأصحاب، مع # PageV23P184 # ما عن عدة الشيخ من أن البزنطي لا يروي إلا عن ثقة، وكشف الرموز أن ~~الأصحاب عملوا بمراسيل البزنطي، والرواية مقبولة عند أهل الحديث، فلا مناص ~~عن العمل بها منطوقا ومفهوما، خصوصا بعد تأيدها في الجملة، ms08106 بإطلاق الصحيح ~~(1) " فإن اختلفا فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا " الظاهر في بقاء العين ~~أيضا، والنبوي (2) " إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البايع، والمبتاع ~~بالخيار " وبما أرسله في الخلاف من أخبار الفرقة، و المناقشة في مفهومه - ~~بأنه أعم من كون القول قول المشتري مع التلف، لامكان التحالف - يدفعها بعد ~~أن كان دعوى أنه خلاف المنساق الاجماع المركب إن لم نقل أنه مقتضى الأصل، ~~وإلا كنا في غنية عن المفهوم كما أنا في غنية بما عرفت من الخبر المنجبر ~~بالعمل، عن تكلف جريان ذلك على القواعد بوجوه تصلح مؤيدة للدليل لا دليلا، ~~لوضوح عدم تماميتها، كما لا يخفى على من لاحظها. # ومن ذلك ظهر لك أن ما عن الإسكافي - من تقديم قول البايع إن كانت في يده ~~لكن للمشتري الخيار، وقول المشتري إن كان العكس، أو أحدث بها حدثا إذ هو ~~يؤيد أيضا، وربما حكي عن أبي الصلاح وإن كنا لم نتحققه، بل لعل المحقق ~~خلافه - في غاية الضعف لما عرفت على أنه مع قطع النظر عنه غير موافق ~~للضوابط، وإن احتجوا له، بأنه إذا كان في يد البايع، فالمشتري يريد انتزاعه ~~من يده، فالقول قوله، بخلاف ما لو كان في يد المشتري، فإن البايع حينئذ ~~يدعي زيادة على ما أقر به المشتري، والأصل عدمها، لكنه كما ترى، ضرورة عدم ~~أثر ليد البايع بعد اعترافه بأنها يد أمانة، والمشتري بعد اعترافه بأنها ~~مبنية على يد البايع، وكذا ما عن بعضهم - من أن القول قول المشتري بيمينه، ~~لأنه منكر للزيادة المدعاة بعد اعتراف البايع بأن العين ملكه، فهو كمن ادعى ~~عليه بماءة مثلا فاعترف بخمسين، إلا أنه لم نعرف قائله، قبل الفاضل # PageV23P185 # في المختلف، بل في المسالك " لم يذكره أحد من أصحابنا في كتب الخلاف، ~~وذكره العلامة في القواعد احتمالا، وحكاه في التذكرة عن بعض العامة وقواه، ~~لكن الذي يظهر أنه أقوى الأقوال إن لم يتعين، العلم بالأول نظرا إلى الخبر ~~والاجماع، غير أن فيهما ما قد عرفت " قلت: بل إليه يرجع ما ms08107 في المختلف وإن ~~أطال فيه إلا أنه لا يخفى عليك ضعفه في خصوص المقام لما سمعت. # نعم لا بأس به في غيره لو أبرزت الدعوى باشتغال الذمة بالزائد وإنكاره، ~~أما لو أبرزت في تشخيص سبب الشغل بحيث يكون الاستحقاق تبعيا، فقد يمنع ~~تقديم قول المشتري فيه ضرورة كون كل منهما مدعيا ومنكرا، ففي المقام مثلا ~~يدعى البايع أن ما وقع ثمنا في عقد البيع المخصوص ماءة والمشتري خمسون، ~~فنزاعهما في تشخيص العقد المشخص في الواقع، ولا ريب في كون كل منهما مدعيا ~~فيه ومنكرا، ولعله لذا احتمل التحالف الفاضل في كثير من كتبه، بل عن ولده ~~أنه صححه، والشهيد الأول اختاره في قواعده، وإن نسبه في دروسه إلى الندرة. # بل مال إليه هنا في جامع المقاصد قال ما حاصله: إن البايع لما لم يكن ~~اعترافه بالملك مطلقا، بل كان على وجه إن ثبت، ثبت به الثمن المخصوص، كان ~~منكرا لما يدعيه المشتري أيضا، ومدعيا عليه ثمنا مخصوصا اقتضاه عقد آخر، ~~والمشتري ينكره ويدعي عليه ثمنا مخصوصا اقتضاه عقد آخر، فلا قدر مشترك ~~بينهما محقق قد اتفقا عليه، كي تتوجه الدعوى حينئذ إلى الزائد عليه وينتفي ~~التحالف الذي ضابطه تنافي الدعويين، وجمع الدعويين، وإثبات ما اتفقا عليه ~~وأقر به المشتري للبايع فيبقى الزائد الذي ينكره المشتري فيقدم قوله بيمينه ~~- لا وجه له، بعد ما عرفت من تشخيص كل من الدعويين بما ينافي الأخرى، ~~وصيرورتهما به بمنزلة دعوى كل منهما عقدا غير عقد الآخر التي لا ريب في ~~التحالف فيها، كما لو قال المالك: آجرتك العين، فأنكر الآخر وقال بعتنيها ~~أو بالعكس، ولا وجه لاحتمال كون القول قول منكر دخول ملك العين لاتفاقهما ~~على ملك المنفعة، فيكون النزاع في الزائد، فالقول قول منكره كما لا يخفى، ~~PageV23P186 # ومن ذلك يعلم أن الوجه التحالف فيما لو قال: وهبتني، فقال: بل بعته بألف، ~~كما جزم به في التذكرة، وإن كان في القواعد احتمله وتقديم قول مدعى الهبة ~~مع اليمين، وفي جامع المقاصد لا ريب في ms08108 أرجحية التحالف، إلا أن المتجه طرده ~~في جميع المسائل أي التي منهما ما في. # المسألة (الثانية:) وهي ما (لو اختلفا في تأخير الثمن وتعجيله، أو في قدر ~~الأجل، أو في اشتراطه الرهن من البايع على الدرك أو ضمين عنه) فإن الجميع ~~متحدة في المدرك إلا أن المصنف وغيره حكموا (ف‍) يها بأن (القول قول البايع ~~مع يمينه) وقد عرفت اختلاف إبراز الدعوى، فقد تبرز على وجه التحالف، أو ~~إنكار البايع أو المشتري، فتأمل جيدا. # بل قد يقال: إن القول قول مدعى الأقل على أي حال أبرزت الدعوى، إذا كان ~~المراد اشتغال الذمة بالأكثر، ضرورة أن أقصاه الاختلاف في السببين، أي ~~السبب الموجب للأقل، والسبب الموجب للأكثر، ولا ريب في موافقة الأصل للأول، ~~فيكون هو المنكر ومن هنا أفتى به الأصحاب من غير خلاف يعتد به في سائر ~~المقامات، حتى في الجنايات الموجبة للمال، لو وقع النزاع في السبب الموجب ~~للأقل منها أو الأكثر فلاحظ وتأمل فإن ذلك هو التحقيق في المسألة، بل هو ~~الذي يوافق صدق المدعى فيها عرفا. # وكيف كان فمحل البحث وثمرته في أصل المسألة إنما هو إذا لم ينفسخ العقد ~~ضرورة، أنه معه - بإقالة أو فسخ بأحد وجوهه أو بتلف قبل القبض - لا يظهر ~~للنزاع ثمرة إن لم يكن البايع قبض الثمن، بل وإن كان قد قبضه إذ هو حينئذ ~~كالدين في ذمته أو الأمانة عنده، فيقدم قوله في قدره فيه بلا خلاف أجده ~~هنا، وإن كان يمكن فرض صورة للنزاع بحيث تأتي الوجوه السابقة أو بعضها، إلا ~~أنها خارجة عن البحث، كخروج فرض النزاع في تعيين الثمن أنه العبد أو ~~الجارية عنه أيضا ضرورة تعيين التحالف فيه، بل لفظ القدر ونحوه في النص (1) ~~والفتوى ظاهر في خلافه، ومن هنا خص بعضهم # PageV23P187 # محل البحث بما إذا كان في الذمة، وإن كان قد يناقش فيه بأعمية ذلك من ~~المطلوب، إذ يمكن فرضه في الذمة مع وقوع الاختلاف في تعيينه، بحيث يتعين ~~التحالف فيه، وبأنه يمكن فرضه في المعين ms08109 أيضا مع فرض الاختلاف في القدر، ~~كما لو قال بعتك بهذين الدينارين أو الثوبين مثلا، فقال: بل بأحدهما معينا، ~~فإن الحكم فيه كالذمة في جريان ما سمعت ومنه يظهر رجوع تفصيل المختلف إلى ~~ما في التذكرة كما عرفت فلاحظ وتأمل، لكن الانصاف أن المتجه في هذا الفرض ~~ما تقتضيه الأصول، لبعد اندراجه في المنساق من النص والفتوى، كما أن ~~المنساق منهما أيضا اعتبار قيام العين في يد المشتري في تقديم قول البايع، ~~فلو انتقلت عنه انتقالا لازما كالعتق والبيع والوقف ونحوها، لم يكن القول ~~قوله، ضرورة كون المفهوم حينئذ بناء على ما ذكرنا عدم اعتبار قوله إذا لم ~~تكن العين قائمة في يد المشتري، فيندرج فيه الفرض لذلك، لا لأن الانتقال ~~اللازم تلف حكمي، حتى يرد عليه منع كونه كذلك، وإن من الجائز كون العلة، ~~التلف الحقيقي الذي يمتنع معه الرجوع إلى العين في اعتبار ما يدعيه، من أن ~~الحكم إنما تعلق في تقديم قول البايع على قيام العين من غير اعتبار بالعلة، ~~وهو متحقق مع انتقالها عن ملكه بأي وجه فرض. # لكن قد عرفت اندفاع ذلك كله، بناء على ما ذكرنا، بل منه يظهر الحال في ~~غير اللازم من الانتقال كالبيع في زمن الخيار ونحوه نعم لو كان قد فسخ قبل ~~التنازع اتجه حينئذ تقديم قول البايع، لصدق القيام في يده، أما مع عدمه ~~فالمتجه ما ذكرناه اقتصارا على المتيقن فيما خالف الأصل، ولذا كان المتجه ~~كما في المسالك فيما لو تلف بعض المبيع تنزيله منزلة تلف المجموع، لا ~~بقاؤه، ولا إلحاق كل جزء بأصله، ويؤيده عدم صدق قيام عين المبيع الذي هو ~~مناط تقديم قول البايع. # ولو امتزج المبيع بغيره فإن بقي التميز، فعينه قائمة، وإن لم يتميز ففي ~~المسالك احتمل بقاؤه كذلك لأنه موجود في نفسه، وإنما عرض له عدم التميز من ~~PageV23P188 # غيره، والمفهوم من قيام عينه وجوده، خصوصا عند من جعل التلف في مقابلته، ~~فإنه ليس بتالف قطعا، وفيه أن المنساق من القيام غيره مما يظهر ms08110 عينه للحس ~~ويمكن إرجاعه، فالمتجه الاقتصار عليه، هذا مع مزجه بجنسه بحيث لا يخرج به ~~إلى حقيقة أخرى، كالزيت يخلط بمثله، والنوع الواحد من الحنطة بمثله، أما لو ~~خلط بغير جنسه بحيث صارا حقيقة أخرى كالزيت يعمل صابونا، فإنه حينئذ بمنزلة ~~التالف. # والله أعلم. # المسألة (الثالثة: لو اختلفا في) قدر (المبيع فقال البايع: بعتك ثوبا) ~~بدرهم مثلا (فقال) المشتري: (بل ثوبين) أو قال البايع: هذا الثوب بكذا، ~~وقال المشتري: ذلك مع ثوب آخر معين به (فالقول: قول البايع أيضا) لأصالة ~~عدم انتقال غير ما اعترف به، ولذا كان القول قول المشتري في قلة الثمن، ~~والبايع في كثرته عند من عرفت لولا الخبر المزبور (1) المفقود في الفرض، ~~والتحقيق إتيان البحث السابق هنا إذ لا نص في المقام يعارض ما يقتضيه ~~الأصل، فيبقى البحث في تعيين مقتضاه من تقديم مدعى الأقل أو التحالف أو ~~غيرهما، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا. # نعم هذا إذا كان الاختلاف في المبيع من حيث القدر (ف‍) أما إذا كان من ~~حيث التعيين كما (لو قال) البايع: (بعتك هذا الثوب) بكذا (فقال) المشتري: ~~(بل هذا فهنا دعويان) لا قدر مشترك بينهما (فيتحالفان) على نفي كل من ~~قولهما (ويبطل دعواهما) لحصول ضابط التحالف، ويترادان، كما في النبوي (2) " ~~المتبايعان إذ اختلفا، تحالفا وترادا " وكذا لو نكلا معا ويبتدء باليمين من ~~ادعي عليه أولا، كما في المسالك في نحو ذلك، بل هو مقرب التذكرة، ونفي عنه ~~البعد في جامع المقاصد، ولو تساويا في إبراز الدعوى، فإن قلنا بتقديم من ~~كان على يمين صاحبه، # PageV23P189 # اتجه، حينئذ اليمين على الآخر، وإلا فالقرعة، لكن في الدروس البادي ~~باليمين من يتفقان عليه فإن اختلفا عين الحاكم، وفي القواعد في نحو المقام ~~احتمال استحباب تقديم البايع، والمشتري، والتساوي فيقرع، ولعل ما ذكرناه ~~أولى. # وعلى كل حال فالظاهر أن اليمين على النفي لا جامعة بينه وبين الاثبات، ~~وإن احتمله في القواعد، ووجه بأنه أفصل للحكم وأسهل للحاكم، إذ قد ينكل ~~أحدهما فيغني عن ردها تلك اليمين، مضافا ms08111 إلى ما ورد من النهي عن تكرارها ~~(2) وفيه أن يمين الاثبات بعد النكول فلا تتقدم عليه كي تجدي في السقوط عند ~~التوجه. # وعلى كل حال فإذا حلفا سقطت الدعويان عندنا كما في التذكرة قال: " كما لو ~~ادعى على الغير بيع شئ أو شرائه، فأنكر وحلف، سقطت الدعوى، وكان الملك ~~باقيا على حاله، ولم يحكم بثبوت عقد حتى يحكم بانفساخه، ومن ذلك نسب إليه ~~في المسالك القول بالبطلان من الأصل بعد التحالف، وأنه ينزل البيع منزلة ~~المعدوم، خلاف ما اختاره في القواعد والدروس، من أنه حين التحالف، أو ~~الفسخ، لا من الأصل. # وكيف كان فيشكل باتفاقهم على وقوع عقد ناقل للثمن أو المثمن، وإن اختلفا ~~في تعيين الآخر منهما، ومن هنا اتجه جعل البطلان من الحين في المتفق عليه ~~ثمنا أو مثمنا، وأما المختلف فيه منهما فالمتجه فيه ما ذكره من البقاء على ~~الملك وحينئذ فكل من إطلاقه في التذكرة والقواعد غير جيد، وتظهر فائدة ~~القولين في النماء، و فيما لو وقع التحالف بعد انتقال العين بعقد لازم ~~كالبيع وشبهه، أو الخروج عن الملك بعتق أو وقف ونحوهما، فعلى الأول يبطل ~~العقود وغيرها، ويرجع العين إلى صاحبها، وبه قطع في التذكرة تفريعا على ~~أصله، وعلى الثاني يرجع إلى القيمة يوم الانتقال، وبه قطع في القواعد ~~تفريعا على أصله، وأما التلف فيرجع معه بالقيمة. # وعلى كل حال ولعل الذي ألجأ الفاضل في التذكرة إلى ذلك، هو تلازم حال # PageV23P190 # الثمن والمثمن، فإذا فرض أن أحدهما باق على حكم الملك، كان الآخر كذلك، ~~ويدفعه جواز اختلافهما في الحكم الظاهري، وإن تلازما في الحكم الواقعي، و ~~كيف كان فالمراد من البطلان من الأصل أو من الحين، وهو جريان حكم ذلك عليه، ~~وأنه يكون حينئذ بمنزلة ما لم يجر عليه العقد، لا أنه كذلك حقيقة، ولكن قال ~~في المسالك بعد البحث في ذلك: " الظاهر أن العقد يبطل بمجرد التحالف وإن لم ~~يفسخه فاسخ وبه قطع في التذكرة محتجا بما تقدم، من أن يمين كل منهما يسقط ms08112 ~~دعوى الآخر، فيكون الملك باقيا على حاله، ولم يحكم بثبوت عقد، حتى يحكم ~~بانفساخه وهذا على القول ببطلانه من أصله، وأما على القول ببطلانه من حينه، ~~فالظاهر أنه كذلك، لانتفاء دعوى كل منهما بيمين صاحبه، فينفسخ حينئذ، ولأن ~~إمضاؤه على وفق اليمينين متعذر، وعلى وفق أحدهما تحكم، وهو ظاهر فتوى ~~القواعد " قلت: # ذلك كله لا يقتضي الانفساخ باطنا للعقد اللازم الذي أقرا به وتوافقا ~~عليه، وتعذر تسليم الثمن أو المثمن ظاهرا أخيرا لا يقضي به. # نعم قد يقال: بتسليط المحق منهما على الخيار في وجه تسمعه إنشاء الله ~~تعالى ومما يؤيد ذلك ما ذكر في التذكرة وغيرها قال فيما نحن فيه: " إذا حلف ~~البايع على نفي ما يدعيه المشتري بقي على ملكه، فإن كان في يده، وإلا ~~انتزعه من المشتري، وإذا حلف المشتري على نفي ما يدعيه البايع، وكان الثوب ~~في يده، لم يكن للبايع مطالبته به لأنه لا يدعيه، وإن كان في يد البايع لم ~~يكن له التصرف فيه، لأنه معترف بأنه للمشتري، وله ثمنه في ذمته فإن كان قد ~~قبض الثمن رده على المشتري وله أخذ الثوب قصاصا، كما أن له ذلك أيضا إذا لم ~~يكن قد قبض الثمن، فإن زادت قيمته فهو مال لا يدعيه أحد " وهو كالصريح في ~~خلاف ذلك كله، ضرورة أنه لا وجه للمقاصة مع فرض الانفساخ، وظاهر الدروس ~~التردد، في ذلك، كالمحكي عن الشافعي قال: " إذا حلفا أو نكلا احتمل أن ~~ينفسخ العقد إذ إمضاؤه على وفق اليمينين متعذر، وعلى وفق أحدهما تحكم، أي ~~فيكون ذلك بمنزلة عدم وقوع البيع على أحدهما واقعا، تنزيلا للظاهر منزلة ~~الواقع، كما هو مقتضى PageV23P191 # قوله صلى الله عليه وآله " ترادا "، ويحتمل أن يتزلزل فيفسخه المتعاقدان ~~أو أحدهما أو يرضى أحدهما بدعوى الآخر، أو يفسخ الحاكم إذا يئس من توافقهما ~~وامتنعا من فسخه، لئلا يطول النزاع " إلى أن قال: " ثم إن توافقا على ~~الفسخ، أو فسخه الحاكم، انفسخ ظاهرا وباطنا، وإن بدر أحدهما فإن كان المحق ~~فكذلك، وإلا ms08113 انفسخ ظاهرا ". # قلت: لا ريب أن المتجه على مقتضى الضوابط الشرعية عدم الانفساخ بالتحالف ~~بل ولا يتسلط الحاكم على ذلك. نعم إن توافقا عليه، وإلا فالظاهر انحصار ~~الخيار في المحق على إشكال في بعض الأحوال، وهو حال ما بعد القبض، بل قد ~~يقوى عدمه. # فيتجه حينئذ المقاصة على أحكامها، هذا كله بحسب الواقع، وإلا فالحكم ~~الظاهري قد عرفت الحال فيه. # نعم قد يقال: إن للغير التصرف في كل من الثوبين مثلا وشرائهما، بل والثمن ~~الذي يرجع إلى المشتري منهما أيضا وإن علم أن الواقع ينافي ذلك، إلا أن ~~الظاهر عدم اعتبار مثل هذا العلم في المنع عن العمل بما يقتضيه الحكم في ~~الظاهر، وله نظائر كثيرة في الفقه، منها - العين المقسومة بين اثنين، ~~لتعارض البينتين مثلا. بل ومع العلم بأنها لواحد منهما، إذا لم نقل ~~بالقرعة، فإن للغير شراء الجميع من كل واحد منهما وإن علم أن أحدهما غير ~~مالك للنصف، إجراء للحكم الظاهري، بل إن لم يكن إجماع جرى مثله في النكاح ~~لو فرض التداعي بين السيد مثلا وآخر في تزويج أمته، فقال السيد: هذه وقال ~~الآخر: بل هذه، وتحالفا، فإن للغير التزويج بهما، وإن علم أن إحداهما ذات ~~زوج عملا بالحكم الظاهري. # وكيف كان فلا ينبغي منع كل واحد منهما من التصرف فيما وصل إليه بعد ~~التنازع، وإن تردد فيه في الدروس من قيام الملك وتوقع زواله، فهو كالزائل ~~قال: # " وأولى بعدم الجواز بعد التحالف، لتأكد سبب الزوال " وفيه ما عرفت، ~~اللهم إلا أن يريد بحسب ظاهر الحال، وقلنا: بعدم الحاجة إلى حكم الحاكم بعد ~~التحالف و إلا فلو تصرف المحق منهما فيما له على وجه لا يكون فيه هتك للحكم ~~الظاهري، أمكن القول بالجواز، للعمومات التي لا ينافيها ذهاب اليمين بما ~~فيها في الظاهر. PageV23P192 # نعم لو قلنا بالانفساخ منعا قطعا، كما أنه مما قدمنا يظهر لك الحال فيما ~~ذكره فيها أيضا من أنه لو تحالفا بعد هلاك العين، ضمن مثلها أو قيمتها يوم ~~الهلاك على الأقرب ولو ms08114 عابت فأرشها، ولو أبق فالقيمة للحيلولة، ثم يترادا ~~إذا عاد، وإن رهن أو آجر أو كوتب فالعقود باقية، وينتقل إلى القيمة في ~~الكتابة، وفي الرهن والإجارة وجهان، مبنيان على الحمل على الكتابة، أو ~~الإباق، ولو رضي صاحب العين بتأخير الأخذ إلى فك الرهن، أو فراغ الإجارة، ~~احتمل إجابته إن تسلم العين أو أسقط الضمان وجوزناه وإلا لم يجب وفي ~~المسالك " أنه لو وجد العين أي التي وقع التحالف على ثمنها مستأجرة أو ~~مرهونة، انتظر انقضاء المدة أو الفك، وفي تخيره بينه وبين القيمة معجلة، ~~وجه " و في القواعد " لو كان المبيع أي الذي اختلف في ثمنه تالفا وجبت ~~القيمة عند التحالف يوم التلف، ويحتمل يوم القبض، ولو تلف بعضه أو تعيب، أو ~~كاتبه المشتري أو رهنه أو أبق أو آجره، رجع بقيمة التالف وأرش المعيب وقيمة ~~المكاتب والمرهون والآبق والمستأجر، وللبايع استرجاع المستأجر، لكنه يترك ~~عند المستأجر مدة الإجارة والأجرة المسماة للمشتري، وعليه أجرة المثل ~~للبايع، ولو زالت الموانع - بأن عاد الآبق أو فك أو بطلت الكتابة بعد دفع ~~القيمة، - فالأقرب عود ملك البايع إلى العين، فيسترد المشتري القيمة " وبعض ~~ما ذكره لا يخلو من بحث، كما أن ما ذكره فيها من أنه لو اختلفا في قيمة ~~التالف بعد التحالف رجعا إلى قيمة مثله موصوفا بصفاته،. فإن اختلفا في ~~الصفة قدم قول المشتري مع يمينه، أي إن كان هو المنكر كذلك أيضا، بل في ~~المسالك " أنه قد أغرب في ذلك وهو بأصول العامة أليق، نظرا إلى أن الوصف ~~تفيد أهل الخبرة الظن بالقيمة، فيكون مناسبا لرفع النزاع ". # قلت: لا ريب أن المتجه على أصولنا كما في الغصب وغيره تقديم منكر ~~الزيادة، لعموم قوله " واليمين على من أنكر " (1) ولأن للأعيان خصوصيات لا ~~تعرف إلا بالمشاهدة، # PageV23P193 # ولا تفي الأوصاف بالقيمة كما هو واضح. # ثم إن الظاهر جريان التحالف في زمن الخيار المشترك، واحتمل في الدروس ~~عدمه، لأنهما يملكان الفسخ، لكن استوجه الأول ما لم يفسخ أحدهما، قال: " و ~~الغرض من اليمين نكول ms08115 الكاذب، ودوام العقد باحلاف الصادق، فإن حلفا فالفسخ ~~أمر ضروري، شرع لتعذر إمضاء العقد، وعليه يتفرع التحالف في المضاربة، ويجري ~~التحالف في ساير العقود الجارية على هذا النمط، وتنقيح هذه المباحث محتاج ~~إلى إطناب تام. # فلعل الله يوفق له ". # (ولو اختلف ورثة البايع وورثة المشتري) في القدر (كان القول: قول ورثة ~~البايع في المبيع وورثة المشتري في الثمن) وإن كانت عين المبيع قائمة لما ~~عرفت من كون القول: قول مدعي الأقل في الثمن والمثمن، خرج من ذلك للنص ~~والفتوى صورة ما لو كان النزاع بين البايع نفسه والمشتري كذلك مع قيام عين ~~المبيع، دون غيرها من الصور التي منها محل البحث، حتى صورة النزاع بين ~~أحدهما ووارث الآخر، ودعوى أن كل ما كان للمورث ينتقل للوارث مسلمة في ~~المال والحقوق التي تنتقل، بخلاف محل الفرض الذي هو من الأحكام لا من ~~الحقوق، فما عن جماعة من أن حكم الوارث حكم المورث مطلقا في غير محله، وإن ~~استحسنه في المسالك. والله العالم. # المسألة (الرابعة: إذا قال) البايع مثلا: (بعتك) مالي (بعبد) وشبهه مما ~~يصح ثمنا (فقال) المشتري: (بل بحر أو) قال: (بخل فقال: بل بخمر) أو نحو ذلك ~~مما لا يصح ثمنا (أو قال) البايع مثلا: (فسخت قبل التفرق وأنكر الآخر، ~~فالقول: قول من يدعي صحة العقد) وبقائها (بيمينه) للأصل: بمعنى الظاهر، أو ~~القاعدة، أو الاستصحاب، (و) حينئذ فيكون (على الآخر البينة) بلا خلاف معتد ~~به أجده، لكن في الكفاية فيه نظر، ولعله لأعمية أصالة الصحة من كون المبيع ~~عبدا، و PageV23P194 # لأصالة عدم العقد الصحيح، فيكون كانكار البيع، ولأن أصالة صحة العقد إنما ~~هي بعد استكمال أركان العقد ليتحقق وجوده، أما قبلها فلا وجود له، والشك في ~~المثال إنما هو في المعقود عليه الذي هو أحد أركان العقد، وفيه إن ذلك من ~~توابع العقد الصحيح الذي شخصه الأصل في المقام، فهو في الحقيقة من لوازم ~~خصوص هذا العقد من البيع، لا مطلق عقده، ومن الواضح الفرق بين المقام ~~المعلوم وقوع العقد ms08116 فيه، و بين إنكار البيع فلا يقاس أحدهما على الآخر ~~والعقد للأعم من الصحيح والفاسد، فتحققه لا يتوقف صدقه على كون المعقود ~~عليه مما يصح العقد عليه، وإنما يتوقف عليه الصحيح منه لا أصله، فمع ~~التنازع فيه كما في المثال لا إشكال في جريانها كما هو واضح بأدنى تأمل. # ومن ذلك يعلم ما في الحواشي المنسوبة للشهيد على القواعد قال في الشرح ~~نحو المتن: " هذا مخالف لما قاله الأصحاب والمصنف، من قبول قول المشتري في ~~مثل ذلك وإنما هذا من فروع المخالفين، حتى لو أراد دعوى الفسخ، إذ الفاضل ~~والمصنف وغيره قدموا قول منكره للأصل، وإن كان قد احتمل في القواعد في بحث ~~خيار المجلس تقديم قوله، لأنه أعرف بنيته، ولا ريب في ضعفه بعد حمل النية ~~في كلامه على الفعل، بقرينة وضوح عدم مدخلية النية ". # وكيف كان فالتحقيق ما عرفت نعم قد يتجه تقديم مدعي الفساد لو كان ~~الاختلاف في حرية المعين ثمنا أو مثمنا ورقيته، ولم يكن سبيل إلى معرفتها، ~~فإن أصل الصحة لا يشخص الرقية هنا قطعا، وكذلك الخلية والخمرية، فيبقى أصل ~~عدم النقل وأصل البراءة معاضدا لمدعي الفساد، فيكون القول: قوله بيمينه، ~~ولعل هذا هو مراد ثاني الشهيدين في مسالكه، قال: (وربما يستشكل الحكم مع ~~التعيين، كبعتك بهذا العبد، فيقول: بل بهذا الحر، فإن منكر نقل العبد إن ~~كان هو المشتري فهو ينفي ثبوت الثمن في ذمته وإن كان هو البايع فهو ينفي ~~انتقال عبده عنه، فالأصل معهما في الموضعين، PageV23P195 # ولأنه يرجع إلى إنكار البيع، فيقدم قول منكره). # نعم لو لم يعينا في الصورتين توجه ما ذكره وإن كان لا يخلو من بعد، إلا ~~أنه أولى من حمله على إرادة الفرق بين الكلي والمعين، ولو مع اختلاف ~~المتبايعين فيه، بأن قال البايع مثلا: بعتك بهذا العبد مشيرا إلى معلوم ~~العبودية، وقال المشتري: بل بهذا الحر مشيرا أيضا إلى معلوم الحرية، لعدم ~~ما يصلح فارقا كما هو واضح بأدنى تأمل. # ولو قال البايع مثلا: بعتك وأنا صبي. ms08117 فأنكر المشتري وقال: بعتني وأنت ~~بالغ ففي القواعد (احتمل تقديم قول مدعي الصحة مع يمينه، وتقديم قول ~~البايع، لأصالة البقاء) ثم قال: (ولو قال: كنت مجنونا ولم يعلم له سبقه، ~~قدم قول المشتري بيمينه وإلا فكالصبي) وظاهر التوقف، كالتذكرة والتحرير، ~~والدروس في المقام والاقرار، وإقرار جامع المقاصد بل في إقرار الثاني (أن ~~الصبي يحلف) لكن في الجامع هنا (أن الاحتمال الثاني في غاية الضعف، لأن ~~أصالة البقاء مندفعة بالاقرار بالبيع المحمول على البيع الصحيح شرعا، فإن ~~صحته تقتضي عدم بقاء الصبوة فلا يعد معارضا، كما لا يعد احتمال الفساد ~~معارضا لأصالة الصحة في مطلق الاقرار بوقوع عقد البيع، فإن قلت: أصلان قد ~~تعارضا، للقطع بثبوت وصف الصبوة سابقا قلت: # قد انقطع هذا الأصل بالاعتراف بصدور البيع المحمول على الصحيح، كما يحكم ~~بانقطاع أصالة بقاء ملك البايع، بالاعتراف بصدور البيع لو اختلفا في صحته ~~وفساده، ولو ثبت في هذه المسألة تعارض الأصلين، لثبت تعارضهما فيما لو قال: ~~تبايعنا وادعى أحدهما الفساد، والفرق غير واضح، وكون الصبوة مستمرة لا دخل ~~له في الفرق) ثم قال في شرح قوله ولو قال: كنت مجنونا إلى آخره: (أي فيجئ ~~فيه احتمال تقدم جانب الصحة، لأنها الأصل، والفساد لأصالة بقاء مقتضيه، ~~وليس بشئ، لانقطاع هذا الأصل كما قررناه في المسألة السابقة). # قلت: هو مناف لما ذكره في شرح قول الفاضل في باب الضمان، لا يصح ضمان ~~PageV23P196 # الصبي وإن أذن له الولي، فإن اختلفا قدم قول الضامن، لأصالة براءة الذمة ~~وعدم البلوغ، وليس لمدعي الأهلية أصل يستند إليه، ولا ظاهر يرجع إليه، ~~بخلاف ما لو ادعى شرطا فاسدا، وكذا البحث فيمن عرفت له حالة جنون، قال: أي ~~(فإن اختلف الضامن والمضمون له في وقوع الضمان حال الصبا أو حال الكمال. ~~قدم قول الضامن في أنه كان صبيا وقت الضمان، لأن الأصل براءة الذمة، ~~فيستصحب، وكذا أصل عدم البلوغ، وليس لمدعي أهلية الضمان حال وقوعه أصل ~~يستند إليه، ولا ظاهر يرجع إليه يكون معارضا للأصلين السابقين، فإن قيل: ms08118 له ~~أصالة الصحة في العقود، وظاهر حال العاقد الآخر أنه لا يتصرف باطلا قلت: ~~الأصل في العقود الصحة بعد استكمال أركانها، ليتحقق وجود العقد، أما قبله ~~فلا وجود للعقد، فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحر أو العبد، حلف ~~منكر وقوع العقد على العبد، وكذا الظاهر إنما يثبت مع الاستكمال المذكور، ~~واعترف شيخنا الشهيد في حواشيه بوجود أصالة الصحة في العقود، لكن بمعارضة ~~أصالة الصبي يتساقطان، ويبقى أصل البراءة تسليما عن المعارض، فكأنه لا أصل ~~له، و ما ذكرناه أثبت). # ثم إنه في شرح قوله بخلاف إلى آخره قال: (لأن الظاهر أنهما لا يتصرفان ~~باطلا، وحيث كان المتعاقدان كاملين تحقق الظاهر المذكور. وأصالة صحة ~~العقود) وشرح قوله وكذا البحث إلى آخره (أي ما سبق في الاختلاف في وقوع ~~الضمان حال الصبا والبلوغ آت فيما عرف له حال جنون بعين ما ذكر، لكن لو حصل ~~الاختلاف في وقوع العقد في يوم الجمعة وكان فيه كاملا، وفي يوم الخميس قبله ~~وكان باتفاقهما صبيا أو مجنونا، فهل هو كما سبق؟ أو يحتمل بأصالة عدم ~~التقدم، كل ممكن) إنتهى وهو كما ترى. # والتحقيق عدم الفرق بين البيع والضمان في تقديم مدعي الصحة، لأصالتها ~~القاطعة جميع هذه الأصول، بل هو كذلك وإن لم يعترف بأنه باع ثم ادعى أنه ~~كان صبيا، ويكفي ثبوت أصل الفعل فيه ولو ببينة، ثم يصححه الأصل، ~~PageV23P197 # ومن الغريب دعوى تخصيصه أصالة الصحة بما بعد استكمال الأركان التي منها ~~المعقود عليه، مع أنه لم يعرف خلاف في أن القول: قول مدعي الصحة فيما لو ~~تنازع المتعاقدان الكاملان في وقوع العقد على ما يصح، أو ما لا يصح، وقد ~~كان ما هو فيه من تقديم قول الصبي في مسألة الضمان مستغنيا عن هذه الدعوى، ~~وكان يكفي فيه دعوى عدم تحقق موضوع أصالة الصحة، وهو فعل المسلم الكامل، ~~وإن كان يدفعه منع كون الموضوع ذلك، بل الأصل في الفعل نفسه الصحة، وإنما ~~يمنع منها عدم الكمال فمع عدم تحققه والفرض وقوع الفعل، ms08119 يحكم بصحته حتى ~~يتبين خلافه، إلا أنه لا يخلو من نظر فتأمل جيدا. # (النظر الخامس: في الشروط) المذكورة في متن العقد دون ما بعده بل وما ~~قبله، إذا لم يكن بناء العقد عليه و إلا فالصحة فيه قوية جدا، وعلى كل حال ~~فالمراد بها المرسومة فيه زائدا على الثمن و المثمن على وجه الالتزام، دون ~~التعليق الذي لا إشكال في البطلان معه وإن كان بلفظ الشرط، من غير فرق بين ~~كون المعلق عليه محقق الوقوع في مستقبل الأزمنة أولا، لا لأنه ينافي قصد ~~إنشاء النقل والانتقال والرضا بهما لامكان منعه، خصوصا بعد مشروعية التدبير ~~والنذر ونحوهما من الانشاء المعلق بل لأنه مناف لما هو المعلوم من الشرع من ~~تسبيب هذه الصيغ وترتب الآثار عليها بمجرد تمامها، فالتعليق المقتضي لتأخر ~~الآثار، وعدم إعمال السبب مقتضاه مناف لذلك. # ومنه يعلم أنه لا يقدح صورة التعليق بعد العلم بإرادة الالتزام منها، لا ~~حقيقته المنافية لما عرفت، بل ولا يقدح منه ما كان نحو بعتك إذا كانت الشمس ~~طالعة مع PageV23P198 # العلم بالطلوع، وإن كان هو ظاهر بعضهم، لكونه تعليقا في الظاهر وللشك في ~~السببية معه، إلا أنه كما ترى. نعم لا يبعد البطلان مع الشك، لاقتضائه توقف ~~عمل السبب بعد تمامه على غيره مما لا مدخلية له في تسبيبه مع احتمال الصحة ~~لكون التعليق فيه للعلم بترتب الأثر، لا للأثر نفسه، فتأمل جيدا. # ولا خلاف كما لا إشكال في قبول عقد البيع وغيره من العقود اللازمة، ~~الشرائط في الجملة، والنصوص مستفيضة فيه أو متواترة (1) بل لعل إطلاق الأمر ~~بالوفاء بالعقود (2) (والتجارة عن تراض) (3) كاف إلا أن منها ما ليس بسايغ، ~~ومنها ما هو سايغ (وضابطه) كما في القواعد واللمعة والروضة وغيرها، بل عن ~~أبي العباس نسبته إلى علمائنا، (ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع أو ~~الثمن) كاشتراط تأجيل أحدهما مدة مجهولة (ولا مخالفا للكتاب والسنة) ضرورة ~~وضوح بطلان الثاني، وكذا الأول بعد ما عرفت من اعتبار المعلومية فيهما، بل ~~هو مندرج في الثاني، ms08120 ولذا اقتصر في النصوص على استثنائه ففي الصحيح (4) ~~(المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط خالف كتاب الله تعالى فلا يجوز) وآخر (5) ~~(من اشترط مخالفا لكتاب الله عز وجل فلا يجوز على الذي اشترط عليه ~~والمسلمون عند شروطهم فيما يوافق كتاب الله عز وجل) والخبر (6) (المسلمون ~~عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو حلل حراما) لكن يظهر من جماعة منهم ~~الفاضل في القواعد أن من المخالف للمشروع اشتراط ما ينافي مقتضى العقد، ~~كشرط عدم البيع أو الهبة أو العتق أو الوطي أو إن غصبه غاصب رجع عليه ~~بالثمن، أو نحو ذلك، بل في الغنية من الشروط الفاسدة بلا خلاف، # PageV23P199 # أن يشترط ما يخالف مقتضى العقد، مثل أن لا يقبض المبيع ولا ينتفع به. # وعن جماعة أن ضابط المنافي كل ما يقتضي عدم ترتب الأثر الذي جعل الشارع ~~العقد من حيث هو هو يقتضيه ورتبه، وقد يشكل باشتراط عدم الانتفاع بالمبيع ~~مثلا زمانا معينا، فإن مقتضى إطلاق العقد إطلاق التصرف في كل وقت، وباشتراط ~~إسقاط خيار المجلس، والحيوان، وما أشبه ذلك مما أجمع على صحة اشتراطه كما ~~في المسالك، واحتمال إرادة ما لم يجعل العقد إلا لأجله من المقتضي كانتقال ~~العوضين في البيع الذي هو الأثر الحقيقي له، ينافي منع اشتراط عدم البيع ~~ونحوه مما سمعت منعه، لأنه مناف. # ومن هنا قال في جامع المقاصد (الحاسم لمادة الاشكال أن الشروط على أقسام، ~~منها - ما انعقد الاجماع على حكمه من صحة وفساد، فلا عدول عنه، ومنها - ما ~~وضح فيه المنافاة للمقتضي، كشرط عدم الضمان عن المقبوض بالبيع، أو وضح ~~مقابله، ولا كلام في اتباع ما وضح، ومنها - ما ليس واحدا من النوعين، وهو ~~بحسب نظر الفقيه) لكن لا يخفى عليك أن ما ذكره غير حاسم، والأولى الاعراض ~~عن هذه العبارة، والرجوع إلى ما سمعته من الكلية المنصوصة التي يندرج فيها ~~جميع ما يشك في جوازه، فيكون ذلك حينئذ هو المدار. # لا يقال: إن فيها إجمالا أيضا إذ لا يدرى ما المراد بالحلال والحرام، ms08121 أهو ~~ما كان كذلك بأصل الشرع من دون توسط العقد، أو ما يعم ذلك؟ فإن أريد الأول، ~~نافى ما نصوا عليه من بطلان اشتراط عدم البيع ونحوه، إذ لا مانع في الشرع ~~من كون الشئ مملوكا ولا يباع أو لا يوهب مثلا، وإن أريد الثاني، ففيه أولا ~~أنه مناف لما ذكروه، بل قد عرفت دعوى الاجماع عليه في المسالك من صحة ~~اشتراط عدم الانتفاع مدة، وإسقاط خيار المجلس وإسقاط خيار الحيوان ونحوها ~~مما عرفت، مضافا إلى ما تسمعه من النصوص الآتية في جواز بيع الأمة بشرط عدم ~~البيع والهبة، المستلزم لحرمتها بعد PageV23P200 # الشرط، مع أنهما حلال بواسطة العقد، بل ظاهر هذا النصوص جواز اشتراط ~~المنع من غيرهما إلا الإرث خاصة من بينها، وثانيا المنع من الهبة مثلا ~~الباطل اشتراطه، لكونه محرما، حلالا بواسطة العقد، وإن أريد به بالنسبة إلى ~~العقد المعرى عن الشرط، فهو وارد في كل شرط، لأنه مخالف لمقتضى العقد ~~الخالي منه، وإن أريد بالنسبة إلى العقد المتضمن له فهو غير واضح، لأنا ~~نقول: لا يخفى رجحان إرادة الأول، لانسياق حصول صفة الحل والحرمة قبل العقد ~~ذي الشرط منه، فالمراد تحريم ما كان حلالا بأصل الشرع، أو بالعكس كاشتراط ~~عدم الإرث ممن يرثه أو شرب الخمر أو الزنا و نحوها، بل التأمل الجيد يقضي ~~بكون المراد بذلك بيان أن الشرط من الملزمات بكل ما هو جائز للمكلف فعله أو ~~تركه، وأنه ليس مؤسسا للحكم الشرعي ومثبتا له، حتى يكون محللا للحرام أو ~~بالعكس، فيكون الضابط حينئذ في السايغ منه ما كان جايزا للمشترط عليه قبل ~~الاشتراط وإنما أريد بالشرط الالزام به وغيره ما لم يكن كذلك، ومقتضى ذلك ~~جواز اشتراط عدم البيع أو الهبة أو الواطئ أو نحو ذلك ضرورة أن للمشترط ~~عليه مع قطع النظر عن الشرط ترك ذلك كله. # اللهم إلا أن ينعقد إجماع على عدم الجواز وهو محل شك، بل قد يقوى الظن ~~بخلافه، خصوصا بعد استدلال جماعة على البطلان بالمنافاة بمقتضى العقد الذي ~~هو ms08122 كما ترى، وخصوصا بعد أن سئل الصادق عليه السلام في الصحيحين (1) (عن ~~الشرط في الأمة لا تباع ولا توهب فقال: يجوز ذلك غير الميراث، فإنها تورث، ~~لأن كل شرط خالف الكتاب باطل) وفي الآخر (2) (وهو مردود) ونحوهما غيرهما، ~~وهما مع صراحتهما بجواز اشتراط عدم البيع والهبة، قد اشتملا على الاستثناء ~~المشعر بما ذكرنا من تفسير الحلال والحرام. # نعم لا ريب في بطلان منافي مقتضى العقد بمعنى عوده عليه بالنقص، كاشتراط ~~عدم الملك في المبيع، بل هو عند التأمل راجع إلى الضابط الذي عرفت، كما أن # PageV23P201 # البطلان في الشرط العائد إلى جهالة المبيع أو الثمن لا إشكال فيه، بعد ~~النهي عن بيع الغرر (1) الشامل لمحل الفرض قطعا. # نعم قد يتوقف في بطلان المجهول من الشرط مع الأول إلى العلم إذا لم تكن ~~جهالته مؤدية إلى جهالة الثمن أو المثمن، لعموم دليل الشرطية بلا معارض، ~~ضرورة اختصاص دليل المنع بغير الشرط ودعوى - إلحاق أحكام المبيع والثمن له، ~~لاندراج كل شرط في اسم كل عقد وقع فيه - واضحة المنع، بعد صحة السلب عنه، ~~ولا دليل على المساواة في الحكم، كدعوى استلزام جهالة الشرط، الجهالة فيهما ~~لأن له مدخلية فيهما، إذ لا شاهد لها في العرف واللغة والشرع، ومدخليته ~~التي هي بمنزلة الداعي لا تقضي ذلك قطعا، ولا يندرج بسببها في دليل منع ~~الجهالة في الثمن والمثمن كما هو واضح، فهو حينئذ قسم من الملزمات مستقل ~~برأسه وإن اعتبر في إلزامه وقوعه في ضمن عقد لازم، ولذا صح اشتراط ما لا ~~يصح وقوع العقد المشترط فيه عليه، كاشتراط المنفعة ونحوها في عقد البيع، ~~والعين في عقد الإجارة وتصفح ما ذكره الأصحاب من صحة اشتراط الرهن والضامن ~~والعتق ونحو ذلك، مع أن في مطلقها جهالة لا تغتفر في نظيره في البيع. # أما إذا كان جهالة لا تؤل إلى العلم، اتجه البطلان لأنه مثار النزاع، ولم ~~يعهد نظيره في الشرع بل المعلوم منه خلافه، بل قد يقال - إن لم يكن إجماع ~~على مثل هذا التسامح في ms08123 الأول - بعدم الجواز أيضا، لأن دليل المنع وهو ~~النهي (2) عن الغرر في البيع، شامل لعقد ذي الشرط المفروض فيه الغرر، وإن ~~لم يصدق على الشرط أنه مبيع أو منه، أو ثمن أو منه، ضرورة كون المراد النهي ~~عن الغرر في عقد البيع، ولو بالنسبة إلى ما فيه من الشرط، كما هو واضح، نعم ~~لا يثبت في الشرط الأحكام الثابتة للمبيع مثلا من حيث كونه كذلك لعدم صدقه ~~عليه، لا الثابتة للعقد الشامل للمشروط وغيره والله العالم. # (و) كيف كان فقد بان لك من ذلك كله أنه لا إشكال في أنه (يجوز أن يشترط # PageV23P202 # ما هو سائغ داخل تحت قدرته، كقصارة الثوب وخياطته)، وحياكته إلا أنه بناء ~~على اعتبار المعلومية، لا بد من بيان الثوب وكيفية الخياطة (و) نحو ذلك مما ~~يرتفع به الجهالة، كما أنه لا إشكال في أنه (لا يجوز اشتراط ما لا يدخل في ~~مقدوره، كبيع الزرع على أن يجعله) المشتري أو الله (سنبلا والرطب على أن ~~يجعله تمرا، ولا بأس باشتراط تبقيته) لدخولها تحت القدرة، وفي المسالك ~~وغيرها، وهل يشترط تعيين المدة أم يحال على المتعارف من البلوغ؟ لأنه مضبوط ~~عرفا كما إذا لم يشترط، الظاهر الاكتفاء بالثاني، وإطلاقهم يدل عليه، قلت: ~~كما أنه يدل على ما ذكرنا من التسامح في الشرط، وربما فرق بين أخذها شرطا ~~وعدمه، فيعتبر ضبط المدة في الأول دون الثاني، وهو جيد بناء على عدم اغتفار ~~الجهالة في الشرط، وعلى أن التبقية عند عدم الاشتراط من دليل آخر، لا من ~~انصراف إطلاق العقد وإلا كان كالشرط مع إمكان منعه، ضرورة وضوح الفرق بين ~~ما يستفاد من الانصراف وبينه من الشرط، في صدق الغرر في عقد البيع ولو ~~بالنسبة إلى ما فيه من الشرط في الثاني، بخلاف الأول. # وعلى كل حال فالتبقية مقدورة يصح اشتراطها، ولعل من ذلك اشترط حصول الأثر ~~المعلوم توقفه على عقد أو إيقاع من دونه، كاشتراط طلاق الزوجة - وحليته ~~الوطئ من دون صيغتهما، ضرورة عدم دخول ذلك تحت قدرته، ms08124 لكون المرجع فيه ~~الشرع، بل قد عرفت فيما سبق أن دليل الشرطية لا يفيد إلا أن الشرط من ~~الملزمات للجائز، كالنذر والعهد، ومقتضاه حينئذ أن كل شئ شك في حكمه شرعا ~~فضلا عما علم لم يصح اشتراطه. # نعم كل شئ علم حكمه شرعا وشك في جواز اشتراطه كان مقتضى العموم جوازه، ~~وفرق واضح بين المقامين، فيجوز اشتراط الصيغة المقتضية للطلاق وحل الوطي ~~ونحوهما، ويجوز اشتراط الأعمال وإن لم يذكر صيغة، بل يستحق العمل عليه بنفس ~~الشرط، لعدم توقف حل استيفائه منه عليها، إذ لا ريب في جواز تبرعه به ~~وقبوله منه، بل ربما PageV23P203 # قيل أيضا بجواز اشتراط ملك عين مخصوصة، ويملكها بنفس الشرط، من غير حاجة ~~إلى تجديد عقد الهبة لأنها من العقود الجائزة التي لا يعتبر فيها لفظ ~~مخصوص، فيكفي حينئذ عبارة الشرطية مع القبول في تحقق أثرها، كاشتراط ~~الوكالة وغيرها، إلا أنه قد يشكل حصول الملك قبل القبض، لاعتباره فيها، ~~وحينئذ يكون المراد بما في الشرط من الملك ملك أن يملك. # اللهم إلا أن يقال أنها في الفرض كالهبة المعوضة، بناء على عدم اشتراط ~~الملك فيها بالقبض، فتأمل جيدا فإن ذلك كله كما ترى، ضرورة عدم وفاء دليل ~~الشرطية بصحة اشتراط آثار العقود على وجه يلحقه حكم العقد الذي لا يتناول ~~الشرط. # نعم قد يقال: بصحة اشتراط أثر العقد الذي لا دليل على انحصار سببه في ~~العقد الذي هو من أسباب حصوله، كالملك الذي ليس في الأدلة ما يقتضي انحصار ~~سببه في الهبة ونحوها، وإن كان الهبة تفيده، لا أنها منحصر فيها، فهو حينئذ ~~ملك شرطي، لا ملك الهبة التي هي اسم للعقد المخصوص، المعلوم عدم كون الشرط ~~منه، بل لعل الحرية كذلك أيضا، فيصح اشتراطها على وجه يكون هو السبب في ~~حصولها، وليس ذلك من العتق الذي هو عبارة عن الايقاع المخصوص، وحينئذ ~~فالضابط في الأمر الذي يجوز اشتراطه، هو ما لا دليل على انحصاره في سبب خاص ~~من عقد أو إيقاع، وإن كان يحصل بهما، فيشمله ms08125 حينئذ عموم (المؤمنون) (1) ~~وأما ما دل على انحصاره في السبب المخصوص الذي هو عقد أو إيقاع فلا يصح ~~اشتراطه، للتعارض من وجه ولا ترجيح، و الأصل عدم ترتب الأثر. # وأما اشتراط العقود والايقاع فلا إشكال فيه، فيجوز اشتراط البيع والهبة ~~والتزويج والقرض وغيرها، لكن لو شرط عليه البيع مثلا من زيد بكذا فلم يقبل ~~زيد # PageV23P204 # فهل يتسلط من له الشرط على الخيار لعدم الشرط أو لا؟ لأن المراد من هذا ~~الاشتراط ما هو مقدور له، وهو بذله له بذلك، وإلا كان من غير المقدور الذي ~~يبطل اشتراطه - وجهان ينقدح من أولهما أن المدار في غير المقدور الفاسد ~~اشتراطه العرف وتجدد العجز لا يخرجه عن القدرة، وإن سلط من له الشرط على ~~الخيار، نعم يمكن القول بالبطلان، لو انكشف عدم القدرة عليه حال الاشتراط. # وعلى كل حال فالظاهر عدم خروج المثال بامتناع زيد عن وصف القدرة، فيصح ~~اشتراطه لذلك مرادا به البيع حقيقة لا بذله، ويتسلط على الخيار مع عدمه، ~~ولو كان شرط البيع مثلا في عقد فاسد بجهالة ثمن ونحوه، فباع المشترط عليه، ~~فلا ريب في صحة بيعه، ولزومه مع علمه بالفساد بل الظاهر ذلك وإن لم يعلم، ~~وإن كان يقوي ثبوت الخيار له، وقد يحتمل الفساد، لأنه كدفع ثمن العقد ~~الفاسد، إذ دفع كل شئ بحسب حاله والأول أقوى، بل لولا غروره وحصول الغرر، ~~أمكن القول بعدم الخيار له والله أعلم. # وكيف كان فمن ذلك أي اشتراط الايقاع في العقد ما نبه المصنف بقوله (ويجوز ~~ابتياع المملوك بشرط أن يعتقه) عن المبتاع بلا خلاف أجده فيه، كما عن بعضهم ~~الاعتراف به، بل في المسالك الاجماع عليه، وعلى صحة اشتراطه غير مقيد به، ~~كما عن المبسوط والمهذب البارع وإيضاح النافع الاجماع على صحة اشتراط عتقه، ~~لكن صريح بعضهم وظاهر آخر أن جوازه لذلك، ولأنه مبني على التغليب الذي منه ~~ومن غيره يعلم عناية الشارع بفك الرقبة بأدنى سبب، وإلا فهو مناف لمقتضى ~~العقد، فينبغي بطلانه، وفيه ما عرفت من أنه ms08126 لا دليل على البطلان بمثل هذه ~~المنافاة بل ظاهر الأدلة خلافه. # بل في التذكرة يجوز اشتراط عتقه عن البايع عندنا خلافا للشافعي، لأنه شرط ~~لا ينافي الكتاب والسنة لكن ظاهره في القواعد عدم الجواز كما هو خيرة ~~الشهيدين في PageV23P205 # الدروس والروضة والفاضل المقداد (لأنه لا عتق إلا في ملك) (1) وفيه أنه ~~في الملك لكون المعتق هو المشتري، ولا دليل على اشتراط ملكية المعتق عنه ~~على أنه لو سلم فهو اشتراط لادخاله في ملكه، ثم عتقه عنه، ولا بأس به، بعد ~~إن لم يكن الشرط بيعه عليه الذي قد عرفت منعه فيما تقدم، لعدم توقف العتق ~~المشترط عليه، فالصحة حينئذ أقوى: ولو شرط في عتقه عن المشتري التبرع لزم ~~الشرط، وكذا المجانية، أما لو شرط عتقه عن كفارة المشتري، ففي المسالك (صح، ~~وفائدة الشرط التخصيص لهذا العبد بالاعتاق) قلت: بل فائدته عدم إجزاء العتق ~~تبرعا عن الشرط إذا كان للبايع غرض بذلك، ومثله اشتراط العوضية في العتق ~~بالخدمة ونحوها، فلا - تجزي المجانية حينئذ، وإن كان قد يندر فرض مصلحة ~~للبايع في ذلك، لغلبة كونها للمشتري، فله حينئذ إسقاطها وعتقه مجانا. # ثم إن ظاهر الشرط يقتضي إيقاعه مباشرة اختيارا، بل في المسالك مجانا ~~أيضا، فلو شرط عليه عوضا من خدمة وغيرها لم يأت، وقال: (وحيث يفوت الشرط ~~يتخير البايع بين فسخ البيع والامضاء، لكن لو فسخ هنا رجع إلى القيمة، ~~كالتالف أيضا، لبناء العتق على التغليب، مع احتمال فساده، لوقوعه على خلاف ~~ما وجب، ويحتمل ضعيفا سقوط الشرط هنا ونفوذ العتق). # قلت: لا ريب في ضعفه إن أراد من الشرط الخدمة ونحوهما المشترطة في العتق ~~و كذا إن أراد به شرط البايع بناء على الظهور المزبور نعم يمكن منع ظهور ~~الاطلاق في ذلك، لصدق تحقق العتق ولو مع الشرط: ثم قال: (وهل يشترط وقوعه ~~من المشتري مباشرة أم يكفي وقوعه مطلقا؟ وجهان، وتظهر الفائدة فيما لو باعه ~~بشرط العتق، فعلى الأول يحتمل بطلان البيع، لأن شرط العتق مستحق عليه، فلا ~~يجوز نقله ms08127 إلى غيره، وصحته مع تخير البايع، ثم إن أعتق المشتري الثاني قبل ~~فسخه نفذ، وقدر كالتالف وإلا أخذه، وعلى الثاني يصح كما لو أعتقه بوكيله، ~~والذي يدل عليه الاطلاق والحكم # PageV23P206 # في باقي الشروط أنه لا يقتضي مباشرتها بنفسه إلا مع التعيين، وهذا الشرط ~~لا يزيد على غيره) وفيه أولا - أنه خلاف ما استظهره سابقا بناء على اتحاد ~~المراد بالمباشرة في العبارتين، وثانيا - أنه لا ريب في ظهور الاطلاق في ~~المباشرة بالمعنى المزبور، أي عتقه في ملكه ولو بوكيله، فلا يندرج حينئذ ~~فيه المثال المزبور، وثالثا - أنه لا وجه لاحتمال البطلان على الأول، وإن ~~كان هو خيرة محكي التحرير والتذكرة ومهذب البارع، إذ لا ينقص عن بيعه من ~~دون اشتراط العتق الذي صرح هو وغيره في أنه للبايع إمضائه. # قال في القواعد والدروس ومحكي التذكرة وجامع المقاصد والروضة: أنه لو باع ~~العبد المشروط عليه عتقه، أو وقفه تخير البايع بين الفسخ والامضاء، أي فإن ~~فسخ بطلت هذه العقود، بل قد يقال: بالصحة حتى مع الفسخ، فتكون له القيمة ~~حينئذ نحو ما سمعته في الخيار اللهم إلا أن يقال إن ذلك إذا لم يكن الشرط ~~في العين المتصرف بها، أما هي كالعبد المشروط عتقه مثلا، فقد يفرق بينه ~~وبين الخيار بتعلق الحق فيه بالعين، كالرهن بخلافه، وحينئذ فعلى ذلك يتجه ~~ما في المسالك من البطلان، بناء على إرادة عدم النفوذ منه كالرهن، فتأمل ~~جيدا، فإنه قد يقال: إنه لا دليل على اقتضاء تعلق حق الشرط بالعين، عدم ~~تأثير البيع الذي يقتضي الاطلاق صحته وترتب أثره عليه. # نعم باعتبار ثبوت الحق في العين بعده لاستصحابه، يتجه تسلط من له الشرط ~~على فسخ التصرف المزبور المنافي لنفوذ الشرط الذي جعل الشارع المؤمن عنده، ~~وقال: # إن شرطه له، فيفسخه حينئذ ويطالب المشتري بانفاذ شرطه، كما في غيره من ~~الحقوق السابقة على العقود المتعلقة بها، كالشفعة وأرش الجناية وتعلق حق ~~الدين بالتركة ونحو ذلك، وبه يرجح حينئذ على ما دل على لزوم التصرف اللاحق ~~الذي حصل ms08128 في العين مستحقا فيها ذلك، وحينئذ فيتجه بقاء البيع الأول على ~~اللزوم بناء على اعتبار تعذر PageV23P207 # الوفاء بالشرط في تزلزله، لا مجرد عدم الوفاء به، وربما كان ما ذكرناه ~~محتمل عبارة الدروس قال: (ولو أخرجه أي العبد المشترط عتقه ببيع أو هبة أو ~~وقف، فللبايع فسخ ذلك كله، بناء على كون المراد أن له فسخ هذه التصرفات دون ~~البيع الأول، وله إمضائها باسقاط حقه من الشرط. # نعم ظاهر غيره بل صريح بعض أن له فسخ هذه التصرفات بفسخ البيع الأول، ~~فيترتب عليه فسخها إن لم يسقط حقه من الشرط، وهو لا يخلو من وجه، بناء على ~~ثبوت الخيار للبايع في البيع الأول بمجرد عدم وفاء المشتري بالشرط، وحينئذ ~~فالمتجه كونه مخيرا على الوجهين فتأمل جيدا، فإن ذلك عين التحقيق في ~~المسألة، وهو الموافق للقواعد وإن لم أجده محررا. # ورابعا - لا يخفى ما في قوله: والذي إلى آخره: من وضوح منع كون الحكم في ~~باقي الشرائط ذلك، مع إرادة المعنى المزبور من المباشرة نعم هو كذلك ~~بالنسبة إلى مباشرة الوكيل مثلا فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر جواز عتق المشتري له عن كفارته من الاطلاق، لصدق امتثال كل ~~منهما، ضرورة ظهور إرادة المشترط عتقه كيف ما كان، فهو كما لو صرح له بذلك ~~إذ لا ريب حينئذ في الجواز، لكن بنى في المسالك جوازه على أن العتق حق الله ~~تعالى، لأن فيه معنى القربة والعبادة أو للبايع لتعليق غرضه به، ولأن ~~الشروط من جملة العوضين أو للعبد لاستلزامه زوال الحجر عنه وتحريره، أو ~~للجميع لعدم المنافاة بينها، فيجوز اجتماعها، ثم قال بعد أن جعل الأخير هو ~~التحقيق: (ويتفرع على ذلك المطالبة بالعتق، فمن كان الحق له، فله المطالبة ~~به، وأما عتقه عن الكفارة، فإن قلنا الحق فيه لله تعالى لم يجز كالمنذور ~~وإن قلنا: إنه للبايع فكذلك إن لم يسقط حقه، وإن أسقطه جاز، لسقوط وجوب ~~العتق حينئذ، وكذا إن قلنا: إنه للعبد، وعلى ما اخترناه لا يصح مطلقا، وشرط ~~العتق مستثنى ms08129 من الشروط القابلة لاسقاط مستحقها) PageV23P208 # وفيه أنه لا ريب في كون الحق من حيث الاشتراط للبايع، وإن كان المشترط من ~~حقوق الله، كصوم أو صلاة ونحوهما، ولذا يجري عليه ما يجري على باقي الشرائط ~~كالتسلط على الخيار عند عدم الوفاء به ونحوه، وكون العتق حقا لله لا ينافي ~~كون اشتراطه حقا للبايع، فالأقوى جواز عتقه عن الكفارة مع الاسقاط بل ومع ~~عدمه. بناء على ما ذكرناه من ظهور إرادة العتق كيف ما كان، وكذا لو كان حقا ~~للعبد وما ذكره أخيرا من أن شرط العتق مستثنى من الشروط القابلة لاسقاط ~~مستحقها وإن تبع به الشهيد في الدروس، قال فيها: (ولو أسقط البايع الشرط ~~جاز إلا في العتق لتعلق حق العبد وحق الله تعالى به، لكن فيه نظر واضح، ~~ضرورة تبعية حق الله والعبد لحق الاشتراط كما عرفت، وإحبال الأمة، بل ~~إيلادها لا يمنع من عتقها المشترط، ويجزي عنه بخلاف التنكيل وإن كان يحصل ~~به العتق، إلا أن للبايع الفسخ والرجوع بالقيمة أو الامضاء والمطالبة بأرش ~~الشرط في وجه على ما ستعرف. # لكن في القواعد (وفي التنكيل إشكال) ولعله لصدق العتق، ولا ريب في ضعفه، ~~ضرورة ظهور الشرط في غيره خصوصا بعد عدم صحة اشتراطه لكونه معصية نعم لو ~~صرح المشترط بأن المراد حصول الحرية كيف ما كان، أمكن القول بالاجتزاء، وإن ~~عصى المشترط عليه باختياره كما هو واضح، وكسب العبد قبل العتق للمشتري، كما ~~أن قيمته لو قتل له، لكن يقوم مشروط العتق، كما في التذكرة، وإن كان فيه ~~نوع تأمل، بناء على رجوع البايع عليه لو فسخ بقيمته مطلقا، لعدم حصول الشرط ~~له، وبما اقتضاه شرط العتق من النقصان لو أمضى، ولو أطلق اشتراط العتق من ~~غير تعيين كونه عن المشتري صح وحمل عليه بناء على عدم صحته عن البايع، أما ~~عليها فيحتمل الصحة والاجتزاء بالمسمى حينئذ بناء على عدم قدح مثل هذه ~~الجهالة، خصوصا مع علم إرادة المشترط العتق كيف ما كان وإلا بطل إن لم يعين ~~والله ms08130 أعلم. # (أو) بشرط أن (يدبره) بلا خلاف مطلقا أو معينا، ويتخير الأول بين ~~PageV23P209 # المطلق والمقيد، إلا أنه إذا اختار الثاني ولم يتفق في تلك السنة وجب ~~عليه التدبير ثانيا، لأن الغرض ترتب العتق ولم يحصل، واحتمل في المسالك ~~العدم، للقيام بالشرط المطلق، ولا ريب في ضعفه كضعف ما فيها أيضا من احتمال ~~جواز رجوع المشتري في هذا التدبير نظرا إلى أصله، ضرورة عدم صدق الوفاء ~~بالشرط الظاهر في كون الغرض منه العتق بعد الموت (أو) بشرط أن (يكاتبه) بلا ~~خلاف أيضا كتابة مطلقة أو مشروطة بقدر أو أجل معلومين، ولو أطلق تخير ~~المشتري بين المطلقة والمشروطة، كما في المسالك، وهو مؤيد لما ذكرناه من ~~اغتفار نحو هذه الجهالة. # ولو تشاح المشتري والعبد في القدر والأجل، رجع إلى القيمة السوقية، ولا ~~يجب على المشتري النقصان عنها، ولو طلب الزيادة أجبر على القيمة إن أمكن، ~~وإلا تخير البايع بين الفسخ والامضاء، والظاهر جواز رجوعه في المشروطة عند ~~عجزه، ضرورة إرادة الكتابة على حكمها من عبارة الشرط، واحتمل في المسالك ~~العدم، ولا ريب في ضعفه والله أعلم. # (ولو شرط) المشتري (أن لا خسارة) عليه أو أن يكون تلفه من البايع متى تلف ~~أو إن غصبه غاصب رجع على البايع بالثمن (أو شرط) البايع في الأمة على ~~المشتري (أن لا يعتقها أو لا يطأها) أو لا يهبها أو لا يبيعها (قيل يصح ~~البيع ويبطل الشرط) لكن قد سمعت المعتبرة (1) المتضمنة للجواز في الجملة، ~~إلا أنه في المحكي عن كشف الرموز ما رأيت أحدا عمل بها، بل في مفتاح ~~الكرامة أني لم أجد من تأمل أو خالف في بطلان الشروط الخمسة المتأخرة، إلا ~~الفاضل في التذكرة، فإنه استشكل في بطلان اشتراط عدم البيع والعتق، وظاهر ~~النافع التأمل فيهما، حيث قال: المروي الجواز، وفي إيضاحه إن الجواز غير ~~بعيد، لأن بقاء الأمة عند المالك الصالح مطلوب اشتراط بقاء ملكه عليها، ~~وذلك لا ينافي كما في أم الولد، ومنذور التصدق # PageV23P210 # به وهو جيد جدا إن لم يثبت ms08131 إجماع، وقد سمعت ما في الرياض من حكايته ~~الجواز عن بعض وميله إليه، وأما الثلاثة الأول فلا ريب في البطلان مع إرادة ~~اثبات الاستحقاق شرعا بالشرط لما عرفت من أنه ملزم لا مثبت لحكم. وسأل عبد ~~الملك بن عتبة الرضا عليه السلام (1) " عن الرجل ابتاع منه طعاما أو متاعا ~~على أنه ليس منه على وضيعة هل يستقيم ذلك وكيف يستقيم وما حد ذلك؟ قال: لا ~~ينبغي " ويمكن إرادة الكراهة منه إذا لم يكن المراد من الشرط ما يرجع إلى ~~إثبات حكم شرعي، وقلنا: بعدم قدح مثل هذه الجهالة فيه بل هذا التعليق، إلا ~~أن الجميع كما ترى، ومنه يعلم الحال في الشرطين الأخيرين. # وكيف كان فقد عرفت الضابط في الشرائط السائغة وغيرها، وأنه لا يخرج عنه ~~إلا بدليل كما هو مقتضى عموم قوله عليه السلام (2) " المؤمنون عند شروطهم " ~~وأن ما طفحت به عباراتهم من البطلان المنافي لمقتضى العقد، أقصى ما يمكن ~~تسليمه فيه اشتراط أن لا يملك ونحوه مما يعود عليه بالنقص، وقد يلحق به مثل ~~أن لا يتصرف به أصلا، قال في الغنية " من الشروط الفاسدة بلا خلاف أن يشترط ~~ما يخالف مقتضى العقد، مثل أن لا يقبض المبيع ولا ينتفع به " وهو جيد إن ~~أراد من الأمرين أمرا واحدا، أما غيره مما هو في الحقيقة مناف لمقتضى إطلاق ~~العقد لا لنفسه، فلم يثبت بطلانه بل الثابت خلافه كما عرفت، فلاحظ وتأمل. # إنما الكلام في صحة البيع المشتمل على الشرط الفاسد، وبطلانه، فالأول ~~خيرة الإسكافي والشيخ والقاضي والعجلي وابن سعيد وأبي الأعلى ما حكي عن ~~بعضهم وعن ابن زهرة موافقتهم، والرياض وفي خصوص الشرط المخالف لمقتضى العقد ~~أو للسنة، محتجا عليه بالاجماع، وابن المتوج في الشرط الفاسد الذي لا يتعلق ~~به غرض، كما لو شرط أكل الطعام بعينه أو لبس ثوب ونحوه، والثاني خيرة ~~الفاضل وولده والشهيدين والعليين وأبي العباس والأردبيلي والخراساني على ما ~~حكي عن بعضهم، ووافقهم أبو المكارم في خصوص غير المقدور من الشرط، كأن ~~يشترط عليه ms08132 أن يجعل الرطب تمرا بل قال: " إنه فاسد مفسد بلا خلاف " وظاهر ~~جماعة منهم المصنف التوقف، وكان الأول لا يخلو من # PageV23P211 # قوة للعموم وإجماع الغنية. # وصحيح الحلبي (1) الذي رواه المشايخ الثلاثة عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عايشة فأعتقتها، فخيرها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إن شاءت تقر عند زوجها، وإن شاءت ~~فارقته، وكان مواليها الذين باعوها شرطوا على عائشة أن لهم ولائها، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الولاء لمن أعتق ". # ومثله صحيحة عيص بن القاسم (2) مؤيدين بما ورد في النكاح من الأخبار ~~الدالة على صحة عقده وفساد الشرط فيه كصحيحة محمد بن قيس (3) بل وخبر الوشا ~~(4) الذي اعترف في المحكي من نهاية المرام بدلالته على عدم فساد العقد ~~بفساد الشرط، وحمل الصحيحين الأولين على ما عند العامة من بطلان الشرط ~~مطلقا مع صحة العقد، يدفعه وقوع الخلاف عندهم في ذلك، حتى أنه من طريف ما ~~يحكى عن محمد بن سليمان الدهلي (5) قال: " حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: ~~دخلت مكة زادها الله شرفا فرأيت فيها ثلاثة كوفيين، أحدهم أبو حنيفة وابن ~~أبي ليلي وابن شبرمة، فصرت إلى أبي حنيفة فقلت: ما تقول فيمن باع بيعا وشرط ~~شرطا فقال: البيع فاسد والشرط فاسد فأتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال: البيع ~~جائز والشرط باطل، فأتيت ابن شبرمة فسألته فقال: البيع والشرط جائزان، ~~فرجعت إلى أبي حنيفة، فقلت له: إن صاحبيك قد خالفاك فقال: لست أدري ما ~~قالا، حدثني عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله نهى ~~عن بيع وشرط، فأتيت ابن أبي ليلى فقلت له: إن صاحبيك قد خالفاك، فقال ما ~~أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: لما اشتريت ~~بريرة جاريتي شرط علي # PageV23P212 # مواليها أن أجعل ولائها لهم إذا أعتقتها، فجاء النبي صلى الله عليه وآله ~~وقال: الولاء لمن أعتق، فأجاز البيع وأفسد الشرط، فأتيت ms08133 ابن شبرمة فقلت له: ~~إن صاحبيك قد خالفاك، فقال: # لست أدري ما قالا، حدثني مشعر بن محار بن زياد عن جابر بن عبد الله قال: ~~ابتاع النبي صلى الله عليه وآله مني بعيرا بمكة فلما نقدني الثمن، شرطت أن ~~يحملني إلى المدينة، فأجاز النبي صلى الله عليه وآله البيع والشرط " فحملها ~~على التقية مع هذا الاختلاف كما ترى، بل ما رواه ابن أبي ليلى مؤيد لهما، ~~وإن توهم منه البطلان في سائر الشرائط، كما أنه يؤيدهما أيضا ما أرسله في ~~الغنية، من خبر بريرة (1) بل الظاهر أنه من المستفيض بين العامة و الخاصة، ~~وهو ظاهر في المطلوب واحتماله أمرا آخر لا يرفع الظهور الذي هو مناط ~~الأحكام، كل ذلك مضافا إلى أن مدخلية الشرط في الترضي لا تزيد على مدخلية ~~الثمن والمثمن، وبطلان العقد في أبعاضها لا يسري إلى بطلان الآخر حتى فيما ~~كانت الهيئة الاجتماعية مطلوبة وملحوظة، بل أقصاه ثبوت الخيار للتضرر، ولا ~~بأس بالتزامه هنا مع الجهل بالفساد، بل لعل القائلين ببطلان الشرط خاصة ~~يلتزمون بذلك وإن لم يصرحوا به، ولعله لمعلوميته. # ودعوى أن الشرائط في العقود ملحوظ فيها معنى الشرطية يدفعها معلومية ~~بطلان التعليق فيها، سواء كان للزوم أو الصحة أو للرضا، مع أن مقتضى الأول ~~انتفاؤه بانتفائه لا الصحة، ومرجعه إلى اشتراط الخيار بشرط ولو سلم صحته، ~~فمن المعلوم عدم إرادته كمعلومية عدم صحة التعليق عليه في الأخيرين، ولذا ~~حكي عن فخر المحققين أنه قال: إن كون هذه شروطا مجاز، لأنها تابعة للعقد، ~~والعقد سبب فيها، فلا يعقل كونها شرطا له، وإلا دار، بل هي من صفات البيع، ~~تختلف الأغراض باختلافها، لكن في جامع المقاصد " لا محصل لهذا الكلام، ~~فإنها شروط للبيع الذي هو انتقال المبيع من البايع إلى المشتري، لا شروط ~~العقد، وقد عرفت فيما سبق أن البيع ليس هو نفس العقد، حتى لو كان نفس العقد ~~امتنع كونها مشروطا له، بل للانتقال الذي هو أثره # PageV23P213 # وكيف يعقل أن هذه الشروط شروط للعقد الذي هو ms08134 الايجاب والقبول. # ثم قوله إن هذه صفات للبيع ليس بجيد، إلا بناء على أن البيع هو العقد، ~~فكونها صفات له لا ينافي كونها شروطا لأثره، وأما إن فقدها لا يستلزم أرشا ~~فلا دخل له فيما نحن فيه، بل هذا ملتفت إلى أن الأمور المشترطة، لما لم تكن ~~داخلة في نفس مسمى البيع، لم يكن بإزائها شئ من الثمن، لأن الثمن في مقابل ~~المبيع وأجزائه وإن كان قد يزيد بوجود بعض الصفات، لأن زيادته على أنه في ~~مقابل المبيع ملحوظا فيه مقابل الصفة المعينة، فإن الثمن للمبيع باعتبار ~~المقابلة، وليس في مقابلة الصفة منه شئ. # وفيه أن كونها شروطا لأثر العقد مستلزم للتعليق المنافي لسببية العقد ~~اللهم إلا أن يريد كون الشرط ملك المشروط، وهو أمر مقارن لأثر العقد يحصل ~~معه بحصوله فليس من التعليق المنافي، لكن فيه أن ذلك حكم الشرط المستفاد من ~~قوله عليه السلام (1) " المؤمنون عند شروطهم " لا نفس الشرط، ضرورة كون ~~الفعل المشترط لا ملكه، وارتكاب هذا التجوز - مع أنه خلاف قصد المتعاقدين - ~~ليس بأولى من إرادة الالزام من الاشتراط، كما هو معناه لغة، وإليه أومى ~~الفخر، ومراده أن العقد إذا صار سببا في لزومه، لم يعقل كونه شرطا له ولو ~~لتأثيره الذي ذكره المحقق الثاني، على أن المرجع في تأثير العقد الأدلة ~~الشرعية التي دلت على تسببه، فلا يعقل اشتراط حصول أثره بشئ من غير الشارع، ~~وأدلة الشروط قاصرة عن إفادة ذلك، بل هي ظاهرة في إرادة أن كل ما يلتزمه ~~المؤمنون في عقد من العقود اللازمة يلتزم به، ردا على ما عن بعض العامة من ~~بطلان الشرط في القعد خاصة، أو هو مع العقد كما سمعته من أبي حنيفة وابن ~~أبي ليلى. # وإليه يرجع ما عن المهذب البارع في الجواب عن الدور المقرر على تقدير # PageV23P214 # القول ببطلان العقد مع بطلان الشرط، من أن لزوم الشرط وصحته فرع على صحة ~~البيع، فلو كانت موقوفة على صحته لزم الدور، وقال في الجواب عن ذلك: " إن ~~تسويغ الشرط ms08135 ليس شرطا في الحقيقة لصحة البيع حتى يلزم الدور، بل هو من صفات ~~البيع، فما كان منها سائغا داخلا تحت القدرة لزم باشتراطه في العقد، كما لو ~~شرط صفة كمال في البيع وإن لم يكن سائغا بطل العقد لا من حيث فوات شرطه، بل ~~من حيث وقوع الرضا عليه، وشروط الصحة إنما هي الأمور المذكورة في أوائل ~~الكتاب كاكمال المتعاقدين ونحو ذلك " و مرجع ما ذكره أخيرا إلى ما قيل من ~~أن التراضي إنما وقع على المبيع مع الشرط، فمع انتفائه ينتفي فلا يكون ~~تجارة عن تراض، فيبطل لكونه شرطا في الصحة إجماعا. # وفيه - بعد الغض عن اقتضائه البطلان إذا لم يوف بالشرط السائغ - أن ~~التراضي وقع معه، لا مقيدا به، كما لو شرط كون العبد كاتبا مثلا، أو اشترى ~~العبدين جميعا، فتبين أنه غير كاتب أو أن أحد العبدين ليس ملكا له، كان ~~البيع صحيحا كما صرح به غير واحد، بل قد يظهر من جامع المقاصد الاجماع ~~عليه، وإن كان يثبت له الفسخ، مع أن التراضي لم يتحقق إلا على الوجه الذي ~~ليس بواقع، والفرق بين المقامين غير واضح بل قد اعترف في جامع المقاصد أن ~~فيه عسرا، ودعوى - أن الأوصاف والاجتماع إذا أخذت قيدا كالشرائط يبطل البيع ~~أيضا بانتفائها، وإنما يثبت له الخيار إذا كانت لا على وجه القيدية - سفسطة ~~لا محصل تحتها، كالقول بأن منشأ البطلان في المقام أن الشرط له قسط من ~~الثمن، فإنه قد يزيد باعتباره وينقص، فإذا بطل، بطل ما بإزائه من الثمن، ~~وهو غير معلوم فتطرق الجهالة إلى الثمن فيبطل البيع، إذ هو بعد معلومية عدم ~~توزيع الأثمان على الشرائط، وأنها كالأوصاف التي يزيد الثمن وينقص بها كما ~~ترى، خصوصا بعد ما سمعته من جامع المقاصد في توضيح عدم مقابلة الشرط للثمن. # نعم قد عرفت إنا نقول بثبوت الخيار له، لفوات الشرط كفوات الوصف من غير ~~فرق في ذلك وفي غيره مما ذكرنا من جميع الشرائط الباطلة، سواء كان البطلان ~~PageV23P215 # لعدم القدرة أو ms08136 غيره، ونفى الخلاف عن بطلانه خاصة في الغنية لم نتحققه، ~~كظهور الاجماع من محكي إيضاح النافع، حيث قال: عليه الفتوى، وسواء كان ~~المقصود بالذات الشرط الفاسد، وجيئ بالبيع تبعا أو بالعكس، وسواء كان مما ~~لا يتعلق به غرض كأكل الهريسة وغيره، بل في المحكي عن التذكرة أن الأول لا ~~يقتضي فساد العقد عندنا. # نعم قد يتجه البطلان فيهما معا لو كان البطلان لجهالة في الشرط، بحيث ~~تؤدي إلى أحد العوضين، فيبطل العقد حينئذ للجهالة لا لبطلان الشرط، بل كل ~~شرط باطل يستلزم انتفاء شرط من شرائط العقد المعلومة، أو وجود مانع يقتضي ~~بطلان العقد معه، ولعل منه ما يعود على العقد بالنقص، أما غير ذلك، فالأقوى ~~فيه ما سمعت، وقد ظهر لك من جميع ما ذكرناه حجة القول المقابل وجوابها، ~~وأضعفها الاستناد إلى أصالة عدم الانتقال التي يكفي في قطعها عموم الأدلة، ~~فضلا عما عرفت هذا. # وقد يستفاد من مجموع ما ذكرنا خصوصا ما سمعته في الرد على ما في جامع ~~المقاصد أنه ينبغي أن يكون النزاع في الشرط المطلق، أما إذا علم إرادة مجرد ~~الالزام به من غير تعليق، فلا إشكال في عدم اقتضاء فساده فساد العقد، كما ~~أنه لا إشكال في اقتضائه ذلك إذا علم إرادة تعليق الصحة على ملكه على النحو ~~الذي سمعته من ثاني المحققين لو سلمنا صحته بل التحقيق عدمها، فمحل البحث ~~في الشرط المطلق الذي لم يعلم إرادة المشترط منه أحد الأمرين، ولا كان في ~~العبارة دلالة على أحدهما فتأمل جيدا والله أعلم. # (ولو شرط في البيع) مثلا (أن يضمن إنسان بعض الثمن) معينا أو مطلقا إن ~~قلنا بصحته (أو كله صح البيع والشرط) بلا خلاف، للعموم، وكذا لو اشترط ~~الرهن أو الكفيل أو الشهادة، إلا أن في القواعد الأقرب وجوب تعيين الرهن ~~المشروط إما بالوصف أو المشاهدة، وتعيين الكفيل بالاسم والنسب والمشاهدة، ~~أو الوصف كرجل موسر ثقة ولا يفتقر إلى تعيين الشهود، بل الضابط العدالة، ~~فلو عينهم فالأقرب PageV23P216 # تعينهم وتبعه على ذلك كله ms08137 غيره، وقد يمنع وجوب التعيين للرهن والكفيل ~~والضامن، خصوصا بناء على ما ذكرنا من اغتفار نحو هذه الجهالة في الشرط، بل ~~وعلى غيره أيضا، فيصح الاطلاق حينئذ، لكن يحمل على الصالح للاستيفاء، كما ~~صرح به في الدروس و غيرها بناء على الاجتزاء بالاطلاق، لا أنه يجتزى ~~بمسماه، وإن احتمله في المحكي عن الإيضاح إلا أنه كما ترى. # واختلاف الرغبات في الأعيان، والناس في الاستيفاء وسهولة البيع وشدة حاجة ~~الراهن إلى الفك ونحو ذلك لا يوجب جهالة قادحة، وإلا لجاء مثله في الشهور ~~وعدم صحة رهن المجهول، لا ينافي الجهل به حال اشتراطه وإن علم حال ارتهانه، ~~فالمراد كونه مجهولا حال الاشتراط، لا حال الارتهان، وهما غيران و يجوز رهن ~~المبيع على الثمن من غير شرط قطعا، بل ومعه على الأقوى خلافا للمحكي عن ~~الشيخ والحلي للعموم، وليس من رهن ما لا يملك، ولا قبل ثبوت الدين، إذ هو ~~اشتراط لرهنه بعد الملك، كهبته، والموجود في العقد اشتراط رهنه لا رهنه كي ~~يشترط فيه ثبوت الدين وملكية الرهن. # وليس البيع يقتضي ايفاء الثمن من غير ثمن المبيع، بل أقصاه أنه لا يقتضي ~~إيفاؤه من ثمن المبيع، وهو أعم، فلا يناقض اشتراط الرهن المقتضي لايفاء ~~الثمن منه، كما أن رهانته عند البايع تخرجه عن كونه مضمونا على البايع، فلا ~~يتنافيان، و ليست صحة البيع موقوفة على رهنه لو اشترط. نعم ملكية رهنه ~~موقوفة على صحة البيع فلا دور حتى لو قلنا بتوقف لزومه على الرهن إذ الصحة ~~غير اللزوم. # وكيف كان فلو أخل المشتري بما اشترط عليه من الرهن أو الكفيل أو الضامن ~~أو غير ذلك، تخير البايع بعد تعذر الاجبار كما ستعرف، وكذا يتخير لو هلك ~~الرهن أو تعيب قبل القبض، بناء على اشتراط القبض في الرهن أو وجد به عيبا ~~قديما وليس له المطالبة بالابدال أو الأرش أما لو هلك أو تعيب بعد القبض ~~فلا خيار، لأصالة اللزوم بعد الوفاء بالشرط كما هو واضح، ولو اختلفا في زمن ~~حدوث العيب ms08138 ففي تقديم قول الراهن وقول PageV23P217 # المرتهن وجهان. والله أعلم. # (تفريع: إذا اشترط العتق في بيع المملوك، فإن أعتقه، فقد لزم البيع) بلا ~~خلاف ولا إشكال، (وإن امتنع، كان للبايع) إجباره كما في كل شرط على الأقوى، ~~إن كان مما يجبر عليه، لا ما إذا كان من صفات المبيع، كما لو اشترط كونه ~~كاتبا وشاعرا، لوجوب الوفاء به عليه كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا محكيا عن ~~الغنية والسرائر إن لم يكن محصلا، خصوصا بعد ملاحظة كلامهم في باب القرض، ~~من أنه لو أجله في عقد لازم لزم، لكن قال الشهيد في اللمعة: " لا يجب على ~~المشترط عليه فعله، وإنما فائدته جعل البيع عرضة للزوال بالفسخ، عند عدم ~~سلامة الشرط، و لزومه عند الاتيان به " وهو كما ترى. # ونحوه ما عنه أيضا في بعض تحقيقاته، من أن الشرط الواقع في العقد اللازم، ~~إن كان العقد كافيا في تحققه، ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز ~~الاخلال به، كشرط الوكالة في العقد، وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره ~~في العقد، كشرط العتق فليس بلازم، بل يقلب العقد اللازم جائزا، وجعل السر ~~فيه أن اشتراطه في العقد كاف في تحققه كجزء من الايجاب والقبول، فهو تابع ~~لهما في اللزوم والجواز، واشتراط ما سيوجد أمر منفصل عن العقد، وقد علق ~~عليه العقد، والمعلق على الممكن ممكن، وهو معنى قلب اللازم جائزا، وإن كان ~~هو أجود مما في اللمعة، إلا أنهما معا مشتركان في اقتضاء الأدلة خلافهما، ~~ولعل منشأهما معا تخيل التعليق في الشرط هنا، بل كاد يكون الثاني كالصريح ~~في ذلك. # وقد عرفت أن ليس المراد منه هنا إلا الالزام، ولو سلم فقد سمعت ما ذكره ~~المحقق الثاني من أن الشرط حينئذ هو أن يملك عليه الأمر المشترط، وهو حاصل ~~بنفس العقد من غير حاجة إلى أمر آخر، وليس هو معلقا على أمر ممكن، بل قد ~~علق على شئ حصل بتمام العقد، فالممكن حينئذ متعلق الشرط لا هو فتأمل جيدا. # PageV23P218 # بل لولا الاجماع ms08139 - ظاهرا على ثبوت الخيار في حال تعذر الاجبار، مضافا إلى ~~حديث الضرار (1) وخبر أبي الجارود (2) عن أبي جعفر عليه السلام " إن بعت ~~رجلا على شرط، فإن أتاك بمالك، وإلا فالبيع لك " بناء على أن المراد منه ~~لزومه لك، نحو قولهم عليهم السلام في غيره " فلا بيع له " - لأمكن عدم ~~القول بثبوت الخيار أصلا، لما عرفت ولأن الشرط من طرف البايع مثلا كالثمن، ~~فإن الامتناع منه في غير التأخير ثلاثة أيام بالشروط السابقة لا يؤثر خيارا ~~على الأصح، لأصالة اللزوم، ومن ذلك يعلم أن المتجه الاقتصار على المتيقن من ~~ثبوت الخيار، ولعله حال تعذر جبره على الحاكم لا على من له الشرط، وإن كان ~~قد يظهر من بعض الأصحاب سهولة الأمر في ثبوت الخيار، حتى لو احتاج إلى رفع ~~أمره إلى الحاكم والمراجعة والانتظار ونحو ذلك لم يجب عليه، وربما يشهد له ~~خبر أبي الجارود، وحديث الضرار، إلا أن الأحوط ما عرفت. # وعلى كل حال فله أي البايع إذا تعذر إجبار المشتري على العتق (خيار) في ~~(الفسخ) ورد المبيع مثلا، والامضاء بالثمن، وليس له أرش الشرط على المشهور ~~بين الأصحاب لأنه وصف في المعنى، ولا يقابل بالثمن (و) كذا (إن مات العبد ~~قبل عتقه كان البايع بالخيار) المزبور (أيضا) إلا أنه إذا فسخ يرجع بالقيمة ~~وقت الموت، لأنه وقت الانتقال أو حين القبض، أو منه إلى الموت وجود أقواها ~~عندهم الأولى، لأنه وقت قيام القيمة مقام العين في تعلق الحق الذي كان ~~متعلقا بالعين، و لو كان معلقا على تعذر الفسخ، ولم أجد من احتمل حال الفسخ ~~هنا، كما ذكروه في بعض المباحث السابقة. # وعلى كل حال فالخيار بين الفسخ والامضاء بالمسمى، لكن في القواعد ولو مات ~~أو تعيب بما يوجب العتق أي قهرا، رجع البايع بما نقصه شرط العتق، فيقال كم # PageV23P219 # قيمته لو بيع مطلقا وبشرط العتق فيرجع بالنسبة من الثمن، وله الفسخ ~~فيطالب بالقيمة، وفي اعتبارها إشكال، بل احتمل في التحرير أن له الأرش ~~المزبور خاصة من غير خيار، ms08140 ولا ريب في ضعفه، بل قد يظهر من المسالك الاجماع ~~على خلافه، كاحتمال عدم الخيار والأرش أصلا، حتى لو كان عدم الشرط بتفريط ~~من المشتري، أما الأول وإن قال الشهيد في حواشيه: إنه المنقول، بل قيل إنه ~~حكاه في المبسوط قولا، ووجه بأن الشرط يقتضي نقصانا ولم يحصل، ومقتضاه ثبوت ~~الحكم في كل شرط تعذر الوفاء به. # ففيه - مضافا إلى أن الشروط لا يوزع عليها الثمن، وإن حصل باعتبارها ~~نقصان، كالأوصاف والتدليس الذي صرحوا بعدم الأرش فيه - أنه الأرش لا يدرك ~~به مصلحة الشرط، ضرورة أنه برجوعه زائدا على المسمى على نسبة التفاوت بين ~~القيمتين، يصير كأنه باعه من دون اشتراط عتقه، فلم يحصل به مصلحة الشرط، ~~ولعل هذا هو السر في عدم الأرش للشرائط والأوصاف، بخلاف العيوب التي ثبت ~~الأرش فيها أيضا بالأدلة. # نعم قد يقال: بالقيمة للشرائط القابلة للتقويم، قال في التذكرة: " لو شرط ~~على البايع عملا سائغا تخير المشتري بين الفسخ والمطالبة به أو بعوضه إن ~~فات وقته، وكان مما يتقوم كما لو شرط تسليم الثوب مصبوغا، فأتاه به غير ~~مصبوغ وتلف في يد المشتري ولو لم يكن مما يتقوم تخير بين الفسخ والامضاء ~~مجانا، ولو كان الشرط على المشتري مثل إن باعه داره بشرط أن يصبغ له ثوبه، ~~فتلف الثوب تخير البايع بين الفسخ والامضاء بقيمة الفائت إن كان مما له ~~قيمة وإلا مجانا وهو لا يخلو من وجه والله أعلم. PageV23P220 # (النظر السادس في لواحق من أحكام العقود) (الصبرة لا يصح بيعها إلا مع ~~المعرفة ب‍) ما يرفع جهالتها من (كيلها أو وزنها) أو عدها أو نحو ذلك مما ~~هو شرط صحة البيع كما عرفته سابقا، فإذا عرفها صح بيعها أجمع وبيع جزء منها ~~مشاع ثلث أو ربع، وبيعها كل قفيز منها بدرهم، وبيع قفيز منها، أما بيع كل ~~قفيز منها بدرهم، فلا يصح، للجهل بقدر المبيع المستلزم للجهل بقدر الثمن، ~~خلافا للإسكافي، فأجازه في المجهولة (ف‍) ضلا عن المعلومة كما ستسمع و (لو ~~باعها) أي ms08141 الصبرة (أو جزءا منها مشاعا) أو كل قفيز منها بدرهم (مع الجهالة ~~بقدرها لم يجز، وكذا لو قال: بعتك قفيز منها بدرهم، أو بعتكها كل قفيز ~~بدرهم) خلافا للإسكافي في الجميع وظاهر الشيخ في الثالث، إلا أن الأول حكى ~~الفاضل في المختلف عنه بالنسبة إلى الصورة الأولى، جواز بيع الصبرة تارة ~~اكتفاء بالمشاهدة عن اعتبارها، وأخرى أنه لا بأس ببيع الجزاف بالجزاف مما ~~اختلف جنساهما، لأن المقتضي وهو البيع موجود، والمعارض منتف، لأنه إما ~~مانع، الجهالة و هو منتف بالجهالة، هكذا وجد في المختلف والصواب " ~~بالمشاهدة " أو مانع تطرق الربا وهو منتف باختلاف الجنس، لكن لا ريب في ~~ضعفه على كل حال، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه، فضلا عن محكيه في ~~المختلف عليه، إذ الجهالة نفسها مانعة، للنهي عن الغرر (1) والمشاهدة غير ~~كافية في ذلك قطعا. # وأما الصورة الثالثة ففي المختلف " أنه أطلق الصحة فيما إذا قال: بعتك ~~هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، ولم يتعرض لكونها معلومة أو مجهولة " وعن ابن ~~جنيد " أنه لو وقع البيع على صبرة بعينها، كل كر بكذا أو ماءة كر منها بكذا ~~فقبض المشتري # PageV23P221 # البعض أو لم يقبض، ثم زاد السعر أو نقص، كان باقي الصبرة أو الماءة ~~للمشتري بالسعر الذي قاطعة عليه، وأما إذا اشترى كل كر منها بكذا ولم يشترط ~~جميع الصبرة، ولا مقدارا معلوما، كان بقدر ما وزن بسعر يوم الشراء " وظاهره ~~الصحة فيهما. # وفي المختلف " إن التحقيق الصحة إذا كانت معلومة المقدار، وإلا احتمل ~~البطلان في الجميع، والصحة في قفيز واحد كما قاله أبو حنيفة، أما بطلان ~~البيع في الجميع، فلأنه مبيع مجهول المقدار، والثمن فيه غير معلوم فكان ~~باطلا، وأما صحته في قفيز فلأن بيع كل قفيز يستلزم بيع قفيز ما، فيصح، ~~لتعينه وتعيين ثمنه " وقول الشيخ يقتضي الصحة في الجميع، لأنه نقل كلام أبي ~~حنيفة ولم يرتضه، واختار كلام الشافعي، ومذهبه صحة الجميع، وعلى كل حال ~~فضعف الجميع واضح، وإن اختلفت مراتبه، ضرورة صدق الغرر فيه، الذي لا ms08142 يزول ~~بالتقدير المزبور قطعا، والصحة في الواحد بعد أن لم يكن مقصودا لهما كما ~~ترى، نحو الصحة في الصورة الرابعة التي لم يعلم قدر المبيع (و) لا قدر ~~الثمن. # نعم (لو قال: بعتك قفيزا منها، أو قفيزين مثلا صح " كالمعلومة بلا خلاف ~~ولا إشكال إذا علم اشتمالها عليه، بل ظاهر اللمعة ذلك وإن لم يعلم إلا أنه ~~يجبر نقص المبيع لو تحقق بالخيار، وفيه أنه لا غرر أعظم من الشك في الوجود، ~~ولعله لذا كان خيرة الأكثر العدم إلا أنه ينبغي تقييده بما إذا لم يكن هناك ~~طريق شرعي يقتضي وجوده من أصل أو غيره، ولعل من اعتبر العلم أراد ما يشمل ~~ذلك، بل يمكن إرادة ما يشمل الاطمينان منه والأمر سهل. # إنما الكلام في أنه هل ينزل على الإشاعة في الصورتين، أو يكون المبيع ذلك ~~المقدار في الجملة وتظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها، فعلى الإشاعة يتلف من ~~المبيع بالنسبة، و على الثاني يبقى المبيع ما بقي قدره، ويرجح الأول، عدم ~~معهودية ملك الكلي في غير الذمة لا على وجه الإشاعة، بل ينحل إلى جهالة ~~المبيع وإبهامه، وما تسمعه في بيع الثمار من أن PageV23P222 # استثناء البايع أرطالا معلومة ينزل على الإشاعة من غير خلاف فيه بينهم ~~قالوا: # فلو خاست الثمرة بأمر من الله تعالى مثلا، وزع على النسبة وهو مثل المقام ~~كما اعترف به في الدروس. # لكن في الصحيح (1) " رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن في أنبار بعضه على ~~بعض من أجمه واحدة والأنبار فيه ثلاثون ألف طن، فقال البايع: بعتك من هذا ~~القصب عشرة آلاف طن فقال المشتري: قد قبلت ورضيت، فأعطاه من ثمنه ألف درهم، ~~ووكل المشتري من يقبضه، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف ~~طن، وبقي عشرة آلاف طن، فقال عشرة آلاف التي بقيت هي للمشتري، والعشرون ~~التي احترقت من مال البايع " وهو يؤيد الثاني وبه يفرق بين ما هنا، وبين ما ~~في بيع الثمار، إلا أنه قد يشكل صحة أصل ms08143 البيع فيه بجهالة عين المبيع فيه ~~الموجبة للضرر المنفي (2) الموجب لفساد المعاملة، وصرح الأصحاب - فيما لو ~~باع شاة غير معلومة من قطيع - بالبطلان وإن علم عدد ما اشتمل عليه من ~~الشياة لتفاوت أثمانها، بل صرحوا بالبطلان فيما لو فرقت الصبرة صيعانا ~~متمايزة، واشترى مقدارا منها، فالأطنان إن كانت قيمية فمن الأول، وإلا فمن ~~الثاني. # اللهم إلا أن يلتزم الأخير ويكون البيع غير ملاحظ فيه خصوص ذلك التميز، ~~وإنما المراد مقداره، حتى لو أراد البايع تغيير الأطنان من غير نقصان ~~للمقدار كان له ذلك لأن المفروض أن الجميع من أجمة واحدة، فيصح حينئذ لأنه ~~كبيع المقدار المعلوم من الصبرة. # ولكن على كل حال فالمتجه الجمود على النص في خصوص البيع بالفرض المزبور ~~ولا يتعدى منه إلى غيره، كالصلح وثمن الإجارة ومهر النكاح ونحو ذلك بناء ~~على ما سمعت من أن ملك الكلي في العين الخارجية لا يكون إلا على الإشاعة ~~وفرض المسألة # PageV23P223 # كون المبيع في الذمة، وشرط التأدية من الصبرة خروج عن موضوع البحث ~~ومقتضاه عدم البطلان، حتى لو تلفت الصبرة أجمع، وإن تسلط على الخيار ~~بانعدام الشرط. # بقي شئ وهو أن منشأ الوجهين على الظاهر، الاختلاف في تعيين مراد ~~المتعاملين من العبارة التي هي مورد العقد، لا أن ذلك حكم شرعي وإن لم ~~يقصداه، فيخرج عن محل البحث حينئذ ما صرح فيه بقصد الإشاعة أو الكلي، إلا ~~أنه قد يشكل صحة الثاني، بناء على عدم ملك الكلي في غير الذمة لا على وجه ~~الإشاعة وخبر الأطنان (1) لا دليل فيه على صحته، بل هو أعم منه ومن ~~الإشاعة، وإن كان قد خولف مقتضاها بجعل التالف عن البايع خاصة، فيكون حكما ~~شرعيا تعبديا لا يقاس عليه غيره. # بل قد يقال: إن هذا المعنى حكم مطلق بيع الصاع من الصبرة، أما لو صرح به ~~فلا دليل على جوازه وقد يحتمل في أصل المسألة أن منشأ الوجهين الاختلاف ~~فيما تقتضيه الأدلة الشرعية في بيع مطلق الصاع من الصبرة من غير مدخلية ~~لتعرف قصد المتعاملين، ms08144 بل لو علم خلوهما عن الأمرين معا، جاء الوجهان أيضا ~~ولم يحكم بفساد المعاملة، فتأمل جيدا، فإن التحقيق التنزيل على الإشاعة، ~~ضرورة كونه كالمالين المختلطين، أو كالمال الذي اشترى أبعاضه، هذا كله فيما ~~يتوقف رفع جهالته على الاعتبار. # (و) أما (بيع ما تكفي فيه المشاهدة) فإنه (جائز) مع حصولها بلا خلاف ولا ~~إشكال، لحصول المقتضى وانتفاء المانع (كأنه يقول: بعتك هذه الأرض) أو هذا ~~الثوب، (أو هذه الساجة) بالجيم (أو جزء منها مشاعا) من غير مسح لها، بناء ~~على كفاية المشاهدة في الثلاثة كما هو الأقوى، خلافا للشيخ في المحكي من ~~ظاهر خلافه، فمنع في الأولين من دون مسح، ولا ريب في ضعفه، سيما بعد اقتضاء ~~العمومات الجواز ولا معارض وكذا ما لا يكون العد معتبرا في معرفته، كقطيع ~~الغنم، وجملة النخيل والشجر وصبرة الكتب ونحو ذلك، فيصح شراؤه بعد مشاهدة ~~كل واحد مثلا # PageV23P224 # على وجه يعلم به، وإن لم يعرف عده ضرورة عدم كونه كالدراهم (و) نحوهما ~~مما يتوقف معرفته على عده كما هو واضح. # نعم (لو) أراد بيعها ذرعانا ف‍ (قال: بعتكها كل ذراع بدرهم لم يصح إلا مع ~~العلم بذرعاتها) بجملتها، لحصول الجهالة في الثمن، وإن كانت هي معلومة ~~بالمشاهدة على وجه يصح بيعها، وهذا هو الفارق بينها، وبين الصبرة المعلومة ~~حيث صح بيعها كل قفيز بدرهم لأن معلوميتها إنما تكون من جهة الكيل، فيستلزم ~~العلم بقدر الثمن، ولو اكتفينا بالمشاهدة فيها كما ذهب إليه ابن الجنيد ~~اشترط في بيعها كل قفيز بدرهم معرفة ما تشتمل عليه منه ليحصل بذلك العلم ~~بقدر الثمن. # (ولو قال بعتك عشرة أذرع منها وعين) ابتداء (الموضع) ومنتهاه (جاز) قطعا ~~بل في المسالك ومحكي التحرير الاجماع عليه، لكونه معلوما بالحد والمشاهدة، ~~فهي عين مشخصة لا جهالة في شئ منها، ولو عين المبتدأ أو المنتهى، فقال: من ~~هنا إلى حيث ينتهي، أو إلى هنا من حيث يبتدي، صح أيضا مع فرض تشخص المبيع ~~بدايته ونهايته في الواقع، وإن جهل ذلك المتشخص، إلا أن ms08145 جهله ليس لصدقه على ~~كثيرين، بحيث تكون أفرادا له حتى يكون المبيع كليا من بعض الجهات بل كان ~~الجهل لعدم العلم بخصوص المجمل الذي تنتهي إليه العشرة، ومثله غير قادح ~~للأصل سواء كانت أجزاء الأرض أو الثوب متساوية أو مختلفة لأن الفرض مشاهدته ~~لها أجمع، فارتفع الغرر من هذه الجهة، وليست هي بأعظم غررا من بيع الثوب ~~والأرض برؤية بعضها الذي لا خلاف في جوازه، ولا من بيع شئ مع عدم العلم ~~بدخول ما يدخل فيه عرفا، مما يجوز معه النزاع، بل هذه الجهالة عند التأمل، ~~كالجهالة بوزن العشرة أقفزة مثلا أو بعلو الصبرة التي تحصل منها أو نحو ~~ذلك، ما لا تعد جهالة في العرف ولذا استمر العمل على مقدار الأذرعة من ~~الثياب - من دون علم بما ينتهي إليه ذلك المقدار من المذروع منه - استمرارا ~~يمكن تحصيل العلم بتقرير المعصوم منه. PageV23P225 # فما في الدروس وعن المبسوط والخلاف وابن إدريس والقاضي والمقدس الأردبيلي ~~من الصحة حينئذ قوي جدا، بل قيل إنه خيرة الإرشاد وشرحه لولده، لكن عن غاية ~~المراد أنه حكى ولد المصنف عن والده إصلاح صح " بلم يصح " حتى يوافق ما في ~~كتبه وفي المسالك " إن الأجود الصحة مع تساوي الأجزاء أو تقاربها، وإلا ~~فالبطلان أجود " وكأنه أخذه مما عن غاية المراد من أنه قد ينصر الشيخ بأن ~~هذا الاختلاف غير قادح لأنه اختلاف مقاربة لا مفارقة مع غلبة تساوي الأجزاء ~~المتجاوزة، وحينئذ فالأولى أن يحمل قوله تساوي أجزاء الأرض غالبا أو ~~تقاربها، وفيه أنه بناء على ما ذكرنا لا فرق بين تساوي الأجزاء واختلافها، ~~لأن جهالتها تتبع الكلي إذا لم يكن مشاعا منها، أما إذا كان شخصيا مشاهدا ~~فلا جهالة فيه. # فالأولى بناء كلام الشيخ على ذلك، لا على ما ذكراه وإلا لاتجه الصحة وإن ~~لم يعين المبدأ ولا المنتهي كما في الصبرة، لكون الفرض التساوي، أو ~~التقارب، وقد صرح غير واحد بعدم الجواز بناء على عدم تساوي الأرض وكذا ~~الثوب، ولذا قال: # في المتن (ولو أبهمه) أي ms08146 الموضع (لم يجز لجهالة المبيع، وحصول التفاوت في ~~أجزائها، بخلاف الصبرة) نعم في الدروس أنه لو باعه ذراعا من ثوب معلوم ~~المساحة وقصدا معينا أو أن يختار أحدهما ما شاء، بطل، وإن قصد الإشاعة صح، ~~وهو كذلك، إلا أنه غير ما نحن فيه. # ومن ذلك كله ظهر لك أنه لو عين المبدأ وكان المبيع عشرة أذرع كلية ~~بالنسبة إلى غير محل الابتداء لم يصح قطعا كما إذا لم يعين مبدأ المبيع، ~~وإن عين ما فيه المبيع بداية ونهاية بناء على اختلاف أجزاء الأرض على وجه ~~لا يمكن رفعها بالكلي، وإن شوهد جميع أفراده الدائرة بينها، اللهم إلا أن ~~يقصد الإشاعة، فقد يقال: بالصحة، كما سمعته من الدروس وإن لم يعلم مساحة ~~الأرض، إذا كان المبيع أذرعا معلومة، لكون المبيع حينئذ حصة مشاعة مقدرة ~~بالعشرة أذرع مثلا، والجهل PageV23P226 # بنسبتها إلى المجموع حال العقد غير قادح، بعد الضبط بالأذرع، فيملك حينئذ ~~في كل جزء من الثوب على حسب نسبته العشرة إلى المجموع، نحو ما سمعته في بيع ~~الصاع من الصبرة، على تقدير التنزيل على الإشاعة، واختلاف الأجزاء وتساويها ~~لا مدخلية لها في علم المبيع وجهالته، فإذا صح بيع الصاع من الصبرة منزلا ~~على ملك حصة من الصبرة مشاعة تعلم بنسبة الصاع إلى المجموع، ولا يقدح ~~جهالتها حال العقد، فكذلك المقام. # بل قد ينقدح من ذلك ومما سمعته سابقا في بيع الصاع من الصبرة من انصراف ~~مطلقه عندنا إلى الإشاعة، صحة نحو ذلك في المقام، وإن لم يصرح بقصدها، ~~فينزل حينئذ على الإشاعة المزبورة، ويكون صحيحا، وما عساه يوهمه إطلاق بعض ~~العبارات من عدم جواز مثل ذلك، بل والصورة السابقة، يمكن دفعه بظهور ~~الاطلاق في غير ذلك، وأن المراد منه بيع مقدار مخصوص لا على جهة الإشاعة، ~~ولا ريب في بطلانه خصوصا في مختلف الأجزاء فتأمل جيدا. # فإن الظاهر البطلان مع قصد النسبة بما ذكره من العدد على وجه يكون المبيع ~~الكسر الذي يطابق النسبة المزبورة في الواقع، لجهالة المبيع التي لا يرفعها ms08147 ~~ضبط النسبة المزبورة، وإلا لصح ذلك في القيمي كأنه يبيعه من العبد مثلا ما ~~يقابل عشرة من النسبة إلى مجموع قيمته، وهو معلوم الفساد، ولا ينافي ذلك ~~القول بتنزيل الصاع من الصبرة على الإشاعة، فإنه لا يراد منه وقوع البيع ~~على الكسر الذي يكون نسبة الصاع إلى مجموعة، بل المراد منها أن المبيع كلي ~~شايع في مصاديقه في الصبرة كشيوع كلي الشاة في الزكاة في الأربعين في وجه، ~~وهذا وإن لم يكن من الاشتراك على اشتراك الكسور كالنصف ونحوه، ولكن حكمه ~~حكمه بالنسبة إلى توزيع التالف على المجموع باعتبار عدم تعيين كلي كل من ~~المالكين في فرد مخصوص، بل هو مصداق لكل منهما و حينئذ فالتحقيق صحة بيع ~~الكلي في الشايع في الأفراد الخارجة، ولكن مع تساوي PageV23P227 # الأجزاء كالصاع من الصبرة على الوجه الذي ذكرنا، وكذا الأرض والثوب مع ~~فرض تساوي الأجزاء، ولا يصح مع اختلافها، أما بيعه على وجه النسبة بمعنى ~~كون المبيع الكسر من الصبرة أو الأرض المقدر بنسبة الصاع أو الذراع إلى ~~المجموع فغير جائز في متفق الأجزاء ومختلفها، ولعله بذلك تعرف الوجه في ~~إطلاقهم والله أعلم. # (ولو باعه أرضا) مثلا (على أنها جربان معينة) مصرحا بذلك أو بنى العقد ~~عليه (فكانت أقل فالمشتري بالخيار) بلا خلاف ولا إشكال، إلا أن الأكثر نقلا ~~و تحصيلا بل في الرياض أنه حكى الشهرة عليه جماعة على كون الخيار (بين فسخ ~~البيع) واسترجاع الثمن إن كان قد قبضه البايع (وبين أخذها بحصتها من الثمن، ~~وقيل: # بل بكل الثمن) كما هو خيرة الشيخ والقاضي والفاضل وولده وأبي العباس ~~والصيمري على ما حكي عن بعضهم، بل هو ظاهر الوسيلة والنافع وجامع المقاصد، ~~وقواه في الميسية على ما قيل، واستوجهه في المسالك (والأول أشبه) بأصول ~~المذهب و قواعده، إذا المذكور وإن كان بصورة الوصف والشرط الذين لا يوزع ~~عليهما الأثمان لكنهما أجزاء من المبيع حقيقية خارجية فيفوت بفواتها بعض ~~المبيع حينئذ فيثبت الخيار المزبور لتخلف الوصف الذي هو بعض من المبيع، ~~وبذلك افترق ms08148 عن بعض الأوصاف التي لا ترجع إلى أجزاء من المبيع، فكان الخيار ~~فيها بتخلف الوصف بين الفسخ والقبول بتمام الثمن، لكون الفائت ليس جزء مبيع ~~يقابل شيئا من الثمن، بل وصفه، وما نحن فيه ليس من ذلك قطعا، بل هو لا ينقص ~~عن وصف الصحة الذي يثبت الخيار بفقدها بالعيب بين الرد والقبول بالأرش، ~~مضافا إلى خبر عمر بن حنظلة (1) المنجبر بما سمعت قال فيه: " رجل باع أرضا ~~على أن فيها عشرة أجربة، فاشتري المشترى منه بحدوده، ونقد الثمن، وأوقع ~~صفقة البيع وافترقا، فلما مسح الأرض، فإذا هي خمسة أجربة، قال: إن شاء ~~استرجع فضل ماله وأخذ الأرض، وإن شاء رد المبيع و # PageV23P228 # أخذ ماله كله، إلا أن يكون إلى جنب تلك له أيضا أرضون، فليوفيه، ويكون ~~البيع لازما، وعليه الوفاء بتمام المبيع، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير ~~الذي باع، فإن شاء المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله، وإن شاء رد الأرض ~~وأخذ المال كله " واشتماله على ما نقول به مع إمكان تأويله، لا يمنع من ~~العمل بالباقي، وإشكال ذلك كله - بأن ما فات لا قسط له من الثمن، لاستحالة ~~تقسيط الثمن على الأجزاء أو العلم، لعدم الفائت، وعدم المماثل له، فاستحال ~~تقومه، فاستحال ثبوت قسط له، خصوصا إذا كانت الأرض المشتراة مختلفة ~~الأجزاء، وفرض الفائت من الجيد أو الردي تحكم، فاتضح أن الفوات هنا كفوات ~~صفة كمال، وهو كم، والكم عرض فكان كالتدليس، وفرق بينه وبين ما إذا باع ~~عبدين، فبان أحدهما مستحقا، لأنه في هذه لم يسلم المبيع وهو مجموع العبدين، ~~وهنا قد سلم المبيع وهو مجموع الأرض، وإنما فقد منها كونها بقدر الجريب ~~الواحد عشر مرات مثلا، وهذا وصف يعد كمالا، ولا يعد نقصه عيبا، و بأن ~~التقسيط يؤدي إلى جهالة الثمن في الجملة والتفصيل - يدفعه إمكان كون طريق ~~التقويم بأن هذه الأرض المشخصة من غير زيادة عليها ولا نقيصة على فرض أنه ~~عشرة أذرع، ولو للاشتباه فيها، قيمتها كذا وعلى فرض أنها خمسة ms08149 قيمتها كذا، ~~فينسب إحدى القيمتين إلى الأخرى، ويؤخذ من الثمن بنسبته، فلا يحتاج حينئذ ~~إلى إضافة شئ إليها كي يستشكل بأنه يستحيل تقويمه لعدم المماثل، حتى يجاب ~~عنه بأن الغالب في الأرض التساوي، فيفرض كونه مساويا لها، مع أنه قد يستشكل ~~بأنه قد يفرض كونها مختلفة، فيلتزم كون الفائت مختلفا على نسبة اختلافها، ~~إذ الجميع كما ترى، ولا جهالة حال العقد بعد الاقدام منهما على مقابلتها ~~بالثمن على أنها عشرة، كما أنه لا يقدح الجهالة في التقسيط بعد معلومية ~~المقابلة في الجملة. # ومن ذلك ظهر لك الوجه في قول المصنف (ولو زادت كان البايع بالخيار بين ~~الفسخ والإجازة بجميع الثمن، وكذا كل ما لا يتساوى أجزاؤه) لعدم موجب ~~التقسيط PageV23P229 # هنا ضرورة اختصاص ايجاب التبعيض ذلك بالمشتري، فلم يبق إلا جهة تخلف ~~الوصف الموجب ضررا على البايع لو كان البيع لازما فثبت له الخيار بالطريق ~~المزبور، وإلزام المشتري هنا بإعطاء ما يخص الزيادة على نسبة الثمن - أو ~~تخيره بين ذلك وبين الفسخ - لا يوافق الضوابط الشرعية، كاحتمال بطلان البيع ~~كما في القواعد. # وعن المبسوط بل عن التبصرة أنه الوجه عندي لجهالة المبيع، لكون الزيادة ~~غير معينة، إذ فيه أن المبيع بحسب الصورة هو المجموع، وقد تجدد كون الزائد ~~ليس منه بعد الحكم بصحة العقد، على أن ذلك مبني على كون الزيادة للبايع، ~~وهو خلاف التحقيق كما ستعرف، بل قد عرفت أن مبنى كلام المصنف ومن عبر ~~كعبارته على ذلك، ومن هنا كان لا يرد على المتن - بقرينة ذيله - أن ايجابه ~~التقسيط في الأول قاض بالتبعيض، وإثباته الخيار المزبور هنا قاض بأنه من ~~تخلف الوصف فيتدافع، إذ قد عرفت اجتماع الحيثيتين في الأول بخلاف الثاني. # لكن قد يناقش بأنه وإن كان التبعيض لا يوجب تقسيطا بالنسبة إلى البايع، ~~إلا أن مقتضاه كون الزيادة للبايع كما صرح به بعضهم، واحتمله آخر ولا يكون ~~له خيار حينئذ واحتماله - حينئذ للتضرر بعيب الشركة - يدفعه أو لا أنه هو ~~الذي غرر بنفسه، وثانيا عدم الضرر عليه ms08150 بعد أن كان قادما على مقابلة الجميع ~~بالثمن، فظهور الشركة في الحقيقة نفع لا ضرر عليه، والتسلط بمثله على ~~الخيار محل شك، بل منع لأصالة اللزوم. # نعم لا بأس به بالنسبة للمشتري حينئذ لأنه أقدم على كون الجميع له، فظهور ~~الشركة فيه عيب بالنسبة إليه، بل لا يسقط حتى لو بذل البايع الزيادة، لعدم ~~وجوب القبول عليه، فلا ريب حينئذ في ضعف الاحتمال المزبور، وأضعف منه حمل ~~المتن عليه، ضرورة ظهوره في كون متعلق الخيار مجموع الأرض، بجميع الثمن. # فالتحقيق كون الزيادة والنقيصة من واد واحد، والظاهر أنه من تخلف الوصف ~~PageV23P230 # فيهما، لأن المفروض كون المبيع عينا مشخصة محدودة غير قابلة للزيادة ~~والنقيصة إلا أنه وصفها البايع بمقدار مخصوص، وأخذها المشتري على ذلك الوصف ~~فتخلف، فحصل الضرر منه على البايع أو المشتري، فيثبت الخيار، فليس في ~~الحقيقة فواته مفوتا لجزء من المبيع، لما عرفت من أنه محدد مشخص غير قابل ~~للزيادة والنقيصة. # لكن الخبر المزبور (1) الذي عمل به جماعة من الأصحاب أوجب التوزيع في ~~صورة النقصان، ولا محيص عن العمل به إن لم يحمل بقرينة ذيله على كون المبيع ~~عشرة معينة الابتداء إلى أن تنتهي، بناء على صحة ذلك، فبان قصورها عن ~~العشر، فإن التوزيع هنا متجه، ضرورة كون مورد البيع المعدود من حيث العدد، ~~إلا أنه خلاف الظاهر، وذيله - بعد أن انفرد الشيخ بالعمل به في النهاية ~~التي لم تعد للفتوى، فلا جابر له بالنسبة إلى ذلك - لا بأس بطرحه أو تنزيله ~~على ما يوافق الضوابط وإن بعد، ولا يمنع من العمل بما تضمنه من التوزيع ~~المزبور. # (و) منه يعلم حينئذ الحال فيما (لو نقص ما يتساوى أجزاؤه) فإنه (ثبت ~~الخيار للمشتري بين الرد وأخذه بحصته من الثمن) وفاقا للشيخ والفاضل في بعض ~~كتبه والشهيدين في الدروس واللمعة وغاية المرام على ما حكي عن بعضها، بل عن ~~الأخير أنه المشهور، بل هو لازم لجميع من عرفته ممن قال به في مختلف ~~الأجزاء ضرورة أولويته منه بذلك، ولذا أرسله بعضهم ms08151 في ضمن الاستدلال إرسال ~~المسلمات، بل ظاهر المقداد في التنقيح أو صريحه، أنه لا كلام فيه لامكان ~~توزيع الثمن فيه على أجزائه، فلا مانع فيه من هذه الجهة، بل إذا كان منه ما ~~لا يضبط إلا بالوزن ونحوه، ولا تكفي فيه المشاهدة، كما هو الغالب فيه بكون ~~التقدير فيه ملاحظا في المبيع أولا وبالذات، فكأنه باعه المقدر من حيث ~~التقدير، فيفوت البعض بفواته. # PageV23P231 # إلا أن الانصاف كون العمدة إلحاقه بمضمون الخبر المزبور (1) وإلا فمتساوي ~~الأجزاء، وإن كان يمكن توزيع الثمن عليه، وليس فيه المانع المزبور، لكن بعد ~~أن كان عينا مشخصة لا تزيد ولا تنقص صار التقدير المفروض فيها وصفا أيضا، ~~حتى لو كان وزنا ونحوه، إذ هو طريق إلى المعلومية المسوغة للاقدام على ~~البيع كالوصف، لا أنه بعض مبيع، ولذا كان خيرة الفاضل في القواعد التخيير ~~فيه بين الرد والأخذ بالثمن، بل هو المحكي عن ولده في الإيضاح وعن الشهيد ~~في حواشيه، والميسية والكفاية أنه أقوى، وفي المسالك أنه متجه، ومال إليه ~~في جامع المقاصد، إلا أن فيه إعراضا عن الخبر المزبور، المنجبر بما عرفت، ~~فالتوزيع هو الأقوى. # نعم هو متجه فيما لو زاد، فيتخير البايع بين الرد والقبول بالثمن المسمى، ~~كما سمعته في مختلف الأجزاء وفاقا للفاضل في القواعد، والمحكي عن ولده في ~~شرح الإرشاد ومال إليه المحقق الثاني والمقدس الأردبيلي على ما حكي عنه، بل ~~ربما قيل إنه لازم لكل من قال به في مختلف الأجزاء ممن عرفت، فحينئذ يكون ~~الزيادة للمشتري، ولا خيار له حينئذ، لأن المتضرر بفوات الوصف البايع دونه، ~~خلافا للمبسوط والتحرير والإرشاد والتبصرة والتنقيح وظاهر موضع من الدروس، ~~فجعلوا الزيادة للبايع على ما حكي عن بعضها، بل في مجمع البرهان لا شك في ~~أنها له، بل في التنقيح لا كلام فيه، ولعله لا يخلو من قوة، فيما يعتبر فيه ~~الوزن والكيل والعدد، إذ التزام دخول الصبرة المبيعة بعنوان أنها وزنة في ~~ملك المشتري وإن كانت وزنتين لا يخلو من صعوبة. # وعلى كل حال ms08152 فالمتجه ثبوت الخيار للمشتري، لأنه خلاف ما قدم عليه، ~~وللتضرر بالشركة دونه، نحو ما سمعته في مختلف الأجزاء فمن الغريب ما في ~~القواعد والتحرير من عدم الخيار له على هذا التقدير، ولعله لعدم التضرر، ~~فهو كالصاع من الصبرة إلا أنه # PageV23P232 # كما ترى، فتأمل جيدا في جميع ما ذكرنا، فإن منه يظهر لك الخلل في جملة من ~~كلمات الأصحاب في مواضع متعددة والله أعلم. # (ولو جمع بين شيئين) مثلا (مختلفين) في كون كل منهما مورد عقد مخصوص (في ~~عقد واحد بثمن واحد كبيع وسلف) فقال: بعتك هذا العبد وعشرة أقفرة حنطة ~~موصوفة بكذا مؤجلا إلى كذا بمأة درهم (أو إجارة وبيع) فقال: # آجرتك الدار وبعتك العبد بكذا (أو نكاح وإجارة) فقال: أنكحتك نفسي وآجرتك ~~الدار بكذا (صح) بلا خلاف أجده فيه، وإن أوهمه نسبة بعضهم إياه إلى الأكثر، ~~بل قيل صح في المبسوط بأن فيه خلافا عندنا، لكنه احتمل إرادته من العامة. # نعم عن الأردبيلي أنه تأمل فيه، ولعله للشك في نقل مثل هذا العقد الذي لا ~~يدخل في اسم كل منهما، وإلا اعتبر فيه ما يعتبر فيهما، ولأن الجهالة والغرر ~~وإن ارتفعا بالنسبة إلى هذا العقد، إلا أنهما متحققان بالنسبة إلى البيع ~~والإجارة، وقد نهى الشارع عنهما في كل منهما (1) وارتفاعها بالنسبة إلى ~~مجموع العقد غير مجد، وليس هو كالمبيعين الذين فسد البيع بالنسبة إلى ~~أحدهما، للاكتفاء فيه بمعلومية ثمن المجموع الذي هو مبيع والجهل بالتقسيط ~~غير قادح بعد أن كان بالنسبة إلى جزء المبيع لا إلى مجموعه، بل لعل مثل ذلك ~~غير قادح حتى مع العلم بالفساد من أول الأمر، لصدق معلومية ثمن المبيع، ولو ~~كان البيع في بعضه فاسدا بخلاف المقام الذي ثمن تمام المبيع فيه مجهول، وإن ~~كان هو معلوما بالنسبة إلى مجموع العقد. # اللهم إلا أن يقال: إن المعلوم من قدح الجهالة ما إذا كان البيع عقدا ~~مستقلا لا جزء عقد، فاطلاق الأدلة بحاله، كما أن عموم قوله تعالى (2) " ~~أوفوا بالعقود " كاف في ثبوت مشروعيته، بعد ms08153 ظهور اتفاق الأصحاب عليه، الذي ~~يكفي في ثبوت معهوديته، فتشمله الآية # PageV23P233 # وإن قلنا بأن اللام إشارة إلى العقود المتعارفة، إذ لا طريق لنا إلى ذلك ~~إلا كلام الأصحاب، فيكفي حينئذ معلومية العوض لهذا العقد الذي هو في الصورة ~~عقد واحد. وفي المعنى عقدان أو عقود، ولذا يجري عليه حكم كل منها لنفسه من ~~غير مدخلية للآخر نحو خيار المجلس وغيره، كما هو واضح، إلا أنه من حيث ~~اتحاد القبول فيه - باعتبار عدم الدليل على اعتبار القبول بعد العقد على ~~وجه لا يشاركه غيره في معناه - واحد. # (و) حينئذ فإن احتيج إلى أن (يقسط العوض) لتعدد المالك أو غيره قسط (على ~~قيمة المبيع وأجرة المثل) بلا خلاف ولا إشكال (و) على (مهر المثل) بلا خلاف ~~أيضا إلا أنه أشكل بأن المفوضة ترجع إلى مهر السنة لو زاد مهر المثل عنه، ~~وهنا لما لم يتعين لها مهر مقدر ابتداء، أشبهت المفوضة، فلا يتم إطلاق مهر ~~المثل، ويدفع بأنها هنا ليست مفوضة بل مسماة المهر، غايته عدم العلم بقدر ~~ما يخصه ابتداء، على أن الرجوع إلى مهر السنة على تقدير زيادة مهر المثل ~~محل تأمل أو منع. # نعم هو مسلم بالنسبة إلى مفوضة البضع، وهذه ليس منه قطعا كما هو واضح، ~~ولو كان أحد الأعواض مؤجلا قسط عليه كذلك، فلو باعه عبدا يساوي عشرة حالا، ~~وعشرين مؤجلا فباعه مؤجلا، وأجره داره مدة سنة بعشرين، والعوض عشرون، فإنه ~~يقسط بينهما بالسوية (وكذا يجوز) بلا خلاف بل ولا إشكال (بيع السمن بظروفه) ~~مع العلم بوزن المجموع الكافي عن معلومية وزن كل منهما، بعد اقدام المشتري ~~على الرضا بكون سعر الظرف سعر الدهن، فإذا احتيج إلى التقسيط قسط على ثمن ~~مثلها، بأن يقال: # قيمة الظرف مثلا درهم، وقيمة السمن تسعة فيخص الظرف عشر الثمن (ولو قال: ~~بعتك هذا السمن بظروفه كل رطل بدرهم) بعد العلم بوزن المجموع (كان جائزا) ~~أيضا لما عرفت PageV23P234 # من وجود المقتضي وارتفاع المانع، والتقسيط فيه بأن يوزن الظرف منفردا ~~وينسب إلى الجملة، ms08154 ويؤخذ له الثمن بتلك النسبة، وبذلك افترق هذا المثال عن ~~الأول كما هو واضح والله أعلم. # (الفصل الخامس: في أحكام العيوب) (من اشترى مطلقا أو بشرط الصحة اقتضى ~~سلامة المبيع من العيوب) بلا خلاف ولا اشكال في الثاني بل والأول إن كان ~~المراد الاقتضاء شرعا، أما عرفا فلا يخلو من إشكال، خصوصا بعد عدم الانصراف ~~في مثل التكاليف والوصايا ونحوهما وأصالة السلامة لا تقتضي إرادة السالم من ~~الاطلاق، وإلا لاقتضت في الجميع، بل لم يكن المعيب بعض أفراد المبيع لو كان ~~كليا. # اللهم إلا أن يفرق بينها وبين البيع بل جميع عقود المعاوضات، والاطلاق ~~إنما يقتضي السلامة في المبيع، لا أن المبيع السالم، فلا ينافي كون المعيب ~~فردا هذا. ولكن مع ذلك لا يخلو الانصراف المزبور عرفا من تأمل في بعض ~~الأحوال، خصوصا بالنسبة إلى بعض العيوب والأمر سهل، لكن صريح جماعة أن ~~الشرط المزبور بعد تسليم الانصراف المذكور مؤكد بل لم أجد قائلا بغيره. # نعم في المسالك " وربما قيل: إن فائدة اشتراط الصحة جواز الفسخ وإن تصرف ~~لو ظهر عيب، فيفيد فائدة زائدة على الاطلاق كاشتراط الحلول " وهو متجه، وإن ~~قال بعض مشايخنا إني لم أجد هذا القول لأحد من العامة والخاصة، ضرورة أنه ~~لا بأس باجتماع الجهتين عملا بالدليلين الغير المتنافيين، نعم قد يتوقف في ~~أصل صحة اشتراط ذلك كسائر الصفات في الأعيان الشخصية، لظهور أدلة الشرط في ~~أنه مما يكلف المشترط عليه بالوفاء به، وفي الفرض لا يتصور ذلك على تقدير ~~عدم الانصاف، إلا أنه قد يمنع اعتبار ذلك في الشرط، وإن كان فائدته حينئذ ~~أنه في مثل ذلك قلب اللازم جايزا، PageV23P235 # فتأمل جيدا والله أعلم. # وكيف كان (فإن ظهر به عيب سابق على العقد فالمشتري خاصة بالخيار، بين فسخ ~~العقد وأخذ الأرش) اجماعا محصلا، ومحكيا مستفيضا، صريحا وظاهرا، وهو الحجة ~~مضافا إلى ما أرسله - في محكي الخلاف من الأخبار وخبر الضرار (1) و فقه ~~الرضا (2) بناء على حجيته " إن خرج في السلعة عيب وعلم المشتري فالخيار ~~إليه ms08155 إن شاء رد وإنشاء أخذ أو رد عليه بالقيمة أرش المعيب " والظاهر زيادة ~~أو فيه كما عن بعض الأجلة، ولعل المراد " الهمزة " - وإلى المعتبرة التي ~~منها مرسل جميل (3) عن أحدهما عليه السلام " في الرجل يشتري الثوب أو ~~المتاع فيجد به عيبا قال: إن كان قائما رده على صاحبه وأخذ الثمن، وإن كان ~~الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب " وغيره إلا أنه ليس فيها ~~جميعا ذكر الامضاء مع الأرش، بل ظاهرهما الرد خاصة كما اعترف به في الرياض، ~~لكن قال: " إن الاجماع ولو في الجملة كاف في التعدية ". # قلت: إن لم يثبت أولوية ثبوت الأرش قبل التصرف المزبور منه بعده، لوضوح ~~منعها، أو أن ثبوته - لأنه عوض جزء من المبيع - قد فات، فهو كمقابل أحد ~~المبيعين من الثمن لو بطل البيع فيه، بناء على مقابلة أجزاء المبيع بأجزاء ~~الثمن، ويكون استحقاق المشتري له على القاعدة، كما في تبعض الصفقة، وفيه ~~أنه أوضح منعا من الأولوية المزبورة لعدم ثبوت التوزيع المزبور قصدا ولا ~~شرعا على وجه يتناول الحكم المذكور، بل تصريحهم بأنه يسقط بالاسقاط بعد ~~العقد، بحيث لا يصح الرجوع منه بعده كما ستعرف ينافيه ضرورة عدم صحة تسلطه ~~على الأعيان، ولو كان بمنزلة الهبة جاز الرجوع فيها، فالعمدة حينئذ في ~~ثبوته ما عرفت. # وقد يظهر من المتن وغيره، أن الخيار المزبور عند ظهور العيب، لا أنه كاشف ~~عن # PageV23P236 # ثبوته حال العقد، لكن يمكن عدم إرادة ذلك منها، وإن اقتضاه ظاهر التعبير ~~المساق إلى بيان أن ثمرته عند الظهور، لعدم تصور فائدة له قبل العلم غالبا، ~~لكن فيه إن له ثمرات منها - إسقاطه بالتصرف قبل ظهوره، ولولا أنه ثابت لم ~~يتصور سقوطه به، إلا أن يكتفى بوجود سببه وكذا إسقاطه، ومنها. أنه لو فسخ ~~قبل ظهوره أثر الانفساخ حينه ولو تأخر الظهور عن ذلك فتأمل جيدا، والظاهر ~~ثبوت الخيار المزبور في العيب في الثمن، وإن خلت عنه أكثر النصوص والفتاوى ~~إن لم يحمل المبيع فيها على ما يشملهما، ms08156 وهو كما ترى، ولا ينافي ذلك قول ~~المصنف خاصة ضرورة كون المراد ذلك بالعيب في المبيع والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (يسقط الرد) والأرش (بالتبري من العيوب) بأن يقول: # بعتك هذا بكل عيب، أو وأنا برئ من كل عيب، أو نحو ذلك مما لا يفرق فيه ~~بين العيوب ظاهرة أو باطنة، معلومة أو غير معلومة، حيوانا كان المبيع أو ~~غيره، إجماعا محكيا صريحا عن الخلاف والغنية والتذكرة، وظاهرا في غيرها إن ~~لم يكن محصلا، ضرورة كون المراد البراءة مما رتب الشارع عليه من الحكم، وهو ~~الرد أو الأرش، فهو حينئذ شرط مندرج فيما دل على الشرائط، حتى لو ذكره قبل ~~العقد، وبنياه عليه بناء على أنه حينئذ كالمصرح به فيه، ولأن المشتري حينئذ ~~راض به على ذلك، فهو كما لو علم به وأقدم عليه، بل يشمله دليل ذلك، بل قد ~~يقال: إن في شمول أدلة الخيار المزبور لمحل الفرض محل شك، بل ظاهرها خلافه، ~~فيبقى أصالة لزوم العقد وأصالة براءة الذمة من الأرش بلا معارض. # مضافا إلى مفهوم الحسن أو الصحيح (1) " أيما رجل اشترى شيئا فيه عيب أو ~~عوار، ولم يتبرء إليه منه ولم يبين له، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا وعلم ~~بذلك العيب وذلك العوار أنه يمضي عليه البيع، ويرد عليه بقدر ما ينقص من ~~ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به " وخبر جعفر بن عيسى (2) قال: " ~~كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك المتاع # PageV23P237 # يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي، فإذا نادى عليه برئ من كل عيب فيه، ~~فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقد الثمن، فربما زهد فإذا زهد فيه ~~ادعى عيوبا وأنه لم يعلم بها، فيقول: له المنادي قد تبرئت منها، فيقول ~~المشتري: لم أسمع البراءة منها، أيصدق؟ فلا يجب عليه الثمن، أم لا يصدق ~~فيجب؟ فكتب عليه الثمن " الذي يمكن تقرير الدلالة فيه على المطلوب بوجهين. # ويصح التبري من العيوب المتجددة، بل ظاهر التذكرة الاجماع عليه، لأن ~~المراد ms08157 التبري من الخيار الثابت بسببها بمقتضى العقد، فليس براءة مما لم ~~يجب، على أنه يمكن منع عدم صحته على جهة الشرطية. ثم على الصحة فالظاهر ~~شمول إطلاق البراءة من العيوب لها، وإن كان المنساق أولا إلى الذهن العيوب ~~الموجودة حال العقد. # (و) كذا يسقطان (بالعلم بالعيب قبل العقد) بلا خلاف أجده، لأن إقدامه معه ~~رضا منه به، ولا خلاف في الغنية في سقوط خيار العيب به حينئذ، مضافا إلى ~~أصلي لزوم العقد وبراءة الذمة من الأرش، ضرورة ظهور أدلة الخيار المزبور في ~~غير الفرض وإلى مفهوم خبر زرارة (1) المتقدم المتمم بعدم القول بالفصل بين ~~عدم الأرش والرد معه، بل قد يقضي إطلاقه كالفتاوى السقوط به فيما لو علم به ~~ثم نسيه، وهل يصح شرائه من العالم مصرحا ببقاء خيار العيب له؟ ونحو ذلك مما ~~يرفع دلالة العلم على الرضا به معيبا؟ الأقوى ذلك، لأنه كالشرط حينئذ، بل ~~لو اقتصر على خصوص الرد من مقتضى العيب صح أيضا لذلك، وأما لو اقتصر على ~~الأرش فقد يحتمل البطلان، لتجهل الثمن حينئذ، ويحتمل الصحة اكتفاء بعلم ~~الثمن بالجملة كما لو باع ما يصح و ما لا يصح مع العلم به. # (و) يسقط الخيار المزبور أيضا (باسقاطه بعد العقد) بلا خلاف، لأنه من ~~الحقوق التي تسقط بالاسقاط، كما عرفته في الخيارات السابقة، فيسقط الرد ~~حينئذ # PageV23P238 # (وكذا الأرش)، لأنهما هنا متعلقاه، فإسقاطه إسقاطهما معا، ولو اقتصر على ~~إسقاط أحدهما صح وإن اتحد سبب استحقاقهما كما هو واضح، ويمكن استفادته من ~~العبارة. # (ويسقط الرد) خاصة (باحداثه فيه حدثا كالعتق وقطع الثوب) بلا خلاف معتد ~~به بل في المختلف وعن شرح الإرشاد للفخر الاجماع عليه (سواء كان قبل العلم ~~بالعيب أو بعده) على نحو ما سمعته في الخيارات السابقة، ضرورة اشتراكه معها ~~في أن له الفسخ وإن زاد عليها بالأرش، فيسقط ما به الاشتراك ما يسقطها، ~~ولذا كان البحث السابق في التصرف المسقط آتيا هنا مضافا، إلى مرسل جميل (1) ~~وخبر زرارة (2) السابقين الدالين على ثبوت الأرش لعدم ms08158 دلالة التصرف على ~~اسقاطه شرعا ولا عرفا، خلافا لما عن ابن حمزة في الوسيلة فاسقط الأرش به ~~إذا كان بعد العلم به، ولا ريب في ضعفه للأصل وإطلاق النص (3). # بل في صريح الغنية أو ظاهرها الاجماع عليه، مؤيدا بالتتبع لفتاوى الأصحاب ~~صريحها وظاهرها، بل عن شرح الإرشاد للفخر الاجماع على ثبوت الأرش، على أن ~~فيما حضرني من نسخة الوسيلة " وإن علم بالعيب ثم تصرف فيه لم يكن له الرد ~~والأرش، لأن تصرفه ليس بموجب لرضاه " وتعليله إنما ينطبق على أن له الأرش، ~~ولعل الاسقاط من النساخ، أو لا فلا ريب في ضعفه، كضعف ما عن المبسوط من أن ~~التصرف قبل العلم لا يسقط الخيار، للأصل المنقطع بما عرفت، ومفهوم خبر ~~زرارة المحتمل لأن يكون المراد منه أنه لو أحدث فيه شيئا ثم علم به لم يكن ~~له الخيار، لا أن الحدث إذا كان بعد العلم ينفي الخيار، حتى يستدل بمفهومه ~~على أن الحدث قبله لا ينفيه، بل لعل المراد منه أنه لا يتحقق ثبوت الخيار ~~إذا لم يكن علم به، فتأمل جيدا، وما عنه أيضا من أنه إن كان بيع المشتري له ~~قبل علمه بالعيب وعاد إليه فله رده، وما عنه أيضا والمقنعة و النهاية من أن ~~الهبة والتدبير لا يمنعان من الرد لأن له الرجوع فيهما بخلاف العتق، لما ~~عرفت من إطلاق النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات والله أعلم. # PageV23P239 # (و) كذا يسقط الرد (بحدوث عيب بعد القبض) غير مضمون على البايع بلا خلاف ~~أجده فيه، بل عن شرح الإرشاد للفخر الاجماع عليه، وفي محكي الخلاف الاجماع ~~والأخبار على أنه ليس له رده إلا أن يرضى البايع بأن يقبله ناقصا فيكون له ~~رده، وأنه يكون له الأرش إن امتنع البايع من قبوله معيبا، وعن موضع من ~~المبسوط " إذا باع عبدا وقطع طرف من أطرافه عند المشتري، ثم وجد به عيبا ~~قديما سقط حكم الرد إجماعا ووجب الأرش " وعنه أيضا " نفي الخلاف عن أن له ~~الأرش إذا امتنع البايع من قبوله " ولعل ms08159 مراده من الشرط أن له رده إن أراده ~~إذا لم يمتنع البايع من قبوله، لا نفي الأرش حينئذ وإن اختاره. # لكن في التحرير " لو تعيب عند المشتري لم يكن له رده، فلو اختاره البايع ~~جاز ولو أراد المشتري الأرش حينئذ قال الشيخ: ليس له ذلك، والوجه عندي أن ~~له الأرش إن اختاره ولو امتنع البايع من قبوله معينا كان للمشتري حق الأرش ~~قولا واحدا " وفي الدروس " وثاني الأمور المسقطة للرد دون الأرش، حدوث عيب ~~عند المشتري مضمون عليه، إلا أن يرضى البايع برده مجبورا بالأرش أو غير ~~مجبور، ولا يجبر البايع على الرد وأخذ الأرش، أي أرش العيب الحادث، ولا ~~يتخير المشتري بينه وبين المطالبة بأرش السابق، ولو قبل البايع الرد لم يكن ~~للمشتري الأرش بالعيب الأول عند الشيخ " وقد فهما منه الخلاف في ذلك، وعلى ~~تقديره فلا ريب في ضعفه، للأصل وإطلاق الأدلة والاجماع السابق المعتضد ~~بفتاوى الأصحاب، بل إن لم يثبت إجماع على سقوط الرد به مطلقا لأمكن ~~المناقشة فيه، إذا لم يكن من جهته بحيث يعد تصرفا فيه، لعدم معارض للأدلة ~~المزبورة، خصوصا مع عدم سقوط غيره من الخيار بذلك، بل قد عرفت عدم سقوطه ~~فيما لو تلف بآفة سماوية في وجه، فضلا عن التعيب، وتعليل غير واحد من ~~الأصحاب السقوط هنا بأنه لما كان مضمونا عليه كان بمنزلة إحداثه فيه حدثا، ~~ولو كان من غير جهته فنقصانه محسوب عليه، فيمنع الرد (ويثبت الأرش) حينئذ ~~لذلك كما ترى، وإلا لجري في غيره من الخيارات. PageV23P240 # نعم يتجه جبره بالأرش لو أراد رده لنفي الضرر، ولعله لذا قال في الغنية: ~~" فإن لم يعلم بالعيب حتى حدث فيه عيب آخر كان له أرش العيب المتقدم دون ~~الحادث إن اختار ذلك وإن اختار الرد كان له ذلك ما لم يحدث هو فيه حدثا " ~~وظاهره عدم سقوط الرد بذلك وهو جيد على الوجه الذي قلنا إن لم يثبت إجماع ~~على خلافه أو يدعى دلالة مرسل جميل (1) المشتمل على اشتراط الرد بقيام ~~الثوب ms08160 بعينه، أنه متى قطع أو خيط أو صبغ تعين الأرش أو يدعى أن مفهوم الرد ~~لا يتحقق إلا مع عدم تعيب العين، والجبر بالأرش لا يصيره ردا حقيقة مضافا ~~إلى أصالة لزوم العقد التي يجب الاقتصار في خلافها على المتيقن وهو غير ~~الفرض. # نعم يمكن القول ببقاء الرد بالعيب السابق إذا كان العيب الحادث من ~~البايع، وإن كان قد يشمله المتن ونحوه، بل ومن وصف العيب بكونه غير مضمون ~~على البايع، ضرورة كون المراد إخراج صورة الخيار ونحوها مما كان العيب فيه ~~مضمونا عليه، لا مثل الفرض الذي كان الضمان فيه عليه نحو ضمان الأجنبي لو ~~كان جانيا، إلا أن المتيقن من إطلاقها معاقد الاجماعات السابقة غير ذلك، ~~فيبقى على أصالة الرد هذا وفي القواعد لو كان العبد كاتبا أو صائغا فنسيه ~~عند المشتري لم يكن له الرد بالسابق ولعله لأن نسيان الصنعة عيب، أو أنه ~~مغير للعين تغييرا يمنع من ردها، ومثله نسيان الدابة الطحن والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الرد) بالعيب ~~السابق قطعا، بل يمكن تحصيل الاجماع فضلا عن محكيه، لكونه مضمونا على ~~البايع، ولذا كان للمشتري الرد به، فضلا عن العيب السابق بلا خلاف، بل حكي ~~الاجماع عليه غير واحد. # نعم اختلفوا في ثبوت الأرش به، وقد تردد المصنف فيه سابقا، وذكرنا ~~التحقيق فيه فيما تقدم فلاحظ، إنما البحث الآن في العيب السابق ولا إشكال ~~في ثبوت الرد والأرش # PageV23P241 # به معه، كما عرفت، ومثله حدوث العيب من غير جهة المشتري في الثلاثة لو ~~كان المبيع حيوانا، لأنه أيضا مضمون على البايع، فلا يمنع حكم العيب ~~السابق، وكذا كل خيار مختص بالمشتري، بناء على إلحاقه في ثلاثة الحيوان في ~~الضمان لما يحدث فيه، كما تقدم تحقيق الحال فيه، والظاهر تعدد سبب استحقاق ~~الرد حينئذ، وتظهر الثمرة في أمور، فما عن المصنف - من أن له الرد بأصل ~~الخيار، لا بالعيب الحادث، وابن نما بالعكس - في غير محله، بل مقتضى الجمع ms08161 ~~بين الدليلين الحكم بالسببين كما هو واضح، على أنه لم نتحقق هذه الحكاية ~~عنهما في المقام. # نعم ستسمع كلامهما في حدوث العيب في ثلاثة الحيوان وتحقيق الحال فيه، وهو ~~غير المقام، اللهم إلا أن يراد جريان نظيره هنا، لكنه لا يتم في المحكي عن ~~ابن نما هناك من ايجاب الرد والأرش، لكن يمكن البحث في المسألة لنفسها، ~~بفرضها في العيب المتجدد قبل القبض مثلا، وكان معيبا سابقا، فهل يتعدد سبب ~~الخيار في الرد بهما لكونهما سببين، أو يخص بالأول، لأنه المؤثر، ولا أثر ~~للثاني لكونه تحصيل الحاصل لأن جنس العيب اتحد أو تعدد هو السبب، أو يخص ~~بالثاني باعتبار انقطاع حكم الرد بحدوث العيب، وإن كان مضمونا على البايع ~~لاطلاق دليله، ويبقى حكم الرد للثاني، إلا أنه لا يخفى عليك ضعف الأخير، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع على خلافه كما عرفت. # وأما الثاني فله وجه لو كان دليل الخيار به مستفادا من دليل الخيار ~~بالأول، ضرورة كونه حينئذ كتعدد القديم في ظهور عدم تعدد الخيار به، على ~~وجه يصح إسقاطه من جهة واحد دون الآخر، لكون المجموع بعد وجدانها دفعة أو ~~تدريجا سبب واحد. # نعم قد يقال: لو وجد أحدهما ثم رضي به ثم وجد آخر كان له الرد به، لظهور ~~الأدلة في سببية الثاني حينئذ، ضرورة كونه كما رضي بالعيب قبل العقد فوجد ~~غيره، لكن PageV23P242 # من المعلوم عدم ظهور هذه الأدلة في المتجدد، بل هي كالصريحة في السابق، ~~وحينئذ يكون السابق صنفا، والمتجدد آخر فيعمل كل مقتضاه، وسقوط الرد من ~~أحدهما لا يقتضي سقوطه من آخر، فتأمل جيدا فإن المسألة محتاجة بعد إلى ~~تنقيح. # فقد تلخص لك من ذلك ما يسقط الرد والأرش، والأول خاصة، لكن كان عليه ذكر ~~الانعتاق قهرا من القسم الثاني، كما لو اشترى أباه ثم وجد به عيبا فإنه ~~يتعين الأرش هنا لعدم التمكن من الرد اللهم إلا أن يتكلف إدراجه في التصرف ~~أو غيره أو يقال بثبوت الرد فيه، لكن بدفع القيمة عوضا عنه لمعلومية ms08162 ~~بدليتها، وإن كان قد يدفع الأخير ما ستعرف من أن التلف هنا مسقط للرد ~~بالعيب، ويبقى الأرش، فالانعتاق قهرا منزل منزلته والأمر سهل. # وقد يسقط الأرش ويبقى الرد فيما لو اقتصر على إسقاطه دون الرد، وفيما لو ~~زادت قيمة المعيب عن الصحيح أو ساوتها، كما لو ظهر العبد خصيا، فإن المشتري ~~يتخير بين الرد والامساك مجانا، لعدم الاطلاع على قدر نقص القيمة الذي هو ~~المدار في نقص المالية، بل أصالة براءة الذمة كافية في نفيه، بعد ظهور أدلة ~~ثبوته أو صراحتها في غيره من العيوب التي تنقص القيمة، ولا يجري مثله في ~~الرد بعد فرض كونه عيبا بلا خلاف أجده فيه. # بل ظاهر التذكرة وجامع المقاصد الاجماع على ثبوت الخيار به، بل هو مقتضى ~~ما رواه ابن مسلم (1) لابن أبي ليلى في الشعر على الركب، فالرد به حينئذ لا ~~إشكال فيه، وإن احتمل بعض متأخري المتأخرين عدمه، كالأرش للأصل، وظهور نصوص ~~الرد (2) في العيب المنقص للقيمة لا ما زاد فيها، لكن فيه منع واضح بعد ما ~~عرفت، بل قد يظهر من إطلاق الفتاوى كون العيب ما زاد عن الخلقة أو نقص، وأن ~~فيه الرد والأرش ثبوته فيه، ولذا استشكل فيه غير واحد من المحققين، ولعل ~~طريق تأريشه حينئذ الغاء # PageV23P243 # ما يترتب على الخصا من المنفعة التي هي بالنسبة إلى بعض أفراد الناس. # كالحكام والسلاطين، ثم تقويمه فحلا صالحا للنسل، ولما يقدر عليه الفحول ~~من الاشغال، ولا ريب في حصول النقص حينئذ وإن كان قد يناقش بأن ذلك إضرارا ~~على البايع خصوصا إذا كان حيوانا يراد منه كثرة لحمه وشحمه، وحرمة الفعل في ~~الآدمي - بل وفي غيره كما عن نهاية الإحكام، نسبته إلى علمائنا - لا تنافي ~~زيادة المال من جهته، وربما لا يكون البايع فاعلا له، بل قيل أن المصرح ~~بجوازه في غير الآدمي كثيرون، خلافا للقاضي والتقي خاصة فلم يجوزاه. # وكيف كان فالأرش محل نظر، سيما في شعر الركب ونحوه مما لا طريق إلى الفرض ~~المزبور فيه. نعم يمكن القول ms08163 بعدم سقوط الرد هنا بالتصرف قبل العلم فيه، ~~وبحدوث عيب لا من جهته للضرر معه، ومن هنا قال في الدروس: " لو زادت قيمة ~~المعيب عن الصحيح كما في الخصي احتمال سقوط الأرش، وبقاء الرد لا غير، وقد ~~يشكل مع حصول مانع من الرد كحدوث عيب أو تصرف، فإن الصبر على العيب ضرار، ~~والرد ضرار " ونحوه في المسالك " وزاد ويمكن ترجيح البقاء اعتبارا بالمالية ~~وهي باقية " قلت لا طريق بعد عدم السبيل إلى تأريش لعدم معرفته، إلا القول ~~بعدم سقوطهما الرد هنا، بعد جبر العيب الحادث بالأرش من المشتري أو ~~الالتزام كما هو واضح. # ومما يسقط فيه الأرش، خاصة ما لو اشترى ربويا بجنسه وظهر عيب فله الرد ~~دون الأرش حذرا من الربا، ومع التصرف أو حدوث عيب، فيه البحث المذكور، وقال ~~في الدروس هنا: " لو اشترى ربويا بجنسه وظهر فيه عيب من الجنس فله الرد لا ~~الأرش حذرا من الربا، ومع التصرف فيه الاشكال، ولو حدث عنده عيب آخر احتمل ~~رده، وضمان الأرش كالمقبوض بالسوم، واحتمل الفسخ من المشتري أو من الحاكم ~~ويرتجع الثمن ويغرم قيمة ما عنده بالعيب القديم، كالتالف من غير الجنس، ~~والأول أقوى، لأن تقدير الموجود معدوما خلاف الأصل " وهو جيد جدا، إلا أن ~~الأول يجري في PageV23P244 # التصرف - وفي الخصي أيضا لا في خصوص حدوث العيب في الربوي كما هو واضح. # واعتبر في المغرم من القيمة كونه من غير الجنس حذرا من الربا، وقد سبقه ~~في ذكر الاحتمالين، الفاضل في القواعد " ولو كان المبيع حليا من أحد ~~النقدين بمساويه جنسا وقدرا، فوجد المشتري عيبا قديما، وتجدد عنده آخر لم ~~يكن له الأرش ولا الرد مجانا، ولا مع الأرش، ولا يجب الصبر على العيب ~~مجانا، فالطريق الفسخ والزام المشتري بقيمته من غير الجنس، معيبا بالقديم ~~سليما عن الجديد، ويحتمل الفسخ مع رضا البايع، ويرد المشتري العين وأرشها ~~ولا ربا، فإن الحلي في مقابلة الثمن، والأرش للعيب المضمون كالمأخوذ للسوم ~~". # لكن فيه أن الفسخ لا يتقيد برضا البايع، وإنما ms08164 المشترط به رد العين مع ~~الأرش، لامكان عدم وجوب قبول ذلك عليه، كما نص عليه بعضهم. نعم قد يقوى ~~الوجوب بعد الفسخ لعود المال إليه، والعيب يجبر بالأرش الذي قد سمعت عدم ~~الربا بعد الفسخ، وأنه كأرش عيب المقبوض بالسوم إذا كان ربويا، ضرورة أن ~~الربا في المعاوضات لا الغرامات. # وقد ينقدح من ذلك وجه آخر حكاه في التذكرة عن بعض الشافعية، ونفى عنه ~~البأس، بل عن جامع الشرايع حكايته عن بعض أصحابنا، وهو رجوع المشتري بأرش ~~العيب ولا ربا، لأن المماثلة في ماله إنما تعتبر في ابتداء العقد، وقد ~~حصلت، والأرش حق ثبت بعد ذلك ودعوى أن الأرش لفوات مقابلة من المبيع واضحة ~~المنع، ضرورة اقتضائها انفساخ العقد بالنسبة إلى ذلك، وأنه يستحق خصوص ~~الثمن، وأن نماؤه له، إلى غير ذلك مما لا يمكن التزامه، بل لا بأس حينئذ ~~بأخذ الأرش من الجنس، ولا يشترط كونه من غير الجنس فتأمل جيدا والله أعلم. # (و) وكيف كان ف‍ (إذا أراد بيع المعيب، فالأولى) والأفضل (إعلام المشتري ~~بالعيب أو التبري من العيوب مفصلة) من غير فرق بين الخفي منه والظاهر، ~~PageV23P245 # لأصالة براءة الذمة من وجوب الاخبار بعد انجبار الضرر بالخيار، لكن قيده ~~جماعة من المتأخرين بالظاهر الذي يمكن للمشتري الاطلاع عليه من دون إعلام ~~البايع. # أما الخفي فيجب الاخبار به، وإلا كان غشا وتدليسا، بل ينبغي بطلان البيع ~~في نحو شوب اللبن بالماء، لأن المبيع المقصود غير معلوم القدر للمشتري، ~~وعليه نزل ما عن الخلاف " من باع شيئا وبه عيب لم يبينه فقد فعل محظورا ~~وكان للمشتري الخيار " و المبسوط وفقه القرآن للراوندي " وجب أن يبين ~~للمشتري عيبه، أو يتبرئ إليه من العيوب والأحوط الأول " والتحرير " وجب ~~الاشعار أو التبرئ من العيوب " لكن ظاهر الأخيرة أو صريحها سقوط وجوب ~~الاعلام حتى بالخفي إذا تبرئ من العيوب، كما هو صريح الدروس قال: " يجب على ~~البايع الاعلام بالعيب الخفي على المشتري إن علمه البايع، لتحريم الغش، ولو ~~تبرئ من العيب سقط الوجوب " قال ms08165 الشيخ: # " والاعلام أحوط " بل عن إيضاح النافع أنه المشهور، وكان وجهه الأصل بعد ~~عدم صدق الغش معه. # وعلى كل حال فلا خلاف في عدم وجوب الاخبار بالظاهر بعد تنزيل العبارات ~~المزبورة على ما سمعت، ولعله لذا قال في الرياض: " ويجوز بيع المعيب وإن لم ~~يذكر عيبه مع عدم الغش بلا خلاف في الظاهر " بل قد يظهر من إطلاق المتن ~~والقواعد وغيرها عدم وجوبه حتى في الخفي، ولعله للأصل وعدم كونه غشا بعد أن ~~لم يكن من فعله، ولا أخبر بسلامته. # نعم هو كذلك في مزج اللبن، ولعل كلامهم في غيره. ثم على الوجوب فالظاهر ~~صحة البيع، لأن النهي عن أمر خارج، بل لا يبعد ذلك حتى في اللبن الممزوج، ~~كما احتمله في المسالك قال: " ولا جهالة بعد علم مقدار الجملة، فهو كما لو ~~باع ماله ومال غيره وله الخيار حينئذ " وفيه أنه مناف لما فرضه أولا من كون ~~عنوان المبيع اللبن منه لا - PageV23P246 # المشاهد، ولذا أبطله كالجهالة، ولا يجدي العلم بالجملة بعد أن كانت مبيعا ~~وغير مبيع، فالوجه الصحة في الفرض إلا أن الظاهر كونه خيار عيب لا تبعض ~~لصدق اسم اللبن علي الممزوج، وإلا كان خارجا عن موضوع المسألة التي هي بيع ~~ذي العيب الخفي المنافي صدق اسم العنوان عليه، ويتجه فيه البطلان مع فرض ~~جعل العنوان اللبن منه للجهالة، ولو جعل المشاهد صح للعلم بالجملة حينئذ ~~ولو كان بعنوان أنه لبن. # (ولو أجمل) في البراءة بأن قال: برئت من عيبه أو من جميع العيوب أو من ~~العيوب، (جاز) وكان كالتفصيل في الحكم، لعموم المقتضي الذي قد عرفته فيما ~~مضى من الاجماع وغيره، فليسقط به حينئذ الخيار في الرد والأرش، ويسقط به ~~أيضا وجوب الاخبار بالخفي، بناء على سقوطه بالبراءة المفصلة، خلافا لما عن ~~بعض الأصحاب فأوجب التفصيل فلا يبرء حينئذ بالاجمال ولا يسقط به الخيار، بل ~~قضيته ما استدل له به في المسالك " من أنه بيع مجهول البطلان، إلا أنه كما ~~ترى، إذ لا جهل مع المشاهدة، واعتبار ms08166 ما يجب اعتباره في صحة البيع، والعيب ~~الحاصل فيه غير مانع من صحة البيع ولا يشترط معرفة الباطن، لا أنه يعتبر ~~ويكفي فيه أصل السلامة، حتى يقال: يذهب الوثوق به بالتبري، فيكون كبيع ~~المجهول، على أنه قد عرفت في اشتراط سقوط خيار الروية ما يؤكد ذلك، فلاحظ ~~وتأمل كل ذا مع ضعف الخلاف المزبور، وإن حكي عن ابن إدريس إلا أنه غلط ~~قطعا. # نعم حكاه في المختلف عن أبي علي وحكي فيه عن القاضي ما يقتضي ذلك ويمكن ~~دعوى مسبوقيتهما بالاجماع وملحوقيتهما به، فما في الدروس " من أن في التبري ~~مجملا قولين أشهرهما الاكتفاء سواء علم البايع بالعيب أم لا " مما يوهم أنه ~~قول مشهور في غير محله والله أعلم. # (وإذا ابتاع شيئين صفقة) من مالك واحد بثمن واحد (ثم علم بعيب في ~~PageV23P247 # أحدهما، لم يجز رد المعيب منفردا و) لكن (له ردهما) معا (أو أخذ الأرش) ~~بلا خلاف أجده فيه، بل في الغنية الاجماع عليه، كما عن الخلاف أن دليله ~~إجماع الفرقة وأخبارهم، لا لأن رده خاصة موجب للتبعيض الذي يتضرر به ~~البايع، إذ يمكن جبره بتسلط البايع على الخيار حينئذ، بل لظهور الأدلة في ~~تعلق حق الخيار بالمجموع لا في كل جزء منه، لا أقل من الشك، ضرورة عدم ~~الوثوق بإطلاق فيها على وجه يشمل الفرض والأصل اللزوم، ومنه يعلم حينئذ عدم ~~الفرق في الحكم المزبور بين ما ينقصه التفريق كمصراعي باب أولا، ولا بين ~~حصول القبض وعدمه. # نعم لو تصرف فيهما أو في أحدهما مثلا، سقط الرد وتعين الأرش، لأنهما ~~بمنزلة مبيع واحد، بالنسبة إلى ذلك، ولا يقاس الخيار على الشفعة التي قيل ~~إنهم صرحوا في بابها فيما لو باع حصة من الدار والبستان صفقة بأن لشريكه ~~فيهما أخذ أحدهما بالشفعة وإن تبعضت الصفقة، والظاهر اتحاد الحكم في باقي ~~الخيارات، فليس له في خيار المجلس رد بعض المبيع والالتزام بالباقي، لما ~~عرفت، وإثباته لكل من الورثة في حقه على القول به لمدرك آخر كما أشبعنا ~~الكلام فيه ms08167 فيما تقدم. # وعلى كل حال فقد ظهر عدم التفريق في الصفقة الواحدة، ومنه ما لو اشترى ~~حاملا وشرط الحمل أو قلنا بدخوله فوضعت، ثم ظهر على العيب، فليس له إفرادها ~~بالرد، لا لتحريم التفرقة، بل لاتحاد الصفقة، من غير فرق بين الأمة ~~والدابة، ولو كان الحمل عنده لا بتصرفه فالحمل له وإن فسخ ففي الدروس " رد ~~الأم ما لم تنقص بالحمل أو الولادة " وأطلق القاضي " أن الحمل بمنع من ~~الرد، إما بفعله أو باهماله المراعاة حتى ضربها الفحل وكلاهما تصرف " قلت: ~~لا ريب في قصور حملها على وجه لا يعد تصرفا، إلا أنه يمكن القول بمنعه ~~مطلقا من الرد إذا كان في غير زمن الخيار، لأنه عيب حدث عنده، لما ستعرفه ~~من عدم الحمل عيبا، وعدم نقصها به لا يرفع كونه عيبا فتأمل والله أعلم. ~~PageV23P248 # (وكذا) في عدم جواز الاختلاف (لو اشترى اثنان شيئا) متحدا أو متعددا على ~~جهة الشركة فيهما بثمن كذلك نعم (كان لهما) معا (رده أو إمساكه مع الأرش ~~وليس لأحدهما رد نصيبه دون صاحبه) على المشهور بين الأصحاب، نقلا وتحصيلا ~~من غير فرق بين علم البايع بتعدد المشتري وجهله، ولا بين اتحاد العين ~~وتعددها، ولا بين اقتسامها قبل الفرق وعدمه، لا للتضرر بتبعض الصفقة ~~والشركة مع المشتري الآخر، إذ قد عرفت إمكان دفعه بجبره بالخيار، مع أنه لا ~~يتم في صورة علم البايع بالتعدد، بل لما سمعت من أصالة عدم الخيار على هذا ~~الوجه، بعد انصراف أدلته إلى غيره. # ودعوى تنزيل تعدد المشتري منزلة تعدد العقد واضحة المنع بالنسبة إلى ذلك ~~خلافا للمحكي عن شركة المبسوط والخلاف وأبي علي والقاضي والحلي وصاحب ~~البشرى وفخر الاسلام، فجوزوا اختلافهما في ذلك، واستوجهه في المسالك، ونفى ~~عنه البعد في التذكرة، لاطلاق الأدلة وكونه بمنزلة عقدين وإقدام البايع على ~~الشقص، وللتحرير والكركي فيجوز مع علم البايع بالتعدد لا مع جهله، واستحسنه ~~صاحب المسالك، وضعفهما معا واضح بعد ما عرفت من انصراف الاطلاق إلى غيره، ~~ومنع التنزيل وتأثير الاقدام، بل الأخير ms08168 منهما أوضح ضعفا، ضرورة عدم مدخلية ~~العلم والجهل في تعدد العقد واتحاده نعم لهما مدخلية في ثبوت الخيار للبايع ~~بالتبعيض وعدمه كما هو واضح. # ولو كان المبيع عينين لكل واحد من المشتريين واحدة منهما معينة ولو بما ~~يخصها من الثمن لو كان كليا، فالظاهر جواز التفريق، لتعدد حقيقة، مع احتمال ~~العدم، بل في المسالك " إمكان تمشي الخلاف فيه نظرا إلى اتحاد العقد إلا أن ~~الأول أقوى " ولو ظهر العيب في الأول في الثمن فإن كان في جميعه فلا إشكال ~~في التخيير، وإن كان في بعضه فالظاهر عدم جواز رده حتى على القول بجواز ~~PageV23P249 # التفريق في المشتريين، لوضوح الفرق بينهما، بأن المشتري الذي يرد إنما ~~يرد تمام حصته، فيكون كأنه رد تمام المبيع نظرا إلى تعدده بالنسبة إليه، ~~وهذا لا يأتي في الثمن لأن البايع إذا رده، إنما يرده عليهما معا إذ الفرض ~~كونه مشتركا بينهما فإذا رد المعيب فقد رد على مستحقه بعض حقه وبقي البعض ~~الآخر عنده، فهو في التحقيق من قبيل المسألة الأولى التي قد عرفت عدم ~~الخلاف في عدم جواز التفريق فيها. # فما عن بعض الأصحاب - من جواز التفريق فيه فيرد المعيب منه ويبطل ما ~~قابله من المبيع حينئذ نظر إلى كون العقد بمنزلة المتعدد باعتبار تعدد ~~المشتري فيه - واضح الضعف، وإن جعله في المسالك وجها، نعم لو دفع كل من ~~المشتريين جزأ من الثمن متميزا، واشتريا بالمجموع شيئا مشتركا فظهر بأحدهما ~~عيب، وكان المعيب مساويا لحصة صاحبه، أمكن جواز رده خاصة لمالكه، لتحقق ~~التعدد حينئذ، كما أن الظاهر إن لم يكن مقطوعا به جواز التفريق لو اشتريا ~~عينين كل منهما بثمن مستقل لا على وجه الشركة، وإن كانت الصفقة واحدة في ~~الصورة، إلا على احتمال تسمعه من المحقق الثاني هذا كله في تعدد المشتري. # أما لو تعدد المستحق مع اتحاد المشتري ابتداء كما لو تعدد وارث خيار ~~العيب، ففي القواعد " أنه لا إشكال في وجوب التوافق " ولعله لاتحاد العقد، ~~لكن قال فيما تقدم في الخيارات: " وهل ms08169 للورثة التفريق؟ نظر أقربه المنع " ~~واحتمله في المسالك هنا، وقد عرفت التحقيق في ذلك فيما تقدم، فلاحظ وتأمل. # ولو تعدد البايع واتحد المشتري جاز التفريق، سواء اتحد العقد أو تعدد، بل ~~في الدروس وعن ظاهر التذكرة وتعليق الإرشاد الاجماع عليه، حيث قالوا جاز له ~~له الرد قطعا، ولعله لأن تعدد البايع يوجب تعدد العقد، ولعدم التبعيض على ~~المردود عليه، لكن في جامع المقاصد " قد يقال: إذا اتحد العقد، جاء الاشكال ~~السابق في المشتريين صفقة، لصورة الصفقة هنا أيضا، قيل: وفيه أن الفرق بين ~~تعدد المشتريين PageV23P250 # وتعدد البايعين واضح، لأنه يلزم في الأول تبعض الصفقة على البايع ولا ~~كذلك الثاني. # نعم يجئ الاشكال في بعض الصور، منها ما إذا اشترى اثنان من اثنين دفعة في ~~صفقة واحدة، لأن كل واحد من المشتريين قد اشترى ربع العبد مثلا من كل واحد ~~من البايعين فلو رد الربع على أحدهما تبعضت الصفقة عليه ". # قلت: بعد الاغضاء عما ذكره يمكن القول بكون الوجه في عدم جواز الرد في في ~~تعدد المشتري عدم تناول الأدلة له، فتبقى أصالة اللزوم بلا معارض، ونحوه ~~يأتي هنا أي تعدد البايع مؤيدا بدعوى ظهور الأدلة في كون الخيار في نفس ~~العقد، فمع اتحاده لا يتصور التفريق فيه إلا أن الأقوى ما ذكرناه أولا ~~فتأمل جيدا والله أعلم. # (وإذا وطئ الأمة ثم علم بعيبها) الذي هو ليس بحبل (لم يكن له ردها) عندنا ~~وتعين له الأرش بلا خلاف إلا من الجعفي كما في الدروس، ولا اشكال نصا (1) ~~وفتوى بل الاجماع بقسميه عليه (فإن كان العيب حبلا جاز له ردها ويرد معها ~~نصف عشر قيمتها لمكان الوطئ) إجماعا محكيا في الاستبصار والغنية إن لم يكن ~~محصلا، وهو الحجة بعد المعتبرة المستفيضة أو المتواترة في ردها وأنه لا ~~يمنع منه الوطئ وفي صحيح ابن سنان (2) ومعتبر عبد الملك بن عمرو (3) وخبري ~~سعيد بن يسار (4) وفضيل مولى محمد بن راشد (5) " يرد معها نصف العشر " وفي ~~خبر عبد الرحمان (6) " يرد معها شيئا " وفي صحيح محمد ms08170 (7) " يكسوها " ~~وتأولهما الشيخ بمطابقة نصف العشر، ولكن روى عبد الملك بن عمرو (8) عن ~~الصادق عليه السلام " في الرجل يشتري الجارية وهي حبلى # PageV23P251 # فيطأها قال: يردها ويرد معها عشر ثمنها إذا كانت حبلى " وحمله في ~~التهذيبين على الغلط من الناسخ أو الراوي بإسقاط لفظ نصف ليطابق ما رواه ~~هذا الراوي بعينه، وغيره. # وقد يؤيده ما في الدروس " من أنه ذكر الصدوق (1) هذا الخبر برجاله، وفيه ~~نصف العشر " كما أنه يمكن حمله على كون عشر الثمن نصف عشر قيمتها، أو على ~~البكر بحمل الحمل من السحق أو وطئ الدبر بناء على أن له منفذا، مؤيدا بما ~~في الكافي بعد أن ذكر خبر عبد الملك المتضمن للنصف قال: في رواية أخرى (2) ~~" إن كانت بكرا فعشر قيمتها، وإن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها " وبالمعلوم ~~من وضع الشارع العشر لوطئ البكر في غير المقام. # وعلى كل حال فقد عرفت من ذلك مستند ما عن الحلبي من إطلاق رد العشر، وما ~~عن ابن إدريس والفاضل والكركي والقطيفي والميسي والشهيد الثاني وبعض متأخري ~~المتأخرين من رد ذلك إذا كانت بكرا أو نصفه إن كانت ثيبا، إلا أن الأول - ~~مع اتحاده واحتماله ما عرفت، وذكره عشر الثمن، لا القيمة، وظهوره في كون ~~الوطئ مع العلم بالحبل الذي ستعرف خروجه عما نحن فيه، ومخالفته للمعلوم من ~~وضع الشارع نصف العشر لوطئ الأجنبي، فضلا عن المقام الذي كان الوطئ فيه من ~~المالك - قاصر عن معارضة النصوص السابقة المعتضدة بعمل الأصحاب من وجوه، ~~فلا ريب حينئذ في ضعف القول. # أما التفصيل فإنه وإن أمكن حمل الخبر المذكور عليه، ويشهد له المرسل ~~المزبور (3) المؤيد بمعلومية وضع هذا التقدير للوطئ في غير المقام، إلا أن ~~إطلاق النصوص (4) الكثيرة والفتاوى على خلافه، اللهم إلا أن يدعى انصرافه ~~للحامل # PageV23P252 # التي ذهبت بكارتها كما هو الغالب، وفيه بعد إمكان منع عدم تناول الحامل ~~له وإن ندر سببه بالسحق ونحوه، أن المتجه حينئذ خروج البكر الحامل عن موضوع ~~المسألة كما احتمله في القواعد في الحامل بالمساحقة ms08171 فتبقى حينئذ على ~~القواعد، لأن الجرءة على إخراجها عنها بالمرسل المزبور - الذي لا جابر له، ~~مع أنه بأضعف وجوه الارسال - كما ترى خصوصا مع إمكان دعوى عدم جواز الرد ~~فيها بفوات جزء من العين وهي البكارة فهي كما لو تصرف فيها بغير الوطئ معه، ~~فإنه لا إشكال في خروجها عن موضوع المقام حينئذ وبقائها على مقتضى القواعد، ~~كالتي وطأها المشتري في دبرها، بناء على انصراف الوطي في النصوص والفتاوى ~~إلى الغالب من الوطئ بالفرج، فلا ترد حينئذ، وعلى تقديره فالظاهر رد نصف ~~العشر لو كانت بكرا وفاقا لجماعة، لظهور توظيف العشر لزوال البكارة، والفرض ~~بقاؤها، مضافا إلى إطلاق النص بنصف العشر مع احتماله، لصدق وطئ البكر، إلا ~~أنه ضعيف كضعف احتمال ردها بلا شئ، لترتب العشر ونصفه على الوطي المنصرف ~~إلى القبل، وطريق الاحتياط في جميع ذلك غير خفي. # وكيف كان فلا إشكال في الرد بالحبل مع الوطئ بنصف العشر في الجملة، خلافا ~~للمحكي عن أبي علي فمنعه مطلقا، ووافقه الفاضل في المختلف والسيد في ~~الرياض، وحملوا إطلاق النصوص والفتاوى على الحامل من المولى، فيكون بيعها ~~باطلا، ورد العقر حينئذ عوض وطي ملك الغير، فلا مخالفة فيها لقاعدتي " عدم ~~رد المعيب بالتصرف، وعدم العقر للوطي في الملك " على أن الموظف منه للبكر ~~العشر، وقد أطلق في النص والفتوى نصف العشر، والمعتضد أولهما بالمعتبرة ~~المستفيضة الدالة على عدم جواز رد الجارية إذا وطئت بالعيب السابق وإنما له ~~الأرش وفي صحيحي محمد بن مسلم (1) " معاذ الله أن يجعل له أجرا " قال في ~~أولهما " سئل أحدهما عليه السلام عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليهما فيجد ~~فيها عيبا بعد ذلك، قال: لا يردها على صاحبها، ولكن تقوم ما بين العيب ~~والصحة ويرد على المبتاع معاذ الله أن يجعل لها أجرا " وفي الآخر (2) عن # PageV23P253 # الصادق عليه السلام " قال: كان علي عليه السلام لا يرد الجارية بعيب إذا ~~وطئت، ولكن يرجع بقيمة العيب، وكان علي عليه السلام يقول: معاذ الله أن ~~أجعل لها أجرا ". # وفيه أنه ms08172 يشبه أن يكون اجتهادا في مقابلة النصوص والفتاوى بلا شاهد، بل ~~اقتصارهما على خصوص الوطئ شاهد بخلافها، ضرورة عدم الفرق في رد الحامل من ~~المولى بين التصرف فيه بوطئ وغيره، لفساد البيع، ودعوى تخصيصه لكونه الغالب ~~في مشتري الأمة واضحة المنع كما أن تعبير أكثر الأصحاب بجواز الرد شاهد على ~~الخلاف أيضا، إذ على الفرض المزبور يجب الرد. # نعم عن نهاية الطوسي يلزمه الرد ونحوهما عن المراسم والوسيلة، إلا أنها ~~في جنب غيرها من إطلاق الأصحاب وتصريحهم كالعدم، والنصوص وإن اشتمل بعضها ~~على الأمر بالرد إلا أنه في مقام توهم الحظر، لمعلومية عدم رد المعيب إذا ~~تصرف فيه و خصوصا الجارية إذا وطئت، والأجر في الصحيحين للرد على بعض ~~العامة القائلين برد الجارية غير الحلبي مع الأجر إن وطئت، لا أن المراد به ~~ما يشمل العقر المزبور، كما أن المراد بالعيب فيهما غير الحبل، بل كاد يكون ~~صريح صحيحي ابن سنان (1) وزرارة (2) منها، مع أنه لا استنكار في تقييد ~~المطلقات وتخصيص العمومات بمثل هذه النصوص المستفيضة المعمول بها عند ~~الأصحاب قديما وحديثا. # ومنه يعلم أنه لا حاجة إلى ما في الدروس وغيرها من تكلف كون الفسخ هنا لو ~~رد كاشفا عن الفساد من الأصل حينئذ، فيكون الوطئ بغير الملك، فيتجه إعطاء ~~العقر، مع أن الكشف خلاف الأصل أولا وخلاف المعهود في باقي الخيارات ثانيا، ~~فالتزام رد العقر وإن كان الوطئ في الملك لهذه النصوص أولى قطعا، وقد ورد ~~مثله في التصرية كما ستسمع، وإطلاق نصف العشر في النص والفتوى مشترك ~~الالزام، ضرورة عدم تمامية على تقدير كون الحمل من المولى، كما أنه الجواب ~~عنه - بانصراف الحامل إلى فاقدة البكارة على ما هو الغالب - مشترك بينهما. # PageV23P254 # بل ربما يجاب عنه على المشهور، باستثناء هذه البكارة من وطئ البكر لمكان ~~الحمل الذي بسببه كانت بكارتها بمنزلة العدم، وإن كانت من سحق ونحوه فأرشها ~~حينئذ على البايع على أن ذلك إنما يتم على من أطلق، أما من فصل بين البكر ~~وغيرها فلا يرد ms08173 عليه ذلك، فلا ريب حينئذ في ضعف الحمل المذكور، مع أن ~~المحكي عن ابن الجنيد الذي هو الأصل في الخلاف، أنه قيد الحمل بكونه من ~~المولى، وهو أعم من بطلان البيع، إذ يمكن حمله على حمل منه بحيث لا يقتضي ~~ذلك، كما لو حملت من رائحة منيه مثلا قال في الدروس: (وقيد ابن الجنيد بكون ~~الحمل من المولى، ويلوح من النهاية، وحينئذ يتوجه لزوم الرد، للحكم ببطلان ~~البيع، ويتوجه وجوب العقر، ولو حمل على حمل لا يلزم منه بطلان البيع لم ~~يلزم الرد وأشكل وجوب العقر لأنها ملكه حال الوطئ، إلا أن يقول: الرد يفسخ ~~العقد من أصله، أو يكون المهر جبرا لجانب البايع كما في لبن الشاة المصراة ~~أو غيرها عند الشيخ، والأخبار مطلقة في الحمل وهو الأصح) قلت: بل ما فيها ~~من شبه التفصيل بين عيب الحبل وغيره، كالصريح في إرادة الحمل من غير المولى ~~والله أعلم. # هذا (و) قد ظهر لك مما ذكرنا أنه (لا ترد) الأمة (مع الوطي) قبلا أو دبرا ~~(بغير عيب الحبل) وأنها ترد به إذا وطئت، لكن قد يظهر من المتن وغيره ~~اشتراط ذلك بعدم العلم بالحبل حال الوطئ، فلو وطأها عالما لم يكن له الرد، ~~وبه صرح في الدروس والمحكي عن غيرها فقال: (ولو وطئ بعد العلم بالحبل تعين ~~الأرش، ويظهر من التهذيب جواز الرد، ويلزمه العشر عقوبة وجعله محملا لرواية ~~العشر، وأكثر الأخبار مقيدة بعدم العلم) قلت هو كذلك إلا أنه في أسئولتها، ~~بل في صحيح ابن سنان (1) عن الصادق عليه السلام (قال علي عليه السلام لا ~~ترد التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها، ويوضع عنها # PageV23P255 # من ثمنها) إلى آخره، وفي خبر زرارة (1) عن الباقر عليه السلام (كان علي ~~بن الحسين عليهما السلام لا يرد التي ليست بحبلى إذا وطأها) ومفهومها مطلق، ~~بل خبر عبد الملك (2) كالظاهر في الوطي مع العلم وعدم القول بما تضمنه من ~~رد العشر لا ينافي العمل به بالنسبة إلى ذلك، إلا أن الحكم لما كان مخالفا ms08174 ~~للعمومات والاطلاقات، وجب الاقتصار فيه على المتيقن. # وهل يلحق بالوطئ مقدماته من اللمس ونحوه، ففي الدروس (نظر من التنبيه ومن ~~النص على إسقاطها خيار الحيوان، ولأن الوطئ مجبور بالمهر بخلاف المقدمات) ~~وفي المسالك بعد أن ذكر الوجهين أيضا من الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد ~~النص، ومن الأولوية واستلزامه لها غالبا قال: (وتوقف في الدروس وله وجه إن ~~كان وقوع تلك الأشياء على وجه الجمع بينها وبين الوطئ، ولو اختص التصرف بها ~~فالالحاق به من باب مفهوم الموافقة وإن كان استثناؤها مطلقا متوجها ~~للملازمة). # قلت: قد تمنع الأولوية إذا اختص التصرف بها لا على إرادة الوطئ، بل وعلى ~~إرادته ولم يقع، ولا تلازم بين العقوبتين، أما إذا وقع فقد يقوى عدم منعها ~~من الرد، لفحوى الرد بالوطئ الذي يقارنه غالبا هذه المقدمات مع ترك ~~الاستفصال. # ثم إن ظاهر نصوص المقام وفتاواه كون الحمل عيبا في الأمة، بل الظاهر ذلك ~~وإن قلنا بتبعيته للمبيع، إذ الزيادة حينئذ للمشتري من هذا الوجه لا تنافي ~~النقيصة من آخر وإلا لم يجز رد المبيع المعيب إذا كان فيه صفة أخرى لم ~~يشترطها المشتري على البايع، وهو مخالف لاطلاق النصوص، لكن قد سمعت فيما ~~سبق ما في الدروس، وعن الخلاف والغنية والتحرير أنه لو حملت الأمة عند ~~المشتري ردها بالعيب السابق دون الولد، بل مدعيا في الأولين الاجماع عليه، ~~ونحوه عن المبسوط والتذكرة إلا أنهما قيداه بما إذا لم تنقص بذلك، إلا تعين ~~له الأرش. # PageV23P256 # وفي القواعد (لو كان المبيع غير الأمة فحمل عند المشتري من غير تصرف، ~~فالأقرب أن للمشتري الرد بالعيب السابق، لأن الحمل زيادة) ومقتضى تعليله ~~كون الحكم كذلك في الأمة أيضا، بل لو اشتراها حاملا غير عالم بذلك، وقلنا ~~بتبعية الحمل للمبيع كان المتجه أيضا عدم الرد به وإطلاق النصوص حجة عليه، ~~بل لا يبعد كونه عيبا في الدابة فضلا عن الأمة، فلا يرد معه بالعيب السابق، ~~لحدوث العيب إذا فرض حملها في غير زمن الخيار، كما عن فخر المحققين وأول ms08175 ~~الشهيدين في الحواشى، والكركي لانتقاص الانتفاع بها، وكونها معرضا للتلف ~~بما يخشى منه على الحامل، بل قد يقال باندراجه في الضابط الآتي لكن الانصاف ~~عدم خلو المسألة بعد عن الاشكال، فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها. # بقي شئ وهو أن الحامل التي وطأها المشتري ولما يعلم إذا وجدها معيبة بغير ~~الحمل أيضا فقد ينساق إلى الذهن أنها أولى بالرد من المعيبة بالحمل خاصة، ~~بل إطلاق النص شامل لها، لكن قد يقال: إن المتجه لقاعدة الاقتصار عدم الرد ~~بعد انسياق غير المعيبة إلا بالحبل من نصوص الرد بالوطئ. ولعله لذا قال ~~المصنف: فإن كان العيب الحبل مضافا إلى اطلاق غير واحد من النصوص، عدم الرد ~~مع الوطئ إذا كانت معيبة، والمتيقن في الخروج منه ما إذا لم تكن معيبة إلا ~~بالحبل فتأمل جيدا. # ولو اشتبه الحمل - فلم يعلم كونه عند البايع أو المشتري، فأخرج بالقرعة ~~بناء على ذلك وألحق بمن كان وطأه من زوج أو غيره عند البايع - ففي جواز ~~الرد نظر، من اقتضاه لحقوق السبق، ومن أنه حكم شرعي لا يقتضي تنقيح عنوان ~~فوجدها حاملا، وقاعدة الاقتصار تقضي الثاني. # (القول في أقسام العيوب والضابط) فيها على ما طفحت به عباراتهم مع اختلاف ~~يسير، بل عن مجمع البرهان الاجماع وفي الرياض الظاهر الاتفاق PageV23P257 # عليه (أن كل ما كان من أصل الخلقة، فزاد أو نقص فهو عيب، فالزيادة ~~كالإصبع الزائدة والنقصان كفوات عضو) والأصل في ذلك، واقعة ابن أبي ليلى مع ~~محمد بن مسلم، ففي الكافي (1) عن الحسين بن محمد عن السياري قال: (روي عن ~~ابن أبي ليلى أنه قدم إليه رجل خصما له، فقال: إن هذا باعني هذه الجارية ~~فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعرا (أي العانة) وزعمت أنه لم يكن لها قط، ~~فقال ابن أبي ليلى إن الناس ليحتالون إلى هذا بالحيل حتى يذهبوا به، فما ~~الذي كرهت، فقال: أيها القاضي إن كان هذا عيبا فاقض لي به، فقال: اصبر حتى ~~أخرج إليك، فإني أجد أذى في بطني، ثم دخل ms08176 وخرج من باب آخر حتى أتى محمد بن ~~مسلم الثقفي، فقال له: أي شئ تروون عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة لا ~~يكون على ركبها شعرا، يكون ذلك عيبا؟ فقال له محمد بن مسلم: # أما هذا نصا فلا أعرفه، ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كلما كان في أصل الخلقة فزاد ~~أو نقص فهو عيب، قال له ابن أبي ليلى: حسبك، ثم رجع إلى القوم، فقضى لهم ~~بالعيب) ولا يقدح ضعف سنده بعد الانجبار بعمل الأصحاب الذين عبر كثير منهم ~~بلفظه، وآخر بما يرجع إليه من أنه الخروج عن المجرى الطبيعي لزيادة أو ~~نقصان، ومراد الجميع كما قيل عدم الزيادة، والنقيصة ذاتا أو صفة عن أكثر ~~نوع ذلك المعيب. # نعم قيده الفاضل في بعض كتبه، بالموجب لنقصان المالية كالمحكي عن يحيى بن ~~سعيد، وأطلق غيره بل صريح ثاني الشهيدين وغيره، بأنه لا يجب أن يكون موجبا ~~للنقص للاتفاق على أن الخصي عيب مع إيجابه زيادة، وكذا عدم الشعر على ~~الركب، ومن هنا اعترضه في جامع المقاصد بأنه كان عليه أن يقيد بقوله غالبا، ~~ليندرج فيه الخصا والجب، فإنهما يزيدان في المالية، مع أنهما عيبان، فيثبت ~~بهما الرد قطعا، وفي الأرش إشكال. # PageV23P258 # ولعل الذي دعاه إلى التقييد بالنقص، القطع بعدم العيب فيما لو زاد بحيث ~~لا يعد عيبا عرفا، كزيادة بعض الأسنان وبعض الثالول ونحو ذلك، بل ربما يزيد ~~زيادة تزيد في حسنه كالشعر في الأهداب والحواجب، وكذا لو نقص نقيصة لا تعد ~~عيبا عرفا كبعض الأجزاء، إلا أنه كان الأولى ايكال ذلك إلى العرف، لا ~~الاحتراز عنه بنقص المال، لما عرفت من أن بعض العيوب عرفا كالخصا ونحوه لا ~~تنقص قيمة المال، بل لعله يغني عما في جامع المقاصد (من أنه ينبغي أن يكون ~~المراد بالمجرى الطبيعي ما جرت به العوائد الغالبة، ليندرج فيه الأمور التي ~~ليست مخلوقة أصلا، ليكون على نهج مقتضى الطبيعة أم لا، ككون ms08177 الضيعة ثقيلة ~~الخراج ومنزلة الجنود). # قلت: إذا جعل المدار على العرف استغنى عن ذلك كله، ضرورة أن عيب كل شئ ~~بحسبه، (و) لا حاجة إلى تخلف دخول (نقصان الصفات كخروج المزاج عن مجراه ~~الطبيعي، مستمرا كان كالممراض، أو عارضا ولو كحمى يوم) في الخلقة، مع أنه ~~يمكن دعوى غير ذلك منها، ولا تكلف غير ذلك، على أنه لا ظهور في الخبر في ~~حصر العيب بذلك، والمراد بحمى اليوم المحكي عن التذكرة الاجماع عليه يوم ~~البيع أو قبل القبض مثلا فضلا عن حمى الود والغب. # وقد ظهر من ذلك كله أنه لا إشكال بل ولا خلاف في أن الجذام والبرص ~~والجنون والعمى والعرج والقرن والفتق والرتق والقرع والصمم والخرس وأنواع ~~المرض و الإصبع الزائد والحول والخوص والسبل، وهو زيادة الأجفان والتخنيث ~~وهو كونه خنثى والجب والخصا ونحوها عيوب، والمشهور أن بول الكثير أي الذي ~~لا يبول مثله في العادة عيب، خلافا للشيخ، واعتياد الزنا والسرقة، بل ترك ~~بعضهم الاعتياد، وعن المبسوط إذا وجده سارقا كان له الخيار اجماعا، وفي ~~جامع المقاصد (ظني أن الاعتياد غير شرط، لأن الاقدام على القبيح مرة يوجب ~~الجرءة، ويصير للشيطان عليه سبيل، ولترتب وجوب الحد الذي لا يؤمن معه ~~الهلاك) وعلى هذا يكون شرب الخمر والنبيذ عيبا كما في التحرير والدروس، بل ~~في الجامع أيضا (ولو حصلت التوبة الخالصة المعلوم PageV23P259 # صدقها، ففي الزوال نظر) وإن كان هو كما ترى. # لكن على كل حال فلا ريب في أن اعتياد السرقة والزنا ونحوهما من المفاسد ~~عيوب، أما المرة الواحدة فيشكل ثبوت العيب بها، وقد يحمل عليه ما عن الخلاف ~~من أن العبد والأمة إذا وجدهما زانيين لم يكن له الخيار، والفسق ليس عيبا ~~قطعا لكن مقتضى ما سمعت قد يقال: إنه إذا كان بارتكاب الكبائر يكون عيبا، ~~لأنه يقتل صاحبها في الثالثة أو الرابعة كما أنه قد يقال بعدم العيب من حيث ~~استحقاق الحد بكل ما يوجبه، بناء على حرمة إقامته في هذا الزمان أو قلنا ~~بجواره وقطعنا ms08178 بعدم وقوعه، ومنه يعلم الاشكال في عدهم استحقاق الحد عيبا ~~بلا خلاف كما تسمعه. # وأطلق جماعة كون البخر والصنان عيبا، وقيده في القواعد بما لا يقبل ~~العلاج، ولعل التقييد بالزائد على المعتاد منه أولى، إلا أنه ومع ذلك لا ~~يخلو من إشكال في بعض أفراد العبيد، وعن الخلاف والمبسوط أنه لا يثبت ~~بالبخر الخيار، وعن المختلف أنه عيب في الجارية دون العبد، لكن يثبت به ~~الخيار فيه، لأنه خارج عن الأمر الطبيعي كالعيب، وفيه ما لا يخفى، ولعل ما ~~ذكرناه من الإحالة إلى العرف يغنى عن تحقيق ذلك، كما أنه يغني عما ذكره في ~~القواعد، وعن التذكرة من كون الضيعة منزل الجنود وثقيلة الخراج عيبا، وليس ~~عدم الختان في الصغير والأمة والمجلوب من بلاد الشرك مع علم المشتري بجلبه ~~عيبا قطعا، أما الكبير فقد صرح الفاضل والشهيد بكونه عيبا، خلافا لما عن ~~المبسوط والخلاف، ولا خلاف أجده في أن استحقاق القتل أو القطع أو غيره من ~~أنواع الحد والتعزير المخوف، والاستسعاء في الدين عيب، بل عن التذكرة ~~الاجماع عليه في الجملة وفي الدروس (الأقرب كونه لزنية أو أعسر أي يعمل ~~بيساره عيب، ويقوى ذلك في الكفر) واستشكل في القواعد في الثاني، وجزم ~~بالعدم في الأول والثالث، بل ربما قيل إنه المشهور في الأخير ولعل من عده ~~عيبا نظر إلى الخروج عن الطبيعي به للولادة على الفطرة. PageV23P260 # أما التزويج والاحرام والصيام والحجامة والحياكة والاعتداد ومعرفة الغناء ~~و النوح والقمار ونحوهما، وعدم معرفة الصنايع والطبخ والخبز ونحوها فليس ~~عيبا، و لو ظهر تحريم إلا أنه على المشتري بنسب أو رضاع أو مصاهرة ففي ~~الدروس (في كونه عيبا نظر، من نقص انتفاعه، وعدم صدق الحد عليه مع بقاء ~~القيمة السوقية ولو كانت الأمة مستحاضة قيل إنه عيب أيضا، وقيل منه أيضا ~~الحمق البين، ونجاسة ما يحتاج تطهيره إلى مئونة أو كان منقصا للعين وكثرة ~~السهو والنسيان). # وبذلك كله وغيره يظهر لك الاحتياج إلى مراعاة العرف، وصعوبة الاكتفاء ~~بالخبر المزبور (1) اللهم إلا أن يقال ms08179 لا بأس بالتعويل عليه وخروج بعض ~~الأمور التي لا تنطبق عليه بالاجماع ونحوه، واحتمال أن له موضوعا شرعيا، أو ~~مرادا كذلك و أنه لا عبرة بالعرف كما ترى، هذا. وقد يقال: بعد ملاحظة ~~اتفاقهم ظاهرا على جعل مضمون الخبر الزبور ضابطا للعيب وعدمه، وملاحظة عدم ~~اندراج جملة مما ذكروا فيه الخيار للعيب فيه، وملاحظة جملة مما سمعته من ~~كلماتهم المشوشة التي في بعضها ثبوت الخيار مع نفي المعيبية، أن الضابط ~~المزبور للعيب الذي يثبت به الخيار، وإن لم ينقص به قيمة المال، كالجب ~~والخصا وعدم الشعر على الركب، وغير ذلك مما هو نقص في الخلقة أو بزيادة ~~فيها، بمعنى الخروج عن مستوى الخلقة بنقصان أو زيادة، فإنه عيب يثبت به ~~الرد وإن زادت قيمة المال. # وأما الزيادة التي يزداد بها حسنا كشعر الأهداب ونحوها، فهي من الكمال في ~~مستوى الخلقة لا الخروج عنها، فلا يرد على الضابط المزبور، أما غير ذلك من ~~العيوب التي لا تندرج في الضابط المزبور نحو كون القرية ثقيلة الخراج ومنزل ~~الجنود، و كون العبد قاتلا أو سارقا أو نحو ذلك مما يوجب الحد والقصاص، ~~فمدار الخيار فيه على نقص المالية الموجب للتضرر، ولعل اطلاق اسم العيب ~~عليه باعتبار اللغة، لأنه # PageV23P261 # فيها لمطلق الوصمة، أو لأنه عيب في المعاملة باعتبار اشتمالها على الضرر، ~~أو غير ذلك، بل قد يناقش في ثبوت الأرش لجملة منها كما يفصح عنه حكمهم ~~بثبوت الخيار في العبد الجاني، وفي الدار المستأجرة لو بيعت من دون ذكر ~~أرش، وبذلك يتم الأمر، ويظهر لك ما في جملة من الكلمات، والله الهادي هذا ~~كله فيما يعد عيبا. # (و) أما فوات ما لم يكن كذلك فقد عرفت في بحث الشرائط أن (كل ما يتشرطه ~~المشتري على البايع مما يسوغ، فأخل به) أو لم يحصل (يثبت به الخيار وإن لم ~~يكن فواته عيبا، كاشترط الجعودة في الشعر والتأشير) بالشين المعجمة (في ~~الأسنان، والزجج في الحواجب) والاسلام، والبكارة ومعرفة الطبخ أو غيره، ~~وكونها ذات لبن، أو كون ms08180 الفهد صيودا، ولو شرط غير المقصود، وظهر الخلاف ولم ~~يكن غرض يعتد به، فلا خيار على الأقوى، وليس منه شرط الكفر أو الثيوبة أو ~~كون الدابة حائلا فبانت حاملا لتعلق الأغراض بذلك، ولو شرطها حاملا صح ولو ~~شرط الحلب كل يوم شيئا معلوما، أو طحن الدابة قدرا معينا، ففي القواعد لم ~~يصح. # وكيف كان فالمراد من الخيار المزبور الرد والالتزام بلا أرش إذا لم يكن ~~فواته عيبا كما عرفت البحث فيه فيما تقدم، كما أنك عرفت كون المقصود من ~~اشتراط هذه الصفات التي لا ترجع إلى فعل المشترط تعريض العقد للجواز إذا لم ~~تحصل فلاحظ و تأمل جيدا كي يظهر لك جملة مما له تعلق بالمقام. والله أعلم ~~(وها هنا مسائل) (الأولى: التصرية تدليس) إذ المراد بها جمع اللبن في الضرع ~~أياما ليظن الجاهل بذلك أنها حلوب، وفي المحكي عن نهاية الأثيرية المصراة: ~~الناقة أو البقرة PageV23P262 # أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها أي يجمع ويحبس، ثم قال: أيضا قد تكررت هذه ~~اللفظة في الأحاديث منها قوله عليه السلام (1) (لا تصروا الإبل والغنم) فإن ~~كان من الصر فهو بفتح التاء وضم الصاد وإن كان من الصري فيكون بضم التاء ~~وفتح الصاد وروي أيضا (2) من اشتري مصراة فهو بخير النظرين) والمصباح ~~المنير (صريت الناقة، فهي صرية من باب تعب إذا اجتمع لبنها في ضرعها، ~~ويتعدى بالحركة والتضعيف مبالغة و تكثيرا فيقال: صريتها تصرية إذا تركت ~~حلبها) والصحاح (صريت الشاة تصرية إذا لم تحلبهما أياما، والشاة مصراة فلم ~~يذكر غير الشاة) والقاموس (ناقة صريا محفلة والصرى: # كربى المصراة والشاة المحفلة) انتهى وحفلت الشاة بالتثقيل، تركت حلبها ~~حتى اجتمع اللبن في ضرعها فهي محفلة، وكان الأصل حفلت لبن الشاة، لأنه هو ~~المجموع فهو محفل هذا. # ولكن لم أجد هذه اللفظة في شئ مما وصل إلينا من النصوص، إلا ما عن الصدوق ~~في معاني الأخبار (3) (عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن ~~أبي عبد الله عليه السلام رفعه إلى النبي صلى ms08181 الله عليه وآله لا تصروا ~~الإبل والغنم، فإنه خداع، ومن اشترى مصراة فإنه يتخير بأحد النظرين، إن شاء ~~ردها ورد معها صاعا) وقد قيل: الظاهر أن الصدوق نقل هذا الخبر من طريق ~~الجمهور، لعدم وجوده في كتب الأخبار، بل وكذا ما عن هداية الحر لا تصروا ~~الإبل والغنم من اشترى مصراة فهو بأخرى النظرين إن شاء ردها ورد معها صاعا ~~تمرا وروي أيضا (4) (من اشترى محفلة فليرد معها صاعا بل لم أعثر في النصوص ~~على # PageV23P263 # ما يفيد معناها وإن لم يكن بهذا اللفظ، سوى حسن الحلبي (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها، قال: إن ~~كان في تلك الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد، وإن لم يكن لها لبن ~~فليس عليه شئ) ولا دلالة فيه على أنها كانت مصراة، وبذلك يظهر أن استناد ~~بعض الأصحاب في بعض أحكام التصرية إلى إطلاق النصوص إنما يراد به النصوص ~~العامية (2) المروية في كتب فروع الأصحاب التي قد سمعت بعضها، وتسمع فيما ~~يأتي الباقي لكن يهون الخطب أنه لا إشكال في كونه تدليسا محرما إجماعا ~~محصلا و محكيا في المسالك (و) وغيرها كما أنه لا إشكال في كونه في الشاة ~~(يثبت به الخيار بين الرد والامساك) بل الاجماع محصله ومحكيه مستفيضا جدا ~~إن لم يكن متواترا عليه، بل في محكي الخلاف. أن أخبار الفرقة عليه أيضا، ~~فذلك مضافا إلى خبر الضرار (3) الذي هو مستند أصل الخيار في التدليس، بعد ~~اتفاق الأصحاب ظاهرا كاف فيه، ولا أرش فيه كما صرح به بعضهم، بل الاجماع إن ~~لم يكن محصلا فهو محكي عليه، مضافا إلى الأصل بعد أن لم يكن عيبا، واندفاع ~~الضرر بالخيار. # نعم لو كان المدلس عيبا اتجه الأرش فيه من حيث العيب، كما أن المتجه ~~حينئذ تعدد جهة الخيار كما هو واضح، (و) أما أنه إذا رد الشاة (يرد معها ~~لبنها) الموجود حال العقد فهو على مقتضى الضوابط لكونه بعض المبيع، ولذا ~~نفى الخلاف عنه ms08182 في المحكي عن كشف الرموز بل فخر الاسلام الاجماع عليه، لكن ~~عن المبسوط " أنه إذا كان لبن التصرية باقيا لم يشرب منه شيئا، فإن أراد ~~رده مع الشاة لم يجبر البايع عليه، وإن قلنا أنه يجبر عليه لأنه عين ماله ~~كان قويا " بل في المختلف " عن ابن البراج الجزم بأنه لا يجبر على أخذه، ~~وأن له أخذ الصاع من التمر أو البر، فإن تعذر فقيمته # PageV23P264 # وإن بلغت قيمة الشاة، بل عن المهذب البارع أن فيه أقوالا ثلاثة، الأول ~~رده، والثاني رده ورد صاع معه من حنطة أو تمر، ونسبه إلى أبي علي، الثالث ~~أنه يرد صاعا من بر ونسبه إلى القاضي في المهذب وإن كان فيه أن المحكي عن ~~أبي علي في المختلف (1) أنه قال: # حكم النبي صلى الله عليه وآله في المصراة إذا أكرهها المشتري فردها بأن ~~يرد معها عوضا عما حلب منها صاعا من حنطة أو تمر، وقد سمعت ما حكاه فيه عن ~~ابن البراج، وتنزيل هذه على صورة التعذر لا يخلو من بعد، ولعل مستندها ~~إطلاق النصوص العامية، وفيه - مع أنه لا تعرض فيها لللبن الموجود حال ~~العقد، بل يمكن بناء إطلاقها على الغالب من تلفه. وأن الصاع عوضا كما سمعته ~~من مرسل أبي علي (2) - لا جابر لها بالنسبة إلى ذلك فالقول حينئذ برد الصاع ~~عوضا عنه وإن كان موجودا أو رده معه، كما ترى، بل المتجه رد اللبن نفسه من ~~دون شئ لأصالة البراءة، وليس للبايع حينئذ عدم قبوله (و) المطالبة بالصاع ~~كما هو واضح. # أما لو تلف فقد قال المصنف: إنه (يرد معها مثل لبنها، أو قيمته مع ~~التعذر) وهو المشهور بين المتأخرين، بل عن ظاهر مجمع البرهان الاجماع عليه، ~~لأن اللبن من المثلي فمع تلفه ووجوب رده يضمن بمثله، كما في غيره، ومع تعذر ~~المثل ينتقل إلى القيمة، لأنها أقرب حينئذ إلى العين، وبالجملة فحكمه حكم ~~المثليات، فلا ينبغي إطالة الكلام في ذكر أحكامها هنا، خلافا للإسكافي ~~والشيخ والقاضي وأبي المكارم وابن سعيد على ms08183 ما حكي عن بعضهم، فيرد صاعا من ~~تمر أو بر، بل عن الخلاف أن عليه إجماع الفرقة وأخبارهم، كما في الغنية ~~الاجماع عليه أيضا. # (وقيل) كما عن الشيخ بل في التحرير أنه نسبه إلى جماعة ولم نجد واحدا ~~منهم، ولعله من العامة (يرد ثلاثة أمداد من طعام) إلا أنه لم نجد له شاهدا ~~سوى حسن الحلبي المتقدم الذي قد عرفت عدم الدلالة فيه على التصرية، مع أنه ~~معارض بأدلة # PageV23P265 # الطرفين كما أنه لم نجد لسابقه شاهدا بعد الاجماعين الموهونين، بخلاف ~~المتأخرين، بل قيل والشيخ في النهاية سوى الجمع بين خبري أبي هريرة (1) ~~وعبد الله بن عمر (2) اللذين - مع ما في إطلاقهما من المخالفة كما عرفت - ~~لا جابر لهما في المقام سوى الاجماع المزبور الذي قد عرفت حاله، ويمكن ~~حملهما على التراضي بكون ذلك قيمة له. هذا كله في اللبن الموجود حال العقد. # أما المتجدد فقد يظهر من المتن مساواة حكمه للموجود، بل قيل إنه ظاهر ~~المقنعة و النهاية والسرائر والتحرير والمفاتيح أو صريحهما أو صريح اللمعة ~~وإيضاح النافع، بل عن الفخر نسبته إلى إطلاق الأصحاب كما عن الأردبيلي أنه ~~ظاهر عبارات المتون، وقد استشكل فيه جماعة، لكن لم أجد ما يقتضي مخالفة ~~قاعدة كون النماء للمالك التي قد عرفت عدم الكلام فيها في ساير مباحث ~~الخيار وغيره، سوى دعوى إطلاق الأخبار العامية التي ليس في شئ منها تعرض ~~لللبن الموجود والمتجدد ودعوى أن الفسخ رافع للعقد من أصله المخالفة ~~للقواعد أيضا ولما عليه الأصحاب في غير المقام أيضا. # فقد ظهر لك من ذلك أن المشهور أقوى فحينئذ، إذا امتزج مع الموجود حال ~~العقد، اشتركا بالسوية إذا لم يعلم زيادة أحدهما على الآخر، وإلا اصطلحا ~~ولو تعيب اللبن المبيع عنده، وجب رده مع الأرش كما في القواعد والدروس ~~وجامع المقاصد والروضة والمسالك، لكونه مضمونا عليه، إذ هو جزء المبيع، ~~وربما احتمل رده مجانا والانتقال إلى البدل وهما معا ضعيفان. # نعم قد يتجه أولهما إذا كان لا من قبل المشتري، باعتبار أن ms08184 العيب في مدة ~~الخيار مضمون على البايع إذا فرض بقاء خيار الحيوان في الشاة المصراة، وأنه ~~لا يسقط بالاختبار، ومثله يجري في التلف الذي قد ذكرنا ضمانه بالمثل ومع ~~التعذر بالقيمة. # فينبغي تقييده بما إذا كان من قبل المشتري، وإلا فلا ضمان عليه كغيره مما ~~تلف في # PageV23P266 # زمن الخيار، ولو اتخذ اللبن جبنا أو سمنا ففي الدروس " الظاهر أنه ~~كالتالف " وفيه أن عين المال موجودة، فالمتجه حينئذ ردها إليه، وإن استحق ~~المشتري عليه الأجرة. # لكن فيها أيضا إنه على تقدير الرد له ما زاد بالعمل، ووافقه ثاني ~~الشهيدين مصرحا بصيرورته معه شريكا بنسبة الزيادة، ولعل ما ذكرناه أولى، ~~ضرورة احتياج ما ذكره إلى الدليل وليس، بل لعل الدليل على خلافه قائم، ولو ~~تحفلت الشاة بنفسها لنسيان المالك حلبها أو غيره ففي القواعد وغيرها أنه لا ~~خيار له، ولعله لانتفاء التدليس، و الأصل اللزوم، وقد يقوى ثبوته، لأن ضرر ~~المشتري لا يختلف، فكان بمنزلة ما لو وجد بالمبيع عيبا لم يعلمه البايع، ~~والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (تختبر) المصراة للعلم بتصريتها التي لم يقربها البايع و ~~لا قامت بها البينة (بثلاثة أيام) كما في القواعد والتذكرة واللمعة ~~والإرشاد، فإنها غالبا بها ينكشف حالها وأنها مصراة أولا؟ بل أغلب أحوال ~~عيوب الحيوان تنكشف فيها، فضلا عن التصرية، ولذا وضع الشارع ارفاقا ~~بالمشتري ثلاثة أيام للخيار فيه، ولعل إطلاق المصنف ومن عبر كعبارته ظاهر ~~في عدم تحديد الاختبار فيها بحد مخصوص، فربما كانت معرفتها مصراة، متوقفة ~~على النقصان عن الحلبة الأولى في تمام الثلاثة، و ربما كانت بأقل من ذلك، ~~كما أن معرفة عدم تصريتها تارة يحصل بمساواة حلبها في الثلاثة للأولى أو ~~زيادته، وأخرى بأقل من ذلك، فالمراد أن الثلاثة حينئذ غالبا بها ينكشف ~~الحال، ويرتفع الاجمال، وإلا فقد تعرف التصرية أو عدمها قبل الثلاثة. # وإليه أومى الشهيد في المحكي عن غاية المراد قال: " إن التحديد بالثلاثة ~~في النص لمصلحته، لتجويز أن تحلب في اليومين حلبا متساويا ثم تنقص عنه في ms08185 ~~الثالث، فإنه يثبت له الخيار " وقال في المسالك: " إن اتفقت الحلبات في ~~الثلاثة، أو كان ما عدا الأولى أزيد لم تكن مصراة، وإلا بأن كانت ما عدا ~~الأولى أقل فهي مصراة، وكذا لو PageV23P267 # كان بعضها ناقصا والآخر زائدا " وقال في الدروس: " وتثبت باعتراف البايع ~~ونقص حلبها في الثلاثة عن الحلب الأول، فلو تساوت الحلبات في الثلاثة أو ~~زادت اللاحقة فلا خيار، ولو زادت بعد النقص في الثلاثة لم يزل الخيار " ~~فإنه مع تعليق الظرف الأخير فيه بزادت يكون ظاهرا في ثبوتها قبل انقضاء ~~الثلاثة، بل هو ظاهر ما تسمعه من عبارة المصنف والقواعد وغيرهما، إذ حملهما ~~على خصوص الاقرار أو البينة خلاف الظاهر. # بل لعله على ذلك يحمل ما في التذكرة قال: " وتختبر التصرية بثلاثة أيام، ~~ويمتد الخيار بامتدادها، كما في الحيوانات للخبر، لأن الشارع وضع هذه ~~الثلاثة لمعرفة التصرية، فإنه لا يعرف ذلك قبل مضيها لجواز استناد كثرة ~~اللبن إلى الأمكنة فإنها تتغير، أو إلى اختلاف العلف، فإذا مضت ثلاثة أيام ~~ظهر ذلك، فيثبت الخيار حينئذ على الفور، ولا يثبت الخيار بالتصرية قبل ~~انقضائها، لعدم العلم بالتصرية. # لكن في جامع المقاصد استظهر من نحو عبارة الكتاب اعتبار استمرار النقصان ~~إلى الثالث بل جعله صريح التذكرة، ثم قال: " وهل يعتبر نقصان اليوم وحده؟ ~~أي عند العلامة في التذكرة تعليله بامكان زيادة اللبن حيث زاد لاختلاف ~~الأمكنة والمرعى يقضي بعدم اعتباره، لأن ظاهر هذه أنه لا بد من التكرار، ~~ليوثق بكون النقصان لا لأمر عارض، وقوله بعدم الثبوت قبلها لأنها هي المدة ~~المضروبة، وقد يقتضي الثبوت بالنقصان في اليوم الثالث ". # قلت: قد عرفت أن التحقيق عدم انضباط ذلك، إلا أن الغالب انكشاف حالها في ~~ضمن الثلاثة، ومنه يعلم ما في جامع المقاصد من الميل إلى النقصان في ~~الثلاثة مطلقا مثبت للتصرية، مدعيا أن المفهوم من النص وإطلاق كلامهم أن ~~نقصان اللبن في جزء من الثلاثة موجب للخيار، إذ هو واضح المنع، بل لا يبعد ~~عدم انحصار معرفتها بالثلاثة، إذ ربما عرض ms08186 لها فيها ما يمتنع معه معرفة ~~التصرية، ولعل إطلاق كلام الأصحاب مبني على الغالب، قال في التذكرة " لو ~~عرفت التصرية في آخر الثلاثة أو بعدها، فالأقرب ثبوت PageV23P268 # الخيار، لأنه عيب سابق، والتنصيص على الثلاثة لمكان الغالب، بل قيل: إن ~~ظاهر المقنعة والنهاية والسرائر والغنية والمفاتيح عدم اعتبار الثلاثة، ~~لعدم ذكرهم لها فتأمل جيدا. # وكيف كان فقد قيل: إنه - بناء على عدم اشتراط استمرار النقصان - ينحصر ~~معرفة التصرية بالاختبار، إذ لا أثر للبينة والاقرار ما لم يتحقق النقصان، ~~لأنه هو الموجب للتخيير، ضرورة سقوط الخيار لو رد اللبن بعد التصرية هبة من ~~الله تعالى على وجه صار لها عادة مثلا، وإذا تحقق النقصان لم يكن لهما أثر، ~~للاكتفاء به حينئذ عنهما في ثبوته. # أما على اشتراط الاستمرار، فيمكن القول بثبوتها بهما إذا اقترن بنقصان ~~ما، وإن كان بدونهما لا بد من الاستمرار، وفيه أنه يمكن القول بثبوتها بهما ~~على الأول من غير حاجة إلى تحقق نقصان، فيفسخ حينئذ بذلك، بناء على أصالة ~~عدم تغير حالها، وإن كان ينكشف عدم أثر الفسخ لو اتفق صيرورة ذلك عادة لها، ~~فإنه حينئذ مانع من صحة الفسخ، لا أن النقصان شرط له، وفرق واضح بين ~~الأمرين، على أنه يمكن المناقشة في الاكتفاء بنقصان ما، بثبوتهما بعد أن ~~كان ذلك غير مثبت لها بنفسه، لاحتمال كونه من عارض العلف ونحوه، فهو أعم ~~منه، وربما كان ما في التحرير مبنيا على ما ذكرنا قال: " لو علم بالتصرية ~~قبل حلبها، إما بالاقرار أو بالبينة ردها من غير شئ " إذ لم يقيده باشتراط ~~النقصان، ونحوه ما تسمعه من عبارة التذكرة، فتأمل جيدا، فإنه بذلك يظهر لك ~~ما في كلام بعض الأساطين، منهم الشهيد الثاني في المسالك، وإن كان يمكن ~~تنزيله بتكلف على ما ذكرناه. والأمر في ذلك كله سهل. # إنما الكلام في أمور بها ينكشف جملة من كلمات الأصحاب، الأول أن المصراة ~~التي أريد معرفة تصريتها بالاختبار يبقى فيها خيار الحيوان لكونها أحد ~~أفراده، أو أنه يسقط بالتصرف الذي ms08187 هو اختبار التصرية، قد يظهر من عبارة ~~التذكرة السابقة الأول، بل هو أيضا ظاهر التحرير، قال " فيه مدة الخيار في ~~المصراة ثلاثة أيام كغيرها من الحيوان، ويثبت على الفور ولا يسقط بالتصرف، ~~ولا يثبت قبل انقضاء الثلاثة على إشكال " بل وكذا ما عن المبسوط والخلاف من ~~أن مدة الخيار فيها ثلاثة أيام مثلها في ساير الحيوان، مستدلا في الثاني ~~PageV23P269 # منهما على ذلك بإجماع الفرقة على ثبوت الخيار في الحيوان ثلاثة أيام شرط ~~أو لم يشرط وهذا داخل في ذلك. # قال: وخبر أبي هريرة (1) وابن عمر (2) صريح في ذلك مشيرا به إلى ما رووه ~~من قوله عليه السلام (3) من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام إنشاء ~~أمسكها وإنشاء ردها، وصاعا من تمر وفي الآخر أو بر بل قد يظهر منهما من ~~الكتابين الأخيرين أنه لا خيار من حيث التصرية، وإنما هو خيار الحيوان، - ~~وخصوصية التصرية حينئذ عدم سقوط خيار الحيوان باختبارها، ولعله إليه أومى ~~في الدروس بقوله " يتقيد الخيار بالثلاثة لمكان خيار الحيوان " صرح به ~~الشيخ ومن هنا احتاج بعض متأخر الأصحاب إلى ذكر الفرق هنا بين خيار الحيوان ~~والتصرية فقال إن خيارها بعد الثلاثة إذا كان ثبوتها بالاختبار بخلافه، ~~فإنها فيها وإن ثبتت قبل الثلاثة بالاقرار مثلا وقلنا بفوريته كان هو ~~الفارق حينئذ بينهما، وإلا لم يتقيد بالثلاثة، على أنه لا مانع من تعدد ~~الأسباب، وتظهر الثمرة حينئذ بالاسقاط ونحوه، وهو جيد إذ احتمال عدم الخيار ~~بالتصرية بعد ما سمعت من الاجماعات السابقة وأنه تدليس وغير ذلك مما دل على ~~الخيار من هذه الحيثية كما ترى بل ينافيه إطلاق الاختبار ثلاثة، ضرورة أنه ~~لا يجامعها حيث لا تثبت بدونه، والحكم بكونه يتخير في آخر جزء منها يوجب ~~المجاز في الثلاثة، بل قد يقال: بسقوط خيار الحيوان إن لم ينعقد إجماع على ~~خلافه، وبقاؤه من حيث التصرية، بناء على سقوطه بمثل هذا التصرف، إذ ~~استثناؤه من بين التصرفات لا دليل معتد به عليه، خصوصا مع شرب اللبن ~~الموجود حال العقد ms08188 الذي هو بعض المبيع، خلافا لجامع المقاصد حيث قال: # " والذي ينبغي علمه هنا هو امتداد الخيار بامتداد الثلاثة، لأنه خيار ~~الحيوان كما صرح به الشيخ، وتصرف الاختبار مستثنى دون غيره فمتى علم ~~بالتصرية فشرط بقاء الخيار عدم التصرف، فإذا انقضت الثلاثة فالخيار على ~~الفور " وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة # PageV23P270 # بما مضى ويأتي. # نعم لا يسقط خيار التصرية باختبارها بشرب اللبن، للاجماع وغيره، لا مطلق ~~الخيار، ولذا لو كان فيها عيب واختبر تصريتها لم يكن له الرد بذلك العيب، ~~وكان له الأرش خاصة، ومن هنا قال في الدروس " لو رضي بالتصرية فوجد بها ~~عيبا قبل الحلب فله ردها عند الشيخ مع الصاع، ولو حلبها غير مصراة ثم اطلع ~~على العيب فله ردها عنده، إن كان اللبن باقيا وإلا فلا، لتلف بعض المبيع، ~~أما اللبن الحادث فله، ولا يمنع حلبه من الرد، ومنع الفاضل من الرد في ~~الصورة الأخيرة، لمكان التصرف ويحتمل المنع في الأول أيضا لأن الحلب إنما ~~يغتفر في الرد بالتصرية وعلي كل حال فالمتجه حينئذ استقلال خيار التصرية عن ~~خيار الحيوان. # الثاني - الظاهر عدم مدة مخصوصة لهذا الخيار للأصل السالم عن المعارض، ~~إلا الخبر العامي (1) السابق الذي لم يجمع شرائط الحجية بالنسبة إلى ذلك، ~~لكن في التذكرة لو عرف التصرية قبل الثلاثة أيام بإقرار البايع أو بشهادة ~~الشهود ثبت به الخيار إلى تمام الثلاثة لأنه كغيره من الحيوان، أما لو أسقط ~~خيار الحيوان فإن خيار التصرية لا يسقط، وهل يمتد إلى الثلاثة أو يكون على ~~الفور إشكال، وللشافعية وجهان، وفيه ما عرفت وإليه أومى في الدروس " فإنه ~~قال بعد العبارة السابقة آنفا: وروى العامة الثلاثة، لمكان التصرية، ويظهر ~~الفائدة لو أسقط خيار الحيوان. # نعم يتجه في هذا الخيار البحث في أنه على الفور أو التراخي كغيره من ~~الخيارات التي لم يظهر من الأدلة المخصوصة توسعته بالخصوص، وقد قدمنا سابقا ~~أن القول بالتراخي ما لم يؤد إلى الضرر على البايع لا يخلو من قوة، وقد ~~يظهر من عبارة التذكرة ms08189 السابقة وغيرها التفصيل هنا بين ثبوته في ثلاثة ~~الحيوان أو ثبوته بعدها، ففي الأول يمتد إلى انتهائه، وفي الثاني على ~~الفور، وإليه أومى في الدروس بقوله " هذا الخيار على الفور # PageV23P271 # إذا علم به، والظاهر امتداده بامتداد الثلاثة إن كانت ثابتة، وإلا فمن ~~حين العلم وكأنه بناه على أن منشأ الفور الاقتصار على المتيقن في مخالفة ما ~~يقتضي لزوم العقد، أما إذا كان جايزا كما في الفرض فلا مقتضى للفور، وفيه ~~أن التوسعة من جهة أخرى لا تقتضي التوسعة من غير تلك الجهة كما هو واضح، ~~فالمتجه حينئذ فوريته بناء عليها وإن كان في الثلاثة، فإن لم يفعل سقط، وإن ~~بقي الخيار من الجهة الأخرى وستسمع ما في القواعد. # الثالث: قد ظهر لك مما ذكرنا أنه تثبت الخيار متى تثبت التصرية، ولا ~~يتوقف على مضي الثلاثة، وما في التحرير من أنه لا تثبت قبل انقضاء الثلاثة ~~علي إشكال يمكن أن يكون مبنيا على امكان ثبوت التصرية قبلها وعدمه، لا أنه ~~يشترط مضي الثلاث وإن عرف التصرية، ولذا صرح فيه قبل ذلك بأنه لو علم ~~بالتصرية قبل الحلب بالاقرار أو البينة ردها من غير شئ وقال في القواعد " ~~ولو كان المشتري عالما بالتصرية فلا خيار، ولو علم بها قبل الثلاثة تخير ~~على الفور. # لكن في الدروس " لو علم المشتري بالتصرية فلا خيار بها، ولو علم بها بعد ~~العقد قبل الحلب تخير، قاله الفاضل مع توقفه في ثبوت الخيار قبل الثلاثة لو ~~حلبها " قلت لعل وجهه ما عرفت، وقد تلخص من جميع ما ذكرناه أن خيار التصرية ~~يستقل عن خيار الحيوان، ولا مدة له، بل هو على البحث في نظائره أنه على ~~الفور أو التراخي، من غير فرق بين الثلاثة وما بعده، وأن الاختبار المذكور ~~لا دليل شرعا عليه حتى يترتب الحكم على إطلاقه، بل هو يبين على نحو غيره من ~~الموضوعات العرفية، فلا يتقيد بالثلاثة، وخصوصا مع إرادة النقصان في جزء ~~منها المحتمل كونه للمكان أو للمرعى أو غيرهما، وبذلك مضافا إلى ms08190 ما سمعته ~~في مطاوي البحث، يظهر لك النظر في جملة من كلمات الأصحاب كالشيخ والفاضل ~~والشهيدين والكركي وغيرهم فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فقد ظهر أن الخيار في التصرية مخالف لقاعدة السقوط بالتصرف ~~PageV23P272 # المتلف لبعض المبيع وغير ذلك، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن، ومن هنا ~~قال المصنف (وتثبت التصرية في الشاة قطعا) وإجماعا بقسميه ونصوصا (1) ~~منجبرة بالعمل وإن كانت عامية (و) أما (في الناقة والبقرة) ف‍ (على تردد) ~~لما عرفت من الاقتصار على المتيقن حيث لا نص من طرقنا يشملها، إلا أن ~~المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا الحاقهما بها، بل عن الشيخ في الخلاف ~~الاجماع عليه، بل قيل أن الاجماع يلوح أيضا من السرائر والتذكرة، بل قد ~~سمعت ما يدل عليه في الإبل من النصوص العامية (2) المتجهة بعدم القول ~~بالفصل بينها وبين البقر، مضافا إلى دعوى المساواة لها في العلة الموجبة ~~للخيار، وهي كون اللبن مقصودا مع التدليس، وإلى التعليل في الخبر بأنه خداع ~~(3) وإلى خبر الضرار (4) إلا أن الانصاف إن لم يتم الاجماع، عدم خلو ~~الالحاق بعد، بحيث يثبت لهما ما سمعته من أحكام التصرية من إشكال، لعدم ~~اقتضاء جملة مما ذكرنا ذلك نعم ينبغي الجزم به من حيث التدليس إذا كان ~~اللبن هو المقصود، أو بعضه بل ومع الاطلاق، لأن لبنهما مما يقصد (ولو صرى ~~أمة لم يثبت الخيار مع إطلاق العقد) لعدم النص مضافا إلى شهرة الأصحاب، بل ~~عن كشف الرموز وظاهر السرائر والتذكرة وغيرهما الاجماع على عدم ثبوت ~~التصرية في غير الثلاثة. # نعم له الخيار مع الشرط كما في المسالك لكن قال " إن لم يتصرف ولو بالحلب ~~وإلا فالأرش " وفيه أنه لا أرش للشرط إذا لم يكن فقده عيبا، كما أن الخيار ~~لفقد الشرط لا يسقط بالتصرف، كما هو ظاهر المتن هنا، على ما اعترف به في ~~المسالك، كما أن # PageV23P273 # القول بثبوت الخيار فيها للتدليس حيث يكون المقصود لبنها متجه وإن لم ~~يثبت لها أحكام التصرية، وإليه يرجع ما عن تعليق الإرشاد، من أنه إن أريد ~~بثبوت ms08191 الخيار فيها لو ثبت تصريتها فهو متجه، وإن أريد ثبوت الخيار مع ~~التصرف وكون الثلاثة محلا لثبوته بنقصان اللبن فيها فهو خلاف الأصل، ولم ~~يثبت بنص ولا إجماع، بل وما في الدروس - قال " ومن التدليس التصرية في ~~الشاة والناقة والبقرة على الأصح، ونقل فيه الشيخ الاجماع، وطرد ابن الجنيد ~~الحكم في الحيوان الآدمي وغيره " - ليس بذلك البعيد، للتدليس إذ الظاهر ~~إرادة ثبوت الخيار بذلك، لا ثبوت الأحكام التصرية ومن هنا قال بعد ذلك: " ~~لو قلنا بقول ابن الجنيد في تصرية الآدمية، والإتان وفقد اللبن لم يجب البر ~~والتمر ولو أوجبناه في الشاة والبقرة لعدم النص، وعدم الانتقاع به فيما ~~ينتفع بلبن المنصوص، فمراده ثبوت حكم التدليس على الظاهر، وإلا كان محلا ~~للنظر، بل لا يبعد الحاق حبس ماء القناة والرحى وإرساله عند البيع والإجارة ~~حتى تخيل المشتري كثرته بالتصرية من حيث الخيار، كما صرح به في الدروس ~~ومحكي التذكرة ضرورة كونه تدليسا موجبا له كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها ~~وتجعيده، وإرسال الزنبور في وجهها فيظنها المشتري أنها سمينة (وكذا) البحث ~~فيما (لو صرى البايع أتانا) بفتح الهمزة أي حمارة لاشتراكها مع الأمة في ~~جميع ما ذكرناه حتى في الاجماع المحكي على نفي التصرية فيها. # (ولو زالت تصرية الشاة) الثابتة بالاقرار أو البينة أو بالاختبار بناء ~~على ما قدمناه من إمكان ثبوته (وصار ذلك عادة قبل انقضاء ثلاثة أيام) هبة ~~من الله تعالى بحيث علم صيرورة ذلك عادة لها (سقط الخيار) لانتفاء الضرر ~~الذي أوجبه، وإطلاق الخيار بها في النصوص العامية منزل على الغالب، فالقول ~~به حينئذ ضعيف جدا إذ هو حينئذ من قبيل بعض العيوب السريعة الزوال. ~~PageV23P274 # (و) أما (لو زالت بعد ذلك) أي الثلاثة (لم يسقط) الخيار لحصول موجبه ~~فيستصحب، والمراد ببقائه حينئذ بناء على فوريته استمرار صحة الفسخ، وإن ~~تحقق الزوال بعد ذلك، بمعنى أن الزيادة المتجددة لا تكون كاشفة عن بطلانه، ~~ولا مبطلة له، إذ المراد بالنسبة إلى خصوص جاهل الفورية، والخيار بناء على ~~عدم سقوطه معه ms08192 هذا، وقد أشكل على بعضهم إطلاق العبارة وما ماثلها زوال ~~التصرية قبل ثلاثة، بناء على عدم معرفتها إلا بمضي الثلاثة، فحمل العبارة ~~على خصوص معرفتها بالاقرار والبينة، فإنه يتصور حينئذ فيها ثبوت التصرية ~~وزوالها، وإن قلنا بتوقف الثبوت بهما، أي الاقرار والبينة على نقصان ما إذا ~~يكفي حينئذ نقصان الحلبة الأولى، لكن بناء على الفورية فيه حتى في الثلاثة ~~يجب إرادة عدم استمرار صحته من السقوط في المتن، بمعنى أنه ينكشف بذلك عدم ~~الخيار، أو أنه يبطل به، أو أن المراد علم بهما بعد زوالها، فإنه يسقط ~~حينئذ كما يسقط الخيار بالعيب القديم، إذا علم به بعد زواله، وكذا لو لم ~~تعلم الأمة بالعتق حتى عتق زوجها. # لكن لا يخفى عليك ما في حمل العبارة على ذلك من الخفاء، بل حملها على ما ~~ذكرنا من أنه يمكن ثبوت التصرية وزوالها في الثلاثة بالاختبار أيضا أولى، ~~إلا أنه قد يشكل بأنه لا دليل حينئذ على سقوط الخيار، الثابت سببه بمجرد ~~الزوال في الثلاثة بخلاف ما بعد وإن قل، ويمكن حمل العبارة على إرادة زوال ~~التصرية بأن صار ذلك عادة لها أي صريت فلم تنقص أبدا، ويكون المراد حينئذ ~~بسقوط الخيار عدم ثبوته من أصله، وكيف كان فالأمر في ذلك سهل بعد وضوح ~~الحكم مما ذكرناه سابقا على كل تقدير. # ولو ماتت الشاة المصراة أو الأمة المدلسة ففي القواعد وعن غيرها فلا شئ ~~له لامتناع الرد بالموت والأرش بعد العيب، وقد يشكل بإمكان الفسخ ودفع ~~القيمة خصوصا بعد ما ذكره هو من بقاء الخيار فالمبيع الذي كذب في الاخبار ~~عن رأس ماله، PageV23P275 # إذ لا فرق بين المقامين على الظاهر، وقد تقدم في الأبحاث السابقة في ~~الخيار ما يؤكد ذلك فلاحظ وتأمل فإنه قد تقدم لنا في خيار الغبن ما يقتضي ~~أن الأصل اعتبار وجود العين في الخيار، إلا ما خرج، ولعله لظهور التخيير ~~بين الرد والامساك في ذلك. # لكن قد يقال هنا أن الخيار إنما هو في العقد ورد العين، إنما هو ms08193 من ~~توابعه، وحكمها في كل مقام يراد منه الرد، الانتقال للمثل والقيمة، وأولى ~~من ذلك ما لو تعيبت عنده قبل علمه بالتدليس، لكنه قال في القواعد: " إنه لا ~~شئ له أيضا "، وعلله في جامع المقاصد بالاقتصار على موضوع الوفاق، وبأن هذا ~~العيب من ضمان المشتري، بل قال: " إن التقييد بقبلية علمه غير ظاهر، لأن ~~العيب إذا تجدد بعد علمه يكون كذلك، إلا أن يقال إنه غير مضمون عليه، الآن ~~لثبوت خياره " قلت: التعليلان الأولان معا كما ترى، إذ لا دليل على أن حدوث ~~العيب مانع من الرد في غير المعيب. # نعم ما ذكره من التعليل أخيرا جيد وإن كان هو غير موافق لما أسلفناه ~~سابقا، لكن منه ينقدح أن عدم سقوط خيار التصرية بالاختبار لتقدمه على حصول ~~سببه، فلا ينافي حينئذ ما دل على سقوط الخيار بالتصرف، ضرورة ظهوره فيما ~~كان منه بعد ثبوت الخيار، خصوصا إذا قلنا بذلك لدلالته على الرضا، بل قد ~~ينقدح من ذلك أن أحكام التصرية على القاعدة، وأنها فرد من خيار التدليس ~~والله أعلم. # المسألة (الثانية: الثيبوبة ليست عيبا) في الإماء كما هو صريح جماعة، و ~~مقتضى نفي الخيار به وحصر العيوب في غيره من آخرين، بل هو المشهور نقلا ~~وتحصيلا، بل عن كشف الرموز لا خلاف بين الأصحاب في أن الثيبوبة ليست عيبا ~~يوجب الرد، وإنما اختلفت عباراتهم في اشتراط البكارة، وفي التحرير لا نعلم ~~خلافا في أن الثيبوبة ليست عيبا، وعن إيضاح النافع أن عليه الفتوى، لأن ~~البكارة صفة كمال بالنسبة إلى غير العاجز وليست عيبا، ونسبه أيضا إلى ~~الأصحاب، وفي المسالك أطلق الأصحاب، والأكثر من غيرهم أن الثيبوبة ليست ~~عيبا ولعله لأصالة اللزوم بعد غلبة ذلك فيهن، وصيرورته PageV23P276 # بمنزلة الخلقة الأصلية، وإن كانت عارضة إذ قل ما يوجد فيهن الأبكار، فلا ~~اغترار بأصالة السلامة التي هي بمعنى الغلبة، بل قد عرفت أن خبر محمد بن ~~مسلم (1) المشتمل على تعريف العيب مداره الزيادة والنقيصة على أصل خلقة ~~أغلب ذلك النوع، لا أقل من ms08194 الشك، مع أنه لا جابر له في خصوص المقام، مضافا ~~إلى خبر سماعة (2) " سألته عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها كذلك، ~~قال: لا ترد عليه، ولا يجب عليه، شئ إنه قد يكون تذهب في حال مرض أو أمر ~~يصيبها " المنجبر بما سمعت. # لكن قد يقال: بمنع عدم صدق العيب عرفا بعد أن كانت البكارة مقتضى الطبيعة ~~والخلقة الأصلية، في جميع النوع، وغلبة العروض في خصوص المجلوب منها لا ~~ينافي ذلك، كما أن خبر سماعة - مع أنه ظاهر في الشرط الذي ستسمع شهرة ~~الأصحاب إن لم يكن إجماعهم على ثبوت الخيار له، ولذا حملوه على أجله بكونها ~~عند البايع، لغبلة زوالها بالعوارض، بل ربما كان التعليل فيه ألصق بهذا من ~~غيره، ومعارض لخبر يونس (3) ومحتمل لكون عدم الرد للتصرف فيكون المنفي فيه ~~عدم شئ مخصوص من العشر ونحوه، لا الأرش - لا دلالة فيه على عدم العيب، ~~ضرورة إمكان كون عدم الرد به للغلبة التي تصيره كالعيب الذي أقدم عليه ~~المشتري أو تبرأ منه البايع، وأنه بها يرتفع الاغترار بأصل السلامة، ولا ~~ينزل إطلاق العقد على السالم فيبقى حينئذ أصل اللزوم بحاله. # ويمكن تنزيل كلام الأصحاب على ذلك، بإرادة نفي العيب الموجب للرد، ~~والأرش، كما سمعته من معقد نفي خلاف كشف الرموز، ويؤيده ما تسمعه من أن ~~المشهور ثبوت الأرش مع الشرط، ولولا أنه عيب، لم يتجه ذلك، بناء على ما ~~عرفت من عدم توزيع الثمن على الشرائط، واحتمال أنه لخبر يونس الآتي (4) لا ~~لأنه عيب كما ترى. # PageV23P277 # ومنه حينئذ ينقدح دلالة خبر يونس الآتي على المطلوب، كما أنه ينقدح مما ~~ذكرنا كون المدار حينئذ في عدم ترتب حكم العيب عليه الغلبة المزبورة، فمع ~~فرض انتفائها كما في الصغيرة والإماء المستولدة في بلاد الاسلام ونحو ذلك، ~~يتجه حينئذ ترتب حكم العيب عليه بل المتجه بناء على ما ذكرنا أيضا لزوم ~~البيع لو عرض الثيبوبة عند المشتري بغير تصرف منه، لأنه من حدوث العيب ~~المانع من الرد المعين، للأرش إلى ms08195 غير ذلك. # بل قد يظهر لك مما عن مهذب القاضي كونه عيبا مطلقا، قال: " إذا لم يشترط ~~الثيبوبة ولا البكارة فخرجت ثيبا أو بكرا لم يكن له خيار، وكان له الأرش إذ ~~الأرش لا يكون إلا للعيب " ولعل عدم الخيار حينئذ لتصرفه بها، إذ الغالب ~~معرفة ذلك بالوطي فيكون حينئذ عنده عيبا، ومال إليه المقداد مطلقا، واحتمله ~~الشهيدان، بل مال إليه ثانيهما وبعض من تأخر عنه في الصغيرة، والتحقيق ما ~~عرفت من أن المدار على الغلبة المزبورة. # (نعم لو شرط البكارة فكانت ثيبا كان له الرد) مطلقا (إن ثبت أنها كانت ~~ثيبا) عند البايع كما هو مقتضى تخلف كل شرط، مضافا إلى ما عرفت من أنه عيب ~~عندنا، إلا أنه منع من ترتب مقتضاه حال عدم الشرط، الغلبة المزبورة، أما ~~معه فيترتب عليه حكمه مع أنه لا أجد خلافا بين الأصحاب في الخيار مع الشرط، ~~إلا ما يحكى عن النهاية من اشترى جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا لم يكن له ~~ردها، ولا الرجوع على البايع بشئ من الأرش، لأن ذلك قد يذهب من العلة ~~والتروه ونحوه عن الكامل ويمكن إرادتهما غير صورة الشرط على معنى شرائها ~~بتخيل البكارة، وأظهر من ذلك إرادتهما ما لو جهل بكونها عند البايع، كما ~~يومي إليه التعليل. # والخلاف إذا اشترى جارية على أنها بكر فكانت ثيبا، روى أصحابنا أنه ليس ~~له الرد وهو مع أنه غير مخالف، يمكن إرادته غير صورة الشرط، وأنه تصرف ~~فيها، والمبسوط إن شرط أن تكون بكرا فخرجت ثيبا روى أصحابنا أن ليس له ~~الخيار وله الأرش، ونحوه PageV23P278 # عن مهذب القاضي والاستبصار بل قيل: أنه اختاره ابن إدريس أولا ثم عدل ~~عنه، وقد يريدون حال التصرف. # والتذكرة قال: أصحابنا إذا اشتراها على أنها بكر فكانت ثيبا لم يكن له ~~الرد لما رواه سماعة (1) وساق الخبر المتقدم، وقد يحتمل أيضا ما عرفت. # وعلى كل حال فلا إشكال في ثبوت الخيار بل لا إشكال في أن له الأرش إذا ~~اختار الامساك كما ms08196 نسبه في الدروس والمسالك إلى المشهور، بل لعل عدم ذكره ~~في المتن ونحوه لا لعدم ثبوته، بل لأنه في معرض ثبوت أصل الخيار. # ولا يشكل بأن الثمن لا يوزع على الشرائط، لما عرفت من أن الأرش من حيث ~~كونه عيبا لا من حيث أنه شرط، مضافا إلى خبر يونس (2) " في رجل اشترى جارية ~~على أنها عذراء فلم يجدها عذراء قال: يرد عليه فضل القيمة، إذا علم أنه ~~صادق " بناء على حمله على صورة الشرط (و) علم سبق ذلك قبل البيع بالبينة، ~~أو الاقرار أو قرب زمان الاختبار لزمن البيع، أو كونه بعده في زمن ضمان ~~البايع، ضرورة أنه لا أرش لو علم تأخره عن زمان ضمان البايع، بل (إن جهل ~~ذلك لم يكن له الرد لأن ذلك قد تذهب بالخطوة) ونحوها، فيحتمل كونه في زمن ~~ضمان المشتري، لا لأصالة تأخر الحادث لما تقرر فيها من الاشكال حتى بالنسبة ~~إلى معلوم التاريخ، بل لأصالة لزوم العقد و براءة ذمة البايع، بعد التسليم ~~الظاهر في أنه تمام الحق، كما هو واضح. # ولو شرط كونها ثيبا فبانت بكرا كان له الخيار بين الرد والامساك مجانا ~~على الأقوى، وفاقا لجماعة عملا بقاعدة الشرط، ضرورة كون ذلك منه، إذ قد ~~يتعلق له غرض به لعجزه عن افتضاض البكر، أو غيره خلافا لما عن المبسوط ~~والتحرير، فلا خيار، لكون الضد صفة كمال، وفيه ما عرفت نعم لا أرش من هذه ~~الجهة والله أعلم. # المسألة (الثالثة) لا خلاف ولا إشكال في أن (الإباق الحادث عند المشتري) # PageV23P279 # الذي لم يكن مضمونا على البايع (لا يرد به العبد) ولا يستحق به أرش كما ~~في ساير العيوب الحادثة كذلك من غير فرق بين الصغير والكبير، والذكر ~~والأنثى، للأصل وقول أبي جعفر عليه السلام في مرسل ابن أبي حمزة (1) " ليس ~~في الإباق عهدة " وقال في خبر محمد بن قيس: (2) " إنه ليس في إباق العبد ~~عهدة إلا أن يشترط المبتاع " (أما لو أبق عند البايع كان للمشتري رده) وإن ~~لم يكن أبق ms08197 عنده، بلا خلاف أجده كما اعترف به في التحرير قال: " الإباق عيب ~~لا نعلم فيه خلافا في الأمة والعبد، والصغير والكبير "، بل عن المبسوط ~~الاجماع على أن به الخيار، ومقتضاه أنه عيب، بل لعل العرف كذلك أيضا ضرورة ~~كونه بحكم التالف بل هو أبلغ من السرقة لغيره، لأنه سرقة لنفسه، بل لعل خبر ~~محمد بن مسلم (3) شامل له، بناء على إرادة ما يشمل نقص الصفات الغالبة في ~~النوع منه، وفي خبر أبي همام (4) " أن محمد بن علي قال للرضا عليه السلام: ~~الإباق من أحداث السنة؟ فقال: ليس الإباق من هذا إلا أن يقيم البينة أنه ~~كان أبق عنده ". # وقد يظهر منه كالمتن وغيره، بل هو صريح التذكرة وجامع المقاصد الاكتفاء ~~بالمرة الواحدة عند البايع، لأن الاقدام ولو مرة يوجب الجرأة عليه، ويصير ~~للشيطان عليه سبيل، ولتحقق صدق العيب بها عرفا، خلافا لما عن بعض الأصحاب ~~من اشتراط الاعتياد، وإن قال بعض مشايخنا إنا لم نتحققه، وربما لاح مما عن ~~المبسوط واختاره ثاني الشهيدين وقال: أقل ما يتحقق بمرتين. # وعلى كل حال ففيه بحث وإن كان يشهد له أصالة اللزوم ولو للشك في كونه ~~عيبا بها. # نعم ينبغي تقييد الرد به بالمرة الواحدة، بما إذا لم يظهر بعدها التوبة # PageV23P280 # الصادقة وملكة الطاعة، بل لا بد من هذا التقييد على تقدير اعتبار ~~الاعتياد أيضا، ثم إن الظاهر من المتن أنه بذلك يكون عيبا يجري عليه حكمه ~~من الرد والأرش، لا أن له الرد خاصة على كل حال، كما عساه يوهمه الاقتصار ~~عليه، كما أن ظاهر خبر محمد بن قيس (1) صحة اشتراط عدم الإباق ولعله لا بأس ~~به إذا كان شرطا للخيار في مدة مخصوصة كاشتراطه برد الثمن ونحوه فتأمل. # المسألة (الرابعة) المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أنه (إذا اشترى أمة ~~لا تحيض في ستة أشهر، ومثلها تحيض) فيها (كان ذلك عيبا لأنه لا يكون إلا ~~لعارض غير طبيعي) وهو المدار في ثبوته عرفا، بل لا خلاف أجده فيه إلا من ~~العجلي، ولا ms08198 ريب في ضعفه، للصدق عرفا ولأنه من نقص الصفات، ولصحيح داود بن ~~فرقد (2) " سأل الصادق عليه السلام عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده ~~حتى مضى لها ستة أشهر، وليس بها حمل، فقال: إن كان مثلها تحيض، ولم يكن ذلك ~~من كبر فهذا عيب ترد به " بل في المسالك " إن في دلالته على اعتبار الستة ~~أشهر نظرا لأنه إنما علق الحكم على حيض مثلها، وأراد به نفي الصغر واليأس ~~وإن كان ذلك مستفادا من إثبات الادراك، ونفي كونه عن كبر فإن من المعلوم أن ~~مثلها تحيض في تلك المدة وأقل منها، والسؤال وقع عن تأخير الحيض ستة أشهر، ~~والجواب لم يتقيد به، وحينئذ فلو قيل بثبوت الخيار متى تأخر حيضها عن عادة ~~أمثالها في تلك البلاد كان حسنا ". # قلت: وهو جيد بل هو مقتضى ما سمعت من التعليل ويمكن تنزيل عبارات الأصحاب ~~على ما لا ينافيه، ومنه ينقدح أنه لا ينبغي أن يكون مجرد بلوغ تسع سنين ~~والتأخر ستة أشهر موجبا لذلك، لأنه قد عرف بالتجارب التأخر عن عشر سنين، # PageV23P281 # بل عن أزيده من ذلك، فالمتجه حينئذ النظر إلى أمثالها سنا مع الاتفاق في ~~البلد والمزاج في الجملة، فإن وجد فيها دونها يكون عيبا. # ثم إنه لا بد من تنزيل الخبر وعبارات الأصحاب على إرادة علم سبق ذلك عند ~~البايع، وإلا فمع احتمال عروض العارض عند المشتري لا رد ولا أرش، كما أنه ~~يجب تقييد الرد بما إذا لم يتصرف في هذه المدة، وإلا كان له الأرش كغيره من ~~العيوب، إذ احتمال استثناء ذلك منها - بأن التصرف لا يسقطه لاطلاق الرد في ~~الصحيح المزبور (1) مع استبعاد عدم التصرف في هذه المدة - مخالف لظاهر ~~الفتاوى وللأدلة السابقة على تعين الأرش معه المرجحة بها عليه، وإن كان ~~التعارض من وجه، كما هو واضح، المسألة (الخامسة من اشترى زيتا أو بزرا) ~~بفتح الباء، وكسرها ولعله أفصح زيت الكتان وأصله محذوف المضاف أي دهن البزر ~~(فوجد فيه ثفلا) بالضم ما استقر تحت الشئ ms08199 من كدرة (فإن كان مما جرت العادة ~~بمثله لم يكن له رد ولا أرش) لأنه ليس عيبا أو لأن جريان العادة يجعله كعلم ~~المشتري به أو إسقاط البايع له (وكذا لو كان كثير أو) قد (علم) المشتري ~~(به) قبل العقد، لما عرفت من أن ذلك رضاء منه به فلا رد ولا أرش، ولا يشكل ~~صحة البيع بالجهل بقدر المقصود بالذات الموجب للغرر وإن شوهد لعدم الاكتفاء ~~بها، لما عرفته مكررا بأن العلم بالجملة كاف في رفع ذلك. # أما إذا لم يكن عالما بكثرة الثفل فظاهر المصنف وغيره أن له حكم العيب بل ~~لا أجد فيه خلافا لكونه عيبا عرفا، ولكونه على غير أصل الخلقة، وقال ميسر ~~بن عبد العزيز (2) لأبي عبد الله عليه السلام: " الرجل يشتري زق زيت فيجد ~~فيه درديا؟ فقال: # إن كان يعلم أن الدردي يكون في الزيت فليس عليه أن يرده، وإن لم يكن يعلم ~~فله أن يرده " # PageV23P282 # وعبر بمضمونه في التحرير، بل قيل والنهاية والسرائر وجامع الشرايع، ولعل ~~المراد من الجميع ما في المتن وغيره بجعل جريان العادة بمنزلة العلم، كما ~~أنه يحتمل العكس، بحمل ما في المتن على إرادة العلم بجريان العادة، بل لعله ~~أولى عند التأمل، إلا أن يكون شيئا يسيرا لا يعد مثله عيبا في العادة، فإنه ~~لا خيار حينئذ وإن لم يعلم وكيف كان فلا دلالة في الخبر على أنه مع عدم ~~العلم عيب يستحق به أرشا لو أراده أو مع التصرف، أو الرد فيه أعم من ذلك ~~ومن كونه من تبعض الصفقة، باعتبار خروج بعضه درديا غير سمن، وقد يشهد له ~~الصحيح (1) عن جعفر عن أبيه عليه السلام " أن عليا عليه السلام قضى في رجل ~~اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها ربا فخاصمه إلى علي عليه ~~السلام فقال له علي عليه السلام لك بكيل الرب سمنا فقال له الرجل: إنما ~~بعته منك حكرة، فقال له عليه السلام: إنما اشترى منك سمنا، ولم يشتر منك ~~ربا "، إلا أنه ms08200 يجب حمله بعد أن كان المبيع شخصيا لا كليا على إرادة أن له ~~من الثمن بقدر ما يقابل الرب من السمن، ومنه يعلم حينئذ صحة البيع في نحو ~~ذلك بعنوان أنه سمن وإن بان الخلاف، بل يثبت الخيار للتبعض، مضافا إلى عدم ~~الجهالة بعد العلم بالجملة، وكونها المبيع ولو بزعم العنوان خطأ. # والتحقيق التفصيل بين ما يعد بمزجه عيبا في الممزوج معه وعدمه في العرف، ~~وهو مختلف بالنظر إلى الكم والكيف، ولعله لذا قال في التحرير " الدردي في ~~الزيت والبزر عيب موجب للرد أو الأرش مع عدم علم المشتري به " وقال أيضا " ~~لو اشترى سمنا فوجد فيه غيره، تخير بين الرد وأخذ ما وجده من السمن بنسبة ~~الثمن، ولا يلزم البايع أن يعطيه سمنا بإزاء الناقص، وإن كان سمانا " ومن ~~ذلك يعلم أنه قد يجتمع للمشتري خياران من التبعض والعيب إذا فرض أنه يثبت ~~بالخلط أيضا. # المسألة (السادسة) لا إشكال بل ولا خلاف في أن كلا من (تحمير الوجه # PageV23P283 # ووصل الشعر وما شابهه) يثبت به الخيار إذا شرط فبان الخلاف، بل في ~~المسالك الاجماع عليه لما عرفته سابقا مما دل على ذلك، إلا أنه بين الرد ~~والامساك مجانا ضرورة عدم كونه عيبا، فلم يبق إلا جهة الشرطية. # نعم لو كان المشترط مما يكون فقده عيبا اتجه ذلك كما هو واضح، أما إذا لم ~~يشترط واشتراها محمرة ذات شعر فبان أنها ليست كذلك، فالمشهور بين الأصحاب ~~أنه (تدليس، فيثبت به الخيار) بين الرد والامساك مجانا، من (دون الأرش) إذا ~~لم يكن قد بان عيب فيها كغيره من أنواع التدليس الذي لم أجد خلافا في ثبوت ~~الخيار به، بل قد سمعت الاجماع بقسميه على ثبوته بالتصرية التي هي فرد منه، ~~مضافا إلى خبر الضرار (1). # (وقيل) كما عن الخلاف أنه (لا يثبت به الخيار) ذكر في الجعد والتحمير ~~والتبيض، ولعل وصل الشعر مثلها عنده، بل قيل إنه ظاهر التحرير والإرشاد ~~والدروس، وإن كان قد يناقش فيه باحتمال نفيه من حيث العيب ردا على ms08201 ما يفهم ~~مما عن المبسوط، بل لعله ظاهرها أو ظاهر بعضها لا من حيث التدليس، بل لعل ~~ما في الخلاف كذلك، لكن لم يحضرني فيرتفع الخلاف حينئذ من أصله. # (و) على تقديره فلا ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، إذ لا ~~مجال لاحتمال كونه غير تدليس، كما أنه لا مجال لعدم ثبوت الخيار به على ~~تقديره، بل لا يبعد ثبوت الخيار وإن لم يكن من فعل المولى: لحصول الضرر على ~~المشتري بذلك دون البايع، لعدم وجود الصفة في مبيعه في الواقع، والله أعلم. # بقي (القول في لواحق هذا الفصل، وفيه مسائل، الأولى: إذا قال البايع بعتك ~~بالبراءة) من العيوب (وأنكر المبتاع، فالقول قوله مع يمينه، إذا لم يكن ~~للبايع بينة) بلا خلاف يعرف، كما اعترف به بعضهم لقوله صلى الله عليه وآله ~~(2) " البينة على # PageV23P284 # المدعي واليمين على من أنكر " إذ هو مدعى حتى لو قلنا أنه الذي " يترك لو ~~ترك " لأن المراد به بالنسبة إلى تلك الدعوى نفسها وهو هنا كذلك، فلا ~~ينافيه الفسخ حينئذ من المشتري، على أنه لا يتوقف على عدم دعوى البايع ~~البراءة، بل هو يحصل بموجبه، فإذا ثبت البراءة ينكشف فساد الفسخ ولو كان ~~مورد النزاع في حال العقد الواقع، أمكن التحالف كما تقدم في نظايره. # ولو كان كيفية الدعوى استحقاق المشتري الفسخ، والبايع ينكره من غير ذكر ~~سبب خاص أمكن القول حينئذ بكون البايع المنكر، ولعله عليه ينزل ما عن ~~المبسوط - " من أنه قد يكون البايع منكرا كأن يدعي المشتري ابتياعه السلعة ~~وبه عيب، فيقول البايع: بعته بريئا من هذا العيب فله أن يحلفه والله لا ~~يستحق رده على، لأنه قد يبيعه وبه العيب، ثم يسقط الرد بالرضا بالعيب "، ~~بناء على إرداة البراءة من استحقاق الرد بقرينة آخر كلامه، لا أن المراد ~~نفي الاستحقاق باشتراط البراءة من العيوب وإلا كان من المسألة المفروضة في ~~المتن التي عرفت عدم الخلاف فيها، وأنه لا إشكال للخبر المزبور الذي لا ~~يصلح لمعارضته مكاتبة جعفر بن عيسى ms08202 (1) لأبي الحسن عليه السلام المتقدمة في ~~المسقطات من وجوه، منها أن المفهوم من سياقه أن إنكار المشتري لسماع ~~البراءة وقع مدالسة، لعدم رغبته فيه وإلا فهو عالم بتبري البايع، ولذلك ~~ألزمه الإمام عليه السلام بالثمن. # وكيف كان فعن الشهيد في حواشيه أن يمين المشتري هنا على نفي العلم، ولعله ~~لأنها على نفي فعل الغير مضافا إلى إيماء قوله في خبر جعفر لم أسمع إليه. # وفيه أن مرجعه إلى ما وقع عليه العقد إذ لا أثر للبراءة التي لم يسمعها ~~المشتري ومن هنا قال في في المحكي عن النهاية والسرائر يحلف أنه لم يبرأ ~~إليه من العيوب وباعه مطلقا أو على الصحة، والأمر سهل، وكدعوى التبري دعوى ~~العلم بالعيب أو الرضاء به بعد العقد أو نحو ذلك، وعن التذكرة أن مثلها ~~أيضا دعوى التقصير في الرد، وفي المسالك # PageV23P285 # " أنه يتم في الخيار الفوري لا في خيار العيب "، قلت لعله فرعه على القول ~~بأن خيار العيب فوري كما صرح به في الغنية على ما ستعرف إنشاء الله والله ~~أعلم. # المسألة (الثانية إذا قال المشتري: هذا العيب كان عند البايع) أو قبل ~~القبض مثلا (فلي رده، وأنكر البايع، فالقول قوله مع يمينه) بلا خلاف أجد ~~فيه لأن المشتري هنا هو المدعي باعتبار مخالفة دعواه أصالة اللزوم و (يترك ~~لو ترك) فيكون البايع منكرا يقبل قوله مع يمينه، لكن (إذا لم يكن للمشتري ~~بينة) وإلا وجب الأخذ بها (ولا شاهد حال يشهد له) يفيد القطع للحاكم بصدق ~~دعواه، مثل أن يكون العيب إصبعا زايدا أو قطع إصبع قد اندمل موضعه، وقد ~~اشتراه من يومه أو أمسه، وإلا كان القول قوله بلا يمين، كما أنه لو كان ~~كذلك بالنسبة إلى إنكار البايع كطراوة الجرح مع تطاول زمان البيع، قبل قوله ~~بلا يمين. # أما إذا لم يفد القطع فظاهر الدروس وغيرها ممن قيد القرينة بإفادة القطع ~~عدم اعتباره، واستحسنه ثاني المحققين، لأن القرائن المثمرة للظن الذي لم ~~يثبت من قبل الشارع اعتباره يبعد المصير إليها، قال: ms08203 ويستفاد من ذلك ~~التعويل على ما أثمر القطع واليقين في كل موضع كالشياع إذا بلغ مرتبة ~~التواتر، فأثمر اليقين، قلت، قد يظهر من إطلاق المتن والنافع والقواعد ~~والإرشاد الاكتفاء بما يفيد الظن أيضا، إلا أنه لا بد من اليمين معه، لأن ~~أقصاه لو كان مع المشتري انقلاب البايع مدعيا باعتبار مخالفته للظاهر، ~~والمشتري منكرا لموافقته إياه، فيقبل قوله مع اليمين، ولا ثمرة له حينئذ لو ~~كان مع البايع، لأن القول قوله بيمينه بدونه. # وعن حواشي الشهيد إن كان شاهد الحال للبايع لا بد من اليمين، لأنه منكر، ~~وإن كان للمشتري فلا يحتاج إلى يمين، لأن الحال تشهد له بسبق العيب على ~~العقد، كالبينة التي تشهد له بسبق العيب، وفيه ما لا يخفى سواء أراد الظني ~~منه أو القطعي. # وكيف كان فيمن البايع على نفي العيب إذا كان مختبرا للمبيع مطلعا على ~~PageV23P286 # خفاياه قبل البيع، لا على نفي العلم بلا خلاف أجده بل في الرياض قولا ~~واحدا، و مقتضاه عدم الاكتفاء به لو حلف كذلك، وهو لا يخلو من إشكال، سيما ~~إذا كان جوابه به، أما إذا لم يكن قد اختبره فقد يقال: إن له الحلف على ~~القطع عملا بأصالة العدم، بناء على ظاهر السلامة، كما يحلف على عدم النجاسة ~~في الماء استنادا إلى أصالتها. # وعن التذكرة والميسية وغيرهما الاكتفاء حينئذ بنفي العلم: وفي المسالك " ~~وهو حسن، لاعتضاده بأصالة عدم التقدم فيحتاج المشتري إلى إثباته "، قيل ~~ومعناه أن هذا الحلف لا يسقط الدعوى بالكلية، بل لو ظفر بعد ذلك ببينة ~~أقامها، وسمعت أن هذا أحد الاحتمالين أو القولين في مثل المسألة، ولعل ~~الأقرب أنه لا يكتفى بذلك منه، فيرد الحاكم اليمين على المشتري، فيحلف فيرد ~~أو يأخذ الأرش، قلت: وهو متجه بناء على عدم الاكتفاء بالحلف على نفي العلم ~~في الصورة الأولى، إذ لا أثر للاختبار وعدمه، في كون حق المدعي اليمين على ~~نفي العلم، فالمتجه اتحادهما في الحكم، وأنه يكفي فيهما معا اليمين على نفي ~~العلم حتى إذا كان الجواب ms08204 نفي العيب، ويكفي ذلك في نفي استحقاق المشتري ~~الرد الذي يشترط فيه معلومية السبق ولو بطريق شرعي، فتأمل جيدا فإن المسألة ~~لا تخلو بعد من نظر، وقد أشبعنا الكلام فيها في كتاب القضاء فلاحظ، هذا كله ~~إذا كان الجواب بنفي العيب. # أما إذا كان الجواب بلا يستحق الرد علي بهذا العيب فهو جواب صحيح يجب على ~~الحاكم استماعه وإحلافه على ذلك، كما عن المبسوط من غير حاجة إلى نفي العيب ~~أو العلم به، وما عن النهاية والسرائر من إطلاق أنه كان على البايع اليمين ~~بالله أنه باعه صحيحا، لا عيب فيه، منزل على غير ذلك، كما أن ما عن أبي على ~~من أنه إن ادعى البايع أنه حدث عند المشتري أحلف المشتري إن كان منكرا، ~~منزل على المقام أيضا فتأمل جيدا. PageV23P287 # ولو باع الوكيل فالمشتري يرد بالعيب على الموكل ولو أنكر سبق العيب لم ~~يقبل إقرار الوكيل عليه، وكان للمشتري الرد على الوكيل إذا كان جاهلا ~~بالوكالة ولم يتمكن الوكيل من إقامة البينة على وكالته وإقرار الموكل بها ~~لا يجدي في جواز الرد عليه. # نعم كان للوكيل تحليف الموكل على نفي العيب دفعا للظلامة عن نفسه، ولو ~~أنكر الوكيل المجهولة وكالته سبق العيب حلف على النفي دفعا للغرامة عن ~~نفسه، فإن نكل رد عليه، وفي جواز رده حينئذ على الموكل وجهان مبنيان على أن ~~اليمين المردودة كالاقرار فلا يرد، أو كالبينة فيرد، وربما أشكل بناء ~~الوجهين على ذلك، بأن البينة على سبق العيب غير مسموعة من الوكيل على ~~الموكل، بعد إنكاره السبق، لأنه معترف بكون المشتري ظالما، وقد يدفع بأن ~~المراد كونها كالبينة من الرد، لا من الناكل فهي حاكمة عليها، لكن في ~~اقتضاء ذلك جواز الرد من الوكيل نظر. # نعم للمشتري الرد بها بعد اعتراف البايع بالوكالة، أو يقال بأن إنكاره ~~لسبق العيب على وجه الاستناد إلى الأصل بحيث لا ينافي ثبوته ولا دعوى ثبوته ~~كأن يقول في الجواب لا حق لك على من جهة هذه الدعوى، إذ ليس ms08205 في المبيع عيب ~~لك على الرد به، فلا يمتنع حينئذ تخريج المسألة على القولين والله أعلم. # المسألة (الثالثة) إذا أراد المشتري أخذ الأرش حيث يكون له، فطريق معرفته ~~أنه (يقوم المبيع صحيحا ومعيبا وينظر في نسبة النقيصة من القيمة فيؤخذ من ~~الثمن بنسبتها) أي ما بين القيمتين، لأنه هو الذي فات عليه بسبب العيب، لا ~~أنه يؤخذ تفاوت ما بين القيمتين، وإن أطلق في النصوص وعبارات بعض القدماء ~~ذلك، إلا أنه يجب تنزيله على كون الثمن قيمة المثل لا مطلقا والأجمع في بعض ~~الأحوال بين العوض، والمعوض وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ~~لا يجمع بين PageV23P288 # العوض والمعوض لواحد " على أن المراد جبر ما فات عليه بسبب العيب لا ~~غيره، مما أقدم عليه أو غبن فيه أو غير ذلك، والذي فات عليه بسببه ما ~~ذكرناه مضافا إلى ما سمعته من الصحيح أو الحسن (1) السابق المراد من قوله ~~فيه " ويرد عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك " ما سمعته ~~قطعا، وإلا لم يكن وجه للتقييد بالثمن كما هو واضح، وحينئذ فما عن بعض ~~الجمهور من أن الأرش نقص قيمة المعيب من الأغلاط نعم هو متجه في الأرش ~~بالنسبة إلى الغاصب ونحوه، بل وإلى البايع حيث يفسخ بخياره مثلا، وكان قد ~~تعيب في يد المشتري عيبا مضمونا، فإنه يأخذ حينئذ تفاوت ما بين القيمتين، ~~لا من الثمن بالنسبة مع احتماله، لاقدامه على الضمان بالثمن، إلا أن الأول ~~أقوى، وعن الشهيد في الحواشى أن الأرش يطلق بالاشتراك اللفظي على معان أخر، ~~منها - نقص القيمة لجناية الانسان على عبد غيره في غير المقدر الشرعي ومنها ~~- ثمن التالف المقدر شرعا بالجناية، كقطع يد العبد، ومنها - أكثر الأمرين ~~من المقدر الشرعي والأرش، وهو ما تلف بجناية الغاصب، ثم إن الظاهر مراعاة ~~القيمة حال العقد لأن الثمن يؤمئذ قابل المبيع، وهو وقت دخوله في ملكه، ~~ووقت استحقاقه الأرش، لا يوم القبض باعتبار أنه يوم دخول المبيع في ضمانه، ~~ويوم ms08206 استقرار الملك، لأنه لا دخل لذلك في اعتبار القيمة، ومنه يعلم ضعف ~~احتمال أقل الأمرين من يوم العقد إلى يوم القبض، لأن القيمة أن كانت يوم ~~البيع أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري، ولأن يوم البيع وقت الاستحقاق، و ~~إن كان يوم القبض، أقل فالنقص من ضمان البايع، لأنه وقت الاستقرار، ولعل ~~احتمال # PageV23P289 # كون المدار على القيمة حال استحقاق الأرش باختياره أو بحصول المانع من ~~الرد أولى منهما، لأن ذلك الوقت هو وقت استحقاق الأرش إذ قبله كان البايع ~~مخيرا بين الرد و الأرش، فهو غير مستحل على التعين، ولذا لا تشتغل به ذمة ~~البايع حينئذ بخصوصه إلا مع أحد الأمرين، ولو كان العيب الذي يراد أرشه ~~حادثا في زمن الخيار مثلا بناء على استحقاق الأرش، فالمتجه ملاحظة القيمة ~~حين حدوثه أو حال تعين استحقاقه بالاختيار أو التصرف مثلا فتأمل جيدا. # ويعتبر في المقوم العدالة والمعرفة والتعدد والذكورة وارتفاع التهمة، كما ~~نص عليه في الدروس وغيرها، إلا أنه مع ابتنائه على أن التقويم من باب ~~الشهادة لا يخلو بعضها عن نظر، خصوصا مع تعذرها وانحصار المقومين في ~~فاقديها، وعلى تقدير الاشتراط، فالمتجه حينئذ عند التعذر الرجوع إلى الصلح ~~بما يراه الحاكم، كما أن المتجه هنا سؤال الحاكم ممن يتمكن من المقومين وإن ~~لم يجمعوا الشرائط ليكون على بصيرة في حكمه، وأما احتمال التعطيل حتى يحصل ~~مقومون جامعون للشرائط، ففيه تعطيل الحق عن مستحقه، كما أن احتمال الاقتصار ~~على المتيقن و نفي الزائد بأصالة البراءة فيه ضرر على من له الأرش، فالأولى ~~ما ذكرنا. # كما أنه يمكن أن يقال (إن اختلف أهل الخبرة في التقويم) أو اختلف القيم، ~~لأفراد ذلك النوع المساوية للمبيع، فإن ذلك قد يتفق ولو نادرا، يتعين الصلح ~~أيضا إذ الاقتصار على الأقل ونفي الزائد بأصل البراءة والرجوع إلى القرعة ~~أو التخيير للحاكم أو نحو ذلك مما يظهر بعضه مما ذكروه في تعارض الأمارات، ~~لكن المفيد و المصنف والفاضل والشهيدين والعليين وغيرهم على ما حكي عن ~~بعضهم على ms08207 أنه (يعمل على الأوسط) الذي هو هنا عبارة عن قيمة منتزعة من ~~مجموع القيم، نسبتها إليه كنسبة الواحد إلى عدد تلك القيم من القيمتين نصف ~~مجموعهما ومن الثلاثة ثلثه و PageV23P290 # هكذا حتى تكون عملا بالجميع في الجملة، وذلك لانتفاء الترجيح لقيمة على ~~أخرى، فالمراد من الوسط حينئذ القيمة المتوسطة بين الجميع بحيث لا تكون إلى ~~واحدة أقرب منها إلى أخرى، لا الوسط بالمعنى المنساق، ضرورة انتفائه في نحو ~~القيمتين، والأربعة ونحوها مما لا وسط لها. # وحاصله مراعاة نقيصة كل قيمة وزيادتها، فلو قوم صحيحا مثلا باثني عشر ~~ومعيبا بعشرة وقومه آخر صحيحا بثمانية، وخمسة معيبا كان تفاوت قيمتيه صحيحا ~~أربعة، فتقسم بالنصف إعمالا لكل من البينتين، فيكون قيمته صحيحا عشرة ~~وتفاوت قيمتيه معيبا مثلا خمسة فتقسم أيضا بالنصف إعمالا لهما، فيكون قيمته ~~معيبا سبعة ونصفا، فالتفاوت حينئذ بين قيمة الصحيح والمعيب المنتزعين ~~الربع، فيؤخذ ذلك من الثمن، وهذا معنى قولنا يؤخذ من القيمتين نصف ~~مجموعهما، ومن الثلث ثلثها، محافظة على ذلك. # وكذا قول بعضهم في طريق ذلك، بوجه أسهل من الأول، إنه تجمع القيم ~~الصحيحة، والقيم المعيبة، ثم تنسب ويؤخذ بنسبتها من الثمن، بل هو بعينه ~~الرجوع إلى نصف مجموع القيمتين، ضرورة كون النسبة بين المجموعين هي النسبة ~~بين أجزائهما مع اتحاد الأجزاء في الاسم كالنصف مثلا، فالنسبة بين العشرين ~~والخمسة عشر مثلا هي النسبة بين العشرة والسبعة ونصف، وبالنسبة بين الستة ~~والثمانية، كالنسبة بين نصفيهما كما هو واضح، ومرجع الجميع إلى ما ذكرنا. # نعم يحكى عن الشهيد طريق آخر للجمع بين القيم، بل عن إيضاح النافع أنه ~~الحق، وهو أن ينتسب معيب كل قيمة إلى صحيحها ويجمع قدر النسبة ويؤخذ من ~~المجتمع بنسبة القيم كنصفه إن كانتا اثنتين وثلثه لو كانت ثلاثة وهكذا، وهو ~~قد يتحد PageV23P291 # مع الطريق الأول، وقد يختلف، وكشف الحال يحصل بصور، الأولى أن يختلف ~~المقومون فيها معا بأن قالت إحدى البينتين إن قيمته اثني عشر صحيحا وعشرة ~~معيبا والأخرى ثمانية صحيحا وخمسة معيبا، فالتفاوت بين ms08208 مجموع الصحيحتين ~~ومجموع المعيبتين الربع، فيرجع ربع الثمن فلو كان اثني عشر فالأرش ثلاثة ~~وكذا إذا أخذت نصف مجموع الصحيحتين وهو عشرة ونصف مجموع المعيبتين وهو سبعة ~~ونصف، يكون التفاوت ربعا أيضا وعلى ما ذكره الشهيد يؤخذ تفاوت الأولى وهو ~~السدس، والثانية وهو ثلاثة أثمان ثم يقسم ذلك بالنصف لأن الفرض أنهما ~~قيمتان، فيكون نصف سدس وثمن ونصف ثمن ثم يسقط ذلك من الثمن فإذا كان هو ~~اثني عشر سقط منه ثلاثة وربعه التي هي نصف السدس وثلاثة أثمان أي ستة ونصف، ~~ولو كانت القيم ثلاثة إحديها كالأولى والثانية عشرة صحيحا وثمانية معيبا و ~~الثالثة ثمانية صحيحا وستة معيبا فعلى الأول يكون التفاوت الخمس، لأن مجموع ~~القيم الصحيحة ثلاثون، والمعيبة أربعة وعشرون، فالتفاوت ستة هي خمس، فيرجع ~~بخمس الثمن وهو اثنان وخمسان، من الاثني عشر، وعلى الثاني يجمع سدس الثمن ~~وهو اثنان من الاثني عشر، وخمسه وهو اثنان وخمسان، وربعه وهو ثلاثة، فيكون ~~المجموع سبعة وخمسين، فيسقط من الثمن ثلثها وهو اثنان وخمسان وثلث الخمس، ~~وبه يزيد على الأول وقد يتحدان كما لو كانت إحدى القيمتين اثني عشر صحيحا ~~وأربعة معيبا، و الأخرى ستة صحيحا واثنان معيبا فإن التفاوت الثلثان على كل ~~منهما، وكذا لو كانت الأولى ستة معيبا والثانية ثلاثة، معيبا، فإن التفاوت ~~النصف على كل منهما أو كانت الأولى ثمانية معيبا والثانية أربعة، فإن ~~التفاوت الثلث على كل منهما. # وهكذا الصورة الثانية: إن تتفق قيمة الصحيحة وتختلف المعيبة فلو كانت ~~قيمته اثني عشر صحيحا عند الجميع وقيمته معيبا بعشرة عند قوم، وستة عند ~~آخرين. # والطريق على الأول تنصيف مجموع قيمتي المعيبة ونسبته، إلى الصحيحة ويسقط ~~من الثمن بالسنة وهو الثلث هنا أو تضعف الصحيحة وينسب المجموع إلى المجموع، ~~وهو هنا الثلث أيضا، وعلى ما ذكره الشهيد يجمع السدس والنصف من الثمن، ~~ويسقط نصفه وهو الثلث PageV23P292 # هنا أيضا، وكذا لو كانت القيم في المعيب ثلاثة بأن قالت الثالثة إن قيمته ~~ثمانية معيبا، فإنك إن كررت الصحيحة، أو أخذت ثلث ms08209 مجموع قيم المعيبة ونسبته ~~إلى الصحيحة، أو جمعت السدس والنصف والثلث وأسقطت ثلثه من الثمن، كان ~~التفاوت الثلث أيضا. # الصورة الثالثة: إن تتفق قيم المعيبة دون الصحيحة، بأن كانت قيمته ستة ~~معيبا عند الجميع وثمانية صحيحا عند قوم، وعشرة عند آخرين، والتفاوت الثلث ~~إن ضعفت المعيبة، ونسبتها إلى مجموع القيمتين أو أخذت نصف الصحيحتين، ~~ونسبته إلى المعيبة، وعلى ما ذكره الشهيد يجمع التفاوت وهو الربع والخمسان ~~وهي من الاثني عشر المفروض كونه ثمنا، أربعة وأربعة أخماس، ثم يسقط نصفهما ~~من الثمن وهو ثلاثة ونصف وخمسان، وبه يحصل الاختلاف بين الطريقين، ولو كانت ~~القيم ثلاثة بأن كانت الثالثة اثني عشر صحيحا صار التفاوت خمسين، سواء أخذت ~~ثلث مجموع الصحيحة وهو عشرة، ونسبته إلى المعيبة أو ضعفت المعيبة ثلاثا ~~فتكون ثمانية عشر وتفاوتها مع الثلاثين خمسان. # أما على ما ذكره الشهيد يجمع الربع وهو ثلاثة من الاثني عشر والخمسين وهو ~~أربعة وأربعة أخماس والنصف وهو ستة فيكون المجموع ثلاثة عشر وأربعة أخماس ~~فيسقط ثلثها من الثمن وهو أربعة وثلث وخمس وثلث الخمس، إلى غير ذلك مما لا ~~يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا. نعم قد يشكل ذلك كله بأنه لا دليل عليه، ~~وقاعدة الجمع بين البينات يمكن منعها فالمتجه حينئذ ما ذكرنا من القرعة، أو ~~الاقتصار على الأقل، أو نحو ذلك مما سمعت الذي لا يخلو القول بالقرعة فيه ~~من قوة، ومع تلك القاعدة، فالأولى ما ذكره الشهيد من إعمال كل من البينتين ~~ببعض ما قامت عليه من التفاوت على وجه لا يفصل أحدهما عن الآخر، ضرورة كونه ~~هو الذي اختلفت البينات فيه، و التقويم مقدمة له، لا أنه ينتزع قيمة جديدة ~~خارجة عن المجموع كما هو مقتضى الطريق PageV23P293 # الأول، إذ هو ليس جمعا فيما اختلفت فيه البينات من التفاوت الذي هو مقتضى ~~أحدها الثلث مثلا، ومقتضى الأخرى الربع مثلا، بل اللائق بعد القطع بانحصار ~~التفاوت في أحد الأمرين، ولم يعلم به على الخصوص تنصيف مقتضى كل من ~~البينتين والحكم بكونه الأرش ms08210 إعمالا لكل منهما في النصف فتأمل جيدا. # اللهم إلا أن يقال إنهم أخذوا ذلك مضافا إلى ما سمعت من خبر عبد الله بن ~~عمر (1) الوارد في الأضاحي قال: " كنا بمكة فأصابنا غلاء في الأضاحي ~~فاشترينا بدينار ثم بدينارين ثم بلغت سبعة، ثم لم توجد بقليل ولا كثير فوقع ~~هشام المكاري إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبره بما اشترينا وإنا لم نجد ~~فوقع عليه السلام انظروا إلى الثمن الأول والثاني والثالث فأجمعوا ثم ~~تصدقوا بمثل ثلثه " وقد عمل به الأصحاب في محله بل قالوا الضابط أن تجمع ~~القيمتان أو القيم ويتصدق بقيمة منسوبة إلى القيم بالسوية، فمن الثلاث ~~الثلث، ومن الأربعة الربع، وهكذا واقتصار بعض على الثلث تبعا للرواية وإلا ~~فالمراد ذلك، وهو قريب إلى ما قلنا به، بل لعل اختلاف البينات هو تعدد ~~القيم باعتبار تفاوت الرغبات فيكون كالشئ الواحد الذي له قيم متعددة ومقتضى ~~العدل الجامع بين حقي المشتري والبايع هو ما ذكره الأصحاب، وتضمنه الخبر ~~المزبور، فليست المسألة حينئذ من تعارض البينات كي يجري فيها حكمه. # ولو كان الثمن عروضا استحق المشتري قيمة نسبة التفاوت منه كما أنه لو كان ~~نقدا لم يستحق الأرش في خصوص ما دفعه منه، لأن التحقيق كون الأرش من ~~الغرامات فالثمن حينئذ ملك البايع على كل حال، ولو كان العيب في الثمن وكان ~~عروضا استحق البايع على المشتري قيمة نسبة التفاوت من المبيع فمع فرض كون ~~التفاوت النصف استحق عليه قيمة نصف المبيع. # PageV23P294 # وقد يحتمل أنه يستحق عليه تفاوت ما بين الصحة والعيب، ولا جمع هنا بين ~~العوض والمعوض عنه بحال، لأن الغابن إن كان هو المشتري فالأمر واضح، وإن ~~كان هو المغبون، فليكن كذلك في الثمن وأرشه، ضرورة أن الأرش ليس هو إلا ~~جابرا للمعيب، بحيث يصيره صحيحا، وهو الغبن الأول الذي قد أقدم عليه، وفيه ~~أن مثله يأتي في عيب المبيع مع أنك قد عرفت أنه يرجع على الثمن بنسبة ~~التفاوت ودعوى - الفرق بينهما بكون الثمن قيمة للمبيع، بعد أن تراضيا ms08211 عليه، ~~فيكون التفاوت بالنسبة وملاحظة القيمة الواقعية إنما هو لمعرفة قدر التفاوت ~~- يدفعها أنه كما أن الثمن قيمة للمبيع بالتراضي كذلك المبيع قيمة الثمن ~~لذلك أيضا، فالأولى ملاحظة النسبة في كل منهما، فتأمل جيدا. # المسألة (الرابعة إذا علم بالعيب) بعد العقد (ولم يرد لم يبطل خياره ولو ~~تطاول إلا أن يصرح باسقاطه) أو يحصل ما يقتضيه مما عرفته فيما تقدم، إذ هو ~~على التراخي على المشهور بل ربما ظهر من بعضهم الاتفاق عليه فضلا عن عدم ~~الخلاف فيه، وفي المسالك " أنه المعروف في المذهب ولا نعلم فيه خلافا " نعم ~~جعله في التذكرة أقرب وهو يشعر بخلافه، لكن لا نعلم قائله وإنما خالف فيه ~~الشافعي فجعله على الفور وهو محتمل إن لم يثبت الاجماع بتقريب الدليل ~~السابق في نظائره ". # قلت الاستصحاب وإطلاق الأدلة بل ظهور بعضها إن لم يكن صريحة ينفي ~~الاحتمال المزبور، فضلا عن الاجماع المذكور، وإن كان هو قول ابني زهرة ~~وحمزة في الغنية (و) الوسيلة بل نفي الخلاف عنه أولهما، إلا أنه غريب فلا ~~ريب حينئذ في التراخي كما أنه لا ريب في أن (له فسخ العقد بالعيب سواء كان ~~غريمه حاضرا أو غائبا) خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من اشتراط الحضور المسألة ~~(الخامسة إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض كان للمشتري PageV23P295 # رده) قطعا (وفي الأرش تردد) وخلاف قد تقدم الكلام فيه سابقا في التسليم ~~(ولو قبض بعضه ثم حدث في الباقي حدث) العيب (كان الحكم كذلك فيما لم يقبض) ~~لأنه مضمون على البايع واتحاد الصفقة يلحق المقبوض به في ذلك بل لا يجوز له ~~الاقتصار على رد غير المقبوض لما عرفته مفصلا في المعيب بعيب سابق إذ ~~المسألة من واد واحد. # لكن في المسالك هنا " أنه ربما قيل بجواز الاقتصار على رد المعيب خاصة ~~نظرا إلى أن سبب الرد هو العيب الحادث في البعض وقد حدث حين كان ذلك البعض ~~مضمونا وحده فيتعلق به جواز الرد دون المقبوض "، وفيه أن حدوث العيب في غير ~~المقبوض مقتض ms08212 لجواز رده في الجملة لا رده وحده، لأن كون المقبوض غير مضمون ~~لا يمنع رده كما لا يقتضيه، فيبقى مقتضى اتحاد الصفقة الذي هو عدم جواز ~~تبعيضها إلا بالتراضي بحاله من غير معارض، بل لو أراد المشتري رد الجميع ~~ولم يرض البايع إلا برد المعيب وحده لم يكن له ذلك، لأن المعيب يرد بعيبه ~~الحادث في وقت كونه مضمونا، والباقي حذرا من تبعيض الصفقة كما هو واضح. # (و) أما (ما يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار لا يمنع الرد ~~في الثلاثة) لأنه مضمون على البايع فيها، فلا ينافي الخيار الثابت فيها كما ~~أنه لا يمنع الرد بالعيب السابق ولو فيما بعدها، لما عرفت من أن ثبوت ~~الخيار به على التراخي والحادث لا يصلح مانعا له، بعد أن كان مضمونا على ~~البايع نعم ظاهر العبارة أنه هو لا يوجب خيارا كما حكاه أول الشهيدين عنه ~~في الدروس قال: " وهو ينافي حكمه في الشرايع بأن الحدث في الثلاثة من مال ~~البايع مع حكمه بعدم الأرش فيه " وكأنه يريد أنه إذا كان مضمونا على البايع ~~كالجملة لزمه الحكم بالأرش، إذ لا معنى لكون الجزء مضمونا إلا ثبوت أرشه، ~~لأن الأرش عوض الجزء الفائت أو التخيير بينه وبين الرد، كما أن ضمان الجملة ~~يقتضي الرجوع بمجموع عوضها وهو الثمن. PageV23P296 # ومن هنا كان خيرة الشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم أن له الرد بالعيب ~~الحادث بل صرح بعضهم بأن له الأرش إن اختاره، إذ هو باعتبار ضمانه على ~~البايع كالعيب السابق، وهو المنقول عن شيخ المصنف نجيب الدين ابن نما فيكون ~~له في الثلاثة حينئذ الخيار في الرد من جهتين، ولا مانع، لأن علل الشرع ~~معرفات يمكن اجتماع كثير منها في وقت واحد، كما في خيار المجلس والحيوان ~~والشرط والغبن إذا اجتمعت في عين واحدة قبل التفرق، وتظهر الفائدة في ~~المقام في الاسقاط وفي ثبوت الخيار بعد انقضاء الثلاثة، ولعدم تقيد خيار ~~العيب بها، وإن اشترط حصوله في الثلاثة فما قبلها وقد تقدم في العيب ms08213 قبل ~~القبض ما يظهر منه المطلوب هنا، لاتحادهما في كيفية الدليل، فيأتي في الأرش ~~والرد حينئذ ما سمعته سابقا. # وقد ينتصر للمصنف بأن الأصل اللزوم ولا معارض له سوى ما دل على أن التلف ~~في الثلاثة من مال البايع، وهو ظاهر في الانفساخ وألحق به العيب، إلا أن ~~الاجماع على عدم الانفساخ به، فيمكن أن يكون المراد بكونه من مال البايع ~~أنه إذا فسخ المشتري بخياره الذي هو الثلاثة تستقر غرامة العيب على البايع، ~~لا أنه يرد به، أو أن له الأرش للأصل السالم عن المعارض، ولا ينتقض ذلك ~~بالعيب قبل القبض لأنه لا أرش له عنده أيضا، وأما الرد به فلعله للاجماع ~~ونحوه، وبذلك يرتفع التنافي عن كلام المصنف والله أعلم بحقيقة الحال. # المسألة (السادسة: روى) إسماعيل (أبو همام) بن همام في الصحيح (عن الرضا ~~عليه السلام (1) قال:) سمعته يقول (" يرد المملوك من أحداث السنة: # من الجنون والجذام والبرص) فقلت: كيف يرد من أحداث السنة قال: هذا أول ~~السنة، فإذا اشتريت مملوكا به شئ من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة فرده # PageV23P297 # على صاحبه " (وفي رواية علي بن أسباط عنه عليه السلام) أيضا (1) " وأحداث ~~السنة ترد بعد السنة قلت وما (أحداث السنة) قال (الجنون والجذام والبرص و ~~القرن) فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن (يرد) على صاحبه (إلى ~~تمام السنة من يوم اشتراه " وفي معناه رواية محمد بن علي) الذي احتمل فيه ~~أنه الحلبي (2) (عنه عليه السلام أيضا) قال " سمعته يقول يرد المملوك من ~~أحداث السنة من الجنون والجذام والبرص والقرن قال: قلت: كيف يرد من أحداث ~~السنة فقال: هذا أول السنة يعني المحرم فإذا اشتريت مملوكا فحدث فيه من هذه ~~الخصال ما بينك وبين ذي الحجة رددت على صاحبه " وفي خبر ابن فضال (3) " ترد ~~الجارية من أربع خصال من الجنون والجذام والبرص والقرن والحدبة " وعن ~~الكافي (4) " والقرن الحدبة إلا أنها تكون في الصدر تدخل الظهر وتخرج الصدر ~~" وفي موثقه (5) عن أبي الحسن عليه السلام " في ms08214 أربعة أشياء خيار سنة ~~الجنون والجذام والبرص والقرن " وفي حسنة عبد الله بن سنان (6) " وعهدته ~~السنة من الجنون فما كان بعد السنة فليس بشئ " وروى الوشا (7) " أن العهدة ~~في الجنون وحده إلى سنة " ولا محيص عن العمل بما تضمنه الصحيح الأول بعد ~~اعتضاده بما سمعت، وبالاجماع في الغنية ومحكي السرائر الذي يشهد له التتبع ~~لكلمات الأصحاب فإني لم أجد خلافا في الرد بها إلى سنة كما عن التذكرة ~~الاعتراف به في الجنون، بل قيل إن ظاهرها الاجماع فيه وفي الأخيرين فما عن ~~الأردبيلي من التوقف في خصوص البرص منها لما في حسنة عبد الله بن سنان (8) ~~" من # PageV23P298 # أن العهدة فيه ثلاثة أيام " في غير محله، ضرورة قصورها عن معارضة ما سمعت ~~من وجوه خصوصا بعد احتمال تصحيف المرض فيها بالبرص، للتقارب في النقش، كما ~~أن الاشكال - في المسالك في الجذام بأنه يوجب العتق على المالك قهرا، ~~وحينئذ فإن كان حدوثه في السنة دليلا على تقدمه على البيع، لما قيل في ~~تعليل الرد بهذه الأحداث، من أن وجودها في السنة دليل على حدوثها قبل ~~البيع، لأنها تكمن في البدن سنة لم تخرج، فيكون عتقه على البايع، فيكشف ~~ظهوره عن بطلان البيع فلا يتجه الخيار، وإن عمل على الظاهر كان حدوثه في ~~ملك المشتري موجبا لعتقه قبل أن يختار الفسخ إذ ليس له اختياره، حتى ~~يتحققه، ومتى تحققه حكم بعتقه شرعا قبل الفسخ، فيشكل جوازه بعد العتق - في ~~غير محله. # وإن قال: ويمكن حله بأن الحكم بعتقه بالجذام مشروط بظهوره بالفعل، كما هو ~~ظاهر النص، ولا يكتفى بوجوده في نفس الأمر، فلا يعتق على البايع قبل بيعه ~~لعدم ظهوره ولا بعده قبل الفسخ، لعدم ملكه، وعتقه على المشتري موقوف أيضا ~~على ظهوره، وهو متأخر عن سبب الخيار فيكون السابق مقدما فيتخير، فإن فسخ ~~عتق على البايع بعده، وإن اختار الامضاء عتق على المشتري بعده، فينبغي تأمل ~~ذلك، قلت: فيه أولا أنه لا إشعار في شئ من المنصوص بأن الفسخ بهذه العيوب ~~لمكان ms08215 ظهور سبقها عند البايع، حتى يتجه القول بسبق الخيار، قال: ابن إدريس ~~الذي هو الأصل في الاشكال المزبور، فيما حكي من سرائره أن الدليل على ذلك ~~الاجماع، وما بنا حاجة إلى ما قاله شيخنا في مقنعته، من أن أصول هذه ~~الأمراض يتقدم ظهورها سنة، ولا يتقدمها بأكثر من ذلك، لأن هذا يؤدي إلى ~~بطلان البيع، لأن البايع باع ما لا يملك، لأن الرقيق ينعتق بالجذام من غير ~~اختيار مالكه، وإنما الشارع حكم بأن الرقيق يرد من هذه العيوب ما لم يتصرف ~~فيه ما بين شرائه من سنة، وثانيا أنه يمكن القول كما في PageV23P299 # الحدائق بأن الانعتاق بالجذام ونحوه إنما هو في الملك المستقر الذي لا ~~يتعقبه خيار و لا فسخ، بخلاف ما نحن فيه الذي هو مراعى بمضي السنة، فلا بأس ~~حينئذ بتنزيل خبر السكوني (1) الدال على الانعتاق به على غير الفرض، خصوصا ~~مع قصوره عن معارضة هذا النصوص من وجوه، فلا وجه حينئذ للتفصيل بين فسخه، ~~فينعتق على البايع و عدمه، فينعتق على المشتري، لوضوح بعده عن هذه النصوص، ~~وإن كان قد يناقش فيه بأن التعارض بينها وبين خبر السكوني إنما هو في غير ~~هذا الحال، فيترجح عليه، أما غيره فيبقى بلا معارض. # نعم قد يقال أنه لا تنافي بين انعتاقه وبين استحقاق المشتري الرجوع على ~~البايع، إلا أنه يمكن أن يكون انفساخا للعقد لأنه قد تلف بعيب مضمون على ~~البايع، فهو كما لو عمى في الثلاثة، فالمراد بالرد حينئذ في النصوص هنا ~~الأعم منه ومن الرد بالخيار، ويحتمل أن لا يكون انفساخا فله الخيار حينئذ ~~بين فسخ العقد والرجوع بالثمن، و بين الامضاء والمطالبة بالأرش، لكن يجب ~~حينئذ عدم ملاحظة الحرية فيقوم عبدا صحيحا وعبدا مجذوما، إذ على تقدير ~~ملاحظتها لا تبقى له قيمة، فلا جهة للأرش، بل يتعين كونه انفساخا، كما في ~~كل عيب مذهب للمالية، ولعل ذلك لازم على ما ذكره في المسالك أيضا فيما لو ~~منع من رده من حدوث عيب ونحوه، ثم أجذم فإنه ms08216 لا محيص له حينئذ عما ذكرناه ~~من القول بالانفساخ قهرا واختيار الأرش على الطريق الذي ذكرناه، هذا كله في ~~العيوب الثلاثة. # وأما القرن فقد ألحقه في الدروس ومحكي جامع الشرايع والإسكافي فيما حكي ~~عنه، لكن في المسالك نسبته إلى الشهرة، ولم نتحققها بل لم نعرف القول به ~~لغير من عرفت، فالقول به لا يخلو من تأمل، وإن تضمنه الأخبار المزبورة ~~المحتاج بعضها # PageV23P300 # إلى جابر، كما أن اقتصار الأكثر على غيره يوهن الآخر، على أن في خبر كافي ~~(1) منها ما يقضي بأنه الحدبة، وهو خلاف المعروف بين الفقهاء واللغويين، إذ ~~هو عندهم شئ كالسن يكون في الفرج يمنع من الجماع، وعلى ما رواه غيره (2) ~~يكون الحدبة معطوفا على الأربعة، إلا أنه لم نعثر على مفت به ولا على نص ~~آخر به، واحتمال دخولها في القرن باعتبار اشتراكها معه في النشو، وإن كان ~~هو في الفرج وهي في الصدر كما ترى وكيف كان فالظاهر مساواة الخيار بهذه ~~العيوب له في غيرها سقوط الرد بالتصرف وحدوث العيب ونحوهما مما عرفت، ~~وبالسقوط في الأول فضلا عن غيره صرح الفاضل و الشهيدان وغيرهم، بل لعل من ~~تركه هنا اتكالا على ما ذكروه في حكم العيب، ولذا قال في الغنية: " يرد بها ~~ما لم يمنع مانع " وقال ابن إدريس فيما حكي من سرائره " إن خطر بالبال وقيل ~~الفرق بين هذه العيوب وغيرها أنه لا يسقط الرد بها بالتصرف بخلاف غيرها، ~~قلنا له: هذا خلاف إجماع أصحابنا، ومناف لأصول المذهب، لأن الاجماع حاصل ~~على أن التصرف يسقط الرد بغير خلاف بينهم، والأصول مثبتة مستقرة على هذا ~~الحكم " بل ظاهره الاجماع على ذلك إلا أنه أشكله بعضهم بأنه يبعد تنزيل ~~إطلاق الأخبار على عدم التصرف في المملوك الذي يشترى للخدمة في مدة هذه ~~السنة، فلا يبعد القول بعدم سقوط هذا الخيار بالتصرف كالمصراة، وقد يدفع ~~أولا بأنه لا استبعاد في حمل الاطلاق عليه بعد أن لم يكن جوابا للسؤال عن ~~أمر واقع، وثانيا أنه قد يقال إن المسقط ms08217 للرد إنما هو التصرف بعد حصول سبب ~~الخيار لا قبله، والنصوص لو سلم ظهورها فهو في الثاني، لا الأول كما هو ~~واضح. # PageV23P301 # ولعله إليه أومئ المصنف بقوله (فرع هذا الحكم يثبت مع عدم الاحداث فلو ~~أحدث ما يغير عينه أو صفته ثبت الأرش وسقط الرد) وإن اعترضه في المسالك بأن ~~مطلق التصرف مانع من الرد كغيرها من العيوب وإن لم يوجب تغييرا، لكن قد ~~يقال إن المصنف أراد أن التصرف إذا لم يكن يقتضي أحد الأمرين ولا مخرجا عن ~~الملك، لا يسقط الرد بالعيب الحادث بعده، أما هما فيسقطانه وإن حصلا قبله ~~لاشتراط الرد في المعيب بكون العين قائمة، أي غير متغيرة ولو صفة، ولذا كان ~~حدوث العيب مانعا من الرد، بل قد تقدم احتمال توقف حقيقة رد العين عليه، ~~وكذا يسقطه مطلق التصرف وإن لم يكن مغيرا لو كان بعد حصول سبب الخيار. # وعلى كل حال فلا ينبغي التأمل في ثبوت الأرش هنا مع حصول المانع من الرد، ~~وإن استشكل فيه في التحرير، إلا أنه في غير محله، ضرورة عدم نقصان هذه ~~العيوب عن غيرها بالنسبة إلى ذلك، وعدم التعرض له في نصوص المقام اكتفاء ~~بما تضمنته من بيان زيادة هذا العيوب على غيرها بالرد بها لو حدثت في ضمن ~~سنة، فالثابت لما عداها ثابت لها بطريق أولى. نعم قد يستشكل في الأرش إذا ~~حدثت هذه العيوب في المملوك في ضمن السنة، لكن بعد انتقاله إلى غيره على ~~وجه لا يرد بها عليه، لظهور المراد في نصوص المقام كون المملوك باقيا على ~~الملك، مضافا إلى الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن. # لكن الأقوى ثبوت الأرش أيضا، والرد في النصوص محمول على ما إذا كان باقيا ~~على الملك، وأولى من ذلك ما إذا كان انتقالها بوجه يرد بها عليه، وأولى منه ~~لو ردت فعلا بها عليه، فظهر أن المتجه حينئذ مساواة هذه العيوب لغيرها في ~~ذلك كله، ومنه يعلم أن الرد بها وإن اشترط بحصوله في السنة، إلا أنه لا ms08218 ~~يتقيد بها كما هو مقتضى إطلاق الأدلة، بل قيل أن خبر علي بن أسباط (1) " ~~صريح فيه، ولا ينافيه # PageV23P302 # ذيله بعد أن كانت الغاية فيه للاحداث لا إلى الرد، فيكون المراد من قوله ~~فيه بعد السنة أن له الرد مع حدوثها في السنة، من حال حدوثها إلى ما بعد ~~السنة، لا أن المراد اشتراط الرد بما بعدها، ثم إن الظاهر إرادة مقدار سنة ~~مبدأها يوم الشراء، لا أن المراد تمام تلك السنة التي مبدأها المحرم حتى ~~أنه لو وقع الشراء مثلا في ذي الحجة كان العهدة من هذه العيوب تمامه، لأن ~~به تتم السنة، وإن أوهمه بعضها. نعم قد يظهر منها اعتبارها هلالية لا ~~عددية، وإن وقع الشراء في المنكر والله أعلم. # (الفصل السادس) (في المرابحة والمواضعة والتولية) التي هي بجميعها قسيمة ~~للمساومة لما قيل: من أن البايع، إما أن يخبر برأس ماله أو لا، والثاني ~~المساومة والأول المرابحة إن باع بربح والمواضعة إن باع بنقص، والتولية إن ~~انتفيا معا فالمرابحة حينئذ كما في القواعد البيع مع الاخبار برأس المال مع ~~الزيادة عليه، ومنه يعلم تعريف البواقي، وزاد أول الشهيدين " التشريك، وهو ~~إعطاء بعض المبيع برأس ماله، بأن يقول شركتك في هذا المتاع نصفه مثلا بنصف ~~ثمنه، بعد العلم بقدره، وتبعه ثاني الشهيدين بعد اعترافه بأنه لم يذكره ~~كثير، قال: وفي بعض الأخبار دلالة عليه. # قلت: ومقتضاه عدم تصور المرابحة فيه، وهو التشريك بالربح ولا المواضعة، و ~~فيه نظر، وعلى تسليمه يمكن اندراجه في التولية، بدعوى تعميمها حينئذ للجميع ~~والبعض، فتكون قسمة الأصحاب حينئذ بحالها، قال: في التذكرة ولو كان المشتري ~~قد اشترى شيئا وأراد أن يشرك غيره فيه ليصير له بعضه بقسطه من الثمن جاز، ~~بلفظ البيع والتولية والمرابحة والمواضعة ثم إن نص على المناصفة وغيرها ~~فذاك، وإن أطلق الاشتراك احتمل فساد العقد - للجهل بمقدار العوض، كما لو ~~قال: بعتك بمأة PageV23P303 # ذهبا وفضة - والصحة وتحمل على المناصفة كما لو أقر بشئ لاثنين، وللشافعية ~~وجهان كهذين، والاشتراك في البعض، كالتولية في ms08219 الجميع في الأحكام السابقة. # لكن قد يقال: أن المرابحة مثلا البيع بنفس رأس المال مع زيادة كذا قال ~~العلا (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يريد أن يبيع البيع فقال: ~~أبيعك بده دوازده فقال لا بأس، إنما هذه المراوضة فإذا جمع البيع جعله جملة ~~واحدة " وظاهره حصرها في ذلك، وهو لا يأتي في التشريك، لأن القسط من الثمن ~~ليس ثمنا ولذا لم تحصل المرابحة العرفية في أبعاض المبيع المعينة المقسط ~~عليها الثمن كما ستعرف انشاء الله. # وكذا الكلام في التولية والمواضعة نعم قد يقال: ينبغي إرادة القصد فيها ~~مع ذلك، بعدم جريان أحكام المرابحة على البيع بالزيادة مع قصد عدمها بل ~~وبدون قصدها، إلا أنه لا يخلو من نظر، فتأمل ولو اختلفا في القصد فالظاهر ~~البطلان، ولو ادعى المشتري إرادة المرابحة، فأنكر البايع كان القول قوله ~~بيمينه، إذا لم يكن ظهور في اللفظ، لأنه كدعوى الشرط على البايع حينئذ، ~~ولعل المفاعلة في المرابحة والمواضعة لتوقف العقد على الرضا والصيغة من ~~الجانبين، فكان كلا منهما فاعل للربح وإن اختص بملكية أحدهما. # وعلى كل حال ففي الدروس " قد يتفق المرابحة وقسيماها في مبيع واحد، كما ~~لو اشترى ثلاثة ثوبا بالسوية لكن ثمن أحدهم عشرون والآخر خمسة عشر والآخر ~~عشرة ثم باعوه بعد الاخبار، بخمسة وأربعين، فهو مواضعة بالنسبة إلى الأول، ~~وتولية بالنسبة إلى الثاني، ومرابحة بالنسبة إلى الثالث، وكذا لو باعوه ~~مساومة ولا يقسم على رأس المال، هذا مع تعدد العقود، ولو كان العقد واحدا ~~بالخمسة والأربعين، كان الثمن # PageV23P304 # مقسوما على رأس المال، ولو تشخص في العقد الواحد ثمن كل ثلاث فهو كالعقود ~~المتعددة، والظاهر أن مراده بقوله هذا إلى آخره. بالنسبة إلى الثلاثة الذين ~~اشتروا الثوب بالسوية إذ القسمة على رأس المال متجهة فيهم لو كان العقد ~~واحد، أو لم يذكر ثمن كل ثلاث، ولو اشترى خمسة ثوبا بالسوية لكن ثمن نصيب ~~أحدهم عشرون، والآخر خمسة عشر، والثالث عشرة، والرابع خمسة، والخامس لم ~~يتبين، ثم باع من عدا الرابع نصيبهم ms08220 بستين، بعد إخبارهم بالحال، والرابع ~~شرك في حصته فهو بالنسبة إلى الأول مواضعة، وإلى الثاني تولية، والثالث ~~مرابحة، والرابع تشريك، والخامس مساومة، واجتماع قسمين وثلاثة وأربعة منها ~~على قياس ذلك، إلا أنه ينبغي مراعاة القصد الذي ذكرناه. # (و) كيف كان، ف‍ (الكلام) في المرابحة وتوابعها يقع في مقامين، أحدهما ~~(في العبارة و) الثاني في (الحكم أما العبارة فإن يخبر برأس ماله) بما ~~تسمعه من إحدى العبارات الآتية وشبهها إذا لم يكن المشتري عالما، وإلا كفى ~~الاعتماد على علمه، كما صرح به في التذكرة، واحتمال وجوب الذكر تعبدا ليكون ~~قائما مقام ذكره في العقد بعيد، فالأخبار في المتن وغيره محمول على الغالب ~~من انحصار طريق معرفة المشتري فيه، ثم (يقول) بعد الاخبار (بعتك أو ما جرى ~~مجراه) مما تقدم في الصيغة (بربح كذا) وجريان المرابحة ولواحقها في غير ~~البيع من عقود المعاوضة كالصلح والإجارة لا يخلو من قوة، بل صريح بعضهم ~~جريانها في الإجارة، بل السيرة القطعية على جريانها في المعاطاة، على أن ~~التحقيق كونها من الإباحة بعوض، وحينئذ يكون ذكر المرابحة في البيع كذكر ~~النقد والنسيئة، لا لإرادة اختصاصها به، هذا كله بالنسبة إلى نقل المال إلى ~~المشتري. # أما انتقاله إلى البايع فلا يعتبر فيه البيع قطعا، بل يكفي فيه الصلح ~~ونحوه، بل قد يقال: بكفاية جميع ما يغرمه في تلك الحال، كإحياء أرض، أو ~~معدن، أو نحو PageV23P305 # ذلك، وقد أراد بيعها مرابحة، جاعلا ما غرمه على ذلك رأس مال مخبرا بتقوم ~~ونحوه فتأمل: ولا يتعين لفظ ربح، بل يجري مجراه كل ما أفاد فائدته من لفظ ~~الزيادة و غيرها، نعم قد يفرق بينه وبينها بصراحته أو ظهوره في نفسه، في ~~إرادة عقد المرابحة بخلاف لفظ الزيادة فإنه يحتاج معه إلى ضم غيره معه في ~~إرادة المرابحة، لما عرفت من أعمية البيع بالزيادة منها، ولعله على هذا ~~ينزل خبر ميسر بياع الزطي (1) الفارق فيه بين اللفظين، فلاحظ وتأمل، قال: " ~~قلت: لأبي عبد الله عليه السلام إنا نشتري المتاع نظرة، فيجيئني ms08221 الرجل، ~~فيقول بكم تقوم عليك؟ فأقول: بكذا وكذا، فأبيعه بربح، فقال: إذا بعته ~~مرابحة، كان له من النظرة مثل مالك قال: فاسترجعت، وقلت: # هلكنا، فقال مم قلت؟ لأن ما في الأرض من ثوب أبيعه مرابحة، يشتري مني، ~~ولو وصفت من رأس المال، حتى أقول تقوم بكذا وكذا، قال فلما رأى ما شق، علي، ~~قال: أفلا أفتح لك بابا يكون لك فيه فرج منه، قل: قام علي بكذا وأبيعك ~~بزيادة كذا ولا تقل بربح " بل وخبر عبيد بن عبد ربه (2) قال: " قدم متاع ~~لأبي عبد الله عليه السلام من مصر، فصنع طعاما ودعى له التجار، فقالوا: ~~تأخذه بده دوازده، فقال: لهم أبو عبد الله عليه السلام وكم يكون ذلك، ~~فقالوا: في كل عشرة آلاف ألفين، فقال: أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفا، ~~فباعهم مساومة " الذي يكشف عن المراد، بخبر محمد بن مسلم (3) " قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: " إني أكره بيع عشرة بإحدى عشرة، ولكن أبيعك بكذا وكذا ~~مساومة، وقال: أتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم علي، فبعته ~~مساومة " بناء على أن المراد إضافة الزيادة مع الأصل ثم بيعه مساومة، (ولا ~~بد أن يكون رأس ماله معلوما، وقدر الربح معلوما) عندهما حال البيع، بلا ~~خلاف أجده فيه، بل في التذكرة لو كان المشتري جاهلا برأس المال بطل البيع ~~إجماعا، وكذا لو كان البايع # PageV23P306 # جاهلا به والمشتري عالم به، أو كانا جاهلين، وعن المبسوط لو علما قدر رأس ~~المال وجهلا الربح مثل أن يقول: رأس المال كذا، والربح ما نتفق عليه بطل، ~~قلت: لا ريب في البطلان مع هذه الجهالة، في رأس المال، أو الربح ضرورة، ~~رجوعها إلى جهالة الثمن التي هي مانع من صحة البيع من أصله، فضلا عن خصوص ~~المرابحة منه، والأول إلى العلم غير كاف فيه قطعا، نعم في جامع المقاصد ~~والمسالك " أن المراد بذلك وجوب علمهما حالة البيع، فلا يكفي علم أحدهما، ~~ولا تجدد علمهما بعد العقد، وإن اقتضاه الحساب المنضبط، كما لو علما بالثمن ms08222 ~~وجعلا ربح كل عشرة درهما، والحال أنهما لا يعلمان ما يتحصل من المجموع حالة ~~البيع، ولعله كذلك إذا فرض جهلهما أو جهل أحدهما بمقدار الثمن عشرات مثلا، ~~أما إذا علما إلا أنهما لم يستحضرا المجموع، فقد يقال بصحته خصوصا إذا لم ~~يكن محتاجا إلى طول نظر، لعدم الجهالة في مثله عرفا فيتناوله العمومات، بل ~~قد تحتمل الصحة في الأول أيضا، لأنه وإن كان مجهول الجملة إلا أنه معلوم ~~عند التفصيل. # قال: في المختلف " ولو أخبره برأس المال وزاد في كل عشرة درهما، ولم ~~يعلما وقت العقد كمية الثمن احتمل البطلان، للجهالة، والصحة لامكان العلم، ~~فإنه يستخرج بالحساب " وعلل في التذكرة كراهة نسبة الربح إلى الثمن في ~~المرابحة، بأنه قد لا يعلم قدر الثمن في حالة العقد، ويحتاج في معرفته إلى ~~الحساب، بل قد عرفت فيما سبق صحة بيع الصبرة كل قفيز بدرهم، مع أنها مجهولة ~~الجملة، بل جوز الفاضل في القواعد، بعتك هذه السلعة بأربعة إلا ما يخص ~~واحدا إذا علماه بالجبر والمقابلة، كل ذلك مضافا إلى إطلاق النصوص خصوصا ~~المتضمن منها جواز بيع ده بدوازده، فالقول بالصحة حينئذ في الصورتين خصوصا ~~الأولى لا يخلو من قوة. # نعم قد يقوى البطلان لو فرض عدم علمه بمسمى العشرة مثلا إذ هو غرر محض، و ~~كونها عددا مضبوطا في نفسه وإن لم يعرف مصداقها غير مجد، ولعل منه الشراء ~~بوزن PageV23P307 # بلد مخصوص لا يعلمه أو كيله، ثم إن الظاهر كون المراد من العلم برأس ~~المال الذي هو شرط في الصحة، عدم إناطة البيع به، ثم البحث عنه بعد ذلك، ~~أما إذا لم يكن كذلك بل فرضا له رأس مال وعينا له ربحا صح مع تراضيهما، كما ~~أنه يصح لو اقتصر البايع على المتيقن من رأس المال. نعم قد يمنع صدق اسم ~~المرابحة عليه مع أن في ذلك بالنسبة إلى بعض الصور نظر، فتأمل جيدا والله ~~أعلم. # (و) كذا (لا بد من ذكر الصرف والوزن إن اختلفا) مع الاختلاف لحصول ~~الجهالة بدون ذلك ms08223 إذا فرض تعدد النقود، واختلف صرفها ووزنها، بأن كان صرف ~~بعض الدنانير عشرة دراهم، وبعضها أكثر، وكذا الوزن لو كان الثمن دراهم مثلا ~~معروفة بالوزن، أما لو اتخذ النقد لم يفتقر، كما صرح بذلك كله، في جامع ~~المقاصد والمسالك، وزاد في الأول " يمكن أن يراد أنه يجب الجمع بين ذكر صرف ~~الدراهم مع الوزن إن فرض الاختلاف، بأن يكون صرف الدراهم المختلف وزن ~~أنواعه واحدا، فإن ذكر الصرف حينئذ لا يغنى عن ذكر الوزن "، قلت: كما أنه ~~لا يغنى ذكر الوزن للدراهم المختلف صرفها مع اتحاد وزنها ولو في بلدين إذا ~~كان الشراء في ذات الصرف الزائد. # كما يومي إليه خبر إسماعيل بن عبد الخالق (1) " قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام إنا نبعث بالدراهم لها صرف إلى الأهواز، فيشترى لنا بها ~~المتاع، ثم نلبث فإذا باعه وضع عليه صرفا، فإذا بعناه كان علينا أن نذكر له ~~صرف الدراهم في المرابحة و يجزينا عن ذلك؟ فقال: لا بل إذا كانت المرابحة ~~فأخبره بذلك، وإن كانت مساومة، فلا بأس " وفي الوافي تحرينا عن ذلك ~~بالمهملتين، أي تعمدنا الاعراض عنه وطلبنا ما هو أحرى، وفيما حضرني من نسخة ~~الوافي عن التهذيب، روايته نحو ذلك لكن فيه بدل ثم نلبث، فإذا باعه ثم يكتب ~~روزنامچه يوزع عليه صرف الدراهم فإذا بعناه فعلينا أن نذكر صرف الدراهم في ~~المرابحة، وتجزينا عن ذلك؟ # PageV23P308 # قال: إذا كان مرابحة فأخبره " إلى آخره ولعله أصح، والموجود في نسخة ~~معتبرة من الكافي، تجزينا " بالجيم والزاء المعجمة " وكذا في نسخة معتبرة ~~من التهذيب عنه، لكن مع زيادة الواو في قوله تجزينا، ولعل عدمها أولى، ~~وحينئذ يحتمل أن يكون ابتداء السؤال على جهة الاستفهام من قوله، كان أو ~~كونه تجزينا عن ذلك، على معنى، هل يجزينا عن غيره؟ وهو الاقتصار على أصل ~~الثمن، إذا كان دوانيق، مثلا ودفعنا عنه في تلك البلد دراهم، لها صرف أي ~~فضل عن الدراهم في بلد بيع المرابحة قال: لا يجزي إلا أن تخبره بالحال، فإن ms08224 ~~الدراهم وإن لم تكن ثمنا لكن لما دفعت عنه صار كأنه متشخص بها، لأن النقد ~~يقوم بعضه مقام بعض في عرف التجار، بخلاف العروض، ويمكن أن يكون هذا من ~~جملة المراد بقولهم يجب ذكر الصرف، خصوصا مع ملاحظة إرادة وجوب ذلك من حيث ~~المرابحة، بخلاف ذكر الصرف في الدراهم المفروض اختلافه وكونها ثمنا، فإن ~~ذلك مانع من صحة البيع ولو مساومة، للجهالة، لا من حيث المرابحة فتأمل جيدا ~~بل لعل مراد من تعرض لاعتبار ذكر الصرف الإشارة إلى ما في الخبر المزبور. # أما الوزن فمع فرض اختلافه لا بد من ذكره، اختلف الصرف أم اتحد لعدم ~~انحصار الفرض في الصرف، إذ يكون المراد صوغه حليا ونحوه مما للوزن فيه ~~مدخلية. والله أعلم (و) كيف كان ف‍ (إذا كان البايع لم يحدث في المبيع حدثا ~~ولا غيره) عما كان عليه عند البايع، ولا حصل ذلك من غير المشتري، بل كان ~~المبيع على الحال التي انتقل إليه فيها (فالعبارة عن الثمن أن يقول اشتريته ~~بكذا أو رأس ماله كذا أو تقوم علي، أو هو علي) أو نحو ذلك من العبارات ~~المفيدة للمطلوب، (وإن كان قد عمل فيه ما يقتضي الزيادة) في قيمته (قال: ~~رأس ماله كذا، وعملت فيه بكذا) ونحوه اشتريته أو تقوم على أو هي علي، ضرورة ~~عدم الفرق هنا بين الجميع بعد أن ذكر العمل بعبارة مستقلة. PageV23P309 # نعم ظاهر المتن وغيره أنه ليس له تقويم عمله، وضمه إلى رأس المال ويعبر ~~عنه بإحدى العبارات المزبورة غير مخبر بحقيقة الحال وهو كذلك، إذ لا ريب في ~~الكذب لو عبر بالأولين وكذا الأخيرين، ونحوه لو كان العامل غيره بلا أجرة، ~~كما أن ظاهر المتن جواز بيعه مرابحة مع ذكره العمل بكذا، سواء كان أزيد من ~~قيمته أو لا، بل هو صريح التذكرة، وقد يشكل بخروجه عن وضع المرابحة الذي ~~يعتبر فيه ذكر ما يغرمه البايع على المبيع من حيث التجارة والفرض عدم ~~الغرامة هنا، ويدفع بمنع اعتبار الاقتصار على ذلك فيها، لاطلاق ms08225 الأدلة الذي ~~لا ريب في شموله للفرض الذي هو زيادة في الربح في الحقيقة عند التحليل، وإن ~~جعله صورة في مقابل العمل، كما هو واضح. # لكن قد يقال: بثبوت الخيار للمشتري لو أخطأ البايع أو كذب في تقويم عمله، ~~إن أراد بقوله عملت فيه بكذا التقويم، أما لو أراد الاقتراح فلا خيار، ولو ~~أطلق احتمل قويا تنزيله على الأول (وإن كان عمل فيه غيره بأجرة) مسماة (صح ~~أن) يضمها إلى الثمن من غير إخبار، لكن (يقول: تقوم علي أو هو علي) ولا ~~يجوز اشتريته، أما رأس مالي ففي الدروس والمختلف يجوز، لأنه عبارة عما لزمه ~~عليه، وعن المبسوط لا يجوز، وتبعه في التذكرة وجامع المقاصد، والظاهر ~~اختلاف ذلك باختلاف الأمكنة والأزمنة، ففي بعضها لا ينساق منه إلى الثمن، ~~وفي آخر يراد منه ما غرمه عليه، ولو كان العمل بأعيان كالصبغ بأشياء ~~اشتراها بثمن معلوم صح ضم ذلك إلى الثمن، ولو لم يكن قد اشتراها ففي ضمن ~~قيمتها مع الاكتفاء بتقوم، وهو على وجه، والأولى ذكر ذلك للبايع. # وكذا له مع التعبير بالعبارتين ضم جميع المؤن التي قصد بالتزامها عرفا ~~الاسترباح من الدلالة، وأجرة البيت والكيال والحارس والحمال والقصار ~~والصباغ، ولو كان قد غبن فيها لم يجب الاخبار بها، بناء، على عدم وجوب ~~الاخبار به لو كان بالنسبة PageV23P310 # إلى المبيع، حتى مع علمه به وإقدامه عليه، أما لو دفع عنها بعد اشتغال ~~ذمته بأجرة المثل ما يزيد على ذلك سماحة، أو لغرض من الأغراض، وجب ذكر ذلك ~~للبايع إذا لم يرد الاقتصار على أجرة المثل، وإلا كان له ضمها وإن أبرأه ~~منها أو بعضها من كانت له، ولعل منه ما لو صالحه عنها بالأقل، أما المؤن ~~التي فيها بقاء الملك كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة، ففي القواعد لا تدخل ~~في العبارتين، ولعله لأن هذا الأمور من ضروريات بقائه، وليست مقصودة لغرض ~~الاسترباح، ولأنها في مقابلة خدمة العبد وركوب الدابة، بخلاف نحو الأقمشة ~~المذخورة للاسترباح فقط، وقد يشكل بأن جميع ذلك قد ms08226 لا يلتزم إلا لغرض ~~الاسترباح. # نعم ربما يفرق بين ما يمكن تحصيل مؤنه بالانتفاع به وما لا يمكن فتعد ~~الأولى مؤنة محضة لتحقيق ما يقابلها بخلاف الثانية، وعلى كل حال فالظاهر إن ~~هذا في غير الزايد من العلف والنفقة التي لا يقصد بها إلا زيادة القيمة ~~كالعلف للسمن، وزيادة ترفيه العبد بالمأكل والملبس، لزيادة قوته وبدنه، فإن ~~هذه كغيرها من مؤن الاسترباح، له ضمها إلى الثمن مخبرا بالعبارتين، بل لعل ~~من ذلك أجرة الطبيب إن كان قد اشتراه مريضا، لزيادة القيمة بزوال المرض، ~~ولو عرض المرض عنده فأجرة الطبيب كالنفقة، والمراد من عدم ضمن مؤن البقاء ~~إلى الثمن عدم الاكتفاء بالعبارة المزبورة مع ضمها، أما لو صرح فلا يبعد ~~الجواز، لانحلاله إلى إرادة زيادة ربح، ولا مانع منه، لا أنه لا يجوز البيع ~~مرابحة حينئذ، لاعتبار الاقتصار على الزيادة على رأس المال وما يغرمه ~~للاسترباح فيها، إذ يمكن منع اعتبار ذلك فيها، كما هو مقتضى إطلاق الأدلة، ~~ولو كان من جملة ثمن المبيع عمل قد استأجر عليه البايع غيره صح له ضم ما ~~بذله من الأجرة إلى الثمن، وقال أحد العبارتين، ولو عمله هو فالأولى ذكر ~~ذلك للمشتري بما يفرض له من القيمة، حتى لو كان العمل معروف القيمة، لعدم ~~صدق إحدى العبارات الأربع على ما يشمله من دون ذكره. # نعم قد يقوي عدم انحصار الأمر فيها، فإذا عبر عن الثمن بما يشمله صح ~~PageV23P311 # (ولو اشترى بثمن) معيبا (ورجع بأرش عيبه أسقط قدر الأرش وأخبر بالباقي، ~~بأن يقول رأس مالي فيه كذا) أو تقوم علي أو هو علي، ولا يقول اشتريت به أي ~~الباقي للكذب، إذ المراد به ما وقع في العقد، وليس هو الباقي. # نعم لا يبعد عدم جريان تسلط المشتري مرابحة على الخيار بنحو هذا الكذب، ~~كما أن المتجه تسلطه عليه لو باعه مرابحة مخبرا بالثمن الذي وقع في العقد، ~~ولم يذكر ما رجع إليه من الأرش، وإن كان صادقا بقوله اشتريته بكذا، إلا أنه ~~لما كان ظاهرا ms08227 في أنه دفع ما اشترى به، وأنه لم يرجع إليه منه شئ والفرض ~~أنه ليس كذلك، اتجه تسلطه على الخيار حتى لو أسقط الأرش عن البايع بعد أن ~~ثبت استحقاقه له، بل لا يبعد ذلك أيضا لو أسقطه قبل تعينه له، كما في حال ~~التخيير بينه وبين الرد، بل لعله كذلك لو أسقط الخيار الذي هو أحد فرديه، ~~بل لو صالح البايع المشتري عليه بما هو أنقص منه لو رجع به نفسه، أمكن ~~القول بوجوب ذكره، هذا وقد يقال بعدم وجوب الاسقاط عليه إذا لم يرجع وإن ~~كان مستحقا بل لعله هو ظاهر التقييد بالرجوع في المتن، وكأنه لعدم كون ~~الأرش ما لا يثبت في الذمة، وإن كان لصاحبه الرجوع به لو أراده، فمع اسقاطه ~~يسقط الحق، لا أنه إبراء، وحينئذ فيتحقق صدق تقوم، و علي، واشتريته بكذا ~~فتأمل، ولو فرض كونه بزائد لم يجب حط الزيادة من الثمن في وجه قوي، كما أنه ~~يقوي فيما لو صالحه عنه بشئ مع الجهل بقدر التفاوت، إسقاط المصالح به من ~~الثمن والاخبار بالباقي، ولو لم يتمكن المشتري من إثبات سبق العيب احتمل ~~الاخبار بما عدا الأرش في الواقع، وبالجميع، لأنه هو الثمن، ولم يعد إليه ~~شئ ولو صولح عن إسقاط الدعوى به، أمكن احتساب ثمن الصلح خاصة من الثمن، من ~~ذلك كله ينقدح الوجه في كثير من الفروع المتصورة في المقام. # (و) على كل حال ف‍ (لو جنى العبد ففداه السيد، لم يجز له أن يضم الفدية ~~إلى ثمنه) مخبرا بإحدى العبارات السابقة بلا خلاف بيننا ولا إشكال، لأنه ~~غرامة PageV23P312 # متجددة لا مدخلية لها في تقويمه، نعم لا يبعد جواز ضمها مع التصريح ~~بالحال والبيع مرابحة، فيكون مرجعه إلى زيادة ربح، وقد يمنع صدق المرابحة ~~عليه لامكان دعوى المستفاد من النص والفتوى أنها تؤدي بالعبارات المزبورة، ~~بل ربما كان ذكرهم لها للإشارة إلى أن الميزان في تحققها صدق أخذتها، ~~والفدية ونحوهما مما لا تندرج فيها، ضرورة عدم كونها من مؤن الاتجار، فإذا ms08228 ~~ذكرها وأراد مع ذلك البيع مرابحة لم يترتب عليها حكمها، مع فرض أن فيها ~~أحكاما خاصة وإن كان البيع صحيحا في نفسه، وصورته صورة المرابحة، وكذا ~~الكلام في نظاير المسألة (ولو جني عليه فأخذ أرش الجناية لم يضعها من ~~الثمن، وكذا لو حصل منه فائدة كنتاج الدابة وثمرة الشجرة) وغيرها من ~~النماءات التي لا مدخلية لها في ثمن المبيع بلا خلاف ولا اشكال. # نعم لو تعيب شئ من ذلك وجب الاخبار به كما هو واضح، (و) كيف كان ف‍ (يكره ~~نسبة الربح إلى) أجزاء رأس (المال) وفاقا للمشهور بل عن التذكرة نسبته إلى ~~علمائنا، بل عن الخلاف الاجماع عليه، بأن يقول بعتك بماءة وربح كل عشرة، ~~درهم، ولو قال بعتك بمأة وعشرة، أو وربح عشرة لم يكن مكروها، وعلى كل حال ~~فلا حرمة ولا بطلان للأصل، والاطلاقات سيما إطلاق نصوص المرابحة كخبر علي ~~بن سعيد (1) " سأل عن رجل يبتاع ثوبا فطلب منه مرابحة ترى في بيع المرابحة ~~بأسا إذا صدق في المرابحة، وسمى ربحا دانقين أو نصف درهم؟ قال: لا بأس " ~~خلافا للمحكي عن المقنعة والنهاية، والمراسم والتقي والقاضي ففي الأولين لا ~~يجوز، وفي الثالث لا يصح، ولم أجد لهم دليلا صالحا لذلك عدا الصحيح (2) " ~~الرجل يريد أن يبيع البيع فيقول أبيعك بده دوازدة أو ده يازده فقال: لا بأس ~~به، إنما هذه المراوضة فإذا # PageV23P313 # جمع البيع جعله جملة واحدة " لظهوره في وجوب الجمع المزبور، بأن يقول: ~~بعتك هذه السلعة بدوازده أو يازده نحو ما فعله مولانا الباقر عليه السلام ~~فيما روى عنه الصادق عليه السلام في الصحيح (1) " قال: قدم متاع لأبي من ~~مصر فصنع طعاما ودعى له التجار فقالوا نأخذه منك بده دوازده فقال عليه ~~السلام وكم يكون ذلك فقالوا في كل عشرة آلاف ألفين فقال: إني أبيعكم هذا ~~المتاع باثني عشر ألفا، " بل عدوله عليه السلام عن إجراء الصيغة بنحو ما ~~ذكروه إلى ما ذكره، ظاهر في المنع. # وفيه أن الصحيح محتمل لإرادة التخلص عن الكراهة، على أن ms08229 الخصم لا يقول ~~بوجوب الجمع جملة واحدة، فإنه لا بأس كما عرفت، بافراد رأس المال عن الربح ~~من دون ملاحظة النسبة، فلا بد حينئذ من إرادة الرجحان منه، ويرتفع ~~الاستدلال في وجه، وفعل الباقر عليه السلام يمكن أن يكون فرارا من أصل ~~المرابحة إلى المساومة التي هي أفضل، كما يومي إليه تتمة الصحيح المزبور ~~على ما عن الكافي (2) " فقال، لهم إني أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألف ~~درهم فباعهم مساومة، " بل في الصحيح أو الموثق كالصحيح (3) " إني أكره بيع ~~عشرة بإحدى عشرة وعشرة باثني عشر أو نحو ذلك من البيع، ولكن أبيعك بكذا ~~وكذا مساومة " ما يقتضي بكراهة المرابحة مطلقا وإن لم أجد قائلا به. # نعم في الرياض " قد ذكر بعض الأجلة أن الظاهر من المعتبرة هنا كراهة ~~المرابحة وأولوية المساومة لا الكراهة، في موضوع المسألة، قال: وهو كذلك ~~لولا المخالفة لفهم الطائفة، وعلى كل حال فلا دلالة في عدوله عليه السلام ~~على الحرمة قطعا، فيبقى حينئذ ما دل على الجواز بلا معارض، مضافا إلى ~~الصحيح أو الموثق المزبور، المشتمل على لفظ الكراهة، وعمومه لغير موضوع ~~المسألة لو قلنا باختصاصه بها غير قادح، كما أن احتمال إرادة الحرمة من لفظ ~~الكراهة بناء على عدم تعارفها في الصدر الأول بالمعنى المصطلح - يدفعه بعد ~~التسليم - ترجيح إرادته هنا بالشهرة، والاجماع المحكي وغيرهما، وكذا الكلام ~~في الخبر الآخر أكره بيع ده يازده وده دوازده، ولكن أبيعك بكذا وكذا وكيف # PageV23P314 # كان فلا ريب في عدم الحرمة والبطلان، كما أنه لا ريب في الكراهة بعد ~~التسامح بها، للاجماع المحكي وغيره، إن قصرناها على خصوص موضوع المسألة، ~~وإلا فمطلق للخبرين السابقين، والله أعلم. هذا وربما جعل مدار الكراهة على ~~نسبة الربح للمال في مقابلة نسبته إلى السلعة على معنى عدمها لو قال بعتك ~~بكذا مع ربح للمبيع ده دوازده ولكن الألصق بالنصوص ما ذكرناه والله أعلم. ~~هذا كله في العبارة. # (وأما الحكم ففيه مسائل) قد تقدم البحث في (الأولى) منها وهي (من باع ~~غيره متاعا جاز ms08230 أن يشتريه منه بزيادة أو نقيصة حالا ومؤجلا بعد قبضه، ويكره ~~قبل قبضه إذا كان مما يكال أو يوزن على الأظهر،) وكان المصنف أعادها ~~كالفاضل في القواعد، لبناء ما بعدها عليها، إلا أنه كما ترى، لا مدخلية لها ~~فيه أصلا (ولو كان شرط في حال البيع أن يبيعه لم يجز) كما سمعت الكلام فيه ~~مفصلا (وإن كان ذلك من قصدهما ولم يشترطه لفظا كره) كما في القواعد ~~والتحرير والإرشاد والتذكرة، وإن قلنا أن الشرط المضمر كالموجود إلا أنه ~~يمكن تخصيص ذلك بالجائز منه، لكن فيه منع واضح، ضرورة اتحادهما في المقتضي، ~~فيتجه حينئذ بطلان العقد مع قصدهما الاشتراط، وبناؤهما العقد عليه، وإن لم ~~يذكراه لفظا بناء على فساد العقد بفساد الشرط. # نعم لو لم يكن قصد الاشتراط بل عزما على التعاكس واستوثق أحدهما من الآخر ~~صح على كراهة عند بعضهم، وإن كان الدليل عليها لولا التسامح لا يخلو من ~~إشكال، والأمر سهل، بعد أن كان الحكم الصحة، ولا يرد أن مخالفة القصد للفظ ~~تقتضي بطلان العقد، لأن العقود تتبع القصود، لأن من المعلوم عدم اعتبار مثل ~~هذا العزم في العقد، ضرورة كون العزم فعله خارج العقد، لكن في المسالك " ~~وأجيب بأن القصد وإن كان معتبرا في الصحة فلا يعتبر في، البطلان، لتوقف ~~البطلان على اللفظ PageV23P315 # والقصد، وكذلك الصحة ولم توجد في الفرض " وهو كما ترى غير مستقيم، بل ليس ~~له محصل يعتد به، والتحقيق ما سمعت، ولعل في عبارة المجيب سقط قبل قوله ~~لتوقف البطلان، وهو بخلاف المقام، وحينئذ يكون الفرق بين اعتبار القصد في ~~صحة العقود الذي يكفي في البطلان عدمه، كما في النايم وغيره بخلاف المقام، ~~وهو الشرط المعتبر في شرطيته القصد واللفظ سواء كان صحيحا أو مبطلا للعقد، ~~فإن شرطيته متوقفة على ذلك، ومنه يظهر عدم توجه ما أورده في المسالك عليه، ~~فلاحظ وتأمل. # (إذا عرفت هذا فلو باع غلامه) الحر (سلعة ثم اشتراها منه بزيادة جاز أن ~~يخبر بالثمن الثاني إذا لم يكن شرط إعادته) من ms08231 غير تقييد لها بالبيع (ولو ~~شرط) ها فباعها منه بزيادة للاخبار بها (لم يجز) قطعا بل لا خلاف أجده فيه ~~(لأنه خيانة) عرفا، إذ المشتري لم يترك المماكسة، إلا اعتمادا على مماكسته ~~لنفسه، وثوقا باستقصائه في النقيصة لنفسه، فكان ذلك خيانة، بل لا يبعد ذلك ~~أيضا، وإن لم يشترطه، بل كان القصد الشراء بالزيادة للاخبار بها وفاقا ~~للشهيدين والعليين على ما حكي عن بعضهم إذ هو غش وخديعة وتدليس وخيانة ~~عرفا، والصدق في قوله اشتريت قد لا ينافي ذلك، بل قد يدعى انصراف الشراء في ~~الفرض إلى غير ذلك. # وفي المسالك " إن قوله ولو شرط لم يجز لأنه خيانة يقتضي التحريم مع عدم ~~الشرط، إذا كان قصدهما ذلك، لتحقق الخيانة، ومجرد عدم لزوم بيعه عليه على ~~تقدير عدم شرطه لا يرفع الخيانة مع اتفاقهما عليها بل ينبغي فرض التحريم في ~~صورة عدم شرط الإعادة، لأن التحريم لا يتحقق إلا مع صحة البيع، ليمكن فرض ~~الزيادة، و مع شرط الإعادة يقع البيع باطلا، كما سلف عن قريب، فلا يتحقق ~~الزيادة ولا التحريم " قلت: قد يدفعه ما سمعته منا في تفسير العبارة، ولا ~~حاجة إلى قوله في الجواب عنه و، يمكن أن يقال بالتحريم وإن قلنا بفساد ~~العقد نظرا إلى قصد الغرور والسعي إلى تحصيل المحرم، كما يقال في النجش ~~والربا أنه حرام، يفسد العقد مع أنه قد يخدش بأن المراد PageV23P316 # لم يجز الاخبار بالثمن الثاني، ومع فرض كون البيع فاسدا بالشرط لا ثمن ~~حتى يخبر عنه فتأمل جيدا. هذا كله مع قصد الحيلة بالشراء بالزيادة، فلو ~~اشتراه منه ابتداء من غير مواطاة جاز، ولا فرق في تحريم الحيلة بين الغلام ~~والولد والأجنبي والله أعلم. # المسألة (الثانية لو باع مرابحة فبان رأس ماله أقل) بالاقرار أو البينة ~~صح البيع بلا خلاف على الظاهر، للأصل والاطلاقات، ضرورة أولويته من تخلف ~~الوصف والشرط والجملة، بل الظاهر ذلك إن لم يكن له رأس مال أصلا، فضلا عن ~~كونه أقل نعم لأجل الكذب في الاخبار (كان ms08232 المشتري بالخيار بين رده وأخذه ~~بالثمن) المسمى في العقد، ولا تعليق للرضا والقصد ولا الصحة على الصدق في ~~الاخبار قطعا بل هو أشبه شئ بالداعي إلى قصد ما اتفقا عليه، بل لولا ~~الاجماع على الخيار في الظاهر هنا لأمكن المناقشة فيه كما في غير المقام ~~مما كان الداعي فيه الكذب بنحو ذلك، مما لا يرجع إلى العيب ولا إلى التدليس ~~الذي هو بمعنى كتمان صفة وإظهار أحسن منها، ودعوى أن المراد عندهم بالتدليس ~~ما يشمل المقام لو سلمت لا تجدي، لعدم تعليق الخيار عليه في شئ من النصوص ~~كي يدور الحكم عليه، بل دليله فحوى نصوص التصرية ونحوها، وأما خبر الضرار ~~(1) وقاعدة رجوع المغرور على من غره، ونحوه فمع احتياج ثبوت الخيار به أيضا ~~إلى الانجبار، قد يمنع تناوله للمقام، باعتبار ظهور قاعدة الغرور في ~~الضمان، وخبر الضرار في العقد الضرري، لا في مثل المقام الذي ضرره نشأ من ~~اعتماده على خبره، ولا يبعد ثبوت الخيار في الكذب بكل ما يختلف الثمن به، ~~بل الظاهر ثبوته بعدم الاخبار بما يختلف الثمن به فضلا عن الكذب لما عرفت. # وعلى كل حال، فما عن الأردبيلي من التأمل في الصحة في غير محله، كما أن # PageV23P317 # التأمل في ثبوت الخيار له كذلك أيضا، وكذا الكلام لو بان غلطه في ~~الاخبار، إلا أنه لا إثم عليه، وقد ظهر لك مما ذكرنا أن الخيار في مفروض ~~المسألة للاجماع، و إلا فليس هو مندرجا في أحد الخيارات السابقة، مع فرض ~~عدم اتحاد بيع المرابحة لصورة تخلف الوصف أو الشرط، ودعوى أنها لا تكون إلا ~~كذلك ممنوعة، فإنه يمكن فرضها مجردة عن ذلك، وإن كان الداعي للمشتري إخبار ~~البايع برأس المال مع إرادة ربح كذا وحينئذ يكون هذا الداعي من بين الدواعي ~~مسلطا على الخيار، للاجماع ونحوه، (وقيل) والقائل أبو علي فيما حكى عنه ~~والشيخ أن المشتري (يأخذه) أي المبيع (باسقاط الزيادة) من الثمن مع ربحها، ~~إلا أن المحكي من خلاف الشيخ في مبسوطه وخلافه النص على ذلك ms08233 في صورة الغلط، ~~ولعله لا فرق بينها وبين الكذب، كما أنه لا فرق في ثبوت ذلك بين الاقرار ~~والبينة، لكن في محكي المبسوط أنه قيل: إن بان ذلك أي الغلط بقول البايع ~~لزم المشتري الثمن بإسقاط الزيادة وربحها، وإن قامت به البينة كان المشتري ~~بالخيار. # وكيف كان فلا دليل على شئ من ذلك إذ البيع إنما هو برأس المال الذي أخبر ~~به، لا بما هو في نفس الأمر، ومنه يعلم الاستدلال على التفصيل بأنه إن أقر ~~كان مأمونا بخلاف ما إذا قامت به البينة، فلا ريب في أن الترجيح لما ذكرنا، ~~خصوصا بعد عدم ما يصلح ملزما للثمن الناقص، إذ العقد الواقع إن كان صحيحا ~~لزم ما فيه و إلا بطل مطلقا، وعلى كل حال فلا خيار للبايع عندنا كما عن ~~التحرير، للأصل وقد يحتمل للضرر في بعض الأحوال، كما أن الظاهر عدم الخيار ~~للمشتري على قول المبسوط، لارتفاع مقتضية باسقاط الزيادة مع ربحها، ولأنه ~~رضي بالأكثر فبالأقل أولى لكن احتمل في مسالك ثبوته له أيضا بالخيانة، ~~ولأنه قد يكون له غرض بالشراء بهذا الثمن لابرار قسم أو إنفاذ وصية وهو كما ~~ترى، نعم يمكن أن يكون ذلك مؤيدا للمختار ضرورة عدم ارتفاع الضرر الناشئ عن ~~الكذب حينئذ باسقاطه الزيادة فتأمل، PageV23P318 # جيدا، هذا وفي القواعد " وهل يسقط الخيار بالتلف فيه نظر " وعن المبسوط ~~اسقاطه به و بالتصرف، وعن الشهيد أنه حكاه عن ابن المتوج، لأن الرد إنما ~~يتحقق مع بقاء العين ولحصول الضرر على البايع بالانتقال إلى البدل قهرا لكن ~~قوى ثاني المحققين والشهيدين عدم السقوط لحصول المقتضي وانتفاء المانع، إذ ~~ليس إلا التلف، ولا يصلح للمانعية، إذ مع الفسخ يثبت المثل أو القيمة، ~~ولعموم المغرور يرجع على من غره، والكذب في الاخبار مقتض للخيار ولم يثبت ~~اشتراطه بالعلم بذلك قبل تلف المبيع، فمع التلف وانتقاله عن ملكه انتقالا ~~لازما أو وجود مانع من رده كالاستيلاد، يرد على البايع مثله أو قيمته، ~~ويأخذ هو الثمن أو عوضه مع فقده، وقد ms08234 تقدم في خيار الغبن وغيره ما له نفع ~~في المقام فلاحظ وتأمل، (ولو قال) البايع بعد البيع (اشتريته بأكثر لم يقبل ~~منه) إذا لم يعلم صدقه (ولو أقام بينة) لأنه قد كذبهما باقراره (و) حينئذ ~~ف‍ (لا يتوجه) له (على المبتاع يمين) لعدم سماع دعواه بعد معارضة اقراره ~~السابق لها (إلا أن يدعي عليه العلم) فتقبل حينئذ بينته ويتوجه له عليه ~~اليمين على عدم العلم لعدم منافاة اقراره السابق لها، بل لو رد اليمين عليه ~~كان له الحلف، سواء قلنا إن اليمين المردودة كالبينة أو كالاقرار من ~~المنكر، لأنهما معا هنا مسموعان أما الثاني فواضح، وأما الأول فلما عرفت من ~~أن دعواه العلم لا تنافي كذبه باقراره السابق، وأولى من ذلك لو قلنا أنها ~~أصل برأسه، فما عن بعضهم من أن في رد المشتري اليمين على البايع هنا وجهين ~~يلتفتان إلى أنها كالبينة، أو كاقرار المنكر، فعلى الثاني ترد وعلى الأول ~~لا ترد لا يخلو من نظر، بل قد يناقش في اطلاق عدم سماع بينته في الأول أيضا ~~إذا أظهر لاقراره الأول تأويلا محتملا، مثل أن يقول ما كنت اشتريته بل ~~اشتراه وكيلي وأخبرني أن الثمن ماءة فبان خلافه، أو ورد على كتابه فبان ~~مزورا أو كنت راجعت جريدتي فغلطت من متاع إلى غيره. # ضرورة رجحان البينة حينئذ على الاقرار الأول بعد فرض ذكر التأويل المزبور ~~PageV23P319 # له، ولعله لذا قيد السماع بذلك جماعة منهم الفاضل في جملة من كتبه، ~~والمحقق الثاني وغيرهم، بل قد يقال برجحانها أيضا وأن لم يذكر التأويل ~~المزبور بل احتماله له كاف في مرجوحيته بالنسبة إلى البينة، لقوة البينة ~~وأنها بمنزلة العلم بخطائه فلا يصلح الاقرار السابق لمعارضتها بعد تعقيبه ~~بما يقضي بخطأه فتأمل جيدا. # ومن هنا بان لك أن ما عن المبسوط من قوة عدم سماع البينة وإن ذكر تأويلا ~~محتملا لا يخلو من نظر، كما أن اطلاق المصنف والفاضل في بعض كتبه عدم ~~السماع لذلك، وكيف كان فإذا علم غلطه بأي طريق كان له ms08235 الخيار بين الفسخ ~~والامضاء بالمسمى، وربما تخرج على قول الشيخ إضافة الزيادة مع ربحها، ولو ~~كان قد تبين كذبه وأنه تعمد إلى ذكر النقصان فلا يبعد عدم الخيار له لأنه ~~هو الذي قد ضيع ماله فتأمل جيدا. # هذا وفي التحرير في نحو مفروض المسألة تخير المشتري بين الأخذ بالزيادة ~~على إشكال والفسخ، ولو قيل أن الزيادة لا تلحق بالعقد فيتخير البايع كان ~~وجها، وهل يلزمه مع القبول نصيب الزيادة من الربح الوجه ذلك إذا نسب الربح ~~إلى الثمن، مثل أن يقول بربح كل عشرة درهم، ولو قال بربح عشرة لا غير لم ~~يثبت، ولو أخذها بالزائد ونصيبه من الربح لم يكن للبايع خيار، وكذا لو أسقط ~~الزيادة عن المشتري انتهى، وفيه نظر من وجوه والله أعلم. # المسألة (الثالثة إذ حط البايع بعض الثمن جاز للمشتري أن يخبر بالأصل) ~~لعدم الخيانة فيه إذا كان ذلك تفضلا منه، لا لدعوى عيب أو غبن أو نحوهما، ~~من غير فرق في ذلك بين كونه في زمن الخيار وعدمه، للصدق في الاخبار على ~~الحالين (وقيل) والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه وابن زهرة في ظاهر ~~الغنية أو صريحها (إذا كان) الحط (قبل لزوم العقد صحت) الحطيطة (وألحق ~~بالثمن وأخبر بما بقي وإن كان بعد لزومه كانت هبة مجددة وجاز الاخبار بأصل ~~الثمن) قيل وكأنه مبني على أن المبيع إنما ينتقل بانقضاء مدة الخيار وفيه ~~أنه لا مدخلية لذلك إذ الثمن ما وقع عليه العقد ولا أثر لوقت انتقال الملك ~~بل الظاهر عدم الفرق في الاخبار بين رأس مالي أو اشتريت أو قام علي أو هو ~~علي أو نحو PageV23P320 # ذلك نعم ليس له أن يقول أديت أو نحوه وربما احتمل ذلك أيضا في قام على ~~ونحوه والله أعلم. # المسألة (الرابعة من اشترى أمتعة صفقة لم يجز بيع بعضها مرابحة) بل ~~ومواضعة وتولية (تماثلت واختلفت وسواء قومها أو بسط الثمن عليها بالسوية) ~~بلا تقويم (و) سواء (باع خيارها) بالأقل أو لا (إلا بعد أن يخبر بذلك وكذا) ms08236 ~~في عدم الجواز (لو اشترى دابة) مثلا (حاملا فولدت وأراد بيعها منفردة عن ~~الولد) كل ذلك على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه بل يمكن تحصيله في المختلف بل وفي غيرها إذا لم يحك الخلاف ~~فيها إلا من الإسكافي والقاضي فجوزاه فيما لا تفاضل فيه كالمعدود المتساوي ~~وهما غير قادحين في الاجماع، بمعنى القطع بالحكم المخالف لما ذكراه خصوصا ~~بعد تفاوت القيم والأغراض وكون التوزيع لثمن خرص وتخمين يتطرق إليه الخطأ ~~غالبا وخصوصا بعد أن سأل أبو حمزة أبا جعفر عليه السلام (1) " عن الرجل ~~يشتري المتاع جميعا بالثمن ثم يتقوم كل ثوب بما يسوى حتى يقع على رأس المال ~~جميعا أيبيعه مرابحة فقال له: حتى يبين له أنه إنما قومه " ونحوه صحيح محمد ~~بن مسلم (2) عن أحدهما عليه السلام نعم ظاهرهما جواز البيع مرابحة إذا أخبر ~~بذلك كما هو مقتضى قوله في المتن إلا بعد أن يخبر بذلك، بل وأكثر عبارات ~~الأصحاب، بل زاد في التذكرة بعد أن حكى خلاف الشافعي في أنه يجوز البيع ~~مرابحة بالتقسيط وإن لم يخبر به، قال: ما لو أخبر بالحال فقال اشتريت ~~المجموع بكذا، وقومته مع نفسي فأصاب هذه القطعة من الثمن كذا فإنه يجوز ~~اجماعا لكن عن ابن إدريس أنه حكى الاستثناء المزبور الظاهر في جواز البيع ~~مرابحة بعد الاخبار، واعتراضه بأنه ليس بيع المرابحة لأن وضعه في الشرع أن ~~يخبر بالثمن الذي اشترى وهذا ليس كذلك. # ورده في المختلف " بأن هذه المنازعة لفظية كما قال في النافع أنه لو أخبر ~~جاز لكن يخرج عن وضع المرابحة " وفي جامع المقاصد والمسالك وغيرهما أن ~~اطلاق المرابحة عليها مجاز للمشاكلة في الصورة قلت قد يناقش في ذلك بمنع ~~حصر المرابحة # PageV23P321 # فيما لا يدخل فيه التقويم، ضرورة صدق اسم رأس المال والقيام عليه به ~~ونحوهما. نعم لا يصدق اشتريته ونحوه عليه، وقد تقدم صحة المرابحة فيما لو ~~عمل فيه عمل قد ذكره بكذا وفيما لو رجع بأرش العيب، كما أن من ms08237 الواضح صحتها ~~فيما لو تلف بعض الصفقة قبل القبض، ورجع بحصته من الثمن ورضي بالبيع في ~~الباقي، وفيما إذا ظهر مستحقا، وفي التذكرة " لو اشترى عبدا بثبوت قيمته ~~عشرون وأراد بيعه مرابحة بلفظ الشراء أو بلفظ القيام، ذكر أنه اشتراه بثوب ~~قيمته كذا ولا يقتصر على ذكر القيمة، لأن البايع بالثوب يشدد أكثر مما يشدد ~~البايع بالنقد ولو كان قد اشترى الثوب بعشرين ثم اشترى به العبد، جاز أن ~~يقول قام على بعشرين، ولا يقول اشتريته "، بل قال فيها أيضا " لو انتقل ~~إليه بغير عوض كالهبة لم يجز بيعه مرابحة، سواء قومها بثمن مساو أو أزيد أو ~~أنقص إلا أن يبين الحال في ذلك، ولا يكفي بيان قدر القيمة من غير تعريف ~~الحال " إلى أن قال " ولو آجر داره بعبد أو نكحت المرأة رجلا على عبد أو ~~خالع زوجته عليه، أو صالح عن الدم عليه لم يجز بيع العبد مرابحة بلفظ ~~الشراء، ولو أخبر بالحال جاز بما قام علي و يذكر في الإجارة مثل أجرة مثل ~~الدار، وفي النكاح والخلع مهر المثل، وفي الصلح عن الدم الدية ومقتضاه ~~التوسعة في المرابحة بأزيد من محل البحث وإن كان لا يخلو من نظر. # وفي القواعد ولو اشتريا ثوبا بعشرين ثم اشترى أحدهما نصيب صاحبه بأحد عشر ~~أخبر بأحد وعشرين " قلت مع أن نصيبه كان بعشرة بالتقسيط إلى غير ذلك مما لا ~~إشكال في جواز البيع مرابحة مع التقويم والتقسيط، ومنه ما لو تعدد المشتري ~~والمبيع واتحد الثمن، بل في جملة من النصوص ظهور إن لم يكن تصريح بجواز ~~البيع مرابحة مع التقويم، مضافا إلى النصوص السابقة، وكيف كان فحيث لا تجوز ~~المرابحة لو باعا بقصدها ولو للجهل منها أو من أحدهما، أمكن القول بالصحة ~~بيعا للأصل، وخروج وصف المرابحة عن حقيقة البيع، وقد يحتمل البطلان لأنها ~~صنف خاص منه، ولتبعية العقود للقصود، PageV23P322 # فلو صح غيرها وقع ما لم يقصد، وما قصد لم يقع، والأول أقوى، وربما يشهد ~~له ما سمعته هنا من ms08238 الجواز ممن عرفت لو أخبر بالحال وإن لم يكن مرابحة مما ~~ظاهره ذلك و إن قصد المتعاملان المرابحة ولو للجهل منهما بموضوعهما، بل منه ~~يظهر الوجه فيما ذكرناه سابقا من ثبوت الخيار لو كذب البايع في رأس المال ~~إذا لم يكن له رأس مال بل كان موروثا أو متهبا، ضرورة ابتنائه على صحة ~~البيع، وربما انقدح منه ثبوت الخيار في كل ما فعل بعنوان المرابحة فبان عدم ~~موضوعها، إذ لعل له غرضا بذلك كوفاء نذر أو انفاذ وصية ونحو ذلك فتأمل جيدا ~~والله أعلم. # المسألة (الخامسة إذا قوم) التاجر (على الدلال متاعا وربح عليه أو لم ~~يربح ولم يواجبه البيع لم يجز للدلال بيعه مرابحة) على ما قوم عليه بلا ~~خلاف أجده فيه، لأن الغرض عدم الشراء، ولما رواه في الكافي من الكناني ~~والفقيه عنه وعن سماعة والتهذيب عن الكناني وعمرو بن عيسى عن سماعة (1) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يحمل المتاع لأهل السوق وقد قوموا ~~عليه قيمة فيقولون بع فما ازددت فلك؟ قال: لا بأس بذلك ولكن لا يبعهم ~~مرابحة " ونحوه في ذلك صحيح زرارة (2) الآتي، وحينئذ فإن فعل كان آثما، بل ~~يمكن فساد بيعه (إلا بعد الاخبار بالصورة) قبل البيع، فإنه يصح بيعه حينئذ ~~وإن لم يكن مرابحة حقيقة، لعدم الشراء من البايع، إلا أنها بصورة المرابحة، ~~لكن لا يبعد جريان الخيار فيها لو فرض كذب الدلال فيما ذكره من التقويم ~~الذي هو بمنزلة رأس المال، لفحوى ما عرفت (و) على كل حال (لا يجب على ~~التاجر الوفاء) لو قال له بعد بذلك و الزائد لك، للأصل إذ ليس هو إلا وعدا، ~~ولا يجب الوفاء به، ضرورة فساد كونه إجارة وجعالة للجهالة، وعدم ملك ~~الزيادة حال القول، ولأنها ببيع الدلال انتقلت إلى التاجر باعتبار كونها ~~عوض ملكه، ولا مقتضى للانتقال عنه إلا القول الأول الذي لم يثبت كونه ناقلا ~~لمثلها، كما أنه لم يثبت كونه مقتضيا لانتقالها إلى الدلال من أول الأمر بل ~~الثابت من ms08239 قاعدة تبعية ملك الثمن للمثمن خلافه، فلا شئ حينئذ للدلال (بل ~~الربح) جميعه (له) أي # PageV23P323 # التاجر (و) لكن (للدلال أجرة المثل) لاحترام عمله (سواء كان التاجر دعاه) ~~إلى البيع المزبور (أو الدلال ابتداه) لاشتراكهما في جميع ما ذكرنا كما هو ~~واضح. # لكن في المقنعة " وإذا قوم على الواسطة المتاع بدراهم معلومة، ثم قال له: ~~بعه بما تيسر لك فوق هذه القيمة وهو لك، والقيمة لي جاز، ولم يكن بين ~~التاجر والواسطة بيع مقطوع فإن باعه بدونها، كان عليه تمام القيمة لصاحبه ~~وإن لم يبعه كان له رده ولم يكن للتاجر الامتناع من قبوله، ولو هلك المتاع ~~في يد الواسطة، من غير تفريط له فيه كان من مال التاجر ولم يكن على الواسطة ~~فيه ضمان، فإن قبض الواسطة من التاجر المتاع على ما وصفناه، لم يجز أن ~~يبيعه مرابحة ولا يذكر الفضل على القيمة في الشراء. # وإذا قال الواسطة للتاجر خبرني بثمن هذا المتاع واربح علي فيه شيئا لا ~~بيعه ففعل التاجر ذلك وباعه الواسطة بزيادة على رأس المال والربح كان ذلك ~~للتاجر دون الواسطة، إلا أن يضمنه الواسطة ويوجبه على نفسه، فإن فعل ذلك ~~جاز له أخذ الفضل على الربح، ولم يكن للتاجر إلا ما تقرر بينه وبينه فيه " ~~ونحو ذلك في النهاية إلا أنه قال: " في الصورة الثانية للدلال أجرة المثل ~~لا أكثر من ذلك وكان نظرهما إلى الخبر المزبور، وصحيح محمد بن مسلم (1) ~~المروي عن الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السلام " أنه قال في رجل قال ~~لرجل: بع لي ثوبا لي بعشرة فما فضل فهو لك ليس به بأس " وصحيح زرارة (2) ~~المروي عن الكتب الثلاثة " قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في رجل ~~يعطي المتاع فيقول: ما ازددت علي كذا وكذا فهو لك؟ فقال: لا بأس بذلك، ولكن ~~لا يبعه مرابحة " وموثقته (3) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته من الرجل ~~يعطي المتاع فيقال له ما ازددت علي كذ وكذا فهو لك قال لا بأس " لكن عن ms08240 ابن ~~إدريس بعد أن حكى ذلك عن الشيخ قال: " إنه غير واضح وأنه لا يستقيم على ~~أصول مذهبنا، إذ هو ليس بيع مرابحة ولا إجارة ولا جعالة محققة " إلى أن ~~قال: " وإنما أورد أخبار الآحاد في هذا الكتاب إيرادا لا اعتقادا على ما ~~وردت به ألفاظها صحيحة كانت أو # PageV23P324 # فاسدة على ما ذكره واعتذر به في خطبة مبسوطه، ورده في المختلف بأن كلام ~~الشيخ محمول على الجعالة على التقدير الأول لكن يبقى الاشكال في الجعالة ~~إذا تضمنت عوضا مجهولا، ويحتمل أن يقال هنا بالصحة، لأنا إنما منعنا جهالة ~~مال الجعالة لأدائه إلى التنازع و هو منتف هنا، إذ الواسطة إن زاد في الثمن ~~مهما كانت الزيادة له، وإلا فلا شئ له، لأنهما إنما تراضيا على ذلك، بخلاف ~~الجعالة المجهولة المؤدية إلى التنازع، وهذا القول لا بأس به عملا ~~بالأحاديث الصحيحة، أما الصورة الثانية، فإنه لا جعالة هناك فلهذا أوجبنا ~~على التاجر أجرة المثل، وتبعه في الدروس قال بعد أن حكى عن الشيخين أن ~~الزيادة للدلال إذا قوم التاجر عليه: " ولو بدء الدلال بطلب التقويم، فله ~~الأجرة لا غير "، وسوى الحليون بين الأمرين في الأجرة، والأول أثبت، لأنه ~~جعالة مشروعة، وجهالة العوض غير ضائره، لعدم افضائه إلى التنازع، وروى ابن ~~راشد (1) " في من اشترى جواري وجعل للبايع نصف ربحها بعد تقويمها أنه يجوز. ~~فإن أحبل المالك إحديهما سقط حق البايع ". # ونحوه في جامع المقاصد إلا أنه زيد فيه " عدم شئ للدلال على التاجر إذا ~~لم يشترط له شيئا فينبغي أن لا يكون له أجرة المثل أيضا لمثل ذلك " ثم قال ~~" إن ظاهر العبارة قد يشعر بتخيل فرق بين أن يبتدأ الدلال التاجر، وأن ~~يبتدئ التاجر الدلال، وبه صرح في الدروس وهو غير واضح، فإن الابتداء وعدمه ~~مع حصول التراضي سواء في الحكم، فإن من قال لمن ذهب عبده أرد عبدك، على أن ~~لي نصفه ابتداء منه، فقال مولى العبد نعم لك ذلك يستحق ما عين له، إن جوزنا ~~كون العوض مجهولا، ms08241 وأجرة المثل إن لم نجوزه فلا يفترقان. # والظاهر أن الشيخ إنما حكم بعدم شئ في الثانية، لأن التاجر لم يلتزم بشئ ~~أصلا، ولا يستحق الدلال أجرة عليه، والروايات لا دلالة فيها على الفرق بين ~~الابتداء أولا والرضا آخرا، والذي يقتضيه النظر أنهما إذا تراضيا، على ذلك ~~سواء تقدم بالقول الدلال أم التاجر، إذا وقع ما يدل على الرضا من الآخر ~~فإنه يكون جعالة، فيصح، ولو أبطلنا أوجبنا أجرة المثل في الموضعين، ولو أن ~~التاجر لم يصرح بشئ لم يكن للدلال شئ إلا أن يأمره # PageV23P325 # بذلك ويكون له في العادة على مثل هذا أجرة ". # وتبعه في كثير من ذلك في المسالك، وفي الجميع ما عرفت من عدم صحة الجعالة ~~فضلا عن الإجارة، لعدم شمول الربح للمالك حين الجعل، والمضاربة شرعت ~~لدليلها، مع أن العامل يملك جزاء، من المال بظهور الربح فيه، بل لو جاز في ~~الجعالة نحو ذلك لكانت المضاربة قسما منها على أنه ليس في الجعالة عموم ~~يشمل الفرض بناء على أنها ليس من العقود كي تندرج في عمومها، إذا قلنا أنها ~~عبارة عن الايجاب والقبول، لما ستعرفه في محله إنشاء الله من قوة القول بأن ~~الجعالة من قسم الايقاع، والمتيقن مما جاء فيها كتابا وسنة كون الجعل ~~مملوكا ذمة أو خارجا، بل هو المناسب لانشاء تمليكه، وإن كان لا يملكه إلا ~~بعد تمام العلم، و حينئذ فلا فرق في عدم جواز الربح جعلا بين كونه لعمل آخر ~~كرد عبد ونحوه وبين كونه لذلك العمل نفسه كما لو قال بعه بالزيادة وهي لك ~~وغير ذلك وما تسمعه انشاء الله في باب الجعالة من التوسعة فيها إنما هي في ~~أمر آخر لا ما يشمل المقام فلاحظ وتأمل بل الالتزام بمضمون النصوص المزبورة ~~وإن كان مخالفا للقواعد أولى من ذلك وينبغي حينئذ الجمود على ما فيها من ~~ابتداء التاجر الدلال أما العكس فلا دلالة في النصوص حينئذ، فيبقى على ~~القواعد من استحقاق أجرة المثل ولعله لذلك فرق الشيخان فيهما وإن أبيت من ms08242 ~~ذلك فحمل النصوص حينئذ وكلام الشيخين على توكيل التاجر الدلال على قبول ~~المتاع بما فرضه من القيمة على نفسه عند إرادة البيع فيكون بيع المتاع ~~حينئذ له والزيادة له أولى، فهو أشبه شئ بقول المالك أذنت لك ببيع مالي لك ~~وعليك قيمته فإذا باعه تعلقت قيمته، في ذمته بل في عبارتي المقنعة والنهاية ~~ما يشهد له. # ولا فرق في ذلك بين ابتداء التاجر بذلك أو الدلال، وليس في كلام الشيخين ~~ظهور في الفرق المزبور الذي لا يكاد يحصل له وجه معتد به كما أوضحه فيما ~~سمعته من جامع المقاصد. نعم الظاهر أن منشأ الفرق فيما ذكره من الصورتين ~~عدم تعرض الدلال والتاجر للزيادة، وإنما طلب الدلال الاخبار بالثمن ومقدار ~~الربح كي إذا باعه به فصاعدا يستحق PageV23P326 # أجرة عمله، ولا يكون للتاجر طريق عليه بأنك لم تبعه على ما أريد ومن هنا ~~صرح الشيخ في هذه الصورة بالرجوع بأجرة المثل كما سمعت، وبذلك يظهر لك وجه ~~النظر فيما سمعته من جامع المقاصد وبعض من تأخر عنه، كما أنه لا يخفى عليك ~~مما ذكرنا أن الأقوى ما ذكره المصنف والفاضل في جملة من كتبه من وجوب أجرة ~~المثل في مفروض المسألة لما عرفت من بطلان ذلك إجارة وجعالة، والنصوص وإن ~~كثرت وصح جملة منها وتعاضدت إلا أن اعراض المعظم عنهما مع ذكرهم لها يذهب ~~الوثوق بها والعامل بها بظن أنها جعالة ليس عملا بها حقيقة، بل هو توهم أن ~~مفروضها كذلك، وقد عرفت فساده، بل لعل الشيخين بعد ما عرفت من عدم فرقهما ~~بين ابتداء التاجر والدلال لذلك أيضا، بل هي أجمع غير صريحة في لزوم ذلك، ~~بل ولا ظاهرة ظهورا يعتد به، إذ من المحتمل كون المراد نفي البأس عما وقع ~~بينهما مستمرا عليه التراضي منهما، نحو نفي البأس في صحيح عبد الرحمن (1) " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السمسار يشتري بالأجر فندفع إليه الورق ~~ونشترط عليه إنك إن تأتي بما تشتري فما شئت أخذته، وما شئت تركته، فيذهب ~~ويشتري ms08243 ويأتي بالمتاع فيقول خذ ما رضيت، ودع ما كرهت؟ قال: لا بأس " والله ~~العالم. # (وأما التولية) التي قد تضمنتها جملة من النصوص كصحيح منصور بن حازم (2) ~~وخبر علي بن جعفر (3) وخبر معاوية بن وهب (4) وخبر سماعة (5) وخبر أبي بصير ~~(6) وغيرها # PageV23P327 # وكثير من عبارات الأصحاب كالشيخ وغيره، (فهي أن يعطيه المتاع برأس ماله ~~من غير زيادة) وقد يقوى جريان جميع ما سمعته في المرابحة مما يدخل قيمته في ~~رأس المال من الأعمال، وغيرها، لكن في التذكرة " لا بد من كون الثمن مثليا ~~ليأخذ المولي مثل ما بذله، فلو اشتراه بعرض لم تجز التولية، مع أنه، قد ذكر ~~جواز نحو ذلك في المرابحة، وفيه أنه لا ريب في جوازه إذا انتقل ذلك العرض ~~إلى من يراد توليته كما أنه يقوى جوازها بقيمة العرض بعد الاخبار بذلك، نحو ~~ما سمعته في المرابحة، واحتمال الفرض بينهما بدخول التقويم في الجملة في ~~المرابحة بخلافها باعتبار ظهور مادتها في إرداة العقد، بمعنى إعطاء البيع ~~بنفس ما وقع في ذلك العقد ممنوع وإلا لجرى مثله في المرابحة والمواضعة. # وعلى كل حال (فيقول) إذ أراد عقدها (وليتك أو بعتك أو ما شاكله من ~~الألفاظ الدالة على النقل) الذي هو بيع. نعم في جامع المقاصد والمسالك " ~~إنه إن كان العقد بغير لفظ وليتك وجب ذكر الثمن، وإن كان بها لم يحتج، كما ~~أنه فيها وفي غيرها أنه يجعل مفعوله العقد لو كان اللفظ وليتك. # ولذا قال في الدروس والمسالك: " إنه يحتمل الاجزاء لو قال وليتك السلعة " ~~قلت: لعل الاستغناء عن الثمن فيما سمعته لصراحة لفظ التولية في البيع برأس ~~المال، فيغني ذكره قبل العقد عنه فيه، بل أصل المعنى في وليتك العقد إعطاء ~~السابق، بمعنى تمليك المولى البيع بما ملكه المولي في العقد السابق، لكن لا ~~يبعد الاجتزاء بجعل المفعول السلعة، بل في كثير من نصوصها وقعت مفعولا ~~للتولية، وإن لم تكن في صورة العقد، بل لا إشعار في شئ من النصوص بجعل ~~المفعول العقد، فجعل المفعول السلعة إن ms08244 لم يكن أولى من كون المفعول العقد ~~في الاستغناء عن الثمن، فلا ريب في مساواته له، بل لا يبعد الاستغناء عنه ~~لو قال بعتك السلعة تولية، بل قد يظهر من القواعد والتذكرة و غيرهما ~~الاجتزاء بلفظ بعتك مع قصد التولية، وإن لم يذكر لفظها، كما أن ظاهرهما ~~الاجتزاء بهما وإن لم يذكر لهما مفعولا من السلعة والعقد، اكتفاء بما قدماه ~~على العقد، وكل ذلك غير بعيد. PageV23P328 # إنما الكلام في أصل العقد بهذا اللفظ أي التولية، ولا يبعد جوازه ~~لاندراجه في عموم الآية (1) بعد أن ذكر جماعة من الأصحاب العقد به، بل ذلك ~~قرينة إلى إرادة العقد بهذا اللفظ في النصوص المشتملة عليها، لا أن المراد ~~البيع برأس المال الواقع بألفاظه الخاصة، ولا يشكل ذلك بعدم جواز العقد ~~بلفظ المرابحة والوضيعة، للفرق بذكر بعض الأصحاب العقد باللفظ الأول ~~دونهما، وبناء على أن المراد في الآية العقود المتداولة لا طريق إلى معرفة ~~ذلك إلا ذكر الأصحاب، مضافا إلى أن التولية ليس إلا البيع برأس المال، ~~بخلاف المرابحة والمواضعة التي لهما أفراد متعددة، لتعدد أفراد الربح ~~والنقصان، وإلى أن كلا من لفظهما لا دلالة في أصله على النقل، بخلاف ~~التولية التي من مشتقاتها الولي بمعنى المالك المتصرف، وهي بمعنى الاعطاء، ~~ونحوه مما يناسب إرادة النقل، فتأمل جيدا. # وكيف كان فهي بيع ويلحقها أحكامه من الشفعة والقدرة على التسليم وغيرهما، ~~كما أنه يلحقها الخيار المزبور في المرابحة، لو كذب برأس المال على ما صرح ~~به في التذكرة، لاتحاد الطريق، والزوائد المنفصلة قبل التولية للمولي ~~وبعدها للمولى، بالفتح خلافا لأحد قولي الشافعية والحط من الثمن بعد ~~التولية وقبلها للمولي بالكسر، وفي القواعد " لو باع تولية فحط البايع ~~الأول عنه البعض فله الجميع، وإن كان الحط قبل التولية فله الباقي إن كان ~~بما أدى " وهو جيد إن صدق عليها اسم التولية التي هي كما عرفت البيع برأس ~~المال، ولا ريب في أنه الجميع، ولا ينافيه الحط إذ هو ابراء وحينئذ فالبيع ~~بما أدى وضيعة لا تولية، ms08245 والمراد بالبيع بما أدى الأخبار بمقداره قبل، ثم ~~البيع به، لا أنه يناط البيع به ثم يعلم بعد ذلك، ضرورة كونه حينئذ مجهولا ~~فيفسد كما يفسد البيع بذلك، والله أعلم. # PageV23P329 # (وأما المواضعة) (فإنها مفاعلة من الوضع) بمعنى الحط إذ هي النقصان قدرا ~~من رأس المال، ولا ريب في جوازها إذ هي كالمرابحة، إلا أنه قيل بكراهة ~~النسبة إلى رأس المال، نحو ما سمعته في المرابحة، والتسامح فيها يقتضي ~~بالتسامح في البحث عنها، والأمر سهل، وحينئذ (فإذا قال بعتك بمائة ووضيعة ~~درهم من كل عشرة فالثمن تسعون) إذ لا ريب في ظهور العبارة في أن الموضوع ~~بعض كل عشرة، لا أن المراد به معنى الوضع لكل عشرة، حتى يكون الموضوع خارجا ~~عنها، كما لو عبر بهذه العبارة التي لا ريب في ظهورها في كون الموضوع ~~للعشرة غيرها، ولذا لم يخالف فيه أحد، فيكون الثمن أحد وتسعين إلا جزءا من ~~أحد عشر جزءا من درهم، وإلا لكان المتجه حينئذ عدم كون الثمن فيما لو قال: # من كل أحد عشر درهما ما ذكره المصنف وغيره، بل لا خلاف أجده فيه من أنه ~~أحد و تسعون إلا جزءا من أحد عشر جزء، ولا ريب في أنه خلاف الظاهر، ومحتاج ~~إلى القرينة، فاحتمال جماعة له كما قيل: إن أريد به بحيث يساوي ذلك له، فهو ~~كما ترى، فضلا عن دعوى ظهور العبارة فيه، كما هو واضح، وفي الدروس " ولو ~~قال: بعتك بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة، فالثمن تسعون، ولو قال لكل عشرة ~~زاد عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم، وضابطه إضافة الوضيعة إلى الأصل، ~~ونسبتها إلى المجموع ثم إسقاطها، فالباقي الثمن. # ولو قال وضيعة العشرة درهم، احتمل الأمرين نظرا إلى معنى الإضافة من ~~اللام ومن، وإن أثبتا الإضافة الظرفية، فهي كالتبعيضية، والشيخ طرد الحكم ~~بالضابط في وضع درهم من كل عشرة، كأنه يجعل من لابتداء الغاية، ويجعل ~~العشرة سالمة للبايع، (وكذا) في كون الثمن تسعين (لو قال) بعتك بمائة ~~(بمواضعة العشرة) درهم، ms08246 PageV23P330 # وفاقا للمحكي عن الشيخ لأن المنساق إلى الذهن كون الإضافة بمعنى من ~~التبعيضية، فيساوى حينئذ بوضيعة درهم من كل عشرة. # لكن في المسالك " تبعا لما عن الميسية أن الإضافة بمعنى من، لا تكون إلا ~~في من البيانية لا التبعيضية، نحو خاتم فضة، وباب ساج، وهو منتف هنا، ~~لاشتراطها بصحة إطلاق المجرور بها على المبين، كما في قوله تعالى (1) " ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان " وقد صرح بذلك المحقق الرضي وابن هشام وناهيك ~~بهما، وحينئذ فينتفى القول بحمل الإضافة في المسألة على معنى من رأسا، لأن ~~الموضوع المضاف بعض العشرة ولا يصح الاخبار بها عنه فتعين كونها بمعنى ~~اللام، قلت: فيكون الثمن حينئذ أحد وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزءا نحو ~~المثال الآتي وفيه مضافا إلى ما تسمعه من المناقشة في المثال المساوي له، ~~منع اعتبار ذلك في الإضافة، قال الزمخشري فيما حكي من كشافه في تفسير قوله ~~تعالى (2) " ومن الناس من يشتري لهو الحديث " أنه يجوز الإضافة بمعنى من ~~التبعيضية كأنه قيل ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه. # وعن السيد الشريف أنه نص في بيان معنى فاتحة الكتاب، أن الإضافة بمعنى من ~~قد تكون في من التبعيضية، ونقله عن بعضهم وعن صاحب الكشاف، ومن ذلك ينقدح ~~قوة جواز الإضافة بمعنى التبعيض الذي هو أعم من البيانية التي ذكرها، وأنه ~~لا يعتبر صحة الحمل ولعل التبعيض بالمعنى المزبور حاصل حتى فيما ذكره من ~~المثالين، خصوصا وقد ذكر هذا الاحتمال جماعة من المحققين، كالشيخ والمصنف ~~والفاضل والشهيد وفخر الاسلام والمحقق الثاني وغيرهم، حتى أن جماعة توقفوا ~~في الترجيح بينه وبين كون الإضافة بمعنى اللام، بل صرح بعضهم بالبطلان مع ~~عدم القرينة لتكافؤ الاحتمالين، وكل ذلك دليل على صحته، وإن كان الأقوى ~~ترجيحه على اللام بالتبادر في عرفنا الآن، وترجيح ذلك عليه بالقياس على ~~المرابحة، فإنه إذا قال: رأس مالي مثلا عشرون، و بعتك برأس مالي مع مواضعة ~~العشرة درهمين ونصف، فلو فرض أن ذلك كان بصيغة # PageV23P331 # المرابحة صار المجتمع ms08247 خمسة وعشرين، ونسبة الخمسة إليها الخمس، فينبغي ~~سقوط الخمس من الثمن، لو كان بصيغة المواضعة وهو أربعة فيكون الثمن ستة عشر ~~درهما، ليس بأولى من القول بملاحظة نسبة الوضيعة إلى رأس المال، وأنه يسقط ~~بقدرها، فيكون الثمن خمسة عشر، لأن نسبة الخمسة إلى العشرين الربع، وحينئذ ~~ففي المثال تنسب العشرة إلى الماءة وتسقط من الثمن فيبقى تسعون، ضرورة أن ~~نسبتها العشر، لا أنه تنسب العشرة إلى القدر المجتمع منها ومن رأس المال ~~فيكون الساقط جزءا من أحد عشر فتأمل جيدا (ولو قال): بعتك بمائة ووضيعة ~~درهم (من كل أحد عشرة، كان الثمن أحدا وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزء من ~~درهم) بلا خلاف أجده فيه هنا، لكن قد يشكل بأن الظاهر الوضع لكل عشرة درهم، ~~فبعد حذف التسعة عن المائة، لا ينبغي وضع شئ آخر عن الواحد، لعدم كونه ~~عشرة، فيكون الثمن حينئذ أحدا وتسعين، مضافا إلى أصالة عدم الوضع، فلو أدى ~~البايع هذا المعنى حمل عليه، ولو مات ولم يفسر حمل عليه أيضا، اللهم إلا أن ~~يقال: إن المراد الحط لكل عشرة أجزاء، جزء من خارج درهما كان أو عشرة، ~~ملاحظة لجانب المشتري، لأن الأصل عدم الزيادة، ولعله على ذلك مبنى كلام ~~الأصحاب، ولا بأس به مع مساعدة العرف عليه، وأما التشريك فقد تقدم سابقا ~~بعض الكلام فيه وفي الدروس هنا هو أن يجعل له فيه نصيبا برأس ماله، وهو بيع ~~أيضا ولو أتى بلفظ التشريك، فالظاهر الجواز، فيقول شركتك في هذا المتاع ~~نصفه بنصف ثمنه، انتهى وفيما ذكره أخيرا بحث (الفصل السابع في الربا) ~~المحرم كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا من المؤمنين بل المسلمين، بل لا يبعد ~~كونه من ضروريات الدين، فيدخل مستحلة في سلك الكافرين، كما يومي إليه ما ~~رواه # PageV23P332 # ابن بكير (1) " قال: إنه بلغ أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أنه كان ~~يأكل الربا ويسميه اللبا، فقال لئن أمكنني الله منه لأضربن عنقه " ونحوه ~~غيره " والدرهم من الربا يمحق الدين ويورث الفقر إن تاب " (2) " بل هو ms08248 عند ~~الله أشد من عشرين زنية " (3) " بل ثلاثين " (4) " بل سبعين كلها بذات محرم ~~في بيت الله الحرام " (5) " بل للربا سبعون بابا أهونها عند الله كالذي ~~ينكح أمه في الكعبة " (6) " ولذا كان أخبث المكاسب وشرها، (7) ومن أكله ~~ملاء الله بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل "، (8) ومن اكتسب منه مالا لم يقبل ~~الله منه شيئا من عمله، ولم يزل في لعنة الله والملائكة ما كان عنده قيراط ~~واحدا " (9) وقد رأى النبي صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء ~~أقواما يريد أحدهم أن يقوم، فلا يقدر من عظم بطنه، فسأل جبرئيل عنهم، فقال ~~له: هم الذين يأكلون الربا " (10) " فلعن الله آكله ومشتريه و بايعه وكاتبه ~~وشاهديه والزايد والمستزيد في النار " (11) لكن في الدروس ولو اضطر الدافع ~~ولا مندوحة فالأقرب ارتفاع التحريم في حقه، وهو جيد في بعض أفراد الضرورة " ~~وإنما حرمه الله لئلا يترك الناس فعل المعروف من القرض وغيره (12) بل ~~لتركوا التجارات أيضا (13) بل هو في نحو شراء الدرهم بالدرهمين من السفه ~~المفسد للمال كما أومى إليه الرضا عليه السلام (14) في جواب السؤال عن علة ~~تحريمه " قال: لما فيه من فساد الأموال لأن الانسان إذا اشتري الدرهم ~~بالدرهمين كان ثمن درهم درهما وثمن الآخر باطلا فبيع الربا وشراؤه وكس على ~~كل حال، على المشتري، والبايع، فحرم الله عز وجل على العباد الربا، لعلة ~~فساد الأموال، كما حظر # PageV23P333 # على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من فساده، حتى يونس منه ~~رشد، فلهذه العلة حرم الله عز وجل الربا وبيع الربا بيع الدرهم بالدرهمين ~~". # ومنه كغيره يعلم أن ليس المراد من الربا المحرم مطلق الزيادة، كما هو ~~معناه لغة، بل المراد به كما في المسالك وغيرها " بيع أحد المتماثلين ~~المقدرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع عليه السلام أو في العادة مع ~~زيادة في أحدهما حقيقة أو حكما، أو اقتراض أحدهما مع الزيادة، وإن لم يكونا ~~مقدرين بها إذا لم يكن باذل الزيادة حربيا، ولم يكن المتعاقدان والدا ms08249 مع ~~ولده. ولا زوجا مع زوجته " وإن كان تعريفه بذلك لا يخلو من نظر، من وجوه ~~إلا أنه يسهل الخطب عدم إرادة تعريف الحقيقي، بل قد يقال: إن المراد به ~~شرعا المعنى اللغوي، لكن في خصوص النسيئة والبيع أو مطلق المعاوضة، بناء ~~على تعميمه بالشرائط التي تسمعها إنشاء الله، وبيع الربا هو البيع المشتمل ~~على الزيادة كما أومى الرضا عليه السلام بما سمعت، وعن حواشي الشهيد وآيات ~~المقداد وجامع المقاصد أنه شرعا زيادة أحد العوضين إلى آخر ما سمعته من ~~المسالك، وعن فقه القرآن للراوندي أصل الربا الزيادة والربا هو الزيادة على ~~رأس المال من جنسه أو مماثله إلى غير ذلك، مما يرجع إلى ما ذكرنا من النصوص ~~وغيرها، فضلا عن التبادر. # ومن هنا ربما قيل بأن المتجه بحسب القواعد صحة معاملة المشتملة عليه، و ~~اختصاص الفساد بالزيادة، لأنها هي محل النهي فبيع المثلين حينئذ بالمثل ~~كبيع ما يجوز بيعه، وما لا يجوز بيعه، في عقد واحد الذي يصح في الأول، ~~ويبطل في الثاني. # نعم لا يبعد التسلط على الخيار مع الجهل وحينئذ فلا بد من الاستدلال على ~~الفساد بدليل خاص غير تحريم الربا لكن لا يخفى أن ظاهر الأصحاب بل وجملة من ~~النصوص تحريم نفس المعاملة وما يحصل بها، فما يأخذه من الغريم من رأس المال ~~والزيادة حرام، وكذا ما يعطيه، وعن مجمع البيان معنى أحل الله البيع وحرم ~~الربا: أحل البيع الذي لا ربا فيه، وحرم البيع الذي فيه الربا، فيمكن كون ~~النهي هنا كالنهي عن بيع الملامسة و PageV23P334 # المنابذة مما لا إشكال عندنا في اقتضائه الفساد، وأنه ليس كالنهي عن ~~البيع وقت النداء أو يرجع إلى النهي عن نفس العوض والمعوض عنه، وهو لا ريب ~~في اقتضائه الفساد. # بل يمكن استناد الفساد إلى قاعدة تبعية العقود، للقصود، ضرورة أن البايع ~~أو المشتري إنما بذل المثل في مقابلة المثلين، فإن لم يتم له بطل القعد، ~~وليس هو كبيع الشاة والخنزير التي يبطل من الثمن ما قابلها، فيبقى الآخر ms08250 ~~بما قابله منه، لأن البطلان في الزيادة هنا بلا مقابل وهو أمر غير مقصود، ~~للمتعاملين، فلو صح العقد وقع ما لم يقصد، وما قصد لم يقع كما هو واضح. # نعم قد يقال بصحة المعاملة إذا كانت الزيادة خارجة عن أحد العوضين، كما ~~إذا كانت شرطا ونحوه بناء على أن بطلان الشرط لا يقضي ببطلان العقد، مع ~~احتمال القول بالفساد هنا، وإن نقل به هناك، لظهور النص والفتوى في أن ~~الربا متى دخل المعاملة أفسدها على أي وجه كان دخوله، فيختص النزاع السابق ~~حينئذ بما إذا لم يكن فساد الشرط لأنه ربا، ومن هنا كان اشتراط الأجل في ~~أحد المتماثلين ربا، وفي خبر خالد بن الحجاج (1) " سألته عن رجل كانت لي ~~عليه ماءة درهم عددا قضانيها مائة درهم وزنا، قال: لا بأس ما لم تشارط، ~~قال: وقال: جاء الربا من قبل الشرط. # وإنما تفسده الشروط " فالأقوى البطلان حينئذ وإن كان الربا شرط، ولا ~~ينافي ذلك ما تسمعه انشاء الله من النصوص والفتاوي في وجوب رد الزيادة في ~~حالي العلم و الجهل وعدمه، كما ستعرف. # وقد تلخص مما ذكرنا فساد المعاوضة الربوية على كل حال سواء قلنا بكون ~~النهي عنها، أو قلنا بأن النهي عن الزيادة، وأما الأول فواضح، وأما الثاني ~~فلأن المراد من النهي عن الزيادة معاملة المثل بالمثلين مثلا، وهي مباينة ~~لمعاملة المثل بالمثل على وجه لا تتحق الثانية في ضمن الأولى، كي يكون ~~النهي متعلقا بالزيادة نحو شراء # PageV23P335 # الشاة والخنزير، فإنهما معا يحصلان بعقد واحد، فيصح بالمحلل ويبطل ~~بالمحرم، و ليس ما نحن فيه كذلك قطعا، ضرورة عدم حصول معاملة المثل بالمثل ~~في ضمن معاملة المثل بالمثلين، مع زيادة لما عرفت من مباينتهما على وجه لا ~~يجتمعان، فإنه متى تحقق أحدهما خرج عن موضوع الآخر. # نعم لو فرض عقد واحد اشتمل على معاملة المثل بالمثل وعلى معاملة المثل ~~بالمثلين أمكن حينئذ التزام كونه كالشاة والخنزير وليس المقام من هذا ~~القبيل قطعا، فليس حينئذ معاملة الثمل بالمثلين إلا من العنوان ms08251 المحرم، لا ~~أنه اجتمع فيه المحلل والمحرم وكيف يتصور اجتماعهما بعد اعتبار الشارع في ~~المثل بالمثل عدم الزيادة فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع. # (و) كيف كان ف‍ (هو) أي الربا (يثبت في البيع) بلا خلاف بين المسلمين بل ~~هو كالضروري من الدين، لكن (مع وصفين) أحدهما اتحاد الثمن والمثمن في ~~(الجنسية) (و) الثاني كونهما مما يعتبران ب‍ (الكيل والوزن و) كذا ثبوته ~~(في القرض) فيتحقق فيه (مع اشتراط النفع) بالعين أو الصفة من غير فرق فيه ~~بين المكيل والموزون، وغيرهما فهو أعم موضوعا من الأول فلا بد للفقيه حينئذ ~~من البحث في حكم كل منهما وشرائطه - ولذا قال المصنف (أما الثاني) أي ربا ~~القرض (فسيأتي) البحث فيه، في بابه. # (وأما الأول فيقف بيانه على أمور) أربعة لكن ينبغي أن يعلم أولا أن ~~الظاهر ما صرح به المصنف في باب الغصب من ثبوت الربا في كل معاوضة، وفاقا ~~للمحكي عن السيد والشيخ والقاضي وابن المتوج وفخر المحققين والشهيدين و ابن ~~العباس والقطيفي والعليين والأردبيلي وغيرهم، بل نسبته الأخير في آيات ~~أحكامه إلى الأكثر، لاطلاق ما دل على حرمته من الكتاب والسنة، إذ هو ~~الزيادة المتحقق صدقها في البيع وغيره. PageV23P336 # ودعوى - أنه البيع والقرض مع وصف الزيادة كما يومئ إليه تعريف بعضهم له ~~بذلك أو أنه الزيادة فيهما خاصة لغة أو شرعا - لا شاهد لها، بل الشواهد ~~جميعا على خلافها حتى ما ورد (1) في وجه تحريمه من تعطيل المعاش، (2) ~~واصطناع الناس المعروف ونحوهما. بل والصحاح المستفيضة التي سيمر عليك كثير ~~منها، كقول الصادق عليه السلام في صحيح أبي نصر (3) " الحنطة والشعير رأسا ~~برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر إلى أن قال: والدقيق بالحنطة والسويق ~~بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به " وفي آخر (4) كان علي عليه السلام " يكره أن ~~يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر، ولم يكن علي عليه السلام ~~يكره الحلال " وقال عبد الرحمن (5) للصادق عليه السلام أيضا " أيجوز قفيز ~~من حنطة بقفيزين من شعير؟ فقال: لا يجوز ms08252 إلا مثلا بمثل " كقوله أيضا في ~~صحيح الحلبي (6) " الفضة بالفضة مثلا بمثل ليس فيها زيادة ولا نقصان الزائد ~~و المستزيد في النار " وسأل محمد أبا جعفر عليه السلام (7) عن الرجل يدفع ~~إلى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكل عشرة أرطال اثني عشر رطلا ~~دقيقا فقال: لا قلت: الرجل يدفع السمسم إلى العصار ويضمن لكل صاع أرطالا ~~مسماة. قال: لا " بل قيل إنه صريح في المطلوب إلى غير ذلك من النصوص، ~~الظاهرة بسبب الاطلاق أو ترك الاستفصال في حصول الربا بالزيادة في مطلق ~~المعاوضة، المعتضدة مع ذلك كله بالاحتياط. # PageV23P337 # خلافا للحلي والفاضل فخصاه بالبيع، والقرض، للأصل بعد دعوى أن الربا ~~الزيادة فيهما، أو أن المنساق من الأدلة ذلك، سيما بعد أصالة البيع في ~~المعاوضة، ولو لأنه الكثير الشايع، فنصوص الاستدلال ونحوها تنصرف إليه، ~~وفيه ما عرفت، وحينئذ فينقطع الأصل بما سمعته، مؤيدا بالشهرة العظيمة، بل ~~قيل إن الفاضل قد رجع عنه في كتاب الصلح من القواعد، فينحصر الخلاف حينئذ ~~بالحلي، واقتصار المصنف هنا على البيع مع تصريحه في الغصب بالعموم، لا يعد ~~خلافا كتعريف بعضهم له بذلك مع تصريحه في غير المقام بالتعميم، الكاشف عن ~~عدم إرداة الاختصاص بذلك، وأنه ذكره لكون البيع محل البحث، فتأمل جيدا، ~~والله أعلم. # وكيف كان ف‍ (الأول) من الأمور (في بيان الجنس) الذي قد عرفت اعتبار ~~اتحاده في المنع من الربا كما ستعرف دليله، نعم قد صرح غير واحد أن المراد ~~به في النص والفتوى الحقيقة النوعية المسماة في المنطق بالنوع، وفي اللغة ~~بالجنس، لكن اعترف في جامع المقاصد بأن ذلك يعسر الوقوف عليه، بل عن مجمع ~~البرهان أنه متعسر، بل قيل إنه متعذر، وهو كذلك، ضرورة صعوبة الوصول إلى ~~معرفة الذاتيات، بحيث يفرق فيها بين الجنس والنوع، والنصف والفرد، على وجه ~~يطمئن به (و) لعله لذا جعل (ضابطه) في السرائر والتذكرة والتحرير والدروس ~~واللمعة وغيرها (كل شيئين) مثلا (يتناولهما لفظ خاص كالحنطة) مثلا (بمثلها ~~والأرز بمثله) ولعله لأن الاتفاق في ذلك كاشف ms08253 عن الاتحاد في الحقيقة ~~النوعية. كما يومي إليه الجمع - في المحكي عن الكفاية - بينهما، فقال: إن ~~المراد بالجنس الواحد الحقيقة النوعية، وضابطه أن يتناولها لفظ خاص، وكان ~~وجه ذلك معلومية إرادة كون التناول للاشتراك في القدر المشترك بين الأفراد ~~الذي لا قدر غيره أخص منه، فلا أثر للتناول بالاشتراك اللفظي، ولا للتناول ~~بالاشتراك في الجنس الذي تحته قدر أخص منه، لأفراد خاصة من ذلك الجنس ولا ~~أقل من أن يكون ذلك قاعدة مطردة حتى يعلم خلافها، كاطراد قاعدة اقتضاء ~~اختلاف اللفظ الخاص اختلاف الحقيقة حتى يعلم، فلا يرد PageV23P338 # حينئذ تناول لفظ الطعام والحب ونحوهما مما هي أسماء أجناس تحتها أقدار ~~مشتركة أخص منها، كما لا يرد الاتحاد هنا في الشعير والحنطة مع اختلاف ~~اللفظين، مع إمكان التخلص عن الأخير بطريق آخر، هو ما أشارت إليه النصوص، ~~من أن الاتحاد في باب الربا بينهما باعتبار كون الشعير من الحنطة، وأنها هي ~~أصله، لا باعتبار اتحادهما في الحقيقة، الآن ومثله حينئذ كاف في تحقق ~~الربا، وإن اختلفت الحقيقة، وكان إطلاق الأصحاب في أول البحث الاكتفاء ~~باتحاد الجنس، مع جريان الربا في المختلف إذا كان أحدهما أصلا والآخر فرعا، ~~اتكالا على ما يذكرونه بعد ذلك، أو يريدون اتحاد الجنس ولو بالأصل. # نعم الظاهر الاكتفاء بذلك إذا كانت الحقيقة الفرعية متخذة من ذلك الأصل ~~لا غير كالشعير من الحنطة. والتمر من الطلع مثلا، فلا يرد حينئذ معلومية ~~عدم الربا بين التمر والملح الذي يفرض استحالته، لأن حقيقة الملح ليست ~~متخذة منه، بل هو استحالة لخصوص فرد فتأمل جيدا. فإنه دقيق نافع. وتسمع له ~~فيما يأتي تتمة انشاء الله. # وبذلك كله يظهر لك ارتفاع الاشكال عن المسألة وإن التبس الأمر على بعض ~~المحققين، من متأخري المتأخرين، ولو فرض حصول فرد مشتبه بين كونه متحد ~~الجنس ومختلفه، فظاهر اعتبار الأصحاب اتحاد الجنس في الحرمة الحل لأن الشك ~~في الشرط شك في المشروط، والفرض كون المحرم مشروطا دون الجايز الباقي على ~~مقتضى العموم. # نعم قد يقال إن ms08254 ظاهر النصوص الاشتراط في كل منهما، لقوله فيما تسمع (1) " ~~إذا اختلف الجنسان أو الشيئان فبيعوا كيف شئتم " ونحوه غيره، وقوله (2) " ~~كل شئ يكال أو يوزن فلا يصلح # PageV23P339 # مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد " فيكون كل من الجايز والمحرم مشروطا ~~بشرط، فمع فرض الشك يتجه الفساد، لأصالة عدم ترتب الأثر، وعدم النقل ~~والانتقال، و نصوص (1) " كل شئ يكون فيه حلال وحرام " في غير الفرض، كما ~~يشهد له اتفاقهم على عدم جريانها في المشتبهة من النساء بين الأجنبية ~~والنسبية، وليس إلا لاشتراط كل من الحل والحرمة بشرط فرض الشك فيه، فيبقى ~~أصل عدم ترتب الأثر بحاله، كبقاء مقتضى قاعدة المقدمة. # نعم قد يقال بالحلية في المشكوك في حصول سبب التحريم، نحو ما أشارت إليه ~~النصوص (2) بأن جارية تحتك ولعلها أختك " وللسيرة والطريقة وغيرهما، وبذلك ~~ظهر لك أن مقتضى النصوص في المقام الفساد، إلا أنه بملاحظة اقتصار الأصحاب ~~الشرطية في المحرم دون غيره، يحكم بالحل في المشتبه فتأمل جيدا. # وعلى كل حال " فيجوز بيع المتجانس " بمثله (وزنا بوزن نقدا) بلا خلاف ولا ~~إشكال (3) نصا وفتوى عموما (و) خصوصا كما أنه (لا يجوز مع الزيادة) الجنسية ~~لذلك. نعم في المسالك. " هذا إذا كان أصلهما الوزن، أما لو كان أصلهما ~~الكيل ففي الاكتفاء بتساويهما وزنا خاصة نظر، من كون الوزن أضبط، حتى قيل ~~إنه أصل للكيل، ومن ورود الشرع والعرف بالكيل، فلا يعتبر بغيره، وظاهر كلام ~~المصنف اختيار الأول، وهو متجه، بل نقل بعضهم الاجماع على جواز بيع الحنطة ~~والشعير وزنا مع الاجماع على كونهما مكيلين في عهده عليه السلام قلت: ستسمع ~~تحقيق المسألة في الفرع الأول والله أعلم. # (و) أما إذا كانت الزيادة حكمية، كالأجل فلا خلاف محقق معتد به في عدم ~~الجواز ف‍ (لا يجوز) حينئذ (إسلاف أحدهما في الآخر،) لكن قال المصنف هنا ~~(على الأظهر) ولعله أشار به إلى ما حكاه في المختلف عن الخلاف من كراهة بيع # PageV23P340 # المتجانسين متماثلا نسيئة، والمبسوط من أن الأحوط أن يكون يدا بيد. # وفي الدروس ms08255 " إنه أول كلامه، بإرادة التحرير لأن المسألة إجماعية، " قلت: # لأنه نفسه منع من بيع الثياب بالثياب والحيوان بالحيوان نسيئة، فضلا عما ~~نحن فيه، فمثله حينئذ لا يعد خلافا بعد الاجماع بقسميه، وظهور النصوص في ~~تحقق الربا بذلك، بل ستعرف القول بتحققه بذلك مع اختلاف الجنس، فضلا عن ~~متحدة. # (و) حيث يجوز بيع المتجانسين (لا يشترط) في صحته (التقابض قبل التفرق) ~~عندنا، كما عن التذكرة لاطلاق الأدلة السالم عن المعارض، ضرورة عدم الربا ~~بعد أن كانا حالين، وإن قبض أحدهما وبقي الآخر فاليد باليد، إن كان في ~~الأدلة يراد به نفي النسيئة، كما هو معلوم، (إلا في الصرف) فالتقابض فيه ~~حتى مع اختلاف الجنس، للأدلة التي ستسمعها في محلها، بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك، إلا من ابن زهرة في الغنية فأوجب التقابض قبل الافتراق في بيع ~~المتجانسين، وهو غريب، لم أجد من وافقه عليه. # وأغرب منه دعواه نفي الخلاف عنه في الظاهر، (ولو اختلف الجنسان) في ~~الربويين (جاز التماثل والتفاضل نقدا)، بلا خلاف كما اعترف به بعضهم، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، للاطلاق والنبوي (1) المجمع عليه كما في السرائر " ~~إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ~~ابن مسلم (2) " إذا اختلف الشيئان فلا بأس به مثلين بمثل يدا بيد " كقول ~~الصادق عليه السلام (3) في موثق سماعة: " المختلف مثلان بمثل # PageV23P341 # يدا بيد لا بأس به " وفي موثقه الآخر (1) " سألته عن الطعام والتمر ~~والزبيب قال: لا يصلح منها اثنان بواحد إلا أن تصرفه إلى نوع آخر، فإذا ~~صرفته فلا بأس به اثنين بواحد وأكثر من ذلك ". # وفي صحيح الحلبي أو حسنته عن الصادق عليه السلام (2) " ويكره قفيز لوز ~~بقفيزين ولكن صاع حنطة بصاعين من تمر أو بصاعين من زبيب " وسأله أيضا في ~~صحيحه الآخر (3) " عن الزيت بالسمن اثنين بواحد قال يدا بيد لا بأس به " ~~وفي الموثق (4) " كل شئ يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس ~~واحد " وغير ذلك من النصوص مفهوما ومنطوقا ms08256 بل إليه يومي نصوص الجواز فيما ~~يعمل من جنسين المعلوم بناء الجواز فيها على صرف كل إلى ما يخالفه كما هو ~~واضح، هذا كله في النقد. # (و) أما (في النسيئة) فإن كان كل من العوضين من الأثمان فهو صرف لا تجوز ~~فيه كما تعرفه في محله، وإن كان أحدهما منهما والآخر من العروض فلا خلاف ~~أجده في جواز التماثل والتفاضل بل الاجماع بقسميه عليه، إذ هو إما نسيئة أو ~~سلم، وكل منهما مجمع على جوازه، بل لعله من الضروريات المستغني عن الاستناد ~~إلى إطلاق الأدلة ونحوه، وإن لم يكن ذلك بل كان عرضا بعرض ففيه (تردد) ~~وخلاف فعن ابني أبي عقيل والجنيد والمفيد وسلار وابن البراج عدم الجواز، ~~والمشهور نقلا وتحصيلا بل لعل عليه عامة المتأخرين الجواز، (و) لا ريب في ~~أن (الأحوط المنع) وإن كان الأقوى خلافه، لاطلاق الأدلة الذي يقصر معارضه ~~عن تقييده، سندا في البعض، ودلالة في الجميع، إذ هو إما البأس في المفهوم ~~الذي هو أعم من الحرمة، كلفظ لا يصلح الذي ادعي ظهورها في الكراهة، ولو ~~للشهرة، والتعبير بلفظها في مضمر على ابن إبراهيم الطويل وغير ذلك، # PageV23P342 # ولذا صرح بها هنا غير واحد من الأصحاب، بل في الغنية الاجماع عليها، وهو ~~دليل آخر على المطلوب، فالاستدلال - بصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام ~~(1) الذي رواه محمد بن سنان عنه أيضا " قال: ما كان من طعام مختلف أو متاع ~~شئ من الأشياء متفاضل، فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد، فأما نظرة فلا ~~يصلح ". # ونحوه خبر زياد بن أبي غياث (2) إلا أنه قال: " فأما النسيئة فلا يصلح " ~~- لا يخفى عليك ما فيه خصوصا، بعد معلومية ما دل على اعتبار اتحاد الجنس في ~~تحقق الربا إن أريد بعدم الجواز هنا للربا، كما هو الظاهر استبعادا لإرادة ~~التعبدية دون الربوية ولأنه الظاهر مما ذكر دليلا لهم أيضا، وهو الحديث ~~المشهور (3)، " إنما الربا في النسيئة " الممنوع إرادة الشمول لما نحن فيه ~~منه، الموهون بمتروكية الحصر فيه، على أن من المعلوم ms08257 عدم إرادة مطلق ~~الزيادة من الربا فيه، بل المراد بالشرائط المعتبرة، ومن جملتها عند ~~علمائنا كما في المختلف اتحاد الجنس الذي صرحت به الصحيحة المتقدمة كل ذا، ~~مع احتمال وروده كالنصوص السابقة مورد التقية، لكون المنع مذهب العامة، كما ~~يلوح من الغنية، ويؤيده مصير الإسكافي، وقد ظهر لك من ذلك كله وجه ما ذكر ~~المصنف من الاحتياط، وغيره من الكراهة، ولو من جهة الشبهة الناشئة من أدلة ~~المنع المزبور سيما مع صحة بعضها، واحتمال إرادة الحرمة من نفي الصلاحية، ~~إما من حيث الصيغة كما ادعاه بعض الناس، أو من حيث غلبة التعبير به وبلفظ ~~الكراهة عن الحرمة في باب الربا مؤيدا ذلك بفتوى من عرفت. # لكن في الرياض " أن المستفاد من النصوص المزبورة المنع في خصوص الزيادة ~~العينية، لا الحاصلة بمجرد النسيئة ونحوهما من الزيادات الحكمية، فالفتوى ~~بانسحاب # PageV23P343 # المنع فيها لا وجه له مطلقا، حرمة كان أو كراهة، إلا أن المصير إلى ~~الأخير بناء على المسامحة غير بعيد " قلت: لعل الوجه في المنع ما عرفت من ~~دعوى أن ذلك من الربا الذي يتحقق بكل من الزيادتين، فلاحظ وتأمل. والأمر ~~سهل، بعد ما سمعت من صفته على كل حال والله أعلم. # (والحنطة والشعير جنس واحد في) حكم (الربا على الأظهر) الأشهر بل المشهور ~~نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة خصوصا بين المتأخرين، بل عليه عامتهم، عدا ابن ~~إدريس بل كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك في الغنية، ومحكي خلاف الشيخ لا ~~(لتناول اسم الطعام لهما) إذ قد عرفت أنه غير مجد بعد الاختلاف في الاسم ~~الخاصة الظاهر في اختلاف الحقيقة لا اختلاف صنف، بل للنصوص المستفيضة التي ~~كادت تكون متواترة كقول الصادق عليه السلام في صحيح أبي بصير (1) الذي رواه ~~المشايخ الثلاثة " الحنطة و الشعير رأسا برأس لا يزداد واحد منهما على ~~الآخر " وفي صحيح الحلبي أو حسنه (2) المروي في الكافي والتهذيب " لا يباع ~~مختومان من الشعير، بمختوم من الحنطة ولا يباع، إلا مثلا بمثل والثمرة أيضا ~~مثل ذلك، قال: وسئل عن الرجل ms08258 يشتري الحنطة ولا يجد عند صاحبها إلا شعيرا، ~~أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد؟ قال: لا إنما أصلهما واحد " وزاد في الكافي ~~وكان علي عليه السلام يعد الشعير بالحنطة " أي ويعدهما واحدا وقال سماعة في ~~الموثق (3) " سألته عن الحنطة والشعير فقال: إذا كانا سواء فلا بأس " وقال ~~البصري (4) قلت: لأبي عبد الله عليه السلام " أيجوز قفيز من الحنطة بقفيزين ~~من شعير؟ فقال: لا يجوز إلا مثلا بمثل، ثم قال: إن الشعير من الحنطة " وقال ~~الباقر عليه السلام في صحيح زرارة ومحمد (5) " الحنطة بالدقيق مثلا بمثل، ~~والسويق مثلا بمثل، والشعير بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به، " وفي # PageV23P344 # خبر محمد بن قيس (1) " أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا تبع الحنطة ~~بالشعير إلا يدا بيد، ولا تبع قفيز من حنطة بقفيزين من شعير " كقول الصادق ~~عليه السلام في مرسل صفوان (2) " الحنطة والشعير لا بأس به رأسا برأس " ~~وسأله أبو بصير (3) " عن الحنطة بالشعير والحنطة بالدقيق؟ # قال: إذا كان سواء فلا بأس، وإلا فلا " وقال هشام بن سالم في الصحيح (4) ~~" سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يبيع الرجل الطعام الاكرار فلا يكون ~~عنده ما يتم له ما باعه، فيقول له: خذ مني مكان كل قفيز قفيزين من شعير حتى ~~تستوفي ما نقص من الكيل، قال: لا يصلح لأن أصل الشعير من الحنطة، ولكن يرد ~~عليه من الدراهم بحساب ما نقص من الكيل " إلى غير ذلك من النصوص، وكأنه ~~أشار عليه السلام بالأصالة المزبورة إلى ما رواه الصدوق (5) بإسناده " أن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام سئل مما خلق الله الشعير، فقال: إن الله تبارك ~~وتعالى أمر آدم أن ازرع مما اخترت لنفسك وجائه جبرئيل عليه السلام بقبضة من ~~الحنطة فقبض آدم عليه السلام على قبضته وقبضت حوا على أخرى، فقال آدم لحوا: ~~لا تزرعي أنت فلم تقبل أمر آدم فكلما زرع آدم جاء حنطة، وكلما زرعت حوا جاء ~~شعيرا ". # ومن الغريب بعد ذلك كله اختيار ابن إدريس العدم، وأغرب منه دعواه أنه لا ms08259 ~~خلاف بين المسلمين، العامة والخاصة، ولا بين أهل اللغة واللسان في أنهما ~~جنسان، وأنه لم يذهب إلى الاتحاد غير شيخنا أبي جعفر والمفيد ومن قلده في ~~مقالته، وتبعه في تصنيفه، وإلا فجل أصحابنا المتقدمين ورؤساء مشايخنا ~~المصنفين الماضين، لم يتعرضوا لذلك، بل أفتوا بأنه إذا اختلف الجنس فلا بأس ~~ببيع الواحد بالاثنين، مثل شيخنا ابن بابويه، و السيد المرتضى، وعلى ابن ~~بابويه وغيرهم، بل أبو علي بن الجنيد من كبار فقهاء أصحابنا # PageV23P345 # ذكر المسألة وحققها وأوضحها في كتابه الأحمدي، وقال لا بأس بالتفاضل بين ~~الحنطة والشعير لأنهما جنسان مختلفان. # وكذلك ابن أبي عقيل من كبار مصنفي أصحابنا قال: " وإذا اختلف الجنسان فلا ~~بأس ببيع الواحد بأكثر منه وقد قيل: لا يجوز بيع الحنطة والشعير إلا مثلا ~~بمثل سواء، لأنهما من جنس واحد، وبذلك جاءت بعض الأخبار، والقول والعمل على ~~الأول، وأطنب في المقال، وكان فيما قال: إن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا ~~عملا واستدل أيضا بقوله عليه السلام (1) " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف ~~شئتم ": وقد اختلف الجنس في الحنطة والشعير صورة، وشكلا، ولونا، وطعما، ~~ونطقا، وإدراكا، وحسا، ونحو ذلك مما هو غير خفي على أصاغر الطلبة، فضلا عن ~~أجلاء الأصحاب " ومع ذلك فيه أولا أنه مبني على أصل فاسد كما حرر في ~~الأصول، بل أساء الأدب معه في الحدائق هنا، فقال الواجب عليه مع رده هذه ~~الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج من هذا الدين إلى دين آخر، ~~وثانيا منع كونها آحادا بل هي إن لم تكن متواترة، فمضمونها بسبب اعتضاد ~~بعضها ببعض، والعمل بها والاجماع ونحو ذلك قطعي، وثالثا إن خلاف القديمين، ~~لا يقدح في سبق الاجماع ولا في لحوقه وابن بابويه قد روى نصوص الاتحاد ~~وظاهره العمل بها. # ومن الغريب أن الفاضل في التحرير قد اغتر بنقله، فقال: " قال الشيخ: ~~الحنطة و الشعير جنس واحد وقال ابن أبي عقيل وباقي علمائنا: أنهما جنسان " ~~إذ لم نعرف من عنى بالباقي غير ابني الجنيد وإدريس، وقد ظهر لك ms08260 بحمد الله ~~سقوط القول بالاختلاف المقتضي لجواز التفاضل فيهما والخبر العامي (2) " ~~بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر كيف شئتم ~~يدا بيد " لا ينبغي التعويل عليه خصوصا بعد ما قيل من القصور في دلالته ~~أيضا، نعم صرح غير واحد من الأصحاب باختصاص ذلك في باب الربا وإلا ففي ~~الزكاة و # PageV23P346 # غيرها جنسان، ولذا لم يكمل نصاب أحدهما بالآخر، وقاعدة اشتراط اتحاد ~~الجنس في الربا تخص بالأدلة المزبورة، قلت: قد يقال: إن النصوص إنما دلت ~~على أن الشعير من الحنطة لا أنهما الآن حقيقة واحدة، لكن الربا يكفي فيه ~~اتحاد الحقيقة فيه سابقا، كما يومي إليه التعليل في النصوص المزبورة، وإن ~~اختلف لاحقا، ولذا ألحقوا كل فرع بأصله في ذلك، بخلاف الزكاة فإنه لا دليل ~~على ذلك فيها، فيبقى اقتضاء اختلاف الحقيقة اللاحق بحاله فيها، بخلافه في ~~الربا، بل لا تخصيص بقاعدة اشتراط الاتحاد، ضرورة حصوله سابقا وليس المراد ~~منه الاتحاد في ساير الأحوال. # فالنصوص حينئذ إنما كشفت عن الاتحاد السابق، وليس هو مما يستبعد اثبات ~~مثله بها، ولا ينبغي معارضتها بمعلومية الاختلاف بين العامة والخاصة في ~~الصورة والطعم و غيرهما، إذ ليس في شئ منها منافاة لذلك، فتأمل جيدا والله ~~أعلم. والعلس والسلت على القول بأنهما من أفراد الحنطة والشعير فدخولهما ~~فيهما ظاهر، وإن اختصا باسم آخر، وإلا فمقتضى الاسم عدم الالحاق. # (وثمرة النخل جنس واحد وإن اختلف أنواعه) وكان رديا بلا خلاف أجده فيه، ~~فلا يجوز التفاضل بين ردي الدقل وجيد البرني مثلا، وقد سمعت إطلاق كون ~~الثمرة، كالشعير والحنطة، في صحيح الحلبي (1) كاطلاق موثق سماعة (2) " لا ~~يصلح شئ من الطعام والتمر والزبيب اثنان بواحد، إلا أن تصرفه إلى نوع آخر " ~~إلى آخره، بل في التذكرة أن الطلع كالثمرة وإن اختلف أصولها، وطلع الفحل ~~كطلع الإناث وإن كان لا يخلو من تأمل إن لم ينعقد إجماع عليه، ولعل إدراجه ~~في قاعدة لحوق الفرع بالأصل أولى. # PageV23P347 # وعلى كل حال لا ينافي ما ذكرنا ما في خبر ابن سنان ms08261 (1) " سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: كان أمير المؤمنين عليه السلام يكره أن يستبدل وسقا ~~من تمر خيبر بوسقين من تمر المدينة، لأن تمر المدينة أدونهما " ومثله خبر ~~ابن مسكان (2) لكن بدون تعليل، إذ الظاهر إرادة الحرمة من الكراهة هنا، ~~خصوصا بعد خبر سيف التمار، (3) قال: " قلت: لأبي بصير أحب أن تسأل أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر ~~مشقق، قال: فسأله أبو بصير عن ذلك فقال: هذا مكروه، فقال: # أبو بصير ولم يكره، فقال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يكره أن ~~يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر، ولم يكن علي عليه السلام ~~يكره الحلال " وفي الكافي قبل قوله ولم يكن " لأن تمر المدينة أدونهما " ~~والصواب أجودهما مكان أدونهما، كما في خبر محمد بن قيس (4) سمعت أبا جعفر ~~عليه السلام " يكره وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر، لأن تمر ~~المدينة أجودهما، " الحديث أو مبادلة كل من المدينة وخيبر بالآخر، كما ~~سمعته في خبري ابن سنان ومسكان والله أعلم. # وكيف كان فقد ظهر أن ثمرة النخل بجميع أفرادها جنس واحد (وكذا ثمرة ~~الكرم) على اختلافها في الشكل والطعم وغيرهما. # وفي موثق سماعة (5) " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن العنب بالزبيب؟ ~~فقال: لا يصلح إلا مثل بمثل " مع أنه لا خلاف أجده أيضا فيه، وفي القاعدة ~~المعروفة بين الأصحاب قديما وحديثا (و) هي أن (كل ما يعمل من جنس واحد يحرم ~~التفاضل فيه) وإن اختص هو باسم (كالحنطة بدقيقها، والشعير بسويقه، والدبس ~~المعمول من التمر بالتمر، و كذا ما يعمل من العنب بالعنب) إلحاقا للفرع ~~بأصله في حكم الربا، للمعتبرة المستفيضة # PageV23P348 # التي منها صحيح زرارة (1) ومحمد (2) " المتضمن لنفي البأس عن الحنطة ~~بالدقيق إذا كانا مثلا بمثل " كصحيحه (3) الآخر عن الباقر عليه السلام أيضا ~~" الدقيق بالحنطة، والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به ". # وموثق سماعة (4) " سألته عن الحنطة والدقيق؟ فقال: إذا كانا سواء فلا بأس ~~" و ms08262 قال أبو الربيع للصادق عليه السلام (5): " ما ترى في التمر والبر ~~الأحمر مثلا بمثل؟ قال: # لا بأس. قلت: فالبختج والعصير مثلا بمثل؟ قال: لا بأس " وفي الوافي ~~البختج: العصير المطبوخ معرب مي پخته " وسأل محمد بن مسلم (6) أبا جعفر ~~عليه السلام " عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام، فيقاطعه على أن يعطي صاحبه ~~لكل عشرة أرطال اثني عشر رطلا دقيقا، فقال: لا قلت: الرجل يدفع السمسم إلى ~~العصار ويضمن لكل صاع أرطالا مسماة؟ # فقال: لا " وسأله أيضا في صحيحه الآخر (7) " عن البر بالسويق؟ فقال: مثلا ~~بمثل لا بأس به. قلت: إنه يكون له ريع، " أي نماء " أو يكون فيه فضل فقال: ~~أليس له مؤنة؟ قلت: # بلى قال: هذا بهذا، وقال: إذا اختلف الشيئان فلا بأس مثلين بمثل " إلى ~~غير ذلك من النصوص المتمم دلالتها بعدم القول بالفضل بين مواردها وبين ~~غيرها مضافا إلى التعليل السابق في نصوص الحنطة والشعير الظاهر في التعدية ~~إلى كل فرع بالنسبة إلى أصله كما حقق في الأصول، بل في مرسل علي بن إبراهيم ~~(8) المضمر " وما كيل أو وزن مما أصله واحد، # PageV23P349 # فليس لبعضه فضل على بعض، كيلا بكيل، أو وزنا بوزن، فإذا اختلف أصل ما ~~يكال، فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد، ويكره نسيئة " إلى أن قال: " وما ~~كان أصله واحد أو كان يكال أو يوزن فخرج منه شئ لا يكال ولا يوزن، فلا بأس ~~به يدا بيد، ويكره نسيئة، وذلك كالقطن والكتان، فأصله يوزن، وغزله يوزن، ~~وثيابه لا توزن، فليس للقطن فضل على الغزل، وأصله واحد فلا يصلح إلا مثلا ~~بمثل، فإذا صنع منه الثياب صلح يدا بيد، والثياب لا بأس الثوبان بالثوب " ~~ولا يقدح إرساله وإضماره بعد الانجبار بالشهرة العظيمة، بل قيل إنها إجماع. # وفي التذكرة " الأصل مع كل فرع له واحد، وكذا فروع كل أصل واحد، وذلك ~~كاللبن الحليب مع الزبد، والسمن والمخيض واللبأ والمصل والأقط والجبن ~~والترحين والكشك والكامخ والسمسم مع الشيرج والكسب والراشي، وبزر الكتان مع ~~حبة، و الحنطة مع ms08263 الدقيق، والخبز على اختلاف أصنافه من الرقاق والفرن ~~وغيرهما، ومع الهريسة، والشعير مع السويق، والتمر مع السيلان والدبس والخل ~~منه والعصير منه، والعنب مع دبسه وخله، والعسل مع خله، والزيت مع الزيتون، ~~وغير ذلك عند علمائنا أجمع، فلا يجوز التفاضل بين اللبن والزبد، والسمن ~~والمخيض: واللبأ واللاقط، وغير ذلك مما تقدم، بل يجب التماثل نقدا، ولا ~~يجوز نسيئة لا متماثلا ولا متفاضلا، ولا فرق في ذلك بين الأصل مع فرعه، أو ~~بعض فرعه مع البعض " إلى آخره مؤيدا ذلك كله بعدم العثور على خلاف في شئ من ~~القاعدة المزبورة وفروعها، إلا ما الأردبيلي من التأمل في ذلك، وأنه غير ~~منضبط على القوانين من حيث عدم صدق الاسم الخاص على الجميع، و عدم الاتحاد ~~في الحقيقة. # ولهذا لو حلف أن لا يأكل أحدهما لم يحنث بأكل الآخر: فيحتمل كونهما جنسين ~~يجوز التفاضل فيهما، والشرط في النصوص للكراهة مع عدمه، كما في ساير ~~المختلفات PageV23P350 # قال: " ويمكن أن يكون الأضبط أحد أمرين: إما الاتفاق في الحقيقة أو ~~الاتحاد في الاسم، وهنا الأول متحقق وإن لم يتحقق الثاني، وفيه تأمل ". # قلت: كان وجه التأمل عدم تمامية ذلك أيضا ضرورة أنه قد يتخلف الاسم ~~والحقيقة، كالتمر والخل والزبد والمخيض كما اعترف هو به في أول كلامه، ورده ~~بعض الأفاضل، بأن مرجع المناقشة المزبورة إلى الشك في المراد من الجنس ~~المشترط اتحاده في الربا بين الربويين، هل هو الحقيقة الأصلية خاصة وإن ~~اختلفت أسماء أفرادها، أو أنه لا بد من الاتحاد في الاسم، بناء على دوران ~~الأحكام مدارها في جملة من المواضع بالضرورة، ولا وجه له بعد إمعان النظر ~~فيما قدمناه من الأدلة الدالة على إرادة المعنى الأول بلا شبهة وتكون هي ~~المستثنية للمسألة من قاعدة دوران الأحكام مدار التسمية كما سلمه هو في ~~مسألة الحنطة والشعير للنصوص الجارية هنا بمقتضى العلة المنصوصة، ولذا أن ~~الحلي المصر على إرادة المعنى الثاني في مسألة الحنطة والشعير وافق الأصحاب ~~في المسألة، مدعيا في جملة من مواردها إجماع الطائفة. ms08264 # وبذلك يظهر لك الفرق بين المقام وبين ما ذكره فإنا لا ننكر دوران الأحكام ~~مدار الأسماء في غير ما نحن فيه، كما هو واضح، وهو جيد لو كانت المناقشة من ~~حيث اختلاف الاسم خاصة، وإلا فحقيقة الأصل والفرع متحدة. # إما إذا كانت في مختلف الحقيقة من الفرع الأصل الذي هو فرد من إطلاق ~~القاعدة المزبورة، ومن مقتضيات العلة في نصوص الحنطة والشعير، فمن الواضح ~~عدم توجه بعض ما في الرد عليها من هذه الحيثية، ضرورة إمكان منع دلالة ~~النصوص وغيرها على نحو ذلك أولا، ومنع تسليمه ثانيا، لمعارضته بما دل " على ~~البيع كيف شئتم مع اختلاف الجنس، " وإن كان من وجه، وبما دل على اعتبار ~~اتحاد الجنس في تحقق الربا، وباستلزامه حصول الربا في المستحيل إلى حقيقة ~~أخرى لو بيع بأصله، كالتمر المستحيل إلى الملح مثلا والتزامه في غاية ~~الصعوبة، لعدم الدليل الصالح لاثباته عدا إطلاق معقد الاجماع على ~~PageV23P351 # القاعدة المعارض، بإطلاق معقد جواز البيع، مع اختلاف الجنس كيف شاء، وعدا ~~منصوص العلة في نصوص (1) الحنطة والشعير الذي لا جابر له في الفرض، لقلة من ~~استند في هذا القاعدة إليه، بل قد يقال: أنه من الحكمة لا من العلة خصوصا ~~مع ملاحظة خبر (2) زرع حوا، وستسمع التصريح في الحواشى المنسوبة إلى الشهيد ~~بجواز بيع اللبن باللحم لاختلاف الماهية، بل كثير من أفراد ذلك غير محتاج ~~إلى التصريح هذا. # لكن الانصاف أنه لا مناص من التزامه، أو القول به في المستحيل إلى حقيقة ~~أخرى هي فرع لذلك الأصل، كالشعير بالنسبة إلى الحنطة، لا إذا لم تكن ~~واستحال إليها فرد من ذلك الجنس، كالمثال المزبور أو القول بتنزيل إطلاقهم ~~على الفرع الذي لم ينتقل إلى حقيقة أخرى، وإن تغير الاسم كالدقيق بالنسبة ~~إلى الحنطة ونحوه، لكن ينافي ذلك بعض أمثلتهم للقاعدة، منها ما سمعته من ~~معقد اجماع التذكرة الشامل لبيع الفرع بالفرع أيضا وإن اختلفا في الحقيقة ~~بعد اتفاقهما في الأصل، ومن هنا كانت المسألة من المشكلات ومحتاجة إلى ~~التأمل التام، وقد ms08265 تقدم لنا سابقا بعض الكلام في ذك فلاحظ وتأمل. # بل قد يناقش فيها من جهة أخرى وهي أن الفرع إن كان بسبب العمل ومخالطة ~~غير الربوي له كالخل الذي يتخذ من التمر والماء الذي هو من أمثله القاعدة ~~المزبورة، قد يمنع لحوقه بالربوي من جزئي أصله، ضرورة كونه ترجيحا من غير ~~مرجح بعد فرض عدم كون الجزء الآخر من المستهلكات، فإطلاق أدلة البيع وغيره ~~يقتضي جواز التفاضل فيه لو بالتمر مثلا، اللهم أن يدعى أن الماء صار من ~~أجزاء التمر كالمعتصر منه، لكنه كما ترى. # وفي التذكرة في المقام " أن مخالطة الملح والماء والانفخة وبعض الأجزاء ~~اليسيرة لا توجب اختلافا. لأنها أجزاء يسيرة لا اعتبار بها، فإن كانت كثيرة ~~توجب اختلافا جاء # PageV23P352 # حكم المختلفين " فتأمل جيدا، فإنه يمكن القول باعتبار ما كان فرعا لأصل ~~نحو الحنطة والدقيق، والشعير والسويق، ونحو الدهن من السمسم في النصوص ~~المزبورة، لا كل فرع لكل أصل وإن كان بعيدا لا يعرفه إلا خواص الناس، نحو ~~طلع الفحل، ونحو اتخاذ القند من الشوندر، وغير ذلك مما يستخرج من بعض ~~الأجسام على وجه لا يدركه إلا أوحدي الناس لا أقل من الشك والأصل الجواز، ~~بناء على ما سمعت، وإجماع التذكرة لا وثوق به في ذلك وشبهه. # وأما المناقشة فيها بما حكاه في الرياض عن الفاضل المزبور أيضا، منها - ~~أنه لا شك في أن الحنطة إذا جعلت دقيقا تزيد كما هو ظاهر، ودلت عليه صحيحة ~~محمد بن مسلم (1) المتقدمة، وانطباق الوجه المذكور فيها على قواعدهم يحتاج ~~إلى التأمل، فلا ينبغي صحه بيع أحدهما بالآخر متساويا أيضا للزيادة كما في ~~اليابس من جنس بآخر رطبا مثل الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب، فكيف لا ينبغي ~~النظر إلى مثل هذه الزيادة في وقت آخر بتبديل وتغيير، مع أنه معتبر عندهم ~~في الرطب والتمر، فقد أجاب عنها في الرياض باغتفار هذه الزيادة اتفاقا فتوى ~~ورواية. # ولعل الوجه فيه ما أشير إليه وإلى الاشكال الذي ذكره في الصحيحة المشار ~~إليها في كلامه، وحاصلها أن ms08266 اغتفار الزيادة إنما هو لأجل الطحن، وليس بيع ~~الرطب بالتمر اليابس على تقدير المنع عنه مثله بالبديهة، إذ لا مئونة في ~~يبس التمر وهو فرق واضح لا يشوبه شوب المناقشة. # قلت لا إشكال في منع الزيادة سواء كان في مقابلها عمل له مئونة أو لا، ~~كما صرحوا به في الخاتم بالفضة وغيره، كما أن الظاهر عدم الفرق بين الزيادة ~~الحسية والحكمية، والفعلية والتقديرية، بناء على العمل بالعلة المستفادة من ~~قوله عليه السلام " أينقص إذا جف " (2) كما ستعرف، الكلام فيه مفصلا إنشاء ~~الله، فلا يبعد حينئذ أن يكون وقوع التعليل # PageV23P353 # في الصحيح إقناعيا لرفع استبعاد المخالفين، وإلا فمثل هذه الزيادة غير ~~قادحة، للنص و الاجماع هذا. وفي الوافي في بيان وجه هذه الزيادة: " لعل ~~مراد السائل أن البر له ريع، فيه فضل لأنه يزيد إذا خبز، بخلاف السويق " ~~انتهى وقد يكون المراد أنه إذا بيع أحدهما بالآخر كيلا، لأنهما من ~~المكيلات، فإن الحنطة تكون أثقل والسويق أخف، فيحصل الريع، والزيادة في ~~الحنطة، بل لو بيعا بالوزن يحصل التفاوت في الكيل وستعرف البحث في ذلك، ~~وأنه هل المعتبر التساوي فيهما، أو يكفي فيه أحدهما وإن تفاوتا في الآخر ~~وكيف كان فلا مجال لهذه المناقشة بعد النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات كما ~~هو واضح والله أعلم. # (وما يعمل من جنسين يجوز بيعه) بغيرهما و (بهما) مع التفاضل وعدمه (و بكل ~~واحد منهما) لكن (بشرط أن يكون في الثمن زيادة عن مجانسه) بحيث تصلح ~~لمقابلة الآخر مع الانفراد كما في المسالك، أو ولو مع الانضمام كما يقتضيه ~~اطلاق غيره، والأول أحوط، وإن كان الثاني لا يخلو من قوة. # وعلى كل حال فلا خلاف أجده في شئ من ذلك نصا وفتوى بل الاجماع بقسميه ~~عليه، كما ستعرف ذلك كله وغيره في (المسألة السادسة) إذ هي مع ما نحن فيه ~~من واد واحد كما اعترف به في المسالك ضرورة عدم الفرق بين المعمول من جنسين ~~وبين بيع الجنسين صفقة من غير عمل يقتضي تركيبهما في ذلك نعم ms08267 عن السيد ~~العميد أن كل مركب من شيئين أو أشياء كالزلابية والأشربة إذا لم يمكن ~~انفصال أجزائه بعضها عن بعض، فهو كالشئ الواحد، لا يجوز التفاضل فيه وهو ~~غريب، إذا فرض عدم الخروج بالتركيب إلى حقيقة أخرى خارجة عن الجنسين، بل و ~~إن كان كذلك، بناء على الاحتمال الذي ذكرناه سابقا في مسألة لحوق الفرع ~~بالأصل، إذ الظاهر عليه هنا لحوقه بأصلهما، فلا يجوز بيعه بجنس أحدهما، مع ~~عدم الزيادة المقابلة، ويجوز معها وبهما معا مطلقا، ومنه المركب مثله، ~~فتأمل جيدا، فإنه يمكن المنع من اللحوق هنا وإن قلنا به بالنسبة إلى جريان ~~الربا، إلا أن الغرض منه التخلص من الربا، PageV23P354 # وحينئذ فلا يجوز بيعه بمثله متفاضلا. # وعلى كل حال فلا يعتبر معرفة مقدار كل من الجنسين في صحة البيع اكتفاء ~~بمعرفة المجموع حتى في صورة البيع بجنس أحدهما، إذ يمكن فرض العلم بزيادة ~~الثمن عما قابله من جنسه، وإن لم يعلم خصوص المقدار من ذي الجنسين بأن يعلم ~~مثلا أن المجانس لا يبلغ النصف، فيبيعه بقدر ثلثي المجموع مثلا، كما هو ~~واضح. والله أعلم. # (واللحوم مختلفة) في الجنس (بحسب اختلاف أسماء الحيوان) بلا خلاف بل في ~~التذكرة الاجماع عليه، والاشتراك في اسم اللحم لا يقتضي الاتحاد، كالاشتراك ~~في اسم الحيوان. # نعم (لحم البقر والجاموس جنس واحد) إجماعا في المحكي عن الغنية والتذكرة ~~مؤيدا بما تقدم لهم في باب الزكاة و (لدخولهما تحت لفظ البقر) لغة ~~فالاختلاف حينئذ في العرف اختلاف أفراد لا حقيقة، وإن اختص كل منهما باسم ~~فيه، فتوقف فاضل الرياض فيه لذلك قال " وإن تجانسا لغة كما حكي في غير ~~محله، بل لا وجه لما فرضه من اتحاد الجنس في اللغة واختلافه في العرف " ~~(ولحم الضان والمعز جنس واحد). بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع في محكي ~~الكتابين عليه، (لدخولهما تحت لفظ الغنم) الظاهر في أنه اسم للنوع الذي لا ~~يقدح في اتحاد الحقيقة فيه مثل هذا الاختلاف كالانسان، بل في حواشي الشهيد ~~" اللحم والكبد والقلب والكرش ms08268 كله واحد " وفيها أيضا " يجوز بيع اللبن ~~باللحم، واللحم بالبيض لاختلاف المهية، بخلاف الدبس بالخل للاختلاف بالصفة ~~لا غير واللحم والشحم مختلفان، أما الألية والشحم، فالظاهر اتحادهما كما في ~~الدروس ". # (و) لحم (الإبل عرابها وبخاتيها جنس واحد) بلا خلاف أيضا، والاجماع في ~~محكي الكتابين عليه، لنحو ما عرفت، والبخاتي: بفتح الباء وتشديد الياء ~~المثناة من تحت جمع بختى - بضم الباء وتشديد الياء أيضا: الإبل الخراسانية ~~قال الشاعر: " لبن البخت في PageV23P355 # قصاع الخليج " ويخفف ويثقل، وربما قيل إنه معرب، (و) الطيور أجناس مختلفة ~~لغة وعرفا، لاختصاص كل منهما باسم، وإن جمع الجميع اسم الطير بلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك. # نعم في خصوص (الحمام) منه خلاف فقيل إنه (جنس واحد) كما هو خيرة الفاضل ~~في التذكرة وغيرها، والشهيد في الدروس والمحقق الثاني في جامعه، للاشتراك ~~في الاسم، ولأنه أقرب إلى الاحتياط وقيل (و) هو الذي (يقوى عند) المصنف (أن ~~كل ما يختص باسم منه، فهو جنس على انفراده كالفخاتي والورشان) وهو ظاهر ~~التحرير أو صريحه، ومنشأ الخلاف الشك في أن مقولية الحمام على ما تحته ~~مقولية النوع على الأصناف، أو الجنس على الأنواع، فعلى الأول يحرم بيع ~~بعضها ببعض مطلقا، و على الثاني يختص كل نوع بحكمه، ولما كان الوقوف على ~~ذاتيات الحقايق عزيز جدا، ولم يكن من جهة الشرع قاطع بشئ حصل الخلاف، لكنك ~~خبير أن الاطلاقات تقتضي الجواز مع الشك، مضافا إلى عدم مساعدة العرف بصدق ~~الحمام على كثير مما ذكر أنه فرد له، إذ المعروف عند معظم الفقهاء كما قيل ~~أن الحمام كل طائر يعب الماء أو يهدر، فيدخل فيه القماري والدباسي ~~والفواخت، سواء كانت مطوقة أو لا، ألفة أو وحشية، بل عن الكركي أنه عرف عند ~~أهل اللغة أيضا، لكن فيه أن المحكي عن أكثر كتب اللغة كالصحاح وفقه اللغة ~~وشمس العلوم والسامي وغيرها أنه كل مطوق، وحكاه الأزهري عن أبي عبيدة عن ~~الأصمعي. # وعن مصباح المنير: الحمام عند العرب كل ذي طوق من الفواخت والقماري ms08269 و ساق ~~حرا والقطا والدواجن والوارشين وأشباه ذلك إلى أن قال: والعامة تخص الحمام ~~بالدواجن، وكان الكسائي يقول الحمام هو البري واليمام هو الذي يألف البيوت، ~~و الظاهر أن التفاوت بينهما قليل أو منتف. # وعلى كل حال فالعرف لا يوافق شيئا مما سمعته عند أهل اللغة فلا ريب حينئذ ~~في أن PageV23P356 # الأحوط الاتحاد خصوصا بعد قوله صلى الله عليه وآله (1) " ما اجتمع الحلال ~~والحرام إلا غلب الحرام الحلال " بناء على شموله لمثل المقام وإن كان الذي ~~يقوى التعدد بتعدد الأسماء، والله أعلم، بل ظاهر قول المصنف (وكذا السموك) ~~أنه أيضا أجناس متعددة بتعدد اسم كل واحد، بل هو صريح التحرير، ولكن يظهر ~~من بعض مشايخنا أن المعروف كونه جنسا واحدا، لشمول الاسم للجميع، والاختلاف ~~بالعوارض لا يوجب الاختلاف بالحقيقة، ويمكن إرادة ذلك من الإشارة في المتن ~~وهو لا يخلو من قوة، لكن لا ريب في أنه جنس مخالف لغيره من اللحم، كما أن ~~الجراد جنس مخالف لساير اللحوم البرية والبحرية. # وعلى كل حال ففي المسالك " الطير إنما يتصور الربا فيه إذا بيع لحمه ~~وزنا، أما لو بيع جزافا فلا، ولو بيع عددا كما هو الغالب ففي ثبوت الربا ~~فيه خلاف يأتي، والأقوى عدمه " قلت: ستعرف أنه لا يكفي في الربا أيضا مطلق ~~البيع وزنا وإن كان المتعارف في الزمن السابق بيعه جزافا (و) كيف كان ف‍ ~~(الوحشي من كل جنس مخالف لأهليه) كما نص عليه، بل عن الغنية وجامع المقاصد ~~وظاهر التذكرة وغيرهما الاجماع عليه، بل عن موضع آخر من التذكرة ما هو ~~كالصريح في ذلك، ولولا هذا الاتفاق لأمكن المناقشة في ذلك كما اعترف به في ~~الرياض هذا وعن الخلاف والمبسوط أن ليس في الإبل وحشي. # (والألبان تتبع اللحمان في التجانس والاختلاف) بلا خلاف أجده فيه، بل في ~~التذكرة الاجماع عليه، فلبن الإبل جنس ولبن البقر جنس آخر كذي اللبن وقد ~~يحتمل اتحاد الجنس في بعضها، وإن اختلف اللحمان، بل عن بعض العامة أنها ~~جميعا جنس واحد. والله أعلم. ms08270 # هذا (و) قد عرفت سابقا أنه (لا يجوز التفاضل بين ما يستخرج من اللبن ~~وبينه كزبد البقر مثلا، بحليبه ومخيضه واقطه) لأنه فرعه بل لا يجوز التفاضل ~~في الفروع نفسها # PageV23P357 # فضلا عن الفرع وأصله فلاحظ وتأمل. (والأدهان تتبع ما تستخرج منه، فدهن ~~السمسم جنس، وكذا ما يضاف إليه كدهن البنفسج والنيلوفر) لأن إضافته إليه لا ~~تخرجه عن أفراد أنواع الدهن، فإنه ليس مركبا منه ومما يضاف إليه بل هو عين ~~الدهن يكتسب باختلاطه به مدة خاصة ثم ينزع منه (ودهن البزر جنس آخر) كدهن ~~اللوز ودهن الجوز وغيرها من الأدهان كما هو واضح، ضرورة أن الاشتراك في ~~الدهنية لا يقتضي الاتحاد في الحقيقة المعلوم اختلافها (و) كذا (الخلول) ~~فإنها (تتبع ما يعمل منه فخل العنب مخالف لخل الدبس) وإن اشتركا معا في ~~الخلية (ويجوز التفاضل بينهما نقدا) كغيرها من المختلف (و) أما (في ~~النسيئة) ففيه (تردد) وخلاف تقدم تحقيق الحال فيه سابقا إذ المقام فرد من ~~أفراد مختلف الجنس والله أعلم. # (الثاني) من الأمور (اعتبار الكيل والوزن ف‍) إذا كان المبيع والثمن كذلك ~~مع اتحاد الجنس حرم الربا فيهما اجماعا بقسميه، وسنة وكتابا، بل كاد يكون ~~ضروريا، إنما الكلام في اشتراط ذلك فيه وقد عرفت سابقا اشتراط الجنسية، أما ~~التقدير بهما على معنى أنه (لا ربا إلا في مكيل أو موزن) فهو المشهور بين ~~الأصحاب شهرة عظيمة، بل عن الخلاف و مجمع البيان والتذكرة وظاهر الغنية ~~والسرائر الاجماع على عدم الربا في المقدر بالعدد، وإن كنت لم أتحققه فيما ~~حضرني منها، إلا أن الأصل والعمومات كافية في الجواز. # مضافا إلى النصوص المستفيضة إن لم تكن متواترة كالصحيح (1) المروي في ~~الكتب الثلاثة " لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلا أو وزنا " والخبر ~~(2) المنجبر بما سمعت " أن ما عد عدا ولم يكل ولم يوزن فلا بأس به، اثنان ~~بواحد يدا بيد، ويكره نسيئة " وموثق منصور بن حازم (3) سأل الصادق عليه ~~السلام " عن البيضة بالبيضتين؟ قال: لا بأس، والثوب بالثوبين؟ # قال لا ms08271 بأس والفرس بالفرسين؟ قال: لا بأس به، ثم قال: كل شئ يكال أو يوزن ~~فلا يصلح مثلين بمثل # PageV23P358 # إذا كان من جنس واحد، فإذا كان لا يكال ولا يوزن فليس به بأس اثنان بواحد ~~" وخبره الآخر (1) " سألته عن الشاة بالشاتين، والبيضة بالبيضتين؟ قال: لا ~~بأس ما لم يكن كيلا أو وزنا " وكذا (2) سأله داود بن الحصين فأجابه بذلك ~~أيضا. # والخبر الذي قيل فيه أنه مروي في الكتب الثلاثة أيضا بستة طرق، منها ~~الصحيح (3) عن عبيد بن زرارة تارة، وعن زرارة أخرى عن الصادق عليه السلام " ~~لا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن " وصحيح زرارة أيضا " 4) عن الباقر ~~عليه السلام " البعير بالبعيرين، والدابة بالدابتين يدا بيد ليس به بأس، ~~وقال: لا بأس بالثوب بالثوبين يدا بيد ونسيئة إذا وصفتهما " وسأل البصري ~~(5) أبا عبد الله عليه السلام " عن بيع الغزل بالثياب المنسوجة والغزل أكثر ~~وزنا من الثياب؟ فقال لا بأس " (6) وسأله أيضا " عن العبد بالعبدين والعبد ~~بالعبد والدراهم؟ قال: لا بأس بالحيوان كله يدا بيد ونسيئة " وسأله (7) ~~سعيد بن يسار أيضا " عن البعير بالبعيرين يدا بيد ونسيئة؟ فقال: نعم لا بأس ~~إذا سميت الأسنان جذعين، أو ثنيين، ثم أمرني فخططت على النسيئة لأن الناس ~~يقولون لا " وموثق سماعة (8) " سألته عن بيع الحيوان اثنين بواحد؟ فقال: ~~إذا سميت الثمن فلا بأس " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على المطلوب. # فما في المقنعة وعن أبي علي وسلار من أن حكم المعدود حكم المكيل ~~والموزون، فلا يجوز التفاضل في المتجانسين مطلقا نقدا ونسيئة واضح الضعف، ~~وإن كان قد يحتج له بعد إطلاق حرمة الربا بصحيح (9) محمد " سأل أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الثوب الرديين بالثوب المرتفع، والبعير بالبعيرين ~~والدابة بالدابتين؟ فقال كره ذلك علي عليه السلام فنحن نكرهه، إلا أن يختلف ~~الصنفان قال: وسألته عن الإبل والبقر والغنم أو أحدهن في هذا الباب؟ فقال: ~~نعم فإنا # PageV23P359 # نكرهه " وصحيح ابن مسكان (1) المروي في الفقيه مرسلا مقطوعا قال: " سئل ~~الصادق عليه السلام عن الرجل يقول ms08272 عاوضني بفرسي وفرسك وأزيدك؟ قال: فلا ~~يصلح، ولكن يقول أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا ". # لكن فيه بعد تقييد الاطلاق بما عرفت، عدم صدق اعتبار العد في ذلك، فيكون ~~حينئذ ما في الخبرين مع معارضته بما سمعت، مخالفا للاجماع، ولعله لذا نفى ~~الخلاف في المختلف عن بيع الثوب بالثوبين نقدا، فلا بد من عدم إرادة الحرمة ~~من الكراهة، ونفي الصلاحية، أو على إرادة خصوص النسيئة منه، لما في المقنعة ~~لا بأس ببيع ما لا يكال ولا يوزن، واحد باثنين وأكثر من ذلك نقدا ولا يجوز ~~نسيئة كثوب بثوبين، وبعير ببعيرين، وشاة بشاتين ودار بدارين، ونخلة بنخلتين ~~يدا بيدا نقدا، وإن باع ذلك نسيئة كان البيع باطلا، ونحوه عن المراسم. # وفي النهاية " وأما ما لا يكال ولا يوزن فلا بأس بالتفاضل فيه، والجنس ~~واحد نقدا، ولا يجوز ذلك نسيئة، مثل ثوب بثوبين، ودابة بدابتين، ودار ~~بدارين، وعبد بعبدين، وما أشبه ذلك، إلى أن قال في آخر المبحث. وما يباع ~~بالعدد فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد، والجنس واحد، ولا يجوز ذلك نسيئة، ~~مثل البيضة بالبيضتين، والجوزة بالجوزتين، والحلة بالحلتين، وما أشبه ذلك ~~"، ونحوه في المحكي عن العماني وابن الجنيد والخلاف في عدم جريان الربا في ~~المعدود، والمنع نسيئة في نحو ما عرفت. # وفي الوسيلة " السادس أي بيع المعدود بالمعدود، ويجوز التبايع فيه ~~متماثلا و متفاضلا، نقدا لا نسيئة، إذا كانا من جنس واحد، مثل بيع بيضة ~~ببيضتين، وجوزة بجوزتين، وحلة بحلتين " وفي الغنية " ويجوز بيع الحيوان ~~بالحيوان متماثلا أو متفاضلا، سواء كان صحيحا أو كسيرا نقدا، ولا يجوز ذلك ~~نسيئة، في الظاهر من روايات أصحابنا و طريقة الاحتياط تقتضي المنع منه " # PageV23P360 # (و) إلى ذلك أشار المصنف بعد أن ذكر أنه (بالمساواة فيهما) أي الكيل و ~~الوزن في المكيل والموزون (يزول تحريم الربويات) إجماعا أو ضرورة إذا لم ~~يكن في أحدهما زيادة عينية، أو حكمية، ولو أجلا، قال: (فلو باع ما لا كيل ~~فيه ولا وزن متفاضلا جاز ولو كان ms08273 معدودا، كالثوب بالثوبين والثياب، والبيضة ~~بالبيضتين والبيض نقدا، و في النسيئة تردد و،) لا ريب في أن (المنع أحوط،) ~~خروجا عن شبهة الخلاف المتقدم، وإن كان هو ضعيفا بل في محكي التذكرة ~~الاجماع على خلافه، بل يمكن دعوى تحصيله، كما أن النصوص السابقة بين صريح ~~وظاهر في جوازه، والبأس المستفاد من مفهوم بعضها أعم من الحرمة، على أنك قد ~~سمعت ما في خبر سعيد بن يسار (1) ومنه يعلم وجه الاقتصار في بعضها على اليد ~~باليد، وقد ظهر لك من ذلك أن الخلاف متحقق هنا في أمرين، أحدهما: إلحاق ~~المعدود بالمكيل والموزون في جريان الربا كما هو صريح المقنعة، والمحكي عن ~~سلار وأبي علي، وثانيهما: المنع من البيع متفاضلا نسيئة، وإن لم يكن ~~معدودا، كما سمعته من الشيخ وغيره ممن لم يجر المعدود مجرى المكيل والموزون ~~في الربا، ولعل ذلك منهم إثبات حكم خاص للنسيئة، لا لأنه ربا أو لأن الربا ~~الممنوع فيه في النسيئة لا النقد، والظاهر ثبوت ذلك عندهم، ولو في المعدود ~~أيضا، كما هو صريح النهاية أيضا، وقد يطلق اسم المعدود على ما يشمل نحو ~~العبد والفرس والدار، ومن هنا اشتبه على بعض الناس الحال في المقام ~~والتحقيق ما عرفت. # وعلى كل حال فلا دليل معتبر على شئ من الدعويين بحيث يصلح لمعارضة تلك ~~الأدلة، لكن لا بأس بالقول بالكراهة في بيع المتجانس متفاضلا نسيئة، بل ~~وغير نسيئة في المعدود وغيره، خروجا من شبهة الخلاف للفتوى والرواية، بعد ~~القول بالتسامح في الكراهة على هذا الوجه، والله أعلم. # (ولا ربا في الماء) للأصل والاطلاق والنصوص السابقة (لعدم اشتراط الكيل # PageV23P361 # والوزن في بيعه) وإن اتفق بيعه بأحدهما في بعض الأحوال أو الأمكنة أو ~~الأزمنة، نعم قيل إنه لا يباع سلفا إلا وزنا، فلو أسلف ماء في ماء إلى أجل، ~~احتمل أن يكون ربويا، لاشتراط الوزن فيه حينئذ، وكذا الحجارة والتراب ~~والحطب، وفيه أن الوزن في السلم للضبط، لا لأنه يعتبر في صحة بيعه ذلك، ~~فالأقوى عدم جريان الربا فيه، حتى ms08274 في السلم إذ لو سلم اعتبار الوزن فيه، ~~يمكن منع تحقق شرط الربا، بذلك، ضرورة ظهور الأدلة في اعتبار ذلك في أصل ~~بيعه، لا في قسم خاص من البيع. # (و) كذا الطين نعم (يثبت في الطين الموزون كالأرمني على الأشبه) لتحقق ~~الشرط فيه، والمراد به طين قبر ذي القرنين وعن المصباح أنه روي عن محمد بن ~~جمهور القمي (1) عن بعض أصحابه " أنه سأل الصادق عليه السلام عن الطين ~~الأرمني يؤخذ للكسر أيحل أخذه قال: أما إنه طين قبر ذي القرنين وطين قبر ~~الحسين عليه السلام خير منه " و عن مكارم الأخلاق (2) أنه أرسل عنه عليه ~~السلام " أنه سئل يؤخذ الطين الأرمني للكسر والمبطون؟ # فقال: نعم " الحديث وعن الإيضاح في باب المطاعم نفي الخلاف عن جواز أكله ~~لدفع الهلاك فكان دواء يباع وزنا، وأما الخراساني فأكله حرام فإن بيع لغرض ~~صحيح بني ثبوت الربا فيه على دخول الاعتبار وعدمه، ولا تلازم بين حكم أكله ~~وحكم بيعه، وإن حكى عن الشيخ والقاضي أنه أطلق حرمة بيع الطين المأكول، بل ~~عن الخلاف الاجماع على ذلك. والله أعلم. # (و) حيث عرفت اشتراط الكيل والوزن في تحقق الربا في المعاوضة، فينبغي أن ~~يعلم أن (الاعتبار في ذلك بعادة الشرع، فما ثبت أنه مكيل أو موزون في عصر ~~النبي صلى الله عليه وآله بني عليه) حكم الربا إجماعا محكيا في التنقيح إن ~~لم يكن محصلا، وإن # PageV23P362 # تغير بعد ذلك، بل فيه أيضا أنه ما علم أنه غير مكيل ولا موزون عصر النبي ~~صلى الله عليه وآله فليس بربوي إجماعا، ومقتضاه وإن كيل أو وزن بعد ذلك، ~~وكان الوجه في الأمرين بعد الاجماعين المعتضدين بالتتبع - الاستصحاب السالم ~~عن معارضة قاعدة " دوران الحكم المعلق على الوصف مداره وجودا وعدما " بعد ~~تخصيصها بغير المقام، ولو للاجماع السابق، أو لأنها حيث يكون التعليق على ~~الوصف المعلوم مناسبته، أو لأن المراد منها زوال الحكم عن الفرد الفاقد ~~للوصف من أصله، لا الذي تلبس به ثم زال عنه، أو لغير ذلك، مما ms08275 يشترك في كون ~~المدار هنا على ما عرفت، من أن وجود الكيل والوزن في ذلك العصر كاف في تحقق ~~الربا كما أن الجزافية مثلا فيه تكفي في تحقق عدمه. # فتحصل أن المدار المتصف بكل منهما في ذلك الزمان، وفي مضمر علي بن ~~إبراهيم الطويل (1) ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلا إلى العامة ولا يؤخذ ~~فيه بالخاصة فإن قوما يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم، لأن أصل ~~اللحم أن يوزن، وأصل الجوز أن يعد " وهو مؤيد بما ذكرنا في الجملة، ولعل ~~العلم باتفاق البلدان في هذا الزمان على أحدهما، مع عدم العلم بالحدوث، بل ~~اتفاق بعضها مع عدم العلم بخلاف الباقي كاف، في اثباته فيه، لأصالة عدم ~~التغير والانتقال من صفة أخرى. # وإليه أشار المصنف بقوله (وما جهل الحال فيه، رجع إلى عادة البلد) أما ~~(إن اختلفت البلدان فيه) على وجه لم يعلم عادة عصره عليه السلام، فالمشهور ~~بين المتأخرين بل لعل عليه عامتهم أنه (كان لكل بلد حكم نفسه)، وهو المحكي ~~عن المبسوط والقاضي معللين له بالأصل في الجملة، وأن المعتبر العرف والعادة ~~عند عدم الشرع، وكما أن عرف تلك البلد التقدير فيلزمه حكمه عرف الآخر ~~الجزاف مثلا فيلزمه حكمه صرفا للخطاب إلى المتعارف من الجانبين، ورد للناس ~~إلى عوائدهم، كما في القبض والحرز والاحياء وإلا لزم الخطاب # PageV23P363 # بما لا يفهم، فيكون قد قام العرف الخاص مقام العام عند انتفائه، وهو ~~مخالف لما سمعته من خبر علي بن إبراهيم (1) ويجب تقييده أيضا بما إذا لم ~~يعلم سبق الاختلاف بالاتفاق، فإن المتجه حينئذ عدم الربا، وإن لم يعلم أن ~~الاتفاق كان على عدم التقدير، ضرورة الاكتفاء في نفي الحرمة باحتمال عدم ~~التقدير، للأصل وغيره. # أما إذا لم يعلم فقد يتجه ذلك، لكن لا لما ذكروه، بل لاستصحاب هذا الحال ~~إلى زمن الخطاب، فينساق الذهن حينئذ إلى أن لكل بلد حكم نفسه، إذ هو صادق ~~عليه اسم التقدير وعدمه، والأول علة للربا كما أن الثاني علة لعدمه، ~~فإعمالهما معا بعد ms08276 عدم الترجيح بينهما يقتضي بذلك، وليس ذا من تنزيل اللفظ ~~على العرف الخاص المتعدد الذي هو واضح البطلان، كما حرر في الأصول، ضرورة ~~أن الاختلاف بين البلدين مثلا بالتقدير وعدمه، لا في معنى اللفظ، وبينهما ~~بون، كما أن الحكم المزبور لا ينافي ما تقدم سابقا من الاكتفاء في جريان ~~حكم الربا سبق التقدير وإن زال، القاضي بعدم دوران الحكم مدار الوصف، وإلا ~~لانتفى بانتفائه، إذ هو هنا أيضا كذلك، فإنه وإن أعطينا كل بلد حكمه، لكن ~~ليس لدوران الحكم على الوصف وجودا وعدما، بل لدورانه على أصل ثبوت الوصف ~~كما في سابق التقدير، فيجري حينئذ حكم الربا في بلاد التقدير وإن زال، ولا ~~يجري في بلاد الجزاف وإن قدر، بناء على أن ذلك كذلك في المعلوم حاله في عصر ~~النبي صلى الله عليه وآله. # نعم قد يشكل ذلك بأن المختلف في بلدين مثلا لا يدخل تحت إطلاق أحد ~~الخطابين، لا أنه مصداق لكل منهما، فقضية الأصل عدم حرمة الربا وربما يؤيده ~~خبر علي بن إبراهيم (2) السابق إلا أني لم أجد قائلا به هنا بل ولا من ~~احتمله، وبمنع مثل ذلك في الشرع إذ المعلوم منه أن الأشياء منها ما لا يصح ~~بيعها إلا بالتقدير، ولتوقف رفع # PageV23P364 # الجهالة عليها ومثلها لا ينبغي اختلاف البلدان، بل لا بد من الحكم بفساد ~~فعل فاقدة التقدير، ومنها لا يعتبر فيها ذلك، فيجوز بيعها مقدرة وبلا تقدير ~~واختلاف البلدان في هذه بأن كان التعارف في بعضها التقدير وفي الآخر العدم، ~~غير قادح في عدم الربا فيها، لعدم اشتراط صحة بيعها بالتقدير، فيجوز بيعها ~~بدونه في بلاد التقدير فلم يتحقق شرط الربا، ودعوى إمكان توقف رفع الجهالة ~~على التقدير في بلاد دون أخرى يمكن منعها حينئذ فمفروض المسألة حينئذ لا بد ~~وأن يكون من الثاني، حملا لأفعال المسلمين على الصحة، فلا يجري فيه الربا، ~~بل احتمال ذلك فيه كاف في رفع الحرمة، ولكن قد يدفع ذلك كله وغيره بالاجماع ~~المركب إن لم يكن البسيط، إذ الأقوال ms08277 في المسألة ثلاثة أشهرها ما عرفت. # (وقيل) والقائل الشيخ في النهاية وسلار فيما حكي عنه (يغلب جانب التقدير ~~ويثبت التحريم) حينئذ (عموما) من غير فرق بين بلد الكيل والوزن والجزاف، ~~وعن فخر المحققين أنه قواه، ولعله لصدق التقدير، وإن كان يعارضه صدق عدمه، ~~وكما أن الأول مناط الربا، كذلك الثاني مناط عدمه، وأصالة الجواز المستفادة ~~من إطلاق الأدلة وعمومها تقتضي الجواز، ولا يعارضها إطلاق حرمة الربا بعد ~~تقييده باشتراط الوزن والكيل. # وقيل والقائل المفيد: إن تساوت الأحوال فيه غلب جانب التقدير، و الأرجح ~~الأغلب، ولعل المشكوك عنده من المتساوي ترجيحا له بغلبته على غيره، بخلاف ~~الأول الموافق جريان الربا فيه للاحتياط ولقوله عليه السلام (1) " ما اجتمع ~~الحرام والحلال إلا وغلب الحرام، الحلال " لكن لا يخفى عليك عدم وجوب ~~مراعاة الأول عندنا، وعدم تناول الثاني لما نحن فيه. # نعم يؤيد القولين معا ما ذكرناه من أنهما موافقان لعمومية الحكم وأن الشئ ~~إما ربوي أو لا، لا أنه ربوي في مكان دون آخر، بل قد يظهر من بعضهم أنه ~~كذلك في الزمان أيضا، لكن ومع ذلك فالوقوف على المشهور أولى، وإن كان ~~الاحتياط # PageV23P365 # لا ينبغي تركه، خصوصا بعد أن حكى الميل إلى قول المفيد جماعة من ~~المتأخرين والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (المراعى في المساواة) المسوغة لبيع المتجانس كيلا أو ~~وزنا (وقت الابتياع) فيجوز حينئذ بيع كل ماله حالتا رطوبة وجفاف، بعضه ببعض ~~مع تساوي الحالين، كالرطب بمثله والعنب بمثله، والفواكه الرطبة بمثلها، ~~واللحم الطري بمثله، والحنطة المبلولة بمثلها، والتمر والزبيب والفاكهة ~~الجافة والمقدد والحنطة اليابسة كل واحد بمثله، بلا خلاف أجده فيه، بل في ~~التحرير القطع به الجاري مجرى الاجماع، بل عن نهاية الإحكام نسبته إلى ~~علمائنا للأصل السالم عن معارضة التفاضل حالة العقد، ولأنه وجد التماثل ~~فيهما في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص كبيع اللبن باللبن. # وكذلك جميع الأشياء الرطبة بعضها ببعض سواء كان لها حالة جفاف أو لا، ~~كالرطب الذي لا يتمر، والعنب الذي لا يزبب، ms08278 والبطيخ ونحوه، وكذا بيع اليابس ~~بمثله، فيندرج حينئذ في جميع ما تقتضي الجواز، كما أنه يخرج عما يقتضي ~~المنع بل ما تسمعه من نصوص (1) المسألة الآتية ظاهرة في الجواز فيه، لكنه ~~قد يقال بوجوب تقييد ذلك بما إذا لم تختلف كيفية الرطوبة بما لا يتسامح في ~~مثله بالعادة، وإلا كان إلحاقه بالمسألة الآتية أي بيع الرطب بالجاف أولى، ~~بل قد يناقش في الجواز في غيره أيضا بفحوى ما تسمعه من النصوص الآتية، ~~الدالة على منع بيع ما ينقص إذا جف بجنسه الجاف، معللة له بذلك، ضرورة ~~اقتضائها الحرمة بعدم المساواة المتأخرة عن وقت الابتياع، فهي حينئذ شرط في ~~الجواز، والشك فيها شك فيه، ومع فرض رطوبة العوضين معا لم يعلم مساواتهما ~~بعد الجفاف قطعا، لاحتمال زيادته في واحد دون الآخر، اللهم إلا أن تدفع ~~بمنع اقتضاء تلك النصوص شرطية # PageV23P366 # المساواة على الوجه المزبور، بل أقصاها الحرمة بتحقق النقصان عند العقد، ~~وهو منتف في الفرض قطعا، لاحتمال المساواة في الواقع. # نعم لو علم حال البيع بنقصان أحدهما من الآخر بعد الجفاف، اتجه الالحاق ~~بالمسألة الآتية، أما إذا لم يعلم وقت الابتياع فلا معارض لما يقتضي الصحة ~~من النصوص وغيرها، بل مقتضى إطلاقها ذلك وإن تحقق النقصان متأخرا عن وقت ~~الابتياع، وإن كان لا يخلو من تأمل في الجملة، بل خيرة المصنف تبعا للمحكي ~~عن الشيخ في مبسوطه وخلافه و ابني زهرة وإدريس وكاشف الرموز الاكتفاء ~~بالمساواة وقت الابتياع، وإن علم النقصان حاله بعد ذلك. # (فلو باع لحمانيا بمقدد متساويا جاز، وكذا لو باع بسرا برطب، وكذا لو باع ~~حنطة مبلولة بيابسة، لتحقق المماثلة) فيخرج عما دل على حرمة الربا، و يدخل ~~فيا دل على الجواز، بعد عدم حجية منصوص العلة في غير ذي العلة، (وقيل ~~بالمنع) والقائل القديمان والشيخ في موضع من المبسوط، والوسيلة، والتذكرة، ~~والتحرير، ونهاية الإحكام، والإرشاد، والمختلف، والقواعد، واللمعة، ~~والمقتصر والمهذب، والتنقيح، وإيضاح النافع، والميسية، والمسالك، والروضة، ~~والدروس، على ما حكي عن بعضها، بل في التذكرة أنه المشهور، ms08279 وفي التنقيح وعن ~~إيضاح النافع أن عليه الفتوى، (نظرا إلى تحقق النقصان عند الجفاف) فلا تجدي ~~المساواة وقت الابتياع، وقد أرسله العامة والخاصة في كتب فروعهم عن النبي ~~صلى الله عليه وآله (1) " أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص إذا جف؟ ~~فقيل له: نعم، فقال: لا إذا " وكان سؤاله مع العلم بالحال، لبيان الوجه في ~~التحريم وقد قال: الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (2) " لا يصلح التمر ~~اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرطب رطب فإذا يبس نقص " و # PageV23P367 # في خبر داود بن سرحان (1) لا يصلح التمر بالرطب، إن الرطب رطب، والتمر ~~يابس فإذا يبس الرطب نقص " وخبر داود الابزاري (2) الذي يقرب من ذلك " ~~والباقر عليه السلام في خبر محمد بن قيس (3) أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~كره أن يباع التمر بالرطب عاجلا بمثل كيله إلى أجل من أجل أن التمر ييبس ~~فينقص من كيله " بناء على إرادة الحرمة من نفي الصلاح والكراهة في باب ~~الربا، لكثرة التعبير بهما عنهما فيه خصوصا في نحو المقام الذي قد عرفت ~~شهرة الأصحاب عليه، وخصوصا بعد ما ورد (4) من نحو ذلك من أن عليا عليه ~~السلام لا يكره الحلال، بل في صحيح الحلبي ما يشهد لإرادتها منه، كما لا ~~يخفى. # والمناقشة في حجية العلة في غير موردها واهية، كما حرر في الأصول، بل هي ~~هنا في صحيح الحلبي كالصريحة في التعميم، (أو) يعلل المنع مضافا (إلى) ذلك، ~~(انضياف أجزاء مائية مجهولة) فمقابله أزيد منه بالنسبة إلى أجزائه فعلا فلا ~~مساواة حال الابتياع حينئذ. # لكن قد يناقش فيه بأنه إنما يتم في ذي البلل العرضي كالحنطة المبلولة، لا ~~في مثل العنب ونحوه مما كان الماء فيه أحد أجزائه، ومن هنا فرق في المحكي ~~عن موضع من المبسوط بين الحنطة المبلولة وغيرها، فمنع فيها دون نحو العنب ~~بالزبيب، وعلى كل حال فلا ريب في أن المنع مطلقا أقوى، (و) منه يعلم أنه لا ~~ينبغي أن يكون (في بيع الرطب بالتمر) في غير العرية ms08280 (تردد) كما وقع من ~~المصنف إذ هو مورد العلة المزبورة، وإن قال (والأظهر اختصاصه بالمنع ~~اعتمادا على أشهر الروايتين) رواية وعملا، بل هو المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا، بل في الغنية وعن الخلاف الاجماع عليه، وهما الحجة بعد النصوص ~~السابقة التي لا وجه للمناقشة فيها باحتمال حملها # PageV23P368 # على النسيئة المتفق عليه منعها فيه، كما في التحرير استنادا إلى خبر محمد ~~بن قيس (1) منها، ضرورة ظهور شمول مفهوم التعليل للنقد والنسيئة، ولو أريد ~~الثاني لكان اللازم التعليل بها، على أنه لو سلم دلالة خبر محمد بن قيس على ~~ذلك فلا دلالة فيه على العدم في النقد، كي ينافي غيره من النصوص الذي يراد ~~حملها عليه، كما أنه لا وجه للمعارضة بالأصل والاطلاقات التي يكفي في ~~تخصيصها الأقل من ذلك. # وبموثق سماعة (2) قال " سئل أبو عبد الله (3) عليه السلام عن العنب ~~بالزبيب قال لا يصلح إلا مثلا بمثل قال والتمر بالرطب مثلا بمثل " المؤيد ~~بخبر أبي الربيع في الجملة " قال لأبي عبد الله عليه السلام ما ترى في ~~التمر والبسر الأحمر مثلا بمثل؟ قال: لا بأس قلت فالبختج والعنب مثلا بمثل؟ ~~قال: لا بأس " القاصرين عن المعارضة من وجوه بل قد يحتملان بل قيل: إنه ~~الظاهر إرادة المماثلة بوصفي الرطوبة واليبوسة، فيكون كل منهما حينئذ مشعرا ~~بالمنع مع المخالفة، بل ربما احتمل في الموثق حمله على عنب يابس أو زبيب ~~رطب، و التفاوت اليسير غير قادح كبيع العسل بالعسل قبل التصفية، واللحم ~~الطري بمثله، بل في الكافي قلت: والتمر والزبيب قال مثلا بمثل فيكون خارجا ~~عما نحن فيه، كما أن خبر أبي الربيع كذلك إذ ليس فيه بيع الرطب بالتمر. # نعم أقصاه المنافاة لتعدية العلة، وقد يحتمل إرادة الرطب من التمر، فيكون ~~حينئذ من قبيل بيع ذي الحالتين مع التساوي فيهما، والمراد بالبختج فيه عصير ~~العنب المطبوخ بالنار، وبالعصير ذلك قبل أن تمسه النار كما قيل، ولعله مما ~~ينقصه التجفيف، لا الجفاف بنفسه، وستسمع الحال فيه كل ذلك مع ندرة الخلاف، ~~لانحصاره ms08281 فيما أجد في المحكي عن الاستبصار الذي لم يعد للفتوى، وموضع من ~~المبسوط، وابن إدريس فجوزاه على كراهية، بل قال الثاني منهما: أن مذهبنا ~~ترك التعليل والقياس، لأنه # PageV23P369 # كان يلزم عليه أنه لا يجوز بيع رطل من العنب برطل من الزبيب، وهذا لا ~~يقول به أحد من أصحابنا بغير خلاف، وهو كما ترى. # نعم تبعهما بعض متأخري المتأخرين ولو زاد في الرطب بما يساوي نقيصة ~~الجفاف لم يرتفع المانع، سواء كانت الزيادة من الجنس أو المخالف لفوات ~~التساوي حال الابتياع، كما أنه كذلك لو نقص في التمر، وفي التحرير الاتفاق ~~على منع بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، نعم لو نقص الرطب وضم إليه من غير جنسه ~~وباعه بالتمر صح، ولو فرض زيادة أحد العوضين على حال الابتياع من غير نقيصة ~~للآخر جاز بعد احراز المساواة حال البيع، للأصل والاطلاقات السالمة عن ~~معارضة تعدية العلة، اللهم إلا أن يدعى ظهورها في إرادة المثال، ولو كان ~~النقصان بالجفاف يسيرا لقلة العوضين جرى عليه حكم الربا في وجه، لكونه مما ~~لا يتسامح فيه حال الكثرة، وربما يومي إليه ترك الاستفصال في منع بيع الرطب ~~بالتمر، كما أن المتسامح به حال الكثرة لا يقدح في القلة وإن تفاحش، وقد ~~يقوى في النظر ملاحظة أشخاص الأعواض في ذلك، ولو كان مما ينقصه التجفيف لا ~~الجفاف أمكن الاكتفاء بالمساواة حال البيع، إذا لم يكن معظم الانتفاع به ~~متوقفا على التجفيف، أو أنه متخذ عادة لذلك، وكذا يكتفى بالمساواة في وجه ~~لو كان مما يعود نقصه، لاعتياد رش الماء عليه والله أعلم. # (فروع) (الأول: إذا كانا) أي العوض والمعوض (في حكم الجنس الواحد وأحدهما ~~مكيل والآخر موزون كالحنطة والدقيق فبيع أحدهما بالآخر وزنا جايز) مع ~~التساوي و إن تفاوتا بالكيل وفاقا للمحكي عن المبسوط والسرائر والقاضي، وبه ~~صرح في التحرير والمسالك وغيرهما، للاطلاقات وصدق بيع المثل، بالمثل، وفي ~~صحيح زرارة (1) " الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به " ~~وقال محمد بن مسلم (2) للباقر (عليه السلام) في # PageV23P370 # الصحيح ms08282 " ما تقول في البر بالسويق فقال: مثلا بمثل لا بأس به، قلت إنه ~~يكون له ريع فيه فضل فقال أليس له مؤنة؟ قلت: بلى قال: هذا بهذا " وقال ~~الصادق عليه السلام في مرسل صفوان (1) " الحنطة والدقيق لا بأس به رأسا ~~برأس " وسأله أبو بصير (2) أيضا " عن الحنطة بالشعير والحنطة بالدقيق فقال: ~~إذا كانا سواء فلا بأس، وإلا فلا " مضافا إلى أصالة الوزن للكيل وأنه أضبط ~~وأشد رفعا للغرر والجهالة منه، (و) لذا لم يتردد المصنف في الجواز. # أما (في الكيل) بمعنى بيع أحدهما بالآخر كيلا مع التساوي فيه وإن تفاوت ~~في الوزن فقال فيه (تردد) من إطلاق النصوص السابقة، ولأن الكيل أصل للحنطة ~~فيستصحب في فروعها، ومن أن الوزن أضبط وأنه أصل للكيل، ولذا المقدر بالوزن ~~لا يباع كيلا، لعدم ارتفاع جهالته به، وللشك في صدق إطلاق المثلين مع تفاوت ~~الوزن، ولأن من أفراد هذه القاعدة ما لا يمكن فيه القول بالكيل، كالحنطة ~~بالخبز (و) السمسم بالشيرج. # ف‍ (الأحوط) حينئذ (تعديلهما بالوزن) الذي هو الأصل خروجا عن خلاف ~~المبسوط وابن البراج، حيث قالا في مفروض المسألة: لا يباع إلا وزنا، وإن ~~مثلاه بالحنطة والخبز، بل ظاهرهما أنه ليس الحنطة والدقيق منه، ولذا ذكر ~~أولهما أن الأحوط فيهما بيعهما بالوزن، ثم عقبه بحكم ما نحن فيه جازما بما ~~سمعت، وفي المختلف " أن الحنطة من المكيلات وكذا الدقيق لأن أصله من ~~الحنطة، وهي مكيلة فلا يباع أحدهما بالآخر إلا بالكيل ولا يباع بالوزن وإلا ~~جاء الربا، لا يقال: إذا بيعا بالكيل حصل الربا أيضا، لأن الحنطة أثقل من ~~الدقيق، فيحصل التفاوت في الوزن، وهو عين الربا، لأنا نقول لا اعتبار ~~بالتفاوت في الميزان في المكيل. # ثم روى زرارة (3) في الصحيح إلى آخره ومحمد بن مسلم (4) إلخ وإنما تتحقق # PageV23P371 # المتماثلة بالتساوي في المقدار الذي جعله الشارع معيارا لهما وهو الكيل، ~~وإن اختلف في غيره مما لم يجعله معيارا، وقول الشيخ أن الأحوط الوزن، لأن ~~الدقيق أخف من الحنطة غير جيد، لأنه من هذه ms08283 الحيثية كان الأحوط الكيل، إذ ~~تساويهما في الوزن يقتضي التفاضل بينهما فيما جعله الشارع معيارا لهما وهو ~~الكيل الذي نهى عنه، وتساويهما في الكيل يقتضي تماثلهما فيما جعله الشارع ~~معيارا لهما الذي أمر به، وإن اختلفا فيما سواه. # قلت: لكن هذا كله خروج عما نحن فيه من بيان حكم ما لو اختلف ما هو كالجنس ~~الواحد في التقدير ودعوى امتناع ذلك لتبعية الفروع للأصول كما يومي إليه ~~أول كلامه، واضحة المنع، وربما كانت هي منشأ قوله بأن الدقيق مكيل، وإلا ~~فالمنقول أنه موزون، وربما كان في صحيح ابن مسلم (1) إيماء إليه بناء على ~~أن الفضل في الحنطة عليه، إنما يكون بالوزن في بعض نصوص مقاطعة الطحان (2) ~~التصريح باعتباره بالوزن، كما أن فيه اعتبار الحنطة به، ولا ينافيه معلومية ~~اعتبارها بالكيل، إذ يمكن أنها كانت تعتبر بهما. # وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في مفروض المسألة، لا في مثالها في عدم جواز ~~البيع بالكيل، وتردد المصنف والفاضل في التحرير ليس قولا بل لم أجد من ~~احتمله غيرهما بل اقتصر الثاني منهما في القواعد على احتمال تحريم البيع ~~بالكيل والوزن للاختلاف قدرا وتسويغه بالوزن، لكن في المسالك عن الفاضل أنه ~~اعتبر الكيل فيما هو أصله، و استحسنه هو، وفيه مع أنه لا يتم في نحو الحنطة ~~بالخبز، أنه لا مدخلية لكيل الأصل في ذلك، وعن السرائر نفي الخلاف عن عدم ~~جواز بيع الموزون مكيلا. # والتحقيق في المسألة مبني على تحقيق مسألة أخرى، وهي جواز بيع الموزون ~~مكيلا وبالعكس وعدمه، فعن المبسوط إذا كان عادة الحجاز على عهده صلى الله ~~عليه وآله # PageV23P372 # وسلم في شئ الكيل لم يجز إلا كيلا في ساير البلاد، وما كانت فيه وزنا لم ~~يجز فيه إلا وزنا بلا خلاف في ذلك كله، قيل: وظاهره بين المسلمين واحتمل في ~~جامع المقاصد في ذلك ثلاثة احتمالات. # الأول - الجواز مطلقا لاندفاع الغرر والجهالة بذلك، واعتبار الشارع له ~~بالكيل مثلا لا يقضي بعدم حصول العلم بدونه، مضافا إلى أصالة صحة البيع، ثم ~~أجاب ms08284 عما لعله يورد هنا من منع بيعه بجنسه كذلك، بأن ذلك إنما هو لأجل ~~الحذر من التفاوت، لا لحصول الجهالة، الثاني - عدم الجواز مطلقا، لأن كلا ~~من المعيارين بالإضافة إلى ما علم بالآخر غير محصل للعلم بالمقدار فلا ~~يندفع به الغرر، ثم قال: وفيه منع الثالث - التفصيل بجواز بيع المكيل ~~موزونا دون العكس، قال: ويظهر من التذكرة اختياره، و المستند فيه أن الوزن ~~أصل للكيل، ولم يثبت مرادهم منه، فإن أرادوا أن الكيل طار على الوزن فغير ~~واضح، لأن المفروض أن المكيل لم يكن موزونا، وإن أرادوا أن الوزن أدل على ~~المقدار، فغير ظاهر أيضا، لأن مقدار معيار الكيل إنما هو باعتبار حجمه لا ~~باعتبار ثقله وخفته، وإن أرادوا أغلبيته في أكثر الأشياء، فيكون الأصل ~~بمعنى الراجح، فشرعا غير معلوم، والعرف لا يرجع إليه فيما ثبت حكمه شرعا، ~~هذا كله في غير البيع بالجنس. # أما فيه فقد صرح غير واحد بوجوب ذلك الاعتبار فيه فلا يباع المكيل بجنسه ~~إلا مكيلا، وكذا الموزون، وإن قلنا بالجواز في غيره، بل قيل إنه مجمع عليه ~~في الظاهر، قال في التذكرة: " ما أصله الكيل يجوز بيعه وزنا سلفا ومعجلا، ~~ولا يجوز بيعه بمثله وزنا، لأن الفرض في السلف والمعجل تعيين الجنس ومعرفة ~~المقدار، وهو يحصل بهما، والفرض المساواة فاختص المنع في بعضه ببعض به. # وفي المختلف " قال ابن إدريس: يجوز أن يسلف في المكيل من الحبوب و ~~الأدهان وزنا في الموزون كيلا إذا كان يمكن كيله، ولا يتجافى في المكيال، ~~ولا يجوز بيع الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه ببعض وزنا إذا كان ~~أصله الكيل، و PageV23P373 # لا كيلا إذا كان أصله الوزن - والفرق أن المقصود من السلم معرفة مقدار ~~المسلم فيه، حتى يزول عنه الجهالة، وذلك يحصل بأيهما قدر من كيل أو وزن، ~~وليس كذلك ما يجري فيه الربا فإن الشارع أوجب علينا التساوي والتماثل ~~بالكيل في المكيلات وبالوزن في الموزونات، فإذا باع المكيل بعضه ببعض وزنا ~~فإذا رد إلى الكيل جاز أن ms08285 يتفاضل لثقل أحدهما وخفة الآخر، فلذلك افترقا، ~~ويجوز بيع المكيل بالوزن، ولا يجوز بيع الموزون بالكيل، " وعن المبسوط في ~~باب السلم " لا يجوز بيع الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه ببعض وزنا، ~~إذا كان أصله الكيل، ولا كيلا إذا كان أصله الوزن " وفي القواعد " هنا لا ~~يجوز بيع الموزون بجنسه جزافا ولا مكيلا ولا المكيل جزافا ولا موزونا " وفي ~~باب السلم تردد في جواز السلف في المكيل موزونا وبالعكس، وفي المختلف هنا " ~~الأقرب عندي أن المكيل لا يباع بعضه ببعض بالوزن مع احتمال التفاوت، وكذا ~~العكس " إلى غير ذلك من كلماتهم المتفرقة، لكن في المسالك في شرح قول ~~المصنف فيجوز بيع المتجانسين وزنا بوزن نقدا " هذا إذا كان أصلهما الوزن، ~~أما لو كان أصلهما الكيل ففي الاكتفاء بتساويهما وزنا خاصة نظر من كون ~~الوزن أضبط حتى قيل: إنه أصل للكيل، ومن ورود الشرع والعرف بالكيل، فلا ~~يعتبر بغيره، وظاهر كلام المصنف اختيار الأول، وهو متجه، ونقل بعضهم ~~الاجماع على جواز بيع الحنطة والشعير وزنا، مع الاجماع على كونهما مكيلين ~~في عهده صلى الله عليه وآله. " قلت وعن التذكرة أيضا إجماع الأمة على أنهما ~~والملح والتمر كانت مكيلة في عهده صلى الله عليه وآله، قال: " فلا تباع ~~بعضها ببعض إلا مكيلة، ولا يجوز بيع شئ منها بشئ آخر من جنسها وزنا " ونحوه ~~قال: في الموزون أيضا، قلت: التحقيق في أطراف المسألة أنه لا ريب في أن ~~الاطلاقات تقتضي صحة البيع مع تعارف الكيل في الموزون أصلا و بالعكس، ولا ~~دليل يدل على وجوب اعتبار أصله صالح لتقييدها، بل السيرة القاطعة على بيع ~~ما ذكروا أنها مكيلة في عهده بالوزن، عاضدة لها، بل لعل دليل الغرر ~~والجهالة PageV23P374 # يقضي بعدم جواز البيع بالاعتبار الأصلي، بعد أن كان المتعارف غيره، ضرورة ~~حصولهما به بعد نسخ الأصل ورفضه، وإن كان قد لوحظ في ابتداء التعارف حتى ~~يصح البيع. # ومنه يعلم أنه لا يجوز بيع ما كان المتعارف كيله بالوزن حال تعارف كيله ~~وبالعكس ضرورة ms08286 حصول الجهالة والغرر بذلك، إذ الوزن لمتعارف الكيل مثلا ~~كالمكيال المجهول وكالوزن بصخرة مجهولة، ودعوى أصالة الوزن للكيل قد عرفت ~~المراد بها، وعدم ثبوتها على وجه يجدي. # فتحصل أن الأقوى اعتبار التعارف في ذلك، وهو مختلف باختلاف الأزمنة ~~والأمكنة، ولا فرق في ذلك بين البيع بالجنس وغيره، فالموزون الذي كان ~~يتعارف كيله في السابق يجري فيه الربا باعتبار الوزن لعدم صحة بيعه كيلا ~~على ما ذكرنا، وكذا المكيل، والتساوي والتفاضل المذكور في الأدلة ينصرف إلى ~~ما تعارف من الاعتبار لذلك البيع، كما هو واضح. # اللهم إلا أن يقال: إنه بالنسبة إلى رفع الربا يعتبر التساوي بالمعيار ~~الأصلي، وإن كان لا يباع إلا بالوزن فيعتبر مساواته مثلا بالكيل ليسلم من ~~الربا ثم يوزن إذا أريد بيعه، وإن حصل التفاضل فيه، ولكن مقتضى ذلك أن ~~التساوي في الوزن المتعارف لا يكفي، والتفاضل فيه بعد التساوي في الكيل لا ~~يقدح، والتزامه في غاية الصعوبة، وليس في الأدلة ما يشهد له، والاجماع ~~السابق من التنقيح إنما هو في جريان الربا على المعتبر أصلا وإن تعارف ~~جزافيته، وعدمه وإن تعارف اعتباره، فليس حينئذ إلا ما ذكرناه فتأمل جيدا. # ولو فرض تعارف الكيل والوزن فيه جاز البيع بكل منهما مع التساوي فيه، و ~~إن اختلف في التقدير الآخر، ومن ذلك يعلم أن الأقوى في موضوع مسألة المتن ~~عدم الجواز بالكيل وبالوزن، لاستلزام كل منهما تقدير أحدهما بغير المتعارف ~~في تقديره، وتعارف كيل الأصل أو وزنه غير مجد في الفرع بعد فرض حصول ~~التعارف فيه على PageV23P375 # خلاف أصله. # نعم لو فرض أن أحدهما مكيل وموزون، والآخر موزون خاصة، أو مكيل كذلك جاز ~~بيعهما بالتقدير المشترك بينهما دون المختص بأحدهما وبهذا يظهر لك النظر في ~~جملة مما تقدم وغيره، خصوصا مثل عبارة المصنف وغيرهما كما لا يخفى على من ~~لاحظ كلماتهم، لكن بقي شئ، وهو أنه وإن قلنا أن التحقيق عدم الجواز في ~~موضوع مسألة المتن، إلا أن الظاهر عدم كون الحنطة والدقيق من ذلك، فإن ~~النصوص والفتاوى ms08287 اتفقت على الجواز فيها، بل في التذكرة الاجماع عليه. # نعم ليس في شئ من النصوص ما يدل على أن أحدهما لا يباع إلا كيلا والآخر ~~لا يباع إلا وزنا، كي يكون ذلك مثالا لموضوع المسألة، فيمكن كونهما معا ~~مكيلين و يمكن كونهما معا موزونين ويمكن كونهما يباعان بهما، أو أن أحدهما ~~كذلك دون الآخر وقد وقع البيع بالاعتبار المشترك، فلا منافاة حينئذ بين ما ~~ذكرناه وبين هذه النصوص، ومعقد إجماع التذكرة ومن الغريب احتمال الحرمة في ~~القواعد في خصوص ذلك والله أعلم. # الفرع (الثاني بيع العنب بالزبيب جايز) عند المصنف ومن عرفت سابقا ممن لا ~~يعدى العلة (وقيل لا، إطرادا لعلة الرطب بالتمر و) هو لا (الأول أشبه) ~~عندنا كما عرفت الحال فيه، (وكذا البحث في كل رطب مع يابسه). # الفرع (الثالث يجوز بيع الأدقة بعضها ببعض مثلا بمثل) مع اتحاد الجنس، و ~~متفاضلا مع اختلافه، من غير فرق بين الناعمين والخشنين، والناعم والخشن، ~~بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا، للاطلاقات، وعن الشافعي في القديم ~~والجديد أنه لا يجوز بيع الدقيق بالدقيق مع اتحاد الجنس، وعن أبي حنيفة عدم ~~جواز بيع الناعم بالخشن، ولا ريب في فسادهما، (و) كذا يجوز بيع (الأخباز) ~~بعضها ببعض متساويا مع اتحاد الجنس، ومتفاضلا مع اختلافه، نعم يعتبر في ~~الأول الاتحاد أيضا في الرطوبة واليبوسة وإلا جاء البحث السابق بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك بيننا، لاطلاق الأدلة، وعن PageV23P376 # الشافعي أنه لا يجوز أحدهما بالآخر إذا كانا رطبين، بل عنه في كتاب الصرف ~~أنه لا يجوز أيضا إذا كانا يابسين مدقوقين يمكن كيلهما، ولا ريب في فساده. # (و) كذا يجوز بيع (الخلول) بعضها ببعض متساويا مع اتحاد الجنس، و متفاضلا ~~مع اختلافه، بلا خلاف أجده بيننا من غير فرق في أفراد الخل بين المعتصر ~~وبين الممزوج بالماء، فيجوز حينئذ عندنا كما في التذكرة بيع خل العنب ~~بالزبيب لاتحاد أصلهما، خلافا للشافعي فلا يجوز. لأن في خل الزبيب ماء، ~~وفيه أنه غير مانع ms08288 إذ هو إن أفاد اختلاف الحقيقة جاز متفاضلا، وإلا ~~متساويا، وكذا خل الزبيب بخل الزبيب عندنا، كما عن التذكرة أيضا خلافا له ~~أيضا، لأن في كل منهما ماء قال: وإن قلنا في الماء ربا لم يجز، بمعنى جواز ~~تفاضل الزبيب والماء، وهو كما ترى، وكذا خل التمر بخل التمر عندنا، كما في ~~التذكرة خلافا له أيضا. # أما خل التمر بالزبيب فلا إشكال فيه عندنا أيضا لاختلاف الجنس، وعن ~~الشافعي أنه إن قلنا في الماء ربا لم يجز وإن قلنا لا ربا فيه جاز، وفساده ~~واضح عندنا، وأما بيع الدبس بالدبس فيجوز عندنا متساويا كما في التذكرة مع ~~اتحاد أصله ومتفاضلا مع اختلافه وعن الشافعي المنع للاشتمال على الماء ~~ويجوز عندنا أيضا بيع الدبس بالتمر مع اتحاد الأصل متساويا ومنعه الشافعي ~~أيضا، ويجوز بيع خل العنب بعصيره متساويا عندنا كما في التذكرة و بالجملة ~~لا ريب في الجواز عندنا في هذه كلها وغيرها (وإن جهل مقدار ما في كل واحد ~~من الرطوبة) في بعضها (اعتمادا على تناول الاسم) وقد تقدم لك تمام البحث في ~~ذلك. # ومنه يعلم ما في المسالك هنا " قال لا بد في الجواز من اشتراكهما في أصل ~~الرطوبة أي الاخبار في الرطوبة فلو كان أحد الخبزين رطبا والآخر يابسا لم ~~يصح، بناء على ما سلف من القاعدة " وفي العبارة إشارة إليه أثبت لكل واحدة ~~رطوبة جهل مقدارها، ولو علم أن رطوبة أحدهما أكثر من رطوبة الآخر مع ~~اشتراكهما في الأصل، ففي الجواز PageV23P377 # نظر، من صدق الاسم في المثلين، ومن العلم بزيادة حقيقة أحدهما على الآخر، ~~ولعل الأقرب الجواز، لأن الرطوبة غير مقصودة، والحقيقة مطلقة عليهما، وكذا ~~لو علمت الرطوبة في أحدهما، وانتفت من الآخر، كخل الزبيب وخل العنب الخالص. # قلت: عرفت أنه لا يكفي الاتحاد في الحقيقة والمساواة عند الابتياع، بل لا ~~بد من مراعاة عدم النقصان في أحدهما عن الآخر بعد ذلك، للأخبار السابقة، ~~فإذا فرض عدمه صح، وإن كانت الرطوبة في أحدهما عارضية كخل الزبيب إلا ms08289 أنها ~~صارت من أجزاء الحقيقة، فلاحظ ما تقدم سابقا وتأمل. والله أعلم. # (تتمة فيها مسائل) (الأولى: لا ربا بين الوالد وولده) إجماعا محكيا ~~مستفيضا، إن لم يكن متواترا، صريحا وظاهرا، بل يمكن تحصيله، إذ لا خلاف فيه ~~إلا من المرتضى في الموصليات، لكن في الانتصار بعد أن ذكر مما انفردت به ~~الإمامية القول بأنه لا ربا بين الولد ووالده، ولا بين الزوج وزوجته، ولا ~~بين الذمي والمسلم، ولا بين العبد ومولاه، وخالف باقي الفقهاء، قال: " وقد ~~كتبت قديما في جواب مسائل وردت علي من الموصل وتأولت الأخبار التي يرويها ~~أصحابنا المتضمنة لنفي الربا بين من ذكرناه، على أن المراد - بذلك وإن كان ~~بلفظ الخبر - معنى الأمر، كأنه قال: يجب أن يقع بين من ذكرناه ربا، كما قال ~~تعالى (2) " من دخله كان آمنا " وكقوله تعالى (2) " فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال في الحج " و قوله صلى الله عليه وآله (3) " العارية مردودة، والزعيم ~~غارم " ومعنى ذلك كله الأمر " إلى أن قال: # PageV23P378 # " واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن، ثم لما تأملت ذلك ~~رجعت عن هذا المذهب، لأني وجدت أصحابنا مجمعين على نفي الربا بين من ذكرنا، ~~وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات، وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أنه حجة، ~~ويخص به ظاهر القرآن ". # وهو كما ترى بعد اعترافه بالخطأ وأنه مخالف للاجماع في فتواه السابقة، لا ~~يقدح في تحصيل الاجماع، بل هو مؤكد له، مضافا إلى خبر عمرو بن جميع (1) ~~الذي رواه المشايخ الثلاثة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال: أمير ~~المؤمنين عليه السلام ليس بين الرجل و ولده ربا، وليس بين السيد وعبده ربا، ~~وصحيحي زرارة (2) ومحمد بن مسلم (3) الذي رواه الكليني والشيخ عن أبي جعفر ~~" ليس بين الرجل وولده، وبينه وبين عبده، ولا بينه وبين أهله ربا، إنما ~~الربا فيما بينك وبين ما لا تملك، قلت: فالمشركون بيني وبينهم ربا قال: ~~نعم، قلت: فإنهم مماليك، فقال: إنك لست تملكهم، إنما تملكهم مع غيرك، أنت ~~وغيرك ms08290 فيهم سواء، فالذي بينك وبينهم ليس من ذلك، لأن عبدك ليس مثل عبدك ~~وعبد غيرك. # فمن الغريب دغدغة بعض المتأخرين في الحكم المزبور، وكأنه ناشئ من اختلال ~~الطريقة، وإطلاق الخبرين (و) معاقد الاجماعات يقضي بأنه (يجوز لكل منهما ~~أخذ الفضل من صاحبه) كما صرح به الحلي والفاضلان والشهيدان وغيرهم، بل لعله ~~لا خلاف فيه إلا من الإسكافي، فقال كما في المختلف لا ربا بين الوالد وولده ~~إذا أخذ الوالد الفضل، إلا أن يكون له وارث أو عليه دين وهو اجتهاد في ~~مقابلة النص والفتوى. # وكيف كان فلا يتعدى الحكم إلى الأم لحرمة القياس بعد اختصاص الدليل ~~بغيرهما، كما أن الظاهر من النص والفتوى إرادة الولد النسبي دون الرضاعي، ~~وإن احتمله بعضهم، ولا إطلاق للمنزلة بحيث يشمل المقام، ضرورة انصرافها ~~للنكاح ونحوه، نعم # PageV23P379 # قد يتوقف في ولد الزنا من صدق الولد لغة، ومن انصرافه إلى غيره، وعموم ~~التحريم قوي، ولذا صرح جماعة منهم الفاضل وثاني المحققين والشهيدين بعدم ~~تعدي الحكم إلى ولد الولد، لكن توقف فيه بعضهم، بل في الدروس الجزم ~~بالالحاق، وهو لا يخلو من قوة، و إن كان الأحوط خلافا، كما أن الأحوط ~~الاقتصار على الذكر، لأنه المنساق عرفا، لكن في التذكرة وجامع المقاصد أنه ~~لا فرق في الولد بين الذكر والأنثى، لشمول الاسم، وحينئذ لا إشكال في ~~الخنثى، وإن كانت مشكلا. # نعم قد يتوقف في المشكل منها بناء على اختصاص الحكم بالذكر، فيحتمل ~~التحريم للعموم، والحل للأصل (و)، كذا (لا) ربا (بين المولى ومملوكه) ~~إجماعا بقسميه و للخبرين السابقين (1) وصحيح علي بن جعفر (2) " سأل أخاه ~~موسى بن جعفر عليه السلام عن رجل أعطى عبده عشرة دراهم على أن يؤدي العبد ~~كل شهر عشرة دراهم، أيحل ذلك؟ قال: لا بأس " بل لا يتصور وقوع الربا بينهما ~~بناء على عدم ملكية العبد، ولذا قيل أنه كان ينبغي ترك ذكره ممن كان يرى ~~ذلك. # نعم يتجه ذكره بناء على الملكية ومستنده حينئذ ما عرفت، اللهم إلا أن ~~يقال: إن المراد هنا ms08291 بالمملوك ما يشمل المكاتب، والقائل بعدم ملكية العبد ~~يقول بها فيه، لكن ذلك مبني على إرادة الأعم منه من النص ومعقد الاجماع، ~~وربما نوقش فيه بأن المنساق غيره. # نعم لا فرق بين القن والمدبر وأم الولد، لا أقل من الشك فتبقى حرمة الربا ~~على عمومها، كما أن مقتضاها بل هو الظاهر من النص والفتوى، بل هو كصريح ~~صحيح زرارة (3) قصر الحكم على غير المشترك، كما صرح به جماعة، بل في ~~المختلف أطلق أصحابنا، و مقصودهم إذا لم يكن مشتركا، وهو كذلك، ضرورة ظهور ~~النص والفتوى في اتحاد المولى، وكون المملوك جميعه لا بعضه. # PageV23P380 # لكن قد يقال: إن مثل هذا الظهور لا يرفع حكم المبعض، كما في زكاة الفطرة ~~وغيرها مما كان العنوان فيه نحو ما هنا، بل يظهر من النص والفتوى اتحاد ~~قاعدة في المبعض الذي بعضه حر بالنسبة إلى جريان حكم الملك والحرية على كل ~~من الجزئين، فضلا عن العبد المشترك بين المالكين الذي يمكن القول فيه بحلية ~~الربا فيه بالنسبة إلى كل من مولييه، كإمكان القول في المبعض الحر أنه يصح ~~العقد الربوي فيما قابل الجزء الملك، ويبطل فيما قابل الجزء الحر، نحو ما ~~يقال: في المال المشترك بين الوالد و غيره مثلا، فباعاه من الولد لأحدهما، ~~فإنه يصح العقد بالنسبة إلى نصيب الوالد مع زيادته، ويبطل في غيره. # على أنه الخبر المزبور (1) - مع احتمال العلة فيه، إقناعية، لما تسمع في ~~المشترك الجزئي - ظاهر في نحو المشترك الجنسي الذي هو بين المسلمين، لا مثل ~~المشترك بين شخصين مثلا، أو مثل الذي بعضه حر وبعضه رق (و) كذا (لا) ربا ~~(بين الرجل وزوجته) إجماعا أيضا بقسميه، ولصحيح زرارة (2) المتقدم سابقا ~~مضافا إلى مرسل الصدوق (3) عن الصادق عليه السلام " ليس بين المسلم وبين ~~الذمي ربا، ولا بين المرأة وزوجها ربا " وهو مضافا إلى الفتاوى ومعاقد ~~الاجماعات، قرينة على إرادة الزوجة من الأهل، في صحيح زرارة لا غيرها، ممن ~~هو أهل عرفا، والأكثر، كما في الرياض، والمشهور كما عن الكفاية أنه ms08292 لا فرق ~~بين الدائمة والمتمتع بها، وبه صرح الشهيدان والعليان. # لكن قد يناقش بعد تسليم صدق اسم الزوجة بل والأهل عليها، بأن المنساق إلى ~~الذهن الدائمة، خصوصا إذا كان المتمتع بها إلى أجل قصير، ولم يكن متخذا لها ~~اتخاذ الزوجة، بل اتخذها اتخاذ المستأجرة، على أن الدائمة هي التي ثبت لها ~~التفويض في مال الرجل الجملة، كأخذ المأدوم ونحوه، كما أنها هي التي يتسلط ~~الزوج على مالها بحيث # PageV23P381 # لا يجوز لها العتق إلا بإذنه، على ما في بعض النصوص (1) بل هما المتحدان ~~في المال عرفا، مضافا إلى عموم حرمة الربا التي ينبغي الاقتصار في خلافها ~~على المتيقن. # ولعله لذا تردد المقداد والصيمري كما قيل بل عن التذكرة وإيضاح النافع ~~ومجمع البرهان ثبوت الربا بينها وبينه، ووجهه ما عرفت، إلا أنه قد يقوى ~~التفصيل بين المتخذة أهلا وغيرها، فلا ربا في الأولى ويثبت في الثانية، ~~ومنه يظهر وجه التوقف في المطلقة الرجعية إذ هي وإن كانت زوجة إلا أنه قد ~~يمنع صدق الأهل عليها، والاحتياط لا ينبغي تركه، وذلك لأن الجمع بين خبري ~~الزوجة والأهل يقتضي اعتبار كل منهما، فإنهما شبه العامين من وجه. # (و) كذا (لا) ربا (بين المسلم وأهل الحرب) إجماعا بقسميه أيضا إذا أخذ ~~المسلم الفضل، ولمرسل الصدوق (2) والمروي مسندا في الكافي (3) قال: " قال: ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا، نأخذ منهم ألف ~~درهم بدرهم، ولا نعطيهم " و الضعف غير قادح بعد الانجبار، كما أن خبر زرارة ~~يمكن إرادة غير أهل الحرب من المشركين كأهل الذمة، بناء على جريان الربا ~~فيهم أو غير ذلك، ولا فرق في الحربي بين المعاهد وغيره، ولا في كونه بين ~~دار الاسلام أو الحرب، كما صرح به بعضهم بل عن ظاهر الخلاف، الاجماع على ~~الأخير. # لكن قد يناقش في الأول، بظهور المرسل في غيره ممن هو محارب حال المعاملة، ~~إذ هو كالذمي الذي ستعرف البحث فيه، مضافا إلى وجوب الاقتصار فيما خالف ~~العموم على المتيقن، والأحوط اجتنابه. ms08293 # وعلى كل حال فصريح المرسل المزبور أن المراد من نفي الربا بيننا وبينهم ~~أخذه منهم، لا إعطاؤهم كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين، بل لا أجد فيه خلافا # PageV23P382 # صريحا، وإن كان قد أطلق بعضهم إلا من القاضي فيما حكي عنه، فجوز أخذ كل ~~منهما من الآخر، لكن لا ريب في ضعفه، لعدم ما يصلح للخروج به عن عموم ~~التحريم. # (ويثبت) الربا (بين المسلم والذمي) قطعا إذا كان الآخذ الذمي وبالعكس ~~(على الأشهر) بل المشهور نقلا وتحصيلا بل عليه عامة المتأخرين إلا النادر، ~~بل لم أجد فيه خلافا إلا ما سمعته من المرتضى وحكي عن ابني بابويه والمفيد ~~والقطيفي، مع أنه قال بعض مشايخنا، إني لم أجد له ذكرا في المقنعة. # ومن ذلك يعلم ما في دعوى المرتضى من الاجماع عليه الذي هو دليل القول به، ~~والمرسل في الفقيه (1) " ليس بين المسلم والذمي ربا " الذي لا جابر له، ~~ويمكن حمله على إرادة الحرمة منها، نحو ما سمعته من المرتضى في نظايره، قبل ~~أن يرجع إلى المشهور، أو على أنهم حربيون في زمن الغيبة كما ستسمع، على أنه ~~أرسل في النافع رواية معارضة للمرسل، وإن لم أجدها إلا أن يريد قوله في ~~صحيح زرارة (2) " المشركون بينهم وبين المسلمين ربا " المؤيد للعمومات في ~~الجملة، وحمله على إرادة ثبوته حيث يكون الأخذ من المسلم، ينفيه ظهوره أو ~~صراحته في الأعم من ذلك، فلا ريب في أن الأحوط إن لم يكن الأقوى جريان ~~الربا بينهم، إلا إذا خلعوا شرائط الذمة، فإنهم يكونون حينئذ حربيين، بل ~~يظهر من بعضهم أنه كذلك في زمن الغيبة وما شابهها من قصور اليد، إن كانوا ~~لا يغتالون، لشبهة الأمان، ولعله لعدم من يعقد معهم، عقد الذمة وشرائطه، ~~ولم يثبت ولاية حاكم الجور في ذلك، هذا. # وقد يقال في أصل المسألة أن المراد بنفي الربا بين المسلم والحربي، يأخذ ~~منه ولا يعطيه عدم حرمة ذلك على خصوص المسلم الذي له التوصل بكل طريق إلى ~~أخذ مال الحربي، لأنه هو وماله فئ ms08294 للمسلم، فله السرقة ونحوها، لا أن المراد ~~نفيه على نحو نفيه بين الولد والوالد، وحينئذ فالمعاملة بينهما باطلة توجب ~~حرمة الثمن على الكافر # PageV23P383 # ويحرم عليه دفع الربا، وللمسلم أخذه منه بتوسط هذه المعاملة التي هي ~~فاسده في الواقع، وصحيحة بزعم الحربي، نحو شراء ولده منه، فإنه شراء صوري ~~مقدمة للاستيلاء على الولد، ليملكه به، لا بالشراء، كذا ما نحن فيه فإن ~~ملكه لما يأخذه منه بالاستيلاء لا بالبيع الربوي، وربما يؤيده ذلك ما سمعته ~~في صحيح زرارة (1) من ثبوت الربا بيننا و بينهم مطلقا، ولكن في خصوص الحربي ~~لنا استنفاذ ماله منه بالمعاملة المزبورة على حسب ما عرفت. # ومنه يعلم جريان الربا بيننا وبين ساير فرق الكفار المحترم مالهم بذمة، ~~أو صلح، أو أمان أو عهد، أو غير ذلك، بخلاف غير محترمي المال، فإن له ~~التوصل إلى الاستيلاء على ما لهم بالمعاملة المزبورة، ليملكه به، لا بها، ~~بل الظاهر جواز كل معاملة فاسدة معهم بهذا القصد، لا بقصد ترتب الأثر على ~~المعاملة، وإلا فمن البعيد اختصاص الكافر هنا بحلية دفع الربا للمسلم دون ~~أخذه منه، ودون أخذه من غيره من قومه فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، ومنشأ ~~الوهم الاشتراك مع غيره، بنفي الربا لما عرفت والمراد بهما متغاير والله ~~أعلم. # المسألة (الثانية) المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أنه (لا يجوز بيع ~~لحم بحيوان من جنسه كلحم الغنم بالشاة) بل في المختلف لم نقف فيه على مخالف ~~منا غير ابن إدريس فجوز، وقوله محدث لا يعول عليه، ولا يثلم في الاجماع، ~~وفي الدروس نسبته إلى الشذوذ بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه وهو الحجة ~~- بعد النبوي (1) وإن كان عاميا على الظاهر " نهى النبي صلى الله عليه وآله ~~عن بيع اللحم بالحيوان " وموثق غياث (2) على ما قيل عن الصادق عليه السلام: ~~" أن أمير المؤمنين كره بيع اللحم بالحيوان " بناء على إرادة الحرمة منها ~~في خصوص المقام ولو لما في المعتبرة (3) من أنه عليه السلام " لا يكره ~~الحلال " كما # PageV23P384 # في بعض وإلا الحرام ms08295 في آخر، وللاجماعين المعتضدين بالشهرة. # - لا أن الحجة فيه تحقق الربا، كي يرد عليه أن الحيوان غير موزون، إذ ~~الظاهر إرادة الحي في محل النزاع، كما اعترف به في المسالك، بل هو ظاهر ~~التذكرة أو صريحها، كالمحكي عن السرائر بل عن نهاية الإحكام وفخر المحققين ~~وغيرهما جعل النزاع فيه، فما عساه يظهر من المختلف من كون النزاع في الأعم ~~- ومن المحكي من مجمع البرهان في خصوص المذبوح - في غير محله، كما أن ~~الاستدلال عليه في المحكي عن إيضاح النافع بأن القوم أجروا ما يجري عليه ~~الوزن عادة مجرى الموزون وإن كان في الحال غير موزون، ولهذا لا يجوز بيع ~~الرطب بالتمر على النخل كذلك أيضا، ضرورة عدم الدليل على ذلك، بل ظاهر ~~الأدلة خلافه، خصوصا ما دل (1) منها على جواز بيع الثوب بالثوب وبالغزل، ~~لخروجه بالصفة عن كونه موزونا الذي أفتى به الفاضل والشهيد والمحقق الثاني، ~~بل ربما ظهر منهم أو بعضهم تعدية الحكم إلى الآنية من الحديد والصفر، إذا ~~لم تجري العادة بوزنها، بل و المصنوع من النقدين كالخاتم والظروف والمراكب ~~المحلاة، فما حكاه عن القوم لم نتحققه. # نعم قال في القواعد والتذكرة والتحرير: " إن المراد أي في باب الربا جنس ~~المكيل والموزون، وإن لم يدخلاه لقلته كالحبة والحبتين، أو لكثرته كالزبرة، ~~أي القطعة من الحديد "، وظاهره كما اعترف به في الحواشى المنسوبة إلى ~~الشهيد وجامع المقاصد أنه يجب الكيل والوزن في البيع إذا كان المبيع مكيلا ~~أو موزونا بالفعل، فلو بيع ما لا يوزن عادة لقلته أو كثرته وجنسه مكيل كفى ~~في صحة بيعه المشاهدة، إذا بيع بغير جنسه، و أما إذا بيع بجنسه لم يجز كما ~~في الأول ولا بد من المساواة كيلا إن كان مكيلا وإلا فوزنا، كما في الثاني، ~~ويمكن أن يكون ذلك في خصوص ما كان المانع من كيله أو وزنه القلة أو الكثرة، ~~لا غيرهما من الأحوال، ككون الثمرة على الشجرة ونحوها، وهو لا يخلو من نظر. # PageV23P385 # وبالجملة لا ريب في أنه ليس ms08296 المنع في كلام الأصحاب هنا ملاحظة الربا وإلا ~~لما صح إطلاقهم المنع الشامل لصورة المساواة وزيادة اللحم على الحيوان ~~وبالعكس، ولا اتجه لهم المنع حتى في بيع الحيوان بالحيوان الذي من الواضح ~~فساد القول به، وكان منشاء الوهم ذكرهم هذه المسألة في باب الربا، وزاده ~~إيهاما تقييد غير واحد من الأصحاب المنع بما إذا كان من الجنس (و) أنه ~~(يجوز) البيع (بغير جنسه كلحم البقر بالشاة) بل هو المشهور بين المتأخرين ~~بل في الغنية، والتنقيح الاجماع عليه، بل قيل إن إجماع الخلاف منطبق عليه ~~أيضا، وكأنهم فهموا من إطلاق المقنعة والنهاية والمراسم والقاضي على ما حكي ~~عن بعضهم عدم جواز بيع الغنم باللحم وإرادة اللحم من الغنم، بل لعلهم فهموا ~~ذلك أيضا من خبر غياث (1). # نعم قيده المصنف بقوله (لكن بشرط أن يكون اللحم حاضرا) ولعله لعدم جواز ~~بيع اللحم نسيئة، كما نص عليه ابن إدريس في المحكي عنه هنا، قال كما في ~~المختلف: # " يجوز ذلك أي بيع اللحم بالحيوان إذا كان موزونا سواء اتفق الجنس أو لا ~~يدا بيد، وسلفا أيضا إن كان اللحم معجلا دون العكس إذ لا يجوز السلف في ~~اللحم، ويجوز في الحيوان، ويأتي تمام الكلام في السلم إنشاء الله تعالى. # وكيف كان فذلك كما ترى لا دلالة فيه على أن المنع فيه للربا، إذ ليس في ~~النهاية إلا " لا يجوز بيع الغنم باللحم لا جزافا ولا وزنا " ومثلها ~~المقنعة بزيادة لأنه مجهول، ونحو هما غيرهما في عدم الإشارة إلى كون المنع ~~للربا، فلا ريب في بطلان الاستدلال به لهم، بل منه يعلم فساد ما ذكره ابن ~~إدريس حيث احتج على مطلوبه بأن المقتضي للجواز - وهو قوله تعالى (2) " أحل ~~الله البيع "، - موجود، والمانع وهو الربا منفي إذ الربا إنما يثبت في ~~الموزون، والحيوان الحي ليس بموزون، إذ فيه ما عرفت من عدم كون المانع ~~الربا، وأجاب # PageV23P386 # عنه في المختلف بالمنع من نفي المانع، ومن كون المانع هو الربا خاصة، ثم ~~قال: ولو قيل بالجواز في الحيوان ms08297 الحي دون المذبوح جمعا بين الأدلة كان ~~قويا. # وفيه أنه لا وجه للمنع من نفي المانع إذ احتمال أنه من الربا بتخصيص ما ~~دل على اشتراطه بالكيل في غير المقام كما ترى، وإن جزم به في الرياض على ~~أنه ينبغي جوازه مع المساواة، مع أن المعظم والجميع أطلقوا المنع. # نعم قيده بعض المتأخرين بغير المساواة بناء منه على أن المنع من جهة ~~الربا مضافا إلى أنه ليس في خبر غياث (1) دلالة على كون المنع من جهة ~~الربا، كي يقيد به تلك الأدلة، وأما ما ذكره من التفصيل فإنه وإن استجوده ~~الشهيد في حواشيه، وقال به المحقق الثاني في جامع المقاصد وتعليق الإرشاد، ~~وقواه الشهيد الثاني في المسالك والروضة، لكن منشأوه على الظاهر ما أومأ ~~إليه في المختلف من الجمع بين ما دل على الحرمة كالرواية، والاجماع المحكي ~~وإطلاقات الحل والجواز، فيحمل الأول على ما إذا كان مذبوحا، لتحقق شرط ~~الربا فيه، والثاني على الحي لفقد شرط الربا فيه. # ومن هنا صرح بعضهم بالكراهة في الحي للشبهة الناشئة من إطلاق القول، ~~والرواية بالحرمة، وقد ظهر لك مما ذكرنا ما فيه، إذ لا حاجة لحمل المنع على ~~كونه من جهة الربا، كي يحتاج إلى ذلك، وإلى حمل النص ومعقد الاجماع ~~والفتاوى المتضمنة للفظ الحيوان والشاة أو الغنم على خلاف ظاهره، ضرورة ~~ظهورها جميعا في الحي، على أن تنزيل ما دل على الربا على المذبوح قد يناقش ~~فيه، بأنه غير مكيل ولا موزون قبل السلخ، بل تعارف في زماننا بيعه جزافا ~~بعد السلخ إذا كان جملة، بل من المعلوم أن الرأس لا يباع إلا جزافا، ~~والاكتفاء بموزونية جنسه أي اللحم قد عرفت ما فيه، بل قد يمنع كون جنس ~~الحيوان المذبوح اللحم. # وكذا يظهر لك ما في التذكرة، فإنه بعد أن ذكر أن المشهور على المنع قال: # PageV23P387 # " والأقرب عندي الجواز على كراهية، للأصل السالم عن معارضة ثبوت الربا ~~لفقد شرطه، وهو التقدير بالكيل أو الوزن، المنفي في الحيوان الحي، وأما ~~الكراهية فللاختلاف، بل ms08298 صرح بعد في كلامه بأن المنع على تقديره إنما هو من ~~جهة الربا " وفيه ما عرفت ولعل ما في النافع والتحرير والإرشاد من الحكم ~~بالجواز مبنيا على أن كون المنع للربا، و هو منتف لفقد شرطه، كالمحكي عن ~~الآبي والخراساني والكاشاني، أو لأن غياثا بتري لا يعمل بخبره. # وفي الأول ما عرفت، وفي الثاني مع أن غير واحد وصف الخبر بكونه موثقا، بل ~~في المختلف أن أصحابنا وثقوه وهو منجبر بما عرفت، ومعتضد بالاجماعين ~~السابقين، ومنه يعلم الحال في المناقشة في متنه للتعبير فيه بلفظ الكراهة. # ونحوها المناقشة بأن مقتضاه مطلق المعاوضة، وأن المنع ولو بغير الجنس و ~~الأصحاب لا يقولون به، إذ يدفعهما انصراف البيع والجنس منه، أو إرادة ذلك ~~منه ولو بمعونة كلام الأصحاب، واحتمل في الرياض إرادة المثال بذكر البيع في ~~الفتاوى وهو بعيد، مناف لقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن منعه ~~من النص والفتوى، فظهر لك من ذلك كله أن قول ابن إدريس ضعيف، وإن وافقه ~~عليه جماعة ممن تأخر عنه، كالمصنف في النافع والفاضل والمحقق الثاني ~~والشهيدان في الحواشى والمسالك والروضة وغيرهم، إلا أن منشأ الجميع ما عرفت ~~مما هو واضح البطلان، فالقول حينئذ بما عليه المشهور لا يخلو من قوة. # لكن قد ظهر لك من كلام هؤلاء المتأخرين أنه لا إشكال في المنع في المذبوح ~~لوجود شرط الربا فيه، وقد عرفت المناقشة فيه، فبناء على ظهور الخبر ومعاقد ~~الاجماعات في الحي، يتجه الجواز حينئذ في المذبوح لعدم شرط الربا فيه، ~~اللهم إلا أن يدعى الاجماع عليه من الجميع، ودونه خرط القتاد، بعد أن علمت ~~أن البحث في تلك العبارات في الحي لا في المذبوح، كما عن الأردبيلي الجزم ~~به، ولا في الأعم منه ومن PageV23P388 # الحي، كما عساه يظهر من المختلف، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه، ثم إن ~~الظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين كون اللحم ثمنا ومثمنا، وإن اختص ~~أكثر العبارات بالثاني، لكن المحكي عن جملة من القدماء التعبير بالأول. # نعم ms08299 ينبغي الاقتصار بناء على ما ذكرنا على ما يسمى لحما، فالكرش والكبد ~~ونحو هما لا يدخل في المنع، بل قد يتوقف في اندراج بيع لحم السمك بالسمك ~~الحي، لعدم انصراف لفظ اللحم إليه، هذا وربما يقال في أصل المسألة - خصوصا ~~بملاحظة ما سمعته من المعتبرة من التعليل بالجهالة - إن المراد من إطلاق ~~الفتوى من قدماء الأصحاب عدم جواز ما يستعمل من دفع رؤس من الغنم إلى ~~القصاب بمقدار من اللحم يؤخذ منه تدريجا، أو يبيع القصاب مقدارا من اللحم ~~في ذمته لصاحبها بها. # وعلى كل حال فهو باطل لعدم إمكان ضبط اللحم المختلف باختلاف الحيوان ~~زمانا ومكانا وأكلا وسمنا وغير ذلك، فالمراد حينئذ عدم جواز بيع اللحم سلفا ~~ولا كونه ثمنا نسيئة بالحيوان، ولعل تخصيص ذلك، بالحيوان تنبيها على ما كان ~~يستعملونه بل ربما استعملوه على نحو العرية من بيعه بمقدار من اللحم منه ~~الذي لا إشكال في بطلانه، لاتحاد الثمن والمثمن فيه، كما أن الوجه في ذكر ~~الأصحاب ذلك، ذكره فيما سمعته من النص وبذلك ينطبق ما سمعته من التعليل ~~بالجهالة، ضرورة عدمها في الحيوان، وفي اللحم المشاهد، وكان التفصيل بالجنس ~~وغيره من المتأخرين الذين توهموا كون موضوعه من الربا، وإلا فالقدماء لا ~~تفصيل في كلامهم، فتأمل جيدا ولاحظ، فإنه نافع إنشاء الله المسألة ~~(الثالثة) لا خلاف بيننا في أنه (يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية) ~~أو فيها بيضة أو ببيضة، لوجود المقتضي من الأصل وغيره، وعدم المانع، إذ ليس ~~إلا الربا، وهو منفي بانتفاء شرطه، إذ الدجاجة غير مقدرة بالكيل والوزن، ~~وما في بطنها ما دام كذلك كالثمرة على الشجرة، ولأنه تابع غير مقصود، ~~والمخالف الشافعي، ولا ريب في ضعفه، (و) كذلك لا خلاف عندنا في جواز (بيع ~~شاة في ضرعها لبن بشاة PageV23P389 # في ضرعها لبن أو خالية: أو بلبن ولو كان من لبن جنسها)، بل عن التذكرة ~~نسبته إلى علمائنا لعين ما ذكرنا، وكذا بيع شاة عليها صوف، بصوف وشاة ليس ~~عليها صوف، ونخلة ليس عليها ms08300 تمر بأخرى خالية أو ذات تمر. # المسألة (الرابعة: القسمة تميز أحد الحقين) أو الحقوق عن الآخر (وليست ~~بيعا) عندنا ولا معاوضة، (فتصح فيما فيه الربا ولو أخذ أحدهما الفضل) للأصل ~~و الاطلاقات وفي المسالك دعوى الوفاق عليه، ومن جعلها بيعا مطلقا، أو مع ~~اشتمالها على الرد يثبت فيها الربا، (وتجوز القسمة كيلا وخرصا) للأصل (ولو ~~كانت الشركة في رطب وتمر متساويين فأخذ أحدهما الرطب جاز) وإن كان ينقص إذا ~~جف بعد ذلك، لما عرفت من عدم جريان الربا فعلا فيها، فضلا عن مثل ذلك. # ولكن تفصيل الأمر فيها محرر في كتاب القسمة من القضاء بل والشركة، فإنه ~~قد ذكرنا بعض الكلام فيه، والعمدة تحرير كون حصة الشريك كليا في المال ~~الخارجي مشاعا، على معنى صدقه على أفراد متعددة، وبالقسمة مع القرعة ليتميز ~~ويتشخص، أو أنها حصة شايعة في الأجزاء على وجه يكون لكل منهما نصيب في كل ~~جزء جزء فبالقسمة لا بد أن تكون من كل منهما أجزاء من ملكه عند الآخر، ~~ومقتضى ذلك كونها حينئذ معاوضة، بل مقتضاه فيما لو كانت الشركة بين الوقف ~~والملك، تبديل أجزاء الوقف بالملك وبالعكس، بل مقتضاه اجتماع مالكين على ~~مملوك واحد إذا قلنا بالجزء الذي لا يتجزى، فإنه لا يكون قابلا للقسمة، وقد ~~أشبعنا الكلام في ذلك في محله، ولعل اجماعهم على الظاهر هنا بعدم جريان ~~الربا حتى من القائل بعمومه لكل معاوضة مما يؤيد الأول فلاحظ وتأمل المسألة ~~(الخامسة يجوز بيع مكوك من الحنطة بمكوك وفي أحدهما عقد التبن ودقاقه) دون ~~الآخر (وكذا لو كان في أحدهما زوان أو يسير من تراب، لأنه مما جرت العادة ~~بكونه فيه) فيصدق المساواة معه بلا خلاف أجده فيه بيننا، لكن عن ~~PageV23P390 # المبسوط " وقال قوم: لا يجوز وهو الأحوط " ولعله يريد من العامة إلا أنة ~~لا ينبغي الأمر بالاحتياط لخلافهم. # نعم لو كان ذلك مما لا يتسامح به في العادة لم يجز لصدق التفاضل، بل ~~ولأنه إذا كان الخليط مما له قيمة، كالشيلم ونحوه، جاز بصرف ms08301 زيادة الخالص ~~حينئذ إلى مخالف الجنس، كما أنه يجوز بحنطة مشتملة على ذلك، صرفا لكل جنس ~~إلى ما يخالفه، أما إذا لم يكن له قيمة لم يجز بالخالص ولا بغيره، إذا لم ~~يعرف قدر التفاوت، وإلا جاز على الظاهر، وليست الحنطتان ذات الترابين ~~كالجنسين الرطبين التي لا يعلم تساويهما بعد الجفاف، ضرورة كون الرطوبة ~~حينئذ من أجزاء الجنس، وليست هي مستقلة بنفسها، بخلاف التراب كما هو واضح، ~~والمكوك: كثبور: مكيال يسع صاعا ونصفا ونصف رطل، أو ثلاث كيلجات، والكيلجة: ~~من وسبعة أثمان المن، والمن: رطلان. والله أعلم. # المسألة (السادسة) لا خلاف بيننا أيضا في أنه (يجوز بيع درهم ودينار، ~~بدينارين ودرهمين و) يكون في الصحة بمنزلة أن (يصرف كل واحد منهما إلى غير ~~جنسه) وإن لم يقصدا ذلك (وكذا لو جعل بدل الدينار أو الدرهم شئ من المتاع، ~~و كذا مد من تمر ودرهم، بمدين أو أمداد ودرهمين أو دراهم) إذ هو وإن لم يكن ~~في كل منهما جنس يخالف الآخر، إلا أن الزيادة تكون في مقابل الجنس المخالف ~~في أحدهما، فهو في الصحة حينئذ كذي الجنسين، ولا خلاف بيننا في الجميع، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه مستفيض جدا إن لم يكن متواترا. # مضافا إلى الأصل والعمومات، واختصاص أدلة التحريم بحكم التبادر والسياق ~~بغير مفروض المسألة، والنصوص المستفيضة التي فيها الصحيح وغيره، منها - ما ~~عن البجلي (1) قال: # " سألته عن الصرف فقلت إن الرفقة ربما خرجت عجلا فلم أقدر على الدمشقية ~~والبصرية، # PageV23P391 # وإنما يجوز (1) " بساير " الدمشقية والبصرية، فقال: وما الرفقة؟ فقلت: ~~القوم يترافقون ويجتمعون للخروج فإذا عجلوا فربما لم نقدر على الدمشقية ~~والبصرية، فبعثنا بالغلة فصرفوا ألفا وخمسمائة درهم منها بألف من الدمشقية ~~والبصرية، فقال: لا خير في هذا، فلا يجعلون معها ذهبا لمكان زيادتها، فقلت ~~له: أشتري ألف درهم ودينارا بألفي درهم فقال لا بأس بذلك إن أبي كان أجرأ ~~على أهل المدينة مني، وكأن يقول: هذا، فيقولون: # إنما هذا الفرار، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف ms08302 درهم، ولو جاء بألف درهم ~~لم يعط ألف دينار، وكأن يقول لهم: نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال ". # في صحيحه الآخر (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: كان محمد بن ~~المنكدر يقول لأبي جعفر عليه السلام: يا أبا جعفر رحمك الله والله إنا ~~لنعلم أنك لو أخذت دينارا والصرف ثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من ~~يعطيك عشرين ما وجدته، وما هذا إلا فرار، وكان أبي عليه السلام يقول: صدقت ~~والله ولكنه فرار من باطل إلى حق " وفي الصحيح الآخر (3) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " لا بأس بألف درهم ودرهم، بألف درهم ودينارين إذا دخل فيها ~~ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ~~المطلوب. # وربما ظهر منها ما ذكره غير واحد من الأصحاب، بل نسبه إليهم غير واحد، ~~مشعرا بدعوى الاجماع عليه، من صرف كل من الجنس إلى المخالف، كما أن الزيادة ~~تنصرف إليه إذا كانت في أحدهما، ومقتضاه حينئذ الصحة فيما لو باع مد تمر ~~ودرهما بمدين، أو بدرهمين، أو بمدين ودرهمين ثم تلف الدرهم أو المد قبل ~~قبضه، فيصح البيع في الأول بمد أو درهم، وفي الأخير بمدين أو درهمين، ~~لانفساخ البيع شرعا فيما يقابل الزيادة أو الجنس المخالف، وإن لم يكن هو ~~مقتضى المقابلة عرفا، وهو الذي مال إليه المحقق الثاني، والشهيد الثاني إذا ~~كان كل من العوضين مشتملا على جنسين. # PageV23P392 # وفيه أن دعوى ظهور الأدلة في الانصراف على الوجه المزبور محل نظر أو منع، ~~إنما المسلم منها بالنسبة إلى حكم الربا، بمعنى أنه لا يتحقق ويكون كما لو ~~خصت الزيادة أو الجنس المخالف في عدم جريان الربا، لا أن المراد جريان ساير ~~الأحكام على ذلك، حتى لو كانا مثلا لمالكين اختص كل واحد منهما بما يخالفه، ~~وإن لم يكن مقابلا لماله وكذا بالنسبة إلى حكم الصرف فلو بيع مثلا فضة ~~ونحاسا بفضة ونحاس لم يجب التقابض في المجلس للانصراف المزبور إلى غير ذلك ~~من الأحكام ms08303 التي يصعب التزامها مع عدم ظهور الأدلة فيها، بل في نصوص (1) ~~الصرف الآتية ما يشهد بخلافها، مضافا إلى مخالفتها القواعد المحكمة، خصوصا ~~الالتزام بثمن لم يكن مقصودا أنها ثمن على كل حال، بل لعل المقصود خلافه، ~~بل ظاهر النصوص السابقة (2) كبعض العبارات أن الضميمة على الوجه المزبور من ~~الجانبين أو من جانب واحد، من الحيل الشرعية للتخلص من الربا، جارية على ~~مقتضى الضوابط ليس فيها أثر للتعبد أصلا، وإنما نبه الشارع عليها تنبيها، ~~وإلا فمبناها أنه بذلك يخرج عن صدق بيع المتجانسين متفاضلا، وذلك لأن أجزاء ~~الثمن مقابلة بأجزاء المثمن على الإشاعة، فلا تفاضل حينئذ في الجنس الواحد ~~في عقد البيع، لانضمام جنس آخر معه، فقول الأصحاب بانصراف كل جنس إلى ~~مخالفه أو الزيادة إليه، يراد به ما ذكرنا، لا أن ذلك حكم شرعي تعبدي، إذ ~~عليه لا تكون حيلة كما هو واضح، فلا ريب حينئذ في بطلان القول بالصحة في ~~الفرض على هذا الوجه. # ومن هنا احتمل غير واحد البطلان في مفروض المسألة، إذا حصل الربا بعد ~~إسقاط ما يقابل التلف بالنسبة، كما لو باع مدا ودرهما بمدين ودرهمين مثلا، ~~وتلف الدرهم المفروض أنه نصف المبيع، لكون قيمة المد درهما بطل البيع في ~~نصف الثمن، ويبقى النصف الآخر، وحيث كان منزلا على الإشاعة، كان النصف في ~~كل من الجنسين، فيكون نصف المدين ونصف الدرهمين في مقابل المد، فيلزم ~~الزيادة الموجبة للبطلان، بل # PageV23P393 # جزم به المحقق الثاني إذا كان المشتمل على الجنسين أحد العوضين، والمقابل ~~له في الآخر الزيادة، وكان التالف المخالف، وكان التقسيط في الباقي يقتضي ~~الزيادة. # وفيه منع تحقق الربا لهذه الزيادة التي لم يبن العقد عليها، وإنما حصلت ~~بالتقسيط، وإلا لاتجه البطلان من أول الأمر، مع أن الإمامية على خلافه، في ~~مقابل ما حكي عن الشافعي من البطلان في كل ما اقتضى التقسيط فيه الزيادة، ~~ورد بأن المعلوم من أدلة الربا حرمة الزيادة في نفس العقد، لا ما إذا كانت ~~بمقتضى التقسيط في العقد الذي قد وقع ms08304 المقابلة فيه بالمجموع، وهو بعينه جار ~~فيما نحن فيه، ضرورة أن الزيادة المفروضة إنما كانت بحسب التقسيط الذي ~~احتيج إليه لمكان التلف، وإلا فالعقد لا زيادة فيه، فصحته مستصحبة، وتبعض ~~الصفقة لو سلم عدم خروج الباقي بها عن كونه معاوضة، وعن كونه بيعا، إلا أن ~~المتيقن من أدلة الربا الزيادة في نفس العقد الأول لا المتجدد. # نعم قد يقال فيما لو انكشف استحقاق بعض الثمن مثلا باعتبار تحقق الزيادة ~~حينئذ من أول الأمر وإن كانت مجهولة، مع أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق بين ~~صورتي التلف قبل القبض والخروج مستحقا، وهو محتاج إلى التأمل. # وكيف كان فالأجود فيما نحن فيه الصحة وإن حصلت الزيادة، كما عن السيد ~~عميد الدين الجزم به، مع أنه يمكن فرض التقسيط على وجه لا يستلزم الربا، ~~بأن يجعل نصف الدرهم التالف مثلا، في مقابل مثله من الشئ، ونصفه الآخر في ~~مقابل مد ونصف من الثمن، فيكون نصف المد في مقابل نصف مد والنصف الآخر في ~~مقابل درهم ونصف وحينئذ، فكل من نصفي المبيع في مقابل ما يساوي درهمين من ~~الجنسين معا، فلا زيادة في الجنس الواحد. # ولعل وجهه أن أجزاء المبيع لما قوبلت بأجزاء الثمن على طريق الشيوع، لم ~~يجب أن يقع التقسيط على وجه يلزم معه المحذور، فإن صيانة العقد عن الفساد ~~مع إمكان السبيل إليه متعين، وهو جيد بعد وجود مرجح له على غيره، ضرورة عدم ~~انحصار التقسيط PageV23P394 # الذي يتخلص به من الربا فيه، إذ يمكن جعل ثلث الدرهم مثلا في مقابل ثلث ~~درهم من الثمن، وثلثاه في مقابل مد وثلثين من المثمن، ويجعل ثلث المد من ~~المبيع في مقابل مثله من الثمن، وثلثاه في مقابل الباقي من الدرهمين، وهو ~~درهم وثلثان، أو يجعل الربع أو ما دونه، أو ما فوق النصف، أو غير ذلك من ~~الطريق التي لا ترجيح لواحد منهما على الآخر. # بل قيل وعلى التقسيط يصرف كل جنس إلى ما يخالفه بل ربما، رجح عليها بنص ~~الأصحاب، إلا أنك قد عرفت ms08305 ما فيه، مضافا إلى أن التحقيق مقابلة أجزاء الثمن ~~باجزاء المثمن على الإشاعة - لا أن المنزل عليه البيع قبل التلف مقابلة ~~المجموع بالمجموع من دون تعيين كونه على الإشاعة أو غيره، فإذا تلف احتجنا ~~إلى التعيين فنحتاج إلى مرجح، ضرورة ظهور قصد المتعاملين بمقابلة أجزاء ~~المبيع بأجزاء الثمن على الإشاعة، وكان الرجوع إليه في التلف وفي العيب وفي ~~ظهور الاستحقاق وغير ذلك من المقامات، لابتناء العقد عليه، فظهر حينئذ أن ~~المصحح للبيع هو المنزل عليه عند التلف، فحينئذ يبطل منه فيما نحن فيه على ~~الإشاعة، إلا أنه إذا تراضيا على ما يتحقق به الزيادة في هذا الحال لم ~~يتحقق الربا، لما عرفت من ظهور أدلته في الزيادة في نفس العقد. # ومن هنا كان لا فرق عندنا في ذلك بين اشتمال كل من العوضين على جنسين ~~مختلفين، وبين اشتمال أحدهما على ذلك ومقابلته بالزيادة، وإن كان يمكن منع ~~فرض تحقق الزيادة في الأول على الجنس الواحد بعد فرض الإشاعة في الاجزاء، ~~إلا بالتراضي منهما على ما يحصل به ذلك، وقد عرفت عدم البأس فيه عندنا، فلا ~~يجب عليهما اختيار ما لا يتحقق به ذلك تخلصا من الربا. # - أنه وإن تعاسرا في أفراده رجعا إلى القرعة أو الحاكم أو أن التخيير ~~للبايع، لأن الثمن قد انتقل إليه بالعقد، والمستحق عليه إرجاع أمر كلي ~~فيخير في أفراده أو للمشتري إذا لم يكن قد دفعه إلى البايع، أو غير ذلك مما ~~لا يحتاج إليه بعد ما ذكرنا، PageV23P395 # ومنه يعلم ما في خيرة السيد في الرياض من وجوب التقسيط بما لا يحصل معه ~~الربا و الله أعلم. # وكيف كان فقد عرفت مشروعية الاحتيال في التخلص من الربا، نصا وفتوى إذ هو ~~فرار من الباطل إلى الحق، (وقد يتخلص من الربا) أيضا (بأن يبيع أحد ~~المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غير جنسها، ثم يشتري من الآخر) سلعته ~~(بالثمن) الذي باع به سلعته، (و) حينئذ (يسقط اعتبار المساواة)، ضرورة عدم ~~بيع كل منهما بالآخر حتى يشترط ذلك ms08306 تخلصا من الربا، فلو باع مثلا وزنة من ~~الحنطة بعشرة دراهم، ثم اشترى منه وزنتين بذلك صح. # (وكذا لو وهبه) أحدهما (سلعته ثم وهبه الآخر) الأخرى من غير معاوضة وإلا ~~بنى الحال على اختصاص الربا بالبيع وعدمه، (أو أقرض) سلعته (صاحبه، ثم ~~أقرضه هو وتبارءا، وكذا لو تبايعا) متساويا (ووهبه الزيادة) إلى غير ذلك ~~مما يخرج عن بيع المجانس بمثله متفاضلا لكن قال المصنف هنا (كل ذلك من غير ~~شرط) وهو متجه في الأخير، ضرورة حصول الزيادة باشتراط هبة الزيادة، لما ~~عرفت سابقا من تحقق الربا بالزيادة في العقد ولو حكما كاشتراط الأجل ونحوه، ~~وفي سابقه على إرادة القرض بشرط قرض الجنس الآخر، والتباري بعد ذلك، فإن ~~الظاهر تحقق ربا القرض بمثل ذلك، بل في الهبة بشرط الهبة، بناء على عموم ~~الربا للمعاوضات، إذ الظاهر كون ذلك من الهبة المعوضة، أما الأول وهو البيع ~~بثمن مخصوص مشترطا عليه بيع الجنس الآخر بذلك الثمن، فلا أرى به بأسا، ~~لوجود مقتضى الصحة، وعدم المانع، فإن أراد المصنف ما يشمل ذلك، كان محلا ~~للنظر، فتأمل. # وكيف كان فلا يناقش في هذه الحيل - بعدم قصد هذه الأمور أولا وبالذات، ~~ومن المعلوم تبعية العقود للقصود - لاندفاعها بالمنع من عدم القصد، بل قصد ~~التخلص من الربا المتوقف على قصد الصحيح من البيع والقرض والهبة وغيرها من ~~العقود كاف في حصول PageV23P396 # ما يحتاج إليه البيع من القصد، إذ لا يشترط في القصد إلى؟؟ قصد جميع ~~الغايات المترتبة عليه، بل يكفي قصد غاية من غاياته، والله أعلم. # المسألة السابعة لا ريب في أنه مقتضى ما دل على حرمة الربا وفساد ~~المعاملة المشتملة عليه، وجوب رد الزيادة خاصة، المأخوذة بالقرض ونحوه، ~~ضرورة بقاؤها على ملك المالك، معينة أو مشاعة، فحكمها حكم غيرها من الأمور ~~التي للغير، في الرد والصدقة ونحوهما من مسائل الاشتباه للمال والصاحب ~~أولهما، مما هو مقرر في كتاب الخمس و غيره من محاله، من غير فرق في ذلك بين ~~العلم والجهل. # وأما لو كان الربا في ms08307 عقد المعاوضة، فالمتجه حينئذ فساد المعاملة فيبقى ~~كل من العوضين على ملك صاحبه لا الزيادة خاصة، إذ الفرق بينه وبين القرض ~~واضح، و حينئذ يجري فيه ما يجري في باقي المعاملات الفاسدة، من غير فرق ~~أيضا بين العالم و الجاهل إلا في الإثم وعدمه، إذا كان غير مقصر في البحث ~~والتفحص، ولو لأنه غير متنبه، إلا أن الأصحاب هنا لم يفرقوا بين الموضوعين، ~~فأطلقوا وجوب رد الزيادة إذا كان حال تناولها عالما بالتحريم، بل نفى بعضهم ~~عنه الخلاف فيه، بل عن المقداد والكركي الاجماع عليه، وهو الحجة مضافا إلى ~~ما سمعت، قيل: وإلى قوله تعالى (1) " فإن تبتم فلكم رؤس أموالكم " وغيرها ~~من الآيات الأخر الناصة عليه؟؟ كالروايات بحرمة الربا الذي هو الزيادة لغة، ~~الموجبة لعدم الملكية، فيلزم الرد مع معرفتها قدرا ومعرفة الصاحب بالضرورة، ~~قلت قد عرفت أن مقتضاها ذلك في الربا في نحو القرض، أما البيع فالفساد، و ~~على كل حال فالمتجه حينئذ كونه كغيره من الأموال المحترمة، في التصدق به عن ~~المالك إذا لم يتمكن من معرفته، وغير ذلك مما هو مقرر في محله، نعم خلت ~~نصوص المقام التي ستسمعها مع أنها في مقام البيان، عن ذكر الحكم باخراج ~~الخمس لو كان مختلطا بالحلال، ولم يعرف المقدار ولا الصاحب، بل ظاهر بعضها ~~حل الجميع، ولكن لم يعمل بها إلا نادر من الطائفة، ومع ذلك فظاهر سياقها ~~الجهل بالحرمة خاصة، # PageV23P397 # فالعمل بالنصوص (1) المتقدمة في مبحث الخمس العامة لما نحن فيه المفتى ~~بها في المقام أيضا أقوى منها، وإن كانت خاصة، وإن كان جاهلا بالتحريم لخطأ ~~في التقليد أو الاجتهاد أو غيرهما، فالمعروف بين المتأخرين بل في الدروس ~~نسبته إليهم، أنه كالعالم في وجوب الرد من غير فرق بين تلف العين وبقائها، ~~لاطلاق ما دل على حرمة الربا مما هو صريح في عدم انتقاله عن المالك، والعذر ~~في الحكم التكليفي لا ينافي الفساد الذي هو الحكم الوضعي، وحينئذ فيجري فيه ~~ما قلناه في العالم، في ربا القرض وربا البيع، وقوله ms08308 تعالى (2) " فإن تبتم ~~فلكم رؤس أموالكم " خلافا للنهاية والنافع والدروس والحدائق والرياض ومحكي ~~الصدوق والراوندي والآبي والقطيفي والأردبيلي، فلم يوجبوا الرد، بل عن ~~التنقيح نسبته إلى الشيخ وأتباعه، بل قيل أنه ظاهر الطبرسي أو صريحه وكأنه ~~مال إليه في التحرير وحواشي الشهيد، ولا فرق في ذلك بين وجود المال وتلفه، ~~كما عن نهاية الإحكام التصريح به. # نعم ظاهرهم اشتراط ذلك بالانتهاء عما مضى، بأن يتوب عما سلف، وصرح في ~~الحدائق بصحة المعاملة في هذا الحال، ولعله مراد الباقين، إذ الحكم بعدم ~~وجوب الرد مع القول بفساد المعاملة في غاية البعد. نعم قد يقال أن محل ~~كلامهم في ربا القرض ونحوه مما تخص الحرمة الزيادة. لا مطلق العوض، إلا أن ~~اطلاقهم مناف له. # وكيف كان فالعمدة في ذلك بعد الأصل قيل واستصحاب الحكم حال الجهل إلى ما ~~بعد المعرفة، - اختصاص أدلة حرمة الربا كتابا وسنة - للتبادر من السياق ~~وقاعدة التكليف - بصورة العلم، خصوصا الآية المزبورة التي هي (3) " يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم ~~تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله فإن تبتم فلكم رؤس أموالكم " مؤيدا بما ~~حكي من سبب النزول، أن # PageV23P398 # الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهلية، وقد بقي له بقايا على ثقيف ~~فأراد خالد المطالبة بها بعد ما أسلم، فنزلت الآية قوله تعالى (1) " فمن ~~جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " المفسر في ظاهر المحكي عن الطبرسي ~~بأن له ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي، ولا يلزمه رده كالمحكي عن الراوندي ~~في تفسيرها بأن له ما أكل وليس عليه رد ما سلف، إذا لم يكن علم أنه حرام، ~~مستدلا عليه بقول أبي جعفر عليه السلام (2) " من أدرك الاسلام وتاب عما كان ~~عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف " فمن ارتكب ربا بجهالة. ولم يعلم أن ~~ذلك محظور، فليستغفر الله في المستقبل، وليس عليه فيما مضى شئ، ومتى علم أن ~~ذلك حرام أو تمكن من علمه فكلما ms08309 يحصل له من ذلك محرم عليه ويجب عليه رده ~~إلى صاحبه. # ثم قال: قال السدي: له ما سلف له ما أكل، وليس عليه رد ما سلف، فأما من ~~لم يقبض بعد فليس له أخذه، وله رأس المال، لكن عن الطبرسي أنه روى الخبر ~~المزبور إلى قوله تعالى " فله ما سلف " فيحتمل أن يكون ما بعده من كلام ~~الراوندي، وفي الصحيح (3) " دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام من أهل ~~خراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ثم إنه سأل الفقهاء فقالوا ليس يقبل منك ~~شئ إلا أن ترده إلى أصحابه، فجاء إلى أبي جعفر عليه السلام، فقص عليه قصته، ~~فقال له أبو جعفر عليه السلام: مخرجك من كتاب الله عز وجل " فمن جائه موعظة ~~من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله " والموعظة التوبة. # وقد فسرت الموعظة بالتوبة، في صحيح ابن مسلم (4) الآخر أيضا عن أحدهما ~~عليه السلام وفي المروي عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى (5) عن أبيه " قال ~~إن رجلا أربى دهرا من الدهر، فخرج قاصدا إلى أبي جعفر عليه السلام يعني ~~الجواد فقال له: مخرجك # PageV23P399 # من كتاب الله " فمن جائه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ~~" والموعظة هي التوبة، لجهله بتحريمه ثم معرفته به، فما مضى فحلال، وما بقي ~~فليتحفظ " ونحوه ما عن فقه الرضا عليه السلام (1) راويا له عن أبي جعفر ~~عليه السلام وفي صحيح هشام (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~يأكل الربا وهو يرى أنه حلال، قال: لا يضره حتى يصيبه متعمدا فإذا أصابه ~~متعمدا فهو بالمنزل الذي قال الله عز وجل " كقوله، عليه السلام في صحيح ~~الحلبي (3) " كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فإنه يقبل منهم إذا عرف ~~منهم التوبة. # وقال: لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أن في ذلك المال ربا، ولكن قد ~~اختلط في التجارة بغيره حلالا، كان حلالا طيبا، فليأكله، وإن عرفت منه شيئا ~~معزولا أنه ربا فليأخذ رأس ms08310 ماله ويرد الربا، وأيما رجل أفاد مالا كثيرا فيه ~~الربا فجهل ذلك، ثم عرفه فأراد أن ينزعه، فما مضى فله، ويدعه فيما يستأنف " ~~وقال أيضا في صحيحه الآخر (4): " أتى رجل أبي فقال: إني ورثت مالا وقد علمت ~~أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي وقد اعترف به واستيقن ذلك، وليس يطيب ~~لي حلاله، لحال علمي به، وقد سألت الفقهاء من أهل العراق وأهل الحجاز ~~فقالوا: لا يحل أكله من أجل ما فيه، فقال: أبو جعفر عليه السلام: إن كنت ~~تعلم بأن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله، فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك، ~~وإن كان مختلطا، فكله هنيئا فإن المال مالك، واجتنب ما كان يصنع صاحبه، فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي، ~~فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه، فإذا عرف تحريمه حرم عليه، ووجب عليه فيه ~~العقوبة إذا ارتكبه، كما يجب على من يأكل الربا. # وسأل الصادق عليه السلام (5) أيضا أبو الربيع الشامي " عن رجل أربى ~~بجهالة ثم أراد أن يتركه فقال أما ما مضى فله وليتركه فيما يستقبل، ثم قال: ~~إن رجلا أتى أبا جعفر عليه السلام فقال: # PageV23P400 # إني ورثت مالا، وقد علمت أن صاحبه كان يربي وقد سألت فقهاء أهل العراق ~~وفقهاء أهل الحجاز فذكروا أنه لا يحل أكله، فقال أبو جعفر عليه السلام: إن ~~كنت تعرف منه شيئا معزولا وتعرف أهله وتعرف أنه ربا فخذ رأس مالك ودع ما ~~سواه وإن كان المال مختلطا فكله هنيئا مريئا، فإن المال مالك، واجتنب ما ~~كان يصنع صاحبك، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا، ~~فمن جهله وسعه أكله، فإذا عرفه حرم أكله، فإن أكله بعد المعرفة وجب عليه ما ~~وجب على آكل الربا " لكن لا يخفى عليك أن ما في جملة من هذه النصوص لا ~~يطابق القول بالعفو مع الجهل مطلقا. # نعم ظاهرها منطبق على المحكي عن ابن الجنيد ms08311 قال " من اشتبه عليه من الربا ~~لم يكن له أن يقوم عليه إلا بعد اليقين بأن ما يدخل فيه حلال، فإن قلد فيه ~~غيره، أو استدل فأخطأ، ثم تبين له أن ذلك ربا لا تحل له، فإن كان معروفا ~~رده على صاحبه، وتاب إلى الله، وإن اختلط بماله حتى لا يعرفه أو ورث مالا ~~يعلم أن صاحبه كان يربي، ولا يعلم الربا بعينه فيعزله، جاز له أكله والتصرف ~~فيه، إذا لم يعلم فيه الربا. # اللهم إلا أن يدعي ظهور صحيح الحلبي منها المشتمل على تعليل حل أكل الربا ~~المختلط بوضع الرسول صلى الله عليه وآله ما مضى منه، في أن المراد بما مضى ~~نفس الربا في حالة الجهل مطلقا، ومنه حينئذ يظهر صحة تفسير الآية بما عرفت، ~~كما هو أيضا ظاهرها. # وبالجملة فيحمل الأمر بالرد حينئذ مع التميز والعزل لذلك على الاستحباب، ~~وأما الجمع - بحمل الأمر على ظاهره، وتقييد الأدلة المتقدمة الدالة على ~~إطلاق الإباحة بصورة الخلط - فيدفعه عدم التكافؤ بسبب الكثرة والاعتضاد ~~بفتوى من عرفت، مضافا إلى ظهور سياق المعتبرة في عموم الإباحة حتى لصورة ~~التمييز والمعرفة، فلا ريب حينئذ في أولوية صرف الأمر عن ظاهره إلى ~~الاستحباب من ذلك هذا. # ولكن لا يخفى أنه لا يصلح للفقيه الجرأة بمثل هذه النصوص التي لا يخفى ~~عليك اضطرابها في الجملة، وترك الاستفصال فيها عن الربا أن صاحبه كان جاهلا ~~بحرمته أو عالما، PageV23P401 # والأمر فيها بالتوبة مع عدم الذنب حال الجهل الذي يعذر فيه، بل قد اشتراط ~~في الآية الحل بها وحمله على الجهل الذي لا يعذر فيه، ينافيه ما في خبر ~~الباقر عليه السلام (1) السابق من إلحاق مثله بالعالم وترك الاستفصال فيها ~~عن الربا في الفرض والبيع، وقد عرفت الفرق بينهما، وغير ذلك على مخالفته ~~الضوابط السابقة، والاقدام على حل الربا الذي قد ورد فيه من التشديد ما ~~ورد. # وقد نزه ابن إدريس حمل كلام الشيخ على ذلك، فضلا عن النصوص، فإنه بعد أن ~~حكى عن الشيخ في النهاية قوله ms08312 " فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم أن ذلك ~~محظور فليستغفر الله، وليس عليه فيما مضى شئ، ومتى علم أن ذلك حرام ثم ~~استعمله فكل ما يحصل له من ذلك محرم عليه، ويجب رده على صاحبه، قال: " ~~المراد بذلك ليس عليه شئ من العقاب بعد استغفاره، لا أن المراد بذا أنه ليس ~~عليه شئ من رد المال الحرام، بل يجب عليه رده إلى صاحبه بقوله تعالى (2) " ~~فإن تبتم فلكم رؤس أموالكم " فأما قوله (3) " فمن جاءه موعظة " إلى آخره ~~فالمراد والله أعلم فله ما سلف من الوزر وغفران الذنب، وحق القديم سبحانه ~~بعد انتهائه وتوبته، لأن إسقاط الذنب عند التوبة تفضل عندنا، بخلاف ما يذهب ~~إليه المعتزلة. # وقيل في التفسير ذكره شيخنا في التبيان، (4) وغيره من المفسرين، أن ~~المراد بذلك ما كان في الجاهلية من الربا بينهم فقال: " فمن جائه موعظة من ~~ربه فانتهى فله ما سلف " فأما ما يجري من المسلم فيجب رده على صاحبه، سواء ~~كان جاهلا بحاله، غير عالم بأنه محرم، أو كان عالم بذلك، فإنه يجب رد الربا ~~على من أربى عليه من المسلمين جميعا، فلا يظن ظان ولا يتوهم متوهم على ~~شيخنا فيما قال: غير ما حررناه، وتبعه في حمل الآية وبعض النصوص على أحد ~~الأمرين العلامة في المختلف. # PageV23P402 # ويمكن حمل بعض النصوص على العلم بأن الميت كان يربي وإن لم يعلم في خصوص ~~المال منه شيئا، وعلى أنه مجهول المالك، وقد أباحه الإمام عليه السلام له ~~أو على أنه من الشبهة الغير المحصورة أو غير ذلك، بل في المحكي عن كشف ~~الرموز أنه يمكن أن يقال أن من ادعى اليوم في الاسلام جهالة تحريم الربا لا ~~يسمع منه، فيحمل النص والفتوى على أول الاسلام، وقد حكاه هو أيضا عن صاحب ~~الشرايع. # قلت: لا يخفى قوة كون المراد بالآية العفو عما سلف في حال الجاهلية، نحو ~~قوله تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " وغيره ~~مما هو وارد مورده، ومن هنا ادعى ms08313 الفاضل المقداد في المحكي عن كنزه صراحة ~~الآيتين في أنه لا يجب رد الربا مع الجهل السابق على نزول التحريم، ثم قال: ~~" إنه قرار يجب الرد مع الجهل والعلم، ثم إنه جمع بين الكلامين بأنه لا يجب ~~على الكافر رد ما أخذ حال كفره، إلا أن يكون عينه موجودة، وأما المسلم فيجب ~~عليه الرد مطلقا، سواء علم بالتحريم أو لم يعلم، وإن كان قد يناقش فيه بأن ~~الظاهر عدم وجوب الرد على الكافر وإن كان العين موجودة. # نعم ليس له قبضه كما أنه قد يناقش في وجوب الرد على المسلم بعد تلف ~~العين، لامكان القول بأنه قد سلطه المالك عليها، بل قال بعض مشايخنا في ~~تأييد القول بالعفو مع الجهل، إن الدافع قد أباح للقابض هذه الزيادة، لأنه ~~إن كان عالما فظاهر، وإن كان جاهلا فكذلك، لأنه دفعها على التراضي مبيحا ~~لها، غاية ما في الباب أنها لو بقيت وأراد الرجوع بها رجع، وليس هذا ~~التراضي منوطا بوجه مخصوص، حتى يكون كالتراضي في العقد الفاسد، فتكون ~~الإباحة مشروطة بصحة العقد في الواقع وسلامة المقابل، وصريحه أن القائل ~~بالعفو معترف بالفساد في هذا الحال، خلاف ما سمعته سابقا من صاحب الحدائق. # لكن فيه أن القول بالعفو عنه أشد مخالفة للقواعد والضوابط خصوصا في ربا ~~البيع PageV23P403 # ومن الغريب دعوى عدم تقييد الإباحة بذلك، والفرض أنه ما دفعه إليه إلا ~~بعنوان الاستحقاق بالمعاملة الربوية، ومنه ينقدح دفع المناقشة الأخيرة، وأن ~~المتجه الضمان مطلقا مع وجود العين وتلفها، كما حكاه في الدروس عن ~~المتأخرين وهو كذلك، وقد بان لك من ذلك كله أنه لا ريب في أن الأحوط إن لم ~~يكن الأقوى اجتناب ذلك كله، على أن النصوص المزبورة ظاهرة في معذورية من ~~تناول الربا جهلا، وهو شامل لما إذا كان الطرف الآخر عالما مع أن المعاملة ~~حينئذ فاسدة قطعا، لحرمة الربا وفساد المعاملة بالنسبة إلى العالم، وذلك ~~يقتضي فسادها بالنسبة إلى الجاهل، فلا بد من التزام أمور عظيمة حينئذ ~~بالنسبة إلى حل مال ms08314 الغير في يد الآخر وعدم جواز أخذه لمالكه مع وجود عينه، ~~وغير ذلك مما يصعب التزامه، وأيضا الجاهل الغير المعذور الذي قد تاب، مندرج ~~في قوله تعالى (1) " فإن تبتم فلكم رؤس أموالكم " ومنه ينقدح الاشكال في ~~النصوص المزبورة المشتملة على تفسير الموعظة بالتوبة مضافا إلى ظهور الآية ~~وغيرها أن المراد " من جائه موعظة من ربه فانتهى " أي امتثل ما جاء من ربه ~~من النهي فهو ظاهر في أول النزول والله العالم. # PageV23P404 # إلى هنا تم الجزء الثالث والعشرون من كتاب جواهر الكلام بحمد الله والمنة ~~وقد بذلنا غاية الجهد في تصحيحه ومقابلته للنسخة المصححة على النسخة ~~الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه ويتلوه الجزء الرابع ~~والعشرون إن شاء الله تعالى في بيع الصرف وأحكامه علي الآخوندي PageV23P405 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الرابع والعشرون قوبل بنسخة ~~الأصل المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه حققه وعلق عليه الشيخ علي ~~الآخوندي نام كتاب: جواهر الكلام - جلد 24 تأليف: شيخ محمد حسن النجفي ~~ناشر: دار الكتب الاسلامية - تهران بازار سلطاني تيراژ: 2000 نوبت چاپ: چاپ ~~نهم تاريخ انتشار: بهار 1368 چاپ از: چاپخانه ء حيدري حقوق الطبع والتقليد ~~محفوظة للناشر PageV24P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين (الثالث) من الأمور التي يتوقف بيان الربا في البيع عليها ~~(الصرف، وهو) لغة الصوت وشرعا أو متشرعية (بيع الأثمان) أي الذهب والفضة ~~مسكوكين أولا (بالأثمان) لا غيره من النواقل بلا خلاف أجده، للأصل وغيره. ~~نعم قد يظهر من بعض النصوص حصوله بقصد مطلق المبادلة والمعاوضة، ويمكن ~~إرادة ما كان المقصود منها البيع أو يدعى تنزيلها عليه ما لم يقصد العدم. # وعلى كل حال فسمي بيعها صرفا لمناسبة اشتمالها على الصوت عند تقليبها ~~بالبيع والشراء، وربما قيل بكونه منقولا من التصريف، وهو كثرة التصرفات في ~~وجوه المعاوضات والأمر سهل، كما أن الوجه في تسميتها أثمانا وقوعها ms08315 مقرونة ~~بباء العوض عن الأشياء غالبا، بل فيما حضرني من نسخة منسوبة للشهيد على ~~القواعد عن قطب الدين قال: " الذهب والفضة ثمنان وإن باعهما بعوض، ولهذا لو ~~باعه دينارا بحيوان ثبت للبايع الخيار بالاتفاق: قال: وإن كانا عوضين فكل ~~منهما بايع ومشتري، ولو باعه حيوانا بحيوان، ثبت لكل منهما الخيار ". # وإن كان قد يمنع ذلك كله عليه ضرورة اقتضاء العرف عند التحقيق كون مدخول ~~الباء الثمن، والاتفاق الذي ذكره لم نتحققه، كما أن ما ذكره من صدق كل من ~~البايع PageV24P003 # والمشتري عليهما لو كانا معا عوضين واضح المنع، ومثله ما ذكره أخيرا على ~~ما عرفته سابقا في الخيار، وقال في الدروس هنا: (الثمن ما قرن بالباء هنا ~~وفي غيره كذلك ويحتمل أن يكون هو النقد إذا كان أحد العوضين وإلا فالمقرون ~~بالباء، وتظهر الفائدة في بيع حيوان بحيوان وبيع نقد بحيوان) وظاهره أنه لا ~~اشكال في كون الثمن مدخول الباء في النقدين بل والمتجانسين والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (يشترط في صحة بيعها زائدا على الربويات) إذ هي منها ~~لأنها موزونة في الصدر الأول، حتى المسكوك منها. والاكتفاء بالعد في بعض ~~الأزمنة أو الأحوال بعد معلومية موزونية الأصل وهو الفضة والذهب، لا يدفع ~~حكم الربا كما عرفت، وخصوصا بعد موزونية نقد الزمان السابق، وإن تغيرت ~~الهيئة وخصوصا إذا كان عدم الوزن اعتمادا على معلومية الوزن وضبطه، ~~والتفاوت اليسير غير قادح. # قال البجلي (1) لأبي عبد الله عليه السلام: (اشترى الشئ بالدراهم فأعطى ~~الناقص الحبة والحبتين قال: لا حتى تبينه، ثم قال: إلا أن يكون نحو هذه ~~الأوضاح التي تكون عندنا عددا) وفي خبره (2) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل يشتري المبيع بدرهم وهو ينقص الحبة ونحوه ذلك أيعطيه الذي ~~يشتريه منه ولا يعلمه أنه ينقص قال: لا إلا أن يكون مثل هذه الوضاحية. يجوز ~~كما يجوز عندنا عددا ". # وعلى كل حال فيشترط زيادة على ذلك (التقابض) من كل منهما (في المجلس فلو ~~افترقا قبل التقابض بطل الصرف على ms08316 الأشهر) بل المشهور نقلا وتحصيلا. شهرة ~~عظيمة كادت تكون اجماعا. ولذا قال في الرياض: " إن عليه من تقدم وتأخر عدا ~~من شذ وندر، وفي المسالك وعن غيرها أن الأصحاب كلهم على خلاف ابن بابويه، ~~فربما كان الشرط اجماعا بل كأنه لم يعتد بخلافه الفاضل في التحرير فقال: " ~~هو شرط بلا خلاف ". # وفي الغنية الاجماع عليه بل ظاهره اجماع المسلمين حيث نفي الخلاف منا و ~~منهم. وفي محكي السرائر لا خلاف في هذا الشرط وفي البطلان بدونه. وكشف ~~الرموز # PageV24P004 # الاجماع على البطلان كذلك وأن المخالف الصدوق. وإيضاح النافع خلاف ابن ~~بابويه متروك، ورواياته ضعيفة. وفي التنقيح روايات البطلان كثيرة، وعليها ~~انعقد عمل الأصحاب. وفي الدروس رواياته متروكة. # فمن الغريب ميل بعض متأخري المتأخرين إليه بعد ذلك كله، مضافا إلى النصوص ~~المستفيضة المنجبر ما يحتاج منها بما سمعت، منها - قول أبي جعفر عليه ~~السلام (1) في خبر محمد بن قيس (قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يبتاع ~~رجل فضة بذهب إلا يدا بيد، ولا يبتاع ذهبا بفضة إلا يدا بيد) ومنها - قول ~~الصادق عليه السلام في صحيح منصور (2) (إذا اشتريت ذهبا بفضة، أو فضة بذهب ~~فلا تفارقه حتى تأخذ منه، وإن نزى حائطا فانز معه) ومنها - خبر حريز عن ~~محمد (3) (قال: سألته عن الرجل يبتاع الذهب بالفضة مثلا بمثلين قال، لا بأس ~~يدا بيد). # ومنها - خبر البجلي (4) (قال: سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدراهم ~~بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو دينارا، ثم يقول: أرسل غلامك ~~معي حتى أعطيه الدنانير؟ فقال: ما أحب أن يفارقه حتى يأخذ الدنانير، فقلت ~~إنما هم في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض، وهذا يشق عليهم، فقال: ~~إذا فرغ من وزنها و انتقادها فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون هو الذي ~~يبايعه، ويدفع إليه الورق و يقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه الورق) بل لا ~~ينكر ظهور غيرها من النصوص أو اشعارها في المطلوب، وبها يخرج عن أصل الصحة ~~وعمومها. # والمناقشة في سند بعضها أو دلالة ms08317 متنه على ذلك غير مسموعة، سيما بعد ~~الاعتضاد والانجبار بما عرفت، كالمناقشة بعدم دلالتها على الشرطية، وأن ~~المراد من اليد باليد فيها عدم النسيئة، مع أنها لا تنافي إرادة القبض مع ~~ذلك، والدليل غير منحصر فيها مضافا إلى ظهور نحو هذه الأوامر والنواهي في ~~غير المقام في إرادة الارشاد إلا ما يقتضي # PageV24P005 # الصحة والفساد، لا أن المراد الإثم خاصة. # نعم إرادته هنا معه للنصوص والآية كما عن الشيخ وابن إدريس والفاضل في ~~التذكرة، بل قيل: إنه جزم فيها بوجوب الوفاء به أي التقابض، والإثم بتركه ~~اختيارا وجعله بمنزلة الربا حتى أوجب عليها التفاسخ قبل التفرق، لو تعذر ~~عليها التقابض، وجعل تفرقهما قبله بمنزلة بيع الربوي نسيئة، فإن بطلانه لا ~~يغني عن الإثم به، قيل وهو ظاهر الدروس حيث حكم بوجوب التقابض قبل التفرق. # وفيه أن الوجوب في نحو المقام قد يراد به الوجوب الشرطي مجازا بل عدم ~~تعرض الأكثر للتحريم هنا كما اعترف به في المسالك يومي إلى إرادة ذلك من ~~النصوص أيضا من غير ضم الشرعي معه وهو قوي، وإن كان الأول أحوط، وينبغي ~~مراعاة التقايل حينئذ قبل التفرق، لو تعذر التقباض، بناء على مشروعية ~~التقابل في نحو ذلك كما هو الظاهر. # وعلى كل حال فما عن الصدوق من أنه لا يشترط التقابض في المجلس، وحكاه ~~الشهيد في الحواشي عن البشرى، كما أنه حكى فيها أيضا قولا بالتفصيل بين بيع ~~الجنس بجنسه فيشترط، وبين بيع أحدهما بالآخر فلا يشترط، والنصوص السابقة ~~والفتاوى على خلافه، بل وعلى خلاف الصدوق أيضا كما عرفت، وإن كان يشهد له ~~أخبار الساباطي الأربعة (1) عن الصادق عليه السلام المتضمنة لنفي البأس عن ~~بيع الدارهم بالدنانير نسيئة وعن سلف الدنانير بالدراهم كخبر زرارة (2) عن ~~أبي جعفر عليه السلام الذي في طريقه علي بن حديد (لا بأس أن بيع الرجل ~~الدينار نسيئة بمأة وأقل وأكثر) ومكاتبة محمد بن عمر (3). # إلا أن الجميع قاصرة عن الأدلة السابقة من وجوه، خصوصا مع عدم صراحة ~~بعضها، فالأولى طرحها كما في ms08318 الدروس، أو تأويلها بل الظاهر من النص والفتوى # PageV24P006 # والفتوى منع النسيئة في الأثمان ولو فرضت على وجه لا تنافي التقابض في ~~المجلس، كما إذا كان الأجل قصيرا جدا، بل في خبر عبد الرحمان (1) " أن ~~الناس لم يختلفوا في النسئ (أي في بيع الأثمان): أنه الربا ". # وعلى كل حال فظاهر ما سمعته من الفتاوى ومعاقد الشهرات والاجماعات كون ~~التقابض قبل الافتراق شرطا في الصحة، فقبله لا صحة فلا انتقال، وفي خبر ~~محمد بن قيس (2) السابق دلالة عليه، بل وفي خبر البجلي (3) وبه يخرج حينئذ ~~عن قاعدة اقتضاء العقد الملك، المعتضدة بأصالة عدم شرط آخر، بل وعن ما ادعى ~~في غير المقام من الاجماع على عدم اعتبار أزيد من القبض في الملك، ردا على ~~القائل بتوقفه على انقضاء الخيار، إذ قد عرفت من الأدلة السابقة اعتبار ~~التقابض منهما معافيه، فلا يكفي قبض أحدهما بل هو حينئذ في يده كالأمانة ~~قبل قبض الآخر، بل إن لم نجعله كالمقبوض بالسوم، أمكن عدم ضمانه بالتلف ~~بغير تفريط. # نعم قد يقال بحصول الملك به لو قبض الآخر بعده من حين القبض الأول، بل و ~~إن تلف من يده، مع أنه لا يخلو من نظر وبحث، ضرورة امكان القول بحصول الملك ~~في العوضين معا عند حصول القبض المتأخر الذي هو شرط لتأثير السبب، بل به ~~يتحقق التقابض فلا يجدي القبض السابق، وعليه يتجه حينئذ بطلان الصرف لو تلف ~~المقبوض قبل القبض الآخر، بحيث خرج عن صلاحية الملك، فضلا عن تلف غير ~~المقبوض. اللهم إلا أن يقال بصحته، بناء على كونه مضمونا مطلقا أو حيث يكون ~~بأن أتلفه بتفريط على معنى انتقال الصرف حينئذ إلى بدل التالف ولكن فيه ~~تأمل أيضا. # وكيف كان فاحتمال أن التقابض شرط لتأثير العقد الملك، فحصوله حينئذ يكشف ~~عن حصوله من أول العقد، وعدمه كذلك كاحتمال عدم مدخلية التقابض في ذلك، وأن ~~العقد أثر ما يقتضيه من الملك، إلا أنه يبطله الافتراق قبل التقابض إذ هو ~~حينئذ كالفسخ بالخيار # PageV24P007 # أو الإقالة، مخالف لظاهر ms08319 الفتاوى وبعض النصوص السابقة، وإن كان الثاني ~~منهما موافقا للقواعد في الجملة بل هو صريح المقداد فيما تسمعه، بل هو لا ~~ينافي بعض النصوص السابقة. # كما أن الأول منهما يمكن تنزيل الشرطية في عبارات الأصحاب عليه، ضرورة ~~توقف تأثير العقد على حصوله، فهو شرط لتأثيره ينعدم بانعدامه ويوجد بوجوده، ~~إلا أن كيفية الوجود بالوجود وهو جعل العقد مؤثرا من أول وقوعه نحو ما ~~قلناه في إجازة الفضولي بناء علي الكشف، بل لعل ذلك جار في جميع الشروط ~~المتأخرة عن مشروطها، لكن مما لم يكن مقتض له، بل هو مناف لما تسمعه منهم ~~من بطلان الشراء بثمن الصرف مثلا وإن قبضه بعد ذلك في المجلس كان المتجه ~~ابقاء عبارات الأصحاب على ظاهرها، من توقف حصول الملك عليه وأنه يحصل حال ~~حصوله تماما لا قبله، وليس هو من الشرائط المتأخرة عن زمان وصف الصحة كغسل ~~المستحاضة بعد تمام الصيام، حتى يلتزم كونه كاشفا، ضرورة امكان توقف الصحة ~~عليه إلى زمن حصوله هنا بخلافه هناك إذ لا دليل على تسبيب العقد الصحة على ~~كل حال. # نعم هناك ظواهر يمكن تقييدها بدليل المقام من غير حاجة إلى ذلك التكلف ~~التام، ودعوى أن ذلك أولى باعتبار عدم تقييد تلك الأدلة على القول بالكشف ~~كما ترى. # (ولو قبض البعض) خاصة قبل التفرق (صح فيما قبض حسب وبطل في غيره) بلا ~~خلاف فيهما لحصول مقتضي الصحة من العموم وغيره في الأول، ومقتضى البطلان من ~~التفرق قبل التقابض في الثاني، وأما صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " عن الرجل يبتاع من رجل بدينار فيؤخذ بنصفه بيعا وبنصفه ورقا قال: ~~لا بأس، فسألته هل يصلح أن يأخذ بنصفه ورقا أو بيعا ويترك نصفه حتى يأتي ~~بعد فيأخذ منه ورقا أو بيعا، قال: ما أحب أن أترك شيئا حتى آخذه جميعا فلا ~~تفعله ". # PageV24P008 # فلا دلالة فيه على المنع أولا، ويحتمل انصرافه إلى صحة المجموع من حيث ~~المجموع ولا كلام فيه ثانيا، بل قد يحتمل خروجه عن أصل ما ms08320 نحن فيه ثالثا، ~~وعلى كل حال يتخيران معا في إجازة ما صح فيه وفسخه لتبعض الصفقة، إذا لم ~~يكن من أحدهما تفريط في تأخير القبض، ولو كان تأخيره بتفريطهما فلا خيار ~~لهما، ولو اختص به أحدهما سقط خياره خاصة كما هو واضح. # (ولو فارقا المجلس مصطحبين) قبل أن يتقابضا (لم يبطل) الصرف بلا خلاف ~~للأصل بعد ظهور النصوص، خصوصا قوله " وإن نزى حائطا فانز معه " في أن ~~المعتبر التقابض قبل التفرق، ومن هنا كان التعبير به أجود من المجلس الموهم ~~خلاف ظاهره، وقد تقدم في خيار المجلس تحقيق أقل ما يتحقق به الافتراق من ~~الخطوة، كما أنه تقدم هناك كثير مما له نفع في المقام، إلا أن الظاهر عدم ~~اعتبار الاختيار فيه هنا، وإن كان معتبر هناك، فلو أكرها على التفرق مثلا ~~أمكن القول بالبطلان هنا، بخلافه هناك، لاختلاف المدرك فلاحظ وتأمل. # (ولو وكل أحدهما) غيره (في القبض عنه، فقبض الوكيل قبل تفرقهما) أي ~~المتعاقدين (صح ولو قبض بعده بطل) وكذا لو وكلا معا على القبض عنهما، ولا ~~اعتبار بمفارقة الوكيل لهما أو لأحدهما، ولو وكلا أو أحدهما على الصرف خاصة ~~أو مع القبض، فالمعتبر المفارقة بين من وقع العقد معه، لأن الضابط كما في ~~الجامع المقاصد والمسالك والروضة والرياض التقابض قبل تفرق المتعاقدين، ~~سواء كانا مالكين أو وكيلين. # لكن قد يشكل بمنع دلالة النصوص على البطلان بتفرق الوكيلين إن قبض إلا ~~لكان في ذلك المجلس، بل يصدق على بايع الذهب بالفضة إذا قبض بعد تفرق ~~الوكيلين أنه ما باعه إلا يدا بيد، على أن ذلك يقضي بعدم البطلان مطلقا لو ~~كان الوكيل على العقد متحدا عنهما، لعدم تصور الافتراق فيه والتزامه كما ~~ترى، ضرورة صدق بيعه حينئذ لا يدا بيد، فلعل إناطة الحكم بذلك أولى إن لم ~~ينعقد اجماع بخلافه، بل قد يدعى صدق اليد باليد لو تعاقدا مثلا وأرسل ~~أحدهما وكيله مع الآخر فتقابضا قبل التفرق ففي PageV24P009 # خبر البصري (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع الذهب ms08321 بالدراهم، ~~فيقول أرسل رسولا فليستوفي لك ثمنه قال يقول هات وهلم ورسولك معه) ولا ~~ينافيه ما سمعته في خبر البجلي (2) بعد حمله على الندب ونحوه، إلا أن ~~الجرئة على خلاف ما عند الأصحاب مما لا ينبغي، وقد عرفت أن المدار عندهم ~~على عدم تفرق المتعاقدين. نعم قد يقال بعدم اعتبارهما في العاقدين فضولا أو ~~أحدهما، وأن المدار على عدم تفرق المجيزين بعد الإجازة حتى يتقابضا، مع أنه ~~لا يخلو عن اشكال والله أعلم. # (و) مما يتفرع على اعتبار التقابض في الملك ما (لو اشترى منه دراهم) بعقد ~~الصرف (ثم ابتاع) بها منه دنانير (قبل قبض الدراهم لم يصح الثاني) على ~~المشهور بين الأصحاب، لعدم ملك الدراهم عليه لو كانت كلية وعدم ملك عينها ~~لو كانت شخصية، ولصحيح إسحاق بن عمار (3) كما في المختلف قال: (قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: # الرجل يجئ بالورق يبيعها يريد بها ورقا عندي فهو اليقين عندي أنه ليس ~~يريد دنانير ليس يريد إلا الورق ولا يقوم حتى يأخذ ورقى، فاشترى منه ~~الدراهم بالدنانير، فلا تكون دنانيره عندي كاملة فأستقرض له من جاري، ~~فأعطيه كمال دنانيره، ولعلي لا أحرز وزنها فقال أليس يأخذ وفاء الذي له؟ ~~قلت بلى قال: ليس به بأس) وكأنه لما يفهم منه البأس إذا لم يقبض الدنانير، ~~إذ المراد أني أستقرض به الدنانير، ثم اشتريها منه بالورق الذي يريده، كما ~~يومي إليه ما في صدر الخبر، ويمكن أن يكون مراد السائل التوقف من جهة عدم ~~احراز الوزن فتخرج حينئذ عن الاستدلال. # وعلى كل حال فليس البطلان لعدم جواز الشراء بما لم يقبض قبل كيله أو وزنه ~~كبيعه، إذ قد عرفت بعد تسليم مساواة الشراء به لبيعه أن الأصح الجواز، ولا ~~لأنه بيع دين بدين إذا فرض كون الدنانير كلية في الذمة لا معينة، ضرورة عدم ~~صدق الدينية بعد # PageV24P010 # اشتراط التقابض في الملك، على أنك ستعرف كون الممنوع بيع الدين قبل البيع ~~به كذلك، لا ما كانا أو أحدهما بعقد البيع، ومن ذلك ms08322 كله يظهر لك ما في ~~المحكي عن السرائر فإنه بعد أن ذكر ما في النهاية إذا باع الانسان دراهم ~~بدنانير لم يجزه أن يأخذ بالدنانير دراهم مثلها إلا بعد أن يقبض الدنانير، ~~ثم يشتري بها دراهم انشاء، قال (إن لم يتفارقا من المجلس إلا بعد قبض ~~الدراهم المبتاعة بالدنانير التي على المشتري الأول فلا بأس بذلك وإن لم ~~يكن قبضه الدنانير التي هي ثمن الدراهم الأول المبتاعة، هذا إذا عينا ~~الدراهم الأخيرة المبتاعة، فإن لم يعيناها فلا يجوز ذلك، لأنه يكون بيع دين ~~بدين، وإن عيناها لم يصر بيع دين بدين، بل يصير بيع دين بعين، كما أن منه ~~يظهر ما في المسالك تبعا لغيره من أنه ينبغي القول بالصحة مطلقا في مفروض ~~المتن إذا تقابضا قبل التفرق، وغاية ما يحصل في البيع أن يكون فضوليا فإذا ~~لحقه القبض صح، وسيأتي أن بيع الدين بالدين على هذا الوجه غير ممتنع، إذ ~~فيه منع جريان حكم الفضولي عليه بعد القول بأن الملك من حين القبض كمنعه ~~فيما لو باع مال غيره ثم انتقل إليه. # وأغرب من ذلك كله ما في التنقيح من أن لنا أن نقول: إن بطلان البيع ~~بالتفرق قبل التقابض لا يستلزم عدم تملك المشتري، لجواز تملكه ملكا ~~متزلزلا، كالمبيع في زمن الخيار، فإن قبض لزم وإلا بطل، وإذا ملك صح البيع ~~الثاني لأنه اشترى بثمن مملوك وصح البيع الأول أيضا، لأنه وإن لم يقبض ~~الدراهم لكن قبض عوضها وهو الدنانير، وقبض العوض كقبض المعوض، إذ هو كما ~~ترى مع مخالفته لما قدمناه من أن القبض شرط للملك، لا أن الافتراق مانع فيه ~~نظر من وجه آخر لا يخفى، فالتحقيق ما ذكرناه وهو الموافق لاطلاق المشهور ~~البطلان (و) منه يعلم أنه (لو افترقا) في مفروض المسألة قبل التقابض (بطل ~~العقدان) معا لانتفاء الشرط فيهما حينئذ كما هو واضح والله أعلم. # (ولو كان له عليه دراهم فاشترى بها) منه (دنانير صح وإن لم يتقابضا، وكذا ~~لو كان له دنانير، فاشترى ms08323 بها دراهم ل‍) ما في الصحيح الآتي (1) من (أن ~~النقدين من # PageV24P011 # واحد) فأشبه التقابض. ولأصالة عدم اشتراطه في نحو المقام بعد صحيح إسحاق ~~بن عمار (1) الذي رواه المشايخ الثلاثة، وعمل به الأصحاب في الجملة قال: ~~(قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يكون للرجل عندي الدراهم الوضح فيلقاني ~~ويقول لي كيف سعر الوضح اليوم فأقول له: كذا وكذا فيقول: أليس لي عندك كذا ~~وكذا ألف درهم وضح فأقول: نعم فيقول: حولها إلى دنانير بهذا السعر وأثبتها ~~لي عندك فما ترى في هذا؟ فقال: # إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك، فقلت: إني لم أوازنه ~~ولم أناقده، إنما كان كلاما مني ومنه فقال لي: أليس الدراهم والدنانير من ~~عندك؟ فقلت: بلى فقال: لا بأس بذلك وموثق عبيد بن زرارة أو صحيحه (2) " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول له ~~حولها دنانير من غير أن أقبض شيئا قال: لا بأس به قلت ويكون لي عنده دنانير ~~فآتيه فأقول له: حولها لي دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئا قال: لا ~~بأس ". # وتنزيلها على إرادة التوكيل في القبض أو فيه وفي البيع وأن ما في الذمة ~~له وعليه مقبوض، اجتهاد في مقابلة النص الذي يأباه من وجوه، على أن من ~~الواضح منع كون ما عليه لغيره في ذمته مقبوض له وإن وكله فيه، بحيث يجري ~~عليه حكم المقبوض، وإلا - لجاز بيع الذهب المشخص مثلا بذهب في ذمته على أن ~~يكون المشتري وكيلا في قبضه ومعنى قبضه له حينئذ رضاه ببقائه في ذمته. # وأفضح من ذلك دعوى أن المراد من الخبر التوكيل، وأنه قد وقع منه القبض ~~الحسى وأثبتها، مع أن صريح الخبر عدم وقوع غير الكلام، وبالجملة قد أطنبوا ~~في المقام بلا مقتض، كما أنه لا ينبغي العمل بالخبر على معنى حصول التحول ~~بمجرد الأمر بالتحويل، وإن أوهمه ظاهر بعض العبارات، بل المراد منه حصول ~~المعاملة منهما بذلك، وإن كان بعنوان المعاطاة، بناءا على ms08324 كونها من البيع، ~~وعدم اشتراط التقابض هنا، بل يكفي قبض في ما ذمته له، وبقاء الآخر في ذمته، ~~وحيث كانا معا عنده صار كالتقابض، ولولا فهم الأصحاب أمكن تنزيل الخبر على ~~معاطاة الصلح وإن كان في الخبر # PageV24P012 # منافاة ماله والله أعلم. # ومن ذلك يعلم أنه لا وجه البناء الخبرين على مقدمات كثيرة لا يخلو جملة ~~منها من نظر وتأمل، بل قد أفتى بالخبرين من لا يقول ببعض تلك المقدمات كما ~~لا يخفى، فالتحقيق ما ذكرنا كما أومى إليه في المختلف وكاد يكون صريح المتن ~~كما هو صريح غيره أيضا، ومنه يظهر لك النظر في كلام كثير من المصنفين، ~~فلاحظ وتأمل جيدا والله أعلم. هذا كله في اعتبار التقابض، وقد ظهر لك أنه ~~متى حصل الافتراق قبله بطل إلا في مسألة التحويل. # أما لو تفرقا قبل الوزن والنقد، ففي القواعد " صح مع اشتمال المقبوض على ~~الحق " ونحوه ما في الدروس (لو تقابضا جزافا فيزنان في موضع آخر جاز ~~الافتراق) ونحو ذلك أيضا عن النهاية والتذكرة، وقال حنان بن سدير (1) قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: (أنه يأتيني الرجل ومعه الدراهم، فأشتريها منه ~~بالدنانير ثم أعطيه كيسا فيه دنانير أكثر من دراهمه، فأقول: لك من هذه ~~الدنانير كذا وكذا دنانير أكثر من دراهمك فيقبض الكيس منى ثم يرده على ~~ويقول: أثبتها لي عندك، فقال: إن كان في الكيس وفاء بثمن دراهمه فلا بأس). # قلت: وقد يستفاد مما هنا عدم اشتراط الوزن في تحقق اسم القبض إذ احتمال ~~الفرق بين قبض الصرف وغيره مخالف لظاهر الفتاوى، ولا فرق في موضوع المسألة ~~بين كون المبيع أو الثمن كليا، ثم يدفع له في المجلس ما يزيد على حقه وإن ~~لم يحصل الوزن والنقد، وبين الشخصي إذا كان قد أخبره بالوزن فاشتراه من غير ~~اعتبار ثم أراد اعتباره بعد ذلك، والحاصل أنه لا مدخلية للوزن في تحقق ~~القبض كما عرفت. # (و) كيف كان ف‍ (لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد ولو تقابضا) اجماعا (و) ~~نصا للربا ms08325 كما أنه (يجوز في الجنسين) اجماعا ونصا لعدمه (ويستوي في وجوب ~~التماثل المصوغ والمكسور وجيد الجوهر ورديه) بلا خلاف ولا اشكال، لصدق ~~اتحاد الجنس فيه، نعم لو شرطت الصياغة مثلا كان زيادة. # PageV24P013 # (وإذا كان في الفضة) مثلا (غش) غير متسامح فيه (مجهول) قدره تفصيلا ~~واجمالا (لم تبع إلا بالذهب أو بجنس غير الفضة) الخالصة لعدم الربا حينئذ ~~لاختلاف الجنسين، أما فيها فلا، لعدم العلم بمقدار ما فيه منها كي يتخلص من ~~الربا الذي شرط عدمه في المتجانسين المساواة، فالشك فيها شك في الجواز، ~~وكذا لا يجوز بيعه بجنس ما فيه من الغش خاصة إذا كان ربويا لعين ما سمعته ~~في الفضة، أما بيعها بالفضة المغشوشة، فلا ريب في الجواز لانصراف كل جنس ~~إلى ما يخالفه. # (وكذا) الحال في (الذهب) المغشوش وفي صحيح بن سنان (1) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن شراء الفضة فيه الرصاص بالورق، وهي إذا أذيبت نقصت من ~~كل عشرة، درهمين أو ثلاثة، فقال: لا يصلح إلا بالذهب). نعم الظاهر أن هذا ~~الحصر بناءا على الغالب من عدم بيع المغشوش بمثله من الخالص فضلا عما زاد، ~~وإلا لو فرض ذلك جاز وإن جهل، لعدم الربا حينئذ، ضرورة مقابلة ما فيه من ~~الفضة بمثلها كائنا ما كان، وصرف الزائد إلى الغش كما أنه لو علم ما فيها ~~من الغش ولو على الاجمال بأن لا يزيد على الثلث مثلا جاز بيعها بما يزيد ~~على الثلثين من الخالص زيادة تصلح لمقابلة الغش (ولو علم) مقدار الفضة على ~~التفصيل (جاز بيعه) بمقداره (من جنسه مع زيادة) منه أو من غيره تصلح لأن ~~(تقابل الغش) كما تقدم تحقيق المسألة في الربا وذكرها في المقام من حيث ~~تعقلها بالصرف، بناء على ما عرفت سابقا وتعرف لاحقا في بيع السيوف المحلات ~~أن ضميمة غير الجنس لدفع الربا لا الصرف، فلا بد من التقابض حينئذ، لكن ~~ينبغي أن يعلم أنه يكفي في الصحة حصول الشرط في الواقع، فلو فرض صدور البيع ~~حال الجهل بقدر المقابل ms08326 فاتفق كونه واقعا على وجه لا ربا فيه صح، لتناول ~~عموم الأدلة له، ولا دليل على اشتراط الاحراز سابقا كالمعلومية في البيع. # وحينئذ فالمتجه الاختبار فيما لو وقع مثل ذلك، فلا يحكم بالصحة ولا ~~بالفساد إلا بعد تبين الحال، ولعل اطلاق الأصحاب عدم الجواز يراد به عدمه ~~لو أريد البيع به من # PageV24P014 # غير مراعاة كغيره من الأفراد، أما إذا تعذر الاختبار مثلا، فيمكن الرجوع ~~إلى أصالة عدم ترتب الأثر والنقل ونحوهما من الأصول بعد عدم ما يدل على أحد ~~الأمرين، وإن كان كل منهما مشروطا بشرط وجودي وهو التفاضل والتساوي مثلا، ~~ويمكن القول ببقاء العوضين على الاشتباه حتى يتحقق الحال، ولو للمقدمة ~~باعتبار التكليف بما لا يتم إلا بالتوقف في الفرد المخصوص من بيع ~~المتجانسين حتى يعلم الحال، والمسألة مشكلة، ولكن ظاهر الأصحاب في المقام ~~وغيره معاملة المفروض نحو معاملة الفاسد في الظاهر، وتمام التحقيق محتاج ~~إلى اطناب تام فتأمل جيدا والله العالم. # (ولا يباع تراب معدن الفضة بالفضة) خاصة ولا بترابه أيضا (احتياطا) عن ~~الوقوع في الربا لعدم العلم بالمساواة (ويباع بالذهب) وبغيره لاختلاف الجنس ~~(وكذا تراب معدن الذهب) ولا يباع بالذهب ولا بترابه احتياطا ويباع بالفضة ~~مثلا لاختلاف الجنس فلا ربا، وإن تحقق الصرف باعتبار وجود الأجزاء الذهبية ~~والفضية في التراب لا أنه مستحيل بالعمل وإلا لم يكن لذكرها في الصرف وجه ~~وإن جرى عليها حكم الربا على هذا التقدير أيضا، لما عرفت سابقا من أن الفرع ~~والأصل جنس و، لو علمت زيادة في الثمن عما في التراب من جنسه لم يصح هنا ~~وإن صح في المغشوش، بناء على أن التراب لا قيمة له لتصلح في مقابلة الزائد ~~وحينئذ فإن علمت المساواة جاز، والتراب كعدمه فما عساه يتخيل من جواز بيع ~~التراب بالتراب لأنهما جنس واحد ولا يقدح عدم العلم بما يحصل منهما إذ هو ~~كبيع اللحم باللحم المشتملين على العظام لا يخلو من ضعف. # (ولو) مزج الترابان أو (جمعا في صفقة جاز بيعهما بالذهب والفضة معا) ~~لانصراف ms08327 كل جنس إلى ما يخالفه وبالذهب وحده مع زيادة تقابل الفضة وبالعكس ~~كذلك لعدم الربا في ذلك كله كما هو واضح، وقال أبو عبد الله مولى عبد ربه ~~(1) (سألت الصادق (ع) عن الجوهر الذي يخرج من المعدن وفيه ذهب وفضة وصفر ~~جميعا # PageV24P015 # كيف نشتريه فقال تشتريه بالذهب والفضة جميعا) (و) كذا (يجوز بيع جواهر ~~الرصاص والصفر بالذهب والفضة وإن كان فيه) أي الرصاص والصفر (يسير من الفضة ~~أو الذهب) بلا خلاف (لأن الغالب) عليه اسم (غيرهما) فلا يصدق بيع المجانس ~~بمثله ولا بيع الأثمان بمثلها فلا يجري عليه حكم الربا وإن لم يعلم زيادة ~~الثمن عن ذلك اليسير ولا حكم الصرف. # قال: معاوية (1) وغيره (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جوهر الأسرب ~~وهو إذا خلص كان فيه، فضة، أيصلح أن يسلم الرجل فيه الدراهم المسماة؟ فقال: ~~إذا كان الغالب عليه اسم الأسرب فلا بأس بذلك يعني لا يعرف إلا بالأسرب) ~~وفي خبر البجلي (2) عنه أيضا (في الأسرب يشترى بالفضة؟ فقال: إذا كان ~~الغالب عليه الأسرب فلا بأس). # وقد ظهر منها أن المدار على غلبة الاسم حقيقة، فلا يجزي غيره حتى التسامح ~~للقلة ونحوها وهو كذلك، قال في المسالك: (إن مجرد الأغلبية غير كاف في جواز ~~البيع بذلك النقد كيف اتفق، حتى لو كان الخليط عشرا يمكن تمييزه لم يجز ~~بيعه بجنسه إلا مع زيادة الثمن عليه بحيث يقابل الآخر). # نعم قد يظهر من بعضهم أنه إذا كان تابعا غير مقصود لم يمنع من البيع ~~بجنسه، كالذي يزين به السقف والجدران والمصاحف، مع أنه قد يناقش فيه بعدم ~~مدخلية القصد في ذلك وجواز نحو ذلك مما ذكره لخروج النقد فيها عن الموزونية ~~فتأمل جيدا والله أعلم. # (ويجوز اخراج الدراهم المغشوشة) والدنانير بالشراء بها وغيره من أنواع ~~التصرفات (مع جهالة) أصل (الغش) أو قدره (إذا كانت معلومة المصرف بين ~~الناس) بلا خلاف بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، فضلا عن محكيه، للسيرة ~~القطعية بعد الأصل وقال حريز: (3) (كنت عند أبي عبد الله ms08328 عليه السلام فدخل ~~عليه قوم من أهل سجستان فسألوه عن الدراهم المحمول عليها فقال: لا بأس إذا ~~كان جواز المصر) و البقباق (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الدراهم ~~المحمول عليها فقال: إذا أنفقت ما يجوز # PageV24P016 # بين أهل المدينة أو البلد فلا بأس وإن أنفقت ما لا يجوز بين أهل المدينة ~~فلا). # ومحمد بن مسلم (1) (جاء رجل من أهل سجستان لأبي جعفر عليه السلام فقال ~~له: إن عندنا دراهم يقال لها الشاهية تحمل على الدراهم دانقين؟ فقال لا بأس ~~به إذا كان يجوز بين الناس) وعليه يحمل اطلاق خبره الآخر (2) (سألته عن ~~الدراهم المحمول عليها فقال لا بأس) بل وخبر عمر بن يزيد (3) (عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في أنفاق الدراهم المحمول عليها فقال: إذا كان الغالب ~~الفضة فلا بأس بانفاقها) المبين بخبره الآخر (4) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن انفاق الدراهم المحمول عليها؟ فقال: إذا جازت الفضة الثلثين فلا ~~بأس) على معنى أن الجائز بين الناس في ذلك الوقت ما كانت كذلك (وإن كانت ~~مجهولة الصرف) وكان غشها مما لا يتسامح به (لم يجز انفاقها إلا بعد إبانة ~~حالها) بلا خلاف بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، فضلا عن محكية، لما فيه من ~~الغش المحرم نصا واجماعا وعليه يحمل خبر المفضل بن عمر الجعفي (5) (قال: ~~كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، فألقى بين يديه الدراهم فألقى إلي درهما ~~منها فقال: أيش هذا؟ فقلت: ستوق فقال: وما الستوق؟ فقلت: طبقتين فضة وطبقة ~~من نحاس وطبقة من فضة فقال: اكسر هذا فإنه لا يحل بيع هذا ولا انفاقه) ~~ومكاتبة جعفر بن عيسى (6) إلى أبي الحسن عليه السلام (ما تقول جعلت فداك في ~~الدراهم أعلم أنها لا تجوز بين المسلمين إلا بوضيعة تصير إلي من بعضهم بغير ~~وضيعة لجهلي به، وإنما آخذه على أنه جيد أيجوز لي أن آخذه وأخرجه من يدي ~~على نحو ما صار إلي من قبلهم؟ فكتب عليه السلام لا يحل ذلك). # بشهادة ما رواه ابن ms08329 أبي عمير عن ابن رئاب (7) (قال: لا أعلمه إلا عن محمد ~~بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: عن الرجل يعمل الدراهم يحمل ~~عليها النحاس أو غيره ثم يبيعها، فقال: إذا كان بين ذلك فلا بأس) وغيره ~~والظاهر الاكتفاء بالاخبار بأن فيه غشا من غير حاجة إلى بيان قدره إلا إذا ~~توقف عليه التخلص من الربا، كما أن الظاهر عدم # PageV24P017 # وجوب الكسر وإن نص عليه في الخبر السابق (1) إلا أني لم أجد من أفتى به ~~بل الفتاوى وباقي النصوص على خلافه، وفي جواز دفع الظلمة بالدراهم المغشوشة ~~وجهان أقواهما الجواز وأحوطهما خلافه والله أعلم. # (مسائل عشر) (الأولى: الدراهم والدنانير) عندنا معاشر الإمامية كغيرها ~~(يتعينان) بالتعيين في العقد (فلو اشترى شيئا بدراهم أو دنانير) معينة (لم ~~يجز) له (دفع غيرهما ولو تساوت الأوصاف) خلافا لأبي حنيفة فلا تتعين ~~بالتعيين، وهو مخالف للأدلة الأربعة كما هو واضح، وحينئذ فإن تلف قبل القبض ~~انفسخ البيع ولم يكن له دفع عوضها، وإن ساواه مطلقا، ولا للبايع طلبه، وإن ~~وجد البايع بها عيبا ففي المسالك لم يستبدلها، بل إما أن يرضى بها أو يفسخ ~~العقد، قلت: أو يأخذ الأرش إذا كان في المجلس حيث يكون المبيع حينئذ من ~~الأثمان أيضا، ولا يستلزم الربا بل وإن استلزم على وجه تقدم سابقا. # المسألة (الثانية: إذا اشترى دراهم بمثلها معينة فوجد) جميع (ما صار إليه ~~من غير جنس الدراهم) بل هي رصاص ونحوه (كان البيع باطلا) بلا خلاف ولا ~~اشكال (وكذا) في غير الصرف ف‍ (لو باعه ثوبا) مثلا (كتانا فبان صوفا) بطل ~~البيع لتخلف القصد عما وقع عليه العقد ولا ابدال هنا ولا أرش لوقوعه على ~~عين مشخصة، فلا يتناول غيرها، وعدم وقوع الصحيح والمعيب على هذه العين. ~~وتخيل تغليب الإشارة هنا على الاسم باطل، ضرورة إرادة مسمى الاسم منها. # (ولو كان) قد وجد (البعض) مما صار إليه (من غير الجنس بطل فيه حسب) دون ~~الجيد بلا خلاف أجده في شئ من ذلك إلا ما ms08330 ستسمعه لوجود مقتضى الصحة فيه ~~بخلافه ولا مانع من التبعيض في متعلق العقد كما في غير المقام. # PageV24P018 # (و) لكن (له) بل وللبايع أيضا مع الجهل بالعيب (رد الكل لتبعض الصفقة و ~~وله أخذ الجيد) خاصة (بحصته من الثمن) وقد ظهر لك مما تقدم أنه ليس له ~~الرضا به، لما عرفت من بطلان العقد فيه (وليس له) المطالبة ب‍ (بدله لعدم ~~تناول العقد له) ولا بالأرش وكذا لو اشترى بالدراهم دنانير أو غيرها، ضرورة ~~اتحاد الجميع فيما عرفت مما هو معلوم من القواعد المقررة في غير المقام، ~~لكن عن الخلاف والسرائر أنه إذا باعه دراهم بدراهم، وكان البعض من غير ~~الجنس كان البيع باطلا، وقد يريدان في خصوص البعض، وفي اللمعة (لو ظهر عيب ~~في المعين من غير جنسه بطل فيه، فإن كان بإزائه مجانسه، بطل البيع من أصله ~~كدراهم بدراهم، وإن كان مخالفا صح في السليم وما قابله، وظاهره الفرق بين ~~المجانس والمخانف، وربما وجه باستلزام الربا فيه دونه، وذلك لأنه لو ظهر ~~درهم من مأة درهم نحاسا كشف عن وقوع البيع على ماءة بتسعة وتسعين درهما، ~~لأن وجود الدراهم المعيب كعدمه، بل قيل إنه لولا أن مراده ذلك لم يبق فرق ~~بينه وبين قوله، وإن كان مخالفا، بل كان في العبارة تكرار، واشتراط من غير ~~فائدة. # وفيه أنه بعد أن قوبل صورة بالثمن خصه منه مقدار ما يساويه، فلا ربا ~~حينئذ في غيره، وتنزيله منزلة العدم بالنسبة إلى قصد كونه مبيعا لا بالنسبة ~~إلى المقابلة، ويمكن أن يريد الشهيد وإن كان بعيدا بل لا يخلو من نظر ~~بالمجانس هنا المعيب أيضا، فإنه لا اشكال في البطلان حينئذ والمخالف غير ~~السليم فلا يكون مخالفا ولم يفسرها في الروضة بما يصلح وجها للتفصيل فلاحظ ~~وتأمل. # (و) أما (لو كان الجنس واحدا وبه عيب كخشونة الجوهر أو اضطراب السكة كان ~~له رد الجميع أو امساكه، وليس له رد المعيب وحده) لو فرض أن المعيب البعض ~~لتبعيض الصفقة، وفيه البحث السابق بل عن ms08331 الشيخ وابن حمزة والفاضل التصريح ~~هنا بأن له ذلك وإن كان ظاهرهم في بحث العيب الاجماع على عدمه ولم يظهر وجه ~~للفرق فلاحظ وتأمل والله أعلم. # (ولا ابداله لأن العقد لم يتناوله) كما عرفت ولا أرش في مفروض المتن ~~للربا به PageV24P019 # بناء على تحققه بمثله، ولو تخالفا كان له الأرش في المجلس قطعا، لوجود ~~المقتضي وعدم المانع، ومع مفارقته ليس له أخذ الأرش من النقدين، بلا خلاف ~~ممن تعرض له، كالفاضل والشهيدين وغيرهم لكونه حينئذ من الصرف، وقد فرض ~~الافتراق. # أما من غيرهما فقد صرح الفاضل في التحرير والشهيدان في الدروس والمسالك ~~بجوازه، لعدم كونه صرفا بل هو كالمعاوضة بغير الأثمان، فيكون جملة العقد ~~بمنزلة بيع وصرف، والبيع ما أخذ عوضه بعد التفرق، وظاهر أولهما في اللمعة ~~التوقف فيه بل جزم ثانيهما بعدمه في الروضة، لأن المعروف كون الأرش كجزء من ~~الثمن، والمعتبر فيه النقد الغالب على أن الحقوق المالية يرجع فيها إلى ~~النقدين، فكيف ينحصر الحق الواجب باعتبار نقصان في أحدهما، فإذا اختار ~~الأرش حينئذ وحصل موجبه لزم النقد واتفاقهما على غيره معاوضة على النقد ~~الثابت في الذمة أرشا لا نفس الأرش. # ودعوى - أن الثابت وإن كان هو النقد، لكن لما لم يتعين إلا باختياره ~~الأرش إذ لورد لم يكن الأرش ثابتا، كان ابتداء تعلقه بالذمة الذي هو بمنزلة ~~المعاوضة اختياره، فيعتبر حينئذ قبضه قبل التفرق مراعاة للصرف، وكما يكفي ~~في لزوم معاوضة الصرف دفع نفس الأثمان قبل التفرق كذا يكفي دفع عوضها قبله، ~~بل مطلق براءة ذمة من يطلب منه، فإذا اتفقا على جعله من غير النقدين جاز، ~~وكانت المعاوضة كأنها واقعة به - يدفعها أن ذلك يقتضي جواز أخذه في مجلس ~~اختياره من النقدين أيضا، ولا يقولون به، ولزومه وإن كان موقوفا على ~~اختياره، إلا أن سببه العيب الثابت حالة العقد، فقد صدق التفرق قبل أخذه، ~~وإن لم يكن مستقرا. # ومن هنا قال في الروضة: (والحق إنا إن اعتبرنا في ثبوت الأرش السبب لزم ~~بطلان البيع فيما قابله ms08332 بالتفرق قبل قبضه مطلقا، وإن اعتبرنا حالة اختياره ~~أو جعلناه تمام السبب على وجه النقل، لزم جواز أخذه في مجلسه مطلقا، وإن ~~جعلنا ذلك كاشفا عن ثبوته بالعقد، لزم البطلان فيه أيضا. # وعلى كل حال فالمعتبر منه النقد الغالب، وما اتفقا على أخذه أمر آخر، ~~والوجه PageV24P020 # الأخير أوضح، فيتجه مع اختياره البطلان فيما قابله مطلقا، وإن رضي ~~بالمدفوع لزم، وأشكله في جامع المقاصد (بأن المدفوع أرشا ليس هو أحد عوضي ~~الصرف وإنما هو عوض صفة فائتة في أحد العوضين، ويترتب استحقاقها على صحة ~~العقد وقد حصل التقابض في كل من العوضين، فلا مقتضى للبطلان إذ وجوب ~~التقابض إنما هو في عوضي الصرف، لا فيما وجب بسببهما، وأجاب عنه في الروضة ~~بأن الأرش وإن لم يكن أحد العوضين، لكنه كالجزء من الناقص منهما، ومن ثم ~~حكموا بأنه جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمة الصحيح إلى المعيب، ~~والتقابض الحاصل في العوضين وقع متزلزلا، إذ يحتمل رده رأسا وأخذ أرش ~~النقصان الذي كتتمة العوض الناقص، فكان بمنزلة بعض العوض، والتخيير بين ~~أخذه والعفو عنه ورد البيع لا ينافي ثبوته، غايته التخيير بينه وبين أمر ~~آخر فيكون ثابتا ثبوتا تخييريا بينه وبين ما ذكر). # قلت: هو وإن أجاد بما حرر وأفاد، إلا أن التحقيق خلافه، فيجوز أخذ الأرش ~~من النقدين مع التفرق، لا لأنه جزء من الثمن قد انفسخ العقد بالنسبة إليه، ~~لعدم وصف الصحة المقابل له في المثمن فيصح أخذه حينئذ في مجلس العقد وغيره، ~~لبقائه حينئذ على ملك المالك، ولا صرف فيه بوجه من الوجوه، إذ هو وإن أوهمه ~~لفظ لرد والرجوع في النصوص، بل في بعضها (1) كان علي عليه السلام يضع من ~~ثمن الجارية بقدر عيبها) بل و بعض عبارات الأصحاب حتى جعل فيها الخيار ~~بالعيب من خيار تبعض الصفقة، إلا أن المعلوم من الأصحاب خلافه، ولذا لم ~~يعرف الخلاف بينهم في سقوطه بالاسقاط الذي لا ينحل إلى الابراء ولا إلى ~~الهبة، ولم يثبتوا للبايع خيارا بسببه إذا كان جاهلا ms08333 لتبعض الصفقة عليه في ~~الثمن، وكونه من قبله بعد فرض جهله بالعيب لا يسقطه، ولذا لم يحكموا ببطلان ~~المعاملة الربوية بوجود العيب في أحد العوضين المستلزم على هذا التقدير ~~الزيادة في أحدهما، ولم يجعلوا الأرش أيضا تابعا لخصوص الثمن، حتى أنه لو ~~أراد البايع دفعه من غير ذلك الثمن لم يكن له باعتبار بقاء الجزء المقابل ~~للصحة منه على ملك المشتري مثلا، إلى غير ذلك مما لا يخفى لزومه على هذا ~~التقدير مما هو معلوم عدمه، بل قد يمنع صدق أسم الأرش # PageV24P021 # عليه حينئذ، وإن كان المتجه عليه ما عرفت، من أن له أخذه بعد مجلس ~~التفرق، بل لأن الأرش غرامة استحقت شرعا بسبب العيب في المبيع بالمعاملة ~~الصحيحة، فهو وإن كان ثابتا عوض ما فات من وصف الصحة إلا أنها معاوضة شرعية ~~قهرية، لا تدخل تحت البيع حتى يجري عليها الصرف، ضرورة عدم قصد كل من ~~المتعاملين كون المبيع العين مثلا مع أرش العيب من الدرهم والدرهمين مثلا ~~فلا بيع بالنسبة إليه قطعا، فينبغي القطع بعدم جريان الصرف أما الربا لو ~~فرض كونه في المتجانسين فإن علم من الأدلة شموله لمثل ذلك جرى، وإلا جاز ~~كما سمعته سابقا منا. # وعلى كل حال فالصرف ينبغي القطع بعدمه ومن ذلك يعرف ما في قوله والحق إلى ~~آخره، ومن الغريب دعوى كونه من المعاوضة الصرفية وإن كان البايع مخيرا ~~بينها وبين الرد وبين العفو، وإن الاختيار أو التصرف كاشف حينئذ عن الثبوت ~~بالعقد، وإنه غير مناف لثبوته على جهة التخيير، إذ هو كما ترى، وأغرب منه ~~دعوى البطلان فيما قابله من الثمن بالتفرق إذ شمول أدلة الصرف لنحو ذلك من ~~المعلوم عدمه، بل كاد يكون ضروريا. # كما أن دعوى عدم تناول أدلة أخذ الأرش لمثل هذا المبيع معلوم عدمها، فضلا ~~عن ترجيح ما دل على اعتبار التقابض في الصرف على ما دل على ثبوت الأرش ~~مضافا إلى ما في جامع المقاصد (من أنه يمكن أن يقال قد صدق التقابض في ~~مجموع العوضين ms08334 المقتضى لصحة الصرف واشتراط قبض الأرش إذا كان من النقدين ~~ليس لكونه جزء معاوضة بل لكونه من توابعها، ومن ثم لو أسقطه مستحقه لم يلزم ~~في المعاوضة اختلال، كما لو كان النقدان من جنس واحد) وإن كان قد يناقش فيه ~~بأنه بناء على دخوله في المعاوضة لا ريب في اعتبار قبضه في صحته وصحة ~~مقابله إذا كان من النقدين، وكونه عوض صفة فلا مقابل له من العوض الآخر، ~~يدفعه أن أحد العوضين في مقابل الأخير من جهة المالية، ولا فرق بين الجزء ~~والصفة التي لها دخل في المالية. # نعم التحقيق ما ذكرناه من أن الأرش غرامة شرعية تثبت بسبب العيب فهو ~~كالمعاوضة القهرية، ولولا الدليل لم يكن ثبوته مقتضى القواعد، بل لو كان ~~دفع الأرش ممن عليه من PageV24P022 # الصرف باعتبار كونه نقدا في ذمة المستحق عليه ودفعه عنه شراء له من ~~المستحق وجب اعتبار التقابض فيه حتى في غير الصرف، وهو معلوم العدم، ودعوى ~~اختصاص ذلك في المعاملة الصرفية لا شاهد لها ولو أعطيت التأمل حقه في ~~المقام بأن لك أن كثيرا من - الكلام دخان بلا ضرام وسفسطة بلا حاصل، ومتعبة ~~بلا طائل، ولعل مرجع ما ذكره المحقق الثاني إلى ما قلناه فلاحظ وتأمل هذا. # ولكن في القواعد في المقام (أن له الأرش ما داما في المجلس فإن فارقاه ~~فإن أخذ الأرش من جنس السليم بطل فيه، وإن كان مخالفا صح) وفيه أنه لا فرق ~~في الصرف بين جنس المعيب و السليم، فإما أن يبطل فيهما معا، أو يصح كذلك، ~~إذ ما قيل من أنه لو دفع من جنس السليم كما لو كان العوضان دينار أو عشرة ~~دراهم وكان الدينار معيبا من الجنس بما يقتضي نقصان قيمته بقدر درهم فإن ~~المبيع يكون دينار أو درهما بعشرة دراهم، وقد تفرقا قبل قبض الدراهم فيبطل ~~الصرف فيه، بعينه آت فيما لو دفع ذهبا قيمته درهم، فإنه قد تفرقا قبل قبضه، ~~فيجب أن يبطل كالسليم، بخلاف ما لو دفع من غيرهما، وقد يريد ms08335 كما حكاه ~~الشهيد عن بعض تلامذة العلامة ما كان مخالفا لجنسي المعيب والصحيح معا، ~~فالمراد حينئذ بجنس السليم مطلق النقد فيوافق ما حكيناه عنه في التحرير. # نعم ربما ظهر من العبارة المزبورة عدم انحصار الأرش في النقد، وأنه كلي ~~شامل له ولغيره، وتعذر بعض أفراده بالتفرق، يعين الآخر وهو النقد أو أنه ~~النقد إذا أمكن، فإن تعذر فغيره، وفيه منع واضح لما عرفت من انصراف جميع ~~الحقوق المالية إلى النقد، كما أن ظاهر قوله بطل فيه أنه لا يجوز دفع الأرش ~~بعد ذلك، ويشكل بأنه إذا استحق في ذمته عوض نقصان أحد العوضين، كيف يبطل ~~فيما لو عينه فيما لا يجوز أخذه، وتخييره في جهات القضاء إنما هو فيما لم ~~يمنع شرعا، بل في جامع المقاصد لو سلم تخييره بالنسبة إليها لم يلزم ~~البطلان، بل عدم جواز المطالبة بغيرها حتى لو تراضيا على الأداء من غير ~~النقدين بعد التعيين في أحدهما ينبغي القول بالجواز فتأمل جيدا والله أعلم. # المسألة (الثالثة: إذا اشترى دراهم في الذمة بمثلها، ووجد جميع ما صار ~~إليه غير فضة قبل PageV24P023 # التفرق كان له المطالبة بالبدل) قطعا لعدم فردية ما قبضه للكلي المبيع ~~فهو كعدم القبض بل ليس له الرضا به عوضا عن المبيع إلا بمعاوضة جديدة غير ~~العقد الأول (وإن كان) قد ظهر له ذلك (بعد التفرق بطل الصرف) لعدم التقابض ~~في المجلس (ولو كان) قد ظهر ذلك (في البعض) طالب بالبدل قبل التفرق وبعده ~~(بطل فيه) لعدم التقابض (وصح في الباقي) لوجود المقتضى وكان له خيار تبعض ~~الصفقة (وإن) كان (لم يخرج) المدفوع (بالعيب عن الجنسية) لأنه اضطراب سكة ~~أو خشونة جوهر أو نحوهما وفرض كون العيب المزبور في جميع العوض (كان مخيرا ~~بين الرد) لاطلاق أدلة العيب (و) بين (الامساك بالثمن من غير أرش) بناء على ~~استلزامه الربا أو لعدم ثبوته في فرد الكلي كما ستعرف من غير فرق في ذلك ~~بين حالي التفرق وعدمه. # لكن قد يفهم من جميع المصنف بين الرد والابدال ms08336 أن مراده من الأول فسخ ~~العقد من أصله، بل قوله في القواعد (له الرد والامساك مع الأرش مع اختلاف ~~الجنس، و مجانا مع اتفاقه، والمطالبة بالبدل وإن تفرقا على اشكال) أوضح منه ~~كقوله في الإرشاد (له الرد والامساك بغير أرش، والبدل وإن تفرقا) بل في ~~الوسيلة " وعن المبسوط تخييره بعد التفرق بين الرضا بالبيع والفسخ والابدال ~~" ولعل وجه الفسخ أن المبيع وإن كان كليا إلا أنه تشخص بالقبض، حتى صار كأن ~~المبيع ذلك الشخصي فجرى عليه حكمه إذا كان مبيعا. # وإليه أشار في التذكرة حيث احتمل الفسخ معللا له بأن المطلق يتعين ~~بالتقابض إلا أنه جعل الوجه قبل ذلك عدمه إلا مع تعذر تسليم الصحيح، قال: ~~(لأن العقد يتناول أمرا كليا) ونحوه ما في المختلف فإنه بعد أن حكى عن ~~الشيخ ما سمعت قال: (ولي فيه نظر فإن لقائل أن يقول ليس له الفسخ كما لو ~~دفع المسلم فيه معيبا، فإن له المطالبة بالصحيح دون الفسخ إلا مع تعذر ~~التسليم، فكذا هنا إذ المعقود عليه غير معين، ولا يتعين المعيب بالقبض، ولا ~~يتحقق الفسخ) وأشكله في الدروس بأنهما تفرقا قبل قبض البدل وفيه أن البحث ~~على فرض جواز الابدال بعد التفرق كما هو صريح ما سمعته عن المبسوط ~~PageV24P024 # والوسيلة، وإلا فلا ريب أن المتجه على تقدير العدم جواز الفسخ، لكن على ~~معنى أن له رد المعيب فينفسخ العقد حينئذ، لعدم التقابض قبل التفرق، وحينئذ ~~يكون من قبيل تعذر تسليم الصحيح. # ومن هنا جعل في التحرير عدم الفسخ لازما للقول بالابدال، فقال: (ولو وجد ~~القابض عيبا فله المطالبة بالبدل قبل التفرق، سواء كان العيب من جنسه أو من ~~غيره، ولو كان العيب من جنسه ورضيه جاز، ولو طلب الأرش لم يجز مع اتحاد ~~العوضين ويجوز مع عدمه، ولو افترقا بعد القبض ثم وجد العيب من جنسه قال ~~الشيخ: له الابدال، ولو كان من غير الجنس بطل الصرف، ولو كان في البعض صح ~~في السليم ولو طلب واجد العيب الفسخ فعلى قول ms08337 الشيخ ينبغي أنه ليس له مع ~~الابدال، ولعل مراده أن المتجه على قول الشيخ عدم جواز الفسخ وإن كان هو قد ~~صرح به كما سمعت، ويؤيد ذلك كله ما تسمعه انشاء الله في باب السلم من الحكم ~~بالابدال وعدم فسخ العقد، ولعله لذا اقتصر في اللمعة هنا فيما نحن فيه على ~~أن له الابدال مضافا إلى أصالة لزوم العقد وغيرها فالمتجه حينئذ حمل الرد ~~في كلام المصنف على إرادة رد المبيع لا فسخ العقد ويكون الحاصل أن له الرد ~~على كل حال، وإن أدى ذلك لو كان بعد التفرق، وقلنا بعدم الابدال فيه إلى ~~بطلان العقد. # والمناقشة - في أصل جواز الفسخ بأنه قد تشخص الكلي في المقبوض، إذ الفرض ~~أنه فرد له، ولا دليل على أن العيب يسلط على فسخ مقتضى القبض، والأصل براءة ~~ذمة الدافع وبقاء ملك المدفوع إليه - يدفعها الاتفاق منهم ظاهرا على ذلك في ~~المقام والسلم وغيرهما، مؤيدا باطلاق ما دل على رد المعيب الشامل للمقام، ~~وإن اختلف هو مع الشخصي بكون رده مقتضيا لفسخ العقد، بخلاف رده هنا باعتبار ~~أن العقد قد وقع على ما هو أعم منه، فأقصى ما يفيد رده ابطال التشخيص ~~السابق لا أصل العقد كما هو واضح. # (و) حينئذ ففي المقام أن رد في المجلس كان (له المطالبة بالبدل قبل ~~التفرق قطعا) PageV24P025 # لعدم المانع من التفرق (و) نحوه أما (فيما بعد التفرق) ففي الابدال ~~(تردد) وخلاف فالمشهور بين من تعرض له من الشيخ وابن حمزة والفاضل والمحقق ~~الثاني والشهيد الثاني أن له ذلك، وفي الدروس (لا يجوز على الأقرب) وهو ~~ظاهر اللمعة أيضا وعن أبي علي أنه يجوز الابدال ما لم يتجاوز يومين فيدخل ~~في بيع النسيئة، لكنه لم يقيد بالتعيين و عدمه، وكأن وجه العدم أن الابدال ~~يقتضي عدم الرضا بالمقبوض قبل التفرق، وأن المبيع حقيقة إنما هو البدل، وقد ~~حصل التفرق قبل قبضه، فيكون الصرف باطلا، فلا يجوز له أخذ البدل، ويدفعه أن ~~التقابض تحقق في العوضين قبل التفرق، لأن ms08338 المقبوض و إن كان معيبا، إلا أن ~~عيبه لم يخرجه عن حقيقة الجنسية، ولأجل ذلك ملكه المشتري، وكان نماؤه له من ~~حين العقد إلى حين الرد، والفسخ بالرد طار على الملك بسبب ظهور العيب، ~~فيكون البيع صحيحا، وله طلب البدل بعد التفرق، إذ ما في الذمة وإن كان أمرا ~~كليا إلا أنه إذا عين في شئ وقبضه المستحق تعين وثبت ملكه له فإذا ظهر فيه ~~عيب كان له فسخ ملكيته تداركا لفائت حقه، فإذا فسخ رجع الحق إلى الذمة ~~فتعين حينئذ عوضا صحيحا، وبهذا ظهر أن الأول كان عوضا في المعاوضة، وقد ~~قبضه قبل التفرق، فتحقق شرط الصحة، فلا يلزم بطلانها بالفسخ الطارئ على ~~العوض، المقتضي لعوده إلى الذمة، وكون البدل عوضا لا يقتضي نفي عوضية غيره، ~~فلا يقتضي التفرق قبل قبضه العوض في المعاوضة. # وأما ما عن الإيضاح من أن جواز الابدال يستلزم عدمه، لأن رده هو رفع ~~تعيين البيع فيه، وهو يستلزم انتفاء كون المردود المبيع في الماضي ~~والمستقبل، لأن المبيع واحد، فلا يكون قد قبض المبيع قبل التفرق فيبطل ~~الصرف، إذ يمكن منعه عليه بالتزام عدم وحدة ما يتحقق به المبيع حتى في ~~الزمان، فقد ظهر أن الأقوى جواز الابدال كما أن الأقوى عدم اعتبار التقابض ~~في مجلس الرد وفاقا للشهيدين في الحواشي والمسالك والمحقق الثاني في جامعه، ~~للأصل السالم عن المعارض، إذ القبض الأول إما أن يؤثر في صحة البيع أو لا، ~~والثاني يستلزم بطلان البيع من رأس والمفروض خلافه، والأول PageV24P026 # يستلزم عدم اشتراط قبض البدل، وبالجملة أدلة التقابض إنما يظهر منها ~~اعتباره في مجلس العقد وقد حصل، فغيره على الأصل، فما عن الإيضاح من ~~الاشتراط ضعيف كالاشكال في القواعد، وإن كان وجهه أنه قبض عوض الصرف، لأن ~~القبض الأول قد ارتفع، وفيه ما عرفت، فقد بان أن الأقوى عدم الاشتراط كما ~~أنه مما ذكرنا سابقا ظهر مستند القول بالابدال وعدمه، وأما ما عن أبي على ~~ففي خبر إسحق (1) عن الكاظم عليه السلام إشارة إليه قال: ms08339 (سألت أبا إبراهيم ~~عليه السلام عن الرجل يبيعني الورق بالدنانير وأتزن منه فأزن له حتى أفرغ، ~~فلم يكن بيني وبينه عمل إلا أن في ورقه نفاية وزيوفا وما لا يجوز، فيقول: # انتقدها ورد نفايتها، فقال: ليس به بأس، ولكن لا يؤخر ذلك أكثر من يوم أو ~~يومين، فإنما هو الصرف، قلت: فإن وجدت في ورقه فضلا مقدار ما فيها من ~~النفاية قال: هذا احتياط هذا أحب إلي) وهي كما ترى ولو كان العيب في البعض، ~~فحكمه حكم الكل في جميع ذلك، إلا أن في رده وحده أو رد الجميع لئلا تتبعض ~~الصفقة على البايع ما عرفته سابقا، كما أن الحكم كذلك أيضا في مختلف الجنس ~~وإن زاد عليه بجواز أخذ الأرش في المجلس وبعده على البحث السابق، لكن صرح ~~في المختلف هنا (بأن له الأرش مع التفرق) بل لعله المفهوم من عبارة القواعد ~~أيضا وهو موافق لما قدمناه من عدم منافاته للصرف. # نعم قد أطلق هنا في المحكي عن المبسوط والخلاف والوسيلة الامساك مجانا مع ~~عدم تقييد الأول والثالث باتحاد الجنس وفرضه في الثاني مع اختلافه، ولعله ~~لأن الأرش إنما يثبت في أحد العوضين إذا تعين لأن غير المعين ماهية كلية في ~~الذمة، وإنما يحمل اللفظ على الصحيح، فإذا دفع إليه بعض جزئيات الكلي معيبا ~~كان له ابداله، فلا يتعين كونه معيبا كي يستحق جبره بالأرش، ولذا حكى عن ~~شرح الإرشاد للفخر الجزم بعدم الأرش أيضا، بل هو ظاهر الشهيد أو صريحه في ~~الحواشي بل يؤيده ما تسمعه منهم فيما إذا خرج المسلم فيه معيبا من التصريح ~~بعدم الأرش بل ظاهر المسالك هنا أنه من المسلمات، وهو متجه بناء على أن له ~~الابدال هنا، إذ لا فرق حينئذ بينه وبين المسلم فيه. # PageV24P027 # نعم يمكن القول بثبوت الأرش فيهما معا باعتبار تشخصه بالقبض فيشمله ما دل ~~عليه في المبيع المعيب، ولا ينافيه جواز المطالبة بالابدال، اللهم إلا أن ~~يقال إن الأرش إنما ثبت عوضا عن وصف الصحة الذي لا يمكن تداركه ms08340 إلا به لو ~~كان المبيع شخصيا أما إذا كان كليا فهو ممكن بالابدال، فلا يلزم به البايع ~~ومن ذلك كانت المسألة محل تردد، وإن كان الأول أقوى إن لم يكن اجماع على ~~خلافه، والله أعلم. # ثم إنه حيث يثبت الرد لا يمنعه نقص السعر عندنا ولا زيادته، للأصل واطلاق ~~الأدلة خلافا لبعض العامة فجعل النقص كحدوث العيب فيه، وهو قياس ومع ~~الفارق، ولو تلف أحد العوضين المعينين في الصرف بعد التقابض، ثم ظهر في ~~التالف عيب من غير الجنس بأن بطلان الصرف، وكان العوض الآخر لصاحبه، ويضمن ~~التالف بالمثل إن كان نحو الذهب والفضة والدرهم والدينار وبالقيمة في الحلي ~~ونحوها و لو كان العيب من الجنس لم يكن له الأرش مع اتحاد الجنس، بناء على ~~ثبوت الربا به. # نعم قيل إن له الفسخ ويرد مثل التالف أو قيمته إن لم يكن له مثل وفيه ~~نظر، أما مع اختلافه فله الأرش على البحث السابق، ولو كانا غير معينين وكان ~~التالف معيبا من غير الجنس لم يبطل الصرف قبل التفرق. # نعم هو كذلك بعده ولو كان معيبا بالجنس كان له أخذ الأرش مع اختلاف الجنس ~~قبل التفرق وبعده، على البحث السابق وليس له فسخ العقد على القول به هناك، ~~لأن التلف مانع له، والظاهر أن المطالبة بالبدل كذلك، أما متحد الجنس فليس ~~له الأرش، بناء على ثبوت الربا به، وله الرد في وجه بل قول قد تقدم، لتوقف ~~تحصيل حقه عليه والظاهر أن الابدال كذلك، ومن ذلك كله يعلم ما في اطلاق ~~القواعد، قال: # (لو تلف أحدهما بعد التقابض ثم ظهر في التالف عيب من غير الجنس بطل ~~الصرف، ويرد الباقي ويضمن التالف بالمثل أو القيمة، ولو كان من الجنس كان ~~له أخذ الأرش مع اختلاف الجنس وإلا فلا) ويمكن أن يريد المطلقين فيحتاج إلى ~~قيد التفرق، للبطلان والأمر سهل. PageV24P028 # ولعل اضطراب كلامهم في المقام يشهد للمختار سابقا، ضرورة كون المقام من ~~خيار العيب في غيره، وليس له أدلة مخصوصة تخصه، وقد ms08341 عرفت سابقا سقوطه ~~بالتلف والتصرف، فبناء على المختار من ثبوت الأرش في متحد الجنس ولا ربا، ~~وعلى ثبوته أيضا في مختلف الجنس بعد التفرق، ولا ينافي الصرف، وعلى ثبوته ~~في الكلي أيضا يتجه حينئذ القول بسقوط الرد المقتضي للفسخ أو الابدال ~~بالتلف ويتعين الأرش أما على غيره فيشكل مع التزامهم بسقوط الرد والأرش من ~~حيث الربا أو الصرف أو الهبة، بأنها معاملة ضررية لا جبر لها، وبمنافاته ~~لاطلاق أدلة العيب، ومع التزامهم برد المثل أو القيمة عوض رد العين كي ~~يترتب عليه الفسخ أو الابدال، بأنه مناف لما دل هنا من اعتبار قيام العين ~~في الرد خصوصا الرد الموجب للابدال. # ومن ذلك يظهر لك قوة المختار المطرد على جميع الأطوار ويجوز اخلاد أحد ~~المتعاقدين إلى الآخر في قدر عوضه فيصح البيع فيما يشترط فيه القبض في ~~المجلس قبل اعتباره، فلو أخبر بوزن المعين فاشتراه بجنسه ثم وجد نقصا تبين ~~بطلان الصرف قبل التفرق وبعده، لاشتمال أحد العوضين على زيادة عينية يتحقق ~~بها الربا كما صرح به الفاضل وغيره وكذا لو كان الزايد معينا والمطلق ~~مخصوصا بقدر ينقص عن المعين بحسب نوعه، بل وكذا لو كانا مطلقين وكان أحدهما ~~ينقص عن المعين بحسب نوعه. # بل وكذا لو كانا مطلقين وكان أحدهما ينقص عن الآخر بحسب نوعه. # نعم قد يناقش في أصل تحقق الربا بذلك كما ستسمع في صورة الزيادة التي ~~يجري مثله في صورة النقيصة، لكن بالنسبة إلى الثمن، والأصل في المسألة أن ~~نقصان المبيع الشخصي وزيادته في متساوي الأجزاء يقتضي بقاء الزيادة في ~~الثمن والمثمن على ملك مالكهما وعقد البيع لم يؤثر نقلهما عن المالك، وإن ~~كلا منهما ملك للبايع والمشتري، وإن ثبت الخيار فعلى الأول لا ربا في الفرض ~~بخلاف الثاني، والمسألة من المشكلات كما تقدم الكلام فيها، في أحكام ~~العقود، وكلمات الأصحاب، فيها في غاية الاضطراب، وفيها خبر (1) في مختلف ~~الأجزاء يوافق الأول، اللهم إلا أن يراد منه ومن الفتاوى اثبات فرد آخر ~~للخيار وهو الأخذ بالحصة في ms08342 مختلف الأجزاء وأولى منه المتساوي من # PageV24P029 # غير فرق بين الثمن والمثمن، ولعله لا يخلو من قوة، وحينئذ يتجه الربا ~~مطلقا فتأمل جيدا، فإنه دقيق جدا. # ولو اشتراه أي المعين بغير جنسه كذلك فظهر النقص تخير بين الرد والأخذ ~~بالحصة إن كان متساوي الأجزاء، وإلا تخير بين الامساك بجميع الثمن والرد ~~على ما تقدم سابقا في أحكام العقود فلاحظ وتأمل، وكذا المطلق والمعين، ~~والمطلقين ولو كان قد وجده زايدا وهي. # المسألة (الرابعة) التي ذكرها المصنف فقال: (إذا اشترى دينارا بدينار و ~~دفعه فزاد زيادة لا تكون إلا غلطا أو تعمدا كانت الزيادة في يد البايع ~~أمانة وكانت للمشتري في الدينار مشاعة) كما صرح به الفاضل والمحقق الثاني ~~هنا وغيرهما. # نعم في المسالك (المراد أنه إذا اشترى دينارا مثلا في الذمة بدينار كذلك، ~~وإن كان قوله ودفعه قد يوهم التعيين، إذ لو كانا معينين لبطل الصرف من حيث ~~اشتمال أحد العوضين على زيادة عينية، وكذا لو كان الزائد معينا والمطلق ~~مخصوصا بقدر ينقص بحسب نوعه. # قلت: قد يناقش فيه بأن الزيادة بناءا على أنها غير داخلة في المبيع، ~~للحكم بأنها للدافع كما تقدم سابقا في أحكام العقود في متساوي الأجزاء، ~~فكيف يلزم الربا، وبأن الربا قد يتصور أيضا في المطلقين إذا كان أحدهما ~~ناقصا عن الآخر بحسب نوعه. # وكيف كان فلا أجد خلافا في صحة الصرف حيث لا يستلزم الربا، بأن كان ~~الزائد مثلا ليس أحد عوضي المعاملة، وإنما دفع عوضا عما في الذمة، فاتفق ~~أنه كان زائدا عن وزن ما جعل عوضا، ولا يخرج بهذه الزيادة عن كونه فردا ~~للكلي الذي في الذمة وإن كان مقدرا بالوزن الناقص، إلا أنه لم يؤخذ ذلك ~~وصفا مشخصا له على وجه يخرج الزايد عن كونه فردا. # ولو فرض كونه كذلك، فلا ريب في بطلان الصرف إذا كان قد بان بعد التفرق ~~وقبله يطالب بالبدل، إلا أن ذلك غير ما نحن فيه، والزيادة في الفرض للبايع ~~قطعا، PageV24P030 # كالقطع بأنها أمانة مالكية مع التعمد، بل في ms08343 المسالك (أنه محل وفاق) أما ~~مع غيره كالغلط أو شك فيها فالأقوى كونها كذلك أيضا، أي بالنسبة إلى عدم ~~الضمان وفاقا لأول الشهيدين وثانيهما ومحكي المبسوط، للأصل بعد أن كان ~~وقوعها في يده من غير تعد منه، بل بإذن مالكها، وليست من المقبوض بالسوم ~~قطعا، ولا أولى منه بالضمان لو قلنا به، والاقدام على قبضها من العوض لم ~~يصلح تسبيبه للضمان. # وعموم (على اليد) (1) بحيث يشمل النزاع محل منع، خصوصا بعد عدم الجابر له ~~فيه، بل في المسالك (أن الثابت على الأخذ في الخبر غير مبين، ولعله للحفظ ~~أو نحوه كما يرشد إليه الأمانات المقبوضة باليد، مع عدم الحكم بضمانها، ~~والقدر المتفق عليه وجوب حفظها. # وإن كان قد يناقش فيه بمعلومية استدلال الأصحاب به في سائر المقامات على ~~الضمان، فلا أقل من أن يكون ذلك مرجحا له على تقدير الحفظ، فضلا عن فهم ~~العرف له من لفظ على، مع أن إرادة الأمرين منه ممكن، بل ربما قيل: إنه أنسب ~~باطلاقه، فتقييده بأحدهما سيما الحفظ من غير داع لا وجه له، فالأولى حينئذ ~~في رد الاستدلال به ما عرفت، أو أن المنساق منه الأخذ عدوانا، أو من غير ~~إذن المالك كما يومي إليه استدلال الأصحاب به في نحو هذا المقامات، فتأمل ~~فما عن فخر المحققين وتبعه الكركي والسيد في الرياض من أن الأصح الضمان ~~ضعيف. # إنما الكلام في أنها أمانة شرعية - لعدم علم المالك بها فضلا عن قصده ~~الأمانة، فهي كالمتاع في الصندوق والمستعار ولم يعلم به المالك - أو مالكية ~~نظرا إلى استناد دفعها إليه وصدق تعريفها المشهور الذي هو الاستناد إلى ~~المالك ومن في حكمه عليها وجهان، أصحهما الأول ضرورة إرادة تأمين المالك ~~لها من الأمانة المالكية، لا مجرد أخذها من يده أو دفعه إياها، ولو على وجه ~~الأمانة كما هو واضح، بل ما ذكر من حكم الأمانة المالكية والشرعية من عدم ~~وجوب رد الأولى على الفور، وعدم اعلام المالك بها، # PageV24P031 # بخلاف الثانية ظاهر فيما ذكرنا، إذ لا وجه لذلك ms08344 فيما نحن فيه، هذا. # وفي القواعد (إن لآخذ الزيادة الفسخ للتعيب بالشركة إن منعنا الابدال مع ~~التفرق، وكذا لدافعها إذ لا يجب عليه أخذ العوض، نعم لو لم يفترقا رد ~~الزايد وطالب بالبدل، وإليه يرجع ما في المسالك قال: و " على تقدير الغلط ~~إما أن يتبين الحال قبل التفرق أو بعده، فإن كان قبله فلكل منهما استرداد ~~الزايد وابداله، وليس للآخر الامتناع تحرزا من الشركة، وإن كان بعد التفرق ~~فإن جوزنا الابدال للمعيب من الجنس كما تقدم، فكذلك، وإلا ثبت الخيار لكل ~~واحد منهما لعيب الشركة ". # ونحوه في جامع المقاصد، ومقتضى الجميع عدم جواز الفسخ مع جواز الابدال، ~~وبه صرح في جامع المقاصد قال: (لأنه طريق إلى التخلص من العيب فلا يثبت فسخ ~~المعاوضة اللازمة، وفيه أن مثله جار في المسألة السابقة مع أنهم حكموا ~~بالرد والامساك والمطالبة بالبدل، اللهم إلا أن يدعى الفرق بين عيب الشركة ~~وغيره، فيتمسك في الثاني باطلاق دليل الرد به الشامل للابدال والفسخ، بخلاف ~~الأول الذي دليله لا ضرر، المرتفع بمشروعية الابدال والله أعلم. # المسألة (الخامسة: روى) أبو الصباح الكناني (1) عن الصادق عليه السلام في ~~القوي جدا إن لم يكن الصحيح ما يستفاد منه (جواز ابتياع درهم بدرهم مع ~~اشتراط صياغة خاتم) قال: (سألته عن الرجل يقول للصايغ صغ لي هذا الخاتم ~~وأبدل لك درهما طازجيا بدرهم غلة، قال: لا بأس) وعمل بها الشيخ في النهاية، ~~فقال: (لا بأس أن يبيع درهما بدرهم ويشترط صياغة خاتم أو غير ذلك من ~~الأشياء) بل عن كشف الرموز أن الرواية مقبولة غير مطعون فيها، وأن المشايخ ~~اعتمدوا عليها وأن المخالف صاحب الوسيلة، وأن العجلي متردد وأن العمل بها ~~أظهر بين الأصحاب مستثنى من الآية وعموم الرواية، وظاهره انحصار المخالف في ~~ابن حمزة كالمحكي عن إيضاح النافع. # وظاهر المصنف هنا العمل بها أيضا، بل هو صريحه في النافع كالفاضل # PageV24P032 # في التحرير ومحكي التلخيص، بل قيل إنه ظاهره في التذكرة، وأما ابن إدريس ~~فإنه بعد أن ذكر ما في النهاية ms08345 وجه الفتوى بذلك أن الربا هو الزيادة في ~~العين إذا كان الجنس واحدا، وهنا لا زيادة في العين، ويكون ذلك على وجه ~~الصلح في العمل، فهذا وجه الاعتذار له إذا سلم العمل به، ويمكن أن يحتج ~~لصحته بقول تعالى (1) (أحل الله البيع وحرم الربا) وهذا بيع، والربا المنهي ~~عنه غير موجود، لا حقيقة لغوية ولا شرعية ولا عرفية. # وفيه ما قد عرفت سابقا من تحقق الربا بمطلق الزيادة في المتجانسين، ضروة ~~عدم صدق المثل بالمثل معها، وفي صحيح عبد الرحمان (2) إن الناس لم يختلفوا ~~في النسئ أنه الربا، كما في خبره الآخر (3) (جاء الربا قبل الشروط، وإنما ~~تفسده الشروط) بل يمكن دعوى اتفاق الأصحاب على ذلك، لا يقال إذا كان وصف ~~الخاتمية مثلا لا يتحقق به الربا، ولذا جاز بيعه بمثله فضة غير خاتم، ~~فاشتراطها غير قادح أيضا، لأنا نقول إن الشرط هنا العمل وهو صياغتها خاتما ~~لا وصف الخاتمية، ولا ريب في تحقق الربا بمثله. # نعم لو كان الشرط مثلا بيعه بفضة مصوغة خاتما، أمكن عدم تحقق الربا، لعدم ~~اشتراط العمل، فهو كبيعه الفضة بالفضة من الدراهم مثلا، أو بفضة من جنس ~~المصوغ على وجه خاص، ونحو ذلك بما هو أفراد للمبيع، وبالوصف والشرط يتعين ~~بعض أفرادها، و مثله لا يتحقق به الربا قطعا، إذ ليس مطلق الاشتراط في أحد ~~العوضين يتحقق به ذلك، و لعل من ذلك اشتراط الخيار لأحدهما، فإنه لا يتحقق ~~به الربا أيضا إذ أقصاه صيرورة البيع بالنسبة إلى أحدهما جايزا، بل قد يقال ~~بعدم تحقق الربا باشتراط غير موضع العقد للتسليم، نحو ما قيل في الفرض، بل ~~لا أجد خلافا فيه بين من تعرض لذلك، كالفاضلين # PageV24P033 # والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم والظاهر أن ذلك منهم فيه، للأصل والعمومات ~~مع فقد المانع من نص واجماع، لاختصاصهما بالمنع عن القرض بشرط النفع وليس ~~الانقاد في بلد آخر منه، ولعل ما نحن فيه كذلك، إذ ليس هو الاشتراط موضع ~~خاص من مواضع التسليم غير ما انصرف إليه العقد، ms08346 وحينئذ فيكون ما ورد من ~~الصحيح (1) (في الرجل يسلف الرجل الورق على من ينقدها بأرض أخرى، ويشترط ~~عليه ذلك، قال لا بأس) ونحوه الخبر مؤكدا لما عرفته من القاعدة. # لكن في التحرير (يجوزان يعطى عشرة دراهم أو دنانير ويشترط عليه أن ينقدها ~~إياه بأرض أخرى مثلها في العدد والوزن من غير تفاضل قرضا لا بيعا) وظاهره ~~الفرق بين القرض والبيع في ذلك، وفيه نظر إن لم يرد من جهة الصرفية. # نعم لو اشترط عليه حمل المبيع مثلا إلى بلد آخر تحقق الربا، لا ما إذا ~~كان كليا واشتراط خصوص موضع للتسليم، بل قد يظهر من خبر محمد الحلبي (2) ~~جواز اشتراط بيع الربوي بمثله في عقد ربوي آخر، قال: (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يستبدل الكوفية بالشامية وزنا بوزن، فيقول الصيرفي لا ~~أبدل لك حتى تبدل لي يوسفية (ببغلية) (3) وزنا بوزن فقال لا بأس به، فقلنا ~~له: أن الصيرفي يطلب فضل اليوسفية على (البغلية) (4) فقال: لا بأس به: ~~فتأمل جيدا. # وكيف كان فلا ريب في أن ما نحن فيه ليس شيئا من ذلك، بل متى اشترطه أو ~~نظيره من باقي الأعمال تحقق الربا، فانحصر الطريق حينئذ في الخروج عن ذلك ~~بالخبر المزبور # PageV24P034 # لكن قد يناقش فيه بعد تسليم اعتبار سنده، بأنه لا دلالة فيه على ذلك إذ ~~مورده اشتراط الابدال في الصياغة لا العكس، ومع فرض صحة وقوع هذا الابدال ~~عوضا عن الإجارة أو الجعالة يرتفع الاشكال، إذ لا ربا في نفس عقد بيع ~~الدرهم بالدرهم، والمحرم منه الزيادة في عقد بيعه فيكون ذلك حيلة للتخلص من ~~الربا. # ودعوى أنه يؤول إلى كون الثمن للطازجي الغلة والعمل، يدفعها منع تحقق ~~الربا بنحو هذا الأول، ومع تسليمه فليست المسألة من البيع بشرط ذلك، ويمكن ~~أن يكون من المقاومة التي لا يترتب عليه التزام، ولكنه لا بأس به مع ~~التراضي من غير اشتراط، كما يمكن أن يكون ذلك من الابدال الذي هو من ~~الأعمال، لا خصوص البيع منه. # وبما في ms08347 الروضة والمسالك من أن الصياغة وقعت من جانب الغلة، وقد حكي عن ~~بعض أهل اللغة وجماعة من الفقهاء أنها المغشوش، والطازج الخالص، فيكون الغش ~~حينئذ والصياغة في مقابلة ما زاد عليه من الطازج، وهذا لا مانع منه في ~~البيع و غيره، وفي شرط صياغة خاتم وغيره من الصنايع والأعيان، فتكون ~~الرواية حينئذ موافقة للضوابط، ولا يقتصر على مضمونها. # وباحتمال كون المراد الصياغة بأجرتها والابدال، وعدو بغير ذلك من ~~الاحتمالات التي تسقط الخبر عن الدلالة على ذلك الذي هو مبني على مساواة ~~درهم الغلة والطازج بالوزن، وأنهما مختلفان بالجودة والرداية لا غير أو ~~بالصحة والكسر، أو أن الأول العتيق والثاني الجديد، ونحو ذلك مما لا يجوز ~~التفاضل فيهما، ومنه بيع أحدهما بالآخر مع اشتراط الصياغة، والخبر إن لم ~~يكن ظاهرا فيما ذكرناه فلا ظهور فيه في ذلك قطعا، ولا جابر له، إذ المشهور ~~بين المتأخرين عدم العمل به على هذا الوجه، بل صرح الفاضل في المختلف ~~والشهيدان والمحقق الثاني والمقداد وغيرهم بعدم العمل به بالنسبة إلى ذلك ~~PageV24P035 # وأغرب منه التعدية منه إلى مطلق الشرط وإن كان عينا، أو إذا كان زيادة ~~حكمية من غير فرق بين الثمن والمثمن، وقد سمعت عبارة النهاية ونحوها عن ~~التذكرة، مع أنه لا اشعار في الخبر بالتعدية المزبورة ولا منقح من اجماع أو ~~عقل. # ولذا قال المصنف: (وهل يتعدى الحكم؟ الأشبه لا) وهو كذلك كما عرفت، ولقد ~~أجاد في الدروس في أصل تحرير المسألة حيث قال: (روى أبو الصباح جواز جعل ~~ابدال درهم طازج، بدرهم غلة، عوضا لصياغة خاتم، وحكم جماعة - بجواز بيع ~~درهم بدرهم مع شرط صياغة خاتم، قال ابن إدريس: لأن الزيادة ليست عينا ورد ~~بأن الربا يحصل بالزيادة الحكمية، وظاهرهم جواز التعدية إلى غير ذلك فإن ~~اعتمدوا على الرواية فلا دلالة لهم فيها، والأوجه المنع مطلقا، والرواية في ~~الإجارة لا غير، و كان العمل يجبر تفاوت ما بين الدرهمين إذ الطازج الخالص، ~~والغلة غيره) ولا ريب في أنه أولى من تعبير المصنف وغيره ms08348 عن مضمون الرواية ~~بأنه جواز بيع درهم بدرهم، مع اشتراط صياغة خاتم، لما عرفت من عدم كونه ~~كذلك والله أعلم. # المسألة (السادسة) قد عرفت من القواعد السابقة أن (الأواني المصوغة من ~~الذهب والفضة) يجوز بيعها بغير جنسها مطلقا وبمجموع النقدين كذلك لانصراف ~~كل إلى ما يخالفه، وبوزنهما أو أزيد من أحد الجنسين، لانصراف الزيادة حينئذ ~~إلى المخالف، وعن فخر المحققين هنا الاجماع عليه، وبالأنقص مع العلم ~~بزيادته على ما فيها منه، زيادة تصلح للانصراف إلى الجنس الآخر، وعن الفخر ~~الاجماع عليه هنا أيضا، من غير فرق في ذلك كله بين امكان تخليص أحدهما عن ~~الآخر بحيث لا يتلف منه شئ وعدمه، وبين العلم بقدر كل واحد منهما وعدمه، ~~للاكتفاء في المعلومية بوزن المجموع، وبين غلبة أحدهما على الآخر وعدمه. # لكن في نهاية الشيخ الأواني المصاغة من الذهب والفضة معا إن كان مما يمكن ~~PageV24P036 # تخليص أحدهما من صاحبه، فلا يجوز بيعها بالذهب أو بالفضة وإن لم يكن ذلك ~~فإن كان الغالب الذهب لم تبع إلا بالفضة، وإن كان الغالب فيها الفضة لم تبع ~~إلا بالذهب، وإن تساوى النقدان بيعت بالذهب والفضة معا، ونحوها ما في ~~النافع والإرشاد والتحرير ومحكي السرائر، وقال قبل ذلك: (ولا يجوز بيع ~~الفضة إذا كان فيها شئ من المس أو الرصاص أو الذهب أو غير ذلك إلا ~~بالدنانير إذا كان الغالب الفضة، فإن كان الغالب الذهب، و الفضة الأقل، فلا ~~يجوز بيعه إلا بالفضة، ولا يجوز بيعه بالذهب نقدا، هذا إذا لم يحصل العلم ~~بمقدار كل واحد منهما على التحقيق، وإن تحقق ذلك جاز بيع كل واحد منهما ~~بجنسه، مثلا بمثل من غير تفاضل. # ولذا قال المصنف هنا في بيان حكمها، أي الأواني المزبورة (إن كان كل واحد ~~منهما معلوما، جاز بيعه بجنسه من غير زيادة، وبغير الجنس وإن زاد، وإن لم ~~يعلم وأمكن تخليصهما لم يبع بالذهب ولا بالفضة، وبيعت بهما أو بغيرهما، وإن ~~لم يمكن وكان أحدهما أغلب بيعت بالأقل، وإن تساويا تغليبا بيعت بهما) ms08349 وهو ~~محصل كلام الشيخ. # كما أنه وافقه في الجملة في القواعد ومحكي التذكرة فقال (والمصاغ من ~~النقدين إن جهل قدر كل واحد بيع بهما، أو بغيرهما، أو بالأقل إن تفاوتا، ~~وإن علم بيع بأيهما شاء مع زيادة الثمن على جنسه، ولو بيع بهما أو بغيرهما ~~جاز مطلقا). # وقال في الوسيلة: (والمخلوط من الذهب بالفضة ضربان فإن أمكن تخليص أحدهما ~~من الآخر ولم يعلم مقدار ما فيه من الذهب والفضة، لم يجز بيعه بالذهب ولا ~~بالفضة ولا بالمخلوط، فإن أراد ذلك تواهبا وإن علم مقدارهما جاز، وإن لم ~~يمكن التخليص وعلم مقدار كل واحد منهما جاز أن يباع بالذهب أو بالفضة أو ~~بكليهما و بمخلوط مثله، وإن لم يعلم المقدار وعلم الغالب بيع بغير الغالب ~~فإن اشتبه بيع بكليهما، وإن صم جنس آخر معه كان أحوط، وإن كان كلا البدلين ~~مخلوط كذلك لم يصح بيع PageV24P037 # أحدهما بالآخر) وقال ابن الجنيد كما في المختلف: (وإذا اختلط الذهب ~~بالفضة لم يجز أن يشترى المختلط بواحد منهما وإن كان أحدهما مختلطا بنحاس ~~أو رصاص، فإن كان معلوما جاز أن يباع الفضة بمثلها، وأسقط الغش، وإن ابتاع ~~المختلط منهما بشئ منهما بأن يجعل الذهب في الثمن ثمن الفضة من السلعة، ~~والفضة من الثمن ثمن الذهب من السلعة جاز، وقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم (1) (بيعوا الذهب بالفضة يدا بيد كيف شئتم) مبيح لذلك في الاختلاط ~~والانفراد والزيادة والنقصان، فإن كان العين المختلط في أحدهما لا حكم له ~~في نفس الاسم كالأسرب الذي فيه فضة، لا حكم لها جاز شراؤه بفضة دون وزنه، ~~ولو كان هذا حكم الذهب والفضة، فغلب أحدهما كان شراء ذلك بعروض غيرهما أحب ~~إلي) والجميع كما ترى مخالف لتلك القواعد، أو فيه ما هو كذلك كما لا يخفى ~~على من تأملها وتأمله. # وقد ذكر الشهيد في المسالك جملة من مواضع المخالفة التي تظهر بأدنى ~~التفات هذا مع أنه لم نقف لهم على ما يشهد لهم من النصوص، سوى خبر إبراهيم ~~بن ms08350 هلال (2) قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام جام فيه ذهب وفضة اشتريته ~~بذهب أو فضة فقال إن كان تقدر على تخليصه فلا، وإن لم تقدر على تخليصه فلا ~~بأس) وخبر أبي عبد الله مولى عبد ربه (3) قال: (سألت الصادق عليه السلام عن ~~الجوهر الذي يخرج من المعدن وفيه ذهب وفضة وصفر جميعا، كيف نشتريه، فقال: ~~تشتريه بالذهب والفضة جميعا) وخبر عبد الله بن سنان (4) قال: (سألت الصادق ~~عليه السلام عن شراء الذهب فيه الفضة بالذهب قال: لا يصلح إلا بالدنانير ~~والوزق)، وغير ذلك من النصوص (5) التي تسمعها في تراب الصياغة لكن # PageV24P038 # لا دلالة فيها على تمام ما ذكروه، مع أن في سند الأول منها الذي لم يتضمن ~~التفصيل بالتخلص وعدمه وغيره، ما يمنع من العمل به، مضافا إلى عدم القول ~~باطلاقه منهم، كاطلاق غيره من النصوص السابقة المحمول قطعا على الغالب من ~~عدم العلم بالمساواة في شراء الممتزج بأحدهما فلا تكون مخالفة حينئذ ~~للقواعد السابقة، وقد يحمل كلام الأصحاب أو بعضهم على ذلك أيضا خصوصا بعد ~~معلومية عدم التغابن عادة، إلا أن ما ذكروه من البيع بالأقل على تقدير ~~الغلبة لا محمل له، واعتذر عنه الشهيد بإرادة المحافظة على طلب الزيادة قال ~~في الدروس: (والإناء المصوغ من الجوهرين أو الحلي منهما يباع بغيرهما أو ~~بهما مع علم وزن المبيع، وإن لم يعلم وزن كل واحد منهما، إذا لم يمكن ~~التخلص، ولو بيع بالجنس الواحد لم يجز، إلا أن يقطع بزيادة الثمن) وقال ~~الشيخ وجماعة (يباع بالأقل محافظة على طلب الزيادة) وفيه أن الزيادة ~~المعتبرة في الثمن غير جنسه، يمكن تحققها مع الأقل والأكثر، أو مع ذلك ~~فالارشاد إلى الزيادة غير كاف في التخصيص الموجب لتوهم المنع عن غيره. # لكن قد يظهر منه عدم خلاف الشيخ إلا في ذلك الذي حمله على ما عرفت، كما ~~عساه يظهر من المحكي عن شرح الارشاد للفخر قال: (إن المصوغ من النقدين يجوز ~~بيعه بأحدهما بوزن المجموع أو أزيد، اجماعا إلى أن قال وإن ms08351 لم يبع بوزن ~~المجموع فلا يخلو إما أن يعلم زيادته على جنسه أو لا، والأول يصح اجماعا ثم ~~قال إن لم يمكن التخلص فالأصح عندي أنه لا يصلح بيعه به، وقيل يصح بيعه ~~بالأنقص، وهو مشهور عند الأصحاب، وهذا خلاف قاعدتهم لأنهم مع امكان الربا ~~حرموا عليه الزيادة لكن بنوا ذلك على أن العاقل لا يقع في معاملاته التغابن ~~وهذا ليست أمارة حسية ولا عقلية بل زعموا أنها شرعية بنص الأصحاب. # قلت يمكن أن يريدوا أنه إذا بيع بالأقل كان هناك طريق للتخلص من الربا ~~PageV24P039 # لو أريد بيعه بأحدهما بأنقص من وزن مجموعه، بأن يشتريه مثلا بوزن نصفه من ~~جنس الأقل للقطع حينئذ بالزيادة، لأن الفرض غلبة الجنس الآخر، بخلاف ما لو ~~بيع بالجنس الآخر فلا يعلم زيادة الثمن حتى يباع بوزن مجموعه، والغالب في ~~معاملات الناس عدم شراء المركب منهما بوزن أحدهما، ولذا أطلق في كلامهم عدم ~~جواز بيعه بالذهب أو الفضة كالنصوص، ونحو ما تقدم في عبارة المصنف في ~~المغشوش، كما أن قول المصنف بجواز بيع كل واحد منهما بجنسه مع العلم بقدره ~~من غير زيادة متجه، ضرورة تحقق الربا بالزيادة، ولا يدفعها تعدد الجنس، بعد ~~أن عين الثمن لكل منهما من جنسه، إذ الانصراف إلى المخالف إنما هو إذا بيع ~~بالمجموع من غير تعيين. # وكيف كان إن أمكن ارجاع كلام الجماعة جميعه أو بعضه إلى مقتضى القواعد ~~السابقة فمرحبا بالوفاق، وإلا كان محلا للمنع، لعدم دليل صالح للخروج به ~~عنها، كما هو واضح. # ثم إن مقتضى الأدلة السابقة الصريحة في اشتراط المماثلة ببيع المتجانسين، ~~وحرمة التفاضل والمبالغة في شدة حرمة الربا اعتبار القطع هنا بزيادة الثمن ~~على المجانس إذا أريد البيع بجنس أحدهما، ليتخلص من الربا، بصيرورة الزيادة ~~في مقابلة الجنس الآخر كما صرح به في الدروس واستجوده في الروضة، وتعذر ~~العلم أو تعسره إلا بالتخلص الموجب ضررا بتلف البعض، لا يجوز الاكتفاء ~~بغيره، ولو كان ظنا غالبا، خلافا لللمعة فاكتفى به لعسر العلم اليقيني ~~بالقدر غالبا، ms08352 ومشقة التخليص الموجب له، وفيه منع، ولو سلم فليبعه بغير ~~الجنس أو بضمه إليه، نعم قد يقال حيث لا يمكن التخلص من ضرر عدم العلم إلا ~~به بالاكتفاء مع أنه لا يخلو من نظر أيضا فتأمل. # والمراد بامكان التخلص أن يتخلص من دون أن يتلف شئ أو ينقص قدره أو وصفه ~~والله أعلم. PageV24P040 # المسألة (السابعة): - قد عرفت مما تقدم من القواعد السابقة كيفية بيع ~~(المراكب) والسيوف وغيرها (المحلاة) بأحد النقدين ف‍ (إن علم) قدر (ما فيها ~~بيعت بجنس الحلية بشرط أن يزيد الثمن عما فيها) ليتخلص من الربا بمقابلة ~~الزيادة لذي الحلية (أو توهب) بعد البيع أو قبله، فتكون الحلية حينئذ مبيعة ~~منفردة فلا يحتاج إلى (الزيادة) بل لا يجوز معها لتحقق الربا. # نعم يجب أن يكون الاتهاب (من غير شرط) في بيع الحلية بمساويها، وإلا كان ~~ربا كما عرفته فيما تقدم، ولو وهبه قبل البيع صح، ولو اشترط في عقد الهبة ~~بيع الحلية بالمساوي خلافا للمسالك فلم يجوزه أيضا وكأنه لأنه يؤل إلى ~~البيع بشرط الهبة، وفيه منع، هذا إذا أريد البيع بجنس الحلية (و) أما لو ~~باعه (بغير جنسها) فلا اشكال في الجواز (مطلقا) سواء زادت قيمته عليها أو ~~لا وسواء اشترط الهبة لو كان البيع للحلية خاصة أو لا (و) أما (إن جهل) ~~المقدار فالظاهر عدم الاشكال في أصل البيع، لعدم اشتراطه هنا بالوزن، للأصل ~~المعتضد بالسيرة، واطلاق النصوص سواء تمكن من النزع بلا ضرر أو لا، لكن قد ~~يوهم قوله في المتن (ولم يمكن نزعها إلا مع الضرر، بيعت بغير جنس حليتها) ~~عدم الجواز مع التمكن، ونحوه الدروس، بل عن حواشي الشهيد التصريح بأنه لا ~~يجوز بيع المحلي المجهول إلا بعد تخليص الحلية، إلا أن يحصل نقص أو ضرر، ~~فيجوز مجهولا بالآخر، وفيه منع واضح. # نعم لا يرتفع حكم الربا بذلك للاكتفاء فيه بوزن جنسه، وليس هذا كالغزل ~~الذي خرج بالصفة عن كونه موزونا الذي قد صرح في النصوص (1) بجواز بيعه ~~متفاضلا بل هو كغير الموزون ms08353 لكبر أو صغر بل هو أولى منهما عند التأمل، ~~ضرورة موزونية الحلية لو كانت منفردة إلا أنها بالوضع على المحلي، وصعوبة ~~النزع والتضرر به بيعت # PageV24P041 # بلا وزن، تبعا للمحلي. # نعم يمكن التوقف في بيعها منفردة مجهولة، بل لعل الأقوى فيه العدم، وكيف ~~كان فما ذكره المصنف من البيع بغير جنس الحلية لا اشكال فيه ولا خلاف (و) ~~أما (إن بيعت بجنس الحلية) فمقتضى القواعد السابقة بل حكي الاجماع عليه هنا ~~ونفى الخلاف فيه آخر، مضافا إلى ما سمعت من النصوص (1) جوازه إذا كان الثمن ~~زايدا عليها، حتى يكون في مقابلة ذي الحلية، أما إذا كان أقل فلا يجوز ~~اجماعا محكيا عن الخلاف، معتضدا بنفي الخلاف من غيره، بل ومحصلا لتحقق ~~الربا، وقد سأل منصور الصيقل (2) أبا عبد الله عليه السلام (عن السيف ~~المفضض يباع بالدراهم فقال: إن كانت فضته أقل من النقد فلا بأس وإن كان ~~أكثر فلا يصلح) ونحوه مضمر أبي بصير (3) وهو قرينة علي وهم الراوي عنه في ~~خبره الآخر (4) قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: السيف أشتريه وفيه ~~الفضة تكون الفضة أكثر أو أقل، قال: لا بأس) أو على أن المراد به في فضته ~~قلة أو كثرة على اختلاف أفراده فيقيد حينئذ بخبره الأول أي إذا كان ثمنه ~~أكثر فلا بأس، أو كان مع الضميمة أو غير ذلك، جمعا بينه وبين ما عرفت من ~~القواعد السابقة وغيرها. # لكن (قيل) والقائل الشيخ في النهاية (يجعل معها شئ من المتاع، وتباع ~~بزيادة عما فيها تقريبا دفعا لضرر النزع) قال فيها: (ومتى كانت محلاة ~~بالفضة و أرادوا بيعها بالفضة وليس لهم طريق إلى معرفة مقدار ما فيها ليجعل ~~معها شيئا آخر وبيع حينئذ بالفضة إذا كان أكثر مما فيها تقريبا، ولم يكن به ~~بأس) ولم أجده لغيرها، نعم نسبه في التنقيح إلى المبسوط والخلاف، وفي مفتاح ~~الكرامة، لم أجده تعرض لذلك في الكتابين بعد فضل التتبع، ويؤيده اقتصار ~~جماعة على نسبته إليها. # PageV24P042 # وعلى كل حال فظاهرها كما قيل اعتبار ms08354 الضميمة مع الحلية، بل عن حواشي ~~الشهيد نسبته إلى محققيهم، ولا وجه له، ضرورة عدم الفائدة لها بعد أن كان ~~المحلي مضموما إليها، بل تستدعي زيادة في الثمن في بعض الأحوال. نعم لو ضمت ~~إلى الثمن المجانس أفادت عدم اعتبار كثرته على المقابل، لاشتمال كل من ~~العوضين حينئذ على جنسين، وقد عرفت انتفاء الربا فيه فتوى ونصا، وحمل عبارة ~~النهاية والمتن على ذلك ممكن، إلا أنه عليه لا ينبغي اعتبار كثرة الثمن لا ~~تحقيقا ولا تقريبا، اللهم إلا أن يريد أنه يعتبر الضميمة أي الثمن إذا كان ~~مجانسا إلى الحلية، ولم تكن كثرته محققة بل تقريبية، فإذا أريد بيعه على ~~هذا الحال اعتبر الضميمة إلى الثمن، لكن الجميع كما ترى تكلف في تكلف. # ونحوه ما قيل من الاعتذار له على تقدير إرادة الضميمة إلى الحلية بأنه ~~لعله يريد أن يبيعها منفردة لا يجوز مع الجهل بقدرها وجهل المقابل لها، ~~فيضم إليها المحلي أو شئ آخر حتى يكون سببا لتكثير الثمن على وجه يقطع ~~بزيادته عليها، إذ هو أبعد مما ذكرنا، ومن هنا قيل إن الشيخ قد تبع في ذلك ~~رواية حملت على سهو الراوي، قلت: هي خبر عبد الرحمن، (1) وقد رواه في ~~المحكي عن كشف الرموز (سألته عن السيوف المحلاة فيها الفضة، نبيعها بدراهم ~~بنقد قال: كان أبي يقول يكون معها عروض أحب إلي) وعود الضمير فيه إلى ~~الدراهم ممكن، بل هي أقرب من السيوف والموجود في محكي التهذيب والكافي (2) ~~(سألته عن السيوف المحلاة فيها الفضة تباع بالذهب إلى أجل مسمى فقال: # إن الناس لم يختلفوا في النسئ أنه الربا، وإنما اختلفوا في اليد باليد، ~~فقلت له: فنبيعه بدراهم بنقد، فقال: كان أبي عليه السلام يقول: يكون معه ~~عرض أحب إلي، فقلت: إذا كانت الدراهم التي تعطى أكثر من الفضة التي فيها، ~~فقال: فكيف لهم بالاحتياط بذلك، قلت له: فإنهم يزعمون أنهم # PageV24P043 # يعرفون ذلك، فقال: إذا كانوا يعرفون ذلك فلا بأس يجعلون معه العرض أحب ~~إلي). # وتذكير ضمير معه وإن ms08355 كان كتذكير الضمير في نبيعه المعلوم إرادة المحلي ~~منه، و لكن قد يشهد لرجوعه إلى النقد أو إلى الثمن المفهوم من المقام، بل ~~لو أنث أمكن رجوعه إلى الدراهم لا السيوف، بل قد يشهد لذلك أيضا قول السائل ~~فقلت إلى آخره، ضرورة ظهوره في أن السائل قد فهم إرادة العروض مع الدراهم، ~~فسأله عن الاحتياج إليه مع فرض كثرة الدراهم، فأجابه عليه السلام أنه لا ~~سبيل غالبا إلى معرفة ذلك، فقال له: إنهم يزعمون المعرفة فقال له: لا بأس ~~على هذا الفرض، إلا أنه ومع ذلك (فالعروض أحب) لعدم كون المعرفة على جهة ~~اليقين من المتعاملين، وأمر الربا شديد ينبغي شدة الاحتياط في التحرز، على ~~أن الموجود فيما حضرني من نسخ التهذيب والكافي المعتمدة، وألا يجعلون إلى ~~آخره، على معنى أنهم إن لم يعرفوا ذلك يجعلون، ويكون المراد من قوله أحب ~~حينئذ الوجوب، نحو ما سمعته في صدره. # وعلى كل حال فقد اتضح المراد بالخبر ويمكن حمل عبارة الشيخ عليه، وإلا ~~كان سهوا من قلمه الشريف، كما أن ما في ظاهر الارشاد من تعين البيع بغير ~~الجنس مع الجهل، بل والقواعد يجب حمله على ما هو الغالب من عدم القطع ~~بالزيادة. # ثم إن ظاهر الخبر المزبوران منع النسيئة في بيع الأثمان بعضها ببعض من ~~جهة الربا ولو مع اختلاف الجنس، والمعروف أن المنع في الأخير لاعتبار ~~التقابض في الصرف، اللهم إلا أن يكون اعتباره من جهة لزوم الربا غالبا على ~~تقدير عدمه في أحدهما على وجه النسيئة، كما هو صريح بعض العبارات المحكية ~~عن المبسوط، ولا بعد فيه، إذ غايته تحقق الربا في الأثمان بذلك مضافا إلى ~~التفاضل في الجنس، والأمر سهل، إلا أن قوله وإنما اختلفوا إلى آخره، ظاهر ~~في وقوع الخلاف باعتبار التقابض فيه، لأن المراد به اختلافهم في اعتباره ~~فيه وعدمه بعد اتفاقهم على منع النسيئة، مع أنه لم نعرف خلافا في ~~PageV24P044 # اعتباره في بيع النقدين، اللهم إلا أن يكون ذلك إشارة إلى ما ذكره محى ~~السنة ms08356 من العامة على ما قيل: من أن ذلك إلى التفاضل في الجنسين يدا بيد كان ~~قديما في عصره صلى الله عليه وآله، و نسخ، وبقي عليه أقوام لم يصل إليه ~~النسخ. # وعلى كل حال فهو صريح في عدم جواز البيع نسيئة وقال أبو بصير (1) (سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن بيع السيف المحلى بالنقد، فقال: لا بأس به، ~~قال: وسألته عن بيعه بالنسيئة، فقال: إذا نقد مثل ما في فضته فلا بأس، أو ~~ليعط الطعام) وقال أيضا في خبر ابن سنان (2): (لا بأس ببيع السيف المحلى ~~بالفضة بنساء إذا نقد ثمن فضته وإلا فاجعل ثمن فضته طعاما ولينسيئه إن ~~شاء). # فما في مرسل إسحاق بن عمار (3) ظانا أن الراوي عبد الله بن جذاعة قال: ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السيف المحلى بالفضة يباع بنسيئة قال: ~~ليس به بأس، لأن فيه الحديد والسير) يجب تقييده بما إذا نقد مثل ما فيه من ~~الفضة، أو أن البيع كان بعرض أو غير ذلك، كما أنه يجب حمل خبر محمد (4) ~~قال: (سأل عن السيف المحلى والسيف الحديد المموه بالفضة نبيعه بالدراهم ~~قال: نعم وبالذهب وقال: إنه يكره أن تبيعه نسيئة، وقال: إذا كان الثمن أكثر ~~من الفضة فلا بأس) على إرادة الحرمة من الكراهة لو كان البيع بالنقد، وفي ~~التهذيب بع بالذهب، مكان نعم وبالذهب، ولعله أولى، ويكون قوله أخيرا إذا ~~كان إلى آخره تقييدا للجواز بالدراهم. # وعلى كل حال فمقتضى اطلاق النصوص المزبورة وما شابهها من الفتاوى ~~المتضمنة لوجوب نقد ما يقابل الحلية لو كان الثمن نقدا في المجلس وتأجيل ما ~~عداه، جريان حكم الصرف عليه إذا بيع بالأثمان، ولو ضم إليها غير ثمن فيقبض ~~ما يقابل الحلية # PageV24P045 # منها ويؤخر الباقي إن شاء، بل صرح به في الدروس فقال: (لو جمع بين ~~الربوبي وغيره في عقد جاز، فإن كان مشتملا على أحد النقدين، اشترط قبض ما ~~يوازيه في المجلس) وهو مؤيد لما ذكرنا سابقا من أن المراد بانصراف كل جنس ms08357 ~~إلى ما يخالفه عدم الربا خاصة، لا أن ذلك جار في غيره من الأحكام التي منها ~~الصرف، فلا يجب التقابض، لانصراف كل إلي ما يخالفه، فلا يكون من الصرف الذي ~~هو بيع الأثمان بعضها ببعض، والله أعلم هذا. # وقد عرفت فيما تقدم أنه يجب العلم بكثرة الثمن إذا كان من جنس الحلية ~~عليها، وفاقا للدروس والروضة وغيرهما، وظاهر الباقين، ولا يكفي الظن ~~احتياطا من الربا، و للشك في شرط الجواز هنا، ولغير ذلك، لكن في اللمعة هنا ~~(وحلية السيف والمركب يعتبر فيهما العلم إن أريد بيعها بجنسها فإن تعذر كفى ~~الظن الغالب) وفيه ما عرفت سابقا فلاحظ وتأمل. # المسألة (الثامنة لو باع ثوبا بعشرين درهما) مثل (من صرف العشرين بدينار ~~لم يصح لجهالته) كما عن المبسوط التصريح به أيضا قال: (إذا اشترى ثوبا ~~بماءة درهم من صرف عشرين درهما بدينار لم يصح الشراء، لأن الثمن غير معين ~~ولا موصوف بصفة تصيره معلوما) وفيه أن المتجه الصحة مع عدم الجهالة، ودعوى ~~لزومها له ممنوعة، ومن هنا قيد البطلان في القواعد بتعدد الصرف بالسعر ~~المذكور أو جهله، وقال في الدروس: (صح مع العلم لا مع الجهل) وفي المختلف ~~(اطلاق الشيخ ليس بجيد، لأن مع وجود دراهم صرفها ذلك يصح البيع) وقد يستفاد ~~من تعليل المتن التقييد أيضا، لكن في المسالك (إن تعليله المنع بالجهالة ~~يقتضي اثباتها وإن وجد في المعاملة نوع صرفه ذلك وعلم به) PageV24P046 # قلت: بهذا التعميم صرح في التذكرة، حتى قال: (لو كان نقد البلد صرف ~~العشرين بدينار لم يصح أيضا لأن السعر يختلف، ولا يختص ذلك بنقد البلد) ~~وفيه أن المانع من الصحة إنما هو جهل الدراهم، وهي على هذا التقدير معلومة، ~~والاطلاق منزل على نقد البلد أو الغالب إن تعدد، فمتى كان نقد البلد معينا ~~لذلك الصرف، أو الغالب وعين نوعا بذلك صح، كما أنه يصح مع فرض العلم في ~~غيرهما أيضا، وتعدد أفراد العشرين بالصرف المزبور إذا لم يختلف الغرض ~~باختلافها غير قادح، إذ هو كافراد كلي ms08358 الدرهم مثلا، والحاصل هذه المسألة ~~جزئية من مسائل الجهل والعلم، فيدور الحكم في الصحة والفساد عليهما، ولعله ~~مراد الشيخ من اطلاقه، كما أن اطلاق بعض من أنتقد عليه كذلك، والأمر سهل ~~بعد وضوح الحال. # المسألة (التاسعة لو باع ماءة درهم بدينار إلا درهما) منه (لم يصح) بلا ~~خلاف أجده (للجهالة) بالدينار أو الدرهم أو نسبة الدرهم إلى الدينار، لعدم ~~تحققها باعتبار عدم ضرب السلطان قيمة للدينار، أو لعدم علم المتعاقدين بها، ~~بل لو علم أن الدرهم يساوى ربع مثقال من الدينار، إلا أنه لم يعلم نسبته ~~إليه لعدم العلم بوزن الدينار، يمكن البطلان أيضا للجهالة، وفيه وجه بالصحة ~~مع عدم علم الاستغراق، بل وفي سابقه وإن كان ضعيفا، أما لو علم ذلك وعلم ~~وزن مجموع الدينار إلا أنه لم يستحضر النسبة، أنها ربع أو أكثر أو أقل ~~فالأقوى الصحة فيه. # (وكذا) الحكم (لو كان ذلك ثمنا لما لا ربا فيه) ضرورة بناء المسألة على ~~العلم والجهل الذين يعمان كل بيع، وقد روى السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن ~~علي عليه السلام (في رجل يشتري السلعة بدينار غير درهم إلى أجل، قال: فاسد، ~~فلعل الدرهم # PageV24P047 # يصير بدينار) ومقتضى التعليل فيه بل والقواعد أنه لو اشتراه مستثنيا منه ~~الدرهم، في وقت العقد وكان معلوم النسبة عندهما صح، ولو كان نسيئة، بل هذا ~~هو مراد الإسكافي فيما حكي عنه، لو باع ثوبا بماءة درهم غير دينار نقدا ~~جار، فإن باعه نسيئة لم يصح البيع. لأنه لا يعلم قدر الدينار من الدرهم وقت ~~الوجوب، وكذا كل ما اختلف جنساه. # كما أن ما عن الشيخ في المبسوط يجب حمله على عدم علم المتعاقدين حال ~~العقد، قال: (إذا اشترى ثوبا بماءة درهم إلا دينارا، أو بماءة دينار إلا ~~درهما لم يصح، لأن الثمن مجهول، لأنه لا يدري كم حصة الدرهم من الدينار، ~~ولا حصة الدينار من الدرهم إلا بالتقويم والرجوع إلى أهل الخبرة، ونحوه عن ~~ابن البراج والكراهة في خبر حماد بن ميسر (1) (عن جعفر عن ms08359 أبيه عليه السلام ~~أنه كره أن يشترى الثوب بدينار غير درهم، لأنه لا يدرى كم الدينار من ~~الدرهم) يراد بها الحرمة، أو أنه لا يعلم خصوص الثلث والربع مثلا، نحو خبر ~~وهب (2) عن جعفر (عن أبيه عليه السلام أنه كره أن يشتري الرجل بدينار إلا ~~درهما أو إلا درهمين نسيئة، ولكن يجعل ذلك بدينار إلا ثلثا، وإلا ربعا وإلا ~~سدسا، أو شيئا يكون جزءا من الدينار) ومنه (و) من غيره يعلم أنه (لو قدر ~~قيمة الدرهم من الدينار) بجزء مشاع فاستثناها (جاز لارتفاع الجهالة) بل لو ~~قال استثنى الدرهم مع العلم منهما بما يخصه من الدينار. فهو كناية عن إرادة ~~استثناء ذلك الجزء صح، بل لو لم يستحضرا النسبة إلا أنهما يعلمانها بأدنى ~~التفات لم يبعد الجواز لارتفاع الجهالة والله أعلم. # المسألة (العاشرة: لو باع خمسة دراهم) مثلا (بنصف دينار) مثلا (قيل): ~~والقائل الشيخ وغيره بل لا أجد فيه خلافا صريحا (كان له شق دينار) بمقتضى ~~الحقيقة اللغوية (ولا يلزم المشتري) شق (صحيح) لعدم كونه شق دينار حقيقة، ~~وإنما هو نصف مثقال يساوي شق دينار (إلا أن) يشترط أو (يريد بذلك) الصحيح ~~من (نصف المثقال عرفا) فإن لم يكن عرف أو شرط أو قرينة حمل على الحقيقة ~~PageV24P048 # كما هو الضابط، لكن عن التذكرة البطلان مع عدم التعيين إذا اختلف العرف، ~~للجهالة، وفيه منع إذا لم يصل على حد الاشتراك (وكذا الحكم في غير الصرف) ~~ضرورة ابتناء المسألة على ما لا يخصه. # وعلى كل حال فلو اشترى منه مبيعا آخر بنصف دينار فعليه شقان، فإن بذل له ~~دينارا صحيحا زاده خيرا ولو شرط عليه في العقد الثاني اعطاء صحيح عنهما صح، ~~لعموم (المؤمنون عند شروطهم) (1) السالم عن معارضة مقتضى البطلان من ~~الجهالة وغيره، سواء لزم العقد الأول أو لا، خلافا للمحكي في المختلف عن ~~مبسوط الشيخ فأبطل الثاني خاصة إذا كان الأول قد لزم وانقطع الخيار بينهما ~~فيه، معللا له بأنه لم يرض بأن يكون ثمن الثوب الثاني نصف دينار حتى ms08360 يزيد ~~في ثمن الثوب الأول، فيجعل المكسور من دينار صحيحا، وهذه الزيادة لا تلحق ~~بالأول لابرامه، ولأن الزيادة مجهولة، فيكون الثمن في الثوب الثاني مجهولا ~~فيبطل، وإن كان العقد الأول لم يلزم لبقاء الخيار فيه بينهما فسدا معا، لأن ~~زيادة الصفة منفردة عن العين مجهولة، فلا يصح الحاقها بالثمن فلم تثبت فلم ~~يرض بكون النصف دينار ثمنا حتى يكون معه هذه الزيادة في ثمن الثوب الآخر ~~فصار الثمن مجهولا، وفيه بعد تجشم توجيه استدلاله، خصوصا الثاني، بإرادة ~~الفسخ حيث لم يرض إلا بذلك المتعذر، منع الجهالة، ومنع عدم صحة لحوقها ~~الأول، وإن كان قد أبرم، إذ حاصله تعيين فرد من أفراد الدفع بالشرط، ولا ~~مانع منه كما هو واضح، هذا وقد وقع فيما حضرني من نسخة الدروس خلل في النقل ~~عن الشيخ حيث حكى عنه عكس ما ذكرنا فلاحظ وتأمل. # (و) أما حكم (تراب الصياغة) المجتمع فيه غالبا من الذهب والفضة والرصاص ~~وغيرها، فقد مر ما يستفاد منه حكمه في تراب المعدن وفي الأواني وغيرها، # PageV24P049 # إذ لا فرق بين الجميع في ذلك ف‍ (يباع) حينئذ (بالذهب والفضة) مثلا (معا ~~أو بعوض غيرهما) وبأحدهما مع القطع بزيادته على مجانسه، أو بضم جنس آخر من ~~نحاس أو غيره عليه، والأمر ببيعه بالطعام في الخبرين الآتيين (1) دفعا ~~لكلفة مشقة تحصيل العلم بالزيادة لو أريد بيعه بأحد الجوهرين لا أنه يتعين ~~ذلك فيه للاجماع على خلافه. # إنما الكلام في حكمه باعتبار أنه مجتمع من مال الناس غالبا - وظاهر المتن ~~وغيره بل قيل إنه لا خلاف فيه أنه مجهول المالك فيتصدق به أو يباع (ثم ~~يتصدق به لأن أربابه لا يتميزون) غالبا ولو في محصور قال علي بن ميمون ~~الصايغ (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يكنس من التراب فأبيعه فما ~~أصنع به؟ قال: تصدق به، فإما لك وإما لأهله، فقلت له: فإن كان فيه ذهب وفضة ~~وحديد فبأي شئ أبيعه؟ قال: بعه بطعام، قلت: فإن كان لي قرابة محتاج أعطيه ~~منه؟ قال: نعم) ms08361 وفي خبره الآخر (3) (سألته عن تراب الصواغين و إنا نبيعه، ~~قال: أما تستطيع أن تستحله من صاحبه قال: قلت لا، إذا أخبرته اتهمني، قال: # بعه، قلت: فبأي شئ نبيعه؟ قال: بطعام، قلت: فأي شئ أصنع به. قال: تصدق ~~به، إما لك، وإما لأهله، قلت: إن كان ذا قرابة محتاجا فأصله قال: نعم.) إلا ~~أن الأخير منهما مناف لما صرحوا به، من غير خلاف يعرف بينهم فيه، من أنه إن ~~علم صاحبه ولو في محصور وجب التخلص منه، وخوف التهمة لا تبيح التصرف في مال ~~الغير، سيما مع امكان ايصال حقه إليه، أو الاستحلال منه، بوجه لا يوجب ~~التهمة، فميل بعض المحدثين إلى العمل بالخبر المزبور - الذي يمكن دعوى ~~الاجماع على خلافه - في غير محله، فلا بد من طرحه، أو يقال إن السيرة ~~المستقيمة المعلوم كشفها على اعراض المالك عن ذلك في الصياغة والخياطة ~~والحدادة وغيرها، وإلا فلا ينكر أن الغالب معرفة الصاحب جميعهم أو كثير ~~منهم ولا أقل عند الفراغ من العمل، فيتجه وجوب الاستحلال منه عنده # PageV24P050 # كما اعترف به في الروضة، مع أنه لم يعرف من أحد منهم وفيهم الثقات ~~والأبرار استحلال نحو ذلك أو اخباره به، وليس في الخبرين المزبورين إشارة ~~إليه، فيمكن بناء ذلك على ظهور الاعراض، إلا أنه لما كان يمكن أن لا يكون ~~معرضا استفهم الإمام عليه السلام عن ذلك، لإرادة كمال الاحتياط، وحيث أن ~~السائل أجابه بخوف التهمة رجح الأخذ بالظاهر المزبور والاعراض عن الاحتياط ~~المستحب، بل لعل قوله عليه السلام فيها (امالك أو لأهله) يومي إلى ذلك، ~~أيضا بناء على أن المراد به هو لك إن كان ظهور الاعراض كذلك في الواقع، ~~وإلا فهو لأهله، لعدم الاعراض في الواقع، وإن كان هو الظاهر من حال المالك، ~~لا أن المراد به لك إن ظهر المالك ولم يرض بالصدقة، وإلا فهو لأهله، كما ~~صرح به بعضهم، بل جعلوه مؤيدا للقول بالضمان لو تصدق بمجهول المالك، ثم ظهر ~~صاحبه ولم يرض بالصدقة الذي منشأه عموم ما ms08362 دل ضمان ما أخذت اليد خرج منه ما ~~إذا رضي الصاحب، أو استمر الاشتباه، بالاجماع فيبقى الباقي. # وفيه منع تناول العموم لمثل المقام المأمور شرعا بالتصدق به، الظاهر في ~~وقوع الصدقة عن المالك، وأنها طريق الايصال إلى المالك بعد تعذر غيرها، ~~لحصول اليأس منه فلو سلم أن المراد بأخذ اليد ما هو أعم من العدوان وأن ~~الإذن الشرعية لا تنافي الضمان، أمكن دعوى خروج المقام من الأول وظهور عدم ~~الضمان من الأمر بالتصدق به الظاهر فيما عرفت، ومن هنا قيل بعدم ترتب ~~الضمان في التصدق بمجهول المالك، وهو لا يخلو من قوة، وحينئذ فحمل الخبر ~~عليه كما ترى، خصوصا بعد منافاة ذلك للقواعد المعتبرة التي لا يصلح الخروج ~~عنها بمثل ذلك، على أن الغالب كما عرفت عدم جهل الصاحب، بل اعترف السائل ~~بمعرفته، إلا أنه لم يستحله لخوف التهمة، وحمله على إرادة التقصير بذلك من ~~أول الأمر ثم جهله تهجس يأباه الظاهر، فالأولى القول بأن مخرج الخبرين ما ~~قلنا. # وحينئذ فلا ينبغي استفادة بعض أحكام مجهول المالك منهما، وكما عساه يظهر ~~من PageV24P051 # بعضهم، فخير بين الصدقة بعين المجهول كما هو مقتضى الأمر بها في نصوصه، ~~أو بقيمته للخبرين السابقين، إذ فيه ما عرفت، والمناقشة فيه بأن الاعراض ما ~~لم يعلم لا يجوز نية التملك بالمعرض عنه، وإذا علم لم يبق احتمال البقاء ~~على الملك، يدفعها منع اعتبار العلم بمعنى اليقين فيه، بل يكفي فيه ظهور ~~ذلك من المالك ولو من فعله، كترك المسافر حطبه وعلف دابته ونحو ذلك، بل عن ~~الكفاية نفى البعد عن الاكتفاء فيه بالظن، مع عدم قضاء العاداة على خلافه، ~~ولعله يريد ما ذكرنا، فحينئذ يتجه استحباب الاحتياط بالصدقة به، إما له أو ~~لأهله، إن لم يكن اجماع على الوجوب. # وكذا المناقشة في أصل التملك بالاعراض وإن علم، كما في الرياض قال: (إن ~~كان اجماع وإلا فللنظر فيه مجال، حيث لم تنهض حجة على انتقال الملك، وجواز ~~التصرف بمجرد نية الاعراض، مضافا إلى اطلاق الخبرين بالتصدق، إذ ms08363 يكفي في ~~دفعها السيرة القطعية المؤيدة برجوع الاعراض، إلى إباحة التملك لمن يريد ~~تملكه، فتأمل هذا. # وربما يقال - في خصوص المقام من جهة النص والفتوى المشتملين على الأمر ~~بالصدقة به، مع عدم كونه مجهول المالك بالنسبة إلى أغلب أفراده، ولو في ~~جملة ولا اعراض محقق، وكون المتعارف في الصاغة أنه يصوغ لنفسه ولغيره، وتقع ~~أجزاء منهما - أن هذا موضوع خاص أمر بالصدقة فيه عمن هو له سواء كان الصائغ ~~أو غيره، وحينئذ فلا يستفاد منه حكم مجهول المالك، ولا يجري عليه حكم ~~الاعراض. # ثم إنه بناء على أن المقام من مجهول المالك ذكر بعضهم أن مصرف هذه الصدقة ~~مصرف الصدقات الواجبة، ومقتضاه المنع من اعطائه الغنى والهاشمي، ومن وجبت ~~نفقته، بناء على منعهما منها، وغير ذلك من أحكامها. وفيه أنها غير واجبة ~~على المالك، بل هي مندوبة بالنسبة إليه، وإن وجبت على من في يده فالمتجه ~~جريان أحكام المندوبة عليها. # نعم قد يقال بانصراف الاطلاق إلى إرادة الفقراء والمساكين هنا، وقد سمعت ~~ما في الخبرين من اعطائها القرابة المحتاج، بل في الرياض (لا خلاف بين ~~الأصحاب فيه وفي PageV24P052 # جواز الاعطاء للعيال إذا كانوا بصفة الاستحقاق) ولعله للاطلاق، ولفحوى ~~الجواز في دفع الزكاة ليفرقها، ويستفاد منه جواز أخذه منه لنفسه مع الشرط ~~المذكور إن قلنا بذلك ثمة، لو دفعت إليه للصرف للفقراء وأهل المسكنة وهو ~~بصفتهم، ولا ريب أن الأحوط الصدقة به على غيره، بل لا يخلو القول به إذا ~~كان هو المتصدق من نظر، أما لو دفعه إلى الحاكم فتصدق به عليه أمكن الجواز، ~~ولتحقيق الحال في حكم مجهول المالك مقام آخر والله أعلم. # المسألة الحادية عشر يجوز التصارف بما في الذمم إذا كان حالا ومختلف ~~الجنس، بناء على أنه ليس من بيع الدين بالدين الممنوع منه، وأنه يختص ببيع ~~الكالي بالكالي أي المؤجل بالمؤجل، فلو كان لواحد على الآخر ذهب مثلا، ~~وللآخر عليه دراهم فتصارفا بما في ذممهما صح، ولا يحتاج إلى تقابض فعلي، ~~لما عرفت من أن ما ms08364 في الذمة مقبوض، قال عبيد بن زرارة (1) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الرجل يكون له على الصيرفي ماءة دينار، ويكون للصيرفي ~~عنده ألف درهم فيقاطعه عليها، قال: لا بأس) لكن استشكل فيه في القواعد بل ~~عنه في التحرير وولده في الإيضاح الجزم بالعدم كالدروس لأنه بيع دين بدين. # نعم قال في الأخير (ولو تهاترا احتمل الجواز) قلت: بل هو قوي لعدم دليل ~~على كون الوفاء من البيع، بل ظاهر الأدلة خلافه، مؤيدا بعدم قصد البيع ~~والشراء، وعدم المحافظة على أحكامه، إذ قد يقبض وفاء ما لا يعرف قيمته وقت ~~القبض، فما عساه يظهر من المحكي عن الشيخ في بحث المكاتبة من أن الوفاء بيع ~~يمكن منعه، وحينئذ يمكن حمل خبر عبيد عليه، فلا يكون دالا على جواز ~~التصارف. # اللهم إلا أن يستدل باطلاق نفي البأس فيه مع عدم الاستفصال فيه، ولو كان ~~ما في الذمم متحد الجنس والصفة حصل التهاتر قهرا من غير حاجة إلى صرف ولا ~~إلى تراض بالتهاتر بلا خلاف أجده فيه، سوى ما عن التذكرة فجعله كمختلف ~~الجنس، ومقتضاه عدم # PageV24P053 # التهاتر قهرا، وفيه أن اعتبار تشخيص الدافع وقبض المدفوع متجه إذا لم يكن ~~المدفوع نفس ما ملكه المدفوع إليه، أما إذا كان كذلك فلا يحتاج إلى تراض، ~~لأنه يكون كوصول عين ماله إليه، إذ الفرض أن المديون قد ملك على الديان ما ~~ملكه عليه أولا من كلي العشرة في ذمته مثلا، فالأولى اختصاص فرض المصارفة ~~في المختلف، هذا. # وفي القواعد وغيرها ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ويكون صرفا بعين ~~وذمة، قلت: لا بأس به إذا وقع بصيغة البيع، وقبض العوض في مجلس العقد، أما ~~إذا دفعه وفاء فقد تقدم أنه ليس بصرف، لأن الوفاء ليس بيعا وخبري الحلبي ~~(1) لا دلالة فيهما على ذلك، قال في أولهما: (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يكون عليه دنانير فقال: لا بأس أن يأخذ قيمتها دراهم) وقال ~~في ثانيهما (2) سألته أيضا عن الرجل يكون له الدين ms08365 دراهم معلومة إلى أجل، ~~فجاء الأجل وليس عند الرجل الذي عليه الدراهم، فقال: خذ مني دنانير بصرف ~~اليوم قال لا بأس فيه). # ونحوهما خبر أبي عتاب (3) بل النصوص المعتبرة - التي أفتى بمضمونها غير ~~واحد من الأصحاب، المتضمنة لاحتساب السعر يوم القبض - ظاهرة أو صريحة في ~~كون الوفاء ليس بيعا، قال إسحاق بن عمار (4) (سألت أبا إبراهيم عن الرجل ~~يكون لي عليه المال فيقضيني دنانير وبعضا دراهم، فإذا جاء يحاسبني ليوفيني ~~قد تغير سعر الدنانير، أي السعرين أحسب له الذي كان يوم أعطاني الدنانير، ~~أو سعر يوم الذي أحاسبه؟ فقال: سعر يوم أعطاك الدنانير، لأنك حبست منفعتها ~~عنه. # وقال أيضا (5) (قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: (الرجل يكون له على الرجل ~~الدنانير فيأخذ منه دراهم ثم يتغير السعر قال: فهي له على السعر الذي أخذها ~~منه يومئذ، وإن أخذ # PageV24P054 # دنانير فليس له (وفي الفقيه) (1) وليس له دراهم عنده فدنانيره عليه ~~يأخذها برؤوسها متى شاء) يعني وقع الفضل بينهما بأخذه أو لامكان دنانيره، ~~ثم أخذ دنانير ثانيا بعد ذلك، فليس للمعطي أن يجعلها في مقابلة دنانيره ~~التي كانت له عليه أولا، ويطلب منه دراهمه، إذ لا دراهم له عليه حينئذ، بل ~~ليس له إلا دنانيره التي أعطاها ثانيا يأخذها متى شاء، وروى إبراهيم بن ~~ميمون (2) عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون له على رجل دراهم، ~~فيعطيه دنانير ولا يصارفه، فيصير الدنانير بزيادة أو نقصان، قال: له سعر ~~يوم أعطاه) وقال عبد الملك بن عتبة الهاشمي (3) (سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن رجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه، فيأخذ مكانها ورقا في حوائجه، ~~وهي يوم قبضت سبعة، وسبعة ونصف بدينار، وقد يطلب صاحب المال بعض الورق ~~وليست حاضرة فيبتاعها له من الصيرفي بهذا السعر ونحوه، ثم يتغير السعر قبل ~~أن يحسبا حتى صار الورق اثني عشر درهما بدينار فهل يصلح ذلك له، وإنما هي ~~بالسعر الأول من يوم قبضت كانت سبعة، وسبعة ونصف بدينار؟ قال: إذا دفع إليه ~~الورق بقدر الدينار ms08366 فلا يضره كيف الصروف ولا بأس). # ونحوه خبر إبراهيم بن عبد الحميد (4) المراد أنه إذا كان دفع إليه الورق ~~بقدر الدينار ثم تغير السعر فلا يضره تغير السعر، ولا عدم المحاسبة، فإنه ~~يحاسب على السعر الأول، وعلى كل حال فهي صريحة في أعمية الدفع وفاء من ~~البيع) نعم لو دفع إليه ذلك لا على جهة الوفاء بل كان قرضا أو أمانة أو نحو ~~ذلك احتسبت له سعر يوم المحاسبة وفاء كما هو واضح والله أعلم. # PageV24P055 # (الفصل الثامن في بيع الثمار) (و) تمام الكلام فيها يتوقف على (النظر في ~~ثمرة النخل والفواكه والخضر واللواحق) (أما النخل فلا يجوز بيع ثمرته قبل ~~ظهورها عاما) اجماعا بقسميه، بل المحكي منهما متواترا كالنصوص ولذا نسبه ~~بعضهم، إلى الضرورة، فمن الغريب ما في الحدائق من الجزم بالصحة، تمسكا ~~بصحيحي ربعي والحلبي الآتيين (1) الذين لا صراحة فيهما في ذلك، لاحتمال ~~إرادة بيع السنتين بعد الظهور، قبل البدو، وصحيح بريد بن معاوية (2) الآتي ~~الذي لا بد من طرحه أو تأويله، بإرادة البدو من الطلوع فيه، أو بحمل العام ~~فيه على ما كان في ضمن العامين. # وأغرب منه حمل نصوص المنع - الموافقة للأصول السليمة، ضرورة كون الثمرة ~~معدومة لا تصلح للنقل قبل وجودها، إذ المبيع لا بد أن يكون موجودا - على ~~التقية أو الكراهة، ثم قال: وإلى هذا يميل كلام جملة من محققي المتأخرين ~~كالمحقق الأردبيلي والفاضل الخراساني، لكن لا يخفى عليك أن ذلك كله غير ~~قادح في تحصيل الاجماع، بعد أن علم أن صدور ذلك منهم من اختلال الطريقة، ~~نسئل الله تعالى العفو والعافية عن ذلك وغيره، وما صدر عن الشيخ في المحكي ~~عن كتابي الأخبار من الجمع بالكراهة، إنما هو مجرد جمع لا فتوى، وعلى ~~تقديرها فهي شاذة أيضا مع أن عبارته محتملة لصورة ما بعد الظهور قبل البدو، ~~بل قيل: إنه الذي تشعر به عبارته بعد ضم بعضها إلى بعض، (و) لذا نسب جماعة ~~القول بالكراهة إليه في المسألة الآتية دون هذه المسألة. # نعم (في ms08367 جواز بيعها كذلك عامين فصاعدا تردد) وخلاف، فالمشهور نقلا وبين ~~المتأخرين تحصيلا، العدم أيضا، للانعدام، فضلا عن الغرر والجهالة، وللاجماع ~~في السرائر بل قال فيها: (وقد اشتبه على كثير من أصحابنا ذلك، ويظنون أنه ~~يجوز بيعها # PageV24P056 # سنتين وإن كانت فارغة لم تطلع بعد وقت العقد، وهذا خلاف ما يجدونه في ~~تصانيف أصحابنا وخلاف اجماعهم وأخبار أئمتهم وفتاواهم) ولمفهوم خبر أبي ~~بصير (1) وخبر أبي الربيع (2) واطلاق موثق سماعة (3) أو عمومه وصحيح الحلبي ~~(4) وغيرها من النصوص التي تسمعها فيما يأتي ومنهما النصوص التي علقت ~~الجواز على الاطعام والبلوغ والادراك وبدو الصلاح خلافا للصدوق. # وربما أشعر قول المصنف (والمروي) فيما يأتي من صحيح يعقوب (5) وصحيح ~~سليمان (6) وخبر أبي بصير الآخر (7) وصحيح الحلبي (8) وصحيح ربعي (9) وصحيح ~~علي بن جعفر (10) كما في الحدائق (الجواز)، بل في صحاح يعقوب والحلبي وعلي ~~بن جعفر تعليله بأنه إن لم يخرج هذه السنة خرج من القابل، وبها تقطع الأصول ~~والعمومات ويخص الاطلاق في الأخبار المقابلة، وإلا طرحت لرجحانها عليها ~~بالصحة في السند والكثرة في العدد، والصراحة في الدلالة، والاشتمال على ~~التعليل، وغير ذلك، واجماع ابن إدريس مردود عليه بما عن غاية المراد ~~للشهيد، من أن الأصحاب لم يذكروه صريحا و لا تعرض للمنع إلا جماعة منهم، ~~ونحو ذلك في المختلف، وفي مفتاح الكرامة ليس في المقنعة والنهاية والمبسوط ~~والمراسم والوسيلة والغنية وكشف الرموز ذكر ولا تصريح بجواز ولا منع، ولم ~~ينقل أحد ذلك عن الحسن وأبي علي والقاضي والنقي، بل لم أجد من صرح بالمنع ~~قبل الفاضل. # قلت: هو كذلك في جملة من كتبه لكن ظاهره أو صريحه في التذكرة الجواز وإن ~~احتمل المنع قويا فيها، وفي الحدائق أنه حكاه بعض عن الشيخ أيضا، بل قد ~~سمعت اعترافه في السرائر بأن القائل به كثير، لكن ادعى عليهم الاشتباه، ومن ~~هنا مال جماعة من متأخري # PageV24P057 # المتأخرين إلى الجواز، بل هو ظاهر الشهيد الثاني، وفي جامع المقاصد أنه ~~لا يخلو من قوة، لكن قد يناقش باحتمال الطلوع في صحيح يعقوب بدو ms08368 الصلاح ~~ويكون المراد من قوله إن (لم يحمل إلى) آخره إن خاست، وهو وإن بعد، إلا أنه ~~أولى من ارتكاب التأويل في النصوص المقابلة المعتصدة بالشهرة، ومحكي ~~الاجماع الذي لا يقدح فيه ما سمعت عند التحقيق، وقاعدتي المعدوم والغرر ~~والجهالة، مع أنه قد يستأنس لحمل الطلوع فيه على البلوغ، ملاحظة الصحيح ~~الآخر (1) حيث اشترط فيه نفي البأس عن الشراء ثلاث سنين بوقوعه قبل البلوغ، ~~وجعله المعيار له دون غيره، مع تضمنه التعليل المزبور في صدره، ولو كان ~~المعيار الظهور لكان تبديل البلوغ به أولى كما لا يخفى. # ومنه يظهر الجواب عن غيره الذي جعل غاية الجواز فيه الاطعام الذي هو ~~عبارة عن الادراك، وعن الصحاح: أطعمت النخلة إذا أدرك ثمرها، وأطعمت البسرة ~~أي صار لها طعم). كل ذلك مضافا إلى ما تسمعه في صحيح سليمان بن خالد (2) ~~منها، بل التعارض بين كثير منها وبين غيرها بالعموم من وجه. ضرورة شمولها ~~لصورتي عدم الطلوع وعدم الصلاح، كما أن غيرها شامل للعام والعامين وقد سمعت ~~رجحانها عليها بالشهرة وغيرها، لكن الانصاف بعد ذلك كله أن الجواز لا يخلو ~~من قوة وإن كان الأحوط خلافه، ثم على تقدير العدم فالظاهر مساواة غير البيع ~~من النواقل له في عدم الجواز، لعدم صلاحية المعدوم للنقل. # نعم يتجه جوازه بالشرط، قال في التنقيح: (كل موضع قلنا لا يصح البيع فيه، ~~يصح أن يجعل من شروط التملك في عقد آخر) قلت: لعموم أدلة الشروط التي لا ~~تستدعي ملكا فعليا للمشترط، ومنه ينقدح قوة الجواز في الصلح أيضا، وربما ~~تسمع في بابه زيادة تأييد انشاء الله تعالى، لكن قد يشكل في خصوص الشرط، ~~لاقتضائه الغرر المنافي لعقد البيع، ولو في شرطه، كما حققناه في محله. # PageV24P058 # وأما الجواز مع الضميمة حتى في العام الواحد فهو وإن دلت عليه موثقة ~~سماعة (1) قال (سألته عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤه قبل أن يخرج طلعها؟ قال: ~~لا إلا أن يشتري معها شيئا غيرها رطبة أو بقلا فيقول: أشتري هذه الرطبة ~~وهذا النخل ms08369 وهذا الشجر بكذا وكذا، فإن لم تخرج الثمرة كان رأس مال المشتري ~~في الرطبة والبقلة) إلا أنها مقطوعة ومعارضة باطلاق الأدلة ومعاقد ~~الاجماعات وغيرها، بل في المسالك (إن المشهور المنع مع الضميمة، حيث لا ~~تكون هي المقصودة بالبيع، لأنه غرر. # ومن هنا حمل بعضهم الموثق المزبور عن المقصودة، وفاقا للتذكرة، وربما ~~اشعر به ما في ذيل الرواية من التعليل، بناء على الغالب من عدم دفع الثمن ~~في مثل هذه الصورة إلا بعد أن تكون الضميمة المقصودة، وكان ذلك منه ارجاع ~~منه للمقام إلى قاعدة ضم المعلوم إلى المجهول، ولو سلمت لهم فيه أمكن منعها ~~هنا، باعتبار انعدام المنضم، إلا أن يكون على جهة الشرطية، وربما تسمع لذلك ~~تتمة انشاء الله تعالى. # (ويجوز) بيعها (بعد ظهورها وبدو صلاحها) اجماعا أو ضرورة (عاما) واحدا ~~(أو عامين بشرط القطع وبغيره منفردة ومنضمة) إلى المقصود بالبيع و غيره، ~~(ولا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها عاما إلا أن يضم إليها ما يجوز بيعه) عند ~~الأكثر نقلا (أو بشرط القطع أو عامين فصاعدا) أو بيعت على مالك الأصل عند ~~الفاضل (و) حينئذ (لو بيعت عاما من دون الشروط الثلاثة) أو الأربعة (قيل) ~~والقائل الإسكافي والصدوق في المقنع والتقي والمفيد على ما عن بعض نسخ ~~المقنعة والطوسي والقاضي وابن حمزة والفاضل في كتبه على ما حكي عن بعضهم ~~(لا يصح) بل عن صريح المبسوط والخلاف أو ظاهرهما والغنية الاجماع عليه. # (وقيل) والقائل الشيخ في التهذيبين والحلي والآبي والفاضل في جملة من ~~كتبه وولده والشهيدان والكركي والقطيفي والميسي على ما حكي عن بعضهم أيضا # PageV24P059 # يصح، ولكن صرح كثير منهم بأنه (يكره، وقيل) والقائل المفيد وسلار والآبي ~~على ما عن الأخيرين، أنه (يراعى) في الصحة وعدمها (السلامة) وعدمها و ~~الظاهر أن مرجعه إلى القول الثاني إذ فيما حضرني من نسخة المقنعة (يكره بيع ~~الثمار سنة واحدة قبل أن يبدو صلاحها: إلى أن قال في آخر المبحث: وإذا خاست ~~الثمرة المبتاعة قبل ظهورها كان للبايع قدر ما غلت دون ما ms08370 انعقد عليه البيع ~~من الثمن)، ومراده بالظهور قبل بدو الصلاح، كما هو المحكي عنها أيضا وعلى ~~كل حال فهو حكم آخر مبني على أنه مبيع تلف قبل قبضه، كما تسمع البحث فيه ~~عند تعرض المصنف له، ولعله لذا جعل في المختلف المسألة ذات قولين، ناصا على ~~أن المفيد وسلار ممن قال بالجواز. # (و) على كل حال ف‍ (الأول أظهر،) لصحيح سليمان بن خالد (1) عن الصادق ~~عليه السلام (لا تشترى النخل حولا واحدا حتى يطعم، وإن كان يطعم إن شئت أن ~~تبتاعه سنتين فافعل) وفي الوافي بعد أن رواه عن التهذيب قال: (الظاهر سقوط ~~لفظ لم) وربما أيد بأن الموجود في الاستبصار (وإن شئت أن تبتاعه) كموثق أبي ~~بصير (2) قلت يمكن صحته على ذلك أيضا، وعن بعض النسخ المعتمدة بغير واو وفي ~~حواشي المجلسي كان المراد منه إن كان يعلم عادة أنه يطعم بعد ذلك، وعلى ~~نسخة عدم الواو، فالمراد إن كان النخل من شأنه أن يطعم بأن يكون مضى من ~~زمان غرسه خمس سنين مثلا، ويمكن أن يكون المراد إذا كان من نيتهما أن يطعم، ~~أي لم يشتره بشرط القطع. # وخبر أبي الربيع عنه (3) أيضا (كان أبو جعفر عليه السلام يقول إذا بيع ~~الحائط فيه النخل والشجر سنة واحدة فلا يباعن حتى تبلغ ثمرته، وإذا بيع ~~سنتين أو ثلاثا فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شئ من الخضرة) وخبر علي بن ~~أبي حمزة (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ~~ليس فيه غير بسر أخضر، فقال: لا حتى يزهو، قلت: # وما الزهو، قال: حتى يتلون) وحسن الوشاء (5) (سألت الرضا عليه السلام هل ~~يجوز بيع النخل # PageV24P060 # إذا حمل؟ قال: لا يجوز بيعه حتى يزهو، قلت: وما الزهو جعلت فداك؟ قال: ~~يحمر ويصفر وشبه ذلك) وخبر محمد بن شريح (1) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل اشترى ثمرة نخل سنتين أو ثلاثا وليس في الأرض غير ذلك النخل، ~~قال: لا يصلح إلا سنة ولا تشتره ms08371 حتى يبدو صلاحه). # وصحيح علي بن جعفر (2) المروي عن كتابه (سأل أخاه عن شراء النخل سنة ~~واحدة أيصلح؟ قال: لا يشتري حتى يبلغ، قال: وسألته عن شراء النخل سنتين ~~أيحل، قال: لا بأس، إن لم يخرج العام خرج القابل،) وفي خبر المناهي (3) نهى ~~عليه السلام أن تباع الثمار حتى تزهو يعني تصفر أو تحمر) وموثق عمار (4) عن ~~الصادق عليه السلام (سئل عن الفاكهة متى يحل بيعها؟ فقال: إذا كانت فاكهة ~~في موضع واحد فأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها وإذا كان نوعا واحدا فلا ~~يحل بيعه حتى يطعم، فإن كان أنواعا متفرقة فلا يباع منها شئ حتى يطعم كل ~~نوع منها وحده، ثم يباع تلك الأنواع). # ومرسل إسماعيل بن الفضل (5) (سأل أبا عبد الله عليه السلام عن بيع الثمرة ~~قبل أن تدرك، فقال: # إذا كان له في تلك الأرض بيع له غلة قد أدركت، فبيع ذلك كله حلال) وموثق ~~أبي بصير (6) عن الصادق عليه السلام أيضا (سئل عن النخل والتمر يبتاعهما ~~الرجل عاما واحدا قبل أن تثمر قال: لا حتى تثمر وتأمن ثمرتها من الآفة فإذا ~~أثمرت فابتعها أربعة أعوام مع ذلك العام أو أكثر من ذلك أو أقل) إلى غير ~~ذلك. # لكن لا يخفى عليك ما في دلالة بعضها من ثبوت البأس في المفهوم، وهو أعم ~~من الكراهة، واضطراب موثق عمار منها، واشتماله على ما لا يقول به أحد من ~~الأصحاب # PageV24P061 # كما ستعرفه، واحتمال إرادة الكراهة من نفي الحل في مفهومه، كاحتمال إرادة ~~التفسير من قوله (وتأمن) في الأخير منها، كما يومي إليه تعليق الحكم فيه ~~على الأثمار وذيل صحيح يعقوب بن شعيب (1) قال: قال (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن شراء النخل؟ فقال كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرته ~~السنة، ولكن السنتين والثلاث كان يقول إن لم يحمل في هذه السنة حمل في ~~السنة الأخرى، وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل أن يطلع، فيشترى ~~سنتين أو ثلاث سنين أو أربعا؟ قال: لا ms08372 بأس، إنما يكره شراؤه سنة واحدة قبل ~~أن يطلع، مخافة الآفة حتى يستبين) بل هو صريح في المطلوب بناء على إرادة ~~بدو الصلاح من الطلوع فيه، لقراين متعددة، والمعنى المصطلح من الكراهة كما ~~هو الظاهر من وجوه أيضا، ومنه يظهر قوة إرادتها من النهي في النصوص ~~السابقة، سيما بعد اتفاق الفقهاء الأربعة على المنع، كما في التذكرة، فلا ~~يبعد أن اشتهار التعبير به للجمع بين بيان الواقع، ودفع التقية، خصوصا بعد ~~أن أشاروا عليهم السلام إلى إرادة ذلك منه. # ففي صحيح الحلبي (2) (سئل أبو عبد الله عليه السلام عن شراء النخل والكرم ~~والثمار ثلاث سنين أو أربع سنين؟ فقال: لا بأس تقول إن لم تخرج في هذه ~~السنة تخرج من قابل، وإن اشتريته في سنة واحدة، فلا تشتره حتى يبلغ، وإن ~~اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس وسئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة ~~من أرض فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها؟ فقال قد اختصموا في ذلك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا يذكرون ذلك فلما رآهم لا يدعون الخصومة ~~نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرمه، ولكن فعل ذلك من أجل ~~خصومتهم) فهو كالصريح في أن نهيه السابق عن شراء سنة واحدة حتى تبلغ، ~~للكراهة، إذ هو كعبارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وشمول الخبر لما قبل ~~الطلوع بعد # PageV24P062 # امكان منعه بظهور الغاية في وجود الثمرة، لا ينافي الاستدلال به على ~~المطلوب، إذ أقصاه التقييد بالأدلة السابقة. # وفي صحيح (1) ربعي (قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن لي نخلا بالبصرة ~~فأبيعه و أسمي الثمن واستثني الكر من التمر أو أكثر أو العدد من النخل؟ ~~قال: لا بأس، قلت: # جعلت فداك بيع السنتين؟ قال: لا بأس قلت: جعلت فداك إن ذا عندنا عظيم ~~قال: # أما إنك إن قلت ذاك لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحل ذلك ~~فتظالموا فقال عليه السلام: لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها) ومراده بقرينة ~~الخبر الأول ms08373 أن نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأجل قطع الخصومة، لا ~~الحرمة، وهو بعينه النهي الوارد عنهم عليهم السلام، والمناقشة فيه - بظهوره ~~في أن نهيه عليه السلام الذي هو للكراهة إنما هو في بيع السنتين قبل بدو ~~الصلاح وهو الذي يأبى عنه العامة كما عن السرائر والتذكرة التصريح به، بل ~~تشعر به عبارة الغنية أيضا والظاهر أن قضية التظلم الذي تعقبها النهي الذي ~~ليس للحرمة، هي القضية التي تضمنها الخبر السابق، فيسقط الاستدلال به حينئذ ~~أيضا - يدفعها أن الذي حكاه في التذكرة عن الفقهاء الأربعة المنع في مفروض ~~المسألة أيضا ولا ينافيه قولهم به أيضا في السنتين كما أن ما حكاه عن النبي ~~صلى الله عليه وآله رد لهم في المقامين فتأمل جيدا. # وفي خبر تغلبة بن بريد وحسنة بريد بن معاوية (2) (سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن الرطبة تباع قطعتين أو ثلاث قطعات؟ فقال: لا بأس، قال: وأكثرت ~~السؤال عن أشباه هذا فجعل يقول لا بأس، فقلت: أصلحك الله استحياء من كثرة ~~ما سألته، وقوله: لا بأس به إن من بيننا يفسدون هذا كله، فقال: أظنهم سمعوا ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النخل ثم حال بيني وبينه رجل ~~فسكت، وأمرت محمد بن مسلم أن يسأل أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في النخل فقال أبو جعفر عليه السلام خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فسمع ضوضاء فقال: ما هذا؟ فقيل له: تبايع الناس النخل، فقعد ~~النخل العام، فقال عليه السلام: أما إذا فعلوا فلا تشتروا النخل العام حتى ~~يطلع فيه الشئ، ولم يحرمه) وهو مع كونه مورد السنة # PageV24P063 # صريح في الانكار، على توهم الحرمة من النهي المزبور الذي بعينه وقع في ~~كلامهم عليهم السلام، ورواه العامة بهذا اللفظ وما يقرب منه، واشتماله على ~~ما لا نقول به بعد امكان إرادة بدو الصلاح من الطلوع فيه، أو بالنسبة إلي ~~السنة الثانية المنظمة إلى السنة التي ظهرت فيها الثمرة ms08374 - غير قادح في ~~الاستدلال على المطلوب. # هذا كله مضافا إلى الأصول والعمومات العظيمة الدالة على الجواز أيضا ~~مضافا إلى صحيح الحلبي (1) عن الصادق عليه السلام (تقبل الثمار إذا تبين لك ~~بعض حملها سنة وإن شئت أكثر، وإن لم يتبين لك ثمرها فلا تستأجره) بناء على ~~إرادة الشراء من التقبل فيه، وإلى ما يومي إليه تعدد التعبير عن الغاية ~~المزبورة، فتارة ببدو الصلاح، والأخرى بالاطعام، وثالثة بالبلوغ، ورابعة ~~بالادراك، وخامسة بالتبين، من إرادة الكراهة قبل ذلك وأنه بها ترتفع ~~الخصومة على اختلاف مراتبها. # بل في خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد (2) الذي (سأل فيه أخاه عن ~~بيع النخل أيحل إذا كان زهوا؟ فقال له: إن استبان البسر من الشيص حل بيعه ~~وشراؤه) و الظاهر تحقق ذلك قبل الاحمرار والاصفرار، ودعوى امكان رجوع ~~الجميع إلى الأول واضحة المنع خصوصا بالنسبة إلى الشجر الذي ستعرف أن بدو ~~الصلاح فيها عندهم الانعقاد وهو لا يتحقق به البلوغ مثلا قطعا، بل ولا في ~~النخل إذ كثير منه لا يبلغ باحمراره واصفراره كما هو واضح. # وقد ظهر من ذلك كله أن القول بالجواز لكن على الكراهة هو الأقوى، بل قد ~~يؤيده أيضا أنه لا خلاف عندهم في الجواز مع اشتراط القطع، حيث لا تكون ~~المعاملة معه سفها بل حكي عليه الاجماع مستفيضا أو متواترا، مع أنه لا أثر ~~له في النصوص فليس ذلك إلا لأن اشتراط القطع يعين كون مراد المتبايعين هذا ~~الموجود في هذا الحال ولا ريب في أنه مال مملوك يجوز بيعه، ولا يعتبر في ~~الصحة تحقق القطع، بل لو رضي المالك بعد ذلك بالبقاء مجانا أو بأجرة جاز ~~اجماعا في التذكرة، خلافا لأحمد فأبطل البيع # PageV24P064 # لو عصى المشتري فلم يقطع ومنع البايع منه أيضا صح، وكانت الثمرة له ~~عندنا، وإن ثبت عليه الأجرة فلو باعه الموجود من الثمرة مصرحا له بأن ~~المبيع هذا الموجود، بحيث يستحق عليه القطع كان المتجه الجواز وإن لم ~~يشترطه، ولعله عند الأصحاب بمعنى اشتراط القطع، وقد ms08375 ينقدح هنا شئ وإن نافاه ~~جملة من عبارات الأصحاب، وهو جواز البيع والشراء إذا كان القصد الموجود على ~~النخل والأشجار في تلك الحال، و العدم إذا كان المقصود شراؤه ثمرة أي ~~بالغا، أما الأول فللأصل والعمومات، بعد انسياق نصوص المنع إلى غيره مما ~~يراد صلاحه وإطعامه وادراكه وبلوغه، ولذا جعل غاية للجواز في النصوص ~~السابقة، بل قد يدعى أن اطلاق الثمرة عليه قبل ذلك مجاز، لعلاقة الأول. # ومنه يظهر وجه المنع في الثاني مضافا إلى أنه غير مقدور للبايع، إذ ليس ~~هو من أفعاله، وإنما هو من فعل الله تعالى، ولعل مبني المنع في كلام ~~الأصحاب مع اشتراط التبقية، حتى حكي عن المبسوط والغنية وظاهر الخلاف ~~الاجماع على عدم جوازه معه، بل عن بعضهم جعل الخلاف فيما إذا أطلق دونه. # وإن كان يدفعه ما عن السرائر من أن الخلاف فيه وفي الاطلاق، بل صرح في ~~التذكرة بالجواز معه، لعدم اشتراطه بدو الصلاح فيها ظهور اشتراط التبقية في ~~إرادة بيعه ثمرة، وأنه أولى من الاطلاق المنصرف إلى ذلك، حتى أن من جوز ~~البيع بالظهور أوجب معه على البايع الإجابة إلى البقاء إلى أوان القطع، ~~خلافا لأبي حنيفة إذ الظاهر إرادة الثمرة منه لا هذا الموجود، فإذا أطلق صح ~~عند من لم يعتبر البدو، وبطل عند من اعتبره، ولا يحمل على القطع وإن توقفت ~~صحة العقد عليه، كما صرح به في الدروس، وحينئذ فيكون في الحقيقة اشتراط ~~التبقية كالاطلاق في الاندراج تحت اطلاق أدلة المنع، أما لو أريد من اشتراط ~~التبقية الذي لولاه لاستحق البايع على المشتري القطع، باعتبار كون المبيع ~~هذا الموجود على الشجرة، فيجوز للأصل والعمومات وبعض PageV24P065 # النصوص السابقة، وأنه كمشروط القطع في كون المبيع المشخص الموجود، ~~واشتراط تبقيته لا يصير المبيع غيره، ولعله لذا استدل في التذكرة على ~~الجواز في المقام بأنه يجوز بيعه بشرط القطع إجماعا، فجاز بشرط التبقية كما ~~لو باعه بعد بدو الصلاح بشرط التبقية، و قد يؤيد ذلك كله نصوص الزرع ~~المتضمنة لجواز بيعه بشرط ms08376 التبقية والقصيل والاطلاق، وإن كان لا يجوز بيع ~~السنبل منه قبل ظهوره فيه. # وقد يقوى دوران الحكم على القصد المذكور في بيع الثمرة على مالك الأصل ~~الذي حكم العلامة بجوازه بمجرد الظهور من دون شرط، مدعيا عليه الاجماع في ~~القواعد، وأنه خارج عن محل النزاع، وإن رده من تأخر عنه بعدم الدليل، إذ ما ~~قيل في الاستدلال له بأنه لمكان تبيعته للأصل، كان كالجمع بينهما في عقد، ~~واضح الضعف، لعدم العقد هنا على الجميع، بل حكي عن الخلاف والمبسوط التصريح ~~بالمنع فيه، فيتجه الجواز إذا كان القصد شراء ذلك الموجود، واشتراط القطع ~~هنا كعدمه - ضرورة عدم استحقاقه ذلك على مالك الأصل، والعدم، إذا كان القصد ~~بيعه ثمرة، مع أنه قد يقال بالصحة فيه هنا، باعتبار رجوع ذلك إلى إرادة ~~الابقاء إلى بلوغ هذا الحال ضرورة عدم قدرته على صيرورته ثمرة. وحيث كان ~~البيع على المالك لم يكن للمشتري استحقاق في الابقاء فليس حينئذ إلا إرادة ~~بيعه في هذا الحال وهو لا إشكال في صحته، فيتجه للفاضل حينئذ دعوى الاجماع ~~عليه. # ومن هذا الأخير يظهر لك أنك إن أبيت عن تنزيل كلمات الأصحاب على ما ~~ذكرنا، باعتبار صراحة بعضها في خلافه كان المتجه الجواز، في بيع الثمار قبل ~~بدو الصلاح كما قلناه سابقا، إذ ليس مرجعه حينئذ إلا إرادة الابقاء إلى ~~أوان صيرورته ثمرا، خصوصا مع التصريح بذلك، وهو لا بأس به، بعد ما عرفت من ~~تنزيل نصوصه على الكراهة أو التقية للوجوه المتقدمة. # بل ربما يظهر لك وجه ما ذكره الأصحاب هنا من غير خلاف يعرف بينهم فيه من ~~الجواز مع الضميمة، بل في التذكرة والتنقيح ومحكي المهذب الاجماع عليه، مع ~~أنه PageV24P066 # لم أجده فيما وصل إلى من النصوص على جهة الاطلاق وموثق سماعة (1) المتقدم ~~سابقا قبل الطلوع، اللهم إلا أن يحمل على إرادة بدو الصلاح من الطلوع فيه، ~~فيكون شاهدا للمقام، وأما النصوص الآتية التي (2) منها ضم ما بدا صلاحه ~~مثلا إلى غيره، فهي في موارد خاصة لا ينبغي ms08377 التعدية منها إلى غيرها. # نعم قال بعض متأخري المتأخرين إطلاق النص مشيرا إلى ما تسمعه من النصوص ~~في المسألة الآتية، وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الضميمة بين أن تكون ~~متبوعة أو تابعة، ولا ريب في الأولى للقاعدة المطردة من صحة المعاملة مع ~~الضميمة التي تكون بالذات مقصودة، مخرجة لها عن الغرر والمجازفة، وقد تقدم ~~إلى ذكرها مرارا الإشارة، وكذا في الثانية بعد ما عرفت من إطلاق النص ~~والفتوى المخرجة لها عما دل على فساد المعاملة، ولو انضم ضميمة ليست بالذات ~~مقصودة إذا اشتملت على الغرر والجهالة. # ومن هنا انقدح وجه القدح في استدلال جماعة بقاعدة الضميمة المزبورة لصحة ~~هذه المعاملة مطلقا ولو في صورة الثانية، فإنها لم تنهض باثباتها إلا في ~~الصورة الأولى خاصة، ولعل الوجه أن الضميمة هنا ليست لدفع الغرر والجهالة ~~حتى يأتي فيها التفصيل المتقدم إليه الإشارة، لاختصاص مثلها بما يتصور فيه ~~الأمر إن لو خلا عنها، وليس منه مفروض المسألة، بناء على أن المنع عن بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها إنما هو تعبد محض، نهض باثباتها الأخبار المانعة، ~~لولاها لتعين المصير إلى الجواز، نظرا إلى الأصل والعمومات السليمة عن ~~معارضة الغرر فالمجازفة، لاندفاعها، ولذا صار إليه جماعة بعد حملهم تلك ~~الأخبار على الكراهة بشهادة بعضها، بل ضمها هنا ليس إلا للذب والفرار عن ~~الدخول تحت إطلاق تلك الأخبار، بناء على اختصاصها بحكم التبادر بغير ~~المضمار. # قلت: قد يناقش فيه أولا - بامكان منع القاعدة التي أشار إليها، إنما ~~المسلم منها التابع # PageV24P067 # في نفسه، كأس الجدران وزخارف الدور وحمل الدابة، ونحو ذلك، لا التابع في ~~القصد ضرورة، تناول أدلة الغرر والجهالة له، ودعوى أنه بذلك تكون الشرط ~~الذي لا يعتبر فيه شئ من ذلك على التحقيق، يدفعها عدم صدق اسم الشرط عليها، ~~بل هي بعض المبيع، - وثانيا بمنع إخراج الضميمة هنا للمفروض عن إطلاق ~~الأدلة، إذ دعوى اختصاصها ببيع الثمرة خاصة واضحة الفساد، فالمتجه حينئذ ~~الاستناد في الضميمة سواء كانت تابعة أو متبوعة إلى إطلاق معاقد الاجماعات ms08378 ~~التي يمكن التنقيح بها للموارد الخاصة في النصوص الآتية، فيتعدى منها حينئذ ~~إلى غيرها، وربما يقال أن الضميمة هنا كالضميمة مع الآبق باعتبار أن ما نحن ~~فيه كغير المقدور على تسليمه، لعدم البلوغ حال البيع، فلا يشترط فيها حينئذ ~~كونها متبوعة، بناء على عدم اشتراط ذلك فيها في الآبق، بل إنما ضمت حتى لا ~~يصير الثمن بلا مثمن لو اتفق عدم حصول المنضم إليه والأمر سهل عندنا بناء ~~على ما عرفت من عدم اشتراطها في الصحة، وأنه يجوز البيع بدونها. # (و) على كل حال فمنها كما في المسالك ما (لو بيعت) الثمرة (مع أصولها) ~~ولذا قال المصنف: (جاز) البيع (مطلقا) قبل بدو الصلاح وبعده، بل في التذكرة ~~والتنقيح الاجماع عليه بالخصوص، وربما يقال أن الصحة هنا لكون الثمرة ~~تابعة، كحل الدابة، بل لا يندرج نحوه في إطلاق أدلة المنع الظاهر في غير ~~ذلك لا للضميمة، ولذا جعله غير واحد شيئا آخر غيرها. # وأما الجواز في الزيادة عن عام فلا خلاف فيه، كما عن كشف الرموز بل عن ~~ظاهر المبسوط والخلاف والسرائر، وصريح التذكرة والمهذب والتنقيح الاجماع ~~عليه، مضافا إلى ما سمعته من النصوص السابقة، وقد ظهر من ذلك كله أنه لا ~~خلاف ولا إشكال في جواز البيع بعد الظهور قبل البدو إذا حصل أحد الأمور ~~الثلاثة أو الأربعة، بناء على أن بيعها مع الأصول ليس من الضميمة، وعن ~~الفاضل زيادة البيع على مالك الأصل، وقد عرفت الحال فيه وبيع الأصل ~~واستثناء المالك الثمرة. # وفيه أنه - وإن كان لا يشترط البدو فيه عندنا خلافا لأحد وجهي الشافعية ~~فاعتبروا PageV24P068 # في الصحة شرط القطع، ولا ريب في ضعفه، لأنه استدامة ملك لا ابتداؤه - ليس ~~مما نحن فيه من بيع الثمرة، وما يقال - من أن بيع الأصل سبب في زوال الملك، ~~واستثناؤه سبب في التدارك، فهو كالحادث - يدفعه أن السبب في الزوال البيع ~~المطلق، لا مطلق البيع، و ليس المشرف على الزوال ولما يزل، كالزائل العائد، ~~لأنه تقدير لما لا وجود له من الزوال ms08379 فعلا، بمنزلة الموجود كما هو واضح. # ثم إن الظاهر كون الخلاف في المقام إنما هو في المبيع خاصة، أما الصلح ~~فيجوز مطلقا وبشرط التبقية للأصل، بعد اختصاص النصوص والفتاوى في البيع ~~خاصة، بل وكذا غيره من النواقل، سيما الشروط والله أعلم هذا. والضميمة على ~~تقدير اعتبارها في الصحة ينبغي الاقتصار فيها على المتيقن، من كونها مما ~~يجوز بيعها منفردة كما تومي إليه عبارة المتن، وكونها مملوكة للمالك، وكون ~~الثمن لها وللمنضم على الإشاعة ونحو ذلك، و إن كان للنظر في هذا كله مجال، ~~كالنظر أيضا في الصحة فيما لو تلفت قبل القبض وغيره، إلا أنا في غنية عن ~~إطالة البحث فيه بعد عدم اعتبارها في الصحة عندنا، وهل من الضميمة ما لو ~~باع الثمرة مشترطا قطع بعضها، المتجه العدم بناء على اعتبار صحة بيعها بغير ~~عقد الانضمام، والأمر سهل. # (و) كيف كان ف‍ (بدو الصلاح) الذي هو شرط للصحة أو الكراهة في اللغة كما ~~عن المقداد والصيمري (أن تصفر) البسر (أو تحمر) على المشهور بين الأصحاب ~~نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة، بل في محكي السرائر نسبته إلى أصحابنا، والمبسوط ~~إلى روايتهم لخبري الوشا (1) وعلي بن أبي حمزة (2) المتقدمين المنجبرين ~~بالشهرة المزبورة، والمعتضدين بخبر المناهي (3)، الذي فسر الزهو بهما فيه ~~أيضا، بناء على أنه منه النبوي أيضا المروي عن معاني الأخبار (4) (نهى صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن المخاصرة، وهي أن تباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ~~وهي خضر بعد، إلى أن قال: ونهى عن بيع الثمر قبل أن يزهو، وزهوه، أن يحمر ~~أو يصفر) وقال فيه وفي حديث آخر (5) (نهى عن بيعه قبل أن # PageV24P069 # يشقح ويقال يتشقح، والتشقيح هو الزهو أيضا) وقيل لا ينافي ذلك التعليق ~~على الاطعام في بعض النصوص السابقة، والادراك في آخر، والبلوغ في ثالث، بعد ~~أن كان رجوع الجميع إليهما، وفيه أن المشاهد خلافه بل اختلاف ذلك دليل على ~~ما قلناه سابقا من الكراهة قبل بدو الصلاح، ولعلها تختلف باختلاف مراتبه ~~شدة وضعفا. # وعلى كل حال فقد ms08380 عرفت أن المعروف تحقق بدو الصلاح بذلك، لكن زاد المصنف ~~هنا والفاضل في الارشاد فقالا: بدو الصلاح ذلك (أو أن يبلغ مبلغا يؤمن ~~عليها العاهة) ولم نجده لغيرهما، وإن حكي تفسير بدو الصلاح به بلفظ القيل، ~~مع أنه على فرض وجوده غير ما فيهما، ولعله للجمع بين ما عرفت وبين خبر أبي ~~بصير (1) السابق المؤيد في الجملة يخبر علي بن جعفر (2) عن أخيه عليه ~~السلام (سألته عن بيع النخل أيحل إذا كان زهوا قال: إذا استبان البسر من ~~الشيص حل بيعه وشراؤه) وبالنبويين العاميين (3) (أحدهما لا تبتاعوا الثمرة ~~حتى يبدو صلاحها، قيل وما بدو الصلاح؟ قال: تذهب عاهتها ويخلص رطبها) ~~والآخر (4) (نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة) إلا أنه لم يحصل شرط الجمع ~~من المقاومة المفقودة هنا من وجوه، والشاهد المعتبر، مضافا إلى قوة احتمال ~~كون الاحمرار والاصفرار بهما يحصل الأمان، واحتمال إرادة الظهور من أمن ~~الآفة فلا ينافي حينئذ اشتراط ذلك بعد بدو الصلاح المفسر بما عرفت، وإلى ~~إجمال المراد به، اللهم إلا أن يقال: بأن المرجع فيه العادة، وربما حد في ~~النبوية العامية (5) بطلوع الثريا الذي نفى الاعتبار به في محكي الخلاف، ~~والله أعلم. # (و) على كل حال ف‍ (إذا أدرك بعض ثمرة البستان) المتحدة وبدا صلاحه ولم ~~يدرك الآخر بعد أن كان ظاهرا (جاز بيع ثمرته أجمع) بناء على اعتبار بدو ~~الصلاح في الجواز بلا خلاف أجده فيه، بل عليه الاجماع، منقولا مستفيضا إن ~~لم يكن محصلا، سواء كان متحد النوع أو مختلفة، للأصل السالم عن المعارض، ~~بعد تنزيل ما دل على المنع # PageV24P070 # على غير المفروض، سيما إذا كان البعض المدرك مما يصدق معه بدو صلاح ~~الثمرة، المعلوم عدم إرادة الجميع منه، ولصحيح يعقوب ابن شعيب (1) عن ~~الصادق عليه السلام (إذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة، فأدرك بعضها فلا بأس ~~ببيعها أجمع) وصحيح الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام (تقبل الثمار إذا ~~تبين لك بعض حملها سنة وإن شئت أكثر، وإن لم يتبين لك حملها فلا تستأجره) ms08381 ~~وخبر البطائني (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى بستانا فيه ~~نخل وشجر، منه ما قد أطعم، ومنه ما لم يطعم؟ قال: لا بأس إذا كان فيه ما قد ~~أطعم) بناء على إرادة ثمرة البستان منه، والمرسل (4) كالموثق (المسؤول فيه ~~عن بيع الثمرة قبل أن تدرك فقال: إذا كان في تلك الأرض بيع له غلة قد ~~أدركت، فبيع كله حلال) إلى غير ذلك من ذيل خبر أبي الربيع (5) ونحوه، مضافا ~~إلى ما قيل من أنه لا إشكال في بيع ما بدا صلاحه، لحصول الشرط، أو غيره ~~أيضا لضمه إليه، وقد عرفت عدم الاشكال والخلاف في جواز بيع الثمرة الظاهرة ~~مع الضميمة، فيندرج حينئذ مفروض المسألة فيها، خصوصا بعد ما عرفت من عدم ~~اعتبار المتبوعية في هذه الضميمة، وأنها ليست كضميمة المجهول. # لكن قد يناقش في تناول دليل الضميمة لمثل المقام على وجه يخرجه عن إطلاق ~~أدلة المنع على فرض شموله، وحينئذ ينبغي الاقتصار في الاستدلال على ما ~~ذكرناه أولا. # لكن لا ينبغي التأمل في صدق الضميمة لو ضمها إلى بستان أخرى لم يبدو ~~صلاحها إلا أن المصنف، قال (ولو أدركت ثمرة بستان لم يجز بيع ثمرة البستان ~~الآخر ولو ضم إليه) وفاقا لمحكي الخلاف والمبسوط، بل عن الأول الاجماع ~~عليه، ومقتضاه حينئذ عدم تناول الضميمة لمثل ذلك، وعدم تناول نصوص الصحة ~~المتقدمة آنفا له أيضا، # PageV24P071 # فيبقى مندرجا في إطلاق دليل المنع، وفيه - بعد تسليم الدعوى الأولى له ~~الواضح منعها عليه، وتسليم تناول إطلاق دليل المنع لذلك، - منع عدم تناول ~~المرسل المتقدم (1) المنجبر هنا بعمل الأصحاب كافة عدا من عرفت كما قيل. # ومنه يعلم ما في دعواه الاجماع عليه، ولعله لذا قال بعد ذلك (وفيه تردد) ~~بل كان الأولى الجزم بالصحة، لما عرفت، وأما موثق عمار (2) (عن أبي عبد ~~الله عليه السلام سئل، عن الفاكهة متى يحل بيعها؟ قال: إذا كانت فاكهة ~~كثيرة في موضوع واحد فأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها، فإذا كان نوعا ~~واحدا فلا يحل ms08382 بيعه حتى يطعم، فإن كان أنواعا متفرقة فلا يباع منها شئ حتى ~~يطعم كل نوع منها، ثم يباع تلك الأنواع) فمع اشتماله على ما لا يقول به أحد ~~من الطائفة، من اشتراط اتحاد النوع بادراك البعض في صحة بيع الجميع، وتشويش ~~متنه، إنما يدل بالمفهوم، وهو قاصر عن معارضة الأدلة من وجوه، فلا ريب ~~حينئذ في أن الأصح الجواز هذا كله في ضم الثمرة الظاهرة ولم يبدو صلاحها ~~إلى ما بدا بناء على اشتراطه، وإلا فيجوز بدونه. # أما المتجددة ففي الغنية (يجوز بيع الثمرة الموجود بعضها المتوقع وجود ~~باقيها عندنا وعند مالك) وفي القواعد ولو ظهر بعض الثمر فباعه مع المتجددة ~~في تلك السنة، صح سواء اتحدت الشجر أو تكثرت، وسواء اختلف الجنس أو اتحد) ~~وفي التذكرة (يجوز عندنا بيع الثمار بعد بدو صلاحها مع ما يحدث بعدها في ~~تلك السنة، أو سنة أخرى، وبه، قال مالك) وفي الدروس (ويجوز اشتراط المتجددة ~~من الثمرة في تلك السنة و غيرها، مع حصر السنين، سواء كان المشترط من جنس ~~البارز أو غيره، ولو شرط ضم ما يتجدد من بستان آخر عاما أو عامين احتمل ~~الجواز) وظاهر اللمعة كونه من المسلمات، لأنه قال: (ويجوز بيع الخضر بعد ~~انعقادها لقطة ولقطات، كما يجوز بيع الثمرة الظاهرة وما يتجدد في تلك السنة ~~وفي غيرها) أي مع ضبطه السنين، وفي الروضة (لأن الظاهر منها بمنزلة الضميمة ~~إلى المعدوم، سواء كانت متجددة من جنس الخارجة # PageV24P072 # أم غيره. # وفيه أن الأصح عدم الاكتفاء في صحة بيع المعدوم بالضميمة إليه، فينبغي ~~التعليل في المتجدد من ثمرة الشجر الذي فرض ظهور ثمرته، بأنه لا ينقص عن ~~بيع ثمرته في السنة الأخرى مثلا، فلا يقدح حينئذ انعدامها، وبظهور بعض ~~النصوص السابقة فيه، بل وفي غيره مما لم تخرج بعد ثمرته، فالتوقف فيه حينئذ ~~بأنه معدوم ولا تجدي فيه الضميمة في غير محله، بعد ما سمعت من صحيح الحلبي ~~السابق (1) بل والمرسل (2) وذيل خبر أبي الربيع (3) مضافا إلى نصوص الخضر ~~(4) إلا أنه ms08383 ينبغي الاقتصار في ذلك على المتقين، وهو البستان الواحدة، أما ~~المتعدة فالأحوط أن لم يكن الأقوى عدمه، للأصل وغيره، ولذا جعل في الدروس ~~الجواز احتمالا، فتأمل جيدا والله أعلم. # (وأما الأشجار) فظاهر النصوص والفتاوى اتحاد حكمها مع النخل، بالنسبة إلى ~~البيع قبل الظهور وغيره، ومن هنا جعل في التحرير وظاهر الدروس كما عن غيره ~~موضوع الأحكام السابقة، الثمرة، لا خصوص ثمرة النخل، بل صرح أولهما بأن ~~النخل والشجر في الحكم سواء، بل صرح في التذكرة وجامع المقاصد ومحكي ~~الإيضاح بأن الخلاف في بيع ثمر الشجر قبل الظهور أزيد من عام كما في النخل، ~~بل صرح في الأول بالاجماع على عدم جواز بيعها عاما واحدا قبل الظهور ~~كالنخل. # وبالجملة لا يخفى على من تأمل نصوص المقام وفتاوى الأصحاب ظهور اتحاد ~~الحكم فيها، لكن ربما نقل عن العلامة الفرق بين ثمرة النخل وثمرة غيره، ~~فجوز بيع الأولى بعد ظهورها قبل بدو الصلاح عامين، ومنعه في الثانية، وفيه ~~أن الذي وقفنا عليه من كلامه صريح في خلافه. # وكيف كان فمقتضى ما ذكرنا أنه لا خلاف في عدم جواز بيعها قبل الظهور ~~عاما، # PageV24P073 # وفي التذكرة (الاجماع عليه) وفي العامين والضميمة ما عرفت، ولا خلاف أيضا ~~في بيعها بعد الظهور قبل البدو بناء على انفكاكهما فيها بشرط القطع، أو ~~الضميمة أو عامين، أما بدون ذلك ففيه البحث السابق، وحينئذ يتجه للمصنف أن ~~يقول (لا يجوز بيعها حتى يبدو صلاحها) بعد تقييده في صورة الظهور بما تقدم، ~~لما سمعته من كلامه في غير اشتراط القطع، بناء على ما عرفت من اختياره ~~(وحده) أي بدو الصلاح فيها (أن ينعقد الحب ولا يشترط زيادة عن ذلك على ~~الأشبه). # بل عن الكفاية أنه أشهر، لكن في معقد شهرة التنقيح إضافة تناثر الورد ~~إليه، و ظاهره أو صريحه أنه مراد من لم يضفه إليه، ولذا جعل في المسألة ~~قولين، هذا أحدهما، و الثاني ما تسمعه من عبارة المبسوط، ونحوه ما في غاية ~~المرام ومحكي إيضاح النافع، إلا أنه خص الشهرة ms08384 بالمتأخرين في أولهما، ~~ويؤيده أنا لم نجد في النصوص ما يشهد للاطلاق، إذ ليس إلا خبر ابن شريح (1) ~~(وبلغني أنه قال في ثمر الشجر: لا بأس بشرائه إذا صلحت ثمرته، فقيل: وما ~~صلاح ثمرته؟ فقال: إذا عقد بعد سقوط ورده) وموثق عمار (2) (سألته عن الكرم ~~متى يحل بيعه؟ قال: إذا عقد وصار عقودا، والعقود، اسم الحصرم بالتبطية) كما ~~قيل: والثاني في خصوص الكرم، والأول قد اعتبر فيه تناثر الورد، فيقوى حينئذ ~~اتحاد القولين، خلافا للمسالك وغيرها، ولعل الانعقاد إنما يكون بعد تناثر ~~الورد كما هو ظاهر الخبر. # وحينئذ ينحصر الخلاف فيما عن المبسوط والمهذب، قال في أولهما (بدو الصلاح ~~يختلف، فإن كانت الثمرة مما تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح فيما حصول ~~هذه الألوان، وإن كانت مما تبيض، فبأن تتموه، وهو أن يتموه فيها الماء ~~الحلو ويصفو لونها، وإن كانت مما لا تتلون مثل التفاح، فبأن يحلو ويطيب ~~أكله، وإن كان مثل البطيخ فبأن يقع فيه النضج، قال،: وقد روى أصحابنا أن ~~التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة، فأما ما يتورد فبدو صلاحه أن ينتثر الورد ~~وينعقد، وفي الكرم أن ينعقد الحصرم، وإن كان مثل القثا # PageV24P074 # والخيار الذي لا يتغير طعمه، ولا لونه، فإن ذلك يؤكل صغارا، فبدو صلاحه ~~أن يتناهى عظم بعضه). # وهو إن كان قد يشهد له نصوص الاطعام والبلوغ والادراك، إلا أنه - بعد ~~اعترافه بكون رواية أصحابنا خلافه، وقد عرفت أيضا أن عملهم على ذلك، - لا ~~ينبغي الالتفات إليه، سيما بعد أن حكاه في الذكرة عن الشافعي الذي قد جعل ~~الله الرشد في خلافه، وليس المراد من نصوص الاطعام والادراك والبلوغ، (1) ~~بيان أول مرتبة بدو الصلاح، بل يقوى في النفس ما ذكرناه سابقا من أن هذه ~~غايات لرفع كراهة البيع قبلها، المختلف شدة و ضعفا باختلافها كاختلاف ~~الخصومة التي قد عرفت سابقا أنها سبب النهي عن البيع قبل بدو الصلاح. # ومن ذلك يعرف ما في المحكي عن السرائر أيضا، قال: " بدو الصلاح في ثمرة ~~النخل الحمرة ms08385 والصفرة، وما عداها فحين يتموه فيها الماء الحلو، ويصفر لونها ~~وقال: # ولا يعتبر التلون والتموه والحلاوة عند أصحابنا، إلا في ثمرة النخل خاصة، ~~وإن كانت الثمرة مما تتورد، فبدو صلاحها أن ينتثر الورد وينعقد، وفي الكرم ~~أن ينعقد الحصرم، و إن كان غير ذلك فحين يحلو ويشاهد، وقال بعض المخالفين: ~~إن كان مثل القثا والخيار لا يتغير طعمه ولا لونه، فبدو صلاحه أن يتناهى ~~عظم بعضه، قال،: وقد قلنا إن أصحابنا لم يعتبروا بدو الصلاح إلا فيما ~~اعتبروه من النخل والكرم، وانتثار الورد فيما يتورد ويمكن ارجاعه إلى ~~المشهور، بل يمكن إرجاع كلام الشيخ إليه على إرادة أن ما ذكره لغيرنا، ~~فتأمل. # وعلى كل حال فقد عرفت أن الموجود في النص الانعقاد من دون ذكر الحب، وبه ~~عبر في اللمعة، بل وما سمعت من عبارتي المبسوط والسرائر، والظاهر إرادة ~~انعقاد الثمرة، فإن كانا متلازمين وإلا فالتعبير به أولى وأعم، لعدم الحب ~~في بعض الثمار هذا و في المسالك وغيرها أنه على ما اختاره المصنف من تفسير ~~بدو الصلاح يتحد وقت الظهور # PageV24P075 # وبدو الصلاح، إذ ليس بينهما واسطة، أي فلا تظهر فائدة حينئذ للقولين ~~السابقين في النخل، وإنما تظهر فائدتهما لو قلنا بتأخر بدو الصلاح عن ~~الظهور. # قلت: قد يمنع اتحادهما على تفسير المصنف أيضا، خصوصا بعد أن عرفت أنه هو ~~المراد من القول الثاني، فلاحظ وتأمل، ويؤيده أن الفاضل في التذكرة مع قوله ~~فيها بأن بدو الصلاح في ثمرة الأشجار الانعقاد، قال: (يجوز بيعها بعد ~~الظهور قبل البدو سنة وسنتين مع الضميمة إلى الأصول وغيرها) وقد سمعت سابقا ~~دعواه الاجماع على عدم جواز بيعها قبل الظهور سنة. # (و) كيف كان ف‍ (هل يجوز بيعها سنتين فصاعدا قبل ظهورها قيل:) و القائل ~~الصدوق وبعض متأخري المتأخرين (نعم) بناء على اتحاد الحكم فيها مع النخل ~~(والأولى المنع) بل هو الأصح (لتحقق الجهالة) كما عرفت البحث فيه في النخل ~~سابقا مفصلا، وربما استشعر من قوله هنا الأولى الجواز كقوله المروي هناك، و ~~التحقيق ms08386 ما سمعت. # (وكذا) الخلاف فيما (لو ضم إليها شيئا) وباعه معها عاما من (قبل ~~انعقادها) بناء على إرادة الظهور منه فالبحث في صحته حينئذ نحو ما سمعته في ~~النخل إلا أن المصنف لم يذكره هناك، فيستفاد منه حينئذ أولوية المنع في ~~المقامين على تقدير عدم الفرق بينهما، واحتمال إرادته بعد الظهور قبل ~~الانعقاد الذي هو بدو الصلاح بناء على تأخره عنه يدفعه أن مقتضاه حينئذ ~~الفرق بين النخل والشجر، إذ لا خلاف في جواز بيع الثمرة الأول قبل بدو ~~الصلاح مع الضميمة كما سمعت، وقد عرفت اتحاد الحكم فيهما فتوى ونصا. # ومن الغريب ما في المسالك هنا من أن الأجود المنع، وموضعه ما لو كانت ~~الضميمة غير مقصودة بالبيع، بحيث تكون تابعة أوهما مقصودان، أما لو كانت ~~الضميمة مقصودة والثمرة تابعة صح كما مر، إذ فيه أن المفروض قبل الانعقاد ~~الذي هو الظهور، وبدو الصلاح عنده والضميمة لا تجدي في جواز بيع المعدوم ~~وقياس هذا الضميمة إلى المجهول قد PageV24P076 # عرفت أنه مع الفارق: نعم يتجه الجواز هنا بالضميمة، بناء على اختلاف حالي ~~الظهور والانعقاد على نحو ما سمعته في ثمرة النخل إذا ظهرت ولم يبدو صلاحها ~~والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا انعقد) ثمر الشجر (جاز بيعه مع أصوله) بلا خلاف ~~(ومنفردا) كذلك بناء على أنه هو بدو الصلاح (سواء كان) الثمر (بارزا) ~~مشاهدا (كالتفاح والمشمش والعنب أو في قشر يحتاج إليه لادخاره كالجوز في ~~القشر الأسفل، وكذا اللوز، أو في قشر لا يحتاج إليه كالقشر الأعلى للجوز ~~والباقلا الأخضر والهرطمان والعدس) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بل ولا ~~إشكال، وفي التذكرة الاجماع عليه اعتمادا في ذلك كله على أصل السلامة، ~~خلافا للشافعي فلم يجوز بيع ذي القشر الأعلى كالجوز واللوز إلا بعد نزع ~~القشر الأعلى سواء كان ذلك على الشجر أو وجه الأرض ولا ريب في ضعفه. # (وكذا) البحث في (السنبل) أي لا يجوز شراؤه قبل الظهور وانعقاده الذي هو ~~بدو صلاحه ويجوز بعده (سواء كان ms08387 بارزا كالشعير أو مستترا كالحنطة، منفردا ~~أو مع أصوله، قائما وحصيدا) للأصل السالم عن المعارض، وأما شراء الزرع قبل ~~أن يسنبل، فلا إشكال بل ولا خلاف معتد به في جواز شرائه مع اشتراط التبقية، ~~أو القصل أو بدونهما للأصل والنصوص المستفيضة المعتبرة (1) خلافا لما عن ~~الصدوق في باب المزارعة، فلم يجوز بيع الزرع قبل السنبل إلا مع القصل يعلفه ~~للدواب، وتسمع البحث فيه انشاء الله عند تعرض المصنف له، والله أعلم. # (وأما الخضر) كالقثا والباذنجان والبطيخ والخيار (فلا يجوز بيعها قبل ~~ظهورها) إجماعا على الظاهر كما قيل، وفي الحدائق (الظاهر أنه لا خلاف فيه ~~لأنها معدومة، وللجهالة والغرر، وفحوى نصوص النخل والأشجار (2) مضافا إلى ~~ما في موثق # PageV24P077 # سماعة (1) سألته عن ورق الشجر هل يصلح شراؤه ثلاث خرطات؟ فقال: إذا رأيت ~~الورق في شجره فاشتر منه ما شئت منه من خرطة) وبه يقيد خبر معاوية بن ميسرة ~~(2) (قال: سألته عن بيع النخل سنتين قال: لا بأس به، قلت: فالرطبة يبيعها ~~هذه الجزة وكذا وكذا جزة بعدها؟ قال: لا بأس به، قال: ثم قال: كان أبي عليه ~~السلام يبيع الحنا كذا وكذا خرطة) بل بناء على إرادة بيع النخل الظاهرة ~~ثمرته في السنة الأولى، لعدم الجواز بدونه يقوى إرادة ذلك أيضا في الرطبة، ~~وكذا يقيد ما في صحيح بريد السابق (3) لما سأل أبا جعفر عليه السلام (عن ~~الرطبة تباع قطعة أو قطعتين أو ثلاث قطعات؟ فقال: لا بأس) الحديث (و) منه ~~وما تقدمه يعلم أنه (يجوز) بيع الخضر (بعد انعقادها) وإن لم يتناهى عظم ~~بعضها، بلا خلاف أجده فيه، بناء على أنه مبدء إصلاحها دونه، أو أنه به ~~يتحقق الظهور، ولم نشترط الجواز بالبدو ومشاهدتها، فلو كانت مستورة في ~~الأرض كالجزر والثوم ونحوهما لم يجز للجهالة كما صرح به الفاضل في جملة من ~~كتبه، بل نسبه في الدروس إلى جماعة، لكنه حكي فيها عن أبي علي جوازه، ~~واختاره هو تحكيما للعرف، قال: وأولى بالجواز الصلح، و فيه منع تحكيم العرف ~~في ذلك ms08388 بعد أن لم يكن مرئيا ولا موصوفا، كما اعترف به في جامع المقاصد، بل ~~قال: لا يجوز بيعا بل ولا صلحا، وهو متجه بناء على عدم اغتفار مثل هذه ~~الجهالة في الصلح. # نعم يمكن القول بالصحة لو ضم ما ظهر من ورقه مثلا إليه، بناء على جواز ~~بيع المجهول إذا ضم معلوم إليه إلا أن المتجه التفصيل بالقصد وعدمه، بناء ~~عليه في الضميمة، وبالجملة يجري عليه حكمها، ولكن المسألة لا يخلو بعد من ~~إشكال، أما إذا كانت الخضرة ظاهرة ومنعقدة، فلا إشكال في جواز بيعها، (لقطة ~~واحدة ولقطات) # PageV24P078 # معلومة والمرجع في اللقطة إلى العرف، ومع فرض الشك فيه يبقى على ملك ~~المالك، (وكذا) يجوز بيع (ما يقطع فيستخلف كالرطبة والبقول جزة و جزات وكذا ~~ما يخترط كالحنا والتوت) بالتائين المثناتين خرطة وخرطات، بل قيل: # على الأول تنزل عبارتا النهاية والسرائر، (لا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها، ~~لأن مختارهما في الكتابين أن بدو الصلاح الانعقاد وتناثر الورد، وأما ما عن ~~المبسوط من نحو ذلك، فينبغي تنزيله على مختاره فيه الذي قد سمعته، بل حكي ~~عنه التصريح هنا بأنه إذا باع حمل البطيخ والقثا والحنا بعد ظهوره قبل بدو ~~صلاحه بشرط القطع جاز. وإن شرط التبقية أو مطلقا لم يجز، ونحوه عن القاضي. # نعم ما في الوسيلة من نحو ذلك أيضا يمكن أن يكون موافقا للمشهور، لاحتمال ~~أن مختاره في بدو الصلاح مختارهم، وما في المقنعة ومحكي المراسم من أنه ~~يكره بيع الخضروات قبل أن يبدو صلاحها، يمكن أن يكونا موافقين للشيخ في ~~الموضوع دون الحكم الذي قد عرفت في النخل والشجر صحته، وأنه لا يشترط بعد ~~الظهور بدو الصلاح، وما نحن فيه مثله على الظاهر، فيجري فيه ما تقدم سابقا ~~فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فلا يقدح انعدام ما عدا الأولى بعد ضمها إليها كالمتجدد من ~~الثمرة في السنة أو في القابل إلى الثمرة الظاهرة، ولا اشعار في عبارة ~~المتن باشتراط الوجود في جميع اللقطات، وإن خص الجواز بالانعقاد، إلا أن ms08389 ~~مراده ولو بالأولى نحو قوله في ثمرة النخل وغيره نعم لا يجوز بيع الثانية ~~والثالثة مستقلة إذ هي كالأولى قبل ظهورها، لكن عن أبي حمزة يجوز بيع ~~الرطبة وأمثالها الجزة أو الثالثة أو جميعها، ولا ريب في ضعفه إن أراد ذلك، ~~نعم قد يقال: يجوز بيع ذلك قبل ظهوره إذا انضم إلى ما ظهر من الخضراوات نحو ~~ما قلناه في الشجر، بل المرسل السابق (1) الذي هو كالموثق شامل للمقام، ~~فلاحظه، بل يمكن الاكتفاء فيه بضمه إلى ما ظهر من ثمر النخل أو الشجر، ~~لاطلاق المرسل السابق، كما أنه يكتفى بظهور الخضروات في البستان عن ظهور ~~ثمرات أشجارها # PageV24P079 # فتكون هي حينئذ كثمرة الشجرة بل لعله المراد من ذيل خبر أبي الربيع ~~السابق (1) بل يمكن إرادة ذلك من الرطبة والبقل في موثق سماعة (2) المتقدم ~~آنفا دليلا لمطلق الجواز مع الضميمة، إلا أنه ينبغي الاقتصار في ذلك على ما ~~في الحائط الواحد أخذا بالمتقين. # (و) كيف كان فحيث (يجوز بيعها) يجوز (منفردة ومع أصولها) بل لا يعتبر في ~~الثاني بدو الصلاح عند القائل به، بناء على أنه غير الظهور، إذ هي حينئذ ~~كثمر النخل والشجر، وكذا ضم غير الأصل (ولو باع الأصول) قبل الظهور الثمرة ~~جاز مع الاطلاق وبشرط التبقية والقطع، إذ هو كالزرع وكأصول الأشجار ولا فرق ~~في ذلك بين ظهور الورد فيها وعدمه، بل الظاهر جواز بيع الورد الذي تتولد ~~منه الثمرة مطلقا أو بشرط التبقية بناء على جوازه في ثمرة النخل والشجر ~~لعدم الفرق بينهما أما مع شرط القطع أو الضميمة فلا ينبغي التأمل في الجواز ~~كالثمرة أيضا، ولو باعها أي الأصول في الخضر وغيرها عدا النخل (بعد انعقاد ~~الثمرة لم تدخل في البيع إلا بالشرط) ونحوه بلا خلاف للأصل. # نعم نظر في الدروس في تبعية ورق التوت والحنا والآس، قال: (وكذا قضيب ما ~~اعتيد قضيبه (قضبانه خ) كالخلاف، مع أن الأقوى عدم التبعية أيضا إذا فرض ~~كونه ثمرة معتدا به، ولم يكن هناك عرف يقتضي التبعية كما هو كذلك ms08390 في ورق ~~التوت في بلداننا بحسب هذه الأزمنة. # (و) على كل حال حيث لا تدخل (وجب على المشتري ابقاؤها) مجانا (إلى أوان ~~بلوغها) إن كان المعتاد قطعها عنده وإلا فقبله، وهو مختلف إذ منه ما يؤخذ ~~بسرا مثلا ومنه رطبا ومنه تمرا ومنه عنبا، ولا يقدح عدم ضبطه بما لا يقبل ~~الزيادة والنقصان بعد أن لم يكن أجلا مضروبا في العقد وإنما هو كالحكم ~~الشرعي الثابت من اطلاق الأدلة الذي لا ريب في ظهوره في بقاء الثمرة إلى ~~أوان صيرورتها كذلك، وخصوصا # PageV24P080 # نصوص الزرع (1) بل ترك الاستفصال في غيرها مع معلومية كون المراد من ~~السؤال شراؤها حال كونها بالغة مدركة كالصريح في ذلك، ومرجعه حينئذ إلى ~~اغتفار عدم الضبط هنا وإن كان مقصودا للمتعاملين، لا أنه لم يقصداه أصلا ~~وهو حكم شرعي تعبدي محض، لعدم الدليل عليه على هذا الوجه، ومن ذلك وغيره ~~يعلم أنه لا وجه للمناقشة في الرياض، (بأنه لا دليل على وجوب التبقية ~~المخالفة لأصالة حرمة التصرف في مال الغير واستناد البعض إلى استلزام كون ~~الثمرة للبايع ذلك غير بين، وحديث نفي الضرر بالمثل معارض، فإن كان إجماع ~~أو قضاء عادة بذلك، وإلا فالأمر ملتبس) وقد عرفت أنه لا التباس فيه سيما ~~بعد شهرة الأصحاب، بل لم يعرف فيه خلاف باعتراف المناقش، ومن غريب ما اتفق ~~له أنه هنا توقف في الحكم أشد توقف، حتى جعل الأمر عليه ملتبسا، وقد تقدم ~~له في باب الشروط أنه لا إشكال في الحكم المزبور. # وكيف كان فلو اختلف العادة فالأغلب إذا كان بحيث ينصرف الاطلاق إليه، و ~~مع التساوي احتمل وجوب التعيين، للغرر، والتنزيل على الأدنى اقتصارا فيما ~~خالف الأصل الدال على حرمة التصرف في مال الغير على المتيقن، والأعلى ~~استصحابا للجواز، وكذا لو استثناها البايع أو اشتراها خاصة من دون الأصول ~~مشتر، وربما ظهر من بعض نصوص الزرع (2) أن الخيار بيد من له الثمرة فإن تم ~~وإلا كان القول بالتعيين متجها، لعدم معلومية قصدهما الذي قد عرفت مدخليته، ~~ولذا ms08391 كان الحكم فيما لو اعتاد قوم على قطع الثمرة قبل أوان بلوغها تنزيل ~~الاطلاق عليه، كما صرح به الفاضل وغيره، وكذا لو تعارف عندهم بقاؤها إلى ما ~~بعد ذلك نزل عليه أيضا، لأن الاعتياد المفروض كالقرينة على إرادتهما ذلك، ~~إذ هو ظاهر في أن الحكم بالبقاء ليس تعبديا محضا، بل للقصد فيه مدخلية نعم ~~ألغى الشارع هنا اعتبار التعيين، فتأمل جيدا. # ولكل من مشتري الثمرة وصاحب الأصل سقى الشجرة، مع المصلحة له، وانتفاء # PageV24P081 # الضرر عن الآخر، ولا يجب على البايع السقي، وإن وجب عليه التبقية المنصرف ~~الاطلاق إليها، وما عداها إنماء لا يجب عليه، نعم يجب عليه التمكين منه مع ~~الحاجة وعدم ضرورة، فلو تلفت يترك السقي فإن لم يكن قد منع فلا ضمان عليه، ~~وإن منع ضمن، وكذا لو تعيبت، ولو تضررا بالسقي معا منعا منه، ولو كان يضر ~~أحدهما وينفع الآخر فقد تقدم للمصنف فيما يندرج في المبيع ترجيح مصلحة ~~المشتري، إلا أنه فرض المسألة في بيع الأصول وبقاء الثمرة للمالك، والظاهر ~~أنه لا فرق بين المقامين، فالتحقيق حينئذ ما تقدم هناك، كما أنه تقدم أيضا ~~تحقيق الحال فيما لو استلزمت التبقية ضررا كثيرا على الأصول فلاحظ وتأمل. # فإن منه يعلم الحال أيضا فيما ذكره الفاضل هنا في القواعد (من أنه لو ~~انقطع الماء لم يجب قطع الثمرة على مشتريها، وإن تضرر الأصل بمص الرطوبة) ~~إذ ما ذكرناه سابقا وإن كان مفروضا في بيع الأصول وبقاء الثمرة للمالك كما ~~هو المفروض، في كثير من كلمات الأصحاب، إلا أنك قد عرفت عدم الفرق بينهما ~~عند التأمل، إذ ما وجه به البقاء - هنا من أن المشتري قد دفع ثمنه عن ~~الثمرة وبقائها، وإطلاق العقد المنصرف إليه كالتصريح به، - والعدم بعدم ~~انصراف الاطلاق إلى صورة الضرر الكثير ونحو ذلك - بعينه جار في صورة العكس ~~كما هو واضح والله أعلم. # (و) كيف كان ففي مفروض مسألة المتن جميع (ما يحدث بعد) تلك الثمرة ~~الموجودة عند (الابتياع للمشتري) بلا خلاف ولا إشكال، لأنها ms08392 نماء ملكه، كما ~~أنه لو باع الثمرة الموجودة خاصة كان جميع ما يحدث بعد للبايع لذلك، إلا أن ~~الفرق بينهما أنه لو امتزجا في الصورة الأولى لم يتجه إلا الشركة، ولا فسخ ~~لأحدهما ولا انفساخ، للأصل السالم عما يقتضي أحدهما، أما الثانية ففي ~~اللمعة (تخير المشتري بين الفسخ والشركة، ولو اختار الامضاء فهل للبايع ~~الفسخ بعيب الشركة؟ نظر، أقربه ذلك، إذا لم يكن تأخر القطع بسببه، وحينئذ ~~لو كان الاختلاط بتفريط المشتري مع تمكين البايع وقبض المشتري، أمكن عدم ~~الخيار، ولو قيل: بأن الاختلاط إن كان قبل القبض PageV24P082 # تخير المشتري، وإن كان بعده فلا خيار لأحدهما كان قويا). # قلت: هو الذي ذكره الفاضل في المختلف والتذكرة، إلا أنه قال في أولهما: # (يفسخه الحاكم لتعذر التسليم) بل لم يذكر في الدروس غيره جازما به، ~~واستحسنه في الروضة إن لم يكن الاختلاط قبل القبض بتفريط المشتري، وإلا ~~فعدم الخيار له أحسن، لأن العيب من جهته فلا يكون مضمونا على البايع، ولعله ~~مراد غيره ولا يسقط هذا الخيار ببذل التفاوت كغيره من خيار الغبن ونحوه، بل ~~لو بذل البايع الجميع لم يجب القبول، للأصل والمنة، بل لو قبله أمكن عدم ~~سقوط الخيار وإن زالت الشركة، اكتفاء بحصول السبب أولا، خلافا للمحكي عن ~~الشيخ وابن البراج من أنه يقال للبايع: إما أن تسلم الجميع فإذا فعل أجبر ~~المشتري وإن لم يسلم يفسخ الحاكم البيع، وهو أحد قولي الشافعي، و الآخر ~~الانفساخ من أول الأمر لتعذر التسليم، وضعفهما معا واضح، خصوصا الثاني الذي ~~لا يتم إلا قبل القبض، مع أن تعذر التسليم ممنوع، ضرورة إمكانه ولو بدفع ~~الجميع، كغيره من بيع المشترك. # ومنه يعلم أن المتجه الصحة حتى لو علما الاختلاط من أول الأمر، ولا يحتاج ~~إلى اشتراط القطع، بل احتمل في التذكرة هنا الصحة على تقدير البطلان في ~~الامتزاج، قال: # (لأن الثمرة الآن لا موجب للبطلان فيها، والامتزاج مترقب الحصول، فلا ~~يؤثر في صحة البيع السابق) ومراده صحة العقد قبل الاختلاط، وإن بطل حينئذ ms08393 ~~بعد حصوله، بناء عليه فيه، وقد عرفت ضعفه، فلا ريب في أولوية التفصيل ~~السابق منهما، مقيدا بما سمعته من الروضة. # نعم يمكن المناقشة في دعوى ضمان البايع مثل ذلك قبل القبض، إذ هو من قبيل ~~فوات صفات الكمال، والأصل في العقد اللزوم خصوصا إذا لم يكن من قبله، وأما ~~ما ذكره أولا في اللمعة فهو مع اضطرابه واضح الضعف، إذ حاصله بعد تقييد أول ~~كلامه بآخره أن الخيار لهما معا قبل القبض وبعده إذا لم يكن بتفريطهما، ~~وإلا اختص به غير المفرط. PageV24P083 # وفيه أنه لا وجه معتد به لخيار البايع المنافي لأصالة اللزوم بجناية ~~المشتري أو غيره على ماله، كما أنه لا وجه لخيار المشتري بعد القبض بذلك من ~~البايع وغيره كما هو واضح ومنه يعلم اطلاق ما في القواعد (من أن الأقرب مع ~~مماحكة البايع ثبوت الخيار للمشتري بين الفسخ والشركة، ولا خيار لو وهبه ~~البايع على إشكال) بل في كلامه نظر من وجوه أخر تظهر بأدنى تأمل، كظهوره ~~فيما سمعته من المختلف من فسخ الحاكم، وكذا المبسوط، ونحوهما ما في الوسيلة ~~من أنه إن اختلط ولم يتميز ولم يسلم البايع جميعه فسخ العقد بينهما، ثم على ~~الاشتراك يجب أخذ قدر ما لكل منهما من الثمرة إن علماه و إن جهلا عينه، فإن ~~لم يعلما تخلصا بالصلح ولو تنازعا في القدر فالقول قول صاحب اليد منهما، ~~إلا أن تشخيصه في الثمار مشكل، وللشافعية وجهان مبنيان على أن الجائحة من ~~ضمان البايع أو المشتري، وثالث أنها في يدهما جميعا وضعف الجميع واضح، وفي ~~التذكرة (أن الوجه كون اليد للمشتري إن كان البايع سلمه الثمرة بتسليم ~~الأصل، وإن كان الأصول في يد البايع والثمرة في يد المشتري فهما صاحبا يد. ~~قلت: اليد على الأصول لا تجدي فيما نحن فيه، مع أن الأصل أيضا موافق لصاحب ~~الثمرة، لأصالة عدم زيادة المتجدد والله أعلم. # (وأما) البحث في (اللواحق فمسائل) (الأولى: يجوز) لبايع الثمرة (أن ~~يستثني ثمرة شجرات، أو نخلات بعينها) بلا خلاف ولا ms08394 إشكال بل الاجماع بقسميه ~~عليه، وكذا استثناء عذق معين ونحوه نعم لو أبهم في شئ من ذلك بطل بلا خلاف ~~بل في التذكرة الاجماع عليه للجهالة في المبيع حينئذ، ومنه الأجود أو ~~الأردى إذا لم يكن معلوما بينهما على وجه يكون مشخصا، ويجوز له أيضا بلا ~~خلاف (و) لا إشكال (أن يستثنى حصة مشاعة) كالثلث (أو) الربع، بل الاجماع ~~بقسميه عليه أيضا، بل المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة أنه يجوز له أيضا أن ~~يستثنى (أرطالا) مثلا (معلومة) بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا، بل عن ~~PageV24P084 # الخلاف الاجماع عليه، للأصل وصحيح ربعي (1) المتقدم سابقا وخبره الآخر ~~(2) (في الرجل يبيع الثمرة، ثم يستثنى كيلا وتمرا؟ قال: لا بأس به قال: ~~وكان مولى له عنده جالسا فقال المولى: إنه ليبيع ويستثنى أو ساقا يعني أبا ~~عبد الله عليه السلام، قال: فنظر إليه ولم ينكر ذلك من قوله) خلافا لأبي ~~الصلاح منا، والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل من غيرنا، فلم يجوزوه، ~~لأدائه إلى جهالة مقدار المبيع من المشاهد الذي طريق معرفته المشاهدة، كما ~~لو استثنى مشاهدا من الموزون الذي طريق اعتباره الوزن، بأن باعه الموزون ~~مستثنيا منه مشاهدا غير موزون، وهو اجتهاد في مقابلة النص، المعتضد بما ~~سمعت، وبعدم تحقق الجهالة في مثله عرفا، سيما بعد أن كان مرجع هذا ~~الاستثناء إلى حصة مشاعة نسبتها إلى المجموع نسبة الأرطال المعلومة إليه، ~~وجهالة مقدارها في ذلك الوقت بعد أن كانت مضبوطة بما لا يقبل الزيادة ~~والنقصان غير قادح، كما لو باعه صاعا من الصبرة على هذا الوجه، بل الظاهر ~~الصحة لو باع مختلف الأجزاء كالأرض و نحوها مستثنيا منها أذرعا مخصوصة على ~~إرادة النسبة المزبورة، فتأمل جيدا. # ومنه يعلم وجه ما ذكره المصنف (و) غيره من أنه (لو خاست الثمرة سقطت من ~~الثنيا) إذا كانت حصة مشاعة أو أرطالا معلومة (بحسابه) بل لا أجد فيه خلافا ~~بينهم نعم لهم بحث سابق في بيع الصاع من الصبرة، وقد اعترف في الدروس هنا ~~بأنه قد يفهم ms08395 من هذا التوزيع، تنزيل شراء صاع من الصبرة على الإشاعة، لكن ~~في الروضة (أنه قد تقدم ما يرجح عدمه ففيه سؤال الفرق) قلت: قد مر لنا خلاف ~~ذلك، وأن الراجح تنزيله على الإشاعة، بل قلنا: هناك لو صرح بعدم إرادة ~~الإشاعة، أمكن بطلان البيع، لأن بيع الكلي ما لم يكن في الذمة أو منزلا على ~~الإشاعة، يتحقق به الجهالة. # وقد يؤيده ما في التذكرة هنا من أنه لو صرح بإرادة الاستثناء مما يسلم من ~~الثمرة # PageV24P085 # أمكن بطلان البيع، اللهم إلا أن يستند في مسألة الصاع إلى خبر الأطنان ~~(1) أو غيره مما مر تحقيقه هناك، فلاحظ وتأمل ما أسلفناه هناك، فإنه نافع ~~في المقام بالنسبة إلى غير ذلك أيضا، حتى بالنسبة إلى اشتراط صحة بيع الصاع ~~من الصبرة، بالعلم باشتمالها عليه وعدمه، وإن كان الظاهر عدم الصحة في ~~المقام، مع عدم العلم، للشك في أصل وجود المبيع، لاحتمال الاستغراق، تنزيلا ~~لاطلاق النص والفتوى على المعهود ما يعلم فيه عدم الاستغراق مع احتماله ~~هنا، وتكون الصحة مراعاة كما أن النقص هناك يجبر بالخيار، إلا أنه ضعيف ~~جدا، خصوصا بناء على أن مدرك الصحة النص السابق، وأنه لولاه لكان باطلا ~~للجهالة، فتأمل. # والظاهر أنه لا فرق في استثناء الأرطال بين وجود الثمرة وبين عدمها كما ~~لو باعه ثمرة سنتين مستثنيا الأرطال، للاطلاق ولا ينزل إشاعة السنة الثانية ~~على نسبة السنة الأولى لاختلافها، بل كل منهما على نسبتها، ولو لم يخرج في ~~السنة الثانية إلا مقدار المستثنى فما دون، ففي الصحة والبطلان وجهان ~~ينشئان من تنزيل ذلك منزلة ما لو خاست الثمرة وعدمه، وعلى الأول يقدر لها ~~حينئذ ثمرة العادة وينسب لها الأرطال الموجودة، فيستحق المشتري على حسب تلك ~~النسبة، لكنه كما ترى لا يخلو من بعد، بل ينقدح منه احتمال صحة استثناء ~~الأرطال في الثمرة المشاهدة دون غيرها. # ثم إنه قد صرح غير واحد بأن طريق معرفة الإشاعة في مسألة الأرطال تخمين ~~الفائت بالثلث والربع مثلا ثم تنسب الأرطال إلى المجموع، ويسقط منها ms08396 ~~بالنسبة، لكن قد يقال: إن التخمين إن صح الاعتماد عليه باعتبار انحصار ~~الطريق فيه، فهو بالنسبة إلى الفائت، أما نسبة الأرطال فيمكن معرفتها على ~~التحقيق، فلا ينبغي الاكتفاء فيها بالتخمين بل الأولى الرجوع إلى الصلح بعد ~~معرفتها أيضا لعدم الدليل على الاكتفاء بالتخمين الذي يمكن أن يكون محلا ~~للنزاع، وربما يتعسر معرفته في بعض الأحوال أو يتعذر هذا. # PageV24P086 # وقد قيد ثاني المحققين والشهيدين وغيرهما نحو إطلاق المتن بما إذا كان ~~التلف بغير تفريط، قيل: والمراد إنه إذا كان بتفريط المشتري مثلا اختص ~~التالف به، قلت: # الظاهر إرادة اختصاص الضمان به، وإلا فلا ريب في أن التالف على كل تقدير ~~يكون منهما، بناء على الإشاعة المزبورة، لعدم ما يقتضي اختصاص التالف أو ~~الباقي بأحدهما، فلا فرق حينئذ في ذلك بين كون التلف منهما أو من أجنبي أو ~~من آفة سماوية، فيكون الاطلاق حينئذ صحيحا، اللهم إلا أن يدعى عدم جريان ~~حكم الإشاعة لو كان التلف من أحدهما أو خصوص المشتري وهو كما ترى: # المسألة (الثانية: إذا باع ما بدا صلاحه) مثلا (فأصيب) الكل بآفة من الله ~~سماوية أو أرضية (قبل قبضه) الذي هو التخلية (كان من مال بايعه) كغيره من ~~أفراد المبيع للعموم وغيره مما تقدم في محله، والظاهر الحاق النهب والسرقة ~~ونحوهما مما لا يكون المتلف فيه شخصا معينا، بها لا بتلف الأجنبي الذي ~~ستعرف أنه مسلط على الخيار، دون الانفساخ، لصدق التلف بها وقد سمعت ما في ~~خبر عقبة (1) من السرقة، و في التذكرة هنا (لا فرق بين أن يكون التلف بأمر ~~سماوي كالريح والثلج والبرد أو بغير سماوي كالسرقة والحرق) إلا أن الظاهر ~~إرادة التعريض به على خلاف أحمد، من أنها إن تلفت بأمر سماوي كان من ضمان ~~البايع، وإن تلفت بنهب أو سرقة كان من ضمان المشتري فتأمل جيدا. # (وكذا لو أتلفه البايع) مباشرة أو تسبيبا لأولويته من التلف بالآفة، لكن ~~ظاهره الانفساخ قهرا به كالآفة، ولم أعرفه إلا للمحكي عن الشيخ في مبسوطه ~~ومحتمل الإيضاح، لصدق ms08397 التلف وهو جيد، إلا أن الفرق بينه وبين تلف الأجنبي ~~غير واضح، ومن هنا كان المعروف بين المتأخرين الحاقه به، فيتخير المشتري ~~بين الفسخ ومطالبة البايع بالمثل أو القيمة. # PageV24P087 # (وإن أصيب البعض) انفسخ العقد فيه بلا خلاف فيه بيننا، و (أخذ السليم ~~بحصته من الثمن) وكان له خيار التبعيض، بل في التحرير (إن اختار الامساك ~~فالأقرب تخير البايع) وهو لا يخلو من نظر (ولو أتلفه أجنبي كان المشتري ~~بالخيار بين فسخ البيع، وبين مطالبة المتلف) بلا خلاف أجده، فيه، جمعا بين ~~ما دل على ضمان البايع، وعلى ضمان من أتلف مال غيره، ولا ينحصر المراد ~~بضمان البايع في الانفساخ قهرا الذي على تقديره هنا تلغو قاعدة ضمان ~~المتلف، فلا بد حينئذ من إرادة الفسخ الاختياري هنا، من ضمان البايع ولو ~~لوجوب التسليم عليه، وقد تعذر، ومن ذلك يظهر لك قوة الخيار في اتلاف ~~البايع، لا الانفساخ فتأمل جيدا، لما تقدم سابقا منا من التوقف في اقتضاء ~~مثل هذا التعذر الموجب ضمانا على الغير الخيار. # (ولو كان) التلف للكل أو البعض بآفة أو من أجنبي (بعد القبض وهو التخلية) ~~مطلقا أو في نحو الثمرة التي هي حال كونها على الشجر من غير المنقول، (لم ~~يرجع على البايع بشئ على الأشبه) بأصول المذهب وقواعده، لخروجه عن ضمانه ~~بالقبض، فلا انفساخ حينئذ ولا فسخ، لكن في المحكي عن المبسوط وإن قلنا أنه ~~ينفسخ في مقدار التلف أي بالآفة كان قويا. # وفي المسالك (ذهب بعض الأصحاب إلى أن الثمرة على الشجرة مضمونة على ~~البايع، وإن أقبضها بالتخلية نظرا إلى أن بيعها بعد بدو الصلاح بغير كيل ~~ولا وزن على خلاف الأصل، لأن شأنها بعده النقل، والاعتبار بالوزن أو الكيل، ~~وإنما أجيز بيعها كذلك للضرورة، فيراعى فيها السلامة؟) قلت: لم نعرف القائل ~~بذلك منا نعم حكاه في التذكرة عن الشافعي في القديم معللا له بأن التخلية ~~ليست بقبض صحيح، ولهذا لو عطشت الثمرة كان من ضمان البايع إذا تلفت وهو كما ~~ترى، تعليلان عليلان، فلا ms08398 ريب في أن المتجه ما ذكرنا، بل لو أتلفه البايع ~~أيضا لم يثبت للمشتري فسخ ولا انفساخ، لعدم الدليل وإن رجع عليه بالمثل أو ~~القيمة كالأجنبي. # (ولو أتلفه) أي المبيع (المشتري في يد البايع استقر العقد، وكان الاتلاف ~~PageV24P088 # كالقبض، وكذا لو اشترى جارية وأعتقها قبل القبض) فإنه بمنزلة القبض منه، ~~ضرورة ظهور ما دل على ضمان البايع في كونه ارفاقا بحال المشتري، فلا يشمل ~~ما إذا كان هو المتلف، وفي المسالك (إن إتلاف المشتري للمبيع في يد البايع ~~أعم من كونه بإذن البايع وعدمه، فإن كان بإذنه فهو قبض تترتب عليه أحكامه ~~مطلقا، وإن كان بغير إذنه كما هو الظاهر فهو قبض من حيث انتقال الضمان إلى ~~المشتري، وإن تخلف عنه باقي الأحكام والفرض هنا انتقال الضمان، وإنما شبه ~~الاتلاف بالقبض ولم يجعله قبضا لأن الاتلاف قد يكون بالتسبيب، فيكون في حكم ~~القبض خاصة، وقد يكون بمباشرة المتلف فيكون قبضا حقيقة) قلت: مقتضى التفصيل ~~الأخير، عدم مراعاة الإذن في تحقق القبض وعدمه، ومقتضى التفصيل الأول عدم ~~مراعاة المباشرة وعدمها، على أن قد سمعت في المباحث السابقة ما في التذكرة ~~من عدم تحقق القبض بالاتلاف لو كان جاهلا ولو مع المباشرة، فلاحظ ما ~~أسلفناه سابقا وتأمل. # وكيف كان ففي حواشي الشهيد هنا (أن الأقسام أربعة عشر، لأن التلف إما من ~~البايع والمشتري أو من غيرهما، أو من البايع خاصة، أو المشتري خاصة، أو من ~~البايع و أجنبي، أو من المشتري وأجنبي، أو منهما وأجنبي، فالأقسام سبعة ~~وحينئذ إما أن يكون قبل القبض، أو بعده، فتبلغ أربعة عشر وجها، فالسبعة ~~التي قبل القبض دركها على البايع إن لم يشاركه المشتري، وإن شاركه المشتري ~~فالدرك على المشتري، والسبعة التي بعد القبض دركها على المشتري، ففي الأول ~~ما أتلفه المشتري فهو قبض، وما أتلفه البايع فالمشتري بالخيار بين المطالبة ~~بالمثل أو القيمة إن لم يكن مثليا، أو يفسخ ويغرم ما أتلف، وفي الثاني ~~يتخير بين مطالبة المتلف مع الإجازة، أو يفسخ ويرجع بالثمن على ms08399 البايع، وفي ~~الثالث هو بالخيار أيضا، وفي الرابع قبض منه، وفي الخامس يتخير، وفي السادس ~~التلف منه ويرجع على الأجنبي بمقدار ما أتلف. وفي السابع أيضا كذلك يسقط ما ~~أتلفه بفعله ويرجع عليهما بما قابل فعلهما). # قلت: لا يخفى عليك زيادة الأقسام مع ضم الآفة إليها كما أنه لا يخفى عليك ~~ما في إطلاق قوله إن الدرك على المشتري مع المشاركة، بل ظاهر كلامه عدم ~~الخيار في السادس PageV24P089 # والسابع، والفرق بينه وبين الأول غير واضح، فالمتجه ثبوت الخيار في ~~الجميع، مع كون المراد بالشركة اختصاص كل بتلف البعض على جهة الاستقلال، ~~أما إذا كان الاشتراك على وجه يكون كل منهم بعض العلة بحيث استند التلف إلى ~~المجموع فلا يبعد عدم الخيار في الجميع، أي جميع الصور التي يدخل فيها ~~المشتري، لعدم الارفاق فيه حينئذ، والأصل اللزوم، بل لو فرض الاشتراك على ~~هذا الوجه بين المشتري والآفة أو البايع، بناء على أنه كالآفة لم يكن ~~انفساخ، لعدم صدق المتلف على كل منهم، بل هو بعض المتلف، وفرق واضح بين ~~متلف البعض وبعض المتلف والتنصيف بالضمان مثلا، لا لأن كلا منهما قد أتلف ~~نصفا بل لكون المجموع مصداق من أتلف، فضمان الكل عليه، لا على كل واحد ~~منهما فينصرف إلى الاشتراك. # أما في نحو المقام فالأصول تقتضي لزوم العقد، فمع فرض تعليق الانفساخ ~~مثلا على التلف بالآفة، لم يصدق مع كونه جزء سبب، وكذلك مقتضى الخيار لو ~~فرض كونه كذلك نعم لو اشترك ما يقتضي الانفساخ وما يقتضي الخيار كالآفة ~~والأجنبي، أمكن ثبوت الخيار في المقام لأنه مقتضى كونه مضمونا على البايع ~~مع احتمال عدمه، كما أن الظاهر ثبوت الخيار مع شركة البايع والأجنبي كذلك ~~أيضا، ولو اشترك البايع والآفة، وقلنا إن إتلاف البايع مثلها في الانفساخ، ~~فالمتجه حصولها معهما إلا أن يفرض كون العنوان في كل منهما على جهة ~~الاستقلال على وجهه لا يندرج فيه حال الاشتراك، وحينئذ يتجه الخيار بناء ~~على أن مقتضيه تعذر التسليم والفرض حصوله، فقد ظهر من ms08400 ذلك أنه حيث يدخل ~~المشتري يرتفع الانفساخ والخيار، ويكون جزئيته في الاتلاف بمنزلة القبض، ~~ويرجع على من شاركه على حسب شركته في السببية فتأمل جيدا، فإن المسألة ~~محتاجة مع ذلك إلى التحرير، بل فيه احتمالات آخر هذا. # والظاهر جريان حكم التلف قبل القبض وبعده بالنسبة إلى ثمرة السنة الثانية ~~لو كانت بعض المعقود عليه ولا يقوم القبض في السنة الأولى عنه فيها، كما ~~أنه لا ينافي ذلك PageV24P090 # استقرار الثمن على المشتري لو لم تظهر ثمرة أصلا، كما يشهد لهم قوله عليه ~~السلام (1) (إن لم تخرج في هذه السنة تخرج في قابل) لأن ذلك مقتضى العقد ~~على المعدوم الذي صيره الشارع بحكم الموجود في صحة البيع، بل هو غير مندرج ~~في المبيع التالف قبل القبض، لعدم وجوده، بخلاف ما لو ظهرت فتلفت قبل ~~التخلية مثلا، إذ لا ريب في الاندراج، كما أن جميع ما تقدم بالنسبة إلى ~~الثمرة الأولى مما يقتضي الخيار أو الانفساخ جار فيها. # وبذلك ظهر لك الفرق بين ظهور عدم الثمرة وبين تلفها قبل القبض، فلا ضمان ~~على البايع في الأول، بخلاف الثاني وتحقيقه أن المبيع في الأول الثمرة ~~الحاصلة منضما إليها الثمرة المتجددة في السنين - نحو انضمام المعدوم إلى ~~الموجود في الوقف على معنى مشاركته للموجود إن حصل، وإلا فلا بطلان للوقف، ~~- وقلنا إن تجددت ثمرة كانت مبيعا، وإلا كان المبيع الموجودة، ومرجعه بيع ~~ثمرة هذا النخل سنين كائنة ما كانت، لا أن المبيع ثمرة كل سنة على وجه يكون ~~ملاحظة مستقلة، وإنما هو ما عرفت وإن لم يعلم مصداقه، فيحتمل كونه الموجود ~~خاصة، ويحتمل حصول غيره معه، نحو ثمرة الشجرة الواحدة، إذا ظهر بعض ثمرها ~~ولم يظهر الباقي، وأريد بيع ثمرها أجمع، وبما كان في قوله عليه السلام إن ~~لم تخرج هذه، إلى آخره إيماء إليه، وإن كان مورده التعدد من السنين قبل ~~الظهور، ولكن يفيد أن المبيع ثمرة كلية لا يعلم مصداقه ولا زمان وجودها، ~~فهو ينفع فيما نحن فيه وشبهه من الصور الصحيحة. # بل ms08401 لعل ضم البقلة والرطبة في موثق سماعة السابق (2) من هذا القبيل بناء ~~على ما ذكرناه من إرادة خصوص البقلة والرطبة في البستان، فيكون المبيع ~~أحدهما مع ثمرة البستان المحتمل حصولها، فإن خرجت كانت من المبيع، وإلا كان ~~المبيع البقلة أو الرطبة، وحينئذ تكون من مسألة جواز بيع ثمرة البستان التي ~~ظهر بعضها ولم يظهر الآخر، من غير # PageV24P091 # فرق بين اتحاد النوع واختلافه، وبين الخضرة والغلة وغيرهما كما سمعته. # وبالجملة إذا كان المبيع كليا تتعدد مصاديقه في الخارج، والمفروض ~~مشروعيته في بيع الثمار، يتجه عدم ضمان البايع لو لم يحصل المصداق الآخر، ~~ضرورة وجود مصداق آخر له وهو الموجود، نعم لو فرض كون المبيع ثمرة كل سنة ~~على وجه يكون كل منهما مبيعا مستقلا، وقلنا بصحته في الثمار، ولو لاطلاق ~~الأدلة، يتجه حينئذ ضمانه على وجه يقتضي توزيع الثمن، ضرورة عدم حصول بعض ~~المبيع المفروض إرادة مقابلته بالثمن. # ولعل من ذلك البيع خرطتين مثلا مع فرض عدم حصول الخرطة الثانية، ولذا صرح ~~بعضهم بتوزيع الثمن فيه، لأن الخرطة الأولى لا تكون مصداقا للخرطتين اللتين ~~هما متعلق البيع، بخلاف نحو بيع ثمرة النخل إلى سنتين مثلا، فالمتجه حينئذ ~~التفصيل ومع الاطلاق لا يبعد تنزيله على الأول، ولا يقدح زيادة الثمن في ~~مقابله، فإنه أعم من ملاحظة كونه مبيعا مستقلا بل كملاحظة الأوصاف وحمل ~~الدابة المحتمل إذا بيعت على ما هي عليه، بل هنا أقوى، للعادة، وربما يؤيده ~~السيرة المستمرة على عدم رجوع المشتري بما يخص بعض النخل الذي لم يظهر حمله ~~في بعض السنين، اللهم إلا أن يكون وجهه التسامح فتأمل جيدا فإن المسألة غير ~~محررة في كلامهم، وإن كان يلوح منهم الأول، والله العالم. ثم إن الضمان هنا ~~حيث يتحقق على البايع أو الأجنبي فهو بالمثل، حيث يكون مثليا، كما لو كان ~~تمرا ونحوه، أما لو كان من قبيل الطلع ونحوه فضمانه بالقيمة، فيقوم حينئذ ~~على حاله، باقيا إلى أوان بلوغه محتملا للعوارض، ويدفع له قيمته فتأمل جيدا ~~والله أعلم. # المسألة ms08402 (الثالثة) لا خلاف ولا إشكال في أنه (يجوز بيع الثمرة) للنخل و ~~غيره (في أصولها بالأثمان أو العروض) أو بهما معا، أو بغيرهما من المنافع ~~والأعمال ونحوها، كغيرها من أفراد المبيع، للأصل (و) إطلاق الأدلة نعم (لا ~~يجوز بيع ثمرة النخل) منها بماءة كر مثلا (من ثمر منها) إجماعا بقسميه، بل ~~المحكي منها مستفيض أو متواتر، لعدم جواز اتحاد الثمن والمثمن، (و) لأن هذه ~~المعاملة (هي) PageV24P092 # المتيقن من تحريم (المزابنة) التي علم بالنص (1) (و) الاجماع حرمتها، بل ~~(قيل) إنها (هي بيع الثمرة في النخل بتمر ولو كان موضوعا على الأرض، وهو ~~الأظهر) فيكون المجموع محرما كما هو أشهر القولين، بل هو المشهور بين ~~المتقدمين والمتأخرين نقلا وتحصيلا، بل عن ظاهر الغنية كالروضة الاجماع ~~عليه، لصحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله (2) عن الصادق عليه السلام (نهى ~~رسول صلى الله عليه وآله وسلم عن المحاقلة والمزابنة قلت: وما هو؟ قال: أن ~~يشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة) والظاهر إرادة اللف والنشر المشوش، ~~لكن في موثقة الآخر عنه (3) أيضا نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~المحاقلة والمزابنة فقال: المحاقلة بيع النخل بالتمر، والمزابنة بيع السنبل ~~بالحنطة) ومال إليه الكاشاني و المحدث البحراني إلا أن الأولى حمله على ضرب ~~من المجاز، كالمحكي عن سلار المحاقلة محرمة. وهي أن يبيع التمر في رؤس ~~النخل بالتمر، والزرع بالحنطة كيلا وجزافا، وكأنه أوهمه ما في المقنعة (لا ~~يجوز بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا ولا جزافا، ولا يجوز بيع الزرع ~~بالحنطة أيضا كيلا ولا جزافا، وهذه هي المحاقلة. # إلا أن الظاهر إرادة الأخير من الإشارة، أو يحمل على وهم الراوي، ~~لمخالفته المنصوص عليه عند الأصحاب وأهل اللغة، ولما في خبر أبي القاسم ابن ~~السلام (4) المروي عن معاني الأخبار مسندا عن النبي صلى الله عليه وآله ~~(أنه نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة، والمحاقلة بيع الزرع وهو في سنبله ~~بالبر، والمزابنة بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر) والأمر سهل بعد حرمتها ~~معا وإنما تظهر الثمرة ms08403 في العهد واليمين ونحوهما. # وعلى كل حال فهما دالان على حرمة البيع بالتمر مطلقا، مؤيدا ذلك بظاهر ~~خبر ابن سلام المتقدم حيث خص الرخصة في بيع الثمرة بالتمر بالعرية، وبخبر ~~السكوني (5) # PageV24P093 # عن الصادق عليه السلام (رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في العرايا أن ~~تشتري بخرصها تمرا، قال: # والعرايا جمع عرية وهي النخلة يكون للرجل في دار رجل آخر، فيجوز أن ~~يبيعها بخرصها تمرا، ولا يجوز ذلك في غيره) بناء على ما قيل: من أن دلالته ~~ظاهرة إن جوزنا بيع ثمرة العرية بتمر من نفسها، وإلا فهي صريحة لاختصاص ~~الرخصة حينئذ ببيعها بتمر من غيرها، ومقتضاه رجوع الإشارة في لفظ ذلك إليه، ~~وهو صريح في المنع كما لا يخفى. # بل قيل أن به يضعف احتمال العهدية في اللام في الخبرين السابقين، ورجوعها ~~إلى ثمرة نفس النخلة المذكورة سابقا، فإن أخبارهم عليهم السلام يكشف بعضها ~~عن بعض، مع بعده في الخبرين الأولين، إذ لم يتقدم لتمرها ذكر فيهما سابقا، ~~والحمل في أحدهما والنخل في آخر أعم من الثمر فكيف يمكن جعل اللام للعهد، ~~ولا إشارة إليهما كل ذلك مضافا إلى اقتضاء اختصاص المزابنة بالأول عدم ~~الخصوصية لها هنا، فإن عدم جواز البيع ببعضه معلوم فيها وفي غيرها، بل ~~الظاهر عدم الفرق في ذلك بين جعل الثمن حصة مقدرة بالمقدار المعلوم منها، ~~وبين جعله كليا مشروطا كونه منها، ضرورة رجوعه إلى الأول بل لو جعل مشروطا ~~تأديته منها، كان كذلك أيضا، وإن كان في اقتضاء القواعد بطلانه نظر، إلا ~~أنه يكفي في عدم جوازه هنا إطلاق معاقد الاجماعات، ومضافا إلى التعليل بعدم ~~الأمن من الربا، وإن كان فيه منع واضح هنا، باعتبار عدم كون الثمرة على ~~النخل مقدرة بالكيل والوزن، وستسمع التصريح في الخبر هنا بعدم الربا فيه، ~~وقد عرفت اشتراطه في ذلك، وأنه لا يجدي صيرورته بعد ذلك مقدرا، كما لا يجدي ~~موزونية جنسه، إذا لم يكن على الأصول. # اللهم إلا أن يستند في ذلك إلى موثق سماعة (1) الأمر بشراء ms08404 الزرع فيه ~~بالورق معللا بأن أصله طعام، مؤيدا بما يظهر منهم في العرية من جريان حكم ~~الربا فيها في الجملة إلا أن الاعتماد على ذلك ونحوه في الخروج عما يقتضي ~~الجواز واضح المنع، كوضوح # PageV24P094 # منع تعدية علة النقصان عند الجفاف، ضرورة ظهور دليلها في الربا بين ~~المقدرين بهما، مع أنها غير عامة لساير أفراد المقام التي منها البيع ~~لليابس باليابس، و الرطب بالرطب. # فالأولى الاقتصار في الاستدلال للعدم بما عرفت،، خلافا للشيخ في النهاية ~~قال: # (لا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر كيلا ولا جزافا، وهي المزابنة ~~التي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها (1) وكذلك لا يجوز بيع الزرع ~~بالحنطة من تلك الأرض، لا كيلا ولا جزافا، وهذه المحاقلة فإن باعه بحنطة من ~~غير تلك الأرض لم يكن به بأس، وكذلك إن باع التمر بالتمر من غير ذلك النخل ~~لم يكن أيضا به بأس) قيل: والخلاف لكن المحكي عنه في المختلف (لا يجوز ~~المحاقلة وهو بيع السنبل التي انعقد فيها الحب، واشتد بحب من جنسه، أو من ~~ذلك السنبل، وروى أصحابنا أنه إن باع بحب من جنسه من غير ذلك السنبل فإنه ~~يجوز وقال الشافعي: لا يجوز بيعها بحب من جنسها على كل حال، وإليه ذهب قوم ~~من أصابنا والمزابنة بيع التمرة على رؤوس النخل بتمر موضوع على الأرض ومن ~~أصحابنا من قال: المحرم أن يبيع على رؤوس النخل بتمر منه، فأما بتمر آخر ~~فلا بأس، وهو كما ترى ظاهر مع المشهور. # نعم حكى فيه عن المبسوط، أنه قال: (بيع المحاقلة والمزابنة حرام ~~بالاجماع، وأن اختلفوا في تأويله، فعندنا أن المحاقلة بيع السنابل التي ~~انعقد فيها الحب واشتد، بحب من ذلك السنبل، ويجوز بيعه بحب من جنسه على ما ~~روي في بعض الأخبار، والأحوط أن لا يجوز بيعه بحب من جنسه على كل حال، لأنه ~~لا يؤمن أن يؤدي إلى الربا، والمزابنة هي بيع التمر على رؤوس الشجر بتمر ~~منه، فأما بتمر موضوع على الأرض فلا بأس ms08405 به، و الأحوط أن لا يجوز ذلك لمثل ~~ما قلناه في السنابل سواء) وظاهره الجواز بناء على عدم وجوب هذا الاحتياط ~~عنده، وهو المنقول عن كامل بن البراج، وإن وافق المشهور في مهذبه، وعن أبي ~~الصلاح في ظاهر المحكي عنه في المختلف، وربما حكي عن قطب # PageV24P095 # الدين، وهو ظاهر تذكرة الفاضل أو صريحها للأصل والعمومات. # وصحيح الحلبي (1) (قال أبو عبد الله عليه السلام: في رجل قال للآخر بعني ~~ثمرتك في نخلك هذه التي فيها، بقفيزين من تمر أو أقل أو أكثر، يسمى ما شاء ~~فباعه؟ قال: لا بأس به، وقال: البسر والتمر من نخلة واحدة لا بأس به فإما ~~أن يخلط التمر العتيق والبسر فلا يصلح، والزبيب والعنب مثل ذلك). # وموثق الكناني (2) (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رجلا كان له ~~على رجل خمسة عشر وسقا من تمر، وكان له نخل فقال له: خذ ما في نخلي بتمرك ~~فأبى أن يقبل فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إن لفلان علي خمسة عشر وسقا من تمر فكلمه يأخذ ما في ~~نخلي بتمره، فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا فلان خذ ما في ~~نخله بتمرك، فقال: # يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يفي وأبى أن يفعل: فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لصاحب النخل: جذذ نخلك فجذه وكاله خمسة عشر ~~وسقا، فأخبرني بعض أصحابنا عن ابن رباط ولا أعلم إلا أني قد سمعته منه، قال ~~إن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن ربيعة الرأي لما بلغه هذا عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: هذا ربا، قلت أشهد بالله، إنه لمن الكاذبين، ~~قال: صدقت). # وخبر يعقوب ابن شعيب (3) عن الصادق عليه السلام (سألته عن الرجلين يكون ~~بينهما النخل، فيقول أحدهما لصاحبه اختر إما أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا ~~كيلا مسمى و تعطيني نصف هذا الكيل زاد أو نقص، وإما ms08406 أن آخذه أنا بذلك، ~~وأرده عليك قال: لا بأس بذلك) وخبره الآخر (4) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل يكون له على الآخر ماءة كر من تمر، وله نخل فيأتيه فيقول: ~~اعطني نخلك هذا بما عليك فكأنه كرهه) وفيه أن الأصل والعموم مقطوعات بما ~~عرفت، وصحيح الحلبي - بعد رجحان ما مر عليه بالشهرة وغيرها - يمكن حمله على ~~العرية، على أن إطلاقه مخالف للمجمع على خلافه من البيع بمقدار منها، # PageV24P096 # بل قوله فيه البسر والتمر إلى آخره مما لا يظهر له وجه معتد به، بل رواه ~~المحدث الحر في الوسائل (1) في باب جواز بيع المتخلفين متفاضلا من الربا ~~(قفيزين من بر) وموثق الكناني (2) لا دلالة فيه على البيع، بل هو إما وفاء، ~~أو أن المراد منه إرضاؤه بذلك، ثم تفعل الصورة التي يسلم معها من المزابنة ~~بالصلح، أو بالهبة والابراء، ونحو ذلك يجري في الخبرين الأخيرين بعده، ~~مضافا إلى عدم الجابر للمحتاج إليه منهما، فلا ريب في أن ما تقدم حينئذ ~~أقوى، لكن ظاهر الأدلة اختصاص المنع لو كان الثمن التمر خاصة، فلو مزج معه ~~غيره خرج عن إطلاق النص، وإن لم نقل أن المانع الربا كما يخرج لو مزج مع ~~المبيع ذلك، بل الظاهر خروجه أيضا لو بيع حمل النخل بغير التمر من الطلع ~~ونحوه، لاعتبار التمر في ثمن المزابنة، أما لو باع الطلع ونحوه بالتمر كان ~~مزابنة لأن الموجود في الخبرين السابقين الحمل وما في النخل. # نعم لا فرق على الظاهر بين كون التمر ثمنا أو مثمنا مع احتماله، اقتصارا ~~فيما خالف الأصل على المتيقن، بل قد يحتمل اعتبار التمرية فيما كان على ~~رؤوس النخل أيضا، جمعا بين الخبرين، (و) خبر ابن سلام الذي يمكن دعوى ~~التنافي بينها من جهة التفسير ثم إنه (هل يجوز ذلك في غير ثمرة النخل من ~~شجر الفواكه) كما صرح به جماعة، بل هو ظاهر آخرين، لاختصاص المزابنة كما ~~عرفت بالنخل، فيبقى غيره على القواعد (قيل) والقائل المشهور كما في الروضة ~~وإن كنا ms08407 لم نتحققه (لا، لأنه لا يؤمن الربا) وقد عرفت ما فيه كما عرفت ما ~~في الاستناد إلى علة النقصان بعد الجفاف، فلا معارض حينئذ لمقتضي الجواز من ~~الاطلاقات وغيرها. # نعم المنع متجه، فيما لو كان بمقدار منها، بناء على ما عرفت من اقتضاء ~~القواعد العدم فيه، إلا في صورة اشتراط التأدية منها على إشكال فيها أيضا، ~~ومن الغريب # PageV24P097 # ما في الرياض (من أن الأصل يقتضي الجواز مطلقا ولو بالمجانس منها أو من ~~غيرها، ناسبا له إلى تصريح جماعة، ولم أجده لغير الفاضل في التذكرة ممن ~~يعتد بقوله: نعم ربما يتوهم ذلك من بعض العبارات خصوصا المتضمنة منها لعدم ~~الحاقها بالمزابنة، الظاهرة في عدم جريان حكمها بالتفسيرين السابقين، ولا ~~ريب في أنه وهم واضح ضرورة اقتضاء عدم الحاق البقاء على القواعد التي لا ~~ريب في اقتضائها البطلان، إذا كان الثمن منها للاتحاد، وستعرف أن المشهور ~~المنع من ذلك في العرية، المستثناة بالخصوص من حكم المزابنة فضلا عما نحن ~~فيه، والله أعلم. # (وكذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه إجماعا) بقسميه بل المحكي منه مستفيض ~~أو متواتر، ولاتحاد الثمن والمثمن فيه نحو ما تقدم في المزابنة (و) هذه ~~المعاملة (هي) المتقين من (المحاقلة) المعلوم حرمتها نصا وإجماعا، إذا كان ~~الحب الذي هو الثمن حنطة لسنبلها كما ستعرف، وإن كان التحريم هنا للتعليل ~~الأخير عاما لساير أفراد السنبل (وقيل:) والقائل المشهور نقلا وتحصيلا (بل) ~~عن ظاهر الغنية الاجماع عليه أيضا (هي بيع السنبل بحب من جنسه كيف كان، ولو ~~كان موضوعا على الأرض وهو الأظهر). # للنصوص المتقدمة (1) سابقا المعتضدة هنا لخصوص الموثق (2) (الآمر بشراء ~~الزرع بالورق المعلل بأن أصله طعام الظاهر في المنع عن بيعه بالطعام، خلافا ~~لمن تقدم في المزابنة فخصها بالأول، وجوز الثاني للعمومات وصحيح الحلبي (3) ~~عن الصادق عليه السلام (في حديث لا بأس أن تشتري زرعا قد سنبل وبلغ بحنطة) ~~وصحيح إسماعيل بن الفضل الهاشمي (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بيع ~~حصائد الحنطة # PageV24P098 # والشعير وساير الحصايد؟ قال حلال ms08408 فليبعه بما شاء) وحسن الوشا (1) (سألت ~~أبا الحسن عليه السلام عن رجل اشترى من رجل جربانا معلومة، بمأة كر على أن ~~يعطيه من الأرض؟ قال: حرام فقلت: جعلت فداك فإني أشتري منه الأرض بكيل ~~معلوم وحنطة من غيرها، قال: لا بأس بذلك). # وفيه أن العموم مخصوص بما عرفت، وصحيح الحلبي قاصر عن معارضة الأدلة ~~السابقة المعتضدة بالشهرة وغيرها، مع أن إطلاقه شامل للمجمع على خلافه من ~~البيع بحنطة منه، فلا بأس بحمله على الصلح ونحوه، بل في الرياض احتمال ~~اختصاصه بصورة عدم التجانس بينها وبين السنبل، كما إذا كان أرزا أريد بيعه ~~بها، ولا كلام في الجواز حينئذ، وصحيح إسماعيل - مع أنه ظاهر في الحصائد ~~وليس الكلام فيها، بل فيما لم يحصد وشامل لما لا نقول به، من البيع بحب ~~منها - ليس فيه إلا العموم المخصوص بالأدلة السابقة، بل عن التهذيب أنه ~~رواه إن شاء بدل بما شاء، فلا عموم فيه حينئذ وحسن الوشا إنما هو في بيع ~~نفس الأرض بحاصلها وغيره، أو في إجارتها بذلك، لا في بيع السنبل فيها، ~~وتأويله إليه باضمار أو تجويز لا داعي إليه على أن أقصاه الاحتمال الذي لا ~~يتم به الاستدلال، فظهر حينئذ من ذلك كله أن الأقوى التحريم، بل الظاهر أنه ~~من المحاقلة، إنما الكلام في تنقيح المراد بها، وفي الرياض (إن الموجود في ~~أكثر النصوص والفتاوى السنبل) بل في المبسوط المسالك الاتفاق عليه، وفي ~~مفتاح الكرامة (إن في أكثر العبارات السنبل). # قلت الموجود في المسالك (إنه اختلف عبارات النصوص والفقهاء في اسم المبيع ~~فيها، فبعضهم عبر عنه بالزرع، ومنه الرواية السابقة، ومنهم من عبر بالسنبل ~~كعبارة المصنف، ويظهر من كلامهم الاتفاق على أن المراد به السنبل، وإن ~~عبروا بالأعم) وقد سمعت عبارة المبسوط، بل قد سمعت غيرها أيضا وفي الغنية ~~والوسيلة و النافع وغيرها السنبل، كما أن في القواعد وغيرها الزرع إلا أن ~~الذي يقتضيه النظر # PageV24P099 # في الجمع بين النصوص السابقة إرادة السنبل من الزرع، حملا للمطلق على ~~المقيد الوارد في ms08409 التفسير الذي بذلك ينافيه، مؤيدا بأصالة الجواز في غيره. # قال في التذكرة (لو باع الزرع قبل ظهور الحب بالحب فلا بأس، لأنه حشيش ~~وهو غير مطعوم ولا مكيل، سواء تساويا جنسا أو اختلفا، مع أنه لا مخالف ~~صريح، إذ يحتمل إرادة من عبر بالزرع السنبل أيضا، فاحتماله حينئذ للموثق ~~السابق الأمر بشرائه بالورق في غير محله، بل لا بد من حمل الموثق على إرادة ~~السنبل أو غير ذلك هذا، ولكن أطلق أكثرها السنبل والزرع في المبيع، كما أنه ~~قيد فيه الثمن بالحنطة و فهم في التذكرة إرادة سنبل الحنطة بالحنطة، فقال ~~في أكثر تفاسير المحاقلة أنها بيع الحنطة في السنبل بحنطة ثم احتمل فيها ~~دخول الشعير في جنس الحنطة بل احتمل فيها صدق المحاقلة على كل زرع بيع بحب ~~من جنسه كالدخن ونحوه، لما في بعض ألفاظ علمائنا من تفسيرها ببيع الزرع ~~بالحب من جنسه) قلت قد عرفت سابقا من فسرها بذلك، بل هو فسرها في القواعد ~~ببيع الزرع بالحب، وفي اللمعة بيع السنبل بحب منه أو من غيره من جنسه، لكن ~~في الدروس هي بيع السنبل من الحنطة والشعير بالحب من جنسه وإن لم يكن منه. # والذي يظهر لي من تتبع النصوص في المقام وغيره أن إطلاق الزرع والسنبل ~~فيها منصرف إلى الشعير والحنطة، ولعله لأنه المتعارف في ذلك الزمان ~~والمكان، فالخبران المشتملان على تفسيرها ببيع الزرع أو السنبل بالحنطة لا ~~ريب في شمول لفظ الزرع والسنبل فيهما لهما، فيستفاد منهما حينئذ أن بيع ~~سنبل الشعير بالحنطة محاقلة، وما ذاك إلا لاتحاد الجنس هنا كما في الربا، ~~بل يستفاد منه حينئذ أيضا بيع سنبل الحنطة بالشعير بل والشعير بالشعير فتتم ~~دلالة الخبرين على الصور الأربعة، كما أنه بناء على عدم الفرق هنا بين جعل ~~الحنطة ثمنا أو مثمنا نحو ما قلناه في المزابنة فتكون صور المنع ثمانية ~~فتأمل جيدا، فإنه دقيق نافع وقد تلخص من ذلك أن الاحتمالات في المحاقلة ~~PageV24P100 # ثلاثة أحدها بيع الزرع بحب من جنسه، الثاني بيع ms08410 السنبل بحب من جنسه، ~~الثالث بيع سنبل الحنطة والشعير بحب منهما، والأول لا دليل له إلا الموثق ~~المنزل على ما عرفت ولو بملاحظة الخبرين الأخيرين المنافيين له من حيث ~~التفسير، بناء على أن الحرمة فيه من جهة المحاقلة لا تعبدا، للاجماع على ~~كون المنع هنا لذلك، والتعليل فيه إن أمكن إرادة الإشارة به إليها فذاك، ~~وإلا فلا وجه له ظاهرا ضرورة انتفاء الربا هنا بعد انتفاء شرطية الكيل ~~والوزن، وأما الثاني فلا دليل له إلا الموثق أيضا المنزل على الخبرين لما ~~عرفت، فتعين حينئذ المختار. وفي التحرير (بيع المحاقلة حرام وهي بيع الزرع ~~بحنطة أو شعير) وهو عين ما قلناه، بل لعله يرجع إليه غيره وعن ابن المتوج ~~التصريح به أما غير الحنطة والشعير فلا محاقلة فيه حينئذ كما لا تحريم سواء ~~بيع بالجنس أو بغيره وبالرطب وغيره، لما عرفت من عدم جريان الربا فيه، ولا ~~تعليل النقصان بعد الجفاف كما مضى البحث فيه سابقا. # المسألة (الرابعة) لا خلاف بيننا بل وبين ساير المسلمين عدا أبي حنيفة في ~~أنه (يجوز بيع العرايا بخرصها تمرا) بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه ~~في أعلى مراتب الاستفاضة إن لم يكن متواترا، بل في المسالك (إنه أجمع أهل ~~العلم عدا أبي حنيفة على أنه مستثنى من تحريم المزابنة) وهو شاهد علي أن ~~المزابنة ما ذكرنا لما ستعرف من عدم جواز بيع العرية بخرصها تمرا منها، ~~لأنه إن لم تكن المزابنة ذلك لم يكن للاستثناء وجه معتبر ضرورة اتحاد ~~الجميع في المنع إذا كان منها، والجواز إذا لم يكن. # فمن الغريب ما في الحدائق من أنه لا وجه لهذا الاستثناء إلا اشتهار ~~المنع، وإلا فالحكم في الجميع متحد، وفيه مضافا إلى ما سمعت ظهور نصوص ~~العرية في الاستثناء. ففي خبر السكوني (1) عن الصادق عليه السلام (رخص رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في العرايا أن تشتري بخرصها تمرا، قال: والعرايا ~~جمع عرية وهي النخلة تكون للرجل في دار آخر فيجوز له بيعها بخرصها تمرا ms08411 ولا ~~يجوز ذلك في غيره) وفي خبر أبي القاسم بن سلام (2) المروي عن كتاب معاني ~~الأخبار باسناد متصل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أنه رخص عليه ~~السلام في العرايا واحدتها عرية وهي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا ~~محتاجا، والاعراء أن يبتاع # PageV24P101 # تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته، قال وكان النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذا بعث الخراص قال: خففوا الخرص فإن في المال العرية والوصية). # وفي مفتاح الكرامة إن الذي وجدته في الكتاب المزبور ذلك إلى قوله ~~والاعراء أن يجعل له ثمرة عامها، يقول رخص لرب النخل أن يبتاع تلك النخلة ~~من المعرا بتمر لموضع حاجتة وعلى كل حال فهما دالان على ما ذكرنا، ومن ~~أولهما سواء قلنا أن التفسير من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الراوي ~~يظهر ما ذكره المصنف (و) غيره من أن (العرية هي النخلة تكون في دار ~~الانسان) بل لا أجد فيه خلافا بينهم إلا من المحكي عن المبسوط ومهذب ابن ~~البراج من أنها النخلة لرجل في بستان غيره، يشق عليه الدخول إليها، مع أن ~~المحكي عن خلاف أولهما أنها النخلة تكون في بستان الانسان أو غيره، وكامل ~~ثانيهما نخلة تكون في دار الانسان لغيره فلا ينبغي التأمل في صدق العرية ~~عليها سيما بعد كونها معقد إجماع جماعة. # بل صرح الفاضل والشهيد (و) غيرهما بأنه (قال، أهل اللغة، أو بستانه وهو ~~حسن) خصوصا بعد ما سمعت من خبر ابن سلام، الظاهر في ذلك، فالجمع بين ~~الخبرين يقتضي الجمع بينهما، كما هو المحكي عن أهل اللغة وفي الغنية (ورخص ~~عليه السلام في بيع العرايا، وهو جمع عرية وهي النخلة تكون لانسان في بستان ~~غيره أو في داره يشق عليه دخوله إليها، فيبتاعها منه بخرصها تمرا، بدليل ~~الاجماع من الطائفة على هذا التفسير، وقد فسر أبو عبيدة العرية بما قلناه، ~~بل عن المهذب البارع تعدية الحكم إلى المعصرة والخان والبزارة والدباسة، ~~وتبعه في الرياض، قال: (وظاهر إطلاق خبر ابن سلام مضافا إلى ms08412 التعليل فيه ~~ينادي بالعموم للبستان وغيره أيضا كالخان ونحوه، و السند وإن قصر إلا أنه ~~بالشهرة منجبر). # وفيه أنه لا شهرة علي التعميم، بل هي على العكس متحققة، والظاهر أن ~~المذكور PageV24P102 # منه ليس علة حقيقة، وإلا لدار الحكم معها حيث دارت، فلا يجوز مع عدم ~~الحاجة، و يجوز معها وإن كانت في داره، ومن المعلوم خلافه، والظاهر إرادة ~~حاجة المعرا بالفتح باعتبار حاجته إلى التمر لا المعري بالكسر، فإنه لا ~~حاجة تدعوه إلى شرائها بالتمر ضرورة اندفاع الهجوم على داره وبستانه بشراء ~~ثمرتها ولو بغير التمر، اللهم إلا أن يكون المراد أنه لمكان حاجته في عدم ~~الهجوم على داره شرع له شراؤها بتمر إذ قد يمتنع صاحبها من بيعها إلا بذلك، ~~وفي جملة من العبارات ما يظهر منه أن المشقة علي البايع الدخول إلى ملك ~~غيره. # وعلى كل حال فليست هي علة يدور الحكم مدارها، ومنه يظهر النظر فيما ذكره ~~أيضا من الاستناد إلى التعليل المزبور في التعدية إلى مستعير الدار ~~ومستأجرها، المصرح به في كلام الفاضل والشهيدين وغيرهما، قال: (وليس في ~~الرواية الأولى كبعض العبارات من حيث التقييد فيها بصاحب الدار، منافاة ~~لذلك، لصدق الإضافة بأدنى ملابسة) لما عرفت من أن ذلك حكمة لا علة والإضافة ~~بأدنى ملابسة من المجاز الذي لا يحمل عليه اطلاق اللفظ. # وفي التذكرة (ظاهر كلام الأصحاب يقتضي المنع من بيع العرية على غير مالك ~~الدار والبستان أو مستأجرهما أو مشتري ثمرة البستان على إشكال) ونحوه في ~~القواعد، وعن الإيضاح أن وجهي الاشكال التضرر بتطريق الغير في ملكه، ~~والعموم، وفي جامع المقاصد إن ظاهر الشارحين كون الاشكال في مشتري الثمرة، ~~والتحقيق أن القول في شرح العرية غير منضبط، لأن كلام أهل اللغة فيه مختلف، ~~فينبغي أن يقال: # ما ثبت القول بجوازه عند الأصحاب يجوز فيه، اعتضادا بعمومات صحة البيع، ~~ونظرا إلى مشاركة العلة، ولصدق إضافة الدار والبستان إلى المالك والمستأجر ~~ومشتري الثمرة وفي الدروس ذهب إلى الحاق المستعير بالمالك، وللنظر في هذا ~~البحث مجال فإن ms08413 الإضافة فيما ذكر إنما هو على وجه المجاز، إلا أن يقال ~~المشقة معتبرة في مفهوم العرية PageV24P103 # حيث قال الشيخ (العرايا جمع عرية وهي النخلة لرجل في بستان غيره يشق عليه ~~لدخول إليها فيكون المناط فيها المشقة على الغير في الدخول إلى بستانه إما ~~لمكان أهله أو لغير ذلك، فحينئذ يجوز البيع لدفع هذه المشقة فعلى هذا حيث ~~تثبت هذه المشقة في النخلة الواحدة على الغير تثبت الرخصة. # قلت: لم يعد هذا التحقيق إلى حاصل يعول عليه كما أن ما ذكره أخيرا مقطوع ~~بعدمها في كلمات الأصحاب إذ لم يذكر أحد منهم المشقة في مفهوم العرية ولا ~~في شرائط صحة البيع لكن قال بعض مشايخنا: ظاهر المبسوط والخلاف والغنية ~~والتذكرة والمختلف والمهذب البارع والتنقيح أن المشقة معتبرة في مفهومها، ~~وأنها مناط الحكم إلى أن قال: وبذلك صرح في التحرير والمسالك وغيرهما، ~~وظاهر الغنية بل صريحها الاجماع عليه، نعم أنكره في كشف الرموز فقال: وشرط ~~الشيخ أن يشق على البايع الدخول، وشرط التقابض وتابعه المتأخر وصاحب ~~الوسيلة، وليس في، الرواية ذلك. # قلت: الذي يظهر بعد إمعان النظر في كلمات الأصحاب حتى من حكي عنهم ظاهرا ~~وصريحا أن مرادهم من ذلك بيان وجه المشروعية، وربما يذكرونه بصورة الدليل ~~تأييدا للتعدي المدعى، ولو باعتبار حصول الظن منه بذلك، كما في المختلف في ~~ترجيح تعميم العرية للدار والبستان بنص أهل اللغة، وباشتراك الموضعين في ~~الحاجة الداعية إلى المشروعية ونحوه غيره، ولذلك اختلف كلماتهم في وجهها ~~فربما قررت بالمشقة على صاحب الدار والبستان وربما قررت بالمشقة على مالك ~~النخلة، وربما قررت بغيرهما، والحاصل لا يخفى على من تأمل عدم إرادة العلية ~~المصطلحة من ذلك، وإلا لاختل كثير من الأحكام المسلمة عندهم فالمرجع حينئذ ~~فيها على المستفاد من اللغة والدليل، ولو بمعونة شهرة الأصحاب ونحوها، وما ~~شك فيه يبقى على عموم التحريم والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (هل يجوز بيعها بخرصها) تمرا (من تمرها الأظهر) ~~PageV24P104 # بل الأشهر كما عن إيضاح النافع والأكثر كما في الرياض (لا) ms08414 بل هو المشهور ~~المحكي عن ظاهر المبسوط وغيره وصريح الوسيلة والكتاب وما تأخر عنهما، بل لم ~~أجد مصرحا به ممن يعتد بقوله، نعم احتمله في المختلف لاطلاق الرخصة المنصرف ~~إلى غير ذلك الذي من الواضح اقتضاء قاعدة تغاير الثمن والمثمن هنا في الملك ~~خلافه، بل في التنقيح أن الدليل عقلي على مغايرة الثمن للثمن وبه يقيد ~~إطلاق الرخصة، وقوله في صحيح الحلبي (1). السابق البسر والتمر من نخلة ~~واحدة لا بأس به، (إلى أن قال (: وكذا العنب والزبيب) قد عرفت عدم القائل ~~به في غير العرية ولذا نسبه في الدروس إلى الندرة، اللهم إلا أن يكون القول ~~به هنا لازما لتفسير المزابنة ببيع ثمرة النخل بتمر منه، باعتبار معلومية ~~استثناء العرية من ذلك، فيقتضي جوازه فيها، لكن لم ينقله أحد عنهم، وليس في ~~عبارة النهاية التي هي أصل الخلاف في ذلك إشارة إليه. # لكن في الدروس والرياض وغيرهما قيل بالجواز، وزاد في الثاني أنه فصل بعض ~~بين صورتي اشتراط كون التمر منها، فالأول وإلا فالثاني إن صبر عليه حتى ~~يصير تمرا وإلا فالعقد يجب أن يكون حالا للزوم بيع الكالي بالكالي بدونه ~~جدا وفيه - مع ما سمعت من عدم معروفية القائل بذلك صريحا - أن التفصيل خارج ~~عما نحن فيه، إذ الظاهر إرادته ما عن المهذب قال في المحكي عنه: (أنه إذا ~~شرطه أي كون الثمن منها في العقد لم يجز، وإن أطلق جاز أن يدفع إليه من ~~ثمرتها إن صبر عليه حتى يصير تمرا وإلا فالعقد يجب أن يكون حالا) وأقصاه ~~جواز الدفع منها إن لم يشترط، وهو مما لا خلاف فيه على الظاهر، ومراده ~~بوجوب حلول العقد ما تسمعه من اشتراط التعجيل في ثمن العرية وأنه لا يجوز ~~أن يكون مؤجلا فتعليله بلزوم بيع الكالي بالكالي بدونه مما لا وجه له هنا. # فمن الغريب وقوعها منه زيادة في كلام المهذب وكأنه نظر إلى أنه لو أجل ~~ثمن العرية والفرض أنها حال البيع غير تمر كان من بيع الكالي بالكالي، وهو ms08415 ~~كما ترى، وإلا لاقتضى البطلان في بيع ثمرة النخل قبل صيرورته تمرا بثمن ~~مؤجل # PageV24P105 # ولو كان دراهم، وهو واضح الفساد. # (و) على كل حال ف‍ (لا يجوز بيع ما زاد على الواحدة نعم لو كان له في كل ~~دار واحدة جاز) كما في القواعد قال: (ولا يجوز ما زاد على الواحدة مع اتحاد ~~المكان، ويجوز مع تعدده، بل قال بعض شراحها: أني لم أجد مخالفا منا في هذين ~~الحكمين، وبه صرح في المبسوط والسرائر والتذكرة وشرح الارشاد للفخر والمهذب ~~البارع والتنقيح وجامع المقاصد وتعليق الارشاد والمسالك، وهو قضية كلام ~~الباقين حيث يقيدون النخلة بكونها واحدة ويطلقون البستان والدار، وهو مقتضى ~~الأصل والمتبادر من النص. # وفي المسالك (إنه يشترط في بيعها أمور منها الوحدة، فلا يجوز في دار أو ~~بستان أزيد من واحدة فلو كان لمالك اثنتان لم يجز بيع ثمرتها ولا ثمرة ~~إحديهما، لانتفاء العرية فيهما، نعم لو تعدد البستان والدار جاز تعددها من ~~الواحد، وجعل ما في المتن إشارة إلى ذلك، نحو ما في جامع المقاصد، بل في ~~التنقيح لم ينسب الخلاف في ذلك إلا للشافعي وظاهره عدم الخلاف فيه منا. # وفي التحرير ولا يجوز أن يبيع جميع تمر حائطه عرايا من رجل واحد، ومن ~~رجال في عقود متكررة، نعم لو كان له عدة نخلات في عدة مواضع جاز بيعها ~~عرايا من رجل واحد أو رجال في عقود متكررة، إلى غير ذلك من عباراتهم، ~~وتنقيح المقام يتوقف على أمرين، الأول أن الوحدة في الدار أو البستان مثلا ~~مأخوذة في مفهوم العرية فمتى تعددت فيه لا عرية في شئ منها ظاهر المسالك أو ~~صريحها ذلك بل ربما كان ظاهر كل من أخذ الوحدة في تفسيرها، بناء على عدم ~~إرادة وحدة الأفراد التي لم يتعارف التصريح بها في تفسيره، فمع انتفائها ~~حينئذ ينتفي مفهوم العرية. # لكن فيه أولا أنه ينبغي تقييده مع ذلك باتحاد المالك، أما مع تعدده ~~فالظاهر صدق العرية على كل منهما كما أنه ينبغي تقييده أيضا بحصول الثمرة ms08416 ~~فيهما، أما لو فرض # PageV24P106 # حصولها في إحديهما دون الأخرى، فالظاهر صدق العرية فيها دونها، ولو فرض ~~كون النخلتين مثلا مشتركين بين اثنين أمكن صدق العرية عليهما باعتبار أن ~~لكل واحد منهما نخلة، إلى غير ذلك مما يتصور تفريعه على هذا التقدير، ~~وثانيا أن النص وجملة من عبارات الأصحاب خلت عن ذكر الوحدة في تفسير ~~العرية، بل اقتصرت على أنها واحدة عرايا وأنها هي النخلة في دار الغير ~~مثلا، ومقتضاه صدق العرايا على المتعددة وإن اتحد المكان كما هو مقتضى ~~الجمع، لا أن مصداقه النخلات في الأمكنة المتعددة أو مع تعدد المالك. # ومن الغريب ما في الدروس من أن العرية نخلة واحدة في دار الغير في رواية ~~السكوني (1) وقال الجمهور واللغويون أو بستانه، إذ قد عرفت خلو خبر السكوني ~~عن قيد الوحدة، ويمكن أن يريد بما في خبر السكوني الدار بقرينة ما نقله عن ~~الجمهور، أو لا يريد الوحدة، الداخلة في المفهوم بل هي وحدة الافراد، بل ~~يمكن أن يريد غيره، ممن ذكر الوحدة ذلك أيضا وبالجملة دعوى اعتبار الوحدة ~~المزبورة على حسب ما سمعت في غاية الصعوبة إثباتها من اللغة وكلمات الفقهاء ~~التي منها ما سمعت ومنها ما في السرائر (ويجوز بيع العرايا وهي جمع عرية ~~بفتح العين وكسر الراء وتشديد الياء، وهو أن يكون لرجل في بستان غيره نخلة ~~يشق عليه الدخول إليها أو في داره، إلى أن قال: وإن كان له نخل متفرق في كل ~~بستان نخلة جاز أن يبيع كل ذلك واحدة واحدة بخرصها تمرا بيع العرايا، إلى ~~أن قال: وقد قيل في تفسير العرايا أقوال كثيرة، فقال قوم: (العرايا النخلات ~~يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته ولا يدخلها في البيع، ولكنه يبقيها ~~لنفسه، فتلك الثنيا لا تخرص عليه، لأنه قد عفي لهم عما يأكلون، وسميت ~~عرايا، لأنها أعريت من أن تباع أو تخرص في الصدقة، فرخص النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم # PageV24P107 # لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب وهم يقدرون على التمر ms08417 أن ~~يبتاعوا بتمرهم من أثمار هذه العرايا بخرصها، فعل ذلك بهم رفقا بأهل الحاجة ~~الذين لا يقدرون على الرطبة، ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون للتجارة ~~والذخائر). # وقال آخرون: (هي النخلة يهب الرجل تمرتها للمحتاج ويعريها إياه، فيأتي ~~المعرا وهو الموهوب له إلى نخلته تلك ليجتنيها فيشق ذلك على المعري الذي هو ~~الواهب لمكان أهله في النخل، فرخص للواهب خاصة أن يشتري ثمرة تلك النخلة من ~~الموهوب له بخرصها). # وقال آخرون: (شكى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم ~~محتاجون إلى الرطب يأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به، فيأكلونه مع الناس ~~وعندهم التمر، فرخص صلى الله عليه وآله لهم أن يبتاعوا لهم العرايا بخرصها ~~من التمر الذي في أيديهم). # وقال آخرون: الاعراء أن يهب له ثمرة نخلة أو نخلتين أو نخلات، ومنه ~~الحديث أنه رخص صلى الله عليه وآله وسلم في بيع العرايا بخرصها تمرا، وذلك ~~أن يمنح الرجل النخلة فيبيع تمرها بالتمر، وهذا لا يجوز في غير العرايا ~~وإنما سميت عرية لأن من جعلت له يعريها من حملها، وأنشد الفراء: # ليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا في السنين الجوائح معنى سنهاء أي مرت ~~عليها السنون المجدبة، وقوله رجبية نخلة مرجبة وهي التي يبنى حولها البناء ~~لئلا تسقط وهو كالتكريم لها). # وقال الهروي صاحب الغريبين: العرايا: هي أن من لا نخل له من ذوي اللحمة ~~والحاجة، ويفضل له من قوته التمر ويدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري الرطب ~~لعياله ولا يحتل له، فيجئ إلى صاحب النخل فيقول: بعني ثمرة نخلة أو نخلتين ~~بخرصها من التمر، فيعطيه ذلك الفضل من التمر بتمر تلك النخلات ليصيب من ~~أرطابها مع الناس، فرخص النبي صلى الله عليه وآله من جملة ما حرم من ~~المزابنة) ثم قال هذا ما وقفت عليه في التفسير العرايا، وأشده تحقيقا قول ~~الهروي). PageV24P108 # قلت قد حكى جملة مما ذكر ابن فارس في المجمل فقال: النخلة العرية وهي ~~التي إذا عرض النخل على بيع ثمرة ms08418 عريت منه نخلة: أي عزلت عن المساومة، ~~والجمع العرايا، وقال قوم: العرية النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا، فيجعل ~~له ثمرة عامها رخص لرب النخل أن يبتاع تمر تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع ~~حاجته، هذا تفسير الذي جاء في الحديث من الرخصة فيه، وقال آخرون: العرية ~~النخلة تكون لرجل وسط نخل كثير لرجل آخر فيتأذى صاحب النخل الكثير بدخول ~~صاحب النخلة الواحدة فرخص له أن يشتري ثمرة نخلته بتمر وأبو عبيدة يختار ~~الأول لقول الشاعر، وأنشد البيت السابق) واقتصر ابن الأثير في نهايته بعد ~~أن ذكر أنه اختلف في تفسير العرية على ما ذكره الهروي الذي ظهر من ابن ~~إدريس اختياره، وهو الذي حكاه عنه في الدروس، فإنه بعد أن ذكر جواز بيع ~~العرية، وأنها النخلة في دار الغير أو بستانه: قال: (ولو أعرى محتاجا نخلة: ~~أي جعل لها تمرها عامها، ثم اشترى المعرا تمرها منه بتمر جاز على الأقرب، ~~ولو فضل مع الفقير تمر فاشترى به تمرة نخلة ليأكله رطبا فالأقرب جوازه، ولو ~~اشترى أزيد من نخلة، فالأجود المنع، ويظهر من ابن إدريس جوازه) ولعله إليه ~~أشار في التحرير بقوله أيضا لا يشترط في بيع العرية أن تكون موهوبة ~~لبايعها، وتمنع اشتقاقها من الاعراء، وهو أن يجعل الرجل لغيره ثمرة نخلته ~~عامها ذلك، بل سميت عرية لتعريها من غيرها، وإفرادها بالبيع، وتبعه الشهيد ~~في حواشيه في أن وجه التسمية ذلك، لكن قد سمعت خبر ابن - سلام (1) الذي ~~أفتى الشهيد في الدروس به، بل قد سمعت ما ذكره أخيرا الذي لم نعثر على نص ~~من طرقنا به. # نعم روى العامة ذلك بعدة طرق، منها (2) (أن محمود بن لبيد قال: قلت لزيد ~~بن ثابت ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار، شكوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا ~~يأكلونه مع الناس، وعندهم فضول من # PageV24P109 # قوتهم من التمر فرخص أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر في أيديهم ~~يأكلونه رطبا) لكن ms08419 القول به لا يخلو من قوة، جمعا بين ما قيل في تفسير ~~العرية. # وعلى كل حال فدعوى اعتبار الوحدة في المكان في مفهوم العرية مما يظهر ~~انطباق كثير من الكلمات عليه، كدعوى اشتراط صحة البيع به وأن لم يكن ذلك في ~~مفهومها، وهو الأمر الثاني اقتصارا في الرخصة على المتيقن، ولأن قوله عليه ~~السلام في خبر السكوني (فيجوز بيعها) (1) إلى آخره ظاهر في أن المرخص به ~~ذلك، إذ يدفعها إطلاق رخصته عليه السلام في العرايا، وذيل خبر السكوني لو ~~سلم ظهوره في ذلك إنما يفيد جواز بيع الواحدة من العرايا لو تعددت، لا أن ~~التعدد مانع من أصل البيع، وربما كان المراد من عبارة المتن والقواعد ~~السابقة ذلك، إن لم نقل أنه الظاهر منها. # وأظهر منها ما في التذكرة (لا يجوز بيع أكثر من النخلة الواحدة عرية، ~~لعموم المنع من المزابنة خرج عنه العرية في النخلة الواحدة، وبه قال أحمد ~~للحاجة، فيبقى الباقي على المنع، سواء اتحد العقد أو تعدد، أما لو تعدد ~~المشتري فالوجه الجواز، ثم قال: فروع لو باع في صفقة واحدة من رجلين، كل ~~واحد منهما نخلة معينة جاز، وكذا لو باعها نخلتين مشاعا بينهما، ولو باع ~~رجلان من واحد صفقة واحدة نخلتين عرية جاز وهو أحد وجهي الشافعية، لأن تعدد ~~الصفقتين بتعدد البايع أظهر من تعددها بتعدد المشتري، ولو باع رجلان من ~~رجلين صفقة واحدة، احتمل جواز أربع نخلات، و تنزيل ذلك كله منه على ~~المتحدة، ولو في المكان المتعدد) - كما ترى خصوصا أول المسألة بل مقتضاه ~~حينئذ عدم جواز بيع العرايا في الأمكنة المتعددة بعقد واحد، وهو مع أنه لم ~~يعرف خلافه فيه لم تساعد عليه الأدلة. # ودعوى ظهور ذيل خبر السكوني فيه ممنوعة، فالظاهر إرادته ما ذكرناه أولا ~~ولا ينافيه قوله سابقا: العرايا جمع عرية، والعرية النخلة في دار الانسان ~~أو بستانه، فيبتاع ثمرتها رطبا بخرضها تمرا كيلا، فلا يجوز العرايا في أكثر ~~من نخلة واحدة في عقد واحد # PageV24P110 # إلى أن قال: فإذا تقرر ms08420 هذا فإن العرية عندنا إنما تكون في النخلة الواحدة ~~تكون في دار الانسان فلا يجوز فيما زاد على النخلة الواحدة، عملا بالعموم ~~واقتصارا في الرخصة على موردها، ثم قال: قد بينا أن الضابط في التسويغ إنما ~~هو النخلة الواحدة في الدار الواحدة والبستان الواحد، ولو كان له عدة دور ~~في كل واحدة نخلة جاز بيعها عرايا، إذ يمكن حمل الجميع على إرادة بيع نخلة ~~واحدة وإن كان لا يخلو من بعد نعم يتجه البحث معهم على هذا التقدير بأنه لا ~~دليل على اعتبار الوحدة في البيع بل ما ذكروه في وجه المشروعية من المشقة ~~ونحوها يقتضي التعميم، كاقتضاء إطلاق رخصته عليه السلام في بيع العرايا ~~الذي عبر بمضمونه غير واحد، منهم ابنا زهرة وحمزة و غيرهما، والذيل المنساق ~~لبيان حكم الواحدة ليعرف حكم الجمع لا دلالة فيه على تقييد ذلك كما هو واضح ~~هذا كله، إلا أن الوقوف على ما سمعته أولا هو الموافق للاحتياط والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # (ولا يشترط في بيعها) أي العرايا (بالتمر التقابض قبل التفرق) خلافا ~~للوسيلة ومحكي المبسوط، بل في الدروس (أنه طرد الحكم ثانيهما بوجوب التقابض ~~في المجلس في الربويات تخلصا من الربا، وفيه منع واضح ولذا أطبق المتأخرون ~~على خلافه في المقام وغيره، عدا الصرف منه فأوجبوه فيه مع اختلاف الجنس، ~~لظهور الأدلة فيه، لا للتخلص من الربا، ضرورة صدق بيع المثل بالمثل في ~~الربوي وإن لم يتقابضا في المجلس، وما في بعض النصوص من إيجاب البيع يدا ~~بيد على اتفاق الجنس، يراد منه منع النسيئة في أحد المتجانسين، للزوم الربا ~~حينئذ معه. # ومن هنا قال المصنف بعد نفي اعتبار التقابض هنا (بل يشترط التعجيل) فيهما ~~(حتى لا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر) بل لم يعرف فيه خلاف بينهم إلا أنه قد ~~يناقش في اعتبار حلول الثمن بما سمعته سابقا من أن الثمرة على النخل لا ~~يجري فيها الربا لانتفاء الموزونية فيها، كما أنه لا ظهور في دليل الرخصة ~~بذلك أيضا. اللهم إلا ms08421 أن يكون وجهه الاقتصار على المتيقن، سيما بعد ما سمعت ~~من عدم الخلاف فيه بين الأصحاب، فيشكل التمسك بالاطلاق المزبور المحتاج إلى ~~جابر في العمل به، لضعف سنده خصوصا PageV24P111 # بعد معارضة ما دل على حرمة المزابنة لكن ومع ذلك فالانصاف أن اتفاقهم هنا ~~على اشتراط الحلول يؤيد القول بجريان حكم الربا على الثمرة وإن كانت على ~~الأشجار، اكتفاء بالوزن التقديري عن الفعلي، كقولهم هنا أيضا بعدم جواز ~~التفاضل حال العقد بين ثمنها وبين الثمرة المخروصة تمرا، بل حكى الاتفاق ~~عليه بعضهم (و) إن كان (لا يجب أن يتماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف ~~وثمنها عملا بظاهر الخبر) المعتضد بالفتوى، إذ مبنى الخرص على الزيادة ~~والنقيصة، فلا يقدح حينئذ لو ظهر بعد ذلك زيادة الثمن أو نقيصته. # لكن يمكن أن يكون مستند الأول ظهور قوله عليه السلام (بخرصها تمرا) في ~~وجوب المطابقة بين الثمن المبذول وبين الثمرة المخروصة، معتضدا بالاقتصار ~~على المتيقن مما خرج عن حرمة المزابنة، وهو المراد بالمماثلة من طريق الخرص ~~المشترطة في الوسيلة ومحكي المبسوط وغيره، لا أن مستنده حرمة الربا، فيكون ~~الحاصل حينئذ إنه يجب خرص الثمرة على النخلة بتقدير حال كونها تمرا فتباع ~~بتمر على حسب ذلك الخرص، فلو لم يطابق الخرص الواقع بأن كانت حال التمرية ~~المقدرة أزيد أو أنقص لم يكن ذلك قادحا، لاطلاق الخبر السابق المعتضد بعدم ~~الخلاف فيما أجد إلا ما حكاه في المسالك عن بعضهم وإن كنت لم أتحققه، من ~~اعتبار المطابقة فلو اختلفا تبين بطلان البيع. # وهو مع ظهور ضعفه مقتض لعدم جواز التصرف فيها قبل صيرورتها تمرا حتى ~~يتمكن من اعتبارها، مع أن الأصل وإطلاق الدليل وظاهر الفتاوى، يقتضي عدم ~~وجوب إبقائها إلى حال التمر، وعدم اعتبارها لو أبقاها، مضافا إلى ما عرفت ~~من عدم تحقق القائل بذلك، وربما توهم ذلك من عبارة المبسوط والوسيلة التي ~~قد سمعت المراد منها فيتجه حينئذ دعوى الاتفاق على ما ذكرنا إلا ما عساه ~~يظهر من التذكرة، من وجوب اعتبار التماثل بين ms08422 التمر المدفوع ثمنا وبين ~~الثمرة حال كونها رطبا PageV24P112 # قال: (إذا تبايعا العرية وجب أن ينظر إلى الثمرة على النخلة ويحرز ذلك ~~رطبا فيتبايعاه بمثله تمرا ولا يشترط التماثل في الخرص بين ثمرتها عند ~~الجفاف وثمنها، ولا يجوز التفاضل عند العقد، ولا يكفي مشاهدة الثمن على ~~الأرض ولا الحرز فيه بل لا بد من معرفة مقداره بالكيل أو الوزن (إلى أن ~~قال) وإن كنا قد منعنا من بيع الرطب بالتمر إلا أن هذا مستثنى للرخصة) وفيه ~~أولا أن ظاهر دليل الرخصة المعتضد بفتوى الأصحاب ما ذكرنا من اعتبار خرصها ~~تمرا ثم شراؤها بمقدار ذلك المخروص، بل لا يمكن عند التأمل تنزيل الخبر على ~~ما ذكره، وثانيا ما عرفت سابقا من أن منع بيع الرطب بالتمر لعلة النقصان ~~بعد الجفاف إنما هو في المقدر بأحد الأمرين لا في مثل الثمرة على أصلها. # نعم ما ذكره من وجوب علم مقدار الثمن وعدم الاكتفاء بمشاهدته متجه، بل لا ~~أجد فيه خلافا في المقام، لظهور قوله عليه السلام (بخرصها تمرا) فيه، بل ~~مقتضاه أنه لا يجزي جعل الثمن تمرا علي رأس نخلة أخرى، وإن كان قد خرص بما ~~يساوي المثمن، لعدم صدق البيع بخرصها تمرا، وبذلك افترقت عن غيرها، فما في ~~المسالك من أن العرية كغيرها بالنسبة إلى هذا الشرط في غير محله، ضرورة أنه ~~ليس المانع الجهالة حتى تكون كغيرها، بل هو ظهور دليل الرخصة فيما ذكرنا ~~فلا يجزي مشاهدة الثمن فيها وإن أجزى في غيرها إذا كان مما تكفي فيه ~~المشاهدة كما هو واضح. # لكن في حواشي الشهيد (أنه لو كان لرجلين عريتان في مكانين وخرصا هما ~~فبلغت كل واحدة مثلا خمسماءة رطل، جاز بيع كل واحدة بخرص الأخرى) وكأنه ~~أخذه مما في التذكرة، وقد صرح في التحرير بعدم جوازه قال فيها: (لو باع ~~الرطب على رؤوس النخل بالرطب على رؤوس النخل خرصا، أو باع الرطب على رؤوس ~~النخل بالرطب على وجه الأرض كيلا فالأقوى الجواز، للأصل السالم عن معارضة ~~الربا، لانتفائه بانتفاء ms08423 شرطه) وفيه أنه في غير العرية مزابنة بناء على ~~تحققها بالرطب، بل وفيها لعدم معلومية الثمن إذا كان على رأس النخلة كما ~~عرفت، أما إذا كان على الأرض وقد علم بالكيل، فقد يمنع أيضا باعتبار ظهور ~~دليل الرخصة في كون الثمن تمرا، فلا PageV24P113 # يجزي الرطب ولا البسر ولا غيرهما فتأمل جيدا، فإنه يمكن أن يكون الجواز ~~لانتفاء المزابنة، باعتبار عدم كون الثمن تمرا كما ذكرنا سابقا. # نعم لولا الاتفاق ظاهرا لأمكن القول بعدم وجوب اعتبار المساواة بين ~~ثمرتها وبين الثمن لعدم الربا، وما في الخبر من البيع بخرصها تمرا منزل على ~~الغالب، لكن كفانا مؤنة ذلك ما عرفت معتضدا بعموم دليل حرمة المزابنة، ولو ~~كانت الثمرة مما تقطع بسرا أو رطبا ففي الاكتفاء بخرصها كذلك وجه، مع ~~احتمال العدم اقتصارا على المتيقن، بل قد يحتمل وإن كان ضعيفا عدم ثبوت ~~العرية في ذلك خصوصا إذا فرض عدم حالة تمر لها فتأمل جيدا. # ثم إنه قد تحصل من ذلك كله أنه لا بد من خرصها، إما من البايع والمشتري ~~أو من غيرهما بحيث يغلب على ظنهما المقدار الحاصل منها تمرا عند الجفاف، ~~وهل يشترط لو كان الخارص غيرهما أن يكون عدلا؟ في جامع المقاصد (لا أعلم في ~~ذلك كلاما للأصحاب، وامتناع الرجوع إلى خبر الفاسق قد يقتضي الاشتراط) وفيه ~~إن الرجوع إلى ظنه غير الرجوع إلى خبره. نعم لو فرض الشك في الاخبار بظنه، ~~أمكن ذلك، وهو غير ما نحن فيه، ومن هنا قال: الظاهر العدم لكن يشترط كونه ~~من أهل المعرفة وهو جيدا. # (و) على كل حال ف‍ (لا عرية في غير النخل) لغة وشرعا سواء قلنا بحرمة ~~المزابنة فيه أو لا، أما على الأول فواضح، وأما على الثاني فالجواز شامل ~~لها ولغيرها فلا يحتاج إلى شروط العرية وأحكامها كما هو واضح، هذا والظاهر ~~عدم اعتبار اتحاد المالك للنخلة في العرية ولا الدار، لكن هل يجوز بيع ~~استحقاق أحدهما خاصة عرية إشكال كالاشكال مع اتحاد المالك في بيع البعض، ~~وطريق ms08424 الاحتياط غير خفي وإن كان الذي يقوى الجواز بناء على عدم اعتبار ~~المشقة. PageV24P114 # فرع (لو قال: بعتك هذه الصبرة من التمر أو الغلة بهذه الصبرة من جنسها ~~سواء بسواء لم يصح، ولو تساويا عند الاعتبار) بالكيل والوزن (إلا أن يكونا ~~عارفين بقدرهما وقت الابتياع) لحصول الجهالة المانعة من صحة البيع عندنا ~~حال العقد (وقيل) والقائل الشيخ في المبسوط (يجوز وإن لم يعلما فإن تساويا ~~عند الاعتبار صح وإلا بطل) للربا (ولو كانتا من جنسين جاز إن تساويا أو ~~تفاوتا ولم يتمانعا، بأن بذل صاحب الزيادة، أو قنع صاحب النقيصة وإلا فسخ ~~البيع) قال في المحكي عن مبسوطه (إذا باع صبرة من طعام بصبرة، فإن كانا من ~~جنس واحد نظر، فإن كانا اكتالا وعرفا تساويهما في المقدار جاز البيع، وإن ~~جهلا مقدارهما ولم يشترطا التساوي لم يجز، لأن ما يجري فيه الربا لا يجوز ~~بيع بعضه ببعض جزافا، وإن قال: بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة كيلا بكيل سواء ~~بسواء فقال: اشتريت فإنهما يكالان فإن خرجتا سواء جاز البيع، وإن كانت ~~إحديهما أكثر من الأخرى، فإن البيع باطل، لأنه ربا، وأما إذا كانتا من ~~جنسين مختلفين، فإن لم يشترطا كيلا بكيل سواء بسواء فإن البيع صحيح، لأن ~~التفاضل جائز في الجنسين، فإن اشترطا أن تكونا كيلا بكيل سواء بسواء فإن ~~خرجتا متساويتين في الكيل جاز البيع، وإن خرجتا متفاضلتين فإن تبرع صاحب ~~الصبرة الزائدة بالزيادة جاز البيع، وإن امتنع من ذلك ورضي صاحب الصبرة ~~الناقصة بأن يأخذ بقدرها من الصبرة الزائدة جاز البيع، وإن تمانعا فسخ ~~البيع بينهما، لا لأجل الربا، لكن لأن كل واحد منهما باع جميع صبرته بجميع ~~صبرة صاحبه، وعلى أنهما سواء في المقدار، فإذا تفاضلا وتمانعا وجب فسخ ~~البيع بينهما). PageV24P115 # وجعل في الدروس ذلك منه من باب الاكتفاء بالمشاهدة (و) حيث قد علم في ~~محله عدم الاكتفاء في مثل ذلك كان (الأشبه) بأصول المذهب (أنه لا يجوز) ~~مطلقا (على تقدير الجهالة وقت الابتياع) نعم يمكن جريان ما يقرب ms08425 من ذلك على ~~مذهبنا فيما لو فرض مكيل وموزون في زمن الشرع تجدد وتعارف بيعه جزافا بناء ~~على صحته، فإن المتجه حينئذ فيه صحة بيعه صبرة بصبرة، إلا أنه يجب اختباره ~~بعد ذلك تخلصا من الربا، فإن تساويا أو بيع الجنسان وزنا صح البيع، لعدم ~~ثبوت اشتراط سبق معلومية التساوي في الصحة، والأمر ببيعه مثلا بمثل لا ~~يقتضي أزيد من التساوي واقعا بل الظاهر ذلك في أكثر شرائط المعاملة. # لكن مقتضى ذلك عدم الحكم بالبطلان فيما لو باع السيوف المحلاة ونحوها ~~بأحد النقدين بجنس أحدهما إذا لم يعلم زيادته، بل لا بد حينئذ من الاختيار، ~~وينافيه ظاهر كلامهم، ويمكن حمله على ما إذا لم يمكن الاعتبار وحينئذ يتجه ~~البطلان ظاهرا لا لترك الاحتياط الواجب، إذ هو لا يقضي بالبطلان قطعا، بل ~~لأن الشك في الشرط شك في المشروط والأصل عدم النقل والانتقال، فلو فرض ~~العلم بالمساواة بعد ذلك انكشف الصحة من أول الأمر لحصول الشرط واقعا، ~~ونحوه لو أقدما على الربا فبانت المساواة، كما أن المتجه الفساد لو أقدما ~~على المساواة جهلا منهما ثم بان التفاوت لانتفائه واقعا حينئذ فتأمل جيدا، ~~فإنه قد تقدم لنا بعض الكلام في ذلك في الحواشي فلاحظ، وأما اشتراط ~~المساواة في مختلف الجنس إذا فرض الاكتفاء فيه بالمشاهدة فالمتجه صحته عملا ~~بعموم (المؤمنون) (1) فإذا بان عدمه تسلط على الخيار والزيادة بل و النقيصة ~~في بعض الأحوال والله أعلم. # المسألة (الخامسة: يجوز بيع الزرع قصيلا) أي مشروطا قطعه بلا خلاف أجده ~~فيه، للعمومات وغيرها، سواء كان قد بلغ أوان قصله أو لم يبلغ، وعين مدة ~~لبقائه ثم قطعه بعدها أو أطلق فله الابقاء حتى يصل إلى أوان قصله، وخبر ~~معلى بن # PageV24P116 # خنيس (1) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أشتري الزرع قال: إذا كان قدر ~~شبر) محمول على الندب أو غيره مما لا يخالف المجمع عليه ظاهرا في الجواز ~~بعد ظهوره بلغ أوان القصل أو لم يبلغ) نعم ليس له شراؤه بذرا للغرر وفي ~~الصلح وجه كالوجه ms08426 لو شراه تبعا للأرض. # (و) كيف كان ف‍ (إن لم يقطعه) الذي شرط القطع عليه ففي المتن وغيره بل لا ~~أجد فيه خلافا معتدا به بينهم أن (للبايع قطعه) بعد استيذان الحاكم أو ~~بدونه على اختلاف القولين، لأنه لاحق لعرق ظالم، ولنفي الضرر والضرار وغير ~~ذلك (وله تركه والمطالبة بأجرة أرضه) مدة بقائه وعدم قطع البايع له مع ~~التمكن منه لا يقضي بسقوط الأجرة التي يكفي فيها بقاء أرض المالك مشغولة ~~بها، بل لا يرتفع بذلك الغصبية التي تسلطه على أرش النقصان لو حصل بسبب ~~البقاء الذي يستحق أخذ أجرته منه، إذ ليس ذلك رضا منه بالبقاء بالأجرة كما ~~هو واضح. # لكن في السرائر (إنه إن لم يقطعه كان البايع بالخيار إن شاء قطعه، فإن لم ~~يقطعه وبلغ، كانت الزكاة إن بلغ النصاب على المشتري، وعليه أيضا أجرة مثل ~~تلك، هذا إذا كانت الأرض عشرية، فإن كانت خراجية كان على المبتاع خراجه) ثم ~~إنه حكى عن نهاية الشيخ أنه قال: (لا بأس بأن يبيع الزرع قصيلا وعلى ~~المبتاع قطعه قبل إن يسنبل، فإن لم يقطعه كان البايع بالخيار، إن شاء تركه، ~~وكان على المبتاع خراجه) ثم قال ومراده بالخراج طسق الأرض قد قبل به ~~السلطان دون الزكاة، لأن الأرض خراجية، وهي المفتحة عنوة دون أن تكون ~~عشرية، لأنها إن كانت عشرية كانت عليه الزكاة فحسب والخراجية عليها الخراج ~~الذي هو السهم الذي قد تقبلها به، فإن فضل بعده ما فيه الزكاة، يجب عليه ~~الزكاة، وإن لم يفضل ما يجب فيه ذلك لا زكاة عليه فيه. # قلت: قد ذكر الخراج في المقنعة ومحكي المراسم بل في الوسيلة كان عليه ~~خراجه وأجرته، ومراد الجميع على الظاهر ما صرح به المتأخرون من أجرة الأرض # PageV24P117 # لعدم الدليل على ثبوت غيرها، والمتجه - في موثق سماعة (1) (سألته عن شراء ~~القصيل يشتريه الرجل فلا يقصله ويبدو له في تركه حتى يخرج سنبله شعيرا أو ~~حنطة وقد اشتراه من أصله على أن ما يلقاه من خراج فهو على ms08427 العلج، فقال: إن ~~كان اشترط عليه حين اشتراه، إنشاء قطعه قصيلا، وإن شاء تركه كما هو حتى ~~يكون سنبلا، وإلا فلا ينبغي أن يتركه حتى يكون سنبلا، فإن فعل فإن عليه ~~طسقه ونفقته وله ما خرج منه) حمل لا ينبغي فيه على الكراهة، لما هو معلوم ~~من النص والفتوى أن له الابقاء إذا لم يكن قد اشترط عليه القطع، ولا كان ~~عادة أو نحوها مما يقوم مقام الشرط، قال زرارة للصادق عليه السلام: (2) ~~(أيحل شراء الزرع الأخضر، قال: نعم لا بأس به وقال: لا بأس بأن تشتري الزرع ~~والقصيل أخضر ثم تتركه إن شئت يسنبل ثم تحصده، وإن شئت تعلف دابتك قصيلا ~~فلا بأس به قبل أن يسنبل) الحديث ونحوه غيره وحينئذ لا وجه لكون الطسق عليه ~~مع فرض اشتراطه على العلج الذي هو عبارة عن الزراع بل لا يقوله الخصم، فلا ~~بد من حمله على ضرب من الندب أيضا. # وكيف كان فقد أشار بقوله فيه (من أصله إلى أنه إذا لم يكن قد اشتراه كذلك ~~يمكن منع كون الحاصل للمشتري إذا فرض أنه يتولد مما بقي في الأرض للبايع، ~~أو كان منه كذلك، أو كان الحاصل يتولد منهما معا، ولعله لذا قال في ~~التذكرة: # (لو اشترى الزرع قصيلا من أصوله صح، فإن قطعه فنبت فهو له، فإن شرط صاحب ~~الأرض قطعه فلم يقطعه كان عليه أجرة الأرض ولو لم يشترط المشتري الأصل فهو ~~لصاحبه، فإذا قصله المشتري ونبت كان للبايع ولو لم يقصله كان شريكا للبايع ~~ويحكم بالصلح. # قلت: ولا ينافي ذلك إطلاق الأصحاب أن على مشتري القصيل الأجرة لو أبقاه ~~وله الحاصل لأنه يمكن حمله على ما إذا كان مشتريا للزرع من أصله وأن اشترط ~~عليه القصل # PageV24P118 # كل ما يخرج فتأمل جيدا. وعلى كل حال فظاهر الأصحاب هنا أن ليس للبايع ~~الفسخ لعدم الوفاء بالشرط، ولعله لأنه متمكن من استيفاء شرطه، وفيه أنه قد ~~يتعذر عليه ذلك وقد يحتاج إلى مؤنة، مع أنه قد يمنع توقف ثبوت الخيار ms08428 على ~~عدم التمكن من الاستيفاء كما عرفت البحث فيه مفصلا سابقا. نعم يمكن أن يكون ~~مستند المقام ظاهر بعض النصوص كما أنه يمكن أن يكون ترك الأصحاب ذكر الخيار ~~في المقام مبنيا على ما تقدم سابقا ولا ينافيه نصهم هنا على الأجرة والقلع. # (وكذا لو اشترى نخلا بشرط القطع) أجذاعا فتركه المشتري فإنه يأتي فيه ~~جميع ما تقدم نعم لا ريب هنا في أن الحمل للمشتري، لأنه نماء ملكه روى ~~هارون بن حمزة الغنوي (1) قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يشتري النخل يقطعه للجذوع فيغيب الرجل فيدع النخل كهيئته لم يقطع، فيقدم ~~الرجل وقد حمل النخل فقال: له الحمل يصنع به ما شاء إلا أن يكون صاحب النخل ~~كان يسقيه ويقوم عليه) ونحوه غيره والظاهر إرادة استحقاق أجرة المثل من ~~الاستثناء المزبور إلا أنه ينبغي تقييده كما في السرائر وغيرها بما إذا كان ~~بإذن مالك النخل، وإن أطلق في النهاية والمحكي عن الصدوق وابني الجنيد ~~والبراج كالنص، اللهم إلا أن يدعى عدم الحاجة هنا إلى الإذن، باعتبار ~~احتياج صاحب الأرض السقي لبستانه والفرض تضرره بشرب النخل المزبور الماء ~~فتأمل جيدا، والأمر سهل، هذا كله في شراء الزرع قصيلا. # أما شراؤه بشرط التبقية إلى أوان بلوغه أو مطلقا فلا إشكال أيضا في ~~جوازه، للأصل والعمومات وخصوص المعتبرة المستفيضة (2) في المقام التي مر ~~بعضها، بل ولا خلاف إلا ما يحكى عن المزارعة المقنع من منع بيع الزرع إلا ~~بشرط القصل لعدم الأمن من الآفة ولخبر أبي بصير (3) (سألت الصادق عليه ~~السلام عن الحنطة والشعير اشترى زرعه قبل أن يسنبل وهو حشيش قال: لا إلا أن ~~تشتريه لقصيل تعلفه الدواب ثم تتركه حتى يسنبل) وموثق ابن عمار (4) (سمعت ~~أبا عبد الله عليه السلام يقول لا تشتر # PageV24P119 # الزرع ما لم يسنبل فإن كنت تشتري أصله فلا بأس) وفيه أن عدم الأمن من ~~الآفة لا يؤثر منعا لجواز بيع الموجود وخبر أبي بصير - مع ضعفه لا جابر بل ~~موهن بفتوى الأصحاب بخلافه ms08429 - يمكن حمله على الندب أو على إرادة شراء الحاصل ~~منه الذي قد عرفت منعه فيما تقدم، كالموثق الظاهر في ذلك، وفي عدم البأس مع ~~شراء الأصل، على كل إنهما قاصران عن معارضة غيرهما من وجوه كما هو واضح، ~~وحينئذ قد ظهر أنه لا بأس بشراء نفس الزرع في جميع أحواله حتى إذا كان ~~محصودا اكتفاء بالمشاهدة في مثله والله أعلم. # المسألة (السادسة يجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزياد عما ابتاعه) به ~~(أو نقصان، قبل قبضه أو بعده) بلا خلاف ولا إشكال للأصل، وصحيح الحلبي (1) ~~سأل الصادق عليه السلام عن رجل اشترى الثمرة ثم يبيعها قبل أن يأخذها؟ قال: ~~لا بأس به، إذا وجد ربحا فليبع) وصحيح محمد بن مسلم (2) عن أحدهما عليهما ~~السلام (أنه قال في رجل اشترى الثمرة ثم يبيعها قبل أن يقبضها قال: لا بأس) ~~مضافا إلى العمومات ومحكي الاجماع إن لم يكن محصله فلا يتوهم جريان ما تقدم ~~سابقا من منع البيع قبل القبض في المقام، ضرورة اختصاصه في المكيل ~~والموزون، أو خصوص الطعام منهما، لكن في النافع هنا الجواز على كراهة، ولا ~~وجه له إلا إطلاق بعض الأخبار والفتاوى منع بيع المبيع قبل قبضه، وهو سابقا ~~لم يجعل ذلك سببا للكراهية مطلقا بل خصها بالمقدر بأحدهما، كما في كثير من ~~النصوص والفتوى، لكن أمر الكراهة سهل. # المسألة (السابعة: إذا كان بين اثنين) مثلا (نخل أو شجر) أو زرع (فتقبل ~~أحدهما بحصة صاحبه) بعد خرص المجموع (بشئ معلوم) على حسب الخرص المزبور ~~(كان جائزا) لصحيح يعقوب بن شعيب (3) الذي رواه المشايخ الثلاثة (سألت ~~الصادق عليه السلام عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه: ~~اختر إما أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلا مسمى، وتعطيني نصف هذا الكيل ~~زاد أو نقص، وإما أن آخذه أنا بذلك وأرده عليك؟ قال لا بأس بذلك) وصحيح ~~الحلبي (4) # PageV24P120 # قال: (أخبرني أبو عبد الله عليه السلام أن أباه حدثه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، أعطى خيبرا بالنصف ms08430 أرضها ونخلها، فلما أدركت الثمرة ~~بعث عبد الله بن رواحة فقوم عليهم قيمة، وقال لهم إما أن تأخذوه وتعطوني ~~نصف الثمن، وإما أن أعطيكم نصف الثمن وآخذه فقالوا بهذا قامت السماوات ~~والأرض) وفي التهذيب (1) عوض الثمن في الموضعين الثمرة، وهو الأنسب بالخرص ~~الآتي، وإن كان الثمن أنسب بالتقويم. # وصحيح أبي الصباح الكناني (2) (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أن ~~النبي صلى الله عليه وآله لما افتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف، فلما ~~بلغت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة إليهم فخرصها عليهم، فجاؤوا إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله وقالوا إنه قد زاد علينا، فأرسل إلى عبد الله بن رواحة ~~فقال ما يقول هؤلاء، فقال: خرصت عليهم بشئ، فإن شاؤوا أخذوا بما خرصنا، وإن ~~شاؤوا أخذنا، فقال رجل من اليهود: بهذا قامت السماوات والأرض.) وصحيح يعقوب ~~بن شعيب (3) الآخر عن الصادق عليه السلام أيضا (قال فيه: فلما بلغ الثمرة ~~أمر عبد الله بن رواحة فخرص عليهم النخل، فلما فرغ منه خيرهم فقال قد خرصنا ~~هذا النخل بكذا صاعا، فإن شئتم فخذوه، وردوا علينا نصف ذلك، وإن شئتم ~~أخذناه وأعطيناكم نصف ذلك، فقال اليهود. بهذا قامت السماوات والأرض) ومرسل ~~محمد بن عيسى (4) (قلت لأبي الحسن عليه السلام إن لنا أكرة فنزارعهم ~~فيقولون قد حرزنا هذا الزرع بكذا وكذا فاعطوناه ونحن نضمن لكم أن نعطيكم ~~حصة على هذا الحرز قال: وقد بلغ؟ قلت: نعم قال: لا بأس بهذا، قلت: فإنه يجئ ~~بعد ذلك فيقول لنا الحرز لم يجئ كما حرزت قد نقص، قال: فإذا زاد يرد عليكم: ~~قلت: لا قال: فلكم أن تأخذوه بتمام الحرز، كما أنه إذا زاد كان له، كذلك ~~إذا نقص كان عليه). # PageV24P121 # وخبر سهل (1) سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل يزرع له الحراث ~~الزعفران ويضمن له على أن يعطيه في كل جريب أرض يمسح عليه وزن كذا وكذا ~~درهما، فربما نقص وغرم وربما استفضل وزاد، قال: لا بأس به إذا تراضيا) وخبر ~~عبد الله ms08431 بن بكير (2) عن الصادق عليه السلام سألته عن الرجل يزرع له ~~الزعفران فيضمن له الحراث علي أن يدفع له من كل أربعين منا زعفرانا رطبا ~~منا ويصالحه علي اليابس واليابس إذا جفف ينقض ثلاثة أرباع، ويبقى ربعه وقد ~~جرب قال: لا يصلح، قلت: وإن كان عليه أمين يحفظه لم يستطع حفظه، لأنه يعالج ~~بالليل ولا يطاق حفظه، قال: يقبله الأرض أولا على أن له في كل أربعين ~~منامنا) إلى غير ذلك من النصوص التي لا أجد خلافا بين الأصحاب في العمل ~~بمضمونها في النخل والثمار والزرع، فهو إن كان بيعا فمستثنى من المحاقلة ~~والمزابنة، ومن قاعدة مغايرة الثمن للمثمن، ونحوهما مما يخالف قواعد البيع، ~~مع أنك ستعرف كون التحقيق أنها ليست بيعا. # لكن في السرائر وإن زارع أرضا أو ساقاها، على ثلث، أو ربع أو غير ذلك ~~وبلغت الغلة جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلة والثمرة، فإن رضي المزارع ~~أو المساقي بما خرص أخذها وكان عليه حصة صاحب الأرض، سواء نقص الخرص أو ~~زادوا كان له، كما فعل عامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأهل خيبر، ~~وهو عبد الله بن رواحة الأنصاري الخزرجي، فإن هلكت الغلة والثمرة قبل ~~جذاذها وحصادها بآفة سماوية لم يلتزم العامل الذي هو الاكار بشئ لصاحب ~~الأرض، والذي ينبغي تحصيله في هذا الخبر والسؤال أنه لا يخلو إما أن يكون ~~قد باعه حصته من الغلة والثمرة بمقدار في ذمته من الغلة والثمرة، أو باعه ~~الحصة بغلة من هذه الأرض فعلى الوجهين معا البيع باطل، لأنه داخل في ~~المزابنة والمحاقلة، وكلاهما باطلان، وإن كان ذلك صلحا لا بيعا فإن كان ذلك ~~بغلة وثمرة في ذمة الاكار الذي هو المزارع فإنه لازم له، سواء هلكت الغلة ~~بالآفات السماوية أو الأرضية، وإن كان ذلك الصلح بغلة من تلك الأرض، فهو ~~صلح باطل، لدخوله في باب الغرر، لأنه غير مضمون، فإن كان ذلك فالغلة بينهما ~~سواء زاد الخرص أو نقص # PageV24P122 # تلفت منهما أو سلمت لهما، فليلحظ ذلك، ms08432 فهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا وتشهد ~~به الأدلة، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا، وإن ~~كررت في الكتب. # قلت: قد لحظناه فوجدناه كالاجتهاد في مقابلة النص المعمول به بين الأصحاب ~~بل الظاهر إن الاشكال في لزومها كما في التذكرة بل في التنقيح ومحكي إيضاح ~~النافع والميسية، الجزم بعدمه من ذلك أيضا، ضرورة صراحة بعض النصوص السابقة ~~فيه، وظهور آخر كالفتاوى التي لا يقدح ما في بعضها كالمتن وغيره من التعبير ~~بالجواز المراد به رفع الحظر، لا نفي اللزوم الذي هو مقتضى الأمر بالوفاء ~~بالعقود، فما في مزارعة القواعد من أن الزايد إباحة على إشكال، في غير محله ~~قطعا، بل هو ملك للمتقبل كما كاد يكون صريح المرسل السابق، وظاهر غيره، ~~والربا لو قلنا بعمومه معفو عنه في المقام، على أنه إن كان هو منشأ ~~الاشكال، فلا يخص الزيادة، بل آت في النقيصة أيضا. # ثم إن المنساق من النصوص السابقة ما هو صريح جماعة، بل المشهور بل ظاهر ~~جامع المقاصد نسبته إلى تصريح الأصحاب من كون كيفية التقبيل المزبور اعتبار ~~العوض من الثمرة المخروصة، ولا بقدح في ذلك اتحاد الثمن والمثمن بعد ظهور ~~النصوص المعمول بها بين الأصحاب فيه، سواء قلنا أنها بيع كما احتمله في ~~التذكرة، وإن كان بعيدا لشدة مخالفته لقواعد البيع مع عدم ظهور شئ من ~~النصوص في أنه منه، وذكر الأصحاب له في بيع الثمار أعم من ذلك، أو معاملة ~~برأسها، أو صلح سيما بعد عدم الاتحاد حقيقة هنا، لكون المعوض عنه الحصة ~~المشاعة، والعوض المقدار المخصوص من مجموع الحصتين بل لا يبعد جواز مثل ذلك ~~في الصلح مع قطع النظر عن نصوص المقام لعموم قوله عليه السلام الصلح جائز ~~بين المسلمين) (1) الذي استفيد منه قيامه مقام الهبة وغيرها، فجوزوا الصلح ~~عن المال ببعضه وإن انحل # PageV24P123 # إلى الهبة. # ولعله هنا كذلك من طرف القابل والمقبل وحينئذ فبناء على أن القبالة نوع ~~من الصلح كما هو صريح بعض وظاهر آخر لا تكون مخالفة ms08433 للقواعد أصلا إذ لا ~~محاقلة ولا مزابنة فيه ولا ربا أيضا وإن قلنا باختصاصه بالبيع، بل وعلى ~~التعميم لما عرفت من أن الثمرة والزرع ليستا من المكيل والموزون، ولا منع ~~من مثل هذا الاتحاد فيه، وكذا لو قلنا بأنها معاملة برأسها كما هو مقتضى ~~جوازها بلفظ التقبيل، بل في المسالك ظاهر الأصحاب أن الصيغة تكون بلفظ ~~التقبيل، وإن كان قد يشكل إن أريد الاختصاص، بخلو أكثر النصوص السابقة عن ~~اللفظ المزبور، بل ظاهرها خصوصا الأول الاكتفاء بغيره، وفي جامع المقاصد هل ~~يحتاج ذلك إلى التقبيل إلى صيغة عقد الظاهر نعم، لأنها صلح في المعنى، ولأن ~~الأفعال لما لم تكن لها دلالة بنفسها على المعاني تعين المصير إلى الألفاظ ~~حينئذ، فيحمل على العقد لأنه الموظف شرعا لنقل الملك، ولأن الأصل بقاء ~~الملك لمالكه حتى يقطع بسببه، فإن قلت: عبارة الصحيح الأول دالة على خلاف ~~ذلك، قلت: ليس فيها دلالة على أن المسؤول عنه فيها هو الجاري في المعاوضة، ~~فيجوز أن يكون المسؤول عنه هو صحة إيقاع ما أراده). # قلت: لا ريب في اعتبار الصيغة في لزومها وخلو نصوصها عنها كخلو أكثر نصوص ~~العقود عن ذلك، إنما الكلام في أن صيغتها صيغة الصلح لعدم تعارف غير العقود ~~المعهودة المفردة بالتبويب، ولعدم ظهور في نصوص المقام بالاستقلال، إذ ليس ~~فيها إلا الجواز الذي يمكن أن يكون بناؤه على أنها من الصلح، بل ربما كان ~~في بعضها إيماء إلى ذلك، أو أن صيغتها خصوص لفظ التقبيل المعبر به في ~~الفتاوى وبعض النصوص، لعدم ذكرهم ذلك في باب الصلح، بل لا إشارة في شئ من ~~كلامهم إلى أنه منه وما في المختلف كالذي سمعته من جامع المقاصد يراد منه ~~أنها كالصلح في المعنى، لا أنها تنعقد بصيغته. # نعم صرح في الدروس بأنها نوع منه، ويمكن إرادته ذلك أيضا على إشكال ~~وتردد، PageV24P124 # نعم بناء على جواز الاتحاد المزبور لا ينبغي التأمل حينئذ، في صحة ~~وقوعها، بصيغة الصلح، وإن لم تتم قبالة، كما أنها كذلك لو وقع ms08434 العوض من ~~غيرها أو مطلقا بعقد الصلح، بل قد يستشكل من وقوع العوض من غيرها والصيغة ~~لفظ التقبيل، لما عرفت من أن وضعها على كون الثمن منها، كما يشهد له ما ~~ذكره الشيخ وابنا حمزة وإدريس والفاضل والشهيد والمقداد وغيرهم من عدم ~~الضمان لو تلفت الثمرة بآفة سماوية بل في مزارعة جامع المقاصد نسبته إليهم ~~مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ضرورة توقف صحته على كون الثمن منها، حتى يكون ~~التلف حينئذ للعوض، ولا دليل على الانتقال إلى بدله بعد عدم الدليل على ~~ضمانه في يده، ولا ينافي ذلك صحته العقد، إذ ليس هو بغير عوض، بل عوضه من ~~المعوض، فمع فرض التلف بالآفة يتحقق تلف العوضين معا من غير ضمان، فما في ~~التذكرة من التردد فيه - كالمحكي عن تعليق الارشاد، بل في المسالك أن دليله ~~غير واضح. في غير محله، بل لا يحتاج ذلك إلى تنزيل العوض على الإشاعة، إذ ~~يمكن أن لا يكون كذلك، وإن كان كليا مضمونا في العين بشرط السلامة، للدليل ~~نحو ما سمعته في خبر الأطنان (1) في الجملة. # وعلى كل حال فليس مثل هذا انفساخا لا من الأصل ولا من الحين، لكن في ~~الدروس أن قرار ذلك مشروط بالسلامة، والمراد كما في جامع المقاصد أنه إن ~~هلكت لأصلح، وإن سلمت ثبت ووجب العوض، وربما أشكل بأنه لو هلك بعضها يجب ~~القول بعدم بقاء الصلح، فلا يلزمه ما بقي من العوض، ويدفع بأن سلامة الجميع ~~شرط للصلح في الجميع، وسلامة الأبعاض شرط للصلح فيها، نعم قد يشكل بأنه قد ~~صرح في الدروس بالجواز لو تقبلها بعوض غير مشروط فيها، ولا دليل على اشتراط ~~مثله بالسلامة، لأن المعوض إذا قبض بعوض وجب أن يكون مضمونا، فإذا تلف يجب ~~أن يكون عوضه في الذمة، ويمكن تنزيل ما في الدروس على ما إذا كان العوض ~~منها بالسلامة لا مطلقا بل قد سمعت سابقا أن ذلك وإن جاز، إلا أنه ليس ~~قبالة على # PageV24P125 # الظاهر، لكن في جامع المقاصد (إن كلا من القولين ms08435 لا يخلو من اشكال، أما ~~اشتراط كون القبالة من الثمرة المتقبلة فيه إشكالان، الأول أن اشتراط العوض ~~من المعوض ينافي صحة المعاوضة عند الجميع، وليس في النصوص ما يدل على ~~الجواز هنا، الثاني لو نقصت الثمرة بغير آفة بل كان من جهة الخرص يجب على ~~تقدير كون العوض منها أن لا يجب الناقص على المتقبل مع أنهم حكموا بعدم ~~وجوبه عليه، وأما على الجواز مطلقا فإشكالان مع ثالث، وهو عدم إمكان اشتراط ~~السلامة في قرار القبالة حيث يكون في الذمة لما قلناه من، امتناع كون محل ~~العوض الذمة ويذهب بتلف الثمرة. # وفيه ما عرفت سابقا من ظهور النصوص والفتاوى في كون العوض منها، وحينئذ ~~وجه عدم الضمان بالآفة واضح، بل هو قد اعترف في باب المزارعة بأن هذه ~~المعاوضة لا تخرج باشتراط السلامة عن نهج المعاوضات، فإن المبيع في زمان ~~الخيار من ضمان البايع وإن تلف في يد المشتري، لكن بغير تفريط، إذا كان ~~الخيار للمشتري، وهي لا تزيد علي ذلك، ومنه يعلم وجه اندفاع الآخر. نعم ~~يبقى المطالبة بالدليل على ذلك، فيما لو كان العوض من غيرها، وإقامته عليه ~~- سيما مع عدم تصريح الأصحاب بأن القبالة تكون من غير الثمرة - لا تخلو من ~~صعوبة وإن كان الظاهر بناء هذه المعاوضة على الزيادة والنقصان من حيث الخرص ~~لا غير، وربما كان من قوله عليه السلام (1) (إذا كانت الزيادة له فالنقيصة ~~عليه) إيماء إلى ذلك في الجملة، فيرجع حاصلها أن المتقبل ضامن للمقدار ~~المعلوم مع سلامة الثمرة وعدم تلفها، بل يمكن دعوى براءته لو كان المتلف ~~غير الآفة من غاصب وشبهه، وإن استبعده في جامع المقاصد قال: (والظاهر أن ~~المراد بالآفة السماوية والأرضية ما يكون ممن لا يعقل تضمينه، فلو أتلفها ~~فتلف فالظاهر أن القبالة بحالها، عملا بالاستصحاب ويطالب المتقبل المتلف، ~~ويحتمل أن يراد بالأرضية ما يعم هذا، فيسقط القبالة أيضا # PageV24P126 # بإتلاف المتلف، وهو بعيد) وأما ما ذكره من عدم وجوب النقص على المتقبل لو ~~كان النقصان من حيث الخرص، فيدفعه ms08436 صريح بعض النصوص السابقة، وظهور آخر و ~~كون الثمن منها لا ينافي ذلك، إذ يلزم بالتأدية من حصته. # نعم لو فرض نقصان المجموع من المقدار اتجه ذلك، إلا أنه نادر لا يحمل ~~عليه إطلاق النصوص والفتاوى، فتأمل جيدا، ثم إنه لا يخفى ظهور النص السابق ~~في اعتبار البلوغ كما أنه صرح غير واحد بعدم وجوب القبول على الشريك، للأصل ~~وغيره لكن قد يظهر من النصوص السابقة الالتزام بإحدى فردي التخيير، مؤيدا ~~بوجه مشروعية التقبيل من خوف الخيانة ونحوها، والظاهر أنه لا يعتبر في ~~القبالة ما تقدم في العرية من وجوب الأخذ بمقدار الخرص من غير زيادة ولا ~~نقيصة، بعد ما سمعت من عدم الربا في المقام (والناس مسلطون على أموالهم) ~~كما أنه قد ظهر لك مما قدمنا إمكان جريان التقبيل بالنسبة إلى غير الشريك ~~بل في غير الثمار، بناء على أن القبالة نوع من الصلح، وإن ذلك كله جايز ~~فيه، لعموم قوله عليه السلام (1) (الصلح جائز بين المسلمين) لكن ظاهر ~~الأصحاب الاقتصار وهو مؤيد لكون القبالة قسما مستقلا برأسها، فيقتصر في ~~موردها على المتيقن. والله أعلم. # المسألة (الثامنة: إذا مر الانسان بشئ من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع) ~~أو قريب منها، بحيث لا يعد قاصدا عرفا بل كان ذلك منه (اتفاقا جاز أن يأكل ~~من غير إفساد) مع عدم العلم والظن بالكراهة على المشهور بين الأصحاب نقلا ~~وتحصيلا بل في المختلف (عن السرائر إذا مر الانسان بالثمر جاز له أن يأكل ~~منها قدر كفايته، ولا يحمل منها شيئا على حال، من غير قصد إلى المضي إلى ~~الثمرة للأكل، بل كان الانسان مجتازا في حاجة ثم مر بالثمار، سواء كان أكله ~~منها لأجل الضرورة، أو غير ذلك، على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه لأن ~~الأخبار في ذلك متواترة، والاجماع منعقد منهم، ولا يعتد بخبر شاذ أو خلاف ~~من يعرف باسمه ونسبه، لأن الحق مع غيره # PageV24P127 # وعن الخلاف الاجماع أيضا في النخل والفواكه، وفي الرياض لم نقف على مخالف ~~فيه من ms08437 قدمائهم إلا ما يحكي عن المرتضى في بعض كتبه، بل في شرح الأستاذ أنه ~~قيل بإضافة الزرع والخضر، ونقلت عليه الشهرة، ونسب إلى بعض نقل الاجماع ~~فيه. # وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ذلك قول الصادق عليه السلام في خبر عبد ~~الله بن سنان (1) لا بأس بالرجل يمر بالثمرة ويأكل منها ولا يفسد، قد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تبني الحيطان في المدينة، لمكان ~~المارة، قال: وكان إذا بلغ نخله أمر بالحيطان فخرقت لمكان المارة) ونحوه ~~خبر أبي الربيع (2) عنه أيضا، إلا أنه قال: (ولا يفسد ولا يحمل (كمرسل ~~الفقيه (3) عنه أيضا من مر ببساتين فلا بأس أن يأكل من ثمارها، ولا يحمل ~~شيئا. # وقد قال محمد بن مروان للصادق عليه السلام في المرسل (4) المروي بطرق ~~ثلاثة (أمر بالثمرة فآكل منها؟ قال: كل ولا تحمل) وزاد في أحد طرقه (قلت: ~~جعلت فداك إن التجار قد اشتروها ونقدوا أموالهم، قال اشتروا ما ليس لهم) ~~وسأله أيضا يونس (5) عن الرجل يمر بالبستان، وقد حيط عليه أو لم يحط عليه، ~~هل يجوز أن يأكل من ثمره، ليس يحمله على الأكل من ثمرة إلا الشهوة له، وله ~~ما يغنيه عن الأكل من ثمرة، وهل له أن يأكل من جوع؟ قال: لا بأس أن يأكل ~~ولا يحمله، ولا يفسده) و سأله (ابن أبي عمير (6) (عن الرجل يمر بالنخل أو ~~السنبل أو الثمرة، فيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها ضرورة أو غير ~~ضرورة؟ قال: لا بأس) وخبر علي بن جعفر (7) عن أخيه المروي عن كتاب مسائله ~~لأخيه قال: (سألته عن الرجل يمر على ثمرة فيأكل منها، قال: نعم قد نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تستر الحيطان برفع بنيانها) # PageV24P128 # إلى غير ذلك من النصوص التي لا يبعد تواترها كما سمعته من ابن إدريس، ~~ولذا عمل بها هو كغيره ممن لا يرى العمل إلا بالقطعيات. # فمن الغريب بعد ذلك التوقف في الحكم المزبور فضلا عن الجزم بعدمه ms08438 لقاعدة ~~قبح التصرف في مال الغير بغير إذنه، المعلومة بالعقل والنقل، كمعلومية حرمة ~~الظلم والجور والخيانة والسرقة، وتحريم أكل أموال الناس بالباطل، وصحيح علي ~~بن يقطين (1) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع ~~والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر أيحل له أن يتناول منه ~~شيئا ويأكل من غير إذن صاحبه وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة، وأمره القيم، ~~وليس له وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: لا يحل له أن يأخذ منه ~~شيئا) ومرسل مروان بن عبيد (2) قلت للصادق عليه السلام: (الرجل يمر على ~~فراخ الزرع يأخذ منه السنبلة؟ قال: لا قلت: # أي شئ السنبلة، قال: لو كان كل من يمر به يأخذه منه سنبلة لا يبقى منه ~~شئ) وخبر مسعدة بن زياد المروي عن قرب الإسناد (3) (عن جعفر بن محمد عليهما ~~السلام أنه سئل عما يأكل الناس من الفاكهة والرطب مما هو حلال لهم؟ فقال لا ~~يأكل أحد إلا من ضرورة ولا يفسد، إذا كان عليها بناء يحاط ومن أجل الضرورة ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبنى على حدائق النخل والثمار، بناء ~~لكي لا يأكل منها أحد) مؤيدا ذلك كله بنصوص التقبيل والخرص في الزكاة ~~والخراج، بل وبما دل على إخراج النخلة ونحوها لأجل المارة، الظاهر في ~~التساهل بأمر المارة وباستمرار السيرة علي بناء الجدران ووضع الأبواب ومنع ~~الناس وامتناعهم، مع أنه لو كان مثل ذلك جائز الشاع، حتى بلغ التواتر، لا ~~أنه تعارف خلافه وبأن فتح هذا الباب يقضي بأن تضمحل أموال الناس كما أومأ ~~إليه خبر السنبلة، سيما مع كثرة الثمار على الطرق المسلوكة، بل يبعث على ~~التجري على الحرام، حتى أن كل من يجئ يقول لم أكن قاصدا له، ومن كان له ~~عداوة مع أحد يتقصد إضراره # PageV24P129 # وله عذر واضح، بل يلزم منه أيضا استباحة الأغنياء زكاة الفقراء غير ~~السادات، وخمس السادات مع القول بالتعلق بالعين. # ومن ذلك يظهر أن أدلة الجواز لا تقوى على ms08439 تخصيص هذه الأدلة، سيما مع ~~اختلاف نقل الاجماع، وعدم خلو كثير من النصوص السابقة عن البحث في السند أو ~~الدلالة، وإمكان حمل جملة منها على شهادة القرينة بالإذن، كما يرشد إليه ~~خبر الجدران، أو على أن لذلك العصر خصوصية على شهادة القرينة بالإذن أو على ~~حال الضرورة أو على تعليم أهل الثمار الرخصة، وأنه ينبغي لهم ذلك نحو ما ~~وقع من النبي صلى الله عليه وآله، وفي المروي عن صاحب الزمان عجل الله فرجه ~~(1) في جواب مسائل العمري، (أما سألت من أمر الثمار من أموالنا يمر به ~~المار فيتناول منه ويأكل هل يحل له ذلك؟ فإنه يحل له أكله، ويحرم عليه ~~حمله) ولا أقل من أن يفيد ذلك كله الشك والأصل الحرمة. # هذا أقصى ما يقال في ترجيح القول بالعدم الذي هو مختار المرتضى في المحكي ~~عنه في المسائل الصيداوية، والفاضل في مكاسب المختلف، وإن توقف في الأطعمة، ~~والمحقق الثاني وغيرهم من المتأخرين ومتأخريهم، واختاره الأستاذ الأكبر، ~~إلا أن الجميع كما ترى، بل يشبه أن يكون اجتهادا في مقابلة النص، إذ ~~القاعدة بعد تسليم حكم العقل باقعادها حال عدم العلم بالكراهة يجب الخروج ~~عنها ببعض ما عرفت، فضلا عن جميعه كغيرها من القواعد، إذ مرجعه إلى الإذن ~~الشرعية التي هي أقوى من المالكية، وبها مع فرض كون موضوع البحث عدم العلم ~~بالكراهة، يخرج ما نحن فيه عن موضوع الظلم والخيانة والسرقة والجور والأكل ~~بالباطل ونحو ذلك. # والصحيح مع معارضته بغيره محتمل للحمل منها وللكراهة، ولإرادة بيان حكم ~~التناول مع نهي المالك وأمر القيم، ولغير ذلك، والمرسل مع عدم الجابر # PageV24P130 # ومعارضته بما سمعت محتمل أو ظاهر أو صريح في غير التناول للأكل، ضرورة ~~استبعاده في السنبلة الواحدة لعدم تعارفه بل ظاهر السائل الاقدام على ذلك ~~باعتبار قلة الاكتراث بالسنبلة، فأجابه عليه السلام بالحكمة المزبورة. # وفي الحدائق (الظاهر أن هذا الخبر لا يدخل في سياق هذه الأخبار، فلا معنى ~~لاجرائه في هذا المضمار، فإن موضوع المسألة الأكل من الثمار في مكانه من ms08440 ~~غير أن يحمله، والظاهر أن السنبل ليس من المأكول على تلك الحال، فالظاهر ~~إرادة حمله، والمنع فيه مما لا خلاف فيه وهو حسن. # لكن قيل يتعارف أكله مقلا ونحوه، وخبر قرب الإسناد محتمل للكراهة، خصوصا ~~مع استثنائه الضرورة، وعدم بيان حدها، بل الظاهر منها عدم الوصول إلى حد ~~الخوف على النفس، أو أن المراد منه المنع منه مع قيام شاهد الحال على العدم ~~كالحائط ونحوه، والخرص والتقبيل مع كونه في الغالب عند البلوغ، يمكن اعتبار ~~أمر المارة فيه وإخراج النخلة لإرادة المارة بصاحب البستان، فإن من ~~المتعارف بذل شئ من الثمرة لمن يمر به، والمسلم من قيام السيرة علي ما يفسد ~~وبناء الجدران ووضع الأبواب للخوف من ذلك، على أنه إذا كان قد تعارف المنع ~~خرج عن موضوع المسألة الذي هو الأكل مع عدم العلم بالمنع، وعدم البلوغ إلى ~~حد التواتر لا يقضي بالمنع كما في غيره من الأحكام التي هي أهم منه، مع أنك ~~قد سمعت دعواه ودعوى الاجماع وغيرهما، وليس في الأكل مع عدم الافساد ~~اضمحلال لأموال الناس، بل ربما أدى إلى البركة فيها، ومثل هذه الباعثية لا ~~تصلح دليلا للمنع، كوضوح العذر له، ولو أن نحو ذلك صالح لامتنع كثير من ~~الأحكام الشرعية، وإباحة الشارع الثمرة للمارين أغنياء كانوا أو فقراء تجري ~~على الجميع كما اعترف هو به في آخر كلامه، لأنه المالك الحقيقي، وليس مثل ~~هذا الاختلاف في نقل الاجماع قادحا، كما أن عدم خلو النصوص عن البحث في ~~السند أو الدلالة بعد الاعتضاد بما عرفت غير قادح أيضا. PageV24P131 # ومن ذلك كله ظهر لك قوة القول بالجواز. نعم ليس في شئ من نصوصه تعرض لغير ~~الثمرة والنخل، واقتصار بعضهم على الثاني، كما عن الشيخ في المسائل ~~الحائرية في غير محله إن أراد عدم الجواز في غيره، أما الخضر فقد عرفت عن ~~بعضهم دعوى الشهرة عليه، وآخر نقل الاجماع، وقد يدعى تناول لفظ الثمرة له ~~كما يشهد به صحيح ابن يقطين (1) السابق وغيره، كتناول لفظ البستان المراد ms08441 ~~منه ما فيه، بل قد يدعى تناولهما لمطلق الزرع خصوصا الثاني متمما حينئذ ~~بعدم القول بالفصل مضافا إلى مرسل ابن أبي عمير (2) السابق لكن تردد فيهما ~~المصنف في النافع وأطعمة الكتاب، لاختصاص كثير من الأدلة السابقة بغيرهما، ~~وللصحيح (3) والمرسل (4) السابقين في دليل المنع مضافا إلى الاقتصار فيما ~~خالف الأصل على المتيقن، وفي الرياض (لا ريب أن الترك هنا بل وسابقا أيضا ~~أحوط وأولى، بل ربما كان متعينا، ولا وجه لتخصيص التردد بالحكم هنا مع ~~جريانه في غيرهما إلا وجود القائل بالمنع هنا زائدا على المرتضى وعدم حكاية ~~إجماع هنا مع اختصاص كثير من الفتاوي المجوزة المحكية في المختلف بالحكم ~~سابقا). # قلت: قد عرفت عن بعضهم نقل الاجماع، كما أنك عرفت وجه الاختصاص بالتردد، ~~وعلى كل حال فلا ريب أن الأحوط الترك فيهما، بل وفي غيرهما وإن اختلف شدة ~~وضعفا، ثم إن ظاهر المتن كغيره اشتراط الجواز بأمور ثلاثة، أحدها - كون ~~المرور اتفاقيا، فلو كان مقصودا لم يجز له، اقتصارا على المتيقن، وقد يظهر ~~من الرياض دعوى الاجماع عليه، كما في الحدائق نسبه إلى الأصحاب، وفي شرح ~~الأستاذ (اعتبار عدم قصد المرور منه ولا من وليه لخصوص تلك الثمرة ونحوه، ~~لا في مبدء المسافة، ولا في أثنائها، ليتحقق صدق اسم المرور، وللاجماع ~~عليه، ولو عينها بالإشارة واختلف الاسم كان قاصدا، بخلاف العكس، والعمدة ما ~~عرفت من الاقتصار على المتيقن وخبر عبد الله بن سنان (5) السابق مع قصور ~~سنده وعدم الجابر له، يمكن # PageV24P132 # أن يكون نفي البأس فيه عن الأكل، فكأنه قال: لا بأس بالأكل بعد المرور ~~اتفاقا). # لكن قد يقال: إن ظاهر النصوص الجواز بتحقق اسم المرور وإن كان مقصودا. # نعم إذا كان المقصود المجئ إلى البستان مثلا لم يصدق عليه اسم المرور ~~بها، وهذا لا يقتضي اعتبار الاتفاق في المرور، ضرورة أعمية مفاد النصوص من ~~ذلك، فالتحقيق دوران الحكم مداره، فيرجع هذا الشرط إلى تحقق مسماة لا أمر ~~زايد، وقاعدة الاقتصار على المتيقن لا وقع لها مع فرض ظهور الأدلة ms08442 الذي ~~عليه المدار في جميع الأحكام كما هو واضح. # الثاني: عدم الافساد بلا خلاف أجده فيه بل ادعى بعضهم عليه الاجماع، وهو ~~الحجة بعد الاقتصار المزبور، وانصراف إرادة الشرطية من النهي في المقام في ~~النصوص السابقة عنه وعن الحمل، ومنه يظهر وجه الشرط الثالث الذي أشار إليه ~~المصنف بقوله (ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا) بل في الرياض بعد نسبة الحكم به ~~إلى القطع به بين الطائفة - لعله إجماع، لكن قال بعد ذلك: (إن إثبات شرطيته ~~و سابقه من الأصل والنصوص مشكل، لاندفاع الأول باطلاق الرخصة، ولعدم نهوض ~~الثاني إلا بالنهي عنهما، وغايته الحرمة، وهي أعم من الشرطية، فاثباتها ~~بذلك في كلام جماعة لا تخلو من مناقشة. نعم الظاهر التلازم بينهما في النهي ~~عن الافساد، إذا فسر بما مر، وهو عدم الأكل كثيرا بحيث يؤثر فيها أثرا ~~بينا، ويصدق معه مسماه عرفا ويختلف ذلك بكثرة الثمرة والمارة وقلتهما جدا، ~~لا إن فسر بالمعنى الآخر وهو هدم الحائط أو كسر الغصن أو نحو ذلك) قلت: قد ~~عرفت ظهور النهي المزبور في الشرطية هنا كغيره من المقامات سيما بعد ~~الاعتضاد بظاهر كلام الأصحاب، وإن كان في ظهور العبارة ونحوها بالشرطية نوع ~~مناقشة، ولكن مع الالتفات إلى كلام الأصحاب - واستبعاد اقترانها بالإباحة ~~علي معنى إرادة الحرمة الخارجية منها على حسب غيرها من المحرمات - تندفع ~~المناقشة المزبورة. PageV24P133 # وأما ما ذكره من التلازم المزبور فلا يخلو من مناقشة مع فرض تحقق الفساد ~~بالآخر، فإنه لا مانع حينئذ من القول باختصاصه بالحرمة دون الأول، نعم لو ~~قلنا بالأخير يتحقق الفساد في الجميع على وجه يكون تمام ما أكله مندرجا في ~~النهي اتجه ذلك، ولكنه خلاف المنساق، من قوله كل ولا تفسد. ثم إن الظاهر من ~~هذا الشرط و سابقه كونه من الشرائط الكاشفة، لو فرض تأخيرهما عن الأكل ~~المباح، وقلنا بالشرطية في هذا الحال، لاطلاق الأدلة، ولكن الكشف بالنسبة ~~إلى الضمان متجه، أما بالنسبة إلى الإباحة فلا يخلو من منع، ودعوى أن الشرط ~~فيهما قصد الحمل ms08443 وقصد الافساد يدفعها ظهور الأدلة في خلافها، بل لا إشعار ~~في شئ بالقصد. نعم قد يقال: بتصور الكشف فيها على بعد، بل يمكن القطع ~~بفساده بملاحظة الأدلة فتأمل. # وكيف كان فظاهر الأستاذ الأكبر ثبوت الحرمة بقصد الافساد بلغ حده أولا ~~قال: (ومع عدم القصد ينتفي الجواز عند خوفه، ولا فرق بين حصول الفساد من ~~واحد أو من جماعة، فلو أكلت المارة حتى قرب الفساد حرم على الأخير، وإذا ~~علم ترتب الفساد علي المجموع، اقترعوا على التناول، فيجوز لكل من طلعت له ~~القرعة (ثم قال): # والمنع مع الفساد في الجملة مما يقضي به الأصل والعقل والكتاب والسنة ~~والاجماع محصله ومنقوله، وبعض أخبار الباب. # والظاهر أنه لا فرق بين الفساد في الشجر والثمر، وفي الجدران والسواقي و ~~المساقي، وبمثل ذلك يظهر قوة التحريم، لأن المار لا يعلم قدر الثمرة ابتداء ~~حتى يعرف الفساد، فربما أكل من صاع هو بقية ألف صاع من حيث لا يعلم، ~~والظاهر ثبوت الضمان عليه مع العمد في الافساد بدونه، وأجرة المثل لو مكث ~~زائدا على مقدار ما يحتاج إليه في التناول، إلى أن قال:، ولا بد أن يقتصر ~~في الأكل على أكله المعتاد على وفق المعتاد، فإن زاد ضمن الجميع، وله ~~الخيار في اختيار أقسام الثمرة، ولو عين المالك شيئا تعين) وفيه مواضع ~~للنظر، كما أن ما فيه أيضا من أن الظاهر اعتبار كون الثمرة علي الشجر، ~~اقتصارا على المتيقن، وكون المار مسلما حيث PageV24P134 # يكون المالك كذلك، إذ لا سبيل عليه لغيره، واعتبار الايمان من المؤمن لا ~~يخلو من وجه، واشتراط أن لا يكون له ثمر متصل بثمر الغير، وأن يكون حاملا ~~من جنسه لا يخلو من قوة، واشتراط عدم علم الكراهة أو ظنها، وعدم السور ~~والباب ينافيه ما في بعض روايات الباب، ولا محيص عن القول به كذلك) فيه ~~مواضع للنظر أيضا. # نعم ما فيه (من أنه لا يجوز أن يهب مارا ولا غيره أو يجعله نائبا وما ~~أكلته المارة حين تعلق الزكاة أو الخمس جار ms08444 على الجميع، فلا شئ للفقراء على ~~المالك، وليس حق المارة مما يجوز نقله، ولو استناب أحدا في التناول له جاز ~~علي إشكال) جيد بل الاشكال في الأخير ضعيف، ثم إن ظاهر خبر ابن سنان السابق ~~(1) اعتبار البلوغ في الثمرة فلا تباح حينئذ للمارة قبل بلوغها، كما هو ~~مقتضى الاقتصار على المتيقن نعم لا يبعد أن يكون المراد من ذلك الوصول إلى ~~حد اعتياد التناول، وربما ظهر من بعض مشائخنا تعميم الحكم للثمرة وإن لم ~~تبلغ حد اعتياد الأكل، وهو وإن كان قد يشهد له إطلاق كثير من النصوص، لكن ~~ما ذكرنا أقوى وأحوط، ولا فرق بين الثمرة المعتادة وغيرها من سائر الشجر ~~والله أعلم. # PageV24P135 # (الفصل التاسع) (في) البحث عن (بيع) الأناسي من (الحيوان و) تمام القول ~~فيه يتوقف على (النظر فيمن يصح تملكه وأحكام الابتياع ولواحقه). # (أما الأول) فلا خلاف في أن (الكفر الأصلي) بأحد أسبابه (سبب لجواز ~~استرقاق) الكافر (المحارب) الخارج عن طاعة الله ورسوله، ولم يكن معتصما ~~بذمة أو عهد أو نحوهما (و) يلحقه في هذا الحكم (ذراريه) وإن لم يتصفوا ~~بوصفه (ويسري الرق في أعقابه وإن زال) وصف (الكفر) عنه، لأنهم نماء الملك ~~الذي قد فرض حصوله بحصول سبب التملك حال الاسترقاق، (ما لم يعرض الأسباب ~~المحررة) فيتبعه حينئذ أعقابه بعد الحرية فيها، لخروجه عن الملك المقتضي ~~لملكية النماء حينئذ، وخرج بالأصلي المنتحل للاسلام المتحصن به عن ~~الاسترقاق إجماعا، والمرتد الذي خرج كفره المتجدد بتخلل الاسلام أو ما في ~~حكمه عن كونه أصليا، لأصالة الحرية السالمة عن المعارض بعد اختصاص الفتاوى ~~والنصوص ولو بحكم التبادر في غيره، بلا خلاف أجده في ذلك هذا. # وفي الحدائق (المرتد وإن كان بحكم الكافر في جملة من الأحكام إلا أنه لا ~~يجوز سبيه، وفي جواز بيع المرتد الملي قول قواه في الدروس وأما الفطري، ~~فلا، قولا واحدا فيما أعلم) قلت: الموجود في الدروس هنا (ويصح بيع المرتد ~~عن ملة PageV24P136 # لا عن فطرة على الأقوى) والظاهر كون المراد بيع المالك للعبد المرتد ms08445 عن ~~ملة لا عن فطرة، وغير الأقوى جواز بيعهما معا، قال في التذكرة: (المرتد إن ~~كان عن فطرة ففي صحة بيعه نظر، ينشأ من تضاد الحكمين، ومن بقاء الملك، فإن ~~كسبه لمولاه، وأما عن غير الفطرة فالوجه صحة بيعه، لعدم تحتم قتله لاحتمال ~~رجوعه إلى الاسلام). # وعلى كل حال فهذا غير ما نحن فيه، ثم إن مقتضى إطلاق المتن وغيره ما هو ~~صريح الفاضل وغيره من عدم الفرق في سبب الملك بين الكافر والمسلم، بل في ~~شرح الأستاذ أن الاجماع بقسميه عليه، وقال رفاعة في الصحيح (1) (لأبي الحسن ~~عليه السلام: إن القوم يغزون على الصقالبة والروم (2) فيسترقون أولادهم من ~~الجواري والغلمان، فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم إلى بغداد ~~إلى التجار فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما أغاروا عليهم ~~من غير حرب كانت بينهم فقال لا بأس بشرائهم، إنما أخرجوا من الشرك إلى دار ~~الاسلام). # وفي خبر إبراهيم بن عبد الحميد (3) عن أبي الحسن عليه السلام أيضا (في ~~شراء الروميات فقال: اشترهن وبعهن)) وسأل عبد الله اللحام (4) أبا عبد الله ~~عليه السلام (عن رجل يشتري من أهل الشرك ابنته فيتخذها قال: لا بأس) وسأله ~~أيضا (عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها قال: فقال: لا بأس) بل ~~ظاهر خبر اللحام الأول ملكه من ينعتق عليه، وقد استشكل فيه الفاضل من دوام ~~القهر المبطل للعتق لو فرض، ودوام القرابة الرافعة للملك بالقهر، قال: ~~(والتحقيق صرف الشراء إلى # PageV24P137 # الاستنقاذ، وثبوت الملك للمشتري بالتسلط) قلت: المتجه على هذا عدم لحوق ~~أحكام البيع من الخيار والأرش ونحوهما، لكن مع ذلك توقف فيه الفاضل، وهو في ~~غير محله قطعا. # نعم قد يقال ببقاء الملك لأنه إن قلنا بتوقف العتق على تقدمه زمانا، فمن ~~الواضح حينئذ عدم وقوعه مع المقارنة، لأن كل حين من أحيان العتق يقارنه سبب ~~الملك، فلم يزل مملوكا عتيقا، وإن قلنا بتوقفه على التقدم الذاتي فكذلك ~~أيضا، إذ السببان كفرسي رهان، وقاعدة سلطان الملك (وتسلط ms08446 الناس على ~~أموالهم) أصل لا يخرج عنه في محل الشك، أو يقال إن عدم جواز التمليك عندنا، ~~مع الجواز عندهم غير قادح في جواز الأخذ منهم، الزاما لهم بمذهبهم، ولو ~~قلنا بعدم الجواز فالظاهر جواز أخذ الثمن منهم، لو وقع البيع بينهم، وإن ~~كان الدافع ذميا أو معاهدا هذا. # ولكن الانصاف عدم خلو أصل المسألة من إشكال إن لم يكن إجماع على كون ~~الاستيلاء من بعضهم على بعض مملكا، كاستيلاء المسلم، خصوصا بعد أصالة ~~الحرية وعدم ملك الناس بعضهم لبعض، والنصوص المزبورة محتملة لإرادة التسلط ~~العرفي من الشراء فيها خصوصا في الرواية الأولى المقتضي خصي الغلمان فيها ~~العتق، لكونه تنكيلا، بل من المحتمل إرادة المخالفين من ملوك أهل الجور من ~~القوم فيها، ومن الغريب الجزم من بعض الناس بالملكية في السبب بالتقرير ~~الذي سمعته، مع أنه يمكن منع كون السببين فيه على ما ذكر، باعتبار تقدم ~~القرابة المتحققة بانعقاد النطفة، ولا ريب في أنها قبل القهر والله أعلم. # (ويملك اللقيط من دار الحرب) التي ليس فيها مسلم يمكن تولده منه ~~بالاستيلاء عليه، بلا خلاف أجده فيه، إلحاقا له بأهل الدار الذين قد عرفت ~~كون حكمهم ذلك، ولا يملك إذا كان فيها مسلم يمكن تولده منه بلا خلاف أجده ~~فيه، بل عن بعضهم دعوى الاجماع عليه لأصالة الحرية، لكن قد يناقش فيها ~~بظهور الوجدان PageV24P138 # في الدار في كونه منهم، وهو كاف في قطع الأصل، وإلا لم يترتب الملك على ~~الالتقاط إلا نادرا، لندرة عدم الاحتمال، ولو جرى الحكم في الأسر أيضا ~~لوحدة المدرك، لقل ما يحكم بترتب الملك فيه أيضا، ولوجب في الغالب الفحص ~~والسؤال إذ قل ما ينتفي الاحتمال، قلت: يمكن أن يكون المستند في ذلك إطلاق ~~النصوص لا الأصل المزبور، كقول الصادق عليه السلام في خبر زرارة (1) ~~(اللقيط لا يشترى ولا يباع) وفي خبر المدايني (2) (المنبوذ حر، فإن أحب أن ~~يوالي غير الذي رباه ولا فإن طلب منه الذي رباه النفقة، وكان مؤسرا رد ~~عليه، وإن كان معسرا كان ms08447 ما أنفق عليه صدقة): # وفي خبر عبد الرحمن العرزمي (3) عن أبيه عن الباقر عليه السلام (المنبوذ ~~حر فإذا كبر فإن شاء يوالي الذي التقطه، وإلا فليرد عليه النفقة، وليذهب ~~فليوال من يشاء) وسأله محمد بن مسلم (4) في الصحيح (عن اللقيطة فقال: حرة ~~لا تباع ولا تشترى ولا توهب) اللهم إلا أن يدعى أن الأخبار لا يفهم منها ~~إلا ما في دار الاسلام، كما يفهم من أخبار لقطة المال والحيوان ويدفع بمنع ~~اختصاصها في ذلك، ولو بمعونة فهم الأصحاب. # نعم لا ريب في خروج ما كان منه في دار الحرب علي الوجه السابق منها، ~~ترجيحا لما دل على جواز تملك مثله عليها إن قلنا بشمول إطلاقها لمثله، كما ~~أنه لا ريب في اختصاص الحكم المزبور بالالتقاط، لما عرفت من اطلاق النصوص ~~الحرية، أما الأخذ ونحوه مما لا يعد التقاطا فيترتب عليه أحكام الملك، ~~بظاهر الدار، ولا يلتفت إلى الاحتمال المذكور، بل قد يمنع الحاق المعتصم ~~بالمسلم في الالتفات إلى الاحتمال المزبور، لعدم انجبار الاطلاق بالفتوى، ~~بل ظاهر الفتوى القطع بوجود المسلم الممكن التولد منه) فلا يجزي الظن ~~بوجوده، فضلا عن الاحتمال لأصالة عدمه # PageV24P139 # السالمة هنا عن المعارض، بخلاف أصالة عدم التولد منه. # (و) على كل حال فقد ظهر أنه (لا يملك) اللقيط (من دار الاسلام) بلا خلاف، ~~فتوى ونصا، إلا إذا علم انتفاؤه عن المسلم ومن في حكمه بالنسبة إلى ذلك ~~(فلو بلغ وأقر) جامعا لشرائط صحة الاقرار بالرق، أو ببعض علله أو نحو ذلك ~~مما يقتضيه (قيل) والقائل ابن إدريس ناسبا له إلى محصلي الأصحاب (لا يقبل) ~~لأن الشارع حكم عليه بالحرية، (وقيل) والقائل غيره، بل قيل إنه إجماع (يقبل ~~وهو أشبه) بعموم جواز إقرار العقلاء على أنفسهم، وبما سمعه ابن سنان (1) عن ~~الصادق عليه السلام (إن عليا عليه السلام كان يقول الناس كلهم أحرار إلا من ~~أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك، من عبد أو أمة، ومن شهد عليه بالرق صغيرا ~~كان أو كبيرا) وسأله الفضل (2) (عن رجل أقر ms08448 أنه عبد قال: يؤخذ بما أقر به) ~~ولا ينافيه الحكم الشرعي ظاهرا بالحرية كما في غيره مما يعترف الخصم به. # ودعوى ظهور نصوص اللقيط في التحرير شرعا لا الحكم بها، ظاهر ينفيها اتفاق ~~الأصحاب على خلافها ظاهرا، بل يمكن دعوى انسياق ذلك منها، مع قطع النظر ~~عنها، خصوصا بعد معلومية خروج المعلوم انتسابه إلى أهل الحرب منها، ثم إنه ~~قد يظهر من إطلاق المتن وغيره في باب اللقطة عدم اعتبار الرشد في صحة ~~الاقرار المزبور لأنه ليس اقرارا بالمال، وإن ترتب عليه، كما يسمع إقراره ~~بما يوجب القصاص، وإن أمكن رجوعه إلى المال بوجه وأشكل بما لو كان في يده ~~مال، فإن إقراره على نفسه بالرقية يقتضي كون المال له، إلا أن يقال بثبوته ~~تبعا لثبوت الرقية، لا أنها إقرار بالمال، وفيه بحث، ومن هنا مال بعضهم إلى ~~اشتراطه، بل جزم به شيخنا في شرحه بذلك، لما عرفت، ولأنه نفسه مال، فلا ~~يقبل إقراره، وفيه أنه لا دليل معتبر صالح لتقييد أدلة جواز الاقرار التي ~~يجب الاقتصار في الخروج عنها على المتيقن الذي هو غير مفروض البحث قطعا، ~~كما هو واضح بأدنى تأمل، وتفسير المدرك # PageV24P140 # بالرشيد في الخبر المزبور لا شاهد له بل ظاهره إرادة كونه بالغا عاقلا، ~~هذا وتسمع تمام البحث في أطراف المقام إنشاء الله تعالى. # (ويصح أن يملك الرجل كل أحد) لعموم الأدلة أو إطلاقها (عدا أحد عشر) فلا ~~يستقر ملك الرجل عليهم، بل ينعتقون عليه قهرا (وهم الآباء والأمهات ~~والأجداد والجدات) لهما أو لأحدهما (وإن علوا والأولاد وأولادهم ذكورا ~~وأناثا) وخناثا (وإن سفلوا والأخوات والعمات والخالات) وإن علتا، لا عمة ~~العمة ولا خالة الخالة ولا عمة الخالة ولا خالة العمة إذا لم تكن عمة وخالة ~~(وبنات الأخ وبنات الأخت) بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى، إذ اقتصار البعض ~~على ذكر البعض ليس خلافا في المقام قطعا كما لا يخفى على من لاحظ بل ~~الاجماع بقسميه على ذلك. # نعم قيل بل نسبه بعضهم إلى ظاهر الأكثر أن ms08449 المراد من نحو ما في المتن عدم ~~استقرار الملك، فيدخل في الملك آنا ما بعد الشراء مثلا، ثم ينعتق ولعله ~~للجمع بين قاعدة (لا عتق إلا في ملك) وقاعدة (ترتب الملك على أسبابه) وبين ~~ما دل على الانعتاق هنا قهرا، مضافا إلى ظهور بعض نصوص المقام في حصول ~~الملك بالشراء ثم العتق، كقوله (إذا ملك الرجل والديه أو أخته أو عمته ~~عتقوا) وقوله (إذا ملكهن عتقهن) ونحو ذلك، فالجمع بين ذلك وبين التبعض ~~الآخر الدال على عدم الملك بإرادة المستقر من الثاني وغيره من الأول هذا. # وقد يقال أن ظاهر جملة من النصوص ترتب العتق على نفس الشراء مثلا، فيمكن ~~أن يكون تقدم الملك علي العتق تقدما ذاتيا لا زمانيا، ومثله كاف في مثل (لا ~~عتق إلا في ملك) ضرورة أنه على تقدير إرادة الزمان يستلزم تخلف المعلول عن ~~العلة، وهو ممتنع عقلا من غير فرق بين قصر الزمان وطوله، فالشراء مثلا سبب ~~لحصول الملك والعتق معا، إلا أنه لما كان الأول سببا في الثاني كان متقدما ~~عليه في الذات لا الزمان كتقدم الشراء على الملك وغيره من العلل ~~والمعلولات، وحينئذ فيمكن الجمع بين PageV24P141 # النصوص بذلك، بل هو أقرب من الأول إلى الضوابط، فتأمل جيدا، والله أعلم ~~هذا. # وستسمع الحكم في الصبي والصبية والخنثى المشكل. # (و) على كل حال ف‍ (هل يملك) الرجل (هؤلاء من الرضاع قيل:) والقائل ~~القديمان والمفيد والديلمي وابن إدريس، بل نسبه الأخير إلى المحصلين من ~~الأصحاب (نعم، وقيل) والقائل الشيخ وابنا البراج وحمزة وغيرهم (لا، وهو ~~الأشهر) بل المشهور بين المتأخرين، بل عن بعضهم دعوى الاجماع عليه، لقول ~~الصادق عليه السلام في صحيح أبي بصير وأبي العباس وعبيد (1) الذي رواه ~~الصدوق بأسانيد متعددة، ولا يملك (أي الرجل) أمه من الرضاع ولا ابنته ولا ~~عمته ولا خالته، فإنهن إذا ملكن عتقن، وقال: ما يحرم من النسب فإنه يحرم من ~~الرضاع مثل ذلك، وقال: يملك الذكور ما خلا والدا وولدا، ولا يملك من النساء ~~ذات رحم محرم، قلت: ms08450 يجري في الرضاع مثل ذلك؟ قال: نعم يجري في الرضاع مثل ~~ذلك) ونحوه خبر أبي بصير الآخر (2) وزاد يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). # وصحيح الحلبي وابن سنان (3) في امرأة أرضعت ابن جاريتها؟ فقال:) تعتقه) ~~وعن المقنع أنه رواه مرسلا، وفي صحيح عبيد (4) (ولا يملك أمه من الرضاعة ~~وسأله ابن سنان (5) أيضا (عن امرأة ترضع غلاما لها من مملوكة حتى تفطمه، ~~يحل لها بيعه؟ قال: لا، حرم عليها ثمنه، ثم قال: أليس قد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، قد صار ابنها، فذهبت ~~أكتبه فقال أبو عبد الله عليه السلام: # ليس مثل هذا يكتب) ونحوه صحيحه الآخر (6) إلا أن فيه سئل وأنا حاضر، # PageV24P142 # وعن المقنع (1) أنه (روي في مملوكة أرضعتها مولاتها بلبنها أنه لا يحل ~~بيعها)، وخبر علي بن جعفر المروي عن كتابه (2) (سأل أخاه عن امرأة أرضعت ~~مملوكها ما حاله؟ # قال: إذا أرضعته عتق). # وصحيح عبد الرحمان (3) عن الصادق عليه السلام أيضا قال (سألته عن المرأة ~~ترضع عبدها، أتتخذه عبدا، قال: تعتقه وهي كارهة) قيل ورواه الشيخ بسند آخر ~~مثله، إلا أن فيه (ويعتقونه وهم له كارهون) والظاهر إرادة الانعتاق قهرا، ~~ومنه يعلم المراد من صحيح الحلبي وابن سنان السابق، كما أن الظاهر عدم ~~إرادة الاقتصار على الأم من صحيح عبيد، للاجماع المركب على خلافه، ولظهور ~~النصوص في أن العلة علقة الرضاع، فهذه النصوص مع صحة السند وكثرة العدد ~~وشهرة العمل والمخالفة للعامة لا محيص عن العمل وقطع الأصول بها، بل ربما ~~ظهر من بعضهم تأييدها بدعوى اندراج ذي العلقة الرضاعية في اسم الأسماء ~~فتزداد حينئذ النصوص الدالة على المطلوب. # لكن لا يخفى ما فيه إلا أنا في غنية عنه بما عرفت مما لا يصلح لمعارضته ~~خبر ابن سنان (4) عن الصادق عليه السلام (إذا اشترى الرجل أباه أو أخاه ~~فملكه فهو حر إلا ما كان من قبل الرضاع) وصحيح الحلبي (5) عنه أيضا، في بيع ~~الأم من الرضاع؟ (قال: # لا ms08451 بأس بذلك إذا احتاج). # وخبر أبي عيينة (6) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: غلام بيني وبينه ~~رضاع، يحل لي بيعه، قال إنما هو مملوك، إن شئت بعته، وإن شئت أمسكته، ولكن ~~إذا ملك الرجل أبويه فهما حران) مع أن الأخير منهما ظاهر في الأخ، وقد عرفت ~~صحة ملكه # PageV24P143 # في النسب فضلا عن الرضاع، بل الاستدراك فيه ظاهر في إرادة الأبوين من ~~الرضاع فهو شاهد على المطلوب حينئذ. # ويمكن إرادة بيع الأم من الرضاع لأبي الغلام من الثاني الذي قيد البيع ~~فيه بالاحتياج، والمعروف بين المخالف عدمه، أو يحمل الرضاع فيه على غير ~~المحرم أو نحو ذلك كالأول المشتمل على ما يخالف الاجماع وباقي النصوص من ~~عدم حرية الأخ، بل ربما احتمل كون (أو) فيه بمعنى الواو، إلا أنه لا يخفى ~~عليك بعده، لكن لا بأس به جمعا بعد ظهور المرجوحية في السند والعدد والعمل، ~~وإن كان الأولى الحمل على التقية فيما عليه اتفاق العامة كما قيل، وربما ~~كان في صحيح ابن سنان (1) السابق إشارة إليه إن لم يحمل الانكار فيه على ~~إرادة الظهور والوضوح والله أعلم. # وكيف كان فلا خلاف في ملك الرجل غير من عرفت من الذكور، وقد سمعت قول ~~الصادق عليه السلام في الصحيح الأول (2) وفيه أيضا، (ويملك ابن أخيه وعمه ~~وخاله) كقوله في صحيح عبيد (3) بعد ذكر العمودين والإناث المحارم، (ويملك ~~ما سوى ذلك من الرجال من ذوي قرابته)، وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر ~~محمد بن مسلم (ويملك أخاه وغيره من ذوي قرابته من الرجال) وسأل عبد الرحمن ~~(4) أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتخذ أباه وأمه وأخاه وأخته عبيدا؟ ~~فقال: أما الأخت فقد عتقت حين يملكها وأما الأخ فيسترقه، وأما الأبوان فقد ~~عتقا حين يملكهما، وقال أيضا في خبر كليب الأسدي (5): (إذا ملك الأبوين، ~~فقد عتقا، وقد يملك إخوته فيكونون مماليك ولا ينعتقون). # لكن في خبر عبيد (6) لا يملك الرجل أخاه من النسب ويملك ابن أخيه) وفي ~~موثق سماعة (7) (عن الصادق عليه السلام ms08452 في رجل يملك ذا رحمه، هل يصلح له أن # PageV24P144 # يبيعه أو يستعبده قال: لا يصلح بيعه ولا يتخذه عبدا، وهو مولاه وأخوه في ~~الدين، وأيهما مات ورث صاحبه إلا أن يكون له وارث أقرب منه) وسأله أيضا في ~~موثقه الآخر (1) عن ذلك (فقال: لا يصلح له أن يبيعه وهو مولاه وأخوه في ~~الدين، فإذا مات ورثه دون ولده، وليس له أن يبيعه ولا يستعبده) وحملها على ~~الكراهة متجه، ولذا قال: المصنف: # (ويكره أن يملك ما عدا هؤلاء من ذوي قرابته، كالأخ والعم والخال ~~وأولادهم) وإن كان في استفادة تمام ذلك من النصوص السابقة إشكال، إذ حاصله ~~كراهة ما يملكه مختارا، وكراهة الابقاء على الملك في القهري، لكن أمر ~~الكراهة سهل، ويكفي فيها الفتوى مع قوله (لا يملك الرجل أخاه) وعدم القول ~~بالفصل والظاهر حمل الفرق فيه بين الأخ وولده على الشدة والضعف، كل ذلك مع ~~المنافاة لصلة الأرحام والاخلال بالاحترام فلا ينبغي البيع ولا غيره من ~~النواقل ولا الاستعباد، بل قيل أنه لا ينبغي ذلك في المحترم شرعا لفضيلة ~~علم أو صلاح أو شيخوخة أو علقة بنسب شريف كالهاشمي على اختلاف مراتبها، ~~وكذا من كان له حق لصداقة أو إحسان أو تأديب أو تعليم ونحو ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (تملك المرأة كل أحد عدا الآباء وإن علوا والأولاد وإن ~~نزلوا نسبا) بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى في المستثنى، وقد سأل أبو حمزة ~~الثمالي (2) الصادق عليه السلام (عن المرأة ما تملك من قرابتها، قال: كل ~~أحد إلا خمسة، أباها وأمها وابنها وابنتها وزوجها) وأما المستثنى منه، ~~فللأصل والعمومات السالمة عن المعارض، لكن في المقنعة لا يصح استرقاق ~~المرأة أبويها ولا أولادها، ولا أخاها ولا عمها ولا خالها من جهة النسب ~~وتملكهم من جهة الرضاع، ولتمام البحث معه محل آخر. # PageV24P145 # (وفي العمودين والأولاد لها من الرضاع تردد) يظهر وجهه مما عرفت (و ~~المنع) أشبه و (أشهر) لما تقدم من أنه يحرم منه ما يحرم بالنسب، وقرابة ~~الشبهة في المرأة والرجل ms08453 بحكم الصحيح، بخلاف قرابة الزنا على إشكال، أقواه ~~عند الشهيدين ذلك، لأن الحكم الشرعي يتبع الشرع لا اللغة، وفيه ما لا يخفى، ~~بعد عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه، وعدم قرينة على المراد الشرعي، اللهم ~~إلا أن يقال: باستفادة عدم النسب شرعا بالزنا من غير المقام، كقول أمير ~~المؤمنين عليه السلام في خطبة (1) في النهج التي تعرض فيها لانتفاء زياد عن ~~أبي سفيان، بل لعل قول النبي صلى الله عليه وآله (2) (الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر) دال عليه، بناء على كون المراد من الأول أنه لا ولد شرعا إلا ~~للفراش، لا أنه خاص في التعارض بينه وبين الزنا، بل قد يستفاد ذلك من ~~مقامات كثيرة، بل كأنه من المعلوم في مقات متفرقة، وحينئذ فثبوت أحكام ~~النسب فيه كحرمة نكاح البنت منه مثلا، للدليل الخاص ولو الاجماع إن لم تكن ~~الضرورة هذا. # وفي الروضة قد يفهم من إطلاق المصنف كغيره الرجل والمرأة، أن الصبي ~~والصبية لا يعتق عليهم ذلك لو ملكوه إلى أن يبلغوا. والأخبار مطلقة في ~~الرجل والمرأة كذلك، ويعضده أصالة البراءة، وفيه أن ظاهر النصوص والفتاوى ~~كون ذلك من خطاب الوضع الذي لا يخص المكلف، وقد سمعت ما في صحيح أبي بصير ~~(3) السابق من ظهور كون السبب الملك خصوصا بعد ملاحظة التعليل في بعض النسخ ~~بل في نصوص أم الولد (4) وانعتاقها من نصيب ولدها، إيماء إلى ذلك أيضا، فلا ~~ريب في أن الأقوى عدم الفرق، بل في شرح الأستاذ الاجماع على ذلك، أما ~~الخنثى # PageV24P146 # المشكل ففي إلحاقها إذا كانت مالكة بالرجل أو المرأة نظر، من الشك في ~~الذكورية التي هي سبب عتق غير العمودين والأولاد، فيوجب الشك، في عتقهم، ~~والتمسك بأصالة بقاء الملك، ومن امكانها، فينعتقون لبنائه على التغليب، ~~وكذا الاشكال لو كان مملوكا، ولعل الأقوى إلحاقها بالأنثى في الأول، والذكر ~~في الثاني، تمسكا بالأصل فيهما، وتوقف في الدروس في الثاني منهما، واستقرب ~~في الأول ما ذكرنا ثم لا فرق في جميع ما ذكرنا بين الملك القهري والاختياري ~~ولا بين الكل ms08454 والبعض، فيقوم عليه باقيه إن كان مختارا. والله أعلم. # (وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه) بشراء أو اتهاب أو نحوهما (استقر الملك) ~~كما هو مقتضى العمومات (ولم تستقر الزوجية) المنافية للملك فلا تجتمع معه ~~بل تبطل اجماعا بقسميه، لظهور التفصيل في قطع الشركة بين الأسباب المسوغة ~~للوطئ، بل قيل إنه اجماع فضلا عن ظهور الكتاب والسنة، ولعله لاختلاف ~~اللوازم والتوابع لكل من الأسباب، لكن قضية الاستصحاب بطلان اللاحق وبقاء ~~السابق، و هو كذلك فيما عدا لحقوق النكاح للتحليل فإن الظاهر بطلانه به، ~~لقوته عليه نحو ما نحن فيه من بطلان النكاح بالملك لمثل ذلك، ولا يترجح ~~بقاء الزوجية على ما يقتضي الملك من العمومات وغيرها. # قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح محمد بن قيس (1) (قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام في سرية رجل ولدت لسيدها ثم اعتزل عنها فأنكحها عبده ثم توفي ~~سيدها وأعتقها فورث ولدها زوجها من أبيه، ثم توفي ولدها فورثت زوجها من ~~ولدها فجاءا مختلفين، يقول الرجل لا أطلقها، وتقول المرأة عبدي لا يجامعني، ~~فقالت المرأة: # يا أمير المؤمنين إن سيدي شراني، فأولدني ولدا ثم اعتزلني، فأنكحني من ~~عبده هذا، فلما حضرت سيدي الوفاة فأعتقني عند موته، وأما زوجي هذا فإنه صار ~~مملوكا # PageV24P147 # لولدي الذي ولدته من سيدي، وإن ولدي مات فورثته، فهل يصلح له أن يطأني؟ # فقال لها: هل جامعك منذ صار عبدك وأنت طائعة؟ قالت: لا يا أمير المؤمنين، ~~قال: # لو كنت فعلت لرجمتك إذهبي، فإنه عبدك ليس له عليك سبيل، إن شئت أن تبيعه ~~وإن شئت أن تعتقيه). # وسمع عبد الله سنان (1) أبا عبد الله في الصحيح (يقول في رجل زوج أم ولد ~~له مملوكا ثم مات الرجل فورثه ابنه، فصار له نصيب من زوج أمه، ثم مات الولد ~~أترثه أمه فقال: نعم، قال: فإذا ورثته كيف تصنع وهو زوجها؟ قال: تفارقه ~~وليس له عليها سبيل وهو عبد) وقال أيضا في موثق إسحاق بن عمار (2) (في ~~امرأة لها زوج مملوك فمات مولاه فورثته؟ قال: ليس ms08455 بينهما نكاح). # وسأله أيضا سعيد بن يسار (3) (عن امرأة تكون تحت المملوك فتشتريه، هل ~~يبطل نكاحه؟ قال: نعم لأنه عبد مملوك لا يقدر على شئ) وهذه النصوص و.. # إن كانت خاصة في إحدى الصورتين إلا أني لم أجد قائلا بالفصل بينهما. # مضافا إلى ما عرفت وعلل مع ذلك، بأن بقاء الزوجية يستلزم اجتماع علتين ~~على معلول واحد شخصي، وفيه أن علل الشرع معرفات، وبأن اختلاف الأسباب يقتضي ~~اختلاف المسببات، وفيه بعد تسليم عدم الاختلاف هنا، منع اعتبار ذلك فيها ~~بعد كونها معرفات، ولو فرض أن لكل منها لازما يناقض الآخر، فأقصاه التعارض ~~بين اللوازم بعد الاتفاق على الحل، فيرجع فيه إلى الترجيح إن كان، وإلا ~~فالتخيير، أو غير ذلك مما يقتضيه الضوابط. # هذا بعد فرض ذلك، وإلا فالمقام لا تناقض بين أحكامه غالبا، فإن عدم القسم ~~للمملوكة مثلا من حيث الملك، لا من حيث الزوجية وهكذا، فالأولى الاستدلال ~~بما عرفت، والظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين ملك الكل والبعض، # PageV24P148 # إذ البضع لا يتبعض، وقد عرفت انقطاع الشركة بالتفصيل، كما أنك سمعت ما ~~يستفاد منه حكم ملك البعض من النصوص، بل قيل إنه اجماع. # وكذا لا فرق بين الدائم والمنقطع والتحليل، لاتحاد المدرك، ولو ملك فزال ~~الملك لفسخ بخيار ونحوه، لم يعد النكاح، والحكم في المعاطاة وزمن الخيار ~~وقبل القبض يتبع الملك وعدمه، ولا فسخ في الفضولي قبل الإجازة على القول ~~بالنقل، ولا يمنع عن الوطئ، وعلى الكشف ففي شرح الأستاذ يمنع عنه إن كانت ~~الزوجة هي المشترية ويتوقف العلم بحصول الفسخ من حين العقد عليها. # وفيه أن أصالة عدم حصول الإجازة تكفي في ذلك، اللهم إلا أن يفرق بين ~~الوطئ وغيره، والموقوف عليه خاصا مالك دون العام، فلا ينفسخ به النكاح على ~~الأقوى، كما صرح به شيخنا في شرحه، قال: وكذا الحال في المشتري من مال ~~الزكاة ونحوها مما يملكه الفقراء أو مما يدخل في ملك المسلمين، مع دخول ~~الآخر في المالكين وهو جيد، ولو أريد العقد على الجارية ms08456 المفروض كونها من ~~ذلك ابتداء تولاه الحاكم القائم مقام المسلمين، فتأمل جيدا. والله أعلم. # (ولو أسلم) العبد (الكافر) وهو (في ملك مثله) في الكفر (أجبر) المولى ~~(على بيعه من مسلم ولمولاه ثمنه) كما تقدم سابقا لعدم السبيل، وقال الصادق ~~عليه السلام في المرفوع إلى حماد بن عيسى (1) (أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أتي بعبد لذمي قد أسلم، فقال: اذهبوا فبيعوه من المسلمين، وادفعوا ~~ثمنه إلى صاحبه، ولا تقروه عنده) وهو ظاهر في بيع غيره له، وإن لم يتعذر ~~جبره على البيع ولا بأس به ولتحقيق البحث في ذلك كله وفروعه مقام آخر، ~~ومنها أن بحكم إسلامه اسلام أحد أبويه صغيرا أو أحد أجداده بناء على ثبوت ~~حكم الاسلام له، فينتفي سبيل الكافر عليه، والله أعلم. # (ويحكم برق من أقر على نفسه بالعبودية إذا كان مكلفا) رشيدا (غير مشهور ~~بالحرية) ولا معلوم الانتساب ولو شرعا إلى ما يستلزمها، بلا خلاف أجده، ~~لعموم # PageV24P149 # (إقرار العقلاء) (1) ولصحيح عبد الله بن سلام (2) قال: (سمعت أبا عبد ~~الله يقول: # كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على ~~نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة) وفي خبر زكريا بن آدم (3) (إني ~~سألت الرضا عليه السلام عن سبي الديلم؟ ويسرق بعضهم من بعض، ويغير المسلمين ~~عليهم بلا إمام، أيحل شراؤهم؟ # قال: إذا أقر بالعبودية فلا بأس بشرائهم) إلى غير ذلك. # وخلاف ابن إدريس في اللقيط خاصة للنصوص السابقة، وأصالة الحرية لا تعارض ~~الاقرار الذي هو بمنزلة البينة بالنسبة إلى ذلك، بل قد يظهر من المصنف و ~~غيره عدم اعتبار الرشد في ذلك، وفيه البحث السابق، ودعوى توقف صحة الاقرار ~~على الحرية حتى لا يكون اقرارا في حق الغير واضحة الفساد بالنسبة إلى ~~الاقرار على النفس. نعم إنما يمضي الاقرار في حق المقر، فإقرار المرأة تحت ~~الزوج لا يسمع في حقه، وكذا إقرار من عقد عقدا لازما أو عمل متبرعا أو أباح ~~شيئا فتلف إلى غير ذلك مما يمضي على ms08457 تقدير الحرية، إلا إذا كان الغير مصدقا ~~ولو استلزم رفع حد أو تخفيفه أو رفع وجوب نفقة أو نحوها فيما له، لا فيما ~~عليه إلا في خصوص الحد وشبهه، للشبهة. # (و) كيف كان ف‍ (لا يلتفت إلى رجوعه) عن الاقرار السابق الذي لم يذكر له ~~تأويلا محتملا وإن أقام بينة على ما رجع إليه من دعوى الحرية، لأنه كذبها ~~باقراره السابق فلم يثبت حجيتها في هذا الحال، أما لو ذكر تأويلا محتملا ~~كان يقول كنت أرى أن رقية أحد الوالدين تقتضي برقية الولد، أو لم أعلم ~~بانعتاق أحد أبوي حال الانعقاد، أو نحو ذلك، أمكن قبول البينة، كما صرح به ~~جماعة في المقام وغيره، لعموم دليل حجيتها، وارتفاع معارضة الاقرار لها ~~بذكر الاحتمال المزبور الذي به # PageV24P150 # ترجح قبولها، كما أنه أرجح منها إذا لم يذكر، ومجرد الاحتمال إن لم يذكر ~~غير مجد على الظاهر مع احتماله، كاحتمال عدم قبول البينة كما هو مقتضى ~~إطلاق المصنف وغيره، وإن ذكر الاحتمال المزبور، لأنه مجرد دعوى لا يرتفع ~~بها ظهور تكذيب البينة المسقط لها عن القبول، والمسألة محتاجة إلى التأمل ~~التام، وربما يأتي لها مزيد تحقيق إن شاء الله تعالى. # ولو كان اقراره لمعين فأنكره وجب عليه ايصال نفسه إليه، بادخاله في ماله ~~سرا وبنحو الهدية وغير ذلك، لأن الاقرار حجة، وافقه المقر له أو لا، على ~~أصح القولين والوجهين، عملا بعموم ما دل على صحة الشامل للصورتين، ودعوى ~~اعتبار الموافقة في مفهومه أو في حجيته واضحة المنع، ولو علم الحاكم ~~بالحال، ففي شرح الأستاذ (أخذه قهرا مع تجويز صدقهما وأجرى عليه حكم مجهول ~~المالك، كما كان الاقرار بمبهم، وامتنع عن التصريح) ولعله لما عرفت من حجية ~~الاقرار، فهو به حينئذ صار مالا، وقد امتنع عن المقر له شرعا بانكاره، ~~فيبقى بلا مالك ظاهرا فيجري عليه حكم مجهول المالك، ومثله المال المقر به ~~لشخص فأنكره، وفيه مناقشة بعد علم المقر بالمالك وكان تكليفه الدس ونحوه، ~~اللهم إلا أن يدعى أن للحاكم اجراء الحكم ms08458 ظاهرا وإن كان للمقر امضاء ما هو ~~مكلف فيه، وقد ذكر المصنف في باب الاقرار في نحو ذلك أن للحاكم الانتزاع من ~~يد المقر، وله الابقاء فلاحظ وتأمل. # ولو رجع المقر له إلى التصديق قوى قبوله إن لم يسنده إلى مالك آخر، لعدم ~~المعارض، وانكاره السابق غير صالح لمعارضة ما دل على قبول دعوى المسلم التي ~~لا معارض لها، مع احتمال العدم، لأن إنكاره يؤل إلى إقرار في حقه فلا يسمع، ~~وفرق واضح بين المقام، وبين إنكار كون المال الذي في يده مثلا لزيد، ثم ~~الاقرار به الذي لا إشكال في سماع الاقرار به حينئذ فتأمل. # ولو رجع المقر بعد إنكار المقر له إلى دعوى الحرية أمكن قبولها أيضا، كما ~~صرح به بعضهم لعدم المعارض، والاقرار السابق إنما يفيد التزامه به بالنسبة ~~إلى المقر له PageV24P151 # ومثله لو أقر بالرقية لغير معين ثم ادعى الحرية، مع احتمال طلب الحاكم ~~اليمين منه، بل قد يحتمل عدم قبوله مطلقا، لأنه قد صار ما لا ينبغي للحاكم ~~إيصاله إلى صاحبه ولو بالصدقة، لكن ضعفه واضح. # وكذا البحث في المال المقر به لشخص معين فأنكره، ثم ادعاه المقر أو أقر ~~به لشخص ما، ثم ادعاه، ولعل وجه قبول دعواه فيه أن إقراره إنما هو رفع حكم ~~يده الظاهرة في الملك عنه، فيبقى هو حينئذ كغيره مما إذا ادعى حكم بكونه ~~له، لعدم المعارض، لا أن الاقرار أخرجه عن صلاحية الدخول ولو بالدعوى ~~المستأنفة، وإن كان هو كما ترى، مع عدم احتمال تجدد الملك، وقد أشبعنا ~~الكلام في المسألة في كتاب الاقرار فلاحظ. # ولو رجع المقر له إلى التصديق بعد رجوع المقر إلى الدعوى الحرية أو إلى ~~دعوى المملوكية لشخص آخر قد صدقه لم يؤثر رجوعه، كما لم يؤثر رجوع المقر ~~بعد رجوع المقر له إلى التصديق، للاقرار المفروض استمراره إليه، ولو اقترن ~~رجوع كل منهما، أمكن اعتبار رجوع المقر دون المقر له فتأمل جيدا، ولو فرض ~~تعدد الاقرار بالرقية لشخصين أمكن العمل بكل منهما لكن ms08459 لا على وجه الفردية، ~~بل على معنى أنه إذا اتفق تحريره ممن هو له في الظاهر استرقه الآخر، عملا ~~باقراره كما أوضحنا نظير ذلك في كتاب الاقرار فلاحظ وتأمل. # وكيف كان يقبل إقراره بالرقية (ولو كان المقر له كافرا) لأنه إخبار عن ~~ملك لا تمليك مبتداء، فيخبر حينئذ على بيعه لو كان مسلما كما هو واضح ~~(وكذا) في الحكم بالرقية (لو اشترى عبدا) مثلا صغيرا أو ساكتا حين الشراء ~~والتعريض للبيع (فادعى الحرية) بعد ذلك لأصالة صحة فعل المسلم (لكن هذا ~~يقبل دعواه مع البينة) لعدم تكذيبه إياها بالسابق، بل لا فيقبل دعواه ~~بدونها إذا كان معرضا في الأسواق مشهورا في الرقية أو لا صغيرا أو كبيرا ~~مجنونا أو عاقلا ساكتا أو مقرا حملا للتعريض الذي هو فعل مسلم على الصحة، ~~فلا تقبل دعوى الحرية منه ولو كان قبل PageV24P152 # الشراء، وعليه يحمل خبر حمزة بن حمران (1) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: أدخل السوق فأريد أن أشتري الجارية فتقول: إني حرة؟ فقال: اشترها، ~~إلا أن يكون لها بينة) أو على الجارية المعلوم سبق مملوكيتها إلا أنها تدعي ~~حصول التحرير لها بعد ذلك. # وبالجملة متى كان للمسلم على آخر يد وتصرف ملك أخذ به حتى تقوم البينة ~~على خلافه، وأصالة الحرية لا تعارض يد المسلم وتصرفه، لكن في التذكرة ~~(العبد الذي يوجد في الأسواق يباع ويشترى يجوز شراؤه وإن ادعى الحرية لم ~~يقبل منه ذلك إلا بالبينة، وكذا الجارية، إلى أن قال، أما لو وجد في يده ~~وادعى رقيته ولم يشاهد شراؤه له ولا بيعه إياه، فإن صدقه حكم عليه بمقتضى ~~اقراره، وإن كذبه لم تقبل دعواه الرقية إلا بالبينة، عملا بأصالة الحرية، ~~وإن سكت من غير تصديق ولا تكذيب، فالوجه أن حكمه حكم التكذيب إذ قد يكون ~~لأمر غير الرضا، وإن كان صغيرا إشكال، أقربه الحرية فيه). # وهو كما ترى يقتضي عدم جواز شراء الأطفال من ذوي الأيدي عليهم الذي من ~~المعلوم ضرورة خلافه، بل صرح غير واحد أنه لا ms08460 تقبل دعوى الكبير الحرية مع ~~شهرة الرقية إلا بالبينة، وإن لم تجر عليه أحكام الرقية من قبل ولا حصل ~~عليه يد ظاهرة في الملك، بل في شرح الأستاذ (سواء بلغت الشهرة حد الشياع ~~وعدمه على أصح الوجهين) وإن كان لا يخلو الأخير من البحث. نعم قد يقال: إن ~~مدعى رقية الصغير لا تسقط دعوى الصغير الحرية بعد البلوغ، بل الظاهر كون ~~القول قوله، حتى يقيم المدعي البينة وإن كان قد أثبت يده وتصرف فيه بتلك ~~الدعوى على معنى أنه قد علم استنادهما إلى الدعوى المزبورة، إلا أن الانصاف ~~عدم خلو ذلك عن الاشكال أيضا والله العالم. # وأما (الثاني) وهو النظر (في أحكام الابتياع) فقد تقدم في المباحث ~~السابقة جملة منها، كالبحث فيما (إذا حدث في الحيوان # PageV24P153 # عيب بعد العقد وقبل القبض) وقد قلنا هناك أنه إذا (كان) ذلك ف‍ (المشتري ~~بالخيار بين رده وإمساكه، وفي الأرش تردد) عند المصنف تقدم وجهه، والترجيح ~~فيه (و) كذا تقدم البحث فيما (لو قبضه ثم تلف أو أحدث فيه حدث في الثلاثة) ~~وقد قلنا هناك أنه إذا (كان) ذلك فهو (من مال البايع ما لم يحدث فيه ~~المشتري حدثا و) كذا تقدم البحث فيما (لو حدث فيه عيب من غير جهة المشتري) ~~وأنه ( لم يكن ذلك العيب مانعا من الرد بأصل الخيار، وهل يلزم البايع أرشه؟ ~~فيه تردد) عند المصنف، كالتردد فيما تقدم (و) لكن قال هنا: (الظاهر لا و) ~~أما (لو حدث العيب بعد الثلاثة، منع الرد بالعيب السابق) كما عرفت الكلام ~~فيه مفصلا فلاحظ وتأمل والله أعلم. # (وإذا باع الحامل) من الانسان أو الحيوان ولم يكن عرف بالتبعية (فالولد ~~للبايع) وإن لم يشترطه (على الأظهر) الأشهر بل المشهور، بل ربما ادعي عدم ~~الخلاف فيه، بل في السرائر الاجماع عليه للأصل بعد عدم دخول الحمل في متعلق ~~البيع، إذ دعوى الجزئية الحقيقية التي هي بعض المبيع واضحة المنع، سيما بعد ~~ثبوت الأحكام الشرعية له مستقلا، كالتحرير والتدبير والوصية والعتق والإرث ~~وغيرها وخبر السكوني ms08461 (1) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام (في رجل ~~أعتق أمة وهي حبلى، فاستثنى ما في بطنها، قال: الأمة حرة وما في بطنها حر، ~~لأن ما في بطنها منها) مع ضعف سنده وإعراض المشهور عنه في ذلك الباب أيضا ~~معارض بغيره كالموثق (2) (سألت أبا الحسن الأول عليه السلام، عن امرأة دبرت ~~جارية لها، فولدت الجارية، جارية نفيسة فلم تدر المرأة حال المولودة هي ~~مدبرة أم غير مدبرة، فقال متى كان الحمل بالمدبرة؟ أقبل ما دبرت، أم بعد ما ~~دبرت؟ فقلت: لست أدري، ولكن أجبني فيهما جميعا، فقال: إن كانت المرأة دبرت ~~وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق، وإن كان إنما حدث ~~الحمل بعد التدبير، فالولد مدبر في تدبير أمه) ورواه الصدوق مرسلا (3) وزاد ~~لأن الحمل إنما حدث بعد التدبير # PageV24P154 # ولو حدث الحمل عند المشتري كان له بلا خلاف أجده هنا، لأنه نماء ملكه، بل ~~لو شك في زمان حدوثه كان له أيضا، وقال بعض مشايخنا: إلا أن يعلم تاريخ ~~الحمل ويجهل تاريخ العقد ففيه إشكال، قلت: منشأه أصالة تأخر المجهول عن ~~المعلوم، وفيها بحث ذكرناه في محله، وحينئذ يكون كمجهولي التاريخ الذي ينفي ~~الاقتران فيه الأصل، والظاهر كونه هنا للمشتري، لكونه نماء ملكه في الظاهر، ~~فلا يخرج عنه إلا بالعلم بسبقه على ملك المشتري فتأمل جيدا. # فإنه قد يمنع الظهور المزبور، بعد عدم الدليل عليه، لا من أصل ولا قاعدة، ~~فيتجه حينئذ الرجوع إلى القرعة أو القسمة بينهما مع فرض دعوى كل منهما، ~~اللهم إلا أن يكون دليله ما تسمعه انشاء الله تعالى فيما يأتي من الحكم ~~بالملكية لما يوجد في الصندوق مثلا إذا لم يكن عليه يد غيره، ولما يوجد في ~~داره ونحو ذلك، وإن لم يكن صاحب الدار والصندوق عالما أنه له، فإنه يمكن أن ~~يقال هنا بعد أن صار ذو النماء ملكا له، يملكه لما يوجد من النماء تبعا ~~لأصله، ما لم يعلم سبقه، ولو حدث بين العقد والإجازة، كان للناقل ms08462 على ~~النقل، لعدم حصول الملك قبلها، ونحوه غيره مما حصل قبل تمام شروط الملك، ~~أما على الكشف فهو للآخر، كما هو واضح، ولو حدث بعد العقد، ثم فسخ المشتري ~~ببعض أسباب الخيار كان له كغيره من النماء، والمرجع في تحقق الحمل العرف، ~~وفي شرح الأستاذ (أنه يتحقق بالتكون علقة فما بعدها، وفي انعقاد النطفة ~~بحث). # وكيف كان فهو للبايع مع الشرط، أو الاطلاق (إلا أن يشترطه المشتري) فإنه ~~يكون له بلا خلاف، للأصل والعمومات، بل قد ظهر لك ضعف الخلاف في الأولين، ~~وإن حكي عن المبسوط والقاضي في المهذب والجواهر، فقالا إنه للمشتري مع ~~الاطلاق للجزئية، بل مقتضاه عدم جواز استثناء البايع له بناء على عدم جواز ~~استثنائه، كما تسمعه في الجلد والرأس. # بل في السرائر (عن المبسوط والجواهر التصريح بأنه لا يجوز له أن يشترط ~~PageV24P155 # الحمل، لأنه كعضو من أعضاء الحامل، ثم قال: وبينا أن هذا مذهب الشافعي، ~~لا اعتقاد شيخنا أبي جعفر، لأنه يذكر في كتابه المشار إليه مذهبنا ومذهب ~~غيرنا، فابن البراج ظن أنه اعتقاد شيخنا أبي جعفر ومذهبه، فقلده ونقله ~~وضمنه كتابه جواهر الفقه، وإنما قلنا ذلك، لأن اجماع أصحابنا بغير خلاف ~~بينهم منعقد على أنه بمجرد العقد يكون الحمل للبايع، إلا أن يشترطه ~~المبتاع، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في جميع تصنيفاته وكتبه، عدا ما ذكرناه ~~واعتذرنا له به من ذكره مذهب المخالف لنا) وهو إن كان جيدا موافقا للمختار، ~~إلا أنه لا يخلو بعض ما ذكره من منع. # وعلى كل حال فالتحقيق ما عرفت من عدم دخوله في ملك المشتري حتى يشترطه ~~فيثبت له معه حينئذ، بل قيل على حسب شرطه وحدة، وتعددا، ذكورة وضدها، كما ~~أنه قيل أيضا في جواز اشتراطه مع جهلهما أو جهل إحديهما بوجوده، أو في سنة ~~منفصلة عن العقد أو حمل سوى الموجود - وجهان، وفيهما معا بحث وإن اقتضاهما ~~عموم (1) (المؤمنون عند شروطهم) ولا تقدح جهالة المشترط بعد أن لم تكن ~~راجعة إلى الثمن والمثمن، وعدم الاكتراث فيهما عرفا ms08463 للتبعية، بل الظاهر لها ~~جواز الضم على جعل الحمل بعض المبيع، كان يقول بعتك الدابة وحملها بكذا، ~~خلافا للتذكرة فلم يجز لجهالة بعض المبيع، وفيه منع قدحها هنا مع إرادة ~~الضم، للسيرة المستمرة وغيرها، بل في شرح الأستاذ أن القول بجواز بيعه معها ~~بدون قصد الضم قوي. # نعم لو بيع الحمل منفردا فلا بد من اعتبار الشرائط في البيع المستقل، ~~ومثله لو جعل له ثمن مستقل في ذلك العقد، إذ المتيقن من السيرة بيع الحمل ~~مع الحامل بثمن واحد بقصد الانضمام أو بدونه، لا مع قصد عدم الانضمام، ~~والفرق بين أخذه شرطا وشطرا في عموم ظهور العدم، فإن له الابقاء مجانا ~~والرد على الأول، ويضاف إليها على الثاني استرداد ما قابل الحمل من الثمن ~~مع الابقاء، ولو انكشف موته حين العقد، تبعضت الصفقة على الثاني، وعلى ~~الأول وجهان. # PageV24P156 # ولعل قول المصنف (ولو اشتراهما فسقط الولد) بآفة سماوية مثلا (قبل القبض ~~رجع المشتري بحصة الولد من الثمن) يوافق التبعيض، لعدم ذكره الدخول في غير ~~صورة الشرط (و) كيف كان ف‍ (طريق ذلك أن تقوم الأمة) مثلا (حاملا) ومجهضا ~~(لا حائلا ويرجع بنسبة التفاوت من الثمن) ولو جني عليه أعابته أخذ منه أرش ~~يوم الجناية إن شاء مع اختيار البقاء، ولو لوحظ نفس الحمل لا صفة الحاملية ~~اعتبرت قيمته لا تفاوت الصفتين في وجه، ولو اختلفا ففي شرح الأستاذ قدم قول ~~مدعى اعتبار الصفة دون عين الحمل، قال: وفي الشرطية وعدمها يقدم قول الثاني ~~وفيها وفي الشرطية يقدم مدعى الشرطية، ويحتمل التداعي، وفي اتحاد الحمل ~~تعدده يقدم قول مدعى الاتحاد فتأمل جيدا والله أعلم. # (ويجوز ابتياع بعض الحيوان) الحي مأكول اللحم أو غيره (مشاعا) إذا كان ~~معينا على وجه يعلم نسبته إلى الجملة (كالنصف والربع) ونحوهما بلا خلاف ولا ~~إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى العمومات وغيرها أما المذبوح فقد ~~جزم بعض مشايخنا بعدم جواز بيع البعض المشاع منه، وأولى منه المسلوخ، وهو ~~مبنى على أنه بالذبح يكون موزونا وفيه بحث، ms08464 وأما بيع جزء معين من الحي كيده ~~ورجله، أو نصفه الذي فيه رأسه، أو الآخر الذي فيه ذنبه، أو نحوهما فغير ~~جائز إجماعا بقسميه على ما في شرح الأستاذ، وظاهر المختلف وغيره أنه من ~~المسلمات، بل في الأول (أنه فيما لا يؤكل لحمه أو إذا لم يكن المراد منه ~~اللحم، بل الركوب والحمل نحوهما من الواضحات التي لا تحتاج إلى شاهد). # وهو جيد، إلا أنه قد يشكل الفرق بين الأول: أي ما أريد ذبحه للأكل، وبين ~~ما تسمعه من الخلاف في استثناء الرؤوس والجلد، بل الصحيح الغنوي (1) أو ~~حسنه الذي ستعرف عمل الأصحاب به صريح في بيع الرأس والجلد، واحتمال ~~اختصاصهما بالحكم المزبور بيعا أو استثناء، مناف لتصريح البعض بعدم الفرق ~~بينهما وبين غيرهما في حكم الاستثناء، ولما تعرفه من الاتحاد في المدرك، ~~والجهالة الناشئة من عدم تعيين موضع القطع كالتشاجر إذا اختلفا في إرادة ~~بقاء الحيوان وذبحه، # PageV24P157 # المترتب على كل منهما تعطيل مال شخص وضرر الآخر - مشترك بين الجميع. # فالعمدة في الفرق حينئذ ليس إلا الاجماع إن تم، وفي التحرير (إن في ~~استثناء الشحم إشكالا) ثم جزم بالبطلان في التذكرة (في الحي والمذبوح) وأما ~~بيع مقدار معين منه بالوزن، فلا ريب في بطلانه مع الجهالة للاختلاف، بل ~~ظاهر شرح الأستاذ أن الاجماع بقسميه عليه، ولعله كذلك، اللهم إلا أن يدعى ~~انسحاب خلاف سلار في جواز استثناء ذلك إليه قال كما في المختلف: (وكل شرط ~~شرطه البايع على المبتاع من رأس ذبيحة يبيعها وحدها أو بعضها بالوزن جايز) ~~ولا ريب في ضعفه. # (و) كيف كان ف‍ (لو باع واستثنى) البايع لمأكول اللحم كما في التحرير ~~وظاهر النهاية، أو ما تقع عليه التذكية كما في حواشي الشهيد، وعلى كل حال ~~فظاهرهم أن محل الخلاف في ذلك، ولعل الأول أوفق بخبري الباب، وإن أمكن ~~بالتنقيح التعدية إلى ما تقع عليه التذكية، فلو كان الاستثناء من غيرهما ~~بطل، بل الظاهر أن محل النزاع في صحة الاستثناء من الحيوان المراد ذبحه، ~~فليس له الاستثناء ms08465 من الحيوان المراد بقاؤه، لما عرفت سابقا، ولأنه لم يعهد ~~ملكية الحيوان المزبور كذلك. # أما إذا كان مأكول اللحم وأريد ذبحه فباعه واستثنى (الرأس والجلد) أو - ~~أحدهما (صح). # (و) لكن (يكون شريكا) مع المشتري في الحيوان (بقدر قيمة ثنياه على رواية ~~السكوني) (1) عن الصادق عليه السلام (قال: اختصم إلى أمير المؤمنين عليه ~~السلام رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعير أو استثنى البيع الرأس والجلد ثم ~~بدا للمشتري أن يبيعه؟ فقال: للمشتري هو شريكك في البعير على قدر الرأس ~~والجلد) وما رواه الصدوق (2) في المحكي العيون بسنده إلى الرضا عن آبائه عن ~~الحسين بن علي - عليهم السلام (أنه قال: اختصم إلى علي عليه السلام رجلان ~~أحدهما باع الآخر بعيرا فاستثنى # PageV24P158 # الرأس والجلد، ثم بدا له أن ينحره، قال: هو شريكك في البعير على قدر ~~الرأس والجلد) بناء على أن المراد البداية له في أن لا ينحره، بقرينة الخبر ~~السابق وبهما أفتى في النهاية والارشاد، ومحكي الخلاف والمبسوط والقاضي، ~~وتعجب منه الشهيد في حواشيه حيث أنه منع من بيع الحامل مستثنى حملها، لأنه ~~كالجزء، وجوز استثناء الرأس والجلد، مع أنه جزء حقيقة. # وفيه أنه يمكن دعوى خصوصيتهما للنص الذي يصلح فارقا بين المقامين، ومنه ~~اتجه الحكم بالشركة المزبورة، وإلا كان المتجه على تقدير الصحة اعتبار خصوص ~~ما استثناه، ولذا أنكر غير واحد على الشيخ بأن ما اختاره مناف لتبعية العقد ~~للقصد في حق كلا المتعاقدين، وقاعدة تسلط الناس على أموالهم (1) وأنه لا ~~يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه (2) وتوقف الأكل حلالا على التجارة ~~بالتراض (3) ودعوى أن المراد من الاستثناء المزبور الشركة المذكورة أوضح ~~فسادا كل ذا مع عدم الجابر للخبرين بل الشهرة بسيطة أو مركبة على خلافهما، ~~قلت: لكن لا يخفى أنه لا يسع الفقيه المنتقد طرح الخبرين المزبورين المعمول ~~بهما في الجملة، المؤيدين بما تسمعه من صحيح الشركة الآتي (4) المخالفين ~~للعامة. # نعم تحقيق الحال هو أن الحاصل من التأمل في أخبار المقام صحة الاستثناء ~~بل البيع للرأس والجلد من الحيوان ms08466 المشترى للذبح، لأنه حينئذ بمنزلة ~~شرائهما منفصلين فإن حصل الذبح كان للبايع ما استثناه، وإن بدا لهما أو ~~للمشتري خاصة بيعه مثلا وعدم الذبح فليس إلا الشركة في الحيوان بمقدار قيمة ~~الرأس والجلد، ضرورة أنهما بالاستثناء المزبور على الفرض المذكور ملك ~~للبايع، فبيع الحيوان جملة بيع لمملوكين لمالكين بثمن واحد إلا أن زيادة ~~القيمة الحاصلة للحيوان بالبقاء تلحقها # PageV24P159 # أيضا لتوقف حياة الحيوان أو بقائه عليهما، فما حصل من الاجتماع ملك لهما، ~~وهذا هو المراد بالشركة في الحيوان بمقدار قيمة الرأس والجلد وحينئذ فلا ~~مخالفة للقواعد في هذه الشركة، ولا يتجه الرد على مضمون النصوص، بأنه مخالف ~~لقاعدة تبعية العقد للقصد إذا لم تكن الشركة مقصودة لكل من المتعاقدين، ~~ضرورة إنك قد عرفت كون المراد بالشركة ما سمعت الذي لا يرد عليه نحو ذلك، ~~ويؤيده أيضا في الجملة ما قيل أيضا من أن تعذر أخذ العين يوجب الشركة بحسب ~~القيمة إذ (لا يسقط الميسور بالمعسور) (1) و (ما لا يدرك كله لا يترك كله) ~~(2) (وإذا أمرتكم) (3) ولعله إلى ذلك كله أو بعضه أومئ في الدروس بقوله: ~~(ولو استثنى الرأس والجلد فالمروي الصحة، فإن ذبحه فذاك وإلا كان البايع ~~شريكا بنسبة القيمة،) إذ مرجعه بعد التأمل إلى ما ذكرنا، كما أن قوله أيضا ~~(ولو شرط ذبحه فالأقرب جواز الشرط إذا كان مما يقصد بالذبح، فإن امتنع ~~فالأقرب تخير البايع بين الفسخ وبين الشركة بالقيمة) منطبق عليه أيضا إذ ~~الفسخ لعدم الشرط، والشركة لما عرفت، فإن أراد من أفتى بمضمون النصوص ما ~~ذكرناه، فذاك، وإلا كان في غاية الاشكال، ضرورة عدم ظهور النصوص في أن ~~الاستثناء المزبور يوجب الشركة المذكورة في الحيوان على كل حال، سواء ذبح ~~أو لا، بل لو سلم ظهورها في ذلك لم يكن ليجبر بها على هذا الحكم المخالف ~~للقواعد العظيمة أي مخالفة، بل لا نظير له في الشريعة كما هو واضح. # وأما القول بالصحة كما عن المرتضى والإسكافي والتقي والحلي، بل نسبه بعض ~~إلى جميع من المتقدمين والمتأخرين، بل ms08467 في الإنتصار أنه مما انعقد عليه ~~اجماع الإمامية، فإن أريد بها على الوجه الذي ذكرنا فمرحبا بالوفاق، وإن ~~أريد بها مطلقا أي سواء كان القصد ذبح الحيوان أو لا، وسواء ذبح أو لا، فهو ~~في غاية الاشكال، بل يمكن دعوى ضرورة الشرع على خلافه فيها هو أوسع دائرة ~~من العقود المملكة كالصلح # PageV24P160 # والوصية، فضلا عن البيع، والاستناد إلى الأصل - المستفاد من العموم في ~~جنس العقود وأنواعها، واندفاع الغرر بتميز الثنيا ومعرفة الحدود - كما ترى، ~~خصوصا مع وضوح رجوع هذا الاستثناء إلى بيع الأجزاء المعينة من الحيوان الذي ~~قد ادعي الاجماع على بطلانه، بل يمكن تحصيله في الحيوان الذي لم يقصد به ~~الذبح بل كان المقصود منه البقاء للركوب ونحوه. # وأما القول بالتفصيل بين المذبوح وغيره كما في القواعد، فيصح الاستثناء ~~في الأول دون الثاني، فهو متحد مع ما قلناه في الأول، وما في شرح الأستاذ ~~من إشكاله - بعدم ارتفاع الغرر بالذبح حتى بعد اتمام السلخ قبل الوزن مع ~~اتصالهما وانفصالهما، أو فصل أحدهما - يدفعه ما عرفت سابقا من منع اعتبار ~~الوزنية في المذبوح قبل السلخ، بل يمكن منعه أيضا في المسلوخ قبل التفريق ~~كما جرت به السيرة في زماننا، على أن المانع حينئذ على هذا التقدير الجهالة ~~التي يمكن الاحتيال في رفعها، لا كون المستثنى جزء معينا كما هو واضح، وأما ~~منعه في غير المذبوح فهو متجه في الذي لم يرد ذبحه. # وأما ما أريد ذبحه، فهو على مقتضي الأصل والعمومات وخصوص الروايات ومحكي ~~الاجماع وغيره، ومن هنا جزم بالصحة فيهما ثاني الشهيدين، بل والفاضل في ~~المختلف، إلا أنه ينبغي اعتبار ما سمعت فيما لو عدل من إرادة الذبح وأريد ~~البيع مثلا، كما عرفته مفصلا. # وأما ما حكاه في التنقيح - عن بعض فضلاء المتأخرين (من أنه إن كان ~~المستثنى الجلد أو ما منه الجلد فهو باطل لجهالته، لأن الجلد يتفاوت ثمنه ~~بتفاوته في الثخن والرقة، لكن لا يبطل البيع لأن جهالة المستثنى في هذه ~~الصورة لا يستلزم جهالة المبيع، فيكون ms08468 البايع شريكا بنسبة قيمة المستثنى ~~كما دلت عليه الرواية، وإن كان المستثنى هو الرأس والقوائم فهو صحيح، لأنه ~~استثناء معلوم من معلوم، والضرر في ذلك معارض باستثناء الجزء المشاع، فإنه ~~جائزا اتفاقا، مع أن الضرر المدعى حاصل فيه) - فهو PageV24P161 # من غرائب الكلام، وكالاجتهاد في مقابل النص، بل اجتهاد من غير وجه وجيه، ~~ومن الغريب حكمه بجهالة المستثنى لجهالة قيمته مع حكمه بالشركة بمقدارها ~~وقياسه الجزء المشاع على المعين. # ومن هنا احتمل بعض مشايخنا عكس ما ذكره، فأبطل استثناء الرأس لجهالة حده ~~فلا يؤل إلى علم بخلاف الجلد، والتحقيق خلافهما معا كغيرهما من الاحتمالات ~~المذكورة في المقام، منها - الجمود على مدلول الروايتين، اقتصارا على ~~المتيقن فيما خالف الأصل، ومنها - تخصيص المنع بالمذبوح لدخوله تحت الموزون ~~الذي لا يدفع غرر جهالته وزنه مع الجلد والرأس، ومنها الاقتصار في المنع ~~على المسلوخ مع بقاء الرأس، ومع عدمه بشرط عدم الوزن، لدخوله تحت الموزون، ~~ومنها - قصر المنع على ما لا يؤكل لحمه، إذ الجميع كما ترى، بل قيل أن مرجع ~~الأخير منها على الظاهر إلى القول بالجواز المطلق، لأنه إنما يعقل في ~~المأكول. # قلت قد عرفت في أول البحث أن النزاع فيما يقبل التذكية، بل يظهر من بعضهم ~~ذلك في المأكول منه خاصة بل قد يقال أن محل النزاع في الذي أريد ذبحه للأكل ~~منه وإن أطلق الأصحاب، وتحقيق الحال ما عرفت، والله أعلم. # بل يزيد ذلك تأكيدا ما ذكره المصنف وغيره من قوله (وكذا لو اشترك اثنان ~~أو جماعة) حيوانا (وشرط أحدهما لنفسه الرأس والجلد، كان شريكا بنسبة ماله) ~~لصحيح الغنوي (1) عن الصادق عليه السلام (في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع، ~~فاشتراه رجل بعشرة دراهم، وأشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس والجلد، فقضى أن ~~البعير برئ، فبلغ ثمنه ثمانية دنانير قال: لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فإن ~~قال: أريد الرأس والجلد، فليس له ذلك، هذا الضرار، وقد أعطى حقه إذا أعطى ~~الخمس) وقد أفتى بمضمونه من أبطل الاستثناء المزبور في المسألة السابقة ~~كالفاضل ms08469 وغيره. # PageV24P162 # وأشكله بذلك في جامع المقاصد وقال: (لا جواب له إلا بأحد أمرين، إما أن ~~يكون الحكم في مسألة الشريك مجمعا عليه، فعمله بالاجماع في موضعه، أو أن ~~رواية هارون صحيحة، بخلاف رواية السكوني، والذي يقتضيه النظر البطلان مطلقا ~~إن لم يلزم من ذلك مخالفة الاجماع) وفي الرياض بعد أن ذكر الصحيح المذكور ~~قال: # (ويأتي فيه ما مر مع ظهوره كما سبق فيما يقصد ذبحه لا مطلقا، فلا وجه ~~للتعميم على تقدير العمل بهما بعد القول بالفصل بين مورده، فالجواز وغيره ~~فالمنع كما مضى، إلا أني لم أقف على مخالف هنا عدا شيخنا الشهيد الثاني ومن ~~تبعه من بعض أصحابنا، حيث جعلوا الحكم فيه وفيما سبق واحدا، وهو كذلك إن لم ~~يكن انعقد الاجماع على خلافه، وربما احتمله في شرح القواعد المحقق الثاني، ~~ولعله وجه الفرق بينهما في العبارة وغيرها من التردد في الأول والجزم ~~بالحكم هنا وهو حسن إن تم، وإلا فمجرد صحة السند على تقديرها غير كاف في ~~الخروج عن مقتضى القواعد المتقدمة مع امكان تأويلها إلى ما يلائمها). # قلت: لا يخفى عدم الفرق في الحكم بين مورد الصحيح وغيره، بل مورد الأول ~~بيع الرأس والجلد فضلا عن استثنائهما، ولكن المراد من الجميع ما ذكرناه ~~سابقا من الحيوان المقصود بالذبح للأكل كما اعترف به هنا الفاضل المزبور ~~فيصح استثناؤهما، وما تضمنه الصحيح المزبور من بيعهما على الوجه المذكور، ~~وأنه ينتقل إلى الشركة إذا بدا لهما أو للمشتري منهما بقاؤه، لا إذا ذبح ~~كما يقتضيه اطلاق الجماعة الذي يمكن تنزيله عليه، ووجه الشركة ما عرفت الذي ~~منه يظهر أن المراد الشركة على حسب قيمة الرأس والجلد، ولا ينافيه ملاحظة ~~الثمن في الصحيح المزبور فإنه يمكن رجوعها إليه كما هو واضح. # فقد ظهر أن الصحيح المزبور المفتى به من الجماعة حتى احتمل أنه اجماع، بل ~~لعله الظاهر مؤيد لما ذكرناه سابقا، كما أنه ظهر أن عبارات الأصحاب ليست ~~منطبقة على المراد من الصحيح المذكور الذي هو المستند لها على الظاهر، ms08470 ~~وتحقيق الحال PageV24P163 # ما عرفت، والمراد بالمال في المتن وغيره قيمة الرأس والجلد كما هو صريح ~~التحرير والإرشاد وغيرهما لا الثمن كائنا ما كان على أن يكون المراد لغو ~~الشرط والرجوع إلى الشركة بمقدار الثمن، ضرورة عدم استفادة ذلك من الصحيح ~~وعدم انطباقه على ما تقدم من اقتضاء فساد الشرط فساد العقد المشترط فيه. # وما في الدروس هنا (من أنه لو اشتركوا في الحيوان بالأجزاء المعينة لغي ~~الشرط، وكان بينهم على نسبة الثمن) غير ما فرضه الأصحاب من المسألة التي ~~مستندها الصحيح المزبور، ويمكن أن يكون مراده من الشرط التواطي في غير ~~العقد على وجه لا يلتزم به شرعا مع كون الشراء على جهة الشركة بسبب مزج ~~الثمن ونحوه، ولعله إليه يرجع ما في حواشيه على قوله في القواعد ولو اشتركا ~~في الشراء واشترط أحدهما الرأس والجلد لم يصح، وكان له مقدار ماله) قال: ~~(أي تصح الشركة ويبطل الشرط، وإن كان في بيع بطل، لتوقف العقد على الشرط ~~الفاسد) هذا. # ولكن في النهاية التي هي متون أخبار قال: (وإذا اشتركا نفسان في شراء إبل ~~أو بقر أو غنم، ووزنا المال، وقال أحدهما أن لي الرأس والجلد بمالي من ~~الثمن كان ذلك باطلا، ويقسم ما اشترياه على أصل المال بالسوية) وظاهره أن ~~المراد بالصحيح ذلك، وفيه - مضافا إلى ما عرفت وإلى أنه خلاف فهم الأصحاب - ~~أن الصحيح خال عن ذكر الاشتراط، وإنما هو ظاهر في شراء الرأس والجلد من ~~البايع، وشراء الآخر ما عداهما، أو أن المشتري باع الرأس والجلد من الآخر ~~الذي أراد شركته، اللهم إلا أن يدعى أن المراد منه أنهما اشتركا في الدراهم ~~المجعولة ثمنا للبعير على أن يكون الرأس والجلد لواحد منهما عوض حصته في ~~الثمن، لكنه كما ترى. # والحاصل أن عبارات جملة من الأصحاب غير منطبقة على ما في الصحيح، إذ ~~الاشتراط المذكور فيها إما أن يكون على البايع، ومرجعه حينئذ إلى شراء ~~أحدهما مستثنى منه نصفهما وشراء الآخر، النصف الآخر مع تمامهما، ويكون ~~حينئذ شبه شراء ms08471 الكل مع استثنائهما، وإما يكون الشراء لأحدهما ثم باع النصف ~~الآخر PageV24P164 # مستثنيا منه الرأس والجلد، فيكون من قبيل استثناء الكل منهما في بيع ~~الكل، أو بالعكس بأن يشترطهما للمشتري، فيكون من بيع الأعضاء، لأنه باعه ~~النصف المشتمل على تمام الرأس والجلد. # وعلى كل حال هو خلاف ظاهر الصحيح، على أن مقتضى ما ذكره الفاضل وغيره من ~~بطلان الشرط بطلان العقد، بل لو بني على القول بعدم التلازم بينهما لا وجه ~~للشركة المزبورة، ودعوى - أنه لما امتنع تنزيله على الصحة مع البقاء على ~~ظاهره نزل على الإشاعة، ويكون الصحيح مستندا لذلك - واضحة الفساد، لاقتضاء ~~مخالفة الأصول الشرعية والقواعد المرعية بالغاء ظاهر العقد، وعدم تبعيته ~~للقصد، وحصول الضرر التام غالبا إما على البايع أو المشتري. # بل لا يبعد أن يكون العمل بالرواية على هذا الوجه تهجما على الشرع، ~~وخروجا عن مذاق الفقه، فلا محيص عن تنزيلها على ما ذكرنا، بل هو الظاهر ~~منها عند التأمل، والمناقشة فيها - باحتمال إرادة الاشتراك بنسبة الدرهمين ~~ثم طلب منه الرأس والجلد، أو إنما اشترك لأجل الرأس والجلد، معللا لا ~~مشترطا كما عساه يومي إليه قوله، (وقد أعطا حقه) إلى آخره أو أنه سبق الوعد ~~باعطائه ومطالبته من جهته، لا من جهة الاستحقاق ونحو ذلك - كما ترى، وكل ~~ذلك ناش عن عدم الوصول إلى ما ذكرنا ببركة الله ومحمد وأهل بيته صلى الله ~~عليه وآله وسلم نعم الانصاف أن الأصحاب لم يحسنوا التأدية بمضمون الخبر ~~وأحسن ما وقفت عليه من كلماتهم في أصل المسألة ما سمعته من الدروس والله ~~أعلم. # (ولو قال) شخص لآخر (اشتر حيوانا) مثلا (بشركتي صح ويثبت البيع لهما، ~~وعلى كل واحد منهما نصف الثمن) بلا خلاف ولا إشكال لأنه توكيل في شراء ~~النصف المنساق من لفظ الشركة، إلا إذا أراد الأقل أو الأكثر، فإنه يتبع ~~حينئذ مع التصريح، ولو تنازعا في القدر ففي الدروس أنه إن كان في الإرادة ~~حلف الآمر وإن كان في نية الوكيل حلف الوكيل إن نقص عما يدعيه الموكل، ms08472 وإن ~~زعم الموكل PageV24P165 # أنه اشترى له الثلث فقال: النصف، احتمل ذلك، لأنه أعرف، وتقديم الموكل، ~~لأن الوكيل يدعي زيادة، والأصل عدمها، وفيه مع كون الواقع من الأمر العبارة ~~المزبورة ما لا يخفى، بل فيه منافاة لقاعدة تصديق الوكيل، كما هو واضح. # (ولو أذن أحدهما لصاحبه أن ينقد عنه) ما عليه من الثمن (صح) قطعا (ولو ~~تلف) الحيوان الذي اشتري على وجه المزبور (كان بينهما) لما عرفت من كونه ~~مشتركا بينهما (و) كان (له الرجوع على الآمر بما نقد عنه) بإذنه الظاهر في ~~إرادة الدفع عنه، والرجوع به عليه، فهو كالوكيل عنه في القرض، و احتمال أن ~~الأمر بالدفع عنه أعم من ذلك واضح الفساد، إنما البحث في الدفع عنه بمجرد ~~الأمر بالشراء على الشركة، والأقوى عدم الرجوع إذا لم يكن قرينة تقتضي ~~الدفع عنه، كالشراء من مكان بعيد، لا يدفع المبيع حتى يدفع الثمن، وظاهر ~~ابن إدريس أن قضية الأمر الإذن في النقد، وإلا لم تتحقق الشركة، وفيه منع ~~ظاهر، وإن أطال فيه في المختلف. # نعم قد يشهد له موثق إسحاق (1) (قلت لأبي إبراهيم عليه السلام الرجل يدل ~~الرجل على السلعة، فيقول: اشترها ولي نصفها، فيشتريها الرجل، وينقد من ~~ماله، قال: له نصف الربح، قلت: فإن وضع يلحقه من الوضعية شئ؟ قال: نعم عليه ~~من الوضعية كما أخذ من الربح) لكن مع أنه لم يذكر فيه الرجوع عليه بما نقد، ~~يمكن وجود قرائن حالية تدل على الإذن بالنقد عنه فتأمل جيدا. # (ولو قال له): اشتر حيوانا مثلا بالشركة و (الربح لنا) جمعيا (ولا خسران ~~عليك) لو خسر ف‍ (فيه تردد) ينشأ من عموم " المؤمنون " (2) وتجارة عن تراض ~~" (3) وصحيح رفاعة (4) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل شارك آخر في ~~جارية # PageV24P166 # له، وقال: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح وإن كانت وضعية فليس عليك شئ؟ ~~فقال: لا أرى بهذا بأسا إذا طابت نفس صاحب الجارية) وخبر أبي الربيع (1) ~~(عن الصادق عليه السلام في رجل شارك رجلا آخر في جارية له فقال: ms08473 له: # إن ربحت فلك نصفه، وإن وضعت فليس عليك شئ فقال: لا بأس بذلك إذا كانت ~~الجارية للقائل). # وإلى ذلك أشار المصنف بقوله (والمروي الجواز) وظاهره الميل إليه، بل إليه ~~ذهب جماعة كالشيخ والفاضل في المختلف والشهيد في الدروس، ومن أنه مخالف لما ~~دل على تبعية الربح والخسران لرأس المال، فيكون مخالفا للسنة التي ~~بمخالفتها يكون مخالفا للكتاب أيضا، وبه جزم الحلي في السرائر، قال بعد أن ~~حكى ذلك عن الشيخ (أنه غير واضح ولا مستقيم، لأنه مخالف لأصول المذهب، لأن ~~الخسران على رؤس الأموال بغير خلاف، فإذا اشترطه أحدهما على الآخر كان ~~مخالفا للكتاب والسنة؟ ورده في الدروس بأنه لا نسلم لزوم تبعية المال لمطلق ~~الشركة، بل للشركة المطلقة، ومن هنا قال: إن الأقرب تعدي الحكم إلى غير ~~الجارية من المبيعات، ضرورة عدم كون المستند خصوص الخبرين، بل هما مؤكدان ~~لمقتضى العموم. # وفيه - مضافا إلى ما في التنقيح من الاجماع على عدم إطراد الحكم في غير ~~هذه الصورة - منع شمول العمومات لمثل ذلك، الذي لم يعلم شرعيته في نفسه، كي ~~يكون الشرط ملزما له، وأما الخبران فغير صريحين في المطلوب، مع أن موردهما ~~الجارية، وكون المشارك هو المالك، واحتمال الصحيح منهما طيب النفس بعد ظهور ~~الخسران من باب الاحسان، ولذا قال في التنقيح: (إنا نقول بموجب الأول ~~منهما) إذ معناه أنه إذا شرط عدم الخسران عليه جاز له أن يفي بقوله، وهو ~~صحيح، إذ (الناس مسلطون على أموالهم)، فإذا ترك ماله فلا حرج عليه، وأما ~~لزوم الشرط # PageV24P167 # فلا دلالة للرواية عليه، ولذلك أردف نفي البأس بقوله (إذا طاب نفس صاحب ~~الجارية) ولعل قوله عليه السلام في ذيل الخبر الآخر (إذا كانت الجارية ~~للقائل) مشعر بنحو ذلك. # ويقوى في النفس أن ذلك كانت مقاولة بين المالك وغيره، ليساعده على البيع، ~~أو نحو ذلك، لا أنها شركة حقيقة، وبالجملة هما غير صالحين لاثبات الحكم ~~المزبور، مع فرض مخالفته، وعدم اقتضاء العمومات صحته، كما هو الأقوى ، ~~وفاقا لجماعة منهم الفاضل في القواعد ms08474 وغيره في بطلان العقد الذي وقع عليه ~~هذا الشرط في ضمنه، كما لو باع أحدهما صاحبه بهذا الشرط البحث السابق. # وتسمع إنشاء الله في كتاب الصلح البحث فيما لو صالح أحد الشريكين الآخر ~~على أن يكون له رأس ماله، والباقي لشريكه زاد أو نقص، وفي كتاب الشركة ~~البحث في شرط التفاوت في الربح في عقد الشركة مع تساوي المالين، والتساوي ~~فيه مع تفاوت المالين، مع زيادة العمل من أحدهما وبدونه، فلاحظ، فإن له ~~دخلا في المقام، ومنه يعلم التنافي بين ما في الدروس في المقامين. # (و) كيف كان ف‍ (يجوز النظر) من دون إذن المولى (إلى وجه المملوكة ~~ومحاسنها) التي هي محال الزينة منها كالكفين والرجلين ونحوهما (إذا أراد ~~شراءها) لنفسه أو لغيره بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك في باب النكاح أن ~~جواز النظر إلى الوجه والكفين والمحاسن والشعر موضع وفاق، وإن لم يكن بإذن ~~المولى صريحا، لأن عرضها للبيع قرينة الإذن في ذلك، ولأن أبا بصير (1) (سأل ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها؟ فقال: لا بأس أن ~~ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي له النظر إليه) وقال ~~له أيضا حبيب بن المعلى الخثعمي (2) إني اعترضت جواري المدينة فأمذيت، ~~فقال: أما لمن يريد الشراء فليس به بأس، وأما من لا يريد أن يشتري فإني ~~أكرهه) وقال هو أيضا لعمران # PageV24P168 # بن حارث الجعفري (1) (لا أحب للرجل أن يقلب جارية إلا جارية يريد ~~شراءها). # وفي المروي عن قرب الإسناد (2) (مسندا إلى جعفر عن أبيه عن علي عليهم ~~السلام أنه كان إذا أراد أن يشتري الجارية يكشف عن ساقيها فينظر إليها) بل ~~قد يستفاد من هذه النصوص ما في تذكرة الفاضل من جواز النظر إلى ما دون ~~العورة، ومال إليه في الحدائق وإن استبعده كثير ممن تأخر عنه، وتردد فيه في ~~الدروس، بل وفي العورة ثم استقرب مراعاة التحليل من المولى، بل قد يستفاد ~~من خبر حبيب جوازه مع التلذذ، بل قد ms08475 يدعى لزومه للإباحة غالبا إذا كانت ~~المنظورة من الجوار الحسان. # لكن صرح في السرائر وغيرها بالحرمة حينئذ، ومقتضى اطلاق النص والفتوى عدم ~~الفرق في جواز النظر بين المزوجة وغيرها، وفي إلحاق نظر المرأة إلى المملوك ~~إذا أرادت شراءه بالرجل المريد شراء الأمة وجه قوي، خصوصا مع ملاحظة ما ورد ~~في باب النكاح في تعليل جواز النظر لشعر الامرأة التي يريد تزويجها (3) ~~(بأنه إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن) وفي آخر (4) (تعليل النظر إلى ~~المحاسن بأنه مستام) الظاهر في أن الوجه في النظر رفع الغرر والضرر الناشئ ~~من عدم الرؤية هذا. # والأحوط الاقتصار في جواز النظر على إرادة الشراء لا أن المراد النظر ~~أولا، ثم الشراء هذا وقد سمعت اشتمال بعض النصوص السابقة على جواز اللمس، ~~واستحسنه في نكاح المسالك مع توقف الغرض عليه، ولا ريب أن تركه أحوط، ثم إن ~~الحكم مختص بالمشتري، فلا يجوز للأمة النظر إليه زيادة على ما يجوز ~~للأجنبي، وفي نكاح المسالك بخلاف الزوجة، والفرق أن في الشراء لا اختيار ~~لها، بخلاف التزويج. # PageV24P169 # (ويستحب لمن اشترى مملوكا أن يغير اسمه) عند الشراء قال: زرارة (1) (كنت ~~جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل ومعه ابن له فقال: أبو ~~عبد الله عليه السلام ما تجارة ابنك؟ فقال التنخس فقال: له أبو عبد الله ~~عليه السلام لا تشتر شيئا ولا عيبا فإذا اشتريت رأسا فلا ترين ثمنه في كفة ~~الميزان، فما من رأس يرى ثمنه في كفة الميزان فأفلح، فإذا اشتريت رأسا فغير ~~اسمه وأطعمه شيئا حلوا إذا ملكته، وتصدق عنه بأربعة دراهم). # (و) منه يعلم استحباب (أن يطعمه شيئا من الحلاوة وأن يتصدق عنه بشئ) وإن ~~لم يكن المقدار المعلوم، لظهور عدم إرادة الاشتراط فيه، وفي الدروس أن ~~الأقرب استحباب تغيير الاسم في الملك الحادث، قال: (وروي كراهة التسمية ~~بمبارك وميمون وشبهه) وفي شرح الأستاذ استحباب الثلاثة في كل تملك، واختيار ~~الأسماء الشريفة كعبد الله وعبد النبي وعبد علي، وبما يسمى به عبيدهم كقنبر ms08476 ~~وبلال وفضة ونحوها، وأما التسمية بأسماء الأنبياء والأئمة فالأولى تركه، ~~لخوف إهانة الاسم باستخدامه، والأمر سهل. # (ويكره وطئ من ولدت من الزنا) من الأبوين، وأحدهما في وجه (بالملك ~~والعقد) ولو تحليلا (على الأظهر) للفضاضة وفوات النجابة ولخوف العار ~~والنصوص كحسنة الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام (قال: سئل عن الرجل يكون ~~له الخادم ولد زنا هل عليه جناح أن يطأها قال: لا وإن تنزه عن ذلك فهو أحب ~~إلي) وهي وغيرها الحجة على ابن إدريس المحرم ذلك بناء منه على كفر ولد ~~الزنا، وتحريم الكافرة، وفي المقدمتين منع، وفي الدروس أن العقد أشد كراهية ~~من الملك، وفي شرح الأستاذ إنه تشتد الكراهة بطلب النسل، لترتب معظم الفساد ~~عليه، قلت: # ولعله لذا قال: في القواعد إنه إن فعل فلا يطلب الولد منها، أي إن وطئ ~~غير مبال بالكراهة فلا يطلب النسل منها بأن يترك الامناء أو يعزل أو يطأ في ~~غير القبل أو اليائس # PageV24P170 # أو الصغيرة أو نحو ذلك). # وفي الدروس أيضا (ويكره الحج والتزويج من ثمن الزانية) وعن أبي خديجة لا ~~يطلب ولد من امرأة أمهرت مالا حراما أو اشتريت به إلى سبعة آباء، والأمر في ~~ذلك كله سهل (و) وقد ظهر لك من خبر زرارة السابق كراهة (أن يرى المملوك ~~ثمنه في) كفة (الميزان) وفي خبر قيس (1) (عن الصادق عليه السلام من نظر إلى ~~ثمنه وهو يوزن لم يفلح) وربما قيل بهما مطلقا ولو لم يكن في الميزان حملا ~~للنص على المتعارف من وضع الثمن في كفة الميزان عند الشراء، وفي الرياض أنه ~~حسن لو قام دليل على الكراهة مطلقا وهو غير واضح، قلت: قد يقال يكفي فيها ~~خروج القيد عن إرادة التقييد نعم في تعدية الحكم إلى مطلق العوض وإلى اللمس ~~اشكال سيما الأخير والأمر سهل والله العالم. # (الثالث: في لواحق هذا الباب) (وهي مسائل) (الأولى) الأمة و (العبد) قنا ~~أو مدبرا أو أم ولد إلى غير ذلك من أحواله التي لا تخرجه عن الرقية عدا ~~المكاتب الذي ستسمع ms08477 الكلام فيه في محله، وظاهرهم هناك الملك كما ستعرف ~~انشاء الله (لا يملك) عينا ولا منفعة مستقرا ولا متزلزلا من غير فرق بين ما ~~ملكه المولى، وفاضل الضريبة وأرش الجناية وبين غيرها عند أكثر علمائنا كما ~~في التذكرة بل في السرائر عندنا مشعرا بالاجماع عليه، كالمحكي عن الإنتصار ~~وكفارات المبسوط، بل في زكاة الخلاف ونهج الحق الاجماع عليه بل الأول منهما ~~صريح في نفي الملك لما ملكه مولاه، بل في شرح الأستاذ أنه المشهور غاية ~~الاشتهار # PageV24P171 # بين المتقدمين والمتأخرين المدعى عليه الاجماع، معبرا عنه بلفظه الصريح ~~من جماعة وبما يفيده بظاهره بعبارات مختلفة من نقلة متعددين، كمذهب ~~الإمامية ومذهب أصحابنا وعندنا. # وفي الرياض أنه الأشهر بين أصحابنا كما حكاه جماعة منا، وهو الظاهر من ~~تتبع كلماتهم جدا حيث لم أقف على مخالف لهم في ذلك إلا نادرا للأصل في كثير ~~من الموارد مؤيدا بأنه مملوك، فلا يكون مالكا، لأن مالكيته لغيره فرع ~~مالكيته لنفسه وبأن ما يكتسبه العبد من فوائد ملك المولى، فيكون تابعا له ~~بل قيل أنه لا يعقل ملك المملوك على وجه يختص به دون مولاه، لأن نفسه وبدنه ~~وصفاته التي من جملتها سلطانه مملوكة فسلطان السلطان غالب عليه، وإليه يرجع ~~ما عن المختلف من أنه لو ملك لما جاز للمولى أخذه منه قهرا، والتالي باطل ~~اجماعا ولما رواه محمد بن إسماعيل في الصحيح (1) عن الرضا عليه السلام ~~(سألته عن رجل يأخذ من أم ولده شيئا وهبه لها بغير طيب نفسها من خدم أو ~~متاع أيجوز ذلك؟ قال: نعم إذا كانت أم ولده). # وفي شرح الأستاذ (أنه يجوز للسيد أن يأخذ ما في يد العبد قهرا بالاجماع ~~محصلا ومنقولا) بل ظاهره في مقام آخر أن المراد بالأخذ ما يشمل التملك، ~~فضلا عن التصرف، وبغير ذلك ولقوله تعالى (2) (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون) ~~فإن وصف العبد بعدم القدرة بمنزلة الحكم عليه بذلك، لأن ms08478 الصفة كاشفة بقرينة ~~السياق والمقام، وإن كان الأصل فيها التخصيص، بل قيل أن قصد التقييد لا ~~يبقى للمملوكية خصوصية، على أن الاقتضاء الذاتي أدخل في ضرب المثل، وأوفق ~~بإرادة البرهان على عدم القدرة. # هذا كله مضافا إلى صحيح زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام المستفاد منه ~~المراد # PageV24P172 # من الآية (قال: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده، قلت، فإن ~~السيد كان زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) ~~إلى آخره أفشئ الطلاق) وموثق شعيب (1) سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا ~~عنده عن طلاق العبد؟ # فقال: ليس له طلاق ولا نكاح أما تسمع قوله عبدا مملوكا) الحديث إلى آخره. # وحينئذ فالحكم على العبد بعدم القدرة على شئ يقتضي نفي القدرة له على ~~الملك الحاصل بواسطة الأسباب الاختيارية، لأن الشئ نكرة في سياق النفي ~~فيكون للعموم، ولدلالة الاخبار على إرادته منه، فيتناول ما ذكرناه، ومتى ~~ثبت امتناع الملك الاختياري للعبد ثبت امتناع الملك القهري له أيضا للاجماع ~~كما في مصابيح العلامة الطباطبائي على نفي التفصيل بهذا الوجه، ولقوله ~~تعالى (2) (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما ~~رزقناكم، فأنتم فيه سواء) فإن الاستفهام فيه انكاري تقتضي امتناع الشركة ~~بين الأحرار والمماليك بوجه، ولو صح ملك العبد لأمكن ذلك قطعا، والمراد من ~~الموصول في قوله فيما رزقناكم جنس الأموال التي رزق عباده لا خصوص الأعيان ~~التي رزقها الأحرار، إذ لا دلالة في ذلك حينئذ على رفعة شأن الموالي وضعة ~~المماليك ونقصهم لأن التساوي بهذا الوجه منفي في حق الأحرار أيضا. # وعلى كل حال ففي الآيتين إشارة إلى تقرير الامتناع العقلي في تملك ~~المماليك وللنصوص التي تسمعها في المسألة الثانية الدالة على أن العبد إذا ~~بيع كان ما في يده قبل البيع لسيده، إلا أن يدخل في المبيع أو يشترطه ~~المشتري، ولو كان العبد مالكا لاستمر ملكه له بعد البيع، ولم يكن شئ من ذلك ~~للبايع ولا للمشتري لانتفاء الناقل # PageV24P173 # عنه، ms08479 ولا كان للسيد بيع المال معه، لعدم مالكيته له وهو ظاهر. # ومن ذلك يعلم وجه دلالة النصوص المتضمنة أن العبد إذا أعتق كان ما في يده ~~قبل العتق لمولاه، إلا إذا أقره في يده، فهي دليل آخر على المطلوب أيضا، ~~ولأن العبد إذا مات وترك مالا كان في يده، فإنه لمالكه بالاجماع والنصوص ~~المستفيضة، ولو صح ملك العبد لزم أن يكون المال ميراثا للمولى، لأنه مال ~~انتقل إليه بموت مالكه، ولا نعني بالميراث إلا ذلك والتالي باطل للاجماع ~~كما في المصابيح على أن الحر لا يرث عبدا وفي الصحيح المروي (1) عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام بطرق متعددة (أنه لا يتوارث الحر والعبد) ~~فالمقدم أعني مالكية العبد مثله، ولا يلزم ذلك على القول بانتفاء الملك، ~~لأن ما في يد العبد ملك للمولى قبل موته فلا يكون منتقلا إليه بعده حتى ~~يكون ميراثا. # وللصحيح (2) عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام (أنه قال: في ~~المملوك ما دام عبدا فإنه وماله لأهله لا يجوز له تحرير ولا كثير عطاء ولا ~~وصية إلا أن يشاء سيده) بل عن المصابيح أنه صريح في المطلوب، وقوله (إلا أن ~~يشاء سيده) إنما يدل على جواز تصرف العبد بإذن مولاه، ولا دلالة فيه على ~~الملك بوجه والمراد من الوصية أن يوصي بماله لغيره، فإنه جائز مع إذن ~~المولى، لا أن يوصى له، حتى يدل على الملك، مع أن في دلالته عليه نظر ~~فتأمل. # ولصحيح محمد بن مسلم (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينكح ~~أمته من رجل أيفرق بينهما إذا شاء؟ إن كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء، ~~إن الله تعالى يقول (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ فليس للعبد شئ من الأمر) ~~فإن قوله # PageV24P174 # فليس للعبد شئ من الأمر بعمومه يشمل التصرف والملك، فيدل على عدم الملك ~~ولصحيح عبد الله بن سنان (1) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: مملوك في يده ~~مال أعليه زكاة؟ # قال: لا قلت: ولا على سيده ms08480 قال: لا لأنه لم يصل إليه، وليس هو للمملوك). # إذ حكمه بنفي الملك عن العبد لما في يده يدل على استحالة ملكه، وإلا أمكن ~~أن يكون له قطعا، فلا يصح الحكم بأنه ليس له مطلقا، ولا يتم التعليل ~~بانتفاء الملك في عدم الزكاة، وللنصوص الواردة في الوصية وغيرها على اختلاف ~~في الدلالة في الظهور، كالصحيح (2) (في مكاتب كانت تحته امرأة حرة فأوصت له ~~عند موتها بوصية فقال: أهل الميراث لا تجيز وصيتها أنه مكاتب لم يعتق ولا ~~يرث، فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه، ويجوز له الوصية بحساب ما أعتق منه، ~~وقضى في مكاتب أوصى له بوصية وقد قضى نصف ما عليه، فأجاز نصف الوصية) ~~الحديث الدال على المطلوب من وجوه. # أقواها تعليل الورثة عدم الإجازة بأنه عبد مملوك لم يعتق، ضرورة ظهوره في ~~اشتهار عدم ملكه للوصية بالعبودية في تلك الأزمنة، وكالأخبار المتواترة (3) ~~المجمع عليها الدالة على نفي الموارثة بالرقية، بل جعل بعضهم ذلك دليلا ~~مستقلا، فقال: # إنه لو ملك لدخل المال في ملكه، بالأسباب الموجبة للدخول من غير اختيار، ~~كالميراث وشبهه، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم، وإن كان قد يناقش في ~~الملازمة بعدم الدليل عليها، فيحتمل المنع تعبدا، كالقاتل المعلوم صلاحيته ~~للملك إجماعا، وكالنصوص (4) الواردة في وصية المولى لمملوكه بثلث ماله، ~~وأنه يعتق بحسابه، ومن هنا قيل: إن تتبع المقامات المتفرقة في الفقه، ~~المسلمة بين الجميع، كعدم وجوب # PageV24P175 # الزكاة بل استحبابها، مع ثبوتها في مال الطفل والخمس والحج والكفارات ~~ونفقة القريب، ومن في يده من العبيد، ومنعه من التصرفات وإن لم يكن مولاه ~~قابلا للولاية، وعدم ابقاء ما في يده مع بيعه واعتاقه، وعدم ضمانه لمتلفاته ~~إلا بعد عتقه، وعدم استحقاقه للإرث إلا بعد عتقه، وانتقال ماله بموته ~~للمولى، وعدم جواز الوصية له، والوقف عليه، وعدم حرمة التصرف بضروبه حتى ~~التملك على مولاه، مع حرمة التصرف بأموال الناس، وتملك المولى ما كان من ~~فوائد البدن كالحمل واللبن وعوض البضع ونحوه مما لا ريب في أولوية الخارج ~~منه، ms08481 وصرف الوصية له من المالك إلى عتقه، كصرف الوصية لأم الولد إلى عتقها ~~من الثلث ثم اعطاء الوصية وغير ذلك - مما يورث الفقيه القطع بعدم قابليته ~~للملك، فلا تقدح المناقشة في كل واحد منها. # مضافا إلى أن القول بملكه يستلزم جواز تملك كل من العبدين صاحبه في بعض ~~الصور، اللهم إلا أن يمنع الملازمة، فإن القابلية للملك أعم من اقتضائها ~~ذلك كيف كان، إذ الحر يملك ولا يملك أبويه، وقد يناقش بأن الحر يملك إلا ~~أنهما ينعتقان عليه قهرا، فالملك حاصل زمانا ما قبل العتق، أو متقدم عليه ~~ذاتا كتقدم العلة على المعلول فتأمل جيدا والله أعلم. # هذا كله في القول بعدم الملك (وقيل يملك فاضل الضريبة) خاصة التي يضربها ~~عليه مولاه، إلا أني لم أعرف القائل به بالخصوص، وإن نسب إلى الشيخ في ~~النهاية والقاضي إلا أن الذي عثرت عليه في الأول مع عدم اختصاصه بفاضل ~~الضريبة، صريح في إرادة ملك التصرف كما حكاه عنه في الدروس لا الرقبة، قال ~~(المملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا، فإن ملكه مولاه شيئا ملك ~~التصرف فيه بجميع ما يريده، وكذلك إذا فرض عليه ضريبة يؤديها إليه، وما ~~يفضل بعد ذلك يكون له جاز ذلك، فإذا أدى إلى مولاه ضريبة كان له التصرف ~~فيما بقي من المال، وكذلك إذا أصيب العبد في نفسه بما يستحق به الأرش كان ~~له ذلك، وحل له التصرف فيه، وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه. ~~PageV24P176 # ونحوه عن القاضي ولذا نسبه إليهما في المحكي عن المهذب نعم قيل إن القول ~~بذلك محكي عن الصدوق والإسكافي حيث قالا: يملك العين لكن لا مستقرا، وفيه ~~أنه أيضا غير خاص بفاضل الضريبة. # (و) على كل حال ف‍ (هو المروي) صحيحا قال عمر بن يزيد (1) سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له، وقد كان مولاه يأخذ ضريبة ~~ضربها عليه في كل سنة ورضي بذلك المولى، فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ~~ما ms08482 كان يأخذ مولاه من الضريبة قال: فقال: إذا أدى إلى سيده ما كان فرض ~~عليه، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: أليس قد فرض الله تعالى على العباد فرائض، فإذا أدوها إليه لم ~~يسألهم عما سواها، قلت: للملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي ~~كان يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم وأجر ذلك له، قلت: # فإن أعتق مملوكا مما اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق؟ قال: فقال: # يذهب فيتولى إلى من أحب، فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه ووارثه، قلت: # أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الولاء لمن أعتق؟ قال: فقال: هذا ~~سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله، قلت فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه ~~أيلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه؟ قال: فقال: لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا) ~~مضافا إلى ما في كشف الأستاذ من أن عقد الكتابة يقتضي عدم استحقاق المولى ~~سوى ما فرضه لنفسه، فلو لم يكن الفاضل للعبد، بقي بلا مالك، ونوقش في الأول ~~بأنه - مع قصوره عن معارضة غيره مما عرفت من وجوه ولو كان بالاطلاق أو ~~العموم ومنافاته لما دل على الحجر عن التصرف على تقدير الملك - قابل للحمل ~~على إرادة إباحة التصرف له بإذن المالك لا لأجل الملك، لعدم اختصاص اللام ~~به لغة، والحكم فيها بصحة العتق والتصدق عن العبد يمكن أن يكون كذلك أيضا، ~~لأن توقفهما على المك ليس بمعنى عدم صحتها من غير المالك مطلقا، بل مع عدم ~~الإذن منه في التصرف # PageV24P177 # والإذن هنا متحقق بالفرض، وأما اختصاص الأجر به فلأن العبد هو المباشر ~~للعتق والسبب التام فيه، لأن المالك لم يقصد شيئا منها بعينه، بل لم يطلب ~~من العبد التصرف بما فيه الأجر فضلا عن خصوص العتق والتصدق، ولذا أجاز ~~أنواع التصرفات بأسرها، وإن لم يكن فيها أجر، وفي الثاني بأنه لا منافاة ~~بين كونه مالا للمولى وكونه محجورا عليه. يملكه بعد تمام عتقه أو بعد وفاء ~~بعضه ms08483 فتأمل جيدا. فإنك تسمع انشاء الله في كتاب المكاتب المفروغية من ملك ~~العبد فلاحظ وتأمل. # (ويملك أرش الجناية) خاصة أو مع فاضل الضريبة خاصة (على قول آخر) لم أعرف ~~القائل بكل منهما، كالقول بأنه يملك ما ملكه مولاه خاصة، أو مع أرش الجناية ~~خاصة أو مع فاضل الضريبة فقط، أو الثلاثة وإن حكى جميع ذلك شيخنا في شرحه، ~~بل وغيرها، فإنه قال بعد أن اختار عدم الملك، واستدل عليه: (فلا وجه للقول ~~بأنه يملك مطلقا، ونسب إلى الأكثر في رواية، وإلى ظاهر الأكثر في أخرى، أو ~~يملك فاصل الضريبة فقط، أو أرش الجناية كذلك ونسبا إلى الشيخ وأتباعه، أو ~~ما ملكه مولاه وربما عد منه فاضل الضريبة، وما أذن له في ملكه أو المركب ~~منها على اختلاف أقسامه، أو يملك ملكا غير تام أو التصرف خاصة) ويمكن أن ~~يكون المراد من ذلك الأعم من القول والاحتمال. # وعلى كل حال فلم أجد ما يشهد للقول بملك أرش الجناية سوى ما قيل من أن ~~المولى إنما يملك خدمته والانتفاع به، وأما النفس فنفسه، وأما البدن فبدنه، ~~وأرشهما له، ولم تتعلق التكاليف بهما، وفيه ما لا يخفى. # وسوى موثق إسحاق بن عمار (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول ~~في رجل يهب لعبده ألف درهم، أو أقل أو أكثر فيقول: حللني من ضربي إياك، ومن ~~كل ما كان مني إليك، ومما أخفتك وأرهبتك، ويحلله ويجعله في حل رغبة فيما ~~أعطاه، ثم إن # PageV24P178 # المولى بعد أن أصاب الدراهم التي أعطاه في موضع وضعها فيه العبد فأخذها ~~السيد المولى أحلال هي له؟ قال: فقال: لا تحل له، لأنه افتدى بها نفسه من ~~العبد، مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة، قال: فقلت له: فعلى العبد أن ~~يزكيها إذا حال عليها الحول؟ قال: لا إلا أن يعمل له فيها، ولا يعطي من ~~الزكاة شيئا). # وفيه - مع أنه ليس من أرش الجناية، اللهم إلا أن يدعى أولويته مما الذي ~~هو ليس عوض جناية، مع أنه من المولى، فالجناية ms08484 من الغير حينئذ أولى، ويناقش ~~بمنع الأولوية، ومنع القول بما في مضمونة، حتى تكون الأولوية معتبرة. # - أنه قاصر عن معارضة غيره سندا بل ومتنا، خصوصا مع اشتماله على ما حكي ~~الاجماع على خلافه، من منع المولى انتزاع ما في يد العبد، وثبوت الزكاة على ~~العبد وخصوصا مع ظهور ذيله في موافقة العامة هذا. وتسمع انشاء الله في كتاب ~~القصاص والديات المفروغية من ملك السيد أرش جناية العبد الذي هو مملوك له، ~~والأرش جبر تفاوت ما مضى من ملكه. # وعلى كل حال فقد ظهر لك ضعف القول بملك ذلك خاصة، وقوة القول بعدم ملكه، ~~ولكن مع ذلك مال المصنف إلى القول بالملك مطلقا، فقال: (ولو قيل يملك مطلقا ~~لكنه محجور عليه بالرق حني يأذن له المولى) للآية (1) والاجماع بقسميه ~~كالاجماع الذي سمعته سابقا على أن للمولى انتزاع ما في يد العبد قهرا عليه ~~(كان حسنا) بل ظاهر الشهيد في الحواشي اختياره، وقد سمعت أن الأستاذ حكى ~~نسبته إلى الأكثر في رواية، وإلى ظاهر الأكثر في أخرى، لكن الذي عثرت عليه ~~من ذلك ما في الدروس والمسالك، ففي الأول (اختلف في كون العبد يملك، فظاهر ~~الأكثر ذلك) وفي النهاية (يملك ما ملكه مولاه) إلى آخره وفي المسالك (القول ~~بالملك في الجملة للأكثر) وهما معا ليس في الملك مطلقا. # وكيف كان فيدل على ذلك - مضافا إلى أنه يحصل به الجمع بين ما يقتضي # PageV24P179 # الملك، وبين ما يقتضي عدمه، بحمل الثاني على الحجر وجواز الانتزاع، فكان ~~ملكه غير ملك، لانتفاء هذين اللازمين اللذين هما كالركن في الملكية - إطلاق ~~ما دل على حصول الملك بتحقق أسبابه، فإنه يشمل الحر والمملوك ودعوى ~~الانصراف إلى الأول - ولو بسبب معلومية حجر العبد، وعدم جواز تصرفه، - ~~ممنوعة خصوصا في نحو الحيازات للمباحات، إذ دعوى عدم ملكه لها - وإن وقع ~~منه الحيازة كدعوى ملك المولى لها، بمجرد حيازة العبد لها بغير إذنه - لا ~~تخلو من نظر اللهم إلا أن يدعى أن مثل ذلك نماء الملك فيتبعه فيه، لأن نماء ~~كل ms08485 شئ بحسب حاله، فتأمل جيدا. # وما يستفاد من تضاعيف الأدلة من قابلية العبد للملك في الجملة، منها ما ~~سبق، ومنهما ما تسمعه، فلا مانع حينئذ لأن يعمل السبب مقتضاه، وليس في ~~الأدلة ما يصلح للتقييد والتخصيص، كما أنه ليس فيها ما هو صريح في نفي ~~قابلية الملك، إذ المنساق من الآية الأولى (1) إرادة الحجر في التصرفات، ~~خصوصا بعد قوله (ومن رزقناه) إلى آخره، لا أن المراد عدم قابلية الملك أصلا ~~حتى مع إذن المولى. # والنصوص المتضمنة لتفسير الآية - مع أنه يجب تقييدها بما إذا كان متزوجا ~~أمة المولى بما تعرفه في باب النكاح من أن المشهور كما قيل كون طلاق غيرها ~~بيده - كالصريحة في إرادة عدم القدرة بدون الإذن خصوصا مثل صحيح العقرقوفي ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سئل وأنا عنده أسمع عن طلاق العبد؟ ~~قال: ليس له طلاق ولا نكاح، أما تسمع الله يقول (عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شئ)، قال: لا يقدر على نكاح ولاطلاق إلا بإذن مولاه). # هذا كله بعد الاغضاء عن دعوى كون الوصف كاشفا غير مخصص، ومن الآية ~~الثانية (3) إرادة عدم الاشتراك من حيث العبودية، لا ما يحصل بالأسباب ~~الأخر التي منها # PageV24P180 # تمليك السيد، خصوصا بعد المروي في دعائم الاسلام (1) عن علي وأبي جعفر ~~وأبي عبد الله عليهم السلام (أنهم قالوا العبد لا يملك شيئا إلا ما ملكه ~~مولاه، ولا يجوز له أن يعتق ولا يتصدق مما في يده إلا أن يكون المولى أباح ~~له ذلك أو أقطعه مالا من ماله أباح له فعله أو جعل عليه ضريبة يؤديها إليه ~~وأباح له ما أصاب بعد ذلك، هذا معنى ما رويناه عنهم عليهم السلام وإن اختلف ~~لفظهم فيه) بل هو من أدلة المسألة كالمروي فيها أيضا عنه (2) عن جعفر بن ~~محمد عليه السلام (أنه سئل عن رجل باع عبدا فوجد المشتري مع العبد مالا ~~قال: المال رد على البايع إلا أن يكون قد اشترطه المشتري، لأنه باع نفسه، ~~ولم يبع ماله) الحديث. # وصحيح زرارة ms08486 (3) سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أعتق عبدا وللعبد مال، ~~لمن المال؟ فقال: إن كان يعلم أن له مالا تبعه ماله، وإلا فهو له) وصحيحه ~~الآخر (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا كاتب الرجل مملوكه أو أعتقه ~~وهو يعلم أن له مالا ولم يكن السيد استثنى المال حين أعتقه، فهو للعبد) ~~ونحوهما صحيح عبد الرحمان (5) والنصوص جميعها يمكن الجواب عنها بالتزام ما ~~في بعضها، وإن كان مخالفا لقواعد الملك كما قلناه في الحجر، وجواز الانتزاع ~~وتخير الأمة بعد العتق بالبقاء على التزويج وعدمه، وغير ذلك مما قيل به ~~للأدلة، وبحمل الآخر على إرادة الحجر وجواز الانتزاع، فملكه في الحقيقة ليس ~~ملكا، أما قابليته للملك كقابليته لساير التصرفات إذ هو انسان عاقل، وربما ~~فاق الكثير من الأحرار، فلا يقاس على البهائم فلا دلالة فيها على نفيه. # نعم سلطان المولى عليه، وعلى ما في يده كسلطان الله على العباد وما في ~~أيديهم # PageV24P181 # على وجه لا ينافي الملك الذي أناطه الله تعالى بأسبابه لاجراء بعض ~~الأحكام عليه، ولعل في الآية الثانية (1) إشعارا بذلك، ضرورة كون المراد ~~نفي شركة العبد مع المولى كنفي شركة العباد مع الله تعالى شأنه. # ويؤيد ذلك كله إضافة المال إلى العبد في النصوص الكثيرة المتفرقة في ~~الأبواب الذي لا يسع الفقيه حصرها، على وجه يقطع بعدم إرادة الأدنى ملابسة ~~منها الذي هو ضرب من المجاز فيها، ولا يناسبه هذه الكثرة المجردة عن ~~القرينة، وما تقدم في باب الربا من نفيه بين السيد والعبد، كالولد والوالد ~~الظاهر في ثبوت الملك له أيضا. # وقوله تعالى (2) (وأنكحوا الأيامى منكم) الآية بناء على أن الضمير في ~~قوله يكونوا راجع إلى المذكورين سابقا ومن جملتهم العبيد والإماء، فيدل ~~الجزاء على توقع الغناء وإمكانه في حقهم، وهو يدل على الملك إذ لا غناء ~~بمال مملوك، ودعوى أن المراد من الغناء رغد العيش وسعته ولو بالإباحة، فلا ~~ينافي ثبوته للعبيد، فإن حالهم في ذلك تابع لحال الموالي غالبا واضحة ~~المنع. # نعم قد يقال أن ms08487 المراد من الضمير غير العبيد، إذ لو أريد الأعم لم يكن ~~عدمه في حق المماليك مانعا لهم من التزويج، لثبوت المهر والنفقة على المولى ~~إذا كان النكاح بإذنه، ولا وجوده مرغبا، لتحقق الحجر المانع من التصرف وإن ~~حصل الملك، وهو خلاف ما يقتضيه سياق الآية، والصحيح عن أبي جرير (3) (قال: ~~سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قال لمملوك له: أنت حر ولي مالك، قال: ~~لا يبدء بالحرية قبل المال، يقول لي: # مالك وأنت حر برضاء المملوك). # والمناقشة في سنده - باشتراك أبي جرير، وبالاضطراب، لأن ثاني الشهيدين # PageV24P182 # رواها في موضعين عن جرير أحدهما عن أبي الحسن عليه السلام، والآخر عن ~~الصادق عليه السلام مع أن عن بعضهم نفى روايته عن الأول بلا واسطة، وفي ~~روايته عن الثاني كذلك الكلام المشهور، وعن النجاشي عن يونس أنه لم يسمع من ~~الصادق عليه السلام إلا حديثين - لا تقدح بعد الانجبار والاعتضاد بما عرفت، ~~كالمناقشة في متنه - بأن الإضافة على التوسع، واعتبار رضا المملوك على ~~الندب، كما يشهد له وقوع الأمر باعتباره في حيز النهي عن تقديم العتق على ~~ذكر المال، المعلوم أنه ليس على التحريم، إذ هي كما ترى تكلف بلا داع ولا ~~شاهد. # والصحيح عن الفضيل بن يسار (1) قال: (قال: لي عبد مسلم عارف أعتقه رجل ~~فدخل به على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: من هذا السندي فقال: رجل ~~عارف وأعتقه فلان فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليت إني كنت أعتقته، فقال ~~السندي لأبي عبد الله عليه السلام إني قلت لمولاي: بعني بسبعماءة درهم، ~~وأنا أعطيك ثلاثمأة درهم، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إن كان يوم ~~اشترطت لك مال فعليك أن تعطيه، وإن لم يكن لك يومئذ مال فليس عليك شئ). # والمناقشة في سنده - بأن الراوي فيها العبد الذي لم يظهر من الرواية إلا ~~كونه مسلما عارفا، ولا يكفي ذلك في التوثيق، وفي المتن بأن الإضافة بأدنى ~~ملابسة، وايجاب الدفع عليه بكون المال ملكا للبايع، وإنما جوز ms08488 له بتعيينه ~~المقدار تصرفه فيما عداه فيبقى المنع فيه ثابتا، فلا يكون دالا على الملك - ~~كما ترى خصوصا الثانية، وموثق إسحاق بن عمار (2) عن جعفر عن أبيه عليهما ~~السلام، (أن عليا عليه السلام أعتق عبدا له فقال إن ملكك لي ولك وقد تركته ~~لك). # والمناقشة فيه - بأنه، غير دال على ملك العبد بوجه، لأن الخلاف في ملك ~~العبد للمال، ومقتضى الرواية ملك الرقبة مجازا بناء على أن له في نفسه حقا ~~وليس ذلك # PageV24P183 # من محل النزاع في شئ، وحمل الملك هنا على ملك المال مع مخالفته لظاهر ~~اللفظ لا وجه له، لانتفاء الشركة فيه على القولين، فإن ما يكتسبه العبد ~~لنفسه إما أن يكون له بأسره، أو ينتفي عنه بأسره، فالتفصيل خلاف الاجماع، ~~وحمل الشركة على المجاز يقتضي سقوط الاستدلال - يدفعها انسياق إرادة الأخير ~~منها على أن للمولى انتزاع ما في يد العبد وتملكه فهو له حينئذ من هذه ~~الجهة، وللعبد باعتبار ملكيته لنفس المال على الوجه المزبور بل لا ريب في ~~صلاحية ذلك وجها للجمع بين ما يقتضي ملك السيد وما يقتضي ملك العبد متمما ~~نفيه عنه بإرادة الحجر عليه فيه، بل هو أولى من الجمع بحمل الأول على ~~الحقيقة، والثاني على إباحة التصرف بإذن المولى، وأن الإضافة لأدنى ملابسة، ~~ونحو ذلك مما لا يخفى على المتأمل عدم قابلية مجموع الأدلة له، فظهر من ذلك ~~كله قوة ما استحسنه المصنف، وما يقال - من منع المكافاة لما دل على نفي ~~الملك لكثرته، ووضوح سند أكثره، واعتضاده بالشهرة، كما عن التذكرة وموافقة ~~ظاهر الآيتين المتقدمتين، ومطابقة الأصول والقواعد، ومناسبة الأحكام ~~الكثيرة المتفرقة في مسائل الفقه وأبواب الحديث، كما سبقت إليه الإشارة، ~~فيجب تأويل ما دل على الملك، أو حمله على التقية، لموافقته لمذهب كثير من ~~العامة، فقد نقلوا القول بالملك عن مالك والشافعي في القديم وأهل الظاهر ~~وأحمد بن حنبل. # قد عرفت اندفاع كثير منه وربما كان حمل ما دل على نفي الملك على التقية ~~أولى، لأنه مذهب أبي حنيفة المعلوم ms08489 شدة التقية منه، والثوري وإسحاق وأحمد ~~في إحدى الروايتين، والشافعي في الجديد، وأيضا قد يقال، إن المراد من ~~النصوص الدالة على أن ماله لمولاه إذا بيع أو أعتق أو مات هو بقاء سلطنة ~~البايع عليه التي ثبتت على المال حال العبودية، ولا دليل على زوالها بزوال ~~الملك، بل ظاهر قوله عليه السلام إنما باع نفسه ولم يبع ماله) خلافه، ودعوى ~~الاجماع على الانتقال إلى ملك المولى ممنوعة أشد المنع، ولو سلمت ثبت ~~المطلوب، ضرورة اقتضاء الانتقال كون المال ملكا للعبد حتى يتجه انتقاله. ~~PageV24P184 # نعم المسلم منه ومن النصوص بقاء السلطنة التي كانت للمولى قبل البيع ~~والعتق والموت، فلا يبعد التزام كون الرقية باقية على حكم مال العبد، وإن ~~كان سلطان التصرف للمولى ولا يعارضه سلطان المولى الثاني أو حرية العبد ~~نفسه، بعد تعلق حق المولى الأول على وجه لا شركة معه، وبذلك ينكشف الاشكال ~~عن الحكم في النصوص المزبورة، كما أنه يظهر منه عدم كون ذلك من الإرث في ~~حال الموت، بل هو شئ ثابت للسيد حال الحياة هذا. # ومن مجموع ما ذكرناه يظهر لك وجوه المركبات، ولعل القول السادس الذي هو ~~ملك غير تام يرجع إلى ما قلناه كما يومي إليه ما ذكر مستندا له، من أنه ~~مقتضى الجمع بين ما دل على سلطان المولى على منعه من التصرف، بل عدم جواز ~~تصرفه إلا بإذنه، وبين ما دل على ملك العبد، بالحمل على الملك الغير التام، ~~وأما السابع فقد قيل: إن مستنده قيام الاجماع وشهادة الأخبار بأن المولى ~~إذا أذن لعبده في التصرف جاز للعبد ذلك، وهو ملك التصرف، ففيه أن الفرق بين ~~ملك التصرف وإباحته غير واضح، والقياس على النكاح والتحليل يدفعه أن للبضع ~~حكما آخر، ولذلك لا يدخله صلح ولا معاوضة بوجه من الوجوه والله أعلم. # وعلى كل حال فلو كان في يد المسلم عبد مسلم، ومولاه كافر ففي شرح الأستاذ ~~بيع على جميع الأقوال، ولو انعكس بأن كان المولى مسلما والعبد كافرا، وكان ~~في يده عبد ms08490 بيع على القول بملكية العبد، أو تملكه المولى بناء على أن له ~~الانتزاع الشامل للملك، دون القول بعدم ملكيته، ولو وطئ العبد جاريته من ~~دون إذنه، حد على القول بعدم ملكه حد الزاني، وعزر على القول بالملك، ولا ~~يجوز للمولى وطئ من تحت يد مملوكه من دون إذنه على القول بملكه إلا أن يقصد ~~الملك. # وفي شرح الأستاذ لا يبعد جعل التصرف مملكا، وفيه بحث، ولا يصح له نكاحها ~~إلا على القول بملكية العبد، ولو وهب كل من السيدين عبده لعبده الآخر دفعة ~~بطل على القول بالملك، إذ لا يكون السيد ملكا لعبده، وكذا مع جهل التاريخ، ~~ومع PageV24P185 # العلم به يملك السابق اللاحق دون العكس، ولو علم تاريخ أحدهما ففي الحكم ~~بتأخير المجهول عنه إشكال ذكرناه غير مرة، إلى غير ذلك من الأحكام المتفرعة ~~على القولين من الاستطاعة ووجوب وفاء الدين، والانفاق ونحو ذلك كما هو واضح ~~وليس منه على الظاهر. # المسألة (الثانية) التي هي (من اشترى عبدا له مال كان ماله لمولاه، إلا ~~أن يشترطه المشتري) أو تكون قرينة على التبعية لثبوت الحكم المزبور على ~~القولين، أما على القول بأن الملك للسيد فواضح، ضرورة عدم اندراج المال في ~~اسم العبد، بل إضافته إليه إنما هي لأدنى ملابسة، وأما على القول بأن الملك ~~للعبد، فلانتقاله عنه بالبيع إجماعا محكيا في شرح الأستاذ بل فيه الاستدلال ~~عليه به، وبظاهر الأخبار على تقدير الملك، لكن ستسمع في المسألة الثالثة ~~عبارة عن المبسوط تنافي ذلك، للحكم فيها بالبقاء على ملك العبد. # وعلى كل حال فهما إن تم أولهما الحجة في ذلك، كما أن الأخبار الحجة على ~~انتقاله إلى البايع دون المشتري، قال محمد بن مسلم (1) (سألت أحدهما عليه ~~السلام عن رجل باع مملوكا، فوجد له مال، فقال: المال للبايع، إنما باع ~~نفسه، إلا أن يكون شرط عليه أن ما كان له من متاع فهو له، وفي خبر يحيى ~~وأبي العلا (2) (عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه ~~السلام قال: ms08491 من باع عبدا وكان للعبد مال فالمال للبايع إلا أن يشترطه ~~المبتاع، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك) إلى غير ذلك من النصوص، ~~ولا استبعاد في ذلك، لجواز اشتراط ملكه ببقائه في يد مولاه، ويكون خروجه ~~بمنزلة موته الناقل لماله إليه، أي على حسب انتقال مال الوصية إلى الموصى ~~له، لا انتقال إرث، لما عرفت من عدم التوارث بين العبد والحر، وتغير الحكم ~~بالانتقال غير عزيز، # PageV24P186 # كما في رجوع أمر نكاح العبد إلى مشتريه وإلى زوجته إذا أعتقت. # ومن ذلك يظهر لك ما في المسالك من إشكال الحكم بكونه للبايع على تقدير ~~الملكية، بأن ملك مالك لا ينتقل عنه إلا برضاه، والحال أن العبد لا مدخل له ~~في هذا النقل، ثم إنه بعد أن اعترف بأن هذه المسألة ذكرها من ملكه ومن ~~أحاله، قال: (ولا يندفع الاشكال إلا إذا قلنا بأن المراد بملكية العبد ~~تسلطه على الانتفاع بما قيل تملكه له، لا ملك الرقبة كما نقله في الدروس عن ~~بعض القائلين بالملك، فيكون الملك على هذا الوجه غير مناف لملك البايع، ~~لرقبته على وجه يتوجه به نقله إلى المشتري أو بقاؤه على ملكه، وفيه ما عرفت ~~مضافا إلى ما تقدم سابقا من عدم وضوح الفرق بين ملك التصرف وإباحته فتأمل ~~جيدا. # على أنه لا يتم على ظاهر المصنف فإنه مال إلى ملك العبد مطلقا مع حكمه ~~بذلك، وهو صريح في إرادة ملك الرقبة كما اعترف هو به بعد ذلك، وقال اللهم ~~إلا أن يحمل على ظاهر النص الدال على هذا الحكم، فيرد حينئذ بأنه دال على ~~عدم ملك العبد لئلا يناقض الحكم المتفق عليه من عدم ملكية شخص مال غيره إلا ~~برضاه، وهو كما ترى لا يخلو من تناقض، وما ذكره من الاتفاق بحيث يشمل ملك ~~العبد المخالف لأحوال الملك بالحجر وبجواز الانتزاع وبغيرهما واضح المنع، ~~فتأمل. # وكذا يظهر ما في المصابيح من الاستدلال بهذه النصوص على عدم الملكية، ~~قال: (لأنه لو كان ما في يد العبد له، ms08492 لاستمر ملكه له عليه بعد البيع، ولم ~~يكن شئ من ذلك للمشتري، ولا البايع، لانتفاء الناقل عنه، ولا كان للسيد بيع ~~المال معه، لعدم مالكيته له، وهو ظاهر، بل تعجب من الأصحاب حيث استدلوا ~~بهذه على مالكية العبد، استنادا إلى إضافة المال إليه فيها، والظاهر منها ~~الملك وهو ضعيف جدا لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة وظهورها في الملك مع ~~تسليمه مدفوع بقيام القرينة الصارفة). # قلت: قد عرفت عدم صرفها وأنه لا مانع عن القول بملكه ثم الانتقال عنه ~~بالبيع للبايع كالموت، على أنه لو سلم كون مثل ذلك قرينة صارفة أمكن حمل ~~هذه النصوص PageV24P187 # على أن المراد من مال العبد فيها ما كان للمولى، وأضيف إليه ككسوته ~~وفراشه ونحوهما، لا أن العبد لا يصلح للملك أصلا، فلا يستدل بها عليه كما ~~هو واضح ولولا الاجماع المدعى على الانتقال عن العبد على القول بملكه، لكان ~~وجها جيدا لهذه النصوص. # وربما يقال استثناء الاشتراط في هذه النصوص إنما يتجه على القول ~~بالملكية، إذ معناه حينئذ أن مال العبد إذا بيع للبايع، إلا إذا اشترط ~~المشتري بقاؤه للعبد، لعموم قوله عليه السلام (1) (المؤمنون عند شروطهم) ~~أما على القول بأنه ملك للبايع فقد يشكل اشتراطه للعبد بعدم قابليته للملك ~~فلا يصح الاشتراط، وحمله على إرادة إبقاء الإباحة خلاف الظاهر بل معلوم ~~البطلان لظهور النصوص في خروجه بذلك عن كونه ملكا للبايع، وأما اشتراطه ~~للمشتري، فيشكل أيضا بأن المعلوم من الشرط في الأعيان تمليكها بأسبابها من ~~بيع أو هبة أو نحو ذلك، لا أنه هو بنفسه مملكا لها، بل أقصاه الالزام بما ~~يقتضي تمليكها من الأسباب، ولو سلم أعمية الشرط من ذلك، أمكن منع جريان حكم ~~المبيع عليه من القبض في المجلس لو كان صرفا، وعدم جواز التفاضل لو كان ~~ربويا، والجهل وغيرها، مع أن الأصحاب جريان جميع ذلك عليه لو اشترط. # اللهم إلا أن يلتزم الحاق ذلك بالمبيع، أو يراد بالشرط المذكور في كلامهم ~~الذي أجروا عليه الأحكام المزبورة بشرط التبعية في البيع ms08493 للعبد، على معنى ~~كونه مع ماله مبيعا فهو حينئذ ولو كان بالشرط كالمسألة الآتية التي ليست ~~بصورة الشرط، بل قد يوجه الشرطية للمشتري على القول بالملكية أيضا على وجه ~~يكون مبيعا أيضا، بأن للمولى التصرف بمال عبده قهرا عليه، ومنه حينئذ بيعه ~~فله اشتراطه حينئذ على وجه يكون مبيعا وإن لم يكن مالكا، وعدم البيع إلا في ~~ملك مخصوص بذلك حينئذ، # PageV24P188 # أو يقال إن هذا التصرف بنفسه مملكا، نحو ما سمعته في وطئ المولى جارية ~~عبده، وإن كان فيه ما لا يخفى. # نعم قد يشكل على الأول جريان أحكام الربا ونحوه على مثل هذا البيع لامكان ~~دعوى ظهور أدلته في البيع للمالك، لا لنحو المقام الذي فرضنا المالك فيه ~~العبد، والبيع للمولى، لكن ظاهر الأصحاب هنا جريان أحكام البيع بأسرها على ~~تقدير الملك وعدمه كما يوضحه ما ذكروه في المسألة الآتية ولعله لاطلاق ~~الأدلة أو عمومها. # نعم في شرح الأستاذ أنه هل يلحق مال العبد بالتوابع كالشرب والطريق ~~والحريم ونحوهما، فيسوغ فيه ما لا يسوغ فيما يدخل في المبيع أصالة أو لا؟ ~~بل يجري فيه حكم الأصالة وجهان، قلت: لا ريب في قوة الثاني منهما، لعدم ~~التبعية المحققة في المقام، فليس هو إلا بيعا أصليا، بل لا فرق في المشهور ~~هنا بين جعله شطرا أو شرطا لما عرفت من رجوع الثاني هنا عند التأمل إلى ~~الأول، لكن في شرح الأستاذ الأقوى أنه يجري في الثاني من المسامحة مالا ~~يجري في سابقه، فتأمل جيدا، هذا. # وفي المختلف بعد أن حكى عن ابن حمزة صحة البيع بغير جنس ما عند البيع إذا ~~لم يعرف مقدار ما معه، وفساده إذا باع بالجنس لجواز تطرق الربا، قال: # (لكن يبقى فيه إشكال من حيث أنه باع مجهولا، إلا أن يقال إن المال تابع ~~فجهالته لا تمنع صحة البيع، وهو مؤيد لما احتمله الأستاذ في شرحه، ولا ريب ~~في ضعفه إذا كان المراد كل ما كان للعبد، لا مثل ثيابه ونحوها، والله أعلم. # (و) على كل ms08494 حال فما (قيل:) في أصل المسألة كما عن ابن البراج من التفصيل ~~بأنه (إن لم يعلم به البايع) أي بمال العبد (فهو له وإن علم فهو للمشتري) ~~لحسن زرارة (1) (قلت: لأبي عبد الله عليه السلام الرجل يشتري المملوك # PageV24P189 # وله مال، لمن ماله؟ قال: إن كان علم البايع أن له مالا فهو للمشتري، وإن ~~لم يكن علم فهو للبايع) فواضح الضعف إذ الملك لا ينتقل إلى المشتري بمجرد ~~العلم من دون صيغة، والخبر المزبور قاصر عن مقاومة ما تقدم، المعتضد بما ~~سمعت، وبأصالة بقاء ملك المولى بناء على ملكه، وبقاء سلطانه بناء على عدمه، ~~وحيث سمعت الاجماع على الخروج عن العبيد بقي سلطان مولاه بلا معارض، إذ لا ~~دليل يدل على دخوله في ملك المشتري بعد فرض خروجه عن ملك العبد الذي ثبت ~~سلطنة مولاه على ما هو مملوك له كما هو واضح (و) لذا كان (الأول) مع كونه ~~أظهر (أشهر) فيمكن حل الخبر المزبور حينئذ على اشتراط البايع للمشتري ذلك، ~~أو على أن ذلك قرينة عليه والله أعلم. # (ولو قال) المملوك (للمشتري) مثلا (اشترني ولك علي كذا لم) يصح فلا ~~(يلزمه) ما جعل له، (وإن اشتراه) أما على عدم الملك فواضح، وأما على الملك ~~فللحجر عليه، فيتوقف على إجازة المولى كما في المسالك وغيرها، لكن في شرح ~~الأستاذ (لا يصح ولا تشتغل ذمة العبد له بشئ لو أتى بالعمل، سواء كان للعبد ~~مال أولا، ملكناه أولا، أذن السيد أولا إلا أن يعود إلى السيد فتشتغل ذمته ~~دون العبد كما هو المشهور بين الأصحاب شهرة تفيد الاجماع، لأن كل من ذكر ~~هذا الفرع حكم بذلك، والساكت بعد أن مهد قاعدة لا أهلية له لتملك عين ولا ~~منفعة، يستفاد منه امتناع أن يملك في ذمة المجعول له عملا، لا بعد العمل ~~ولا قبله، وأنه لا قابلية له في المعاملة الشاغلة للذمة، وعموم نفي قدرته ~~في الكتاب أبين شاهد في هذا الباب). # وفيه أنه لا وجه للمنع على القول بالملك مع الإذن من ms08495 المولى في التصرف له ~~فيما عنده من المال، سواء كان الجعل عينا أو في الذمة، ودعوى الشهرة التي ~~يستفاد منها الاجماع على ذلك ممنوعة أشد المنع، كما لا يخفى على من لاحظ ~~كلماتهم، PageV24P190 # خصوصا ما ذكروه فيما لو جعل للمولى ذلك على بيعه، الذي رواه الفضيل (1) ~~عن الغلام السندي عن الصادق عليه السلام، المتقدم سابقا فإنهم قد صرحوا ~~بالصحة حينئذ لحصول الإذن من المولى بسبب كون المعاملة معه، قال في الدروس: ~~(وروى فضيل (أنه لو قال لمولاه: بعني بسبعمأة ولك علي ثلاثمأة لزمه إن كان ~~له مال) وأطلق في صحيح الحلبي (2) (لزوم الجعالة البايعة) وقال الشيخ ~~وأتباعه: (ولو قال لأجنبي اشترني ولك على كذا لزمه إن كان له مال حينئذ) ~~وهذا غير المروي، وأنكر ابن إدريس ومن تبعه اللزوم وإن كان له مال، بناء ~~على أن العبد لا يملك، والأقرب ذلك في صورة الفرض، لتحقق الحجر عليه من ~~السيد، فلا يجوز جعله لأجنبي، أما صورة الرواية فلا مانع منها على القولين، ~~أما على أنه يملك فظاهر، وأما على عدمه فأظهر، ونحوه غيره وهو جيد جدا. # ومنه يعلم النظر فيما ذكره الأستاذ أيضا بعد ذلك (من أنه لو قال العبد ~~لسيده: # بعني أو ملكني من معين أو مطلقا ولك علي كذا، فكما إذا قال للمشتري لما ~~ذكر هناك، ولأنه لا يكون لصاحب المال على ماله مال، وما في بعض الأخبار مما ~~ينافيه مطرح أو مأول بإرادة الوعد ونحوه، لقوة المعارض، ولأنه في الصورتين ~~يلزم على القول بالصحة أما اشتغال ذمته بالدفع قبل انتقاله، فذلك استحقاق ~~قبل العمل، مع أنه لا تصرف له بشئ ملكناه أو لا وإن كان بعده كان ما في يده ~~للبايع أو للمشتري فلا شئ له في الحالين حتى على القول بملكه، لزواله ~~بانتقاله، فالاستحقاق عليه بعد انتقاله الملزوم لذهاب ماله واستحقاق ~~المطالبة بعد العتق لا تصحح معاملته، لأن الاقدام عليه سفه، ولو جاز ذلك ~~لصحت إجاراته وجعالاته، وباقي معاملاته). # وهو كما ترى فيه نظر من وجوه حتى ms08496 في نفي الذمة للعبد على وجه المزبور، ~~وقاعدة عدم استحقاق المال على المال يمنع شمولها لنحو المقام، وأقصى ما ~~يسلم # PageV24P191 # منها في جناية العبد على المولى مثلا، فتأمل جيدا (وقيل) في مفروض المتن ~~والقائل الشيخ وأتباعه كما سمعته من الدروس (إن كان له مال حين قال له لزم ~~وإلا فلا وهو) غير (المروي) لما عرفت من مضمون خبري الفضيل (1) والحلبي (2) ~~في الجعل للمولى، فلا ريب حينئذ في ضعفه على القول بالملك وعدمه لما سمعت ~~والله أعلم. # ولو قال للمولى اعتقني فلك علي كذا ففي شرح الأستاذ (توقف شغل ذمة المولي ~~بالاعتاق على شغل ذمة العبد الموقوف على الملك للعمل في ذمة المولى الموقوف ~~على الاعتاق وأما الكتابة فحكم خاص) وفيه نظر يعرف مما تقدم أيضا والله ~~أعلم. # المسألة (الثالثة): قد تقدم ما يدل على أن مولى المملوك مثلا (إذا ابتاعه ~~وماله) بناء على أنهما معا ملك له، (فإن كان الثمن من غير جنسه جاز مطلقا ~~وكذا يجوز بجنسه إذا لم يكن ربويا) أو كان الربا بينهما منفيا، (ولو كان ~~ربويا وبيع بجنسه) على من يثبت الربا معه (فلا بد من زيادة عن ماله تقابل ~~المملوك) تخلصا من الربا كما هو واضح، وفي الدعائم (3) عن جعفر بن محمد ~~عليه السلام (فإن باعه بماله وكان المال عروضا وباعه بعين فالبيع جائز كان ~~المال ما كان، وكذلك إن كان المال عينا وباعه بعروض، وإن كان المال عينا ~~وباعه بعين مثله لم يجز إلا أن يكون الثمن أكثر من المال، فيكون رقبة العبد ~~بالفاضل، إلا أن يكون المال ورقا والبيع بتبر أو المال تبرا والبيع بورق ~~فلا بأس بالتفاضل، لأنه من نوعين) أما لو قلنا بملكه حقيقة لم يشترط في ~~الثمن ما ذكر لأن ماله حينئذ ليس جزء من المبيع، فلا يقابل بالثمن. # قلت: قد عرفت فيما تقدم أنه كذلك لو اشترط المشتري إبقاء مال العبد له، # PageV24P192 # أما لو كان الشرط كون المال للمشتري، فقد سمعت قوة جريان الربا فيه أيضا، ~~بناء على جواز ms08497 هذا التصرف للسيد، فلاحظ وتأمل جيدا هذا. ولكن في الدروس ~~(ولو اشتراه وماله صح ولم يشترط علمه ولا التفصي من الربا إن قلنا يملك وإن ~~أحلناه اشترطناه، ورواية زرارة مصرحة باطلاق جواز زيادة ماله على ثمنه). # قلت: هي قول زرارة في الصحيح (1) لأبي عبد الله عليه السلام (الرجل يشتري ~~المملوك وماله فقال: لا بأس به، قلت: فيكون مال المملوك أكثر مما اشتراه به ~~قال: # لا بأس به) وظاهر الشيخين في المقنعة والنهاية والمحكي عن سلار الفتوى ~~بمضمونه بل هو مقتضى اطلاق المحكي عن ابن البراج وأبي الصلاح، ومقتضاه ~~حينئذ عدم الربا في ذلك للصحيح المزبور. # والقدح في سنده في المختلف إنما يتم على طريق الشيخ، أما على طريق الصدوق ~~فهو صحيح كما ذكرنا، ويكون حينئذ مستثنى من حكم الربا أو يكون ذلك بعنوان ~~الشرط الخارج عن اسم البيع، بناء على اختصاصه فيما لا يشمل ذلك، أو يكون ~~هذا الصحيح مؤيدا للقول بالملك، فإنه لا ربا عليه إذا كان المراد بقاء ~~المال على الملك العبد، قال: في المحكي عن المبسوط إذا باع عبدا قد ملكه ~~ألفا بخمسمائة صح البيع على قول من يقول أنه يملك، ولو باع ألفا بخمسمائة ~~لم يصح لأنه ربا، والفرق بينهما أنه إذا باع العبد فإنما يبيع رقبته مع ~~بقاء ما ملكه عليه، فصح ذلك، ولم يصح بيع الألف بخمسمائة أو يكون ذلك مؤيدا ~~لما قلناه من أنه على تقدير الملك، وأن للسيد البيع، وإن كان ملكا للعبد ~~يمكن نفي الربا لما قد عرفت سابقا أو غير ذلك فلاحظ وتأمل جيدا والله أعلم. # المسألة (الرابعة) لا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم في أنه (يجب) على ~~المالك أو وكيله أو وليه (أن يستبرء الأمة قيل بيعها) مثلا على الأصح في ~~لحوق غير البيع به كما ستعرف، (إن كان وطأها) أي (المالك) وما في المقنعة ~~من التعبير عن ذلك بلفظ ينبغي مما يشعر بالخلاف، يصرفه ما في باب لحوق # PageV24P193 # الأولاد منها من التعبير عنه بلا يجوز، وصحيح علي ms08498 بن جعفر عن أخيه المروي ~~عن قرب الإسناد (1) (سألته عن الرجل يشتري الجارية فيقع عليها أيصلح بيعها ~~من الغد، قال: # لا بأس) محمول على إرادة صحة البيع منه، أو على التي يسقط استبراؤها ~~باليأس ونحوه أو غير ذلك لمخالفته الفتوى، بل النصوص. # قال الصادق عليه السلام في صحيح حفص (2) في حديث (في رجل يبيع الأمة من ~~رجل، عليه أن يستبرئ من قبل أن يبيع) وسأله أيضا ربيع بن القاسم (3) (عن ~~الجارية التي لم تبلغ المحيض ويخاف عليها الحبل؟ قال: يستبرئ رحمها الذي ~~يبيعها بخمسة وأربعين ليلة، والذي يشتريها بخمسة وأربعين ليلة) وقال أيضا ~~في الموثق (4) (الاستبراء واجب على الذي يريد أن يبيع الجارية إن كان ~~يطأها، وعلى الذي يشتريها الاستبراء أيضا) إلى غير ذلك، ولعله لذا وغير نسب ~~الوجوب المزبور إلى ظاهر روايات أصحابنا. # نعم صرح غير واحد بأنه لو باعها من غير استبراء أثم وصح البيع، لرجوع ~~النهي إلى أمر خارج ولا بأس به، وإن كان لا يخلو من بحث إن لم ينعقد ~~الاجماع على خلافه، وعليه فالمتجه حينئذ تعين تسليمها إلى المشتري إذا ~~طلبها، لأنها قد صارت ملكا من أملاكه. # نعم في المسالك احتمال بقاء وجوب الاستبراء قبله، ولو بالوضع على يد عدل ~~لوجوبه قبل البيع فيستصحب، قال: (وأما بقاؤها عند البايع فلا يجب قطعا، ~~لأنها صارت أجنبية منه) بل في جامع المقاصد (أنه لا وجه لسقوط الاستبراء ~~عنه، فإن قيل بعد وقوع البيع صارت حقا للمشتري، فلا يجوز منعه منها، قلنا: ~~قد ثبت وجوب الاستبراء سابقا على البايع فلا يسقط، غاية ما في الباب أن ~~للمشتري إذا جهل الحال الفسخ، فإن قيل: الاستبراء حق لله، والمبيع حق ~~للآدمي، وحق الله لا يعارض حق # PageV24P194 # الآدمي، قلنا: الاستبراء حق للبايع فلا يكون حقا لله محضا إلى أن قال: ~~والتحقيق أن يقال: إنه لو باع قبل الاستبراء يكون البيع مراعى، فإن ظهر حمل ~~تبين بطلانه، لأنه من المولى حيث كانت فراشا له، وإلا ثبتت الصحة، فلا يكون ~~ملكا للمشتري، فلا ms08499 يتعين التسليم إليه، بل ولا يجوز استصحابا لبقاء وجوب ~~الاستبراء). # وهذا واضح لا شبهة فيه، وقد يشكل بأن الحكم في الظاهر كونها ملكا للمشتري ~~لوجود المقتضي وعدم المانع ولو بالأصل، فلا ريب في جريان حكم الملك عليه، ~~ومنه وجوب التسليم إليه مع الطلب، إلا أن الظاهر عدم سقوط الاستبراء عنه، ~~للأصل ووجود حكمة الاستبراء وعدم إرادة الوصف المفوت للمأمور به من قوله ~~عليه السلام (قبل البيع) وإنما هو لتمكين البايع من الاستبراء. # ومنه ينقدح أنه مع البيع ترتفع سلطنته على العين، فليس له حبسها ~~للاستبراء بدون رضا المشتري، فإن كان عامدا في البيع قبله ولم يتمكن من ~~إرضاء المشتري بالاستبراء، كان آثما وإن تعذر عليه إلا أنه بسوء اختياره، ~~وإن لم يكن عامدا وجب عليه بالاستبراء مما يحصل به رضا المشتري، فإن لم ~~يتمكن سقط عنه ولا إثم عليه، كما هو مقتضى الضوابط، ومن ذلك يعلم أنه لا ~~يجب الوضع عند عدل أو الابقاء في يد البايع في استبراء المشتري قطعا، للأصل ~~وظاهر الأدلة، سواء كانت جميلة أو قبيحة، خلافا لمالك فلم يوجب تسليم ~~الجميلة، وإنما توضع على يد عدل إلى تمام مدة الاستبراء للحوق التهمة فيها، ~~ولا ريب في فساده لمخالفته لأصول المذهب وقواعده، ولو جامعها المالك بعد ~~العقد قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض، فعليه الاستبراء قبل الاقباض، وكذا ~~لو عادت إليه بفسخ بعد الوطئ أو كان قد وطأها قبل تملكها والله أعلم. هذا ~~والمراد باستبراء البايع - من الوطئ في ذلك الطهر (بحيضة أو خمسة وأربعين ~~يوما إن كانت مثلها تحيض ولم تحض - هو انتظار حيضتها المتعقب لذلك الطهران ~~كانت ممن تحيض، وترك الوطئ قبلا ودبرا خمسة وأربعين يوما إن كان مثلها تحيض ~~ولم تحض، ولا يجب عليه ترك الوطئ فضلا عن باقي الاستمتاعات في الأول، إذ لا ~~ثمرة له بعد اشتراط تعقب الحيض. # نعم لو وطأها بعد تمام الحيض احتاج في جواز البيع إلى حيض آخر، ~~PageV24P195 # للاستبراء من الوطئ المتجدد كما هو واضح، فما في الرياض وشرح ms08500 الأستاذ من ~~اعتبار ترك الوطئ دون باقي الاستمتاعات في استبراء البايع لا وجه له، نعم ~~هو كذلك في استبراء المشتري، بل عن المبسوط اعتبار ترك باقي الاستمتاعات ~~فيه أيضا، بل في التحرير - ما يوافقه -: (من اشترى جارية حرم عليه وطؤها ~~قبلا وغيره، وتقبيلها ولمسها بشهوة حتى يستبرئها) وعن حواشي الشهيد أنه حرم ~~في الدروس القبلة خاصة، وإن كانت النصوص المعتضدة بالفتاوى والأصل وانتفاء ~~وجه الحكمة والمحكي عن الخلاف من اجماع الفرقة وأخبارهم على خلافهما، ففي ~~صحيح محمد بن إسماعيل (1) (قلت أيحل للمشتري ملامستها؟ قال: نعم، ولا يقرب ~~فرجها) والموثق (2) (فيحل له أن يأتيها فيما دون فرجها؟ قال: نعم، قبل أن ~~يستبرئها) وخبر (محمد عن أبي عبد الله) عليه السلام (3) (لا بأس بالتفخيذ ~~لها حتى تستبرئها وإن صبرت فهو خير لك) مع أنه لم نقف على معارض لذلك، سوى ~~ما قيل من قياس الاستبراء على العدة الذي هو مع كونه مع الفارق لا يجوز ~~العمل به في مذهبنا، وما في الموثق (4) (عن الرجل يشتري الجارية وهي حبلى ~~أيطأها قال: لا قلت: فدون الفرج؟ قال: لا يقربها) وهو مع أنه في الحبلى ~~التي لا استبراء فيها يتجه حمله على الكراهة كما أومي إليه الخبر الأخير، ~~فظهر من ذلك الفرق بين استبراء البايع والمشتري في ذات الحيض، بل ظني أن ~~الخلاف المزبور في ضم باقي الاستمتاعات إلى الوطئ إنما هو في استبراء، ~~المشتري دون البايع، وإن كان يوهمه عبارة التحرير. # نعم قد يتوقف في اعتبار ترك الوطئ دبرا في الاستبراء، بل وفي استبراء ~~منه، للأصل بعد اختصاص الموجب من النص بحكم التبادر وإن كان فيه لفظ الفرج ~~بمحل # PageV24P196 # الفرض فلا يجوز التعدي إلى الغير، بل مال إليه في الرياض، فإنه بعد أن ~~حكى عن بعض المحققين الخلاف في تعميم الوطئ للدبر، فخصه بالقبل، وأنه هو ~~الظاهر من الحلي حيث أوجب الاستبراء بتركه خاصة للمشتري، قال: (ولا يخلو من ~~قرب إن لم يحصل بوطئ الدبر خوف سبق الماء في القبل، الموجب لخشية الحبل، بل ms08501 ~~حصل القطع بعدمه بالعزل نحوه. # ومنه يظهر وجه الاشكال في التعميم الوطئ له مع العزل الموجب للقطع بعدم ~~الحبل من هذا الوطئ، ولا فرق فيه بين القبل والدبر، قلت: لا أجد خلافا في ~~اعتبار ترك الوطئ في القبل من الاستبراء، ولو مع العزل كما لا أجده في ~~اعتبار الاستبراء منه، إذا كان كذلك أيضا، لاطلاق النص والفتوى، ولعله لعدم ~~القطع بعدم الحبل منه، ولذا يلحق به الولد معه، ضرورة إمكان سبق الماء من ~~غير شعور، وغير ذلك ومنه يتجه حينئذ ما عند الأصحاب من اعتبار ترك الوطئ ~~فيهما خصوصا بناء على إمكان تحقق الحبل بالوطئ في الدبر لوجود المسلك منه ~~إلى الفرج فلا يجدي حينئذ العزل كما لا يجدي لو كان في الفرج، وفرض حصول ~~القطع بعدم الحبل من الوطئ نادر، لا تنزل عليه النصوص والفتاوى، مضافا إلى ~~أن ذلك هو الموافق للاحتياط المؤكد طلبه في الأنساب. # هذا كله مع ما في الصحيح (1) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام (قال: سألته ~~عن رجل يبيع جارية كان يعزل عنها، هل عليه منها استبراء قال: نعم) وأيضا ~~ظاهر النهي في النصوص وغيرها التعبد إذ ليس في شئ منها ما يقتضي كون ذلك من ~~جهة الحبل على وجه يكون عليه المدار ودعوى أن المنساق منها ذلك، واضحة ~~المنع، خصوصا صحيح العزل الذي لا حمل معه غالبا، ثم إنه لا خلاف أيضا في ~~حصول الاستبراء بحيضه، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه، وبه نطقت النصوص ~~أيضا، فما في الصحيح (2) (عن # PageV24P197 # جارية تشتري من رجل مسلم يزعم أنه قد استبرأها أيجزي ذلك أم لا بد من ~~استبرائها؟ # قال: يستبرئها بحيضتين) والصحيح (1) عن الرضا عليه السلام (قال: سألته عن ~~أدنى ما يجزي من الاستبراء للمشتري والبايع قال: أهل المدينة يقولون حيضة، ~~وكان جعفر عليه السلام يقول حيضتان) فشاذ مردود بصريح النصوص والفتاوى، ~~وفحوى ما دل على الاكتفاء بتام الحيضة أو محمول على الندب، كما يومي إليه ~~في الجملة موثق سماعة (2) (سألته عن رجل اشترى جارية وهي ms08502 طامث أيستبرئ ~~رحمها بحيضة أخرى أو يكفيه هذه الحيضة، قال لا بل تكفيه هذه الحيضة، فإن ~~استبرأها بأخرى فلا بأس هي بمنزلة فضل) ولعل العامة في المدينة كانوا ~~ينكرون استحباب الحيضتين، وأما المدة فلا خلاف نصا وفتوى في الاكتفاء بها، ~~إلا من المفيد في المقنعة في المقام فجعلها ثلاثة أشهر، وهو مع أنه مخالف ~~لأصالة عدم الزائد في وجه، - ولا مستند له سوى القياس على الحرة المطلقة، ~~المردود بأن مقتضاه القياس على الأمة المطلقة، وعدتها إذا لم تكن مستقيمة ~~الحيض خمسة وأربعون يوما بالاجماع والأخبار - قد وافق الأصحاب في باب لحوق ~~الأولاد من المقنعة، ولو شك في انتهاء المدة وعدمه، فالأصل مع الثاني وهو ~~غير أصالة عدم الزائد المتقدمة ومن خبر عبد الله بن سنان (3) سأل أبا عبد ~~الله على السلام عن الرجل يشتري الجارية ولم تحض فقال: يعتزلها شهرا إن ~~كانت قد مست) المحمول في الوسائل على الغالب من حصول الحيضة في الشهر وإن ~~كان بعيدا، ويمكن حمله على مجهولة البلوغ بإرادة الندب من الاعتزال المزبور ~~احتياطا هذا. # وقد اتفق ما عثرنا عليه من الفتاوى على التعبير باليوم كبعض النصوص لكن ~~في آخر ليلة، ويمكن إرادته منها، والظاهر دخول المنكسر بعد التلفيق، كما في ~~غيره، وفي شرح الأستاذ أنه تدخل في الخمسة وأربعين الليالي المتوسطة دون ~~الأولى، والآخرة # PageV24P198 # والمنكسر لا يحسب يوما مستقلا، ويقوى احتسابه بالاكمال، وهو جيد والله ~~أعلم. # (وكذلك يجب على المشتري) استبراء الأمة بما عرفت (إذا جهل حالها) بالنسبة ~~إلى وطئ المالك الذي لم يستبرئها منه وعدمه، فضلا عما حالها أنها كذلك، من ~~غير خلاف يعرف فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، كما أن النصوص كادت تكون ~~متواترة فيه، بل في بعضها (1) (إن الذين يشترون الإماء ثم يأتونهن قبل أن ~~يستبرؤوهن فأولئك الزناة بأموالهم) أما إذا علم العدم ففي الرياض (لا يجب ~~اتفاقا نصا وفتوى) والمراد العلم بعدم وطئ خصوص المالك، وإن قام احتمال وطئ ~~غيره، وهو كذلك، للأصل السالم عن المعارض بعد الاقتصار في النصوص على ms08503 ~~المتقين. # نعم قد يشكل الحال فيما إذا علم وطئ غير المالك لها بغير زنا، فإن سقوط ~~الاستبراء فيه والعدة كما يقتضيه ظاهر بعض الفتاوى هنا في غاية الاشكال بل ~~جزم الأستاذ في شرحه بوجوب الاستبراء فيه، وهو ظاهر كلامهم في باب النكاح، ~~بل هو مقتضى كونه وطئا محرما، وقد علم من وضع العدد والاستبراء ونحوهما عدم ~~إرادة الشارع اختلاط الأنساب، بل يمكن دعوى كون ذلك مجمعا عليه بينهم، على ~~أن ذلك هو مقتضى إطلاق أدلة الاستبراء، وفي صحيح الحلبي (2) عن الصادق (ع) ~~في رجل اشترى جارية لم يكن صاحبها يطأها أيستبرئ رحمها؟ قال: نعم) اللهم ~~إلا أن يحمل على أخبار صاحبها بذلك ولم يكن ثقة مأمونا. # نعم قد يتوقف في أن الواجب العدة أو الاستبراء، وهو مبني على تحقق كون ~~أيهما الأصل في الإماء ومع فرض عدم ثبوت ذلك يتجه مراعاة الأصول في مقتضى ~~كل منهما، فلا يجوز الوطئ حتى تمضي مدة العدة، للأصل، ولكن لا يجري حكم ~~العقد في العدة # PageV24P199 # وهكذا، ومقتضى خبر الحسن بن صالح (1) الاكتفاء بالحيضة وإن سبق النكاح، ~~وقد ذكرنا في كتاب نكاح الإماء ماله مدخلية في المقام فلاحظ وتأمل. # ولا يجب على البايع الاستبراء من احتمال وطئ غيره، للأصل، أما مع العلم ~~بالمحترم منه فقد يحتمل القول بالاستبراء فيه، لكن مقتضى الأصل وظاهر المتن ~~وغيره بل صريح بعضهم خلافه، فصار الفرق بين البايع والمشتري أن الأول إنما ~~يجب الاستبراء عليه من وطئه خاصة إذا أراد البيع دون وطئ غيره المعلوم، ~~فضلا عن المحتمل، وأما المشتري فيجب عليه من وطئ المالك المعلوم أو ~~المحتمل، ومن وطئ الغير إذا كان معلوما محترما دون المحتمل، لكن تحصيل تمام ~~هذا التفصيل من النصوص لا يخلو من إشكال، وإن كان الحكم في البايع موافقا ~~للأصل، كموافقة عدم وجوب الاستبراء على المشتري من احتمال وطئ الغير، لكن ~~إطلاق النصوص لا ينطبق على ذاك، اللهم إلا أن تنزل عليه بمعونة الفتاوى ~~فتأمل. # ثم إن المشهور نقلا وتحصيلا عدم اختصاص الاستبراء بالبيع، بل ms08504 كل من ملك ~~أمة بوجه من وجوه التملك من بيع أو هبة أو إرث أو صلح أو استرقاق أو غير ~~ذلك وجب عليه قبل وطئها الاستبراء، وعن الخلاف الاجماع عليه، بل قيل: إنه ~~أي الاجماع قد يظهر من الغتية أيضا، خلافا للمحكي عن ابن إدريس فخصه ~~بالبائع والمشتري، للأصل، لكن المحكي عنه في باب السراري موافقة الأصحاب، ~~فتكون المسألة حينئذ إجماعية، وبذلك يتأيد فهم التعدية من النصوص وأن ذكر ~~البيع فيها مثال. # خصوصا في نحو صحيح الحلبي (2) وخبر عبد الله بن عمر (3) وغيرهما مضافا ~~إلى خبر الحسن بن صالح (4) عن الصادق عليه السلام (نادى منادي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يوم # PageV24P200 # أوطاس استبرؤا سباياكم بحيضة) متمما بعدم القول بالفصل وكذا بالنسبة إلى ~~البايع فيلحق به حينئذ الواهب والمصالح وغيرهما، ولو كان العقد موقوفا على ~~الإجازة تعلق الحكم بها فيتوقف إيقاعها عليه، قيل: ويختلف حال الكشف والنقل ~~هنا، في بعض الأحوال. # وعلى كل حال فلو وطأها قبل الاستبراء عامدا أو غافلا لحق به الولد على ما ~~صرح به غير واحد، لأنها فراشه حينئذ، وقد يحتمل بقاء فراش الأول تمام مدة ~~الاستبراء كما يومي إليه الحكم بكون المالك زانيا فيما سمعته سابقا من ~~النص، وعليه يتجه عدم سقوط وجوب الاستبراء عنه بعد الوطئ بل احتمل وجوبه ~~على الأول، لاطلاق الأدلة، وفيه أنه لا فائدة له حينئذ، ويمكن منع شمول ~~الاطلاق له، فتأمل. # وفي شرح الأستاذ (أنه يقوى عدم السقوط مع العزل وعدم الامناء أو الوطئ ~~قبل البلوغ فبلغ قبل انقضاء المدة) وهو جيد، وفيه أيضا (أنه لو وطئ أحد ~~الشريكين لم يبعد سقوط الاستبراء في منقوص الوطئ لو اشترى حصة شريكه، ولعله ~~للحوق الولد به، فلا استبراء عليه من احتمال وطئ الشريك، ولو أراد الشريك ~~شراء حصة الواطئ فقد يقال: إن المتجه عدم الاستبراء إذا كان زنا، وإن لحق ~~به الولد، وإلا اتجه الاستبراء لكن التصريح في النص بعدم جواز الشراء حتى ~~يحصل الاستبراء فلاحظ وتأمل هذا. # وقد ينزل على ms08505 ما سمعته في أصل المسألة خبر الصيقل (1) قال: (سمعت الصادق ~~عليه السلام يقول: وقد سئل عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ ~~رحمها قال: بئس ما صنع يستغفر الله ولا يعود، قلت: فإن باعها من آخر ولم ~~يستبرئ رحمها ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها، ولا استبرئ رحمها ~~فاستبان حملها عند الثالث؟ فقال: أبو عبد الله عليه السلام الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر فإن أرادته الأخير هذا، والذي يقتضيه أصول المذهب وقواعده ~~عدم الفرق بين # PageV24P201 # الجارية مدة الاستبراء وغيرها، في كون التلف من البايع إذا لم يقبضها ~~المشتري وإلا كان منه إذا لم يكن مختصا بالخيار، فما عن المفيد والنهاية من ~~اطلاق كون التلف من البايع إذا تلفت معزولة عند انسان للاستبراء في غير ~~محله، إلا أن ينزل على عدم وكالة الانسان عن المشتري في القبض، وكذا ما ~~عنهما وابن حمزة والفاضل في بعض كتبه من أن النفقة مدة الاستبراء على ~~البايع، إذ المعهود منها تبعيتها للملك، فالمتجه كونها على المشتري حتى لو ~~وضعت على يد عدل، خلافا للمحكي عن الفاضل فجعلها على البايع معه والله ~~أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (يسقط استبراؤها) بالعلم ببراءة الرحم، بل لا موضوع له ~~حينئذ و (إذا أخبر الثقة أنه استبرأها) أو لم يطأها على المشهور، بل عن ~~ظاهر الغنية الاجماع عليه، للمعتبرة المستفيضة المحمول مطلقها - كقول العبد ~~الصالح عليه السلام في خبر محمد بن حكيم (1) (إذا اشتريت جارية فضمن لك ~~مولاها أنها على طهر فلا بأس أن تقع عليها) على مقيده بالوثاقة، كحسن حفص ~~البختري (2) عن الصادق عليه السلام (في الرجل يشتري الأمة من رجل فيقول إني ~~لم أطأها؟ فقال: # إن وثق به فلا بأس أن يأتيها) وكصحيح أبي بصير (3) قلت للصادق عليه ~~السلام الرجل يشتري الجارية وهي طاهر ويزعم صاحبها أنه لم يمسها منذ حاضت؟ ~~فقال: إن ائتمنه فليمسها) كقوله عليه السلام في خبر ابن سنان (4) (إن كان ~~عندك أمينا فمسها) وفي المقنعة روي (5) (أنه لا بأس للانسان ms08506 أن يطأ الجارية ~~من غير استبراء لها إذا كان بايعها قد أخبره باستبرائها وكان صادقا في ~~ظاهره مأمونا) لكن قال: # ابن سنان (6) للصادق عليه السلام (أفرأيت إن ابتاع الجارية وهو طاهر وزعم ~~صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت؟ فقال: إن كان عدلا أمينا فمسها، وقال: إن ذا ~~الأمر شديد # PageV24P202 # فإن كنت لا بد فاعلا فتحفظ لا تنزل عليها) وعن بعضهم أنه حمله على كونه ~~أمينا بحسب الظاهر، لا المعاشرة، ولعل حمله على الندب أولى. # وعلى كل حال فظاهر النص والفتوى اعتبار كون المخبر، البايع مع ذلك ، لكن ~~في شرح الأستاذ أنه يسقط الاستبراء بشهادة عدلين وبإخبار ولي المشتري أو ~~وكيله وإن لم يكونا ثقتين، وكذا لو أخبر الثقة ذكرا كان أو لا، مالكا كان ~~أو لا، بالاستبراء كما ينسب إلى الأكثر، ويظهر نقل الاجماع فيه للأصل ~~الجاري على بعض الوجوه وللأخبار وهو كما ترى، وعليه فرع أنه لو تعارض خبر ~~الثقتين وأحدهما مالك احتمل ترجيحه، وترجيح خبر المثبت أو النافي، ثم قال: ~~ولو اختلف الشركاء فيها أخذنا بالترجيح، كما لو اختلف الخارجون ومع التساوي ~~يلزم الاستبراء هذا. # وفي أكثر العبارات الثقة كالمتن، وفي بعض منها العدل، وفي جامع المقاصد ~~أنه المراد من الثقة. لأن غير العدل لا يعد ثقة، وفي الأخبار اعتبار وثوق ~~المشتري، ولا ريب أنه لا يتحقق الوثوق غالبا بدون العدالة، واحتمل ثاني ~~الشهيدين الاكتفاء بمن تسكن إليه النفس، وتثق بخبره، بل جزم به بعض متأخري ~~المتأخرين لخلو النصوص عن اعتبار الثقة بمعنى العدل، سوى ما عن الفقه ~~المنسوب إلى الرضا عليه السلام (1) الذي لم تثبت حجيته، قال: (إن كان ~~البايع ثقة وذكر أنه استبرأها جاز نكاحها من وقته، وإن لم يكن ثقة استبرأها ~~المشتري بحيضة). # وفيه أنه يمكن أن يكون ما في النصوص من الموثوق والأمانة إشارة إليه، ~~مضافا إلى ما سمعته من خبر ابن سنان، وظاهر الأستاذ في شرحه الفرق بين ~~الوثاقة والعدالة فقال: (وفي الاكتفاء بمجرد الوثاقة كما في ظاهر الأكثر ~~ويظهر من أكثر الأخبار ms08507 للتعبير بلفظها في بعضها، وبالأمانة منفردة أو مع ~~قيد الصدق في بعض آخر منها وجه قريب، واعتبارها بشرط العدالة كما صرح به ~~بعض، لأن الظاهر # PageV24P203 # من إطلاق الوثاقة دخول العدالة فيها أقرب، وأما الاكتفاء بمجرد العدالة ~~كما يظهر من إطلاق آخرين فبعيد، ويمكن إرادة الوثاقة منها والاجتزاء بذكرها ~~عنها) وفيه ما قد عرفت من أن ظاهر الفتاوى اتحاد المراد منهما، وأما النصوص ~~فتحتمل ذلك، وتحتمل إرادة من تسكن إليه النفس، والأول أولى فاحتمال إرادة ~~أمر زائد على العدالة بعيد عن النص والفتوى. # وعلى كل حال ففيه أيضا أنه لو أخبر عدل وفسق قبل الوطئ عول عليه، بخلاف ~~العكس، إلا أن يعيد الخبر، ولو وطئ اعتمادا على الخبر فعدل أو خرج عن ~~العدالة فلا استبراء، ولو كذب في دعوى الاستبراء ثم ظهر الحمل منه ردت إليه ~~ورجع المشتري بالثمن وكل غرامة غرمها، أما لو علم بكذبه فأقدم رجع بالثمن ~~مع بقائه، وفي الرجوع به مع التلف وبالغرامة وجهان، ومع العلم بفسقه وعدم ~~المعذورية شرعا يضعف احتمال عدم الرجوع وإن عصى في وطئه، وفي اعتبار خبر ~~الأمة مع الوثاقة وجهان، أقواهما القبول، وهو جيد في البعض، لا يخلو من نظر ~~في الآخر. # وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك ضعف ما عن ابن إدريس وفخر الدين من وجوب ~~الاستبراء وإن أخبر الثقة، لنصوص ما بين قاصرة السند أو ضعيفة الدلالة، أو ~~مخالفة للمجمع عليه في الظاهر، كصحيح الحيضتين (1) المتقدم سابقا وكصحيح ~~الحلبي (2) المحمول كما عرفت على عدم أمانة المخبر أو على الاستبراء من وطئ ~~غير المالك، وأما الخبر (3) (أشتري الجارية من الرجل المأمون فيخبر في أنه ~~لم يمسها منذ طمثت عنده وطهرت؟ فقال: ليس بجايز أن تأتيها حتى تستبرأها ~~بحيضة) فيجب حمله على الندب الذي أشعرت به بعض النصوص السابقة به أو يطرح ~~لقصوره # PageV24P204 # عن المعارضة من وجوه لا تخفى، كما أنه قد ظهر لك أيضا مما ذكرنا من ~~النصوص أنه لا فرق في الأخبار بين كونه بعدم الوطئ الموافق للأصل ~~وبالاستبراء ms08508 المخالف له، لا إنها تضمنت الأول خاصة، والحق الثاني به، حتى ~~يتجه ما يقال من وضوح الفرق بينهما، والله أعلم. # (وكذا) يسقط استبراؤها عن المشتري (لو كانت) الجارية (لامرأة) على ~~المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة، للأصل والمعتبرة المستفيضة ~~منها الصحيح (1) (عن الأمة تكون لامرأة فتبيعها؟ قال: لا بأس أن يطأها من ~~قبل أن يستبرأها) ونحوه الموثق كالصحيح بل قيل أنه صحيح، وفي صحيح زرارة ~~(2) (اشتريت جارية بالبصرة من امرأة فخبرتني أنه لم يطأها أحد فوقعت عليها ~~ولم استبرئها، فسألت عن ذلك أبا جعفر عليه السلام فقال: هو ذا، أنا قد فعلت ~~ذلك وما أريد أن أعود). # نعم في الرياض أنه ربما يستشعر منه اشتراط الحكم هنا بعدم معلومية وطئ في ~~ملك الامرأة بتحليل ونحوه، بل مطلقا، ومقتضاه وجوب الاستبراء عند عدم ~~الشرط، ولعله كذلك ويعضده انسحاب وجه الحكمة هنا أيضا إلا أن مقتضاه ~~الاكتفاء باحتمال الوطئ لا اشتراط العلم به، ولا ريب أنه أحوط إذا لم تخير ~~بعدم الوطئ بل مطلقا كما عن الحلي وفخر المحققين، وإن كان في تعيينه نظر ~~لاطلاق الصحيحين الأولين المعتضدين بالأصلين، وباطلاق الفتاوى فيقيد بهما ~~الحكمة إن عمت، مع أن عمومها محل نظر، لاحتمال الخوف الذي هو الأصل فيها ~~الغالب في الشراء من الرجل، لا مطلقه، وينبغي القطع باشتراط عدم المعلومية ~~التقاتا إلى الحكمة، وعليه ينزل الاطلاقات ويفرق حينئذ بين الشراء منها ومن ~~الرجل بوجوب الاستبراء في الثاني مطلقا إلا مع العلم، أو ما في حكمه بعدم ~~الوطي أصلا، وعدمه # PageV24P205 # في الأول كذلك إلا مع العلم بدخول المحترم أو المطلق، وهو الأقوى). # قلت لا بأس بتنزيل إطلاق النص والفتوى على ذلك، لخوف لزوم الفساد باختلاط ~~الأنساب الذي هو الحكمة في وضع العدد والاستبراء، كما استفيد من تتبع ~~الأخبار وكلام الأصحاب في تضاعيف الأبواب، لكن قد يقال أن المتيقن من ~~تقيدهما إذا علم حصول وطئ محترم لم يتعقبه حيض، وإلا فالعلم بالتزويج أو ~~التحليل أو نحو ذلك أعم منه، والأصل براءة الذمة من الاستبراء، ms08509 مضافا إلى ~~إطلاق النص وليس في صحيح زرارة ما يصلح للتقييد. # نعم قد يقال بملاحظة كلامهم في باب النكاح أنه من المعلوم وجوب العدة أو ~~الاستبراء لكل سبب مزيل للنكاح، وإن كان باختيار المشتري الفسخ فلاحظ ~~وتأمل. # وعلى كل حال فيلحق بها كل من لا قابلية له للوطئ لصغر أو كبر أوجب أو عنن ~~أو عروض مرض، لا للقياس الباطل في مذهبنا، بل لما عرفت من اشتراط الاستبراء ~~بالعلم بوطئ المالك، أو احتماله أو العلم بوطئ محترم من غيره لم يتعقبه حيض ~~مثلا ولو بالاستصحاب، فما في المسالك (من أن المناسب للأصول الشرعية عدم ~~الالحاق) في غير محله، خصوصا بعد قوله فيها: (وليس من مواضع الاشكال ما لو ~~باعتها المرأة لرجل في المجلس فباعها حينئذ، بل لا يجب الاستبراء هنا قطعا، ~~للعلم بعدم وطئ البايع ثم قال: وقد يحتال لسقوط الاستبراء ببيعها لامرأة ثم ~~شراؤها منها، لاندراجها حينئذ في أمة المرأة نظرا إلى إطلاق النص من غير ~~تعليل، وكذا لو باعها لرجل ثم اشتراها منه قبل وطئه لها، حيث يجوز ذلك). # وقد تبع في بعض ذلك الكركي في جامعه فإنه قال: (وقد يحتال لاسقاط وجوب ~~الاستبراء بأمور منها - إعتاقها ثم العقد عليها، فقد ورد جواز الوطئ معه من ~~غير استبراء في غير حديث، ومنها - بيعها من امرأة ثم شراؤها منها - ~~لاندراجها في أمة المرأة، ولو ألحقنا بالمرأة غيرها كالطفل أمكن ذلك. ولو ~~باعها لرجل ثم اشتراها PageV24P206 # منه حيث يجوز، أمكن الحكم بالسقوط أيضا، ومنها - ما لو زوجها فطلقها ~~الزوج قبل الدخول فإنها مطلقة غير مدخول بها، فلا عدة ولا استبراء عليها، ~~وما كان واجبا قبل ذلك فقد سقط بالعقد عليها، مع احتمال بقاء الوجوب هنا، ~~نعم لو باعها لغيره ثم تزوجها منه أو أحله وطأها فإنه لا استبراء هنا، لأن ~~النكاح لا يجب الاستبراء قبله، إلا أن يعلم الوطئ، ولهذا لو أعتقها جاز أن ~~يتزوجها في الحال، فلو شراها حينئذ فلا استبراء، لما عرفت من أن السابق قد ~~سقط، واللاحق ms08510 لا يقتضي وجوب الاستبراء حينئذ، وهذا وجه قوي، ويكون هذا من ~~المواضع التي يسقط فيها الاستبراء) قلت: ولكن ينبغي أن يعلم أولا أن ذلك ~~كله إذا لم يعلم بالوطئ المحترم الذي يجب الاستبراء منه، وإلا فلا حيلة ~~لاسقاطه على الظاهر، كما أومى إليه الفاضل المزبور في حيلة التزويج، وإن ~~كان مقتضى بعض إطلاقات الحيل المزبورة سقوطه، إلا أنه لا بد من تقييده، لما ~~عرفت من اختلاط الأنساب، كما أنه ينبغي أن يعلم أن الاستبراء الواجب على ~~المشتري ولو باحتمال وطئ المالك إنما هو للوطئ، أما البيع ونحوه فلا يجب ~~الاستبراء له عليه، فيجوز له حينئذ بيعها قبله، فإذا باعها من الامرأة أو ~~الرجل ثم شراها منه في المجلس مثلا سقط الاستبراء الاحتمالي عنه، لاحتياج ~~عود وجوبه عليه إلى دليل. # لكن ومع ذلك ففي النفس منه شئ خصوصا في أمر الفروج المأمور بشدة الاحتياط ~~فيها، مخافة اختلاط الأنساب، بل قد يقال: إن السقوط من جهة صدق كونها جارية ~~امرأة لا ينافي الثبوت من حيثية أخرى، وهي أنها جارية قد اشتريت ممن يجب ~~استبراؤها منه لاحتمال الوطئ، بل نحو ذلك يجري أيضا في باقي الحيل، وإن ~~اختلف قوة وضعفا، بل ربما كان في بعضها من تعارض العموم من وجه فتأمل جيدا. # وطريق الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة غير خفي، وتسمع انشاء الله في ~~كتاب النكاح جملة من الكلام في ذلك، والله أعلم. # وبالجملة يسقط استبراؤها بذلك (أو) كانت (في سن من لا تحيض لصغر) ~~PageV24P207 # فلم تبلغ التسع (أو) ل‍ (كبر) بلغت حد اليأس، بلا خلاف أجده في شئ منهما، ~~وقد سأل عبد الرحمان (1) أبا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يشتري الجارية ~~التي لم تبلغ حد الحيض أو لم تحض؟ فقال: لا عدة عليها) الحديث، وقال له ~~أيضا عبد الله بن عمر (2) الجارية الصغيرة يشتريها الرجل وهي لم تدرك، أو ~~قد يئست من المحيض؟ # فقال: لا بأس بها أن لا يستبرأها) ونحوه رواه الصدوق (3) مرسلا عن الباقر ~~عليه السلام، وقال الصادق ms08511 عليه السلام أيضا في صحيح الحلبي: (4) (في رجل ~~ابتاع جارية لم تطمث إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحمل فليس عليها عدة ~~فليطأها، إن شاء) وقال أيضا في خبر ابن أبي يعفور: (5) " في الجارية التي ~~لم تطمث ولم تبلغ الحمل إن اشتراها الرجل ليس عليها عدة يقع عليها " ~~والمراد من التي لم تبلغ الحيض ويخاف عليها في خبري ربيع ابن القاسم (6) ~~ومنصور بن حازم (7) (الذي أمر فيهما بالاستبراء بالمدة من بلغت تسعا، ولكن ~~لم تبلغ المعتاد من زمن الحيض، فإن مثلها تستبرئ بالمدة) كما في الخبرين ~~المزبورين، إذ المراد بالصغيرة عندنا من لم تبلغ ذلك، خلافا لبعض متأخري ~~المتأخرين فمن لم تبلغ الحيض عادة، والنص والفتوى بخلافه، كما تسمعه في باب ~~العدد وغيرها من محاله، كما أن المراد ممن لم تحض أو قعدت عن المحيض في خبر ~~عبد الرحمان بن أبي عبد الله (8) عن الصادق عليه السلام، من كانت في سن من ~~تحيض ولم تحض، قال: فيه (في الرجل يشتري الجارية ولم تحض أو قعدت عن المحيض ~~كم عدتها قال: خمس وأربعون ليلة) وإن كان المراد في خبره السابق الصغيرة ~~واليائسة، فلا تنافي حينئذ بين النصوص، بناء على ما ذكرنا. # PageV24P208 # نعم قد يستشكل في النصوص السابقة بظهورها في جواز وطئ الصغيرة وهو معلوم ~~البطلان، بناء على تفسير الصغيرة بما ذكرنا، ويدفع بمنع ظهورها في ذلك، بل ~~يمكن حملها على إرادة أنها صغيرة عند البايع ثم بلغت عند المشتري، ولا مانع ~~من حيث الاستبراء، أو يراد لا استبراء عليها، وإن وطأها البايع محرما أو ~~غير ذلك، مما يمكن تنزيلها عليه، كما أنه قد يستشكل في خصوص مضمر سماعة (1) ~~الذي هو ما في صحيح الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام (في جارية لم تحض قال ~~أمرها شديد، غير أنه إن أتاها فلا ينزل عليها حتى تستبين له إن كان بها ~~حبل، قلت: وفي كم تستبين له حبل؟ قال: في خمسة وأربعين ليلة "، لأن قوله ~~فيهما " لم تحض " إما أن يراد به الكتابة عن ms08512 الصغيرة، أو البالغة ولكن لم ~~تحض فعلا، والأولى لا يجوز وطؤها ولو مع عدم الانزال، كالثانية قبل ~~الاستبراء بالمدة. # ويمكن دفعه بأن المراد عدم الوطئ في الفرج من عدم الانزال، وشدة الأمر ~~حينئذ باعتبار عسر الصبر في هذه المدة، أو بما في الحدائق من أن المراد أنه ~~اشترى الجارية بعد افتضاضها وزوال بكارتها ولكن في ظنه أنها لم تبلغ سيما ~~مع عدم طمثها فقال عليه السلام: (إن هذه باعتبار عدم معلومية البلوغ وعدمه ~~محل إشكال، وأمرها شديد) سيما إذا كانت مثلها ومن هي في قدر جثتها وصورتها ~~يحصل له الحمل، فالواجب الاستبراء كما أومى إليه في خبر منصور وغيره في ~~التي لم تبلغ الحيض ولكن يخاف عليها إذا كانت بهذه الكيفية، فيكون المراد ~~من قوله لم تحض عدم العلم بالبلوغ بالحيض، وإن كانت للبلوغ بالسن محتملة، ~~وشدة الأمر حينئذ من حيث أصالة عدم البلوغ، ومن حيث خوف الحمل فالذي ينبغي ~~حينئذ استبراؤها، فإن أتاها فالذي ينبغي له العزل عنها، لكنه كما ترى فيه ~~ما فيه، ويمكن أن يراد ممن لم تحض فيه البالغة عددا لكنها لم تبلغ الحيض، ~~وشدة أمرها باعتبار عدم الحيض، وهذه وإن كان الواجب استبراؤها بالمدة، إلا ~~أنه لو أثم وأتاها ينبغي أن يعزل عنها مخافة اختلاط الأنساب فتأمل جيدا ~~والله أعلم # PageV24P209 # (أو) كانت الأمة المشتراة مثلا (حائضا) فإنه يسقط استبراؤها فيجوز له ~~وطؤها (إلا زمان حيضها) على المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا شهرة عظيمة ~~فيكتفى في جواز وطئها باتمام حيضها، كما عن الخلاف الاجماع عليه، لا لأن ~~ذلك استبراؤها، بل لعدم جواز الوطئ حال الحيض، وفي موثق سماعة (1) (سئلته ~~عن رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أو تكفيه هذه الحيضة ~~فقال: بل تكفيه هذه الحيضة، فإن استبرأها بحيضة أخرى فلا بأس هي بمنزلة ~~فضل) وفي صحيح الحلبي (2) (سألت الصادق عليه السلام عن رجل اشترى جارية وهي ~~حائض فقال إذا طهرت فليمسها إن شاء). # خلافا لابن إدريس فلم يكتف باتمام الحيضة، وكأنه اجتهاد في ms08513 مقابلة النص ~~بل والاعتبار، ضرورة أنه إذا كان الاستبراء يحصل بالحيضة فمع فرض أنه ~~اشتراها حائضا قد علم بذلك براءة رحمها، فهي كالجارية التي علم أن البايع ~~قد استبرأها أو لم يطأها كما هو واضح، هذا وفي النافع يجب على البايع ~~استبراء الأمة قبل بيعها بحيضة و مزجها في الرياض فقال واحدة إن لم تبع في ~~أثنائها وإلا فيكفي تمامها على الأشهر الأقوى. # وفيه أن خلاف ابن إدريس في المشتري على الظاهر، ولعل قوله على الأشهر ~~الأقوى راجع إلى الاتحاد، فإن المحكي عنه اعتبار التعدد، فلاحظ وتأمل. # نعم قد يستشكل في الاكتفاء باتمام الحيضة إذا وقع الوطئ من المالك في ~~أثناء الحيض عصيانا، اللهم إلا أن يقال: إن إطلاق ما دل على الاكتفاء وإن ~~كان منصرفا إلى غير الفرض، لكن قد يمنع شمول ما دل على الاستبراء لنحوه ~~أيضا، فيبقى على أصل البراءة فتأمل والاحتياط لا ينبغي تركه. # PageV24P210 # (أو حاملا) أي وكذا يسقط استبراؤها إذا كانت حاملا، ضرورة معلومية ~~مشغوليتها بالحمل، ولا فائدة للاستبراء المفسر بترك الوطئ حتى يتبين حالها. ~~نعم لو فسر بترك الوطئ حتى يبرء رحمها مما اشتغل به من ماء أو حمل، أمكن ~~القول بأن ترك الوطئ للحامل حينئذ حتى تضع أو إلى مضي المدة كما ستعرف ~~الخلاف فيه للاستبراء بهذا المعنى، ولعل مراد المصنف وغيره ممن أسقطه عنها ~~بالاستبراء ما ذكرناه أولا ولذا قال: # (نعم لا يجوز وطئ) الجارية (الحامل قبلا) بما يسمى وطيا فيه عرفا، إلا أن ~~يكون من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الاطلاق، بل لولا ظهور ~~الفتاوى في الاطلاق لأمكن دعوى إرادة المشتمل منه إلى الامناء من النصوص، ~~ولا فرق في الحامل بين أن يكون حملها بحر أو مملوك أو مبعض، (قبل أن يمضي ~~لحملها أربعة أشهر وعشرة أيام) وفاقا للمقنعة والنهاية والوسيلة والكافي ~~والنافع والمفاتيح والغنية إلا بشرط العزل، والإرشاد والتحرير والإيضاح ~~وإيضاح النافع والمسالك في الجملة على ما حكي عن بعضها، وإن اختلفت في ~~التقييد في القبل وعدمه. # فترك في ms08514 الستة الأول، ولعله مراد لها، وفي زيادة العشرة وعدمها، فتركت في ~~الأول والرابع والخامس والسابع، بل في الدروس المشهور أنه يستبرئها بأربعة ~~أشهر وعشرة أيام وجوبا عن القبل لا غير، وفي ظاهر الغنية الاجماع على ما ~~فيها، وفي الرياض لا ريب في الحرمة قبل انقضاء هذه المدة، للمعتبرة ~~المستفيضة التي كادت تكون متواترة المعتضدة بالشهرة العظيمة، بل ظاهر ~~المصنف والأكثر، بل نسبه غير واحد إلى الأصحاب عدم الفرق في ذلك بين الزنا ~~وغيره، بل لا أجد خلافا في التحريم فيها إلا من الشيخ في الخلاف وكتابي ~~الأخبار، وابن إدريس، فالجواز. نعم نص الأول منهما على الكراهة مدعيا ~~الاجماع عليها، ومن الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما في خصوص الحمل من الزنا، ~~فالكراهة فيها أيضا، وربما الحق المجهول به، لكن ليس في شئ مما وصل ~~PageV24P211 # إلينا من نصوص المسألة إشارة إلى الفرق بين الزنا وغيره، فضلا عن ~~المجهول، بل ربما كان ظاهرها خلافه، خصوصا ترك الاستفصال مع انصراف الحمل ~~إلى النكاح الصحيح كما في ساير أفعال المسلمين، وعدم الحرمة لمائه إنما هو ~~بالنسبة إلى إلحاق الولد وعدمه، لا بالنسبة إلى وطئ من علم حملها منه، ~~المعلل بتغذية الولد ونحوه، ودعوى أن المعهود من الشرع الغاء اعتبار الزنا ~~في العدة والاستبراء، يمكن تسليمها في غير المقام الذي يمكن أن يكون عدم ~~الوطئ فيه تعبديا وليس لعدة ولا استبراء، بل هو ظاهر المصنف وغيره ممن نفى ~~الاستبراء عن الحامل بل منع في الحدائق عدم العدة والاستبراء للزنا محتجا ~~بخبر حريز (1) قال لأبي عبد الله عليه السلام: (الرجل يفجر بالامرأة ثم ~~يبدو له في تزويجها هل يحل له ذلك؟ قال: نعم إذا هو اجتنبها حتى تنقضي ~~عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور، فله أن يتزوجها وإنما يجوز له تزويجها ~~بعد الوقوف على توبتها) وما رواه الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول ~~(2) عن أبي جعفر الجواد عليه السلام (أنه سئل عن رجل نكح امرأة على زنا ~~أيحل له أن يتزوجها؟ فقال: يدعها حتى يستبرئها ms08515 من نطفته ونطفة غيره إن لا ~~يؤمن منها أن تكون قد أحدثت معه، ثم يتزوج بها إذا أراد، فإن مثلها مثل ~~نخلة أكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا) وإطلاق ما دل على ~~وجوب العدة والغسل والمهر والرجم بالدخول، وأن العدة من الماء وإن كان هو ~~كما ترى، بل ينبغي الجزم بإرادة الندب من الخبر الأول، إذ لا استبراء عليه ~~من مائه بل والخبر الثاني خصوصا بعد استفاضة النصوص وباطلاق جواز تزويج ~~الزانية. # نعم قد يقال في خصوص المقام بحرمة الوطئ وإن كان الحمل من زنا، لا للعدة ~~والاستبراء، بل لاطلاق النصوص، وعدم إشعار شئ منها به، كما أنه قد يقال إن ~~ظاهرها مجهولة حال الحمل على وجه لم يعلم كونها من ذات العدة بالوضع، ~~كالمطلقة ونحوها، # PageV24P212 # أو من غيرها كالحامل من زنا، بناء على عدم العدة له بذلك، والمساحقة ~~ونحوها، إذ المعلوم عدم كونها من ذوات العدد بالوضع وإنما هي من ذوات ~~الاستبراء المفروض سقوطه بالحمل، بل لعل ذلك هو الغالب في الإماء، وحينئذ ~~يتجه جريان الأقوال المزبورة للنصوص، وأما إذا علم حال حملها وكونه عن وطئ ~~صحيح تعقبه طلاق أو فسخ أو نحو ذلك، أو غير صحيح كالزنا مثلا وقلنا بعدم ~~الحرمة لمائه، فهو على حكمه بالنسبة إلى كل فرد، لا أن المراد من النصوص ~~الاطلاق الشامل للمطلقة مثلا ونحوها مما كان عدتها الوضع، ضرورة إمكان ~~تحصيل الاجماع على خلاف ذلك، كما يظهر لك الحال بأدنى ملاحظة لكلامهم في ~~العدد، مضافا إلى إطلاق الآية والنصوص فلاحظ وتأمل جيدا، فإن هذا هو ~~التحقيق في المسألة. # وهذا الحكم مختص - بالأمة المشتراة التي كان حكمها الاستبراء، وسقط ~~بالحمل، كما عساه الظاهر من المصنف وغيره مع إلحاق غير الشراء من أسباب ~~الملك الاختيارية والقهرية، كما هو مقتضى كلامهم في أصل موضوع المسألة، ~~وعدمه جمودا على مقتضى النص المفصل - أو أنه شامل لكل جارية حامل مجهولة ~~الحال أو معلوم أنها من غير ذات العدة بالوضع، فيندرج فيه أمة السيد لو ~~حملت ms08516 كذلك، كما عساه يظهر من إطلاق العنوان في بعض العبارات وجهان، من ~~أصالة الجواز بعد عدم معلومية سبب التحريم، ومن إطلاق النهي عن وطئ الحبلى ~~حتى تضع، لا يخلو أولهما من قوة، فحمل صحيح رفاعة - (1) المقيد فيه ~~بالأربعة أشهر وعشرة أيام عليه مرادا من النهي فيه في المدة الكراهة، ~~وبعدها لا كراهة، أو مرادا منه الحرمة وبعدها لا حرمة، بخلاف الحمل من غيره ~~فإنه محرم إلى حال الوضع - لا شاهد له سوى دعوى معلومية عدم احترام ماء ~~الزاني. # وفيه أن المقام يمكن أن لا يكون من الاحترام، على أن مثله يرد بناء على ~~إرادة الحرمة من النهي في الصحيح المزبور، فلا ريب حينئذ في ضعف القولين ~~معا كضعف القول بحرمة الوطئ إلى حال الوضع مطلقا، تمسكا باطلاق النصوص ~~كموثق # PageV24P213 # إسحاق بن عمار (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجارية يشتريها ~~الرجل وهي حبلى أيقع عليها؟ قال: لا) وقوله عليه السلام أيضا في موثق مسعدة ~~(2) (يحرم من الإماء عشر، لا تجمع بين الأم والبنت، ولا بين الأختين، ولا ~~أمتك وهي حبلى من غيرك حتى تضع) كقوله أيضا في خبر مسمع بن كردين (3) (قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: عشر لا يحل نكاحهن ولا غشيانهن، أمتك وأمها، ~~إلى أن قال، وأمتك إن وطئت حتى تستبرئ بحيضة، وأمتك وهي حبلى من غيرك) ~~الحديث. # وفي المروي عن العيون مسندا إلى الرضا عن آبائه عليهم السلام (4) (قال: # نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن وطئ الحبلى حتى يضعن) وعن قرب ~~الإسناد عن إبراهيم بن عبد الحميد (5) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~الرجل يشتري الجارية وهي حبلى أيطأها قال: لا قلت: من دون الفرج؟ قال: لا ~~يقربها) وفي خبر محمد بن قيس (6) (عن أبي جعفر عليه السلام في الوليدة ~~يشتريها الرجل وهي حبلى؟ قال: لا يقربها حتى تضع ولدها) وخبر أبي بصير (7) ~~(قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يشتري الجارية وهي حامل ما يحل له منها؟ ~~قال: ما دون الفرج) إلى غير ذلك من ms08517 النصوص المطلقة والمقيدة بالوضع. # مضافا إلى آية (8) (أولى الأحمال) المرجحة على آية الملك (9) في صحيح ~~رفاعة (10) عن أبي عبد الله عليه السلام (في الأمة الحبلى يشتريها الرجل ~~فقال: سئل أبي عن ذلك فقال: أحلتها آية وحرمتها آية أخرى، فأنا ناه عنها ~~نفسي وولدي، فقال الرجل: # أنا أرجو أن أنتهي إذا نهيت نفسك وولدك) إذ النهي حقيقة في التحريم، وكان ~~الذي دعاه إلى هذا التعبير والنسبة إلى أبيه التقية كما قيل، فإنهم كانوا ~~يرون الجواز، فلم يمكنه # PageV24P214 # التعبير عنه صريحا. # وإلى الاجماع المحكي عن شرح الارشاد للفخر على ذلك في غير الزنا، بل ظاهر ~~غيره أن ذلك من المفروغ منه، وأنه من المسلمات التي لا يعتريها الشك، وأنه ~~لذلك حمل صحيح المدة (1) على الزنا، لعدم إمكان الحمل في غيره، وإلى ~~معلومية حرمة وطئ الحامل في غير المقام، في طلاق ووفاة وغيرهما مما يكشف أن ~~لذي الحمل تعلقا بالرحم ما دام مشغولا بالحمل، ومن هنا لم يجعل أجلا دونه ~~إلى غير ذلك. # إذ فيه أنه مستلزم لطرح صحيح رفاعة المعمول به بين الأصحاب في الجملة كما ~~اعترف به فخر المحققين وغيره بلا مقتض، أو تأويله من دون شاهد، قال على ما ~~رواه في التهذيب (2) (سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت: أشتري الجارية ~~فتمكث عندي الأشهر لا تطمث، وليس ذلك عن كبر فأريها النساء فيقلن ليس بها ~~حمل، فلي أن أنكحها في فرجها؟ فقل: إن الطمث قد يحبسه الريح من غير حبل، ~~فلا بأس أن تمسها في الفرج قلت: فإن كانت حبلى فما لي منها؟ فقال: لك ما ~~دون الفرج إلى أن تبلغ في حبلها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا جاز حملها ~~أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج. قلت: إن المغيرة وأصحابه ~~يقولون لا ينبغي للرجل أن ينكح امرأته وهي حامل وقد استبان حملها حتى تضع ~~فتغذو ولده قال: فقال: هذا من أفعال اليهود) فلا بأس بتأييد الاطلاق ~~المتقدم به، كما أنه لا بأس بالجمع بينه وبين نصوص الوضع، بجعل ms08518 الغاية ~~أحدهما، كما هو مقتضى الأمر بهما. واعتضاد نصوص الوضع بالأصل واطلاق النهي ~~السابق، وبظاهر صحيح رفاعة السابق (3) من حيث دلالته على انحصار الأمر بين ~~الإباحة المطلقة، كما دلت عليه الآية الأولى، أي آية الملك، (4) أو الحرمة # PageV24P215 # كذلك، كما صرحت به الثانية (1). # وحيث ظهر لنا الحرمة في الجملة بالأدلة السابقة تعين ترجيح الآية وهي في ~~الحرمة إلى الوضع صريحة، ولا آية هنا تدل على التفصيل بين المدتين، ~~بالبديهة لا يمنع من الجمع المزبور بعد الاغضاء عن جريان الأصل المعلوم ~~قطعه بآية الملك، والصحيح ظاهر في ترجيح آية الملك، وأن المراد من النهي ~~الكراهة، بل يمكن دعوى ظهور آية الحمل في غير المقام من ذوات العدد، فلا ~~ريب حينئذ في أن مقتضى أصول المذهب الجمع بين النصوص بما عرفت، وأن المطلق ~~منها يقيد بذلك. # وما يقال - من أن التقييد فرع المقاومة، وليس لقصوره عددا عن ذلك، مع بعد ~~التقييد فإن أظهر أفراد الحبلى من استبان حملها، وليس إلا بعد انقضاء المدة ~~المزبورة - مدفوع بأن كثرة عدد المطلق لا تنافي تقييده بالمتحد المعمول به ~~بين الأصحاب، وبمنع كون الأظهر ذلك بحيث ينصرف إليه الاطلاق، وخلو الصحيح - ~~عن زيادة التقييد بالأربعة وعشر في الكافي - غير قادح، كما أن اختلاف ~~عبارات الأصحاب من حيث التقييد بالعشر وعدمه كذلك، ضرورة كون الصحيح ~~المزبور حجة على تارك التقييد فلا ريب في رجحان هذا القول على غيره. # نعم لولا الشهرة العظيمة والاجماع المحكي لكان القول بالكراهة كما سمعته ~~من الشيخ وابن إدريس في غاية القوة لظهور صحيح رفاعة (2) السابق فيها ~~والخبر (3) (ما أحب للرجل المسلم أن يأتي الجارية الحبلى قد حبلت من غيره) ~~إلى آخره وترك النهي عنه في خبر السكوني (4) عن الصادق عليه السلام (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على رجل من الأنصار وإذا وليدة عظيمة ~~البطن تختلف فسأل عنها، فقال: اشتريتها يا رسول الله # PageV24P216 # وبها هذا الحبل، قال: أقربتها؟ قال: نعم قال: أعتق ما في بطنها، قال: يا ~~رسول الله وبما استحق ms08519 العتق؟ قال: لأن نطفتك أغذت سمعه وبصره ولحمه ودمه ") ~~بل التعليل فيه ظاهر في الكراهة، وأن المراد من النهي في غيره للارشاد، ~~لأنه بالوطئ يرجح له أو يتعين عليه عتق الولد، بل قول الصادق عليه السلام ~~في خبر غياث (1) (من جامع أمة حبلى من غيره، فعليه أن يعتق ولدها ولا ~~يسترق، لأنه شارك فيه الماء تمام الولد) لا يخلو من إشعار بجواز الجماع، ~~إلى غير ذلك مما يشهد للجواز من إطلاق أدلة الملك وغيره، فلولا ما عرفت ~~لكان القول به في غاية القوة، فحيث انتفى لذلك كان القول بما في المتن أقوى ~~من غيره قطعا، لما عرفته من دليل الحرمة في المدة وغيرها، للأصل والصحيح ~~أيضا، وجواز التصرف في ملك اليمين والأمن من اختلاط الأنساب في غيرها. # ومن ذلك كله بان لك الوجه في جميع الأقوال على اختلافها في الوطئ بعد مضي ~~المدة وقبله وأن الأقوى منها قبله الحرمة (ويكره بعده) الذي في الدروس ~~وغيرها أنه المشهور، ولعل حكم المصنف بكراهته لقوله عليه السلام (لا أحب) ~~وتنزيل صحيح رفاعة المشتمل على نهيه عليه السلام لنفسه وولده عليه، وللتخلص ~~من شبهة الخلاف ومن احتمال إرادة النهي من المطلقات إلى حال الوضع، ومن نحو ~~ذلك مما يصلح دليلا للكراهة، فتأمل جيدا. # فإن المسألة من المشكلات وقد اضطرب فيها كلام الأساطين، حتى أن العلامة ~~منهم قال هنا في القواعد: (ويحرم وطئ الحامل قبلا قبل مضي أربعة أشهر وعشرة ~~أيام، ويكره بعده إن كان عن زنا وفي غيره إشكال) وقال في النكاح منها: (ولو ~~اشتراها حاملا كره له وطؤها قبلا قبل الوضع أو مضي أربعة أشهر وعشرة أيام ~~إن جهل حال الحمل، لأصالة عدم إذن المولى، وإن علم إباحته بعقد أو تحليل ~~حرم حتى تضع، وإن علم كونه عن زنا فلا بأس) وقال في الطلاق منها (كل من ملك ~~جارية موطوءة ببيع أو غيره من استغنام أو صلح أو ميراث أو أي سبب كان لم ~~يجز له وطؤها إلا بعد الاستبراء، فإن كانت حبلى ms08520 من مولى أو زوج أو وطئ شبهة ~~لم ينقض الاستبراء إلا بوضعه، أو مضي # PageV24P217 # أربعة أشهر وعشرة أيام، فلا يحل له وطؤها قبلا قبل ذلك، ويجوز في غير ~~القبل، ويكره بعدها، وهو كما ترى غير الأولين، هذا كله في الوطئ في القبل. # أما الدبر فقد يمنع الحرمة فيه تنزيلا لاطلاق النصوص بل والفتاوى على ~~المتعارف حتى قوله عليه السلام (لا يقربها) خصوصا بعد ما في النصوص من أنه ~~(يعتق الولد مع الوطئ لأنه غذاه بنطفته)، وفرضه في الدبر بعيد جدا، خلافا ~~للكركي ومن تبعه فحرمه أيضا لصدق اسم الفرج، ولقوله عليه السلام (لا ~~تقربها) الذي لا ينافيه خروج ما عدا الوطئ منه بالدليل، وفيه ما عرفت، بل ~~الظاهر عدم استحباب العزل عن الوطئ فيه. # (و) كيف كان ف‍ (لو وطأها) مثلا حيث يجوز على ما عرفت من الخلاف فيه (عزل ~~عنها استحبابا) بلا خلاف أجده بين من تعرض له، إلا من ظاهر المحكي عن التقي ~~وابن زهرة فأوجباه في الوطئ بالأربعة بناء على جوازه، ولا ريب في ضعفه، ~~ضرورة عدم وجوبه مطلقا حيث يجوز، للأصل السالم عن المعارض، بل لولا التسامح ~~في السنن لأمكن الاشكال في ثبوت استحبابه، اللهم إلا أن يدعى اشعار الموثق ~~به (1) قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل اشترى جارية حاملا وقد ~~استبان حملها؟ فقال: بئس ما صنع قلت: فما تقول فيه قال: أعزل عنها أم لا؟ ~~فقلت: أجبني على الوجهين، قال: إن كان عزل عنها فليتق الله ولا يعود، وإن ~~كان لم يعزل عنها فلا يبيع ذلك الولد ولا يورثه، ولكن يعتقه ويجعل له شيئا ~~من ماله يعيش به، لأنه غذاه بنطفته) وهو كما ترى ضرورة أنه لو تم اشعاره ~~لاقتضى ثبوت الاستحباب حيث يحرم الوطئ وهو بعيد. # (و) على كل حال ف‍ (لو لم يعزل كره له بيع ولدها) وفاقا لجماعة، تنزيلا ~~للنهي عنه في الموثق المزبور عليها، لكن فيه أنه لا قرينة على ذلك، اللهم ~~إلا أن يدعى ظهور التعليل فيها ضرورة ms08521 كون المتصرف منه أنه يكون بذلك كالولد ~~فلا يملكه، # PageV24P218 # لكن قد يمنع بل ظاهر المحكي عن الشيخين والحليين والطوسي والديلمي حرمة ~~البيع، بل ظاهر ابن زهرة منهم أو صريحه الاجماع عليه، ومن هنا جزم به بعض ~~متأخري المتأخرين بل جزم بوجوب عتقه، وجعل شئ له من ماله يعيش به، للأمر ~~بهما فيما سمعته من النصوص، بل هو ظاهر النهاية والوسيلة والغنية مدعيا ~~عليه الاجماع في الأخير هذا. # (و) لكن في المتن وغيره أنه (استحب له أن يعزل له من ميراثه قسطا) وإن ~~كنت لم أجده في شئ مما وصل إلي من نصوص المسألة بل الموجود فيها عتقه، وجعل ~~شئ له من المال يعيش به، فبناء على إرادة الندب من هذا الأمر كان المتجه ~~جعل المستحب ذلك. نعم بقي شئ وهو أنه لا فرق في ثبوت ذلك بين الوطئ في ~~المدة وبعدها أو هو مختص به بعدها، ظاهر المقنعة الأول، قال: (فإن وطأها ~~قبل مضي الأربعة أشهر أو بعد ذلك ولم يعزل عنها لم يحل بيع الولد، لأنه ~~غذاه وأنماه بنطفته، وينبغي أن يجعل له من ماله بعد وفاته قسطا يعزله في ~~حياته، ولا ينسب إليه بالبنوة) وفي الوسيلة (فإن مر عليها أربعة أشهر وعشرة ~~أيام جاز له وطؤها ولم يجز له وطؤها قبل ذلك، فإن وطأها لم يجز له بيع ~~ولدها، لأنه غذاه بنطفته، وعليه أن يعتقه ويعطيه شيئا من ماله) وفي الغنية ~~(فإن كانت حاملا لم يجز له وطؤها في الفرج حتى يمضي لها أربعة أشهر إلا ~~بشرط عزل الماء، فإن لم يعزل لم يجز له بيع الولد، ولا أن يعترف به ولدا، ~~بل يجعل له قسطا من ماله لأنه غذاه بنطفته، بدليل إجماع الطائفة وعن التقي ~~(لا يحل وطئ الحامل من غيره حتى يمضي لها أربعة أشهر إلا دون الفرج، وفيه ~~بشرط عزل الماء، واجتنابها حتى تضع أولى، وإذا وطأ الحامل لم يحل له بيع ~~ولدها، ولا الاعتراف به ولدا) وفرق في النهاية فقال: (إذا اشترى جارية حبلى ms08522 ~~فوطأها قبل أن يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة، فلا يبيع ذلك الولد لأنه غذاه ~~بنطفته، وكان عليه أن يعزل له من ماله شيئا ويعتقه، وإن كان وطؤه لها بعد ~~انقضاء الأربعة أشهر وعشرة أيام، جاز له بيع الولد على كل حال، وكذلك إذا ~~كان الوطئ قبل انقضاء الأربعة أشهر وعشرة أيام، إلا أن يكون قد عزل، جاز له ~~PageV24P219 # بيع ولدها على كل حال، وأما النصوص فليس فيها تصريح بالفرق بالنسبة إلى ~~ذلك. نعم قيل إن ظاهر الموثق المزبور كون الوطئ بعد الشراء وبعد المدة ~~المذكورة لأن استبانة الحمل لا تكون إلا بعد المدة المذكورة، والأمر سهل ~~بناء على المختار والله أعلم. # المسألة (الخامسة التفرقة بين الأطفال) المماليك وإن لم يكونوا رشدة ~~(وأمهاتهم) كذلك (قبل استغنائهم عنهن محرمة) عند الكاتب والشيخين والتقي ~~والقاضي وابن حمزة والفاضل في التذكرة وظاهر القواعد والمقداد في التنقيح ~~والعليين وثاني الشهيدين وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل هو المشهور بل عن ~~الخلاف الاجماع عليه (وقيل): والقائل الشيخ في باب العتق من النهاية والحلي ~~والفاضل في جملة من كتبه، وأول الشهيدين وابن فهد في المقتصر (مكروهة وهو ~~الأظهر). # جمعا بين ما دل على الجواز من الأصل، وعموم تسلط الناس على أموالهم (1) ~~وعلى خصوص العقود عليها وغيرهما، وما دل على المنع كصحيح معاوية بن عمار في ~~الصحيح (2) (قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول أتي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بسبي من اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم فباعوا جارية ~~من السبي كانت أمها معهم، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~سمع بكاؤها فقال: ما هذا البكاء فقالوا يا رسول الله احتجنا نفقة فبعنا ~~ابنتها، فبعث بثمنها فأتي بها، وقال: بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا) ~~وموثق سماعة المرسل في الفقيه (3) (عنه عن الصادق عليه السلام عن أخوين ~~مملوكين هل يفرق بينهما؟ وعن المرأة وولدها هل يفرق بينهما؟ فقال: لا هو ~~حرام إلا أن يريدوا ذلك) وصحيح هشام ابن الحكم (4) (قال: اشتريت للصادق ~~عليه ms08523 السلام جارية من الكوفة # PageV24P220 # قال: فذهبت تقوم في بعض حوائجها، فقالت: يا أماه فقال لها أبو عبد الله ~~عليه السلام: ألك أم؟ قالت: نعم فأمر بها فردت، فقال: ما أمنت لو حبستها أن ~~أرى في ولدي ما أكره) وخبر عمرو بن أبي نصر (1) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الجارية الصغيرة يشتريها الرجل فقال: إن كانت قد استغنت عن أبويها ~~فلا بأس) وصحيح ابن سنان (2) (عن الصادق عليه السلام في الرجل يشتري الغلام ~~والجارية وله أخ أو أخت أو أم بمصر من الأمصار؟ قال: لا يخرجه إلى مصر آخر ~~إن كان صغيرا ولا تشتره، وإن كان له أم فطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت) ~~والنبوي (3) (من فرق بين والدة وولدها، فرق بينه وبين أحبته). # ضرورة أنه لا يخفى على الفقيه العارف بلسانهم عليهم السلام، إرادة ~~الكراهة من أمثال هذه الخطابات، خصوصا مع عدم تقييد الموثق بالاستغناء، ~~واشتماله على الأخوين، ولم أجد من أفتى به عدا بعض المتأخرين كثاني ~~المحققين والشهيدين، وما تسمعه من المحكي عن الإسكافي، بل الفاضل في ~~التذكرة مع قوله بالتحريم في الطفل والأم صرح بالكراهة فيهما، بل غيره صرح ~~بالجواز فيهما من غير تعرض لها، بل قد يستفاد ذلك أيضا من اقتصار الأكثر ~~على الطفل وأمه. # فما في الرياض - من أن الأصح التعدية لغير الأم من الأرحام المشاركة لها ~~في الاستيناس كالأب والأخ والعمة والخالة، وفاقا للإسكافي وجماعة، لتصريح ~~الصحيح والموثق بمن عدا الأخيرين، وظهور الحكم فيهما بعدم القائل بالفرق - ~~في غير محله بناء على الحرمة، خصوصا بعد المحكي عن المبسوط من التصريح ~~بجواز التفريق بين الولد والوالد، بل عن السرائر نفي الخلاف فيه، وفي جهاد ~~التحرير قال الشيخ: # (يجوز التفرقة بين الولد والوالد، وبينه وبين الجدة أم الأم، وبين ~~الأخوين والأختين، وبين من خرج من عمود الأبوين من فوق وأسفل مثل الإخوة ~~وأولادهم والأعمام وأولادهم # PageV24P221 # وساير الأقارب ولا خلاف في جواز التفريق بينه، وبين الرحم غير المحرم، ~~وبينه وبين الأم من الرضاعة والأخت منها،) وفي جواز ms08524 التفرقة بينهما في ~~العتق، بل في باب البيع منه الوجه عدم كراهية التفريق بين الولد والأب، أو ~~بين غيره من ذوي الأرحام وبينه سواء قرب أو بعد، ذكرا كان أو أنثى. # والمحكي عن أبي علي أنه طرد الحكم فيمن يقوم مقام آلام في الشفقة، وتبعه ~~عليه غيره، فلعله لا يريد الأخوين، على أنه يمكن أن يكون بناه على ما ذهب ~~إليه من حجية العلة المستنبطة المعلوم بطلانها عندنا، كل ذلك مع إطلاق ~~التفريق فيه الشامل للبيع وغيره، مع أنك قد عرفت نفي الخلاف في التحرير عنه ~~في العتق، وعن التذكرة النص على نفي البأس عنه في السفر، بل وفي الوصية ~~معللا له بإمكان كون الموت بعد انقضاء زمان التحريم، لكن قال: فإن اتفق ~~قبله فإشكال، ونص أيضا على أنه لو كانت الأم مملوكة والولد حرا أو بالعكس ~~لم يمتنع بيع الرقيق، على أن القول بضم من سمعت من الأرحام إلى الأم يقتضي ~~عدم جواز بيع الطفل ولو مع أمه إذا كان له استيناس ببعض أرحامها، فلا يجوز ~~للمالك إلا بيع الجميع وإن كثر العدد، وهو مما لا يلتزمه فقيه، خصوصا إذا ~~قلنا بعدم اعتبار اتحاد المالك كما يقتضيه إطلاق بعض النصوص، فيعتبر حينئذ ~~في صحة البيع اتفاق الملاك أجمع، وإلا فلا يجوز لكل واحد منهم منفردا إلى ~~غير ذلك مما هو منكر في مذاق الشرع، وأما الصحيح فظاهر في استغناء البنت ~~التي قامت في بعض حوائجها، فلا بد من حمله على الكراهة خصوصا بعد كون ~~المشتري مثل هشام الذي يبعد عدم معرفته بهذا الحكم، بل التعليل فيه ~~وتصديقها بمجرد دعواها كالصريح في ذلك، وخبر عمرو إنما يدل على ثبوت البأس ~~الذي هو أعم من الحرمة، وصحيح ابن سنان قد اشتمل على غير الأم وولدها ممن ~~عرفت الحال فيه، والنبوي لا يخلو من إشعار بالكراهة كما لا يخفى على من ~~مارس كثيرا من خطاباتها. # ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه في التفرقة بالبيع، بل وغيره من ~~النواقل PageV24P222 # كالهبة وغيرها، المصرح ms08525 بمساواتها للبيع، كما قيل في التحرير والتنقيح ~~وجامع المقاصد وإيضاح النافع والميسية والمسالك والروضة وغيرها، وإن كان ~~ينبغي تقييده بالاختيارية وإلا فلا، ومنه ما لو ظهر استحقاق أحدهما بوجه ~~شرعي فانتزعه المستحق، فإن الظاهر عدم المنع، أما الرد بالعيب مثلا ففي ~~التذكرة إشكال أقربه المنع. # وعلى كل حال فالظاهر عدم المنع مع الرضا منهما بالتفرقة، للموثق المزبور، ~~بل يمكن القول بعدم الكراهة معه أيضا. نعم في التحرير لا تزول الكراهية ~~برضا الأم، ولعله لمراعات حق الولد خصوصا بعد التعليق في الموثق على ~~إرادتهما، وفي آخر على طيب نفسهما، فينبغي مراعاتهما معا لا الأم خاصة، مع ~~فرض كون الولد ممن يتأذى بفراقها هذا، وفي المحكي عن التذكرة أنه إن لم ~~تحصل التفرقة الحسية فالأقوى جواز البيع كمن يبيع الولد ويشترط استخدامه ~~مدة البيع، وهو جيد اقتصارا على المتيقن. # ثم إن الظاهر بناء على المنع فساد البيع كما صرح به جماعة، بل في التذكرة ~~ما يشعر بدعوى الاجماع عليه لظاهر النصوص السابقة المشتملة على غير النهي ~~من رد الثمن ونحوه، لكن عن جهاد المبسوط أنه جايز على الظاهر من المذهب، بل ~~عنه في الخلاف أنه قواه كالسرائر، إلا أنك قد عرفت أنه ممن يقول بالكراهة ~~هذا، وصرح جماعة أن الخلاف في الحرمة والكراهة بعد سقي اللبا، أما قبله فلا ~~يجوز لأنه سبب لهلاك الولد، وهو جيد إن كان كذلك، لكن في الحدائق أنه رأى ~~كثيرا من الأطفال قد عاش بدون ذلك، بأن يشرب من لبن غير أمه بعد الولادة، ~~وربما تعذر وجود اللبن من أمه لمرض ونحوه بعد الولادة مدة، بل قيل إنه قد ~~لا يوجد اللبا في كثير من النساء. # نعم محل الخلاف كما عرفت قبل الاستغناء أما بعده فلا إشكال في الجواز نصا ~~وفتوى، بل في التنقيح نفي الخلاف عنه، بل عن إيضاح النافع الاجماع عليه. ~~نعم في الأول في فرع ذكره قال: ظاهر الأصحاب أن الفرقة بعد الاستغناء ~~مباحة، وقيل يكره، PageV24P223 # ويقرب التفصيل وهو أنه مع التمييز وإصلاح القيام ms08526 بالضروريات لا كراهة، ~~وإلا فالكراهة، وهو ليس خلافا في أصل الجواز وأمر الكراهة سهل. # (و) على كل حال فالمشهور كما في التذكرة أن (الاستغناء يحصل ببلوغ سبع) ~~من غير فرق بين الذكر والأنثى، (وقيل: يكفي استغناؤه عن الرضاع) ولعل ذلك ~~مقتضى إطلاق المحكي عن المقنعة والنهاية والمراسم الاستغناء، بل قيل إن ~~الشيخ والجماعة كذلك في باب الجهاد (والأول أظهر) عند المصنف استصحابا ~~للحكم، ولغلبة الأذية قبلها، إلا أن الأظهر منه جعل المدار على تحقق ~~الاستغناء عرفا، وهو مختلف باختلاف الأطفال والأمهات، لاطلاق الدليل السالم ~~عما يقتضي تقييده بالسبع أو غيره، واحتمال نظر الأصحاب في المقام إلى ~~الحضانة يدفعه ما عرفت من شهرة السبع هنا من غير فرق بين الذكر والأنثى، ~~والمعروف فيها هناك كذلك. # ومن ذلك يظهر لك ما في جامع المقاصد وإن تبعه عليه في الروضة والمسالك ~~والرياض ومحكي الميسية. قال: (الذي يقتضيه صحيح النظر الفرق بين الذكر ~~والأنثى، لأن الفرق في حضانة الحرة قد وقع، فجوز التفرقة بعد سنتين في ~~الذكر وبعد سبع في الأنثى على المشهور بين المتأخرين، فينجر ذلك في الأمة، ~~لأن حقها لا يزيد على حق الحرة، ولأن الناس مسلطون على أموالهم، خرج منه ما ~~دل الدليل على منع التفرقة بين مطلق الأمهات والأولاد، فيبقى الباقي على ~~الأصل ولأن الأخبار الدالة على عدم جواز التفريق لأحد فيها، فيحمل إطلاقها ~~على المدة المحرمة، بمقتضى الحضانة، لأن ذلك هو الحق المقرر للأم، وكون ~~الولد معها في نظر الشارع وإطلاق الأصحاب يحتمل أمرين، إما الحوالة على ما ~~هناك، أو عدم الظفر بما يعين المراد، وقد صرح بعض الأصحاب وهو الشيخ أحمد ~~بن فهد بأن المسألة هنا مبنية على الأقوال في الحضانة فكان شاهدا بما ~~قلناه، وهذا هو الصواب الذي ينبغي المصير إليه). PageV24P224 # وفيه أن ملاحظة كلامهم في المقامين تقضي بالقطع بعدم بناء هذه المسألة ~~عندهم على تلك المسألة التي فصل المشهور فيها بين الذكر والأنثى، بخلاف ~~هذه، كما أن الأولوية واضحة المنع، لأن المراد هنا التفرقة بالبيع ونحوه، ms08527 ~~بخلافه في الحرة، وقد عرفت تصريح الفاضل بجواز التفريق بينهما ببيع الرقيق ~~منهما لو كان أحدهما حرا من غير ملاحظة للحضانة، بل قد عرفت غير ذلك مما لا ~~ينطبق عليها، فأحسن شئ حمل كلام المشهور هنا على إرادة حصول الاستغناء ~~غالبا بالسبع، وإلا فالمدار ما قلناه خصوصا بعد ما عن التذكرة من تعليل كون ~~الغاية السبع بكونها سن التمييز، فيستغنى عن التعهد والحضانة. # وأقرب منه إرادة من أطلق التحديد بالاستغناء، لمقنعة والنهاية والمراسم ~~ما ذكرنا من الايكال إلى العرف، ومن ذلك يعلم جودة ما عن إيضاح النافع حيث ~~أنه بعد أن حكى عن ابن فهد ما عرفت، قال: إنه ليس بشئ إذ هو كذلك، وليس في ~~شئ من كلام الأصحاب ما يشعر بذلك، سوى ما عن مبسوط الشيخ من تعليله الحاق ~~الجدة بالأم، بأنها بمنزلتها في الحضانة، ويمكن عدم إرادة دوران الحكم على ~~ذلك والله أعلم. هذا كله في الأناس، أما البهائم فقد صرح غير واحد بجواز ~~التفرقة فيها بينها قبل الاستغناء عن اللبن وبعده، نعم قيده بما إذا كان ~~مما يقع عليه الذكاة أو كان له ما ينمو به من غير لبن أمه، ولعله لعدم جواز ~~إتلاف المال أو خصوص الحيوان منه بغير الطريق الشرعي كالذبح، ولتحقيق ذلك ~~محل آخر والله أعلم. # المسألة (السادسة من أولد جارية) قد اشتراها مثلا جاهلا (ثم ظهر أنها ~~مستحقة) للغير ببينة شرعية أو نحوها (انتزعها المالك) منه بلا خلاف ولا ~~إشكال (و) المشهور نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة، بل عن الخلاف الاجماع، أنه يجب ~~(على الواطئ عشر قيمتها) بدخول أرش الجناية على الأقوى (إن كانت بكرا) أي ~~لم يمسها رجل ولم تذهب عذرتها، وقد يقوى الاكتفاء بالثاني وفي شرح الأستاذ ~~أن الاكتفاء بالأول PageV24P225 # أقوى (ونصف العشر إن كانت ثيبا) لصحيح الوليد بن صبيح (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها؟ فقال: ~~إن كان الذي زوجه إياها من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: فكيف يصنع ~~بالمهر ms08528 الذي أخذت منه؟ فقال: # إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها وإن كان ~~الذي... # زوجه إياها ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه، ولمواليها عليه عشر ~~قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من ~~فرجها، وتعتد منه عدة الأمة، قلت: وإن جاءت منه بولد قال: أولادها منه ~~أحرار إذا كان النكاح بغير إذن المولى) والصحيح الآخر (2) (أرأيت أن أحل له ~~ما دون الفرج فغلبته الشهوة فاقتضها فقال لا ينبغي له ذلك: قلت: فإن فعل ~~يكون زانيا؟ قال: لا ويكون خائنا، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا ~~وإن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها) وغيرهما، و مغايرة المورد للمقام يدفعه ~~اتحاد طريق المسألتين، واشعار الأول بالعموم بالتعقيب بما هو كالتعليل من ~~استحلال الفرج المحقق هنا بل عن بعض أصحابنا الاستدلال به بالفحوى، كل ذلك ~~مع أن عبارة المصنف كما سمعت غير خاصة بالبيع، ونحوها عبارة القواعد، بل في ~~شرح الأستاذ جعل موضوع المسألة ظهور استحقاق الأمة الموطوءة بزنا أو غيره ~~من نكاح أو تحليل أو ملك أو شبهة بأحدها، لعدم مالكية المالك أو ظهور فساد ~~العقد له (و) لعله كذلك. # (قيل) والقائل الشيخ في المحكي من غصب المبسوط وابن إدريس (يجب مهر ~~أمثالها) الذي هو عوض منفعة البضع شرعا مع عدم التسمية من غير فرق بين ~~الحرة والأمة، بل عن بعضهم إتمام ذلك بأن الرواية (3) إنما وردت فيمن اشترى ~~جارية و وطأها وكانت حاملا من سحق أو غيره، وأراد ردها فلا يقاس عليه، (و) ~~لكن قد # PageV24P226 # عرفت أن (الأول) مع كونه مشهورا شهرة عظيمة بل قد سمعت دعوى الاجماع عليه ~~(مروي) في الصحيحين وغيرهما مضافا إلى المرسل المزبور المتمم على تقديره ~~بعدم القول بالفصل، فلا مناص حينئذ عن القول الأول بل في شرح الأستاذ أن ~~الأقوى التوزيع في المبعضة، فضلا عن مفروض المقام، لا الرجوع إلى مهر ~~المثل. # وكيف كان فالظاهر عدم الفرق بين علم الأمة ms08529 بالحال وعدمه على القولين، بل ~~صحيح صبيح ظاهر في الأول ونفى المهر للبغي إنما هو في الحرة كما يشعر به ~~اللام الظاهرة في الاستحقاق، بل لعل لفظ المهر كذلك، ولذا يطلق على الحرة ~~المهيرة فما في الدروس هنا من نفي المهر لها مع العلم وعدم الاكراه واضح ~~الضعف، وإن حكى عن جماعة المحقق الثاني وغيره اختياره في باب الغصب. # ولو اختلفا في البكارة وعدمها قدم قول الواطئ، ويحتمل تقديم قول المالك ~~عملا بالأصل، وفي الممسوسة في القبل من دون فض البكارة أو في الدبر وجهان ~~أقواهما عند الأستاذ إجراء حكم البكارة فيها، والأظهر خلافه، كما أن الظاهر ~~اجراء حكم الواحد على تكرر الوطئ في الوقت الواحد قبل الغرامة، أما إذا كان ~~بعد الغرامة فالظاهر التعدد بل قيل إن مثله اختلاف الوقت، وفيه منع، ضرورة ~~ظهور النص والفتوى في أن الغرم ذلك ولو استمر الاشتباه إلى الولادة، ~~والغالب التعدد مع ذلك. # (و) على كل حال ف‍ (الولد حر) للأصل والتبعية لأشرف الأبوين وصحيح الوليد ~~(1) السابق وغيره، ومحكي الاجماع عن المبسوط والخلاف وغيرهما، بل لا أجد ~~فيه خلافا إلا ما عن المقنعة من رقية الولد إلا أن يرضيه الأب عنه بشئ، بل ~~قيل: # إن مثلها النهاية إلا أنه قال: (وقبض ولدها) إلى آخره، ولعله لما في موثق ~~سماعة (2) # PageV24P227 # " من أن ولده مملوك إلا أن يقيم البينة، أنه شهد له شاهدان أنها حرة، فلا ~~يملك ولده ويكونون أحرارا " وخبر زرارة (1) " إلا أنهما مع عدم شهادتهما ~~بتمام المدعى. و إمكان حملهما على صورة الزنا وغير ذلك، معارضان بما هو ~~أقوى سندا وأكثر عددا من النصوص المعمول بها بين الأصحاب، (و) حينئذ فلا ~~ريب في ضعف القول المزبور. # نعم (على أبيه قيمته يوم ولد حيا) لقول الصادق عليه السلام في مرسل جميل ~~(2) (ويأخذ الرجل ولده بقيمته) وفي موثقة (3) (ويدفع المبتاع قيمة الولد، ~~ويرجع على من باعه بثمن الجارية، وقيمة الولد التي أخذت منه) إلى غير ذلك ~~من النصوص المراد منها وجوب القيمة تعبدا لا شرطية ms08530 الحرية بها، (و) قد عرفت ~~تصريح الموثق أنه (يرجع) المشتري (على البايع) بالثمن، و (بما اغترمه من ~~قيمة الولد) لمكان الغرور، وتعرف إنشاء الله في المسألة العاشرة تمام ~~الكلام في كثير مما له تعلق في المقام كقيمة الولد وغيرها. # (وهل يرجع) المشتري على البايع (بما اغترمه من مهر وأجرة) ونحو هما (قيل: ~~نعم لأن البايع أباحه من غير عوض) فهو مغرور متضرر برجوع المالك عليه بذلك، ~~ونحوه الذي صرح به في خبر زرارة (4) (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # رجل اشترى جارية من سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا، ثم ~~إنه أتاها من يزعم أنها له، وأقام على ذلك البينة، قال: يقبض ولده، ويدفع ~~إليه الجارية، ويعوضه قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها) وربما كان في الرجوع ~~بقيمة الولد إشارة إليه في الجملة، (وقيل لا لحصول عوض في مقابلته) وقد ~~تقدم تحقيق ذلك في بحث # PageV24P228 # الفضولي والبيع الفاسد فلاحظ وتأمل. # المسألة (السابعة: ما يؤخذ من دار الحرب) أو من أهلها في غيرها (بغير ~~إذن) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو (الإمام) القائم مقامه عليه السلام ~~من أموال وأعراض وأراضي وأشجار وسرايا أو نحو ذلك بسرقة أو خيانة أو خدعة ~~أو أسر أو قهر من غير جيش أو جيش من غير قهر أو غير ذلك، فهو لآخذه، ~~كالمأخوذ بإذنه لاطلاق ما دل من كتاب وسنة وإجماع على جواز اغتنام مال ~~الكفار وسبيهم، بل ظاهرهما كونهم وما في أيديهم من المباحات التي يملكها من ~~يحوزها، ويستولي عليها، وإنما يلزم فيه الخمس كساير الغنايم، كما أومئ إليه ~~عليه السلام في قوله (1) (خذ مال الناصب حيث وجدته، وادفع إلينا الخمس). # فما في الحدائق - من التوقف في الحكم من أصله لعدم الوقوف على نص يدل ~~عليه، وأخبار الناصب لا دلالة فيها على التعميم - واضح الضعف، بل في شرح ~~الأستاذ أن تملك الإمام بحيازة الغير هنا مخالف للأصل وللاجماع والأخبار، ~~قلت: مضافا إلى خصوص بعض النصوص (2) الدالة على جواز شراء الكفار ms08531 بعضهم من ~~بعض، وقد تقدم سابقا بعض منها. # نعم ما يؤخذ بغير إذن الإمام بقهر جيش أو سرية، كله للإمام عليه السلام ~~خاصة، لا للغانمين، ولا لغيرهم بلا خلاف أجده فيه، بل عن بعضهم الاجماع ~~عليه. وفي خبر الوراق (3) (عن رجل سماه عن الصادق عليه السلام إذا غزى قوم ~~بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام عليه السلام وإن غزوا ~~بإذن الإمام فغنموا كان للإمام الخمس) و الحسن كالصحيح (4) (قلت للصادق ~~عليه السلام ببعثها الإمام عليه السلام فيصيبوا غنائم # PageV24P229 # كيف تقسم؟ قال إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام أخرج منه الخمس لله ~~تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقسم بينهم ثلاثة أخماس، وإن لم ~~يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلما غنموا للإمام عليه السلام يجعله حيث ~~أحب) وما فيه من قسمة الخمس ثلاثة أخماس مما هو شاذ لا قائل به، غير قادح ~~في الدلالة على المطلوب. # نعم قد تقدم في كتاب الخمس أن المصنف توقف في النافع في ذلك، بل في ~~المنتهى (قوة قول الشافعي الذي هو المساواة في الفرض للمأذون فيه) بل في ~~المدارك إنه جيد لاطلاق الأدلة الواجب تقييده بما سمعت مع أنها من خطاب ~~المشافهة ولخصوص حسن الحلبي (1) عن الصادق عليه السلام (في الرجل من ~~أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة، فقال: يؤدي خمسا ويطيب له) ~~مؤيدا بما في صحيح ابن مهزيار (2) المشتمل على ذكر ما يجب فيه الخمس إلى أن ~~قال: (ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله) ولما يظهر من بعض أخبار التحليل (3) من ~~كون الإباحة لنصيبهم في الفئ لا إباحة جميعه، ولا نصيب لهم إلا الخمس. # قال أمير المؤمنين عليه السلام في المروي عن العسكري عليه السلام (4) (يا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد علمت أنه سيكون بعدك ملك عضوض وجبر ~~فيستولى على خمسي من السبي والغنائم ويبيعونه، ولا يحل لمشتريه لأن نصيبي ~~فيه وقد وهبت نصيبي منه لكل من ملك منه شيئا من شيعتي) إلى آخره، ونحوه ~~غيره، ms08532 إلا أن ذلك كله يجب الخروج عنه، وحمله على ما لا ينافي المطلوب لما ~~عرفت من المفروغية من الحكم، والله العالم. # والظاهر عدم تأثير الإجازة اللاحقة وإن كان لم يستبعده شيخنا في شرحه ~~الحاقا له بمسألة الفضولي، ولو اختلف الآخذون بالإذن وعدمه لحق كلا حكمه ~~كما أنهم إذا أخذ بعض الجيش غيلة وبعض قهر الحق أيضا كلا حكمه. # PageV24P230 # وكيف كان فالأصول والضوابط تقتضي حرمة التصرف فيما كان للإمام عليه ~~السلام ضرورة كونه من العدوان وأكل مال بالباطل، ولكن (يجوز) لخصوص الشيعة ~~تملكه في حال الغيبة) رخصة منهم عليهم السلام في ذلك إجماعا بقسميه والنصوص ~~(1) نعم الأحوط إن لم يكن الأقوى اعتبار قصد التملك أو عقده بل في شرح ~~الأستاذ اعتبار ذلك، وأنه بدونه يبقى أمانة له عليه السلام ويجري عليه حكم ~~التحجير، ولا استبعاد في خصوص الملك للتملك بعد إذنه عليه السلام في ماله، ~~أو فيما له الولاية عليه، بل لا استبعاد في دعوى الملك لخصوص الشيعة بمجرد ~~الاستيلاء، وأنهم أباحوا لهم أموالهم إباحة صيرتها لهم كالمباحات الأصلية، ~~ضرورة رجوع ذلك كله إلى الشرع الذي لا ينبغي الاستبعاد معه كما هو واضح. # وعلى كل حال متى ملكه الشيعي جاز تملكه لغيره منه ولو كان الغانم غير ~~شيعي جاز الشراء منه والاتهاب ونحوهما من العقود المملكة، استنقاذا لا شراء ~~حقيقيا ومن هنا ينقدح جواز الأخذ منهم قهرا مع عدم منافاة التقية، وفي شرح ~~الأستاذ أن جواز ذلك وجه وجيه. # (و) على كل حال فله أي الشيعي (وطئ الأمة) المغتنمة إذا تملكها باغتنام ~~أو شراء من المغتنم إذا لم يكن استنقاذا وإلا فبالاستيلاء أو قصد التملك ~~بعده، أو أحلها له المغتنم أو أنكحها إياه إذا كان ممن له ذلك، وإلا ~~فبالاستيلاء المزبور، ومن هنا يظهر لك وجه خبث ولادة غير الشيعة الذين لم ~~يرخص لهم، فإن وطأهم للإماء المملوكة لغيرهم زنا، نعم يمكن اجراء حكم ~~الشبهة على أولادهم على اشكال في بعض الأفراد. # (و) كيف كان ف‍ (يستوي في ذلك) الحكم الذي ms08533 ذكرناه (ما يسبيه المسلم ~~وغيره) إلا أن الرخصة المزبورة خاصة للشيعة (وإن كان فيها حق للإمام) مثل # PageV24P231 # القسم الأول (أو كانت) كلها (للإمام عليه السلام) مثل القسم الثاني إلا ~~أن الظاهر قصر الرخصة في الأول على خصوص المناكح والمساكن والمتاجر، ويحتمل ~~أن يكون الترديد إشارة لما سمعته من القولين في الغنيمة بجيش وأمير من دون ~~إذن الإمام، من أنها أجمع للإمام، أو الخمس كما عرفت الكلام فيه، وقد تقدم ~~في باب الخمس تمام الكلام في ذلك فلاحظ وتأمل، ومنه تعرف نوع إجمال في ~~عبارة المتن وغيره، و - الله أعلم. # المسألة (الثامنة: إذا دفع إلى مأذون مالا ليشتري به نسمة ويعتقها، ويحج ~~عنه بالباقي فاشترى أباه ودفع إليه بقية المال فحج به، ثم اختلف مولاه، ~~وورثة الأمر ومولى الأب، وكل يقول اشترى) بعين (مالي فقيل) والقائل الشيخ ~~في النهاية والقاضي على ما حكي عنه (يرد إلى مولاه رقا، ثم يحكم به لمن ~~أقام البينة على رواية ابن أشيم) عن أبي جعفر عليه السلام (1) المشهورة كما ~~في الدروس، ولعله يريد رواية لا فتوى، قال: # له عبد لقوم مأذون له في التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال: إشتر بها ~~نسمة وأعتقها عني وحج عني بالباقي ثم مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى ~~أباه وأعتقه عن الميت ودفع إليه الباقي ليحج عن الميت فحج عنه، وبلغ ذلك ~~موالي أبيه، ومواليه وورثة الميت جميعا فاختصموا جميعا في الألف فقال موالي ~~العبد المعتق إنما اشتريت أباك بما لنا، وقال الورثة: إنما اشتريت أباك بما ~~لنا، وقال: موالي العبد إنما اشتريت أباك بما لنا؟ فقال: أبو جعفر عليه ~~السلام أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد، وأما المعتق فهو رد في الرق ~~لموالي أبيه، وأي الفريقين بعد أقاموا البينة، على أنه اشترى أباه من ~~أموالهم كان له رقا. # (وهو) أي القول (ضعيف) كضعف الخبر لجهالة الراوي أو غلوه وسبق بعض أصحاب ~~الاجماع عليه غير مجد على الأصح، ولمخالفته أصول المذهب وقواعده باعتبار ~~اشتماله على الأمر ms08534 برد العبد إلى مولاه مع اعترافه ببيعه ودعواه الفساد ~~التي يقدم # PageV24P232 # مدعى الصحة عليها، وعلى مضي الحجة، مع أن ظاهر الأمر حجة بنفسه، وعلى مضي ~~الحج مع العود إلى الرق المقتضي لوقوع حجه بغير إذن سيده. # بل في شرح الأستاذ أن ظاهر الخبر الإذن في التجارة للمولى، فكيف تصح ~~المعاملة حتى يترتب عليها صحة الحج، كما أن ظاهره أيضا الوكالة عن الدافع ~~فتنفسخ بموت الموكل فيبطل البيع والعتق والحج، وبعد تسليم أنها وصاية فليست ~~هي من التجارة فلا تصح، ولا يصح ما تفرع عليها من الثلاثة بل الاحجاج لا ~~يدخل في التجارة لسيده ولا لغيره، فكيف يمكن شراء مال شخص بمال منه. # وإن كان قد يناقش بمنع ظهور الخبر في الأول ولو بقرينة عدم دعوى مولى - ~~المأذون بذلك بل والثاني، ضرورة ظهور عبارة الدافع في فعل ذلك بعد موته، ~~الظاهر في كونه وصاية، وعدم انكار مولى المأذون ذلك على العبد قرينة على ~~إرادة الأعم من الإذن في التجارة، فالاحجاج بعد تسليم أنه ليس من التجارة ~~لغير سيده من المأذون فيه حينئذ كالعتق والغقلة ونحوها عن شراء مال شخص ~~بمال منه غير مستنكرة، فانحصرت المخالفة حينئذ فيما ذكرناه أولا، ولها ~~وللضعف مع عدم الجابر طرح الخبر المزبور. # وقيل أنه يرد العبد (إلى مولى المأذون ما لم يكن هناك بينة، وهو أشبه) ~~عند المصنف والعجلي وتبعهما الفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم، بل نسب إلى ~~الأكثر، لأن يد السيد على العبد وما في يده، ولا يقبل إقراره عليه وإن كان ~~وكيلا، بخلاف الحر، كما لا يقبل بعد حدوث يد المأذون دعوى الملكية من - ~~مولى الأب بلا بينة، فضلا عن دعوى الفساد، وكذا دعوى ورثة الدافع، بل قد لا ~~يتصور دعواهم بعد اعترافهم بأمر مورثهم بذلك كله. # نعم إن أنكروه كلا أو بعضا اتجه لهم الدعوى، بل من الواضح أنه على هذا ~~PageV24P233 # القول لا فرق بين كون العبد الذي أعتقه المأذون أبا له، أو لا، وإن كانت ~~الرواية تضمنت الأول، لاشتراكهما في المعنى المقتضي لترجيح ms08535 قول ذي اليد، ~~ولا بين دعوى مولى الأب شراؤه من ماله، بأن يكون قد دفع للمأذون مالا ليتجر ~~به، فاشترى أباه من سيده بماله وعدمه، لأنه على التقدير الأول يدعى فساد ~~البيع، ومدعي صحته مقدم، وعلى الثاني إما أن يدعيه أيضا بأن يدعي سرقة عين ~~الثمن منه مثلا، أو ينكره فيكون خارجا لمعارضة يده القديمة يد المأذون ~~الحادثة فتقدم، والرواية تضمنت الأول، كذا في الرياض وفيه نظر، ولا بين ~~استيجاره على حج وعدمه، لعدم مدخلية ذلك في الترجيح، وإن كانت الرواية ~~تضمنت الأول كما هو واضح. # وفيه عدم قبول الاقرار من العبد على السيد بعد فرض كونه مأذونا في - ~~التجارة وغيرها وللسيد وغيره، ضرورة كونه حينئذ كالحر في الأمانة فتشمله ~~الأدلة كما أنه ليس لورثة الدافع الدعوى بعد تسليم الوصاية من مورثهم بذلك، ~~وعدم ما يمنع من أنفاذها فتنحصر الدعوى حينئذ في مولى الأب الذي هو مدعى ~~الفساد فلا يسمع قوله بلا بينة. # ومن هنا قال المصنف في النافع إن الذي يناسب الأصل في المسألة الحكم ~~بامضاء ما فعله المأذون ما لم تقم بينة تنافيه، وقواه في الدروس مع الاقرار ~~بذلك، والذي يقوى في النظر بعد طرح الخبر المزبور ملاحظة موضوع المسألة، إذ ~~المأذون إن قصرت إذنه على التجارة لمولاه فهو عاد في فعله، باطل عمله، ولا ~~يدله حتى يصدق في قوله، إنما اليد لمولاه، وهو مصدق فيما ادعاه فيبطل العقد ~~ويرجع المال إلى المولى وإن عمت إذنه في التجارة له ولغيره وكان الشراء ~~بالوكالة مع حياة الدافع صح الشراء، وكان القول قول المأذون في أنه للدافع ~~وورثته مع اليمين، وتسقط دعوى مولاه ودعوى مولى الأب بعد الاقرار ببيعه ~~ويحكم بفساد العتق والحج، وإن كانت عامة للتجارة وغيرها له ولغيره كان ~~القول قول - المأذون كما عرفت، ولو سلم ورثة الدافع الإذن في الشراء فقط، ~~كان الملك ولا عتق، PageV24P234 # ولا حج، فيرجع الباقي إليهم، وإن اعترفوا بالعتق دون الحج، صح العتق ~~وطولب بما بقي للحج وإن أنكروا الجميع كانت الألف لهم، ms08536 إلى غير ذلك مما لا ~~يخفى انطباقه على الضوابط لو فرض. # هذا كله بعد طرح الخبر المزبور، وقد يحتمل العمل وتدفع المخالفة الثانية ~~بأن المراد حصول الحج ولو بغيره، خصوصا والخطاب مع المأذون فيتبع فهمه من ~~خطابه والفرض أنه فهم منه ذلك، والثالثة بأن صحة الحج أمر أخروي لا يجري ~~على الحكم الظاهري فقد يحكم بصحة الحج لعلم الوصي مثلا، وإن لم يثبت ظاهرا ~~بل يمكن ابتناء صحته على الإذن لأب المأذون في الحج تبرعا عن الميت أو ~~مطلقا - وليس في الرواية ما يفيد استحقاق العبد شيئا من المال. أو على أنه ~~قد استعمل في ذلك مع عدم العلم بالفساد فحجه حينئذ صحيح، وإن استحق أجرة ~~المثل، وليس في الرواية ما ينفيها أو على غير ذلك. # وأما المخالفة الأولى ففي القواعد دفعها بأن المراد إنكار مولى الأب ~~البيع من أصله، وفيه أنه مخالف لصريح الرواية اللهم إلا أن يكون ما أقر به ~~ليس بيعا لغة لعدم المبادلة فيه، أو يكون المراد إنكار البيع للآخرين، ولا ~~ينافيه دعوى البيع بماله. إذ هي أمر زائد على الانكار، وبذلك يخرج عن قاعدة ~~تقديم مدعي الصحة على مدعى الفساد، إذ هي في الدعوى المتحدة، لا في مثل ~~الفرض الذي ضم إلى الانكار دعوى الفساد بشراء عين لا يصح شراؤها كما لو ~~قال: بعتك الدار فأنكر المدعى عليه ثم قال: بعتني خنزيرا، وتقديم الأصحاب ~~مدعى الصحة في مسألة الخل والخمر. والشاة والخنزير، إنما هو فيها إذا اتفقا ~~على تعين المبيع، واختلفا في كونه خلا أو خمرا أو شاة أو خنزيرا لا في نحو ~~الفرض الذي لا دليل على تشخيص أصل الصحة فيه موضوع البيع الذي هو لاثبات ~~الوصف بها دون غيره، ولعل هذا أولى مما تسمعه من الشهيد، لما تسمعه من ~~المناقشة، ولأنه لا يتم مع PageV24P235 # مع فرض الدعوى من الورثة أو المولى خاصة، ضرورة عدم التصادم، وظاهر النص ~~تقديم دعوى مولى الأب، وإن لم يكن المدعي إلا أحدهما للحكم فيه باحتياج كل ~~منهما إلى ms08537 البينة، ثم لا يخفى عليك الداخل والخارج على هذا التقدير، كما لا ~~يخفى عليك ترجيح أي البينتين بعد الإحاطة بما ذكرناه في كتاب القضاء فلاحظ ~~وتأمل جيدا، وفي الدروس بأنه قد يقال أن المأذون بيده مال لمولى الأب ~~وغيره، وبتصادم الدعاوي المتكافئة يرجع إلى أصالة بقاء الملك على يد مالكه، ~~ولا يعارض فتواهم بتقديم دعوى الصحة على الفساد، لأن دعوى الصحة هنا مشتركة ~~بين متقابلين متكافئين فيتساقطان وهذا واضح لا غبار عليه، وقد يناقش بمنع ~~تكافؤ الدعاوي بعد تسليم أن بيده مالا للجميع لأن من عدا مولاه خارج ~~والداخل مقدم فسقط مولى الأب وورثة الأمر فلم يتم الرجوع إلى أصل بقاء ~~الملك على مالكه، وبذلك يظهر فساد دعوى اشتراط الصحة بين متكافئين فإن ~~الخارجة لا تكافي الداخلة، فإذا قدمت لم يبق لرد الدعوى المشتملة على فساد ~~البيع مانع إذا لم ينقدح توجهها إلا بسبب تساقط تلك الدعويين ولم يتم، وقد ~~تدفع بمنع كون المولى داخلا بعد فرض استناده إلى السبب الخاص وبعد فرض كون ~~العبد مأذونا مطلقا وبيده مال للجميع، نعم المتجه بناء على ما ذكرنا نفوذ ~~اقراره على السيد وغيره ممن وكله فلم تتصادم الدعاوي المتكافئة كما أنه قد ~~يمنع اعتبار عدم تصادم دعوى الصحة في التقديم على دعوى الفساد، بل يقدمان ~~عليها ثم ينظر في الترجيح بينهما، فإن لم يكن فالقسمة أو القرعة أو نحوهما ~~فتأمل جيدا. # هذا كله مع عدم البينة ومعها تقدم إن كانت لواحد، وإن كانت لاثنين أو ~~للجميع وقلنا بأن مولى المأذون منهم داخل وما عداه خارج، وإن بينة الداخل ~~مقدمة على الخارج عند التعارض، كان الترجيح لبينة مولى المأذون حينئذ بلا ~~يمين حينئذ وإن لم يكن له بينة أو كانت وقلنا بترجيح بينة غيره عليه، لأنه ~~خارج تعارض الخارجان حينئذ، ولعل الأقوى وفاقا لجماعة تقديم بينة الدافع ~~عملا بمقتضى الصحة، مع احتمال تقديم بينة PageV24P236 # مولى الأب لادعائه ما ينافي الأصل، وهو الفساد فمولى لأب بالنسبة إلى ~~ورثة الدافع مدع خارج، فتقدم بينته لأنه ms08538 مدع بأحد تفاسير المدعي لأنه يدعي ~~ما ينافي الأصل ويضعف بأنه مدع وخارج بالإضافة إلى المولى المأذون كما أن ~~الآخر أيضا مدع وخارج بالإضافة إليه، ولا يلزم من كون دعوى أحدهما توافق ~~الأصل ودعوى الآخر تخالفه أن يكون أحدهما بالإضافة إلى الآخر مدعيا، وخارجا ~~فترجح بينته، وتقديم بينة مدعى الفساد إنما يكون حيث لا يقطع بكون الآخر ~~مدعيا: فأما إذا قطع به وأقاما بينتين، فلا بد من الترجيح وهو ثابت في جانب ~~مدعي الصحة، ومن ذلك يعلم الحال بناء على خروج مولى المأذون أيضا وأقام ~~بينة فترجح حينئذ على بينة ذي الفساد بأصالة الصحة مع احتمال تقديم مدعى ~~الفساد هنا لكونه مدعيا حينئذ بالنسبة إليهما، وعلى الأول يبقى الترجيح بين ~~دعوى مولى المأذون وورثة الدافع. والله أعلم. # المسألة (التاسعة) روى ابن مسلم (1) عن الباقر عليه السلام في الضعيف أنه ~~(إذا اشترى) رجل من رجل (عبدا) أي موصوفا (في الذمة) وكان عنده عبدان ف‍ ~~(دفع البايع إليه عبدين وقال:) للمشتري اذهب بهما ف‍ (اختر أحدهما) ورد - ~~الآخر، وقد قبض المال فذهب بهما المشتري (فأبق أحدهما) من عنده، فقال عليه ~~السلام ليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن مما أعطي من المبيع، ويذهب في ~~طلب الغلام، فإن وجده اختار أيهما شاء، ورد النصف الذي أخذ وإن لم يجده كان ~~العبد بينهما، نصف للبايع، ونصف للمبتاع) وقد عمل بها الشيخ في نهايته وابن ~~البراج بل في الروضة نسبة العمل إلى أتباعه، بل في الدروس نسبة إلى الأكثر ~~وإليه أشار المصنف بقوله: (قيل يكون التالف بينهما ويرتجع نصف الثمن فإن ~~وجده اختار وإلا كان الموجود لهما وهو بناء على انحصار حقه فيهما) وزاد في ~~الدروس وعلى تساويهما في القيمة ومطابقتهما للوصف، وعدم ضمان المشتري هنا، ~~لأنه لا يزيد على # PageV24P237 # المبيع المعين الهالك في مدة الخيار فإنه من ضمان البايع، وقد يشكل الأول ~~بأن المبيع أمر كلي لا يتشخص بتشخيص البايع، ودفعه الاثنين ليتخير أحدهما ~~ليس تشخيصا وإن حصر الأمر فيهما، لأصالة بقاء الحق في ms08539 الذمة، إلا أن يثبت ~~شرعا كون ذلك كافيا كما لو حصره في عشرة فصاعدا، وقد يدفع بأنه يكفي فيه ~~دفع البايع ذلك بعنوان كون الحق فيه ورضا المشتري بذلك، فقبضه على هذا، فهو ~~في الحقيقة كدفع المتحد و قبضه، إلا أنه لما كان التحقيق الذي قد مر في ~~مسألة الصاع من الصبرة، أن الأصل عدم ملك الكلي المعين في غير الذمة، وجب ~~حينئذ تنزيل الكلي فيهما حينئذ على الإشاعة تخلصا من ذلك، فملك المشتري ~~حينئذ نصفا من كل منهما، إلا أن له الخيرة في تعيين النصفين بواحد، بل ~~للبايع الزامه بذلك، باعتبار أنه هو الذي وقع عليه العقد، فإذا تلف أحدهما ~~قبل التعيين كان مقتضى قاعدة الشركة كونهما منهما، إلا أنهم حكموا بارتجاع ~~النصف، لعدم ضمان المشتري هنا، لأنه لا يزيد على المبيع المعين الهالك في ~~مدة الخيار، فلا أقل من أن يكون هذا الخيار كذلك، أو ينزل على كون الإباق ~~في الثلاثة، بناء على الحاق المدفوع مصداقا بما وقع عليه البيع من الحيوان، ~~أو لأنه باعتبار بقاء الخيار فيه كان كالمقبوض بالسوم، بناء على أنه غير ~~مضمون، أو أنه وإن قلنا بضمانه إلا أنه فرق بينه وبين المقام كما ستعرف. # نعم قد يقال المتجه بناء على ذلك عدم الفرق بين التساوي في القيمة وعدمه، ~~وبين التطابق وعدمه، بعد فرض الرضا منهما جميعا بانحصار الحق في المدفوع، ~~وإن كان ظاهر موضوع الخبر ذلك، لكن الانصاف أن جميع ذلك دعوى مخالفة لأصول ~~المذهب وقواعده بلا شاهد معتبر حتى الخبر المزبور، لعدم الجابر له، إذ ~~الأكثرية لم نتحققها، بل المتحقق خلافها فطرحه خير من تنزيله على ذلك، أو ~~على تساوي العبدين من كل وجه ليلحق بمتساوي الاجزاء، كما عن المختلف فجوز ~~بيع عبد منهما كما يجوز بيع قفيز من الصبرة، وينزل على الإشاعة إذ فيه أولا ~~وضوح الفرق بين العبد والصاع PageV24P238 # لعدم إمكان تساويهما من كل وجه، ولذا كان ضمانه لو تلف بقيمته لا مثله، ~~وثانيا منع التنزيل على الإشاعة في الصاع ms08540 من الصبرة كما عرفت البحث في ~~محله، وثالثا أنه يحتاج أيضا في عدم ضمان المشتري فيه على هذا التقدير إلى ~~ما عرفت مما هو محل للنظر بل المنع. # مضافا إلى إمكان دعوى صراحة الخبر المزبور في عدمه خصوصا ما في ذيله، ومن ~~هنا طرح الخبر غير واحد، بل هو الذي استقر عليه رأي المتأخرين عدا النادر، ~~لعدم انطباقه على القواعد، إذ المبيع إن فرض كليا موصوفا بوصف يرفع الجهالة ~~منطبقا على كل من العبدين كما هو الظاهر، ففي شرح الأستاذ أن الحكم فيه ~~بقاء التخيير بين قبول التالف ورد الباقي، وبين قبول الباقي وغرامة قيمة ~~التالف، ثم احتمل قويا تارة ولم يستبعده أخرى إلزامه بالتالف، لحصول التقاص ~~قهرا وقد يناقش بأن الحق فيه مختلف، لأن البايع مستحق عليه المشتري نفس ~~العبد الموصوف، وهو يستحق عليه قيمة العبد التالف، فلم يحصل شرط التقاص ~~القهري، ومنه ينقدح حينئذ أن خياره بين قبول التالف بمعنى رضاه بما للبايع ~~عليه من القيمة عوض ما يستحقه عليه من العبد، إلا أن المتجه اعتبار رضاهما ~~معا بذلك، ضرورة كونها معاملة جديدة فليس للبايع الاستقلال بذلك ولا على ~~المشتري إجابته إليه وبالعكس كما هو واضح، فالموافق للضوابط الذي صرح به ~~غير واحد من الأصحاب ضمان المشتري التالف واستحقاقه المبيع وإليه أشار ~~المصنف بقوله. # (ولو قيل التالف مضمون بقيمته وله المطالبة بالعبد والثابت في الذمة كان ~~حسنا) نعم قد يناقش في الضمان بأن الأصل البراءة، إذ الظاهر كونه في يده ~~أمانة، فلا يستعقب ضمان، والقياس على المقبوض بالسوم بعد تسليم الحكم في ~~المقيس عليه غير جايز في مذهبنا، بل قد يفرق بينهما، بأن المقبوض بالسوم ~~مبيع بالقوة أو مجازا بما يؤل إليه وصحيح البيع وفاسده مضمون، بخلاف صورة ~~الفرض، لأن المقبوض ليس كذلك PageV24P239 # لوقوع البيع سابقا، وإنما هو محض استيفاء حق. # وتدفع بمنع كون ذلك قياسا بل اتحاد طريق المسألتين وهو اطلاق قوله عليه ~~السلام (1) (على اليد) المشترك بينهما، ولا خصوصية له، على أن المبيع لما ~~كان أمرا ms08541 كليا و كان كل من المدفوع صالحا لكونه فردا له كان في قوة المبيع، ~~بل دفعهما للتخيير حصر له فيهما، فيكون بمنزلة المبيع، حيث أنه منحصر ~~فيهما، فالحكم بالضمان هنا أولى كما هو واضح، وإن فرض انطباقه على أحدهما ~~فقط، فإن كان الموجود صح له أخذه وغرم قيمة التالف، إلا مع التراضي مع ~~الدافع بالمعاوضة ودفع الباقي إليه، وإن كان التالف ضمنه وطالب الدافع ~~بالكلي، بل قد يقال بتعينه حقا له، لأنه قد قبضه بعنوان الاستيفاء، إلا أنه ~~لم يكن متعينا باعتبار وجود الفرد الآخر، فمع فرض انتفائه تعين هو للحق، ~~فتأمل جيدا. # وفي شرح الأستاذ جاز للدافع احتسابه عليه وأخذ الباقي، بل لا يبعد لزوم ~~ذلك بالتقاص القهري، وللمدفوع إليه احتسابه على نفسه لجعل الاختيار إليه، ~~وفيه ما عرفت، وإن فرض عدم انطباقهما معا ضمن قيمة التالف ودفع الباقي، ~~وطالب بماله إلا مع التراضي المزبور، وإن كان المبيع نصفا من العبدين مشاعا ~~فيهما فالتالف مضمون نصفه عليه، وعليه رد نصف الباقي، فلا ينطبق الخبر ~~حينئذ على شئ من ذلك إلا على ما سمعته من التكلفات السابقة، التي يرجح ~~الطرح عليها، وتنزيل الخبر على كون المبيع مجهولا لتردده بين العبدين ~~المدفوعين يقضي بضمان التالف بالقيمة، أو المسمى ورد الباقي، لبطلان العقد ~~حينئذ كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك، وإليه أشار ~~المصنف بقوله. # (وأما لو اشترى عبدا من عبدين لم يصح العقد وفيه قول موهوم) وفي السرائر ~~بعد أن حكى ما في النهاية الذي هو مضمون الخبر السابق، قال: ما ذكره شيخنا ~~في # PageV24P240 # نهايته خبر واحد لا يصلح ولا يجوز العمل به، لأنه مخالف لما عليه الأمة ~~بأسرها، مناف لأصول مذهب أصحابنا وفتاواهم وتصانيفهم وإجماعهم لأن المبيع ~~إذا كان مجهولا كان البيع باطلا بغير خلاف، وقوله يقبض نصف الثمن، ويكون ~~العبد الآبق بينهما، ويرد الباقي من العبدين، فيه اضطراب كثير وخلل كبير، ~~لأنه إن كان الآبق الذي وقع عليه البيع فهو من مال مشتريه، والثمن بكماله ms08542 ~~لبايعه، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع فالباقي الذي وقع عليه البيع، ~~فلأي شئ يرده، وإنما أورد شيخنا هذا الخبر على ما جاء إيرادا لا اعتقادا، ~~لأنه رجع عنه في مسائل خلافه، في كتاب السلم وهو جيد وإن كان قد يوهم ظاهره ~~عدم جواز بيعه كليا موصوفا بصفات ترفع الجهالة، وهو واضح المنع. # ولعله إليه أو غيره أشار في اللمعة بقوله (ويجوز شراء العبد موصوفا سلما، ~~و الأقرب جوازه حالا، إلا أن ظاهره كون غير الأقرب التفصيل بين السلم ~~وغيره، وهو أوضح من الأول فسادا لتساويهما في المعنى المصحح للبيع، وعلى كل ~~حال فما أبعد هذا القول من القول بجواز بيع أحد العبدين مطلقا، كما عساه ~~يظهر في باب البيع من الخلاف ناسبا له إلى رواية الأصحاب وإجماعهم، أو بشرط ~~تساويهما من كل وجه حتى يكون كالصاع من الصبرة، كما سمعته من الفاضل في ~~المختلف، وإن كان هو في غاية الضعف، بل الشيخ كما قيل قد رجع عنه في باب ~~السلم فقال (إذا قال اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا، أو أحد هذه العبيد ~~الثلاثة بكذا لم يصح الشراء وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا شرط فيه ~~الخيار ثلاثة أيام جاز لأن هذا غرر يسير، وأما في الأربعة فما زاد عليها ~~فلا يجوز، دليلنا أن هذا بيع مجهول فلا يجب أن يصح بيعه PageV24P241 # ولأنه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين، فإن قلنا به تبعنا فيه الرواية، ~~ولم نقس عليها غيرها والاجماع الذي ادعاه مظنة العكس، كما سمعته من الحلي) ~~والرواية التي أشار إليها هي الخبر المزبور على الظاهر، وهو مع عدم تعين ~~تنزيله على ذلك، قد عرفت مخالفته للأصول والقواعد، والاستدلال بالاطلاقات ~~والعمومات يدفعه ما دل على المنع من بيع الغرر الذي هذا منعه قطعا، كما أنه ~~يدفع الثاني منع التساوي على وجه يلحق بالمثلى على أنك قد عرفت ما في تنزيل ~~الخبر عليه. # وكيف كان فلا ريب في ضعف ذلك كله فالأولى الرجوع إلى ما تقتضيه الضوابط ms08543 ~~وهو ما عرفت وعليه لا فرق بين العبدين والأكثر، ولا بين العبيد والإماء، بل ~~ولا بين الثياب ونحوها ولا بين إباق العبد وموته، أما بناء على العمل ~~بالخبر ففي انسحابه في الزيادة على اثنين تردد، من صدق العبدين في الجملة ~~وعدم ظهور تأثير الزيادة مع كون محل التخيير زائد على الحق، ومن الخروج عن ~~المنصوص المخالف للأصل، فإن سحبنا الحكم وكانوا ثلاثة فأبق واحد فات ثلث ~~المبيع وارتجع ثلث الثمن إلى آخر ما سمعت، وقد يحتمل بقاء التخيير وعدم ~~فوات شئ، سواء حكمنا بضمان الآبق أم لا، لبقاء محل التخيير الزائد عن الحق، ~~وكذا التردد لو كان المبيع غير عبد، كأمة فدفع إليه أمتين أو إماء وإن قطع ~~في الدروس بثبوت الحكم هنا، بل في أية عين كانت، كثوب وكتاب من المشاركة في ~~العلة للحكم، وبطلان القياس، ولعله أقوى كما أن الأقوى عدم الحاق الهلاك ~~بالإباق، وإن جعله بعضهم أحد الوجهين لأولويته منه، لكن قد يفرق بينهما ~~بتنجيز التنصيف معه من غير رجاء لعود التخيير بخلاف الإباق، والله أعلم. # المسألة (العاشرة إذا وطئ أحد الشريكين) أو الشركاء الوطئ الذي تدور عليه ~~الأحكام (مملوكة بينهما) أو بينهم (يسقط الحد مع الشبهة) بلا خلاف بل ~~الاجماع PageV24P242 # بقسميه عليه لدرء الحدود بها، وإن استحق التعزير بالعصيان بترك السؤال ~~(ويثبت مع مع انتفائها) إذا لم يكن الشريك ولداله إجماعا أيضا بقسميه، ~~ونصوصا مستفيضة جدا، مضافا إلى ما قيل من تناول ما دل في الزنا له الشامل ~~للمقام بالصدق من جهة الشريك أو مطلقا فيلزم تمام الحد، لولا قيام الدليل ~~على خلافه، وبعد خروج الخارج يبقى الباقي على حاله، وإن كان لا يخلو من ~~نظر، (لكن يسقط منه) أي الحد (بقدر نصيب الواطئ) للنص والاجماع المحكي، إن ~~لم يكن المحصل، وما قيل من عدم كونه زانيا من جهته، ولا هاتكا للحرمة كذلك، ~~ولحصول معنى الشبهة باستحقاقه ولقاعدة تبعض الأحكام بتبعض الأسباب كما يظهر ~~بعد التتبع التام، ولا سيما في تبعيض المماليك وإن كان فيه ما ms08544 فيه، وأولى ~~منه تعليله بعد النص عليه أن أمر الحدود مبني على التخفيف، ولذا سقطت ~~بالشبهة ونحوها، وإلا فالعمدة النص. # قال عبد الله بن سنان: (1) (سألت الصادق عليه السلام عن رجال اشتركوا في ~~أمة، فائتمنوا بعضهم على أن تكون الأمة عنده، فوطأها؟ فقال: يدرء عنه من ~~الحد بقدر ماله من النقد، ويضرب بقدر ما ليس له فيها، وتقوم الأمة عليه ~~بقيمة يلتزمها، فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به الجارية، ألزم ~~ثمنها الأول، وإن كان قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها ~~ألزم ذلك الثمن وهو صاغر، لأنه استفرشها، قلت: فإن أراد بعض الشركاء شراؤها ~~دون الرجل قال: ذلك له، وليس له أن يشتريها حتى تستبرأ، وليس على غيره أن ~~يشتريها إلا بالقيمة). # ونحوه آخر (2) بتفاوت يسير، قال فيه: (قوم اشتركوا في شراء جارية ~~فائتمنوا # PageV24P243 # بعضهم وجعلوا الجارية عنده فوطئها قال عليه الحد، ويدرء عنه من الحد بقدر ~~ماله فيها، وتقوم الجارية ويغرم ثمنها للشركاء، فإن كانت القيمة في اليوم ~~الذي وطئ أقل مما اشتريت به، فإنه يلزم أكثر الثمن، لأنه قد أفسد على ~~شركائه، وإن كان القيمة في اليوم الذي وطئ أكثر مما اشتريت به يلزم الأكثر) ~~وفي خبر إسماعيل الجعفي (1) عن أبي جعفر عليه السلام (في رجلين اشتركا في ~~جارية فنكحها أحدهما دون صاحبه، فقال: يضرب نصف الحد، ويغرم نصف القيمة إذا ~~حبلت، وفي المرسل (2) في الفقيه المسند عن عدة أصحابنا في الكافي عن الصادق ~~عليه السلام (سئل عن رجل أصاب جارية من الفئ فوطئها قبل أن تقسم؟ فقال: ~~تقوم الجارية، وتدفع إليه بالقيمة، ويحط له منها ما يصيبه من الفيئ، ويجلد ~~الحد، ويدرء عنه من الحد بمقدار ما كان له فيها، فقلت: فكيف صارت الجارية ~~تدفع إليه بالقيمة دون غيره، فقال: لأنه وطأها ولا يؤمن إن يكون ثمة حبل). # وفي الصحيح (3) (سمعت عباد البصري يقول كان جعفر عليه السلام يقول: يدرء ~~عنه من الحد بقدر حصته منها ويضرب ما سوى ذلك، يعني ms08545 في الرجل إذا وقع على ~~جارية له فيها حصة) وفي الخبر (4) (في جارية بين رجلين وطأها أحدهما دون ~~الآخر فأحبلها فقال: يضرب نصف الحد ويغرم نصف القيمة) إلى غير ذلك من ~~النصوص الدالة على المطلوب، حتى الصحيح (5) (في رجلين أعتق أحدهما نصيبه ~~منها، فلما رأى ذلك شريكه وثب على الجارية فوقع عليها؟ قال: فقال: يجلد ~~الذي وقع عليها خمسين جلدة # PageV24P244 # ويطرح عنه خمسون جلدة، ويكون نصفها حرا، ويطرح عنها من النصف الباقي الذي ~~لم يعتق إن كانت بكرا عشر قيمتها، وإن كانت غير بكر نصف عشر قيمتها وتستسعى ~~هي في الباقي ونحوه خبر آخر (1) وكان بعض مشايخنا لم يقف إلا على خبر واحد، ~~فاستدل به جابرا له بالشهرة بل الاجماع. # وأغرب منه ما في نكاح المسالك من نفي الحد على الواطئ، لأنه ليس زانيا ~~وإن كان عاصيا يستحق التعزير، ويمكن أن يكون مراده نفي حد الزنا، لأن ~~الظاهر ترتبه على غير محل الفرض لا أقل من الشك. والأصل البراءة، وحينئذ ~~فما في النصوص من جلد المقدار المخصوص أمر آخر ليس حدا من حيث الزنا، وربما ~~يؤيد ذلك إطلاق النصوص في المقام عدا النادر الحكم المزبور من غير فرق بين ~~المحصن وغيره، وإلحاق الولد به أيضا فتأمل. # ثم إن الظاهر جريان الحكم المزبور على الأمة أيضا فيدرء عنها ما درء عن ~~الواطئ وتضرب قدر ما ضرب وكيف كان فالحكم مما لا إشكال فيه، نعم قد يستشكل ~~فيما إذا كان في استحقاقه كسر بالنسبة إلى كيفية ما يسقط في مقابلته من ~~الحد، فقيل إنه يعتبر بالسوط فيأخذ بنصفه، إن كان نصفا، وبثلثه إن كان ~~ثلثا، كما تضمنه (2) صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: ~~في نصف الجلدة وثلثها يؤخذ بنصف السوط وثلثه) وعن بعض المحققين أنه يحصل ~~باعتبار مقدار السوط، وكيفية الضرب، وفي الحدائق احتمال رجوعه إلى الأول ~~وفي شرح الأستاذ (أنه لو اعتبر التوزيع بالنسبة إلى قوة الضرب وضعفه مع قبض ~~السوط على المعتاد أو دقة السوط ms08546 وغلظه لم # PageV24P245 # يكن بعيدا. # قلت: هو كذلك لولا مخالفته لظاهر النص، اللهم إلا أن يحمل عليه لكنه كما ~~ترى، بالنسبة إلى الدقة والغلظ. # نعم هو لا يخلو من قوة بالنسبة إلى الأول ضرورة أنه يمكن أن يكون الكسر ~~بحيث لا يمكن تحقق مسمى الجلد به لو قبض على مقداره من السوط المعتاد، بل ~~يمكن دعوى أن الأقرب إلى الحقيقة ذلك بعد انتفائها فتأمل جيدا. # ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى تعين كون الحد هنا الجلد، وإن كان الواطئ هنا ~~محصنا لعدم تصور السقوط في القتل والرجم، وما في بعض المعتبرة (1) (عن رجل ~~وقع على مكاتبته فقال: إن كان أدت الربع جلد، وإن كان محصنا رجم، وإن لم ~~تكن أدت شيئا فليس عليه شئ) بعد الاغضاء عما فيه من التقييد بالربع، معارض ~~بما سمعت خصوصا ما ورد في المبعضة، وحمل نصوص التبعيض جميعها على ما إذا ~~كان الحد قابلا له، كما إذا كان الواطئ غير محصن مع عدم مقاومة المعارض، ~~مخالف لأصول المذهب وقواعده، كما هو واضح، بل على ما ذكرنا سابقا لا يحتاج ~~إلى دليل في عدم ثبوت حد المحصن عليه، لأن التحقيق عدم اندراجه فيما دل ~~عليه في الزاني فيبقى الأصل حينئذ سالما عن المعارض، ولو وطئ الشريك قبل ~~تمام ملكه، كما لو كان موهوبا ولم يقبض حد تمام الحد مع عدم الشبهة، وكذا ~~الفضولي على القول بالنقل، وعلى الكشف ففي البدار أو الانتظار أو العدم ~~مطلقا وجوه، أقواها عند الأستاذ الأخير، لكنه يعزر لعصيانه، وهو جيد مع ~~حصول الإجازة، ولو ادعى في حصته الزيادة على شريكه ولم يعلم بكذبه. # PageV24P246 # يكذبه ولا قامت بينة بصدقه درأ عنه بنسبتها من الحد على الأقوى، لاندراج ~~مثله في الشبهة المسقطة للحد. # وكيف كان فلا ريب نصا وفتوى في لحوق أحكام الولد في الجملة لهذه الجارية ~~لو حملت من الواطئ وإن كان عاصيا بالنسبة إليه بل وإلى شركائه بالنسبة إلى ~~غير الواطئ، فليس لهم بيعها بل ولا نقلها بأحد النواقل إلى غيره، ولكن تقوم ms08547 ~~عليه إنما - البحث في أنها تقوم عليه بنفس الوطئ وإن لم يظهر حملها أو ~~ينتظر الحمل، فعند المصنف تبعا للحلي (و) عليه استقر رأي المتأخرين أنها ~~(لا تقوم عليه نفس الوطئ) لكن قال هنا (على الأصح) مشيرا به إلى ما في ~~النهاية من التقويم بنفس الوطئ قال: (إذا كانت الجارية بين شركاء، فتركوها ~~عند واحد منهم فوطأها فإنه يدرأ عنه من الحد بقدر ماله من الثمن ويضرب ~~بمقدار ما لغيره، وتقوم الأمة قيمة عادلة ويلزمها، فإن كانت القيمة أقل من ~~الثمن الذي اشتريت به ألزم ثمنها، وإن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت ~~فيه أكثر من ثمنها ألزم ذلك الأكثر، وإن أراد واحد من الشركاء الجارية كان ~~له أخذها، ولا يلزمه - إلا ثمنها الذي يسوى في الحال، الذي هو مضمون ما ~~سمعته من خبر عبد الله بن سنان (1) المتقدم لكن قد عرفت أن فيه وليس له أي ~~الشريك أن يشتريها حتى تستبرئ. # ومنه ينقدح إشكال في الخبر المزبور، وهو أن الشريك إذ كان ليس له شراؤها ~~إلا بعد الاستبراء فهو والواطئ على حد سواء في عدم الالزام إلا بالثمن إذا ~~ظهر كونها بريئة من الحمل، إذ احتمال التقويم على الواطئ وإن لم يتعقبه حمل ~~في غاية البعد، وإن توهم من إطلاق النهاية والخبر، بل هو الذي فهمه ابن ~~إدريس وغيره، ممن تأخر عنه منه، حتى أنه فرع عليه بعض مشائخنا فقال: هل ~~يفرق بين الفرج والدبر والتقاء الختانين والانزال وخلافهما أولا، وجهان، ~~أقواهما عدم الفرق في الطرفين دون الواسطة إلا أنه # PageV24P247 # في غاية البعد، بل التعليل في خبر العدة الصريح في كون التقويم بالوطئ ~~كالصريح بخلافه، بل التعليل في خبر ابن سنان بنفسه ظاهر في ذلك، ضرورة كون ~~المراد منه أنه صيرها بالوطئ فراشا له بحيث يلحق به الولد، وإلا فلو أريد ~~منه بمجرد الوطئ وإن كانت آيسة مثلا، لم يكن للتعليل به وجه، كالتعليل ~~بالافساد في الخبر الآخر، إذ لا وجه للافساد بمجرد الوطي، خصوصا في الثيب، ~~بل ms08548 وبالكبر بعد غرامة أرش البكارة، إذ ليس هو حينئذ أسوء حالا من الأجنبي ~~بالنسبة إلى ذلك، فليس المراد من الافساد حينئذ إلا احتمال الحمل الذي يلحق ~~به، ويمتنع على الشركاء بسببه نقلها بساير النواقل، وإن لم تكن أم ولد ~~بالنسبة إليهم، فتتفق حينئذ النصوص الثلاثة على معنى واحد، ويكون المراد ~~حينئذ مما في خبر عبد الله بن - سنان أنه للشريك شراؤها بعد الاستبراء ~~والعلم بخلوها عن الحمل ولا يجب عليه التقوم على الواطئ بمجرد وطئه، وكذا ~~المراد أنه ليس على غير الواطي من الشركاء فضلا عن غيرهم في ساير الأحوال ~~إلا بالقيمة التي تسوى في الحال بخلاف الواطئ فإن عليه الالزام بأكثر ~~الأمرين لو أراده الشريك قبل الاستبراء أو بعد ظهور الحمل، أو يحمل على ما ~~إذا - نقصت القيمة المساوية للثمن الذي اشتريت به بالوطئ فإنه يجب عليه ~~تمام الثمن لحصول النقصان بفعله. # وعلى كل حال فبما ذكرنا يندفع ما في التذكرة من أن هذا الخبر غير دال على ~~وجوب التقويم بنفس الوطئ، لأنه يسوغ لغيره من الشركاء شراؤها فلو وجب ~~التقويم لم يجز ذلك، ونحوه يرد على عبارة الشيخ لأنها كما سمعت مثل الخبر ~~فلا بد حينئذ من حملها على ما ذكرناه أو يدعي أن الشيخ، يوجب التقويم بنفس ~~الوطئ ارفاقا للشركاء، فإذا أسقطوا حقهم كان لهم شراؤها منه برضاه، إلا أنك ~~قد عرفت أنه ليس للشركاء الشراء من الواطئ إلا بعد الاستبراء بل لا يبعد ~~القول بأنه ليس للشريك الذي لم يطأ بيع نصيبه إلا بعد الاستبراء، وإن قلنا ~~أن البايع لا يجب عليه الاستبراء من وطئ غيره لكن في المقام قد يقال ~~بوجوبه، باعتبار أن الحمل ولو من - PageV24P248 # الشريك الواطئ يمنع الآخر من نقلها إلى غيره، فهي حينئذ كأم الولد ~~بالنسبة إليه، وكان وطئ الشريك كوطئ نفسه بالنسبة إلى ذلك، فيتجه حينئذ عدم ~~جواز البيع له إلا بعد الاستبراء فتأمل جيدا، فإنه في غاية الجودة، وبه يتم ~~ما قلناه حينئذ من التقويم عليه بنفس الوطئ الذي يخشى ms08549 منه الحمل، لأنه قد ~~عطل مال الشركاء عليهم، فإذا لم يقوموها عليه حتى استبرأت وعلم عدم حملها ~~كان حال الواطئ حينئذ كحالهم لا يستحقون عليه تقويما ولا غيره، إلا العقر ~~يعد إسقاط نصيبه. # ومن الغريب ما في مختلف الفاضل من حمل الخبر، وما في النهاية على صورة ~~الحمل مع أنه ليس في شئ منهما ما يومي إليه بل ما في الذيل من جواز البيع ~~على الشركاء صريح في خلافه، لعدم جواز بيعها مع الحمل قطعا وإجماعا، بل ~~قوله فيه (لا يجوز أن يشتريها حتى تستبرئ صريح أيضا في عدم كونها حاملا، ~~وتقييد الصدر بالحامل بخلاف الذيل تفكيك في الخبر يقطع بفساده وأوضح منه ~~فسادا المناقشة في خبر العدة بأنه ظاهر في أن سبب التقويم الحمل فلا يتحقق ~~قبل تحققه، إذ هو كما سمعت صريح في أنه علة التقويم الوطئ لأنه لا يؤمن معه ~~الحبل كما هو واضح. # كل ذلك مع عدم المعارض عدا المفهوم في خبر الجعفي إذ الحبل في غيره في - ~~السؤال دون الجواب، فلا دلالة فيه، وهو مع أنه مفهوم لا يعارض المنطوق، ~~يمكن أن يكون المراد منه نفي الغرم مع عدم الحبل، ونحن لا ننكره، ضرورة أنه ~~إذا تأخر الشريك عن التقويم حال الوطئ فبان عدم حبلها لم يكن على الواطي ~~غرم، كما أنه يغرم قطعا القيمة بالحبل كما هو واضح والحاصل أن القول بأن ~~للشركاء التقويم على الشريك الواطئ الذي يخاف من وطئه الحبل وأنه لا يجوز ~~لهم نقل الجارية إلى غيره قبل الاستبراء إذا لم يريدوا التقويم عليه، لعدم ~~وجوبه عليهم للأصل، ولأن مشروعيته للارفاق بهم لا يخلو من قوة، فإذا اشتريت ~~حينئذ كان لهم نقلها من كل أحد، كما أنه بناء على التقويم بالحمل إذا أخروا ~~PageV24P249 # التقويم فاتفق سقوط الحمل قبله تعود على الحال الأول، ولا يلزم الواطئ ~~بالتقويم، و يمكن حمل كلام الشيخ وغيره ممن قال بالتقويم بالوطئ على ذلك، ~~لا مطلق الوطئ و إن بان عدم تعقبه للحمل. # (و) لكن الذي استقر ms08550 عليه رأي المتأخرين أنها (لو حملت قومت عليه حصص ~~الشركاء) ولا تقويم عليه قبل الحبل، بل في شرح الأستاذ دعوى تحصيل الاجماع ~~عليه، لأن المخالف مسبوق ملحوق به، وإن كان فيه ما لا يخفى نعم هو مقتضى ~~الأصل والمفهوم في الخبر السابق المنجبر بالشهرة المتأخرة، بل لعلها إجماع ~~منهم، وأنه به يتحقق الافساد الموجب لعدم إمكان التصرف بالأمة، إلا أنه مما ~~ذكرنا تعرف ما في جميع ذلك، ومنه يعلم أن الاحتياط لا ينبغي تركه في ~~المقام. # ثم إنه عليه فهل العبرة بالقيمة وقت الاحبال كما اختاره شيخنا في شرحه، ~~أو من يوم الوطئ كما في التحرير، وقواه الشهيد في حواشيه، أو وقت التقويم ~~كما عن بعضهم، أو أكثر الأمرين من يوم الوطئ إلى الاحبال كما مال إليه ثاني ~~الشهيدين في المسالك، أو أكثرهما من حين الاحبال إلى وقت التقويم كما في ~~المختلف، أو أكثر الأمرين من الثمن والقيمة وقت التقويم، كما سمعته في ~~الخبر، أو أكثرهما من يوم الوطئ كما يقضي به الخبر الآخر، وجوه، بل أقوال، ~~وزاد في شرح الأستاذ احتمال القيمة زمان الانتقال، وأعلى القيم من زمان ~~الحمل إلى زمان الانتقال، ومن زمان التقويم إلى زمان الانتقال، ومن زمان ~~الوطئ إلى زمان الحمل، وإلى زمان التقويم والأعلى من زمان الانعقاد إلى حين ~~الولادة، وما يختاره المظلوم من الشريكين، بل قال: # أن لكل وجها، وهو مع أنه مبني على مغايرة زمان التقويم لزمان الانتقال في ~~غاية الضعف بالنسبة إلى البعض، إن لم يكن الجميع، ولعل الأقوى مراعاة حال ~~التقويم الذي PageV24P250 # هو بمعنى الدفع إليه بالقيمة، لأصالة براءة الذمة من ضمان الزائد، ولأنه ~~هو وقت المعاملة، ووقت دفع الجارية إليه بالقيمة، سيما إذا كان النقص ~~الداخل على الشريك بالتأخير في التقويم من قبله، إذ الظاهر أنه لا يجوز ~~للواطئ الامتناع من قبول التقويم عند طلب الشريك له، فإذا امتنع جبره ~~الحاكم بل له القبول عنه، أما إذا طلبه الواطئ فقد يقوى عدم وجوب الإجابة ~~عليه ما لم يستلزم تعطيلا للمال. ms08551 # لكن في شرح الأستاذ إن التقويم قهري بالنسبة إلى الواطئ والشركاء فحالها ~~كحال أمهات الأولاد، وليس فوريا لكن لا يسوغ الاهمال الباعث على التعطيل، و ~~متى طلبه أحدهما أجابه الآخر، ولو امتنع أحد الطرفين عن التقويم جبره ~~الحاكم عليه، فإن لم يتمكن منه قام مقامه. # وفيه أن الظاهر من النصوص كون التقويم إرفاقا بحال الشريك، فهو حينئذ حق ~~له لا يجبر عليه إلا إذا أدى إلى الاضرار بالآخر فتأمل جيدا فإنه يمكن ~~الفرق بين ما ذكرناه سابقا من التقويم بالوطئ وبين ما هنا من التقويم ~~بالحمل بالنسبة إلى القهرية وعدمها، ضرورة تحقق كونها أم ولد بالانعقاد ~~بخلاف الأول. # وكيف كان فلا تدخل في ملك الواطئ ابتداء كما صرح به غير واحد، بل قيل إنه ~~إجماع للأصل بل والنص، ضرورة إرادة النقل بالقيمة من التقويم عليه، فحق ~~الشريك في المنافع ثابت حينئذ، كما أن الظاهر عدم إغناء التقويم عن الصيغة ~~إذا أريد ما رتب الشارع عليها من الأحكام، بل الظاهر عدم كون التقويم من ~~النواقل المستقلة وإنما المراد ما عرفت من النقل بالنواقل المعهودة، إلا ~~أنه بالقيمة على الواطئ، لكن في شرح الأستاذ أنه يغني التقويم عن الصيغة ~~كما هو ظاهر كلام المعظم، وظاهر الأخبار ويكون كاستحقاق العوض بالتلف إلى ~~أن قال: ولا تجري عليه أحكام البيع، فلا خيار PageV24P251 # مجلس أو حيوان ونحوهما ويتعين عليه أخذ الأرش وعوض النقص ونحوه، ولا يجوز ~~له الرد. # وفيه ما عرفت وخلو النصوص عن الصيغة لتعارف المعاطاة في ذلك الزمان كما ~~خلت عنها أكثر النصوص في أكثر المقامات بل التأمل في ذيل خبر ابن سنان (1) ~~يورث القطع بإرادة ما ذكرنا من التقويم على الواطئ فلاحظ وتأمل، وكذا فيه ~~أيضا أنه لو فسخها بخيار من الخيارات كان عليه تقويم الجميع، وفيه أن جواز ~~الفسخ له محل بحث كالبحث في لزوم التقويم عليه بعد الجواز فتأمل جيدا. # ولو اشترك شريكان في الاحبال أقرع بينهما، للنصوص التي منها الصحيح (2) ~~(إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد ms08552 فولدت وادعوه جميعا أقرع الوالي ~~بينهم، فمن خرج كان الولد ولده، ويرد قيمة الولد على صاحب الجارية). ونحوه ~~غيره، على أن الاشتراك في الولد بينهم على حسب الغرامة غير معهود بالشرع في ~~غير المماليك. # ثم إن الظاهر لزوم العقر العشر أو نصفه مع القيمة، لأنه عوض الانتفاع ~~بالبضع، بل لعل ما دل عليه في غير المقام كالأمة المدلسة نفسها وغيرها لا ~~يخلو من ظهور في الجميع - خصوصا خبر الجارية (3) التي أعتق نصفها المتقدم ~~آنفا الذي يراد منه إسقاط ما يخصها بنصيب الحرية من العقر من نصيب الواطئ، ~~فما قيل من الاكتفاء بالقيمة عن ذلك في غير محله، وخلو النصوص هنا عن ~~التعرض له أعم من عدمه، بل قيل أنه # PageV24P252 # يلزم مع ذلك، أرش البكارة، لكن فيه ما عرفت سابقا من ظهور النصوص في أن ~~الزيادة في عقر البكر عوض عن أرش البكارة. # نعم الظاهر عدم الفرق بين اتحاد الوطئ وتعدده إذا كان منشؤه واحدة، ولم ~~يتخلل العزم أما لو وطأها أو لا للشركة، ثم وطأها ثانيا بزعم أنها صارت له ~~خالصة، وثالثا أنها زوجته، فقل يحتمل التعدد كما في شرح الأستاذ والله ~~أعلم. # (و) على كل حال ف‍ (ينعقد الولد حرا) لأصالة الحرية والتبعية، والنصوص ~~المتقدمة الآمرة بالتقويم فيها، لمكان الحمل الذي تصير به أم ولد بالنسبة ~~إليه، بل هي كالصريحة في فرض الوطئ فيها بغير الشبهة، لاشتمالها على الحد ~~المعلوم درؤه بها فحينئذ لا فرق في انعقاده حرا بين كون الوطئ لشبهة أو لا ~~كما هو صريح جماعة بل لا أجد خلافا فيه بينهم، ولعل الحكمة إنه ليس زنا ~~محضا بسبب الملك للبعض الموجب لحصول الفراش، كما أومئ إليه بعض النصوص ~~المتقدمة. # ومنه ينقدح حينئذ أن الوجه في الحرية انعتاق مقدار نصيبه عليه، ثم يسري ~~إلى غيره، إلا أنه لما كان هو السبب في ذلك أغرمه الشارع قيمة حصص الشركاء ~~منه نحو ما سمعته في غرامته جميع القيمة عن ولده من الأمة التي ظهر ~~استحقاقها للغير الذي اشتملت عليه ms08553 النصوص السابقة، مضافا إلى بعض النصوص ~~المتقدمة في المسألة. # بل الظاهر مما دل على التقويم بالحبل عدم توقف الحرية على الولادة وإلا ~~لم يلزم تقويمها بالحبل، وإلى ذلك أشار المصنف وغيره، بل لم يعرف خلاف فيه ~~بينهم، بل ربما ادعى الاجماع عليه بالتعبير بالانعقاد حرا المتحقق بانعقاد ~~النطفة أو العلقة، بل ظاهر النصوص والفتاوى عدم الفرق في ذلك بين دفع ~~القيمة وعدمها، وإن كانت هي مستحقة على الوالد فما عساه يتوهم من بعض نصوص ~~الأمة المستحقة PageV24P253 # من التوقف على دفع القيمة لا بد من تأويله وطرحه، مع أنه لا صراحة فيه، ~~بل ولا ظهور في توقف الحرية، بل قد صرح فيه بعدم ملك ولد الحر بل أقصاه ~~توقف دفع الولد على دفع القيمة، وهو مع أنه غير ما نحن فيه مطرح أو مأول. # وعلى كل حال فاحتمال كونه رقا إلى حين الولادة أو حين التقويم لا يلتفت ~~إليه، وتظهر الثمرة في الوصية به وله في الجناية عليه، وفي عزل نصيبه من ~~الإرث فضلا عن نمائه، وفي غير ذلك مما لا يخفى. # (و) كيف كان ف‍ (على أبيه قيمة حصصهم يوم ولد) وإن تأخر التقويم عنه إن ~~تقوم حاملا وإلا دخلت قيمة الولد معها كما صرح به ثاني الشهيدين، وبعض من ~~تأخر عنه، كفاضل الرياض وشيخنا في شرحه نعم ظاهر الأخير اعتبار التراضي ~~منهم بذلك، قال (فإن اختلفا فالمدار على حين الولادة، إلا إذا خرج ناقصا ~~فيتعين اعتبار قيمة الحمل إن زادت على قيمته حين الولادة، مع احتمال تقويمه ~~تاما و مع الخروج ميتا يفرض حيا سليما ويقوم، والأم باقية على حالها، ويقوى ~~اعتبار أعلى القيم من حين الحمل إلى حين الولادة أو إلى حين التقويم، ثم ~~قال: بعد ذلك ويغني مجرد التقويم من دون عقد، لظاهر الاطلاق في الأخبار ~~وكلام الأصحاب، ولذلك يصلح تقويمه ميتا، ولو خرج مريضا بجناية قوم صحيحا). # قلت: لا أجد خلافا في النص والفتوى في عدم اعتبار زمان التقويم المتأخر ~~عن زمن الولادة، بل هو صرح ms08554 قبل ذلك بأنه لو تأخر وقت التقويم عن يوم ~~الولادة لوحظ الحال السابق بل ستسمع نسبة الخلاف إلى أبي حنيفة في نظير ~~المقام من الفاضل، و هو مشعر بالاجماع على أن الأصل براءة ذمة الأب من ~~الزائد لو فرض علو القيمة كما هو الغالب، وبراءة ذمة غيره من وجوب الالتزام ~~بالناقص لو فرض حصوله بالتأخر. PageV24P254 # مضافا إلى أن المتيقن من النصوص يوم الولادة، لأنه هو أول يوم تحقق اسم ~~الولد فيه، بل المعتبر حال الخروج إلى الدنيا، بل منها مضافا إلى الأصل ~~يستفاد عدم اعتبار أعلى القيم، خصوصا إذا كان الشريك هو الذي طلب التأخير ~~إلى يوم الولادة، ضرورة أنه باختياره ذهب الزائد عليه، بل وإن كان الطالب ~~الواطئ، لعدم الالتزام بالتقويم حملا إذ النصوص أوجبت قيمة الولد، على أن ~~الحمل لا طريق إلى تقويمه كما صرح به الفاضل وغيره لكن قد يقال إنه يمكن ~~تقويم الحمل على احتمالاته. # نعم لا يقوم ولدا تاما حيا وهو حمل لعدم العلم بحاله، ولعل ذلك هو المراد ~~بعدم إمكان تقويمه حملا إلا أن يلحظ تبعا فتقوم الحامل حينئذ باعتباره، ~~فالزيادة التي تفرض على كونها حائلا بسببه بمنزلة القيمة له، وفيه أنه ربما ~~تنقص قيمته الجارية بحملها، لقلة الانتفاع بها، ومخافة الحادث عليها بالطلق ~~ونحوه ومن هنا اعتبر في النصوص الواردة هنا وفي الأمة المستحقة للغير وفي ~~المدلسة نفسها وغير ذلك قيمة الولد، وليس في شئ منها تقويمه حملا ولو ~~بالتبعية للأم، كما أن أكثر الفتاوى على غرامة قيمة الولد يوم ولد حيا ~~اللهم إلا أن يدعى ظهور بعض نصوص المقام الذي اشتمل على التقويم إذا أحبلها ~~في ذلك وفيه منع. # نعم قد يقال: إن المراد بدخوله في قيمة الحامل أنه يضاف إلى قيمتها ما ~~يكون قيمة له، فتكون القيمة التي لها عوضا عنه وعنها، لا أنه قيمة للحمل، ~~ولذا اعتبر التراضي بينهما على ذلك فليس لأحدهما اقتراحه على الآخر هذا. # وفي الرياض في شرح عبارة النافع التي هي يجب على الواطئ قيمة حصص ms08555 الشركاء ~~منه عند الولادة قال: (والسقوط حيا إن قومت حائلا، PageV24P255 # وإلا دخلت قيمة الولد معها كما ذكره جماعة من الأصحاب والظرف يتعلق ~~بالقيمة، أي القيمة عند الولادة بلا خلاف، توفية لحق الشركاء من النماء ~~والتفاتا إلى فحوى المعتبرة الواردة في وطئ الشركاء للأمة المشتركة) ثم ذكر ~~الصحيح المتقدم المشتمل على القرعة، وربما يتوهم منه اعتبار القيمة ~~المزبورة ولو حال الحمل للتوفية وللنصوص المشتملة على قيمة الولد، فيكون ~~وقت الضمان وقت انعقاد الحمل باعتبار أنه كوقت التلف، والمضمون حينئذ قيمة ~~ولد، للنصوص، ولعله على ذلك بنى شيخنا فيما سمعته من شرحه ضمانه لو خرج ~~ميتا بأن يفرض حيا، ومريضا بأن يفرض صحيحا، بل قد سمعت احتمال تقديره تاما ~~لو خرج ناقصا. # لكن فيه أن المنساق من عبارات الأصحاب اشتراط الحياة في ضمانه فلو خرج ~~ميتا لم يكن عليه شئ أصلا، حتى قيمته حملا، كما يقوم يوم خروجه حيا على أي ~~الأحوال كان من الصحة والمرض والتمام والنقصان والذكورة والأنوثة والمسخ و ~~الخنوثة، بل هو كصريح الدروس في الأمة المستحقة التي لم يظهر لنا فرق بينها ~~وبين المقام بالنسبة إلى ضمان قيمة الولد فقال: وعليه قيمة الولد إن سقط ~~حيا كما أنه قال: # في المقام وعليه قيمة نصيب الشريك يوم وضع حيا، بل قال الفاضل في القواعد ~~في المقبوض بالبيع الفاسد لفساد الشرط إذا كان جارية ولو وطأها لم يحد أي ~~مع عدم علم الفساد، وعليه المهر وأرش البكارة والولد حر وعلى أبيه قيمته ~~يوم سقط حيا ولا شئ لو سقط ميتا وأرش ما نقص بالولادة. # وفي التحرير في أحكام البيع الفاسد أيضا لو كان المبيع أمة، انعقد الولد ~~حرا لا ولاء عليه ويلحق به، ويجب على الواطئ قيمته يوم سقط لا يوم ~~المحاكمة، PageV24P256 # ولا تجبر قيمة الولد النقصان وإن ساواه في القيمة ولو سقط ميتا لم يضمنه ~~أما لو ضرب أجنبي بطنها فألقته ميتا تاما وجب على الضارب مأة دينار وللسيد ~~منها أقل الأمرين من دية الجنين أو قيمته حين سقوطه، ms08556 وباقي الدية لورثته، ~~إلى أن قال: ولو كان الضارب الواطئ فألقته ميتا فعليه دية الجنين يأخذ ~~السيد منها أقل الأمرين والباقي لورثته غير الواطي. (وقال): (في الأمة ~~المستحقة وينعقد الولد حرا وعلى الأب قيمته يوم ولد، وفي وطي الشريك يغرم ~~ثمن ولدها يوم سقوطه حيا) والظاهر عدم الفرق في الحكم بين الجميع فيكون ~~المراد الضمان بشرط الحياة: # وأصرح من الجميع ما في التذكرة قال في البيع الفاسد منها: (ويجب على ~~الواطئ قيمة الولد للبايع: لأنه نماء ملكه وقد حال بينه وبينه بالحرية فكان ~~عليه ولقول الصادق عليه السلام (1) (في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت ~~الجارية مسروقة قال: يأخذ الجارية صاحبها، ويأخذ الرجل ولده بالقيمة) (إلى ~~أن قال) تعتبر قيمة الولد يوم سقوطه حيا، لأنه وقت للحيلولة بينه وبين ~~صاحبه، ولو سقط ميتا فلا شئ لأنه لا قيمة له حينئذ، ولا يقوم قبل سقوطه ~~لأنه لا قيمة له حينئذ، فإذا لم يكن له قيمة حين سقط لم يضمن، وهو قبل ذلك ~~لا قيمة له، لا يقال لو ضربه أجنبي فسقط ميتا وجب عليه الضمان وكان للسيد ~~من ديته أقل الأمرين من دية الجنين ومن قيمته يوم سقط، لأنا نقول الواطئ ~~يضمنه بالحيلولة بينه وبين سيده، ووقت الحيلولة حين السقوط وكان ميتا فلم ~~يجب ضمانه، وضمان الضارب قائم مقام خروجه حيا، فلهذا ضمنه البايع وإنما ضمن ~~الأقل، لأن دية الجنين إن كانت أقل لم يضمن أكثر من ذلك، وإن كانت القيمة ~~أقل كان الباقي لورثته ويطالب المالك من شاء من البايع والمشتري، وقال أبو ~~حنيفة يغرم قيمة الولد يوم المحاكمة) إلى آخره. # PageV24P257 # وقال في المقام (وعلى أبيه قيمة حصة الشريك منه يوم الولادة، لأنه وقت ~~الحيلولة وأول أوقات التقويم) وقال في الأمة المستحقة الولد حر وعلى أبيه ~~قيمته لمولاه يوم سقط حيا وبه قال الشافعي لأنه أتلف على مولاه رقيقا ~~باعتقاد أنه ملكه، ولا يقوم حملا لعدم امكان تقويم الحمل، فيقوم في أول ~~حالة انفصاله لأنها أول حالة امكان تقويمه ولأن ذلك ms08557 هو وقت الحيلولة بينه ~~وبين سيده) إلى آخره والجميع كما ترى ما بين صريح فيما قلنا وظاهر. # بل قال شيخنا في شرحه في ظهور استحقاق الأمة وعلى الأب قيمته للمولى يوم ~~سقوطه بل حين سقوطه إن سقط حيا مستقرا لحياة على نحو يكون مقوما لأنه أول ~~أزمنة التقويم، للاجماع والأخبار بأن يقوم على ما هو عليه من نقص عضو أو ~~صفة، مع ملاحظة بقاء الرقية دون الأول إلى الحرية، ولو خرج ميتا لا قيمة له ~~فليس على الأب شئ، وقوى بعضهم تغريمه دية جنين أمة، وليس بقوي، ويقوى ~~مراعاة التفاوت بين القيمتين، ولو اشتبه الحال، فالأقوى عدم التغريم ويحتمل ~~ثبوته عملا بالأصل، و هو مناف لما سمعته سابقا منه هذا. # ولكن في الكتاب في باب الغصب، فيما لو كان المغصوب جارية فوطئها جاهلين ~~بالتحريم قال: (ولو أحبلها لحق به الولد، وعليه قيمته يوم سقط حيا وأرش ما ~~ينقص من الأمة بالولادة، ولو سقط ميتا قال الشيخ رحمة الله عليه لا يضمنه، ~~لعدم العلم بحياته وفيه اشكال ينشأ من تضمين الأجنبي، وفرق الشيخ بين وقوعه ~~بالجناية ووقوعه بغير جناية، ولو ضربها أجنبي فسقط ضمن الضارب للغاصب دية ~~جنين حر وضمن الغاصب للمالك دية جنين أمة)، وظاهره التوقف في عدم الضمان لو ~~خرج ميتا. # كالفاضل في القواعد في هذا الباب أيضا حيث قال: (ولو سقط ميتا فاشكال ~~ينشأ من عدم العلم بحياته ومن تضمين الأجنبي، بل في المسالك في هذا الباب ~~PageV24P258 # (إن الوجه ضمان الغاصب دية جنين أمة سواء سقط بجناية أم لا، لكن على ~~تقدير كونه بجناية، للمالك دية جنين أمة، وباقي دية جنين الحرة للإمام لأن ~~القاتل لا يرث والأمة رقيقة لا ترث إلى غير ذلك من كلماتهم التي بملاحظتها ~~جميعا يحصل الشك في المسألة، ولعل مقتضى الأصل معه عدم الضمان، لعدم صدق ~~تلف المال بانعقاد الحرية، بل أقصاه أنه لو لم يكن مشتبها لكان الولد رقا، ~~ومثله ليس سبب ضمان، والضمان ولدا للنصوص، وأما ضمان الجنين بجناية جان ~~فلأنه ms08558 كالخروج حيا كما سمعته من الفاضل، فتأمل جيدا، فإن المسألة من ~~المشكلات، هذا وقد يفرق بين المقام وبين الغصب والمقبوض بالبيع الفاسد ~~وغيرهما مما تكون للعبد فيه يد ضمان، باقتضاء عموم (على اليد) (1) الضمان ~~في الثاني دون الأول، بل ينبغي الجزم به فيما لو طرء الفساد عليه ضرورة ~~كونه كموت المغصوب في يد الغاصب حتف أنفه ولعله لذا جعل الوجه في المسالك ~~الضمان مطلقا. # نعم قد يقال بعدم الضمان فيما لو علم الفساد بأصل النمائية على وجه لم ~~يتحقق نمائيته بحيث يكون مالا متقوما كما في الفرض فإنه مع فرض سقوطه لفساد ~~في أصل تكونه لا يكون مالا، بخلاف طلع النخل المغصوب مثلا إذا فرض فساده في ~~يد الغاصب فإنه مال متقوم فيضمن على حاله، لا أنه يفرض كونه تمرا كل ذا ~~والمسألة بعد محتاجة إلى تنقيح. # وأما ضمان أقل الأمرين فلأن المملوك لا يضمن بأزيد من دية الحر ولعل ~~اطلاق المسالك منزل عليه كما أن قوله ينتقل إلى الإمام مبني على عدم وارث ~~غير الأب والأم، وإلا انتقل إليه، وقد عرفت مما قدمنا أن الاعتبار بالقيمة ~~حين الولادة لا حين # PageV24P259 # التقويم الذي هو بمعنى المحاكمة كما قال أبو حنيفة والله أعلم. # المسألة (الحادية عشرة المملوكان المأذون لهما) في التجارة (إذا ابتاع كل ~~واحد منهما صاحبه من مولاه) له بناء على ملك العبد (حكم بعقد السابق) ~~وبطلان اللاحق، لعدم صحة تملكه سيده (فإن اتفقا في وقت واحد) أي اتحد ~~الزمان للجزء الأخير من قبولهما (بطل العقدان) لعدم صحة ترتب أثر كل منهما، ~~وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح، واحتمال الرجحان في الواقع ~~فيستخرج بالقرعة معارض باحتمال عدمه، على أن التكليف منوط بالأسباب الظاهرة ~~وإلا لزم التكليف بالمحال، وليس كالقرعة في عتق العبيد، لأن الوصية بالعتق، ~~بل نفس العتق قابل للابهام، بخلاف البيع وساير المعاوضات. # ومرسلة الكافي الآتية التي أشار إليها المصنف بقوله (وفي رواية يقرع ~~بينهما) (1) قد عمل بها الشيخ وغيره، مع أنها ليست حجة في نفسها معارضة. # بخبر ms08559 أبي خديجة الآتي نعم إذا علم السبق ولم يتعين السابق اتجه اخراجه ~~بالقرعة التي هي لكل أمر مشكل) (2) من موضوعات الأحكام، وهذا منه، بل يقوى ~~لذلك أيضا جريانها فيما لو اشتبه السبق والاقتران، فلم يعلم أيهما الذي ~~وقع، وجواز الاقتران مع عدم معلومية السبق المصحح للبيع. فلا يجوز الحكم ~~بالمسبب مع الجهل بالسبب لا يصلح مخصصا، ولا فرق بين علم تاريخ أحدهما ~~وجهله على الأصح. # نعم قيل يحتاج في الصورة الأولى إلى رقعتين يكتب في أحدهما السابق، وفي # PageV24P260 # الأخرى المسبوق، وفي الثانية إلى ثلاث رقع، يكتب في الثالثة الاقتران، ~~ليحكم معه بالبطلان، وأما قول المصنف (وفي) رواية (أخرى يذرع الطريق) ~~بينهما (ويحكم للأقرب) فلم نجدها بل لو وجدت لم يكن لها معنى محصل، إذ ~~الفرض حصول الاتفاق في الوقت الواحد، فلا مدخلية لذرع الطريق (و) حينئذ فلا ~~ريب في أن (الأول) أي البطلان (أظهر) لما عرفت كما أنك قد عرفت أن الأقوى ~~القرعة في غيره. # لكن روى أبو خديجة (1) كما في الدروس وغيرها وفيما حضرني من نسخة الوسائل ~~والحدائق أبو سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجلين مملوكين مفوض ~~إليهما يبيعان ويشتريان بأموالهما، كان بينهما كلام فخرج هذا يعدو إلى مولى ~~هذا وهذا يعدو إلى مولى هذا، وهما في القوة سواء فاشترى هذا من مولى هذا ~~العبد والآخر كذلك وانصرفا إلى مكانهما فتشبث كل واحد منهما بصاحبه، وقال ~~له أنت عبدي وقد اشتريتك من سيدك قال: يحكم بينهما من حيث افترقا بذرع ~~الطريق فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الأبعد وإن كانتا سواء فهما ردا على ~~مواليها جاءا سواء وافترقا سواء إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه، فالسابق هو ~~له، انشاء باع، وانشاء أمسك وليس له أن يضربه) قال الكليني والشيخ وفي ~~رواية أخرى (2) (إن كانت المسافة سواء أقرع بينهما، فأيهما وقعت القرعة ~~عليه كان عبده) وهو كما ترى صريح في أن المسح للاشتباه لا للعلم بالاتفاق ~~الذي هو كالصريح في البطلان معه، وإن كان فيه من الحكم ms08560 بذلك لتساوي ~~الطريقين # PageV24P261 # واضح الاشكال، كالاشكال فيما فيه من الحكم بالسبق لأقربية الطريق إذ هو ~~مع قصوره عن الحجية بالضعف، واعراض الأكثر بل لم يعمل به إلا النادر كالشيخ ~~في النهاية التي هي متون أخبار وبعض أتباعه، ومخالفته للضوابط الشرعية ~~محتمل لإرادة حصول اليقين بذلك. # وعلى كل حال فلا دلالة فيه على المسح مع الاقتران بل هو دال على خلافه، ~~بل قيل إن مرسل القرعة لا دلالة فيه أيضا، على أن محله الاقتران وإن كان قد ~~يناقش فيه بأن الظاهر إرادة الكليني والشيخ من قولهما وفي رواية أخرى إلى ~~آخره أنها كهذه الرواية في السؤال والجواب إلى قوله وإن كانتا سواء اختلفا ~~فالأولى حكم فيها بالبطلان، وفي الأخرى بالقرعة، ولا ريب أن رواية القرعة ~~أولى لاعتضادها بعموم ما دل على أنها لكل أمر مشكل) (1) ولأن استواء الطريق ~~أعم من الاقتران فهي مؤيدة لما ذكرناه من مشروعيتها للاشتباه في السبق أو ~~السابق لكن قد يقال إن الخبر صريح في القرعة ليتعين أحدهما خاصة من دون ~~تعرض لاستخراج الاقتران المقتضي للبطلان. بل ظاهره أو صريحه عدمه. # هذا كله إذا كان الشراء لهما، أما إذا كان لسيدهما فعقد السابق منهما ~~صحيح ماض، والآخر محتاج إلى الإجازة، بناء على انقطاع الإذن عنه بزواله عن ~~ملك السيد وأن به تفترق الإذن عن الوكالة وإن عقده حينئذ للغير فضولي موقوف ~~على إجازة ذلك الغير، وإن اقترنا، فالمعروف بين المتأخرين البطلان، لتوقف ~~الصحة على بقاء الإذن الموقوف على عدمها لكن الظاهر إرادة التوقف على ~~الإجازة من البطلان، إذ لا وجه له معها فيصحان معا لو أجيزا، وإلا فالمجار ~~منهما، لعدم استناد الصحة حينئذ إلى الإذن بل إليها وفيه # PageV24P262 # أنه يمكن القول بالصحة من دون توقف على إجازة بل به جزم الكركي لأن الإذن ~~مقارنة لتمام العقد، فالانتقال وانقطاع الإذن قد ترتبا معا على تمام العقد ~~ترتبا ذاتيا، ولا يعتبر في الإذن أزيد من ذلك فتأمل جيدا. # وإن علم السبق واشتبه السابق، وقد حصل الرد من أحدهما فالقرعة، ms08561 ولو كانا ~~وكيلين صح العقدان على كل حال، بناء على عدم انقطاعها بالخروج عن الملك وفي ~~شرح الأستاذ (إلا مع قرينة التقييد، فلو عقد على أنه عبد مأذون فظهر حرا، ~~أو ملكا لغير الإذن بطل عقده على نحو ما تقدم، ولو كان وكيلا صح ولو توكل ~~على أنه حر فعقد فظهر عبدا لغير موكله، بطل، ومع الإجازة من مولاه تقوى ~~الصحة كما لو ظهر عبدا لموكله. # وفيه سؤال الفرق بين الإذن والوكالة، ولو أذن له ثم باعه فعاد إليه لم ~~تعد إذنه على الأقوى، كما لو حرر فعاد ملكا له، والزوجة والخادم والشريك ~~المأذونون تزول الإذن عنهم بزوال الصفات ولا تعود، لو عادت، على الأقوى) ~~وهو جيد على الفرق بين الإذن والوكالة، وفيه بحث، وعليه فلو كان أحد ~~العبدين وكيلا والآخر مأذونا صح شراء الوكيل مطلقا، وأما المأذون فإن تقدم ~~شراؤه صح، وإلا كان موقوفا على الإجازة والله أعلم. # المسألة (الثانية عشر من اشترى جارية سرقت من أرض الصلح) قطعا أو ~~بمنزلته، وإلا فلو سرقت من أرض الحرب مع احتمال كونها من أهل الحرب أو منهم ~~ولو في غير أرضهم، فللسارق، بل في شرح الأستاذ أنها لو سرقت من كافر في غير ~~تلك الأرض، ولا يعلم حاله أو بين الحدين ولا يعلم حاله احتمل عدم العصمة ~~وثبوتها وهو الأقوى، وإن كان فيه أن ما ذكره احتمالا هو الأقوى على الظاهر، ~~(و) على كل حال ففي مفروض المسألة (كان له ردها على PageV24P263 # البايع واستعادة الثمن ولو مات أخذ من وارثه ولو لم يخلف وارثا استسعيت ~~في ثمنها) على ما رواه مسكين السمان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح فقال فليردها على الذي ~~اشتراها منه، ولا يقربها إن قدر عليه، أو كان مؤسرا قلت جعلت فداك إنه مات ~~ومات عقبه قال: فليستسعها) واو فيه بمعنى الواو أي لا يقرب الجارية ~~باستسعاء إن قدر على البايع وكان مؤسرا، ويحتمل أن يكون المراد أو كان ms08562 ~~المشتري موسرا أي لا يقربها مع أحد الأمرين، إلا أنه مع قصوره سندا ولا ~~جابر مخالف للقواعد الشرعية بالرد إلى البايع الذي هو ليس مالكا ولا وليه ~~ولا وكيله، بل ربما كان هو الظالم السارق، وباستسعاء مال الغير فيما لم يصل ~~إليه وهو ظلم فوق ظلم. # وزاد في شرح الأستاذ مخالفته باطلاق ما دل فيه على رد الثمن، مع أنه لا ~~يتم بناء على عدم الرجوع به مع تلفه وعلم المشتري، وبترتيب الاستسعاء على ~~موت الوارث وعقبه - من غير اعتبار لفقد باقي الورثة وعدمه، وبقاء مال للميت ~~وعدمه، وبأن ظاهره أنه إن لم يكن قادرا على البايع أو الرد عليه وكان ~~البايع معسرا، أو المشتري على اختلاف الوجهين فلا رد، ويكون له عوض الثمن، ~~وإن كان يمكن دفع ما ذكره جميعا، بل بعضه واضح الدفع. فالعمدة حينئذ ~~الأولان اللذان اقتصر عليهما الأصحاب. # لكن في الدروس (والأقرب المروي تنزيلا على أن البايع مكلف بردها إلى ~~أهلها إما لأنه السارق، أو لأنه ترتبت يده عليها، أي فهو أقدم، وخطابه ~~بالرد ألزم خصوصا مع بعد دار الكفر واستسعاؤها جمعا بين حق المشتري. وحق ~~صاحبها، والأصل فيه أن مال الحربي فيئ في الحقيقة، وفيه أن ذلك يصلح أن ~~يكون تقريبا للنص الجامع لشرائط الحجية لا أنه به يكون موافقا للقواعد، ~~ضرورة عدم اقتضاء سرقته، وترتب # PageV24P264 # يده، وخطابه بالرد جواز تمكينه من مال الغير بعد الوصول إلى يد غيره الذي ~~صار مخاطبا بالرد، ومع الاحتياج إلى المؤنة يلتزم بها السارق. # نعم قد يحتمل ذلك في خصوص ما لو كانت في يد البايع أمانة شرعية، كما أنه ~~لا معنى للجمع بين حق المشتري والمالك بذلك، بعد أن لم يكن حق له عليه، إذ ~~لا تزر وازرة وزر أخرى (1) والمحترم بالعارض كالمحترم بالأصل، كما هو واضح ~~(و) من هنا (قيل) كما عن الحلبي أنها (تكون بمنزلة اللقطة) والموجود في ~~السرائر بعد ذكر الخبر السابق (كيف تستسعى هذا الجارية بعير إذن صاحبها، ~~وكيف تعتق ولا على ذلك دليل، ms08563 وقد قدمنا أنها ملك الغير، والأولى أن تكون ~~بمنزلة اللقطة، بل يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين ويجتهد على ردها على من ~~سرقت منه، فهو الناظر في أمثال ذلك، ولعله يريد ما ذكره المصنف بقوله (ولو ~~قيل تسلم إلى الحاكم ولا تستسعى كان أشبه) بأصول المذهب وقواعده واختاره ~~جماعة ممن تأخر عنه بل في الرياض (نسبته إلى كثير من المتأخرين) لكن في ~~الرياض (إن ذلك بعد تعذر الرد على المالك ووكيله، وقال يمكن تنزيل الاطلاق ~~عليه، لغلبة بعد دار الكفر، ووجهه حينئذ واضح). # قلت: هو كذلك بعد أن تكون من مجهول المالك في يده، بل قد يقال: بجواز ~~تسليمها له قبل وصولها حد مجهول المالك كما هو صريح شيخنا في شرحه، باعتبار ~~أنه ولي الغائب فيبحث حينئذ هو عن صاحبها ويردها إليه وإلا وضعها في بيت ~~المال أو تصدق بها عن صاحبها من دون شرط الضمان أو مع نيته من بيت المال أو ~~من البايع أو من المشتري # PageV24P265 # أو وكيلهما، وإن كان قراره على الغار والظالم. وعدم وصول العوض لا ينافي ~~التعبد ومؤونة الرد على البايع، قيل أو المشتري إن لم يكن مغرورا، وإلا ~~فعلى الغار كساير الغرامات، وفيه أنه يمكن التشريك بينهما فيهما مع عدم ~~الغرور، وكذا قيل إن النفقة لو أدخلها في بيت المال من كسبها أو منه ونفقة ~~مدة البقاء لو قبضها عن الفقراء من كسبها أو منهم، ولو قبضها لصاحبها ~~فالنفقة عليه، وفيه أنه يقوى كون النفقة في الأخير على الظالم. # وكيف كان فظاهر من قال بالدفع إلى الحاكم إن ذلك لأنه ولي عن الغائب، لا ~~أنه لكون الجارية للإمام الذي هو وارث من لا وارث له، وهو نائب عنه، كما عن ~~الأردبيلي، إذ ليس في شئ من النص والفتوى ما يشهد بذلك، والموت في الرواية ~~لغير المالك قطعا، كما هو واضح. # ثم إنه على العمل بالخبر المزبور ينبغي الاقتصار فيه على مضمونه ولا ~~يتعدى منه إلى غيره حتى بالنسبة إلى خصوص الجارية فلا يتعدى إلى غيرها ms08564 من ~~الأموال الصامتة والناطقة وخصوص أرض الصلح ولا يلحق بهم غيرهم من محترمي ~~المال، بل لا يبعد الاقتصار على كون المشتري رجلا، وبالجملة متى قام احتمال ~~الفرق وجب العمل على مقتضى القواعد والضوابط، أوجب الله لنا كتابة ذلك في ~~صحائف الحسنات وأقالنا من موبقات العثرات بحق خير خلقه محمد وأهل بيته ~~السادة الهداة. # تم المجلد الثاني من العقود بعون الله الرؤف الودود ويتلوه في المجلد ~~الثالث السلف نرجو من الله التوفيق لاتمامه والعفو عما سلف والحمد لله ~~PageV24P266 # (الفصل العاشر) من فصول كتاب التجارة (في السلف والنظر فيه يستدعي مقاصد) ~~(الأول) في حقيقة (السلف) بفتح السين واللام الذي هو مرادف للفظ السلف قال ~~في مختصر النهاية السلف السلم، وفي المجمل بالعكس، وزاد والسلم معروف كما ~~أنه في الأول عطف القرض عليه، ولعل اشتراكهما لفظا فيه لاشتراكهما في أن ~~كلا منها اثبات مال في الذمة بمبذول في الحال والأمر سهل، وعلى كل حال ~~فالظاهر جريان البحث السابق في لفظ البيع أنه اسم للعقد أو النقل والانتقال ~~أو غير ذلك من الاحتمالات السابقة في لفظه أيضا، فقول المصنف هنا (هو ~~ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم بمال حاضر أو في حكمه) مما يؤيد كون لفظ ~~البيع عنده للانتقال المرا من الابتياع هنا، لا خصوص الشراء. # كما أنه في الدروس عرفهما معا بالعقد، وانسياق الكلي في الذمة من المضمون ~~خصوصا بعد قوله إلى أجل معلوم، أغنى عن ذكر ما يحترز به عن المبيع المضمون ~~قبل القبض، فلا وجه لما في التنقيح، كما أن ذكر اشتراط المعلومية في المبيع ~~والثمن سابقا ولاحقا أغنى عن ذكر ذلك في التعريف، وأخرج بقوله بمال حاضر أو ~~في حكمه النسيئة لعدم اعتبار ذلك فيها، إذا المراد بالحاضر المشخص الموجود ~~في مجلس العقد والذي في حكمه المقبوض قبل التفرق وإن لم يكن موجودا في مجلس ~~العقد، أو يراد بالحاضر المشخص، وما في حكمه الكلي في الذمة المدفوع قبل ~~التفرق، أو الدين الذي في ذمته بناء على جواز جعله ثمنا للسلم، ms08565 أو نحو ذلك ~~مما لم يعتبر في النسيئة قطعا، وأما اعتبار الأجل فيه فهو المشهور على ~~الظاهر، وقيل بجوازه حالا، وستعرف تحقيق الحال فيه، وكان المناسب ممن يقول ~~بعدم اعتباره فيه كالشهيد في الدروس PageV24P267 # عدم أخذه في التعريف. # وكيف كان فقد أجمع المسلمون على جوازه، كما أن السنة قد تواترت فيه بل عن ~~ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه، أي في ~~قوله (1) (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) (و) ~~لعله لعموم اللفظ، نعم هو نوع من البيع قطعا فلا بد فيه من ايجاب وقبول، بل ~~(ينعقد بلفظ أسلمت) إليك (أو أسلفت) - ك كذا في كذا إلى كذا من المشتري، ~~فيقول المسلم إليه أي البايع قبلت وشبهه، بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~عليه ولا يقدح كون الايجاب فيه من المشتري والقبول من البايع إذ ذلك من ~~جملة أحكامه التي اختص بها عن باقي أفراد البيع وشارك الصلح بها بل الايجاب ~~بهذا اللفظ مختص بالمشتري، ضرورة عدم تعقل معناهما من غيره، كما صرح به في ~~جامع المقاصد (و) قد ألحق بهما المصنف والفاضل في القواعد جميع (ما أدى ~~معنى ذلك) وظاهرهما جواز العقد به وإن كان مجازا، وفيه بحث ليس ذا محله، ~~والأولى الاقتصار عليهما، وسلفت في ايجاب المشتري، وأما سلم فقد قيل إن ~~الفقهاء لم يستعملوه ومنه ينقدح الشك في العقد به، إذ الواجب الاقتصار على ~~المتقين فيما خالف أصالة عدم النقل وآية (2) (أوفوا بالعقود) غير مراد منها ~~العموم قطعا وإلا لكان الخارج أضعاف الداخل، بل لا يبعد كون المراد منها ~~الأمر بالوفاء بعقد البيع، وعقد الإجارة وغيرهما، لا أن البيع مثلا ينعقد ~~بكل لفظ، ولتمام الكلام محل آخر هذا كله في الايجاب من المسلم أي المشتري. # PageV24P268 # (و) أما الايجاب من البايع فيقع (بلفظ البيع) فإذا قال المسلم إليه أي ~~البايع بعتك كذا، وصفته كذا إلى أجل كذا، بثمن كذا، وقال المشتري: قبلت ~~ودفع الثمن في المجلس ms08566 انعقد سلما، لا بيعا مجردا عن كونه سلما، ولا تجوز ~~فيه على حسب باقي استعمال العام في الخاص، ومنه يعلم حينئذ عدم اعتبار قصد ~~السلمية في صيرورته سلما. بعد أن كان مورده متشخصا في نفسه، إذ ظاهر النص ~~والفتوى تحقق مسماه بذلك من دون اعتبار آخر بل قد يقال: إنه لا يقدح قصد ~~غير السلمية في تحقيق كونه سلما فضلا عن عدم القصد وإن أقصاه الغلط في ~~القصد بعد أن كان ذلك وظيفة الشارع ضرورة أن مرجعه إلى اثبات أحكام شرعية، ~~كالقبض في المجلس ونحوه على هذا الموضوع الخاص، فقصد عدمها كالمعارضة ~~للشارع ولئن فرض كونه تشريعا على وجه لا يريد أن النقل والانتقال إلا على ~~هذا التقدير لم يبعد القول بالبطلان فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فما عن بعض الشافعية من أن ذلك بيع لا سلم فلا يجب القبض في ~~المجلس وغيره من أحكامه نظرا إلى كون الايجاب بلفظ البيع فواضح الفساد، إذ ~~مع كون الأولى النظر إلى المعاني لا تنافي هنا بين اللفظ والمعنى، ضرورة ~~كون السلم نوعا من البيع، فليس في لفظ البيع ما يقتضي كونه غير سلم، حتى ~~يحتاج إلى ترجيح النظر إلى اللفظ على المعنى، كما سمعته عن بعض الشافعية، ~~أو العكس كما في قواعد الفاضل، فمعنى السلم حينئذ لا معارض له، أقصاه عدم ~~وجود اللفظ المخصوص كما هو واضح، وكذا يقع بلفظ استلفت واستلمت، وتسلفت ~~وتسلمت، بناء على جواز سلم فيقول المسلم: قبلت ونحوه. # (و) أما عقده بلفظ (الشراء) الذي ليس بمعنى البيع، فالظاهر كونه من ~~PageV24P269 # السلم قال في التذكرة: (ولو أسلم بلفظ الشراء فقال: اشتريت منك ثوبا أو ~~طعاما صفته كذا إلى كذا بهذه الدراهم، فقال: بعته منك انعقد)، قلت: لكن فيه ~~تقديم القبول على الايجاب، أما لو قال قبلت ونحوه فقد يقال بصحته هنا، بناء ~~على ما سمعته من اختصاص السلم بجواز كون الايجاب من المشتري، والقبول من ~~البايع، فيكون حينئذ هذا منه. (و) كيف كان ف‍ (هل ينعقد البيع) الذي ليس ms08567 ~~بسلم (بلفظ السلم كان يقول: أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب، الأشبه ~~نعم) عند المصنف والفاضل والكركي والشهيدين، بل قال ثانيهما أنه مذهب ~~الأكثر (اعتبارا بقصد المتعاقدين) وإن لم يكن اللفظ حقيقة فيه، وفي التحرير ~~كما عن الايضاح التوقف فيه. # قلت: تفصيل القول في ذلك أن النزاع إن كان في قيام صيغة أسلمت مقام بعت ~~كالعكس فمحله في صيغة البيع، ولعل التحقيق عدم الجواز، لأنه مجاز بخلاف ~~العكس، فإنه حقيقة مع عدم قصد الخصوصية، إذ السلم نوع من البيع، فاستعمال ~~صيغة البيع فيه استعمال للفظ فيما وضع له، أقصاه أن لهذا الفرد من البيع ~~أحكاما خاصة، أما استعمال صيغة أسلمت مرادا منها معنى بعت المجردة عن ~~السلم، فإن جاز فإنما هو مجاز، والاحتياط في العقود اللازمة باعتبار ~~الاقتصار فيها على المتقين من العقود في النقل الذي مقتضى الأصل خلافه ~~يقتضي عدمه. ومن هنا قال في المسالك: # أن القول بالعدم لا يخلو من قوة. # ودعوى - أن البيع يصح بكل ما أدى ذلك المعنى المخصوص، والسلم نوع منه ~~اعتبره الشارع في نقل الملك فجاز استعماله في الجنس مجازا تابعا للقصد - ~~واضحة المصادرة، كدعوى أنه إذا جاز استعماله لما في الذمة المحتمل للغرر، ~~كان مع المشاهدة أدخل، لأنه أبعد من الغرر، إذ مع المشاهدة يحصل العلم أكثر ~~من الوصف PageV24P270 # والحلول يتيقن معه امكان التسليم والانتفاع، بخلاف الأجل فكان أولى ~~بالصحة، إذ هي أوضح من الأولى بطلانا، كالقول بأن البيع ينعقد بملكتك كذا ~~بكذا، ولا ريب إن السلم أقرب إلى حقيقة البيع من التمليك المستعمل استعمالا ~~شايعا في الهبة، فإذا انعقد بالأبعد لتأدية المعنى المراد، فالأقرب إذا ~~أداه أولى، إذ فيه بعد امكان الفرق منع الانعقاد به على تقدير المجازية ~~هذا. # ولتحقيق المسألة مقام آخر إلا أن المتجه على تقدير كون المراد من النزاع ~~هنا ذلك أن يكون المقال أسلمت هذا الكتاب في هذا الدينار حتى يكون النقد ~~ثمنا كما هو الغالب، وبه مثل في القواعد، اللهم إلا أن يكون مراده انعقاد ~~البيع ms08568 بعقد السلم، بمعنى أن عقد السلم بكيفية يصح عقد البيع به فيقول ~~المشتري حينئذ أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب فيقول البايع: قبلت ~~فينعقد بيعا باعتبار أن مورده العين التي لا يصح السلم فيها، وربما يومي ~~إليه ما في المسالك من تفسير ما في المتن أي قال ذلك المشتري فيكون ذلك على ~~نهج السلم من كون المسلم الثمن والمسلم فيه هو المبيع وهذا وإن كان يناسب ~~وضعه في هذا الباب إلا أن الأصح العدم فيه إذ لا يخلو من أن يكون للعاقد ~~قصد في هذا العقد السلم ولو للجهل منه بأنه (1) (يصح) أن يكون مورده العين، ~~فيصح حينئذ بيعا قهرا عليه لعدم مدخلية قصد الخصوصيات ضرورة أن من قصد ~~الصرف مثلا في غير مورده لا يبطل كونه بيعا وربما أومى إلى ذلك قولهم يشترط ~~كون المسلم فيه دينا فلا ينعقد في عين نعم ينعقد بيعا أو يكون قد قصد البيع ~~في ذلك من الأول الأمر. # وعلى كل حال فهو باطل إذ مرجع الأول إلى الغلط الذي لا يصلح لأن يكون ~~عقدا إذ ليس هو من الحقيقة والمجاز وقصد الصرف في مورد غيره أمر خارج لا ~~يورث # PageV24P271 # استعمالا للفظ، لعدم جعل الشارع إياه قسما مستقلا له صيغة تخصه، ومرجع ~~الثاني إلى استعمال عقد السلم في البيع، ولا دليل على صحة عقد غيره به، ~~سيما إذا كان بكيفية وقوع الايجاب فيه من المشتري والقبول من البايع الذي ~~لا يصح في غير السلم من البيع، هذا وفي القواعد بعد أن ذكر أن الأقرب ~~انعقاد البيع بلفظ السلم قال: (وكذا لو قال: بعتك بلا ثمن أو على أن لا ثمن ~~عليك فقال: قبلت ففي انعقاده هبة نظر، ينشأ من الالتفات إلى المعنى واختلال ~~اللفظ، وهل يكون مضمونا على القابض فيه اشكال ينشأ من كون البيع الفاسد ~~مضمونا، ودلالة لفظه على اسقاطه، ولو قال: بعتك ولم يتعرض للثمن فإنه لا ~~يكون تمليكا ويجب الضمان). # ونحوه في التذكرة (وفيه أن التنافي يندفع إذا عدل باللفظ ms08569 عن مدلوله إلى ~~معنى آخر لا يكون سببه التنافي، لأن هذا غير كاف في الصحة، وإلا فلا يبطل ~~شئ من العقود المشتملة على ما ينافيها، لوجود المندوحة في المعدول به إلا ~~ما لا ينافي، والأولى جعل منشأ النظر وجود لفظ البيع المقتضي للثمن، ووجود ~~المنافي لصحته وهو اشتراط عدم الثمن فيكون بيعا فاسدا، ومن أن التقييد بعدم ~~الثمن قرينة على أراد الهبة من لفظ البيع لأن الهبة هي التمليك بغير عوض، ~~فهو مساو لها في المعنى) وفيه (أن عقد الهبة وإن كانت من الجايز إلا أن ~~عقدها بمثل ذلك محل نظر أو منع) ومنه يعلم ما في المحكي عن بعضهم من أن ~~المدار في ذلك على القصد، فإن قصد الهبة صح وإن قصد البيع. بطل بل وما عن ~~حواشي الشهيد من أن ذلك مبني على أن العقود توقيفية أو اصطلاحية، فعلى ~~الأول لا يصح، لأن البيع لا بد فيه من العوض، وانتفاء الجهالة، وعلى الثاني ~~يصح، إذ من الواضح أن الثاني ليس قولا لأحد منا، بل ولا احتمالا، وأما ~~الضمان فهو المتجه بناء على أنه بيع فاسد، ضرورة كون المنع في العبارة على ~~PageV24P272 # تقدير صحة هذا العقد فمع عدمها يبقى ما دل عليه من عموم (على اليد) وغيره ~~سالما اللهم إلا أن يقال إن ذلك هبة فاسدة (وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن ~~بفاسده) وهو لا يخلو من وجه بناء على أنه قصد بذلك الهبة فتأمل جيدا والله ~~أعلم. # (و) على كل حال ف‍ (يجوز اسلاف الاعراض في الاعراض إذا اختلفت) أو اتفقت ~~ولم تكن مقدرة بأحد الأمرين أو الثلاثة لاطلاق الأدلة وفي خبر وهب (1) (لا ~~بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن) والمناقشة في سنده ~~يدفعها الانجبار بالشهرة العظيمة، بل في المختلف عن المرتضى الاجماع عليه، ~~وأنه قال: يجوز عندنا أن يكون رأس المال في السلم غير ثمن من ساير المكيلات ~~والموزونات ويجوز أن يسلم المكيل في الموزون، والموزون في المكيل ليختلف ~~جنساهما، وما أظن في ms08570 ذلك خلافا بين الفقهاء، فما عن ابن أبي عقيل من أنه لا ~~يجوز السلم إلا بالعين والورق ولا يجوز بالمتاع واضح البطلان، وكالمحكي عن ~~أبي على من أنه لا يسلم في نوع من المأكول نوعا منه إذا اتفق جنساهما في ~~الكيل والوزن والعدد وإن اختلفت أسماؤها كالسمن في الزيت لأنه كالصرف نسيئة ~~وإن كان قد يوهمه صحيح عبد الله بن سنان (2) عن الصادق عليه السلام (سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أسلف رجلا زيتا على أن يأخذ سمنا قال: لا ~~يصلح، كحسنه (3) (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا ينبغي اسلاف ~~السمن بالزيت، والزيت بالسمن) إلا أن الظاهر إرادة الكراهة منهما، وأوضح من ~~ذلك فسادا ما حكي عنه أيضا لا اختار أن يكون ثمن السلم فرجا يوطأ، لأنه قد ~~يتطرق الفسخ # PageV24P273 # إلى العقد، بسبب تعذر المسلم فيه فيصادف الفسخ الحبل، وهو يوجب انتقال أم ~~الولد إذ هو كما ترى. # (و) أما اسلاف الاعراض (في الأثمان) فقد نص عليه غير واحد لاطلاق الأدلة ~~خلافا لأبي حنيفة فلا يجوز، لأنها لا تثبت في الذمة إلا ثمنا فلا تكون ~~مثمنة، وفيه منع واضح، إذ لا ريب في جواز بيع الذهب والفضة بهما، اللهم إلا ~~أن يريد إذا كان أحد المقابلين عرضا، وفيه منع واضح أيضا، (و) في خبر غياث ~~(1) (عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: لا بأس بالسلف في الفلوس) فالحق أنه ~~يجوز كجواز (اسلاف الأثمان في الاعراض) الذي لا خلاف فيه بيننا بل (و) لا ~~بين المسلمين نعم (لا يجوز اسلاف الأثمان في الأثمان ولو اختلفا) لا لأن ~~التقابض شرط، إذ يمكن فرض حصوله بقصر الأجل في المسلم فيه ونحوه، بل لظهور ~~النصوص (2) المتقدمة سابقا في عدم جواز الأجل في النقدين إذا بيع أحدهما في ~~الآخر، وأنه لا بد من الحلول في بيعهما والتقابض في المجلس، كما أوضحناه ~~سابقا، فتوقف ثاني الشهيدين فيه هنا في غير محله، هذا كله بناء على اشتراط ~~الأجل في السلم، وإلا جاز اسلافها ms08571 فيها مع التقابض، وجاز اسلاف الربويات ~~بعضها في بعض كما هو واضح، والله أعلم. # المقصد * (الثاني في شرائطه) * الزايدة على شرايط البيع (و) قد قيل (هي ~~ستة الأول والثاني. ذكر الجنس) أي الحقيقة النوعية كما سمعته في الربا ~~(والوصف) المائز بين أفراد ذلك # PageV24P274 # النوع. وقد يستغنى به عن ذكر الجنس، لكن قد يناقش في ذلك بأنه غير خاص في ~~السلم، ضرورة كون المدرك في ذلك رفع الجهالة التي لا فرق في اعتبار رفعها ~~بين السلم وغيره، (و) من هنا قال المصنف وغيره: (الضابط) فيه (أن كلما ~~يختلف لأجله الثمن) اختلافا لا يتسامح بمثله في السلم (فذكره لازم) والمرجع ~~في ذلك إلى العرف، ضرورة أنه ربما يكون العامي أعرف من الفقيه في ذلك، ولذا ~~كان حظ الفقيه منها الاجمال، وستسمع تعرض جملة من الأصحاب إلى جملة منها، ~~وإن أوكلوا الأمر فيه أيضا إلى ما عرفت، كما أن المرجع إليه أيضا في معرفة ~~الوصف الذي يحصل الجهالة بترك التعرض له وغيره، فإن كثيرا من الأوصاف تخلف ~~الثمن بها اختلافا لا يتسامح فيه، لكن لا جهالة في عدم التعرض لها، وإنما ~~ينص عليها من له غرض خاص فيها، وإلا فلا. # وكان اطلاق المصنف اتكالا على قوله (ولا يطلب في الوصف الغاية، بل يقتصر ~~على ما يتناوله الاسم) بناء على أن المراد منه عدم وجوب الاستقصاء في ~~الوصف، بل يجوز الاقتصار منه على ما يتناوله اسم الموصوف بالوصف الذي يزيل ~~اختلاف أثمان الأفراد الداخلة في العين، إذ مرجعه حينئذ إلى العرف، وعلى ~~ذلك فإن استقصى كذلك ووجد الموضوع صح السلم، وإن عز وجوده بطل، فعلى هذا ~~النهي والأمر الواقعان في العبارة قد يكونان على وجه المنع واللزوم، كما ~~إذا استلزم الاستقصاء عزة الوجود، وقد يكونان على وجه نفي اللزوم والجواز ~~كما إذا لم يستلزم ذلك. # ومن هنا قيل أنها أحسن من عبارة القواعد، حيث يجوز، فجمع بين الفردين ~~المختلفين في الصحة وعدمها، (فقال: ولا يجب في الأوصاف الاستقصاء لعسر ~~الوجود،) PageV24P275 # إذ التعليل بعسر الوجود ms08572 لعدم الجواز، لا لعدم الوجوب كما قد عرفت، ويمكن ~~أن يراد مما في المتن أنه لا يجب أن يطلب في الوصف الغاية، بل يقتصر على ما ~~يتناوله اسم الوصف، فيكتفى حينئذ في وصف الحنطة مثلا بالحمراء، ولا يطلب ~~الغاية في الاحمرار، وهو وإن كان ألصق بقوله بل يقتصر إلى آخره، لكنه فيه ~~أولا أنه لا يجوز الاقتصار على اسم الوصف مع فرض اختلاف أفراده بما لا ~~يتسامح فيه، ويؤدي تركه إلى الجهالة، وثانيا لا تكون العبارة عامة، للمعروف ~~من الأصحاب هنا النص عليه من المبالغة في كثرة الأوصاف، فلا ريب في أن حمل ~~العبارة على الأول الذي هو أعم من ذلك أولى، ولا ينافيه الاضراب بناء على ~~ما عرفت. # نعم لولاه لأمكن حمل النهي في العبارة على حقيقته، على معنى أنه لا يفعل ~~ذلك بحيث يؤدي إلى عزة الوجود، لبطلان السلم فيه حينئذ لما ستعرف من اشتراط ~~كون وجوده غالبا، مع احتمال أن يقال فيه أن المراد من الأمر بالاقتصار، ~~بيان ابتداء الرخصة في جواز ذلك، حتى ينتهي إلى الوصف المؤدي إلى عزة ~~الوجود، والأمر في ذلك سهل بعد وضوح كون المراد على كل حال بيان جواز السلم ~~في غير عزيز الوجود، والمنع فيه، بل قيل إنه لا خلاف فيه، بل ربما ادعى ~~الاجماع عليه بل قيل إنه الدليل له، مضافا إلى التعليل بأن عقد السلف مبني ~~على الغرر، لأنه بيع ما ليس بمرئى، فإذا كان عزيز الوجود كان مع الغرر ~~مؤديا إلى التنازع والفسخ فكان منافيا للمطلوب من السلف، وإن كان هو كما ~~ترى. # وعن الإيضاح توجيهه بأنه لما جل جناب الحق جل شأنه عن التكليف بما لا ~~يطاق واقتضت حكمته البالغة عدم خرق العادات غالبا بمجرد ما يرد على العبد ~~من متناقض الإرادات أبطل السلم فيما يؤدي إلى أحدهما قطعا، وما تجد أداؤه ~~تجدد بطلانه، قال: فظهر من ذلك PageV24P276 # أن ما يعز وجوده لا يصح السلم فيه، وبقي ما لا يعز، لكن وجوده اقلى في ~~الأغلب لاستقصاء الصفات ms08573 والأقرب فيه الصحة. لعدم استلزامه المحال، مع ~~امكانه في نفسه، وجواز ثبوته في الذمة ولوجود المقتضي وهو عقد البيع، ~~وانتفاء المانع: وهو عزة الوجود، وفي التذكرة (قد بينا إن الاستقصاء في ذكر ~~الأوصاف المخرج إلى عزة الوجود وعسر التحصيل مبطل للسلم، لما فيه من تعذر ~~التسليم الذي هو مانع من صحة البيع، (إلى أن قال) والضابط عزة الوجود ~~وتعذره يبطل معه، ويصح بدونه) قلت ومن ذلك يعلم أن المراد بعزيز الوجود ~~ممتنعه، وبطلان السلم فيه حينئذ واضح - وصحيح عبد الرحمن (1) وغيره دال ~~عليه، مضافا إلى معلومية اشتراط القدرة على التسليم، بل الظاهر بطلان غير ~~السلم فيه من المعاوضات، كجعله ثمن مبيع ونحوه، بل لا يبعد الحاق الندرة ~~التي تعد المعاملة معها سفها به. نعم لا بأس بها إذا لم تكن كذلك وإن حصلت ~~المشقة معها، كما نص عليه في القواعد والدروس وغيرهما، وتسمع تمام الكلام ~~في ذلك في اشتراط غلبة الوجود، بناء على أن المنع في عزيز الوجود يؤول إلى ~~فقدان هذا الشرط، لا أنه شرط آخر فتأمل جيدا والله أعلم. # (ويجوز اشتراط الجيد والردي) بلا خلاف، للاطلاق السالم عن المعارض من عزة ~~الوجود وغيرها، بل قد يقال بكونهما من الأوصاف التي يتوقف رفع الجهالة على ~~ذكرهما، ومن هنا حكى عن المبسوط والتذكرة وجوب التعرض لهما، بل في التحرير ~~الاجماع واقع على ذكر الجودة، وفي الدروس قيل يجب ذكر الجودة والرداءة ~~بالاجماع، وإن قال فيه نظر ولعله كذلك ولو بالنسبة إلى البعض (و) على كل ~~حال فلا ريب في جواز ذكرهما. نعم (لو شرط الأجود لم يصح لتعذره) # PageV24P277 # بلا خلاف أجده، بل في التذكرة اجماعا، وفي الروضة أنه موضع وفاق، لعدم ~~تناهي مراتبهما، وعلى كل تقدير فهو غير معلوم، لكن في التذكرة بعد دعوى ~~الوفاق المزبور قال: (فيه اشكال لامكان ضبطه في بعض الأمتعة كالطعام، فإنه ~~قد يتناهى جودته) قلت: لا ريب في جوازه مع هذا الفرض وأنه لا يؤدي إلى عزة ~~الوجود، بل ينبغي الجواز أيضا مع إرادة ما ms08574 يصدق عليه أنه من الأجود عرفا، ~~لا المرتبة التي ليس فوقها أجود منها، وكأنه إلى ذلك نظر الأردبيلي وصاحب ~~الكفاية فيما حكى عنهما من احتمال الجواز، كما أن نظر الأصحاب لإرادة حقيقة ~~اللفظ لغة، فيتجه المنع حينئذ (وكذا لو شرط الأردى) فإنه ما من ردي إلا ~~وهناك أردى منه. ويأتي فيه ما سمعت. # بل قال المصنف: (ولو قيل في هذا بالجواز لكان حسنا لامكان التخلص) بدفع ~~الردي، لأنه إن كان هو الأردى، فهو عين الحق وإلا زاده خيرا ويجب عليه ~~القبول لأنه وفاء وزيادة، كما يومي إليه النصوص في باب القرض (1) بل عدته ~~من حسن القضاء، وأنه من الفضل الذي قد نهينا عن نسيانه (2) بل في التحرير ~~والإرشاد الحكم بالصحة، وحكاه في التذكرة قولا لبعض أصحابنا،، وإن كنت لم ~~أجده لأحد قبله، بل هو قد استشكل في القواعد، وحكم بالبطلان في التذكرة، ~~كالشيخ وفخر المحققين والشهيدين والكركي وغيرهم، لعدم الضبط، ووجوب قبض ~~الجيد عنه لو دفع لا يصيره مضبوطا عند العقد، لأنه ليس من أفراده، على أنه ~~إذا امتنع من الأداء لم يتمكن الحاكم من اجباره. لعدم ضبط الأردى، وعدم ~~استحقاق غيره عليه، (و) التحقيق # PageV24P278 # ما سمعته في الأجود، فتأمل جيدا. # ثم إنه (لا بد) مع ذلك (أن تكون العبارة الدالة على الوصف معلومة بين ~~المتعاقدين ظاهرة في) العرف أو (اللغة حتى يمكن استعلامها عند اختلافهما)، ~~فلو جهلاها أو أحدهما بطل، ولا يكفي الإحالة على المراد لغة أو عرفا. ضرورة ~~عدم صدق ارتفاع الجهالة بذلك، بعد ظهور ما دل على شرطيته فيما بين ~~المتعاقدين، و والمراد بظهورها في العرف أو اللغة معروفية اتصاف العين ~~بالوصف المشترط في أحدهما: كي يحصل به قطع النزاع لو حصل، ولعله لذا قال في ~~القواعد (الصفات إن لم تكن مشهورة عند الناس لقلة معرفتها كالأدوية ~~والعقاقير، أو لغرابة لفظها، فلا بد أن يعرفها المتعاقدان وغيرهما، وهل ~~تعتبر الاستفاضة أم يكفي معرفة عدلين؟ # الأقرب الثاني)، كما عن الإيضاح أيضا، بل في جامع المقاصد أن الأقرب ~~الأول، ms08575 لامكان موت أحدهما أو غيبته، لكن قال: إن هذا أي ما ذكره المصنف لا ~~يناسب ما بنى عليه الباب من عدم الجواز فيما لا يعم وجوده، ويعز حصوله، وفي ~~المسالك (المراد بظهورها في اللغة كونها على وجه يمكن الرجوع إليها عند ~~اختلافهما كما قيده، وإنما يتم ذلك إذا كان مستفاضا، أو يشهد به عدلان. # وعلى كل حال فلو ذكرا وصفا لا يمكن معرفته وتحققه في أحدهما بطل السلم ~~فلا يجوز، ولعل من ذلك بعض الأوصاف التي يذكرها الأطباء من درجات الحرارة ~~أو البرودة ونحوهما، وكان المرجع في ذلك إما الجهالة عرفا أو ما يساويها في ~~الأول إلى النزاع الذي أراد الشارع حسم مادته بالعقود المعروفة، لا إثارته، ~~بأن يشرع منها ما يؤدي إليه مما نحن فيه وغيره، فتأمل جيدا، فإنه لا دليل ~~واضح على اعتبار ظهور العبارة في العرف واللغة بعد فرض المعلومية بينهما، ~~واحتمال الاختلاف PageV24P279 # يرجع فيه إلى قواعد التداعي، فما في المتن مجرد اعتبار. نعم لو كان ~~المراد ما يؤدي إلى المعلومية في المبيع اتجه حينئذ، أما الزائد على ذلك ~~فلا دليل عليه والله العالم. # (و) كيف كان فقد بان لك من ذلك كله أنه (إذا كان الشئ مما لا ينضبط ~~بالوصف) على وجه يرتفع جهالته ولا يؤدي إلى عزة وجوده (لم يصح السلم فيه) ~~قطعا. # نعم قد يشك في بعض أفراده (كاللحم نيه ومشويه والخبز) وإن نفى الخلاف في ~~الرياض فيهما، بل حكى عن الغنية الاجماع عليه، فإنه ربما استشكل في الأول ~~بأنه لا فرق بين الحيوان ولحمه، وبينه وبين الشحم، فإذا جاز فيهما جاز في ~~الآخر، وفي الثاني بأن النصوص (1) قد جوزت قرضه، وأنه لا بأس بالتسامح فيه، ~~ولو كان مما لا ينضبط وصفه لم يجز قرضه مضمونا بمثله، وقد يجاب عن الأول ~~بأن الشارع قد كشف عن عدم ضبطه بالوصف. ففي خبر جابر (2) (سألت الباقر عليه ~~السلام عن السلف في اللحم فقال: # لا تقربنه، فإنه يعطيك مرة السمين، ومرة التاوى، ومرة المهذولة، واشتر ~~معاينة يدا ms08576 بيد. (بل قال أيضا) وسألته عن السلف في روايا الماء فقال: لا ~~تقربنها فإنه يعطيك مرة ناقصة، ومرة كاملة) اللهم إلا أن يحمل ذلك منه عليه ~~السلام على الارشاد لعدم الوفاء كما استظهره في الحدائق حاكيا عن بعض ~~مشايخه. أنه حمله على الكراهة، لا أن مراده عدم جواز السلم فيه، لعدم ~~الانضباط بالوصف، وعن الثاني بالفرق بين القرض والسلم: # فإنه قد يتسامح في الأول بما لا يتسامع في الثاني، المبني على رفع الغرر ~~والجهالة، كما لا يخفى على من لاحظ أحكامهما معا، وما ورد فيهما من النصوص. # PageV24P280 # وعلى كل حال فالأمر سهل بعد معرفة الضابط في الجواز والعدم، وإن ما شك ~~فيه فالاطلاقات تقتضي جوازه، لعدم تحقق الجهالة المانعة من الصحة إذ ~~المناقشة في الأمثلة ليست من دأب المحصلين، خصوصا بعد اختلاف حالها في ~~الأمكنة والأزمنة، وخصوصا بعد ملاحظة جواز بيع الشخص الموصوف بالأوصاف ~~الرافعة للجهالة عنه، ضرورة امكان فرض ذلك في الكلي على وجه لا يؤدي إلى ~~عزة الوجود كما هو واضح والله العالم. # (و) من ذلك السلم (في الجلود) وإن قال المصنف فيه (تردد) ينشأ من عدم ~~امكان ضبطها ومعرفتها على وجه ترتفع جهالتها، ولا يؤدي إلى عزة الوجود إلا ~~بالمشاهدة التي يخرج معها عن السلم، لشدة اختلاف قيمتها معها، بحيث لا يقوم ~~الوزن مقامها ولا غيره، ومن هنا كان المشهور نقلا وتحصيلا المنع، (وقيل) ~~والقائل الشيخ والقاضي فيما حكى عنهما: (يجوز مع المشاهدة التي تدفع ~~المحذور السابق، (وهو) وإن كان كذلك إلا أنه رده المصنف بأنه (خروج عن ~~السلم) الذي قد عرفت وجوب كونه كليا مضمونا في الذمة، وأجاب منه في المسالك ~~بأنه إنما يخرج مع تعيين المبيع، وكلام الشيخ أعم منه، فيمكن حمله على ~~مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلا في ضمنها، وهذا القدر لا يخرج عن ~~السلم كما لو شرط الثمرة من بلد معين، أو الغلة من قرية معينة لا تخيس ~~عادة، إلا أنه قال بعد ذلك: والأجود المنع للاختلاف، وعدم الانضباط. # وفيه أن ms08577 الأجود الجواز بناء على ما ذكره، إذا جعل المسلم فيه كليا معلوما ~~مضمونا في الذمة، ثم اشتراط الأداء من المشاهد، وإلا فاشتراط الأداء من ~~المشاهد لا يرفع الجهالة عن المبيع الكلي، إذ هو ليس من أوصافه، لا أنه جعل ~~المسلم فيه واحدا منها، كما عساه يفهم من كلامه أولا، إذ هو إن صح كان على ~~سبيل الإشاعة، PageV24P281 # وهو خارج عن السلم، كخروج الكلي غير المضمون في الذمة عنه، أما الأول فلا ~~- اشكال في صحته، بل قيل: إن ظاهر الخبرين يقتضي الصحة مطلقا، قال في ~~أحدهما (1) (إني رجل قصاب أبيع المسوك قبل إن أذبح الغنم؟ فقال: ليس به ~~بأس، ولكن أنسبها إلى غنم أرض كذا وكذا) وفي الآخر (2) (رجل يشتري الجلود ~~من القصاب، فيعطيه كل يوم شيئا معلوما؟ قال: لا بأس به). # وإن كان فيه أنهما - مع ضعفهما وعدم الجابر بل الشهرة على خلافهما، بل ~~الثاني منهما غير دال على المطلوب، بل لا صراحة فيهما بالسلم - يمكن ~~تنزيلهما على الصورة الصحيحة، أو الشراء بصلح ونحوه أو غير ذلك، هذا، وقد ~~يقال: بالصحة لو فرض امكان المعلومية بمشاهدة أنموذج يرفع الجهالة، ولا ~~يؤدي إلى عزة الوجود، ولعل مراد الشيخ ذلك من المشاهدة التي حكم بالجواز ~~معها، والله العالم. # (و) كيف كان فالمشهور كما عن الكفاية أنه (لا يجوز) السلم (في النبل ~~المعمول) للمانع المزبور، ضرورة كونها تجمع اخلاطا مقصودة، لأن فيها خشبا، ~~وعصبا، وريشا، بل قيل: إن الأقرب عدم جوازه في المنحوت منها لعدم القدرة ~~على معرفة تحتها، وتتفاضل في الثمن، وتتباين فيه، مع كونها مخروطة خفيفة ~~الأطراف، ثخينة الوسط، فلا يمكن ضبطها، قيل، وكذا القسي، وفيه أنه يمكن فرض ~~الضبط في العيدان على وجه يرتفع المانع المزبور، بل قد يدعى ذلك في المعمول ~~منها أيضا، بل والقسي، وأما غير المنحوت منها فلا ريب في جوازه، لامكان ~~الضبط الذي لا يقدح فيه ما لا يتفاوت به الثمن من الاختلاف، (و) # PageV24P282 # (و) من هنا قال المصنف: (يجوز في عيدانه قبل نحتها) نعم لا ms08578 بد من التقدير ~~بالعدد أو الوزن والله أعلم. # (و) كذا (لا) يجوز (في الجواهر واللآلي لتعذر ضبطها) بحيث ترتفع جهالتها ~~(و) لا يؤدي إلى عزة الوجود ل‍ (تفاوت الأثمان مع اختلاف أوصافها) بالحجم ~~والوزن وغيرهما، لكن ظاهره كغيره ممن أطلق عدم الفرق في ذلك بين الكبار ~~والصغار، وما يراد منه للدواء وغيره، وهو لا يخلو من اشكال، إذ قد صرح ~~بجوازه في الصغار الشهيدان والكركي وغيرهم، بل في الدروس أن الأقرب جوازه ~~في العقيق وشبهه، من الجواهر التي لا يتفاوت الثمن باعتبارها تفاوتا بينا، ~~قيل: وضابط الصغار من اللآلي كلما يباع بالوزن، فلا يلاحظ فيه الأوصاف ~~الكثيرة عرفا، وعن بعضهم تحديدها بما يطلب للتداوي دون التزين، أو ما يكون ~~وزنه سدس دينار، والأولى إناطة ذلك بالعرف. # (ولا) يجوز أيضا (في العقار والأرضين) للمانع المزبور، والأمر في ذلك كله ~~سهل بعد ما عرفت الضابط في الجواز والعدم، خصوصا بعد ما سمعت أن العامي ~~ربما يكون أعرف من الفقيه في ذلك، وإن أكثر الأصحاب في الأمثلة للجايز و ~~الممنوع، كما أكثروا في بيان الأوصاف للموصوفات، مع أنه أطلق في النصوص (1) ~~(أنه لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصفت الطول والعرض،) ولا بأس به في ~~الحيوان إذا وصفت الأسنان) اتكالا على العرف، فكان الأولى بالأصحاب ذلك ~~أيضا، (و) لعل المقصود التنبيه اجمالا، فلا بأس بالتأسي بهم والاقتداء ~~بأنوارهم. # PageV24P283 # فنقول قد عرفت أنه (يجوز السلم) في كل ما يمكن ضبطه بالوصف المعلوم بين ~~المتعاقدين وغيرهم، من غير تأدية إلى عزة الوجود، فلا اشكال حينئذ في جوازه ~~(في الخضر والفواكه، كذا كل ما تنبته الأرض، وفي البيض والجوز واللوز) ~~وغيرهما مما هو كذلك، لامكان ضبطها بالوصف المزبور الذي مرجعه عند التحقيق ~~إلى العرف، لكن في الدروس (أنه يذكر في الفواكه البلد والنوع، والطراوة أو ~~ضدها واللون إن اختلف، وفي الزبيب البلد والنوع والكبر أو الصغر، واللون إن ~~اختلف نوعه أو غيره، وفي التمر البلد والنوع، والكبر والصغر، والحداثة ~~والعتاق، واللون إن اختلف النوع، وفي الرطب ms08579 ذلك كله إلا العتاقة، ويجب ~~الفارق، ولو شرط المنصف والمذنب لزم، وله الجاف من التمر والزبيب الخالي من ~~الحثالة، ولا يجب تناهي الجفاف، وفي الحنطة البلد والحداثة والعتق واللون، ~~والكبر والصغر، والصرابة وضدها، ولا يشترط ذكر حصاد عام أو عامين، وإن ذكره ~~جاز، وفي الشعير ذلك كله) قلت: وكذا غيرهما من الحبوب، لكن عن المبسوط أن ~~جملة وصف الحنطة ستة، إلا أنه أبدل الصرابة بالجودة والرداءة، وزاد ~~المحمولة والمولدة، وتبعه في التذكرة (يصف الحنطة بأمور ستة، البلد فيقول ~~شامية أو عراقية، فإن أطلق حمل على ما يقتضيه العرف إن اقتضى شيئا وإلا ~~بطل، ويقال محمولة أو مولده يعني محمولة من البلد التي تنسب إليه، أو تكون ~~مولدة في غيره، ويذكر الحداثة والعتق، والجيد والردي، واللون كالحمراء ~~والبيضاء والصفراء إن اختلفت، وبالحدارة وهي امتلاء الحب، والدقة وصفائه، ~~ويذكر الصرابة أو ضدها: وينبغي أن يذكر القوي أو ضده، (إلى أن قال) وكذا ~~حكم كل صنف من الحبوب من أرز أو دخن أو شعير أو سلت) وفي القواعد (أنه يذكر ~~في البر وغيره من الحبوب البلد والحداثة، والعتق PageV24P284 # والصرابة أو ضدها) وظاهره الاكتفاء في رفع الجهالة عرفا بالثلاثة، وأما ~~الرطب فهو وإن كان لا يكون عتيقا إلا أن له اشتراط لقطة يومه، أو أمسه، بل ~~لعل حداثته وعتقه بذلك، بل قد يقال بلزوم التعرض لذلك كما عن بعض الشافعية، ~~لاختلاف الثمن والرغبة باختلافهما اختلافا يؤدي عرفا إلى الجهالة بدونهما ~~والله أعلم (وفي الحيوان كله) غير الأناسي منه (والأناسي) لكن في الدروس ~~(أنه يذكر في الإبل السن والذكورة أو ضدها، واللون والصنف، كالعرابي ~~والبخاتي والنتاج إذا كان معروفا عام الوجود، وكالعبادي نسبته إلى عباد ~~بالفتح، وهم قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة - وفي ~~الخيل الذكورة والسن والنوع، كالعربي والتركي واللون، وفي البقر والحمر، ~~السن والنوع والذكورة واللون والبلد، وفي الطير النوع واللون وكبر الجثة، ~~لعدم العلم بسنه، وفي الرقيق الذكورة والنوع واللون والسن والقد كالطويل ~~والقصير والربعة. ولو قدره بالأشبار احتمل ms08580 المنع. # لافضائه إلى عزة الوجود، ويحتمل وجوب ذكر الكحل والدعج والزجج وتكلثم ~~الوجه في الجارية وكونها خميصة ريافة الملمس، ثقيلة الردف، أو اضداد ذلك، ~~لتفاوت الثمن به، وعدم عزته، والأقرب وجوب تعيين البكارة والثيبوبة في ~~الأمة، فلو أطلق بطل، ولا يشترط ذكر الملاحة فلو ذكرها روعى العرف، ويحمل ~~على أقل درجته، ويحتمل البطلان لعدم انضباطها فإن مرجعها إلى الاستحسان ~~والشهوة المختلفين باختلاف الطباع، ولا يجب التعرض لآحاد الأعضاء لعدم ~~تفاوت الثمن فيه بينا، وربما أدى إلى عزة الوجود) وفي القواعد (أنه يذكر في ~~الحيوان النوع واللون والذكورة والأنوثة والسن وفي الأناسي زيادة القد ~~كرباعي أي أربعة أشبار أو خماسي، فيقول عبد زكى اسمه ابن سبع طويل أو قصير ~~أو ربع، إلى أن قال: ولو اختلف النوع الواحد في الرقيق وجب ذكر الصنف، ولو ~~اتحد لونه كفى نوعه عنه، ثم قال: ويذكر في الإبل الذكورة أو الأنوثة ~~PageV24P285 # والسن كبنت مخاض، واللون كالحمرة، والنوع كنعم بني فلان أو نتاجهم كبختي ~~أو عربي أن كثروا وعرف لهم نتاج، وإلا بطل كنسبة الثمرة إلى بستان، وفي ~~الخيل السن واللون والنوع كعربي أو هجين، ولا يجب التعرض للشيات كالأغر ~~والمحجل، وفي الطير والنوع والكبر والصغر من حيث الجسة، ولا نناج للبغال ~~والحمير، بل يذكر عوضه النسبة إلى البلد،) ويقرب من ذلك كله ما في التذكرة ~~لكن لا يخفى عليك ما في دعوى توقف رفع الجهالة له عرفا على ذكر بعض ذلك، أو ~~مقتض غيره، أو دليل بالخصوص، ولعل عرفهم غير عرفنا الآن في ذلك، بل وفي عزة ~~الوجود وعدمه، فإنه يمكن دعوى عدمها في جملة مما ذكروا أنه مقتض لها، ~~والأمر سهل بعد ما عرفت من كون المدار على رفع الجهالة عرفا وعدم عزة ~~الوجود، ومع الشك فالعمومات تقتضي الجواز والله أعلم. # (و) كذا الكلام في السلف في (الألبان والسمون والشحوم والأطياب والملابس ~~والأشربة والأدوية بسيطها ومركبها ما لم يشتبه مقدار عقاقيرها) وإن ذكر في ~~القواعد والدروس وجوب التعرض في الأول إلى النوع كالمعز والمرعى، ms08581 بل في ~~الأول منهما وإن قصد به الجبن أو الكشك، احتمل ذكر الزمان بالصفاء والغم، ~~فإن لهما أثرا بينا في ذينك عند أهله، وقالا معا ويلزمه مع الاطلاق حلبة ~~يومه، كما أنهما قالا أيضا يعتبر في الثاني ذكر النوع، كالبقر، واللون ~~كالأصفر والمرعى والحداثة أو ضدها، وينبغي أن يذكر في الثالث النوع واللون ~~والصفاء ونحو ذلك مما يتوقف رفع الجهالة عليه، وكذا الرابع - وأما الملابس ~~ففي الدروس أنه يذكر في الثياب النوع والبلد والعرض والصفاقة والغلظ ~~والنعومة أو اضدادها، ولا يجوز ذكر الوزن لعسره، وله الخام عند الاطلاق، ~~وإن ذكر المقصور جاز، فإن اختلف البلد إن ذكر بلد القصارة، كالبعلبكي ~~PageV24P286 # والقبطي، ويجوز اشتراط المصبوغ فيذكر لونه واشباعه أو عدمه، ولا فرق بين ~~المصبوغ بعد نسجه أو قبله على الأقوى، ومنعه الشيخ إذا صبغ بعد غزله، لأن ~~الصبغ مجهول ولأنه يمنع من معرفة الخشونة والنعومة، وفي وجوب ذكر عدد ~~الخيوط نظر أقربه ذلك، لاشتهاره بين أهله وتأثيره في الثمن) ويقرب منه ما ~~في القواعد وإن قال (أنه يذكر في الثياب ثمانية النوع كالكتان واليلد ~~واللون والطول والعرض والصفاقة والرقة والنعومة أو أضدادها) ثم ذكر بعد ذلك ~~أوصاف الغزل والقطن والصوف كما أنه في الدروس كذلك أيضا وذكر الحرير ~~والكرسف والكتان وغير ذلك، إلا أنه أجاد بعد ما أطنب وتعرض لثلاثة عشر مما ~~تعم به البلوى قال: ومدار الباب على الأمور العرفية وربما كان العوام أعرف ~~بها من الفقهاء وحظ الفقيه البيان الاجمالي وهو جيد جدا ومنه يعرف الحال ~~فيما ذكره المصنف وغيره، لكن ظاهر المصنف عدم جواز السلم في الأدوية ~~المركبة مع اشتباه مقدار عقاقيرها أي أجزائها التي تتركب منها، بل في ~~المسالك أنه يعلم من ذلك اشتراط العلم بمقدارها نفسها بطريق أولى، لترتفع ~~الجهالة، لكن قال: وفي اعتبار ذلك في المشاهد نظر، من توقف العلم عليه، ومن ~~مشاهدة الجملة وهو أجود، قلت: لا ينبغي التأمل في عدم وجوب المعرفة مقدار ~~الأجزاء إذا لم يكن له ضابط معين مقصود، كما أنه ms08582 لا ينبغي التأمل في وجوب ~~المعرفة معه، وأما الجملة فإن كانت من المعتبرات وجب، وإلا ضبطت فيه، ~~ليتمكن من الوفاء، وتسمع قوة عدم اعتبار الضبط بالوزن والكيل المتعارف ~~والله أعلم هذا. # (و) لا ريب في أنه يجوز السلف (في جنسين مختلفين صفقة واحدة) مع جمع كل ~~منهما لشرائط السلم، اتحدا في الأجل أو اختلفا، وكذا الثمن لاطلاق الأدلة ~~PageV24P287 # بلا معارض، (و) كذا (يجوز السلم في شاة لبون) بلا خلاف أجده لوجود ~~المقتضي وارتفاع المانع، خلافا للشافعي في أحد قوليه، فمنعه لمجهولية اللبن ~~وفيه مع أنه من التوابع أن ذلك وصف للنوع لا سلم في اللبن (و) لذا (لا ~~يلزم) عليه (تسليم ما فيه لبن) من الشياة (بل) يكفيه (شاة من شأنها ذلك) بل ~~لو كان فيها لبن فعلا كان له حلبها وتسليمها بلا لبن. نعم المفهوم عرفا من ~~ذلك كونها ذات لبن بالقوة القريبة من الفعل. ومن هنا جزم في المسالك بعدم ~~الاجتزاء بتسليم الحامل وإن قرب أوان ولادتها أما لو كانت حاملا وقد در ~~اللبن أمكن وجوب القبول للصدق، والأمر سهل بعد أن كان المدار على العرف كما ~~هو واضح. # (و) كذا (يجوز) عندنا كما في التذكرة (في شاة معها ولدها) وفاقا للمشهور ~~كما في المسالك، لامكان الضبط بالوصف الرافع للجهالة، ولا يؤدي إلى عزة ~~الوجود، وكذا الجارية معها ولدها (وقيل) والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه ~~والشهيد في اللمعة (لا يجوز) فيهما معا (لأن ذلك مما لا يوجد إلا نادرا) ~~وربما ظهر من المتن نوع تردد فيه، لقوله وكذا إلى آخره، وعلى كل حال ففيه ~~منع واضح. نعم في التذكرة (المنع في الجارية الحسناء معها ولد صفته كذا و ~~كذا، أو أخت أو عمة بحيث يتعذر حصوله) وهو كذلك وفي الدروس (المنع من ~~اشتراط الولد مع الأم المقصود بها التسري، قال: (ولو قصد بها الخدمة ~~كالزنجية جاز لقلة التفاوت) وفيه منع عزة وجود الأولى أيضا كما جزم به ثاني ~~الشهيدين، ومن الغريب أنه جزم في الدروس بجوازه أيضا ms08583 في الجارية الحامل، ~~سواء كانت حسناء أو شوهاء وفي اللمعة بالعدم موافقا للمحكي عن المبسوط. # ومن هنا قال في المتن: (وكذا التردد) في السلم (في جارية حامل لجهالة ~~PageV24P288 # الحمل) وفيه أنه تابع (و) لا عزة وجود (في) الجارية الحامل الموصوفة بما ~~يرتفع معها جهالتها، فالأجود الجواز في الجميع بعد أن كان المدار في المنع ~~على عزة الوجود المعلوم منعها في المقام كما هو واضح، كوضوح (جواز الأسلاف ~~في جوز القز) لذلك بعد الوصف بالطراوة واليبس واللون والبلد، لكن قال ~~المصنف فيه (تردد) بل عن الشيخ الجزم بالعدم لأن في جوفه دودا يفسده إذا ~~خرج منه حيا ويمتنع بيعه إذا مات، وفيه أن السلم في غير الدود الذي هو كنوى ~~التمر في بلد لا قيمة له فيه والله أعلم. # (الشرط الثالث) من الشرائط (قبض رأس المال قبل التفرق شرط في صحة العقد). # اجماعا في الغنية والمسالك (و) حينئذ ف‍ (لو افترقا قبله بطل) عند ~~علمائنا أجمع في التذكرة وهو الحجة فيه بعد شهادة التتبع وانحصار الخلاف في ~~المحكي من قول أبي علي: لا اختار تأخير قبضه أكثر من ثلاثة أيام الذي قال ~~في الدروس وغيرها: (إنه متروك) نعم عن صاحب البشرى التوقف فيه كصاحب ~~الحدائق معللا له في الأخير بعدم النص، لكنك خبير بأن في الاجماع المحكي ~~المعتضد بما عرفت بلاغا، مع احتمال القول بأن أصالة عدم النقل والملك قبله ~~محققة ولو للشك في تسبيب العقد هنا للملك، للاتفاق المزبور، ولأن الأمر ~~بالوفاء بالعقد أعم منه، بل قد يقال: # باعتبار تسليم الثمن في حقيقة السلم، وأنه بدونه منتف حقيقة السلم، إلا ~~أن الانصاف كون العمدة الاجماع المزبور إنما الكلام في المراد من معقده ~~والظاهر من الأولين توقف الملك عليه كشفا أو نقلا، بل الظاهر الثاني منهما. # وعلى كل حال فقبله لا ملك وحينئذ فلو كان الثمن فيه كليا لا شيئا معينا ~~لم تشتغل الذمة به، فلا تصح الحوالة حقيقة به وعليه، ولا ضمانه ولا الصلح ~~به وعليه، ولا يحصل به التقاص ms08584 قهرا، ولا غير ذلك مما يعتبر فيه شغل الذمة ~~المتوقف على ملك PageV24P289 # الكلي للمستحق، والفرض عدم حصوله قبل القبض، لكن في القواعد والتذكرة أنه ~~لو أحاله بالثمن فقبضه البايع من المحال عليه في المجلس فالأقوى الصحة، ~~ونحوه ما في الدروس من أنه لو أحال بالثمن فقبضه البايع قبل التفرق صح وإلا ~~فلا على الأقرب فيهما، وزاد لو أحال البايع على المشتري اشترط قبض المحتال ~~في المجلس على الأصح، قال: ووجه الجواز أن الإحالة كالقبض ثم قال: ولو صالح ~~البايع عن الثمن على مال فالأقرب الصحة واشتراط قبض مال الصلح، بل في ~~التذكرة احتمال الصحة في الأول، وإن لم يقبض البايع في المجلس و، لعله ~~المتجه بناء على كونها حوالة حقيقة، إذ هي كالقبض، ودعوى أنها هنا ليست ~~كذلك كما ترى. # وفي الدروس والمسالك أنه يقع التقاص قهرا لو كان للمسلم في ذمة المسلم ~~إليه مماثل الثمن الكلي جنسا ووصفا قال في الأخير: وإلا توقف على التراضي، ~~وفي التذكرة لو كان الثمن عبدا فأعتقه البايع قبل القبض صح، وفيها أيضا لو ~~كان رأس المال دراهم في الذمة فصالح عنها على مال فالأقرب عندي الصحة، إلى ~~غير ذلك مما ينافي ما ذكرنا، وتجشم دفعه - بأن عقد السلم وإن كان تأثيره ~~الملك موقوفا على القبض، إلا أنه يوجب الاقباض على المشتري والقبض على ~~البايع للأمر بالوفاء بالعقد وحيث يكون الثمن عينا يتصور انفكاك وجوب الدفع ~~عن كونها ملكا للمدفوع، إذ لا مانع من وجوب دفعها إليه، وإن لم تكن ملكا ~~له، أما إذا كان كليا فليس وجوب دفعه إلا شغل الذمة به فيترتب عليه ما ~~سمعت. # - يدفعه - مع أنه لا يتم في العتق والصلح - أنه يمكن تصور انفكاكه في ~~الكلي أيضا، ضرورة تصور وجوب الدفع تعبدا من غير شغل للذمة، بحيث لو مات لم ~~يخرج من تركته، بل لعله كذلك بناء على ما عرفت فلا تلازم بين وجوب الدفع ~~وبين عدم حصول الملك للكلي على المسلم الذي هو معنى شغل الذمة به، كما ms08585 أن ~~تجشم PageV24P290 # دفعه - بأن المراد كونه شرطا كاشفا فيصح الصلح والعتق والحوالة مع تعقب ~~القبض يبطله أولا أنه خلاف المنساق من اطلاق الشرطية، وثانيا عدم تقييد ما ~~سمعته في التذكرة من صحة الصلح والعتق بالقبض وثالثا أنه لا يتم معه ما ~~سمعته من الشهيدين من المقاصة قهرا. نعم قد يقال: إن المراد من الصحة التي ~~هو شرطها اللزوم فالملك حينئذ يحصل بالعقد ويستقر بالقبض، فمتى افترقا قبله ~~بطل من حينه، ولعله يومي إليه ما في التذكرة فإنه بعد أن ذكر نحو عبارة ~~الأصحاب من أنه يشترط في السلم قبض الثمن في المجلس، وخص معقد اجماعه ~~بالبطلان مع التفرق قبله. # قال: مسألة ولا يشترط استمرار قبض الثمن فلو سلمه المشتري إلى البايع ثم ~~رده البايع إليه ودفعه إليه قبل التفرق جاز، ولو رده عليه بدين كان له عليه ~~قبل التفرق صح، لأنه ملكه بالعقد واستقر ملكه بالقبض، وهو كالصريح فيما ~~قلناه خصوصا مع ما سمعته سابقا من الفروع التي لا تتجه إلا عليه، فلا بد ~~حينئذ من التزام ذلك أو رفع اليد عن جميع الفروع السابقة، والاحتياط لا ~~ينبغي تركه، هذا. وقد تقدم في باب الصرف وخيار المجلس ما يغني عن إعادة ~~كثير من المباحث السابقة المتصورة في المقام، كما أنه قد تقدم في باب القبض ~~ما يعلم منه المقدار الذي يجتزى به هنا، والظاهر صدق تسليم المنفعة لو وقعت ~~ثمنا مثلا بتسليم العين في نحو العبد والدار، أما عمل الحر فلا يكفي تسليم ~~عينه فيه والله أعلم، (و) كيف كان ف‍ (لو قبض بعض الثمن) قبل التفرق دون ~~بعض (صح في المقبوض) لوجود المقتضي من العقد والقبض (وبطل في الباقي) لحصول ~~الافتراق قبله الذي قد عرفت الاجماع على حصول البطلان به. نعم صرح غير واحد ~~بأن للبايع الخيار في الفسخ إذا لم يكن بتقصيره للتبعيض الذي قد عرفت سابقا ~~التسلط به على الخيار، إلا أن الظاهر عدم الفرق في ذلك بين البايع ~~والمشتري، ولعل اقتصارهم على الأول هنا لأن الغالب ms08586 كون التقصير في عدم ~~القبض من المشتري فيسقط PageV24P291 # خياره، أما لو فرض عدمه مع حصول التبعيض فلا ريب في تسلطه على الخيار ~~لذلك كما هو واضح. # وعلى كل حال فما نحن فيه ليس كعوض المتلفات ونحوها من الديون في عدم جواز ~~امتناع الديان من قبض البعض، ضرورة عدم الصفقة فيه، مضافا إلى تطرق ~~الانفساخ، بل لعل التعيب بالتبعض كاف، ومن هنا قال في جامع المقاصد: (يجب ~~تقييد ذلك بما لم يكن الدين مبيعا، أما إذا كان مبيعا جاز للمشتري الامتناع ~~من قبض البعض إلى تسليم الجميع، للتعيب بالتبعيض، وليس لقائل أن يقول: إن ~~المقتضي لعدم وجوب قبض البعض هنا ليس هو التعقيب بالتشقيص فقط، بل هو مع ~~تطرق انفساخ العقد في الباقي للتفرق قبل قبضه، لأنا نقول: إن التبعيض وحده ~~كاف في ثبوت العيب وإن قارنه الأمر الآخر، فيجب أن يثبت الحكم في الموضع ~~الذي ذكرناه، وقد اقتصر في التذكرة على التعليل به، وإن كان قد يناقش فيه ~~في المقام فضلا عن غيره بأن تسلم البعض لا ينافي التسلط عن الخيار مع ~~التعيب بعده بالتبعيض، فحينئذ يجب عليه تسليم المدفوع وهو على خياره لو ~~تبعض بعد ذلك، فتأمل جيدا. # ولو أسلم مأة في حنطة ومثلها في شعير في عقد واحد، ثم دفعهما قبل التفرق ~~ووجد بعضها زيوفا من غير الجنس وزع بالنسبة، وبطل من كل جنس بنسبة حصة من ~~الزيوف كما في القواعد وغيرها، لعدم الأولوية، ولو كان الثمن كليا فدفع ~~المعيب من غير الجنس أبدله إذا لم يتفرق المجلس وإلا بطل العقد، وقد تقدم ~~في الصرف تمام البحث في نحو ذلك، بل تقدم هناك ما يعلم منه حكم ما لو كان ~~العيب من الجنس في المعين وغيره قبل التفرق وبعده، وجواز أخذ الأرش بعده ~~وعدمه فلاحظ وتأمل. # (ولو شرط) المسلم إليه (أن يكون الثمن من دين عليه) بمعنى أنه يسلمه ماله ~~في ذمته في كذا حنطة مثلا (قيل) والقائل الأكثر في المسالك والأشهر ~~PageV24P292 # في الرياض، والمشهور في الحدائق (يبطل ms08587 لأنه بيع دين بمثله) فيشمله خبر ~~طلحة بن زيد (1) عن الصادق عليه السلام (قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: لا يباع الدين بالدين مضافا إلى الصحيح (2) على ما في بعض الكتب ~~(عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك فأتى الطالب ~~المطلوب يبتاع منه شيئا؟ فقال: # لا يبعه نسيئا، وأما نقدا فليبعه بما شاء) بناء على أن المراد شراء ~~الطالب منه شيئا بما له في ذمته، فليس النسئ حينئذ هنا إلا السلم، ولكن ~~الموجود في نسخ التهذيب المعتبرة (فأتى المطلوب الطالب) واستدل به في ~~الرياض على المطلوب على هذا التقدير، ولعله حمله على أن المراد اتيان ~~المطلوب الطالب ليشتري الطالب منه بماله في ذمته، فيتحد حينئذ مع الأول، ~~ولكنه خلاف الظاهر. أو أن المراد الاستدلال بفحواه، بناء على ظهوره في عكس ~~المسألة وهو مبني على ثبوت الحكم في الأصل وهو ممنوع. # وعلى كل حال فقد يناقش في ذلك كله بمنع تناول النهي عن بيع الدين بمثله ~~لما صار دينا في العقد، بل المراد منه ما كان دينا قبله، والمسلم فيه من ~~الأول، لا الثاني الذي هو كبيع ماله في ذمة زيد بمال آخر في ذمة عمرو ونحوه ~~مما كان دينا قبل العقد، واطلاق البيع بالدين عرفا على النسيئة محمول على ~~ضرب من التجوز وبمعارضة الصحيح على تقدير دلالته بخبر إسماعيل بن عمر (3) ~~(قال إنه كان له على رجل دراهم فعرض عليه الرجل أن يبيعه بها طعاما إلى أجل ~~مسمى، فأمر إسماعيل # PageV24P293 # من يسأله عن ذلك فقال: لا بأس بذلك، قال: ثم عاد إليه إسماعيل فسأله عن ~~ذلك و قال: إني كنت أمرت فلانا فسألك عنها فقلت: لا بأس، فقال: ما يقول ~~فيها من عندكم، قلت: يقولون فاسد، قال: لا يفعله فإني أوهمت) الذي لا يقدح ~~ما في ذيله بعد معلومية كون ذلك منه تقية، بل منه ينقدح الوجه في حمل ~~الصحيح المزبور على ذلك، مضافا إلى المروي عن قرب الإسناد (1) عن ms08588 علي بن ~~جعفر عن أخيه موسى عليه السلام (قال: سألته عن السلم في الدين قال: إذا ~~قال: اشتريت منك كذا وكذا بكذا وكذا فلا بأس) بناء على أن المراد بكذا وكذا ~~مما له في ذمته، لا أن المراد كلي ثم يحاسبه بعد ذلك ما في ذمته. # (و) من هنا (قيل) إنه يصح ولكن (يكره) خروجا عن شبهة الخلاف والنهي في ~~الصحيح المزبور (وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده عند المصنف و تلميذه الآبي ~~والفاضل في التحرير والمقداد والقطيفي على ما حكى عن بعضهم، و لا يحتاج إلى ~~قبض، لأن ما في الذمة مقبوض لمن عليه، ولكن مع ذلك لا ريب أن الأول أحوط ~~خصوصا بعد ما قيل من صدق بيع الدين على المؤجل ولو بالعقد، ولذا منع بيع ~~الكالي بالكالي، إذ ليس في نصوصنا هذا اللفظ، إنما الموجود فيما ما عرفت من ~~بيع الدين بالدين، وقد ادعى غير واحد منهم ثاني الشهيدين في المقام الوضوح ~~في صدق بيع الدين على المسلم فيه وإن كان قد صار دينا بالعقد. وأما الثمن ~~فالفرض أنه كان دينا سابقا، وحلوله لا ينافي صدق اسم الدين عليه. # نعم قد يمنع صدقه على الثمن الكلي الحال المقطوع بجواز أسلافه، وأنه ليس ~~من بيع الدين بالدين، ومن هنا قالوا في المقام أنه إذا أراد التخلص من شبهة ~~بيع الدين أسلمه كليا في ذمته، ثم حاسبه به بماله في ذمته بعد العقد، فيكون # PageV24P294 # حينئذ استيفاء لا ثمن سلم، بل في الدروس والمسالك وغيرهما أنه يحتاج إلى ~~المحاسبة إذا اختلفا في الجنس أو الوصف، وإلا وقع التقاص قهرا، وإن كان قد ~~يشكل بأنه يلزم منه كون مورد العقد دينا بدين، وبأنه معاوضة على ثمن السلم ~~قبل قبضه، فتكون فاسدة، ويدفع بأن الثمن أمر كلي، وتعينه في شخصي لا يقتضي ~~كونه الثمن الذي جرى عليه العقد، ومثل هذا التقاص والتحاسب استيفاء لا ~~معاوضة. # نعم يشكل أصل اشتغال الذمة بالكلي بمجرد عقد السلم الذي قد عرفت كون ~~القبض شرطا في صحته، وقد ms08589 تقدم البحث فيه سابقا، فتأمل جيدا، فإن ذلك كله ~~محل للنظر، لاحتمال اعتبار سبق الدينية في صدق بيع الدين بالدين، وصدقه على ~~السلم إنما هو بعد تمامه لا قبله، والمنع من بيع الكالي بالكالي وإن لم يكن ~~موجودا في طرقنا، وإنما هو من طرق العامة (2) - ولكن قد عمل به الأصحاب، ~~وقد ذكروا في تفسيره ما يشمل ما كان منه بالعقد فيختص به حينئذ، أما غيره ~~مما لم يكن سابق الدينية ولا هو من بيع الكالي بالكالي فباق على مقتضى ~~العمومات، ومنه المسألة وعكسها، ولكن الانصاف عدم خلو المسألة عن البحث، ~~ولعلك تسمع فيما يأتي في مسألة بيع الدين التحقيق انشاء الله تعالى، والله ~~أعلم. # ولو شرط تأجيل الثمن بطل، بلا خلاف أجده لا لأن التقابض شرط، إذ يمكن ~~فرضه فيما لا ينافيه لقصر الأجل ونحوه، بل لأنه من بيع الدين بالدين كما ~~ستعرف تحقيقه في محله، بل والكالي بالكالي، وهو مؤيد لما قلناه سابقا من ~~صدقه على ذلك وإن كان دينا في العقد، والحاصل أن الحالين أو أحدهما بالعقد ~~لا سابقا لا يصدق عليه بيع الدين بالدين، بخلاف المؤجلين، فإنه يصدق عليه ~~ولو بالعقد كالحالين قبل العقد أو أحدهما حال قبله، والآخر مؤجل كذلك، ~~فتأمل جيدا. # PageV24P295 # ولو شرط التأجيل في بعض الثمن بطل فيه قطعا، وفي القواعد والتذكرة ~~والدروس وغيرها بطل في الجميع، لجهالة ما يوازي المقبوض، ولعله لأن الأجل ~~ليس له قيمة معلومة، وليس هذا كبطلان البعض في مثمن النسيئة في بعض الثمن، ~~ضرورة اقتضائه التوزيع في الحال والمؤجل، فلا جهالة. نعم قد يقال إن أهل ~~العرف كما أنهم علموا التفاوت فيما بين الحال والمؤجل كذلك يعلمون مقداره، ~~فإذا بان عندهم أن الحال يقابل الثلثين، والمؤجل ثلثا بطل في الثلث وصح في ~~الثلثين وهكذا، ومن هنا احتمل في الدروس الصحة في المقام والتقسيط فيما ~~بعد، كبيع سلعتين فيستحق إحديهما فتأمل جيدا، فإنه يمكن أن يكون البطلان في ~~الجميع باعتبار أن الشرط في السلم استحقاق القبض في جميع الثمن في ms08590 المجلس ~~من حين العقد مع فعلية القبض، والأول لا تبعيض فيه بخلاف الثاني، فيبطل ~~حينئذ، ولو في البعض لفوات الشرط الأول والله العالم. # (الشرط الرابع) من الشرائط (تقدير المسلم) فيه بالكيل أو الوزن العامين) ~~في المقابلة بلا خلاف أجده إذا كان من المكيل والموزون، بل ولا اشكال ضرورة ~~توقف المعلومية فيهما عليهما في المشاهد، فضلا عن الغائب (و) حينئذ ف‍ (لو ~~عولا على صخرة مجهولة) عند العامة (أو مكيال مجهول) كذلك (لم يصح ولو كان) ~~كل منهما (معينا) عندهما لعدم ارتفاع الجهالة شرعا بل وعرفا بذلك، ولأنه قد ~~تهلك الصخرة والمكيال فيتعذر معرفة المسلم فيه، ولو عينا مكيالا معينا أو ~~صبخة كذلك من العامين ففي القواعد والتذكرة لغى الشرط لعدم الفائدة وصح ~~العقد وفيه أنه يمكن فرضه مفيدا. # نعم قد يقال إن المانع ما تسمعه من عدم الطمأنينة ببقائهما إلى وقت ~~الأداء فيحصل النزاع والغرر، لكن ستعرف المناقشة فيه، ثم إن المستفاد من ~~النص والفتوى إرادة الكيل PageV24P296 # في المكيلات، والوزن في الموزونات خصوصا ما عبر فيها بأو، لا أن المراد ~~الجمع بينهما بل ربما أدى الجمع بينهما كان تقول مثلا مأة صاع وزنها كذا أو ~~بالعكس في بعض الموضوعات إلى عزة الوجود، فيبطل كما هو واضح، وفي قيام كل ~~منهما مقام الآخر وعدمه أو الوزن خاصة البحث السابق، هذا كله في المكيل ~~والموزون عادة. # أما إذا لم يكن من المكيل أو الموزون في المشاهدة بل كان يباع جزافا فقد ~~صرح غير واحد بوجوب تقديره في السلم بهما، لعدم المشاهدة الرافعة للغرر فيه ~~وهو جيد، لكن قد يناقش في اعتبار الكيل والوزن العامين فيه، ضرورة كون ~~المدار فيه على ما يقوم مقام المشاهدة في رفع الغرر فيه، وهو حاصل بهما و ~~بغيرهما مما يتفقان عليه مما لا يتعارف المعاملة بهما، واعتبار الكيل ~~والوزن في المسلم فيه في النصوص مبني على الغالب مما يعتبر فيه ذلك، أو ما ~~لا ينضبط إلا بهما، إذ احتمال اعتبار ذلك في السلم تعبدا وإن ارتفع الغرر ms08591 ~~بغيرهما بعيد، وإن اقتضاه ظاهر اطلاق بعض الفتاوى، ودعوى - أن التقدير بغير ~~العامين لا يؤمن معه تلفهما فيتعذر معرفة المسلم فيه ويحصل النزاع، بل بذلك ~~يتحقق الغرر والخطر - يدفعها منع صلاحية مثل ذلك مانعا من الصحة، مع أنه ~~يمكن فرضه فيما يقطع فيه بعدم التلف. لقصر الأجل ونحوه، أو لضبطه في صنف ~~يؤمن معه ذلك، كما هو واضح، والله أعلم. # (و) كذا الكلام في الذراع ف‍ (يجوز الأسلاف في الثوب أذرعا) متعارفة أو ~~ليست متعارفة، إذا كان المسلم فيه تكفي فيه المشاهدة لو كان موجودا، وإنما ~~المراد بالذرع ضبطه بحيث يقوم مقام المشاهدة، وحينئذ فلا يختص المعتاد بل ~~يجوز الأسلاف بالأشبار ونحوها مما يضبط بها ويقوم مقام المشاهدة، (وكذا) ~~الكلام في (كل مذروع) بل قد سمعت من الشيخ في الجلود ما يمكن السلم معه من ~~دون ذلك كله إذا كان المسلم فيه من جملة مشاهدة، وإن كان لم يحك عنه ~~اعتباره في المقام PageV24P297 # فلاحظ وتأمل. # (وهل يجوز الأسلاف في المعدود عددا الوجه) عند المصنف والشيخ في المبسوط ~~وابني زهرة وإدريس والفاضل في التذكرة أنه (لا) يجوز، لعدم ارتفاع الغرر به ~~لكثرة اختلاف المعدود في الكبر والصغر وغيرهما، والاكتفاء به في المشاهدة ~~لارتفاع الغرر بها، لا به، وعليه بني المنع في محكي الخلاف في الجوز والبيض ~~إلا وزنا، خلافا لأبي حنيفة، قال: وأما البطيخ فلا يجوز اجماعا، وعن ~~المبسوط بعد نفي الجواز في المعدود عددا قال: كلما أنبتته الأرض لا يجوز ~~السلم فيه إلا وزنا، ثم نص على المنع في اللوز والفستق والبندق. # قلت: التحقيق الجواز فيما لا يكثر فيه التفاوت بل كان التفاوت فيه يتسامح ~~فيه بالعادة، وفاقا للفاضل في جملة من كتبه والشهيدين وغيرهما، لعدم الغرر ~~فتشمله الاطلاقات، بل الوجه الجواز أيضا فيما يكثر فيه التفاوت إذا أمكن ~~ضبط صنف منه بالوصف الذي لا يؤدي إلى عزة الوجود لذلك أيضا، ومن هنا قال: ~~في المسالك هنا (الضابط للصحة الانضباط الرافع لاختلاف المثمن، ولعل فيه ~~ايماء إلى ما ذكرناه سابقا، ms08592 ودعوى - أن المعدود جميعه متفاوت تفاوتا لا ~~يتسامح فيه، ولا يمكن ضبط صنف منه بالوصف الرافع للجهالة، ولا يؤدي إلى عزة ~~الوجود. فليس إلا الكيل والوزن العامان الذي لا عبرة بالعدد معهما - واضحة ~~المنع من وجوه. # (و) على كل حال ف‍ (لا يجوز الأسلاف في القصب أطنانا ولا في الحطب حزما، ~~ولا في المجزور جزا ولا في الماء قربا) للاختلاف الذي لا يرفعه العد كما ~~أومئ إليه الصحيح السابق في الأخير، ومنه يعلم وجه الصحة إذا فرض امكان ~~الضبط على وجه يرتفع به الاختلاف المزبور، ويقوم مقام المشاهدة في ذلك، من ~~غير فرق بين الكيل والوزن العامين وغيرهما، نعم قد يتوقف كما سمعت في خصوص ~~ما لو كان الضابط شيئا معينا لا يؤمن بقاؤه إلى حين الوفاء، فيؤدي إلى ~~التنازع، PageV24P298 # وإلى الغرر الذي هو بمعنى الخطر، أما إذا كان الضابط مما يؤمن عليه ذلك ~~لكثرة صنفه أو غير ذلك اتجه الجواز: لاطلاق الأدلة، فتأمل جيدا. ثم إنه من ~~المعلوم جواز ضبط ذلك كله بالوزن بل وبالكيل فيما يمكن أن يكال منه على وجه ~~لا يتجافى في المكيال كما هو واضح. والله أعلم. # (وكذا لا بد أن يكون رأس المال مقدارا بالكيل العام أو الوزن) كذلك إذا ~~كان مما يعتبر فيه ذلك، (ولا يجوز الاقتصار) في ذلك (على مشاهدته) للغرر ~~المنفي (1) في البيع الشامل للسلم وغيره، (و) حينئذ ف‍ (لا يكفي دفعه ~~مجهولا كقبضة من دراهم وقبة من طعام) ونحو ذلك. خلافا للمرتضى فجوزه مكتفيا ~~بالمشاهدة (ولا دليل يعتد به له، بل ظاهر الأدلة خلافه، خصوصا ما اعتبر ~~المعلومية في الثمن من النصوص التي لا تحصل قطعا في نحو ذلك إلا بهما. نعم ~~يتجه الاكتفاء بالمشاهدة فيما لا يعتبر في بيعة غيرها، ضرورة عدم الفرق بين ~~ثمن السلم وغيره في ذلك، فاطلاق المصنف حينئذ غير جيد إن لم ينزل عليه، كما ~~هو واضح. # (الشرط الخامس تعيين الأجل). # أي الأجل المتعين، ضرورة عدم اختصاص السلم بكون الأجل متعينا (ف‍) أنه ~~(لو ذكر ms08593 أجلا مجهولا) فيه أو غيره من العقود التي يشترط فيها المعلومية ~~(كأن يقول متى أردت أو أجلا يحتمل الزيادة والنقصان كقدوم الحاج) أو نحو ~~ذلك مما يؤدي إلى الجهالة كالدياس والحصاد (كان باطلا) بلا خلاف أحده بيننا ~~بل عن نهج الحق والغنية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ما دل على نفي الغرر ~~والنبوي (2) في المقام كالنصوص المستفيضة (3) التي لا يقدح فيها أخصية ~~مواردها # PageV24P299 # لعدم القائل بالفرق فلا بد حينئذ أن يكون المراد اشتراط أصل الأجل أو ~~يكون هو ممن لا يشترط فيه، وحينئذ فالسلم عنده أعم من المؤجل والحال، كما ~~عساه يومي إليه قوله. # (ولو اشتراه) سلما (حالا) فإنه (قيل يبطل) لعدم الشرط المستفاد من اجماع ~~الغنية والمحكي عن الشيخ وظاهر التذكرة، والمحكي عن مجمع البرهان والكفاية، ~~والنسبة إلى الإمامية فيما عن نهج الحق والنبوي (1)) من أسلف فليسلف في كيل ~~معلوم إلى أجل معلوم) وخبر سماعة (2) (سألت عن السلم، وهو السلف في الحرير ~~والمتاع الذي يصنع في البلد الذي أنت فيه قال: نعم إذا كان إلى أجل معلوم) ~~وغيره بل قد اشتملت أكثر النصوص على ذكر الأجل وإن لم يكن في سياق اشتراطه ~~إلا أنه لا ينكر ظهورها في أن المعروف من السلم المؤجل، بل لا ينكر انسياق ~~التأخير فيه منه، خصوصا بعد ملاحظة أن مشروعيته للارفاق بالمحتاجين، فيكون ~~حقيقة في المؤجل مجازا في غيره، كما صرح به في التذكرة. # (وقيل يصح) سلما للأصل، بعد منع اعتبار الأجل في مفهومه، كما يومي إليه ~~جعله شرطا عند من اعتبره فيه، والانسياق المزبور إنما هو للغلبة لا لمجازية ~~غيره، وإلا لم يتم في الذي أجله يوم أو نصف يوم ونحوهما مما هو سلم حقيقة ~~قطعا، إذ التحقيق عندنا عدم اعتبار كون الأجل له وقع في الثمن، للأصل ~~والاطلاق وغيرهما، خلافا لأحمد والأوزاعي وأبي علي فاعتبروه وأقله ثلاثة ~~ولا دليل عليه كما أنه لا دليل على تحديده في الكثرة، فمنع من الثلاث سنين ~~للنهي (3) عن بيعه سنين: المحمول على الكراهة عندنا، وعلى كل ms08594 حال # PageV24P300 # فالمؤجل قليلا ليس بمنسان قطعا، ومنه يعلم ما في الاستناد إلى الارفاق ~~الذي هو الحكمة في مشروعيته، بل لعل المراد من النبوي وما شابهه إرادة بيان ~~اعتبار المعلومية في الأجل، لا اعتبار أصل الأجل، وكان اطلاقه مبني على ~~غلبة الأجل في السلف، بل قلما يقع سلم بدونه، بل إن أرادوا الحال أوقعوه ~~بيعا لا سلما، كل ذلك مع استبعاد اعتبار الأجل الذي مع اشتماله على الغرر، ~~يمكن التوافق على اسقاطه في صحته. # بل هو إذا جاز في المؤجل ففي الحال أولى، كما أومئ إليه صحيح ابن الحجاج ~~(1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس ~~عنده فيشترى منه حالا؟ قال: ليس به بأس، قلت: إنهم يفسدونه عندنا قال: فأي ~~شئ يقولون في السلم؟ قلت: لا يرون فيه بأسا يقولون: هذا إلى أجل، فإذا كان ~~إلى غير أجل وليس هو عند صاحبه فلا يصلح. فقال: إذا لم يكن أجل كان أحق به، ~~ثم قال: لا بأس أن يشتري الرجل الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل أو حالا ~~لا يسمى له أجلا، إلا أن يكون بيعا لا يوجد، مثل العنب والبطيخ في غير ~~زمانه، فلا ينبغي شراء ذلك حالا) ونحوه آخر (2) بل ربما كان أظهر منه. # ولعله إليه أشار المصنف بقوله: (وهو المروي لكن بشرط أن يكون عام الوجود ~~في وقت العقد) وإن كان قد يناقش في إرادة جواز ذلك سلما منه الذي يمنعه أبو ~~حنيفة ومالك والأوزاعي، ويتوهم إرادتهم من لفظ الناس في كلام الراوي بامكان ~~إرادة مطلق الشراء حالا، بل هو الظاهر، ويكون المنع فيه لأنه ليس عنده ~~فيندرج فيما دل على المنع عنه (3) بل كان الخبر صريح في ذلك، بل ربما كان ~~في # PageV24P301 # كلام السائل ايماء إلى اعتبار الأجل في السلم، اللهم إلا أن يرجع قوله ~~عليه السلام (إذا لم يكن أجل إلى آخره) إلى السلم، كما أنه يمكن دعوى ظهور ~~ذيله في التسوية بين الحال والمؤجل في كيفية البيع، مضافا إلى ms08595 اطلاق جملة ~~من المعتبرة النافية للبأس عن السلم مع الضبط بالمقدار من دون تعرض للأجل، ~~ولا ينافيها ذكرها في غيرها بعد أن كان المراد من بيانه الفرد المتعارف من ~~السلف، خصوصا مثل النبوي الوارد (1) بلفظ الاستسلاف الذي هو حقيقة في ~~المؤجل مثمنه، لأبيع السلم الذي هو عند الفقهاء الذي يقع من البايع مثلا ~~بلفظ بعت ونحوه، فتأمل. # وعلى كل حال فظاهر المصنف الميل إليه كالفاضل في القواعد حيث إنه في بحث ~~اشتراط الأجل قال: (والأقرب عدم اشتراط الأجل فيصح السلم في الحال، لكن ~~يصرح بالحلول) في التحرير (ولا يشترط في المسلم فيه كونه مؤجلا ويصح السلم ~~في الحال لكن ليصرح بالحلول، فإن أطلق فالوجه البطلان، سواء ذكر الأجل قبل ~~التفرق أو لا، وكذا الشهيد في اللمعة قال: (والأقرب جوازه حالا مع عموم ~~الوجود عند العقد) وأصرح منه ما في الدروس (الشرط الثالث أن يكون المسلم ~~فيه دينا لأنه موضوع لفظ السلم لغة وشرعا، فلو أسلم في عين كانت بيعا، ولو ~~باع موصوفا كان سلما نظرا إلى المعنى في الموضعين، وليس المانع من السلف في ~~العين اشتراط الأجل الذي لا يحتمله العين، لأن الأصح أنه لا يشترط الأجل. # نعم يشترط التصريح بالحلول وعموم الوجود عند العقد، ولو قصد الحلول و لم ~~يتلفظ به صح أيضا، ولو قصد الأجل اشترط ذكره، فيبطل العقد بدونه، ولو أطلقا ~~العقد حمل على الحلول) ومن الغريب بعد ذلك كله ما في جامع المقاصد حيث فسر ~~عبارة القواعد السابقة، بإرادة وقوع البيع بلفظ السلم، قال: وجه القرب ~~دلالته # PageV24P302 # على المراد من البيع، لأنه يؤدي معنى ايجابه كما سبق، لأن السلم بيع لأنه ~~من جملة أفراده، فلا يكون استعمال لفظه في بيع آخر استعمالا أجنبيا إلا أنه ~~يجب أن يصرح بالحلول، لأن جزء مفهوم السلم التأجيل فلا بد من صارف يصرفه عن ~~مقتضاه، وذلك هو التصريح بالحلول. # وتبعه على ذلك ثاني الشهيدين في تفسير عبارة اللمعة، إلا أنه اعترف بعد ~~ذلك بأن الظاهر منها وفي الدروس وكثير أن ms08596 الخلاف مع قصد السلم وأن المختار ~~جوازه مؤجلا وحالا مع التصريح بالحلول، ولو قصدا بل مع الاطلاق أيضا، و ~~يحمل على الحلول وكان الذي أوهمهما ذلك حتى أنهما فسرا العبارة بما يرجع ~~إلى النزاع في الصيغة المذكورة سابقا ما في المختلف، فإنه أجاب عما ذكره ~~حجة للشيخ وابني أبي عقيل وإدريس على اشتراط الأجل في السلم، من النبوي ~~السابق وغيره، بأنا نقول بموجبها، فإنا نسلم وجوب ذكر الأجل مع قصد السلم، ~~وليس محل النزاع بل البحث فيما لو تبايعا حالا بحال بلفظ السلم، ضرورة ~~ظهوره في أن ذلك ليس محلا للنزاع، بل إنما هو فيما يرجع إلى الصيغة. # لكنك خبير بما فيه بل المحكي عن الشيخ وابني أبي عقيل وإدريس صريح في أن ~~المراد اشتراط الأجل، وأنه يبطل كونه سلما، كما أن العبارات السابقة صريحة ~~في خلافه، وأن نظرهم في تلك العبارات إليه، فلا داعي إلى تأويل الجميع بما ~~هو مقطوع بفساده عند التأمل، خصوصا بعد ما عرفت من قوة القول بعدم اشتراط ~~الأجل فيه، وأنه يصح سلما فيعتبر فيه حينئذ القبض في المجلس وغيره مما ~~يعتبر فيه. والمراد بالتصريح بالحلول ما يشمل اتفاقهما عليه ضرورة عدم ~~مدخلية اللفظ في ذلك. # بل قد عرفت ما في الدروس والروضة من الصحة مع الاطلاق المحمول على ~~PageV24P303 # قصد الحلول، وإن كان قد يناقش فيه بالفرق بين المسلم وغيره في ذلك ~~باعتبار غلبة تعارف استعماله في المؤجل، فيشكل تنزيل اطلاق عقده عليه مع ~~فرض خلوهما عن قصد الحلول، اللهم إلا أن يراد به وقوع الاطلاق المعلوم فيه ~~عدم إرادة التأجيل ولا الحلول فإن التنزيل حينئذ على الحلول شرعي باعتبار ~~تسبيب العقد الملك حال وقوعه فيستحق عليه حينئذ المطالبة والأداء، لا عرفي ~~فلا مدخلية لغلبة الاستعمال و عدمها فيه، فتأمل جيدا، وأما اعتبار عموم ~~الوجود فيه فمرجعه إلى. # (الشرط السادس) وهو (أن يكون وجوده) أي المسلم فيه (غالبا) بحسب العادة ~~(وقت الحلول، ولو كان معدوما وقت العقد) لصدق القدرة على التسليم بذلك، إذ ~~العاديات بمنزلة ms08597 الموجودات، فلا تقدح المعدومية وقت العقد، وإن كان مقتضى ~~الاستصحاب بقاؤها، بل الظاهر أن ذلك ليس من ملك المعدوم في شئ، ضرورة أن ~~الحاصل بالعقد أنه يملك عليه ذلك، فهو أشبه شئ بالخطاب التعليقي الذي لا ~~قبح فيه، ومنه يظهر الفرق بين ملك المعدوم، والمضمون في الذمة، كما أنه لا ~~فرق بين السلم وغيره في جواز المعاوضة على المعدوم في وقت العقد الموجود في ~~غيره، إذا كان مورده الذمة، فلا بأس بوقوع ذلك ثمنا لمبيع ونحوه، بل الظاهر ~~أن مرجع هذا الشرط إلى القدرة على التسليم الذي لا فرق فيها بين السلم ~~وغيره، ولذا عبر عنه في الدروس به فقال: السادس القدرة على التسليم عند ~~الأجل فلا يضر العجز حال العقد ولا فيما بينهما، ونحوه عن الكفاية، وفي ~~التذكرة (البحث الرابع امكان وجود المسلم فيه، مسألة يشترط كون المسلم فيه ~~مسألة يشترط المسلم فيه موجودا وقت الأجل ليصح امكان التسليم فيه، وهذا ~~الشرط ليس من خواص السلم بل هو شرط في كل مبيع) وليس مراده من الامكان الذي ~~عبر به هنا وفي القواعد مجرد الاحتمال قطعا، بل المراد امكان وجوده عادة، ~~فإن الممكن وجوده عادة هو الذي لا يعز وجوده PageV24P304 # ومن هنا فرع عليه (أنه لو أسلم في منقطع عند الحل كالرطب في الشتاء لم ~~يصح، وكذا لو أسلم فيما يندر وجوده، ويقل وقت الأجل حصوله، كالرطب أول ~~وقته، لتعذر حصول الشرط، ولو غلب على الظن وجوده وقت الأجل، لكن لا يحصل ~~إلا بمشقة عظيمة كالقدر الكثير من الرطب في الباكورة، فالأقرب الجواز، ~~لامكان التحصيل عند الأجل، وقد التزمه المسلم إليه، خلافا لأكثر الشافعية) ~~إلى آخره وظاهر الجميع ما قلناه. # وفي مفتاح الكرامة (إن الخلاف والسرائر والمبسوط والتذكرة في موضع منها ~~والتحرير ونهج الحق عبروا عنه بكونه مأمون الانقطاع، وزيد فيما عدا الأولين ~~كونه عام الوجود، وفي الخلاف الاجماع على ذلك، وفي التحرير نفي الخلاف عن ~~الأولين، وفي نهج الحق إن ذلك مذهب الإمامية). # وفيه أن ما حضرني من هذه ms08598 الكتب لم يعبروا بذلك في بيان الشرطية لأصل ~~السلم بل ذكروا ذلك في السلف في خصوص المعدوم، للرد على أبي حنيفة، وستسمع ~~عبارة التحرير ونهج الحق والسرائر وغيرها، وفي التذكرة بعد أن ذكر الشرط ~~بالعبارة التي سمعتها قال: (مسألة يجوز السلم في كل معدوم إن كان مما يوجد ~~غالبا في محله، ويكون مأمون الانقطاع في أجله)، ثم ذكر خلاف أبي حنيفة ~~وضعفه. نعم في الوسيلة (إنما يصح السلف إذا اشتمل على تسعة شروط، وصف ~~المبيع، وبيان النوع، والمقدار بالشئ المعلوم، وبيان الأجل، وإن يأمن ~~انقطاعه المسلف فيه عند محله، وعام الوجود، وتعيين موضع التسليم إن كان ~~لنقله أجرة، ومشاهدة رأس المال أو وصفه، وتبيين مقداره وقبضه قبل التفرق) ~~ويمكن أن يريد بعام الوجود سنته. # وكيف كان فالمراد على تقدير التعبير عنه بذلك ما ذكرناه أيضا، ضرورة كون ~~المأمون انقطاعه الذي يعتاد وجوده، بل كان من أردفه بعموم الوجود أراد ~~تفسيره بذلك، فيرجع الجميع إلى معنى واحد، ولذا قال: في التحرير (يجب كون ~~المسلم فيه عام الوجود عند الحلول PageV24P305 # بلا خلاف) وكان الغرض من التعرض إلى هذا الشرط الذي لا يختص بالسلم الرد ~~على الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة الذين لم يجوزوا السلم في المعدوم، وأنه ~~يجب أن يكون جنسه موجودا حال العقد إلى حال المحل، محتجين بأن كل زمان من ~~ذلك يجوز أن يكون محلا للمسلم فيه، بأن يموت المسلم إليه فيعتبر وجوده فيه ~~كالمحل، وهو واضح البطلان، بل قول الأصحاب وإن كان معدوما وقت العقد ~~كالصريح في التعريض به، ومن هنا قال في كشف الحق. (ذهبت الإمامية إلى جواز ~~السلف في المعدوم إذا كان عام الوجود وقت الحلول. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا أن يكون جنسه موجودا في حال العقد والحلول ~~وما بينهما) إلى آخره وهو كالصريح في أن المراد ما ذكرنا. # وفي السرائر لم يذكر ذلك في شرائط السلم، وإنما قال بعد الفراغ من جملة ~~من أحكامه: (ويجوز السلف في المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع) وقال في ~~المقنعة ms08599 باب البيع المضمون: (ومن ابتاع شيئا معروفا بالصفات كان ذلك ماضيا ~~وإن لم يكن الشئ حاضرا وقت الابتياع، فإذا ابتاعه على ما ذكرناه كان في ~~ضمان البايع حتى يسلمه إلى المبتاع، (إلى أن قال) ولا يصح بيعه مشترطا من ~~أصله، ولا بأس ببيعه مطلقا بغير اشتراط والمشترط من أصله بيع الحنطة من أرض ~~مخصوصة، والثمرة من شجرة بعينها، والسخولة من غنم على حيالها والزيت من ~~الزيتون الفلاني، والدهن من السمسم المعين، والثوب من غزل امرأة مسماة، لأن ~~ذلك ربما خالف الصفة، بل هو غير مضمون لجواز فوته، ولا بأس ببيع ذلك مطلقا ~~من غير إضافة إلى أصل مخصوص من بين الأصول، بعد أن تميزه بالصفات) إلى آخر ~~الباب. # وليس في شئ من كلامه تعرض لعموم الوجود وكذلك الشيخ في النهاية، بل ظهر ~~اطلاق كلامهما عدم ذلك، ونصهما على المنع اشتراط التعيين في الأرض بعد ~~تعليلهما ذلك بعدم ضمانه ليس مبناه ذلك قطعا كما هو واضح. وكيف كان فمن ~~الغريب تخيل المخالفة من عبارتي القواعد والدروس لما عند الأصحاب حيث ~~اكتفيا بالامكان PageV24P306 # والقدرة، وهما أعم من عموم الوجود وغلبته واعتياده. # وفيه ما عرفت من أن المراد بالامكان ذلك - وأما القدرة فهي أوضح في هذا ~~المعنى منه، ضرورة عدم احرازها في غير العاديات التي لم يعلم حصول القدرة ~~عليها، للشك في أصل وجودها المقتضي للشك في القدرة عليها الذي هو معنى ~~الغرر المنهي عنه، مع أنه قدر صرح في الدروس بأنه لو أسلم فيما يعسر وجوده ~~عند الأجل مع امكانه، كالكثير من الفواكه في البواكير، فإن كان وجوده نادر ~~بطل، وإن أمكن تحصيله لكن بعد مشقة فالوجه الجواز مع امكانه، ويحتمل المنع ~~لأنه غرر. # وكيف كان فلا ريب في اعتبار هذا الشرط بناء على ذلك إذ صحيح عبد الرحمن ~~(1) والاجماع بقسميه وأدلة الغرر (2) وغيرها حجة عليه أما إذا أريد منه أمر ~~زائد على ما في البيع، وأنه لا يجوز السلم فيما يجوز نقله بغيره مما لم يكن ~~عام الوجود وغالبه، كما عساه ms08600 يوهمه ظاهر بعض العبارات، وبعض الفروع ~~المذكورة، فلا أجد دليلا عليه بل اطلاق الأدلة يقضي بخلافه بل شدد النكير ~~المقدس الأردبيلي على اشتراط هذا الشرط، وادعى أن موثقة عبد الرحمن ~~المتقدمة سابقا دالة على خلافه، بل وصحيح زرارة (3) (سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن رجل اشترى طعام قرية بعينها فقال لا بأس إن خرج فهو له، وإن لم ~~يخرج كان دينا عليه). # وخبر خالد بن الحجاج (4) عن الصادق عليه السلام أيضا (في الرجل يشتري ~~طعام قرية بعينها وإن لم يسم له طعام قرية بعينها أعطاه حيث شاء) وكان في ~~الخبر سقطا إلا أنه لا يقدح في الاستدلال، قلت: بل وخبر الكرخي (5)، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام # PageV24P307 # (كل طعام اشتريته في بيدر أو طسوج (أي ناحية) فأبى الله عليه، ليس ~~للمشتري إلا رأس ماله، ومن اشترى من طعام موصوف ولم يسم فيه قرية ولا موضعا ~~فعلى صاحبه أن يؤديه) والجميع كما ترى منافية للشرط المزبور الذي قد عرفت ~~خلو جملة من العبارات عنه على هذا النحو المذكور في كلام بعض المتأخرين. # وفي الغنية (وأما السلم فشرائطه الزائدة التي تخصه أربعة، ذكر الأجل ~~المعلوم، وذكر موضع التسليم، وأن يكون رأس المال مشاهدا، وأن يقبض في مجلس ~~العقد، بدليل الاجماع من الطائفة، ولأنه لا خلاف في صحته مع تكامل هذه ~~الشروط، ولا دليل على ذلك إذا لم تتكامل) وهو كما ترى قد نفى الخلاف عن ~~الصحة مع هذه الشروط التي ليس منها عموم الوجود فعلم أن مرجعه إلى القدرة ~~على التسليم التي لا فرق فيها بين السلم وغيره. # ومما يؤكد ذلك أنه بناء على هذا الشرط وأنه غير القدرة على التسليم ينبغي ~~بطلان السلم فيما اتفق انحصاره في بعض الناس من غلة أو قهوة أو إبل أو غنم ~~أو عبيد أو غير ذلك، وإن كان الموجود فعلا عنده كثيرا فليس له أن يبيع شيئا ~~منه مضمونا حالا منه، أو على أنه سلم أو مؤجلا بساعة مثلا، لاشتراط عموم ~~الوجود والفرض انتفاؤه، والبديهة ms08601 تقضي بفساد ذلك، كاقتضائها فساد دعوى ~~بطلان السلم في غلة بلد بعيدة عن بلد العقد لا يعتاد النقل منها إليه، مع ~~أنك قد سمعت ما في الدروس من الصحة مع قصد البلد، بل الظاهر الصحة ولو شرط ~~التسليم في بلد العقد، وعدم عموم وجوده فيه غير قادح بعد أن كان عاما في ~~بلده، فينقله حينئذ منها مقدمة للتسليم، ولو صرح باشتراط النقل كان أوضح في ~~الصحة. # نعم يتجه البطلان فيما لو أسلم في غلة لا توجد إلا في بلد بعيدة لا يعتاد ~~النقل منها على أن يكون المراد هذه الغلة في هذا البلد، ضرورة عدم القدرة ~~على التسليم ولا يكفي وجودها في تلك البلاد، ولانصراف عقد السلم عرفا في ~~غلة بلد العقد وما PageV24P308 # قاربها مما يتعارف النقل منها لا مثل ذلك، ولذا لا يكلف النقل من أمثال ~~ذلك في الآفة مع المشقة والبعد المفرط، ومن ذلك كله يظهر لك ما تسمعه من ~~الروضة، بل كان شبه التدافع بين أول كلامه وذيله، إلا أن يريد بالبلد التي ~~اشترط التسليم فيها ما كانت من بلاد المسلم فيه، فيتفق حينئذ كلاما، بل ~~لعله بذلك يرجع إلى ما ذكرناه كغيره من كلام الأصحاب، وستسمع عبارة التذكرة ~~وغيرها في آخر البحث فتأمل جيدا. # ومن ذلك كله يظهر لك أن ما ذكروه سابقا من أنه لا يجوز الاستقصاء في ~~الوصف المؤدي إلى عزة الوجود مرجعه إلى ذلك عند التأمل، وإن عللوه بأن عقد ~~السلف مبني على الغرر، لأنه بيع ما ليس بمرئى، فإن كان عزيز الوجود كان مع ~~الغرر مؤديا إلى التنازع والفسخ، فكان منافيا للمطلوب من السلف مع أنه يمكن ~~ارجاعه إلى ما قلناه. # وفي المحكي عن الإيضاح تعليله بأنه لما جل جناب الحق جل شأنه عن التكليف ~~بما لا يطاق، واقتضت حكمته البالغة عدم خرق العادات غالبا بمجرد ما يرد على ~~العبد من تناقض الإرادات، أبطل السلم فيما يؤدي إلى أحدهما قطعا، وما تجدد ~~أدائه تجدد بطلانه، قال: فظهر من ذلك أن ما يعز ms08602 وجوده لا يصح السلم فيه، ~~وبقي ما لا يعز، لكن وجوده أقل في الأغلب لاستقصاء الصفات والأقرب فيه ~~الصحة لعدم استلزامه المحال مع امكانه في نفسه، وجواز ثبوته في الذمة، ~~لوجود المقتضى وهو عقد البيع، وانتفاء المانع وهو عزة الوجود، ثم احتمل ~~بطلانه. # قلت: لا ريب في ضعف الاحتمال إذا كانت القلة بحيث لا تعد المعاملة معها ~~سفها، ومنه يعلم ما في القواعد من أن الأقرب جواز اشتراط ما لا يعز وجوده، ~~وإن كان استقصاء كالسمن والجودة، إن كان مراده البطلان بغير الأقرب. ومن ~~هنا قيل أن غير الأقرب الوجوب. وإن كان فيه أنه مساو للأول في الضعف، أو ~~أضعف إذا فرض PageV24P309 # عدم توقف المعلومية عليه كما هو واضح. # وكيف كان فالظاهر أن مرجع المنع في عزة الوجود إلى فقد هذا الشرط معها لا ~~أنه، أمر آخر زايد على ذلك، لعدم الدليل إلا الاجماع المحكي الظاهر في أنه ~~هو الاجماع الذي حكى على هذا الشرط، وقد عرفت أن مرجعه إلى القدرة على ~~التسليم التي لا يطمأن بها إلا في معتاد الوجود، بل لا تخرج المعاملة عن ~~كونها سفهية إلا بنحو ذلك نعم قد اعتبر في الروضة غلبة وجوده في البلد الذي ~~اشترط تسليمه فيه أو بلد العقد حيث يطلق بناء على انصرافه إليه عند ~~الاطلاق، أو فيما قاربهما بحيث ينقل إليهما عادة، فلا يكفي الوجود فيما لا ~~يعتاد نقله في غرض المعاملة، بل ينقل هدية ونحو ذلك، ثم ذكر أنه لو عين غلة ~~بلد لم يكف وجوده في غيره وإن اعتيد نقله إليه، ولو انعكس بأن عين غلة غيره ~~مع لزوم التسليم شارطا نقله إليه فالوجه الصحة، وإن كان يبطل مع الاطلاق، ~~والفرق أن بلد التسليم حينئذ بمنزلة شرط آخر، والمعتبر هو بلد المسلم فيه. # وكأنه أخذ ذلك مما في الدروس قال: (ولا يكفي وجوده أي المسلم فيه في بلد ~~لا يعتاد نقله إليه إلا نادرا كالهدية، ولو عين بلدا لم يكف وجوده في غيره ~~وإن اعتيد نقله، إلى أن ms08603 قال: لو شرط نقل الفاكهة من بلد بعيدة إلى بلده قبل ~~وجودها في بلده صح، وإن كان يبطل مع الاطلاق، ولا يجب عليه السعي فيها، ~~والفرق بينه وبين البواكير أنها مقصودة عند العقد بخلاف تغاير البلدين، ولو ~~فرض قصد ذلك البلد صح. # وعلى كل حال فقد يتوهم منه أمر زائد على القدرة على التسليم المشترطة في ~~البيع، ضرورة أن المدار فيها على صدقها من غير مدخلية لبلد التسليم وغيره ~~فيجب عليه حينئذ نقله إليه إن لم يكن فيه مقدمة لتسليمه فيه، لا أن الوجود ~~فيه مقدمة لوجوب دفعه، لكن قد عرفت فيما مضى احتمال إرادته ما لا ينافي ما ~~ذكرناه، مع أنه قد PageV24P310 # يؤيده ما في التذكرة قال: (يجوز أن يسلم في شئ ببلد لا يوجد ذلك الشئ ~~فيه، بل ينقل إليه من بلد آخر لامكان التسليم وقت الأجل، وكان سائغا كغيره، ~~ولا فرق بين أن يكون بعيدا أو قريبا، ولا أن يكون مما يعتاد نقله إليه ~~أولا، ولا يعتبر مسافة القصر هنا، وهو قول بعض الشافعية، وقال بعضهم إن كان ~~قريبا صح وإن كان بعيدا لم يصح، وقال: # آخرون إن كان مما يعتاد نقله إليه في غرض المعاملة لا في معرض التحف ~~والهدايا والمصادرات صح السلم وإلا فلا، أما لو أسلم في شئ يوجد غالبا في ~~ذلك البلد وقت الحلول، فاتفق انقطاعه فيه وأمكن وجوده في غيره من البلاد، ~~فهل يجب على البايع نقله، الأقرب ذلك مع انتفاء المشقة وعدم البعد المفرط، ~~ولا عبرة بمسافة القصر ولا امكان الرجوع من يومه، إلا أنه لا يخفى منافاته ~~لأول فروع الروضة إلا مع التأويل. # وفي التنقيح (لو كان يوجد في بلد آخر لم يجب نقله، لا مع المشقة ولا مع ~~عدمها إذا كان قد عين البلد، وإلا وجب فتأمل جيدا، فإن المسألة من ~~المشكلات)، وكان منشأ الوهم فيها تلك العبارة التي وقعت للرد على أبي حنيفة ~~في السلف في المعدومات، ولكن ينبغي أن يعلم أنه لو ذكر بلد المسلم فيه على ms08604 ~~وجه يكون من صفاته لم يكف وجوده في غيره، وكذا لو أطلق وكان الاطلاق منصرفا ~~إلى ذلك على هذا الوجه، أما إذا كان استحقاق السلم من حيث الدينية، وكان قد ~~اشترط بلدا مخصوصة، أو كان اطلاق العقد مقتضيا ذلك، فلا يعتبر وجوده في ذلك ~~البلد، بل يكفي الاتيان بالكلي الثابت في الذمة على وصفه من أي بلد كان، من ~~غير فرق بين بلد العقد وغيره، ولعل هذا مراد ثاني الشهيدين إذا لم يكن ثم ~~عرف أو قرينة تقتضي إرادة غلة بلد السلم على وجه الوصفية، ولو لجهل بحالها ~~والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا بد أن يكون الأجل) الذي قد عرفت وجوب تعيينه وأنه لا ~~يجوز أن يكون محتملا للزيادة والنقصان (معلوما للمتعاقدين) مصداقه فلا يكفي ~~انضباطه في نفسه وإن احتمل، إلا أنه واضح الضعف، للغرر، وانسياق العلم ~~PageV24P311 # عندهما مما اعتبر معلوميته من النص ومعقد الاجماع وغيرهما، فلا يجوز ~~التأجيل بالنيروز بانتقال الشمس إلى برج الحمل المسمى بالنيروز، أو برج ~~الميزان المسمى بالمهرجان، وبفصح النصارى وهو عيد من أعيادهم كالسعانين ~~والفطير اللذين هما عيدان، من أعياد أهل الذمة، ولا بالأشهر الفرسية كتير ~~ماه أو مرداد ماه، والرومية كحزيران وتموز، أو غير ذلك، إلا إذا كان يعلمان ~~ذلك مفهوما ومصداقا حتى ترتفع الجهالة. # ولعل اطلاق الفاضل في التذكرة والقواعد جواز ذلك محمول على صورة علمهما، ~~وإن كان قد يوهم بعض عبارات الأول خلاف ذلك، لكن يقوى أن مراده الرد على ~~بعض من أطلق المنع من العامة كما يومي ذكره بعد ذلك اعتبار علم المتعاقدين ~~وعدمه، وربما ظهر من بعض عباراته التوقف في ذلك، والتحقيق ما ذكرنا. ولا ~~يرد عليه التأجيل بالشهر الهلالي الذي لم يعلم نقيصته وتماميته، للتسامح ~~العرفي في ذلك وعدم عد مثله جهالة عندهم. # (وإذا قال: إلى جمادى حمل على أقربهما، وكذا إلى ربيع، وكذا إلى الخميس ~~والجمعة) بلا خلاف أجده في الأخيرين، بل ولا اشكال معتد به فيه في العرف، ~~وكان التعريف فيهما وأشباههما للعهدية كما أن ms08605 المجرد منهما من أسماء الأشهر ~~كرمضان وشعبان كذلك أيضا في الحمل على الأقرب، أما ربيع وجمادى فظاهر ~~التذكرة عدم حملهما على الأقرب، ولعله لتخيل الاشتراك اللفظي، وفيه منع ~~واضح، ضروة أنهما من المشترك المعنوي، إذ معنى الأول كل ثلاثين بين صفر ~~وجمادى في كل سنة والثاني كل ثلاثين بين ربيع الثاني ورجب في كل سنة، فهما ~~حينئذ كخميس وجمعة لليوم المخصوص من كل أسبوع، ومن هنا ساوى بعضهم بين ~~الجميع في الصحة والبطلان، وقد عرفت أن الفهم العرفي على التنزيل على ~~الأقرب في الجميع وإن اختلفا في مرتبة الظهور، وهو العمدة لا التعليق على ~~الاسم الصادق بحصول الأقرب، لعدم رجوعه بعد التأمل إلى محصل يعتمد عليه. ~~PageV24P312 # وتظهر ثمرة الحمل فيما لو ماتا ولم يصرحا بالقصد، أو فيما إذا اختلفا ~~بعده فيه فإنه يقدم مدعى الأقرب، بل تظهر أيضا فيما إذا أوقعا العقد غير ~~مستحضرين الأقرب إلا أنهما من أهل العرف اللذان يحملانه عليه لو سمعاه، ~~فإنه يحكم بصحة العقد ويحمل على الأقرب، لأن عدم الاستحضار ليس جهالة. نعم ~~لو لم يعلما العرف وأوقعا العقد معتمدين على السؤال عنه بعد ذلك، اتجه ~~البطلان، لما عرفت من أن المدار في رفع الغرر علمهما بذلك، لا مضبوطيته في ~~الواقع، كما هو واضح فتأمل جيدا والله أعلم. # (ويحمل الشهر عند الاطلاق على عدة بين هلالين) مع الامكان كما إذا وقع ~~العقد فيما يقال عليه عرفا أنه أول ليلة الهلال بلا خلاف أجده فيه، بل ~~ظاهرهم أنه المعنى الحقيقي للشهر، بل هو المراد مما في التذكرة من أن الشهر ~~الشرعي ما بين الهلالين، إذ من المعلوم عدم الحقيقة له شرعا، نعم لو تعذر ~~إرادة الهلالي للقرينة (أو) كان العقد في الأثناء إلى شهر والفرض اتصال ~~الأجل بالعقد حمل على (الثلاثين يوما) لأنه المنساق بعد تعذر الحقيقي، فليس ~~هو من المشترك لفظا بينهما لأصالة عدمه، ولا من المشترك معنى، لعدم القدر ~~المشترك بينهما بحيث يطمئن بوضعه لهما، والاكتفاء بكل منهما في نحو من أقام ~~ستة أشهر، ms08606 أو إذا قال السيد لعبده أقم في هذه البلاد شهرا أو غير ذلك يمكن ~~أن يكون لظهور إرادة عموم المجاز كاليوم المنكسر في إقامة عشرة أيام، ~~المعلوم أنه مع التلفيق ليس يوما حقيقة، كمعلومية بطلان عدم اعتباره أو ~~احتسابه يوما فليس إلا التلفيق، مع دعوى كون المراد من العبارة ما يشمله، ~~ولو من عموم المجاز فتأمل جيدا. # نعم قد يناقش في الفرض بمنع انسياق الثلاثين منه، ضرورة صدق الشهر على ما ~~إذا أكمله بقدر الفائت من الشهر المقبل نصفا أو ثلثا أو غيرهما كما تسمعه ~~فيما لو كان الأجل شهرين فصاعدا وكان العقد في أثناء الأول، ودعوى اختصاص ~~النزاع فيه دونه PageV24P313 # كما هو ظاهر الثاني الشهيدين وغيره، بل لعله ظاهر المتن أيضا لا مستند ~~لها، كما لا يخفى على من لاحظ أدلة الطرفين في المسألة الآتية فتأمل. اللهم ~~إلا أن يقال إن ظاهر الشهرين كونهما على نسق واحد، فإذا كان أحدهما هلاليا ~~نطقا لامكانه وجب تلفيق الثاني كذلك، بخلاف الشهر الواحد المنكسر. # (ولو قال) المتعاقدان في بيان الأجل (إلى شهر كذا) وكان زمان فاصل بينه ~~وبين ما جعله غاية (حل بأول جزء من ليلة الهلال، نظرا إلى العرف) في خروج ~~الغاية هنا، وأن المراد كون غاية التأخير دخول رجب مثلا أما إذا قال إلى ~~شهر وأبهم فالعرف قاض بأن المراد مضي شهر لا الشروع في مسمى الشهر القاضي ~~بعدم الأجل للسلم حينئذ، ضرورة تحقق ذلك بأول لحظة متصلة بالعقد، وليس مبني ~~الفرق في هذا الفهم العرفي أن الشهر المبهم اسم لمجموع المدة، فلا يتحقق ~~إلا بعد مضيها، بخلاف رجب الذي يتحقق بأول جزء منه، إذ فيه أن رجب أيضا ~~مجموع المدة. # نعم قد يقال إن مبناه ما أشرنا إليه من أنه لو كان المراد به من المعين ~~كان السلم بلا أجل، والفرض إرادة المؤجل قطعا، ومنه ينقدح وجه الصحة فيما ~~لو فرض التأجيل بالمعين على نحو ذلك، كما لو قال: إلى رجب وهو في أول رجب، ~~فيحمل حينئذ على إرادة ms08607 مضي رجب، وإن كان قد يناقش فيه أولا بأنه لا مانع ~~فيه من حمله على الحلول، بناء على وقوع السلم كذلك، وعلى القول بعدمه يتجه ~~البطلان كما في المسالك بفقد شرط الصحة، ومخالفة الظاهر لتحصيل حكم شرعي ~~غير لازم، لأن البطلان شرعي أيضا، ولو قال محله في شهر كذا أو في يوم كذا ~~بطل، وفاقا للفاضل والكركي وغيرهما، للجهالة بعدم التعيين، اللهم أن يدعى ~~التسامح في ذلك كالتسامح في تمامية الشهر ونقصانه، أو يدعى الحلول بأول جزء ~~منهما، كما لو جعلا غاية كما هو المحكي عن مبسوط الشيخ وخلافه، وفيه منع ~~فهم العرف ذلك كمنع المساواة بين التسامحين خصوصا في الشهر، ولو قال: إلى ~~أول الشهر أو آخره ففي PageV24P314 # القواعد احتمل البطلان، لأنه يعبر به عن جميع النصف الأول والنصف الآخر، ~~وفيه أنه مجاز، والحقيقة أول جزء منه وآخره فالوجه الصحة كما إذا لم يذكر ~~الأول والله أعلم. # (ولو قال إلى شهرين) مثلا (وكان) العقد (في أول الشهر عد شهرين أهلة) لما ~~عرفت من أنه المعنى الحقيقي وإرادته ممكنة، (وإن) كان قد (أوقع العقد في ~~أثناء الشهر) احتسب الثاني هلاليا لامكانه و (أتم من الثالث بقدر الفائت من ~~شهر العقد) نصفا أو ثلثا أو نحوهما، حتى لو كان ناقصا كفى اكمال ما يتم به ~~تسعة وعشرون يوما لأن النقص جاء في آخره، وهو من جملة الأجل، والثابت من ~~الأول لا يختلف بالزيادة والنقصان، وبذلك يكون الشهران هلاليين، وهو ظاهر ~~اللمعة وعن المبسوط أنه قواه، ولعله للصدق عرفا بذلك، ولأنه أقرب إلى ~~مراعاة الحقيقة فيما بقي وفيما مضى (وقيل) والقائل الأكثر كما في المسالك ~~يعتبر ما عدا الأول هلاليا لامكانه وأما هو ف‍ (يتمه) من الثالث (ثلاثين ~~يوما) لأنه المنساق بعد تعذر الهلالي حقيقة، ضرورة اقتضاء مراعاته اطراح ~~المنكسر فيتأخر الأجل عن العقد، فيتعين اعتباره عدديا، ولا يقدح اتمامه من ~~الشهر المتأخر، دون الذي يليه محافظة على ابقاء الهلالي حقيقة فيه. ولأن ~~الاكمال صادق سواء أكمل من الذي يليه أم من ms08608 غيره، إلا أن الاكمال مما يليه ~~مقتض لاختلال الهلالي في الآخر مع امكانه، فيتعين الثاني ولا محذور فيه، ~~بعد أن كان جميع الأجل بحكم واحد، فلم يكن المتخلل لشئ آخر فتأمل. # ولذلك وغيره قال المصنف: (وهو أشبه) وفاقا للفاضلين والشهيدين والمحكي عن ~~المبسوط وغيره، لكن زاد في الاستدلال في المسالك بأن الأجل إذا كان ثلاثة ~~أشهر مثلا فبعد مضي شهرين هلاليين وثلاثين يوما ملفقة من الأول والرابع ~~يصدق أنه قد مضى ثلاثة أشهر عرفا، فيحل الأجل وإلا كان أزيد من المشترط ~~وبأنه إذا وقع PageV24P315 # العقد في نصف الشهر مثلا ومضى بعده شهران هلاليان يصدق أنه مضى من الأجل ~~شهران ونصف، وإن كانت الثلاثة ناقصة، وهذا أمر ثابت في العرف حقيقة، فيكفي ~~اكمالها خمسة عشر يوما لصدق الثلاثة معها، وفيه أنه لم يظهر لنا وجه معتد ~~به لتغيير المثال بالشهرين إلى الثلاثة مع أنهما سواء في الصدق العرفي، ~~وقوله (وإلا) إلى آخره لا يتم في نفي احتمال اعتبار اتمامه هلاليا، ضرورة ~~عدم اقتضائه أزيد من المشترط كما هو واضح، وظاهر القائل باعتباره ثلاثين ~~يوما عدم اكتفائه بالنصف الناقص، ومن هنا كان يلزم على هذا القول أنه لو ~~جعل الأجل ثلاثة أشهر مثلا ووقع العقد في صفر بعد مضي ساعتين وجاء ناقصا، ~~فإنه يكمل من جمادى الأولى يوما وساعتين فيحصل من ذلك ثلاثة أشهر هلالية ~~زائدة يوما وساعتين والعرف واضح الصدق بدون ذلك. # وأما القول بانكسار الجميع الذي نفى عنه البعد في المختلف بل حكى عن أحد ~~قولي المبسوط، فهو وإن احتج له بأن الأيام الباقية من الشهر المنكسر إما أن ~~لا تحسب من أحدهما أو من الثاني وكلاهما محال، فليس إلا احتسابها من الأول، ~~وحينئذ لا يعقل دخول الثاني حتى يتم الأول مما يليه فينكسر حينئذ وهكذا، ~~لكن قد يناقش فيه أولا بعدم اعتبار الهلالي في الممكن منه، وقد عرفت ما ~~يعين التلفيق من الأخير، وأنه لا محذور فيه، وثانيا بأنه تقتضي بناء على ~~اعتبار الجميع ثلاثين يوما زيادة ثلاثة أيام ms08609 مثلا لو فرض كون الأجل ثلاثة ~~أشهر واتفق نقصانها، اللهم إلا أن يريد انكسارها جميعا واعتبارها هلالية ~~باتمام كل منها بقدر الفائت منه. # وفيه حينئذ منع صدق تمام الشهر عرفا لو كان ناقصا باتمامه أربعة عشر يوما ~~ونصف من الشهر الآخر، ومن ذلك ينقدح الضعف في القول الأول، ولعل القول ~~باتمامه هلاليا بأن يؤخذ نصف الهلالي الثاني مكملا به الشهر الأول وإن كان ~~ناقصا أولى في الصدق العرفي إلا أنه لما كان الثاني غير معلوم هلاله ناقصا ~~أو تاما، وكان الأصل عدم خروج الهلال والأصل عدم الحلول، وجب الاقتصار في ~~نصفه قبل إن يتبين على الخمسة عشر، وهكذا PageV24P316 # الثلث والربع، ونحوه لو كان الأجل نصف الشهر المعين. # ومن ذلك كله يظهر لك أن الاحتمالات خمسة أو أزيد. وبعضها أقوال، ولعل ~~الأولى من ذلك الإحالة على أقل ما يصدق عليه العرف وربما اختلف فتأمل جيدا ~~والله أعلم، (ولو قال إلى يوم الخميس، حل بأول خميس وأول جزء منه) لما ~~عرفته سابقا إذ لا فرق بينه وبين الشهر المعين (و) كيف كان ف‍ (لا يشترط) ~~في صحة السلم (ذكر موضع التسليم على الأشبه) الأشهر بل المشهور نقلا إن لم ~~يكن تحصيلا (ولو كان في حمله مؤنة) ولو كان العقد في مكان من قصدهما أو ~~أحدهما مفارقته، لاطلاق الأدلة الواردة في معرض البيان المؤيدة بعدم ظهور ~~مانع سوى تخيل تفاوت الأغراض بذلك، تفاوتا يختلف فيه الثمن في الجميع أو في ~~بعض الأحوال وهو واضح الفساد، ضرورة عدم اقتضاء ذلك الاشتراط إذا لم يكن ~~عدمه مؤديا إلى جهالة في الثمن والمثمن. # ومن هنا لم يجب الاستقصاء في الوصف وإن اختلف الثمن به ولا ريب في عدم ~~الجهالة عرفا بترك ذكر موضع التسليم، إذ هو أمر خارج عن المبيع فالمكان ~~حينئذ كالزمان لا يجب التعرض له في رفع الجهالة، وإلا لوجب في النسيئة ~~ونحوها، ودعوى الخروج بالاجماع كما ترى، وله المطالبة به حيث شاء، إلا إذا ~~كان هناك عرف يقتضي الانصراف إلى مكان مخصوص فيتبع ms08610 حينئذ. إذ هو حينئذ ~~كالمشروط كما هو ظاهر الأصحاب في المقام، ونحوه من العقود التي تنصرف إلى ~~إرادة التسليم في بلد العقد وإن كان للنظر فيه مجال، خصوصا إذا كان قد وقع ~~العقد مؤجلا، وفي مكان من قصدهما أو قصد أحدهما مفارقته. # وعلى كل حال فذلك بحث آخر خارج عما نحن فيه، فلا يقال إنه لا ينافي القول ~~بالاشتراط المبني قطعا على عدم الانصراف، ضرورة أنه غير متجه بناء على ~~الانصراف، لارتفاع الجهالة المقتضية للاشتراط بذلك، إذ الظاهر أن القول ~~بالعدم ليس مبناه الانصراف الذي قد يفقد، كما إذا كانا في مكان من قصدهما ~~مفارقته أو غير ذلك، بل PageV24P317 # مبناه ما ذكرنا من عدم قدح مثل هذه الجهالة بعد أن لم تكن في الثمن ~~والمثمن فتأمل. # وكيف كان فقد ظهر لك ضعف القول باشتراطه مطلقا الذي اختاره في الدروس، بل ~~نسبه بعضهم إلى الخلاف، وإن كان المحكي من عبارته غير ظاهرة في ذلك قال: # (إذا كان السلم مؤجلا فلا بد من ذكر موضع التسليم، فإن كان في حمله مؤنة ~~فلا بد من ذكره، إلى أن قال: الصحيح أنه يجب ذكر الموضع والمؤنة. دليلنا ~~طريقة الاحتياط لأنه إذا ذكر الموضع والمؤنة صح السلم بلا خلاف، وإذا لم ~~يذكرهما لا دليل على صحة هذه) وفي التحرير نسب إليه ما عن المبسوط الذي ~~قواه الكركي من التفصيل بين ما يكون لحمله مؤنة فيجب، أو لا يكون كذلك فلا ~~يجب. ووجهه كسابقه، وجوابه يظهر مما ذكرنا، بل في السرائر أنه لم يذهب إليه ~~أحد من أصحابنا، ولا ورد به خبر عن أئمتنا عليهم السلام، وإنما هو أحد قولي ~~الشافعي اختاره شيخنا، إلا تراه في استدلاله لم يتعرض لاجماع الفرقة، ولا ~~أورد خبرا في ذلك. # ومن الغريب مناقشته في المختلف بأنهم نصوا على اشراط الوصف وهو يتناول ~~المكان، لأن الأين من جملة الأوصاف اللاحقة للماهية، فتكون الأخبار دالة ~~عليه، ضرورة عدم إرادة ذلك من الوصف المعتبر في المسلم فيه الذي قد عرفت أن ~~اعتباره لرفع ms08611 الجهالة التي لا فرق بين السلم وغيره، وفرض احتياج الحمل إلى ~~المؤنة لا يوجب التعيين، خصوصا مع انصراف العقد بناء عليه، بل وأن ينصرف إذ ~~المرجع حينئذ في ذلك إلى الشرع، ولعل قواعده تقتضي وجوب الحمل إلى المسلم، ~~لأنه يستحق التسليم على المسلم إليه من حيث المعاوضة، فيجب الحمل حينئذ ~~مقدمة إلا إذا استلزمت قبحا يسقط التكليف بها معه، ويحتمل عدم الوجوب، ~~للأصل فيبقى في ذمته على نحو الأمانة. # وأما التفصيل بين ما كانا في مكان من قصدهما أو أحدهما مفارقته، برية كان ~~أو غيره، وعدمه فيجب التعيين في الأول، دون الثاني وهو القول الرابع فكان ~~مبناه PageV24P318 # عدم انصراف العقد حينئذ، فيتحقق الجهالة، وفيه ما عرفت. ومنه يظهر ضعف ~~القول بالتفصيل بين ما كان في حمله مؤنة أو كانا في مكان من قصدهما مفارقته ~~وعدمهما، فيجب مع واحد منهما، ولا يجب مع عدمه، وحينئذ فالأقوى ما عرفت، ~~وحينئذ يكون كالحال الذي قطع في المسالك بعدم الاشتراط فيه، وأنه ليس محلا ~~للخلاف فيكون حينئذ كغيره من البيوع يستحق المطالبة به في محل العقد أو في ~~محل المطالبة إن فارقاه هذا. # وفي المسالك أن المعتبر في تشخص المكان ذكر محل لا يختلف الحال في جهالة ~~وأجزائه عرفا كالبلد المتوسط فما دونه، والقطعة من الأرض كذلك، بحيث لا ~~يفرق بين أجزائها ولا يحصل كلفة زائدة في جهة منها دون جهة. لا مطلق البلد، ~~ولا الموضع الشخصي الصغير، وفيه أنه يمكن القول بصحة الأول بناء على عدم ~~اشتراط موضع التسليم، بل والأخير إذا كان فيه غرض معتد به، لعموم المؤمنون ~~عند شروطهم (1) وقد يدفع الأول بأنه وإن قلنا بعدم الاشتراط إلا أنه مع ~~التعرض له تجب المعلومية لأنه إذا كان مجهولا أفسد العقد، باعتبار عود ~~جهالته إلى غيره بخلاف ما إذا لم يتعرض له كما أنه قد يدفع الثاني بأن ~~الفرض فيه عدم الغرض المعتد بها والأمر سهل. # (المقصد الثالث في أحكامه وفيه مسائل) (الأولى: إذا أسلف في شئ لم يجز ~~بيعه قبل حلوله) ms08612 لا لعدم ملكيته قبل الأجل ضرورة عدم مدخلية فيها. إذ العقد ~~هو السبب في الملك، والأجل إنما هو للمطالبة، ولا لعدم القدرة على التسليم ~~إذ من المعلوم أنها في المؤجل عند الأجل. ولا لغير ذلك من # PageV24P319 # الأمور المعلوم بطلانها - بل للجماع المحكي في التنقيح وظاهر الغنية ~~وجامع المقاصد وغيرهما وعن كشف الرموز إن لم يكن محصلا، بل لعله كذلك ولا ~~يقدح ظاهر ما في الوسيلة قال: (وإذا أراد أن يبيع المسلف ما أسلف فيه من ~~المستسلف عند حلول الأجل أو قبله بجنس ما ابتاعه بأكثر مع الثمن الذي ~~ابتاعه لم يجز ومن باع بجنس غير ذلك جاز) بعد سبقه بالاجماع ولحوقه به فضلا ~~عن خلاف بعض متأخري المتأخرين في ذلك لعمومات البيع ونحوها، مما لا يخفى ~~على أصاغر الطلبة فضلا عن رؤساء الدين والمحامين عن شريعة سيد المرسلين. # (و) أما أنه (يجوز بعد حلوله) وقبضه، فلا خلاف فيه ولا اشكال، بل الأقوى ~~الجواز (وإن لم يقبضه على من هو عليه وعلى غيره) بجنس الثمن ومخالفه ~~بالمساوي له أو بالأقل أو بالأكثر ما لم يستلزم الربا، سواء كان المسلم فيه ~~طعاما أو غيره مكيلا أو موزونا أو معدودا أو غيره، لاطلاق الأدلة وعمومها، ~~وخصوص مرسل أبان (1) عن الصادق عليه السلام (في رجل يسلف الدراهم في الطعام ~~إلى أجل فيحل الطعام، فيقول: ليس عندي طعام، ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ~~ثمنه فقال: لا بأس بذلك) وموثق ابن فضال (2) (كتبت إلى أبي الحسن عليه ~~السلام الرجل يسلفني الطعام فيجئ الوقت وليس عندي طعام، أعطيه بقيمته ~~دراهم، قال: نعم). # وخبر علي بن محمد (3) (قال: كتبت إليه رجل له على رجل تمر أو حنطة أو ~~شعير، فلما تفاضاه قال: خذ بمالك عندي دراهم، أيجوز ذلك أم لا فكتب عليه ~~السلام: يجوز ذلك عن تراض منهما) وخبر العيص بن القاسم (4) عن الصادق عليه ~~السلام (قال: سألته عن رجلا أسلف رجلا # PageV24P320 # دراهم بحنطة حتى حضر الأجل لم يكن عنده طعام، ووجد عنده دوابا ورقيقا ~~ومتاعا أيحل ms08613 له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه؟ وقال: نعم يسمى كذا وكذا بكذا ~~وكذا صاعا) بناء على أن المراد بذلك كله خصوصا الأخير البيع لا الوفاء ~~بدونه، وقصورها سندا أو دلالة منجبر بالشهرة المحكية والمحصلة، كما أن ~~اختصاص مواردها بالبيع على من له عليه غير قادح بعد تتميمه بما في الرياض ~~من أنه لا قائل بالفرق بين الطائفة. # وإن كان قد يناقش بما في التنقيح من الاجماع على صحة بيع السلم بعد حلوله ~~قبل قبضه على من هو عليه، أما على غيره ففيه خلاف، قال الشيخ يصح، ومنعه ~~ابن إدريس وهو كذلك، لأنه في السرائر في باب السلم بعد أن حكى عن الشيخ ~~الجواز مطلقا قال: # قد حررنا القول في بيع الدين وقلنا: إنه لا يجوز إلا على من هو عليه، ~~وشرحناه وأوضحناه في باب الديون بما لا طائل في إعادته، فجعل ما نحن فيه من ~~جزئيات تلك المسألة وكيف كان ففي الرياض أنه قد خالف في ذلك الشيخ في ~~التهذيب حيث منع من البيع بالدراهم إذا كان الثمن الأول كذلك، لخبر علي بن ~~جعفر (1) قال (سألته عن الرجل له على الآخر تمر أو شعير أو حنطة يأخذ ~~بقيمته دراهم قال: إذا قومه دراهم فسد، لأن الأصل الذي اشترى به دراهم فلا ~~يصلح دراهم بدراهم) قال: وضعف سنده يمنع من العمل به مع احتماله. ككلام ~~التهذيب الحمل على صورة التفاوت بالزيادة والنقيصة، كما فهمه الجماعة، ولذا ~~لم ينسبوا إليه القول الأول بالمرة، بل نسبوه إلى هذا القول وله فيه موافق ~~من الطائفة، كالإسكافي والعماني والقاضي وابن حمزة والحلبي وابن زهرة، ~~وادعى في الدروس أنه مذهب الأكثر، وعن الحلبي دعوى الاجماع عليه، وهو ظاهر ~~الغنية. واختاره جمع من تأخر. # قلت: بل هو مال إليه في الرياض للاجماع المحكي والنصوص المستفيضة # PageV24P321 # كصحيح محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر عليه السلام (قال: قال: أمير المؤمنين ~~عليه السلام من اشترى طعاما أو علفا إلى أجل، فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا ~~محالة قبل ms08614 أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله لا يظلمون ولا يظلمون) ~~وصحيحة الآخر (2) عنه أيضا (قال: # قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعطى رجلا ورقا في وصيف إلى أجل ~~مسمى، فقال له صاحبه: لا أجد لك وصيفا خذ مني قيمته وصيفك اليوم ورقا فقال: ~~لا يأخذ إلا وصيفه أو ورقه الذي أعطاه أول مرة ولا يزداد عليه شيئا). # وصحيح الحلبي (3) عن الصادق عليه السلام (أنه سئل عن الرجل يسلف في الغنم ~~ثنيان وجذغان وغير ذلك إلى أجل مسمى قال: لا بأس إن لم يقدر الذي عليه ~~الغنم على جميع ما عليه يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثا أو ثلثيها ويأخذ رأس ~~ماله ما بقي من الغنم دراهم) وصحيح يعقوب بن شعيب (4) (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر بماءة درهم فيأتي صاحبه حين ~~يحل الذي له فيقول: والله ما عندي إلا نصف الذي لك فخذ مني إن شئت بنصف ~~الذي لك حنطة وبنصفه ورقا فقال: لا بأس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه). # وفيه أن الاجماع المحكي موهون بمصير أكثر المتأخرين إلى خلافه، بل ادعى ~~جماعة كما قيل عليه الشهرة مع أن الموجود في الغنية (فإذا حل جاز بيعه من ~~المسلم إليه بمثل ما نقد فيه وبأكثر منه من غير جنسه، ومن غير المسلم إليه ~~بمثل ذلك. وأكثر منه من جنسه وغيره بدليل اجماع الطائفة، وظاهر القرآن، ~~ودلالة الأصل إلا أن يكون المسلم فيه طعاما فإن بيعه قبل قبضه لا يجوز ~~اجماعا على ما قدمناه) وهو صريح في التفصيل بين بيعه على من هو عليه، وعلى ~~غيره كظاهر ما سمعته سابقا من الوسيلة، والمحكي من عبارة أبي الصلاح في ~~المختلف خال عن الاجماع، # PageV24P322 # وظاهر في غير المنقول عنه، قال: العقد يقتضي تسليم المعجل وتأخير المؤجل، ~~وتسليمه عند حلول أجله سواء كان التأخير مشروطا في البيع أو الثمن فإذا حل ~~ولم يكن عنده عين ما عقد عليه، فعليه احضاره، ويصح إقامة العروض عنه من ms08615 غير ~~جنسه، ولا يجوز له ابتياعه من مستحقه بمثل ما باعه منه في الجنس ولا بزيادة ~~عليه نقدا، ولا نسيئة ولا نقله إلى سلف آخر، ويجوز له ابتياعه بغير ما قبضه ~~منه نقدا، وهو كما ترى ظاهر في المنع حتى بالمماثل. # نعم حكاه عنه في المختلف أيضا أنه قال بعد كلام طويل: ولا يجوز لمن أسلم ~~في متاع أن يبيعه من مستسلمه ولا غيره قبل أجله، فإذا حل أجله جاز بيعه منه ~~بمثل ما نقد، وأكثر منه من غير جنسه، ومن غير المستسلم بمثل ذلك وأكثر منه ~~من جنسه وغيره، وهو كالغنية والوسيلة، ولعل حجته على التقدير الأول خبر علي ~~بن جعفر (1) السابق فإنه قد اعترف في المختلف بدلالته على ذلك، فكان نسبة ~~هذا القول إليه أولى مما في الرياض من نسبته إلى تهذيب الشيخ كما سمعت، مع ~~أن المحكي من عبارة التهذيب في المختلف صريحة في خلافه، ولذا لم ينسبه إليه ~~فيه، بل جعله من القائلين بالمنع من الزيادة فلاحظ وتأمل جيدا. # نعم قد حكى عن مبسوطه في المختلف أنه قال إذا حل عليه طعام بعقد السلم ~~فدفع إلى المسلم دراهم نظر، فإن قال: خذها بدله الطعام لم يجز، لأن بيع ~~المسلم قبل القبض غير جائز، سواء باعه من المسلم إليه أو من الأجنبي ~~اجماعا، وحكى عنه أيضا أنه لو كان له طعام من سلف وعليه مثله من سلف آخر ~~فأحاله بما عليه لا يجوز، لأن بيع التسلم لا يجوز قبل القبض اجماعا، وظاهره ~~عدم الجواز قبل القبض مطلقا، وحينئذ تكون الأقوال ستة أو سبعة، والصحيح ~~منها ما ذكرناه. # PageV24P323 # والمراد من خبر محمد بن قيس (1) بعد الاغضاء عن الاضطراب في متنه على ما ~~في التهذيب وغيره أن المسلم إذا لم يوجد شرطه لآفة في المسلم فيه أو لعدم ~~مطالبته به إلا بعد انقطاعه، ولم يرد الانتظار إلى زمن حصول شرطه بل أراد ~~الورق، فليس له أن يأخذ إلا رأس ماله، لا يظلم ولا يظلم، فيفسخ العقد حينئذ ~~ويسترد الثمن، ms08616 لا أن المراد بيعه عليه برأس ماله وكذا صحيحه الآخر، ومما ~~يؤيد ذلك أن الخصم لا يعين ذلك عليه في مفروض البحث، إذ يجوز له عنده بيعه ~~بغير الجنس بما يساوي الثمن أضعافا مضاعفة، من أن الخبر قد تضمن أنه ليس له ~~إلا ذلك كما هو واضح. # وأما صحيح الحلبي (2) فلا دلالة فيه أصلا ضرورة عدم البأس فيما تضمنه بعد ~~التراضي منهما، مع أنه لم يعلم أن رأس مال المسلم فيه دراهم، ولا تعرض فيه ~~للزيادة والنقيصة وبالجملة هو غير ظاهر في إرادة البيع وصحيح يعقوب (3) ~~يمكن حمله على إرادة السؤال عن جواز الفسخ في البعض ولو مع التراضي، فأجابه ~~عليه السلام بأنه لا بأس به إذا أخذ منه كما أعطاه حتى لا يترتب عليه ~~الربا، لا أن المراد أن بيعه عليه بذلك، إذ لا يتصور ترتب الربا عليه بعد ~~أن كان في ذمة المسلم إليه الحنطة والتمر أو غير ربوي كالإبل ونحوها، لا ~~الدراهم التي هي ثمنهما. # ومنه يعلم أنه لا وجه للإشارة بآية الربا إلى ذلك في الخبر الأول، وأنه ~~لا بد من حمله على ما قلنا، وبذلك يظهر لك ضعف هذه عن الأدلة المعارضة لها ~~من الأصل والعمومات، وخصوص النصوص السابقة التي قد يناقش فيها بأن ما فيها ~~من الوفاء لا البيع، فلا تدل على المطلوب فيها أيضا، لكن لا يخفى بعد امكان ~~منع هذه المناقشة فيها بظهورها سيما بعضها في غير ذلك أن الأصول والعمومات ~~كافية في الصحة، فميل الفاضل في الرياض إلى القول بعدم الجواز في البيع ~~بالجنس مع الزيادة في غير محله قطعا. # PageV24P324 # وأما البيع بغير الجنس زاد أو نقص فلا خلاف في جوازه، وفي المختلف أنهم ~~قد أجمعوا عليه، وفي الرياض (أنه لا ريب فيه وفي البيع بالجنس مع عدم ~~الزيادة فتوى ورواية) قلت: قد سمعت كلام أبي الصلاح وإن كان لا ريب في ~~ضعفه، وعلى كل حال فقد ظهر لك قوة القول بالجواز مطلقا، كما أنه قد ظهر لك ~~بمقتضى اطلاق الأدلة ms08617 وخصوص بعضها عدم الفرق في ذلك بين كون المسلم فيه ~~مكيلا وموزونا بين غيرهما، ولا بين كونه طعاما وغيره، فما سمعته من الغنية ~~هنا من الاجماع على عدم الجواز في الطعام في غير محله، ولعل مبناه ما تقدم ~~سابقا في مبحث القبض من قول بعضهم بالمنع عن بيع المبيع إذا كان مكيلا أو ~~موزونا قبل قبضه، ومن آخرين منهم ابن زهرة في خصوص الطعام منهما. # لكن قد تقدم لك هناك ضعفهما وضعف غيرهما، مع أنه يمكن القول به هنا وإن ~~لم نقل به هناك، للأدلة الخاصة الحاكمة على غيرها، وخصوص مواردها بمن عليه ~~غير قادح بعد عدم الدليل الصالح للفرق، بل لولا التسامح في دليل الكراهة ~~لأمكن المناقشة في ثبوتها في الطعام، فضلا عن مطلق المكيل والموزون، وفضلا ~~عن غيرهما كما هو مقتضى اطلاق قوله في المتن (على كراهة) لعدم الدليل. # بل لعل ظاهر أدلة المقام عدمها في المبيع على من هو عليه، لكن للتسامح ~~فيها يمكن القول بها، ولو لاحتمال الاندراج فيما تقدم في ذلك المقام، ~~وللخروج عن شبهة الخلاف في الطعام، والاجماع المدعى عليه هنا، ولغير ذلك ~~وعلى كل حال فقد اتضح بذلك كله أنه يجوز بيعه قبل قبضه بأزيد من رأس المال ~~أو أنقص. # (وكذا يجوز بيع بعضه) كذلك (وتوليته وتولية بعضه) والشركة فيه وفي بعضه ~~لعدم الفرق بين الجميع في مقتضى بعض الأدلة السابقة، خلافا للمحكي عن ~~الشافعي فلم يجوز للمسلم أن يشرك غيره في السلم. فيقول له شاركني في نصفه ~~بنصف الثمن ولا أن يوليه، فيقول ولني جميعه بجميع الثمن، ونصفه بنصف الثمن ~~لأنها معاوضة في المسلم فيه PageV24P325 # قبل قبضه، فلم يجز كما لو كانت بلفظ البيع، وهو كما ترى، لا يقال إن ~~اطلاق الأصحاب هنا الجواز مبني على ما ذكروه في باب القبض من منع بيع ~~المبيع قبل قبضه إذا كان مكيلا أو موزونا أو إذا كان طعاما خاصة، أو إذا لم ~~يكن البيع تولية على اختلاف الأقوال السابقة وكان الاطلاق هنا لرفع المنع ms08618 ~~من حيث كونه دينا، لا مطلقا، فيبقى المنع من حيث كونه مبيعا قبل قبضه على ~~البحث السابق فيه، كما هو صريح الكركي وثاني الشهيدين. # لأنا نقول: أولا قد بان لك في ذلك المبحث ضعف الجميع، وأن الأقوى القول ~~بالجواز مع الكراهة هناك، وثانيا أنه يمكن الفرق بين المسألتين باعتبار ~~الأدلة الخاصة هنا كما جزم به المحدث البحراني في حدائقه فقال بالمنع هناك ~~وبالجواز هنا، محتجا باختلاف موضوع المسألتين في نصوص المقامين لاتفاقها ~~هنا على البيع على من عليه وهناك على البيع على غيره. # قلت وربما يؤيده ملاحظة بعض كلماتهم في المقامين، ولولا خوف الاطناب - ~~وأنه لا فائدة مهمة في ذلك، إذ الظاهر الجواز على التقديرين: أي سواء قلنا ~~بكون المسألتين من سنخ واحد من حيث البيع قبل القبض، أو مختلفين في ذلك على ~~معنى اختصاص المنع على القول به في غير السلم دونه - لنقلنا جملة منها ~~فلاحظ وتأمل، والأمر سهل (و) كيف كان ف‍ (لو قبضه ثم باعه زالت الكراهة) ~~وهو واضح والله أعلم. # المسألة (الثانية) لا خلاف في أنه (إذا دفع المسلم إليه) المسلم فيه (دون ~~الصفة) أو المقدار المشترطين فيه لا يجب على المسلم قبوله، وإن كان أجود من ~~وجه آخر لأنه ليس نفس حقه مع تضرره به (و) لو (رضي المسلم) به (صح وبرئ) ~~المسلم إليه مما كانت ذمته مشغولة به (سواء شرط) المسلم إليه (ذلك لأجل ~~التعجيل) إذا كان قد دفعه قبل الأجل (أو لم يشترط) بل في الغنية يجوز ~~التراضي على تقديم الحق عن أجله بشرط النقص منه، بدليل الاجماع وقال: أبو ~~بصير (1) (سألت # PageV24P326 # أبا عبد الله عليه السلام عن السلم في الحيوان قال: ليس به بأس قلت: ~~أرأيت إن أسلم في أسنان معلومة، أو شئ معلوم من الرقيق فأعطاه دون شرطه أو ~~فوقه بطيبة النفس قال: لا بأس) ومعاوية (1) سألته أيضا عن الرجل أسلف في ~~وصفاء أسنان معلومة وغير معلومة، ثم يعطى دون شرطه فقال: إذا كان بطيبة نفس ~~منك ومنه فلا بأس). # والحلبي ms08619 (2) سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يسلم في وصفاء بأسنان ~~معلومة ولون معلوم ثم يعطى دون شرطه أو فوقه؟ فقال: إذا كان عن طيبة نفس ~~منك ومنه فلا بأس) وسأل يعقوب بن شعيب (3) أبا جعفر أو أبا عبد الله عليهما ~~السلام (عن الرجل يكون لي عليه جلة من بسر فأخذ منه جلة من رطب مكانها: وهي ~~أقل منها قال: لا بأس قال: قلت: # فيكون لي عليه جلة من بسر فأخذ مكانها جلة من نمر وهي أكثر منها قال: لا ~~بأس إذا كان معروفا بينكما) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على الجواز مع ~~التراضي المؤيدة بأنه لا بأس في اسقاط حقه من الوصف ومن المقدار وغيرهما ~~مما اشترطه. # ومن هنا صرح غير واحد بعدم البأس مع التراضي لو دفع له غير الجنس أيضا ~~وهو جيد إلا أن الظاهر كون الفرق تحقق الوفاء بنفس المدفوع الفاقد للوصف ~~الذي اشترط في المسلم فيه، زائدا على ما ارتفع به الجهالة من الوصف، بل ~~وكذا ما ارتفع بها منه، لأنه بعد اسقاط الحق من الوصف المشترط يصدق المسلم ~~فيه حينئذ على المدفوع، بخلاف ما إذا كان المدفوع من غير الجنس، فإن تحقق ~~الوفاء به كالمعاوضة وقد يحتمل قويا كون الجميع كذلك، خصوصا إذا كان الوصف ~~مما ارتفع به الجهالة، والاتحاد في الجنس غير كاف، ضرورة عدم صدق المسلم ~~فيه على الجارية السوداء المدفوعة عوض البيضاء التي هي المسلم فيها، وإنما ~~هو تراض على المعاوضة بذلك فتأمل جيدا فإنه قد تترتب ثمرات على ذلك. # PageV24P327 # منها - وجوب الدفع مع رضا صاحب الحق بما هو دون الوصف على الأول، بخلاف ~~الثاني، وربما يفرق بين الأوصاف، فلا يجب فيما كان منوعا منها دون غيره ~~الذي يراد منه ثبوت الاستحقاق لذي الوصف، ثم على تقدير الوجوب في الأول ~~الظاهر بقاء استحقاقه المطالبة أيضا بالفرد الأول، ومجرد رضاه بدون قبض لا ~~يسقط استحقاقه الأول، إذ هو ليس كحق الخيار والشفعة. وحينئذ فيكون مراد ~~المصنف وغيره بالبراءة مع الرضا ms08620 في صورة ما لو قبضه راضيا به عوض الحق، لا ~~المراد سقوط حقه بمجرد الرضا. وإن رجع قبل القبض مع احتماله وإن كان بعيدا ~~(وإن أتى) المسلم إليه (ب‍) المسلم فيه على (مثل صفته) التي اشترطت (وجب) ~~على المسلم مع عدم العذر (قبضه أو ابراء المسلم إليه) مما اشتغلت ذمته كما ~~تقدم الكلام في ذلك (و) في أنه (لو أبى) المسلم عنهما (قبضه الحاكم إذا سأل ~~المسلم إليه ذلك) مفصلا في بحث النقد والنسيئة فلاحظ وتأمل (و) أما (لو دفع ~~فوق الصفة) بمعنى الجامع للأوصاف المشترطة عليه مع زيادة أو الفرد الأعلى ~~من مصداق الصفة (وجب قبوله) بلا خلاف معتد به ولا اشكال لتحقق المسلم فيه ~~بذلك، ضرورة عدم منافاة الزيادة فهو حينئذ من المسألة السابقة. # واشتراط طيب النفس منهما في النصوص السابقة لدفع دون الشرط أو فوقه، يراد ~~منه التوزيع لغلبة عدم رضا المسلم إليه بالفوق والمسلم بالدون فبين عليه ~~السلام (أنه لا بأس بكل منهما مع الرضا من كل منهما) نعم لو دفع ذا الصفة ~~الحسنة عوض ذي الصفة الردية المشترطة من النوع الواحد ولعله غير المراد هنا ~~من العبارة - اتجه عدم الوجوب، كما عن الأردبيلي للأصل ولأنه قد يتعلق له ~~الغرض بما اشترطه، وللمنة إذ الفرض استحقاق الردي لا غير، ولغير ذلك، لكن ~~هذا إذا لم يكن المراد من عبارة الشرط أن المسلم فيه هذا فما فوقه، لا أنه ~~هو لا غير، فإنه يجب القبول حينئذ وعليه بنوا وجوب قبول الجيد المدفوع عن ~~الأردى كما سمعته فيما تقدم. PageV24P328 # (و) على كل حال (لو دفع) المسلم إليه (أكثر) من المقدار المطلوب منه (لم ~~يجب قبول الزيادة) للأصل وللمنة التي لا يخفى ما في تحملها من المشقة، لعدم ~~استحقاق الزيادة، وبذلك افترق هذا عن السابق الذي هو من أفراد المسلم فيه ~~وإن لم يكن للمسلم الالزام به، وصحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلا (أنه سئل عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى ms08621 ~~قال: لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب ~~الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها ويأخذ رأس ما بقي من الغنم دراهم، ويأخذون ~~دون شرطهم ولا يأخذون فوق شرطهم، قال: والأكسية أيضا مثل الحنطة والشعير ~~والزعفران والغنم) مع احتمال إرادة رأس المال من الشرط فيه الذي لو أخذ ~~الجاهل الفوق منه ربما ضمه إلى رأس المال فيقع في الربا بخلاف الدون، ~~واضطراب متنه باسقاط الدون في بعض النسخ ولعله أصوب. # يراد منه أنه ليس لهم ما فوق لا أنه لا يجب عليهم القبول لو كان مما ~~فرضناه، فما عن ابن الجنيد من مساواة زيادة الصفة لزيادة العين في عدم وجوب ~~القبول ومال إليه المحدث البحراني وتبعه فاضل الرياض واضح الضعف كما عرفت، ~~هذا كله إذا كان المدفوع من الجنس (أما لو دفع من غير جنسه لم يبرأ إلا ~~بالتراضي) مع التمكن من الجنس قطعا، لأنه معاوضة موقوفة عليه كما هو واضح ~~والله أعلم. # المسألة (الثالثة) قد تقدم البحث في أنه (إذا اشترى كرا من طعام) مثلا ~~مؤجلا (بماءة درهم واشتراط تأجيل خمسين بطل في الجميع على قول) وأنه يحتمل ~~البطلان فيها خاصة (و) كذا (لو دفع خمسين وشرط الباقي من دين له على المسلم ~~إليه صح فيما دفع) قطعا (وبطل فيما قابل الدين) في # PageV24P329 # قول (وفيه تردد أشبهه) عند المصنف (الكراهة) كما عرفت بل وتقدم ما يستفاد ~~منه حكم. # المسألة (الرابعة) وهي (لو شرطا موضعا للتسليم فتراضيا بقبضه في غيره ~~جاز) ضرورة أنه لهما اسقاط حقهما من الشرط، (و) إن كان الموضع المشترط ما ~~انصرف إليه العقد شرعا نعم (إن امتنع أحدهما لم يجبر) عليه لقوله عليه ~~السلام (1) (المؤمنون عند شروطهم) بل وتقدم في باب الصرف ما يستفاد منه ~~حكم. # المسألة (الخامسة) وهي (إذا قبضه) أي المسلم المسلم فيه (فقد تعين وبرئ ~~المسلم إليه فإن وجد به عيبا) كان له الرد بالعيب (ف‍) إذا (رده زال ملكه ~~عنه، وعاد الحق إلى الذمة سليما ms08622 من العيب.) لكن في المسالك هنا أنه لا أرش ~~له، لأنه لم يتعين للحق بل وقع عوضا عن الحق الكلي مملوكا له ملكا متزلزلا ~~يتخير معه بين الرضا به مجانا فيستقر ملكه عليه، وبين أن يرده فيرجع الحق ~~إلى ذمة المسلم إليه سليما، بعد أن كان قد خرج عنها خروجا متزلا. ونبه ~~بقوله عاد على ذلك، حيث إن العود يقتضي الخروج بعد أن لم يكن، فإنه مصير ~~الشئ إلى ما كان عليه بعد خروجه، وتظهر الفائدة في النماء المنفصل المتردد ~~بين القبض والرد، فإنه يكون للقابض، لأنه نماء ملكه كنظائره من النماء ~~المتجدد زمن الخيار، أما المتصل فيتبع العين، ويتفرع عليه أيضا ما لو تجدد ~~عنده عيب قبل الرد، فإنه يمنع من الرد لكونه مضمونا عليه، ولم يمكنه بعده ~~رد العين كما قبضها. # وبه قطع في التذكرة وزاد أن له حينئذ أخذ أرش العيب السابق وإن لم يكن ~~ثابتا لولا الطاري، فإن المنع منه إنما كان لعدم انحصار الحق فيه، حيث أنه ~~أمر كلي والعيب غير تام في جملة أفراد الحق. فلما طرء العيب المانع من الرد ~~تعين قبوله، # PageV24P330 # فصار كالمبيع المعين إذا كان معيبا فإنه يجوز أخذ أرشه، ويتعين عند مانع ~~من رده، وربما قيل بجواز رده هنا، لعدم تعيينه ابتداء والعيب الطاري لم ~~يوجب تعينه. غاية ما في الباب أن يلزم بأرشه. # قلت: ونحوه يأتي أيضا في التلف فيلزم بالقيمة لو أراد الرجوع بالبدل، ~~وفيه أن ذلك مناف لما سمعته منهم في باب الصرف، كما أنه مناف لمقتضى الحكم ~~بالرد ضرورة أنه لا دليل على الرد إلا الاندراج فيما دل عليه في المبيع، ~~بتقريب أنه بالدفع والقبض صار كأنه مورد العقد، إلا أنه لا يقتضي رده فسخ ~~العقد، كما اقتضاه لو كان المبيع معينا، باعتبار توقف عوده إلى ملك مالكه ~~الذي هو المراد من الرد على انفساخ العقد: بخلافه في الفرض، إذ عوده إلى ~~ملك المالك إنما يقتضي فسخ مقتضى القبض الذي هو السبب في ملك هذا الشخص ms08623 ~~فيبقى مقتضى العقد على حاله، وحيث كان مبني الرد الاندراج المزبور اتجه ~~حينئذ أن له الرجوع بالأرش، لاطلاق ما دل عليه في المبيع. # اللهم إلا أن يقال إنه مخالف لمقتضى الأصل فيقتصر فيه على المتيقن، وهو ~~إذا لم يمكن تحصيل المبيع سالما كما إذا كان معينا أما إذا أمكن كما في ~~الفرض لأن له الرد والابدال فلا يتجه الرجوع بالأرش. # نعم لو تعيب عنده أو تلف مثلا فتعذر الرد على حسب ما أخذه كان له الأرش ~~كما سمعته من التذكرة، والزامه بالأرش للعيب الحادث، أو القيمة لو أراد ~~الابدال ليس بأولى من الزام البايع بالأرش، بل هو أولى، ولذا تعين في ~~المبيع المعين، لكن فيه أنه مخالف لما سمعته منهم في باب الصرف، بل لم يعرف ~~فيه خلاف هناك. # نعم حكى هناك عن الشيخ وغيره أن له فسخ العقد أيضا، مضافا إلى الابدال ~~والأرش، وناقشه الفاضل فيه كما سمعته هناك مفصلا، فلاحظ وتأمل، حتى تعرف ~~قوة القول بالخيار هنا بين الرد والابدال، وبين الأرش، بل وتعرف أيضا فساد ~~ما قيل هنا PageV24P331 # على العبارة وما شابهها، من أن زوال الملك عند رده إنما يكون بعد ثبوته، ~~والمعيب ليس من المسلم فيه، فلا ينتقل عن المسلم إليه وإن عود الحق إنما ~~يكون بعد زواله، وهو مستلزم لأحد محذورين. # أما الحكم بالشئ مع وجود نقيضه، أو اثبات الحقيقة من دون لوازمها، وذلك ~~لأن الحكم بالبراءة إن كان صادقا لزم الأول، وإلا لزم الثاني، إذ لا بأس ~~بالتزام كون المقبوض المعيب صالحا للأداء عن الحق إذا رضي به المستحق، لأنه ~~من جنس الحق ومن أفراد المسلم فيه، وعيبه ينجبر بالخيار، فيتم الزوال ~~والعود، ولا بعد في تحقق الملك متزلزلا لمكان العيب، ومعلومية إرادة الصحيح ~~لا تقتضي كون المسلم فيه الموصوف بالصحة كما هو واضح، فالنماء المتخلل ~~حينئذ بين القبض إلى حال الرد للقابض. # ومن ذلك يظهر ما في جواب الشهيد عن ذلك في حواشيه بأن الحكم بالزوال ~~والعود مبني على الظاهرة حيث كان المدفوع ms08624 من جنس الحق، وصالحا لأن يكون من ~~جملة أفراده قبل العلم بالعيب، فإذا علم بالعيب زال ذلك الملك الذي حصل ~~ظاهرا وإن لم يزل في نفس الأمر، فصح اطلاق الزوال والعود بهذا الاعتبار إذ ~~قد عرفت أن الملك حاصل ظاهرا وباطنا، غاية أمره التزلزل وهو غير مانع ~~كنظائره، وقد تقدم لنا في باب الصرف ما له نفع تام في المقام بل منه يستفاد ~~كثير من أحكام. # المسألة (السادسة) وهي (إذا وجد برأس المال) المعين (عيبا فإن كان من غير ~~جنسه) بأن كان فضة فبان نحاسا مثلا (بطل العقد) من أصله إن كان الجميع ~~كذلك، وإلا فبالنسبة وله حينئذ خيار التبعيض، ولو كان العقد بكلى أبدلت إذا ~~لم يتفرق المجلس وإلا بطل أيضا (وإن كان) العيب في المعين (من جنسه) ~~كالخشونة واضطراب السكة (رجع بالأرش انشاء) قبل التفرق قطعا، وبعده على ~~الأصح، ويحتمل انفساخ العقد فيما قابله (وإن اختار الرد كان له) كما في ~~غيره من الثمن المعيب PageV24P332 # وينفسخ العقد، ضرورة توقف الرد إلى ملك الأول عليه. وإن كان كليا فله ~~الأرش بناء على المختار، وله الرد ولكن لا ينفسخ العقد، لما عرفت من أنه ~~إنما يقتضي فسخ مقتضى القبض. # نعم قد يقال به في المقام لا لذلك، بل لاستلزامه عدم قبض الثمن قبل ~~التفرق وفيه أن المقبوض المعيب ثمن، فيكفي قبضه قبل التفرق في الصحة، وإن ~~تعقبه فسخ مقتضى القبض بعد التفرق، بل لا يبعد لذلك عدم وجوب قبض البدل في ~~مجلس الرد، للأصل بعد ظهور الأدلة في غيره، كما أنه لا يجب قبض الأرش في ~~مجلس اختياره، باعتباره أنه كالجزء من الثمن. # وقد تقدم تحقيق كثير من هذه المطالب في باب الصرف فلاحظ وتأمل كي تعرف ~~الحكم في جملة أقسام المسألة، إذ العيب إما أن يكون من الجنس أو من غيره، ~~ثم إما أن يكون في جملة الثمن أو في بعضه، ثم إما أن يظهر قبل التفرق أو ~~بعده، ثم إما أن يكون الثمن معينا أو كليا فالأقسام ستة ms08625 عشر والله أعلم. # المسألة (السابعة إذا اختلفا) المسلم والمسلم إليه (في القبض) للثمن (هل ~~كان قبل التفرق أو بعده، فالقول قول من يدعي الصحة) لأصالتها فيه بعد ~~اعترافهما معا بحصوله، إذ هو أيضا مما يقع على وجهين. # فالأصل فيه الصحة كباقي أفعال المسلمين وأقوالهم التي تقع على وجهين، وقد ~~رتب الشارع أثرا على أحدهما دون الآخر، وبذلك يظهر أنه لا حاجة، أو لا وجه ~~إلى تقرير ذلك بأنه لما تعارض أصالة عدم القبض قبل التفرق مع أصالة عدم ~~التفرق قبل القبض تساقطا، فيحكم باستمرار العقد، وفي الحقيقة لا نزاع ~~بينهما في أصل الصحة، وإنما النزاع في طرو المفسد، والأصل عدمه، إن لم يرجع ~~إلى ما ذكرنا الذي من الواضح الفرق بينه وبين ما لو اختلفا في أصل قبض ~~الثمن، فإن القول قول منكر القبض فيه وإن تفرقا، واستلزم بطلان العقد، لأن ~~الأصل عدمه فلا يجري أصل الصحة المتوقف PageV24P333 # على ثبوت الموضوع ذي الوجهين، ويقع الشك في صحته، وأصالة صحة العقل لا ~~تقضى بثبوت ما كان مقتضى الأصل عدمه من الشرائط المتأخرة، وأصالة عدم طرو ~~المفسد معارضة بأصالة عدم وجود المصحح. # ونحو ذلك تجري في قبض الصرف، إذ المسألة من واد واحد، إلا إذا قلنا هنا ~~بأن التفرق قبل القبض مانع، لا أن القبض قبله شرط، بخلافه في الصرف فإنه ~~يتم حينئذ التمسك باستصحاب أثر العقد ما لم يعلم المانع فتأمل جيدا، ولو ~~أقام كل منهما في مفروض المتن بينة بنى على تقديم بينة الداخل وهو هنا مدعى ~~الصحة أو الخارج لكن الفاضل هنا قدم الأول لقوة جانبه بأصالة عدم طرو ~~المفسد، ولأن دعواه مثبتة و الأخرى نافية، وبينة الاثبات مقدمة، وهو كما ~~ترى، خصوصا الأخير ضرورة كون البطلان اثباتا أيضا كما هو واضح. # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه (لو قال البايع قبضته) أي الثمن ~~(ثم رددته إليك قبل التفرق) وأنكر المشتري ذلك بمعنى عدم القبض أصلا فضلا ~~عن الرد (كان القول قوله) أي المشتري (مع يمينه) ms08626 لا البايع كما في القواعد ~~والدروس (مراعاة لجانب الصحة) التي قد عرفت احتياج جريان أصلها إلى وجود ~~الموضوع المدعى عدمه، كما هو مقتضى الأصل، بل هذا عين المسألة السابقة التي ~~قد ذكرناها، وقلنا فيها أن القول قول منكر القبض أصلا، ولو فرض كون الانكار ~~لما قبل التفرق خاصة، على معنى الاعتراف بقبضه والرد لكن بعد التفرق، كان ~~عين المذكور في المتن سابقا، ولا ثمرة معتد بها لإعادته، كما أنه لا وجه ~~لفرض الانكار فيه للرد خاصة ضرورة أن القول قوله فيه لا البايع، فضلا عن ~~تعليله بمراعاة الصحة وحينئذ فما في المسالك في شرح العبارة لم يظهر لنا ~~وجهه قال: (المراد أنها اتفقا الآن على كون الثمن في ذمة المشتري أو عنده، ~~ولكن اختلفا في كون ذلك على وجه مفسد للعقد بأن لا يكون تقابضا أصلا أو على ~~وجه مصحح بأن يكون البايع PageV24P334 # قبضه ثم رده إليه والمصنف هنا قدم قول البايع ترجيحا لجانب الصحة، مع أن ~~الأصل عدم القبض أيضا، وتحقق صحة العقد سابقا كما مر ويمكن أن يقال حينئذ ~~تعارض الأصلان، فيحصل الشك في طرو المفسد والأصل عدمه فيتمسك بأصل الصحة ~~لذلك. # وفيه ما عرفت سابقا من أن ذلك لا يستقيم على فرض كون القبض قبل التفرق ~~شرطا، لأن أصالة صحة العقد لا تقتضي بوجود ما يقتضي الأصل عدمه من الشرائط ~~المتأخرة كما عرفت. نعم قد يقال: الاختلاف هنا كالاختلاف في السابقة في كون ~~القبض قبل التفرق أو بعده، ولكن أعادها لبيان أنه لا فرق في حكم هذا ~~الاختلاف بين كون الثمن في يد البايع أو يد المشتري، إذ ظهور اليد في الملك ~~بعد اعترافه هنا بوقوع القبض لكن بعد التفرق غير مجد. # وحينئذ فلا وجه لما في المسالك حيث قال بعد الكلام السابق: (ويبقى في ~~المسألة شئ، وهو أن دعوى البايع الرد غير مقبولة كنظائرها، إذ لا دخل له في ~~الصحة، وإنما قدم قوله في أصل القبض مراعاة لجانبها، وحينئذ فمع قبول قوله ~~في القبض هل له ms08627 مطالبة المشتري بالثمن، يحتمل عدمه لما قلناه من عدم قبول ~~قوله في الرد مع اعترافه بحصول القبض، ويحتمل جواز المطالبة لاتفاق ~~المتبايعين على بقاء الثمن عند المشتري الآن، أما على دعوى البايع فظاهر، ~~وأما على دعوى المشتري فلاعترافه بعدم القبض، فإذا قدم قول البايع في صحة ~~العقد ألزم المشتري بالثمن، ويشكل بأن المشتري حينئذ لا يعترف باستحقاق ~~الثمن في ذمته لدعواه فساد البيع فلا يبقى إلا دعوى البايع، وهي مشتملة على ~~الاعتراف بالقبض ودعوى الرد، وهي غير مقبولة في الثاني والمسألة موضع اشكال ~~ولعل عدم قبول قوله في الرد أوجه) وهو من غرائب الكلام خصوصا إذا كان الثمن ~~الذي اتفقا عليه معينا، ويد المالك بعد استنادها فيه إلى بقاء الملك السابق ~~الذي قطعه دعوى البايع الذي فرض PageV24P335 # تقديمها على دعواه، لا تجدي، ولو كان الاختلاف في المسلم فيه أنه حنطة ~~مثلا أو شعير تحالفا وفي قدره أو قدر الثمن أو قدر الأجل فالقول قول منكر ~~الزيادة، أما لو اختلفا في الحلول فالقول قول المسلم إليه لأنه منكر، ولو ~~اختلفا في اشتراطه فالقول قول منكره بناء على صحته حالا، وفي القواعد ومحكي ~~التذكرة (الأقرب أن القول قول مدعيه أن كان العقد بلفظ السلم على اشكال، ~~وعلى قولنا بصحة الحال فالاشكال أقوى)، وقد أشكل على بعض الشارحين فهم هذه ~~العبارة، ولعله بناء منهم على عدم صحة السلم بلا أجل وأن الفاضل ممن لا ~~يقول بذلك، وعلى ما قلناه سابقا من أن النزاع فيه فالمراد واضح، والله ~~أعلم. # المسألة (الثامنة: إذا حل الأجل) وكان المسلم فيه منقطعا لآفة ونحوها ~~(وتأخر التسليم لعارض) لا لتقصير من المسلم (ثم طالب) به (بعد انقطاعه كان ~~بالخيار بين الفسخ والصبر) بلا خلاف أجده في الأخير، بل ولا اشكال، لأن ~~مورد العقد الذمة، والأجل إنما هو للتسليم، فاحتمال الانفساخ كما عن أحد ~~قولي الشافعي لكونه كالمبيع التالف قبل قبضه، في غاية الضعف، لمخالفته ~~للأصل والنص والفتاوى كاحتمال تعين دفع قيمة عوضه، فيلزم بها المسلم لأنها ~~البدل عن كل ms08628 معتذر، بل هو أضعف من الأول لعدم الخطاب الآن بالعين كي ينتقل ~~إلى القيمة لتعذرها، بل التعذر مسقط لأصل خطاب الدفع. # ودعوى أن ذلك من خطاب الوضع لا التكليف واضحة المنع، فلا ريب حينئذ في أن ~~له الصبر إلى وجود المسلم فيه، بل عينه الحلي عليه، ولم يجوز له الفسخ ~~لأصالة اللزوم، إلا أن قاعدة عدم الوفاء بالشرط كما في المختلف والشهرة ~~بقسيمها على خلافه، بل ربما أشعر نسبته في الدروس إلى الندرة، وفي غيرها ~~إلى الخطأ PageV24P336 # بالاجماع عليه، بل في المختلف (أنه لم يوافقه عليه أحد من علمائنا، ولا ~~أظن أحدا أفتى به. # وفيه أيضا، أن أقوال الفقهاء متطابقة على تسليط المشتري على الفسخ، وعموم ~~الكتاب، لعدم حصول التراضي إذا تعذر المسلم فيه، والأحاديث متظافرة بذلك). # وحاصل مراده الرد على الحلي بأن الكتاب والسنة والاجماع على ذلك وفي موثق ~~ابن بكير (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أسلف في شئ يسلف الناس ~~فيه من الثمار فذهب زمانها ولم يستوف سلفه، قال: فليأخذ رأس ماله أو ~~لينظره) بل قيل: إنه يدل عليه الأخبار المستفيضة المتقدم أكثرها سابقا في ~~بيع السلف بعد حلوله فإنها وإن لم تكن ظاهرة في انقطاع المسلم فيه، إلا ~~أنها إذا جوزت الفسخ مع عدمه، فمعه بطريق أولى، وفيه أن المستفاد منها بعد ~~ملاحظتها جميعا وارجاع مطلقها إلى مقيدها جواز أخذ رأس المال إذا عجز ~~المسلم إليه خاصة عن الأداء، وظاهرها كون ذلك مرادا للبايع مسؤولا له، وأنه ~~كالاحسان من المشتري إليه، بل قد عرفت أن المحكي عن الأكثر كون المراد منها ~~المعاوضة عن المسلم إليه بقدر رأس المال لا الفسخ. # وعلى كل حال فهي غير ما نحن فيه من أن له الفسخ قهرا رضي البايع به أو ~~لا، والأولوية المزبورة فرع القول بالأصل، وهو ممنوع، لأصالة اللزوم، إذ ~~المسلم إليه إن وصل عجزه إلى حد الاعسار شرعا، فالحكم الأنظار إلى الميسرة، ~~بل الفسخ غير مفيد، وإلا فالمتجه أن له الزامه به كغيره من الديون، ms08629 ولعله ~~لذلك كله أو بعضه توقف في الاستناد إلى هذه النصوص لاثبات هذا الحكم في ~~الرياض. # لكن قد يقال: بمنع ظهور بعضها في كون الفسخ بالتراضي منهما، خصوصا نحو # PageV24P337 # صحيح الحلبي (1) عن الصادق عليه السلام (لا بأس بالسلم في الحيوان إذا ~~سميت الذي تسلم فيه ووصفته، فإن وفيته وإلا فأنت أحق بدراهمك) بل الظاهر أن ~~مدار الفسخ فيها على قاعدة الشرائط، ضرورة كون الأداء في الوقت المخصوص ~~منها، فالمتجه جعل المدار فيه على ذلك، وقد تقدم لنا سابقا أن المتجه أولا ~~جبره على أداء الشرط، ومع التعذر يتسلط على الفسخ. وقد مضى تحقيق الحال فيه ~~فلاحظ وتأمل جيدا، فإنه قد يمنع استفادة الشرطية من ذلك على الاطلاق، وإلا ~~لثبت مثله في النسيئة على أن المراد من اشتراط الأجل هو عدم استحقاق ~~المطالبة إليه فيعود الاستحقاق الذي هو حاصل من مقتضى العقد. # نعم قد يقع على جهة الشرطية فيترتب عليه الخيار حينئذ من هذه الجهة، ~~فالعمدة في ثبوت الخيار هنا إنما هو من جهة النصوص والفتاوى، ثم إن الظاهر ~~عدم الفرق في الخيار المزبور بين كون التأخير لتفريط من البايع وبين غيره ~~كما إذا لم يطالبه به المشتري حتى انقطع، نعم قد صرح غير واحد بسقوط الخيار ~~لو كان بتقصير من المشتري بمعنى أنه عرض عليه فامتنع عن القبض، ولعله كذلك ~~لأصالة اللزوم، وكونه السبب في ادخال الضرر على نفسه فلا يندرج في اطلاق ~~الخبر المزبور. # وكيف كان ففي حواشي الشهيد عن السيد العميد أن له مضافا إلى الفسخ والصبر ~~المطالبة بقيمة المسلم فيه عند الأداء واستحسنه في المسالك، ومحكي الميسية، ~~بل جزم به في الروضة كما مال إليه في الرياض، لأنها البدل عند تعذر الحق، ~~فهو كتلف المثلى الذي يتعذر مثله فإنه ينتقل إلى القيمة، وفيه أولا أنه ~~خلاف ظاهر النص، بل والأصحاب كما عن القطيفي الاعتراف به، بل صرح بعدمه ~~الكركي في حاشية الارشاد في شرح قوله فيه، ولو أخر التسليم فللمشتري الفسخ ~~أو الالزام قال: (ظاهر العبارة # PageV24P338 # مشكل. ms08630 لأن تأخر التسليم إما أن يكون مع وجود المسلم فيه وامكان تسليمه ~~فليس للمشتري فسخ، بل له الزامه بالتسليم أو مع انقطاعه وتعذر تسليمه، ~~وحينئذ يتخير بين الفسخ وأخذ الثمن أن كان باقيا أو مثله في المثلى والقيمة ~~في غيره، وبين الصبر إلى قابل، وليس له الزامه بشئ حينئذ، ولا فرق في ذلك ~~بين أن يكون تعذر التسليم بتفريط المسلم إليه بأن أخره حتى أنقطع أو لا، ~~وليس له في شئ من ذلك الزامه بالقيمة، لكن يجوز المعاوضة عليه بالتراضي ~~(إلى أن قال) ومن حملها على أن المراد إذا أخر البايع التسليم حتى أنقطع ~~المسلم فيه بتفريطه، يتخير المشتري بين الفسخ والالزام بقيمة يومئذ). # فقد أغرب لبعد الحمل عن العبارة، وفساد الحكم في نفسه، إذ ليس له الزامه ~~بالقيمة في المذكور إلا بالتراضي كما قدمناه. # وكيف كان فالعبارة مشكلة والحكم أشكل، وهو صريح فيما ذكرنا، وإن كان لا ~~يخلو من نظر إذا كان التأخير بتفريط من البايع كما أنه لا يخلو من نظر في ~~أصل اشكال العبارة، إذ يمكن حملها على إرادة الصبر من الالزام فيها، بل هو ~~متعين بملاحظة فتواه في باقي كتبه. # نعم ما ذكره من عدم الالزام بالقيمة جيد مع عدم التقصير من البايع، إذا ~~كان عدم الأداء لانقطاع المسلم فيه بآفة سماوية ونحوها، إذ لا خطاب بالأداء ~~أصلا كي ينتقل إلى القيمة، فأصل وجود المسلم فيه مقدمة لوجوب أدائه فيسقط ~~بعدمها حينئذ ولا دليل على الانتقال إلى القيمة فالأصل براءة ذمة المسلم ~~إليه منها، كما أن الأصل براءة ذمة المسلم من وجوب قبولها عليه لو بذلت له، ~~بل قيل إن صحيحي محمد بن قيس (1) المتقدمين سابقا في بيع المسلم إليه بعد ~~حلوله ظاهران أو صريحان في عدم الالزام بالقيمة، # PageV24P339 # بل قد ينقدح من ذلك محمل آخر للنصوص السابقة التي ادعى دلالتها على عدم ~~جواز الزام المسلم إليه بأزيد من الثمن، على أن يكون المراد منها عدم ~~الالزام بالقيمة عوض المسلم فيه فلاحظ وتأمل. # ومما يزيد ذلك ms08631 كله تأييدا ما ذكره غير واحد من الأصحاب بل لا خلاف أجده ~~فيه بينهم، من أن في حكم انقطاعه عند الحلول موت المسلم إليه قبل وجوده ~~وقبل الأجل، نظرا إلى أنه دين فيشمله عموم ما دل على حلول ما على الميت من ~~الدين بالموت، ودعوى أن للمسلم الالزام بالقيمة فيه مع عدم التقصير فيه ~~بوجه من الوجوه كما ترى. # نعم له المعاوضة عليه بأزيد من ثمنه وانقص ومساوي كما عرفته سابقا، وهو ~~غير ما نحن فيه من الالزام بالقيمة، بل قد يقال: إن ذلك لا يجتمع مع خيار ~~الفسخ والصبر، ضرورة وجوب القبول على المشتري لو بذلها له فليس له الفسخ ~~ولا الصبر، وقد عرفت أن مبني الالزام بالقيمة أنها عوض مال له قد تعذر، ففي ~~الحقيقة قد رجع دينه الآن إلى القيمة، فمع بذله له يتعين القبول كالمثلي ~~إذا تعذر مثله وهو كما ترى. # وليس هذا الخيار فوريا للأصل واطلاق النص، بل صرح ثاني الشهيدين بعدم ~~سقوطه لو صرح بالإمهال، وإن كان لا يخلو من اشكال، ولذا توقف فيه في ~~التذكرة والدروس والتنقيح، فاحتمل في الأول بعد أن جعل عنوان المسألة أنه ~~لو أجاز ثم بدا له في الفسخ وجوب الصبر وأنه كإجازة زوجة العنين، واحتمل أن ~~له الفسخ، ولا يكون ذلك اسقاط حق، فكان كزوجة المولى إذا رضيت بالمقام ثم ~~ندمت، ونحوه ما في الدروس قال ولو صرح بالإمهال ففي بطلان خياره نظر من ~~تجدد الحق حالا فحالا فهو كخيار المولى منها ولأنه كتأخير الدين المؤجل، ~~ومن أن الامهال أحد شقي التخيير وقد أثره وأولى بالابطال ما إذا قال: أبطلت ~~خياري. # قلت: لا اشكال في السقوط مع إرادة اختيار الصبر خاصة من الامهال، ضرورة ~~PageV24P340 # كونه حينئذ كالاسقاط، أما إذا أمهل لا بهذا العنوان بل لأن له عدم الفسخ، ~~لم يكن ذلك اسقاطا والشك كاف في بقاء الخيار مع الاطلاق والأمر سهل. ولو ~~علم الانقطاع قبل الأجل ففي الخيار وجهان، لم يرجح أحدهما في القواعد ~~والتذكرة والدروس وغيرها، ولكن ms08632 الأولى العدم، وفاقا للروضة والمسالك ~~وغيرهما، اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على اللزوم على المتيقن، والتفاتا ~~إلى عدم وجود المقتضى الآن، إذ لم يستحق عليه شيئا، ومنه يعلم وجه ترجيح ~~تأخير الحنث في الحالف على أكل الطعام غدا فأتلفه قبل الغد، لتصريح غير ~~واحد بابتناء ما هنا عليه فلاحظ وتدبر. # ولو كان المسلم فيه يوجد في بلد آخر ففي الدروس (لم يجب نقله مع المشقة ~~ولا مع عدمها إذا كان قد عين البلد، والأوجب) لكن في التذكرة (يحصل ~~الانقطاع بأن لا يوجد المسلم فيه أصلا بأن يكون ذلك الشئ ينشأ من تلك ~~البلدة، وقد أصابته جايحة مستأصلة، وهو انقطاع حقيقي، وفي معناه ما لو كان ~~يوجد في غير تلك البلدة، ولكن إذا نقل إليها فسد، وإذا لم يوجد إلا عند قوم ~~مخصوصين وامتنعوا من بيعه فهو انقطاع، ولو كانوا يبيعونه بثمن غال فليس ~~انقطاعا، ووجب تحصيله ما لم يتضرر المشتري به كثيرا، وإن أمكن نقل المسلم ~~فيه من غير تلك البلدة إليها وجب نقله مع عدم التضرر الكثير)، وهو جيد. # (و) كيف كان ف‍ (لو قبض) المسلم (البعض) من المسلم فيه وتعذر الباقي (كان ~~له الخيار في الباقي) بين الفسخ فيه - واسترداد ما يخصه من الثمن، لوجود ~~المقتضى فيه إذ احتمال كونه لتعذر الكل خاصة مقطوع بعدمه نصا وفتوى، وبين ~~الصبر إلى وجوده كتعذر الكل، (وله) أيضا (الفسخ في الجميع) لتبعض الصفقة ~~عليه بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، لكن قد يشكل الأول بما ذكروه في خيار ~~العيب من أنه ليس له تبعيض الصفقة اختيارا، فلا يجوز له الفسخ في أحد ~~المبيعين صفقة إذا ظهر فيه عيب، بل ليس لأحد المتبايعين الفسخ لو كان ~~المبيع معيبا دون PageV24P341 # الآخر ومثله آت في المقام. # اللهم إلا أن يمنع عليهم كون المدرك في المنع هناك التبعيض بل الاجماع أو ~~غيره، كما سمعته سابقا فلاحظ فتأمل، بل قد يشكل أيضا بأنه لا تبعض صفقة. # وإنما هو تأخير أداء لبعض المسلم فيه، وما في ms08633 صحيح عبد الله بن سنان (1) ~~(عن أحدهما عليهما السلام أرأيت إن أوفاني بعضا (أي من المسلم فيه) وعجز عن ~~بعض أيجوز أن آخذ بالباقي رأس مالي؟ قال: نعم ما أحسن ذلك) وغيره كصحيح ~~الحلبي (2) ونحوه ظاهر في نفي البأس عن أخذ ذلك بالتراضي منهما، مع أنها لا ~~ظهور فيها في انقطاع المسلم فيه، وعدم امكان تحصيله، ويدفع بأن تأخير ~~الأداء ولو في البعض كاف في ثبوت الخيار في الجميع للتضرر، خصوصا إذا قلنا ~~بأن منشأ جواز الفسخ عدم حصول الشرط، وعلى كل حال فقد صرح بعضهم بأن للبايع ~~الخيار إذا اختار المشتري الفسخ في البعض، لتبعض الصفقة عليه أيضا، وقواه ~~جماعة وهو كذلك إذا لم يمكن ذلك بتفريط منه وتقصير، والله أعلم. # المسألة (التاسعة) لا خلاف في أنه (إذا دفع إلى صاحب الدين عروضا على ~~أنها قضاء) عن الدين (ولم يساعره احتسبت بقيمتها يوم القبض) بل في المسالك ~~الاتفاق عليه، وقال محمد بن الحسن الصفار (3) (كتبت إليه في رجل عليه مال ~~فلما حل عليه المال أعطاه به طعاما أو قطنا أو زعفرانا ولم يقاطعه على ~~السعر (الثاني) (4) بعد شهرين أو ثلاثة ارتفع الطعام والزعفران والقطن أو ~~نقص، بأي السعرين يحسبه؟ هل لصاحب الدين سعر يومه الذي أعطاه وحل ماله عليه ~~أو السعر الثاني بعد شهرين أو # PageV24P342 # ثلاثة يوم حاسبه فوقع عليه السلام ليس له إلا على حسب سعر وقت ما دفع ~~إليه الطعام انشاء الله). # ولا ينافيه قوله أيضا (وكتبت إليه الرجل استأجر أجيرا ليعمل له بناء أو ~~غيره من الأعمال وجعل طعاما أو قطنا وغيرهما ثم تغير الطعام والقطن عن سعره ~~الذي كان أعطاه، إلى نقصان أو زيادة أيحسب له سعره يوم أعطاه أو سعر يوم ~~حاسبه؟ فوقع عليه السلام يحسب له سعر يوم شارطه فيه) بعد إرادة يوم القبض ~~من يوم الشرط بناء على أنه يوم الشرط أولم يتغير السعر إلا بعد يوم القبض ~~فلا يقدح الفصل بينه وبين يوم الشرط، خصوصا بعد أن رواه في الكافي كذلك. ms08634 # وبعد وضوح عدم الفرق بينه وبين الدين الذي قد حل في كون المدفوع ملكا ~~للقابض الذي هو صاحب الدين، وحيث كان من غير جنس الدين لو فرض كونه نقدا ~~وجب ملاحظة قيمته في ذلك الوقت حتى يكون وفاء، بل يكون كدفع المجانس. نعم ~~قد يقال: مقتضى ذلك لو كان الدين عرضا وقد دفع عرضا آخر وجب ملاحظة ما ~~يساوي العرض المدفوع من العرض الذي هو دين في يوم القبض فيبرء منه بذلك ~~المقدار، لا أنه يلاحظ القيمة فيهما، لكن في المسالك لو كان الدين من غير ~~النقد الغالب أحتسب أيضا به يوم دفع العوض قضاء، ولعل ذلك لعدم معرفة ~~القيمة بغير النقد الذي هو المرجع في أمثال ذلك، وتنصرف إليه الأروش ~~والجنايات وغيرها، ولو كان الدين قسما خاصا من النقد فدفع عنه آخر احتسب ~~بما يساويه منه في يوم القبض، كما استفاضت به النصوص، منها ما رواه إبراهيم ~~بن ميمون (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يكون له على الرجل ~~دراهم فيعطيه دنانير ولا يصارفه فتصير # PageV24P343 # الدنانير بزيادة أو نقصان قال: له سعر يوم أعطاه) وفي بعضها (1) تعليل ~~ذلك (بأنه قد حبس منفعتها عليه) والظاهر أن ذلك كناية عن انتقالها إلى ~~القابض، وزوال ملك الدافع عنها، وبه يحصل حبس منفعتها عنه، وإذا انتقلت إلى ~~ملك القابض سقط بإزائها ما يساويها من ذلك الدين بصرف ذلك اليوم، لأنها لم ~~تنتقل إليه مجانا وإنما انتقلت عوضا، فلا بد من سقوط عوضها ذلك اليوم بصرف ~~ذلك اليوم الذي هو يوم المعاوضة، وحينئذ فهو إشارة إلى ما قدمناه هذا ~~وتقدم، ويأتي ماله نفع في المقام إذ المسألة، غير خاصة بالسلم وليست هي في ~~الحقيقة من البيع، وإلا لوجب معرفة المقدار وغيره من أحكام البيع، بل هي ~~معاوضة مستقلة كما أن المسألة (العاشرة) كذلك لا مدخلية لها في السلم إذ قد ~~عرفت الحال في بيعه قبل الحلول، (و) بعده أما غيره ف‍ (يجوز الدين بعد ~~حلوله على الذي هو عليه) بلا خلاف فيه ms08635 بيننا ولا اشكال بل (وعلى غيره) ~~وفاقا للمشهور، شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا، بل لعلها كذلك بعد انحصار ~~الخلاف في الحلي، لوجود المقتضى و ارتفاع المانع عدا ما يحكى عنه من ~~الاجماع المتبين خطاؤه في تحصيله، بعدم موافقة أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه ~~له في ذلك، بل ليس فيما حضرني من نسخة السرائر ذلك، وإن أطال في ترجيح ما ~~ذهب إليه من المنع، بأنه ليس بيع عين مشاهدة، ولا مشخصة موصوفة ولا كلية ~~موصوفة إذ الأخير سلم وليس هو منه قطعا، كما أنه ليس من الأولين كذلك لعدم ~~تعين الدين وتشخصه إلا بالقبض، بل أورد على نفسه أن الاجماع منعقد بغير ~~خلاف على صحة بيع الدين وامضائه وعموم أخبارهم على ذلك، وأجاب بأنا عاملون ~~بالاجماع ومتبعون لظواهر القرآن في بيع الدين على من هو عليه دون غيره، ~~وظاهره وجود معقد اجماع مطلق. # PageV24P344 # وعلى كل حال فلا ريب في ضعف قوله، إذ لا مانع من كونه بيع عين موصوفة، ~~وإن لم يكن سلما ولا مشخصة لعموم أدلة البيع، بل مقتضاها جواز البيع قبل ~~الأجل كما هو صريح التذكرة والروضة، وظاهر المختلف واللمعة وجماعة، ولا ~~معارض لها، إذ الاجماع المدعى إنما هو في السلم خاصة، ودعوى عدم الفرق ~~واضحة المنع، كدعوى عدم الملكية للبايع قبل الأجل في نحو القرض المؤجل، ~~ومهر الزوجة ونحوهما من أفراد الدين، وكذا عدم القدرة على التسليم بعد ما ~~عرفت من عدم اعتبار القدرة فعلا من صحة البيع، فما في الدروس وظاهر الارشاد ~~ومحتمل النافع أو ظاهره من المنع ضعيف، هذا كله في أصل جواز البيع. # وأما يباع به (فإن باعه بما هو حاضر) مشخص (صح) بلا خلاف ولا اشكال (و) ~~كذا (إن باعه بمضمون) في العقد (حال صح أيضا) لعدم صدق الدين عليه، ضرورة ~~عدم كون المراد منه التأخير بل غاية المراد منه الكلي الصادق على أفراد ~~متعددة، أما إذا كان مضمونا قبل العقد بأن يكون مؤجلا ثم يحل الأجل فالمتجه ~~فيه المنع، لأنه بيع دين ms08636 بدين كالحال بالمؤجل السابق، واعتبار الأجل في ~~الدين على تقدير تسليمه كما نص عليه بعض أهل اللغة بل تسب إلى ظاهر بعض ~~الأصحاب إنما يراد منه اعتباره حين ثبوته بمعنى أن الدين ما يضرب فيه الأجل ~~أول مرة، ولا ينافيه خلوه عنه في ثاني الحال، ولذا أطلق الأصحاب على الدين ~~بعد حلول أجله لفظه اطلاقا حقيقيا وهو المتداول عرفا ولا يصح السلب عنه فيه ~~حينئذ. # لكن في الرياض في شرح عبارة النافع التي هي كعبارة المتن هنا، اطلاق ~~العبارة يقتضي عدم الفرق بين ما لو كان مؤجلا ثم حل الأجل أو كان غير مؤجل ~~في الأصل، كما إذا بيع بدينار كلي غير مستقر في ذمته قبل البيع، ولا اشكال ~~فيه لما مر، مع عدم صدق الدين عليه حقيقة كما يأتي، ويشكل في الأول إن لم ~~يكن اجماع كما هو ظاهر الروضة حيث جعل الجواز أقوى وهو مشعر بل ظاهر في ~~PageV24P345 # وقوع الخلاف، ووجهه قوة احتمال صدق الدين عليه، بناء على تضمنه الأجل، ~~ولو في الزمان السابق على العقد، فيلزم حينئذ بيع الدين بالدين، ووجه ~~الجواز أما الشك في الصدق، أو لزوم الاقتصار في المنع في بيع الدين بالدين ~~المخالف للأصل على محل الوفاق، وليس منه محل الفرض، لوقوع الخلاف، والخبر ~~المانع عنه وإن كان عاما إلا أنه قاصر سندا يشكل الاعتماد عليه فيما عدا ~~الاجماع. # وربما يوجه باختصاص الدين بالمؤجل كما في كلام الأصحاب وجماعة من أهل ~~اللغة، ومحل الفرض بعد انقضاء أجله ليس كذلك إلى آخره، وهو من غرائب ~~الكلام، ضرورة ظهوره في أن الجواز بالمضمون السابق مظنة الاجماع، وفيه أن ~~المراد بالمضمون في كلام الأصحاب ما قابل العين، أي الكلي في العقد فلا ~~يشمل المضمون سابقا، بل ينبغي القطع بذلك، إذ لا خلاف بينهم في أن بيع ~~المضمون المؤجل سابقا بمضمون سابقا كذلك من بيع الدين بالدين، سواء كانا ~~حالين أو مؤجلين أو أحدهما حالا والآخر مؤجلا، إنما البحث فيما صار دينا ~~بالعقد، وهو الذي أشار إليه المصنف ms08637 بقوله. # (وإن اشترط تأجيله) أي الثمن في بيع الدين بعد حلوله (قيل) والقائل ~~المشهور (يبطل لأنه بيع دين بدين) فيشمله النص والاجماع (وقيل يكره وهو ~~الأشبه) عند المصنف وجماعة، للأصل والعمومات التي يجب الاقتصار في الخروج ~~عنها على المتيقن، وهو ما كان عوضا حال كونه دينا، كما هو مقتضى تعلق الباء ~~به، والمضمون عند العقد ليس بدين، وإنما يصير دينا بعده، فلم يتحقق بيع ~~الدين به وإلا لزم مثله في بيعه بالحال الذي لم يعرف من أحد المنع فيه، ~~والفرق غير واضح. ودعوى اطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد ~~فممنوع، وبعده فمشترك بين الحال والمؤجل، فيلزم أن لا يصح بحال كما عرفت، ~~واطلاق بيع الدين بالدين عليه عرفا مجاز، على معنى أن الثمن بقي في ذمته ~~دينا بعد PageV24P346 # البيع، ولو اعتبر مثل هذا الاطلاق جاء مثله في الحال إذا لم يقبضه، خصوصا ~~إذا أمهله به من غير تأجيل. # وفيه منع كون المراد من النص ذلك لا غير، وتعلق الباء أعم، إذ يمكن كون ~~المراد المنع من بيع الدين بالدين المقابل للعين والحال أي لا تبع الدين ~~بهذا الصنف من البيع فيكون التعريف إشارة إلى هذا القسم من البيع المعهود ~~في الذهن وحينئذ فأظهر الفردين المؤجل في العقد لا العكس وقد تقدم في تأجيل ~~ثمن السلف ما يستفاد منه المفروغية من تناول بيع الدين بالدين للمؤجل ثمنه ~~بالعقد، وأنه من الواضحات فلا ريب حينئذ في أن الأشبه خلاف ما ذكره المصنف. # وقد تحصل من مجموع ما ذكرنا المنع من بيع الدين السابق بالدين السابق في ~~الصور الأربعة أي الحالين والمؤجلين والمختلفين، وأما إذا كانا مضمونين ~~بالعقد فالمؤجلان منهما لا ريب في بطلانه، بل يمكن اندراجه في بيع الكالي ~~بالكالي وقد عرفت الحال فيه في تأجيل ثمن السلف إذ هو، والحالان منهما لا ~~اشكال في صحتهما للعمومات كالمختلفين، وأما إذا كان أحدهما مضمونا بالعقد ~~والآخر قبله فإن كان المضمون سابقا سلما لم يجز بيعه قبل حلوله مطلقا وجاز ~~بعده ms08638 إذا كان الثمن حالا، وإن لم يكن سلما جاز قبل حلوله بعين حاضرة، وبكلي ~~مضمون بالعقد حال لا مؤجل على الأقوى، ولو جعل المضمون سابقا ثمنا لعين أو ~~كلي حال جاز قطعا إذا كان حالا، من غير فرق بين السلم وغيره وإن كان مؤجلا ~~فوجهان، إذا كان سلما أقواهما العدم، بناء على عدم الفرق في المنع بين جعله ~~ثمنا أو مثمنا قبل حلول أجله وإن لم يكن سلما فالأقوى الجواز بل ينبغي ~~القطع به إذ هو كالعكس فتأمل جيدا. # وقد تلخص مما ذكرنا جواز بيع الحال بالحال مع عدم أجل لهما في السابق ~~فضلا عن الحالين بالعقد، وعن الحال كذلك بالمؤجل السابق أو بالعقد، لما ~~عرفته من عدم إرادة ما يشمل الكلي المضمون حالا، وقيمة المغصوب ونحوها من ~~بيع الدين بالدين PageV24P347 # ومدار البحث على اعتبار الأجل في صدق اسم الدين هنا وصدقه عليه بعد حلوله ~~وعلى عدم اعتبار سبق الدينية في صدق بيع الدين بالدين والله العالم. # المسألة (الحادية عشر) لا خلاف في أنه (إذا أسلف في شئ وشرط مع السلف ~~شيئا معلوما صح) من غير فرق بين الرهن والضمين وغيرهما وإن كانا معقد نفى ~~الخلاف المحكي عن التذكرة، إذ المدرك في الجميع وهو عموم الوفاء بالعقود، و ~~المؤمنون، وغيرهما مما دل على صحة الشرط متحد، ونهى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم (1) (عن السلف والبيع، وعن البيعين) في الخبر القاصر سندا المجمل ~~دلالة غير معارض، خصوصا بعد ما قيل من أن المراد منه النهي عن بيع من من ~~طعام مثلا حالا بكذا، وسلفا بكذا، وقد تقدم الكلام فيه سابقا، فعموم أدلة ~~الشرائط حينئذ بحالها لا معارض لها. نعم يعتبر في الشرط المعلومية ونحوها ~~كما في غير السلم من أنواع البيع، وليس الشرط في عقد السلم سلما بل ليس هو ~~في عقد البيع بيعا بل هو مملك مستقل في عقد البيع. # (و) حينئذ ف‍ (لو أسلف في غنم وشرط أصواف نعجات معينة) اتجه ما نسبه ~~المصنف إلى القيل بقوله (قيل: ms08639 يصح) والقائل الشيخ والفاضل والشهيدين ~~والمقداد والكركي وغيرهم (وقيل) كما عن السرائر (لا) يصح (وهو الأشبه) عند ~~المصنف والموجود في السرائر أن جعل في جملة السلف أصواف النعجات المعينة ~~فلا يجوز السلف في المعين، وبيع الصوف على ظهر الغنم أيضا لا يجوز سواء كان ~~سلفا أو بيوع أعيان وهو غير ما نحن فيه، إذ لا ريب في البطلان إذا جعله من ~~جملة السلف لمعلومية اشتراط كونه مضمونا في الذمة، إنما الكلام في ملكها ~~بالشرط في عقد السلم وهو ليس سلما بل ولا بيعا غير سلم، فلو قلنا بعدم جواز ~~بيعها لأنها من الموزون - مع أن الأصح # PageV24P348 # الجواز مع المشاهدة لعدم موزونيتها بهذا الحال كالثمرة على النخل - أمكن ~~القول بالجواز من حيث الشرط لعموم أدلته، اللهم إلا أن يدعى رجوع الجهالة ~~إلى أحد العوضين، وفيه منع واضح. # وعلى كل حال فما ذكره من المنع فيما فرضه ليس مما نحن فيه: وبذلك ظهر ~~انفراد المصنف في مختاره نعم حكى عن تلميذه الآبي أنه مال إليه أو قال به، ~~ولا ريب في ضعفه إن أريد البطلان من حيث الاشتراط في عقد السلم، أما إذا ~~أريد به بطلان هذا الشرط في نفسه من غير فرق بين السلم وغيره فله وجه، وإن ~~كان الأوجه خلافه خصوصا بناء على التحقيق من جواز البيع على الظهر مع ~~المشاهدة. # كما أنه ظهر بما ذكرنا ما في رد المختلف على ابن إدريس فإنه بعد أن حكى ~~كلامه قال: يجوز إذا كان الصوف مشاهدا أن يكون شرطا في السلم لأجزأ من ~~البيع ثم قال: # ولو فرضنا جزأ لم يكن محالا لأنه يجوز السلف حالا فيمكن أن يكون بعضه ~~كذلك ونحوه في المسالك وغيرها إذ فيه أنه إن جاز كونه حالا فلا بد أن يكون ~~كليا في الذمة ولا يجوز أن يكون مشخصا واحتمال إرادته بالجواز حالا أنه ~~يباع بلفظ السلم خلاف الظاهر، هذا. وعن المهذب البارع أن موضوع المسألة أن ~~يكون شرط الأصواف أن تجز حالا، فلو عينها وشرط تأجيل ms08640 الجز إلى أمد السلف أو ~~شرط أصواف نعجات في الذمة غير مشاهدة لم يصح قولا واحدا، وكأنه نظر إلى ~~ظاهر ما وقع فيه الخلاف، وإلا فالاجماع ممنوع كما اعترف به في المسالك ~~وغيرها. # وفي حواشي الشهيد (التحقيق أنه إن كان شرط الصوف الموجود أو ما يتجدد ~~مقيدا بمدة معينة صح، وإن لم يكن موجودا حال الشرط لم يصح) بل عن إيضاح ~~النافع أنه بعد أن ذكر ما ذكر الشهيد قال: (وإن شرط الصوف مؤجلا ففيه نظر، ~~ولعل الأقرب الصحة، لأن المشروط لا يشترط معرفته ولا حصوله، فإنه قد يشترط ~~حمل الأمة والشجرة فيكون معناه ما تحمل إن حملت). PageV24P349 # وفي المسالك بعد أن قوى الصحة مع شرط الجز حالا والاطلاق قال: (ولو شرط ~~تأجيل الجز إلى أجل السلم فلا يخلو إما أن يشترط دخول المتجدد أو لا، وفي ~~الأول يحتمل الصحة، لأنه شرط مضبوط، وقد صرح جماعة من الأصحاب بجواز مثل ~~ذلك في الصوف واللبن استقلالا، ونحن فيما سلف شرطنا فيه كون المجهول تابعا، ~~فحينئذ لا اشكال أيضا مع الشرط، وفي الثاني يبنى على أمرين، أحدهما أن شرط ~~تأجيل الثمن إذا كان عينا هل هو جايز أم لا والحق جوازه. بل ادعى عليه في ~~التذكرة الاجماع، ومثله الثمن المعين، والثاني إن اختلاط مال البايع ~~بالمبيع هل هو مانع من صحة البيع أم لا ولا شبهة في عدم منعه، وقد تقدم ~~نظيره فيمن اشترى لقطة أو جزه وآخر قطعها فامتزجت بمال البايع، وحينئذ ~~فطريق التخلص الصلح قلت: وبهذا يظهر لك ما في اجماع المهذب، بل لا يبعد ~~جواز ما ذكره من الصورة الأخيرة إذا فرض الضبط على وجه ترتفع به الجهالة ~~القادحة في الشرط، والله أعلم. # (ولو شرط) المسلم إليه (أن يكون الثوب من غزل امرأة معينة، أو الغلة من ~~قراح بعينه لم يضمن) المسلم إليه المسلم فيه أي لم يصح السلم، فلا ضمان، إذ ~~هو لازم لها، وعلله في المسالك بامكان أن لا يتفق ذلك للمرأة بأن تمرض أو ~~تموت أو ms08641 تترك العمل امكانا مساويا لنقيضه، وكذا القراح يمكن أن يخيس، ولا ~~يظهر منه ما يطابق الوصف وهو جيد، وأجود منه قوله والضابط اعتبار ما لا ~~يتخلف عنه المسلم فيه عادة، كالبلد الكبير بالنسبة إلى الأرض والأهل، بل ~~ظاهره قبل ذلك عند البحث عن السلم في الجلود أنه لا اشكال في جوازه مع ~~اشتراط الغلة من قرية معينة لا يخيس عادة، وهو كذلك، وعليه يحمل الصحيح (1) ~~(عن رجل اشترى طعام قرية بعينها فقال لا بأس إن خرج فهو له، وإن لم يخرج ~~كان دينا عليه) وفي الخبر الآخر (2) (الرجل # PageV24P350 # يشتري طعام قربة بعينها وإن لم يسم له قرية بعينها أعطاه من حيث شاء). # لكن في تقييده ذلك بالنسبة إلى الأرض والأهل لا يخلو من مناقشة، إلا أن ~~يكون المراد منه ارتفاع عزة الوجود بذلك، لكثرة الأهل والأرض فهو ليس ~~كامرأة معينة، ولا كقراح معين، كما أن تعليل أصل الحكم في الرياض لا يخلو ~~منها أيضا قال: (المسألة الثانية لا يجوز استناد السلف إلى معين، لأنه ~~ابتياع مضمون كلي في الذمة غير مشخص، إلا بقبض المشتري، ويتفرع عليه أنه لو ~~شرط ثوبا من غزل امرأة بعينه، أو غلة من قراح، أي مزرعة معينة لم يضمن ولا ~~يصح، لأن تشخيص المسلم فيه بأحد الأمور المزبورة خروج عن حقيقة السلف، كما ~~مرت إليه الإشارة. # نعم لو استند إلى معين قابل للإشاعة ولا يقتضي التعيين فيه إلى عسر ~~التسليم عادة جاز، كما لو أسلف على ماءة رطل من تمر البصرة، فإن ذلك يجري ~~مجرى الصفات المشترطة في السلف كالحدارة والصرابة، وعليه يحمل الخبران) ~~وفيه أنه لا دلالة في الشرط المزبور على التشخيص المذكور، فالمدار في المنع ~~فيه ونحوه على عزة الوجود وغلبته التي قد عرفت البحث فيها، وأنها ترجع إلى ~~القدرة على التسليم أولا فلاحظ وتأمل والله أعلم. # (المقصد الرابع) من المقاصد التي استدعاها النظر في السلف (في الإقالة) ~~وإن كانت هي غير مختصة، فيه بل ولا مختصة بالبيع ولذا كان الأولى جعلها ~~بمنزلة الخاتمة ms08642 لكتاب البيع كما فعله بعضهم إلا أنه لما منع بعض العامة ~~وقوعها في بعض السلف ناسب جعل البحث فيها مقصدا من مقاصده كمناسبة جعل ~~القرض ودين المملوك كذلك لاشتراك الجميع في تحقق صدق الدين والأمر سهل. # وعلى كل حال فلا ريب في مشروعيتها بل رجحانها للنادم المسلم قال الصادق ~~عليه السلام PageV24P351 # في خبر ابن حمزة (1) (أيما عبد أقال مسلما في بيع أقال الله عثرته يوم ~~القيامة) وأرسله في الفقيه، لكن قال: (أيما مسلم أقال مسلما ندامة في البيع ~~وقال أيضا في خبر سماعة بن مهران (2) (أربعة ينظر الله عز وجل إليهم يوم ~~القيامة أحدهم من أقال نادما) وفي مرسل الجعفري (3) (إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم يأذن لحكم بن حزام في التجارة حتى ضمن له إقالة النادم) ~~الحديث إلى غير ذلك من النصوص. # (و) كيف كان ف‍ (هي) عند (فسخ في حق المتعاقدين) أو ورثتهما، بناء على ~~قيامهم مقامهما في ذلك، كما صرح به في التذكرة (وغيرهما) كالشفيع، لا بيع ~~سواء كان المبيع عقارا أو غيره، وسواء وقعت قبل القبض أو بعده، وسواء كانت ~~بلفظ الإقالة أو الفسخ، بل لو وقعت بلفظ البيع بناء على صحتها به إذا كان ~~المقصود به محض الفسخ، كما في التذكرة، وظاهر جامع المقاصد، وإن كان لا ~~يخلو من اشكال، خلافا لمخالفينا فبين مطلق أنها بيع، ومقيد لها في حق ~~الشفيع، وآخر بالعقار، ورابع بما بعد القبض، وخامس إذا كانت بلفظ الإقالة، ~~ولا ريب في ضعف الجميع، لعدم قصد معنى البيع، بل المقصود خلافه، ورد الملك ~~ليس تمليكا جديدا فلا يجري عليها شئ من أحكام البيع، بل ولا غيره من ~~المعاوضات الموجبة ملكا جديدا لما عرفت من أنها تفيد رد الملك بفسخ العقد ~~الذي قد اقتضى خلافه. # (و) من هنا (لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن) لعدم ما يصلح مملكا ~~للزيادة المفروضة (ولا نقصان) لعدم ما يصلح مملكا لما بقي من الثمن مثلا ~~بعد فسخ # PageV24P352 # العقد فيما قابله تماما، بلا خلاف أجده ms08643 فيهما إلا ما حكاه الشهيد في ~~حواشيه عن الإسكافي قال: ولو اصطلح المتبايعان بزيادة أو نقيصة صح عند ابن ~~الجنيد، والأصحاب على خلافه، لأنها فسخ لا بيع، قلت: مضافا إلى صحيح الحلبي ~~(1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (سألته عن رجل اشترى ثوبا ولم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ثم رده على ~~صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة قال: لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة فإن جهل ~~فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه رد على صاحبه الأول ما زاد). # بناء على أن مبنى ذلك فساد الإقالة وبقاء الثوب على ملك المشتري، بل ~~الظاهر عدم الصحة حتى لو ذكرت الزيادة والنقيصة بصورة الشرط الذي هو مملك ~~بنفسه وإن كان بواسطة العقد، لبطلان هذا الشرط باعتبار مخالفته لمقتضى ~~الإقالة التي هي بمعنى الفسخ، ورد كل عوض إلى مالكه. # (و) حينئذ (تبطل الإقالة بذلك لفوات الشرط) في صحة عقد الإقالة ~~كالمعلومية في المبيع أو فوات الشرط في ضمن عقدها الذي علق الرضاء بالفسخ ~~عليه، كما في كل شرط فاسد في العقد، بناء على فساد العقد بفساده بل ربما ~~ظهر من بعضهم عدم بناء ذلك على الخلاف في اقتضاء فساد الشرط فساد العقد ~~وعدمه أما لخصوص النص المزبور المتمم بعدم القول بالفصل، بناء على أن ~~المراد منه ما يشمل المعاوضة والشرطية، وإن ذكر لفظ الباء بل لعله الظاهر ~~منه عند التأمل، أو لأن بطلان الشرط هنا باعتبار منافاته لمقتضى العقد كما ~~عرفت، ولا خلاف في اقتضائه فساد العقد لعوده عليه بالنقض، إنما الخلاف في ~~غيره أو لغير ذلك. # لكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله من النظر إن لم يقم اجماع عليه، كما لعله ~~الظاهر من بعضهم حتى أنه صرح بأنه لا فرق في المنع عن الزيادة والنقيصة بين ~~الحكمية # PageV24P353 # والعينية، فلو أقاله على أن ينظره بالثمن أو يأخذ الصحاح عوض المكسر ~~ونحوه لم يصح ولكنك خبير بأن ذلك أن تم فهو في خصوص زيادة الثمن ونقصانه ~~عينا أو حكما كانظار الثمن واعطاء ms08644 الصحيح عوض المكسر كما صرح به في التذكرة ~~وغيرها، أما إذا لم يرجع إلى شئ من ذلك بحيث يكون شرطا خارجا عن الثمن، فقد ~~يقال: إن مقتضى عموم (المؤمنون) وغيره صحته، وليس هذا تمليكا بالإقالة بل ~~هو بالشرط الذي ألزمه عقد الإقالة، ودعوى رجوع كل شرط إلى زيادة الثمن ~~ونقصانه واضحة المنع، اللهم إلا أن يقال: إن فائدة الشرط التسلط على فسخ ~~العقد الذي قد اشترط فيه إن لم يوف بالشرط، ولذا قيل إن الشرائط في العقود ~~اللازمة إنما هي للزومها، بل قيل إن فائدتها قلب اللازم جائزا من أول الأمر ~~وإن كان التحقيق خلافه. # وعلى كل حال فهو غير صحيح في الإقالة لعدم معهودية تزلزل الفسخ، فلا يصح ~~فسخ الإقالة حينئذ بعدم الوفاء بالشرط، ويعود العقد على ما كان، فلا يصح ~~أصل الشرط، وفيه منع انحصار فائدة الشرط في ذلك، إذ لا مانع من كونه حينئذ ~~كالشرط في العتق والوقف ونحوهما مما لا يتسلط المشترط به على الفسخ، وأن ~~المراد به مجرد الالزام وانسلاخ الشرطية التي هي بمعنى التعليق منه غير ~~قادح، لكن ومع ذلك كله فالمسألة لا تخلو من اشكال. وإن كان مقتضى ذلك عدم ~~جواز اشتراط الخيار في الإقالة، بل ولا يتسلط على فسخها بعيب ونحوه لما ~~عرفت، بل مقتضاه أيضا عدم الجواز في معاطاتها، بناء على صحتها فيها للسيرة ~~المستمرة، وأنها تفيد فائدة عقدها كمعاطاة البيع في إفادة الملك، لصدق ~~اسمها عليها، لما عرفت من أن الفسخ مني تحقق لزم، لعدم معهودية تزلزله، فلا ~~يكون فرق حينئذ في ذلك بين المعاطاة والعقد، بخلافه في البيع ونحوه، فإن ~~المعاطاة فيه وإن إفادة الملك إلا أنه يصح الرجوع فيه قبل التلف والتصرف، ~~بخلاف العقد. # نعم قد يمنع كون الإقالة من العقود المصطلحة، ولذا لم يصرح الأكثر إن لم ~~يكن PageV24P354 # الجميع بكونها عقدا، بل اقتصروا على أنها فسخ، بل أطلق في الدروس وقوعها ~~بقول تقايلنا وتفاسخنا ومقتضاه ولو مع الاقتران، بل صرح بذلك في الروضة ولو ~~أنها منها لوجب ms08645 فيها تقديم الايجاب على القبول، بل احتمل في الدروس قيام ~~الالتماس مقام قبولها، فيجري حينئذ الالتماس عليها من أحدهما فبقول الآخر ~~أقلتك، بل احتمل الاكتفاء بالقبول الفعلي لو قال أحدهما ابتداء من دون سبق ~~التماس أقلتك، ومن المعلوم عدم الاجتزاء بنحو ذلك في العقود اللازمة، فرجع ~~حاصل المسألة إلى أن الإقالة كفسخ الخيار، وإن افترقا بتوقفها على تراضيهما ~~به فيها - بخلافه، فكل لفظ دل عليه يكتفى به، وأما الأفعال المقصود إرادة ~~الفسخ بها الدالة عليه فقد يقال: بالاجتزاء بها، لكون المدار على ما يدل ~~على طيب النفس بالفسخ، كما عساه يشعر به خبر هذيل بن صدقة الطحان (1) قال: ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري المتاع أو الثوب فينطلق به ~~إلى منزله ولم ينفذ شيئا فيبدو له فيرده هل ينبغي ذلك له؟ قال: لا إلا أن ~~تطيب نفس صاحبه) ويحتمل العدم اقتصارا على المتيقن، وكذا الكلام في المركب ~~من القول والفعل على اختلاف الاحتمالين قوة وضعفا في الايجاب والقبول. # وعلى كل حال فذلك على تقدير الفسخ به ليس من المعاطاة التي ذكروها في ~~عقود المعاوضات، وكان منشأ توهم عقديتها حتى انقدح منه البحث في جريان ~~المعاطاة فيها وجود صورة العقد في بعض عباراتها، وهو أقلتك وقبلت ومراعاة ~~الاتصال بينهما، ونحو ذلك من أحكام العقد، لكنك خبير بأعمية ذلك من العقد ~~الذي يذكر فيه حكم المعاطاة فتأمل جيدا ومن ذلك ينقدح أن المراد بالبطلان ~~مع اشتراط الزيادة والنقصان من حيث كون ذلك شرطا في صحتها، كالمعلومية في ~~المبيع لا من حيث الاشتراط فيها، وأنه شرط باطل، بل لعل ذلك أولى مما ~~ذكرناه سابقا في شرح # PageV24P355 # العبارة، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (تصح الإقالة في) جميع ما وقع عليه (العقد وفي بعضه سلما ~~كان) العقد (أو غيره) لاطلاق أدلة الإقالة معتضدا بعدم الخلاف فيه عدا ما ~~حكاه الشهيد في حواشيه عن ابن المتوج إذا اتحد البائع والمشتري والعقد فإن ~~الإقالة لا تصح إلا في الكل دون البعض رادا عليه ms08646 بأن المنقول خلافه، بل ~~وضعفه واضح ودعوى عدم معقولية الفسخ في البعض دون البعض غير مسموعة كدعوى ~~أن الإقالة في بعض السلم مطلقا أو إذا لم يكن يسيرا مستلزم ما (نهى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم عنه من البيع والسلف في بيع واحد) (1) لأنه إذا ~~أقاله في بعض ورد بعض رأس المال يصير في معنى القرض لأنه رد مثله ويصير ~~الباقي بيعا. # وفيه مع أن السلف حينئذ بمعنى القرض لا المصطلح أنه منقوض بأرش العيب ~~وباليسير بناء على جوازها فيه، ورد المثل لا يوجب كونه قرضا. وإلا لزم كون ~~البيع إذا أقيل ولم يكن العوض موجودا كذلك، على أنه قد يمنع الاجتماع، لأنه ~~إنما يكون إذا شرط في البيع ذلك، وأما لو أسلفه شيئا وباعه شيئا آخر ولم ~~يشترط أحدهما في الآخر جاز عندهم، ويمكن إرادة المستدل بناء على أن الإقالة ~~بيع، وقد عرفت بطلانه كل ذلك بعد التسليم الخبر المزبور وتسليم كون المراد ~~منه ذلك، فلا ريب حينئذ في جواز الإقالة في الكل والبعض في السلم وغيره، ~~ويتقسط الثمن حينئذ على النسبة، والجهالة في مثله غير قادحة قطعا: نعم في ~~التذكرة لو أقاله في بعض السلم ليعجل له الباقي، أو عجل المسلم إليه البعض ~~ليقيله في الباقي فهي فاسدة، أما لو قال للمسلم إليه عجل لي حقي وأخذ دون ~~ما استحقه بطيبة من نفسه كان جائزا، لأنه نوع صلح وتراض والله أعلم. # PageV24P356 # * (فروع ثلاثة) * (الأول) قد ظهر لك أنه (لا تثبت الشفعة بالإقالة) ولا ~~خيار مجلس ولا صرف ولا غيره من أحكام البيع، (لأنها تابعة للبيع) وهي فسخ ~~ليست بيعا، عندنا، لا في حق الشفيع ولا غيره، بل ولا عقد معاوضة فلا يجري ~~عليها شئ من أحكام عقود المعاوضة. # الفرع (الثاني) من الواضح أنه (لا تسقط أجرة الدلال) والوزان والناقل ~~ونحوهم بالتقايل، لسبق الاستحقاق الذي لا ينافي ثبوته القابل الطاري الذي ~~هو فسخ من حينه. # الفرع (الثالث: إذا تقايلا رجع كل عوض إلى مالكه) لانفساخ العقد الذي ~~نقلهما ms08647 عنهما وحينئذ (فإن كان موجودا) عندهما على مقتضى العقد الذي تقايلا ~~فيه (أخذه وإن كان مفقودا) مثلا (ضمن بمثله إن كان مثليا وإلا بقيمته) يوم ~~التلف كما صرح به جماعة كنظائره، لأن الضمان متعلق بالعين ما دامت، فإذا ~~تلفت تعلق بقيمتها يومئذ، وليس المراد من الضمان اشتغال الذمة بالقيمة يوم ~~التلف، إذ لا يعقل اشتغال ذمة المالك بقيمة ماله، بل المراد قيام القيمة ~~يوم التلف مقام العين في صحة تعلق الإقالة، لمعلومية بدلية المثل والقيمة ~~عن العين في كل ما يتعلق بها، وربما احتمل القيمة يوم القبض لأنه ابتداء ~~الضمان، وضعفه واضح، كوضوح ضعف احتمال الأعلى من يوم القبض إلى يوم التلف ~~أو الإقالة. # نعم قد يقال: بضمان القيمة يوم الإقالة، لأنه يوم التعلق، وفيه أن ~~الإقالة لا تشغل ذمة، بل ليست إلا فسخا للعقد، فلا بد من قيام بدل العين ~~قبلها، اللهم إلا أن يقال أن القيمة يوم التلف قامت مقام العين، فمع فرض ~~تغيرها إلى يوم الإقالة تقوم كل PageV24P357 # قيمة مقام الأخرى إلى قيمة يوم الإقالة، إذ ليس قيام القيمة يوم التلف ~~مقام العين بأولى من قيام كل من أفراد القيمة عن الآخر، بل هو أولى، بل ~~الظاهر الذي قام مقام العين كلي القيمة، وإن قارنت تلك الخصوصية في يوم ~~التلف، ولا تشغل ذمة بها حتى يتشخص، فيبقى كل فرد من أفرادها قائما مقام ~~الآخر إلى يوم الإقالة، فيتعين ذلك الفرد، لأنه هو الذي قارن الاستحقاق، ~~فتأمل جيدا فإنه دقيق، ومنه يظهر الفرق بين القيمة في الإقالة وبين الإقالة ~~في تلف المغصوب. # وعلى كل حال فالتلف غير مانع من صحة الإقالة كما أنه غير مانع من الفسخ ~~بالخيار، للاطلاق الأدلة. نعم ينافيها التلف بناء على أنها بيع لعدم ~~معقولية بيع المعدوم. # نعم احتمل في التذكرة فيما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما صحتها على هذا ~~التقدير، لأنها تصارف القائم فيستتبع التالف، مع أن الأقوى خلافه، ولو ~~تقايلا والمبيع في يد المشتري، نفذ تصرف البايع فيه، لأنها فسخ، ولا يصح ms08648 ~~بناء على أنها بيع، وأنه لا يجوز التصرف في المبيع قبل قبضه، ولو تلف في ~~يده انفسخت الإقالة بناء على أنها بيع، لأن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من ~~مال بايعه، وصحيحة عندنا إلا أن الظاهر كونه مضمونا على المشتري لأنه مقبوض ~~على حكم العوض كالمأخوذ قرضا وسوما، لكن في التذكرة أن الواجب فيه إن كان ~~متقوما، أقل القيمتين من يوم العقد والقبض، وفيه بحث، وكذا لو تعيب في يده ~~فإنه يأخذ الأرش منه عندنا، أما على أنها بيع تخير بين إجازة الإقالة مجانا ~~وبين فسخها وأخذ الثمن، بناء على أن حكم البيع كذلك، ولو كان العيب في يد ~~المشتري قبل الإقالة اقتصر عندنا على أخذ الأرش، لأنه كتلف الكل، أما على ~~البيع والجهل به يتجه جواز الرد، إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك جريانه على ~~القولين. نعم ينبغي أن يعلم أن الإقالة تسبب رد كل من العوضين إلى المالك ~~إذا كان باقيا على مقتضى العقد الأول أما إذا فرض أن المشتري مثلا باعه ثم ~~استوهبه، أو اشتراه أو ورثه أو نحو ذلك، فقد يقال: بعدم اقتضاء الإقالة رد ~~العين PageV24P358 # ضرورة عدم اقتضاء فسخ العقد الأول ذلك، لأن الفرض انتقاله إليه بعقد آخر، ~~مع احتمال القول بأنه بالإقالة يخاطب برد العين مع التمكن منها كيف ما كان، ~~وفيه منع واضح، ولذا لا يجب عليه شراؤها وإن كان متمكنا منه، بل قد يقال: ~~بعدم وجوب الفسخ عليه لو فرض انتقالها عنه بعقد جائز اللهم إلا أن يدعى أن ~~الإقالة منه فسخ له، وفيه منع بل قد يقال: بعدم وجوب دفع العين لو كان قد ~~فسخ العقد بعد الإقالة، لأنه دخول جديد في ملكه بعد تعلق حق المقال ~~بالقيمة، وإن كان لا يخلو من نظر، فتأمل جيدا والله أعلم. # وعلى كل حال فقول المصنف (وفيه وجه آخر) فسره في المسالك بأن القيمي يضمن ~~بمثله، ثم ضعفه وهو كذلك، بل لم يعرف نقل هذا الوجه عن أحد في نظائر ~~المسألة، وربما ms08649 فسر بعدم صحة الإقالة مع التلف، وهو أضعف من السابق، إذ لا ~~خلاف بيننا في صحتها معه نعم في التحرير بعد أن صرح برد الثمن مع الإقالة ~~إن كان باقيا، ومثله إن كان تالفا أو قيمته إن لم يكن مثليا قال: (لو ~~تقايلا بالثمن رجع كل عوض إلى مالكه، فلو كان المعوض تالفا فالوجه صحتها، ~~وكان الحكم كما قلناه في الثمن) وظاهره الفرق بين الثمن والمثمن حيث جزم في ~~الأول وجعله الوجه في الثاني، لكن ضعفه واضح والله أعلم. # إلى هنا تم الجزء الرابع والعشرون من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه ~~وقد بذلنا غاية جهدنا في تصحيحه ومقابلته للنسخة المصححة التي قوبلت بنسخة ~~الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه وقد خرج بعون الله تبارك ~~وتعالى خاليا من الأغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر ويتلوه الجزء الخامس ~~والعشرون في أحكام القرض انشاء الله تعالى. # علي الآخوندي PageV24P359 # جواهر الكلام (في شرح شرائع الاسلام) تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الخامس والعشرون قوبل ~~بالنسخة المصححة التي قوبلت بنسخة الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ~~ثراه حققه وعلق عليه الشيخ علي الآخوندي الناشر دار الكتب الاسلامية تهران ~~- بازار سلطاني تلفن 520410 الطبعة السادسة 1394 - ه‍ ق حقوق الطبع ~~والتقليد محفوظه للناشر مطبعة الحيدري بسم الله الرحمن الرحيم (المقصد ~~الخامس) (في القرض) بكسر القاف وفتحها وهو معروف أثبته الشارع متاعا ~~للمحتاجين مع رد عوضه في غير المجلس غالبا وإن كان من النقدين رخصة، وقد ~~تظافرت النصوص، بل تواترت بتأكيده في المؤمن، حتى قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: (1) (من أقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان ~~هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه) (2) (ومن أقرض أخاه المسلم كان له بكل ~~درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوي وطور سيناء حسنات وإن رفق به في طلبه ~~تعدى على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب، ومن شكا إليه ~~أخوه ms08650 المسلم فلم يقرضه حرم الله عز وجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين) ~~والصادق عليه السلام (3) (لأن أقرض قرضا أحب إلي من أن أتصدق بمثله، ومن ~~أقرض قرضا وضرب له أجلا ولم يؤت به عند ذلك الأجل كان له من الثواب في كل ~~يوم يتأخر عن ذلك الأجل بمثل صدقة دينار واحد في كل يوم) (4) (والقرض ~~الواحد بثمانية عشر وإن مات حسبتها من الزكاة)) (5) (وما من مسلم أقرض ~~مسلما قرضا حسنا يريد به وجه الله إلا حسب له أجره كأجر الصدقة حتى يرجع ~~إليه. # (و) كيف كان فتمام (النظر) فيه يستدعي النظر (وفي أمور ثلاثة الأول في ~~حقيقته وهو عقد) بلا خلاف أجده فيه، نعم في المسالك لا شبهة في اشتراط ~~الايجاب والقبول # PageV25P001 # فيه بالنسبة إلى تحقق الملك إن قلنا أنه يملك بهما وبالقبض، فلو قلنا ~~بتوقف الملك على التصرف وكان قبله بمنزلة الإباحة فينبغي أن لا يتوقف على ~~العقد. # قلت: الظاهر من القائل بذلك كون التصرف كاشفا عن الملك، فلا بد من حصول ~~السبب له قبله وإن كان مشروطا تأثيره على جهة الكشف وليس إلا العقد والقبض، ~~كما أن الظاهر كونه من تمام السبب عنده بناء على عدم الكشف، فالملك حينئذ ~~حاصل منه ومن العقد والقبض فهو حينئذ غير الإباحة، بل من الواضح تغايرهما ~~في عرف المتشرعة موضوعا وأحكاما. # وكيف كان فالظاهر دخول المعاطاة فيه بناء على دخولها في غيره، بل هو أولى ~~من البيع وغيره بذلك، والسيرة فيه أتم. والفرق بينها وبين العقد بناء على ~~عدم جواز رجوع المقرض بالعين بعد القبض واضح، إذ من المعلوم عدم ذلك في ~~المعاطاة وإن قلنا بحصول الملك معا، إلا أنه متزلزل كما في البيع فلكل ~~منهما الرجوع حينئذ إذا كان القرض بها، وأما إذا قلنا بعدم الملك بالقبض بل ~~لا بد من التصرف، فلعل الفرق بين العقد والمعاطاة حينئذ التزام كون التصرف ~~في الأول كاشفا أو متمما، بخلافه في المعاطاة التي يمكن كونه فيها حينئذ ~~كالإباحة بالعوض. # نعم قد يشكل الفرق بين ms08651 معاطاته وعقده بناء على جواز فسخه الموجب لرجوع ~~العين، وعلى أن المعاطاة تفيد الملك المتزلزل، ولعله لا بأس بالتزام عدم ~~الفرق بينهما حينئذ، فإنه لا دليل يقتضي لزوم الفرق بين المعاطاة والعقد ~~هذا كله بناء على أن المعاطاة تقتضي الملك المتزلزل، وإلا فالفرق بينهما ~~حينئذ واضح، بناء على حصول الملك بالقبض، بل وعلى القول بالتصرف، لما عرفت ~~من الفرق بين التصرف المسبوق بالعقد والقبض، وبين التصرف المسبوق ~~بالمعاطاة، ولو سلم تساويهما كما في بعض الاحتمالات أمكن الالتزام بما عرفت ~~من عدم الفرق بينهما حينئذ، لعدم ما يقتضي وجوبه، والأمر سهل خصوصا بعد ما ~~ستسمع من ضعف القول بكون القرض من العقود الجائزة الموجب فسخها لرد العين، ~~والقول بتوقف الملك فيه على التصرف، والله أعلم PageV25P002 # وحيث قد عرفت أنه عقد فهو (يشتمل على إيجاب قوله أقرضتك أو ما يؤدي ~~معناه) وضعا وأما (مثل تصرف فيه أو انتفع به، وعليك رد عوضه) ونحوهما مما ~~يفيد معناه بالقرينة فالبحث فيه كما في غيره من العقود اللازمة، بناء على ~~كونه منها على الأصح، لكن في المسالك تبعا للدروس أن من المؤدى معناه: خذ ~~هذا أو اصرفه أو تملكه أو ملكتك أو استلفتك ونحوه، وعليك رد عوضه أو مثله ~~أو نحو ذلك، والحاصل أن صيغته لا تنحصر في لفظ كالعقود الجايزة، بل كل لفظ ~~دل عليه كفى، إلا أن لفظ أقرضتك صريح في معناه، فلا يحتاج إلى ضميمة: وعليك ~~رد عوضه ونحوه وغيره يحتاج. # وفيه أولا أنك ستعرف كونه من العقود اللازمة عنده، حتى أنه أول قولهم ~~بالجواز إلى ما ستسمع، وثانيا أنه قد يمنع دلالة ذلك على القرض بعد فرض ~~مشروعية الإباحة بالعوض أو الهبة به، فالواجب حينئذ والأحوط الاقتصار علي ~~المتيقن في لفظه. # ثم إنه بناء على ما ذكره لو ترك الضميمة المزبورة فلم يقصد إلا مع معنى ~~المنضم إليه، فإن كان بلفظ التمليك أفاد الهبة، لأنه صريح فيها، وإن كان ~~بلفظ السلم ونحوه كان فاسدا لا يترتب عليه حكم عقد، لأنه حقيقة ms08652 في السلم ~~ولم يجمع شرائطه، وإن كان بغيره من تلك الألفاظ الدالة على الإباحة فهو هبة ~~مع قصد الموجب لها لا بدونه كما سيأتي انشاء الله. # فلو اختلفا في القصد فالقول قوله لأنه أبصر به، أما لو اختلفا في قصد ~~الهبة مع تلفظه بالتمليك فقد قطع في التذكرة بتقديم قول صاحب المال، لأنه ~~أعرف بلفظه ولأصالة عصمة المال وعدم التبرع به، ووجوب الرد على الآخذ لعموم ~~(على اليد) (1) وفيه أن ظاهر اللفظ الدال على القصد يقطع ذلك كله كما في ~~ساير العقود، إذ الأصل إرادة الحقيقة، والمجاز لا يصار إليه إلا بقرينة، ~~فلا يسمع دعواه مع عدمها في مقابلة الغير كما هو واضح. # (و) يشتمل أيضا (على القبول و) البحث فيه كالايجاب لكن قال المصنف إنه ~~(هو # PageV25P003 # اللفظ الدال على الرضا بالايجاب ولا ينحصر في عبارة) بل في الدروس ~~والأقرب الاكتفاء بالقبض، لأن مرجعه إلى الإذن في التصرف، بل حكاه في ~~المسالك عن قطع جماعة لكن قال: إنه كذلك بالنسبة إلى إباحة التصرف وفي ~~الاكتفاء به في تمام الملك نظر. # قلت: إنما الكلام في تتمة العقد به، وأنه يكون كالقبول القولي، ولا ريب ~~في أن الأحوط عدم الاكتفاء بذلك، بل هو الأقوى بناء على كون القرض من ~~العقود اللازمة، بل عليه لا ينبغي الاكتفاء بكل لفظ ولو مجازا بعيدا، ~~ولتحقيق ذلك مقام آخر، وكان تسامحهم في عقد القرض بناء على أنه من العقود ~~الجائزة إلا أنك ستعرف ما فيه كما أنك عرفت عدم البأس بذلك كله في معاطاة ~~القرض فتأمل جيدا والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (في القرض أجر) عظيم (ينشأ من معونة المحتاج تطوعا) و كشف ~~كربة المسلم حتى روي (1) (أن درهم الصدقة بعشر، والقرض بثمانية عشر)، وقول ~~النبي صلى الله عليه وآله (2) (ألف درهم أقرضها مرتين أحب إلي من أن أتصدق ~~بها مرة)، لا دلالة فيه على رجحان الصدقة عليه، حتى يحتاج إلى الجمع بحمل ~~ما دل على رجحان الصدقة على الصدقة الخاصة كالصدقة على الأرحام والعلماء ms08653 ~~ونحوهم، وما دل على رجحان القرض على غيرها من الصدقة العامة، بل المراد ~~بذلك الإشارة إلى ما استفيد من غيره من النصوص من كون وجه رجحان القرض على ~~الصدقة، أن القرض يعود فيقرض، بخلاف الصدقة كما هو واضح، إذ من المعلوم ~~الترجيح بين طبيعتيهما، وإلا فكل منهما قد يقترن بما يتضاعف ثوابه إلى ما ~~لا يحصيه إلا الله، ودعوى أن القرض على كل حال لا يزيد على الثمانية عشر ~~واضحة البطلان. # والحاصل أن المراد من الخبر المزبور بيان كون قرض الشئ أفضل من الصدقة ~~به، كما رواه القماط وغيره (3) (قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ~~لأن أقرض قرضا أحب إلي من أن أتصدق بمثله)، ولعله إلى ذلك أشار الشيخ وغيره ~~بما رووه مرسلا # PageV25P004 # القرض أفضل من الصدقة بمثله في الثواب، وإلا فلم نجد هذا اللفظ في شئ من ~~نصوصنا، لكن ظاهر الشهيدين وجودها بهذا اللفظ، ولذا احتملا فيها احتمالين: ~~أحدهما ما يراد من الخبر المزبور فلا يكون فيه دلالة على مقدار الثواب، ~~وثانيهما تعليق بمثله بأفضل لا بالصدقة فيكون المعنى أن القدر المقترض أفضل ~~من المتصدق به، بمقدار مثله في الثواب، والصدقة لما كان المعروف من ثوابها ~~والمشترك بين جميع أفرادها عشرة، فدرهم القرض، حينئذ بعشرين، إلا أنه لما ~~كان يعود بخلاف درهم الصدقة حصل له ثمانية عشر، إذ الصدقة إنما صار درهمها ~~بعشرة باعتبار عدم عوده، فالذي استفاده حقيقة تسعة، فهي مع مثلها ثمانية ~~عشر، تحصل لدرهم القرض الذي عاد لصاحبه، وهذا وإن كان ألطف من الأول وأوفق ~~بمناسبة خبر الثمانية عشر، ومشتمل على سر لطيف، وبلاغة في الكلام، مناسبة ~~للمعروف من كلامهم عليهم السلام، إلا أن الذي ذكرناه أولا أظهر خصوصا مع ~~معلومية عدم كون عادتهم مراعاة نحو ذلك في كلامهم الصادر لبيان الأحكام ~~التي يتساوى فيها الخاص والعام. # وأما قوله في الثواب، فهو على الوجهين متعلق بأفضل، لبيان الواقع كقوله ~~يقتلون النبيين بغير حق، ويطير بجناحيه، أو لغير ذلك كما أنه قد يحتمل ~~تعلقه بغير ms08654 أفضل على الأول، والأمر في ذلك كله سهل، ثم إن الظاهر من قول ~~المصنف (تطوعا) الإشارة إلى اعتبار النية في حصول الثواب كغيره من الأعمال ~~وهو كذلك إذ احتمال حصوله مطلقا ضعيف (و) على كل حال فشرط القرض (الاقتصار ~~على) ذكر (رد العوض ف‍) قط على معنى أنه (لو شرط النفع حرم) الشرط بلا خلاف ~~فيه، بل الاجماع منا بقسميه عليه، بل ربما قيل: إنه اجماع المسلمين، لأنه ~~ربا قال علي بن جعفر في المروي عن قرب الإسناد (1) (سألت أخي موسى عليه ~~السلام عن رجل أعطى رجلا مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر ~~فقال: هذا الربا المحض) وقال خالد بن الحجاج: (2) (سألته عن رجل كان لي ~~عليه مائة درهم عددا # PageV25P005 # فقضاها مائة وزنا قال: لا بأس ما لم يشترط قال: وقال: جاء الربا من قبل ~~الشروط، إنما يفسده الشروط) ومنه يعلم أن المراد بالبأس في مفهوم غيره ~~المنع، كموثق إسحاق بن عمار (1) (قلت لأبي إبراهيم عليه السلام الرجل يكون ~~له عند الرجل المال قرضا، فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منه ~~منفعة، فينيله الرجل كراهة أن يأخذ ماله، حيث لا يصيب منه منفعة، يحل ذلك ~~له؟ قال: لا بأس إذا لم يكونا شرطاه) وحسن الحلبي (2) (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطي سودا وزنا، وقد ~~عرف أنها أثقل مما أخذ، وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها، فقال: لا بأس إذا لم ~~يكن فيه شرط، ولو وهبها كملا كان أصلح) وصحيحه الآخر (3) عنه أيضا (إذا ~~أقرضت الدراهم ثم جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط) بل منه ~~يعلم فساد القرض بهذا الشرط لا الشرط خاصة، فيكون الشرط في صحة القرض عدم ~~هذا الشرط كما هو ظاهر صحيح محمد بن قيس (4) عن أبي جعفر عليه السلام (من ~~أقرض رجلا ورقا فلا يشترط إلا مثلها فإن جوزي بأجود منها فليقبل، ولا يأخذ ~~أحد منكم ركوب دابة ms08655 أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقه) ضرورة ظهور ~~النهي فيه في الشرطية كما في نظائره، مضافا إلى النبوي (5) (كل قرض يجر ~~منفعة فهو حرام) المراد منه بقرينة غيره صورة الشرط المنجبر بكلام الأصحاب، ~~بل قيل: إنه اجماع بل في المختلف الاجماع على أنه إذا أقرضه وشرط عليه أن ~~يرد خيرا مما اقترض كان حراما، وبطل القرض، فحرمة القرض منه حينئذ ظاهرة في ~~فساده (و) أنه (لم يفد الملك) فيحرم على المستقرض التصرف فيه وهو مضمون ~~عليه لكونه مقبوضا على ذلك ولأن ما يضمن # PageV25P006 # بصحيحه يضمن بفاسده) فما عن أبي حمزة من أنه أمانة ضعيف، وأضعف منه توقف ~~المحدث البحراني في ذلك مدعيا أنه ليس في شئ من نصوصنا ما يدل على فساد ~~العقد بذلك، بل أقصاها النهي عن اشتراط الزيادة، والخبر النبوي (1) ليس من ~~طرقنا. نعم يبنى فساد العقد على المسألة السابقة وهي اقتضاء فساد الشرط ~~فساد العقد، وقد عرفت الخلاف، وإن كان ظاهرهم هنا عدم كون البطلان هنا ~~مبنيا على ذلك، ولذا ادعى شيخنا في المسالك الاجماع عليه ومما قدمنا يظهر ~~لك ما فيه، كما أنه يظهر الوجه فيما دل من النصوص على أن خير القرض ما جر ~~نفعا كخبر محمد بن مسلم (2) وغيره (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يستقرض من الرجل قرضا ويعطيه الرهن إما خادما وإما آنية وإما ثيابا ~~فيحتاج إلى شئ من منفعة فيستأذنه فيه فيأذن له فقال: إذا طابت نفسه فلا ~~بأس، فقلت: # إن من عندنا يروون: كل قرض يجر منفعة فهو فاسد، قال: أوليس خير القرض ما ~~- جر منفعة؟) ومرسل مسلم (3) عن أبي جعفر عليه السلام (خير القرض ما جر ~~منفعة) وخبر علي بن محمد (4) (قال: كتبت إليه القرض يجر المنفعة، هل يجوز ~~أم لا فكتب عليه السلام يجوز ذلك عن تراض منهما انشاء الله) إذ من الواضح ~~إرادة صورة عدم الشرط التي صرح المصنف وغيره بها بقوله (نعم لو تبرع ~~المقترض بزيادة في العين أو الصفة جاز) ms08656 بل لا أجد فيها خلافا بيننا للنصوص ~~المتقدمة، مضافا إلى خبر إسحاق بن عمار (5) عن أبي الحسن عليه السلام ~~(سألته عن الرجل يكون له مع الرجل مال قرضا فيعطيه الشئ من ربحه مخافة أن ~~يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه؟ قال: لا بأس) وخبر ~~الربيع (6) (قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل أقرض رجلا دراهم فرد ~~عليه أجود منها بطيب نفسه، وقد علم المستقرض والقارض أنه إنما أقرضه ليعطيه ~~أجود منها، قال: لا بأس إذا طابت نفس المستقرض وقول النبي صلى الله عليه ~~وآله (7) لما اقترض بكرا فرد بازلا رباعيا (إن خير الناس أحسنهم قضاء) ~~وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج (8) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يستقرض # PageV25P007 # من الرجل الدراهم فيرد عليه المثقال أو يستقرض المثقال فيرد عليه ~~الدراهم. فقال: # إذا لم يكن شرط فلا بأس، وذلك هو الفضل كان أبي عليه السلام يستقرض ~~الدراهم المفسولة فيدخل عليه الدراهم الجلال فيقول يا بني ردها على الذي ~~استقرضتها منه فأقول: إن دراهمه كانت مفسولة وهذه خير منها فيقول يا بني ~~هذا هو الفضل فاعطه إياها) وكأنه عليه السلام أشار إلى قوله تعالى (1) (ولا ~~تنسوا الفضل بينكم) فتكون هي حينئذ دليلا آخر على المطلوب، بل وموثق أبي ~~بصير (2) عن أبي جعفر عليه السلام (قلت له: الرجل يأتيه النبط بأحمالهم ~~فيبيعها بالأجر فيقولون له: أقرضنا دنانير فإنا نجد من يبيع لنا غيرك، ~~ولكنا نخصك بأحمالنا من أجل أنك تقرضنا قال لا بأس به إنما يأخذ دنانير مثل ~~دنانيره، وليس بثوب إن لبس كسر ثمنه، ولا دابة إن ركبها كسرها وإنما هو ~~معروف يصنعه إليهم، ومرسل جميل (3) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أصلحك ~~الله إنا نخالط نفرا من أهل السواد فنقرضهم القرض ويصرفون إلينا غلاتهم ~~فنبيعها لهم بأجر، ولنا في ذلك منفعة قال لا بأس، ولا أعلم إلا قال: ولولا ~~ما يصرفون إلينا من غلاتهم لم نقرضهم، فقال: لا بأس) وإن كان قد يقال: ms08657 إن ~~مثله جائز حتى مع الشرط، كما أومأ إليه التعليل المزبور، لعدم كونه منفعة ~~محضة، بل هو في مقابلة عمل كشرط البيع بالقيمة في القرض ومثله يقوى جوازه ~~للأصل واطلاق بعض النصوص مع الشك في شمول أدلة المنع له. # وعلى كل حال فالنفع وإن كان محضا جائز أخذه مع عدم الشرط. نعم قد يقال: # بأولوية تركه للمقروض إذا كان من نيته ذلك، لموثق إسحاق بن عمار (4) ~~(سألت العبد الصالح عن الرجل يرهن الثوب أو العبد أو الحلي أو المتاع من ~~متاع البيت قال: # فيقول: صاحب الرهن للمرتهن: أنت في حل من لبس هذا الثوب، فالبس الثوب، ~~وانتفع بالمتاع، واستخدم الخادم، قال: هو له حلال إذا أحله، وما أحب له أن ~~يفعل) وصحيح يعقوب بن شعيب (5) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن ~~الرجل يسلم في بيع أو عشرين دينارا ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ~~دينارا، قال: لا يصلح # PageV25P008 # إذا كان قرضا يجر شيئا فلا يصلح، وسألته عن الرجل يأتي حريفه وخليطه ~~فيستقرضه الدنانير فيقرضه، ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه، ~~فقال: إن كان معروفا بينهما فلا بأس، وإن كان إنما يقرضه من أجل أنه يصيب ~~عليه فلا يصلح) بناء على إرادة الكراهة منه لعدم الشرط كما أنه يمكن خروج ~~صدر الخبر عما نحن فيه، بناء على عدم قدح مثله ولو بصورة الشرط، لرجوعه إلى ~~القرض بشرط السلم، وهو مع عدم المحاباة فيه، يمكن منع حرمته. # بل الظاهر عدم الكراهة فيما نحن فيه، إذا لم يكن للقرض مدخلية في النفع ~~بل كان من مقارناته كما يشير إليه خبر هذيل (1) (قلت: لأبي عبد الله عليه ~~السلام إني دفعت إلى أخي جعفر مالا فهو يعطيني ما أنفقه وأحج به وأتصدق، ~~وقد سألت من عندنا فذكروا أن ذلك فاسد، وأنا أحب أن أنتهي إلى قولك، فقال: ~~أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك، قلت: نعم قال: خذ ما يعطيك فكل منه واشرب ~~وحج وتصدق فإذا قدمت العراق فقل جعفر ms08658 بن محمد أفتاني بهذا) بل قد يقال: ~~بعدم الكراهة أصلا، إذا لم يكن من نيتهما ذلك، بل إذا لم يكن من نية المقرض ~~خاصة. # ومن هنا خصها في الدروس بما إذا كان ذلك من نيتهما، ولم يذكراه لفظا، ~~فحينئذ لا تنافي بين هذه النصوص، وبين النصوص السابقة الدالة على أن خير ~~القرض ما جر نفعا، الظاهرة في عدم الكراهة بعد حملها على ما إذا لم يكن من ~~نيتهما كما أنه لا تنافي بين ما دل على رجحان دفع الزيادة تحصيلا لحسن ~~القضاء، وبين ما دل على كراهة قبول المقرض لها، إذا كان من نيته ذلك، وأنه ~~إنما أقرضه له، ونفي البأس في خبر أبي الربيع (2) غير مناف لها بعد إرادة ~~الجواز منه. # بل قد يقال باستحباب احتساب الهدية من الدين، وإن لم يكن من نية المقرض، ~~لخبر غياث بن إبراهيم (3) (عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا أتى عليا ~~عليه السلام # PageV25P009 # فقال له: إن لي على رجل دينا فأهدى إلي هدية، قال: احسبه من دينك عليه) ~~هذا! # والذي دعانا إلى ذلك كله ظهور بعض النصوص بعدم الكراهة فيه، كالأخبار ~~الدالة على أن خير القرض ما جر نفعا، وغيرها، وظهور آخر في تحققها فيه، ومن ~~هنا احتملنا التنزيل المزبور، وقد يحتمل تفاوتها شدة وضعفا، وعلى كل حال ~~فالأمر في ذلك كله سهل بعد معلومية التسامح في السنن، وبعد ما عرفت من أن ~~الممنوع اشتراط المنفعة صريحا، أو اضمارا قد بنى العقد عليه، من غير فرق ~~بين كون المنفعة عينا أو وصفا. # ومنه يعلم الحكم فيما (لو شرط) الدراهم (الصحاح) كالطازجية (عوض المكسرة) ~~كالغلة لكن (قيل:) والقائل الشيخ وأبو الصلاح وابنا البراج وحمزة (يجوز ~~فيه) لصحيح يعقوب بن شعيب (1) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقرض ~~الرجل الدراهم الغلة ويأخذ منه الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه، قال لا بأس ~~وذكر ذلك عن علي عليه السلام) الذي لا ظهور فيه بصورة الشرط، بل قيل: إنه ~~ظاهر في عدمها ولو سلم ms08659 فبينه وبين غيره مما أطلق فيه المنع تعارض العموم من ~~وجه، ومن الواضح رجحانه عليه من وجوه. # كل ذلك مضافا إلى خصوص بعض النصوص السابقة كصحيح محمد بن قيس (2) (و) ~~غيره فلا ريب حينئذ في أن (الوجه) بل الأصح (المنع) فيه، وفي المحكي عن أبي ~~الصلاح خاصة من جواز قرض المصوغ من الذهب مع الاعطاء عينا، ومن الفضة درة ~~والنقد المخصوص من خالص الذهب والفضة بشرط اعطاء العتيق من نقد غيره، إذا ~~كان مراده الجواز مع فرض كون المشروط نفعا للمقرض، إذ لا دليل عليه معتد ~~به، فضلا عن أن يصلح معارضا. # وخبر عبد الملك بن عقبة (3) عن عبد صالح (قلت له: الرجل يأتيني يستقرض # PageV25P010 # مني الدراهم فأوطن نفسي على أن أؤخره بها شهرا للذي يتجاوز به عني، فإنه ~~يأخذ مني فضة تبر على أن يعطيني مضروبة وزنا بوزن سواء، هل يستقيم هذا إلا ~~أني لا أسمي له تأخيرا إنما أشهد لها عليه فرضي قال: لا أحبه) لا دلالة فيه ~~على ذلك بل لعله لم يشترط عليه المضروبة. # وكيف كان فالتحقيق ما عرفت، ومنه يعلم غرابة ما عن الأردبيلي من الميل ~~إلى عدم البأس في اشتراط الزيادة الحكمية مطلقا حاكيا له عن الجماعة ~~المزبورة، للأصل واطلاق الأدلة، خصوصا نصوص (1) خير القرض ما جر نفعا، بعد ~~عدم الاجماع وعدم ظهور تناول دليل الربا له، بل دلالة أكثر أخبار المنع ~~إنما هي بمفهوم البأس الذي هو أعم من الحرمة. # وفيه ما عرفت من ظهور الأدلة منطوقا كصحيح محمد بن قيس (2) وغيره، ~~ومفهوما ولو بقرينة غيره في المنع من اشتراط النفع عينا أو منفعة أو صفة ~~كما هو واضح. نعم قد يستثنى من ذلك اشتراط التسليم في بلد آخر، وإن كان فيه ~~نفع لخبر الكناني (3) عن الصادق عليه السلام في الرجل يبعث بمال إلى أرض ~~فقال للذي يريد أن يبعث له: أقرضنيه وأنا أوفيك إذا قدمت الأرض؟ قال: لا ~~بأس بهذا). # وأوضح منه خبر يعقوب بن شعيب (4) (قلت: لأبي عبد الله عليه السلام ms08660 يسلف ~~الرجل الرجل الورق على أن ينقده إياه بأرض أخرى، ويشترط عليه ذلك؟ قال: لا ~~بأس) وإسماعيل بن جابر (5) (قلت: لأبي جعفر أدفع إلى الرجل الدراهم فاشترط ~~عليه أن يدفعها بأرض أخرى سودا بوزنها واشترط ذلك عليه قال لا بأس) إلى غير ~~ذلك من النصوص. # ولذلك صرح به في القواعد وغيرها بعد التصريح بانصراف الاطلاق إلى بلد ~~القرض، بل قال فيها: سواء كان في حمله مؤنة أولا، لكن في جامع المقاصد ~~احتمال الفساد مع كون المصلحة للمقرض، لجر النفع ناسبا له إلى تصريح الشهيد ~~به في بعض فوائده، ثم رده بأن الممنوع منه الزيادة في مال القرض عينا أو ~~صفة، وليس هذا واحدا منهما، # PageV25P011 # ومثله الحلي في السرائر. # قلت: يمكن أن يكون مبنى الجواز النصوص المزبورة التي إن لم يسلم ظهورها ~~في خصوص الفرض، فلا ريب في شمولها له، فالتعارض حينئذ بينهما وإن كان من ~~وجه إلا أنه لا إشكال في رجحانها عليه، من حيث الدلالة وغيرها، خصوصا بعد ~~اعتضادها بفتوى من تعرض له من الأصحاب، نعم قال في القواعد: (لو طالبه ~~المقرض من غير شرط في غير البلد أو فيه مع شرط غيره، وجب الدفع مع مصلحة ~~المقترض، ولو دفع في غير بلد الاطلاق أو الشرط وجب القبول مع مصلحة ~~المقرض). # وفيه - بعد إرادة الضرر من عدم المصلحة الذي لا يوجب على المقترض الدفع، ~~ولا على المقرض القبول - أنه مناف لعموم ما دل على أن المؤمنين عند شروطهم ~~(1) ومع فرض عدم لزوم هذا الشرط وأنه كالوعد بناء على أنه شرط في عقد القرض ~~الذي هو عندهم من العقود الجائزة لا ينبغي مراعاة المصلحة أيضا، ومن هنا ~~قال في الدروس: # ولو دفع إليه في غير مكانه مع الاطلاق أو في غير المكان المشترط لم يجب ~~القبول و إن كان الصلاح للقابض، ولو طالبه في غيرهما لم يجب الدفع وإن كان ~~الصلاح للدافع. # نعم لو تراضيا جاز، ولتمام تحقيق ذلك مقام آخر، وقد سبق منا بعض الكلام ~~فيه، وتسمع في اشتراط ms08661 الأجل بعضه أيضا، وعلى كل حال فليس من جر النفع ~~اشتراط المقرض رهنا على ما أقرضه، أو كفيلا أو اشهادا ونحو ذلك مما لا ~~يندرج في اطلاق المنع السابق، فيبقى ما دل على الجواز من عموم أدلة الشرط ~~وغيره بلا معارض، بل في القواعد وجامع المقاصد: أن الأقرب جواز اشتراط ذلك ~~على دين آخر، محتجا عليه في الأخير بأن ذلك ليس زيادة في مال القرض، وإنما ~~هو شرط خارج عنه، وإن كان زيادة بحسب الواقع، فإن المنهي عنه الزيادة في ~~مال القرض. # وإن كان قد يناقش فيه بأن المستفاد من النصوص السابقة فضلا عن الخبر ~~العامي الذي تلقاه الأصحاب هنا بالقبول (2) (وهو كل قرض جر نفعا فهو حرام) ~~المنع عن كل # PageV25P012 # نفع للمقرض، كركوب دابة أو عارية متاع أو انتفاع برهن أو نحو ذلك، كصحيح ~~محمد بن قيس (1) وغيره، وإن لم يكن بزيادة في نفس المال المقترض، ومن هنا ~~استجود المنع في الدروس. # ومنه يظهر وجه المنع في القرض بشرط البيع مثلا محاباة، لوضوح جر النفع، ~~خلافا لهما فلم يفرقا بينه وبين البيع بثمن المثل، وهو كما ترى، ضرورة عدم ~~صدق جر النفع في الثاني دون الأول، وإن اتفق احتياجه إليه كوضوح الفرق بين ~~القرض وبين البيع محاباة بشرط القرض، إذ لا يصدق على القرض أنه اشترط فيه ~~ما يجر منفعة، وإن كانت المنفعة هي السبب في وقوعه، إلا أنه لا يخلو من ~~كراهة، لصحيح يعقوب بن شعيب (2) المتقدم آنفا في قرض صاحب السلم، مع أنه لا ~~دلالة فيه على اشتراط ذلك في عقد السلم ولا على التحابي فيه فلاحظ وتأمل. # ولو كان الشرط نفعا للمستقرض دون المقرض كما إذا اشترط اعطاء الغلة عوض ~~الصحاح أو اشترط عليه أن يقرضه شيئا آخر ونحو ذلك جاز بلا خلاف ولا اشكال، ~~نعم احتمل في الدروس المنع في الثاني مع فرض النفع له، كما إذا كان الزمان ~~زمان نهب أو غرق، وفيه أن مثله غير قادح لا أقل من الشك في اندراج مثله ms08662 تحت ~~أدلة المنع والله أعلم، هذا. # وليعلم أنه إن كانت الزيادة التي ردها المقترض من غير شرط حكمية كالجيد ~~بدل الردي والكبير بدل الصغير كما صنعه النبي صلى الله عليه وآله ملكه ~~المقرض ملكا مستقرا بقبضه، وكان بأجمعه استيفاء، وإن كانت عينية كما لو دفع ~~اثني عشر، من عليه عشرة، ففي كون المجموع وفاء كالحكمي بناء على أنه معاوضة ~~عما في الذمة، غايته كونه متفاضلا وهو جائز بالشرط وهو عدم الشرط، أو يكون ~~الزائد بمنزلة الهبة - فيلزم حكمها من جواز الرجوع فيه، على بعض الوجوه ~~الآتية، التفاتا إلى أن الثابت في الذمة إنما هو مقدار الحق، فالزائد تبرع ~~خالص، وإحسان محض، وعطية منفردة - احتمالان، قد # PageV25P013 # اعترف في المسالك بأنه لم يقف فيه على شئ، لكن قال: لعل الثاني أوجه ~~خصوصا مع حصول الشك في انتقال الملك، قلت: لكن يشكل مع عدم تعيين الوفاء ~~منها، كما أنه يشكل جعله من المعاوضة عما في الذمة، بناء على عموم الربا، ~~فلا ريب في أن الأحوط في الربوي تعيين الوفاء، ثم هبة الزائد والأمر سهل. # إنما الكلام في وجوب القبول على المقترض، صرح في التذكرة بذلك مع كون ~~الزيادة حكمية، وتبعه الأردبيلي فيما حكي عنه، لأصالة براءة ذمة المقترض، ~~ولأنه يندرج تحت مثل المال وإن تضمن زيادة ولظهور النصوص في كون ذلك وفاء ~~وإن كان هو أحسن أفراده. # وقد يناقش بأنه ليس في النصوص إلا عدم البأس بالأخذ، وهو أعم من الوجوب ~~الذي هو حكم شرعي يحتاج إلى دليل واضح، على أنه قد عرفت كراهة أخذ المقرض ~~الزيادة وإن كانت وصفية، فكيف يجامع الوجوب. # ومنه يعلم وضوح عدم وجوب القبول في الزيادة العينية التي لا تخلو من ~~المنة التي من المعلوم عدم وجوب قبولها، بل ربما تتحقق في الزيادة الوصفية، ~~لكن الانصاف عدم خلو القول بالوجوب في الزيادة الوصفية التي لا تخرج ~~المدفوع عن الجنس من قوة، نحو ما سمعته في السلم، ولظهور النصوص (1) في أن ~~ذلك أحسن أنواع الوفاء، أما العينية فالمتجه عدم ms08663 وجوب قبولها والله أعلم. # (الثاني) مما يقع النظر فيه (ما يصح إقراضه وهو) عند المصنف (كل ما - ~~يضبط وصفه) الذي تختلف القيمة باختلافه (وقدره) إن كان من شأنه التقدير، ~~ولو لتوقف الضبط عليه، ولا ريب في طرده، بمعنى صحة قرض مضبوط الوصف والقدر ~~بل لا خلاف فيه لاطلاق الأدلة، إنما الكلام في عكسه وهو أن كلما لا يضبط ~~وصفه ولا قدره لا يجوز قرضه، إذ يمكن منعه للاطلاق المزبور خصوصا على ~~المختار من أن الثابت في قرض القيمي قيمته التي لا مدخلية في ثبوتها في ~~الذمة، لضبط الوصف الذي يراد منه دفع المثل وفاء. # PageV25P014 # كما أنه قد يمنع وجوب اعتبار ضبط الوصف سابقا على القرض في صحته، على وجه ~~لا يجدي اعتباره بعد القرض والقبض، لعدم الدليل الصالح لتقييد الاطلاق ~~المعتضد باطلاق جملة من الأصحاب الذين لم يذكروا هذا الشرط كبني زهرة وحمزة ~~وإدريس و غيرهم، والتعليل بأن ذلك مقدمة للوفاء لا يقضي بالاشتراط المزبور، ~~بل قد يقال: # بعدم فساد القرض بالاخلال به أصلا، إذ أقصاه ثبوت مثله أو قيمته في ~~الذمة، فإن علما ببينة ونحوها وجب تأديتهما، وإلا رجع إلى الصلح. # وكذلك الكلام في القدر، خصوصا مع إرادة المعتاد منه، كما صرح به بعضهم ~~ويقتضيه ظاهر الاطلاق، فلا يجدي المكيال المجهول والصنجة المجهولة، وخصوصا ~~مع إرادة اعتبار ذلك حتى فيما يكفي في بيعه المشاهدة، كالتبن والحطب ~~ونحوهما، لتوقف إثبات عوضه في الذمة على الاعتبار المزبور، فهو كالسلم فيه. # ولذا قال في المسالك: الضابط في قرض المثلي اعتبار ما يعتبر في السلم من ~~الكيل والوزن والعدد، إلى أن قال: وحينئذ فلو أقرض المقدر غير معتبر لم يفد ~~الملك، ولم يجز التصرف فيه، وإن اعتبره بعد ذلك، ولو تصرف فيه قبل الاعتبار ~~ضمنه، وتخلص منه بالصلح كما هو وارد في كل ما يجهل قدره وقال في التذكرة ~~(تارة يجب في المال أن) يكون معلوم القدر ليتمكن من قضائه، وأخرى قد بينا ~~أنه لا يجوز إقراض المجهول، لتعذر الرد، فلو أقرضه دراهم ms08664 أو دنانير غير ~~معلومة الوزن أو قبة من طعام غير معلومة الكيل ولا الوزن، أو قدرها بمكيال ~~معين أو صنجة معينة غير معروفين عند الناس لم يصح، وقال في التحرير (لا ~~يجوز اقتراض المكيل والموزون جزافا، وكذا لو قدره بمكيال بعينه أو صنجة ~~معينة غير معروفين عند العامة، ولو كانت الدراهم مما يتعامل بها عددا اشترط ~~تعيين العدد، ويرد عددا وإن استقرض وزنا رد وزنا، وكذا كل معدود يجب معرفة ~~عدده وقت الاقراض) وقال في الإرشاد (وكل مضبوط بما يرفع الجهالة من الأوصاف ~~يصح إقراضه، فإن كان مثليا ثبت في الذمة مثله، وإلا القيمة وقت التسليم) ~~وفي الدروس (إنما يصح القرض مع الملك أو إجازة المالك، وعلم العين ~~بالمشاهدة فيما يكفي فيه، وبالاعتبار كيلا ووزنا أو عددا فيما شأنه ذلك، ~~ويجوز إقراض الخبز PageV25P015 # وزنا وعددا، إلا أن يعلم التفاوت، فيعتبر الوزن، ويجوز إقراض المثلي ~~إجماعا، وكذا القيمي الذي يمكن السلف فيه. وفيما لا يضبطه الوصف كالجوهر ~~واللحم والجلد قولان، مع اتفاقهم على جواز إقراض الخبز عملا بالعرف العام، ~~ولا يجوز السلم فيه، والمنع للمبسوط، والجواز للسرائر) قلت: الموجود في ~~السرائر قال الشيخ في مبسوطه (لا يجوز إقراض ما لا يضبط بالصفة، والصحيح أن ~~ذلك يجوز، لأنه لا خلاف بين أصحابنا في جواز إقراض الخبز، وإن كان لا يضبط ~~بالصفة، لأنهم أجمعوا أن السلم لا يجوز في الخبز، لأن السلف لا يجوز فيما ~~لا يمكن ضبطه بالصفة، والخبز لا يضبط بالصفة. # وقال شيخنا في مبسوطه (يجوز استقراض الخبز إنشاء وزنا وإنشاء عددا، لأن ~~أحدا من المسلمين لم ينكره، ومن أنكره من الفقهاء خالف الاجماع، وظاهره ~~خروج ذلك عما ذكره من الضابط، كما أن ظاهر السرائر جواز قرض كل ما لا يضبطه ~~الوصف، لا خصوص الخبز. # وعلى كل حال فالشرط المزبور على الوجه المذكور إن كان مستنده إجماعا ~~مؤيدا بالتعليل السابق الذي مرجعه إلى أن الشارع لم يشرع معاملة موقوفة على ~~التراضي مؤدية إلى التنازع، ضرورة أن الأصل في مشروعية العقود قطع ms08665 النزاع، ~~وإلا كان محلا للنظر والتأمل، سيما بعد أن كان القرض قسما من الضمانات، وإن ~~توقف على التراضي، وهي لا فرق فيها بين المجهول والمعلوم. # ومن هنا صح قرض القيمي بقيمته وإن لم تعرف القيمة حال القرض على الأقوى ~~بل في المسالك نسبته إلى اطلاق كلام الأصحاب قال: (وهل يعتبر في صحة القرض ~~العلم بقيمته عنده لينضبط حالة العقد، فإن ذلك بمنزلة تقدير ما يقدر بالكيل ~~والوزن أم يكفي في جواز إقراضه مشاهدته على حد ما يعتبر في جواز بيعه، ~~ويبقى اعتبار القيمة بعد ذلك أمرا وراء الصحة، يجب على المقترض مراعاته ~~لبراءة ذمته، حتى لو اختلفا في القيمة فالقول قوله - وجهان، وإطلاق كلام ~~الأصحاب يدل على الثاني، وللأول وجه وربما كان به قائل. # اللهم إلا أن يقال: إن القرض وإن كان له شبه في الضمانات إلا أنه من ~~المعاوضات PageV25P016 # أيضا، إذ هو كما عرفت دفع الشئ بقصد ثبوت عوضه في الذمة، فوجب الضبط ~~لمعرفة العوض، فبناء على ضمانه بالمثل مطلقا حتى أن ما لا مثل له لا يصح ~~قرضه - وجب ضبط أوصاف المال المقرض حتى يكون الثابت في الذمة عوضه، ويتمكن ~~المقترض من وفائه وبناء على ضمان القيمي منه بالقيمة مطلقا، أو في خصوص ما ~~لا يضبطه الوصف منه كالجواهر، وجب ضبط أوصافه لمعرفة القيمة الثابتة في ~~الذمة - عوضا عنه، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (يجوز اقتراض الذهب والفضة) وغيرهما مما يضبطه الوزن ~~(وزنا) بعد ضبط الصفات (والحنطة والشعير) ونحوهما مما يضبطه الكيل نظرا إلى ~~المتعارف (كيلا ووزنا و) أما (الخبز) فيجوز (وزنا) بلا خلاف بل الاجماع ~~بقسميه عليه لكن بعد ضبط الوصف (و) كذا يجوز (عددا) عندنا (نظرا إلى ~~المتعارف) بل الظاهر إمكان تحصيل الاجماع عليه فضلا عن المحكي. # مضافا إلى خبر الصباح بن سيابة (1) (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~إن عبد الله بن أبي يعفور أمرني أن أسألك قال: إنا نستقرض الخبز من الجيران ~~فنرد أصغر منه أو أكبر منه؟ فقال عليه السلام: نحن ms08666 نستقرض الجوز الستين ~~والسبعين عددا فيه الصغير والكبير لا بأس) وخبر إسحاق بن عمار (2) (قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: # استقرض الرغيف من الجيران ونأخذ الكبير ونعطي صغيرا أو نأخذ صغيرا ونعطي ~~كبيرا؟ قال: لا بأس) وخبر غياث (3) (عن جعفر عن أبيه عليهما السلام لا بأس ~~باستقراض الخبز) بل الخبران الأولان صريحان في الجواز مع التفاوت، فوجب حمل ~~التفاوت في عبارة الدروس السابقة على غير اليسير الذي يتسامح فيه، كما أنه ~~يجب حمل ذلك على التفاوت من حيث الصغر والكبر، أما الأوصاف فيجب المحافظة ~~عليها ما لم يعلم التسامح فيها. # PageV25P017 # وعلى كل حال فما عن أبي حنيفة من عدم جواز قرض الخبز، واضح الضعف كضعف ما ~~عن أبي يوسف من وجوب الرد وزنا لا عددا وأحد قولي الشافعي من وجوب رد ~~القيمة إلا إذا شرط المثل في وجه. # (و) على كل حال ف‍ (كل) مثلي وهو عند المصنف وجماعة (ما تتساوى أجزاؤه) ~~في القيمة والمنفعة وتتقارب صفاته، بمعنى أن قيمة نصفه تساوي قيمة النصف ~~الآخر ويقوم مقامها في المنفعة وتقاربها في الوصف، وهكذا كل جزء بالنسبة ~~إلى نظيره لا مطلقا (يجوز قرضه) بلا خلاف بل النصوص والاجماع بقسميه عليه ~~(و) على أنه (يثبت في الذمة مثله) وذلك (كالحنطة والشعير والذهب والفضة) ~~ونحوها. # نعم هو كذلك مع وجوده، ومع التعذر ينتقل إلى القيمة، وفي اعتبار يوم ~~القرض أو التعذر، أو المطالبة، أو الدفع، أوجه، أقواها الأخيران اللذان ~~اختار ثانيهما في المختلف بعد أن حكى أولهما عن السرائر إذ سبق علم الله ~~تعالى بتعذر المثل وقت الأداء لا يوجب الانتقال إلى القيمة، إذ لا منافاة ~~بين ضمان المثل وقت القرض، طردا للقاعدة الاجماعية، والانتقال إلى القيمة ~~عند المطالبة، أو الدفع، كما أن التعذر بمجرده لا يوجب الانتقال إلى ~~القيمة، لعدم وجوب الدفع حينئذ، فتشخص ضمان المثلي الذي هو حكم وضعي لا ~~ينافيه التعذر إلى أن يجب دفعه بالمطالبة، فحيث لم يوجد الآن ينتقل إلى ~~قيمته، ومنه يعلم قوة أول الأخيرين. # لكن قد ms08667 يقال: إن المطالبة لا تشخص القيمة في ذلك الوقت على كل حال، بل ~~أقصاها وجوب دفع القيمة، وإن اتفق كونها وقتها مقدارا مخصوصا ثم تغير إلى ~~زيادة أو نقصان، فالبدل عن المثل حينئذ لا يتشخص إلا بالدفع، إذ هو ~~كالمعاملة عليه بها. # ومن هنا يمكن دعوى عدم وجوب قبولها مع عدم الطلب، لأن المضمون إنما هو ~~المثل كما يومي إليه ما تقدم في السلف، فينتظر حينئذ حتى يحصل، ومنه ينقدح ~~احتمال عدم وجوب الدفع مع المطالبة أيضا، لأنه غير الحق وظهور ضعفه يوجب ~~قوة احتمال وجوب القبول مع الدفع، لانقلاب الدين إلى القيمة بالتعذر، سيما ~~مع PageV25P018 # شدة حاجة الناس إلى براءة الذمة. # لكن قد يدعى ظهور كلمات الأصحاب في وجوب الدفع مع المطالبة، وعدم وجوب ~~القبول مع عدمها وإن دفع، وهو لا يخلو من وجه، بل قوة وإن لم يكن ذلك محرزا ~~في كلامهم، كما أنه لم يحرز فيه جواز قرض المثلي مشترطا عوضه القيمة، كما ~~سمعته عن الشافعي في الخبز، وكذا قرض القيمي مشترطا مثله الصوري بناء على ~~ضمانه بالقيمة مع الاطلاق، وعلى العكس العكس، ولعل إطلاق أدلة القرض و عموم ~~(1) (المؤمنون عند شروطهم) يقضي بجوازه ما لم يندرج تحت جر النفع، كما إذا ~~اشترط الزيادة في قيمته. # (و) على كل حال ف‍ (ما ليس كذلك) بل كانت أجزاؤه مختلفة في القيمة ~~والمنفعة، يجوز قرضه عندنا، إذا كان مما يضبطه الوصف، بل لا خلاف أجده فيه ~~لاطلاق الأدلة، ولخصوص فعل النبي صلى الله عليه وآله (2) المتمم بعدم القول ~~بالفصل، و المشهور نقلا وتحصيلا أنه (يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم) ~~الذي هو أول أوقات ملك المقترض، وهو المراد من تعبير بعضهم وقت القرض، ~~لغلبة اتصاله به، بل الغالب وقوع القبول به أو مقارنا له، ولا اعتبار هنا ~~بوقت المطالبة أو الأداء قطعا كما هو واضح. # والوجه في ثبوت القيمة أن القرض قسم من الضمانات وإن توقف على التراضي ~~ولا ريب في أن ضمان القيمي بالتلف وغيره بالقيمة لا المثل، ms08668 بل يمكن تحصيل ~~الاجماع عليه هناك وإن كان يظهر من الشهيد في الدروس أن ميل المصنف هنا إلى ~~أن الضمان بالمثل جار فيها أيضا، لكن هو وغيره صرح في باب الغصب بأن ضمان ~~القيمي بالقيمة فلاحظ وتدبر، ولعلها لأنها البدل عن العين عرفا في ~~الغرامات، باعتبار عدم تساوي جزئيات العين المضمونة، واختلاف صفاتها، ~~فالقيمة حينئذ أعدل خصوصا في مثل الحيوان الذي لم يعرف الباطن منه، ولا ~~كثير من صفاته. # PageV25P019 # لكن قال المصنف هنا (ولو قيل يثبت مثله) في الذمة (أيضا) كالمثلي (كان ~~حسنا) لأنه أقرب إلى الحقيقة من القيمة، ولما روي عن النبي (1) صلى الله ~~عليه وآله أنه أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة أخرى) (2) وحكم بضمان عايشة إناء ~~حفصة وطعامها بمثلهما) (3) وأنه استقرض بكرا ورد بازلا تارة، وأخرى استقرض ~~بكرا فأمر برد مثله. # وفي الدروس والمسالك نسبة المصنف إلى الميل إليه، بل في الثاني أنه لعله ~~أفتى به إلا أنه لا يعلم به قائل من أصحابنا، كما يشعر به قوله، ولو قيل، ~~كما أنه في الأول وتظهر الفائدة فيما إذا وجد مثله من كل الوجوه التي لها ~~مدخل في القيمة ودفعه الغريم، فعلى الثاني يجب القبول، وعلى المشهور لا ~~يجب، وفيما إذا تغيرت أسعار القيمي فعلى المشهور المعتبر قيمته يوم القبض، ~~وعلى الآخر يوم دفع العوض، وهو ظاهر الخلاف. # قلت: ومنه يعلم موافقته للمصنف، كما أن ظاهر التذكرة ذلك أيضا وإن كان لم ~~يطلق كاطلاق المصنف، قال: (مال القرض إن كان مثليا وجب رد مثله اجماعا وإن ~~لم يكن مثليا فإن كان مما ينضبط بالوصف وهو ما يصح السلف فيه كالحيوان أو ~~الثياب فالأقرب أنه يضمن بمثله من حيث الصورة، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله استقرض بكرا إلى آخر ما سمعت، وهو قول أكثر الشافعية، وقال بعضهم إنه ~~يعتبر في القرض بقيمته، لأنه لا مثل له فإذا استقرضه ضمنه بقيمته كالاتلاف. ~~إلى أن قال بعد أن فرق بين القرض والاتلاف: وأما ما لا يضبط بالوصف ~~كالجواهر والقسي وما لا ms08669 يجوز السلف فيه تثبت قيمته، وهو أحد قولي الشافعية. # نعم قد يظهر من المصنف فيما يأتي عدم جواز قرض مثل ذلك، وبه يحصل الفرق ~~بينهما، وعلى كل حال فقد يناقش فيه بأنه إن كان المنشأ في ضمان المثل قصد ~~المتعاقدين فمع أنه ممنوع يمكن خروج ذلك عن النزاع، إذ قد عرفت احتمال ~~جوازه # PageV25P020 # مع الشرط كاشتراط القيمة في المثل، والبحث مع عدم قصد المتعاقدين سوى ~~كونه مضمونا، ومن المعلوم ضمان القيمة في مثله شرعا في غير القرض من أنواع ~~الغرامات، كما اعترف به الفاضل المزبور في الاتلاف. # ودعوى الأقربية إلى العين المضمونة - بعد عدم معرفة كثير من الصفات ولذا ~~أطلق عليه الفاضل مثل الصوري - في حيز المنع، وفرض وجود مثل له من كل وجه ~~تتفاوت القيمة به لا تبنى على مثله الأحكام الشرعية، مع أنه قد يقال على ~~تقدير وجوده بعدم وجوبه، لأن المعاوضة قد وقعت بالقيمة، وليس هو مخاطبا برد ~~العين حتى يتحرى الأقرب إليها، كما في تلف المغصوب، مع أنك قد عرفت تسليم ~~الخصم فيه الضمان بالقيمة فتأمل. # والخبران الأولان - مع أنهما عاميان، وواردان في الضمان الذي لا يقول به ~~الخصم، ومعارضان بما ورد من تضمين معتق الشقص للقيمة، وأنهما حكاية فعل لا ~~عموم فيه، يمكن التزام مثلية ما تضمناه، وأما الأخيران فيجري فيهما أكثر ما ~~سمعت وأنه يمكن كون رد البازل، بل والمثل منه عليه السلام لرضا المقرض به، ~~باعتبار زيادته خيرا كل ذلك. # لكن الانصاف عدم خلو القول به من قوة، باعتبار معهودية كون قرض الشئ ~~بمثله، بل مبنى القرض على ذلك، بل قد يدعى انصراف اطلاق القرض إليه، وربما ~~يؤيده نصوص الخبز الذي يقوى كونه قيميا، ولذا تجب قيمته في إتلافه بأكل ~~ونحوه، فالاحتياط فيه لا ينبغي تركه. # (و) كيف كان ف‍ (يجوز اقراض الجواري) بلا خلاف فيه بيننا كما في المسالك. ~~وما عن المبسوط والخلاف لا نص لنا ولا فتيا في إقراض الجواري وقضية الأصل ~~الجواز ليس خلافا، ضرورة إرادة النص بالخصوص، بل ظاهره ms08670 أو صريحه الجواز كما ~~هو كذلك، لاطلاق الأدلة وصحة السلف فيها كالعبيد، فتضمن حينئذ بالمثل أو ~~القيمة، على اختلاف القولين خلافا لبعض العامة، فمنع من قرض الجواري التي ~~يحل للمقترض وطؤها بعد الاطباق منهم على قرض العبيد والجوار التي لا يحل ~~PageV25P021 # للمقترض وطؤها، معللا ذلك بما هو أوضح من الدعوى فسادا، فتدخل في ملك ~~المقترض بالقبض بناء عليه، وله حينئذ الانتفاع فيها بالوطي وغيره. # أما على القول بالتصرف فليس له الوطي كما في المسالك، إلا أنه احتمل فيما ~~يأتي جوازه أيضا كالأمة المشتراة بالمعاطاة. # وفيه أنه ممنوع فيها بناء على عدم الملك، إذ لا مستند له إلا الإباحة من ~~المالك التي لا تجدي في جواز الوطي المتوقف على عقد، والكشف به عن الملك لو ~~قلنا به لا يؤثر في جواز الاقدام، كالملك الضمني المقدر في نحو أعتق عبدك ~~عني، فهو من جملة ما يرد على اعتبار التصرف في الملك كما ستعرف. # ويجب قبولها لو أرجعها بعد الوطي إذا لم تتعيب به أو تحمل، بناء على ضمان ~~القيمي بمثله، ضرورة كون رد نفس العين وفاء عما في ذمته، لأنها أحد أفراد ~~الكلي الذي فيها، بل قد يقال بوجوب قبولها على الضمان بالقيمة التي وضعت ~~بدلا عن العين، فإذا أمكنت ببذل المقترض كانت أقرب إلى الحق من القيمة، أو ~~لأن القرض من العقود الجائزة ولو من جهة المقترض، فله الفسخ حينئذ، ورجوع ~~كل من العوضين إلى ملك صاحبه، أو لدعوى ظهور القرض في قصد المتعاقدين قبول ~~العين لو ردها، لأنه إحسان محض، أو لغير ذلك مما ستعرفه، وإن كان لا يخلو ~~من اشكال والله أعلم. # (و) على كل ف‍ (هل يجوز اقتراض اللآلي) ونحوها مما لا يضبطها الوصف (قيل) ~~والقائل الشيخ فيما حكي عنه (لا) يجوز وفي المسالك أنه يتم على القول بوجوب ~~رد المثل في مثل ذلك، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله (وعلى القول بضمان ~~القيمة) فيه أو مطلقا (ينبغي الجواز) ضرورة ظهوره في أنه لا ينبغي الجواز ~~بناء على ms08671 غيره، لكن قد يقال: بصحة قرضه لاطلاق الأدلة والرجوع في الوفاء ~~إلى الصلح، كما أنه قد يقال بصحة قرض ما لا يصح السلم فيه لعزة وجوده وإن ~~ضبطه الوصف، فيكلف بالمثل حينئذ مع الوجوب عليه. وإلا انتقل إلى القيمة ~~فتأمل جيدا والله أعلم. PageV25P022 # (الثالث) من الأمور التي يقع فيها النظر (في أحكامه وهي مسائل الأولى: ~~القرض) أي المال المقترض (يملك بالقبض) عندنا كما في التذكرة، وبلا خلاف ~~فيه بيننا في السرائر، بل قيل: إن جملة من العبادات تشعر بالاجماع عليه، بل ~~عن بعضهم دعواه صريحا عليه (لا قبله) بعقد القرض إجماعا بقسميه (ولا ~~بالتصرف) بعده، لأصالة عدم شرط آخر في حصول الملك بالعقد الذي لولا الاجماع ~~السابق لاتجه القول بحصوله بتمامه من دون قبض، على حسب غيره من العقود التي ~~لا ريب في ظهور الأدلة في اقتضائها التمليك، ضرورة صدق مسماها بها. # اللهم إلا أن يمنع خصوص عقد القرض منها، بدعوى ظهور الأدلة في توقف مسماه ~~على حصول القبض، وعليه فالمتجه حصول الملك به حينئذ من غير حاجة إلى أمر ~~آخر من التصرف وغيره. # ودعوى أنه هو الشرط، لا أنه شرط آخر بعد القبض، يدفعها معلومية عدمها عند ~~الخصم، ومقتضاها جواز التصرف به من البيع ونحوه قبل القبض، وهو معلوم ~~العدم، بل لا بد من القبض بإذن المالك في جواز التصرف، وحينئذ فعدم البأس ~~بسائر أنواع التصرفات فيه التي منها المعلوم توقفه على الملك كالوطي، أقوى ~~شاهد على حصول الملك قبله. # كما أشار إليه المصنف بقوله و (لأنه فرع الملك فلا يكون مشروطا به) وأومأ ~~إليه ابن زهرة في الغنية حيث قال: (وهو مملوك بالقبض، لأنه لا خلاف في جواز ~~التصرف بعد قبضه، ولو لم يكن مملوكا لما جاز ذلك) كالفاضل في التذكرة حيث ~~استدل عليه بأنه قبض لا يجب أن يتعلق به جواز التصرف فوجب أن يتعلق به ~~الملك كالقبض في الهبة، ولأنه إذا قبضه ملك التصرف فيه من جميع الوجوه، ولو ~~لم يملكه لما ملك التصرف، ولأنه يحصل ms08672 بالقبض في الهبة ففي القرض أولى لأن ~~للعوض مدخلا PageV25P023 # فيه إلى آخره. # بل لعله إليه يرجع ما في المتن والدروس وغيرهما من التعليل لنفي اشتراطه ~~بأنه فرع الملك، فلا يكون مشروطا به، وإلا لزم كون الشئ الواحد سابقا وغير ~~سابق كرجوع الوجه الآخر إليه وهو أن التصرف فيه لا يجوز حتى يصير ملكا لقبح ~~التصرف في مال الغير، ولا يصير ملكا له حتى يتصرف فيه، فيلزم توقف التصرف ~~على الملك، والملك على التصرف. # وناقش فيه في المسالك بمنع تبعية التصرف للملك مطلقا، وتوقفه عليه، بل ~~يكفي في جواز التصرف إذن المالك فيه كما في غيره من المأذونات، ولا شك أن ~~الإذن للمقترض حاصل من المالك بالايجاب المقترن بالقبول، فيكون ذلك سببا ~~تاما في جواز التصرف، وناقصا في إفادة الملك، وبالتصرف يحصل تمام سبب الملك ~~ثم إن كان التصرف غير ناقل للملك، واكتفينا به فالأمر واضح، وإن كان ناقلا ~~أفاد الملك الضمني قبل التصرف بلحظة يسيرة كما في العبد المأمور بعتقه عن ~~الأمر غير المالك. # بل نقل في الدروس أن هذا القائل يجعل التصرف كاشفا عن سبق الملك قطعا ~~وعلى هذا فلا اشكال من هذا الوجه، ويؤيد هذا القول أصالة بقاء الملك إلى أن ~~يثبت المزيل، وأن هذا العقد ليس تبرعا محضا إذ يجب فيه البدل، وليس على ~~طريق المعاوضات، فيكون كالإباحة بشرط العوض لا يتحقق الملك معه إلا مع ~~استقرار بدله وكالمعاطاة. # وكأنه أخذ ذلك مما في الدروس قال: (وقيل: يملك بالتصرف بمعنى الكشف عن ~~سبق الملك، لأنه ليس عقدا محققا، ولهذا اغتفر فيه ما في الصرف، بل هو راجع ~~إلى الإذن في الاتلاف المضمون، والاتلاف يحصل بإزالة الملك أو العين، فهو ~~كالمعاطاة. # وعلى كل حال يدفعها أولا أن التصرف وإن كان كثير من أفراده في حد ذاته ~~غير موقوف على الملك، إلا أنه في المقام كذلك لعدم إذن المالك، غير الأذن ~~التي PageV25P024 # في ضمن العقد المعلوم اشتراطها بحصول مضمون العقد، وهو هنا التمليك بعوض ~~فالتصرفات مع فرض عدم حصول ms08673 الملك لا إذن فيها. # ومن هنا قالوا أن المعاوضات على تقدير بطلانها لا يجوز التصرف بالإذن ~~الحاصل في العقد، ضرورة عدم بقاء المطلق بدون المقيد، ولا يرد نحو ذلك على ~~شرطية القبض، إذ لا بد عندنا من الإذن فيه بعد العقد، فإذا وقع بعنوان عقد ~~القرض حصل الملك، فيقع التصرف حينئذ في ملك على حسب ما استفيد من العقد، ~~وثانيا أن جملة من التصرفات لا تجدي معها الإذن المزبورة كالوطي المتوقف ~~على الملك أو العقد، وكالبيع الذي لا يجوز لغير مالكه إلا بالوكالة أو ~~فضولا ومعلوم انتفاؤهما. # وثالثا أنه من الواضح الفرق بين القرض والإباحة بعوض، على فرض تسليم ~~مشروعيتها مستقلة إذ هو عقد قد قصد منه التمليك بالعوض، بخلافها، ومضمون ~~على القابض ولو بالتلف السماوي، بخلافها، ولو كان القرض راجعا إليها لم يكن ~~لعقده ثمرة أصلا، على أنه كيف يمكن رجوعه إليها ولم تكن من قصد أحد ~~المتعاقدين بل مقصودهما معا خلافها، وهو التمليك بعوض في الذمة. # وأيضا مرجع الإباحة بعوض في الاتلاف بغير نقل إلى الضمان، وإن كان التلف ~~لملك المبيح، وأما في التصرف الناقل كالبيع ونحوه إلى إرادة اثبات عوضه في ~~الذمة ثم التصرف فيه، فمع فرض وقوع ذلك منه كان في اثبات عوضه في ذمته ~~موجبا قابلا فيكون ملكا له قبل الانتقال إلى المشتري مثلا بآن ما، بل ربما ~~كان التقدم الذاتي كافيا. # لكن ذلك كله موقوف على دليل صحة هذا القسم من الإباحة، حتى يتجه التزام ~~نحوه مراعاة للجمع بينه وبين ما دل على اشتراط الملك في البيع، وليس، فضلا ~~عن رجوع القرض إليها، بل قد يدعى - بعد الدليل - صحة البيع من دون ملك في ~~نحو ذلك، بل ربما ادعي نحوه في أعتق عبدك عني. # وعلى كل حال فالتزام كون القرض من ذلك كما ترى، ومعلومية الصحة فيه شاهدة ~~على حصول الملك بالقبض، لا أنها مبنية على هذه الخرافات، وأوضح من ذلك ~~PageV25P025 # فسادا دعوى حصول الكشف بالتصرف عن الملك من حين القبض، ضرورة توقف صحتها ms08674 ~~على ما يدل على اشتراط تأثير العقد والقبض بالتصرف حتى يكون كالرضا في عقد ~~الفضولي ونحوه من الشرائط المتأخرة عن الأسباب المقتضية للملك التي يرجع ~~اشتراطها إلى توقف تأثير السبب، مقتضاه على حصولها، فمعه يحصل الأثر من حين ~~وقوع السبب، وهذا معنى الكشف، فالمؤثر للملك حينئذ غيره كما صرح به في ~~التذكرة في المقام، فإنه بعد أن حكى القول بالملك بالتصرف مصرحا بأنه على ~~معنى إذا تصرف تبين ثبوت الملك قال: " وهذا يدل على أن الملك لم يحصل ~~بالتصرف، بل بسبب آخر قبله، وإن كان قد يدفع بصدق حصول الملك به على المعنى ~~الذي ذكرناه، إذ الفرض أنه شرط للسبب كما هو واضح. # كل ذلك مضافا إلى ظهور النصوص المتضمنة لكون الزكاة على المقترض في ~~المختار خصوصا صحيح زرارة (1) منها (قلت: لأبي جعفر عليه السلام رجل دفع ~~إلى رجل مالا قرضا على من زكاته على المقرض أو المقترض؟ قال: بل زكاته إن ~~كانت موضوعة عنده حولا على المقترض، قال: قلت: فليس على المقرض زكاته؟ قال: ~~لا يزكي المال من وجهين في عام واحد وليس على الدافع شئ، لأنه ليس في يده ~~شئ إنما المال في يد الآخذ، فمن كان المال في يده كانت الزكاة عليه، قال ~~قلت: أفيزكي مال غيره من ماله؟ قال: إنه ماله ما دام في يده، وليس ذلك ~~المال لأحد غيره، ثم قال: # يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال أو ربحه لمن هو وعلى من هو؟ قلت: ~~للمقترض، قال: # فله الفضل وعليه النقصان، وله أن ينكح ويلبس منه ويأكل منه، ولا ينبغي له ~~أن يزكيه، فإنه عليه جميعا ". # بل هو دال على المطلوب من وجوه، والموثق (2) " رجل استودع رجلا ألف درهم ~~فضاعت، فقال الرجل: كانت عندي وديعة، وقال الآخر: إنما كانت عليك قرضا، ~~قال: المال لازم له، إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة " اللهم إلا أن ~~يقال # PageV25P026 # بتوقف الملك على التصرف، لا الضمان، وفيه بحث، وبعد التسليم ففيما تقدم ~~كفاية فمن الغريب ميل ثاني الشهيدين إليه ms08675 وأن قال بعد ذلك: إن العمل على ~~المشهور، خصوصا بعد عدم معروفية الخلاف فيه بيننا، وإن نسبه في التنقيح إلى ~~المبسوط والخلاف، إلا أنه لم نتحققه، بل في الدروس نسبة المشهور إلى الشيخ، ~~بل المحكي عنه في مسألة ارتجاع المقرض العين ما هو كالصريح في حصول الملك ~~بالقبض، لكنه كالهبة يجوز فسخه، وستعرف تحقيق الحال في ذلك، وخصوصا بعد ~~اجمال المراد من التصرف إذ من المحتمل مطلق التصرف كما عن الشهيد في بعض ~~تحقيقاته، وعليه يعود النزاع لفظيا كما في الرياض، فإن القبض نوع منه أو ~~التصرف الناقل للملك لزوما، أو المتلف للعين، وهو الذي استظهره في التذكرة، ~~بل في المسالك أنه الظاهر من كلماتهم، وفي الناقل عن الملك جوازا وجهان ~~وجيهان لكن يشكل حينئذ انعتاق الوالد الذي استقرضه ولده بناء على الكشف ~~بالتصرف، ضرورة اقتضائه حينئذ فساد التصرف بالانعتاق، فلا يكون التصرف ~~كاشفا لبطلانه، فيلزم حينئذ من وجود عدمه، فلا يؤثر، أو التصرف المتوقف على ~~الملك كالبيع والهبة ونحوهما، لا الرهن ونحوه مما لا يتوقف على الملكية، ~~ضرورة جواز الاستعارة للرهن بخلاف البيع مثلا، على أنه له ولا دليل على شئ ~~منها، ولا على ما عن بعضهم من أن الضابط فيه ما يقطع به رجوع الواهب ~~والبايع عند إفلاس المشتري، وأما ثمرة الخلاف فقد قيل: إنها تظهر في الرجوع ~~بالعين قبله، وعدمه. # وفيه ما ستعرف من إمكان بناء الخلاف في ذلك على جواز عقد القرض ولزومه، ~~فعلى القول بأنه يملك بالقبض يمكن القول بالرجوع في العين، لجواز العقد فهو ~~كالهبة، نعم تظهر في النماء إذا حصل الملك بنفس التصرف، أو كان الملك فيه ~~ضمنيا، وأما على الكشف من حين القبض فلا، وكذا النفقة وغيرها بل الثمرة ~~كثيرة PageV25P027 # إلا أنه لا ينبغي تطويل الكلام بعد معلومية فساد الأصل والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (هل للمقرض ارتجاعه) أي المال المقترض بعد القبض وإن قلنا ~~يملك به (قيل:) والقائل الشيخ (نعم ولو كره المقترض) لأنه لا يزيد على ~~الهبة، وللاجماع على ms08676 كونه من العقود الجائزة التي من المعلوم كون المراد ~~بجوازها فسخها ورجوع ما انتقل بها إلى مالكه، ولأن المثل والقيمة إنما وجبت ~~بدلا عن العين، لغلبة خروجها عن يد المقترض، ولأنه إذا استحق المطالبة ~~بالمثل أو القيمة فبالعين بطريق أولى. # (وقيل: لا وهو الأشبه) والأشهر بل المشهور بل لعله إجماع بين المتأخرين ~~(لأن فائدة الملك التسلط) على المملوك فالأصل فيه عدم خروجه عنه إلا برضاه ~~كما أن استصحاب ملك المقترض للعين والمقرض للمثل أو القيمة قاض بذلك أيضا، ~~وخروج الهبة بالدليل لا يقضى به هنا، خصوصا بعد الفرق بينهما بالمعاوضة في ~~المقام دونها، والاجماع على الجواز بالمعنى المعروف ممنوع بعد ما عرفت من ~~شهرة عدم رجوع المقرض بالعين، واحتمال تنزيل ذلك على ما إذا لم يفسخ - ~~فيرجع النزاع حينئذ إلى جواز الرجوع وعدمه من دون فسخ للقرض - كما ترى، إذ ~~هو مع خلوه عن الفائدة ومخالفته لظاهر كلماتهم وصريح البعض محل للنظر، ~~بإمكان كون الرجوع بالعين نفسه فسخا وإن لم يصرح به بلفظه. # فظهر أن مراد المشهور عدم رجوع المقرض بالعين على كل حال، وأنه ليس له ~~الفسخ القاضي بذلك، ومنه يعلم كون المراد بالجواز الذي ادعي الاجماع عليه ~~أن لكل منهما فسخ المقصد المهم من القرض، وهو الأنظار الذي هو مبنى القرض ~~عرفا غالبا، ومن هنا قال مالك: (إنه لا يجوز للمقرض مطالبة المقترض قبل ~~قضاء وطره من العين، أو مضي مدة يمكن فيه ذلك) فذكر الأصحاب الجواز بالمعنى ~~المزبور بقصد الرد عليه، ضرورة أنه وإن كان مبنى القرض ذلك، إلا أنه ليس ~~على وجه يلتزم به شرعا، والعوض قد ثبت في الذمة حالا، فله المطالبة في ~~المجلس وغيره، كما أن للمقترض دفع ذلك متى شاء، فالمراد حينئذ من الجواز ~~ذلك، لا المعنى الموجب لرد العين PageV25P028 # لعدم الدليل الصالح لمعارضة ما سمعت، بل مقتضاه الفسخ وإن حصل التصرف ~~المغير للعين الموجب نقصها، لعدم الدليل على لزومه بذلك على تقدير جوازه، ~~فيرد العين جابرا لها بالأرش، وهو معلوم البطلان، فتعين ms08677 إرادتهم ما ذكرنا ~~من الجواز. # ولعله إليه يرجع ما في المسالك وإن لم ينقحه كما ذكرنا، قال ما حاصله: # إن الأصل والاستصحاب يدل على المشهور، ولا معارض لهما إلا كون العقد ~~جايزا يوجب فسخه ذلك، وفيه منع ثبوت جوازه بالمعنى المزبور، إذ لا دليل ~~عليه، وما أطلقوه من كونه جائزا لا يعنون به ذلك، لأنه قد عبر به من ينكر ~~هذا المعنى، وهو الأكثر، وإنما يريدون بجوازه تسلط المقرض على أخذ البدل ~~إذا طالب به متى شاء وإذا أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في ~~الاصطلاح، وإن كان مغايرا لغيره من العقود الجائزة من هذا الوجه، وحينئذ ~~فلا اتفاق على جوازه بمعنى يثبت به المدعى، ولا دليل صالح على ثبوت الجواز ~~له بذلك المعنى المشهور، فيبقى الملك وما في الذمة على حكمهما إلى أن يثبت ~~خلافه، وهذا هو الوجه، وإلا كان ما ذكرناه أولى، وكون الحكمة في وجوب المثل ~~أو القيمة ذلك، لا يقضي جواز الرجوع بالعين بعد أن ثبت ملك المقترض للعين، ~~وثبت في ذمته المثل أو القيمة وهو واضح، كوضوح منع الأولوية المزبورة، فظهر ~~حينئذ أنه لا مناص عن المشهور. # نعم يتجه القول بوجوب قبول المقرض للعين لو دفعها المقترض في المثلي إذا ~~فرض عدم تغيرها، سواء نقص السعر أو لا، ضرورة كونها أحد أفراد الكلي الذي ~~في ذمته، بل هي أولى من غيرها، وكذا القيمي بناء على ضمانه بالمثل، إذ هو ~~كالمثلي في الحكم. # أما على القول بالقيمة فالمتجه عدم وجوب القبول لأنها غير الحق الثابت في ~~الذمة، فلا يجب قبوله، وليس الواجب أولا دفع العين فإذا تعذر انتقل إلى ~~القيمة إذ قد عرفت أن الثابت ابتداء القيمة بالعقد والقبض، لكن احتمل بعضهم ~~كالفاضل وغيره وجوب القبول، بل في الدروس أنه الأصح، ونقل فيه الشيخ ~~الاجماع، بدعوى كون مبنى القرض المشروع للارفاق على ذلك، ولأولوية العين - ~~من القيمة والمثل PageV25P029 # اللذين كان القصد من إثباتهما في الذمة بدل العين - لغلبة خروجها من يد ~~المقترض ولأن ثبوت القيمة في ms08678 القيمي لتعذر مثله، فمع فرض رد العين نفسها ~~يتعين القبول إلا أن الجميع كما ترى. # وأضعف منه ما احتمله في الدروس من وجوب القبول في المثلي والقيمي إن ~~تساوت القيمة أو زادت وقت الرد، وإن نقصت فلا، لعدم الدليل له سوى اعتبار ~~لا يصلح لتأسيس حكم شرعي، فتأمل، كما أنه قد يتوقف فيما ذكره أيضا من أنه ~~لو ظهر في العين المقترضة عيب فله ردها ولا أرش، فإن أمسكها فعليه مثلها أو ~~قيمتها معيبة، وهل يجب عليه إعلام المقترض الجاهل بالعيب؟ عندي نظر من ~~اختلاف الأغراض، وحسم مادة النزاع، ومن قضية الأصل. نعم لو اختلفا في العيب ~~حلف المقترض مع عدم البينة، ولو تجدد عنده عيب آخر منع من الرد، إلا أن ~~يرضى به المقرض مجانا أو بالأرش. # فإنه وإن كان جيدا إلا أن الحكم الأول لم أعثر على ما يدل عليه، اللهم ~~إلا أن يدعى أن بناء المعاوضة على أصل الصحة، فالخيار هنا كالخيار في الرد ~~بالعيب في البيع، وإن زاد عليه هناك بالأرش للنصوص، والأمر سهل. والله ~~أعلم. # المسألة (الثانية لو شرط التأجيل) للقرض (في) عقد (القرض لم يلزم) على ~~المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل لا خلاف أجده فيه قبل الكاشاني، نعم ~~احتمله في المسالك بناء على ما ذكره سابقا من لزوم هذا العقد، وعدم كونه من ~~العقود الجايزة بدليل عدم وجوب رد العين إذا أراده المقرض، فيشمله حينئذ ~~قوله عليه السلام (1) (المؤمنون عند شروطهم) وغيره مما دل على لزوم ما شرط ~~في العقد اللازم، ودعوى أن هذا العقد ليس على حد الجائزة ليقطع فيه بعدم ~~لزوم الشرط، ولا على حد اللازمة ليلحقه حكمها، يدفعها أن المتجه بعد ~~التسليم الرجوع حينئذ إلى عموم الأدلة الدالة على الالتزام بالشرط والوفاء ~~بالعقد. # وبذلك اغتر جماعة من متأخرين المتأخرين الذين لا يبالون باتفاق الأصحاب، ~~فضلا # PageV25P030 # عن شهرتهم حتى جزموا باللزوم، وشددوا النكير على دعوى كونه من العقود ~~الجائزة، وقد عرفت البحث في ذلك سابقا، وأن مرادهم من الجواز عدم الالتزام ms08679 ~~بما يفهم من القرض من التأجيل في مقابلة المحكي عن مالك، وجوازه بهذا ~~المعنى مسلم لا يكاد ينكره أحد من الشيعة، والنصوص واضحة الدلالة عليه، ~~ضرورة ظهورها في رجحان التأخير والامهال والانظار، والترغيب في ذلك على ~~وجهه صريح أو ظاهر في الندب. # خصوصا مثل قوله صلى الله عليه وآله (1) (من أقرض أخاه المسلم كان له بكل ~~درهم وزن جبل أحد من جبال رضوي وطور سيناء من حسنات، وإن أرفق به في طلبه ~~تعدى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب) وقوله صلى ~~الله عليه وآله (2) (من أقرض مؤمنا قرضا حسنا ينظر ميسوره كان ماله في ~~زكاة، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه) وغير هما مما هو كالصريح في ~~جواز رجوعه ومطالبته أي وقت شاء، وأنه محسن لا سبيل عليه. # وحينئذ مقتضى إطلاق هذه الأدلة جواز ذلك حتى مع اشتراط الأجل الذي هو في ~~الحقيقة تصريح بما بنى عليه القرض والمتعارف منه، والذي ندب إليه وحث عليه، ~~بل قيل: إنه إذا لم يجب الوفاء بالأجل المدلول عليه بنفس العقد ضمنا مع أن ~~الأصل لزوم الوفاء به، فعدم الوجوب إذا كان مدلولا عليه بالشرط أولى، على ~~أن التعارض بين ما دل على لزوم الشرط، وبين ما دل على استحباب القرض، وأن ~~لكل منهما الرجوع متى شاءا، وإن لم يكن بمعنى فسخ ملك العين المقترضة من ~~وجه، ولا ريب في أن الترجيح للثاني، ولو للشهرة العظيمة، بل الاجماع المحكي ~~الذي يشهد له التتبع. # والمناقشة - بمنع تعلق الاستحباب بخصوص المدلول، بل بسببه الذي هو إجراء ~~الصيغة، وإن كان الوجه في تعلقه به هو رجحان العمل بمسببه، فيرجع حاصل # PageV25P031 # الأدلة إلى استحباب الاقدام على القرض، وايجاد سببه، ولا ينافيه وجوب ~~المسبب بعده، وإن هو إلا كالتجارة، فقد تظافرت الأدلة باستحبابها مع وجوب ~~العمل بمقتضيات أسبابها كدفع المبيوع ونحوها، وككثير من العبادات المستحبة ~~الواجبة بالشروع فيها، وبالجملة استحباب الشئ ابتداء غير وجوبه استدامة، ~~فاستحباب الاقتراض ابتداء لا ينافي وجوب العمل بمقتضى ms08680 عقده بعد ايجاده - ~~يدفعها ظهور النصوص التي منها ما ذكرناه في استحبابه استدامة، وفي أن ~~للمقترض الوفاء متى شاء كما لا يخفى على من تأملها أدنى تأمل. # نعم لو ادعي تقليدها بما إذا لم يشترط الأجل، كان الجواب عنه ما عرفت من ~~أنه ليس بأولى من تقييد أدلة الشرط بما إذا لم يكن مقتضيا لتأخير القرض، بل ~~هو أولى من وجوه، بل مقتضاه عدم لزوم هذا الشرط ولو كان في عقد لازم غير ~~القرض إلا أن شهرة الأصحاب فيه على اللزوم، فترجح أدلة الشرط حينئذ عليه، ~~خصوصا بعد معروفية عدم الخلاف فيه. # نعم في الدروس ولو شرط تأجيله في عقد لازم، قال الفاضل: يلزم تبعا للازم ~~ويشكل بأن الشرط في اللازم يجعله جائزا فكيف ينعكس، وعن الحواشي أن في ذلك ~~اشكالا، لأنه إن أريد بلزومه توقف العقد المشروط عليه فممنوع، لكنه خلاف ~~المتبادر من كونه لازما، ولا يقتضيه أيضا كما هو ظاهر، إذا العقود المشروط ~~فيها شروط لا يقتضي لزومها، بل فائدتها تسلط من يتعلق غرضه بها على الفسخ ~~بالاخلال بها، وإن أريد لزوم ذلك الشرط في نفسه: بمعنى أنه لا سبيل إلى ~~الاخلال به لم يطرد، إلا أن يفرق بين اشتراط ما سيقع وما هو واقع، ويجعل ~~التأجيل من قبيل الواقع فيتم بهذا. # وفيه أن المراد بكون الشرط لازما وجوب الوفاء به، كما وجب الوفاء بالعقد ~~اللازم، لأنه من جملة مقتضياته، وتسلط من تعلق به غرضه على الفسخ بدونه لا ~~ينافي هذا المقدار من اللزوم من طرف العاقد الآخر، فيكون الشرط والعقد ~~لازما من طرف المشترط له عليه، ومن طرف من تعلق به غرضه ويكون العقد لازما ~~مع الاتيان PageV25P032 # بالشرط لا بدونه، وهذا معنى واضح صحيح مستقيم. # كما أن ما ذكروه من أن الأجل من الشرط الواقع لا بأس به أيضا، فإن اشتراط ~~تأجيل الحال من قبيل العوض الواقع في ذلك العقد، فيلزم بهذا الاشتراط، وهذا ~~هو المفهوم من اطلاق الأصحاب تأجيل الحال في عقد اللازم، وليس هو كاشتراط ms08681 ~~أن يفعل الفعل الفلاني، بل هو كإشتراط سكنة دار سنة في البيع فإن ذلك يصير ~~حقا له كاستحقاق العوض، كل ذلك مضافا إلى ما تسمع من النصوص (1) بالخصوص في ~~تأجيل الحال وإلى ما عرفته سابقا في بحث الشروط. # وكيف كان فقد بان لك أنه لا محيص عما عليه الأصحاب من اللزوم في الشرط ~~بعقد لازم، وعدم اللزوم في عقد القرض وإن قلنا بكونه من العقود اللازمة لما ~~عرفت ولا يعارض الأخير قوله تعالى (2) (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه) بعد عدم ظهوره في القرض المشترط فيه الأجل، وأنه يجب الوفاء به ~~إذا كان بعقد القرض بل ظاهره عدم إرادة بيان ذلك كما هو واضح، ولا المروي ~~عن ثواب الأعمال (3) (من اقرض قرضا وضرب له أجلا ولم يؤت به عند ذلك الأجل ~~كان له من الثواب في كل يوم يتأخر عن ذلك الأجل مثل صدقة دينار كل يوم) ~~ونحوه الرضوي (4) إذ أقصاهما الدلالة على صحة التأجيل ولا كلام فيه، ~~وثمرتها أنها هو جواز تأخير الدفع إلى الأجل ووجوبه بعده، وهو غير لزومه ~~الذي هو عبارة عن وجوب التأخير إليه، وإنما الكلام فيه مضافا إلى قصور ~~الخبرين ولا جابر، بل قد عرفت تحقق الموهن الذي لأجله اطرح مضمر الحسين بن ~~سعيد (5) (عن رجلا اقرض رجلا دراهم إلى أجل مسمى ثم مات المستقرض أيحل مال ~~القارض بعد موت المستقرض منه، أم لورثته من الأجل ما للمستقرض في حياته؟ ~~فقال: إذا مات فقد حل مال القارض) # PageV25P033 # بناء على اشعاره بلزوم التأجيل في القرض كالدين من حيث التقدير والمفهوم، ~~و ليس هو كالخبرين السابقين خصوصا بعد لفظ يحل فيه، الظاهر في عدم استحقاق ~~المطالبة قبل انقضاء المدة المضروبة حال حياة المستقرض. # نعم قد يقال: إن سؤاله لم يكن عن لزوم الأجل في عقد القرض، بل إنما هو عن ~~الحلول بالموت وعدمه، فأجابه عليه السلام على طبق سؤاله، فيمكن أن يريد من ~~القرض الدين، أو القرض المشترط أجله بعقد لازم، أو غير ذلك فلا يكون ms08682 منافيا ~~للمطلوب الذي هو عدم لزوم شرط الأجل في عقد القرض. # (وكذا لو) أجله بعد العقد أو (أجل) غيره من الدين (الحال) بأن يقول مثلا ~~أجلتك إلى شهر (لم يتأجل) للأصل وغيره بل هو أولى في عدم اللزوم من الأجل ~~في عقد القرض، ولكن يستحب الوفاء به لأنه وعد (و) كيف كان فقد بان لك أنه ~~لا دليل معتد به على اللزوم بل ليس (فيه) إلا اشعار رواية الحسين بن سعيد ~~المتقدمة وهي (رواية) مضمرة (مهجورة تحمل على الاستحباب) خصوصا بعد ما عرفت ~~من ضعف اشعارها من الوجه الذي ذكرناه. # (و) على كل حال ف‍ (لا فرق) عندنا في عدم لزوم تأجيل الحال بالتأجيل ~~المزبور (بين أن يكون مهرا أو ثمن مبيع أو غير ذلك) لاشتراك الجميع في ~~أصالة عدم اللزوم وغيرها مما يدل على ذلك، خلافا لبعض العامة فذهب إلى ~~لزومه في ثمن المبيع والأجرة والصداق أو عوض الخلع دون القرض، وبدل المتلف ~~وآخر فألزمه في الجميع وهما معا كما ترى، ضرورة أن المراد من قوله عليه ~~السلام (1) (المؤمنون عند شروطهم) ونحوه العقود المشتملة على الشرائط لا ~~الشرائط وإن لم تكن في عقود التي يمكن منع تسميتها شروطا كما هو واضح. # (و) كذا (لو أخره) أي الدين الحال (بزيادة فيه لم تثبت الزيادة ولا ~~الأجل) بل هو الربا المحرم بلا خلاف ولا اشكال. نعم قد يحتال لذلك بجعل ~~الزيادة في ثمن مبيع مثلا وإن لم يساوه قد اشترط في عقده تأجيل الحال خاصة ~~أو هو مع ثمن المبيع # PageV25P034 # كما نطقت به النصوص ففي موثق ابن عمار (1) (قلت للرضا عليه السلام الرجل ~~يكون له المال فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تساوي ماءة درهم بألف درهم ويؤخر ~~عليه المال إلى وقت قال: لا بأس قد أمرني أبي ففعلت ذلك، وزعم أنه سأل أبا ~~الحسن عليه السلام عنها فقال له مثل ذلك). # وفي موثقه الآخر (2) (قلت لأبي الحسن عليه السلام: يكون لي على الرجل ~~دراهم فيقول أخرني وأنا أربحك فأبيعه جبة تقوم ms08683 علي بألف درهم بعشرة آلاف ~~درهم أو قال بعشرين وأؤخره بالمال، قال: لا بأس) وفي مضمر عبد الملك ابن ~~عتبة (3) (سألته عن الرجل يريد أن أعينه المال أو يكون لي عليه مال قبل ذلك ~~فيطلب مني مالا أزيده على مالي الذي لي عليه أيستقيم أن أزيده مالا وأبيعه ~~لؤلؤة تساوي ماءة درهم بألف درهم فأقول أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن ~~أؤخر ثمنها ومالي عليك كذا وكذا شهرا؟ قال: لا بأس به) إلى غير ذلك من ~~النصوص المفتى بها بين الأصحاب وإن كان حيلة وفرارا، لكن نعم الفرار من ~~الباطل إلى الحق ومنه ينتقل إلى غير ذلك من الحيل الشرعية المنطبقة على ~~أصول المذهب وقواعده. # ولا يعارضه خبر الشيباني (4) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يبيع ~~المبيع والبايع يعلم أنه لا يسوى والمشتري يعلم أنه لا يسوى إلا أنه يعلم ~~سيرجع فيه ويشتريه منه فقال: يا يونس إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال لجابر بن عبد الله: كيف أنت إذا ظهر الجور وأورثتم الذل قال: فقال له ~~جابر: لا بقيت إلى ذلك الزمان. ومتى يكون ذلك بأبي أنت وأمي قال: إذا ظهر ~~الربا يا يونس، وهذا الربا فإن لم تشتره منه رده عليك؟ قال: فقلت: نعم قال ~~فقال: لا تقربنه ولا تقربنه) بعد قصوره على المقاومة من وجوه خصوصا بعد قوة ~~احتمال إرادة حال عدم قصد البيع منه وأنهما لم يوجباه كاحتمال التقية لما ~~حكى عن العامة من تشديد المنع في هذه الصورة، وربما حمل على الكراهة أو غير ~~ذلك. # PageV25P035 # وعلى كل حال فقد ظهر من هذا كله أن تأجيله بزيادة من دون حيلة شرعية غير ~~جايز. (نعم يصح تعجيله) لو كان مؤجلا (باسقاط بعضه) مع التراضي بلا خلاف ~~ولا اشكال، كما تقدم في بحث النقد والنسيئة، للنصوص المستفيضة، بل ربما ~~استظهر منها الاكتفاء بالتراضي من غير حاجة إلى الابراء أو الصلح، ففي مرسل ~~أبان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل يكون ms08684 له على الرجل ~~الدين فيقول له قبل إن يحل الأجل عجل النصف من حقي على أن أضع عنك النصف ~~أيحل ذلك لواحد منهما؟ قال: نعم). # وصحيح ابن أبي عمير (2) عن الصادق غليه السلام أيضا (أنه سأل عن الرجل ~~يكون له دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول له: انقدني كذا وكذا واضع عنك ~~بقيته أو يقول: انقدني بعضه وأمد لك في الأجل فيما بقي عليك؟ قال: لا أرى ~~بأسا، إنه لم يزد على رأس ماله قال الله عز وجل شأنه (3) (ولكم رؤوس ~~أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) واللام في السؤال بمعنى على، كما رواه محمد ~~بن مسلم (4) في الصحيح مغيرا للسؤال (الرجل يكون عليه الدين إلى أجل مسمى) ~~إلى آخره. # لكن قد يقال: إن بناء هذه النصوص على الاكتفاء بمعاطاة الصلح، أو على ~~إرادة بيان أصل الصحة، وإن كان عند الوقوع لا بد من صيغة، إذ المتعارف في ~~النصوص عدم التعرض للصيغ لمعلوميتها أو لغير ذلك، فلا ريب أن الأولى ~~الاتيان بصيغة الصلح أو التصريح بالبراءة أو الاسقاط والعفو وإن كان الأقوى ~~الاكتفاء بمعاطاة الصلح. # وكيف كان فيدل على المطلوب مضافا إلى النصوص السابقة وخبر زرارة (5) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن رجل اشترى جارية بثمن مسمى ثم باعها ~~فربح فيها فأتاه صاحبها يتقاضاه ولم ينقد ماله، فقال صاحب الجارية للذين ~~باعهم: اكفوني غريمي هذا والذي ربحت عليكم فهو لكم؟ قال لا بأس) الذي هو ~~كصحيح الحلبي (6) بناء # PageV25P036 # على أنه قد باعهم مؤجلا وإن كان لا مانع أيضا من بيعهم حالا، والصلح معهم ~~بأسقاط البعض، إذ هو صلح الحطيطة الذي يقوم مقام الابراء ولا ربا فيه وإن ~~قلنا بعمومه للمعاوضات. # ومن هنا أطلق الأصحاب جوازه بتعجيل البعض بأسقاط الباقي من غير فرق بين ~~المجانس والمخالف، بل ظاهر الجميع كونه بالمجانس، على أنه يمكن أن لا يكون ~~ابراء محضا، لأن الوضع في مقابلة الأجل، بل يمكن خروجه بذلك عن المجانس، ~~وإن كان ذلك كله لا يخلو من نظر. # والأولى ms08685 الاستناد للنص المعتضد بفتوى الأصحاب، بل لم أجد أحدا منهم أومأ ~~إلى احتمال الربا فيه سوى الفاضل في القواعد وغيرها، بل ظاهره في صلح ~~الأولى البطلان على تقدير عموم الربا للمعاوضات، قال: لو صالح على عين ~~بأخرة في الربويات ففي الحاقه بالبيع نظر، وكذا بالدين بمثله، فإن ألحقناه ~~فسد، كما لو صالح في ألف بخمسمائة حال، ولو صالح من ألف حال بخمسمائة مؤجل ~~فهو ابراء على اشكال ويلزم التأجيل. # وسوى الشهيد في الدروس حيث قال: (ولو صالح على المؤجل بأسقاط بعضه حالا ~~صح إذا كان بغير جنسه، وأطلق الأصحاب الجواز، إما لأن الصلح هنا ليس معاوضة ~~له أو لأن الربا يختص البيع، أو لأن النقيصة في مقابلة الحلول، فلو ظهر ~~استحقاق العوض أو تعيبه فرده فالأقرب أن الأجل بحاله) وقال ابن الجنيد سقط. # قلت: أقواها الأول إذ الثاني منظور فيه بأن الأصح عموم الربا، وقد صدر ~~ذلك ممن يقول بعمومه، وأما الثالث ففيه أولا أنه لا يكفي في سقوط الربا، ~~وثانيا قد عرفت أن الأقوى الصحة في الحالين أيضا فله أن يصالح عن الزائد ~~الحال بالناقص كذلك، لقيامه مقام الابراء بخلاف البيع، فإنه لا يقوم مقامه، ~~قال في الدروس أيضا ولو صالح عن غير الربوي بنقيصة صح ولو كان ربويا وصالح ~~بجنسه روعي أحكام الربا، لأنها عامة في المعاوضات على الأقوى، إلا أن نقول ~~الصلح هنا ليس معاوضة، PageV25P037 # بل هو في معنى الابراء وهو الأصح، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لكعب ~~بن مالك: # (أترك الشطر واتبعه ببقية) وروي ذلك عن الصادق عليه السلام (2) وينبغي أن ~~يكون صورته صالحتك على ألف بخمسمائة، فلو قال بهذه الخمسمائة ظهرت ~~المعاوضة، والأقوى جوازه أيضا لاشتراكهما في الغاية. # قلت: قد يشكل الأخير بأنه لو صح لصح في المعنيين مع التفاوت، على أن يكون ~~الصلح بمعنى هبة الزائد، ولا ريب في عدم جوازه لكونه معاوضة حينئذ، اللهم ~~إلا أن يفرق بينهما وهو غير بعيد كما ستعرف، ولو صالح عن ألف حال بخمسمائة ~~مؤجلة ففي ms08686 التحرير أن الوجه الجواز، ولعله لأنه كالعكس، لكن فيه أنه يمكن ~~الفرق بينهما فتأمل، ويأتي في الصلح تمام الكلام إن شاء الله. # وهذا وفي المسالك أنه كما يعتبر التراضي في اسقاط البعض، يعتبر في تعجيله ~~بغير اسقاط، لأن الأجل أيضا حق لهما، لتعلق غرض كل منهما به، فإن التعجيل ~~قد لا يرضى به صاحب الحق، لحصول ضرر لخوف ونحوه، وبالنسبة إلى الآخر واضح ~~لكن اسقاط الأجل يكفي فيه مجرد الرضا، أما اسقاط بعض الحق فيحتمل كونه ~~كذلك، كما يقتضيه ظاهر اطلاقهم، ويكون الرضا بالبعض قائما مقام الابراء، ~~فإنه كما يظهر من تضاعيف كلامهم أنه لا يختص بلفظ، وفي كتاب الجنايات يقع ~~بلفظ العفو ونحوه فيكون هذا منه، ويحتمل قويا توقف البراءة على لفظ يدل ~~عليه صريحا كالبراءة والاسقاط والعفو والصلح، لا مطلق الرضا لأصالة بقاء ~~الملك إلى أن يتحقق المزيل شرعا. # وفيه أن مثله يأتي في اسقاط الأجل، نعم يسقط به مع قبض المال من المستحق ~~وحينئذ فالمتجه اسقاط بعض الحق معه، إذ وقع بعنوان المعاوضة عن الجميع، ~~ضرورة كونه حينئذ من معاطاة الصلح، لكن يأتي فيه حينئذ اشكال الربا، إذ هو ~~كالصلح عن الزائد بالأقل المعين، وقد عرفت قوة احتمال المعاوضة، خلافا ~~للدروس فألحقه بالأقل غير المعين الذي لا يكون إلا إبراء اللهم إلا أن يقال ~~بصحة ذلك في المقام من # PageV25P038 # جهة اطلاق النصوص. # ومنه يظهر لك قوة ما سمعته من الدروس، والاحتياط لا ينبغي تركه، ولقد طال ~~بنا الكلام، وكان أصل المقصد بيان عدم لزوم الأجل المشترط في عقد القرض، ~~وقد ظهر لك الوجه فيه، بل منه يعلم عدم لزوم كل شرط اقتضى تأخير القرض من ~~غير فرق بين الزمان والمكان وغيرهما. # لكن قد سمعت فيما تقدم أن الشهيد في الدروس صرح بلزومه بالنسبة إلى ~~المكان، خلافا للفاضل فجعله دائرا مدار المصلحة، اللهم إلا أن يقال باللزوم ~~فيه هناك للنصوص التي يدعي دلالتها على ذلك، أما الشرط الذي لا يقتضي تأخير ~~القرض فالمتجه بحسب الضوابط لزومه، ووجوب الوفاء ms08687 به، لعموم (1) (المؤمنون) ~~وغيره مما يدل على وجوب الوفاء بالعقود اللازمة التي لا ريب في أن عقد ~~القرض منها، بعد ما عرفت من أنه ليس لأحدهما فسخة بحيث يرد العين إلى ~~مالكها، فالأصل لزوم الشرائط فيه. # ولعل منه شرطية الصحاح بدل المكسرة عند من جوز، بل الظاهر لزوم الشرط في ~~عقد القرض وإن كان تأخير قرض آخر، وإن كان لم يفرق في المسالك بينه وبين ~~أجل القرض المشترط في عقده في عدم لزوم الجميع، إلا أنك قد عرفت أن الأصل ~~يقتضي اللزوم، خرج عنه في خصوص الثاني، لما عرفت من الدليل، فيبقى غيره على ~~الأصل، ولا ينافي لزوم الشرط في عقد القرض جواز مطالبة المقرض في كل وقت، ~~ووفاء المقترض كذلك، إذ ليس ذلك فسخا لعقد القرض الذي يجب الوفاء به وبما ~~تضمنه من الشرائط التي لا تقتضي وجوب ابقائه، بل هو مطالبة بل بالمثل أو ~~بالقيمة اللذين وجبا بعقد القرض، فالاستناد في دعوى عدم لزوم الشرط في عقد ~~القرض بأنه من العقود الجائزة بالمعنى المزبور واضح الفساد، ضرورة أن ~~المثمر في عدم لزوم الشرط الجواز بمعنى فسخ العقد، لا هو بالمعنى المزبور ~~هذا. # وفي جامع المقاصد (وههنا فائدة: وهي أن الشروط الواقعة في عقد القرض # PageV25P039 # أقسام الأول - ما يفسده، وهو اشتراط الزيادة للمقرض في نفس مال القرض ~~لمحض الاحسان.، الثاني - ما يكون لغوا أو وعدا: وهو الزيادة للمقترض من غير ~~أن يكون للمقرض زيادة. الثالث - ما يكون مؤكدا كاشتراط رهن به، وهو صحيح ~~قطعا. # الرابع - ما يكون زيادة للمقرض لكن في غير مال القرض وفي صحته تردد، ~~والأصح الصحة. الخامس - ما يكون وعدا محضا كما لو أقرضه وشرط له أن يقرضه ~~شيئا آخر. # إذا عرفت هذا فلا بد من الفرق بين هذه الشروط في الأحكام، ففي الأول ~~معلوم بقاء مال القرض في ملك المقرض، وفي الثاني إن كان الشرط لغوا فلا ~~بحث، وإن كان وعدا فمعناه إن وفى به كان حسنا وإلا لم يأثم، ووجهه أن القرض ~~إحسان إلى ms08688 المقترض بالقرض، وشرط في ذلك الاحسان إحسان آخر لنفعه فقط، فلا ~~يجب عليه، لانتفاء المقابلة المقتضية للوجوب. # وفي الثالث والرابع يجب عليه الوفاء، لأن المقرض لم يرض بالقرض إلا على ~~ذلك التقدير المشترط، وقد رضي المقترض على ذلك الوجه، فيجب الوفاء، فإن لم ~~يفعل أثم، ولم يكن له اجباره قطعا، لأن القرض عقد جايز من الطرفين، لكل ~~منهما فسخه، فإن لم يفسخه حالا فهل يتوقف وجوب الدفع على المطالبة بمال ~~القرض، أم يجب دفعه بمجرد المطالبة بالشرط مع عدم الوفاء، وجهان، وفي الأول ~~قوة. # وهو كما ترى لا يرجع إلى ضابطة، بل هو عند التأمل مخالف للضوابط الشرعية ~~التي قد عرفت اقتضائها اللزوم في كل شرط في عقد القرض، إلا ما جر نفعا ~~للمقرض وما اقتضى عدم جواز المطالبة من المقرض والوفاء من المقترض إلا في ~~اشتراط المكان، للنصوص السابقة فيه من غير فرق بين ما يرجع إلى القرض من ~~الشرائط، كالرهن والاشهاد والكتابة ونحوها، وما لا يرجع إليه من الأمور ~~الملتزمة في عقده، بل الظاهر أن فائدة الشرط في عقد القرض كفائدته في غيره ~~من العقود اللازمة، يجب إجبار من عليه الشرط، فإن تعذر تسلط من له الشرط ~~على فسخ العقد نفسه، فيرجع المال PageV25P040 # حينئذ ملكا إلى مالكه، وهذا غير مطالبة المقترض بعوض المال في كل وقت، ~~حتى يقال إنه كان حاصلا بدون الشرط. # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في الدروس من أن اشتراط الخيار في عقد القرض ~~لغو، ضرورة أن اشتراطه يفيد التسلط على فسخ العقد نفسه، بحيث يرجع عين ~~المال إلى مالكه، وهو أمر غير مطالبة المقرض بالقيمة أو المثل فتأمل جيدا. # فإن المسألة قد وقع فيها اشتباه عظيم وخلط وخبط نشأ من تخيل كون القرض من ~~العقود الجائزة باعتبار أن المقرض له المطالبة متى شاء، والمقترض له الوفاء ~~كذلك وأن الشرائط في العقود الجائزة غير لازمة، لتسلط كل منهما على فسخ أصل ~~العقد فلا يلزم الشرط فيه، وهذا كله وهم في وهم. بل قد يومئ ms08689 ما دل على ~~بطلان ما جر نفعا من الشرائط في عقد القرض إلى لزوم الشرائط فيه، وإلا كان ~~الشرط فيه وعدا لا يجب الوفاء به، فلا يتحقق به الربا، لما عرفت فتأمل. # كما أن ذكرهم الصحة في كثير من الشرائط التي لا تجر نفعا للمقرض ظاهر في ~~اللزوم، لا أن المراد منها عدم البطلان وإن كان لا يلزم المشروط عليه، إذ ~~صحة كل شئ بحسب حاله فصحة الشرط لزومه، بل قد يشكل صحة القرض مع اشتراط ~~الأجل الذي قلنا بعدم لزومه إذا كان المقترض قد علق رضاه على تخيل لزوم ~~الأجل ولو جهلا منه، ضرورة كونه حينئذ كالشرائط الفاسدة التي يبطل العقد ~~معها، باعتبار تعلق الرضا عليها في قول، والله أعلم. # المسألة (الثالثة: من كان عليه دين وغاب صاحبه غيبة منقطعة) الخبر (يجب) ~~على المديون البقاء على (أن ينوي قضاءه) إجماعا محكيا إن لم يكن محصلا، ~~للأصل وللمنساق من صحيح زرارة (1) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل ~~يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه، ولا على ولي له، ولا يدرى أي أرض هو؟ # قال: لا جناح عليه بعد أن يعلم الله منه أن نيته الأداء) وللنصوص (2) ~~الدالة على أن # PageV25P041 # (من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق) الشاملة للغائب وغيره، ~~ولحالي الابتداء والاستدامة. # بل قد يتم الوجوب من الترغيب في الخبر (1) على نية القضاء قال فيه: (من ~~كان عليه دين ينوي قضاءه كان معه من الله عز وجل حافظان يعينانه على ~~الأداء، فإن قصرت نيته عن الأداء قصر عنه المعونة بقدر ما قصر من نيته) ولا ~~ينافي الوجوب ما في الخبر الآخر (2) (أحب الرجل يكون عليه دين ينوي قضاءه)، ~~فإن محبته عليه السلام للرجل إذا كان ناويا قضاءه لا تقضي بجواز عدم النية، ~~بل قد يقال: - بناء على إشعاره ببغض غير الناوي أو بعدم محبته، بأنه دال ~~على الوجوب. # هذا كله إن لم نقل بوجوب العزم بدلا عن التعجيل في الواجب الموسع، لأنه ~~من أحكام الايمان، بمعنى توقف ms08690 صدق التبعية عرفا على العزم على امتثال أوامر ~~المتبوع ونواهيه، وإلا كان ذلك كافيا في الوجوب هنا. # نعم يستفاد من نصوص السرقة أن عدم نية القضاء حال القرض مفسدة لعقده، ~~فيحرم على المقترض التصرف بالمال حينئذ، خصوصا خبر أبي خديجة (3) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (أيما رجل أتى رجلا واستقرض منه مالا وفي نيته أن لا ~~يؤديه فذلك اللص العادي) لكن لم أجده محررا في كلامهم، بل ربما كان فيه ما ~~ينافيه، كعدم ذكرهم له في الشرائط وجعلهم وجوب العزم هنا كالواجب الموسع ~~وغير ذلك، وعليه فينبغي الاقتصار فيه على خصوص القرض، أما الابتياع مع عدم ~~نية الوفاء فلا يقضي بفساد البيع. # (و) كيف كان ففي المتن وغيره أنه يجب أيضا (أن يعزل ذلك عند وفاته) بل قد ~~تشعر عبارة المختلف بعدم الخلاف فيه، كما اعترف به في المسالك فقال: (وأما ~~العزل عند الوفاة فظاهر كلامهم، خصوصا على ما يظهر من المختلف أنه لا خلاف ~~فيه وإلا لأمكن تطرق القول بعدم الوجوب، لأصالة البراءة مع عدم النص) ~~وظاهره # PageV25P042 # تحصيل الاجماع عليه. وفي جامع المقاصد ظاهرهم أن وجوب العزل عند الوفاة ~~إجماعي ووجهه ظاهر، فإنه أبعد عن تصرف الورثة فيه وأنفى، للتعليل في أدائه. # قلت: وربما يشعر به خبر هشام بن سالم (1) (قال سأل خطاب الأعور أبا ~~إبراهيم عليه السلام وأنا جالس، فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده ~~بالأجر، ففقدناه وبقي له من أجره شئ ولا نعرف له وارثا؟ قال: فاطلبه قال: ~~قد طلبناه ولم نجده، فقال مساكين وحرك يديه، قال: فأعاد عليه قال: أطلب ~~واجهد فإن قدرت عليه وإلا فكسبيل مالك حتى يجئ له طالب، فإن حدث بك حدث ~~فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه) بناء على أن المراد بقاء شئ من أجره ~~في الذمة، ضرورة اقتضاء الوصية به حينئذ بل وجعله كسبيل المال عزله، وكذا ~~خبراه الآخران (2) (3) المرويان في الفقيه والتهذيب. # لكن ومع ذلك كله في الرياض بعد أن حكى عن المسالك وجامع ms08691 المقاصد ما سمعت ~~قال: وهو كما ترى، مع أن في السرائر ادعى اجماع المسلمين على العدم وهو ~~أقوى للأصل وإن كان الأول أحوط وأولى، وأحوط منه العزل مطلقا، فقد حكى في ~~المسالك قولا، ولكنه لا يلزم منه انتقال الضمان بالعزل، بل عليه الضمان مع ~~التلف على الاطلاق لعدم الدليل على الانتقال. # وفيه أولا أن الموجود في السرائر نفي الخلاف بين المسلمين عن عدم العزل ~~قبل الوفاة الذي يظهر من نهاية الشيخ، فإنه بعد أن حكي عن الشيخ فيها من ~~وجب عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها وجب أن ينوي قضاءه ~~ويعزل ماله عن ملكه، قال: هذا غير واجب، أعني عزل المال بغير خلاف بين ~~المسلمين، فضلا عن طائفتنا، ومن هنا نزل في المختلف ما في النهاية على حال ~~الوفاة. # وثانيا أن المحكي في المسالك القول بالعزل مع اليأس لا مطلقا وثالثا أنك ~~قد عرفت الدليل على العزل الظاهر في تشخص كونه مالا للمديون، ومقتضاه حينئذ ~~عدم # PageV25P043 # الضمان لو تلف بغير تفريط، اللهم إلا أن يدعى أنه وإن انعزل بالعزل إلا ~~أنه مضمون على المديون حتى يصل إلى المالك، لكنه كما ترى محتاج إلى الدليل. ~~نعم ينبغي الاقتصار فيما خالف الأصل من العزل على المتيقن من النص والفتوى، ~~وهو في حال الوفاة والله أعلم. # (و) كيف كان فقد أطلق المصنف وغيره أنه (يجب على) المديون (أن يوصي به ~~ليوصل) إلى (ربه أو إلى وارثه إن ثبت موته) بل عن الصيمري نفى الخلاف فيه، ~~بل في النهاية أوصى به إلى من يثق به، بل في الروضة يجب الوصاية به إلى ~~ثقة، لأنه تسليط على مال الغير، وإن قلنا بجواز الوصاية إلى غيره في الجملة ~~لكن في الدروس أبدل الوصية بالاشهاد. # والنصوص التي قد سمعت بعضها وتسمع الآخر قد تضمنت الأول، اللهم إلا أن ~~يحمل على المثال، إذ الظاهر أنه بعد العزل يصير كباقي الأمانات، فالواجب ~~إظهارها بحيث لا يخشى عليها التلف، ولو بدعوى الورثة الملكية، تمسكا بظاهر ~~يد ms08692 الميت، خصوصا في مثل القرض الذي لم يعلم غير المتوفى بحاله، فمع ترك ~~الوصية ربما ذهب المال، بل في جملة من الأخبار الآتية إن شاء الله في باب ~~الوصية وجوب الوصية بماله وما عليه. # (و) كيف كان ف‍ (لو لم يعرفه) أي الوارث (اجتهد في طلبه ومع اليأس يتصدق ~~به عنه على قول) للشيخ في النهاية ومن تبعه، قال فيها: (ومن وجب عليه دين ~~وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها وجب عليه أن ينوي قضاءه ويعزل ماله ~~من ملكه، فإن حضرته الوفاة أوصى به إلى من يثق به، فإن مات من له الدين ~~سلمه إلى ورثته، فإن لم يعرف له وارثا اجتهد في طلبه، فإن لم يظفر به تصدق ~~به عنه، وليس عليه شئ). # وهو صريح في كون الصدقة بعد موت المالك وعدم معرفة وارثه بعد الاجتهاد في ~~الطلب، ووجه الصدقة حينئذ واضح، لكونه مالا مجهول المالك وحكمه ذلك نصا ~~وفتوى، واحتمال تعين كونه للإمام لأصالة عدم الوارث يدفعه، مع أنه لا يجري ~~PageV25P044 # بالنسبة إلى بعض الورثة، ويمكن فرضه فيمن علم أن له وارثا إلا أنه لم ~~يعرف أن الشرط في كونه للإمام العلم بعدم الوارث غيره، لا عدم العلم، ومن ~~ذلك كله يظهر لك ما في السرائر قال: (ومن وجب عليه دين وغاب صاحبه غيبة لم ~~يقدر عليه معها وجب عليه أن ينوي على حسب ما قدمنا، فإن حضرته الوفاة سلمه ~~إلى من يثق بديانته، وجعله وصيه في تسليمه إلى صاحبه، فإن مات من له الدين ~~سلمه إلى ورثته، فإن لم يعلم وارثا اجتهد في طلبه، فإن لم يجد سلمه إلى ~~الحاكم، فإن قطع أن لا وارث له كان لإمام المسلمين، وقد روي (أنه إذا لم ~~يظفر له بوارث تصدق به عنه، وليس عليه شئ) أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في ~~نهايته من طريق الخبر ايرادا لا اعتقادا، لأن الصدقة لا دليل عليها في ~~كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، بل الاجماع والأصول مقررة لمذهبنا، ~~تشهد ms08693 بأن الإمام مستحق ميراث من لا وارث له. # إذ فيه أن الشيخ لا ينكر انتقاله إلى الإمام عليه السلام بعد العلم بعدم ~~الوارث له، وإنما أمر بالصدقة مع الجهل، لأنه من مجهول المالك الذي من ~~المعلوم حكمه ذلك، فضلا عما أرسله من الخبر، وإن كنا لم نجده في خصوص ~~المقام. نعم في الفقيه بعد أن روى في صحيح معاوية (1) عن أبي عبد الله - ~~(في رجل كان له على رجل حق ففقده، ولا يدري أين يطلبه، ولا يدري أحي هو أم ~~ميت، ولا يعرف له وارثا، ولا نسبا ولا ولدا، قال: أطلب قال: إن ذلك قد طال، ~~فأتصدق به؟ قال: أطلب) - قال: و قد روي في هذا خبر آخر (2) (إن لم تجد له ~~وارثا وعلم الله منك الجهد فتصدق به) وليس فيه العلم بموت ذي الحق، وليس في ~~اشتراط عدم الوارث دلالة عليه، إذ يمكن اشتراط الصدقة بذلك، وإلا وجب ~~ابقاؤه حتى يعلم موته، ولو بمضي مدة لا يعيش فيها مثله، ثم يسلم إلى الوارث ~~بعد ذلك، وأما خبر هشام بن سالم (3) (سأل حفص الأعور أبا عبد الله عليه ~~السلام، وأنا عنده جالس، فقال له: (كان لأبي أجير كان يقوم # PageV25P045 # في رحاه وله عنده دراهم، وليس له وارث، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ~~تدفع إلى المساكين ثم قال: رأيك فيها ثم أعاد المسألة فقال له: مثل ذلك ~~فأعاد عليه المسألة فقال أبو - عبد الله عليه السلام تطلب له وارثا فإن ~~وجدت له وارثا وإلا فهو كسبيل مالك، ثم قال: # ما عسى أن تصنع بها، ثم قال توصي بها فإن جاء طالبها وإلا فهي كسبيل ~~مالك) وخبر نصر بن حبيب صاحب الخان (1) (قال كتبت إلى العبد الصالح قد وقعت ~~عندي مأتا درهم و أربعة دراهم، وأنا صاحب فندق فمات صاحبها ولم أعرف له ~~ورثة فرأيك في اعلامي حالها، وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا. فكتب أعمل ~~فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى يخرج) فليس في أولهما تصريح بالموت، ولا ~~في ms08694 ثانيهما الدين مع اشتماله على العمل بها والصدقة قليلا قليلا ولم أجد من ~~أفتى بهما. # وعلى كل حال فالمتجه بحسب الضوابط أنه إن لم يعلم موته وجب الابقاء إلى ~~المدة التي يعيش فيها مثله، فتسلم حينئذ إلى الوارث إن علم ومع اليأس ~~فالصدقة، ومثله ما لو علم موته وجهل وارثه، ويمكن جواز الابقاء أمانة لخبر ~~هشام بن سالم المروي في الفقيه (2) (سأل حفص الأعور أبا عبد الله عليه ~~السلام وأنا حاضر فقال: كان لأبي أجير وكان له عنده شئ، فهلك الأجير ولم ~~يدع وارثا ولا قرابة وقد ضقت بذلك فكيف أصنع، فقال: رأيك المساكين رأيك ~~المساكين، فقلت: جعلت فداك! إني ضقت بذلك فكيف أصنع فقال: هو كسبيل مالك ~~فإن جاء طالب أعطيته. # ولعل ذلك في خصوص هذا القسم من مجهول المالك باعتبار عدم الجهل به من كل ~~وجه، لكون الفرض أن صاحب الدين معروف، وإن كان قد مات، أو يقال بجواز ذلك ~~في جميع أفراد المجهول، وأما التسليم إلى الحاكم فلا ينبغي التأمل في جوازه ~~بعد اليأس، وأما وجوبه فمحل منع للأصل وظاهر النصوص هذا. # ولكن الذي يظهر من بعض الأصحاب أنه يكفي في الصدقة به اليأس من صاحب ~~الدين، وهو مع وجوب تقييده بعدم معرفته الوارث، وإن كان لا يسلمه إليه # PageV25P046 # إلا بعد معرفة موت مالكه - لا يخلو من بحث، لأصالة البقاء، اللهم إلا أن ~~يقال إن بقاءه مع الياس من رجوعه غير مجد، بل هو كمجهول المالك المايوس من ~~معرفته، لاشتراكهما معا في عدم التمكن من الوصول إلى المالك والصدقة مع ~~الضمان إحسان محض، بل فيها إخراج المال عن التعطيل، بل ربما كان المديون ~~محتاجا إلى فراغ ذمته، ولا سبيل غير الصدقة، ولعل الأولى من ذلك تسليمه إلى ~~الحاكم، لأنه ولي الغالب، بل الأولى مراعاة ذلك في تشخيصه من الذمة. # وقد ظهر بذلك كله الخلل في جملة من عبارات الأصحاب في النقل وغيره، ففي ~~النافع (ولو غاب صاحب الدين غيبة منقطعة نوى المستدين قضاءه وعزله عند ~~وفاته موصيا ms08695 به، ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه، ومع اليأس قيل يتصدق به عنه) ~~وفي اللمعة (ويجب نية القضاء وعزله عند وفاته والايصاء به لو كان صاحبه ~~غالبا ولو يئس منه تصدق به عنه) وفي الرياض نسبة هذا القول إلى الشيخ ~~والقاضي وجماعة وقد سمعت عبارة النهاية. # وفي القواعد (ولو غاب المدين وجب على المديون نية القضاء والعزل عند ~~وفاته والوصية به ليوصل إلى مالكه أو وارثه، ولو جهله اجتهد في طلبه فإن ~~أيس منه قيل يتصدق به عنه وفي اللمعة ويجب نية القضاء وعزله عند وفاته ~~والايصاء به لو كان صاحبه غائبا ولو يئس منه قيل يتصدق به عنه) وفي الدروس ~~(ولو غاب المدين وجب نية القضاء والعزل عند أمارة الموت. # وأطلق الشيخ وجوب العزل، وابن إدريس عدم وجوبه والاشهاد ولو يئس منه تصدق ~~به عنه وقال ابن إدريس: (يدفعه إلى الحاكم، وإن قطع على موته وانتفاء ~~الوارث كان للإمام، والحكم الثاني لا شك فيه، أما الأول فالحق التخيير بينه ~~و بين ابقائه في يده، والصدقة مع الضمان، إلى غير ذلك من كلماتهم التي يعرف ~~ما فيها من التأمل فيما ذكرنا. # وأحسنها ما في التنقيح، فإنه بعد أن حكي ما في السرائر من كونه للإمام ~~قال: وهو الحق، لكن على تقدير العلم بموته وعدم وارثه أما إذا انتفى العلم ~~بذلك PageV25P047 # فحفظه أولى، حتى يظهر خبره أو خبر وارثه وأما النصوص فقد عرفت تشويشها ~~خصوصا متن خبر هشام بن سالم (1) منها، وأجودها صحيح معاوية (2) الذي أمر ~~فيه بالطلب، بعد طلب السائل الصدقة لطول الطلب فتأمل جيدا والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # المسألة (الرابعة) الأصل (في الدين أن لا يتعين ملكا لصاحبه إلا بقبضه) ~~أو قبض من يقوم مقامه شرعا، بعد دفع المديون، أو من يقوم مقامه، بل الظاهر ~~اعتبار نية كونه عن الدين في الدفع، فلا يجزي الدفع المطلق فضلا عن المقصود ~~به غير الدين، بل قد يقال: باعتبارها في القبض أيضا في أحد الوجهين، كل ذلك ~~لأصلي عدم حصوله بدون ذلك، ms08696 وعدم توقفه على غيره بعد الاجماع والسيرة ~~القطعية، وما يستفاد من تدبر النصوص مضافا إلى صدق تشخص الحق بذلك عرفا، ~~وإن كان هو مشتركا بين المديون والديان، ولذا اعتبر الدفع والقبض منهما، ~~ولتفصيل هذه الجملة محل آخر. # (و) إنما المراد هنا أنه (لو جعل مضاربة قبل قبضه لم يصح) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في ظاهر المختلف وصريح السرائر وعن ظاهر التذكرة الاجماع عليه، لا ~~لعدم ملكه وإلا لم يجز بيعه مثلا بل لعدم تعيينه المعتبر فيها، كما تعرفه ~~إن شاء الله في بابها، ولما رواه الباقر عليه السلام (3) (عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام في الرجل يكون له مال على رجل يتقاضاه، فلا يكون عنده ما ~~يقضيه، فيقول له هو عندك مضاربة فقال: لا يصلح حتى يقبضه منه) المنجبر سندا ~~ودلالة بما عرفت، المتمم بالنسبة للمضاربة به إلى غير المديون بالاتفاق على ~~عدم الفرق بينهما في البطلان. # نعم قد يفرق بينهما بكون الربح جميعه للمديون إن ميزه واتجر به، لأن ~~المال لم يتعين للمالك بتعيينه، إذ لم يجعله وكيلا في التعيين، وإنما جعله ~~مضاربة # PageV25P048 # فاسدة، بخلاف ما لو كانت المضاربة به لغيره، فإن الربح جميعه للمالك، إذا ~~أجاز لأنه وكيل عنه في قبض الدين، فيتعين بتعيين المديون، وقبض الوكيل. # ولا يرد أن فساد المضاربة يستلزم فساد القبض، لأنه تابع لها لمنع ~~الملازمة، فإن فساد المضاربة إنما يقتضي فساد لوازمها، وقبض المال من ~~المديون أمر آخر وراء المضاربة وأحكامها، فيكون بمنزلة الوكيل بالنسبة إلى ~~قبض المال، والمضاربة بالنسبة إلى العمل، فيبطل متعلق المضاربة خاصة، كما ~~لو جمع في عقد واحد بين شيئين ويفسد أحدهما، فإنه لا يقتضي فساد الآخر، ~~فيكون للعامل أجرة المثل، كما هو مقتضى المضاربة الفاسدة مع جهله، والربح ~~للمالك مع إجازته الشراء بالعين، ولو كان الشراء في الذمة فالربح للعامل، ~~إن نوى الشراء لنفسه، وإلا فلا، كما صرح بذلك كله في جامع المقاصد. # نعم ظاهره أن العامل يستحق الأجرة إذا حصل الربح للمالك، وإلا فلا، ولعله ~~لعدم ضمان ms08697 عمله على تقدير صحة المضاربة، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن ~~بفاسده، لكنه بل لا يخلو من إشكال، ويأتي تحقيقه إن شاء الله في باب ~~المضاربة، كما أن ظاهر إرادة الشهيد في الدروس من إطلاق كون الربح للعامل ~~مع الشراء في الذمة، ما إذا نوى الشراء لنفسه لا المالك، وإلا كان فضوليا ~~في الواقع، وإن لزم بالثمن ظاهرا إذا لم يصرح بالغير، ضرورة كون الفرق بين ~~العين والذمة ذلك، فالشراء بالأولى يقع لمالكها على الأصح وإن نوى به غيره، ~~بخلاف الذمة كما هو محرر في محله. # فلا بد من تنزيل إطلاق الدروس على ذلك، قال فيها: ولا تصح المضاربة ~~بالدين لا للمديون ولا لغيره لعدم تعينه، فلو ضارب وربح فالربح لصاحب ~~المال، أما المديون إن كان هو العامل، أو المديون إن كان غير العامل، إلا ~~أن يشترى في الذمة فيكون الربح له وعليه الإثم والضمان. # وكيف كان فالفرق بينهما بما عرفت، لم أجد فيه خلافا بين من تعرض له من ~~الفاضل وغيره، في القواعد (لا تصح المضاربة بالدين قبل قبضه، فإن فعل ~~فالربح بأجمعه للمديون إن كان هو العامل، وإلا فللمالك وعليه الأجرة وإن ~~كان محتاجا إلى التقييد PageV25P049 # بالنسبة إلى بعض ما عرفت. # نعم توقف فيه في المسالك فقال: (إن المضاربة الفاسدة إن اقتضت وكالة في ~~القبض خارجة عن حقيقتها فليكن في المديون كذلك، فإن الصيغة إنما اقتضت ~~المعاملة على الدين الذي في الذمة، وكما لا يمكن للأجنبي العمل به ما دام ~~في الذمة، لأنه حينئذ أمر كلي لا وجود له في الخارج، فاقتضى ذلك الإذن له ~~في قبضه الذي زعموا كونه وكالة كذلك، نقول في المديون فإنه لا يمكنه العمل ~~بنفس دين المالك الذي في ذمته، بل لا بد من افرازه والشراء به، كما سيأتي ~~من أن العامل لا يصح له أن يشتري له إلا بالعين، وحينئذ فالمضاربة الفاسدة ~~إن كانت مجامعة للوكالة في تعيين المال، فهي واقعة في الموضعين، وإلا فلا. # وقد يدفع بظهور الفرق بينهما عرفا في ms08698 استفادة الإذن من المالك في التمييز ~~إذا كان المضارب غير المديون، لأن المتعارف فيه العمل بعين المضارب فيه، ~~أما إذا كان المديون فلا ظهور فيه بالإذن في التمييز، لكونه في الحقيقة ~~مقبوضا له، فربما يعامل به وهو في ذمته، بل لعل ذلك هو المتعارف فلا يستفاد ~~منه الإذن في التمييز. # نعم قد يتوقف في ذلك من جهة أخرى وهي منع كون ذلك أمرا خارجا عن مقتضيات ~~المضاربة، بل هو بعض لوازمها وتوابعها، فينبغي أن يتبعها في الفساد، إذ ~~الظاهر تقييد الإذن بالقبض، بصحة المضاربة لا مطلقا، فمع فرض فسادها سيما ~~إذا كان العامل عالما بذلك الإذن، اللهم إلا أن يدعى أن ذلك من الدواعي لا ~~الشرائط، لأن الإذن في القبض خارج عن حقيقة المضاربة، إذ يمكن قبض المالك ~~أو غيره ثم يسلم العامل فالإذن على تقدير استفادتها من عبارة المضاربة غير ~~مقيدة بصحتها فتأمل جيدا والله أعلم. # المسألة (الخامسة) لا خلاف في أن (الذمي إذا باع) من مثله (ما لا يصح ~~للمسلم تملكه كالخمر والخنزير) مع مراعاة شرائط الذمة كالتستر ونحوه (جاز ~~دفع الثمن) لهذه المحرمات (إلى المسلم) عوضا (عن حق له) في ذمة الذمي بلا ~~خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه لاقرار شريعتنا له خاصة على ما عنده. # (و) من هنا (لو كان البايع) لها (مسلما) أو حربيا أو ذميا متظاهرا (لم ~~PageV25P050 # يجز) قبض أثمانها لفساد البيع، فيبقى المال على ملك صاحبه، فلا يجوز ~~تناوله عن الحق وغيره بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك، بل ولا إشكال ~~فيه بعد معلومية ذلك من الشريعة، مضافا إلى الصحيحين (1) عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله عليهما السلام (في رجل كان له على رجل دراهم فباع خمرا أو خنازير ~~وهو ينظر إليهم فقضاه؟ فقال: لا بأس به أما للمقتضي فحلال وأما للبايع ~~فحرام). # (وصحيح زرارة (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يكون لي عليه ~~الدراهم فيبيع بهما خمرا أو خنزيرا ثم يقضيني منها فقال: لا بأس، أو قال: ms08699 ~~خذها) وخبر الخثعمي (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون لنا ~~عليه الدين، فيبيع الخمر والخنازير فيقضيانه؟ فقال: لا بأس به ليس عليك من ~~ذلك شئ) وخبر أبي بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يكون له ~~على الرجل مال فيبيع بين يديه خمرا أو خنازير يأخذ ثمنه، قال: لا بأس). # ومن المعلوم إرادة الذمي من إطلاق هذه الأخبار، لمعلومية البطلان بالنسبة ~~إلى غيره، وأن أثمانها سحت (5) ولأنه المتبادر المعهود بيع ذلك في بلاد ~~الاسلام، و لذا صرح به في السؤال منصور بن حازم (6) (فقال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام لي على رجل ذمي دراهم فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر ~~فيحل لي أخذها؟ فقال: إنما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك) ومن التعليل يظهر ~~عدم إرادة الفرض من إطلاق ما دل على المنع (7) (من أكل ثمن الخمر ولعنه ~~وحرمته). # ومن الغريب ما عن صاحب الكفاية من أن التقييد بما إذا لم يكن البايع ~~مسلما مناف لاطلاق أخبار كثيرة، فالحكم به مشكل، إلا أن يكون المقصود المنع ~~بالنسبة إلى البايع، وأيده في الحدائق بقوله عليه السلام (أما للمقتضي ~~فحلال. وأما للبايع فحرام). # PageV25P051 # وفيه أن المراد من البايع الذمي الذي أقره الشارع على ما عنده بالنسبة ~~إلى الأحكام الظاهرية وإن كان معاقبا باعتبار تكليفه بالفروع، وبصحيح محمد ~~بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل ترك غلاما فله في كرم له ~~يبيعه عنبا أو عصيرا، فانطلق الغلام فعصر خمرا ثم باعه قال: لا يصلح ثمنه، ~~ثم قال: إن رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~راويتين من خمر بعد ما حرمت، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأهريقتا، وقال: إن الذي حر شربها حرم ثمنها، ثم قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: إن أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها ومثله في ~~الصدقة خبر أبي أيوب (2). # وفيه أن المتجه حمل الخبرين على عدم معرفة المشتري فيكون الثمن مجهول ms08700 ~~المالك، فيتصدق به، لا أن الثمن ملك للبايع لأنه قد أعطاه المشتري إياه ~~باختياره، وإن فعلا حراما، كما عن بعض المحدثين الذين لا يبالون بما وقع ~~منهم، وإلا فلا ينبغي التأمل في ذلك بعد استقامة الطريقة خصوصا بعد مرسلة ~~ابن أبي نجران (3) الصحيحة إليه عن الرضا عليه السلام (عن نصراني أسلم ~~وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره و خنازيره ويقضي دينه؟ قال: لا) ~~الدال على حكم المسلم الأصلي بطريق أولى، ومنه يعلم الحال فيما لو أسلم ~~الذمي قبل بيعه ما لا يملكه حال إسلامه، فإنه يخرج بذلك عن ملكه، كما صرح ~~به المشهور. # خلافا للمحكي عن النهاية فقال يتولى بيعها له غيره، للخبر (4) (وأن أسلم ~~رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين؟ قال: يبيع ديانه أو ولي ~~له غير مسلم خنازيره فيقضي دينه، وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه) وهو - ~~مع كونه مقطوعا وفي سنده جهالة يمكن حمله على أن له ورثة كفارا يبيعون ذلك ~~ويقضون ديونه، فلا يخرج به عما دل على أن المسلم لا يملك ذلك، ولا يجوز ~~بيعه مباشرة ولا تسبيبا كما هو واضح. # PageV25P052 # وكذا لا ينبغي التوقف أيضا في التقييد بالاستتار الذي هو شرط الاقرار، ~~ولا ينافيه ما في هذه النصوص من اطلاع المسلم عليه إذ يمكن فرضه على وجه لا ~~ينافي الشرط المذكور، فتوقف المحدث البحراني فيه بل قال: الأقرب عدم ~~اشتراطه في غير محله، كما عرفته في شرائط الذمة، واطلاق الشيخ حل تناول ثمن ~~الخمر مثلا من الذمي محمول على ذلك، كما اعترف به في الدروس. # على أنه قد يقال: إن اطلاق الأدلة أو عمومها قاض بحرمة تناول أثمان هذه ~~المحرمات، وعدم ملكها مطلقا، فينبغي الاقتصار في الخروج عنها على المتيقن، ~~وهو الأخذ من الذمي المستتر دون المتجاهر، ومنه يعلم الوجه في عدم الحاق ~~الحربي به خصوصا بعد عدم عموم في النصوص السابقة يشمله، بل قد يدعى انسياق ~~خلافه منها باعتبار عدم معهودية بيعه في بلاد ms08701 الاسلام فتأمل جيدا. # بل قد يقال إنه ينبغي الاقتصار في الذمي أيضا على ما إذا باع من مثله، ~~أما إذا باع الخمر من مسلم أو حربي فيحرم تناول الثمن منه ومن هنا قيده ~~بذلك في التذكرة ولعله مراد من أطلق كالمصنف وغيره، للأصل المتقدم، اللهم ~~إلا أن يقال: إن إقراره على مذهبه يقتضي جواز تناوله منه أيضا بعد أن كان ~~مذهبه الجواز، والحرمة على المسلم والحربي، بل الفساد بالنسبة إليهما لا ~~ينافي ذلك، إذ هو حكم آخر ضرورة تحقق الفساد واقعا، حتى في بيعه من مثله، ~~لاطلاق ما دل على (أن ثمن الخمر سحت) الشامل للجميع. # وجواز التناول منه لا ينافي كونه كذلك بالنسبة إليه، كما أومأ إليه الخبر ~~السابق بقوله عليه السلام (1) (إنه للمقتضي حلال وعليه حرام) وهو جيد جدا، ~~بل له مؤيدات كثيرة تظهر بأدنى تأمل، وإن كان انطباق كلمات الأصحاب عليه لا ~~يخلو من اشكال فتأمل جيدا فإن من ذلك يعلم الحكم في الجملة فيما لو اقترض ~~ذمي من ذمي خمرا وأسلم أحدهما، فإن الظاهر سقوط القرض كما جزم به الفاضل ~~والمحقق الثاني، لكن في الدروس الأقرب لزوم القيمة بإسلام الغريم. # PageV25P053 # وفيه أنه مناف للأصل وغيره مما عرفت، وإن كان قد يشهد له ما احتملوه فيما ~~أو أسلم ذمي إلى ذمي في خمر فأسلم أحدهما قبل القبض من لزوم القيمة عند ~~مستحليه، إلا أنه غير مختص باسلام الغريم، مع أن الذي اختاره الفاضل ~~والمحقق الثاني هو بطلان السلم، وأن للمشتري أخذ دراهمه، واحتملا أيضا ~~السقوط لا إلى بدل ولا ريب في أن الأقوى البطلان، وأن للمشتري أخذ دراهمه ~~أما الأول فلعدم ملك المسلم الخمر وعدم مملوكيته عليه، وأما الثاني فواضح. # وفي القواعد في باب الكفالة (إذا كان لذمي خمر على ذمي، وكفله آخر مثله، ~~وأسلم أحد الغريمين برأ الكفيل والمكفول له على إشكال فيهما لكن في جامع ~~المقاصد (إن أسلم صاحب الحق بطلت الكفالة وحصلت البراءة، وإن أسلم من عليه ~~الحق بقيت الكفالة، ولعله يخالف ما سمعته ms08702 منه سابقا، والأقوى البراءة لما ~~عرفت، هذا كله إذا اقترض خمرا، أما إذا اقترض خنزيرا فالقيمة لازمة مطلقا، ~~إلا إذا قلنا بأنه يضمن بمثله، فيأتي فيه حينئذ ما تقدم في الخمر والله ~~أعلم. # المسألة (السادسة: إذا كان لاثنين) فصاعدا (مال في) ذمة أو (ذمم ثم ~~تقاسما بما في) الذمة أو (الذمم) بأن تراضيا على أن ما في ذمة زيد لأحدهما، ~~وما في ذمة عمرو لآخر لم يصح عند المشهور نقلا وتحصيلا، بل عن الشيخ وابن ~~حمزة الاجماع عليه، وحينئذ (فكل ما يحصل) من أحدهما (لهما) معا (و ما يتوى) ~~بالتاء المثناة من فوق (منهما) للأصل السالم عن معارضة اطلاق القسمة بعد ~~انصرافه إلى غيره، ولو للشهرة والاجماع السابق، مضافا إلى صحيح سليمان بن ~~خالد (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين كان لهما مال بأيديهما، ~~ومنه متفرق عنهما، فاقتسما بالسوية ما كان بأيديهما وما كان غايبا عنهما، ~~فهلك نصيب أحدهما مما كان غائبا واستوفى الآخر، عليه أن يرد على صاحبه؟ ~~قال: نعم ما يذهب بماله). # وموثق ابن سنان (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام أيضا عن رجلين بينهما ~~مال # PageV25P054 # منه دين، ومنه عين، فاقتسما العين والدين، فتوى الذي كان لأحدهما من ~~الدين أو بعضه، وخرج الذي للآخر، يرد على صاحبه؟ قال: نعم ما يذهب بماله) ~~ومرسل أبي حمزة (1) قال: (سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجلين بينهما مال، ~~منه بأيديهما ومنه غائب، فاقتسما الذي بأيديهما وأحال كل واحد منهما بنصيبه ~~من الغائب، فاقتضى أحدهما، ولم يقتض الآخر، قال: ما اقتضى أحدهما فهو ~~بينهما ما يذهب بماله) و مثله الموثق عن محمد بن مسلم (2) بل وخبر غياث (3) ~~عن جعفر عن أبيه عن علي عليهما السلام مع زيادة و (ما يذهب بينهما) في ~~الأخير. # فمن الغريب ما عن الأردبيلي من اقتصاره على خبر غياث دليلا للمشهور، ثم ~~قال: والشهرة ليست بحجة، وابن إدريس مخالف، ونقل عنه أن لكل واحد ما اقتضى ~~كما هو مقتضى القسمة، والمستند غير معتبر لوجود غياث، كأنه ms08703 ابن إبراهيم ~~العنبري، وأدلة لزوم الشرط تقتضيه، وكذا التسلط على مال نفسه، وجواز الأكل ~~مع التراضي والتعيين التام ليس بمعتبر في القسمة، بل يكفي في الجملة كما في ~~المعاوضات، فإنه يجوز البيع ونحوه، ولأن الدين المشترك بمنزلة دينيين ~~لشخصين وللمالك أن يخص أحدهما دون الآخر، فلو كان بتخصيص كل واحد قبل ~~القسمة لأمكن ذلك أيضا فإن الثابت في الذمة أمر كلي قابل للقسمة، وإنما ~~يتعين بتعيين المالك، فله أن يعين، ولكن الظاهر أنه لا قائل به قبل ~~القسمة). # قلت: قد يظهر من ابن إدريس ذلك، فإنه بعد أن حكى عن خلاف الشيخ و نهايته ~~أنه إذا كان بين اثنين شئ فباعاه بثمن معلوم كان لكل واحد منهما أن يطالب ~~المشتري بحقه فإذا سلمه حقه شاركه فيه صاحبه على ما قدمناه، لأن المال الذي ~~في ذمة المشتري غير مميز، فكل ما يحصل من جهته فهو شركة بينهما. # قال: (الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن لكل واحد من الشريكين على المديون قدرا ~~مخصوصا، وحقا غير حق شريكه، وله هبة الغريم وابراؤه منه فمتى أبرأه أحدهما # PageV25P055 # من حقه برء منه فقط، وبقي حق الآخر لم يبرء منه بلا خلاف، وإذا استوفاه ~~وتقاضاه منه لم يشارك شريكه الذي وهب أو أبرأ أو صالح منه على شئ بلا خلاف، ~~فلو كان شريكه بعد في المال الذي في ذمة الغريم، لكان في هذه الصور كلها ~~يشارك من لم يهب ولم يبرأ فيما يستوفيه منه ويقبضه، ثم عين المال الذي كان ~~شركة بينهما ذهبت ولم يستحقا في ذمة الغريم الذي هو المدين عينا لهما ~~معينة، بل دينا في ذمته، لكل واحد منهما مطالبته بنصيبه، وابراؤه منه ~~وهبته، وإذا أخذه منه وتقاضاه، فما أخذ عينا من أعيان الشركة حتى يقاسمه ~~شريكه فيهما. # ولم يذهب إلى ذلك سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته، ومن قلده وتابعه ~~بل شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان لم يذكر ذلك في كتاب له، ولا ~~تصنيف، وكذلك السيد المرتضى ولا تعرضا للمسألة، ولا ms08704 وضعها أحد من القميين، ~~وإنما ذكر ذلك شيخنا في نهايته من طريق أخبار الآحاد، ورد بذلك ثلاثة أخبار ~~أحدها مرسل، وعند من يعمل بأخبار الآحاد لا يعمل عليه. # ولو سلم الخبران تسليم جدل لكان لهما وجه صحيح مستمر على أصول المذهب ~~والاعتبار، وهو أن المال الذي هو الدين كان على رجلين، فأخذ أحد الشريكين و ~~تقاضا جميع ما على أحد الغريمين، فالواجب عليه هيهنا أن يقاسم شريكه على ~~نصف ما أخذه منه، لأنه أخذ ما يستحقه عليه وما يستحقه شريكه أيضا عليه، لأن ~~جميع ما على أحد المدينين لا يستحقه أحد الشريكين بانفراده دون شريكه ~~الآخر، فهذا وجه صحيح، فيحمل الخبران على ذلك إذا أحسنا الظن براويهما. ~~فليتأمل ذلك وينظر بعين الفكر الصافي ففيه غموض). # وهو كما ترى صريح في استقلال الشريك بأخذ حقه من غير حاجة إلى إذن الشريك ~~الآخر، وأنه لا يشاركه فيما أخذه، لأن كلا منهما ديان مستقل، كما إذا باعا ~~صفقتين، بل قد يقال: لا دلالة في كلامه على صحة قسمة الدين ولزومها، بحيث ~~لو قبض أحد الشريكين جميع ما على المديون اختص به للقسمة، بل لعل كلامه ~~الأخير الذي حمل عليه الخبرين صريح في خلافه، ومن هنا لم يشر المصنف وغيره ~~إلى خلافه PageV25P056 # في المقام، وإنما ذكروا كلامه في باب الشركة. # نعم قد وقع ذلك من بعض متأخري المتأخرين كالأردبيلي والمحدث البحراني ~~وفاضل الرياض، وإن كان التحقيق خلافه أيضا في ذلك المقام، لما سمعته من ~~النصوص التي لم تفرق في اشتراك الغريمين بما قبضه أحدهما بين كونه زايدا ~~على حقه، و مساويا بترك الاستفصال فيها، ولفظ ما الواقع في جوابها. # بل في المختلف (أن الاعتبار يقضي بذلك، لأنه بعد أن حكى القولين قال: # وقول الشيخ ليس بعيدا من الصواب، وقياس ابن إدريس القبض على الهبة ~~والابراء غلط، لأن ذلك اسقاط للحق بالكلية، فينتفي حق الشريك ضرورة، أما في ~~صورة القبض فليس كذلك، إذ المال مشترك، فإذا دفع إلى أحدهما فإنما دفع عما ~~في ذمته، والدفع ms08705 إنما هو للمال المشترك، فلا يختص به القابض، قلت: بل قد ~~يقال إن المتجه بعد أن وقع البيع صفقة، اشتراك الثمن المعين بينهما على حسب ~~اشتراك العين الخارجية وكليته لا ينافي ذلك، فكل منهما له نصف منه، لا يمكن ~~إفرازه بالقسمة وهو في الذمة، بل لا يتعين الثمن ملكا لهما إلا بقبضهما ~~معا، فهما معا حينئذ بمنزلة الديان الواحد، فقبض كل منهما نصف قبض، لا أنه ~~قبض للنصف، لعدم إمكان تعيين النصف من الدافع والمدفوع إليه إذا كان ~~أحدهما. # فالأصل حينئذ يقتضي بقاء المدفوع على ملك الدافع حتى يقبضه الآخر، أو ~~يجيز قبض الأول فيكون حينئذ مشتركا بينهما لا أنه بقبض أحدهما يملك نصفه، ~~ويبقى النصف الآخر موقوفا على إجازة الشريك، فله اختياره فيكون شريكا مع ~~شريكه، وله مطالبة المديون بنصفه، ضرورة كون ذلك مناف لكون الثمن مشتركا، ~~وكيف يتعين للقابض نصف مع عدم تعين كون المدفوع ثمنا لعدم القبض منهما، إلا ~~أن النصوص السابقة صريحة أو كالصريحة في ملك القابض نصفه، وأنه يشاركه ~~الآخر، ولعل حكم المشهور بذلك من جهتها، لا للقاعدة، وهي وإن كان موردها ~~القسمة وكلام الأصحاب أعم، لكن لما كانت القسمة باطلة فهي كعدمها، فيبقى ~~حينئذ قبض أحد الشريكين من غير إذن صاحبه، وقد حكم فيها بالشركة فيما ~~اقتضاه أحدهما. PageV25P057 # نعم قد يشكل ذلك بأن الموجود فيها الحكم بالاشتراك، لا أنه موقوف، وليس ~~حينئذ إلا للإذن الحاصل من القسمة التي بطلانها لا ينافي وجود الإذن ~~بالقبض، فيكون الحكم بكونه ملكا بينهما متجها، بل قد يقال: إن هذه القسمة ~~غير باطلة، وإنما هي غير لازمة فالإذن الحاصل منها غير باطل. # ومن هنا حملوا خبر علي بن جعفر عليه السلام (1) عن أخيه عليه السلام ~~المروي عن قرب الإسناد (سألته عن رجلين اشتركا في سلم أيصلح لهما أن يقتسما ~~قبل أن يقبضا؟ # قال: لا بأس) على إرادة بيان الجواز، بل قد يقال: إن الإذن بالقبض الحاصل ~~من القسمة ليس من لوازمها وتوابعها حتى يبطل ببطلانها، بل هو كالإذن الحاصل ms08706 ~~بالمضاربة بالدين كما عرفته سابقا أو يقال: إن ما في النصوص مبني على ~~الغالب من حصول رضا الشريك بقبض شريكه، بعد فرض هلاك الباقي وعدم امكان ~~تحصيله من المديون أو يقال غير ذلك. # لكن على بعض هذه الوجوه في النصوص، يشكل حينئذ الدليل على ما عند الأصحاب ~~من أن أحد الشريكين إذا قبض مقدار حقه مضى في النصف مثلا ويبقى الباقي ~~موقوفا على رضى الشريك، فإن أجازه كان له، وإلا كان الجميع من حق القابض، ~~إذ المتجه بعد فرض عدم النصوص ما عرفت من توقف دخوله في ملكهما على رضاهما ~~معا، وإلا بقي على ملك الدافع، وإن كان هو مضمونا على القابض مع فرض جهل ~~الدافع، باعتبار كون يده يد ضمان، ولا ينافي إجازة الشريك نية الدافع و ~~القابض أنه لخصوص المدفوع إليه بعد أن كانت لغوا، فيكفي حينئذ في صحة ~~الإجازة نية الدفع عن الدين والقبض كذلك. # وبالجملة افراز حصة الشريك من العين المشتركة بالقبض لا يكون إلا بالقسمة ~~من الشريكين والرضا منهما، ومن هنا ينقدح الاشكال في صحة ضمان حصة أحدهما ~~دون الآخر ضرورة اقتضائه افرازها عن حصة الآخر، ولذا قال في جامع المقاصد ~~مؤيدا لكلام ابن إدريس: (إن صحة الضمان من الدلائل على التمكن من أخذ الحصة # PageV25P058 # منفردة عن الأخرى، وكذا جواز تأجيل أحدهما حصته بعقد لازم، بل أطال رحمه ~~الله في تأييده حتى مال إليه، كما أن الفاضل في المختلف في آخر كلامه قد ~~اعترف بقوته عكس ثاني الشهيدين في المسالك، فإنه لم يأل جهدا في تصحيح كلام ~~المشهور وتقريبه للضوابط، إلا أنه لم يأت بشئ بعد التأمل. # فالتحقيق مع قطع النظر عن النصوص عدم تعين ما قبضه أحدهما لأحدهما بل هو ~~على ملك الدافع لأن المشترك بينهما كلي لا يتعين إلا بقبضهما معا ضرورة ~~تلازم ملك كل منهما بالقبض على ملك الآخر، فليس لكل منهما نصف مستقل عن ~~الآخر وإلا لاتجه كلام ابن إدريس. # نعم لو تشاحا في توكيل أحدهما عن الآخر في القبض، ولا ms08707 أمكن قبضهما معا ~~أقام الحاكم مقامهما شخصا آخر، أو كفى التخلية لهما أو غير ذلك، ولتحقيق ~~المسألة مقام آخر، وإنما هذا كلام جاء في البين منشأه نسبة جواز قسمة الدين ~~إلى ابن إدريس وقد عرفت فساده، وأن بحثه في مقام آخر مذكور في باب الشركة، ~~بل المشهور الذين ذهبوا إلى تعيين حصة القابض بما قبضه إن لم يشاركه الآخر، ~~وإلا فبنسبة شركته أقرب منه إلى القول بقسمة الدين فتأمل جيدا. # وكيف كان فقد ذكر غير واحد للاحتيال في قسمة الدين الحوالة، وذلك بأن ~~يحيل كل منهما صاحبه بنصيبه الذي في ذمة أحد المديونين وفيه أن ذلك وكالة ~~لا حوالة لأنها من البري، بل لم أجد فيها خلافا سوى ما حكاه الشهيد في ~~الحواشي المنسوبة إليه من توقف الفاضل في التذكرة في ذلك، ولا ريب في ضعفه. # نعم لو أحال كل منهما بنصيبه لدين سابق عليه صح، كما أنه يصح الصلح منهما ~~بجعل أحدهما نصيبه في ذمة أحد المديونين في مقابلة نصيب شريكه في ذمة ~~الآخر. # وفي الدروس الأقرب الصحة وفي جامع المقاصد أنه محتمل قلت: لم أجد وجها ~~للعدم سوى دعوى شمول نصوص عدم قسمة الدين لذلك، إذ لو صح الصلح لكان المتجه ~~حمل ما يقع منهما من دون عقده على معاطاته، مع أن النصوص قد أطلقت عدم ~~تأثيرها مع أن في أسؤلة بعضها ما يقضي بحمل فعل المسلم على الوجه الصحيح، ~~على أن القسمة من أصلها PageV25P059 # هي قريبة من الصلح إن لم تكن نوعا منه، فمع ظهور النصوص في عدم قسمة ~~الدين قد يستفاد منه عدمها أيضا ولو بالصلح، إلا أن ذلك كله كما ترى. # ولو قلنا بصحة ضمان حصة كل منهما أمكن القسمة أيضا بأن يضمن كل منهما حصة ~~صاحبه التي في ذمة أحد المديونين بإذنه، فيتهاترا، ويبقى كل من الدينين لكل ~~منهما بلا شركة، ولو كان الدين المشترك في ذمة واحدة وأراد أحدهما الاختصاص ~~بحصته من غير إشكال صالح المديون عنها، بما يدفعه إليه من مقدارها، أو ms08708 ~~وهبها له بعوضها، أو أحال بها الدين عليه أو نحو ذلك والله أعلم. # المسألة (السابعة) قال الشيخ ومن تبعه: (إذا باع الدين بأقل منه لم يلزم ~~المدين أن يدفع إلى المشتري أكثر مما بذله) اعتمادا (على رواية) محمد بن ~~الفضيل (1) (قلت للرضا عليه السلام: رجل اشترى دينا على رجل، ثم ذهب إلى ~~صاحب الدين فقال له: إدفع إلى ما لفلان عليك، فقد اشتريته منه، فقال: يدفع ~~إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين، وبرء الذي عليه المال من جميع ما بقي ~~عليه) ورواية أبي حمزة (2) عن الباقر عليه السلام (سئل عن رجل كان له على ~~رجل دين فجاءه رجل فاشترى منه بعرض ثم انطلق إلى الذي عليه الدين، فقال: ~~أعطني ما لفلان عليك، فإني قد اشتريته فكيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبو ~~جعفر عليه السلام: يرد الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشتري به من الرجل ~~الذي له الدين). # وظاهر الدروس العمل بهما، إلا أنهما كما ترى ضعيفتان ولا جابر لهما، بل ~~شهرة الأصحاب بقسميها على خلافهما مخالفتان لأصول المذهب وقواعده، وليس في ~~ثانيهما أن الثمن أقل، فيمكن حمله على المساوي، وإلا فإطلاقه مما لا يقول ~~به أحد كاطلاق سؤال الأول، فالواجب حينئذ طرحهما أو حملهما، وكلام الشيخ ~~كما قيل على الضمان وإن كان فيه عدم معهودية استعمال لفظ الشراء فيه ولو ~~مجازا وأنهما ظاهران في عدم علم المديون بذلك فلا رجوع عليه، وليس في ~~الثاني تصريح بأنه أدى إلى صاحب # PageV25P060 # الدين كي يستحق الرجوع على المديون، بل فيه أنه اشترى بعرض، فكيف يجامع ~~الضمان، بل دفع القيمة في الأول ظاهر في العرض اللهم إلا أن يراد منها ~~المقدار. # أو يقال بكون المراد على هذا التقدير تأدية الضامن عروضا ضمنه، فكان له ~~المطابة بالقبضة، لكن على كل حال لا ريب بعد الحمل المزبور، وأبعد منه ~~حملهما على الشراء الفاسد، وأن صاحب الدين قد أذن للمشتري أن يقبض من ~~المديون مقدار ما أدى، ويبقى الباقي لصاحب الدين، فيكون المراد من ms08709 البراءة ~~في الأول بالنسبة إلى المشتري، إذ هو كما ترى. # ولعل الأقرب منهما حملهما على الشراء للمديون نفسه، ولو بصيغة الصلح بإذن ~~من المديون أو بإجازة لاحقة، فيكون من صلح الحطيطة إذا فرض كون العوض من ~~الجنس. # هذا وقد أساء الأدب في السرائر في المقام مع الشيخ حتى قال: إن كلامه ~~تضحك منه الثكلى، حيث أنه فهم من إطلاق كلامه جواز البيع بالأقل وإن كان ~~ربويا وعدم التقابض في المجلس وإن كان الثمن والمثمن من النقدين. # وفيه أن إطلاق الشيخ منزل على احراز شرائط البيع، وليس في قوله أقل شهادة ~~على ذلك، إذ يمكن فرضه في المتجانسين في غير الربويين، بعد تسليم عدم صدق ~~الأقل بالنسبة إلى قيمة المدفوع، على أنك قد سمعت أن مستنده الخبران الظاهر ~~أولهما والصريح ثانيهما في كون الثمن من العروض، ومن هنا قد انتصر الفاضل ~~في المختلف للشيخ حتى استوفى له حقه، ولا بأس فإن المؤمن له ناصر والله بعد ~~ذلك هو الغافر، خصوصا بعد أن كان هذا كله لاظهار الحق وتدمير الباطل، بزعم ~~القائل. والله أعلم. # المسألة الثامنة الأقوى حرمة القرض بشرط البيع محاباة أو الإجارة أو ~~غيرها من العقود، فضلا عن الهبة ونحوها، وفاقا للاستاد الأكبر الشيخ جعفر، ~~وشيخه الفاضل المتبحر الآقا محمد باقر على ما حكاه عنهما شيخنا في مفتاح ~~الكرامة، قال: و خالفهما في ذلك أستاذنا الإمام العلامة أستاذ الكل في عصره ~~السيد محمد مهدي، بل PageV25P061 # حكي فيه أيضا أن الأستاذ الآقا المزبور قد صنف رسالة في تحريم ذلك، مدعيا ~~اتفاق الأصحاب وتظافر الروايات، وهو وإن كان قد يظهر من المختلف ذلك أيضا، ~~حيث قال في مسألة البيع بشرط القرض المتنازع فيه: إباحة البيع بالمحاباة مع ~~اشتراط القرض، لا العكس، بل عن الصيمري حكاية ذلك عنه ساكتا. # لكن الانصاف عدم كون المسألة من الاجماعيات، إذ في القواعد (يجوز لو ~~أقرضه بشرط أن يقترض منه، أو يقرضه أو يبيعه بثمن المثل أو بدونه أو يسلفه ~~أو يستسلف منه، ونحوه في التذكرة، اللهم ms08710 إلا أن يريد بيع المقرض لا ~~المقترض، فيكون خارجا عما نحن فيه، إذ هو بدون ثمن المثل نفع للمقترض لا ~~المقرض، كما أن قوله في التذكرة يجوز أن يقترض الزائد ثم يستقرض الآخر منه ~~الناقص، ثم يتباريان، سواء شرط في إقراضه ما يفعله الآخر أو لا، خلافا ~~للشافعي) يمكن أن يكون المراد منه اشتراط نفس القرض، لا الابراء، مع أنه ~~غير ما نحن فيه، بل ما في الغنية من جواز أن يقرض غيره مالا على أن يعامله ~~في بيع أو إجارة أو غيرهما، بدليل إجماع الطائفة، يحتمل كون المراد غير ما ~~نحن فيه من المحاباة، كالنهاية والسرائر وجامع الشرايع التي عبر فيها بمثل ~~العبارة المزبورة، من دون دعوى الاجماع كما قيل. # بل لعل ما حكاه في كشف الرموز كما قيل عن الشيخ من الاجماع على أنه يجوز ~~لمن يقرض مالا أن يبتاع منه شيئا بأقل من ثمن المثل لا على وجه التبرع، بل ~~بسبب الاقراض، وأنه لا يعرف له مخالفا كذلك أيضا، وأنه لم يأخذه شرطا في ~~عقد القرض وإن كان هو السبب فيه، مع أن المحكي عن خلافه أنه قال: إذا باع ~~دارا على أن يقرض المشتري ألف درهم، أو يقرضه البايع ألف درهم فإنه سائغ، ~~وليس بمحظور دليلنا إجماع الفرقة، إلا أنه ومع ذلك كله فلا يقطع بحصول ~~الاجماع على الحرمة. # نعم نص عليها الفاضل في التحرير فقال: (لو شرط في القرض أن يؤجره داره أو ~~يبيعه شيئا أو يقرضه مرة أخرى جاز، أما لو شرط أن يؤجره داره بأقل أو ~~يستأجر منه بأكثر، فالوجه التحريم، وعن كشف الرموز أنه حكاه عن بعض الأصحاب ~~وتردد هو فيه، وقيل إنه يلوح من صاحبه التنقيح وعن الأستاذ أنه حكاه عن ~~المصنف وعن PageV25P062 # أبي طالب الحسيني في رسالته الفارسية. # وكيف كان فلا ريب في أنه الأقوى لصدق جر النفع به، المحرم، فتوى وسنة، ~~ولا يعارضه ما دل على (أن خير القرض ما جر نفعا)، المحمول كما عرفت على عدم ~~الشرط، ونحو ms08711 ذلك مما تقدم، كما أنك قد عرفت الكلام في اشتراط الرهن والكفيل ~~على هذا الدين أو دين آخر، وفي اشتراط الصحيح بدل الغلة، وفي اشتراط ~~الاعطاء في بلد آخر أو غير ذلك، مما هو غير مناف لذلك، أو أنه دل عليه ~~الدليل، أو أنه لا نقول به، فلاحظ وتأمل. # بل قد عرفت ما في دعوى المحقق الثاني من أن الممنوع اشتراط الزيادة في ~~نفس مال القرض، أو صفته، وما في تأمل الأردبيلي في حرمة اشتراط زيادة ~~الصفة، والعبارات السابقة التي بعضها معقد صريح الاجماع أو ظاهره قد عرفت ~~الحال فيها، وعلى تقدير إطلاقها فالتعارض بينها وبين ذلك من وجه، ولعل ~~الترجيح للمقام، فلا وجه لدعوى تقيد هذا الاطلاق بها، كما أنه لا وجه ~~لمعارضته بالاجماعات المحكية على جواز البيع بشرط القرض، وبغيرها من الأدلة ~~المذكورة لذلك، فإنه قد أنهاها في المختلف إلى خمسة وعشرين، وإن كان في ~~بعضها ما فيه، بعد وضوح الفرق بين المسألتين و أنهما ليسا من سنخ واحد، ~~ضرورة عدم الاشتراط في عقد القرض، وإنما هو شرط في عقد البيع فلا بأس به، ~~وإن كان محاباة، وكون ذلك هو السبب في فعل القرض، وإلا لم يقع من المقترض، ~~لا يدرجه تحت أدلة المنع كما هو واضح، ودعوى أن ما دل على حرمة جر النفع من ~~الأخبار المرسلة بل قيل العامية في غاية الفساد، بعد ما عرفت من اتفاق ~~الفتاوى على مضمونه، وأن في نصوصنا المعتبرة ما هو مثله في الدلالة كصحيح ~~محمد بن قيس (1) وغيره المتقدمة سابقا التي هي دليل آخر للمطلوب، خصوصا ~~صحيح محمد بن قيس منها ضرورة أنه مع اشتراط محاباة في قرض الورق مثلا قد ~~اشترط زائدا على رد مثلها، وقد نهى عنه، ولا ينافيه خروج اشتراط ما لا نفع ~~فيه عنه، بعد معلومية # PageV25P063 # كون المراد منه عدم اشتراط الزائد على ذلك مما يكون نفعا للمقرض لا ~~مطلقا، ولو بقرينة ذيله، والورق فيه لا ريب في إرادة المثال منه لكل قرض، ~~وبالجملة لا ينبغي ms08712 التأمل في دلالة جميع النصوص السابقة أو أكثرها على حرمة ~~القرض، ولو أن كون الشرط للنفع في عقد آخر مسوغا لذلك، لجاز اشتراط الهبة ~~والعارية ونحوهما مما هو معلوم العدم نصا وفتوى، ولعل المسألة من الوضوح لا ~~تحتاج إلى إطناب، بل الداعي إلى هذا القدر من الكلام هو أني قد عثرت على ~~تحرير لبعض مشايخنا في هذه المسألة قد ذكر فيه أن هذه المسألة من أمهات ~~المسائل بل مهماتها، وأنه قد كتب هو وغيره فيها رسالة، وقد أطنب في المقال ~~مختارا للحل فيها، بل شدد النكير على القول بالحرمة، مستندا إلى نصوص: خير ~~القرض ما جر نفعا، (1) ونصوص سلسبيل (2) التي قدمنا شطرا صالحا منها في ~~تأجيل المعجل، وإلى إطلاق العبارات السابقة التي بعضها معاقد الاجماع، ~~مضافا إلى العمومات، وإلى ما أورده على ما يقتضي المنع، مما يعرف جوابه ~~بأدنى تأمل فيما ذكرنا. # كما أنه يعرف عدم الدلالة في شئ مما ذكره من النصوص المزبورة وإن أكثر ~~منها، ضرورة خلوها عن الاشتراط في عقد القرض، ولا ريب في أنه لا بأس به مع ~~عدمه، والاجماعات السابقة قد عرفت حالها، والعمومات يجب الخروج عنها، فليس ~~للجواز حينئذ شئ يعتد به. # كما أنه ليس للمنع في شرط القرض بعقد البيع محاباة شئ يعتد به، وإن حكى ~~في المختلف عن بعض من عاصره التوقف فيه، بعد أن قال: المشهور بين علمائنا ~~الماضين ومن عاصرناه إلا من شذ أنه يجوز بيع الشئ اليسير بأضعاف قيمته بشرط ~~أن يقرض البايع المشتري شيئا، ولعله أراد بمن عاصره المصنف، فإن المحكي عنه ~~التردد في ذلك وأن له كلاما واحتجاجا. # وكان ذلك هو الذي دعى الفاضل في المختلف إلى الاطناب في المسألة حتى ذكر # PageV25P064 # للجواز خمسة وعشرين دليلا، وإن كان جملة منها تكريرا للدليل، أو لا يرجع ~~إلى حاصل، وقد اعترف هو بأن بعضها ذكرناه للالزام، لا للاحتجاج، والعمدة ~~العمومات في الشرط والبيع، وإطلاق نصوص الحيلة الواردة في حكاية سلسبيل ~~وغيرها، واتفاق الأصحاب ظاهرا على الجواز، فإن المفيد والمرتضى ms08713 والشيخ ~~وغيرهم قد نصوا على ذلك، وجعلوا الخلاف فيه للعامة، وأنه ليس لهم دليلا على ~~ذلك، بل نص المرتضى والشيخ على الاجماع عليه، بل في المختلف (اتفاق علماء ~~الإمامية السابقون على الجواز، فإنهم قالوا: لا بأس أن يبتاع الانسان من ~~غيره متاعا أو حيوانا أو غير ذلك، بالنقد والنسيئة، ويشترط أن يسلفه البايع ~~شيئا في مبيع، أو يقرضه شيئا معلوما إلى أجل أو يستقرض منه) فيكون حجة، لما ~~ثبت من أن اجماع الإمامية حجة، وبالجملة كان الاطناب في ذكر كلمات الأصحاب ~~ومعاقد إجماعاتهم، وذكر ما يقتضى الجواز من ذلك وغيره خال عن الفائدة، ~~لمعلوميته بأدنى ملاحظة، خصوصا مع عدم ما يقتضي المنع سوى ما ذكره الفاضل ~~في المختلف من صحيح يعقوب بن شعيب (1) المتقدم سابقا في مسألة اشتراط النفع ~~في القرض، الذي هو مع خلوه عن النص على المحاباة وعن اشتراط ذلك في العقد ~~بلفظ (لا يصح) المشعر بالكراهة وصحيح محمد بن قيس (2) المتقدم أيضا الذي هو ~~مع التأمل دال على المطلوب لا عكسه، فلا أقل من أن يكون خارجا عنهما، وخبر ~~خالد بن حجاج (3) (جاء الربا من قبل الشروط) وإنما يفسده الشروط الذي هو من ~~القضايا المجملة المفسرة بغيره من النصوص التي ذكرت في الربا في اشتراط ~~النفع في القرض واشتراط الزيادة في بيع المتساويين ونحو ذلك، وكون البيع ~~محاباة نفعا وهو مشترط في القرض، فيجب أن يكون حراما، الواضح فساده بأنه ~~غير محل النزاع، إذ الكلام في اشتراط القرض فيه، لا العكس، ودعوى التلازم ~~بينهما ممنوعة كوضوح فساد الاستدلال أيضا بأنه لو جاز اشتراط المحاباة في ~~القرض لجاز اشتراط الهبة والعارية، لأن كل واحد منهما عقد لو انفرد لأفاد ~~الحل، ومع اشتراطه في القرض يحرم، إذ هو أيضا خارج عن # PageV25P065 # محل البحث وغير ذلك مما لا ينبغي صدوره ممن له أدنى نصيب في العلم. # فمن الغريب سطر (*) الفاضل لها في المختلف، وأغرب منها جوابه عن الأخير ~~منها بمنع الملازمة أولا، وبعدم استحالة الثاني ثانيا، وخبر محمد بن قيس ms08714 ~~بعد اشتراك راويه بين الثقة وغيره لا يعول عليه، ضرورة وضوح فساده إن كان ~~المراد التزام جواز ذلك في عقد القرض، وإلا كان خارجا عما نحن فيه، ~~فالتحقيق في الجواب ما عرفت والله أعلم. # المسألة التاسعة: لو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان وجاء بدراهم غيرها لم ~~يكن عليه إلا الدراهم الأولى، وفاقا لصريح جماعة وظاهر آخرين، لاطلاق ~~الأدلة، و خصوص الصحيحين (1)، وخلافا للصدوق في المقنع، فأوجب التي تجوز ~~بين الناس، للصحيح (2) أيضا (لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس، كما أعطيته ~~ما ينفق بين الناس) القاصر عن مقاومة السابقين من وجوه، فيحمل على أخذ ذلك ~~بالتراضي بينهما، ولم يكن فيه ربا. بل قد يرجح للمستقرض الدفع للاحسان، أو ~~على إرادة قيمة الأولى إذا فرض تعذرها، وربما حمل على مهر الزوجة أو ثمن ~~المبيع، وفيه مع خروجه عن الظاهر أن حكمهما حكم القرض. # نعم يمكن ثبوت الخيار في المعاملة بها مع عدم العلم، لأنه كالعيب بالنسبة ~~إلى ذلك، وإلا فلا فرق بينهما وبينه، بل وبين المضاربة على الأقوى، فرأس ~~المال الدراهم الساقطة دون الثانية وقد يحتمل جبر النقص بالربح، إلا أنه ~~ضعيف، لعدم كونه نقصا في رأس المال، وإنما هو نقص في قيمته بسبب من غير ~~التجارة. وكيف كان فلو تعذرت فالقيمة وقت التعذر، أو القرض أو المطالبة أو ~~الأداء أو الأعلى، بوجوهه على حسب ما تقدم سابقا في تعذر المثلي، لكن ينبغي ~~إعطاء القيمة من غير الجنس حذرا من الربا بناء على عموم جريانه لمثله، كما ~~هو واضح. والله أعلم. # المسألة العاشرة: قال الفاضل وغيره: لو قال المقرض للمقترض مثلا إذا مت ~~فأنت في حل، كان وصية ولو قال: إن مت، كان إبراء باطلا، لتعلقه على الشرط، # PageV25P066 # ووافقه على الأولى في الدروس، ونسب الثاني إلى القيل، وقال: الأقرب العمل ~~بقصده ولعل وجه الفرق بين إن وإذا، أن إذا ظرف في الأصل، وإن عرض لها معنى ~~الشرط فكأنه قال: وقت موتي أنت في حل، وذلك مجزوم به غير مشكوك فيه، ms08715 فلا ~~تعليق فيصح، وإن حرف شرط مقتض للشك في كونه إبراء ومتى كان المعلق عليه ~~مشكوكا فالمعلق أولى، ولا يضر كون الموت بحسب الواقع مقطوعا، لأن الاعتبار ~~في عدمه بالصيغة الواقعة ابراء، فمتى لم تكن واقعة على وجه الجزم، لم تكن ~~صحيحة. # لكن قد يناقش أولا: بأن الوصية قد تقع بلفظ إن، كما صرح به الفاضل في ~~وصايا الكتاب، فمع قصد الوصية من الفرض لم يكن به بأس، ودعوى أن الشارع وضع ~~إذا في إنشاء الوصايا، دون إن كما عن حواشي الشهيد غير ثابتة، وثانيا: إن ~~المتجه البطلان مع قصد الابراء دون الوصية ولو بلفظ إذا، للتعليق الممنوع و ~~دعوى - أنه مع الجهل بالقصد يحمل الأول على الوصية، والثاني على الابراء ~~المعلق أما لو علم إرادة الوصية منهما صح فيهما، كما أنه لو علم إرادة ~~الابراء المعلق فسد فيها - يمكن منع شهادة العرف بذلك، وأنه لا فرق بينهما ~~كما لا يخفى فتأمل والله أعلم. # المسألة الحادية عشر: الظاهر من النصوص والفتاوى جواز الاقتراض وإن لم ~~يكن له مقابل وقدرة على القضاء لو طولب، خلافا للمحكي عن أبي الصلاح فحرمه ~~ولعله لموثق سماعة (1) (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل منا يكون ~~عنده الشئ يتبلغ به، وعليه دين أيطعم عياله حتى يأتي الله عز وجل بميسرة ~~فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب، أو يقبل ~~الصدقة؟ قال: يقضي بما عنده دينه، ولا يأكل من أموال الناس إلا وعنده ما ~~يؤدي إليهم حقوقهم، إن الله عز وجل يقول: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده ~~وفاء، ولو طاف، على أبواب الناس فردوه باللقمة و # PageV25P067 # اللقمتين والتمرة والتمرتين، إلا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده ليس ~~منا من ميت يموت إلا جعل الله له وليا يقوم في عدته، فيقضي عدته ودينه) ~~ولكنه مع شهادة ذيله بخلاف قوله في الجملة غير مقاوم للاطلاقات المعتضدة ~~بإطلاق الفتاوي. # مضافا ms08716 إلى خبر موسى بن بكر (1) (قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: من ~~طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله، كان كالمجاهد في سبيل الله ~~عز وجل، وإن غلب عليه فليستدن على الله عز وجل وعلى رسوله ما يقوت به ~~عياله، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه فإن لم يقضه كان عليه وزره، ~~إن الله عز وجل يقول: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين - إلى قوله - ~~والغارمين) وهو فقير مسكين مغرم)، ونحوه غيره، بل روي (2) أيضا (أن من ~~استقرض في حق أجل سنة، فإن اتسع وإلا قضى عنه الإمام عليه السلام) وخبر ~~أيوب بن عطية (3) الحذا قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (كان رسول الله يقول: ~~أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، وإن ترك مالا فللوارث وإن ترك دينا أو ضياعا ~~فإلى وعلى) والضياع بالفتح العيال، ونحوه غيره. # وخبره أبي موسى (4) (قلت: لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يستقرض ~~الرجل ويحج؟ قال: نعم قلت: يستقرض ويتزوج، قال: نعم إنه ينتظر رزق الله ~~غدوة وعشية) إلى غير ذلك مما هو دال بإطلاقه وغيره على الجواز. بل ينبغي ~~القطع به مع علم المقرض بذلك، فلا بأس حينئذ بحمل الخبر المزبور على نوع من ~~الكراهة، أو على الاقتراض مع العزم على عدم الوفاء، أو غير ذلك. # وعلى كل حال فهو دال على الاكتفاء بالولي، وإن لم يكن يجب عليه الوفاء ~~كما أفتى به الشيخ في النهاية، ومن الغريب مناقشة ابن إدريس له بعدم وجوبه ~~عليه مع عدم قوله به، اللهم إلا أن يريد عدم جواز الاقتراض اعتمادا على ~~الولي الذي لا يجب عليه # PageV25P068 # الوفاء، وحينئذ يكون اجتهادا في مقابلة النص، كقوله بعدم جواز الاستدانة ~~لغير الواجب من الحج الذي قد عرفت تصريح الخبر به، قال في السرائر: (لا ~~يجوز للانسان أن يستدين ما يصرفه في نفقة الحج إلا بعد أن يكون الحج قد وجب ~~عليه لوجود شرائطه، ويكون له مال إذا رجع إليه قضى منه دينه، وما ورد من ms08717 ~~الأخبار في جواز الاستدانة لنفقة في الحج محمول على ما ذكرناه وحررناه، لا ~~على من لا يكون الحج قد وجب عليه ولا يكون له مال إذا رجع إليه قضى منه ~~دينه، لأن هذا لا يجب عليه الحج وعلى هذه الصفة، وإذا كان كذلك لا يجب ~~عليه، فلا يجوز أن يستدين ليفعل ما لا يجب عليه). # ويمكن أن يريد بعدم الجواز الكراهة، خصوصا مع ذكره قبل ذلك (أن الأولى ~~للمختار أن لا يستدين إلا إذا كان له ما يرجع إليه فيقتضي به دينه، فإن لم ~~يكن له ما يرجع إليه فقد روي أنه إن كان له ولي يعلم أنه إن مات قضى عنه ~~قام ذلك مقام ما يملك) إلى أن قال: فإذا خلا من الوجهين فإنه يكره له ~~الاستدانة وليس ذلك بمحظور إذا كان عازما على القضاء منفقا له في الطاعات ~~والمباحات) وهو صريح فيما قلنا، فمن الواجب حمل كلامه على ما ذكرناه والله ~~أعلم. # (المقصد السادس) من المقاصد التي استدعاها النظر في السلف (في دين ~~المملوك) لكن ينبغي أن يعلم أولا: أنه (لا يجوز للمملوك) فضلا عن غيره (أن ~~يتصرف في نفسه بإجارة، ولا استدانة، ولا غير ذلك من العقود، ولا بما في يده ~~ببيع و لا هبة إلا بإذن سيده ولو حكم له بملكه) لما عرفته سابقا من كونه ~~محجورا عليه، وأنه لا يقدر على شئ. بل لا يبعد عدم جواز التصرف له في نفسه ~~لنفسه بما يزيد على ضروريات تعيشه، وما علم من السيرة وغيرها عدم تسلط ~~المولى على منعه منها من بعض حركات بدنه ونحوها، كالعلم بعدم توقف الرخصة ~~في بعض الأفعال له على PageV25P069 # إذن السيد، بل الظاهر أنها رخصة شرعية حتى ينهاه السيد عنها، فيجب ~~امتثاله حينئذ. # لكن المراد بعد جواز ما في المتن إذا كان الواقع العقد خاصة عدم ترتب ~~الأثر عليه، فهو فضولي حتى لو قلنا بحرمة مباشرته العقد من دون إذن سيده، ~~باعتبار أنه تصرف في لسانه المملوك للسيد من غير إذنه، إلا ms08718 أن ذلك لا يمنع ~~من صلاحية العقد للتأثير مع الإجازة ومنه ينقدح صحة عقد العبد للغير حتى مع ~~نهي السيد له، فضلا عن الوقوع بغير إذن، إذا أقصاه الإثم في التلفظ بذلك، ~~وهو لا يقتضي الفساد بالنسبة إلى ترتب الأثر. لكن لا يخلو من تأمل. # وعلى تقديره لا تثمر في صحته الإجازة كما هو واضح، بل لا يخلوا المنع في ~~المتن و غيره من تأمل أيضا لابتنائه على الحجر عليه حتى في الذمة التي يتبع ~~بها بعد العتق وإلا لم يتجه منعه من الضمان التبرعي ونحوه الذي لم يتوقف ~~على ملك أو تمليك غير صالح للعبد، وفي ثبوت دليل له غير الآية (1) التي قد ~~سمعت البحث فيها سابقا لا يخلو من بحث، ولعله لذا كان خيرة الفاضل في ~~التذكرة جواز الضمان من دون إذن السيد لكن يقوى في النظر المنع لظاهر ~~الفتاوى وغيره. # نعم قد يقال بصحة عقد الصلح الذي يقوم مقام العارية له، بناء على صحتها ~~له من دون إذنه، كما هو الظاهر، بل قد يقال بجواز الإباحة المضمونة بالتلف ~~له، للأصل السالم بلا معارض وليس ذلك قدرة للعبد، بل قدرة للحر على ماله، ~~فتأمل جيدا. والله أعلم. # (وكذا) لا يجوز له التصرف (إذا أذن له المالك أن يشتري لنفسه) لما عرفته ~~سابقا من استحالة ملكه شرعا، فإذنه له فيه كعدمها، فيقع الشراء له باطلا، ~~بل الظاهر بطلانه للسيد أيضا، لعدم إذنه بالشراء له، ودعوى - أن الشراء ~~لنفسه قد تضمن أمرين: الإذن في الشراء وتقييده بكونه لنفسه، فإذا بطل ~~المقيد بقي المطلق، لأن المطلق جزء المقيد فيقع للمولى، لأنه إذن في ~~الابتياع في الجملة - # PageV25P070 # واضحة البطلان لأن الإذن إنما تعلق بأمر واحد، وهو المقيد المخصوص بالعبد ~~فحيث لم يصح كان الابتياع باطلا، لأنه غير مأذون فلا يثمر ملكا للمولى. ~~لأنه يأذن فيه على هذا الوجه. # نعم قد يقال: ليس المراد من ذلك تقييد الشراء بكونه للعبد، بل هو أشبه شئ ~~بالمقارنات الاتفاقية، وإنما المراد الشراء، فنيته حينئذ لنفسه لاغية، ms08719 ~~والفرض أن الشراء مأذون فيه، وليس غير السيد يقع له، فهو كما لو قال السيد ~~لعبده: اشتر لي فاشترى العبد لنفسه، فإن الظاهر عدم تأثير نيته، وكقول ~~القائل لوكيله: اشتر لي بعين هذا المال فاشترى به الوكيل ناويا نفسه، فإن ~~الظاهر صحة الشراء ولغو النية. # فنية العبد هنا لنفسه بعد أن كان غير قابل للتمليك من قبيل نية الوكيل ~~نفسه مع كون الشراء بعين المال، بل من قبيل نية العبد الشراء للدابة، بل ما ~~نحن فيه أشبه شئ بما لو قال القائل: اشتر بعين ما لي لزيد كذا، فإنه لا ريب ~~في صحة الشراء لصاحب المال وإن نوى المشتري أنه لزيد، إلا أنه بعد أن كان ~~المالك للمال المجعول ثمنا غيره كانت النية لاغية، فكذا المقام فتأمل جيدا. # وعلى ذلك فالتردد حينئذ في جواز تصرف العبد ينشأ من اقتضاء الإذن في ~~الشراء لنفسه الإذن في التصرفات وإن بطل الأول بتعذر ملكية العبد، ومن أن ~~الإذن له في التصرف إنما كانت تبعية لشرائه لنفسه، أما إذا كان غير مالك ~~فلا إذن، إذ يمكن أن لا يرضي المولى بالتصرف مع فرض كونه المالك، ولا ريب ~~في أنه الأقوى، بل قد يمنع حصول الإذن في التصرف بالإذن بالشراء لنفسه، وإن ~~قلنا بملكيته التي لا يسوغ له التصرف معها باعتبار كونه محجورا عليه هذا. # (و) لكن في المتن (فيه تردد. لأنه يملك وطئ الأمة المبتاعة. مع سقوط ~~التحليل في حقه) ولا يخفى عليك أن ما ذكره وجها لأحد شقي التردد لا ينطبق ~~على ذلك، ولو حمل على كون ذلك من السيد ولو بقرينة عدم ملكية العبد لإرادة ~~انتفاع العبد بما يشتريه له لم يتجه التردد حينئذ، ضرورة وضوح الجواز. # اللهم إلا أن يكون وجه المنع فيه أن الإذن قد وقعت سابقة على الملك فلا ~~PageV25P071 # تأثير لها، كما أن وجه الجواز فيه أنه يملك وطي الأمة المبتاعة بالإذن ~~المزبورة مع سقوط التحليل في حقه، بناء على اقتضائه التمليك الممتنع ~~بالنسبة إليه، مع أنه لا معنى ms08720 لتحليله أمة الغير، إذ الفرض عدم وقوع غير ~~الإذن السابقة، فلم يبق مستندا لجواز الوطئ إلا الإذن السابقة، فإذا أثرت ~~فيه ففي غيره بالأولى. # لكن هذا مبني على كون جواز الوطي أوضح من غيره، حتى يصح جعله دليلا ~~بالأولوية، وعلى كل حال فالعبارة كما ترى. لكن ما في التذكرة قد يومي إلى ~~ما ذكرنا في الجملة، قال: (لو أذن المولى لعبده في الشراء للعبد صح، ~~والأقرب أنه لا يملكه العبد، فحينئذ يملكه المولى لاستحالة ملك لا مالك له، ~~ولكن للعبد استباحة التصرف والوطئ لو كان أمة، لا من حيث الملك بل ~~لاستلزامه الإذن) هذا وفي المسالك جعل منشأ التردد، كون العبد يملك وطئ ~~الأمة المبتاعة، يحتمل أمرين، معترفا بوضوح فسادهما معا، وفي شرح الترددات ~~لأحد تلامذة المصنف على الظاهر (إذا أذن المولى لمملوكه في الشراء لنفسه، ~~هل يملك بذلك؟ تردد فيه المصنف ومنشأ النظر إلى عموم قوله تعالى (1) (ضرب ~~الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) وقد عرفت فيما مضى أن النكرة في ~~سياق النفي تعم. وفي الاستدلال بهذه الآية تعسف إلى أن قال: وإلى الالتفات ~~إلى أنه يستبيح وطئ الأمة المأذون له في ابتياعها لنفسه، ولا شئ من الأسباب ~~المبيحة للوطئ موجودة هنا إلا التملك، فيلزم القول به، أما الأولى فلأن ~~الأسباب المقتضية للاستباحة العقد وهو منتف هنا، والتحليل، وهو منتف أيضا ~~لافتقاره إلى اللفظ الدال عليه، فلم يبق سوى الملك. # وأما الثانية، فظاهرة لاستحالة وجود الملزوم من حيث هو ملزوم بدون لازمه، ~~ولو قيل بالمنع من الوطئ أصلا إلا مع صريح اللفظ كان وجها، ولقائل أن يمنع ~~انتفاء التحليل هنا، إذا الإذن في الشراء مستلزم للإذن في الوطئ وهذا # PageV25P072 # إنما يتأتى على قول من لم يجعل للتحليل لفظا معينا) وهو كما ترى. من ~~غرائب الكلام. وما كنا لنؤثر أن يقع ذلك ممن له أدنى نصيب في العلم. وفي ~~القواعد: # (ولو أذن له المولى في الشراء لنفسه ففي تملكه أي المولى إشكال، وهو ~~يستبيح العبد البضع الأقرب ذلك، ms08721 لا من حيث الملك بل لاستلزامه الإذن)، ~~وفيه: تأييد لما قلناه سابقا في الجملة والله أعلم. # وكيف كان (فإذا أذن له المالك في الاستدانة) لنفسه على حسب إذنه في ~~الشراء له، جرى فيه البحث السابق الذي منشأه عدم ملكية العبد المشترك بين ~~المقامين، بعد فرض إرادة الإذن له بأن يملك بالاستدانة، واحتمال أن له شغل ~~ذمته بالإذن وإن كان الذي استدانه ملكا للمولى، فإذا رضي المقرض يكون العوض ~~في ذمة العبد المأذون، ستعرف ما فيه. # نعم إن إذن له في الاستدانة (له كان الدين لازما للمولى) قولا واحدا كما ~~في المسالك، وبلا خلاف كما في غيرها، بل ولا إشكال ضرورة كونه كالوكيل، بل ~~هو أولى باعتبار عدم مال للعبد، يؤدي منه، إذ هو لا يقدر على شئ، ولا فرق ~~بين أن يقصد المقرض العبد أو سيده، ولا بين أن يقصد العبد نفسه أو سيده، ~~ولو صرح المولى للعبد بأن المراد شغل ذمته أي العبد للمولى على معنى كون ~~المال المقرض للسيد، والشغل لذمة العبد، كان قرضا فاسدا يتبع به من استولت ~~يده، ويستقر على المباشر لاتلافه، وإن كان قد يشكل فيما إذا علم المقرض ~~بالحال، وأقدم على ذلك، وكان المتلف المولى، لأنه هو الذي ضيع ماله، فيتبع ~~به العبد بعد عتقه، لعموم (على اليد) (1). # ويدفع بأنه يلتزم بذلك إذا كان صحيحا، فمع فرض الفساد يتجه الرجوع على ~~المولى حتى مع العلم بالفساد، كما في غيره من العقود الفاسدة، وكذا إن كان ~~أذن له في الاستدانة لنفقته الواجبة على المولى بل وغيرها (إن استبقاه أو ~~باعه) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل عن المهذب الاجماع عليه، للتعليل ~~السابق الذي لا فرق فيه بين كون المنتفع العبد أو السيد، بعد أن كان هو ~~الآذن للعبد الذي # PageV25P073 # لا يقدر على شئ، ولصحيح أبي بصير (1) وغيره الظاهر في أن مدار كون دين ~~العبد على المولى إذنه له فيه، قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل يأذن ~~لمملوكه في التجارة فيصير عليه دينا، ms08722 فقال: إن كان أذن له أن يستدين فالدين ~~على مولاه، و إن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى، ويستسعى العبد ~~في الدين) وفي خبر شريح (2) (قال أمير المؤمنين عليه السلام: في عبد بيع ~~وعليه دين؟ فقال: دينه على من أذن له في التجارة، وأكل ثمنه) وفي الموثق ~~(3) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مات وترك دينا وترك عبدا له مال في ~~التجارة وولدا وفي يد العبد مال ومتاع، و عليه دين استدانه العبد في حياة ~~سيده في تجارته، فإن الورثة وغرماء الميت اختصموا فيما في يد العبد من ~~المال والمتاع وفي رقبة العبد؟ فقال: أرى أن ليس للورثة سبيل على رقبة ~~العبد، ولا على ما في يده من المتاع والمال إلا أن يضمنوا دين الغرماء ~~جميعا فيكون العبد وما في يده من المال للورثة، فإن أبوا كان العبد وما في ~~يده للغرماء يقوم وما في يده من المال، ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص، فإن عجز ~~قيمة العبد عن أموال الغرماء رجعوا على الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ~~ترك شيئا وإن فضل من قيمة العبد وما كان في يده عن دين الغرماء ردوه على ~~الورثة). # وفي خبر أشعث (4) عن الحسن عليه السلام (في رجل يموت وعليه دين قد أذن ~~لعبده في التجارة، وعلى العبد دين؟ قال: يبدأ بدين السيد) ومن الاجماع على ~~عدم وجوب البدأة يعلم عدم إرادة ذلك من الأمر، وفي الرياض الاستدلال عليه ~~بخبر طريف (5) بياع الأكفان - (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غلام لي ~~كنت أذنت له في الشراء والبيع، فوقع عليه مال للناس، وقد أعطيت به مالا ~~كثيرا؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام إن بعته لزمك ما عليه وإن أعتقته ~~فالمال على الغلام - وهو مولاك). # PageV25P074 # وفي آخر (1) إن طريف الأكفاني كان أذن لغلام له في البيع والشراء فأفلس ~~ولزمه دين، فأخذ بذلك الدين الذي عليه، وليس يساوي ثمنه ما عليه من الدين، ~~فسأل أبا عبد الله عليه السلام، ms08723 فقال: إن بعته لزمك الدين، وإن أعتقته لم ~~يلزمك الدين فأعتقه ولم يلزمه شئ)، ولا يقدح ما فيهما من اشتراط البيع بعد ~~عدم القائل بالفرق بينه وبين الابقاء بل قيل إنه أولى، كما أن قصور السند ~~فيهما وغيرهما منجبر بما سمعت من الاجماع المعتضد بعدم الخلاف. # نعم هما مع خبر عجلان (2) عن الصادق عليه السلام (في رجل أعتق عبدا وعليه ~~دين؟ # قال: دينه عليه ولم يزده العتق إلا خيرا) حجة القول الذي أشار إليه ~~المصنف بقوله (وإن أعتقه قيل: يبقى الدين في ذمة العبد) والقائل به الشيخ ~~في النهاية والقاضي وجماعة على ما حكي، بل لعله ظاهر التذكرة. # (وقيل: بل يكون باقيا في ذمة المولى، وهو أشهر الروايتين) والقولين، بل ~~هو المشهور بين الأصحاب نقدا وتحصيلا: لصحيح أبي بصير السابق وغيره، القاصر ~~غيره عن معارضته سندا ولا جابر، بل ودلالة إذ الأولان وإن صرح فيهما ~~بالتفصيل بين العتق وغيره مما هو قابل لتخصيص صحيح أبي بصير وغيره، إلا ~~أنها لا تصريح فيها بالتفصيل بالإذن وعدمه الذي صرح به في صحيح أبي بصير، ~~والإذن بالبيع والشراء فيهما أعم من الإذن بما تضمناه من الدين الذي لزم ~~العبد، فتخصيصهما بالصحيح المزبور أولى للشهرة بقسميها، ولقاعدة كون العبد ~~بالإذن في الاستدانة باقيا في ذمة المولى كالوكيل، وإن أنفقها على نفسه، ~~ولاستصحاب ضمان المولى، بناء على أن المشغول مع الإذن ذمة المولى، لا أن ~~العبد المشغول، والمولى يجب تأديته عنه، وإلا كان الأصل بالعكس، ومنه ينقدح ~~ضعف آخر للدعوى: وهو أنه لم يتجدد سبب صالح للشغل حال العتق، فهو مرجع آخر ~~أيضا، مضافا إلى غير ذلك. # PageV25P075 # ولا ينافي ما فيهما من كون الدين على المولى، إن باع، إذ يمكن كما في ~~الحدائق والرياض كون ذلك للحيلولة بينه وبين أصحاب الدين بالبيع، لا من حيث ~~أن المال لازم بأصل الإذن في التجارة، والحال أن الإذن لم يحصل في ~~الاستدانة وفيه أنه لا حيلولة بعد فرض عدم الإذن في الاستدانة؟ ضرورة كونه ~~يتبع به العتق، فلا ms08724 يمنع المالك من بيعه كما هو واضح على أن هذا الكلام ~~مناف للاستدلال بهما سابقا على المسألة الأولى المبني على وقوع ذلك من ~~المولى، فلا بد حينئذ من طرحهما في مقابلة ما عرفت أو حملهما على ما ستسمع، ~~من حمل نصوص الاستسعاء عليه في مسألة الإذن له في التجارة، دون الاستدانة. ~~وأما خبر عجلان فهو مع ضعف سنده ولا جابر - واحتمال كون مرجع الضمير ~~المجرور بعلي فيه إلى المولى، ولا ينافيه الذيل - مطلق يقيده صحيح أبي ~~بصير، ولو سلم كون التعارض بينهما من وجه أيضا كان الترجيح له بما عرفت ~~سابقا فتأمل جيدا. # وكيف كان فقد ظهر لك أن دين العبد إذا كان بإذن مولاه كان لازما (و) ~~حينئذ ف‍ (لو مات المولى كان الدين في تركته، ولو كان له غرماء كان غريم ~~العبد كأحدهم) كما دل عليه الموثق السابق، بل في المسالك (إطلاق غرماء ~~العبد بطريق المجاز لوقوع الاستدانة منه، وإلا فالجميع غرماء المولى، وإن ~~كان لا يخلو من بحث، إلا أن الحكم لا إشكال فيه). # وخبر (1) البدأة مع قصور سنده جدا مطرح أو محمول على ما ذكرناه، وربما ~~أول بتعميم دين السيد لدين عبده، والبدأة بالنسبة إلى الإرث والوصايا، ~~وبالحمل على صورة الإذن في التجارة دون الاستدانة، فيخص حينئذ دين السيد ~~بدين نفسه دون عبده، ويجعل الأمر بأداء دين العبد المفهوم بالابتداء بدين ~~السيد للاستحباب فلا منافاة ولا بأس به، وإن كان ما ذكرناه سابقا أولى ~~والله أعلم. # (وإذا أذن له في التجارة، اقتصر على موضع الإذن. فلو أذن له بقدر معين) ~~أو زمان أو مكان أو جنس كذلك (لم يزدد) عليه كما في كل محجور عليه، وفي ~~التذكرة نسبته إلى علمائنا. وما عن القاضي - من أنه (إذا أذن له يوما فهو ~~مأذون أبدا حتى # PageV25P076 # يحجر عليه) - في غاية الضعف، كقول أبي حنيفة بحصول الإذن من السيد بمجرد ~~عدم نهيه، بل قال: (لو أذن له في القصارة أو الصبغ صار مأذونا في كل تجارة) ~~إذ لم نعرف له ms08725 مستندا في شئ من ذلك، بل أصول المذهب تقضي بخلافه، ضرورة عدم ~~استفادة الإذن من السكوت فيما سكت عنه ولا في غيره ولو أطلق له التجار ~~اقتصر على ما يستفاد منها، ولعله مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة نعم لا ~~يدخل التزويج فيها قطعا، و لا الصدقة، بل في الدروس ولا إجارة نفسه، وأما ~~إجارة رقيقه ودوابه ففي دخولها نظر، من عدم انصراف لفظ التجارة إليها، ومن ~~أن التاجر ربما فعلها، واستقربه في الدروس. وفي القواعد (الأقرب أن له أن ~~يؤجر أموال التجارة) وعن القاضي أنه يؤجر نفسه ويستأجر غيره ويزارع ويستأجر ~~الأرض، والمرجع في ذلك كله إلى العرف. # ولا يثبت كونه مأذونا بقوله، بل بالسماع أو البينة، وفي الدروس أو ~~الشياع. # وفي القواعد أنه الأقرب، لكن قد يشكل - إذا كان المراد منه ما يفيد الظن ~~المتاخم وأنه يحكم به على المولى، إن أنكر - بعدم الدليل، بل قيل: إنه ~~لضعفه لا يثبت به الملك الذي بيد شخص، فكيف يحكم به على المولى، نعم لا بأس ~~بجواز الاقدام به على المعاملة، وإن كانت الدعوى - لو أنكر السيد - باقية، ~~بل في جامع المقاصد (لا يبعد الاكتفاء بخبر العدل، إذ الأصل في خبر المسلم ~~الصحة، وقد تأكد بالعدالة بل لو أخبر من أثمر خبره أمكن القبول، إذ ليس ذلك ~~بأقل من خبر مدعى الوكالة عن الغير في بيع ماله، وليس بأقل من خبر الصبي ~~بالهدية، ولو أظفر بموافق على هذا لم أعدل عنه) قلت: بل مقتضى ما ذكره ~~الاكتفاء بدعوى العبد التي لا معارض لها لكن لا يخفى عليك أن الاحتياط يقضي ~~بخلاف ذلك، وإن كانت السيرة بما ذكره، وفي التذكرة الأقرب عندي عدم قبول ~~الشياع. # وكيف كان فيجوز أن يحجر عليه وإن لم يشهد وعن القاضي أنه (لا بد من ~~إشاعته في سوقه، وعلم الأكثر، ولا يكفي علم الواحد، بل للواحد السامع الحجر ~~معاملته، لعدم تمام الحجر) ولا ريب في بعده، إنما الكلام في الحجر عليه ~~بذلك، PageV25P077 # أو إلى أن يبلغ كالوكيل، ولو اختلف ms08726 المولى والمعامل في تقدم الحجر على ~~المعاملة وتأخره عنها كان القول قول المعامل، إذا كان صورة الدعوى أن الحجر ~~قد وقع في غد، والمعامل أنكر ذلك، ولتمام الكلام في ذلك محل آخر، ولو قال: ~~حجر على السيد لم يعامل. بل في الدروس وإن أنكر السيد، لأنه المتعاطي ~~للعقد، و احتمله في القواعد. وفيه نظر لأن الحجر فعل السيد وحق له، والشرط ~~في صحة العقد إليه، لا القصد إليه من حيث كونه صحيحا، ولذا جاز المتعة ~~بالمرأة المخالفة وشراء الغائب ممن لا يرى جوازه من العامة، وغير ذلك، ومن ~~هنا قال في التذكرة: مذهبنا الجواز بعد أن حكى عن أحد وجهي الشافعية خلافه. # ويقبل إقرار المأذون في الدين مطلقا أو للتجارة إذا أقر به لها وإن كان ~~لأبيه أو ابنه، خلافا لأبي حنيفة فلم يقبله لهما، وما في التذكرة (من أن ~~المعتمد عدم قبول اقراره بديون المعاملة) يمكن أن يريد مع عدم الإذن، وإلا ~~كان واضح الضعف نعم هو كذلك لو كان بغير المأذون فيه، إذ هو كغير المأذون ~~الذي لا يقبل اقراره على سيده بمال أو قصاص أو غيرهما بل في القواعد هل ~~يتعلق بذمته نظر، وإن كان ضعيفا لعموم جواز اقرار العقلاء، فالأقوى تبعيته ~~به بعد العتق، كما أن الأقوى قبول إقراره بالجناية الموجبة قصاصا أو مالا ~~لو صدقه المولى، بل ينبغي القطع به للعموم المزبور، ومانعية السيد قد ~~ارتفعت بتصديقه. # ولو أذن السيد لعبده في المعاملة بمقدار كذا ودفع إليه مالا ليتجر به ~~فعاد وبيده أعراض يدعى أنه شراها في ذمته، وأن دينها باق، وأنه قد تلف ما ~~كان بيده، وأنكر السيد ذلك، ففي جامع المقاصد، أن قبوله مستبعد جدا وفيه ~~أنه يمكن القبول بعد فرض الإذن بالشراء بالذمة. # ولو أذن له السيد في التجارة بمقدار كذا ولم يدفع إليه شيئا، فعاد، وبيده ~~أعراض يدعي شراءها في ذمته وبقاء الثمن، وأنكر السيد فالأقوى قبول إقراره، ~~نظرا إلى كونه أمينا وإلى شهادة الحال، ومقتضى الإذن، ولتضرر معامليه إن لم ms08727 ~~يقبل، واحتمل في جامع المقاصد العدم لعدم حجية شهادة الحال، والضرر يدفع ~~PageV25P078 # بالاشهاد، قال: وليس إقرار العبد بأولى من إقرار الوكيل. وفيه: منع عدم ~~قبول إقرار الوكيل في مثل ذلك. # نعم لو أقر العبد المأذون بأن ما في يده ملك لفلان وديعة أو غصبا ~~ونحوهما، ففي القبول إشكال كما في جامع المقاصد أيضا من أنه كالوكيل، ومن ~~أن ما بيده لمولاه، ولعل الثاني لا يخلو من قوة، ولو اشترى المأذون للتجارة ~~ففي الدروس طولب بالثمن وإن علم البايع كونه مأذونا بخلاف الوكيل، فإنه ~~عرضة للزوال يعزل نفسه وفيه بحث بناء على ما سمعته سابقا من المسالك وغيره ~~نعم لو طولب السيد جاز قطعا. # (ولو أذن له السيد في الابتياع انصرف إلى النقد) وإن كان الأمر بالكلي ~~ليس أمرا بجزئي معين، بل مقتضاه التخيير إلا أن النسيئة لما كانت أمرا ~~زائدا على الابتياع - إذ هي إنما تكون بالشرط - لم يكن الإذن فيه إذنا ~~بذلك، كغيره من الشرائط بخلاف النقد، فإنه ليس زائدا على طبيعة الابتياع، ~~ولعل هذا أولى مما أجاب به الفاضل، لما أورد عليه قطب الدين الرازي بما ~~سمعت من اقتضاء الأمر بالكلي التخيير، من أن البيع أعم، فلا يدل على ~~النسيئة بإحدى الدلالات الثلاث. # إذ فيه أولا: أنه معارض بالنقد، وثانيا: بأن عدم دلالته على النسيئة ~~بالخصوص لا ينافي التخيير المزبور، كما في سائر ألفاظ الكلي، وثالثا: ما ~~أورد عليه القطب من أنه لا يلزم من نفي الدلالة نفي الاستلزام، لجواز كون ~~اللزوم غير بين، اللهم إلا أن يريد ما ذكرناه سابقا، لكن المحكي عنه أنه ~~عدل عن هذا الجواب إلى جواب آخر وهو أنه اختص النقد بواسطة قرائن خارجية ~~عينية وهي الاضرار بالمولى في النسيئة بثبوت شئ في ذمته بخلاف النقد، لجواز ~~أن لا يقدر المولى على غير ما دفعه إلى العبد من المال، أو لا غرض له فيه - ~~وفيه منع الاضرار في ساير الأحوال وربما يكون له غرض وصلاح، على أن محل ~~البحث مع التجرد عن القرائن، ms08728 وإلا فهي لا ينضبط، وقد يكون الإذن في ~~الابتياع من دون أن يدفع إليه شئ. # وبالجملة لا محيص عما ذكرناه سابقا الذي يؤيده في الجملة موثق الساباطي ~~(1) # PageV25P079 # المروي في كتاب النكاح (عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى من آخر ~~جارية بثمن مسمى، ثم افترقا، قال: وجب البيع، وليس له أن يطأها وهي عند ~~صاحبها حتى يقبضها أو يعلم صاحبها، والثمن إذا لم يكونا اشترطا فهو نقد) ~~فتأمل، والبحث في البيع كالبحث في الابتياع. # (ولو أطلق له النسيئة كان الثمن في ذمة المولى لأنه كالوكيل عنه (و) لهذا ~~(لو تلف الثمن) الذي دفعه إليه (لزم المولى عوضه) لأن تلفه بيد العبد كتلفه ~~بيد السيد، وليس المراد الثمن المعين، لأن تلفه يبطل البيع، فلا يلزم ~~المولى عوضه من غير فرق بين تلفه بتفريط وغيره هذا. وفي المسالك (لو لم يكن ~~السيد أذن بالشراء في الذمة فاشترى بها، ثم تلف الثمن الذي دفعه إليه لم ~~يلزم السيد بدله، وحينئذ فإن تبرع السيد ودفع ثانيا صح العقد له، لأن العبد ~~حينئذ كالفضولي للسيد، والبيع وقع له، فإذا دفع الثمن صح له، وإلا فسخ ~~البايع العقد). # وقد يشكل بأنه إن أجاز المولى لم يكن للبايع الفسخ، وإلا انفسخ البيع ~~لنفسه وليس للبايع إبقاء العقد راضيا بكون الثمن في ذمة العبد يتبعه به بعد ~~العتق، إذ ليس للعبد ذمة يشغلها اختيارا بمعاوضة من دون إذن السيد، بل ومع ~~إذنه لا لأن المعاملة سفهية، إذ يمكن اقترانها بما يخرجها عن السفه بل ~~لاقتضاء ذلك كون المبيع ملكا للسيد، لأن العبد لا يملك على الأصح، والثمن ~~على العبد فيملك المثمن حينئذ من لا يملك عليه الثمن، وذلك في المعاوضات ~~غير جايز، اللهم إلا أن يدعى خروج الفرض عن هذه القاعدة، باعتبار عرضية عدم ~~ملك العبد، وأن ذمة العبد للسيد باعتبار تسلطه على الحجر عليها. # لكن ظاهر أصحابنا عدم ذلك من غير فرق بين العبد وغيره. نعم ستسمع ما في ~~التذكرة في خصوص الضمان. ويمكن أن ms08729 يكون ما سمعته من المسالك مأخوذا مما في ~~التذكرة، قال: (لو أسلم إلى عبده ألفا للتجارة، فاشترى في الذمة على عزم ~~صرف الألف في الثمن، فالأقرب أنه لا يجب على المولى دفع البدل، لأنه أذن ~~بالمعاملة بما دفعه، وهو ينصرف بالشراء بالعين. PageV25P080 # لكن السيد إن دفع ألفا آخر مضى العقد، وإلا فللبايع فسخ العقد، وهو أحد ~~الأقوال الشافعية، والثاني: أنه ينفسخ العقد كما لو اشترى بألفين، لأن ~~المولى حصر إذنه في التصرف في ذلك الألف، وقد فات محل الإذن، فبطل البيع، ~~والثالث: أنه يجب على السيد ألف آخر، لأن العقد وقع له، والثمن غير متعين، ~~فعليه الوفاء بإتمامه ولا بأس به إن كان السيد قد أطلق له ذلك، بل هو ~~المتعين حينئذ، وإلا فالوجه ما قلناه) ولعل مرادهما بقرينة مقابلة وجوه ~~الشافعية الفضولي لا أن له الفسخ وعدمه مع فرض عدم إجازة السيد والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا أذن له في التجارة، لم يكن ذلك إذنا لمملوك المأذون) ~~بناء على أنه يملك، أو أن المراد من هو في خدمته من عبيد السيد مجازا ~~باعتبار صدق الإضافة بأدنى ملابسة، وعلى التقديرين فليس الإذن له في ~~التجارة إذنا له (لافتقار التصرف في مال الغير إلى صريح الإذن) أو كالصريح، ~~وليس هذا منه لغة ولا شرعا ولا عرفا، بل ليس للمأذون استنابته كما أنه ليس ~~له استنابة غيره، لأن الإذن في التجارة إنما وقعت له، وهي لا تقتضي إذنا في ~~التوكيل الذي لا يدخل تحت اسم التجارة فما عن أبي حنيفة - من أن للمأذون أن ~~يأذن لعبده في التجارة - واضح الضعف. # نعم قد تقضي القرائن في بعض الأحوال أن المراد من الإذن في التجارة ما ~~يشمل الحاصل منها بالوكالة، خصوصا إذا كان الوكيل أحسن نظرا من المأذون، ~~وربما يؤدي نظر المأذون إلى الاعتماد على نظر بعض الأشخاص ومباشرة الشراء ~~له كما هو واضح والله أعلم. # (ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة) ناصا على ذلك مقتصرا في الإذن على ~~ما يشملها ms08730 (فاستدان وتلف المال) في يده (كان لازما لذمة العبد) يتبع به بعد ~~العتق الذي هو حال التمكن من الأداء على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ~~بل عن الخلاف الاجماع على ذلك، لوجود سبب الضمان بالنسبة إليه دون سيده، ~~فيبقى الباقي على أصالة براءة ذمته، بل الظاهر الاجماع على عدم اشتغالها. # (و) إن كان قد (قيل) والقائل الشيخ في النهاية أنه (يستسعى) العبد ~~PageV25P081 # (فيه معجلا) للغرور بالإذن بالتجارة الذي من الواضح منعه بحيث يستلزم ~~الرجوع ولصحيح أبي بصير (1) المتقدم آنفا المحمول - كما في الرياض - على ~~علم المولى باستدانته مع عدم منعه عنه، الظاهر في حصول الإذن منه له ~~بالفحوى ولا كلام فيه، أو على الاستسعاء برضا المولى كما أفصح عنه خبر روح ~~بن عبد الرحيم (2) عن الصادق عليه السلام (في رجل مملوك استتجره مولاه ~~فاستهلك مالا كثيرا، فقال: ليس على مولاه شئ، ولكنه على العبد، وليس لهم أن ~~يبيعوه، ولكن يستسعى، وإن حجر عليه مولاه فليس على مولاه شئ ولا على العبد) ~~ونحوه خبر أبي بصير (3) لكن سؤاله (رجل استأجر مملوكا (وفي ذيله (وإن عجز ~~عنه فليس على مولاه شئ، ولا على العبد شئ) بدل قوله في هذا الخبر (وإن حجر ~~عليه) إلى آخره، بل في الوافي أنه يشبه أن يكون الخبران واحدا وقع في ~~أحدهما تصحيف، والأمر سهل، أو على تقييد الاستسعاء بعد العتق وإن كان قد ~~يخدش الأول: بأنه مناف لاطلاق الصحيح المزبور أولا، وبأنه لا دليل غير ~~الصحيح على أن حكم إذن الفحوى ذلك واستفادته منه بعد عدم الشاهد وعدم ظهوره ~~فيه كما ترى، وموثق وهب (4) عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن مملوك يشتري ~~ويبيع قد علم بذلك مولاه حتى صار عليه مثل ثمنه، قال: يستسعي فيما عليه) ~~إنما هو فيما كان في أصل التجارة ولعله لا يقول به الخصم، فالمتجه حينئذ ~~إلحاقها أي الفحوى بالإذن الفعلية، أو العدم، بل الظاهر الالحاق فيما فرضه ~~منها من علم المولى وعدم المنع، ضرورة كونه رضا فعليا بعد تسليم أنه ms08731 فحوى، ~~فلم يفقد إلا التصريح المعلوم عدم دوران الحكم مداره، والثالث: بأنه لا يجب ~~الاستسعاء بعد العتق، إذ هو حينئذ كغيره من أفراد المعسر الذي ينتظر ~~إيساره، والثاني: بامكان كون المراد من قوله وإن حجر إلى آخره أنه لا شئ ~~لهم عليه ولا على مولاه إن كان قد أدانوه مع تحجير مولاه عليه، اللهم إلا ~~أن يدعى أن الظاهر الأول، ولا ينافيه الاحتمال وفيه منع بل # PageV25P082 # لعل الظاهر ما ذكرناه وإن جزم بالأول في الحدائق، وقيد الصحيح المزبور به ~~حينئذ. # لكن في المسالك حمل الصحيح المذكور على الاستدانة للتجارة، قال: (و يشكل ~~بأن ذلك يلزم المولى من سعي العبد وغيره، والأقوى أن استدانته لضرورة ~~التجارة إنما يلزم مما في يده، فإن قصر استسعى في الثاني، ولا يلزم المولى ~~من غير ما في يده، وعليه تحمل الرواية. # وفيه أولا: أن الرواية لا تقبل ذلك بعد تعليق السعي فيها على عدم الإذن، ~~و ثانيا: أنه لا دليل على تقييد ضمان المولى بما في يد العبد مع فرض الإذن، ~~بل ظاهر الأدلة خلافه، خصوصا موثق زرارة (1) منها، فلا ريب في أن المتجه مع ~~الإذن ضمان السيد مطلقا. ولعل الأولى من ذلك كله حمل خصوص الاستسعاء على ~~المأذون إذنا لا يراد منها إلا رفع الحجر عنه والإثم عليه، لا أن المراد ~~منها الإذن التي تشبه الوكالة فتأمل جيدا. # ثم إن ظاهر إطلاق المشهور عدم الفرق بين علم المدين بحاله وعدمه، خلافا ~~لابن حمزة فيتبع به بعد العتق في الأول، ويستسعى في الثاني، قال في ~~الوسيلة: المملوك إذا استدان لم يخل من ثلاثة أوجه: مأذون في الاستدانة، أو ~~في التجارة دون الاستدانة أو غير مأذون، فالأول: حكم دينه حكم دين مولاه، ~~والثاني ضربان: فإن علم المدين أنه غير مأذون فيها بقي في ذمته إلى أن ~~يعتق، فإن لم يعلم استسعى فيه إذا تلف المال، والثالث: يكون المال ضايعا ~~إلا إذا بقي المال في يده، أو كان قد دفع إلى سيده. # وهو - مع غرابته بالفرق بين ms08732 الثالث والأول من الثاني - واضح الضعف، إذ لا ~~دليل له في الثاني الذي هو محل الخلاف بينه وبين المشهور إلا ما سمعته ~~دليلا للنهاية الذي قد عرفت قصوره عن إفادة ذلك، ولو أنه قال في الأول ~~بالضياع كالثالث لكان له وجه، باعتبار أن المالك هو الذي قد أقدم على إتلاف ~~ماله، وإن كان قد يدفعه منع ذلك بعد فرض أن العبد له ذمة يتبع بها بعد ~~العتق، فأدلة الضمان بحالها. # PageV25P083 # نعم لو مات العبد قبل العتق اتجه الضياع، مع أن الظاهر بقاء حكم ~~المديونية عليه، فللتبرع بالوفاء عنه وللاحتساب من الزكاة أو غيرها من ~~الحقوق وجه فتأمل جيدا. وأما ما يحكى عن أبي الصلاح من التفصيل بين المأذون ~~في الاستدانة وعدمه، فالأول على المولى والثاني يتبع به بعد العتق من غير ~~تعرض للتجارة فمرجعه إلى المشهور، كما هو واضح، وكذا ما في المختلف، ~~والقواعد، وجامع المقاصد من أنه إن استدان لضرورة التجارة كان على المولى، ~~وإلا يتبع به بعد العتق، ضرورة كون المنشأ في ذلك حصول الإذن في الأول ولو ~~لأن الإذن في الشئ إذن في لوازمه وعدمه في الثاني، ومراد المصنف - وغيره ~~ممن أطلق التبعية به بعد العتق - الاستدانة فيما لا أذن للمولى فيه، كغير ~~الضروري للتجارة، أو الأعم منهما، بناء على أن وجوده ضروري للتجارة لا ~~الاستدانة له. # وعلى كل حال فهو نزاع في موضوع خاص، لا أصل المسألة، فإن الجميع متفقون ~~على أن استدانة المأذون في التجارة على المولى إن كان قد أذن له فيها، وإلا ~~فعلى العبد يتبع بها بعد العتق. # نعم ما سمعته من المسالك ظاهر في مخالفة إطلاق المتن وغيره، بل لم أجد له ~~موافقا عدا ما في الدروس في الجملة، فإنه قال تارة: (ولو اجتمع إذن السيد و ~~رضا المستحق فإن كان نكاحا فسيأتي انشاء الله، وإن كان غيره، فإن كان بيده ~~مال التجارة تعلق بها، لأن موجب الإذن في الالتزام الرضا بالأداء. وأقرب ~~ذلك ما في يده، وهل يتعلق بكسبه من احتطاب ms08733 واحتشاش والتقاط، اشكال، لعدم ~~تناول الإذن في التجارة إياه، وأنه بالإذن صار الجزء المؤدى من كسبه) وأخرى ~~(ولو ركبه أي المأذون الديون، لم يزل ملك السيد عما في يده فيصرف في ~~الديون، فإن فضل عنه شئ استسعى على قول الشيخ في النهاية. لصحيحة أبي بصير ~~(1) وفي المبسوط يتبع به إذا تحرر، وفي رواية عجلان (2) إن باعه السيد ~~فعليه، وإن أعتقه فعلى المأذون، # PageV25P084 # وقال الفاضل. يلزم المولى). # وهي كما ترى فيها اضطراب من وجوه، والتحقيق ما أومأنا إليه، من حمل نصوص ~~الاستسعاء على ما سمعت، وما دل على التزام المولى على ما عرفت، وربما كان ~~في خبري (1) طريف ايماء في الجملة إلى ما ذكرنا، ضرورة أن وجه التزام ~~المولى لو باعه أي المأذون إذنا يراد منها رفع الحجر الحيلولة بين أرباب ~~الدين وبينه، بخلاف ما لو أعتقه فتأمل جيدا. والله أعلم. # (و) من ذلك ظهر لك الحال فيما (لو لم يأذن له في التجارة ولا الاستدانة ~~و) الحال أنه (استدان فتلف المال) في يده، إذ لا إشكال في كونه إذا (كان) ~~كذلك (لازما لذمته يتبع به) لعموم أدلة الضمان (دون المولى) للأصل وغيره بل ~~ولا خلاف فيه، وإن قال الشيخ: (إنه يذهب ضياعا) لكن فسره في السرائر بما في ~~المتن. # نعم ربما يظهر غير ذلك من الضياع في عبارة الوسيلة السابقة، مع أنه يمكن ~~حمله عليه، فيرتفع الخلاف حينئذ، وعلى تقديره فهو في غاية الضعف لمنافاته ~~أدلة الضمان السالمة عن المعارض هذا. # ولكن في الرياض (أنه لو بادر إلى الاستدانة من دون إذن بالمرة، لزم في ~~ذمته ويتبع به إذا أعتق، ولا يلزم المولى شئ بلا خلاف. للأصل وصحيح أبي ~~بصير وموثق وهب (2)) ثم قال بعد نقلهما: (إن ظاهرهما أنه يتبع به حال الرق ~~بالاستسعاء، وبه أفتى ظاهرا بعض الأصحاب، ويشكل برجوعه إلى ضمان المولى في ~~الجملة، فإن كسبه له بالضرورة). # ويمكن دفعه بجواز التزامه في صورة علم المولى باستدانته مع عدم منعه عنها ~~الراجع إلى الإذن بالفحوى، كما هو ظاهر ms08734 الموثقة والصحيحة، وإن كانت الإضافة ~~إلى إذن الفحوى مطلقة أو عامة إلا أنها محتمله للتقييد بالصورة المزبورة ~~جمعا بين الأدلة، ويفرق حينئذ بين الإذن الصريح والفحوى، باستلزام الأول ~~الضمان على السيد مطلقا مع عجز المملوك عن السعي أصلا وعدمه، واختصاص ~~الضمان عليه بصورة # PageV25P085 # قدرة العبد على السعي وعدمه مطلقا مع العجز على الثاني، هذا. # وفي الصحيح (1) (في الرجل يستأجر مملوكا فيستهلك مالا كثيرا؟ فقال: ليس ~~على مولاه وليس لهم أن يبيعوه، ولكن يستسعى وإن عجز عنه فليس على مولاه شئ ~~ولا على العبد شئ) ونحوه الخبر (2)، لكن تبديل عجزه عنه -، حجر عليه مولاه ~~وعليه يمكن حمل الخبرين الآمرين بالسعي على صورة رضا السيد، وإلا فيتبع به ~~بعد العتق، وهو غير بعيد لو لم يكن في السند قصور. وفي المتن تصحيف، هذا ~~وربما يحمل الاستسعاء على ما بعد العتق، فيندفع الاشكال، ولكن يلزم آخر، ~~وهو: عدم استسعاء الحر فيما عليه، إلا أن يكون هذا مستثنى، لكنه فرع ظهور ~~الخبرين في الحمل، وهو محل نظر، بل لعلهما في الاحتمال الأول ظاهران كما لا ~~يخفى. # قلت: إذا أحطت خبرا بجميع ما ذكرنا تعرف أن كلامه محل للنظر من وجوه منها ~~- ما قد عرفت من أنه لا إشكال نصا ولا فتوى في أن غير المأذون في التجارة و ~~الاستدانة دينه عليه، يتبع به بعد العتق، وموضوع خبر أبي بصير، المأذون في ~~التجارة دون الاستدانة الذي قد عرفت البحث فيه. نعم ما ذكره من الوجه في ~~توجيه النصوص جيد إن كان يرجع إلى ما ذكرناه سابقا، وإلا فهو محل للنظر ~~أيضا، وبالجملة كلامه في غاية التشويش، وكأن المسألة غير محررة عنده، ولا ~~غرو بعد ما سمعت من كلام غيره كالشهيد في الدروس وغيره. والله أعلم. # (فرعان) قد تقدم حكم (الأول) منهما: وهو ما (إذا اقترض) العبد (أو اشترى ~~بغير إذن) سيده أو إجازته (كان باطلا و) حينئذ ف‍ (تستعاد العين) مع بقائها ~~إن شاء المالك، ضرورة أن له إباحتها له، مضمونة عليه، إذ ليس هو ms08735 كالطفل لا ~~تصح الإباحة له بعوض، وأنه متى سلطه المالك لم يكن له ضمان عليه، والسفه ~~بالرضا # PageV25P086 # بالضمان - الذي قد يذهب المال معه ضياعا - يمكن فرض ارتفاعه، ودعوى - ~~امتناع كل معاملة مع العبد وإن لم تفد تمليكا - لا دليل عليها، إلا نفي ~~القدرة في الآية (1) المستفاد منه الحجر مطلقا من غير فرق بين ذمته وغيرها، ~~وفيه بحث قد تقدم سابقا، وقد صرح في ضمان التذكرة بصحة ضمان العبد من دون ~~إذن سيده لكونه تصرفا في ذمته ولا ضرر فيه على السيد. # وعلى كل حال (فإن تلفت) العين في يد العبد (يتبع بها إذا أعتق وأيسر) ولا ~~يلزم المولى شئ بلا خلاف، إلا إذا كان العبد مأذونا بالتجارة، ففيه البحث ~~السابق وكأن المصنف أعاد هذا الفرع مع ذكره سابقا للنص على بطلان الشراء ~~والقرض، خلافا لبعض الشافعية، فصححه مع القول بأن العبد لا يملك، لأنه تصرف ~~في ذمته على وجه لا يضر السيد، فالعين المشتراة حينئذ ملك للسيد، وكذا ~~المقترضة مع قبضها وإن كان العوض في ذمة العبد، إلا أن المحكي عنه جواز ~~رجوع البايع والمقرض بالعين، لاعسار العبد. # وفيه: أنه لا يتم مع العلم بحاله، وقبض السيد للعين المقترضة فأراد ~~المصنف التنبيه على فساد قوله بالتصريح ببطلان الشراء والقرض، للحجر عليه، ~~ولعدم أهلية العبد للملك، وأنه لا معنى لملك المولى بغير عوض أصلا كما أنه ~~لا معنى له بعوض في ذمته مع عدم رضاه، بل ولا معنى له والعوض في ذمة العبد، ~~لامتناع حصول ملك المعاوضة لمن لم يكن العوض منه، وإن كانت المقدمة الأخيرة ~~لا تخلو من بحث، كما أن دعوى الحجر عليه حتى بالنسبة إلى ذلك كذلك. والله ~~أعلم. # الفرع (الثاني: إذا اقترض مالا فأخذه المولى فتلف في يده، كان المقرض ~~بالخيار بين مطالبة المولى، وبين اتباع المملوك إذا أعتق وأيسر) لثبوت يد ~~كل منهما على المال بغير حق، فإن رجع على المولى قبل أن يعتق العبد، لم ~~يرجع المولى على العبد بشئ وإن كان غارا له كما ms08736 قيل، بل ظاهرهم أنه مفروغ ~~منه، من عدم تعلق ضمان العبد لمولاه، وثبوت المال له على ماله، ولا دليل ~~على تجدده بعد العتق. # PageV25P087 # نعم لو كان الرجوع عليه بعد عتق العبد، والفرض أنه كان مغرورا له، اتجه ~~رجوعه عليه للغرور، كما أنه لو رجع على العبد بعد عتقه، اتجه له الرجوع على ~~سيده إذا لم يكن قد غره، لاستقرار التلف في يده. # وإشكال الأخير بأن الرجوع وإن كان حال الحرية إلا أن ابتداء الثبوت في ~~ذمة السيد بالتلف في حال الرقية التي لم يكن العبد يستحق معها كاشكال سابقه ~~بأن رجوع السيد على العبد وإن كان في حال حريته، إلا أن ابتداء الثبوت في ~~حال الرقية التي لا يتصور ملك السيد لها على مملوكه. # - يدفعهما معا منع الثبوت قبل الرجوع، وإن كان لتمام تحقيق ذلك - وتحقيق ~~الضمان في الأيدي المتعاقبة على معنى مشغول الذمة بحيث يكون دينا عليه هل ~~هو من كان القرار عليه، وغيره إنما يستحق الرجوع عليه، لا أنه مشغول الذمة، ~~أو أن الجميع قد اشتغلت ذممهم وإن برأت بدفع البعض، أو أن الخيار بيد صاحب ~~المال، أو غير ذلك - محل آخر والله أعلم. # (خاتمة) لا خلاف في وجوب (أجرة الكيال ووزان المتاع) والعداد والذراع مع ~~توقف التسليم عليها (على البايع) سواء كان المبيع كليا في الذمة أو جزئيا ~~معلوما من صبرة مشتملة عليه، أو غير ذلك، (و) في وجوب (أجرة ناقد الثمن ~~ووزانه) وكياله وعداده (على المبتاع) للمقدمة، لكن قد يستشكل في النقد، بعد ~~وجوبه اعتمادا على أصالة الصحة، ويدفع بأنه يجوز القبض لها لا أنه يجب ذلك، ~~للأصل، ولأن الواجب تسليم الصحيح، ولأنه قد يمتنع على القابض اثباته أن ~~المعيب من المقبوض. # (و) كذا لا خلاف في وجوب (أجرة بايع الأمتعة) الناصب نفسه لذلك (على ~~البايع) مع أمره له، بل إذنه فيه، وعدم قصد التبرع من العامل، لاحترام عمل ~~المسلم الموجب لذلك شرعا، وإن لم يكن قد استحضر الآمر العوض بل ولا ~~PageV25P088 # المأمور، بل مقتضى ذلك ms08737 وإن لم يكن ناصبا نفسه لذلك مع كون العمل مما له ~~أجرة في العادة، (و) كذا الحال في أجرة (مشتريها) أي الأمتعة فإنها (على ~~المشتري) مع أمره أو إذنه على نحو ما تقدم في البايع واطلاق المقنعة ~~والوسيلة كون أجرة الدلال على المبتاع والمنادي على البايع منزل على ما ~~ذكرنا قطعا. # (ولو تبرع) الدلال) أو غيره بأن فعل لا بقصد الأجرة (لم يستحق أجرة) قطعا ~~للأصل (ولو أجاز المالك) بيعه، نعم قد يتجه استحقاق الأجرة إذا كان قد فعل ~~بقصدها فضولا عن المالك وقد أجازه، إذ هو كغيره من أفراد الفضولي الذي تؤثر ~~فيه الإجازة اللاحقة، بل قد يحتمل تأثير الإجازة في الفعل الذي لم يقصد به ~~التبرع، بناء على جريانها في العقود والأفعال. لكن على كل حال لا تلازم مع ~~هذا القصد إجازة نفس البيع وإجازة الجعل، فله الاقتصار على الأول دون ~~الثاني. # (و) قد ظهر من ذلك كله أنه (إذا باع) الدلال أمتعة شخص على حسب ما قدمنا ~~(واشترى) أمتعة أخرى لآخر (فأجرة ما بيع على الآمر بالبيع وأجرة الشراء على ~~الآمر بالشراء) إذ لا مانع من تعدد الدلالتين بالجعل في السلعتين (و) إن ~~كان الدلال واحدا. نعم (لا يتولاهما الواحد) في السلعة الواحدة، بأن يكون ~~سمسيرا (1) لبايعها، وسمسيرا لمشتريها، لاقتضاء سمسرة كل منهما مراعاة ~~مصلحته المنافية لمصلحة الآخر، ضرورة ابتناء البيع على المغالبة والمماكسة، ~~فمصلحة كل منهما بغير الأخرى، فلا يكون اجتماعهما حتى يصح أخذ الجعل للواحد ~~عليهما. # وربما أشكل ذلك بإمكان كون السعر منضبطا في العادة على وجه لا يزيد ولا ~~ينقص، فيكون المراد من الدلالة للبايع مثلا وجود المشتري، ومن الشراء وجود ~~البايع، أو أنهما اتفقا على سعر مخصوص، فيكون المراد ايقاع العقد. # وقد يدفع - مع أن ذلك خلاف الغالب، بل يمكن منع السمسرة فيه، بل # PageV25P089 # يمكن القطع بعدمها في الثاني - أنه ينبغي أن يعلم أنه لا تأمل في جواز ~~أخذ الأجرتين على الايجاب والقبول، بناء على صحة الاستيجار على مثله، خلافا ~~للمحكي عن عميد ms08738 الدين، فمنع الإجارة عليه لعدم كونه مما يستأجر عليه عادة، ~~و ضعفه واضح. # فليس المراد حينئذ بعدم توليتهما الواحد أنه لا يجوز أخذ الجعلين لواحد ~~على الايجاب من البايع وعلى القبول من المشتري. # ودعوى - أن ذلك عمل واحد فهي إجارة واحدة موزعة عليها - يدفعها أن ذلك ~~تغيير لفظي، لا يليق حمل عبارات أعيان الأصحاب عليه، مع أنه يمكن منع كونه ~~إجارة واحدة، بل هما عملان مستقلان قد يختلفان في الجعل، وقد يتفقان، وقد ~~يجعل لأحدهما دون الآخر، بل المراد أنه لا يتولى الجعل على البيع وعلى ~~الشراء، الواحد، ضرورة اقتضاء الجعل على البيع كونه جعلا على الأثر الحاصل ~~من تمام الايجاب والقبول، وهو متحد بالنسبة إلى البايع والمشتري، فتحصيل ~~قبول المشتري مستحق على الدلال بالجعل على البيع، فليس له أن يأخذ جعلا منه ~~عليه وكذلك العكس، بل هو كما لو جعل له جعلا على بيعه من زيد الذي من ~~الواضح عدم جواز أخذ جعل من زيد على شرائه له، والفرق بينه وبين ما يمكن ~~فيه بالخصوصية وعدمها غير مجد، بعد اشتراك علة المنع. # فمن هنا قال الأصحاب: لا يتولاهما الواحد، أي لا يتولى الواحد الجعل على ~~تمام البيع من البايع والمشتري، ولكن لا بأس بتولي الاثنين ذلك، على أن ~~يأخذ كل منهما الجعل من كل منهما على تمام البيع، فيكون فعل كل منهما مقدمة ~~لتحصيل الأثر للآخر الذي يستحق به الجعل على من جعل له فتأمل جيدا. فإنه ~~دقيق نافع في عموم المنع لأفراد المسألة مضافا إلى ما يشعر به مرسل ابن أبي ~~عمير (1) عن بعض أصحابنا (قال: اشتريت لأبي عبد الله عليه السلام جارية ~~فناولني أربعة دنانير فأبيت قال: أما لتأخذنها فأخذتها، فقال: لا تأخذ من ~~البايع). # PageV25P090 # ولو فرض أن كلا من البايع والمشتري قد جعلا له جعلا فإن كان المراد ~~الايجاب والقبول لم يكن اشكال في جواز أخذ الجعلين منهما تقارن أمرهما أو ~~تلاحق، و إن كان المراد الجعل على تمام البيع فليس له الرجوع إلا على من ms08739 ~~قصد العمل له، والرجوع عليه، كما يومي إليه ما في التحرير وليس له أن يأخذ ~~عن سلعة واحدة أجرتين من البايع والمشتري، بل يأخذ ممن يكون عاقدا له ~~ووكيلا فتأمل. # ومع فرض قصدهما معا احتمل سقوط الأجرة من رأس، وتوزيعها عليهما و تقديم ~~السابق. وقد يحتمل استحقاقهما معا إذا كان المقصود الجعل من كل منهما على ~~تمام العمل، على معنى أنه لم يرض بايقاع العمل إلا بالجعلين، فهو كالجعالة ~~الواحدة من شخصين على عمل واحد، ولا ينافي ذلك ما قلناه سابقا المبني على ~~فرض رضاه بكل من الجعالتين على تمام العمل من دون علم الآخر، لا أنها جعالة ~~واحدة منهما معا على العمل، فتأمل جيدا. # وقد ظهر من ذلك النظر في جملة من عبارات الأصحاب، ففي التنقيح (في بعض ~~نسخ الكتاب: أي النافع (ولا يجمع بينهما الواحد: أي لا يجمع بين الشراء ~~والبيع الشخص الواحد، فيكون موجبا قابلا، والمشهور - لواحد - بغير ألف، وله ~~حينئذ تفسيران، أحدهما: أنه لا يجمع بين الأجرتين الشخص الواحد، بمعنى أنه ~~لا يأخذ أجرة البيع من الإذن فيه كلها، ولا أجرة الشراء من الإذن فيه كلها، ~~بل يأخذ من كل واحد أجرة ما فعل له، فيأخذ أجرة الايجاب من الإذن في البيع، ~~و أجرة القبول من الإذن في الشراء، وثانيهما: إذا أمراه بالبيع والابتياع، ~~فالأجرة على السابق، وإن اقترنا وكان الغرض تولية طرفي العقد، فالأجرة ~~عليهما، وكذا إن تلاحقا وكان الغرض مجرد العقد، وإن لم يكن الغرض مجرد ~~العقد بل السمسرة لكل منهما، فللواسطة أجرتان على قدر العملين). # وفيه نظر من وجوه، وإن كان قد أخذ كثيرا من ذلك من الدروس، فإنه قال: # (وأجرة الدلال على آمره، ولو أمراه فالسابق، فإن اقترنا وكان الغرض تولية ~~طرفي العقد فعليهما، وكذا لو تلاحقا وكان مرادهما مجرد العقد، ولو منعنا من ~~تولية PageV25P091 # الطرفين امتنع أخذ أجرتين، عليه يحمل كلام الأصحاب أنه لا يجمع بينهما ~~الواحد). # لكنه كما ترى خصوصا وقد عبر بذلك من يرى جواز تولي الطرفين. على أن ms08740 ~~الكلام في الدلال الذي هو السمسير لا مجرد متولي العقد، والأصل في تعرض ~~متأخري الأصحاب لذلك ما في المقنعة والنهاية، (ومن نصب نفسه لبيع الأمتعة ~~كان له أجرة البيع على البايع، دون المبتاع، ومن نصب نفسه للشراء كان أجر ~~ذلك على المبتاع فإن كان وسيطا يبتاع للناس ويبيع لهم، كان له أجرة على ما ~~يبيع من جهة البايع، وأجرة على ما يشتري من جهة المبتاع). # وفي السرائر (ليس قصد شيخنا في ذلك أن يكون في عقد واحد بايعا مشتريا، بل ~~يكون تارة يبيع، وتارة يشتري في عقدين، لأن العقد لا يكون إلا بين اثنين). # وفي المختلف بعد أن حكى ذلك عنه قال: (ليس بجيد، لأنا نجوز كون الشخص ~~الواحد وكيلا للمتعاقدين، كالأب يبيع على ولده من ولده الآخر وحينئذ يستحق ~~أجرة البيع على ما أمره وأجرة الشراء على ما أمره، وقوله: العقد لا يكون ~~إلا بين اثنين، قلنا: مسلم: وهو هنا كذلك لتعدد المسبب كالأب العاقد عن ~~ولديه). # قلت: لا ريب في أن مراد الشيخ ما ذكره ابن إدريس، كقوله في الوسيلة: و من ~~نصب نفسه للأمرين، فأجرته على من عمل له، وإن لم يكن لما ذكره من العلة ~~السابقة، بناء على أن مراده منها ما فهمه منها في المختلف، كما أنه لا ريب ~~في ضعف ما في المختلف، بناء على إرادته استحقاق الأجرتين في الفرض الذي قد ~~أوضحنا منعه سابقا، ويمكن إرادته الأجرة على الايجاب، والأجرة على القبول ~~ولا بحث فيها. # لكن في الرياض قد حكى عنه صريحا والمحكي عن المحقق الثاني، وظاهر النهاية ~~القول باستحقاق الأجرتين على تمام البيع، نظرا إلى أن الأمر بالعمل اقدام ~~منه على التزام تمام الأجر بحصول المأمور به، ورضائه بذلك، ولا مدخل لاتحاد ~~العمل، وكأنه مال إليه فقال: ولعله غير بعيد سيما مع كون متعلق الأمرين ~~طرفي الايجاب والقبول، وجهل أحدهما بأمر الآخر. # وفيه ما عرفته سابقا، بل ليس في جامع المقاصد ما أرسله عنه، بل ظاهره ~~PageV25P092 # أو صريحه ما قلناه، كما أنك ms08741 قد عرفت كون مراد النهاية ذلك أيضا، بل هو ~~محتمل المختلف إلى غير ذلك من كلماتهم التي يعرف ما فيها من الإحاطة بما ~~ذكرنا والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا هلك المتاع في يد الدلال) من غير تفريط (لم يضمنه) ~~بلا خلاف (و) لا إشكال لأنه أمين نعم (لو فرط ضمن و) لكن (لو اختلفا في ~~التفريط) وعدمه (كان القول قول الدلال مع يمينه) كما في كل أمين (ما لم يكن ~~بالتفريط بينة) فتقدم حينئذ على قوله كما هو واضح (وكذا لو ثبت التفريط ~~واختلفا في القيمة) كان القول قوله أيضا لأصالة براءة ذمته من الزائد ما لم ~~يكن بينة، فتقدم على قوله. # وبالجملة حكمه حكم غيره من الأمناء وغيرهم، لكن في المقنعة والنهاية أنه ~~إن قال له المالك: بعه نسيئة بدراهم مسماة فباعه نقدا بدون ذلك كان مخيرا ~~بين أن يفسخ البيع، وبين أن يمضيه، ويطالب الواسطة بتمام المال، وفيه: أنه ~~ليس له سبيل على الواسطة بالتمام بعد الإجازة، اللهم إلا أن يريدا به تمام ~~ما باعه به و كان الواسطة قابضا وقد أجاز البيع والقبض، وفيهما أيضا أنه إن ~~قال: بع هذا المتاع ولم يسم له ثمنا، فباعه بفضل من قيمته، كان البيع ~~ماضيا، وإن باعه بأقل من قيمته كان ضامنا لتمام العقد حتى يسلمها إلى صاحب ~~المتاع على الكمال، وهو كما ترى. # ولذا نسبه في التحرير إلى الرداءة ويمكن تأويلها إلى الضوابط، وفيهما ~~أيضا (أنه إن اختلف الواسطة وصاحب المتاع في القول بالبيع بكذا، كان القول ~~قول صاحب المتاع بيمينه، وله أن يأخذ المتاع إن وجده بعينه، فإن كان قد ~~أحدث فيه ما ينقصه أو يستهلكه ضمن الواسطة من الثمن ما حلف عليه صاحب ~~المتاع) وفيه: أنه لا وجه لضمان الواسطة ذلك، لما عرفت إلى غير ذلك مما في ~~المقنعة والنهاية مما لا يوافق الضوابط، وكذا الوسيلة فلاحظ وتأمل. والله ~~أعلم بحقيقة الحال. PageV25P093 # (كتاب الرهن) الذي هو مصدر رهن أو اسم للشئ المرهون الذي يجمع على ms08742 رهان. ~~كسهم وسهام، وربما قيل: ورهن لكن عن الأخفش أنه قبيح، لعدم جمع فعل على فعل ~~إلا قليلا: # كسقف وسقف، بل هو جمع الجمع. # (و) على كل حال فتمام (النظر فيه يستدعي فصولا) الأول: (في الرهن وهو) ~~لغة الثبات والدوام وفي المسالك (وعن المصباح المنير: أو الحبس بأي سبب ~~كان، قال الله تعالى (1) (كل نفس بما كسبت رهينة) وأخذ الرهن الشرعي من هذا ~~المعنى أنسب إن افتقر إلى المناسبة) قلت: ليس له معنى شرعي جديد يحمل عليه ~~لفظه في الكتاب والسنة كما حرر في محله، وإن طفحت عباراتهم بأنه شرعا ~~(وثيقة لدين المرتهن) لكن لا يريدون بذلك أنه حقيقة شرعية بل المراد حقيقة ~~عند المتشرعة. # ولذا نسبه في المحكي عن مجمع البحرين إلى عرف الفقهاء، وتسامحوا في ~~تعريفه، المقصود منه مجرد التصوير والتمييز ولو بذكر الشرائط فيه، فلا ~~يناسب الايراد عليه بلزوم الدور فيه، بذكر المرتهن فيه الذي يمكن تغييره ~~بصاحب الدين أو من له الوثيقة، وبأنه غير شامل للرهن على الدرك والأعيان ~~المضمونة مما ليس دينا الذي تسمع البحث في صحة الرهن عليهما وعدمه، وبنحو ~~ذلك. # بل نوقش في لفظه بعدم المطابقة فيه بين المبتدا الذي هو لفظ مذكر، والخبر ~~الذي هو لفظ الوثيقة المؤنث، مع أنه قد يدفع بأن لفظ الوثيقة يستوي فيه ~~التذكير والتأنيث في الاستعمال، كما صرح به بعضهم، فخرجت التاء عن التأنيث، ~~بل قيل: # إن التاء فيها للنقل من الوصفية إلى الإسمية. # وعلى كل حال فلا ينبغي الالتفات إلى هذه المناقشات بعد أن كان الرهن ~~باقيا # PageV25P094 # على معناه اللغوي، وإنما اعتبر الشارع فيه شرايط للصحيح منه، فهو حينئذ ~~هنا حبس العين باللفظ المخصوص، أو الانحباس، أو اللفظ الدال على ذلك على ~~حسب ما سمعته في البيع، لا نفس الوثيقة التي هي معنى اسمي له، خارج عما نحن ~~فيه من البحث عن العقود، فلا بد من حمل عبارة المصنف على إرادة جنس ~~الوثيقة، أو نحو ذلك مما ينطبق على العقود. # والمراد كما ستعرف فيما يأتي من ms08743 الوثيقة للدين ما يستوفى منها، لا أن ~~المراد يستوفى بسبب حبسها، وإن لم يصلح الاستيفاء منها، كأم الولد، والعين ~~الموقوفة و نحوهما، (و) لا إشكال في ثبوته: أي الرهن في الجملة، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل لعله من ضروريات المذهب أو الدين. # كما لا ريب في أنه (يفتقر) عقده (إلى الايجاب والقبول) بل قد يظهر من ~~المتن ومن عبر كعبارته توقف صدقه أو صحته على ذلك، بل صرح بعضهم بذلك، ~~ومقتضاه عدم جريان المعاطاة فيه لكن صرح في التذكرة بأن الخلاف فيها (فيه) ~~كالخلاف في البيع. # وأشكله في جامع المقاصد بأن البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالاجماع، بخلاف ~~ما هنا. # وفيه أنه يمكن دعوى السيرة عليه هنا أيضا كالبيع، بل لا بأس بالتزام ~~الفرق بينها وبين العقد، بجواز الرهن الحاصل بها بخلافه، وإن كان لا يخلو ~~من تأمل، ضرورة صدق الرهن على الحاصل بها، فيشمله أدلة اللزوم الذي هو ~~مقتضى السيرة أيضا ولعلهم تركوا التعرض لها هنا لعدم الفرق بينها وبين ~~العقد في الحكم. # لكن قد عرفت سابقا أن التحقيق عدم كون المعاطاة في البيع وغيره فردا من ~~مسمياتها، وعلى تسليمه فهي ليست من الصحيح منه، ضرورة اعتبار العقدية في ~~تحقق مفهومه، كما هو المنساق من نحو المتن، في صحته، فلا يجري حينئذ شئ من ~~أحكامه عليها، وإلا لزم تعدد مفهوم البيع ولو من جهة الأحكام، وهو مقطوع ~~بعدمه، بملاحظة الأدلة، الظاهرة في أنه وحداني كما هو واضح. PageV25P095 # (و) كيف كان ف‍ (الايجاب: كل لفظ دل على الارتهان، كقوله: رهنتك أو هذه ~~وثيقة عندك، أو ما أدى هذا المعنى) كوثقتك، وهذا رهن عندك، بل و أرهنت، ~~بناء على ما في المسالك والتنقيح من أنها لغة قليلة، وزاد في المسالك: # (أنه لا يبلغ شذوذها حد المنع، وأنها أوضح دلالة من كثير مما عدوه). # وعن الصحاح والمصباح والقاموس: رهن وأرهن بمعنى، فما عن المهذب البارع من ~~أنه لا يقال: أرهن - اجتهاد في مقابلة النص، ونفي لا يعارض الاثبات، مضافا ~~إلى ما تعرفه ms08744 من التسامح في عقد الرهن في الجملة، حتى استقرب في التذكرة، ~~عدم اشتراط اللفظ العربي فيه، ووافقه في الدروس: فلا شك حينئذ في تناول ~~العقود. # للعقد بها. # بل في الدروس (لو قال: خذه على مالك، أو بمالك، فهو رهن، ولو قال: # أمسكه حتى أعطيك مالك فأراد الرهن جاز، ولو أراد الوديعة أو اشتبه فليس ~~برهن) ولعل ذلك كله - كما في المسالك - لأن الرهن ليس على حد العقود ~~اللازمة، لأنه وإن كان لازما من طرف الراهن، لكنه جايز من طرف المرتهن، ~~فترجيح جانب اللزوم، ولزوم ما يعتبر في اللازم ترجيح من غير مرجح، خصوصا مع ~~البحث في اعتبار ما ذكروه في اللازم، فيبقى حينئذ على مقتضى عموم الوفاء ~~بالعقود، الشامل لكل ما قصد به عقد الرهن من الألفاظ من غير اعتبار لفظ ~~مخصوص، ولا صيغة خاصة. # لكن فيه أن ترجيح جانب الجواز أيضا ترجيح من غير مرجح، والأصول تقتضي عدم ~~لحقوق أحكام الرهن، والمراد من العقود المأمور به بالوفاء بها المتعارفة ~~نوعا وصنفا، فالمعلوم منها ولو بمعونة كلام الأصحاب يجب الوفاء به، وما لم ~~يعلم فضلا عن المعلوم عدمه لا يجب الوفاء به، اللهم إلا أن يمنع ذلك، ~~ويقال: إنه إن سلم إرادة المتعارف منها، فالمراد المتعارف نوعها: أي البيع ~~والإجارة والصلح ونحوها، وأما بالنسبة إلى ما ينعقد به كل واحد منها فاللفظ ~~شامل لكل ما قصد به العقد من الألفاظ إلا ما علم خروجه، أو حصل الشك في ~~تناول العام له من شهرة عظيمة ونحوها، كما ادعوه فيما عدا الصيغ الخاصة ~~للعقود اللازمة. PageV25P096 # وبالجملة مدار المسألة على ذلك، ولا ريب في أن الاحتياط يقتضي الأول، ~~والظن يقوي في الثاني، إلا أن الظاهر اعتبار العربية فيه على القولين ~~لانصراف الاطلاق إليه، بل في جامع المقاصد (تمنع صدق العقد على ما كان ~~باللفظ العجمي مع القدرة على العربي) أما الماضوية فقد اعتبرها في التذكرة، ~~بل ربما استظهر ذلك والمقارنة وتقديم الايجاب على القبول، والعربية، من ~~المبسوط، وفقه الراوندي، والوسيلة والغنية، والسائر، وجامع ms08745 الشرايع، ~~والنافع، والإرشاد، والتبصرة، وغيرها، مما اقتصر فيه على اعتبار الايجاب ~~والقبول، بدعوى انصرافهما إلى ذلك كله، وإن كان فيه ما فيه. # بل ما في التذكر لا ينطبق على ما صرح بجوازه فيها، من هذا رهن، أو وثيقة ~~عندك، ولو قيل: إنهما بمعناه أو أدل منه - من حيث دلالة الإسمية على الثبوت ~~- رد بأنه قد شرط لفظ الماضي لا معناه، وبأن ذلك يستلزم جواز البيع بها، ~~بأن يقول هذا مبيع لك بكذا، وهو لا يقول به نعم، يمكن أن يقال: إنه احترز ~~بالماضي عن المستقبل خاصة، كما يشعر به قوله بعده بلا فصل، فلو قال: أرهنك ~~كذا أو أنا أقبل لم يعتد به أو هو مع الأمر، وإن كان قد سمعت من الشهيد ~~جوازه، كما أنك سمعت مدار الأمر في المسألة. # (و) كيف كان ف‍ (لو عجز عن النطق) بالايجاب، ولو لخرس عارضي (كفت ~~الإشارة) المفهمة للمقصود بأي عضو كان بلا خلاف أجده فيه، لقيامها حينئذ ~~مقام اللفظ كما يفهم ذلك مما ورد في تلبية الأخرس وتشهده. # (ولو كتب بيده والحال هذه وعرف ذلك من قصده جاز) أيضا، لأنه من الإشارة ~~أو أولى منها أو مساو لها، ولا يجزي شئ منهما مع عدم العجز قطعا، لحصر ~~الشارع، المحلل والمحرم، في الكلام (1) ودليل البدلية خاص بحال العجز، فمن ~~الغريب دعوى بعض متأخري المتأخرين الجواز فيه أيضا مدعيا عدم الدليل ~~بالخصوص # PageV25P097 # على حال العجز، فليس إلا الاكتفاء بكل ما يدل على الرضا، وهو عام للحالين ~~وفيه ما لا يخفى. # (و) أما (القبول) ف‍ (هو) كل لفظ دل على (الرضا بذلك الايجاب) والكلام ~~فيه كما في الايجاب، بل قد يظهر من المتن وغيره توسعة الأمر فيه أزيد من ~~الايجاب، حيث جعله هو الرضا من دون اعتبار لفظ دال عليه، فضلا عن أن يكون ~~مخصوصا، ولعل الفارق بينه وبين الايجاب أن الرهن لازم من قبل الراهن، لأنه ~~يتعلق بحق غيره، فيجوز أن يعتبر في حقه ما لا يعتبر في حق المرتهن، حيث أنه ~~من ms08746 قبله جائز، لأنه يتعلق بحقه فيكفي فيه ما يكفي في العقود الجائزة المحضة ~~لكن ظاهر الأصحاب اعتبار القبول القولي. # نعم قد احتمل الفاضل في التذكرة، والقواعد، الاكتفاء بالاشتراط في عقد ~~البيع عنه، فلو قال: بعتك هذا الكتاب واشترطت عليك أن ترهنني دارك، فقال ~~المشتري: قبلت وأرهنتك صح حينئذ، مع أن التحقيق خلافه أيضا بعد الاغضاء عن ~~جواز تقديمه على الايجاب، ضرورة عدم حصول إنشاء الرضا بالايجاب بذلك، وإنما ~~دل الشرط على أنه يرضى بالارتهان حاله، كما هو واضح بأدنى تأمل في نظائره ~~وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء الله. # (و) على كل حال فلا ريب في أنه (يصح الارتهان سفرا وحضرا) بلا خلاف فيه ~~بيننا بل الاجماع بقسميه عليه، كما أن السنة شاملة باطلاقها للحالين، ~~والشرط في الآية (1) مبني على الغالب فإن عدم الكاتب عادة لا يكون إلا في ~~السفر، فهو نحو قوله (2) (وإن كنتم على سفر إلى قوله، ولم تجدوا ماء ~~فتيمموا) فإن عدم الماء يكون في السفر غالبا فما عن بعض العامة من عدم ~~جوازه في الحضر للآية في غاية الضعف، خصوصا بعد اشتمالها على اشتراط عدم ~~الكاتب، وهو غير شرط بموافقة الخصم، وبعد # PageV25P098 # ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله (1) (إنه رهن درعه عند يهودي وهو ~~حاضر بالمدينة) والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (هل القبض) من المرتهن (شرط في) صحة (الرهن) وترتب آثاره ~~عليه (قيل): والقائل الشيخ في أحد قوليه، وابن إدريس، والفاضل وولده، ~~والمحقق الثاني والشهيد الثاني، وغيرهم (لا) يشترط بل حكي أيضا عن البشرى، ~~والجواهر، وتخليص التلخيص، والمقتصر، وغاية المرام، وإيضاح النافع، وغيرها. ~~بل في السرائر نسبته إلى الأكثر من المحصلين، وفي كنز العرفان إلى ~~المحققين، فيكفي في الصحة حينئذ الايجاب والقبول مع اجتماع باقي الشرائط ~~ويتبعها اللزوم، بل في الغنية والسرائر لا خلاف في حصول الصحة بدونه، وإن ~~الخلاف إنما هو في لزومه بدونه. # بل وكذا التذكرة والتحرير، والتنقيح، والمسالك، والروضة، وغيرها، حيث ~~أنهم قد جعلوا الخلاف في ذلك دون الصحة، واحتمال ms08747 إرادتها من اللزوم الذي هو ~~محل الخلاف في كلامهم يأباه ظاهر كلماتهم، وصريح الغنية والسرائر والمسالك ~~و غيرها، بل لعل احتمال العكس في كلام من جعل الصحة موردا للنزاع كما هو ~~ظاهر كثير بل الأكثر أولى. خصوصا بعد عدم الثمرة المعتد بها لها قبل ~~اللزوم، بل عن إيضاح النافع الجزم به، لكن الانصاف عدم خلوه من البعد كما ~~ستعرف فلاحظ و تأمل. # (وقيل) والقائل المفيد والشيخ في القول الآخر وبنو الجنيد، وحمزة، و ~~البراج، والطبرسي، وغيرهم، على ما حكي عن بعضهم (نعم) يشترط ذلك في صحة ~~الرهن، بل عن الطبرسي الاجماع عليه، بل ربما ظهر من بعضهم ما هو المحكي عن ~~بعض أهل اللغة من عدم تحقق مسمى الرهن بدونه، وإن كان هو واضح الضعف ضرورة ~~كون لفظ الرهن كباقي ألفاظ العقود المعلوم عدم توقف صدقها على غير العقد من ~~قبض ونحوه، وإن اعتبر في ترتب الأثر، كالتقابض والقبض قبل التفرق في الصرف # PageV25P099 # والسلم، والقبض في الهبة ونحو ذلك، بل لعل وصف الرهان بالمقبوضة في الآية ~~(1) مما يشهد لذلك، وحمله على الوصف الكاشف، خلاف الأصل في الوصف بلا مقتض، ~~بل المقتضي على خلافه متحقق. # نعم لا بأس بجعل الصحة موقوفة عليه وإن تحقق الاسم بدونه، (وهو الأصح) ~~عند المصنف، والشهيد، وغيرهما تبعا لمن عرفت ممن ظاهر كلامه اعتباره في ~~الصحة دون اللزوم: # ففي المقنعة (ولا يصح الارتهان إلا بالقبض) وفي النهاية (لا يدخل الشئ في ~~أن يكون رهنا إلا بعد قبض المرتهن له وتمكنه منه) وفي الوسيلة (الرهن إنما ~~يصح بثلاثة شروط: الايجاب، والقبول، والقبض برضا الراهن إلا إذا اشترط في ~~العقد) لكن قد عرفت أن محل النزاع في الغنية اللزوم، فيمكن أن يكون قد حمل ~~عبارة الشيخين عليه، قال فيها: شروط صحته ستة، إلى أن قال بعد ذكرها: # (وإذا تكامل هذه الشروط صح الرهن بلا خلاف، وليس على صحته مع اختلال ~~بعضها دليل، وأما القبض فهو شرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن، ومن ~~أصحابنا من قال يلزم ms08748 بالايجاب والقبول، لقوله تعالى (2) (أوفوا بالعقود) ~~والقول الأول هو الظاهر من المذهب الذي عليه الاجماع، وإذا تعين المخالف ~~باسمه ونسبه لم يؤثر خلافه). # وأصرح منها ما في السرائر، فإنه أيضا ذكر أن شروط صحته ستة ثم قال: # (وإذا تكامل هذه الشروط صح الرهن بلا خلاف، وليس على صحته مع اختلال ~~بعضها دليل، فأما القبض فقد اختلف قول أصحابنا فيه، هل هو شرط في لزومه أم ~~لا؟ فقال بعضهم: إنه شرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن، وقال ~~الأكثرون المحصلون منهم: يلزم بالايجاب والقبول، وهذا هو الصحيح إلى أن ~~قال: # PageV25P100 # والأول مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته، وشيخنا في مقنعته، والثاني: مذهب ~~لشيخنا في مسائل خلافه، فإنه رجع عما ذهب إليه في نهايته) إذ هو كما ترى ~~صريح في فهمه اللزوم من عبارتي المقنعة والنهاية، وقد ظهر من ذلك الاضطراب ~~في كلمات الأصحاب المحررين للنزاع. # وعلى كل حال فالمحصل أن الأقوال في المسألة ثلاثة، وإن كان مقتضى جميع ~~المحررين للنزاع أو أكثرهم أن المسألة ثنائية الأقوال، إلا أن التتبع يقضي ~~بما ذكرنا، الأول: عدم المدخلية له في الصحة واللزوم، وهو خيرة الخلاف ~~والسرائر و غيرهما ممن عرفت. والثاني: توقف الصحة عليه وهو ظاهر المقنعة، ~~والنهاية، والوسيلة وغيرهم، بل هو صريح المحكي عن الطبرسي. والثالث: توقف ~~اللزوم عليه دون الصحة، وهو خيره المقنعة. # وأما الاحتمالات: فهي أكثر من ذلك، إذ منها أنه - شرط للصحة على جهة ~~الكشف، بل هو مقتضى إطلاقهم الشرطية عليه ضرورة عدم كون المراد منها في ~~المتأخر غير الكشف، ومن هنا وجب حمله مع فرض عدم إرادة ذلك على جزء سبب ~~الصحة، فاطلاق الشرطية عليه حينئذ على ضرب من المجاز، كما جزم به في جامع ~~المقاصد. # ومنها أنه شرط للزوم كذلك، بناء على أن السبب في تأثيره: أي اللزوم ~~العقد، فشرطه المتأخر حينئذ لا يكون إلا على جهة الكشف، ومن هنا وجب حمله ~~مع فرض عدم إرادة ذلك على جزء السبب في اللزوم، كما جزم به في المسالك، ms08749 وأن ~~إطلاق الشرط عليه مجاز، لكن قد يمنع تسبيب العقد اللزوم، لانفكاكه عنه كبيع ~~خيار المجلس وغيره، بخلاف الصحة، فيمكن أن يكون هو السبب في اللزوم، وتقدم ~~العقد حينئذ شرطه. # ومنه ينقدح احتمال ثالث: وإن كان الفرق بينه وبين القول بأنه جزء سبب في ~~اللزوم في الثمرة غير ظاهر. PageV25P101 # وكيف كان فقد كفينا مؤنة هذه الاحتمالات وغيرها بامكان تحصيل الاجماع ~~المركب على نفيها، لما عرفت من انحصار الخلاف قديما وحديثا في الأقوال ~~الثلاثة التي يقوى في النظر فيها الأول، للآية، وغيرها مما دل على لزوم ~~العقود، حتى جعلوه الأصل فيها، وإليه يرجع أصالة عدم الاشتراط الراجعة إلى ~~ظهور الأدلة في كون العقود هي الأسباب لمدلولاتها من غير حاجة إلى شئ آخر. # ولظهور النصوص في ترتب الأحكام على صدق الرهن الذي لا ريب في عدم توقف ~~صدقه على القبض، بل لا يخفى على من تصفحها على كثرتها ظهور ترتب أحكام ~~الرهن المقبوض على ما تحقق مسماه فيه من غير تعرض للقبض وعدمه، ولو كان ~~معتبرا في صحة أو لزوم وجب التفصيل، وإلا لزم الاغراء بالجهل، بل لعل ترك ~~الاستفصال فيه دليل العموم. # نعم يستفاد منها على وجه لا يسع الفقيه إنكاره استحقاق المرتهن على ~~الراهن قبضه، لأن الأصل في مشروعيته التوثق، ولا يتم غالبا إلا به، بل لا ~~يخفى ظهور النصوص في المفروغية من ذلك، كما يومي إليه ذكر أحكام المقبوض ~~بمجرد ما قيل في السؤال أنه رهن، وكأن هذا هو الذي غير القائل بالشرطية، ~~لكنك خبير في أنه أعم منها، إذ الأقوى وجوب الاقباض على الراهن إذا طلبه ~~المرتهن، وإن لم يكن شرطا في صحة) أو لزوم كما جزم به في التحرير، ولعله ~~لما ذكرنا بل ولما ستسمعه مما ذكروه دليلا للشرطية، بل لعل مبني الرهانة ~~على ذلك. # ولكن توقف فيه في القواعد. فقال: (ليس القبض شرطا على رأي، وهل له ~~المطالبة به؟ # إشكال) إذ الظاهر أن مراده على تقدير عدم الشرطية كما اعترف به في جامع ~~المقاصد موجها للاشكال ms08750 بنحو ما ذكرنا، وبانتفاء المقتضي، إذ العقد لا ~~يقتضيه، ولا سبب غيره، والإرشاد التوثق بالقبض في الآية (1) لا يدل على كون ~~ذلك مستحقا للمرتهن على الراهن بمجرد العقد، ومما ذكرنا يظهر لك أن الترجيح ~~للأول. # هذا ولكن في القواعد بعد ذلك أنه لا يجبر الراهن على الاقباض، فلو رهن و # PageV25P102 # لم يسلم لم يجبر عليه، وقد قيل: إنه جزم بعد التردد، ولعل الأولى جعل ذلك ~~منه على تقدير الاشتراط، كما يشهد به التأمل لكلامه أولا وآخرا فلاحظ و ~~تأمل. # وقال أيضا فيها في الفصل السادس: (وإذا لزم الرهن استحق المرتهن إدامة ~~اليد) كما أن ما عن المبسوط - من أنه (إذا جن الراهن أو أغمي عليه، أو رجع ~~قبل القبض، قبض المرتهن، لأن العقد أوجب القبض) - ينبغي حمله على ما قلناه، ~~ضرورة أنه لا وجه له معتد به على تقدير الشرطية، وإن سمعت في الصرف دعوى ~~مثل ذلك من بعضهم في التقابض، فأوجبه بالعقد مع توقف الصحة عليه، لكنه مع ~~أنه لم يدعه أحد هنا، فيه ما عرفت، على أن المحكي عنه في المبسوط أنه قال: ~~(والأولى أن نقول أنه يلزم بالايجاب والقبول) فيقوى بناء كلامه هذا على ~~ذلك. # وعلى كل حال فلا تنافي بين وجوب الاقباض وبين القول بعدم الشرطية الذي قد ~~عرفت قوته، ويزيده قوة، ضعف دليل المخالف، إذ ليس إلا الأصل، الذي ليس ~~بأصيل بعد العقد وما دل على لزومه وصدق الرهن، والآية التي ادعى الخصم ~~دلالتها بمفهوم الوصف الممنوع حجيته في المقام، خصوصا بعد ظهور التقييد فيه ~~في تمام الارشاد، أو أنها إنما دلت على مشروعية الرهن المقبوض، فينفي غيره ~~بالأصل المقطوع بالاطلاقات. # وبالجملة دعوى - دلالة الآية على الشرطية في الرهن بعد ظهورها في إرادة ~~الارشاد، كما يومي إليه التعليق على السفر، وعدم الكاتب، وأنه لا قائل ~~بوجوب أخذ الرهن كما يستفاد من الجملة - في غاية الفساد كما هو واضح. # وخبر محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر عليه السلام كما في كتب الأصول وكثير ~~من كتب الفروع، ms08751 أو الصادق عليه السلام كما في قليل من الأخيرة (لا رهن إلا ~~مقبوضا) المعتضد بما رواه العياشي (2) عن محمد بن عيسى عن الباقر عليه ~~السلام كذلك، الذي هو بعد الاغضاء عن سنده، وأنه من قسم الموثق، وإن قال ~~الشهيد وغيره: أنه مردود، لاشتراكه # PageV25P103 # بين الثقة والضعيف، لأن المراد منه هنا البجلي الثقة، بقرينة رواية عاصم ~~عنه، بناء على أنه ابن حميد، وأن ابن سماعة فيه، الحسن بن محمد بن سماعة، ~~وأن طريق الشيخ إليه قوي، والاغضاء عن كونه موافقا لجمهور العامة، ومنهم ~~أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، في إحدى الروايتين، خصوصا مع شدة التقية في ~~زمانه عليه السلام، والاغضاء عن احتمال إرادة بيان اعتبار كون الرهن مما ~~يقبض كما يومئ إليه عدم تخصيص القبض للمرتهن. # محتمل لإرادة بيان نفي الاعتداد به في الاستيثاق والطمأنينة، لا الشرطية، ~~بل لعل الظاهر منه ذلك، بعد أن كان المنفي فيه، العين المرهونة، لا العقد ~~الذي يوصف بالصحة والبطلان، وبعد أن كان الظاهر منه استدامة القبض للعين ~~المرهونة، باعتبار نفي الرهن بدونها، الظاهر في لزوم اتصافها بذلك لصفة ~~الرهن، والاجماع بقسميه كما ستعرف على عدم اعتبار الاستدامة، وبذلك يضعف ~~دلالة الآية أيضا، ويقوى إرادة الارشاد منها، بل قد يستفاد منها ومن الخبر ~~مشروعية الرهن بغير قبض، كما هو المختار، وإن كان لا يحصل به تمام ~~الاستيثاق في بعض الأحوال. # والاجماع المحكي عن الطبرسي المعارض بنفي الخلاف من ابني زهرة وإدريس عن ~~الصحة بدونه كما أن إجماع ابن زهرة على اعتباره في اللزوم معارض بما سمعته ~~من ابن إدريس والمقداد، بل دعوى تبين خلافه، لعدم المصرح باعتباره في ~~اللزوم دون الصحة غيره، على أنه قد اعترف بوجود المخالف إلا أنه غير قادح، ~~لمعروفيته باسمه ونسبه، ولا ريب في قدحه وإن كان كذلك، على طريقتنا في ~~الاجماع كما بين في الأصول محررا، فقد بان من ذلك فساد دعوى الشرطية على كل ~~حال، وإن كانت هي في اللزوم أوضح فسادا، ضرورة عدم دليل للصحة حينئذ على ~~وجه يفصلها عن ms08752 اللزوم غير نفي الخلاف المزبور المعارض بما سمعت، فلا ريب ~~حينئذ في قوة القول بالعدم مطلقا فتسقط حينئذ جميع الفروع التي ذكروها في ~~المقام (و) أطنبوا فيها لكن لا بأس بالتعرض إلى جملة منها بناء على ~~الشرطية. # فمنها أنه: (لو قبضه من غير إذن الراهن لم ينعقد) عقد الرهن، ولم يصح ~~PageV25P104 # بناء على اعتباره في الصحة بلا خلاف أجده فيه، لكونه قبضا غير مأذون فيه ~~أو منهيا عنه، لما عرفت من وجوب الاقباض عليه بالعقد، فلا يسقط حق الرجوع ~~المستصحب بقاؤه، بل لا يقطعه إلا حصول المقطوع به من الشرط وهو القبض ~~المأذون فيه. # فدعوى إطلاق دليل الشرطية الذي لا ينكر انسياقه إلى المأذون فيه، خصوصا ~~بعد استقراء نظائر المقام مما كان القبض فيه تتمة السبب، وخصوصا بعد معارضة ~~قاعدة عدم سقوط حق الغير إلا برضاه، وخصوصا بعد عدم الخلاف فيه لا يصغى ~~إليها، كدعوى وجوب الاقباض عليه بالعقد الذي لم يكن سببا تاما في حصول ~~مدلوله، لأن الفرض توقف الصحة على الاقباض، بل الظاهر أنه كذلك لو قلنا ~~بأنه شرط للزوم، ضرورة عدم اقتضاء العقد الجائز وجوب إلزامه. # نعم قد يقال: بجواز قبضه للمرتهن، باعتبار تعلق حق الرهانة فيه المقتضية ~~للقبض باعتبار بنائها على التوثق الذي لا يتم غالبا إلا به، فهو وإن كان ~~باقيا على ملك المالك، إلا أنه لا يمنع ذلك من قبضه للمرتهن، بعد اقتضاء حق ~~الرهانة ذلك شرعا، لكن لا يؤثر هذا القبض لزوما في حق الراهن، للأصل وغيره، ~~مع احتماله لاطلاق ما دل على اللزوم به، فهو كالتصرف في الهبة والمعاطاة ~~المقتضي للزوم من الجانبين، وعدم وجوب الاقباض غير اللزوم بالقبض ولعله لذا ~~حكي عن الكفاية الاشكال في اعتبار الإذن، بناء على كون القبض شرطا في الصحة ~~دون اللزوم، وإن كان الظاهر ما ذكرنا أولا. # وأما على المختار من عدم الاشتراط وأنه يجب على الراهن الاقباض، فليس ~~للمالك منع المرتهن من قبضه، بل ولا يتوقف على إذنه، لتعلق حق الرهانة ~~المقتضي لذلك شرعا، فهو ms08753 كما لو شرط الرهانة المشتملة على القبض بعقد لازم، ~~أو نذرها مثلا واحتمال وجوب مراعاة الإذن - لكونه باقيا على ملكه، وإن كان ~~إذا امتنع أجبره الحاكم، فإن لم يمكن قام مقامه في التسليم - لا يخلو من ~~وجه، إلا أن الأقوى ما ذكرنا. # فما عن الكفاية - من الجزم بوجوب إذن الراهن على القول بعدم الاشتراط في ~~اللزوم فضلا عن الصحة، واختاره بعض مشايخنا. بل زاد عليه الجزم باحتياجه ~~PageV25P105 # على تقدير اشتراطه في اللزوم دون الصحة - واضح الضعف، ولعلهما بنيا الأول ~~على عدم وجوب القبض وإن قلنا بعدم شرطيته، لكنك قد عرفت ضعفه سابقا فلاحظ ~~وتأمل. # ومنه تعلم الحال فيما لو اشترط الرهن في عقد لازم، فإنه على المختار لا ~~بد من الرهن والقبض، إلا أن الظاهر كون وجوب القبض من مقتضى الرهانة كما ~~عرفت، لا من جهة الشرطية التي ليست هي إلا الرهانة المحققة بدونه، نعم يتجه ~~ذلك على القول بأنه شرط في الصحة، ضرورة عدم تعلق حق الرهانة بالعين ~~المشترط رهنها بدونه، فلا يجدي مجرد العقد الذي لم يتعقبه قبض، إذ هو ~~كالرهن الفاسد، وصحة اطلاق الرهن على العقد كما ذكرناه سابقا لا ينافي كون ~~المراد هنا الرهن المخصوص. # أما لو قلنا بأنه شرط للزوم ففي المسالك (ينبغي أن يتحقق الوفاء بالشرط ~~بدون القبض وإن لم يلزم من قبل الراهن، لأن ما يجب الوفاء به الرهن الصحيح، ~~وهو أعم من اللازم) لكن فيه أنه لا تحصل الفائدة المطلوبة من اشتراطه، ~~فينبغي التقييد في الاشتراط برهن مقبوض، اللهم إلا أن يدعى دلالة القرائن ~~على ذلك، بناء على الاكتفاء بمثلها أو يقال: إن الرهن المشروط في العقد ~~اللازم يستحق القبض وإن قلنا بكونه شرطا في اللزوم كما حكاه في المسالك عن ~~الشهيد، ولعله راجع إلى ما ذكرنا من دلالة القرائن على ذلك، وإلا فليس ما ~~يقتضي استحقاقه بمجرد اشتراطه غيره، هذا كله إذا اشترط الرهن خاصة. # أما إذا اشترط القبض معه فالمتجه بناء على ما ذكرنا سابقا في الشرائط ~~وجوبها على المشترط ms08754 عليه، وإجباره عليه، فإن لم يمكن تسلط على الخيار. نعم ~~على ما تقدم من الشهيد، يتجه ما صرح به هنا من عدم وجوب ذلك عليه، بل أقصاه ~~تسلط ذي الشرط على الخيار، وهو خيرة الفاضل في المقام، لكن فيه ما عرفت ~~سابقا والله أعلم. # وقد ظهر من ذلك كله عدم صحة الرهن بالقبض من غير إذن بناء على اعتباره في ~~صحته (وكذا لو أذن في قبضه ثم رجع) بإذنه (قبل قبضه) إذ هو كغير المأذون ~~فيه، ضرورة عدم اللزوم عليه بالإذن الذي له الرجوع فيها، للأصل وغيره، ~~فيتجه حينئذ جميع ما ذكرنا فيه سابقا، ولا يقال: إن الإذن هنا قد أسقطت حقه ~~PageV25P106 # من الرجوع، بناء على الشرطية في اللزوم، إذ قد عرفت أن المسقط له شرعا ~~إنما هو القبض، لا الإذن فيه، بل لو صرح بالاسقاط ثم رجع قبل القبض لم يؤثر ~~ذلك الاسقاط، لعدم كون الجواز هنا كالخيار، بل هو من الأحكام الشرعية لا ~~الحقوق المالكية التي يتسلط عليها الاسقاط كل ذلك مع عدم الخلاف فيه، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه ممن اعتبر الإذن في القبض، سواء قلنا إنه شرط في ~~اللزوم أو الصحة. # (وكذا) لا يصح الرهن (لو نطق بالعقد ثم جن، أو أغمي عليه، أو مات قبل ~~القبض) مثلا بناء على اعتباره في الصحة بلا خلاف أجده، لظهور ما دل على ~~شرطية الاختيار إلى تمام سبب الصحة إنما الكلام في البطلان بذلك على تقدير ~~اعتباره في اللزوم، فربما قيل به، لأنه حينئذ من العقود الجائزة المعلوم ~~بطلانها بعروض ذلك. # وفيه: أنه لا دليل على عموم ذلك فيها بحيث يشمل المقام الذي هو يؤوله إلى ~~اللزوم بالقبض ليشبه بيع الخيار، ويصلح لقطع الاستصحاب وتقييد إطلاق دليل ~~الصحة فيقوم حينئذ من أنتقل إليه ولاية التصرف مقامه، مراعيا للمصلحة حيث ~~يجب عليه ذلك، ولا منافاة بين انتقال عين المال إلى الوارث أو ولايته إلى ~~الولي، و بيع تعلق حق الرهانة، بل أقصاها أنها جائزة كما كانت للأصل وبذلك ~~يفرق بين ms08755 المقام وغيره من العقود الجائزة، كالوكالة والعارية والوديعة، إذ ~~ليس هو مثلها قطعا، بل هو كبيع الخيار، وكالهبة بعد القبض قبل التصرف التي ~~يجوز الرجوع فيها للمالك قبله، ولا مجال لاحتمال البطلان فيهما. # ولعله لذا جزم في التذكرة بعدم البطلان في الأولين، بل كان عليه ذلك ~~بالنسبة إلى الأخير أيضا، إلا أنه لم يرجح فيه فيها، بل المتجه عدم الفرق ~~في ذلك بين الراهن والمرتهن على كل من قولي الصحة واللزوم. # لكن في الدروس، اختار البطلان في الثلاثة بالنسبة إلى الراهن، ثم قال: # (ولو مات المرتهن انتقل حق القبض إلى وارثه، والفرق تعلق حق الورثة ~~والديان بعد موت الراهن به، فلا يستأثر به أحد، بخلاف موت المرتهن، فإن ~~الدين باق، PageV25P107 # فيبقى وثيقة)، وقال أيضا (ولو جن المرتهن أو أغمي عليه قام وليه مقامه). # وفيه ما لا يخفى بناء على أنه شرط في الصحة، كما هو ظاهر كلامه في أصل ~~المسألة، بل وعلى تقدير كونه شرطا في اللزوم، ضرورة كون المتجه عليه ~~البطلان مطلقا، أو الصحة كذلك، لاتحاد المدرك والفرق الذي ذكره بالنسبة إلى ~~الموت غير مجد، بعد أن كان للورثة والديانة الفسخ، إذ لا يلزم عليهم القبض ~~المقتضي للزوم، فتجدد تعلق حق الديانة والوراثة لا يبطل الحق المتعلق سابقا ~~كما هو واضح. # نعم احتمال الصحة مع موت المرتهن أوضح منه مع موت الراهن، وبذلك كله تعرف ~~الاضطراب في جملة من كلمات الأصحاب في المقام، واحتمالاتهم التي منها ما ~~يقضي بكونه معتبرا عندهم في الصحة، ومنها ما يقضي باعتباره في اللزوم، وقد ~~أشكل على ثاني الشهيدين الذي جعل النزاع في الأخير المراد من نحو المتن، و ~~لا ريب في ظهوره في الاعتبار في الصحة، فلا إشكال فيه من هذه الجهة. # كما أنه لا إشكال في عدم البطلان بعروض شئ من ذلك للراهن أو المرتهن، ~~بناء على المختار، كما صرح به جماعة ممن خيرته ذلك، بل حكاه في الدروس عن ~~المبسوط معترفا باشعاره بعدم الشرطية، وإن كان للمرتهن طلبه للتوثق به، وهو ms08756 ~~مما يرشد إلى موافقته للمختار، كما حكيناه سابقا، ثم إنه لا يخفى عليك ~~الحال بعد الإحاطة بما ذكرنا فيما لو كان الرهن مشترطا في عقد لازم، ثم عرض ~~نحو الأمور الثلاثة قبل الرهن أو بعده قبل الاقباض، والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (ليس استدامة القبض شرطا) بل يكفي تحققه في الصحة أو ~~اللزوم بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعل المحكي منهما ~~مستفيض أو متواتر، وهو الحجة بعد العمومات التي يمكن إرادتها للشيخ في ~~الاستدلال عليه بأخبار الفرقة، إذ لم نجد المتحد منها الدال على ذلك صريحا، ~~فضلا عن المتعدد. # نعم ربما تجشم دلالة النصوص الواردة في منفعة الرهن وعلته المعلوم كونها ~~للراهن التي تتوقف غالبا على قبضه الرهن، والأمر سهل بعد ما عرفت الذي منه ~~PageV25P108 # يظهر ضعف ما عن أبي حنيفة، وأحمد، ومالك، من اشتراط الاستدامة كالابتداء، ~~للآية التي قد تقدم البحث فيها. بل عن الأردبيلي أن ظاهر التذكرة ذلك في ~~مسألة منع المرتهن من التصرف قلت: الموجود فيها هناك (الرهن وثيقة لدين ~~المرتهن، فإن جعلنا القبض شرطا أو كان لازما استحق المرتهن إدامة اليد، ولا ~~يزال يده إلا للانتفاع، على خلاف قد سبق) ويمكن أن يريد ولو بقرينة أنه ممن ~~حكى الاجماع على عدم اشتراط الاستدامة قبل ذلك، الاستحقاق لا على جهة ~~الشرطية، ولعله كذلك لما عرفت من اقتضاء حق الرهانة ذلك. # (فلو عاد إلى الراهن) وإن لم يكن بعنوان الوكالة عن المرتهن (أو تصرف ~~فيه) تصرفا لا ينافي كونه رهنا (لم يخرج عن) حق (الرهانة) سواء كان ذلك ~~بإذن المرتهن أو لا، وإن كان الظاهر تحقق الإثم عليه مع عدم الإذن في بعض ~~الأحوال والله أعلم. # (و) منها: أنه (لو رهن ما هو في يد المرتهن لزم) الرهن على القولين من ~~غير حاجة إلى إذن بالقبض، ولا مضي زمان يمكن فيه تجديد القبض، (ولو كان) ~~استيلاء يد المرتهن عليه (غصبا) وفاقا لاطلاق الأكثر، لا (لتحقق القبض) - ~~الذي هو شرط، لوضوح بطلانه في الأخير ms08757 المنهي عنه، فيكون فاسدا لذلك، إذ ~~النهي وإن كان لا يقتضي الفساد في غير العبادة، إلا أن القبض على تقدير ~~اعتباره ركن، وعدم اقتضاء الفساد إنما هو بعد تمام الأركان، وإلا لاجتزي ~~بالقبض بغير إذن لو لم يكن مقبوضا، وقد عرفت بطلانه. # وليس الارهان إذنا باستدامة القبض قطعا، مع أنه لا يتم في التصريح بحرمة ~~استدامة القبض الأول، بل لعله باطل في الأول أيضا ضرورة ظهور أدلة الشرطية ~~في اعتبار القبض للرهن، فلا يجزي قبض العارية والوديعة مثلا، والفرض أنه لم ~~يتجدد إذن في استدامة القبض للرهن. # - بل لعدم تناول دليل الشرطية لمثل الفرض، ضرورة ظهوره في غير المقبوض، ~~PageV25P109 # أما هو فيبقى على أصالة اللزوم في العقد، فيتحقق رهنه حينئذ، وهو على ~~القبض الأول حتى أنه لو كان مضمونا بغصب، أو بيع فاسد، أو سوم، أو عارية ~~مضمونة أو نحو ذلك بقي عليه، كما هو خيرة الأكثر، بل لا خلاف أجده إلا من ~~الفاضل في القواعد، والمحكي عن يحيى بن سعيد، ولا تنافي بين رهنيته وضمانه ~~بعد أن كان الضمان بسبب آخر غير الرهنية، كالتعدي في المرهون. # نعم يقوى ارتفاع الضمان بالإذن من الراهن في استدامة القبض للرهن، وفاقا ~~لجماعة، بل عن حواشي الشهيد نفي الخلاف عنه، لانتقاض الحال الأول، بل هو ~~شبه الوكالة في القبض عنه، ودعوى - ظهور دليل الضمان في مثل الغصب في عدم ~~ارتفاعه إلا بالتأدية المعلوم انتفاؤها في المقام وإن أذن، فسبب الضمان ~~الأول لم يرتفع، وإن أذن في الاستدامة وارتفع الإثم بذلك، بل لو صرح المالك ~~باسقاط الضمان الذي هو مقتضى السبب الأول لم يسقط كما صرح به في القواعد، ~~وجامع الشرايع والإيضاح، وحواشي الشهيد، وغاية المرام، وجامع المقاصد، على ~~ما حكي عن بعضها، إذ هو ترتب شرعي والاسقاط كالابراء إنما يجدي في الحق ~~الثابت في الذمة مثلا، وليس المقام منه قطعا، إذ لا شئ في الذمة حينئذ، ~~لكون المراد من الضمان فيه أنه لو تلفت العين ضمن مثلها، ولا معنى لاسقاطه ~~قبل حصوله، كما ms08758 أنه لا معنى لاسقاط سببية السبب الذي جعل الشارع غاية ~~ارتفاعه التأدية المعلوم انتفاؤها في المقام. - يدفعها أولا: منع عدم صدق ~~التأدية على نحو ذلك، مع استناد اليد فيه إلى إذن المالك، وأنه من تصرفه ~~فيه، فهو كما لو تاب الغاصب وطلب من المالك قبض ماله فقال له: ليبق عندك ~~وديعة، وكما لو ارهن المالك مغصوبا عند غير الغاصب، وقد أذن للراهن في قبضه ~~منه وقبضه، ودعوى - التزام الضمان في ذلك ونحوه - أيضا كما ترى يمكن أن ~~يقطع بعدمه، وأنه ظلم واضح، فلعل المراد من التأدية في خبر الضمان ما يشمل ~~مثل ذلك، لا أنه القبض الفعلي خاصة. # وثانيا ظهور كون المراد من الخبر ما إذا بقيت يد الضمان على حالها، لا ما ~~إذا تغيرت وصارت يد أمانة مثلا، فيبقى حينئذ على أصالة البراءة التي لا ~~يعارضها PageV25P110 # استصحاب الضمان، بعد ما عرفت من ظهور دليله في غير الفرض، ومن معلومية ~~كون السبب في الضمان العدوان، والفرض زواله بالائتمان، فلا وجه للاستصحاب. # وعدم ارتفاع الضمان بالاسقاط - مع أن فيه بحثا. بل عن الشيخ السقوط لحصول ~~سبب الوجوب، فليس إبراء مما لم يجب، وتبعه المصنف فيما يأتي، والفاضل في ~~التحرير - لا مدخلية له فيما نحن فيه الذي فرض حصول الإذن من الغاصب ~~باستدامة القبض، على أنه رهن، أو وديعة، أو عارية مثلا، وأنه بذلك صار ~~أمانة في يده، ودعوى الفرق - بين المقام، والوديعة التي هي استنابة عن ~~المالك في الحفظ والقبض لمصلحة، بخلاف ما نحن فيه، بل والعارية والتوكيل ~~على البيع والاعتاق على إشكال - غير مسموعة، فإن دقيق النظر يقضي بعدم ~~الفرق بين الجميع. # كما أنه يقضي بعدم الفرق بين المغصوب وبين غيره - مما هو مضمون كالعارية ~~المضمونة، والمقبوض بالسوم، أو الشراء الفاسد أو نحو ذلك - فيما ذكرنا من ~~الحكم، ومن ذلك تعرف النظر فيما في القواعد، وجامع المقاصد، وغيرهما، وقد ~~يأتي إن شاء الله لذلك تتمة فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن السبب في لزوم الرهن في مفروض ms08759 المتن ما قلناه، ~~لا ما سمعت الذي قد عرفت أنه لا يتم في الغصب، ولذلك فصل في المسالك، ~~والروضة بين المغصوب وغيره، فاعتبر الإذن ومضي الزمان في الأول، دون ~~الثاني، ولا ريب في ضعفه، بل لم أعرف هذا التفصيل لغيره عدا الفاضل في ظاهر ~~التذكرة، وإن حكاه في الروضة عن بعض، ولعله هو مراده. # كما أنه لم أعرف وجها معتدا به لاعتبار مضي الزمان وإن قيل في توجيهه: # أن الإذن في القبض يستدعي تحصيله، ومن ضرورياته مضي زمان، فهو دال على ~~القبض الفعلي بالمطابقة، وعلى الزمان بالالتزام، ولما لزم من القبض الفعلي ~~تحصيل الحاصل أو اجتماع الأمثال المحالان حمل اللفظ على المعنى الالتزامي، ~~لتعذر المطابقي، وهو كما ترى، ضرورة أن اعتبار الزمان من باب المقدمة لحصول ~~القبض، فلا يعقل اعتباره مع حصول ذي المقدمة كما هو واضح. PageV25P111 # ولو علل بأن المنساق من القبض في مثله بعد فرص شمول دليل الشرطية له ذلك، ~~لكان أولى، وإن كان فيه منع واضح أيضا، خصوصا بعد عدم تعذر الحقيقة، بأن ~~يرجعه إلى صاحبه ثم يقبضه منه، أو يتوكل عنه في قبضه وإقباضه، فيكون ~~كالموجب و القابل. # وأما الإذن فبناء على عدم اعتبار القبض السابق لكون الفرض أنه غصب، و على ~~أنه شرط في مثل الفرض فالمتجه اعتبارها ليكون استدامة القبض مستندة إليها، ~~فيتحقق القبض المأذون فيه بعد الرهانة ضرورة صدقه على الاستدامة لكن قد ~~عرفت أن التحقيق عدم اعتبار القبض في مثل الفرض، ومن هنا اتجه القول ~~باللزوم وإن لم يحصل إذن في الاستدامة، كما هو مقتضي اطلاق الأكثر الذين لم ~~يفرقوا بين الوديعة والعارية، والمغصوب، في عدم اعتبار الإذن ومضي الزمان، ~~بل لا خلاف محقق أجده في ذلك في الأولين. # نعم حكي في الدروس من الشيخ الحكم بأنه لا بد من مضي زمان يمكن فيه القبض ~~منهما، ولعله يلزم ذلك في الثالث، إلا أنه لم نتحقق ما حكاه عنه، إذ المحكي ~~عنه في المبسوط، والخلاف أنه قال: (إذا كان له في يد رجل ms08760 مال وديعة، أو ~~عارية، أو إجارة، أو غصبا فجعله رهنا عنده بدين له، كان الرهن صحيحا ويكون ~~ذلك قبضا إذا أذن له الراهن في قبض عين الرهن) وزاد في الثاني (وإذا لم ~~يأذن له لم يكن على كونه قبضا دليل) كما أنه حكى عن الأول في مسألة ما إذا ~~أذن له وجن تم القبض و صح، وقد قيل: أنه لا يصح إلا بعد أن يأتي عليه زمان ~~يمكن قبضه فيه. # والجميع كما ترى ليس فيه اشتراط مضي الزمان المعروف نقله عن الشافعي ~~وإنما اقتصر على الإذن خاصة، من غير فرق بين المغصوب وغيره، ولعله لتحقق ~~القبض المعتبر بها، إذ الاستدامة كالابتداء ولا يجدي القبض الأول أما في ~~المغصوب فواضح، وأما في غيره فلأنه ليس قبض رهانة وإن كنا لم نشترط تعقب ~~القبض للرهانة وهو جيد، بناء على اعتبار القبض في مثل الفرض لعدم تيقن حصول ~~الشرط بغير ذلك. # نعم فيه ما ذكرنا سابقا من عدم الدليل على اشتراطه في هذا الحال. فيلزم ~~بدونه PageV25P112 # على تقدير الشرطية، وإلا فعلى المختار من عدم الشرطية أصلا فلا بحث في ~~اللزوم، و سقوط هذا الكلام من أصله والله أعلم. # (و) منها: أنه (لو رهن ما هو غائب) عن مجلس العقد منقولا كان أو غيره ~~غيبة لا يصدق معها القبض لو خلى بينه وبينه فيما يكفي فيه ذلك لولا الغيبة ~~(لم يصر رهنا) صحيحا، بناء على الاعتبار في الصحة، أو لازما على اعتباره في ~~اللزوم " حتى يحضر المرتهن أو القائم مقامه عند الرهن، ويقبضه) بما يصدق ~~معه من تخلية، أو نقل بلا خلاف أجده فيه، بل في جامع المقاصد، نسبته إلى نص ~~الأصحاب وغيرهم، لعدم حصول الشرط بدون ذلك، ولا يكفي الإذن مع مضي زمان ~~يمكن فيه القبض وإن كان المرهون غير منقول، لمنع حصول التخلية بذل، فضلا عن ~~حصولها بالإذن خاصة. # نعم قد يقال: لا حاجة إلى الإذن فضلا عن مضي الزمان لو كان المرهون ~~مقبوضا للمرتهن سابق وإن كان غائبا عنه حال العقد ms08761 استصحابا لحكم القبض ~~السابق. مع احتمال العدم أيضا كما عن أحد وجهي الشافعية حتى مع مضي الزمان، ~~بل لا بد من الحضور فعلا، بل عن أحد الوجهين عنهم أيضا أنه لا بد من النقل ~~فعلا للمنقول مثلا وإن كان فيه ما لا يخفى. # ولعل ذلك لا ينافي ما تقدم سابقا المفروض فيه وقوع الرهن على المقبوض ~~عنده لكن بهذا النوع من القبض، لا أنه رهنها وهو أي الغاصب ونحوه غائب ~~عنها، إلا أن استدلال بعضهم هناك باستصحاب حكم القبض ينافي ذلك، وحينئذ ~~فيكون كلامهم شاهدا لما قلنا أولا الذي الحيلة بناء عليه في رهن الغائب إذا ~~لم يكن مقبوضا للمرتهن، وكان مقبوضا للراهن بأن يوكله في القبض عنه، فيجعل ~~استدامة قبضه للرهن، فيصح حينئذ، اللهم إلا أن يمنع صحة الوكالة فيما هو في ~~حكم القبض، ولا يخفى عليك سقوط هذا البحث من أصله على المختار. # (و) كيف كان ف‍ (لو أقر الراهن بالاقباض قضي) به (عليه) لعموم (1) # PageV25P113 # (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) لكن (إذا لم يعلم كذبه) فإنه لا عبرة ~~باقراره قطعا، فلا يشمله الجواز المزبور (ولو رجع) عن اقراره السابق (لم ~~يقبل رجوعه) كما في كل إنكار بعد اقرار، وإلا لم يكن الاقرار جائزا عليه ~~على كل حال، كما هو مقتضى الخبر السابق، وما عن المبسوط - من أنه قوى ~~القبول في آخر كلامه، لجريان العادة بوقوع الشهادة في الوثائق قبل تحقق ما ~~فيها، بل استقر به في التذكرة - واضح الضعف، بل كأنه اجتهاد في مقابلة النص ~~(و) مخالف لأصالة الصحة في قول المسلم وفعله. # نعم قد (تسمع دعواه لو ادعى المواطأة على) الاقرار و (الاشهاد) عليه ~~إقامة لرسم الوثيقة، حذرا من تعذر ذلك إذا تأخر إلى أن يتحقق القبض ~~(ويتوجه) له (اليمين) حينئذ (على المرتهن) كما صرح به جماعة، لجريان العادة ~~بذلك ولعموم (1) (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) واختاره المصنف ~~بقوله (على الأشبه) مشعرا بوقوع الخلاف فيه، بل صرح به في شرح الترددات، ~~وإن لم يحضرني الآن ms08762 نسخته، إلا أنه لا يخلو من وجه، لتكذيب دعواه بظاهر ~~اقراره السابق. # وكذا لو ادعى الغلط في اقراره وأظهر تأويلا ممكنا، كأن قال: إني أقبضته ~~بالقول: فظننت الاكتفاء به حيث يمكن في حقه توهم ذلك، أو قال: استندت فيه ~~إلى ما كتبه وكيلي، فظهر مزورا ونحو ذلك، وإن صرح بالسماع فيه في التذكرة، ~~والدروس، والمسالك، والروضة، ومحكي المبسوط، ولعله لأنه لم يكذب إقراره في ~~الحقيقة، فيشمله العموم المزبور الذي يعارضه عموم الاقرار من وجه فيرجح ~~عليه بفتوى من عرفت، ولا دليل على عدم قبول الدعوى المكذبة والبينة كذلك ~~على كل حال بحيث يشمل المقام الذي قد عرفت فتوى لجملة من الأساطين بالسماع ~~فيه، بل ربما نقل أن الأشبه سماع التأويل الممكن وإن كان الاقرار في مجلس ~~الحكم لكن في # PageV25P114 # التذكرة نظر فيه ولم يرجح بل كأنه مال إلى عدم السماع، وقد تقدم في أول ~~بيع الحيوان ماله نفع في المقام فلاحظ وتأمل. # هذا كله إذا شهد الشاهدان باقراره أو اعترف هو به، أما لو شهدا بنفس ~~الاقباض ومشاهدته لم تسمع دعواه، ولم يتوجه له اليمين، بل في التذكرة (وكذا ~~لو شهدا على إقراره بالاقباض بعد انكاره الاقرار) فتأمل. # ثم إنه لا يخفى عليك تصوير المسألة بالنسبة إلى المرتهن، وفيما إذا كانت ~~العين في يد الراهن أو المرتهن أو ثالث موجودة أو تالفة، بأن قال: تواطأنا ~~على الاقرار، ثم أخذه من دون إذن فتلف، كما أنه لا يخفى عليك جريانها على ~~القول باعتبار القبض في الصحة واللزوم وعدمه والله أعلم. # (و) كيف كان فعلى الشرطية وعدمها (لا يجوز تسليم المتاع إلا برضا شريكه، ~~سواء كان مما ينقل أو لا ينقل، على الأشبه) وفاقا لصريح التحرير، و الدروس، ~~وظاهر القواعد، واللمعة، لاستلزامه التصرف في مال الغير بغير إذنه، و ~~المانع الشرعي كالمانع العقلي خلافا للمحكي عن المبسوط فيما قبضه التخلية، ~~لعدم اقتضائها التصرف، واستجوده في المسالك وغيرها. # لكن قد يناقش بمنع تحقق التخلية التي يصدق القبض معها بدونه، ضرورة أنه ~~سلطنة عرفية ms08763 زائدة على السلطنة الشرعية المتحققة بالعقد في نحو البيع، ~~وكونه كالمالك لا يحقق القبض، إذ يمكن منعه بالنسبة إليه أيضا لتوقف دخوله ~~ونحوه من التصرفات على إذن الشريك، فليس مقبوضا له، والتخلية التي يتحقق ~~معها القبض: # هي ما يحصل بها السلطنة على القبض الفعلي، بحيث لو أراده لأوقعه، فمع فرض ~~المانع عنه كما في المقام ولو شرعيا لم تحصل السلطنة المزبورة. # وعلى كل حال فلو سلمه إياه عدوانا ففي القواعد (في الاكتفاء به - أي على ~~الشرطية نظر) - أقربه ذلك، للقبض وإن تعدى في غير الرهن، ووافقه عليه ولده ~~كما قيل، وثاني المحققين، والشهيدين وغيرهم، لأن النهي إنما هو لحق الشريك ~~خاصة، إذ الفرض حصول الإذن من قبل الراهن الذي هو المعتبر شرعا، وكونه قبضا ~~PageV25P115 # واحدا لا ينافي الحكم بالوقوع، لاختلاف الجهة وقد يشكل بمنافاته لما حكى ~~من كلامهم في باب الهبة من التصريح بعدم الاكتفاء، للنهي المانع، كما لو ~~وقع بدون إذن الراهن، وقد تقدم التحقيق في باب القبض. # ولو وكل المرتهن الشريك على القبض، وقد أذن له الراهن جاز بلا خلاف ولا ~~إشكال، بل في جامع المقاصد قوة الاكتفاء بإذن الراهن للشريك والمرتهن في ~~القبض من دون أن يأذن للمرتهن في توكيل الشريك، بل جزم به في المسالك. # نعم لو شرط عليه القبض بنفسه لم يكف، ولو أذن الراهن للمرتهن في القبض ~~فنازعه الشريك نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما، فيكون قبضا عن المرتهن، ~~كما أنه لو تنازعا في الاستدامة وكان مما يؤجر ولم يتهاينا، جعله الحاكم ~~على يد عدل يؤجره ويقسم الأجرة على الشريكين، وفي الدروس ويتعلق الرهن بحصة ~~الراهن من الأجرة وليكن مدة الإجارة لا تزيد عن أجل الحق، فلو زاد بطل ~~الزائد وتخير المستأجر الجاهل، إلا أن يجيز المرتهن ويأتي تمام الكلام في ~~ذلك انشاء الله والله أعلم. # الفصل الثاني في: شرائط الرهن أي المرهون صحة أو لزوما وقد ذكر المصنف ~~بعضا منها فقال (ومن شرائطه: # أن يكون عينا مملوكا يمكن قبضه ويصح بيعه، سواء ms08764 كان مشاعا أو منفردا) ~~وتفصيل البحث فيها أنه لا خلاف أجده في الأول منها، بل ربما استشعر من ~~عبارتي الغنية والسرائر ذلك أيضا، سوى ما تسمعه من الخلاف في خدمة المدبر، ~~وهو الذي حكاه في المختلف، وإلا - فلم نجد خلافا في غيرها لأحد من العامة ~~فضلا عن الخاصة. # وعلى كل حال (فلو رهن دينا، لم ينعقد) الرهن على المشهور نقلا و تحصيلا ~~بل ربما استشعر من عبارتي السرائر، والغنية، الاجماع عليه، وهو الحجة إن تم ~~أو دعوى ظهور الأدلة ولو بمعونة الشهرة في اعتبار العينية بهذا المعنى في ~~صحة عقده أو مفهومه، بل لعل الشك في الأخير كاف، - لا لأن القبض معتبر في ~~الرهن، PageV25P116 # وهو غير ممكن في الدين الذي هو أمر كلي لا وجود له في الخارج يمكن قبضه، ~~وما يدفعه المديون ليس عين الدين، بل هو أحد أفراده، فإن فساده واضح. # أما أولا: فلاقتضائه الصحة ممن لم يقل بالشرطية، مع أنه صرح بالمنع في ~~السرائر، والقواعد، وغيرهما ممن لا يقول بالشرطية. # وثانيا: لا يتم على تقدير اشتراطه في اللزوم، فإن أقصاه عدم اللزوم، لا ~~الصحة، مع أنه صرح في الغنية بالمنع مع أنه ممن يقول بكونه شرطا للزوم دون ~~الصحة. # وثالثا: معلومية عدم الفرق بين قبض الدين في البيع في الصرف فيه وغيره، ~~والهبة وغيرها، وبين الرهن، ولا ريب في صحة قبضه بتعيين المديون، وصدق قبض ~~الدين على ذلك المدفوع، وإن كان هو أحد الأفراد التي يوجد فيها الكلي. # ورابعا: أنه لا يتم لو كان الدين المرهون على المرتهن، لكونه مقبوضا له، ~~ولذلك صح التصارف بما في الذمم، وكان ذلك تقابضا منهما قبل التفرق، ولا لأن ~~الرهن ليس إلا من حيث عدم الوثوق باستيفاء ما في الذمة، فكيف يستوثق في ~~استيفائه بمثله، إذ فيه مع كونه غير تام فيما لو قبضه وأبقاه رهنا عنده، بل ~~وغير تام فيما لو كان الدين على المرتهن، إذ من الواضح اختلاف الناس في ~~سهولة القضاء وعسره، فكم من ديون متعينة الحصول يصلح ms08765 الاستيثاق بها دون ~~غيرها مما يئس من تحصيلها كما لا يخفى. # بل ولا لما في الرياض صريحا وغيره ظاهرا من الشك في حصول الذي هو شرط في ~~الرهن بذلك، بدعوى ظهور النصوص في كون المقبوض الرهن نفسه الذي جرى عليه ~~العقد، لأفرده، وصدق القبض عرفا لا يستلزم تحقق القبض المتبادر من الأدلة ~~هنا، بل هو قبض لا يتناول ما عليه في الذمة. # بل قد يمنع صدق القبض عليه عرفا مع بقائه على ملك الديان، وإن أجرينا ~~عليه حكم المقبوض لو انتقل إلى المديون نفسه، فالأصول حينئذ بحالها بعد صرف ~~الاطلاقات إلى ما عرفت من القبض، بل عموم الوفاء بالعقود منصرف إلى إطلاق ~~النصوص في الرهون، فإنه بملاحظتها والنظر فيما ورد في بعضها - مما هو ~~كالتعليل PageV25P117 # لشرعية الرهن بأنه للوثوق الغير الحاصل في أغلب أفراد المفروض - يحصل ~~الظن القوي بل المتأخم للعلم بأن عقد الرهن لا يصح إلا فيما يمكن قبضه ~~بنفسه قبضا حسيا، فينزل عموم الوفاء على ذلك، إذ هو الصحيح لا غيره كما ~~ستسمع ذلك في نظائر المقام مما لا يمكن قبضه وبيعه كالحر وشبهه. # ومن ذلك تعرف عدم بناء المنع في رهن الدين على شرطية القبض، وإن حكم به ~~الفاضل في التذكرة، ضرورة كون الحاصل منه اشتراط كون الرهن مما يقبض قبضا ~~حسيا، سواء قلنا باشتراط القبض في الصحة أو اللزوم أو لم نقل، كما أن منه ~~يعلم دفع العجب عن العلامة في القواعد، حيث حكم بعدم صحة رهن الدين مع قوله ~~بعدم الاشتراط، كالحلي في السرائر، وتصريحه بالبناء في التذكرة لا يقضي ~~بكونه كذلك في القواعد، إذ ذلك كله بعد ما عرفت دعوى بل دعاوي خالية عن ~~الشواهد، بل هي بخلافها متحققة، ضرورة عدم الفرق بين قبض الرهن وغيره، ~~خصوصا بعد رهن المشاع الذي هو راجع إلى الكلية أيضا، بل ورهن الكلي الخارجي ~~ولو بوصية ونحوها قبل قبضه، كضرورة حصول الوثوق برهنه بالطريق الذي ذكرناه. # فلا ريب في كون المتجه الصحة، كما احتمله في الدروس بناء على ms08766 اشتراط ~~القبض في الصحة، فضلا عن اللزوم، وفضلا عن المختار من عدم الشرطية أصلا بل ~~كون الرهن مما يقبض لو سلمنا اشتراطه متحقق، كما عرفت، ولعله لذا احتمل في ~~الدروس، و الروضة الصحة كهبة ما في الذمم، بل جزم به في المسالك والمحكي عن ~~مجمع البرهان. # نعم قد يحتمل كون المراد من الدين في كلام المصنف وغيره خصوص المؤجل منه ~~الذي لا يستحق الديان قبضه، فإنه قد يتجه المنع فيه، بناء على شرطية ~~استحقاق القبض فعلا، لعدم التمكن من الاقباض، والانتظار إلى حلول الأجل لا ~~يجدي في حصول شرط صحة الرهن، وهو المنفي، لا ذاك ولا ما إذا رضي المديون ~~بتعجيل الحق ونحو ذلك مما يتصور فيه الصحة. # لكن قد عرفت أنه لا دليل على الشرطية المزبورة على وجه لا يكفي فيها ~~استحقاق القبض المتأخر عند حلول الأجل، فالعمدة حينئذ ما سمعته من الاجماع، ~~وإن كان دون PageV25P118 # تحصيله خرط القتاد - ودعوى ظهور النصوص - ولو بمعونة فتوى المشهور - في ~~اعتبار كون الرهن عينا لا دينا في صحته، أو مفهومه، على نحو اعتبار العين ~~والمنفعة مثلا في البيع، والإجارة، ولا ينافيه اطلاق الشرطية في كلامهم بعد ~~تعارف اطلاقها عندهم على المقوم، بل يكفي الشك في الأخير ولو للشهرة وغيرها ~~لعدم إطلاق يحتج به حينئذ للنفي والأصل الفساد. # (وكذا) الكلام (لو أرهنه منفعة كسكنى الدار وخدمة العبد) غير المدبر الذي ~~لا أجد فيه خلافا، بل في المسالك أنه موضع وفاق، بل قيل: إنه قد يظهر من ~~جماعة، ولعله الحجة وإن علل مع ذلك بأن الدين إن كان مؤجلا فالمنافع تتلف ~~إلى حلول الأجل فلا تحصل فائدة الرهن، وإن كان حالا فيقدر ما يتأخر قضاء ~~الدين بتلف جزء من المرهون، فلا يحصل الاستيثاق، ولأن المنافع لا يصح ~~إقباضها إلا باتلافها، فكان عدم الصحة متجها على القول باشتراط الاقباض، ~~وبدونه، بل في المسالك (إن الأمر على ما اختاره المصنف من الاشتراط واضح) ~~وتبعه في الرياض. # لكن تأمل فيه في حاشيته على الروضة، فقال: (إن استيفاء ms08767 الدين من عين ~~الرهن ليس بشرط، بل منه أو عوضه، ولو ببيعه قبل الاستيفاء، كما لو رهن ما ~~يتسارع إليه الفساد قبله، والمنفعة يمكن جواز ذلك فيها، بأن يؤجر العين ~~ويجعل الأجرة رهنا، وقريب منه القبض لامكانه بتسليم العين ليستوفي منها ~~المنفعة، ويكون عوضها رهنا، إلا أن يقال: إن ذلك خروج عن المتنازع، إذ رهن ~~الأجرة جائز، إنما الكلام في المنفعة نفسها، والفرق بينها وبين ما يتسارع ~~إليه الفساد، امكان رهنه، والمانع عارض). # وفيه أنه ليس خروجا بعد أن كان مورد العقد المنفعة، لا الأجرة التي لا ~~كلام في جواز رهنها، والفرق بعروض المانع غير مجد، فالعمدة حينئذ الاجماع ~~المؤيد بدعوى ظهور النصوص في كون الرهن عينا لا منفعة، ولو على الوجه الذي ~~سمعته سابقا، وإلا كان المتجه الجواز وإن قلنا بالاشتراط ضرورة اجراء ~~الشارع قبض الأعيان ذوات المنافع مجرى قبض المنافع في الإجارة وغيرها. ~~PageV25P119 # ودعوى - اختصاص ذلك بالإجارة لمكان الحاجة إلى المنافع، وإلا فقبض العين ~~ليس قبضا تاما في الإجارة، بخلاف رهن المنافع، فإنه لا حاجة تمس إليها - ~~واضحة المنع وعدم تمامية القبض لا ينافي إجراؤه مجراه، فلا ريب حينئذ في أن ~~العمدة ما قلناه، كما يومي إليه التصريح بالمنع من القائلين بالشرطية ~~وعدمها، وتلف بعض المنافع إلى حلول الأجل أو إلى الاستيفاء غير قادح، بعد ~~أن كان الاستيثاق في المجموع الذي هو كاف في صحة الرهن، سيما مع التصريح ~~بذلك، فلا دليل حينئذ إلا ما عرفت في دعوى الاجماع هنا أقرب منها في الأول ~~والله أعلم بحقيقة الحال. # نعم لهم كلام في خصوص رهن خدمة المدبر ستسمعه انشاء الله (و) لكن قبل ~~الكلام في ذلك ينبغي أن يعلم أن (في رهن المدبر) نفسه (تردد) أو خلاف، ~~(والوجه) عند المصنف وغيره من المتأخرين بل في المسالك نسبته إلى الأكثر ~~(أن رهن رقبته إبطال لتدبيره) كبيعه وهبته ونحوهما من العقود التي يكون ~~الغرض منها ملك من أنتقل إليه، أو استيفاء الدين من قيمته، إذ لا يتم ذلك ~~إلا بالرجوع في ms08768 التدبير الذي هو من العقود الجائزة، كغيره، من الوصية، ~~فيكون حينئذ قصد شئ منها كافيا في الرجوع، للتنافي بينه وبين القصد السابق ~~للتدبير، خلافا للمحكي عن الشيخ من الصحة، لأن الرهن لا يستلزم نقله عن ملك ~~الراهن، ويجوز فكه، فلا يتحقق التنافي بين الرهن والتدبير بمجرد الرهن، بل ~~بالتصرف فيه. # لكن الموجود في المحكي عن مبسوطه كالذي في السرائر إذا دبر عبده ورهنه ~~بطل التدبير، لأن التدبير وصية، ورهنه رجوع فيها، وإن قلنا إن الرهن صحيح ~~والتدبير بحاله كان قويا، لأنه لا دليل على بطلانه. # نعم زاد (فعلى هذا إذا حل الأجل في الدين وقضاه المدين من غير الرهن كان ~~جايزا، وإن باعه كان له ذلك، وعن خلافه إذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير، ~~وصح الرهن، إن قصد بذلك فسخ التدبير، وإن لم يقصد بذلك الفسخ لم يصح الرهن، ~~واستدل بعدم الخلاف والاجماع على أن التدبير بمنزلة الوصية، والوصية له ~~الرجوع فيها، فكذا التدبير، فأما إذا لم يقصد الرجوع فلا دلالة على بطلانه ~~- إلى PageV25P120 # أن قال -: وإن قلنا: إن الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويا) وهما معا ~~كما ترى، لا تصريح فيهما بذلك، بل ظاهرهما عدم القول به. # نعم يحكى عن الأردبيلي التصريح به مدعيا عدم المنافاة بينهما، وكأنه توقف ~~فيه في المسالك: وفي تدبير التحرير (الأقوى أن رهن المدبر ليس إبطالا له، ~~وعتق بعد الموت، ويؤخذ من التركة قيمته تكون رهنا). # وعن الكفاية (أن في المسألة أقوالا ثلاثة - القول بصحة الرهن، وأن رهن ~~رقبته إبطال لتدبيره، - والقول بعدم الصحة، والقول بأن التدبير مراعى بفكه ~~فيستقر، أو يأخذه في الدين فيبطل). # وأنكر عليه في الحدائق وغيرها، القول الثاني: وفي التذكرة يصح رهن المدبر ~~عند علمائنا، لكن لعله فهمه من عبارة الخلاف السابقة المقيد ذلك بعدم قصد ~~الفسخ أو أخذه من الدروس، فإنه حكاه عن النهاية قال، (ورهن المدبر إبطال ~~لتدبيره عند الفاضلين، وعلى القول بجواز بيع الخدمة يصح في خدمته) وفي ~~النهاية (يبطل رهن المدبر) وفي المبسوط والخلاف (يصح ms08769 ويبطل تدبيره) ثم قوى ~~صحتهما فإن بيع بطل التدبير، وإلا فهو بحاله، وتبعه ابن إدريس وهو حسن. # وكيف كان فالاحتمالات - التي بعضها أقوال - ستة، أو سبعة، وإن أمكن في ~~بعضها إرجاعه إلى آخر أحدها: صحة الرهن وإبطال التدبير، ثانيها: الصحة و ~~مراعاة التدبير، ثالثها: ما سمعته من التحرير، رابعها: ما سمعته من الخلاف، ~~خامسها صحتهما معا على أن يكون رهنا إلى موت السيد فينعتق، وتبطل الرهنية، ~~فيكون كرهن المال الذي فيه الخيار لغير الراهن، وكرهن العبد المشروط حريته ~~بناء على صحته، أو المنذور كذلك في مدة مخصوصة، أو العبد الجاني عمدا أو ~~خطأ، والمرتد عن فطره، والمريض المأيوس منه، وكبيع المدبر على رأي المفيد، ~~القائل بأنه إذا مات سيده تحرر، وليس للمشتري عليه سبيل، ولعل هذا هو الذي ~~قواه في السرائر، بل لعله المحكي عن الأردبيلي. # سادسها - ما حكاه في الكفاية من عدم صحة الرهن، سابعها: عدم الصحة إذا ~~PageV25P121 # كان المقصود رهنه بحيث يستوفى منه الدين، مع قصد عدم الرجوع بالتدبير، ~~أما إذا كان مقصوده رهنا باقيا على صفة التدبير فيصحان معا، والاطلاق منصرف ~~إلى الثاني. # ولعل الأقوى الأول إذا كان التدبير مما يجوز له الرجوع فيه، لاطلاق أدلة ~~الرهن، واجتماع الشرائط حال العقد، ولأن الرهن للتوثق الذي ينافيه ذلك، فإن ~~لم يكن كذلك بأن كان واجبا عليه بنذر ونحوه فليس حينئذ إلا الخامس أو ~~السادس، وكأن الأول منهما لا يخلوا من قوة، خصوصا إذا قلنا بجواز بيعه ~~منزلا على الخدمة أولا إلى موت السيد الذي ربما يرجع إليه ما سمعته من ~~المفيد، بل هو الذي يقضي به التدبير في كلام الدروس أولا. # وقد تلخص من ذلك أنه حيث يكون التدبير مما يجوز الرجوع فيه الأقوى الأول، ~~سواء صرح بكونه يستوفى منه المال على كل حال إذا لم يؤد الدين، أو أطلق، ~~أما صحة الرهن فلوجود المقتضي وارتفاع المانع، وأما بطلان التدبير ~~فللمنافاة وإلا لصح تدبيره وهو رهن. # وكون التدبير عتقا بصفة، فينبغي بطلان الرهن لا بطلانه، ليس من مذهبنا، ms08770 ~~للاجماع على جواز الرجوع به كالوصية، ولا يحتاج إلى سبق فسخ التدبير، بل ~~ولا إلى قصده على أقوى الوجهين، أو القولين، كما تعرفه إن شاء الله في ~~محله، وتقدم له نظائر في الخيار وغيره، ويأتي في الوصايا وغيرها، فهو حينئذ ~~كبيعه وهبته ونحوهما بل كبيع المال الموصى به لشخص أو هبته أو رهنه مما ~~يحصل به الرجوع قهرا لا قصدا. # نعم لو صرح بكونه رهنا باقيا على تدبيره جاء فيه الوجهان السابقان اللذان ~~قد تقدم قوة أولهما، وأنه يكون كرهن الجاني والمنذور عتقه، والمريض المأيوس ~~من برئه هذا كله مع إرادة رهن رقبته. # (أما لو صرح برهن خدمته، مع بقاء التدبير) ففي المتن (قيل: يصح، التفاتا ~~إلى الرواية المتضمنة لجواز بيع خدمته، وقيل لا، لتعذر بيع المنفعة منفردة ~~وهو أشبه) لكن لم نعرف القائل بالأول، وإن حكاه غيره أيضا. نعم ربما نسب ~~PageV25P122 # إلى الشيخ في النهاية، إلا أني لم أجده فيها، لا في الرهن ولا في ~~التدبير، ولكن قال: (لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره، إلا أن يعلم المشتري أن ~~البيع للخدمة، وأنه متى مات هو كان حرا لا سبيل له عليه). # وفي الدروس (وتبعه على ذلك جماعة) فيمكن أن يكون وجه النسبة إليه القاعدة ~~التي ذكرها غير واحد، وهي - كل ما جاز بيعه جاز رهنه - إلا أن ذلك يقتضي ~~القول به لغيره أيضا، ولعله لذا قال في الدروس: (ولا يجوز رهن المنفعة لعدم ~~إمكان بيعها، ولأن المنافع لا بقاء لها، فلا ينتفع بها المرتهن إلا خدمة ~~المدبر، وفاقا لجماعة وقد سلف) والذي سلف له في كتاب التدبير جواز البيع، ~~قال: (وصريح الرجوع رجعت في تدبيره، أو نقضت، أو أبطلت وشبهه، دون إنكار ~~التدبير، أما لو باعه أو وهبه ولما ينقض التدبير، فأكثر القدماء على أنه لا ~~ينقض التدبير، فقال الحسن: (يبيع خدمته، أو يشترط عتقه على المشتري، فيكون ~~الولاء له) وقال الصدوق: # (لا يصح بيعه إلا أن يشترط على المشتري اعتاقه عند موته). وقال ابن ~~الجنيد: # (تباع خدمته مدة ms08771 حياة السيد). وقال المفيد: (إذا باعه ومات تحرر ولا سبيل ~~للمشتري عليه). وقال الشيخ في النهاية: (لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره، إلا ~~أن يعلم المشتري بأن البيع للخدمة). وتبعه جماعة والحليون إلا الشيخ يحيى، ~~على بطلان التدبير بمجرد البيع، وحمل ابن إدريس بيع الخدمة على الصلح مدة ~~حياته، والفاضل على الإجارة مدة فمدة حتى يموت، وقطع المحقق ببطلان بيع ~~الخدمة، لأنها منفعة مجهولة، والروايات مصرحة بها (1)، وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله باع خدمة المدبر، ولم يبع رقبة، وعورضت برواية محمد بن مسلم ~~(2)، هو مملوكه، إن شاء باعه، وإن شاء أعتقه) وأجيب بجعل البيع على الرجوع ~~قبله، توقيفا، والجهالة في الخدمة غير قادحة، لجواز استثناء هذا، على أن ~~المقصود في البيع في جميع الأعيان هو الانتفاع ولا تقدير لأمده، فالعمل على ~~المشهور، وتخريجه - علي تناول البيع الرقبة، ويكون # PageV25P123 # كمشروط العتق - باطل بتصريح الخبر، والفتوى بتناول الخدمة دون الرقبة). # قلت: قد يظهر من المفيد خلافه، بل يمكن تنزيل بعض عبارات غيره عليه، على ~~أن يكون إطلاقهم بيع الخدمة منزلا على أنه لا ثمرة معتدا بها لهذا البيع ~~إلا الخدمة، بل يمكن تنزيل الروايات على ذلك، محافظة على قاعدة عدم وقوع ~~البيع على المنافع، واحتمال تخصيصها بذلك موقوف على قابليتها، إذ هي - خبر ~~السكوني (1) (عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: (باع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله خدمة المدبر ولم يبع رقبة). # وخبر أبي مريم (2) (سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يعتق جارية عن ~~دبر أيطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها مدة حياته؟ فقال: نعم أي ذلك ~~شاء فعل). # وخبر على (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعتق جارية له عن ~~دبر في حياته قال: إن أراد بيعها باع خدمتها في حياته فإذا مات أعتقت ~~الجارية، وإن ولدت أولادا فهم بمنزلتها). # وخبر أبي بصير (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد والأمة ~~يعتقان عن دبر فقال: لمولاه أن يكاتبه إن ms08772 شاء، وليس له أن يبيعه إلا أن ~~يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته، وله أن يأخذ ماله إن كان له مال). # والجميع لا صراحة فيها، بل هي قابلة للتنزيل على ما ذكرنا، بل خبر أبي ~~بصير منها كالصريح فيه، وإن كان لا قائل بما فيه من اشتراط مشيئة العبد، بل ~~نوقش في أسانيدها جميعا بالسكوني، وأبان، والقاسم بن محمد، واشتراك أبي ~~بصير. وإن كان يدفعها عمل من عرفت بها، وسكون الأصحاب إلى أخبار السكوني، ~~وعدم قدح اشتراك أبي بصير بعد عدالة الجميع، كما حرر في محله، بل لعل رواية ~~عاصم عنه هنا يعين أنه (ليث)، مضافا إلى رواية الجميع في التهذيب ~~والاستبصار، بل خبر أبي مريم # PageV25P124 # وأبي بصير منها قد رواه في الفقيه أيضا، بل الأول منهما قد أرسله الصدوق ~~في الهداية أيضا. # ومن الغريب ما في الحدائق في المقام من أني لم أقف بعد التتبع على رواية ~~جواز بيع الخدمة، والموجود في كلام جملة منهم إنما هو بهذا العنوان من غير ~~نقل مضمونها ومنه يظهر قوة القول بالعدم، لما عرفت فيما تقدم من تعليل عدم ~~صحة بيع المنفعة، مع عدم وجود ما يعارضه ويوجب الخروج عنه، والرواية ~~المذكورة غير معلومة، لعلها من روايات العامة. # وأغرب منه ما في مفتاح الكرامة حيث رده بأن هذه الرواية قد اعترف بها ~~المحقق والعلامة وغيرهما، بل قال الشهيد: والروايات مصرحة بها، فكان هناك ~~روايات وليس ما يحكونه إلا كما يروونه، وقد روى في الهداية عن الصادق عليه ~~السلام إلى آخر خبر أبي مريم، ثم قال فلا تصغ إلى ما في الحدائق من احتمال ~~كونها من روايات العامة، حيث لم يقف عليها بعد التتبع، إذ هما معا كما ترى. # وكيف كان فبناء على أن ما جاز بيعه جاز رهنه، لا مناص عن العمل بها، إن ~~لم يكن المراد منها ما ذكرنا، المؤيد بموافقة بيعه مدبرا للضوابط في ~~الجملة، ضرورة عدم خروج بالتدبير عن الملك المقتضي لجواز سائر التصرفات، ~~وهذا الذي يعبر عنه ببيع الخدمة، ms08773 ويمكن تنزيل تلك العبارات أو أكثرها عليه، ~~ويبقى قاعدة عدم جواز بيع المنافع على حالها الذي لم يخصصها أحد منهم في ~~كتاب البيع وغيره والله أعلم. # وأما الثاني: وهو اعتبار الملك فلا أجد خلافا في اشتراط كونه مما يملك، ~~فلا يصح رهن غير المملوك كالحشرات والخمر والخنزير للمسلم، كما ستعرف، لعدم ~~إمكان استيفاء الدين منه، كما أنه لا أجد خلافا في اشتراط كونه مملوكا ~~للراهن أو مأذونا فيه، لعدم التمكن من استيفاء الدين منه بدون ذلك. # (و) حينئذ ف‍ (لو رهن ما لا يملك لم يمض ووقف على إجازة المالك) لأن ~~الظاهر جريان الفضولي فيه، بناء على موافقته للضوابط، أو أنه أولى من ~~النكاح الوارد فيه ذلك، أو لأنه ثابت في البيع ولم يفرق أحد فيه وبين غيره ~~من العقود PageV25P125 # فتوقف بعض متأخري المتأخرين فيه هنا - وإن قلنا به في البيع - في غير ~~محله. # واحتمال - أنه على غير قياس الفضولي، لأنه ليس رهنا على دين المالك له ~~بغير إذنه - واضح الضعف، ضرورة عدم الفرق بينهما بعد فرض تأثير الإذن ~~السابقة فيها معا، فليس إلا تأخيرها وهو غير قادح فيهما معا، فهو إن لم يكن ~~على قياس الفضولي فحكمه حكمه بلا خلاف أجده بين من تعرض له، فلا ينبغي ~~التوقف في القسمين معا. # بل لا يبعد صحة رهن التبرع كالوفاء والضمان، فلو رهن مال نفسه على دين ~~رجل آخر من غير إذنه بل مع نهيه صح، كما نص عليه في التذكرة، لاطلاق ~~الأدلة. # نعم يتوقف على إذن المديون لو رهنه عنه بعنوان الوكالة مثلا، ولو رهنه ~~متبرعا في أصل الرهنية، لكن قصده مع ذلك الرجوع على المديون لو بيع بالدين ~~فإن أجاز الديان ذلك احتمل الالزام به، وإلا كان رهنا ولا رجوع له عليه، ~~ولعل مثله يجري في وفاء الدين. # (وكذا) في التوقف على الإجازة (لو رهن ما يملك وما لا يملك) في عقد واحد ~~لكن إذا فعل ذلك (مضى في ملكه، ووقف في حصة شريكه) إن كان مشتركا بينهما ~~(على ms08774 إجازته) وكذا إذا لم يكن مشتركا، والاشكال في تبعض الصفقة هنا كالبيع ~~واضح الدفع، كما حرر في محله، كالاشكال في أصل رهن المشاع من أبي حنيفة ~~محتجا بعدم إمكان قبضه وهو خطأ محض، وبأنه قد يصير جميع ما رهن بعضه في حصة ~~الشريك، وهو - مع أنه أخص من الدعوى، إذ لا يجري إلا في رهن الحصة المشاعة ~~من بعض معين في الدار المشتركة مثلا - يمكن أن يكون الحكم فيه بناء على صحة ~~إلزام الراهن بالقيمة لأنه كاتلافه، ويمكن أن يكون كالتلف من الله سبحانه ~~فلا يلزم بشئ، ويحتمل بناء الحكم فيه على الاختيار والاجبار فالأول ~~كالاتلاف، والثاني كالتلف، ولعل القول بالالتزام على كل حال أولى، لأنه قد ~~حصل له في ذلك الجانب مثل ما رهنه. PageV25P126 # إلا أنه قد يقال بكون الرهن ما قابله من حصة الراهن لا القيمة، كما أن ~~الظاهر توقف صحة القسمة على إذن المرتهن كباقي التصرفات، لكنه أطلق في ~~الدروس فقال: (لو رهن نصيبه في بيت معين من جملة دار مشتركة صح، لأن رهن ~~المشاع عندنا جائز، فإن استقسم الشريك وظهرت القرعة له على ذلك البيت، فهو ~~كاتلاف الراهن، يلزمه قيمته، ولا يلحق بالتلف من قبل الله تعالى) ونحوه عن ~~التذكرة. # وعلى كل حال فرهن المشاع لا اشكال فيه عندنا، بل ولا خلاف، بل قد عرفت أن ~~ظاهر الدروس الاجماع عليه، بل عن صريح الغنية ذلك، بل في التذكرة يصح رهن ~~المشاع سواء رهن من شريكه، أو من غير شريكه، وسواء كان ذلك مما يقبل القسمة ~~أو لا يقبلها، وسواء كان الباقي للراهن أو لغيره، مثل أن يرهن نصف داره أو ~~نصف عبده، أو حصة من الدار المشتركة بينه وبين غيره عند علمائنا أجمع، فذلك ~~كله مع إطلاق الأدلة الحجة على أبي حنيفة. # نعم يعتبر في الرهن أصل الملكية كما عرفت (و) حينئذ ف‍ (لو رهن المسلم ~~خمرا) أو خنزيرا أو نحوهما مما لا يملكه المسلم (لم يصح) بلا خلاف أجده ~~فيه، (ولو كان عند ذمي) لعدم ms08775 ملكية الراهن لها وعدم سلطنة على بيعها ووفاء ~~دينه منها. # (ولو رهنها الذمي عند المسلم، لم يصح أيضا، ولو وضعها على يد ذمي، على ~~الأشبه) الأشهر بل المشهور شهرة عظيمة، بل لا خلاف أجده فيه إلا من المحكي ~~عن المبسوط والخلاف في خصوص ما لو وضعه على يد ذمي، قال: (إذا استقرض ذمي ~~من مسلم مالا، ورهن بذلك خمرا يكون على يد ذمي آخر يبيعها عند محل الحق ~~فباعها وأتى بثمنها جاز له أخذه، ولا يجبر عليه) وزاد في الأخير أن له أن ~~يطالب بما لا يكون ثمن محرم، وقد يقال: بعدم صراحته في الخلاف، خصوصا ~~الأخير، بل مراده جواز أخذ الثمن مما جعله الذمي رهنا عند ذمي آخر على هذا ~~الدين، و إن كان رهنا فاسدا. # والتعليل - بأن الحق في وفاء الدين للذمي، فيصح الرهن كما لو باعها ووفاه ~~PageV25P127 # ثمنها، لأن الرهن لا يملك للمرتهن، وإنما يصير محبوسا عن تصرف الوارث - ~~لم نجده له، وكأنه لغيره، ذكره له، ورده بأن يد الذمي الودعي كيد المسلم ~~الذي لا بد من اعتبار تسلطه على البيع، والاستيفاء من الرهن، وهو هنا ~~ممتنع، وإن كان قد يناقش فيه بمنع كون يده، يده، ضرورة عدم لزوم كونه وكيلا ~~عنه، لعدم اشتراط استدامة القبض. # نعم المانع ما أشرنا إليه، من عدم صحة تعلق حق المسلم في الخمر على الوجه ~~المزبور، وهو معتبر في المرتهن. # وعلى كل حال فخلافه غير متحقق، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه، لعدم صحة ~~تعلق حق المسلم في الخمر المنهي عن قربها على وجه يسلط هو أو الحاكم على ~~بيعها والاستيفاء منها، بل لعله كذلك فيما لو مات الذمي المديون لمسلم، أو ~~فلس ولم يكن عنده إلا خمر أو خنزير، ولا ينافي ذلك جواز أخذ ثمنها منه لو ~~باعها، إذ ليس هو تعلق بها، ولذلك ليس له جبره على بيعها، ولا اشتراط ذلك ~~في عقد لازم، بل ليس له أن يأمره بذلك، لكونه محرما على الذمي، إذ هو مخاطب ~~بالفروع، وكذا ms08776 لا ريب في ضعف ما سمعته منه من جواز الامتناع عن قبض ثمنه، ~~وفاء مع فرض كونه مثل الحق، ضرورة عدم الفرق بينه وبين غيره بعد جواز ~~تناوله منه كما هو واضح. # (ولو رهن أرض الخراج) كالمفتوحة عنوة والتي صولح أهلها على أن تكون ملكا ~~للمسلمين وضرب عليهم الخراج (لم يصح) عند المصنف والجماعة، (لأنها لم تتعين ~~لواحد) من المسلمين (نعم يصح رهن ما بها من أبنية وآلات وشجر) لكونها ~~مملوكة لصاحبها، بخلافها هي كما أنه يصح رهنها مع الآثار، بناء على أنها ~~تملك تبعا لآثار التصرف، بل لا يبعد حينئذ صحة رهنها نفسها دون الآثار، ~~لكونها مملوكة ما دامت الآثار، كما عساه يظهر من الدروس، خلافا للمسالك ~~فقال: (وإلا صح جواز رهنها تبعا لآثار التصرف من بناء وشجر ونحوهما لا ~~منفردة) إلا أن الأمر سهل. # إنما الكلام مع العلامة وغيره ممن جوز بيعها تبعا للآثار، ومنع من ~~PageV25P128 # رهنها كذلك، ضرورة أن المتجه له جواز رهنها تبعا للآثار، لعدم الفرق، ~~واحتماله - باعتبار أن الآثار قد تزول قبل حلول أجل الدين، فلا يصح بيع ~~الأرض، أو باعتبار أن الأخبار هناك دلت بظاهرها على جواز بيعها مطلقا، ~~فنزلت على ما إذا تصرف فيها بهما، ولم يرد هنا شئ - كما ترى، خصوصا بناء ~~على قاعدة ما جاز بيعه جاز رهنه، هذا. وقد قيد جماعة البناء، بما إذا لم ~~يكن معمولا من ترابها، وإلا كان حكمه حكمها ويمكن دعوى كون السيرة في الآجر ~~والأواني وغيرها على خلاف ذلك. # (و) أما الثالث: فلا ريب في اعتباره بناء على اشتراط القبض في الصحة ف‍ ~~(لو لو رهن ما لا يصح) ولا يمكن (اقباضه كالطير في الهواء) غير معتاد لعود ~~(والسمك في) غير المحصور من (الماء) بحيث يتعذر قبضه عادة (لم يصح رهنه) -، ~~بل وعلى عدمه لعدم الاستيثاق بمثل ذلك. # لكن في المسالك (أنه يمكن القول بالصحة، لعدم المانع)) وتخيل تعذر ~~استيفاء الحق من ثمنه، لعدم صحة بيعه، يندفع بامكان الصلح عليه، وكلية - ما ~~صح بيعه صح ms08777 رهنه، - ليست منعكسة عكسا لغويا وقد تقدم مثله في الدين وهو لا ~~يخلو من وجه، مع فرض امكان الاستيفاء بصلح ونحوه مما لا يكون نادرا، وإلا ~~لم يخل من نظر، كما في الرياض، فإن مجرد الامكان مع الندر غاية غير محصل ~~للمقصود الذاتي بالرهن، وهو الاستيثاق ومعه لا يحصل ظن بتناول مال على لزوم ~~العقود لمثله، ولعله لذا اشترط الشرطين من لم يشترط القبض. # وكيف كان فإذا كان معتاد العود والماء محصورا فالصحة متجهة على التقديرين ~~كما صرح به بعضهم، وهل العبرة بامكان الاقباض عند التسليم؟ أو عند العقد؟ ~~فلو رهن ما لا يمكن إقباضه عند العقد فاتفق القدرة عليه فأقبضه، صح على ~~الأول، وبطل على الثاني. # ولو رهن ممكن الاقباض عند العقد، فاتفق تعذره بعده، صح الرهن إذا تمكن من ~~إقباضه بعد ذلك على التقديرين، ولعل الأمر في المقام على حسب ما تقدم في ~~البيع PageV25P129 # بالنسبة إلى اشتراط القدرة على التسليم، التي هي في المقام أولى ~~بالاعتبار، بناء على اشتراط القبض فيه، وإن كان مقتضى الأصل المستفاد من ~~اطلاق الأدلة عدم شرطية كل ما شك فيه، فتأمل جيدا فإنه يمكن الفرق بين ~~البيع وبين المقام باعتبار عدم الغرر في الأول، دون الثاني، الذي لا سفه ~~أيضا في إيقاع عقد الرهن عليه مراعى بالقبض، بخلاف المعاوضة، ومن هنا ينقدح ~~الشك في أصل الشرطية إن لم يكن اجماع حتى على القول باعتبار القبض، والله ~~العالم. # (وكذا لو كان مما يصح إقباضه و) لكن (لم يسلمه) بناء على اعتباره في ~~الصحة، ولم يلزم بناء على اعتباره في اللزوم، وصح بدون التسليم، بناء على ~~عدم اعتباره في صحة، ولا لزوم، وإلا أنه ينبغي أن يعلم أن المراد من الأول، ~~بقاء الصحة مراعاة، إلى أن يحصل ما يقتضي الفسخ من قول أو فعل، وإلا فعدم ~~التسليم أعم من ذلك، ضرورة عدم اشتراط مقارنة التسليم للعقد كما هو واضح. # (وكذا لو رهن عند الكافر عبدا مسلما أو مصحفا) لنفي السبيل في الكتاب ~~العزيز (وقيل:) والقائل ms08778 الشيخ في المحكي عن مبسوطه (يصح) رهنه (و يوضع على ~~يد مسلم، وهو أولى) عند المصنف، والفاضل والشهيدين وغيرهم لمنع تحقق السبيل ~~بذلك، لأنه إذا لم يكن تحت يده لم يستحق الاستيفاء من قيمته إلا ببيع ~~المالك، أو من يأمره بذلك، ومع التعذر يرفع أمره إلى الحاكم ليبيع ويوفيه، ~~ومثل هذا لا يعد سبيلا، لأن مثله يتحقق بالموت والتفليس ونحوهما. # وفيه: أن ذلك يقتضي جوازه وإن وضع في يده إذ لا تسليط له، وإن كان في يده ~~إلا بالطريق المزبور، والفرض أنه غير سبيل، ولو سلم وكالته عن الراهن أمكن ~~منع كونها سبيلا للكافر، بل هي من سبيل المؤمن كايداعه ونحوه، بل يد المسلم ~~هنا نحو يد الذمي التي قالوا هناك أنها لا تجدي في ارتهان المسلم الخمر، ~~لكونها يد المرتهن، فالمتجه بناء المسألة على صحة تعلق حق الرهانة للكافر ~~في المسلم والمصحف، وعدمها، من غير فرق بين الوضع على يد المسلم وعدمه، ~~ولعله لذا أطلق PageV25P130 # المنع في التذكرة وغيرها، بل ربما ادعي أنه معقد محكي الاجماع. # لكن الانصاف عدم خلو القول بالصحة مطلقا من قوة، إن لم يثبت إجماع على ~~خلافها لمنع كونه سبيلا، بل هو أسهل من إجارة المسلم نفسه للكافر، ولا بأس ~~بتعلق حق الكافر بهما كما في الموت والتفليس، وبه يفرق بينه وبين تعلق حق ~~المسلم في الخمر، والخنزير، إلا أنه يمكن دعوى تحقق الاجماع مع الوضع في يد ~~الكافر بخلاف الوضع على يد المسلم والله أعلم. # (و) أما الرابع: فلا ريب فيه لعدم التمكن من استيفاء الدين منه بدونه ف‍ ~~(لو رهن وقفا لم يصح) إذ لا يجوز بيعه، وإن كان مملوكا كالموقوف عليه، وعلى ~~تقدير جوازه على بعض الوجوه يجب أن يشترى بثمنه ملكا يكون وقفا، فلا يتجه ~~الاستيفاء منه مطلقا، وما يبايع للحاجة قد يتطرق إليه في وقت الاحتياج إلى ~~بيعه عدمها، فلا يكون مقصود الراهن حاصلا، ولعله لذلك أطلق من تعرض له، لكن ~~قد يمنع منافاة هذا الاحتمال للرهن، كما في الجاني ms08779 والمرتد هذا. # وفي المسالك (لو قيل بعدم وجوب إقامة بدله أمكن رهنه حيث يجوز بيعه) ~~ونحوه في غيرها أيضا، وحينئذ فإطلاق من تعرض هنا، لعدم جواز ذلك عنده، أو ~~لعدم وثوق الراهن، إذ يمكن انتقاله قبل بيعه إلى غير الراهن بموت ونحوه ~~مثلا، بناء على قدح مثل هذا الاجمال في الرهن، وتحرير المسألة قد تقدم في ~~كتاب البيع ونماؤه إنما يكون رهنا تبعا، لا أن عقد الرهن يكون عليه قبل ~~تحققه. # وكذا لا يصح رهن منذور العتق مطلقا أو مقيدا بالتعجيل، أو بوصف كمجئ وقت، ~~أو شرط كعافية مريض، بناء على عدم جواز بيعه. ومن الغريب أن الفاضل في ~~التذكرة مع اشتراطه في الرهن ذلك، جوز رهن المعلق على الوقت، أو الوصف، ثم ~~قال: (وهل يباع لو حل الدين قبل الوصف؟ الأولى المنع، لأنه وإن لم يخرج عن ~~ملكه بنذر، إلا أنه قد تعلق به حق لله تعالى، وبيعه مبطل لذلك الحق) ولعله ~~لا يخلو من وجه في الوصف، أي الشرط لأصالة عدم حصوله، ولذا خص التردد فيه ~~في PageV25P131 # القواعد، والدروس ثم قال في الأخير: (وعلى الصحة لو وقع الشرط، أعتق وخرج ~~عن الرهن، ولا يجب إقامة بدله إذا كان المرتهن عالما بحاله، وإلا فالأقرب ~~الوجوب هنا). # وفيه: منع كون ذلك الأقرب، كما أن الوجه عدم الصحة في أصل المسألة، لأن ~~ذلك لا يسوغ البيع للمالك. فلا يجدي الراهن، بخلاف احتمال قتل العبد ~~بالجناية ونحوها، فإن ذلك لا يمنع البيع للمالك، واحتمال صحة البيع لعدم ~~حصول الشرط غير كاف في صحة الرهانة كما هو واضح، فتأمل جيدا. # ثم إنه ينبغي أن يكون المراد من البيع مطلق النقل ولو بالصلح، فلو اجتمع ~~فيه الشرائط المزبورة إلا أنه لا يصح خصوص بيعه، وإن صح الصلح عليه صح ~~رهنه، ضرورة عدم اختصاص البيع بذلك بعد امكان الاستيفاء منه، وحينئذ فلا ~~يجوز رهن كل ما لا يجوز للمالك نقله، وإن كان عينا مملوكة له يمكن قبضها، ~~ومنه المكاتب ولو مشروطا، لأن الكتابة عقد لازم ms08780 لا يمكن استيفاء الدين ~~معها، واحتمال العجز في المشروط غير مجد، وأما أم الولد فتسمع الكلام فيها ~~في آخر المبحث انشاء الله. # (و) كيف كان ف‍ (يصح الرهن) للمشتري (في زمن الخيار، سواء كان للبايع، أو ~~للمشتري، أو لهما، لانتقال المبيع بنفس البيع على الأشبه) خلافا للشيخ حيث ~~حكم بعدم الانتقال، لو كان الخيار للبايع أو لهما إلا بعد مضي زمن الخيار، ~~وقد تقدم ما فيه سابقا، لكنه أشكل في المسالك الرهن على الأول أيضا، فيما ~~إذا كان الخيار للبايع أولهما بما فيه من التعرض لابطال البايع ومثله بيعه، ~~وما أشبهه من الأمور الناقلة للملك، قال: (وتحرير المسألة يحتاج إلى تطويل. ~~نعم لو كان الخيار له خاصة فلا إشكال، ويكون الرهن مبطلا للخيار، وكذا يجوز ~~للبايع رهنه لو كان الخيار له، أولهما، ويكون فسخا للبيع). # قلت: قد تقدم منا في باب الخيار ما يعلم منه تحرير المسألة، ونزيد هنا أن ~~الصور ستة، إذ الخيار إما للبايع، أو للمشتري، أو لهما، والراهن البايع، أو ~~المشتري، فإن كان الأول: وقد رهنه هو كان فسخا، ولا يشكل صحة الرهن بعدم ~~PageV25P132 # الملك قبله، إذ الظاهر حصوله في مثله في آن ما قبله، بل لعل القصد ~~المتعقب للرهانة كاف في الفسخ. وإن كان المشتري، فقد عرفت سابقا أن ~~الاحتمالات في بيعه ثلاثة، نفوذ البيع ومطالبة ذي الخيار لو فسخ بالمثل أو ~~القيمة، وبطلان البيع وصحته متزلزلا، فعلى الأول لا ينبغي التوقف في صحة ~~الرهانة، كما أنه لا ينبغي التأمل في البطلان على الثاني، أما الثالث: ففي ~~الصحة وعدمها عليه احتمالان، أقواهما الصحة. # وإن كان الثاني: والراهن البايع، فإن أجاز المشتري الخيار والرهانة صح، ~~وإن أجازه دونها بطلت، وإن فسخ الخيار ففي صحة الرهانة وجهان، ينشئان من ~~وقوع الرهانة في غير ملك، ومن أولويته من إجازة المالك، وأما إذا كان ~~الراهن المشتري فلا ريب في أنه إجازة، ولا يأتي فيه الاشكال السابق، ومن ~~ذلك بعلم الحال في باقي الصور. # ورهن الواهب الموهوب الذي يصح له الرجوع ms08781 فيه فسخ للهبة، كرهن البايع ذي ~~الخيار المبيع، بل وكذا رهن غريم المفلس عينه التي له الرجوع فيها، ~~والاشكال المتقدم سابقا قد عرفت دفعه. # نعم يحتمل جعل المدار على ما دل على جواز تصرف ذي الحق فما ثبت كونه كذلك ~~وجب القول بتقدير الفسخ في آن ما، وإلا لم يجز حتى يفسخ محافظة على الضوابط ~~هذا. وفي الدروس (ولو رهن غريم المفلس عينه التي له الرجوع فيها قبله، ~~فالأجود المنع، وأولى منه لو رهن الزوج نصف الصداق قبل طلاق غير الممسوسة، ~~ورهن الموهوب في موضع يصح فيه الرجوع كرهن ذي الخيار) وقد يريد في الأول ~~قبل الفلس، وإلا لم نجد فرقا بينه وبين رهن الموهوب والله أعلم. # (ويصح رهن العبد المرتد) لا عن فطرة والأمة والخنثى مطلقا، بلا خلاف صريح ~~أجده فيه، للأصل والعمومات في البيع والرهن وغيرهما، واحتمال عدم التوبة ~~غير مناف لماليته، كاحتمال عدم برء المريض، بل قد يقوى الجواز (ولو كان عن ~~PageV25P133 # فطرة) لذلك أيضا، وفاقا للشيخ، ويحيى بن سعيد والفاضلين والفخر في شرح ~~الإرشاد، والشهيدين، وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، للأصل والعموم السابقين، ~~بل ربما ظهر من بعضهم المفروغية من بيعه، فينبغي أن يكون رهنه كذلك، لوجود ~~المقتضي وارتفاع المانع. # ودعوى - أنه بمنزلة ما لا نفع فيه، أو غير المملوك، أو المستحق للغير، أو ~~نحو ذلك مما يمنع جواز بيعه أيضا - واضحة البطلان، كدعوى الفرق بين البيع ~~والرهن بامكان الانتفاع به في الأول منفعة حالية، بخلاف الثاني، الذي يراد ~~منه الوثوق المفقود في المقام، لاحتمال قتله، إذ نمنع اعتبار الوثوق في ~~الرهن بحيث يقدح فيه مثل ذلك، خصوصا في مثل هذه الأزمنة المتعذر إقامة الحد ~~فيه، بناء على أنه وظيفة الإمام، وإن منه حد المرتد، بل لو قلنا بوجود قتله ~~على سائر المكلفين الذين منهم الراهن والمرتهن، لم يمنع ذلك تعلق حق ~~الرهانة فيه ما دام غير مقتول. # والحاصل لا ينبغي التأمل في الجواز بناء على جواز بيعه، كما أنه لا ينبغي ~~التأمل في العدم، ms08782 على تقدير العدم، ولعل الأقوى جوازهما معا، لاطلاق الأدلة ~~وعمومها، فما عن أبي على - من عدم جواز رهن المرتد، بل مقتضى اطلاقه وإن لم ~~يكن فطريا، للخروج عن الملك - واضح الضعف خصوصا في غير الفطري، وإن وافقه ~~الفاضل في التذكرة في الفطري، واستشكل فيه في القواعد، قيل: وربما مال إليه ~~في الإيضاح ولعله لعدم قبول توبته ظاهرا وباطنا، فيكون من الأعيان التي لم ~~تقبل التطهير، لا يجوز بيعه فلا يجوز رهنه، وإن كان قد يمنع العموم للأعيان ~~النجسة بحيث يشمل ذلك المسبوق بالملك، وليس نفعه بمباشرته، فتأمل جيدا ~~والله أعلم. # (و) كذا رهن (الجاني خطأ) على المشهور، بل ظاهر تخصيص المصنف التردد في ~~العمد عدم الخلاف فيه وهو كذلك من غير المحكي عن المبسوط، لكنه أبطل الرهن ~~فيه، وفي العمد، فلا جهة لاختصاصه بالعمد حيث قال (وفي العمد تردد) بناء ~~على أن المنشأ ذلك. PageV25P134 # (و) كيف كان ف‍ (الأشبه) بأصول المذهب (الجواز) فيهما لحصول المقتضي الذي ~~هو استجماع شرائط الرهن حال الرهانة، وعدم المانع، إذ لم يثبت مانعية حق ~~الجناية عن البيع و نحوه، فضلا عن الرهانة، واحتمال القصاص والاسترقاق للكل ~~أو البعض غير قادح، كما إذا جنى وهو رهن، إذ لا يعتبر في الاستيثاق نفي ~~سائر الاحتمالات، بل قد يقال في مثل الجاني خطأ أنه إذا رهنه المولى التزم ~~بفكه لأن الخيار بيده، فيكون ذلك منه اختيارا للفك، فلا إشكال حينئذ في ~~الصحة، ومنه ينقدح وجه اختصاص المصنف التردد في العمد الذي يكون الخيار فيه ~~لغير المولى. # وعلى كل حال فحق الجناية مقدم على حق الرهانة، تقدم أو تأخر بلا خلاف بل ~~ولا إشكال، لتعلق حق الجناية بالرقبة، بحيث يذهب بذهابها، بخلاف حق الدين ~~الذي وضع الرهن بسببه، فإن فك منها حيث يمكن الفك بقي حق الرهانة ثابتا ~~وإلا بقي الفاضل عن حق الجناية رهنا إن لم يكن مستوعبا تمام الرقبة. # ولو أقر المرهون بالجناية وصدقه الراهن والمرتهن فكالجاني، بخلاف ما إذا ~~صدقه الراهن خاصة، أما لو كان المصدق ms08783 المرتهن ففي الدروس بطل الرهن، إلا أن ~~يعفو المجني عليه أو يفديه أحد، أو يفضل منه فضل عن الجناية، ويحتمل بقاء ~~الرهن، لعدم صحة اقرار المرتهن، واعتراف الراهن بالصحة. # قلت: لا ريب في ضعف الاحتمال حيث يكون للجاني الاسترقاق وقد استرق إذ صحة ~~احتمال الرهن مع علم المرتهن بكونه مال الغير في غاية الضعف، كضعف احتمال ~~رجوع المجني عليه على الراهن لو بيع الرهن لتكذيب المرتهن، وإن كان قد أخذ ~~ثمنه عن دين الراهن الذي لم يقصر في الاقرار، وإن كان لم ينفذ على المرتهن. # نعم له دفعه إليه على جهة المقاصة، ولو قال الراهن: أعتقته أو غصبته أو ~~جنى على فلان قبل أن أرهنه، حلف المرتهن على نفي العلم، وغرم الراهن للمقر ~~له، للحيلولة، ولو نكل فالأقرب إحلاف المقر له، لأن الحق له، لا للراهن، ~~لعدم PageV25P135 # جواز الحلف لاثبات مال الغير، فإذا حلف المجني عليه، بيع منه ما قابل ~~الجناية وبقي الفاضل رهنا، وإن حلف العبد حكم بحريته، ولو نكل المقر له، ~~احتمل ضمان المولى للحيلولة، والعدم للتقصير بالنكول، والمراد من الضمان ~~للعبد أن يفكه من الرهن، فإن لم يفعل وقد بيع وجب فكه من المشتري ولو ~~بأضعاف قيمته بل الظاهر ضمانه منافعه التي استوفاها المشتري، فضلا عما ~~استوفاها هو قبل الرهانة. # نعم لا يضمن ما فات منها لعدم ضمان منافع الحر بالفوات، ولو جنى العبد ~~بعد الرهانة، ففكه المرتهن على أن يبقى العبد رهنا على مال الفك والدين جاز ~~مع رضا المولى لأن الحق لا يعدوهما وقد اتفقا عليه، بل في الدروس (أنه لو ~~شرط في الرهن على الدين الثاني فسخ الأول، ففي اشتراطه هنا بعد، لأن المشرف ~~على الزوال إذا استدرك كالزائل العائد، فالزوال ملحوظ فيه، فيصح الرهن ~~عليه، وعلى الدين السالف، ويحتمل المساواة، لأنه لما لم يزل فهو كالدائم، ~~والأصحاب لم يشترطوا الفسخ). # وإن كان لا يخفى عليك ضعف الوجه الأول، إلا أن الذي يسهل الخطب ما ستعرفه ~~فيما يأتي من أنه لا يشترط في الرهن ms08784 على الثاني فسخ الأول بلا خلاف، ولو ~~كانت الجناية على المولى فإن كانت عمدا اقتص منه، وإن كانت خطأ أو عمدا ولم ~~يرد القصاص، لم يكن له أخذ المال من المرتهن، لعدم ثبوت مال له على ماله، ~~وإلا لزم تحصيل الحاصل، فيبقى الرهن بحاله حينئذ. # نعم لو دفع المرتهن له مالا من نفسه لاسقاط حق القصاص، محافظة على إبقاء ~~الرهن جاز، إذ ليس هو اثبات مال على ماله، لكن أطلق في الدروس فقال: (لا ~~يجوز أخذ المال من المرتهن في الخطأ والعمدة، ولا افتكاكه). # ولعله لا يريد ما ذكرنا، فإن المتجه فيه الجواز، كما أن المتجه فيما لو ~~جنى على مورث مولاه ثبوت ما كان للمورث من القصاص والافتكاك للمولى، على ما ~~صرح به في الدروس، لأنه باسترقاقه يكون بحكم مال المورث الذي يتعلق به ~~وصاياه وديونه PageV25P136 # ومنه ينتقل إلى الوارث، أما لو جنى على عبد مولاه فله القصاص قطعا إلا أن ~~يكون أبا للمقتول، وفي الدروس (وليس له العفو على مال إلا أن يكون مرهونا ~~عند غير المرتهن المجني عليه، أو عنده واختلف الدينان، فيجوز نقل ما قابل ~~الجناية بدلا من المجني عليه، إلى مرتهنه) ولا يخلو من نظر، وتسمع انشاء ~~الله تمام الكلام في هذه الأحكام عند تعرض المصنف لها. # وكيف كان فإن كان المرتهن غير عالم بردة العبد، أو جنايته وقد اشترط رهنه ~~في بيع تخير في فسخ البيع، لأن الشرط اقتضاه سليما. نعم لو كان عالما بهما ~~لم يكن له خيار، وكذا لو تاب أو فداه مولاه ثم علم، وإن اختار الامساك في ~~الأول فليس له المطالبة بأرش يكون رهنا، للأصل كما لو قتل قبل علمه. والله ~~أعلم. # (ولو رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الأجل) ولكن كان يمكن إصلاحه بتجفيف ~~ونحوه صح بلا خلاف، بل في المسالك قولا واحدا، بل ولا إشكال، ضرورة وجود ~~المقتضي وارتفاع المانع، (ف‍) يجب حينئذ على الراهن الاصلاح، لأن ذلك من ~~مؤنة حفظه، كنفقة الحيوان. # وكذا (إن شرط بيعه، جاز) ms08785 وإن لم يمكن إصلاحه بلا خلاف ولا إشكال لحصول ~~المقصود بالرهن بهذا الشرط، فيبيعه الراهن حينئذ، ويجعل ثمنه رهنا، فإن ~~امتنع جبره الحاكم، فإن تعذر باعه المرتهن، أو الحاكم دفعا للضرر، وجمعا ~~بين الحقين. # (و) كذا لو كان مما لا يفسد (إلا) بعد الأجل، بحيث يمكن بيعه قبله، أو ~~كان الدين حالا لحصول المقصود بالرهن مع ذلك كله وأما إن لا يمكن شئ من ~~ذلك، وقد شرط الراهن فيما يفسد قيل الأجل عدم البيع قبل الأجل (بطل) الرهن ~~كما صرح به جماعة، بل لا أجد فيه خلافا لمنافاته مقصود الرهن حينئذ، بل ~~المراد من الشرط الرابع إمكان الاستيفاء من الرهن عند إرادته. # لكن في المسالك احتمال الصحة، كما لو أطلق قال: (وشرط عدم البيع لا يمنع ~~صحة الرهن، لأن الشارع يحكم عليه به بعد ذلك صيانة للمال) وفيه أنه ~~PageV25P137 # لا معنى لحكم الشارع مع صحة الشرط، وإن كان باطلا بطل الرهن المشترط فيه، ~~بناء على بطلان العقد بمثله. # نعم لو أطلق اتجه القول بالصحة، وفاقا للفاضل، والشهيدين، والمحقق ~~الثاني، والمحكي عن غيرهم فيبيعه المالك عند خوف الفساد، ويجعل ثمنه رهنا، ~~فإن امتنع جبره الحاكم جمعا بين الحقين، ولتوقف صحة الرهانة المحمول عليها ~~فعل المسلم على ذلك، وخلافا للمحكي عن الشيخ، وظاهر ابني زهرة، وإدريس، ~~لعدم اقتضاء عقد الرهن بيع الرهن قبل حلول الأجل، فلا يجبر عليه الراهن، ~~وحينئذ فلا يملك المرتهن استيفاء الدين منه عند حلول الأجل، بل يكون كرهن ~~المقطوع بعدم بقائه إلى الأجل، وفيه منع عدم اقتضاء عقد الرهن ذلك في مثل ~~الفرض كما هو واضح. # ومن ذلك ظهر لك قوة ما أشار إليه المصنف بقوله (وقيل: يصح ويجبر مالكه ~~على بيعه) في صورة الاطلاق التي هي محل هذا القول بحسب الظاهر، كما عن ~~المبسوط حكايته كذلك، لا الأعم منها ومن صورة الشرط التي قد عرفت قوة ~~البطلان فيها، هذا كله في المعلوم فساده قبل الأجل حال الرهانة، أما إذا ~~طرء ما يقتضي فساده قبل الأجل بعدها، فلا ms08786 ينبغي التأمل في بقاء الصحة حينئذ ~~والبيع وجعل الثمن رهنا جمعا بين الحقين. # والفرق بينه وبين ما سبق واضح، بل الظاهر كون الحكم هنا كذلك، وإن قلنا ~~بالبطلان مع الاطلاق ومن هنا قال في الدروس: (وإن طرء الفساد بعد القبض لم ~~ينفسخ العقد، ولو قلنا ببطلان رهنه مع عدم شرط البيع، لأن الطاري لا يساوي ~~المقارن) ومن ثم يتعلق الرهن بالقيمة لو أتلف الرهن متلف وهي دين، ولا يجوز ~~رهن الدين ابتداء فحينئذ يباع ويتعلق بثمنه، بل هو كذلك أيضا وإن كان قد ~~اشترط عليه عدم البيع قبل الأجل على جهة التأكيد، إذ لم يكن المقصود من ~~الشرط ما ينافي الرهانة نعم لو فرض تصريح المشترط بعدم البيع حتى مع طرو ~~المفسد، أمكن القول بالبطلان فتأمل جيدا. ثم إن الظن بالفساد الذي ينافي ~~الوثوق عرفا كالعلم، بخلاف الاحتمال PageV25P138 # بل والشك، بل وبعض أفراد الظن. # وكيف كان فما يتفرع على الشرط الرابع مما تركه المصنف عدم جواز رهن أم ~~الولد، فإنها وإن كانت عينا مملوكة يمكن قبضها، لكن لا يجوز بيعها، ومن هنا ~~نسب المنع في المحكي عن الإيضاح، حواشي الشهيد إلى الأصحاب. # لكن فيه أن المحكي عن أبي على الجواز، بل لم يستبعده في المختلف، وفي ~~جامع المقاصد فيه قوة، بل قيل: إنه قد يظهر من موضعين من المبسوط، وكذا ~~الغنية، بل هو الأقوى إذا كان في ثمن رقبتها مع اعسار مولاها، وفاقا ~~للتحرير، والدروس، لوجود المقتضي وارتفاع المانع، واحتمال - يسار المولى ~~قبل حلول الأجل فلا يجوز بيعها، فينتفي المقصود من الرهن - غير قادح بعد أن ~~كان الاعسار مستصحبا مع أنه يمكن القول بأن له الحبس حينئذ، حتى يفيه ~~المولى، بل قد يتجدد اعساره فلا تنتفي فائدة الرهانة أصلا. # قال في الدروس: (لو رهنها) فتجدد له اليسار انفسخ الرهن، ووجب الوفاء ~~ويحتمل بقاؤه حتى يوفي، لجواز تجدد اعساره قبل الايفاء، ولعله أقرب) فظهر ~~من ذلك أن الاشكال في رهنها في الفرض كما في القواعد ضعيف، نعم يتجه المنع ~~مع اليسار ms08787 إذ احتمال كفاية حبس المال عن المالك في صحة الرهن وإن لم يجز ~~بيعه خلاف المفهوم من الأدلة، وإلا لجاز رهن الوقف ونحوه، كاحتمال الاكتفاء ~~باحتمال تجدد الاعسار المجوز للبيع، بعد فرض اقتضاء الأصل عدمه، وفقد الشرط ~~حال العقد، فما في القواعد عن احتمال الجواز فيه في غاية الضعف، وأضعف منه ~~احتماله في غير ثمن رقبتها، اكتفاء في الرهن بالحبس المزبور الذي قد عرفت ~~ضعفه. # نعم قد يقال بجواز رهنها في بعض المواضع المستثناة من حرمة بيعها، إذا ~~تصور امكان رهنها فيه، لكونه حينئذ رهنا فيما يجوز بيعها فيه. # ثم إنه لا يتوهم اقتضاء الشرط الرابع عدم جواز رهن الجارية بدون ولدها ~~الصغير، بناء على حرمة التفرقة بينها وبينه، لعدم كون الرهن تفرقة، ولذا ~~ادعى الاجماع على جوازه في محكي التذكرة والإيضاح. PageV25P139 # وعن السرائر (يجوز رهن الجارية وإن كان لها ولد صغير إجماعا) بل الظاهر ~~ذلك وإن قلنا بجواز بيعها منفردة في الرهن، لعدم لزوم الرهن للتفرقة فلا ~~يحرم، مع أن الأقوى وجوب بيع الولد معها لو أريد بيعها في الرهن، لتوقف صحة ~~البيع الذي اقتضاه الرهن على بيعه معها، فيجب حينئذ مقدمة. # ما في القواعد - من احتمال جواز بيعها منفردة، ويقال: إنها تفرقة ~~اضطرارية - واضح الضعف، ضرورة عدم اقتضاء عقد الرهن بيعها منفردة، وإن كانت ~~قد رهنت كذلك، فيضم ولدها حينئذ معها، سواء باعها المالك أو بيعت جبرا ~~عليه، ولذا ترك الاحتمال في الدروس وغيرها، فيباعان حينئذ، ثم يختص المرتهن ~~بقيمة الأم وإن نقصت بضمه إليها، أما لو زادت فقيل: تقسم الزيادة على نسبة ~~ثمن الجارية والولد فيختص المرتهن على النسبة فلو قومت مع ولدها بمأة ~~وعشرين، ومفردة بمأة، وولدها مفردا بعشرة، كان الزائد بالاجتماع عشرة، ~~فيقسم أحد عشر حصة، يختص المرتهن منها بعشرة، والمالك بواحدة. # وقد يشكل - بعدم استحقاق المرتهن هذه الزيادة الحاصلة بانضمام غير ~~المرهون من مال المالك، فينبغي اختصاصه بها أجمع، ولم يكن للمرتهن إلا قيمة ~~الجارية منفردة - ويدفع بإمكان دعوى استحقاق المرتهن الاجتماع بعد فرض ms08788 تعلق ~~الرهانة بها وهي ذات ولد، بل قد يحتمل اختصاصه بها، وأنه ليس للمالك إلا ~~قيمة الولد منفردا، لكن العدل، ملاحظة تساويهما في الزيادة. # وفي القواعد (تقوم منفردة، ومنضمة، ثم ملاحظة النسبة، فلو قومت منفردة ~~مثلا بماءة ومنضمة بماءة وعشرين، كان قيمة الولد السدس، قال: ويحتمل تقدير ~~قيمة الولد منفردا حتى تقل قيمته، فإذا قيل عشرة فهو جزء من أحد عشر لو ~~كانت قيمة الأم مائة). # وفي الدروس (إما أن يقوما جميعا ثم يقوم الولد وحده، أو يقوم الأم وحدها، ~~ومع الولد، أو كل منهما وحده، لأن الأم تنقص قيمتها إذا ضمت إليه لمكان ~~اشتغالها بالحضانة، والولد تنقص قيمته منفردا لضياعه، ووجه تقويم الأم ~~وحدها أن الرهن PageV25P140 # ورد عليها منفردة، وهو قول الشيخ، وكذا لو حملت بعد الارتهان وقلنا: بعدم ~~دخول النماء المتجدد، أو كان قد شرطا عدم دخوله). # قلت: ما ذكره أخيرا يقتضي أن الزيادة كلها للمالك، لأنها في قيمة الولد، ~~والنقصان الذي حصل في الجارية بالضم مستحق على المرتهن، لعدم صحة بيعها ~~بدونه وقد رضي بها رهنا وهو على هذا التقدير جيد، كما أنه لو فرض زيادة ~~قيمة الجارية به دون قيمة الولد، يتجه اختصاص المرتهن بها، إنما الكلام لو ~~حصلت الزيادة لهما بالضم، أو النقصان، وقد عرفت الحال فيه فتأمل جيدا. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره ممن اقتصر كاقتصاره على الشروط الأربعة، عدم ~~اشتراط أمر آخر غيرها، لكن في القواعد (لا يصح رهن المجهول)، وفي المحكي عن ~~مواضع من المبسوط، بل عن الخلاف، نفي الخلاف عن عدم صحة الرهن فيما في ~~الحق. بل قيل: ظاهره نفيه بين المسلمين، وفي التذكرة (لو كان ما في الحق ~~مجهولا لم يصح الرهن قطعا في المظروف خاصة، للجهالة على اشكال، ويصح الرهن ~~في الحق عندنا، وإن تفرقت الصفقة إذا كان له قيمة مقصودة). # وفي الدروس (لا يصح رهن أحد العبدين أو العبيد لا بعينه، للغرر، بل قال: # والظاهر أنه يعتبر علم الراهن والمرتهن بالمرهون مشاهدة أو وصفا) وهو ~~ظاهر الشيخ حيث ms08789 منع من رهن الحق بما فيه للجهالة، وجوزه الفاضل، واكتفى ~~بتمييزه عن غيره، والشيخ نقل الاجماع على بطلان رهن ما فيه، ويصح رهن الحق ~~عنده. # قلت: إن تم هذا الاجماع كان حجة على خصوص معتقدة، وما شابهه من المجهول ~~من جميع الوجوه، وإلا فالاطلاقات تقتضي الجواز، ونفي الغرر إنما هو في ~~العقود المبنية على المغابنة، لا في مثل الرهن المبني على غبن الراهن ~~للمرتهن، كالواهب بالنسبة إلى المتهب. # قال في التذكرة في باب بيع الغائب: (الأقرب جواز هبة الغائب غير المرئي ~~ولا الموصوف ورهنه، لأنهما ليسا من عقود المغابنات بل الراهن والواهب ~~مغبونان والمرتهن والمتهب مرتفقان، ولا خيار لهما عند الرؤية، كما إذا ~~أرهنه المال الغائب، PageV25P141 # أو وهبه له، لانتفاء الحاجة إليه، ومعلوم أنه لا خيار لهما باعتبار هذين ~~العقدين، أما لو شرط في كل من الهبة والرهن موصوفين في عقد البيع مثلا فظهر ~~بخلاف الوصف ثبت الخيار بالعارض) وهو جيد جدا. # نعم قد يتجه البطلان في غير المعين كأحد العبدين أو العبيد، كما جزم به ~~في المختلف، وفي حواشي الشهيد، وجامع المقاصد (المراد بالمجهول الذي لا يصح ~~رهنه المجهول من جميع الوجوه، أو من بعضها بحيث يمنع من توجه القصد إليه، ~~وما في الحق كالشاة من القطيع لا يتوجه القصد إليها، وأما المجهول لا كذلك، ~~كهذه الصبرة، إذا لم يعلم قدرها فلا بأس به). # قلت: يمكن منع عدم توجه القصد إلى ما في الحق، بعد القطع بكونه مما يرهن، ~~وإن لم يعلم جنسه ولا نوعه، ومن هنا كان ظاهر المختلف جوازه. نعم هو كذلك ~~في الشاة من القطيع بعد إرادة الايهام الذي تنتفي معه الشرائط الأربعة، بل ~~لا يصح رهنها مع إرادة الاطلاق، لا لأن المطلق لا يمكن قبضه إلا بقبض الفرد ~~الذي هو غير مرهون، إذ هو مع أنه غير تام - بناء على عدم اعتبار القبض إلا ~~إذا قلنا باعتبار كونه مما يقبض عليه أيضا - واضح المنع، ضرورة صدق قبض ~~الكلي بقبض فرده، بل لعدم جواز بيعه لو ms08790 بقي على إطلاقه، لعدم اشتراط القبض، ~~أو لأنه قبض الجميع مقدمة لقبض الواحد، واحتمال استحقاق المرتهن على الراهن ~~تعينه عند إرادة البيع فيصح حينئذ لذلك، يمكن منعه للأصل وغيره، وإن كان ~~ذلك كله لا يخلو من نظر بل منع، ولو فرض أنه أرهنه شاة، ثم عينها له وقبضها ~~المرتهن لم يبعد الصحة، وكذا لو أرهنه صاعا من صبرة، وإن لم يقبضه بعينه، ~~وفي تنزيله على الإشاعة وعدمها الوجهان، ولعل الأقوى الأول، فتأمل جيدا. # فظهر من ذلك كله أن ما لا يجوز رهنه من المجهول، لا ينفك عن فقد أحد ~~الشرائط الأربعة، وغيره لم يثبت عدم جواز رهنه، بل إطلاق الأدلة يقضي ~~بخلافه، وعدم معرفة مقابلته للحق في بعض أحوال الجهل غير قادح، إذ لا يعتبر ~~في الرهن إمكان استيفاء تمام الحق منه، بل يكفي فيه الوثوق باستيفاء بعضه، ~~والله أعلم. PageV25P142 # (الفصل الثالث) (في: الحق) الذي يجوز أخذ الرهن عليه (وهو كل دين ثابت في ~~الذمة) قبل الرهانة أو مقارنا لها في وجه تسمعه انشاء الله يمكن استيفاؤه ~~من الرهن (كالقرض، وثمن المبيع) والأجرة (و) حينئذ ف‍ (لا يصح) الرهن (فيما ~~لم يحصل سبب وجوبه) أي ليس بثابت حال الرهن (ك‍) ما في القواعد نحو (الرهن ~~على ما يستدينه) منه (أو على ثمن ما يشتريه) فلو دفعه إلى المرتهن ثم اقترض ~~لم يصر بذلك رهنا بلا خلاف أجده بيننا، بل في التذكرة، وجامع المقاصد، ~~والاجماع عليه، بل ولا إشكال، ضرورة ظهور أدلة المقام، في كون الرهن وثيقة ~~على مال المرتهن، ولا يتصور الاستيثاق قبل حصول مال له عنده، فلا يشمله ~~عموم الوفاء بالعقود، بعد فرض عدم صدق الرهن عليه، كما هو واضح. # وما عن أبي حنيفة، وبعض وجوه الشافعية - من الجواز، وأنه يصير رهنا ~~بالقرض - في غاية الضعف، كدليله الذي مقتضاه حينئذ تأخر أثر الانشاء عن ~~سببه الذي هو العقد، وهو معلوم الفساد عندنا، بل لا يصح الرهن على الأعيان ~~التي ليست بمضمونة على من في يده، كالوديعة والعارية غير المضمونة ms08791 ونحوها ~~بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعل المحكي منهما مستفيض، وبه ~~يخرج عن عموم الوفاء بالعقود، لو كان مشمولا لها باعتبار صدق الرهن عليه ~~عرفا. # أما المضمونة كالمغصوبة والعارية المضمونة والمقبوض بالسوم ونحوها، ففي ~~الرياض أن الأكثر على عدم صحة الرهن بها، ولعله للأصل بعد عدم دليل للصحة، ~~لعدم الاجماع بعد استقرار فتوى الأكثر على الخلاف، واختصاص الآية وجملة من ~~النصوص بالدين، وعدم انصراف إطلاق باقيها بحكم التبادر إلى محل الفرض ~~PageV25P143 # والمراد بالعقود المأمور بالوفاء بها المتداولة في زمن الشرع، وفي كون ~~محل الفرض منها نوع شك وغموض. وإن علم تداول جنس الرهن، وتسميته رهنا حقيقة ~~في اللغة والعرف غير معلوم، فلم يبق إلا الأصل المقتضي للفساد. # مضافا إلى اقتضاء صحة الرهن بها صحته في غير المضمونة، ضرورة عدم الفرق ~~بينهما، إذ المراد من ضمانها، الالتزام بالمثل أو القيمة عند التلف الذي هو ~~غير معلوم الحصول، فضمانها حينئذ متعلق على شرط، كتعليق ضمان غيرها على ~~التلف بالتفريط الذي لم يعلم حصوله، فهما بالنسبة إلى ذلك سواء، بل كل ~~منهما مضمون عند العقد في الجملة، وإن كان في الأولى بمجرد التلف، وفي ~~الثانية به مع التفريط، وهو غير مجد. # لكن قد يناقش في ذلك كله، بانقطاع الأصل باطلاق أدلة الرهن الذي لا ~~ينافيه اختصاص مورد بعضها بالدين، لصدق اسم الرهن الذي هو للأعم من الصحيح ~~والفاسد عليه في عرف المتشرعة، فضلا عن اللغة الذي هو بمعنى الحبس، فيشمله ~~حينئذ إطلاق الأدلة، ويحكم بصحته مع عدم العلم بالفساد. # كما أنه يحكم باندراجه في عموم الوفاء بالعقود، وإن سلم إرادة المتداول ~~منها في ذلك الزمن، إلا أنه يكفي في اثباته معلومية تداول الجنس مع معلومية ~~صدق ذلك الجنس على فرده الذي لم يعلم فساده، وخروج الرهن على غير المضمون ~~بالاجماع غير قادح، على أنه قد يفرق بينهما بتعلق العهدة فيها بأحد الأمرين ~~عينها أو بدلها بخلاف تلك، فإنه لا عهدة فيها لامكان تلفها بغير تفريط، فلا ~~حق للمرتهن في بعض ms08792 أحوالها. # وأما اشكال أصل الرهن عليها - بأن المقصود من الرهن استيفاء الحق المرهون ~~عليه منه، ولا يعقل استيفاء الأعيان الموجودة من الرهن - فواضح الدفع، بأنه ~~يكفي فيه التوثق به، لآخذ العوض عند الحيلولة، أو التلف الذي هو محل ~~الحاجة، ولذا جاز أخذ مال الغاصب المساوي لما غصبه أو المخالف مع الامتناع ~~عن رد العين و تعذر جبره. PageV25P144 # على أن إرادة استيفاء نفس الحق من المرهون لا يتم في الدين المجمع على ~~جواز الرهن عليه، ضرورة عدم كون الثمن عين الدين الكلي الذي اشتغل به الذمة ~~إذ لا ريب في مغايرته لجزئياته، ولو في الجملة، سيما على القول بأن وجوده ~~في الخارج في ضمن الفرد، لا عينه، على أن ذلك كله في الرهن على الدين، لا ~~مطلق الرهن المفروض شموله للرهن على العين الذي معناه ما ذكرناه. # وعلى كل حال فالاشكال من هذه الجهة واضح الفساد، كل ذلك مضافا إلى ~~المعتبرة المستفيضة المتضمنة لنفي البأس عن الاستيثاق للمال، كصحيح محمد بن ~~مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام (سألته عن السلم في الحيوان والطعام ~~ويؤخذ الرهن؟ فقال: نعم استوثق من مالك ما استطعت) ونحوه غيره الشاملة ~~باطلاقها لمحل الفرض، ضرورة صدق المالية عليه فلا بأس بالاستيثاق له. # والمناقشة - بأن الاستيثاق بهذا الرهن أول الكلام، فإنه لا استيثاق إلا ~~بعد صحته وعدم جواز رجوع الراهن فيه - واضحة الفساد، ضرورة إرادة نفس الرهن ~~من الاستيثاق فيها، فالمراد أنه لا بأس بأخذ الرهن لمالك، وهو شامل للدين ~~والعين، فيدل على الصحة، ويجري عليه جميع أحكام الرهن. # فمن الغريب وقوعها من بعض الأساطين كالمناقشة بكون الخارج عن ذلك من ~~الرهون الفاسدة أضعاف الداخل، فيخرج عن الحجية، ضرورة فسادها بمنع كونه مما ~~يخرج به عن الحجية بعد ملاحظة الأصناف، خصوصا إذا كان المعيار الوصول إلى ~~حد الاستهجان، فلا ريب حينئذ بعد ذلك كله في أن الأقوى صحة الرهن عليها، ~~وفاقا للفاضل، والشهيدين، والمحقق الثاني، غيرهم، بل قد يقال: # بصحته للمضمون بحكم العقد كالثمن والمبيع ونحوها، بل ظاهر الدروس ms08793 وغيرها ~~تلازم الحكم بالصحة فيه، للحكم بالصحة في الأعيان المضمونة، قال: (ويجوز ~~على عهدة الثمن لو خرج مستحقا، وكذا المبيع والأجرة وعوض الصلح إن جوزنا ~~الرهن على الأعيان والضرر بحبس الرهن دائما مستند إلى الراهن، ولعلهما إذا ~~أمنا الاستحقاق يتفاسخان). وفي جامع المقاصد بعد أن فرغ من البحث في ضمان # PageV25P145 # الأعيان، قال: (ومثله أخذ الرهن على الثمن للمشتري، أو المبيع للبايع على ~~تقدير ظهور فساد المبيع، وقد صرح باستوائهما بالحكم المصنف في السرائر، ~~وشيخنا في الدروس، وإن كان المصنف في التذكرة - مع قوله بصحة الرهن على ~~الأعيان المضمونة - منع من الرهن بعهدة البيع، وليس بواضح، وما علل به منعه ~~الارتفاق مردود، لورود مثله في الرهن على ثمن المبيع مؤجلا، والظاهر أن أخذ ~~الرهن على الصحة حذرا من نقصانها كالرهن على المبيع). # قلت: الموجود فيما حضرني من التذكرة في المقام (وأما الأعيان المضمونة في ~~يد الغير إما بحكم العقد كالمبيع، أو بحكم ضمان اليد كالمغصوب، والمستعار ~~المضمون والمأخوذ على جهة السوم، وكل أمانة فرط فيها وبقيت بعينها، فالأقوى ~~جواز الرهن عليها) وظاهره أنها مسألة واحدة، اللهم إلا أن يريد بالمضمون ~~بحكم العقد غير درك المبيع. # نعم كلامه في باب الضمان منها كالصريح في جواز الرهن على الدرك، محتجا ~~عليه بخبر داود بن سرحان (1) عن الصادق عليه السلام (سألته عن الكفيل ~~والرهن في بيع النسيئة؟ قال: لا بأس) وإن كان في استدلاله ما فيه. # لكن في باب الرهن أيضا في مسألة عدم جواز أخذ الرهن على ما لا يستوفي منه ~~قال: (كلما جاز أخذ الرهن به جاز أخذ الضمين به، وما لم يجز أخذ الرهن به ~~لم يجز أخذ الضمين به، إلا ثلاثة أشياء عهدة البيع يصح ضمانها، ولا يصح ~~الرهن بها، والكتابة لا يصح الرهن بها على إشكال سبق، والأقرب صحة الضمان ~~فيها، وما لا يجب لا يصح أخذ الرهن به، ويصح ضمانه، لأن الرهن بهذه الأشياء ~~يبطل الارفاق، فإنه إذا باع عبده بألف ودفع رهنا يساوي ألفا، فكأنه ما قبض ms08794 ~~الثمن ولا ارتفق به، والمكاتب إذا دفع ما يساوي كتابته، فما ارتفق بالأجل، ~~لأنه كان يمكنه بيع الرهن وإمضاء الكتابة، ويستريح من تعطيل منافع عبده، ~~بخلاف الضمان، ولأن ضرر الرهن يعم، لأنه يدوم بقاؤه عند المشتري فيمنع ~~البايع التصرف فيه، بخلاف # PageV25P146 # الضمان) فظهر من ذلك كله أن كلامه فيه مختلف. # وكيف كان فقد يقال بالفرق بينهما باعتبار عدم علم الاستحقاق في عهدة ~~الثمن والمبيع، واحتماله غير كاف في صحة الرهن، وإن كان لو تحقق لظهر ~~انكشافه من أول الأمر، بخلاف الأعيان المضمونة، فإن الاستحقاق لردها عينا ~~أو بدلا معلوم الثبوت، بل لا يخفى على السارد، للنصوص الواردة في الرهن أنه ~~لا تناول في شئ منها لذلك، حتى النصوص التي ذكرناها آنفا، ضرورة عدم مآل له ~~ظاهرا عند غيره حتى يستوثق له، ومنه ينقدح الشك في صدق الرهن عليه، بحيث ~~يندرج في عموم الوفاء بالعقود والاطلاق العامي المبني على ضرب من المسامحة ~~لا عبرة به ولا وثوق، فالقول بالمنع فيه وإن قلنا بالجواز هناك لا يخلو من ~~قوة، خصوصا مع ملاحظة عدم أمد له ينتظر غالبا، والرهن على غير المعلوم من ~~الدين حال الرهن ثم علم إن جوزناه لعدم شرطية العلم به، كما في سائر ما ~~يعتبر في المعاملة لا يقضي باجراء حكم الرهانة عليه حال عدم العلم، كما هو ~~المفروض في محل البحث، وبذلك يفرق بينه وبين الضمان الذي ليس فيه سوى شغل ~~الذمة الذي يعلم بعد حصول الدرك كما أومي إليه فيما سمعته من التذكرة. # نعم لا مانع من التزام صحته لو بان بعد ذلك كون العين في العهدة لفساد ~~البيع على نحو صحته في الدين المحتمل، وكيف كان فقد عرفت أنه لا بد من ~~الثبوت حال الرهن، لعدم تصوره حقيقة بدونه، بل لا بد من سبق ثبوته على تمام ~~الرهن، لأن الشرط للسبب شرط لاجزائه كما في سائر شروط العقود، فلو شرك بين ~~السبب والرهن في عقد كما لو قال المشتري: صالحتك عن هذا العبد بألف ورهنت ~~الدار ms08795 بها، فقال: # قبلت أو قال: قبلت الصلح ثم قال: قبلت الرهانة لم يصح، وفاقا لصريح ~~الكركي وظاهر غيره، بل في الرياض حكايته عن الأكثر، فضلا عن رهن العبد ~~نفسه، لوقوع إيجاب الرهن على التقديرين الذي معناه التوثيق قبل ثبوت الحق، ~~بل قيل: إنه غير معقول، وحصوله بعد ذلك لو كان مجزيا في صحته التي هي بحسب ~~حاله، لا جزء لو تأخر عن الايجاب والقبول، خصوصا إذا كان قبل القبض بناء ~~على أنه من تمام PageV25P147 # السبب فتأمل. # ودعوى - كون المعتبر في عقد الرهن أن لا يسبق بتمامه الحق، لا بعضه - لا ~~شاهد لها، بل الشواهد بخلافها، ضرورة ظهور الآية (1) والنصوص، (2) بتعقب ~~الرهن بتمامه للحق، حتى يصدق أنه استوثق على ماله، وليس الاستيثاق الذي هو ~~بمعنى الرهن الجزء الأخير من القبول، حتى يكون قد تأخر عن ثبوت الحق، أو ~~قارنه، بل هو عبارة عن تمام عقد الرهن، كما أنه ليس في عقد الرهن ما يقضي ~~بالفرق بينه وبين غيره من العقود، المعلوم تأخر تمام عقودها عما يعتبر في ~~صحتها، فلو أوجب البيع مثلا على ما لا يصح بيعه، ثم انتقل إلى الصحة قبل ~~تمام القبول أو قبل الشروع فيه لم يصح قطعا. # بل حكي عمن جوز ما نحن فيه من العامة الاعتراف ببطلان قول المولى لعبده ~~كاتبتك على ألف، وبعتك هذا الثوب بكذا، فقال العبد قبلتهما، أو قال: قبلت ~~الكتابة والبيع، والفرق بين المقامين صعب، وأطرف شئ اشتراط الشافعية في ~~الجواز تقدم إيجاب البيع على ايجاب الرهن، إذ تقدمه بعد عدم تأثيره الحق في ~~الذمة غير مجد، فلا فرق بين تقدم إيجاب البيع عن إيجاب الرهن وتأخره، كما ~~هو واضح. # وبالجملة جواز ذلك غير متجه على أصولنا، فما يحكى عن مالك، والشافعي ~~وأحمد، وأصحاب الرأي من الجواز في غاية الضعف، ومن الغريب تردد بعض ~~الأساطين من أصحابنا فيه، ففي القواعد (لو شرك بين الرهن وسبب الدين في عقد ~~ففي الجواز إشكال، ينشأ من جواز اشتراطه في العقد، فتشريكه في متنه آكد، أي ms08796 ~~في الالتزام، لاحتمال عدم الوفاء بالشرط، ومن توقف الرهن على تمامية الملك، ~~لكن يقدم السبب فيقول: بعتك هذا العبد بألف وارتهنت الدار بها، فيقول: ~~اشتريت ورهنت، لو قدم الارتهان لم يصح) وفي الدروس (وهل يجوز مقارنة الرهن ~~للدين؟ فيه وجهان، فيقول: بعتك الدار بمأة وارتهنت العبد، فيقول قبلتهما أو # PageV25P148 # اشتريت ورهنت، ولو قدم الرهن لم يجز). # بل في التذكرة (لو امتزج الرهن بسبب ثبوت الدين مثل أن يقول بعتك هذا ~~العبد بألف وارتهنت هذا الثوب به، فقال المشتري: اشتريت ورهنت، أو قال: # أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها دارك، فالأقرب الجواز، لأن الحاجة تدعو ~~إليه، فإنه لو لم ينعقد لم يتمكن من الزام المشتري بعقده، ولأن شرط الرهن ~~في البيع والقرض جائز لحاجة الوثيقة، فكذا مزجه بهما، بل هو أولى، لأن ~~الوثيقة هنا - آكد، فإن الشرط قد لا يفي به). # لكن الجميع كما ترى بعد الاغضاء عما في الأمثلة من تقدم قبول الرهن على ~~إيجابه، إذ الحاجة مع عدم رجوعها إلى الحرج لا تكون دليلا مثبتا لحكم شرعي ~~واشتراط الرهن لا يشترط فيه شرائط عقد الرهن من ثبوت الحق ونحوه، فجوازه لا ~~يستلزم جواز ذلك، بل الظاهر كما قدمنا في بحث الشرائط من البيع صحة اشتراط ~~رهن المبيع نفسه على معنى رهنه بعقد جديد بعد انتقاله. # بل لو جوزنا اشتراط نتيجة العقد بدونه، وقلنا: إن الشرط يقوم مقامه كقيام ~~الصلح مقام بعض العقود، وإن لم يلحقه حكم ذلك العقد، اتجهت الصحة حينئذ، ~~لعموم أدلة الشرط السالم عن معارضة ما دل على اشتراط ذلك مثلا في الرهن، ~~لأن المفروض عدم كونه من الرهن، وإن حصلت نتيجته بالشرط، بل لو قلنا بصحة ~~اشتراط النتيجة على وجه يلحقه أحكام الرهن، على معنى أن للرهن سببين العقد ~~والشرط، أمكن جواز اشتراط كونه رهنا على دين سابق، فضلا عن اشتراط رهن غيره ~~مما هو مملوك للراهن سابقا، فينتقل حينئذ مقارنا لتعلق حق الرهانة به أو ~~مقدما عليه، كما هو مقتضى الاشتراط الذي يراد منه الرهن بعد ms08797 ثبوت الحق كما ~~قيل. # وعلى كل حال لا يستلزم الصحة في محل البحث، بل لو قلنا بصحة اشتراط رهنه ~~على الثمن في العقد على المعنى المزبور، لم يستلزم الصحة أيضا، لامكان دعوى ~~اشتراط سبق الحق على عقد الرهن، لا على اشتراطه المقتضي للاقتران، أو سبق ~~الحق عليه باعتبار بساطته، بخلاف عقد الرهن الذي هو مركب من الايجاب ~~والقبول، ولا يتصور PageV25P149 # مقارنتها لثبوت الحق، بل أقصاها المقارنة للسبب بالطريق المذكور في ~~كلامهم، وهو مقتض لوقوع الايجاب قبل حصول الحق الذي هو شرط فيه، لكونه شرطا ~~للعقد بتمامه فتأمل جيدا فإنه دقيق والله العالم. # وكيف كان فليس المراد من الثابت في المتن وغيره اللازم لصحة الرهن على ~~الثمن في مدة الخيار، بناء على حصول الشغل بالعقد والرهن على غيره مما هو ~~متزلزل بلا خلاف أجده فيه، لاطلاق الأدلة. نعم في التذكرة (لا شك في أنه لا ~~يباع الرهن في الثمن ما لم يمض مدة الخيار) مع أنه لا يخلو من نظر، بل منع ~~فيما إذا حل الدين قبل أجل الخيار. # بل المراد من الثابت، الحاصل في الذمة وإن لم يكن لازما، فلا يصح على ما ~~لم يحصل سبب وجوبه بل (ولا على ما حصل سبب وجوبه) في الجملة (و) لكن (لم ~~يثبت) به في الذمة (كالدية قبل استقرار الجناية) في الخطأ المحض، و شبه ~~العمد، وقبل انتهاء حالها وإن علم أنها تأتي على النفس الذي هو سبب ثبوت ~~الدية، على المشهور نقلا وتحصيلا، بل مقتضى الاطلاق عدم الفرق في الجناية ~~على ما فيه الدية وغيره، ولعله لأن الشارع لم يرتب عليها حكما قبل انتهاء ~~حالها، فهو حينئذ تمام السبب فلا ثبوت قبله، والقطع بأنه يحصل أحد السببين ~~لا يجدي في جواز أخذ الرهن، لعدم ثبوت الحق حينئذ قبل حصول سببه. # لكن في المسالك (ربما قيل: بجواز الرهن على الجناية التي قد استقر موجبها ~~وإن لم تستقر هي، كقطع ما يوجب الدية، فإن غايته الموت ولا يوجب أكثر منها، ~~بخلاف ما دون ذلك، ms08798 وليس ببعيد) وتبعه غيره. # وفيه أنه على احتمال سريان الجناية لم يكن لذلك القطع تأثير، ولا سببية، ~~بل المؤثر حينئذ الموت، ولا معنى للرهن قبل ثبوت الحق. نعم لو كان المؤثر ~~للدية القطع المزبور والموت لا أثر له، اتجه حينئذ الرهن لثبوت الحق، لكن ~~ظاهر النص والفتوى خلافه، فإطلاق المتن وغيره حينئذ متجه، وقد عرفت أن ~~القطع بحصول أحد السببين غير الحصول فعلا، وكان ذلك هو الذي أوهم القائل، ~~مع أنه لو تم PageV25P150 # لجاز الرهن على المتيقن ثبوته من الدية في الجناية على ما لا يوجبها، ~~كقطع اليد مثلا، فإن النصف متيقن في ضمن تمام الدية أو مستقلا، ولا يلتزم ~~به القائل المزبور والفرق بينهما لا يخلو من تكلف، ثم من المعلوم أن الدية ~~في الخطأ على العاقلة، و أنها مقسطة على ثلاث سنين. # (و) لكن (لا يجوز) الرهن (على قسط كل حول) إلا (بعد حلوله) لعدم تعين ~~المستحق عليه منها قبله، وإن الجامع لشرائط العقل عند تمام الحول هو الذي ~~يعقل، وإن كان فاقدا لها قبله، لا غيره، وإن كان جامعا لها سابقا، واستصحاب ~~الجامعية إلى مضي الحول غير مجد، بعد أن كان جزء سبب الثبوت مضي الحول، ~~فإذا مضى صح الرهن حينئذ من ذلك المتعين الذي قد ثبت في ذمته. # أما الدية في شبيه العمد فيصح الرهن عليها بمجرد حصول سبب ثبوتها، لأنها ~~على الجاني وإن كانت مؤجلة إلى سنتين، لكن كأجل الدين، فلا يمنع من الرهن ~~بها بعد أن كانت متعلقة بذمته، وإن مات في تركته. # اللهم إلا أن يقال إن الأجل فيها كالأجل في دية الخطأ، بمعنى أن مضيه جزء ~~سبب الاستحقاق، فيتجه حينئذ عدم الرهن بها أيضا، وستسمع إن شاء الله في ~~كتاب الديات ما يؤكد ذلك، وإن كان في بعض العبارات هناك ما يوهم اشتغال ~~الذمة بها قبل الحول، ولكن غير مستقر لاحتمال الموت والاعسار عند الحول، ~~إلا أنه محمول على ضرب من التوسع، ضرورة اقتضاء التدبر في كلامهم هنا وهناك ~~كون المراد بالخطاب ms08799 بها الحكم التكليفي، لا الديني الذي لا يسقط بالموت، ~~ولا بالاعسار، فلاحظ وتأمل. # وقال في الدروس: (ولا يصح الرهن على الدية قبل استقرار الجناية، وإن حصل ~~الجرح، ويجوز بعد الاستقرار في النفس والطرف، فإن كانت مؤجلة فبعد الحلول ~~على الجاني، أو على العاقلة في شبيه العمد والخطأ، ويجوز على الدين المؤجل ~~والفرق تعيين المستحق عليه فيه، بخلاف العاقلة، فإنه لا يعلم المضروب عليه ~~عند الحلول، ويحتمل قويا جوازه في الشبيه على الجاني لتعيينه، ولو علل بأن ~~الاستحقاق PageV25P151 # لم يستقر إلا بعد الحلول في الجناية، شمل الجاني والعاقلة، إلا أنه ينتقض ~~بالرهن على الثمن في الخيار، فالظاهر جواز أخذ الرهن من الجاني كالدين ~~المؤجل) ولعل بناء المسألة على ما ذكرنا أولى بعد الاغضاء عما في بعض ~~كلامه، ونسأل الله التوفيق لتحقيق ذلك في محله فتأمل. # (وكذا) لا يصح الرهن على مال (الجعالة قبل الرد) لعدم استحقاق المجعول له ~~قبل العمل، بلا خلاف أجده فيه، بل وقبل تمام العمل وإن شرع فيه، خلافا ~~للفاضل في التذكرة، فجوزه بعد الشروع قبل التمام، لانتهاء الأمر فيه إلى ~~اللزوم، كالثمن في مدة الخيار، وأشكله في المسالك بعدم استحقاق شئ وإن عمل ~~الأكثر، قال: (والفرق بينها وبين الخيار واضح، لأن البيع متى أبقى على حاله ~~انقضت مدة الخيار، وثبت له اللزوم، والأصل فيه عدم الفسخ، عكس الجعالة فإن ~~العمل فيها لو ترك على حاله لم يستحق بسببه شئ، والأصل عدم الاكمال). # قلت: مدار الحكم على الاستحقاق بالشروع وعدمه، وظاهرهم في الجعالة الثاني ~~ولعلها غير الأجرة على العمل التي يملكها بالعقد، كما هو مقتضى المعاوضة، ~~وإن كان لا يستحق تسليمها إلا بالعمل، بخلاف الجعالة التي مورد العقد فيها ~~أنها عوض العمل، لا ملكه على المجعول له، ولذا كانت جائزة بالنسبة إليه، ~~وتحقيق الحال في محله إنشاء الله. # (و) كيف كان فلا إشكال في أنه (يجوز) الرهن على مال الجعالة (بعده) أي ~~العمل، بل ولا خلاف، بل في التذكرة الاجماع، لحصول الاستحقاق به كما هو ~~واضح، ويجوز على ms08800 مال الكتابة المطلقة بلا خلاف على ما في المسالك، بل ولا ~~إشكال، لثبوت الحق بها ولزومها من الطرفين، بل والمشروطة على الأقوى، وفاقا ~~للمشهور عند المتأخرين، لأنها لازمة للمكاتب مطلقا عندنا كما في المختلف، ~~بل لو قلنا: بالجواز بالنسبة إليه خاصة، أو إلى المولى معه اتجه الصحة ~~أيضا، لعدم منافاته لاستحقاق المولى كالثمن في مدة الخيار كما أنه لا ~~ينافيها تسلط المولى على رده في الرق، إذ قد لا يريده. PageV25P152 # ومن ذلك يظهر لك ضعف القول بعدم الجواز، كما عن الشيخ، والقاضي، والحلي، ~~وسبطه يحيى بن سعيد، للأمرين المزبورين اللذين قد عرفت عدم اقتضائهما ذلك، ~~بعد تسليم الأول منهما، بل وظهر لك أن تأدية المطلوب الذي قد عرفت الحال ~~فيه بقول المصنف (وكذا مال الكتابة، ولو قيل بالجواز فيه كان أشبه) غير جيد ~~إذ الخلاف كما عرفت مختص بالمشروطة، بل الخلاف فيها ضعيف جدا، لضعف دليله ~~(و) الأمر سهل ف‍ (يبطل الرهن عند فسخ الكتابة المشروطة) ممن له فسخها، ~~لذهاب الاستحقاق به كالفسخ بالخيار كما هو واضح. # وكيف كان فقد عرفت فيما مضى أنه يعتبر في الحق كونه عهدة، أو دينا في ~~الذمة يمكن استيفاؤه من الرهن الذي هو بمعنى الوثيقة لصاحب الحق مع التعذر ~~أو لا معه، (و) إلا لم يكن وثيقة ف‍ (لا يصح على ما لم يمكن استيفاؤه من ~~الرهن كالإجارة المتعلقة بعين المؤجر مثل خدمته) فإنه مع تعذرها بموت ~~ونحوه، بل بعصيان منه تنفسخ الإجارة فليس للمرتهن استيفاؤها من الرهن، ~~وثبوت أجرة المثل عليه في بعض الأحوال الأجر الخاص، كما لو انتفع بنفسه في ~~مدة الإجارة، أو أجر نفسه لغيره، ولم يجز المستأجر الأول، واختار الرجوع ~~على الأجير، لأنه هو المتلف لا تسوغ أخذ الرهن، لعدم معلومية تحققها، ~~فالرهن عليها حينئذ رهن على الحق قبل ثبوته، بل على احتمال ثبوته، بل كل ~~معين من ثمن أو أجرة أو نحوها لا يصح الرهن عليه، لعدم إمكان استيفائه من ~~الرهن، ولذا قال في التذكرة: (لا يجوز أخذ الرهن ms08801 بعوض غير ثابت في الذمة، ~~كالثمن المعين، والأجرة المعينة في الإجارة، والمعقود عليه في الإجارة إذا ~~كان منافع معينة مثل إجارة الدار، والعبد المعين، والحمل المعين مدة ~~معلومة، أو لحمل شئ معين إلى مكان معلوم، لأنه حق يتعلق بالعين، لا بالذمة، ~~ولا يمكن استيفاؤه من الرهن، لأن منفعة العين لا يمكن استيفاؤها من غيرها، ~~وتبطل الإجارة بتلف العين). # لكن قد يشكل ذلك كله باطلاق أدلة الرهن والاستيثاق للمال التي يكفي فيها ~~الاستيفاء من الرهن في بعض الأحول، كما إذا استوفى المنفعة المؤجر مثلا، أو ~~PageV25P153 # منعها في مثل الدابة على الأقوى، فإن قيمتها حينئذ تثبت في ذمته، فيستوفى ~~من الرهن نحو ما سمعته في الأعيان المضمونة، واحتمال الانفساخ - بموت ونحوه ~~مع أن الأصل عدمه - غير مناف، كما لا ينافي احتمال الفسخ في الخيار. # بل لعل الضمان في المقام أولى مما ذكره الشهيد في الدروس، من أنه لو ~~ارتهن المستأجر على مال الإجارة خوفا من عدم العمل بموت أو شبهه فهو كالرهن ~~على الأعيان المضمونة، وهو صريح في الجواز هنا بناء على الجواز هناك، مع أن ~~المال هنا قد انتقل بالعقد إلى غيره، فليست الأجرة حينئذ له، حتى يستوثق ~~لها، بخلاف المنفعة والأجرة المعينة والمبيع المعين ونحوها مما هي مملوكة ~~له في الظاهر، فله أن يستوثق على تسليمها إليه، وعلى احتمال ضمان من في يده ~~لها، وقد سمعت ما في التذكرة في الأعيان المضمونة، وأن منها المضمون بحكم ~~العقد، مع قوله بعدم صحة الرهن على الدرك، فيمكن أن يريد بالمضمونة بحكم ~~العقد ما نحن فيه فتأمل جيدا. # إلا أني لم أجد خلافا بينهم في عدم جواز الرهن على ذلك، فالجرأة على ~~الجزم به لا تخلو من مخالفة الجزم، فالأولى التوقف في المسألة أو الحكم ~~بالعدم، ولعله لما أشرنا إليه سابقا من عدم تحقق العهدة، كي يتجه الرهن، ~~واحتمالها غير كاف في الحكم بالرهن ظاهرا كالدين المحتمل فلاحظ وتأمل، ~~والله العالم. # (و) على كل فلا إشكال كما لا خلاف في أنه (يصح) الرهن ms08802 (فيما هو ثابت في ~~الذمة كالعمل المطلق) في الذمة الذي لا يبطل بالموت، لعدم اشتراط المباشرة ~~فيه، فمع التعذر وشبهه يباع الرهن حينئذ ويستوفى منه العمل كما هو واضح ~~(ولو رهن على مال رهنا ثم استدان آخر) ممن له الدين الأول مساويا له في ~~الجنس والقدر أو مخالفا (وجعل ذلك الرهن عليهما) معا مصرحا بذلك أو اتفقا ~~معا على إرادته (جاز) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~ومشغوليته بالدين الأول غير قادحة بعد أن لم تكن منافية للثانية، فهو كما ~~لو رهنه عليهما من أول الأمر. # ومن هنا يعلم أنه لا حاجة إلى إبطال الرهانة الأولى، ثم التجديد لهما كما ~~صرح PageV25P154 # به غير واحد، بل يعلم أنه لا يحكم ببطلان الأولى لو أطلق رهانته على ~~الدين الثاني من غير تعرض للأول، لما عرفت من عدم التنافي فالأصل بقاؤها ~~حينئذ، ودعوى ظهور الاطلاق في ذلك ممنوعة، فتردد الشهيد حينئذ في بطلان ~~الأولى في صورة الاطلاق في غير محله. # نعم قد احتمله في القواعد فيما إذا كان الدين المتجدد لأجنبي، وقد أجاز ~~المرتهن الأول رهانته عنده، والبطلان في خصوص ما قابل دين الثاني لو فرض ~~زيادته عليهما، والعدم مطلقا من غير ترجيح لأحد الثلاثة كالتحرير، والدروس، ~~وغيرها. # مع أن الأقوى الأخير منها فيه، وفاقا للتذكرة، وجامع المقاصد، أيضا، لعدم ~~التنافي حتى لو كان الرهن لا يفي إلا بدين الثاني، لاطلاق الأدلة ووجوب ~~الوفاء بالعقد، ولا يمتنع كون الشئ رهنا بمجموع لا يفي ثمنه بأدائه، لأن ~~الأداء ثمرة الرهن بعد تحققه، لا نفسه، وإنما يثبت الأداء بحسب حال الثمن ~~باعتبار كثرته وقلته. # وتقديم دين شخص في الأداء على الآخر لا ينافي تعلق كل من الدينين بالرهن ~~لما قلناه من أن ذلك ثمرة الرهن ومقصوده، ولا محذور في أن يكون المقصود في ~~بعض أولى وأسبق من البعض الآخر، وإن استويا فيما له المقصود والثمرة. # ولأنه لو تضمن عقد واحد رهنا بدينين وتقديم أحدهما على الآخر في الأداء ~~ثم تأدية الآخر بعد ms08803 أداء الأول لم يكن ذلك باطلا، ففي العقدين المستقلين ~~أولى، لوقوع الثاني بعد القطع بصحة الأول، فلا بد في طرو البطلان عليه من ~~دليل أقوى من دليل الصحة. # ودعوى أن مقتضى الرهن الاختصاص بمجموعه بالنسبة إلى الدين المرهون به، ~~ليقضي ذلك الدين من ثمنه، واختصاص كل من الدينين بمجموع الرهن متناف لأن ~~اختصاص أحدهما بالمجموع على هذا الحكم ينافي الاختصاص الآخر، وقد ثبت الرهن ~~الثاني بالسبب الطاري وإجازة المرتهن الأول فيبطل الأول - يدفعها منع ~~المنافاة كما عرفته مفصلا وإجازة المرتهن إنما توجب تقديمه عليه بناء على ~~اقتضاء العقد ذلك لا بطلان الأول. PageV25P155 # وأوضح منها منعا دعوى كونها موجبة لفسخ رهنه فيما قابل الدين الثاني، لأن ~~المنافاة باعتبار مقصود الراهن مختصة به، بخلاف ما زاد، إذ الرهن متعلق ~~بالمجموع، فإن اقتضى الاختصاص اقتضاه في المجموع، وإلا لم يقتض في شئ منه، ~~ولأن الثمن على تقدير اعتبار المقابلة والزيادة بالنسبة إليه لا تنضبط، فقد ~~يكون في وقت الرهانة كثيرا يبقى منه بقية بعد الدين الثاني، ثم يتجدد ~~النقصان، وبالعكس، ويستحيل تجدد ثبوت الحق بعد كون العقد حال وقوعه غير ~~مقتض له. # وعلى كل حال فيترتب على كل من الاحتمالات الثلاثة حكم إسقاط المرتهن ~~الثاني حقه من الرهن، فعلى ما اخترناه يبقى رهنا عند الأول، وعلى الثاني لا ~~حق له، وعلى الثالث لا حق له فيما قابل الدين الثاني كما هو واضح، ولو لم ~~يعلم المرتهن الأول برهن الثاني حتى مات الراهن، وفك الرهن لم يبطل الرهن، ~~بناء على عدم اعتبار القبض، لكونه لازما من طرف الراهن، فليس للورثة ولا ~~للغرماء المنع لسبق التعلق، فإن أجاز الأول قبل الفك ففيه الاحتمالات. # نعم إن كان قد بيع الرهن في دين الأول فقد يقوى بطلانه حينئذ، وإن فضل ~~منه شئ، لعدم تناول الرهانة للثمن فلم يبق له موضوع، أما لو بقي من عين ~~الرهن بقية وقد قضى دين الأول، أو بقي تمام الرهن لقضاء دينه من غيره، فقد ~~يتجه نفوذ الرهن للثاني، ويختص به عن ms08804 الغرماء، وليس للأول المنع بعد فرض ~~سقوط تعلقه من الرهن، ولم يكن قد رد الرهن في حال تعلقه، لكون المفروض عدم ~~علمه حتى فك الرهن منه، كما أنه لا أثر لإجازته، فلم يبق مانع من النفوذ، ~~لوجود المقتضي وارتفاع المانع، واحتمال - عدم صحة أصل الرهانة حال كونه ~~رهنا عند الأول - يدفعه أنه لا إشكال في الصحة مع الإجازة التي هي مقدمة ~~لاسقاط مانعية حقه، فعلم قابلية العقد للتأثير مع ارتفاع المانع بالإجازة، ~~أو بالفك، فإذا فرض عدم علم المرتهن الأول حتى فك منه، اتجه نفوذ الثاني. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في عبارة القواعد قال بعد ذكر الاحتمالات في ~~المسألة السابقة: (ولو لم يعلم الأول حتى مات الراهن، ففي تخصيص الثاني ~~بالفاضل عن PageV25P156 # دين الأول من دون الغرماء، إشكال، ولا حكم لإجازة الأول ولا فسخه بعد موت ~~الراهن) بل فيها نظر من وجوه أخر أيضا تظهر بأدنى تأمل ولكن الانصاف عدم ~~خلو المسألة بعد من الاشكال، لامكان الفرق بين الإجازة والفك، باقتضاء ~~الأول تعلق الرهانة من أول الأمر، لأنها كاشفة على الأصح، بخلاف الثاني، ~~ويأتي إنشاء الله تمام الكلام في ذلك والله العالم. # ولو زاد في الرهن للدين الواحد جاز بلا خلاف، حتى من أبي حنيفة، ولا ~~إشكال لاطلاق الأدلة من غير حاجة إلى ابطال الأول، واستيناف عقد جديد، ~~والظاهر كون الجميع حينئذ كالرهن الواحد الذي حكمه بقاء الرهنية ما دام شئ ~~من الدين باقيا إن كان قد صرح بكونه رهنا على كل جزء من الدين، أو اتفقا ~~على ذلك، بخلاف ما إذا صرحا بكونه على التقسيط، أو بكون مجموعه رهنا على ~~المجموع، أو اتفقا على ذلك، فإنه ينفك من الرهن في الأول بالنسبة، وفي ~~الثاني بأداء شئ من الحق وليس للديان الامتناع من قبض البعض، مخافة انفكاك ~~الرهن بعد الشرط عليه والاقدام منه على ذلك، وإن تردد فيه في الدروس مما ~~سمعت، ومن أدائه إلى الضرر بالانفساخ، لكنه في غير محله. # كما أن تردده في حمل الاطلاق على ms08805 الأول كذلك أيضا، ضرورة غلبة تعلق ~~الأغراض باستيفاء الدين عن آخره من الرهن، مضافا إلى ما عن المبسوط من ~~الاجماع والتقابل بين الأجزاء في المبيع ونحوه من عقود المعاوضة، لا يقضي ~~بذلك في الرهن المراد به الاستيثاق لمجموعة على جميع أجزاء الدين، فلا ينفك ~~حينئذ بتمامه ولا جزء منه بأداء البعض، إلا مع التصريح، أو ما يقوم مقامه. # ومن الغريب ما في الدروس حيث أنه بعد أن ذكر صحة اشتراط الرهانة على كل ~~جزء جزء، فيبقى مجموعه رهنا ببقاء شئ من الدين، واشتراط رهنه عليه لا على ~~كل جزء منه، وينفسخ حينئذ بأداء شئ من الدين قال: (وإن أطلق ففي حمله على ~~المعنى الثاني أو الأول نظر، من التقابل بين الأجزاء في المبيع فكذا في ~~الرهن، و من النظر إلى غالب الوثائق فإن الأغلب تعلق الأغراض باستيفاء ~~الدين عن آخره PageV25P157 # من الرهن وهذا قوي) وقال في المبسوط: (إنه اجماع) وهو كما ترى مع أنه لا ~~ينطبق تعليله الأول على الوجه الثاني، وإنما هو صالح للتوزيع الذي لم يذكره ~~هو، وتسمع فيما يأتي إن شاء الله تمام الكلام في المسألة. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن الرهن المضاف حكمه حكم المضاف إليه، بعد ظهور ~~كون المقصود منه رهانته على حسب الأول وما عن أبي حنيفة - من أنه يكون رهنا ~~بالنسبة على معنى قسمة الدين على قيمة المضاف إليه الرهن يوم قبضه، على ~~المضاف يوم قبضه، فلو كانت قيمة الأول ألفا مثلا، وقيمة الثاني خمسمأة، ~~والدين ألف مثلا قسم أثلاثا ثلثان في المضاف إليه، وثلث في المضاف - لا ~~شاهد له، بل الشواهد على خلافه. # وقد بان لك أن صور الرهن ثلاثة وتسمع إن شاء الله تمام الكلام فيها ~~الأولى: # رهن المجموع على كل جزء من الحق الثانية: الرهن عليه لا على كل جزء منه ~~الثالثة: # رهن الأجزاء المشاعة على الأجزاء كذلك، وفي الأخيرة ينفك بعضه بأداء بعض، ~~ويبقى الباقي، كما أنه كذلك لو استدان رجلان كل منهما دينا ثم رهنا مشتركا ms08806 ~~بينهما، ولو بعقد واحد مطلق، ثم قضى أحدهما فإن حصته تكون طلقا، لانصراف ~~رهن كل منهما إلى ملكه على دينه إن لم يشترط المرتهن رهنه على كل جزء من ~~الدين، وإلا اتبع الشرط الذي لا يقدح فيه عدم ملكية كل منهما للجميع، بعد ~~فرض رضا كل منهما بذلك، والمال غير خارج عنهما. # ولو تعدد المرتهن واتحد العقد من الواحد فكل منهما مرتهن للنصف مع تساوي ~~الدين وأما مع اختلافه فربما احتمل ذلك أيضا، لأنه الأصل في التشريك، إلا ~~أن الأظهر التقسيط على مقدار الدين، كما هو الأصل في اجتماع الأسباب ~~المعتبر سببية كل منهما، ولأن مقتضى الرهن قضاء الدين كله من ثمن المرهون ~~إذا وفى به فالزائد من أحد الدينين إن استحق قضاؤه من الرهن اقتضى تعلق ذلك ~~الزائد بالرهن فيكون تعلق مجموع الدين الزائد من الرهن أكثر من تعلق الآخر، ~~وإن لم يستحق قضاؤه منه امتنع كونه رهنا بالمجموع، وقد فرض كونه كذلك، فظهر ~~أن التقسيط PageV25P158 # أولى، فإن وفى فلا بحث، وإلا قسط عليهما بحسبهما كما هو واضح. # نعم هذا كله في التعدد ابتداء دون التعدد في الأثناء، فإنه لا عبرة به ~~على الظاهر سواء كان في الرهن أو المرتهن، كما في ورثة كل منهما لو تعددوا، ~~فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفك نصيب أحدهما بأداء حصته من الدين، كما أنه ~~لو مات المرتهن عن ولدين فأعطى أحدهما نصيبه من الدين، لم ينفك بمقداره من ~~الرهن، وذلك لأنه قد تعلق الدين بكل جزء منه في حياة الموروث، وقد انتقل ~~إلى الورثة على هذا الحال، فلا يتوهم أنه كتعلق حق الغرماء بالتركة التي لا ~~ريب في انفكاك نصيب أحد الورثة بمقدار ما يخصه من الدين، وإن قلنا أن ~~التعلق كتعلق حق الرهانة، لا كأرش الجناية، لكن لما لم يكن ذلك سابقا على ~~الموت، وإنما هو بعده كان تعدد الورثة) بمنزلة تعدد الراهن، فتأمل جيدا ~~والله أعلم. # الفصل (الرابع في الراهن) (ويشترط فيه) بالنسبة إلى صحة الرهن له ولغيره ~~كباقي ms08807 العقود (كمال العقل) فلا يصح من الصبي ولا المجنون ولو مع الإجازة ~~لسلب العبارة (و) في لزومه (جواز التصرف) فلا يلزم من السفيه والمملوك ~~ونحوهما إلا مع إذن الولي، لكن ذلك بالنسبة إلى عقودهم، أما لو عقدوا للغير ~~وكالة أو فضولا فكجائزي التصرف في اللزوم. # (و) كذا يعتبر في لزومه أيضا الاختيار ف‍ (لا ينعقد مع الاكراه) الذي لم ~~يخرجه عن قصد اللفظ والمعنى، فإنه إذا تعقبه الرضا بعد ذلك لزم على الأقوى ~~أما إذا كان إكراها مخرجا له عن القصد المزبور فلا يصح، وإن تعقبه القصد ~~والرضا بعد ذلك، كما حرر في محله. # ويعتبر فيه أيضا إذا كان الرهن لنفسه أن يكون مالكا، أو بحكم المالك، ~~كالمستعير الذي يأتي تمام الكلام فيه عند تعرض المصنف لبعض أحكامه. # (و) حينئذ ف‍ (يجوز لولي الطفل) مثلا وإن لم يكن اجباريا (رهن ~~PageV25P159 # ماله إذا افتقر إلى) ذلك (للاستدانة) ونحوها بلا خلاف أجده فيما بيننا، ~~وإنما حكي عن بعض الشافعية، ولا ريب في فساده، لكن (مع مراعاة المصلحة) ~~التي هي الأحسن الذي (نهى الله (1) عن القرب إلى ماله بدونه) (كأن يستهدم ~~عقاره فيروم رمه) وإصلاحه (أو يكون له أموال يحتاج إلى الانفاق لحفظها من ~~التلف، أو الانتقاص، فيرهن بذلك ما يراه من أمواله إذا كان استبقاؤها أعود) ~~له أي للطفل من بيعها، إذا لم يمكن البيع أو غير ذلك من المصالح التي لا ~~تنضبط لاختلافه باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال. # فالضابط فيه الميزان المزبور التي تقتضي أيضا غالبا وضع الرهن على يد عدل ~~يجوز ايداعه منه، أو من يطمئن به عليه من التلف ونحوه، بل قد تقتضي صحة رهن ~~ماله فيما إذا اشترى له بمأة نسيئة ما يساوي مائتين، ورهن من ماله ما يساوي ~~ماءة، فإن لم يعرض التلف ففيه الغبطة الظاهرة، وإن عرض فلا ضرار، أيضا. # بل قد يقال بالجواز فيما إذا لم يرض إلا برهن تزيد قيمته عن المأة إذا ~~كان مما لا يخشى تلفه كالعقار ونحوه، بل عن التذكرة قوة جوازه ms08808 إذا كان على ~~يد من يجوز إيداعه، وبالجملة الأمر في ذلك غير منضبط، ومع فرض تعدد أفراد ~~المصلحة ولا ترجيح تخير، والطفل في المتن وغيره من باب المثال، ضرورة ~~الجواز أيضا لولي المجنون والسفيه أيضا والمسألة غير مخصوصة بالرهن، بل هو ~~كغيره من التصرفات لهم المحرر جملة من أحكامها في غير المقام والله أعلم. # الفصل (الخامس: في المرتهن) (ويشترط فيه:) ما يشترط في الراهن من (كمال ~~العقل وجواز التصرف) والاختيار على حسب ما سمعته في ذلك كله، لكن الظاهر ~~أنه لا بأس بقبول السفيه و المفلس الارتهان الذي ليس بمستحق على المديون ~~بشرط ونحوه، إذا كان الدين من غيره، أو منه قبل الحجر، لأنه ليس تصرفا ~~ماليا، ولا مناف له، بل فيه مصلحة # PageV25P160 # للمال، ولعل المراد من عبارة المصنف ونحوها ما لا يشمل هذا الفرد من ~~الارتهان، والأمر سهل. # (و) على كل حال فلا ريب في أنه (يجوز لولي اليتيم) مثلا (أخذ الرهن له) ~~على ذلك كما نص عليه غير واحد بلفظ الجواز، لاطلاق ولايته الشاملة لذلك، ~~وقبول الاتهاب والوقف له ونحوها، بل قد يجب عليه ذلك فيما لو توقف الأحسن ~~المعتبر في الآية الكريمة (1) في التصرف في ماله عليه، كما لو باع ماله ~~نسيئة لغير ذي ملاءة وثاقة، بل الظاهر كفاية الثاني في لزوم أخذ الرهن قال ~~في التذكرة: # (لو كان المشتري موسرا لم يكتف الولي به، بل لا بد من الارتهان بالثمن) ~~نعم قال أيضا: لو لم يحصل أو حسن الظن بيساره وأمانته، أمكن البيع نسيئة ~~بغير رهن، كما يجوز ابضاع ماله. # وفيه: أن المتجه عدم البيع مع عدم الحصول، إذ الاكتفاء باليسار مع عدم ~~الوثاقة لا يخلو من إشكال، بل منع خصوصا في الفاسق الذي لم يعرف منه ~~الوفاء، فضلا عن المعروف بعدمه، ضرورة كون إبقاء المال أو بيعه لغيره بدون ~~ثمنه أحسن من ذلك، ويمكن أن يريد معنى الواو من - أو - أو أن ذلك من غلط ~~النساخ، فيكون الجواز بغير رهن من حسن الظن بيساره وأمانته ms08809 كما ستعرف ذلك ~~إن شاء الله. # أما لو كان ثقة غير ملئ فقد يقوى الجواز، والأحوط أخذ الرهن، وليس المراد ~~من الأحسن في الآية الفرد الأعلى الذي لا أحسن منه، على معنى النهي عن ~~التصرف بأموالهم إلا به، ضرورة اقتضاء ذلك تعطيل مال الطفل، إذ ما من حسن ~~إلا وهناك أحسن منه، بل المراد مطلق الأحسن من عدم القرب، إلا أن مقتضاه ~~حينئذ التخيير في الافراد وإن تفاوتت، مع أن في الاكتفاء بالفرد الأدنى مع ~~تيسر الفرد الأعلى مطلقا إشكالا إن لم يكن منعا، خصوصا لو فرض أحسنية إقراض ~~مال الطفل من إبقائه لغرق وحرق ونحوهما، وفرض وجود الطالب الثقة الملي ~~والرهن والكفيل فإنه لا إشكال في وجوب إقراضه، وحرمة إقراضه من الفاسق ~~المجرد عن الملاءة والرهن # PageV25P161 # والكفيل ونحوها، وإن كان إقراضه مع انحصار الأمر فيه أحسن من الابقاء، ~~اللهم إلا أن يقال: إن مثله لا يعد أحسن، وإنما أوجبنا، مع الانحصار، لأنه ~~أقل قبحا من الابقاء المؤدي لتلف المال وضياعه، وإلا فهو لا حسن فيه مع ~~اتفاق غيره ممن فرض. # وقد يقال: إن المراد بالأحسن من غيره من الأفراد الموجودة، فيجب حينئذ ~~تقديم الفرد الأعلى مع وجوده، ولكن لا يجب تطلبه مع وجود الفرد الأدنى، ~~فيكفي حينئذ في نفيه أصالة عدم حصوله، كما أنه يصدق على الفرد المتيسر أنه ~~أحسن من غيره، لعدم وجود فرد آخر، إذ غيره مما هو أعلى منه لو حصل كان ~~فردا، فهو فرض فرد لا فرد فعلا، فلا يقدح كونه أحسن. # إلا أنه ومع ذلك فالأحوط والأولى عدم المبادرة إلى المتيسر مع مظنة حصول ~~فرد آخر أعلى منه، أو الاحتمال المعتد به، اكتفاء بأصالة العدم، إلا أن ~~يكون في المبادرة صلاح يرجح على المصلحة التي في الانتظار، بل قد يقال ~~برجوع ذلك إلى الأول، ضرورة كون الأحسن في الفرض المزبور الابقاء منتظرا ~~للفرد الأعلى المظنون أو المحتمل احتمالا معتدا به، كما أن الأحسن مع فرض ~~كون المبادرة أصلح الفرد المتيسر، وبالجملة الميزان ما ذكرناه ms08810 وهو جيد جدا. # أو يقال: إن المراد به ما يعد حسنا عند العقلاء، فلا يراد من الأحسن معنى ~~التفضيل بل المقصود الرخصة في القرب لأموالهم بما يعده أهل المعرفة حسنا، ~~وأن فاعله من المحسنين، لكن قد يقال: إنه بعد التأمل راجع إلى الأول، أو ~~الثاني في الثمرة، كما أن احتمال إرادة الاطلاق من الآية من دون تقدير مفضل ~~عليه مخصوص من القرب، أو الغير بدعوى أن لها مصاديق ينقحها العرف، نحو ما ~~قيل في الوجدان المنفي في آية التيمم (1) وأنه لا حاجة إلى تقدير متعلقه من ~~الأماكن القريبة أو غيرها كذلك أيضا. # وقد بان لك من ذلك كله المدار في المسألة الذي على الفقيه تحريره، وإلا ~~فالخصوصيات غير منضبطة، تختلف باختلاف الأحوال، فليس على الفقيه حصرها، # PageV25P162 # ولا تعليق الحكم عليها، (و) إن وقع ذلك من بعض الأصحاب فالمراد به ~~الغلبة. # كما أنه بان لك أيضا أنه (لا يجوز أن يسلف ماله إلا مع ظهور الغبطة له، ~~كأن يبيع بزيادة عن الثمن إلى أجل) وأنها ربما توقفت على كونه من ثقة ملئ ~~برهن أو كفيل، بل أطلق في المسالك أنه حيث يجوز يجب كون المديون ثقة مليا، ~~ويرتهن على الحق ما يفي بقيمته مع الامكان. # بل: قال سابقا: (إنه يعتبر في الرهن كونه مساويا للحق أو زائدا عليه، ~~ليتمكن استيفاؤه منه، وكونه بيد الولي أو يد عدل ليتم التوثق والاشهاد ولو ~~أخل ببعض هذه ضمن) وإن كان فيه أن ذلك كله ينبغي تقييده بتوقف التي هي أحسن ~~عليه، وأن الابقاء بدون شئ من ذلك هو الأحسن كالمحكي عن حجر التذكرة من أنه ~~يرتهن به رهنا وافيا، فإن لم يفعل ضمن. # (و) على ذلك بنى قول المصنف (لا يجوز له اقراض ماله إذ لا غبطة. نعم لو ~~خشي على المال من غرق أو حرق أو نهب وما شاكله جاز إقراضه وأخذ الرهن) بل ~~في المسالك هنا أيضا يقرضه من الثقة الملي ويرهن عليه ويشهد كما مر، وقال ~~أيضا: (من مسوغات إقراض مال ms08811 اليتيم خوف تلفه، بتسويس الحنطة وشبهها، ~~فيقرضها من الثقة الملي مع الامكان بالرهن، لامكان جحوده وتعذر الايفاء). # وقال المصنف (ولو تعذر) أي الرهن (اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا) ~~وظاهره كما في المسالك أن مع إمكان الرهن لا يعتبر كون المقترض ثقة ولا ~~مليا، لانضباط الدين بالرهن، كالمحكي عن الإرشاد، واللمعة، ورهن التذكرة، ~~وحجر القواعد، بل عن بعضهم التصريح بذلك، وفي التذكرة اعتبار الرهن ~~والملاءة والثقة جميعا مع الامكان، وأسقط اعتبار الرهن مع عدم إمكانه. # وعن المبسوط لا يجوز القرض إلا في موضع الضرورة، كالخوف من نهب أو حرق أو ~~غرق، فيجوز له حينئذ أن يقرضه من ثقة ملي يقدر على قضائه، إلى غير ذلك من ~~كلماتهم التي لا بد من إرجاعها إلى الميزان الذي ذكرناه سابقا، الذي منه ~~يعرف الحال فيما لو تعذر الثقة والارتهان والملاءة ونحو ذلك، وكان الخوف من ~~الغرق ونحوه PageV25P163 # حاصلا، إذ لا ريب في أنه في بعض الأحوال يكون الأحسن إقراضه، ولو من ~~الفاسق المعسر، لأنه مرجو الحصول في الدنيا والآخرة، وفي بعضها الأحسن ~~إبقاؤه باعتبار ضعف احتمال التلف بالنسبة إلى الاقراض من الفاسق المعسر، ~~خصوصا بعد ملاحظة كون التالف ظلما يعوضه الله جل شأنه على صاحبه في الدنيا ~~والآخرة. # وعلى كل حال فالأولى إيكال الأمر إلى الضابط المذكور الذي هو مختلف ~~باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة، بل معرفة الأولياء فيه مختلفة، ومن ذلك ~~يعلم عدم اعتبار العدالة الشرعية، فإنه ربما يكون السبيل الأحسن في غيرها، ~~لكن قد يظهر من جمع اللمعة - الثقة والعدل - اعتبارها، وفي المسالك (المراد ~~بقولهم الثقة غالبا الثقة في ظاهر الحال، يعني الاكتفاء بظاهر أمره، لا ~~يشترط العلم بذلك لتعذره، فعبروا عن الظاهر بالغالب، نظرا إلى أن الظاهر ~~يتحقق بكون الغالب على حاله كونه ثقة، لا أن المراد كونه في أغلب أحواله ~~ثقة دون القليل، لأن ذلك غير كاف). # قلت: قد عرفت أن المدار على غير ذلك، ويمكن أن يكون المراد من الثقة ~~غالبا من تطمئن به النفس بالنسبة إلى الوفاء، بل ms08812 لا يعتبر في ذلك العلم ~~للعسر، بل يكفي فيه التتبع لأغلب أحواله المفيد اطمينانا كما هو المعتاد ~~والأمر في ذلك كله سهل بعد ما عرفت. # إنما الكلام في أنه أي الضابط المزبور معتبر في تصرف المولى لنفسه، أو ~~يكفي فيه عدم الضرر على الطفل، فعن النهاية والوسيلة (أنه يجوز للولي ~~اقتراض مال الطفل إذا كان متمكنا من قضائه،) وعن حجر التذكرة (لا يحتاج ~~الأب إذا باع مال ولده عن نفسه نسيئة أن يرتهن له من نفسه، وكذا لو اشترى ~~له سلما مع الغبطة بذلك) وعنه وعن جامع الشرايع اشتراط الملاءة المصلحة ~~للطفل، بل عن السرائر (لا يجوز له بحال، لأنه أمين والأمين لا يجوز له أن ~~يتصرف في أمانته) وإن كان) هو واضح الضعف، لمخالفته الآية والرواية ففي ~~صحيح أبي الربيع (1) أنه (سئل الصادق عليه السلام عن رجل ولي يتيم فاستقرض ~~منه؟ فقال: إن علي بن الحسين عليهما السلام قد كان # PageV25P164 # يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره، فلا بأس بذلك) وفي خبر ابن أسباط (1) ~~(إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به، وإن لم يكن له مال ~~فلا يعرض لمال اليتيم) ونحوه خبره الآخر (2) وخبر غيره مما تضمن العمل بمال ~~اليتيم على سبيل القرض أو القراض، فلا ينبغي التأمل في جواز ذلك للولي في ~~الجملة. # وإنما البحث في اشتراط ذلك بما اشترط به التصرف بالنسبة إلى الغير من ~~كونه الأحسن، أو لا، مقتضى اطلاق الآية الأول، بل لعلها في تصرف الأولياء ~~لأنفسهم أظهر، كما أنها أقوى من إطلاق بعض الأخبار، وترجح عليه، وإن كان ~~التعارض بينها من وجه فالأحوط الاقتصار في تصرفهم على ذلك، خصوصا غير الأب ~~والجد منهم، فإنه قد يحتمل فيهما الاكتفاء بعدم الضرر وتمام الكلام في ذلك ~~في غير المقام والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا اشترط المرتهن الوكالة في العقد لنفسه، أو لغيره أو ~~وضع الرهن في يد عدل معين) صح بلا خلاف، بل عن الغنية الاجماع عليه، لعموم ~~(3) (المؤمنون ms08813 عند شروطهم (4) و (أوفوا) وخصوص ما دل على الرهن الشامل لهذا ~~الفرد بل و (لزم ولم يكن للراهن فسخ الوكالة) وفاقا للمشهور بين الأصحاب ~~نقلا وتحصيلا بل عن السرائر نسبة الخلاف فيه إلى أهل الخلاف، مشعرا بعدمه ~~بيننا، ولعله كذلك، فإني لم أجده إلا من الشهيد في اللمعة، بناء منه على ما ~~سمعته من مذهبه من عدم اللزوم في نحوه من الشروط في العقود اللازمة، وقد ~~عرفت ضعفه. # نعم عن المبسوط أنه حكى الخلاف في ذلك بلفظ القيل، ويمكن أن يريد الشافعي ~~كما يشهد له ما يظهر من السرائر، فمن الغريب قول المصنف فيه (على تردد) وإن ~~ذكروا وجهه: كون الوكالة من العقود الجائزة التي من شأنها تسلط كل منهما ~~على الفسخ، واشتراطها لا يقتضي لزومها، وإلا لم تبطل بالموت، أو عدم # PageV25P165 # لزوم الشرط وإن كانت في عقد لازم، وإنما أقصاها التسليط على الفسخ، أو أن ~~الرهن وإن كان لازما من طرف الراهن إلا أنه جائز من طرف المرتهن، وترجيح ~~أحدهما على الآخر ترجيح من غير مرجح، والأصل براءة الذمة من اللزوم، فيكون ~~كالشروط في العقود الجائزة. # والجميع كما ترى إذ في الأول: أن الوكالة وإن كانت من العقود الجائزة ~~بالذات، لكن لا بأس بلزومها من جهة العارض كالشرط ونحوه، ودعوى أنه غير ~~مقتض لذلك - يدفعها فرض كون المراد منه البيع وكالة، فهو كما لو صرح ~~باشتراط عدم العزل، لا أن المراد مطلق الوصف بها وإن عزل بعد ذلك، واحتمال ~~أن التصريح بعدم العزل لا يقتضي عدم تريب الأثر لو وقع بل أقصاه الإثم. ~~يدفعه أنه مناف لكون المؤمن عند شروطه، والبطلان بالموت - لانتفاء الموضوع، ~~ضرورة كونها استنابة تذهب بذهاب المنوب عنه - لا يقتضي جواز العزل. # وفي الثاني: ما تقدم سابقا من منافاته لما دل على لزوم الشروط، والوفاء ~~بالعقود، على أن التسلط للفسخ هنا لا فائدة فيه، بل يزيده ضررا، إذ الفرض ~~أنه شرط في عقد الرهن لنفسه، ففسخه يزيده ضررا، ومن هنا جزم في الدروس في ~~المقام باللزوم، ms08814 ولعله لما عرفت، وإن لم يقل به في غيره بل في المسالك (أن ~~الوكالة هنا مما العقد كاف في تحققها، فلا يحتاج بعده إلى صيغة أخرى لها، ~~لأن الفرض منها مجرد الإذن بأي لفظ اتفق، وقد تقدم إنما العقد كاف في ~~تحققه، كجزء من الايجاب والقبول، فحيث يكون لازما يلزم، وإن قلنا بعدم وجوب ~~الوفاء بشرط لا يكفي العقد في تحققه) وقد أشار بذلك إلى تفصيل قد حكينا ~~سابقا عن الشهيد في الشرائط بين ما تحتاج إلى أمر آخر غير العقد المشترط ~~فيه، وبين ما لا يحتاج إلى ذلك، بل كان العقد كافيا في لزومها، وهو وإن كان ~~فيه ما فيه أيضا، إلا أنه قد يناقش في كون الوكالة هنا من القسم الثاني، بل ~~وفي حصول الإذن بعد أن كان المراد من الشرط إيقاع الوكالة بعد عقد الرهن، ~~إذ لا معنى لانشائها بلفظ الشرط المعلوم عدم صلاحيته لذلك، فتأمل. # اللهم إلا أن يقال: إن المراد من اشتراط الوكالة هو ما أشرنا إليه سابقا ~~من PageV25P166 # البيع عنه، وليس المراد نفس الوكالة وحينئذ لا يحتاج إلى أمر آخر غير ~~الشرط - في العقد الذي قد استحق به، بمقتضى عموم (1) (المؤمنون عند شروطهم) ~~- عليه البيع عنه، وانحلال ذلك إلى الوكالة لا يقتضي كون المراد اشتراطها ~~على وجه تحتاج إلى صيغة بعد العقد، أو أن المراد اشتراط أثر عقد الوكالة، ~~أو نحو ذلك، فتأمل جيدا، فإنه دقيق نافع في وجه إطلاق الأصحاب لزوم الوكالة ~~متى اشترط في عقد لازم والله أعلم. # وفي الثالث: أن الشرط على الراهن فيكون لازما لأن الفرض لزوم العقد من ~~جهته. نعم لو وقع شرط على المرتهن أمكن عدم لزومه عليه باعتبار أن له فسخ ~~العقد المشروط فيه. # (و) كيف كان فلا اشكال بل ولا خلاف في أنها: أي الوكالة المشترط (تبطل ~~بموته) أي الراهن كبطلانها بموت الوكيل، سواء كان المرتهن أو غيره لما عرفت ~~من أن لزومها الحاصل من الاشتراط ما دام محلها باقيا، لا إذا خرج عن قابلية ~~النيابة ms08815 والاستنابة اللذين هما من مقومات الوكالة. # نعم تبطل هي خاصة (دون الرهانة) لعدم الارتباط بينهما، ضرورة تبعية ~~الرهانة للدين الذي لم يختلف في حالي موت كل منهما، وحياته. ومن هنا حكى ~~الشهيد عن إملاء فخر الاسلام أنه نقل الاجماع على انتقال حق الارتهان إلى ~~المشتري لو باعه المرتهن، وهو في ذمة الراهن من شخص فتغير مالك الدين - ~~كتغير مالك العين المرهونة بموت الراهن والمرتهن - غير قادح في انتقال حق ~~الرهانة، فضلا عن تبين كون الدين لغير المرتهن بإقرار، أو بينة على أنه كان ~~وكيلا في الدين والارتهان كما هو واضح. # (و) قد ظهر مما ذكرنا أنه (لو مات المرتهن) المشروط وكالته (لم تنقل إلى ~~الوارث) وكالته، لكن ذكر المصنف وغيره (إلا أن يشترطه) بل لم يعرف فيه خلاف ~~بينهم (وكذا إن كان الوكيل غيره) أي المرتهن. # PageV25P167 # وربما أشكل بأنه لا معنى لاشتراط انتقال الوكالة التي تبطل بالموت، وبأنه ~~لا معنى لاشتراط وكالة الوارث على معنى حصولها بنفس الشرط في العقد على حسب ~~حال المورث وربما يكون غير موجود حال الاشتراط، فضلا عن كونه غير قابل. # ويدفع بأن المراد بالاشتراط ما عرفت من البيع عنه للمرتهن، أو لوارثه ~~فالشرط عليه هو البيع عنه، وهو صحيح بالنسبة إلى المرتهن ووارثه والأجنى، ~~والوكالة فيه تبعية لا أصلية، أو يراد اشتراط التوكيل عليه بصيغة جديدة ~~للوارث، إلا أن الأول أولى وأدق، كما أن اشتراطها على الراهن بعد موته لا ~~بد من تنزيله على الوصية، ضرورة عدم صحة الوكالة بعد الموت والله أعلم. # وقد تلخص من ذلك ومما ذكرناه في غير المقام أن المراد بقول الأصحاب تلزم ~~الوكالة إذا اشترطت في عقد لازم، أحد أمرين: # الأول: إرادة الوكالة العقدية، وهذه لا ريب في عدم تحققها بالشرط الذي هو ~~في الحقيقة معنى مباين لايجابها، فلا يتحقق حينئذ عقدها بذلك، ولا يقال: ~~إنهما عقدان بل هو عقد واحد مشتمل على شرط مفيد للالزام بحصولها، فيحتاج في ~~الوفاء به إلى إيجاد عقدها ولزومها، إما لكون المراد ولو من ms08816 القرينة إرادة ~~عدم العزل، وإما لكون المراد البيع وكيلا عنه من حين إيجاد صيغة التوكيل ~~إلى حصولها البيع، فلو عزله في الأثناء لم يؤثر، لكونه منافيا للشرط الذي ~~هو البيع عنه وكيلا من حين التوكيل. # نعم لا ريب في جريان باقي أحكام الوكالة عليها، كالفسخ بالموت والجنون ~~والاغماء ونحو ذلك، مما كان دليله شاملا للوكالة المشروطة في عقد لازم ~~وغيرها، لكون كل منهما وكالة ولم يفد الشرط إلا كونها لازمة على المشروط ~~عليه، بمعنى عدم جواز فسخها منه باعتبار وجوب الوفاء بالشرط لا غير ذلك، من ~~أحكام الوكالة، ولعل هذا هو الموافق لكلمات الأصحاب، خصوصا مع ملاحظة ما ~~ذكرناه في وجه الاستدلال على انفساخها بالموت، وخصوصا مع ملاحظة اطلاق اسم ~~الوكالة عليها، وهي عندهم عبارة عن العقد المخصوص، ولا ينافي ذلك قولهم ~~أنها لا تنتقل بموت المرتهن مثلا PageV25P168 # إلى وارثه إلا مع الشرط، ضرورة صلاحية إلزام تحصيلها بعقدها على الراهن ~~مثلا بالنسبة إلى وارث المرتهن وغيره، لعموم أدلة الشرط، لا أن المراد ~~انتقال الوكالة من دون عقدها إلى الوارث بالشرط كما هو واضح. # والثاني: أن يراد بالوكالة المصداق الموافق لمصداقها مع عدم التقييد ~~بكونها وكالة، نحو ملك العين بعوض معلوم وإن لم يكن بيعا، وقد ذكرنا سابقا ~~صحة اشتراط ذلك بعد عدم دليل على انحصار مفاده في عقد الوكالة التي أقصاها ~~أنها تفيده، لا أنه لا يكون إلا بها، فيبقى عموم الشرط حينئذ بحاله. # نعم لا يلحق ذلك شئ من أحكام الوكالة الثابتة لها من حيث كونها وكالة، ~~لما عرفته من عدم كون الحاصل بالشرط من أفرادها، أما الانفساخ بالموت ~~والجنون والاغماء فقد يقال: بثبوتها باعتبار لحوقها لمعنى النيابة المفروض ~~تحققها في المعنى الشرطي، إذ لا يعقل نيابته وهو ميت أو مجنون أو مغمى ~~عليه، كما لا يعقل نيابته عنهم. # وبالجملة كل حكم ثبت للوكالة من حيث معنى النيابة يلحق المستفاد من ~~الشرط، ضرورة كونه نيابة، وإن لم يكن وكالة، دون غيره من الأحكام الثابتة ~~للوكالة باعتبار مفهومها المفروض عدمه ms08817 في المعنى الشرطي، وأما اشتراط هذا ~~المعنى بالنسبة إلى الوارث أو الأجنى فلا بأس به، لعموم المؤمنون وغيرها، ~~وليس هو من الوكالة المحتاجة إلى عقد وهذا جيد وينطبق عليه اللزوم مع ~~الاشتراط في عقد لازم، إلا أنه بعيد عن كلمات الأصحاب والله العالم. # (ولو مات المرتهن ولم يعلم) أن (الرهن) في تركته، لم يحكم به في ذمته، ~~لأصالة البراءة، ولعله تلف منه بغير تفريط، ولا في ماله لأصالة عدمه فيما ~~هو في ملكه بمقتضى ظاهر يده المحكوم شرعا بأنه لورثته، بمقتضى عموم (1) (ما ~~تركه الميت) وحينئذ فلو (كان) الرهن فيها في الواقع فهو (كسبيل ماله) في ~~الظاهر، كما في السرائر، والقواعد، والتحرير، وغيرها (حتى يعلم بعينه) ~~بقيام بينة ونحوها، وإن اشتبه بنظائره فيها، فإن المرجع فيه حينئذ إلى ~~الصلح ونحوه، لا أن المراد حتى # PageV25P169 # يعلم بشخصه وخصوصه، ضرورة عدم خروج المال عن ملك صاحبه بالاشتباه، بل ~~الظاهر تقديمه على الغرماء، لكونه كالشريك في الأعيان. # وإن كان قد يحتمل مساواتهم باعتبار كون الاشتباه كالتلف في الرجوع إلى ~~الضمان، لعله لذا قال المصنف في باب الوديعة: (إذا اعترف بالوديعة ثم مات ~~وجهلت عينها قيل: تخرج من أصل تركته، ولو كان له غرماء، فضاقت التركة حاصهم ~~المستودع، على تردد،) وإن كان هو واضح الضعف. # وكيف كان فلا بد من حمل العبارة على ما ذكرناه، وإن كانت لا تخلو من ~~إبهام ولذا تركها في القواعد وغيرها والأمر في ذلك سهل. نعم قد يشكل أصل ~~الحكم بذلك وإن كان ظاهرهم الجزم به هنا، كما اعترف به في المسالك، بأن ~~الأصل بقاؤه في المال الذي كان في زمن الحياة ملك ورهن، فلا قضاء لليد ~~بالملك، بعد العلم بأنها كانت أعم، والأصل عدم التلف، كما أن الأصل عدم ~~تركة له غير الموجود، فينحصر الرهن حينئذ في التركة الموجودة بمقتضى الأصل ~~الشرعي الذي هو بعد فرض حجيته كالبينة ونحوها، وأصالة عدم كونها من التركة ~~الموجودة لا أصل لها، إذ ليس لها حالة سابقة كان خارجا عنها حتى تستصحب. ms08818 # وما في المسالك - تبعا لجامع المقاصد في الجملة من أنه يمكن أن يقال: # لا تعارض بين الأصلين، فأصالة بقاء المال يمكن أن يجامع أصالة البراءة، ~~لأن المال بيد المرتهن غير مضمون، بل هو أمانة يمكن تلفه بغير تفريط فلا ~~يكون مضمونا، وحديث (1) (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) لا بد من تخصيصه ~~بالأمانات، ولم يعلم هنا ما يزيل الأمانة، فيبقى أصالة براءة الذمة رافعة ~~لاستحقاق الراهن في المال والذمة، لعدم التعارض، فيتم ما أطلقوه حيث يشتبه ~~الحال. # - واضح الضعف بعد ما عرفت من اقتضاء أصالة بقاء المال، وأصل عدم التلف، ~~وأصل عدم تركة له غير الموجود - كونه في المال، وليس هذا من ضمان المال حتى ~~يقال: إن الأمانة خرجت من عموم (على اليد) وفي مضاربة القواعد (ولو مات ~~العامل # PageV25P170 # ولم يعرف بقاء مال المضاربة بعينه صار أسوة الغرماء على إشكال) وستسمع ما ~~فيها. # وفي التذكرة في الوديعة (نعم قد يتجه ما ذكره فيما لو علم بالرهن، ولم ~~يوجد في التركة قطعا، كما إذا كان سيفا مثلا ولا سيف فيها، مع أنه قد يقال: ~~بالضمان فيه أيضا، لأصالة البقاء، وعموم (على اليد) المسلم استثناء تلف ~~الأمانة منه بغير تفريط، الثابت بالبينة أو بيمين لا سائر أحوال الأمانة، ~~فالتلف الذي لم يدع الأمين كونه بغير تفريط، ولا علم كونه كذلك على قاعدة ~~الضمان. # بل لو سلم أن المستثنى تلف الأمانة مطلقا، حتى يكون الأصل في تلفها عدم ~~الضمان إلا بأن يعلم كونه بتفريط، فهو بعد إحراز التلف، أما إذا لم يكن ~~معلوما بل الأصل يقتضي عدمه، فلا، وعدم الوجود في التركة أعم منه قطعا، إذ ~~يمكن جعله في حرز لا يعلم به إلا هو، فعموم على اليد بحاله، بل في الحقيقة ~~ليس ذلك تضمينا بل هو رد للأمانة المحكوم ببقائها بمقتضى الأصل الذي لا فرق ~~بين الأمين وغيره في الخطاب به). # قال في القواعد: ولو مات المستودع ولم توجد الوديعة في تركته فهي والديون ~~سواء على إشكال: أي في كيفية الضمان لا ms08819 في أصله، هذا إن أقر أن عنده وديعة، ~~أو عليه وديعة أو ثبت أنه مات وعنده وديعة، أما لو كانت عنده في حياته ولم ~~توجد بعينها، ولم يعلم بقاؤها ففي الضمان إشكال) وعن شرح الإرشاد (نسبة ~~الضمان إلى نص الأصحاب) وفي التذكرة (قد بينا الخلاف فيما إذا كان عنده ~~وديعة ولم توجد في تركته، فإن الذي يقتضيه النظر عدم الضمان، والذي عليه ~~فتوى أكثر العلماء منا ومن الشافعية الضمان). # وقد بان لك من ذلك كله أن الصور ستة: # الأولى: علم الرهن في جملة التركة الثانية: أن يعلم أنه كان عند الميت ~~ولم يعلم كونه في التركة أو لا؟ تلف بغير تفريط أو لا؟. # الثالثة: أن يعلم كونه عنده كذلك، ولكن ليس في التركة قطعا. PageV25P171 # الرابعة: أن يعلم تلفه في يده ولم يعلم كونه بتفريط أو لا؟. # الخامسة: أن يعلم كونه عنده إلى أن مات، وأنه لم يتلف منه، إلا أنه لم ~~يوجد في التركة. # السادسة: كذلك، إلا أنها مع احتمال التلف بعد الموت، كل ذلك مع عدم ~~التقصير منه بترك الوصية والاشهاد، وحكم الأولى واضح، كحكم ما لو علم الرهن ~~بعينه، أما ما عداها فقد يقوى الضمان في غير الرابعة التي قد عرفت احتماله ~~فيها، إلا أن الأقوى خلافه، كما أن الأقوى في بعض صور الضمان التقديم على ~~باقي الغرماء، بل لعله محتمل في جميعها، لما عرفت من أنه في الحقيقة رد ~~للأمانة نفسها، لا ضمان لها. # أما إذا لم يعلم أن في التركة رهنا، لعدم العلم بأصل الرهانة فلا إشكال ~~في كون الحكم في الجميع كسبيل مال الميت، عملا بظاهر اليد، وأصالة عدم ~~الرهن، ويمكن حمل عبارة المصنف وغيره عليه. بل لعله كذلك في العلم بأصل ~~الرهانة في الجملة، إلا أنه لم يعلم الفك وعدمه، وإن كان قد يحتمل الحكم ~~بها لأصالتها، خصوصا إذا كانت العين مشخصة، وقد علم أنها كانت رهنا عند ~~الميت، ثم لم يعلم أنها قد خرجت عنه ودخلت في ملك الميت، أو أنها باقية على ms08820 ~~الحال الأول، فتأمل. # واحتمال - خروج الرهن عن حكم الوديعة والمضاربة، لخبر عمر بن رياح القلا ~~(1) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل هلك وترك صندوقا فيه رهون، بعضها ~~عليها أسماء أصحابها، وبكم هو رهن، وبعضها لا يدري لمن هو، ولا بكم هو رهن، ~~فما ترى في هذا الذي لا يعرف صاحبه؟ فقال: هو كماله. # يدفعه معلومية عدم العمل بظاهر الخبر فيما نحن بصدده، بل يكون ذلك كمجهول ~~المالك، أو يحمل على عدم معرفة كونه رهنا، أو نحو ذلك مما لا يخالف الضوابط ~~فتأمل جيدا. فإن المسألة غير محررة في كلامهم، بل لعل المغروس في الذهن عدم ~~الضمان في كثير من صورها والله أعلم. # PageV25P172 # (ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن) من الراهن أو من يقوم مقامه قطعا، ومن نفسه ~~إذا كان وكيلا عنه وكالة شاملة له بالتصريح أو العموم الذي هو مثله، بل ومع ~~اطلاق الوكالة على المشهور، بل في المختلف (من غير كراهة لتحقق الموكل عليه ~~بالبيع منه، ضرورة صدقه عليه) خصوصا مع اشعار عدم التعرض للخصوصية ~~بالغائها، وأن المراد بيعه بثمنه من أي مشتر كان، ودعوى - ظهور الوكالة في ~~عدم بيعه عليه، أو في البيع على غيره من غير تعرض له، فحينئذ لا يجوز إلا ~~بالإذن، أو وجود قرينة تدل عليه، كما اختاره في جامع المقاصد هنا - لا شاهد ~~لها، ولو سلم الانسياق فهو انسياق أظهرية لبعض الأفراد، لا أن ذلك هو ~~المراد. # وهذا البحث لا يخص المقام، بل هو جار في غيره، وتمام الكلام فيه هناك، ~~إلا أن ظاهر المصنف فيما تقدم عدم بيعه من نفسه في اطلاق الوكالة، وعن أبي ~~على: # (لو وكل المرتهن في بيعه لم اختر له بيع ذلك، خاصة إذا كان الرهن مما ~~يحتاج إلى استيفاء أو وزن، أو أراد المرتهن شراءه أو بيعه لولده وشريكه، أو ~~ما يجري مجراهما) وظاهره الكراهة وإن حكي عنه المنع، والله أعلم. # (والمرتهن أحق من استيفاء دينه) من الرهن (من غيره من) باقي (الغرماء، ~~سواء كان الراهن حيا) وقد حجر ms08821 عليه للفلس (أو ميتا، على الأشهر) بل المشهور ~~بل لا خلاف فيه في الأول، بل والثاني عدا ما عساه يظهر من الصدوق، حيث أنه ~~روى الرواية الدالة على الاشتراك التي رماها في السرائر بالشذوذ، وفي ~~الدروس بالهجر، وهو في معنى الاجماع، بل في الأول دعواه صريحا ولعله كذلك ~~إذ خلاف الصدوق - مع أنه غير متحقق، لعدوله عما ذكره في أول كتابه من أنه ~~لا يذكر فيه إلا ما يفتي به - غير قادح فهو الحجة حينئذ، مضافا إلى ما دل ~~من النصوص (1) وغيرها على كون الرهن وثيقة للدين، وفائدتها شرعا وعرفا ~~استيفاء الدين منها. # PageV25P173 # وخبر عبد الله بن الحكم (1) - الضعيف المرتفع القول عن الصادق عليه ~~السلام (عن رجل أفلس وعليه الدين لقوم، وعند بعضهم رهون، وليس عند بعضهم ~~فمات، ولا يحيط ماله بما عليه من الدين، فقال: يقسم جميع ما خلف من الرهون ~~وغيرها على أرباب الدين بالحصص). # - محمول على الرهانة بعد الفلس، أو مطرح كمكاتبة سليمان بن حفص (2) - ~~الذي لم ينص علماء الرجال على توثيقه، بل ولا مدحه، - إلى أبي الحسن عليه ~~السلام (في رجل مات وعليه الدين ولم يخلف شيئا إلا رهنا في يد بعضهم، فلا ~~يبلغ ثمنه أكثر من مال المرتهن، أيأخذه بماله، أو هو وسائر الديان فيه ~~شركاء فكتب جميع الديان في ذلك سواء، يتوزعونه بينهم بالحصص) فمن الغريب ~~وسوسة بعض متأخري المتأخرين في الحكم المزبور لهما، ولا غرابة بعد اختلال ~~الطريقة، نعم لو زاد الرهن عن الدين اختص الغرماء بالزائد. # (و) أما (لو أعوز) الرهن عن وفاء الدين وقصر (ضرب) صاحب الدين (مع ~~الغرماء بالفاضل) بلا خلاف ولا إشكال لأن دينه في الذمة لا محصور بالرهن ~~كما هو واضح (و) كيف كان ف‍ (الرهن أمانة في يده لا يضمنه لو تلف) عنده ~~بغير تفريط، بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل ظاهر كشف الحق وغيره الاجماع ~~عليه، بل عن الخلاف، والغنية، والسرائر، والتذكرة، والمفاتيح، دعواه صريحا، ~~فمن الغريب نسبته في الدروس إلى الأشهر، مشعرا بوجود الخلاف فيه ms08822 بيننا، نعم ~~هو معروف بين العامة. # فعن أبي حنيفة أنه مضمون، وعن شريح، والنخعي، والحسن البصري، أنه مضمون ~~بجميع الدين، وإن كان أكثر من قيمته، لأن الرهانة تذهب بما فيها، وربما حكي ~~عنهم أنه مضمون بجميع قيمته، فيترادان الفضل حينئذ بينهما. وعن الثوري، ~~وأصحاب الرأي أنه يضمنه بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين، فإن كان قيمته ~~أقل سقط من الدين بقدر قيمته وإلا سقط الدين ولا يضمن الزيادة. # PageV25P174 # وقال الصادق عليه السلام في صحيح جميل (1) (عن رجل رهن عند رجل رهنا فضاع ~~الرهن فهو من مال الراهن، يرتجع المرتهن بماله عليه) وفي صحيح إسحاق بن ~~عمار الصيرفي (1) الثقة (قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الرجل يرتهن العبد ~~فيصيبه عورا وينقص من جسده شئ، على من يكون نقصان ذلك، قال: على مولاه، ~~قال: إن الناس يقولون إن رهنت العبد فمرض أو انفقأت عينه فأصابه نقصان في ~~جسده ينقص من مال الرجل بقدر ما ينقص من العبد، قال: أرأيت لو أن العبد قتل ~~قتيلا على من تكون جنايته؟ قال: جنايته في عنقه). # وفي خبره الآخر (3) عنه أيضا (قلت له: الرجل يرهن الغلام أو الدار، ~~فتصيبه الآفة على من يكون؟ قال: على مولاه، ثم قال: أرأيت لو قتل قتيلا على ~~من كان يكون؟ قلت: هو في عنق العبد، قال: ألا ترى فلم يذهب عن مال هذا، ثم ~~قال: # أرأيت لو كان ثمنه ماءة دينار فزاد وبلغ مأتي دينار لمن كأن يكون؟ قلت: ~~لمولاه، قال: وكذلك يكون عليه ما يكون له) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة ~~على المجمع عليه بين الأصحاب، المشتملة على بيان الوجه ردا على العامة ~~العمياء، المستفاد منها الدلالة بما دل من النصوص على أن منفعة الرهن ~~للمالك، بضميمة قاعدة (أن من كان النفع له، كان النقصان عليه). # كما تضمنه الخبر النبوي (4) المشهور الذي استدل به هنا غير واحد من ~~الأصحاب: # (لا يغلق الرهن من صاحبه، له غنمه، وعليه غرمه) أي لا يملكه المرتهن ~~بالارتهان وفي الآخر (5) (الخراج بالضمان) فإذا ms08823 كان خراجه للراهن بلا خلاف، ~~كان ضمانه عليه. # فمن الغريب وسوسة بعض متأخري المتأخرين في الحكم المزبور، لأخبار # PageV25P175 # معلومة الطرح بين الأصحاب، وأنها خرجت مخرج التقية، أو محمولة على ~~التفريط، أو نحو ذلك. # كخبر محمد بن قيس (1) عن الصادق عليه السلام (عن أبي جعفر عليه السلام ~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الرهن إذا كان أكثر من مال المرتهن فهلك ~~أن يؤدي الفضل إلى صاحب الرهن، وإن كان أقل من ماله فهلك الرهن أدى إلى ~~صاحبه فضل ماله، وإن كان الرهن يسوي ما رهنه، فليس عليه شئ). # وموثق ابن بكير (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرهن؟ فقال: إن ~~كان أكثر من مال المرتهن فهلك أن يؤدي الفضل إلى صاحب الرهن وإن كان أقل من ~~ماله فهلك الرهن، أدى إلى صاحبه فضل ماله، وإن كان سواء فليس عليه شئ). # وخبر أبي حمزة (3) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول علي عليه السلام في ~~الرهن يترادان الفضل؟ قال: كان علي عليه السلام يقول: ذلك، قلت: كيف ~~يترادان الفضل؟ فقال: إذا كان الرهن أفضل مما رهن به، ثم عطب يرد المرتهن ~~بالفضل على صاحبه، وإن كان لا يسوي رد الراهن ما نقص من حق المرتهن، قال: ~~وكذلك كان قول علي عليه السلام في الحيوان وغير ذلك). # وخبر عبد الله بن الحكم (4) (سألت الصادق عليه السلام عن رجل رهن عند رجل ~~رهنا على ألف درهم، والرهن يساوي ألفين فضاع فقال يرجع عليه بفضل ما رهنه، ~~وإن كان أنقص مما رهنه عليه فالرهن بما فيه. # و خبر إسحاق بن عمار (5) (سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يرهن ~~الرهن بمأة درهم وهو يساوي ثلاثماءة درهم، فهلك، أعلى الرجل أن يرد على ~~صاحبه مأتي درهم؟ قال: نعم، لأنه أخذ رهنا فيه فضل وضيعه، قلت: فهلك نصف ~~الرهن فقال: على حساب ذلك، قلت: فيترادان الفضل؟ قال: نعم). # إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن حملها على صوره التفريط، كما يشعر به # PageV25P176 # قوله في الأخير ضيعه، ms08824 بل أوضح منه مرسل أبان (1) (عن أبي عبد الله عليه ~~السلام أنه قال في الرهن: إذا ضاع عند المرتهن من غير أنه يستهلكه رجع في ~~حقه على الراهن فأخذه، فإن استهلكه تراد الفضل فيما بينهما) بل هو كالصريح ~~في أن مراد على مما رووه عنه عليه السلام من تراد الفضل فيما بينهما في ~~صورة الاستهلاك، لا ما فهمه بعض العامة. # وعلى كل حال فالمسألة من الواضحات، وحينئذ فهو أمانة يجري عليه حكمها ~~الذي منه تصديقه في دعوى التلف، من غير فرق بين ذهابه وحده، أو مع جملة من ~~ماله. # لكن في مرسل أبان (2) (عن أبي عبد الله عليه السلام سألته كيف يكون الرهن ~~بما فيه؟ إن كان حيوانا، أو دابة، أو ذهبا، أو فضة، أو متاعا، فأصابته ~~جائحة حريق أو لص، فهلك ماله أو بعض متاعه، وليس له على مصيبته بينة، قال: ~~إذا ذهب متاعه كله فلم يوجد له شئ فلا شئ عليه، وإن قال: ذهب من بين مالي ~~وله مال فلا يصدق) وبه أفتى ابن الجنيد قال فيما حكي عنه: والمرتهن يصدق في ~~ضياع الرهن إذا كان جائحة ظاهرة، أو إذا ذهب متاعه والمرهون، فإن ادعى ذهاب ~~الرهن وحده، لم يصدق ولم أجد له موافقا منا. # نعم حكي عن مالك أنه إن كان تلفه أي الرهن بأمر ظاهر كان من ضمان الراهن، ~~وإن ادعى تلفه بأمر خفي ضمنه المرتهن، كما أنه لم أجد موافقا للصدوق فيما ~~حكي عنه من عدم ضمان المرتهن لو ترك تعاهد الرهن ونشره، مع حاجته إليهما ~~فتلف بذلك، عملا بما أرسله في الفقيه (3) (في رجل رهن عند رجل مملوكا فجذم ~~أو رهن عنده متاعا فلم ينشر ذلك المتاع ولم يتعاهده ولم يحركه فأكل - يعني ~~أكله السوس - ينقصه من ماله بقدر ذلك؟ قال: لا) ويمكن حمله على عدم علم ~~المرتهن باحتياجه، أو على اشتراطه التعاهد على الراهن، أو غير ذلك، كما أنه ~~يمكن حمل الأول على # PageV25P177 # إرادة حصول التهمة الموجبة لليمين عليه، فلا ريب في أن ms08825 العمل فيهما على ~~المشهور. # (و) قد ظهر من ذلك كله أنه (لا يسقط من حقه) أي المرتهن (شئ ما لم يتلف) ~~في يده (بتفريطه) فأما إذا كان بتفريط حصل التهاتر قهرا مع حصول شرائطه، ~~وإلا كان كل منهما مديونا للآخر، واحتمال التهاتر على كل حال الظاهر ما ~~سمعته من النصوص المحمولة على ذلك، أو الظاهرة فيه، - بعيد لقصورها عن ~~الجرأة بها على مخالفة الضوابط، خصوصا بعد احتمال جريانها على الغالب من ~~المساواة، واحتمال إرادة شبه التهاتر منها أو غير ذلك، فما عساه يوهمه ~~عبارة المصنف وغيرها، لا بد من تقييده بما ذكرنا. # (و) على كل حال فالمشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين عدم جواز تصرف ~~المرتهن في الرهن من دون إذن الراهن ف‍ (لو تصرف) المرتهن حينئذ (فيه) أي ~~في الرهن (بركوب أو سكنى) مثلا (أو إجارة) من دون إذن الراهن أثم و (ضمن) ~~العين لو تلفت بقيمتها يوم الهلاك، أو يوم التعدي، أو يوم المطالبة، أو ~~أعلى القيم على البحث السابق والآتي في الغاصب ونحوه. # (ولزمه أجرة) المثل في الأولين على المشهور، بل ربما ظهر من بعضهم ~~الاجماع عليه، لأنه انتفاع بمال الغير بغير إذنه. # والحسن كالصحيح (1) (عن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام قال في الأرض البور يرتهنها الرجل ليس فيها ثمرة، فزرعها وأنفق ~~عليها من ماله، أنه يحتسب له نفقته وعمله خالصا، ثم ينظر نصيب الأرض فيحتسب ~~من ماله الذي ارتهن به الأرض حتى يستوفي ماله، فإذا استوفى ماله فليدفع ~~الأرض إلى صاحبها) ولغير ذلك. # والأجرة المسماة في الثالث، إذا كان قد قبضها المستأجر، وأجاز المالك عقد ~~الإجارة والقبض، فإن لم يجز القبض رجع بها على المستأجر إذا كانت في الذمة ~~وإلا تخير بين الرجوع عليه والرجوع على المرتهن، وإن لم يجز العقد ولم تمض ~~مدة تصلح لاستيفاء ما يقابل بأجرة عادة، فضلا عن المنفعة المقصودة بالإجارة ~~لم يكن # PageV25P178 # له شئ عندهما، أما إذا أسلمها وقد مضت إحدى المدتين كان له أجرة المثل ~~على المستأجر ms08826 بفوات المستأجر منفعة ماله في يده التي هي يد ضمان، بل قد ~~يقال: بأن له الرجوع على المرتهن لأنه بإجارته صار غاصبا، فيتخير المالك في ~~الرجوع على من شاء منهما. # ومنه ينقدح ضمانه: أي المرتهن كل منفعة للرهن تفوت عنده، إذ كان قد تعدى ~~فيه وإن لم يستوفها، بل ينقدح ضمانه في الفرض، وإن لم يتسلم المستأجر ~~العين، بناء على أن عقده عليها، وبذلها للمستأجر تعد، كما صرح به في ~~المسالك، وإن لم يتسلمها منه، نعم لو كان مجرد عقد فضولا ولم يسلمها إياه ~~ولا بذلها له لم يكن تعديا. # وكيف كان فلا فرق في عدم جواز تصرف المرتهن بين كونه قد أنفق على الرهن ~~بوجه شرعي أو لم ينفق، لقبح التصرف في مال الغير على كل حال، (و) حينئذ ف‍ ~~(إن كان للرهن مؤنة كالدابة، أنفق عليها) ولو كان قد تصرف فيها بركوب ونحوه ~~ظلما (وتقاصا) كما في النافع، والقواعد، والتحرير، والإرشاد، والكتاب، ~~واللمعة، وغيرها، بل في الدروس عليه المتأخرون: أي تهاترا قهرا مع اجتماع ~~الشرائط من التساوي في النوع والصفة. # (وقيل) إن الشيخ في نهايته والحلبي، وابني حمزة، وسعيد قالوا (إذا أنفق ~~عليها كان له ركوبها أو يرجع على الراهن بما أنفق) قال في النهاية: (إذا ~~كان الرهن الدابة فركبها المرتهن كانت نفقتها عليه، وكذلك إذا كانت شاة ~~وشرب لبنها كانت عليه نفقتها، وإذا كان عند انسان دابة، أو حيوان، أو رقيق ~~رهنا، فإن نفقتها على الراهن دون المرتهن، فإن أنفق المرتهن عليها كان له ~~ركوبها، والانتفاع بها، أو الرجوع على الراهن بما أنفق)، وقال أبو الصلاح: ~~(يجوز للمرتهن إذا كان الرهن حيوانا يتكفل مؤنته أن ينتفع بظهره أو خدمته ~~أو صوفه أو لبنه، وإن لم يتراضيا، ولا يحل شئ من ذلك من غير تكفل مؤنة ولا ~~مراضاة، الأولى أن يصرف قيمة منافعه في مؤنته). PageV25P179 # وفي الوسيلة: وإن رهن حيوانا كان نفقته على الراهن، فإن أنفق عليه ~~المرتهن كان له الرجوع على صاحبه ما لم ينتفع به، فإن ms08827 انتفع به ولم ينفق رد ~~قدر ما انتفع به، نحو ما في جامع الشرايع، كما قيل، إلا أن الأخيرين كما ~~ترى لا صراحة فيهما بالخلاف، بل يمكن إرجاع كلامهما إلى ما عليه الأصحاب، ~~فانحصر الخلاف حينئذ في النهاية التي هي متون أخبار، وليست كتاب فتوى، وفي ~~أبي الصلاح الذي نقل لنا كلامه، وليس النقل كالعيان. # وعلى كل حال فمستندهما في ذلك صحيح أبي ولاد (1) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يأخذ الدابة أو البعير رهنا بماله أله أن يركبه؟ فقال: إن ~~كان يعلفه فله أن يركبه، وإن كان الذي رهنه عنده يعلفه، فليس له أن يركبه،) ~~وخبر السكوني (2) (عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: # الظهر يركب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب نفقته، والدر يشرب إذا كان ~~مرهونا، وعلى الذي يشرب نفقته) الذين يمكن حملهما على مساواة الحقين، ~~والإذن ولو للعادة، أو لأن رهنه مع عدم الانفاق قرينة على ذلك، ولا سيما ~~إذا كان عدم الركوب والحلب مما يفسده، أو على غير ذلك. # بل لا بأس بطرحهما، بعد اعراض معظم الأصحاب عنهما بل في التذكرة (ليس ~~للمرتهن الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن بلا خلاف) وفي السرائر (لا يجوز ~~للمرتهن التصرف في الرهن على حال، للاجماع على أن الراهن والمرتهن ممنوعان ~~من التصرف في الرهن) ومخالفتهما لقاعدة (عدم التصرف في مال الغير بغير ~~إذنه) وقاعدة الضمان لما يتلفه المتلف، والرجوع بما عرفه على الوجه الشرعي، ~~مضافا إلى عدم صراحتهما في المقابلة، ولا في منع المقاصة. # فمن الغريب بعد ذلك كله ما في الدروس من أن المشهور جواز الانتفاع، قال: # (ونفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن، فإن أنفق متبرعا فلا رجوع، وإن ~~كان بإذن الراهن، أو الحاكم عند تعذره أو اشهد عند تعذر الحاكم، رجع بها ~~على الراهن، # PageV25P180 # ولو كان له منفعة كالركوب والدر فالمشهور جواز الانتفاع بهما، ويكون ~~بإزاء النفقة وهو في رواية أبي ولاد والسكوني ms08828 وفي النهاية (إن انتفع، وإلا ~~رجع بالنفقة). # ومنع ابن إدريس من الانتفاع، فإن انتفع تقاصا وعليه المتأخرون، و ~~الروايتان ليستا بصريحتين في المقابلة، ولا مانعتين من المقاصة، نعم تدلان ~~على جواز ذلك وهو حسن، لئلا تضيع المنفعة على المالك نعم يجب استيذانه إن ~~أمكن وإلا فالحاكم). # وفيه مضافا إلى ما عرفت أن ضياع المنفعة على المالك إن لم يستوفها لا ~~يجوز الاستيفاء لأنه أعم من الإذن من المالك والاستناد فيه إلى الخبرين ~~يقضي بالعمل بما فيهما من المقابلة أو المقاصة التي إن لم تكن صريحهما فهي ~~ظاهرهما، وهو حجة كالصريح، فلا مناص حينئذ عن طرح الخبرين بالنسبة إلى ذلك ~~كله في مقابلة ما عرفت، أو حملهما على الإذن ونحوه أو على توقف الحفظ على ~~الانتفاع المزبور، فإن بعض الدواب يفسده عدم الركوب، وعدم الحلب وشرب ~~اللبن، لأنه مما يفسده البقاء، فضمانه بالقيمة كبيعه من غيره، من الاحسان ~~في حفظ الأمانة، والفرض أن حمل الخبرين على ذلك ونحوه أولى من العمل بهما، ~~ومع فرض عدم قبولهما لشئ من ذلك فطرحهما متجه كما هو واضح. # ثم إن المصنف وغيره قد أطلق جواز الانفاق، ولا بد من تقييده بعدم التمكن ~~من إنفاق المالك لامتناع وعدم إمكان جبر، ولا توصل إلى ماله، أو لغيبة ~~كذلك، ضرورة كون النفقة عليه لا على المرتهن، بل قد يظهر من جماعة تقييده ~~أيضا بعدم التمكن من الحاكم، وإلا وجب الرجوع إليه والاستيذان منه، وهو في ~~محله، لأنه ولي الممتنع والغائب في نحو ذلك، بل ربما ظهر من بعضهم اعتبار ~~الاشهاد في الرجوع بما أنفقه عند تعذر المالك والحاكم وإن كان واضح المنع، ~~ضرورة تعسره أو تعذره، فهو مصدق بمقدار ما أنفقه، وفي دعوى نية الرجوع، ~~لأنه أمين شرعي على ذلك، ومع التهمة عليه اليمين، بل ربما ظهر من بعض هنا ~~عدم اعتبار الحاكم، بل يشهد له بعض كلماتهم في باب الوديعة واللقطة، بل عن ~~المهذب البارع، أن من عدا الشهيد لم PageV25P181 # يشترطه، قال: اشترط الشهيد في جواز الرجوع ms08829 بالنفقة إذن المالك أو الحاكم، ~~فإن تعذر فالاشهاد، ولم يشترط الباقون إذن الحاكم، وهو أولى، وإن كان فيه ~~أنه اشترطه الفاضل في التذكرة، بل هو في معقد ما تسمعه من شهرة المسالك ~~وغيرها. # وعلى كل حال فلعل وجه عدم اشتراط الحاكم أن المرتهن باستيمان المالك قائم ~~مقامه عند تعذره أو امتناعه، فلا حاجة إلى رجوعه إلى الحاكم، خصوصا مع ~~اندراجه في المحسنين، وتعلق غرضه بالانفاق، باعتبار توقف بقاء الرهن ~~الموضوع وثيقة له على دينه عليه، بل قد يقال لذلك بالاكتفاء في جواز رجوعه ~~بما أنفقه عدم انفاق المالك، لا امتناعه مع عدم إمكان جبره أو غيبة ~~ونحوهما، وإن كان ينافيه ظاهر كلامهم، وأصالة براءة الذمة، وأصالة عدم قيام ~~الغير مقامه في شغل ذمته من غير إذنه. # بل لا يبعد اندراجه في هذا الحال في سلك المتبرعين الذين لا حرمة ~~لأموالهم. # ولا يكفي نية الرجوع بعد أن كان الخطاب بالانفاق لغيره، الذي يمكن أن ~~يكون عدم بذله النفقة منه لغفلة، أو ظن وجودها أو نحو ذلك، فلا بد من ~~مطالبته بها أولا، فإن بذل وإلا أجبر، فإن لم يمكن أنفق بإذن الحاكم أو ~~بدونه على البحث السابق. # وفي المسالك وغيرها أن المرتهن إن أمره الراهن بالنفقة رجع بما غرم، وإلا ~~استأذنه، فإن امتنع أو غاب رفع أمره إلى الحاكم، فإن تعذر أنفق هو بنية ~~الرجوع، وأشهد عليه ليثبت له استحقاقه، وكيف كان فلا بد من تقييد إطلاق ~~المصنف الانفاق بما عرفت، كما أنه لا بد من تقييده المقاصة باجتماع ~~شرائطها، ويمكن قراءة عبارة المصنف أو تقاضا بالضاد المعجمة كما عن بعض ~~النسخ، إلا أنه يبعده وقوع هذه اللفظة في غيرها من عبارات الأصحاب، والأمر ~~سهل بعد وضوح المقصود والله أعلم. # (و) المشهور بين الأصحاب بل لم أجد فيه خلافا بينهم أنه (يجوز للمرتهن أن ~~يستوفي دينه مما في يده) وإن لم يكن وصيا عن الراهن على البيع إن علم وإن ~~ظن بل و (إن خاف جحود الوارث) للدين أو للرهانة وكانت ms08830 التركة قاصرة (مع ~~اعترافه) بالرهن ولم تكن عنده بينة مقبولة، وفي الرياض (قد صرح به ~~PageV25P182 # الأصحاب من غير خلاف يعرف). بل عن شرح الإرشاد (الاجماع على أن للمرتهن ~~الاستيفاء من الرهن وإن لم يكن وكيلا في البيع، أو انفسخت وكالته بموت ~~الراهن، إن خاف جحود الراهن، أو الورثة للحق، ولم يمكن اثباته عند الحاكم، ~~لعدم البينة، أو غيره من العوارض) وعن مجمع البرهان (الاجماع أيضا إن لم ~~تكن له بينة مقبولة أو لم يمكن إثباته عند الحاكم). # والأصل في ذلك - مضافا إلى الحرج، والضرر، وما دل على المقاصة، وفائدة ~~الرهن وغير ذلك - مكاتبة المروزي (1) لأبي الحسن عليه السلام (في رجل مات ~~وله ورثة، فجاء رجل فادعى عليه مالا، وأن عنده رهنا، فكتب عليه السلام إن ~~كان له على الميت مال، ولا بينة له، فليأخذ ماله مما في يده، ويرد الباقي ~~على ورثته، ومتى أقر بما عنده، أخذ به وطولب بالبينة على دعواه، وأوفي حقه ~~بعد اليمين، ومتى لم يقم البينة والورثة ينكرون، فله عليهم يمين علم، ~~يحلفون بالله ما يعلمون له على ميتهم حقا) والمناقشة في سندها بعد الانجبار ~~بما سمعت لا وجه لها. # كما أن منها يعلم الوجه فيما ذكره المصنف بقوله (أما لو اعترف بالرهن، ~~وادعى دينا، لم يحكم له، وكلف البينة وله إحلاف الوارث إن ادعى عليه العلم) ~~بل لم يشترط في الخبر دعوى العلم، بل ظاهره توجه اليمين عليهم بمجرد الدعوى ~~بالدين وإن كان يمينهم على نفي العلم، لأنه لنفي فعل الغير وعلى كل حال ~~فالخبر ظاهر في الحكم المزبور، وشموله لصورة عدم خوف الجحود غير قادح، بعد ~~معلومية عدم إرادتها، لوجوب الاقتصار فيما خالف أصل عدم جواز التصرف في مال ~~الغير بغير إذنه على المتيقن. # ومنه يعلم الوجه في اعتبار عدم البينة كما ذكرناه، ونص عليه في الخبر، ~~وفاقا لجماعة، وإن أطلق المصنف بل وغيره، بل عن مجمع البرهان التصريح بأنه ~~لا يشترط عدم البينة، ولا عدم إمكان الاثبات عند الحاكم، بل قال: و ~~(الرواية ms08831 غير صريحة بالاشتراط، وإنما فيها إشعار يمكن أن يكون قد خرج مخرج ~~الغالب) # PageV25P183 # وإن كان فيه ما لا يخفى بعد ما عرفت الذي منه يعلم ضعف ما عن بعضهم من ~~الحاق الحاجة إلى اليمين بخوف الجحود، ولذا نفي الاعتماد عنه في المسالك ~~وغيرها. # بل لولا ظهور الغاء الخصوصية، ولو بضميمة ما سمعته من الاجماع من شرح ~~الإرشاد لأمكن التوقف في الحاق خوف جحود الراهن، لما عرفت من عدم كون الحكم ~~على القاعدة، ضرورة أنه ليس من المقاصة المشروطة بامتناع من عليه الحق، ولا ~~يكفي فيها الخوف، إلا أنه لا مناص عن الحاقه بعد الاجماع المزبور، المعتضد ~~بتصريح جماعة، وبظهور عدم الخصوصية للوارث، بل لا بأس بالحاق خوف عدم قبول ~~البينة أو جرحها أو نحو ذلك وعلى كل حال فالمعتبر في الجواز الخوف، لاطلاق ~~الخبر المزبور، وما في القواعد من اعتبار العلم لا يخلو من نظر، كاعتبار ~~غيره الظن والله أعلم. # (ولو وطئ المرتهن الأمة مكرها) لها على ذلك من غير إذن الراهن (كان عليه ~~عشر قيمتها أو نصف العشر، وقيل: عليه مهر أمثالها، ولو طاوعته، لم يكن عليه ~~شئ) كما تقدم تحقيق ذلك كله وتحقيق أرش البكارة في بيع الحيوان فلاحظ ~~وتأمل، إذ المسألة من واد واحد ولا خصوصية للمرتهن عن غيره، هذا. وقد عرفت ~~فيما تقدم صحة اشتراط وضع الرهن ابتداء واستدامة أو استدامة خاصة على يد ~~عدل فصاعدا مطلقا، أو معين، أو غير هما مطلقا أو معين، وإن لم يكن عدلا أو ~~نحو ذلك من الشرائط السائغة التي تلزم بعموم (المؤمنون) و (أوفوا) من غير ~~خلاف أجده فيه بيننا، بل عن التذكرة نسبة اشتراط وضع الرهن على يد عدل إلى ~~علمائنا، بل عن الخلاف دعوى الاجماع عليه صريحا، بل قال: منا ومن جميع ~~الفقهاء إلا ابن أبي ليلى. # نعم في القواعد (يشترط فيه كونه ممن يجوز توكيله، وهو الجائز التصرف وإن ~~كان كافرا، أو فاسقا، أو مكاتبا لكن بجعل، لا صبيا ولا عبدا إلا بإذن ~~مولاه) ولعله لأنه ms08832 وكيل عن المرتهن نائبا عنه في القبض، كما عن التذكرة، ~~وإن كان قد يناقش فيه بمنع الوكالة، ثم إذا كان المشترط من الوضع استدامته ~~التي لا مدخلية لها في PageV25P184 # صحة الرهن، ولا لزومه، بل وفي الابتداء بناء على أنه كذلك فلا بأس حينئذ ~~بتراضيهما على وضعه في يد صبي، خصوصا إذا كان مأمونا رشيدا، وكان اعتبار ~~الجعل في المكاتب لحجر التصرف عليه في منافعه بغير الاكتساب، بل اعتبر ~~بعضهم فيه كونه بأجرة المثل فصاعدا. # نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يأذن مولاه، وإلا فلا يعتبر الجعل، لأن الحق ~~لهما، فلا بأس إذا أسقطاه، والظاهر عدم اعتبار تعيين الموضوع عنده في صحة ~~الشرط لعموم الدليل، وعدم إفضاء جهالته هنا إلى الجهالة فيما يشترط عدمها ~~في صحته، كالبيع والإجارة، فإن اتفقا حينئذ عليه فلا بأس، وإلا قطع نزاعهما ~~الحاكم بالتعيين كما إذا لم يشترطا، وليس لأحدهما ولا للحاكم عزله من دون ~~داع بعد تعيينه في العقد أو الاتفاق عليه بعد اشتراط كليه فيه، الذي يكون ~~بالاتفاق كمشترط الخصوصية. # نعم لو كان الشرط العدل فخرج عن العدالة فطلب أحدهما نقله أجيب إليه، فإن ~~اتفقا على غيره، وإلا وضعه الحاكم عند ثقة، وكذا لو تغير حاله بمرض، أو كبر ~~أو نحوهما بحيث لا يقدر على الحفظ معه، بل وكذا لو حدثت له عداوة دنيوية مع ~~أحدهما وإن لم يخرج بها عن العدالة، إذ لا يؤمن أن يرتكب بعض الحيل التي ~~يترتب عليها الضرر، ولذا لم يأمن العدو عدوه، فهو حينئذ غير مراد من الشرط، ~~كما أنهما إذا اتفقا على عزله جاز أيضا، وإن لم يتغير حاله، لأن الحق لهما، ~~ولو اختلفا في التغيير عمل الحاكم على ما يظهر له بعد البحث، ولو مات العدل ~~نقلاه إلى من يتفقان عليه، فإن اختلفا نقله الحاكم، ولو كان الوضع على يد ~~عدل بالاتفاق من دون الشرط فأراد أحدهما عزله دون الآخر رجع الأمر إلى ~~الحاكم في إقراره أو نقله، هذا كله مع القول بعدم استحقاق المرتهن استدامة ms08833 ~~القبض حال الاطلاق، وإلا اتجه قبض المرتهن له في بعض هذه الأحوال والله ~~العالم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا وضعاه على يد عدل) مثلا (فللعدل) المتطوع (رده ~~عليهما) قطعا لعدم لزوم ذلك عليه، (أو تسليمه إلى من يرتضيانه) لما ~~PageV25P185 # عرفت من أن الحق لهما (ولا يجوز له تسليمه مع وجودهما) وعدم معلومية ~~امتناعهما (إلى الحاكم) الذي لا ولاية له عليهما في هذا الحال، للأصل وغيره ~~(ولا إلى أمين) غير الحاكم و (غيرهما من غير إذنهما) لعدم جواز الايداع ~~للودعي من غير إذن (و) حينئذ ف‍ (لو سلمه) إلى من لا يجوز تسليمه (ضمن) هو ~~ومن تسلمه، وإن كان له الرجوع على العدل مع الغرور. # وفي القواعد (لو لم يمتنعا من القبض فدفعه إلى عدل بغير إذنهما ضمن، ولو ~~أذن له الحاكم ضمن أيضا، لانتفاء ولايته عن غير الممتنع، ويضمن القابض) لكن ~~ينبغي تقييد ضمان الحاكم إذا كان مرادا من الضمير بما إذا كان عامدا، وإلا ~~كان من الخطأ فتأمل، فإنه قد يمنع ضمان الحاكم ابتداء، وإن رجع عليه، وقال ~~في جامع المقاصد: أي ضمن الدافع وإن اغتر بإذن الحاكم، لكن في هذه الحالة ~~يرجع على الحاكم إن تعمد، وإلا فهو من خطأ الحكام) انتهى وإن كان لا يخلو ~~من بحث في الجملة والله العالم. # وكذا يضمن العدل لو سلمه إلى أحدهما من دون إذن الآخر، هو، ومن تسلمه حتى ~~لو كان الراهن على معنى أنه لو تلف في يده تعلق الرهن بقيمته أو مثله، وما ~~عن الأردبيلي - من جواز تسليمه إلى الراهن، لأنه مالك ولاستصحاب جواز تسلمه ~~- غريب، ضرورة عدم اقتضائهما ذلك، بعد تعلق حق المرتهن الذي هو أولى منه في ~~ذلك، ولذا قيل: إنه لو احتمل جواز التسليم إليه كان له وجه، وإن كان فيه ~~أنه لو سلم اقتضاء إطلاق الرهانة التسليم إلى المرتهن، إلا أن مفروض المقام ~~اشتراط وضعه على يد عدل، الظاهر في عدم ذلك. # نعم لو كان وضعه على يده اتفاقا منهما من غير شرط اتجه ms08834 ذلك، بناء على ~~الاقتضاء المزبور، لكن الذي يظهر من ثاني الشهيدين في المسالك عدم اقتضاء ~~عقد الرهانة مع الاطلاق ذلك، بل يظهر منه أنه مفروغ منه، وهو إن لم يكن ~~إجماعيا محل نظر، وقد ذكرنا في مبحث القبض ما يستفاد منه عدم الاجماع، وما ~~يستفاد منه استحقاق المرتهن الوضع عنده، إلا أن يشترط خلافه فلاحظ وتأمل. ~~PageV25P186 # (ولو استترا) عن قبضه من العدل بعد أن طلب منهما (أقبضه الحاكم) الذي هو ~~ولي الممتنع (ولو كانا غائبين وأراد تسليمه إلى الحاكم، أو عدل آخر من غير ~~ضرورة، لم يجز ويضمن لو سلم) هو ومن تسلمه (وكذا لو كان أحدهما غائبا) ~~لوجوب الصبر عليه إلى الحضور من الغيبة التي لا تقصير معها، والأصل عدم ~~ولاية الحاكم في مثل ذلك، وإطلاق ولايته عن الغائب في بعض المقامات إنما ~~يراد منه مع الحاجة والمصلحة ونحوهما، لا نحو ذلك، ضرورة عدم جواز استيلاء ~~الحاكم على أموال الغائبين بمجرد غيبتهم، بل في المسالك (أن من القواعد ~~المقررة في بابها أن الودعي ليس له دفع الوديعة إلى الحاكم مع إمكان ~~المالك، ولا مع غيبته إلا مع الضرورة) وما نحن فيه من ذلك، وبه بان الفرق ~~بين ولاية المالك (و) الحاكم. # نعم (إن كان هناك عذر) كسفر ومرض ونحوهما (سلمه إلى الحاكم) أو من يأذن ~~له، لثبوت ولايته حينئذ (و) من هنا (لو دفعه إلى غيره) حينئذ (من غير إذن ~~الحاكم ضمن) ولو كان ثقة، أما لو تعذر الحاكم وافتقر إلى الايداع أودع من ~~ثقة وأشهد ولا ضمان، والظاهر جواز دفعه من أحدهما في هذا الحال إذا كان ~~ثقة، بل لعله أولى، لكن في القواعد (لو امتنعا لم يضمن بالدفع إلى العدل مع ~~الحاجة وتعذر الحاكم، فإن امتنع أحدهما فدفعه إلى الآخر ضمن، والفرق أن ~~العدل يقبض لهما، والآخر يقبض لنفسه) وفيه أن العدالة تنفي ذلك فتأمل والله ~~أعلم. # (ولو وضعاه على يد عدلين) جاز إجماعا، محكيا عن التذكرة إن لم يكن محصلا، ~~لكن (لم ينفرد به أحدهما عن ms08835 الآخر (ولو أذن له الآخر) إذا كانا قد صرحا ~~لهما بإرادة الاجتماع، أو أطلقا، بناء على انصرافه إلى ذلك، باعتبار ظهور ~~اختيار الاثنين في عدم الاكتفاء بحفظ أحدهما، نعم لو حصلت قرينة على عدم ~~إرادة الاجتماع كان لأحدهما الانفراد بحفظه، كما أن له تسليمه إليهما من ~~دون إذن الآخر في حالي اعتبار الاجتماع وعدمه، ضرورة كون المراد الاجتماع ~~في الحفظ، وإلا فالمال لهما، فإذا أرادا تسليمه وجب فورا على كل منهما، فما ~~عن بعضهم - من PageV25P187 # عدم جواز تسليم أحدهما مع اعتبار الاجتماع إلا بإذن الآخر - واضح الفساد. # وكيف كان فلو سلم أحد العدلين إلى الآخر ضمن كل منهما الكل، لحصول سببه ~~من كل منهما بالتفريط من الدافع، والتعدي باستقلال اليد من المتسلم، ~~فللمالك الرجوع على كل منهما، الواجب عليه حفظه جميعه، منضما مع الآخر، ~~والتساوي في ثبوت سبب الضمان مع اتحاد العوض المضمون، لا يقتضي التقسيط، ~~بعد أن كان كل منهما سببا، فهو كالأيدي المتعاقبة المعلوم عدم التقسيط ~~فيها، وإن تساوت في ذلك واتحد العوض، ودعوى أنهما بمنزلة أمين واحد، ~~ممنوعة، ضرورة إن كل واحد أمين مستقل على الجميع، غاية ما في الباب أنه قد ~~شرط عليه انضمام الآخر إليه، فما عساه يظهر من الفاضل من الميل إلى ~~التنصيف، فيه ما لا يخفى. # والظاهر أن قرار الضمان على من ضمنه المالك منهما، لو تلف بآفة سماوية، ~~إن لم يثبت إجماع على قاعدة (قرار الضمان على من تلف في يده المال) كما ~~عساه يظهر منهم في باب الغصب. لكن في المقام حكي عن فخر المحققين وابن ~~المتوج أن الأصح استقراره على من ضمنه المالك، واحتمله في المسالك، واستشكل ~~فيه في القواعد، وهو يومي إلى عدم الاجماع المزبور بحيث يشمل المقام، ~~وحينئذ يتجه ما قلناه ضرورة عدم الدليل على رجوعه على الآخر بعد أن كان ~~رجوع المالك عليه بحق، ولم يكن منه غرور له. # ودعوى - أن المتعدي أقوى من المفرط فيساوي المباشر حينئذ، كما أن الثاني ~~يساوي السبب، فيكون أولى في قرار ms08836 الضمان - لا نرجع إلى محصل يعتمد عليه ~~شرعا. # وأضعف منها التعليل بأن الضمان واثبات اليد وجوديان، وتارك الحفظ عدمي ~~وسببية الوجودي للوجودي أقوى وأولى من سببية العدمي، وبأن اليد العادية سبب ~~بسببية التضمين بالتسليم، مع كونها علة تامة في التضمين، فكانت أقوى وأولى ~~مع أن مقتضى ذلك خصوصا الأولين عدم جواز رجوع المالك على الدافع أصلا، لا ~~أن القرار خاصة على المتسلم، كما أن مقتضى تعليل رجوع المالك على الدافع ~~بأنه PageV25P188 # مضيع بتسليمه والمتسلم حافظ قد عمل بمقتضى الاستيمان، عدم جواز الرجوع ~~على المتسلم أصلا، فضلا عن كون القرار على الدافع، والجميع كما ترى خصوصا ~~بعد جزم من تعرض لهذا الفرع بجواز رجوع المالك على من شاء منهما، وإنما ~~الكلام في قرار الضمان. # فالتحقيق فيه أنه على من ضمنه المالك إن لم يثبت الاجماع المزبور، فتأمل. # فإن المقام ربما حصل فيه خبط من بعضهم، لكن ستسمع في كتاب الغصب ما يقتضي ~~جريان قولهم قرار الضمان على من تلف المال في يده، على القواعد الشاملة ~~للمقام، إن لم يكن هو من موضوع ما ذكروه في كتاب الغصب، وحينئذ يتجه القرار ~~على الآخر الذي تلف المال في يد دون العكس، فلاحظ وتأمل والله أعلم. # (ولو باع المرتهن الرهن) حيث يجوز له ذلك (أو العدل ودفع الثمن إلى ~~المرتهن) وفاء أو وثيقة إذا كان له ذلك (ثم ظهر فيه) أي المبيع (عيب لم يكن ~~للمشتري الرجوع على المرتهن) الذي قبض الثمن المملوك للراهن، وفاء) أو ~~وثيقة، إذ الفسخ بالعيب إنما هو من حينه بلا خلاف أجده بين من تعرض له. # لكن قد يشكل - إذا كان وثيقة، بأن رهانته فرع رهانة المبيع والفرض رده ~~بالعيب، فترد وصف الرهانة معه، فتبطل بإبدالهما، لعدم اجتماع البدل والمبدل ~~منه. # - ويدفع أولا: بمنع فرعية رهانيته عليه، ضرورة عدم انتقاله رهنا، بل لا ~~بد من استحقاق رهن الثمن من سبب جديد، من اشتراط ونحوه، فضلا عن الارتهان ~~الجديد. # وثانيا: بعد التسليم بمنع اقتضاء الرد بالعيب، رجوع وصف الرهانة التي ms08837 ~~بطلت في المبيع بالبيع، وانتقل إلى الثمن بمجرد دخوله في ملك الراهن فلا ~~يبطله الفسخ الطاري، لكن قد يقال: مقتضى ذلك أنه لو كان العيب بالثمن إما ~~أن لا يكون للراهن الرد من دون إذن المرتهن، وإنما يتعين له الأرش، لتعلق ~~وصف الرهانة به، فيكون كالتصرف المسقط له، أو أن له ذلك، ولا تعود الرهانة، ~~لعدم رجوعها PageV25P189 # بالرد بالعيب، وكلاهما محل بحث، لعدم صدق التصرف على التعلق المزبور، حتى ~~يتعين الأرش، كعدم عود الرهانة، إذ لا أقل من أن يكون الفسخ بالعيب ~~كالاتلاف المقتضي تعلق الرهانة بالقيمة التي هي بدله. # وقد يقال في الفرض أن له رد المبيع بالعيب في الثمن من دون رد الثمن ~~نفسه، باعتبار تعلق حق الرهانة به، المانع من رده، وإن لم يصدق عليه أنه ~~تصرف منه، كي يتعين له الأرش فيرد حينئذ عوض الثمن. نحو ما احتمل فيما لو ~~اشترى من ينعتق عليه فبان أنه معيب. # أما إذا رد الثمن بإذن المرتهن فلا إشكال في عود الرهانة في المبيع، بناء ~~على ظهور إذنه في عود المبيع رهنا، وحينئذ لم يثبت اجماع على عدم فسخ ~~الرهانة في الثمن برد المشتري المبيع، كان فيه نوع تأمل بناء على اقتضاء ~~أدلة الفسخ رجوع كل ملك إلى صاحبه. # لكن قد يقال: بتعارض أدلة الفسخ مع ما دل على لزوم الرهن من الاستصحاب ~~وغيره، وترجيحها عليه محل منع، بل العكس هو المتجه، كما في نظائره ولعله ~~لذا لم يتوقف أحد من الأصحاب في بقاء الرهانة لو رد المشتري المبيع، ولا ~~بأس بالتزام تعين الأرش فيما فرضنا نحن من حصول العيب بالثمن، وتسمع في ~~الإذن في بيع الرهن زيادة تحقيق لذلك، فلا محيص عنه خصوصا بعد اتفاق ~~الأصحاب ظاهرا عليه. نعم قد يتجه عود المبيع رهنا فيما لو فرض كون البيع ~~لحفظ الرهن، باعتبار عروض فساد له قبل الأجل، فإن رهن الثمن حينئذ يثبت كون ~~المبيع رهنا، فمع فرض الفسخ المزبور يعود المبيع على ما كان عليه من وصف ~~الرهانة، تحقيقا ms08838 لمعنى البدلية كما هو واضح بأدنى تأمل. والله العالم. # وكذا ليس له الرجوع على العدل مع العلم بوكالته حال البيع، أو حال ~~الاقباض للثمن، أو بعدهما، أما إذا أنكر العلم بذلك ولا بينة، استحق الرجوع ~~عليه إن اعترف بالعيب، أو قامت به بينة، ويرجع هو على الراهن إن اعترف ~~بالعيب، أو PageV25P190 # كان ثابتا بالبينة، فإن أنكره ولا بينة، وكان قد اعترف به العدل، فالقول ~~قول الراهن كما في ظاهر جامع المقاصد، وصريح المحكي عن التحرير لأنه منكر، ~~ووكالة العدل عنه لا تقتضي تصديقه في اقراره، وإن أنكر العدل العيب على ~~المشتري الذي لم يعترف بوكالته، كان القول قوله بيمينه، فإن نكل فحلف ~~المشتري رجع على العدل ولا يرجع العدل على الراهن، لاعترافه بالظلم، ولكن ~~يأخذ المبيع مقاصة، فإن زاد دسه في مال المشتري، وإلا قاصه من غيره مع ~~الامكان، هذا كله في العيب. # (أما لو استحق الرهن) لغصب ونحوه (استعاد المشتري الثمن منه) أي المرتهن، ~~بل ومن العدل مع بقاء عينه في يده، بل من كل من كان عين ماله في يده، من ~~غير فرق بين الراهن والعدل والمرتهن، ولو تعذر عليه المرتهن أو العدل كان ~~له الرجوع على الراهن، وإن لم يكن في يده فعلا، لأنه البايع حقيقة، وقبض ~~العدل أو المرتهن إنما كان عنه، ولو تعذر عليه الراهن لم يكن له الرجوع على ~~العدل بعد فرض كون المال في يد غيره، فعلا، وإن استولت عليه سابقا، إذا كان ~~عالما بوكالته حال البيع، ولم يكن العدل عالما باستحقاق المبيع، لأنه حينئذ ~~قد اشتراه منه على أنه نائب عن غيره، وأن يده يد غيره، فقبضه للثمن قبض ~~للراهن، وإنما هو واسطة، كنا قد الثمن للمشتري عند إرادة دفعه إلى البايع، ~~وبعلمه بوكالته كأنه قد أذن له في تسليمه إلى غيره. # وتخيله صحة الوكالة ليس تقييدا للإذن، بل هو داع، فلا يشمله حينئذ عموم ~~(على اليد) بل الظاهر أن الحكم كذلك لو لم يكن عالما بوكالته حال البيع، ~~ولكنه عملها حال ms08839 الدفع، لاتحاد المدرك، وإن كان قد يظهر من جامع المقاصد ~~عدم تأثير العلم في غير حال البيع. نعم لو علمها بعد البيع والدفع أمكن ~~حينئذ القول بجواز الرجوع عليه، لعدم الإذن، وقد سلمه الثمن بعنوان كونه ~~مضمونا عليه بالبيع، فلم يسلم له، فيشمله عموم (على اليد) والوكالة قد تبين ~~فسادها في الواقع، فيرجع عليه، وهو يرجع على من غره. PageV25P191 # ولو تعذر عليه العدل والراهن كان له الرجوع على المرتهن مع استيلاء يده ~~عليه، وإن لم يكن هو فيها حال الرجوع، لعموم (على اليد) ويرجع هو على من ~~غره. نعم لو كان قد دفعه المشتري إليه مع العلم بأنه وكيل عن الراهن، وأن ~~يده يده، أو اشتراه منه على ذلك، فقد يقال: بعدم الرجوع عليه، لما سمعته في ~~العدل، إلا أن كلامهم في التلف ينافيه، فإنه قد صرح الشيخ في مبسوطه، ~~والفاضل، والشهيدان، ويحيى بن سعيد، والمحقق الثاني، فيما لو تلف في يد ~~العدل أو المرتهن بأنه لا يرجع على العدل مع العلم بوكالته، كما في كل وكيل ~~في بيع مال غيره، فإن المشتري يرجع على الموكل لا الوكيل، خلافا للمحكي عن ~~أبي حنيفة وخلاف الشيخ من الرجوع على الوكيل، وهو يرجع على الموكل، ولا ~~شاهد له، بل الشواهد على خلافه، إلا في الصورة السابقة، وصرح بعض هؤلاء ~~وغيره بالرجوع على المرتهن، ومقتضاه الفرق بينه وبين العدالة كما هو ظاهر ~~جماعة، لكنه غير واضح الوجه. # اللهم إلا أن يقال: إن المرتهن وإن كان وكيلا عن الراهن في القبض، لكن له ~~يد من حيث الرهانة، فلعل الرجوع عليه من هذه الحيثية، وبه يتم الفرق بينه ~~وبين العدل. # لكن فيه منع استقلال يد له، إذ لا يد للمرتهن من حيث الرهانة على الرهن، ~~فليس هو في يده إلا وديعة، وإن كان تعلق به حق الرهانة الذي لا يتوقف على ~~كونه في يد المرتهن فتأمل جيدا فإن المقام بعد لا يخلو من بحث فيما لو تلف ~~في يد العدل أو المرتهن، فإنه قد يمنع ms08840 الرجوع على المالك الراهن، مع عدم ~~استيلاء يده عليه، وظهور فساد الوكالة. نعم للمرتهن والعدل الرجوع عليه حال ~~الغرور خاصة، كما أنه يمكن القول بالرجوع على العدل والمرتهن حتى مع العلم ~~بالوكالة حال البيع، لعموم (1) (على اليد) وظهور فساد الوكالة، فيكون من ~~مسألة تعاقب الأيدي فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فلا إشكال في رجوع المرتهن على الراهن، إذا لم يكن عالما ~~بالاستحقاق، لكن في المسالك هل يغرمه المرتهن، أو يرجع على الرهن نظر، ~~ومقتضى قواعد # PageV25P192 # الغصب رجوعه مع جهله، وعلم الراهن بالاستحقاق، لغروره، والكلام آت فيما ~~لو تلف الرهن في يد المرتهن، ثم ظهر مستحقا. وفيه أنه لا ينبغي التوقف في ~~ذلك، إذ حكمه حكم الغصب قطعا، بل الظاهر عدم اعتبار علم الراهن بالاستحقاق، ~~لتحقق الغرور بفعله، وإن كان جاهلا كما هو واضح في نظائر المسألة فلاحظ ~~وتأمل. # (وإذا مات المرتهن، كان للراهن الامتناع من تسليمه إلى الوارث) وإن كان ~~وضعه في يد المرتهن بشرط في عقد، ضرورة رجوعه إلى اشتراط الاستيداع الذي ~~ينفسخ بموت الودعي. نعم لو قلنا إن الوضع في يد المرتهن من توابع حق ~~الرهانة أمكن حينئذ القول بانتقاله إلى الوارث حينئذ بانتقال حق الرهانة ~~إليه، إلا أن الذي يظهر من بعضهم بل هو صريح المسالك هنا عدم اقتضاء ~~الرهانة ذلك. # فلو أطلقها لم يستحق المرتهن استدامة الوضع عنده، بل يتفقان هو والراهن ~~على من يضعانه عنده، وإن اختلفا، قطع اختلافهما الحاكم بالوضع على يد عدل ~~ونحوه، وإن لم يثبت إجماع عليه كان للنظر فيه مجال، وإن لم يكن استدامة ~~القبض من شرائط صحة الرهانة، أو لزومها، إلا أن ظاهر أدلة الرهن خصوصا ~~الآية استحقاق استدامة القبض عنده، بل هو معنى الاستيثاق، إلا أن يشترط ~~عليه وضعه على غير يده، كما أومأنا إليه في بحث القبض، بل لعل ما تقدم منهم ~~آنفا من تضمين المرتهن دون العدل مبني على أن قبض المرتهن ليس بالوكالة عن ~~الراهن، بل قبضه من حيث حق الرهانة، فيصح حينئذ الرجوع عليه، بخلاف ms08841 العدل ~~الذي هو وكيل قطعا، فتأمل جيدا، وعلى الأول فمن الواضح أن له الامتناع كما ~~أن لورثته الامتناع من بقائه في يد المرتهن لو مات. # وحينئذ (فإن اتفقا على أمين، وإلا سلمه الحاكم إلى من يرتضيه و) كذا (لو ~~خان العدل) الموضوع عنده (نقله الحاكم إلى أمين غيره: إن اختلف المرتهن ~~والمالك) فطلب أحدهما نقله منه، وإلا بقي عنده، لأن الحق لهما، فإذا رضيا ~~بابقائه لم يكن لأحد الاعتراض عليهما، ولو كان المرتهن اثنين ولم يأذن لكل ~~منهما بالانفراد فمات أحدهما، ضم الحاكم إلى الآخر عدلا للحفظ، إلا إذا رضي ~~الراهن PageV25P193 # بالبقاء في يد الباقي منفردا إلى غير ذلك مما يعرف مما هنا، وما قدمناه ~~سابقا فلا حاجة إلى الاطناب. # ولو تلف العبد مثلا في يد المشتري ثم بان مستحقا قبل أداء الثمن أو بعده، ~~رجع المالك على من شاء من الغاصب والعدل والمرتهن القابض والمشتري، لعموم ~~(على اليد) ولكن يستقر الضمان على المشتري مع علمه، لأن التلف في يده التي ~~هي يد ضمان، أما مع الجهل ففي القواعد (أنه يستقر الضمان على الغاصب) وهو ~~لا يخلو من إشكال إن أراد به ما يشمل مقدار الثمن الذي قد أقدم على بذله ~~ولم يدخل عليه ضرر بظهور كون المالك غير البايع بالنسبة إليه. # نعم هو متجه في الزائد عليه، لقاعدة الغرور، مع أنه ربما قيل بالعدم فيه ~~أيضا، لاقدامه على كون العين مضمونة في يده، كما تقدم تحقيق ذلك وغيره في ~~محله، فإن ما هنا أحد جزئياته، ولا خصوصية له فلاحظ وتأمل. # ولو ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن، قبل قوله في حق الراهن إذا كان ~~وكيلا عنه في ذلك، لكن في القواعد (على إشكال) ولعله للأصل ولا ريب في ~~ضعفه، نعم لا يقبل في حق المرتهن، لأنه وكيله في الحفظ خاصة، فلا يقبل في ~~غيره، كما لو وكل رجلا في قضاء دين، فادعى تسليمه إلى صاحب الدين، وفي ~~القواعد (يحتمل قبوله على المرتهن في إسقاط الضمان عن نفسه، لا عن ms08842 غيره)، ~~فعلى هذا لو حلف العدل سقط الضمان عنه، ولم يثبت على المرتهن أنه قبضه، ~~وعلى الأول يحلف المرتهن، فيرجع على من شاء، فإن رجع على العدل لم يرجع ~~العدل على الراهن، لاعترافه بالظلم، وإن رجع على الراهن لم يرجع على العدل ~~إن كان دفعه بحضرته، أو ببينة غابت أو ماتت، لعدم التفريط في القضاء حينئذ ~~وإلا رجع. # وفي القواعد (على إشكال منشأه التفريط وكونه أمينا له اليمين عليه، إن ~~كذبه) وفيه ما لا يخفى، فتأمل جيدا، ولو غصب المرتهن الرهن من يد العدل ثم ~~أعاده إليه زال الضمان عنه، لأنه قد أداه إلى من يده يد المالك، وهو واضح ~~كوضوح غيره من الفروع التي ذكرها في القواعد وأطنب فيها شراحها تبعا لها، ~~مع أن جملة PageV25P194 # منها لا تخص المقام كما أومأنا إلى بعضها فيما تقدم والله أعلم. # الفصل السادس من الفصول التي استدعاها كتاب الرهن (في اللواحق وفيه مقاصد ~~الأول: # في أحكام متعلقة بالراهن: لا يجوز له) أي الراهن (التصرف في الرهن ~~باستخدام ولا سكنى ولا إجارة) ولا بيع ولا غير ذلك من التصرفات الناقل ~~للعين، أو المنفعة أو المستوفي لها بلا خلاف أجده فيه. كما في الرياض، بل ~~ولا شك فيه كما عن غاية المرام، بل في السرائر، والمفاتيح، الاجماع على أن ~~ليس لأحدهما التصرف مستثنيا الأخير منهما ما يعود نفعه إليه، وعن الخلاف ~~(الاجماع على أنه ليس له أن يكري داره المرهونة أو يسكنها غيره) وعن ~~المبسوط (ليس له استخدام العبد وركوب الدابة، وزراعة الأرض، وسكنى الدار، ~~إن ذلك كله غير جايز عندنا، ويجوز عند المخالفين) وفي المحكي عنهما معا ~~(الاجماع على أنه لا يجوز له وطي الأمة المرهونة) وعن الجواهر (لا خلاف ~~فيه) وفي كشف الرموز (إن العمل منعقد على خلاف الرواية الدالة على الجواز) ~~وفي النافع والدروس (متروكة) وفي التنقيح ومحكي إيضاح النافع (هجرها ~~الأصحاب) إلى غير ذلك من كلمات الأصحاب الصريحة في الاجماع المزبور، ~~والظاهرة فيه، والمشعرة به، بل لا بأس بدعوى تحصيل الاجماع، ms08843 مضافا إلى ~~النبوي الذي استدل به غير واحد من الأصحاب بل عن إيضاح النافع (أنه مشهور ~~النقل) بل عن صريح التنقيح أو ظاهره الاعتماد عليه (1) (الراهن والمرتهن ~~ممنوعان من التصرف)) وإلى ما يمكن استفادته من مفهوم الرهن الذي قد عرفت ~~أنه الحبس الذي به يتم معنى الاستيثاق الذي استفاضت به النصوص، وإليه أومى ~~في الدروس في تعليله المنع، بأن الغرض من الرهن الوثيقة، ولا وثيقة مع تسلط ~~المالك على البيع والوطي أو غيره من المنافع الموجبة للنقص أو الاتلاف. # كما أن إليه يرجع ما في التذكرة والمسالك من أنه لما كان الرهن وثيقة ~~لدين # PageV25P195 # المرتهن إما في عينه أو بدله لم يتم الوثيقة إلا بالحجر على الراهن، وقطع ~~سلطنته ليتحرك إلى الأداء، وفي الأخير (فمن ثم منع الراهن من التصرف في ~~الرهن، سواء أزال الملك كالبيع أم المنفعة كالإجارة، أم انتقص المرهون وقلل ~~الرغبة فيه كالتزويج، أم زاحم المرتهن في مقصوده، كالرهن لغيره، أم أوجب ~~انتفاعا وإن لم يضر بالرهن، كالاستخدام والسكنى إلى غير ذلك من تعليلاتهم ~~التي مرجعها إلى ما ذكرناه. # لكن ومع ذلك كله قد وسوس بعض متأخري المتأخرين في بعض أفراد التصرف، ~~خصوصا ما تضمنه حسن الحلبي (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل رهن ~~جارية عند قوم أيحل له أن يطأها قال: إن الذين ارتهنوها يحيلون بينه ~~وبينها، قلت: أرأيت إن قدر عليها خاليا قال: نعم لا أرى هذا عليه حراما) ~~وصحيح محمد بن مسلم (2) الذي هو مثله، وكذا ما لا ضرر فيه على المرتهن من ~~التصرف كتقبيل الجارية والاستخدام، ولبس الثوب ومسكن الدار وركوب الدابة ~~ونحو ذلك إذا كان بحيث لا ضرر فيه بنقص للمرهون ونحوه. # ولا يخفى عليك ما فيه، بعد ما عرفت، بل هو كأنه اجتهاد في مقابلة النص ~~والخبران وإن صح سندهما إلا أنك قد سمعت دعوى هجرهما وتركهما، من غير واحد ~~من الأصحاب على وجه يلحقهما بالشاذ الذي قد أمرنا بالاعراض عنه، مضافا إلى ~~موافقتهما للعامة التي جعل الله الرشد ms08844 في خلافها، بل لعل في عدم ملائمة ~~قوله: # (إن الذين ارتهنوها) إلى آخره للسؤال عن الجواز إيماء إلى ذلك، بل يمكن ~~حملهما على إرادة عدم الحرمة الموجبة لحد الزنا، وعلى غيره مما لا بأس به ~~في نحو المقام، فالحكم حينئذ من الواضحات. # بل قد يظهر من بعض الأفاضل التأمل في جواز ما فيه نفع للرهن من التصرف ~~كمداواة المريض، ولو بما لا خطر عليه فيه، ورعي الحيوان وتأبير النخل، وخفض ~~الجارية، وختن العبد، والفصد، والحجامة، ونحو ذلك، وإن صرح به الفاضل، # PageV25P196 # والشهيدان وغيرهم من المتأخرين، بل عن المبسوط التصريح بعدم المنع من ~~الثلاثة الأخيرة أيضا لاطلاق دليل المنع، ودعوى حصول الإذن في ذلك خروج عن ~~المبحث. # لكن فيه أن مقتضى الأصول الجواز، ولا يعارضها الاطلاق المزبور، بعد الشك ~~في إرادة ذلك منه، خصوصا بعد فتوى الجماعة به، بل لعل المنساق منه غيره، بل ~~لا ينبغي التأمل في سقي الأشجار ورعي الدواب وعلفها ونحو ذلك، مما يكون ~~سببا لحفظ المال، بل قد يشك في إرادة مطلق التصرف منه، وإن لم يتضمن ~~انتفاعا بحيث يكون كمال الغير الذي يحرم لمسه وحمله ونحوهما. # نعم عن السرائر لا يجوز ضرب الجارية للتأديب، كما أن في القواعد وغيره ~~منعه من قطع السلع، ولعل المراد ما لا يؤمن السلامة معه منهما، وإلا كان ~~محلا للنظر. # بل في المحكي عن الخلاف، إذا زوج الراهن عبده المرهون أو جاريته المرهونة ~~كان تزويجه صحيحا كالمحكي عن المبسوط إلا أنه قال: لا يسلم إلى الزوجة إلا ~~بعد الفك، وفي الدروس وهو قريب، وفي المختلف بعد أن جعل المعتمد عدم ~~الجواز، قال: لو قيل: # له العقد دون التمكين والتسليم، كان وجها. # قلت: هو كذلك لا لاطلاق قوله تعالى (1) (وأنكحوا الأيامى) إلى آخره - ~~المتعارض بما سمعت مما هو مقيد له، ضرورة كون المراد من إطلاق الآية الأمر ~~بالنكاح من حيث هو نكاح، لا الشامل لما تعلق به حق الغير، ومنه يظهر عدم ~~كون المعارضة من وجه بحيث يحتاج إلى مرجح، وإلا لجرى ms08845 في غير النكاح من خصوص ~~كل تصرف، ولا لأن محل الرهن غير محل التزويج، لما عرفت من المنع من ~~الانتفاع بالرهن المستلزم للتصرف فيه - بل للشك في إرادة مثل هذا التصرف ~~الذي لم يناف حق الرهانة بوجه، ولا فيه تصرف فعلا بالعين، وانتفاع بها، إذ ~~الغرض عدم التسليم إلا بعد الفك. # ومنه ينقدح حينئذ صحة تدبير العبد المرهون كما جزم به في المختلف، خلافا ~~للشيخ، لأنه وصية لا تنفذ إلا بعد وفاء الدين، بل الظاهر جواز غير التدبير ~~من الوصية لذلك، كما يشهد له في الجملة ما صرح به الفاضل والكركي في المفلس ~~الممنوع PageV25P197 # من التصرف في المال، إلا أنه غير ممنوع منها لذلك، اللهم إلا أن يفرق ~~بينهما، بتعلق حق الراهن في خصوص العين المرهونة، بخلاف دين المفلس المتعلق ~~بمقدار ما يقابله من الأعيان دون الزايد، فتنفذ الوصية حينئذ بالموصى به ~~حال الموت، مع فرض زيادته عن الدين، بخلاف الرهن فتأمل جيدا. # بل عن الشيخ جواز انزاء الحيوان المرهون، والانزاء عليه، ولكن جزم بعدمه ~~في الدروس وهو الأولى، للاطلاق، كما أنه جزم بأنه ليس له غرس الأرض، لأنه ~~ينقصها، بل قال: ليس له الزرع وإن لم ينقص الأرض، حسما للمادة، وهو كذلك إذ ~~هو كسكنى الدار أو إجارتها مدة تنقضي قبل حلول الدين من غير حصول نقص في ~~العين، ثم قال: فلو فعل قلعا عند الحاجة إلى البيع، ولو حمل السيل نوى ~~مباحا فنبت، فليس له إلزامه بإزالته قبل حلول الدين لعدم تعديه، فلو احتيج ~~إلى البيع قلع، إن التمسه المرتهن، وكأنه عرض بذلك إلى ما عن المبسوط (من ~~أنه لو رهن أرضا بيضاء فسال إليها نوا ونبت أو أنبت الراهن فيها نخلا أو ~~شجرا لم يجبر الراهن على إزالته) وفي المختلف (الوجه الوجوب، لتعلق حق ~~المرتهن بأرض بيضاء). # قلت: قد يفرق بين ما كان من فعله، وعدمه، بالنسبة إلى إلزامه، وعدمه، بل ~~قد يتأمل في أصل جواز القلع للمرتهن، بل قد يقال: في غرس الراهن أنه يلزم ~~بالأجرة ms08846 رهنا، وإن كان الأقوى إلزامه بذلك، لاندراجه في قوله (1) (لا حق ~~لعرق ظالم). # وكيف كان فلو بادر الراهن إلى التصرف من غير إذن المرتهن فإن كان بانتفاع ~~منه، أو ممن سلطه ولو بعقد لم تتعقبه إجازة لم يصح، وفعل محرما، بل في ~~المسالك (إن قلنا أن النماء المتجدد يتبع الرهن، ثبت أجرة المثل إن كان مما ~~له أجرة عادة وكانت رهنا، وإلا لم يلزمه شئ عن مثله). # قلت: قد يقال بذلك على الأولى أيضا، بناء على تخصيص النماء التابع في ~~الرهنية بما يكون يصح رهنها، كالصوف والثمرة والشعر ونحوها، لا مثل ذلك ~~الذي # PageV25P198 # هو معدوم في الحقيقة، والأجرة عوض عن الانتفاع الذي لا يعقل ارتهانه، ~~والإثم على الراهن في استيفائه، لا من حيث كونه رهنا، بل لاستلزامه التصرف ~~في العين، وإلا فلو فرض امكان انتفاع من دون تصرف في العين، لم يبعد القول ~~بجوازه، وفي المسالك قد حكي عن الشيخ أنه أطلق لو أجره، فالأجرة له، ويمكن ~~إرجاعه إلى ما ذكرنا، وإن كان فيه تكلف، كما أنه يمكن تأييده بقوله صلى ~~الله عليه وآله (1) له غنمه، وعليه غرمه، فتأمل (و) إن كان التصرف مجرد عقد ~~لم يكن إثما في ذلك، لعدم النهي عن مثله في الأجنبي فضلا عنه. # نعم (لو باع أو وهب) مثلا (وقف على إجازة المرتهن) فإن حصلت حكم بصحته ~~وإلا فلا، إذ هو إن لم يكن فضوليا فمثله في ذلك، ومن هنا بنى الكركي الكلام ~~هنا في كون الإجازة فيه كاشفة أو ناقلة عليه هناك، لكن في حواشي الشهيد على ~~القواعد، في شرح قول الفاضل في مفروض المتن لم يكن باطلا، بل موقوفا، قال: # الفرق بين المراعاة والموقوف، أن الأول يكون كاشفا عما هو صحيح في نفس ~~الأمر، والثاني ما يتوقف عليه الحكم بالصحة، فيكون جزء سبب، وظاهره أنه قد ~~فهم منه الثاني هنا حيث عبر بالوقف كالمتن، فيكون حينئذ مخالفا للفضولي، ~~بناء على الكشف فيه من هذه الحيثية. # وربما يؤيده أن الإجازة من المرتهن الذي هو ms08847 غير مالك، ليست إلا على معنى ~~إسقاط حق الرهانة التي له فسخه، وهو غير متصور في الزمن السابق الذي تحقق ~~فيه الحق أو مضى، فإسقاطه لا معنى له، بل مختص بالزمن الحال، فلا تكون ~~الإجازة فيه كاشفة، ولعل الفرق بينه وبين إجازة المالك تصور رضى الثاني آن ~~دخول ملكه في ملك غيره في الزمن السابق، بخلاف الأول. # لكن فيه - مع أنه مخالف لما يظهر منهم من أن الإجازة كإجازة الفضولي بل ~~هو صريح جامع المقاصد، يمكن منع عدم تصور ذلك، ضرورة كون السقوط بعقد ~~البيع، فمع فرض إجازة المرتهن يترتب عليه أثره من حين وقوعه، وهو انتقال ~~الملك # PageV25P199 # المقتضي لسقوط الرهانة. # ودعوى - أن إجازة المرتهن ليست للعقد، لعدم كونه مالكا، وإنما له إسقاط ~~حق رهانته، فيؤثر العقد حينئذ أثره لارتفاع المانع والمقتضي تام الاقتضاء. ~~- يدفعها ظهور كلمات الأصحاب بل هو صريح بعضهم كالفاضل في التحرير وثاني ~~الشهيدين وغيرهم، في أن للمرتهن إجازة العقد، وله فسخه، وأن الشارع قد جعل ~~له هذه السلطنة بارتهانه، لا أن المنع من التصرف فيه شرعي بحت بحيث لا ~~مدخلية للمرتهن في ذلك، وإنما له اسقاط حقه من الرهانة خاصة، وإلا لاقتضى ~~ذلك عدم فسخ العقد له، ضرورة عدم السلطنة له على ذلك، وأن الشارع قد جعل ~~الارتهان مانعا من نفوذ التصرف، فمتى ارتفع هذا لمانع باسقاط من المرتهن أو ~~بفك للرهن، كما ستعرف أثر المقتضي أثره، وليس ذا من التعليق الممنوع، بل هو ~~من قبيل اعتبار الشارع التقابض في تأثير عقد الصرف، والقبض في عقد الهبة، ~~والقبض في المجلس في عقد السلم، مع أن كلامهم صريح في خلافه، وأن له الرد ~~كما أن له الإجازة. # ويرشد إليه في الجملة اعتبار إذنه في الانتفاع بالرهن على وجه لا تنتقل ~~عينه كركوب الدابة وسكنى الدار ونحوهما، مما لا يقتضي الإذن فيه إبطال ~~الرهانة، مع أنها معتبرة، ولا يجوز التصرف بدونهما، وهو يومي إلى أن له ~~سلطنة على ذلك لا أنها مخصوصة باسقاط حق الرهانة، وإلا فالمنع شرعي، ms08848 وإن ~~كان لا يخلو من وجه بل ظاهرهم في حجر المفلس ذلك، بناء على صحة تصرفاته، ~~وأنها تكون موقوفة، وإن لم يرض الغرماء بها، كما تسمعه في محله، اللهم إلا ~~أن يفرق بين تعلق حق الرهانة وتعلق حق الغرماء بالتحجير، كما هو ظاهر ~~الأصحاب في المقام، إلا أنه لا يخلو من بحث. # وعلى كل حال فظهر من ذلك كله أن إجازته تكون على حسب إجازة المالك إنما ~~هي للعقد نفسه، فيؤثر حينئذ أثره، وليس هذا من إسقاط حق الرهانة أولا ~~وبالذات في الزمن السابق، كي يقال: أنه غير متصور، بل هو من آثار العقد ~~الذي PageV25P200 # أجازه ومن مقتضياته، فلا بأس حينئذ بدعوى الكشف هنا عن بطلان الرهانة في ~~الزمن السابق. بناء عليه في الفضولي فتأمل جيدا، فإن المسألة غير محررة في ~~كلامهم. # نعم قد يشكل دعوى الكشف في تعقب الفك للعقد الذي لم يرده المرتهن بناء ~~على صحة العقد ولزومه بذلك كما جزم ثاني المحققين والشهيدين، بل هو المحكي ~~عن فخر المحققين، والشهيد الأول في حواشيه، وفي القواعد (لو افتك الرهن ففي ~~لزوم العقود نظر) ومقتضاه المفروغية من الصحة، وإنما الكلام في اللزوم، ~~ويمكن أن يريدها منه، وإن كان من لوازمها هنا اللزوم كما ستعرف. # وعلى كل حال فوجه الأول وجود المقتضي الذي هو العقد من المالك، وإنما كان ~~له مانع من النفوذ، وهو حق المرتهن، وقد زال، فيؤثر المقتضي أثره من غير ~~حاجة إلى تجدد رضا من المالك، لعدم تجدد شئ له وإنما ذهب حق الارتهان، لا ~~أنه انتقل إليه، ومنه يعلم الفرق بينه وبين ما إذا باع مال غيره فضولا، ثم ~~ورثه أو اشتراه وكيله، الذي قالوا فيه بالبطلان، - لعدم المقتضي للصحة - ~~حال العقد، لعدم الإجازة من المالك، وعدم كون العاقد مالكا، - أو بالتوقف ~~على إجازة المالك الجديد، لأنها أولى من تأثير إجازة الأول أو مساويه لها، ~~ضرورة عدم تأتي الوجهين فيما نحن فيه. # ويقرب من ذلك ما في جامع المقاصد (من بيان وضوح الفرق بينهما بأن مال ms08849 ~~الغير غير مملوك للمتصرف، فالمقتضي للصحة منتف، لانحصاره في وقت العقد ~~بالمالك الذي لم يحصل منه إجازة، ومجرد الصيغة لا تعد مقتضيا، بخلاف ما نحن ~~فيه فإن الملك منحصر في الراهن، والمقتضي وهو العقد الصادر من أهله في ~~مملوك موجود غاية الأمر أن حق المرتهن مانع، فإذا انتفى عمل المقتضي عمله. # هذا كله مضافا إلى أنه لا سبيل إلى اعتبار إجازة المرتهن بعد انقطاع ~~علاقته، ولا إلى بطلان تصرف الراهن المالك، إذ تصرفه قبل الانفكاك غير ~~محكوم ببطلانه فكيف بعده الذي مقتضى اطلاق الأدلة وعمومها صحته، خصوصا بعد ~~لزوم العقد من PageV25P201 # طرف الراهن، لاندراجه في عموم (1) (الوفاء بالعقود،) ولم يتجدد إلا ما ~~يؤكد ذلك من ارتفاع المانع فيستمر حينئذ خطاب الوفاء له. # ودعوى - أن شرط الصحة في العقد الواقع حال الرهانة إذن المرتهن، وقد فاتت ~~بفك الرهانة الذي لا وجه بعده، لمراعاتها فيتعين البطلان حينئذ لفوات الشرط ~~بل هو أولى بذلك من بيع مال الغير فضولا ثم انتقل إلى البايع، كدعوى أن ~~الصحة من الفك إن كانت على الكشف، اقتضى نفوذ التصرف في الرهن - وهو رهن، ~~ضرورة عدم سقوط الرهانة قبله، وإن كانت على النقل، اقتضى ذلك تعليق أثر ~~العقد الظاهر في السببية حين وقوعه، هذا. مضافا إلى استصحاب حال العقد قبل ~~الفك من عدم التأثير. # يدفعها وضوح عدم دليل يدل على اشتراط إذن المرتهن في الصحة، إذ ليس في ~~الأدلة إلا منع الراهن والمرتهن من التصرف على معنى النفوذ، لا العقد الذي ~~ليس هو تصرفا قطعا، وإنما تثبت الصحة بإذن المرتهن باعتبار دوران الحق ~~عليهما، فمع رضاهما تتعين الصحة، وهذا أعم من الشرطية المزبورة قطعا ومنه ~~ظهر الفرق بينه وبين المثال كما أوضحناه سابقا. # كما يدفع الثانية احتمال أن يقال: أنه لا بأس بالكشف، والتزام عدم قدح ~~الرهانة التي يتعقبها الفك، والفاضل في القواعد فيما لو أتلف الرهن متلف ~~وانتقل الرهانة إلى القيمة قال: (فإن عفى الراهن فالأقرب أخذ المال في ~~الحال: أي من الجاني لحق المرتهن، فإن انفك ms08850 ظهر صحة العفو، وإلا فلا)، ولا ~~وجه له إلا ما ذكرنا ضرورة اقتضاء ذلك نفوذ العفو فيه، وهو رهن، فلا محيص ~~عن التزام عدم قدح الرهانة المتعقبة بالفك في تأثير السبب أثره. # ولعله إليه يرجع ما عن فخر المحققين من الاستدلال عليه - بعد كونه جمعا ~~بين الحقين - بأنه لا مانع إلا حق المرتهن، فإذا انفك انتفى المانع، ثم بين ~~وجه قول والده (ظهر صحة العفو) بأن الأمور العدمية لا توصف بأنها موقوفة، ~~بل تكون # PageV25P202 # مراعاة، وما يدل على صحتها كاشف، والكاشف هو دليل على سبق العلة المؤثرة ~~التامة وأما الموقوف عليه فهو من تمام العلة أعني علة الصحة. # لكن ضعفه في جامع المقاصد، بأنه لم يتحقق ثبوت حق للجاني إلى الآن ليجمع ~~بينه وبين حق المرتهن، ومانعية حق المرتهن من صحة العفو تقتضي بطلانه وقت ~~انشائه، فكيف تنكشف بعد صحته في حال وجود المانع، إلى أن قال: العفو إما أن ~~يكون سببا تاما، أولا، فإن كان الأول لزم إما تأثيره مع وجود المانع، أو ~~بطلانه، وإن كان الثاني لزم كونه موقوفا. # وفيه أنه يمكن أن يريد ما ذكرنا من عدم مانعية الرهانة التي يتعقبها الفك ~~الذي هو طريق لمعرفة كونها كذلك، وإلا فالعفو سبب تام في التأثير فتأمل ~~جيدا فإنه لا يتم في نحو العتق والوقف ونحوهما مما لا يمكن التزام كونه حرا ~~مرهونا أو وقفا كذلك، مضافا إلى ما في دعوى رهنية ملك الغير في المثال ~~السابق من دون اشتراط عليه، والرهن السابق كان متعلقا به من حيث كونه ملكا ~~للبايع، لا مع انتقاله عنه بالبيع كما هو واضح، وقد يدفعها أنه لا بأس ~~بالتزام النقل تحقيقا للمانعية بل لعله الأقوى، وليس هذا من التعليق ~~الممنوع قطعا، ضرورة كون التعليق من العاقد، لا الشرعي كما هو واضح. # ومن الغريب التمسك بالاستصحاب بعد تغير الموضوع، وخروج العين عن الرهانة ~~إلى الطلق، فلا وجه لجعل ذلك وجه النظر في اللزوم في عبارة القواعد. # ومن ذلك كله يعلم الحال في العتق الذي ms08851 يتعقبه الفك، وفاقا لما عن أكثر ~~المتأخرين من النفوذ، خلافا للشهيد في الدروس وغيره، فلا ينفذ، لأنه لا يقع ~~معلقا، وفيه منع إن أراد به ما يشمل الشرط الشرعي الذي منه عدم المانع، مع ~~أنه قد يدعى عدم التعليق، بناء على التقرير الذي ذكرناه سابقا، ومثله لو ~~أعتق المحجور عليه، لسفه أو فلس فزال الحجر. # لكن في التذكرة عن الشيخ البطلان في الأخير، وجعله أقوى ثم حكى القول ~~ببقائه موقوفا، ونفى البأس عنه، ويمكن أن يكون مختاره في المقام البطلان، ~~لأنه PageV25P203 # هنا جعله كالحجر بالفلس، وقد سمعت أن الأقوى البطلان عنده فيه. # وفي التحرير في المقام في نفوذ العتق لو فك إشكال، واحتمال أن المنع في ~~العتق لاعتبار نية القربة فيه التي لا تقبل التعليق يدفعه بعد تسليم ~~اعتبارها فيه منع منافاة حصولها بايجاد سببه فيما يتوقف على ارتفاع مانع ~~شرعي أو شرط كذلك. # ومن ذلك يعلم الحال في الوقف، وإن قلنا باعتبار النية فيه، وكونه ~~كالايقاع في عدم الحاجة إلى القبول، اللهم إلا أن يدعى فيها مطلقا أو في ~~خصوص العتق منها بظهور أدلتها في عدم كونها موقوفة، ولو على شرط شرعي، ولذا ~~بنى العتق منها على التغليب، وقد يأتي إنشاء الله التعرض لتحقيق ذلك في ~~أبوابها. # ثم إن الظاهر سقوط حق المرتهن فيما لو أذن بالمسقط ابتداء يكون بوقوعه، ~~من حيث أنه مناف لحق الرهانة، لا بمجرد الإذن، للأصل وغيره، فله الرجوع ~~فيها حينئذ قبل التصرف بعد علم المأذون، وقبله، بل وبعد ايقاع الصيغة منه ~~قبل الاقباض في مثل الهبة التي يتوقف الملك بها عليه. # لكن في القواعد، الاشكال فيه، ولعله لأن الإذن في المسقط يدل على الرضا ~~بالسقوط، ولأن التصرف الناقل لا يجامع الرهن، فلا بد من الحكم بالسقوط ~~قبله. # وفيه أن المنافي للرهن هو المقتضي للسقوط، لا الرضا به، ولا مانع من حصول ~~السقوط بتمام سبب النقل، وإن أبيت فليقدر لتصحيحه، كما في نظائره قبله، بآن ~~ما لا بالإذن نعم لو حصل النقل عن الراهن سقط، ms08852 ولو كان له الخيار لمجلس أو ~~غيره فسخ خياره أولا، لحصول السقوط بمجرد الانتقال، ولا دليل على عوده ~~بالفسخ الذي هو منه حينه، كالإقالة. # ولو رجع المرتهن بإذنه قبل التصرف، إلا أنه لم يعلم الراهن بذلك إلا ~~بعده، أمكن القول بالفساد، كما عن المبسوط الجزم به، لبطلان مقتضى الصحة في ~~الواقع، وخروج الوكيل على ذلك لو رجع الموكل، ولما يعلم إلا بعد التصرف، ~~لدليل مخصوص لا يقاس عليه، ودعوى أن الفرض من الوكالة واضحة الفساد. # نعم لو انعكس الفرض بأن أذن الراهن للمرتهن في البيع، ورجع كذلك أمكن ~~PageV25P204 # القول بعدم البطلان، لأنه من الوكالة كما هو واضح، ولو كان قد باع أي ~~المرتهن بخيار مثلا ففسخه الراهن لأن له ذلك قطعا لم تعد الرهانة، للأصل ~~السالم، لكن عن المبسوط أنه إذا اشترى المرتهن عينا من الراهن بدينه، أنه ~~يصح ويبطل الرهن، فإن تلفت العين قبل القبض عاد الدين والرهن، ولعله بناء ~~على أن التلف قبل القبض فاسخ من الأصل، لا من الحين، وإلا كان عود الرهانة ~~بعد سقوطها ببراءة ذمة الراهن محلا للنظر وإن كان لا يخلو من وجه، وأولى ~~منه بالنظر قوله فيه أيضا (وكذا لو أقبضه ثم تقايلا عاد الدين والرهن، ~~كالعصير يصير خمرا ثم يعود خلا) وتعرف إنشاء الله فيما يأتي الفرق بين ~~المقامين. # ولو باع الراهن فطلب المرتهن الشفعة، فالظاهر أنه إجازة، ضرورة توقف ~~صحتها على بيع صحيح، وهو فرع رضى المرتهن، فحمل طلبه حينئذ على الوجه ~~الصحيح المعتبر يستلزم ذلك، اللهم إلا أن يعلم غفلته عن الرهانة، فلا يدل ~~الطلب حينئذ على الاسقاط مع إمكان دعوى كون الطلب إجازة قهرا، لا دالا على ~~الرضا الذي تحصل به الإجازة، نحو ما سمعته في التصرف المسقط لحق الخيار. # وأما دعوى - أن الشفعة كالفسخ في إزالة الملك لا يتوقف على اسقاط حق ~~الارتهان - واضحة الفساد، ضرورة أن الشفعة من المرتهن إزالة ملك عن المشتري ~~بعد ثبوته ونقله إليه بخلاف الفسخ فيه الذي يرجع إلى عدم إجازة البيع، فظهر ms08853 ~~من ذلك أنه لا محيص عن القول بلزوم الطلب للإجازة، والظاهر عدم بطلان ~~الشفعة معه، لعدم التلازم بين الرضا باللزوم من حيث الرهانة، وبينه من حيث ~~الشفعة، فيسقط وتصح الشفعة كما لو صرح بذلك. # لكن في القواعد (ولو باع الراهن فطلب المرتهن الشفعة، ففي كونه إجازة ~~إشكال، فإن قلنا به فلا شفعة) وهو غريب، خصوصا بعد قوله متصلا بذلك (ولو ~~أسقط حق الرهانة فله الشفعة إن قلنا بلزوم العقد) بعد الاغضاء عما في قوله ~~إن قلنا بلزوم العقد مما لا محصل له معتد به، كما أنه لا محصل للمحكي عن ~~ولده في توجيه العبارة، فلاحظ وتأمل والله أعلم. PageV25P205 # (و) كيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا إشكال عندنا (في صحة العتق) من ~~الراهن (مع) تعقب (الإجازة) من المرتهن وإن قال المصنف فيه (تردد) مما ~~ذكرنا (و) من أن العتق لا يقع معلقا لاعتبار نية القربة فيه، أو لغير ذلك ~~مما سمعت. # إلا أنه لا ريب في كون (الوجه الجواز) لما قد مر مفصلا خلافا لما عن ~~المبسوط، والمراسم والوسيلة، والغنية، بل والدروس: بناء على عدم الفرق بين ~~ما صرح به من الفك وبين الإجازة، خصوصا مع كون المنع من بعضهم، بناء منه ~~على عدم جواز الفضولي فيندر الخلاف حينئذ في خصوص المقام، بل يمكن كون مراد ~~الجميع مع عدم تعقب الإجازة فلا يكون خلاف حينئذ فيه أصلا، وأما احتمال عدم ~~الجواز فيه - وإن قلنا بالفضولي في غيره، لعدم عموم في العتق يشمل مثل ذلك، ~~بخلاف غيره من العقود - فهو في غاية الضعف من وجوه، خصوصا في دعوى عدم ~~العموم، فإن (من أعتق) (1) ونحوه كاف فيه، بل لعل العكس أولى من ذلك، فيقال ~~بالصحة) حينئذ هنا، وإن منعنا الفضولي في غيره، لكون المعتق المالك، وتعلق ~~حق المرتهن مانع، فمتى زال بإجازة أو فك عمل المقتضي عمله، كما أوضحناه ~~سابقا في الفك الذي لا ريب في أن الإجازة أولى منه بالصحة كما عرفت فلاحظ ~~وتأمل. # وإليه يرجع ما في ms08854 المسالك هنا حيث قال: (منشأ التردد في الصحة من كون ~~العتق إيقاعا، فلا يكون موقوفا لاعتبار التنجز فيه، ومن أن المانع حق ~~المرتهن، وقد زال بإجازته، وهو أقوى، ونمنع منافاة التوقف المذكور للتنجز، ~~كغيره من العقود التي يشترط فيه ذلك أيضا، فإن التوقف المذكور الممنوع هو ~~توقف المقتضي على شرط، لا على زوال مانع) وعلى هذا لو لم يبطله المرتهن إلى ~~أن افتك الرهن لزم، إذ مراده الشرط الذي يكون من العاقد لا الشرط الشرعي ~~الذي منه عدم المانع، ومنه الرضا المعلوم كونه شرطا في العقود والتقابض في ~~عقد الصرف وغير ذلك والله أعلم، هذا كله في الراهن. # PageV25P206 # (وكذا) لا يجوز (للمرتهن) التصرف في الرهن بانتفاع ونحوه، لحرمة التصرف ~~في مال الغير، ولا يمضي تصرفه فيه بعقد ونحوه إلا بإذن الراهن، إذ هو فضولي ~~فيجري عليه حكمه كما هو واضح، مع أنه قد تقدم شطر صالح من الكلام فيه آنفا ~~في الفصل الخامس فلاحظ. # (و) لكن ينبغي أن يعلم أن (في عتقه مع إجازة الراهن ترددا) بل في المتن ~~(والوجه المنع لعدم الملك ما لم يسبق الإذن) وفاقا للقواعد، ومحكي التحرير، ~~والإرشاد، والدروس، واللمعة، وغاية المراد، والتنقيح، وشرح الإرشاد للفخر، ~~والروضة، والمسالك، بل في الأخير (إن كثيرا من الأصحاب لم يتوقف في الحكم، ~~لأن المرتهن غير مالك، ولا عتق إلا في ملك، فيكون كالفضولي لا يصحح عتقه ~~الإجازة) بل عن سابقه أن العتق يقع باطلا قطعا ما لم تسبق الإذن، إذ لا عتق ~~إلا في ملك، بل عن سابقهما قد اتفق الكل على اضمار الصحة في قوله عليه ~~السلام (لا عتق إلا في ملك). # قلت: لعله كذلك فيما إذا كان العتق من المرتهن، للخبر المزبور الذي لا ~~يشكل بأن مقتضاه البطلان، وإن سبق الإذن، ضرورة عدم حصول الملك للمرتهن ~~معها، لاندفاعه بما يأتي انشاء الله في باب العتق من أن المأذون والمأمور ~~بعتق عبده عن غيره يصح عتقه، وينتقل إلى ملك الآمر والمأذون له قبل إيقاع ~~الصيغة آنا ما، والتزام ms08855 نحوه في الإذن اللاحقة - على معنى حصول الكشف بها ~~عن دخوله في ملكه آنا ما قبل العتق، كما لو وهبه من نفسه فضولا ثم أعتقه ~~فأجاز المالك الهبة فإنه ينكشف حينئذ وقوع العتق في الملك - غير جائز بدون ~~دليل عليه ضرورة مخالفة مثل ذلك للضوابط الشرعية التي ينبغي الاقتصار في ~~الخروج عنها على المتيقن، وليس في غير الإذن السابقة ولو بمعونة كلام ~~الأصحاب. # أما إذا كان العتق عن الراهن أو مطلقا، فالمتجه - بناء على الفضولي وأنه ~~على القاعدة - الجواز حتى على القول باعتبار نية القرابة فيه، بناء على ~~شمول دليل الفضولي لمثل ذلك، كدفع الزكاة والخمس ونحوهما عن الغير، فيجيز ~~من عليه الحق، إلا PageV25P207 # أن الانصاف عدم خلو جميع ذلك كله من الاشكال، خصوصا مع ملاحظة كلام ~~الأصحاب. # نعم لو سبق إذن الراهن للمرتهن في العتق مطلقا أو عن الراهن، لم يكن ~~إشكال في الصحة) لأن المرتهن حينئذ وكيل عن المالك، بل في المسالك (لو حملت ~~عبارة المتن على ذلك كان أولى، واسترحنا من ذلك الاشكال المتوقف زواله على ~~أمور خفية). # قلت: لكن مقتضاه حينئذ ما استوجه المصنف فيه المنع من عتق المرتهن عن ~~الراهن مع الإجازة. وقد عرفت ما فيه من الاشكال، مضافا إلى عدم انطباق ~~التعليل، وأن الأقوى الجواز فيه، بناء على شمول دليل الفضولي لمثل ذلك، وإن ~~قلنا باعتبار نية) القربة التي يكفي في ايجادها مشروعية الفضولي، مثل ~~التوكيل والتبرع. # ومرجع الجميع إما إلى مشروعية إيجاد صورة الفعل العبادي عن الغير - على ~~وجه يسقط التكليف عنه، لا أن المراد توجه أمر إلى الفاعل النائب بقصد ~~امتثاله، كما في الأصل، ضرورة عدمه في الوكيل مثلا فضلا عن غيره، حتى ~~الإجارة التي يؤمر بأدائها بعد تمام العقد من حيث كونه وفاء بالعقد لا أمر ~~عبادة - أو إلى أن الغير مأمور بايقاع الصلاة عن الغير ولو ندبا، على نحو ~~أمر الولد بالقضاء عن والده، فتكون نية القربة فيه حينئذ باعتبار كونه ~~مأمورا بذلك، بل هو معنى المشروعية تبرعا، أو وكالة. ms08856 # وجواز أخذ الأجرة عليه - مع أنه عبادة محضة للأجير كالنافلة - للدليل ~~الوارد في الحج وغيره، ولعله باعتبار تضمنه وصول منفعة للغير خصوصا إسقاط ~~ما في ذمته وكان هذا أقوى من الأول سيما بعد معلومية كون صلاة النيابة صنفا ~~من العبادة بل هي نوع مقابل للعبادة الأصلية نعم قد يفرق بين التوكيل وغيره ~~والله أعلم والكلام في الوقف بعرف مما قدمناه سابقا وذكرناه لاحقا فلاحظ ~~وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (لو وطئ الراهن) بإذن أو بدونها (فأحبلها، صارت أم ولده) ~~شرعا بلا خلاف بل في التذكرة نسبه إلى مذهبنا مشعرا بالاجماع عليه، ولا ~~ينافي ذلك ما تسمعه من جواز بيعها عند جماعة من الأصحاب، لعدم انحصار حكمها ~~في عدم جواز البيع، إذ قد لا تباع فتعتق من نصيب ولدها مثلا. PageV25P208 # (و) كذا لا خلاف في أنه (لا يبطل الرهن) المستصحب بذلك، وإن كان بإذن بل ~~في المسالك لا شبهة فيه، بل ظاهر قوله في التذكرة - عندنا - الاجماع عليه، ~~وعلله في جامع المقاصد بأن الرهن بعد تمامه ولزومه، إنما يبطل بمنافيه، ~~والاحبال وإن وقع بالإذن غير مناف وإن صارت أم ولد، إذ لا يمتنع بيعها إذا ~~تعلق بها حق المرتهن سابقا على الاستيلاد، إما مطلقا أو مع الاعسار، ومع ~~الأيسار يجب بذل القيمة، لتكون رهنا، وذلك أثر بقاء الرهانة لا محالة، فلا ~~منافاة حينئذ)، بل في المسالك: # (لا تخرج به عنه وإن منعنا من بيعها، لامكان موت الولد، فإنه مانع، فإذا ~~زال عمل السبب السابق عمله). # قلت: قد يقال: بالبطلان إن لم ينعقد إجماع على خلافه، بناء على منع البيع ~~مطلقا أو مع اليسار، لما عرفت سابقا من أنه يشترط في صحة الرهن كونه مما ~~يباع حتى يتم الاستيثاق به، بدعوى ظهور كون ذلك شرطا في الابتداء ~~والاستدامة، كما هو الأصل في الشرائط، خصوصا في المقام الذي هذا الشرط فيه ~~كأنه من مقومات الرهانة، وبذل القيمة عل القول بالمنع مع اليسار إنما هو ~~لبطلان الرهانة في العين لا لبقائها فيها، حتى تكون ms08857 ذلك من آثارها. # ومن هنا أورد في جامع المقاصد على هذا القائل بأن الرهانة إن بقيت فهي ~~متعلقة بالعين، وإلا فلا تعلق لها بالقيمة، وإن كان قد يدفع بالتزام ~~الثاني، والتعلق بالقيمة لكونه السبب في إتلاف الرهن، حتى لو أذن له بالوطي ~~الذي لم يستلزم الاحبال، فالإذن فيه ليس إذنا بالاتلاف، حتى يتوجه إليه عدم ~~استحقاق القيمة رهنا بإذنه، ولعل هذا القائل كسابقه يلتزم عدم عودها رهنا ~~بموت الولد، أو انكشاف عدم بطلان رهانتها الذي حكم به ظاهرا لاستصحاب بقاء ~~الولد أو غيره. # (و) كيف كان ف‍ (هل تباع؟ قيل: لا ما دام الولد حيا) ترجيحا لدليل منع ~~بيع أمهات الأولاد الظاهر في قوة الاستيلاد، بحيث يضاهي العتق، بل ربما كان ~~أقوى، لأنه ينفذ فيما لا ينفذ هو فيه، كاستيلاد المجنون والمحجور عليه، ~~ولأن استيلاد المريض يكون من الأصل، بخلاف عتقه، بناء على أن منجزاته من ~~الثلث، PageV25P209 # لكن لم نعرف القائل به قبل المصنف، بل ولا بعده، غير الفاضل في التحرير، ~~وثاني الشهيدين، في ظاهر الروضة، نعم عن الشهيد في غاية المراد حكايته عن ~~المبسوط، وفي جامع المقاصد (الظاهر أنه وهم) وحكي عنه الجواز مطلقا. # (وقيل) والقائل الشيخ كما عرفت والحلي، والفاضل، في المختلف، والكركي ~~والشهيدان في اللمعة، والمسالك (: نعم) يجوز مطلقا للأصل و (لأن حق المرتهن ~~أسبق) ولأولوية أو مساواة بيعها في الدين المتعلق بها، للبيع في ثمن ~~رقبتها، وبذلك كله وغيره يرجح دليل بيع الرهن على دليل منع بيع أمهات ~~الأولاد، ولو سلم التعارض مع عدم الترجيح فالأصل جواز البيع، وقيل والقائل ~~الشيخ في الخلاف وابن زهرة، والفاضل في التذكرة، والشهيد في الحواشي، على ~~ما حكي عنهم تباع مع إعسار الراهن وتبذل قيمتها رهنا، جمعا بين الحقين مع ~~يساره، بل في الغنية الاجماع عليه، وكان وجهه بعد كونه جمعا بين الدليلين ~~مساواته في الأول لثمن رقبتها، بخلاف الثاني، لكن في السرائر أنه مخالف ~~لأصول المذهب. # وقيل: والقائل الشهيد في بعض حواشيه: يجوز بيعها مع وطئه بغير إذنه، ولا ms08858 ~~يجوز مع الوطي بالإذن، ومال إليه بعض مشايخنا، لموافقته للأصول والاعتبار ~~إن لم يكن خرقا للاجماع (و) لا ريب أن الثاني لا (الأول) ولا الأخيرين ~~(أشبه) بأصول المذهب، خصوصا إذا كان الوطي بغير الإذن، لما عرفت من ترجيح ~~دليل الرهن بما سمعت، الذي منه الشهرة، بل قد عرفت أن الأصل يقتضي الجواز ~~بعد الاغضاء عن الترجيح. # (و) خصوصا بعد اعتراف المصنف بل الجميع بأنه (لو وطئها الراهن بإذن ~~المرتهن لم تخرج عن الرهن بالوطئ) كالإذن في غيره من الانتفاعات التي لا ~~تستلزم بطلان الرهانة في العين، وإن أذن له في نقلها إلى غيره بعقد، فضلا ~~عن استيفائها بنفسه، أو بغيره، بل قد عرفت جزم الأصحاب بعدم خروجها بذلك ~~عنه، وإن ترتب عليه الاحبال، حتى على القول بعدم جواز البيع، هذا. # وفي الدروس في تحرير أصل المسألة: قال: (وفي بيعها أو وجوب إقامة بدلها ~~PageV25P210 # تردد، من سبق حق المرتهن، وعموم النهي عن بيعها، فيقام بدلها أو يتوقع ~~قضاء الدين أو موت ولدها، ولو كانت مرهونة في ثمن رقبتها، فبيعها أوجه). # وفيه أنه لا إشكال فيه مع الاعسار، ومع اليسار من المسألة، كما أن القائل ~~بعدم جواز بيعها لا يوجب إقامة بدلها، بل ليس له إلا توقع قضاء الدين أو ~~موت الولد، بناء على أنها باقية رهنا كما عرفت. والأمر سهل. # وعلى كل حال فلا حد على المالك، وإن كان بغير إذن، وإنما يعزر، وولده حر، ~~ولا يغرم قيمته رهنا، وإن قلنا بتبعية النماء، كما أنه ليس عليه عوض الوطي ~~كذلك. نعم لا يبعد وجوب أرش البكارة عليه رهنا إذا كان بغير إذن، لأنه عوض ~~جزء أتلفه وكذا تفاوت قيمتها لو كان بالوطي والاحبال أو الولادة، بل لو ~~ماتت بالطلق وجب بذل قيمتها رهنا، كما في القواعد، وغيرها، وكذا لو وطئ أمة ~~غيره لشبهة، فضلا عن غيرها، فماتت بالطلق بخلاف زوجته المأذون في وطئها ~~والمزني بها، الحرة المختارة التي لا تدخل تحت اليد بالاستيلاد الذي هو ~~اثبات يد في الأمة. # وأما المكرهة ms08859 الحرة ففي جامع المقاصد (يضمنها لو ماتت بالطلق، كما صرح به ~~في التذكرة، لأنه أحدث سبب هلاكها فيها على كره، فيضمن ديتها التي تجب على ~~العاقلة) وفيه ما لا يخفى، بل لا يخلو السابق أيضا من نظر، والأقوى القيمة ~~عند التلف لا الاحبال، ولا الأعلى منه إلى يوم التلف هذا كله في وطي ~~الراهن. # أما المرتهن فكالأجنبي في الأحكام المتقدمة في بيع الحيوان، لكن عن الشيخ ~~في المبسوط هنا إذا وطئها بإذن الراهن فإن لم يدع الجهالة بتحريم ذلك فهو ~~زنا، والخلاف (إذا وطئ الجارية المرهونة بإذن الراهن مع العلم بتحريم ذلك ~~لم يجب عليه المهر) ومثله عن الغنية نافيا للخلاف فيه، والظاهر إرادتهم عدم ~~الاكتفاء بمطلق الإذن بل لا بد من عقد التحليل، إلا أنه لا وجه لنفي المهر ~~عنه، وحكي عنه في الدروس أنه قال لو أذن له الراهن فلا مهر عليه، ولا قيمة ~~للولد، ثم قال: وهو بعيد إلا أن يحمل على التحليل، لكن كلام الشيخ ينفيه، ~~وهو كذلك كما سمعت، بل PageV25P211 # المتجه على ما سمعت من كلام، كون الولد رقا رهنا، بناء على التبعية، لا ~~أنه يبذل قيمته رهنا أيضا، ومن الغريب ما يحكى عنهما أيضا وعن التحرير من ~~أنها تصير أم ولد له، لو اشتراها بعد ذلك، مع أن الظاهر من الأدلة اعتبار ~~التولد من وطي المالك في ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (لو أذن) المرتهن (له) أي الراهن (في بيع الرهن) جارية ~~كان أو غيرها قبل حلول أجل الدين (فباع بطل الرهن) فيه بلا خلاف ولا إشكال ~~(ولا يجب جعل الثمن رهنا) إذا لم يشترطه بلا خلاف أيضا بيننا إلا ما تسمعه ~~من الشيخ في بعض أفراده للأصل السالم عن المعارض بعد بطلان الرهانة في ~~المبيع بالإذن التي تعقبها البيع، اللهم إلا أن يدعى كون المراد الإذن في ~~بيعه مرهونا على معنى كون الثمن مقابلا له في الملك وحق الرهانة؟ فتنتقل ~~الرهانة حينئذ إلى الثمن قهرا، لكن ظاهر الأصحاب في المقام سقوط حق ~~الرهانة، ms08860 لعدم تعقل بقائها في المبيع حتى تقابل بالثمن، وأنه فرق بين البيع ~~والتلف، وعليه وإن كان فيه نوع تأمل، يتجه حينئذ لهم ما سمعت. # ومنه يعلم أن السقوط بالبيع، لا بالإذن فيه، فله حينئذ الرجوع بها قبل ~~البيع لعدم بطلان حقه بذلك، ولو ادعى بالرجوع حلف الراهن إن ادعى علمه، ولو ~~صدقه على الرجوع وادعى كونه بعد البيع، وقال المرتهن: قبله، فإن اتفقا على ~~تعيين وقت أحدهما واختلفا في الآخر حلف مدعي التأخير عن ذلك الوقت لأنه ~~منكر بناء على أصالة تأخر مجهول التاريخ عن معلومه، وإن أطلقا الدعوى أو ~~عينا وقتا واحدا حلف المرتهن، لتكافؤ الدعويين، فيتساقطان، ويبقى استصحاب ~~الرهن سليما عن المعارض فتأمل جيدا. # أما إذا كان البيع المأذون فيه بعد حلول الحق أو كان الحق حالا من أصله ~~فمقتضى إطلاق المصنف وغيره كونه كالأول، بل في المسالك أنه المشهور لما ~~عرفت، لكن عن المبسوط لو أذن له في البيع بعد محل الحق فباع صح البيع، وكان ~~ثمنه مكانه حتى يقضي منه، أو من غيره، واختاره في التحرير، بل والدروس ~~معللا له بأنه PageV25P212 # قضية عقد الرهن. # لكنه كما ترى، كدعوى انصراف الإذن في هذا الحال إلى اشتراط كونه رهنا ~~باعتبار كونه محل البيع، بخلاف ما قبل الأجل بعد الاغضاء عن لزوم مثل هذا ~~الشرط لو صرح به في الإجازة، أو الإذن السابقة، وإن كان لا خلاف فيه على ~~الظاهر بيننا، بل في التذكرة صح عندنا مشعرا بالاجماع عليه، كقوله في ~~المسالك قطعا محتجين عليه بعموم (المؤمنون) وفي الدروس (أنه قريب من نقل ~~الوثيقة إلى عين أخرى). # لكن قد يقال: إنه ليس في ضمن عقد حتى يلزم بلزومه، ونقل الوثيقة إنما ~~يكون بفسخ من المرتهن للأولى، وايجاب للرهن في الثانية، على أن ظاهره في ~~الدروس سابقا اختصاص النقل بالذي يخاف فساده (قال: لو اتفق المتراهنان على ~~نقل الرهن عند الخوف من الفساد إلى عين أخرى احتمل الجواز لأن الحق لا ~~يعدوهما ويجري مجرى بيعه، وجعل ثمنه رهنا، ويحتمل المنع، ms08861 لأن النقل لا يشعر ~~بفسخ الأول، ويمتنع البدل مع بقاء الأول، فإن قلنا بجواز النقل هنا، فهل ~~يجوز في رهن قائم لم يعرض لم نقص، وجهان قريبان وأولى بالمنع، لأن المعرض ~~للفساد يجب بيعه، فهو في حكم الفائت، ونقل الحق إلى بدل الفائت معهود، ولا ~~فوات هنا). # وهو كما ترى ظاهره الميل إلى العدم في غير ما يخاف فساده، فقرب الشرط منه ~~غير مجد في صحته ولزومه، على أن المتجه بناء على عدم مشروعية نتائج العقود ~~بالشرائط اعتبار رهانة جديدة للثمن، وظاهرهم خلافه، والاكتفاء بصيرورته ~~رهنا بذلك، ولعله مبني على ما ستسمعه إنشاء الله. # وعلى كل حال فالحكم بلزوم الشرط هنا لا يخلو من إشكال، اللهم إلا أن يقال ~~إن الشرط في الإذن في العقد كالشرط في العقد في اللزوم، بل قد ينحل هذا ~~الشرط إلى كونه شرطا على البايع في الايجاب المعتبر رهنا هما معا في صحته، ~~ومنه حينئذ يعلم اللزوم لو اشترط تعجيل الحق في الإذن كما صرح به غير واحد، ~~بل PageV25P213 # لا أجد فيه خلافا إلا من الشيخ، فلم يسقط الأجل بهذا الشرط، بل ظاهر ~~الدروس حكاية كون الثمن رهنا عنده في هذا الفرض، وفيه ما لا يخفى، ولو ~~اختلفا في اشتراط رهن الثمن ففي الدروس وجامع المقاصد، حلف الراهن، ولو ~~اختلفا في النية لم يلتفت إلى المرتهن، لأن الاعتبار بما دل عليه اللفظ. # نعم قد يناقش في الأول بأن القول قول المرتهن في أصل الإذن، فكذا صفتها ~~كما عن التذكرة الجزم به في خصوص الفرض، بل عن المبسوط لو قال: أذنت بشرط ~~أن تعطيني حقي، فقال الراهن: بل مطلقا، فالقول قول المرتهن، لأن القول قوله ~~في أصل الإذن، فكذا في صفته، وأجمل الفاضل في القواعد فقال: (حلف المنكر) ~~من غير بيان أنه الراهن أو المرتهن، ولعل التحقيق اختلاف التعبير في ~~الدعوى، والأمر سهل والله أعلم، هذا كله في إذن المرتهن للراهن. # (و) أما (لو) انعكس الفرض بأن (أذن الراهن للمرتهن في البيع قبل الأجل) ~~ففي المتن ms08862 وغيره بل لم يعرف نقل الخلاف فيه فضلا عن وقوعه (لم يجز للمرتهن ~~التصرف في الثمن) على معنى كونه رهنا عنده عوض المبيع، كما صرح به في ~~الروضة، بل ربما قيل أنه لا خلاف فيه سوى ما حكاه في الجامع، بلفظ القيل من ~~أنه لا يكون رهنا. # لكن في الرياض سوى بين إذن الراهن والمرتهن في بطلان الرهن، وعدم جعل ~~الثمن رهنا، قال: (ولو باع المرتهن الرهن بدون إذن الراهن، وقف على ~~الإجازة، وصح بعدها على الأشهر الأقوى من جواز الفضولي، وبطل الرهن، كما لو ~~أذن ابتداء أو باع هو بإذن المرتهن مطلقا، لزوال متعلقه، ولا يجب جعل الثمن ~~رهنا إلا مع اشتراطه). # بل ربما ظهر منه الميل إلى عدم صيرورة القيمة في التلف رهنا، لأنه قال ~~متصلا بالكلام السابق: (قيل أما إذا أتلفه متلف إتلافا يقتضي العوض، كان ~~العوض رهنا، لامكان الاستيثاق به، وعدم خروجه عن العوض، لكنه تبطل وكالة ~~المرتهن في الحفظ والبيع إن كانت، لاختلاف الأغراض في ذلك باختلاف الأموال) ~~إنتهى PageV25P214 # وفي الفرق وتعليل قيام العوض مقام المتلف رهنا نظر، يظهر وجهه لمن تدبر. # قلت: قد عرفت اتفاق الأصحاب ظاهرا على كون الثمن رهنا في صورة إذن ~~الراهن، إلا ما حكاه في الجامع بلفظ القيل ولا ريب في ضعفه، وإن كان وجهه ~~ما سمعت سابقا من اقتضاء البيع بطلان الرهانة السابقة، لعدم تعقل بقائها في ~~المبيع، بل وفي ثمنه إلا مع الشرط، وليس هنا، إذ الفرض عدم وقوع غير الإذن ~~من الراهن للمرتهن في البيع وهو أعم من ذلك فيكون إذن الراهن كإذن المرتهن ~~في ذلك بعد فرض استناد البطلان إلى البيع المنافي للرهانة في المبيع، وليس ~~ما يقتضي رهن غيره من شرط ونحوه، وهو مشترك بينهما. # لكن فيه أولا: أنه يتم بناء على أن الثمن للمبيع كعوض التالف تتعلق به ~~الرهانة من حيث كونه عوض مرهون، إذ من الواضح حينئذ تمامية ما ذكره الأصحاب ~~نعم هنا مقتضى ذلك كونه رهنا أيضا في إذن المرتهن للراهن، لا ms08863 العكس خاصة، ~~وهم لا يقولون به إذا لم يشترط، اللهم إلا أن يدعى ظهور الإذن منه في ~~الاسقاط بالبيع مطلقا، أو في خصوص البيع قبل الأجل، باعتبار عدم اقتضاء ~~الرهن بيعه حينئذ والشرط إنما هو لرفع الظهور المستفاد من الإذن، وإبقاء ~~رهنية الثمن على حسب اقتضاء تعلق الحق بالعين، أو بما يقوم مقامها، بخلاف ~~المقام الذي لم يحصل منه إذن في البيع، إذ الإذن من الراهن، وإنما حصل منه ~~البيع، وهو لا يقتضي إسقاط حقه من الرهانة وربما يؤيده عدم ذكرهم اعتبار ~~القبض في رهنية الثمن المشترط، فضلا عن تجديد الارهان. # وثانيا أنه لو قلنا باقتضاء البيع سقوط الرهانة في المبيع على وجه لا ~~يقتضي رهانة الثمن، إلا باتفاق جديد منها، لكن قد يقال: بظهور كون البايع ~~المرتهن، وأن الإذن من الراهن له من حيث حق رهانته، لا أنها وكالة كوكالة ~~الأجنبي في إرادة بقاء حق الارتهان الذي لا موضوع له بعد البيع، إلا في ~~الثمن فهو كاتفاقهما على ذلك بل مبني العقد ظاهرا عليه حتى يصرح بخلافه، ~~وهذا واضح بأدنى تأمل. PageV25P215 # ومن ذلك كله يظهر لك ما في الرياض من النظر من وجوه، بل وما في الحدائق ~~فإنه قال: فيما لو أذن الراهن للمرتهن هل يكون الثمن رهنا فلا يجوز للراهن ~~طلبه أم لا، إشكال، لم يحضرني الآن تصريح أحد منهم بالحكم المذكور، ويمكن ~~ترجيح العدم، لأن حق المرتهن إنما تعلق بالعين، فلا يتعدى إلى الثمن إلا ~~بدليل، وليس فليس إذ قد عرفت التصريح بذلك، وأنه المراد من قولهم لا يجوز ~~التصرف فيه إلا بعد الحلول بعد التأمل، وقد عرفت الوجه في ذلك أيضا، فكلامه ~~أيضا لا يخلو من نظر من وجوه. # كما أن قول المصنف (إلا بعد حلوله) لا يخلو من نظر أيضا، ضرورة اقتضائه ~~جواز التصرف في الثمن بعد الحلول، وهو واضح البطلان، إذ ليس الثمن إلا ~~رهنا، فيجري فيه ما يجري في الرهن من عدم جواز التصرف فيه بعد الحلول إلا ~~بإذن الراهن أو الحاكم أو ms08864 المرتهن على التفصيل الذي ستسمعه. # بل وكذا قوله كغيره من الأصحاب (ولو كان) أي الإذن بالبيع (بعد حلوله صح) ~~التصرف فيه، لا يخلو من نظر إذا لم تقترن بما يدل على الإذن في الاستيفاء ~~منه، ولو بمعاوضة جديدة، أو قبض كذلك، كمطالبة من المرتهن ونحوها، ضرورة ~~عدم اقتضاء الإذن في البيع ذلك، ومن هنا شرط بعضهم جواز التصرف المزبور ~~بالإذن فيه وفي الاستيفاء وهو جيد. بخلاف ما في المسالك من تنزيل العبارة ~~على مساواة الثمن للحق جنسا ووصفا، إذ هو مع عدم إشعار في عبارة المصنف ~~وغيرها به غير تام، إذ التساوي لا يقتضي الإذن في الاستيفاء، والتقاص ~~القهري في نحوه إنما هو في خصوص ما في الذمم، لا في الرهن المساوي للحق كما ~~هو واضح. # نعم لو فرض أن المرتهن قد اشتراه بإذن من الراهن في الذمة بمساوي حقه ~~جنسا ووصفا، أمكن حينئذ دعوى التهاتر القهري، وتنزيل العبارة عليه كما ترى، ~~وأضعف منه الاحتجاج لاطلاقها بما دل على المقاصة من خبر المروزي المتقدم ~~سابقا PageV25P216 # في خوف جحود الوارث، وغيره الذي لا فرق فيه بين مجانس الحق ومخالفه، ~~ضرورة عدم جواز المقاصة قبل حصول شروطها من الامتناع وغيره، كما هو واضح، ~~فالتحقيق مراعاة الضوابط إن لم يقم إجماع على خلافها في المقام، ودونه خرط ~~القتاد والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا حل الأجل) وأراد المرتهن حقه طالب الراهن بالوفاء، ~~ولو ببيع الرهن أو التوكيل في بيعه، وفي الدروس ليس للمرتهن تكليف الراهن ~~بأداء الحق من غير الرهن، وإن قدر عليه الراهن، ولعله لتعلق حقه في العين ~~برضاه، ولا ينافي ذلك شغل ذمة الراهن. كما لا ينافيه عدم جواز البيع له، لو ~~بذل له الراهن الدين. # (و) لو (تعذر الأداء) المزبور لامتناع من الراهن مثلا (كان للمرتهن ~~البيع) والاستيفاء (إن كان وكيلا) بل له ذلك من غير مراجعة له مع إطلاق ~~وكالته (وإلا) يكن وكيلا ولم يتمكن من إجباره (رفع أمره إلى الحاكم) إذا ~~كانت له بينة يثبت بها حقه ms08865 (ليلزمه البيع) بالقول أو الفعل بضرب، أو حبس، ~~أو نحوهما مما يتوقف تحصيل الحق عليه إلى منتهى مراتب ذلك، وليس للمرتهن ~~البيع قبل رفع أمره إلى الحاكم بلا خلاف أجده فيه، للأصل وغيره بعد عدم ~~انحصار حقه في ذلك، وبعد نصب الحاكم لقطع الخصومات وإعانة المظلومين، فإن ~~امتنع على الحاكم إلزامه - ولو لعدم بسط يده - باعه عليه بنفسه، أو بوكيله ~~ولو المرتهن إذا كان جامعا لشرائط الوكالة في مثله، وليس للمرتهن هنا أيضا ~~البيع بدون ذلك، لتمكنه من الولي الشرعي له الذي هو قائم مقامه فلا تسقط ~~حرمة ماله حينئذ، إذ هو كالتمكن من المالك، والاستيثاق لا يقتضي مباشرة ~~الاستيفاء (ف‍) لا ينافي كون كيفيته ما ذكرنا كي يعارض ما دل على عدم جواز ~~التصرف في مال الغير إلا بإذنه، أو إذن وليه لكن في المتن وغيره أنه (إن ~~امتنع) أي الراهن بعد الزام الحاكم له (كان له حبسه وله أن يبيع عليه) ~~ومقتضاه التخيير بين الأمرين، وأن ولاية الحاكم تثبت في أول مراتب الامتناع ~~عليه وهو لا يخلو من إشكال، خصوصا بعد PageV25P217 # مراعاة الاقتصار في ولاية الحاكم على المتيقن الذي هو حال انتهاء مراتب ~~الاجبار على الحق. # بل ربما كان في خبر سماعة (1) عن الصادق عليه السلام ظهور في خلافه في ~~الجملة، قال: # كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا كان التوى على غرمائه، ثم ~~يأمر فيقسم ماله بالحصص، إن أبى باعه فقسمه فيهم، يعني ماله) فتأمل والأمر ~~في ذلك سهل، كسهولة اختلاف عبارة الأصحاب في المقام بالنسبة إلى الاطلاق ~~والتقييد المبني على ظهور الحال في هذا الحكم، لا على الاختلاف في المسألة، ~~والتفصيل ما ذكرنا. # وليس في نصوص المقام ما ينافيه، سوى ما في موثق إسحاق بن عمار من جواز ~~البيع من دون مراجعة الحاكم، قال: (2) (سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن ~~الرجل يكون عنده الرهن فلا يدري لمن هو من الناس فقال: لا أحب أن يبيعه حتى ~~يجئ صاحبه قلت: لا يدرى لمن هو من الناس ms08866 فقال: فيه فضل أو نقصان، فقلت: إن ~~كان فيه فضل أو نقصان فقال: إن كان فيه نقصان فهو أهون يبيعه فيؤمر فيما ~~نقص من ماله، وإن كان فيه فضل فهو أشدهما عليه، يبيعه ويمسك فضله، حتى يجئ ~~صاحبه). # إلا أني لم أجد عاملا به، عدا ما يحكى عن ظاهر أبي الصلاح حيث أطلق جواز ~~البيع مع عدم التمكن من استيذان الراهن، وأنه ليس له إلا مقدار قيمته لو ~~نقصت عن الحق مع البيع بغير الإذن، ولعله لهذا الخبر الذي يمكن حمله على ما ~~إذا لم يكن إثبات حقه ورهانته عند الحاكم، أو على تعذر الحاكم، أو على ~~إرادة بيان مطلق البيع الذي يجامع الاستيذان من الحاكم مع التمكن، أو على ~~غير ذلك. # كما أنه ينبغي حمل موثق عبيد بن زرارة (3) (عن الصادق عليه السلام في رجل ~~رهن رهنا إلى غير وقت موقت، ثم غاب هل له وقت يباع فيه رهنه، قال: لا حتى ~~يجئ) - على الكراهية أو على الغيبة التي لا ضرر على الديان بانتظارها، ~~لقربها وتوقع مجئ الراهن، أو غير ذلك مما يحمل عليه موثق ابن بكير (4) - ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام # PageV25P218 # عن رجل رهن رهنا ثم انطلق، فلا يقدر عليه أيباع الرهن قال: لا حتى يجئ ~~صاحبه) أو يطرحا، لاعراض الأصحاب عن إطلاقهما. # وأما خبر إبراهيم بن عثمان (1) (قلت للصادق عليه السلام: رجل لي عليه ~~دراهم، وكانت داره رهنا، فأردت أن أبيعها فقال: أعيذك بالله أن تخرجه من ظل ~~رأسه) فلا ريب في إرادة الكراهة لبيع الدار منه، كما أن المراد من بيعه على ~~حسب حال بيع الرهن من الرجوع إلى الراهن أولا، ثم إلى الحاكم مع التمكن على ~~التفصيل المتقدم، لا أن المراد تولي بيعه بنفسه من أول الأمر الذي يمكن ~~دعوى إجماع الأصحاب على خلافه، بل المفهوم في خبر المروزي المتقدم في مسألة ~~خوف جحود الوارث ظاهر في نفيه أيضا، فضلا عن الموثقين السابقين. # ثم إن ظاهر الأصحاب هنا عدم اعتبار قيام العدول مقام الحاكم ms08867 مع تعذره، ~~نعم في جامع المقاصد لو لم يكن الحاكم موجودا باع بنفسه، ولو أشهد شاهدي ~~عدل كان أولى، وهو مع ظهوره في عدم الوجوب لم يعتبر إذنهما في البيع ~~للولاية كما أن الظاهر عدم إرادة من أنهى الأمر إلى الحاكم من غير تعرض ~~للحكم، إذا لم يكن موجودا تعطيل المال لو فرض تعذر الوصول إليه، إذ الظاهر ~~عدم التوقف في مباشرة المرتهن حينئذ للبيع، واستيفاء حقه كما هو مقتضى ما ~~دل على المقاصة، للموثق المزبور المعتضد بنفي الضرر والحرج. # بل أطلق في التذكرة (أنه إذا لم يكن له بينة أو لم يكن في البلد حاكم فله ~~بيعه بنفسه، كما أن من ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد، ولا بينة ~~له يبيعه، ويأخذ حقه) وإن كان الظاهر إرادته بحيث يشق الوصول إليه، لا مطلق ~~عدم كونه في البلد، كما أن الظاهر إرادة من ألحق غيبة الراهن بالامتناع، ~~الغيبة التي يتضرر المرتهن بانتظار مجيئه منها، لا مطلق الغيبة وإن قصر ~~زمانها، بل ربما كانت أقصر زمانا من استيذانه وهو في البلد في بعض الأحوال. # نعم قد يظهر من كلمات الأصحاب في المقام عدم اعتبار إذن الحاكم إذا لم # PageV25P219 # يكن للمرتهن بينة، وإن تمكن من استيذانه على وجه العموم، بحيث يندرج ~~الرهن المخصوص فيه في الواقع من دون تعرض له بخصوصه، إلا أن الاعتبار ~~مراعاة لإذن الولي لا يخلو من قوة، كما أنه قد يظهر منها ومن الموثق ~~المزبور بيع تمام الرهن، وإن وفى بعضه بالحق، فيبقى الباقي حينئذ أمانة وهو ~~جيد إذا توقف الحق عليه أو حصل ضرر بالتبعيض على المالك، أما إذا لم يكن ~~كذلك فالمتجه مراعاة حق الراهن بالاقتصار على بيع مقدار الحق وابقاء عين ~~المال أمانة. # ولو أراد الراهن بيعه للوفاء فلم يأذن المرتهن كان للحاكم إلزام المرتهن ~~بالإذن فإن امتنع تولى أمره الحاكم، وإليه أشار في التذكرة فقال: (وإنما ~~يبيع الرهن الراهن أو وكيله بإذن المرتهن، فلو لم يأذن وأراد الراهن بيعه ~~قال له ms08868 الحاكم: # إئذن في بيعه، وخذ حقك من ثمنه، أو أبرءه، ولو قال الراهن للمرتهن بعه ~~لنفسك لم يصح البيع، لأن غير المالك لا يبيع لنفسه، خلافا للشافعي في أحد ~~الوجهين، بل يقول بعه لي أو بعه مطلقا على الأقوى حملا على الصحيح خلاف ~~للشافعي في أحد وجهه أيضا فمنعه. # وقد عرفت فيما تقدم أنه لا بد من الإذن في الاستيفاء، فإن قال: استوفه ~~لنفسك صح، كما في التذكرة، وعلى الأقوى في الدروس وفيهما معا أنه يحدث فعلا ~~جديدا من كيل أو وزن أو نقل، لدلالة اللفظ عليه. نعم احتمل في ثانيهما ~~الاكتفاء بدوام اليد كقبض الرهن أو الهبة من المودع والغاصب والمستعير، ولا ~~ريب في قوته لأن استدامة القبض كالقبض الجديد كما أومأنا إليه سابقا، وكذا ~~الكلام لو قال اقبضه لي ثم لنفسك، أو أمسكه لنفسك. # ودعوى ظهور قوله ثم استوف لنفسك في احداث فعل على وجه لا يشمل تجدد اليد ~~واضحة المنع، أما لو قال بعه لي واستوف لنفسك، أو اقبضه أو أمسكه كذلك، فقد ~~يشكل صحته فيما لو كان الثمن في الذمة، بعدم تعينه للمديون بغير قبض منه أو ~~ممن يقوم مقامه مع عدم الحوالة، لكن في الدروس: الأقرب الجواز، وإن لم ~~يقبضه للراهن، وإن كان مكيلا، أو موزونا، أو طعاما - بل قال: - لو كان ~~الثمن غير PageV25P220 # مقدر بهما فالظاهر أنه لا إشكال فيه، لصحة بيع ذلك قبل قبضه عندنا بغير ~~اختلاف) وفيه أن الاشكال مما ذكرنا لا من ذلك. # نعم في التذكرة (الوجه الصحة، لأن قوله استوف لنفسك يتضمن التوكيل) وهو ~~جيد، بناء علي كون المراد اقبضه لي ثم لنفسك باعتبار توقف الثاني على الأول ~~إنما الكلام على تقدير عدم إرادته، وقد عرفت أنه مشكل، بل جزم الشافعي بعدم ~~صحته كالفاضل في القواعد، وإن ترتب الضمان على هذا القبض الفاسد، اللهم إلا ~~أن يقال أن القبض وإن كان لنفسه يقوم مقام قبض الديان فيقدر له آنا ما كما ~~في أعتق عبدك عني، فتأمل جيدا هذا، وقد تقدم ms08869 تمام التحقيق في كثير من هذه ~~المسائل في المباحث السابقة في كتاب البيع والله أعلم. # المقصد الثاني في أحكام متعلقة بالرهن (الرهن لازم جهة الراهن) جائز من ~~جهة المرتهن بلا خلاف أجده فيه، بل في التذكرة والمحكي عن غيرها الاجماع ~~عليه، وهو كذلك بناء على عدم مدخلية القبض في صحته ولا لزومه، بل وعلى ~~تقدير مدخليته مع حصوله. نعم هو جائز من طرف الراهن قبله، بناء على أنه شرط ~~في اللزوم كما مر تحقيق ذلك، والمراد هنا بيان حكمه من جهة الراهن، ~~والمرتهن، بعد تمام ما هو معتبر في صحته ولزومه، فالاجماع حينئذ بحاله، ~~مضافا إلى ما دل على اللزوم من الأمر بالوفاء بالعقود وغيره الذي لا يجري ~~في المرتهن قطعا، بعد أن كان الحق له، فهو مسلط على إسقاطه كغيره من ~~الحقوق. # بل الظاهر عدم صحة اشتراط الخيار للراهن، لمنافاته الاستيثاق، والحبس ~~الذي هو مقتضى عقد الرهن، وفرق بينه وبين ارتهان العبد الجاني ونحوه - مما ~~لا وثوق للمرتهن ببقائه، من غير الراهن الذي يكون شرط الخيار منه، كاشتراط ~~التوقيت - في المنافاة. PageV25P221 # لكن مع ذلك كله قد استشكل فيه في التذكرة فقال: (وأما الشرط الفاسد فهو ~~ما ينافي مقتضى عقد الرهن، مثل أن يشترط أن لا يسلمه إليه على اشكال، أولا ~~يبيعه عند محل الحق، أو لا يبيعه إلا بما يرضى به الراهن، أو بما يرضى به ~~رجل آخر، أو تكون المنافع للمرتهن، أو لا يستوفي الدين من ثمنه، فإنها شروط ~~نافت مقتضى العقد، ففسدت، وكذا إن شرط الخيار للراهن على إشكال، أو أن لا ~~يكون العقد لازما في صفة، أو يوقت الرهن، أو أن يكون الرهن يوما، ويوما لا ~~يكون رهنا). # إلا أنه لا ريب في ضعفه لما عرفت، كضعف احتمال الفساد في اشتراط عدم ~~التسليم إذا كان المراد منه استمرار بقاء اليد، بل وإن لم يرد منه ذلك إذا ~~كان المراد منه ما لا يشمل الوكالة، أو قلنا بعدم اعتبار التسليم فيه، فإن ~~دعوى احتمال عود ذلك على ms08870 العقد بالنقض كما ترى، وكذا الكلام في نحو اشتراط ~~المنافع للمرتهن والله العالم. # وعلى كل حال فلا ريب في لزوم الرهن من جهة الراهن. نعم قد يقال بجوازه لو ~~كان قد وقع منه لأنه شرط عليه في بيع قد زعم صحته، فبان عدمها بعد وقوع ~~الرهانة منه، كما جزم به في القواعد لنفي الضرر والضرار، ولأن الشرط في ~~البيع كجزء من الثمن أو المثمن اللذين لا ريب في رجوعهما إلى مالكهما بظهور ~~البطلان بل مقتضى ذلك بطلان الرهن قهرا، إلا أنه لما كان قد وقع بعقد محكوم ~~بصحته لاطلاق الأدلة، روعي الجمع بين ذلك، وبين حق الراهن بالخيار، ~~والمسألة سيالة في غير المقام، كاشتراط البيع والإجارة ونحوهما في عقد قد ~~ظهر فساده بعد وقوعهما. # مع أنه قد يقال بعدم الرجوع في الجميع، لأن تخيل الصحة من الدواعي فالعقد ~~الصادر باق علي مقتضي ما دل على صحته ولزومه، إذ هو حينئذ كما لو أبرأت ~~الزوجة الذمة بظن صحة الطلاق، أو في خصوص المقام الذي لا مجال للقول ~~بالبطلان فيه، باعتبار منافاته لاطلاق ما دل على الصحة، ولا الخيار لعدم ~~قابلية خصوص هذا العقد للخيار، فهو حينئذ كالابراء المشترط في عقد قد ظهر ~~فساده بعد وقوعه، والنكاح PageV25P222 # والطلاق والعتق ونحوها، وعن بعض نسخ القواعد ولو شرط عليه رهن في بيع ~~فاسد فظن اللزوم فرهن فلا رجوع، وهو لا يخلو من قوة فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (ليس له) أي الراهن (انتزاعه) من المرتهن بدون رضاه (إلا ~~مع) سقوط الارتهان ببراءة ذمة الراهن من الدين الذي قد رهن به الرهن ب‍ ~~(الاقباض) من المالك أو المتبرع أو الضمان أو الحوالة أو الإقالة المسقطة ~~للثمن المرهون به، أو الابراء من ذي (الدين أو) ب‍ (تصريح المرتهن بإسقاط ~~حقه من الارتهان) أو ما هو كالتصريح بلا خلاف في شئ من ذلك، ولا إشكال. # ولو برأت ذمته من بعض الحق فالظاهر بقاء الجميع رهنا على ما يبقى من ~~الدين وإن قل، إذا لم يكن قد ms08871 اشترط التوزيع، أو كونه رهنا على المجموع ~~المنتفى صدقة بذهاب البعض، وفاقا لصريح جماعة، بل عن الشيخ الاجماع عليه، ~~لظهور الارتهان في الاستيثاق، لجميع أجزاء الدين، وكون الغرض استيفاؤه ~~بتمامه منه أجمع كما يشعر به ما في النصوص (1) من نفى البأس عن الاستيثاق ~~للمال الصادق على الكل والبعض، جوابا للسؤال عن أخذ الرهن. # لكن في المسالك عن الفاضل في القواعد أنه اختار فيها كونه رهنا على مجموع ~~الدين الذي ينتفى صدقه ببراءة الذمة من بعضه وإن قل، فيبقى الباقي من غير ~~رهن بعد أن احتمله هو، والذي فيها، ولو أدى بعض الدين بقي كل المرهون رهنا ~~بالباقي على إشكال، وأقربه ذلك إن شرط كون الرهن رهنا على الدين وعلى كل ~~جزء منه، ولا صراحة فيه فيما ذكره، ضرورة أعمية مفهوم الشرط فيها من ذلك. # بل في جامع المقاصد في شرحها أنه قد يتوهم عدم افتاء المصنف نظرا إلى أن ~~المذكور في كلامه هو الحكم مع الاشتراط، ولا نزاع فيه، لأن النزاع مع الشرط ~~وليس كذلك، لأن الأقرب يقتضي الفتوى، إذ لا يتطرق الاحتمال مع الشرط، إنما ~~يتطرق بدونه، ثم قال في القواعد (ولو دفع أحد الوراث نصيبه من الدين لم ~~ينفك نصيبه على اشكال). # PageV25P223 # وفي جامع المقاصد أي: لو دفع أحد وارثي الرهن نصيبه من الدين، وهذا ~~الاشكال - بعد الفتوى المتقدمة بأنه مع الاشتراط يكون الرهن رهنا بكل جزء، ~~وبدونه على ما يقتضيه التقسيط - لا وجه له، إذ مع الاشتراط لا ينفك قطعا ~~وبدونه بمقتضى التقسيط يلزم الانفكاك، ومقتضاه أنه فهم من العبارة الأولى ~~التقسيط وإن كان هو كما ترى، لما عرفت من كون المفهوم أعم، وإن جعلنا ~~الأقرب راجعا إليه، إذ أقصاه أن لا يكون الحكم كذلك، لا خصوص التوزيع وعلى ~~كل حال فلا ظهور فيه، بل ولا إشعار بذلك، وحينئذ فلا قائل به فيما أجد. # نعم ربما حكي عن الفاضل وولده التوزيع والتقسيط، بدعوى أن الرهانة ~~كالمعاوضة في اقتضاء مقابلة الأجزاء بالأجزاء لا الجملة بالأبعاض فإن برء ~~من ms08872 بعض الدين انفك من الرهن بحسابه نصفا أو ثلثا أو غيرهما من الأجزاء ~~المشاعة. # وفيه مضافا إلى مخالفته ما عرفت أنه يقتضي عدم كون الباقي رهنا على ~~الجميع فيما لو تلف بعضه، وهو باطل نصا وإجماعا بقسميه، ومنه يعلم قوة ما ~~ذكرنا من كون المقابلة في الرهن مقابلة جملته بكل جزء، لا على حسب مقابلة ~~المعاوضات التي لا شبه بينها وبين الرهن، ودعوى أن العرف فارق بين التلف ~~وغيره في التقسيط المزبور غير مسموعة ضرورة اقتضاء العرف ما قلناه كما هو ~~واضح بأدنى تأمل فيه. # أما إذا اشترط فلا خلاف أجده في لزوم ما اشترطه من التوزيع أو الرهانة ~~على المجموع أو على كل جزء من الدين، كما لا تأمل في الأول والأخير، لعموم ~~(المؤمنون) نعم قد يتوقف في الثاني باعتبار منافاته للتوثق، لكن الاتفاق ~~ظاهرا على صحته ينفيه، مع أنه لا منافاة بناء على عدم وجوب قبول المرتهن ~~للبعض المبذول لما فيه من الضرر عليه بفوات الرهينة وإن وجب بدونها، فيكون ~~هذا البعض حينئذ كالبعض المبذول المستلزم لنقص في المالية، مثل مال السلم ~~وثمن المبيع في عدم وجوب القبول. # إلا أنه قد يدفعه إطلاق ما دل على القبول، والضرر غير قادح، بعد أن أقدم ~~عليه بالرضا بالشرط المزبور، بل لا يبعد وجوب القبول لو قلنا بانصراف ~~الاطلاق - 14 - PageV25P224 # إلى الاحتمال المزبور من دون شرط، لتناول ما دل على لزوم القبول لذلك، ~~بحيث لا ينافيه التضرر بفك الرهانة به بعد بنائها على ذلك ورضاه على هذا ~~النحو، وحينئذ يتأكد التوقف المزبور في الشرط المذكور، باعتبار اقتضائه عدم ~~الوثوق بالرهن المفروض انفكاكه بدفع جزء يسير من الدين، فتأمل جيدا والله ~~العالم. # (و) كيف كان ف‍ (بعد ذلك) الاقباض وغيره مما يحصل به الفك (يبقى الرهن ~~أمانة في يد المرتهن) مالكية (و) حينئذ (لا يجب تسليمه إلا مع المطالبة) من ~~المالك أو من يقوم مقامه، لأن حصولها في يد الأمين بإذن المالك، بخلاف ~~الشرعية كالثوب الذي أطارته الريح ونحوه مما لا إذن ms08873 فيه من المالك، وإنما ~~هي من الشارع الذي أوجب عليه رده إلى مالكه، أو إخباره به، لعدم إذنه في ~~بقائه في يده، وبهذا إفترقت الشرعية عن المالكية المستندة إلى الإذن ~~المستصحب حكمها حتى مع النسيان ونحوه. # ودعوى - تقييد الإذن هنا بالرهانة، فمتى زالت، زالت - مدفوعة بعدم ~~استلزام الرهانة الأمانة عند المرتهن، فهو حينئذ أمر آخر لا مدخلية له ~~بالارتهان، فما عن بعض العامة من الضمان على المرتهن - إذا قضاه الراهن، ~~بخلاف ما إذا أبرأه ثم تلف الرهن في يده، - واضح الضعف، بل الذي يقتضيه ~~الاستحسان العكس، ضرورة أنه مع القضاء يكون عالما بانفكاك ماله، فإذا لم ~~يطالب به فقد رضي ببقائه أمانة، بخلاف الابراء، فإنه قد لا يعلم به الراهن ~~فلا يكون تاركا لماله باختياره. # بل ربما ظهر من الفاضل في التذكرة الميل إلى هذا التفصيل، قال: وينبغي أن ~~يكون المرتهن إذا أبرء الراهن من الدين، ولم يعلم الراهن، أن يعلمه ~~بالابراء أو يرد الرهن، لأنه لم يتركه عنده إلا على سبيل الوثيقة، بخلاف ما ~~إذا علم، لأنه قد رضي بتركه وهو حسن، كما في المسالك إن أراد الأولى كما ~~يشعر به لفظ ينبغي، وإلا كان فيه نظر بعد ما عرفت من أن الأمانة المالكية ~~يكفي فيها حصول الإذن السابق من المالك بعنوان العارية والوديعة ونحوهما، ~~وإن حصل لها فسخ من المالك PageV25P225 # أو من المستعير مثلا، فإن فسخ العقد المخصوص لا ينافي بقاؤها أمانة، ولو ~~باعتبار كون ذلك من توابع العقد الأول، فتأمل جيدا، فإنه دقيق جدا. # ومنه يعلم الحال في حكم الرهن بناء على ما ذكرناه من استحقاق المرتهن ~~قبضه من الراهن، فإنه لا يخرج بذلك عن كونه أمانة أيضا من الراهن، وإن كانت ~~مستحقة عليه بعقد الرهن، فالفك حينئذ من الرهانة كفسخ عقد العارية لا يخرج ~~البقاء في الزمان المتأخر عن كونه أمانة مالكية، ولو للتبعية المزبورة، ~~والله العالم. # (ولو شرط) المرتهن على الراهن في عقد الرهن (إن لم يؤد) الحق مطلقا أو ~~عند الأجل أو في وقت ms08874 كذا (أن يكون الرهن مبيعا، لم يصح) الشرط قولا واحدا، ~~للتعليق، وتوقف البيع على سببه من الصيغة ونحوها، بل والرهن بناء على ~~اقتضاء بطلان مثل هذا الشرط بطلان العقد الذي علق الرضا فيه على الشرط بل ~~وإن لم نقل بذلك للتوقيت في الرهن، المتفق على بطلانه، لمنافاته الاستيثاق، ~~و إن كان زائدا على أجل الدين، إذ قد لا يتيسر بيعه فيه، لو جوزنا بيعه ~~معه، ولم نقل بكون المراد من التوقيت بقاؤه رهنا إلى الوقت المعلوم، بحيث ~~ليس للمرتهن التصرف فيه، وإلا كانت منافاته واضحة أيضا، وإن كان التوقيت ~~إلى أجل الدين، إذ قد تدعوا الحاجة إلى بيعه، لموت المديون مثلا فضلا عن ~~اقتضاء التوقيت المزبور الخروج عن الرهنية عنده، فليس للمرتهن حينئذ تعلق ~~به، فكيف يعقل الاستيثاق بمال لا يجوز استيفاء الدين منه قبل انتهاء الوقت ~~وبعده. # ولعله لذلك اتفق الأصحاب هنا على بطلان الشرط والعقد، حتى أن الشيخ الذي ~~قد حكي عنه في باب الرهن القول بعدم اقتضاء فساد الشرط فيه فساده، قال ~~ببطلانه هنا، مدعيا الاجماع عليه، وكذا ابن إدريس في ظاهر السرائر، فمن ~~الغريب ما في التحرير قال: (وإذا شرط كونه مبيعا عند حلول الأجل بالدين، هل ~~يفسد الرهن بفساد الشرط؟ فيه نظر، والذي قواه الشيخ عدم الفساد، وهو جيد). # وكأنه أخذ ذلك من مذهبه في الشرط، وغفل عن كلامه في المقام الذي لم يعرف ~~PageV25P226 # الخلاف فيه، إلا من بعض العامة، فصحح الرهن، وأفسد البيع، محتجا بأن ~~الراهن إذا رضي بالرهن مع هذا الشرط كان أولى أن يرضي به مع بطلانه، وفساده ~~ظاهر، لأن مجرد تقدير الرضا غير كاف مع اختلال شرائط العقد الذي قد وقع، ~~بعد الاغضاء عما في الأولوية المزبورة، و يمكن أن يريد الفاضل في التحرير ~~النظر في البطلان من هذه الحيثية، لا من حيث التوقيت، والأمر سهل. # ثم إن الظاهر عدم ضمان العين في يد المرتهن إلى المدة، كما أن الظاهر ~~ضمانها بعدها، لأن القبض فيها بالرهن الفاسد، فلا يضمن كصحيحه، وبعدها ms08875 ~~بالبيع الفاسد فيضمن كصحيحه، واحتمال أنه غير مضمون مطلقا - إلا إذا نوى ~~تملكه بعد المدة بعنوان أنه مبيع، لتحقق القبض بالبيع الفاسد المغاير للقبض ~~الأول الذي هو بالرهن الفاسد - واضح الفساد، لأن المراد من اشتراط كونه ~~مبيعا أنه من الآن مبيع في تلك المدة، لا أنه يباع فيها. # وعلى كل حال فلا فرق في القاعدة المزبورة فيهما بين العلم بالفساد منهما ~~والجهل كذلك والتفريق، للاجماع المحكي إن لم يكن المحصل على القاعدة ~~المزبورة المقتضية باطلاقها ذلك. # ولا ينافيه الاشكال من بعض المتأخرين في بعض أفرادها، كصورة جهل الدافع ~~في المدة وعلم القابض في المقام، باعتبار أن القابض قد أخذ بغير حق، لأن ~~الدافع قد توهم الصحة، فيشمله حينئذ عموم (1) (على اليد) بل ربما أشكل بنحو ~~ذلك في الجاهلين إلا أن ذلك كله كأنه اجتهاد في مقابلة النص، خصوصا بعد ما ~~في المسالك (من أن الأصحاب وغيرهم أطلقوا القول في هذه القاعدة، ولم يخالف ~~فيها أحد) بل فيها أيضا (إمكان دفع الاشكال المزبور بأن المالك أذن في قبضه ~~على وجه لا ضمان فيه، والمتسلم تسلمه منه كذلك، وعدم رضاه لو علم بعدم ~~اللزوم غير معلوم، فالإذن حاصل والمانع غير معلوم). # PageV25P227 # ومرجعه إلى أن تخيل الصحة في مثل ذلك من الدواعي للدفع على وجه المزبور ~~لا أنها شرط في عدم الضمان، بل دفعه في الجاهلين أوضح من ذلك، ضرورة كون ~~القابض كالمغرور بفعل الدافع، وأوضح من ذلك اندفاعها في فاسد المعاوضة التي ~~لا فرق فيها بين العلم والجهل، بعد كون الدفع على وجه الضمان، لا عدمه كما ~~هو واضح، إنما الاشكال إن كان ففي الصورة الأولى في المقام، كصورة عدم ضمان ~~العين المستأجرة مع علم المستأجر بالفساد، وجهل المؤجر، والعين المستعارة، ~~خصوصا إذا كان الفساد بغصب للعين ونحوه، بل ربما ظهر من بعضهم في باب ~~الإجارة ما ينافي الاجماع المزبور، فلاحظ وتأمل والله أعلم هذا. # (و) قد تقدم تحقيق الحال فيما (لو غصبه) أي المال (ثم رهنه) المالك من ~~الغاصب وقد قلنا ms08876 هناك أنه (صح) الارتهان (ولم يزل الضمان، وكذا لو كان في ~~يده) بسوم أو (ببيع فاسد) أو استعارة مضمونة إلا إذا أذن له في استمرار ~~القبض، فإن الظاهر زوال الضمان كما أوضحنا ذلك كله وغيره فلاحظ وتأمل، بل ~~وذكرنا هناك أيضا عن الشيخ (و) غيره أنه (لو أسقط عنه الضمان، صح) أيضا وإن ~~لم يفد إذنا بالبقاء، ضرورة أعمية ذلك من الرضا به لبقاء الإثم حينئذ. # إلا أنه أشكل بكونه اسقاطا لما لم يجب، ضرورة كون المراد بالضمان أنه لو ~~تلف ثبت في الذمة مثله، أو قيمته، فقبل التلف لم يثبت حتى يسقط. # وقد يدفع بأن الاسقاط للحق الذي تحقق فعلا وهو تهيؤ ذمته للضمان بالتلف، ~~فليس حينئذ إسقاط لما لم يجب، بل هو إسقاط لما وجب وتحقق. # ودعوى - عدم صحة إسقاط مثل ذلك - يدفعها عموم (1) (تسلط الناس على حقوقهم ~~وأموالهم) كدعوى - أن الاسقاط لا يتعقل بعد استمرار السبب، وهو القبض غضبا، ~~وتجدده في كل آن آن، إذ هو يجدي في خصوص أثر السبب المقارن والسابق، فيبقى ~~أثر السبب المتجدد غير ساقط، ويكفي حينئذ في ثبوت الضمان - إذ يدفعها أيضا ~~منع كون ذلك أسبابا متعددة، بل هي جميعها بعد اتحاد أثرها # PageV25P228 # وصدق الأخذ على مجموعها سبب واحد عرفا، بل وشرعا، فالاسقاط حينئذ في محله ~~فتأمل جيدا، فإنه قد يمنع كون ذلك من الحقوق التي يتعلق بها الاسقاط وإنما ~~هو من الأحكام للأصل وغيره والله أعلم. # (وما يحصل من الرهن من فائدة) متصلة أو منفصلة بالاكتساب كحيازة العبد أو ~~غيره (فهي للراهن) بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي ~~منهما مستفيض، كالنصوص، بل يمكن دعوى ضرورة المذهب، بل الدين عليه، وإن ~~خالف فيه في الجملة أبو حنيفة كما قيل، إلا أن خلافه إن لم يؤكد الضرورة لا ~~ينافيها، إنما الكلام في تبعيتها له في الرهانة وعدمها، وقد أشار إليه ~~المصنف بقوله (ولو حملت الشجرة أو الدابة أو المملوكة بعد الارتهان كان ~~الحمل رهنا كالأصل على الأظهر) وهو مشعر ms08877 أو ظاهر في أن الخلاف في نحو ذلك ~~لا مطلق الفائدة، وهو كذلك بالنسبة إلى الفوائد المتصلة كالسمن والطول ~~والعرض ونحو ذلك، للاجماع بقسميه عليه تبعيتها، بل هي في الحقيقة كصفات ~~الرهن وأحواله التي لا تخرج عن مسماه. # بل قد يقال: بعدم صحة اشتراط خروجها، وإن كان لا يخلو من إشكال، بل ~~وبالنسبة إلى ما يتجدد من المنافع بالاختيار، كاكتساب العبد، لخروجها عن ~~التبعية، بل جزم في التذكرة بعدم صحة اشتراط دخولها، لأنها ليست من أجزاء ~~الأصل، فهي معدومة على الاطلاق. # لكن في الدروس لم يفرق بينهما وبين ثمرة الشجرة، بل ربما ادعى أنه ظاهر ~~الأصحاب، وإن كان لا يخلو من بحث، كما أومأنا إليه سابقا، ومنع الراهن من ~~استيفائها لا لتبعيتها، بل لاستلزامه التصرف في المرهون الممنوع منه مطلقا ~~نصا وفتوى، وإلا فهي ليست من النماءات المتولدة في الأعيان أو منها، وإن ~~كانت هي أحد مقدمات حصولها، ضروة استنادها إلى الأفعال مع الأعيان، ~~كالانتفاع الحاصل بالتكسب بالدراهم، فتأمل جيدا. PageV25P229 # وكيف كان فما اختاره المصنف قد نسب إلى الأشهر والأكثر، بل قيل أنه ~~المشهور شهرة كادت تكون إجماعا بل في الإنتصار (أنه مما انفردت به ~~الإمامية)، بل في الغنية، والسرائر، الاجماع عليه، بل والأخير منهما أنه ~~مذهب أهل البيت عليهم السلام، وأن عدم الدخول مذهب المخالفين، وهو الحجة ~~بعد التبعية، وأنها أجزاء من العين المرهونة استحالت إلى موضوع آخر، وعدم ~~خروج الفرع عن أصله. # لكن قد يوهن الاجماع بمصير كثير من الأصحاب إلى خلافه، إذ القول بعدم ~~التبعية للمبسوط والخلاف ونكت النهاية للمصنف، والتحرير، والتذكرة ~~والإرشاد، والمختلف، والإيضاح، والتنقيح، وجامع المقاصد، والروضة، ومجمع ~~البرهان، والكفاية، على ما حكي عن بعضها، ومال إليه في المسالك، وحكاه في ~~الدروس عن المصنف في درسه، بل قد يظهر من التذكرة الاجماع عليه، بل في زكاة ~~الخلاف دعواه صريحا، قال: (إذا رهن جارية أو شاة فحملتا بعد الرهن كان ~~الحمل خارجا بإجماع الفرقة). # وتمنع التبعية في غير الملك، للأصل، وتبعية ولد المدبرة للدليل، مع أن ms08878 ~~العتق مبني على التغليب، وكون النماء أجزاء من العين بعد التسليم في جميع ~~أفراده لا يقضي بذلك بعد خروجه عن مسماها لغة وعرفا وشرعا، وغير ملحوظ ~~للعاقد، ولا دليل في الشرع، فأصالة تسلط المالك على ملكه بحاله. # بل قوله صلى الله عليه وآله (له غنمه، وعليه غرمه) كخبر إسحاق (عن أبي ~~إبراهيم عليه السلام قلت: فإن رهن دارا لها غلة، لمن الغلة؟ قال: لصاحب ~~الدار) دال على ذلك أيضا، بقرينة كون الظاهر أن السؤال لتخيل الدخول في ~~الرهانة، والمراد حينئذ بالجواب رفع ذلك، وأنه لصاحب الدار التصرف به كيف ~~يشاء، لا أن المراد بيان أصل الملكية الواضحة، لوضوح بقاء الرهن على ملك ~~المالك، ومن ذلك كله يظهر لك قوة القول بعدم الدخول، وإن كان الأشهر خصوصا ~~بين المتقدمين الأول والله أعلم. # (ولو كان في يده رهنان، بدينين متغايرين،) أو متوافقين (ثم أدى) (الراهن ~~أحدهما لم يجز) للمرتهن (إمساك الرهن الذي يخصه) الدين PageV25P230 # المؤدى (بالدين الآخر) من غير تراض مع الراهن بلا خلاف ولا إشكال، (وكذا ~~لو كان له دينان، وبأحدهما رهن، لم يجز له أن يجعله رهنا بهما) من غير تراض ~~معه أيضا (ولا أن ينقله إلى دين مستأنف) أما مع الرضا منه فيجوز قطعا، كما ~~تقدم تحقيق ذلك كله، وجميع ما يتعلق به في آخر الفصل الثالث فلاحظ وتأمل ~~والله أعلم. # (وإذا رهن مال غيره بإذنه) صح بلا خلاف فيه، بيننا، بل الاجماع بقسميه ~~عليه عندنا، بل وغيرنا عدا ما حكي عن ابن شريح من القول على تقدير كونه ~~عارية لا يصح رهنه، لأنها غير لازمة، ولعله غير مخالف في أصل الحكم، ومن ~~هنا حكى في التذكرة عن ابن المنذر أنه أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أن ~~الرجل إذا استعار من الرجل شيئا يرهنه، على دنانير عند رجل إلى وقت معلوم ~~ففعل كان ذلك جائزا وفي المسالك (أجمع العلماء على جواز رهن مال الغير ~~بإذنه على دينه في الجملة، وسموه استعارة). نعم في التذكرة (هل يكون سبيل ms08879 ~~هذا العقد سبيل العارية أو الضمان؟ الحق عندنا الأول) ولعله مشعر بالاجماع، ~~كالمحكي من نسبة ولده ذلك إليه، وإلى المحققين. # لكن عن المبسوط أنه حكي فيه قولا بأنه على سبيل الضمان المعلق بالمال، ~~والمعروف حكاية ذلك عن أصح قولي الشافعي، كالمحكي عن بعض الشافعية من أنه ~~بين الراهن والمرتهن رهن، وبين المعير والمستعير عارية، وبين المعير ~~والمرتهن ضمان ولا ريب في ضعف الجميع، بل في بطلانه حتى على ما وجهه به في ~~الدروس، من أن المعير أناب المستعير في الضمان عنه، ومصرفه في هذا المال، ~~إذ هو غير مجد في مخالفته للمعهود من الضمان الذي هو الانتقال من ذمة إلى ~~ذمة، وهو مفقود هنا قطعا، وكيف يكون ضمانا ولم يقصده الراهن، ولا المرتهن، ~~مع أنه لو صرح المالك وقال للديان الزمت دينك في رقبة هذا المال على وجه لا ~~تكون ذمته مشغولة له لم يكن صحيحا و بالجملة لا ينبغي اتعاب النظر في فساد ~~ذلك. PageV25P231 # نعم قد يشكل العارية بأن التوثيق الحاصل بدفع الرهن ليس من منافع العين ~~التي تباح بعقد العارية المساوي لعقد الإجارة في ذلك، المعلوم امتناعه في ~~مثل الفرض وإنما هو انتفاع بسبب تعلق عقد الرهن بها، لا أنها من منافعها ~~التي هي كالسكنى في الدار والخدمة في العبد، والركوب في الدابة ونحو ذلك. # على أن تعلق عقد الرهن بها قد يؤدي إلى خروجها عن الملك المنافي للعارية ~~التي هي إباحة المنفعة، مع بقاء العين، وإن اعتراها اللزوم كعارية الأرض ~~للدفن ونحوه، بل ما تسمعه من مشهورهم من الضمان في هذه العارية وإن تلفت ~~بآفة سماوية بعد الرهانة، بل ولو بجناية العبد نفسه -، مناف لما ذكره من ~~عدم الضمان لها في غير الذهب والفضة إلا بالتعدي أو التفريط أو الشرط. # ودعوى رجوع ما هنا إلى الثالث واضحة الفساد، كدعوى خروج ذلك عن مطلق ~~العارية، بدليل مخصوص، لعدمه كما ستعرف، فلا يبعد أن يكون ذلك من الأحكام ~~الجائزة شرعا وإن لم يندرج تحت عقد من العقود المتعارفة، إذ ms08880 دعوى عدم خلو ~~الواقع منها يكذبها الوجدان، فإن كثيرا مما هو جائز شرعا لا يدخل كالقبالة ~~والمنحة ونحوهما، على بعض الأقوال أو الوجوه، بل حاصل ذلك عدم اعتبار كون ~~الرهن ملكا للراهن، كما أنه لا يعتبر في صحة الرهن كون الدين على الراهن، ~~فيجوز أن يرهن ماله على دين غيره متبرعا، كما ذكرناه سابقا في الشرائط. # بل هو غير زائد على ما نحن فيه إلا بالإذن التي تكون سببا لاستحقاق ~~الرجوع عليه بها كالوفاء تبرعا، وبالإذن الذي يمكن دعوى عدم انحلال الثاني ~~منه إلى القرض بعد عدم اعتبار الملكية فيما يوفى به، فيستحق حينئذ الرجوع ~~عليه بالإذن، وإن كان ما وفى به باقيا على ملك الموفي إلى حين الوفاء، ~~ولعله للإذن في إتلاف المال فيما يعود نفعه إليه، فإنه يكفي في تسبيب مثله ~~الضمان. # وعلى كل حال فدعوى كون المقام عارية حقيقة في غاية الاشكال، ولعله لا ~~يريده الأصحاب كما يومي إليه ما في المسالك من نسبة التسمية إليهم، وكذا من ~~قال PageV25P232 # بالضمان، فإنه لا يريده حقيقة بل المراد قربه منهما بالنسبة إلى بعض ~~الأحكام، ولا ريب حينئذ في أن الحق مع الأصحاب ضرورة أقربية ذلك إليها من ~~الضمان، والأمر سهل بعد عدم وضوح ثمرة معتد بها على هذا الخلاف. # وإن حكي عن المبسوط وتبعه غيره تفريع اعتبار ذكر جنس الدين وقدره وحلوله ~~وتأجيله ووصفه وصاحبه على تقدير الضمان، لعدم صحته في المجهول، بخلاف ~~العارية، وأنه عليه ليس لمالك العين إجبار الراهن على الفك، إذ هو كضمان ~~الدين المؤجل الذي لا يصح للضامن المطالبة بالتعجيل، لابراء ذمته، بخلافها، ~~فإنها غير لازمة، وأنه عليه يرجع بما بيع به، وإن كان أقل من ثمن المثل، ~~لأنه الذي أداه، بخلافها فإنها يرجع بقيمة تامة، وكذا إذا بيع بأكثر منه، ~~فعلى الضمان يرجع بالجميع، وعليها يرجع بقدر القيمة. # لكن في الأول: أن الفاضل في ظاهر القواعد وصريح المحكي عن التذكرة ~~والكركي وابن المتوج مع القول بالعارية قد اعتبروا ذكر جميع ذلك أو بعضه، ~~وفي ms08881 المسالك أنه أولى، فلا يجوز بدونه لما فيه من الغرر والضرر، لكثرة ~~تفاوت الدين و جنسه والمرتهن والأجل، وإن كان قد يقوى الجواز، وفاقا للمحكي ~~عن التحرير، وجامع الشرايع، وظاهر اطلاق الإرشاد واللمعة، كالكتاب بل ~~والمبسوط، والدروس، وإن فرعاه على القول بالعارية مع إطلاق الإذن الذي هو ~~كالتعميم في تناول الأفراد مع عدم الانصراف إلى البعض، وإن تفاوتا في ~~الدلالة قوة وضعفا. # ومنه ينقدح حينئذ عدم الفرق بين الضمان والعارية في ذلك، إذ ليس هو من ~~ضمان المجهول حينئذ. نعم لو فرض تصور إذن في العارية للرهن لا على وجه ~~الاطلاق أمكن حينئذ التوقف لرجوع الأمر إلى الاجمال حينئذ لا الاطلاق. # وفي الثاني: إن الأقوى على العارية أيضا عدم جواز اجباره على الفك قبل ~~الحلول، لأنها لزمت بالعارض، كالعارية للدفن، بل ربما ظهر من ثاني الشهيدين ~~أن لزومها إجماعي خلافا لمحكي المبسوط، والسرائر، والتذكرة، وعارية ~~التحرير، وجامع الشرايع، لكون العارية من العقود الجائزة، وفيه ما عرفت، ~~ومن هنا كان PageV25P233 # خيرة ثاني الشهيدين كالمحكي عن التحرير في المقام، وجامع المقاصد، عدم ~~جواز المطالبة له، بل الظاهر ذلك وإن أجابه المرتهن إلى قبول الحق أو تبديل ~~الرهن، فظهر حينئذ أنه لا تلازم بين القول بالجواز، كما يومي إليه ما سمعته ~~ممن قال باللزوم من أصحابنا، مع قوله بالعارية، إذ القول بالضمان ليس لأحد ~~منا. # نعم لا إشكال في أن له المطالبة بالفك على كل حال بعد الحلول، بلا خلاف ~~أجده فيه، بل قيل: كأنه اجماعي، ولا ينافيه لزوم العارية بالرهن، إذ لا ~~نقول أن له فسخ الرهن بل يطالب الراهن بالفك، فإن حصل وإلا فإن باعه ~~المرتهن في الدين رجع هو على الراهن كما ستعرف، وليس له التعرض للمرتهن ~~بوجه، لعدم السبيل له عليه. # وما قيل: من أنه قد يقال: إذا حل الأجل وأمهل المرتهن الراهن أن للمالك ~~أن يقول للمرتهن إما أن ترد مالي، أو تطالب الراهن بالدين ليؤديه فيفك ~~الرهن كما أنه إذا ضمن دينا ومات الأصيل فللضامن أن يقول ms08882 إما أن تطالب بحقك ~~من التركة، أو تبرئني لا وجه له معتد به لا في المشبه ولا في المشبه به. # وفي الثالث والرابع: ما ستعرفه عند التعرض لحكم ذلك، فمن الغريب تفريع ~~ذلك وغيره على القولين، خصوصا من مثل الشهيد في الدروس، وعلى كل حال فإذا ~~أعاره للرهانة فإن عمم له أو أطلق بناء على كونه كالتعميم رهنه كيف شاء، ~~وإن عين له مقدارا من الدين أو خصوص مرتهن أو أجل مخصوص أو نحو ذلك تعين، ~~فلو خالفه كان فضوليا إلا إذا عين له الأكثر فرهنه، على الأقل، للأولوية، ~~أما إذا عين له الأقل فرهنه على الأكثر ففي فضوليته بالنسبة إلى الجميع أو ~~خصوص الزائد وجهان أو قولان، أقواهما الثاني، بل ينبغي الجزم به لو كان في ~~عبارة مستقلة بأن قال: هو رهن على المأة وعلى الخمسين مثلا. # بل عن بعض نسخ جامع المقاصد، أنه يجب أن يستثنى من هذه المسألة ما لو ~~رهنه بالزائد، وبكل جزء منه فإنه رهن بالمقدار المأذون فيه على وفق الإذن، ~~PageV25P234 # والزائد موقوف، ويكون موضع الوجهين ما إذا رهنه على المجموع، ثم إنه ~~استشكل في الصحة لأنا إذا قسطنا الأجزاء على الأجزاء يكون بعضه رهنا ~~بالمأذون، فيكون خلاف الإذن، لأن الإذن اقتضى رهن جميعه بالمأذون فيه، ~~والأولوية ممنوعة بعد احتمال التعيب بالشركة. # وعن نسخة أخرى المتجه أنه إن رهن على الأكثر وعلى كل جزء منه صح في ~~المأذون فيه، وبطل في الزائد، وجها واحدا، وإن رهن على الأكثر مقتصرا على ~~ذلك فالمتجه البطلان مطلقا، وهما معا كما ترى، والأقوى ما ذكرناه من النفوذ ~~في المقدار المأذون فيه، والفضولية في الزائد مطلقا كما لو أعاره شيئا ~~معينا فرهنه مع غيره، وليس ذلك من قبيل الوكيل على البيع بشئ معين فباعه ~~بالأنقص متفاحشا فإنه فضولي ولا ينفذ البيع فيه بمقدار ما أذن له فيه، كما ~~هو واضح والله أعلم. # وكيف كان فإن رهنه المستعير (ضمنه بقيمته إن تلف أن تعذر إعادته) كما صرح ~~به غير واحد، بل ms08883 في المسالك جعلوها أي العلماء مضمونة على الراهن، وإن تلفت ~~بغير تفريط، لكن عن عارية التحرير، لم يكن على أحدهما ضمانه، واحتمله في ~~الدروس قال: (لأنها أمانة عندنا، إلا أن نقول الاستعارة المعرضة للتلف ~~مضمونة قلت: أو نقول الأصل الضمان، خصوصا بناء على ما سمعت سابقا من عدم ~~كون ذلك عارية في الحقيقة، كي يعارضه ما دل على عدم ضمان العارية، بل وعليه ~~بعد الشك في شموله لمثله، ولو لكلام الأصحاب، ولأنه بتعلق الرهن به شابه ~~المال المحترم المدفوع وفاء بالإذن من غير ظهور من المالك فعلا ولا قولا ~~بالمجانية. # بل في جامع المقاصد، ومحكي قواعد الشهيد، وموضع من التذكرة، الضمان لو ~~تلف في يد المستعير قبل الرهانة، بل في الأخير عندنا مشعرا بدعوى الاجماع ~~عليه، كالمحكي عن ولده من أنه نص الأصحاب على أنها عارية مضمونة، مضافا إلى ~~أنه قبضه للاتلاف في دينه، فهو قبض ضمان، كالقبض في السوم، لا أن سبب ~~الضمان الرهن، ومنه ينقدح حينئذ الضمان لو تلف في يد المستعير بعد الفك، ~~كما نسب إلى PageV25P235 # ظاهر إطلاقهم. # لكن استشكل في الضمان قبل الرهانة في القواعد: بل عن موضع آخر من التذكرة ~~استقرب عدم الضمان، لأنه أمانة، وإنما ضمن بالرهن للتعرض للاتلاف، وسببه ~~الرهن، والمسبب لا يتقدم على السبب، بل جزم ثاني الشهيدين بعدم الضمان، ~~ولعل الأول لا يخلو من قوة، خصوصا مع القول بالضمان في المال المدفوع إلى ~~رجل لقضاء دينه، وإن فرق بينهما في الدروس، بأن هذا إقراض متعين للصرف، ~~بخلاف المستعار، فإنه قد لا يصرف في القضاء إلا أنه كما ترى، على أن المراد ~~التشبيه به في الجملة، وأقرب شبها به المقبوض بالسوم، بل لعل المدرك فيهما ~~واحد عند التأمل. # وعلى كل حال فلا خلاف أجده في عدم ضمان المرتهن للأصل وما دل على عدم ~~ضمان المرتهن الشامل للمقام، لكن في القواعد (الأقرب عدم الضمان) وهو مشعر ~~باحتماله، ولعله لأن يده مترتبة على يد المستعير التي قد عرفت ضمانها، إلا ~~أنه كما ترى، وأوضح ms08884 منه فسادا ما عن ولده من توجيهه، وإن أطنب فيه، وحكاه ~~عنه نفسه كما لا يخفى على من لاحظه، والمراد بالقيمة التي يضمنها له قيمة ~~يوم التلف، لأنه ليس أسوء حالا من الغاصب. # نعم لو كان التفاوت لنقص في العين، اتجه ضمان الأعلى لكون الأبعاض مضمونة ~~عليه كالجملة، وتعذر الرد للغصب ونحوه كالاتلاف كما هو واضح. وعن المبسوط، ~~والتحرير، أنه إذا جنى العبد وبيع في الجناية يرجع بقيمته، وهو كذلك، إذ ~~اتلاف لعبد نفسه كالتلف بآفة في الضمان، لكن قيل إن ذلك منهما محمول على ~~الغالب من البيع بالقيمة، ولا بأس به. نعم الظاهر أن للمالك الزام الراهن ~~بالفك في الخطأ بل والعمد مع رضى المجني عليه بذلك، ولم يسترقه ولو بالأزيد ~~من قيمته ما لم يصل إلى حد يقبح الالزام به. # هذا كله في غير البيع بالرهن، أما هو فإن باعه المرتهن حيث يجوز له ذلك ~~بقيمته رجع بها على المستعير، وإن كان بأنقص مما يتغابن بمثله رجع بها ~~تامة، (ولو بيع بأكثر من ثمن مثله، كان له المطالبة بما بيع به) لأن الثمن ~~ملكه، وقد PageV25P236 # أخذ في الدين، وفي المسالك (أن ما في المتن أجود مما في القواعد من ~~التعبير بالرجوع بأكثر الأمرين من القيمة وما بيع به، لايهامه إمكان بيعه ~~بدون القيمة، وهو ممتنع لعدم تصور بيعه على وجه يصح بنقصان من قيمته، بخلاف ~~الزيادة، لامكان اتفاق راغب فيها تزيد عن ثمن المثل، بحيث لولا ظهوره لما ~~وجب تحريه، لكونه على خلاف العادة المعروفة في ثمن مثله. # و ربما فرض نقصان الثمن عن القيمة مع صحة البيع بسبب قلة الراغب في ~~الشراء مع كون قيمة المال في ذلك الوقت والمكان عند ذوي الرغبة أزيد مما ~~بذل فيه، ويشكل بأن المعتبر في القيمة ما يبذل في ذلك الوقت، لا ما يمكن ~~بذله فإن كان الذي باع به المرتهن يسوغ البيع به لم يثبت للمالك سواه، وإلا ~~لم يصح البيع). # قلت: يمكن فرضه بما عرفت من البيع بما يتغابن ms08885 بمثله، كما أومى إليه في ~~الدروس قال: (ليس للمرتهن بيعه بدون إذن، إلا أن يكون وكيلا شرعيا أو وصيا ~~على القولين، فلو امتنع الراهن من الإذن أذن الحاكم، ويجب على الراهن بذل ~~المال، فإن تعذر وباعه ضمن أكثر الأمرين من قيمته، ولو بيع بأقل من قيمته ~~بما لا يتغابن به، بطل، وإن كان يتغابن به كالخمسة في المأة صح، وضمن ~~الراهن النقيصة على قول العارية، وعلى الضمان لا يرجع، لأن الضامن يرجع بما ~~غرمه). # وهو صريح فيما قلناه من ضمان الراهن نقيصة التغابن، وإن صح البيع، لكن قد ~~يوهم أول كلامه اكتفاء المرتهن في صحة البيع بإذن الراهن الذي هو المستعير، ~~والظاهر اعتبار إذن المالك معه، وإن كان لا يجوز له الامتناع، ولو امتنع ~~قام الحاكم مقامه كالراهن المالك، ومن هنا لم يقدح إذنه في البيع في جواز ~~رجوعه بمقدار التغابن، لأن إذنه باعتبار لزومها عليه، كعدم الإذن كما هو ~~واضح. # ولو اقتصر المرتهن على إذنه في البيع والوفاء لم يكن له الرجوع على ~~الراهن لأنه كالمتبرع بقضاء الدين حينئذ، كما أنه لا يصح البيع لو اقتصر ~~علي إذن المستعير لعدم كونه مالكا، والإذن بالرهانة أعم من الإذن في البيع ~~فتأمل جيدا. PageV25P237 # وكيف كان فالمعروف بين الأصحاب عدم دخول زوائد الرهن الموجودة حال العقد ~~التي لا تدخل في اسمه الذي هو مورد عقد الرهن لغة ولا عرفا ولا شرعا، ولا ~~تتبعه في العقد عليه في أحدهما، بل في التنقيح الاجماع عليه، كما عن ~~الإنتصار ذلك أيضا لكن في خصوص الحمل، وهو الحجة بعد الأصل، خلافا للمحكي ~~عن الإسكافي (فتدخل) وهو واضح الضعف، بل في التنقيح انعقد الاجماع بعده على ~~خلافه نعم ربما قيل بدخول نحو الصوف والوبر والشعر على ظهر الحيوان ونحو ~~ذلك مما هو جزؤه بل عن التذكرة أنه استقر به، وتردد فيه، وفي دخول الأس تحت ~~الجدار، والمغرس تحت الشجرة، واللبن، والضرع، والأغصان في الشجر، في ~~القواعد. # والظاهر دخول الصوف وشبهه إذا لم يكن مستجزا بل لعله ليس ms08886 من محل البحث ~~والتردد إذا كان جزءا مما جعل عنوانا للرهن، إنما الكلام في المستجز مع كون ~~العنوان الحيوان، وقد سمعت ما عن التذكرة من الدخول، نحو ما عن التحرير ~~وجامع المقاصد، لكونه جزء حقيقة من الحيوان، وإنما يخرج عن الجزئية بعد ~~الانفصال وهو قوي، اللهم إلا أن يدعى تعارف خروجه في عقد الرهن ونحوه. # وأما الأس فإن أريد به بعض الجدار المستور الذي هو أصل البناء، فقد يقوى ~~دخوله، لأنه بعض مسمى اللفظ وكونه مستورا غير قادح، وإن أريد به موضع ~~الأساس كما عساه يومي إليه ذكر المغرس بعده، فالأقوى عدم دخوله، كما عن ~~التذكرة وغاية المرام، لعدم تناول اللفظ له، ودعوى دلالته عليه بالالتزام ~~على وجه يدخل في الرهانة ممنوعة. # ومنه يعلم الحال في المغرس، واستحقاق المرتهن إبقاءه على الراهن، لتوقف ~~التوثق عليه، أو اسم الجدار مثلا - لا يقضي بالرهانة، ومنه يعلم عدم دخول ~~الجدران في رهنية السقف، وإن كان لا يمكن بقاؤه بدونها فتأمل جيدا. # وأما اللبن فقد يقوى عدم دخوله خلافا للمحكي عن حواشي الشهيد، لعدم دخوله ~~في مسمى اللفظ، وظهور انصراف الرهانة إلى غيره، ودعوى أنه كالجزء و من جملة ~~رطوبات البدن واضحة المنع، بل لو قيل: بدخوله في البيع والهبة ونحوهما ~~PageV25P238 # أمكن الفرق بينهما، وبين الرهن في ذلك عرفا، فلا وجه لبناء المسألة هنا ~~على ذلك ولا إشكال في دخول الأغصان الرطبة ونحوها مما لم تجر العادة ~~بقطعها، بل عن الإيضاح أنه لا خلاف فيه، بل قد يقوى دخول اليابسة وما جرت ~~العادة بقطعه، لأنها بعض المسمى، إلا أن يتعارف الخروج في الرهن. # والضابط خروج كل ما لا يدخل تحت مسمى اللفظ إلا أن يتعارف دخوله، ودخول ~~كل ما هو بعض مسماه، إلا أن يتعارف خروجه، وحظ الفقيه من ذلك الاجمال مع ~~أنه قد تقدم في بحث ما يندرج في المبيع ما يستفاد منه تمام التفصيل في ذلك، ~~فراجع ملاحظا للفرق بين الرهانة والبيع في بعض الجزئيات. # (و) قد ظهر حينئذ من ذلك كله ms08887 أنه (إذا رهن النخل لم تدخل الثمرة، وإن لم ~~تؤبر) لعدم تناول اللفظ لها، والدخول في البيع، لدليل مخصوص لا يقتضي به ~~هنا، بعد حرمة القياس عندنا، فلا فرق حينئذ بين ثمرة النخل وغيره، وخصه هنا ~~تنبيها على خلاف بعض العامة (وكذا لو رهن الأرض لم يدخل الزرع ولا الشجر ~~ولا النخل) لعدم تناول اللفظ (ولو قال: بحقوقها) ضرورة عدم كونها من ~~حقوقها، خلافا للمحكي عن الشيخ فتدخل حينئذ، ولا ريب في ضعفه. # فمن الغريب قول المصنف هنا أنه لو قال ذلك (دخل) كل منها (وفيه تردد، ما ~~لم يصرح) بل لم أجد أحدا غيره تردد فيه. نعم لو قال وما اشتملت عليه ونحو ~~ذلك مما هو صريح في الدخول أو ظاهر كان متجها، وقد تقدم الكلام في نحو ذلك ~~في البيع (وكذا) لا يدخل (ما ينبت في الأرض بعد رهنها سواء أنبته الله ~~سبحانه أو الراهن أو الأجنبي إذا لم يكن الغرس من الشجر المرهون) بلا خلاف ~~أجده فيه، بين من تعرض له، لعدم كونه من نماء الأرض حتى يأتي فيه ما تقدم، ~~إلا أنه لا يخلو من إشكال في بعض أفراده، كالحشيش ونحوه مما يظهر منهم في ~~غير المقام الحكم منهم بملكيته لصاحب الأرض لأنه نماء أرضه. # نعم هو كذلك في بعض أفراده مما لا يعد نماء لها، وإنما هي من معدات وجوده ~~ودعوى أن جميع ما ينبت فيه كذلك لا تخلو عن نظر، وتحقيق البحث في ذلك في ~~PageV25P239 # مقام آخر، وأما إذا كان الغرس من الشجر المرهون مثلا فهو باق على ~~الرهنية، لا أنه يدخل في الأرض من حيث أنه نماء. # وهل يتوقف غرسه حينئذ على إذن المرتهن؟ احتمله في المسالك، لأنه تصرف في ~~الرهن وانتفاع به، وقد يقوى العدم، لأنه مصلحة له وزيادة في قيمته، كالسقي ~~والدواء ونحوهما، نعم لو أضر بالأرض فلا ريب في توقفه على إذنه، وكذا لو ~~كان الغرس من غير المرهون، وأطلق في الدروس المنع من الزرع وإن لم تنقص به ~~الأرض ms08888 حسما للمادة، وهو لا يخلو من اشكال، خصوصا إذا كان في الزرع مع ذلك ~~مصلحة للأشجار والنخل، بل ربما يتضرر الراهن بالترك فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (هل يجبر الراهن على إزالته؟) أي ما نبت في الأرض بفعله ~~أو بفعل الله أو بفعل أجنبي (قيل:) كما عن المبسوط والتذكرة (لا) يجبر على ~~الإزالة (وقيل) كما في القواعد، ومحكي المختلف والإيضاح وغاية المرام، ~~وجامع المقاصد، (نعم) يجبر على إزالته (وهو الأشبه) عند المصنف، لأن ~~الابقاء ولو كان الأصل من غيره تصرف منهي عنه، فهو كالمتاع الموضوع في دار ~~الغير، وفيه منع عد مثل ذلك تصرفا. # ومن هنا مال في المسالك إلى التفصيل بين ما كان من فعله فالأقوى إزالته ~~وبين ما كان من فعل غيره فلا يجب، قال (: وقد يفرق بينه وبين المتاع بأن ~~وضع المتاع منه فهو سبب في بقائه بخلاف ما أنبته الله). # وفيه أنه يمكن أن يريد الأول وضع المتاع من غيره، فكان اللائق في رده ~~التزام عدم وجوب الإزالة فيه أيضا، أو ابداء الفرق. كما أن كلمات الأصحاب ~~لا تخلو من إجمال في المقام، حيث لم يفرقوا بين ما كان للنابت أمد ينتظر ~~كالزرع وعدمه، خصوصا إذا كان أمده قبل حلول الدين، ولا في الاجبار على ~~الإزالة قبل حلول الدين وبعده، مع أن المحكي عن الإيضاح وغاية المرام، ~~ايجاب إزالة الزرع عند انتهاء المدة عادة. PageV25P240 # وفي الدروس (ليس له إلزامه بالإزالة قبل حلول الدين لعدم تعديه، فإن ~~احتيج إلى البيع قلعه) فإن بيعا ففي توزيع الثمن ما تقدم في بيع الأمة ~~وولدها، ولم يفرقوا أيضا في الإزالة بين ما كان فيه ضرر على الراهن وعدمه، ~~وجميع ذلك محل للنظر. ومن هنا أمكن أن يقال إن الانبات إذا كان من فعل الله ~~لم يجبر على القلع في الحال، لامكان أن يؤدي الدين من محل آخر، وهذا البقاء ~~له لا منه، فإذا دعت الحاجة إلى البيع فإن قام ثمن الأرض لو بيعت وحدها ~~بالدين لم يستحق القلع، بل ms08889 وكذا لو لم يقم، إلا أنه لم تنقص قيمة الأرض بما ~~نبت فيها، ولم يحصل ضرر على الراهن بذلك. # نعم إن نقصت ولم تف بالدين فقد يتجه حينئذ القلع للمرتهن، إلا إذا أذن ~~الراهن بالبيع مع الأرض والفرض عدم النقص بذلك عليه أيضا، فيباعان ويوزع ~~الثمن عليهما كما أومى إليه في الدروس، بل ربما قيل إنه إذا كان محجورا ~~عليه بالفلس تعين البيع مع الأرض ولم يجز القلع، لتعلق حق الغرماء، ويوزع ~~الثمن عليهم، فإن نقصت قيمة الأرض بسبب الأشجار حسب النقصان على الغرماء، ~~لأن حق المرتهن في الأرض فارغة، وإنما منع من القلع رعاية لجانبهم، بل ~~ينقدح من ذلك الاشكال في القلع في بعض الأحوال، وإن كان الانبات من فعل ~~الراهن كما إذا لم يكن ضرر على المرتهن بوجه من الوجوه، وخصوصا إذا أراد ~~القلع قبل حلول الحق، إذ دعوى أنه ظالم ولا حق لعرقه في نحو ذلك لا يخلو من ~~إشكال وعن التذكرة أنه أطلق عدم الاجبار على القلع قبل حلول الحق، لامكان ~~قضاء الدين من الغير، فمن اللازم التأمل في شقوق المسألة في المقام والله ~~أعلم. # (ولو رهن لقطة مما يلقط كالخيار، فإن كان الحق يحل قبل تجدد الثانية صح) ~~بلا خلاف ولا إشكال، لوجود المقتضي وارتفاع المانع (وإن كان متأخرا تأخرا ~~يلزم منه اختلاط الرهن بحيث لا يتميز قيل) كما عن المبسوط وموضع من التذكرة ~~(يبطل) لتعذر الاستيفاء بسبب عدم التميز، ولعدم صحة البيع عند الأجل للجهل. ~~PageV25P241 # (والوجه أنه لا يبطل) وفاقا للفاضل في غيرها، وولده والشهيدين، والمحقق ~~الثاني، وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، لامكان الاستيفاء مع المضايقة من ~~الراهن بالقسمة معه، ولو بالصلح قهرا. # ومنه يعلم اندفاع الثاني، على أنك قد عرفت سابقا عدم اعتبار امكان خصوص ~~البيع في الرهن، بل يكفي الصلح، لأن كلا منهما طريق لاستيفاء الدين، مضافا ~~إلى اعتبار إحراز الشرائط في الرهن حال الرهانة، والأمور العارضة لا تقدح ~~بعد فرض وجود طريق للتخلص، ولو اشترط القطع عند تجدد الثانية فالظاهر ms08890 ~~الصحة، كما عن المبسوط التصريح بها. هذا إذا وقع المزج بعد القبض، أما لو ~~وقع قبله، فعن الدروس أن الأقرب الفسخ والبطلان، وهو كذلك، بناء على اعتبار ~~القبض في الصحة وفرض تعذره، (وكذا البحث في رهن الخرطة مما يخرط والجزة مما ~~يجز) والله أعلم. # (وإذا جنى) العبد (المرهون عمدا تعلقت الجناية برقبته) بلا خلاف ولا ~~إشكال (وكان حق المجني عليه أولى به) من حق المرتهن المتعلق بالذمة مع ~~العين، بخلاف حق الجناية المقدم على حق المالك الذي هو أولى من المرتهن، بل ~~لم يتوقف استيفاؤه على استيذان المالك في جناية العمد، بخلاف حق الارتهان ~~فله حينئذ أن يقتص فتبطل الرهانة إن كان في النفس، وإلا اقتص وبقي الباقي ~~رهنا، وله أن يسترقه أو يبيعه مع استيعاب الجناية، وإلا فمقدارها، بل ليس ~~له إلا أحدهما إذا كانت الجناية العمدية مما توجب أرشا لا قصاصا. # (وإن) كان قد (جنى خطأ فإن افتكه المولى) أو غيره (بقي رهنا) لأصالة ~~الرهانة (وإن سلمه) ولم يتبرع متبرع في فكه حتى المرتهن (كان للمجني عليه ~~منه بقدر أرش الجناية، والباقي رهن، وإن استوعبت الجناية قيمته، كان المجني ~~عليه أولى به من المرتهن) لما عرفت فيسترقه أو يبيعه، وتبطل الرهانة، ولو ~~اتفق حصول راغب فيه فزاد ثمنه عن الجناية كان الباقي منه رهنا. # والظاهر أن له الزام المجني عليه بالبيع، مع بذل الزيادة، لتكون رهنا ولو ~~PageV25P242 # كان الواجب دون قيمة العبد، ولكن تعذر بيع البعض أو انتقصت القيمة به بيع ~~الجميع والفاضل من الثمن عن الجناية يكون رهنا، كما لو اضطر إلى بيع الرهن، ~~ولا فرق في ذلك كله بين كون الجناية من العبد ابتداء، أو بأمر السيد، وإن ~~كان مكرها له عندنا، لعدم التقية في الدماء، إلا أنه يحبس المكره حتى يموت. # نعم لو كان العبد غير مميز أو أعجميا يعتقد وجوب طاعة السيد في جميع ~~أوامره فعن التذكرة وقصاص المبسوط وغيرهما أن الجاني هو السيد، وعليه ~~القصاص أو الضمان، بل في الأول لا يتعلق برقبة ms08891 العبد شئ، فيبقى رهنا، وإن ~~كان السيد معسرا، خلافا للعجلي وخلاف الشيخ، فأسقطا القود عن الآمر أيضا، ~~إذا كان المأمور صغيرا لعدم قتله، ويأتي إنشاء الله تعالى تحقيق ذلك في ~~محله. # (ولو جنى على مولاه عمدا) فإن كانت طرفا (اقتص منه) لعموم الأدلة وأولوية ~~السيد من الأجنبي في ذلك، لعظم حقه علي العبد، ولا ينافيه عدم القطع ~~بالسرقة، إذ لعله لأنه مشروط بسرقة ما لا شبهة فيه، والعبد له شبهة في مال ~~سيده، وهو غير محرز عنه في العادة (و) على كل حال ف‍ (لا يخرج عن الرهانة) ~~بذلك للأصل، (ولو كانت الجناية نفسا جاز) للوارث (قتله) - وله العفو فيبقى ~~رهنا، وليس له العفو على مال كالمورث فيبقى رهنا، (أما لو كانت خطأ) أو ~~عمدا يوجب مالا (لم يكن لمولاه عليه شئ وبقي رهنا) لعدم استحقاقه على ماله ~~مالا بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بل ولا إشكال. # (ولو كانت الجناية على من يرثه المالك ثبت للمالك) مع موت المجني عليه ~~(ما ثبت للموروث من القصاص) قطعا في نفس أو طرف (أو انتزاعه) من الرهانة ~~(في الخطأ) أو العمد (إن استوعبت الجناية قيمته، أو إطلاق ما قابل الجناية ~~إن لم تستوعب) ويبقى الباقي رهنا بلا خلاف أجده بين من تعرض له، وكان الفرق ~~بينه وبين الجناية على المولى - مع أن الحق للمولى في الموضعين - أن الواجب ~~في الجناية على المولى له ابتداء، ويمتنع أن يجب له على ماله مال كما تقدم، ~~أما الجناية على موروثه فالحق فيها ابتداء للمجني عليه، وإنما ينتقل الحق ~~إلى الوارث PageV25P243 # من الموروث وإن كانت دية، لأنها محسوبة من تركته، يوفى منها دينه، وتنفذ ~~وصاياه وكما لا يمتنع ثبوت مال لمورث المولى على عبده، لا يمتنع انتقاله ~~عنه إليه، فيفكه عن الرهن لذلك. # فما عن بعض الشافعية - من الحكم بسقوط المال بانتقاله إلى سيده، ويبقى ~~رهنا قياسا على ما لو كان المال للسيد ابتداء - ضعيف، لما عرفت من أن ~~الانتقال للسيد من الموروث، لأن الدية ms08892 تنتقل إلى الميت في آخر جزء من أجزاء ~~حياته ولو في جناية العمد في قول، وعلى الأصح فيه ينتقل معوضها الذي هو ~~القصاص، ولذا حسبت مطلقا من تركته، ففي الحقيقة ملك السيد للعبد بذلك جديد، ~~غير الملك الأول الذي كان به رهنا، وقد تقدم سابقا بعض الكلام على هذه ~~المسائل فلاحظ وتأمل. # ولو جنى على عبد مولاه فكالجناية على مولاه في العمد والخطأ، إذا لم يكن ~~المجني عليه مرهونا عند غير مرتهن الجاني، وإلا جاز له العفو على مال في ~~العمد، وهو رقبة العبد وتعين عليه ذلك في الخطأ وفيما لا قصاص له من العمد، ~~ولا يقدح في ذلك قاعدة عدم استحقاقه على ماله مالا بعد أن كان المسلم منها ~~غير الفرض الذي للغير تعلق به. # بل قد يقال: إن الاستحقاق فيه في الحقيقة لمرتهن المقتول وإن كان هو يقدم ~~عليه لو أراد القصاص، أما مع عدم إرادته فيستحق على العبد القاتل دية ~~المقتول لتكون رهنا، وليس إلا نفسه فينتزع وتكون رهنا قهرا، نحو قيمة الرهن ~~المتلف، أو يباع بها وتجعل هي رهنا، وليس ذلك بأعظم من جناية المولى نفسه ~~على المرهون فإنه يضمن قيمته للمرتهن رهنا، وإن كانت الجناية على ماله. # بل قد يقال بتعين العفو له على مال في الأول أيضا، وإن قلنا أن جناية ~~العمد توجب القصاص لا أحد الأمرين، إذ الظاهر اختصاص ذلك بالحر دون العبد ~~الذي صرح غير واحد من الأصحاب بأنه إذا قتل الحر (1) عبدا كان الولي مخيرا # PageV25P244 # بين القصاص والاسترقاق، بل قيل: إنه كذلك قولا واحدا، بل الظاهر الحاق ~~جناية الأطراف بالنفس، ومن هنا يظهر لك أنه لا ينبغي بناء جواز العفو له ~~على غير مال، على القولين المزبورين، فيصح على الأول، لأن اختيار المال ضرب ~~من الاكتساب، ولا يجبر الراهن على ذلك لحق المرتهن، بل لو عفي مطلقا لم ~~يثبت المال حينئذ، ولا يصح على الثاني، لأن عفوه حينئذ كعفو المحجور عليه ~~لفلس لا ينفذ إلا فيما لا تعلق فيه للمال، إذ ms08893 قد عرفت أن ذلك في الحر. # ثم إن كان الواجب في الجناية أكثر من قيمة القاتل أو مثلها، فعن الشيخ ~~أنه يباع لأنه ربما رغب فيه راغب، فيفضل من قيمته شئ يكون رهنا عند مرتهنه. ~~و عن بعض العامة ومحتمل التحرير، أنه ينقل عينه إلى مرتهن المجني عليه، ~~لعدم الفائدة في بيعه، وربما رجح الأول بأن الحق في مالية العبد لا عينه ~~التي لم يجبر الراهن عليها، وإنما تعلق بها حق مرتهن المقتول بسبب الجناية، ~~وإن كان الواجب الأقل فبالنسبة، نقلا أو بيعا على الوجهين أيضا. # قلت: إن اتفق الثلاثة على نقل العين أو البيع فلا بحث، وقد يحتمل صيرورة ~~الزائد رهنا في الأول لو تجددت زيادة قيمته، والأقوى خلافه مع بطلان رهانته ~~حال النقل، إذ لا دليل على عودها في المتجدد، وإن اتفق الراهن ومرتهن ~~المقتول على أحد الأمرين، لم يكن لراهن القاتل منعهما منه، سواء كان بيعا ~~أو نقلا، إلا إذا وجد الراغب الباذل لزيادة على قيمة المقتول، فله حينئذ ~~الالزام بالبيع، أو ابقاء ما قابلها منه رهنا عنده، ولو اتفق المرتهنان على ~~أحد الأمرين، كان للراهن مخالفتهما لأن حق الجناية له. # واحتمال أن لمرتهن القتيل الالزام بالبيع -، لأن الدية المستحقة نقدا و ~~الالزام بالنقد، لأن الاستحقاق حينئذ له، وإلا فالمولى لا يستحق على مملوكه ~~- ضعيف لأن استحقاقه تبع لاستحقاق المولى لو كان غير مالك، فالمتجه حينئذ ~~كون التخيير بيد المولى في البيع أو النقل، بناء على ثبوت ذلك للمولى غير ~~المالك، وثبوت حق الرهانة في رقبة الجاني قهرا - لعموم ما دل على أن جناية ~~العبد في رقبته، الشامل PageV25P245 # لمثل حق الرهانة -، لا ينافي ضرورة كون ثبوته مراعى بحق المولى المفروض ~~تخيره بين القصاص، والنقل للعين والبيع، بل الظاهر أن المراد بالبيع ~~الكناية عن قيمة العبد لا خصوص البيع، وحينئذ فللمولى دفع القيمة لمرتهن ~~المجني عليه، وفك الجاني من الرهانة، بعد عدم اختياره القصاص أو النقل ~~للرهانة، والأمر في ذلك كله سهل. # إنما الكلام فيما هو ظاهر من ms08894 تعرض لهذا الفرع من الأصحاب من بطلان رهانة ~~القاتل، مع أنه لا داعي إليه، إذ يمكن القول باجتماع الرهانتين، وإن قدم في ~~الاستيفاء مرتهن المقتول، لمكان حق الجناية، وتظهر الثمرة فيما لو فك منه ~~وفي غيره، اللهم إلا أن يقال: إنه لما كان القاعدة عدم استحقاق المولى على ~~عبده مالا، إلا أنه هنا لمكان تعلق حق الارتهان في المقتول كان للمولى ~~حينئذ حكم الأجنبي الذي له الاسترقاق والبيع، وإبطال حق المرتهن، فلما تعذر ~~الاسترقاق حقيقة بالنسبة إليه لأنه تحصيل الحاصل أعطى لازمه، وهو الانتزاع ~~وابطال الرهانة، ولكن للبحث فيه مجال، والمسألة غير محررة في كلام الأصحاب. # وأما إذا كان المقتول رهنا عند مرتهن القاتل، فإن كان على حق واحد ~~فالجناية هدر، وإن تعدد قيل: وكذا إن تعدد وتساويا جنسا وقدرا وتساوت ~~القيمتان، إلا أن يكون دين المقتول أصح وأثبت من دين القاتل، كأن يكون ~~مستقرا ودين القاتل عوض شئ يرد بعيب أو صداق قبل الدخول، فله حينئذ النقل ~~أو البيع على أحد الوجهين السابقين للرهانة عليه، وكذا إن تعدد الدينان ~~واختلفا بالحلول والتأجيل أو في طول الأجل وقصره. # أما إذا اتفقا فيه فإما أن يتفقا جنسا وقدرا، أو يختلفا، فإن اتفقا ~~واختلف العبدان في القيمة، وكانت قيمة المقتول أكثر، فالجناية هدر، لانتفاء ~~الفائدة كما لو تساويا، وإن كانت قيمة القاتل أكثر منه نقل قدر قيمة القتيل ~~إلى دين القتيل، وبقي الباقي رهنا بما كان. # وإن اختلف الدينان قدرا لا جنسا، فإن تساوت قيمة العبدين أو كان القتيل ~~PageV25P246 # أكثر قيمة، فإن كان المرهون بأكثر الدينين القتيل فله التوثق بالقاتل، ~~لأن التوثق لأكثر الدينين في نفسه فائدة مطلوبة، بخلاف ما لو كان القتيل ~~مرهونا بأقله فلا فائدة في النقل حينئذ. # وإن كان القتيل أقل قيمة كان مرهونا بأقل الدينين فلا فائدة في النقل، ~~وإن كان مرهونا بأكثر نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى الدين الآخر ويبقى ~~الباقي رهنا، وإن اختلف الدينان في الجنس، فهو كالاختلاف في القدر أو في ~~الحلول والتأجيل، ms08895 هذا حاصل ما ذكروه، ومرجعه إلى حصول الفائدة للمرتهن في ~~نقل الرهانة، وعدمها إلا أن ما قدمناه سابقا من البحث آت في المقام، بل ~~لعله أولى من السابق. # بل قد يشكل أيضا بأنه لا مدخلية للفائدة و عدمها في النقل القهري ~~للرهانة، باعتبار اقتضاء الجناية ذلك وله ثمرات، فإنه بناء على ذلك لو اتفق ~~وفاء دين الجاني بإبراء ونحوه لم يقدح في بقائه رهنا على دين المجني عليه، ~~وإن كان مساويا له في القدر والجنس والحلول مع تساوي قيمتي العبدين، بخلافه ~~على تقدير عدم النقل فإنه تمضي الرهانة إلى غير ذلك مما يظهر لك بأدنى تأمل ~~بعد الإحاطة بما ذكرناه من كون الانتقال إلى الرهانة قهريا بسبب الجناية. # ثم إن الكلام في نقل العين أو القيمة يأتي مثله هنا أيضا، لكن عن التحرير ~~أنه جزم في هذه المواضع بالبيع، وجعل الثمن رهنا، ولعله يريد أن له ذلك لا ~~تعيينه بل ربما قطع بكون المراد ذلك، كما أن ما في القواعد في أصل المسألة ~~يمكن إرادته ما ذكرنا، وإن أطلق هو، قال (ولو جنى على عبد مولاه، فكمولاه - ~~أي فكالجناية على مولاه - إلا أن يكون رهنا من غير المرتهن، فله قتله ويبطل ~~حق المرتهنين، والعفو على مال فيتعلق به حق المرتهن الآخر، ولو عفى بغير ~~مال فكعفو المحجور عليه، ولو أوجبت أرشا فللثاني، ولو اتحد المرتهن وتغاير ~~الدين فله بيعه، وجعل ثمنه رهنا بالدين الآخر). # بناء على أن المراد من المغايرة مجرد عدم كون الدين واحدا، بل وكذا عبارة ~~الدروس في الاكتفاء بمطلق التغاير، قال: (ولو اختلف الدينان جاز نقل ما ~~قابل PageV25P247 # الجناية بدلا من المجني عليه لمرتهنه) بناء على أن المراد بالاختلاف نحو ~~ذلك، وقد نقلناها سابقا وجملة من فروع المقام عند البحث في رهانة الجاني ~~والأمر سهل والله أعلم. # (ولو أتلف الرهن متلف) كلا أو بعضا (ألزم بقيمته) ولو الأرش (وتكون رهنا) ~~بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال، لأن حق الرهانة متعلق بالعين وقد جعل لها ~~الشارع بالتلف ms08896 بدلا، فيتعلق به كما هو مقتضى البدلية، ولأن معنى الرهن ~~الاستيثاق بالعين، ليستوفي الدين من قيمته، وإن كان العقد إنما جرى على ~~العين، فوسوسة بعض الناس في هذا الحكم في غير محلها، بل الحكم ذلك (ولو) ~~كان الذي (أتلفه المرتهن) لعدم دلالة إتلافه على اسقاط حق رهانته، كما أن ~~عدم ضمان المالك لماله لا يسقط حق المرتهن، لو كان المتلف المالك كما هو ~~واضح. # (لكن لو كان) المرتهن (وكيلا في الأصل) على بيع أو غيره (لم يكن وكيلا في ~~القيمة، لأن العقد لم يتناولها) ولم يكن حق الوكالة من الأمور المتعلقة ~~بالعين على حسب الرهانة، ولعل الاستيداع كذلك، كما صرح به في المسالك، فلم ~~يفرق بين الوكالة على البيع أو على الحفظ في البطلان مع التلف، لكن في ~~التذكرة وغيرها أن للعدل حفظ القيمة، لأنها بدل الرهن، وله امساك الرهن ~~وحفظه، والقيمة قائمة مقامه، وليس له البيع لبطلان وكالته فيه، وفيه ما ~~عرفت من أن الوكالة منوطة بما عينه المالك الذي يختلف أغراضه في الاستيمان ~~على الأموال، وبيعها باختلاف الأشخاص، فقد يستأمن على عين، ولا يستأمن على ~~قيمتها، وكذا البيع، فالفرق بينهما لا يخلو من نظر، فتأمل جيدا والله أعلم. # (ولو رهن عصيرا) جاز بلا خلاف، بل عن المبسوط الاجماع عليه، لأنه عين ~~مملوكة يجوز بيعها إجماعا بقسميه، واحتمال صيرورته خمرا قبل حلول الحق غير ~~قادح كرهن المريض. نعم لو علم ذلك اتجه المنع ما لم يعلم انقلابه خلا، وإلا ~~جاز أيضا، بل قد يقال بجوازه بدونه، على نحو ما سمعته في رهن ما يسرع إليه ~~الفساد قبل PageV25P248 # الحلول، فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال (ف‍) إن (صار خمرا) في يد المرتهن (بطل الرهن) عندنا، للخروج ~~عن الملكية التي هي شرط صحته، خلافا لأبي حنيفة فلم يبطل الملك ولا ~~الرهانة، قياسا على العبد المرتد، وهو باطل عندنا، مع أن الفرق بينهما ~~بمعلومية عدم ملك المسلم الخمر، وعدم جواز التصرف له فيه دون المرتد واضح، ~~(ف‍) لا ريب في أن التحقيق ما ms08897 قلنا. # نعم (لو عاد خلا عاد إلى ملك الراهن) بلا خلاف أجده بيننا، إلا ما تسمعه ~~من المحكي عن أبي الصلاح وهو شاذ، لرجحانه على غيره بالملك السابق، واليد ~~المستمرة، إذ يد المرتهن من آثار يد المالك، وللسيرة وللاجماع، بل الضرورة ~~على ملك الخل وجواز اتخاذه، مع أن العصير لا ينقلب إلى الحموضة إلا بتوسط ~~الشدة، على ما صرح به في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك، فلو لم يعد ~~بالخلية إلى الملك لم يملك الخل من اتخذه حينئذ، مضافا إلى الشك في اندراج ~~الفرض في المباح الذي يملكه من استولى عليه، فلا بد من دخوله في ملك أحد ~~حال تخلله، ولا ريب في رجحان المالك السابق على غيره، وإلى غير ذلك مما ~~يظهر من التأمل فيما ذكرناه، فإذا عاد إلى ملك الراهن عادت الرهانة حينئذ ~~معه، بلا خلاف أجده لأن العائد الملك السابق الذي كانت الرهانة متعلقة به، ~~لا أنه ملكه بسبب جديد. # وفي التذكرة (معنى قولنا يبطل الرهن، لا نريد به ارتفاع أثره بالكلية، ~~وإلا لم يعد الرهن بل المراد ارتفاع حكمه ما دامت الخمرية ثابتة) وتبعه في ~~جامع المقاصد والمسالك، والمراد أن العلاقة باقية، لمكان الأولوية، ففي ~~الحقيقة الرهن والملك موجودان بالقوة القريبة، لأن تخلله متوقع، وإنما ~~الزايل كونه رهنا وملكا بالفعل لوجود الخمرية المنافية لذلك، فيكون البطلان ~~مراعى ببقائه كذلك، أو بتلفه لا على جهة الكشف كما عن بعض الشافعية، فيبين ~~عدم البطلان بالعود خلا والأظهر بطلانه بل على إرادة عود حكم الرهانة ~~الأولى ابتداء من دون استيناف عقد رهانة جديدا، PageV25P249 # كما عن بعض آخر من الشافعية. # ولا استبعاد في مشروعية ذلك بعد وقوع النظير له في الشريعة، كاسلام زوجة ~~الكافر التي تخرج به عن حكم العقد إذا أسلم قبل انقضاء العدة، وكذا إذا ~~ارتد أحد الزوجين، بل من نظيره ما إذا اشترى المرتهن عينا من الراهن بدينه ~~فتلفت قبل القبض، أو تقايلا بعده، بناء على عود الرهانة بانفساخ البيع، ~~وحاصله أن عقد الرهانة لم يبطل بالخمرية حتى ms08898 يقال: أنه لا بد من استينافه، ~~بل الخمرية صارت مانعة من جريان حكم العقد، فمتى زالت عمل العقد عمله، ~~ودعوى أن استدامة الملك شرط في صحة العقد، يمكن منعها خصوصا مع ملاحظة كلام ~~الأصحاب في المقام، بل أقصى ما يسلم كونها شرطا في استمرار حكم العقد، ~~وحينئذ فما دل على عدم ملك الخمر لا يقتضي فساد الرهانة فتأمل جيدا. # وقد ظهر من ذلك كله أن ما عن أبي الصلاح - من أنه إن صار خمرا بطلت وثيقة ~~الرهن ووجب إراقته - ضعيف إن أراد بذلك عدم العود إن عادت، بل وإن أراد عدم ~~جواز إبقائها للتخليل، إذ الظاهر عدم الخلاف عندنا في جوازه، وهي المسماة ~~بالخمرة المحترمة، كما ستسمع. # ثم إن كان الرهن مشروطا ببيع لم يكن للمرتهن الخيار في الفسخ، وإن لم ~~يتعقب التخليل، للوفاء بالشرط، وكذا إذا لم يقبضه، بناء على عدم اعتبار ~~القبض في صحة الرهن، وإن قلنا باعتباره في اللزوم، وأما على القول ~~بالاعتبار في الصحة ولم يقبضه حتى صار خمرا فالظاهر البطلان، لعدم الشرط ~~قبل تمام الرهانة بلا خلاف أجده بين من قال بشرطية القبض، كما اعترف به في ~~جامع المقاصد، وإن كان قد ناقش هو في ذلك بأنه لا مانع من الصحة مع تخلل ~~الخمرية بين العقد والقبض الذي هو أحد أجزاء السبب، إذ دعوى - كون الشرط ~~قابلية المورد للرهانة من أول العقد إلى حين تمام السبب - لا دليل عليها ~~لكنها مناقشة مقطوع بفسادها بين الأصحاب في جميع القيود المعتبر في تمام ~~السبب غيرها، كالتقابض في الصرف، والقبض في المجلس في السلم، والقبض في ~~الهبة، وغير ذلك مما هو عندهم كأجزاء العقد التي لا إشكال PageV25P250 # في اعتبار الشرطية فيها، ولتحرير ذلك مقام آخر، وحينئذ يتخير المرتهن في ~~المقام في فسخ البيع المشروط به، ولا تعود رهنا بعودها خلا، كما صرح به في ~~الدروس، إلا برهانة مستأنفة. # ولو اختلفا في القبض هل كان قبل الخمرية أو بعده؟ قدم قول مدعي الصحة، ~~وإن كان الراهن، كما تقدم البحث ms08899 في نظايره في المباحث السابقة، وعن الشيخ ~~أنه تردد في ذلك من البناء على الظاهر، ومن أن القبض فعل المرتهن، فيقدم ~~قوله فيه وهو في غير محله. # نعم لو كان الاختلاف في أصل القبض لا في صفته، كان القول قوله، لأصالة ~~عدمه ومن ذلك يظهر لك حينئذ ما في التذكرة من أن الأولى في المسألة الأولى ~~تقديم قول المرتهن، حاكيا له عن الشيخ وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، محتجا ~~عليه بما هو واضح الضعف بأدنى تأمل، فلاحظ وتأمل. # وفي التذكرة، أيضا (ولو انقلب المبيع خمرا قبل القبض فالكلام في انقطاع ~~البيع وعوده إذا عاد خلا على ما ذكرنا في انقلاب العصير المرهون خمرا بعد ~~القبض) وفيها أيضا في موضع آخر قريب من ذلك، (وإذا اشترى عصيرا فصار خمرا ~~في يد البايع وعاد خلا فسد العقد، ولم يعد ملك المشتري لعوده خلا، والفرق ~~بينه وبين الرهن، أن الرهن عاد تبعا لملك الراهن، وها هنا يعود ملك البايع ~~لعدم العقد، ولا يصح أن يتبعه ملك المشتري) وهو مناف لذلك الكلام فتأمل ~~جيدا. ولعله لامكان أن يكون ذلك من التلف قبل القبض، فينفسخ العقد حينئذ، ~~ولا معنى لعوده، وإن كان فيه منع واضح كما ستعرف. # (و) كيف كان ف‍ (لو رهن) مسلم (من مسلم خمرا، لم يصح) بلا خلاف ولا ~~إشكال، كما تقدم الكلام فيه، وفيما إذا وضعه على يد ذمي أو رهنه عنده أو ~~بالعكس سابقا، لعدم الملكية التي قد عرفت اشتراطها في الرهن مما تقدم، وعدم ~~جواز بيع المسلم إياها من غير فرق بين المحترمة وغير المحترمة (فلو انقلب ~~في يده) أي المرتهن (خلا فهو له) لاستيلاء يده عليه، وليست هي يد الأول، إذ ~~الفرض PageV25P251 # كون الرهانة فاسدة، فهو حينئذ حال خليته مال لا مالك له، كباقي المباحات ~~يملك حينئذ بالاستيلاء مع النية، أو بدونها على القولين، لكن قد يناقش بأن ~~أولوية الأول لملك السابق، فلا تعارضه يد الثاني بعد ما سمعت سابقا من الشك ~~في كون مثله من المباحات، وبأن ms08900 فساد الرهانة لا ينافي كون اليد للأول، وأن ~~المرتهن من فروعه، وخصوصا إذا كانت الخمر محترمة، ولعله لذا قال المصنف: ~~(على تردد) بل في جامع المقاصد، والمسالك أن الأقوى كونها للأول، إذا كانت ~~محترمة، بخلاف غير المحترمة، فإنه لا يد لأحد عليها. # وحينئذ فلو غصبها غاصب فتخللت في يده كانت ملكا له، دون المغصوب منه، بل ~~أطلق في القواعد، والمحكي عن المبسوط، والإيضاح، ملكية الغاصب للخمر ~~المتخللة في يده لكن قد يناقش بما سمعت من أولوية الأول بالملك السابق، بل ~~عن غصب التذكرة ما يظهر منه الاجماع على أن الخمر المتخللة في يد الغاصب ~~للمغصوب منه حيث نسبه إلى مذهبنا، بل عن غصب الخلاف أنه لا خلاف فيه، اللهم ~~إلا أن ينزل كلامهما على المحترمة، لعدم تصور الغصب في غيرها، إذ لا سلطنة ~~له عليها بخلافها فإن السلطنة ثابتة عليها ويجب ردها، وبالتخليل يضمن المثل ~~لو تلف، فحينئذ يعود الملك للأول بعودها خلا لأن يد الغاصب كعدمها. # ولعل الأقوى صيرورتها ملكا للأول على كل حال بالتخلل، للأولوية التي ~~مبناها حصول المانع للسبب في بعض الأزمنة، فيبقى الباقي على مقتضى عمله ~~فيه، نحو ما سمعته في العصير المرهون المنقلب خمرا ثم خلا، ضرورة كون ~~الجميع من واد واحد، فإن السبب الذي اقتضى الملك قبل الخمرية باق على حسب ~~استعداده، وإنما منعه حال الخمرية ما دامت، باعتبار ما دل على عدم ملكها ~~الذي لا يقتضي بطلان أصل السبب، بل أقصاه بطلان أثره ما دام المانع، فإذا ~~زال عمل المقتضي مقتضاه. # ومن هنا لم يشترط في ملكية الأول حصول يده عليه، لأن المملك له هو السبب ~~الأول لا يده، وحينئذ فلا فرق بين المحترمة وغيرها، وبين المأخوذة قهرا من ~~يده إذا PageV25P252 # فرض تخللها وغيرها. # ويؤيد ذلك ما تسمعه إنشاء الله من عدم الخلاف في أنه لو غصب عصيرا فصار ~~خمرا في يد الغاصب ثم صار خلا يعود على ملك الأول، ليس إلا لما ذكرناه، ~~ومنه يعلم الوجه فيما ذكره في التذكرة أولا، فإنه ms08901 لما صار خمرا في يد ~~البايع لم يبطل أصل السبب، بل بطل حكمه، في أن الخمرية، نحو ما سمعته في ~~الرهانة، وفي إسلام أحد الزوجين، فلما زال المانع عمل السبب عمله. # وأما احتمال أنه من التلف قبل القبض، فيدفعه منع كونه تلفا حقيقة، بل ولا ~~حكما بعد فرض العود إلى الخلية، وبذلك يظهر الفرق بين حالي الابتداء ~~والاستدامة ضرورة مشروعية المانع في الثاني في إسلام أحد الزوجين والارتداد ~~ونحوهما، بخلاف الأول، فلا يجوز العقد على الخمر ابتداء مراعيا في صحته ~~صيرورته خلا، ضرورة كونه كتعليق السبب المعلوم بطلانه، فاتضح أن صحة مانع ~~الاستدامة لا يستلزم الصحة في الابتداء. كما أنه اتضح بهذا التحقيق ما في ~~جملة من الكلمات التي هي غير محررة (و) لا منقحة، حتى ما في المتن. # نعم ليس (كذا) لك (لو جمع) جامع (خمرا مراقا) فتخللت في يده إذ الظاهر ~~كونها ملكا للثاني بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، دون الأول، لاسقاط حق ~~أولويته منها بالإراقة الظاهرة في الاعراض الذي يزيل حكم الملك الذي هو ~~أقوى من الحق المزبور، ولا يقدح حرمة الجمع على الجامع، إذ ليس حكمنا بملكه ~~للجمع المزبور، بل لاستيلائه على العين حال التخليل الذي صارت به مالا بلا ~~مالك، لتكون كالمباحاة، مع أن الظاهر عدم الحرمة لو أراد الجمع للتخليل، ~~فإن الظاهر صحة ابقائها وحفظها لذلك، ومن ثم سميت محترمة: أي يحرم غصبها ~~وإتلافها على من في يده. # بل في المسالك لولا احترامها لأدى ذلك إلى تعذر اتخاذ الخل، لأن العصير ~~لا ينقلب إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة، ونحوه في جامع المقاصد والتذكرة، ~~قال في الأخير: (الخمر قسمان، محترمة: وهي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا، ~~وإنما PageV25P253 # كانت محترمة، لأن اتخاذ الخل جايز إجماعا، والعصير لا ينقلب إلى الحموضة ~~إلا بتوسط الشدة، فلو لم تحرم وأريقت في تلك الحال لتعذر اتخاذ الخل، ~~والثاني: # غير محترمة: وهي التي اتخذ عصيرها لغرض الخمرية. # وقد استفاد بعض مشايخنا من هذه العبارات أنه لا بد من ms08902 سبق الخمرية للخل ~~في عصير التمر وغيره، بل قال: ليس المراد من العصير ما استخرج ماؤه بالعصر، ~~بل هو أعم منه فحينئذ ما يستعمله الناس من خل التمر والزبيب لا يجوز ~~استعماله إذا اشتد قبل الحموضة، ولنا معه بحث ذكرناه في غير المقام، وعلى ~~كل حال فما يظهر من المصنف من التردد في كون المفروض ملكا للجامع في غير ~~محله، كالاشكال عن التحرير أولا، وقد بان من ذلك كله الفرق بين الجامع ~~والغاصب، فيملك في الأول دون الثاني على الأصح. # (و) على كل حال ف‍ (ليس كذلك لو غصب عصيرا) فصار خمرا في يده ثم تخلل ~~كذلك، فإنه لا خلاف كما في المسالك ومحكي غاية المرام في عدم ملكية الغاصب ~~له، بل هو ملك للمغصوب منه، فيرجعه إليه، ويرجع أرش النقصان معه لو قصرت ~~قيمته عن العصير، بل الظاهر وجوب دفعه إليه في حال الخمرية، لأولويته، ~~وإمكان إرادة تخليله، إلا أن يعلم إرادته منه الشرب، فلا يجوز، ويرد معه ~~مثل العصير، لامكان عدم انقلابه خلا، فإذا عاد رده إليه، لأنه قد عاد ملكه ~~إليه، وإن تغيرت صورته، وتمام الكلام يأتي في باب الغصب إنشاء الله. # ثم ليعلم أن الخمر قد يذكر، كما عن القاموس وغيره، بل ظاهر المحكي عن ~~المصباح المنير: أنهما على حد سواء قال: الخمر معروفة يذكر ويؤنث، فيقال: # هو الخمر، وهي الخمر، وقال الأصمعي: الخمر أنثى وأنكر التذكير، كما أن ~~ظاهره اختصاص الانكار بالأصمعي المحجوج بنقل المثبت، بل تذكير المصنف ~~والفاضل وغيرهما من الأساطين الضابطين شاهد على خلافه أيضا، والأمر سهل. # (ولو رهنه بيضة فاحضنها فصارت في يده فرخا كان الملك والرهن باقيين، ~~PageV25P254 # وكذا لو رهنه حبا فزرعه) بلا إشكال في كل منهما، أما الأول فلأن هذه ~~الأشياء نتيجة ماله، ومادتها له، فلم تخرج عن ملكه بالتغيير، والاستحالات ~~المتجددة صفات حاصلة فيهما، وحصل بسببها استعدادات مختلفة، لتكونات متعاقبة ~~خلقها الله تعالى فيها ووهبها له، والأرض والماء والاحضان ونحوها من ~~المعدات التي لا تخرج المادة عن ملك صاحبها. ms08903 # وأما الثاني: فلأن الرهن تابع للعين كيفما تغيرت وتنقلت، إذ هو مشابه ~~لصفة الملك في ذلك، وليس معلقا على اسم البيضة والحب حتى يزول بزوال الاسم، ~~كما هو واضح، بل ليس ذا من مسألة النماءات التي فيها البحث السابق، بل هو ~~كسمن الدابة ونحوه مما لا إشكال في تعلق الرهن به، واحتمال تعلق الرهن ~~بمقدار الحب من الزرع وغيره ظاهر الفساد، بل لا خلاف أجده في شئ من ذلك إلا ~~ما يحكى عن الشيخ وبعض العامة من تسبيب هذه التغييرات الملك للقابض، تنزيلا ~~للعين منزلة التلف، فغايته ضمان المثل أو القيمة، وضعفه واضح، كما هو محرر ~~في باب الغصب والله أعلم. # (وإذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما، كانت حصة كل واحد منهما رهنا ~~بدينه) مع الاطلاق (فإذا أداه صارت حصته طلقا، وإن بقيت حصة الآخر) رهنا، ~~كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا عند قول المصنف: ولو رهن على مال رهنا ثم ~~استدان آخر، إلى آخر البحث فلاحظ وتأمل. PageV25P255 # المقصد الثالث من المقاصد التي استدعاها البحث في لواحق كتاب الرهن (في ~~النزاع الواقع فيه). # وإن تقدم بعضها في مطاوي الأبحاث السباقة (و) لكن مع ذلك (فيه مسائل: ~~الأولى: إذا رهن مشاعا) وأذن للمرتهن في قبضه واستدامة يده عليه (وتشاح ~~الشريك والمرتهن في امساكه) للرهانة ولو من حيث إذن الراهن له في ذلك أو ~~للاستيمان (انتزعه الحاكم) وقبضه لهما بنفسه، أو نصب عدلا يكون في يده ~~لهما، بل قد يقال: بجواز نصب أحدهما لذلك، لكن لا يخلو من اشكال، وعلى كل ~~حال يقوم القبض مقام قبض المرتهن، في تحقق الرهانة، وإن لم يكن ذلك بوكالة ~~من المرتهن، بل ربما لا يكون له التوكيل في ذلك، كما إذا شرط الراهن عليه ~~القبض بنفسه، بل لاقتضاء نصبه حاكما من الشارع ذلك، ضرورة أن الحاكم هو ~~المعد لقطع أمثال هذه المنازعات المتوقف على نحو ذلك، وإن كان موضوعه حال ~~طلب كل منهما انقطاعه، لكن لا يكون الحاكم في ذلك فرع إذنهما على وجه يكون ms08904 ~~له حكم المأذون، بل قد يقال: لا حاجة إلى إذن الراهن. # لكن في المسالك فإن الحاكم ينصب له عدلا لقبضه عن الرهن، وليكن بإذن ~~الراهن، وللأمانة، ولعل إطلاق الأصحاب على خلافه. نعم لو أن الراهن شرط في ~~عقد الرهانة القبض بنفسه، أمكن حينئذ الحكم بانتفائها بالتشاح، وقد يظهر من ~~لفظ النصب في جملة من عبارات الأصحاب كون العدل قيما لا وكيلا عنهما، بل ~~ولا عن الحاكم، فلا يزول حكم قبضه بخروج الحاكم أو المرتهن أو الشريك عن ~~بعض صفة التوكيل، ومثله لو كان التشاح بين الشريكين في أصل قبض المال ~~المشترك والاستيمان عليه، بل لعل الظاهر أن للحاكم من حيث الحكومة المعدة ~~لقطع النزاع انتزاعه منهما ونصب أمين عليه، وإن اتفقا معا على عدم الرضا ~~بذلك ما لم يتفقا على ما PageV25P256 # يحصل به قطع النزاع بينهما، والأصل في ذلك وغيره من الأحكام المتصورة في ~~المقام قوله عليه السلام (1) (فإني قد جعلته عليكم حاكما) إذ الحاكم هو ~~المعد لقطع مثل ذلك الذي يجب على الشارع حسم مادته لما يترتب عليه من ~~المفاسد. # ومنه يظهر أن حكومة الحاكم لا تختص بما كان من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، بل هي أعم من ذلك، ضرورة عدم المعروف في الفرض، إذ لا يجب على أحد ~~الشريكين الإذن للآخر في القبض، أو لمن يريده أحدهما فتشاحهما لا معصية فيه ~~من أحدهما، وربما تكون المصلحة لكل منهما في عدم استيمان الآخر، بل ربما ~~يكون ضرر على كل منهما بذلك. # (و) على كل حال فإذا انتزعه منهما (آجره إن كان له أجرة) ولو على بعض ~~الشركاء على إشكال، مدة لا تزيد عن أخذ الحق إلا برضا المرتهن وإجازته، (ثم ~~قسمها بينهما بموجب الشركة) إن طلبوا استيجاره، فإن لم يطلبه أحد منهم ~~أبقاه من دون إجارة، وإن طلبه أحد الشريكين دون الآخر هايا بينهما، فيؤجره ~~في مدة الطالب دون الآخر، وإن طلبه المرتهن توقف على إذن الراهن وكذا ~~العكس، والأجرة تكون بين المرتهن والشريك بناء على تبعية مثل ms08905 هذا النماء ~~للرهن (وإلا) كانت بين الشريكين. # وإن لم تكن له أجرة أو لم يريدوا استيجاره جعله عنده أمانة أو (استأمن ~~عليه من شاء) ولو أحدهما على اشكال، وقد عرفت أن له فعل ذلك كله (قطعا ~~للمنازعة) المنصوب لحسمها وما شابهها، بل الظاهر أن له الالزام بالقسمة ~~فيما يقسم، والبيع في غيره ونحو ذلك، مع توقف قطعها عليه، بل قد يحتمل جواز ~~ذلك له وإن لم يتوقف، لأنه مخير في أفراد القطع والفرض أن ذلك أحدها، لكن ~~يقوى العدم فيقتصر في القطع على أقل الأفراد ضررا عليهما، وأقلها مخالفة ~~للضوابط. # وتحرير هذه الجملة محتاج إلى بسط في الكلام، وليس هذا محله، خصوصا ~~بالنسبة إلى ثبوت ولاية الحاكم في نحو المقام الذي يكون فيه القبض شرطا في ~~الصحة، PageV25P257 # الظاهر في كون الشرط قبض المرتهن نفسه، وقبض المتعاقدين في مثل الصرف، ~~وقبض الموقوف عليه في الوقف، وقبض الموهوب في الهبة، فإن قيام قبض الحاكم ~~مقامه مع عدم التوكيل لا يخلو من بحث، بل لا يخلو أصل ثبوت ولايته فيما ~~يقطع به النزاع اقتراحا مع فرض عدم معصية من أحدهما في دعواه منه أيضا، وإن ~~كان ظاهر الأصحاب في المقام ونظائره ذلك، لاطلاق الأدلة في كونه منصوبا ~~لذلك، ولأن مجاري الأمور بيده، وأولويته من الحكمين في نزاع الزوجين وغير ~~ذلك، والله العالم. # المسألة (الثانية: إذا مات المرتهن انتقل حق الرهانة إلى الوارث) بلا ~~خلاف ولا إشكال (فإن امتنع الراهن من استئمانه كان له ذلك) وإن كان المرتهن ~~مؤتمنا سابقا لبطلان ذلك بالموت (فإن اتفقا على أمين وإلا استأمن عليه ~~الحاكم) كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا في آخر الفصل الخامس وغيره، بل تقدم ~~الآن في المسألة السابقة ما له تعلق به في الجملة، كما لا يخفى. # المسألة (الثالثة: إذا فرط في الرهن) أو تعدى فيه ضمنه بلا خلاف ولا ~~إشكال، فإن كان مثليا (وتلف) لزمه مثله. فإن تعذر فقيمته عند الأداء أو ~~التلف. # أو الأعلى على ما تقدم سابقا في باب القرض وغيره ms08906 من نظائر المسألة، وإن ~~كان قيميا (لزمته قيمته) إلا أن المصنف على أنها (يوم قبضه) ولم نعرفه ~~لغيره، بل عن جماعة الاعتراف بمجهولية قائله، وإن أرسله في القواعد، وربما ~~أراد المصنف، كما أنه لم نعرف له وجها يعتد به، ضرورة عدم كون العين مضمونة ~~قبل التفريط. # لكن في المسالك (حكم المصنف باعتبار قيمته يوم قبضه، مبني على أن القيمي ~~يضمن بمثله) وقد أخذ ذلك من الدروس حيث قال: (والمعتبر بالقيمة يوم التلف) ~~وقال ابن الجنيد: (الأعلى من التلف إلى الحكم عليه بالقيمة) ويلوح من ~~المحقق أن الاعتبار بالقيمة يوم القبض، بناء على أن القمي يضمن بمثله، وفي ~~كلام ابن الجنيد إيماء إليه، وفيهما معا - بعد الاغضاء عن إرادة المثل من ~~القيمة في كلام المصنف إلا أن يحمل على تعذر المثل، وفيه ما لا يخفى أيضا - ~~أن ذلك لا يقتضي الاعتبار يوم القبض أيضا، ومن هنا في المسالك بعد أن بناه ~~على ما سمعت قال: (ومع ذلك ففي PageV25P258 # اعتبار يوم القبض نظر، لأنه ثم لم يكن مضمونا، فينبغي على ذلك اعتبار ~~المثل يوم الضمان) وهو كذلك، فلو كان الرهن يوم القبض سمينا فهزل قبل ~~التفريط ثم فرط فيه ضمنه بمثله الصوري من يوم التفريط لا القبض كما هو ~~واضح، ودعوى أن التفريط يوجب رد المقبوض يوم القبض، كما ترى، مع أنه لا تخص ~~القول بضمان القيمي بمثله. # وبالجملة هذا القول على كل حال في غاية الضعف، ومثله في ذلك القول بضمان ~~أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف، وإن قال في المسالك: (أنه نسب إلى ~~الشيخ في المبسوط) بل عن الصيمري أنه قول مشهور، نقله فخر الدين واختاره، ~~بل في الرياض (أنه مشهور في المصنفات ولعله أحوط وأجود، إما لكونه كالغاصب ~~فيؤخذ بأشق الأحوال، أو لاقتضاء الشغل الذمة اليقيني البراءة كذلك، ولا ~~تحصل إلا بذلك). # لكن فيه ما عرفت من أنه لا وجه لضمان القيمة قبل حصول سبب الضمان، ~~والمشابهة للغاصب إنما تحصل بالتفريط لا قبله، والبراءة اليقينية أو ما ms08907 ~~بمنزلتها تحصل بما دل على ضمانه يوم التلف، على أن الظاهر عدم كون المقام ~~مما يجب فيه يقين البراءة لعدم الاجمال في موضع التكليف، بل هو من الشك في ~~الأقل والأكثر، مع عدم توقف صحة الأول على الثاني، فأصل البراءة محكم في ~~نفسه إذ هو كالشك في شغل الذمة لشخص بالأقل أو الأكثر، وكالشك في وجوب قضاء ~~فريضة عليه أو أزيد ونحو ذلك، فلا ريب حينئذ في ضعف هذا القول، ومشاركته في ~~عدم المستند للأول، وأضعف منهما ما عن الإسكافي من أنه أعلى القيم من يوم ~~التلف إلى يوم حكم الحاكم عليه أو إلى المطالبة بها كما في نقل آخر عنه، ~~ولعلهما بمعنى، كما أن فسادهما معا على تقدير اختلافهما واضح، ضرورة تعلق ~~الضمان حال التلف من غير مدخلية للمطالبة أو حكم الحاكم. نعم قد يقوى ضمان ~~أعلى القيم من حين التفريط إلى حين التلف، كما عن المختلف والصيمري وابن ~~فهد. لأنه حينئذ كالغاصب، ولتضرر المالك بما فات في يده من تفاوت القيمة. ~~PageV25P259 # (و) لكن الأقوى منه ما (قيل:) من أن ضمانه بقيمته (يوم هلاكه) بل لعله ~~خيرة الأكثر كما اعترف به في المسالك، لأنه يوم الانتقال، إذ قبله كان ~~الخطاب منحصرا في رد العين، وعدم المنافاة بين انحصار الحق في العين قبل ~~التلف وانتقال قيمتها قبله إلى الذمة بعده لا يكون مقتضيا لذلك، والحكم في ~~الغاصب ممنوع فضلا عن المقام، كمنع ضمان مثل هذا الضرر، ولذا لا يضمن لو رد ~~العين نفسها فكذا ما أقامه الشارع مقامها الذي هو في الحقيقة طريق تأدية ~~لها. نعم لو كانت التفاوت بسبب نقص في العين قد حصل في يده بعد التفريط، ~~اتجه اعتبار الأعلى حينئذ، لفوات الأجزاء المضمونة عليه في يده، حتى لو رد ~~العين نفسها على الأقوى، كما هو واضح. # (و) قد ظهر من ذلك أن ما في المتن وغيره من أنه (قيل:) يضمن (أعلى القيم) ~~يرجع إلى أحد الأقوال السابقة إذ لا معنى له بدون التنزيل على أحدها، وقد ~~مر ms08908 تمام الكلام في نظاير المسألة، ويأتي إنشاء الله تعالى في باب الغصب. # (فلو اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في القيمة) المضمونة بالتفريط (فالقول ~~قول الراهن) عند الأكثر كما في الدروس، بل عن الغنية الاجماع عليه، مؤيدا ~~بحكاية عن الشيخين والقاضي والديلمي والتقي وابن حمزة لأن المرتهن خائن ~~بتفريطه، فلا يقبل قوله وفيه أن قبول قوله لانكاره، لا من حيث أمانته التي ~~ارتفعت بخيانته (و) من هنا (قيل القول قول المرتهن) لأصالة البراءة من ~~الزائد، فيكون منكرا عليه اليمين، وعلى الراهن المدعي البينة كما هو مضمون ~~النبوي (و) لا ريب في أنه (هو الأشبه) وفاقا للشهيدين والمحكي عن الحلي ~~والفاضل وكثير من المتأخرين. نعم القول قول الراهن في دعوى قلتها لو كان هو ~~المتلف للرهن، وأراد المرتهن القيمة منه، تكون رهنا، فادعى عليه زيادتها، ~~لكون الأصل معه، فيكون منكرا عليه اليمين، والمرتهن المدعي عليه البينة، ~~ولو كان المتلف أجنبيا وصدقه الراهن في دعوى القلة لم يكن للمرتهن سبيل ~~عليه، مع احتمال توجه اليمين له عليه، باعتبار تعلق حق الرهانة بها، والله ~~أعلم. # المسألة (الرابعة لو اختلفا فيما على الرهن) قلة وكثرة مع اتحاد الدين ~~PageV25P260 # وتعدده، وإن اتفقا على شغل الذمة (كان القول قول الراهن، وقيل:) والقائل ~~الإسكافي (القول قول المرتهن ما لم يستغرق دعواه ثمن الرهن، والأول أشهر) ~~بل هو المشهور شهرة عظيمة، بل عن ابني زهرة وإدريس الاجماع عليه، ولعله ~~كذلك، لعدم قدح خلافه فيه، وهو الحجة. # مضافا إلى قاعدة المدعي والمنكر إذ لا ريب في كون الأول هنا المرتهن، ~~والثاني الراهن الموافق قوله لأصالة عدم ارتهانه بأزيد مما اعترف به ~~المالك، بل لو كان النزاع في أصل شغل الذمة به، كان الأصل براءة الذمة. # وإلى صحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل رهن عند ~~صاحبه رهنا لا بينة بينهما فيه، فادعى الذي عنده الرهن أنه بألف، فقال صاحب ~~الرهن: # إنه بماءة قال: البينة على الذي عنده الرهن أنه بألف، وإن لم يكن عنده ~~بينة فعلى الراهن ms08909 اليمين). # وموثقة ابن أبي يعفور (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا اختلفا في ~~الرهن فقال أحدهما: رهنه بألف، وقال الآخر: بماءة درهم؟ فقال: يسئل صاحب ~~الألف البينة فإن لم يكن بينة، حلف صاحب الماءة). # وموثق عبيد بن زرارة (3) عنه أيضا في رجل رهن عند صاحبه رهنا لا بينة ~~بينهما، فادعى الذي عنده الرهن أنه بألف فإن لم يكن عنده بينة، فعلى الذي ~~له الرهن اليمين أنه بماءة. # فلا محيص حينئذ عن المشهور، خصوصا مع عدم دليل للإسكافي صالح لمعارضة ما ~~سمعت، إذ ليس إلا موافقة الظاهر في بعض الأفراد الذي لا عبرة به في مقابلة ~~ما سمعت. # وخبر السكوني (4) عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام (في رهن اختلف فيه ~~الراهن والمرتهن؟ فقال الراهن: هو بكذا وكذا، وقال المرتهن: هو بأكثر؟ قال # PageV25P261 # علي عليه السلام، يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن، لأنه أمينه) الضعيف سندا ~~الموافق لأحد قولي العامة، المخالف للمتواتر كما في جامع المقاصد المحتمل ~~لما عن الشيخ من أن الأولى للراهن أن يصدق المرتهن. # فمثله لا يصلح لمعارضة ما تقدم من وجوه، على أن ظاهره باعتبار مفهوم ~~الغاية تصديق الراهن فيما لو أحاطت دعوى المرتهن بالثمن، والمعروف حكايته ~~عن ابن الجنيد أنه يصدق المرتهن ما لم يدع زيادة القيمة على الراهن، فهو ~~مخالف حينئذ للخبر. # نعم على ما حكاه في المتن عنه يتجه الاستدلال له به، وكان الموجب لاختلاف ~~النقل عنه عبارته المحكية عنه، وهي: المرتهن يصدق في دعواه حتى يحيط ~~بالثمن، فإن زاد دعوى المرتهن على القيمة لا تقبل إلا ببينة. باعتبار ~~اشتمالها على مفهوم الغاية القاضي بخروج دعوى الإحاطة عن حكم دعوى غيرها، ~~وعلى مفهوم الشرط القاضي بدخولها. # وعلى كل حال فالمذهب، الأول، بل لو أراد ابن الجنيد - ما يشمل دعوى ~~المرتهن أصل الشغل بالزائد كما عساه يظهر من بعض، بل ظاهر الفاضل في ~~القواعد أن نزاعه في ذلك - كان مخالفا للضوابط الشرعية، بل يمكن دعوى ~~الضرورة حينئذ على خلافه والله أعلم. # المسألة (الخامسة: لو ms08910 اختلفا في متاع فقال أحدهما) أي المالك (هو وديعة) ~~عندك (وقال الممسك هو رهن ف‍) المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل ربما ~~استظهر مع نافع المصنف الاجماع عليه أن (القول قول المالك وقيل:) والقائل ~~الصدوق، والشيخ، وفي المحكي عن مقنع الأول، واستبصار الثاني، القول: (قول ~~الممسك، والأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، لأنه منكر باعتبار موافقة قوله ~~لأصالة عدم الارتهان. # وفي موثق إسحاق بن عمار (1) عن الصادق عليه السلام في الاختلاف في ~~الوديعة والقرض (أن القول قول صاحب المال مع يمينه) وخصوص المورد لا يخصص ~~الوارد، # PageV25P262 # فيستفاد منه حينئذ أصالة عدم الحكم بمال الانسان بغير قوله، وإن كان ~~مدعيا، فضلا عما نحن فيه، مما هو مدعى عليه، اللهم إلا أن يقال إن ما فيه ~~مبنى على أصالة الضمان في اليد، حتى يقوم خلافه، لا على الأصل المزبور ~~الشامل للمقام، فلا يكون شاهدا له، وفيه بحث. # وعلى كل حال فقد يؤيد ما نحن فيه أيضا الخبر المتقدم (1) سابقا في مسألة ~~استيفاء المرتهن الدين مما في يده إذا خاف جحود الوارث لو أقر بالرهانة، ~~ضرورة ظهوره في أن القول قول الوارث مع الاقرار لا قوله، وإن كان المال في ~~يده فلاحظ وتأمل. # كل ذلك مضافا إلى خصوص صحيح ابن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه السلام (في ~~رجل رهن عند صاحبه رهنا، فقال الذي عنده الرهن: ارهنته عندي بكذا وكذا، ~~وقال الآخر: إنما هو عندك وديعة، فقال: البينة على الذي عنده الرهن أنه ~~بكذا وكذا، فإن لم يكن له بينة فعلى الذي له الرهن اليمين) لكن حمله الشيخ ~~على صورة النزاع في الدين، لا الرهن، فقال: إنما قال: عليه البينة على ~~مقدار الدين الذي ارتهنه به، لا على أصل الرهن، وحينئذ فيمين المالك مع ~~تعذر البينة على نفي الدين، ومقتضاه أن محل النزاع صوره الاتفاق على الدين، ~~ولكن اختلفا في الرهانة عليه، والوديعة. # فلا يكون المحكي عن ابن حمزة - من التفصيل بين اعتبار صاحب المتاع بالدين ~~فالقول قول الممسك وعدمه فالقول قول المالك - قولا ms08911 ثالثا في المسألة منشؤه ~~الجمع بين الصحيح المتقدم وبين خبر عبادة بن صهيب (3) قال: (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن متاع في يد رجلين أحدهما يقول: استودعتكه، والآخر يقول ~~هو رهن؟ فقال: القول قول الذي يقول أنه رهن عندي، إلا أن يأتي الذي ادعى ~~أنه أودعه بشهود) وموثق ابن أبي يعفور (4) عن الصادق عليه السلام المتقدم ~~صدره سابقا (قال: وإن كان الرهن أقل مما رهن به أو أكثر واختلفا، فقال ~~أحدهما: هو رهن، وقال الآخر هو وديعة؟ قال: # على صاحب الوديعة البينة، فإن لم يكن بينة حلف صاحب الرهن). # PageV25P263 # وصحيح أبان (1) الموافق في المتن للموثق المزبور، حتى ظن في الحدائق ~~أنهما خبر واحد منكرا بذلك على ما حكاه عن صاحب الكفاية من عدهما خبرين، ~~لكن فيه أنه هو قد اعترف بأن الصدوق رواه عن فضالة عن أبان عن الصادق عليه ~~السلام، وأن طريقه إلى فضالة صحيح، وأن الشيخ روى الأول بسنده عن أبان عن ~~ابن أبي يعفور، وبذلك يكونان خبرين، وإن اتحد متنهما. # وكيف كان ففيه - مع أنه لا شاهد لهذا الجمع أولا - أنه فرع المقاومة ~~المفقودة في المقام، لا للضعف سندا، لما عرفت من أن فيهما الموثق والصحيح، ~~ولكن لندرة العامل، بخلاف الأول الذي قد عرفت عظم شهرته، ولاعتضاده بما ~~عرفت من القواعد وغيرها، ودعوى - اعتضاد هذه بظهور كونه رهنا بعد الاعتراف ~~بالدين - واضحة المنع، مع أنه على تسليمها لا تساوي ما اعتضد به الأول، ~~خصوصا ما قيل: من موافقة هذه للتقية أيضا، وأضعف من ذلك ما يحكى عن ابن ~~الجنيد من الجمع بينها بالتفصيل أيضا بين صورتي اعتراف القابض للمالك بكونه ~~في يده على سبيل الأمانة ثم صار رهنا فالقول قول المالك، وصورة دعواه ~~الرهانة ابتداء فالقول قوله إذ هو كما ترى، وقد ظهر من ذلك كله أنه لا محيص ~~عن المشهور، وإن وسوس فيه بعض متأخري المتأخرين، بل جزم بخلافه آخر ترجيحا ~~للنصوص المزبورة على الصحيح الأول، إلا أن خلافه غير قادح، بعد أن كان ~~منشؤه ms08912 اختلال الطريقة، بل ربما أفاد المشهور قوة والله أعلم. # المسألة (السادسة: إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع، ثم اختلفا فقال ~~المرتهن: رجعت قبل البيع، وقال الراهن) رجعت (بعده كان القول قول المرتهن) ~~عند المشهور بين الأصحاب بل في جامع المقاصد نسبته إليهم مشعرا بدعوى ~~الاجماع، خصوصا مع قوله أنه ينبغي الوقوف معهم. وإن كان الدليل يقتضي ~~خلافه، (ترجيحا لجانب الوثيقة) المستصحب بقاؤها إلى أن يعلم المزيل.، وليس، ~~لأن الإذن في البيع غير مسقط لها، وإنما المسقط لها البيع المأذون فيه، ولم ~~يثبت (إذ الدعويان متكافئان) لأن الراهن يدعي تقدم البيع على الرجوع والأصل ~~عدمه، والمرتهن بالعكس، # PageV25P264 # والأصل عدمه، فإن كلا منهما حادث، والأصل تأخره، والاقتران أيضا حادث و ~~الأصل عدمه، مع أنه لو حكم به هنا لاقتضى فساد البيع. # وعلى كل حال يبقى استصحاب الرهانة سالما عن المعارض، ودعوى - معارضته ~~بأصالة صحة البيع المعلوم وقوعه، فيتساقطان، ويبقى مع الراهن ملكية ~~المرهون، وتسلط الناس على أموالهم - يدفعها أن أصالة صحة العقد مترتبة على ~~سبقه بالإذن، فإذا حكم بعدمه لم يمكن الحكم بصحة العقد، بخلاف استصحاب ~~الوثيقة، فإنه باعتبار معلومية حصولها صحيحة سابقا إنما يكون الشك في طرو ~~المبطل لها، فيكفي في نفيه أصالة عدمه، وليس استصحابها مشروطا بسبق الرجوع ~~على البيع، حتى يقال: # إنه إذا حكم بعدمه لم يمكن الحكم به، نحو ما سمعته في صحة البيع، بل يكفي ~~في صحة استصحابها عدم العلم بسبق البيع للرجوع. # ومن ذلك يعلم اندفاع ما في جامع المقاصد من المناقشة في أصل تكافؤ ~~الدعويين: (بأن الأصل وإن كان عدم صدور البيع على الوجه الذي يدعيه الراهن، ~~إلا أنه لا يتمسك به الآن، لحصول الناقل عنه، وهو صدور البيع مستجمعا لجميع ~~ما يعتبر فيه شرعا، وليس هناك ما يخل بصحته، إلا كون الرجوع قبله، ويكفي ~~فيه عدم العلم بوقوعه كذلك، والاستناد إلى أن الأصل بقاء الإذن السابق، لأن ~~المانع لا يشترط العلم بانتفائه، لتأثير المقتضى وإلا لم يمكن التمسك بشئ ~~من العلل الشرعية، إذ ms08913 لا يقطع بنفي موانع تأثيرها بحسب الواقع، وهو معلوم ~~البطلان، فإن من صلى مراعيا للأفعال والشرائط، يكفيه في صحة صلاته الاستناد ~~إلى أصالة عدم طرو النجاسة على ثوبه وبدنه الطاهرين، وإن لم يعلم انتفاؤها ~~بحسب الواقع قطعا. # هذا مع اعتضاده بأن الأصل في البيع الصحة واللزوم، وحيث تحقق الناقل عن ~~الأصل المزبور امتنع التمسك به، وخرج عن كونه حجة، كأصل الطهارة بعد ثبوت ~~المقتضي للتنجيس مثلا، فإنه لا يتمسك به، وحينئذ فينتفي حكم كل من الأصلين ~~اللذين ذكروهما، على أن ما ذكروه في الاستدلال إنما يتم على تقدير تسليم ~~بقاء الأصلين المزبورين، والانحصار فيهما وفي الأصل الثالث الذي ذكروه، ~~وليس PageV25P265 # كذلك، فإن لنا أصلا آخر من هذا الجانب، وهو أن الأصل في البيع الصحة ~~واللزوم ووجوب الوفاء بالعقد. # لأنه كما ترى مبني على أن الشك في صحة العقد إنما وقع في المانع الذي هو ~~الرجوع قبل البيع، لا في حصول الشرط الذي هو الإذن، وقد عرفت ما فيه، وإلى ~~ذلك يرجع ما في المسالك من رفعه، فإنه قال: (لا نسلم وقوع البيع جامعا ~~للشرائط الشرعية، لأن من جملة شرائطه إذن المرتهن، وحصوله غير معلوم، ~~وتنقيح ذلك أن الرهن المانع للراهن من التصرف لما كان متحققا، لم يمكن ~~الحكم بصحة البيع الواقع من الراهن إلا بإذن معلوم من المرتهن حالة البيع، ~~ولما حصل الشك في حصولها حالته، وقع الشك في حصول الشرط نفسه، لا في وجود ~~المانع، ومعلوم أن الشرط لا يكفي فيه عدم العلم بانتفائه، بل لا بد من ~~العلم بحصوله، ليترتب عليه المشروط، ولو بطريق الاستصحاب، كالصلاة مع تيقن ~~الطهارة سابقا، والشك في بقائها الآن، والأمر هنا كذلك، فإن الرهن المانع ~~من صحة البيع واقع يقينا، ويستصحب الآن، والشرط المقتضي لصحة البيع غير ~~معلوم الوقوع في زمان البيع، لا باليقين ولا بالاستصحاب، فيرجح جانب ~~الوثيقة كما ذكروه). # لكن فيه أولا: أنه لا ريب في كون الشرط هنا بعد تحقق الإذن عدم الرجوع ~~بها الذي هو لازم بقائها، ويكفي ما ms08914 ذكروه من أصالة العدم والاستصحاب في ~~اثباته، إلا أنه لو كان النزاع في الرجوع وعدمه، لا فيما إذا كان النزاع في ~~أنه قبل البيع أو بعده كما هو الفرض، ضرورة معارضة أصالة عدم كونه قبله ~~حينئذ، بأصالة عدم كون البيع قبله، كما أن استصحاب بقاء الإذن لا يمكنه أن ~~يفيد المقارنة للبيع حينئذ، لاحتمال تخلل الرجوع الذي قد عرفت معارضة أصالة ~~عدمه، لأصالة عدم تخلل البيع بين الإذن والرجوع، فاستصحاب بقاء الإذن حينئذ ~~الذي لازمه عدم الرجوع، كاستصحاب بقاء المال الذي لازمه عدم البيع كما هو ~~واضح، فكان الذي ينبغي توجيه الرد بذلك، لا بأن الشك في الشرط لا المانع، ~~فتأمل جيدا. # وثانيا: أنه لا ريب في الحكم بحصول الشرائط بعد وقوع الفعل، وإن كان ~~PageV25P266 # الأصل يقتضي عدمها، كما لو شك في الطهارة أو الاستقبال أو التستر أو نحو ~~ذلك بعد الصلاة، خصوصا إذا كان أصلها ثابتا كما لو تيقن الحدث بعد الفراغ ~~من الصلاة، ولكن لا يعلم سبقه عليها أو بالعكس، فقوله إن الشرائط لا بد من ~~احرازها بيقين أو باستصحاب، إن أراد به قبل التلبس بالفعل، فهو مسلم، ولكنه ~~غير ما نحن فيه، وإن أراد بعده، فهو واضح المنع، ضرورة اقتضاء أصالة صحة ~~فعل المسلم ما ذكرنا، بل الظاهر اقتضاؤها وإن كان الشرط من فعل الغير، كما ~~لو صلى في لباس غيره أو مكان كذلك، ثم شك في أنه هل كان مأذونا أو لا؟ فإنه ~~يحكم بصحة فعله، ولا يكلف بالإعادة، وكذا لو شك بعد البيع هل كان مأذونا أو ~~لا؟. # نعم أصل صحة الفعل لا يسقط بها حق غير الفاعل إذا أنكر، فللمالك الأجرة ~~في المثال، ويحكم بعود المال لو كان موجودا لو باعه، لأن أصالة صحة فعله لا ~~تقتضي سقوط حق غير الفاعل، أما في مثل الفرض الذي قد تحقق فيه أصل الإذن، ~~فقد يتجه دعوى جريان أصالة صحة البيع التي يكفي فيها احتمال عدم الرجوع ~~قبله، ففي الحقيقة سقوط حقه بإذنه، لا بأصالة الصحة، إلا ms08915 أنه يعارض ذلك ~~أصالة الصحة في رجوعه، ضرورة كونه فعلا من أفعال المسلم الذي ينبغي حملها ~~على الصحة التي هي هنا الحكم بكونه قبل البيع، حتى يؤثر فسادا، فصحيحه ذلك، ~~وفاسده الواقع بعد البيع، لعدم تأثيره، إذ ليس الفساد والصحة إلا ترتب ~~الأثر وعدمه، ودعوى - تساقطهما والرجوع إلى الأمر بالوفاء بالعقود الذي هو ~~غير أصل الصحة ضرورة شموله لما لم يحكم بصحته وفساده، بعد الاغضاء عما فيها ~~- يدفعه أنه شامل، لعقد الرهن أيضا، فيكون مخاطبا بالوفاء به. # نعم لو كان النزاع في أصل الرجوع وعدمه اتجه الحكم بصحة البيع، ونفى ~~الرجوع بالأصل، واستصحاب بقاء الإذن، ودعوى أن الفرض من ذلك - إذ قول ~~الراهن رجعت بعد البيع كلام أجنبي، لا مدخلية له في الدعوى، وإنما العمدة ~~قوله لم ترجع قبل البيع، فهو منكر والمرتهن مدع - يدفعها أنها ليست بأولى ~~من العكس، PageV25P267 # إذ قول المرتهن بعت بعد الرجوع كلام أجنبي لا مدخلية له في الدعوى، وإنما ~~العمدة قوله لم تبع قبل الرجوع: فهو منكر، والراهن مدعي. # ولا يراد أن مقتضي ذلك تحالفهما معا، وفسخ البيع، لأن ذلك كذلك لو لم يكن ~~لأحدهما أصل آخر يرجع إليه، أما إذا كان وهو استصحاب الرهانة، فالمنكر هو، ~~لموافقته للأصل، والمدعي الراهن، فيكون عليه البينة، وعلى الأول اليمين. # وقد ظهر من ذلك كله أنه لا وجه لما قيل أو يقال من أن المتجه العمل ~~بالأصلين، أي أصلي بقاء الرهانة وصحة البيع، فيحكم بكونه مبيعا وهو رهن، إذ ~~قد عرفت أنه لا أصل سالم فيقتضي الصحة، على أن العمل بالأصلين في الموضع ~~الواحد غير متجه في المقام، ضرورة اقتضائهما حينئذ حكما فيه معلوما من ~~الشرع خلافه، وهو رهانة ملك الغير بغير إذنه، وبقاء الرهانة مع صحة البيع ~~المنافية لها، المقتضية سقوطها وبالجملة هو واضح الفساد. # فبان أن كلام الأصحاب في محله، بل هو كذلك، لو شك المرتهن في نفسه أن ~~رجوعه كان قبل البيع أو بعده، بعد أن علمهما معا، وكذا لو شك الراهن كذلك، ~~فإن الأصل ms08916 بقاء الرهانة في الجميع، فتأمل جيدا هذا. # وفي التذكرة عن بعض الشافعية (التفصيل بينما لو قال الراهن أولا تصرفت ~~بإذنك؟ ثم قال المرتهن: كنت قد رجعت قبله، فالقول قول الراهن بيمينه، وبين ~~ما لو قال المرتهن أولا: رجعت عما أذنت، فقال الراهن: كنت تصرفت قبل رجوعك، ~~فالقول قول المرتهن بيمينه، لأن الراهن حينما أخبر لم يكن قادرا على ~~الانشاء. # وفي جامع المقاصد يقرب من ذلك، ما لو تصادقا على صدور البيع، ثم اختلفا ~~في حال الرجوع أو تصادقا على صدور الرجوع، ثم اختلفا في حال البيع، أخذنا ~~بالاقرار السابق. # قلت: لعل مبني كلام بعض الشافعية - كما يومي إليه التعليل - على إنكار ~~الراهن الرجوع قبل البيع المتفق عليه بينهما في الأول، من غير اعتراف ~~بالرجوع بعده، وعلى إنكار المرتهن البيع قبل الرجوع المتفق عليه بينهما في ~~الثاني، وهو PageV25P268 # كذلك، إلا أنه غير مفروض الأصحاب فلا يكون تفصيلا فيه. # أما ما في جامع المقاصد فيصعب الفرق بينه وبين مفروض الأصحاب، والاقرار ~~بعد أن كان الفعل من غير المقر قد يمنع الأخذ به، فتأمل جيدا. # نعم بقي شئ أشار إليه الشهيد في الدروس والحواشي وتبعه عليه غيره، وهو أن ~~كلام الأصحاب يتم فيما إذا أطلق الدعويان ولم يعينا وقتا للبيع أو الرجوع، ~~وأما إذا عينا وقتا واختلفا في الآخر فلا يتم، لأنهما إذا اتفقا على وقوع ~~البيع يوم الجمعة مثلا، واختلفا في تقديم الرجوع عليه وعدمه، فالأصل ~~التأخر، وعدم التقدم، فيكون القول قول الراهن، وينعكس الحكم لو اتفقا على ~~عدم وقت الرجوع، واختلفا في تقدم البيع عليه وعدمه، وهذه مسألة تأخر مجهول ~~التاريخ عن معلومه، وقد حققنا الكلام فيها في مقام آخر. # ولعل إطلاق الأصحاب هنا وفي مسألة الجمعتين ومسألة من اشتبه موتهم في ~~التقدم والتأخر، ومسألة تيقن الطهارة والحدث وغيرها شاهد على أن أصالة ~~التأخر إنما تقتضي بالتأخر على الاطلاق، لا بالتأخر عن الآخر ومسبوقيته به، ~~إذ وصف السبق حادث، والأصل عدمه، فيرجع ذلك إلى الأصول المثبتة: وهي منفية، ~~فأصالة الرهن هنا ms08917 حينئذ بحالها، إلا أن الانصاف عدم خلو ذلك عن البحث ~~والنظر، خصوصا في المقام فتأمل جيدا والله أعلم. # ولو كان التصرف المأذون فيه الذي اختلف في الرجوع به قبل وقوعه أو بعده ~~انتفاعا كسكنى وركوب، ونحوهما، بناء على أن الواقع منهما بغير إذن يوجب ~~أجرة تكون رهنا، فقد يقال: إن القول قول الراهن، لتعارض الأصلين فيبقى أصل ~~براءة الذمة سالما هنا عن المعارض، اللهم إلا أن يقال إن الأصل في منافع ~~الرهن على الضمان، فيكون واردا على أصل البراءة قاطعا له. ولو تلف العين، ~~فوقع النزاع بينهما أن اتلافها كان قبل الرجوع أو بعده، فقد يقال: أيضا ~~بتقديم قول الراهن، لأصالة البراءة أيضا من القيمة، إذ استصحاب الرهانة بعد ~~انعدام الموضوع غير معقول، لكن قد يقوى خلافه، لأن التلف لا ينافي جريان ~~الاستصحاب إلى حال التلف، فيكون رهنا PageV25P269 # تالفا فتأمل جيدا. والله أعلم. # المسألة (السابعة) الظاهر أنه ليس للمرتهن الزام الراهن بالوفاء، بعين ~~الرهن، وإن كان مجانسا للحق، للأصل وغيره، نعم له الزام المرتهن بالقبول مع ~~التجانس، وليس له طلب البيع، ولو كان مخالفا للحق واتفقا على دفعه عنه أو ~~بيعه بالموافق أو المخالف، كان لهما ذلك قطعا، لأن الحق لهما، وكذا في ~~الرهن الموافق للحق. # و (إذا) اتفقا على البيع، (اختلفا فيما يباع به الرهن) فأراد أحدهما بيعه ~~بالنقد الغالب، وآخر بغيره (بيع بالنقد الغالب في البلد) بإذن الحاكم، من ~~غير فرق في طالب الغالب بين كونه الراهن أو المرتهن، لأن لكل منهما حقا في ~~العين، (و) حينئذ فلا بد من استيذانه ل‍ (يجبر الممتنع) أو يأذن بالبيع ~~عليه، نعم لو كان المرتهن مثلا وكيلا لازما وأراد بيعه بالغالب لم يتوقف ~~على إذن الحاكم، ولم يلتفت إلى معارضة الراهن المخالفة للشرع، لانصراف ~~الاطلاق إلى الغالب شرعا وعرفا. # (و) كذا (لو طلب كل واحد منهما نقدا غير النقد الغالب وتعاسرا ردهما ~~الحاكم إلى الغالب، لأنه الذي يقتضيه الاطلاق) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ~~بيننا. # لكن قد يناقش أولا: ms08918 بأن المتجه إجابة المالك لو كان طالبا للبيع بمساوي ~~الحق، وإن لم يكن الغالب، لأن المراد منه وفاء عين الحق، وليس للمرتهن غرض ~~بالبيع بالنقد الغالب أو غير مساوي الحق، حتى يصلح لأن يكون معارضا لذلك، ~~ولا إطلاق في الأدلة بحيث يعارض ذلك، بل ربما ظهر من قوله عليه السلام - في ~~خبر خوف جحود الورثة (1) المتقدم سابقا (فليأخذ ماله مما في يده) - أن ~~الرهن يباع بمساوي الحق، فيجاب إليه حينئذ من أراده منهما، وإن كان ~~المرتهن. # وربما يؤيده أنه المنساق من الاستيثاق، بل يؤيده أنه لو لم يكن له ذلك، ~~لأدى # PageV25P270 # إلى الضرر على المرتهن بالنقد، ثم النقل، لعدم دليل يقتضي الزام الراهن ~~شراء الحق بثمن الرهن في المرتبة الأولى، اللهم إلا أن يجعل ذلك هو الغاية، ~~فيقال للراهن التغليب ما لم يستلزم الضرر على المرتهن بالتعطيل، أو يقال ~~ليس للراهن إلا البيع بالنقد الغالب أولا، ثم ليس له إلا شراء عين الحق ~~بالثمن إذا لم يرض المرتهن فتأمل جيدا. # أو يقال أن مبنى كلام الأصحاب على وجوب قبول المرتهن الثمن الغالب عوضا ~~عن حقه وافقه أو خالفه، لأن مبنى الرهانة على ذلك، إلا أنه كما ترى فيه هدم ~~لقاعدة استحقاق المستحق عين ماله من غير دليل، إذ ليس في الأدلة إلا بيعه ~~وهو أعم من ذلك إذ يمكن إرادة أنه يباع ويشترى بثمنه عين الحق، ودعوى - أن ~~الرضا بالارتهان مقتض للرضا بأخذ الثمن، عوضا عن حقه وإن خالفه - واضحة ~~المنع، كدعوى أن ذلك حكم شرعي لا مدخلية فيه لرضاهما، فتأمل جيدا. # وثانيا: أنه لا معنى لرد الحاكم لهما إلى الغالب بعد أن اتفقا على عدمه، ~~والحق منحصر فيهما، وقطع نزاعهما يكون بترجيح أحدهما على الآخر بمساواة ~~الحق ونحوها، فإن لم يكن فالقرعة، أو اختيار الحاكم. # هذا ولكن ليس في كلام من تعرض للمسألة من الأصحاب شئ من ذلك، قال في ~~القواعد: في فروع وضع الرهن على يد العدل: (ولو عينا ثمنا لم يجز له التعدي ~~فإن اختلفا لم يلتفت ms08919 إليهما إذ للراهن ملكية الثمن، وللمرتهن حق الوثيقة، ~~فيبيعه بأمر الحاكم بنقد البلد، وافق الحق أو قول أحدهما أولا، وإن تعدد ~~فبالأغلب فإن تساويا فبمساوي الحق، فإن باينهما عين له الحاكم) وقال في ~~التذكرة في فروع العدل أيضا (لو اختلف المتراهنان فقال أحدهما: بع بدنانير، ~~وقال الآخر: بع بدراهم، لم يبع بواحد منهما، لاختلافهما في الإذن، ولكل ~~منهما حق في بيعه، فللمرتهن حق الوثيقة في الثمن، واستيفاء حقه منه وللبايع ~~ملك الثمن، فإذا اختلفا رفعا ذلك إلى الحاكم، فيأذن له أن يبيعه بنقد ~~البلد، سواء PageV25P271 # كان من جنس حق المرتهن أو لم يكن، وسواء وافق ذلك قول أحدهما أو خالفه، ~~لأن الحظ في البيع يكون بنقد البلد، ولو كان النقدان جميعا نقد البلد، باعه ~~بأعلاهما، وإن كانا متساويين في ذلك باع بأوفرهما حظا، فإن استويا في ذلك، ~~باع بما هو من جنس الحق منهما فإن كان الحق من غير جنسهما باع بما هو أسهل ~~صرفا إلى جنس الحق وأقرب إليه فإن استويا في ذلك، عين له الحاكم أحدهما ~~فباع به، وصرف نقد البلد إليه). # وقال في الدروس: (ولو اختلفا فيما يباع به، بيع بنقد البلد، بثمن المثل ~~حالا، سواء كان موافقا للدين أو اختيار أحدهما، أم لا، ولو كان فيه نقدان ~~بيع بأغلبهما، فإن تساويا فبمناسب الحق فإن بايناه عين الحاكم إن امتنعا من ~~التعيين، ولو كان أحد المتباينين أسهل صرفا إلى الحق تعين) إلى غير ذلك من ~~عباراتهم التي لا تعرض فيها لشئ مما ذكرنا، كما لا تعرض فيها لبيان البلد ~~الذي يعتبر البيع، بنقده الغالب، هل هو بلد البيع، أو بلد الرهانة، أو بلد ~~المرتهن، أو بلد الراهن، إذ لا اشكال مع اتحاد الجميع، أما مع الاختلاف ~~ففيه إشكال، وإن كان ترجيح بلد البيع لا يخلو من وجه، ولعل إرجاع الأمر إلى ~~الحاكم مع التنازع في هذا الحال فيقطعه بنظره أولى. # (و) على كال حال ف‍ (لو كان للبلد نقدان غالبان) متساويان إذ لو كانا ~~متفاوتين بيع بالأغلب، ms08920 بل قد يندرج في السابق أما مع التساوي ففي المتن ~~(بيع بأشبههما بالحق) والظاهر إرادة الموافقة من المشابهة، ويمكن إرادة ~~الأعم من ذلك، ترجيحا لجانب المرتهن الذي كانت الحكمة في مشروعية الارتهان ~~له استيفاء حقه من الرهن، ولا ريب في أولوية استيفائه أولا على غيره. # لكن قد سمعت ما في التذكرة أنه مع التساوي يباع بأوفرهما حظا، وكأنه رجح ~~مصلحة المالك، أما مع المباينة فظاهر المتن وصريح القواعد البيع بما عين ~~الحاكم، إلا أنه قد تقدم ما في الدروس أن البيع بالأسهل صرفا إلى الحق، وفي ~~PageV25P272 # المحكي عن التحرير بيع بأقربهما حظا، وفي المسالك هو أقعد من الجميع، ~~فإنه ربما كان عسر الصرف إلى الحق أصلح للمالك. قلت: والكلام في اعتبار ~~مراعاة مصلحة المالك. فتأمل جيدا والله أعلم. # المسألة (الثامنة: إذا ادعى) المرتهن (رهانة شئ) مخصوص (فأنكر الراهن، ~~وذكر أن الرهن غيره، وليس هناك بينة، بطلت رهانة ما ينكره المرتهن) بلا ~~خلاف أجده فيه، لكونه جايزا من قبله، فيكفي في فسخه إنكاره، الظاهر في عدم ~~الرضا بكونه رهنا الآن، ولكنه لا يخلو من تأمل، خصوصا بعد ما تسمعه عن ~~الإرشاد إن لم يكن اجماعا، كما يظهر من تتبع كلماتهم في نظائر المقام، ~~كانكار الطلاق الرجعي وغيره مما صرحوا بكونه فسخا من المنكر فلاحظ وتأمل. # (و) إذا بطلت رهانة ما أنكره المرتهن (حلف الراهن على) نفي رهانة (الآخر) ~~الذي ادعاه المرتهن، لأنه منكر بلا إشكال، كما لو قال: رهنت العبد فقال ~~المرتهن: بل هو والجارية (و) حينئذ فإذا حلف الراهن في الفرض (خرجا) معا ~~(عن الرهن) في ظاهر الشرع، لكن عن الإرشاد أنهما يتحالفان، ولعله لعدم ~~البطلان بالانكار الذي هو أعم من الفسخ، وفيه مضافا إلى ما عرفت من ظهور ~~الاتفاق على كونه فسخا، أن له طريقا إلى التخلص عن اليمين بالفسخ على تقدير ~~الرهانة، لأنه جايز من قبله، فتكليفه باليمين التي مرجعها إلى الفسخ الذي ~~يمكن وقوعه منه بدونها لا وجه له، فلا ريب في أن الأقوى ما ذكره الأصحاب ms08921 ~~الذين هو من جملتهم في القواعد، والمحكي عن التذكرة. # نعم قد يتجه التحالف لو كان ما اختلفا في رهنه شرطا في بيعه، كما اختاره ~~الشهيدان، ومال إليه ثاني المحققين، لرجوعه حينئذ إلى الاختلاف في الثمن، ~~إذ الشرط من مكملاته، فيتحالفان حينئذ على كيفية الشرط ويتسلط البايع مثلا ~~حينئذ على فسخ العقد، لعدم سلامة الشرط الذي اتفقا عليه في الجملة له، لكن ~~في القواعد أن الأقوى تقديم قول الراهن أيضا، وهو لا يخلو من وجه لأصالة ~~اللزوم وعدم ثبوت عدم الوفاء بالشرط، بحيث يتسلط به على الفسخ، إذ لعله ~~PageV25P273 # ما أنكر رهانته فيكون هو المفوت لشرطه، فلا يفسخ بمجرد الاحتمال فإذا لم ~~يكن له الفسخ لم يتوجه عليه اليمين ويختص اليمين بالراهن، وهو قوي جدا، ولا ~~غرابة في بقاء العقد بلا شرط، وإن اتفقا معا عليه، بعد الجريان على ~~الضوابط، كما أومى إليه فخر المحققين في المحكي عنه، فلاحظ، وتأمل. والله ~~أعلم المسألة (التاسعة: لو كان له دينان أحدهما برهن) والآخر بلا رهن مثلا ~~(فدفع) الراهن (إليه مالا واختلفا) في أنه عن ذي الرهن، أو عن فاقده ~~(فالقول قول الدافع) بلا خلاف ولا إشكال (لأنه أبصر بنيته) التي لا تعلم ~~إلا من قبله، بل ربما قيل: بأن القول قوله بلا يمين، لذلك، لكن يمكن أن ~~يكون قد علم المرتهن منه ذلك، ولو بقرائن فيحتاج إلى اليمين حينئذ في ~~النفي، خصوصا بعد مشروعيتها لنفي التهمة، أما لو ادعى المرتهن عليه ~~الاقرار، فلا إشكال في توجه اليمين، و الأمر في ذلك سهل. # إنما الكلام فيما إذا اعترف الدافع بأنه لم ينو أحدهما حال الدفع، فقد ~~يحتمل التوزيع، وبقاء التخيير، فله أن يصرفه الآن إلى ما شاء، بل جزم في ~~جامع المقاصد بالأول، لصحة القبض والدفع، وليس أحدهما أولى من الآخر، ولأنه ~~قد ملكه ملكا تاما. فإما عن الدينين، أو عن أحدهما بعينه، أو لا عن أحدهما، ~~أو عن أحدهما لا بعينه، والكل باطل إلا الأول، لاستحالة الترجيح بلا مرجح، ~~وملك المقضي به مع ms08922 عدم زوال المقضي عن الذمة، ولأنه إن لم يزل عن ذمته شئ ~~منهما لزم المحال، وإلا كان هو المقضي عنه. # لكن فيه أن الفعل المشترك لا ينصرف من دون تعيين، فالتوزيع محتاج إلى ~~مرجح أيضا، وعدم اعتبار ذلك في قضاء الدين إنما يسلم مع عدم اختلاف جهة ~~الدين لعدم ما يترتب حينئذ على النية، أما مع الاختلاف ولو بتعدد الغريم ~~فلا. لأصالة بقاء المال على ملك الدافع، وبقاء شغل الذمة، وحينئذ فإن كان ~~مبني الاحتمال الثاني ذلك، كان له وجه، وإلا فهو مشكل. PageV25P274 # اللهم إلا أن يدعى أنه وإن ملكه القابض، لكن إذا تعقب بالتعيين بعد ذلك ~~ينكشف الملك على هذا الوجه من حين الدفع وبه حينئذ يرجح على التوزيع وغيره ~~أو يقال إنه بالدفع يملك على الغريم ما قابله مما في ذمته على وجه التخيير ~~له في التعيين. # وقد يحتمل القرعة أيضا، كما احتملت فيما إذا كان له زوجتان أو زوجات، ~~فقال: # زوجتي طالق، ولم ينو واحدة منهما، فإن المحكي عن الشيخ والفاضلين والشهيد ~~احتمالها، واحتمال التعيين بعد ذلك، فيقع الطلاق حينئذ من حينه، أو حين ~~اللفظ، قيل: # وكذا لو أسلم على أكثر من أربع، أو دفع الزكاة وكان له مالان غائب وحاضر. ~~أو سمى ولم ينو سورة معينة، أو كان له خيار حيوان، وشرط وأسقط من خياره ~~يومين، لكن فيه - بعد الفرق بين بعض الأمثلة أو جميعها، وبين المقام - أنه ~~قد يلتزم القائل بالتوزيع مثله في القابل منها، لعدم الاشكال حينئذ معه، ~~وغير القابل يفزع إلى القرعة، أو غيرها. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يعرف الحال في نظاير المسألة كما لو تبايع كافران ~~درهما بدرهمين، ودفع مشتري الدرهم درهما، ثم أسلما فإنه إن قصد به الفضل، ~~بقي عليه الأصل وإن قصد الأصل فلا شئ عليه، وإن قصدهما وزع وسقط ما بقي من ~~الفضل وإن لم يقصد فالتوزيع. أو التعيين الآن، أو والبطلان كما ذكرنا، وقد ~~يحتمل هنا الاحتساب من الأصل، لأنه الدين حقيقة وغيره حكما ما داما على ms08923 ~~الشرط. فتأمل وكما لو كان لزيد عليه ماءة ولعمرو مثلها، ووكلا من يقبض ~~لهما، ودفع المديون لزيد أو لعمرو أو لهما فذاك، وإلا فالوجوه والبطلان هنا ~~أقوى منه فيما تقدم، ولو اقتص الغريم حيث يجوز له ذلك، احتمل كون المدار ~~على نيته، لكن ينبغي مراعاة المصلحة والتوزيع، ولو دفع الحاكم عن المماطل ~~كان الاعتبار بنيته، لأنه الولي. # نعم لو نوى المماطل بعد القهر بما دفعه الحاكم أمكن اعتبار نيته، كما لو ~~قهره الحاكم على الدفع فنوى، وقد يحتمل اعتبار نية القابض، ولو لم ينو أحد ~~منهم PageV25P275 # احتمل التوزيع، والتعيين، و البطلان، وفي القواعد (ولو أخذ من المماطل ~~قهرا فالاعتبار بنيته، ويحتمل القابض) ولو فقدت فالوجهان أي التوزيع ~~والتعيين بعد ذلك والله أعلم. # (وإن اختلفا في رد الرهن فالقول قول الراهن مع يمينه إذا لم يكن له) أي ~~المرتهن (بينة) بلا خلاف أجده فيه لأنه منكر، باعتبار موافقته لأصالة عدم ~~الرد، وكون المرتهن أمينا أعم من تصديقه في ذلك، والقياس على الودعي - مع ~~أنه باطل عندنا - قد يفرق بينهما، بالقبض لمصلحة المالك، فيكون محسنا لا ~~سبيل عليه، وعدمه، وكذا المستعير والمقارض والوكيل بجعل وغيرها والله أعلم. ~~PageV25P276 # * (كتاب المفلس) * (المفلس) بالكسر لغة (هو الفقير الذي ذهب خيار ماله ~~وبقي فلوسه) ونحوه ما في القواعد من أنه من ذهب جيد ماله، وبقي رديه، فصار ~~ماله فلوسا و زيوفا، ولعل العرف الآن على كون المفلس بالكسر أعم من الذاهب ~~خيار ماله، بل هو شامل لمن لم يكن له مال من أول أمره إلا الفلوس. نعم قد ~~يقال إن المفلس بالفتح عرفا ذلك، على أنه لا يخلو من بحث، وعن المبسوط أن ~~المفلس لغة هو الفقير المعسر وهو مشتق من الفلوس، وكان معناه نفي خيار ماله ~~وجيده، وبقي معه الفلوس، وعن التحرير أنه مأخوذ من الفلوس التي هي آخر مال ~~الرجل. # وعن التذكرة الافلاس مأخوذ من الفلوس، وقولهم أفلس الرجل كقولهم أخبث أي ~~صار أصحابه خبثاء، لأن ماله صار فلوسا وزيوفا، ولم يبق له مال ms08924 خطير، و ~~كقولهم أذل الرجل: أي صار إلى حالة يذل فيها، وكذا أفلس أي صار إلى حالة ~~يقال فيها ليس معه فلس، أو يقال لم يبق معه إلا الفلوس، أو كقولهم أسهل ~~الرجل وأحزن، إذا وصل إلى السهل والحزن، لأنه إنتهى أمره إلى الفلوس. # والأصل أن المفلس في عرف اللغة هو الذي لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته، ~~ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وآله: (1) (أتدرون ما المفلس؟ قالوا: يا ~~رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: ليس ذلك المفلس، ولكن ~~المفلس من يأتي يوم القيامة حسناته أمثال الجبال، ويأتي وقد ظلم هذا، وأخذ ~~من عرض هذا، فيأخذ هذا من # PageV25P277 # حسناته وهذا من حسناته، فإن بقي عليه شئ أخذ من سيئاتهم، فيرد عليه، ثم ~~صار إلى النار). # وعن القاموس: أفلس إذا لم يبق معه مال، فكأنما صارت دراهمه فلوسا، أو صار ~~بحيث يقال: ليس معه فلس، وفلسه القاضي تفليسا، حكم بإفلاسه، قلت: لا ريب في ~~أن أفلس بالمعنى الذي ذكروه، فيكون لازما، واسم الفاعل منها مفلس بالكسر، ~~ولا يكون منها اسم مفعول. نعم فلس بالتشديد اسم مفعولها مفلس، والظاهر أن ~~ما ذكره في القاموس أخيرا من جملة خبطه في المعاني، إذ الظاهر أنه أراد ~~بذلك المعنى الشرعي، وعلى كل حال ففي العرف - الكاشف عن اللغة للأصل - أن ~~المفلس بالكسر الفقير الذي لا مال له يعتد به عنده، والمفلس الذي ذهب جيد ~~ماله وبقي معه الفلوس (و) ربما أطلق على الأول عرفا. # أما (المفلس) بالفتح شرعا، ولو على جهة المجاز أو الحقيقة المتشرعة أو ~~الشرعية بناء على ثبوتها في مثله، ففي المتن (هو الذي جعل مفلسا، أي منع من ~~التصرف في أمواله) وفي القواعد من عليه ديون، ولا مال له يفي بها، وهو شامل ~~لمن قصر ماله ومن لا مال له، بناء على عدم استدعاء السالبة وجود الموضوع، ~~وفي المسالك نسبة هذا التعريف إلى أكثر الفقهاء منا ومن العامة، عليه يكون ~~المفلس ذلك، وإن ms08925 لم يحجر عليه. # ويشهد له قولهم، لو مات المفلس قبل الحجر عليه لم تترتب الأحكام، وشرط ~~الحجر على المفلس التماس الغرماء، وغير ذلك مما قيل إنه صار بسببها حقيقة، ~~لكثرة الاستعمال، بحيث يبعد حمله على إرادة المجاز، وحينئذ يكون الفلس ~~سابقا على الحجر ومغايرا له، وهو أحد أسبابه كما ذكروه، لا عينه ولا جزء ~~مفهومه. # نعم قد يطلق التفليس على حجر الحاكم على المفلس، كما يقال: فلسه القاضي ~~لكنه من باب إطلاق اسم السبب على المسبب، وحينئذ فلا مانع من اجتماع الفلس ~~والصغر، كما إذا استدان الولي للصبي إلى هذه المرتبة، وكذا السفيه، ولا ~~يمنع من ذلك عدم حجر الحاكم على الصبي المفلس، لأنه ليس بشرط في تحقق ~~مفهومه شرعا، PageV25P278 # وعليه فبين المعنى اللغوي والشرعي عموم من وجه، يجتمعان فيمن عليه الديون ~~ولا مال له، وينفرد اللغوي بمن ذهب ماله، وليس عليه دين، الشرعي بمن له مال ~~كثير ولكن عليه دين يزيد على ماله، وبه جزم في المسالك، قال: (وعلى ما يظهر ~~من تعريف المصنف يكونان متباينين). # قلت: فيه أولا: أنه على تعريف المصنف بينهما العموم من وجه، ضرورة ~~ملاحظته بالنسبة إلى المصداق، فالمحجور عليه تارة يكون عليه الديون، ولا ~~مال له، أو له مال فلوس فيجتمعان فيه، وينفردان بما ذكره هو أيضا، وثانيا ~~أن الحق كون المفلس شرعا من حجر عليه لقصور ماله عن ديونه، أو لعدم ما في ~~يده، فيكون التحجير عليه بالنسبة إلى المتجدد، كما صرح به الفاضل وإن كان ~~لنا فيه بحث، تسمعه إنشاء الله تعالى، فقبل الحجر لا يسمى المديون مفلسا ~~شرعا، وإن استغرقت ديونه أمواله، و زادت عليها، كما يشهد لذلك التأمل ~~لكلماتهم، والمناسبة لمعنى اسم المفعول في المفلس، إذ منع الحاكم له من ~~التصرف يكون كأخذ فلوسه منه، وبه صرح المحقق الثاني، والأمر سهل والله ~~أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (لا يتحقق الحجر عليه إلا بشروط أربعة) وفي القواعد ~~والتذكرة خمسة، بزيادة المديونية التي ترجع إلى (الأول) وهو (أن تكون ديونه ~~ثابتة عند ms08926 الحاكم) الذي أراد التحجير عليه، أو غيره ضرورة أصالة بقاء ~~سلطنته مع عدم الثبوت، بل هو ليس مفلسا شرعا كما عرفت. # (الثاني: أن تكون أمواله) من عروض ومنافع وديون غير المستثنيات في الدين ~~(قاصرة عن ديونه) فإن لم تكن قاصرة فلا حجر عليه اجماعا محكيا في جامع ~~المقاصد والمسالك وظاهر التذكرة، بل طالبه أرباب الدين، فإن قضى وإلا رفعوا ~~أمرهم إلى الحاكم، فيحبسه إلى أن يقضي، أو يبيع عليه ويقضي عنه، لأنه ولي ~~الممتنع، ولا يمنع في هذا الحال عن التصرف في أمواله، فلو تصرف فيها بحيث ~~أخرجها عن ملكه، قبل وفاء الحاكم بها نفذ تصرفه، وانتقل حكمه إلى من لم يكن ~~عنده مال لديونه، للاجمال في التذكرة على اشتراط منع التصرف بالحجر، كما هو ~~مقتضى الأصل. PageV25P279 # (ويحتسب من جملة أمواله معوضات الديون) لأنها من أملاكها سيما فيما لا ~~يكون لأهلها الرجوع فيها، كما أنه يحتسب أعواضها من ديونه، بلا خلاف أجده ~~بيننا. # نعم عن بعض العامة أنها لا تقوم عليه، لأن لأربابها الرجوع فيها، فلا ~~تحتسب من ماله ولا عوضها عليه من دينه، وفيه - مضافا إلى ما عرفت من أنه قد ~~لا يكون لأربابها الرجوع، وثبوته بالفلس إنما يكون بعد التحجير لا قبله، ~~على الأصح، كما ستعرف أنه لا يمنع ذلك من احتسابها من أمواله، بعد أن كانت ~~من أملاكه، فمع عدم القصور بها تبقى حينئذ سلطنته على ماله، بل الظاهر ~~بقاؤها إذا كانت له أموال مؤجلة بها يرتفع القصور، أو أموال غايبة، بل لو ~~كانت على معسرين أمكن القول ببقاء السلطنة للأصل، لكنه لا يخلو من اشكال، ~~ونحوهم من لا يتمكن من الاستيفاء منهم، ولو ظلما وكذا الأموال المغصوبة. # (الثالث: أن تكون حالة) لعدم الاستحقاق مع التأجيل. فلا يحجر عليه، وإن ~~لم يف ماله بها لو حلت، للأصل، ولو كان بعضها حالا حجر عليه مع القصور، ~~وسؤال أربابها، فيقسم ماله حينئذ بينهم، ولا يذخر للمؤجلة شئ حتى أعواضها ~~ولا يدام الحجر عليه لها، كما لا يحجر بها ابتداء، ms08927 ودعوى حلولها بالتحجير - ~~كما عن الشافعي وأحمد ومالك - واضحة الفساد، لعدم الدليل القاطع، للأصل حتى ~~القياس على الميت، لظهور الفرق بينهما ببقاء الذمة، وقابلية الاكتساب ~~وغيرها، كما هو واضح. # (الرابع: أن يلتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه) إذ الحق لهم، فلا يحجر ~~عليه مع عدم التماس أحدهم، للأصل، إلا أن يكون الدين لمن هو وليه، من يتيم ~~أو مجنون أو نحوهما، دون الغائب الذي لا ولاية له عليه بالنسبة إلى استيفاء ~~دينه، بل يعتبر في التحجير عليه بالتماس البعض أن يكون دينه مقدارا يجوز ~~الحجر به عليه للأصل وإن عم الحجر حينئذ له ولغيره، من ذي الدين الحال الذي ~~يستحق المطالبة به، وبذلك افترق عن المؤجل، مع أنه لم يثبت التحجير لبعض ~~الدين الحال، خلافا للتذكرة، فاستقرب جواز الحجر بالتماس البعض، وإن لم يكن ~~دين الملتمس زائدا عن ماله، ولا دليل عليه يقطع الأصل، والضرر عليه يرتفع ~~عنه باجبار الحاكم له على الوفاء. PageV25P280 # (و) على كل حال فقد بان لك أنه (لو ظهرت أمارات الفلس) عليه مثل أن يكون ~~نفقته من رأس ماله، أو يكون ما في يده بإزاء دينه، ولا وجه لنفقته إلا ما ~~في يده (لم يتبرع الحاكم بالحجر) عليه للأصل، فهو حينئذ كمن لم يظهر عليه ~~أماراته، مثل أن يكون كسوبا ينفق من كسبه، خلافا للشافعي فجوز الحجر على من ~~ظهرت عليه أمارات الفلس، ولا ريب في ضعفه، كضعف ما يحكى عنه أيضا من جواز ~~الحجر على من ساوت أمواله ديونه. # (وكذا) لا يحجر عليه الحاكم (لو سأل هو الحجر) على نفسه، من دون التماس ~~الغرماء، للأصل السالم عن المعارض، لكن استقرب في التذكرة جواز إجابته، لأن ~~فيه مصلحة له، ببراءة ذمته، فكما يجاب الغرماء في ملتمسهم حفظا لحقوقهم، ~~يجاب هو أيضا ليسلم من حق الغرماء، ومن الإثم بترك وفاء الدين، ولما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وآله (1) (أنه حجر على معاذ بالتماسه خاصة) وفيه أن ~~الخبر لم يثبت من طرقنا فليس حجة، سيما مع كون ms08928 المشهور كما في المسالك على ~~خلافه. والأول اعتبار لا يصلح مدركا لحكم شرعي. # وما أبعد ما بينه، وبين المحدث البحراني الذي توقف في أصل الحجر بالفلس ~~ولو مع الشرائط محتجا بأنه ليس في النصوص ما يدل عليه. # وفيه مع عدم انحصار الحجية فيها، بل الاجماع بقسميه هنا كاف في ذلك، على ~~أن الموجود منها هنا غير خال من الاشعار، بل الظهور، سيما النبوي المتقدم ~~آنفا، ففي موثق عمار (2) عن الصادق عليه السلام (كان أمير المؤمنين عليه ~~السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص، ~~فإن أبا باعه فيقسمه بينهم)، فإن الأمر بقسمة ماله ظاهر في رفع اختياره في ~~التحصيص لو أراده، بل هو ظاهر في رفع اختياره لو أراد التصرف فيه على وجه ~~يخرجه عن ملكه، حتى لا يستحق الديانة منه، بل لعل المراد من قوله يحبس، ~~المنع من التصرف. # PageV25P281 # كما يرشد إليه خبر غياث (1) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام (أن عليا عليه ~~السلام كان يفلس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثم يأمر به فيقسم ماله) ~~الحديث. ضرورة عدم معقولية إرادة غير ذلك من التفليس، خصوصا بعد قوله عليه ~~السلام ثم إلى آخره ومنه حينئذ يظهر دلالة خبر الأصبغ بن نباتة (2) عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام (أنه قضى أن الحجر على الغلام حتى يعقل، وقضى في ~~الدين أنه يحبس صاحبه، فإن تبين افلاسه والحاجة، فيخلى سبيله حتى يستفيد ~~مالا، وقضى عليه السلام في الرجل يلتوي على غرمائه أنه يحبس ثم يأمر به، ~~فيقسم ماله بين غرمائه بالحصص، فإن أبا باعه فيقسم بينهم). # بل وخبر السكوني (3) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه كان يحبس ~~في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى ~~الغرماء، ويقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم، فأجروه، وإن شئتم ~~فاستعملوه). # وكيف كان فلا ينبغي الشك في أصل جواز الحجر بالفلس، على معنى منع التصرف، ~~ولعل ذلك من مقتضى ms08929 نصبه حاكم أيضا، (و) حينئذ ف‍ (إذا حجر عليه) استحب له ~~اظهار ذلك، بحيث لا يتضرر معاملوه، كما في القواعد والتذكرة، ومحكي المبسوط ~~والتحرير، لأن مثل هذه النصيحة مرادة من الحاكم، و (تعلق به منع التصرف، ~~لتعلق حق الغرماء، واختصاص كل غريم بعين ماله، وقسمة أمواله بين غرمائه) ~~فينحصر (القول) فيه حينئذ في هذه الثلاثة. # الأول: (في منع التصرف، و) لا خلاف بين الأصحاب في أنه (يمنع من التصرف) ~~ابتداء في المال الموجود حال الحجر، سواء كان بعوض أو غيره، بل ولو محاباة ~~(احتياطا) لحفظ المال (للغرماء) ولا يتم إلا بذلك، ضرورة أنه متى كان له ~~تسلط على المال بوجه، خيف عليه منه، فلا ريب في أن الاحتياط - لحق الغرماء ~~الذي شرع التحجير عليه له - في عموم منع التصرف فيه، وعن ظاهر الخلاف وكذا # PageV25P282 # الغنية الاجماع على منعه من التصرف بماله، بما يبطل (1) (الغرماء). # نعم لا يمنع مما لم يكن تصرفا فيه، كالنكاح والطلاق والقصاص والعفو عنه، ~~والاقرار بالنسب، ونحو ذلك، مما هو ليس تصرفا في المال، وإن استلزم بعضها ~~ذلك، كالمؤنة في الاقرار بالنسب، ونحوه. # كما لا يمنع من التصرف المحصل للمال كالاحتطاب والاصطياد، وأولى منهما ~~قبول الوصية والاتهاب، والشراء بثمن في الذمة، والقرض ونحوها، مما هو مصلحة ~~للغرماء، بناء على تعلق حقهم بها أيضا، فتدخل حينئذ في الحجر، كما صرح به ~~الفاضل والكركي، وثاني الشهيدين. # لكن قد يشكل بأصالة عدم تعلق الحجر بها، إذا الثابت من تعلقه بالأموال ~~القاصرة حال الحجر لا غيرها، خصوصا مع الضرر على أصحابها في بعض أفرادها، ~~كما إذا اشترى في الذمة أو باع سلما، بناء على عدم جواز الفسخ للبايع، وإن ~~كان جاهلا كما صرح به الفاضل وغيره، للأصل وتعلق حق الغرماء بها، وأنه لا ~~يشاركهم فيما له من الدين لتجدده، وستسمع تحقيق الحال فيه انشاء الله ~~تعالى. # ولعله لذلك أو لغيره استشكل في تعلق الحجر بها في الإرشاد، ولم يرجح ~~الشهيد في المحكي عن حواشيه، وغاية المراد، بل عن فخر المحققين أن ms08930 عدم ~~التعلق أولى، والظاهر أن محل النزاع في أصل مشروعية التحجير فيها وعدمه، لا ~~في دخولها في اطلاق التحجير وعدمه، المبني على المفروغية من جواز التنصيص ~~له على الدخول أو الخروج، كالمفروغية من جواز تجديد الحجر عليها، لاتحاد ~~المدرك فيها وفي سابقها إلا أن ما عدا الأخير يمكن منعه للأصل السالم عن ~~معارضة ما يصلح للخروج به عنه بعد القول بعدم حجية كل ظن حصل للمجتهد، ~~خصوصا ما كان من أمثال هذه الاعتبارات التي يصعب الفرق بينها، وبين القياس ~~والاستحسان، وحينئذ فلا يتجه # PageV25P283 # جعل النزاع فيه، على أن المتجه على تقديره سؤال الحاكم إذا لم يعلم لفظ ~~تحجيره، ولو تعذر اقتصر على المتيقن. # وعلى كل حال لا يمنع من أمثال هذه التصرفات، بل صرح الفاضل والكركي بعدم ~~منعه من نحو الوصية والتدبير الذي لا ضرر فيه على الغرماء، لكونه بعد الموت ~~الموجب لسبق استيفاء الدين أولا، وفيه أنه لا يتم بناء على بطلان تصرفه، ~~وسلب عبارته فيما يتعلق بالمال الموجود، كما هو ظاهر قول المصنف (فلو تصرف ~~كان باطلا، سواء كان بعوض كالبيع والإجارة، أو بغير عوض كالعتق والهبة) بل ~~هو المحكي عن أبي على، والمبسوط، والتحرير، والإيضاح، فيكون حينئذ معنى ~~تحجير الحاكم هنا سلب الأهلية، بل قيل هو أمر زائد على منافاة حق الغرماء، ~~وحينئذ لا فرق فيه بين الوصية وغيرها، ولعله لذا جزم الفاضل في المحكي عن ~~قواعده في باب التدبير بعدم الصحة. # اللهم إلا أن يفرق بين الوصية وغيرها بأنها تصرف في المال بعد الدين، ~~بخلاف غيرها، فإنه تصرف في المال فعلا، وإن لا ينفذ على تقدير الصحة إلا ~~بعد الوفاء، مضافا إلى أنه يقوى عدم كون التحجير سلب الأهلية، لعدم الدليل، ~~بل قولهم بنفوذ تصرف السفيه مع إجازة الولي ينافيه، وأنه لا يقصر بالحجر من ~~التصرف في مال الغير الذي بنفذ بالإجازة، إذ ليس التحجير إلا لمنافاة ~~التصرف لحق الغرماء، وهو حاصل بعدم النفوذ، غير متوقف على سلب الأهلية، ~~ولعله لذا نفى البأس عن عدم البطلان ms08931 في التذكرة، وقواه في جامع المقاصد، ~~وفي المسالك (لعله أقوى). # وهو كذلك بناء على أن الفضولي على القاعدة، بل وإن لم نقل بذلك، للفحوى ~~حينئذ، ودعوى - إن المتجه مع الشك في كون التحجير سلب الأهلية أو النفوذ ~~عدم انتقال المال بمثل هذا العقد، وإن تعقبه إجازة أو تبين زيادة مال، ~~للأصل - يدفعها منع الشك، ولو لعموم (الوفاء بالعقود) اللهم إلا أن يمنع ~~شمولها للمشكوك # PageV25P284 # في أهلية النقل، كالمشكوك في أنه يعقد عليه أولا، لكن فيهما معا بحث. # وعلى كل حال فالأقوى صحة عقده، بل ظاهر جماعة من الأصحاب، بل هو كصريح ~~التذكرة عدم بطلانه برد الغرماء، وأنه يبقي موقوفا على أن يقسم المال، لا ~~يباع ولا يسلم إلى الغرماء، فإن فضل لارتفاع قيمة غيره، أو لابراء بعض ~~الديانة أو غير ذلك، نفذ فيه التصرف، وإلا بطل، لسبق التعلق به فيه، وليس ~~لذوي الدين ابطال التصرف، وفسخ العقد قبل ذلك، هو جيد، وقد أومأنا إليه في ~~تصرف الراهن ولو كان ما تصرف فيه متعددا ففي القواعد (أنه مع القصور يبطل ~~الأضعف، كالرهن والهبة ثم البيع والكتابة، ثم العتق) وعن الشافعية احتمال ~~نقض الأخير كما في تبرعات المريض إذا زادت عن الثلث، لأن المزاحمة إنما ~~وقعت بين ديون الغرماء والأخير، فيكون السابق ماضيا، لعدم ما ينافيه، ~~واستحسنه في التذكرة. # وفيه أن الحجر على المريض إنما هو فيما زاد على الثلث، فالأخير هو ~~الزائد، فيكون باطلا دون ما سواه، بخلاف المفلس، فإنه محجور عليه في ~~الجميع، فلا يظهر فرق بين الأخير وغيره لأن الجميع كالفضولي، فينبغي أن ~~يقال حينئذ: جميع التصرفات موقوفة ولا بد من إبطال بعضها، ولا أولوية لبعض ~~على غيره، بشئ من الاعتبارين، لأن المتقدم والمتأخر سواء في كونهما ~~موقوفين، والضعيف والقوي سواء في كونهما غير نافذين، ولا فرق بين العتق ~~وغيره في ذلك، فيقرع حينئذ، أو يخيرون، كما لو وقع التصرفات دفعة واحدة، ~~وقد يحتمل البطلان في الجميع، وفيه ضعف. # لكن في جامع المقاصد (التحقيق أنا لو قلنا: أن الإجازة ms08932 كاشفة لا ناقلة ~~كانت جميع التصرفات مراعاة بوفاء الدين، فيظهر للتقدم أثر حينئذ، وحيث أنا ~~رجحنا هذا القول فيما سبق كان ذلك أقوى) وفيه نظر يعرف من ملاحظة ما سلف ~~لنا في تصرف الراهن. فلاحظ وتأمل، ولو كان التصرف بيعا ونحوه على الغريم ~~صح، ضرورة ظهوره في إرادة الشراء الصحيح المستلزم للرضا بالتصرف، فلو باعه ~~حينئذ منه بالدين وليس سواه صح لما ذكرنا، لا لما في القواعد (من أن سقوط ~~الدين يسقط الحجر) إذ هو مستلزم للدور، أو اقتران صحة البيع، وارتفاع الحجر ~~المنافي لتقدم الشرط PageV25P285 # الذي هو رفع الحجر على المشروط، وهو صحة البيع. # ولو ظهر غريم بعد ذلك فقد يحتمل بطلان البيع من رأس، لعدم تصور مشاركته ~~في الثمن الذي هو الدين والبطلان في مقدار ما يقابل دينه من العين، والرجوع ~~على المشتري بمقدار ما يقابلها ولعل الأقوى الأول، بناء على عدم تصور ~~التبعيض في حق الحجر، فمتى بطل بالنسبة إلى أحدهما بطل بالنسبة إلى الجميع، ~~لأن حق كل منهم يتعلق بتمام العين، حتى لو أبرأ أحدهم ذمة المفلس بقي حق ~~الآخر متعلقا بالجميع، ولا يفك من العين مقدار الدين، ولا فرق في الحكم ~~المزبور بين كون البايع الحاكم أو المفلس، أما لو باعه من الغريم بثمن غير ~~الدين ثم ظهر غريم صح وشاركه في الثمن بالنسبة، إذا كان البيع من الحاكم ~~بثمن، إذ الظاهر عدم توقف صحة البيع على حضور كل غريم في الواقع، ولو كان ~~البايع المفلس بتخيل انحصار الغريم في المشتري ثم بان وجود غيره، فقد يظهر ~~من بعضهم نفوذ البيع، للعمومات، لكن قد يشكل بتعلق حقه واقعا في العين، ~~فبعد ظهوره لا بد من مراعاته كغيره من الغرماء الظاهرين، فتأمل جيدا. # ولو اشتري المفلس مالا في الذمة وقد اشترط عليه التصرف فيه بعتق أو هبة ~~أو نحوهما فالمتجه البطلان، بناء على سلب عبارته في كل مال موجود حال الحجر ~~أو متجدد، لأنه حينئذ يكون شرطا غير مقدور، فيفسد ويفسد العقد به، بناء على ~~أن ms08933 فساد الشرط مقتض لذلك، وإن قلنا بعدم سلب عبارته، فيصح العقد قطعا مع ~~علم المشتري بحاله، ويوقع التصرف المشروط، فإن نفذ لاتفاق زيادة المال فلا ~~إشكال، وإلا أمكن اختصاص الغرماء به، وعدم تسلط البايع على الخيار، سيما إذ ~~كان عالما بالحال لتعلق حق الغير، وعدم تقصير المشتري في استطاعته من ~~التصرف. # ويحتمل تسلطه لعدم انتقال المال إلى المفلس إلا على هذا الوجه، فهو ~~كالخيار المشروط فيما لو اشترى بالذمة والأقوى صحة أصل العقد ونفوذ التصرف ~~لأصالة عدم منعه عن مثل هذا التصرف المستحق عليه بالشرط بعد أن انتقل المال ~~إليه على هذا PageV25P286 # الوجه كما هو واضح، هذا كله في انشاء التصرف. # (أما لو أقر بدين سابق صح) في الجملة بلا خلاف أجده فيه، بل قيل إنه كذلك ~~قولا واحدا. نعم عن شرح الإرشاد أنه حكي عن بعض الأصحاب عدم صحة إقراره ~~مطلقا، ولم نعرفه مع وضوح فساده، لمنافاته لما دل على جواز اقرار العقلاء ~~على أنفسهم (1) واحتمال سلب الأهلية إنما هو في خصوص انشاء التصرفات ~~بالأعيان، أما الاخبار بالدين فلا وجه له معتد به فيه، كما هو ظاهر. # بل في المتن ومحكي المبسوط والخلاف والتذكرة والتحرير أنه صح (وشارك ~~المقر له الغرماء) بل عن غاية المراد حكايته عن أبي منصور الطبرسي، بل هو ~~قر به في المحكي عن حواشيه، لكن بشرط أن يكون عدلا، لعموم جواز الاقرار ~~المقتضي كونه كالبينة شرعا في الاثبات، واحتمال التهمة يدفعه أن الاقرار في ~~حقه أكثر منه ضررا في حق الغرماء، وفيه أن العموم إنما يدل على لزومه، ونحن ~~نقول به، وعدم مشاركته باعتبار معارضته لحق الغير الذي لا ينفذ هو فيه، إذ ~~حق الغرماء قد تعلق بالأعيان بل قيل إنه أقوى تعلقا من حق الرهانة، وبذلك ~~يظهر لك الفرق بينه وبين البينة التي لم يفرق الشارع في نفوذ مقتضاها بين ~~الجميع، وعدم النفوذ في حق الغير للأصل، لا للتهمة، ولذا كفى في عدم النفوذ ~~عدم العلم بصدق الاقرار، وإن لم يتهم المقر، ومن هنا ms08934 اختار الفاضل، ~~والشهيدان، والكركي، وغيرهم على ما حكى عنهم عدم النفوذ، وهو قوي جدا. # لكن قد يشك في كيفية تعلق حق الغرماء بالعين على وجه يمنع الاقرار، ~~والأصل يقتضي عدمه، وسلب الأهلية في إنشاء التصرف أو عدم النفوذ لا يقتضي ~~ذلك، إذ هو من الحاكم في تحجيره لا من تعلق حق الغرماء بالعين. وعلى تقديره ~~لا يقتضي مثله في الاقرار، فتأمل جيدا، فإنه قد يدفع ذلك كله صدق كون ~~الاقرار في حق الغير، فيكون ممنوعا. # ولو أسند الدين في إقراره إلى ما بعد الحجر بمعاملة ونحوها مما يحصل برضا ~~الطرفين، لم يشارك قطعا، لعدم زيادة الاقرار بذلك على نفس المعاملة التي قد ~~عرفت PageV25P287 # عدم المشاركة بها للغرماء لو وقعت بعد الحجر، نعم لو أسند اقراره بالدين ~~إلى ما بعد الحجر على وجه يشارك لو كان المقر به معلوما ثبوته، كإتلاف مال ~~أو جناية، جرى فيه البحث السابق، لاتحاد المدرك، لكن في الروضة اختيار عدم ~~المشاركة في الأول دون الثاني، وهو غريب، وأغرب منه تعليله ذلك بما تسمعه ~~من دليل المشاركة في الجناية، والبحث هنا من حيث الاقرار لا من حيث نفس ~~الجناية، ومن هنا أمكن كون مراده الفرق بين الجناية والمعاملة الاختيارية، ~~فلا يكون مخالفا فلاحظ وتأمل ولو أقر بدين وأطلق، فأصالة تأخر الحادث تقتضي ~~تأخره عن الحجر المعلوم تاريخه، فلا يشارك، وإن قلنا بها في غيره. # (وكذا) البحث فيما (لو أقر بعين) لمن صدقه في ذلك. نعم لو قلنا بنفوذ ~~الاقرار فيها (دفعت إلى المقر له) لعدم كونها حينئذ من أموال المفلس، (و) ~~لكن (فيه) أي في نفوذ الاقرار فيها عند المصنف (تردد) وإن جزم بالشركة في ~~الاقرار بالدين، بل حكي عن بعضهم الجزم بالفرق بينهما في ذلك، ولعله (لتعلق ~~حق الغرماء بأعيان ماله)، فيكون الاقرار بها اقرارا منافيا لحق الغير، ~~كالرهن ونحوه، ويشكل بأنه لا فرق بين أخذ بعض الأعيان بموجب التقسيط مساواة ~~لهم، وبين أخذه ذلك البعض تقديما له عليهم، مع تعلق حقهم، بالعين، ومن هنا ~~كان ms08935 الأقوى عند الشهيدين، و الكركي، والفاضل في الإرشاد، عدم الفرق بينهما، ~~في عدم النفوذ، بحيث ينافي حق الغرماء كما أن خيرة المحكي عن المبسوط، ~~والتحرير عدمه، في النفوذ فيهما فيشارك في الأول، وتدفع العين للمقر له في ~~الثاني، لكن قد يدفع بعدم صدق التصرف في المال في الأول، وإن رجع إليه ~~بالآخرة كرجوع نفقة من أقر بنسبه بخلاف الثاني، فإنه كالتصرف في المال ~~نفسه، فهو معارض لحق الغير، بل مندرج في الحجر عليه في المال. # وفيه أنه لا فرق في عدم نفوذ الاقرار في حق الغير، بين العين والدين الذي ~~هو أيضا كالتصرف في المال أيضا، ولذا لم يمض اقرار بعض الورثة بالدين على ~~الآخر كالعين، بل قد يقال بأولوية نفوذه في العين من الدين، باعتبار عدم ~~ثبوت كونها من PageV25P288 # مال المفلس بعد الاقرار، حتى يتعلق بها الحرج، لكونه أقوى من اليد، ومن ~~هنا حكي عن بعضهم القول بذلك، فيرجع حاصل الأقوال في المسألة إلى أربعة ~~أقواها عدم النفوذ، وربما قيل إنها خمسة، بزيادة القول بأن العين تؤخر ~~ويقسم غيرها بين الغرماء، فإن فضلت أعطيت للمقر له، وإلا دفعت إلى الغرماء، ~~ولعله ليس قولا في المسألة، بل يقول به الجميع جمعا بين الحقين. # وعلى كل حال فقد صرح بعضهم بضمان المفلس القيمة أو المثل، بناء على دفعها ~~للغرماء، من غير فرق بين تقصيره في الاقرار بها قبل الحجر وعدمه، ولعله ~~لأنها قد أخذت في دينه، وفيه اشكال مع عدم التقصير، وأخذها في دينه مع عدم ~~براءة ذمته بذلك إلا مع إجازة المالك، لا يقتضي ضمانها بعد أن كان الآخذ ~~غيره، فالقضاء بها حينئذ كالقضاء بالمتبرع به، اللهم إلا أن يقال إن الأصل ~~ضمان كل ما وصل نفعه إليك من المال المحترم، إلا أن يتبرع به المالك، مضافا ~~إلى عموم (على اليد) فتأمل جيدا. # أما لو كذبه المقر له بها ففي القواعد ومحكي التذكرة أنها تقسم ولعله ~~لعدم صحة الاقرار مع الرد بخلافه مع التصديق، وفيه أنه بناء على نفوذ ~~إقراره ms08936 يتجه دفعها إلى المقر له مع التصديق، وإلا خرجت عن ملك المقر فلا ~~يتعلق بها حجر، فإذا كانت في يده توصل إلى وصولها لصاحبها، وإن كانت في يد ~~غيره، صارت مجهول المالك وعلى كل حال لم يكن للغرماء تعلق بها والله أعلم. # (ولو قال: هذا المال مضاربة لغائب قيل: يقبل قوله مع يمينه، ويقر في يده، ~~وإن قال: لحاضر وصدقه دفع إليه، وإن كذبه قسم بين الغرماء) وهو المحكي عن ~~المبسوط، قال: إذا أقر بالمال، إلا أنه قال: هو مضاربة لفلان، فإن المقر له ~~لا يخلو من أحد أمرين. إما أن يكون غائبا أو حاضرا، فإن كان غائبا كان ~~القول قول المفلس مع يمينه أنه للغائب، فإذا حلف أقر المال في يده للغائب، ~~ولا حق للغرماء فيه، وإن كان حاضرا نظر فيه، فإن صدقه ثبت له، لأنه إقرار ~~من جايز التصرف، وصدقه المقر له، فوجب أن يكون لازما، وإن كذبه بطل اقراره، ~~ووجب PageV25P289 # قسمته بين الغرماء. # وفيه أنه لا فرق بينه ذلك وبين الاقرار بالعين التي لم يحك عنه فيها مثل ~~ذلك، مضافا إلى ما قيل: من أنه لم يشرع اليمين لاثبات مال الغير، وإن كان ~~قد يدفعه أنها لرفع التهمة، لا للاثبات، ومن أنه لا معنى لاقراره في يده مع ~~سلب أهلية اليد، لأن الحجر عليه رفع يده عن السلطنة المالية. ويدفعه أيضا ~~منع صيرورته بالحجر كذلك، إذ هو مكلف رشيد، ولا عدوان في يده، والحجر إنما ~~يرفعها عن ماله، لا عن مال غيره. إنما الكلام في نفوذ اقراره، فعلى تقديره ~~فالاقرار في يده متوجه، والتحقيق عدم الفرق بين هذه المسألة وسابقتها، ~~فيجري فيها الكلام السابق حينئذ والله أعلم. # (ولو اشترى بخيار وفلس والخيار باق، كان له إجازة البيع وفسخه) بلا خلاف ~~أجده فيه (لأنه ليس بابتداء تصرف) في المال، بل هو أثر أمر ثابت قبل الحجر ~~المانع له من ابتداء التصرف في المال، للأصل وغيره، بل ظاهر المصنف، وصريح ~~الكركي، وثاني الشهيدين، والمحكي عن المبسوط، والتحرير، عدم اعتبار ms08937 الغبطة ~~في ذلك، بل له الفسخ وإن كان فيه مفسدة على الغرماء، للأصل بعد عدم ما يدل ~~على منع الحجر إياه عن مثل ذلك، خلافا للفاضل، فاعتبر الغبطة في خيار العيب ~~دون غيره، ووجهه الشهيد بأن الخيار في غيره ثابت بأصل العقد، لا على طريق ~~المصلحة فلا يتقيد بها، بخلاف العيب. # وفيه أن كلا من الخيارين ثابت بأصل العقد، غاية ما في الباب أن أحدهما ~~ثبت بالاشتراط مثلا، والآخر بمقتضى العقد، ولم يكن ثبوت أحدهما مقيدا بغبطة ~~ولا بعدمها، إذ لم يقل أحد بتقييد فسخ العيب في غير المفلس بالمصلحة، بل ~~صرحوا بجواز الفسخ له، وإن زادت القيمة بسبب العيب، كالخصا، والحكمة في أصل ~~المشروعية لا يجب اطرادها، وإلا لاقتضى اعتبار الغبطة في الفسخ بكل خيار، ~~ضرورة كون الحكمة في مشروعية أصل الخيار في مثل البيع الذي الأصل فيه ~~اللزوم إمكان أن يتجدد لذي الخيار ما يوجب إرادة الفسخ، فلا يجد السبيل ~~إليه، فيحصل عليه ضرر. PageV25P290 # وأضعف من ذلك تعليل الفرق بينهما بأن العقد في زمن الخيار متزلزل لاثبات ~~له، فلا يتعلق حق الغرماء بالمال، إذ التزلزل مشترك بينهما، فالقول: حينئذ ~~بعدم اعتبار الغبطة في الجميع لا يخلو عن قوة. نعم قد يفرق بينهما بأن ~~العيب لم يوجب استحقاق الرد خاصة، بل أوجبه مع الأرض، وإن كان على جهة ~~البدل، بل لعل اقتضاؤه الأرش أقوى، بدليل عدم سقوطه بالتصرف ونحوه مما يسقط ~~به الرد، بل قد يقال: إن الأرش ثابت به وإن كان له اسقاطه بفسخ العقد، ~~فالحاصل حينئذ باختياره اللزوم مثلا سقوط الرد لا ثبوت الأرش، وإن كان لا ~~يخلو من اشكال. # وحيث كان كذلك اتجه حينئذ دعوى تعلق حق للغرماء بهذا الخيار من بين ~~الخيارات، كما أنه اتجه اعتبار الغبطة، ترجيحا لمن يكون معه على الآخر، إذ ~~قد عرفت اجتماع الجهتين أي الأرش والرد في هذا الخيار، بخلاف غيره من أفراد ~~الخيار حتى الغبن، فإنه ليس فيه جهة للمال أصلا، فلا يتقيد بالغبطة أو عدم ~~المفسدة، بل ربما ms08938 يؤيده ما قيل: من أن المريض إذا اشترى معيبا ولم يرده مع ~~كون الغبطة في رده احتسب نقص عيبه من الثلث، ولعل من ذلك ينقدح أنه لو لم ~~يكن للمفلس إلا الرد بالعيب لاسقاط الأرش قبل الفلس ونحوه لم تعتبر الغبطة ~~فيه، إذ هو حينئذ كغيره من الخيارات، كما أنه قد ينقدح من ذلك وجه آخر، ~~لأصل ثبوت الخيار بعد الفلس بغير العيب، بأن يقال: إنه ليس تصرفا في مال، ~~وإن رجع إليه بالآخرة، وإن كان فيه بحث ظاهر، ولعله لذا كان ظاهر المحكي عن ~~الأردبيلي، وبعض الشافعية، اعتبار الغبطة في جميع أنواع الخيار، لأن الفسخ ~~نوع تصرف في المال. # وفيه أن المتجه حينئذ منعه منه، من دون إذن الغرماء، لأنه حينئذ كالتصرف ~~فيه ببيع ونحوه، لا تقييده بالغبطة، ولم أقف على قائل به، وإن كان يشهد له ~~في الجملة منع السفيه عنه، لكن قد يفرق بينهما بأن الحجر يقتضي تعلق حق ~~الغرماء بمال المفلس على حسب كيفية ملكه له في اللزوم والتزلزل، لا أن به ~~تختلف جهة ملكه، فمع كون الملك بالنسبة إليه متزلزلا يبقى على حاله بعد ~~الفلس ومن ذلك ينقدح أن له الخيار أيضا فيما يشتريه في الذمة بعد الفلس، ~~لأن المال قد انتقل إليه PageV25P291 # على هذا الحال، وتعلق به حقهم على هذا الحال فلا يمنع منه، ولو لم يكن ~~للمفلس إلا الرد، فتأمل جيدا والله أعلم. # (و) لو خرج المال عن المفلس بعقد متزلزل كالهبة ونحوها قبل الفلس لم ~~يستحق الغرماء عليه الرجوع قطعا، كما هو واضح. نعم (لو كان له حق فقبض ~~دونه) قدرا أو وصفا على جهة الاسقاط والابراء (كان للغرماء منعه) قطعا لأنه ~~تصرف في المال بما ينافي حقهم، بل في جامع المقاصد وغيره لهم منعه من قبض ~~بعض الحق، وإن لم يكن على جهة الاسقاط للباقي، إذا حصل ضرر كما في قبض بعض ~~ثمن المبيع، قال: لأن فيه اسقاطا لحق يتعلق بالمال، فيمنع منه، لأنه تصرف ~~مبتدأ أما إذا لم يكن كذلك ms08939 كقبض بعض ما استحقه باتلاف مال، أو قرض ونحوهما، ~~مما يلزم عليه فيه قبض البعض لو بذله من عليه كالجميع، كان له قبض البعض، ~~وفيه أنه يمكن المناقشة في منعه عن إسقاط هذا الحق الذي هو ليس بأولى من حق ~~الخيار، فتأمل جيدا هذا. # وفي المسالك أن نسبة القبض إليه على طريق المجاز، فإنه لا يمكن من قبض ~~المال لاقتضاء الحجر ذلك، وإنما المراد، اثبات تسلطه على الحكم المذكور وإن ~~كان القابض غيره، وفيه أن أقصى ما ثبت من الحجر منعه من التصرفات المنافية ~~لحق الغرماء لا غيرها، للأصل وغيره، قال في القواعد: (ولا يمنع من وطي ~~مستولدته ولم يفرق بين كون ثمنها من جملة دين الغرماء أو لا، ولا بين القول ~~بإجارتها وعدمه) لكن قال: (وفي وطي غيرها من إمائه نظر) وعن التذكرة أقربه ~~المنع، وفي جامع المقاصد (أنه الأصح) إلا أنه يمكن أن يكون ذلك من جهة ~~التعريض للاتلاف بالطلق أو نقصان القيمة، أو بصيرورتها أم ولد، بناء على ~~بطلان حق الغرماء بها حينئذ، وفيه نظر، بل جزم في القواعد ومحكي التذكرة ~~بعدمه، ولعله لسبق تعلق حقوقهم، إلا أن الظاهر تأخيرها في البيع لتبين ~~القصور وعدمه، لئلا يبطل حق الاستيلاد، وعلى كل حال فمنع المفلس من التصرف ~~بماله على وجه لا ينافي حق الغرماء لا يخلو من بحث، بل منع. والله أعلم. ~~PageV25P292 # (ولو أقرضه انسان مالا بعد الحجر) مثلا (أو باعه بثمن في ذمته، لم يشارك ~~الغرماء، وكان ثابتا في ذمته) إذا كان عالما بحاله اتفاقا، كما في المسالك، ~~بل وإن كان جاهلا كما صرح به الفاضل، والشهيدان، والكركي، وغيرهم، للأصل ~~خصوصا على القول بتعلق حقوق الغرماء بالمال المتجدد، وخبر الاختصاص (1) ~~بعين المال في الفلس، إنما هو للغريم قبل الحجر، والمشاركة لهم لا دليل ~~عليها وإن كان قد أدخل لهم مالا عوض دينه. # ومن ذلك يظهر لك ما في احتمال الضرب واحتمال الاختصاص، بل يزيد الأول ~~ضعفا أن الجهل لا مدخلية له في مشاركة الغير، بعد فرض اختصاص ms08940 الحجر للديون ~~السابقة، إذ دعوى - أن المحجر لاحظ في التحجير الديون السابقة ومثل المفروض ~~- لا دليل عليها، بل في المسالك (أن الوجهين شاذان، لأنه إن كان غريما اختص ~~بعين ماله، وإن لم يكن غريما لم يضرب) وإن كان قد يتكلف لدفع ذلك، كما أنه ~~يظهر لك أيضا ما في المحكي عن فخر الاسلام في شرح الإرشاد، من الصبر ~~والضرب، لكونه غريما وأدخل مالا في مقابلة الثمن، والاختصاص للعموم، ~~فالأقوى حينئذ وجوب الصبر بناء على تعلق الحجر بالمتجدد، وإلا كان له ~~المطالبة بالوفاء منه، ثم إن ظاهر التعليل للمشاركة بادخال المقابل في ~~أموال المفلس يقتضي عدمها إذا لم يكن كذلك، وكان برضا من المستحق كما في ~~المهر وعوض المتلف بالإذن، ولعله كذلك للأصل، ونفى الخلاف عنه في التذكرة. # (ولو أتلف مالا بعد الحجر ضمن، وضرب صاحب المال مع الغرماء) كما في ~~القواعد وجامع المقاصد والمسالك، وإن ذكروا معه الجناية أيضا، لعدم الفرق ~~بينها وبين التلف في ذلك، إذ المدرك في الجميع أن الثابت هنا من المال من ~~غير رضا صاحبه، وإن كان هو كما ترى، وكذا الاستدلال عليه بعموم الخبر الدال ~~على الضرب وبما دل على وجوب العوض، فإنا لم نقف على خبر ظاهر في شمول ~~الفرض، وما دل على وجوب العوض لا يقتضي المشاركة، وكأنه لذلك لم يرجح في ~~التذكرة بل جعل # PageV25P293 # أول الوجهين عدم الشركة لتعلق الحق، ولأنه كما لو جنى الراهن ولا مال له ~~غير المرهون، فإن المجني عليه لا يزاحم المرتهن، قلت: كل ذلك مضافا إلى ~~الأصل، ولعله لذلك حكي عن الأردبيلي التأمل فيما ذكروه من المشاركة، وهو في ~~محله، والله أعلم. # (ولو أقر) المفلس (بمال) بعد الحجر أو ثبت شغل ذمته بمال بعده كذلك ~~(مطلقا وجهل السبب) في ثبوته، فلم يعلم أنه مما يشارك به كالاتلاف ~~والجناية، أو لا، كما إذا كان برضا من المستحق وعلم منه أو جهل على الأصح ~~(لم يشارك المقر له الغرماء، لاحتماله ما لا يستحق به المشاركة) فالأصل ~~عدمها حينئذ واحتمال ms08941 أن الأصل المشاركة حتى يعلم كونه مما لا يشارك، لا ~~شاهد له، بل هو على خلافه، ضرورة كونها من الأمور الحادثة، والأصل عدمها، ~~بل الظاهر عدم وجوب الاستفصال أيضا حال عدم العلم بجهله، للأصل، أما لو ~~أطلق مع ذلك أو بدونه في السبق واللحوق، وجهل تاريخ الحجر والدين، فالأصلان ~~متعارضان، ويبقى أصالة عدم تعلق خصوص هذا الدين سالما. # ودعوى - أن اللحوق مانع ولم يثبت، فالأصل المشاركة -، لم نتحقق لها ~~شاهدا، بل الشاهد بخلافها، كما عرفت، حتى لو سلم الشك في المقام في كون ~~السبق شرطا في المشاركة، أو أن اللحوق مانع، إذ أصالة عدم التعلق تغني عن ~~ذلك، ولو علم تاريخ أحدهما بني تأخير أحدهما على ما تقدم سابقا في نظائر ~~المسألة، وحينئذ يشارك لو كان المعلوم الدين هذا. وفي المسالك هنا نظير ما ~~حكيناه عنه سابقا في الروضة، وفيه ما لا يخفى، وفي جواز العمل بما ذكرناه ~~من الأصول بلا استفصال وجه فلا يجب حينئذ وإن كان يمكن أن يحصل به رفع ~~الاشكال. والله أعلم. # (ولا تحل الديون المؤجلة بالحجر) بلا خلاف أجده من غير الإسكافي، للأصل ~~بعد حرمة القياس على الميت، وكونه مع الفارق، كما قيل: بتضرر الورثة ~~والغرماء بدونه فيه، لعدم ذمة له بخلاف المفلس، مضافا إلى أنه لا خلاف ~~بيننا بل (و) بين غيرنا عدا الحسن البصري المنقرض خلافه في أنها (تحل ~~بالموت) PageV25P294 # بل الاجماع بقسميه عليه، لخبر أبي بصير (1) (إذا مات الرجل حل ماله، وما ~~عليه من الدين) والسكوني (2) (إذا كان على الرجل دين إلى أجل ومات الرجل حل ~~الدين) والصحيح المضمر (3) (إذا مات فقد حل مال القارض). # بل ظاهر الأولين كمعقد المحكي من اجماع الخلاف عدم الفرق بين مال السلم ~~والجناية المؤجلة، وغيرهما، خلافا للمحكي عن إيضاح الفخر، وحواشي الشهيد، ~~من عدم حلول السلم بالموت، ولعله لأنه يقتضي قسطا من الثمن، لكنه كما ترى ~~لا يصلح معارضا للدليل، وكذا ما قيل: من تعليل احتمال خروج الجناية، بأن ~~تأجيلها شرعي، لا مدخلية لرضا الميت فيه، ms08942 إذ لا فرق بين الجميع فيما عرفت ~~من الدليل ودعوى - أن بينه وبين ما اقتضى بقاء أجله تعارض العموم من وجه - ~~يدفعها أن ذلك قائم في كل فرد من أفراد الدين، مع أنه لا اشكال في انسياق ~~التخصيص في الجميع، فالتحقيق في أمثال ذلك ملاحظة الحاصل من مجموع الأدلة، ~~ولا ريب في ظهور التخصيص حينئذ، فتأمل. وأما حلول ماله فستعرف البحث فيه ~~انشاء الله تعالى. # (القول) الثاني (في اختصاص الغريم بعين ماله و) تفصيل الكلام أن (من وجد ~~منهم عين ماله كان له أخذها، ولو لم يكن سواها: وله أن يضرب مع الغرماء ~~بدينه، سواء كان) عنده (وفاء) لغيره من الغرماء (أو لم يكن على الأظهر) ~~الأشهر بل المشهور، بل لا أجد فيه خلافا معتدا به إذا كان وفاء، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل لا أجد خلافا فيما إذا لم يكن، إلا من المحكي عن الشيخ في ~~التهذيب، والاستبصار، والنهاية والمبسوط، فخص الاختصاص بما إذا كان وفاء، ~~بتجدد مال آخر للمفلس بإرث أو اكتساب أو بكون الديون إنما تزيد على أمواله ~~مع ضميمة الدين المتعلق بمتاع واجده، فإذا خرج الدين من بين ديونه، والمتاع ~~من بين أمواله صارت وافية بالديون، أو بغير ذلك مما يتصور فيه ذلك، بحيث لا ~~ينافي القصور الذي هو شرط الفلس. PageV25P295 # ولا ريب في ضعفه، للنبوي (1) المروي في كتب فروع الأصحاب (إذا أفلس الرجل ~~ووجد سلعته فهو أحق بها) ونحوه غيره واطلاق صحيح عمر بن يزيد (2) عن أبي ~~الحسن عليه السلام (سألته عن الرجل تركبه الديون، فيوجد متاع رجل آخر عنده ~~بعينه، قال: لا يحاصه الغرماء) المراد منه ولو بضميمة كلام الأصحاب فسخ ~~العقد لا عدم المحاصة في الوفاء، وإلا لوجب التعرض لزيادته على دينه ~~ونقيصته. # وأوضح منه في ذلك مرسل جميل (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل باع ~~متاعا من رجل، فقبض المشتري المتاع ولم يقبض الثمن، ثم مات المشتري والمتاع ~~قائم بعينه، فقال: إذا كان المتاع قائما بعينه، رد إلى صاحب المتاع ms08943 وقال: ~~ليس للغرماء أن يحاصوه) فإنه ظاهر في إرادة عدم المحاصة للفسخ، وإن كان هو ~~غير ما نحن فيه، إذ الكلام في المفلس الحي، وهذا في الميت، وإن لم يكن ~~مفلسا، لصحيح أبي ولاد (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باع من ~~رجل متاعا إلى سنة، فمات المشتري قبل أن يحل ماله، وأصاب البايع متاعه، أله ~~أن يأخذه إذا حقق له؟ فقال عليه السلام إن كان عليه دين وترك نحوا من دينه ~~فليأخذ إن حقق له، فإن ذلك حلال له وإن لم يترك نحوا من دينه فإن صاحب ~~المتاع كواحد ممن له عليه شئ يأخذ حصته، ولا سبيل له على المتاع) وبه يقيد ~~مرسل جميل فيكون الحاصل ما ذكره المصنف بقوله: # (أما الميت فغرماؤه سواء في التركة، إلا أن يترك نحوا مما عليه، فيجوز ~~حينئذ لصاحب العين أخذها) كغيره من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا سوى ما ~~يحكى عن ابن الجنيد من الاختصاص وإن لم يكن وفاء كالحي، وكأنه اجتهاد في ~~مقابلة النص، بل ظاهر النص والفتوى اشتراط الاختصاص في الميت بما عرفت، وإن ~~كان قد مات محجورا عليه، بل صرح به في المسالك، ولعلهم رجحوا ذلك على إطلاق # PageV25P296 # صحيح عمر بن يزيد للحكمة الواضحة في هذا الشرط بالنسبة إلى الميت دون ~~الحي، إذ الميت لم تبق له ذمة بعد الموت، فلا يناسب الاختصاص إلا مع ~~الوفاء، لئلا يتضرر الغرماء، بخلاف الحي، فإن ما يتخلف من الدين متعلق ~~بذمته، فربما لا يضيع. # وفي المسالك عن بعضهم أن الحكم مختص في الميت المحجور عليه، قال: # (واطلاق النص يدفعه). # قلت: هو المحقق الثاني في جامع المقاصد، وضعفه واضح، والأنسب منه القول ~~بعدم اشتراط الوفاء في الاختصاص إذا كان قد مات مفلسا، استصحابا للخيار ~~الثابت لصاحب العين في حال الحياة، ولاطلاق صحيح عمر بن يزيد منضما إلى عدم ~~ظهور صحيح أبي ولاد ومرسل جميل في موت المفلس، بل لعلهما ظاهران في غيره، ~~بل لعله لا يخلو من قوة، إن لم ms08944 يكن إجماع على خلافه، فتأمل جيدا، فإني لم ~~أجد تنقيحا له فيما حضرني من كلام الأصحاب. # نعم قد سمعت التصريح بخلافه في المسالك، وكذا العلامة في التذكرة، بل ~~ظاهرهما أنه مفروغ منه، ولعل وجهه أن العين قد انتقلت بالموت إلى الوارث، ~~فذهب شرط خيار الفلس، ولم يبق إلا الخيار من حيث الموت المشروط بالوفاء في ~~صحيحة أبي ولاد. وعلى كل حال فما عن الشيخ رحمه الله لم نجد له شاهدا ~~بالخصوص سوى دعوى الجمع بين النصوص، بحمل ما دل منها على الاختصاص على ما ~~إذا كان وفاء، وما دل منها على عدمه، كخبر أبي بصير (1) سئل أبو عبد الله ~~عليه السلام عن رجل كانت عنده مضاربة وأموال أيتام وبضايع، وعليه سلف لقوم ~~فهلك وترك ألف درهم، أو أكثر من ذلك، والذي للناس عليه أكثر مما ترك؟ فقال: ~~يقسم لهؤلاء الذين ذكرت كلهم على تقدير حصصهم أموالهم) وغيره على ما إذا لم ~~يكن وفاء من غير فرق بين الحي والميت، لكن فيه أنه لا شاهد على هذا الجمع، ~~إذ صحيح أبي ولاد ومرسل جميل في الميت الذي قد عرفت الحكم فيه، والكلام في ~~المفلس الحي الذي هو لعله # PageV25P297 # الظاهر من صحيح عمر بن يزيد، كما أن الظاهر من قوله فيه لا يحاصه الغرماء ~~قصور المال عن الوفاء، وإن الحاكم قد حجر عليه فهو أحد أدلة التحجير على ~~المفلس الذي أنكره في الحدائق، كما أنه أنكر في المقام دلالة النصوص على ~~الخيار الذي عند الأصحاب وإنما هي دالة على الاختصاص في الغرماء، ولا ريب ~~في ضعفه في المقامين، حينئذ فليس أخذ العين عزيمة عليه، بل له أن يفسخ ~~ويأخذ العين، وله أن يضرب بالثمن على الغرماء، كما أومي إليه في صحيح أبي ~~ولاد، وليس أن يفسخ ويضرب بقيمة المتاع إن كانت أزيد من الثمن قطعا. # نعم قد يقال: إن له ذلك إذا تلفت العين بعد الحرج، وتعلق الخيار بها، إذ ~~احتمال سقوط خياره حينئذ مناف للاستصحاب، ولاطلاق الدليل، مع أنه يمكن فرض ms08945 ~~التلف بعد اختيار الفسخ، وقبل وصول العين إليه، وقد يعلم في الفرض اختصاصه ~~بالقيمة التي هي بدل العين عن الغرماء، وفيه ضعف، لأن الدليل إنما اقتضى ~~الاختصاص بالعين لا بقيمتها التي قد استحقت بعد الفسخ، فهي كنموها من ~~الديون التي يضرب أصحابها مع الغرماء، وإن تجددت بعد الحجر، كما ستعرف ~~إنشاء الله تعالى فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (هل) هذا (الخيار في ذلك) في الحي أو الميت (على الفور ~~قيل: نعم) لأنه على خلاف الأصل فيقتصر فيه على المتيقن، وعن المبسوط أنه ~~أحوط، وفي المسالك أولى، وفي محكي التذكرة أنه الأقرب، وجامع المقاصد، يمكن ~~ترجيحه بأنه الأشهر في كلام الأصحاب، وفيه جمع بين الحقين، فالقول بالفورية ~~قريب، هذا. # وقد يشعر قول المصنف: (ولو قيل بالتراخي جاز) بالميل إلى التراخي، ولعله ~~كذلك لاطلاق الدليل، وقد تقدم في الخيارات تحقيق نظائر هذا البحث، ثم إنه ~~لا فرق في الرجوع بالعين في الفلس بين دفع الغرماء للدين من مال المفلس، أو ~~من مالهم ولو بإباحة للمفلس أن يفي عن نفسه، وعدمه لا للمنة، وتجويز ظهور ~~غريم، لعدم اطرادهما، بل لاطلاق النص (1) الذي لا فرق فيه مع ذلك أيضا بين ~~زيادة قيمة # PageV25P298 # السلعة، أو كثرة الراغبين إليها بحيث يرجى صعود سعرها، وعدمه، خلافا ~~للتذكرة فأوجب حينئذ قبول ما بذله الغرماء من دينه، وكأنه اجتهاد في مقابلة ~~النص، بل فيها أيضا ما يقتضي وجوب القبول لو بذل الثمن باذل من ماله تخليصا ~~للعين، وإطلاق النص يدفعه. # نعم يعتبر فيه حلول الدين، فلا رجوع لو كان مؤجلا، لعدم استحقاقه ~~المطالبة حينئذ، فلا يستحق الفسخ، ولو حل قبل فك الحجر وقبل الوفاء بها ~~فالأصلح في جامع المقاصد عدم الرجوع بها أيضا، لتعلق حق الغرماء بها، فلا ~~يستحق إبطاله، لكن في القواعد اشكال، ولعله من ذلك، ومن عموم الخبر، بل عن ~~التحرير الجزم بالرجوع، وهو جيد بناء على مشاركة الدين المؤجل الحال قبل ~~قسمة الكل أو البعض، لاندراجه حينئذ في عموم النص المزبور، كما صرح به في ms08946 ~~الروضة، لكنه لا يخلو من إشكال، لسبق تعلق حق الغير، ولأصالة عدم المشاركة، ~~ولذا قرب في التذكرة أنه لو حل الأجل قبل انفكاك الحجر أنه لا يشارك صاحبه ~~الغرماء، وبنى عليه أنه ليس لصاحب الدين الذي قد حل الرجوع في عين ماله، ~~سواء كان الحاكم دفعها في بعض الديون أو لا وهو جيد، لكنه صرح بعد ذلك في ~~آخر كتاب الفلس، أنه إذا حل المؤجل قبل قسمة الكل أو البعض شارك فيما لم ~~يقسم، ويمكن الجمع بين كلاميه بحمل ما هنا على عدم الشركة إذا كان الحلول ~~بعد القسمة، بخلاف الأخير، إلا أن تعليله الفرع ينافي ذلك ويمكن دفعه أيضا ~~فتأمل. # هذا كله في المعاوضة المحضة ولو قرضا فإنه صرح في التذكرة بأنه للمقرض ~~الجوع بعينه إذا فلس المقترض، وكان عين المال موجودة، أما ما ليست كذلك، بل ~~فيها شبه للمعاوضة، فلا فسخ، للأصل السالم عن المعارض، ضرورة عدم اندراج ~~مثل النكاح والخلع والعفو عن القصاص على مال ونحوها في الخبر المزبور، فلا ~~تفسخ الزوجة النكاح بتعذر الصداق ولا الزوج الخلع بتعذر العوض بافلاس ~~الزوجة ولا العافي بتعذر عوضه، كما هو واضح، بل لا أجد فيه خلافا، بل في ~~جامع المقاصد الاجماع عليه. # والظاهر اعتبار بقاء العين على ملك المفلس بذلك العقد، لأنه المنساق من ~~اطلاق PageV25P299 # الخبر المزبور الذي خرجنا به عن أصالة اللزوم، وخبر (من وجد عين ماله فهو ~~أحق بها) لم نجده في أصولنا، فلو خرج عن ملكه حينئذ ثم عاد إليه بسبب آخر ~~قبل الحجر، لم يكن له الرجوع حينئذ، وإن لم يكن بعوض كالهبة والوصية و ~~نحوهما، وأولى من ذلك لو كان عوده بعد الحجر، ضرورة اقتضاء الفاء عدمه بل ~~قد يقال بعدم جواز الرجوع له، لو عاد بفسخ خيار أو إقالة على إشكال، لكن في ~~القواعد ((لو عاد إلى ملكه بلا عوضه كالهبة والوصية، احتمل الرجوع، لأنه ~~وجد متاعه، وعدمه لتلقي الملك من غيره). # وفي الوجه الأول ما عرفت، مضافا إلى أن فسخ البيع إنما ms08947 يقتضي بطلان ملكه ~~به، لا بسبب غيره، كما هو المفروض، بل قال: ومعه: أي القول بالرجوع، فإن ~~عاد بعوض كالشراء فإن وفى البايع الثمن فكالأول: أي في احتمال الرجوع، ~~وعدمه من الوجدان، وعدم معارضة الثاني الأول بعد وفاء ثمنه، ومن أن ~~المعاوضة الثانية أوجبت استحقاق الرجوع للثاني عند عدم الوفاء فلا يبقى ~~للأول رجوع، لامتناع ثبوت حق الثاني مع بقاء حق الأول، وهو كما ترى بعد ما ~~عرفت من عدم الرجوع في المسألة السابقة، في المقام بطريق أولى. # بل قال: وإن لم يكن وفاه الثمن احتمل عوده إلى الأول لسبق حقه، وإلى ~~الثاني لقرب حقه، وتساويهما فيضرب كل منهما بنصف الثمن وهو غريب ضرورة ~~انقطاع حق الأول بالمعاملة الثانية، وذلك لأن ثبوتها يستلزم ثبوت لوازمها، ~~وإلا لم تكن صحيحة، لعدم ترتب الأثر الذي هذا من جملته عليها، فيجب ارتفاع ~~لوازم الأول بالسبب الطاري، كما هو واضح، فيتعين حينئذ الوسط، أما إذا كانت ~~باقية على المالك ولم يحدث فيها ما يمنع من الرجوع كالرهانة ونحوها، إلا ~~أنها ناقصة، فإن كان البعض الناقص مما يتقسط عليه الثمن لجواز أفراده ~~بالبيع كالعبد من العبدين ونحوه، أو لا كيد العبد ورجله، وعلى كل حال فإما ~~أن يكون بآفة سماوية، أو بجناية من المشتري أو البايع أو أجنبي فالصور ~~ثمان. # وقد أشار المصنف إلى الأولى منها بقوله: (ولو وجد بعض المبيع سليما) ~~PageV25P300 # تخير بين الضرب بجميع ماله وبين (أخذ الموجود بحصته من الثمن وضرب ~~بالباقي مع الغرماء) بلا خلاف أجده فيه عندنا مطلقا كما في المسالك، لصدق ~~عين المال على الموجود، فيثبت التخيير فيه، بخلاف التالف الباقي على مقتضى ~~أصالة لزوم العقد فيه وتبعض الصفقة هنا لا أثر له، لعدم ما يقتضي شمول هذا ~~الفرد منه بالنسبة إلى كل منهما، لكن في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال: إن ~~وجد بعض متاعه أخذه بالقيمة يوم يسترده، وضرب بما يبقي من الثمن مع الغرماء ~~فيما وجده للمفلس، قال: وقد خالف الشيخ في موضعين الأول - اطلاق الضرب ms08948 ~~بالنقص، الثاني احتساب المأخوذ بالقيمة، والتالف بها، والشيخ نسبهما إلى ~~الثمن، وهو لا يخلو من قوة. # وفي جامع المقاصد في شرح ما في القواعد (ولو كان للتالف قسط من الثمن ~~كعبد من عبدين فللبايع أخذ الباقي بحصته من الثمن، والضرب بثمن التالف) ~~قال: # (إن فيه نظرا من وجوه، الأول: إن أخذ الباقي بحصته من الثمن إن كان على ~~طريق المعاوضة توقف على رضا المستحقين، وصدور العقد على الوجه المعتبر شرعا ~~ولا يقوله أحد، وإن كان على جهة الفسخ فلا معنى لأخذه بحصته من الثمن، بل ~~يفسخ ويأخذه، الثاني: إن الفسخ فيه وحده يقتضي تبعيض الصفقة وذلك غير جائز ~~الثالث: # أنه أطلق الضرب بحصته من الثمن، وذلك لا يستقيم على أصله، بل يجب أن ~~يقيده بما إذا كانت القيمة أزيد من الثمن، هربا من المحذور السابق، فإن ~~ساوت أو نقصت فيجب عنده الضرب بنقصانها كما سبق) (إلى أن قال): (والذي ~~يقتضيه النظر أنه يفسخ المعاوضة مطلقا، أو يتركه مطلقا حذرا من لزوم تبعيض ~~الصفقة، أو يقال: ينظر حيث يكون على المفلس ضرر، يفسخ في الموجود فيأخذه، ~~ويسقط حصته من الثمن، ويبقى البيع في الآخر بحاله، فيضرب بحصته من الثمن، ~~وذلك حيث تكون القيمة أزيد من الثمن، أما إذا كانت أنقص أو مساوية فإنه ~~يأخذ حصته من القيمة، ولا يمنع ذلك كون العبدين بمنزلة مبيعين، نظرا إلى أن ~~لكل منهما قسطا من الثمن، وإن كان في الثاني مناقشة، لأن المنع من تبعيض ~~الصفقة لحق كلا منهما، واطلاق كلام ابن الجنيد يقتضي الفسخ في الجميع، وأخذ ~~الباقي بقيمته، ويضرب بقيمة التالف، PageV25P301 # وقواه المصنف في المختلف، وقوته بينة). # وهو كما ترى ضرورة تعين الوجه الثاني في النظر الأول وقوله (لا معنى) إلى ~~آخره لا معنى له، إذ ذلك لازم للفسخ فيه وحده، وإن كان مراده أنه لا معنى ~~للتعبير عن ذلك بالأخذ بالحصة، وفيه أنه متعارف في إرادة الفسخ فيما يقابله ~~من الثمن، كما أن النظر الثاني يدفعه ما أومأنا إليه من اشتراط التبعيض ms08949 ~~بالنسبة إليهما، وأنه لا مانع منه بعد قضاء الدليل به، وأما الثالث فالفرق ~~بين المقام وبين الأرش واضح، ضرورة حصول فسخ العقد من أصله، وكان مقتضى ~~الضابطة الرجوح بالأرش على مقتضى القيمة، لأنه ليس أرش معاوضة، إلا أنه لما ~~منع عنه قاعدة عدم اجتماع العوض والمعوض، وجب التقييد فيه بذلك، بخلاف ~~المقام الذي هو فسخ للعقد بالنسبة إلى الموجود، دون التالف، فليس حينئذ إلا ~~ما يخصه من الثمن بالنسبة، ولا مدخلية للقيمة هنا أصلا، ومن ذلك يعلم ما في ~~كلامه الأخير، بل وما في كلام ابن الجنيد الذي قواه في المختلف، واستظهر ~~منه في جامع المقاصد الفسخ في الجميع، مع أنه ما فيه من أخذ الموجود ~~بالقيمة ينافي ذلك، وعلى كل حال فكلام الأصحاب هنا في محله، وليس فيه إلا ~~تبعيض مقتضى العقد، ولا بأس به بعد قضاء الدليل. فتأمل جيدا والله أعلم. # نعم إنما الاشكال في قول المصنف وغيره من الأصحاب، بل لعله المشهور (وكذا ~~لو وجده معيبا بعيب قد استحق أرشه) لكون الجاني أجنبيا ولو البايع (ضرب مع ~~الغرماء بأرش النقصان) وإن زاد على الثمن فإنه ليس جمعا بين العوض والمعوض ~~عنه، كما سمعته من جامع المقاصد، ويحتمل أن يريد بالأرش جزء من الثمن نسبته ~~إليه كنسبة النقصان إلى القيمة إن كان الثمن أنقص عن القيمة، وإلا فنقصان ~~القيمة، كما صرح به في القواعد، قال: (وإن كان بجناية أجنبي أخذه البايع، ~~وضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة لا بأرش الجناية، إذ قد تكون كل ~~الثمن، كما إذا اشترى عبدا بمائة تساوي مائتين فقطعت يده، فيأخذ العبد ~~والثمن، وهو باطل، هذا إن نقص الثمن عن القيمة، وإلا فنقصان القيمة وعلى كل ~~حال فهذا كله لو كانت الجناية توجب أرشا. PageV25P302 # (أما لو عاب بشئ من قبل الله سبحانه) وتعالى (أو جناية من المالك كان ~~مخيرا بين أخذه بالثمن) مجانا (و) بين (تركه) والضرب مع الغرماء بالثمن، ~~فإن المعلوم من قاعدة فسخ المعاوضة ايجاب رجوع كل مال إلى صاحبه ms08950 عينا أو ~~بدلا، وكون العين في يد المشتري غير مضمونة للبايع، معارض بماله قسط من ~~الثمن، مع أنا لا نقول أنها مضمونة مطلقا، بل بمعنى أن الفائت في يد ~~المشتري يكون من ماله، لأن ذلك هو مقتضى عقود المعاوضات المضمونة، فإذا ~~ارتفع رجع كل من العوضين إلى مالكه أو بدله، وأما كون اليد لا قسط لها من ~~الثمن، فإن أرادوا أن الثمن لم يبذل في مقابلتها منه شئ ففساده ظاهر، إذ ~~لولاها لم يبذل جميعه قطعا، وإن أرادوا أن الثمن لا يتقسط عليها وعلى باقي ~~الأجزاء على نسبة الكثرة والقلة، كالعشر في متساوي الأجزاء فهو لا يدل على ~~مطلوبهم. # كل ذلك مع منافاة تعليلهم لما حكموا به من الأرش في جناية الأجنبي، وإن ~~كان قد أخذه المشتري، ضرورة أنه أخذه والعين ملك له، ولم تكن مضمونه عليه ~~للبايع، وكون الأرش جزءا من المبيع وقد أخذه المشتري - فلا يضيع على البايع ~~بخلاف التعيب بالآفة السماوية التي لم يكن لها عوض - لا يجدي بعد عدم كون ~~العين مضمونة، ومن هنا كان خيرة المحقق الثاني الرجوع بالأرش مطلقا، بعد أن ~~حكاه عن ابن الجنيد، وأن المصنف في المختلف قواه، واستحسنه الشهيد الثاني، ~~وقد عرفت أن كلام ابن الجنيد أجنبي عن ذلك، وأن ظاهره عدم الفسخ مطلقا، ~~وإنما يأخذ الموجود بالقيمة، وفاء عن دينه، فإن بقي له من الثمن شئ ضرب مع ~~الغرماء. # وأما ما سمعته من الأصحاب فقد يقال: إن الموافق للضوابط عدم استحقاق ~~الأرش أصلا، إذ هو كنماء الملك يستحقه المشتري، والشارع إنما جعل له الفسخ ~~في الموجود من ماله، ففسخ العقد يوجب رجوع هذا المال إليه، لأنه الموجود ~~دون غيره، والفرض أن التالف ليس مما يمكن بناء العقد بالنسبة إليه، حتى ~~يستحق ما يقابله من الثمن، بل قد عرفت أن صفة الصحة والعيب ليست هي إلا ~~كصفة الكتابة والعلم ونحوهما مما لا تقابل بأجزاء الثمن، وإن زاد بسببها، ~~فإن زيادته بها أعم من مقابلته PageV25P303 # لها، كما هو واضح، ولذا لم ينفسخ ms08951 العقد قهرا فيما قابلها من الثمن عند ~~فقدها، فحينئذ إذا فسخ ليس له إلا الموجود الذي حصل فيه سبب الفسخ دون غيره ~~الذي لا قسط له من الثمن، وليس من قاعدة (كون التلف ممن لا خيار له) ضرورة ~~تجدد الخيار، وعدم حصوله من أول العقد. اللهم إلا أن تفرض المسألة فيما بعد ~~الحجر لكنه خلاف ظاهر كلامهم، ضرورة ظهوره في أنه حال تعلق الخيار وجد ~~العين ناقصة، ولا يكون ذلك إلا قبل الحجر فتأمل جيدا. # فظهر من ذلك أن الموافق لمقتضى الضوابط، عدم استحقاق الأرش أصلا، إلا أنه ~~حيث يكون مستحق على الأجنبي حكموا بالرجوع به، باعتبار كونه قائما مقام ~~الجزء التالف، وأنه ليس في الحقيقة تضمين للمالك، ولكن التعليل كما ترى، ~~ولعل المتجه عليه رجوعه به مع وجوده، أما مع فرض تلفه من المالك، أو من قبل ~~الله تعالى، فهو كالجزء بل هو أولى منه في عدم الرجوع، كما أن المتجه عليه ~~الرجوع بمقداره لا بأزيد، لو فرض تفاوت القيمة، بحيث لو كان الجاني البايع ~~فقد يبقى له ويضرب به، وقد ينقص ويبقى مشغول الذمة به للمفلس، وقد يتساويان ~~فيأخذ منه ما عليه ويضرب بماله. # والانصاف أن العمدة في اثبات ذلك من أصله حينئذ الاجماع إن تم، وإلا فلا، ~~وحينئذ فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن، وهو أقل الأمرين من تفاوت القيمة، ~~ومن النسبة إلى الثمن، كما سمعته من الفاضل في القواعد ملاحظا فيه أرش ~~المعاوضة من جهة، وأرش الجناية من أخرى، فرارا من عدم جواز الجمع بين العوض ~~والمعوض، وأطلق في المسالك ملاحظة الأرش بنسبة الثمن، معللا له بأن السبب ~~في ذلك الهرب من الجمع بين العوض والمعوض، فلم يلاحظ فيه إلا أرش المعاوضة، ~~وهو لا يخلو من وجه، لكن في جامع المقاصد (أن المتجه الرجوع بتفاوت القيمة ~~مطلقا وإن زاد على الثمن) وليس فيه جمعا بين العوض والمعوض، إذ لم يأخذ ذلك ~~على أنه ثمن، بل على أنه عوض الفائت الذي استحق بالفسخ عينا أو قيمة، فلا ~~حظ ms08952 فيه نحو أرش الجناية على كل حال، والمتجه على ما ذكرنا الاقتصار على ~~المتيقن، وهو ما عرفت PageV25P304 # فتأمل جيدا. # ولو قبض نصف الثمن مثلا وتساوي العبدان قيمة وتلف أحدهما، فعن ابن الجنيد ~~أنه يجعل المقبوض في مقابلة التالف، ويتخير بين الضرب بالباقي، وبين أخذ ~~العبد الموجود به، لتناول الخبر له. # وفيه أن مقابلة المقبوض للتالف لا مقتضى له، فإن جملة الثمن في مقابلة ~~المبيع، ولا أولوية لكون المقبوض مقابل التالف على كونه في مقابل الموجود، ~~ومن هنا كان المحكي عن ابن البراج مراعاة التوزيع بمعنى أن له الرجوع بنصف ~~الموجود، و يضرب حينئذ بربع الثمن مع الغرماء، وله عدم الفسخ والضرب بما ~~بقي له من الثمن، لكن فيه مضافا إلى التضرر بالشركة أن هذا الخيار على خلاف ~~الأصل، والمتيقن منه ما إذا لم يقبض من الثمن شيئا، فيبقى غيره على قاعدة ~~اللزوم، خصوصا بعد النبوي (1) وإن كان قد قبض من ثمنه شيئا فهو أسوة ~~الغرماء) والله أعلم هذا كله إذا وجد المبيع ناقصا. # (و) أما إذا كان زائدا كما (لو حصل منه نماء منفصل كالولد واللبن) ~~ونحوهما (كان النماء للمشتري، وكان له) أي البايع (أخذ الأصل بالثمن) بلا ~~خلاف بيننا ولا إشكال، بل في المسالك أنه موضع وفاق، بل لا فرق في الولد ~~بين الحمل والمنفصل، ولا في اللبن بين المحلوب وغيره، لكون الجميع نماء ملك ~~المشتري. # (ولو كان النماء متصلا كالسمن والطول) مثلا (فزادت لذلك قيمته قيل) ~~والقائل الشيخ فيما حكى عنه وعن جماعة (له أي البايع (أخذه، لأن هذا النماء ~~يتبع الأصل) لأنه محض صفة، وليس من فعل المفلس فلا يعد مالا له، ولأنه يصدق ~~عليه أنه وجد عين ماله، بل الظاهر عدم صدق أن معها غيرها، ولأن الفسخ هنا ~~كالفسخ بالخيار الذي لا إشكال في كون هذه الزيادة فيه لمن عادت العين له ~~به، وما في جامع المقاصد من الفرق بينهما بثبوت استحقاق الرجوع بأصل العقد ~~في الخيار، بخلافه هنا، فإنه طار بعد الحجر - غير مجد، بعد ms08953 اشتراكهما في أن ~~الفسخ من حينه، وبعد # PageV25P305 # عدم رجوع غيره من النماء بفسخ الخيار، وإن كان ثابتا بأصل العقد. # (و) لكن مع ذلك قال المصنف: (فيه تردد) مما ذكرنا، ومن أنها زيادة عينية ~~قد وقعت في ملك المشتري، وإن تكن من فعله، فهي في الحقيقة عين مال البايع ~~مع شئ آخر، ومن هنا كان خيرة جماعة منهم الفاضل في المختلف وابن الجنيد ~~والمحقق الثاني أن الزيادة للمفلس، لكنها لا تمنع من رجوع البايع، لعدم ~~سلبها صدق اسم وجدان العين، فإذا رجع كان شريكا معه بالنسبة، لكن ظاهر ما ~~عن التذكرة أو صريحها عدم جواز الفسخ من أصله، لأنه على خلاف الأصل، فيقتصر ~~فيه على المتيقن الذي هذا ليس منه، وفيه ما لا يخفى، بل لعل القول الثاني. ~~الذي هو مراد المصنف من تردده على الظاهر لا يخلو من ضعف أيضا على ما عرفت ~~والله أعلم. # (وكذا) الكلام (لو باعه نخلا وثمرتها قبل بلوغها وبلغت بعد التفليس) ~~فزادت قيمتها لزيادة في نفس الثمرة، أما إذا كانت الزيادة في القيمة خاصة، ~~مع بقاء الثمرة على قدرها، ففي المسالك في الحاقها بالمسألة وجهان، من كون ~~الزيادة القيمية حصلت في ملك المفلس فلا يؤخذ منه مجانا، ومن بقاء عين مال ~~البايع من غير تغيير، فيدخل في عموم الخبر، ثم قال: واستقرب في التذكرة عدم ~~جواز الرجوع في العين مطلقا متى زادت قيمتها لزيادة السوق، وألحق به ما لو ~~اشتراها المفلس بدون ثمن المثل). # قلت: لا اشكال في ضعف ما في التذكرة، ضرورة اندفاعه باطلاق النص، إنما ~~الكلام في أن زيادة السوق لأوصاف حصلت في ملك المفلس، كزيادته بالسمن ~~والطول ونحوهما، أو لا، الظاهر الثاني، وإن قلنا به في الأول، لعدم كونها ~~نماء في كل مقام تنفسخ فيه المعاوضة، وعدم صحة سلب عدم وجدان عين المال ~~بها، بل ولا صدق وجدان غيرها معها كما هو واضح. والله أعلم. # (أما لو اشترى حبا) مثلا (فزرعه وأحصد، أو بيضة فاحضنها وصار منها فرخ لم ~~يكن له) أي ms08954 البايع (أخذه لأنه ليس عين ماله) كي يصح له الفسخ فيه، ~~PageV25P306 # ضرورة استحالته في ملك المشتري، وليس المدار في الرجوع بالمغصوب على كونه ~~عين المال حال الغصب، ومن هنا صح الرجوع فيه وإن استحال في يد الغاصب إلى ~~حقيقة أخرى، إذ هو مال المالك على أي حال يكون، ومنه زرع المرتهن للحب ~~المرهون، بل قد يقال: ليس للبايع الفسخ في العصير إذا تخمر في يد المشتري ~~ثم تخلل، لكنه لا يخلو من اشكال. نعم في المسالك (لو قلنا بالمنع من الرد ~~في الزيادة المتصلة، فهنا أولى) وقد عرفت أن المختار عندنا عدم المنع من ~~الرد فتأمل. # (ولو باعه نخلا حائلا فأطلع) وفسخ البايع (أو أخذ النخل قبل تأبيره لم ~~يتبعها الطلع) فضلا عن غيره من الأشجار، لأنه من النماء الذي قد سمعت الحكم ~~فيه، ودخوله في البيع للدليل لا يقتضي دخوله هنا، بعد حرمة القياس عندنا، ~~فما عن الشيخ رحمه الله من الدخول كما عن أحد قولي الشافعي ضعيف، أما إذا ~~أبر فلا يتبعه قولا واحدا، والظاهر عدم استحقاق المالك الأجرة حينئذ لو ~~أراد المشتري الابقاء إلى الجذاذ، كما صرح به الفاضل في القواعد، والمحقق ~~الثاني والشهيد الثاني، وكذا الحمل والزرع في الأرض، ونحو ذلك، بل في ~~المسالك أنه يستحق بقاؤه إلى حصاده بلا أجرة قولا واحدا، ولعله لأن الثابت ~~له الفسخ في العين، وردها إلى ملكه وقد حصل، وليس له رد المنفعة التي قد ~~استحقها المفلس، بل هو بمنزلة من استوفاها، كما أنه ليس له ادخال الضرر ~~عليه باتلاف ماله لو أراد قلعه، وهذا بخلاف ما لو آجر أرضا فزرع المستأجر ~~وأفلس، ففسخ المؤجر، فإنه يستحق أجرة المثل حينئذ على الابقاء إلى وقت ~~الحصاد، لأن مورد المعاوضة هنا المنفعة وقد فسخ، ولم تعد إليه باعتبار ~~استحقاق الابقاء عليه، فله عوضها حينئذ، خصوصا والمفلس لم يكن يستحقها ~~مجانا قبل الفسخ، فكيف يستحقها كذلك بعده. # وبالجملة الفرق بين المسألتين واضح، ولكن لا يقتضي عدم استحقاق الأجرة في ~~المسألة الأولى، إذ قد ms08955 يقال بذلك مراعاة للجمع بين الحقين، إذ المشتري كان ~~له الابقاء من حيث أنه مالك لا مطلقا، بل قد يفرق بين المقام، وبين بيع ~~الأرض المزروعة، PageV25P307 # باعتبار ظهور العقد الحاصل برضاهما في البقاء، بخلاف الفسخ الحاصل قهرا ~~على المشتري، ومن هنا كانت المسألة لا تخلو من إشكال، اللهم إلا أن يقال: ~~إنه لا إشكال في استحقاق البقاء على البايع، لأنه ليس بظالم، ولتوقف تمام ~~ماليته على ذلك، و الأجرة إن كان يستحقها المالك عليه من جهة شغل ملكه فهي ~~من الشرع، لا أن استحقاق البقاء مشروط ببذلها، فهي حينئذ تكليف مستقل مع ~~الشك ينفي بالأصل، فتأمل جيدا، فإنه دقيق. والله أعلم. # (وكذا لو باع أمة حائلا فحملت، ثم فلس وأخذها البايع لم يتبعها الحمل) لو ~~فسخ البايع، إذ هو كغيره من الحمل والنماء ولعل عود (ذكره) بالخصوص تنبيها ~~على أن مقتضى قول الشيخ في تبعية الحمل للأم في البيع لكونه كالجزء منها - ~~القول بالتبعية هنا، بناء على عدم منع النماء المتصل نحو السمن والطول، كما ~~سمعته من الشيخ سابقا، لكن قد عرفت ضعفه في محله، والله أعلم. # (ولو باع شقصا وفلس المشتري كان للشريك المطالبة بالشفعة، ويكون البايع ~~أسوة مع الغرماء في الثمن) بلا خلاف أجده بين أصحابنا في الحكمين، الواضح ~~وجه ثانيهما، وأما وجه أولهما فقوة حق الشفعة، بدليل ثبوتها مع انتقال ~~العين عن المشتري حتى لو جعلها مسجدا، بل لو تقايل المتبايعان كان للشفيع ~~ابطال التقايل، والأخذ بالشفعة، بل لو فسخ البايع بعيب في الثمن كان للشفيع ~~فسخ الفسخ، والأخذ بالشفعة في أحد الوجوه، أو أصحها، وكذا المشتري إلى غير ~~ذلك مما يستفاد منه قوة حق الشفعة، بخلاف خيار البايع الذي لم يثبته الشارع ~~إلا مع وجود العين، ولأن تعلقها هنا في العين أسبق، ضرورة حصولها بالعقد، ~~بخلاف الخيار المتوقف على فلس المشتري، فهي حينئذ أرجح منها بالسبق، ولأنها ~~لاحقة للبيع بذاته والخيار لاحق له بواسطة الحجر، وما بالذات أولى مما ~~بالعرض. # وإن كان الأخير كما ترى، لا ms08956 محصل له بحيث يصلح مدركا لحكم شرعي، بل ~~وسابقه، إذ السبق باعتبار سبق السبب لا يقتضي ترجيحا على المتأخر الذي تأخر ~~PageV25P308 # سببه، كما هو واضح، فانحصر الوجه في الأول الذي لولاه لكان المتجه ثبوت ~~حقهما معا، فأيهما سبق كان الحق له، ومع الاقتران يبطلان ويبقى للمفلس، أو ~~يستخرج أحدهما بالقرعة، مع القطع بتأثير أحدهما في الواقع، والاحتمال في ~~الظاهر بناء على اعتبار ذلك في القرعة، إذ لا ظهور في دليل كل منهما في نفي ~~ثبوت حق لغيره، بل مقتضى عموم دليلهما الثبوت لهما، فهو كما لو قال الشارع ~~بالخصوص لهذا الشريك الشفعة، لهذا البايع الخيار. # بل قد يظهر لك مما ذكرنا وجه في أصل المسألة إن لم يقم اجماع على خلافه، ~~وهو القول بأن الحق للسابق منهما، ومع الاقتران ترجح الشفعة بما ذكر مرجحا ~~لها من القوة وغيرها، بل لعل هذا أولى مما ذكره في القواعد وغيرها من ~~احتمال تقديم حق البايع، لأن الشفعة شرعت لدفع الضرر بالشركة التي لا ~~يختارها الشريك، والضرر هنا يزول عن الشفيع، لأن البايع إذا رجع في الشقص ~~عاد الأمر كما كان قبل البيع، ولم يتجدد شركة غيره، واحتمال تقديم حق ~~الشفيع بالعين، والبايع بالثمن على ساير الغرماء، حيث تعذر أخذه العين، ~~وحيث إنه عوض ماله الذي قد وجده في حال الحجر بعينه، وقد كان حقه التقديم ~~به لولا عروض مانع سابق، فيرجع إلى بدله جمعا بين الحقين، إذ الأخير واضح ~~الفساد، لعدم حق بعد للبايع، بعد تقديم الشفيع في العين لكون الثمن حينئذ ~~من أموال المشتري، فهو وغيره من الغرماء سواء فيه، بل والأول لكون الضرر ~~حكمة في الشفعة، لا علة تدور مدارها، فلا ريب في أن ما ذكرناه أولى منهما ~~والله أعلم. # (ولو فلس المستأجر) قبل تمام استيفاء المنفعة (كان للمؤجر فسخ الإجارة) ~~إن شاء من غير خلاف أجد فيه، الحاقا للمنافع بالأعيان، وتنقيحا للمناط، بل ~~ربما تكلف إدراج المنفعة في بعض نصوص الخيار (و) حينئذ ف‍ (لا يجب عليه ~~امضاؤها ولو بذل ms08957 الغرماء الأجرة) من مال المفلس أو من مالهم، ولو بالإباحة ~~للمفلس على حسب ما عرفته في بذل ثمن المبيع، ولو كان قد استوفى المستأجر ~~بعض المنفعة قبل الفلس، PageV25P309 # فسخ المؤجر فيما بقي وضرب بما يقتضيه التقسيط بالنسبة إلى الماضي مع ~~الغرماء، إذ هو كتلف بعض المبيع الذي يقسط عليه الثمن، إذ المنفعة قليلها ~~وكثيرها يمكن إفرادها بالإجارة، بل وكذا لو استوفى بعد الفلس، ولو كانت ~~العين المستأجرة أرضا قد زرعها المفلس، أو غرس فيها، أو بنى كان له الفسخ ~~أيضا، واستحق أجرة المثل على الابقاء، لما عرفت سابقا من الفرق بين الإجارة ~~والبيع في ذلك. # بل صرح في المسالك هنا (أن لها الأجرة مقدمة على الغرماء، لما فيها من ~~مصلحتهم بحفظ الزرع، كأجرة الكيال والوزان) وإن كان لا يخلو من تأمل، بناء ~~على استحقاق البقاء عليه، وإن وجبت الأجرة شرعا جمعا بين الحقين، ولو كانت ~~الإجارة على عين كلية في ذمة المؤجر، ولم يكن قد أقبضها المستأجر، فالظاهر ~~أن له الفسخ أيضا، بل لعله أولى من الفسخ في العين المشخصة التي سلمها ~~المؤجر، وفي المسالك (إن اختار المؤجر الامضاء أمره الحاكم بتعيينها ~~ليؤجرها) وهو كذلك، بل قد يقال: إن له الفسخ لو كانت الإجارة على عمل في ~~ذمته، وقد فلس المستأجر قبل أن يعمل العمل كله، أو بعضه، فإنه أولى من ~~العين. # ومنه ينقدح الخيار للبايع لو كان قد باعه شيئا في ذمته وقد فلس المشتري ~~قبل أن يقبضه، لكون المناط في الجميع واحدا، ولو فسخ مؤجر العين وقد وجد ~~عينه مشغولة بحمل مال للمفلس، وجب الابقاء بالأجرة إلى المأمن، مقدما بها ~~على الغرماء، وكذا لو كان المفلس راكبا لها، دفعا للضرر على نفسه الذي هو ~~أولى من حفظ ماله، كما صرح بذلك كله في المسالك، وإن كان لا يخلو التقدم في ~~الأخير من بحث، إلا أن يدخل تحت النفقة. # والظاهر أن له فسخ وإن كان المأمن في صوب المقصد، لوجود السبب، وعدم ~~الفائدة في بعض الأفراد غير قادح بعد ms08958 وجود السبب، مع أنه يمكن تصوير ~~الفائدة في كثير من الأفراد، بل له الفسخ وإن كان المأمن منتهى المسافة ~~المستأجرة عليها، وكذا له الفسخ وإن كان النقل إلى المأمن يحصل بإجارة ~~مساوية للنقل إلى PageV25P310 # المقصد، أو أكثر، لكن في التذكرة أن الأولى وجوب النقل إلى المقصد، وعدم ~~تخيره في الفسخ، بل يجب عليه امضاء العقد، ثم قال: وهل يقدم بالقسط للنقل ~~من موضع الحجر إلى المقصد من المسمى اشكال، وهو كما ترى حتى في اشكاله، فإن ~~المتجه بناء على عدم الفسخ عدم التقدم، كما هو واضح. # نعم ما فيها من أنه لو كان المأمن في صوب المقصد، وصوب مبدء المسافة أو ~~تعددت مواضع الأمن وتساوت قربا وبعدا ففي التذكرة فإن كان أجرة الجميع ~~واحدة نظر إلى المصلحة، فإن تساوت كان له سلوك أيها شاء، لكن الأولى سلوك ~~ما يلي المقصد، لأنه مستحق عليه في أصل العقد، وإن اختلفت الأجرة سلك أقلها ~~أجرة، وإن تفاوتت المصلحة، فإن اتفقت مصلحة المفلس والغرماء في شئ واحد ~~تعين المصير إليه، وإن اختلفت، فالأولى تقديم مصلحة المفلس، ولا بأس به، ~~ولو أفلس المؤجر بعد تعين الدابة فلا فسخ، بل يقدم المستأجر بالمنفعة، كما ~~يقدم المرتهن، لأصالة اللزوم، وسبق الاستحقاق. # نعم للغرماء البيع مستحقة المنفعة، ولهم الصبر إلى انقضاء الإجارة إذا لم ~~يوجد راغب، لكن هل يبقى الحجر مستمرا عليه إلى انقضائها احتمال. ولعل ~~الأقوى عدمه، ولو كانت الإجارة على الذمة، فله الرجوع إلى الأجرة إن كانت ~~باقية، للوجدان، وله الضرب بقيمة المنفعة، كما أنه يتعين له ذلك لو وجدها ~~تالفة، وليس له الفسخ والضرب بالأجرة، لأنه ليس كالسلم كما هو واضح والله ~~أعلم. # (ولو اشترى أرضا فغرس المشتري فيها أو بنى، ثم أفلس كان صاحب الأرض أحق ~~بها) قطعا، بل لا خلاف أجده فيه، لصدق وجود العين (وليس له إزالة الغروس ~~ولا الأبنية) مع عدم بذل الأرش قطعا. (وهل له ذلك مع بذل الأرش، قيل:) ~~والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه (نعم) لظهور ما دل ms08959 على أن له الرجوع في ~~العين في استحقاق منافعها، وحيث وضع بحق جمع بين الحقين ببذل الأرش (والوجه ~~المنع) لأنها قد وضعت بحق خالص للمالك، فليس لأحد إزالتها PageV25P311 # لاحترامها، والأرش من عدم الرضا به لا يسقط احترامها، بخلاف الأرض التي ~~كانت ملكا للمفلس، وقد انتفع بها بذلك، ولم يكن لأحد فيها حق أصلا. وإنما ~~تجدد له الرجوع بالعين خاصة، بل المتجه عدم استحقاق الأجرة على البقاء، كما ~~صرح به في جامع المقاصد، للأصل الذي قد سمعته في الزرع. # بل في المسالك (أنه يلزم على قول الشيخ أن له الايقاء بالأجرة لا مجانا، ~~لأن ذلك هو مقتضى تعليله، ولكن لم يذكر أحد استحقاقه الأجرة لو أبقاها، نعم ~~هو وجه لبعض الشافعية) وربما يستفاد منه عدم الخلاف في عدم استحقاق الأجرة ~~مع اختيار البقاء، بل لعل الشيخ أيضا لا يقول بها. وإن جوز له القلع بالأرش ~~ضرورة عدم تلازمهما. # وحينئذ فطريق معرفة الأرش على قول الشيخ تقويم الغرس والبناء قائمين بلا ~~أجرة ومقلوعين، فالتفاوت بينهما هو الأرش. ولكن التحقيق مساواة الغرس للزرع ~~في استحقاق البقاء بلا أجرة، وعدم جواز القلع بالأرش إلا مع التراضي، ~~واحتمال الفرق بينها بأن له أمدا ينتظر، بخلاف الغرس والبناء، فيحصل الضرر ~~عليه اعتبار لا يصلح معارضا لما يقتضيه الضوابط، خصوصا بعد أن كان الفسخ ~~اختياريا له، لا قهريا عليه. فتأمل جيدا. # نعم لو أفلس بثمن الغرس أيضا ففسخ صاحبه، لعدم عوده زيادة على ما كان، أو ~~قلنا أن مثله يتبع العين كالسمن - لم يكن له استحقاق بقاء على صاحب الأرض ~~بل له قلعه من دون أرش لأنه دفعه إلى المشتري مقلوعا، بل لو قلعه صاحبه كان ~~عليه طم الحفر، لأنه احداث في ملك الغير لتخليص ماله، ومصلحة بسبب فعل غير ~~مضمون، إذا لم يكن الغرس في الأرض عدوانا، ومن هنا كان الظاهر أنه ليس ~~لأحدهما مطالبة الآخر بتخليص ماله من ماله من مال الآخر، لأن الغرس لم يقع ~~من واحد منهما بغير حق، وإنما فعله المفلس حين ms08960 كان مالكا للعين والانتفاع. # نعم لكل واحد منهما تولي ذلك، والأولى استيذان الحاكم. والظاهر أن ~~PageV25P312 # صاحب الأرض له قله، وإن كان هو حين القلع لم يكن صالحا بعد للغرس، لأن ~~منفعة الأرض لبايعها بعد الفسخ، ولم يكن الغرس لمفلس، حتى يستحق إبقاؤه. # لأن الفرض أن صاحبه قد فسخ أيضا، وقد يحتمل في المقام من جهة خبر (الضرر ~~والضرار (1)) أن لصاحب الغرس أرش النقص على المفلس، أو يقال: إن له الابقاء ~~بالأجرة أو يقال إن لصاحب الأرض القلع بالأرش. والله أعلم. # وكيف كان فمفروض مسألة المتن أن الغرس للمفلس، وقد عرفت أن الحكم فيها ~~الفسخ، فتكون الأرض للبايع، والغرس للمفلس، (ثم يباعان ويكون له) أي البايع ~~(ما قابل الأرض) بأن يقوما معا ثم تقوم الأرض مشغولة به مجانا ما بقي على ~~ما عرفت، وينسب قيمتها كذلك إلى قيمة المجموع، ويؤخذ لها من الثمن بنسبة ~~ذلك، والباقي للمفلس. هذا إن رضي صاحبها بالبيع، (فإن امتنع بقيت له الأرض، ~~وبيعت الغروس والأبنية منفردة) باقية في الأرض من غير أجرة، ولا يجبر على ~~بيع الأرض، وإن استلزم نقصانا عليه في بيعهما منفردين، لأن الذي له ذلك، ~~فإذا بيعت كذلك كان للمشتري الدخول، والسقي وغيرهما من الأحكام، نحو ما ~~تقدم فيمن باع بستانا واستثنى منها شجرات أو نخلات. كما هو واضح والله ~~أعلم. # (ولو اشترى زيتا فخلطه بمثله لم يبطل حق البايع من العين) لوجودها وإن ~~كانت غير متميزة، إذ هو لا يستلزم عدمها، بعد أن لم تكن واسطة بين الموجود ~~والمعدوم، فيقسم حينئذ بينه وبين المفلس، لأن الفرض التساوي في الزيت، ~~(وكذا لو خلطه بدونه) في عدم بطلان حقه من العين، بل وفي القسمة عند المصنف ~~وغيره (لأنه) بفسخه (رضي بما دون حقه) وفيه أنه أعم من ذلك، ولعل الأوجه أن ~~له التوصل إلى حقه بالبيع، ويكون له من الثمن بنسبة ما يخصه من القيمة، كما ~~جزم به في محكي التحرير، لأنهما كالمالين لشخصين لو بيعها صفقة، وإن كانا ~~مستقلين. # واحتمال الشركة في العين ms08961 على هذه النسبة، يدفعه - مضافا إلى لزوم الربا، # PageV25P313 # بناء على عمومه لكل معاوضة ولو القهرية - أنه لا معاملة بينهما على ذلك، ~~والامتزاج لا يستلزمه قهرا، وإنما يستلزم الشركة قهرا في المالين على نسبة ~~قدرهما، على معنى استحقاق كل منهما النصف مع فرض التساوي، وبحيث لو تلف منه ~~يكون بالنسبة، أما لو بيعا لوحظ في ثمنهما ملاحظة المالين المستقلين، ضرورة ~~تفاوت الثمن بالنسبة إليهما، ولا تلازم بينه وبين الاشتراك بالعين، وللبايع ~~الامتناع من العين هنا إذا رضي بدون حقه، لأنه يكون حينئذ شريكا. # لكن في جامع المقاصد (فإن قيل: إنه هل يجاب البايع لو طلب القسمة بعد ~~الرجوع والمخلوط به المثل والأردى؟ قلت: يحتمل أن لا يجاب، لأن الخلط لم ~~يكن على طريق الشركة، وإنما وقع ذلك من المفلس حين كان مالكا لكل منهما، ~~فلو أجبناه إلى القسمة لزم تملكه بعض مال المفلس، لامتناع فصل ملكه، وهو ~~باطل، ولأن القائلين باستحقاق القيمة بالبيع بعد الرجوع لم يفصلوا، وظاهرهم ~~إطلاق الحكم في الحالات كلها) وفي التحرير أثبت له المطالبة بالبيع في ~~الخلط بالمثل والأردى. # قلت: ظاهر الأصحاب في غير المقام وقوع الشركة قهرا في الممتزج بالمساوي، ~~وكذا الأردى إذا رضي صاحب الجيد، ولعله لأن الامتزاج موجب لذلك حتى في صورة ~~الاختيار الذي يكون الفائدة فيه حينئذ الرضا بايجاد السبب المقتضي للشركة ~~في نفسه، وحينئذ فطلب القسمة في محله، أما لو كان بالأردى فمع رضاه يعمل ~~السبب حينئذ عمله من الاشتراك قهرا، فلو بيعا حينئذ لم يكن له الأعلى حسب ~~الشركة، ولا يستحق من الثمن بمقدار قيمة ماله، لأن الفرض حصول الشركة. # نعم له أن لا يرضى ويطالب بالبيع، فيخصه من الثمن على نسبة القيمة، لكن ~~الانصاف أن ذلك كله محتاج إلى الدليل، وإلا فالذي تقتضيه الضابطة بقاء كل ~~مال على ملك صاحبه حينئذ حتى في المتساوي، لتوقف ملك كل منهما شيئا من مال ~~الآخر على الترضي، والفرض عدم حصوله منهما، أو من أحدهما، وربما كان هو ~~ظاهر المحكي عن ابن الجنيد الذي ms08962 اختاره في المختلف فلاحظ وتأمل. ~~PageV25P314 # (وإن) كان قد (خلطه بما هو أجود قيل) والقائل الشيخ والفاضل في بعض كتبه ~~(يبطل حقه من العين، ويضرب بالقيمة) التي يطلب بها المفلس، (مع الغرماء) ~~لكونها حينئذ كالتالفة بالاختلاط، وعدم التمكن من القسمة، للاضرار بالمفلس، ~~وفيه أنه يمكن التوصل إلى حقه بالبيع، ويكون من الثمن على نسبة القيمة، ولو ~~أثر مثل هذا الاختلاط في ذهاب العين، لزم مثله في القسمين الأولين، ومن هنا ~~كان مختار الفاضل وثاني الشهيدين ذلك، فعليه لو كانت قيمة زيته درهما، ~~والممزوج به درهمين، أخذ ثلث الثمن، وهكذا، وليس له الامتناع من البيع هنا، ~~وإن احتمله بعضهم، لانحصار التوصل إلى حقه فيه، نعم للغرماء والمفلس ~~الامتناع من البيع إذا رضوا بالقسمة معه على قدر المالين، بناء على ما ~~ذكرنا سابقا لانحصار الحق فيهم، فمع رضاهم بدون حقهم لم يكن لأحد منعهم، ~~هذا. # وعن الشيخ أنه حكى هنا قولا آخر، وهو الشركة في العين على نسبة القيمة ~~فإذا خلط جرة تساوي دينارا بجرة تساوي دينارين فللبايع قيمة ثلث الجميع، ~~فيعطى ثلث الزيت، وغلطه باستلزامه الربا، وفي المسالك (أنه يتم على القول ~~بثبوته في كل معاوضة، ولو خصصناه بالبيع لم يكن القول بعيدا) قلت: هو بعيد ~~أيضا ضرورة عدم المعاملة بينهما، والامتزاج لا يستلزم ذلك، فلا ريب في أن ~~المتجه ما عرفت. # نعم قد يحتمل الرجوع إلى الصلح القهري، بل وفي المسالك في باب الغبن في ~~نحو المقام، أنه لا يخلو من قوة بل فيها وفي الروضة هناك ما فيه نوع منافاة ~~في الجملة، فلاحظ وتأمل والله أعلم. # (ولو نسج) المشتري (الغزل أو قصر الثوب أو خبز الدقيق) أو عمل نحو ذلك ~~مما يقيد المبيع صفة محضة (لم يبطل حق البايع من العين) قطعا لعدم خروجها ~~بذلك عن الوجود، بل إن لم تزد قيمة المبيع بهذه الصفات لم يكن للمفلس شئ ~~سواء غرم عليه شيئا أو لا، واحترام عمله - بعد أن كان في ماله - لا يقتضي ~~استحقاق شئ على البايع، كما أنه ms08963 إن نقصت قيمته لم يكن شئ للبايع، بناء على ~~ما عرفت PageV25P315 # سابقا من عدم استحقاق البايع الأرش بجناية البايع المقتضي للعدم في ~~المقام بطريق أولى. # إنما الكلام فيما لو زاد بعمله (و) مقتضى قول المصنف (كان للغرماء ما زاد ~~بالعمل) القطع بذلك، وهو أحد القولين في المسألة، فلو كان الثوب غير مقصور ~~يساوي مائة ومقصرا يساوي مائة وعشرين كان للمفلس سدس الثمن، ووجهه أن هذه ~~الزيادة بسبب فعل للمفلس، وفيه أن المتجه بناء على ما ذكرنا من عدم استحقاق ~~المشتري السمن ونحوه، العدم هنا، كما في القواعد، بل هو أولى ضرورة عدم كون ~~الحاصل هنا إلا صفة محضة لا يعقل ملكها مستقلا، فهي من توابع المملوك. # ودعوى - أن الفرق بينها وبين السمن حتى أنه يمكن القول بالعدم هناك، ~~بخلافه هنا، بأن السمن ونحوه من الله، وإن كان سببه من فعل المكلف، كالعلف ~~والسقي مع أنه قد يتخلف عنهما، بخلاف المقام الذي هو من فعله أو في حكمه، ~~كما لو استأجر على العمل مثلا، ولذا لم يجز الاستيجار على الأول دونه - ~~يدفعها أنها بعد التسليم، لا تجدي، إذ الفعل بعد أن كان في ملكه لم يكن له ~~ضمان على أحد، وإنما استحق البايع العين التي يلزمها تبعية مثل هذه ~~الأوصاف، كما هو واضح، ولا فرق بين كون الصفة من فعله، أو فعل غيره، بعد أن ~~كانت نماء ملكه، وزيادة قيمة العين سببها له، فليس السبب إلا ما ذكرنا، ~~وبذلك قد استرحنا عن تحقيق حال الزيادة أنها وقت الفسخ، كما هو ظاهر ~~المسالك، أو ولو تجددت، كما هو مقتضى التعليل السابق. # وعلى كل حال فقد ظهر لك عدم لحوق هذه الصفات بالأعيان المتولدة من العين ~~المحكوم بكونها للمفلس، لأنها نماء ملكه، ولو ألحقنا الصفة بالعين، كان ~~للأجير على الطحن والقصارة، حبس الدقيق والثوب لاستيفاء الأجرة، كما أن ~~للبايع حبس المبيع لاستيفاء الثمن، بل لو تلف الثوب أو الدقيق بيده لم ~~يستحق الأجرة قبل التسليم فإنه حينئذ كالمبيع التالف قبل قبضه، أما على ms08964 عدم ~~الالحاق استحق، لأنه صار مسلما بالفراغ، ولو أفلس قبل إيفاء الأجير أجرة ~~القصارة مثلا، ففي القواعد إن لم يزد بها PageV25P316 # فلا شئ للأجير في ثمن العين وإن زاد وألحقنا هذه الصفة بالأعيان، فإن لكل ~~من البايع والأجير الرجوع إلى عين ماله، فلو ساوى قبل القصارة عشرة، والقصر ~~خمسة، والأجرة درهما قدم الأجرة بدرهم والبايع بعشرة وأربعة للغرماء ~~والمراد أن للأجير حبس العين حتى يستوفي أجره، وليس له عين مال قطعا، بل له ~~الحبس، وإن لم يزد الثوب بقصارته كما سمعته سابقا، والله أعلم. فتأمل جيدا. # (ولو) كان قد (صبغ الثوب) فإن لم تزد قيمته بالصبغ لم يكن للمفلس شئ بلا ~~خلاف أجده، بل في المسالك قولا واحدا، فيختص البايع حينئذ بالعين، لكونها ~~قائمة بخلاف عين مال المفلس، فإنها ذاهبة، والفرض أن الصفة لا أثر لها، ولو ~~زادت قيمته بقدر قيمة الصبغ (كان شريكا للبايع) في الثمن، (ب‍) قدر (قيمة ~~الصبغ) فلو فرض أن قيمة الثوب غير مصبوغ أربعة، والصبغ درهمان، والمصبوغ ~~ستة، فللمفلس ثلث الثمن، ولو زادت قيمته بأقل من قيمته، كما لو فرض قيمته ~~مصبوغا في المثال خمسة، فالنقصان على الصبغ، لأن الصبغ تتفرق اجزاؤه في ~~الثوب ويهلك، والثوب قائم بحاله، كانت نسبة النقصان إليه أولى، وبه جزم في ~~القواعد لكن لا يخلو من نظر، وشرطه في المسالك بأن لا يعلم استناد النقصان ~~أو بعضه في الثوب وإلا لحقه بسببه، بل قد يظن من إطلاق المصنف الشركة ~~بمقدار الصبغ، وقوع النقصان عليهما بالنسبة، فتأمل. # ولو زادت قيمة الثوب مصبوغا على قيمة الصبغ، كما لو فرض كون الثوب في ~~المثال يساوي ثمانية، فالمتجه بناء على ما ذكرناه اختصاص البايع بالزيادة، ~~لأنها صفة محضة، وقد عرفت تبعيتها للعين، ويجئ على ما سلف سابقا احتمال ~~اختصاص المفلس بها، لأنها كالأعيان، فيكون الثمن حينئذ في الفرض بينهما ~~نصفين، وقد يحتمل هنا بسطها على قيمة الثوب والصبغ، فيكون الثمن أثلاثا، بل ~~لا محيص عنه إذا فرض كون الزيادة للثوب والصبغ، هذا كله حكم ms08965 ما (إذا لم ~~تنقص قيمة الثوب به) أي الصبغ، فإن نقص لم يكن للمفلس شئ، بل هو أولى مما ~~إذا لم يزد به الذي عرفته PageV25P317 # فيما تقدم. والله أعلم. # (وكذا) البحث فيما (لو عمل المفلس فيه عملا بنفسه) ضرورة عدم الفرق بينه ~~وبين الاستيجار عليه، بل وكذا لو تبرع متبرع به بإذن المالك، فإن الجميع ~~عند المصنف متى زاد المتاع به (كان) المفلس (شريكا للبايع) معه في الثمن ~~(بقدر العمل) على حسب ما عرفت، وقد تقدم أن التحقيق عندنا عدم استحقاقه ~~شيئا إذا لم يكن العمل صبغا ونحوه مما هو أجزاء مالية أو كالأجزاء بل ينبغي ~~الجزم فيما لو كان العمل عمل غاصب ونحوه، مما لم يعمله المفلس بنفسه، ولا ~~أذن فيه، ولا غرم عليه أجرة كما هو واضح. والله أعلم. # (ولو أسلم في متاع) وقد حل الأجل (ثم أفلس المسلم إليه قيل) والقائل ~~الشيخ في المحكي عن مبسوطه، وتبعه الفاضل في التذكرة (إن وجد رأس ماله ~~أخذه) انشاء (وإلا) بأن وجده تالفا قبل الحجر أو موجودا ولم يجز الفسخ (ضرب ~~مع الغرماء بالقيمة) بل لا خلاف أجده في الحكم الأول لاندراجه في النصوص ~~(1) أو استفادته من فحواها، وإنما الكلام في الحكم في الثاني، فإن ظاهره ~~تعين ذلك عليه، وأنه ليس له الفسخ حينئذ، بل صرح به، قال: وإن لم يجد عين ~~ماله فإنه يضرب مع الغرماء بقدر ماله عليه من الحنطة، وقيل أيضا أنه إن ~~أراد فسخ العقد والضرب مع الغرماء برأس المال كان له ذلك، والأول أصح. ~~وكيفية الضرب بالطعام أن يقوم الطعام الذي يستحقه بعقد السلم، فإذا ذكرت ~~قيمته ضرب مع الغرماء بما يخصه منها فيه، فإن كان في مال المفلس طعام أعطي ~~منه بقدر ما خصه من الثمن، وإن لم يكن في ماله طعام اشترى له بالقدر الذي ~~خصه من القيمة طعاما مثل الطعام الذي يستحقه، ويسلم إليه، ولا يجوز أن يأخذ ~~بدل الطعام بالقيمة التي تخصه، لأنه لا يجوز صرف المسلم فيه إلى غيره قبل ms08966 ~~قبضه. # (وقيل) والقائل الفاضل في بعض كتبه وغيره، بل في المسالك نسبته إلى # PageV25P318 # الأكثر (له الخيار) مع التلف أيضا (بين) الفسخ و (الضرب بالثمن أو) بين ~~اللزوم والضرب بحقه، لكنه إذا أريد معرفة ما يخصه من مال المفلس اعتبر ~~(قيمة المتاع) حينئذ لذلك، وربما أطلق على ذلك الضرب بها مجازا (و) كيف كان ~~ف‍ (هو أقوى) عند المصنف، والفاضل في بعض كتبه، بل لم يستبعده في التذكرة ~~أيضا وثاني الشهيدين، لكنه قيده في المسالك والمحكي عن غيرهما بما إذا لم ~~يكن مال المفلس من جنس المسلم فيه أو يشتمل عليه، بحيث لا يمكن وفاؤه منه. # قال: (ولو فرض ذلك لم يكن له الفسخ، إذ لا انقطاع للمسلم فيه، ولا تعذر، ~~ومن الممكن أن يصل إلى جميع حقه، بأن يفرض عدم قصور المال حين القسمة، وإن ~~كان قاصرا كما مر فلا بد من ملاحظة هذا القيد، وعلى تقدير وصول البعض فلا ~~وجه للفسخ فيه أيضا). # وهو من غرائب الكلام، ضرورة أن محل البحث عدم وفاء تمام المسلم فيه ~~للاعسار لا للانقطاع، وحينئذ فلا فرق بين كون مال المفلس من جنس المسلم ~~فيه، وعدمه، كما أنه لا معنى لفرض وفاء جميع حقه، لمعلومية خروجه عن محل ~~النزاع، وكذا لا معنى لقوله لا وجه للفسخ في بعض، إذ لعل وجهه تبعض الصفقة، ~~بل هو لازم لكل من قال بالخيار هنا ضرورة أنه لا بد من وصول بعض حقه إليه ~~مما يخصه من مال المفلس، كما هو واضح. # فالتحقيق في المقام ما سمعته عن الشيخ، لأصالة لزوم العقد، واختصاص ما دل ~~على الخيار فيما إذا تعذر المسلم فيه للانقطاع، دون غيره، فيضرب حينئذ ~~بماله من المسلم فيه، ويؤخذ له بما يخصه من مال المفلس بعض حقه، وجوبا أو ~~ندبا على ما تقدم في السلف من جواز أخذ غير الحق وفاء عنه قبل قبضه، وعدمه، ~~ويبقى له الباقي في ذمة المفلس، بل لو كان المسلم فيه ثوبا أو عبدا أو ~~نحوهما مما هو غير متساوي ms08967 الأجزاء لم يكن له الفسخ، بل يعزل ما يخصه من ~~الحصة، وينتظر اتمامها من المفلس # PageV25P319 # بعد ذلك. # خلافا للتذكرة قال: فيشترى بحصة المسلم شقص، فإن لم يوجد فللمسلم الفسخ) ~~وفيه بحث، كما أن ما فيها أيضا من أنه لو قوم المسلم فيه فكانت قيمته مثلا ~~عشرين، فأفرزنا له من المال عشرة لكون الديون ضعف المال، ثم رخص السعر قبل ~~الشراء بحيث كانت العشرة تفي بثمن جميع المسلم فيه، فالأقرب أنه يشترى به ~~جميع حقه، ويسلم إليه لأن الاعتبار إنما هو يوم القسمة، والموقوف وإن لم ~~يملكه المسلم، لكنه صار كالمرهون بحقه، وانقطع حقه عن غيره من الحصص، حتى ~~لو تلف قبل التسليم إليه لم يتعلق له حق بما عند الغرماء، وكان حقه في ذمة ~~المفلس كذلك أيضا، إذ المتجه بناء على عدم ملك المسلم الموقوف، لأن حقه في ~~الحنطة لحوق الغرماء له بذلك، لبقاء المال على ملك المفلس، والأصل عدم حكم ~~الرهانة فتصرف له في المثال حينئذ خمسة وتوزع الخمسة الباقية عليه وعلى ~~الغرماء، كما أنه يلحق الغرماء لو زاد السعر قبل الشراء له بما وقف له من ~~الدراهم. # وهو واضح. # (ولو أولد الجارية ثم فلس جاز لصحابها انتزاعها وبيعها) فيه وفي غيره ~~لصدق وجدان عين المال فسلط على الفسخ (و) الاستيلاد غير مانع بعد أن (لو ~~طالب بثمنها) ولو يفسخ (جاز بيعها في ثمن رقبتها) فأخذها حينئذ بمنزلته، ~~وليس للغرماء المنع، وإن قلنا بتعلق حقهم بالمنفعة، لو لم تبع لأولوية حقه ~~منهم، ولا يشاركونه في الثمن، لأن الذي تعلق بها حقه دون غيره، فيتعلق حقه ~~بثمنها القائم مقامها دون غيره، وإن كان هو ملكا للمفلس، إلا أنه كالمرهون ~~يتعلق حق البايع به. # وعلى كل حال فالحكم خاص فيها (دون ولدها) لأنه حر باعتبار تولده، وهو في ~~ملك سيدها، وإن لم يكن لأحد معه حقه، فلا سبيل حينئذ عليها، ولو وفى بعضها ~~بثمن رقبتها أشكل الفسخ فيها مطلقا (وإذا جنى عليه) أو على عبده أو على ~~مورثه (خطأ تعلق حق ms08968 الغرماء بالدية) لأنها مال متجدد للمفلس، ولا يصح العفو ~~PageV25P320 # منه هنا لمنعه من التصرف في المال (وإن كان‍) ت الجناية (عمدا كان ~~بالخيار بين القصاص و) بين (أخذ الدية إن بذلت له) والواجب له أصالة القصاص ~~على الأصح (ولا يتعين عليه قبول الدية) للأصل و (لأنها اكتساب وهو غير ~~واجب) وله العفو عن القصاص هنا لعدم كونه تصرفا ماليا، فتنتفى الدية حينئذ، ~~لأن الأصح ثبوتها صلحا لا أصالة. # أما على القول بأن الواجب أحد الأمرين فقد يقال: بتعينها بعد العفو عن ~~القصاص، مع أنه لا يخلو عن بحث فتأمل. أما لو قتل هو كانت ديته كما له، ولو ~~كان عمدا لم يحز للورثة القصاص إلا بعد أداء الدين على المشهور، كما في ~~الدروس، قال: # وقيده الطبرسي ببذل القاتل الدية، وجوز الحليون القصاص مطلقا، قلت: ~~ولتحقيق الحال في ذلك محل آخر والله أعلم. # (نعم لو كان له دار) موقوفة عليه (أو دابة) كذلك، وليست من المستثنيات ~~(وجب) عليه (أن يواجرها) بإذن الحاكم أو الغرماء، لتعلق الحق بمنفعتهما ~~وليس هو اكتسابا (وكذا لو كانت له مملوكة) ممنوع عليه بيعها (ولو كانت أم ~~ولد) بل في المحكي عن المبسوط إذا كانت له أم ولد يؤمر بإجارتها، ويجبر على ~~ذلك بلا خلاف، وظاهره بين المسلمين، لكن في التذكرة لو كانت له أم ولد أو ~~ضيعة موقوفة عليه، ففي وجوب مؤاجرتها نظر، من حيث أن المنافع وإن لم تكن ~~مالا فإنها تجري مجراه، فيجعل بدلها للدين، ومن حيث أن المنافع لا تعد ~~أموالا حاضرة ولو كانت تعد الأموال لوجب إجارة المفلس نفسه، ولوجب بها الحج ~~والزكاة، والثاني أقرب، ومقتضاه المنع مطلقا حتى في الدار الموقوفة، ~~والدابة ونحوهما. # وفيه منع واضح حتى بالنسبة إلى الحج بها، على أنه لو سلم أمكن الفرق بأن ~~الحج إنما يجب بالمال الحاضر، والمنفعة تتجدد شيئا فشيئا، ولا يطمئن ~~ببقائها بحيث يستوفي الجميع، حتى يستقر ملك الأجرة فلا يجب عليه الاقدام مع ~~هذه المخاطرة ولو فرض بحال يستقر ملكه على الأجرة ms08969 اتجه الوجوب حينئذ. ~~PageV25P321 # ثم إنه لا خلاف (و) لا إشكال في أن للمفلس الدعوى لأنها ليست تصرفا ماليا ~~ف‍ (إذا شهد للمفلس شاهد بمال فإن حلف استحق) وتعلق به حق الغرماء (وإن ~~امتنع) قيل لم يجبره الحاكم، لأنه لا يعلم صدق الشاهد، ولو علم ثبت الحق ~~بشهادته من غير يمين، وحينئذ فلا يجبره على ما لا يعلم صدقه، ولأن الحلف ~~تكسب وهو غير واجب. # وفيه أن المدعى يعلم صدقه وهو كاف في الجبر، وإن لم يعلم الحاكم، وليس هو ~~تكسبا، بل هو مقدمة لتحصيل ماله الواجب عليه، لوفاء الدين المطالب به. # وعلى كل حال إذا لم يحلف ف‍ (هل يحلف الغرماء قيل:) والقائل الأكثر بل ~~المشهور بل لا أجد فيه خلافا من غير الإسكافي (لا) يحلفون، بل في ظاهر ~~التذكرة الاجماع عليه، (وهو الوجه) للاجماع ظاهرا على عدم جواز الحلف ~~لاثبات مال الغير، ولما في المسالك من أن كل واحد منهم إن حلف على مجموع ~~المال كان حلف لاثبات مال غيره، وهو باقي الغرماء، وإن حلف على القدر الذي ~~يخصه بالتقسيط لم يثبت له أجمع، بل بعضه، لأنه مال المفلس، فلا يتم ثبوت ~~جميع المال بهذا الحلف، والاعتذار عن حلفه على المجموع بأنه إنما يثبت به ~~استحقاقه، لا يدفع ذلك، لأنه يتضمن اثبات مال الغير أيضا، وإن كان قد يناقش ~~فيه بأنه يحلف على الجميع، وإن كان لا يثبت له إلا حصته، كالوارث، ولا ~~يستلزم إثبات باقي المال للغرماء. # ودعوى أن ثبوت حصته فرع ثبوت المال للجميع، ممنوعة، كدعوى مشاركة الغير ~~له في هذه الحصة، إذ هو كبعض الورثة إذا حلف، فإنه يثبت حصته، ولا يشاركه ~~غيره فيها، وإن كانت هي للميت فتأمل جيدا. ولذا قال في التذكرة: لو حلف بعض ~~الغرماء عند القائلين به، دون بعض استحق الحالفون بالقسط، كما لو حلف بعض ~~الورثة لدين الميت، وليس لمن امتنع من اليمين من الغرماء مشاركة الحالف، ~~كالوارث إذا حلف دون باقي الورثة، لم يكن للباقين مشاركته، لأن المقبوض ~~باليمين ليس ms08970 عين مال الميت، ولا عوضه بزعم الغريم. # (وربما قيل بالجواز) بل هو المحكي عن أبي علي (لأن في اليمين إثبات ~~PageV25P322 # حق للغرماء) والممنوع إنما هو لاثبات مال الغير من دون حق، إذ أقسام ~~اليمين لاثبات مال الغير ثلاثة، كما عن حواشي الشهيد الأول: أن لا يكون ~~للحالف حق فلا يصح حلفه إجماعا، الثاني: أن يكون للحالف حق ولغيره حق، لكن ~~حق الحالف مقدم، وهو محل البحث ونحوه المرتهن، الثالث: أن يكون للحالف حق ~~ولغيره حق، ولكن حق الغير مقدم، كالراهن ومالك الجاني فهذا يحلف، ويثبت حق ~~غيره إجماعا، وفيه أن الأصل عدم ثبوت الحق باليمين، فيقتصر في خلافه على ~~المتيقن، وهو محل الاجماع ويبقى غيره على الأصل، ومنه ما نحن فيه. # نعم يمكن التوصل هنا إلى حلف الغرماء بأن ينقلوا المال إليهم بعقد شرعي ~~يعلم به الشاهد، ثم يشهد ويحلفون، لكن يخرج عما نحن فيه، وكذا الكلام فيما ~~لو كان الدين لميت، ونكل الوارث، وأراد الغرماء الحلف، إلا أن المحكي هنا ~~عن حواشي الشهيد جواز حلفهم، ولعله للفرق بينه وبين المفلس بتعذر الوصول ~~إلى الحق من الميت بخلاف المفلس، لكنه كما ترى لا يصلح مخرجا عن الأصل ~~المزبور، فتأمل جيدا والله أعلم. # (وإذا مات المفلس حل ما عليه) بلا خلاف ولا إشكال كما تقدم سابقا، (ولا ~~يحل ماله) عند المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل عن الغنية نفي الخلاف ~~فيه. بل عن الخلاف لا خلاف فيه بين المسلمين. للأصل بعد حرمة القياس، على ~~أن الفارق موجود بتضرر الورثة بالامتناع عن التصرف، والغرماء به، (و) لكن ~~(فيه رواية أخرى) مرسلة لأبي بصير (1) وقد ذكرناها سابقا (مهجورة) عند معظم ~~الأصحاب، إذ لم أجد من عمل بها إلا الشيخ في المحكي عن نهايته التي ليست هي ~~كتاب فتوى، وأبا الصلاح، والقاضي، والطبرسي، فيما حكي عنهم. وهو لا يصلح ~~جابرا لها كي تصلح لقطع الأصل بل الأصول كما هو واضح. # (وينظر المعسر) إلى الميسرة، كما قال الله تعالى (2) (وإن كان ذو عسرة # PageV25P323 # فنظرة إلى ms08971 ميسرة) وفي خبر غياث بن إبراهيم (1) عن الصادق عن الباقر ~~عليهما السلام (أن عليا عليه السلام كان يحبس الرجل، فإذا تبين له افلاسه ~~وحاجته خلى سبيله، حتى يستفيد مالا) وفي وصية الصادق عليه السلام (2) ~~الطويلة التي كتبها لأصحابه (إياكم واعسار أحد من اخوانكم المسلمين أن ~~تعسروه بشئ يكون لكم قبله، وهو معسر، فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يقول: ليس لمسلم أن يعسر مسلما، ومن أنظر مسلما أظله الله يوم ~~القيامة، يوم لا ظل إلا ظله). # وفي مرسل عبد الله بن سنان (3) عن النبي صلى الله عليه وآله (لا يحل ~~لغريمك أن يمطلك وهو مؤسر، فكذلك لا يحل لك أن تعسره، إذا علمت أنه معسر) ~~وفي المرسل (4) (إن امرأة استعدت على زوجها عند أمير المؤمنين عليه السلام ~~أنه لا ينفق عليها، وكان زوجها معسرا، فأبى أن يحبسه، وقال: إن مع العسر ~~يسرا، ولم يأمره بالتكسب) والنبوي العامي (5) (أنه صلى الله عليه وآله لما ~~حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله) وفي آخر (6) (أن رجلا أصيب في ثمار ~~ابتاعها فكثر دينه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: تصدقوا عليه، فتصدقوا ~~عليه فلم يبلغ وفاء دينه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: خذوا ما وجدتم ~~ليس لكم إلا ذلك). # كل ذلك مضافا إلى ما عن المبسوط من أنه لا خلاف في أنه لا يجب عليه قبول ~~الهبة والوصية، والاحتشاش، والاحتطاب، والاغتنام، مؤيدا بالمشهور نقلا ~~وتحصيلا على عدم وجوب التكسب عليه، بل أرسله بعضهم إرسال المسلمات، وعللوا ~~به عدم قبول الهبة ونحوها مما يظهر منه المفروغية منه، بل عن ظاهر الغنية ~~والسرائر الاجماع على عدم جواز دفعه إلى الغرماء ليستعملوه. # (و) حينئذ ف‍ (لا يجوز إلزامه) بالتكسب (ولا مؤاجرته) التي # PageV25P324 # هي نوع تكسب أيضا، ودعوى - أنها ليست منه، بل هي منفعة، وقد تقدم أن ~~التحقيق كون المنفعة ما لا يتعلق بها حق الغرماء - يدفعها أنه لا إشكال في ~~عدم عد منفعة الحر مالا، ولذا لا تضمن بالفوات. وإنما تكون ms08972 مالا بالإجارة، ~~لا قبلها، فلا يتعلق بها حينئذ حق للغرماء، فما عن مالك - في رواية من أنه ~~إن كان يعتاد إجارة نفسه لزم، وأحمد وإسحاق وعمر بن عبد العزيز وعبد الله ~~بن الحسن العنبري وسوار من أنه يؤاجر، فإن امتنع جبره القاضي - واضح الضعف، ~~وإن احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وآله (1) (باع سرقا في دينه، وكان سرق ~~رجل دخل المدينة، وذكر أن وراه مال، فداينه الناس فركبته الديون، ولم يكن ~~وراه مال، فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسماه وباعه بخمسة ~~أبعرة)، والحر لا يجوز بيعه فثبت أنه باع منافعه. # بل ورد في طريق الخاصة خبر محمد بن سليمان (2) (عن رجل من أهل الجزيرة ~~يكنى أبا محمد قال: (سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا أسمع، فقال له: جعلت ~~فداك إن الله عز وجل يقول: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسر) أخبرني عن هذه ~~النظرة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه لها حد يعرف، إذا صار هذا المعسر ~~إليه لا بد له من أن ينتظر، وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله، وليس ~~له غلة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محله، ولا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال: ~~نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام، فيقضي عنه ما عليه من سهم ~~الغارمين، إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل، فإن كان أنفقه في معصيته، ~~فلا شئ له على الإمام، قلت: فما لهذا الرجل الذي ائتمنه، وهو لا يعلم فيما ~~أنفقه في طاعة الله أو في معصيته، فقال: يسعى له في ماله، فيرده عليه وهو ~~صاغر). # وخبر السكوني (3) عن الصادق عن الباقر عليهما السلام أن عليا عليه السلام ~~كان يحبس في الدين، ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له ~~مال دفعه إلى # PageV25P325 # الغرماء، فيقول اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم واجروه، وإن شئتم استعملوه) ~~وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (وفيه رواية أخرى مطرحة) لكن في اللمعة، وهو ~~يدل على وجوب ms08973 التكسب، واختاره ابن حمزة ومنعه الشيخ وابن إدريس، والأول ~~أقرب، وفي الروضة (لوجوب قضاء الدين على القادر مع المطالبة، والمكتسب ~~قادر، ولهذا تحرم عليه الزكاة، وحينئذ فهو خارج من الآية، وإنما يجب عليه ~~التكسب فيما يليق بحاله عادة ولو بمؤاجرة نفسه، وعليه تحمل الرواية). # وفي المسالك (ولو قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسنا) وفي الدروس (ويجب ~~التكسب لقضاء الدين على الأقوى بما يليق بالمديون، ولو كان إجارة نفسه ~~وعليه تحمل الرواية) وفي جامع المقاصد (وفيه قوة) وعن السيد عميد الدين يجب ~~على المديون السعي إذا جرت عادته بالسعي، وكذا لو لم تجر عادته إذا لم ~~يستضر، وفي الوسيلة إن كان المستدين معسرا صبر عليه من له الدين حتى يجد، ~~فإن كان مكتسبا أمر بالاكتساب والانفاق بالمعروف على نفسه وعياله، وصرف ~~الفاضل في وجه دينه، وإن كان غير مكتسب خلى سبيله حتى يجد، وعن جامع ~~الشرايع ومجمع البرهان الأمر بالاكتساب، وفي المختلف قول ابن حمزة جيد ~~ونمنع من اعسار المكتسب ولهذا تحرم عليه الزكاة. # وفي السرائر (ومن كان عليه دين وجب عليه السعي في قضائه) وفي القواعد ~~(ويجب على المدين السعي في قضاء الدين) ونحوهما عن النهاية، وربما استظهر ~~منهم وجب السعي حتى بالتكسب، لكن صدورها ممن علم من مذهبه عدم وجوب التكسب ~~يقضي بإرادة السعي في تحصيل ماله من ديون وأموال غائبة، ونحو ذلك، لا ما ~~يشمل وجوب التكسب، وربما جمع بين الكلامين بإرادة وجوب السعي الشامل ~~للتكسب، وإرادة نفي الزام الغرماء له به، واستعمالهم أي ومؤاجرتهم له، وعن ~~التذكرة الاجماع على عدم جواز مطالبته وملازمته وحبسه. # وكيف كان فالانصاف أن كلمات الأصحاب في المقام لا يمكن جمعها على معنى ~~PageV25P326 # واحد، بل لعل الحاصل مما ذكرناه منها أربعة أقوال أو خمسة، وأن المشهور ~~منها عدم وجوب التكسب حتى بالتقاط مباح لا يحتاج إلى تكلف، فيكون وجوب ~~الوفاء عندهم مشروطا باتفاق حصول اليسار، ولا يجب عليه تحصيله وإن تمكن ~~منه، تمسكا بالأصل وظاهر الآية (1) والرواية المعتضدة بما سمعت. # لكن فيه ms08974 أن الأصل يقطعه ظهور أمر قضاء الدين في كونه واجبا مطلقا، والآية ~~لا تدل على كونه مشروطا، ضرورة أنه يجب الأنظار إلى الميسرة، وإن وجب عليه ~~تحصيلها مع التمكن منها، وكذا الرواية، بل إن كانت (حتى) فيها تعليلية ~~أشعرت بالوجوب حينئذ، نعم هما معا ظاهران في خلاف خبر السكوني (2) الذي قال ~~في السرائر: (أنه مخالف لأصول مذهبنا، ومحكم التنزيل) ضرورة أن الأنظار ~~الذي هو بمعنى التأخير مناف لاستعماله في الدين ومؤاجرته، وكذا تخلية ~~السبيل التي في الرواية فالقول حينئذ بوجوب السعي عليه في قضاء الدين بتكسب ~~وغيره لا يخلو من قوة. # نعم لا يجب عليه ما كان منه فيه نقص عليه ومنة، ترجيحا لما دل على عدم ~~تحمل المؤمن ذلك عليه، مع أنه لا يخلو من إشكال فيما إذا لم يصل إلى حد ~~الحرمة لكون الواجب عليه هنا حق مخلوق أيضا يتضرر بعدم وصوله إليه، ودعوى - ~~عدم وجوب السعي لعدم العلم بانتاجه القضاء الواجب، إذ قد يتخلف عنه، ~~والواجب من المقدمة ما كان موصلا إلى ذي المقدمة - يدفعها أولا: أنه يمكن ~~العلم عادة في بعض أفراد السعي بحصول قضاء جميع الدين أو بعضه، وثانيا: إن ~~الأوامر المطلقة تقتضي التشاغل في مقدمات المأمور بها إلى أن يحصل العجز، ~~ولا يجب العلم بالتوصل، كما أوضحنا ذلك في باب التيمم بالنسبة إلى طلب ~~الماء فلاحظ وتأمل اللهم إلا أن يقال إن ذلك إن وجب فهو ليس من وجوب ~~المقدمة لوجوب ذيها بل هو من الفهم العرفي من اطلاق الخطاب، ونمنع وجود ~~خطاب هنا كذلك، وعلى # PageV25P327 # تقديره فهو معارض بالمنساق من الآية والرواية المعتضدتين بكلام الأصحاب، ~~فتأمل جيدا. لكنه مع أنه واضح النظر لا يحسم مادة الاشكال المتقدم القاضي ~~بالوجوب الذي منه يعلم عدم الفرق بين المكتسب وغيره، بل وبين اللائق به ~~وغيره في وجه، كما أنه يعلم منه أنه لا تسلط للغرماء على استعماله، ~~ومؤاجرته المنافية للانظار، وتخلية السبيل، وإن وجب عليه هو السعي في قضاء ~~دينه، فتأمل جيدا. والله أعلم. # (القول) الثالث ms08975 (في قسمة ماله) بين غرمائه بعد بيعه، قال الفاضل في ~~القواعد (ينبغي للحاكم المبادرة إلى بيع ماله، لئلا تطول مدة الحجر) وظاهر ~~لفظ (ينبغي) فيها الاستحباب، كما هو صريح التذكرة، لكن قد يقال: إن الحجر ~~على خلاف الأصل، فيجب الاقتصار فيه على قدر الحاجة، فتجب المبادرة حينئذ ~~خصوصا بعد مطالبة الديان، والفرض قيام الحاكم مقام المديون، وخصوصا مع ~~مصلحة المفلس في التعجيل مخافة التلف، ويجب على الحاكم مراعاة المصلحة، ~~ولعله لذا قال في التحرير (على الحاكم أن يبادر إلى بيع ماله وقسمته) بل في ~~جامع المقاصد (إن الوجوب أظهر). # نعم لا يفرط في المبادرة بحيث يؤدي إلى فساد في المال، بأن يطمع المشترون ~~فيه بثمن بخس، وفي المتن والقواعد ومحكي المبسوط والتحرير والإرشاد (يستحب ~~احضار كل متاع إلى سوقه، لتتوفر الرغبة) ومقتضاه جواز بيعه في غير سوقه، ~~ولو زجى الزيادة فيه، لكن في جامع المقاصد أنه لا يبعد الوجوب، إلا أن يقطع ~~بانتفاء الزيادة باحضاره في سوقه، وفي المسالك إنما يستحب الاحضار إذا وثق ~~بانتفاء الزيادة لو بيع في غير سوقه، وإلا فالأولى الوجوب، لأن بيعه فيه ~~أكثر لطلابه، وأضبط لقيمته، ولكن أطلق الجماعة الاستحباب، وظاهر اللمعة ~~الوجوب، وبه جزم في الروضة مع رجاء زيادة القيمة قلت: قد يقال: الأصل ~~البراءة إذا باعه بثمن مثله في غيره، ورجاء الزيادة تطلب للأصلح، ولا يجب ~~عليه، إذ لا يزيد على مال الطفل الذي لا يجب فيه مراعاة الغبطة، وعلى كل ~~حال لو شق نقله إلى سوقه، نودي عليه. PageV25P328 # (و) كذا يستحب (حضور الغرماء تعرضا ل‍) طلب (الزيادة) فإنه ربما يرغبون ~~في بعض المتاع فيزيدون قيمته، ولا يجب عليه ذلك، لما عرفت، لكن في المسالك ~~(يمكن وجوبه مع رجاء الزيادة بحضورهم) بل وفي مجامع المقاصد (لو رجى ~~بحضورهم زيادة نفع وجب) وفيه ما تقدم، وكذا يستحب حضور المفلس أو وكيله، ~~فإنه أخبر بقيمة متاعه، وأعرف بجيده من غيره، وبثمنه وبالمعيب من غيره ~~ولأنه تكثر الرغبة بحضوره، فإن شراء المال من مالكه أحب إلى ms08976 المشتري، ولأنه ~~أبعد من التهمة، وأطيب لقلب المفلس، وليطلع المشتري على العيب، فيبيعه على ~~وجه لا يرد، ولغير ذلك، بل يأتي وجوب حضوره مع رجاء الزيادة به بناء على ما ~~تقدم. وفيه ما عرفت. # (و) يستحب أيضا (أن يبدء ببيع ما يخشى تلفه) كما في القواعد ومحكي ~~المبسوط، والتحرير، لما فيه من مراعاة الأصل للمفلس، لكن عن ظاهر الإرشاد ~~والتذكرة، الوجوب، بل في جامع المقاصد لا ريب في وجوب ذلك، لوجوب الاحتياط ~~على الأمناء والوكلاء، فالحاكم أولى فإن تصرفه قهري، فلا يجوز له تعريض مال ~~من حجر عليه التلف، فيبيع الفاكهة والطعام ونحوهما، وتبعه في المسالك فقال: # (جعل هذا من المستحب ليس بواضح، بل الأجود وجوبه، لئلا يضيع على المفلس ~~وعلى الغرماء، ولوجوب الاحتياط على الوكلاء والأمناء في أموال مستأمنيهم، ~~فهذا أولى. لأن ولاية الحاكم قهرية، وهي أبعد من مسامحة المالك، وحينئذ ~~فيبدء بما يخاف عليه الفساد عاجلا كالفاكهة ثم بالحيوان ثم ساير المنقولات ~~ثم بالعقار، هذا هو الغالب، وقد يعرض لبعض ما يستحق التأخير التقدم لوجه) ~~قلت: لعل المراد خوف التلف في نفسه، لكونه مما شأنه ذلك، لا تخوف التلف إن ~~لم يبدء به وفرق واضح بين المقامين، فتأمل جيدا. # (و) يستحب أن يبدء (بعده بالرهن لانفراد المرتهن به) ولأنه ربما زادت ~~قيمته عن الدين، فيضم الباقي إلى مال المفلس، وربما نقصت فيضرب المرتهن ~~PageV25P329 # بباقي دينه مع الغرماء، وكذا العبد الجاني، وإن فارقه بأنه لو قصر عنها ~~لم يستحق المجني عليه الزائد، لأنه حقه لم يتعلق بالذمة، بل بالعين، بخلاف ~~الرهن، لكن لولا التسامح في السنن لأمكن المناقشة، في اقتضاء ذلك ندبية ~~البداءة به قبل غيره، فمن الغريب ما عن ظاهر الإرشاد، وصريح جامع المقاصد، ~~من الوجوب لذلك، الذي يمكن حصوله وإن تأخر بيعهما، ضرورة معرفة النقصان ~~والزيادة قبل القسمة، كما هو واضح. # (و) يستحب أيضا (أن يعول على مناد يرتضي به الغرماء والمفلس دفعا للتهمة) ~~عنه ولا يجب للأصل، ولأنه بالحجر على المفلس سقط اعتباره، وكان كوكيله، ~~والغرماء ms08977 إنما لهم حق الاستيفاء من القيمة. الحاكم أمين شرعي لا تتطرق إليه ~~التهمة، (ف‍) من هنا (إن تعاسروا عين الحاكم) وسقط استحباب مراعاتهما معا، ~~هذا. ولكنه عن جامع المقاصد هذا الحكم ينبغي أن يكون على طريق الوجوب فإن ~~الحق في ذلك للمفلس، فإنه ماله والغرماء لأنهم استحقوا صرفه إليهم بدينهم، ~~وتبعه في المسالك، وفيه ما عرفت، خصوصا بعد ما حكي عن جامع المقاصد من أنه ~~يفوض إليهم التعيين، فإن كان مرضيا أي ثقة أمضاه الحاكم، وإلا رده وعين ~~غيره، وهو في الحقيقة غير خارج عن تعيين الحاكم، بل عنه أيضا، والتذكرة ~~التصريح بأن المقام ليس كالراهن والمرتهن. إذا اتفقا على غير ثقة لبيع ~~الرهن جاز، إذ لا نظر للحاكم معهما هناك، بخلاف ما هنا، فإن للحاكم نظرا في ~~ماله المفلس، إذ الحجر بحكمه، وربما ظهر غريم فيتعلق حقه. # هذا كله إذا كان مختار كل منهم متطوعا، أو بأجرة متحدة، والأقدم المتبرع ~~وقليل الأجرة مع صلاحيته لذلك، ولكن الانصاف مع ذلك كله عدم خلو الجزم بعدم ~~اعتبار مالك المال، والغرماء الذين تعلق حقهم به بالحجر، من إشكال، خصوصا ~~مع أصالة عدم تسلط غير المالك، وذي الحق على المال، بل قد يقال باعتبار ~~تقدم اختيار المفلس مع عدم الضرر على الغرماء، لأنه المالك، وحقهم إنما ~~تعلق من حيث الاستيفاء لا غيره، بل لا يعتبر رضاهم بعد تعيينه، كما هو ~~واضح. فتأمل جيدا. PageV25P330 # ومن ذلك يعلم ما في المحكي عن المبسوط من أنهم إن اختلفوا فاختار المفلس ~~رجلا، والغرماء آخر، نظر الحاكم فإنه كان أحدهما ثقة، والآخر غير ثقة مضى ~~الثقة، وإن كانا ثقتين إلا أن أحدهما بغير أجرة أمضاه، وإن كانوا جميعا ~~بأجرة قبل أوثقهما وأصلحهما للبيع، وعن التذكرة أنه زاد وإن كانا متطوعين ~~ضم أحدهما إلى الآخر، لأنه أحوط، وفي جامع المقاصد بعد أن حكي ذلك قال: ومن ~~هنا يعلم أن عبارة القواعد التي هي كعبارة الكتاب تحتاج إلى تنقيح. # قلت: الأمر في ذلك سهل، ضرورة معلومية تتبع الحاكم التراجيح التي ms08978 لا يسع ~~للفقيه حصرها، وإنما المهم تنقيح ما قدمناه، فتأمل جيدا. والله أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا لم يوجد من يتبرع بالبيع ولا بذلك الأجرة من بيت ~~المال) المعد للمصالح التي هذه من جملتها، لعدم سعته لذلك، أو لأهمية صرفه ~~في غيره، ولا من تبرع بها (وجب أخذها من مال المفلس، لأن البيع واجب عليه) ~~بل الأقوى عدم وجوب أخذها من بيت المال، بل أطلق في القواعد كون الأجرة ~~عليه، كما أنه أطلق تقدم أجرة الكيال والوزان والحمال، وما يتعلق بمصلحة ~~الحجر على ساير الديون، اللهم إلا أن يريد ما في محكي التذكرة من أن مؤنة ~~الأموال كأجرة الوزان والناقد والكيال والحمال والمنادي وأجرة البيت الذي ~~فيه المتاع مقدمة على ديون الغرماء، لأنها لمصلحة الحجر، وإيصال أرباب ~~الحقوق حقهم، ولو لم تقدم لم يرغب أحد في تلك الأعمال، وحصل الضرر للمفلس ~~والغرماء. # هذا كله إذا لم يوجد متطوع بذلك، ولا في بيت المال سعة له، فإن وجد متطوع ~~أو كان في بيت المال سعة لم يصرف مال المفلس إليها، ومقتضاه عدم جواز أخذها ~~من مال المفلس، مع وجود بيت المال، مع أن ذلك لضرورة وفاء دينه، فكيف لا ~~يجوز صرفه من ماله، فلا ريب في أن الأقوى الجواز، بل الأحوط عدم الأخذ من ~~بيت المال إلا أن يعطى للمفلس من حيث فقره، بل ينبغي وفاء دينه عنه، بل قد ~~سمعت خبر محمد بن سليمان (1) وقد تقدم في آخر باب القرض ما يدل من النصوص ~~(2) على وجوب # PageV25P331 # ذلك على الإمام، وأنه إن لم يقضه عنه كان عليه وزره، لقوله تعالى (1): ~~(إنما الصدقات) إلى آخره فلاحظ وتأمل، لكن ذلك غير ما نحن فيه، إنما الكلام ~~في اعطائه هذه المؤن من بيت المال، وإن لم تحتسب على المديون، وهو لا يخلو ~~من إشكال، والله أعلم. # (ولا يجوز تسليم مال المفلس) لمن اشتراه (إلا مع قبض الثمن) منه سابقا ~~لمنافاته الاحتياط اللازم مراعاته في المقام، بل لو رضي المفلس والغرماء ~~أمكن للحاكم المنع ms08979 في وجه، لأن له نظرا في المال، ولجواز ظهور غريم، وإن ~~كان الأوجه خلافه، لأصالة عدم غريم آخر، (و) على كل حال ف‍ (إن تعاسرا ~~تقابضا معا) كما في كل بايع ومشتري، ولا وجه لجبر المشتري على التسليم ~~سابقا خلافا لما عن المبسوط في أول كلامه، ولا يبيع إلا بثمن المثل فصاعدا، ~~إن أمكن حالا، بل صرح الفاضل بأنه لا يبيع إلا بنقد البلد، لأنه أوفر، ولأن ~~التصرف على الغير يراعى فيه المتعارف. # قلت: هو كذلك إذا لم يتفق المفلس والغرماء على البيع بغير نقد البلد، ~~وإلا اتجه الجواز، وخصوصا إذا كان أعود لهم وموافقا لجنس الدين، بل قد يقال ~~بجواز البيع بدون ثمن المثل مع رضاهم، لأصالة عدم غريم آخر، ولو لم يوجد ~~باذل لثمن المثل، لم يجز تأخيره طلبا لمصلحة المفلس، مع عدم رضا الغرماء، ~~ولعل المراد بثمن المثل في كلام الأصحاب ما يبذل في مقابلته في ذلك المكان ~~والزمان. # نعم في محكي التذكرة لو كان بقرب بلد ملك المفلس بلد فيه قوم يشترون ~~العقار في بلد المفلس أنفذ الحاكم إليهم ليتوفر الثمن على المفلس، وفي جامع ~~المقاصد (لا وجه لتخصيص العقار، وكذا غيره) ولا بأس به ولو كانت المصلحة ~~للمفلس في البيع بغير نقد البلد لم يجب إليه إذا كان مخالفا لجنس حق ~~الغرماء، بل بيع بالنقد وإن خالف حقهم، ثم يصرف إليه إذا لم يرضوا به عوضا ~~عن حقهم، وعن التحرير أنه إذا بيع بغير جنس الحق من النقد دفع إلى الغرماء ~~بالقيمة، ولعله يريد مع التراضي. # PageV25P332 # وكيف كان فما يقبضه الحاكم من الأثمان على التدريج، فإن كان الغريم واحدا ~~سلم إليه من غير تأخير، وكذا إن أمكنت قسمته بسرعة، وإن كان يعسر قسمته ~~لقلته وكثرتهم جاز له التأخير، إلا إذا امتنعوا، فإنه يقسم عليهم حينئذ ولا ~~يكلفوا حجة على انتفاء غيرهم لعسرها، بل يكتفي بإشاعة حاله، بحيث لو كان ~~لظهر، وتكليف الورثة الحجة على انتفاء غيرهم باعتبار كونهم أضبط من الغرماء ~~لا يستلزمه هنا. والله ms08980 أعلم. # (ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة قيل) والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه ~~والفاضل في قواعده (يجعل) المال (في ذمة ملى) بقرض ونحوه (احتياطا) لحفظ ~~المال، إذ هو أولى من الايداع المحتمل للتلف بلا ضمان (وإلا) يوجد ملي ~~يجعله في ذمته (جعل وديعة لأنه موضع ضرورة) حينئذ، وظاهرهما وجوب الأول مع ~~التمكن عنه، وإن لم يكن في غيره مفسدة ونوقش في ذلك بأن فرض الحاكم في ~~الأموال التي يليها الاستيداع، كما في أموال اليتامى وغيرهم ممن أمره أحوط ~~من مال المفلس، والفرق بأن مال الصبي معد لمصلحة تظهر له، من شراء تجارة أو ~~عقار ونحوهما، وقرضه قد ينافي ذلك، بخلاف مال المفلس المعد للغرماء خاصة ~~كما ترى، ولعله لذا نسبه المصنف إلى القيل مشعرا بتمريضه، بل في التذكرة، ~~القطع بجواز الايداع، مع التمكن من القرض، وإن كان هو أولى واستحسنه في ~~المسالك. # لكن قد يقال: إن الموافق لما تقدم من المسالك وغيرها وجوب مراعاة الأصلح ~~للأمين الشرعي الذي في الحقيقة نائب عن الشارع في ذلك، ومعلوم أن الأصلح ~~واجب المراعاة على الشارع، لقبح ترجيح المرجوح بالنسبة إليه، ولعل ذلك هو ~~مبني ما تقدم سابقا، وإن كان هو متخلفا في بعض أفراده، ضرورة الفرق بين ~~مراعاة الأصلح من الأفراد الموجودة، وبين تطلب الفرد الأصلح وإن لم يعلم ~~بوجوده، فإنه يمكن منع وجوب الثاني بخلاف الأول، بل قد يمنع وجوب تطلب ذي ~~المصلحة فضلا عن الأصلح. # وعلى كل حال يكون ذلك هو المدار في المسألة وأفراده مختلفة لا يسع الفقيه ~~ضبطها، وينبغي حينئذ اعتبار الأمانة مع الملاءة، بل لعل الأولى أخذ الرهن ~~مع # PageV25P333 # التمكن منه، وربما أغنى هو عن الملاءة بل والأمانة، ولا يؤجل القرض بعقد ~~بيع ونحوه، لأن الديون حالة، اللهم إلا أن لا يوجد مقترض بدونه، وكان هو مع ~~الأجل أرجح من الوديعة، فإن المتجه القرض، وبالجملة المدار في المسألة ~~بالنسبة إلى التطلب على عدم المفسدة، ولا يجب عليه تطلب المصلحة، فضلا عن ~~الأصلح. # نعم لو وجد اعتبر مراعاتهما، بل ms08981 لا يجوز له ترك الأصح حينئذ، بناء على ما ~~عرفت فتأمل وينبغي أيضا اعتبار العدالة في الودعي، بل في المسالك، ومراعاة ~~من يرتضيه الغرماء والمفلس، ومع الاختلاف يعين الحاكم، لكن اقتصر في ~~التذكرة على الغرماء، فقال: وينبغي أن يودع ممن يرتضيه الغرماء، فإن ~~اختلفوا وعينوا من ليس بعدل لم يلتفت الحاكم، وعين من أراد من الثقات ولا ~~يودع من ليس بعدل، ولا ريب في أنه ينبغي مراعاته أيضا فيودع حينئذ ممن ~~يرتضيه الثلاثة، وقد عرفت المدار في أصل المسألة. نعم قد يقال: بعدم اعتبار ~~الحاكم في المقام إذا قطع بانتفاء غريم آخر، ضرورة انحصار الحق حينئذ في ~~المفلس والغرماء، بل ومع احتماله أيضا لأصالة عدمه أما لو كان بعض الغرماء ~~غائبا أو ناقصا اعتبر الحاكم حينئذ، وتكليفه حينئذ في الحفظ ما عرفت، والله ~~أعلم. # (ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها) اجماعا محكيا عن المبسوط، ~~وفي الغنية والتذكرة لقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي أو صحيحه (1) ~~(لاتباع الدار ولا الجارية في الدين، لأنه لا بد للرجل من ظل يسكنه، وخادم ~~يخدمه) وفي صحيح ذريح المحاربي (لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدين) وهو ~~الذي ذكره ابن أبي عمير على ما رواه إبراهيم بن هاشم (2) قال: (إن محمد بن ~~أبي عمير كان رجلا بزازا فذهب ماله وافتقر، وكان له على رجل عشرة آلاف ~~درهم، فباع دارا له كان يسكنها، بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه، فخرج ~~إليه محمد بن أبي عمير فقال: ما هذا؟ فقال: هذا مالك الذي علي قال: ورثته؟ ~~قال: لا، قال: وهب لك؟ # PageV25P334 # قال، لا، قال: فهل هو ثمن ضيعة بعتها؟ قال: لا، قال: فما هو؟ قال: بعت ~~داري التي أسكنها لأقضي ديني، فقال محمد بن أبي عمير: حدثني ذريح المحاربي ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين، ~~إرفعها لا حاجة لي فيها، والله إني لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد، وما ~~يدخل ملكي منها درهم، وكان ms08982 ذلك من ابن أبي عمير لكمال ورعه، وعلو همته، ~~وإلا فليس مراد الصادق عليه السلام عدم بيع المالك برضاه، واختياره لوفاء ~~دينه، إذ لا ريب في جوازه، بل لا أجد خلافا فيه، ويمكن دعوى الاجماع أو ~~الضرورة على خلافه، بل المراد أنه لا يلزم بيعها ويجبر عليه، إذ لا يجب ~~عليه شرعا الوفاء بها. # نعم قد يفهم من خبر عثمان بن زياد (1) أنه لا ينبغي لذي الدين أن يكون ~~سببا لبيع المديون داره، ولو برضاه، أو يرضى له بذلك، قال: (قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام إن لي على رجل دينا، وقد أراد أن يبيع داره فيقضي؟ فقال ~~له أبو عبد الله: أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه، أعيذك بالله أن تخرجه ~~من ظل رأسه، أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه). # وعلى كل حال فلا تباع الدار في الدين، لكن في خبر سلمة بن كهيل (2) (سمعت ~~عليا عليه السلام يقول لشريح: أنظر إلى أهل المعل والمطل في دفع حقوق الناس ~~من أهل القدرة واليسار، ممن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام، فخذ للناس ~~بحقوقهم وبع فيه العقار والديار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: مطل المسلم المؤسر ظلم للمسلمين، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال ~~فلا سبيل عليه) وينبغي حمله على الموسر المماطل، أو على الزايد عن قدر ~~الحاجة، أو على التقية، أو غير ذلك، وقد يلحق بالدار بيوت الأعراب، ~~وبالجارية خدمة الأحرار، إذا كان من أهل ذلك، فيعزل من ماله حينئذ مقدار ~~اجاراتهم، وستعرف في آخر المبحث أن مدار ذلك كله العسر والحرج، الشاملان ~~لذلك وغيره مما يضطر إليه لمعايشه أو رفع النقص عنه. # وكيف كان فلو فرض كون الدار زائدة عما يحتاجه سكن ما احتاجه (ويباع # PageV25P335 # منها ما يفضل عن حاجته) لوفاء دينه الواجب عليه، كما صرح به الفاضل في ~~القواعد وثاني الشهيدين، ويحيى ابن سعيد في المحكي عن جامعه، وغيره، بل لا ~~أجد فيه خلافا، ويرشد إليه التعليل في صحيح ms08983 الحلبي (1) المتقدم، وقال ~~الصدوق كان شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه يروي (2) (إن كانت الدار ~~واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج إليه، ويقضي ~~ببقيتها دينه) وكذلك إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنها دارا ~~يسكنها، ويقضي أيضا بالثمن دينه. # وفي موثق مسعدة بن صدقة (3) (سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام وسئل عن ~~رجل عليه دين، وله نصيب في دار، وهي تغل غلة فربما بلغت غلتها قوته، وربما ~~لم تبلغ حتى يستدين، فإن هو باع الدار، وقضى دينه بقي لا دار له، فقال: إن ~~كان في داره ما يقضي به دينه، ويفضل منها ما يكفيه وعياله، فليبع الدار، ~~وإلا فلا، كل ذلك مضافا إلى أصالة لزوم الوفاء، مع التمكن الذي يجب ~~الاقتصار في الخروج منه على المتيقن، وهو غير ذلك، بل هو المنساق من دليل ~~الاستثناء ومنه وبعض ما تقدم يعلم أنه لو فرض زيادة قيمتها عليه، وجب ~~بيعها، وشراء اللائقة بحاله، وأخذ الزائد. # لكن عن التذكرة المنع من بيعها، وكذا الخادم، وشراء أدون منهما للأصل ~~المقطوع بما سمعت، والنهي عن بيعهما، وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت، مع أن ~~الذي وجدته فيها في باب الدين أنه لا يكلف بيع داره، وشراء أدون إذا كانت ~~داره بقدر كفايته، وكذا لا يكلف بيع خادمه وشراء أدون، ولا بيع فرسه وشراء ~~أدون، للأصل وعموم النهي عن بيع هذه الأشياء، وهو غير صريح في الخلاف ~~فتأمل. ولو كان له دور متعددة وفرض احتياجه إلى سكناها لم يبع شئ منها، كما ~~صرح به ثاني الشهيدين للتعليل السابق، وإرادة الجنس من الدار. # (وكذا) البحث في (أمته التي تخدمه) المحتاج إليها الذي حكى الاجماع عن ~~المبسوط، وفي الغنية وظاهر التذكرة على عدم بيعها في الدين، مضافا إلى صحيح # PageV25P336 # الحلبي (1) المتقدم، المحمول لفظ الجارية فيه على المثال للخادم، ولو ~~عبدا، بل المتعدد كالمتحد مع الحاجة، نحو ما سمعته في المسكن. نعم قد يتوقف ~~في عدم جواز بيع ذلك إذا كانت الحاجة ms08984 من حيث الشرف، لا من حيث الاضطرار، ~~حتى بالنسبة إلى الدار الواحدة، والخادم الواحد، لأصالة لزوم وفاء الدين، ~~وظهور التعليل في أن المدار على الاضطرار، بل منه قد ينقدح بيع داره ~~المملوكة لو كان له دار قد وقفت عليه ترتفع ضرورته بسكناها، وكذا الخادم. # وفي المسالك سابقا أنه لو كانت له أم ولد تحصل خدمته بها فالظاهر ~~الاكتفاء بها عن مملوكته، لصدق المملوكة، وإن تشبثت بالحرية فيباع ما سواها ~~مع احتمال عدمه، وفيه نوع ايماء إلى ما ذكرنا، لكن قد يقال: إن ما احتاج ~~إليه من حيث الشرف أشق على النفوس من الضروريات، والمدار في المسألة كما ~~سمعته على العسر والحرج، فتأمل جيدا. # وكيف كان فقد ظهر لك مما قدمنا ضعف المحكي عن ابن الجنيد من جواز الالزام ~~ببيع الدار والخادم في الدين، وإن كان الأولى تركه، قال: (ويستحب للغريم ~~إذا علم عسر من عليه الدين أن لا يحوجه إلى بيع مسكنه وخادمه الذي لا يجد ~~غناء عنهما، لا وثوبه الذي يتجمل به، وأن ينظره إلى أن ينتهي خبره إلى من ~~في يده الصدقات إن كان من أهلها أو الخمس إن كان من أهله، فإن لم يفعل ذلك ~~وثبت دينه عند الحاكم، وطالب الحاكم ببيع ذلك فلا بأس أن يجعل ذلك الملك ~~رهنا في يد غريمه، فإن أبى الاستيفاء حقه أمره الحاكم بالبيع، وتوفية أهل ~~الدين حقوقهم، فإن امتنع حبسه إلى أن يفعل ذلك، فإن دافع باع عليه الحاكم) ~~إذ هو كما ترى اجتهاد في مقابلة النص والفتوى، بل الاجماع، بل كما عرفت. # وخبر سلمة بن كهيل (2) المتقدم محمول على ما سمعت، هذا ولم نعثر فيما وصل ~~إلينا من النصوص على استثناء غير الدار، والجارية، والكفن، لكن في الغنية ~~(ولا # PageV25P337 # دابته التي يجاهد عليها بدليل اجماع الطائفة). وفي المسالك بعد ذكر الدار ~~والجارية اللائقين بحاله قال: (وفي حكمها دابة ركوبة، ولو احتاج إلى ~~المتعدد استثنى كالمتحد) وكذا الروضة، وفي الإرشاد (ولا فرس ركوبه إذا كان ~~من أهلها) ونحوه التذكرة من ms08985 دون شرط، وكذا جامع المقاصد. # قلت: لعل المدار في ذلك وغيره مما تسمعه من ثبات التجمل ونحوها عدم الحرج ~~في الدين، وإرادة الله بنا اليسر دون العسر، ونحو ذلك مما دل على هذا ~~الأصل، وربما كان في دين التذكرة إشارة إليه فلاحظ وتأمل. ولعل في قوله (1) ~~(وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) نوع ايماء إليه، كالتعليل في صحيح ~~الحلبي (2) ضرورة حصول العسر والحرج والمشقة التي لا تتحمل في بيع ~~الضروريات، ولو بحسب الشرف الذي يكون في عدمه نقص وإذلال لا ترضى به الأنفس ~~العزيزة، بل ربما كان عليها أشد مراعاة من الضروريات للمعاش، بل قد يهون ~~عليهم في مقابلة إزهاقها، ومن هنا أسقط الشارع التكاليف له في باب الوضوء ~~والغسل واستطاعة الحج وغير ذلك، ودعوى أن ذلك لا يتم في حقوق المخلوقين كما ~~عن بعض الشافعية واضحة المنع، ضرورة إطلاق الأدلة، كدعوى أنه مشترك بينه ~~وبين صاحب المال، إذ فيه أنه لا عسر ولا حرج في الانتظار، ولو فرض حصوله في ~~خصوص شخص لم يكن معتبرا، لأن المدار على المشقة على الصنف لا الشخص، كما ~~حقق في محله. # كل ذلك مع أنه يمكن دعوى صدق ذي العسرة على من لم يجد غير ذلك، وأنها لا ~~يتحقق صدق الميسرة بها، لأن المراد بذي العسرة الشدة والضيق عليه، لو أراد ~~الوفاء، وعكسه الميسرة، ولا ريب في تحقق الشدة والضيق عليه لو كلف ببيع ~~ضرورياته، ولعله لذا استدل بها الفاضل في المختلف على استثناء الدار ~~والجارية، وحكى عن الأردبيلي أنهم قد يستثنون بعض الأمور المحتاج إليها، ~~مثل الكتب العلمية لأهلها، لكن في التذكرة (ولا يترك له الفرش والبسط، بل ~~يسامح باللبد والحصر # PageV25P338 # القليل القيمة) ويمكن منعه عليه بناء على الأصل الذي قد ذكرنا، على ما ~~يظهر من بعضهم من الاقتصار على بعض الضروريات، اللهم إلا يريد المثال، بل ~~ستسمع ما في موضع آخر من التذكرة من شرط الأخذ عندنا أن لا يكون مما يحتاج ~~إليه المفلس في ضروريات معاشه، وبالجملة فالمدار في ms08986 المسألة على ما ذكرنا. # نعم قد يشك في تحقق العسر بالنسبة إلى بعض الأمور، فتباع حينئذ في الدين ~~لأصالة وجوب وفائه حينئذ فتأمل جيدا. هذا وفي المسالك (لا فرق في ~~المستثنيات بين كونها عين مال بعض الغرماء وعدمه عندنا) قلت: قد استشكل فيه ~~الفاضل في المحكي عن تحريره، والشهيد في الحواشي، لتعارض العمومين، بل قد ~~يقال بظهور نصوص المقام في غير الفرض، فيكون دليل الفسخ بلا معارض، بل لعل ~~مثله ليس بيعا في الدين، لكن قد يشعر قوله في المسالك عندنا بالاجماع، ~~وربما ظهر ذلك أيضا من التذكرة حيث لم يحك الخلاف فيه، إلا عن أحمد لقوله ~~(1) (من أدرك متاعه) إلى آخره وأجاب عنه بأنه ليس علي إطلاقه، لأنه مشروط ~~إجماعا بشرائط تخرجه عن الاحتياج به في صورة النزاع، لأن شرط الأخذ عندنا ~~أن لا يكون مما يحتاج إليه المفلس في ضروريات معاشه. # (ولو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس، ثم طلب بزيادة لم يفسخ العقد) إذا ~~لم يكن ذلك بخيار ونحوه بلا خلاف أجده فيه، للأصل السالم عن المعارض، (ولو ~~التمس من المشتري الفسخ لم يجب عليه الإجابة) للأصل أيضا (لكن يستحب) قطعا ~~في كل طالب للإقالة، فضلا عن المقام، ولو كان البيع بخيار فسخ بل في جامع ~~المقاصد (لا ريب في الوجوب) وفي المسالك (في الوجوب نظر، أقربه ذلك، وإن ~~كان قد بيع بثمن المثل، للقدرة على تحصيل الزيادة بالفسخ، فيكون كما لو طلب ~~بزيادة عن ثمن المثل قبل البيع) قلت: ينبغي الجزم بذلك، مراعاة للأصلح مع ~~تيسره، وفرق واضح بينه وبين ما إذا لم يكن خيار، وإن بذل المشتري الإقالة ~~لعدم حق للمفلس ينبغي مراعاته، فلا يجب على الحاكم الإجابة لو بذلها ~~المشتري فضلا عن وجوب الالتماس عليه، وإن علم إجابة المشتري له. # PageV25P339 # نعم يستحب للحاكم الفسخ مع رضا المشتري كما نص عليه في القواعد وغيرها، ~~بل قد يقال: باستحباب التماس الحاكم للمشتري عليها، بل عليه يحمل ما عن ~~المبسوط إذا باع الحاكم أو أمينه من مال ms08987 المفلس بثمن مثله، ثم جاء به زيادة ~~بعد لزوم البيع وانقطاع الخيار، سئل المشتري الإقالة أو بذل الزيادة، ~~ويستحب للمشتري الإجابة إلى ذلك، لأن فيه مصلحة المفلس، وإن لم يجبه إلى ~~ذلك لم يجبر عليه، لأن البيع الأول قد لزم، إذ احتمال إرادة وجوب السؤال ~~مخالف للأصل، بلا مقتض. # ومن الغريب ما في الحواشي المنسوبة إلى الشهيد عند قول الفاضل ولو بذلت ~~زيادة بعد الشراء استحب الفسخ، قال: (هذا إن كان للبايع خيار مجلس أو شرط ~~أو غبن، وإلا فلا، نعم يستحب للمشتري الإقالة، ويحتمل في الأول الوجوب، وقد ~~استشكله في باب الوكالة خصوصا على قول الشيخ أن المبيع لا يملك إلا بعد ~~انقضاء الخيار، قلت: # المتجه أيضا وجوب الفسخ على الوكيل مع الخيار، وعموم وكالته له مراعاة ~~للمصلحة، كما هو واضح. ولعل الذي دعاه إلى ما ذكره ظهور قول الفاضل استحب ~~الفسخ في أن له ذلك، وإن لم يرض المشتري، وليس إلا مع الخيار، وفيه أن ~~المراد استحباب الفسخ مع رضى المشتري بالإقالة، كما ذكرناه سابقا والله ~~أعلم. # (ويجري عليه نفقته وكسوته ونفقة من تجب عليه وكسوته، ويتبع في ذلك عادة ~~أمثاله إلى يوم قسمة ماله، فيعطى هو وعياله نفقة ذلك اليوم) بلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك، وفي محكي المبسوط لا خلاف في أنه يجب أن ينفق عليه، وعلى من ~~تجب عليه نفقته من أقاربه وزوجته ومماليكه من المال الذي في يده، ولا يسقط ~~عنه نفقة أحد منهم. وفيه أيضا يجب أن يكسى ويكسى جميع من تجب عليه كسوته من ~~زوجته وأقاربه اجماعا، وقدرها ما جرت به عادته من غير سرف، وقد حد ذلك ~~بقميص وسراويل ومنديل وحذاء لرجله، وإن كان من عادته أن يتطلس دفع إليه ~~طيلسان، وإن كان بردا شديدا زيد في ثيابه محشوة، وأما جنسها فإنه يرجع أيضا ~~فيها إلى عادة مثله مع الاقتصاد، وفي التذكرة (يجب على الحاكم أن يترك له ~~دست ثوب يليق بحاله، وقميص وسراويل ومنديل ومكعب ويزيد في الشتاء جبة، ms08988 ~~ويترك له العمامة PageV25P340 # والطيلسان والخف، ودراعة يلبسها فوق القميص إن كان لبسها يليق بحاله، لأن ~~حطها عنه يزرى بحاله، وفي الطيلسان والخف نظر، (إلى أن قال): ويجوز أن يترك ~~له نفقة يوم القسمة، وكذا نفقة من عليه نفقته) إلى غير ذلك من كلماتهم، وإن ~~اقتصر بعضهم على ثياب التجمل، إلا أن المدرك في الجميع واحد، وهو ما ذكرنا ~~سابقا. # مضافا إلى ما تسمعه مما ورد في الكفن الذي هو كسوة الميت، فإن الحي أعظم ~~حرمة منه، وإلى ما يشعر به في الجملة خبر علي بن إسماعيل (1) (عن رجل من ~~أهل الشام أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل عليه دين قد فدحه وهو ~~يخالط الناس، وهو يؤتمن يسعه شراء الفضول من الطعام والشراب فهل يحل له أم ~~لا؟ وهل يحل أن يتطلع من الطعام، أم لا يحل له إلا قدر ما يمسك به نفسه ~~ويبلغه؟ قال: لا بأس بما أكل) والنبوي (2) (ابدء بنفسك ثم بمن تعول) وإلى ~~ما دل على وجوب الانفاق الذي يرجح على ما دل على وفاء الغريم بوجوه منها ~~فتوى الأصحاب، واختص نفقة ذلك اليوم لعدم انضباط غيره، ولاحتمال تعلق وجوب ~~نفقة اليوم الشامل لليل عليه بأول اليوم، دون غيره من الأيام، وإن قلنا ~~بارتجاع نفقة من يموت من عيلته في أثناء النهار، بناء علي أنه يملكه المنفق ~~عليه، بشرط اجتماع الشرائط لا مطلقا، وإن احتمله في المسالك. # وعلى كل حال بذلك يفترق عن الكسوة التي لا معنى لاعتبارها يوما فيوما، ~~ومن هنا لاحظوا فيها المعتاد فيها كما وكيفا وزمانا، ولو اتفقت القسمة في ~~طريق سفره، ففي القواعد، وجامع المقاصد، ومحكي الإيضاح أن الأقرب اجراء ~~النفقة إلى يوم وصوله، بل في الثاني إن احتمال العدم ضعيف جدا، إذا لم يكن ~~دون منزله بلد آخر للاضرار المؤدي إلى الهلاك أو المشقة العظيمة، قال: ولو ~~كان بلد دون منزله ففي الاجراء إلى وطنه المألوف اشكال، هذا وفي التذكرة أن ~~كلما يترك له # PageV25P341 # إذا لم يوجد في ماله اشترى ms08989 له، وهو جيد بالنسبة إلى النفقة دون الدار ~~والخادم والفرس ونحو ذلك مما لم يكن متخذا لها، وإن كان محتاجا إليها لعدم ~~الدليل. # وفيها أيضا أنه لو كان للمفلس صنعة تكفيه لمؤنته وما يجب عليه لعياله، أو ~~كان يقدر على تكسب ذلك لم يترك له شئ وكأنه مناف لاطلاق الأصحاب الذي قد ~~عرفت أن منشؤه تقديم ما دل على وجوب الانفاق، والقدرة على التكسب لا ~~تنافيه. # ولا تقتضي تقديم حق الديان على حق من وجبت نفقته عليه فتأمل جيدا، وفيها ~~أيضا أن الأولى الاعتبار بما يليق بحاله في إفلاسه، لا في حال ثروته، ولو ~~كان يلبس قبل الافلاس أزيد مما يليق بحاله، رد إلى اللائق. وإن كان يلبس ~~دون اللائق تقتيرا لم يزد عليه في الافلاس، ويترك لعياله من الثياب ما يترك ~~له، قلت: قد يقال: إن المدار على اللائق بحاله في حد ذاته، مع قطع النظر عن ~~حالي إفلاسه وثروته. # نعم لو كان مقترا على نفسه لم يزدد على ذلك كما ذكره. # (ولو مات قدم كفنه على حقوق الغرماء، ويقتصر على الواجب منه) بلا خلاف ~~أجده، وقال زرارة (1)) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مات وعليه دين ~~بقدر كفنه؟ قال: يكفن بما ترك، إلا أن يتجر انسان فيكفنه، ويقضي بما ترك ~~دينه) وخبر إسماعيل بن أبي زياد (2) (عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله إن أول ما يبدء به من المال الكفن ثم ~~الدين ثم الوصية، ثم الميراث) وهما الحجة مضافا إلى محكي الاجماع في جامع ~~المقاصد، وإلى ما دل على التكفين من أصل المال، (3) المرجح على ما دل على ~~وفاء الدين (4) بما عرفت، بل ليس في الخبرين الاقتصار على الواجب، فقد ~~يقال: بتقديم الكفن المتعارف بالنسبة إلى ذلك الشخص، على وفاء الدين. # خصوصا إذا قلنا: إن المنشأ في تقديمه كونه من النفقة التي قد عرفت الرجوع # PageV25P342 # فيها إلى عادة أمثاله، كما يومي إليه إلحاق باقي مؤن تجهيزه من السدر ms08990 ~~والكافور وماء الغسل ونحو ذلك، بالكفن في التقديم، بل ومؤن تجهيز كل من وجب ~~عليه تجهيزه، ضرورة عدم المدرك لذلك إلا كونه من الانفاق الذي قد عرفت ~~تقديمه على وفاء الدين. فالوجه في ذلك كله الرجوع إلى المتعارف، وإن زاد ~~على الواجب، ما لم يقم إجماع على خلافه، اللهم إلا أن يقال: إنا نمنع كون ~~المنشأ في وجوب الكفن الانفاق، ولذا لم يجب تكفين من وجبت نفقته عليه من ~~أقاربه، بل المنشأ الخبران، وتقديم ما دل على التكفين من أصل المال على ما ~~دل على وفاء الدين، ومثله باقي مؤن التجهيز فينبغي حينئذ الاقتصار على ~~الواجب منه، دون المندوب الذي قد ورد فيه أنه ليس من الكفن. نعم لا بأس ~~بالرجوع في جنس الواجب إلى الوسط، مع أن المحكي عن البيان الاقتصار على ~~الأدون، واحتمله غيره أيضا، وقد تقدم لنا بعض الكلام في ذلك في كتاب ~~الطهارة فلاحظ وتأمل. # ثم إن الظاهر عن النص والفتوى عدم الفرق في هذه المستثنيات بين كون الدين ~~لطاعة أو مباح أو معصية، وبين كونه عوض غصب وسرقة وإتلاف محرم وغيرها، وبين ~~كونه لمعين وغيره، كالزكاة والكفارة والخمس والنذور ونحوها. # أما تارك الحج عمدا حتى ذهب ماله، فالمتجه وجوب بيعها في أدائه للمقدمة، ~~ولعدم شمول أدلة المقام له حتى نفي الحرج، ضرورة كونه هو الذي أدخله على ~~نفسه على أنه معارض بما دل على وجوب حجه على كل حال، لكن عن فقه الرضا عليه ~~السلام (1) (إن كان غريمك معسرا وكان أنفق ما أخذ منك في طاعة الله فانظره ~~إلى ميسرة، هو أن يبلغ خبره الإمام عليه السلام، فيقضي عنه، أو يجد الرجل ~~طولا فيقضي دينه، وإن كان أنفق ما أخذ منك في معصية الله فطالبه بحقك، فليس ~~من أهل هذه الآية). # وفي خبر محمد بن سليمان (2) عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا نجاد (قال ~~سئل الرضا عليه السلام عن رجل وأنا أسمع فقال له: جعلت فداك إن الله عز وجل ~~يقول: # PageV25P343 # (وإن كان ذو ms08991 عسرة فنظرة إلى ميسرة) أخبرني عن هذه النظرة التي ذكر الله ~~تعالى في كتابه، لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بد من أن ينظر، ~~وقد أخذ مال هذا الرجل، وأنفقه على عياله، وليس له غلة فينظر إدراكها، وليس ~~له دين ينظر محله ولا مال غائب ينظر قدومه؟ قال: نعم، فينتظر بقدر ما ينتهي ~~خبره إلى الإمام، فيقضي ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في ~~طاعة الله عز وجل، وإن كان أنفقه في معصية الله فلا شئ على الإمام له، قلت: ~~فما لهذا الرجل الذي ائتمنه، وهو لا يعلم فيما أنفقه، في طاعة الله أم في ~~معصيته، قال: يسعى له في ماله فيرده عليه وهو صاغر). # وعن الصدوق الفتوى بمضمونها، فجوز المطالبة للمعسر إذا كان قد أنفقه في ~~معصية، ولعل الدين إذا كان معصية في نفسه، كالسرقة والغصب أولى من ذلك ~~عنده، وربما استحسن بعض متأخري المتأخرين الجمع بين خبر السكوني (1) الدال ~~على تسليم المديون إلى غرمائه ليستعملوه، وغيره مما دل على العدم بذلك ~~أيضا، إلا أن الجميع كما ترى بعد عدم ثبوت حجية الكتاب المزبور عندنا، وضعف ~~خبر أبي نجاد واضطراب متنه، بدلالة أوله على الانفاق على العيال، وذيله على ~~أنه لم يعلم، بل ما فيه من عدم وفاء الإمام عنه مع الجهل بحاله مخالف ~~لأصالة صحة فعل المسلم. # كان ذلك مضافا إلى ما قيل: من أولوية الأنظار بالمنفق في المعصية من ~~المنفق بالطاعة، باعتبار عدم حلية الزكاة للأول دون الثاني، فلا ريب حينئذ ~~في أن الاطلاق المزبور الذي قلنا أنه الظاهر من النص والفتوى أولى، كما أن ~~الظاهر منهما أيضا عدم التسامح في الزائد على المستثنيات، ضرورة وجوب وفاء ~~الدين الذي يمكن دعوى استقلال العقل فيه، فضلا عما ورد فيه من الشرع. # وربما وسوس فيه بعض متأخرين المتأخرين مدعيا أن الظاهر من النصوص التوسعة ~~في ذلك، فإن عمر بن يزيد (2) (قال: قد أتى رجل أبا عبد الله عليه السلام ~~يقتضيه # PageV25P344 # وأنا حاضر، ms08992 فقال له: ليس عندنا شئ. ولكن يأتينا خضر ووسمة فتباع ونعطيك ~~إنشاء الله، فقال له الرجل: عدني، فقال له عليه السلام: كيف أعدك وأنا لما ~~لا أرجو أرجى مني لما أرجو) وهو دال على التوسعة، وعدم ما ذكروه من ~~التضييق، فإنه يبعد كل البعد أن لا يكون له مال بالكلية سوى المستثنيات ~~المذكورة، إذ المستفاد من الأخبار أنه كان ذا ثروة وأملاك، وإن تعذر عليه ~~النقد في ذلك الوقت. # وهو من غرائب الكلام فإنه ليس في الخبر دلالة على مضايقة الديان له هذه ~~المضايقة، وإنما تقاضاه بتخيل وجود شئ عنده، فأرضاه بالكلام حتى أراد منه ~~الوعد على ما ذكره، فأجابه بما سمعت. نعم ربما يستفاد من خبر يزيد بن ~~معاوية (1) نوع سعة (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن علي دينا ~~يعوزني وأظنه قال ولأيتام، وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت وما لي شئ؟ فقال: لا ~~تبع ضيعتك، ولكن اعط بعضا، وأمسك بعضا) لكن يمكن أيضا أن لا يكون مقتض ~~لتعجيل دينهم، وأنهم محتاجون إلى الانفاق الذي يحصل بالدفع تدريجا، بل ربما ~~أذن عليه السلام له في ذلك، باعتبار ولايته عليه السلام عليهم، وكل ذلك مع ~~عدم دلالة في الخبر على الزام الولي له بذلك؟ وأنه إنما سأل الإمام عن أصل ~~وجود الدين عليه لهم، وأنه يريد وفاء وإن لم يكن ملتزما بذلك. بل هو الظاهر ~~من الخبر والله أعلم. # PageV25P345 # (مسائل ثلاث) (الأولى: إذا قسم الحاكم مال المفلس) على غرمائه (ثم ظهر ~~غريم) لم يكن يعلم به وليس له عين مال قد اختار الفسخ فيها (نقضها) بل هي ~~انتقضت في نفسها (وشاركهم الغريم) كما في الإرشاد، والتحرير، والمسالك، ~~ومحكي المبسوط، والتذكرة، لعدم صدق القسمة التي كان يأمر بها أمير المؤمنين ~~عليه السلام ضرورة أنها إخراج الحصص المشاعة إلى التعيين، ومع فرض ظهور ~~الغريم المشارك لهم بسبب سبق دينه على الحجر مثلا لم تخرج حصته من الإشاعة ~~إلى التعيين، لحصولها في كل حصة دفعت إلى كل غريم فتبطل القسمة التي من ms08993 ~~مقوماتها وصول نصيب كل إلى صاحبه، فلا يتحقق صدقها إلا بدفع الحصة الأخيرة ~~إلى صاحبها لو فرض وقوعها على التدريج. # ومن هنا ظهر لك أنه لا فرق بعد الأمر بالقسمة التي عرفت توقف صدقها على ~~ما سمعت، بين اشتراك عين المال وعدمه، كما في المقام، فإن المال وإن كان ~~ملكا للمفلس بل لا يتوقف تعيين نصيب كل منهم على التراضي، إلا أنه علق ~~الشارع فيه ديون الغرماء على الإشاعة، على معنى استحقاق كل منهم الوفاء منه ~~بحصة مشاعة على نسبته إلى باقي الديون وأمر بقسمته على ذلك، وقد عرفت توقف ~~صدقها على ما سمعت، بل لعلها كذلك في شركة الأموال فإن المال المشترك بين ~~ثلاث لو فرض كونه نصفين مثلا، وتراضي اثنان منهما على أن يكون نصيب كل ~~منهما في أحد النصفين عوضا عن الآخر، فيبقى للثالث مع كل منهما حصة ~~المشاعة، لم تصح القسمة، وإن لم يكن فيها تصرفا في مال الثالث، ولا إخراجا ~~له عن الإشاعة، إلا أن القسمة لا يتحقق صدقها مع بقاء الحصة المشاعة ~~للثالث، بل قد يشكل الصحة مع التراضي من PageV25P346 # الجميع، ما لم يكن بعقد صلح مثلا فاتضح من ذلك أن المانع في الجميع متحد، ~~وهو عدم صدق القسمة بدون ذلك. # فما في ظاهر القواعد - أو محتملها في المقام - من عدم انتقاضها وأنه يرجع ~~إلى كل أحد بحصة يقتضيها الحساب - واضح الضعف، وإن اختاره في جامع المقاصد ~~محتجا بأن كل واحد قد ملك ما هو قدر نصيبه بالاقباض الصادر من أهله في محله ~~فلا يجوز النقض، لأنه يقتضي ابطال الملك السابق، أما الحصة الزائدة على قدر ~~نصيبه باعتبار الغريم الظاهر، فإنها غير مملوكة فتستعاد، وحاصله أنه قبض ~~نصيبه وغيره، فهو صحيح في نصيبه، باطل في غيره، لوجود المقتضي في الأول، إذ ~~هو الدفع من المالك على جهة القضاء، وقبض الديان له على هذا الوجه بخلاف ~~الزائد فإنه ليس له دفعه وفاء، فيختص المانع به، وبقاءه مشاعا غير قادح، ~~لأنه مال الدافع، إذ هو كما ms08994 لو دفع المديون خمسة عشر إلى الديان اشتباها، ~~فإنه يصح الدفع والقبض في خمسة فقط، وإن بقيت مشاعة في العشرة المشتركة ~~بينهما، وبذلك افترق المال عن الأموال المشتركة بين ملاك متعدده. # لكنك خبير بما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا، مضافا إلى أن مقتضاه الصحة حتى ~~في صور الاشتباه في التوزيع بين الغرماء الحاضرين، وفي صورة نسيان بعضهم، ~~وفي صورة العمد إلى اختصاص أحدهم بالزائد، أقصاه أن الغريم يضرب بالحصة، ~~وأما القابض فإنه يملك مقدار نصيبه، لا أظن أحدا يلتزمه، فإنه لا يتصور ~~القسمة المأمور بها في بعض أفراده كما لو خص أحدهم بجميع المال، أو خرج حصة ~~أحدهم مستحقة للغير، ولم يكن للمفلس إلا غريمان، ودعوى أن المراد بالقسمة ~~في المقام أمر لا ينافيه شئ من ذلك، لا شاهد له، بل الشاهد بخلافه متحقق، ~~ضرورة ظهور النصوص والفتاوى بصحة الدفع والقبض - إذا كان جامعا لوصف ~~القسمة. فلا يترتب عليه ملك بدونه كما هو واضح، هذا. # وعن فخر المحققين أن مبنى المقام على أن الدين هل يتعلق بالتركة تعلق ~~الدين PageV25P347 # بالرهن، أو الجناية برقبة العبد؟ فعلى الأول يكون قضاء، ويرجع بحصة ~~يقتضيها الحساب لأنه يكون بمنزلة صاحب الدين إذا أخذ أكثر مما يستحقه، وعلى ~~الثاني تبطل، لأنها تكون قسمة الكل المشترك حقيقة بين بعض المستحقين، وهو ~~كما ترى خصوصا الشق الثاني، إذ لا يلزم من كون تعلقه بها تعلقا كتعلق أرش ~~الجناية ثبوت القسمة حقيقة التي هي فرع الشركة الحقيقية، لأن المجني عليه، ~~لا يملك الجاني ولا شيئا منه بمجرد الجناية، وإن استحق ذلك مطلقا، أو في ~~صورة العمد، وأما الشق الأول ففيه ما لا يخفى أيضا بناء على ما ذكرنا. # ثم إنه لا يخفى ثمر القولين بأدنى تدبر في كون النماء للمفلس على النقض، ~~فيحسب حينئذ له من ديونه، لظهور بطلان القسمة من الأصل لا حين ظهور الغريم، ~~وللغرماء، على تقدير عدم النقض عدا نماء الحصة الباقية للغريم، فإنه يكون ~~حينئذ للمفلس، فيقسم بين غرمائه، ولا يختص به صاحب الحصة، ms08995 لعدم ملكه إياها ~~قبل القبض، كما هو واضح. لكن في القواعد بعد أن ذكر عدم النقض أولا ثم ~~احتمل النقض قال: (ففي الشركة في النماء المتجدد إشكال) ولعله للاشكال في ~~أصل المسألة وما عن الإيضاح من أنه تفريع على النقض وعدمه، فإن قلنا بالنقض ~~شارك، وإلا فلا ومنشأ الإشكال هل هو رفع القسمة من أصلها أم فسخ متجدد وهو ~~كما ترى، وكذا احتمال أنه تفريع على النقض، وإن قيل: إنه المبادر من ~~العبارة، إلا أنه واضح الفساد ومنها تحقق الزكاة على القابض، إذا بلغ نصيبه ~~النصاب على عدم النقض، ولا زكاة على النقض، ومنها مضي التصرف فيه على عدم ~~النقض، وعدمه على الآخر، إلى غير ذلك مما هو واضح بأدنى تأمل. # ولو كان قد تلف المال في يد الغرماء، فالظاهر احتسابه عليهم على كل حال ~~أما على عدم النقض فواضح، وأما على النقض فلأنه قبضوه استيفاء، والقبض يضمن ~~بفاسده، كما يضمن بصحيحه، ولعموم (1) (على اليد) هذا كله في ظهور الغريم ~~المطالب بدين. # PageV25P348 # أما إذا كان غريم له عين قائمة في أموال المفلس، ففي المسالك ((أما إن ~~يجدها مع بعض الغرماء أو مع غيرهم بأن يكون الحاكم قد باعها وجعل ثمنها في ~~ماله، أو يجدها بأيدي الغرماء بالسوية، وفيما عدا الصورة الأخيرة لا يتوجه ~~إلا نقض القسمة لأن العين إذا انتزعت من أحدهم بقي بغير حق، وفي الأخيرة ~~الخلاف السابق. # قلت: مبنى هذا الكلام على عدم بطلان الخيار بالبيع، أو بالدفع إلى أحد ~~الغرماء وهو أحد الاحتمالين أو الثلاثة أو الأربعة في المسألة كما أوضحناه ~~في محله، وعلى تقديره فظاهره انحصار الخلاف في الصورة المتأخرة، مع أنه ~~يمكن جريانه في الصورة الأولى، بناء على ما سمعته من جامع المقاصد مما لا ~~فرق فيه بين ظهور الغريم وحضوره، وكذا الثانية إذا فرض اختصاص أحد الغرماء، ~~بالثمن، أو لو فرض توزيعه فالمتجه عدم نقض القسمة، لعدم رجوع أحد الغرماء ~~على الآخر بحصة مشاعة، وإنما يرجع عليهم صاحب الثمن على حسب حصصهم، وهو لا ms08996 ~~يقتضي بطلان القسمة، وكذا الصورة الثالثة التي هي فرض تسوية الغرماء في ~~العين، فإنه مع انتزاعها منهم أجمع له يرجع أحدهم على الآخر بشئ. # نعم لو جعل مبنى النقض في ذلك أن صاحب العين من جملة الغرماء، وقد وقعت ~~القسمة قبل حضوره، فهو يستحق حصة مشاعة يخير بينها، وبين انتزاع العين، ~~فالنقض حينئذ لذلك بناء على أن النقض بمثله، ولو على جهة التخيير كان أولى، ~~لكن عليه ينبغي أن لا يتفاوت الحال في الصور الثلاثة بل يتجه النقض حينئذ ~~لو وجد العين على ملك المفلس وقد قسم ما عداها فانتزعها. هذا. وربما توهم ~~من عبارة المصنف والقواعد وغيرهما احتياج نقض القسمة إلى حكم الحاكم بذلك، ~~وهو واضح الفساد، كما نص عليه في جامع المقاصد، وإنما أسند النقض إليه ~~باعتبار فرض كونه القاسم، وإلا فهي منتقضة بنفسها، بناء على النقض كما هو ~~ظاهر. # ولو خرج المبيع مثلا من مال المفلس ظاهرا مستحقا للغير، فإن كان الثمن ~~موجودا لم يدفع بعد إلى الغرماء رجع به صاحبه، وإن كان قد تلف في يد المفلس ~~PageV25P349 # أو وليه كان ضامنا له، فيضرب صاحبه مع الغرماء إن كان قد أتلفه المفلس، ~~بناء على ضرب مثله وإن كان بعد الحجر، كما تقدم سابقا، اللهم إلا أن يفرق ~~بينهما بأن ما نحن فيه قد وقع باختيار من المالك ورضى منه، وإن كان على جهة ~~الضمان فلا يضرب به، بخلاف السابق المفروض إتلاف المفلس قهرا على مالكه ~~بسرقة أو غصب أو خطأ ونحوها. # لكن خيرة الفاضل والمحكي عن الشيخ وفخر المحققين أنه يقدم على الغرماء ~~ولو كان التلف بآفة سماوية، بعد أن احتمل الضرب معهم، واستجوده في جامع ~~المقاصد معللين له بأنه من مصالح الحجر، لئلا يرغب عن شراء مال المفلس، وهو ~~كما ترى لا يصلح مثله أن يكون مدركا لذلك، وإنما وقع من بعض العامة بناء ~~منهم على حجية الاستحسان، والمصالح المرسلة، وكذا لو تلف في يد الغرماء ~~واختار هو الرجوع على المفلس، فقدم عليهم عند الفاضل، واحتمل ms08997 الضرب، وعلى ~~ما ذكرنا يتجه البقاء في ذمة المفلس، أما لو رجع عليهم اتجه تغريم كل منهم ~~مقدار ما قبض من ماله، ولا يرجع به على المفلس، لأنه قبض مضمون عليهم، و ~~إنما لهم الرجوع بدينهم، لأنه باق، وإن رجع على المفلس رجع هو على الغرماء، ~~لأن قرار الضمان على من تلف في يده المال - والله أعلم. # المسألة (الثانية إذا كان عليه ديون حالة و) ديون (مؤجلة) وقد فلس لقصور ~~ما عنده عن الحالة (قسمت أمواله على الحالة خاصة) ولا يدخر منها شئ للمؤجلة ~~بلا خلاف ولا إشكال، لعدم استحقاقها قبل الأجل، كما تقدم سابقا في أول كتاب ~~الفلس. نعم لو حلت قبل قسمة الكل ففي التذكرة والمسالك والروضة شاركت بل ~~فيها جميعا أنه لو حل بعد قسمة البعض شارك في الباقي وضرب بجميع المال، و ~~ضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم، ولعل الوجه في ذلك بعد كونه أولى من ~~المتجدد، كأرش الجناية وعوض الاتلاف أن المقتضي للمشاركة موجود، وهو كونه ~~دينا سابقا على الحجر، وكان الأجل مانعا، فإذا ارتفع عمل المقتضي عمله، فهو ~~كما لو أسلم الوارث قبل القسمة، وتعلق حقوق الغرماء غير مانع من تعلق حق ~~غيرهم ممن شاركهم في سبب PageV25P350 # الاستحقاق، وبذلك ترتفع المناقشة من بعض متأخري المتأخرين في أصل ~~المشاركة، بسبق تعلق حق الغير فنمنع تعلق غيره به، إذ هو حينئذ كالمرهون، ~~وإن كانت هي لا تخلو من وجه خصوصا بناء على ما تقدم سابقا من عدم الرجوع ~~لصاحب العين لو كان دينه مؤجلا وقد حل قبل القسمة، ونحوه مما هو مبني على ~~سبق تعلق الحق المانع من تعلق حق الغير. # وعلى كل حال فالظاهر عدم الفرق في حلول المؤجل بين انتهاء المدة، وبين ~~اسقاطه بالصلح على الأنقص منه مثلا، مع المفلس الذي لا يمنع من مثل هذا ~~الصلح، لعدم كونه تصرفا في المال الذي تعلق به حق الغرماء وإن كان بعد ~~الصلح يشاركهم صاحبه، لصدق حلول المؤجل قبل القسمة، ودعوى المنع من مثل هذا ~~الصلح على ms08998 وجه يلحق الغريم به، لأنه يؤل إلى الضرر على الغرماء، ولأنه ~~كالدين الحاصل بعد الحجر - يمكن منعها لما عرفت، ولأنه ليس دينا جديدا بل ~~هو صلح عن ذلك الدين ببعضه، فيكون الصلح بالنسبة إلى الزائد كالابراء وإن ~~كان هو في مقابلة اسقاط الأجل، فتأمل، جيدا. والله أعلم. # المسألة (الثالثة: إذا جنى عبد المفلس، كان المجني عليه أولى به) من ~~الغرماء الذين لا يزيد تعلق حقهم بالمال على الرهانة التي قد عرفت تقدم ~~الجناية عليها للوجوه السابقة الآتية هنا منضمة إلى عدم الخلاف في ذلك في ~~المقامين، ومنه يعلم أن تعلق حق الغرماء هنا ليس كتعلق أرش الجناية، وإلا ~~أمكن القول بالاشتراك بينهما، كما لو جنى العبد الجاني قبل انتهاء حال ~~الجناية الأولى، وبالجملة يتجه فيه ذلك الحكم فعدم الخلاف في التقديم هنا ~~مما يومي إلى عدم كون التعلق كأرش الجناية، وإن احتمله الفخر سابقا فيستوفى ~~منه حق الجناية حينئذ، فإن زاد فهو للغرماء. # (و) على كل حال ف‍ (لو أراد مولاه فكه) بما تعلق به الحق من الأموال (كان ~~للغرماء منعه) لأنه تصرف مالي وقد حجر عليه في ذلك، لكن PageV25P351 # في المسالك (إنما يمنع المولى من فكه من عدم المصلحة في فكه، فلو فرضت ~~بأن كان كسوبا يثمر مالا إلى حين القسمة وقيمته باقية فله فكه لمصلحة) قلت: ~~قد يمنع أيضا معها، لتعلق الحق في المال على وجه لا يصرف به إلا في بيعه ~~للوفاء، وإن اتفق حصول مصالح للمفلس، وكذا لو كان له رهن على دين مؤجل ~~وكانت المصلحة في فكه، لم يلتزم الغرماء بذلك، فلعل إطلاق المصنف وغيره ~~المنع لا يخلو من قوة. # ولو كان الجاني المفلس بما يوجب مالا، كان المجني عليه أسوة الغرماء، كما ~~قدمناه سابقا، إذ الفرق بينه وبين عبده بالتعلق بالذمة والعين واضح، ولو ~~كانت جنايته عمدا فصالح على الدية لم يشارك، بناء على أن الواجب أولا ~~القصاص، وأن الدية تثبت بالصلح. نعم لو قلنا الواجب أحد الأمرين من أول ~~الأمر والخيار بيد المجني ms08999 عليه، أمكن القول حينئذ بالمشاركة للغرماء، بل لو ~~قلنا في الصلح أنه ليس من قبيل المعاوضات، وإنما هو إسقاط لحق القصاص، ~~ورجوع إلى الدية الثابتة شرعا أمكن القول بالشركة، فيكون الفرق بين القولين ~~أن الخيار في الأول بيد المجني عليه، والثاني بأيديهما معا، ولعل قوله ~~تعالى (1) (فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف) إلى آخره لا يخلو من ~~اشعار بذلك، وكأنه لذا لم يجزم الفاضل في التذكرة بعدم المشاركة في الصلح ~~أيضا، فإنه بعد أن حكى عن أحمد المشاركة مطلقا قال: ويحتمل عندي أن لا ~~يشارك، لأن الجناية موجبها القصاص. وإنما يثبت المال صلحا وهو متأخر عن ~~الحجر، فلا يشارك كما لو استدان فتأمل جيدا والله أعلم هذا تمام الكلام في ~~حكم المفلس. # (و) لكن (يلحق بذلك النظر في حبسه) بل حبس كل مديون فنقول: # (لا يجوز حبس المعسر مع ظهور اعساره) سواء كان مفلسا أي منعه الحاكم من ~~التصرف فيما يتجدد من الأموال، أو لا، للانظار المأمور به في الكتاب ~~والسنة، بل # PageV25P352 # والفتوى، فإني لا أجد خلافا في ذلك، إلا ما تقدم سابقا من الصدوق في ~~المعسر بصرف ما استدانه في معصية، وقد عرفت ضعفه. # (و) كيف كان ف‍ (يثبت ذلك) أي اعساره (بموافقة الغريم) جميعهم وإلا ففي ~~حق الموافق، ولو فرض تعدده وجمعه لشرائط الشهادة ثبت حينئذ، واندرج تحت قول ~~المصنف كغيره من الأصحاب (أو قيام البينة) لكن على التفصيل الآتي خلافا ~~لبعض العامة، حيث جعل قيام البينة به غير مانع من حبسه مدة يغلب على ظن ~~الحاكم أنه لو كان له مال لظهر، وهو كما ترى. # (فإن تناكرا) أي الغريم والمديون في الاعسار وعدمه (وكان له) أي للمديون ~~(مال ظاهر) غير المستثنيات لم يقبل دعواه، و (أمر) ه الحاكم (بالتسليم) إن ~~كان المال من جنس الحق أو تراضيا به، وإلا صرف إليه ببيع ونحوه (فإن امتنع ~~فالحاكم بالخيار، بين حبسه حتى يوفي) بنفسه لوجوبه عليه، بل مماطلته فيه ~~تحل عقوبته بالحبس وغيره وعرضه، لقوله صلى الله ms09000 عليه وآله (لي الواجد يحل ~~عقوبته وعرضه) المعمول باطلاقه بين الأصحاب، من غير ملاحظة مراتب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد سمعت النصوص المتضمنة (1) لفعل أمير ~~المؤمنين عليه السلام (فيمن كان يلتوي على غرمائه) بل لعل إطلاق الخبر ~~المزبور يقضي بحلية ذلك للغريم وغيره، اللهم إلا أن يدعى أن الحبس ونحوه من ~~وظائف الحاكم، لأنه كالتعزير الملحق بالحدود. # نعم لا إشكال في حلية العرض للغريم، بأن يقول له يا ظالم ونحوه لذلك، ~~وقوله تعالى (2) (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) ولا يلزم ~~التفكيك في الخبر، إذ المراد من الحبس حينئذ أن يحبسه عند الحاكم، فيكون ~~التحليل له فيهما، بل الظاهر جواز ذلك للحاكم، لاطلاق الخبر المزبور، بل ~~وغيره في وجه. # وعلى كل حال فهو بالخيار بين ما عرفت (و) بين (بيع أمواله وقسمتها # PageV25P353 # بين غرمائه) لأنه ولي الممتنع، وإن كان لا يتعين عليه ذلك، بل يخير بينه ~~وبين الفرد الأول، وقد تقدم نظير ذلك في الرهن، كما أنه تقدم التأمل فيه، ~~والمحكي في النصوص (1) هنا من فعل أمير المؤمنين عليه السلام (أنه كان ~~يحبسه بالالتواء ثم يأمر بقسمة ماله بين الغرماء، فإن أبى باعه وقسمه ~~بينهم) بل وفي خبر السكوني (2) منها (أنه كان يحبس في الدين، ثم ينظر فإن ~~كان له مال أعطى الغرماء) وعلى كل حال هو غير التخيير المزبور، اللهم إلا ~~أن يقال: إنه لا دلالة في فعله عليه السلام على عدم جواز غير هذا الفرد، ~~وفيه أن نقل الأئمة عليهم السلام لهم بهذا اللفظ ظاهر في أن الحكم ذلك، ~~فتأمل جيدا. والأمر سهل. # (و) كيف كان ف‍ (لو لم يكن له مال ظاهر وادعى الاعسار، فإن وجد البينة ~~قضى) الحاكم (بها) بالشرط الآتي (وإن عدمها، وكان له أصل مال) معهود (أو ~~كان أصل الدعوى مالا) كالقرض ونحوه وقد أثبتها الغريم (حبس حتى يثبت ~~اعساره) لأصالة بقاء المال، ولاشتراط الأنظار بالاعسار ولم يثبت، ولأن أمير ~~المؤمنين عليه السلام كان يحبس بمجرد الالتواء، نعم في ms09001 التذكرة (إنه إذا لم ~~يكن له بينة بذلك يحلف الغرماء على عدم التلف، فإذا حلفوا حبس، ولعله مراد ~~غيره مع احتمال العدم، لما عرفت من عدم اشتراط الحبس باليسار مع المماطلة، ~~كي يحتاجوا إلى اثباته، بل يكفي فيه عدم ثبوت اليسار، وهو حاصل وإن لم ~~يحلفوا. هذا. # وقد صرح الفاضل في التذكرة والقواعد (أنه لا يمنع الحبس تعلق حق الغير في ~~عينه بإجارة ونحوها) وهو كذلك مع امكان الجمع، أما مع عدمه ففيه اشكال، من ~~تعارض الأدلة ولا ترجيح، واحتمال ترجيح الإجارة بالسبق معارض بصورة سبق ~~الدين وإن تأخرت المطالبة. نعم قد يتم في صورة سبق الإجارة عليه، كما أنه ~~يتم ترجيح الدين عليها في صورة سبقه، بل قد يقال بترجيحه مطلقا، باعتبار ~~انجبار المستأجر بالخيار بخلافه، إلا أن الجميع محل للنظر، كما أن ما في ~~القواعد من # PageV25P354 # أنه يجوز الحبس في دين الولد لا يخلو من اشكال، لخبر الحسين بن أبي العلا ~~(1) وللنصوص الدالة على أن الولد وماله لأبيه وعلى عظم حق الوالدين ونحو ~~ذلك، ولعله لذا جزم في التذكرة بالعدم، وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من ~~قوة، وهو كذلك، والله أعلم. # (و) على كل حال فإذا تصدى لاثبات إعساره ف‍ (- إن شهدت البينة بتلف) جميع ~~(أمواله قضى بها، ولم يكلف اليمين، ولو لم تكن البينة مطلعة على باطن أمره) ~~بالصحبة المتأكدة، لأنها بينة اثبات، فيشملها جميع ما دل على قبول البينة، ~~ولا يقدح تضمنها النفي، لأن كل بينة اثبات تتضمن ذلك، حتى بينة ملك العين ~~مثلا لزيد، المتضمنة لعدم بيعه خفية وعدم هبته وغير ذلك من المحتملات التي ~~لا تقدح، بعد أن كان شهادة البينة أمرا إثباتيا يمكن علمها به، وأنه هو ~~المستند لها فيما هو مخالف للأصل، فيلزمه حينئذ ثبوت الاعسار، ضرورة اقتضاء ~~تلف جميع الأموال ذلك ولا يحتاج إلى اليمين معها، للأصل، وظهور قوله (2) ~~(البينة على المدعي) إلى آخره في عدم الشركة بينهما، مضافا إلى أنها كساير ~~البينات المعلوم عدم توقف ثبوت ما شهدت به ms09002 على اليمين، لمعلومية عدم اشتراط ~~قبولها بالاطلاع على باطن أمره بالصحة المتأكدة إذ هي بعد ما سمعت كباقي ~~بينات الاثبات التي لا ينحصر طريق علمها بما تشهد به لذلك. # (أما لو شهدت بالاعسار مطلقا) أي من دون تعرض لتلف المال المعلوم أصله ~~وغيره (لم تقبل حتى تكون مطلعة على) باطن (أموره بالصحبة المؤكدة) لأنها ~~حينئذ بينة نفي، ضرورة رجوعها إلى عدم الملك الذي يمكن أن يكون مستندها فيه ~~الأصل المعلوم نقضه عند غيرها، ويمكن أن يكون اطلاعها على التلف، إلا أنها ~~مع فرض الصحبة المؤكدة يحصل الظن القوي بل المتأخم أن يكون مستندها الثاني، ~~فيقوى حينئذ بها جانب مدعي الاعسار، بل ظاهر الأكثر تقديمه حينئذ على خصمه # PageV25P355 # الموافق للأصل، وكم من ظاهر قدم عليه، كما في دعوى الزوجة مع الخلوة ~~الدخول بها وغيرها (و) يتجه حينئذ ما ذكره المصنف وغيره بل نسب إلى الأكثر ~~من أن (للغرماء احلافه) حينئذ (دفعا للاحتمال الخفي) وهو احتمال عدم ~~اطلاعها على أصل المال وخفائه عليها، وإنما شهدت بالأصل المفروض انتقاضه، ~~وبذلك ظهر الفرق بين بينة التلف وبينة الاعسار، كما أنه ظهر كون اليمن لقوة ~~جانب مدعي الاعسار حينئذ واليمين تتبع من قوى جانبه بالأصل أو بالظاهر الذي ~~ثبت ملاحظته للشارع، فالبينة في المقام لحصول الظاهر المرجح بدعوى الاعسار، ~~فيكون به حينئذ منكرا فيتوجه اليمين عليه لذلك، لا أنه باق مدع ومحتاج إلى ~~اليمين مع البينة كيمين الاستظهار، ضرورة ظهور قوله عليه السلام (1) ~~(البينة على المدعي) في قطع الشركة، ولا دليل بالخصوص هنا على اليمن ~~كاستظهار، مضافا إلى عدم تنقيح مستند شهادة البينة هنا وإن كان قد حصل الظن ~~القوي بالصحبة المتأكدة أنه التلف لا الأصل، لكنه إذا لم يصل إلى حد العلم ~~غير مجد في قبول مثل هذه البينة التي قد عرفت رجوعها إلى بينة النفي ~~المعلوم عدم قبولها ما لم تؤل إلى الاثبات بالحصر ونحوه، ولو فرض كونها في ~~المقام كذلك رجعت إلى بينة الأولى ولم يحتج معها إلى اليمين قطعا، كما أن ms09003 ~~الأولى لو فرض شهادتها على تلف المال الظاهر، ولم تعلم بغيره ولا اعترف ~~الخصم بعدم غيره اتجه أيضا توقف ثبوت الاعسار على اليمين، ضرورة رجوع الحال ~~حينئذ إلى دعواه ممن لم يعلم له أصل مال، وستعرف احتياجه حينئذ إلى اليمين. # نعم لو شهدت بتلف الظاهر واعترف الخصم بعدم غيره لم يحتج حينئذ ثبوته إلى ~~يمين كما هو واضح، وبذلك تم كلام الأكثر وسقط ما أطنب به في المسالك، فإنه ~~بعد أن قرر المشهور حاكيا له عن المصنف والعلامة في غير التذكرة قال: (أما ~~فيها فعكس الحكم، وأثبت اليمين في بينة التلف دون بينة الاعسار، محتجا بأن ~~البينة # PageV25P356 # إذا شهدت بالتلف كان كمن ثبت له أصل مال واعترف الغريم بتلفه، وادعى مالا ~~غيره فإنه يلزمه اليمين) وأفتي في موضع آخر منها بأنه لا يمين في الموضعين ~~محتجا بأن فيه تكذيبا للشهود، ولقوله صلى الله عليه وآله (1) (البينة على ~~المدعي واليمين على المنكر) والتفصيل قاطع للشركة. # ثم قال: (إن تلخيص الحكم في ذلك لا يخلو من اشكال، والفرق لا يخلو من ~~نظر، وذلك لأن شهود تلف ماله إما أن تكون شهادتهم على تلف المال الظاهر لهم ~~من غير معرفة لهم بحال باطن أمره، بحيث يحتمل أن يكون له مال آخر لم يتلف، ~~كما هو الظاهر من قول الجماعة وتعليلهم المسألة وتصريحهم بعدم اعتبار كونهم ~~من أهل الخبرة بحاله، ويشكل مع هذا ثبوت اعساره، لأن حاله بالنسبة إلى ~~المال باطنا مجهول مطلقا، حتى لو فرضنا أن هذا المال الظاهر لم يكن له لم ~~يناف ثبوت ماليته باطنا، والحال أنه لم يختبر، وإن أرادوا - بعدم اعتبار ~~اطلاعهم على باطن أمره أن الحاكم لا يعتبر اطلاعه على ذلك، مع أن اطلاعهم ~~معتبر في نفس الأمر اتكالا على عدالتهم، وأن العدل لا يجازف في شهادته كما ~~صرح بهذا المعنى بعض الأصحاب أشكل الفرق بين الأمرين، لأن ذلك آت في ~~الشهادة على مطلق الاعسار وتحويلها نحو الاثبات لئلا يتمحض النفي غير متوقف ~~على هذا الشرط، فإن مرجعه ms09004 إلى تحرير شهادتهم، لا إلى علمنا بإخبارهم، وحكم ~~اليمين متفرع على ما قررنا، فإن اكتفينا في بينة التلف بالاطلاع علي ظاهر ~~ماله، فلا بد من القول باليمين، لأنه يصير بهذه البينة كمن لا يعلم له أصل ~~مال مع احتماله، ويتوجه عدم الافتقار إلى اليمين في بينة الاعسار المطلعة ~~علي الحال، لأن ذلك أقصى ما يمكن اعتباره شرعا في التفحص، فلا يكلف مع ~~البينة أمرا آخر، لأصالة البراءة أو لظاهر الخبر، وإن اعتبرنا اطلاع بينة ~~التلف علي باطن أمره كما ذكره بعضهم توجه عدم اعتبار اليمين معها لما ~~ذكرناه. # ويمكن أن يوجه كلام الجماعة الدال على عدم اعتبار الخبرة الباطنة في ~~شهادة التلف لا بالنظر إلى الحاكم، ولا بالنظر إلى الشهود بأن هذا المديون ~~لما كان يعرف # PageV25P357 # له أصل مال ولو بكون الدعوى كذلك، فلا بد لهذا المال الثابت ظاهرا من أمر ~~يدفعه، فإذا شهدوا بتلف أمواله التي يطلعون عليها فقد علم الانتقال عن ذلك ~~الأصل الباقي في المال، وإن أمكن بقاء بعضه، إلا أنه غير معلوم، والتكليف ~~إنما هو بالظاهر، بخلاف ما إذا شهدوا باعساره، فإن المراد أنهم لم يطلعوا ~~على ماله، وهذا لا يدفع ذلك الأصل الذي هو بقاء المال السابق بوجه، فلا بد ~~مع ذلك من الخبر الباطنة والعشرة المتأكدة ليحصل الظن بتلف ذلك المال، ~~وإنما يحصل بذلك. # فظهر الفرق بين الحالين، وتوجه به ما اختاروه من ثبوت اليمين في الأول ~~دون الثاني، لأن الأول لا يدفع المال الباطن يقينا، ولا ظنا، لعدم الاطلاع ~~عليه، بخلاف الثاني، لأن كثرة ملابسته ومجاورته والاطلاع على الصبر على ما ~~لا يصبر عليه من يكون بيده مال عادة، يفيد الظن الغالب بعدم المال، فلا ~~يتجه مع ذلك انضمامه اليمين إلى البينة. # نعم لو ادعى الغريم وجود مال مخصوص للمديون، واعترف بعدم غيره فشهد ~~الشهود بتلفه لم يجب اليمين في الأول أيضا، ولم يعتبر اطلاع الشهود على ~~باطن أمره، إلا أن هذه مادة خاصة والمسألة أعم منها، والظاهر من عبارة ~~الأصحاب وغيرهم في ms09005 هذه المسألة هو ما وجهناه أخيرا من أن شهود التلف لا ~~يعتبر اطلاعهم على حاله في أنفسهم ولا عند الحاكم، بخلاف شهود الاعسار، ~~ووجهه ما بيناه. # لكن المحقق الشيخ على رحمه الله قرر كلامهم على ما نقلنا من الوجه، وهو ~~أن المراد عدم علم الحاكم باطلاعهم من اشتراطه في نفس الأمر، فحصل الالتباس ~~في الفرق على تقريره، ونفي اليمين في الأول واثباتها في الثاني على ~~تقريرهم، فإن الاطلاع على باطن أمره إن كان معتبرا فيها فإما أن يقال ~~باشتراط علم الحاكم به أيضا أو نفيه عنهما اتكالا على العدالة، فالفرق ليس ~~بجيد، وإذا لم يطلعوا على باطن أمره في التلف على ما ذكروه، يكون اثبات ~~اليمين فيه أوجه من الآخر كما ذكره في التذكرة دون العكس، لأن الخبرة ~~الباطنة أفادت ظنا قويا، مضافا إلى البينة بعدم المال، ومختار التذكرة في ~~اثبات اليمين في الأول دون الثاني أجود، ونقلناه PageV25P358 # بطوله ليظهر لك مواقع النظر فيه من غير ما ذكرناه أيضا خصوصا فيما ذكره ~~من التوجيه لكلام الجماعة الذي جعل نتيجته ما لا يقولون به، من اثبات ~~اليمين لبينة التلف دون بينة الاعسار. # ومن الغريب قوله بعدم احتياج الثانية إليه، مع اعترافه بأنها إنما تفيد ~~الظن القوى بسبب الصحبة بأن مستندها التلف، ومعلوم أن مثل ذلك لا يخرجها عن ~~كونها بينة نفى، وعن احتمال كون مستندها الأصل المعلوم قطعه كما أوضحناه ~~سابقا وأغرب منه عدم ذكره الوجه الظاهر من كلماتهم في تشقيقه عدم اعتبار ~~الاطلاع في بينة التلف من أن مرادهم جميع الأموال المستلزم لثبوت الاعسار، ~~وأن مثله لا يعتبر فيه الاطلاع بالصحبة ولا اليمين، لأنها فرد من بينة ~~الاثبات، ولا ينحصر طريق علمها بذلك في الصحبة، ولو فرض أن بينة الاعسار ~~كذلك، استغنت عن اليمين أيضا، إلا أنك قد عرفت احتمالها وأنها ظاهرة مع ~~الصحبة في أن مستندها الاطلاق على التلف، كما أنه لو فرض كون بينة التلف ~~على تلف مال مخصوص، اتجه اعتبار اليمين من المديون في نفي دعوى غيره، ms09006 وما ~~حكاه عن التذكرة من عكس الأمر إنما ذكره احتمالا، مع أن الظاهر خروجه عن ~~موضوع البحث كما اعترف به في جامع المقاصد، لأن ظاهر كلامه فرض شهادة ~~البينة على تلف المال الذي في يده ظاهرا لا جميع الأموال، واليمين حينئذ مع ~~عدم اعتراف الخصم بعدم غيره متوجه كما ذكرناه، بل لعل ما حكاه عنها أيضا من ~~عدم احتياج اليمين في البينتين خارج أيضا، لظهور كلامه في عدم اليمين مع ~~بينة الاعسار التي تؤل إلى بينة التلف في معلومية كون مستندها العلم بتلف ~~جميع أمواله، وأنها غير محتملة لأن يكون مستندها الأصل، فإنه جعلها كالبينة ~~على عدم الوارث فلاحظ وتأمل. # وبالجملة كلامه في المقام لا يخلو من نظر من وجوه، ثم قال: (واعلم أن ~~الخبرة المعتبرة في شهود الاعسار إن اطلع الحاكم عليها فلا كلام، وإلا ففي ~~الاكتفاء بقولهم له أنهم بهذه الصفة وجه قوي، وقطع به في التذكرة) قلت لا ~~ريب في ضعفه، PageV25P359 # ضرورة عدم الدليل على ثبوته بقولهم الذي مرجعه إلى دعوى لا يثبت بها مثله ~~بعد اعتبار اتصافهم به كالعدالة، فلا بد من العلم به ولو ببينة شرعية كما ~~هو واضح، وأومأ إليه في جامع المقاصد. # وقد تلخص مما ذكرناه أن بينة الاعسار عندهم، لم يعلم رجوعها إلى اثبات ~~حتى يتوجه الاستغناء عن اليمين، للخبر القاطع للشركة، بل هي بسبب الصحبة ~~المؤكدة أفادت كون الظاهر مع دعوى الاعسار، فقدموه على الأصل بيمين المعسر ~~كما أوضحناه سابقا، ولو فرض العلم برجوعها إلى اثبات، اغنت عن اليمين قطعا ~~وكانت كبينة التلف حينئذ، بناء على المعلوم من مذهب الأصحاب من قبول بينة ~~النفي إذا رجعت إلى اثبات، خلافا لبعض العامة، ضرورة شمول ما دل على حجية ~~البينة حينئذ لها، بخلاف ما إذا لم يعلم رجوعها إلى اثبات، لاحتمال كون ~~مستندها أصل العدم، المعلوم انتقاضه، كما في المقام، أو لا تزيد على إنكار ~~المنكر والله أعلم. # (و) كيف كان (فإن لم يعلم له أصل مال) ولا كانت الدعوى الثابتة عليه مالا ms09007 ~~(وادعى الاعسار قبلت دعواه ولا يكلف البينة، وللغرماء مطالبته باليمين) ~~لأنه بموافقته للأصل كان منكرا وقد قال عليه السلام (1) (البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر) بل منه ينقدح الاشكال في قبول البينة منه لو أقامها ~~على وجه يعلم رجوعها إلى اثبات، بناء على عدم قبولها من المنكر، لكن جزم في ~~التذكرة بقبولها واسقاط اليمين عنه حينئذ، ولا يخلو من بحث كما يأتي انشاء ~~الله. # ومن الغريب من بعض العامة منع قبوله هنا إلا بالبينة، بناء على أن الظاهر ~~من حال الحر أنه يملك شيئا قل أو كثر، وفيه منع اعتبار هذه الظاهر بدون ~~دليل بحيث يقطع الأصل. نعم لو فرض العلم بذلك اتجه ما ذكره، بل لعله متجه ~~أيضا فيما لو حصل العلم باتلافه مالا أيضا، لانقطاع أصل العدم فيه قطعا، ~~وحصول المال في الجملة معارض بالعلم باتلافه كذلك، فلا يستصحب شئ منهما، ~~لرجوعه إلى استصحاب الجنس، # PageV25P360 # فيكون قول كل منهما خاليا عن الأصل، إلا أن الواجب على المديون الوفاء، ~~حتى يثبت اعساره الذي هو الشرط في الأنظار، لا أن اليسار شرط في صحة ~~المطالبة، فيتجه حينئذ حبسه إلى ثبوت اعساره فتأمل جيدا والله أعلم. # (و) على كل حال (فإذا قسم المال) الذي عنده (بين الغرماء وجب اطلاقه) ولا ~~يجوز ابقاؤه في الحبس الذي هو أذية حينئذ بلا حق، ولو فرض كونه مفلسا (فهل ~~يزول الحجر عنه بمجرد الأداء) والاقتسام، لأنه إنما حجر عليه بالنسبة إلى ~~الموجود من ذلك المال وقد فرض قسمته (أو يفتقر إلى حكم الحاكم) لأنه قد حصل ~~بحكمه فلا يرتفع إلا بحكمه للاستصحاب كالسفيه (الأولى) عند المصنف والفاضل ~~وغيرهما (أنه يزول بالأداء لزوال سببه) ولا بأس به مع فرض كون الحجر ~~بالنسبة إلى المال الموجود، لا إذا كان فيه وفي المتجدد، ولا في الاطلاق ~~إذا فرض شموله لهما كما هو واضح والله أعلم. # إلى هنا تم الجزء الخامس والعشرون من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه ~~وقد بذلنا غاية جهدنا في تصحيحه ومقابلته للنسخة المصححة ms09008 التي قوبلت بنسخة ~~الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه ويتلوه الجزء السادس والعشرون ~~في أحكام الحجر انشاء الله تعالى. # علي الآخوندي PageV25P361 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء السادس والعشرون حققه وعلق ~~عليه الشيخ علي الآخوندي الناشر دار الكتب الاسلامية PageV26P001 # حمدا خالدا لولي النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر هذا السفر القيم في الملأ ~~الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة. # ولرواد الفضيلة الذين وآزرونا في انجاز هذا المشروع المقدس شكر متواصل. # الآخوندي PageV26P002 # كتاب الحجر (الحجر) مثلثا لغة (هو المنع) والتضييق ومنه سمي الحرام حجرا ~~لما فيه المنع قال الله تعالى (1) " ويقولون حجرا محجورا " أي حراما محرما ~~وسمي العقل حجرا، لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب القبيح وما تضر عاقبته، قال ~~الله تعالى (2) " هل في ذلك قسم لذي حجر ". # (والمحجور شرعا هو الممنوع) عند الشرع (من التصرف في ماله) ولو البعض، إذ ~~هو مفرد مضاف لا يدل على العموم، وكذا لفظ التصرف، ولكن يصلح له إن أريد ~~به، فيشمل حينئذ المريض الممنوع من بعض ماله، والصبي والمجنون، والعبد بناء ~~على ملكه والحجر عليه كما مال إليه المصنف سابقا. # وحينئذ فلا يرد ما قيل: من أنه إن أراد جميع المال خرج المريض، وإن أراد ~~بعضهم خرج الصبي والمجنون، وإن العبد لا يملك شيئا فلا يدخل في التعريف، ~~فلا معنى لذكر الرق من الأسباب، وإن أحدا لا يمنع من التصرف في ماله بالأكل ~~والشرب ونحوهما من الأمور الاضطرارية، إذ قد عرفت أنه ليس في التعريف ما ~~يدل على التعميم والتخصيص، بل من صدق عليه المنع في ماله على أي وجه كان ~~فهو محجور عليه، و دخول العبد مبني على ما ذهب إليه المصنف كما عرفت. # نعم في المسالك " ربما ينتقض في طرده بالممنوع من التصرف فيه لغصب ونحوه ~~فإنه لا يسمى محجورا عليه شرعا فلو أضاف إليه ما يدل على المنع الشرعي كان ~~حسنا " # PageV26P003 # وفيه - بعد سهولة الأمر في نحو هذه التعريفات كما ms09009 أوضحناه غير مرة، ولذا ~~تجوز وعرف الفلس بهذا التعريف مع أنه أخص من الحجر - وضوح إرادة المنع ~~الشرعي من الممنوع فيه، والأمر سهل. # (و) كيف كان فتمام (النظر في هذا الباب يستدعي فصلين: الأول في موجباته ~~وهي) كثيرة متفرقة في تضاعيف الأبواب كالرهن، والبيع، والمكاتبة، والمرتد، ~~وغير ذلك، لكن التي جرت عاده الفقهاء بالبحث عنها وعقد كتاب لها (ستة: ~~الصغر، والجنون، والرق، والمرض، والفلس، والسفه) ولعل مرجع الصور إلى ~~قسمين: # من يحجر عليه لحق نفسه، ومن يحجر عليه لحق غيره، فالأول الصبي والمجنون ~~والسفيه، والثاني الباقي. # ثم الحجر إما عام في سائر التصرفات، أو خاص ببعضها، والأول إما أن يكون ~~ذا غاية يزول سببه فيها أولا والأول الصغر، والثاني الجنون، والخاص إما أن ~~يكون فيه مقصورا على مصلحة المحجور أولا، والأول السفه، والثاني إما أن ~~يكون موقوفا على حكم الحاكم أولا، والأول الفلس، والثاني المرض، وباقي ~~الأسباب تعرف بالمقايسة، والأمر في هذا سهل. إنما الكلام في تفصيل البحث ~~فيها وقد تقدم الكلام في الرق والفلس. # (أما الصغير فمحجور عليه، ما لم يحصل له وصفان: البلوغ والرشد) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل الكتاب والسنة دالان عليه أيضا ~~والمراد بالأول الذي هو في اللغة الادراك بلوغ الحلم، والوصول إلى حد ~~النكاح بسبب تكون المني في البدن، وتحرك الشهوة والنزوع إلى الجماع، وانزال ~~الماء الدافق الذي هو مبدأ خلق الانسان بمقتضى الحكمة الربانية فيه وفي ~~غيره من الحيوان لبقاء النوع، فهو حينئذ كمال طبيعي للانسان يبقى به النسل، ~~ويقوى معه العقل، وهو حال انتقال الأطفال إلى حد الكمال والبلوغ مبالغ ~~النساء والرجال. # ومن هنا إذا اتفق الاحتلام في الوقت المحتمل حصل به البلوغ ولم يتوقف على ~~بيان الشارع، فإن البلوغ من الأمور الطبيعية المعروفة في اللغة والعرف، ~~وليس م الموضوعات الشرعية التي لا تعلم إلا من جهة الشرع كألفاظ العبادات، ~~بل قد ذكر أهل PageV26P004 # اللغة في ترتيب أحوال الانسان وأن له بكل حال اسما مخصوصا في الرجال ~~والنساء من ms09010 أول الخلقة التي يسمى به جنينا إلى حال الشيخوخة في الرجال، ~~والقلع والطلطا في النساء. # وعلى كل حال فلا يخفى على من لاحظ كلماتهم أن من المعلوم لغة كالعرف كون ~~الغلام متى احتلم بلغ وأدرك وخرج عن حد الطفولية ودخل في حد الرجولية وكذا ~~الجارية إذا أدركت وأعصرت فإنها تكون امرأة، كغيرها من النساء نعم يرجع إلى ~~الشرع في مبدء السن الذي يحصل به البلوغ مثلا إذا حصل فيه الاشتباه، بخلاف ~~الاحتلام والحيض والحمل ونحوها مما لا ريب في صدق البلوغ معها لغة وعرفا، ~~ولو للتلازم بينها. # أما الأمور المقارنة له في العادة غالبا كقوة التمييز وغلظ الصوت وشق ~~الغضروف ونتو الحنجرة ونهود الثدي ونحو ذلك، فأقصاها إفادة الظن بحصوله، ~~لعدم ثبوت التلازم المورث للقطع، ولا دليل على اعتباره في المصداق، بل ~~الدليل على خلافه قائم، ودعوى أنها كانبات الشعر الخشن على العانة يدفعها ~~أن الفارق بينهما الدليل. # (و) كيف كان فلا ريب في أنه (يعلم بلوغه) أي الصغير (بانبات الشعر الخشن ~~على العانة) التي هي حول والقبل (سواء كان مسلما أو مشركا) خلافا للشافعي ~~في أحد قوليه، ففي حق الكفار خاصه لكونه علامة مكتسبه تستعجل بالمعالجة، ~~وإنما اعتبرت في الكفار لانتفاء التهمة بالاستعجال في حقهم، ولأنه لا طريق ~~إلى معرفة بلوغهم سوى ذلك بخلاف المسلمين، لجواز الرجوع إليهم في معرفة ~~البلوغ والجميع كما ترى، إذ الاستعجال قائم في الفريقين، وكذا الحاجة إلى ~~هذه العلامة، فإن الاحتلام والسن كثيرا ما يشتبه الأمر فيهما بخلافها، ~~مضافا إلى ما ستعرفه من إطلاق الأدلة، ولذا اتفاق أصحابنا ظاهرا على خلافه. # نع ربما نسب ذلك إلى الشيخ ولم نتحققه، بل قال في الخلاف: " الانبات دليل ~~على بلوغ المسلمين والمشركين باجماع الفرقة " وفي التذكرة " نبات هذا الشعر ~~دليل على البلوغ في حق المسلمين والكفار عند علمائنا، وبه قال مالك وأحمد ~~والشافعي في PageV26P005 # أحد قوليه " وقال أبو حنيفة " إنه لا اعتداد بالانبات مطلقا، لأنه كغيره ~~من الشعر، الرأس والبدن ". # ويدل عليه مضافا إلى ما عرفت مؤيدا ms09011 بالعادة - الأخبار المروية من الطرفين ~~فمن طريق الجمهور ما روي (1) " أن سعد بن معاذ لما حكم على قريضة كان يكشف ~~عن عورات المراهقين، ومن أنبت منهم قتل، ومن لم ينبت جعل في الذراري ". # وما روى عن عطيه القرضي (2) " قال ": عرضنا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يوم قريضة، وكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلى سبيله، فكنت فيمن لم ~~ينبت فخلى سبيلي ". # ومن طريق الأصحاب خبر أبي البختري (3) " عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ~~أن رسول الله صلى الله وآله عرضهم يومئذ على العانات، فمن وجده قتله، ومن ~~لم يجده أنبت، ألحقه بالذراري ". # وما في خبر حمزة بن حمران (4) عن أبي جعفر عليه السلام " من أن الغلام لا ~~يجوز أمره في الشراء والبيع، ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشر سنة أو ~~يحتلم أو يشعر أو ينبت " وما في خبر يزيد الكناسي (5) " أن الغلام إذا زوجه ~~أبوه ولم يدرك كان الخيار له إذا أدرك وبلغ خمس عشر سنة أو يشعر في وجهه أو ~~ينبت في عانته ". # وفي المحكى عن تفسير علي بن إبراهيم (6) في قوله تعالى " وابتلوا " إلى ~~أخره " قال: ومن كان بيده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ ~~النكاح ويحتلم - إلى أن قال - وإن كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ فإنه يمتحن ~~بريح إبطه أو # PageV26P006 # نبت عانته، فإن كان ذلك فقد بلغ " بناء على أن الضمير في قوله قال راجع ~~إلى الصادق عليه السلام المذكور في الآية السابقة كما عن الصافي (1) روايته ~~عنه مسندا إليه ولعله وجده كذلك فيما وصل إليه من النسخ، وإلا كان من كلامه ~~على عاده القدماء، وهو وإن لم يكن حجة لكنه لا يخلو من تأييد، وعلى كل حال ~~فلا ينبغي التوقف في أصل الحكم. # نعم قد يشكل عمومة للإناث بظهور النصوص في الذكور خاصة، بل قد يظهر من ~~بعض الأصحاب اختصاصها بهم وإن لم يعرف نقل الخلاف في، لكن قد عرفت العموم ~~في معقد اجماعي الخلاف والتذكرة، ms09012 بل صرحا به وإن لم يكن في العقد المزبور ~~مؤيدا بتتبع أكثر العبارات وبأن الانبات أمارة طبيعية اعتبرها الشارع لكشفه ~~عن تحقق الادراك فلا يختلف، وبقضاء العادة بتأخر انبات هذا الشعر عن تسع ~~سنين بكثير ولعل ذلك هو السبب في ترك التعرض له في النصوص، لندرة الاحتياج ~~إليه فيهن كالاحتلام. # وإنما اعتبر الأصحاب الخشونة مع عدم التقييد به في النصوص لمعلومية عدم ~~اعتبار الزغب والشعر الضعيف الذي قد يوجد في الصغر، ولأن الخشن هو المعهود ~~في اختبار البلوغ فيحمل عليه الاطلاق لوجوب صرفه إلى المعهود. # والتقييد بالعانة لاخراج سائر الشعور فلا يكون دليلا على البلوغ، وفي ~~المسالك " لا عبره بها عندنا وإن كان الأغلب تأخرها عن البلوغ، إذ لم يثبت ~~كون ذلك دليلا شرعا خلافا لبعض العامة " قلت: هو قواه في صوم الروضة فقال: ~~" وفي إلحاق اخضرار الشارب ونبات اللحية بالعانة قول قوي " وقال الشيخ في ~~المبسوط في كتاب الحجر: # " لا خلاف أن نبات اللحية لا يحكم بمجرده بالبلوغ، وكذلك ساير الشعور، ~~وفي الناس من قال إنه علم على البلوغ وهو الأولى، لأنه لم تجر العادة بخروج ~~اللحية من غير بلوغ، وفي كتاب الصوم " وحده - أي البلوغ - الاحتلام في ~~الرجل، والحيض في النساء، والانبات والاشعار " إلى آخره. # PageV26P007 # وفي النهاية " وحد بلوغ الصبي إما بأن يحتلم أو يكمل عقله أو يشعر ابن ~~البراج في المهذب " وحد بلوغ الغلام احتلامه أو كمال عقله أو يشعر " وفي ~~التحرير " الأقرب أن انبات اللحية دليل على البلوغ، أما باقي الشعور فلا " ~~وحكى في التذكرة عن الشافعية وجهين في الحاق اللحية والشارب بالعانة، ~~أحدهما الالحاق ثم قال: " ولا بأس به عندي بناء على العادة القاضية بتأخر ~~ذلك عن البلوغ، بل هو لا يخلو من قوة للعادة، وللخبرين السابقين الذين لا ~~يقصر سندهما عن حجية أخبار الآحاد، فينقطع الأصل حينئذ بهما. # وأما ما قيل من أنه لو كان علامة لاستغنى بها عن اختبار شعر العانة، بل ~~لم يجز الكشف عنها - فضعفه ظاهر، ضرورة خروج العانة عن العورة ms09013 أولا، وعدم ~~الاستغناء عنها لتقدم نباتها على اللحية والشارب، بل يقوى الحاق العذار ~~والعارض والعنفقة و نحوها بهما، لعموم المستند، إلا أن ظاهر باقي الأصحاب ~~الاختصاص بالعانة، بل هو صريح بعضهم، ولذا اقتصروا عليها في العلامات، ~~ويمكن أن يكون ذلك منهم لتأخر نباتهما عن البلوغ عادة بكثير، ومدارهم على ~~ذكر العلامات النافعة عند الاشتباه، لا حال معلومية البلوغ الحاصلة غالبا ~~نباتهما بحيث لا يحتاج إلى استناد العلامات، وخرق العادات لا ينافي ~~الاطمينان المعتبر في الأحكام الشرعية. # نعم لا عبرة بسائر الشعور عدا ما عرفت في ظاهر كلام الأصحاب، للأصل و ~~عمومات الكتاب والسنة من غير معارض يعتد به، وفي التذكرة " ولا اعتبار بشعر ~~الإبط عندنا، وللشافعي فيه وجهان " ومن ذلك يعلم شذوذ ما في بعض الأخبار من ~~عد شعر الإبط من العلامات، وإلا فنصوص الاشعار خاصة يمكن حملها على الانبات ~~خاصة، أو مع غيره مما عرفت من اللحية والشارب ونحوها. # وكيف كان فقد استفيد من المتن هنا والصوم والنافع في المقام كونه بلوغا ~~لا دليلا على سبقه كالحمل، بل في مفتاح الكرامة نسبته إلى صلاة التهذيب، ~~وصوم المبسوط وحدوده، ووصايا النهاية والمهذب، وخمس الوسيلة، وصوم السرائر، ~~ووصاياها، وكشف الرموز، وصوم الجامع، وحجره، وجهاد المنتهى، والتذكرة، وصوم ~~التحرير PageV26P008 # وحجره وحجر الإرشاد والتبصرة، وصوم اللمعة والروضة، ومجمع البيان وجامع ~~الجوامع، والغنية وكنز العرفان والجعفرية، بل في الغنية وظاهر حدود المبسوط ~~ومجمع البيان ونوادر قضاء السرائر وكشف الرموز وكنز العرفان وصوم المسالك ~~الاجماع عليه. # لكن لم أتحقق كثيرا من نسب إليهم ذلك، وإنما في كثير منها ظهور بل اشعار ~~لا يثق به الفقيه، لأنهم ليسوا بصدد بيان ذلك، على أن جملة منها كالمبسوط ~~والتذكرة والتحرير والمسالك قد صرحت في مقام آخر بأنه دليل لا بلوغ، ومنه ~~يعلم عدم الوثوق بتلك الاشعارات، وأنها لم تسق لبيان ذلك، بل عنون بعضهم ~~البحث بمثل هذه العبارات التي ادعى ظهورها في البلوغ، ثم صرح بعد ذلك بأنه ~~دليل لا بلوغ، فعلم عدم إرادتهم من أمثال تلك العبارات ms09014 ذلك. # ويؤيده أن العلامة الطباطبائي على شدة تتبعه في المسألة حتى أنه حكى ~~عبارات القوم بألفاظها على طولها ونقر في كل واحده منها قد اعترف بأنه لم ~~يجد بهذا القول مصرحا من الأصحاب، قال: وإنما حكاه العلامة في التذكرة عن ~~الشافعي في أحد وجهيه، لكنه ظاهر ابن حمزة وابن إدريس والمحقق بل يؤيد أيضا ~~أنه في المسالك نسب القول بكونه دليلا إلى المشهور، ولو صحت النسبة ~~المزبورة كان الأمر بالعكس، لأنه نسب القول الثاني أي أنه دليل لا بلوغ في ~~الكتاب المزبور إلى حجر المبسوط، والخلاف، وحجر التذكرة، وكشف الحق، وجامع ~~المقاصد، والمسالك، وظاهر الإيضاح، ولا ريب في أن الشهرة حينئذ بالعكس، ومن ~~الغريب دعواه أن الشيخ في الخلاف ادعى الاجماع عليه، ومن لاحظ عبارة الخلاف ~~قطع بأنه ليس في صدد ذلك، وإنما بحثه مع الشافعي. # وكيف كان فلا ريب أن الأقوى كونه دليلا لا بلوغا قيل: " لتعليق الأحكام ~~في الكتاب والسنة على الاحتلام ولأن البلوغ غير مكتسب، والانبات قد يكتسب ~~بالمعالجة " وفيهما نظر واضح، والأولى الاستدلال بأنه تدريجي الحصول، ~~والبلوغ لا يكون كذلك، وعدم معلومية أول آنات تحقق الشعر الخشن، وقضاء ~~العادة بتأخره عنه، PageV26P009 # وكذلك الكلام فيما ألحق به من الشعر، وتظهر فائدة الخلاف في قضاء ما يجب ~~قضاؤه من العبادات، وفي نفاذ اقراره وتصرفاته المتقدمة على الاختبار بزمان ~~يعلم عدم تأخر بلوغه عنه والله أعلم. # (و) كذا يعلم البلوغ ب‍ (خروج المني الذي يكون منه الولد من الموضع ~~المعتاد كيف كان) بلا خلاف من المسلمين، فضلا عن المؤمنين، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى الكتاب والسنة المستفيضة قال الله تعالى (1) " وإذا ~~بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " (2) " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح " (3) " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده " ~~وقال الصادق عليه السلام في خبر هشام (1) بن سالم " انقطاع يتم اليتيم ~~الاحتلام، وهو أشده " وقال في موثق ابن سنان (5) " سأله أبي وأنا حاضر عن ~~قول الله تعالى حتى إذا بلغ أشده قال: الاحتلام ". # وفي ms09015 النبوي (6) الذي رواه المخالف والمؤالف بل عن ابن إدريس أنه مجمع على ~~روايته " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، ~~وعن النائم حتى ينتبه " وفي المحكي عن الخصال (7) أنه روى بإسناده عن ابن ~~ظبيان قال أتي عمر بمجنونة قد زنت فأمر برجمها، فقال علي عليه السلام: أما ~~علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، ~~وعن النائم حتى يستيقظ ". # وعلى كل حال فهو حديث مشهور رواه الفريقان وذكره أصحابنا في كتب الفروع ~~والإمامة في مطاعن الثلاثة وفي الفقه " عن حماد بن عمر وأنس بن محمد عن ~~أبيه جميعا # PageV26P010 # عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله ~~عليه وآله لعلي (1) " يا علي لا يتم بعد احتلام " وفي المصابيح رواه الشيخ ~~في المبسوط وغيره، وهو أيضا من الأحاديث المشهورة المتلقاة بالقبول والمرسل ~~فيه (2) أيضا " على الصبي إذا احتلم الصيام، وعلى المرأة إذا حاضت الصيام " ~~وخبر طلحة بن يزيد (3) عن الصادق عليه السلام " إن أولاد المسلمين ~~الموسومون عند الله بشافع ومشفع فإذا بلغوا اثني عشر كتبت لهم الحسنات، ~~فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات "، وخبر (4) علي بن جعفر عن أخيه ~~المروي عن قرب الإسناد " سألته عن اليتيم متى ينقطع يتمه قال: إذا احتلم ~~وعرف الأخذ والاعطاء " إلى غير ذلك من النصوص التي لا يقدح تعبيرها ~~بالاحتلام كبعض الأصحاب، للقطع بعدم إرادة خصوصية بل قيل المراد منه هنا ~~خروج المني مطلقا، سواء كان في النوم أو اليقظة، وليس المراد منه معناه ~~اللغوي الذي هو الرؤية في المنام، فإنه قد يتحقق بدون خروج المني كما أن ~~خروج المني ربما يتحقق بدونه، والعبرة حينئذ في البلوغ بالخروج دون الرؤية. # ولعله لذا جعل الحمل دليلا على سبقه في الأنثى، لكونه مسبوقا بالانزال، ~~وقد سمعت قول الله تعالى (5) " حتى إذا بلغوا النكاح " فإنه لو كان ~~الاعتبار بالاحتلام لزم أن لا يتحقق البلوغ في الرجال ما لم يتحقق ~~الاحتلام، وإن نكحوا ms09016 وأولدوا وهو واضح البطلان، بل قد يقوى كون العلامة ~~الاستعداد لخروج المني بالقوة القريبة من الفعل، وذلك بتحريك الطبيعة ~~والاحساس بالشهوة سواء انفصل المني معه عن الموضع المعتاد أو لم ينفصل، لكن ~~بحيث لو أراد ذلك بالوطئ أو الاستمناء تيسر له ذلك. # وكونه شرطا في الغسل لا يقضي بكونه كذلك في البلوغ ضرورة دوران الأمر في ~~الأول على الحديثة المتوقف صدقها ولو شرعا على الخروج، بخلاف الثاني الذي # PageV26P011 # هو أمر طبيعي لا يختلف بظهور الانفصال وعدمه، خصوصا مع تهيؤ النطفة ~~للانعقاد، بل تكون الولد في الأنثى لا يكاد يتحقق معه الخروج إلى خارج، بل ~~عن المفسرين أن المراد بقوله تعالى (1) " بلغوا النكاح " شهوة النكاح ~~والوطئ والقدرة على الانزال، بل قد عرفت سابقا أن البلوغ من موضوعات ~~الأحكام الشرعية التي مرجعها العرف و العادة، ومثل هذا لا شك في كونه بالغا ~~فيهما، وإنما يتعين الرجوع إلى الشرع في تحديد الموضوعات مع الشك، دون ~~اليقين الذي قد عرفت حصوله في المقام، وقد أومأنا سابقا إلى أن البلوغ حال ~~في الانسان بل مطلق الحيوان يخرج بها من حد الطفولية إلى غيرها، وأنها ~~ينبعث عنها خروج المني ونحوه، وإن لم يجعل خروج المني علامة على سبقه، ~~لاحتمال مقارنة خروجه لتلك الحالة، فالمدار عليها لا عليه، فمتى علم حصولها ~~تحقق البلوغ وإن لم يحصل الخروج الحسى. # لكن في عبارات الأصحاب اشتباه على غير المحصل، إذ المصنف والفاضل وغير ~~هما قيدوا خروج المني بكونه من الموضع المعتاد، وقال ثاني الشهيدين: " إنما ~~اعتبر ذلك مع اطلاق الأدلة لوجوب حمل كلام الشارع على ما هو المعهود ~~المتعارف، خصوصا وفي بعضها بلوغ النكاح، وإنما يكون من المعتاد، فلو خرج من ~~جرح ونحوه لم يعتد به، والجميع موهم اعتبار ذلك فيه كالغسل " لكن قد عرفت ~~التحقيق فلاحظ وتأمل كما أنه قد يتوهم من المتن ونحوه اعتبار تكون الولد ~~منه، فلا عبره بالذي لا يتكون منه. # بل في المسالك نسبة هذا الفهم من العبارة إلى جماعة قال: " وفي حاشية ~~الشهيد على ms09017 القواعد نقلا عن بعض العلماء يعلم المني الذي منه الولد مما ليس ~~منه بأن يوضع في الماء فإن طفي فليس، وإن رسب فمنه الولد، " ولا يخفى عليك ~~فساد هذا التوهم ضرورة كون المعتبرة مطلق خروج المني، للاطلاق فتكون الصفة ~~في عبارة المتن وغيره كاشفة باعتبار إرادة المنشأية، فلا يقدح تخلف التكون ~~من بعض الأفراد بل لعل المراد التخلف من صنفه فلا يقدح عدمه في بعض الأشخاص ~~كما هو واضح لا يحتاج PageV26P012 # إلى إطناب. # نعم يشترط في خروج المني كونه في الوقت المحتمل للبلوغ، فلا عبرة بما ~~ينفصل بصفته قبل ذلك، كما صرح به بعض الأساطين، بل في التذكرة " البلوغ ~~منوط بخروج المني مع امكانه باستكمال تسع سنين مطلقا عند الشافعي، وعندنا ~~في المرأة خاصة، وأما في جانب الذكر فما وقفت له على حد لأصحابنا - إلى أن ~~قال - لأن في النساء حدة في الطبيعة وتسارعا إلى الادراك " وفي المسالك " ~~وحد الامكان عندنا في جانب القلة في الأنثى تسع سنين، وأما في الذكر فما ~~وقفت له على حد يعتد به - إلى أن قال - ولا يبعد أن يكون ما بعد العاشرة ~~محتملا " ومقتضى كلامه الامتناع فيما دون العشر، وهو كذلك تمسكا بمقتضى ~~العادة، وأما ما تجاوز العشر فالظاهر فيه الامكان، فيحكم بالبلوغ مع تحقق ~~الاحتلام فيه، عملا بعموم الأدلة فيما لم يثبت امتناعه، بل فيما دل على ~~تحديد السن في الذكور بعشر سنين تنبيه عليه، وكذا ما دل على التفريق بينهم ~~في المضاجع بعشر. # نحو خبر القداح (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " يفرق بين الغلمان ~~والنساء في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين " وخبره (2) عن جعفر عن أبيه عن ~~آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " الصبي والصبية ~~يفرق بينهم في المضاجع بعشر سنين " ويؤيد ذلك ما عن الآبي في شرح النافع " ~~كل رواية دلت على البلوغ فيما بين الخمسة عشر والعشر محمولة على ما إذا كان ~~الغلام قد احتلم أو أنبت شعر العانة، توفيقا بين الروايات، ولأن الاحتلام ms09018 ~~في تلك السنين قد يقع كثيرا، ولقد شاهدنا من احتلم في ثلاث عشر سنته واثنتي ~~عشر سنته ". # وقال بعض الأفاضل " ينبغي القطع بالامكان في الثلاثة عشر فما فوقها لقضاء ~~العادة بالاحتلام في ذلك غالبا ولما رواه المشايخ عن عبد الله بن سنان عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: # " إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على ~~المحتلمين، احتلم أو لم يحتلم ". (3) # PageV26P013 # وعن عيسى بن زيد (1) عنه أيضا " قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~يثغر الصبي لسبع سنين، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ~~ويحتلم لأربع عشرة " قلت على كل حال: لم يظهر له فائدة في الأنثى بناء على ~~عدم الحكم به إلا بعد التسع ومع فرض العلم بها لم يحتج إليه نعم قد يقال: ~~إن الفائدة تظهر في مجهولة السن، فإنه إذا خرج المني منها حكم ببلوغها، وإن ~~لم يعلم قدر سنها، وكذا في الغلام، ونظير ذلك قدمناه في باب الحيض، فلاحظ ~~لكن عليه يكون خروج المني من الأنثى دليلا على البلوغ كالحيض، لا بلوغا في ~~نفسه، وهو خلاف كلمات الأصحاب فتأمل ثم لا يخفى عليك عدم العبرة بأوصاف ~~المني بعد العلم به، أما إذا اشتبه فالوجه الرجوع إليها، لإناطة الحكم ~~بالجنابة ووجوب الغسل بها مع انتفاء العلم، والسبب فيها منحصر في الوطئ ~~وانزال المني اتفاقا، فإذا انتفى الأول تعين الثاني، ويحتمل العدم لأن ~~اعتبارها فيهما لا يستلزم اعتبارها في البلوغ، لجواز تقدم الأسباب عليه، ~~ولا يثبت بها، لكنه مبني على امكان خروج المني قبل البلوغ، وفيه بحث بل ~~منع، لأن الظاهر عدم تكونه إلا حال وصول الطفل إلى حد البلوغ، كما يومي ~~إليه إطلاق ما دل على أن خروجه علامة البلوغ من النصوص السابقة وغيرها، ومن ~~ذلك يعرف ما في الكلام السابق - من اعتبار الامكان في خروج المني احترازا ~~من خروجه في غير زمن الامكان، كما إذا كان السن خمسا أو أربعا - من النظر ~~والتأمل اللهم إلا أن يراد ms09019 الحكم بكونه غير مني، وإن جمع صفاته نحو الدم ~~الخارج من الجارية قبل التسع، فإنه ليس بحيض وإن جمع وصفه، لا أن المراد ~~عدم العبرة به وإن كان منيا ظاهرا وواقعا، حتى يستلزم إمكان خروجه من غير ~~البالغ فتأمل والله أعلم. # (و) كيف كان فلا خلاف بيننا في أنه (يشترك في هذين) العلامتين (الذكور ~~والإناث) وقد عرفت الحال في الأولين وأما الثانية فقد نص على التسوية ~~المزبورة غير واحد بل في التذكرة " الاحتلام خروج المني، وهو الماء الدافق ~~الذي يخلق منه # PageV26P014 # الولد، بلوغ في الرجل والمرأة عند علمائنا أجمع، ولا نعلم فيه خلافا في ~~الذكور، وهو في النساء كذلك، وللشافعي، قول - بأن خروج المني من النساء لا ~~يوجب بلوغهن لأنه نادر فيهن - ساقط العبرة قال: وإطباق أكثر العلماء على ~~خلاف هذا " وفي المسالك في شرح المتن " هذا عندنا وعند الأكثر موضع وفاق، " ~~وإنما نبه به على خلاف الشافعي إلى أن قال - وفساده واضح ". # قلت: قد يلوح - من الفقيه، ووصايا النهاية، وصوم المبسوط، وباب الأوصياء ~~من المهذب، ونكاح الوسيلة، وخمسها، ونوادر القضاء من السرائر، موافقة ~~الشافعي، أو يظهر، خصوصا في بعضها لكن ما ذكره من الندرة فيهن وأنه لا يحصل ~~إلا بعد العلم ببلوغ التسع جعل للاقتصار عليه في الرجال وجها وجيها، بل ~~ولبعض النصوص المقتصر فيه على كونه علامة للرجال، بل الفقيه الماهر يقطع ~~بكون النص والفتوى مبنيين عل يذلك، خصوصا بعد معروفية ذكر الحمل في كلامهم ~~علامة على سبق البلوغ بالانزال، وخصوصا بعد تصريح الشيخ وابني حمزة وإدريس ~~في مقام آخر بالاشتراك فاجماع التذكرة مما يشهد التتبع مع التأمل بصحته، ~~فهو الحجة مضافا إلى عموم " وابتلوا " إلى آخره، و " لا يتم بعد احتلام " ~~(2) وأصالة الاشتراك في الأحكام ما لم يثبت خلافه، وما عرفت من أن البلوغ ~~حال طبيعي ينبعث عنها ذلك من غير فرق بين الرجال والنساء، كما هو المشاهد ~~في العرف، وإلى ما عن الشيخ والفاضل من أنهما استدلا عليه بما روي (3)، من ~~أن أم سلمة " سألته عن ms09020 المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال: إذا رأت ~~ذلك فلتغتسل، " ولكنه مبني على استفاده الفورية المقتضية لثبوت التكليف ~~المشروط بالبلوغ، وإلا فسببية الاحتلام للغسل بناء على حصوله من الصغير لا ~~ينافي عدم البلوغ حال وجود السبب، كما في الحدث الأصغر والأمر سهل # PageV26P015 # بعد قطعية الحكم، والله أعلم. # (و) كذا يعلم البلوغ شرعا إن لم يكن عرفا (بالسن: وهو بلوغ خمس عشر سنة ~~للذكر) على المشهور بنى الأصحاب في المقام شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، ~~كما اعترف بذلك في المسالك، بل نقلها مستفيض أو متواتر كالاجماع صريحا ~~وظاهرا على ما في مفتاح الكرامة حيث قال: " كادت تبلغ اجماعات المسألة: ~~أثنى عشر اجماعا من صريح وظاهر ومشعر به، بل هو معلوم ". # وربما يشهد له التتبع، بل ربما يزيد على ذلك مع اطلاق الاشعار لأنه كما ~~حكاه العلامة الطباطبائي عن صرحي الغنية، والظاهر كالنص عن الخلاف ~~والتذكرة، وظاهر مجمع البيان، وكنز العرفان، وكنز الفوائد، والمسالك، ~~والمسالك الجوادية، وتلويح المنتهى، وكشف الرموز، وتلخيص الخلاف، ونقد ~~الشرايع، وقضية انحصار المخالف في ابن الجنيد على ما يظهر من المختلف ~~والمهذب البارع وشرح الشرايع وغوالي اللئالي، وهو مع أنه معلوم النسب لا ~~يقدح في الاجماع، خصوصا مع ضعف مأخذه وشدة وهنه وشذوذه، على أنه لو تطرق ~~المنع إلى الاجماع من خلافه وخلاف بعض متأخري المتأخرين فلا ارتياب في ~~تحققه فيما بينهما حيث ارتفع الخلاف من زمن ابن زهرة إلى زمن ثاني الشهيدين ~~كما تشهد به تصانيفهم المضبوطة، بل قطع بعضهم بالحكم ولم يعتد بخلافه فحكى ~~الاجماع بل نفى الخلاف. # فلا ينبغي للفقيه التردد بعد ذلك في فساد قوله، بل وما حدث في هذه ~~الأزمنة المتأخرة خصوصا بعد ملاحظة غير ذلك من الأدلة من الاستصحاب، فإن ~~الأصل عدم البلوغ والتكليف، وبقاء الحجر والولاية ما لم يعلم الناقل عنه، ~~ولا يعلم إلا باكمال الخمسة عشر فيكون بلوغا دون ما قبله، ولا وجه للمناقشة ~~في الاستصحاب هنا، بعد كون المطلوب منه إثبات الحكم، إذ المشتبه حكم السن ~~المعلوم، ms09021 لا أصل السن المعلوم الحكم، ضرورة اقتضاء الاستصحاب فيه نفى ~~الأكثر، فالموضوع والحكم هنا متعاكسان في الاستصحاب، فلو علم سن البلوغ ولم ~~يعلم بلوغ ذلك السن فمقتضى الاستصحاب نفى الأكثر، بخلاف ما لو بلغ سنا، ولم ~~يعلم أنه بلوغ فإن الأصل عدم البلوغ، كما PageV26P016 # عرفت، ومقتضاه نفي الأقل. # اللهم إلا أن يقال كما أومأنا إليه سابقا أن البلوغ شرعا هو بلوغ الحلم، ~~فيكون حالة طبيعية مخصوصة في الانسان، بل مطلق الحيوان وجميع ما ذكر علامة ~~له، فهو كاشف عن الوصول إليها حتى السن، فيكون المشتبه حينئذ الموضوع، ~~والمنفي بالاستصحاب الأقل، إذا الأصل عدم بلوغ الحد الكاشف: لكنه خلاف ما ~~عليه الأصحاب من أن السن بلوغ في الشرع، وإن كانت العلة فيه كشفه عن غيره، ~~ومتى كان كذلك فالمشتبه الحكم دون الموضوع، وموضوعية البلوغ لبعض الأحكام ~~لا ينافي كونه حكما، لأن الحكم قد يكون موضوعا لحكم آخر، ولا استحالة في ~~ذلك، مع اختلاف الجهة، ومثله كثير. فالاستصحاب بجميع وجوهه المذكورة حينئذ ~~حجة في المسألة، وإن كان ألصقها بالمدعى، وأغناها عن الضمائم استصحاب عدم ~~البلوغ، فإنه نفي صريح، والمطلوب منه عين المستصحب دون لازمه، والتمسك به ~~لا يتوقف على ضميمة عدم القول بالفصل ونحوه، على أنه من الأمور القارة ~~الثابتة كغيره، وإضافته إلى ما يرجع إلى الزمان لا يخرجه عن القرار، فمعنى ~~أصل عدم البلوغ أن الأصل عدم حضور زمان البلوغ، لا بقاء زمان عدم البلوغ، ~~واستصحاب غير القار إنما يلزم لو أريد الثاني، دون الأول. # وقد يتمسك بأصل البراءة من التكليف على المطلوب، لا لكونه حادثا منفيا ~~بأصل العدم لرجوعه إلى الاستصحاب ولا للأصل الشرعي المستفاد من نحو قولهم ~~(1) " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " (2) و " الناس في سعة ما لم يعلموا " ~~وغيرهما، فإن المفهوم من ذلك سقوط التكليف كما يظهر بالتدبر، بل لأن ~~التكليف فرع البيان وهو مفقود في محل النزاع، ودعوى - وجود البيان وهو ~~الخطاب العام الصالح لكل مميز - يدفعها أنه مشروط بالبلوغ، ولم يثبت قبل ~~اكمال الخمسة ms09022 عشر اللهم، إلا أن # PageV26P017 # يمنع الشرطية على وجه ينافي الاستدلال بالعمومات في المجهول، وفيه بحث ~~ذكرناه في غير المقام. # والأمر سهل بعد الغنية عن ذلك بما سمعته أولا، ومضافا إلى ظاهر الكتاب ~~كقوله تعالى (1) " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " ضرورة دلالته بمفهومه على انتفاء الحكم ~~بالدفع المشروط بإيناس الرشد بانتفاء بلوغ النكاح، فهو متناول لأسنان ~~التمييز وحدود الابتلاء التي هي في الغالب من العشر إلى الخمسة عشر، وأحقها ~~بالدخول سن الاحتلام، وتوقع بلوغ النكاح وهي من الثانية عشر إلى السادسة ~~عشر،، إلا أن الاجماع على خروجها، فيتعين كون الخمسة عشر هي البلوغ بحسب ~~السن. # وربما نوقش: بأن " إذا " قد تخر عن الظرفية فلا تكون شرطا، ومنه المقام ~~فإن المراد وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغ النكاح، وحينئذ فلا دلالة فيها ~~على الاشتراط المزبور، ويدفعه: بعد تسلم خروجها عن الظرفية أنه نادر جدا لا ~~يحمل عليه التنزيل بل يقتضي انقطاع الابتلاء بالبلوغ، وليس كذلك كما ستعرف، ~~لاستمراره إلى ظهور الرشد أو اليأس منه، بل ذلك مع ظهور كون المراد إيناس ~~الرشد المسبب عن الابتلاء المأمور به السابق على البلوغ. # ومقتضى ذلك الحجر على البالغ الرشيد إذا لم يونس منه رشد قبل البلوغ، ~~وارتفاعه عمن لم يبلغ إذا أونس منه الرشد، لانتفاء الشرط في الأول ووجوده ~~في الثاني، إذ المراد بالأمر بالابتلاء إلى بلوغ النكاح حصوله قبله، لا ~~استمراره إليه، لأن الابتلاء متى وجد وتبين به الحال لم يتكرر، فالمرة تكفي ~~في هذا الأمر، ولو بنى الكلام في الشرط على خلاف الظاهر، فإما أن يراد به ~~إيناس الرشد مطلقا، أو إيناسه بعد البلوغ، ويلزم على الأول جواز دفع المال ~~إلى غير البالغ إذا ابتلي وأونس منه الرشد، وإهماله بدونه إلى أن يظهر ~~الرشد بنفسه وإن طال الزمان وسهل الاختبار وأما الثاني فمع حصول المطلوب ~~يلزمه جواز الاهمال، كما في الأول. # PageV26P018 # فبان من ذلك كله أن " إذا " في الآية ظرف على الأصل فيه، وأن الكلام لا ms09023 ~~ينظم إلا به، والمعنى لا يستقيم بدونه فسقط احتمال خروجها عن الظرفية. # نعم على الظرفية يحتمل الخروج عن الشرطية بتقدير العامل، وابتلوا اليتامى ~~حتى إذا بلغوا النكاح نظرتم، أو ابتلوهم حتى تنظروا في وقت بلوغهم النكاح، ~~فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم. # وهذا وإن صح، وصح الاستدلال به، غير أنه يستدعي تقديرا في الكلام، وخروجا ~~عن الظاهر في " إذا من تضمنها معنى الشرط في الغالب. # ومن هنا قال الفاضل الطباطبائي: " الأصوب أن تكون إذا للشرط كما هو الأصل ~~فيها، وجوابها مجموع الشرط والجزاء وهو قوله " فإن آنستم " وحتى حرف ابتداء ~~وغايتها مضمون الجملة التي بعدها، وهو دفع المال عقيب إيناس الرشد الواقع ~~عقيب بلوغ النكاح، وإنما كان كذلك، لأن دفع المال في الآية مشروط بايناس ~~الرشد، فيكون مؤخرا عنه، وهذا الدفع المشروط بالايناس مشروط بالبلوغ فيكون ~~المشروط بشرطه المتقدم عليه متأخرا عن البلوغ الذي هو شرط فيه، وترتب ~~الشروط بحسب الوقوع، ترتيبها في الذكر فإنها في الآية قد وقعت على التوالي، ~~ولو تعاكست كان الشرط المتقدم في الذكر مؤخرا في الوجود، والمؤخر في الذكر ~~مقدما في الوجود، فلو أردت نقل المضمون إليه قلت: " ادفعوا إليهم أموالهم ~~إن رشدوا إن بلغوا " ولا يصح إن بلغوا إن رشدوا، لأنه يقتضي أن يكون الرشد ~~شرطا في البلوغ والأمر بالعكس، ومن ثم لو قال قائل لله على نذر إن شربت إن ~~أكلت، فأكل ثم شرب التزم، بخلاف ما لو شرب ثم أكل، ولو عكس انعكس ". # قلت: هو جيد لكن قد يقال: المنساق من الآية أنهما معا شرطان مستقلان في ~~الدفع، لا أن أحدهما شرط في الآخر كالمثال الذي ضربه فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالمناقشة المزبورة واضحة الدفع، كالمناقشة في أصل حجية ~~مفهوم الشرط، وفي عمومه، وفي خصوص " إذا " من أدواته بل وغيرها مما هو ليس ~~بعريق في الشرطية، بخلاف " إن " وبأنه لو سلم ذلك كله، فإنما يقتضي المفهوم ~~عدم وجوب PageV26P019 # الدفع، لا حرمته، ضرورة اندفاع الأولى، بل والثانية بما حررناه في ~~الأصول، ms09024 والعرف أعدل شاهد به. # والثالثة: بأنه لا فرق بين إن، وغيرها من أدوات الشرط، لابتناء العموم، ~~على أن الاختصاص بمورد الشرط يقتضي الانتفاء في غيره فيعم، وليس الحكم في ~~المنطوق بعموم الاثبات، ليكون المفهوم سلب العموم، بل بنفس الاثبات في محل ~~النطق، و مفهومه السلب عما عداه، ويلزمه عموم السلب وهذا المعنى لا يتفاوت ~~في الأدوات كأصل المفهوم، وكلمات الأصحاب في الأصول والفروع شاهده بذلك، ~~وأنه لا فرق بينها جميعها في ذلك كله. # وأما الرابعة: فواضحة بناء على، المفهوم في الشرط النهي كما يقتضيه كلام ~~بعضهم، ومال إليه العلامة الطباطبائي، وربما يشهد له العرف بل وإن لم نقل ~~بذلك وكان المراد من الأمر هنا رفع الحجر المفهوم من قوله (1) " ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم " إلى آخره بل وإن لم يكن المراد منه ذلك، لكن المقام ~~منحصر بين الوجوب والحرمة إذ الخطاب للأولياء، والدفع إما أن يجب عليهم أو ~~يحرم، ولا ثالث لهما، فتكون الحرمة حينئذ من لوازم عدم الوجوب هنا والله ~~أعلم. # وكذا المناقشة: بأن الاستدلال في الآية إنما يتم لو أريد ببلوغ النكاح ~~حصول الانزال، أو صلاحية خصوص الشخص لأن ينزل بالوطي ونحوه، وهو غير متعين، ~~لاحتمال كون المراد بلوغ وقت الصلاحية للنكاح صلاحية نوعيه وإن تخلفت عن ~~خصوص الشخص، وهذا المعنى حاصل فيمن كان سنة أربعة عشر وثلاثة عشر فلا دلالة ~~في الآية على نفي البلوغ بهما. # إذ يدفعها أولا: أن بلوغ النكاح عرفا هو أن يبلغ الصبي ويدرك، وهو غير ~~بلوغ زمان النكاح، لصحة سلب الأول عمن ثبت له الثاني، وأقل ما يصدق معه ذلك ~~صلاحية الشخص لأن ينكح، وأما مجرد القابلية النوعية فلا يتحقق معه الصدق ~~عرفا. # وثانيا: أنه لو أريد الزمان فالظاهر إرادة الوقت الذي يغلب فيه ذلك ويكثر # PageV26P020 # والغلبة منتفية فيما دون الخمسة عشر، فلا يتحقق به بلوغ النكاح، وإرادة ~~التحقق في الجملة ولو على سبيل الندرة يقتضي صدق بلوغ النكاح بالاثني عشر، ~~بل بما دونه أيضا، بناء على أن ما فوق العشرة من زمان ms09025 إمكان الاحتلام كما ~~ستعرف، ودعوى إرادة ما تجاوز حد الوقوع ولم يبلغ الغلبة لا دليل عليها، بل ~~هي تحكم محص كما هو واضح. # وقد ظهر من ذلك كله أنه لا اشكال في دلالة الآية على المطلوب، بل منه ظهر ~~دلالة قوله تعالى (1) أيضا " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما ~~استأذن الذين من قبلهم " بالتقريب السابق، فإن بلوغ الحلم كبلوغ النكاح ~~يعتبر في صدقه القابلية بحسب الشخص، بل فعليه الانزال إما مطلقا أو مع ~~التقييد بالمنام كالاحتلام، أما القابلية النوعية ببلوغ السن الذي يتفق فيه ~~ذلك فلا يصدق معها بلوغ الحلم إلا بتأويل أو تقدير، لتبادر الغير وصحة ~~السلب، ونص أهل اللغة. # فمن القاموس " الحلم بالضم والاحتلام: الجماع في النوم " والمصباح " حلم ~~الصبي واحتلم: أدرك وبلغ مبالغ الرجال: فهو حالم ومحتمل " بل عنه أيضا " ~~أدرك الغلام: بلغ الحلم، وبلغ الصبي احتلم وأدرك " والغريبين " أنه أمر ~~معاذا أن يأخذ من كل حالم دينارا، قال، أبو الهيثم أراد بالحالم كل من بلغ ~~الحلم، حلم أو لم يحلم، ومنه الحديث " الغسل يوم الجمعة واجب على كل حالم " ~~والمغرب " حلم الغلام احتلم حلما من باب طلب، والحالم المحتلم في الأصل، ثم ~~عم فقيل لمن بلغ مبالغ الرجال حالم، وهو المراد في الحديث ". # والنهاية " (2) أراد بالحالم في الحديث: من بلغ الحلم، وجرى عليه حكم ~~الرجال، سواء احتلم أو لم يحتلم، ومنه الحديث الغسل إلى آخره، وفي رواية - ~~على محتلم - أي بالغ مدرك " والظاهر إرادته من قوله وجرى عليه حكم الرجال: # معنى بلغ مبلغ الرجال الذي عبر به غيره، بل لو كان المراد كل من جرى عليه ~~الحكم # PageV26P021 # شرعا فالمقصود بيان المعنى المراد دون حقيقة اللفظ، فإن الحقيقية اللغوية ~~لا تثبت بالحكم الشرعي. # أما ما عن الفايق في معنى الحديث قيل: المراد كل من بلغ وقت الحلم، حلم ~~أو لم يحلم، فالظاهر أنه أراد بالقول ما تقدم، وهو ما حكاه الهروي عن أبي ~~الهيثم، والمراد به وقت الادراك والبلوغ بالاحتلام وشبهه دون السن، فلا ~~ينافي ما ms09026 قلنا. # وأما وجوب الاستيذان فإنه وإن قل من تعرض له في كتب الفروع، ومن ثم لم ~~يشتهر الحكم به بين الناس حتى صار كالشريعة المنسوخة، لكن عن التبيان، ~~ومجمع البيان، وروض الجنان، وكنز العرفان، وآيات الأحكام، والمسالك ~~الجوادية وقلائد الدرر، النص عليه. # ويدل عليه مضافا إلى أمر الكتاب - الذي هو أحق الأوامر بالايجاب، وإطلاق ~~النهي في قوله تعالى (1) " ولا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم " إلى آخره، وما في ~~التهجم على المساكن المختصة من الأذية والخروج عن الآداب العقلية والشرعية ~~صحيح ابن قيس (2) عن أبي جعفر عليه السلام " ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات " إلى آخره ومن بلغ الحلم منكم فلا ~~يلج على أمه ولا على أخته وابنته، ولا على من سوى ذلك إلا بإذن " ونحوه خبر ~~جراح المدايني (3) عن الصادق عليه السلام. # وصحيح أبي أيوب (4) عنه أيضا " ويستأذن الرجل إذا دخل على أبيه، ولا ~~يستأذن على الابن قال: ويستأذن الرجل على ابنته وأخته إذا كانتا متزوجتين " ~~وخبر الحلبي (5) # PageV26P022 # " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يستأذن على أبيه؟ فقال: نعم قد ~~كنت أستأذن على أبي وليست أمي عنده، وإنما هي امرأة أبي، توفت أمي وأنا ~~غلام، وقد يكون من خلوتهما ما لا أحب أن أفجأهما عليه، ولا يحبان ذلك مني، ~~والسلم أحسن وأصوب " بناء على ما هو الظاهر من كون السؤال عن الوجوب لا ~~الجواز، فإنه لا يسأل عنه، والتعليل لا ينافيه، بل يؤكده. # وخبر جابر (1) " عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يريد فاطمة عليها السلام وأنا معه، فلما انتهينا ~~إلى الباب وضع يده عليه فرفعه، ثم قال: السلام عليكم، فقالت فاطمة: عليك ~~السلام يا رسول الله قال: أدخل قالت: أدخل يا رسول الله قال: أدخل أنا ومن ~~معي، قالت: يا رسول الله ليس على قناع، قال: يا فاطمة خذي ملحفتك فقنعي بها ~~رأسك ففعلت، ثم قال: السلام عليكم فقالت فاطمة عليها السلام: عليك السلام ms09027 ~~يا رسول الله قال جابر: فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخلت فإذا وجه ~~فاطمة أصفر كأنه بطن جرادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مالي أرى ~~وجهك أصفر قالت يا رسول الله: الجوع فقال رسول الله: اللهم مشبع الجوعة ~~دافع الصفرة أشبع فاطمة بنت محمد قال جابر: فوالله نظرت إلى الدم ينحدر من ~~قصاصها حتى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك ". # وعن مجمع البيان (2) " روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله استأذن ~~على أمي فقال: # نعم، قال إنها ليس لها خادم غيري أفأستأذن عليها كلما دخلت، قال: تحب أن ~~تراها عريانة، قال الرجل لا، قال فاستأذن عليها " وعن الكشاف " وكان أهل ~~الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته حييتم صباحا، وحييتم مساء، ~~ثم يدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد، فصد الله عن ذلك، وعلم ~~الأحسن والأجمل، وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة ~~قد تركوا العمل به، وباب الاستيذان من ذلك بينما أنت في بيتك إذ رفع عليك ~~الباب واحد # PageV26P023 # من غير استيذان ولا تحية من تحايا اسلام ولا جاهلية، وهو ممن سمع ما أنزل ~~الله فيه وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن أين الأذن الواعية ". # وعنه أيضا في تفسير قوله " والذين لم يبلغوا الحلم منكم " ما حاصله أن ~~حكم الأطفال ذلك، فإن خرجوا عن حد الطفولية باحتلام أو بلوغ السن وجب أن ~~يفطموا عن تلك العادة، ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كالرجال ~~الكبار الذين لم يعتدا الدخول عليكم إلا بإذن، وهذا مما الناس في غفلة عنه، ~~وهو عندهم كالشريعة المنسوخة، إلى آخره إلى غير ذلك من النصوص المروية عند ~~الفريقين، هذا كله حكم من بلغ الحلم. # أما من لم يبلغه فلا يجب عليهم الاستيذان مطلقا، أما في غير العورات ~~الثلاث فظاهر، للأصل ونص الكتاب والسنة، وأما فيها فلأن إيجاب الاستيذان ~~تكليف ولا - تكليف على غير البالغ، ولاشتراط الايجاب بالبلوغ، ms09028 فينتفى ~~بانتفائه مطلقا، عملا بعموم المفهوم، وعن التبيان أنه حكي عن الجبائي القول ~~بوجوب الاستيذان على المميزين في الأوقات الثلاثة أخذا بظاهر الأمر، قال ~~قوم: في ذلك دلالة على أنه يجوز أن يؤمر الصبي، لأنه أمره بالاستيذان، ~~والجميع كما ترى. # ويدل على المطلوب أيضا بالتقريب السابق عموم الأحاديث الدالة على " رفع ~~القلم عن الصبي حتى يحتلم (1) " و " أن انقطاع يتم اليتيم الاحتلام " (2) ~~كل ذلك مضافا إلى النصوص الدالة عليه بالخصوص فمنها النبوي المرسل في محكي ~~الخلاف والتذكرة، " إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله، وما عليه، ~~وأخذ منه الحدود ". # والآخر (3) " أن عبد الله بن عمر عرض عليه عام بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة ~~فرده، وعرض عليه عام أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فرده، ولم يره بالغا، وعرض ~~عام الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه في المقاتلة " بل قيل: إن الثاني ~~منهما # PageV26P024 # مشهور، ورواه جماعة من أرباب المغازي والسير ممن يوثق بنقلهم. # وعن عيون الأثر " أن عمر بن عبد العزيز لما حدث به دعى كاتبه فقال: إعجل ~~على كاتبا للأمصار كلها، فإن رجالا يقدمون إلي يستفرضون لأبنائهم وإخوانهم ~~فانظروا من فرضت له فاسألوهم عن أسنانهم، فمن كان منهم ابن خمس عشرة سنة ~~فافرضوا له، واقضوا لهم في المقاتلة، ومن كان دون ذلك فافرضوا لهم في ~~الذرية " (1). # وفيه أنه صلى الله عليه وآله عرض عليه يوم أحد أسامة بن زيد وزيد بن ثابت ~~واستيذن ظهير فردهم، ثم أجازهم يوم الخندق، وهم أبناء خمس عشرة سنة، وأن من ~~جملة من رد في ذلك اليوم البراء بن عازب وأبو سعيد الخدري وزيد بن أرقم. # ومنها صحيح ابن محبوب (1) عن عبد العزيز العبدي عنن حمزة بن بحمران " ~~قال: # سألت أبا جعفر عليه السلام قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود ~~التامة ويقام عليه ويؤخذ بها فقال: إذا خرج عن اليتم وأدرك، قلت: فلذلك حد ~~يعرف؟ فقال: # إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبل ذلك ms09029 أقيمت عليه ~~الحدود التامة وأخذ بها، وأخذت له، قلت: فالجارية متى تجب عليها الحدود ~~التامة وتؤخذ بها وتؤخذ لها قال: إن الجارية ليست مثل الغلام، لأن الجارية ~~إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم، ودفع إليها مالها، وجاز ~~أمرها في الشراء والبيع، وأقيمت عليها الحدود التامة، وأخذ لها وبها، قال: ~~والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع، ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس ~~عشرة سنة، أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك ". # وهو مع صراحته في المطلوب وانجباره بالشهرة العظيمة ومحكي الاجماع أو ~~محصله لا قدح في سنده، إذ حمزة مع كونه من آل أعين المعلوم جلالتهم وعظم ~~منزلتهم في الشيعة سديد الحديث كثير الرواية، قد روى عنه الأجلاء كعبد الله ~~بن مسكان، وابن بكير، وابن أبي عمير والحسن بن محبوب، بل في بعض طرق كتابه ~~صفوان بن يحيى وهم من أصحاب الاجماع. # PageV26P025 # وما عن ظاهر النجاشي ورسالة أبي غالب الزراري من أنه من أصحاب الصادق ~~عليه السلام خاصه وربما يؤيده أن الخبر في الوسائل والوافي عن حمزة بن ~~حمران عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام - يدفعه تصريح غيره بأنه من ~~أصحابهما معا وإن كان روايته عن الصادق عليه السلام أكثر وأشهر، فلا إرسال ~~حينئذ في الخبر المزبور. # وفي مصابيح العلامة الطباطبائي إن الذي وجدته في بعض النسخ المصححة من ~~الكافي والتهذيب رواية حمزة بن حمران عنه عليه السلام وقد رواه في ~~المستطرفات كذلك، كأنه الأصح، على أن حمران بن أعين أبو حمزة أجل من أن ~~يتعرض لبيان حاله، فالرواية لا قدح فيها من هذه الجهة. # نعم عبد العزيز لم ينص عليه بمدح ولا ذم، لكن رواية الحسن بن محبوب ~~وخصوصا في كتاب المشيخة المعروف بالاعتماد قد يحصل منه الظن بعدالته، كل ~~ذلك مضافا إلى الاعتضاد بما عرفت. # ومنها حسن يزيد الكناسي أو صحيحه (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: ~~الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوجت وأقيمت عليها الحدود ~~التامة ولها، ms09030 قال: # قلت: الغلام إذا زوجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك أيقام عليه الحدود ~~وهو على تلك الحال؟ قال: فقال: أما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال ~~فلا، ولكن يجلد في الحدود كلها على مبلغ سنه فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس ~~عشرة سنة، فلا تبطل حدود الله في خلقه ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم. # وحسنه الآخر أو صحيحه في حديث " قلت لأبي جعفر عليه السلام أفيقام عليها ~~الحدود وتؤخذ بها وهي في تلك الحال إنما لها تسع سنين ولم تدرك مدرك النساء ~~في الحيض؟ قال: نعم إذا دخلت على زوجها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع ~~إليها مالها، وأقيمت الحدود التامة عليها ولها، قلت: فالغلام يجري في ذلك ~~مجرى # PageV26P026 # الجارية؟ فقال: يا أبا خالد إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان الخيار ~~له إذا أدرك، وبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أينبت في عانته قبل ذلك ~~قلت: # فإن زوجه أبوه ودخل بها وهو غير مدرك أيقام عليه الحدود وهو في تلك الحال ~~قال: أما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا، ولكن يجلد في الحدود ~~كلها على قدر مبلغ سنة فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة " الحديث. # ومنها صحيح ابن وهب (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام في كم يؤخذ ~~الصبي بالصيام؟ # قال: فيما بينه وبين خمس عشرة سنة، وأربع عشرة سنة، فإن هو صام قبل ذلك ~~فدعه " بناء على إرادة معنى " أو " من الواو فيها بل عن النهاية روايته بها ~~بل لا بد من كون المراد ذلك لاستحالة الجمع هنا كما هو ظاهر، وحينئذ فمقتضى ~~السياق والترديد كون ما تقدم عليهما وقتا للتمرين والأخذ على سبيل التأديب، ~~فيكون البلوغ حينئذ بأحدهما ويمتنع أن يكون الأقل وإلا لم يكن الزمان ~~المتوسط بينه وبين الأكثر تمرينيا، فيتعين كونه الأكثر، ولعل النكتة في ~~الترديد التنبيه على الفرق بين المتوسط بينهما والمتقدم عليهما في التضييق ~~وعدمه بالنسبة إلى التمرين فإن الصبي يضيق عليه فيما بين الأربعة ms09031 عشر ~~والخمسة عشرة بخلاف ما تقدم من الزمان فإنه لا يضيق عليه لبعده عن البلوغ ~~ومنها صحيحه الآخر (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام في كم يؤخذ الصبي ~~بالصلاة؟ # فقال: فيما بين سبع سنين وست سنين، قلت: وفي كم يؤخذ بالصيام؟ قال: فيما ~~بينه و بين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة فإن هو صام قبل ذلك فدعه، ولقد صام ~~ابني فلان قبل ذلك فتركته. " بالتقريب السابق. # ومنها المروي في المحكي عن الخصال (3) بإسناده عن العباس بن عامر عمن # PageV26P027 # ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: يؤدب الصبي على الصوم ما بين ~~خمس عشرة سنة إلى ستة عشرة سنة ". # ومنها مرسل المقنع (1) روى أن الغلام يؤخذ بالصيام ما بين أربعة عشر إلى ~~ستة عشر سنة، إلا أن يقوى قبل ذلك، " وإرسالهما غير قادح بعد الانجبار بما ~~عرفت وهما صريحان في المطلوب إذ المراد من الخمسة عشر نصا وفتوى ما هو ~~المنساق منهما من اكمال العدد لا الدخول فيه، وبه صرح غير واحد بل نسبه ~~جماعة إلى المشهور بل عن مجمع البيان، وظاهر التذكرة، والمسالك الجوادية، ~~نسبته إلى أصحابنا بل عنهما وكنز الفوائد " أنه لا يكفي في البلوغ الطعن في ~~الخامسة عشر عملا بالاستصحاب وفتوى الأصحاب " وزاد في الأولين " أن ~~الاكتفاء به وجه للشافعية منشؤه توهم صدق اسم العدد بالدخول فيه ". # وعلى كل حال فلا ريب في أن المفهوم من كلام الأصحاب اعتبار الاكمال وأنه ~~لا يكفي الدخول، وبذلك يتضح دلالة المرسلين المتقدمين، كما أنه اتضح لك قوة ~~القول المشهور، وأنه يدل عليه الكتاب، والسنة، والعقل، وقد يقال: والاجماع، ~~إذ المسألة وإن كان قد يتوهم أنها سداسية الأقوال، الخمس عشر دخولا وكمالا، ~~وكذا الأربع عشر، وكمال الثلاث عشر، والعشر، لكن التحقيق أنه ليس فيها إلا ~~قولان، أحدهما المشهور وهو كمال الخمس عشر، والثاني قول ابن الجنيد وهو ~~كمال الأربع عشر أما القول بالدخول في الخمس عشر فلم نعرف القائل به. # نعم عن الأردبيلي أنه حكاه عن بعض أصحابنا واختاره، وعن ms09032 الكفاية موافقته ~~في الحكاية دون الاختيار، لكن الظاهر أنه وهم، وخصوصا بعد ما سمعت من ~~التصريح بعدم الاكتفاء بالطعن فيها وأنه لا بد من إكمالها، اللهم إلا أن ~~يكون النظر في هذا القول إلى قول ابن الجنيد بالأربع عشر بناء على أن العلم ~~باكمالها لا يحصل إلا بالدخول فيما بعدها، لكن عليه يتحد هذا القول مع قول ~~ابن الجنيد ضرورة كون اعتبار الدخول في الخمس عشر للعلم بحصول الحد، لا ~~لاعتباره في أصل التحديد، وكان العدول # PageV26P028 # في التعبير حينئذ للتنبيه على تأويل نصوص الخمس عشر بذلك وفيه حينئذ ما ~~عرفت من عدم قابلية بعضها لذلك، وظهور الاجماع على خلافه، وأما الدخول في ~~الأربع عشر فإنه وإن كان قد يفهم من السيوري، وابن فهد وابن أبي جمهور، أنه ~~مذهب ابن الجنيد حيث استدلوا له بخبر ابن سنان (1) الذي هو نص في ذلك، لكن ~~التحقيق خلافه، إذا الأصل في حكاية قول ابن الجنيد الفاضل في المختلف، ~~والظاهر ما نقله إرادة الاكمال الذي هو المفهوم من العدد لغة وعرفا، وخصوصا ~~مع اقترانه بالقول المشهور الذي قد عرفت كون المراد منه ذلك. # وفي المصابيح وكان منشأ التوهم احتجاج الفاضل له برواية الثمالي (2) ~~المتضمنة لجريان الأحكام على الصبيان في ثلاث عشر وأربع عشر ففهم السيوري ~~منها تحديد البلوغ بالأخذ في الأربع عشر، وربما ساعده قول المصنف " وفي ~~رواية من ثلاث عشر إلى أربع عشر مشيرا إلى هذه الرواية " كما هو الظاهر ~~وانضم إليها رواية ابن سنان (3) المصرحة بهذين المعنين واحتج بهما لابن ~~الجنيد بناء على أن الاحتجاج برواية الثمالي واقع في كلامه، كما توهمه ~~عبارة المختلف، وتبعه على ذلك ابن فهد، غير أنه أورد الحديث بلفظ المتن، ~~ظنا منه أنه منقول باللفظ واقتفى أثرهما ابن أبي جمهور. # ولا يخفى ما في ذلك كله من التساهل والتسامح، فإن استناد ابن الجنيد إلى ~~رواية الثمالي غير معلوم، وإن أوردها العلامة في المختلف حجة له، فإن من ~~عادته فيه الاحتجاج للمذاهب بما يناسبها وإن لم يستند إليه القائل، ms09033 وعلى ~~تقدير الاستناد فالمعنى الذي أشار إليه المحقق غير متعين في الحجة، لجواز ~~أن يكون الوجه فيها الأخذ بأكثر العددين، نظرا إلى احتمال توهم الراوي، ~~ويؤيده العطف " بأو " في بعض النسخ، وعلى التعيين فلا ينافي ذلك إرادة ~~الاكمال، لاحتمال أن يكون المراد انتهاء الاحتمال بانتهاء الأكثر، دون ~~الطعن فيه، وعلى تقدير المنافاة فلا يتعين فيها # PageV26P029 # الحمل على ما يطابق رواية ابن سنان، فإنها محتملة لإرادة البلوغ باكمال ~~الثلاث عشر وهو خلاف البلوغ بالدخول في الرابعة عشر. # وبالجملة فرواية الثمالي مضطربة اللفظ، محتملة المعنى، فلا يصح الحكم ~~بمطابقتها لرواية ابن سنان، ولا يصح الاستناد إليها في تعيين مذهب ابن ~~الجنيد وإن علم استناده إليها في القول المذكور، بل المتعين الرجوع في ذلك ~~إلى ما يقتضيه الخلاف المحكي عنه في المسألة وقد عرفت أنه ظاهر في الاكمال ~~بل صريح فيه هذا. # ولكن في المدارك حكاية هذا القول من دون تعيين القائل، بل عن المجمع، ~~وقلائد الدرر، نسبته إلى ظاهر الصدوق، بل زاد الأول نسبته إلى الشيخ في ~~الاستبصار ومال إليه سيد المدارك بل عن بعض متأخري المتأخرين اختياره، كما ~~عن القاساني تقويته، والأردبيلي احتماله تارة، وتقويته أخرى. # وفيه أنه لم يتحقق نسبته إلى الصدوق والشيخ، بل لعل المتحقق منهما خلافه، ~~فينحصر القائل حينئذ في بعض متأخري المتأخرين، وهو مسبوق بالاجماع. # وأما القول بالثلاث عشر ولن حكاه في المسالك قولا من دون تعيين، بل عن ~~المجمع، والكفاية، نسبته إلى ظاهر الشيخ في كتابي الأخبار، بل عن الأول ~~الظاهر أن غير الشيخ ذهب إلى ذلك أيضا، وعن الثاني بعد إيراد ما تضمن ~~الثلاث عشر من النصوص، وهذه أخبار معتبرة، فالعمل بمقتضاها متجه، وظاهره ~~القول به. # لكن لا يخفى عليك أن مرجع هذا القول وسابقه إلى شئ واحد، لتوافقهما في ~~الثمرة واتحادهما في الدليل، بل لا يبعد أن يكون المراد بالأول أن حد ~~البلوغ إكمال الثلاث عشر، واعتبار الدخول في الأربع عشر، مقدمة للعلم نحو ~~ما سمعته في الخمس عشر، والأمر في ذلك هين. # وإنما ms09034 الكلام في اثبات هذا القول من أصله، فإنا لم نجد به قائلا معينا، ~~وكلام متأخري الأصحاب في حكاية هذا القول وتعيين المحكي عنه لا يخلو من ~~تلجلج واضطراب. # والمجتمع مما قالوا بعد رد بعضه إلى بعض نسبه القول به إلى ابن الجنيد، ~~PageV26P030 # وظاهر الشيخ والصدوق، وقد عرفت أن مذهب ابن الجنيد كمال الأربع عشر ~~والشيخ موافق للمشهور، لنصه عليه في مواضع من كتبه، ونقله في الخلاف اجماع ~~الفرقة عليه، وايراده نصوص الثلاث عشر في كتابي الأخبار مع كونه معارضا ~~بمثله لا يقتضي أن يكون ذلك مذهبا له، وكذا إيراده حديث الثمالي في النهاية ~~مضافا إلى ما فيه من الاجمال المانع من تعيين المذهب، وما يوهمه الاستبصار ~~من الأخذ بحديث عمار مأول بالضرورة، لمخالفته الاجماع بل الضرورة. # وأما الصدوق فقد أورد في الخصال والفقيه على ما قيل ما يناسب هذا القول، ~~وما ينافيه وظاهر كلامه في صوم الفقيه موافقة المشهور، بل كلامه في المقنع ~~يؤيد ذلك، مضافا إلى خلو الكتب المعدة لنقل الخلاف حتى النادر عن نسبه ذلك ~~إليهما، بل ظاهر بعضها أو صريحه قصر الخلاف على ابن الجنيد. # وأما القول بالعشر فإنه حكاه الخراساني من غير تعيين القائل، لكن لم ~~نتحققه بل لم يحكه أحد من أصحابنا غيره، بل ظاهر الكتب المعدة لذكر الخلاف ~~الاجماع على عدمه، ولعل منشأ الوهم قول بعضهم بصحة بيعه ومضى تصرفه في ~~الوصية، والعتق، وجواز مؤاخذته على الجناية والسرقة والارتداد، ولكنك خبير ~~بأن شيئا من ذلك لا يقتضي البلوغ، وغايته ثبوت حكم البالغ لذي العشر في ~~مواضع مخصوصة ورد بها النص. # نعم جعل المصنف في النافع خبر العشر رواية في البلوغ، لكنه لم يعمل به ~~والعامل به لم يجعله بلوغا، بل نص على خلافه، فلم يثبت للأصحاب قول بالعشر، ~~كما أنه ظهر لك عدم قول في المسألة غير قول ابن الجنيد، وأن ما عداه بين ما ~~لا أصل له، وبين ما استقر الاجماع على خلافه، بل يمكن دعوى ذلك في قول ابن ~~الجنيد، إذ هو ms09035 وإن كان معروف الحكاية عنه إلا أنه قد استقر الاجماع بعده ~~على خلافه. # مضافا إلى ضعف ما ذكر دليلا له من خبر أبي حمزة (1) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " قلت له: جعلت فداك في كم تجري الأحكام فعلى الصبيان قال: في ثلاث ~~عشرة وأربع عشرة، قلت: فإنه لم يحتلم فيها قال: وإن كان لم يحتلم فإن ~~الأحكام تجري عليه " # PageV26P031 # وعموم أدلة التكليف وصحة توجه الخطاب إلى المميزين عقلا، لوجود شرطية ~~العلم والقدرة خرج الأقل بالنص والاجماع، فيبقى ذو الأربع عشر، ولأن نصوص ~~الخمس عشر (1) محتملة للأخذ فيها، وللاكمال والبناء على الأول هو الموافق ~~للاحتياط في العبادة، وإن كان مخالفا له بالنسبة إلى ما يتعلق بالولي، ولأن ~~أحوال البدن في الانسان مرتبة على الأسابيع، فيجب أن يكون بلوغه كذلك، وليس ~~في الأسبوع الأول ولا الثالث قطعا فيكون الثاني وهو المطلوب. # أما الأول فبالعقل والنقل، (أما الأول) فلما ذكره الأطباء من أن استكمال ~~الانسان وتراجعه في السنين يشبه أحوال القمر في استكماله وتراجعه في دوره، ~~فإن القمر يبدو هلالا ضعيفا ثم لا يزال يزداد إلى الليلة السابعة، فيقوى ~~ويشتد نوره ولا يزال في الاشتداد حتى يصير في الليلة الرابعة عشر بدرا ~~كاملا، ثم يرجع فينقص شيئا فشيئا حتى يكون في الواحد والعشرين من الشهر ~~كهيأته في السابع منه، ثم يزداد نقصه وخفاؤه إلى أن ينتهي إلى العدم ~~والمحاق في الثمانية والعشرين، وهكذا الصبي إذا ولد كان ضعيف الخلقة نحيف ~~التركيب إلى أن يتم له سبع سنين، فإذا تم له ذلك استبان فيه آثار القوة في ~~العقل والبدن، ثم لا يزال يترقى إلى أن يتم له أربع عشرة سنة، فإذا دخل في ~~السنة الخامسة عشر دخل في الأسبوع الثالث فهناك يكمل له العقل وتشتد قوته، ~~وتتحرك فيه الشهوة، ثم لا يزال يترقى على هذه الحالة إلى السنة الحادية ~~والعشرين ثم يدخل في الأسبوع الرابع وهو آخر أسابيع النشو والنماء، فإذا تم ~~له ذلك باتمام السنة الثمانية والعشرين انتقل إلى سن الوقوف، وهو الزمان ms09036 ~~الذي يبلغ فيه أشده، وهو الأسبوع الخامس، ويمتد إلى ست وثلاثين سنة، ثم ~~يبدو له الرجوع بعد ذلك ويكن عوده كبدئه. # (وأما الثاني) فلما رواه الصدوق في الفقيه (2) عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أنه قال # PageV26P032 # يربي الصبي سبعا ويؤدب سبعا ويستخدم سبعا ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين ~~سنة، وعقله في خمس وثلاثين وما كان بعد ذلك فبالتجارب ". # وعن الصادق عليه السلام (1) دع ابنك يلعب سبع سنين، ويؤدب سبع سنين، ~~وألزمه نفسك بسبع سنين، فإن، أفلح وإلا فإنه مما لا خير فيه ". # وخبر عيسى بن يزيد (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: # ينتظر الصبي لسبع سنين، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر ~~ويحتلم لأربع عشرة وينتهي طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين ~~إلا التجارب ". # وفي الجميع ما لا يخفين إذ في الأول: مضافا إلى الطعن في سنده - بجهالة ~~السندي بن ربيع، ويحيى بن المبارك، ووقف عبد الله بن جبله - يمكن منع ~~دلالته على المطلوب، لاشتماله على الترديد المنافي للتعيين. وحمله على ~~التقسيم أو الترديد من الراوي - لعلو مرتبة الإمام عنه، فيجب البناء على ~~الأكثر، للأصل، ويثبت المطلوب - ليس بأولى من ابقاء العطف على ظاهره وحمله ~~على التمرين القابل من حيث استحبابه للدرجات، بخلاف الايجاب بل هو أولى ~~بملاحظة ما سمعته من أدلة الخمس عشر كما هو واضح. # وفي الثاني: أن البلوغ شرط ثالث مغاير للعلم والقدرة، وحصوله بالأربع عشر ~~مشكوك فيه، فيشك حينئذ في التكليف المشروط به، على أن الأصل عدم الشرط مع ~~الشك فيه كما هو المفروض، وبانتفائه ينتفي المشروط. # والثالث: ما عرفت ممن عدم الاجمال في نصوص الخمس عشر لأنها بين ما هو نص ~~في الاكمال، وبين ما هو ظاهر فيه، ووجوب الاحتياط موقوف على التكليف، فلو ~~توقف التكليف عليه دار، على أن الاحتياط في نفسه لا يقتضي الوجوب، مع عدم ~~اشتغال الذمة بما يتوقف عليه كما نحن فيه، إذ ذمة الصبي خالية عن الشواغل. # PageV26P033 # والرابع: إنا نمنع اطراد ms09037 الأسابيع في كل شئ حتى البلوغ بالمعين الذي ~~يترتب عليه الأحكام الشرعية، والوجه العقلي مع كونه ظنيا لا يقتضيه، ~~والنقلي مسوق لشئ آخر، فلا يقاس عليه البلوغ، وقوله عليه السلام (1) " ~~يحتلم لأربع عشر " لا عموم له، وإنما المراد به الغلبة أو الامكان في ذلك ~~الزمان دون ما قبله، فإن الاحتلام قد يتأخر عن المدة المذكورة. # فظهر من ذلك كله أنه لا ينبغي للفقيه التوقف في المسألة، والقول بالثلاثة ~~عشر مضافا إلى ما سمعته سابقا فيه، إنما يشهد له موثق عمار (2) عن الصادق ~~عليه السلام سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة، قال: إذا أتى عليه ثلاث ~~عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم، ~~والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة، أو حاضت قبل ذلك فقد وجب عليها ~~الصلاة، وجرى عليها القلم ". # وعبد الله بن سنان (3) عنه أيضا " سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله تعالى ~~حتى إذا بلغ أشده قال: الاحتلام، قال: فقال: يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة ~~سنة ونحوها، فقال إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة * كتبت له الحسنات وكتبت عليه ~~السيئات وجاز أمره إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا ". # وموثقه الآخر (4) عنه أيضا " إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له ~~الحسنة، وكتبت عليه السيئة وعوقب وإذا بلغت الجارية تسع سنين كلفت، وذلك ~~أنها تحيض لتسع سنين ". # وصحيحه الآخر (5) عنه أيضا " إذا بلغ الغلام أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في # PageV26P034 # الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتمل أو لم يحتلم، وكتبت ~~عليه السيئات وكتب له الحسنات، وجاز له كل شئ إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها ~~". # والأول مع كونه من قسم الموثق ومشتمل على ما أجمع الإمامية على خلافه من ~~عدم زيادة بلوغ الجارية على العشر غير صالح لمعارضة ما تقدم من وجوه، وكذا ~~ما بعده من النصوص التي هي في قوه خبر واحد باعتبار كون الأصل فيها عبد ~~الله بن سنان، وأن التعدد إنما هو في ms09038 الطريق إليه، ومع أنها عدا الأخير ~~منها من قسم الموثق المعلوم حاله. # والأخير مشتمل على الحسن بن علي بن زياد الوشا، وعن ظاهر الأكثر عد حديثه ~~من الحسن لا الصحيح، بل في المحكي عن المسالك التصريح بذلك، قال ووصفه ~~بالصحة في كلام بعض الأصحاب يراد به الصحة الإضافية، دون الحقيقية مضافا ~~إلى اختلاف ألفاظ الحديث واضطراب متنه لأنه على ما رواه الوشاء يقتضي توقف ~~البلوغ على الدخول في الأربع عشر وهو خلاف المدعى وخلاف ما رواه غيره من ~~البلوغ بالثلاثة عشر الذي هو غير البلوغ بالدخول في الأربع عشر، ولذا كان ~~بلوغ الأنثى بالتسع لا الدخول في العشر والصبي الخمس عشر لا الدخول في ~~الستة عشر، هذا وإن أمكن دفعه بما سمعته سابقا من أن اعتبار الدخول للعلم، ~~لا للبلوغ، إلا أن عدم معروفيته عن ذلك بمثله في نظائره واختلاف ألفاظ ~~الرواية مما يحصل به الارتياب في سلامة اللفظ المسموع من الإمام عليه ~~السلام. # وعلى كل حال فلا ريب في قصورها عن معارضة ما تقدم من وجوه، واحتمال ~~ترجيحها عليها بالمخالفة لجميع مذاهب العامة - بخلاف نصوص الخمس عشر ~~الموافقة لمذهب الأوزاعي والشافعي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحمد بن ~~حنبل يدفعه استبعاد خفاء مثل ذلك على الأساطين، سيما مع معروفية ما يقع ~~منهم عليهم السلام تقيه بين خواصهم، حتى كان بعضهم يقول لبعض قد أعطاه من ~~جراب النورة. # بل يمكن دعوى القطع من الفقيه الممارس لكلماتهم العارف بلسانهم وما ~~يلحنونه في أقوالهم بعدم صدور نصوص الخمس عشر مصدر التقية، على أن أكثرها ~~عن الباقر PageV26P035 # والصادق عليهما السلام، وزمان الباقر عليه السلام متقدم على زمان القائل ~~بالخمس عشر من أهل الخلاف بل وكذا الصادق عليه السلام عدا الأوزاعي. # لكن قيل الذي يظهر من تتبع الأخبار أن التقية منه ومن الباقر عليهما ~~السلام من فقهاء الحجاز والعراق، دون الشام التي الأوزاعي منها، بل لم يكن ~~بحيث يتقي منه، على أن في جملة من تلك النصوص تحديد بلوغ الأنثى بالتسع، ~~المخالف لما أجمع ms09039 عليه العامة، وهو أقوى شاهد على عدم خروجها مخرج التقية ~~التي لو بنى فيها الأمر على الاحتمال كما اختاره بعض المحدثين، كان حمل خبر ~~ابن سنان عليها أولى، باعتبار معروفيته عند العامة واتصاله بالمنصور، ~~والمهدي، والهادي، والرشيد من خلفاء بني عباس، وكثرة وقوع التقية من الصادق ~~عليه السلام، بخلاف الباقر عليه السلام. # فلا ريب في قصورها عن المعارضة لتلك النصوص المتعددة التي فيها الصحيح ~~وغيره، الموافقة للأصل والعمومات، وظاهر الكتاب والسنة، ومحكي الاجماع ~~والشهرة العظيمة، بل صحيح ابن وهب (1) منها صريح في نفي الثلاثة عشر لأن ~~أقصى ما يحتمل فيه وإن كان خلاف الظاهر تحقق البلوغ بالدخول في الخمس عشر، ~~بناء على أن المراد من العددين فيه الأخذ فيهما، لاكمالهما، وهو غير مكافئ ~~له سندا كما هو واضح بل ودلالة لاحتمال خبر الثلاث عشر تأكد الاستحباب، أو ~~تحقق البلوغ بغير السن من الأسباب، أو غير ذلك. # وإن أبيت فصناعة الفقه تقتضي طرحه في مقابلته، كطرح ما تضمن التحديد ~~بخمسة أشبار في خبر السكوني (1) عن الصادق عليه السلام " قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإن لم يكن بلغ خمسة ~~أشبار قضى بالدية " أو تأويله بما يرجع إلى المشهور، والتحديد بثمان سنين ~~في خبر سليمان بن حفص المروزي " قال إذا تم للغلام ثمان سنين فجائز أمره، ~~ووجب عليه الفرائض والحدود # PageV26P036 # وإذا تم للجارية تسع سنين فكذلك ". # والموثق عن الحسن بن راشد (1) عن العسكري عليه السلام " إذا بلغ الغلام ~~ثمان سنين فجائز أمره في ماله، وقد وجب عليه الفرائض والحدود وإذا تم ~~لجارية تسع فكذلك " المخالفين للاجماع كما عن الآبي الاعتراف به. # والتحديد بالعشر في خبر أبي أيوب الخزاز (2) " سألت إسماعيل بن جعفر متى ~~تجوز شهادة الغلام؟ فقال: إذا بلغ عشر سنين، قال: قلت: ويجوز أمره قال: # فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل بعايشة وهي ابنة عشر سنين، ~~وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره ~~وجازت شهادته " المقطوع ms09040 سنده، بل في طريقه العبيدي عن يونس، وفيه كلام وقد ~~ورد بالعشر نصوص كثيرة في الوصية والعتق والوقف وغيرها. # ولعل منها ما أشار إليه المصنف بقوله (وفي أخرى إذا بلغ عشر وكان بصيرا، ~~أو بلغ خمسة أشبار جازت وصيته، واقتص منه، وأقيمت عليه الحدود الكاملة) وإن ~~كنا لم نعبر على اجتماع ذلك في رواية كما اعترف به في المسالك، قال: " أما ~~رواية العشر في جواز الوصية فهي صحيحة، وفي معناها روايات، لأنها لا تقتضي ~~البلوغ، لجواز اختصاصه بهذا الحكم، ومن ثم لم يعمم، وأما بلوغ خمسة أشبار ~~فهو في رواية أخرى، وإن كان المفهوم من العبارة أنهما في واحدة، ومعنى ~~قولنا أقيمت عليه الحدود أنه لا ينقص منها شئ، لأن الصبي إذا فعل ما يوجب ~~الحد على غيره يؤدب بما لا يبلغ الحد، ولنا رواية (3) أخرى " أن الأحكام ~~تجري على الصبيان من ثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة وإن لم يحتلم " وليس ~~فيها تصريح بالبلوغ مع عدم صحة سندها، وهذه الرواية قدمها المصنف في النافع ~~ثم عقبها بقوله وفي آخرين وهنا عبر بالأخرى من غير سبق رواية وليس بجيد. # PageV26P037 # قلت: الأمر في ذلك كله سهل بعد أن لم يكن في شئ من نصوص العشر المتفرقة ~~في الأبواب ما يدل على كون العشر بلوغا، وغايتها ارتفاع الحجر بها عن الصبي ~~في تلك الأمور المخصوصة، وبعضها كالصريح في ذلك والأصحاب بين عامل بمضمونها ~~في تلك الموارد وبين راد لها في الجميع، وبين مفصل فأجاز وصيته، لصحة ~~الأخبار الواردة فيها، ومنع فيما عدا ذلك. # وأما حصول البلوغ الذي هو مناط التكليف بالعشر فلم نعرف قائلا به نعم ~~أرسله في الكفاية كما سمعت، ولم نتحققه، بل مقتضى اسناد بعض الأصحاب له إلى ~~الرواية، عدمه، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه لقصورها عن المعارضة من وجوه، ~~بل النص مستفيضة في عدم حصوله بالعشر. # ففي صحيح أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام " في غلام صغير لم يدرك ابن ~~عشر سنين زنى بامرأة بجلد الغلام دون الحد، ms09041 وتجلد المرأة الحد كاملا، قيل ~~له وإن كانت محصنة قال: لا ترجم لأن الذي نكحها ليس بمدرك ". # والحلبي (2) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " الغلام له عشر سنين فيزوجه ~~أبوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين؟ فقال: أما التزويج فصحيح، وأما ~~طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك، فيعلم أنه كان طلق امرأته ". # وصحيح صفوان (3) عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~ابن عشر سنين أيحج؟ قال: عليه حجة الاسلام إذا احتلم، وكذا الجارية عليها ~~الحج إذا طمثت " ونحوه غيره إلى غير ذلك من النصوص، فلا إشكال في المسألة ~~بحمد الله من هذه الجهة، بل ولا من غيرها كما بان لك ذلك مفصلا هذا كله في ~~الذكر. # (و) أما (الأنثى) فبلوغها كمال (تسع) على المشهور بين الأصحاب، بل هو ~~الذي استقر عليه المذهب، خلافا للشيخ في صوم المبسوط، وابن حمزة في خمس ~~الوسيلة فبالعشر إلا أن الشيخ قد رجع عنه في كتاب الحجر، فوافق المشهور ~~وكذا الثاني في # PageV26P038 # كتاب النكاح منها بل قدير شد ذلك منهما إلى إرادة توقف العلم بكمال التسع ~~على الدخول في العشر. # وعلى كل حال فيمكن بعد رجوع المخالف دعوى تحصيل الاجماع كما وقع عمن ~~بعضهم بل في السرائر بعد أن حكى عن صوم المبسوط ما سمعت، وعن نهايته التسع ~~قال: " وهو الصحيح الظاهر من المذهب، لأنه لا خلاف بينهم أن حد بلوغ المرأة ~~تسع سنين، فإذا بلغتها وكانت رشيدة سلم الوصي إليها وهو بلوغها الوقت الذي ~~يصح أن تعقد على نفسها عقده النكاح، ويحل للبعل الدخول بها بغير خلاف بين ~~الشيعة الاثني عشرية ". # ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى ما تقدم من خبري ابن بحمران (1) ويزيد ~~الكناسي (2) وموثقي عبد الله بن سنان (3) والحسن بن راشد (4)، ومرسل الفقيه ~~(5) قال " أبو عبد الله عليه إذا بلغت الجارية تسع سنين دفع إليها مالها، ~~وجاز أمرها في مالها، وأقيمت الحدود التامة لها وعليها "، والنصوص (6) ~~الدالة عل جواز الدخول بالجارية إذا بلغت تسعا، ms09042 وأنها تحيض لتسع (7) وهي ~~كثيرة. # وأما البلوغ بالعشر فقد رواه الشيخ مرسلا ولم أجد به رواية مسندة نعم ~~ربما يستدل له برواية غياث بن إبراهيم (8) عن الصادق عليه السلام " أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال: # PageV26P039 # لا توطئ جارية لأقل من عشر سنين، قال: فإن فعل فعيبت ضمن " لكنها كما ترى ~~مع أنها ضعيفة السند - بينة الشذوذ معارضة بالروايات المستفيضة الدالة على ~~جواز الدخول بالجارية لتسع، بل عن النبي صلى الله عليه وآله (1) " أنه دخل ~~بعايشة قبل تجاوز التسع " غير صريحة في تحديد البلوغ بالعشرة لجواز استناد ~~المنع فيها إلى أمر آخر، غير عدم البلوغ، فليس للفقيه محيص عن المشهور، كما ~~هو واضح،. # وعلى كل حال فالمراد بالسنة فيها - وفي الذكر هنا بل وفي غيره من ~~التحديدات القمرية، لأنه المعهود من الشرع والمعروف عند العرب، وقد قال ~~الله تعالى (2) " إن عدة الشهور عند الله أثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم ~~خلق السماوات " وقال (3) " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل ~~لتعلموا عدد السنين والحساب " وقال: (4) " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت ~~للناس والحج ". # وعلى هذا فيعتبر في الذكر مضي أربع عشرة سنة وأحد عشر شهرا هلاليا في ~~السنة الأولى، ويكمل الشهر الأول منها من السادسة عشر سنين يوما إن كان ~~تاما وإلا ففي تكملته ثلاثين كالأول، أو بقدر ما فات منه تم أو نقص ~~احتمالان: # أظهرهما عند بعض الأساطين الأول، وكذا الكلام في الأنثى، وربما قيل ~~بانكسار الشهور والسنين كلها بانكسار الشهر الأول فيبطل اعتبار الأهلة ~~ويرجع إلى العدد في الجميع وهو ضعيف. # والظاهر انتفاء القول هنا وإن قيل بمثله في غيره وقد تقدم لنا شطر صالح ~~من الكلام في ذلك فلاحظ وتأمل هذا. # ولا يخفى أن تحديد البلوغ بالسن كغيره من التحديدات أمر واحد، غير مختلف ~~بالقياس إلى أنواع التكاليف لما عرفت من أن البلوغ مرتبة خاصة في جميع ~~أفراد الحيوان فضلا عن الانسان - لاجماع العلماء وللنصوص الكثرة الواردة في ~~التحديد على اختلافها # PageV26P040 # فيه، إلا أنها متفقة ms09043 في عدم الاختلاف المزبور. # بل خبر عبد الله بن سنان (1) منها - الذي قواه المتأخرون، ومال إلى الأخذ ~~به الفاضل المذكور ظاهر الدلالة على ما ذكرنا، وكذا حديث الثمالي (2) وخبر ~~حمزة بن حمران (3) بل النبوي صريح في ذلك. # وفي المروي عن قرب الإسناد عن علي بن المفضل (4) " أنه كتب إلى أبي الحسن ~~عليه السلام ما حد البلوغ؟ قال: ما أوجب على المؤمنين الحدود " وبه يظهر ~~العموم في خبر يزيد الكناسي (5) حيث دل على أن الحدود لا تثبت للغلام قبل ~~بلوغ الخمس عشر، فما تفرد به الفاضل الكاشاني - من أن التحديد بالسن مختلف ~~في التكليفات، وأن الحد في كل شئ هو التحديد الوارد فيه، ظنا منه أن ~~التوفيق بين النصوص الواردة في السن إنما يحصل بذلك - واضح الفساد، ~~لمخالفته اجماع الإمامية بل المسلمين كافة، فإن العلماء مع اختلافهم في حد ~~البلوغ بالسن مجمعون على أن البلوغ الرافع للحجر هو الذي يثبت به التكليف، ~~وأن الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها، ~~وأنه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات، فيه. # بل هو أمر ظاهر في الشريعة، معلوم من طريقه فقهاء الفريقين، وعمل ~~المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير، ولم يسمع من أحد منهم تقسيم ~~الصبيان بحسب اختلاف مراتب السن، بأن يكون بعضهم بالغا في الصلاة مثلا غير ~~بالغ في الزكاة، أو بالغا في العبادات دون المعاملات، أو بالغا فيها غير ~~بالغ في الحدود، وما ذاك إلا لكون البلوغ بالسن أمرا متحدا غير قابل ~~للتجزية والتنويع، على أن في جملة من نصوص المقام خبري المروزي (6) وابن ~~راشد (7) المصرحين بوجوب الفرائض والحدود على # PageV26P041 # الغلام باكمال الثمان والتوفيق بينهما وبين التحديدات غير ممكن. # وكذا ما ورد في الوجوب على ذي ست، وعدم الوجوب على من لم يبلغ ثلاث عشرة ~~سنة أو أربع عشر، وما دل على وجوب الصوم على الجارية بالتسع، وما دل على ~~عدمه عليها إلا بالثلاث عشر. # وبالجملة فالنصوص مختلفة اختلافا لا يرجى جمعه بنحو ذلك، ms09044 وإنما الواجب ~~النظر في أخبار المسألة بالنسبة إلى المكافأة وعدمها، ثم الأخذ بالراجح، ~~وترك المرجوح أو تأويل ما يمكن فيه منه بالحمل على التمرين والتأديب، أو ~~غير ذلك، كما فعله الأصحاب، قد بان لك بحمد الله الراجح منها والمرجوح، ~~والله أعلم بحقيقة الحال، هذا كله في السن والانبات والانزال. # (أما الحمل والحيض فليسا بلوغا في حق النساء) بلا خلاف معتد به أجده فيه، ~~بل نفاه عنه غير واحدة من دون استثناء، ففي المسالك " لا خلاف في كون الحيض ~~والحمل دليلين على البلوغ، كما لا خلاف في كونهما بلوغا بأنفسهما " بل هو ~~ظاهر العلامة في التذكرة والتحرير حيث نفى الخلاف في كون الحيض دليلا على ~~البلوغ والدليل في كلامهم هنا خلاف السبب، لكن في المبسوط أن البلوغ يحصل ~~بثلاثة الاحتلام، والحيض، والسن ثم قال: والحمل دلالة على البلوغ، وكذا ~~الانبات على، خلاف فيه، وظاهره كون الحيض بلوغا دليلا على سبقه، ومثله ما ~~في الوسيلة لكن يمكن أن يريدا بذلك عدم دلالته على السبق بزمان يسع ~~التكليف، لجواز اتصاله بالسن، ووقوعه بعد كمال التسع بلا فصل، فيكون كالسبب ~~في البلوغ، لا بمعنى جواز التقدم عليه فإن امتناعه مقطوع به في كلام ~~الأصحاب، كما أنه يمكن إرادة ثاني الشهيدين من العبارة السابقة أنه لا خلاف ~~في كون الحمل والحيض دليلين على سبق البلوغ كما لا خلاف في كون هذين ~~الأمرين المذكورين في المتن المفهومين ضمنا من دلالة الحمل والحيض على ~~السبق بلوغا في أنفسهما، ويمكن ارجاع الضمير إلى الحمل والحيض على معنى ~~إرادة تعليق أحكام البلوغ عليهما في الشرع، وإن كانا كاشفين عنه حقيقة. ~~PageV26P042 # ففي خبر عبد الرحمان بن الحجاج عن الصادق عليه السلام " ثلاث يتزوجن على ~~كل حال، وعد منها التي لم تحض ومثلها لا تحيض، قلت: وما حدها قال: إذا أتى ~~لها أقل من تسع سنين ". # وروايته الأخرى (2) عنه أيضا " ثلاث يتزوجن على كل حال وذكر من جملتها ~~التي لم تحض ومثلها لا تحيض، قال: قلت: ومتى يكون كذلك قال ما ms09045 لم تبلغ تسع ~~سنين، فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض ". # ورواية عبد الله بن عمر قلت لأحدهما: الجارية يشتريها الرجل وهي لم تدرك ~~أو قد يئست من المحيض؟ قال: لا بأس بأن لا يستبرءها ". # وموثق عبد الله بن سنان إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة ~~وكتبت عليه السيئة وعوقب، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، وذلك أنها ~~تحيض لتسع سنين. # وخبر يونس بن يعقوب أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ~~ثوب واحد؟ قال: نعم، قلت: فالمرأة قال: لا يصلح للحرة إذا حاضت إلا الخمار، ~~إلا أن لا تجده " وغيرها من النصوص المعلقة لأحكام البلوغ على الحيض. # أما الحمل فقد يدل عليه الحسن كالصحيح (4) " عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه قال: # في رجل ابتاع جارية ولم تطمث قال: إن كانت صغيره لا يتخوف عليها الحبل ~~فليس عليها عده، وليطأها إن شاء وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة ~~". # PageV26P043 # ومرسل جميل (1) عن أحدهما عليهما السلام " في الرجل يطلق الصبية التي لم ~~تبلغ ولا يحمل مثلها وقد كان دخل بها، والمرأة التي قد يئست من المحيض ~~وارتفع حيضها ولا يلد مثلها؟ قال: ليس عليهما عده وإن دخل بهما ". # وموثق محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: " التي تحبل ~~مثلها لا عدة عليها ". # وخبر منصور بن حازم سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجارية لا يخاف ~~عليها الحبل قال: ليس عليها عدة ". # وخبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام أيضا " في الجارية التي لم ~~تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل قال: ليس عليها عده يقع عليها ". # بل قد يشهد لذلك أيضا فحوى الأخبار المستفيضة المتضمنة لنفي العدة عن ~~الصغيرة والتي لم تبلغ المحيض، فإن الوجه في انتفاء العدة في مثلها على ما ~~يستفاد من النصوص عدم الاسترابة بالحمل في مثلها، ومقتضى ذلك خروجها عن حد ~~الصغر بامكان الحمل، فخروجها عنه بتحققه أولى. # وعلى كل حال فقد بان لك ms09046 مما ذكرنا عدم كونهما بلوغا بأنفسهما (بل قد ~~يكونان دليلين على سبق البلوغ) في مثل المجهول حالها، بأن يكون الحيض منها ~~كاشفا عن حصول العدد لها، فلا يرد أن الدم الذي تراه قبل التسع ليس بحيض، ~~وبعدها يكون بلوغها السن، فلا أثر للحيض في الدلالة، إذ الجواب ما أومأنا ~~إليه من ظهور القاعدة في مجهولة السن، فإن بلوغها يعرف بالحيض، لدلالته على ~~السن الدال عليه، لا بالسن، لفرض جهالته. # نعم يعتبر فيه معلومية كونه حيضا من الصفة أو غيرها، ولا يكفي هنا ما ~~اشتهر بين الفقهاء من قاعدة الامكان، إذ هو المشروط ببلوغ التسع كما صرحوا ~~به، والفرض # PageV26P044 # في المقام الاشتباه. # ومن هنا قال في التذكرة: " لو اشتبه الخارج أنه حيض أم لا لم يحكم ~~بالبلوغ، ولا يحكم إلا مع اليقين عملا بالاستصحاب " وهو كذلك ومعه يسقط ~~اعتبار الصفة، فإنها إنما تعتبر في صوره الشك. # وأما دلالة الحمل على السبق فباعتبار قضاء العادة بتقدم الحيض، وباعتبار ~~كونه مسبوقا بالانزال الذي قد عرفت سببيته للبلوغ، لأن تكون الولد إنما ~~يكون من اختلاط مجموع المائين، وهو المراد من الأمشاج في الآية الكريمة (1) ~~على ما هو المشهور بين المفسرين كإرادة صلب الرجل وترائب المرأة من قوله ~~تعالى (2) " يخرج من بين الصلب والترائب " لا صلب الرجل وترائبه، ولا أن ~~المراد بالأمشاج الأخلاط من الطبايع التي تكون في الانسان من الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة، ولا الأطوار والشؤون، ولا الاختلاط من مني ~~الرجل وحيض المرأة، مع أنه على الأخير يتم المطلوب أيضا. # وما ذكرناه في الآيتين هو المروي عن ابن عباس بل هو موافق للنصوص الكثيرة ~~عن النبي صلى الله عليه والأئمة عليه السلام على أن خلق الولد من المائين ~~وأن ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رفيق، وأن العظم والعصب والعروق ~~من نطفة الرجل والشعر والجلد واللحم من نطفة المرأة، وأن الذكورة والأنوثة ~~والشبه بالأعمام والأخوال من تسابق المائين، وعلو أحدهما على سابقه روى ذلك ~~الصدوق، والراوندي، والطبرسي، في المحكي عن العلل، والقصص، والمجمع ms09047 ~~والاحتجاج. # وما عن الحكماء والأطباء من الاختلاف في مني المرأة فعن أرسطو وأتباعه ~~أنه لا مني لها وإنما ينفصل عنها رطوبة شبيهة بالمني إذا امتزج بها مني ~~الرجل تولد منها مادة الجنين، وذلك لوجود القوة العاقدة في مني الرجل ~~والمنعقدة في رطوبة المرأة. # PageV26P045 # وعن جالينوس وأكثر الأطباء أن للمرأة منيا كالرجل، وفي كل منهما قوة ~~عاقدة ومنعقدة، لكن مني الذكر أشد وأقوى في الفعل والتأثير من مني الأنثى، ~~وعن الحكماء أن مبدء التصوير في مني الرجل، ومبدء التأثير والتصور في مني ~~المرأة، وإنما المني إنما يقال عليهما بمحض اشتراك الاسم، وإلا فمني الرجل ~~حار نضيج ثخين، ومني المرأة جنس من دم الطمث وإنما حصل به استحالة يسيرة، ~~لا يبعد به عن الدم بعد مني الرجل منه، ولذا يسمونه طمثا لا منيا. # وعن بعض المحققين أن المني عند الحكماء وهو الماء الجامع لبياض اللون ~~ورائحة الطلع، والدفق واللذة والقوة العاقدة غير قادح في شئ مما ذكرنا، ~~ضرورة كون النزاع بين الفريقين لفظيا، وأن الاتفاق منهما واقع على أن تكون ~~الولد من مجموع المائين، والعبرة في التسمية بالعرف واللغة ورطوبة المرأة ~~تسمى منيا فيهما، و خروجها عنه باصطلاح الحكماء لا يقدح في ثبوت الحكم ~~الشرعي المنوط بغيره، كما هو واضح. # وعلى كل حال ففي التذكرة والقواعد والمسالك " أن دلالة الحمل على البلوغ ~~منوطة بالوضع، لعدم العلم بتحققه بدونه، فبعد الوضع يحكم بالبلوغ قبله ". # قلت الأجود إناطة الحكم بالعلم في أصل الحمل، وابتدائه فلو علم به قبل ~~الوضع حكم بالبلوغ، وكذلك لو علم بكونه لأكثر من ستة أشهر حكم به، فلما ~~يحتمل النقص عنه، ولا فرق في دلالة الحمل على البلوغ بين أن يكون الولد ~~تاما أو غير تام، إذا علم أنه مبدء نشو آدمي، كما في العلقة والمضغة، ويسقط ~~اعتبار الستة أشهر هنا. وللرجوع إلى الأربعين كما دلت عليه الروايات في ~~مراتب النشو وجه وجيه. # ثم لا يخفى عليك أن الحاجة إلى هذه العلامة فيما إذا تحقق الحمل للمرأة ~~من غير إحساس ms09048 بالانزال، فلو أحسست به حصل لها العلم بالبلوغ بذلك وجرى ~~عليها القلم، وإن توقف الحكم به ظاهرا على ظهور الحمل، أو تحقق الوضع والله ~~هو العالم بحقية الحال. # (تفريع: الخنثى المشكل) بناء على الانحصار في الرجل والمرأة، وأنه ~~PageV26P046 # لا قسم ثالث إن نبت شعره الخشن حول الفرجين أو بلغ سنه الخمس عشر (لو خرج ~~منيه من الفرجين) أو أمنى من فرج الذكر بعد مضي تسع، وإمكان الامناء من ~~الذكر (حكم ببلوغه) بلا خلاف أجده بيننا (و) لا إشكال ضرورة حصول سبب ~~البلوغ في الفرضين، إن كان رجلا أو امرأة. # نعم (لو خرج) منيه (من أحدهما يحكم به) بناء على اعتبار اعتياد المخرج في ~~الدلالة على البلوغ، لجواز كون ذلك الفرج زائدا، فلا يكون معتادا أما لو ~~صار ذلك معتادا أو قلنا بدلالة خروج المني مطلقا على البلوغ، اتجه الدلالة ~~هذا. # وفي المسالك بعد أن حكم بعدم الدلالة قال: " ومثله ما لو حاض من فرج ~~النساء خاصة هذا هو الذي اختاره أكثر العلماء ولبعض العامة قول بأن ذلك كاف ~~في البلوغ لأن خروج المني من فرج الذكر يحكم بكونه ذكرا، كما يحكم به لو ~~خرج البول منه خاصة، وكذا القول في الحيض والمني من فرج الأنثى، ولأن خروج ~~مني الرجل من المرأة والحيض من الرجل مستحيل، وكان دليلا على التعيين، ومتى ~~ثبت التعيين كان دليلا على البلوغ، ولأن خروجهما معا دليل البلوغ، فخروج ~~أحدهما أولى، لأن خروجهما يفضي إلى تعارضهما، واسقاط دلالتهما إذ لا يتصور ~~حيض صحيح ومني رجل، ونفى في التذكرة البأس عن هذا القول وهو في محله نعم لو ~~صار ذلك معتادا قويت الدلالة ". # قلت لا ينبغي التأمل في دلالة الحيض، بعد فرض العلم بكونه حيضا، لا أنه ~~بصفاته وإن احتمل كونه غير حيض على التعيين، وعلى البلوغ، كما أنه لا ينبغي ~~التأمل في دلالة المني الخارج من الفرج بعد العلم بكونه منيا عليهما أيضا، ~~إذا كان خروجه في زمان عدم امكان خروجه من الذكر، لاستحالة ذلك من غير ms09049 ~~الأنثى كما هو واضح. # أما لو كانا بالصفة مع احتمالهما غيرهما، فالمتجه ما هو المشهور من عدم ~~الدلالة على أحدهما، لما عرفت، وقياسه على البول مع أنه منصوص هو مع ~~الفارق، ضرورة كون المفروض أنهما بالصفات، وإن لم يقطع بكونهما حيضا أو ~~منيا، ودعوى أن PageV26P047 # الصفات مما نورث العلم ظاهرة الفساد، وإلا لم يمكن فرض التعارض فيهما في ~~المسألة التي ذكرها المصنف وغيره بقوله. # (ولو حاض من فرج الإناث وأمنى من فرج الذكور حكم ببلوغه) على المشهور بين ~~الأصحاب، نقلا إن لم يكن محصلا، بل في المسالك " أن دلالة ذلك عليه واضحة، ~~لأنه إما ذكر فقد أمنى، وإما أنثى فقد حاضت " وللعامة قول بعدم ثبوت البلوغ ~~بذلك، لتعارض الخارجين واسقاط كل واحد منهما الآخر، ولهذا لا يحكم والحال ~~هذه بالذكورة ولا بالأنوثة، فيبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا، بل في ~~المسالك " هو وجه في المسألة ". # قلت: هو مع أنه مناف للوضوح الذي ادعاه سابقا اللهم إلا أن يريد بالوجه ~~مطلق الاحتمال وإن كان واضح الضعف تعارضهما بالنسبة إلى الدلالة على ~~الذكورة أو الأنوثة لا يقضي به بالنسبة إلى البلوغ، ضرورة عدم التلازم ~~بينهما كما هو واضح والله أعلم. # (الوصف الثاني) الذي يتوقف عليه رفع الحجر (الرشد) في المال بلا خلاف ~~أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه، بل الكتاب والسنة دالة عليه أيضا، ~~والمرجع فيه العرف كما في غيره من الألفاظ التي لا حقيقة شرعية لها، ولا ~~لغوية مخالفة للعرف، وما عن الكشاف من أن الرشد الهداية، والقاموس ~~الاهتداء، والنهاية والصحاح خلاف الغي، المفسر فيهما بالضلال لا ينافي ما ~~ذكره الأصحاب في المقام، إذ هو بالنسبة إلى خصوص المال، ولو سلم فالعرف ~~مقدم على اللغة عندنا، كما حررناه في محله. # (و) على كل حال ف‍ (هو أن يكون مصلحا لماله) وقد قيل: إنه طفحت به ~~عباراتهم، بل عن التنقيح " أنه لا شك فيه عند العرف " ومجمع البرهان " هو ~~الظاهر المتبادر منه عرفا، وأنه هو الذي ذكره الأصحاب " وعن مجمع البيان " ~~أنه العقل ms09050 وإصلاح المال وهو المروي عن الباقر عليه السلام " (1) وعن مجمع ~~البحرين عن الصادق عليه السلام (2) في تفسير الآية أنه حفظ المال ". # ولعل مرجع الجميع إلى شئ واحد، وهو ما صدق عليه عرفا أنه رشد # PageV26P048 # بالنسبة إلى المال، إلا أن قاعدتهم في مثل هذه الألفاظ الراجعة إلى العرف ~~عدم التحديد التام، اتكالا عليه، بل ربما لا ينافي في بعض المقامات تحديده ~~على الوجه التام، ومن هنا قد عرفت تفسيره بما سمعت، وفي القواعد وعن غيرها ~~أنه كيفية نفسانية تمنع من افساد المال، وصرفه في غير الوجوه اللائقة ~~بأفعال العقلاء، وكثير منهم ممن فسره بالاصلاح قد أخذ الملكة فيه في مقام ~~آخر، وجميع ذلك عند التأمل فضول لوفاء العرف في مصداقه، فليس من وظائف ~~الفقيه البحث فيه، فضلا عن الاطناب. # نعم جرت عادتهم بذكر تفسير له على جهة الاجمال، ولذا تختلف في القيود، ~~ومن هنا يعرف ما في المسالك في شرح عبارة المتن معترضا بها عليه، بل وعلى ~~غيره قال: # " ليس مطلق الاصلاح موجبا لرشد،، بل الحق أن الرشد ملكة نفسانية تقتضي ~~اصلاح المال، وتمنع من افساده، وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال ~~العقلاء. # واحترزنا بالملكة عن مطلق الكيفية، فإنها ليست كافية، بل لا بد من أن ~~تصير ملكة يعسر زوالها، وباقتضائها اصلاح المال عما لو كان غير مفسد له، ~~ولكن لا رغبة له في اصلاحه على الوجه المعتبر عند العقلا، فإن ذلك غير كاف ~~في تحقق الرشد، ومن ثم يختبر بالأعمال اللائقة بحاله، كما سيأتي، ويمنعه من ~~لفساده عما لو كان له ملكة الاصلاح والعمل، وجمع المال، ولكن ينفقه بعد ذلك ~~في غير الوجه اللائق بحاله، فإنه لا يكون رشيدا ". # وفيه أولا: أنه من المعلوم إرادة الصفة اللازمة ضرورة عدم صدق الرشيد ~~عرفا على من حصل منه ذلك على وجه الاتفاق، ومرجع الملكة إلى ذلك فهي مرادة ~~للجميع بهذا المعنى قطعا، والمراد باصلاح المال حفظه والاعتناء بحاله، وعدم ~~تبذيره والمبالاة ونحو ذلك مما ينافيه العرف بالأعمال التي لا تليق بحاله. # أما ms09051 تنميته والتكسب به فقد يمنع اعتباره في الرشد عرفا، من غير فرق بين ~~أولاد الرؤساء وغيرهم، وستعرف عدم وجوب الاختبار بالأعمال اللائقة بحاله، ~~وإنما هو طريق من طرق معرفة الرشد، كالغزل والاستغزال، والنسج والاستنتاج ~~في الأنثى والجمع بينهما في الخنثى، ضرورة عدم توقف تحقق الرشد عرفا على ~~ذلك، بل قد PageV26P049 # يتحقق عرفا بدونه، كما هو واضح بأدنى تأمل. وبالجملة إطالة الكلام في ~~تحقق مصداق الرشد في المال مع وفاء العرف به تضييع للعمر فيما لا ينبغي. # (و) أولى من ذلك البحث في أنه (هل يعتبر) فيه (العدالة) أو لا حتى قال ~~المصنف (فيه تردد) بل وخلاف فعن الشيخ، والراوندي، وأبي المكارم، وفخر ~~الاسلام، اعتبارها، بل عن الغنية الاجماع عليه، والمشهور نقلا وتحصيلا بل ~~في المسالك ومحكي التذكرة نسبته إلى أكثر أهل العلم العدم، إذ لا ريب في ~~صدق العرف بدونها، ولو كانت معتبرة في الابتداء لاعتبرت في الاستدامة، وهو ~~معلوم الفساد بالسيرة القطعية في معاملة المخالفين، وأهل الذمة والفسقة ~~وغيرهم. # ومن هنا حكي عن التذكرة الاجماع على عدم التحجير بطرو الفسق الذي لم ~~يستلزم تبذيرا، وعلى عدم مدخلية ترك المروة ككشف الرأس ومد الرجل وأشباه ~~ذلك في العدالة على تقدير اعتبارها في دفع المال. # قلت: بل يمكن دعوى كونه ضروريا يشك في اسلام منكره، وقد صرح الأصحاب ~~بجواز بيع الخشب لمن يعمل الأصنام، والتمر والزبيب لمن يصنع الخمر. # فمن الغريب النقل عن الشيخ في الخلاف، والمبسوط، وابن زهرة التزام ذلك بل ~~هو في المبسوط لم يجعل ذلك احتياطا، كالمحكي عن الخلاف، والغنية المستظهر ~~من الاحتياط فيهما الوجوب دون الندب، مع أن الانكار عليهما في الاحتياط لو ~~أريد منه الاستحباب واضح، فضلا عما لو لم يكن احتياطا. # وأغرب من ذلك استدلالهما عليه بقوله (1) " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ~~بضميمة ما روي عنهم (2) " من أن شارب الخمر سفيه " وبأن الفاسق موصوف بالغي ~~الذي هو ضد الرشد المعتبر في المال ولأن المتيقن العدل دون غيره، ونحو ذلك ~~ما لا يليق بالفقيه جعل شئ منها ms09052 مدركا للحكم الشرعي كما هو واضح. # وأطرف من ذلك كله القول بأنه لا يرد عليهما على تقدير قولهما بذلك شئ # PageV26P050 # مما ذكر لأن العدالة عندهما ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق أو حسن ~~الظاهر، وهما معا متحققان في غالب الناس إذ هو كما ترى. # نعم لهما الفرق بين الابتداء والاستدامة مع أنه ليس لهما أيضا، للقطع ~~بتحقق الرشد عرفا بدونها، لا يجوز منع مال الناس بأمثال هذه المزخرفات، ~~وبعض أفراد الفسق الذي يرتفع معها وصف الرشد ويثبت بها وصف السفه لا يقضي ~~باعتبار العدالة في ماهية الرشد قطعا، كما هو واضح وبالجملة الاطناب في ذلك ~~كما وقع لبعضهم أيضا من تضييع العمر، فيما لا ينبغي كالمسألة السابقة والله ~~أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا لم يجتمع الوصفان) أي البلوغ والرشد (كان الحجر ~~باقيا) بلا خلاف ولا إشكال (وكذا لو لم يحصل الرشد ولو طعن في السن) لاطلاق ~~الأدلة خلافا لبعض العامة فأوجب دفع المال إليه إذا بلغ خمسة وعشرين سنة. # وعلى كل حال (و) أما ما (يعلم) به (رشده) فهو أيضا بطرق لا تنحصر عرفا ~~ومنها معرفته (باختباره بما يلائمه من التصرفات ليعلم قوته على المكايسة في ~~المبايعات، وتحفظه من الانخداع، وكذا تختبر الصبية) وحينئذ فيعرف (رشدها ~~بأن تحفظ من التبذير، وأن تعتني بالاستغزال مثلا، وبالاستنتاج، إن كانت من ~~أهل ذلك أو بما يضاهيه من الحركات المناسبة لها) ويأتي تمام الكلام في آخر ~~المبحث إنشاء الله تعالى. # (و) كيف كان ف‍ (يثبت الرشد بشهادة الرجال في الرجال) اجماعا (وبشهادة ~~الرجال) منفردين (والنساء) كذلك (في النساء) أو مع التلفيق بلا خلاف أجده ~~فيه، بل قيل: عليه الاجماع في كثير من العبارات، وإن كنا لم نتحققه (دفعا ~~لمشقة الاقتصار) على الرجال فيهن وغيره فيندرج فيما دل على نفيهما من الآية ~~والرواية. # بل قد يندرج فيما دل على قبول شهادتهن فيما يعسر اطلاع الرجال عليه من ~~النصوص، وإن كان لا يخلو من بحث لولا الاعتضاد باتفاق الأصحاب، ظاهرا عليه، ~~فظهر حينئذ عدم الاشكال ms09053 في الحكم بجميع أفراده والخناثى كالنساء على ~~الظاهر. # إنما الكلام في اعتبار قيام بينة الرشد عند الحاكم وحكمه بها في الثبوت، ~~أو يكفي قيامها بعد معلومية جمعها للشرائط من العدالة ونحوها عند من في يده ~~المال، PageV26P051 # ربما احتمل الأول لمعلومية اعتبار الحاكم في الشهادة، والغرض أن المقام ~~من موضوعها، وإلا لاكتفي بخبر الواحد، وقد يقوى الثاني خصوصا مع تعذر ~~الحاكم أو تعسر الوصول إليه لعموم قبول البينة ومنع اشتراطها بالحاكم في ~~المقام، وأمثاله الذي قيل أنه يكتفي فيه بالظاهر، للسيرة القطعية في معاملة ~~مجهول الحال، والبينة لا تقصر عنه، كما إنه قيل بتحقق وصف الرشد بقيامها ~~ولو عند غيره، فيحصل حينئذ شرط الدفع، وإن كان لا يخلو من نظر، وتمام ~~الكلام في المسألة في مقام آخر، ضرورة كثرة أفرادها والله أعلم هذا كله في ~~الرشد. # (وأما السفيه) بالنسبة إلى المال (فهو) المقابل له فيكون عبارة عن (الذي ~~يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة) عند العقلاء ولو أبناء الدنيا، لما ~~عرفت من أن الرشد إصلاح المال، وتحققه لا يحصل إلا بعدم الصرف في غير ~~الأغراض الصحيحة، وتمام الكلام فيه يعرف مما قدمناه في الرشد، وأن مرجعه ~~إلى العرف الذي لا شك في عدم تحققه بمجرد الصرف في مطلق المعاصي، إما لأنه ~~ليس تبذيرا، أو لأنه لا يتحقق السفه عرفا. # لكن في المحكي عن التحرير إن استلزم فسقه التبذير كشراء الخمر وآلات ~~اللهو والنفقة على الفاسق لا يسلم إليه شئ لتبذيره، وفي المحكي عن التذكرة: ~~الفاسق إذا كان ينفق أمواله في المعاصر ويتوصل بها إلى الفساد فهو غير ~~رشيد، ولا تدفع إليه أمواله اجماعا، بل قيل: الظاهر أنه اجماع الأمة. # وفيه: أن مثله قد لا يعد عرفا سفيها، خصوصا الانفاق على الفاسق، وإلا ~~لاتجه ما عن الأردبيلي من الاشكال بأنه قل ما يخلو عن ذلك الانسان، فإنهم ~~يشترون ما لا يجوز ويستعملون الربا، ويعطون الأموال للمغني واللاعب ~~بالمحرم، وإلى من يأخذ من الناس الأموال قهرا، خصوصا الحكام والظلمة، فيلزم ~~أن يكونوا سفهاء ms09054 لا تجوز معاملتهم ومناكحتهم وأخذ عطاياهم، وزكواتهم ~~وخمسهم، فإنهم سفهاء، باجماع الأمة كما فهمناه من التذكرة مع أنهم صرحوا ~~وأطلقوا معاملاتهم، ومناكحتهم، وقبول جوائزهم، وقالوا بكراهتها. ~~PageV26P052 # بل يمكن أن يقال: إن صرفه في العنب بأن يعمل خمرا، وفي الخشب بأن يعمل ~~صنما ونحو ذلك صرف في المحرم، فيكون فاعله سفيها لا تجوز معاملته ومناكحته، ~~مع أنهم جوزوا ذلك وقالوا بكراهتها، ولا شك أن صرفه ولو كان قليلا من ~~الاطعام للربا والسمعة وغير ذلك من الأغراض الغير الصحيحة شرعا حرام، فيكون ~~موجبا للسفه، ومن الذي يخلو عنه من أرباب الأموال فيلزم عدم جواز أخذ ~~العطية بل الزكاة والخمس منهم فتأمل. # وبالجملة فالتنزه عنه متعسر جدا، فإنه لو لم يعامل السفيه، فإنه يعامل من ~~يعامله، ويصعب ذلك أيضا أنهم قالوا أن الرشد شرط، فلا بد من تحققه، ليعمل ~~بالمشروط، فمن جاء إلى سوق كيف يعرف ذلك، بل كيف يعرف حصول الرشد الابتدائي ~~الذي هو شرط بالاجماع، فالظاهر أنهم يبنون على الظاهر، ويتركون الأصل، فإن ~~حال الانسان أنه لم يفعل حراما، ولا يصرف ماله فيه. # ولعل هذا المقدار كاف للعلم بالرشد المطلوب في جواز المعاملة والمناكحة، ~~ولهذا ما نقل الامتناع والتفحص عنهم، ولا عن أحد من العلماء المتدينين، ~~ويكون الاختبار الابتدائي لتسليم المال للنص والاجماع. # وفيه أن ذلك لا يجدي في المعلوم حالهم، كالحكام وغيرهم ومن هنا التجأ ~~بعضهم إلى الجواب بأن السفيه لا تجوز تصرفاته بعد الحجر عليه لا قبله، وليس ~~السفه بنفسه موجبا للمنع، وهو أيضا مناف لاطلاق النص والفتوى، بل وقوله (1) ~~" ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " وغيره فالتحقيق ما عرفته من أن المناط في ~~تحققه وصدقه العرف، ولا ريب في عدمه عرفا في جميع ما ذكره، ضرورة اختلاف ~~أصناف الناس فقد يليق بالسلطان ما لا يليق بغيره، ولا يعد به سفيها، وإن ~~كان صرفه في محرم كما هو واضح. # وقد عرفت أن السيرة القطعية على معاملة مجهول الحال، عملا بظاهر الحال، ~~وأصل الصحة وغير ذلك، وحيث عرفت أن المدار في السفه ms09055 والرشد على العرف، فقد # PageV26P053 # يقال بتحقق الأول منهما فيه بصرف جميع المال في وجوه البر، خصوصا بالنسبة ~~إلى بعض الأشخاص، والأزمنة، والأمكنة، والأحوال، كما أومأ إليه رب العزة ~~بقوله (1) " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " (2) " ~~ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو ". # وهو كما عن الصادق عليه السلام (3) " الوسط من غير إسراف ولا إقتار " ~~والباقر (4) عليه السلام " ما فضل عن قوة السنة " وابن عباس " ما فضل عن ~~الأهل والعيال، أو الفضل عن الغنى ". # وعن النبي صلى الله عليه وآله (5) " أنه قال: لمن أتاه ببيضة من ذهب ~~أصابها في بعض الغزوات يجئ أحدكم بماله كله يتصدق به، ويجلس فيكفف الناس ~~إنما الصدقة عن ظهر غنى ". # والمرسل (6) عن الصادق عليه السلام " لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل ~~الله ما كان أحسن، ولا وفق للخير، أليس الله تبارك وتعالى يقول " ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ". # وعن الصادق عليه السلام (7) أيضا " قوله والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا و كان بين ذلك قواما " فبسط كفه وفرق أصابعه، وحناها شيئا وقوله " ~~ولا تبسطها " فبسط راحته، وقال: هكذا وقال: القوام ما يخرج من بين الأصابع ~~ويبقى في الراحة منه شئ ". # وعنه (8) أيضا " أنه تلا هذه الآية فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده، فقال: ~~هذا الاقتار الذي ذكره الله تعالى في كتابه، ثم قبض قبضة أخرى فأرخى كفه ~~كلها ثم قال: # PageV26P054 # هذا الاسراف ثم قبض أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها، وقال: هذا القوام ". # وفي صحيح الوليد بن صبيح (1) عنه أيضا " أن رجلا كان ماله ثلاثين أو ~~أربعين ألف درهما ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق فيبقى لا مال له ~~فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم قلت: من هم قال: أحدهم رجل كان له مال ~~فأنفقه في وجهه، ثم قال: يا رب ارزقني فيقال له: ألم أرزقك ". # بل في صحيح ابن أبي نصر (2) عن أبي الحسن عليه السلام سألته عن قول الله ~~عز ms09056 وجل " وآتوا حقه " إلى آخره كان أبي يقول من الاسراف في الحصاد، ~~والجذاذ، أن يتصدق بكفيه جميعا، وكان أبي عليه السلام إذا حضر شيئا من هذا ~~فرأى أحدا من غلمانه أنه يتصدق بكفيه صاح اعط بيد واحدة، القبضة بعد ~~القبضة، والضغث بعد الضغث من السنبل ". # وفي خبر ابن المثنى (3) " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ~~" وآتوا حقه يوم حصاده " فقال: كان فلان بن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث ~~وكان إذا جذه يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شئ، فجعل الله ذلك سرفا ". # وعنه (4) أيضا " أنه لما دخل الصوفية عليه أنكر عليهم ما يأمرون به الناس ~~من خروج الانسان من ماله بالصدقة على الفقراء والمساكين " وفي بعض الأخبار ~~(5) أن السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك " وفي بعضها (6) أن السرف أمر ~~يبغضه الله عز وجل حتى طرحك النواة، فإنها تصلح لشئ، وحتى فضل شرابك. # وفي خبر إسحاق (7) " ليس فيما أصلح البدن اسراف، وفيها إنما الاسراف فيما # PageV26P055 # أفسد المال وأضر بالبدن، قيل وما الاقتار قال: أكل الخبز والملح، وأنت ~~تقدر على غيره، قيل: فما القصد قال: الخبز واللحم واللبن والخل، والسمن، ~~مرة هذا، ومرة هذا " ونحوه غيره لكن في القواعد أن صرف المال في وجوه الخير ~~ليس تبذيرا، كما عن ظاهر مجمع البرهان، بل وعن مجمع البيان، بل في المسالك ~~إن المشهور ذلك لأنه لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف، ولم يثبت كونه ~~خيرا " وعن النبي صلى الله عليه وآله " أنه قال: لعلي عليه السلام وأما ~~الصدقة فجهدك " وبالنصوص الدالة على الترغيب في ذلك، بل في المسالك " ومن ~~المستفيض خرج جماعة من أكابر الصحابة وبعض الأئمة كالحسن عليه السلام صلات ~~من أموالهم في الخير، وقصة صدقة أمير المؤمنين عليه السلام بالاقراض ~~مشهورة، وفي الأول أنه لا دلالة على القرض كالنصوص، والمستفيض عنهم لعله ~~لأنه يليق بهم ما لا يليق بغيرهم وعلى كل حال فالمحكم العرف كما عرفت والله ~~أعلم. # (و) كيف كان (فلو باع ms09057 والحال هذه) أي غير رشيد (لم يمض بيعه) ولا شراؤه ~~ولا غير ذلك من عقوده ومعاملاته إذا حجر عليه الحاكم أو مطلقا على الخلاف ~~(وكذا لو وهب أو أقر بمال) والضابط: المنع من التصرفات المالية بلا خلاف ~~أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل عن مجمع البرهان دعواه وهو الحجة ~~بعد الاعتضاد بما دل عليه من كتاب وسنة، من غير فرق في ذلك بين ما ناسب ~~أفعال العقلاء منها أو لا، ولا بين العين والذمة، ولا بين الذكر والأنثى، ~~بل هي أولى منه، لنقصان عقلها، ويسر انخداعها. # ومن هنا حكى عن بعض العامة بقاء الحجر عليها وإن بلغت رشيدة، والظاهر ~~دخول تزويجها نفسها في التصرفات المالية من جهة مقابلة البضع بالمال، فلا ~~يجوز بدون إذن الولي، أما الذكر فظاهر، لأن الصداق منه. # وما عن نكاح القواعد من أن السفيه إذا كان به ضرورة إلى النكاح، وتعذر ~~الحاكم والولي فإنه يجوز أن يتزوج واحدة لا أزيد بمهر المثل خارج عما نحن ~~فيه، كالمحكي من نكاح التذكرة أيضا من أنه لو نكح السفيه بغير إذن الولي مع ~~حاجته إليه وطلبه PageV26P056 # من الولي فلم يزوجه " قال الشيخ رحمه الله " الأقوى الصحة، لأن الحق تعين ~~له، فإذا تعذر عليه أن يستوفيه بغيره جاز أن يستوفيه بنفسه، كمن له حق عند ~~غيره، فمنعه وتعذر عليه أن يصل إليه كان له أن يستوفيه بنفسه بغير رضى ~~المدين. # وحكي عن أحد وجهي بعض الشافعية أن النكاح يبطل ولا حد ولا مهر، وعن بعض ~~أن لها مهر المثل، وعن بعض أن لها أقل ما يتمول رعاية لحق السفيه، ووفاء ~~لحق العقد، إذ به يتميز عن السفاح، ولتحقيق ذلك مقام آخر، إنما الكلام في ~~أنه ممنوع من التصرفات المالية بدون إذن الولي، وحال تعذر الولي أو مخالفته ~~شئ آخر كما هو واضح. # (نعم يصح طلاقه، وظهاره، وخلعه، واقراره بالنسب، وبما يوجب القصاص) ونحو ~~ذلك مما ليس هو تصرفا ماليا للأصل السالم عن المعارض (إذ المقتضى للحجر ~~صيانة المال ms09058 عن الاتلاف) فيختص منعه بما يقتضيه دون ذلك مما ليس ماليا، ولا ~~يشكل الخلع إذا كان بدون المثل، لأنه إذا كان له الطلاق بدون عوض أصلا فمعه ~~بطريق أولى، اللهم إلا أن يفرق بين الخلع مطلقا وغيره بصدق المالية حينئذ ~~فيراعى إذن الولي بمقداره وجنسه ونحو ذلك. # وكذا قد يشكل الاقرار بالنسب إذا تضمن الانفاق ونحوه، مما يرجع إلى المال ~~ويدفع بأن المال فيه تبعي لا أصلي، وقد يقال: بقبوله في النسب خاصة دون ~~الانفاق، ويؤيده أنه ربما يجعل ذلك وسيلة لاتلاف المال لو قلنا بقبوله، بل ~~جزم به في المسالك، بل ظاهره أن هذا هو المعروف قال: " وإن كان أحدهما لا ~~ينفك عن الآخر إلا أن تلازمهما غير معلوم، بل هو كالاقرار بالسرقة مرة ~~واحدة من الحرز، فإنه يثبت به المال دون القطع، وبالعكس لو أقر بها السفيه ~~فإنه يقبل في القطع دون المال وحينئذ فالنفقة من بيت المال المعد لمصالح ~~المسلمين، وللشهيد قول بأنه ينفق عليه من ماله، لأنه فرع ثبوت النسب، ولأن ~~الانفاق من بيت المال إضرار بالمسلمين، فكما يمنع من الاضرار بماله، يمنع ~~من الاضرار بغيره، ورده بأن إقراره إنما ينفذ فيما لا يتعلق بالمال، وبيت ~~المال معد لمصالح المسلمين، فكيف يقال: إن مثل ذلك يضر PageV26P057 # بهم، إذ ذلك آت في كل من يأخذ منه جزاء ". # قلت: للشهيد أن يقول: إن عموم الاقرار يشمله، بعد أن لم يكن تصرفا ماليا، ~~والمال من التوابع، فيبقى على مقتضى الضوابط فتأمل جيدا وعلى كل حال فمما ~~سمعت قد ينقدح الاشكال في الاقرار بما يوجب القصاص، وقد تقدم لنا البحث في ~~نظير ذلك إذا أراد فداء نفسه بالمال، لكن الأقوى كما في المسالك وجوب ~~الفداء أما إذا لم يكن كذلك فلا إشكال في القبول والله أعلم. # (ولا يجوز تسليم عوض الخلع إليه) إذا كان مالا، وإن كان هو الذي يوقع ~~الخلع. # (ولو وكله أجنبي في بيع أو هبة) مثلا (جاز لأن السفه لم يسلبه) حكم ~~عبارته ولا (أهلية) مطلق (التصرف) ms09059 بل في ماله خاصة فيبقى غيره مندرجا فيما ~~دل على الصحة، كما هو واضح، خلافا لبعض العامة (ولو أذن له الولي في ~~النكاح) الذي فيه مصلحته التي سوغت للولي الإذن فيه (جاز) إن عين له المهر ~~والزوجة ونحو ذلك، بحيث يؤمن معه من اتلاف المال بلا خلاف ولا اشكال، بل ~~وإن عين الزوجة وأطلق المهر، لأنه ينصرف حينئذ إلى مهر المثل، وكذا غيره من ~~العقود على الأقوى، واحتمال الفرق بين النكاح والبيع مثلا بأن المقصود من ~~الثاني المال دون الأول، وبأن السوق يختلف ساعة فساعة فناسب أن يكون الولي ~~هو العاقد احتياطا للمال، بخلاف النكاح ولذا حكي عن الشيخ والقاضي ~~المخالفة، بل وعن غيرهما كما ترى مجرد اعتبار لا يصلح أن يكون مدركا، وقد ~~ظهر من ذلك وغيره أنه ليس مسلوب العبارة. # (و) حينئذ ف‍ (لو باع فأجاز الولي فالوجه الجواز للأمن من الانخداع) ~~حينئذ ولأنه أولى من الفضولي بذلك خلافا لما سمعته من الشيخ والقاضي، ضرورة ~~أولوية المنع هنا مما سمعته سابقا من تقدم الإذن بل حكاه في المسالك عنهم ~~وهنا وقد يفرق بين المقامين والله أعلم. # (و) الخامس: (المملوك) وهو (ممنوع من التصرفات إلا بإذن المولى) ~~PageV26P058 # كما تقدم البحث فيه مفصلا في باب القرض. # (و) السادس: (المريض) وهو (ممنوع من الوصية بما زاد عن الثلث) كالصحيح ~~(اجماعا) محصلا ومحكيا مستفيضا أو متواترا، كالنصوص (1) المشتمل جملة منها ~~على أنه الحيف والتعدي، وأنه يرد إلى الثلث الذي هو المعروف والغاية في ~~الوصية، وخلاف علي بن بابويه غير قادح، أو غير ثابت، لأنه قال كما في ~~المختلف: # " فإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية، وإن أوصى بماله كله فهو أعلم ~~بما فعله، ويلزم الوصي انفاذ وصيته على ما أوصى " وهو عين المحكي عن فقه ~~الرضا، ولعله بعد قوله هو الغاية غير صريح في الخلاف، ويكون قوله يلزم إلى ~~آخره كلاما مستأنفا. # كما أن قوله وإن أوصى بماله إلى آخره محمول على إرادة الغاء وصيته أو على ~~إرادة حمل ذلك لو وقع ms09060 منه على الوصية بما يخرج من أصل المال من دين أو نذر ~~أو كفارة أو نحو ذلك، حملا لتصرفه على الوجه الصحيح، إذ الكتاب والسنة قد ~~توافقا على وجوب انفاذ الوصية، وعدم جواز تبديلها إلا مع الحيف، وهو لا ~~يثبت بالاحتمال، وهذا وإن كنا لم نقل به، إلا أنه به يخرج عن الخلاف عما ~~نحن فيه، ضرورة رجوعه إلى حمل إطلاق الوصية بجميع المال على الوجه الصحيح، ~~وهو غير الوصية بالزائد على الثلث فيما لم يعلم عدم خروجه عن أصل المال من ~~وجوه البر أو العطية أو نحو ذلك. # لكن فيه حينئذ أنه أيضا مخالف للنصوص، (2) المتضمنة لابطال هذه الوصية، ~~وارجاعها إلى الثلث، فأصالة الصحة إنما هي في التصرف بماله لا بما يخرج عنه ~~بالموت بل الأصل الفساد، وإطلاق ما دل على نفوذ الوصية وأنها مقدمة على ~~الإرث محمول بقرينة النص والفتوى على الثلث فما دون، فلا وجه للاستناد إليه ~~في ذلك، ولا في الأول على تقدير خلافه. # وكيف كان فلا ريب في عدم صراحة كلامه في الخلاف فيما نحن فيه خصوصا بعد ~~عدم نقل ولده عنه ذلك، وتصريحه بعدم جواز الوصية بالزائد على الثلث من غير ~~إشارة # PageV26P059 # إلى خلاف والده. # بل عنه في المقنع أنه روي عن (1) الصادق عليه السلام " أنه سئل عن رجل ~~أوصى بماله في سبيل الله عز وجل فقال اجعله إلى من أوصى له به، وإن كان ~~يهوديا أو نصرانيا فإن الله عز وجل يقول ومن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه ~~على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم " ثم قال: عقيب ذلك ماله هو الثلث، ~~لأنه لا مال للميت أكثر من الثلث " مضافا إلى اقتضاء القواعد بعد الاغضاء ~~عن أدلة الإرث، وكونها مطلقة بطلان أصل الوصية، فيقتصر على المتيقن في ~~الخارج عن ذلك، وهو الثلث. # وخبر ابن عبدوس (2) - " أوصى رجل بتركته متاع وغير ذلك لأبي محمد عليه ~~السلام فكتبت إليه رجل أوصى إلي بجميع ما خلف لك. وخلف ابنتي أخت له، فرأيك ~~في ذلك؟ فكتب ms09061 إلي: بع ما خلف وابعث به إلي، فبعت وبعثت به إليه فكتب إلي قد ~~وصل، محتمل لإجازة الوارث، أو لكونه مخالفا بحيث يحرم، ولطلب الإمام ليأخذ ~~ثلثه ويرد الباقي، أو يحفظه لهما لصغرهما، أو لجواز ذلك بالنسبة إلى الإمام ~~خاصة، وللتنجيز في حال الصحة أو غير ذلك مما لا بأس به، بعد قصوره عن ~~معارضة غيره من وجوه، وخصوصا ما تضمن منه نحو هذه الواقعة، كما لا يخفى على ~~من لاحظ هذه النصوص. # وكذا خبر عمارة (3) " الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله ~~فهو جائز " الواجب حمله بعد معارضته بالمتواتر من النصوص على إرادة الثلث ~~من ماله، أو على إرادة الجواز الموقوف على إجازة الورثة أو على إرادة ~~التنجيز من قوله " أوصى "، فيكون من أدلة القائلين بكون المنجزات من الأصل، ~~أو على غير ذلك. # لكن عن الشيخ والصدوق حمله على من لا وارث له، ومقتضاه نفوذ الوصية بجميع ~~المال مع عدم الوارث غير الإمام، وهو مخالف أيضا لاطلاق النصوص (4) ومعاقد # PageV26P060 # الاجماعات وغيرهما. # وخبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عليه السلام " أنه سئل عن الرجل يموت ~~ولا وارث له ولا عصبة؟ فقال: يوصي بماله حيث شاء في المسلمين والمساكين ~~وابن السبيل " مع قصوره عن المقاومة واحتماله الثلث من ماله يمكن أن يكون ~~ذلك إذنا منه عليه السلام لأن الإرث إليه. # وأما خبر محمد بن أحمد بن عيسى (2) " قال: كتب إليه محمد بن إسحاق ~~المتطبب وبعد أطال الله بقاك نعلمك يا سيدنا أنا في شبهة من هذه الوصية ~~التي أوصى بها محمد بن يحيى بن رئاب وذلك أن موالي سيدنا وعبيده الصالحين ~~ذكروا أنه ليس للميت أن يوصي إذا كان له ولد بأكثر من ثلث ماله، وقد أوصى ~~محمد بن يحيى بأكثر من النصف مما خلف من تركته، فإن رأى سيدنا ومولانا أطال ~~الله بقاه أن يفتح غياهب هذه الظلمة التي شكونا ويفسر ذلك لنا نعمل عليه ~~انشاء الله. فأجاب عليه السلام إن كان أوصى بها من قبل ms09062 أن يكون له ولد ~~فجائز وصيته، وذلك أن ولده ولد من بعده " فهو غير موافق لهما أيضا، فلا بد ~~من طرحه أو تأويله، لكن في الوسائل أنه قد عمل به الشيخ والصدوق بظاهره ولا ~~ريب في ضعفه. # نعم لا تنفذ الوصية بالزائد (ما لم يجز الورثة) فإن أجازوا بعد الموت ~~نفذت بلا خلاف ولا اشكال نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه، عليه، فلا جهة ~~للاشكال فيه بأنه كالإجازة للفضولي من تجدد له الملك بعده، مع وضوح الفرق ~~بينهما، بأن التصرف هنا فيما بعد الموت الذي هو وقت الانتقال إلى المجيز، ~~بخلافه في الفرض الذي يتوجه فيه الاشكال في الإجازة على تقدير الكشف بأنه ~~لا وجه له من حين العقد، لكون المفروض تجدد الملك للمجيز، فلا يملك المعقود ~~له قبل ملك المجيز، ولا من حين تجدد الملك للزوم الغاء السبب فيما قبله. # وكيف كان فلا إشكال فيما نحن فيه بعد ما عرفت. إنما البحث في الإجازة قبل ~~الموت، والمشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا خصوصا بين المتأخرين أنها كالإجازة ~~بعد # PageV26P061 # الموت في عدم جواز الرجوع بها، بل نسب إلى عامتهم، بل عن الطوسي الاجماع ~~عليه للنصوص المستفيضة التي منها صحيحا ابني مسلم (1) وحازم (2) " في رجل ~~أوصى بوصية وورثته شهود فأجازوا ذلك، فلما مات الرجل نقضوا الوصية هل لهم ~~أن يردوا ما أقروا به؟ قال: ليس لهم ذلك، والوصية جائزة " وإطلاقهما ~~كغيرهما من معقد الاجماع وغيره عدم الفرق بين الصحيح والمريض في ذلك، خلافا ~~للمحكي عن المفيد والديلمي والحلي فجوزوا الرجوع بها، بل ظاهر تعليلهم أنه ~~لا أثر لها أصلا، فضلا عن جواز الرجوع بها، لعدم حق للورثة حال الحياة حتى ~~يكون إسقاطه مجديا، فهو كاسقاط المرأة صداقها قبل التزوج والشفيع قبل ~~البيع، ولأنه لو جازت إجازتهم لجاز ردهم بحيث لا يلزمون لو أجازوا بعد ~~الموت، والتالي باطل، فالمقدم مثله، وفيهما بعد التسليم أنه اجتهاد في ~~مقابلة النص، وقياس لا نقول به، بل مع الفارق كما هو واضح. # ولو أجاز البعض نفذ في ms09063 حصته ويعتبر في المجيز جواز التصرف، فلا عبرة ~~بإجازة الصبي والمجنون، أما المفلس فقد يتجه نفوذ إجازته حال الحياة، إذ لا ~~ملك له حينئذ وإنما إجازته تنفيذ لتصرف الموصي، وأما بعد الموت ففي صحتها ~~وجهان مبنيان على أن التركة هل تنتقل إلى الوارث بالموت، وبالإجازة تنتقل ~~عنه إلى الموصى له، أم تكون الإجازة كاشفة عن سبق ملكه من حين الموت، فعلى ~~الأول لا تنفذ، لتعلق حق الغرماء بالتركة قبل الإجازة، وعلى الثاني احتمل ~~الأمران، ولعل الأقوى منهما النفوذ، خصوصا على ما هو الظاهر من الفتاوي، من ~~كون ذلك تنفيذا من الوارث لتصرف الموصى، لا أنه يكون هو المتصرف على معنى ~~أنه هو الواهب والمعتق والواقف مثلا، وإن احتمله بعضهم، لكن لا ريب في ~~ضعفه، سيما في حال الحياة بل والموت ضرورة اقتضاء الإجازة منه لفعل الموصى، ~~عدم الدخول في ملكه بالموت، كما هو مقتضى الوصية التي هي سبب لذلك مع ~~الإجازة، وكذا الكلام في المنجزات إذا زادت عن الثلث، بناء على أنها ~~كالوصية في الخروج منه، وهذا حديث إجمالي ذكرناه تبعا لذكر المصنف حكم ~~الوصية للمريض توطئة لذكر منجزاته، إذ لا فرق بين المريض # PageV26P062 # والصحيح في حكم الوصية، وإنما الفرق بينهما في المنجزات عند جماعة، وهو ~~الذي أشار إليه المصنف بقوله: # (وفي منعه من التبرعات المنجزة الزائدة عن الثلث خلاف بيننا) فخيرة ~~الكليني، والصدوق، والشيخين، والسيدين والقاضي، وابني إدريس والبراج، ~~وسعيد، والآبي، والأردبيلي، والخراساني، والحر العاملي، والطباطبائي وصاحب ~~الرياض، على ما حكي عن بعضهم عدم المنع، وأنها من الأصل كالصحيح، بل عن كشف ~~الرموز نسبته إلى الأكثر، وفي الرياض أنه المشهور بين القدماء ظاهرا بل ~~لعله لا شبهة فيه، بل في هبة الانتصار، والغنية الاجماع عليه، للأصل ~~بمعنييه، وقاعدة التسلط وحسن أبي شعيب (1) المحاملي بإبراهيم عن أبي عبد ~~الله عليه السلام الانسان أحق بماله ما دامت الروح في بدنه " وموثق ~~الساباطي (2) عنه أيضا " الميت أحق بماله ما دام في الروح يبين به، فإن ~~قال: بعدي فليس له إلا الثلث " وموثقة ms09064 الآخر " الرجل بماله ما دام فيه ~~الروح إذا أوصى به كله فهو جائز " وخبره الثالث (3): عنه أيضا " صاحب المال ~~أحق بماله ما دام فيه شئ من الروح يضعه حيث شاء " وموثقه الرابع: (4) عنه ~~أيضا " قال له: الميت أحق بماله ما دام فيه الروح يبين به؟ قال: # نعم، فإن أوصى به فليس له إلا الثلث " وموثقه الخامس (5): عنه أيضا في ~~الرجل يجعل ماله لرجل في مرضه فقال: " إذا أبانه جاز " وخبر سماعة (6) قال ~~له أيضا الرجل له الولد يسعه أن يجعل ماله لقريبه؟ قال: هو ماله يصنع به ما ~~شاء إلى أن يأتيه الموت " ونحوه خبر أبي بصير (7) وزاد أن لصاحب المال أن ~~يعمل بماله ما شاء ما دام حيا إن شاء وهبه وإن شاء تصدق به، وإن شاء تركه ~~إلى أن يأتيه الموت، فإن أوصى به فليس له إلا الثلث، إلا أن الفضل في أن لا ~~يضيع من يعوله، ولا يضر بورثته. # PageV26P063 # ومرسل مرازم (1) عنه أيضا " في الرجل يعطي الشئ من ماله في مرضه قال: إن ~~أبان به فهو جائز، وإن أوصى به فهو من الثلث ". # ومرسل الكليني (2) " عن النبي صلى الله عليه وآله أنه عاب رجلا من ~~الأنصار أعتق مماليكه لم يكن له غيرهم، فقال ترك صبية صغارا يتكففون الناس ~~" بل رواه الصدوق مسندا (3)، إلى جعفر بن محمد عليه السلام " وفيه فأعتقهم ~~عند موته " والضعف فيه سندا أو دلالة منجبر بما عرفت، مضافا إلى كونها ~~مخالفه للمحكي عن جميع العامة التي جعل الله الرشد في خلافها، وإلى تأييدها ~~بالسيرة المستمرة على عدم امتناع المريض أيام مرضه عن تبرعاته مع زيادتها ~~عن الثلث، وعلى عدم ضبطها بطومار ونحوه، وعلى المنع الغير له، ولا الضبط ~~عليه. # لكن (و) مع ذلك كله ف‍ (الوجه المنع) من التبرع بالزائد فلا ينفذ على ~~الورثة إلا مع إجازتهم، وفاقا للفاضل والشهيدين والكركي والمحكي عن الصدوق ~~وأبي علي والشيخ في المبسوط، وغيرهم، بل نسبة غير واحد إلى عامة المتأخرين ~~بل في المسالك نسبته إلى الأكثر وسائر ms09065 المتأخرين بل ربما حكى عن الشيخ في ~~باب العتق ما يقتضي أنه المعروف بيننا. # وفي المفاتيح أن الأخبار به أكثر وأشهر، وفي جامع المقاصد قد دلت عليه ~~صحاح الأخبار، وفي موضع آخر منه أن النصوص به متواترة، وهو كالاجماع ~~المنقول في الحجية، خصوصا بعد شهادة التتبع له. # إذ في خبر أبي حمزة (4) " عن أحدهما عليه السلام أن الله تبارك وتعالى ~~يقول يا بن آدم تطولت عليك بثلاث سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك، ~~وأوسعت عليك فاستقرضت منك عليك فلم تقدم خيرا، وجعلت لك نظرة عند موتك في ~~ثلثك فلم تقدم خيرا. # وصحيح (5) يعقوب بن شعيب " سألت أبا عبد الله عليه السلام الرجل يموت ~~ماله من ماله؟ # PageV26P064 # فقال: له ثلث ماله ". # ونحوه خبر أبي بصير (1) وخبر عبد الله بن سنان (2) " عن الصادق عليه ~~السلام للرجل عند موته ثلث ماله، وإن لم يوص فليس على الورثة امضاؤه ". # وصحيح علي بن يقطين (3) " سألت أبا الحسن عليه السلام ما للرجل من ماله ~~عند موته قال: الثلث والثلث كثير ". # وذيل خبر العلا (4) عن الصادق عليه السلام الذي تسمعه في مسألة الاقرار ~~الوارد في الامرأة التي أودعت عند رجل مالا قال فيه: " إنما لها من مالها ~~ثلثه " بل في غيره نحو ذلك أيضا. # وخبر علي بن عقبة (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل حضره الموت ~~فأعتق مملوكا له ليس له غيره، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك كيف القضاء منه ~~قال: ما يعتق منه إلا ثلثه، وساير ذلك الورثة أحق بذلك، ولهم ما بقي " ~~ونحوه خبر عقبة بن خالد (6). # وخبر أبي بصير (7) عن الصادق عليه السلام " إن أعتق رجل عند موته خادما ~~له، ثم أوصى بوصية أخرى ألغيت الوصية، وأعتقت الجارية من ثلثه، إلا أن يفضل ~~من ثلثه ما يبلغ الوصية ". # وخبر أبي ولاد (8) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون ~~لامرأته عليه الدين فتبرءه منه في مرضها؟ قال: بل تهبه له فتجوز هبتها له ~~ويحسب ذلك من ثلثها إن ms09066 كانت تركت شيئا ". # ونحوه خبر سماعه (9) وخبر جراح المدائني (10) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن عطية # PageV26P065 # الوالد لولده ببينة؟ قال: إذا أعطاه في صحته جاز ". # وخبر سماعة (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عطية الوالد لولده؟ ~~فقال أما إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء، فأما في مرضه فلا يصلح ". # وصحيح الحلبي (2) سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون لامرأته ~~عليه الصداق أو بعضه فتبرؤه منه في مرضها؟ فقال: لا ". # وخبر السكوني (3) عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام " أن رجلا أعتق ~~عبدا له عند موته لم يكن له مال غيره؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول يستسعى في ثلثي قيمته للورثة ". # بل وخبره الآخر (4) عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أيضا " أنه كان ~~يرد النحلة في الوصية وما أقر به عند موته، بلا ثبت ولا بينة رده " بناء ~~على أن المراد منه رد العطية إلى الوصية في الخروج من الثلث، بل لعل الظاهر ~~منه والمرسل في جامع المقاصد وغيره المريض محجور عليه إلا في ثلاثة، والخبر ~~العامي (5) المروي في المسالك عن صحاح الجمهور بل قال: إنه أجود ما في ~~الباب متنا وسندا، ومن ادعى خلاف ذلك فالسيرة ترد دعواه، وعليها اقتصر ابن ~~الجنيد في كتابه الأحمدي " وهو أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له في ~~مرضه، ولا مال له غيرهم، فاستدعاهم رسول الله صلى الله وآله وجزاهم ثلاثة ~~أجزاء وأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة ". # وخبر إسماعيل بن همام (6) عن أبي الحسن عليه السلام " في رجل أوصى عند ~~موته بمال لذوي قرابته، وأعتق مملوكا، وكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث ~~كيف يصنع به في وصيته؟ قال: يبدأ بالعتق فينفذه " ضرورة ظهور قوله " يبدء " ~~في إرادة الانفاذ من الثلث، ومنه يعلم إرادة ما يشمل المنجز من الوصية، ~~وإلا فلا وجه لتقديم العتق لو # PageV26P066 # فرض كونه وصية، بل ينبغي تقديم المقدم منهما. # بل منه يظهر حينئذ ms09067 أن إطلاق " أخرى " في خبر أبي بصير (1) المتقدم سابقا ~~باعتبار سبق التنجيز الذي يطلق عليه الوصية بشهادة الخبر المزبور الموافق ~~له في المضمون، وصحيح ابن الحجاج (2) الآتي، لا أن المراد من أعتق فيه أوصى ~~فلا يكون دالا على المطلوب. # كما أن منه يظهر الاستدلال بصحيح محمد بن مسلم (3) " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصية وكان أكثر من ~~الثلث؟ قال: يمضي عتق الغلام ويكون النقصان في ما بقي " إذ الظاهر إرادة ~~كون مجموع التنجيز والوصية أكثر من الثلث، فأجابه عليه السلام بمضي العتق، ~~وأن النقصان الذي في الثلث يكون في الوصية، كما هو واضح. # بل منه يعلم الاستدلال بحسنه (4) عنه أيضا " في رجل أوصى بأكثر من ثلثه، ~~وأعتق مملوكه في مرضه فقال: إن كان أكثر من الثلث، يرد إلى الثلث، وجاز ~~العتق " إذ الظاهر إرادة جوازه منه لا من الأصل، إذ حمل الواو فيه على ~~الاستيناف خلاف الأصل فيها، فيكون المجموع حينئذ هو جواب الشرط كما هو ~~الظاهر خصوصا بعد ملاحظة أن كلامهم عليهم السلام جميعا بمنزلة كلام واحد، ~~يفسر بعضه بعضا، وخصوصا مع تقارب السؤال والجواب في هذه النصوص، واتحاد ~~الراوي في الخبرين، فمن الغريب استدلال بعضهم بهما على الأول، حتى ادعى ~~صراحة الثاني منهما، وأنه غير قابل للتأويل، مع أنه لو أغضينا النظر عما ~~ذكرنا، لم يكن فيه دلالة على الجواز من الأصل كما هو واضح. # وموثق الحسن بن الجهم (5) " سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول في رجل أعتق ~~مملوكا # PageV26P067 # وقد حضره الموت واشهد له بذلك وقيمته ستمأة وعليه دين ثلاثمأة درهم، ولم ~~يترك شيئا غيره قال: يعتق منه سدسه، لأنه إنما له منه ثلاثمأة درهم ويقضى ~~عنه ثلاثمأة درهم، وله من الثلاثمأة درهم ثلثها، وله السدس من الجميع " ~~الذي يشهد بصحته. # صحيح عبد الرحمان بن الحجاج (1) بل هو فيه دلالة على المطلوب أيضا وغيره ~~فلا بأس بنقله على طوله " قال: سألني أبو عبد الله عليه السلام يختلف ابن ~~أبي ليلى ms09068 وابن شبرمه؟ فقلت: بلغني أنه مات مولى لعيسى بن موسى فترك عليه ~~دينا كثيرا وترك مماليك يحيط دينه بأثمانهم، فأعتقهم عند الموت فسألهما ~~عيسى بن موسى عن ذلك فقال ابن شبرمه أرى أن تستسعيهم في قيمتهم، فتدفعها ~~إلى الغرماء فإنه قد أعتقهم عند موته، وقال ابن أبي ليلى: أرى أن أبيعهم ~~وادفع أثمانهم إلى الغرماء، فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته، وعليه دين ~~يحيط بهم، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا ~~يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير، فرفع ابن شبرمه يده إلى السماء وقال: ~~سبحان الله يا ابن أبي ليلى متى قلت بهذا القول؟ والله ما قلته إلا طلب ~~خلافي. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: فعن رأي أيهما صدر؟ قال: قلت بلغني أنه ~~أخذ برأي ابن أبي ليلي وكان له في ذلك هوى، فباعهم وقضى دينه، فقال: فمع ~~أيهما من قبلكم؟ فقلت: مع ابن شبرمة، ورجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة ~~بعد ذلك. # فقال: أما والله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلي، وإن كان قد رجع عنه، ~~فقلت له: # هذا ينكسر عندهم في القياس، فقال: هات قايسني قلت: أنا أقايسك فقال: ~~لتقولن بأشد ما تدخل فيه من القياس، فقلت له: رجل ترك عبدا لم يترك مالا ~~غيره، وقيمة العبد ستمأة درهم، ودينه خمسمأة درهم، فأعتقه عند الموت كيف ~~يصنع؟ قال: يباع العبد فيأخذ الغرماء خمس مأة درهم ويأخذ الورثة مأة درهم، ~~فقلت: أليس قد بقي من قيمة العبد مأة درهم عن دينه؟ فقال: بلى قلت: أليس ~~للرجل ثلثه يصنع به ما شاء قال: # بلى، قلت: أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المأة حين أعتقه؟ قال: إن العبد ~~لا وصية له، إنما ماله لمواليه، فقلت له: فإن كان قيمة العبد ستمأة درهم، ~~ودينه أربع مأة # PageV26P068 # درهم فقال: كذلك يباع العبد، فيأخذ الغرماء أربعمأة درهم ويأخذ الورثة ~~مأتين ولا يكون للعبد شئ. # قلت: فإن قيمة العبد ستمأة درهم ودينه ثلاثمأة ms09069 درهم، فضحك عليه السلام ~~فقال: من هنا أتى أصحابك جعلوا الأشياء شيئا واحدا، ولم يعلموا السنة إذا ~~استوى مال الغرماء ومال الورثة، أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء، لم ~~يتهم الرجل على وصيته، وأجيزت وصيته على وجهها، فالآن يوقف هذا فيكون نصفه ~~للغرماء، ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس ". # إذ ذيله صريح في نفوذ العتق المنجز في الثلث، لا الأصل، وإلا كان نصفه ~~حرا، واحتمال أنه في الوصية، لا المنجز المقطوع بفساده، أو كالمقطوع كما ~~اعترف به في الرياض، خصوصا بعد ملاحظة كلام الأصحاب في حكم مضمونه فإنه ~~صريح في إرادة التنجيز منه أو الأعم منه ومن الوصية، بل جزم الشهيد الثاني ~~بالأول، وإن خالفه فيه في الرياض ومال منه إلى تعدية الحكم المزبور إلى ~~الوصية وفاقا للمحكي عن الشيخ، وهو لا يخلو من وجه، وأولى منه التعدية إلى ~~غير العتق من المنجزات كالهبة والوقف ونحوهما. # وعلى كل حال فهو ظاهر الدلالة على المطلوب، بل صدر المقايسة فيه واضح ~~الدلالة على معلومية أن ليس له في التنجيز، إلا الثلث، كوضوح إرادته عليه ~~السلام من قوله أخيرا " وصيته " التنجيز بشهادة المحكي من عمل كثير من ~~الأصحاب به فيه، حتى بعض القائلين بأن المنجزات من الأصل، كالمفيد، ~~والقاضي، والشيخ، وما في المسالك من أن أكثر المتأخرين ردوه لمخالفته ~~القواعد المقررة حسن لو قصرت الرواية عن الصحة، أو لم يجز تخصيص العمومات ~~القطعية بالآحاد، لكنه خلاف التحقيق، خصوصا بعد تعدد الصحاح وصراحتها، ~~وترجيح الأصول بالشهرة فرع ثبوتها، ففي الرياض لم أتحققها، ولا وقفت على ~~متصد لنقلها عداه، وإنما حكي الخلاف عن العلامة خاصة، ولم أقف على من تبعه ~~غيره، وبعض ممن سبقه. # نعم رده ابن إدريس وأنفذ العتق من الأصل، وأسقط الدين من رأس، ولا ريب ~~PageV26P069 # في ضعفه، بل هو اجتهاد في مقابل النص، وأصحابه الموافقون له في كون ~~المنجزات من الأصل لا يوافقونه فيما إذا زاحم التنجيز الدين، بل يخصونه ~~بالنسبة إلى الورثة، وإلا كانوا محجوجين بهذا الصحيح وغيره، بل ms09070 لعل مقابلته ~~بالقول بالخروج من الثلث المعلوم كون المراد منه بعد خروج الدين تشهد بعدم ~~المزاحمة المزبورة. # وعلى كل حال فلا ريب في دلالة الصحيح المزبور على المطلوب، بل منه ينقدح ~~الاستدلال بصحيح جميل (1) أيضا المروي في الكافي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " في رجل أعتق مملوكه عند موته، وعليه دين فقال: إن كان قيمته مثل ~~الذي عليه ومثله جاز عتقه، وإلا لم يجز "، ويحتمل تثنية مثل الثانية كما عن ~~نسخة من الفقيه، وحينئذ يكون الواو فيه بمعنى أو فيوافق الصحيح المزبور، ~~وعن الكليني أنه رواه عن جميل عن زرارة فيمكن أن يكون خبرا آخر. # وعلى كل حال فهو دال على المطلوب بعد إرادة الجواز فيه على النحو المذكور ~~في خبري ابني الجهم والحجاج كما هو واضح. # وفي دعائم الاسلام (2) " وقد جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في ~~العطية للوارث والهبة في المرض الذي يموت فيه المعطي والواهب: إنها غير ~~جائزة " وفي محكي الهداية وسئل أي الصادق عليه السلام عن رجل حضره الموت ~~فأعتق مملوكا له ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا لك قال: ما يعتق منه ~~إلا ثلثه ". # وقد ظهر ذلك من ذلك كله أنه لا غرابة في دعوى تواتر النصوص به خصوصا إذا ~~أريد منها القطع به منها، لا التواتر المصطلح، فإنه غير عزيز، بل لعل ~~الغرابة من عدمه، كما لا يخفى على من لاحظها وغيرها مما دل على عدم الاضرار ~~بالوارث الذي هو الحكمة أو العلة في حجر الوصية عليه بالزائد، ولاحظ نصوص ~~الاقرار (3) الآتية التي بعضها # PageV26P070 # يظهر منه معلومية انحصار الأمر على المريض لو أراد حرمان الوارث، وأنه لا ~~طريق له إلا الاقرار الذي ستعرف علاج الشارع له بالتهمة وعدمها، وغيرها من ~~النصوص (1) التي في بعضها ما يظهر منها مرجوحية ذلك في حال الصحة. # بل في سؤال هذا البعض دلالة واضحة على معلومية الفرق بين حالي الصحة ~~والمرض بالنسبة إلى النفوذ من الأصل وعدمه، وغير ذلك خصوصا اختلال حكمة حصر ~~الوصية ms09071 في الثلث، ضرورة التجاء كل من يريد حرمان الورثة حينئذ أو بعضهم عند ~~حضور موته إلى التنجيز. # وأغرب شئ حمل هذه النصوص الكثيرة على التقية التي مع عدم قابلية البعض ~~لها يمكن القطع بعدمها في مثل هذه النصوص التي رواتها من البطانة، بل لا ~~يخفى على من مارس أخبارهم عليهم السلام أن عادتهم الإشارة في نصوص التقية ~~إليها، بذكر لفظ الناس ونحوه، بل قد يقطع بعدمه في خصوص المقام، إذ لو كان ~~الحكم مخالفا للعامة عندنا لكان في جملة من النصوص إشارة إلى الانكار ~~عليهم، وإلى بيان بطلان ما هم عليه، و مخالفتهم الكتاب أو السنة، ما هو ~~عادتهم، بل لكان ذلك معروفا بين أصحابهم نحو غيرها من المسائل العظيمة ~~العامة، إلى غير ذلك مما يعلم به عدم خروج النصوص مخرج التقية. # وأغرب من ذلك، ما في المسالك - فإنه بعد ما أورد منها صحيحي ابن يقطين، ~~وشعيب، وأخبار ابن عقبة، وأبي أولاد، والحسن بن الجهم، والخبر العامي دليلا ~~للثلث، ناقش فيها بأنه لا دلالة في الصحيحين اللذين هما العمدة على المطلوب ~~الذي هو قبل الموت، بل صحيح يعقوب منهما صريح فيما بعد الموت، كما أن الخبر ~~الثاني باعتبار كون " عند " من ظروف المكان المقتضية للمصاحبة دلالته على ~~الوصية، أقوى، بل يمكن ذلك في خبر ابن عقبة، إذ حضور الموت مانع من مباشرة ~~العتق فيراد منه حينئذ الوصية وتكون النسبة إليه باعتبار أنه السبب الأقوى ~~في الوصية، على أنه في العتق خاصة، وكذا الكلام في خبر ابن الجهم، أما خبر ~~أبي ولاد فاشتماله على # PageV26P071 # ما يخالف المجمع عليه من صحة الابراء دون الهبة يمنع من الاستدلال به، ~~مضافا إلى اشتراك الجميع في ضعف السند عدا الصحيحين ". # إذ هي كما ترى، ضرورة كون المراد من الصحيحين: بقرينة غيرهما مما ذكرنا ~~وما لم نذكره الاشراف على الموت، ودعوى صراحة صحيح يعقوب فيما بعد الموت ~~واضحة الفساد، إذ ليس للميت بعد الموت شئ إذا لم يوص به، بل لا ريب في كون ~~المراد منه ms09072 خصوصا بعد كونه كمذاق غيره مما لا يقبل ذلك مجاز المشارفة الذي ~~كشف عنه باقي النصوص بلفظ عند، وحضر، وأتاه الموت ونحوه، كما هو واضح بأدنى ~~تأمل. # ومنه يعلم فساد المناقشة في خبري ابن الجهم وعلي بن عقبة، وأما خبر ابن ~~أبي ولاد المعتضد بغيره مما عرفت فلا يقدح في الاستدلال به على المطلوب ~~اشتماله على غيره مما لا نقول به، خصوصا بعد منع بطلان هبة ما في الذمة ~~التي مرجعها إلى الابراء، بل قد يقال: بكون المراد منه الترقي إلى جواز ~~الهبة، على معنى أنه لو وهبته شيئا جاز ويحسب من الثلث، فضلا عن الابراء ~~الذي هو أولى بالجواز. # وبالجملة من أحاط خبرا بما ذكرناه من النصوص وتدبرها وتدبر اعتضاد بعضها ~~ببعض، يقطع بفساد هذه المناقشة، ما أنه يقطع بفسادها من حيث السند، إذ لا ~~تبين أعظم من هذا الاعتضاد، وعمل من عرفت بها، على أن فيها الصحيح والموثق، ~~والحسن ن بل قد عرفت استغنائها عن النظر في أسانيدها ببلوغها درجة القطع، ~~كما لا يخفى على من أعطاه الله قوة حدس في كلماتهم عليهم السلام. # وأخرف شئ قوله " إن أجود ما في هذا الباب الخبر العامي سندا ودلالة، ومن ~~ادعى خلاف ذلك فالسيرة ترده " إذ قد عرفت ما ذكرنا أن غيره من النصوص أوضح، ~~كما هو ظاهر كل ذلك، مضافا إلى ما في نصوص الأصل من قلة العدد وقصور السند ~~واتحاد الراوي في كثير منها، وكونها مطلقة قابلة للتقييد بغيرها، إذ ليس في ~~حسن المحاملي وما كان نحوه (1) صراحة في شمول الأحقية للتنجيز، فيمكن حملها ~~على غيره، بل محتمل لإرادة الثلث خصوصا إذا قرء بفتح اللام ولوحظ ما دل # PageV26P072 # من النصوص على أن الذي له عند الموت - الثلث بل قد يعين ذلك قوله في موثق ~~عمار (1) " إذا أوصى به كله فهو جائز " إذ لم يقل أحد بنفوذ الوصية من ~~الأصل عدا ما سمعته من علي بن بابويه، واحتمال إرادة خصوص التنجيز منها - ~~لا الوصية شرعا، ولا الأعم منها ومن ms09073 التنجيز - لا شاهد له، وليس بأولى من ~~الاحتمال الذي ذكرنا، بل منه يعلم المراد من باقي نصوص عمار المتقاربة في ~~المذاق مع اتحاد الراوي فيها، والموجود في نسخة الأصل في الوسائل والوافي، ~~عن الكافي " فإن تعدى فليس له إلا الثلث " ومعناه أنه إن تجاوز وتعدى في ~~الوصية بالزائد أو التنجيز فلا يمضي منه إلا الثلث. # وظني والله أعلم أن الرواية كذلك، إلا أنه لما صعب فهم ذلك على بعض الناس ~~صحفها بلفظ بعد بالباء الموحدة ثم أضاف إليها لفظ قال، على أن اختلاف النسخ ~~يسقط الخبر عن الحجية إذ لم يعلم الخبر منهما، ورواية الشيخ له " فإن أوصى ~~" عن الكافي، بعد ذلك الاختلاف في النسخ - غير مجد. # ومع الاغضاء عن ذلك كله فهو مطلق مقيد بالنصوص السابقة كغيره من نصوص ~~عمار حتى الرابع منها، فإن الإبانة أعم من التبرع، بل والخامس الذي لم يعلم ~~المرض فيه أنه مما يخرج به التنجيز من الثلث أو الأصل، لما ستعرف من أنه ~~ليس كل مرض يقضي بالتنجيز من الثلث مع اجمال لفظ الإبانة فيه وفي غيره، وإن ~~قيل إن المراد منها انفصاله عنه وتسليمه له، إلا أنه كما ترى خصوصا بعد ~~معلومية عدم اشتراط ذلك، فإن الهبة مشاعا مع الاقباض لا بأس بها أيضا، بل ~~يمكن كون المراد من الإبانة الاظهار على وجه يحصل العلم بعدم رد الورثة ~~بإجازتهم، ورضاهم فتأمل. # وأما خبر سماعة فيمكن أن يكون المراد من إتيان الموت فيه ما تضمنه نصوص ~~الثلث، (2) من حضور الموت وإتيانه وعند موته ونحوها، فلا يكون حينئذ ~~منافيا. # PageV26P073 # على أنه عام يخص بالنصوص السابقة وكذا خبر أبي بصير، (1) وقوله فيه " فإن ~~أوصى " إلى آخره غير مناف، لامكان إرادة بيان أن الوصية على كل حال تخرج من ~~الثلث، بخلاف غيرها، فإنه يخرج من الأصل قبل إتيان الموت. # ومرسل مرازم (2) محتمل لبعض ما ذكرنا، مع أن كشف الحال فيه وفي غيره أن ~~نقول إن المستفاد من نصوص الثلث - بعد ملاحظة الجمع بين مطلقها ومقيدها ~~خصوصا مفهوم ms09074 خبر أبي بصير القاضي بعدم خروج العتق من الثلث إذا لم يكن عند ~~الموت، وملاحظة أصالة خروج التصرف من الأصل - عدم العبرة بمطلق المرض الذي ~~منه ما يستمر السنون المتعددة بالمقطوع بالسيرة القطعية عدم خروج منجزاته ~~فيه من الثلث قبل بلوغه ما يتحقق به صدق حضور الموت واتيانه ونحوهما، وكذا ~~المرض الذي هو كعدم المرض عرفا، وإن اتفق مقارنة الموت له بحيث لا يظهر ~~كونه به. # وإنما المدار على المرض الذي يصدق عليه عرفا أنه حضره الموت وأتاه ونحو - ~~ذلك، وإن بقي أياما بل وأكثر من ذلك، فإنه ليس له حد جامع لأفراده إلا أن ~~العرف واف بتنقيح كثير من مصاديقه كغيره من الأمور التي ترجع إليه، ومع ~~الشك فالأصل الخروج من الأصل، كما أنه هو الأصل في غير المرض، وإن خيف به ~~الموت أو ظن أو علم كالغرق والمراماة ونحوها، بل قيل: والطلق. # وكيف كان فما في القواعد - وغيرها من أنه مطلق المرض الذي يتفق الموت ~~معهن سواء كان مخوفا أولا - لا تساعد عليه الأدلة، خصوصا ما يظهر من اطلاقه ~~من اتفاق الموت معه، ولو بغيره كقتل ونحوه، اللهم إلا أن يقطع بعدم إرادته ~~ما يشمل ذلك. # بل وكذا ما يحكى عن الشيخ من أن المدار فيه على المرض المخوف، واختاره في ~~جامع المقاصد، حتى أنهم احتاجوا إلى معرفة كونه مخوفا، وذكروا فيه أنه لا ~~بد من شهادة عدلين من الأطباء الذين هم أهل الخبرة في ذلك بل في جامع ~~المقاصد " أنه لو حصل الظن القوي بصدق قول من لم يكن عدلا منهم أو كان ~~واحدا ففي # PageV26P074 # الحكم إشكال " ثم حكى عن التذكرة الجزم بعدم قبول رجل وامرأتين أو شاهد ~~ويمين واحتمال قبول النساء إذا كان المتبرع امرأة ولم يطلع عليها غير ~~النساء، إلى غير ذلك مما فرعوه على ذلك، وأطنبوا فيه في باب الوصاية، ~~وتعرضوا لكثير من الأمراض وأحوالها، إذ لا يخفى عليك أنه ليس في شئ من ~~النصوص تعليق الحكم على المخوف كي يتجه له هذا البحث ms09075 عنه، بل من الواضح ~~ظهور النصوص في دوران الحكم على حال لا يحتاج تحققها عرفا إلى أمثال ذلك، ~~لكونها من الواضحات كما هو ظاهر عند كل من تدبرها، فلا ريب في أن الأقوى ما ~~ذكرناه. # ومنه يعلم أن مرسل مرازم وغيره غير مناف لنصوص الثلث، ضرورة كونه مطلقا ~~بالنسبة إلى ذلك فيقيد بها، كما أنه وغيره أيضا مطلق بالنسبة إلى العطية، ~~فيقيد أيضا إذ التحقيق أن محل البحث التبرع بالمال، ولو المنفعة والدين على ~~وجه يضر بالوارث، بل وحق التحجير وحريم الملك، كما صرح به في جامع المقاصد ~~من دون قصد عوض دنيوي، ولو حفظ عرضه، أو حفظ ماله، أو نفسه أو من يعول به، ~~أو نحو ذلك. # بل لعل الصدقة المندوبة المراد منها السلامة منه، ضرورة عدم التعليق على ~~مطلق التنجيز في شئ من نصوص الثلث، بل لا أثر لهذا اللفظ في مطلق النصوص، ~~وإنما الموجود منها عتق وإبراء وعطية ونحو ذلك، مما لا شمول له، وليس ~~المراد من نصوص أن ليس له إلا ثلثه سوى بيان أن الثلث هو الذي له التصرف ~~فيه بكل حال، بوصية وتنجيز وغيرهما، بخلاف غيره، فإنه ليس بهذا الحال، وكذا ~~مرسل جامع المقاصد الذي لم نعثر عليه في كتب الأخبار. # فمن الغريب ما في المسالك من الركون إليه هنا حتى احتاجوا إلى تنقيح ~~دلالته بدعوى أن المعرف للعموم مطلقا أو في خصوص نحو المقام، مع أن في ~~المسالك لم يذكره في أدلة الثلث وعلى كل حال فهو مقيد أيضا بما عرفت من ~~المفهوم المؤيد باشعار غيره، وحينئذ فكل ما لم يحصل اجماع على عدم الفرق ~~بينه وبين ما تضمنته النصوص السابقة نحو ما يبذله على نفسه وعياله ولو ~~لزيادة الرفاهية من أكل وتزويج وغيرهما PageV26P075 # وإن لم يكن من عادته بعد أن يكون بثمن المثل، وعلى حفظ عرضه أو مصانعة ~~ظالم أو إكرام ضيف أو غير ذلك، يبقى على أصل الخروج من الأصل المؤيد هنا ~~بالسيرة المستمرة، والحرج غيرهما. # وبه يعرف ما في الذي ms09076 ذكره أخيرا القائلون بالأصل كما أن منه يعرف ما في ~~تحديد الفاضل في القواعد للتبرع المبحوث عنه من أنه إزالة الملك عن عين ~~مملوكة يجري الإرث فيها من غير لزوم ولا أخذ عوض يماثلها، إذ بعد وجوب ~~تنزيل المثل فيه على المكافي ليخرج التزويج بثمن المثل بل يمكن أن يريد به ~~ما قلناه، فيسلم من بعض ما ذكرنا فيه أولا الاقتصار على العين، مع أن في ~~جامع المقاصد عد العارية من التبرعات وإن كان لا يخلو من اشكال أو منع، ~~كايراده عليه بأنه صادق على الإزالة بالاتلاف، مع أنها ليست من التبرعات. # وثانيا أنه لا يتصور فائدة لقوله يجري فيها الإرث، بعد ظهور المقام في ~~إرادة الملك للمزيل، إذ لا يتصور إزالة الملك عن عين مملوكة لا يجري فيها ~~الإرث، وبعد تبرعا كما اعترف به في جامع المقاصد، قال: " إذ ما لا يجري فيه ~~الإرث من الأموال الوقف، فإزالة الملك فيه إنما تكون بالاتلاف، وليس مما ~~نحن فيه ". # وثالثا يرد على قوله من غير لزوم إزالة الملك اللازمة بالنذر، فإن فيه من ~~الثلث على ما جزم به المحقق الثاني، ولو قيل الإزالة هنا بالنذر وليس ~~ايقاعه لازما قلنا بل الإزالة في مثل ما لو نذر عينا مخصوصة تكون بالدفع، ~~على أن النذر بالكلي لا إزالة ملك عين فيه، فيرد على التعريف حينئذ من وجه ~~آخر، واحتمال أنه من الأصل حينئذ كما لو أتلف مال غيره مثلا عمدا يدفعه ~~مضافا إلى أنه خلاف الفرض وضوح الفرق بينه وبين الاتلاف المنتحل إلى ~~المعاوضة بعد ايجاد سببه فليس من التبرع في شئ قطعا. # وكيف كان فالضابط فيه ما ذكرنا، ولعل يرجع إليه ما في المسالك " من أنها ~~ما استلزمت تفويت المال على الوارث بغير عوض، بناء على إرادة ما يشمل ما ~~قدمناه PageV26P076 # من العوض والمال. # وعلى كل حال لا يدخل فيه تزوج المرأة نفسها ولو بأقل من مهر المثل، ولا ~~انعتاق الأب قهرا إذا قبل اتهابه في المرض، ولا إجارة نفسه بأقل من ms09077 ثمن ~~المثل، وإن قلنا بكون المحاباة في غيره من التبرعات، إلى غير ذلك مما هو ~~غير داخل في الأدلة، ولا اجماع على الحاقه فيبقى على الأصل، وهذا حديث ~~اجمالي قضت الحاجة باتيانه هنا لبيان عدم صراحة هذه النصوص، وأنها مطلقة ~~قابلة للتقييد، وإن اشتملت على العطية ونحوها. # وأما خبر الأنصاري (1) الذي عابه رسول الله صلى الله عليه وآله فقد عرفت ~~أنه ليس فيما رواه في الكافي " عند موته " فهو مطلق حينئذ، وإنما رواه كذلك ~~في الفقيه، ويمكن أن تكون الإعابة على الثلث أيضا، لمعلومية استحباب الوصية ~~بالأقل من الربع والخمس، حتى ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام (2) ما ~~يقتضي مساواة الاضرار في الورثة بذلك للسرقة، خصوصا مع كون المفروض في ~~الخبر أنه ليس له غيرهم، وأنه ترك صبية صغارا يتكففون الناس ومن هنا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله " لو حضرته ما تركتكم تدفنونه في مقبرة ~~المسلمين ". # فقد بان لك بحمد الله وفضله أنه لا مجال للقول بالأصل، وأنه لا ينبغي ~~للفقيه أن يعدو القول بالثلث، واستبعاده بأنه لو برء المريض من ذلك المرض ~~صح من الأصل اجماعا يدفعه أنه لا مانع من التزام الكشف به، حينئذ كالفضولي، ~~وأظرف شئ ما وقع لفاضل الرياض في المقام، حيث ذكر أنه في زمنه السابق قد ~~صنف رسالة في المسألة قد اختار فيها الخروج من الثلث، ثم اعتذر من ذلك بأنه ~~قد كان في غفلة من اجماعي المرتضى وابن زهرة، فرجع عنه، ولم يعلم أنهما بعد ~~إعراض المتأخرين عنهما، # PageV26P077 # بل لم يثبت كون شهرة المتقدمين عليهما، إذ بعض من نسب إليه ذلك كابن حمزة ~~قد تحققنا خلافه في وسيلته، وبعضهم له قولان في المسألة، وآخر لا صراحة في ~~كلامه كالكليني، فإنه إنما عنون الباب بلفظ نصوص عمار التي قد عرفت عدم ~~صراحتها في المطلوب، بل قد سمعت أن الشيخ ربما حكى عنه ما يقضي بأن المعروف ~~بين الأصحاب في ذلك الزمان القول بالثلث لا يقاومان ما سمعته من الأدلة، ~~خصوصا بعد احتمال ms09078 أو ظن أو قطع كون المراد منهما الاجماع على قاعدة التسلط ~~على المال، لا خصوص ما نحن فيه، كما أشار إليه ابن إدريس في استدلاله على ~~الأصل، بأنه لا خلاف في أن للانسان التصرف في ماله كيف شاء، وحينئذ فمرجعه ~~إلى العام المخصوص، أو المطلق المقيد بما عرفت ما قدمناه كله. # مضافا إلى نصوص الاقرار المتضمنة لنفوذه من الثلث مع التهمة، وبدونها من ~~الأصل، ولولا تعلق حق الوارث في الجملة بحيث لا يمضي الاقرار عليه، لم يكن ~~وجه للنفوذ من الثلث، ولا ينافيه النفوذ من الأصل مع عدم التهمة، إذ لعله ~~تعلق لا يمنع من الاقرار مع عدم التهمة، فإن تعلق الحقوق بالنسبة إلى ذلك ~~مختلف، إذ قد عرفت عدم منع تعلق حق الغرماء من الاقرار بالدين السابق في ~~المفلس عند المصنف وغيره. # وعلى كل حال فلا ينكر ظهور هذه النصوص في تعلق حق للورثة في الجملة ~~بالتركة حال المرض، وهو لا يتم إلا على ما ذكرنا. نعم هي مختلفة جدا، ~~والجمع بينها بالتفصيل المزبور المنسوب إلى الأكثر. # ففي خبر منصور بن حازم (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى ~~لبعض ورثته أن له عليه دينا، فقال: إن كان الميت مرضيا فاعطه الذي أوصى له ~~" ونحوه خبر أبي أيوب (2) عنه أيضا. # وفي خبر العلا بياع السابري (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~امرأة استودعت رجلا مالا، فلما حضرتها الموت، قالت له: إن المال الذي دفعته ~~إليك لفلانة وماتت # PageV26P078 # المرأة فأتى أولياؤها الرجل فقالوا له: إنه كان لصاحبتنا مال، ولا نراه ~~إلا عندك فاحلف لنا مالها قبلك شئ أفيحلف لهم؟ فقال: إن كانت مأمونة عنده ~~فليحلف لهم، وإن كانت متهمة فلا يحلف ويضع الأمر على ما كان، فإنما لها من ~~مالها ثلثه " وفي خبر أبي بصير (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~معه مال مضاربة فمات وعليه دين و أوصى أن هذا الذي ترك لأهل المضاربة، ~~أيجوز ذلك؟ قال: نعم إذا كان مصدقا " إلى غير ذلك، ms09079 والظاهر إرادة معنى واحد ~~من المرضي والمأمون والمصدق، بل إليه يرجع الملي في صحيح الحلبي (2) قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام " الرجل يقر لوارث بدين؟ # فقال: يجوز إذا كان مليا " وخبره الآخر (3) " أنه سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل أقر لوارث بدين في مرضه أيجوز ذلك؟ قال: نعم إذا كان مليا " ~~بناء على ما في الصحاح من أنه ملؤ الرجل صار مليا أي ثقة، أو على أن ~~الملاءة طريق لرفع التهمة، خصوصا، إذا رجع الضمير في " كان " إلى الوارث، ~~ولعل الأول أولى ليوافق النصوص السابقة. # والتي يرجع إليها أيضا. # مكاتبة محمد بن عبد الجبار (4) إلى العسكري عليه السلام " عن امرأة أوصت ~~إلى رجل وأقرت له بدين ثمانية آلاف درهم، وكذلك ما كان لها من متاع البيت ~~من صوف وشعر وشبه وصفر ونحاس، وكل ما لها أقرت به للموصى له، وأشهدت على ~~وصيتها، وأوصت أن يحج عنها من هذه التركة حجتان، وتعطى مولاة لها أربع مأة ~~درهم، و ماتت المرأة وتركت زوجا، فلم ندر كيف الخروج من هذا، واشتبه علينا ~~الأمر، و ذكر الكاتب أن المرأة استشارته فسألته أن يكتب لها ما يصح لهذا ~~الوصي، فقال لها: # لا تصح تركتك لهذا الوصي إلا باقرارك له بدين يحيط بتركتك بشهادة الشهود، ~~وتأمريه بعد أن ينفذ ما توصيه به، فكتبت له بالوصية على هذا، وأقرت للوصي ~~بهذا الدين، فرأيك أدام الله عزك في مسألة الفقهاء قبلك عن هذا، وتعرفنا ~~ذلك لنعمل به إنشاء الله، فكتب عليه السلام بخطه إن كان الدين صحيحا معروفا ~~مفهوما فيخرج الدين # PageV26P079 # من رأس المال إنشاء الله، وإن لم يكن الدين حقا انفذ لها ما أوصت به من ~~ثلثها، كفى أو لم يكف " فإن الظاهر رجوع ذلك إلى الاتهام باخبار الكاتب ~~وغيره، ومن هنا علق الأمر عليه السلام على معروفية الدين ومفهوميته، وكونه ~~حقا. # كما أن مرجع غير ذلك من النصوص المطلقة إلى التقييد المزبور، كخبر ~~إسماعيل بن جابر (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ms09080 أقر لوارث له ~~وهو مريض بدين له عليه؟ قال: يجوز إذا أقر بدون الثلث " وخبر سماعه (2) " ~~سألته عمن أقر لوارث له بدين عليه وهو مريض؟ قال: يجوز عليه ما أقر به إذا ~~كان قليلا ". # وخبر أبي ولاد (3) " سألت أبا عبد الله عن رجل مريض أقر عند الموت لوارث ~~بدين له عليه؟ قال: يجوز ذلك، قلت: فإن أوصى لوارث بشئ؟ قال: جائز ". # وخبر القاسم بن سليمان (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اعترف ~~لوارث له بدين في مرضه؟ فقال: لا تجوز وصية لوارث ولا اعتراف له بدين " ~~وخبر السكوني (5) المتقدم سابقا وخبره الآخر (6) قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام " في رجل أقر عند موته لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم ثم مات ~~على تلك الحال، أيها أقام البينة فله المال، فإن لم يقم واحد منهما البينة ~~فالمال بينهما نصفان ". # وخبر سعد بن سعد عن (7) عن الرضا عليه السلام " قال سألته عن رجل مسافر ~~حضره الموت فدفع مالا إلى رجل من التجار فقال له: إن هذا المال لفلان بن ~~فلان ليس لي فيه قليل ولا كثير، فادفعه إليه يصرفه حيث شاء، فمات ولم يأمر ~~فيه صاحبه الذي # PageV26P080 # جعله له بالأمر، ولا يدري صاحبه ما الذي حمله على ذلك كيف يصنع؟ قال: ~~يضعه حيث شاء ". # إلى غير ذلك ما يجب حمله على التقييد المزبور في النصوص السابقة، ومنه ~~يعلم ضعف جميع الأقوال في المسألة المستلزم كل منها أو أكثرها طرح أكثر ~~النصوص أو بعضها. # فمنها: القول بأنه من الأصل مطلقا كما هو المشهور بين القائلين بأن ~~المنجزات منه، لا من الثلث، لعموم " إقرار العقلا "، لاقتضاء الحكمة قبول ~~إقراره، وإلا بقيت ذمته مشغولة في بعض الأحوال، وصاحب المال ممنوعا عن حقه. # ومنها أنه إن كان عدلا مضى من الأصل، وإلا فمن الثلث، وكان مستنده إرجاع ~~تلك الأوصاف في النصوص المزبورة إلى العدالة وفيه أنه لا شاهد عليه، ولا ~~تنافي بين العدالة والتهمة المفروضة في كلام كثير من الأصحاب من القرائن ~~الحالية أو المقالية ms09081 كما لا تنافي بين الفسق وعدمها كما هو واضح. # ومنها: التفصيل بين الأجنبي والوارث، فالاقرار للأول من الأصل مطلقا، ~~والثاني كذلك مع عدم التهمة، ومعها من الثلث، وهو المحكي عن أبي حمزة، وفيه ~~طرح للنصوص المقيدة بالأجنبي أو المطلقة. # ومنها: ما في النافع من أن الاقرار للوارث من الثلث مطلقا وللأجنبي مع ~~التهمة، وبدونها من الأصل. وفيه طرح للنصوص المقيدة في الوارث. # ومنها: ما عن المفيد من أنه إن كان بدين مضى من الأصل، وإن كان بعين وكان ~~عليه دين يحيط بجميع التركة قبل إقراره إن كان عدلا مأمونا، وإن كان متهما ~~لم يقبل اقراره، وفيه طرح لبعض النصوص السابقة. # ومنها: ما عن التقي من عدم الفرق بين الصحيح والمريض في مضي الاقرار إن ~~كان مأمونا، وعدمه إن كان غير مأمون وهو غريب، إذ لا خلاف في مضي اقرار ~~الصحيح من الأصل مطلقا. PageV26P081 # ومنها: ما عن النهاية والقاضي من اشتراط العدالة وانتفاء التهمة في المضي ~~من الأصل، واشتراط انتفائهما معا في المضي من الثلث، قال الأول: " إقرار ~~المريض جايز على نفسه للأجنبي والوارث إذا كلان مرضيا موثوقا بعدالته، فإن ~~كان غير موثوق به، وكان متهما فإن لم يكن مع المقر له بينة أعطى من الثلث، ~~ويمكن ارجاعه إلى المشهور، إن لم يكن الظاهر، فتكون الأقوال ستة، لا سبعة، ~~وربما عدت عشرة والأمر سهل بعد أن عرفت أن الأصح منها الأول الذي يجتمع ~~عليه جميع النصوص. # لكن اشكله بعضهم بأنه ليس في شئ منها الدلالة على النفوذ من الثلث مع ~~التهمة، وإنما تدل على عدم النفوذ مطلقا بالمفهوم. # وفيه أن خبر العلاء وخبر إسماعيل بن جابر ظاهران في ذلك، بل لعله هو ~~مقتضى المفهوم بعد الاجماع على عدم جريانه، لئلا يلزم اتحاده مع المنطوق ~~حينئذ. # نعم قد يشكل بأن المتجه إخراج ثلث ما أقربه من الدين من ثلثه، والامضاء ~~في ثلث العين المقر بها من دون غرامة قيمة الباقي من ثلثه، لأن الدين بعد ~~الموت يتعلق بمجموع التركة، ولذا لو أقر ms09082 الوارث نفذ في حصته بالبينة، ولأن ~~تعلق حق الورثة يمنع من نفوذ الاقرار في الزائد على الثلث، فلا تقصير منه ~~يوجب الضمان للمالك كما أنه لا مقتضى لغرامته للوارث من ثلثه لو أخذها ~~المقر له بالاقرار. # ويدفع أيضا في الدين بظهور الفتاوي وبعض النصوص كخبر إسماعيل بن جابر، بل ~~لعله المنساق من جميعها في خروج ما أقر به منه من الثلث، ولعله للفرق بينه ~~وبين اقرار الوارث الذي حصل له سبب مالك حصته، وهو الموت، والدين إنما يمنع ~~عنها بالنسبة، بخلاف اقرار الميت المقتضي لشغل ذمته والتأدية من ماله الذي ~~لم يعارضه فيه غيره بتعلق حق ونحوه. # وفي العين بأن مقتضى عموم الاقرار وكون المال في يده دفعها إلى المقر له، ~~لأنه المخاطب بذلك، ولا إثم عليه في الواقع، ولكن في الظاهر منعه الشارع ~~عما يقتضي اضرار الورثة من التصرفات التي لم تكن مستحقة عليه التي منها ما ~~نحن فيه، إذ PageV26P082 # إقراره لم يثبت به سبق الاستحقاق على وجه ينفذ على غيره. # فالجمع حينئذ بين الحقوق جميعها يكون بتدارك ضرر الورثة بدفع قيمة ما فات ~~عليهم من ثلثه، فلو لم يكن له ثلث كان للورثة منع المقر له من أخذها، وكذا ~~الكلام في المنجزات، بل لعل الاقرار بعد عدم ثبوت السبق به منها، وإن لم ~~يكن إنشاء، إذ هو سبب في الحكم بإزالة الملك في العين، وشغل الذمة بالنسبة ~~إلى الدين، كالنذر في أيام المرض، بناء على أنه من الثلث. # ومنه ينقدح حينئذ احتمال التفصيل بالتهمة وعدمها في ساير المنجزات، على ~~معنى أنه إن كان قد اتهم بقصد الاضرار بالورثة بالتنجيز، والفرار من الإرث ~~كان ذلك من ثلثه، وإلا فمن الأصل، وبه حينئذ يجمع بين النصوص السابقة، ~~وربما كان في ذيل صحيح عبد الرحمن الطويل إيماء في الجملة إليه، لكن ظاهر ~~الأصحاب خلاف ذلك، بل يمكن دعوى الاجماع على عدم وجود اعتبار التهمة وعدمها ~~في المنجزات، ولعله لعدم اشعار النصوص السابقة على كثرتها بذلك. # بل قد يقال بمنع كون الاقرار ms09083 من المنجزات التي قد تقدم الخلاف فيها، ~~ضرورة تضمن تلك النصوص للعتق والهبة ونحوهما، مما لا يشمل الاقرار، ولا ~~منقح، فالذي تقتضيه الضوابط كونه من الأصل مطلقا، لكن أخرجت عنها صورة ~~التهمة، لا أن مقتضاها الخروج من الثلث باعتبار تعلق حق الورثة، وخرجنا ~~عنها في صورة المأمونية بالنصوص، إذ الظاهر من النص والفتوى عدم تعلق حق ~~للوارث في العين حال الحياة. # ومن ذلك يظهر لك الحال في حكم الواسطة أي الذي لم يعلم كونه مأمونا ~~وعدمه، وفيما لو ادعاها الوارث على المقر له، فإن القول قول المقر له مع ~~يمينه على عدم العلم بالتهمة، لا على العلم بعدمها، لأنه يمين على نفي فعل ~~الغير، ويكفي حينئذ في الحكم للمقر له بالحق مجرد الاقرار مع عدم ظهور ~~المانع من صحته، وإن لم يعلم صحة السبب، كما جزم به في المسالك، بل ويظهر ~~أيضا فيما لو أقر بمنجز ولم يسنده إلى ما قبل المرض، لكن في جامع المقاصد ~~أنه لا يبعد جعله من الثلث، PageV26P083 # وإن لم يكن تهمة، لأن الاقرار إنما يقتضي اللزوم قبيل زمان الاقرار ~~بمقدار ما يمكن انشاؤه، ومقتضاه حينئذ سقوط حق المقر له مع عدم وفاء الثلث، ~~وفيه نظر. # وعلى كل حال فإقراره يلزم به في الظاهر لو برء، سواء كان متهما أو غير ~~متهم للعموم، واحتمال أنه كالوصية في عدم اللزوم إذا كان متهما وقلنا ~~بالخروج من الثلث كما ترى، وتمام الكلام في هذه المسائل كلها في محالها ~~إنشاء الله وإنما اقتضت الضرورة لذكره هذه النبذة منها على الاجمال. # كما أنها اقتضت البحث في حال تركة الميت مع الدين، إذ هي من المال ~~المحجور على مالكه التصرف فيه، بناء على انتقالها إلى الوارث، وأن الدين ~~متعلق بها تعلق الرهانة، ولكن تحقيق الحال فيها أن الاجماع بقسميه على تعلق ~~الديون بها في الجملة، وعلى عدم انتقالها إلى الديان، كما أن الاجماع ~~بقسميه أيضا على انتقالها إلى الوارث مع عدم الدين والوصية، بل حكاه بعضهم ~~أيضا على انتقال الفاضل عن ms09084 الدين مع عدم الوصية، وعلى انتقال الزائد عن ~~الثلث إليهم معها وإن أوصى به. # إنما الكلام في انتقالها أجمع إلى الوارث مع الاستيعاب، وفي انتقال ~~المقابل للدين منها مع عدمه، فخيره الحلي، والمصنف، والفاضل في الإرشاد، ~~والشهيد، ومحكي المقنع، والنهاية، والمبسوط، في أحد النقلين والخلاف ~~والنهاية، وفقه الراوندي، قيل ومال إليه الفخر ووالده في وصايا المختلف، أو ~~قالا به الثاني، وأنه باق على حكم مال الميت، بل في المسالك والمفاتيح ~~نسبته إلى الأكثر بل في وصايا السرائر " إذا كان على الميت دين يحيط ~~بالتركة، فإنها بلا خلاف بيننا لا تدخل في ملك الغرماء، ولا ملك الورثة، ~~والميت قد انقطع ملكه وزال، فينبغي أن تكون موقوفة على انقضاء الدين. # وفي دينها " أن أصول مذهبنا تقتضي أن الورثة لا يستحقون شيئا من التركة ~~دون قضاء جميع الديون، ولا يسوغ ولا يحل لهم التصرف في التركة دون القضاء ~~إذا كانت بقدر الدين، لقوله تعالى (1) " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ~~فشرط صحة # PageV26P084 # الميراث وانتقاله أن يكون ما يفضل عن الدين، فلا يملك الوارث إلا بعد ~~قضاء الدين " إلى آخره للآية الظاهرة في أن ملك السهام بعد الدين، لظهور ~~اللام في الملك لا استقراره. # ولصحيح عباد بن صهيب أو موثقته (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ~~فرط في اخراج زكاته في حياته، فلما حضره الوفاة حسب جميع ما فرط فيه مما ~~يلزمه من الزكاة، ثم أوصى به أن يخرج ذلك فيدفع إلى من يجب له قال: جائز ~~يخرج ذلك من جميع المال، إنما هو بمنزلة دين لو كان عليه، ليس للورثة شئ ~~حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة " وصحيح سليمان بن خالد (2) عنه عليه ~~السلام أيضا " قضى أمير المؤمنين في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب ~~الله، وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين ". # والسيرة المستمرة على تبعية النماء للتركة في وفاء الدين وهو مستلزم ~~لبقائها على حكم مال الميت لا الورثة خلافا لقواعد الفاضل وجامع المقاصد ~~والمبسوط في ms09085 النقل الآخر والتحرير، والتذكرة، وقضاء المختلف، وحجر الإيضاح، ~~ووصاياه، وحواشي الشهيد، وقضاء المسالك ومواريثه، ومواريث كشف اللثام، ~~فاختاروا الأول، بل ربما استظهر من بعضهم أنه المشهور، ومن التذكرة الاجماع ~~عليه، حيث قال: الحق عندنا أن التركة تنتقل إلى الوارث، لمعلومية عدم بقاء ~~المال بلا مالك، كمعلومية عدم كونه في المقام للغرماء للاجماع بقسميه ~~وغيره، بل والميت ضرورة كون الملك صفة وجودية لا تقوم بالمعدوم، كالمملوكية ~~ولذا لم يدخل في ملكه جديدا إذ لا فرق بين الابتداء والاستدامة وقضاء الدين ~~من ديته، ومما يقع في شبكته بعد موته أعم من ملكيته لذلك، فتعين كونه ~~للوارث، ولأنها لو لم تنتقل إليهم لما شارك ابن الابن مثلا عمه لو مات أبوه ~~بعد جده، وحصل الابراء من الدين، والتالي باطل إجماعا، ولأن الحالف مع ~~الشاهد إنما هو الوارث المخاصم في مال الميت، فلولا الانتقال لساوى الغريم ~~في عدم اثبات مال الغير # PageV26P085 # بيمينه، وتعلق الحق لو سلم لا يسوغ ذلك ولأنه لا خلاف في أن الورثة أحق ~~بأعيان التركة من غيرهم، بل الاجماع بقسميه عليه، ومن هنا حكي عن بعضهم أن ~~النزاع في القيمة لا في نفس الأعيان " وفي كل من الدليلين نظر، أما الآية ~~فالمراد منها بعد الاجماع على ملك الوارث للثلثين مع الوصية بالثلث ~~والاجماع المحكي الذي يشهد له التتبع على ملكه الزائد على مقابل الدين بيان ~~كون تقدير السهام بعد الوصية والدين دفعا لتخيل كون الثلث مثلا من أصل ~~المال، فلا تعرض فيها حينئذ لمالك ما يقابل الوصية والدين أنه الميت أو ~~الوارث، ضرورة عدم منافاة المعنى المزبور لكل منهما، إذ مرجعه إلى نحو ~~النصوص (1) الواردة في بيان الحال في تركة الميت، من اخراج الكفن أولا، ~~والدين ثانيا، والوصية ثالثا والسهام رابعا، وإن لم يكن فيها بيان تمام ~~ذلك، فالتقدير حينئذ هذه السهام من بعد الوصية والدين، لا أن المراد منها ~~تعليق الملك بعد الوصية والدين، لمنافاته حينئذ الاجماع المزبور، سواء أريد ~~بعد ايصاله الوصية والدين إلى أهلها، أو بعد عزلهما وتعيينهما. ms09086 # واحتمال كون المراد منها تعليق جواز التصرف في الملك، أو استقراره مع ~~بعده غير نافع للخصم، بل هو ضار له، كتقدير سعة المال بمعنى أن هذه السهام ~~من أصل المال لأهلها مع سعة المال للوصية والدين، وإن وجب عليهم حينئذ ~~التأدية منها، فتبقى السهام حينئذ على ما هو المنساق منها، من كونها من أصل ~~المال، خصوصا مع قوله تعالى (2) " مما تركتم " ويكون مورد الآية حينئذ ~~والمقصود منها بيان حكم التركة الزائدة، وكذا تقدير العزل والأداء. # وعلى كل حال ما ذكرناه أولى من الجميع، بل هو المقطوع به بعد التأمل ~~الجيد، وربما يرجع إليه بعض ما سمعت، ومنه يظهر لك ما في الذي اطنب فيه ~~الأردبيلي وتبعه عليه غيره، بل منه يظهر لك ما في كلام كثير من الأصحاب ~~فلاحظ وتأمل. # PageV26P086 # وأما احتمال كون المراد " من بعد " فيها الكناية عن ملك الزائد على ~~الوصية والدين، فهو مع أنه لا يساعد عليه اللفظ كمال المساعدة غير مجد ~~للخصم، ضرورة كون أقصاه بيان حكم الزائد لا غيره، واشعار التقييد حينئذ ~~بعدم ملكه لغيره يدفعه احتمال كون ثمرة التقييد حينئذ بيان أنه الملك ~~المجدي للوارث النافع له، بخلاف غيره الذي يزول عنه بأدائه للوصية والدين. ~~بل لعل ذلك أولى من الأول الذي لا قرينة على تعيينه. # ومما ذكرنا يظهر لك النظر في الاستدلال بصحيح عباد (1) المعلوم عدم سوقه ~~لبيان ذلك، وأنه لا معنى لإرادة نفي الملك منه بعد الاجماع المزبور، ~~وتخصيصه بمقابل الوصية والدين مناف لظاهره إذ لا يرجع لفظ حتى فيه إلى معنى ~~محصل، ضرورة أنه يكون معناه ليس لهم ذلك حتى يؤدوه وحمله على خصوص التأدية ~~من غير التركة ما ترى فلا بد من حمله حينئذ على جواز التصرف أو استقرار ~~الملك أو غير ذلك، وكذا صحيح سليمان (2). # وأما السيرة فقد يمنع تحققها على وجه يجدي، ولو سلم فهي أعم من الكون على ~~حكم ملك الميت، إذ يمكن كونه ملك الوارث، ومع ذلك يجب دفعه في الدين لها ~~كالأصل، كما هو واضح. ms09087 # وأما أدلة القول الثاني ففي أولها أنه لا مانع عقلا ولا شرعا في بقاء ~~المال على حكم ملك الميت، بل لا بد من التزامه في مثل الوصية بالثلث ~~للعبادة ونحوها، والتزامه فيمن لم يكن له وارث إلا مملوك يشتري فيعتق حتى ~~يرث، والتزام كونه للورثة في الأول ويجب عليهم تأديته في تلك المصارف كما ~~في جامع المقاصد لا داعي له، ولا دليل عليه، مع أنه لا يتم في مثل الثاني، ~~ودعوى الاجماع على عدم بقاء المال بلا مالك بحيث لا يكفي هذا الحكم من ~~الملك واضحة المنع. # وما أبعد ما بين ذلك وبين القول بأنه يملك جديدا حقيقة كما عن ثاني ~~الشهيدين # PageV26P087 # والفخر، ناسبا له إلى بعض، بل قيل: إنه ربما أراد به المصنف في باب ~~القصاص فيما إذ شهد به الوارث على جرح الموروث قبل الاندمال، محتجا بوفاء ~~الدين من ديته الحاصلة بعد موته، ومما يقع في شبكته. # وفيه أنه أعم من صفة الملك حقيقة، ولعله لا يريدها بل يريد ما يرجع إلى ~~حكم الملك، ضرورة معلومية زوال الملك بالموت، وقد سمعت نفي الخلاف فيه، من ~~الحلي والأمر سهل في ذلك حيث لا ثمرة معتدة بها فيه. # وشركة ابن الابن عمه أعم من الدعوى، إذ لعله لإرثه الاستحقاق الذي كان ~~لأبيه، فإنه لا اشكال في استحقاق الوارث المال المقابل للدين لو اتفق ~~ارتفاعه بابراء ونحوه، وإن قلنا بكونه على حكم مال الميت حاله، ولذا كانت ~~الخصومة في أموال الميت له، بل قد عرفت أنه الذي يحلف مع الشاهد، ولعله ~~لهذا الاستحقاق الذي كان الدين مانعا عنه جاز يمينه عليه، وإن لم يكن ملكا ~~له بالفعل، ضرورة كونه ليس كغيره من الحقوق التي لم تجز اليمين لاثبات ~~المال معها، كحق الرهانة وغرماء المفلس ونحوهم، والمسلم من أحقية الوارث ~~عدم مزاحمة الغير له لو أراد العين بثمنها، وهذا أعم من الملكية. # ومنه يعلم أن دعوى النزاع في القيمة لا العين لذلك في غير محلها، بل ~~كلمات الأصحاب صريحة في خلافه، كما ms09088 لا يخفى على الملاحظ لها فتأمل جيدا. ~~فإنه قد بان لك من ذلك كله النظر في الحجتين. # لكن لا ريب في أن الأقوى القول الثاني لا لما ذكروه، بل لأنه بعد ما عرفت ~~من عدم دلالة الآية والرواية على البقاء على حكم مال الميت، لم يكن معارضا ~~لما دل على أن جميع تركة الميت لوارثه بموته من العمومات وغيرها، كقوله ~~عليه السلام (1) تركه الميت لورثته " وغيره ووجوب الوفاء غير قادح. # نعم في الوصية بالثلث بما يرجع إلى الميت لا يبعد البقاء على حكم مالهن ~~للنصوص الدالة على أن له مع الوصية من ماله ثلثه، وتعذر الملك حقيقة يعين ~~إرادة بقاء حكم # PageV26P088 # الملك، فهي في الحقيقة مخصصة لتلك النصوص، إذ هو أقرب من احتمال الجمع ~~بينها بإرادة حصول النفع للميت، فلا ينافي ملك الورثة لها كما هو مقتضى ~~العموم الأول وإن وجب عليهم صرفها فيما أوصى به، كما لا يخفى على من لاحظها ~~فإنها ظاهرة كمال الظهور في عدم ملك الوارث لها. # وبذلك افترقت الوصية عن الدين، فإنه ليس فيما عثرنا عليه من الأدلة ما ~~يدل على نحو ذلك، إلا ما عرفت النظر فيه، مضافا إلى اقتضاء القول ببقاء ~~مقابل الدين على حكم مال الميت وملك الوارث الزائد تجشما وتكلفا، إذ هو إن ~~رجع إلى الإشاعة على معنى أنه لو فرض مقابلة النصف وقت الوفاة كان المال ~~بين الميت والورثة نصفين، واتجه التوزيع لو أنفق نقصان السعر أو التلف، لا ~~اختصاص الوارث وعود المال إلى ملك الميت كما هو المعروف بين الأصحاب، وإن ~~لم يرجع إلى الإشاعة اقتضى ملكا للكلي في غير الذمة، وقد عرفت أن التحقيق ~~احتياجه إلى الدليل في باب بيع الصاع من الصبرة ولا دافع لذلك إلا التزامه ~~للدليل، كما سمعته في خبر الأطنان (1) أو التزام الأول والتخلص مما سمعته ~~بدعوى المراعاة في الملك لا العود من الوارث والكل تجشم. # ولعله مثله لازم في الوصية لو كان قد أوصى بكلي من ثلثه كألف ونحوه، فإنه ~~لا ينقص ما ms09089 دام في الثلث سعة، ولا يرجع إلى حصة معينة منه بحيث لو نقص أصل ~~المال بسعر أو تلف دخلها النقص على تلك النسبة. لكن الجميع كما ترى لا يخلو ~~من اشكال. # أما الدين فلا يرد فيه شئ من ذلك، بناء على المختار من كون الجميع ملك ~~الورثة، وربما نلتزم مثله في نحو هذه الوصية وإن اخترنا كونها على حكم مال ~~الميت لو أوصى بالحصة المشاعة على الوجه الذي عرفت، فتأمل جيدا فإنه قل من ~~تعرض للوصية والذي تعرض لها جعل حكمها حكم الدين اغترارا بظاهر الآية، وقد ~~عرفت تحقيق الحال في ذلك. # PageV26P089 # وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا حكم ما لو لم يكن الدين مستغرقا إذ على ما ~~قلناه لا فرق بينهما في الانتقال إلى الوارث، أما على القول الأول فقد صرح ~~بعضهم بأن حكم المقابل حكم المستوعب في البقاء على ملك الميت، وأما الفاضل ~~فهو ملك الورثة وقد سمعت حكاية بعضهم الاجماع عليه، ومن الغريب ما عن ~~الفاضل في إرث القواعد من أن التركة مع الاستيعاب للورثة، وأما إذا لم يكن ~~مستوعبا فما قابل الدين على حكم مال الميت، ولم يحضرنا الآن ما يشهد له من ~~آية أو رواية أو اعتبار. # والأمر سهل بعد وضوح الحال لديك، كوضوح الثمرات المترتبة على هذا الخلاف ~~التي منها: أنه لا إشكال في تعلق الدين بالنماء بناء على بقائها على حكم ~~مال الميت، أما على الانتقال إلى الوارث، فالمتجه عدمه، للأصل، ودعوى تبعية ~~النماء للمال في التعلق أيضا ممنوعة، وقد سمعت في باب الرهن منعها، على أنك ~~ستعرف أن التعلق هنا ليس كتعلق الرهن. # فنقول: إن تعلق الدين بالتركة هل هو تعلق رهن حتى لا يجوز للورثة التصرف ~~كما هو المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا، أو أرش جناية فيجوز كما عن السيد ~~الرضي، بل هو ظاهر قواعد الفاضل في باب الرهن، أو تعلقا مستقلا؟ كما هو ~~خيرة جامع المقاصد، والمحكي عن الفخر، والظاهر أن هذا البحث يأتي على ~~القولين، إلا أن ms09090 ثمرته في المستوعب على الأول نادرة، ضرورة عدم جواز تصرف ~~الوارث بعد أن لم يكن مالكا على كل حال. # نعم قد تظهر ثمرته في الوصي باعتبار تصرفه في التركة لقضاء الدين، فإنه ~~لا يجوز على الأول من دون إذنهم كالرهن، وعلى الثاني يجوز كالثالث في ~~احتمال، ولو قيل: # بأن الكل متفقون على جواز التصرف للدين من دون إذن الغرماء، وإنما مراد ~~القائل بتعلق الرهانة بالنسبة إلى نفوذ تصرف الوارث، سقطت الثمرة من هذه ~~الجهة. # وكيف كان فالتحقيق أنه تعلق مستقبل لا يدخل في أحد التعلقين، ضرورة خروجه ~~عن موضوعهما، فلا يشمله دليلهما، والشبه بكل منهما من جهة يقتضي خروجه ~~عنهما، وكثرة وجه الشبه بأحدهما لا تقتضي لحوق أحكامه، ولعل مراد الأصحاب ~~في PageV26P090 # هذا الخلاف أن الدليل ولو الأصل يقتضي كون التعلق تعلق الرهانة في ~~الأحكام والأرش وإلا فمعلوم خروجه عن موضوعها، وأن الشبه في الجملة لا يثبت ~~جميع الأحكام. # وعلى كل حال فقد جزم المحقق الثاني، والفخر، والشهيد في المحكي عنهما، ~~بخروجه عنهما نعم قال الأول: يحتمل المنع من التصرف بالعتق بالبيع ونحوهما، ~~لمنافاته حكمة التعلق لاقتضاء نفوذ التصرف ضياع الدين، ولصيرورة العين به ~~كالمال المشترك، ويحتمل العدم، للأصل، بل الأصول، ولا منافاة بعد ثبوت ~~التسلط الذي الحق على الفسخ إن لم يدفع له، ففي الصحة حينئذ جمع بين ~~الحقين، وتحتم الأداء على الوارث حكمة التعلق. كما أن سلطنة الغريم على ~~الفسخ تنفي الضياع، ومن هنا قال: " التحقيق أن القول بالنفوذ أقوى " قلت: ~~هو كذلك، لكن لا ثمرة ظاهرة غالبا حينئذ بينه وبين القول بتعلقه تعلق ~~الأرش. # وعلى كل حال فهل يشترط في تعلق الدين بمجموعة التركة استغراق الدين إياها ~~أو أزيد فلو كان أنقص لم يتعلق إلا بقدره، لأن الحجر إنما وقع لأجل الدين ~~فيختص بقدره أم لا يشترط لأنه لا أولوية لبعض على بعض في اختصاص التعلق به ~~لأن الأداء لا يقطع بكونه بذلك البعض، لجواز التلف، ولظاهر الآية (1) بناء ~~على أنها لتعلق الملك، أو جواز التصرف، وصحيح ms09091 عباد المتقدم (2) بل وصحيح ~~سليمان (3) ولأن الميت لما خرج بالموت عن صلاحية استقرار الدين في ذمته، ~~وجب أن يتعلق بكل ما يمكن أداؤه من أمواله لأن حدوث تعلقه ببعض آخر عند تلف ~~بعض معلوم انتفاؤه اشكال " أقر به الأول " في القواعد والمحكي عن حواشي ~~الشهيد وجامع الشرايع، والمسالك، والكفاية، " والأصح الثاني " في جامع ~~المقاصد، وهو المحكي عن ميراث القواعد وحجر الإيضاح ورهنه وإرث الدروس ~~وإيضاح النافع، وظاهر المبسوط وقد يؤيد الأول مضافا إلى السيرة وإلى ~~استبعاد الحجر على مال كثير بدين يسير، بل لا يخلو من # PageV26P091 # ضرر وحرج الحسن أو الصحيح أنه (1) سئل عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين ~~أينفق عليهم من ماله؟ قال: إن استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال، فلا ~~ينفق عليهم، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال، ونحوه خبر عبد ~~الرحمان بن الحجاج (2) عن أبي الحسن عليه السلام إذ هما وإن كانا في التصرف ~~الاتلافي الذي يمكن أن يمنعه أيضا القائل بتعلق الأرش أو التعلق المستقل، ~~وإن جوز غيره مما ليس فيه إتلاف للعين، لكن دال على غيره بطريق أولى، من ~~إمكان المناقشة في أدلة الثاني بأنه لا أولوية بعد أن كان التعلق بالمقابل ~~الكلي، والآية قد عرفت المراد منها، والصحيح كما أنه محتمل لتعليق جواز ~~التصرف، محتمل لاستقرار الملك، وأولى منه بذلك صحيح سليمان، ولا حدوث ~~للتعلق بعد تلف المعزول له، بل هو انكشاف لكون التعلق بالذي تصرف فيه ~~الوارث. # ومنه يظهر الوجه في تسلط الغريم على الفسخ لو فرض تصرف الوارث ولم يؤد ~~الدين وضمانه لو كان قد أتلفه، واحتمال عدم جواز الفسخ للإذن في التصرف ~~الذي وقع حال عدم تعلق الدين في غاية الضعف، كتعليله، فبان لك حينئذ من ذلك ~~كله قوة القول بالتفصيل بين المستوعب وغيره، الذي تظهر ثمرته على تقدير كون ~~التعلق تعلق رهانة، أو مستقلا يمنع من التصرف، أما إذا قلنا بعدم منعه حتى ~~في المقابل فلا ثمرة له ظاهرة غالبا، كما أنه بان لك مما ذكرناه ms09092 عدم الفرق ~~في جواز التصرف عند القائل بأنه تعلق أرش أو مستقل بين الاستيعاب وغيره، ~~كما هو مقتضى ما سمعته من الأدلة. # لكن عن قضاء الايضاح والمسالك، وظاهر قضاء دين الميت من السرائر، الاجماع ~~على عدم جواز التصرف مع الاستيعاب، وأن الاشكال في غير المستوعب، قال في ~~الأول: # " أجمع الكل على أنه إذا مات من عليه دين يحيط بجميع التركة، لا يجوز ~~للوارث التصرف فيها إلا بعد قضاء الدين، أو إذن الغرماء " ونحوه عن الثاني ~~أيضا، بل في مفتاح الكرامة " أنه كذلك، يشهد له التتبع ". # PageV26P092 # قلت: بل التتبع شاهد بخلافه كما لا يخفى على من لاحظ القواعد، وجامع ~~المقاصد في باب الحجر، مضافا إلى عدم اقتضاء الأدلة الفرق بين المستوعب ~~والمقابل للدين من غيره، نعم في الزائد ما سمعته من البحث السابق فلاحظ ~~وتأمل، ولو كان على الميت عهدة كما لو كان قد حفر بئرا في طريق المسلمين ~~عدوانا فتردى فيه بعد موته، أو كان قد سرت جنايته كذلك، ولم نقل بالكشف بها ~~عن شغل ذمته قبل الموت، أورد مبيعه بالعيب بعد أن أتلف هو الثمن مثلا، فإن ~~لم يكن قد تصرف الوارث بالتركة وجب الأداء منها، بلا خلاف أجده فيه، كما ~~أنه لا أجده أيضا في انتقال التركة هنا إلى ملك الوارث قبل حدوث الضمان، ~~وإن كان السبب متقدما، ضرورة عدم اقتضاء تقدمه بقاء التركة على حكم ماله، ~~لعدم تحقق الدين حينئذ. # اللهم إلا أن يدعى الكشف ولا دليل عليه، إذ وجوب الأداء منها أعم من ذلك ~~بل ينبغي الجزم به بناء على المختار من انتقالها إلى الوارث مع الدين ~~المحقق فعلا فضلا عما نحن فيه، وإن كان قد تصرف فيها الوارث ببيع ونحوه ففي ~~القواعد " احتمل فساد التصرف لتقدم سبب البلدين، فأشبه الدين المقارن، ~~وعدمه، فإن ادعى الوارث الدين وإلا فسخ التصرف "، وكأنه بنى الأول على كون ~~التعلق تعلق رهانة وقد عرفت ما فيه سابقا. # مع أنه لو سلم في الدين المقارن أمكن منعه هنا، للأصل، وتقدم السبب ms09093 لا ~~يقتضي تقدم المسبب، وأقصى العهدة تعلق الدين الحادث بالتركة، لا منع الوارث ~~من التصرف، ودعوى حدوث البطلان بحدوثه محتاجة إلى دليل، فلا ريب أن الأصح ~~الاحتمال الثاني على هذا التقدير، فضلا عن المختار، بل إن لم يقم اجماع على ~~تسلطه على الفسخ إن لم يؤد الدين الوارث أمكن منعه، للأصل ولكن يقوى حينئذ ~~تعلق الدين بالعوض لكونه بدل المال ذي العهدة. # اللهم إلا أن يقال: إنها كالدين في التسلط على الخيار الذي منشؤه فيهما ~~تضرر الغريم، وأن له حقا في الجملة، ومنه حينئذ يتوجه ضمان الوارث لو فرض ~~أن تصرفه كان بإتلاف للمال من غير معاوضة، كأن يكون طعاما فأكله، أو ثوبا ~~فلبسه، أو وهبه مجانا أو نحو ذلك فتأمل جيدا والله أعلم. PageV26P093 # (الفصل الثاني في أحكام الحجر). # (وفيه مسائل: الأولى) قد تقدم سابقا أنه لا خلاف معتد به في أنه (لا يثبت ~~حجر المفلس إلا بحكم الحاكم) وإنما الخلاف في توقف دفعه على حكم الحاكم على ~~ما عرفت. # (وهل يثبت) الحجر (في السفيه بظهور سفهه فيه تردد) وخلاف (والوجه) عند ~~المصنف (أنه لا يثبت، وكذا لا يزول إلا بحكمه) وفاقا للفاضل ومحكي المبسوط ~~وشرح الإرشاد للفخر وظاهر الغنية، قيل: وكأنه مال إليه في غاية المراد، بل ~~عن تعليق الإرشاد للكركي المشهور توقف الحجر على حكم الحاكم، فيقوى حينئذ ~~توقف إزالته عليه، وإن كان هو كما ترى، للأصل بمعانيه الثلاثة في توقف ~~الثبوت عليه، وبمعين الاستصحاب في الزوال مؤيدة بأن موضوع السفه اجتهادي ~~لوقوع الاختلاف في بعض ما يعد فعله سفها، وبالعسر والحرج، إذ أكثر الناس ~~سفهاء سيما مع اعتبار العدالة وإصلاح المال والاكتساب وتحصيل المعدوم في ~~الرشد. # لكن فيه أن الأصل يقطعه ظاهر قوله تعالى (1) " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا " ~~بناء على أن المراد عدم تمكين السفهاء من أموالهم كما عن أكثر المفسرين ~~بقرينة " وارزقوهم " إلى آخره للاجماع على عدم وجوب الانفاق على السفيه من ~~غير ماله، ms09094 والحمل على من وجبت نفقته منهم ولا مال له كما ترى. # بل يشعر بذلك أيضا قوله " وقولوا لهم قولا معروفا " بناء على أن المراد ~~الكلام الجميل والوعد بما لهم إذا رشدوا، وتعليم حفظ المال وصيانته ونحو ~~ذلك، بل وما بعد الآية، بل قيل: وما قبلها. # ولا ينافي ذلك الإضافة إلى ضمير المخاطب، باعتبار رجوعها إلى الأولياء # PageV26P094 # بالإرث أو باعتبار كونهم قوامين ومتصرفين بها كالملاك أو باعتبار الإشارة ~~إلى حفظها كحفظ أموالكم، أو باعتبار أنها من جنس أموالهم التي بها قوام ~~الكل، كما في قوله تعالى (1) " ولا تقتلوا أنفسكم " (2) و " فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم " فإن المراد عدم قتل البعض بعضا وجنس ما ملكت وجنس ~~الفتيات، لا نفس المخاطب وما ملكت يمينه وفتياته، أو غير ذلك مما يكفي في ~~الإضافة التي كثر استعمالها لأدنى ملابسة. # وما في الصافي والعياشي (3) عن الصادق عليه السلام " هم اليتامى لا ~~تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد، قيل: فكيف يكون أموالهم أموالنا ~~فقال: إذا كنت أنت الوارث لهم " يمكن عدم إرادة الحصر منه، خصوصا بعد ~~استفادة حكم خصوص اليتامى من الآية التي بعدها، بل روى عنه عليه السلام (4) ~~في هذه الآية أنه قال: " من لا تثق به " وفي رواية (5) " كل من يشرب الخمر ~~فهو سفيه ". # وعن الباقر عليه السلام (6) " أنه سئل عن هذه الآية فقال: لا تؤتوها شراب ~~الخمر ولا النساء، ثم قال: وأي سفيه أسفه من شارب الخمر، ولفظ الايتاء وإن ~~كان ظاهرا في سبق الاستيلاء على المال إلا أنه يمكن إرادة عدم التمكين منه، ~~على أنه بعد التسليم يمكن دلالتها على المطلوب، بناء على ما تسمعه في مفهوم ~~آية الابتلاء (7) نعم في الصافي أيضا عن القمي عنه عليه السلام (8) أيضا ~~أنه قال: السفهاء النساء والولد إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة وولده ~~سفيه مفسد لا ينبغي له أن يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعله الله له ~~قياما يقوم به، ومعاشا قال: وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ~~". # PageV26P095 # ولكنك خبير أنه ms09095 لا يجوز الخروج عن ظاهر الآية بمثل هذا المرسل الذي يمكن ~~عدم منافاته للمعنى المراد من الآية أيضا، فلا ريب حينئذ في استفاده ~~المطلوب من ظاهر الآية، ضرورة اطلاق النهي فيها من دون تعرض للحاكم، بل قد ~~يستفاد من مفهوم قوله تعالى (1)، أيضا " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم، كاستفادة عدم توقف زواله على حكم الحاكم. # ودعوى خروجها عن محل النزاع للاجماع على عدم اعتبار الحاكم في الاثبات ~~والإزالة بالنسبة إلى السفه المتصل بعد البلوغ، وخصوصا الزوال، لذلك توقف ~~عليه لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عليه من الحاكم، ولكان عندهم من أهم ~~الأشياء فالسيرة القطعية شاهده على ذلك، وعن المبسوط " وأما حجر الصبي فإنه ~~يزول ببلوغه ولا يحتاج إلى حكم حاكم، وفي الناس من قال: لا بد فيه من حكم ~~الحاكم، وهو خلاف الاجماع ". # يدفعها أولا: ما عن نكاح التذكرة من ظهور عموم النزاع مؤيدا باطلاق كثير ~~منهم هنا، وثانيا: القطع بعدم الفرق، ضرورة عدم مدخلية الاتصال بالصغر ~~المنقطع بالبلوغ، إذ هو سبب جديد غير الأول، فإن كان لا يمنع من التصرف ~~بالمال إلا بحكم الحاكم، وجب اعتباره في منع المالك منه، وكذا الزوال، ~~والاتصال غير مجد، بل وكذا يستفاد المطلوب من قوله تعالى (2) " فإن كان ~~الذي عليه الحق سفيها " إلى آخره حيث أثبت الولاية بمجرد السفه. # إلى ما ذكرنا يرجع الاستدلال بأن العلة السفه كما يشعر به تعليق الحكم ~~عليه فوجوده يستلزم وجود المعلول، وعدمها يستلزم عدمه، وبأنه إن جاز التصرف ~~مع عدم تحكم الحاكم لم يكن الرش شرطان وهو باطل بالآية وبأن اشتراط جواز ~~التصرف بالرشد يقضي بأن زوال الشرط يستلزم زوال المشروط، كما أن منه يظهر ~~الاستدلال أيضا بالاجماع السابق، بل وباطلاق النصوص التي هي نحو آية ~~الابتلاء. # PageV26P096 # والتأييد الأول واضح الدفع ضرورة كون الكلام في الحجر بعد ثبوت السفه لا ~~في موضوع السفه، وأما التأييد الثاني فيدفعه منع كون أكثر الناس سفها، على ~~أنه مشترك الالزام، ضرورة وجوب التحجير حينئذ على الحاكم من باب ms09096 الحسبة، ~~وخصوصا إذا كان هو الولي وقد تقدم في موضوع السفه ما يفيدك حقيقة الحال، ~~فلاحظ وتأمل. # ومن ذلك كله يظهر قوة القول بعدم توقفه ثبوتا وزوالا على حكم الحاكم، ~~وفاقا لجامع المقاصد، والروضة، والمسالك، والكفاية، والمفاتيح، والرياض، ~~على ما حكي عن بعضها، بل هو خيرة اللمعة أيضا بالنسبة إلى الثبوت دون ~~الزوال، فأوقفه على حكم الحاكم للأصل المقطوع بما عرفت، لاحتياج معرفته إلى ~~الاجتهاد الذي قد سمعت ما فيه، مضافا إلى انتقاضه في الثبوت. # ومنه يظهر ضعف القول الرابع الذي هو عكس ذلك، وقد اعترف جماعة بعدم معرفة ~~قائله وربما استظهر من غاية المراد للشهيد. نعم عن التحرير أنه جزم ~~باحتياجه إلى حكم الحاكم، في الثبوت، وتوقف في الزوال عكس ما عن الإرشاد. # وعلى كل حال ففيه ما لا يخفى، مع أن ما قيل في وجهه من أن حك الحاكم كان ~~مشروطا بوجوده فلما عدم السفه امتنع ثبوت الحجر، إذ يمتنع بقاؤه من دون ~~الشرط، خصوصا على القول بأن البقاء يحتاج إلى علة، وأن علة البقاء علة ~~الحدوث موافق للمختار، إنما الكلام في توقف ثبوته على حكم الحاكم، وليس إلا ~~ما عرفت سابقا مما هو واضح الضعف والله أعلم. # المسألة (الثانية: إذا حجر عليه) الحاكم (فبايعه انسان، كان البيع باطلا) ~~مع عدم إجازة الولي لا معها، لما عرفت سابقا سواء كان بعين ماله أو ما في ~~الذمة، رضي البايع بالانتظار إلى احتمال فك الحجر أولا، بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك، بل عن الأردبيلي أنه يمكن تحريم أصل المعاملة معه، ومجرد ايقاع ~~صورة البيع والشراء معه، وإن كان فيه منع واضح، وحينئذ (فإن كان المبيع ~~موجودا استعاده البايع) عالما كان أو جاهلا بالحكم أو الموضوع، أذن بالقبض ~~أولا، بلا خلاف أجده ولا اشكال، ضرورة بقاء المال حينئذ على ملكه، فله ~~انتزاعه، واحتمال PageV26P097 # صيرورته في بعض أفراد المسألة كما ترى. # (وإن تلف و) قد (قبضه بإذن صاحبه) العالم بموضوعه وحكمه (كان تالفا) من ~~مال مالكه (وإن فك حجره) بعد ms09097 التلف لأصالة البراءة بعد أن كان هو المسلط له ~~على ذلك، وهو المسقط لحرمة ماله، فلا يشمله شئ من أدلة الضمان لكن الانصاف ~~أنه إن لم يثبت الاجماع عليه كما هو الظاهر من بعضهم حيث أرسلوه إرسال ~~المسلمات، وادعوا ظهوره ووضوحه بحيث لا يحتاج إلى بيان لا يخلو من اشكال، ~~يظهر مما ذكروه في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، مع العلم بالفساد من ~~أنه لا يقتضي سقوط الضمان بعد أن كان الإذن حاصلا فمن ضمن البيع فهي في ~~الحقيقة مشروط بصحة البيع المفروض انتفاؤها، فتنتفي حينئذ الإذن، ويكون ~~كفاقد الإذن في شمول أدلة الضمان له، وهو بعينه جار في المقام وقياس السفيه ~~على المجنون الذي لا يعقل معه الخطاب المشروط واضح الفساد ضرورة كونه ~~السفيه مكلفا قابلا للخطاب، وإن حجر عليه في التصرف في المال وأغرب من ذلك ~~ما عساه يظهر من إطلاق المصنف وغيره، من عدم الضمان مع الجهل أيضا، بل صريح ~~القواعد ومحكي المبسوط، والتحرير، والتذكرة، وجامع المقاصد، والكفاية، ~~ولعله ظاهر المسالك أيضا قال: " ووجهه أن البايع قصر في معاملته قبل اختبار ~~حاله وعلمه بأن العوض المبذول منه ثابت أم لا؟ فهو مضيع لماله ". # وفيه منع كون ذلك مسقطا لحرمة المال، مع عموم أدلة الضمان، وقد يفرض عدم ~~التقصير المزبور أيضا، ولعله من هنا حكي في التذكرة عن بعض الشافعية أن ~~السفيه إذا أتلف المال بنفسه ضمن بعد رفع الحجر، ثم قال: " ولا بأس به " بل ~~خص في اللمعة الضياع وعدم الضمان بالمعامل العالم، بل نص في الروضة لو كان ~~جاهلا بحاله كان له الرجوع مطلقا، لعدم تقصيره، بل عن الأردبيلي أنه تأمل ~~في صورة العلم أيضا لأنه صار سفيها أيضا، إلا أنه استظهر عدم الضمان، ثم ~~قال: " الذي يختلج في صدري ضمانه مع علمه، أي السفيه بعدم صحة هذا العقد ~~وعدم صحة التسلط إلا أن يكون المسلم إليه عالما وقبضه إياه " فتأمل هذا كله ~~إذا قبضه بالإذن. PageV26P098 # وأما إذا كان قد قبضه بغير إذن، فالمتجه فيه ms09098 الضمان، لعموم أدلته، وعدم ~~صدور غير العقد الفاسد من المالك، وهو لا يقتضي الإذن فهو حينئذ كما لو ~~أتلف ما لم يؤذن له فيه، وهو الظاهر من المصنف، بل هو صريح غيره، بل لا أجد ~~فيه خلافا بيننا وبين غيرنا، سوى ما عن الأردبيلي من أن الظاهر عدم الضمان، ~~لأن المالك قد ضيعه على نفسه بإجراء العقد المسلط عرفا على القبض، وفيه ما ~~لا يخفين خصوصا بعد أولوية السفيه في الضمان من الصبي والمجنون اللذين قيل ~~بلزوم الضمان عليهما لو فرضنا كذلك. # ومما ذكرنا يظهر لك الحال فيما لو اقترض السفيه وأتلف المال وإن صرح في ~~القواعد أيضا بعدم الضمان فيه على كل حال، لكن فيه ما تقدم، مضافا إلى ما ~~ذكروه في اقتراض المملوك واتلافه له على نفسه من دون إذن سيده من ضمانه، و ~~أنه يتبع به العتق، إذ السفيه إما أولى منه أو مساو له، ولولا تصريح البعض ~~هنا بعدم الضمان ولو فك الحجر، لأمكن تنزيل كلامهم على عدم الضمان فعلا، ~~بحيث يؤدي من ماله. # وعلى كل حال فالذي ينبغي مراعاة الضوابط بعد فرض عدم الاجماع في المقام ~~إذ دون ثبوته على الوجه المثمر خرط القتاد، فتأمل جيدا والله أعلم. # (و) مما ذكرنا يعلم الحال فيما (لو أودعه) انسان مثلا (وديعة) مع العلم ~~بحجره (فأتلفها) ولو مباشرة لكن قال المصنف: (ففيه) أي في ضمانه (تردد) ~~وخلاف (والوجه أنه لا يضمن) كما عن إرشاد الفاضل، للأصل ولتفريطه بالايداع ~~بعد نهي الله تعالى عن إيتاء السفيه المال، فهو حينئذ سبب أقوى من المباشر. # ولأن إسماعيل بن الصادق عليه السلام (1) أراد أن يستبضع رجلا فنهاه أبو ~~عبد الله عليه السلام عن ذلك، لأن ذلك الرجل كان يشرب الخمر، فخالف ~~واستبضعه، فاستهلك ماله، فحج أبو عبد الله عليه السلام، وحج معه ابنه ~~إسماعيل فجعل يطوف بالبيت ويقول " اللهم أجرني واخلف على " فلحقه أبو عبد ~~الله عليه السلام، فهمزه بيده م خلفه، فقال له: مه يا بني فلا # PageV26P099 # والله مالك على الله ms09099 حجة، ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك أنه ~~يشرب الخمر فائتمنته (إلى أن قال): فإن الله عز وجل في كتابه يقول " وتؤتوا ~~السفهاء أموالكم، فأي سفيه أسفه من شارب الخمر، إن شارب الخمر لا يزوج ولا ~~يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على ~~الهل عز وجل أن يأجره ". # وفيه أن الأصل مقطوع بأدلة الضمان كعموم من أتلف ونحوه، والايداع من مكلف ~~بعد أن لم يكن فيه إذنا بالاتلاف ليس تفريطا ليسقط معه حرمة المال، ويخرج ~~به عن عمومات الضمان، ودعوى قوة السبب على المباشرة واضحة المنع، كوضوح عدم ~~دلالة الخبر المزبور الذي لا جابر له. # مضافا إلى اشتماله على مخالفه إسماعيل لوالده، والمعلوم من ورعه خلافه، ~~وإلى نهيه عن الدعاء الذي لا اشكال في جوازه له، فظهر حينئذ قوة القول ~~بالضمان وفاقا للتذكرة، وجامع المقاصد والمسالك، والروضة، ومجمع البرهان ~~على ما حكى عن بعضها، إذ هو حينئذ كالغصب الذي لم أجد خلافا في ضمانه، بل ~~هو منه ضرورة كون السفيه بالغا عاقلا، بل لعله أفحش منه. # نعم لو كانت الوديعة مثلا من مجنون أو طفل غير مميز اتجه حينئذ عدم ~~الضمان بالاتلاف مباشرة، فضلا عنه بالتفريط، كما عن التذكرة والتحرير، ~~للأصل بعد الشك في تناول عمومات الضمان له، باعتبار قوة السبب على المباشر ~~الذي هو كالحيوان، فما عن بعضهم من الضمان مطلقا ضعيف. # بل وما في المسالك من الفرق بين المباشرة والتفريط، لأن الضمان بالثاني ~~فرع وجوب الحفظ المعلوم انتفاؤه عنها، بخلاف الأول المبني على سببيه ~~الاتلاف للضمان، وهي لا فرق فيها بين التكليف وعدمه، ولذا ضمنا لو أتلفه ~~بلا إذن من المالك في أصل الاستيلاء بلا خلاف ولا إشكال لما قد عرفت من قوة ~~السبب على مثل هذا المباشر وأنه كما لو أهمل ماله حتى أتلفته دأبه الغير. # أما إذا كان الصبي مميزا فقد يقوى ضمانه بالمباشرة، بل وبالتفريط بناء ~~على أنه لا يقصر عنها، لمنع قوة السبب هنا على ms09100 المباشرة بعد استمرار السيرة ~~على الاعتماد PageV26P100 # عليهم في الحفظ، وعدم التكليف لا ينافي الضمان حتى بالاهمال، ودعوى توقف ~~صدق التفريط عليه يمكن منعها، ولذا يضمن الساهي والغافل والناسي ونحوها ~~فتأمل جيدا والله العالم. # المسألة (الثالثة) لا خلاف في أنه (لو فك حجره) بحصول الرشد (ثم عاد ~~مبذرا) وقلنا بتحقق السفه به (حجر عليه، ولو زال فك حجره ولو عاد عاد ~~الحجر) عليه (وهكذا دائما) ضرورة اقتضاء وجود العلة وجود المعلول كنفيها من ~~غير فرق بين القول بتوقف حجره على حكم الحاكم وعدمه. # المسألة (الرابعة) قد أطلق الشيخ فيما حكى عنه هنا وكثير ممن تأخر عنه أن ~~(الولاية في مال الطفل والمجنون للأب والجد للأب) بل هو معقد ما في المسالك ~~ومحكي الكفاية من نفي الخلاف فيه، بل هو معقد اجماع التذكرة ولا ريب فيه في ~~الجملة، بل عن مجمع البرهان كان عليه اجماع الأمة. # مضافا إلى النصوص المستفيضة، في الأول بل ربما ادعى تواترها الواردة في ~~النكاح (1) المدعى دلالتها على ما هنا بالأولوية، وإلى خصوص النصوص (2) ~~الواردة في بحث أموال اليتامى والوصية وغيرهما من المباحث الكثيرة، ما عن ~~الرياض. # نعم قد يتوقف في خصوص من تجدد جنونه بعد بلوغه ورشده الذي هو أحد أفراد ~~ذلك الاطلاق، لانقطاع ولايتهما حينئذ عنه، فيندرج تحت عموم ولاية الحاكم ~~الذي هو نايب الأصل، بل جزم به في المحكي من جامع المقاصد ومجمع البرهان بل ~~عن ظاهر الأخير ونكاح المسالك أنه لا خلاف فيه، بل ربما استظهر من بعض ~~مواضع نكاح التذكرة الاجماع عليه، وإن كان المحكي عنها فيه أيضا عكس ذلك، ~~كما أن المحكي عن إيضاح النافع أن المشهور في باب النكاح عدم الفرق، وعن ~~غيره العكس أيضا. # وعلى كل حال فلا ريب في قوة رجوع أمره إلى الحاكم إذا لم يكن في النصوص ~~إطلاق يعتمد عليه، فإنها لم تحضرنا جميعا الآن، والأحوط توافقهما معا، وقد ~~يتوقف # PageV26P101 # أيضا في ولايتهما مع فسقهما أيضا خصوصا إذا كان يظن معه أو يقطع ~~بالاضرار، وإن كان مقتضى ms09101 الاطلاق ذلك، بل عن نكاح التذكرة الاجماع على ~~الولاية مع الفسق. # نعم عن الفاضل أنه تردد في ذلك في وصايا القواعد بل عن الوسيلة اشتراط ~~العدالة، والإيضاح " الأصح أنه لا ولاية للأب والجد ما دام فاسقا، لأنها ~~ولاية على من يدفع عن نفسه، ولا يعرب عن حاله، ويستحيل من حكمة الصانع أن ~~يجعل الفاسق أمينا تقبل إقراراته وإخباراته على غيره مع نص القرآن على ~~خلافه ". # ولعل التحقيق عدم اشتراط العدالة، للأصل والاطلاق، ولكن متى ظهر للحاكم ~~ولو بقرائن الأحوال الضرر منهما عليهما عزلهما، ومنعهما من التصرف حسبة، ~~وإن علم عدمه أقرهما، وإن لم يعلم حالهما فربما قيل بالاجتهاد في حالهما، ~~فيتبع سلوكهما وشواهد أحوالهما، ويمكن عدم اعتبار ذلك عملا بالاطلاق، بل ~~لعله الأقوى. # وأما ما يظهر من المصنف وغيره من اشتراكهما في الولاية على معنى نفوذ ~~تصرف السابق على كل حال فلا أجد فيه خلافا، بل عن ظاهر نكاح المسالك ~~الاجماع عليه، لأنه مقتضى ثبوت الولاية لكل منهما، بل مقتضاه أيضا البطلان ~~لو اقترنا، لعدم الترجيح كما هو ثالث الأقوال في المسألة، وقد قيل: بترجيح ~~الجد لثبوت ولايته على الأب في بعض الأحوال، وللنصوص المستفيضة في باب ~~النكاح (1) والاجماعات المحكية، فيثبت في المقام بالأولوية ولعله لذا قال ~~الكركي في المحكي من تعليقه على الإرشاد بعد أن اعترف بعدم تصريح للأصحاب ~~هنا بذلك: كلامهم في باب الأنكحة يقتضيه، مشيرا إلى الأولوية المزبورة وقيل ~~بتقديم ولاية الأب لشدة اتصاله، وكون ولاية الجد بواسطته، والجميع كما ترى ~~حتى الأولوية المزبورة، بناء على عدم حجية كل ظن للمجتهد، ودعوى حصول القطع ~~أو دليل معتبر عليها من إجماع ونحوه يمكن منعها، بل اطلاق كلامهم، في ~~المقام يقتضي ما ذكرنا، فتأمل جيدا. # وكيف كان ففي تعدي الحكم إلى أب الجد وجد الجد وإن علا مع الأب نظر ولعل ~~اطلاق القائل يقتضيه نعم قد يتوقف في تقديمه على من هو أدنى منه، لعدم # PageV26P102 # انسياقه من الأب فتأمل جيدا. # وعلى كل حال (فإن لم يكونا فللوصي فإن لم ms09102 يكن فللحاكم) أي الثقة المأمون ~~الجامع للشرائط بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ولا إشكال، فإن لم يكن ~~الحاكم فظاهر جمه من العبارات المعددة للأولياء، عدم الولاية حينئذ لأحد، ~~بل هو صريح المحكي عن ابن إدريس، وهو كذلك بالنسبة إلى الأم وغيرها من ~~الأخوة والأعمام والأخوال وغيرها، بل خلاف أجده، بل عن التذكرة الاجماع ~~عليه في الأم، بل عن مجمع البرهان أنه اجماع الأمة. # نعم قد يقال: إن قاعدة الاحسان ولاية المؤمنين بعضهم على بعض ولزوم ~~التعطيل بل والضرر في كثير من الموارد قيل: بل وحكاية فعل الخضر يقتضي ~~ثبوتها لعدول المؤمنين، بل ربما يرشد إلى ذلك. # صحيح ابن بزيع (1) " قال: إن رجلا من أصحابنا مات ولم يوص فرفع أمره إلى ~~قاضي الكوفة فصير عبد الحميد ابن سالم القيم بماله، وكان الرجل خلف ورثة ~~صغارا ومتاعا وجواري فباع عبد الحميد المتاع فلما أراد بيع الجواري ضعف ~~قلبه في بيعهن إذ لم يكن الميت صير إليه، وكان قيامه بأمر القاضي، لأنه ~~فروج، فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام فقلت جعلت فداك يموت الرجل من ~~أصحابنا فلا يوصي إلى أحد وخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منا لبيعهن أو قال: ~~يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج فما ترى في ذلك؟ فقال: إذا كان ~~القيم مثلك ومثل عبد الحميد بن سالم فلا بأس. # وخبر سماعة (2) ورفاعة سألته عن رجل مات وله بنون صغار وكبار من غير وصية ~~وعقار كيف يصنعون الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ فقال: إن قام رجل ثقة فقاسمهم ~~ذلك فلا بأس " قيل: ومثله صحيح ابن رئاب (3) والمناقشة فيه باحتمال كون ذلك ~~إذنا # PageV26P103 # خاصا من إمام الوقت كما ترى فالقول به حينئذ لا يخلو من قوة، وفاقا لصريح ~~بعض الأصحاب، بل نسب إلى مشهورهم، بل ربما نسب ذلك إليهم، والله أعلم. # و (أما السفيه والمفلس فالولاية في مالهما للحاكم لا غير) بلا خلاف أجده ~~في الثاني، وقد تقدم الكلام فيه سابقا، بل والأول إذا كان متجددا بعد ~~البلوغ، عدا ms09103 ما عن الكفاية، والرياض من ارسال قول فيه بعود ولاية الأب ~~والجد عليه، ولم نتحققه لأحد، كما لم نعرف له دليلا صالحا لقطع الأصل فمن ~~الغريب ميل بعض متأخري المتأخرين إليه، التفاتا إلى كونه في التزويج كذلك، ~~وإلى ما عن التذكرة من الاجماع، وفيه بعد تسليم الملازمة أو الأولوية منع ~~كونه في التزويج كذلك. # وما عن التذكرة من الاجماع في المقام بل المحكي عنها مع أنه إطلاقات ولم ~~تحقق، وفي التزويج أيضا، بل وفي المجنون مضطرب لا يحصل للفقيه التعويل على ~~أمثاله، بل ربما حكي عنها معقد اجماع على خلاف ذلك، وكيف يسوغ لها أو ~~لغيرها دعوى الاجماع في المقام، بحيث يشهد عليها، مع ظهور كلمات الأصحاب في ~~خلافه، بل عكسه مظنة الاجماع، بل لا بأس على من يدعيه في المقام. # وبالجملة فلا رب في أن الولاية في ماله للحاكم الذي هو ولي من لا ولي له، ~~بعد أن لم يثبت بدليل شرعي ولايتهما عليه، بل الدليل وهو الأصل على خلافه، ~~إنما الكلام فيمن اتصل سفهه ببلوغه، فإن ظاهر المصنف وغيره ممن أطلق ~~كاطلاقه أن ولايته للحاكم أيضا، بل عن بعضهم التصريح بهذا الاطلاق، بل ربما ~~نسب إلى الأشهر بل قيل: إن وجهه ظاهر، بناء على توقف الحجر عليه، ورفعه عنه ~~عليه، إذ يكون الأمر حينئذ في ماله إليه، بل ربما جعل ذلك دليلا للمدعى. # إلا أن ذلك كله كما ترى ضرورة اقتضاء الاستصحاب ثبوت ولايتهما التي هي ~~المنساقة من آية الايناس (1) المحكي تفسيرها عن الباقر عليه السلام (2) ~~بالعقل وإصلاح المال # PageV26P104 # وعن الصادق عليه السلام (1) بحفظ المال ومن خبر هشام بن سالم عن الصادق ~~عليه السلام (2) " وإن احتلم ولم يونس منه رشدا وكان سفيها فليمسك عنه ماله ~~وليه " إذ لا ريب في ظهورهما في إرادة الولي قبل البلوغ، سواء كان الأب أو ~~الجد أو الحاكم أو غيره، فإنه المخاطب بامساك المال وحفظه حتى يرشد، ~~والتكلفات لا تنافي المنساق، وتوقف الحجر على السفيه ورفعه على الحاكم مع ~~أنه يمكن منعه في ms09104 المتصل سفهه، بل عن التذكرة التصريح بعدم توقف رفعه عليه، ~~لا يقتضي ثبوت الولاية للحاكم في المال، ولعله لذلك وغيره صرح جماعة من ~~المحققين بثبوت الولاية لهما في الفرض، وعن التذكرة أنه نفى عنه البأس في ~~آخر كلامه، وعن الشهيد أنه حكاه عن ابن المتوج، بل عن مجمع البرهان أنه مما ~~لا خلاف فيه ولا نزاع، وعن نكاح المفاتيح لا خلاف في ثبوت الولاية لهما على ~~السفيه والمجنون مع اتصال السفه والجنون بالصغر، والظاهر عدم إرادته خصوص ~~النكاح، مع ما عن بعضهم من أنه لا فرق في هذا النزاع بين النكاح والمال، بل ~~قد عرفت دعوى أولوية المال منه. # لكن الانصاف تحقق الخلاف في المال كما عرفت، ومنه يظهر ما عن نكاح الرياض ~~وتثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله بسفه وجنون اجماعا، حتى لو أراد ~~خصوص النكاح، إذ الظاهر تحقق الخلاف فيه أيضا. # وعلى كل حال فالتحقيق ما عرفت، وإن كان كلمات الأصحاب في المقام والنكاح ~~لا تخلو من اضطراب، وحينئذ فوصيهما أولى من الحاكم، كما أن الجد أولى من ~~وصي الأب بلا خلاف ولا اشكال، والله أعلم بحقيقة الحال. # المسألة (الخامسة) لا خلاف في أن السفيه كالرشيد بالنسبة إلى العبادات ف‍ ~~(إذا أحرم بحجة) وعمرة (واجبة) ولو بالنذر قبل الحجر أو سببه (لم يمنع مما ~~يحتاج إليه في الاتيان بالفرض) وإن زاد على نفقه الحضر، لكن لا يمكن هو من ~~الانفاق، بل ينفق عليه وليه أو وكيله (وإن أحرم تطوعا فإن استوت نفقته # PageV26P105 # سفرا وحضرا لم يمنع) منه أيضا، بلا خلاف أجده فيه، لعدم الضرر، وإلا منع ~~خلافا للمحكي عن الأردبيلي فلم يمنعه وإن زاد، وهو مع أنه لم نجد له موافقا ~~مناف لحكمة الحجر، ولذا يمنع من النذر بالصدقة بعين ماله، وبناء المساجد ~~والقناطر ونحو ذلك، واحتمال اختصاص منع السفيه بالتصرف المنافي خاصة لا ~~الأعم منه والموافق لتصرفات العقلاء مناف لكمات الأصحاب، وعموم أحكام الشرع ~~بل ولحكمة الحجر فلا ينبغي التوقف فيما نحن فيه. # نعم إذا لم ms09105 يتفاوت بين السفر والحضر لم يمنع لعدم الضرر قيل: (وكذا إن ~~أمكنه تكسب ما يحتاج إليه) بل نفى الخلاف عنه بعض مشايخنا، لكن قد يشكل بأن ~~ما يكتسبه مال فيتعلق الحجر به أيضا. وأجيب بأنه قبل الاكتساب لم يكن مالا ~~وبعده صار محتاجا إلى زيادة النفقة على أن الاكتساب غير واجب على السفيه، ~~وليس للولي قهره عليه، فلا يلزم من صرف ما يحصل به اتلاف لشئ من المال الذي ~~تعلق الحجر به. # وفيه إنما يتم لو لم يمكنه العود أو أمكنه بنفقة مساوية لنفقة الاكمال، ~~وإلا لم ينفعه احتياجه إلى النفقة والاكتساب، وإن كان غير واجب عليه، ولا ~~يقهر عليه إلا أنه إذا اكتسب باختياره تحقق المال، ولزم الحجر فيه فعاد ~~المحذور نعم لو كان ذلك الكسب الواقع في السفر لا يحصل في الحضر وكان بعد ~~التلبس بالحج مثلا أو قبله، ولم يمكن العود إلا بصرفه زال الاشكال، ويمكن ~~حمل عبارات الأصحاب على ذلك أو نحوه. # (و) كيف كان ف‍ (لو لم يكن كذلك) بل احتاج في السفر إلى ما يزيد على ~~نفقته في الحضر من ماله المحجور عليه (حلله الولي) من الاحرام محافظة على ~~ماله، بل في القواعد ومحكي المبسوط، والتحرير، أحله بالصوم، وظاهرهما ~~تعيينه به، دون الهدى، ومراعاة الحفظ المال، لكن عن الشهيد أني لم أقف على ~~كون التحليل بالصوم إلا من طرق العامة. PageV26P106 # نعم، روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (1)، " في الحصر، ~~إن لم يجد هديا قال: يصوم " وفي كتاب المشيخة لابن محبوب روى صالح بن عامر ~~عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل خرج معتمرا واعتل في بعض الطريق وهو ~~محرم قال: ينحر بدنة ويحلق رأسه، ويرجع إلى أهله فلا يقرب النساء فإن لم ~~يقدر صام ثمانية عشر يوما ". # قلت: الظاهر إرادة من أطلق التحليل بالصوم ما صرح به بعضهم من كونه عشرة ~~أيام من دون اعتبار التوالي والزمان، وأنه في الحج، كما أن الظاهر بناء ذلك ~~على أن لدم الاحصار ms09106 بدلا، وعن بعضهم أنه استقرب عدمه، واستشكل الفاضل فيه ~~في القواعد وحينئذ فينبغي بقاؤه محرما إلى زمان الفك كما صرح به بعضهم، وقد ~~يقال: # إنه يتعين حينئذ على الولي تحليله بالهدى إذا فرض نقصانه عن زيادة ~~النفقة، لأنه صار ولو بالعارض مثلها، بل لولا ظهور اتفاق من تعرض للحكم هنا ~~على ذلك أمكن المناقشة في أصل تحليل الولي له، لأنه بالاحرام صار الزايد ~~كالنفقة، وربما يؤيده في الجملة ما تسمعه من المصنف من تردده في كفارة ~~اليمين مثلا بالمال، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فظاهر من تعرض للحكم هنا صحة إحرامه وإلا لم يحتج إلى تحليل ~~الولي، وهو كذلك، إذ النهي عن أمر خارج عن ذات العبادة، بل وعن شرطها، لأن ~~المندوب لا يشترط فيه المال فينعقد، وإن كان للولي التحليل تداركا للزائد. # والله أعلم. # المسألة (السادسة) لا خلاف بل ولا اشكال في أن السفيه (إذا حلف) مثلا على ~~فعل شئ أو تركه مما لا يتعلق بماله المحجور عليه (انعقدت يمينه) لأنه بالغ ~~عاقل مكلف وإنما هو ممنوع في خصوص التصرف المالي (و) هذا ليس منه. # نعم (لو حنث كفر بالصوم) كما صرح به الفاضل وثاني الشهيدين، والشيخ فيما ~~حكى عن مبسوطه من غير تردد ولا نقل خلاف، لأنه بمنعه من التصرف المالي كان ~~كالعبد والفقير ونحوهما (و) لكن قال المصنف: (فيه تردد) ولعله لوجوب ~~الكفارة عليه حينئذ والفرض أنه مالك، فتخرج من ماله كغيرها من الواجبات من # PageV26P107 # الزكاة والخمس ومؤنة الحج والكفارة السابق سببها. # وفيه أن هذه الواجبات تثبت عليه بغير اختياره، فلا تصرف له في المال ~~وإنما الحاكم به الله تعالى بخلاف ما نحن فيه مما كان سببه مستندا إلى ~~اختياره، بل لو أخرج ذلك من ماله أمكن أن يجعله وسيله إلى إذهابه، لأن ~~مقتضى السفه توجه صرفه على ما لا ينبغي، ومن ذلك تعرف الحال في كفارة نذره ~~وعهده وعوده في ظهاره، وافطاره في شهر رمضان، بل قيل: وقتل الخطأ، بل في ~~المسالك أنه يقرب من هذا ms09107 البحث الكلام في الانفاق على من استلحقه من ~~الأنساب باقراره والله أعلم. # المسألة (السابعة) لا خلاف أيضا ولا إشكال في أنه (لو وجب له القصاص جاز ~~أن يعفو) على غير مال فضلا عنه، بناء على أنه الواجب في العمد لا أحد ~~الأمرين كما هو المعروف عندنا، بل ظاهر المسالك الاجماع عليه، لأنه ليس ~~تصرفا ماليا، و وفي المسالك " أنه نبه بذلك على خلاف بعض العامة حيث جعل ~~الواجب في العمد أحد الأمرين، القصاص أو المال، فلا يصح عفوه عنه " قلت: ~~يمكن القول بجواز عفوه عليه أيضا، بعد فرض التخيير وعدم عد ذلك تصرفا ~~ماليا، وقد تقدم نظير ذلك في المفلس هذا. # (و) قد ظهر لك من ذلك كله أنه (لو وجب له دية) أو أرش (لم يجز) له العفو، ~~بلا خلاف ولا اشكال، لأنه من التصرف المالي الممنوع عنه. # المسألة (الثامنة: يختبر الصبي) لمعرفة رشده (قبل بلوغه) كما صرح به ~~جماعة، بل لا أجد فيه خلافا. بل في المسالك هذا مما لا خلاف فيه عندنا، ~~إنما خالف فيه بعض العامة، ونحوه المحكي عن المفاتيح، بل عن ظاهر التذكرة ~~وغاية المراد الاجماع عليه، ولعله ظاهر كل من قصر الخلاف على بعض العامة، ~~فتأمل الأردبيلي فيما حكى عنه في غير محله. # نعم قد يقع الاختبار بعد البلوغ إذا اتفق عدمه قبله لعارض، أو أن الواقع ~~منه قبله لم يفد الرشد، أو نحو ذلك، فما عن كنز الفوائد لعميد الدين والفخر ~~في الإيضاح، والشهيد، وابن المتوج من حمل ما في القواعد من الاشكال في صحة ~~البيع PageV26P108 # الاختباري وعدمه على ما بعد البلوغ لو اتفق ظهور السفه، أو لم يظهر الرشد ~~ليس خلافا في المسألة عند التأمل. # نعم قيل: قد ينافيه المرسل عن أبي جعفر عليه السلام (1) " قال في قوله ~~تعالى " و ابتلوا " من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه ~~حتى يبلغ النكاح، ويحتلم، فإذا احتلم ووجب عليه الحدود، وإقامة الفرائض، ~~ولا يكون مضيعا، ولا شارب خمر، ولا زانيا، ms09108 فإذا آنس منه الرشد دفع إليه ~~المال، واشهد عليه، فإذا كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ، فليمتحن بريح إبطه أو ~~نبت عانته. وإذا كان ذلك فقد بلغ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا " الحديث. # وفيه أنه يمكن منع ظهوره في مخالفة الأصحاب، لاحتمال إرادة أنه إذا كان ~~قد آنس منه الرشد بالاختبار السابق دفع إليه المال، والامتحان بريح الإبط ~~لا يقضي بإرادة ذلك من الابتلاء في الآية، وبعد التسليم فليس جامعا لشرائط ~~الحجية، وقد أعرض عنه الأصحاب، فهو حينئذ من الشواذ خصوصا مع مخالفته لظاهر ~~الآية، ضرورة ظهورها في كون غاية الاختبار البلوغ، قيل: لأن حتى ابتدائية، ~~إذ ما بعدها جملة شرطية والجزاء جملة أخرى شرطية، وهي " فإن آنستم "، ~~فالفاء الأولى جواب الشرط الأول، والثانية جواب الثاني. # فما عن الأردبيلي من أن ظاهر قوله " فإن آنستم " إلى آخرها يدل على دفع ~~المال بعد إيناس الرشد بلا فصل، فلو كان الابتلاء قبل البلوغ لزم وجوب ~~الاعطاء بعد الرشد وقبل البلوغ، وهو منفي بالاجماع، على أن المعلوم عدم ~~انتهاء الابتلاء بالبلوغ فكأنه مقيد بعدم الرشد، وعدم صدق اليتيم على ~~البالغ، يدفعه أنه لا يبعد صدق اليتيم على قريب العهد باليتم. # لا يخفى عليك ما فيه، وظهور الآية في تسليم المال بعد إيناس الرشد مسلم، ~~لولا الشرط الآخر وهو قوله " إذا بلغوا النكاح " فإن المراد اختبروهم قبل ~~البلوغ إليه، فإن # PageV26P109 # كان قد بلغوا وقد آنستم منهم رشدا بالاختبار السابق فادفعوا إليهم ~~أموالهم، ومعلومية عدم انتهاء الابتلاء بالبلوغ لا يقضي بكونه بعده، بل ~~المراد أن هذا محله الذي يتعقبه تسليم المال بعد البلوغ بلا فصل إذا فرض ~~حصول الرشد منه، وصدق اليتيم على قريب العهد مجاز لا داعي إليه، بل قد عرفت ~~وجود الداعي إلى خلافه، ومن اتفاق الأصحاب ظاهرا كما أنك عرفت تمام الكلام ~~في الآية في البحث عن علامات البلوغ فلاحظ. # مضافا إلى ما في تأخير الاختبار بعد البلوغ إلى حصول الضرر بالحجر على ~~مال البالغ، خصوصا إذا طال الزمان، ولا ملازمة ms09109 بين ابتلائه قبل بلوغه، وبين ~~صحة معاملاته المعلوم اشتراطها بالبلوغ، إذ الاختبار أعم من ذلك قطعا ~~لاحتمال حصوله بالمساومة والمماكسة خاصة، وبالتواطي من الولي والبايع فيما ~~هو مال الطفل، ونحو ذلك بل يحصل الابتلاء بغير العقود، والقول بشرعية أفعال ~~الصبي لا مدخلية له في الصحة، إذ ذاك في العبادات، وإذن الولي مع أنه غير ~~محقق لما عرفت من أعمية الاختبار من العقد لا تجدي في غير البالغ، سواء ~~كانت سابقة أو لاحقة كما هو واضح. # وعلى كل حال فمما سمعت يعلم أن ما عن المبسوط والجماعة من ذكر كيفية ~~الابتلاء لا يريدون به الخصوصية قطعا، قال في الأول: الأيتام على قسمين ~~ذكور وإناث، فالذكور على ضربين ضرب يبذلون في الأسواق ويخالطون الناس ~~بالبيع والشراء وضرب يصانون عن الأسواق فالذين يخالطون الناس فإنه يعرف ~~اختبارهم بأن يأمره الولي أن يذهب إلى السوق ويساوم في السلع ويقاول فيها ~~ولا يعقد العقد، فإن رآه يحسن ذلك ولا يغبن فيه علم أنه رشيد، وإلا لم يفك ~~عنه الحجر، وقيل: # أنه يشترى له بغير أمره ويواطي البايع على بيعها من اليتيم وينقذه الولي ~~ليشتريها منه، وقيل: إنه يدفع إليه شئ من المال يشتري به سلعة، ويصح شراؤه ~~للضرورة فيجيز. # وإن كان اليتيم ممن يصان عن الأسواق مثل أولاد الرؤساء فإن اختبارهم أصعب ~~فيدفع الولي إليهم نفقه شهر يختبرهم فينظر، فإن دفعوا إلى أكرتهم وغلمانهم ~~وعمالهم ومعامليهم حقوقهم من غير تبذير، وأقسطوا في النفقة على أنفسهم في ~~مطاعمهم PageV26P110 # ومكاسبهم سلم إليهم المال. # وأما الإناث فإنه يصعب اختبارهن فيدع إليهن شيا من المال ويجعل عليهن ~~نساء ثقات يشرفن عليهن، فإن غزلن واستغزلن ونسجن واستنسجن ولم يبذرن سلم ~~المال إليهن، فإن كن بخلاف ذلك لم يسلم إليهن " وزاد بعضهم أن لا بد من ~~تكرار ذلك مرارا يحصل بها غلبة الظن، ليعلم الاتصاف بالملكة، ولعله مراد ~~المبسوط أيضا، إذ من المعلوم عدم إرادة الخصوصية، بل لعل غير الفقيه أعرف ~~منه في طرق الاختبار المفيد ذلك، ومن هنا لا ينبغي ms09110 مناقشة في ذلك، ولا في ~~ذكر الغزل والاستغزال للإناث، مع أن ذلك غير واجب في الرشد، وبنات الرؤساء ~~ليس ذلك طريق اختبارهن. # وبالجملة البحث في ذلك ليس وظيفة الفقيه، ولذا خلت عنه النصوص وبعض ~~الأصحاب إنما ذكره على طريق التنبيه كما هو واضح، قال في القواعد: " ويعلم ~~باختباره بما يناسبه من التصرفات، فإن عرف منه جوده المعاملة وعدم المغابنة ~~إن كان تاجرا أو المحافظة على ما يكتسب به، والملازمة إن كان صانعا وأشباه ~~ذلك في الذكر والاستغزال والاستنساخ في الأنثى إن كانت وأشباهه حكم بالرشد، ~~" إلى غير ذلك من عباراتهم التي ربما يوهم بعض ما فيها ذلك، لكن التأمل ~~الصادق قاض بإرادة ما ذكرنا، وقد سمعت فيها تقدم عبارة المصنف فتأمل جيدا، ~~وأما ما حكاه من القول بصحة بيعه للضرورة والأمر بالابتلاء، فمع أنك قد ~~عرفت ما فيه ولم نتحققه لأحد من أصحابنا عدا ما يحكى عن التحرير من الحكم ~~بها. # نعم قد يظهر من قول المصنف (وهل يصح بيعه؟ الأشبه أنه لا يصح) بيعه نوع ~~تأمل فيه. بل قيل: إن الحكم بها هنا أولى منها في مطلق بيع المميز الذي ~~أفتى به بعضهم، وتردد فيه الفاضل في القواعد ومن هنا حمل ما فيها في المقام ~~من قوله بعد العبارة السابقة التي حكيناها عنه (وفي صحة العقد حينئذ إشكال ~~" على ذلك، فيكون وجه الاشكال حينئذ معلومية اشتراط البلوغ في الصحة ن ~~والضرورة مع الأمر بالابتلاء، وكونه أولى من المميز، لكن جماعة قد استبعدوا ~~الاشكال في ذلك، على وجه لم يرجح، فحملوا العبارة على ما بعد البلوغ، فظن ~~بعض الناس أن PageV26P111 # ذلك حينئذ خلاف من العلامة، ومنهم في محل الاختبار، وأنه عندهم بعد ~~البلوغ، وقد عرفت عدم ذلك عندنا، وإنما هو لبعض العامة. # والتحقيق ما ذكرناه سابقا من أنه لو حملت على ما بعد البلوغ يمكن أن لا ~~يكون خلافا، بل يكون وجهه حينئذ فيما لو اتفق وقوع الاختبار بعد البلوغ ~~لعارض من العوارض التي قدمناها سابقا، ويكون الاشكال حينئذ فيما ms09111 لو صادق ~~التصرف ظهور سفهه أو عدم ظهور رشده، فقد يقال بالصحة حينئذ لأصالتها، ~~وإطلاق الأدلة، والأمر بالابتلاء، والاضطرار إلى الاختبار، ولأن الفرض وقوع ~~الاختبار بإذن الولي، فتكون عقوده حينئذ مصاحبة للإذن، ولغير ذلك، وقد ~~يقال: بالفساد، لمعلومية اشتراط الرشد في البيع والعلم بانتفائه بل الشك ~~فيه كاشف عن تزلزل العقد السابق، وإن كان قد وقع مع الجهل بالحال. # نعم لو صادف الرشد واقعا اتجه الصحة، ولاطلاق ما دل على بطلان معاملة ~~السفيه المنصرف إلى الواقع، بل عن الشهيد أن الأقوال في الفرض ثلاثة: الصحة ~~مطلقا لأمر الشارع بذلك والبطلان مطلقا، لاعتبار الرشد، والثالث إن ظهر ~~الرشد ظهرت الصحة، وإن ظهر السفه ظهر البطلان. # قلت: قد عرفت وجه الثالث بل والأول الذي هو قوي بناء على حصول الإذن من ~~الولي في ذلك، وإن كان للاختبار، أما الثاني فهو واضح الفساد، وكيف كان ~~فحمل العبارة على ذلك ممكن وإن كان بعيدا، بل ربما نوقش فيما سمعته من وجوه ~~الاشكال، وأنه يتعين الصحة حينئذ للإذن من الولي، والأمر سهل بعد أن اتضح ~~لك تحقيق الحال، والله هو العالم. PageV26P112 # كتاب الضمان (الضمان) الذي هو عندنا على ما اعترف به غير واحد منا مشتق ~~من الضمن لأنه ينقل ما كان في ذمته من المال، ويجعله في ضمن ذمة أخرى، أو ~~لأن ذمة الضامن تتضمن الحق، فالنون فيه أصلية. # خلافا لما عن أكثر العامة من أنه غير ناقل، وإنما يفيد اشتراك الذمتين، ~~فاشتقاقه من الضم، والنون فيه زائدة، لأنه حينئذ ضم ذمة إلى ذمة، فيتخير ~~المضمون له في المطالبة. # وفيه ما لا يخفى من منافاة وجود النون في جميع تصاريفهن إلا بدعوى اشتقاق ~~ما فيه النون من الخالي عنها، وهو كما ترى. # ومن صعوبة تحققه في نحو ضمان النفس، وظهور قوله عليه السلام (1) " الزعيم ~~غارم " في اختصاص الغرم به، ولغير ذلك مما هو في مذهب الخصم، بعد الغض عن ~~عدم تصور شغل ذمتين فصاعدا بمال واحد، وقد بينا أن المشغول به في تعاقب ~~الأيدي على ms09112 المغصوب ذمة واحدة، وهو من تلف في يده المال مثلا، وإن جاز له ~~الرجوع إلى كل واحد، وإلا فهو مناف للمقطوع به من مذهبنا. # وأما الثمرات على القولين فهي واضحة: منها صحة الدور فيه على مذهبنا كأن ~~يضمن الأصيل ضامنه أو ضامن ضامنه، دون مذهبهم والتسلسل كأن يضمن أجنبي ~~الضامن وهكذا لتحقق الشرايط عندنا، فيرجع حينئذ كل ضامن مع الإذن بما أداه ~~على الذي ضمن عنه، لا على الأصيل، وفي الأول يسقط الضمان، ويرجع الحق كما ~~كان. # نعم يترتب عليه أحكامه كظهور اعسار الأصيل الذي صار ضامنا الموجب لخيار ~~المضمون له في فسخه، والرجوع إلى المضمون عنه الذي صار ضامنا، ولا خلاف في ~~شئ من ذلك بيننا، إلا ما يحكى عن المبسوط من منع الأول لاستلزامه صيرورة ~~الفرع # PageV26P113 # أصلا، وبالعكس، ولعدم الفائدة، ورد بأن الأول غير صالح للمانعية، والثاني ~~بذلك وبما سمعته من الفائدة. # (و) على كل حال ف‍ (هو) بالمعنى الأعم الشامل له بالمعنى الأخص والحوالة ~~والكفالة ولو على جهة المجاز (عقد شرع للتعهد بمال أو نفس) أو أثر العقد أو ~~غيرهما على حسب ما عرفت البحث فيه في كتاب البيع (والتعهد بالمال قد يكون ~~ممن عليه للمضمون عنه مال، وقد لا يكون: فهنا ثلاثة أقسام). # التعهد بالنفس، وهو الكفالة، والتعهد بالمال ممن ليس عليه، وهو الضمان ~~بالمعنى الأخص الذي يدخل فيه ضمان الأعيان بناء عليه، وممن عليه له مال، ~~وهو الحوالة، ولكن سيأتي صحة الحوالة على البرئ، إلا أن هذا التقسيم جار ~~على محل الوفاق، أو باعتبار هذا القسم من الحوالة، وكون القسم المشترك ذا ~~جهتين بحيث يصح تسميته ضمانا خاصا وحوالة، يسهل معه الخطب. # وعلى كل حال ف‍ (القسم الأول: في ضمان المال ممن ليس عليه للمضمون عنه ~~مال، وهو المسمى بالضمان بقول مطلق) الذي هو المعنى الحقيقي المتبادر عند ~~الاطلاق، وما تقدم سابقا من تقسيم الضمان إلى الثلاثة لا ينافي ذلك، إذ ~~يمكن أن يكون بحسب المعنى المجازي بالعارض، وإن كان هو في الأصل المعنى ~~الحقيقي ms09113 إلا أنه قد يهجر أو أنه على جهة الاشتراك اللفظي بين المعنى العام ~~والخاص، والاشتهار أحد قرائن تعيين الثاني عند الاطلاق، أنه باق على ~~الاشتراك المعنوي، إلا أن الاشتهار قرينة على إرادة تعيين الأخص عند ~~الاطلاق. # لكن في المسالك " أن الحوالة والكفالة فردان حقيقة بالنسبة إلى مطلق ~~الضمان وإن كانا مجازين بالنسبة إليه بالمعنى الأخص، نحو ما قيل في تقسيم ~~مطلق الماء إلى المضاف والمطلق، وإن كان الأول مجازا بالنسبة إلى الماء ~~المطلق ". # وفيه ما لا يخفى إن لم يرجع إلى ما ذكرنا من منافاته للاصطلاح، وكونه ~~فردا حقيقيا للمعنى المجازي لا يقتضي اطلاقه عليه حقيقة كما هو واضح، ومطلق ~~الضمان إنما هو مفهوم لا لفظ خاص، إذ الكلام في لفظ الضمان عند الاطلاق، ~~ولعله لذا قال PageV26P114 # بعد ذكر ما سمعت " وفيه بحث ". # (و) على كل حال (فيه بحوث ثلاثة) إذ البحث في الصيغة وفي اعتبار لفظ خاص ~~فيها وعدمه قد تقدم في الكتب السابقة، ويأتي إنشاء الله تعالى بعض الكلام ~~فيه. # (الأول: في الضامن ولا بد أن يكون: مكلفا) لما مر غير مرة من سلب عبارة ~~غيره في أمثال المقام، بل لا بد أن يكون مع ذلك (جائز التصرف) الشامل ~~للمقام وحينئذ (ف‍) لا إشكال في أنه (لا يصح ضمان الصبي ولا المجنون) ولو ~~مع إذن الولي. # (ولو ضمن المملوك لم يصح إلا بإذن مولاه) وفاقا لجماعة، منهم الشيخ، ~~والفاضل في بعض كتبه، والشهيد، والكركي على ما حكي عن بعضهم لا لما ذكر في ~~جملة من الكتب مما لا حاصل له بل لما في الآية (1) من " عدم قدرته على شئ " ~~المستدل بها على ما قيل في كثير من النصوص على منعه من تصرف غير المال، ~~فضلا عنه، فيعلم منها مضافا إلى ظهور اللفظ في نفسه - عدم اختصاص النفي ~~بالمال، بل يكون ذلك هو الأصل فيه إلا ما خرج. وما ثبت في ذمته قهرا من عوض ~~الاتلاف ونحوه لا ينافي ذلك، ضرورة عدم كون ذلك من قدرته، وإنما هو من ms09114 جعل ~~الشارع، ولا أقل من الشك لذلك في تناول العمومات لمثله، فيبقى أصل بقاء ~~الحق على حاله. # خلافا للمحكي عن التذكرة، والمختلف، فيصح للعمومات السالمة عن معارضة ~~الملكية المقتضية للمنع من التصرف المنافي لحق المولى، ضرورة أنه على الصحة ~~يتبع به بعد العتق، وهو غير مناف لشئ من حقوق السيد. # وفيه: أن نفي القدرة على شئ أعم من ذلك نعم إذا أذن له مولاه صح عندنا في ~~محكي المبسوط، بل قولا واحدا في محكي التذكرة، للعمومات بعد معلومية وجود ~~الذمة له القابلة لذلك، بدليل ثبوت عوض ما أتلفه من المال فيها، إنما ~~الكلام # PageV26P115 # في تعلق ذلك مع الاطلاق بكسبه، كما عن أحد قولي الشافعية، بل أرسل القول ~~به في جمل من كتب أصحابنا، وإن كنا لم نتحققه، أو في ذمته ويتبع به بعد ~~العتق كما هو مقتضى قول المصنف. # (ويثبت ما ضمنه في ذمته، لا في كسبه إلا أن يشترطه في الضمان بإذن مولاه) ~~بل هو خيره الفاضل في جملة من كتبه، والشهيد في اللمعة، أو يكون على المولى ~~كما لو أذن له في استدانة لمصالح نفسه، إذ الضمان قسم منها، كما عن أبي ~~على، بل مال إليه في جامع المقاصد والمسالك، بل زاد الأول منهم أنه إذا كان ~~السيد معلنا، بيع العبد وأدى ثمنه في كفالته عن المعسر، مع أن العبد لا ~~يباع في الدين، أو يتعلق برقبته ذمته كأرش الجناية كما عن بعض الشافعية، بل ~~في المحكي عن نسختين من التحرير ذلك إلا أن الظاهر إرادة ذمته منها، لعدم ~~الدليل على ذلك، بعد حرمة القياس عندنا، ومعلومية كون الضمان نقل الدين من ~~ذمة إلى ذمة كما أنه لا يخفى عليك ما في سابقه، ضرورة كون البحث في الإذن ~~من السيد بالضمان، على أن يكون الدين في ذمة العبد، لا أنه وكيل عنه في ذلك ~~أو كالوكيل، على أنه فرق واضح بين اطلاق الإذن في المقام، وبينه في ~~الاستدانة المقتضية ملك العين المستدانة، على أن يملك صاحبها مثلها أو ms09115 ~~قيمتها في ذمة المستدين، والعبد لا قابلية له لذلك. لما حررناه من عدم ملكه ~~لشئ، فلا وجه لاطلاق الاستدانة، إلا على السيد بخلاف المقام الذي لا ملك ~~فيه، فما في المختلف، وغيره من بناء الحكم هنا على الحكم هناك الذي لم ~~يخالف في كونه على المولى إلا النادر " في غير محله قطعا، فليس الشك حينئذ ~~إلا في القولين الأولى، والأول منهما وإن كان لم نعرف القائل به من الأصحاب ~~إلا أنه لا يخلو من قوة، إن كان المراد به عدم جواز منع السيد له إذا أراد ~~وفاء ذلك من كسبه، باعتبار حصول الإذن منه في اثبات ذلك في ذمته، فيتعلق به ~~حينئذ خطاب وفاء الدين، كما أنه يتعلق به خطاب مطالبة الديان. # إما لاستفادة الإذن عرفا في ذلك من الإذن في الضمان، أو لترجيح أدلة وفاء ~~الدين والمطالبة به على ما دل على تسلط السيد على عبده باعتبار حصول الإذن ~~منه PageV26P116 # المقتضية زوال الحجر عنه، وصيرورته بها كالحر المعسر مثلا الذي يجب عليه ~~التكسب في وفاء دينه، أو لا يمنع من ذلك لو أراده. # ومن ذلك يظهر لك ما في جملة من الكلمات المذكورة في المسالك وغيرها، حتى ~~ما ذكر دليلا للمصنف من أن الإذن في الضمان أعم من الإذن في الوفاء من كسبه ~~الذي هو أحد أموال السيد، بل أقصاها صيرورة ذمة العبد قابلة لثبوت ذلك ~~فيها، إذ هو جيد مع تصريح المولى بذلك، أما مع الاطلاق فالمفهوم عرفا تبعية ~~خطاب الوفاء والمطالبة لها على الوجه الذي سمعته، بل قد يستأنس له في ~~الجملة بثبوت الكفارة عليه بالإذن له في الاحرام، وحرمة قطع الصلاة عليه ~~بالإذن له بالدخول فيها، ونحو ذلك ما يتبعه الحكم الشرعي بعد الإذن من ~~السيد في موضوعه وعنوانه، هذا كله مع الاطلاق، أما مع الاشتراط فلا إشكال ~~بين من تعرض لذلك في صحته حينئذ وتعلقه ويكون كما لو شرط الضمان من ماله ~~بعينه الذي أشار إليه المصنف بقوله. # (وكذا لو شرط أن يكون الضمان من ms09116 ماله معين) وإن كان لا يخفى عليك الفرق ~~بين الموضوعين، ضرورة كون الثاني اشتراط كون الضمان في مال معين من أموال ~~الضامن، وستسمع تحقيق الحال، بخلاف المقام، فإن الكسب ليس من أموال العبد، ~~والفرض أن الضمان في ذمته فهو حينئذ نحو الضمان في مال الغير بإذن الغير ~~وقد يستشكل في صحته، اللهم إلا أن يجعل كإرهان مال الغير بإذنه، على أن ~~الكسب ليس مالا موجودا في الخارج، وإنما هو متجدد آنا فآنا، ويمكن عدم ~~حصوله أصلا، فالأوجه حينئذ جعل هذا الشرط على إرادة الإذن من السيد في وفاء ~~ما ضمنه من كسبه، ورفع الحجر عنه في ذلك، وحينئذ فلو أعتق العبد قبل إمكان ~~تجدد شئ من الكسب لم يكن اشكال في بقاء الحق عليه، فيجب عليه أداؤه من ~~كسبه، أو من غيره من المال الذي يحصل له، لكن في المسالك " هل يبقى التعلق ~~به بعد العتق أم يبطل الضمان لفوات المحل المعين لأداء المال، لانصراف ~~الاطلاق إلى الكسب الذي هو ملك المولى، وقد فات، الظاهر من كلامهم الأول، ~~فإن ذلك هو معنى: فإذا أعتق صار كسبه وما في يده سواء، ومع ذلك لا يسمى في ~~اصطلاح الشرع كسبا، وإن أطلق PageV26P117 # عليه لغة، لكن يشكل على هذا صحة اشتراطه في كسبه حال عبوديته، لأن السيد ~~لا حق له فيه، فلا مدخل لإذنه فيه، والعبد لم يكن حين الضمان يقدر على شئ، ~~اللهم إلا أن يقال: بصحة ضمانه بغير إذن سيده كما مر، فهنا أولى ". # قلت: ما استظهره من كلامهم كذلك، وهو دليل على إرادة ما ذكرناه من الشرط ~~المزبور، لا أنه من قبيل الضمان في مال بعينه وإلا لاتجه فيه ما تسمعه من ~~الكلام في ذلك. # ثم قال: " ويتفرع على ذلك ما لو مات العبد قبل إمكان الأداء، فهل يلزم ~~المولى الأداء لما بقي يحتمله، لأن إذنه له في الضمان في كسبه كإذنه في ~~الضمان في مال بعينه من أمواله، فإذا تلف المال يعود الضمان إلى ذمة صاحب ~~المال على الخلاف، ms09117 ولو قلنا بعدم عوده إليه فلا اشكال، ويحتمل عدم لزومه ~~للمولى، وإن قلنا به ثمة، لأن الكسب ليس كمحض مال السيد، بل حق له، ولهذا ~~قيل: لو أعتق بقي متعلقا بكسب المعتق فدل على أنه لم يتعلق بالمولى محضا، ~~وليس في كلام الأصحاب هنا ما يدل على شئ وإن كان الأوجه ابتناؤه على مسألة ~~تعيين الأداء من مال بعينه ". # وهو من غرائب الكلام، إذ المفروض أن العبد هو الضامن، لا المولى، فأي وجه ~~لاحتمال عود الضمان إلى المولى، بموت العبد، نعم يتوجه ضياع المال على ~~صاحبه إلا إذا أراد به استيفاءه من الحقوق نحو الضامن المعسر كما هو واضح، ~~ولو فرض المقام على وجه يكون كاشتراط الضمان من مال بعينه، لم يكن بد من ~~اجراء ما تسمعه فيه، ولا معنى حينئذ لدعوى ظهور كلامهم في بقاء التعلق مع ~~العتق. # وأما الكلام في اشتراط الضمان في مال بعينه فلا أجد خلافا في صحته، لعموم ~~(1) " المؤمنون " وغيره ويتعلق حق الدين المضمون به. # لكن في المسالك وغيرها: هل هو تعلق الدين بالرهن؟ أو تعلق الأرش بالجاني؟ # وجهان مأخذهما أن الضمان ناقل للدين إلى ذمة الضامن، لأن موضعه إنما هو ~~الذمة وتخصيص هذا المال أفاد انحصار المطالبة الآن فيه، لأن مقتضى الضمان ~~ابتداء التعلق بها، وأن الضامن لم يشغل ذمته على الاطلاق، وإنما حصر ~~الاستحقاق في المال المعين، # PageV26P118 # وجعله متعلق حق المضمون له، فينحصر حقه فيه ابتداء، من غير تعلق بالذمة. # ويظهر الفائدة في أمور منها: التلف بغير تفريط، فعلى الأول: ينتقل إلى ~~ذمة الضامن، لأن تلف الرهن لا يسقط الحق، وعلى الثاني: إلى ذمة المضمون ~~عنه، لأن فوات العبد الجاني إنما يسقط الحق عن مالكه، ومالك المال هنا هو ~~الضامن، فيسقط عنه. # وأما المضمون عنه فانتقال المال عن ذمته ليس انتقالا تاما، لأنه لم يتعلق ~~بذمته، وإنما تعلق بمال تعلقا ضعيفا، فإذا مات عاد إلى ما كان، مع احتمال ~~السقوط عنهما في الموضعين على التقديرين، أما عن الضامن فلأنه لم يقدم على ~~الضمان ms09118 إلا في ذلك المال، ولم يلتزم الأداء من غيره، عملا بالشرط وقد فات ~~فيبطل الضمان ويعود إلى ذمة المضمون عنه، وأما احتمال سقوطه عن المضمون عنه ~~على تقدير تعلقه كالجاني، فلأن الضمان لما كان ناقلا برأت ذمة المضمون عنه ~~بالضمان كيف كان، فلم يبق للمضمون له عليه حق، ولا الضامن إلا بما أدى، ولم ~~يحصل. # لكن لا يخفى عليك ما في أصل الاحتمال الثاني، ضرورة عدم صلاحية الضمان ~~لاثبات مثل هذا التعلق بعد أن كان هو نقل الدين من ذمة إلى أخرى وكذلك ~~الشرط الذي هو بمعنى الالزام، وعلى تقديره فلا وجه لاحتمال عوده إلى ذمة ~~المضمون عنه، بعد انتقاله عنها إلى المال المخصوص، وإنما المتجه أن يقال: ~~إن هذا الشرط إما أن يكون من المضمون له، أو الضامن، أو منهما، فإن كان ~~الأول تخير مع تلفه في فسخ الضمان، والعود إلى المضمون عنه وعدمه، والزام ~~الضامن الأداء من غيره، وإن كان الثاني تخير الضامن، وإن كان الثالث تخير ~~كل منهما على قاعدة فوات الشرط في غير هذا العقد من العقود اللازمة، إذ هو ~~بناء على ما ذكرناه من عدم مشروعيته بالمعنى المزبور لا معنى له لاشتراط ~~الأداء من المال المخصوص، ويمكن رجوع ما عن التذكرة من الرجوع على الضامن ~~مع التلف مطلقا إلى ما قلناه بناء على عدم اختياره الفسخ، كما أن ما عن ~~الشهيد في بعض فتاواه من اختيار بطلان الضمان كذلك، على معنى اختياره ~~الفسخ، بل هو أولى مما في المسالك - من أنه " يمكن دفع المنافاة بين ~~PageV26P119 # تعلق الذمة والمال المعين مع الحكم بالبطلان على تقدير تلفه. بأن يجعل ~~التعلق بالذمة مشروطا بالأداء من المال عملا بمقتضى الشرط أو يجعل هذا ~~تعلقا برأسه خارجا عن التعلقين، إذ لا دليل على الانحصار فيهما، وإنما هو ~~من مناسبات الشافعية وحينئذ فيجعل التعلق مخصوصا بالعين وفاء بالشرط، فإن ~~التزام المال من غير المعين لم يتعلق به قصد الضامن، ولا دل عليه لفظ " إذ ~~هو كما ترى، بعد ما ذكرنا، مضافا ms09119 إلى معلومية أن تعذر الشرط في العقود ~~اللازمة إنما يقتضي انتفاء اللزوم لا الصحة، وإلا كان تعليقا كما هو محرر ~~في محله، فالتحقيق ما ذكرناه، ولا ينافيه دعوى عدم قابلية عقد الضمان ~~للخيار كالنكاح والوقف، ونحوهما، إذ هي مجرد دعوى لا سند لها، بل مقتضى ~~العمومات خلافها. # وبذلك كله ظهر لك وجه النظر فيما ذكرناه من كلامه ومن تبعه، بل وفيما لم ~~نذكره فلاحظ وتأمل وحينئذ فلا ريب في اكمال الضامن مع نقصان المال الذي ~~تعلق الضمان به، كما أنه لا ريب في كونه المطالب بتحويله إلى جنس الحق، لما ~~عرفت من كون المال في ذمته، وهو المخاطب بأدائه من هذا المال. # ومن الغريب احتمال عدم ضمانه النقصان، كاحتمال براءة ذمة الضامن والمضمون ~~عنه بتعذر المال المشترط فيه الضمان المتقدم سابقا، إذ هما منافيان للأصول ~~والضوابط ثم لا يخفى عليك أن اقتصار المصنف على المملوك في التفريع على ما ~~ذكره من جواز التصرف مشعر بجواز الضمان من المفلس بل والسفيه، وأنهما ليسا ~~ممنوعين منه، بل هما جائزا التصرف بالنسبة إليه، وهو كذلك في المفلس، وإن ~~كان لا يشارك المضمون له الغرماء. # أما السفيه فقد أطلق غير واحد عدم جواز ضمانه، لأنه تصرف مالي كالاقتراض ~~والهبة، وهو كذلك لكن ربما احتمل الجواز برضى المضمون له على أن يتبعه به ~~بعد فك الحجر، لكنه كما ترى، ضرورة أنه مع الحجر عليه لا تقبل ذمته ذلك على ~~وجه يكون من ديونه، بحيث يتعلق بتركته بعد موته مثلا، وإلا لجاز بيعه كذلك ~~كما هو واضح. PageV26P120 # (و) كيف كان ف‍ (لا يشترط علمه) أي الضامن (ب‍) اسم (المضمون له) ونسبه ~~(ولا المضمون عنه) كذلك كما في الخلاف والغنية، والتحرير، والإرشاد، ~~والمختلف، وجامع المقاصد، والمسالك، والروضة، والكفاية، والمفاتيح، والرياض ~~على ما حكى عن بعضها، بل نسبه بعضهم إلى الأكثر، بل في محكي التذكرة لو ضمن ~~الضامن عمن لا يعرفه صح ضمانه عند علمائنا. # (وقيل) والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه وتبعه المقداد في المحكي عن ~~تنقيحه ms09120 (يشترط) علمه بذلك، لحصول المعاملة بين الضامن وبينه، فافتقر إلى ~~معرفته للحاجة، وللغرر والضرر بدون ذلك، ولينظر هل يستحق ذلك عليه أولا، ~~ولأنه احسان ولا بد من معرفة محله، وإلا لجاز وضعه في غير أهله فلا يستفيد ~~إلا محمدة اللئام. # (و) لا ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها العمومات ~~السالمة عن معارضة ما يقتضي ذلك، ضرورة عدم اقتضاء المعاملة بينهما المعرفة ~~المزبورة، كالبيع، والإجارة، وغيرهما، ولا نهي عن الغرر المزبور الذي قد ~~أقدم عليه الضامن، والنظر في استحقاق ذلك لو سلمنا اعتباره، لا يقتضي ~~اعتبار المعرفة المزبورة على أنه يمكن معلوميته بدونها، والأخير لا يستأهل ~~جوابا، كل ذلك مضافا إلى المنقول من ضمان أمير المؤمنين عليه السلام (1) ~~الدرهمين عن ميت امتنع رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصلاة عليه، وضمان ~~قتادة (2) الدينارين عن آخر كذلك. # (لكن لا بد أن يمتاز المضمون عنه عند الضامن بما يصح معه القصد إلى ~~الضمان عنه) بلا خلاف ولا اشكال، ضرورة عدم العبرة بالقصد إلى ضمان المبهم ~~المتردد في الواقع، لعدم الدليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه، بل لعله من ~~المقطوع به إلا أنه أشكله في المسالك بمنع توقف القصد على ذلك، فإن المعتبر ~~القصد إلى الضمان وهو التزام المال الذي يذكره المضمون له مثلا في الذمة، ~~وذلك غير متوقف على معرفة من عليه الدين، فالدليل إنما دل على اعتبار القصد ~~في العقد، لا فيمن كان عليه # PageV26P121 # الدين، فلو قال لشخص مثلا إني أستحق في ذمة شخص مأة درهم فقال له آخر: ~~ضمنتها لك كان قاصدا إلى عقد الضمان، عن أي من كان عليه الدين، ولا دليل ~~على اعتبار ما زاد عن ذلك. # وفيه: إنك قد عرفت بكون المراد الامتياز عند الضامن على وجه ألا يكون ~~مبهما بحيث لا يصح معه القصد إلى الضمان، كما لو قال: ضمنت لك أحد دينيك ~~مثلا، فلا يرد المثال الذي ذكره، لأنه لم الممتاز على وجه يصح للضامن قصده، ~~وإن لم يكن معلوما له ms09121 بعينه. # نعم لو أراد الضامن الضمان عمن هو متشخص عنده لم يكتف بذلك قطعا، وإلى ما ~~ذكرنا يرجع ما عن التذكرة حيث قال: " وهل يشترط معرفة ما يميزه عن غيره، ~~الأقرب العدم، بل لو قال: ضمنت لك الدين الذي لك على من كان من الناس جاز، ~~نعم لا بد من معرفة المضمون عنه بوصف (يميزه؟) عند الضامن بما يمكن معه ~~القصد إلى الضمان عنه، لو لم يقصد الضمان عن أي من كان ". # فمن الغريب ما في المسالك من دعوى موافقة هذا الكلام من التذكرة لما ~~اختاره لا لما ذكره المصنف وهو عند التأمل الصادق عين ما في المتن. # وأغرب من ذلك ما وقع من بعضهم من أنه بناء على اعتبار القول لفظا كما ~~عليه الأكثر وإن لم يصرحوا به، لمكان تصريحهم بأنه عقد لازم اقتضى ذلك ~~تمييزه لا أزيد من ذلك، وإن لم نعتبره كما يدل عليه واقعة الميت المديون ~~(1) الذي امتنع النبي صلى الله عليه وآله من الصلاة عليه حتى ضمنه علي عليه ~~السلام لم يعتبر علمه بوجه، وهذا هو الظاهر من عبارة المصنف حيث اعتبر رضاه ~~ولم يعتبر فيه عقدا ولا قبولا مخصوصا، ولا امتيازه هنا مع اعتباره امتياز ~~المضمون عنه، إذ لا يخفى عليك أنه لا إشكال في اعتبار القبول فيه، لأنه لا ~~إشكال في كونه من العقود، ولكن ذلك لا يقتضي المعرفة المزبورة فيصح حينئذ ~~ضمانه له وإن لم يشخصه، وإن حصل القبول منه. # PageV26P122 # نعم لا بد من الامتياز الذي ذكرناه المقابل بالابهام، ولعل اقتصار المصنف ~~على ذكره في المضمون عنه للاكتفاء عنه في المضمون له بذكره سابقا أنه من ~~العقود، ولا ريب في اقتضائها ذلك قطعا في أركانها التي منها المضمون له، ~~وبما يذكره الآن من اعتبار رضاه المحتمل، أو المظنون، أو المقطوع إرادة ~~القبول منه المتوقف على التمييز المزبور قطعا. # بل لا بد فيه من نظم العقد حينئذ بالاتصال والعربية بل والماضوية ~~والصراحة الوضعية، بناء على اعتبارهما وغير ذلك مما يعتبر في العقد اللازم، ms09122 ~~وإن كان الذي قدمناه سابقا التوسعة عندنا لفظا ايجابه وقبوله، وأنه يكفي كل ~~ما دل على ذلك على حسب غيره من الخطابات، من غير فرق بين الحقيقة والمجاز ~~والماضوية وغيرها وقد أشبعنا الكلام فيه والمقام أحد أفراده وبذلك كله بان ~~الكلام في جميع أطراف المسألة وإن ذكر في الرياض أن فيها أقوالا أربعة: # وفي اعتبار العلم بالمضمون عنه والمضمون له بالوصف والنسب، كما عن ~~المبسوط أو بما يتميزان به عن الغير خاصة كما في اللمعة أو العدم مطلقا كما ~~عن الخلاف، وفي الغنية وهو ظاهر العبارة، وصريح الشرايع والفاضل فيما عدا ~~المختلف والمسالك والروضة، أو يعتبر معرفة الأول بما يتميز خاصه دون الثاني ~~كما في المختلف - أقوال أربعة أجودها ثالثها. # لكن لا يخفى عليك ما فيه، بل وما في مختاره بعد الإحاطة بما ذكرناه، كما ~~أنه لا يخفى ما في حكايته عن المختلف بعد ملاحظة آخر كلامه، بل ولا ما في ~~تحريره الخلاف المزبور على الوجه المذكور، بل لولا شهره حكاية الخلاف عن ~~المبسوط لأمكن حمله بقرينة تعليله على إرادة معلومية الحق، وهو غير ما نحن ~~فيه. # (و) كيف كان فلا إشكال بناء على ما عرفت في أنه (يشترط رضا المضمون له) ~~في صحة الضمان، بل لا خلاف معتد به أجده فيه، بل في محكي التحرير والغنية ~~الاجماع عليه، وهو الحجة بعد الأصول المقتصر في الخروج عنهما على الضمان ~~PageV26P123 # برضا المضمون له، وصحيح ابن سنان (1) عن الصادق عليه السلام " في الرجل ~~يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء؟ فقال: إذا رضي به الغرماء فقد برءت ~~ذمة الميت " وفي الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام (2) " وإن كان ~~لك على رجل مال وضمنه رجل عند موته، وقبلت ضمانه فالميت قد برأ، وقد لزم ~~الضامن رده " مضافا إلى ما في انتقال الدين من ذمة المديون إلى أخرى بدون ~~رضى الديان من الفساد، وضياع حقوق الناس المعلوم ضرورة من الشريعة خلافه، ~~وإلى ما يشعر به ما تسمعه من خبر عبد الله بن الحسن (3) وغير ms09123 ذلك، فما عساه ~~يظهر مما عن الخلاف من أن اعتبار رضاه أولى من الخلاف في ذلك - واضح ~~الفساد. # وأغرب من ذلك الاحتجاج له بضمان أمير المؤمنين عليه السلام (4) وأبي ~~قتادة (5) الدين عن الميت، وليسأل النبي صلى الله عليه وآله عن رضى المضمون ~~له الذي هو بعد الغض عن سند روايته لا دلالة فيه على ذلك، بل لعله دال على ~~خلافه، ضرورة اشتماله على وقوع الضمان الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول من ~~المضمون له، والايجاب وحده ليس بضمان، فلا حاجة حينئذ إلى الجواب بأنها ~~واقعة لا عموم فيها، وبأن ذلك إنما يدل على عدم البطلان قبل علمه ورده، ~~ونحن نقول بموجبه، لأنه صحيح، ولكن لا يلزم إلا برضى المضمون لهن وبأن ~~النبي صلى الله عليه وآله قد قبل، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وبحصول ~~إذن الفحوى من المضمون له، وبغير ذلك مما لا يخفى عليك ما فيه بعد معلومية ~~امتناع النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة عليه من جهة شغل ذمته، وأنها ~~برءت بالضمان، فصلى والضمان الفضولي لا يفيده براءة فعلية، وأن ولاية النبي ~~صلى الله عليه وآله في غير قبول العقود، والفحوى لا تكفي في تحقق البراءة ~~فعلا فالتحقيق حينئذ في الجواب ما عرفت. # PageV26P124 # وأغرب من ذلك الاستدلال له بموثق " إسحاق بن عمار (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في الرجل يكون عليه دين فحضره الموت فيقول وليه: علي دينك؟ ~~قال: يبرؤه ذلك وإن لم يوفه وليه من بعده، وقال: أرجو أن لا يأثم وإنما ~~إثمه على الذي يحبسه " الذي هو مطلق محمول على المقيد، وبموثق الحسن بن ~~الجهم (2) " سألت أبا الحسن عليه عن رجل مات وله علي دين وخلف ولدا رجالا ~~ونساء وصبيانا فجاء رجل منهم فقال: # أنت في حل مما لإخوتي وأخواتي وأنا ضامن لرضاهم عنك، قال تكون في سعة من ~~ذلك وحل، قلت: وإن لم يعطهم قال: ذلك كان في عنقه، قلت: فإن رجع الورثة على ~~فقالوا: أعطنا حقنا فقال: لهم ذلك في الحكم الظاهر، ms09124 فأما بينك وبين الله ~~فأنت في حل منها إذا كان الرجل أحلك يضمن رضاهم، قلت: فما تقول في الصبي، ~~لأمه أن تحلل؟ قال: نعم إذا كان لها ما ترضيه وتعطيه، قلت: فإن لم يكن لها ~~مال قال: # فلا، قلت: فقد سمعتك تقول أنه يجوز تحليلها، فقال: إنما أعني بذلك إذا ~~كان لها مال ". # وصحيح حبيب الخثعمي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت له: الرجل ~~يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير إذن صاحبه؟ قال: لا يأخذ إلا أن يكون ~~له وفاء قال: # قلت: أرأيت إن وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه ~~يأخذ منه؟ قال: نعم ". # الذي لا يخفى عليك مخالفة ظاهر الأول للاجماع، باعتبار اشتماله على ~~الابراء من دون إذنهم، وإنما ضمن رضاهم، وهو ليس من الضمان المصطلح، ~~وتأويله بالضمان من دون رضاهم ليس بأولى من ضمانه برضاهم، ولكن لا بينة له ~~على ذلك، فكان في الحكم الظاهر لهم مطالبته مع إنكارهم لذلك. # PageV26P125 # وأما الثاني فليس دالا إلا على جواز الأخذ من الوديعة إذا لم يكن له مال، ~~وكان قد تعهد له شخص بوفاء ذلك عنه، ولا ريب أنه خارج عما نحن فيه، ومحمول ~~على إذن المودع بذلك. # فمن الغريب وسوسة بعض متأخري المتأخرين في الحكم المزبور لذلك، مما هو ~~غير صالح لمعارضة بعض ما عرفت، خصوصا بعد كون المسألة من قطعيات الفقه ~~وضرورياته، بل لعل الوسوسة فيها جهل بمذاق الفن ومذاق الشرع، بل قد عرفت ~~أنه لا بد من رضى المضمون له بعنوان القبول الذي يتم به العقد، لما عرفت من ~~المفروغية عن كون الضمان عقدا محتاجا إلى الايجاب والقبول، بل لا بد فيهما ~~من جميع ما هو معتبر في العقود اللازمة من الاتصال والعربية وغيرهما. # نعم يقوى عندنا فيه وفي غيره من العقود اللازمة عدم اعتبار لفظ مخصوص ولا ~~هيئة مخصوصة، بل كلما أفاد انشاء ذلك ولو بالجملة الإسمية، أو بالمجاز أو ~~نحو ذلك، كما أوضحناه في البيع وغيره. # ومنه يعلم ms09125 حينئذ تحقق عقد الضمان بنحو " على دين زيد " أو عندي أو نحوهما ~~مما يقصد به انشاء التعهد بذلك، وقرنه القبول من المضمون له، فما عن ~~الإيضاح والمقدس الأردبيلي من اعتبار الرضا دون القبول العقدي، لأنه التزام ~~أو إعانة للمضمون عنه، وتوثيق للمضمون له، وليس هو على قواعد المعاملات ~~واضح الضعف كقول العلامة في القواعد " وفي اشتراط قبوله احتمال " إذ الجميع ~~كما ترى، ضرورة عدم منافاة التوثيق (و) نحوه للعقدية، إذ هو حينئذ كالرهن، ~~بل أولى لما فيه من انتقال المال من ذمة إلى ذمة أخرى، على أن الأصل عدم ~~ترتب شئ عليه، إذا لم يكن بصورة العقد. # نعم (لا عبرة برضا المضمون عنه) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه (لأن الضمان كالقضاء) للدين المعلوم عدم اعتبار الرضا فيه، ولاطلاق ~~الأدلة وعمومها، ولما سمعته من واقعة ضمان أمير المؤمنين عليه السلام (و) ~~غيره عن الميت، بل (لو أنكر) وأبى (بعد الضمان لم يبطل، على الأصح) للأصل ~~وغيره من الأدلة PageV26P126 # التي سمعتها، خلافا لما في النهاية قال: " ومتى تبرع الضامن من غير مسألة ~~المضمون عنه، وقبل المضمون له فقد برأ المضمون عنه، إلا أن ينكر ذلك ~~ويأباه، فيبطل ضمان المتبرع، ويكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان ". # وربما تبعه عليه غيره، لكن لم نجد له دليلا، بل ظاهر الأدلة خلافه، وأنه ~~لا عبره برضاه، ولا رده وإباؤه مانع، سواء كان ذلك قبل الضمان أو بعده، ~~ومما سمعته من النهاية يعلم إرادة ما فسرناه من الانكار في عبارة المتن، لا ~~جحود ضمان الضامن الذي قد يفرض اعترافه بالضمان، على أنه لا وجه لاحتمال ~~بطلان الضمان بذلك. # (و) كيف كان ف‍ (مع تحقق الضمان) الجامع لشرائط الصحة (ينتقل المال إلى ~~ذمة الضامن ويبرأ المضمون عنه و) حينئذ (تسقط المطالبة) من المضمون له ~~(عنه) لعدم الحق له في ذمته، بلا خلاف في شئ من ذلك عندنا ولا إشكال، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل لعله من ضروريات الفقه. # نعم قد عرفت مخالفة الجمهور ms09126 في ذلك، باعتبار أن الضمان عندهم ضم ذمة إلى ~~ذمة أخرى وبطلانه، (و) حينئذ ف‍ (لو أبرأ المضمون له المضمون عنه لم يبرأ ~~الضامن) من هذه الحيثية (على قول مشهور لنا) بل مجمع عليه بيننا، ضرورة عدم ~~المحل للبراءة المزبورة بعد ما عرفت من براءة ذمته بالضمان عندنا، وإنما ~~محلها حينئذ ذمة الضامن، فإذا أبرأه برءا معا، وإن كان الضمان بالإذن، لعدم ~~استحقاق الرجوع عليه إلا بالأداء الذي قد انتفى محله بالابراء، فينتفي الحق ~~عنه للضامن الذي قد فرضنا براءة ذمته من المضمون له. # نعم قد يقال باستفادة براءة ذمة الضامن من براءة ذمة المضمون عنه، وإن لم ~~يكن لها محل، باعتبار ظهور ذلك في إرادة رفع اليد عمن هو عليه، وإن كان ~~متعلقها المضمون عنه، إلا أن ذلك لو سلم فهو خروج عما نحن فيه، ضرورة كون ~~المراد من الحيثية المزبورة، لا من حيث دعوى دلالة العرف على إرادة البراءة ~~للضامن أيضا، مع أنها واضحة المنع على مدعيها مع عدم القرائن وكل ذلك تفريع ~~على مذهبنا. # أما على مذهب الجمهور فلا إشكال في صحة البراءة المزبورة، لأن الحق باق ~~PageV26P127 # عندهم. بل المحكي عنهم أن براءة ذمة الضامن لا يقتضي براءة ذمة المضمون ~~عنه، بخلاف العكس، لأنها من قبيل الوثيقة عند الديان، فتلفها لا يقتضي سقوط ~~الحق بخلاف براءة ذمة المضمون عنه فإنها تقتضي براءة ذمة الضامن التي هي ~~وثيقة على ذمة المضمون عنه، المفروض براءتها، فتفك حينئذ الوثيقة، وهي كما ~~ترى قياس واستحسان وتحدس لا يوافق أصول الشريعة وقواعدها، ولعل قول المصنف ~~على قول مشهور لنا إشارة إلى ما ذكرناه من الاحتمال، لا لوجود خلاف في ~~المسألة، إذ قد عرفت أنها من قطعيات فقه الشيعة أو ضرورياته. # (و) كيف كان فلا خلاف عندنا في أنه (يشترط فيه) أي في لزوم الضمان ~~(الملاءة أو العلم) من المضمون له (بالاعسار) والرضا به، بل عن ظاهر الغنية ~~الاجماع، والسرائر نسبته إلى أصحابنا وجامع المقاصد ظاهرهم أن هذا الحكم ~~موضع وفاق، ولعل ذلك ms09127 مضافا إلى قاعدة الضرر، وبناء الضمان على الارتفاق، ~~وإرادة الأداء وما عساه يشعر به ذيل خبر ابن الجهم (1) المتقدم، وما تسمعه ~~من النصوص (2) في الحوالة الدالة على ذلك، وهي أخت الضمان دليل الحكم ~~المزبور، وحينئذ فإذا كان الضامن مليا أو معلوم الاعسار عند المضمون له لزم ~~بالضمان بلا خلاف ولا إشكال. # (أما لو ضمن ثم بان إعساره، كان للمضمون له فسخ الضمان، والعود على ~~المضمون عنه) قيل: وليس هو كالبيع إلى أجل مثلا فبان اعساره، للفرق الواضح ~~بينهما بالنسبة إلى الأداء، لكن ذلك إذا كان معسرا حال الضمان، أما إذا ~~تجدد فلا خيار لأصالة اللزوم، بل قد يقوى عدم الخيار أيضا لو كان معسرا حال ~~الضمان ولم يعلم به حتى تجدد يساره، للأصل أيضا، ولا ينافي الخيار المزبور ~~سبق رضى المضمون له لضمانه حال عدم العلم باعساره، كما أنه لا فرق في ثبوته ~~بين اعسار المضمون عنه، وعدمه، لاطلاق الفتوى المقتضي أيضا عدم الخيار مع ~~الملاءة وإن لم يكن وفيا بل ظاهرهم عدم ثبوته بغير ذلك من وجوه الضرر، أو ~~تعسر الاستيفاء، ولكنه لا يخلو من # PageV26P128 # نظر، بل ظاهرهم أن الاعسار كاف في ثبوت الخيار المزبور وإن كان الضمان ~~مؤجلا وأن اليسار حين الضمان كاف في لزومه وإن أعسر عند الأجل. # كل ذلك مع عدم العلم به كما عرفت، وإلا فمع العلم به أو الرضا به على كل ~~حال فلا إشكال، (1) " وقد احتضر عبد الله بن الحسن فاجتمع عليه غرماؤه ~~وطالبوه بدين لهم، فقال لهم لا مال عندي فأعطيكم، ولكن ارضوا بمن شئتم من ~~ابني عمي، علي بن الحسين عليه السلام أو عبد الله بن جعفر، فقال الغرماء: ~~عبد الله بن جعفر ملي مطول، وعلي بن الحسين عليه السلام رجل لا مال له صدوق ~~وهو أحبهما إلينا، فأرسل إليه فأخبره الخبر، فقال أضمن لكم المال إلى غلة ~~ولم تكن له غلة فقال القوم: قد رضينا وضمنه فلما أتت الغلة أتاح الله له ~~المال فأداه " ثم إن هذا الخيار على الفور ms09128 أو التراخي؟ # وجهان ذكرناهما في نظائره، وقلنا: إن الأصل يقتضي الثاني منهما كما اعترف ~~به غير واحد. # (و) كيف كان ف‍ (الضمان المؤجل) للدين الحال (جائز) بلا خلاف أجده كما ~~اعترف به بعضهم بل (اجماعا) كما في المسالك ومحكي التنقيح وإيضاح النافع، ~~وغيرها، للعمومات السالمة عن المعارض، إذ هو تأجيل للدين، لا تعليق للضمان ~~إلى الأجل، واحتمال كون الضمان نقل الدين على ما هو عليه بحيث لا يختلف في ~~حلول وتأجيل لا قائل به، ولا شاهد عليه، بل مقتضى العمومات خلافه. # نعم هل يكون هذا الأجل للدين، أو هو أجل للضمان؟ وتظهر الثمرة فيما لو ~~أدى الضامن من قبل الأجل، فإنه لا يستحق الرجوع على الأول، بخلاف الثاني ~~الذي لا يخلو من قوة، بل هو صريح المسالك وغيرها في المسائل الآتية، وأما ~~ضمانه للدين المؤجل بأزيد من أجله أو مساويه أو أنقص فلا أجد فيه خلافا ~~محققا كذلك، بل ظاهر المتن أنه من معقد الاجماع عليه، بل يمكن دعوى الاجماع ~~عليه، بل عن فخر الاسلام أن ضمان المؤجل بمثل أجله يصح إجماعا وعن الشيخ ~~وإيضاح النافع أن ضمان المؤجل بأزيد من أجله يصح اجماعا مضافا إلى أنه ~~مقتضى العمومات أيضا. # PageV26P129 # نعم ربما ظهر من تعليل المنع في المسألة الآتية المنع في المساوي، ~~باعتبار عدم الارفاق فيه، كما أنه يستفاد المنع فيما لو كان الأجل أنقص ما ~~تسمعه من تعليل فخر الاسلام والكركي المنع في بعض الصور الآتية، بأنه ضمان ~~ما لم يجب، إلا أن الجميع ستعرف ضعفه، على أنه لا معنى لاثبات الخلاف من ~~أمثال هذه التعليلات بالتي نذكر دليلا للمخالف من غيره، ومنه يعلم الجواز ~~حينئذ في جميع صور المقام من غير فرق بين الضمان بالإذن والتبرع. # (وفي) الضمان (الحال، تردد) وخلاف، ففي محكي المقنعة والنهاية لا يصح ~~ضمان نفس أو مال إلا بأجل، وفي محكي الوسيلة إنما يصح الضمان بتعيين أجل ~~المال وعد في محكي الغنية من شروط صحته أن يكون إلى أجل معلوم، ثم عد شرطين ~~آخرين، ms09129 وادعى الاجماع. # وظاهر هذه العبارات اعتبار الأجل في الضمان على نحو اعتباره في السلم، ~~وهو الذي أشار إليه في المتن بقوله تردد، ولكن (أظهره الجواز) وفاقا لغير ~~من عرفت من الأصحاب، حتى من الشيخ في المحكي عن المبسوط، للعمومات السالمة ~~عن معارضة ما يقتضي اعتبار الأجل فيه كالسلم، واجماع الغنية - بناء على ~~شموله للفرض مع عدم الشاهد له، ومصير من عرفت من الأصحاب إلى خلافه - يضعف ~~الظن به. # بل في محكي السرائر " وقد يوجد في بعض الكتب لأصحابنا، ولا يصح ضمان مال ~~ولا نفس إلا بأجل، والمراد بذلك إذا اتفقا على التأخير والأجل فلا بد من ~~ذلك ولا يصح إلا بأجل محروس فأما إذا اتفقا على التعجيل فيصح الضمان من دون ~~أجل، وكذا إذا أطلقا العقد، وإلى هذا القول ذهب شيخنا في مبسوطه، وهو حق ~~اليقين، لأنه لا يمنع منه مانع، ومن ادعى خلافه يحتاج إلى دليل ولم نجده. # ومقتضى ذلك خروج المسألة عن الخلاف، إذ هو منحصر فيما سمعت من العبارات ~~المحتمل فيها ذلك، مؤيدا بعدم العثور على دليل يدل على اعتبار الأجل فيه، ~~نحو اعتباره في التسليم، وحينئذ يكون وجه الخلاف في المسألة اعتبار الأجل ~~في الضمان وعدمه، وهذا هو الظاهر من العبارة من غير مدخلية لحلول الدين ~~وأجله، PageV26P130 # فالمؤجل حينئذ جايز اجماعا - من هذه الجهة، سواء كان الدين حالا أو ~~مؤجلا، وسواء اتفقا في الأجل أو اختلفا، والحال فيه خلاف، سواء كان الدين، ~~حالا أو مؤجلا. # فمن الغريب ما في المسالك حيث أنه بعد أن ذكر الصور الاثنا عشر المتصورة ~~في المقام التي هي الضمان حالا ومؤجلا، عن حال ومؤجل متساويين في الأجل أو ~~متفاوتين، فهذه ستة، وهي إما أن تكون عن تبرع أو سؤال المضمون عنه، فيكون ~~اثنا عشر، قال: وكلها جايز على الأقوى، إلا أن موضع الخلاف فيها غير محرر، ~~إذ قد عرفت تحريره على الوجه المزبور، وأن التعليل للمنع بالارفاق في ~~المختلف وغيره لا ينبغي أن يتصيد منه خلاف في المسألة. # نعم في ضمان ms09130 المؤجل حالا أو أنقص من أجله خلاف من بعض المتأخرين كالفخر، ~~والكركي، بل تستمع التردد فيه من المصنف في المسألة الثامنة، لأنه ضمان ما ~~لم يجب، ولأن الفرع لا يرجح على الأصل، ولأن مشروعية الضمان على نقل الدين ~~على ما هو عليه. # وفيه أن المضمون المال والأجل إنما هو من التوابع والحقوق، فمع الرضا ~~باسقاطه من الطرفين يسقط، ويلزم سقوطه إذا كان بعقد لازم، وهو واجب، غايته ~~أنه موسع وذلك لا يخرجه عن أصل الوجوب، خصوصا بعد التراضي باسقاط حق الأجل ~~الذي هو كما يثبت للحال بعقد يسقط أيضا عن المؤجل به، وقاعدة عدم رجحان ~~الفرع على أصله لا دليل عليها على وجه تجدي في المقام، كدعوى أن مشروعية ~~الضمان على نقل الحق بوضعه إلى ذمة الضامن، والحلول صفة مغيرة له، فلا يشرع ~~فيه الضمان، فرق بين ضمان الحال مؤجلا وبالعكس، لعدم تشخيص المال بالحلول ~~الذي هو عدم الأجل بخلاف العكس، إذ هي كما ترى لا حاصل لها، ومرجعهما معا ~~إلى شرط في عقد الضمان مندرج تحت " المؤمنون " (1) و " أوفوا " (2) وغيرهما ~~من غير # PageV26P131 # فرق بين اقتضائه تأجيل الحال وبالعكس، وبذلك كله ظهر لك التحقيق في ~~المسألة وتحرير موضع الخلاف فيها. # وأما احتمال المنع فضمان الحال حالا والمؤجل بمثل أجله أو أنقص الناشي من ~~تعليل المنع للضمان الحال في المختلف بالارفاق، فليس خلافا في المسألة، ~~وعلى تقديره فهو واضح الضعف، ضرورة عدم ثبوت اعتبار الارفاق فيه على وجه ~~يقتضي ذلك، خصوصا بعد عدم انحصار الفائدة فيه بذلك، كما هو واضح. # بقي الكلام في أنه لو ضمن المؤجل حالا أو أنقص بإذن المضمون عنه كذلك، أو ~~مطلقا فهل يكون الدين على المضمون عنه كذلك أو فرق بين الاطلاق والتصريح ~~فيحل ما عليه بالثاني، لا الأول، أو لا رجوع للضامن عليه وإن أدى إلا بعد ~~انقضاء الأجل الأصلي للدين وجوه بل أقوال فثاني الشهيدين والفاضل في المحكي ~~عن مختلفه، وظاهر تحريره بل قيل إنه الذي استقر عليه رأيه في التذكرة على ~~الأخير منها، ms09131 لعدم المقتضي لسقوطه، إذ الإذن للضامن بالضمان حالا فضلا عن ~~الاطلاق أعم من ذلك، بل أقصاه الحلول بالنسبة إلى ذمة الضامن، دون ما في ~~ذمته للضامن. # وفي محكي التنقيح الأول، لأن الضمان في حكم الأداء ومتى أذن المديون ~~لغيره في قضاء دينه معجلا فقضاه استحق مطالبته، ولأن الضمان بالسؤال موجب ~~لاستحقاق الرجوع على وفق الإذن، وأما مع الاطلاق فلتناوله التعجيل الذي قد ~~عرفت اقتضاءه ذلك. # وعن ظاهر بعض المتأخرين الثاني، ولعله الأقوى، ضرورة عدم اقتضاء الإذن في ~~الاطلاق التعجيل، فلا دلالة فيه عليه، فيكون كالتبرع به حينئذ ولعله لذا ~~جزم بعضهم بعدم الرجوع في الاطلاق، وجعل الاشكال في التصريح، بل هو المحكي ~~عن التذكرة. # نعم لو فرض إرادة ذلك منه ولو بالقرائن اتجه حينئذ الرجوع به عليه، لأنه ~~كالتصريح بالنسبة إلى ذلك، ولعله لذا جزم به في محكي الإيضاح بالرجوع مع ~~التصريح، وجعل الاشكال في الاطلاق، من احتمال اقتضائه الإذن في التعجيل، ~~وعدمه PageV26P132 # وقد عرفت عدم اقتضائه ذلك، كما أنك قد عرفت عدم الاشكال في الرجوع مع ~~التصريح خصوصا إذا ضم إليه مع ذلك الرجوع عليه فعلا. # (و) كيف كان فقد ظهر لك ما ذكرنا مكررا أنه (لو كان المال حالا، فضمنه ~~مؤجلا، جاز وسقطت مطالبة المضمون عنه، ولم يطالب الضامن إلا بعد الأجل) بلا ~~خلاف فيه عندنا (و) لا إشكال. # نعم قد عرفت أن هذا الأجل للضمان، لا للدين ف‍ (لو مات الضامن، حل وأخذ ~~من تركته) ورجع الورثة على المضمون عنه، وكذا لو دفع الضامن معجلا ~~باختياره، لاسقاط حقه، بخلاف ما لو كان الدين مؤجلا عن المضمون عنه فضمنه ~~الضامن كذلك، فإنه بحلوله بموته مثلا لا يحل على المضمون عنه لأن الحلول ~~عليه لا يستدعي الحلول على الآخر. # (ولو كان الدين مؤجلا إلى أجل، فضمنه إلى أزيد من ذلك الأجل، جاز) بلا ~~خلاف ولا إشكال، لكن إن أدى قبل حلول أجل الأصل، لم يكن له مطالبة المضمون ~~عنه إلا بعده، وإن أدى بعد حلوله عليه وقبل حلول أجل ms09132 نفسه، فله المطالبة، ~~لأنه قد صار الأصل حالا، والفرض أداء الضامن واسقاط حق نفسه من الأجل ~~الزائد، وكذا القول لو مات وأدى وارثه، نعم لو قلنا بأن الأجل للضمان أجل ~~للدين، اتجه حينئذ مراعاته للمضمون عنه وإن حل على الضامن، أو أسقطه كما هو ~~واضح. # (ويرجع الضامن على المضمون عنه، بما أداة إن ضمن بإذنه، ولو أدى بغير ~~إذنه) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، وفي الخبر (1) " سألته ~~عن قول الناس الزعيم غارم؟ فقال: ليس على الضامن غرم، الغرم على من أكل ~~المال " وفي آخر (2) " عن رجل ضمن ضمانا ثم صالح عليه؟ قال: ليس له إلا ~~الذي صالح # PageV26P133 # عليه " كل ذلك مضافا إلى أصالة احترام مال المسلم، وضمانه إلا إذا بذله ~~على جهة التبرع به، والتأدية، وإن كانت بغير إذنه، إلا أن الضمان الذي هو ~~سبب في وجوبها قد كان بإذنه، بل في الحقيقة الإذن فيه إذن فيها. # (ولا يرجع إذا ضمن بغير إذنه ولو أدى بأذنه) بلا خلاف فيه أيضا بل ~~الاجماع بقسميه كذلك عليه، والخبران منزلان على ما إذا أذن نعم قد يقال ~~بالرجوع لو أدى بإذنه المصرح فيها بالرجوع عليه، لقاعدة الاحترام المزبورة، ~~ولا ينافيها وقوع الضمان بغير إذنه، فإنه لا ينافي تبرع المضمون عنه ~~بالوفاء، فقوله حينئذ أد عني وارجع به علي كقوله لأجنبي عن الضامن المتبرع ~~وارجع به علي، فمع فرض تأدية الضامن بعنوان امتثال أمر المضمون عنه، وبقصد ~~الرجوع عليه، يتجه حينئذ رجوعه، وإن كان أداء عن نفسه، لكن من المتبرع به ~~عنه، فما عن بعض الناس من الاشكال في الرجوع أيضا في الصورة المزبورة التي ~~مرجعها إلى الوعد، لعدم دليل على الرجوع عليه بالقول المزبور لا يخلو من ~~نظر أو منع، بعد ما عرفت والله العالم. # (و) على كل حال فلا خلاف أجده في أنه (ينعقد الضمان بكتابة الضامن) أو ~~المضمون عنه مع عجزهما عن النطق (منضمة إلى القرينة الدالة) على قصد انشاء ~~ذلك (لا مجردة) عن ذلك لاحتمالها حينئذ العبثية ms09133 وغيرها بل ظاهرهم ذلك وإن ~~تمكن من التوكيل، بل الظاهر عدم الفرق بينها وبين غيرها من الإشارات ~~المفهمة، لعدم ما يدل على اختصاصها بذلك، بل العمد في الاكتفاء بها بعد عدم ~~الخلاف فيه فحوى الاكتفاء بإشارة الأخرس التي لا فرق فيها بين الكتابة ~~وغيرها، وقد تقدم في البيع ما يستفاد منه الاكتفاء بالكتابة مثلا مع ~~الاكراه على السكوت ظلما وغير ذلك فلاحظ وتأمل. PageV26P134 # البحث (الثاني في الحق المضمون) (وهو كل مال ثابت في الذمة) ومرجعه إلى ~~ما في القواعد من أن شرطه المالية والثبوت في الذمة وإن كان متزلزلا كالثمن ~~في مدة الخيار، والمهر قبل الدخول، بل قيل: إن على الأول الاجماع، معلوم ~~ومحكي في ظاهر الغنية وغيرها، بل فيها وغيرها أيضا الاجماع صريحا على ~~الثاني وفي محكي التذكرة لو قال لغيره: مهما أعطيت فلانا فهو على لم يصح ~~اجماعا، هذا ولكن لم أجد تصريحا في اندراج العمل في الذمة في المال وعدمه. # نعم في اللمعة أن ضابطه ما جاز عقد الرهن عليه، وربما يستظهر منه اندراجه ~~فيه، لكن عن التذكرة أن يكون مما يصح تملكه وبيعه، وهو كالصريح في عدمه، ~~ولا ريب أن العمومات تشهد للأول، بل هو من المال قطعا لو كان منفعة دابة، ~~كلية مثلا أو عبد كذلك، بل لعل جميعه من المال، بدليل جواز جعله عوضا في ~~البيع والنكاح والخلع وغيرها مما يعتبر فيها المال، كما أني لم أجد من تعرض ~~للجمع بين ذكر الشرط المزبور والتصريح بضمان الأعيان والعهدة والصنجة وغير ~~ذلك مما تسمعه إنشاء الله، بل في المتن وغيره هنا ما ينافي ذلك، فإنه قال ~~بعد ما سمعت: # (سواء كان) أي المال في الذمة (مستقرا كالبيع بعد القبض وانقضاء الخيار ~~أو معرضا للبطلان كالثمن في مدة الخيار بعد قبض الثمن ولو كان قبله، لم يصح ~~ضمانه عن البايع) عينا ولا عهدة، لعدم دخوله تحت يده، أما بعده فيصح ضمانه ~~عن البايع عهدة لو ظهر المبيع مستحقا مثلا. # وهو كما ترى لا يجامع الضابط المزبور، ms09134 ضرورة عدم كون المضمون في هذا ~~الحال مالا في الذمة، بل هو من ضمان الأعيان. # نعم لو ضمن الثمن عن المشتري للبايع، كان ضمانا لمال في الذمة، بل وكذا ~~لو ضمن عنه عهدته لو خرج مستحقا للغير إذا كان الثمن غير معين، وإلا بطل ~~البيع فلا ضمان حينئذ، PageV26P135 # بخلاف ما إذا لم يكن معينا، فإن الضمان حينئذ صحيح، لأنه في الحقيقة لمال ~~في الذمة، وهو الثمن الكلي، وكذا لو كان معينا مثلا وكان المضمون عن ~~المشتري أرشه الذي هو أيضا مال كلي في الذمة، وبذلك يظهر لك أن ضمان العهدة ~~هو من ضمان العين أو من ضمان المال في الذمة وليس هو شئ مستقل لكن في ~~المسالك " إن الفرق بين ضمان العهدة والمال نفسه يظهر في اللفظ والمعنى، ~~أما اللفظ فالعبارة عن ضمان الثمن " ضمنت لك الثمن الذي في ذمة زيد " مثلا ~~ونحوه، وضمان العهدة ضمنت لك عهدته أو دركه " أو نحو ذلك، وأما المعنى ~~فظاهر، إذ ضمانه نفسه يفيد انتقاله إلى ذمة الضامن، وبراءة المضمون عنه ~~منه، وضمان العهدة ليس كذلك، بل إنما يفيد ضمان دركه على بعض التقديرات، ~~ولا يخفى عليك ما فيه بعد عدم دليل مخصوص على اعتبار اللفظ المزبور، بل ~~ظاهر الأدلة، خلافه. # وعلى كل حال ضمانه يقتضي انتقال الثمن لو كان في ذمة المشتري إلى ذمة ~~الضامن، إلا أنه لما كان في الظاهر فراغها بالدفع المزبور لم يحكم به، فإذا ~~تبين فساد الدفع بكونه مستحقا للغير مثلا حكم بمصادفة الضمان المزبور ~~لمحله، فيترتب عليه حكمه من الانتقال إلى ذمة الضامن، وفراغ ذمة المضمون ~~عنه، وهذا معنى ضمان دركه، وإلا فلا دليل على مشروعيته مستقلا على وجه يكون ~~غير الضمان بالمعنى المزبور كما هو واضح. # وبذلك كله يظهر لك ما في المتن والمسالك، ولعل عبارة الفاضل في القواعد ~~السابقة أحسن من عبارة المتن، لاقتصارها على بيان صحة الضمان للمال الثابت ~~في الذمة مستقرا أو متزلزلا، كالثمن في مدة الخيار، والمهر قبل الدخول. # ولا ريب في ظهور ms09135 إرادة ضمانه عن المشتري للبايع، وهو الذي ذكره الشيخ في ~~المحكي عن مبسوطه حيث نفى الخلاف فيه، وظاهره بين المسلمين عن صحة ضمان ~~الثمن في البيع بعد تسليم المبيع، والمهر بعد الدخول، والأجرة بعد دخول ~~المدة، وعن صحة ضمان الثمن قبل التسليم، والأجرة قبل انقضاء الإجارة، ~~والمهر قبل الدخول، قال: فهذه الحقوق لازمة غير مستقرة، فيصح ضمانها أيضا ~~بلا خلاف، وأما ضمان PageV26P136 # العهدة فهي مسألة مستقلة، سيذكرها المصنف في اللواحق، لا مدخل لها فيما ~~نحن فيه فلاحظ وتدبر. # (وكذا) يصح ضمان (ما ليس بلازم ولكن يؤول إلى اللزوم، كمال الجعالة قبل ~~فعل ما شرط) عليه من العمل (وكمال السبق والرماية) وفاقا للمحكي عن ~~المبسوط، والتحرير، والمختلف، ومجمع البرهان، والتذكرة، إلا أنه قال: إذا ~~شرع في العمل، بل لعله المراد مما عن الخلاف والغنية " يصح ضمان مال ~~الجعالة إذا فعل ما شرط الجعالة به " بناء على إرادة الكشف من الشرط ~~المزبور، بقرينة استدلالهم عليه بقوله تعالى (1) " ولمن جاء حمل بعير وأنا ~~به زعيم " وقوله عليه السلام (2) " الزعيم غارم " ومرجع الثاني إلى ~~العمومات التي هي العمدة، مضافا إلى ما عن المختلف من الاستدلال عليه بمسيس ~~الحاجة إليه، فجاز ضمانه وكقوله الق متاعك وعلى ضمانه، وإلى ما عن التذكرة ~~من وجود سبب الوجود وانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم كالثمن في مدة الخيار. # ولكن مع ذلك كله قال المصنف: (على تردد) ينشأ من احتمال عدم سببية عقد ~~الجعالة لثبوت المال في الذمة، وإنما هو جزء السبب الذي هو مع العمل، فتكون ~~الضمان حينئذ قبل تمامه ضمان ما لم يجب، والآية الشريفة محمولة على إرادة ~~التعهد العرفي لا العقدي، ضرورة عدم قبول مضمون له يثبت له حق في ذمة ~~الجاعل، أو على إرادة بيان كون الجعل منه على ذلك، لا على الملك أو على غير ~~ذلك. # والعمومات بعد فرض ما عرفت من كون الضمان نقل ما في ذمة إلى أخرى عندنا ~~لا يشمل المفروض الذي لم يثبت بعد في الذمة، ولا حاجة ماسة إلى ذلك ms09136 على وجه ~~يستدل بها على مشروعيته، كما لا سبب للوجوب قبل اتمام العمل، وانتهاء الأمر ~~إلى اللزوم بعد عدم الثبوت فعلا لا يجدي. # نعم قلنا أن عقد الجعالة سبب تام في الثبوت في الذمة، وإن عرض له البطلان # PageV26P137 # بعدم اتمام العمل، أو بالفسخ أو نحو ذلك، اتجه حينئذ ضمانه للثبوت في ~~الذمة حينئذ فعلا وإن كان معرضا للبطلان، لأنه لا ينافي صحة الضمان. # وكذا يصح لو قلنا بأن العمل من الشرائط الكاشفة، لكن بتمام العمل ينكشف ~~صحة الضمان، وبعدمه ينكشف بطلانه، ولعل ذلك لا يخلو من قوة، وقد سمعت إمكان ~~إرادته من الشيخ وابن زهرة، ومما ذكرنا ظهر لك أن التردد في الحكم من ~~المصنف للتردد في أصل ثبوت مال الجعالة ففي الذمة لا للتردد في صحة الضمان، ~~وإن لم لم نقل بثبوته فيها كما عساه يوهمه ما سمعته من المختلف والتذكرة، ~~والتحقيق ما عرفت في مال الجعالة، ومثله يجري في مال السبق والرماية، ويأتي ~~انشاء الله في بابيهما تمام الكلام في ذلك، هذا كله قبل العمل. # أما بعده فلا إشكال ولا خلاف في صحة الضمان (وهل يصح ضمان مال الكتابة ~~قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه: (لا) يصح (لأنه ليس بلازم، ولا ~~يؤول إلى اللزوم) أما الأول فلأنه لا يلزم العبد في الحال، لأن للمكاتب ~~اسقاطه بفسخ الكتابة، للعجز فلا يلزم العبد في الحال، وأما الثاني فلأنه ~~إذا أداه عتق، وإذا عتق خرج عن أن يكون مكاتبان فلا يتصور أن يلزم في ذمته ~~مال الكتابة بحيث لا يكون له الامتناع من أدائه ثم قال: فهذا المال لا يصح ~~ضمانه، لأن الضمان اثبات مال في الذمة، والتزام لأدائه، وهو فرع للمضمون ~~عنه، فلا يجوز أن يكون ذلك المال في الأصل غير لازم، ويكون في الفرع لازما، ~~فلهذا منعنا عن صحة ضمانه، وهذا لا خلاف فيه. # (و) لكن لا يخفى عليك أنه (لو قيل بالجواز كان حسنا) وفاقا للفاضل وثاني ~~الشهيدين والكركي وغيرهم، (لتحققه في ذمة العبد) بعقد الكتابة ولو ms09137 ~~المشروطة، فيصح حينئذ ضمانه (كما لو ضمن عنه مالا غير مال الكتابة) وجواز ~~تعجيز نفسه فيعود رقا، لا ينافي الثبوت في الذمة، بل أقصاه عدم الاستقرار ~~كالثمن في مدة الخيار بل أولى منه، ضرورة أنه هنا مع الضمان عنه لينعتق، ~~لأنه بحكم الأداء بخلاف الثمن في مدة الخيار، فإن ضمانه لا يرفع أصل ~~الخيار. PageV26P138 # ومن هنا أشكل جواز الضمان في الفرض على تقدير الجواز، لأنه يؤدي إلى ~~اللزوم قهرا على المكاتب، لعدم اشتراط رضي المضمون عنه في صحة الضمان، ~~فينافي الفرض، من بناء الكتابة على الجواز من طرف المكاتب، وإن كان هو كما ~~ترى إشكال هين، وإلا لم يجز التبرع بالأداء عنه لذلك أيضا، هذا. # ولا يخفى عليك أن ظاهر المتن وما سمعته من عبارة المبسوط بل قيل ~~والتحرير، والتذكرة، والمختلف أن محل النزاع الأعم من المشروطة والمطلقة، ~~لكن في المسالك أن محله الأولى، إذ لا خلاف في لزوم المطلقة والأمر سهل بعد ~~ما عرفت وتعرف انشاء الله في باب الكتابة على ذلك. # (ويصح ضمان النفقة الماضية) للزوجة بلا خلاف ولا إشكال، لأنها من الديون ~~في ذمة الزوج كما حررناه في محله، بل صريح الشيخ أيضا والفاضلين والكركي ~~(و) ثاني الشهيدين والحلي على ما حكي عن بعضهم صحة ضمان (الحاضرة) لها أيضا ~~أي (الزوجة لاستقرارها) وثبوتها (في ذمة الزوج) بصبيحة ذلك اليوم الذي ~~أظهرت التمكين فيه (دون المستقبلة) التي لم يحصل سبب وجوبها الذي منه ~~التمكين الفعلي، وهو غير معقول في الزمان المتأخر بخلاف الحاضرة التي يظهر ~~من أدلة النفقة الاكتفاء في وجوبها بالتمكين فعلا في صبيحة ذلك اليوم، وإن ~~قلنا بسقوطها بالنشوز في أثنائه، إلا أنه لا ينافي أصل الثبوت في الذمة وهو ~~كاف في صحة الضمان، خصوصا بعد عدم استرداد نفقة النهار بالموت والطلاق، ~~وإنما الخلاف في نفقة الليل كما حررناه ذلك كله في كتاب النكاح هذا. # وفي محكي المبسوط: إنما يصح ضمان نفقة المعسر، لأنها ثابتة على كل حال، ~~وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة الموسر فهي ms09138 غير ثابتة، لأنها تسقط ~~باعساره، وتبعه على ذلك القاضي فيما حكي عنه، وفيه أن الاعتبار حينئذ ~~بالزوج المضمون عنه فإن كان موسرا ضمن عنه نفقه الموسر، وإلا فنفقة المعسر، ~~ولا يسقط الزائد على نفقة المعسر باعسار الموسر بعد وجوبه. # وربما كان ذلك من الشيخ والقاضي تفريعا على قول أهل الخلاف من صحة ~~PageV26P139 # ضمان المستقبلة، لأن المحكي عنه اشتراط تقدير المدة، وأن يكون المضمون ~~نفقة المعسرين، وإن كان المضمون عنه موسرا أو متوسطا، لأنه ربما يعسر، ~~فالزائد على نفقة المعسرين غير ثابت، لأنه يسقط بالعسر، ثم إن تقييد المصنف ~~بالزوجة ظاهر في عدم صحة ضمانها للقريب، وهو كذلك في الماضية، لعدم ثبوتها ~~في ذمته وإن قصر في دفعها، لأنها من خطاب المواساة الذي لا يقتضي إثباتا في ~~الذمة. # أما الحاضرة ففي القواعد والمسالك ومحكي التذكرة وغيرها صحة ضمانها، بل ~~لا أجد خلافا فيه بين من تعرض لذلك، معللين له بوجوبها بطلوع الفجر، ولكن ~~فيه أن هذا الوجوب لا يقتضي ثبوتها في الذمة، وإلا لوجب أيضا بعد فوات ~~الوقت، لعدم الدليل حينئذ على سقوطه منها بعد ثبوته فيها، وإنما هو خطاب ~~مواساة وبر وصلة، ولا شئ منها يقتضي الثبوت في الذمة من غير فرق بين ~~الماضية والحاضرة، ولعل تقييد المصنف بالزوجة لاخراج أصل الضمان لنفقة ~~القريب، من غير فرق بين الماضية والحاضرة والمستقبلة، وقد حررنا في كتاب ~~النكاح تحقيق الحال في ذلك فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (في) صحة (ضمان الأعيان المضمونة) بمعنى وجوب ردها أو ~~قيمتها أو مثلها عليه مع من في يده (كالغصب والمقبوض بالبيع الفاسد) ~~ونحوهما (تردد) وخلاف (والأشبه) عند المصنف والفاضل في المحكي عن تحريره، ~~وإرشاده، ومحكي المبسوط (الجواز) للعمومات، ولأنه ضمان مال مضمون على ~~المضمون عنه، وفيه أنه لا عموم يقتضي شرعية الضمان على الوجه المزبور، حتى ~~قوله (1) " الزعيم غارم " الذي هو ليس من أخبارنا بل هو من قول الناس الذين ~~هم مخالفونا كما سمعته في الخبر السابق الظاهر في الانكار عليهم. # وعموم (2) " أوفوا بالعقود " إنما ms09139 يقتضي وجوب الوفاء بكل عقد على حسب ~~مقتضاه، وقد عرفت أن الضمان عندنا من النواقل، وأن شرطه ثبوت المال في ~~الذمة، والأعيان المضمونة إنما يجب ردها، وهو ليس بمال في الذمة، والغاصب ~~مثلا مخاطب # PageV26P140 # به إجماعا، فيكون الضمان هنا ضم ذمة إلى ذمة أخرى، وهو ليس من أصولنا. # ومن الغريب ما عن التذكرة من أن ضمان المال ناقل عندنا، وفي ضمان الأعيان ~~والعهدة اشكال، أقربه عندي جواز مطالبة كل من الضامن والمضمون عنه، إذ هو ~~كما ترى كالمتناقض، هذا كله في ضمانها بالنسبة إلى ردها. # وأما ضمان قيمتها أو مثلها فهو بعد تلفها فضمانها قيل حصول السبب ضمان ما ~~لم يجب ومن هنا كان خيرة ثاني الشهيدين والمحققين وفخر الاسلام على ما حكي ~~عنهما عمد الجواز، ودعوى صدق كونها ما لا قد اشتغلت ذمة من في يده بها، ~~واضحة الفساد، ضرورة معلومية إرادة شغل الذمة بالرد ما دامت موجودة، ~~والقيمة والمثل مع التلف من هذا الاطلاق، ومثله غير كاف في الضمان الذي هو ~~نقل المال من ذمة إلى أخرى، كما عرفت من تعريفه، ومن دعوى الاجماع على ~~اشتراط أن يكون مالا في الذمة في الحق المضمون، لا أقل من الشك، والأصل عدم ~~ترتب الأثر في مثل هذا الضمان. # (و) على كل حال فلا اشكال ولا خلاف في أنه (لو ضمن ما هو أمانة، ~~كالمضاربة والوديعة، لم يصح، لأنها ليست مضمونة في الأصل) أي وقت الضمان لا ~~ردا ولا عوضا على تقدير تلفها. نعم لو طرأ لها الضمان بتعد أو تفريط مثلا ~~ففي صحة ضمانها حينئذ وعدمها البحث السابق، وهو واضح. # كما أنه لا خلاف (و) لا اشكال في جواز التسلسل في الضمان بناء على مذهبنا ~~ف‍ (لو ضمن ضامن ثم ضمن عنه آخر وهكذا إلى عدة ضمناء، كان جائزا) لتحقق شرط ~~الضمان الذي هو ثبوت المال في الذمة، ويرجع كل واحد منهم على من ضمن عنه، ~~إذا كان بإذنه، على الأصل الذي يرجع إليه الضامن الأول إذا كان بإذنه، بل ms09140 ~~لا إشكال في جواز الدور أيضا. # خلافا للمحكي عن الشيخ في المبسوط، فمنعه لصيرورة الفرع فيه أصلا ~~وبالعكس، ولعدم الفائدة فيه، إذ به يرجع الحق على ما كان، وفيه: أن ذلك لا ~~يصلح للمانعية، على أن الفائدة بالاعسار، وباختلاف الضمان بالحلول والتأجيل ~~متحققة كما تقدم PageV26P141 # ذلك سابقا (ولا يشترط العلم بكمية المال) حال الضمان (فلو ضمن ما في ذمته ~~صح على الأشبه) بأصول المذهب من العمومات وغيرها، والأشهر بل المشهور بل عن ~~الغنية الاجماع عليه، بل عن كشف الرموز أنه روى الأصحاب جواز ذلك، فلو ~~عملنا بهذا نكون عملنا بقول الصادق عليه السلام (1) " خذ ما اشتهر بين ~~أصحابك " ولعله أراد الروايات المطلقة في الضمان، خصوصا ضمان علي بن الحسين ~~عليهما السلام (2) لدين عبد الله بن الحسن، وضمانه (3) لدين محمد بن أسامة، ~~بل قيل إنهما ظاهران بل صريحان في عدم معلومية الدين، وقدره وقت الضمان. # بل ربما استفيد أيضا من خبر عطا (4) عن الصادق عليه السلام " قلت له: ~~جعلت فداك إن علي دينا إذا ذكرته فسد على ما أنا فيه، فقال: سبحان الله أو ~~ما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول في خطبته: من ترك ضياعا ~~فعلى ضياعه، ومن ترك دينا فعلي دينه، ومن ترك مالا فهو لوارثه، وكفالة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ميتا ككفالته حيا وكفالته حيا ككفالته ميتا، فقال ~~الرجل نفست عني جعلني الله فداك " بل ولقوله تعالى (5) " ولمن جاء به حمل ~~بعير وأنا به زعيم " مضافا إلى قوله (6) " الزعيم غارم ". # ولكن قد يناقش بعدم ثبوت الأخير من طرقنا، بل لعل الثابت منها تكذيبه، ~~وبأن الآية ليست مما نحن فيه، كما أن الخبر ليس من الضمان المصطلح، إلا أنه ~~فيما قدمنا كفاية لاثبات المطلوب، خصوصا مع عدم المعارض إلا دعوى (7) " نهى ~~النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر " والثابت منه البيع أو مطلق المعاوضة و ~~(8) " الضرر " لاحتمال كون المضمون # PageV26P142 # مما لا يحتمله، وهو قد أدخله على نفسه، على أنه يمكن فرضه خاليا عن ms09141 ذلك، ~~وحينئذ فما عن الشيخ في مبسوطه وخلافه والقاضي في مهذبه، وابن إدريس في ~~سرائره من عدم الجواز واضح الضعف، هذا. # ولكن في المسالك ومحكي التذكرة وغيرها " أن الصحة فيما إذا كان يمكن ~~العلم به بعد ذلك، كقوله أنا ضامن للدين الذي لك عليه، أما ما لا يمكن فيه ~~العلم كضمنت لك شيئا مما في ذمته فلا يصح قولا واحدا، لصدق الشئ على القليل ~~والكثير، واحتمال لزوم أقل ما يتناوله الشئ كالاقرار يندفع بأنه ليس هو ~~المضمون وإن كان بعض أفراده " وهو جيد إن كان المراد عدم امكان العلم في ~~الواقع، للابهام ونحوه كما عساه يومئ إليه قوله " يندفع " إلى آخره؟ وإلا ~~كان محلا للنظر، ضرورة أن مقتضى الأدلة التي ذكرناها عدم الفرق بين الجميع، ~~فيصح ضمان ما في الذمة عن ميت أو حي وإن كان لا يمكن العلم به في الظاهر، ~~إلا أنه في الواقع متشخص كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (يلزمه) مع وقوع الضمان على الوجه المزبور (ما تقوم به ~~البينة، أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان لا) ما يتجدد ولا (ما يوجد في ~~كتاب) مما هو ليس طريقا مثبتا لما في الذمة (ولا) ما (يقربه المضمون عنه) ~~بعد الضمان الذي يكون اقرارا في حق الغير، خلافا للمحكي عن أبي الصلاح وأبي ~~المكارم ولعلهما يريدان ما أقر به سابقا قبل الضمان (ولا ما يحلف عليه ~~المضمون له برد اليمين) الذي هو كالاقرار، أو كالبينة في حق المتخاصمين لا ~~مطلقا، أو أصل برأسه كذلك أيضا، خلافا للمحكي عن المقنعة، فألزمه به، ويمكن ~~أن يريد ما عن النهاية والقاضي من أنه إذا كان الرد برضى الضامن " قال: فإن ~~حلف أي المضمون له على ما يدعيه واختار هو ذلك وجب عليه الخروج منه، ~~لصيرورة الخصومة حينئذ معه أيضا، فيكون اليمين حجة في حقه ". # وفي المسالك " بناء على كون اليمين المردودة كالبينة، يتجه وجوب الأداء ~~عليه، لعدم الفرق فيها بين كون الخصم الضامن، أو المضمون عنه، لأن الحق ms09142 ~~يثبت بها مطلقا، بخلاف الاقرار " وفيه: أن حكم البينة كذلك، إلا أن الكلام ~~في كونه PageV26P143 # مثلها في ذلك كما هو واضح، هذا كله إذا ضمن ما في ذمته. # (أما لو ضمن ما يشهد به عليه لم يصح، لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة) كما ~~في القواعد ومحكي التحرير والإرشاد والمختلف حكما وتعليلا، وكذا المبسوط ~~والسرائر، بل هو المحكي عن المفيد والتقي، وفسر في المسالك تبعا لجامع ~~المقاصد بأنه لما علم اشتراط صحة الضمان بثبوت الدين في الذمة حاله، فضمانه ~~حينئذ بالصيغة المزبورة شامل لما إذا كان كذلك، ولما يتجدد فلا يصح، إذ لا ~~يدل على ضمان المتقدم، لأن العام لا يدل على الخاص. # قال: " فعلى هذا لو صرح بقوله ما يشهد عليه أنه كان ثابتا في ذمته وقت ~~الضمان فلا مانع من الصحة، كما لو ضمن ما في ذمته ولزمه ما تقوم به البينة ~~أنه كان ثابتا، وحينئذ فتعليل المصنف لا يخلو من قصور، لاقتضائه أنه لو ضمن ~~بهذه الصورة وثبت كون المشهود به كان في الذمة وقت الضمان صح، والحال أن ~~مثل ذلك لا يصح، لعدم وقوع حقيقة الضمان موقعها كما قد عرفت، فلا بد من ~~تنزيل التعليل على عدم العلم بإرادة الثابت من الصيغة ". # وفيه: أن المتجه مع فرض إرادة العموم من الصيغة لاقتضاء لفظ " ما " ذلك ~~الصحة في الثابت بها (وقت الضمان) والبطلان في المتجدد لا الفساد في ~~الجميع، مضافا إلى إباء ظاهر جميع العبارات المشتملة على التعليل المزبور ~~ما ذكراه من التفسير المزبور الذي قد اعترفا هما أيضا بذلك، وأن ما ذكراه ~~فيه تنزيل وتخريج. # ولعل الأولى تفسير ذلك بإرادة بيان عدم صحة ضمان ما يثبت بالبينة من حيث ~~كونه كذلك، لأنه حينئذ مكن ضمان ما لم يجب، ضرورة عدم جعل عنوان الضمان، ما ~~في ذمته والبينة طريق لمعرفته، بل كان العنوان ما يثبت بها، والفض وقوعه ~~قبل ثبوته بها. # ومن هنا أردف التعليل المزبور في المختلف بقوله: فلا يصح، لأنه ضمان ما ~~لم يجب، ولا ms09143 ريب في أن مراده أن الثبوت بها قبل حصوله ليس ثبوتا حال ~~الضمان، وإن كان مضمون الشهادة الاشتغال حال الضمان، لكن ثبوت ذلك الذي هو ~~عنوان PageV26P144 # الضمان إنما هو حال الشهادة المفروض سبق الضمان لها. # وكذا لو جعل عنوان الضمان ما يقر به المضمون عنه، أو ما يحكم به الحاكم ~~أو نحو ذلك مما هو بعد لم يحصل، وحينئذ يتجه هذه العبارات ولا يحتاج إلى ~~التخريج المزبور الذي قد عرفت فساده في نفسه. # وكان السبب الداعي للمصنف وغيره في ذكر الحكم المزبور أولا: هو الفرق بين ~~جعل العنوان للضمان ما في الذمة ثم يتعرف بالبينة، وبين جعله ما يثبت بها، ~~وثانيا: # التعريض بخلاف الشيخ في المحكي من نهايته حيث قال: " ولو قال: أنا أضمن ~~ما يثبت لك عليه إن لم آت به في وقت كذا، ثم لم يحصره وجب عليه ما قامت به ~~البينة للمضمون عنه، وهو الذي حكاه في محكي المبسوط عن قوم من أصحابنا، ~~وقال: إني لم أعرف به نصا. # واعترضه في السرائر بأنه إذا لم يعرف به نصا كيف أورده في نهايته، ثم إنه ~~أساء الأدب، ولكن انتصر الله تعالى له على لسان الفاضل في المختلف، فرد ذلك ~~عليه ثم قال: لا شك في عدم تحصل هذا الرجل. # وعلى كل حال فمراد المصنف وغيره، التعريض بما سمعته من النهاية، ولكن ~~المحكي عنها أن ذلك موجود في بعض نسخها، وإلا فالأصل " ما ثبت لك عليه " ~~بالفعل ولا شك حينئذ في صحته، ضرورة كونه ضمانا للثابت بها، لا بما يثبت ~~بها، بل يمكن أن يريد الشيخ من نسخة يثبت ضمان ما في الذمة الذي طريق ~~معرفته الثبوت بها، وإن كان خلاف ظاهر العبارة، وقد ظهر لك ما ذكرنا الكلام ~~في جميع أطراف المسألة والحمد لله رب العالمين. PageV26P145 # البحث (الثالث في اللواحق) وفيه مسائل الأولى: إذا ضمن) ضامن للمشتري ~~بالمعنى الأخص (عهدة الثمن) التي هي ضمان بالمعنى الأعم، أي الثمن الذي هو ~~في عهدة البايع له (لزمه دركه في كل ms09144 موضع يثبت فيه بطلان البيع من رأس) ~~بظهور استحقاق المبيع مع عدم إجازة البيع، أو قبض الثمن أي مع عدم إجازة ~~قبض الثمن وإن أجاز البيع فيه، أو فقد شرط من شروط الصحة أو نحو ذلك، بلا ~~خلاف أجده فيه في الأول، بل في محكي التذكرة وكذا مجمع البرهان نسبته إلى ~~إطباق الناس عليه في جميع الأعصار، وفي المسالك " ظاهرهم الاطباق عليه ". # كما أن صريح غير واحد عدم الفرق بين الأول والثاني، بل هو من معقد ما ~~سمعته من المسالك، وعن جامع المقاصد إطباق الناس على ضمان العهدة، وحينئذ ~~إن تم ذلك يكون هذا الفرد بقسميه خارجا عن بحث ضمان الأعيان، وإن كان هو ~~منها. # (أما لو تجدد الفسخ بالتقايل) أو الخيار (أو تلف المبيع قبل القبض، لم ~~يلزم الضامن ورجع) المشتري (على البايع) لما عرفت من اعتبار ثبوت الحق وقت ~~الضمان في صحته، من غير فرق بين ضمان العهدة وغيره، ولا ريب في حصوله مع ~~قبض البايع له في الأول، بخلاف الثاني الذي هو فسخ متجدد، فضمانه به حينئذ ~~من ضمان ما لم يجب، بل ظاهر المسالك ذلك حتى لو قلنا أن التلف قبل القبض ~~موجب للفسخ من الأصل لا من حينه، فإنه بعد أن حكى عن العلامة بناء ما نحن ~~فيه على كون التلف فاسخا من الحين أو الأصل، فيندرج في ضمان العهدة على ~~الثاني دون الأول. # قال: " وفيه نظر، لأنه حكم لاحق للضمان، فإن المبيع حالته كان ملكا ~~للمشتري ظاهرا، وفي نفس الأمر، فلا يتناول الضمان الثمن، لأنه لم يكن لازما ~~للبايع مطلقا، وإنما التلف الطاري كان سببا في حكم الله بعود الملك إلى ~~صاحبه من أصله " وإن كان PageV26P146 # هو كما ترى مرجعه إلى التناقض، ضرورة اقتضائه كون المال في آن واحد ملكا ~~لشخص وليس ملكا له، بل ملك لآخر، ونظير هذا وإن احتملناه في إجازة الفضولي، ~~إلا أنه قلنا بكونه ملكا لشخص، وبحكم الملك لآخر، فإنه لا يمتنع الوضع من ~~الشارع والتسبب كذلك، ويمكن تنزيل كلام ms09145 الشهيد على هذا. # ولكن يبقى المطالبة بدليله أولا، ومناف لفرضه ثانيا، إذ من أحكام الملك ~~ضمانه على من في يده، فيتجه كلام العلامة حينئذ، ومن ذلك يعلم إرادة المصنف ~~وغيره من ترك التقييد بالقبض ما صرح به الأكثر من التقييد به، ضرورة عدم ~~دخوله في عهدة البايع الذي هو المضمون عنه إلا بقبضه. # اللهم إلا أن يقال بكفاية السبب الذي هو العقد حينه وإن تعقب القبض ~~الضمان نحو ما تسمعه من احتمال الضمان بالفسخ بعيب سابق، وضمان درك ما يحدث ~~من بناء وغرس لكن ضعف الاحتمال المزبور يبعد حمل الاطلاق المذكور على ذلك، ~~خصوصا من المصنف المصرح بخلاف الاحتمال المزبور في المسألتين والله العالم. # (وكذا) لا يدخل في ضمان العهدة (لو فسخ المشتري بعيب) لاحق للضمان كما لو ~~وقع قبل القبض، أو في الثلاثة قولا واحدا كما في المسالك وغيرها، بل و ~~(سابق) وفاقا للمشهور، لأن الفسخ به إنما أبطل العقد من حينه لا من أصله، ~~فلم يكن حالة الضمان مضمونا، بل لو صرح بضمانه كان فاسدا، لأنه ضمان ما لم ~~يجب، فما في القواعد ومحكي التذكرة من الاشكال فيه مما عرفت، ومن وجود سبب ~~الفسخ حال البيع، بل عن فخر المحققين الجزم بالدخول فيه للحاجة واضح الضعف، ~~ولعله لذا استقرب عدم اندراجه بعد أسطر من الاشكال، بل جزم به بعد ذلك. # (أما لو طالب بالأرض رجع على الضامن) كما في القواعد وغيره (لأن استحقاقه ~~ثابت عند العقد) فيتحقق شرط الضمان، بل هو أولى من غيره، لأن الأرش جزء من ~~الثمن باق في ذمة المشتري (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) بل عن التحرير الجزم ~~بالعدم لأن الاستحقاق له إنما حصل له بعد العلم بالعيب، واختيار أخذ الأرش ~~والعيب PageV26P147 # الموجود حالة العقد لم يقتض تعيين الأرش، بل التخيير بينه وبين الرد، فلم ~~يتعين الأرش إلا باختياره. # ولو قيل إنه أحد الفردين الثابتين على وجه التخيير، فيكون كافراد الواجب ~~المخير، حيث يوصف بالوجوب قبل اختياره، فيوصف هذا بالثبوت قبل اختياره ففي ms09146 ~~المسالك " لزم مثله في الثمن، لأنه قسيمه في ذلك " وفيه: أن الرد غير ~~الثمن، وإن ترتب عليه استحقاق الثمن الذي لم يجب إلا بالفسخ، بخلاف الأرش ~~الثابت بالأصل، لكونه عوض جزء فائت، وإن كان للمشتري ارتفاق آخر، وهو الفسخ ~~والرجوع إلى الثمن، ودعوى عدم ثبوته إلا مع العلم والمطالبة به حتى أنه لو ~~لم يعلم أو لم يطالب لم تشتغل ذمة البايع بشئ مخالفة لظاهر الأدلة، وقد ~~تقدم الكلام في ذلك في محله فلاحظ وتأمل. # المسألة (الثانية) قد عرفت أنه (إذا خرج المبيع) جميعه (مستحقا رجع) ~~المشتري (على الضامن، أما لو خرج بعضه) مستحقا (رجع على الضامن بما قابل ~~المستحق) بلا خلاف ولا إشكال (وكان في الباقي بالخيار) لتبعض الصفقة (فإن ~~فسخ رجع بما قابله على البايع خاصة) وفاقا للمشهور لعدم اندراجه في ضمان ~~الضامن بل لا يصح ضمانه له لو صرح به، لأنه من ضمان ما لم يجب، خلافا ~~للمحكي عن الشيخ فجوز الرجوع على الضامن بالجميع، لوجود سبب الاستحقاق حال ~~العقد كالعيب، وفيه: أن ذلك لا يقتضي دخوله في عهده البايع له حتى يصح ~~ضمانه عنه كما عرفت الحال في المشبه به فضلا عن المشبه وهو واضح. # المسألة (الثالثة: إذا ضمن ضامن للمشتري درك ما يحدثه من بناء أو غرس) ~~مثلا في الأرض المشتراة لو خرجت مستحقة وقلع المالك بناءه وغرسه، أي تفاوت ~~ما بين قيمته ثابتا ومقلوعا (لم يصح لأنه ضمان ما لم يجب) حال الضمان ضرورة ~~عدم استحقاقه ذلك على البايع قبل البناء والغرس، بل ولا بعده، وإنما يستحقه ~~عليه بعد القلع، نعم سبب ذلك وهو استحقاق الأرض موجود حال الضمان لكن قد ~~عرفت PageV26P148 # أن الأصح عدم الاكتفاء بذلك، خلافا للشهيد في اللمعة فجوزه لذلك وللحاجة ~~إليه (و) كأنه مال إليه أو قال به في الروضة. # بل (قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط والفاضل وولده وثاني المحققين ~~والشهيدين (وكذا) لا يجوز (لو ضمنه البايع) له فضلا عن الأجنبي لأن ثبوت ~~ذلك عليه بحكم الشرع لو وقع، ms09147 لا يقتضي صحة عقد الضمان المشروط بتحقق الحق ~~حال الضمان، لكن في القواعد إشكال، وعن التذكرة أنه قرب الصحة، وقال: " ~~نمنع كون المضمون عنه غير واجب ". # (و) في المتن الوجه الجواز لأنه لازم بنفس العقد) إلا أنه نظر فيه في ~~المسالك بأنه لا يلزم من ضمانه لكونه بايعا مسلطا له على الانتفاع مجانا، ~~ضمانه بعقد الضمان مع عدم اجتماع شرائطه التي من جملتها كونه ثابتا حال ~~الضمان، فعدم الصحة أقوى، وقد تبع بذلك المحقق الثاني، حيث إنه أنكر على ~~اشكال الفاضل في القواعد، بأنه إن كان في ثبوت ذلك على البايع، فلا وجه له، ~~لأن ذلك واجب، وإن كان في اقتضاء هذا الضمان ثبوته أيضا ليكون مؤكدا فلا ~~وجه له، أيضا لأنه ضمان ما لم يجب بعد. # وإلى هذا أشار في المسالك بقوله " فالخلاف ليس في ثبوت ذلك على البايع أم ~~لا، فإنه ثابت بغير اشكال، بل في ثبوته بسبب الضمان، وتظهر الفائدة فيما لو ~~أسقط المشتري عنه حق الرجوع بسبب البيع، يبقى له الرجوع عليه بسبب الضمان ~~لو قلنا بصحته، كما لو كان له خياران فاسقط أحدهما، فإنه يفسخ بالخيار ~~الآخر إن شاء، وفيما لو كان قد شرط على البايع ضمانا بوجه صحيح، فإن صححنا ~~هذا كفى في الوفاء بالشرط، وإن لم يحصل للمشتري نفع جديد، فقد ظهر أن هذا ~~الضمان قد يفيد فائدة أخرى غير التأكيد لو قلنا بصحته، وبه يظهر ضعف تعليل ~~جوازه بكونه ثابتا، ضمن أم لم يضمن، لأن هذه الفوائد الأخر لم تكمن ثابتة ~~لو لم يضمن ". # قلت: يمكن إرادة المصنف بما ذكره من أن الوجه الجواز، اشتراط ضمان ~~PageV26P149 # ذلك على البايع في عقد البيع، تعريضا بما وقع في محكي المبسوط الذي أشار ~~إليه المصنف بلفظ القيل، من أنه إن شرطا ذلك في نفس البيع بطل البيع، بل قد ~~عثرنا على نسختين من الشرائع " وقيل وكذا لو ضمنه البايع، ولو شرطه في نفس ~~العقد " والوجه حينئذ فيما ذكره المصنف واضح، لأن المشروط لازم للبايع بنفس ms09148 ~~العقد، فلا مانع من اشتراطه ليترتب عليه ما ذكره في المسالك من الفائدة ~~الأولى، ولا تقدح جهالته بعد أن كان لازما له، نحو ما قيل في اشتراط خيار ~~المجلس، وإن كان لا يخلو من بحث عندنا. # وعلى كل حال فالمراد ذلك، لا الضمان المصطلح، إذ هو غير معقول، ضرورة أنه ~~لا وجه لأن يضمن الانسان عن نفسه، فمن الغريب اشتباه هؤلاء الأفاضل في ذلك، ~~وكيف كان فهذا كله في ضمان عهدة الثمن للمشتري عن البايع. # وأما العكس وهو ضمان عهدة الثمن للبايع عن المشتري فلا إشكال فيه، إذا ~~كان دينا، بمعنى نقل ما في ذمة المشتري إليه، وكذا ضمانه لو خرج مستحقا، ~~فيما إذا كان الثمن كليا في ذمة المشتري الذي مرجعه إلى الأول أيضا أو إلى ~~أرشه إن كان معيبا كما إذا كان شخصيا فإن ضمان عهدته عن المشتري حينئذ ذلك، ~~وليس هو من ضمان الأعيان كما أشرنا إليه سابقا، بل هو ضمان ما في الذمة ~~فتأمل جيدا وكذا ضمان نقصان الصنجة التي يزن بها الثمن أو المثمن، للبايع ~~أو المشتري كما صرح به غير واحد، لكنه لا يندرج في إطلاق ضمان العهدة، ~~ونمثله ضمان رداءة الجنس فيهما أيضا. # المسألة (الرابعة إذا كان له على رجلين) مثلا (مال فضمن كل واحد منهما ما ~~على صاحبه) بإذنه دفعة واحدة، ورضي المضمون له بذلك، وتساوي المالان من ~~جميع الوجوه (تحول ما كان على كل واحد منهما إلى صاحبه) بلا خلاف ولا ~~إشكال، لاجتماع شرائط صحة الضمان في كل منهما، وكان فائدة هذا الضمان ~~صيرورة كل واحد منهما بضمانه فرعا، وبمضمونيته أصلا، فيتعاكسان، وافتكاك ~~الرهن إن كان عليهما، أو على أحدهما لأن الضمان أداء، وغير ذلك، كما أن ~~فائدته مع اختلاف PageV26P150 # الدين قلة وكثرة، وحلولا وتأجيلا، والضمان كذلك واضحة، بل في الفرض لو ~~شرط أحدهما الضمان في مال بعينه، وقلنا بصحته وحجر عليه لفلس قبل الأداء ~~أخذ المضمون له حقه من المال مقدما على الغرماء، لسبق تعلق حقه، إلا أن ~~المفلس قد ms09149 استحق على المضمون عنهن مع فرض كون الضمان بإذنه، ويتعلق به ~~حينئذ حق الغرماء، فإذا كان قد أدى الآخر عنه قبل الحجر عليه، ضرب مع ~~الغرماء ولا يتساقط معه، لتعلق حق الغير بما عليه، بل يكون له حصته ويبقى ~~الباقي في ذمة المفلس كما هو واضح. # ولو قبل المضمون له ضمان أحدهما دون الآخر كان الجميع عليه، فإن دفع ~~النصف مثلا انصرف إلى ما قصد، ويقبل قوله مع اليمين، فإن أطلق قسط في وجه ~~قوي، تقدم نظيره في الرهن، ويحتمل صرفه إلى من شاء بعد ذلك، أو القرعة. # نعم لو أبرء تعين ما قصده، فإن أطلق فالتقسيط مع احتمال القرعة أيضا بناء ~~على أنها للأعم من المشتبه موضوعا في الواقع، ولو ادعى الأصيل قصده في ~~الابراء ففي القواعد في توجه اليمين عليه أي المضمون له أو على الضامن ~~اشكال، من عدم توجه اليمين لحق الغير، وخفاء القصد. # وعن المحقق الثاني أنه استوجه القرعة، ولعل الظاهر أن الدعوى بين الضامن ~~والمضمون عنه، دون المضمون له، وحينئذ فإن صدقه المضمون له، كان القول ~~قوله، كما أن القول قول الضامن إن صدقه، وإن لم يمكن الرجوع إليه لموت ~~ونحوه فقد يقوى القرعة حينئذ، بعد اتفاقهما على أنه قد قصد مخصوصا، وقلنا ~~بعدم شغل ذمة المضمون عنه إلا بالأداء، لعدم أصل يرجع إليه حينئذ، أما مع ~~عدم العلم فالحمل على الاطلاق متجه، ولو ادعى أحدهما على الآخر العلم كان ~~له اليمين على نفيه والله العالم. # (ولو قضى أحدهما ما ضمنه) عن صاحبه (برء) من ضمانه (وبقي على الآخر ما ~~ضمنه عنه و) كذا (لو أبرأ الغريم أحدهما برء) هو (مما ضمنه PageV26P151 # دون) ما ضمنه (شريكه) بل قد يقال: بعدم الرجوع له عليه، وإن أدى سابقا، ~~بل وإن لم يؤد الآخر، بأن أبرأه الغريم ما عليه مثلا ن لحصول التهاتر ~~بينهما قهرا بمجرد ضمان كل منهما بإذن الآخر، لكنه كما ترى بعيد عن مذاق ~~الفقه، ويمكن أن يقال: أنه وإن قلنا باشتغال ذمة المضمون عنه ms09150 للضامن إذا ~~كان قد أذن له في ضمان وإن لم يجز له الرجوع عليه حتى يؤدى، إلا أن الظاهر ~~كون ذلك على جهة المراعاة فإن لم يؤد لابراء ونحوه ينكشف عدم اشتغالها، وإن ~~أدى تبين اشتغالها، فلا تهاتر حينئذ في الفرض، وكذا لو قلنا بكون السبب ~~لاشتغالها العقد المأذون فيه مع الأداء فتأمل جيدا. فإن المسألة غير محررة ~~في كلامهم، وسيأتي عن قريب بعض الكلام فيها انشاء الله، هذا كله في ضمان كل ~~منهما على الآخر. # أما لو ضمن اثنان عن واحد، فإن كان على التعاقب فالضامن من رضي المضمون ~~له بضمانه بل لو أطلق الرضا بهما كان الضامن هو السابق، وإن كان ضمانهما ~~دفعة، فالضامن من رضي به منهما، وإن رضي بهما كذلك ففي الصحة مع التقسيط ~~بالنصف في الفرض والثلث إن كانوا ثلاثة وهكذا، أو الصحة مع التخيير ومطالبة ~~من شاء نهما، ومطالبتهما معا كما عن ابن حمزة في الوسيلة وسماه بضمان ~~الانفراد، وعكسه وهو ضمان الواحد عن جماعة ضمان الاشتراك، بل قيل: إنهم ~~جزموا به في باب الديات فيما إذا قال: الق متاعك، وعلى كل واحد منا ضمانه، ~~بل عن الفاضل في درسه توجيهه بوقوع مثله في العبادات كالواجب على الكفاية، ~~وفي الأموال كالأيدي المتعاقبة على المغصوب، أو بطلان الضمان من أصله كما ~~عن المختلف وجامع المقاصد أقوال. # ومن هنا قال في القواعد: إشكال، ولكن لا يخفى على من أحاط خبرا بنظائر ~~المسألة قوة الأخير منها، وما ذكره الفاضل من وجود النظير لو سلم أنه مثله ~~لا يصلح دليلا للمسألة، مع أنه قد تقدم منا في المباحث السابقة ما يستفاد ~~منه وضوح الفرق بين ذلك وبين الأيدي المتعاقبة والله العالم. # المسألة (الخامسة: إذا رضي المضمون له من الضامن ببعض المال، أو أبرأه ~~PageV26P152 # من بعضه لم يرجع على المضمون عنه) المفروض إذنه بالضمان (إلا بما أداة) ~~لما عرفت سابقا من أنه ليس له إلا ذلك نصا وفتوى، بل هو مشروط بما إذا لم ~~يزد عن الحق، وإلا رجع ms09151 بالحق خاصة، فالضابط حينئذ الرجوع بأقل الأمرين مما ~~أداه ومن الحق في كل موضع له الرجوع، وكأن المصنف أشار بما ذكره إلى خلاف ~~بعض العامة الذي جوز الرجوع مع الابراء عن الكل أو البعض، لأنه هبة له خاصة ~~من رب الدين، وهو باطل عدنا، لما عرفت نعم لو قبض منه الجميع ثم وهبه بعضه ~~أو جميعه جاز له الرجوع لصدق الأداء، بل لعله كذلك إذا احتسبه من حق زكاة ~~عليه مثلا (ولو دفع عوضا عن مال الضمان رجع بأقل الأمرين) من القيمة ~~والدين، من غير فرق بين أن يكون قد رضي المضمون له به عنه بغير عقد، وبين ~~ما لو صالحه عنه بالدين. # نعم لو صالحه عليه بما يتساوى الدين في ذمته وقاصه به اتجه رجوعه به، ~~لثبوتها له في ذمته وأدائها عن الدين مع احتمال الرجوع بالقيمة خاصة، لأن ~~وضع الضمان على الارتفاق، ولعله لذا توقف فيه الفاضل في المحكي من التذكرة ~~والله العالم. # المسألة (السادسة: إذا ضمن عنه دينارا) مثلا (بإذنه فدفعه) المضمون عنه ~~(إلى الضامن فقد قضى ما عليه) بناء على اشتغال ذمته له بضمانه عنه المأذون ~~فيه، وإن كان لا يستحق الرجوع عليه إلا بالأداء لأن الضمان نوع أداء، ~~والفرض حصوله بإذنه، فيقتضي شغل ذمة المضمون عنه فيصح حينئذ الدفع له، وفاء ~~كما يصح للضامن ابراء ذمة المضمون عنه، قبل الأداء وهذا كله لا ينافي عدم ~~استحقاق المطالبة له إلا بالأداء، للدليل. # نعم قد يقال: إن الدفع وفاء مثلا وكذا الابراء مراعى بحصول الأداء منه، ~~فإن حصل استقر ذلك وإلا انفسخ، ورجع المال إلى المضمون عنه، أو يقال إن ذلك ~~على الكشف بمعنى أنه بحصول الأداء ينكشف وقوعه في محله، وإلا انكشف عدم شغل ~~ذمته من الأصل. PageV26P153 # لكن ذلك ونحوه لا نرى أحدا مصرحا به من الأصحاب، بل في المسالك والمحكي ~~من غيرها ما يقتضي خلافه، وأنه لا تشتغل ذمة المضمون عنه، إلا حين أداء ~~الضامن ولعله للأصل مع عدم ثبوت كون الضمان أداء بالنسبة إلى ms09152 ذلك، وإن كان ~~هو كالأداء بالنسبة إلى براءة ذمة المضمون عنه، فلا سبب حينئذ لشغل ذمة ~~المضمون عنه إلا الأداء المأذون فيه بالإذن بالضمان، لقاعدة احترام مال ~~المسلم، وحينئذ فالنصوص (1) الدالة على عدم الرجوع إلا به، وإلا بمقدار ما ~~أدى كاشفة عن ذلك، لا أنها مخصصة لقاعدة تسلط من له الدين على من عليه، ولا ~~أنها مفيدة لأحكام آخر يصعب التزامها، ولعل هذا هو الأقوى، وحينئذ لا يكون ~~ما يدفعه المضمون عنه قضاء بل هو مدفوع ليكون وفاء له إذا أدى. # بل في المسالك " لا يبعد كونه مضمونا عليه، لقاعدة على اليد، وكونه ~~كالمقبوض بالسوم "، واستشكل فيه في التذكرة بعد أن حكم به. نعم لو قال ~~المضمون عنه للضامن: # اقض به ما ضمنت عني، فهو وكيل والمال في يده أمانة، والفرق بينه وبين ما ~~سبق واضح، لأنه دفعه في السابق إليه إما مطلقا، أو أنه الحق المضمون، وعلى ~~التقديرين ليس مستحقا عليه للضامن، بخلاف قوله إقض به ما ضمنت، فإنه وكالة ~~في قبضه ودفعه. # قلت: قد يقال: إن مرجع الأول إلى الأمانة أيضا، ضرورة عدم كونه وفاء فعلا ~~قبل الاشتغال، فليس هو إلا على ملك المضمون عنه، بل لا بد من التزام ~~التوكيل للضامن في قبضه وفاء بعد الأداء، فلا ضمان حينئذ، والقياس على ~~المقبوض بالسوم ليس من مذهبنا، وقاعدة على اليد مخصصه بالأمانة، ولعله ~~استشكل فيه في التذكرة، وهو في محله، نعم لو دفعه له بعنوان القرض له مقدمة ~~لحصول التهاتر بعد الأداء أمكن، لكنه غير المفروض. # (و) كيف كان ف‍ (لو قال) أي الضامن على ما في المسالك للمضمون عنه ~~(ادفعه) أنت (إلى المضمون له، فدفعه فقد برئا) أما الضامن فلوفاء دينه، ~~وأما المضمون عنه فلأن الضامن لم يغرم، فلا يرجع عليه، ويمكن اعتبار التقاص ~~القهري # PageV26P154 # لثبوت ما دفعه المديون في ذمة الضامن، لأنه المديون وقد أذن في وفائه، ~~وثبوت مثله في ذمة المضمون عنه لأدائه، فيتقاصان. # وفيه: أن أداء دين الضامن المأذون بمال المضمون عنه بإذن الضامن ms09153 لا يقتضي ~~اشتغال ذمة الضامن بمثله، إذ ليس هو قد صار بذلك قرضا عليه مع عدم قصده، ~~وعدم توقف وفاء الدين على كونه مملوكا للمديون كما أنه لا يستحق رجوعا على ~~المضمون عنه، لعدم حصول الأداء منه فلا تقاص حينئذ، لعدم ثبوت المالين في ~~ذمة كل منهما فتأمل، ولو فسرت العبارة بارجاع ضمير قال إلى المضمون عنه، أي ~~قال للضامن ادفعه إلى المضمون له، فقد برئا معا كان ممكنا، والوجه فيه ~~حينئذ واضح لما عرفت. # (و) يكون هذا كما (لو دفع المضمون عنه إلى المضمون له بغير إذن الضامن) ~~فإنه لا إشكال ولا خلاف في أنه إذا كان كذلك (وبرأ الضامن والمضمون عنه) ~~بلا رجوع من الضامن على المضمون عنه لعدم الأداء منه عنه، كما هو واضح، ولو ~~تبرع متبرع بالضمان، ثم سأل آخر الضمان عنه فضمن وأدى رجع عليه دون الأصل، ~~ولو أنكر المضمون عنه الإذن في الضمان، أو أنكر الدين كان القول قوله، ولو ~~أنكر الضامن الضمان فاستوفى الحق منه بالبينة، لم يرجع على المضمون عنه، ~~إذا كان قد أنكر أصل الدين، أو أصل الإذن بالأداء عنه في ضمن الضمان وغيره، ~~ضرورة علمه بفراغ ذمة المضمون عنه، وعدم استحقاق الرجوع عليه، وأنه قد أخذ ~~منه ظلما بالبينة المخطئة. # نعم لو لم ينكر أصل الدين ولا أصل الإذن بالأداء عنه، ولا المضمون عنه ~~أصل الإذن له أو ثبت ذلك بحجة شرعية كان له الرجوع على المضمون عنه مقاصة ~~ظاهرا لعدم منافاة إنكار الضمان لذلك، ضرورة كونه أخص من استحقاق الرجوع ~~الذي يمكن أن يكون بالإذن بالأداء من دون ضمان، فله المطالبة حينئذ، بأن ~~يقول إني أديت عنك دينك على وجه استحق به الرجوع عليك، ويقيم البينة على ~~الإذن إن كانت، وإن كان وجه الاستحقاق هو الضمان بالإذن، لأن التوصل إلى ~~الحق بطريق PageV26P155 # لا يكون مشتملا على محذور جائز. # والظاهر أنه يسوغ للبينة الشهادة بالإذن من دون تعيين الضمان الذي أنكره ~~حتى لو طلب المضمون عنه التقييد بواحد منهما لم ms09154 يلزم، وعلى كل حال فله ~~الرجوع ظاهرا، نعم له المقاصة باطنا إذا كان كاذبا في انكاره الضمان ~~بالإذن، إلا أن يعترف له المضمون عنه بذلك، ولو أذن له بأداء دينه من دون ~~ضمان فادعاه المأذون، وأنكره الآذن كان القول قول المأذون، لأنه وكيله ~~وأمينه، من غير فرق بين تصديق المستحق وعدمه. # نعم لو قيد الآذن إذنه بالاشهاد فتركه المأذون لم يكمن له الرجوع عليه، ~~ولو أن صدقه المستحق، إذ يمكن أن يكون تصديقه معاطاة، وليس الغرض سقوط ~~المطالبة الحاصل بذلك، بل براءة الذمة في الواقع، ولم يحصل ما يدل عليها، ~~اللهم إلا أن يجعل اقراره بذلك طريقا لها أيضا، على أن الفرض التقييد ~~بالاشهاد ولم يحصل. # نعم لو لم يقيد بذلك وأطلق الإذن أمكن الاكتفاء باقراره، وإن قلنا ~~بتقصيره بترك الاشهاد على وجه لا يستحق الرجوع معه، إلا أن من المعلوم كون ~~ذلك لإرادة سقوط المطالبة والبراءة، والفرض حصولهما بالاقرار، وكذا لو كان ~~الدفع بحضور الأصيل. # ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك مواقع النظر فيما ذكره الفاضل في القواعد، ~~بل قد يظهر من بعض كلماته فرض المسألة في الضمان، ومن المعلوم عدم جريان ~~جملة من الفروع فيه، ولذا فرضناها في المأذون بالأداء بدونه، وقد عرفت ~~الكلام سابقا في الضمان فلاحظ وتأمل، وقد تقدم لنا سابقا ويأتي في باب ~~الوكالة وغيرها ما يستفاد منه أيضا وجه النظر في جملة من ذلك فلاحظ وتأمل ~~جيدا والله العالم. # المسألة (السابعة: إذا ضمن بإذن المضمون عنه، ثم دفع ما ضمن، وأنكر ~~المضمون له القبض، كان القول قوله مع يمينه) لأصالة عدم القبض، وفي المسالك ~~" وحينئذ فلا يرجع الضامن على المضمون عنه بشئ، لعدم تحقق غرمه المشروط ~~PageV26P156 # به استحقاق الرجوع " قلت: وهو كذلك وإن توجهت المخاصمة بينهما ويتوجه له ~~اليمين عليه، ولو رد المضمون له اليمين على الضامن في الأول، فحلف ففي ~~استحقاق الرجوع على المضمون عنه بذلك وعدمه وجهان، أقواهما العدم، بل وكذا ~~في استحقاقه بتصادق الضامن والمضمون له. # وعلى كل حال (ف‍) في ms09155 مفروض المتن (إن شهد المضمون عنه للضامن، قبلت ~~شهادته) وإن كان الضمان بالإذن، لأنه حينئذ شهادة على نفسه باستحقاق ~~الرجوع، وشهادة على غيره. نعم هي مقبولة كغيرها من الشهادات (مع انتفاء ~~التهمة،) وإليه يرجع ما عن الفخر من أن شهادة المضمون عنه للضمان ترد ~~اجماعا، ونوقش بالاكتفاء في ذلك باعتراف الضامن بالأداء إن أثرت في ~~البراءة، فكالضمان على التأمل عندهم، وفرضت التهمة فيما إذا كان أداء ~~الضامن بالصلح أو بأقل من الحق بالضمان، وباعسار الضامن مع عدم علم المضمون ~~له، وبتجدد الحجر عليه لفلس، وكان للمضمون عنه عليه دين وبغير ذلك، مما ~~يمكن فرضه، إذا الفرض أنها شهادة مقبولة في نفسها، إلا إذا اقترنت بما ~~يمنعها من جر نفع، أو خصومة أو غير ذلك، لا أنها مردودة في نفسها لكونها ~~مما يجر نفعا باعتبار كون الدين دينه، لأنه بالضمان قد برء عندنا، وصار ~~كالأجنبي بالنسبة إلى ذلك، هذا كله (على) مذهبنا من (القول) اقتضاء الضمان ~~(انتقال المال). # أما على مذهب مخالفينا من كونه ضم ذمة إلى أخرى فلا إشكال في عدم قبول ~~شهادته كما هو واضح (ولو لم يكن) المضمون (مقبولا) لجر نفع أو فسق أو خصومة ~~أو غير ذلك (فحلف المضمون له كان له مطالبة الضامن مرة ثانية) على زعم ~~الضامن. # (و) لكن (يرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه أولا) على الوجه الذي ~~عرفته سابقا لا الأخير الذي هو ظالم بزعمهما فيه (ولو لم يشهد المضمون عنه) ~~أي لم يصدق الضامن بدعواه (رجع الضامن) عليه (بما أداه أخيرا) لعدم ~~PageV26P157 # ثبوت أداء سواه. # نعم الظاهر توجه الخصومة بينهما كما أشرنا إليه سابقا، كما أن الظاهر ~~تقييد ذلك بما إذا لم يزد المدفوع أخيرا على الأول ولا على الحق، وإلا رجع ~~بالأقل من الثلاثة، لأنه إن كان هو ما غرمه أولا فلاعترافه بعدم استحقاق ما ~~سواه، وإن كان ما دفعه أخيرا فلما عرفت من عدم ثبوت غيره، وإن كان هو الحق ~~فلما عرفت من أن الرجوع إنما هو في الأقل ms09156 منه والمدفوع، ولذا قال في بعض ~~نسخ المتن و (لو قيل يرجع بأقل الأمرين مما أداه أولا وأخيرا كان حسنا) ~~والله العالم. # المسألة (الثامنة: إذا ضمن المريض) تبرعا (في مرضه ومات فيه خرج ما ضمنه ~~من ثلث تركته على الأصح) من كون المنجزات منه لا من الأصل، إذ لا إشكال في ~~كون الفرض منها. نعم لو ضمن بسؤال ففي المسالك (هو كما لو باع بثمن، المثل ~~نسيئة، فالوجه حينئذ أنه متى أمكن الرجوع على المضمون عنه فهو من الأصل وإن ~~لم يمكن لاعساره ونحوه فهو من الثلث، ولو أمكن الرجوع بالبعض فهو كبيع ~~المحاباة يتوقف ما يفوت منه على الثلث " ولكن لا يخلو من نظر ضرورة كونه ~~كالقرض ونحوه لعدم التبرع فيه بشئ. # المسألة (التاسعة: إذا كان الدين مؤجلا فضمنه حالا) بإذن المضمون عنه في ~~ذلك وعدمه ففي المحكي عن المبسوط (لم يصح، وكذا لو كان إلى شهرين فضمنه إلى ~~شهر لأن الفرع لا يرجح على الأصل) ووافقه على ذلك فخر الاسلام والكركي، بل ~~عن المختلف أنه استحسنه، بل قد عرفت أن الأولى مقتضى ظاهر من اعتبر الأجل ~~في الضمان، وإن كان ذلك حيثية أخرى غير ما نحن فيها، ولذا منع منها هنا من ~~لم يعتبر الأجل فيه. # (و) لكن مع ذلك كله (فيه تردد) بل منع لما سمعته سابقا من عدم الدليل على ~~اشتراط الأجل فيه، بل ظاهر الأدلة خلافه، كما أنه لم يثبت مانعيه زيادة ~~الفرع على الأصل، ودعوى اعتبار مشروعية الضمان على المساواة ممنوعة، كدعوى ~~PageV26P158 # أن ذلك من ضمان ما لم يجب، باعتبار أن الحلول زيادة في الحق، وكذا نقصان ~~الأجل ولذا تختلف الأثمان باختلافه، ضرورة أن المضمون المال، والأجل إنما ~~هو من التوابع ومن الحقوق للمديون التي يجوز له التبرع باسقاطها، وفي وجه ~~إن كان مع إذنه في الضمان دون الحلول، لم يستحق الرجوع عليه، إلا للأجل، ~~كما عرفته سابقا وكذا دعوى اعتبار الارفاق في الضمان، إذ لا دليل عليها، بل ~~ظاهر الأدلة خلافها، على أنه ms09157 مع التبرع لا ينافي الارفاق، كما أنه لا يختص ~~الارفاق؟ بهذه الجهة، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا والله العالم. PageV26P159 # (القسم الثاني في الحوالة) بفتح الحاء كسحابة، وهي مشروعة بالنص وإجماع ~~الأمة، كما عن المبسوط و ليست بيعا، ولا محمولة عليه عند علمائنا أجمع في ~~محكي التذكرة. # (والكلام) فيها يكون (في العقد، وفي شروطه وأحكامه أما الأول: # فالحوالة) المتفق على صحتها (عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة ~~بمثله) ولو باعتبار انتقال مثله إلى المحال عليه، كما ستعرف تحقيق الحال في ~~ذلك، فلا ينتقض بالحوالة على البرئ، وإن كان الأصح عند المصنف على ما ستسمع ~~صحتها إلا أن فيها خلافا، وقد حاول الفاضل إدخالها بحذف قيد الشغل، لكنه ~~ينتقض بالضمان. # والأمر في ذلك كله سهل بعد أن ذكرنا غير مرة أن المراد بها التمييز في ~~الجملة، فهي أشبه شئ بالتعاريف اللغوية كسهولة الأمر في أنها عقد، أو الأثر ~~الحاصل منه، بعد ما عرفت تحقيق الحال في ذلك في البيع، وفي أن ألفاظ العقد ~~مخصوصة، أو يحصل بكل ما دل عليه منها، إذا كان على طريق العرف واللغة بعد ~~أن تقدم منا تمام الكلام أيضا في ذلك، بل وفي حك المعاطاة التي قد تقدم ~~أيضا منا تمام الكلام فيها (و) كيف كان ف‍ (يشترط فيها رضى المحيل والمحال ~~عليه والمحتال) بلا خلاف أجده في الأول والأخير، بل الاجماع بقسميه عليها، ~~بل المحكي منهما مستفيض، أو متواتر، وهو الحجة، مضافا إلى أصول المذهب ~~وقواعده، لكن في المسالك ومحكي التذكرة وغيرها أنه يستثنى من اعتبار رضى ~~المحيل ما لو تبرع المحال عليه بالوفاء فإنه لا يعتبر رضى المحيل قطعا، ~~لأنه كوفاء دينه وضمانه بغير إذنه، والعبارة عنه حينئذ أن يقول المحال عليه ~~للمحتال: أحلت بالدين الذي لك على فلان على نفسي، فيقبل. # وزاد في المسالك " فيشترط هنا رضى المحتال والمحال عليه، ويقومان بركن ~~العقد، بخلاف رضى المحال عليه فيما تقدم لقيام العقد بغيره " وفيه: امكان ~~منع صحة PageV26P160 # هذه الحوالة، لعدم اطلاق في ms09158 نصوص المقام يتناولها، و " أوفوا بالعقود (1) ~~" إنما يراد منه العقود المتعارفة، أي البيع والصلح والحوالة ونحوها، فلا ~~شمول فيه للمشكوك فيه من أفرادها بعد فرض عدم اطلاق فيها يتناولها، بل محكي ~~الاجماع مستفيضا على اعتبار رضي المحيل يشهد بخلاف ذلك، كما أن اتفاقهم على ~~أن المحيل والمحتال من أركان عقد الحوالة، وأن بالايجاب من الأول، والقبول ~~من الثاني يتم العقد يشهد بخلافه أيضا، ضرورة عدم اختلاف أركانها، ودعوى ~~قيام المحال عليه مقام ذلك مصادرة محضة، مخالفة لما عرفت، فالأولى عدم ~~الاستثناء المزبور، هذا كله في الأول والأخير. # وأما اعتبار الرضا في الثاني فهو المشهور بل عن الأردبيلي أنه لم يظهر ~~فيه خلاف، بل في محكي التذكرة نسبته إلى أصحابنا، والمختلف إلى علمائنا، بل ~~عن الشيخ دعوى الاجماع، وإن كنا لم نتحققه، وإنما المحكي عن المبسوط ~~والخلاف ما عن الغنية والسرائر من الاجماع على صحة الحوالة مع رضاء، بخلاف ~~حال عدمه، وهو كما ترى ليس اجماعا في المقام، بل مشعر بوجود الخلاف، إلا أن ~~الظاهر إرادته، ولو من العامة. # نعم هو محكي عن التقي، بل لعله ظاهر المحكي عن المقنعة والنهاية، بل عن ~~الفاضل في المختلف الميل إليه، بل هو خيره المقتصر والتنقيح، وإيضاح ~~النافع، والمسالك والروضة على ما حكى عن بعضها، بل في الثاني إن اعتبرنا ~~شغل الذمة والحوالة بمثل ما عليه، فلا يشترط رضاه قطعا، وإن لم يشترط الشغل ~~أو كانت الحوالة بالمخالف فلا بد من رضاه قطعا، وإن كان قد يمنع القطع فيما ~~ذكره أخيرا نعم هو كذلك في سابقه أي الحوالة على البرئ بناء على صحتها كما ~~اعترف به غير واحد من الأفاضل فالبحث حينئذ في مشغول الذمة ولو بغير المثل ~~كما ستعرف. # وعلى كل حال فليس للمشهور بعد الاجماع المحكي الذي لم نتحققه، بل المضمون ~~توهمه مما عرفت، سوى أصالة بقاء الحق في ذمة المحيل المقطوعة بعموم " أوفوا ~~" وباطلاقات الحوالة، إذ لا ريب في عدم اعتبار رضاه في مفهومه المتحقق ~~بالايجاب من # PageV26P161 # المحيل، والقبول من المحتال. ms09159 # ومن هنا قيل مع فرض اعتباره لا فرق بين مقارنته، ولحوقه، بل وسبقه، إذ ~~ليس هو من أركان العقد المعتبر فيه اتصال قبوله بايجابه، وكونه باللفظ ~~العربي ونحو ذلك، بل لا يبعد كونه كاشفا مع فرض تأخره على نحو الرضا في عقد ~~الفضولي، إلا أنه لم أجد مصرحا به، كما أني لم أجد القول باحتمال اعتباره ~~على وجه القبول، بأن يكون هذا العقد مركبا من إيجاب، وقبولين، وإن كان هو ~~مقتضى ما تسمعه من دليلهم أيضا، وسوى اختلاف الناس في سهولة القضاء ~~والاقتضاء المعلوم عدم رجوعه إلى حاصل ضرورة " تسلط الناس على أموالها " ~~ولذا جازت الوكالة على استيفائه، ونقله إلى الغير ببيع وصلح ونحوهما، وسوى ~~دعوى اقتضاء الحوالة النقل، كما هو مقتضى ما سمعت من تعريفها بل في محكي ~~التذكرة الحوالة تقتضي نقل الحق من ذمة المحيل إلى المحال عليه عند علمائنا ~~أجمع، وكذا عن الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر، وأنه لذلك سميت حوالة، ~~ولا ريب في توقف الانتقال إلى ذمة الغير على رضاه التي يمكن منعها بالمعنى ~~المزبور، وأنها إنما تقتضي الوفاء بماله في ذمة الغير عما في ذمته، خصوصا ~~بعد كون المتعارف في القصد بالتحويل ذلك، لا انتقال ما في ذمة المحيل إلى ~~ذمة المحال عليه عوضا عماله في ذمته، ولا وجه لاقتضائها ذلك، مع فرض عدم ~~قصده. # نعم هو كذلك في الحوالة على البرئ التي هي كالضمان بخلاف الفرض الذي هو ~~كالوفاء، بل يمكن إرادة كونها ناقلة بمعنى اقتضائها نقل ما في ذمة المحال ~~عليه إلى ملك المحتال عوضا عماله في ذمة المحيل. # ومن هنا تخيل بعض العامة أنها بيع أو معاوضة، بل يمكن إرادتهم في التعريف ~~المزبور وغيره ذلك أيضا، على معنى اقتضائها انتقال مساوي حق المحتال في ذمة ~~شخص آخر غير المحيل إليه، بل قد يقال توسعا: اقتضت نقل المال من ذمة إلى ~~ذمة أخرى بالاعتبار المزبور. # وبالجملة فالمسلم والمتعارف في قصد المتعاقدين ذلك، وهو لا يتوقف على ~~الرضا، إذ هو حينئذ كنقله بغير التحويل من ms09160 البيع ونحوه، وأما غيره فلا دليل ~~عليه بعد أن لم PageV26P162 # يكن من مقصود المتعاقدين، بل لا يبعد البطلان مع فرض قصده، وحينئذ فالقول ~~بعدم اعتبار رضاه لا يخلو من قوة، وإن كان الأحوط خلافه، خصوصا بعد ما عرفت ~~من الشهرة العظيمة. # (و) كيف كان ف‍ (مع تحققها) جامعة للشرائط (يتحول المال إلى ذمة المحال ~~عليه) ولو باعتبار انتقال عوضه الذي هو في ذمة المحال عليه إليه، بل لعل ~~المراد أنه يتحول المال أي يبتدل بما في ذمة المحال عليه خصوصا بعد العلم ~~بأن استفاضة هذه العبارة حتى حكى عليها الاجماع غير واحد، بل صدرت ممن قد ~~صرح بعدم اقتضاء الحوالة النقل بالمعنى السابق، كالمحقق الثاني والشهيد ~~الثاني إنما هو في مقابلة المحكي عن زفر من العامة، حيث قال بعدم تحول الحق ~~عن ذمة المحيل، وجعلها كالضمان عندهم. # (و) على كل حال (يبرء المحيل وإن لم يبرأه المحتال على الأظهر) الأشهر بل ~~المشهور، لظهور عدم الرجوع في خبر أبي أيوب (1) " سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يحيل الرجل بالمال، أيرجع عليه قال: لا يرجع عليه أبدا إلا ~~أن يكون قد أفلس قبل ذلك " في البراءة المزبورة كخبر منصور بن حازم (2) " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم أيرجع ~~عليه؟ قال: لا يرجع عليه أبدا إلا أن يكون قد أفلس قبل ذلك " وخبر عقبة (3) ~~عن أبي الحسن عليه السلام " سألته عن الرجل يحيل الرجل بالمال على الصيرفي، ~~ثم يتغير حال الصيرفي، أيرجع على صاحبه إذا احتال ورضي؟ قال: لا " بل ذلك ~~مقتضى الحوالة التي هي بمعنى النقل ولو بالوجه الذي ذكرناه الذي هو نقل ~~المال الذي في ذمة المحال عليه إلى المحتال، لكن من المعلوم كون ذلك بدلا ~~وعوضا عما للمحتال في ذمة المحيل. لأنها من قبيل الوفاء فيقتضى حينئذ براءة ~~ذمة المحيل. # خلافا للمحكي عن أبي على والشيخ في النهاية وأبي الصلاح والقاضي، وظاهر # PageV26P163 # المقنعة، بل عن المقداد في التنقيح اختياره، فاعتبروا براءة المحتال، ms09161 ~~وإلا لم يبرء. # لخبر زرارة (1) " عن أحدهما عليه السلام في الرجل يحيل الرجل بما كان له ~~على رجل آخر فيقول له الذي احتال برأت مما لي عليك؟ فقال: إذا أبرءه فليس ~~له أن يرجع عليه، وإن لم يبرأه فله أن يرجع على الذي أحاله " لكنه خبر واحد ~~موافق للمحكي عن الحسن البصري، ومحتمل لإرادة الرجوع عليه ولو في حال ~~الاعسار مع الجهل به، وللكناية عن القبول والرضا بالحوالة، فلا يصلح معارضا ~~لتلك الأخبار، ولو على جهة التقييد، ولا لما دل على اللزوم في عقد الحوالة ~~المستفاد من الآية والاجماع وغيرهما، بل رد هذا القول مضافا إلى ما ذكرنا ~~بالاجماع بقسميه، على اقتضاء الحوالة نقل المال من ذمة المحيل إلى ذمة ~~المحال عليه، ولكن قد يناقش بمنع الاجماع المزبور، إذ لا يتصور معه الخلاف ~~المذكور الذي قد سمعته من غير واحد، بل المخالف إنما عبر بلفظ الأظهر ~~ونحوه، ولو أن هذا الاجماع محقق لم يتصور محل للابراء معها، كما لا تصح هي ~~إذا وقع قبلها. # ومن الغريب ما في المسالك في المقام حيث قال: " حكمان أحدهما: أن الحوالة ~~تفيد نقل المال وتحوله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وهو موضع وفاق ~~منا ومن العامة إلا من شذ منهم، فإنه جعلها كالضمان بمعنى الضم، وفساده ~~ظاهر إلى أن قال: وثانيهما: أن المحيل يبرأ من حق المحتال " إلى آخر ما ~~ذكره مع أنه في السابق عند البحث على اعتبار رضى المحال عليه، بعد أن ذكر ~~دليل الخصم أنها تقتضي الانتقال قال: " إنا نمنع من اقتضاء الحوالة النقل، ~~بل هي ايفاء لما في ذمة الغير، فلا يقصر عن بيعه ولا يشترط فيه رضاه " إذ ~~مع فرض تحقق الاجماع المزبور لا يتصور النزاع المذكور. # نعم ما يمكن تسليمه من الاجماع اقتضاء الحوالة النقل بمعنى انتقال ما في ~~ذمة المحال عليه إلى المحتال، وأما اقتضاؤها مع ذلك براءة ذمة المحيل على ~~وجه ليس له الرجوع عليه وإن لم يقبض من المحال عليه، فلا، عند من ms09162 عرفت، ~~جمعا بين النصوص # PageV26P164 # المزبورة بالاطلاق والتقييد، مضافا إلى أصالة بقاء ذمة المحيل، وإن كان ~~الأقوى خلافه لقصور الخبر المزبور عن ذلك، ولأن الحوالة وإن كان الأصح أنها ~~قسم برأسه، لكنها بحكم الاستيفاء أو الاعتياض. # وعلى كل حال تقتضي براءة ذمة المحيل، ولأن المراد والمقصود من المتعاقدين ~~بها ذلك، فيعلم أن شرعيتها على الوجه المزبور بحيث لو قصد اخلافه مصرحين لم ~~تشرع الحوالة كما هو واضح والله العالم. # (ويصح أن يحيل على من ليس) له (عليه دين) وفاقا للمشهور بل عن السرائر ~~الاجماع عليه وهو الحجة بعد اطلاق النصوص السابقة، وعموم " أوفوا بالعقود " ~~والسيرة على فعلها بحيث يعلم شرعيتها، خلافا للمحكي عن الشيخ في آخر الباب، ~~وربما حكي عن القاضي وابن حمزة، وإن كنا لم نتحققه، فانحصر الخلاف فيه، بل ~~المحكي عنه في أول الباب الموافقة. # وبنى الخلاف بعضهم على أن الحوالة اعتياض أو استيفاء، فعلى الأول لا ~~تجوز، وعلى الثاني تجوز، وفيه: أن الأصح كونها أصلا برأسه، وإن لحقها حكم ~~الوفاء في بعض الأحوال، والاعتياض في بعض آخر، وإلا فمن المعلوم أنها ليست ~~وفاء حقيقة ولذا لا يجب قبولها، وإن كانت على ملي، ولا بيعا كذلك، ولذا لم ~~يثبت لها حكم التقابض في المجلس لو كانت في النقد. # وعلى كل حال فلا دليل للخصم سوى الأصل المقطوع بما عرفت، ودعوى استبعاد ~~اختلاف مقتضاها، والمراد منها، إذ هي على مشغول الذمة انتقال وعلى البرئ ~~معنى الضمان. # ومن هنا قال المصنف: (لكن ذلك بالضمان أشبه) بل عن الكاشاني الأظهر أنها ~~ضمان، وإن كان فيه ما لا يخفين ضرورة عدم حصول انشاء ذلك من المحال عليه ~~حتى تكون ضمانا، بل أقصاه الرضا بما أنشأ المحيل من معنى الحوالة التي هي ~~PageV26P165 # حينئذ بمعنى الوفاء باثبات مثل ذلك في ذمة البرئ، أو الاعتياض عنه بذلك، ~~وهو معنى غير معنى الضمان، بل هو قريب من الحوالة على المشغول، ومثل ذلك لا ~~يقدح في العقد، فإن أفراد البيع مثلا أشد من ذلك تفاوتا، فما عن الكركي ms09163 من ~~التأمل في الجواز في غير محله والله العالم. # (وإذا أحاله على الملي) الوفي (لم يجب القبول) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل قد عرفت المحكي منه على رضى المحتال مستفيضا، ~~مضافا إلى الأصل السالم عن معارضة ما دل على وجوب قبول الوفاء من باذله، ~~بعد معلومية عدم كونها وفاء حقيقة، على وجه تندرج في إطلاق تلك الأدلة، بل ~~هي ناقلة كما عرفت. # فما عن داود الظاهري من الوجوب لذلك وللنبوي صلى الله عليه وآله المرسل " ~~إذا أحيل أحدكم على الملي فليحتل " الذي لم نجده في طرقنا ولا جابر له ولا ~~شاهد وينبغي حمله على الندب واضح البطلان. # (لكن لو قبل) الحوالة عليه (لزم وليس له الرجوع ولو افتقر) كما لو كان ~~فقيرا من أول وقد علم به ورضي ن بلا خلاف ولا اشكال، بعد معلومية كون ~~الحوالة من العقود اللازمة، مضافا إلى النصوص السابقة خصوصا خبر عقبة منها ~~بل عن الخلاف أنه المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، فما عن أبي حنيفة ~~من أن له الرجوع إذا جحده المحال عليه، أو مات مفلسا، وعن عمرو أبي يوسف ~~ومحمد بن الحسن إذا أفلس وحجر عليه الحاكم واضح الفساد من غير فرق في ذلك ~~بين أخذ المحتال شيئا من المال وعدمه، لاطلاق النص ومعقد الاجماع وغيرهما ~~من أصالة اللزوم ونحوها، بل عن المختلف الاجماع على ذلك صريحا، خلافا ~~للمحكي عن سلار فجوز الرجوع مع عدم الأخذ لعدم تتمة القبول بدونه، وهو شاذ ~~نادر واضح الضعف نعم هذا كله في المحال عليه الملي ثم افتقر. # (أما لو قبل الحوالة جاهلا بحاله، ثم بان فقره وقت الحوالة كان له الفسخ ~~PageV26P166 # والعود على المحيل) بلا خلاف أجده فيه ما عن الغنية الاعتراف به، بل في ~~محكي التذكرة نسبته إلى علمائنا، والسرائر إلى أصحابنا، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه، وهو الحجة بعد النصوص السابقة، وقاعدة الضرر وغيرها، بل ظاهر ~~اطلاق النص و الفتوى ما صرح به جماعة من ثبوت الخيار أيضا، حتى ms09164 لو تجدد ~~اليسار والعلم بسبق الفقر، لتحقق المقتضي له فيستصحب، وليس العلة الاعسار ~~ما دام، ليزول بزواله، ودعوى كون المنشأ في ذلك الضرر بحيث يزول بزواله لا ~~شاهد لها، بل الشاهد على خلافها متحقق، ويمكن أن يكون ذلك حكمة لا علة. # وعن الفخر أنه بنى ذلك على كون علل الشرع معرفات، أو علل حقيقية، وعلى ~~الثاني هل الباقي مستغن عن المؤثر أو محتاج، فعلى الأولين يثبت الخيار، ~~وعلى الثاني من الثاني يزول، ولا بأس به بعد معرفة كون علل الشرع معرفات، ~~وعدم احتياج الباقي في بقائه إلى غير الأول كما هو محرر في محله، وهل هو ~~على الفور أو التراخي؟ وجهان: أقواهما الثاني، للاطلاق وغيره، كما ذكرنا في ~~نظائره، ثم إن الظاهر إرادة الاعسار من الفقر في كلام المصنف اقتصارا على ~~المتيقن فيما خالف قاعدة اللزوم، كما أنه المراد من الافلاس في النص، لا ~~تحجير الحاكم بالافلاس. # نعم الظاهر ثبوت الخيار له وإن بذل المال بقرض ونحوه، بل ولو تبرع متبرع ~~عنه، للاطلاق، ومنه يعلم أن ليس المدار على قاعدة الضرر، على وجه يدور ~~الحكم معه، وقد تقدم في الضمان ما لا يخفى عليك جريانه في المقام، كغيره من ~~أحكام الأجل واشتراط الخيار وغير ذلك مما لا فرق فيه بين الضمان والحوالة، ~~خصوصا إذا كانت على البرئ. # (وإذا أحال بما عليه) على مشغول له بذلك، أو برئ بناء على الصحة (ثم أحال ~~المحال عليه) المحال (بذلك الدين) كذلك (صح) بلا خلاف ولا إشكال لاجتماع ~~شرائط صحتها فتندرج في إطلاقها المندرج في آية " أوفوا بالعقود (1) " (وكذا ~~لو ترامت الحوالة) بتعدد المحال عليهم، واتحاد المحال، كما لو أحال # PageV26P167 # المديون زيدا على عمرو، ثم أحال عمرو، زيدا على بكر، ثم أحال بكر، زيدا ~~على عمرو وهكذا، لوجود المقتضي وارتفاع المانع، وبتعدد المحتال أو المحيل ~~واتحاد المحال عليه، كما لو أحال المحتال من له عليه دين على المحال عليه، ~~وهكذا بل كما يصح تراميها يصح دورها، كالضمان بأن يعود إلى المحيل الأول ~~إذا فرض ms09165 شغل ذمته للمحال عليه، أو قلنا بصحتها على البرئ، بل لم نجد خلافا ~~هنا وإن سمعته في الضمان كما هو واضح. # (وإذا قضى المحيل الدين بعد الحوالة ف‍) هو كما لو قضاه أجنبي المعلوم ~~حكمه بأنه (إن كان بمسألة المحال عليه، رجع عليه، وإن تبرع، لم يرجع ويبرأ ~~المحال عليه) ضرورة كونه بالحوالة قد برئت ذمته فيكون حينئذ أداؤه كأداء ~~الأجنبي الذي قد علمت حكمه. # (ويشترط في المال) المحال به (أن يكون معلوما) في المشهور على ما اعترف ~~به غير واحد، بل عن مجمع البرهان لعله لا خلاف فيه، بل في المحكي عن ~~التحرير يجب أن يكون معلوما، فلا يصح بالمجهول اجماعا بل في مفتاح الكرامة ~~" لم نجد المخالف " وإنما ذكرت الصحة مع الجهل احتمالا في التذكرة والمسالك ~~ومجمع البرهان، نعم لم يذكر هذا الشرط في عداد الشرائط في الوسيلة والغنية ~~وغيرهما، ولعله وإن أمكن أن يكون ذلك لمعلوميته، إلا أن الانصاف عدم خلوه ~~عن الاشكال إن لم يتم الاجماع المزبور، خصوصا على ما يظهر من قواعد الفاضل، ~~من اعتبار علم الثلاثة، ضرورة عدم الدليل عليه إلا دعوى الغرر الذي لم يثبت ~~مانعيته على الاطلاق، حتى لو قلنا بأن الحوالة اعتياض، فإنه أيضا لم يثبت ~~مانعيته في مطلق المعاوضة. # وأما على القول بأنها استيفاء فقد قيل: إنه لا يمكن استيفاء المجهول، ~~ومنعه واضح، خصوصا بعد ما عرفت من صحة ضمان المجهول، ويلزم مما تقوم به ~~البينة، والأولى إحالة ذلك على ما سمعته في الضمان، خصوصا في الحوالة على ~~البرئ التي هي شبيهة به، وخصوصا مع فرض امكان اندفاع الجهالة بعد ذلك ~~بالرجوع إلى دفتر ونحوه، أو كانت الجهالة في خصوص المقدار مع العلم بعدم ~~زيادته عن مأة مثلا، وعدم PageV26P168 # نقصانه عن عشرة، على أن الحوالة به على جهالته تقتضي ثبوته في ذمة المحال ~~عليه، نحو ما كان في ذمة المحيل، فيرجع معه إلى الصلح ونحوه نعم يتم ذلك في ~~الجهالة بسبب الابهام كالحوالة بأحد الدينين على حسب ما عرفته في ms09166 الضمان ~~فلاحظ وتأمل والله العالم. # وكذا يعتبر فيه أن يكون (ثابتا في الذمة) أي ذمة المحيل، ولو متزلزلا فلا ~~حوالة في غير الثابت فيها، وإن وجد سببه كمال الجعالة مثلا قبل العمل، بناء ~~على عدم ثبوته في الذمة قبله، فضلا عما لم يوجد سببه كالحوالة بما ~~سيستقرضه، نحو ما سمعته في الضمان، بل في بطلان الحوالة في المتزلزل حينها ~~بالفسخ بعد ذلك نظر، وإن وجب عليه دفع الثمن مثلا من غير ذلك. # نعم تصح الحوالة بالثابت في الذمة (سوءا كان له مثل كالطعام، أولا مثل له ~~كالعبد والثوب) لاطلاق الأدلة وعمومها، من غير فرق بين الحوالة به على ~~مشغول الذمة بمثله وصفا وجنسا أو على برئ خلافا للمحكي عن الشيخ في أحد ~~قوليه وابن حمزة فمنعا نعم الحوالة بالقيمي، للجهالة، وضعفه واضح، بعد ~~معلومية صحة السلم وغيره فيه، باعتبار انضباطه بالوصف فمع فرض اشتغال ذمته ~~بعبد موصوف مثلا بماله في ذمة آخر، أو كان بريئا وأراد اثباته في ذمته على ~~نحو ما كان عليه بطريق الحوالة أو الضمان لم يكن وجه للاشكال في صحته. # كما لا وجه للاشكال في صحة ذلك لو فرض كون الثابت في الذمة قيمة القيمي ~~باتلاف ونحوه، ضرورة كون الحوالة حينئذ بالقيمة التي هي مثلية، فليس حينئذ ~~للجهالة التي ذكرها محل حتى مع فرض تعذره الموجب للرجوع إلى القيمة ~~كالمثلي، بل لا يبعد إن لم يكمن اجماعا جواز الحوالة بالأعمال على البرئ أو ~~على مشغول الذمة للمحيل بمثلها، بناء على أنها بحكم المال، بدليل صحة ~~وقوعها ثمنا للمبيع وعوضا للخلع ومهرا في النكاح من غير فرق بين كون المراد ~~منها الثواب أو غيره، وحينئذ فيصح إحالة مشغول الذمة بقراءة القرآن وزيارة، ~~أو صلاة أو حج أو غير ذلك على برئ أو على مشغول الذمة له بمثل ذلك، وكذا ~~يصح ضمانه، لكن لم أجد مصرحا به، كما أنه لم أجد في نصوص الحوالة ما هو ~~صريح فيه أو ظاهر، بل هو غير متعارف. PageV26P169 # (و) كيف كان فعن ms09167 الشيخ في أول الباب من المبسوط، وابني زهرة وحمزة ~~والقاضي أنه (يشترط) في صحة الحوالة (تساوي المالين) أي المحال به والمحال ~~عليه (جنسا) ونوعا (ووصفا) بل لعله ظاهر النافع وغيره مما عرف فيه الحوالة ~~بتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله، بل عن التذكرة من مشاهير ~~الفقهاء وجوب التساوي في الدينين، للأصل بعد عدم إطلاق في نصوص الباب يوثق ~~به في تناول المفروض، ولا سيرة كاشفة ولا غيرهما مما يطمئن به. # و " أوفوا بالعقود " قد ذكرنا غير مرة أن المراد منه بيان لزوم العقود ~~المتعارفة المذكورة في كتب الفقهاء، فلا دلالة فيها على صحة المشكوك فيه من ~~أفراد نوع منها، بعد أن لم يكمن في أدلته بالخصوص إطلاق صالح لشموله، على ~~أن في الحكم بالبطلان (تفصيا من التسلط على المحال عليه) بما لم تشتغل ذمته ~~به (إذ لا يجب) عليه (أن يدفع إلا مثل ما عليه) وجواز دفع شخص من جنس غيره ~~بالتراضي معاوضة مستقلة أو وفاء للأدلة الخاصة التي لا تشتمل الحوالة قطعا، ~~وإن كان لها حكم الوفاء في بعض الأحوال دون بعض، كما عرفته سابقا ولعله إلى ~~ذلك يرجع الاستدلال على المطلوب من بعضهم، بأن حقيقة الحوالة تحويل ما في ~~ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فإذا كان على المحيل دراهم، وله على ~~المحال عليه دنانير، كيف يصير حق المحتال عليه دراهم، ولم يقع عقد يوجب ~~ذلك، فإن الحوالة إن كانت استيفاء كان بمنزلة من استوفى دينه، وأقرضه ~~المحال عليه، فحقه الدراهم، لا الدنانير، ولن كانت معاوضة فليست على حقيقة ~~المعاوضات التي يقصدها تحصيل ما ليس بحاصل، من جنس مال، أو زيادة قدر أو ~~وصف، وإنما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة، فاشترط فيها التجانس والتساوي ~~لئلا يتسلط على المحال عليه بما ليس في ذمته، بتقريب كون المراد أن الثابت ~~من مشروعية الحوالة النقل المزبور والتبديل المذكور، لا غيره، وحينئذ لا ~~تقتضي غيره وإن تراضيا، لأن تراضيهما على ما لم يجعله الشارع مقتضى عقد، لا ~~يكون مقتضيا لترتب ms09168 ذلك عليه وإن قصداه وتراضيا به. # (و) لكن مع ذلك كله قال المصنف: (فيه تردد) بل عن المبسوط في PageV26P170 # موضع منه والتذكرة، والتحرير، والحواشي، واللمعة، والتنقيح، وإيضاح ~~النافع، وجامع المقاصد، والمسالك، والروضة، ومجمع البرهان، والمفاتيح، ~~اختيار الجواز. # بل في المسالك " أنه إن اشترطنا رضى المحال عليه وجوزنا الحوالة على ~~البرئ فلا وجه للمنع أصلا، لأنه لو لم يكن على المحال عليه ذلك الجنس لتصح، ~~فإذا كان ورضي تعين الجواز، بل يتعين القول به متى اعتبرنا رضاه خاصة، لأن ~~الحوالة إن كانت استيفاء كما هو الظاهر، فالاستيفاء جائز بالجنس وغيره مع ~~التراضي، وإن كانت اعتياضا فكذلك، لجواز المعاوضة على المختلفين، وليست ~~معاوضة بيع حتى يعتبر فيها التقابض حيث يعتبر فيه. نعم قد نقول هنا مع جواز ~~الحوالة على البرئ أن الحق لم يتحول إلى الدنانير، وإنما لزم المحال عليه ~~للمحتال دنانير، وبقيت الدراهم في ذمته للمحيل، فيعتبر في التقاص تراض ~~جديد، وهذا أحسن، إلا أن الأول أجود، لحصول التراضي سابقا على تحول الحق ~~إلى ما في ذمة المحيل، وحينئذ فالتسلط الذي هربوا منه انتفى منعه بالتراضي ~~(ثم قال): وقد تحرر من ذلك أن القائل بعدم صحة ذلك لا يتم له مطلقا، إلا أن ~~يقول بعدم جواز الحوالة على البرئ وإلا صحت الحوالة هنا، إلا أنها تكون ~~كالحوالة على من لا دين له عليه، أنها تقع باطلة مطلقا، إذ لا تقصر عن تلك، ~~وأن القائل بعدم اعتبار رضى المحال عليه، لا يتجه له القول هنا بالصحة، ~~سواء تحول الحق إلى جنس المحال به، أم بقي كل واحد بحاله، لتوقف كل واحد من ~~القسمين على التراضي، فإن الأول استيفاء من غير الجنس له، أو معاوضة عليه، ~~والثاني حوالة على البرئ، وكلاهما مشروط بالرضا، نعم لو قصد بالحوالة تحول ~~حق المحتال إلى ما في ذمة المحال عليه اتجه القول بالجواز، من دون رضى ~~المحال عليه، وسقط معه محذور التسلط الذي جعلوه مانعا " إنتهى كلامه و ~~نقلناه بطوله. لأنه أقصى ما قيل في المسألة. # ولكن ms09169 لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من عدم إفادة التراضي ~~بعد فرض عدم اقتضاء مشروعية الحوالة ذلك، لعدم الدليل، وما ذكرناه أيضا ~~PageV26P171 # من أنها عقد مستقل برأسه، وإن ثبت له بعض أحكام الأداء، وبعض أحكام ~~المعاوضة، إلا أن ذلك لا يقتضي ترتب جميع أحكامها كما هو واضح. # وأما ما ذكره من بناء المسألة على جواز الحوالة على البرئ، فهو خارج عن ~~المقام قطعا، ضرورة كون المراد الحوالة على نفس الحق المخالف، لا الحوالة ~~على من عليه الحق، مع قطع النظر عن ذلك، ودعوى صيرورتها حوالة على برئ مع ~~فرض قصد الجميع الحوالة على نفس الحق كما ترى. # وبذلك يظهر أن هذه المتعبة التي ذكرها لا طائل تحتها، وإنما وجه المسألة ~~هو اثبات صلاحية الحوالة لهذا التغيير والتبديل، وعدمه، فبين جازم في ~~الأول، و جازم في الثاني، ومتردد، ولا ريب في أن مقتضى الأصول العدم، ولو ~~للشك في ذلك لعدم الاطلاق الذي يوثق به، فضلا عن غيره كما عرفته مفصلا، ~~والاحتياط في ذلك غير خفي، ولو بأن يقلب حق المحتال إلى جنس ما عليه الحق ~~بعقد من العقود القابلة لذلك، ثم يحيله عليه أو بغير ذلك. # (ولو أحال) على محال (عليه فقبل وأدى تم طالب بما أداه، فادعى المحيل أنه ~~كان له عليه مال، وأنكر المحال عليه، فالقول قوله مع يمينه) لأن الأصل ~~البراءة (و) حينئذ (يرجع على المحيل) بما أداه، ورضاه بعقد الحوالة، أعم من ~~اشتغال ذمته، لما عرفت من صحتها على البرئ بل في المسالك، ومحكي جامع ~~المقاصد ومجمع البرهان أنه كذلك حتى لو اشترطنا في الحوالة اشتغال ذمة ~~المحال عليه. # قال في الأول منها: " تساقط أصلي البراءة وصحة العقد بالتعارض، فيبقى مع ~~المحال عليه أداء دين المحيل بإذنه، فيرجع عليه، ولا يمنع وقوع الإذن في ~~ضمن الحوالة الباطلة المقتضي بطلانها لبطلان تابعها، لاتفاقهما على الإذن، ~~وإنما اختلفا في أمر آخر، فإذا لم يثبت ما اختلفا فيه، يبقى ما اتفقا عليه ~~من الإذن في الوفاء المقتضي ms09170 للرجوع، على أن في زوال الإذن الضمني بزوال ما ~~يثبت في ضمنه هنا يأتي تحقيقها انشاء الله في الوكالة المعلقة على شرط ". # وفيه: أن المتجه تقديم قول المحيل، مع فرض اعتراف المحال عليه بالحوالة ~~PageV26P172 # المحمولة على الصحيح، القاطع لأصل البراءة، ولاقتضاء الرجوع بالإذن، ~~ضرورة كون الاعتراف بها اعترافا بشغل الذمة أما مع عدم اعترافه بكون الواقع ~~الحوالة ولكن أحال عليه بإذنه لاحقا أو سابقا فعن التذكرة ذلك أيضا، لورود ~~أصل الصحة على أصل البراءة، وانقطاعه به. # لكن قد يناقش بعدم اقتضاء أصل الصحة شغل ذمة الغير الذي رضاه ليس من ~~أركانها، فهي حينئذ صحيحة في حق المحيل والمحال، فلو ادعى أحدهما بطلانها ~~كان القول قول مدعى الصحة منهما، أما المحال عليه فهو خارج عن أركان عقدها، ~~إذ القبول الذي قام به العقد من المحتال لا منه، فلا يقتضي صحتها فيما ~~بينهما اشتغال ذمة الخارج وإن قلنا باعتبار رضاه، وحينئذ فأصل البراءة سالم ~~عن معارضة أصل الصحة الذي هو في حق المتعاقدين، فيبقى قاعدة احترام مال ~~المسلم الذي لم يتبرع بأدائه بحالها، ولو للإذن في ضمن الحوالة التي هي ~~صحيحة في حق المحيل، باطلة في حق المحال عليه، وليس ذلك من بقاء الإذن ~~الضمني بعد زوال ما ثبت في ضمنه المفروغ من بطلانه حتى في الوكالة المعلقة ~~على شرط، كما أوضحناه فيها. # وما ذكرنا يظهر لك وجه النظر فيما ذكروه دليلا للمسألة، والأولى تقريره ~~بما قلناه، ولعله إليه أومأ في جامع المقاصد في الرد على دعوى تعارض أصلي ~~البراءة والصحة، بقوله " سيأتي عن قريب بيان عدم الاعتداد بهذا الأصل ". ~~وعلى كل حال فقد يشعر قول المصنف وغيره " فقبل وأدى " كون الحوالة على ~~البرئ كالضمان في عدم استحقاق الرجوع إلا بالأداء، لما عرفته في الضمان ~~الذي يشبههه المفروض فلاحظ والله العالم. # (وتصح الحوالة بمال الكتابة) ولو المشروطة (بعد حلول النجم) لثبوته في ~~ذمة المكاتب (وهل تصح قبله؟ قيل:) والقائل الشيخ على ما في المسالك (لا) ~~يصح لجواز تعجيز نفسه، فتنفسخ الكتابة، وقد ms09171 منعوا ذلك عليه كما تسمعه في ~~باب الكتابة، إنشاء الله، ومع تسليمه فأقصاه كون المال في ذمة العبد ~~متزلزلا كالثمن في مدة الخيار، وذلك لا يمنع الحوالة، كما لا يمنع ضمانه. ~~PageV26P173 # نعم لو قلنا بعدم اقتضاء الكتابة ثبوت مال في ذمة العبد، لعدم ذمة ~~اختيارية له، وإن وجب عليه أداء مال الكتابة إلا أنه من التكليف لا الدين " ~~اتجه حينئذ عدم صحة الحوالة به، من غير فرق بين حلول النجم وسابقه، بل ~~المحكي عن الشيخ عدم الفرق بينهما أيضا نحو ما سمعته في الضمان. # ثم إنه في المسالك بعد أن اختار جواز الحوالة به مطلقا قال: " فعلى هذا ~~فلا يعتق العبد بالحوالة لأنها ليست في حكم الأداء بل في حكم التوكيل عليه ~~بقبضها وإن افترقا بكون الحوالة لازمة، وحينئذ فلو أعتق السيد المكاتب بطلت ~~الكتابة، ولم يسقط عن المكاتب مال الحوالة، لأن المال صار لازما للمحتال، ~~والبطلان طار، ولا يضمن السيد ما يغرمه من مال الحوالة ". # ولا يخفى عليك ما فيه من التفريع أولا. وإنكار كون التحويل بحكم الأداء ~~ثانيا، مع أنه اعترف به فيما يأتي بأنها تفيد ملك المال للمحتال، مضافا إلى ~~اعترافه سابقا باقتضائها براءة ذمة المحيل مما عليه، وبراءة ذمة المحال ~~عليه مما كان للمحيل عليه، لأنها استيفاء أو اعتياض. # وعلى كل حال فهي بحكم الأداء هنا وفي غيره، بل لعلها كالضمان الذي اعترف ~~بكونه أداء سابقا أو أولى، بل اعترف أيضا بكونها كالأداء فيما لو أحال ~~العبد سيده، كما ستسمع، وعدم بطلان الحوالة على مال الكتابة بعد فرض بطلان ~~الكتابة ثالثا، وحينئذ فالمتجه تحريره بذلك، وبطلان عتق السيد. # (ولو باعه السيد سلعة فأحاله بثمنها جاز) لأن حكم المكاتب بالنسبة إلى ~~ذلك حكم الأحرار، من غير فرق بين سيده وبين غيره، خلافا للمحكي عن الشيخ ~~فمنع جواز شرائه من سيده، لجواز فسخ الكتابة الموجب على فرض صحة البيع ~~استحقاق السيد على عبده شيئا، بخلاف الأجنبي، بل في المسالك نسبته إلى ~~الشيخ وجماعة وإن كنا لم نتحققه، بل ms09172 في قواعد الفاضل أنه الأقرب وهو كما ~~ترى. # (ولو كان له) أي المكاتب (على أجنبي دين فأحال) سيده (عليه) (ب‍) جميع ~~ماله من (مال الكتابة) الذي في ذمته (صح) لوجود المقتضي PageV26P174 # وارتفاع المانع و (لأنه يجب عليه) أي المديون (تسليم) ما علي‍ (ه) من ~~الدين لصاحبه، أو لمن يحيله عليه به، وكان ذلك أداء منه موجبا لتحريره كما ~~اعترف به في المسالك وغيرها، سواء أدى المحتال عليه المال للسيد أو لا، بل ~~لو أفلس لم يتغير الحكم. نعم لو كان ما أحاله به دين متزلزل، ففي نفوذ ~~التحرير أو مراعاته بعدم الفسخ إشكال. # وأما أحكامها: فمسائل (الأولى: إذا قال) لمن له عليه دين: (أحلتك) بالدين ~~الذي لك على على مالي (عليه) من دين ونحو ذلك مما هو صرحي في الحوالة فلا ~~اشكال في تقديم قول مدعيها، أما لو قال أحلتك عليه ونحوه مما هو ليس صريحا ~~فيها (فقبض فقال المحيل: قصدت الوكالة، وقال المحتال: إنما أحلتني بما عليك ~~ف‍) عن المبسوط أن (القول قول المحيل). # بل في المسالك نسبته إلى الشيخ وجماعة، وإن كنا لم نتحققه نعم في قواعد ~~الفاضل أنه أقرب (لأنه أعرف) بما قصد (بلفظه) إذ لا يعلم إلا من قبله، ~~مضافا إلى أصالة بقاء المال ملكا للمحيل، وبقاء حق المحتال في ذمته، وتعارف ~~عقد الوكالة بنحو ذلك. كتعارف اسم التحويل على الوكيل الذي لا دين لهن ~~خصوصا إذا كان المراد الإذن في القبض له لا للموكل. # (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) من ذلك، ومن أن الأصل إرادة الحقيقة التي هي ~~الحوالة بالمعنى المتعارف بخلاف الوكالة، وإن صح عقدها بلفظ التحويل ~~بالقرينة، بل في جامع المقاصد ومحكي التحرير ترجيح قول المحتال، لأنه ~~الموافق للأصل المزبور الذي يجب حمل اللفظ عليه حال التجرد عن القرينة، ~~وإلا لزم الاغراء بالجهل، بل لو قدح احتمال التجوز لقدح في جميع الأبواب من ~~بيع، أو صلح وإقرار و نكاح وغيرها، فيكون حينئذ قول المحيل مخالفا للأصل ~~يكلف بالبينة وأما الأصلان PageV26P175 # المزبوران فيقطعهما ms09173 ظاهر لفظ الحوالة المحمول على ذلك، بل لو سلم تعارض ~~الأصول كان مقتضى اليد كافيا في ذلك، لأن الفرض أنه قبض. # وفي المسالك " هذا التوجيه حسن لو سلمنا كون الحوالة مجازا في الوكالة، ~~لكنه محل نظر، لأن الوكالة لما كانت تتحقق في ضمن كل لفظ يدل على الإذن ~~بطريق الحقيقة، وكان معنى الحوالة مؤديا لذلك، لأن معنى أحلتك كما يحتمل ~~إرادة تحويل المال من ذمة إلى ذمة، يحتمل إرادة تحويل المطالبة من المحيل ~~إلى المحتال، ففائدتها تسليطه على المحال عليه، أو نقول إن دلالتها على ~~الإذن للمحتال حاصلة على التقديرين، وإنما الكلام في معنى الزائد على ~~الإذن، وهو تحويل الحق (ثم قال): وكون المراد منها الحوالة بالمعنى ~~المتعارف أظهر، لا شبهة فيه لكنه لا يدل على مجازية الآخر، لجواز كونه من ~~باب المشترك الذي يراد به أحد معانيه بقرينة، وإلا فمرجع الأمر إلى أنه هل ~~هو من باب الحقيقة، أو المجاز، أو من باب المشترك الذي دلت القرائن على ~~إرادة أحد معنييه، وتظهر الفائدة في كون الآخر حقيقة، أو مجازا وبواسطة ذلك ~~يختلف الحكم ". # ثم استشعر بأن التبادر علامة الحقيقة، وعدمه علامة المجاز، ولا ريب في ~~تبادر المعنى المتعارف من لفظ الحوالة، بخلاف الوكالة المحتاجة إلى ~~القرائن، وأجاب بأن هذه العلامة لا تتم في المشترك الذي يتبادر إلى الذهن ~~أحد معنييه مع القرينة، مع أنه حقيقة في الفرد الآخر أيضا. # ثم استشعر بأن الحوالة في الفرد المتعارف حقيقة شرعية، وفي الوكالة حقيقة ~~لغوية، وعند التعارض تقدم الأولى، خصوصا مع اعتضادها بالعرف المقدم على ~~اللغة أيضا، ثم أجاب بأنها في الوكالة أيضا حقيقة شرعية، وإن وافقتها ~~اللغة، وترجيح الشرع والعرف للمعنى المتعارف من الحوالة يقتضي ترجيح أحد ~~معنيي المشترك، وهو لا يخرج الفرد الآخر عن الحقيقة. # ثم استشعر بأن من المعلوم أولوية المجاز من الاشتراك عند التعارض، وأجاب ~~بمنع ذلك أو لا، بل قد قال جمع من المحققين بأولوية الاشتراك وبتسليمه ~~ثانيا PageV26P176 # ولكن إذا لم يثبت، وقد أثبتناه، ثم قال ما ms09174 حاصله: أنه وإن كان الظاهر من ~~معنى المشترك في المقام المعنى المتعارف، إلا أنه يرجع الأمر إلى تعارض ~~الأصل الذي هو بقاء حق المحيل والمحتال والظاهر، فإن قدمنا الأول كما هو ~~الراجح في استعمالهم، فالقول قول المحيل، كما اختاره المصنف وجماعة، وإن ~~قدمنا الظاهر فالقول قول المحتال إلى غير ذلك مما أطنب فيه. # وهو كما ترى، بل ما كنا لنؤثر وقوع ذلك منه، ضرورة أنه لم يذكر دليلا ~~صالحا للاشتراك، فإن وقوع الوكالة بكل لفظ يدل على الإذن حقيقة ومنه ~~الحوالة لا يقتضي ذلك، كما أن دلالتها على الإذن للمحتال بطريق الحوالة ~~كذلك أيضا، للقطع بكونها اسما للعقد المخصوص، ومن هنا لا يحتاج انشاؤه بها ~~إلى قرينة تدل على ذلك. # وأغرب من ذلك إنكار كون التبادر علامة للحقيقة، محتجا عليه بما عرفت، مع ~~أن من المعلوم إرادة التبادر من حيث اطلاق اللفظ، لا مع القرائن، ولا ريب ~~في أن المشترك مع عدم القرينة يتبادر جميع معانيه، وهو علامة كونه حقيقة ~~فيها، وتبادر بعضها خاصة بالقرينة لا ينافي ذلك. # وأغرب منه جميع ما ذكره من الحقيقة الشرعية واللغوية والعرفية، وأغرب منه ~~قوله تعارض الأصل، والظاهر، مع أن المقام ظاهر لفظ لا يعارضه الأصل، ~~وبالجملة هو رحمه الله وإن أطنب في ذلك لكن بما لا ينبغي صدوره منه، ~~والتحقيق ما عرفت هذا كله مع القبض. # (أما لو لم يقبض واختلفا فقال: وكلتك فقال: بل أحلتني ف‍) في المتن أن ~~(القول قول المحيل قطعا) كما في القواعد لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ذكرنا، ضرورة أن عقد الحوالة من العقود اللازمة المقتضية تملك ~~المحتال المال المحال به، وانعزال المحيل عنه على وجه لو أراد إبداله لم ~~يكن له، لصيرورته ملك المحتال على وجه اللزوم، وحينئذ فلا يتفاوت الحال بين ~~القبض وعدمه، لأنه استيفاء يترتب عليه الملك وإن لم يحصل القبض، إلا أنه لا ~~ينكر ظهور قطع المصنف هنا، وتردده PageV26P177 # في الصورة السابقة في أن منشأ ذلك القبض وعدمه، وكان الوجه ms09175 فيه ما أومأنا ~~إليه من تحقق ضابط المنكر في صورة القبض، هو ما لو ترك، لترك، وكونه صاحب ~~يده فمن ذلك مع موافقة قول المحيل للأصول السابقة حصل التردد، بخلاف صورة ~~عدم القبض، فإنه لا يد له، ولا الضابط المزبور، فانحصر ضابط الانكار حينئذ ~~في المحيل، وهو جيد إن لم يكن ثم ظهور فيما جرى بينهما من لفظ أحلتك في ~~الحوالة، ولو لتعارف إطلاق نحو ذلك في انشاء عقد الوكالة، كما أن من ~~المتعارف اطلاق التحويل على وكالة من لم يكن له دين على من عليه، وخصوصا ~~إذا كان المراد تحصيل ذلك له لا للموكل. # ومن هنا قد يتوقف في الحكم على المحيل بشغل الذمة للمحتال لو فرض كون ~~النزاع بينهما في ذلك مع اتفاقهما على صدور اللفظ المزبور بينهما، وإن كان ~~الأرجح مع فرض عدم ظهور اللفظ تقديم قول المحيل الموافق للأصول واليد، ~~وضابط المنكر إنما تجدي مع عدم استناده إلى التحويل المخالف للأصل، كما هو ~~المفروض. # نعم لو كان ابراز الدعوى بأن يقول المحيل وكلتك، والآخر يقول في جوابه لا ~~حق لك عندي، اتجه حينئذ تقديم قوله عليه كما هو واضح. # ومن هنا يظهر لك أن القول قول المحيل على كل حال، بعد فرض كون جواب ~~المحتال أنك أحلتني، وفرض عدم ظهور ما اتفقا عليه من جريان لفظ أحلتك ~~بينهما في الحوالة، وإلا كان القول قول المحتال، تقديما لظاهر اللفظ القاطع ~~للأصول بذلك. # (ولو انعكس الفرض) بأن قال المحتال: وكلتني وقال المحيل: حولتك، بعد ~~اتفاقهما على جريان لفظ الحوالة بينهما (فالقول قول المحتال) عند المصنف، ~~سواء كان قابضا أو لا، لموافقته للأصول، لكن قد عرفت أن الأرجح كون القول ~~قول المحيل، ترجيحا للموافقة لظاهر اللفظ، القاطع للأصول الذي هو أصل مقدم ~~على ذلك. # نعم لو لم يكن ثم لفظ قد جرى بينهما، وادعى أحدهما الوكالة، والآخر ~~الحوالة كان القول قول من نفى الحوالة، ثم لا يخفى عليك أنه إن قدمنا قول ~~المحتال PageV26P178 # في المسألة الأولى، فإن كان قد ms09176 قبض برأت ذمة المحيل منه مقدار ذلك، لأخذه ~~بزعمه منه قهرا فيقاصه قهرا، وكذا برأت ذمة المحال عليه إن كانت مشغولة، ~~لثبوت الحوالة ظاهرا، وإن كان لم يقبض فله المطالبة. # ولكن هذا كله إذا حلف، وإن نكل حلف المديون، وبطلت الحوالة، وإن قدمنا ~~قول المحيل ولم يكن قد قبض المحتال، بطلت وكالته بانكاره، بناء على اقتضاء ~~ذلك بطلانها وحوالته بحلف المديون. وهل له أن يطالب المديون حينئذ بحقه؟ # لبقائه بزعم المديون حينئذ في ذمته، أولا لزعمه أن لا حق له على المديون ~~بالحوالة وأن حقه على المحال عليه وجهان، وإن كان قد قبض وكان المقبوض ~~باقيا فعليه تسليمه للمحيل، ولكن الظاهر أن له مطالبة المحيل هنا، لأنه إن ~~كان وكيلا فحقه باق على المديون، وإن كان محتالا فقد استرجع المحيل ماله ~~منه ظلما، فله الرجوع عليه، وبذلك افترقت هذه الصورة عن صورة ما لم يقبض. # ولو كان المقبوض تالفا، فإن كان تلفه بتفريط أو تعد ضمنه للمحيل، ولكن ~~يرجع عليه لما عرفت، وإن كان بغير تفريط ففي ضمانه له وجهان، ينشئان من أنه ~~وإن كان وكيلا ظاهرا إلا أنه قبض المال لنفسه باعترافه، وهو جناية يضمن بها ~~ومن أنه إما وكيل بزعم المحيل، فلا يضمن المال إذا لم يفرط، أو محتال فهو ~~ماله، وحينئذ فليس له مطالبة المحيل بحقه ظاهران وإن كان بزعمه بقاؤه ~~لاعترافه باستيفاء حقه كما هو واضح. # وأما إن قدمنا قول المحتال في المسألة الثانية، وحلف، فإن لم يكن قد قبض ~~المال فليس له قبضه، بناء على انعزاله عن الوكالة بذلك، وله مطالبة المحيل ~~بحقه، وهل للمحيل الرجوع على المحال عليه بعد أدائه للاحتمال؟ وجهان، من ~~اعترافه بتحول ما كان عليه إلى المحتال، ومن أن المحتال إن كان وكيلا فإذا ~~لم يقبض بقي حق المحيل، وإن كان محتالا فقد ظلم المحيل بأخذ المال منه، وما ~~على المحال عليه حقه فللمحيل أن يأخذه عوضا عما ظلم به، ولن كان قد قبض ~~المال فقد برأت ذمة المحال عليه إن ms09177 كانت مشغولة على كل حال. PageV26P179 # ثم إن كان المقبوض باقيا رده عليه، وطالب بحقه، وكان للمحيل أخذه مقاصة ~~وفي المسالك " ففي جواز تملكه له أو وجوب رده على المحيل وجهان، مأخذهما ~~أنه حبس حقه وصاحبه يزعم أنه ملكه، واعترافه بأنه ملك المحيل، وأنه المخير ~~في جهة الأداء، والأول أجود، وفيه: أن المتجه له بالحكم الظاهر ما ذكرناه ~~كما هو واضح. # وإن كان تالفا بتفريط، أو تعد فله المطالبة أيضا بحقه، وإن ضمنه للمحيل ~~باعترافه، بل له أخذه منه مقاصة بعد دفع حقه إليه، وإن لم يكن بتفريط لم ~~يضمنه له، وكان له المطالبة بحقه، لكن في المسالك " في ضمانه وجهان، ~~مأخذهما ثبوت كونه وكيلا ظاهرا، فيده يد أمانة، وأنه لا يلزم من تصديقه في ~~نفي الحوالة تصديقه في اثبات الوكالة، ليسقط عنه الضمان، لأن يمينه على نفي ~~ما يدعيه المحيل، لا على اثبات ما يدعيه " وفيه: أن عدم ضمانه لاتفاقهما ~~على عدم كون يده يد عدوان، والأصل البراءة، وإن قدمنا قول مدعى الحوالة حلف ~~وبرئ من دين المحتال، وفي المسالك " وكان للمحتال مطالبة المحال عليه، إما ~~بالحوالة أو بالوكالة، و يملك ما يأخذه إما قصاصا على زعمه، أو لأنه عين ~~حقه كما اقتضاه الظاهر " وفيه: # أنه لا يجديه الظاهر بعد اعترافه بكونه غير حقه. نعم بناء على استحقاقه ~~له باعتبار أخذ المحيل ما في ذمته عوضا عن ذلك توجه له المطالبة به، كما ~~تقدم نظيره في المسألة السابقة، بل يأتي أيضا الكلام في المباحث الآتية ~~وإلا فلا والفرض انعزاله عن الوكالة بانكارها. # (المسألة الثانية) قال الشيخ في المبسوط: " إذا كان له على اثنين ألف ~~درهم، وكل منهما كفيل ضامن عن صاحبه، فطالب أحدهما بالألف فأحاله بها على ~~آخر برئ المحيل وصاحبه من الألف، لأن الحوالة بمنزلة البيع المقبوض، وإذا ~~قضى دينه برئ ضامنه، وإذا قضى ما ضمنه برئ، عليه الدين، وهو المضمون عنه، ~~فيجب أن يبرأ صاحبه من خمسمأة التي عليه، لأنه قضاها، ومن خمسمأة الضمان، ~~لأنه قضاها عن المضمون ms09178 عنه ويرجع عليه بخمسمائة الضمان إن ضمن بإذنه، وإلا ~~فلا، ولو كان له PageV26P180 # على رجلين ألف ولرجل عليه الفن فأحاله بها على الرجلين وقبل الحوالة كان ~~جائزا، فإن كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصح ~~الحوالة، لأنه يستفيد بها مطالبة الاثنين كل واحد منهما بالألف، وهذا زيادة ~~في حق المطالبة بالحوالة، وذلك لا يجوز ثم قال وقيل: يجوز له أن يطالب كل ~~واحد منهما بالألف، فإذا أخذه برئ الآخر وهذا قريب " وأورد عليه في المختلف ~~بأن الضمان عندنا ناقل، فإذا ضمن كل واحد منهما نصف الألف عن صاحبه فلا ~~يخلو المضمون له، إما إن يرضى بضمانهما معا أو بضمان أحدهما خاصة، أو لا ~~يرضى بشئ منهما، فإن رضي بهما معا أو لم يرض بشئ منهما، لم يكن له مطالبة ~~كل واحد منهما بأكثر من النصف، أما على تقدير عدم الرضا فظاهر، وأما على ~~تقديره فلانتقال ما في ذمة كل منهما إلى الآخر، فيبقى كما لو لمك يكن ضمان، ~~وليس له على تقدير الرضا مطالبة كل واحد منهما بالألف، لأن الضمان عندنا ~~ناقل، وإنما يتأتى المطالبة على قول المخالفين، لأن الضمان عندهم غير ناقل، ~~وأما إذا رضى بضمان أحدهما خاصة، فإنه يطالبه بالألف خاصة، وليس له على ~~الآخر سبيل ". # قلت: يمكن حمل كلام الشيخ على إرادة الكفالة من الضمان ولعله إلى ذلك ~~أشار المصنف بقوله (إذا كان له دين على اثنين، وكل منهما كفيل لصاحبه، ~~وعليه لآخر مثل ذلك، فأحاله عليهما صح، وإن حصل الرفق في المطالبة) على ~~معنى انتقال حق الكفالة بالحوالة، ولا يقدح اقتضاؤها حينئذ حقا لم يكن في ~~الدين الذي على المحيل، لاطلاق أدلتها، وحينئذ للمحتال المطالبة بحق ~~الكفالة الذي قد يؤول بتعذر المكفول مثلا إلى المطالبة بالدين، كمال ستعرف ~~انشاء الله. # ومن الغريب ما في المسالك، فإنه بعد أن ذكر نحو ما سمعته من المختلف ~~مقدمة للمسألة: قال " الشيخ ذكر هذه المسألة في المبسوط، وحكم فيها بعدم ~~الصحة، معللا بزيادة الارتفاق، وهذا لا ms09179 يتم إلا على القول إن الضمان بمعنى ~~الضم، كما قد بيناه، إذ على تقدير النقل لم يستفد زيادة ارتفاق، بل يبقى ~~الحكم كما كان، ومع ذلك فهو موضع نظر، لأن هذا الارتفاق لا يصحل للمانعية، ~~والمعروف من مذهبنا هو PageV26P181 # النقل، فالبحث كله سابط، والمصنف وافق الشيخ على تصوير المسألة التي لا ~~تتم إلا على القول بالضم، وهو لا يقول به، وخالفه في الحكم، وحكم بالصحة ~~فيها منبها على أن الرفق المذكور غير مانع، بقوله وإن حصل الرفق في ~~المطالبة ". # والظاهر أن المصنف لم يذكر المسألة إلا على وجه التفريع، والتنبيه على أن ~~ما حكم به الشيخ لا يتم وإن بنى على ذلك الأصل، نظرا إلى أن زيادة الرفق لا ~~تمنع كما لو أحال على من هو أكثر ملاءة، وأما ما ذكر الشيخ لها، فيشعر ~~بذهابه إلى كونه الضم، إذ لا يتم إلا عليه، والمصنف قد لوح في المسألة ~~الخلاف في موضعين، أحدهما قوله " على قول مشهور لنا " والآخر " على القول ~~بانتقال المال " كما نبهنا عليه في الموضعين إذ هو كما ترى لا ينبغي صدوره ~~منه، فإن حمل كلام المصنف على ما ذكر مع عدم اشعار في شئ من كلامه بذلك، ~~أشبه شئ بالمعمى بل أعظم، كما أن حمل كلام الشيخ على كون ذلك مذهبا له وأن ~~المصنف أشار إلى ذلك بما سمعت من الذي ينبغي الاستغفار منه، على أن المذكور ~~في كلام المصنف لفظ الكفالة التي لا داعي إلى إرادة الضمان. # منها، خصوصا بعد ما أومأ إلى وجه المنع، بأن الحوالة لم يثبت من الشرع ~~مقتضى لها إلا نقل المال إلى المحتال لا غير، فترتب تعدد المطالبة لانتقال ~~حق الكفالة بها مع أنه لم تنقل إلا الدين الخالي عن ذلك مما يمكن الشك فيه، ~~بل منعه، ضرورة مساواته للمنع من تغيير جنس الدين ووصفه بها، كما سمعته ~~سابقا في اشتراط المساواة بل لعل المقام أولى باعتبار أن الكفالة قد كانت ~~من حيث كون الأول صاحب الدين، والغرض حصول الوفاء بالحوالة، ms09180 فترتفع الكفالة ~~لا أنها تنتقل إلى آخر وكذا لو كان عليه رهن. # ولعله لذا جزم في القواعد ومحكي التذكرة والحواشي وجامع المقاصد بعدم ~~انتقال حق الكفالة لو انتقل الحق عن المستحق ببيع أو إحالة وغيرها، بخلاف ~~الإرث وإن كان هو لا يخلو من نظر، خصوصا مع التصريح بذلك، وفرض رضى الكفيل ~~ولعل ذلك كاف في تصوير مسألة المتن، وإن كان الأصح خلافه، لأن ذلك من موانع ~~الدين الذي نقل بالحوالة، لا من آثارها ومقتضياتها، بل لعل الرهانة أيضا ~~PageV26P182 # كذلك للأصل وغيره والله العالم. # المسألة (الثالثة: إذا أحال المشتري البايع) مثلا (بالثمن) كله أو ببعضه ~~(ثم رد المبيع بالعيب السابق) أو اللاحق في الثلاثة مثلا أو بالإقالة أو ~~غير ذلك مما يقتضي الفسخ من حينه (بطلت الحوالة) عند الشيخ في المحكي عن ~~المبسوط قيل: وإليه يرجع ما في الايضاح، وجامع المقاصد، وعن مجمع البرهان ~~أنه أقوى (لأنها تتبع البيع) في ذلك. # وفي القواعد بطلت إن قلنا أنها استيفاء، فإذا بطل الأصل بطلت هيئة ~~الارفاق كما لو اشترى بدراهم مكسرة فأعطاه صحاحا ثم فسخ " فإنه يرجع ~~بالصحاح، وإن قلنا أنها اعتياض لم تبطل، كما لو استبدل عن الثمن ثوبا ثم رد ~~بالعيب، فإنه يرجع بالثمن لا الثوب. # ولعله للتردد في ذلك قال المصنف: (وفيه تردد) ما عن الإرشاد، بل قيل: # وكذا التحرير والتذكرة وغاية المراد وغيرها، حيث لا ترجيح فيها لكن قد ~~يقال: # إن أصالة اللزوم وعقدها واستصحابه يقتضي عدم البطلان، وهي من توابع ~~البيع، بمعنى أنها اقتضت الحوالة بالثمن الذي هو أحد أركانه، لا من توابعه ~~في البطلان، إذ هي عقد مستقل برأسه، وإن قلنا أنها استيفاء لكنه بعقد لازم، ~~فلا ينفسخ بانفساخ العقد بخلاف ما لو كان بدفع ونحوه، من حيث إنه ليس عقدا ~~مبنيا علي اللزوم، بل هو من توابع التملك بالبيع المفروض انفساخه، فيتبعه، ~~بخلاف المفروض الذي قد حصل الملك به للدين بسبب آخر غير البيع، وهو الحوالة ~~فلا وجه لانفساخها بانفساخه بل دعوى كونها من التوابع بالمعنى ms09181 المزبور من ~~المصادرة حينئذ، بل لا فرق في ذلك بين قبض المحتال ما أحيل به وعدمه، وإن ~~جعل النظر والاشكال في محكي التحرير فيما إذا رد قبل القبض، وحينئذ ~~فللمشتري الرجوع على البايع خاصة، بل لو كان قابضا لا يتعين له المقبوض، بل ~~الظاهر أن للمشتري الرجوع على البايع، وإن لم يقبض، لأنها بحكم الوفاء ~~بالنسبة إلى ذلك. # وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد من أن الحوالة كالقبض، ولهذا لا يحبس ~~PageV26P183 # البايع بعدها السلعة، ومن أن التغريم للمقبوض، ولم تحصل حقيقة، بل قال ~~فيها أيضا: فإن منعنا الرجوع فجعل له مطالبته بتحصيل الحوالة؟ إشكال من ~~توقف مطالبته بحقه على ذلك، ومن أن المال مال غيره، والناس مسلطون على ~~أموالهم، وهذا حاصل ما أطنبوا في وجهه. # ولكن مقتضى أحد طرفي الاشكال الأول والثاني تعطيل حق المشتري إذا فرض ~~توقف رجوعه على القبض الذي للبايع تأخيره وعدم المطالبة به لتسلط الناس على ~~حقوقها ومن ذلك يعلم أن المتجه ثبوت الرجوع له وإن لم يقبض، لأنها أي ~~الحوالة بحكم الأداء بالنسبة إلى ذلك، وليس له مطالبة المحال عليه، لعدم ~~الحق له، هذا كله على تقدير الصحة. # وأما على تقدير البطلان (فإن لم يكمن) أي (البايع قبض المال فهو باق في ~~ذمته) أي المحال عليه (للمشتري) لأن الفرض انفساخ البيع وانفساخها، وليس ~~للبايع بعد ذلك قبضه، فلو فعل لم يقع عن المشتري، لبطلان الإذن له في ذلك، ~~لبطلان الحوالة، وإن احتمل بقاء الإذن الضمني وإن بطلت كالوكالة والشركة، ~~ولكن مع كون الحكم في المقيس عليه ممنوعا كما تعرف في محله قياس مع الفارق. # (وإن كان البايع) قد (قبضه فقد برء المحال عليه) للدفع بالإذن، (ويستعيده ~~المشتري) حينئذ (من البايع) فليس له رده على المحال عليه، بلا خلاف أجده ~~بين من تعرض له، لكن قد يناقش بأن مقتضى بطلان الحوالة عود المال إلى ~~صاحبه، فلا يتوجه للمشتري حينئذ المطالبة به للبايع، هذا كله في إحالة ~~المشتري للبايع بالثمن. # (أما لو أحال البايع أجنبيا) له عليه ms09182 دين (بالثمن، على المشتري، ثم فسخ ~~المشتري بالعيب) السابق (أو بأمر حادث) يقتضي الفسخ من حينه، (لم تبطل ~~الحوالة) بلا خلاف بل عن شرح الإرشاد للفخر، الاجماع عليه (لأنها تعلقت ~~بغير المتبايعين) والأصل فيها اللزوم فهو حينئذ كما لو اشترى بالثمن ثوبا ~~فإن فسخ البيع لا يقتضي استحقاق الثوب ولا فسخ عقد شرائه، بل له مثل ثمنه ~~أو قيمته. PageV26P184 # (ولو ثبت بطلان البيع من أصله لا من حينه (بطلت الحوالة في الموضعين) ~~لظهور عدم اشتغال ذمة المحال عليه وإن قلنا بجواز الحوالة على البرئ، فإن ~~الفرض إرادة الحوالة عليه من حيث ثبوت الثمن في ذمته فهي حوالة على ما في ~~ذمته لا عليه، كما هو واضح، فالمال المقبوض حينئذ، باق على ملك المشتري وله ~~الرجوع به مع تلفه على المحتال وعلى البايع، والله العالم. # (القسم الثالث) (في الكفالة) بالفتح، ولا ريب في أنها من العقود الصحيحة، ~~بل في محكي التذكرة أنها كذلك عند عامة أهل العلم، لكنها مكروهة، بها هلكت ~~القرون الأولى وهي خسارة، وغرامة وندامة، والمعروف في تعريفها أنها عقد شرع ~~للتعهد بالنفس، والبحث في أنها نفس العقد، أو أثره، وفي خصوص الألفاظ ~~والمعاطاة فيها على نحو ما تقدم في البيع وغيره، وكذا اعتبار المقارنة بين ~~ايجابها وقبولها، والعربية ونحوها مما يعتبر في العقود اللازمة. # لكن في محكي التحرير زيادة غالبا، ولعله لصحة كفالة الأعيان المضمونة ~~عنده، أو الأعيان التي يراد الشهادة على عينها كذلك، كما صرح به بعضهم،، ~~فجوز كفالة الدابة والكتاب وغيرهما، للشهادة على أعيانها، بل ربما احتمل ~~ذلك في عبارة القواعد الآتية، ولكن لا يخلو من نظر أو منع، ضرورة الشك في ~~تناول الأدلة لمثله، والأصل عدم ترتب الآثار بل الظاهر اختصاص النفس ~~بالآدمي لا الدابة ونحوها وفي محكي التذكرة الضابط في ذلك أن نقول حاصل ~~كفالة البدن التزام احضار المكفول ببدنه، فكل من يلزمه حضور مجلس الحكم عند ~~الاستعداء يستحق احضاره بحق الكفالة ببدنه، ونحوه عن المبسوط، وظاهرهما ~~اختصاص موردها بما ذكرناه. # ولكن في القواعد ms09183 " تصح حالة ومؤجلة على كل من يجب عليه الحضور، مجلس ~~الحكم من زوجة يدعي الغريم زوجيتها، أو كفيل يدعي عليه الكفالة، أو صبي أو ~~مجنون، إذ قد يجب إحضارهما للشهادة عليهما بالاتلاف، وبدن المحبوس لامكان ~~PageV26P185 # تسلمه بأمر من حبسه، ثم يعيده إلى الحبس، أو عبد آبق أو من عليه حق ~~الآدمي من مال أو عقوبة قصاص - إلى أن قال - ولا يصح على حد الله تعالى، ~~والأقرب صحة كفالة المكاتب ومن في يده مال مضمون، كالغصب والمستام وضمان ~~الأعيان المغصوبة فإن رد برء، وإن تلف ففي الزامه بالقيمة وجهان، الأقرب ~~العدم، كموت المكفول، دون الوديعة، والأمانة، وتصح كفالة من ادعى عليه، وإن ~~لم يقم البينة بالدين، وإن جحد، لاستحقاق الحضور، والكفالة ببدن الميت، إذ ~~قد يستحق احضاره للشهادة على صورته " ولكن لا يخفى عليك النظر في جملة من ~~ذلك. # وعن فخر الاسلام " الكفالة من مذهبنا إنما تصح بشرط أن يكون على المكفول ~~للمكفول له حق شرعي، والحق أعم من أن يكون دينا أو عينا، وقيل: كل من يستحق ~~احضاره إلى مجلس الشرع فإنه تصح كفالته ". # قلت: فعلى الأخير وهو الصحيح تصح الكفالة بمجرد الدعوى، دون الأول. # وعلى كل حال فالمتيقن من مورد الكفالة التعهد باحضار النفس المستحق عليها ~~بذلك بسبب حق ولو دعوى المكفول له عليها نعم لا تصح في الحدود للاجماع ~~المحكي عن التذكرة على ذلك، ولقوله صلى الله عليه وآله في المروي من طرق ~~الخاصة والعامة (1) (لا كفالة في حد " وربما تسمع لبعض المسائل المزبورة في ~~المباحث الآتية تتمة انشاء الله). # (و) يتم عقدها بالايجاب من الكفيل والقبول من المكفول له، ومن هنا لم يكن ~~اشكال بل ولا خلاف في أنه (يعتبر رضا) هما أي (الكفيل والمكفول له) بل ~~الاجماع بقسميه مضافا إلى معلومية عدم الالتزام بحق من دون رضى الطرفين ~~(دون المكفول) الذي هو بمنزلة المضمون (عنه) بالنسبة إلى ذلك عند المشهور. # بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا، لعموم " أوفوا " بعد تناول إطلاق ~~الكفالة لذلك ولأن غاية الكفالة ms09184 هي احضار المكفول حيث يطلب، ومن العلوم أنه ~~يجب الحضور عليه متى طلبه المكفول له بنفسه، أو وكيله، والكفيل بمنزلة ~~الوكيل الذي لا يشترط في وكالته رضى الموكل عليه. # PageV26P186 # وقد يناقش بمنع تناول اطلاق الكفالة المحتمل اعتبار رضى المكفول عنه في ~~تحقق مسماها، كرضى المكفول له، وما في المسالك وغيرها من أنه على تقدير ~~اعتبار رضاه ليس على حد رضى الآخرين، بل يكفي كيف اتفق نحو ما سمعته في ~~المحال عليه مجرد دعوى لا دليل عليها ولا استبعاد في دعوى تركيب عقدها من ~~قبول الاثنين مع الايجاب من الكفيل، لا أقل من الشك في تناول الاطلاق، فلا ~~تندرج في " أوفوا " والأصل عدم ترتب أثر الكفالة، ولعله لذا كان المحكي عن ~~الشيخ والقاضي وابني حمزة وإدريس اعتبار رضاه. # بل عن الفاضل في التحرير أنه قواه، لا ما قيل من الاستدلال له بأنه إذا ~~لم يرض بها لم يلزمه الحضور مع الكفيل، فلم يتمكن من احضاره فلا تصح كفالته ~~لأنها كفالة بغير المقدور، وهذا بخلاف الضمان، لامكان وفاء دينه من مال ~~غيره بغير إذنه ولا يمكن أن ينوب عنه في الحضور إذ هو كما ترى مصادرة محضة، ~~مع أنه رده في المسالك وغيرها بأن مداره على عدم وجوب الحضور معه بدون ~~رضاه، وهو ممنوع لأن المستحق متى طلبه وجب عليه الحضور، وإن لم يكن مكفولا ~~اجماعا، وفائدة الكفالة راجعة إلى التزام الكفيل بالاحضار حيث يطلبه ~~المكفول له، فإن طلبه منه لا يقصر عن توكيله، وإن لم يطلبه لا يجب عليه ~~الحضور معه وإن كان برضاه. # وإن كان قد يناقش بمعلومية زيادة حق في الكفالة على الوكالة التي هي غير ~~لازمة للكفالة، إذ الظاهر أنه متى تعلق حق الكفالة كان له احضاره، لإرادة ~~البراءة من عهدته من دون طلب المكفول له، كما عن التذكرة، والتحرير، وجامع ~~المقاصد، وابن المتوج الجزم به، بل عن الكركي أنه قطعي، وكأن الذي أوقعه في ~~ذلك ما في القواعد " يجب على المكفول الحضور مع الكفيل إن طلبه المكفول ms09185 له ~~منه، وإلا فلا إن كان متبرعا وإلا فكالأول، مع أن المراد منها على الظاهر ~~وجوب الحضور مع الكفيل وإن لم يطلبه المكفول له منه إذا كانت الكفالة ~~بالإذن، نعم لو كانت تبرعا لم يجب عليه الحضور، إلا مع طلبه منه " فهو ~~موافق لما قلناه في القسم الأول. # وأما الثاني، فقد يناقش بأنه متى صحت الكفالة تبرعا لحقه حكمها وهو ~~PageV26P187 # وجوب الحضور مع الكفيل لو طلبه، ولعله لأن تكفيله يقتضي تسليطه عليه ~~بالاحضار، أو أن ذلك من أحكامها شرعا، ولو لأن التكليف بالاحضار يقتضي ~~تكليف الآخر، بالحضور، بل ربما يدعى ظهور أدلة الكفالة في ذلك فلاحظ وتأمل. # إذا تقرر هذا انحصر وجه المسألة حينئذ في أن رضى المكفول شرط ينفي مع ~~الشك فيه بالاطلاق، أو أنه من أركان العقد على وجه لا يتحقق الكفالة بدونه، ~~ولا أقل من الشك، والأصل عدم ترتب الأثر، ولعل الثاني لا يخلو من قوة. # ولا ينافيه عدم اعتبار رضى المحال عليه لو قلنا به، ولا عدم اعتبار رضى ~~المضمون عنه، لامكان الفرق بتعارف الحوالة على مشغول الذمة بدون رضاه، على ~~وجه لا شك في صدق اسم الحوالة عليها عرفا، وبمعلومية جواز التبرع بالوفاء ~~عن المديون، وليس المقام من الثاني قطعا كما لا تعارف في كفالة الغائب على ~~وجه تندرج في الكفالة بحيث تدخل في اطلاقها فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (تصح حالة ومؤجلة على الأظهر) بل لا خلاف في الثاني بل في ~~الروضة أنه موضع وفاق على معنى الكفالة إلى شهر، فيلزمه احضاره بعد الشهر ~~نحو الأجل في الدين وغيره أما لو قال: كفلته شهرا بمعنى التعهد به في ضمن ~~الشهر، فعن التحرير صحتها، وسماها الموقتة، ولعله لاطلاق الأدلة، وعلى ~~المشهور في الأول بل عن السرائر أنه حق اليقين خلافا للمحكي عن ظاهر ~~الشيخين في المقنعة والنهاية وابن حمزة وسلار وعن القاضي في أحد قولهم بل ~~عن الآبي في كشف الرموز الجزم به. # لكن لم نعرف لهم دليلا نخرج به عن اطلاق الأدلة المقتضي ms09186 عدم الاشتراط، ~~كما قدمنا نظيره في الضمان، بل قد تقدم عن ابن إدريس رحمه الله تأويل ~~كلامهم على وجه يرتفع الخلاف به، وما ذلك إلا لضعف القول به، ودعوى أن ~~الكفالة لا بد لها من فائدة، فلو شرعت حالة لكانت خاليه عن فائدة، إذ ~~للمكفول له أن يطلب المكفول من الكافل وقت وقوع الكفالة من غير تربص، وذلك ~~يكون عبثا لا حاصل لها. # (و) حينئذ (مع الاطلاق تكون) صحيحة (معجلة وإذا اشترط الأجل فلا بد أن ~~يكون معلوما) على وجه لا يختلف زيادة ونقصا، بلا خلاف نجده فيه PageV26P188 # بيننا، بل لعل الاجماع بقسميه عليه في المقام، وفي غيره من العقود ~~اللازمة حتى القائل فيها للغرر كالصلح ونحوه، وهو الحجة مضافا إلى قاعدة ~~الغرر، بناء على عمومها، لمثل المقام، وإلا كان الأول هو الحجة، فما عن بعض ~~العامة من جواز الجهالة في الأجل هنا قياسا على العارية واضح الفساد، بعد ~~بطلان القياس، على أنه مع الفارق بالجواز فيها واللزوم هنا. # وكيف كان فلا اشكال (و) لا خلاف في أن (للمكفول له، مطالبة الكفيل ~~بالمكفول عنه عاجلا إن كانت) الكفالة (مطلقة أو معجلة، وبعد الأجل إن كانت ~~مؤجلة، فإن سلمه تسليما تاما) بحيث، يتمكن المستحق منه (فقد برء) مما عليه ~~من حق الكفالة، وإن لم يتسلمه منه سواء تمكن من الحاكم أو لا على الأصح بل ~~الظاهر عدم اعتبار الاشهاد في ذلك، إلا لإرادة الاثبات لو أنكر، وإن كان قد ~~يتوهم ذلك من المسالك وغيرها، لكن لا دليل عليه. # (وإن امتنع) الكفيل عن ذلك (كان له حبسه) عن الحكم بل وعقوبته عليه (حتى ~~يحضره أو يؤدي ما عليه) كما عن النهاية، والسرائر، والنافع، والتحرير، ~~والإرشاد، والمصنف والروضة، قال الصادق عليه في خبر عمار (1) " أتى أمير ~~المؤمنين عليه السلام برجل قد تكفل بنفس رجل وقال أطلب صاحبك " وفي خبر ~~الأصبغ ابن نباتة (2) " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل تكفل بنفس ~~رجل أن يحبس، وقال له: أطلب صاحبك ". # وفي خبر إسحاق بن عمار ms09187 (3) عن جعفر عن أبيه عليه السلام " أن عليا عليه ~~السلام أتى برجل كفل برجل بعينه فأخذ بالمكفول فقال احبسوه حتى يأتي بصاحبه ~~". # وفي خبر عامر بن مروان (4) عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام " أنه أتى ~~برجل قد كفل بنفس رجل فحبسه، فقال: أطلب صاحبك " إلا أنها كما ترى ليس في ~~شئ منها التخيير بين الاحضار والأداء كما هو ظاهر الجماعة المقتضي وجوب ~~القبول على # PageV26P189 # المستحق مع بذله، بل الأول خاصه، ومن هنا كان المحكي عن التذكرة، وغيرها ~~عدم وجوب القبول على المكفول له إذا بذل الكفيل له الحق، لعدم انحصار الغرض ~~فيه، إذ قد يكون له غرض لا يتعلق بالأداء، أو بالأداء من الغريم لا من ~~غيره، فله حينئذ الزامه بالاحضار، خصوصا مما لا يدل له، كحق الدعوى، أو في ~~ذي البدل الاضطراري كالدية عوض القتل، ومهر المثل عوض الزوجة، واختاره في ~~المسالك والرياض. # ولكن قد يناقش أولا بأن مبنى الكفالة عرفا على ذلك، بل هو المقصود بين ~~المتعاقدين بها. # وثانيا: بظهور قول الصادق عليه السلام في مرسل الصدوق (1) " الكفالة، ~~خسارة غرامة ندامة " كقوله في خبر داود البرقي (2) مكتوب في التوراة " ~~كفالة غرامة ندامة " في اقتضائها ذلك، بل قد يشرع بذلك في الجملة حكم من ~~أطلق غريما، أو القاتل عمدا لكن ينافي ذلك كله ما تسمعه من تفسير خبري ~~البقباق الآتيين. # وثالثا: بأن الظاهر اندراج التبرع بمساوي الحق في الوفاء الذي يجب قبوله ~~على المستحق، وإن كان من غير من عليه الحق، ودعوى اعتبار تشخيص المديون ذلك ~~وفاء تقتضي عدم احتسابه وفاء حتى مع الرضا من المديون، وهو مخالف للمقطوع ~~به كدعوى اختصاص ذلك في حال التراضي، التي لا مدرك لها بالخصوص، بل ليست ~~إلا لصدق وفاء الحق، ووجوب قبول ذلك من بازله من غير فرق بين المديون وغيره ~~وحينئذ فله التبرع بالوفاء المقتضي سقوط الحق الذي تسقط الكفالة بسقوطه، ~~وإن لم نقل إن ذلك من مقتضياتها. # نعم إنما يتم ذلك في الدين ونحوه أما فيما لا بدل ms09188 له، أو له بدل اضطراري ~~فلا يجب عليه القبول، اللهم إلا أن يقال في مقام حصول الضرر بالتخليد ~~بالحبس ونحوه، ينقله الحاكم إليه أو إلى ما يقتضي ارتفاع مثل هذا الضرر به، ~~كما عساه يومئ إليه فحوى ما تسمعه في اطلاق القاتل. # وعلى كل حال فما ذكره المصنف والجماعة، لا يخلو من قوة، ثم إن الكفيل # PageV26P190 # يرجع على المكفول بما أداه إن كان الأداء عنه بإذنه وإن كانت الكفالة ~~بغير إذنه بناء على مشروعيتها، والفرق بينها وبين الضمان بغير إذنه مع كون ~~الأداء بإذنه أن الكفالة لم يتعلق بالمال بالذات، فيكون حكم الكفيل بالنسبة ~~إلى حكم الأجنبي فإذا أداه بإذن من عليه فله الرجوع، بخلاف الضمان المقتضي ~~انتقال المال إلى ذمة الضامن فلا ينفعه بعد ذلك الإذن في الأداء، لأنه كإذن ~~الأجنبي للمديون في أداء دينه، إلا أن يراد منها الوكالة في الأداء عنه، ~~وإن كان الدين على المؤدي المأذون ولا يرجع عليه مع عدم الإذن في الأداء، ~~وإن كان كفل بإذنه، إذا أمكن مراجعته واحضاره للمكفول له، ضرورة كونه ~~متبرعا بالوفاء حينئذ، لعدم اقتضاء الكفالة الإذن في ذلك على الحال ~~المفروض. # نعم إذا أدى مع فرض تعذر الاحضار، ففي المسالك " له الرجوع وإن لم يأذن ~~له في الأداء، لأن ذلك لوازم الكفالة، فالإذن فيها إذن في لوازمها " وفيه: # أنه مناف لما سمعته منه وغيره سابقا من أنها لا تقتضي إلا الاحضار، ولذا ~~لا يجب على المكفول له القبول إذا بذل الكفيل، ومع فرض أن ذلك من لوازمها ~~يجب عليه القبول، ضرورة كونه حينئذ كالوكيل عن المديون في ذلك. # نعم قد يكون له الرجوع مما ذكرناه من قاعدة لا ضرر ولا ضرار من حيث لزوم ~~التخليد في الحبس ونحوه المفروض كون المكفول سببا له بالإذن في الكفالة بل ~~لعل قاعدة احترام مال المسلم تقتضي به أيضا لعدم صدق التبرع عليه بذلك، أو ~~بغير ذلك مما لا يقتضي كونه من لوازم الكفالة، إن لم نقل إن من مقتضياتها ~~دفع المال عن ms09189 المكفول ولو في حال تعذر الاحضار، وإلا اتجه له الرجوع حينئذ ~~كما ذكره، فتأمل جيدا والله العالم. # (ولو قال: إن لم أحضره كان على كذا لم يلزمه إلا احضاره دون المال ولو ~~قال علي كذا إلى كذا إن لم أحضره وجب عليه ما شرط من المال) كما في القواعد ~~ومحكي الإرشاد لكمن يمكن أن يكون المراد إن لم يحضره كما في النافع، ومحكي ~~النهاية والسرائر، والتحرير، والتذكرة، وحواشي القواعد، واللمعة، والمهذب ~~البارع، PageV26P191 # وكشف الرموز، والتنقيح، بل هو المحكي عن القاضي وابن حمزة بل في الأخيرين ~~والمحكي عن إيضاح النافع نسبه ذلك إلى الأصحاب، بل في المهذب في شرح عبارة ~~النافع أن المسألة اجماعية، وفي جامع المقاصد في شرح عبارة القواعد هذا ~~مروي من طرق الأصحاب، وقد أطبقوا على العمل به، وفيه أيضا ومحكي الحواشي ~~وغاية المرام أن الفارق بين المسألتين الاجماع والنص. # ولكن مع ذلك كله نظر فيه في المسالك بعد أن حكاه عنا بن فهد، والكركي ~~قال: لمنع الاجماع في موضع النزاع (فإن أحدا من الأصحاب لم يدعه، والموجود ~~كلامهم في المسألة، جماعة يسيرة، والباقون لا يعرف حكمهم فيها، ومع ذلك فقد ~~ذكر العلامة في المختلف كلام الشيخ ومن تبعه، ثم قال: وعند يفي هذه المسألة ~~نظر ثم نقل فيها عن ابن الجنيد حما مخالفا لما ذكره الشيخ والجماعة، وقال: ~~إن كلام ابن الجنيد انسب، وقد عرفت أن للمصنف وحده فيها قولين هنا وفي ~~النافع، وللعلامة وحده فيها أربعة مذاهب فدعوى الاجماع بمثل ذلك عجيب ". # وفيه ما لا يخفى عليك من عدم منافاة ذلك لحكاية الاجماع، وإن كان هو كما ~~ذكر محلا للنظر، لكن ليس لذلك، بل لما ستعرفه إنشاء الله على أن ترك القيد ~~من المصنف والفاضل في بعض كتبهما مع احتمال إرادتهما له بقرينة ذكرهما له ~~في البعض الآخر، لا ينافي الاجماع على أصل المسألة، وقول الفاضل أن قول ابن ~~الجنيد أنسب ليس قولا في المسألة، وكذا الاحتمال المذكور عنه في الجميع، ~~بجعل المال في أحد الشقين ms09190 على المال المكفول، وفي الآخر على مال ير ذلك ~~التزم به الكفيل إن لم يحضره. # وكذا مناقشته في سند الخبرين اللذين هما الأصل في هذه المسألة. # أحدهما: خبر البقباق (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل ~~تكفل بنفس الرجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما، قال: إن جاء ~~به إلى الأجل فليس عليه مال، وهو كفيل بنفسه أبدا إلا أن يبدأ بالدراهم فإن ~~بدأ بالدراهم # PageV26P192 # فهو له ضامن، إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجله " وهو إما صحيح أو موثق. # والثاني: خبره الآخر (1) أيضا " قلت لأبي عبد الله عليه رجل تكفل لرجل ~~بنفس رجل وقال: إ جئت به وإلا فعلي خمسمأة درهم (كما في التهذيب) وفي ~~الكافي (إن جئت به وإلا فعليك خمسمأة درهم)، وفيهما معا قال: عليه نفسه، ~~ولا شئ عليه من الدراهم، فإن قال: علي خمسمأة درهم إن لم أدفعه إليه قال: ~~يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه " وهو موثق أيضا بل في سنده أبان الذي هو ~~من أصحاب الاجماع وبذلك اكتفى جماعة من الأصحاب على الفرق بين المسألتين ~~قائلين أن كثيرا من المسائل حكم فيها بما يخالف القواعد بأقل من ذلك. # إلا أن الانصاف استبعاد التعبد في أمثال هذه المسائل، خصوصا لما في ~~المقام الذي ليس فيه إلا تأخير الشرط وتقديمه، مع أنه إن أخر لفظا فهو مقدم ~~معنى، بعد الاغضاء عن اقتضاء التعليق البطلان، وعن عدم صلاحية مثل اللفظ ~~المزبور في المتن وغيره، لحصول عقد الكفالة أو الضمان به. # ولولا ما سمعته من الاجماع المزبور لأمكن القول بأن المراد نم الروايتين ~~بيان الفرق في عقد الكفالة من الاقتصار عليه فقط، وبين اشتراط أداء المال ~~فيه، مع عدم الاحضار، ففي الأول لا يكلف إلا النفس أبدا وفي الثاني يغرم ~~المال إن لم يحضر فيراد من قوله " إلا أن يبدأ " إظهار اشتراط الدراهم من، ~~بدا الأمر بدوا، أي ظهر كما في الصحاح أو من، بادي فلان بالعداوة، أي جاهر ~~بها ما ms09191 فيه أيضا، أي الكفيل إنما يكلف باحضار النفس أبدا إلا أن يظهر أو ~~يجهر باشتراط الدراهم إن لم يأت به فحينئذ يكلف بها إن لم يحضره. # والتصرف في كتابه يبدأ بما يقتضي الأولية إنما هو من النساخ مع أنه يمكن ~~عليها أيضا إرادة هذا المعنى لا التقدم والتأخر، وقوله فإن لم يأت به في ~~الخبر الأول على جهة الاستفهام من السائل فأجابه بذلك، والخبر الثاني على ~~ما في الكافي، وبعض نسخ التهذيب منطبق أيضا على ذلك ضرورة أن اشتراط ~~الخمسمأة فيه الأول إنما كان # PageV26P193 # من المكفول له لا من الكفيل، ومن المعلوم عدم التزامه بذلك إذا لم يكن ~~ذلك من الكفيل نفسه في عقد الكفالة، ولذا قال في جوابه إنه إن قال هو على ~~خمسمأة درهم إن لم آت به لزم ذلك. # نعم إنما جاء الاشتباه في رواية بعض نسخ التهذيب، والظاهر أنه اشتباه من ~~النساخ، فإن ما في الكافي. أضبط، خصوصا مع اعتضاده ببعض نسخ التهذيب، ~~وشهادة الرواية الأولى له، وهذا معنى جيد في الخبرين، ويشهد له ما تقدم من ~~النصوص، الظاهرة في عدم تكليف الكفيل إلا بالاحضار، وأنه يحبس على ذلك، وهو ~~معنى قوله هنا " وهو كفيل بنفسه أبدا ". # كما أن الخبرين ظاهران أو صريحان في وجود عقد الكفالة بغير هذا اللفظ، ~~وإنما ذكره على سبيل الاشتراط الذي يشمله عموم " المؤمنون عند شروطهم " (1) ~~وليس هو بمعنى التعليق المقتضي لبطلان العقد، وبذلك يصح بالشرط المزبور، ~~الالتزام بالمال المذكور، وإن لم يمن هو على المكفول، وإن كان المنساق إلى ~~الذهن إرادة اشتراط ما على المكفول. # ولعل هذا أولى من المحكي عن الكركي من بيان الفرق بين المسألتين بأنه إذا ~~قدم براءة الذمة المضمون عنه. بقوله على كذا امتنعت الكفالة حينئذ، لعدم حق ~~له حينئذ عليه، فلا يلزم إلا بالمال، بخلاف ما إذا قدم الكفالة، فإنه يكون ~~الضمان - المتعقب لها لكونه معلقا على شرط - باطلا، ولمنافاة الضمان صحة ~~الكفالة. # إذ هو كما ترى مناف لما عرفته، من النص والاجماع المحكي وغيره ms09192 من تقييد ~~لزوم المال في صوره تقديم الضمان بعدم الاحضار، وأنه مراد المصنف هنا وإن ~~ترك ذكره، ومناف أيضا للتعليق المقتضي لبطلان الضمان، بل ولعدم براءة ~~المضمون عنه التي ذكرها، وبنى عليها بطلان الكفالة. # بل ومناف لما هو ظاهر الخبرين أو صريحهما من حصول عقد الكفالة أولا بغير ~~اللفظ المزبور، بل لا يتم أيضا بناء على أن المسألة أعم من كون المكفول على ~~مال، # PageV26P194 # وغيره من قتل وزوجية وغيرهما مما لا يقبل الضمان، وعلى تقديره فما جعله ~~الضامن عليه من كذا في الأولى. وخمسمأة في الثانية ومطلقا في كلام الجماعة ~~أعم من كونه مساويا للحق الذي على المكفول وزائدا وناقصا ومماثلا له في ~~الحبس ومخالفا، والضمان المدعى لا يتم إلا في قليل من هذه المسائل، بل فيه ~~أيضا أنه ليس في العبارة المذكورة في المتن وغيره من كتب الجماعة لفظ يدل ~~على كفالة صحيحة شرعا، وإنما الموجود فيها ضمان معلق على شرط تقدم أو تأخر، ~~وأما الكفالة فهي مجعولة شرطا ومجرد ذلك لا يكفي في عقد الكفالة، ولو قيل ~~أنه أتى قبل ذلك بلفظ يدل عليها، فتقدير مثل ذلك مبطل، للفرق الذي ادعاه ~~بين المسألتين إلى غير ذلك مما لا يخفى. # وأولى أيضا مما حكاه فخر الدين عن والده من حمل الرواية على أنه التزم في ~~الصورة الأولى بما ليس عليه كما لو كان عليه دينار فقال: إن لم أحضره فعلى ~~عشرة دنانير، فإنه لا يلزمه المال اجماعا، لأنه التزام بما ليس عليه، أما ~~الثانية، فإنه التزام بما عليه وهو الدينار مثلا، فكأنه قال: على الدينار ~~الذي عليه إن لم أحضره. # إذ لا يخفى عليك ما فيه من المنافاة لاطلاق المال في الصورتين ~~المتقاربتين، بل مقتضى تعريف الدراهم في قوله " إلا أن " إلى آخره كون ~~المراد الدراهم الأولى، لانسباق العهد منه كما في نظائره، على أن الرواية ~~الثانية قد اتحد فيها لفظ الخمسمأة في الصورتين. # وأولى أيضا مما ذكره المقداد مستحسنا له قائلا أنه لم يذكره أحد من ~~الأصحاب وهو ms09193 أن المراد من الأولى الاتيان بصيغة الكفالة وتعقيبها بالتزامه ~~بالمال إن لم يأت به، وذلك يقتضي صحة الكفالة لتصريحه بها، وما بعدها من ~~المال أمر لازم للكفالة، لما تقدم من أن مقتضاها لزم المال للكفيل إن لم ~~يأت به وأما الثانية فإنها تشتمل على ضمان معلق على شرط والشرط متأخر. فهي ~~إما مبنية على جواز الضمان المعلق على شرط، أو أن الضمان تم بقوله على كذا، ~~والشرط بعد مناف له. فلا يلتفت إليه. # لأنه كتعقيب الاقرار بالمنافي. # إذ لا يخفى عليك ما فيه أيضا، فإنه مع ابتنائه على إرادة خصوص ما على ~~المكفول PageV26P195 # من المال، لا وجه للحكم بصحة الضمان المعلق عندنا، كما أنه لا وجه لقياس ~~ذلك على تعقيب الاقرار بالمنافي. # وأولى أيضا مما في المسالك فإنه بعد أن أطنب في ذكر وجوه الفرق وإفسادها. # قال: " إذا تقرر ذلك فنقول: الذي يقتضيه ظاهر الرواية أن الكفالة وقعت ~~بصيغة تامة في الموضعين، وتعقبها ما ذكر في اشتراط، بدليل قوله " رجل تكفل ~~بنفس رجل " ثم قسمها إلى القسمين، فإن التكفل إذا أطلق يحمل على معناه ~~الشرعي، وإنما يتم بذكر لفظ يوجبه، وقوله بعد " فإن لم " إلى آخره إما أن ~~يحمل على كون المكنى عنه هو الحق المكفول لأجله، عملا بقرينة مقتضيات ~~الكفالة وحينئذ فلا إشكال في الأولى، لأنه يصير كفيلا، وما ذكر بعد الكفالة ~~غير مناف، ثم إن عملنا بمفهوم الشرط فهو ضامن للمال أيضا إن لم يأت به إلى ~~الأجل، وحينئذ فلا فرق بين الصيغتين، لاتحاد الحكم فيهما، ويكون الاستثناء ~~منقطعا إذ لم يحصل به اخراج، فكأنه بين أن الحكم كذا، إن قدم الدراهم أو ~~أخرها، وبقي قوله في الرواية الثانية " عليه نفسه ولا شئ عليه من الدراهم " ~~ناظرا إلى نفس حكم الكفالة، لا إلى ما يترتب عليها عند الاخلال بالاحضار، ~~وإن لم نعمل بمفهوم الشرط أشكل الفرق بين المقامين بما تقدم وإما أن يحمل ~~المال الملتزم على ما هو أعم من الحق فيكون على سبيل الجعالة فيلزمه ما ~~التزمه ms09194 إن لم يأت به في الموضعين، بإعمال مفهوم الشرط في الأولى، وللتصريح ~~في الثانية، ويناسب هذا الحمل كون الكفالة قد لا يكون غايتها المال كالقصاص ~~والزوجية ثم على تقدير كون المال مجانسا، للمكفول لأجله، ينبغي الحكم ~~باحتسابه، نظرا إلى اقتضاء الكفالة ذلك، ولو كان مخالفا احتمل رده إليه ~~بالقيمة أيضا، وإن لم تكن الكفالة لأجل مال، فهو التزام وتبرع محض، وإطلاق ~~الرواية يقتضي صحته وعلى ما قررناه فمخالفة الرواية للأصول ليست كثيرة عند ~~اطلاقها، ولو خصصناها بالمال المقصود حصل المقصود، وإن بقي في عبارة ~~الرواية قصور في البلاغة حيث اتحد الحكم في المسألتين مع كونه قد ردد ~~بينهما، إلا أنه أسهل من مخالفة الأصول بغير موجب ومع هذا فاثبات الأحكام ~~الخارجة على تقدير العمل باطلاقها لا يخلو من بعد، لقصور الرواية ~~PageV26P196 # عن اثبات مثل هذه الأحكام، ولقد كنا في سعة من هذا الاختلاف لو أطرحنا ~~أمثال هذه الروايات التي من شواذ الآحاد " انتهى. # إلا أنه كما ترى من غرائب الكلام، بل لا يستأهل ردا ولعل الذي أوقعه في ~~ذلك إساءته الأدب في هذه المسألة مع الشيخ الذي به حفظ الحلال والحرام، وما ~~كذا لنؤثر أن يقع هذا منه أو ذلك من مثله، والله الموفق والمؤيد والمسدد. # وقد ظهر لك في جميع ما ذكرنا أن نظر الجميع في هذا الحكم إلى الخبرين ~~المزبورين اللذين يغلب الظن بإرادة ما ذكرناه منهما، ويتبعه حينئذ الظن ~~بضعف الفتوى بخلافه المعلوم كون منشؤها الفهم من البدأة المذكورة في الخبر، ~~بيان الفرق بالتقدم والتأخر والاختلال في الخبر المروي بفي التهذيب، ومن ~~ذلك يضعف الظن بصواب الاجماع المحكي المحتمل، لإرادة اتفاق المتعرضين لهذا ~~الحكم من الأصحاب الذين يجوز الوهم عليهم في الخبرين المزبورين، فصار منشأ ~~الحكم المزبور المستبعد بناؤه على التعبد المحض فلاحظ وتأمل هذا. # وفي المختلف بعد أن حكى عن الشيخ والجماعة ما سمعت قال: " وعندي في هذه ~~المسألة نظر " ثم حكى عن ابن الجنيد أنه إذا قال الكفيل لطالب الحق: مالك ~~على فلان فهو علي ms09195 دونه إلى يوم كذا وأنا كفيل لك بنفسه، صح الضمان على ~~الكفيل بالنفس والمال إن لم يؤده المطلوب إلى الطالب إلى ذلك الأجل، وسواء ~~قال له عند الضمان: إن لم يأتك به، أو لم يقل له ذلك، فإن قدم الكفالة ~~بالنفس، وقال: أنا كفيل لك بنفس فلان إلى يوم كذا، فإن جائك بمالك عليه، ~~وهو ألف درهم وإلا فأنا ضامن للألف صحت الكفالة بالنفس، وبطل الضمان للمال. ~~لأن ذلك كالقمار والمخاطرة، وهو كقول القائل إن طلعت الشمس فمالك على فلان ~~غريمك وهو ألف درهم علي الذي قد أجمع على أن الضمان لذلك باطل، ثم قال: ~~وقول ابن الجنيد أنسب، ولكن لا يخفى عليك أنه قريب أيضا من قول الجماعة عند ~~التأمل. # (ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق) أو وكيله (قهرا، ضمن احضاره أو أداء ما ~~عليه) كما صرح به غير واحد بل في الرياض نفى الخلاف فيه على الظاهر، ~~PageV26P197 # بل عن الصيمري الاجماع عليه، لقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " وفحوى ما تسمعه ~~في القاتل ولما في المسالك ومحكي التذكرة وغيرها من أنه غصب اليد المستولية ~~المستحقة من صاحبها فكان عليه إعادتها أو أداء الحق الذي بسببه ثبتت اليد ~~عليه وإن كان هو كما ترى، إن لم يرجع إلى ما ذكرنا أو إلى وجهه أو إلى دعوى ~~شمول " على اليد ما أخذت حتى تؤدى (1) " لمثل ذلك. # ولكن لا يخفى عليك أن مدرك الحكم إن كان ذلك ونحوه، ينبغي عدم الفرق فيه ~~بين الصبي والمجنون وغيرهما، ولعل ذلك هو مقتضى ما في المتن وغيره من ~~التعبير بمن أطلق الشامل لذلك نحو غيره من خطاب الأسباب. # إلا أن الانصاف عدم تنقيح في كلامهم لمثل ذلك، كعدمه بالنسبة إلى غير ذلك ~~من تفويت استيفاء الحق بتخويف ونحوه، وينبغي الاقتصار على محل اليقين، أو ~~ما كان في حكمه ولو بظاهر الدليل المعتبر فيما خالف أصل البراءة وغيرها. # ثم لا يخفى عليك أن الحكم المزبور لما كان ذلك لازم الكفالة أطلق عليه ~~اسمها وإلا فهو ms09196 ليس من الكفالة المصطلحة قطعا، ضرورة عدم العقد فيه، ~~والظاهر كون التخيير المزبور على نحو ما سمعته في الكفالة، بمعنى أن له ~~التبرع بالأداء فداء عن الالزام بالاحضار، ويلزم المستحق بالقبول، وليس له ~~اقتراح الاحضار، فإن الضرر ينجبر بذلك، أو مع التراضي. # لكن في المسالك " ينبغي أن يكون الحكم هنا كما سلف في الكفيل الممتنع من ~~تسليم المكفول، يطالب بالتسليم مع الامكان لا أن يفوض التخيير إليه ". # وفيه: أنه لا دليل على ذلك، بل أصل البراءة يقتضي خلافه، وخبر القاتل ~~إنما هو في العمد الذي كان الحق فيه القصاص، وقاعدة الضرر لا تقتضي أزيد من ~~التخيير المزبور، ومن هنا لم أجد غيره ممن تقدم عليه ذكر ذلك هنا، حتى ممن ~~عين الاحضار في الكفالة نعم ليس له الرجوع عليه بما أدى إذا لم يكن الأداء ~~بإذنه، كما صرح به غير واحد، للأصل وغيره. # PageV26P198 # لكن قد يقال بالرجوع إذا كان الاطلاق بالإذن، لقاعدة لا ضرر، واحترام مال ~~المسلم والاحسان، وكون الإذن في الملزوم إذنا في اللازم، ونحو ذلك، بل في ~~محكي التذكرة ولو تعذر عليه استيفاء الحق من قصاص أو مال وأخذ المال من ~~الكفيل كان للكفيل الرجوع على الغريم الذي خلصه قصاصا، ويمكن إرادته ما ~~ذكرنا، ولو أطلقه من يد الكفيل الذي كان له الرجوع عليه بأدائه عنه ضمن ~~أيضا احضاره أو أداء ما عليه على الوجه المزبور، بل لو أطلقه منه قبل أدائه ~~عنه فكذلك أيضا. # (ولو كان) المطلق بالفتح قهرا (قاتلا) عمدا (لزمه احضاره أو دفع الدية) ~~مع التعذر ولو بموت بلا خلاف أجده فيه أيضا، بل عن الصيمري الاجماع عليه ~~للصحيح أو الحسن (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل قتل رجلا ~~عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه، فوثب عليهم ~~قوم فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء فقال: أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل ~~من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل، قيل: فإن مات القاتل وهم في السجن ~~قال: فإن مات فعليهم الدية ms09197 يؤدونها جميعا إلى أولياء المقتول " ومنه يعلم ~~إرادة ذلك من التخيير المزبور في المتن وغيره نعم لو كان القتل موجبا للدية ~~على المطلق، اتجه التخيير المزبور على الوجه الذي تقدم. # ولو هرب القاتل عمدا واستمر فأخذت الدية من المطلق، ثم تمكن الولي منه ~~ردها إلى صاحبها وإن لم تقتص منه، لأن وجوبها قد كان للحيلولة المفروض ~~زوالها، وعدم القتل مستند إلى اختيار المستحق، لكن في محكي التحرير " إذا ~~حضر القاتل هل يقتل ويستعيد الدافع من الأولياء فيه إشكال، وهل له الزامه ~~بما أدى على تقدير انتفاء جواز قتله فيه نظر ". # وفيه ما لا يخفى بعد فرض كون الدفع الأول للحيلولة، لا لاسقاط الحق، وإلا ~~لم يكن لهم قتله. بل ولا رجوع عليه بما أدى إلا مع الإذن في الاطلاق، فإن ~~فيه حينئذ ما عرفت، وإلى ذلك يرجع ما في القواعد ولو كان قاتلا لزمه ~~الاحضار أو الدية فإن # PageV26P199 # دفعها ثم حضر الغريم تسلط الوارث على قتله فيدفع ما أخذه وجوبا وإن لم ~~يقتل، ولا يتسلط الكفيل لو رضي هو الوارث بالمدفوع - على المكفول بدية ولا ~~قصاص والله العالم. # (ولا بد من كون المكفول معينا () كما صرح به الفاضل وغيره (فلو قال: # كفلت أحد هذين لم يصح وكذا لو قال: كفلت بزيد أو عمرو) لم يصح أيضا (وكذا ~~لو قال: كفلت بزيد فإن لم آت به فبعمرو) بل في الثالث التعليق وهو مانع من ~~صحة الكفالة لما عرفته غير مرة من منافاته للتسبيب الظاهر من الأدلة، ~~فاشكال الفاضل فيه في القواعد في غير محله، وفيه أيضا اشتراط ما يعود على ~~الكفالة بالنقض فلا أشكل في بطلانه كما لا اشكال في البطلان في السابقين مع ~~إرادة الابهام المانع من تعلق العقد لعدم المورد له أما الابهام التخييري ~~فظاهر المصنف وغيره منعه أيضا. # لكن قد يناقش بأن مقتضى الاطلاقات جوازه، بعد عدم ما يقتضي عدم قابلية حق ~~الكفالة لذلك فيصح حينئذ ويبرأ بتسليم أحدهما. ويحبس إلى أن يحضر أحدهما أو ~~يؤدي عنه، ولعله ms09198 في هذا القسم توقف الأردبيلي في المحكي عنه، وهو في محله ~~إلا أن يثبت ما يقتضي عدم قابلية حق الكفالة لذلك وأنه كالملك الذي لا يقبل ~~مثل هذا. # ويلحق بهذا الباب مسائل (الأولى:) قال في محكي المبسوط (إذا أحضر الغريم ~~قبل الأجل وجب) على المكفول له (تسلمه إذا كان لا ضرر عليه) وكذا غير ~~المكان المشترط، ونحوه عن القاضي (و) لكن (لو قيل: لا يجب كان أشبه) بأصول ~~المذهب وقواعده المقتضية عدم وجوب غير الحق، بل لعل مصلحة الأجل والمكان ~~مشتركة بينهما، واختاره الفاضل وغيره، وهو جيد حيث يكون اشتراط الأجل ~~والمكان حقا لهما، أما إذا كان حقا للكفيل وأراد اسقاطه كان الأجود الأول، ~~كما تقدم نظيره في الدين المؤجل، ولعله إلى ذلك نظر الشيخ (ولو سلمه وكان ~~ممنوعا من تسلمه بيد قاهرة) مثلا (لم يبرأ الكفيل) لعدم التسليم التام ~~الواجب عليه، بانصراف PageV26P200 # اطلاق الأدلة إليه (ولو كان) المكفول (محبوسا في حبس الحاكم) العادل (وجب ~~تسلمه لأنه متمكن من استيفاء حقه) منه ضرورة أنه برفع أمره إليه يخرجه من ~~الحبس أو يطالبه وهو فيه وينهى أمره معه ولو بأن يحبسه على الحقين معا. # (وليس كذلك لو كان في حبس ظالم) لغلبة عدم التمكن من استيفاء الحق معه، ~~ولو فرض إمكانه، وجب تسلمه، كما أنه لو فرض عدم امكانه في الأول لم يجب ~~تسلمه وإن كان في حبس عادل كما هو واضح. # المسألة (الثانية: إذا كان المكفول عنه غائبا) في مكان معلوم ومتجاوز ~~مسافة القصر (وكانت الكفالة حالة) وطلبه منه المكفول له (انظر بمقدار ما ~~يمكنه الذهاب إليه والعود به، وكذا لو كانت مؤجلة) وطلبه منه (آخر بعد ~~حلولها) وطلبه منه (بمقدار ذلك) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل عن التذكرة ~~عليه عامة أهل العلم، ضرورة اقتضاء وجوب الاحضار الذي هو مقتضى الكفالة ~~ذلك، وإلا كان تكليفا بغير المقدور. # نعم في المسالك ومحكي التذكرة، ومجمع البرهان إنما يجب عليه الاحضار عند ~~امكانه، أما إذا لم يمكن كما إذا غاب ms09199 غيبة منقطعة لا يعرف له موضع ولا خبر، ~~لم يكلف احضاره لعدم الامكان ولا شئ عليه، لأنه لم يكفل المال، بل قيل: إنه ~~ظاهر الباقين أيضا لكن في القواعد لو هرب المكفول أو غاب غيبة منقطعة ~~فالأقرب التزام الكفيل بالمال أو إحضاره، مع احتمال براءته، ويحتمل الصبر. # وعن جامع المقاصد أن الأول أصح، لأن مقتضى الكفالة احضار الغريم أو أداء ~~ما عليه من المال، والأصل بقاء ذلك إلى أن يحصل المبري، وهو المسقط للحق أو ~~موت المكفول، وأن الكفيل وثيقة على الحق كالرهن، فإذا تعذر استيفاء الحق من ~~جهة من عليه، استوفى من الوثيقة، وهذا وإن كان مبنيا علي اقتضائها التخيير ~~مطلقا الذي قد عرفت البحث فيه أو أداء المال عند تعذر الاحضار الذي قد ~~ذكروه في رجوع الكفيل على المكفول إذا أدى. لكن قد يقال: على القول بانحصار ~~مقتضاها في الاحضار، بعدم اعتبار امكانه له، بعد أن كان في حد ذاته من ~~الممكنات، لأنه هو PageV26P201 # الذي أوقع نفسه في ذلك فيكلف به ويحبس عليه، ولو لأن يفدى نفسه بأداء ما ~~عليه، ليتخلص من ذلك كما هو مقتضى النصوص في حبسه، ومن ذلك يظهر الحال فيما ~~لو فرط الكفيل في احضاره بعد مطالبة المكفول له، وكان متمكنا منه فهرب أو ~~غاب غيبة منقطعة على وجه تعذر احضاره، أو هربه هو، ضرورة أولوية لزومه ~~المال. # وإن حكي عن التذكرة وجوب المال إن أوجبناه بها، وإلا فاشكال، ونحوه في ~~جامع المقاصد، ولو كان غائبا حين كفل، فالحكم في احضاره كما لو غاب بعد ~~الكفالة. # وعن جامع المقاصد لو وقع في بلاد الكفر بحيث لا يقدر عليه، أو في حبس ~~ظالم لا يمكن تخليصه، وجب الصبر إلى زمان لمكان احضاره، ولو رجى تخليصه ~~بوجه وجب عليه السعي فيه، ولو احتاج إلى بذل مال فاشكال، وكأنه مناف لما ~~سمعته منه سابقا، والتحقيق في ذلك كله ما عرفت. # المسألة (الثالثة:) ذكر غير واحد من الأصحاب بل لا أجد فيه خلافا أنه ~~(إذا تكفل بتسليمه مطلقا، ms09200 انصرف إلى بلد العقد) وهو إن سلم، ففيما إذا كان ~~العقد في بلد المكفول له أو بلد قراره، أما إذا كان في برية أو بلد غربة ~~قصدهما مفارقته سريعا بحيث تدل القرائن على عدم إرادته، ففي المسالك أشكل ~~انصراف الاطلاق إليه، وقد تقدم الكلام على نظيره في السلم، إلا أنهم لم ~~يذكروا هنا خلافا، وفيه: أن ذلك ليس محل شك، ولا يحتمل إرادتهم، إذ الفرض ~~حضور القرائن الدالة على عدم إرادته. # نعم قد يشك فيما إذا لم تكن قرينة، حتى إذا كان بلد العاقد وقد تقدم ~~الكلام سابقا على نحو ذلك في كتاب السلم وغيره وعلى كل حال فلا إشكال (و) ~~لا خلاف في أنه (إن عين موضعا لزمه) لقاعدة المؤمنون وغيرها (و) حينئذ ف‍ ~~(لو دفعه في غيره لم يبرء) إذا لم يتسلمه المكفول له برضى منه، لعدم كونه ~~تسليما تاما (وقيل) والقائل الشيخ والقاضي كما عرفت (إذا لم يكن في نقله ~~كلفة ولا في تسلمه ضرر، وجب تسلمه وفيه تردد) بل منع إلا على ما سمعته في ~~الأجل فيما إذا فرض كون مصلحة الشرط للكفيل، وقد أسقطها. PageV26P202 # المسألة (الرابعة: لو اتفقا) أي الكفيل والمكفول له (على) وقوع الكفالة ~~و) لكن (قال الكفيل: لا حق لك) الآن (عليه) لأداء أو ابراء أو غيرهما، كان ~~القول قول المكفول له بيمينه، لأصالة بقاء الحق، وكذا لو قال له: # لا حق لك حال الكفالة (كان القول) أيضا (قول المكفول له) بلا خلاف أجده ~~فيه (لأن) الاعتراف من الكفيل بوقوع (الكفالة تستدعي ثبوت حق) فيكون هو ~~مدعي الفساد، والمكفول له مدعي الصحة، ولا ريب في أن القول قول مدعي الصحة ~~لأصالتها بل عن مجمع البرهان أن القول قوله بلا يمين، وإن كان هو خلاف ما ~~صرح به غيره من دون خلاف، بل خلاف قوله (1) " البينة على المدعي، واليمين ~~على من أنكر " وعلى هذا فإذا حلف المكفول له وتعذر على الكفيل إحضار الغريم ~~فهل يجب عليه أداء المال من غير بينة؟ احتمله في المسالك ms09201 ومحكي التذكرة، ~~ولكنه واضح الفساد، ضرورة أعمية ثبوت صحة الكفالة من ثبوت الحق على ~~المكفول. # نعم لو أقام المدعي البينة بالحق كان له إغرام الكفيل على الوجه الذي ~~تقدم سابقا، لكن لا يرجع به هنا على المكفول، لاعترافه بعدم كونه كفيلا ~~شرعا عنه، وأنه مظلوم، ولكن إذا لم يعلم فساد دعوى المكفول له أمكن الرجوع ~~بما أغرمه على ما في ذمة المكفول مقاصة، لأنه قد صار عوضا عما أداه، أما لو ~~علم فسادها فلا رجوع له عليه قطعا، كما هو واضح. # المسألة (الخامسة: إذا تكفل رجلان) مثلا دفعة أو مرتبا (برجل فسلمه ~~أحدهما لم يبرء الآخر) عند الشيخ، وابن حمزة، والقاضي فيما حكي عنهم، فإذا ~~هرب منه حينئذ كان له الرجوع على الثاني، للأصل، وكون الكفيلين كالرهنين ~~اللذين إذا فك أحدهما لم يفك الآخر (و) لكن (لو قيل: بالبراءة لكان حسنا) ~~بل في القواعد وغيرها من كتب الجماعة أنه الأقرب، لأن المقصود تسلمه وقد ~~حصل، حتى لو سلم نفسه أو سلمه أجنبي برأ، لحصول الغرض، والظاهر أن محل ~~البحث # PageV26P203 # في التسليم عن نفسه، أما لو قصد التسليم عن صاحبه فلا إشكال في براءة ~~صاحبه، وإن بقي هو عند الشيخ. # وعلى كل حال فما ذكره المصنف والجماعة جيد، إن كان المراد من كفالتهما ~~الاحضار الواحد ولو على وجه يكونان معا كفيلا، فإنه لا إشكال في براءة كل ~~منهما بأدائهما معا دفعه، وبأداء كل واحد منهما، أما إذا كان المراد من ~~كفالة كل واحد منهما الاستقلال على وجه لو أسقط المكفول له حق الكفالة من ~~أحدهما بإقالة ونحوها لم يسقط عن الآخر. فلا يخلو كلام الشيخ من قوة حينئذ، ~~إلا إذا قصد تسليمه عن صاحبه، فإنه يبرأ صاحبه، ولكن هو لا يبرأ كما عرفته ~~سابقا، والظاهر تعدد الحق بتعدد الكفيل إذا لم تكن قرينة على إرادة الأول، ~~ودعوى اتحاد حق الاحضار لا يقتضي عدم تعدد استحقاقه من وجوه عديدة (ولو ~~تكفل لرجلين برجل ثم سلمه إلى أحدها لم يبرأ من الآخر) بلا ms09202 خلاف ولا إشكال، ~~بل قيل: إنه كذلك عند العامة فضلا عن الخاصة. # المسألة (السادسة: إذا مات المكفول برأ الكفيل) على المشهور كما عن ~~التنقيح بل في الرياض نفي الخلاف فيه، بل في محكي التذكرة بطلت الكفالة، ~~ولم يلزم الكفيل شئ عند علمائنا، بل عن الغنية الاجماع عليه، قيل: لأنه ~~تكفل ببدنه على أن يحضره، وقد فات بالموت ولأنه قد سقط الحضور عن المكفول ~~فيبرأ الكفيل وفيهما ما لا يخفى. # بنعم قد يقال: أن المتبادر إنما هو الاحضار حال الحياة وإن ذلك هو ~~المتعارف بين الناس، فيحمل الاطلاق عليه، أو لمعلومية كون المراد من ~~الكفالة الاحضار مقدمة لتحصيل الحق المعلوم انتفاؤه بالموت، بل قد يدعى ~~بناء شرعيتها في مثل ذلك على ذلك، بحيث لو صرح بخلافه لم تصح، ومن ذلك ~~يحتمل الحاق غير الموت به، إذا كان بحيث يخرج عن قابلية تحصيل الحق منه ~~بجنون ونحوه هذا. # ولكن في المسالك " يمكن الفرق بين أن يكون قد قال: في عقد الكفالة كفلت ~~تلك حضور بدنه، أو حضور نفسه أو حضور، فيجب في الأول احضاره ميتا إن طلبه ~~PageV26P204 # منه، وإلا فلا، ويبنى الثاني على أن الانسان ما هو فإن كان الهيكل ~~المحسوس فكذلك، وإلا فلا " وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت من بناء شرعية ~~الكفالة في تحصيل الحق على ذلك، فلا مدخلية للعبارة حينئذ. # نعم لو كان المراد منها الشهادة على عينه وصورته، اتجه حينئذ صحتها ~~والالزام باحضاره ميتا، بناء على صحة الكفالة في ذلك كما سمعته سابقا من ~~الفاضل في القواعد، ولعله لذا قيد الحكم المزبور هنا في القواعد بغير ~~الشهادة على عينه، بل في المسالك تبعا للمحقق الثاني عدم الفرق في ذلك بين ~~كونه قد دفن أولا، لأن ذلك مستثنى من حرمة نبشه، سواء قلنا بجوازه للمال ~~وعدمه، ولو فرض تغيره على وجه لا يمكن الشهادة عنه لم يجز احضاره لانتفاء ~~الغرض حينئذ. # وبذلك يظهر لك النظر فيما في القواعد من خروج الكفيل على احضاره للشهادة ~~على عينه عن العهدة، ms09203 بالدفن إن حرمنا النبش لأخذ المال، ضرورة عدم تفريع ~~ذلك عليه، فإن الشهادة على عينه من مستثنيات النبش، سواء قلنا بجوازه لأخذ ~~المال وعدمه، وقد تقدم في كتاب الجنائز البحث عن هذه المسائل، ولو أنه بناه ~~على جواز نبشه للشهادة على عينه كان أولى، كما أنه لا يخفى عليك النظر في ~~أصل صحة الكفالة في ذلك، للشك في تناول أدلتها لمثله. ولو كان موته بعد ~~مماطلة الكفيل باحضاره، فقد يظهر من إطلاقهم اتحاده في الحكم، لكن لا يخلو ~~من نظر، بل لولا الاجماع المزبور لم يخل أصل الحكم من نظر، بناء على اقتضاء ~~الكفالة التخيير بين الاحضار والمال، فإنه إذا تعذر الأول يبقى الآخر فتأمل ~~جيدا، هذا كله في موت المكفول. # أما موت الكفيل فلا إشكال في بطلان الكفالة حينئذ بخلاف موت المكفول له. # فإن الحق ينتقل إلى وارثه، لعموم أدلة الإرث، بعد أصالة بقاء الحق، بل قد ~~ذكرنا سابقا في الحوالة احتمال انتقال حق الكفالة بانتقال الدين ببيع أو ~~حوالة ونحوهما، وإن صرح الفاضل في القواعد وبعض شراح كلامه بعدم انتقاله ~~كما ذكرنا ذلك سابقا. # (وكذا) يبرء الكفيل (لو جاء المكفول وسلم نفسه) للمكفول له عن ~~PageV26P205 # الكفيل تسليما تاما أو سلمه أجنبي عنه كذلك، وقبل المكفول له لذلك، لحصول ~~الغرض، وعدم الدليل على اعتبار كون ذلك من الكفيل، إذ ليس هذا الحق أعظم من ~~الدين، بل لا يبعد وجوب القبول لنحو ما سمعته منا في دفع الدين مع المتبرع ~~كما عن الأردبيلي التصريح به هنا. # بل لعله ظاهر المتن وغيره عدا الفاضل في محكي التذكرة، وبعض من تبعه فإنه ~~صرح بعدم وجوب القبول عليه، إلا أن يكون عن إذن الكفيل، لعدم وجوب قبض الحق ~~إلا ممن عليه، وفيه نظر ولو سلم نفسه أو الأجنبي لا عن الكفيل ففي موضع من ~~محكي التذكرة عدم البراءة، وعن موضع آخر منها اطلاق البراءة، واستجوده في ~~المسالك ولكن لا يخلو من إشكال كما عرفته سابقا في كفالة الاثنين. # (فرع: لو شك الكفيل: أبرأت ms09204 المكفول، فأنكر المكفول له كان القول قوله) مع ~~يمينه لأصالة بقاء الحق بعد اعترافه بثبوته سابقا، كما هو مقتضى دعوى ~~الابراء (فلو رد اليمين على الكفيل، فحلف برء من) حق (الكفالة) لكن (لم ~~يبرأ المكفول من المال) بيمين غيره، فالدعوى بينه وبين المكفول مستقلة، فله ~~اليمين على المكفول له لو ادعى عليه الابراء، ولا يكتفى باليمين التي حلفها ~~للكفيل، كما أن له رد اليمين على المكفول، فإذا حلف برء حينئذ. # نعم لو فرض سبق دعوى الابراء من المكفول حلف اليمين المردودة برء هو ~~وكفيله، وإن كان قد حلف المستحق أولا للكفيل على عدم الابراء لسقوط الحق ~~بيمين المكفول فتسقط الكفالة، كما لو أدى الحق وعدم بناء أحد منهم الحكم في ~~شئ من ذلك هنا، على كون اليمين المردودة كالبينة أو الاقرار يقتضي كونها ~~أصلا برأسه. # المسألة (السابعة: لو كفل الكفيل آخر وترامت الكفلاء، جاز) الكفالات وصح ~~بلا خلاف ولا إشكال، لوجود مقتضي الكفالة، ولو أقال المستحق الكفيل الأول ~~برؤا أجمع، وكذا لو أحضر الأول منهم المكفول لأنهم فروعه، ولو أقال أحدهم ~~برء هو ومن بعده دون من قبله، كما أنه لو مات يبرء من كان فرعا له، ولو مات ~~الأول برؤا أجمع، وليس للمكفول له مطالبة ورثة الكفيل الأول، وإن احتمل، ~~لكنه في غير PageV26P206 # محله، ولو مات المكفول برؤا أجمع أيضا ولا يتوهم من صحة تراميها صحة ~~دورها كما في الضمان والحوالة، لأن حضور المكفول الأول يوجب براءة من كفله، ~~وإن تعذر فلا معنى لمطالبته باحضار من كفله كما هو واضح. # المسألة (الثامنة: لا تصح كفالة المكاتب) المشروط عند الشيخ بناء على ~~أصله المتكرر من عدم لزوم مال الكتابة عليه، لجواز تعجيزه نفسه، وفيه ما ~~عرفت من منع ذلك أولا. ومن عدم اقتضائه الفساد ثانيا، ولذا قال المصنف (على ~~تردد) بل في المسالك " ونزيد هنا أنه إما عبد أو مديون وكلاهما مجوز ~~للكفالة، وموجب للاحضار " وهو مبني على ما سمعته سابقا من الفاضل من جواز ~~كفالة العبد. إلا أنك قد ms09205 عرفت تقييده له بالآبق، بل ظاهر المحكي عن غيره ~~اعتبار اعتياد الإباق وقد عرفت النظر في أصل صحة الكفالة في ذلك، وإن كان ~~لا يخلو من وجه باعتبار كونه مكلفا مستحقا عليه الحضور، بخلاف الدابة ~~ونحوها من الأموال. # المسألة (التاسعة: لو كفل برأسه أو بدنه أو بوجهه) أو نحو ذلك (صح لأنه ~~قد يعبر بذلك عن الجملة عرفا) بلا خلاف أجده إلا من ثاني الشهيدين تبعا ~~لمحتمل المحقق الثاني، قال: " لأن العضوين المذكورين وإن كانا قد يطلقان ~~على الجملة، إلا أن اطلاقهما على أنفسهما خاصة شايع متعارف إن لم يكن أشهر، ~~وحمل اللفظ المحتمل لمعنيين على الوجه المصحح مع الشك في حصول الشرط، ~~وأصالة البراءة من لوازم العقد غير واضح، نعم لو صرح بإرادة الجملة من ~~الجزئين اتجهت الصحة كما أنه لو قصد الجزء بعينه لم يكن الحكم كالجملة ~~قطعا، بل كالجزء الذي لا يمكن الحياة بدونه، وبالجملة فالكلام عند الاطلاق ~~وعدم قرينة تدل على أحدهما فعند ذلك لا يصح التعليل بأنه قد يعبر بذلك عن ~~الجملة ". # وفيه أن المراد من التعليل المزبور بيان صحة الاطلاق المزبور المراد منه ~~ذلك قطعا في عقد الكفالة، ولو باعتبار تعارف التعبير به مريدا به الجملة ~~فيها، أو بيان الاكتفاء في الحمل على الوجه الصحيح، لأصالة الصحة وغيرها ~~بقابلية اللفظ لذلك بخلاف ما إذا لم يكن قابلا، وعلى هذا أو الأول يحمل ~~كلام الأصحاب. PageV26P207 # نعم الحق بهما الفاضل في محكي التحرير والتذكرة الكبد والقلب ونحوهما من ~~الأعضاء التي لا يمكن الحياة بدونها والجزء المشاع كالثلث والربع وغيرهما، ~~ونظر فيه في القواعد من عدم السريان كالبيع، ومن عدم إمكان احضار الجزء إلا ~~بالجملة فيسري، وفي جامع المقاصد " لقائل أن يقول: إن احضاره وإن كان غير ~~ممكن بدون احضار الجميع لا يقتضي الصحة، لأن الاحضار فرع الكفالة، والمطلوب ~~إنما هو صحة الكفالة، وإحضار ذلك العضو، وحيث أن صحتها إنما تكون بكفالة ~~المجموع لم تصح هنا، إذا المتكفل به ليس هو المجموع، ولاما يستلزمه، وإن ~~كان حكم ms09206 الكفالة وهو احضار ذلك العضو غير ممكن إلا باحضار المجموع، والعقود ~~أسباب متلقاة من الشارع فلا بد في صحتها من النص، مع أن التعبير بذلك عن ~~الجملة غير متعارف " وتبعه على ذلك في المسالك، بل قال: " وحينئذ فعدم ~~الصحة أوضح ". # وفيه أن المراد بالاكتفاء في موضوع الكفالة الذي هو المجموع ملاحظته ولو ~~بعنوان المقدمة لما هو المذكور في عقدها، ولا يبعد الاكتفاء به، لاطلاق ~~الأدلة بل لو كان المقصود من ذلك إرادة الجملة صح، وإن لم يتعارف التعبير ~~به عنها، لعدم اشتراط نحو ذلك في متعلق العقد، بل يكفي فيه إرادته من اللفظ ~~بالعربية، وإن لم يجر على قانون اللغة، ولكن مقتضى ذلك أنه لا يتم قول ~~المصنف (ولو تكفل بيده أو رجله واقتصر، لم يصح، إذ لا يمكن احضار ما شرط ~~مجردا ولا يسري إلى الجملة) بل هو المحكي عن المبسوط ومن تأخر عن المصنف. # نعم في القواعد وجهان وفي المسالك لا يبعد القول بالصحة ممن يقول بها ~~فيما سبق، اللهم إلا أن يقال: إن الوجه في ذلك عدم معلومية ملاحظة الجملة، ~~ولو بعنوان المقدمة ضرورة امكان انفصالهما مع بقاء الحياة، فلا يتيقن إرادة ~~موضوع الكفالة، لعدم القرينة بخلاف الأول الذي لا يمكن التعيش بدونه، إذا ~~احتمال الاتيان بهما بعد موته مناف لأصل موضوع الكفالة المفروض ملاحظتهما ~~إياه، فلو فرض حصول قرينة في محل البحث على ملاحظة الاتيان بالجملة مقدمة ~~لذلك، أمكن الاكتفاء فيها بذلك لنحو ما عرفت، أو يقال: إن الوجه في فرق ~~الأصحاب بينه وبين الأول هو صحة التعبير PageV26P208 # بالأول عن الجملة، فيكفي أصل الصحة حينئذ في الحكم بإرادتها منه، بعد فرض ~~عدم صحة التعبير لها عن الجملة بل لا بد من التصريح بذلك، أو بقرينة أخرى، ~~فيكفي حينئذ، وإن كان غلطا لما عرفت والله العالم والمؤيد والموفق والمسدد. ~~وقد تم والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. PageV26P209 # (كتاب الصلح) الذي قد دل على شرعيته بالخصوص، الكتاب والسنة والاجماع من ~~المسلمين قال الله تعالى (1) " وإن امرأة ms09207 خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ~~فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " وقوله (2) " فاتقوا ~~الله وأصلحوا ذات بينكم " وقوله (3) " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ~~وقوله (4) " إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم " وقوله (5) " فإن فائت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل " وقوله (6) " أو إصلاح بين الناس " وإن كان في ~~دلالة ما عدا الأول على الصلح العقدي الذي عند الأصحاب تأمل، بل قيل: # والأول، وفي النبوي المروي في طرق العامة ومرسلا في الفقيه (7) " الصلح ~~جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ". # وفي خبر حفص بن البختري (8) عن أبي عبد الله عليه السلام " الصلح جائز ~~بين المسلمين ". # وفي آخر عنه (9) عليه السلام أيضا " في الرجل يكون عليه الشئ فيصالح ~~فقال: إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس ". # PageV26P210 # وفي ثالث (1) عنه عليه السلام أيضا " سألناه عن الرجل يكون عنده مال ~~لأيتام فلا يعطيهم حتى يهلكوا، فيأتيه وارثهم ووكيلهم فيصالحه على أن يأخذ ~~بعضا ويدع بعضا ويبرأه مما كان عليه أيبرء منه؟ قال: نعم " إلى غير ذلك من ~~النصوص الدالة على كونه عقدا مستقلا بنفسه، لا يتوقف على سبق خصومة، مثل ~~البيع وغيره من العقود. # (و) إن كان (هو) في الأصل (عقد شرع لقطع التجاذب) والتنازع بين ~~المتخاصمين إلا أن ذلك فيه من الحكم التي لا يجب اطرادها مثل المشقة في ~~حكمة القصر، ونقصان القيمة في الرد بالعيب، واستبراء الرحم للعدة، وغيرها ~~من الحكم التي لا تقتضي تخصيصا أو تقييدا لعموم الدليل أو اطلاقه المقتضي ~~ثبوت الحكم في غير محلها، فضلا عن خصوص الأدلة من السنة المستفيضة أو ~~المتواترة والاجماع بقسميه، كما هو واضح. # وإن أطنب فيه في المسالك وغيرها، حتى أن بعضهم التجأ إلى دعوى أنه وإن ~~كان شرع في قطع الخصومة، إلا أنه لا دليل على اشتراطها فيه، بل الأصل عدم ~~ذلك. وآخر إلى غير ذلك ما لا حاجة إليه بعد ما عرفت ولا إلى ما قيل: من أنه ~~ربما يشعر لفظ الصلح بتحقق منازعة، لكمن لا يتعين ms09208 كونها سابقة، بل يصح ~~إطلاقه بالإضافة إلى دفع منازعة متوقعة محتملة، وإن لم تكن سابقة، كما يفصح ~~عنه آية النشوز (2) فاشتراط السبق في مفهومه غفلة واضحة. # نعم لا تساعد الأخبار المتقدمة على الدلالة على المشروعية حيث لا منازعة ~~سابقة ولا متوقعة، ولكن يمكن الذب عنه بعدم القائل بالفرق بين الأمة فكل من ~~قال: # بالمشروعية لدفع منازعة وإن لم تكن سابقة كما دل عليها اطلاق الأخبار ~~المذكورة قال بها في الصورة المزبورة التي لم تكن فيها منازعة سابقة ولا ~~متوقعة، إذ فيه أن المراد بلفظ الصلح الواقع في ايجاب العقد انشاء الرضا ~~بما توافقا واصطلحا وتسالما عليه فيما بينهما، لا أن المراد به خصوص الصلح ~~المتعقب للخصومة مثلا كما هو واضح. # PageV26P211 # (و) على كل حال ف‍ (ليس) هو عندنا (فرعا على غيره) من العقود (وإن أفاد ~~فائدته) بل في التذكرة وعن السرائر الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى ~~ظهور الأدلة السابقة أو صريحها في عدم فرعيته بل بعض موارده المصرح بها في ~~بعض النصوص لا يصلح لأن يكون موضوعا لغيره، على أن إفاده عقد مفاد آخر لا ~~يقتضي الاتحاد معه على وجه تلحقه أحكامه، وإلا لاقتضى اتحاد الهبة مثلا ~~بعوض معلوم مع البيع، وهو واضح البطلان، فإن الأحكام الشرعية تتبع ~~عناوينها، فكل حكم ثبت لموضوع خاص منها لا يثبت لغيره من تلك الحيثية. # نعم لا بأس بثبوته من دليل آخر، فما عن الشيخ تارة أنه بيع مطلق، وأخرى ~~ما عن الشافعي من أنه فرع له إذا أفاد نقل العين بعضو معلوم، وللإجارة إذا ~~وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم، وللعارية إذا تضمن التسلط على منفعة بغير ~~عوض، وللهبة إذا تضمن ملك العين بغير عوض، للابراء إذا تضمن اسقاط دين لا ~~وجه له ضرورة فرض عدم القصد به شيئا منها، وإلا كان باطلا لعدم وقوع البيع ~~والهبة مثلا بلفظ الصلح، ولا دليل على ثبوت أحكامها له إذا أفاد فائدتهما، ~~على أنه لا يتم فيما ثبت بالنصوص من موضوع الصلح الذي لا يندرج ms09209 في شئ من ~~المذكورات كما لا يخفى على من لاحظها، بل الاتفاق فتوى ورواية هنا على عدم ~~اشتراط المعلومية في المصالح عليه في الجملة، بخلاف البيع. # (و) كيف كان فلا خلاف بيننا في أنه (يصح مع الاقرار والانكار) بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى العمومات. نعم المراد من الصحة مع الانكار الظاهرية ~~بمعنى أنه يجري عليه حكم الصحة ظاهرا لا في نفس الأمر، فإن المدعى دينا أو ~~عينا أو منفعة مثلا وأنكره المدعى عليه إن كان محقا لم يصح للمنكر ما بقي ~~له من مال المدعي، سواء كان من الجنس أو لا، وسواء عرف المالك قدر الحق ~~أولا، وسواء ابتدأ هو بطلب الصلح عن حقه أم لا، لأنه ربما كان توصلا إلى ~~أخذ بعض حقه، بل لو فرض أنه صالحه عن العين مثلا بمال فهي بأجمعها حرام، ~~ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع إليه من العوض، لفساد المعاوضة في نفس ~~الأمر، إلا أن يفرض PageV26P212 # رضا المدعي باطنا بالصلح عن جميع ماله في الواقع بذلك وإن كان مبطلا لم ~~يحل له ما دفعه إليه المنكر، رفعا لدعواه الكاذبة وللضرر عن نفسه ونحو ذلك ~~مما لا يتحقق معه التراضي المبيح لأكل مال الغير إلا مع فرض الرضا المزبور، ~~وإنما الحكم بالصحة بحسب ظاهر الشرع، لاشتباه المحق من المبطل، قال علي بن ~~أبي حمزة (1) " قلت لأبي الحسن عليه السلام: رجل يهودي أو نصراني كان له ~~عندي أربعة آلاف درهم، فهلك، أيجوز لي أن أصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان؟ ~~فقال: لا يجوز حتى تخبرهم " وفي صحيح عمر بن يزيد (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات، ثم صالح ورثته على ~~شئ، فالذي أخذه الورثة لهم، وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة، فإن ~~لم يصالحهم على شئ حتى مات ولم يقض عنه فهو كله للميت يأخذه به ". # نعم في المسالك " لو كان الدعوى مستندة إلى قرينة تجوزها، كما لو وجد ~~المدعى بخط مورثه ms09210 أن له حقا على أحد أو يشهد له من لا يثبت بشهادته الحق، ~~ولم يكن المدعى عالما بالحال، وتوجهت له اليمين على المنكر فصالحه على ~~إسقاطها بمال أو على قطع المنازعة فالمتجه صحة الصلح في نفس الأمر، لأن ~~اليمين حق يصح الصلح على اسقاطها، ومثله ما لو توجهت الدعوى بالتهمة، حيث ~~يتوجه اليمين على المنكر ولا يمكن ردها ". # لكن في جامع المقاصد في مفروض المسألة " ليس بعيدا من الصواب صحته ظاهرا ~~وما في نفس الأمر تابع لصحة الدعوى وعدمها، ويحتمل الصحة مطلقا، لأن اليمين ~~حق فيصح الصلح لاسقاطها ". # قلت: قد يناقش في الصحة ظاهرا في الأول بأنها غير متصورة بعد القطع بكون ~~أحدهما مبطلا سواء كان المدعي أو المنكر، والفرض كفايته في الفساد في نفس ~~الأمر فكيف يجامع الحكم بالصحة في ظاهر الشرع، اللهم إلا أن يدعى أن مبنى ~~شرعية # PageV26P213 # الصلح على ذلك، فيحكم حينئذ بالصحة عليه ظاهرا ما دام الواقع مشتبها، ولم ~~يعلم المبطل منهما بعينه، فيجب على المصالح دفع ما وقع عليه الصلح من ~~العضو، كما أنه لا يجوز للمصالح بالكسر الدعوى بما وقع الصلح عنه، وإن كان ~~هذا الصلح لا يبيح للمبطل منهما الشئ في نفس الأمر، ولذا لو انكشف الحال ~~بعد الصلح باقرار عمل عليه، حكم بفساد الصلح في الظاهر أيضا، وهل البينة ~~كالاقرار في ذلك وجهان هذا وقد تقدم في التحالف في كتاب البيع ما يستفاد ~~منه أن القطع بالواقع في الجملة لا ينافي اجراء الحكم في الظاهر تبعا ~~لمؤثريته، وكذا قد يناقش في الصحة في نفس الأمر في الثاني بأن المتجه عليه ~~حلية ذلك له، حتى لو انكشف الحال بعد ذلك، ولا أظن القائل يلتزمه، ولعله ~~لذا جعل الصحة في الواقع في جامع المقاصد تابعة لصحة الدعوى في نفس الأمر ~~وعدمها، وكون اليمين حقا يصح الصلح على اسقاطه، لا ينافي اعتبار المراعاة ~~فيه بما إذا لم ينكشف الواقع، وإلا جرى الحكم على ما في الواقع. # نعم ما دام الواقع مشتبها في نفس يحكم بملكيته ms09211 العوض مثلا ويحل التصرف ~~فيه ونحو ذلك، ويمكن تنزيل مراد القائل بالصحة في نفس الأمر على ذلك، لا أن ~~المراد الصحة فيه مطلقا حتى لو بان الأمر بعد ذلك. # اللهم إلا أن يدعى أن ظهور الأمر بعد ذلك لا ينافي ثبوت الحق وقت الصلح ~~الذي قد وقع على اسقاطه، وهو كاف في الصحة في نفس الأمر وإن انكشف الحال ~~بعد ذلك. # ولكنه كما ترى، على أنه لا يتم فيما لو فرض انكشاف الحال بصحة دعوى ~~المدعي، فإن المال حينئذ في يد المنكر باق على ملك المدعي الذي قد صولح على ~~إسقاط ماله من حق اليمين، ولم يحصل منه ما يقتضي انتقال المال إلى المنكر، ~~لأن الفرض عدم حصول الرضا منه بالمعاوضة عليه، وبالجملة يمكن أن يقال: إن ~~الصلح في قطع الدعوى كاليمين من المنكر الذي قد يدعي أنها من أقسام ~~المعاوضة شرعا أيضا وقد ذكروا أيضا فيه أنه ليس له المقاصة باطنا، وإن كان ~~هو لا يبيح المال في الواقع. # نعم لو أقر بعد ذلك أخذ باقراره خاصة، وفي البينة خلاف، لصحة عدم ~~PageV26P214 # الالتفات إليها، فيمكن جعل الصلح القاطع للنزاع مثله في ذلك كله، ضرورة ~~كون المنشأ في ذلك كله إسقاط الدعوى واستيفاء المدعي عوضها اليمين، ونحو ~~ذلك مما يأتي مثله في الصلح فتأمل جيدا فإنه لا يخلو من نظر، كما أنه لا ~~يخلو حلية المال بمجرد كتابة المورث مثلا منه أيضا. # نعم قد يقال: بحلية ما دفع المتخلص من يمين التهمة باعتبار ايماء مشروعية ~~اليمين لها بذلك، ولو قلنا بمثله في كتابة المورث أمكن حليته لذلك. # وكيف كان فقد ظهر لك أن الصلح بين المسلمين جائز مع الاقرار والانكار ~~(إلا ما) أي صلحا (أحل حراما) كاسترقاق الحر واستباحة بضع المحرمات وشرب ~~الخمر، واللواط (أحرم حراما) بأن لا يطأ حليلته، أو لا ينتفع بماله، أو نحو ~~ذلك مما علم عدم جواز الصلح على اجتنابه، وحينئذ فالاستثناء متصل، ضرورة ~~كون الصلح على مثل ذلك باطلا ظاهرا وباطنا، وربما فسر أيضا بصلح ms09212 المنكر على ~~ببعض المدعى به أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما عالما ببطلان الدعوى كما ~~سبق تحريره، لكن الاستثناء حينئذ منقطع، لما عرفت من الحكم بصحته ظاهرا، ~~وإنما هو فاسد في نفس الأمر، والحكم بالصحة والبطلان إنما يطلق على ما هو ~~الظاهر. # نعم بناء على ما عن الشافعي من عدم الصحة مع الانكار يكون الاستثناء ~~متصلا وربما كان ذلك هو الدليل له، فإنه حينئذ محلل للحرام بالنسبة إلى ~~الكاذب، ومحرم للحلال بالنسبة إلى المحق، إلا أن فيه ما عرفت، مضافا إلى ~~عدم ظهور الخبر المزبور فيه، بل يمكن أن يكون مراد الشافعي البطلان في نفس ~~الأمر أيضا خاصة لا مطلقا وحينئذ يرتفع النزاع بيننا وبينه كما أنه يمكن ~~دعوى الاتصال على ذلك أيضا، بناء على إرادة البطلان في نفس الأمر من عدم ~~الجواز في الخبر المزبور، كما أنه يمكن إرادة جعل الصلح شارعا من ~~الاستثناء، بمعنى أن الصلح الباطل هو الذي يكون مضمونه تحليل ما حرم الله ~~وبالعكس، على وجه يكون به الحل والحرام، إلى غير ذلك من الوجوه المحتملة ~~فيه، والله العالم. # (وكذا يصح) الصلح (مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه، ومع ~~PageV26P215 # جهالتهما به) بلا خلاف فيه في الجملة، بل في المسالك وغيرها الاجماع ~~عليه، لاطلاق الأدلة وخصوص الصحيح (1) عن الباقر والصادق عليه السلام " ~~أنهما قالا في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه، لا يدري كل واحد ~~منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك، ولي ما ~~عندي، فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت به أنفسهما "، ونحوهما الموثق ~~(2) والمناقشة - باحتمال كون مضمونها الابراء، لا الصلح يدفعها فهم الأصحاب ~~ذلك منها، وظهور إرادة المعاوضة فيها، وليست حينئذ إلا الصلح، فلا إشكال ~~حينئذ في الدلالة على المطلوب، على أن الحاجة ماسة إلى تحصيل البراءة مع ~~الجهل، ولا وجه إلا الصلح. # نعم لو كان أحدهما عالما به دون الآخر لم يصح الصلح في نفس الأمر بل لا ~~بد من الاعلام بالقدر إن ms09213 كان الجاهل المستحق، كما سمعته في خبر أبي حمزة، ~~(3) أو كان المصالح به قدر حقه مع فرض عدم تعينه، ومع ذلك فالعبرة بوصول ~~الحق لا بالصلح. # نعم لو فرض الرضا بالباطني على كل حال صح كما عرفته فيما تقدم، وإن كان ~~العالم، المستحق، لم يصح الصلح بزيادة عن الحق بل بقدره فما دون عكس الأول ~~إلا مع فرض الرضا المزبور الذي يمكن استفادة حكمه - مضافا إلى (4) عموم " ~~تسلط الناس على أموالهم. " من الصحيح (5) عن الصادق عليه السلام " في الرجل ~~يكون عليه الشئ فيصالح؟ فقال: إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس " وغيره ~~بناء على إرادة الصلح بالأنقص كما هو الغالب، مع عدم اعلامه بالحال، والحكم ~~في ذلك كله واضح، بل الظاهر عدم اعتبار المنازعة في ذلك، إذ الحكم المزبور ~~يأتي في مطلق التصالح وإن لم تكن منازعة مع علمهما وجهلهما كوارث تعذر علمه ~~بمقدار حصته، وشريك امتزج ماله بمال الآخر بحيث لا يتميز ولا يعلمان قدر ما ~~لكل منهما ونحو ذلك، بل في المسالك # PageV26P216 # (ولو كان جهلهما بالقدر لتعذر المكيال والميزان ومست الحاجة إلى نقل ~~الملك فالأقرب الجواز وهو خيرة الدروس ". # قلت: بل في التذكرة: لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه لا قدرا ولا جنسا ~~بل يصح الصلح سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه (دينا كان أو ~~عينا) وسواء كان إرثا أو غيره عند علمائنا أجمع " اطلاقه كما في المتن ~~وغيره، بل والنصوص كما اعترف به في الرياض يقتضي عدم الفرق في الصحة بين ~~كون المصالح عنه مما يتعذر معرفتهما له مطلقا أولا، أمكن معرفته في الحال ~~أم لا، لعدم مكيال أو ميزان ونحوهما من أسباب المعرفة بل لا خلاف في الأولى ~~على ما قيل، لاتفاق الأدلة نصا وفتوى عليها، مضافا إلى أن ابراء الذمة أمر ~~مطلوب، والحاجة إليه ماسة، ولا طريق إليه إلا الصلح، فلا إشكال فيها، وكذا ~~في الثالثة عند جماعة كالشهيدين والفاضل المقداد لتعذر العلم به في الحال ~~مع اقتضاء الضرورة ومساس ms09214 الحاجة لوقوعه، والضرر بتأخيره وانحصار الطريق في ~~نقله فيه مع تناول الأدلة السابقة له، ومن هذا القبيل أيضا الصلح على نصيب ~~من ميراث أو عين يتعذر العلم بقدره في الحال، مع امكان الرجوع في وقت آخر ~~إلى عالم به، مع مسيس الحاجة إلى نقله في الحال. # نعم والرياض يشكل في الثانية من عموم الأدلة بالجواز المعتضدة باطلاقات ~~عبائر كثير من الأصحاب، ومن حصول الجهل والغرر فيها الموجبين للضرر ~~بالزيادة والنقيصة مع إمكان التحرز عنهما، ولذا قيد في المسالك وغيرها ~~الصحة بما إذا تعذر تحصيل العلم بالحق والمعرفة بالكلية، ثم قال: وهو حسن، ~~إما لترجيح عموم أدلة النهي عن الغرر أو لتعارضهما مع عموم جواز أدلة الصلح ~~مع عدم مرجح للثانية، فلا بد من المصير حينئذ إلى حكم الأصل، وهو الفساد ~~وعدم الصحة، مضافا إلى إمكان ترجيح أدلة النهي عن الغرر باعتضادها ~~بالاعتبار، ورجحانها عند الأصحاب على أدلة الصحة في كثير من المعاملات ~~المختلفة كالبيع والإجارة ونحوهما من المعاملات المختلفة. # وفيه أولا: منع العموم في المعتبر من أدلة النهي عن الغرر، فضلا عن ~~ترجيحه أو معارضته لعموم الصلح والرجوع إلى أصالة الفساد إذ لم نعثر في ~~المعتبر منها إلا PageV26P217 # على النهي عن الغرر (1) في البيع المحلق به الإجارة بالاجماع. # على أن اطلاق النصوص السابقة ومعقد إجماع التذكرة المعتضد باطلا المتن ~~وغيره من عبارات الأصحاب كما اعترف هو بذلك كله كاف في تخصيص أدلة الغرر، ~~بل قوله (2) في الصحيحين " إذا تراضيا بذلك وطابت أنفسهما " ظاهر إن لم يكن ~~صريحا في أن المدار في الصحة على ذلك، ولو مع الجهل الذي يمكن زواله، كظهور ~~الحكم بالصحة في الصورتين الأوليين في ذلك أيضا عند التأمل، خصوصا الثانية ~~منهما، ضرورة عدم صلاحية التعذر في الحال مع مسيس الحاجة إلى النقل الممكن ~~بالهبة المعوضة ونحوها لارتفاع حكم الشرطية أو المانعية بعد فرض عدم الدليل ~~بالخصوص، وإلا لاقتضى ذلك في البيع، وهو واضح الفساد، على أن ترجيح أدلة ~~الغرر بما سمعت يقتضي كون مدخليته هنا نحو ما ms09215 في البيع والإجارة الذي لا ~~فرق في مانعيته فيهما بين التعذر مطلقا وفي الحال وعدمه، ومسيس الحاجة مع ~~عدم رجوعه إلى نفي الحرج في الدين لا يؤثر أثرا. ودعوى إرادة ذلك منه ~~ممنوعة، ولو سلمت لم تقتض اختصاص الصلح بذلك، بعد الاغضاء عن أصل جريان نفي ~~الحرج في المقام، فالأقوى حينئذ الصحة مطلقا، إلا الجهالة التي لا تؤل إلى ~~علم، للابهام، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين المصالح به، والمصالح عنه، ~~كما هو مقتضى الصحيحين السابقين وغيرهما من الأدلة السابقة، فما عن الشافعي ~~من عدم جواز الصلح على المجهول مطلقا بل ظاهره المفروغية من اعتبار العلم ~~بالمصالح به، ولذا احتج به على اعتباره في المصالح عنه أيضا بالقياس عليه " ~~واضح الفساد، وكذا ما في الدروس " من أن الأصح اشتراط العلم في العوضين إذا ~~أمكن، إلى أن قال: ولو تعذر العلم بما صولح عليه جاز كما في وارث يتعذر ~~علمه بحصته، وكما إذا امتزج مالاهما بحيث لا يتميز ولا تضر الجهالة، ورواية ~~منصور بن حازم (3) تدل عليه، ولو كان تعذر العلم لعدم المكيال # PageV26P218 # والميزان في الحال ومساس الحاجة إلى الانتقال فالأقرب الجواز " فإنه لا ~~يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، كما أنه لا يخفى عليك اقتضاء ما ~~ذكرناه عدم الفرق في الصحة بين العلم في الجملة بالوصف أو المشاهدة وعدمه ~~أصلا، فما عن الأردبيلي من الموافقة على عدم اعتبار ما يعتبر في البيع من ~~المعلومية، ولكن يعتبر فيه العلم في الجملة، إما بالوصف أو المشاهدة محل ~~للنظر أيضا بل المنع، نعم قد يقال: # بالمنع مع الجهل الذي لا يؤول إلى علم، لابهامه كما ستعرف إنشاء الله، ~~لعدم صلاحيته للنقل والانتقال. # (و) كيف كان ف‍ (هو) أي عقد الصلح بناء على ما قلناه من كونه أصلا برأسه ~~(لازم من الطرفين مع استكمال شرائطه) بلا خلاف، لعموم " أوفوا " (1) وغيره ~~من أدلة اللزوم التي سمعتها في غيره من العقود نعم يجئ على قول الشيخ ~~الجواز في بعض موارده، كما إذا كان ms09216 فرع العارية أو الهبة على بعض الوجوه، ~~بناء على أن مراده لحوقه حكم ما أفاد فائدته، أما على المختار فليس إلا على ~~اللزوم، (إلا أن يتفقا على فسخه) بالإقالة الشامل دليلها له ولغيره، كما ~~عرفته هناك والله العالم. # (وإذا اصطلح الشريكان) عند انتهاء الشركة، وإرادة فسخها أو مطلقا، على ما ~~ستعرف (على أن يكون الربح والخسران على أحدهما، وللآخر رأس ماله صح) بلا ~~خلاف في الجملة فيه، للمعلومات، وخصوص المعتبرة منها الصحيح (2) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه ربحا وكان من المال دين ~~وعليهما دين فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى، ~~فقال: لا بأس إذا اشترطا، فإذا كان شرطا يخالف كتاب الله عز وجل فهو رد إلى ~~كتاب الله عز وجل " ونحوه الآخر (3) عنه أيضا إلا أنه قال: كان من المال ~~دين وعين ولم يقل وعليهما دين. # وكذا الثالث (4) إلا أنه قال: " وكان المال دينا " ولم يذكر العين ولا " ~~عليهما دين " والرابع (5) إلا أنه قال: " كان المال دينا وعينا ". # PageV26P219 # قيل: وليس في شئ منها كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة عموم الحكم ~~بالصحة لصورة اشتراط ذلك في عقد الشركة أو بعده، وإن لم يرد القسمة لظهور ~~سياق الرواية فيما قيدنا به العبارة من تعقب القول بأن الربح والخسران ~~لأحدهما ورأس المال للآخر للشركة وحصوله بعدها، وبعد إرادة القسمة لقوله " ~~فربحا فيه ربحا " و " اعطني رأس المال " وليس في قوله " إذا اشترطا " ~~منافاة لذلك، لاحتمال أن يكون المراد منه إذا تراضيا رضا يتعقب اللزوم ~~بوقوعه في عقد لازم، كعقد صلح ونحوه، وليس المراد إذا اشترطا في عقد الشركة ~~كما توهم، لاختصاصه حينئذ بنفي البأس في صورة وقوع الشرط فيه، بل دلالته ~~بمفهوم الشرط على ثبوته مع وقوعه في غيره ظاهرة، ولا قائل بهما فتعين كون ~~المراد ما ذكرنا، ووجه اشتراطه " عليه السلام " ذلك خلو السؤال عن بيان رضا ~~الآخر، وإنما غايته الدلالة على صدور القول من أحدهما، ونحوها العبارة في ms09217 ~~عدم العموم للصورة المذكورة، لأن اشتراط ذلك فيها لا يسمى صلحا، بل ~~اشتراطا. # قلت: أول من تنبه لذلك الشهيد في الدروس فقال: " لو اصطلح الشريكان عند ~~إرادة الفسخ على أن يأخذ أحدهما رأس ماله، والآخر الباقي، ربح أو توى جاز، ~~للرواية الصحيحة، ولو جعل ذلك في ابتداء الشركة فالأقرب بالمنع، لمنافاته ~~موضوعها والرواية لم تدل عليه " ثم تبعه ثاني المحققين وثاني الشهيدين، إلا ~~أن الأخير منهما صرح بأن اطلاق العبارة يقتضي التعميم، كما أن المحدث ~~البحراني صرح بظهور النصوص في وقوع ذلك في أثناء الشركة وإن بقيت مستمرة، ~~بل جعل ذلك ظاهر إطلاق العبارات. # والتحقيق في المسألة أن يقال: إنه إن كان المراد مما في النص والفتوى كون ~~هذا الصلح جاريا علي مقتضى عموم ما دل على مشروعيته، وغير محتاج إلى دليل ~~بالخصوص، وإنما النصوص المخصوصة مؤكدة لذلك كما يومئ إليه استدلال الفاضل ~~في التذكرة عليه أولا بالعموم، ضرورة صحة الصلح من أحد الشريكين عما يستحقه ~~في الأعيان المشتركة بالمقدار المساوي لرأس ماله في ذمة الشريك الآخر، ~~وحينئذ PageV26P220 # يخرج المال عن الشركة ويختص بالمصالح، وإنما يكون العوض في ذمته - فلا ~~ريب في صحة ذلك في ابتداء الشركة، أي بعد. زج المالين قبل العمل بهما، وفي ~~الأثناء وعند إرادة الفسخ، بل لا فرق في صحته بهذا المعنى بين الشركة ~~والمضاربة. # وإن كان المراد منهما صحة الصلح على أن يكون استحقاق أحدهما في المال رأس ~~ماله تاما وللآخر الباقين ربح أو خسر والمال باق على الشركة من غير أن يكون ~~ذلك في ذمة المصالح بالفتح، فلو لم يحصل من المال حينئذ إلا دون رأس ماله، ~~لم يكن له رجوع عليه، فإن قلنا إن ذل أيضا مقتضى العمومات، كان المتجه أيضا ~~الصحة في الصور الثلاثة وإن قلنا إن جواز مثل هذا الصلح محتاج إلى الدليل ~~الخاص ولا تكفي فيه العمومات بل لولاه لكان من الصلح المحلل للحرام، ~~وبالعكس، فالمتجه المنع في غير مورد النصوص المزبورة، إلا أنه يمكن منع ~~ظهورها في خصوص صورة ms09218 انتهاء الشركة، وإرادة الفسخ، بل لا بأس بإيقاع الصلح ~~المزبور المفروض إفادته الاستحقاق المزبور مع بقاء المال على الشركة يعمل ~~به، بل لعل عموم (1) " تسلط الناس على أموالهم " يقتضيه، ومنه ينقدح الجواز ~~في ابتداء الشركة أي بعد مزج المالين، ثم ايقاع صيغة الصلح على النحو ~~المزبور، فيعمل بالمال على هذا الوجه الذي مرجعه إلى الكلي المضمون في ~~المال، وأنه لا يستحق سواه، سواء بقي المال وزادت قيم أعيانه أولا، وسواء ~~عمل به بإذن من الآخر أولا. # ودعوى - أن الثابت صحته من النصوص الصلح عما سبق من الربح والخسران لا ما ~~يتجدد يدفعها منع ذلك أولا ووضوح عدم الفرق ثانيا، ضرورة أنه بالصلح صارت ~~شركة على هذا الوجه، سواء بقي المال على هذا الحال أو لا، ضرورة أنه لو ~~أراد دفع رأس المال له فنفذ أعيان مال الشركة واتفق حصول الربح بذلك لم يكن ~~له إلا رأس المال الذي وقع عليه الصلح قطعا، وليس ذلك تعد من محل النص الذي ~~هو عند التأمل مطلق، فإن المراد من قوله " أعطني " الكناية عن استحقاق رأس ~~المال نعم لا يجوز التعدي إلى غير الشركة كالمضاربة ولا إلى غير هذه الصورة ~~في الشركة كالصلح # PageV26P221 # على اختصاص الربح بأحدهما دون الخسران ونحوه. # ومن ذلك كله ظهر لك أن المتجه على كل حال الجواز مطلقا، كما هو مقتضى ~~إطلاق المتن وغيره من عبارات الأصحاب، بل والنص. نعم الأقوى عدم جواز ذلك ~~بطريق الشرطية، لا في الابتداء ولا في الأثناء ولا عند الانتهاء، ضرورة عدم ~~المقتضي للزوم وإنما هو وعد، بل قيل: إنه مناف لمقتضى العقد الذي هو تبعية ~~الربح والخسارة للمال فهو مخالف للكتاب والسنة، بل عائد عليه بالنقص، وليس ~~هو كاشتراط الخيار في عقد البيع ونحوه المنافي اللزوم الذي هو مقتضى ~~الاطلاق لا العقد نفسه الذي لا يقتضي إلا الانتقال خاصة، واللزوم من صفاته ~~وكيفياته الخارجية، بخلاف عقد الشركة الذي ليس مقتضاه إلا ما عرفت، فمع ~~اشتراطه لم يبق للشركة معنى بالكلية، ويكون بمنزلة العقد للشئ ms09219 بشرط عدمه، ~~والبيع المشترط فيه عدم الانتقال، وإن كان قد يناقش فيه بأن ذلك لو كان ~~منافيا لمقتضاها لم يجز حتى بالصلح الذي قد عرفت جوازه للأدلة المزبورة ~~المراد بالشرط فيها ما فهمه الأصحاب من وقوع ذلك بعقد الصلح، فإنه ربما ~~يطلق اسم الشروط على العقود. # ومن الغريب جعل بعضهم محل النزاع هنا الاشتراط حتى قال: " إنه ليس في ~~عبائر الجماعة إطلاق يشمل صورة الاشتراط في ابتداء الشركة الذي يسمى ~~اشتراطا ولا يسمى صلحا " وقد عبروا به إذ قد عرفت أن محل البحث الصلح لا ~~الشرطية، ولكن هل صحته مختصة في صورة وقوعه عند إرادة فسخ الشركة أو عامة ~~له ولوقوعه في أثنائها أو عند ابتدائها، أي بعد مزج المالين لمشروعية ~~الاشتراك على هذا الوجه بالصلح من غير فرق بين الجميع، ولا ريب في اقتضاء ~~اطلاق المتن وغيره ذلك، بل لعله مقتضى التأمل الصادق في النصوص أيضا. # وأما مسألة الشرطية في عقد الشركة فهي مسألة أخرى مذكورة في باب الشركة ~~لا مدخلية لها فيما نحن فيه، فمن الخبط جعل كلامهم هناك مقيدا لاطلاقهم هنا ~~كما هو واضح وبه يظهر لك ما في جملة من كتب المصنفين خصوصا الرياض فلاحظ ~~وتأمل والله العالم. PageV26P222 # (ولو كان معهما درهمان، وادعاهما أحدها وادعى الآخر أحدهما، كان لمدعيهما ~~درهم ونصف، وللآخر ما بقي) بصحيح عبد الله بن المغيرة (1) عن غير واحد من ~~أصحابنا " عن أبي عبد الله عليه السلام في رجلين كان معهما درهمان فقال ~~أحدهما: # الدرهمان لي وقال الآخر: هما بيني وبينك قال: فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: أما الذي قال: هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له فيه ~~شئ وأنه لصاحبه، ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين ". # ومثله مرسل محمد بن أبي حمزة (2) المنجبر ارسالها بالشهرة، مع أن في ~~سنديهما ابني أبي عمير والمغيرة من أصحاب الاجماع، وإرسال أحدهما عن غير ~~واحد الملحق بالصحيح عند بعض، والمراد بكون الدرهمين معهما في الخبرين ~~والمتن أنهما في أيديهما ليتساويا في الدعوى، إذ ms09220 لو كانا في يد أحدهما لقدم ~~قوله بيمينه. # نعم ظاهر الخبرين والمتن وغيره أن الحكم كذلك من غير يمين، وأنه لا فرق ~~بين كون الدعوى فيهما بالنصف من كل منهما على الإشاعة أو بواحد منهما على ~~التعيين بل لعلهما في الأول أظهر منهما في غيره لكمن في التذكرة بعد أن فرض ~~موضوع المسألة دعوى أحدهما الدرهمين والآخر واحدا منهما قال: " الأقرب أنه ~~لا بد من اليمين، فيحلف كل واحد منهما على استحقاق نصف الآخر الذي تصادمت ~~دعواهما فيه، فمن نكل منهما قضي به للآخر، ولو نكلا معها أو حلفا معا قسم ~~بينهما نصفان " واستحسنه في المسالك، لعموم (3) " واليمين على من أنكر " ~~وفي الدروس " لو كان معهما درهمان فادعاهما أحدهما وادعى الآخر اشتراكهما، ~~ففي الرواية المشهورة للثاني نصف درهم، وللأول الباقي، ويشكل إذا ادعى ~~الثاني النصف مشاعا فإنه يقوى القسمة نصفين، ويحلف الثاني للأول، وكذا كل ~~مشاع. # وربما أشكل ما في التذكرة بعدم تمامية إحلاف كل منهما في صورة الدعوى على ~~الإشاعة، لاختصاص الحلف حينئذ بالثاني والبينة بالأول، ومع ذلك يستحق # PageV26P223 # بعد الحلف تمام الدرهم لا النصف، وما فيها والدروس أيضا بوجوب الخروج عن ~~مقتضى القاعدة، وتخصيصها بالخبرين المعتضدين بالفتوى، بل ذلك كله كالاجتهاد ~~في مقابلة النص والفتوى الظاهرين في عدم اليمين أصلا، والصريحين أو ~~كالصريحين خصوصا الخبرين منهما في فرض موضوع المسألة في الإشاعة، بل ~~ظاهرهما أن ذلك على وفق الضوابط العامة، لا أنه تعبد صرف. # ومن هنا أمكن أن يقال: بأن الوجه في عدم اليمين من أحدهما أنه بعد ~~تساويهما في اليد المقتضية لملك كل منهما الكل، المنافي لقاعدة عدم ملك ~~المال المتحد للمالكين، التي لا يختص الخروج عن التعارض فيها بالنصف الذي ~~هو خلاف مقتضاها، لامكان الحكم بكونه لواحد منهما، ويستخرج بالقرعة أو بغير ~~ذلك، فاليد حينئذ بعد أن كانت كذلك لا تصير أحدهما منكرا عليه اليمين، بل ~~هما بعد أن تساويا من هذه الجهة صارا بحكم من لا يد لأحدهما، والمتجه فيه ~~قسمة المال بينهما نصفين قطعا ms09221 للدعوى، فهو كالصلح القهري بينهما بذلك، لا ~~أن النصف مقتضى يد أحدهما حتى يكون منكرا بالنسبة إلى دعوى الآخر عليه، ~~وكذا العكس فيكونان كالمدعي من وجه والمنكر من آخر، فيتحالفان. ضرورة ثبوت ~~الحكم المزبور في غير ذوي الأيدي كما تسمعه في الوديعة، وفي التداعي في ~~المال المطروح ونحوهما، واليد إنما قضت بالجميع. # ومعارضتها بالأخرى لا تقتضي تنزيلها على النصف الذي هو خلاف مقتضاها، ~~وحينئذ فليس النصف المحكوم به في النص والفتوى إلا لقطع الخصومة بينهما ~~بذلك بالعدل والانصاف، لعدم تحقق الدعوى من أحدهما والانكار من آخر، لكون ~~المفروض تساويهما من كل وجه، ففي الحقيقة ليس إلا دعوى واحدة، وهي ملكية ~~الدرهم، إلا أن أحدهما يدعي أنها له، والآخر كذلك، ولا ترجيح لأحدهما، بعد ~~معارضة يد كل منهما للأخرى، الموجب للتساقط نحو البينتين المتعارضتين من كل ~~وجه، فيقسم المال بينهما على احتماله فيهما بحسب دعواهما، فإن كانا اثنين ~~فالنصف، وإن كانوا ثلاثة فالثلث، وهكذا قطعا للخصومة بينهما بالعدل ~~والانصاف، فهو PageV26P224 # كالصلح القهري، ولعله لذا ذكر الأصحاب هذه المسألة وما شابهها في هذا ~~الكتاب. # ومنه يعلم الوجه حتى في الدعوى بالإشاعة، ضرورة أنها لا تنافي الاقرار ~~بالدرهم الكلي المشاع المنطبق على نصفي الدرهم والثلثين من درهم، والثلث من ~~آخر، و هكذا، فيبقى النزاع بينهما في الدرهم الآخر على إشاعته، فيدعيه ~~المقر له بالدرهم الأول مضافا إلى ذلك الدرهم، والآخر، يدعيه له فيقسم ~~بينهما نصفين على الإشاعة للقاعدة التي ذكرناها، التي قد أومى إليها في ~~الخبرين السابقين المعتضدين بالفتوى المجردة عن ملاحظة اقتضاء اليد، ~~الموجبة للتوهم أن مدعى الدرهم الآخر المنضم إلى ما اقتضته يده، من النصف ~~الذي هو درهم أيضا مشاع ملفق، مدع صرف، والآخر منكر، باعتبار أنه قد ادعى ~~عليه ما اقتضته يده، فيحلف ويستحق النصف المشاع، و هو الدرهم الملفق، إذ قد ~~عرفت القاء اليد في المقام، وأن الحكم بالنصف نصا وفتوى لقطع الخصومة ~~بينهما بعد تساويهما من كل وجه، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا. # وبه يظهر الوجه فيما في ms09222 النص والفتوى الصريحين في الإشاعة، وأنه ليس ذلك ~~من باب التعبد كما لا يخفى على من تأمل الخبرين والفتاوى. # ومنه يعلم الوجه فيما ذكره المصنف وغيره بل المشهور من قوله (وكذا) الحكم ~~فيما (لو أودعه إنسان درهمين وآخر درهما وامتزج الجميع ثم تلف درهم) فإن ~~لذي الدرهمين درهما منهما لا احتمال فيه، وأما الآخر فهو محتمل لكل منهما ~~ولا مرجح، فالعدل بينهما قسمته نصفين بينهما للقاعدة التي عرفتها وأكدها ~~هنا خبر السكوني (1) عن الصادق عليه السلام " في رجل استودعه رجل دينارين ~~واستودعه آخر دينارا فضاع دينار منهما؟ فقال: يعطي صاحب الدينارين دينارا ~~ويقسمان الدينار الباقي بينهما نصفين " بل ظاهره عدم اعتبار الامتزاج في ~~هذا الحكم، بل يكفي الاشتباه، كما أن ظاهره ذلك وإن لم تتصادم دعواهما في ~~الدينار، وأنه لا يمين على أحد منهما خصوصا مع عدم علم كل واحد منهما بعين ~~حقه. # لكن في المسالك استشكله في ضعف المستند بأن التالف لا يحتمل كونه منهما # PageV26P225 # بل من أحدهما خاصة، لامتناع الإشاعة هنا والموافق للقواعد الشرعية هنا ~~القول بالقرعة، ومال إليه في الدروس إلا أنه تحاشى عن مخالفة الأصحاب. # قلت: قال في الدروس: " ولو أودعه واحد دينارين وآخر دينارا فضاع دينار ~~واشتبه ففي رواية السكوني لصاحب الدينار نصف دينار وللآخر الباقي، والعمل ~~بها مشهور، وهنا الإشاعة ممتنعة، ولو كان في أجزاء ممتزجة كان الباقي ~~أثلاثا، ولم يذكر الأصحاب في هاتين المسألتين يمينا، وذكر وهما في باب ~~الصلح، فجائز أن يكون ذلك الصلح قهريا، وجائز أن يكون اختياريا، فإن امتنعا ~~فاليمين، والفاضل في أحد أقواله يحكم في مسألة الوديعة بأن الدينارين ~~الباقيين بينهما أثلاثا، كمختلط الأجزاء وفيه بعد، ولو قيل: بالقرعة أمكن ~~". # وفيه: أنها عند الاشكال، ولا إشكال بعد النص والفتوى، والقاعدة التي ~~أشرنا إليها في قسمة المال بين مدعيه، قلوا أو كثروا بالسوية بعد فرض ~~استوائهم في قطع الدعوى بذلك المنزل منزلة الصلح القهري فيما بينهم. # ومنه يعلم ما في احتمال كونه اختياريا، ضرورة إمكان القطع بعدمه من النص ~~والفتوى، ms09223 كالقطع بعدم اليمين في جميع الصور حتى المسألة الأولى التي حصل ~~الاشتباه في مالك المال من تعاقب يديهما المقتضية ملك كل واحد منهما، بعد ~~معلومية عدم ملكية المال المتحد لمالكين، وإبطال اقتضاء كل من اليدين في ~~النصف، ليس بأولى من القول بحصول الاشتباه في مالك الكل الذي هو مقتضى يد ~~كل منهما، فيكون مالا مشتبها دائرا بينهما، تأتي فيه القاعدة السابقة. # وأما ما حكاه عن الفاضل، فهو كما ذكر في غاية البعد مع فرض الاشتباه بدون ~~امتزاج، ضرورة عدم حصول الشركة بينهما بذلك، أما مع فرضه فقد يقال: بأنه ~~كالممتزج من الحبوب حينئذ، اللهم إلا أن يدعى حصول الشركة بها قهرا شرعا ~~بخلاف غيره من الدراهم ونحوها، لكنه كما ترى، فالأولى فرض مسألة المتن بدون ~~امتزاج كما في النص. # أما معه وقلنا بحصول الشركة به مطلقا فالمتجه فيه حينئذ حكم الأقفزة في ~~PageV26P226 # كون التالف على النسبة، واحتمال الفرق بالقطع في الحبوب بكون التالف ~~منهما بخلافه في مسألة الدرهم يدفعه أولا: أنه لا قطع بكونه على النسبة في ~~الحبوب، إذ يمكن التفاوت، وثانيا: عدم المدخلية لذلك بعد فرض الدليل شرعا ~~على حصول الشركة بالامتزاج في المثليات على وجه يرفع التمييز. # وقد ظهر لك من ذلك كله أن الحكم المزبور في هذه المسائل التي قد عرفت ~~اتفاق النص والاعتبار والمعظم من الفتوى عليه قائم مقام الصلح فيها بالنسبة ~~إلى قطع المخاصمة، ولهذه المناسبة ذكرها الأصحاب في كتابه. # ومن ذلك المسألة الثالثة (و) هي ما (لو كان لواحد ثوب بعشرين درهما، ~~ولآخر ثوب بثلاثين درهما، ثم اشتبها، فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه، وإن ~~تعاسرا بيعا وقسم ثمنهما بينهما، فأعطى صاحب العشرين سهمين من خمسة وللآخر ~~ثلاثة) التي قد أفتى المشهور فيها بذلك لخبر إسحاق بن عمار (1) عن الصادق ~~عليه السلام " في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب، وآخر عشرين درهما ~~في ثوب فبعث الثوبين فلم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه قال: يباع الثوبان ~~فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، والآخر ms09224 خمسي الثمن، قلت: فإن صاحب ~~العشرين قال لصاحب الثلاثين،: إختر أيهما شئت، قال: قد أنصفه " المنجبر ~~بالشهرة مع احتمال صحة سندها في طريق الصدوق، بل والشيخ. # فما عن ابن إدريس من القرعة ومال إليه في المسالك في غير محله، ضرورة عدم ~~الاشكال بعد ما عرفت، معتضدا بالاعتبار الذي يقضي بكون مثل هذا الاشتباه ~~كالاشتراك، بل لو لم يشتبها وبيعا معا كان الثمن موزعا على حسب قيمتهما، ~~إلا أن الظاهر من النص والفتوى عدم اعتبار المعية في بيعهما في الحكم ~~المزبور، بل ظاهرهما صيرورة مالكيهما كالشريكين باعتبار احتمال تملك كل ~~منهما لكل منهما، فهما بمثابة الشريكين فيهما على نسبة قيمتهما. # فما في التذكرة " من أنه إن بيعا منفردين وتساويا في الثمن فلكل واحد # PageV26P227 # ثمن ثوب ولا إشكال، وإن اختلفا فالأكثر لصاحب الأكثر قيمة، وكذا الأقل ~~بناء على الغالب، وإن بيعا مجتمعين صارا كالمال المشترك شركة إجبارية كما ~~لو امتزج الطعامان فيقسم الثمن على رأس المال " كالاجتهاد في مقابلة النص ~~المعتضد بفتوى المعظم، المقتضي صيرورتهما بمثابة الشريكين على كل حال. # ولذا قال في الدروس بعد حكاية ذلك عنه: " ويلزم على هذا ترجيح أحد ~~الأمرين من بيعهما معا أو منفردين إذ الحكم مختلف " ويظهر أنه متى أمكن ~~بيعهما منفردين امتنع الاجتماع، والرواية مطلقة في البيع، ويؤيدها أن ~~الاشتباه مظنة تساوي القيمتين فاحتمال تملك كل منهما لكل منهما قائم، فهما ~~بمثابة الشريكين. # نعم ما فيها أي الدروس " من أنه إن عملنا بالرواية ففي تعديها إلى الثياب ~~والأمتعة والأثمان المختلفة، نظر، من تساوي الطريق في الجميع وعدمه، ~~والأقرب القرعة هنا " مخالف لقولهم عليهم السلام (1) علينا أن نلقي إليكم ~~الأصول، وعليكم أن تفرعوا (2) " ولا يكون الفقيه فقيها حتى نلحن له في ~~القول فيعرف ما نلحن له " ولظهور إرادة التعليم منها مؤيدا ذلك كله بموافقة ~~ما فيها للاعتبار، ومناسبته لما سمعته سابقا مما شرع لقطع التنازع ~~والتخاصم، فالأقوى حينئذ التعدية. هذا وربما ظهر من الحكم في هذه المسألة ~~أنه من بيان موضوعات الأحكام، لا من باب المرافعات، ms09225 ضرورة عدم ميزان للحكم ~~فيها من البينة واليمين، ولعل الأمر في المسائل السابقة كذلك أيضا، فلا ~~يتوجه ما سمعته سابقا من بعضهم من اليمين فلاحظ وتأمل والله العالم. # (وإذا بان أحد العوضين) المعينين في العقد (مستحقا) للغير أو غير قابل ~~للعوضية كالخمر والخنزير (بطل الصلح) بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة أنهما من ~~أركان هذا الصلح الذي قد وقعا فيه، وإن لم نقل أنه يعتبر في الصلح العوض، ~~لقيامه مقام الهبة والعارية إلا أن الحكم بصحته منهما هنا غير ما قصدا فيه، ~~فالمقصود حينئذ لم يصح بالفرض، والذي فرض صحته غير مقصود. # PageV26P228 # ولا يقاس ما هنا على المهر في النكاح الذي فساده فيه لا يقتضي فساد ~~العقد، باعتبار كونه ليس من الأركان فيه، بل يرجع إلى مهر المثل لحرمة ~~القياس أولا، ولعدم عوض مقرر شرعا هنا، كمهر المثل الذي يرجع إليه عند فرض ~~عدم المهر ثانيا، ولكون المهر في عقد النكاح بعد أن دل الدليل على عدم فساد ~~العقد بفساده، صار كالملتزم المستقل عند العقد بالنسبة إلى حكم المزبور، ~~بخلاف المقام الذي لا دليل فيه كذلك، وإن ثبت وقوع الصلح بلا عوض كما هو ~~واضح. # ولا فرق عندنا بين القصاص وغيره في الحكم بالبطلان مع علم المصالح بفساد ~~العوض خلافا لبعض العامة فاسقط القصاص به، وهو كما ترى مقتض لترتيب الأثر ~~على الفاسد. # نعم المنساق من العوض في المتن وغيره ما قيدنا به العبارة من كونه معينا، ~~أما إذا كان مطلقا فظهر استحقاق المدفوع عنه مثلا رجع ببدله، كالبيع، ولا ~~فساد في العقد كما أنه لو ظهر في المعين عيب مثلا تخير في الفسخ، ولا ~~بطلان، لكون الصحة منها باعتبار الانسياق إليها كالمذكورة وصفها فيها، فمع ~~فرض عدمها يثبت الخيار، لقاعدة نفي الضرر وغيرها. # نعم في تخييره بين الفسخ وبين الأرش كما في البيع اشكال، أقواه العدم، ~~لحرمة القياس بعد اختصاص الدليل بالبيع الذي لا يدخل فيه الصلح على الأصح، ~~ودعوى أن ثبوته أيضا من قاعدة نفي الضرر كالخيار واضحة المنع، ms09226 ضرورة أنها ~~لا تقتضي إلا عدم اللزوم المترتب عليه الضرر. # ومن ذلك يعلم ثبوت كل خيار في البيع في الصلح إذا كان دليله قاعدة نفي ~~الضرر أو غيرها مما يصلح لتناول الصلح كخيار الغبن الذي قد صرح بثبوته هنا ~~غير واحد، وتخلف الوصف، وعدم الوفاء بالشرط، واشتراط الخيار، ونحو ذلك ~~بخلاف ما اختص دليله بالبيع كخيار المجلس والحيوان ونحوهما، بناء على عدم ~~فرعية الصلح للبيع والله العالم. # (و) على كل حال فلا اشكال في أنه (يصح الصلح على عين بعين أو منفعة، ~~PageV26P229 # وعلى منفعة بعين أو منفعة) للعمومات المقتضية لذلك، ولغيره من الصلح عن ~~الحق اسقاطا أو نقلا كحق الخيار، وحق التحجير، وحق الشفعة بحق مثله، أو عين ~~أو منفعة أو غير ذلك من صور الاختلاط، بل الظاهر أنها تقتضي صحة الصلح عن ~~كل حق حتى يعلم عدم جواز اسقاطه أو نقله شرعا ولذلك أفراد كثيرة، كحق السبق ~~إلى الوقف، وحق القذف والغيبة، وحق الرجوع في الطلاق في البذل وغير ذلك مما ~~تسمعه في تضاعيف هذا الكتاب وغيره. # نعم الظاهر في كثير من الحقوق صحة الصلح لاسقاطها لا نقلها، بل لو شك فيه ~~أمكن القول بعدم مشروعيته بعمومات الصحل فتأمل جيدا. # (ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم صح و) (لم يكن) ثم قبض في ~~المجلس، لما عرفت من عدم كون الصلح (فرعا للبيع) عندنا، (و) أنه (لا يعتبر ~~فيه ما يعتبر في) بيع (الصرف على الأشبه) بأصول المذهب وقواعده، وكذا لو ~~قام مقام بيع السلم لا يعتبر فيه قبض العوض في المجلس، إلى غير ذلك من ~~الأحكام المختصة بالبيع حتى الربا، بناء على أنه منها. # نعم لو قلنا بشموله لجميع المعاوضات، اتجه حينئذ جريانه في الصلح، (و) قد ~~تقدم تحقيق ذلك في كتاب البيع إلا أنه على كل حال (لو أتلف على رجل ثوبا ~~قيمته درهم) مثلا (فصالحه عنه على درهمين) أو أقل من الدرهم (صح، على ~~الأشبه) بأصول المذهب وقواعده والأشهر بل في الدروس المشهور (لأن الصلح وقع ms09227 ~~عن الثوب) أو عن قيمته الكلية التي لا تختص بالدرهم (لا عن الدرهم) الذي لم ~~يثبت في الذمة. # لكن في المسائل في شرح هذه العبارة تبعا لجامع المقاصد بل والدروس " هذا ~~إنما يتم على القول بضمان القيمي بمثله، ليكون الثابت في الذمة ثوبا، ويكون ~~هو متعلق الصلح، أما على القول الأصح من ضمانه بقيمته فاللازم لذمة المتلف ~~إنما هو الدرهم فيستلزم الصلح عليه بدرهمين، الربا فيبطل، وهو الأقوى، بل ~~في الدروس، أنه لذلك أبطله في الخلاف والمبسوط ". PageV26P230 # وفيه: أن المعلوم من مذهب المصنف، ضمان القيمي بقيمته لا بمثله الذي هو ~~مذهب نادر، وليس ما في كلام المصنف والفاضل بل المشهور كما سمعت مبنيا علي ~~ذلك بل هو إما لأن الثابت في القمي في الذمة نفسه كما هو مقتضى قوله عليه ~~السلام (1) " على اليد ما أخذت " بل وقوله (2) " من أتلف " إلى آخره، وإن ~~كان الواجب دفع القيمة عنه عوضا شرعيا، لعدم لمكان أداء نفسه، وعدم معرفة ~~مثل له، حتى يكون أقرب من القيمة، فالصلح حينئذ إذا وقع يقع عنه لا عن ~~قيمته، وليس هذا قولا بكون القيمي يضمن بمثله الذي هو معنى وجوب تأدية ~~المثل التسامحي عرفا، أو لأنه وإن قلنا بكون الثابت في الذمة قيمته إلا ~~أنها غير متعينة في خصوص الدراهم، وإن كان لو أديت منها كانت قيمته درهما ~~ومن الدينار كذا ومنهما كذا، وهذا لا يقضي بكون الثابت في الذمة الدرهم ~~بخصوصه، كي يستلزم الصلح عليه بدرهمين الربا، لكون الصلح فرع البيع، أو لأن ~~الربا يعم المعاوضات أجمع، فيكون المراد من الثوب في المتن قيمته حينئذ، ~~ولعل غرض المصنف والفاضل وغيرهما ممن تعرض لهذه المسألة التعريض بما سمعته ~~من الخلاف والمبسوط. # نعم قد يقال بعدم الصحة على هذا الوجه لو فرض أن النقد الغالب من جنس ما ~~صالح به بناء على كونه حينئذ هو الثابت، بخلاف ما إذا تعدد الجنس واستويا ~~بأن كان دراهم ودنانير والله العالم. # (ولو ادعى دارا فأنكر من هي في يده ثم صالحه المنكر) ms09228 عن اسقاط دعواه (على ~~سكنى سنة) مثلا (صح بلا خلاف ولا اشكال عندنا (ولم يكن لأحدهما الرجوع) عن ~~ذلك لما عرفت من كون الصلح من العقود المستقلة اللازمة (وكذا لو أقر له) ~~المدعي (بالدار ثم صالح) المنكر المدعي المقر على سكنى سنة، أو أن المراد ~~أقر من هي في يده ثم صالحه المقر له على سكنى المقر سنة. # PageV26P231 # وعلى كل حال فهو صحيح، بناء على عدم اعتبار العوض في صحته، بل ولازم بناء ~~على ما سمعت من كونه عقدا مستقلا برأسه، مندرج تحت (1) " أوفوا بالعقود " ~~وغيره من أدلة اللزوم. # (و) لكن (قيل) والقائل الشافعي من العامة والشيخ من الخاصة (له الرجوع، ~~لأنه هنا فرع العارية) إذ هو إباحة منفعة بلا عوض (و) قد عرفت سابقا أن ~~(الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، وأن إفادة عقد مفاد آخر لا تقتضي لحوق ~~أحكامه، وعلى أن الصلح هنا يقتضي ملك المنفعة لا إباحتها، ولقد أفصح عن ذلك ~~كله في الدروس بقوله: " ولو ادعى دارا فأقر له بها فصالحه على سكنى المقر ~~سنة صح ولا رجوع إن جعلناه أصلا وجوزناه بغير عوض، ولو أنكر فصالحه المدعى ~~عليه على سكنى للمدعي سنة فهو أولى بعدم الرجوع، لأنه عوض عن دعواه، وكذا ~~لو كان الساكن المنكر، لأنه عوض عن جحوده هذا ولكن في المسالك " وإنما قيد ~~المصنف بإنكار من هي في يده مع جواز الصلح مع الاقرار والانكار ليتصور كون ~~الصلح المذكور عارية عند الشيخ، لأنه جعل إباحة منفعة بغير عوض. أما لو أقر ~~له بها فإن الصلح وإن جاز إلا أن المنفعة يقابلها عوض وهو العين، فلا يتحقق ~~العارية، مع أن الشافعي لما شرط في صحة الصلح الاقرار، وجعله فرعا على ~~العقود الخمسة، مثل للعارية بما ذكر هنا، مع كون المدعى عليه مقرا، ووجهه ~~أن العوضين من واحد، فكان الحكم راجعا إلى العارية ". # ولا يخفى عليك ما فيه من وجوه النظر، بل لا يكاد يتصور له وجه صحة، حتى ~~ما حكاه عن الشافعي فإن المنقول عنه ms09229 في التذكرة مثالا لذلك هو أن يكون في ~~يده دار فيقر له بها، فيصالحه على سكناها شهرا، فإنه سواء أراد سكنى من في ~~يده المقر بها للغير، أو سكنى المدعى الذي فرض اقراره بها لمن هي في يده ~~غير ما سمعته عنه عند التأمل والأمر في ذلك سهل بعد وضوح الحال. # إنما الكلام في صحة هذا الصلح بسبب عدم اشتماله على العوض، وكذا الصلح # PageV26P232 # القائم مقام الهبة كما لو قال: صالحتك عن هذه الدار، فيقول: الآخر قبلت ~~نحو قوله في القائم مقام العارية: صالحتك عن منفعة هذه الدار سنة مثلا، ~~فيقول الآخر: قبلت، فيصح صلحا لازما وهكذا، فلن ما سمعته من الدروس صريح في ~~التردد فيه، بل صرح الفاضل في غير واحد من كتبه بأن من أركانه المصالح منه، ~~والمصالح به، بل في موضع من التذكرة أنه معاوضة اجماعا، بل أرسله الكركي ~~وغيره إرسال المسلمات، فإن قيل: عليه، إن الصلح إذا وقع موقع الابراء - كما ~~لو صالحه من الحق على بعضه فإنه صحيح، لعموم شرعية الصلح، وليس فيه عوضا. ~~قلنا: يكفي في المغايرة الجزئية والكلية بل ربما كان في قوله تعالى (1) " ~~ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض " اشعار به، ~~بناء على إرادة المعاوضة من التجارة، وإن كان فيه ما فيهن كما أن في ~~الاكتفاء بالجزئية والكلية في تحقق المعاوضة ما لا يخفى. وإلا لكفت في غير ~~الصلح من عقودها، على أنه لا يتم في القائم مقام العارية كما في نحو ~~المقام. # بل منه يعلم ما في دعوى كونه من عقود المعاوضة، مضافا إلى خلو نصوص ~~المقام عن اعتبار ذلك فيه، بل ربما ظهر منها خلافه، كما لا يخفى على من ~~لاحظها، بل قد يدعى كون المستفاد منها أن كلما يتفقان عليه ويصطلحان عليه ~~مما لم يكن فيه تحليل حرام، أو بالعكس كان من الصلح الجائز، وجرت عليه ~~أحكام عقد الصلح من اللزوم وغيره، وإن كان مقتضى ذلك عدم اختصاص ما يقوم ~~الصلح مقامه بخمسة، البيع ms09230 والإجارة والهبة، والعارية، والابراء. كما هو ~~ظاهر جماعة، بل صريح الكركي في حاشية الكتاب. # ضرورة كون المتجه حينئذ قيام الصلح مقام المضاربة وغيرها، وفائدته اللزوم ~~وغيره من أحكام الصلح، إلا أني لم أر مصرحا به كما أني لم أر تحريرا لهذه ~~المسألة في كلامهم، بل ولا أن المراد بالمعاوضة فيه الصورية لا الحقيقية، ~~بمعنى أنه عند تأليف عقده لا بد فيه من صورة مصالح عنه ومصالح به، وعلى ~~تقديره فليس في الأدلة ما يقوم بذلك، والمتجه ما عرفت من عدم اعتبارها فيه ~~صورة وحقيقة إن لم يكن اجماع على # PageV26P233 # خلافه، ولعل ما ذكره غير واحد من صحة الصلح عما في الذمة بالأنقص في غير ~~الربوي بل وفيه حتى على القول بعمومه له، باعتبار كون هذا الصلح ليس ~~معاوضة، بل هو في معنى الابراء كما اعترف به في الدروس، مستدلا عليه بقول ~~النبي صلى الله عليه وآله (1) لكعب بن مالك لما تخاصم مع آخر " اترك الشطر ~~واتبعه ببقيته " وبأنه روي عن الصادق عليه السلام (2) ما يشهد لذلك في ~~الجملة، بل الظاهر عدم الفرق بين أن يكون صورته صالحتك على ألف بخمسمائة، ~~أو بهذه الخمسمأة، وإن ظهرت فيها صورة المعاوضة لكن الأقوى جوازها أيضا، ~~لاشتراكهما في الغاية. # نعم الأقرب كما في الدروس الافتقار إلى قبول الغريم هنا وإن لم يشترط في ~~الابراء القبول، لأجل اتمام عقد الصلح، وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك ~~أولوية الجواز فيما لو صالح على المؤجل بإسقاط بعضه حالا، وإن كان بجنسه ~~كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب، لما عرفت من عدم كونه معاوضة، فلا يجري فيه ~~الربا، لكن في الدروس بعد اعترافه باطلاق الأصحاب الجواز قال: " وهو إما ~~لأن الصلح هنا ليس معاوضة، أو لأن الربا يختص البيع، أو لأن النقيصة في ~~مقابل الحلول " وفي الثاني منهما أنه لا يتم لفتوى جماعة أو المشهور بعموم ~~الربا، بل والثالث بأن ذلك يقتضي جوازه في البيع، ولا يقولون به، فليس إلا ~~الأول الذي هو قد أفتى به في الصلح ms09231 عن الحال ببعضه، فضلا عن المؤجل. # وعلى كل حال فلو ظهر استحقاق العوض أو تعيبه فرده فالأقرب أن الأجل ~~بحاله، ولو ادعى على الميت ولا بينة فصالح الوصي تبع المصلحة، وما عن ابن ~~الجنيد من إطلاق المنع في غير محله والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو ادعى اثنان) مثلا (دارا في يد ثالث) مثلا متفقين على ~~التصريح بأن ملكهما لها (بسبب موجب للشركة) بينهما (كالميراث فصدق المدعى ~~عليه أحدهما) بمقدار حقه دون الآخر، كمان ذلك مشتركا بينهما، ولا يختص به ~~المقر. له، لما عرفت من اتفاقهما على اتحاد السبب بالنسبة إليهما على وجه ~~يمتنع # PageV26P234 # استحقاق أحدهما دون الآخر، ضرورة عدم الفرق بين الكل والبعض في الشركة، ~~بعد فرض اتحاد السبب الذي لا فرق في اقتضائه الشركة بينهما، فمع فرض إقرار ~~المتشبث بأن نصف الدار ليس له، كان حينئذ من مخلفات الميت باتفاقهما، ولا ~~معارض لهما فيه فيشتركان فيه، وتخصيص ذي اليد له بأحدهما غير مجد بعد ~~اتفاقهما فيما بينهما على مقتضى الشركة في المقر به، وإنما نفع اقراره رفع ~~يده عنه. # (و) حينئذ فإذا (صالحه على ذلك النصف) الذي أقر له به (بعوض فإن كان بإذن ~~صاحبه) ولو لاحقا (صح الصلح) في النصف أجمع، وكان العوض) مشتركا (بينهما، ~~وإن كان بغير إذنه صح في حقه وهو الربع) خاصة (وبطل في حصة الشريك وهو ~~الربع الآخر) هذا كله مع التصريح منهما بالسبب المقتضي للشريك. # (أما لو ادعى كل واحد منهما النصف من غير سبب موجب للشركة) كما لو قال ~~أحدهما: لي النصف بالإرث والآخر بالشراء (لم يشتركا فيما يقر به لأحدهما) ~~لعدم المقتضي لها بعد فرض أن سبب ملك كل منهما غير الآخر، وإنما الاشتراك ~~قد جاء من جهة الإشاعة. # نعم لو قالا: اشتريناها معا أو اتهبناها وقبضناها معا ففي التذكرة " ~~الأقرب أنه كالإرث، لاشتراك السبب، وهو أحد قولي الشافعية، والثاني أنهما ~~لا يشتركان فيما أقر به، لأن البيع بين اثنين بمنزلة الصفقتين، فإن تعدد ~~المشتري يقتضي تعدد العقد وكان ms09232 بمنزلة ما لو ملكا بعقدين ". # هذا خلاصة ما يقال في توضيح ما ذكره المصنف وجماعة في القسمين. ولكن في ~~المسالك " فيه بحث، لأنه لا يتم إلا على القول بتنزيل البيع والصلح على ~~الإشاعة، كالاقرار وهم لا يقولون به، بل يحملون إطلاقه على ملك البايع ~~والمصالح، حتى لو باع ابتداء مالك النصف نصف العين مطلقا، انصرف إلى نصفه ~~خاصة، لا النصف المشاع بينه وبين شريكه، بخلاف الاقرار، فإنه إخبار عن ملك ~~الشئ فليستوي فيه ما هو ملكه وملك غيره، وحينئذ فاللازم هنا أن ينصرف الصلح ~~إلى نصيب المقر له خاصة فيصح في جميع الحصة بجميع العوض ويبقى المنازعة بين ~~الآخر والمتشبث ". PageV26P235 # هذا إذا وقع الصلح على النصف مطلقا، أو النصف الذي هو ملك للمقر له، أما ~~لو وقع على النصف الذي أقر به المتشبث توجه قول الجماعة، لأن الاقرار منزل ~~على الإشاعة، والصلح وقع على المقر به فيكون تابعا له فيها، وعلى هذا ينبغي ~~حمل كلامهم لئلا ينافي ما ذكروه من القاعدة التي ذكرناها، وهذا توجيه حسن ~~لم ينبهوا عليه ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه من أن ما ذكروه من قاعدة الانصراف المزبور فيما ~~إذا كان متعلق البيع مقدار حق الشريك البايع لا في نحو المقام المفروض فيه ~~عدم ثبوت غير الربع للبايع، والفرض أن مورده النصف، على أن عبارة المتن ~~وغيرها كالصريحة في كون المراد النصف الذي قد أقر به له، بل لم يقصد ~~المشتري إلا ذلك، وإلا لاتجه حينئذ دفع العوض جميعا له، وبقاء الربع من ~~النصف المقر به للشريك، ضرورة عدم انتقاله بالصلح المفروض مورده النصف ~~المدعى به الذي لا وجه للصلح عنه إلا على إرادة اسقاط الدعوى به، ضرورة عدم ~~ثبوت شئ له إلا الربع الحاصل من النصف المقر به فإذا فرص؟ تنزيل الصلح على ~~المختص به، ولو بدعواه الذي لا يلحقه شريكه فيه، و هو الربع من النصف المقر ~~به، والربع من النصف في يد المتشبث يختص حينئذ بالعوض، ويكون الشريك على ~~ربعه في النصف ms09233 المقر به حينئذ، وهو غير ما قصده المشتري قطعا، بل غير مفروض ~~البحث. # اللهم إلا أن يفرض أن المقر به بالنسبة إلى المقر ليس هو إلا النصف الذي ~~لا يلحقه شريكه به فمع فرض كون المقصود بالصلح النصف الذي هو كذلك يتجه ~~حينئذ اختصاصه بالعوض، ويبقى النزاع بين الشريك والمتشبث فتأمل جيدا والأمر ~~في ذلك سهل. # إنما الكلام فيما ذكره في جامع المقاصد فإنه بعد أن قرر ما في القواعد ~~بنحو ما سمعته منا في تقرير ما في المتن قال: " ولقائل أن يقول: لا فرق بين ~~تغاير السبب وكونه مقتضيا للتشريك في عدم الشركة، لأن الصلح إنما هو على ~~استحقاق المقر له وهو أمر كلي يمكن نقله عن مالكه إلى آخر، ولهذا لو باع ~~أحد الورثة حصته من الإرث صح، ولم يتوقف على رضا الباقين، فإن أجيب بأن ~~الانكار لاستحقاق PageV26P236 # الآخر صير النصف كالتالف، فيجب أن يكون منهما لامتناع تلف حصة أحدهما دون ~~الآخر قلنا: فإذا تغاير السبب يجب أن يكون كذلك، مع اعتراف المقر له ~~بالشركة، - إلى أن قال: ونبه شيخنا الشهيد على ذلك في حواشيه على الكتاب - ~~ثم قال: - والذي يقتضيه النظر أن الحكم في مسألة الإرث قبل قبض الوارثين ~~صحيح لأن الحاصل من التركة قبل القبض هو المحسوب تركة بالنسبة إلى الورثة ~~والتالف لا يحسب عليهم، وكأنه لم يكن، وامتناع الوصول إليه كتلفه في هذا ~~الحكم والظاهر أنه لا خلاف في ذلك أما بعد القبض واستقرار الملك لهم، ~~وانقطاع كل من الورثة عن حق الآخر فلا دليل على الحاق تعذر الوصول إلى حق ~~بعضهم بالانكار مع عدم البينة ونحوه بتلف البعض في هذا الحكم، والأصل عدمه ~~فينبغي التوقف فيه، فليلحظ الحكم المذكور في المبيع، ولو كان المشترك دينا ~~فأقر لبعض وأنكر بعضا ففي التركة قبل القبض لا بحث، وبعد القبض وغير التركة ~~من أقسام الشركة فيه الخلاف المشهور من أن الحاصل لهما، والتالف عليهما ~~وعدمه ". # وكأنه أخذ ذلك مما حكاه في التذكرة عن أحد قولي الشافعية، قال ms09234 فيها بعد ~~أن ذكر أصل المسألة بنحو ما قررناه: " هذا إذا لم يتعرضا لقبض الدار، أما ~~لو قالا: # ورثناها وقبضنا ثم غصبها منا، فالأقرب أنه كذلك أيضا، يشتركان فيما يقبضه ~~المقر له منه، لأن ايجاب الإرث الشيوع وهو لا يختلف، وهو أحد قولي الشافعي ~~ومحكي عن أبي حنيفة، ومالك، والقول الآخر له: إنه لا يشاركه، لأن التركة ~~إذا حصلت في يد الورثة صار كل منهما قابضا لحقه، وانقطع عما في يد الآخر، ~~ولهذا يجوز أن يطرأ الغصب على نصيب أحدهما خاصة، بأن تزال يده، فإن المغصوب ~~لا يكون مشتركا بينهما. # لكن في المسالك بعد أن حكى عن الشهيد والمحقق الثاني ما سمعت من انصراف ~~الصلح إلى حصة المقر له من غير مشاركة الآخر مطلقا، وعن الأخير منهما الفرق ~~بين الصلح قبل قبض التركة وبعده قال: " وهذا الفرق إنما يتم فيما لو قبض ~~أحد الوارثين شيئا من أعيان التركة أو باعه، أما الصلح فيبنى على ما لو ~~صالح أحد الشريكين في PageV26P237 # الدين على حقه فيه هل يختص بالعوض أم لا؟ والظاهر الاختصاص، لأن الذاهب ~~لا يخرج عن كونه حقا له، والصلح لم يقع على عين خاصة، حتى يشتركا في عوضها، ~~و إنما وقع على حقه، وهو ممكن نقله بعوض فالبحث السابق مثله آت في مسألة ~~الإرث قبل القبض وبعده ". # ومما ذكرناه يعلم حكم المدعي المذكور الذي قد صولح على بعضه، لو كان دينا ~~فإن قبض عوض الصلح فيه يكون كقبض أحد الشريكين في الدين حصته بالصلح، وقد ~~تقدم الكلام فيه في باب القرض، ويأتي فيه في كتاب الشركة مزيد بحث. # والتحقيق أن يقال: إن محل كلام الأصحاب في المدعيين المتفقين على اتحاد ~~جهة ملكهما، وأنه ليس لأحدهما احتمال اختصاص عن الآخر بوجه، وحينئذ فاقرار ~~المتشبث بالنصف لأحدهما لم يفد في حق المقر له فائدة تخصه، بعد سبق اقراره ~~لشريكه، وإنما أقصاه صيرورة هذا النصف لا يد لأحد عليه، فيبقى على الإرث ~~بينهما بمقتضى اقرارهما، فهو حينئذ كما لو قال من في ms09235 يده الدار: إن نصفها ~~ليس لي، ولا ريب في اشتراكهما فيه، ولحوق النقص لكل منهما بسبب النصف الآخر ~~الذي يد المتشبث عليه. # وأما على فرض احتمال اختصاص أحدهما بالمقر به، دون الآخر الذي يحتمل في ~~حقه أنه قد باع حقه من المتشبث، أو وهبه إياه، أو نحو ذلك لم يشارك المقر ~~له، بل وكذا لو ادعى كل منهما في نصفه، فحلف أحدهما اليمين المردودة دون ~~الآخر. # وحينئذ فما وقع من أول الشهيدين وتبعه الكركي من احتمال اختصاص المقر له ~~بعوض النصف الذي قد صالح عنه المقر له، قياسا على بيع الشريك حصته المشاعة ~~التي لا يتصور الاشتراك فيها في غير محله، ضرورة صراحة كلامهم في فرض ~~المسألة في الصلح عن النصف المتفقين على اتحاد جهة اشتراكهما فيه، وعدم ~~احتمال اختصاص أحدهما به، فلا يتصور اختصاصه بعوض النصف المعلوم عدم كونه ~~له، وأن نصفه ربع منه بيد المتشبث على نحو شريكه ولو فرض وقوع الصلح على ~~وجه ينطبق على نصفه المستحق له في الواقع الذي لا يشاركه فيه الشريك كان ~~كذلك، لكنه يكون خروجا عن موضوع مسألة الأصحاب التي فرقوا فيها بين ~~اتفاقهما على سبب الاشتراك PageV26P238 # وبين اختلافهما فيه، وسكوتهما عن ذلك، فحكموا بالاختصاص في الأخيرين، دون ~~الأول. # ومنه يظهر الوجه في عدم الفرق في المسألة بين قبض الوارث وعدمه، وبين كون ~~السبب الإرث وغيره، فما وقع من الكركي أخيرا أيضا من التفصيل بذلك الذي قد ~~عرفته لبعض الشافعية في غير محله فتأمل جيدا ليستبين لك الحال في أطراف ~~المسألة التي منها معلومية القاعدة في أن المال المشترك ما يذهب منه ~~عليهما، وما يبقى لهما. # ومنها أن الحصة المشاعة التي هي للشريك لا شركة لأحد فيها، فإذا أراد ~~الصلح عنها مثلا لم يلحقه الشريك بعوضها. # ومنها أنهم قد ذكروا في أنه لو أقر بأن نصف الدار لزيد، والآخر لي ~~ولشريكي وأنكر الشريك كان النصف الباقي بأيديهما بينهما على حسب نسبة الربع ~~إلى النصف وما أنكر عليهما، وإن كان المختص بالانكار المقر ms09236 له، بخلاف ما ~~ذكروه فيما لو أقر أحد الأخوين بثالث، فأنكره الثالث، فإنه يختص النقصان ~~بالمقر له. وأما المقر فيأخذ نصيبه تاما. # ولعل السبب في ذلك استناد الأول إلى اليد، ونحوها التي تمضي على الشريكين ~~بخلاف الأخير الذي تختص الخصومة فيه بين المقر له، وبين المنكر، كما ~~أوضحناه في غير المقام. # أو أن العمدة في الأخير النص والاجماع، بل قد يقال: إن ذلك مقتضى تنزيل ~~الاقرار على ما في يده، ويد شريكه، وإن كان لا ينفذ في حق الشريك، لكونه ~~إقرارا في حق الغير، وينفذ في نصيبه قبل الاقرار، فيدفع حينئذ الزايد عليه ~~بعد الاقرار، بل لعل ذلك هو المتجه أيضا في المثال الأول، فيكون النصف ~~حينئذ بينهما، لكل منهما ربع، لا ثلثان وثلث. # ودعوى اقتضاء قاعدة الشركة ذلك، أي ما يبقى لهما على حسب النسبة، وما ~~يتلف عليهما، يمكن منعها في الانكار، ضرورة عدم كونه تلفا حقيقة، ولا دليل ~~على جريان PageV26P239 # حكمه عليه، فتأمل جيدا والله العالم بحقايق الأحكام. # (ولو ادعى عليه) بشئ مثلا (فأنكر) أو أقر أو لم تمكن دعوى أصلا (فصالحه ~~المدعى عليه) مثلا عما ادعى به (على سقي زرعه أو شجره بمائه) أي ما يسقي به ~~زرعه أو شجره من ماء المدعى عليه (قيل:) والقائل الشيخ فيما حكى عنه (لا ~~يجوز لأن العوض هو الماء وهو مجهول) فلا يصح الصلح بناء على فرعيته على ~~البيع (وفيه وجه آخر) بالجواز (مأخذه جواز بيع ماء الشرب) أي النهر بتقدير ~~المدة بعد المشاهدة بل قد عرفت فيما تقدم المنع فمن فرعية الصلح للبيع ~~أولا، وعدم قدح مثل هذه الجهالة في الصلح ثانيا لكونها تؤل إلى العلم. # نعم قد يمتنع الصلح على المجهول الذي لا يؤل إلى العلم كالمبهم ومن ~~الغريب منع الشيخ من ذلك، مع أن المحكي عنه في الدروس جواز بيع ماء البئر ~~والعين، وبيع جزء مشاع منه، وجعله عوضا للصلح، ومن هنا قال في المسالك: " ~~يمكن أن يكون منعه من الصلح على السقي المذكور مطلقا، ما يدل ms09237 عليه الاطلاق ~~والماء فيه مجهول لا يدخل في أحد الأقسام، لأنه لم يستحق جميع الماء ولا ~~بعضا منه معينا وإنما استحق سقيا لا يعرف قدره ولا مدة انتهائه، ومن ثم ~~شرطنا في الجواز ضبط المدة، وهو لم يصرح بالمنع حينئذ، ولو تعلق الصلح ~~بسقيه دائما لم تبعد الصحة، لأن جهالة مثل ذلك يتسامح فيها في باب الصلح ". # قلت: قد يقال بالتسامح في الأول أيضا إذا كان لتحقق مسمى السقي قدر في ~~العرف، وإن اختلف أفراده اختلافا لا يقدح في مثل الصلح، وحينئذ فلا يعتبر ~~اشتراط المدة ولو الدوام في الصل، على أنه لا ترفع جهالة مقدار الماء الذي ~~هو العوض أو المعوض، إذ ليس الغرض منه الإجارة، بل نقل الأعيان المقدرة ~~بمثل ذلك، المندرج تحت عمومات الصلح كما عرفته فيما تقدم. # (وأما لو صالحه) عما ادعى به مثلا (على إجراء الماء) من سطح المدعى (إلى ~~سطحه أو ساحته) أي المدعى عليه، أو على اجرائه في ساقيته المحفورة له مثلا ~~(صح) للعمومات (بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه) لاختلافه ~~PageV26P240 # صغرا وكبرا باعتبار قله الماء وكثرته، لكن في المسالك " المراد بعلم ~~الموضع الذي يجري الماء منه أن يقدر مجراه طولا وعرضا لترتفع الجهالة عن ~~المحل المصالح عليه، ولا يعتبر تعيين العمق، لأن من ملك شيئا ملك قراره إلى ~~تخوم الأرض " وفيه أن ما ذكره في الصلح عما ادعى به على مجرى الماء، لا على ~~استحقاق اجرائه الذي هو المفروض في المتن، ولذا قال في الدروس: " ولو جعل ~~عوض الصلح عن الدعوى مجرى الماء في أرضه، قدر المجرى طولا وعرضا، لا عمقا، ~~لأن من ملك شيئا ملك قراره إلى تخوم الأرض، ولو جعله اجراء الماء في ساقية ~~محفورة مشاهدة، جاز إذا قدرت المدة، قال الشيخ: يكون فرع الإجارة، وفي ~~المجرى، فرع البيع، قال الشيخ: ولو كانت الساقية: غير محفور لم يجز الصلح ~~على الاجراء، لأنه من استيجار المعدوم، ويشكل بامكان تعيين مكان الاجراء ~~طولا وعرضا، واشتراط حفره على مالك الأرض، أو على ms09238 المجرى ماؤه. # نعم لو كانت الأرض موقوفة أو مستأجرة لم يجز، ولو صالحه على المدعى به ~~على إجراء الماء من سطحه على سطح المدعى عليه اشتراط العلم بسطح المدعي، ~~وهو كالصريح فيما ذكرناه، ومن ذلك يعلم ما في قوله أي المسالك أيضا " قد ~~أطلق المصنف وغيره حكم الماء من غير أن يشترطوا مشاهدته، ليرتفع الغرر، ولا ~~بأس باعتباره، لاختلاف الأغراض بقلته وكثرته، ولو كان ماء مطر اختلف بكبر ~~محله وصغره، فمعرفته تكون بمعرفة محله، ضرورة أنك قد عرفت فرض مراد المصنف ~~الذي ترتفع الجهالة عنه بالعلم بالموضع الذي يجري الماء منه، فإنه كاف في ~~رفع الغرر. # نعم قد يناقش في أصل اعتبار ذلك لعمومات الصلح، وقبوله من الجهالة والغرر ~~ما لا يقبله غيره، وعلى كل حال فإذا وقع السطح أو احتاجت الساقية إلى ~~اصلاح، وجب ذلك على المالك، لتوقف الحق عليه، وليس على المصالح الذي له حق ~~الاجراء مساعدته، والله العالم. # (وإذا قال المدعى عليه صالحني عليه لم يكن اقرارا، لأنه قد يصح مع ~~الانكار) كما عرفته، فيما تقدم، خلافا لبعض العامة، فجعله إقرارا، بناء على ~~عدم صحته PageV26P241 # إلا معه، وهو كما ترى، (أما لو قال: يعني أو ملكني كان اقرارا) في عدم ~~كونه ملكا له، لاستحالة طلب تحصيل الحاصل. # نعم هو ليس اقرارا بكونه ملكا للمخاطب الذي طلب منه ذلك المحتمل وكالته ~~أو ولايته أو غيرهما، فيبقى حينئذ على أصالة عدم ملكه، وحينئذ فلو أقر به ~~حينئذ لغيره لم يكن رجوعا مقتضيا للضمان. اللهم إلا أن يدعى دلالة العرف ~~على كونه ملكا له، فيترتب عليه حينئذ الحكم المزبور، ضرورة كونه المتبع في ~~نحو ذلك، ولولاه لأمكن المناقشة في أصل الاقرار بطلب البيع، لاحتمال إرادته ~~ذلك منه على تقدير كونه ليس له احتياطا، فإنه يؤثر ملكا له في الواقع وإن ~~كان محكوما بكونه له في ظاهر الشرع. # ولو صالح أجنبي المدعي عن المنكر صح عينا كان أو دينا. أذن أو لا. لأنه ~~في معنى قضاء الدين، لكن عن المبسوط أنه ms09239 يرجع عليه إن دفع المال بإذنه، ~~سواء صالح بإذنه أو لا، وإلا فلا رجوع، لأنه تبرع، وقد يشكل الرجوع بما ~~أداه ولو بإذنه مع كون الصلح بغير إذنه، باقتضاء عقد الصلح لزوم المال ~~للأجنبي، فلا عبرة بالإذن إذا كان قد صالح ليؤدي هو، بل وكذا لو صالح ~~مطلقا. # نعم لو صالح ليؤدي المدعى عليه كان الصلح فضوليا، ولو صالحه لنفسه لا عن ~~المنكر صح، وانتقلت الخصومة إليه، لكن في الدروس " إن تعذر عليه انتزاع ~~المصالح عليه فله الفسخ، لعدم سلامة العوض " وفيه تأمل. # نعم لا فرق في صحة ما ذكرناه من الصلح بين اعتراف المدعى عليه بالحق قبل ~~الصلح أولا على الأقوى، ولو ادعى الأجنبي أنه وكيل المدعى عليه في الصلح، ~~فصالحه المدعي صح فإن أنكر المدعى عليه وكالته حلف، ولكن لله إجازة العقد ~~بعد حلفه وقبله والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (يلحق بذلك أحكام النزاع في الأملاك) لنوع من الاعتبار ~~الذي هو ما عرفت من كون الصلح لقطع النزاع، على أنه ربما يذكر الصلح في بعض ~~أفراده، ولم يلحظ ذلك في الدروس فجعله كتابا مستقلا سماه بكتاب تزاحم ~~PageV26P242 # الحقوق، والأمر في ذلك سهل. # (و) على كل حال ف‍ (هي مسائل: الأولى) لا خلاف ولا إشكال في أنه (يجوز ~~اخراج الرواشين والأجنحة) ونحوهما (إلى الطرق النافذة إذا كانت عالية لا ~~تضر بالمارة) ولم يعارض فيها مسلم، للسيرة المستمرة في ساير الأعصار ~~والأمصار من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا، وقد وضع هو صلى ~~الله عليه وآله ميزابا لدار عمه العباس، بل هي كذلك من غير حاجة إلى الإذن ~~من حاكم ولا من غيره، سواء قلنا بكون الهواء ملكا للمسلمين أو باقيا علي ~~الإباحة الأصلية، فما عن أحمد من اعتبار إذن الإمام في وضع الجناح، في غير ~~محله، بل هو كذلك. # (ولو عارض فيها مسلم، على الأصح) لعدم ثبوت حق له في المعارضة، لما عرفت ~~من استمرار السيرة المعتضدة بالفتوى على فعل ذلك، وعدم الالتفات إلى ~~المعارض ms09240 خلافا للمحكي عن الخلاف والمبسوط من أنه لكل مسلم منعه، لأنه حق ~~لجميع المسلمين، ولأنه لو سقط شئ منه ضمن، وهو يدل على عدم جوازه إلا بشرط ~~الضمان ولأنه لا يملك القرار، فلا يملك الهواء، وفيه ما لا يخفى، بعد ما ~~عرفت، فهو حينئذ بمنعه معاند لا حق له، والضمان بعد تسليمه لا ينافي الجواز ~~كما هو في صورة عدم المعارضة التي قد وافق فيها، وجواز الفعل لا يتوقف على ~~كونه مالكا كما هو واضح. # نعم يعتبر فيه عدم الضرر على المارة، بل في المسالك وغيرها أن المعتبر ما ~~يليق بتلك الطريق عادة، فإن كانت مما يمر عليها الفرسان، اعتبر ارتفاع ذلك ~~بقدر لا يصدم الرمح مائلا عادة، واعتبر في التذكرة مروره ناصبا رمحه، لأنه ~~قد تزدحم الفرسان، فيحتاج إلى نصب الرماح، ونفاه في الدروس لندوره، ولامكان ~~اجتماعهم مع إمالته على وجه لا يبلغهم وهو أقوى، وإن كانت مما يمر فيها ~~الإبل اعتبر فيها مروره محملا ومركوبا وعلى ظهره محمل أن أمكن مرور مثل ذلك ~~عادة، وهكذا يعتبر ما تجري العادة بمروره على تلك الطريق. # قلت: قد يقال: إن المعتبر عدم الضرر حتى في الصورة النادرة، لأنه المتيقن ~~من الجواز فيما هو حق المسلمين كافة، وإليه أوما فيما سمعته من التذكرة، ~~فيعتبر PageV26P243 # حينئذ في الطريق كونه على الوجه المزبور وإن لم يعتد ازدحام الفرسان ~~والإبل والكنائس، إلا أنه ربما اتفق ذلك، خصوصا بناء على أن الأصل المنع ~~لتعلق حق المسلمين بإحيائهم، والمعلوم جوازه من السيرة ذلك لا غيره، نعم لو ~~قلنا: أن الأصل الجواز، لكونه من مباح الأصل، فيقتصر على المتيقن في المنع، ~~اتجه حينئذ ما ذكروه، إلا أن الأول لا يخلو من قوة. # هذا كله في تضرر المارة أما تضرر غيرهم كالجار بالاشراف عليه ونحوه ففي ~~المسالك وغيره لا عبرة به، كما لو وضعه في ملكه واستلزم الاشراف عليه فإن ~~المحرم التطلع عليه لا البناء المشرف عليه. # خلافا للتذكرة حيث الحق الأول بتضرر المارة، وفرق بينه وبين وضعه في ms09241 ~~ملكه، بأن الروشن في الطريق مشروط بعدم التضرر، لأن الهواء ليس ملكه، بخلاف ~~الموضوع في ملكه، لأن للانسان التصرف في ملكه كيف شاء، وإن استلزم الاشراف ~~على الجار، أو الظلمة عليه، وإنما يمنع من الاشراف لا من التعلية المفضية ~~إلى ذلك، إلى أن قال: ولست أعرف في هذه المسألة بالخصوص نصا من الخاصة ولا ~~من العامة، وإنما صرت إلى ما قلت عن اجتهاد. # ورده بعضهم بأن المعتبر عدم الاضطرار بأهل الطريق من حيث الاستطراق ~~الموضوع له الطريق، أما غير ذلك فلا دليل على المنع منه، بل قد عرفت أنه لا ~~عبرة بضرر غير المعتاد سلوكه فضلا عن غير المار، فهو حينئذ كمن أحدث بناء ~~في مباح استلزم الاشراف عليه، وتقييد العلامة وغيره الضرر بالمارة دليل على ~~ذلك، وإنما عمم هو الضرر في هذا الفرع خاصة. # قلت: يمكن أن يكون بناء العلامة ما ذكرناه من أن المسلمين باحيائهم ~~الطريق صار هو وقراره وهوائه ملكا لهم أجمع، أو كالملك فلا يجوز لأحد منهم ~~التصرف فيه بغير إذنهم، أو إذن وليهم إلا أن السيرة جرت على فعل ذلك، ~~والمتيقن منها الخالي عن ضررهم من جهة الاستطراق وغيره، أما الخالي عن ضرر ~~الاستطراق خاصة دون غيره فلا سيره عليه، فيبقى على أصل المنع، اللهم إلا أن ~~يدعى كونها PageV26P244 # كذلك أيضا، لكنه كما ترى، أو يدعى أن الأصل بالعكس كما أشرنا إليه سابقا، ~~ولو لفقد نحو " الناس مسلطون على أموالهم " في المقام، الباقي على اشتراك ~~الناس فيه الذي يختص السابق به منهم مع عدم تضرر الآخر، لقاعدة " لا ضرر ~~ولا ضرار ". # لكن في دعائم الاسلام (1) " وعنه صلوات الله وسلامه عليه أنه سئل عن ~~الرجل يطيل بناءه فمنع جاره الشمس قال: ذلك له. وليس هذا من الضرر الذي ~~يمنع منه ويرفع جداره ما أحب إذا لم يكن نظر منه إليهم " وفيها (2) أيضا " ~~وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ليس لأحد أن يفتح كوة في جداره ينظر منها ~~إلى شئ من داخل دار جاره فإن فتح ms09242 للضياء في موضع يرى منه لم يمنع ذلك ". # وأما عمل السرداب في الطريق النافذ إذا أحكم أزجه ولم يحفر الطريق من ~~وجهها بحيث يضر المارة فقد صرح غير واحد بجوازه، للسيرة أيضا. نعم لا يجوز ~~ذلك في المرفوع إلا بإذنهم. وإن أحكم، ومثله الساقية من الماء وإن لم يكن ~~لها رسم قديم، لكن الفاضل منع من عملها في النافذ وإن أحكم الأزج عليها، ~~أما لو عملها بغير أزج فإنه يمنع منها اجماعا، كما في الدروس، ولكل أحد ~~إزالتها ولو تضرر الجار بالسرداب والساقية فالظاهر جريان البحث السابق ~~فيها، ولا يجوز احداث دكة فيه ونحوها على باب داره وغيرها لأهل الدرب ~~وغيرهم. # نعم ربما ظهر من بعضهم جوازها في الزائد على المقدر شرعا عنه وفيه: أن ~~الزائد بعد احياء المسلمين له بالاستطراق يكون حاله كحال الطريق بالنسبة ~~إلى ذلك، ولعله لذا قال في الدروس " اتسع الطريق أو ضاق، لأن احياء الطريق ~~غير جايز، إذ هو مشترك بين مارة المسلمين، فليس له الاختصاص المانع من ~~الاشتراك " بل فيها أيضا " وكذا لا يجوز الغرس فيه، وإن كان هناك مندوحة، ~~لأن الزقاق قد يصطدم ليلا وتزدحم فيها البهائم، ولأنه مع تطاول الأزمنة ~~ينقطع أثر الاستطراق في ذلك، ويحتمل جوازه ما لم يتضرر به المارة من ذلك، ~~كالروشن والساباط " ويضعف بأنهما في الهواء، بخلاف الدكة والشجرة. # PageV26P245 # (و) على كل حال ف‍ (لو كانت) الرواشن والأجنحة وما شاكلها (مضرة، وجب ~~إزالتها) على الواضع الغاصب وعلى كل قادر على رفع المنكر ولو بالزام الغاصب ~~الواضع بذلك إذ لا يجب على غيره الإزالة، لأنه " لا تزر وازرة وزر أخرى ". # (و) لو كان ضررها بأن (أظلم بها الطريق) على وجه ذهب الضياء منه أصلا ~~فإنه لا خلاف لا اشكال حينئذ في أنه يجب إزالتها، بل في المسالك " الاجماع ~~عليه " بل وكذا إذا ذهب على وجه يضر المارة ولو ضعيف البصر منهم، ولو ليلا، ~~لما عرفت من اعتبار عدم الضرر في الجواز، فما عن الشيخ من اطلاق عدم تأثير ~~الظلمة ms09243 في المنع في غير محله، ولعله إلى ذلك أشار المصنف بقوله (قيل: لا ~~يجب إزالتها) اللهم إلا أن يريد ما لا ضرر فيها على المارة، فإن وجود ظلمة ~~ما بسببها من اللوازم. # (و) قد عرفت السيرة مع ذلك على فعلها كما لا خلاف في أنه (يجوز فتح ~~الأبواب المستجدة فيها) أي الطرق النافذة سواء كانت لها باب أخرى إليها أو ~~إلى طريق مرفوع أم لا، لما عرفت من أن المسلمين في ذلك شرع سواء، ولا يقدح ~~في ذلك صيرورة المرفوعة نافذة بسبب الباب المفتوح في بعض الصور، لأن ذلك ~~إنما يوجب نفوذ داره لا نفوذ الطريق، إذ ليس لأحد دخول داره إلا بإذنه، فلا ~~يتحقق نفوذ الطريق، بل لو فرض تحققه لا بأس به أيضا، للأصل وغيره. # وفي دعائم الاسلام (1) وعنه عليه السلام أنه قال: من أراد أن يحول باب ~~داره عن موضعه، أو يفتح معها بابا غيره في شارع مسلوك نافذ فذلك له، إلا أن ~~يتبين أن في ذلك ضررا يقينا، فإن كان في رافعة غير نافذة لم يفتح فيها ~~بابا، ولم ينقله عن مكانه إلا برضا أهل الرافعة " هذا كله في الطرق ~~النافذة. # (أما الطرق المرفوعة) وهي التي لا تنتهي إلى طريق آخر ولا مباح، بل إلى ~~ملك الغير فهي ملك حقيقة لأربابها الذين لهم أبواب نافذة إليها، دون من ~~يلاصق داره ويكون حائطه إليها من غير نفوذ، فلهم سدها عن السكة والارتفاق ~~بها # PageV26P246 # كغيرها من أملاكهم، ولهم قسمتها فيما بينهم، وادخال كل منهم حصته إلى ~~داره، خلافا لبعض الشافعية فمنع من سدها، لأن أهل الشارع يفزعون إليها، إذا ~~عرض لهم سبب من زحمة وشبهها، وضعفه واضح. # كما أنه (لا يجوز) لأحد من غير أربابها (احداث) ساباط ولا (باب فيها ولا ~~جناح ولا غيره إلا بإذن أربابه، سواء كان مضرا أو لم يكن، لأنه مختص بهم) ~~وكذا ليس لبعضهم أيضا ذلك إلا بإذن شركائه، لكن على بحث في بعض أفراد ~~التصرف ستسمع الحال فيه انشاء الله، بلا خلاف ms09244 أجده في شئ من ذلك بل كأنه ~~اجماع. # خلافا لأحد قولي الشافعية من أنه لا يجوز لغير أهل السكة ذلك مطلقا، وأما ~~هم فيجوز لكل واحد منهم انتزاع الجناح والروشن وغيرهما إذا لم يضر بالمارة ~~لأن لكل واحد منهم الارتفاق بقرارها، فكذا هوائها كالشوارع. # وفيه بعد حرمة القياس عندنا امكان الفرق بحصر أهل الطرق المرفوعة دون ~~الشوارع، فاعتبر إذن الأولين، وعومل معاملة الدار ونحوها من الأملاك ~~بالنسبة إلى ذلك، وإن لم يتضرر بخلاف الشوارع التي لا حصر لأهلها، وجرت ~~السيرة على التصرف فيها بما لا ضرر فيه على استطراقهم، فملكهم لها حينئذ ~~على هذا الوجه، ولو لهذه السيرة ونحوها. # فما عن المقدس الأردبيلي من التأمل في ملك الطرق المرفوعة لأهلها في غير ~~محله، لا لما في الحدائق " من أن التصرف دليل الملك ولكن في الشوارع لما لم ~~يكن المتصرف متعينا لم يترتب عليه الملك، بخلاف المرفوعة " إذ هو كما ترى، ~~بل لما عرفت من أن الطريق المرفوع إن كان بعض ملكهم أخرجوه لهم فيما بينهم ~~لهذه المنفعة الخاصة فلا اشكال، بل هو خارج عن محل البحث، وإن كان من ~~المباحات فقد أحيوه وحازوه على هذا الوجه الخاص بهم، ضرورة كون احياء كل شئ ~~بحسب حاله، وهذا وإن اقتضى كون الشارع ملكا للمسلمين، باعتبار أن هذه ~~الحيازة التي ليست من معين بل المعين سلكه أيضا على جهة العموم تقتضي ذلك ~~أيضا، إلا أنه PageV26P247 # للسيرة المستمرة في العمل في الأعصار والأمصار جعل ذلك على الوجه ~~المزبور، من غير رجوع إلى إذن حاكم الشرع، بل ليس له ولا لغيره من المسلمين ~~المنع مع فرض عدم تضرر المارة، أو يقال: بعدم تحقق الحيازة التي هي ~~الاختصاص عن الغير باستيلاء ونحوه، فلا يتحقق حينئذ الملك في النافذ دون ~~المرفوع ولذا قالوا إنه ملك لأربابه بخلاف النافذ ولعل ذلك هو المراد مما ~~سمعته من الحدائق، لكن قد يمنع اعتبار الحيازة بالمعنى المزبور في الملك، ~~فيكفي فيه الاستيلاء وكذا الكلام في باقي المرافق العامة والخاصة. # نعم قد ms09245 يقال: باقتضاء السيرة والطريقة جواز الدخول فيها، والجلوس مع فرض ~~عدم تضرر أهلها، وعدم اعتبار المساواة في استطراق أربابها قلة وكثرة منه، ~~أو من أتباعه والمترددين إليه، بل قد يقال بحصول الإذن شرعا وإن كان فيهم ~~مولى عليه من طفل أو غيره، بل يمكن القول بذلك حتى مع منع بعضهم. # لكن في الدروس " يجوز للأجنبي دخول السكة المرفوعة بغير إذن أهلها عملا ~~بشاهد الحال، والجلوس غير المضر بهم، ولو نهاه أحدهم حرم ذلك ". # وفي المسالك " ومما يدخل في المنع من التصرف في المرفوعة بغير إذن أهلها ~~المرور فيها والوجه فيه ما تقدم من الملك، والأقوى الاكتفاء فيه بشاهد ~~الحال، فلو منع أحدهم حرم، أما الجلوس فيها وادخال الدواب إليها ونحو ذلك ~~فلا، إلا مع إذن الجميع، لأصالة حرمة مال الغير بغير إذنه، وانتفاء شاهد ~~الحال فيه غالبا، نعم لو كان الجلوس خفيفا غير مضر تناوله بشاهد الحال " ~~وكذا الفاضل في التذكرة، ويمكن أن يريدوا بشاهد الحال تلك الإذن الشرعية، ~~وظاهرهم الحرمة بمنع أحد منهم، وإن أذن له من أراد دخوله إليه، بل وإن كان ~~أضيافه وأتباعه، بل مقتضى ذلك أن لبعضهم منع الآخر أيضا إلى غير ذلك من ~~الأحكام المترتبة على الشركة الحقيقية المعلومة بالسيرة خلافها، والله ~~العالم. # (وكذا) لا يجوز لغير أهلها بل وأهلها أيضا لكن على التفصيل الآتي (لو ~~أراد فتح بباب لا يستطرق فيه) بلا خلاف أجده فيه (دفعا للشبهة) الحاصلة منه ~~على ممر PageV26P248 # الأزمان، فإنه أمارة على استحقاق الاستطراق، وبذلك فرق بينه وبين رفع ~~الجدار الجائز له قطعا الذي لا أمارة فيه. لكن قد يقال: إن ذلك كذلك، إلا ~~أنه لا دليل على جواز منعه بذلك، لامكان التحرز عن ضرر هذه الشبهة بالطرق ~~المعدة لمثل ذلك، وليس كل ضرر يكون على الغير بالتصرف في الملك يجب تركه. # (و) من هنا لا خلاف في أنه (يجوز فتح الروازن والشبابيك) إليها، بل إلى ~~دار الجار للاستضاءة بها أو لغيره مما لا يحرم عليه مع عدم الإذن، بل مع ms09246 ~~النهي، لعموم (1) " تسلط الناس على أموالها " نعم للجار، وضع شئ في ملكه ~~يمنع الاشراف عليه وإن منع الضوء. # (و) كيف كان ف‍ (مع إذنهم) في كل ما عرفت منعه فلا اشكال في الجواز و (لا ~~اعتراض لغيرهم) الخارج عنهم، فإنه لا حق له، ولكن الظاهر كون ذلك كالعارية ~~يجوز لكل الرجوع عن ذلك، بل تبطل بالموت والخروج عن التكليف بالجنون ~~والاغماء ونحوهما. # نعم في التذكرة " له الأرش للسببية في اتلاف المال على اشكال " ولعله ~~لامكان منع التسبيب بعد فرض كونها عارية من حكمها جواز الرجوع بها، اللهم ~~إلا أن يقال: # أنه لم يعلم جواز الرجوع بها مجانا، لقاعدة الضرر. # (ولو صالح) من له حق من‍ (هم على احداث روشن) مثلا (قيل:) والقائل الشيخ ~~(لا يجوز لأنه لا يصح افراد الهواء بالبيع) والصلح فرعه (وفيه تردد) بل منع ~~إذ المقدمتان ممنوعتان، للعمومات خصوصا عمومات الصلح المقتضية جوازه، وإن ~~قلنا بعدم أفراده في البيع. # لكن في الدروس " أما لو صالحوا على ذلك بعوض فإنه لازم مع تعيين المدة ~~وإن كان بغير عوض بني على أصالة الصلح أو فرعيته للعارية " وفي التذكرة " ~~لو صالح واضع الروشن أو الجناح أو الساباط أرباب الدرب وأصحاب السكة على ~~وضعه جاز على الأظهر عندنا، لكن الأولى اشتراط زمان معين " وفيه: منع ~~اعتبار المدة في # PageV26P249 # الصلح عنه المراد به نقله نفسه إليه، نعم لا اشكال في اعتبارها لو أريد ~~منه القائم مقام الإجارة مثلا، ولو فرض الإذن منهم على انشاء التمليك له ~~مجانا أو بعضو ملكه ولكل حكمه ضرورة كون الفضاء ملكا كسائر الأملاك فيجري ~~عليه جميع أحكامها. والله العالم. # (ولو كان للانسان داران) مثلا (باب كل واحدة) منهما (إلى زقاق غير نافذ، ~~جاز أن يفتح بينهما بابا) فضلا عن النافذين، بل يجوز فتح باب ذات الشارع ~~إلى ذات السكة، فضلا عن العكس، كل ذلك للأصل وقاعدة التسلط و أولويته من ~~رفع الجدار الحائل بينهما وجعلهما واحدة الجائز له اجماعا في جامع المقاصد ~~وقولا واحدا في التذكرة. # فما ms09247 عن بعض العامة من عدم الجواز لأنه يثبت له حق الاستطراق في درب مملوك ~~لدار لا حق لها فيه، ولأنه ربما أدى إلى اثبات الشفعة لو بيعت بعض دور إحدى ~~الطريقين بسبب الاشتراك في الطريق لكل واحد من الدارين في زقاق الأخرى على ~~تقدير القول بثبوتها بذلك ومع الكثرة فيه: أن فتح الباب لا يوجب حقا للدار ~~في الطريق الآخر، وإنما أباح الانتقال من داره إلى داره الأخرى، ومتى صار ~~فيها استحق المرور في طريقها تبعا للكون الثاني والدار التي هو فيها لا ~~للأولى، وحينئذ فكل دار على ما كانت عليه من استحقاق الشفعة بالشركة في ~~الطريق، ولا يتعدى إلى الأخرى، وإن جاز الاستطراق. # لكن قد يقال: إن الفتح المزبور وإن لم يفد الحق المذكور، إلا أنه يورث ~~شبهة في الاستحقاق نحو الباب المفتوح لغير الاستطراق الذي قد سمعت تصريحهم ~~بالمنع منه، اللهم إلا أن يمنع دلالتها على ذلك، بخلاف فتح الباب في ~~الطريق، وعلى كل حال فما في الدروس عن ظاهر الشيخ من اشتراك أهل الزقاقين ~~في الدرب من الجانبين، فتبطل حينئذ شفعة كل منهما بالكثرة، أو تثبت بناء ~~على ثبوتها معها لا وجه له، مع فرض كون المراد من أهل الزقاقين - أي ذيهما ~~- ما يشمل من فتح بابا لداريه المتلاصقين اللتين لكل منهما زقاق، لما عرفت ~~من عدم اقتضاء فتح الباب ذلك. PageV26P250 # نعم لو كانت دار واحدة لها طريقان للزقاقين، اتجه حينئذ ما ذكره، وتثبت ~~الشفعة له ولهم مع فرض تحققها مع الكثرة والشركة في الطريق، فقد يكون لكل ~~من أهل الزقاقين الشفعة في الدار ذاتها إذا بيعت مع الطريقين. # ولعله إلى ذلك أشار في القواعد بقوله " ولذي الدارين المتلاصقين، في ~~دربين مرفوعين فتح باب بينهما، وفي استحقاق الشفعة حينئذ نظر، وإن أكثر في ~~جامع المقاصد في الاحتمالات فيها " والله العالم. # (ولو أحدث) الأجنبي أو بعض أهلها (في الطريق المرفوع حدثا) على غير الوجه ~~الشرعي (جاز إزالته لكل من له عليه استطراق) من غير فرق بين المضر وغيره، ms09248 ~~وبين كونه في الهواء كالروشن أو في الأرض كالدكة، ولا بين وقوعه بإذن بعضهم ~~وعدمه، بل لو بقي واحد بغير إذن كان له الإزالة، بل وللآذن ذلك أيضا، ~~لقاعدة التسلط. وأذن بعض الشركاء لا تجدي في المال المشترك. # (ولو كان في زقاق بابان) مثلا (أحدهما أدخل من الآخر، فصاحب الأول يشارك ~~الآخر في مجازه، وينفرد الأدخل بما بين الباين) على المشهور بين الأصحاب ~~كما في المسالك، لأن المقتضي لاستحقاق كل واحد هو الاستطراق ونهايته بابه ~~فلا يشارك الداخل، بخلافه، وقيل: يشترك الجميع في الجميع حتى في الفضلة ~~الداخلة في صدرها: أي أسفلها، لاحتياجه إلى ذلك عند ازدحام الأحمال ووضع ~~الأثقال، ولأن اقتصار تصرف الخارج على نفس ما يخرج عن بابه أمر بعيد، بل ~~متعسر والمتعارف الاحتياج إلى أزيد من ذلك، ولظهور اتحاد جميع أهل الدربية ~~في اليد عليها أجمع حتى الفضلة التي تكون فيها، فالقول بالاقتصار على ما ~~حاذى الباب غير جيد. # (و) لعله لذا قوى في الدروس الاشتراك في الجميع، كما ستسمعه إنشاء الله ~~وعليه يتضح الوجه في الحكم باشتراك الفضلة بينهما فيما (لو كان في الزقاق ~~فاضل إلى صدرها) أي أسفلها (وتداعياه) أو لم يتداعياه (فهما) إذن (فيه ~~سواء) لما عرفت من كونه جزء من الطريق الذي يدهم جميعا عليه بالاستطراق، ~~وغيره من PageV26P251 # وجوه الارتفاق على وجه لا أولوية لأحد منهما على الآخر. # واحتياج الداخل إلى استطراق ما بين البابين للدخول إلى داره لا يقتضي ~~اختصاصه بذلك، بعد ما عرفت من مشاركة غيره في الارتفاق به، وإن لم يحتج ~~إليه في الاستطراق إلى داره. # وحينئذ فلا وجه لاشكال ذلك بتوقف الانتفاع بالفضلة على استحقاق السلوك ~~إليها، فإذا لم يكن للخارج حق السلوك لا يترتب على تصرفه الفاسد ثبوت يد ~~على الداخل، ولا إلى دفعه بأن ثبوت ملك شئ لا يتوقف على مسلك له، ومع ذلك ~~فيمكن دخول الخارج إليها، بشاهد الحال، كسلوك غيره ممن لا حق له في تلك ~~الطريق، فمع فرض اشتراكهم في اليد عليها حكم باشتراكها ms09249 فيما بينهم، ولا يرد ~~مثله في المسلك بين البابين حيث لا يجوز للخارج دخوله بذلك، لأن الداخل له ~~عليه يد بالسلوك المستمر عليه الذي لا يتم الانتفاع بداره إلا به، بخلاف ~~الفضلة فإن يدهم فيها سواء، إذ لا تصرف لهم فيها إلا بالارتفاق وهو مشترك ~~إذ هو كما ترى، بعد ما عرفت من أن يد الداخل على ما بين البابين لا تنافي ~~يد غيره أيضا عليه بالسلوك فيه للفضلة أو لغيرها من مقامات الارتفاق. # فالتحقيق حينئذ بناء ذلك على اشتراك الجميع في الجميع الذي قواه في ~~الدروس، ويؤيده ظهور اتحدا كيفية احياء الطريق المرفوع والطريق العام، فكما ~~أن اتخاذ جملة من المسلمين طريقا على جهة العموم يفيد الحق للمسلمين كافة، ~~حتى لمن لم يستطرقه منهم، لأنه وقع ممن وقع بعنوان الجميع، كذلك الطريق ~~الخاص الذي اتخذ طريقا إلى دورهم على جهة الاشتراك بينهم في ساير وجوه ~~الارتفاق التي منها الاستطراق إلى الدار، فكل منهم قد اتخذه لجميعهم على ~~هذا الوجه، ولذا كان بينهم أجمع على الشركة. # (و) من ذلك يعلم النظر فيما ذكره المصنف وغيره من متأخري الأصحاب من أنه ~~(يجوز للداخل أن يقدم بابه) إلى الخارج (وكذا الخارج) يجوز أن يقدم بابه ~~(و) لكن (لا يجوز ل‍) ه أي ا (لخارج أن يدخل بابه) إلى PageV26P252 # أسفل (وكذا الداخل) بالنسبة إلى الأدخل الذي هو خارج في القياس إليه، فإن ~~ذلك كله مبني على اختصاص كل داخل عن الخارج بما دخل عنه، ومشاركته فيما ~~خرج، فيجوز للداخل اخراج بابه لثبوت حق الاستطراق له في جميع الطريق إلى ~~بابه، فكل ما خرج عنه له فيه حق. # وله حق التصرف في جداره برفعه أجمع، فبعضه أولى، بل مقتضى اطلاق المتن ~~وغيره عدم الفرق بين سد الباب الأول وعدمه، بل وصرح به بعضهم، وإن توقف فيه ~~آخر، باعتبار اقتضاء ذلك تعدد حق الاستطراق إلى الدار، لكنه في غير محله، ~~بخلاف الخراج، فإنه لا حق له في الاستطراق إلى أزيد من بابه، فليس حينئذ أن ms09250 ~~يدخلها، وإن كان ربما أشكل ذلك بأنه قد كان له في السابق فتح بابه من أي ~~جهة شاء من جداره، بل له رفع الجدار أجمع، فلا وجه لعدم جواز ادخال بابه، ~~لكن قد يدفع بأنه وإن كان له ذلك قبل ذلك إلا أنه تشخص حقه بالباب التي ~~استطرقها، فله حينئذ الاستطراق من أي جهة شاء من جداره، منتهيا إلى تلك ~~الباب دون الأدخل منها، ورفع الجدار كله لا يقتضي ثبوت حق الاستطراق له من ~~أي جهة منه بل بناء على انتهاء اختصاصه إلى بابه، يكون كذلك بعد رفع الجدار ~~أيضا. # نعم ذلك كله مبني على الاختصاص والاشتراك المزبورين، أما بناء على ما ~~ذكرناه من اشتراك الجميع في الجميع فالمتجه حينئذ تساوي الاخراج والادخال ~~من كل منهم في الجواز وعدمه، لتساوي الجميع في الاستحقاق. # وقد يقوى الجواز بالنسبة إلى الاستطراق الذي بناء الشركة على عدم معارضة ~~أحدهم الآخر فيه، فيختر في فتح بابه من أي جهة شاء من جداره، خارجا عن بابه ~~الأول أو داخلا، بل مع سد الأولى وعدمه، لأن له حق الاستطراق متحدا أو ~~متعددا من أي جهة شاء. # نعم ليس لأحدهم اخراج روشن أو جناح أو ساباط بدون إذن جميعهم، لخروجه عن ~~الاستطراق الذي وضع الاشتراك فيه، على ما عرفت، نعم لو قلنا باختصاص الداخل ~~بما بين البابين، اتجه حينئذ عدم اعتبار إذنه في الجناح والروشن والساباط ~~ونحوها PageV26P253 # لعدم الحق له حينئذ، وإنما يتوقف على إذن غيره ممن هو أدخل بابا إن كان، ~~وإلا لم يحتج إلى إذن أصلا. # قال في الدروس: " ولو كان في أسفل الدرب فضلة فهم مستوون فيها لارتفاقهم ~~بها، وقال متأخرو الأصحاب أن ذا الباب الخارج إنما يشارك إلى موضع بابه، ثم ~~لا مشاركة حتى أن الداخل ينفرد بما بقي، ويحتمل التشارك في الجميع كالفضلة ~~لاحتياجهم إلى ذلك عند ازدحام الأحمال، ووضع الأثقال، فعلى الأول ليس ~~للخارج حق في المنع من الروشن وشبهه فيما هو أدخل منه، ويكفي إذن من له فيه ~~حق، وعلى ms09251 الثاني لا بد من إذن الباقين، وهو عندي قوي " وهو كما ذكرنا. وكذا ~~ما فيها أيضا درس في الجدار. # أما الخاص فلمالكه التصرف فيه بما شاء من فتح كوة للاستضاءة ووضع الجذوع ~~وغير ذلك حتى رفعه من البين، ويتخرج من هذا جواز ادخال الباب من غير إذن ~~الجار في المرفوعة نعم ما ذكره سابقا يخالفه في الجملة، وإن كان قد يشهد له ~~في الجملة خبر الدعائم (1). # قال: " وأما السكة المرفوعة أي المنسدة الأسفل، فلا يجوز احداث روشن ولا ~~جناح فيها إلا بإذن جميع أهلها، سواء كان في أسفلها أو أعلاها، ولا فتح باب ~~ادخل من بابه، سد بابه أولا، ويجوز له اخراج بابه وإن لم يسد الأولى على ~~قول، ولو أذن أهل الأسفل في ادخال الباب فهل لأهل الأعلى المنع، فيه اشكال، ~~من عدم استطراقهم، ومن الاحتياج إليه عند ازدحام الدواب والناس، وهو أقوى ~~". # إذ قد عرفت أنه بناء على الاشتراك يتجه له الجواز في الباب، بناء على ما ~~سمعت من عدم حق لأحدهم في المعارضة فيه، لبناء مثل هذه الشركة على ذلك، ~~وإنما هو كذلك بالنسبة إلى الروشن والجناح وغيرهما، أما الفضلة، فيمكن أن ~~تكون كذلك أيضا، فلكل منهم اخراج بابه منها من غير حاجة إلى إذن الآخر، بل ~~مع منعه لكونها جزء من الطريق الذي قد عرفت أصل وضعه لذلك، ويمكن عدم # PageV26P254 # الجواز إلا بإذن الجميع، لعدم اعدادها للاستطراق وإن انتفعوا بها في غيره ~~أما الروشن والجناح إليها فلا اشكال في الحاجة إلى إذن الجميع. # وبذلك كله بان أن اطلاق الأصحاب سابقا أن الطريق المرفوع ملك لأربابه، ~~وأنه لا يجوز لأحد منهم أو من غيرهم اخراج روشن أو جناح أو ساباط أو فتح ~~باب ولو للاستضاءة غير مراد منه ظاهره على جهة العموم، بل هو على الاهمال ~~وإلا لنافاه ما سمعته من كثير منهم ممن صرحوا بكيفية اشتراكه، وبالفرق بين ~~الداخل والخارج بالنسبة إلى فتح الباب وغيره، وإن كان هو على مختارنا أليق ~~منه على غيره، فما وقع ms09252 لبعضهم من الاشكال في ذلك حتى ظن التدافع بين ~~كلماتهم في غير محله، هذا. # (و) قد بان لك أيضا مما تقدم سابقا أنه (لو أخرج بعض أهل الدرب النافذ ~~روشنا) مثلا غير مضر بالمارة (لم يكن لمقابله) ولا لغيره (معارضته ولو ~~استوعب عرض الدرب) ما لم يضع منه شيئا على جداره، للأصل والسيرة المستمرة ~~على معاملته معاملة المباح من غير اختصاص لأهل الدور في شئ منه، من غير فرق ~~بين ما قابله منهم وعدمه. # بل صرح غير واحد منهم الفاضل (و) الشهيدان بأنه (لو سقط ذلك الروشن فسبق ~~جاره إلى عمل روشن لم يكن للأول منعه، لأنهما فيه شرع، كالسبق إلى القعود ~~في المسجد) فقام منه ولم يملك الأول الموضع بوضع الروشن فيه، وإنما اكتسب ~~أولوية سبقه إليه، فإذا زال أثره زالت كالقعود في المسجد والسوق، بل لو فرض ~~أن الثاني أخرب روشن الأول لم يكن له إزالة ما وضعه الثاني وإن كان قد ضمن ~~الأرش اكتسب الإثم في الإزالة، وكذا الكلام في المسجد وشبهه. # لكن قد يناقش أولا: يصدق الغصب واستصحاب بقاء حقه، بل قد يناقش في نحو ~~المقام بأنه قد ملكه بالحيازة بناء على كونه مباح الأصل على ما صرح به في ~~الدروس، فيستمر حينئذ على ملكه، وإن زال أثره، وقد احتمل في الدروس الملك ~~في نحو المقام على بعد، قال: " فرع) لو جعل المقابل روشنا تحت روشن مقابله ~~PageV26P255 # أو فوقه فهل للسابق منعه؟ لم أقف فيه على كلام، وقضية الأصل عدم المنع، ~~إلا أن يقال لما ملك الروشن ملك قراره وهواءه، وهو بعيد، لأنه مأذون في ~~الانتفاع، وليس ملزوما للملك ". # قلت: ينبغي بناء المسألة على أن الطريق المحيي بالاستطراق يكون ملكا لمن ~~أحياه هو مع هواه، فأرض الطريق حينئذ وما تحتها وهواها ملك للمسلمين، إلا ~~أنه جرت السيرة والطريقة على تصرفهم فيه بما لا ضرر فيه على مارتهم، وحينئذ ~~فلا يملك ذو الروشن مثلا شيئا من الهواء، بل هو على ملك المسلمين، وإنما له ~~حق اختصاص، فإذا ms09253 زال أثره زال حقه، أو أن المسلمين إنما لهم منه حق ~~الاستطراق، فالفضاء والأسفل باق على الإباحة الأصلية، يملكه من يحوزه، ~~ويجري عليه حينئذ حكم ذلك، لم أعثر على تحرير لهم في ذلك، والذي ذكرناه ~~سابقا الأول. وقلنا: إن حاله كحال الطريق الخاص في الكيفية، بل هو الموافق ~~لقاعدة " من ملك أرضا ملك هواها وقرارها إلى عنان السماء وتخوم الأرض ولا ~~ريب في ملك المسلمين نفس أرض الطريق بالاستطراق فيتبعها ذلك، وحينئذ ~~فالمتجه أن للسابق حق اختصاص سبقه فمتى زال أثره زال حقه والله العالم. # المسألة (الثانية: إذا التمس وضع جذوعه) مثلا (على حائط جاره، لم يجب على ~~الجار إجابته، ولو كان خشبة واحدة) عندنا للأصل، بل الأصول كما لا يجوز له ~~الوضع بدونها، لقوله صلى الله عليه وآله (1) " لا يحل مال امرء مسلم إلا ~~بطيب نفسه " ولقاعدة عدم التصرف في مال الغير بغير إذنه، فما عن أحمد، ~~ومالك، بل والشافعي في القديم وإن كان مع شروط ثلاثة عدم احتياج مالك ~~الجدار إلى وضع الجذع عليه وأن لا يزيد الجار في رفع الجدار، لولا يبنى ~~عليه أزجا ولا يضع عليه ما لا يحمله ويضربه وانحصار الحاجة في الرابع. لأنه ~~مالك للجوانب الثلاث، أما إذا كان الكل للغير لم يضع الجذوع عليها قولا ~~واحدا من أن له الوضع بدونها بل يجبر مع الامتناع، لخبر # PageV26P256 # أبي هريرة (1) عنه صلى الله عليه وآله " لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة ~~على جداره " واضح الفساد ضرورة وجوب طرح مثل هذا الخبر المعارض لأصول ~~المذهب وقواعده. # (لكن يستحب) إجابته، لما ورد من الحث على قضاء الحوائج، والتوصية بالجار، ~~بل يمكن الحكم بكراهية المنع، للخبر المزبور ولغيره، (و) حينئذ ف‍ (لو أذن ~~جاز الرجوع قبل الوضع اجماعا) بقسميه، للأصل وغيره، بل ظاهرهم ذلك، وإن ~~استلزم ضررا عليه، بفعل المقدمات من بناء وغيره. # (وبعد الوضع) المستلزم نقضه للضرر (لا يجوز) الرجوع عند الشيخ ومن تبعه ~~(لأن المراد به) للمستعير والمعير (التأبيد) فهو حينئذ كالعارية للدفن ~~وللضرر الحاصل ms09254 بالنقض حيث يفضي إلى خراب ملك المأذون. # (و) لكن مع ذلك فالقول ب‍ (الجواز حسن مع الضمان) بل هو خيرة الفاضل ~~والكركي، وثاني الشهيدين، لأنه عارية، ومن لوازمها جواز الرجوع الذي هو ~~مقتضى الاستصحاب وقاعدة تسلط الناس وغير ذلك. والالحاق بالدفن قياس مع ~~الفارق لتحريم النبش، وكذا العارية للرهن، المقتضى لتعلق حق الغير به على ~~وجه يقتضي اللزوم من طرق الراهن، بخلاف ما هنا، فإنه لا حرمة على المالك في ~~خراب ملكه، إلا أنه نسبه في الدروس إلى القيل، مشعرا بتمريضه، واحتمل المنع ~~من النقض، بل كأنه مال إليه، قال: " ولو أسعفه فوضع قيل: جاز له الرجوع، ~~لأنه إعارة، ويحتمل المنع من النقض، للضرر الحاصل به، فإنه يؤدي إلى خراب ~~ملك المستعير نعم يكون له الأجرة فيها بعد الرجوع ". # وفي المبسوط " لا رجوع حتى يخرب، لأن البناء للتأبيد وللضرر، ولو قلنا ~~بالرجوع ففي غرمه الأرش وجهان، من استناد التفريط إلى المستعير، ومن لحوق ~~ضرره بفعل غيره ". # قلت: الأصل في هذه المسألة ما حكاه في التذكرة عن الشافعية، ومحصله خمسة ~~وجوه: # PageV26P257 # أحدها أن له الرجوع ويتخير بين البقاء بالأجرة والقلع بالأرش، قال فيها: # وهو أظهر قوليها. # والثاني: أن له الرجوع والقلع بالأرض، وأما البقاء بالأجرة فمتوقف على ~~رضاهما بذلك، وهو خيرة ثاني الشهيدين والمحققين، واستحسنه في المتن. # الثالث: أن له الرجوع ولا يجوز له النقض، وإنما له الأجرة خاصة، ومال ~~إليه الشهيد في الدروس. # الرابع: أن له الرجوع والقلع مجانا. # الخامس: أن ليس له الرجوع، بمعنى أنه لا يستفيد به جواز قلع ولا أجرة، ~~وهو الذي اختاره الشيخ ومن تبعه، بل هو ظاهر المصنف. # ولا ريب في قوة الرابع بناء على أن له الرجوع، ضرورة كون المنشأ في ذلك ~~على تقدير القول به أن حكم هذه العارية حكم غيرها من العواري التي يعتبر في ~~بقائها استدامة الإذن، فمع فرض انقطاعها يبطل حكمها، فيبقى وضع بلا إذن، ~~والضرر اللاحق بالقلع إنما يجئ من خطاب الشارع له بتخليص ملك الغير ورفعه ~~عنه، وبذلك ms09255 لا يعد كون المعير متلفا لا مباشرة ولا تسبيبا كي يتجه ضمانه ~~الأرش، خصوصا بعد اقدام المستعير على الوضع بالإذن المفروض جواز الرجوع ~~فيها، فلا غرور منه، بل وجوب الأرش إنما يتجه مع فرض ثبوت حق للمستعير في ~~البقاء الذي قد فرض عدمه، باعتبار ارتفاع استمرار الإذن الذي هو السبب فيه. # ومنع يعلم ما في القول بأن له الرجوع، ولكن لا يجوز له النقض، وإنما له ~~الأجرة، فإنه لا حق له بعد فرض انقطاع الإذن المفروض أن دوامها هو السبب في ~~البقاء، فلا حق له حينئذ فيه، كي يجب على المستعير مراعاته، وقاعدة الضرر ~~قد عرفت ما فيها، على أن الضرر الحاصل على الغير بسبب تفريغ الملك المخاطب ~~به شرعا لا دليل على الضمان به بل الأصل يقتضي عدمه، وإلا لاتجه الضمان ~~بالرجوع قبل الوضع مع فرض حصول الضرر بفعل المقدمات من بناء ونحوه، فلا ~~محيص عن المجانبة حينئذ مع فرض أن له الرجوع. PageV26P258 # نعم قد يتجه ما ذكره الشيخ من عدم جواز الرجوع باعتبار أن العارية ~~المبنية على الدوام سببها ابتداء واستدامة إنما هو الإذن الأولى التي لا ~~يتصور فيها رجوع بعد صدورها، بل يكون حينئذ الرجوع فيها كالرجوع بالإذن ~~فيما مضى من العارية. # وهذا معنى قول الشيخ " لأن المراد الدوام التأبيد " ومحصله أن عارية ~~الدوام عرفا هكذا، وقد شرعها الشارع بشرعه للعارية على هذا الوجه، وهو معنا ~~لا ينافي كون العارية من العقود الجايزة المعلوم إرادة ما كان استمرار ~~الإذن فيها المقتضي للبقاء، لا ما كان فيها علة الدوام والابتداء واحدة، ~~وهي الإذن الأولى التي لا يتصور فيها رجوع. # ولعل من ذلك العارية للدفن، لا لأن النبش محرم فإن حرمة النبش لا تنافي ~~جواز الرجوع المقتضي لتعين الأجرة حينئذ، وكذا إعارة المكان للصلاة التي ~~يحرم الابطال على الداخل بها. كما أن من ذلك يتجه حينئذ عدم انفساخها ~~بالاغماء أو الجنون للمعير، أو المستعير، بل والموت وانتقال الدار إلى ~~وارث، أو مشتر آخر ونحو ذلك الذي لا يخف يما ms09256 في دعوى التزام الانفساخ بذلك ~~كله، وخصوصا مع دعوى وجوب الأرش أو الأجرة حينئذ، أو الإذن الجديدة من ~~المعير، فإن دعوى وجوب الأرش على المعير بانفساخ العارية بجنون المستعير ~~مثلا إن لم يأذن جديدا مما لا يلتزمها من له أدنى رائحة في الفقه. # بل قد يقال: إن قاعدة الضرر وحرمة تضييع المال ونحو ذلك يقتضي لزوم ~~العارية على المعير، باعتبار أنه بإذنه في ذلك يترتب الخطاب الشرعي، وهو ~~حرمة الاضرار وحرمة تضييع المال ونحو ذلك، مثل العارية للرهن الذي تعلق به ~~حق الغير، واندرج تحت ما دل على لزوم الرهن الذي لا يعارضه جواز الرجوع ~~بالعارية من حيث نفسها إلا إذا قارنها أمر آخر خارج عنها، وكالإذن بالدخول ~~في الصلاة الذي يترتب عليه حرمة الابطال فتأمل جيدا فإنه تحقيق وتدقيق. # ثم إن الأرش على تقدير وجوبه فهل هو نقص آلات الوضع بالهدم؟ أو تفاوت ما ~~بين العامر والخراب؟ وجهان: ينشئان من كونه بهيئته حقا لبانيه، فجبره ~~بتفاوت PageV26P259 # ما بين كونه عامرا وخرابا، لأن ذلك هو نقص المالية، ومن أن نقص هذه ~~المالية مستند إلى ملك صاحب الجدار، فلا يضمنه، إنما يضمن مال الغير الذي ~~كان سبب اتلافه وفواته. # ولكن لا يخف عليك قوة الأول، لأن جميعه مال للواضع، غايته كونه موضوعا ~~على ملك الغير، وذلك الملك إنما أثر جواز النقض، لا المشاركة في المالية، ~~بل قد يقال: # إن المتجه ضمانه أيضا كل ضرر يحدث في ملك المالك، بسبب النقض المزبور ~~فتأمل والله العالم. # هذا كله في الرجوع قبل انتهاء أمده، (أما لو) انتهى ف‍ (انهدم، لم يعد ~~الطرح إلا بإذن مستأنف) لانقطاع حكم الإذن الأولى بانقطاع زمان المأذون فيه ~~الذي قد اقتضاه الإذن فيه، (و) لكن (فيه قول آخر) محكي عن الشيخ في ~~المبسوط، وهو أنه إن أعاده بالهيئة الأولى لم يكن له منعه، من رد الخشب ~~والسقف عليه، وإن أعاده بغيرها كان له منعه وفيه ما لا يخفى من انقضاء ~~مقتضى الإذن الأولى فليس له العود بدون الجديدة، فضلا ms09257 عما لو منع. # ودعوى أن الإذن الأولى قد اقتضت الدوام على الوجه المزبور، بمعنى كونها ~~في صنف الوضع وإن تعددت أشخاصه واضحة المنع، بل مع فرض التصريح بها لا يثبت ~~ذلك، وإن قلنا بأن عارية الدوام لازمة، لكن بمعنى أنها بالنسبة إلى ذلك ~~الشخص، لا الصنف، وكذا العارية للغرس والبناء ونحوهما. # نعم لو فرض انهدامه بهدم هادم لا بانتهاء عمره، أمكن تخريجه على مذهب ~~الشيخ، كما أنه يمكن أن يكون كلامه في غير ما نحن فيه، من أنه واضع الجذوع ~~الذي لا يعلم كيفيته يحكم باستحقاقه ذلك، حتى يعلم كونه عارية، ضرورة ظهور ~~تصرفه في استحقاقه ذلك، فيتجه حينئذ وجوب بناء الجدار على المالك لو فرض ~~انهدامه مقدمة لحصول حق الوضع، هذا. # ولكن في المسالك بعد أن ذكر خلاف الشيخ قال: " وكثير من الأصحاب لم ~~يذكروا هنا خلافا " ويمكن أن يكون سببه أن الشيخ ذكر أولا في الكتاب أنه لو ~~PageV26P260 # انهدم الحائط أو هدمه المستعير لم يكن له الإعادة إلا بإذن مستأنف، ولم ~~يتردد في ذلك فاطرحوا قوله الآخر، وهو قول فلبعض الشافعية، كما أن القول ~~الآخر لهم، فجمع الشيخ بين الحكمين المختلفين عن قرب والله العالم. # (ولو صالحه على الوضع ابتداء جاز بعد أن يذكر عدد الخشب ووزنها وطولها) ~~أو يشاهدها، ولو لكون الصلح في أثناء الوضع للاختلاف في ذلك، بل ذكر غير ~~واحد أنه لا بد مع ذلك من ذكر المدة المضبوطة، لكونه حينئذ هنا كالإجارة ~~وفيه: منع اعتبارها، لعموم الصلح، فيصح حينئذ بقصد الدوام، بل يمكن أن يريد ~~من اعتبرها ما يشمل قيد الدوام، خصوصا بعد تصريحه بذلك في الصلح على السقي، ~~بل قد يقال: # بعدم الحاجة إلى معرفة طول الخشب ووزنه وعدده، لما عرفت من عدم ثبوت ~~مانعية ما عدى الابهام من الجهالة فيه، والمرجع حينئذ في ذلك إلى ما يحتمله ~~مثل الحائط المزبور كما أن ذلك هو المرجع في الأجر واللبن، بل وكذا لو كان ~~الصلح علي بناء زيادة على حائطه، فلا يفتقر إلى ذكر ms09258 الطول وسمك اللبن، ~~خلافا لبعضهم فأوجبه، لاختلاف الضرر باختلافهما، وفيه أنه لا دليل على ~~مانعية مثل ذلك هذا كله في الموضع على حائط مملوك. # أما لو كان موقوفا بحيث يكون له مالك مخصوص كالمسجد وشبهه، لم يجز لأحد ~~البناء عليه، ولا الوضع بغير إذن الحاكم قطعا، وليس له الإذن بغير عوض قطعا ~~أيضا، أما معه وفرض المصلحة ففيه وجهان: أجودهما في المسالك العدم، وقواه ~~في الدروس، لأنه تصرف في الوقف بغير ما وضع له، ولأنه يثمر شبهة. # ولكن الانصاف عدم خلو الأول عن قوة، ولو كان الوقف خاصا جاز للناظر أو ~~الحاكم مع ملاحظة مصلحة البطون، فيمضي حينئذ عليهم، وليس لأهل البطن الأول ~~ذلك، لما فيه من الضرر على البطون المتأخرة الذي لا يندفع بعدم إجازتهم ~~فيما بعد كما هو واضح. # المسألة (الثالثة لو تداعيا جدارا) بين ملكيهما (مطلقا) ليس لأحدهما ~~PageV26P261 # يد اختصاص عليه (ولا بينة) حلف كل واحد منهما لصاحبه على ما تقتضيه يده ~~من النصف، فإن نكل أحدهما كان الجميع للآخر إن قلنا يقضي بالنكول، وإلا ~~حلف، وصار الجميع له، وإن نكل هو أيضا ففي التذكرة هو أي النصف لهما، وفي ~~أحد وجهي الشافعي أنه يحلف كل واحد منهما على الجميع، لأنه الذي ادعاه. # قال في التذكرة: " وعليه فإذا حلف الحاكم أحدهما عليه لم يمنع ذلك حلف ~~الآخر عليه أيضا فإذا حلف قسم الجدار بينهما، لعدم الأولوية، فإن نكل الآخر ~~بعد حلف الأول على الجميع حكم للمخالف به من غير يمين أخرى، ولو حلف الثاني ~~على النصف بعد أمر الحاكم له على الحلف بالجميع، ففي الاعتداد بهذا اليمين ~~وعدمه وجهان: وعلى الأول يكون النصف بينهما، مع احتمال أنه للثاني خاصه وإن ~~قال في جواب الحاكم قبل الحلف إني لا أحلف إلا على النصف كان في الحقيقة ~~مدعيا للنصف فقول المصنف (فمن حلف عليه مع نكول صاحبه، قضي له) ظاهر في ~~موافقة الشافعي، اللهم إلا أن يريد أنه مع النكول يحلف يمينا واحدة على ~~الجميع، قائمة مقام اليمين المردودة ms09259 ويمين الانكار. لكنه كما ترى أيضا. # (و) على كل حال ف‍ (إن حلفا أو نكلا قضي به بينهما) لعدم الترجيح (وأس؟) ~~الجدار يتبع من يكون الجدار له، اختصاصا أو اشتراكا فلو تنازعا فيهما حينئذ ~~وأقام أحدهما بينة بالجدار فهو ذو يد في الأس وكذا الشجرة مع المغرس، وذلك ~~لأن كون الجدار حائلا بين الملكين إمارة على اشتراك اليد، ولا دلالة على ~~اشتراكهما في الأس والمغرس فإذا ثبت الجدار لأحدهما اختصت به. # (و) كيف كان فهذا كله إذا لم يكن لأحدهما يد اختصاص أما (لو) فرضت بأن ~~(كان متصلا ببناء أحدهما) اتصال ترصيف بتداخل الأحجار واللبن فيه، وفي ~~حائطه المختص به، كما يظهر ذلك في الزوايا علي وجه دال على أنه جدار واحد، ~~أو كان لأحدهما عليه قبة أو سترة على وجه يكونان من الجدار نفسه كما صرح به ~~في التذكرة أو نحو ذلك دون الآخر (كان القول قوله بيمينه) مع فقد البينة، ~~لصيرورته بذلك صاحب يد. PageV26P262 # نعم لو اتصل بهما معا كذلك، أو كان البناء لهما أو اختص أحدهما بصفة ~~والآخر بالأخرى فاليد لهما، حتى لو كان لأحدهما واحدة والباقي مع الآخر، إذ ~~لا أثر لزيادة اليد في الترجيح، فيحلفان ويقسم بينهما، كما يقسم لو نكلا ~~إلى تمام ما عرفته سابقا، ولو بنى الجدار على جذع داخل طرفه في بناء أحدهما ~~ففي التذكرة " كان بذلك صاحب يد " ونظر فيه في الدروس من أنه كالأس أو ~~كالجزء قال: # " ولو اتفقا على ملكية الجذع لصاحب الجدار المولج فيه فاحتمال اختصاصه ~~أقوى " وظاهره قوة الاختصاص في الأول، ولعله كذلك، ضرورة ظهور الفرق بينه ~~وبين الأس بكون الخشبة شيئا واحدا بخلاف الأس، فإنه أجزاء متعددة باعتبار ~~تعدد آلاته والله العالم. # (ولو كان لأحدهما عليه جذع أو جذوع، قيل:) والقائل الشيخ (لا يقضي بها) ~~لجريان العادة بالتسامح للجار في ذلك، بل قد سمعت أن مالكا وأحمد لا يجوزا ~~منعه، للخبر المزبور (1) ولدلالة كونه بين ملكيهما على ثبوت اليد لهما، ~~فوضع الجذوع من أحدهما مزيد انتفاع، ms09260 كاختصاص أحد الشريكين الساكنين بزيادة ~~الأمتعة، بل قد سمعت أن زيادة التصرف لا يقتضي الترجيح، بعد الاشتراك بما ~~يقتضي كون اليد لهما. # (وقيل: يقضي) بها لذيها (مع اليمين وهو الأشبه) بأصول المذهب وقواعده، ~~لأنه تصرف دال على الاختصاص بالملكية على وجه لا يعارضه التسامح المزبور ما ~~لم يعلم، ولمنع دلالة كونه بين ملكيهما على اليد إذا لم ينضم إليه تصرف ~~بوجه من الوجوه السابقة كما في المسالك. # قال: " وحينئذ فوضع الجذع يفيد اليد للواضع، ويبقى الآخر، خاليا، و يكون ~~حكمه حكم ما سلف من المرجحات، ولو جامعها اعتبر ما فصلناه " وفيه: # أنه لا اشكال في كونه يدا لهما، كما اعترف به هو سابقا، ولذا لو ادعاهما ~~به أجنبي كان القول قولهما بيمينهما. # PageV26P263 # نعم هي يد لا تعارض ما يدل عليه الوضع عادة من الاختصاص إذا كان الوضع ~~على وجه ظاهر في كونه في أصل بناء الجدار فلا يد اشتراك معه كغيره من ~~المرجحات السابقة التي هي علامة على اختصاص الجدار في نفسه لا من حيث كونه ~~تصرفا، وما قدمناه سابقا من عدم الفرق بين الاتحاد والتعدد إنما هو في يد ~~الاختصاص، لا مثل هذه اليد التي يعتبر في الحكم بها لهما عدم ما يقتضي ~~الاختصاص عادة، (و) يمكن إرادته ذلك. # نعم (لا يرجح دعوى أحدهما بالخوارج التي في الحيطان) كالكتابة و التزيين، ~~والوجه الصحيح من اللبن لو بناه بانصاف اللبن، (ولا الروازن) والطين لا ~~لامكان احداثه له من جهة من غير شعور صاحب الج دار كما في المسالك، بل و ~~فيها " ومثلها الدواخل فيه كالطاقات غير النافذة والروازن النافذة لما ذكر ~~" إذ هو مناف لأصالة الصحة في تصرف المسلم، بل لعدم دلالتها عادة على ~~الاختصاص، بحيث تقطع يد الاشتراك، إذ الروزنة ونحوها إنما تصنع غالبا لبيان ~~الاستحقاق في الجدار لا استحقاقه، وحينئذ لا فرق في ذلك بين احتمال حدوثها ~~وعدمه في عدم قطع يد الاشتراك المتوقف على وجود ما يرجح عليه مما يدل على ~~الاختصاص، ولو بأمارة ظنية عرفية كالترصيف ms09261 بين الجدارين الظاهر في أنه جدار ~~واحد وكذا القبة والسترة الكائنتان في الجدار نفسه. # والحاصل أن أمارة الاختصاص تكون على وجهين، أحدهما: في الجدار نفسه، ~~وثانيهما: في التصرف ولو كان طاريا، إذا كان على وجه يقتضي الاختصاص ~~بالمتصرف، وإن كان التصرف حادثا فتأمل. # (ولو اختلفا في خص) بالضم ما يعمل من القصب شبه الجدار حاجزا بين ~~الملكين، (قضي لمن إليه) منهما (معاقد القمط) بالضمن أيضا جمع قماط: وهي ~~شداد الخص من ليف أو خوص أو غيرهما (عملا بالرواية) وهي صحيحة منصور ابن ~~حازم (1) المروية في الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته ~~عن خص بين # PageV26P264 # دارين فذكر أن عليا عليه السلام قضى به لصاحب الدار الذي من قبله القمط " ~~ورواها أيضا في الكافي بسند آخر صحيح أو حسن عنه إلا أنه قال: " عن حظيرة " ~~وكذا الصدوق، إلا أنه قال: " فزعم " عوض " فذكر " المعتضدة بخبر عمر بن شمر ~~(1) عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام " أنه قضى في رجلين ~~اختصما إليه في خص فقال: إن الخص للذي إليه القماط " وبالعامي (2) " أن ~~قوما اختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خص، فبعث حذيفة بن ~~اليمان ليحكم بينهم فحكم به لمن إليه معاقد القمط، ثم رجع إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله فأخبره، فقال: أصبت وأحسنت " وبفتوى المعظم من الأصحاب بل ~~في التذكرة نسبته إلى علمائنا. # فما عن قول للشافعي من الحكم بعكس ذلك في غير محله، وكذا ما عن أبي حنيفة ~~من عدم الترجيح بذلك، بل وما عن المصنف في النافع من نحو ذلك قائلا أنها ~~قضية في واقعة، فلا يتعدى الحكم، وحينئذ فحكم الخص حكم الجدار بين الملكين ~~سيما بعد قول الباقر عليه السلام في خبر عمر فتأمل. # نعم قد يقال: إنه لا يتعدى منها إلى سائر وجوه التراجيح، بل يقتصر عليها ~~في كل خص، وأما غيرها فلا بد من الترجيح بالأمارة العادية في رفع يد ~~الاشتراك والله العالم. # المسألة (الرابعة لا ms09262 يجوز للشريك في الحائط التصرف فيه ببناء ولا تسقيف ~~ولا إدخال خشبة) ولا غير ذلك من التصرف (إلا بإذن شريكه) بلا خلاف ولا ~~إشكال لحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا، وشرعا، من غير فرق بين ~~المضر وغيره، بل في التذكرة " لا يجوز أخذ أقل ما يكون من ترابه لتتريب ~~الكتاب " نعم استثنى له ولغيره الاستناد إليه، واسناد المتاع ونحوه مع فرض ~~عدم الضرر، وكذا الجدار المختص عملا بشاهد الحال كما في الدروس، ولأنه ~~بمنزلة الاستضاءة بسراج الغير، والاستظلال بجداره، مع أنه صرح في المسالك ~~تبعا للتذكرة بحرمة ذلك أيضا مع منع المالك والشريك لأنه نوع تصرف بايجاد ~~الاعتماد عليه. # PageV26P265 # لكن في الدروس هل لصاحب الجدار منع المستند والمستظل إذا كان المجلس ~~مباحا؟ # الأقرب عدم المنع مع عدم الضرر، ومنه يعلم حينئذ أن الجواز للإذن ~~الشرعية، لا المالكية المدلول عليها بشاهد الحال، فلا فرق حينئذ بين ملكه ~~لمولى عليه وغيره، للسيرة المستمرة، إلا أن الانصاف كون المتيقن منها حال ~~عدم التصريح بالمنع، لا مطلقا، لأن الناس مسلطون على أموالهم وفرق واضح بين ~~الاستناد ونحوه وبين الاستظلال ونحوه بالتصرف في مال الغير في الأول بخلاف ~~الثاني. # اللهم إلا أن يقال إن في المنع عن ذلك ونحوه في الجدران المشتركة بين ~~الأملاك وفي الطريق النافذة وغيرها عسرا وحرجا على أن الانتفاع بالفضاء ~~المملوك مثلا لا يتم إلا بالمماسة للجدار والامتناع عن بعضه مقدمة ليس ~~بأولى من سقوط حرمة مثل ذلك مقدمة، جمعا بين الحقين، ولقاعدة " لا ضرر ولا ~~ضرار ". # نعم إنما يقتضي ذلك جواز المماسة لا الاستناد، ولعله يمكن الفرق بينهما ~~إن لم يكن سيرة تقتضي بجوازه حتى مع المنع، هذا وفي المسالك وموضع الخلاف ~~ما إذا كان المجلس للمستند، وإلا لم يجز إجماعا، وكان مراده ما سمعته من ~~الدروس من اعتبار إباحته، لا كونه ملكا له. # كما أن ذلك ربما يكون شاهدا لما ذكرناه، وإلا فلا تلازم بين حرمة المجلس ~~و حرمة الاستناد أو اللمس، وكذا ما فيها أيضا من ms09263 أنه لو بنى الشريك في ملكه ~~جدارا متصلا بالجدار المشترك أو المختص بحيث لا يقع ثقله عليه جاز، ولم يكن ~~للآخر الاعتراض عليه، ولو ألقى ثقله عليه لم يجز بدون إذنه، فإنه أيضا مبني ~~على ما ذكرنا. # نعم ليس له حك شئ من آلاته حجرا كانت أو آجرا أو لبنا، ولا الكتابة عليه ~~ولا غير ذلك، وإن سلم من مظنة الضرر، لقاعدة " حرمة التصرف في مال الغير " ~~السالمة عن معارضته السيرة والعسرة والحرج، وما في الدروس من تعليل حرمة ~~ذلك بأنه تصرف في ملك الغير بما هو مظنة الضرر، موهما اعتبار ذلك في الحرمة ~~في غير محله والأمر سهل. # (ولو انهدم) الجدار أو استرم (لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته) ~~PageV26P266 # بلا خلاف ولا إشكال، للأصل وقاعدة التسلط، بل الأقوى توقف عمارته من ~~الشريك خاصة على إذن الآخر لذلك أيضا خلافا لبعضهم، فجوزه لأنه نفع واحسان، ~~وحكاه في الدروس عن الشيخ، ولعله الظاهر من قواعد الفاضل، وفيه منع اقتضاء ~~ذلك الجواز، وآخر ففرق بين إعادته بالآلة المشتركة فلا يشترط رضاه وبين ~~إعادته بآلة من عنده، فيشترط لبقائه شريكا على الأول بخلاف الثاني، وفيه ما ~~عرفت أيضا، وفي الدروس " ولو بناه أحدهما بالآلة المشتركة كان بينهما وفي ~~توقفه على إذن الآخر مع اشتراك الأساس احتمال قوي، ولو أعاده بآلة من عنده ~~فالحائط ملكه، والتوقف على إذنه هنا أقوى " ومنع الشيخ من التوقف على إذن ~~الآخر، وله منع الآخر من الوضع عليه في الثانية دون الأولى نعم للشريك ~~المطالبة بهدمه، قال الشيخ: " أو يعطيه نصف قيمة الحائط، ويضع عليه، ~~والخيار بين الهدم وأخذ القيمة للثاني " وفيه: # أنه، يكفي في قوة الاحتمال الأول اشتراك الآلات، وإن لم يكن الأساس ~~مشتركا، كما أن له المنع من الوضع أيضا مع فرض اشتراك الآلات، فما في ~~المسالك تبعا لما سمعته عنها من أن له منع الشريك من وضع الخشبة مع اختصاصه ~~بالآلات دون ما لو بناه بالمشتركة في غير محله أيضا اللهم إلا أن يكون ~~الوضع ms09264 مستحقا له سابقا مثلا، فيتجه حينئذ ما ذكره. # وعلى كل حال فقد ظهر لك عدم جواز عمارة الشريك بدون الإذن مطلقا، نعم في ~~المسالك " على القول باعتبار إذن الشريك لو خالف وعمره فهل للشريك نقضه ~~احتمال، من حيث تصرفه في ملك غيره وتغيير هيئته، ووضعه الذي كان عليه فصارت ~~الكيفية الثانية كأنها مغصوبة فله إزالتها، والأقوى العدم إن كان بناه ~~بالآلة المشتركة لأن هدمه أيضا تصرف في مال الغير وهو الشريك الذي بنى فلا ~~يصح كالأول، وإنما تظهر الفائدة في الإثم، والجواز إن كان بناه بغير آلته ~~لأنه عدوان محض، وتصرف في أرض الغير، فيجوز تغييره ". # قلت: قد تبع بذلك الفاضل في التذكرة بل صرح فيها بعدم جواز نقض من بناه ~~أيضا، لكنه لم يصرح في بناء الفرع تقدير اعتبار الإذن والمتجه أن له ذلك ~~أيضا، PageV26P267 # فإن له الامتناع من بناء الآلات المشتركة، كما اعترف به في جامع المقاصد، ~~ومن التصرف في أرضه مع فرض الشركة في الأساس، فلم يكن الوضع حينئذ بحق فهو ~~ظالم لا حق لعرقه، فله الإزالة بلا أرش. # نعم لو قلنا بحرمة ذلك عليه اتجه حينئذ الزامه، به، كما لو هدمه ابتداء ~~هذا وفي المسالك أيضا " أنه حيث يتوقف البناء على إذن الشريك ويمتنع يرجع ~~أمره إلى الحاكم ليجبره على المساعدة أو الإذن، فإن امتنع إذن الحاكم، وهل ~~له الأذن فيه بأجرة يرجع بها على الشريك أو مجانا الأقوى الثاني، لأن ~~الشريك إذا لم يجبر على العمارة لا يجبر على الانفاق، فإذا اختار الشريك ~~بناءه مجانا، فعل، وإلا تركه ". # قلت بل قد يشكل جبره على الإذن على وجه تقوم إذن الحاكم مقامه. بأن له ~~الامتناع منها، لقاعدة " التسلط " و " عدم حل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ~~" وغيرها ومن هنا أنكر عليه ذلك في الحدائق، خصوصا بناء على مختاره سابقا ~~من اعتبار الإذن في الجواز للشريك، حتى لو أراد بناءه من غير رجوع عليه، ~~وإنه يأثم لو بناه من غير إذن. إلى غير ذلك من عباراته ms09265 التي هي كعبارة غيره ~~من الأصحاب، خصوصا مثل اطلاق المصنف وغيره، وخصوصا مثل عبارات التذكرة في ~~الظهور أو الصراحة في عدم وجوب الإذن عليه، بناء على اعتبار إذنه. # نعم في جامع المقاصد " فرع: لو أراد أحد الشريكين الاضرار بصاحبه في ~~الجدار والقناة والدولاب ونحوها، فامتنع من العمارة وغيرها من الوجوه التي ~~يمتنع الانتفاع بدون جميعها، فليس ببعيد أن يرفع أمره إلى الحاكم ليخير ~~الشريك بين عدة أمور: من بيع وإجارة وموافقة على العمارة وغير ذلك من ~~الأمور الممكنة في ذلك عملا بقوله (1) " لا ضرر ولا ضرار " ولأن في ترك ~~جميع هذه الأمور إضاعة للمال، وقد نهي عنها، ولم أظفر بتصريح فينبغي أن ~~يلمح ". # قلت: قد يشهد له في الجملة ما في دعائم الاسلام (2) قال: " روينا عن جعفر ~~بن # PageV26P268 # محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن جدار الرجل وهو سترة فيما بينه وبين ~~جاره سقط، وامتنع من بنيانه قال: ليس يجبر على ذلك إلا أن يكون وجب ذلك، ~~لصاحب الدار الأخرى، أو شرط في أصل الملك، ولكن يقال لصاحب المنزل: استر ~~على نفسك في حقك إن شئت. قيل له فإن كان الجدار لم يسقط، ولكنه هدمه أو ~~أراد هدمه إضرارا بجاره لغير حاجة منه إلى هدمه، قال: لا يترك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: " لا ضرر ولا ضرار " وإن هدمه كلف أن يبنيه. # وعلى كل حال فما في جامع المقاصد هو كالصريح في عدم الجبر في غير الصورة ~~المفروضة، ومنه ما سمعته من المسالك الذي لم يعلقه على الضرر ونحوه، بل ~~جعله من أحكام الشركة في الجدار التي قد اعترف سابقا باعتبار الإذن من ~~الشريك، لو أراد التبرع ببنائه، ولاحقا في مسألة السفل والعلو، وحينئذ يكون ~~كاقتراح وضع جدار مشترك بينه وبينه في أرض مشتركة، وآلات كذلك، ولا ريب في ~~عدم وجوب الإذن بذلك عليه، وإن تضرر الآخر بذلك، وإنه لا وجه لرفع أمره إلى ~~الحاكم، ولا لجبره على ما هو غير واجب عليه. # نعم لو قلنا أن ms09266 سبق وجود الجدار بينهما يوجب الحق لهما في وضعه على وجه ~~لا يجوز له الامتناع مع طلب الآخر، اتجه حينئذ ذلك، لكن ينبغي عليه عدم ~~اعتبار إذنه، بل نهيه أيضا كما في باقي صور امتناعه عما هو حق عليه، وكأنه ~~هو الذي لحظه الفاضل فيما ذكره في القواعد من عدم جواز منعه إياه لو أراد ~~الانفراد بالعمارة إلا أنه كما ترى، ضرورة عدم ثبوت حق يكون الجدار بينهما ~~على وجه يوجب ذلك وهو واضح، ولو سلم فهو غير ما سمعته من المسالك الذي لم ~~أعثر على موافق له فيه، ولا من احتمله، بل صريح كلماتهم عدمه، بل هو في ~~نفسه بناء على اعتبار الإذن في غير محله، بل منه يعلم ما في تفصيل المحدث ~~البحراني من أنه لا يحتاج إلى الإذن من الشريك في العمارة مع فرض التضرر ~~به، ولا بد منها مع عدمه، إذ هو مع أنه خروج عن محل البحث الذي هو الجدار ~~المشترك من حيث كونه كذلك: أي مع قطع النظر عن الأمور الخارجية، قد يناقش ~~فيه بأن فرض ضرر أحدهما بعدم العمارة قد يعارض PageV26P269 # بفرض ضرر الآخر بها، والضرر لا يدفع بالضرر، كما اعترف به الفاضل وغيره ~~في الرد على الشافعي في القديم من المساعدة في العمارة بل ومع فرض عدمه ~~أيضا بعدم وجوب دفع الضرر عن الغير ببذل مال آخر، وإن لم يتضرر به، وإلا ~~لوجب ذلك في الجدار الجديد وغيره. # نعم قد يقال بوجوب القسمة ونحوها أو برفع الأمر إلى الحاكم، ليرى وجها ~~يحكم به لقطع النزاع بينهما، مراعيا للجمع بين الحقين ودفع الضرر عنهما من ~~باب السياسات المعد هو لها، ولعله على ذلك يحمل ما في دعائم الاسلام (1) " ~~وعنه صلوات الله عليه عن الجدار بين الرجلين ينهدم، ويدعو أحدهما صاحبه إلى ~~بنائه، ويأبى الآخر قال: إن كان مما يقسم قسم ما بينهما، وبنى كل واحد ~~منهما حقه إن شاء، أو ترك إن لم يكن ذلك يضر صاحبه، وإن كان ذلك مما لا ~~يقسم ms09267 قيل له: ابن أو بع أو سلم لصاحبك أن يرض يأن يبنيه، ويكون له ذلك، وإن ~~اتفقا على أن يبنيه الطالب وينتفع به، فإن أراد الآخر الانتفاع به معه دفع ~~إليه نصف القيمة - فتأمل جيدا والله العالم. # ومما ذكرنا يعلم الحال فيما ذكره المصنف وغيره بقوله - وكذا لو كانت ~~الشركة في دولاب أو بئر أو نهر) أو قناة أو ناعورة أو نحو ذلك، أي لا يجبر ~~الشريك على المشاركة في عمارتها من غير فرق بين كون المشترك ذا غلة تفي ~~بعمارته، وغيره عند الأصحاب على ما في المسالك، وبين القابل للقسمة وعدمها، ~~وإنما نبه بذلك على خلاف أبي حنيفة الذي حكم باجبار الشريك على المساعدة ~~على العمارة في هذه المذكورات دون الحائط، فارقا بينهما، بأن الشريك لا ~~يتمكن من المقاسمة فيها، فيتضرر به بخلاف الجدار، فإنه يتمكن من قسمته، ورد ~~بامكان كون القسمة فيه أكثر ضررا عليه، فكانا حينئذ سواء. # نعم لو أنفق أحدهما على البئر أو النهر لم يكن له منع الآخر من نصيبه من ~~الماء الذي ينبع في ملكهما المشترك بينهما الذي أثر فيه نقل الطين عنه، ~~وليس له # PageV26P270 # فيه عين ملك، بخلاف الحائط إذا بناه بآلات منه كما هو واضح. # (وكذا) ظهر لك مما ذكرناه أيضا أنه (لا يجبر) عندنا (صاحب السفل ولا ~~العلو) في الساباط وغيره (علي بناء الجدار الذي يحمل العلو) ولا على جدار ~~البيت، لأصالة براءة الذمة من وجوب عمارة ملك الانسان لنفسه، فضلا عن الغير ~~إلا أن يكون ذلك لازما بعقد، فيجب حينئذ كعمارة الساقية المستحق لجراء ~~الماء فيها، خلافا للشافعي فيجبر صاحب السفل على الإعادة، ولا ريب في ضعفه، ~~ولو طلب صاحب العلو مثلا بناء جدران السفل تبرعا فهل له منعه؟ ففي المسالك ~~" فيه الوجهان السابقان " وأطلق في التحرير " ليس له منعه ". # قلت قد عرفت التحقيق في ذلك سابقا، وأما ما حكاه عن التحرير فيمكن تنزيله ~~على ما في القواعد من أنه لو طلب صاحب العلو عمارة السفل بنقض صاحبه كان له ms09268 ~~منعه، وإن أعاده بآلة من عنده فله ذلك، وإن كان يجب تقييده أيضا كما في ~~جامع المقاصد بما إذا لم يكن الأساس للآخر، ولا مشتركا بينهما، وإلا لم ~~يجبر بدون الإذن، لما عرفته سابقا، لكن فيما حضرني من نسخة للتذكرة سقيمة " ~~وإن أراد بناؤه بآلة من عنده فله ذلك، وجاز أن يبني على عرصة مشتركة بينه ~~وبين غيره بغير إذنه ليصل إلى حقه من الحمل عليه " ولا يخفى عليك ما فيه ~~بعد الإحاطة بما قدمناه سابقا. # وعلى كل حال فلو بناه في أرضه من نفسه كان له منع صاحبه من الانتفاع ~~بالمعاد بفتح كوة وغرز وتد ونحو ذلك، أما الاستكان فالظاهر أنه ليس له ~~المنع منه وإن انتفع به، هذا كله إذا انهدم بنفسه، أو هدماه معا من غير ~~شرط، أما إذا استهدم فهدمه صاحب السفل بشرط أن يعيده، ففي التذكرة أجبر ~~عليه قولا واحدا، أي إذا كان ذلك منه بملزم شرعي. # (ولو هدمه) أي الجدار المشترك مثلا (بغير إذن شريكه) الذي لم يجب هدمه ~~عليه لاستهدامه (وجب عليه إعادته) لأنه ضمان مثله عادة، لكن في الدروس " إن ~~أمكنت المماثلة كما في جدران بعض البساتين والمزارع، وإلا فالأرش، والشيخ ~~أطلق الإعادة، والفاضل أطلق الأرش، وفي المسالك بعد أن حكى تفصيل ~~PageV26P271 # الدروس، وتبعا للكركي " وفيه مناسبة إلا أنه خارج عن القواعد الشرعية ~~لانتفاء المثلية في الفائت، فإنه محض صفة إذا الأعيان باقية، والمماثلة في ~~الصفة بعيدة، فالقول بالأرش مطلقا أوضح ". # قلت: قد يقوى ما ذكره الشيخ لصدق المثلية عرفا، بل تصح الإجارة على صنعة ~~جدار مثل هذا الجدار. نعم لو فرض تعذر ذلك كما في بعض البناء انتقل إلى ~~القيمة كما في كل مثلي تعذر مثله، وكذا الكلام في كسر الخاتم ونحوه، وفتق ~~الثوب ونحوه، ولو هدمه بإذن شريكه وشرط إعادته، وجب ذلك إذا كان الشرط في ~~عقد لازم، بل قد سمعت ما في التذكرة في نظيره من أنه كذلك قولا واحدا، لكن ~~ربما ظهر من بعضهم كونه من المسألة السابقة ms09269 التي يجب فيها الأرش، ولعله ~~لعدم امكان الشرط لما عرفت من عدم امكان ضبط الصفة، إلا أنه كما ترى، فإن ~~عود الشئ على ما كان بحيث يتحقق فيه الصدق عرفا ممكن وواقع، بل من ذلك يعلم ~~قوة ما ذكرناه أولا. # بل قد يؤيده أيضا أن الأرش المذكور هنا إن أريد به ما يخص الشريك من ~~مقابل الهيئة الفائتة، فهو لا يجدي في عمارة الجدار المزبور الذي تحقق فيه ~~الضرر عليه بهدمه، ولو لفوات حصة الشريك، فلم يكن في ذلك جبر لضرره، وإن ~~أريد به ما يقابل تمام الهيئة، ففيه أنها مشتركة بين الهادم والشريك، ~~والانسان لا يضمن لنفسه مضافا إلى ما عن الأردبيلي من استبعاد الأرش فيما ~~حكي عنه قال: " فإنه لا يسوي بعد الهدم إلا شيئا قليلا جدا، والجدار الصحيح ~~تكون له قيمة كثيرة، بل المناسب على القول بالأرش أن يراد به ما يحتاج في ~~تعمير مثل ذلك، وفيه أيضا تأمل، إذ قد يتفاوت العمل والأجرة كثيرا فتأمل، ~~وبالجملة القول بوجوب الإعادة بحيث يصدق عليه عرفا أنه إعادة قوي جدا في ~~صورة عدم الشرط فضلا عما لو شرطه والله العالم. # ولو اصطلح الشريكان على أن يبنياه ويكون لأحدهما أكثر مما كان له، فعن ~~الشيخ بطلان الصلح، لأن فيه اتهاب ما لم يوجد، وفيه أنه يكفي مشاهدة الآلات ~~أو وصفها ومشاهدة الأرض، ودعوى أن الجدار جزء صوري من التأليف لا يمكن ضبطه ~~يدفعها، أن الصورة صفة تابعة للموهوب وضبطها ممكن، وإلا لما جاز الاستيجار ~~على PageV26P272 # البناء المقدر بالعمل، كدعوى عدم العوض بعد تساويهما في العمل وغيره التي ~~يمكن دفعها بما عرفته سابقا من عدم اعتبار العوض في الصلح، على أنه يمكن ~~القول هنا بأن الشارط على نفسه متبرع بما يخص شريكه من عمله، والشارط لنفسه ~~غير متبرع، فيشترط له قدرا من الملك. # وكذا دعوى اقتضاء تعليق الملك في عين وهو ممتنع لامتناع الأجل في الملك ~~ومن هنا احتمل بعضهم جواز اشتراط تملك الأكثر من الآلات لا من الجدار بعد ~~البناء ms09270 وحينئذ فلو انفرد أحدهما بالعمل وشرط لنفسه الأكثر من الآلة صح ~~قطعا، إذ قد تدفع أيضا بأن هذا الصلح يجري مجرى الاستيجار على الطحن بجرو ~~من الدقيق، وعلى الارتضاع بجزء من العبد، فإنه يملكه في الحال، ويقع العمل ~~فيما هو مشترك بينه وبين غيره، وعلى هذا يملك الأكثر مبنيا. # كل ذلك مضافا إلى ما سمعته غير مرة من كون الصلح عقدا مستقلا برأسه، لا ~~يعتبر فيه جريان غيره من العقود على مورده، فربما كان مورده لا يجري عليه ~~عقد من العقود، وإنما فسر أنه كلما يفرض امكان قطع الخصومة به لو كانت مما ~~لا يكون فيه تحليل حرام ولا تحريم حلال، ولا ريب في جواز رفع أحد الشريكين ~~يده عما يملكه من آلات الجدار جميعه، فضلا عن الأكثر، ببنائه من الشريك ~~الآخر خاصة، أو مع كونه معه، فيصح الصلح حينئذ عليه وإن لم يكن عوض للمتبرع ~~من ماله وعمله سوى كون الجدار مبنيا ليكون ساترا مثلا بينهما كما هو واضح. ~~والله العالم. # ثم إنه لا خلاف ولا اشكال في جواز قسمة الجدار المشترك طولا وعرضا، وطوله ~~امتداده من زاوية البيت مثلا إلى الزاوية الأخرى، لا ارتفاعه عن الأرض الذي ~~هو عمقه والعرض هو السطح الذي يوضع عليه الجذوع، فلو كان طوله عشرا وعرضه ~~ذراعين فاقتسما في كل الطول ونصف العرض، فيصير لكل واحد منهما طول عشرة ~~أذرع في عرض ذراع جاز، وكذا لو اقتسماه في كل العرض ونصف الطول بأن يصير ~~لكل واحد منهما طول خمسة أذرع في عرض ذراعين. # ثم القسمة بعلامة توضع جائزة في الأمرين، وبالنشر جائز في الثاني دون ~~الأول PageV26P273 # إلا مع تراضيهما، كما لو نقضاه واقتسما الآلة، والقرعة ممتنعة في الأول ~~لامكان وقوعها على ما لا ينتفع به مع عدم امكان التبديل، بل يختص كل وجه ~~بصاحبه، ولعله لذا قال في القواعد: " ولا يجبر أحدهما لو امتنع عن القسمة ~~في كل الطول ونصف العرض لأن القرعة معيار القسمة (لكن قال أيضا) وكذا في ~~نصف الطول وكل ms09271 العرض وتصح القرعة في الثانية دون الأولى، بل يختص كل وجه ~~بصاحبه " وظاهره عدم الاجبار في الصورتين، لكن في محكي التذكرة أنه إن ~~انتفى الضرر عنهما أو عن الممتنع أجبر عليهما في الصورة الثانية، وإن تضرر ~~الممتنع لم يجبر، وفي الدروس " ومتى تطرق ضرر عليهما أو على أحدهما وطلبه ~~الآخر فهي قسمة تراض، وإلا فهي قسمة اجبار، ولو طلبها المتضرر أجبر الآخر، ~~وكذا يجوز قسمة عرضه قبل البناء ". # قلت: هذا خلاصة ما في القواعد وجامع المقاصد والدروس، لكن قد يتوقف في ~~جعل معيار القسمة القرعة، بمعنى عدم الاجبار عليها مع عدم امكانها، كما أنه ~~قد يتوقف في اعتبار امكان وقوعها على ما ينتفع به، إذ يمكن حينئذ الرجوع ~~إليها والأخذ في المقام وإن وقعت في الوجه الخارج عنه، إلا أنه يمكن ~~التبديل بالمعاوضة والإجارة ونحوها، ولتحقيق ذلك وتحقيق وجوب الإجابة إلى ~~القسمة مطلقا على وجه يجبر الممتنع منها محل آخر يأتي إنشاء الله. # ولو ملكا دارين متلاصقين مثلا، فليس لأحدهما مطالبة الآخر، برفع جذوعه ~~عنه، ولا منعه من التحديد لو انهدم السقف إذا لم يعلما على أي وجه وضع، ~~لجواز كونه بعوض، وعن الخلاف نفي الخلاف فيه، كما نص على ذلك كله في الدروس ~~ثم قال: " نعم لو ادعى أحدهما الاستحقاق ونفاه الآخر جزما احتمل حلف ~~المنكر، وعليه الفاضل، وظاهر الشيخ أن على مدعي العارية البينة، واليمين ~~على الآخر ". # قلت: لكن في القواعد " لو وجد بناءه أو خشبته أو مجرى ماءه في ملك غيره، ~~ولم يعلم سببه فالأقرب تقديم قول صاحب الأرض والجدار في عدم الاستحقاق " و ~~وافقه عليه في جامع المقاصد، لأصالة عدم الاستحقاق في ملك الغير، ولأن اليد ~~تقتضي الاختصاص بالانتفاع، والوضع أعم من الاستحقاق، وغايته أن يكون بحق، ~~PageV26P274 # وهو أعم من العارية التي يجوز فيها الرجوع. # وفيه أن الأصل في تصرف المسلم ويده أن يكون بملك واستحقاق حتى يعلم عدمه، ~~فالمتجه حينئذ فيما فرضه في الدروس وجوب الابقاء، أما لو فرض غير ذلك بأن ~~تنازع أحدهما مع ms09272 الآخر في الاستحقاق وعدمه، ولم يكن ثم استناد إلى يد ~~ونحوه، فالمتجه كون اليمين على منكر الاستحقاق وما عن الشيخ من كون البينة ~~على مدعي العارية واليمين على الآخر يمكن تنزيله على ذي اليد ونحوه، كما أن ~~ما في القواعد وجامع المقاصد إن كان المراد به ما فرضه أولا في الدروس ففيه ~~ما عرفت، وإن كان المراد به ما ذكره بقوله " نعم " فهو متجه، وإن كان هو ~~غير ظاهر من أول العبارة، ولكن الأمر سهل بعد وضوح الحال والله العالم. # المسألة (الخامسة: إذا تنازع صاحب السفل والعلو في جدران البيت) الحاملة ~~للعلو (ف‍) المشهور كما في المسالك أن (القول قول صاحب البيت مع يمينه ولو ~~كان في جدران الغرفة، فالقول قول صاحبها مع يمينه) قيل: ويعضده أن جدران ~~البيت جزؤه وجدران الغرفة جزؤها، فيحكم بهما لصاحب الجملة بل في جامع ~~المقاصد جعل ذلك دليل المسألة، وفيه: أنه بعد فرض التنازع في ذلك يكون ~~المراد من الاعتراف بكون البيت والغرفة له مع فرضه ما عدا محل النزاع منها ~~وإلا لم يكن ثم وجه للمخاصمة، كي تتوجه البينة على أحدهما، واليمين على ~~الآخر، فلا دليل حينئذ للحكم المزبور إلا دعوى استقلال اليد من كل منهما ~~على ما ادعاه فيكون القول قوله مع يمينه. # نعم قد يناقش بمنع استقلال يد صاحب السفل على جدار بيته، مع فرض تصرف ~~صاحب العلو به وبالبناء عليه، وبمنع استقلال صاحب العلو مع فرض تصرف صاحب ~~السفل به باتصاله بالعالي بملكه، على وجه هو كالجزء منه، وبالاستكنان تحت ~~السقف المعلق عليه، والتصرف في الجدار إنما هو بالتصرف في بعض أجزائه، لأنه ~~شئ واحد عرفا، وبذلك يظهر لك ما في المحكي عن ابن الجنيد من أن جدار البيت ~~بينهما، لأن حاجتهما إليه واحدة، بخلاف جدران الغرفة، إذ لا تعلق لصاحب ~~البيت PageV26P275 # به، إلا كون موضوعا على ملكه، وإن ارتضاه في المختلف، بل في المسالك هو ~~قول جيد، إلا أنك عرفت قوة اشتراك الجميع في اليد من كل منهما، اللهم ms09273 إلا ~~أن يدعى استقلال اليد عرفا منهما على كل منهما، خصوصا في جدار الغرفة ~~المتفق على اختصاص يد صاحبها حتى من ابن الجنيد كالسقف الأعلى، وإن ما ~~ذكرناه ليس من الأمارة على اشتراك اليد في العادة فيتجه حينئذ قول المشهور، ~~(ولو تنازعا في السقف قيل:) والقائل الشيخ فيما حكي عنه (إن حلفا قضي به ~~لهما) وكذا إن نكلا وإلا اختص بالحالف منهما على نحو ما سمعته في التنازع ~~في الجدار وشبهه الذي يدهما معا عليه وقواه في الدروس قال: " وفي المبسوط ~~يقسم بعد التحالف، والقرعة أحوط "، وتردد في الخلاف بين القرعة والتحالف، ~~(وقيل) والقائل ابنا الجنيد وإدريس (لصاحب العلو.) ومال إليه في المسالك بل ~~اختاره في جامع المقاصد، بل عن الفاضل ترجيحه في كثير من كتبه، لأن الغرفة ~~إنما تتحق بالسقف الحامل، لأنه أرضها والبيت قد يكون بغير سقف، وهما ~~متصادقان على أن هنا غرفة فلا بد من تحققها، ولأن تصرفه فيه أغلب من تصرف ~~صاحب السفل، وإن كان هما معا كما ترى. # نعم قد يقال: إن اليد مختصة به، دون الأسفل، لأن سكونه تحته ليس يدا ~~عليه، وإن كان هو محلا للنظر أيضا باعتبار صدق التصرف به بالتصرف في البيت ~~الذي هو من أجزائه، بل فيما تسمعه من القواعد احتمال اختصاصه به، باعتبار ~~أن الغرفة على البيت، فلا يتحقق إلا بعده، والبيت لا يتم إلا بالسقف، وإن ~~كان هو واضح الضعف أيضا، فالأقوى الاشتراك بينهما على الوجه الذي تقدم. # (وقيل:) والقائل الشيخ كما في المسالك (يقرع بينهما وهو حسن) عند المصنف، ~~(1) " لأنه لكل أمر مشتبه " وفيه: أنه لا اشتباه بعد اقتضاء اليد الاشتراك ~~بينهما، وفي المسالك " وربما من الاشتباه هنا، لأن رجحان أحد الطرفين في ~~نظر الفقيه يزيل الاشتباه بالنسبة إلى الحكم " هذا وفي القواعد " أما السقف ~~فإن لم يكن # PageV26P276 # احداثه بعد بناء العلو كالأزج الذي لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد ~~امتداده في العلو، فهو لصاحب السفل، لاتصاله ببنائه، وإن كان بحيث يمكن ~~احداثه كجذع يثقب له ms09274 في وسط الجدار ويجعل البيت بيتين فهما مشتركان فيه، ~~فيحتمل التسوية لأنه أرض لصاحب العلو وسماء لصاحب السفل، - واختصاص الأول - ~~والثاني ". # وتبعه على ذلك في الدروس قال: " ولو لم يمكن إحداث السقف بأن كان أزجا ~~ترصيفا حلف صاحب البيت لاتصاله به " وكذا في جامع المقاصد والمسالك قال في ~~الأخير منهما: " وموضع الخلاف السقف الذي يمكن احداثه بعد بناء البيت، أما ~~ما لا يمكن كالأزج الذي لا يعقل احداثه بعد بناء الجدار الأسفل لاحتياجه ~~إلى اخراج بعض الأجزاء عن سمت وجه الجدار قبل انتهائه، ليكون حاملا للعقد، ~~فيحصل به الترصيف بين السقف والجدار، وهو دخول آلات البناء من كل منهما في ~~الآخر، فإن ذلك دليل على أنه لصاحب السفل فيقدم قوله بيمينه ". # قلت: قد يناقش بأن ذلك لا ينافي وجود يد من صاحب العلو بالتصرف فيه أيضا ~~الممكن أن يكون ذلك بالشراء من صاحب البيت أو غيره، وحينئذ يكون يد كل ~~منهما عليه، فيتجه فيه التحالف على النحو المذكور. # المسألة (السادسة: إذا خرجت أغصان شجرة) أو عروقها (إلى ملك الجار، وجب) ~~وثبت له استحقاق (عطفها) مثلا على مالكها (إن أمكن وإلا قطعت من حد ملكه، ~~وإن امتنع صاحبها) من ذلك عطفها أو (قطعها الجار ولا يتوقف على إذن الحاكم) ~~في تفريغ ملكه عما لا يستحق بقاؤه عليه، فضلا عما يكون بقاؤه عدوانا، ~~وقاعدة " قبح التصرف في مال الغير لا تأتي في دفع الظلم أو الضرر عنه، ~~خصوصا مع كون هتك الحرمة من المالك نفسه بالظلم وغيره، ولذا صرح في محكي ~~التحرير بالوجوب والاجبار مع الامتناع، وجعله المختار في جامع المقاصد. # بل قد يظهر من اطلاق المحكي عن التحرير أن للمالك الإزالة من دون استيذان ~~المالك، كما لو دخلت بهيمة إلى داره أو زرعه، بل صرح به في جامع المقاصد، ~~لأن إزالة العدوان عليه أمر ثابت له، وتوقفه على إذن الغير ضرر، ولأنه ~~PageV26P277 # لو توقف على إذن المالك لتوقف على إذن الحاكم مع الامتناع، لعدم جواز ~~التصرف في مال الغير بغير إذنه، ms09275 وغير إذن من يقوم مقامه مع التمكن، وحينئذ ~~فما يظهر من المتن والدروس ومحكي التذكرة من اعتبار إذنه لا يخلو من نظر، ~~وربما يقوى التفصيل بين ما كان فيه ضرر بمراعاة اعتبار الإذن منه أو من ~~الحاكم وعدمه، فلا يحتاج إلى الإذن في الأول دون الثاني مراعاة للجمع بين ~~القواعد جميعا. # وعلى كل حال فما عن التذكرة من أن مالك الشجرة لا يجب عليه إزالتها، وإن ~~جاز لمالك الأرض، لأنه من غير فعله، ويلزمه عدم الاجبار عليه مخالف للقواعد ~~الشرعية. # نعم مع امكان العطف لا يجوز له القطع، فلو فعله كان ضامنا، لكن هل يضمن ~~جميع ما يقطع أم تفاوت ما بينه وبين المعطوف وجهان كما في المسالك من ~~التعدي فيضمن ومن أن العطف حق له، وما يفوت به في حكم التالف شرعا، ولعل ~~الأقوى الأول، كما أنه يقوى وجوب الأجرة له مع امتناع المالك، وإن لم ~~يستأذن الحاكم، إذا لم ينو التبرع، ولو مضت مدة طويلة عليها كذلك مع ~~تفريطه، ضمن أجرة الأرض والهواء كما صرح به غير واحد، بل لعله كذلك مع صدق ~~استبقاء المنفعة وإن لم يكمن ثم تفريط ولذا صرح غير واحد أيضا بأنه ليس ~~لمالك الأرض إيقاد النار تحت الأغصان لتحرق حيث يجوز القطع لأنه أشد ضررا ~~فلو فعل ضمن ما يتلف بسببه زيادة على حقه وهو كذلك. # نعم قد يقال إن له إيقاد النار لمصالحه، كالتنور ونحوه وإن أدى ذلك إلى ~~تلف الأغصان مع تفريط المالك بعدم العطف مثلا، أو القطع لعموم " تسلط الناس ~~" ولأن اهماله وتفريطه أقوى من انتفاع المالك بماله المؤدي إلى تلف مال ~~الغير فتأمل وفي حكم الشجرة الجدار المائل إلى ملك الغير. # (و) كيف كان ف‍ (لو صالحه على إبقائه) أي الغصن مثلا (في الهواء لم يصح ~~على تردد) ينشأ من عدم جواز افراد الهواء بالصلح تبعا للبيع، ومن كونه عقدا ~~مستقلا مع عدم كون ذلك صلحا عن الهواء، بل هو صلح عن منفعة، قائم مقام ~~PageV26P278 # الإجارة، لكن لا ريب ms09276 في أن الأقوى الثاني كما عرفته في نظائره، خلافا ~~للمحكي عن الشيخ. # (أما لو صالحه على طرحه على الحائط، جاز) بلا خلاف (مع تقدير) المدة و ~~(الزيادة أو انتهائها) بل قد عرفت جوازه في نظير المسألة، مع التصريح ~~بالتأبيد، بل قد عرفت جوازه مع عدم تقدير بالزيادة ولا انتهائها لتحمل ~~الصلح من الجهالة ما لا يتحمله غيره، خلافا لجماعة، فاعتبروا في جوازه ~~الأمرين جميعا، بل في الدروس وغيرها التصريح بعدم جواز التأبيد والله ~~العالم. # المسألة (السابعة إذا كان لانسان بيوت الخان السفلى، ولآخر بيوته العليا، ~~وتداعيا الدرجة قضى بها لصاحب العلو مع يمينه) من حيث كونه صاحب سفل وعلو ~~لاستقلال يد اختصاصه بالتصرف فيها بالسلوك، وإن كان موضوعة في الأرض ~~المحكوم بها أيضا لصاحب السفل باعتبار اقتضاء اليد عليها، اليد على محلها، ~~ويد اختصاص الأسفل على غيرها من الأرض لا يوجب اليد له عليها، كما هو واضح. # نعم في المسالك هذا مع اختلافها في الخزانة تحتها، أما لو اتفقا على أن ~~الخزانة لصاحب الأسفل كانت الدرجة كالسقف المتوسط بين الأعلى والأسفل، ~~فيجري فيها الخلاف السابق، وفي الدروس " ولو تنازعا في المرقى ومحله فهو ~~للأعلى، وفي الخزانة تحته بينهما، ولو اتفقا على أن الخزانة لصاحب الأسفل ~~فالدرجة كالسقف المتوسط بين الأعلى والأسفل، فيقضي بها بينهما، ولا عبرة ~~بوضع الأسفل آلاته وكيزانه تحتها، ثم إذا ثبت الدرجة للأعلى فهو ذو يد في ~~الأس ". # قلت: قد يرجح صاحب السفل بأنها من بيوته الظاهرة في العرف استقلال يد ~~اختصاصه بها لتبعية الهواء للدار كاستقلال يد اختصاص صاحب العلو عرفا ~~بالأعلى ومن ذلك يظهر لك ما في قول المصنف (ولو كان تحت الدرجة خزانة كانا ~~في دعواها سواء) والفاضل في القواعد " ويقضى بالدرجة لصاحب العلو ويتساويان ~~في الخزانة تحتها " إلى آخره فيقضي بها بينهما بعد التحالف والنكول، لأن ~~لكل واحد منهما شاهدا بملكها، باعتبار أن يد الاختصاص لصاحب العلو يقضي بأن ~~مكانها كذلك إذ الهواء كالقرار، كما أن يد الاختصاص للأسفل تقضى بأن الهواء ~~له ms09277 أيضا لأنه تابع للقرار، PageV26P279 # لما عرفت من ظهور يد الاختصاص عرفا بها لذي السفل المفروض كون البيوت له ~~التي هي من جملتها في الحقيقة، بل لعل كلامهم فيما تقدم في تقديم صاحب ~~السفل لو كان النزاع في الجدار الأسفل شاهد على ذلك، وكأنه مال إليه في ~~الحدائق، وفي محكي التذكرة احتماله، واحتمال الاختصاص بذي العلو، ولا ريب ~~في ضعفه. # نعم قد يؤيد الأول بظهور التفاوت بين خزانة الدرج وغيرها من البيوت، ~~باعتبار كونها كالتابع له، وصاحب اليد عليه ذو يد عليها أيضا، ومن ذلك مع ~~تصرف صاحب الأسفل حكم المصنف وغيره بالتسوية بينهما، بخلاف بيوت الأسفل، بل ~~هي غير التداعي بين صاحب الغرفة وبين من تحتها. فتأمل جيدا. فإنه لا يخلو ~~من مصادرة اللهم إلا أن يفرض اختلاف الهيئات في ذلك عرفا هذا. # وقد يشكل كون الدرجة للعالي وكونهما سواء في دعوى الخزانة والفرض أن ~~الدرجة من أجزائها، واحتمال كون المراد تسويتهما فيما عداها بقرينة ذكرهم ~~الدرجة للعالي أولا يدفعها احتمال كون المراد بالأول حيث لا تكون خزانة. # ثم إن المتجه للمصنف استحسان القرعة لو تنازعا في سقفها كما ذكره في سقف ~~البيت ولعله لذا في اللمعة اختار القرعة في الاختلاف في الخزانة، كما ~~اختارها في الاختلاف في سقف البيت، وبالجملة كلامهم لا يخلو من تشويش، وقد ~~يحتمل كون الدرجة للأعلى وإن كانت سقفا، والباقي للأسفل، ولكن يقوى كونها ~~كالسقف حيث يكون خزانة، وقد عرفت أن يدهما معا عليه بخلاف الأرض والجدران. # وفي الروضة " ما في اللمعة في القرعة في الخزانة لما ذكروه في السقف، ثم ~~قال: ويشكل أيضا الحكم في الدرجة مع اختلافهما في الخزانة، لأنه إذا قضى ~~بالخزانة لهما، أو حكم بهما للأسفل بوجه تكون الدرجة كالسقف المتوسط بين ~~الأعلى والأسفل، لعين ما ذكر خصوصا مع الحكم بها للأسفل وحده، فينبغي أن ~~يجري فيها الخلاف، ومرجحه " إلى آخره وربما كان فيه منافاة في الجملة لما ~~سمعته في المسالك فلاحظ وتأمل والله العالم. # (ولو تداعيا الصحن) الذي وضعت المرقاة ms09278 في صدره أي نهايته في السعة، ~~PageV26P280 # وهو آخر خطته في الجهة المقابلة للباب (قضى منه بما يسلك فيه إلى العلو ~~بينهما) مع التحالف والنكول (وما يخرج عنه لصاحب السفل) لظهر يد صاحب العلو ~~باعتبار افتقاره إلى السلوك في ملك مقدار الممر، ويشاركه فيه للتصرف أيضا ~~صاحب السفل، ويختص بغيره، لكن في الدروس " وربما أمكن الاشتراك في العرصة ~~لأن صاحب الأعلى لا يكلف المرور على خط مستو، ولا يمنع من وضع شئ فيها، ولا ~~من الجلوس قليلا " وفيه: أن مثل هذا التسامح المعتاد لا يقتضي اليد على ~~تمام العرصة كما هو واضح ثم قال: ولو كان مرقاة في دهليزه فالأقرب أن لا ~~مشاركة للأسفل للعرصة، إلا أن نقول في السكة المرفوعة باشتراك الفضلة بين ~~الجميع، ويؤيده أن العرصة يحيط بها الأعلى كما يحيط بها الأسفل، ولو كان ~~المرقاة في ظهره فاختصاص صاحب السفل بالعرصة أظهر " وفيه أيضا: أن اشتراك ~~الفضلة بعد أن لم يكن لأحد بالخصوص يد عليها ولا ترجيح، بل قد يرتفق الجميع ~~بها لا يقتضي الحكم بالاشتراك في الفرض بعد أن لم يكن لذي العلو تصرف في ~~العرصة، والإحاطة بمجردها ليست تصرفا، والحكم بها للأسفل للتصرف، وظهور ~~كونها دارا لبيوته، لا للإحاطة، ولذا جزم في الروضة في الفرض بكون العرصة ~~للأسفل كما أنه جزم في الأخير بأنها مع الدهليز للأخير والله العالم. # (تتمة) (إذا تنازع راكب الدابة وقابض لجامها، قضي للراكب مع يمينه) وفاقا ~~للمحكي عن المبسوط لظهور يد الاختصاص له عرفا (وقيل) والقائل الشيخ أيضا في ~~محكي الخلاف وابن إدريس في محكي السرائر (هما سواء في الدعوى) لثبوت يد كل ~~منهما عليهما وزيادة تصرف الراكب لم يثبت شرعا كونه مرجحا، و تعريف المدعي ~~والمنكر منطبق عليهما بتفسيراته ولذا كان ذلك خيرة ثاني المحققين ~~والشهيدين، (و) لكن قد يقال: إن (الأول أقوى) لما ذكرنا من ظهور العرف في ~~كون يد الاختصاص له خصوصا مع ملاحظة نظائره باعتراف الخصم كتنازع لابس ~~PageV26P281 # الثوب وممسكه ومن له حمل على الدابة مع من ms09279 في يده زمامها، وغير ذلك (أما ~~لو تنازعا ثوبا وفي يد أحدهما أكثره فهما سواء) لعدم اقتضاء الأكثرية عرفا ~~الاختصاص وما وقع من بعضهم من أنه كمسألة الراكب والقابض، باعتبار أن كلا ~~منهما زيادة تصرف لم يثبت كونها مرجحا كما ترى. # (وكذا لو تنازعا عبدا ولأحدهما عليه ثياب) مع فرض ثبوت يدهما عليه لأنه ~~لا مدخلية لزيادة الملك، فإنه قد يلبسها بغير إذن مالكها أو بالعارية، فهي ~~حينئذ ليست يدا عرفا، ومن هنا يعلم أنه لو فرض أن لأحدهما خاصة عليه يد، ~~والآخر له ثياب عليه، فالقول حينئذ قول صاحب اليد، كما أنه لو لم يكن ~~لأحدهما خاصة عليه يد إلا الثياب لأحدهما، يكون بينهما أيضا، لما عرفت من ~~عدم كون الثياب يدا لصاحبها. # (أما لو تداعيا جملا ولأحدهما عليه حمل) وليس للآخر عليه يد (كان الترجيح ~~لدعواه) قطعا ضرورة ظهور وجود الحمل عليه في يد الاستقلال به، بل قد يقال ~~بكونه كذلك لو فرض أن للآخر يدا عليه، بقبض الزمام باعتبار ظهور يد ~~الاختصاص في الحمل كالراكب والقابض فضلا عما لو كانا معا قابضين، ولأحدهما ~~خاصة الحمل، وعن الدروس أنه جعل حكم الراكب ولابس الثوب وذوي الحمل سواء ~~وفي المسالك " هو كذلك "، أي في اتحاد الحكم فيها أجمع، وإن كان هو عنده ~~الاشتراك وعند غيره الاختصاص، وقد عرفت تحقيق الحال في ذلك. # (ولو تداعيا غرفة على بيت أحدهما، وبابها إلى غرفة الآخر، كان الرجحان ~~لدعوى صاحب البيت) قطعا لكونها في ملكه الذي هو هواء بيته التابع لقراره، ~~ومجرد فتح الباب إلى الغير لا يفيد يدا عرفا. # نعم لو فرض كونه مع ذلك متصرفا فيها بسكنى وغيره، أمكن تقديمه حينئذ على ~~صاحب البيت، باعتبار أن يده حينئذ فعليه ويد صاحب البيت تبعية، والفعلية ~~أقوى وأولى، مع أنه في المسالك احتمل التساوي أيضا قال: " لثبوت اليد ~~PageV26P282 # من الجانبين في الجملة، وعدم تأثير قوة اليد كما سلف " وفي قواعد الفاضل ~~ومع التصرف اشكال، وإن كان لا يخفى عليك ما فيه. # نعم قد ms09280 يشكل ذلك بمنافاته للحكم بشركة الخزانة تحت الدرج، مع أن يد صاحبه ~~عليها تبعية، ويد المتصرف بها فعلية، فلتقدم حينئذ عليها كما ذكرناه سابقا ~~إذ لا فرق في التبعية بين أن يكون منشؤها لحقوق السفل بالعلو، أو بالعكس ~~فإن من ملك قرارا ملك هواه، ومن ملك شيئا ولو هواء ملك قراره، والدرج كذلك ~~والله العالم. PageV26P283 # (كتاب الشركة) بكسر الشين مع اسكان الراء وبفتحها مع كسرها، بل واسكانها ~~(والنظر) فيه يقع (في فصول). # (الأول: في أقسامها) ولكن ينبغي أن يعلم أولا أن ماهية (الشركة) لغة على ~~ما قيل: الاختلاط والامتزاج شيوعا أو مجاورة، وشرعا (اجتماع حقوق الملاك، ~~في الشئ الواحد على سبيل الشياع) فالأول بمنزلة الجنس الشامل للاجتماع مع ~~التمييز في مكان واحد، والثاني بمنزلة الفصل، فإن المنساق منه الواحد ~~بالشخص لا الواحد بالجنس ولا النوع ولا الصنف، وحينئذ فلا شركة مع تعدد ~~الشخص نعم المراد بالواحد، فيما هو متعلق الشركة، وإن تعدد، لصدق الاجتماع ~~بالمعنى المذكور في كل فرد من أفراد المتعدد. # وفي جامع المقاصد والمسالك أن قيد الشياع لاخراج اجتماع حقوق الملاك في ~~الشئ الواحد المركب من أجزاء متعددة كالبيت مثلا إذا كان خشبه لواحد، حائطه ~~لآخر، وأرضه لثالث، فإنه لا شركة لعدم الشياع، وإن صدق اجتماع حقوقهم في ~~الشئ الواحد وفيه: عدم صدق كونه واحدا بالشخص، إذ هو مجموع أشخاص. # وعن الشهيد في المحكي عن حواشيه أنه لاخراج اجتماعها في الشئ الواحد ~~بالشخص على البدل، كمستحق الزكاة والخمس، والمجتمعين على مسجد أو على معدن ~~أو مباح يتعذر فيه الاجتماع، فإن ذلك اجتماع لا على سبيل أشياع، قال: " فإن ~~قيل: يخرج هذه بقوله " الملاك " قلنا: الملك المراد به الاستحقاق، حذرا من ~~المجاز والاشتراك ". # وأشكله في جامع المقاصد بأن الملك أخص من الاستحقاق مطلقا، فلو حمل على ~~PageV26P284 # معناه الخاص المتعارف، لخرجت هذه الأقسام بالقيد المذكور، وخرج بقيد ~~الشياع ما تقدم سابقا إلى أن قال وفي التعريف نظر لانتقاضه بالشركة في ~~القصاص وحد القذف والخيار والرهن والشفعة ونحو ذلك، فإنه ليس ms09281 هناك ملك ~~حقيقي، فلا مالك حقيقة، وقد صرحوا بأن هذا أحد أقسام الشركة الثلاثة ". # وكأنه تصدق إلى دفع جميع ذلك في المسالك فقال: " ويمكن أن يكون إنما حاول ~~بحمل الملك على الاستحقاق الذي هو أعم منه ادخال الشركة في الخيار ونحوه ~~مما لا ملك فيه، فإنه محض استحقاق، فلو حمل الملك على معناه الخاص، لانتقض ~~التعريف في عكسه إن أريد به المعنى الخاص، ولو جعل مشتركا بينه وبين ~~الاستحقاق أو مجازا في الاستحقاق، لزم الاشتراك والمجاز فحمله على معنى ~~الاستحقاق العام يدخل الأقسام، ويسلم من محذور المجاز والاشتراك كما ذكر. # لكن فيه: أن اطلاق الخاص وإرادة العام مجاز غير شايع، يجب صون التعريف عن ~~مثله، وقد يجاب عنه بأن اطلاق الملك على الاستحقاق ليس بمجاز، بل معناه ~~يتبادر من قولك فلان يملك الشفعة على فلان ويملك الحد ونحوه، أو أنه مجاز ~~شايع وإن كان مطلق اطلاق الخاص على العام ليس شايعا، والعبرة في رخصة ~~التعريف إنما هو بالفرد المحتاج إلى استعماله، لا بنوع ذلك الفرد، وهذا هو ~~الظاهر هنا. # وينبه عليه أن المصنف بلا فصل ذكر حكم الاشتراك في الحق المذكور فليس ~~بغافل عن دخوله في التعريف وحينئذ فالمستعمل هنا إما المجاز المنصوب على ~~إرادته قرينة، أو المشترك اشتراكا معنويا إن جعل ذلك الاستحقاق من أفراد ~~الملك حقيقة، والاشتراك المعنوي لا يضر دخوله في التعريف، ولو أبدل الملك ~~في التعريف بالاستحقاق لسلم من ذلك كله. # قلت: ولعله لذا عرفها في الاسعاد شرح الإرشاد من كتب العامة بأنها ثبوت ~~الحق في الشئ الواحد المتعدد، ولكن قد يقال: بعد الاغضاء عما في قوله ينبغي ~~إلى آخره، أن الشركة في الحقوق وإن دخلت في التعريف ولو على إرادة ~~الاستحقاق من الملك، لكن قد ينافي ذلك قيد الشياع فيه، فإنه لا شياع في ~~استحقاق كل منهما PageV26P285 # الثابت له، فلا محيص حينئذ عن اختصاص التعريف بشركة المال، أو ارتكاب ~~التجوز في الإشاعة على وجه يشمل ذلك ثم إنه لا ريب في ملك الفقراء للزكاة ~~والسادة ms09282 الخمس، والمسلمين الأرض المفتوحة عنوة، إلا أنه ملك جنس لا تعدد ~~فيه، كي يصدق معه اجتماع حقوق الملاك، والأفراد من حيث الشخص لا ملك لأحد ~~منها، كما أن الأشياء المباحة من معدن ونحوه هي بين الناس على حد سواء، ~~بمعنى أن لكل واحد حيازتها، والسابق منهم أحق من غيره ومع تعدد السابق ~~يقرع، وكذا المسجد والوقف العام، وإن كان ربما يفرق بينهما، إلا أنه على كل ~~حال لا شركة فيها من حيث الملك، ولا من حيث الحق على سبيل الشركة في ~~الأموال والحقوق، والأمر في هذا كله سهل إنما الكلام في ملك الكلي في ~~الصبرة مثلا كالصاع منها، وكملك مأة في الثلث بالوصية ونحوه ذلك، بناء على ~~عدم تنزيله على الإشاعة مما لا اشكال في صدق الشركة معه، ولا إشاعة، اللهم ~~إلا أن يراد منها عدم التعيين، لا خصوص الثلث والربع ونحوهما. # وكيف كان ففي المسالك تبعا لجامع المقاصد " أن للشركة معنيين، بل في ~~أولهما شرعيين، أحدهما ما ذكره المصنف، ولكنه معنا من المعاني دخوله في باب ~~الأحكام أولى، ضرورة حصول الاجتماع المزبور بعقد وغيره، بل بغيره أكثر، حتى ~~لو تعدى أحدهما ومزج ماله بمال الآخر قهرا بحيث لا يتميزان تحققت الشركة ~~بالمعنى المزبور به، وثانيهما عقد ثمرته جواز تصرف الملاك للشئ الواحد على ~~سبيل الشياع فيه، ولا يدخل فيه المستحقون للإرث ونحوه، وهذا هو المعنى الذي ~~به تندرج الشركة في جملة العقود، ويلحقها الحكم بالصحة والبطلان، وإليه ~~يشير المصنف فيما بعد بقوله قيل: تبطل الشركة، أعني الشرط والتصرف، وقيل: ~~يصح، ولقد كان على المصنف أن يقدم تعريفها على ما ذكره، لأنها المقصود ~~بالذات هنا، أو ينبه عليهما معا على وجه يزيل الالتباس عن حقيقتهما ~~وأحكامهما، وفي القواعد وغيرها كفاية اشتركنا في العقد المزبور. # لكن في الحدائق " لا يخفى على من تأمل الأخبار عدم معنى للشركة إلا الأول ~~PageV26P286 # الذي ذكره المصنف، والفاضل، والشهيد في اللمع،، وأما المعنى الثاني فلا ~~يشم له رائحة منها " إلى أن قال بعد أن حكى عن ms09283 بعضهم أنها عقد جائز: " لا ~~عقد هنا بالكلية، ولا عاقد، وإنما الشركة اجتماع الأموال على الوجه ~~المذكور، فلا معنى لوصفه بالجواز نعم البقاء على حكمها أمر جائز، بمعنى أنه ~~لا يجب عليه الصبر على الشركة بل يجوز رفعها وأخذ حصته، وبعد هذا الاجتماع ~~لا يصح لأحد الشركاء التصرف فيها إلا بإذن الباقين، المدلول عليها باللفظ ~~الصريح، أو الظاهر أو غيره من القرائن كغير المقام مما يعتبر فيه الإذن ". # قلت: قد يؤيد ذلك أيضا ظاهر كلام المصنف واللمعة وغيرهما مما لم يتعرض ~~فيها لكونها عقدا، بل في جامع المقاصد عن فخر المحققين وأول الشهيدين تنزيل ~~قول الفاضل " وقيل: تبطل إلا أن يشترط الزيادة للعامل " على إرادة بطلان ~~الإذن، لا عقد الشركة، ورد ذلك كله في الرياض تبعا لجامع المقاصد وغيره ~~بالاجماع، وبأن الأصل حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه، فيقتصر فيها على ~~القدر المتيقن، وهو ما دل عليها صريحا من الجانبين كما نبه عليه في ~~التذكرة، وعليه يصح إطلاق العقد عليه وأما الاكتفاء فيها بمجرد القرائن ~~الدالة عليها والألفاظ الغير الصريحة فيها فلا دليل عليه، وعلى فرض وجوده ~~كما يدعى من ظاهر النصوص مع عدم دلالته عليه أصلا فلا ريب في مغايرة هذا ~~المعنى للأول أيضا، لحصول الأول بامتزاج المالين قهرا من دون رضا ~~المتشاركين وهو غير الامتزاج مع الرضا به، وبالتصرف في المالين مطلقا أو ~~مقيدا على حسب ما يشترطانه، فانكاره رأسا فاسد جدا، ولا ينافي التغاير دخول ~~الثاني في الأول دخول الخاص في العام، فإنه من أفراده، لمغايرتهما في ~~الجملة قطعا، وهو كاف في إفراد الخاص عن العام في الاطلاق إلى غير ذلك من ~~الكلمات، خصوصا التذكرة وخصوصا ما في بعض كتب العامة إلا أنها جميعها من ~~غرائب الكلام. # أما ما في الحدائق من إنكار عقد الشركة رأسا فهو واضح الفساد، بل يمكن ~~دعوى اجماع الخاصة والعامة على خلافه، كما أن دعوى كون عقدها ما دل على ~~جواز التصرف من كل منهما، أو من أحدهما واضح الفساد أيضا، ms09284 ضرورة عدم مدخلية ~~PageV26P287 # ذلك في الشركة بوجه من الوجوه، بل هو داخل في قسم الوكالة، وقد اعترف به ~~في التذكرة، قال فيها: " الشركة قد تقع بالاختيار، وقد تقع بالاجبار، ~~وكلامنا في الأولى وهي قد تحصل بمزج المالين بالاختيار من غير لفظ، فلو ~~امتزج المالان برضاهما حصل الشركة الاختيارية، وإن لم يكن هنا لفظ، وأما ~~التصرف فالإذن فيه والمنع منه فذاك حكم زائد على مفهوم الشركة ". # ومن ذلك وغيره يعلم التشويش في كلامه وكلام غيره أيضا، فكان السبب الذي ~~أوقعهم في الوهم هو دعوى حصول الشركة بالمزج القهري، فمع فرض اعتبار ~~الامتزاج في شركة العنان لم يكن معنى لعقدها حينئذ، ضرورة حصولها بالمزج ~~المزبور، المفيد لذلك مع القهر، وعدم القصد به إليها، فضلا عما لو قصدت به ~~اختيارا، فلم يكن حينئذ معنى لعقدها إلا جواز التصرف، خصوصا مع ملاحظة ~~الشركة الاكتسابية التي هي من أقسام التجارة المبنية على العمل، من ~~الشريكين، أو من أحدهما التي قد وردت النصوص بها، وفيمن ينبغي أن يشارك وأن ~~لا يشارك، وغير ذلك من أحكامها، ولعله لذا اكتفوا في صيغتها بقول اشتركنا، ~~باعتبار امتناع أن يراد بانشائه حصولها بدون مزج، ولا المزج الذي لا يحصل ~~باللفظ، فتعين أن يكون معناه جواز التصرف، وإلا لم يكن له معنى أصلا كما ~~صرح بذلك في جامع المقاصد، إلا أنه لا يخفى عليك ما في ذلك، إذ لا دلالة في ~~قول اشتركنا على الإذن بوجه من الوجوه، كما أنه لا حاجة في حصول الإذن ~~منهما أو من أحدهما إلى عقد وليس من مقومات الشركة حصولها، إذ يمكن ~~اشتراكهما في المال مع الإذن في العمل لثالث، بل يمكن إرادة الشركة من دون ~~عمل أصلا، لغرض من الأغراض. # فالتحقيق أن يقال حينئذ بعد الاجماع على كونها عقدا: أن قول اشتركنا ~~لانشاء تحقيقها وصيرورة كل من المالين بينهما على الإشاعة، إلا أنه يشترط ~~في صحة ذلك تحقق المزج بعده إن لم يكن، فهو حينئذ شرط كاشف أو ناقل، نحو ~~القبض في الوقف، أو ms09285 أنه جزء السبب، ومتى حصل مزج بقصد إنشاء الشركة من دون ~~قول تحققت، و كانت كالمعاطاة، بناء على جريانها فيها، وإن كان التحقيق ~~خلافه، سيما مع PageV26P288 # عدم فرق حينئذ بنها وبين العقد إلا على احتمال الكشف، أما المزج القهري ~~والمجرد عن قصد إرادة انشاء الشركة فلا يترتب عليه ملك كل منهما الحصة ~~المشاعة في نفس الأمر وإنما يفيد الاشتباه في كل من أجزاء المال، وإلا أن ~~الشارع حكم ظاهرا بكونه بينهما من الصلح القهري الذي قد تقدم نظائره، ~~فالفرق حينئذ بين المزج القهري والمزج الانشائي هو ما ذكرناه، فله حينئذ ~~ايقاع عقد الشركة بعد وقوعه، كي يتبدل الملك ظاهرا بالملك واقعا، بل لو سلم ~~إفادة المزج القهري الملك في الواقع على نحو المزج الاختياري كما هو ظاهر ~~كلمات الأصحاب أمكن أن يقال حينئذ أنه لا مانع من صيرورته جزء سبب مثلا، ~~إذا جئ به لاتمام عقد الشركة مثلا، بل ومن صيرورته سببا تاما في ذلك إذا ~~قصد الانشاء به في المعاطاة، ومن اتفاق حصول الشركة به قهرا فإنه لا تنافي ~~حينئذ بينهما، ويكفي في العقد تحققه به، لا أنه لا تقع الشركة بغيره لكن ~~الانصاف عدم خلو ذلك من نظر بل منع. # وعلى كل حال بذلك يظهر لك ما في جميع كلماتهم من التشويش والاضطراب خصوصا ~~التذكرة وجامع المقاصد، والمسالك، والرياض، وغيرها التي لا يخفى عليك حالها ~~بعد الإحاطة بما ذكرناه، فضلا عما يظهر من المحكي عن ابن الجنيد في المختلف ~~من تحقق الشركة بالقول مع الافتراق من دون مزج، قال: " لو تلف مال أحد ~~الشركاء قبل انعقاد الشركة باختلاط المالين أو بافتراق كان ما تلف من مال ~~صاحبه، وإن كان التلف بعد العقد والافتراق كان من مالهما جميعا " وهو كما ~~ترى، ومن هنا قال في المختلف بعد أن حكى ذلك عنه: " والأجود أن لا شركة إلا ~~بالامتزاج، والتلف قبله من صاحبه " ومراده في محل القرض فتأمل، وربما يجئ ~~لذلك أيضا زيادة تحقيق في مطاوي البحث. # (ثم) المال (المشترك قد ms09286 يكون عينا) كما هو ظاهر (وقد يكون منفعة) ~~بالإجارة والجنس والسكنى قيل: والوقف، وفيه أنه إن كان على محصورين ~~فالاشتراك بالعين وإلا فلا اشتراك بل هو حينئذ نحو ما عرفته في حق الزكاة ~~والخمس، والطرق العامة، والطرق النافذة، (وقد يكون حقا) كالخيار والشفعة ~~الموروثين مثلا والقصاص وغيرها. PageV26P289 # (و) أما (سبب الشركة) في الثلاثة ف‍ (قد يكون إرثا) كما إذا ورثا مالا أو ~~منفعة أو حقا (وقد يكون عقدا) في الثلاثة أيضا كما لو اشتريا دارا أو ~~استأجراها أو صالحا عن حق تحجير مثلا، (وقد يكون مزجا) في العين كما هو ~~واضح، بل والمنفعة فيما لو فرض استيجارهما دراهم للتزين مثلا، بناء على ~~جوازه لكل دراهم مخصوصة، ثم مزجاهما بإرادة الاشتراك في المنفعة فيتحقق ~~حينئذ اشتراكهما في المنفعة وقد يشكل ذلك بأصالة عدمها، وإنما هو من ~~الاشتباه لا المزج المعتبر في تحقق الشركة فتأمل. # (وقد يكون حيازة) بناء على تحققها بشركة الأبدان كما عن الإسكافي أو على ~~فرض نية كل منهما، بأن ما يحوزه له ولشريكه الموكل له على ذلك، بناء على ~~الاكتفاء بمثل ذلك، (و) لكن (الأشبه) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده (في ~~الحيازة، اختصاص كل واحد بما حازه) لأصالة عدم دخوله في ملك الغير حتى مع ~~النية، لعدم ثبوت قبول مثله النيابة، فضلا عما إذا لم ينو، فإنه لا وجه له ~~إلا على جواز شركة الأبدان المعلوم بطلانها عندنا. # ومن ذلك يعلم ما في المسالك " من أنه ينبغي أن يستثنى من ذلك ما لو كان ~~عمل كل بنية الوكالة لصاحبه في تملك نصف ما يحوزه، فإنه حينئذ يتوجه ~~الاشتراك لأن ذلك مما يقبل النيابة " إذ قد عرفت الملك بذلك أيضا عند ~~المصنف. # (نعم لو اقتلعا شجرة أو اغترفا ماء دفعة) بآنية واحدة أو اشتركا في نصب ~~حبالة الصيد المشترك ورمي السهم المثبت له (تحققت الشركة) حينئذ في الجملة ~~قطعا، وفي المسالك " لكن يكون لكل واحد من المحاز؟ بنسبة عمله، ويختلف ذلك ~~بالقوة والضعف، ولو اشتبه مقدار كل واحد فطريق ms09287 التخلص بالصلح، أو تمليك كل ~~واحد ما بقي له عند الآخر، بناء على جواز هبة المجهول ". # قلت: أو يحكم بالنصف لأصالة عدم زيادة أحدهما على الآخر، بل قد يحتمل ~~كونه كذلك مع اختلافهما في القوة والضعف لصدق اتحاد فعلهما في السببية، و ~~PageV26P290 # اندراجهما في قوله (1) " من حاز ملك " ولعدم الدليل على اقتضاء ذلك ~~التفاوت في المحاز، وإن كان هو منافيا للاعتبار العقلي الذي لا يرجع إلى ~~دليل معتبر شرعا فتأمل جيدا والله العالم (وكل مالين مزج أحدهما بالآخر ~~بحيث لا يتميزان، تحققت فيهما الشركة اختيارا كان المزج أو اتفاقا) مقصودا ~~به الشركة أولا، بلا خلاف أجده فيه، بل لعل الاجماع بقسميه عليه. # وفي دعائم الاسلام (2) " رويا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليه ~~السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله أجاز الشركة في الرباع والأرضين ~~وأشرك رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في هديه، وإذا أراد ~~رجلان أن يشتركا في الأموال، فأخرج كل منهما مالا مثل مال صاحبه دنانير أو ~~دراهم ثم خلطا ذلك حتى يصير مالا واحدا لا يتميز بعضها عن بعض على أن يبيعا ~~ويشتريا ما رأياه من أنواع التجارات فما كان في ذلك من فضل كان بينهما، وما ~~كان من وضيعة كان عليهما بالسواء. فهذه شركة صحيحة لا اختلاف علمناه فيها ~~وليس لأحدهما أن يبيع ويشتري إلا مع صاحبه، إلا أن يجعل له ذلك ". # وإن كان يحتمل بل هو الظاهر أن قوله " وإذا " إلى آخره من مصنفها، لا ~~فيما رواه عن جعفر بن محمد عليه السلام، إلا أنه على كل حال فيه شهادة على ~~المزج في الجملة. # لكن قد عرفت سابقا الفرق بين المزج الاختياري المقصود فيه الشركة وغيره ~~بالملك مشاعا في نفس الأمر في الأول، بخلاف الثاني وإن عومل معاملته في ~~الأحكام إلا أنه لو فرض اتفاق العلم ببعضه لأحدهما لم يكن للآخر شركة فيه، ~~بل لو فرض بقاء ما ليس هو إلا لأحدهما أمكن حينئذ اتيان القرعة عند القائل ms09288 ~~بها في مثله، وقسمته بينهما من الصلح القهري عند غيره، على نحو ما سمعته في ~~نظائره في كتاب الصلح والله العالم. # (و) على كل حال فلا خلاف في أنه (يثبت ذلك في المالين المتماثلين في # PageV26P291 # الجنس والصفة) أي بالمزج الرافع للامتياز بينهما الذي قد عرفت سببيته ~~للشركة فلو تخلف أحدهما تحقق الامتياز المنافي للشركة، فلا يكفي حينئذ مزج ~~الحنطة بالشعير ولا الدخن (1) بالسمسم، وإن عسر التخلص، والدراهم ~~بالدنانير، بل ولا الحنطة الحمراء بالبيضاء، والصغيرة الحب بالكبيرة ~~والدراهم الصحيحة بغيرها، و نحو ذلك ما لم يرتفع التمييز فيها بالمزج الذي ~~هو سبب الشركة إذا كان على الوجه المزبور. # (سواء كانا) أي المالان (أثمانا) أي ذهبا وفضة (أو عروضا) كالأدهان ~~وغيرها من المايعات بل والحنطة والشعير والذرة والسمسم ونحوها خلافا للمحكي ~~عن الشيخ في المبسوط فمنع من الشركة في العروض إلا في المكيل والموزون وما ~~عن الإسكافي من إطلاق عدم صحة الشركة إذا كان لكل واحد منهما مبتاع، إلان ~~يتعاوضا بمتاعيهما فيبيع هذا نصف متاعه بنصف متاع هذا، وإن كان يمكن تنزيل ~~كلام الأخير منهما على ما لا يحصل معه الامتزاج الرافع للامتياز. # ثم المراد من عدم التمييز كونه في الظاهر كذلك لا في نفس الأمر، فإن ~~الأجسام لا تتداخل في المايعات، فضلا عن غيرها لكن في الرياض بعد أن اعترف ~~بأنه المستفاد من كلمات الأصحاب سيما معقد اجماع التذكرة قال: " وهو مناف ~~لما ذكروه في التعريف من أنها اجتماع حقوق على الإشاعة، فإن الظاهر منها ~~حيث تطلق أن لا يفرض جزء إلا وفيه حق لهما وبه صرح الفاضل المقداد في شرح ~~الكتاب، بل صرح فيه بعدم حصول الشركة بمزج الحنطة والذرة والدخن والسمسم ~~ونحوها بمثلها، بل حصرها في مثل الأدقة والأدهان بمثلها ولكن الظاهر عدم ~~استقامة ما ذكره على طريقة الأصحاب، لاتفاقهم في الظاهر على عدم اشتراط عدم ~~التمييز النفس الأمري مع أن اشتراطه في نحو الأثمان مخالف لطريقة المسلمين ~~في الأعصار والأمصار، لأنهم لا يزالون يتشاركون فيها من زمن النبي ms09289 صلى الله ~~عليه وآله إلى زماننا هذا من غير نكير # PageV26P292 # في صقع من الأصقاع، وعصر من الأعصار، فكان إجماعا، وقد نبه عليه في ~~التذكرة بقي الكلام في التوفيق بين التعريف وما هنا، والخطب سهل بعد ~~الاجماع على ما هنا، لعدم الدليل على ما في التعريف من اعتبار الإشاعة ~~بالمعنى المتقدم، مع احتمال إرادتهم منها هناك عدم التمييز المطلق ". # قلت: وفيه أولا: أن عدم التمييز في نفس الأمر لا يتم في الأدهان، ولا في ~~غيرها كما سمعت. # وثانيا: أن التعريف للشركة الشرعية الموجبة للملك على الإشاعة التي قد ~~ذكروا أسبابها بعد تعريفها، ولا ريب في أن المراد منها المعنى الأول، لا ~~عدم التمييز كما هو واضح لا يشتبه على من له أدنى تحصيل، وما حكاه في ~~التنقيح لم أجده فيما حضرني من نسخته قال: والفائدة الثانية الشركة أمر ~~حادث وكل حادث لا بد له من سبب والسبب هنا قد يكون إرثا، وقد يكون حيازة ~~كما لو اقتلعا بشجرة أو اغترفا ماء بآنية وقد يكون مزجا كما إذا مزجت ~~الأجزاء المتساوية المصغرة بحيث لا يمتاز جزء عن جزء كالأدقة والأدهان، لا ~~كالحنطة والذرة والدخن والسمسم، والدراهم الجدد والعتق، ثم قال: الفائدة ~~الثالثة: إنما قيد الاجتماع على وجه الشياع، احترازا عن اجتماع لا يحصل فيه ~~ذلك والمراد فيه بالشياع أن لا يفرض جزء إلا وفيه حق لهما. # وهو كما ترى أجنبي عما حكاه عنه، ضرورة كون مراده عدم تحققها مع التمييز، ~~كمزج الحنطة بالذرة، والدخن بالسمسم، والدراهم الجديدة بالعتيقة، ولذا ~~أفردها وجمع الأدهان والأدقة، لا بأمثالها التي من ضرورة المذهب تحقق ~~الشركة فيها بالامتزاج وأما ما ذكره من تفسير الشياع فهو في محله، لا أنه ~~يريد تماميته في مثل الدقيق دون غيره ما هو واضح بأدنى تأمل، خصوصا مع ~~ملاحظة كونه أجل من أن يقع في هذا الوهم الذي لا ينبغي جوازه على أصاغر ~~الطلبة. # إنما الكلام في اعتبار المثلية إذا كانت بالمزج فيها كما هو ظاهر المصنف ~~بل قيل: هو صريح قوله ms09290 (أما ما لا مثل له، كالثوب والخشب والعبد فلا تتحقق ~~فيه PageV26P293 # بالمزج، بل قد تحصل بالإرث أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب) ~~ولعله لأصالة بقاء كل على ملك مالكه، المقتصر في الخروج عنها على المتيقن ~~الذي هو المزج في المثليات دون غيرها، لكن في الرياض بعد أن حكى ذلك عن ~~المصنف هنا قال: # " وفاقا للمبسوط والإسكافي، إلا أنه أطلق، ولكن معلوم النسب لا يقدح ~~خروجه بالاجماع، ومع ذلك يضعف بتحقق المزج على الوجه المتقدم في كثير منها، ~~كالثياب المتعددة المتقاربة الأوصاف، والخشب كذلك، ونحوهما، فيتحقق الشركة، ~~فإن ضابطها حصول المزج مع عدم الامتياز، ولا خصوصية للقيمي والمثلي في ذلك ~~وقد حصل ". # ولا يخفى عليك ما في الثاني من المصادرة الواضحة. # نعم لو كان في الأدلة ما يقتضي إطلاق تحققها بالمزج الرافع للامتياز، ~~اتجه حينئذ الاستدلال بإطلاقه، ولكن لم نعثر على ذلك، اللهم إلا أن يستدل ~~بإطلاق " أوفوا بالعقود " (1) المقتضي لتحققها في جميع أفراد الشك، أو ~~باطلاق معقد دعوى الاجماع على ذلك إلا أنا لم نتحققه. # نعم في التذكرة وأما العروض عندنا تجوز الشركة فيها مع الشرط المذكور، أي ~~المزج الرافع للامتياز، سواء كانت من ذوات الأمثال، أو من ذوات القيمة، وهو ~~ليس اجماعا صريحا، مع أنك قد سمعت ما حكاه عن الشيخ والإسكافي، وإن كان قد ~~سمعت كلامهما سابقا، ولو سلم الاجماع على ذلك فليس في كلام المصنف صراحة ~~فيما ينافيه، خصوصا بعد قوله سابقا " وكل مالين مزج أحدهما بالآخر " إلى ~~آخره الشامل للقيمي والمثلي، بل قوله أيضا " وتثبت في المالين المتماثلين ~~في الجنس والصفة كذلك " أيضا ضرورة صدق ذلك على القيميات، لكن قوله " أما ~~ما لا مثل له " إلى آخره قد يظهر منه ذلك، إلا أنه من المحتمل إرادته عدم ~~تحققها بالثوب والخشب والعبد، باعتبار عدم المزج فيها الرافع للامتياز، فهو ~~حينئذ لبيان ما احترز به من اعتبار المزج الرافع للامتياز، على أن مثل هذه ~~لا يتحقق فيها الشركة بمزجها باعتبار عدم # PageV26P294 # ارتفاع الامتياز بمزجها كما هو واضح. وربما ms09291 يومي إليه أفراد الثوب والعبد ~~إذ لو كان المراد الثوب في الثياب والعبد في العبيد والخشب في الأخشاب ~~لناسب التعبير بالجمع. # نعم قد يقال: إن المتيقن من الفتاوى ومعاقد الاجماعات في سبب الشركة ~~المزجية هو ما يتحقق فيها صدق المزج الرافع للامتياز بسببه، فمتى لم يحصل ~~صدق المزج، كالدور والبساتين والعبد في العبد والجمل في الجمل والفرس في ~~الفرس ونحوه ذلك، لم تتحقق الشركة المزجية، إذ هو من الاشتباه لا الامتزاج ~~الشبيه بالتداخل عرفا كما في المايعات وذوات الأجزاء الصغيرة من الحبوب ~~ونحوها مع فرض الكثرة من الجانبين، وبالجملة المدار في حصولها على ذلك من ~~غير فرق بين المثلي والقيمي، كالمصوغات الصغيرة مثل حب الذهب ونحوه، ضرورة ~~صدق امتزاجها على وجه يرتفع الامتياز بينها، بل إن لم يقم اجماع أمكن القول ~~بتحقق الشركة بامتزاج الشخصين المتحدين في الأوصاف الخارجية، وإن كانا من ~~جنسين كالقرمز مع بعض الأصباغ المساوية له في اللون، والعسل وبعض أفراد ~~الدبس ونحو ذلك. # واعتبار بعض اتحاد الجنس والوصف إنما هو للاحتراز عما لا يرتفع بالامتزاج ~~امتيازه من مختلفهما، بخلاف محل الفرض، اللهم إلا أن يقال: إن ذلك من متعسر ~~التخلص بالامتزاج، كالدهن مع الدبس، مثلا، لا مما رفع امتزاجه امتيازه، ~~وصيره كالمال المتحد باعتبار اتحاده معه في الجنس والصفة، مع أنه أيضا كما ~~ترى للنظر فيه مجال، بل قد يقال بتحققها في متعذر التخلص أيضا كل على نسبة ~~قيمة ماله كما في المثليات والقيميات الممتزجة المفروض اختلاف قيمتها على ~~معنى صيرورة ذلك المال مشتركا بينهما على نسبة قيمة مالهما، لا أن المشترك ~~بينهما قيمتهما الوهمية دونهما. # وبالجملة كلامهم في ذلك غير منقح، وقد عرفت ما تقتضيه الأصول (و) القواعد ~~في محال الشك. # كما أنه غير خفي عليك فيما (لو أراد الشركة فيما لا مثل له) وغيره مما لا ~~تتحقق فيه بالامتزاج لعدم ارتفاع امتيازه به، (باع كل واحد منهما حصته ما ~~في يده، بحصته مما في يد الآخر) أو وهب كل منهما كذلك، أو باعها بثمن ms09292 اشترى ~~PageV26P295 # الأخرى به منه، أو غير ذلك بل قد يستفاد من النصوص تحققها في مال اشترى ~~بثمن معين مثلا بقول " شركتك فيه " على معنى إرادة نقل نصفه مثلا إليه بنصف ~~الثمن، وبقول " الربح بيني وبينك " فيه، ونحو ذلك. # قال محمد بن مسلم في الموثق: (1) " سألت أبا جعفر عليه عن الرجل يشتري ~~الدابة وليس عنده نقدها، فأتى رجلا من أصحابه، فقال: يا فلان انقد عني ثمن ~~هذه الدابة والربح بيني وبينك، فنقد عنه فنفقت الدابة، قال: ثمنها عليهما، ~~لأنه لو كان ربحا لكان بينهما " ونحوه غيره، والله العالم. # (ولا تصح الشركة بالأعمال كالخياطة والنساجة) بلا خلاف معتد به أجد فيه ~~بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر من غير ~~فرق بين اتحاد عملهما واختلافه، ولا بين كون العمل في مال مملوك، أو تحصيل ~~مباح من حطب وحشيش ونحوهما، للأصل السالم عن معارضته (2) " أوفوا بالعقود ~~"، بعد ما عرفت، والتراضي بما لم يثبت شرعيته غير مجد، والمراد بالتجارة ~~عنه ما ثبتت التكسب به شرعا. # وما يحكى (3) " من شركة سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ~~ياسر فيما يغنمونه، فأتى سعد بأسيرين ولم يأتيا بشئ فأقرهم النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وشركهم جميعا " غير ثابت، مع إمكان أن يكون ذلك يوم بدر ~~الذي غنائمه على ما صرح في التذكرة للنبي صلى الله عليه وآله، فيمكن أن ~~يكون ذلك منه هبة لهم، بل يمكن غير ذلك أيضا. # ومن هنا اتفق أهل الحق على عدم الشركة بذلك عدا ما يحكى عن ابن جنيد منهم ~~مع أن المحكي عنه في المختلف أنه قال: " لو اشترك رجلان بغير رأس مال على ~~أن يشتريا ويبيعا بوجوههما جاز ذلك، ولو اشترك رجلان فكان من عند أحدهما ~~بذر # PageV26P296 # وبقر، وعلى الآخر العمل والخراج كانت الشركة جائزة بينهما ولو اشترك ~~رجلان على أن يعملا عملا لكل واحد منهما فيه عمل منفردا، وأن تكون أيديهما ~~جميعا في العمل وتقسم الأجرة بينهما لم أجز ذلك، لأن ms09293 الأجرة عوض عن عمل ~~فإذا لم يتميز مقدار عمل كل واحد منهما لم آمن أن يلحق أحدهما غبن أو أن ~~يأخذ ما لا يستحقه، وإن تشاركا الفضل وتحالا، أو تضمن أحدهما بالعمل ثم ~~قسمه على الآخر من غير شركة جاز ذلك ". # وهو كما ترى صريح في عدم الجواز، لكن في المختلف بعد أن حكى ذلك عنه قال: ~~" والوجه البطلان، لنا اجماع الفرقة وخلاف ابن الجنيد غير معتد به لانقراضه ~~بحصول الاتفاق بعده، ولأن الأصل عدم الشركة وبقاء حق كل واحد عليه، ولأنه ~~غرر عظيم، ولأن الشركة عقد شرعي، فيقف على الإذن فيه، ويمكن أن يريد ما ~~ذكره أولا من شركة الوجوه، ولكن قد يقال: إنه يمكن صحة ما ذكره بالتوكيل من ~~كل منهما على الابتياع والبيع، كما أن ما ذكره ثانيا يمكن كونه من باب ~~المزارعة، وحينئذ فلا يكون خلاف منه، بل تتفق كلمة أهل الحق على البطلان، ~~وإن اشتهر نقل ذلك عنه، بل المعروف في الحكاية عن الشافعي موافقته على ذلك، ~~وإنما المخالف أبو حنيفة، ومالك، وابن حنبل على اختلاف فيما بينهم أيضا في ~~تعيين الجائز من ذلك، وحيث كان الجميع عندنا باطلا، لم تكن ثم فائدة يعتد ~~بها في التعرض إلى ذلك، وحينئذ فيختص كل منهما بما اكتسبه، ولا يشاركه ~~الآخر فيه (نعم، لو عملا معا لواحد) مثلا (بأجرة، ودفع إليهما شيئا واحدا ~~عوضا عن أجرتهما) التي وقعت في عقد استيجارهما على العمل دفعة (تحققت ~~الشركة) حينئذ (في ذلك الشئ) إلا أنها ليست من شركة الأعمال، بل هي من شركة ~~الأموال نحو ما لو آجر كل منهما نفسه منفردا، ثم أدى المستأجر إليهما مالا ~~مشتركا، فإن الشركة في المال خاصة قطعا، وحينئذ فلا اشكال في جوازها من غير ~~فرق بين اختلاف عملهما واتفاقه، ولا بين علمهما بنسبة أحد العملين إلى ~~الآخر وعدمه، لأن الاعتبار في الصفقة بالعلم بعوض المجموع لا الأجزاء، ~~وأجرة المجموع هنا PageV26P297 # معلومة، فيقسم عليهما على نسبة العمل، بأن ينسب أجرة مثل عمل أحدهما إلى ~~أجرة ms09294 مثل العملين ويؤخذ من المسمى بتلك النسبة، ومع الجهل بالنسبة يحتمل ~~التساوي والصلح كالمالين الممتزجين المجهول قدر كل منهما والله العالم. # (ولا) تصح أيضا الشركة (بالوجوه) المفسرة في الأشهر باشتراك وجهين، لا ~~مال لهما بعقد لفظي، على أن ما يبتاعه كل واحد منهما يكون بينهما، فيبتاعان ~~ويبيعان، ويؤديان الأثمان، وما فضل فهو لهما، وقيل: أن يبتاع وجيه في ~~الذمة، ويفوض بيعه إلى خامل ويشترطا أن يكون الربح بينهما، وقيل: أن يشترك ~~وجيه لا مال له، وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه، والمال من الخامل، ~~ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه، والربح بينهما، وقيل: أن يبيع ~~الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له. # (ولا شركة) عندنا (في المفاوضة) التي هي اشتراك شخصين فيما يغنمان به من ~~ربح، وإرث، ولقطة، وركاز، وغير ذلك، ويغرمان من أرش جناية وضمان غصب، وقيمة ~~متلف، وغير ذلك مطلقا، فهما كما عن بعض أو باستثناء قوت اليوم، وثياب البدن ~~والخادم وبذل الخلع والصداق والجناية على الحر، لعدم الدليل عليها عندنا، ~~بل بالاجماع بقسميه على فسادها، كالشركة بالمعنيين الأولين. # (وإنما تصح) عندنا (بالأموال) بلا خلاف فيه، بل الاجماع بقسميه أيضا على ~~الصحة فيها، وهي المسماة بشركة العنان، من عنان الدابة، أو من " عن " إذا ~~ظهر، أو من " المعانة " بمعنى المعاوضة، لامكان تقرير وجه المناسبة في ~~الجميع، والأمر فيه سهل وإن أطنبوا فيه، لكن لا ثمرة معتد بها فيه. # إنما الكلام فيما في المسالك. فإنه بعد أن ذكر تفسيرات شركة الوجوه قال: # " والكل عندنا باطل، خلافا لابن الجنيد، فإنه جوزها بالمعنى الأول ولأبي ~~حنيفة مطلقا وحينئذ فإذا أذن أحدهما للآخر في الشراء فاشترى لهما وقع ~~الشراء لهما، فكانا شريكين، لأنه بمنزلة التوكيل، وقد اشترى بأذنه فيشترط ~~شروط الوكالة، وإذا كان المال لأحدهما وباع الآخر سواء كان خاملا أو لا، صح ~~البيع بوكالة المالك، PageV26P298 # وللمباشر أجرة المثل لعمله، ولا شئ له في الربح. # وكأنه أخذ ذلك مما في جامع المقاصد قال: " وأما شركة الوجوه فإن ms09295 أحدهما ~~إذا اشترى من دون توكيل الآخر له أو مع قصد اختصاصه به، فلا حق للآخر في ~~الربح، وإن وكله فاشترى لهما فقد تحققت شركة العنان " كما أنه قبل ذلك بعد ~~أن ذكر الاجماع على بطلان ما عدا شركة العنان من الأقسام الثلاثة، قال: # " والمراد ببطلانها عدم ترتب آثارها عليها، أما شركة الأبدان فلأنهما إن ~~عملا كان لكل منهما أجرة عمله إن تميزا، قليلة كانت أو كثيرة، ومع الاشتباه ~~فسيأتي أن الأصح الصلح، وإن كان مع ذلك فيه معنى شركة العنان لامتزاج ~~المالين، و إن عمل أحدهما فلا شئ للآخر في أجرة عمله، وأما شركة المفاوضة ~~فلان كل ما انفرد به أحد الشريكين من تجدد مال أو ثبوت غرم، فهو مختص به، ~~ولو كان في مال أحدهما المجدد من جنسه مال للآخر فسدت شركة المفاوضة، ~~وانقلبت إلى شركة العنان ". # قلت: محل البحث بين الأصحاب ومن أجاز ذلك من العامة مشروعية عقد شركة على ~~أحد الوجوه الثلاثة على حسب شركة العنان وعدمه، واتفاق مصداق من مصاديقها ~~مع مصداق الوكالة لا يقضي بجوازها مع فرض عدم قصد الوكالة، وعدم إرادتها، ~~وإنما المراد عقد شركة على هذا الوجه الذي يصح أن يكون موردا للوكالة لو ~~قصدت به. # ومن ذلك يظهر لك ما في المحكي عن الأردبيلي، فإنه بعد أن حكى عن التذكرة ~~بطلان شركة الأبدان عندنا، سواء اتفق عملهما أو اختلف، وسواء كانت الصنعة ~~البدنية في مال مملوك، أو في تحصيل مباح كالاصطياد والاحتشاش قال: # " ولا يظهر دليل على عدم الجواز سوى الاجماع، فإن كان فهو، وإلا فلا ~~مانع، فإنه يرجع إلى الوكالة في بعض الأمور وتمليك مال في البعض الآخر، ~~وبذل نفس وعمل في مقابلة عوض، ولا مانع منه في العقل والشرع، ولهذا جوز بعض ~~أقسامها بعض العامة " ثم نقل عنه أيضا " أن شركة المفاوضة عندنا باطلة، ~~وليس لها أصل PageV26P299 # وبه قال الشافعي ومالك " ثم نقل عنه أيضا في شركة الوجوه أنها عندنا ~~باطلة وبه قال الشافعي ومالك ثم قال: " والبحث فيها ms09296 مثل ما تقدم فتأمل ". # وفيه ما لا يخفى عليك من الخروج عن محل النزاع إذا فرض كون المقصود لهما ~~المعنى الصحيح وإن سموه باسم الفاسد، ومن البطلان إذا أراد تأثير عقد ~~الشركة الذي أوقعاه ذلك، وإن اتفق في بعض الأحوال اتحاد مصداقه مع مصداق ~~مفهوم الصحيح الذي لم يكن مقصودا لهما، بل به يظهر فساد ما وقع من جوازها ~~من العامة معللا (برجوعها إلى الوكالة، أو نحوها مما هو صحيح، إذ قد عرفت ~~حقيقة الحال والله العالم. # (ويتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساويه) أي المشترك بينهما بأن ~~كان لكل منهما نصفه، (ولو كان لأحدهما زيادة، كان له من الربح بقدر رأس ~~ماله، وكذا عليه من الخسارة) بلا خلاف في شئ من ذلك، مع اتفاقهما في العمل، ~~أو اختلافهما فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، والسنة مستفيضة أو متواترة فيه، ~~مضافا إلى اقتضاء أصول المذهب وقواعده في المشاع ذلك، بل هو مقتضى الأصول ~~العقلية أيضا. # وما عن بعض العامة من منع الشركة مع عدم استواء المالين في القدر، وفرض ~~اتفاقهما في العمل، قياسا على ما لو اختلفا في الربح واتفقا في المال مدفوع ~~بأن المعتبر في الربح المال، والعمل تابع، فلا يضر اختلافه، كما يجوز مع ~~استوائهما في المال عند الكل (و) إن عمل أحدهما أكثر. # إنما الكلام فيما (لو شرط لأحدهما) في عقد الشركة (زيادة في الربح مع ~~تساوي المالين أو التساوي في الربح والخسران مع تفاوت المالين) مع عدم ~~مقابلة ذلك بعمل و (قيل) والقائل الشيخ، وابنا إدريس، وزهرة، والقاضي، ~~وجماعة، بل عن السيد منهم الاجماع عليه كما عن ابن إدريس نسبته إلى الأكثر ~~(تبطل الشركة أعني الشرط والتصرف الموقوف عليه، ويأخذ كل واحد) منهما (ربح ~~ماله، ولكل منهما أجرة مثل عمله، بعد وضع ما قابل عمله في ماله، وقيل:) ~~والقائل المرتضى والفاضل، ووالده وولده (تصح الشركة والشرط) بل عن الأول ~~منهم دعوى الاجماع PageV26P300 # عليه، وقيل: والقائل أبو الصلاح في المحكي عنه تصح الشركة دون الشرط الذي ~~هو إنما ms09297 يفيد الإباحة لها لا ملكها، فيجوز الرجوع فيها ما دامت عينها ~~باقية. # (والأول أظهر) عند المصنف وجماعة ممن تأخر عنه، لأنه أكل مال بالباطل، ~~باعتبار عدم مقابلة الزيادة لعوض، لكون الفرض أنها ليست في مقابل عمل، ولا ~~وقع اشتراطها في عقد معاوضة، لتضم أحد العوضين ولا اقتضى تملكها عقد هبة، ~~والأسباب المثمرة للملك معدودة، وليس هذا أحدها، ولا هو إباحة للزيادة إذ ~~المشروط تملكها بحيث يستحقها المشروط له، فيكون اشتراطها اشتراطا لتملك شخص ~~مال غيره بغير سبب ناقل للملك، كما لو دفع إليه دابة ليحمل عليها والحاصل ~~لهما فيكون باطلان، فيبطل العقد المتضمن له، إذ لم يقع التراضي بالشركة ~~والإذن في التصرف إلا على ذلك التقدير، فلا يندرج في قوله تعالى " أوفوا ~~بالعقود "، ولا في قوله عليه السلام " والمؤمنون عند شروطهم " خصوصا مع ~~الجواز في عقد الشركة المنافي اللزوم المستفاد من الآية والرواية وأما عدم ~~اندراجه في قوله تعالى " إلا أن تكون تجارة عن تراض " فظاهر إذ الشركة ليست ~~من التجارة في شئ إذ هي مقابلة مال بمال، وهذا الشرط ليس تجارة أيضا، لعدم ~~تضمنه معاوضة ومجرد التراضي غير كاف في اللزوم، بل غايته الإباحة، ولا كلام ~~في الجواز بها، ولكنه غير مفروض المسألة لعدم استناده إلى عقد الشركة، ومع ~~ذلك الإباحة في صورة جهلهما بفساد الشرط محل مناقشة بل منع. # نعم لو شرط ذلك للعامل تحققت التجارة حينئذ، لأن العمل مال، فهو في معنى ~~القراض كما نبه عليه المصنف بقوله (هذا إذا عملا في المال، أما لو كان ~~العامل أحدهما، وشرطت الزيادة للعامل صح، وكان بالقراض أشبه) بل لا خلاف ~~فيه بينهم على ما اعترف به جماعة، بل ولا في جوازه مع العمل منهما أيضا ~~وشرطت الزيادة لمن زاد عمله على الآخر، وإن كان ظاهر العبارة يوهم خلافه. # وبذلك كله ظهر لك دليل القولين الأخيرين وفساده، حتى الاجماع المحكي ~~للثاني منهما المعارض باجماع ابن زهرة المعتضد بالنسبة إلى الأكثر وبما ~~سمعت، ولكن مع ذلك للنظر في جميع ما عرفت ms09298 مجال، وذلك لأن الاتفاق على ~~الجواز PageV26P301 # في الصورتين المزبورين ليس هو الاشتراط المزبور إذ ليس ذلك قراضا قطعا ~~لعدم قصده أولا وعدم تماميته في الصورة الثانية منهما ثانيا وعدم اعتبار ما ~~يعتبر في القراض من كونه نقدا في الصحة هنا ثالثا فليس حينئذ إلا الشرط ~~المزبور وهو كما أنه قابل للتمليك في مقابلة العمل أو زيادته قابل للتمليك ~~مجانا، المتحقق شرعا بالهبة وغيرها، فلا يكون الأكل به حينئذ أكلا بالباطل ~~بل هو بالسبب الصحيح الشرعي الذي هو الشرط وأحد الأسباب المملكة ودعوى كونه ~~في مثل هذا العقد الذي مفاده الإذن خاصة لا يفيد ملكا، إذ هو كعقد العارية ~~يدفعها أنه كذلك مع اشتراطها للعامل خاصة كما أن دعوى كون عقد الشركة من ~~الجائز، فلا تشمله الآية ولا الرواية مشترك الالزام مبني أيضا على أن ~~المراد من عقدها المشترط فيه ذلك إنما هو العقد المشتمل على الإذن في ~~التصرف لا عقد انشاء الشركة الذي قدمناه سابقا، فإنه لازم لا ينافيه بطلان ~~الشركة بالقسمة كما لا ينافي لزوم البيع الإقالة، وأما منع كونه تجارة عن ~~تراض بمعنى تكسب ولو لأحدهما بالطريق المزبور فواضح المنع، هذا. # مع أنه قد يقال في صورة تساويهما في العمل وشرطت الزيادة لأحدهما، و ~~اختلافهما وشرطت لأدناهما، بالصحة، بناء على ما ذكروه، لمقابلتها حينئذ ~~بالعمل ممن اشترطت له، وأما الآخر فهو متبرع بعمله لم يرد في مقابلته شئ، ~~إذ لا امتناع في أن يعملا أحدهما بعوض والآخر بلا عوض. # هذا كله مماشاة مع الخصم، وإلا فالمتجه الصحة مطلقا، حتى إذا لم يعملا، ~~بل نمى المال في نفسه، فما في القواعد من اشتراط الصحة بذلك قال " ولو شرط ~~التفاوت مع تساوي المالين أو التساوي مع تفاوته فالأقرب جوازه إن عملا أو ~~أحدهما سواء شرطت الزيادة له أو للأخير " في غير محله، ضرورة انحصار السبب ~~في استحقاق الزيادة فيما فرضه بالشرط المتحقق في الصورتين كما هو واضح، ~~وبذلك كله ظهر لك ما في كلام جملة من الأصحاب كالكركي وثاني الشهيدين ms09299 ~~وأتباعهما فلاحظ وتأمل. PageV26P302 # مضافا إلى ما عساه يستفاد من بعض النصوص (1) المتقدمة في كتاب الصلح ~~الدالة على جواز اشتراط رأس المال لأحد الشريكين، وللآخر الربح وعليه ~~الخسران التي قد سمعت تفضيل الكلام فيها وإلى بعض النصوص (2) المتضمنة ~~للمشاركة في الجارية، على أن يكون بعض الشريك شريكا في الربح دون الخسران، ~~وإن حملها بعض الناس على معنى آخر. بقي الكلام فيما ذكره المصنف وغيره من ~~قسمة الربح على المالين، بناء على البطلان، إذ هو غير تام بناء على اقتضاء ~~بطلان عقد الشركة بمعنى الإذن، لصيرورة التصرف حينئذ فضوليا فلا ربح، نعم ~~هو كذلك مع فرض الإجارة، اللهم إلا أن يراد ربح ما حصل من التصرف فمن كل ~~منهما في ماله، وأما الأجرة لكل منهما عوض عمله في المال بنقل ونحوه، ~~فالوجه فيها احترام عمل المسلم، واقدام المتبرع منهما بزعم صحة العقد فمع ~~فرض بطلانها لم يكن منه تبرع، لكن قد يقال بمنع الأجرة مع ذلك لأصالة ~~البراءة. # نعم هو كذلك بالنسبة إلى من شرطت الزيادة له باعتبار صيرورته كالقراض ~~الفاسد، فإن العامل يستحق الأجرة فيه، لأن " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " ~~فكذا هنا، أما من لم يشترط لعمله شئ فهو في حكم المتبرع على تقديري الصحة ~~والفساد، اللهم إلا أن يقال أن الشريك كذلك مع فرض صحة عقد الشركة المقتضي ~~لذلك لا مع فساده، إذ هو حينئذ عمل وقع من المسلم لا عوض له بزعم صحة ~~الشركة فمع بيان فسادها يبقى مضمونا على من وصل إليه. # وكشف الحال في أصل المسألة أن ظاهرهم عدم رجوع أحد منهم على الآخر بأجرة ~~عمله مع حصول عقد الشركة منهما، بناء منهم على أن مقتضى عقد الشركة ذلك، بل ~~لعل ظاهرهم ذلك في صورة وقوع العمل من أحدهما أيضا. # PageV26P303 # وإن كان قد يناقش في أصل اقتضاء عقد الشركة ذلك، بناء على ثبوته بالمعنى ~~المزبور أما على تقدير عدمه فالمتجه حينئذ ثبوتها، لقاعدة احترام عمل ~~المسلم الواقع بإذن من عمل له، كما أن المتجه ذلك أيضا ms09300 لو وقع العمل بزعم ~~صحة عقد الشركة المقتضي لمجانية العمل، فمع بيان فساده يتجه الأجرة، ~~للقاعدة المزبورة أيضا، اللهم إلا أن تكون معارضة بقاعدة " ما لا يضمن ~~بصحيحه لا يضمن بفاسده " مع إمكان منع ذلك هنا بأن يقال: إن عدم الأجرة ~~إنما هو لظهور التبرع منهما، لا أنه من مقتضيات عقد الشركة كي يتجه اتيان ~~القاعدة. # نعم قد عرفت النظر في أصل ثبوت هذا العقد عندنا، فضلا عن دعوى اقتضائه ~~التبرع بذاته، وربما يؤيده قول المصنف هنا أعني الشرط والتصرف، كالمحكي عن ~~أول الشهيدين، وفخر المحققين من أن المراد من البطلان هنا بطلان الإذن، لأن ~~الشركة العنانية الحاصلة بالمزج مع العقد لا توصف بالصحة والبطلان، لعدم ~~إمكان وقوعها على وجهين، وإن نظر فيه في المسالك تبعا لجامع المقاصد بأن ~~الشركة العنانية بالمعنى الذي ذكرناه أي كونه عقدا ثمرته الإذن في التصرف ~~وتوصف بالصحة والبطلان، بل ليس الغرض من الشركة في الأموال إلا الشرط ~~المدلول عليه بالصيغة وما يلزمه اللهم إلا أن يمنع من كون الشركة بمعنى ~~العقد المزبور هي العنانية كما يظهر من التذكرة أنها مركبة من مزج المالين. ~~والعقد، لكن يشكل بأنها إذا لم تكن شركة فهي أحد الأقسام الأخر لاتفاق ~~الفقهاء على انحصار الشركة الصحيحة في شركة العنان وانحصار مطلق الشركة في ~~المذكورات، وغاية ما ينزل أنها تطلق على المعنيين معا لكنها في الثاني ~~أظهر. # قلت: لكن قد عرفت فيما تقدم فساده، إن لم يكن اجماعا بما لا مزيد عليه ~~كما أنك قد عرفت هنا وصف الشركة العنانية بالمعنى الذي ذكرناه بالصحة ~~والفساد، وأن صحيحها مقتض للملك على الإشاعة في نفس الأمر بخلاف فاسدها ~~فإنها إشاعة في الظاهر لا الواقع فتأمل جيدا. # (وإذا اشترك المال) بأحد أسبابه السابقة عدا ما كان بالعقد منها بناء على ~~PageV26P304 # اقتضائه الإذن (لم يجز لأحد الشركاء التصرف فيه إلا مع إذن الباقين) ~~لحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه، ومجرد اشتراك المال لا يدل عليها وإن ~~كان بالمزج الاختياري المراد به حصول الشركة ms09301 (فإن حصل الإذن لأحدهم تصرف هو ~~دون الباقين) لحصولها بالنسبة إليه دونهم. # (و) لكن (يقتصر من التصرف على ما أذن له) فيه (فإن أطلق له الإذن) في ~~التصرف جاز، لأن الاطلاق في ذلك غير مناف لعدم الضرر فيه و (تصرف كيف شاء) ~~من وجوه التجارة والاسترباح الغالبة المنزل عليها الاطلاق، لكن في جامع ~~المقاصد والمسالك تقيد ذلك بالمصلحة كالوكيل المطلق، فيتصرف حينئذ معها ~~ببيع وشراع مرابحة ومساوية، وتولية، ومواضعة، وقبض واقباض، وحوالة واحتيال، ~~ورد بالعيب ونحو ذلك. # نعم يقوى عدم جواز السفر له بالمال، لما فيه من الخطر المانع من الحكم ~~بتناول الإذن له فيه، بل في جامع المقاصد " وكذا لا يجوز مكاتبة عبد الشركة ~~ولا إعتاقه على مال، ولا تزويجه ولا المحاباة بمال الشركة ولا إقراضه، ولا ~~المضاربة ونحوه، لأن ذلك كله ليس من توابع التجارة الغالبة، أي المنزل ~~عليها الاطلاق، نعم لو اقتضت المصلحة شيئا من ذلك ولم يتيسر استيذان الشريك ~~جاز فعله ". # قلت: لاحظ للفقيه في حصر أنواع التصرف المستفاد من الاطلاق جواز فعلها ~~للمأذون، ضرورة الاختلاف في ذلك زمانا ومكانا وحالا، إنما الكلام في اعتبار ~~المصلحة في الجواز أو يكفي فيه عدم المفسدة، وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة ~~وفيما ذكره من جواز فعل ما لم يتناوله الاطلاق مع اقتضاء المصلحة، وعدم ~~تيسر إذن الشريك ضرورة عدم كفايتها مع فرض عدم تناول الاطلاق، ودعوى شموله ~~لها معها منافية لاعتبار عدم تيسر إذن الشريك ضرورة الجواز حينئذ بدونها ~~وإن تيسرت، فالمتجه حينئذ الحكم بفضولية كل ما لم يشمله الاطلاق، سواء كان ~~فيه مصلحة أو لا، إلا ما يرجع منه إلى حكم الأمين من حيث كونه أمينا والله ~~العالم. # (ولو عين له السفر في جهة، لم يجز له الأخذ في غيرها. أو نوعا من التجارة ~~PageV26P305 # لم يتعد إلى سواها) سواء نهاه عن غيرها أم لا لأن عدم الإذن كاف في عدم ~~الجواز لكن لو خالف في جهة السفر ضمن وصحت التجارة، لعدم بطلان الإذن بذلك، ~~اللهم إلا أن ms09302 يفرض تقييدها به، فيكون فضوليا حينئذ كما أنه لو خالف في نوع ~~التجارة كان كذلك أيضا ويضمن أيضا لو عين غاية للجهة التي قد أذن بالسفر ~~إليها، فتجاوزها في تلك الجهة، إلا أن الظاهر كون الضمان فيها وفيما شابه ~~ذلك إنما هو لو تلف بما لم يأذن له فيه، أو بغيره مما تضمن به الأمانة مع ~~التعدي فيها، ولا ينافي ذلك بقاء الإذن في التصرف، أما لو خسر مثلا فيما هو ~~مأذون فيه فلا ضمان على الظاهر، للأصل. # (و) على كل حال فقد ظهر لك أنه (لو أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه، جاز ~~لهما التصرف وإن انفردا) لاطلاق الإذن (و) عدم ما يدل على تقييدها بذلك نعم ~~(لو شرطا الاجتماع لم يجز الانفراد) الذي لم يؤذن فيه (ولو تعدى المتصرف ما ~~حد له ضمن) لقاعدة اليد وغيرها. من غير فرق في التعدي بين أن يكون لعدم ~~تناول اطلاق الإذن أو لمخالفة خصوص ما نص عليه وفي المحدود بين أن يكون نوع ~~التجارة وزمانها ومكانها وغير ذلك. # (ولكل من الشركاء الرجوع في الإذن) الذي هو كالتوكيل (والمطالبة بالقسمة ~~لأنها غير لازمة) على وجه يجب الاستدامة عليها، إذ " الناس مسلطون على ~~أموالهم " بأنواع التسلط الذي منه افراز به عن غيره، وفي المسالك جعل ذلك ~~من المصنف إشارة إلى معنى الشركة: فإلى الثاني التي هي العقد بقوله أولا، ~~ولكل " إلى آخره وإلى الأولى التي هي من الأحكام بقوله " والمطالبة " إلى ~~آخره، وهي غير لازمة بمعنييها، ثم قال: " والأنسب في قوله " غير لازمة " أن ~~يكون إشارة إلى الثانية لأن الموصوف بالجواز واللزوم هو العقد ". # قلت: لا يخفى على كل ناظر لكلام المصنف وغيره ممن ذكر نحو ذلك أنه لا ~~شركة عنده بالمعنى الذي أثبتها هو، ضرورة صراحة كلامهم في أن ذلك كله من ~~أحكام الإذن التي هي ليست من العقود قطعا، نحو الإذن في دخول الدار، وأكل ~~الطعام، بل لو جعلت عقدا فليست إلا وكالة لا شركة، نعم بناء على ما ذكرنا ~~من ms09303 العقدية PageV26P306 # يراد بجوازها عدم وجوب الاستدامة عليها وابطال كونا شركة بالقسمة كما هو ~~واضح. # هذا، ولكن ينبغي أن يعلم أنه بناء على ثبوت عقد الشركة للإذن في التصرف ~~يتجه انفساخه بقول أحدهما: فسخت الشركة، لأنه عقد جايز فيرتفع العقد حينئذ ~~من أصله بذلك، بخلاف ما لو قال أحدهما للآخر: عزلتك، فإنها لا تنفسخ بذلك، ~~وإن انعزل المعزول بذلك، إلا أن العازل يبقى على الإذن له في التصرف، ~~لاشتمال الشركة على ما هو كالوكالتين، ووقوع العزل عن أحدهما لا يقتضي ~~العزل من الأخرى. # ولعله إلى ذلك أشار في التذكرة بالفرق بين قول أحدهما فسخت العقد، و قوله ~~عزلتك، فما وقع عن بعضهم من التأمل زاعما عدم الفرق بينهما في غير محله، ~~وذلك لوضوح الفرق باعتبار اقتضاء الفسخ رفع العقد نمن أصله، بخلاف العزل ~~ونحوه الذي هو كالمانع من اقتضاء العقد أثره، وكذا لو وقع المنع عن التصرف ~~لم يحتج إلى عقد جديد للشركة، بخلاف ما لو فسخه فتأمل جيدا والله العالم. # (وليس لأحدهما المطالبة بإقامة رأس المال، بل يقتسمان العين الموجودة ما ~~لم يتفقا على البيع) لعدم تسلط أحدهما على الآخر بالإقامة المزبورة بوجه من ~~الوجوه كما هو واضح (ولو شرط التأجيل في الشركة لم يصح) على وجه يترتب عليه ~~أثره بحيث يكون لازما (و) ليس لأحدهما فسخها قبله، بل (لكل منهما أن يرجع ~~متى شاء) لأنها عقد جائز، فلا يلزم مثل هذا الشرط فيه. # نعم في المسالك " يترتب بعلى الشرط المزبور عدم جواز تصرفهما بعده إلا ~~بإذن مستأنف، لعدم تناول الإذن له، فلشرط الأجل أثر في الجملة ". # قلت: كأنه أخذ ذلك مما في المختلف قال: قال الشيخان: الشركة بالتأجيل ~~باطلة والظاهر أن مرادهما ليس البطلان من رأس، بل عدم اللزوم، ولهذا قال ~~المفيد عقيب ذلك: ولكل واحد من الشريكين فراق صاحبه أي وقت شاء وقال أبو ~~الصلاح: ولا تأثير للتأجيل في عقد الشركة ولكل شريك مفارقة شريكة أي وقت ~~شاء، وإن كانت مؤجلة، والعبارتان رديتان، والتحقيق أن للتأجيل أثرا وهو ms09304 منع ~~PageV26P307 # كل منهما عن التصرف بعده إلا بإذن مستأنف، وإن لم يكن له مدخل في ~~الامتناع من الشركة إذ لكل منهما الفسخ قبل الأجل " انتهى. # ولا يخفى عليك أن الأمر كما ذكراه في اشتراط الأجل في عقد الشركة الذي هو ~~بمعنى الإذن في التصرف الراجع إلى الوكالة، أما إذا كان اشتراطه في عقد ~~الشركة على المعنى الذي ذكرناه فلا ريب في بطلانه، بمعنى عدم الأثر له أصلا ~~إن أريد به الغاية للملك الحاصل بالعقد المزبور، ولا يجب الوفاء به إن أريد ~~به الالتزام ببقائها إليه، لما عرفت من الاجماع على كونها عقدا جايزا ~~بالنسبة إلى فسخها بالقسمة، فلا يلزم الشرط المزبور فيها، ولعل حمل كلام ~~الشيخين وأبي الصلاح بل والمصنف على ذلك أولى، ولو قيل أن بطلان على المعنى ~~الأول يقتضي بطلان الشركة أيضا قلنا: هو كذلك، ولكن لما كان الامتزاج على ~~أي وجه وقع يؤثر الشركة ولو في الظاهر، لم يكن للحكم ببطلانها وجه إلا ما ~~سمعته فتأمل جيدا والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا اشكال في أنه (لا يضمن الشريك ما تلف) من مال ~~الشركة الذي (في يده) بإذن الشريك غير تعد ولا تفريط (لأنه أمانة) ومن ~~المعلوم نصا وفتوى أنها لا تضمن (إلا مع التعدي أو التفريط في الاحتفاظ و) ~~أنه (يقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف، سواء ادعى سببا ظاهرا كالغرق ~~والحرق أو خفيا كالسرقة) لاطلاق الأدلة خلافا لبعض العامة فأوجب البينة في ~~الأول. # (وكذا) من المعلوم أيضا بلا خلاف ولا إشكال أن (القول قوله مع يمينه لو ~~ادعى عليه الخيانة أو التفريط) لكونه منكرا والبينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر (ويبطل الإذن بالجنون والموت) والاغماء وغيرهما مما تبطل به العقود ~~الجائزة كالحجر لسفه أو فلس وغيره ذلك بخلاف أصل الشركة، فإنها لا تبطل بشئ ~~من ذلك. نعم ينتقل أمر القسمة إلى الوارث أو الولي أو غيرهما كما هو واضح. ~~PageV26P308 # الفصل الثاني: في القسمة (وهي تمييز الحق) لكل شريك (من غيره و) ms09305 لا ريب ~~في أنها أمر برأسه (ليست بيعا) ولا صلحا ولا غيرهما (سواء كان فيها رد أو ~~لم يكن) كما لا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال، ضرورة عدم اعتبار قصد شئ زايد ~~على مفهومها في صحتها كضرورة اختلافها مع البيع والصلح وغيرهما في اللوازم ~~والأحكام المقتضية لاختلاف الملزومات، وحينئذ فلا شفعة فيها ولا خيار مجلس، ~~ولا بطلان بالتفرق قبل القبض فيما يعتبر فيه في البيع (و) لا غير ذلك، ~~خلافا لبعض العامة نعم هي (لا تصح) في غير قسمة الاجبار (إلا باتفاق ~~الشركاء) بلا خلاف أيضا ولا إشكال للأصل بل الأصول. # (ثم هي) بالنسبة إلى الاجبار عليها مع طلب أحد الشركاء وعدمه (تنقسم) ~~قسمين (فكل ما لا ضرر في قسمته) على أحد الشركاء ولو من جهة الاحتياج إلى ~~رد (يجبر الممتنع مع التماس الشريك) أو لوليه (القسمة) بلا خلاف أجده فيه ~~أيضا بل الظاهر الاتفاق عليه، ولعله العمدة بعد قاعدة وجوب ايصال الحق إلى ~~مستحقه مع عدم الضرر والضرار، (ويكون) الاقتسام (بتعديل السهام) بالأجزاء ~~إن كانت في متساويها كيلا أو وزنا أو زرعا أو عدا بعدد الأنصباء، أو ~~بالقيمة إن اختلفت كالأرض والحيوان (والقرعة) بأن يكتب أسماء الشركاء أو ~~السهام كل في رقعة وتصان ويؤمر من لم يطلع على الحال باخراج إحداها على اسم ~~أحد المتقاسمين أو أحد السهام، هذا إن اتفقت السهام قدرا، ولو اختلفت قسم ~~على أقل السهام، و جعل لها أول يعينه المتقاسمون، وإلا الحاكم وتكتب ~~أسماؤهم، لا أسماء السهام حذرا من التفريق، فمن خرج اسمه أولا أخذ من ~~الأول، وأكمل نصيبه منها على الترتيب، ثم يخرج الثاني إن كانوا أكثر من ~~اثنين، وهكذا وبذلك تتم القسمة من غير حاجة إلى شئ آخر من رضي بعده وغيره ~~في قسمة الاجبار وغيرها، بل ولا في قسمة الرد إذا PageV26P309 # كان القاسم في الجميع منصوبا، أما إذا كانت من غيره ولو منصوبا منهما، ~~فالمشهور على ما قيل الاحتياج إلى رضى بعد القرعة، خصوصا في قسمة الرد ~~لاشتمالها على المعاوضة ms09306 المتوقفة على ما يدل على الرضا بذلك. # وقد يشكل أولا: بالاكتفاء بالرضا بالقرعة، وثانيا: بفحوى الاكتفاء بها في ~~قسمة الاجبار، وفيما إذا كان القاسم منصوبا من الإمام، مع أنها في الجميع ~~كالمعاوضة التي يدعيها الخصم، وثالثا بمبادل من نصوص القرعة (1) على كونها ~~مميزة للحق، ومشخصة له، وملزمه به، بل لعل ذلك هو حمة مشروعيتها، وبذلك ~~يخرج عن أصالة بقاء المال على الإشاعة. # إنما الكلام في اعتبارها في القسمة كما عن ظاهر كثير أو الجميع. نعم عن ~~الأردبيلي الاكتفاء بالرضا من الشركاء بأخذ سهم (2) لعموم تسلط الناس على ~~أموالهم ولأنه من التجارة عن تراض، وأكل مال الغير بطيب نفسه، وفحوى قوله ~~عليه السلام (3) " في رجلين لم يدر كل منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد ~~منهما: لك ما عندك ولي ما عندي، لا بأس إذا تراضيا وطابت أنفسهما "، ثم ~~قال: وإن لم يكن ملكا فلا كلام في جواز التصرف فيه، تصرف الملاك مثل ما قيل ~~في المعاطاة والعطايا والهدايا والتحف واحتمال كونه حراما لكونه بعقد باطل، ~~عمل المسلمين على خلافه، بل على الملك وتبعه المحدث البحراني وأنكر العثور ~~على القرعة في شئ من أخبار القسمة التي ذكروها هنا، وفي كتاب القضاء، بل ~~قال: " ليس المقام في شئ من موارد نصوص القرعة وإنما غاية ما يدل عليه بعض ~~أخبارها كقوله عليه السلام (4) " ما تنازع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله عز ~~وجل إلا خرج منهم المحق " الرجوع إليها عند التنازع، وأما # PageV26P310 # مع التراضي فلا أثر في الاخبار لاعتبارها، وكان الشيخ ومن تبعه تبع ~~العامة فيها، وفيما ذكروه من أحكام القسمة، بل ظاهر جملة من النصوص ~~الاكتفاء بالرضا من دون قرعة كخبر غياث (1) " عن جعفر عن أبيه عن علي عليه ~~السلام في رجلين بينهما مال: منه بأيديهما ومنه غائب عنهما، فاقتسما ما في ~~أيديهما، وأحال كل واحد منهما نصيبه، فما اقتضى أحدهما فهو بينهما، وما ~~يذهب منهما " ومثله خبر الثمالي (2) عن أبي جعفر عليه السلام وخبر محمد بن ~~مسلم (3) عن أحدهما وصحيحا (4) معاوية ms09307 بن عمار وعبد الله بن سنان وخبر ~~سليمان بن خالد (5) فإن ظاهر الاقتسام لما في أيديهما ذلك. # قلت: قد يقال: بمنع صدق الاقتسام شرعا بعد فرض اعتبارها فيه، بناء على ما ~~حكاه عن الأصحاب على المجرد عنها، فلا دلالة حينئذ بما في النصوص المزبورة ~~على ما ذكره خصوصا بعد تعارف القرعة قديما وحديثا بين المتشرعة في قسمة ~~الأموال المشتركة. # بل قد يقال: إن تعريف القسمة بأنها تمييز الحقوق بعضها عن بعض يقتضي أن ~~حصة الشريك كلي دائر بين مصاديق متعددة فمع فرض تراضي الشريكين مثلا على ~~قسمة المال نصفين، على أن يكون نصف كل واحد منهما في النصف المقسوم، احتيج ~~إلى القرعة في تشخيص كل من النصفين لكل منهما، فهي حينئذ لاخراج المشتبه ~~والمتردد، وهو محل القرعة لاشكاله، لا أن القرعة ناقل أو جزء ناقل، ~~لاستحقاق كل من المالين إلى الآخر. # بل إن لم يكن اجماع أمكن القول بأن المراد من إشاعة الشركة، دوران حق ~~الشريك بين مصاديقه، لا أن المراد منها ثبوت استحقاق الشريكين في كل جزء ~~يفرض وإلا لأشكل تحققها في الجزء الذي لا يتجزى من المال المشترك، وبذلك ~~يتجه اعتبار القرعة في القسمة بعد تعديل السهام، ورضى الشريكين مثلا في ~~تعيين كلي مصداق استحقاقهما بالشخص الخارج، ضرورة كونه حينئذ من مواردها بل ~~لا يتحقق الاقتسام بدونها، لعدم كون المدار فيه رضاهما بأن ماله من الحق ~~فيما في يد شريكه # PageV26P311 # هو عوض ما في يده، كي تكون من قبيل المعاوضات، وإلا لم يعتبر فيها تعديل ~~السهام " لتسلط الناس على أموالها " مع أن فاقده ليس من القسمة شرعا قطعا، ~~ولا شكل أيضا قسمة الوقف من الطلق، وإلا لكانت بعض أجزاء الوقف طلقا، ~~والطلق وقفا، على أن هذا الرضا بعد فرض عدم اندراجه في عقد من العقود ~~المملكة، كيف يكون سببا لنقل المال إلى الآخر، فضلا عن لزومه، وليس في ~~القسمة عموم أو اطلاق يقتضي ذلك كي يكون حينئذ أمرا مستقلا برأسها، بخلافه ~~على ما ذكرنا، فإنه غير محتاج إلى ms09308 شئ من ذلك ضرورة الاكتفاء برضاهما في ~~تشخيص المصداق، والقرعة لاستخراج خصوص ما لكل منهما من المصداق المتردد ~~واقعا، فتكشف حينئذ عن كون حقه في الواقع ذلك، ولو لسبق علم الله تعالى ~~بوقوعها عليه، ولا يحتاج بعد إلى عموم، أو عقد آخر يقتضي الملك أو اللزوم ~~فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع. # أو يقال: إن القرعة مشروعة للتعيين، كما شرع قبض المستحق من المستحق عليه ~~في الدين مثلا كذلك أو يقال: إن ملك الكلي في الشركة وغيرها يتحقق في مصداق ~~من مصاديقه في علم الله تعالى شأنه لعدم تصور حصول صفة الملك بناء على أنها ~~كالصفات الخارجة في الكلي الذي لا وجود له إلا بوجود أفراده، أو وجوده عين ~~وجود أفراده، ضرورة عدم قيام العرض إلا بجوهر، كضرورة عدم تحقق الملك في ~~فرد غير معين في علم الله تعالى، وذلك لا ينافي اجراء حكم الشركة ظاهرا على ~~الأفراد كما لا ينافي شرعية القرعة لاخراجه، سواء انطبقت عليه أو لا، إذ هي ~~ميزان من الموازين الشرعية في الظاهر. # نعم لو قلنا بأن الملك والكلية ونحوهما من الأمور التي جعلت عنوانا في ~~الشرع وليس لها وجود حقيقة، ولا مشخصات كذلك، لم يتجه حينئذ ما ذكرناه، ~~يتعين ما قلناه سابقا من التعيين بالقرعة والله العالم. # ومع الاغضاء عن ذلك كله يمكن الاكتفاء بظهور اتفاق الأصحاب على اعتبار ~~القرعة في القسمة شرعا مؤيدا بتعارف ذلك بين عوام المتشرعة، فضلا عن خواصهم ~~بل قد عرفت اعتبار الرضا بعد القرعة من بعضهم في الجملة، ولا أقل من أن ~~تكون PageV26P312 # القرعة كالعقد في اللزوم، وفاقدها كالمعاطاة، نحو ما سمعته من الأردبيلي، ~~وأما احتمال عدم اعتبارها أصلا وأن التراضي كاف في الانتقال واللزوم، فلا ~~ينبغي الاصغاء إليه بوجه من الوجوه، هذا كله بناء على ما حكاه عنهم،، وإلا ~~فقد يقال: إن مراد الأصحاب اعتبار القرعة حال عدم التراضي لأنها العدل ~~بينهما. # أما مع فرض التراضي منهما فلا بأس كما يومي إليه قول المصنف (أما لو أراد ~~أحد الشركاء التخيير، ms09309 فالقسمة جائزة لكن لا يجبر الممتنع عنها) ضرورة صراحة ~~ذلك في مشروعية القسمة بدونها، وأن الفرق بينها وبين الأولى جبر الممتنع ~~عنها دونها، وأصرح منه ما في اللمعة في القسمة في القضاء، " وإذا عدلت ~~السهام واتفقا على اختصاص كل واحد بسهم، لزم، وإلا أقرع " وفي الروضة في ~~شرحها " لزم من غير قرعة، لصدق القسمة مع التراضي الموجبة لتميز الحق، ولا ~~فرق بين قسمة الرد وغيرها، وإلا يتفقا على الاختصاص أقرع " وهو صريح في عدم ~~اعتبار في أصل القسمة إلا حال عدم التراضي، والمحدث البحراني قد صرح ~~باعتبار القرعة حينئذ، وعدمها مع التراضي، وهو عين ما سمعته منهم، فما أدري ~~أين محل إنكاره. # نعم قد يناقش في أصل الاكتفاء بالرضا في اللزوم بما ذكرناه أولا، وتسمع ~~إنشاء الله تمام البحث في ذلك وغيره في كتاب القضاء. # بقي الكلام في الجبر على القسمة وعدمه، وحاصل البحث فيه أنك قد عرفت جبر ~~الممتنع عنها في كل ما لا ضرر فيها على أحدهما لما سمعت (وكل ما في) قسمت‍ ~~(ه ضرر) عليهما (كالجوهر والسيف والعضايد الضيقة) قال في الصحاح: # أعضاد كل شئ ما يشيد حواليه من البناء وغيره كأعضاد الحوض، وهي حجارة ~~تنصب حول شفيره، وكذلك عضادتا الباب: وهما خشبتاه من جانبيه. # وعلى كل حال فما كان نحو ذلك (لا يجوز قسمته) بمعنى أنه لا يجبر الممتنع ~~عنها، لقاعدة نفي الضرر والضرار، والنهي عن السرف والتبذير، وتلف المال في ~~غير الفرض الصحيح، لكن في المتن هنا لا يجوز (ولو اتفق الشركاء على القسمة) ~~ومقتضاه عدم المشروعية أصلا وفيه: أنه مناف لقاعدة " تسلط الناس على ~~أموالها " و PageV26P313 # السفه قد يرتفع بالغرض الصحيح، وعلى أنه هو في كتاب القضاء فسر الضرر ~~المانع من القسمة بنقص القيمة، لا خروج المال عن الانتفاع، ولا ريب في عدم ~~منع المالك من التصرف فيه وإن استلزم نقصا فاحشا في المال وأيضا فالإثم ~~بذلك لا ينافي صحة القسمة شرعا، كل ذلك مع أنه مناف لما قيل: من وجوب ~~الإجابة فيما لو ms09310 فرض ضرر القسمة على أحدهما خاصة، وكان الطالب لها المتضرر، ~~قال في الدروس " ولو تضرر أحد الشريكين دون الآخر أجبر غير المتضرر بطلب ~~الآخر دون العكس " لكن قال: " وفي المبسوط لا يجبر أحدهما مما يتضرر ~~الطالب، وهذا حسن إن فسر التضرر بعدم الانتفاع، وإن فسر بنقص القيمة فالأول ~~أحسن " وكأنه لحظ إمكان فرض الغرض الواقع للسفه على تقدير التفسير بالنقص ~~بخلافه على الآخر، ثم إن الظاهر ما صرح به في الدروس واللمعة والروضة ~~وغيرها من عدم وجوب الإجابة إلى المهاياة أي قسمة المنفعة بالأجزاء، أو ~~بالزمان، كأن يسكن أو يزرع هذا الجزء المعين بل في الأخير سواء كان مما يصح ~~قسمته اجبارا أم لا، وأنه لا يلزم الوفاء بها لو أجاب إليها فيجوز لكل ~~منهما فسخها، وحينئذ فلو استوفى أحدهما ففسخ الآخر أو هو، كان عليه أجرة ~~حصة الشريك، ولو رجع بعد استيفاء كل منهما مدته فلا شئ له، إلا مع التراضي ~~كما في كشف اللثام، وظاهر الجميع خروجها عن حكم المعاطاة، وصيرورتها ~~كالمقاولة الوعدية، إلا أنه لا يخلو من نظر في الجملة هذا. # لكن قد يقال فيما إذا كانت قسمته ممتنعة: إنه ينتزعه الحاكم منهما مع ~~التعاسر ويؤجره عليهما إن كان له أجره، جمعا بين الحقين وصونا للمال عن ~~التلف، وجبرا للضرر كما صرح به في الدروس، ولعل ذلك من السياسات، بناء على ~~أن للحاكم ذلك ونحوه، وحينئذ لا ينحصر الأمر في ذلك، فله حينئذ بيعه عليهم، ~~مع كونه مقتضاها، كما عن بعض العامة من كون ذلك وجها، أما مع قطع النظر ~~عنها فالمتجه ما صرح به بعضهم من عدم وجوب بيع المشترك مع التنازع، وعدم ~~إمكان القسمة وانتفاء المهاياة، لأصلي عدم الوجوب، وعدم صحة البيع عليهم. # وعلى كل حال فقد ذكروا في الضرر المانع من الاجبار على القسمة أقوالا ~~PageV26P314 # ثلاثة: أولها: أنه عبارة عن نقصان العين أو القيمة، نقصانا لا يتسامح فيه ~~عادة، لأن فوات المالية مناط الضرر في الأموال، فيندرج حينئذ في قاعدة " لا ~~ضرر ولا ضرار ms09311 " مؤيدة بأصالة عدم القسمة الشرعية السالمة عن معارضة إطلاق ~~أو عموم تقتضيها، وبذلك وغيره ترجح على قاعدة وجوب إيصال الحق إلى مستحقه ~~الطالب له. # ثانيها: أنه عبارة عن عدم الانتفاع بالمال أصلا. # ثالثها: عدم الانتفاع به منفردا كما كان ينتفع به مع الشركة، مثل أن يكون ~~بينهما دار صغيرة إذا قسمت أصاب كل واحد منهما موضعا ضيقا لا ينتفع به في ~~السكنى، وإن أمكن الانتفاع به في غير ذلك. # ولا يخفى عليك ما في الثاني والثالث ضرورة اقتضاء قاعدة نفي الضرر ~~والضرار الأعم من أولهما، وقاعدة وجوب ايصال الحق إلى مستحقه الطالب له ما ~~ينافي ثانيهما، فتعين حينئذ تفسيره بالأول، ولو فرض الضرر على أحدهما ~~بالقسمة، والآخر بعدمها، فزع إلى الترجيح، ومع فرض التساوي إلى القرعة، هذا ~~كله في الضرر الناشئ من حيث كونها كذلك. # أما الضرر الخارج عنها المترتب على حصولها ففي مساواته للضرر منها وعدمه ~~وجهان، والمتولي للجبر في مقامه الحاكم، أو أمينه، بل الظاهر قيام العدول ~~هنا مقامه مع تعذره، ولو تعذر الجبر قسم الحاكم، بل لعل ذلك كذلك بمجرد ~~امتناعه، كما ذكرناه في نظائره بل الظاهر قيام الحاكم مقامه مع غيبته وطلب ~~الشريك القسمة، خصوصا مع تضرره بعدمها، بل ربما احتمل أو قيل: بقيام الشريك ~~مقام شريكه فيها مع فرض منع ظالم له، وإرادة قبض حقه فينوي الشريك حينئذ ~~القسمة مع الغاصب، وتكون قسمة، لكنه كما ترى. وقد تقدم لنا سابقا البحث في ~~ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (لا يقسم الوقف) وإن كان مشتركا بين أربابه، بلا خلاف ~~أجده فيه، (لأن الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين و) لا ولاية للمتولي على ذلك ~~نعم (لو كان الملك الواحد وقفا وطلقا صح قسمته، لأنه تمييز للوقف عن غيره) ~~PageV26P315 # وظاهره عدم الفرق في ذلك بين تعدد الواقف واتحاده، وتعدد المصرف واتحاده، ~~كما صرح به في الدروس قال: " ويجوز قسمة الوقف من الطلق لا الوقف، وإن تعدد ~~الواقف والمصرف " بل في القواعد " ولا يصح قسمة الوقف لعدم انحصار المستحق ~~في ms09312 القاسم، وإن تغاير الواقف أي مع تغاير الموقوف عليه أو بدونه، كأن يقف ~~أحد الشريكين في هذه البستان حصته على زيد وأولاده والآخر حصته عليهم أو ~~على عمرو وأولاده ". # لكن في الحدائق الموافقة على ذلك مع اتحاد الموقوف عليه، سواء تعدد ~~الواقف أو اتحد قال: " وأما لو تعدد الواقف والموقوف عليه بأن كانت الدار ~~مشتركة بين زيد و عمرو نصفين مثلا، فوقف زيد نصفه على ذريته، وعمرو نصفه ~~على ذريته، فإنه يجوز للموقوف عليهم من الطرفين قسمة هذا الوقف. بأن يميز ~~أحد النصفين عن الآخر، كما يميز الوقف عن الطلق " وقد سبقه إلى ذلك الفاضل ~~في محكي التحرير قال: " ولو قيل: # بقسمة الوقف بعضه من بعض مطلقا، أمكن إذ القسمة ليست بيعا، والأقرب عدم ~~جوازها، إذ البطن الثاني يأخذ الوقف عن الواقف، ولا يلزمه ما فعل البطن ~~الأول، ولو تعدد الواقف والموقوف عليه فالأقرب جواز القسمة " انتهى. # وفيه: أن المانع أيضا متحقق، وهو عدم انحصار الحق في الحاضرين، وعدم ثبوت ~~ولاية المتولي على المعدومين بالنسبة إلى ذلك، لكن الانصاف أن ذلك يقتضي ~~عدم جواز قسمة الوقف من الطلق، باعتبار عدم انحصار الحق في القاسمين مع ذي ~~الطلق واحتمال أن القاسم معه الواقف مع أن مثله يأتي في الفرض يدفعه خروج ~~المال عن ملكه بالوقف، فلا حق له حينئذ كما لو باعه. # فالتحقيق أن الوقف متى كانت قسمته منافية لما اقتضاه الوقف باعتبار ~~اختلاف البطون قله وكثرة ونحو ذلك لم يجز قسمته، أما إذا لم يكن كذلك كما ~~في المثال، بل فيما لو اتحد الواقف وتعدد المصرف، مثل ما لو وقف نصف داره ~~على زيد مثلا و ذريته والآخر على عمرو ذريته لم يكن بأس في قسمته، إلا أن ~~المتولي لها الحاضرون من الموقوف عليهم، وولي البطون وليس ذلك مقتضيا لدخول ~~بعض أجزاء كل نصف PageV26P316 # في الآخر وإلا لاقتضى ذلك في الطلق والوقف وإنما هي تمييز أو أن نحو ذلك ~~يغتفر فيها، وبذلك يظهر ما في الذي حكيناه عن الشهيد في ms09313 الدروس، وأما إطلاق ~~المصنف ونحوه فيمكن تنزيله على غير ما سمعته من الصورة بل قد يقال بجواز ~~القسمة في مقام يجوز البيع، ضرورة أولويتها منه، قال في التحرير " ولو أشرف ~~على الهلاك واقتضت المصلحة قسمته فالوجه الجواز، كما أجزنا البيع حينئذ " ~~ثم إن الظاهر مشروعية قسمة الوقف من الطلق، وإن استلزمت ردا من الموقوف ~~عليه، لكن هل تكون الأجزاء المقابلة للرد وقفا أو ملكا وجهان: أقواهما ~~الثاني. # نعم لو كان الرد عوض وصف كالجودة والرداءة، اتجه كونه حينئذ وقفا، كما ~~صرح به في القواعد وغيرها،: قال: " ولو كان بعض الملك طلقا صحت قسمته مع ~~الوقف وإن اتحد المالك، ولو تضمنت ردا جاز من صاحب الوقف خاصة، فإن كان في ~~مقابلة الوصف فالجميع وقف والله العالم ويأتي إنشاء الله الكلام في غير ذلك ~~من أحكام القسمة، فإن المصنف وغيره قد أطنبوا فيها في كتاب القضاء والله ~~المؤيد والمسدد. # الفصل (الثالث) (في لواحق هذا الباب). # (وهي مسائل: الأولى لو دفع إنسان دابة) مثلا (وآخر راوية إلى سقاء على ~~الاشتراك في الحاصل، لم تنعقد الشركة) قطعا، لأنها مركبة من شركة الأبدان ~~والأموال مع عدم المزج، والكل باطل وفي محكي المبسوط (و) لا يمكن أن يكون ~~إجارة، لأن الأجرة فيها غير معلومة ف‍ (كان ما يحصل) حينئذ (للسقاء عليه ~~أجرة مثل الدابة والراوية) وقيل: إنهم يقتسمون أثلاثا، ويكون لكل واحد منهم ~~على صاحبيه ثلثا أجرة ماله ونفسه، ويسقط الثلث لأن ثلث النفع حصل له، وفي ~~الناس من حمل الوجه الأول على أنه إذا كان السقاء يأخذ الماء من ملكه، ~~والثاني PageV26P317 # على أنه إذا أخذه من ماء مباح، وهذا ليس بشئ لأنه إذا أخذه من موضع مباح ~~فقد ملكه، والوجهان قريبان، ويكون الأول على وجه الصلح، والثاني مر فيه ~~الحكم، بل في المختلف أن ما قر به الشيخ قريب ". # قلت: ولعل مراد الشيخ أنه يمكن أن يكون الأول على وجه الصلح إذا أراده ~~أما مع عدمها فمر الحكم فيه، الثاني (1) الذي هو الموافق للضوابط وعلى ms09314 كل ~~حال فتحقيق هذه المسألة ومسألة الاحتطاب الآتية وما شابهها من المسائل مبني ~~على التحقيق في أن الوكالة في حيازة المباحات جائزة أو لا؟ الظاهر الأول ~~خلافا لما تسمعه من المصنف في كتاب الوكالة، ومن أن التملك بالحيازة مفتقر ~~إلى نية الملك بها أو إلى عدم نية عدم الملك، أو كونه للغير كما تسمع البحث ~~فيه انشاء الله. # وحينئذ فصاحب الراوية والدابة إن كانا قد وكلا السقاء في الحيازة لهما أو ~~أمراه بذلك مثلا وقد حازه بنيتهما مع نفسه، اتجه حينئذ شركة الجميع بالماء، ~~وكان لكل منهم ثلثا الأجرة على الآخرين، فإن تساوت لم يرجع أحدهم على الآخر ~~بشئ، وإلا رجع بالتفاوت، فلو فرض كون الماء مثلا بيع بأربعة وعشرين، وكان ~~أجرة مثل السقاء خمسة عشر، والدابة اثني عشر، والقربة ثلاثة، كان للسقاء ~~منها ثلاثة عشر، و لصاحب الدابة عشرة، ولصاحب القربة واحد، وربما تكون أجرة ~~المثل أزيد من الحاصل، ولذا احتمل بعض أن له أقل الأمرين من الحصة وأجرة ~~المثل، إلا أنه كما ترى. # وإن لم يكن ثم توكيل وقد حازه بنية الجميع، ولم نقل بجريان الفضولية في ~~نحوه، أو لم تحصل الإجازة، أشكل ملكة له أيضا بناء على اعتبار نية الملك في ~~الحيازة، ضرورة كون الفرض نية الملك للغير معه، فضلا عن نية التملك، بل ~~حينئذ هو باق على الإباحة الأصلية، يملكه إذا جدد النية. # نعم لو قلنا بالملك قهرا حتى مع نية الملك للغير التي فرضناها، اتجه ~~حينئذ كونه ملكا له، ومن ذلك يظهر لك ما في اطلاق المصنف الذي تبعه عليه ~~الفاضل في القواعد # PageV26P318 # خصوصا مع تردده الآتي، ولذا ناقشه الكركي بنحو ذلك. # وكيف كان فلو دفع إليه دابة مثلا ليحمل عليه مال غيره مثلا بالأجرة، و ~~الحاصل لهما فالشركة باطلة قطعا لما عرفت. # لكن إن كان العامل قد آجر الدابة فالأجر لمالكها كما في القواعد وجامع ~~المقاصد، وفي الأخير وعليه أجرة مثل العامل، وإن كان الحاصل يفي بأجرة مثل ~~الدابة والعامل فذاك، وإن قصر تحاصا ms09315 كل على قدر أجرة مثله، سواء كان ذلك ~~بسؤال العامل، أو سؤال المالك أو سؤالهما، وفي القواعد " تحاصا إن كان ~~بسؤال العامل، وإلا فالجميع " وعن الشهيد احتمال وجوب أقل الأمرين من الحصة ~~المشروطة، والحاصلة بالتحاص، ووجوب الأقل إن كان بسؤال العامل والأكثر إن ~~كان بسؤال المالك. # لكن لا يخفى عليك قوة ما ذكرناه أولا، لأن الفرض حصول الرضا، منهما معا ~~بذلك، سواء كان بسؤال المالك أو العامل أو بسؤالهما معا نعم قد يشكل الحكم ~~بأن الأجرة لمالك الدابة، مع أنه لم يصدر منه إلا الإذن بتلك المعاملة ~~الفاسدة، فينبغي حينئذ أن تكون إجارتها من الفضولي، اللهم إلا أن يقال ~~بالاكتفاء بهذه الإذن كما تسمع نظيره في القراض، هذا كله إذا آجر عين ~~الدابة. # أما إذا تقبل حمل شئ في ذمته ثم استعمل الدابة فيه، فالأجرة المسماة ~~حينئذ له، وعليه أجرة المثل للدابة بالغة ما بلغت كما في القواعد وجامع ~~المقاصد، بل في الأخيرين ولو آجر نفسه للحمل على هذه الدابة بكذا، اتجه أن ~~يكون الأجرة المسماة له، ولمالك الدابة أجرة المثل، فتأمل، فإنه قد يجري ~~بعض الكلام السابق أو جميعه هنا، كما أنه لا يخفى عليك الاشكال في أصل ~~المسألة، ضرورة إمكان صحتها على الضوابط وإن زعما حصول الشركة العنانية ~~بذلك فإنه زعم خارج. # وحينئذ يكون المسمى المقابل لمنفعة الدابة، وعمل العامل لهما معا يقسم ~~فيما بينهما على حسب أجرة مثلهما، كما لو استوجرا مثلا على هذا الوجه، أما ~~لو فرض وقوع ذلك على وجه الشركة الباطلة، فلا وجه لاختصاص المالك بأجرة ~~PageV26P319 # الدابة المفروض كونها في مقابل الدابة والعمل، كما لا وجه للتحاص في ~~الحاصل ضرورة ثبوت أجرة المثل في الذمة على المستوفي، لا في خصوص الحاصل ~~المفروض حصوله بالمعاملة الفاسدة. فالتحقيق الرجوع في المسألة ونظائرها إلى ~~ما تقتضيه القواعد العامة التي منها يعلم أيضا ما ذكره في الجامع أخيرا. # ولو كان من واحد دكان ومن الآخر رحى، ومن ثالث بغل، ومن رابع عمل على أن ~~يكون الحاصل بينهم، فلا ms09316 ريب في بطلان الشركة، ثم إن كان عقد أجرة طحن ~~الطعام من واحد، ولم يذكر أصحابه حتى في النية ففي القواعد وجامع المقاصد " ~~الأجرة المسمى له، وعليه أجرة المثل لأصحابه، وإن نواهم أو ذكرهم على وجه ~~التزموا بطحنه أرباعا، فالأجر بينهم أرباعا، ويرجع كل واحد منهم على كل ~~واحد من أصحابه بربع أجرة مثله إذ هو كما لو استأجر الجميع على طحن هذا ~~الطعام بكذا، فإن الأجر بينهم أرباعا لأن كل واحد منهم لزمه طحن ربعه بربع ~~الأجرة، ويرجع كل واحد منهم على كل واحد بربع أجرة مثل العمل الصادر منه أو ~~من دابته ومنفعة دكانه. # نعم لو استأجر الدكان والبغل والرحي والرجل بكذا لطحن كذا فالأجر بينهم ~~على قدر أجر مثلهم،، لكل واحد من المسمى بقدر حصته، نحو ما لو باع المالين ~~مثلا لرجلين بثمن واحد، لكن لا يخفى عليك جريان ما ذكرناه سابقا من ~~الفضولية، بل وجريان بعض ما ذكروه من الكلام السابق من التحاص في المسمى، ~~ونحوه إلا أن تفصيل الكلام في ذلك محتاج إلى إطناب تام لا يسعه المقام وإن ~~كان هو لا يخفى على الضابط لقواعد الفقه العامة المحيط مما أسلفنا وما يأتي ~~لنا. # وكيف كان فمما ذكرناه سابقا يظهر لك الحال فيما ذكره المصنف في المسألة ~~(الثانية) وهي ما (لو حاش صيدا أو احتطب أو احتش بنية أنه له ولغيره، لم ~~تؤثر تلك النية وكان ما جمعه له (خاصة) ضرورة أنك قد عرفت اعتبار عدم ~~التوكيل، بل والإجارة في عدم تأثير النية وإلا كان تأثيرها الملك للغير، ~~ويمكن أن يكون المصنف بنى ذلك على اختياره عدم قبول مثل ذلك الوكالة. ~~PageV26P320 # نعم جزمه بأن ما جمعه له خاصة مبني على ما سمعت من أن المباح يملك بمجرد ~~الحيازة، ولا عبرة بالنية وإن كانت للغير ولكن من الغريب ذلك منه مع قوله ~~متصلا به (وهل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك؟ قيل: لا وفيه ~~تردد) ونحوه وقع للفاضل في القواعد اللهم إلا أن يقال: ms09317 المعتبر في الحيازة ~~من النية على القول بها نية أصل الملك، بمعنى عدم كون الحيازة لغرض آخر غير ~~أصل الملك، ولا ريب في أن نية أصل الملك متحققة فيما نحن فيه، وإنما فقد ~~كونه له باعتبار فرض كون القصد له ولغيره فلا ينافي حينئذ الجزم بالملك، ~~التردد في اعتبار النية، ضرورة كون المحوز له على التقديرين، أما على القول ~~بكونها من السبب القهري حتى مع النية للغير فواضح، وأما على الثاني فالنية ~~لأصل الملك محققة، وإن لم يقع للغير، لعدم التوكيل والإجارة، أو لعدم ~~مشروعيتهما. # وكيف كان فقد قيل في وجه التردد: من أن اليد والسلطنة سبب في الملك، ~~ولهذا تجوز الشهادة بمجرد اليد من دون توقف على أمر آخر، ولأن الحيازة سبب ~~لحصول الملك للمباح في الجملة قطعا بالاتفاق، لأن أقصى ما يقول المشترط ~~للنية أنها سبب ناقص، فحصول الملك بها في الجملة أمر محقق، واشتراط النية ~~لا دليل عليه، فينفي بالأصل، ومعارضة ذلك بأصالة عدم حصول الملك للمباح ~~(إلا؟) بالنية تقتضي تساقطهما فيبقى سببية اليد من غير معارض. # ومن أنه قد تكرر في فتوى الأصحاب أن ما يوجد في جوف السمكة مما يكون في ~~البحر يملكه المشتري، ولا يجب دفعه إلى البايع. # وأيد الأول في جامع المقاصد بأنه " لو اشترطت في حصول الملك لم يصح البيع ~~قبلها، لانتفاء الملك، والثاني معلوم البطلان، لاطباق الناس على فعله في كل ~~عصر من غير توقف على العلم بحصول النية، حتى لو تنازعا في كون العقد الواقع ~~بينهما، أهو بيع أو استنقاذ لعدم نية الملك، لا يلتفت إلى قول من يدعي ~~الاستنقاذ. # ثم حكي عن فخر المحققين أنه أورد ذلك على والده العلامة، فأجاب عنه بأن ~~إرادة البيع تستلزم نية التملك، واعترضه بأنه إنما يتم فيمن حاز وتولى هو ~~PageV26P321 # البيع، أما إذا تولاه وارثه الذي لا يعلم بالحال أو وكيله المفوض إليه ~~جميع أموره التي منها بيع ما حازه من المباحات لم يندفع السؤال، قال: " ~~ويرد عليه أيضا أن حيازة الصبي والمجنون ms09318 على ما ذكره يجب أن لا تثمر ملكا ~~جزما، لعدم العلم بالنية وعدم الاعتداد باخبارهما، خصوصا المجنون، ولو خلف ~~ميت تركة فيها ما علم سبق كونه مباح الأصل، ولم يعلم نية التملك، لا يجب ~~على الوارث تسليمها في الدين والوصية، وإلا صح عدم اشتراطها ". # قلت: لا يخفى عليك ما في جميع هذا الكلام، ضرورة أن الوجه الأول من ~~التردد إن أريد به أن السلطنة واليد فيما نحن فيه سبب في الملك كان مصادرة ~~محضة وإن أريد به أن ذلك سبب في الحكم بالملك كما هو مقتضى ما ذكره من ~~التعليل كان خروجا عما نحن فيه، وذلك لأن الحكم بملكية ما في اليد لسبب من ~~أسبابها لا يقتضي كونها هي نفسها سببا، وهو محل البحث، وتعارض الأصلين بعد ~~تسليم كون الأول منهما أصلا معتدا به وإن اقتضى تساقطهما، لكن دعوى بقاء ~~سببية اليد بحالها لا معارض لها واضحة الفساد، لعدم دليل يقتضي ذلك على وجه ~~يجدي فيما نحن فيه. # وأما الوجه الثاني، فيمكن المناقشة فيه أولا: بمنع أن ما في بطن السمكة ~~مما لا يعد جزء لها ولا كالجزء، مثل غذائها يعد محوزا بحيازتها، ولو سلم ~~فأقصى ما يلزم اشتراطه إما القصد إلى المحوز بالحيازة، أو الشعور به ولو ~~تبعا، أما نية التملك فلا. # وأما التأييد ففيه أن اطباق الناس الذي ذكره إنما يفيد الحكم بملكية ما ~~في اليد، لحصول سببه، لا أنه يقتضي كونها سببا في الملك وإن علمنا تجرده عن ~~النية ومنه يعلم ما في مناقشته بما لو خلف ميت تركة إلى آخره، بل وبما ذكره ~~من الصبي والمجنون، باعتبار إمكان الحكم بملكية ما في أيديهما أيضا من غير ~~حاجة إلى إخبارهما، والمراد بنية التملك عند القائل بها هي القصد بالحيازة، ~~ودخول المحوز تحت اليد والسلطنة العرفية، فيتبعها الملك الشرعي، بل قد يقال ~~إن المباحات هي PageV26P322 # ملك لكافة الناس، لقوله تعالى (1) " خلق لكم ما في الأرض " والحائز ~~بحيازته يسبق إلى الخصوصية نحو ملك شخص الفقير لشخص الزكاة المملوكة جنسا ms09319 ~~لجنس الفقراء وحينئذ فالمراد بفاقد النية غير المقصود بالحيازة للادخال تحت ~~الحوزة والسلطنة، كمن حول ترابا عن طريق أو حجرا ونحو ذلك مريدا التمكن من ~~عبوره، أو قطع غصن شجرة مباحة عن مكان يريد السكنى فيه، ونحو ذلك مما لا ~~يريد ادخاله تحت حوزته، فإنه بذلك لا يدخل في ملكه، ولا يمنع من أخذه، ولا ~~يخرج عن أصل الإباحة، وكذا من حفر بئرا في المباح المجرد الارتفاق، كما عن ~~الشيخ المحكي عنه اعتبار النية، قال في باب إحياء الموات من المبسوط: " إذا ~~نزل قوم موضعا من الموات فحفروا فيه بئرا يشربوا منها، ويسقوا غنمهم ~~ومواشيهم منها مدة مقامهم، ولم يقصدوا الملك بالاحياء، فإنهم لا يملكونها ~~بالاحياء، لأن المحيى إنما يملك بالاحياء إذا قصد تملكه " وهو كالصريح فيما ~~ذكرناه من نية التملك. # بل يمكن من ذلك أن يكون النزاع لفظيا، فإن القائل بعدم اعتبارها إنما ~~يريد الاكتفاء بقصد الحيازة، وادخال المحوز تحت الحوزة والسلطنة العرفية، ~~لا أنه يقول بالملك قهرا كالإرث، وإن لم يقصد بالحيازة ذلك، ضرورة عدم كون ~~ذلك حيازة عند التحقيق، وحينئذ يتجه حصول أثرها في المجنون والصبي المميز ~~مع فرض حصول قصدها منهما كما صرح به بعضهم بل ظاهر الفخر وغيره المفروغية ~~منه بل هو مقتضى السيرة والطريقة سيما في الصبي، وبذلك ونحوه يترجح ما ~~يقتضي ترتب الملك بها على ما دل على عدمه من قوله عليه السلام (2) " لا ~~يجوز أمره " ونحوه مما يقتضي سلب المجنون والصبي عن التملك الاختياري، ولو ~~بالأفعال التي منها الحيازة والالتقاط. # وبالتأمل فيما ذكرناه يظهر لك ما في كلام جملة من الأعيان منهم الكركي # PageV26P323 # وغيره، بل لو قلنا بعدم لفظيه النزاع كان وجه التردد في المتن وغيره دعوى ~~ظهور قوله عليه السلام (1) " من أحيا أرضا ميتة فهي له " الذي هو كالقول ~~بأن من حاز شيئا فهو له في الملكية قهرا، وأنه من باب الأسباب، فلا تعتبر ~~النية، ومن كون المراد بذلك القصد بالاحياء والحيازة إلى دخول المحوز تحت ~~الحوزة، والسلطنة، بل لا يعد ms09320 غيره حيازة فاعتبرت النية بهذا المعنى، ولعل ~~الأقوى ذلك، كما أن الأقوى عدم اعتبارها إن أريد بها انشاء قصد التملك الذي ~~يمكن دعوى السيرة بل الضرورة على خلافه، وربما يأتي لذلك مزيد تحقيق في ~~محله انشاء الله، فإن البحث عن ذلك إنما ذكر استطرادا والله العالم المؤيد. # المسألة (الثالثة: لو كان بينهما مال بالسوية فأذن أحدهما) خاصة (لصاحبه ~~في التصرف) بالمال المشترك (على أن يكون الربح بينهما نصفين، لم يكن قراضا، ~~لأنه لا شركة للعامل في مكسب مال الآمر) وهو حقيقة القراض، إذ المفروض كون ~~المال بينهما نصفين، فنصف الربح الذي يستحقه، إنما هو لكونه شريكا في ~~المال، ولا شئ له من الربح زايدا على ذلك في مال الآمر كي يكون قراضا (ولا ~~شركة) اصطلاحية (وإن حصل الامتزاج) في المال، لعدم كون العمل منهما (بل) لا ~~(يكون) المال في يد العامل إلا (بضاعة) وذلك لأن حصة الشريك مال مبعوث ~~للتجارة في يد الوكيل قال في الصحاح: البضاعة طائفة من المال تبعثها ~~للتجارة، تقول أبضعته واستبضعته: أي جعلته بضاعة، وفي المثل كمستبضع تمرا ~~إلى هجر، وبنحو ذلك صرح في القواعد، لكن لا يخفى عليك بناؤه على اعتبار ~~العمل منهما في الشركة، وقد عرفت البحث فيه سابقا كما أنك عرفت الحال فيما ~~لو شرط التفاوت في الربح مع التساوي في المالين والله العالم. # المسألة (الرابعة: إذا اشترى أحد الشريكين متاعا، فادعى الآخر أنه اشتراه ~~لهما وأنكر) فلا إشكال ولا خلاف (ف‍) ى أن (القول قول المشتري مع يمينه، ~~لأنه أبصر بنيته و) كذا (لو ادعى أنه اشترى لهما، فأنكر الشريك ف‍) # PageV26P324 # إن (القول أيضا قوله) بيمينه (لمثل ما قلناه) من كونه أبصر بنيته بعد فرض ~~كونه أمينا، بل لو ادعى عليه التصريح في العقد بكون الشراء للشركة مثلا ~~أمكن تقديم قوله لأن الاختلاف في فعله، ولأن ظاهر يده يقتضي الملك. # نعم لو قال كان مال الشركة وخلص لي بالقسمة، كان القول قول الآخر في ~~انكار القسمة بيمينه، كما هو واضح. # المسألة (الخامسة: ms09321 لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما، وهو وكيل في) البيع ~~و (القبض) للثمن عن صاحبه (فادعى المشتري تسليم الثمن) أجمع (إلى البايع) ~~الذي هو الوكيل (وصدقه الشريك) الموكل (برء المشتري من حقه) قطعا، لاعترافه ~~بالوصول إلى وكيله على القبض (و) هو الشريك البايع، بل لو وقعت الدعوى بين ~~المشتري والبايع (قبلت شهادته) أي الشريك المصدق إذا كان عدلا (على القابض ~~في النصف الآخر) الراجع إليه (وهو حصة البايع لارتفاع التهمة عنه) بجر ~~النفع إليه (في ذلك القدر) لكن إذا كانت شهادته التي أداها بوصول حقه إليه، ~~أما إذا كانت بوصول جميع الثمن إليه، والفرض عدم قبولها بما يرجع إليه، ~~لكونه مدعيا صرفا، ولجر النفع إليه في ذلك أمكن عدم قبولها أيضا في حق ~~البايع، بناء على أن الشهادة متى ردت في البعض ردت في غيره، وإن كان لنا ~~فيه نظر، بل ظاهر الفاضل في قواعده القبول، بل لعله ظاهر المتن هنا أيضا، ~~لولا قوله فيما يأتي: والمنع في المسألتين أشبه. # نعم لو تقدمت خصومة الشريك مع شريكه البايع على الخصومة بينه وبين ~~المشتري، أمكن حينئذ ردها للخصومة حينئذ، بناء على قدحها في الشهادة، وبهذا ~~يظهر لك أن هنا خصومتين إحداهما بين البايع والمشتري، والثانية بين ~~الشريكين، فإن تقدمت الأولى فطالب البايع المشتري بنصيبه من الثمن فادعى ~~الأداء وأقام البينة لو كان أحد أجزائها الشريك المقر على الوجه الذي عرفت ~~برء من الحقين بالاقرار والبينة، وإن لم تكن له بينة حلف البايع أنه لم ~~يقبض، فيستحق أخذ نصيبه، ولا يشاركه فيه الإذن، لأن اقراره بقبض البايع ~~أولا يقتضي أن يكون ما PageV26P325 # قبضه ثانيا بيمينه ظلما، فإن نكل عن اليمين ردت على المشتري، فإذا حلف ~~أنه أقبضه الجميع انقطعت عنه المطالبة فإن نكل ألزم بنصيب البايع فقط، ~~لأصالة بقاء الثمن في ذمته، كما هو واضح. # ثم إن كان المشتري قد أقام البينة باقباضه البايع جميع الثمن، كان للإذن ~~المطالبة بحصته قطعا، أما إذا كان ذلك بشاهد ويمين، أو باليمين المردودة ~~فلا، وإن ms09322 قلنا أنها كالبينة، لأنها كذلك في حق المتخاصمين فيما تخاصما فيه، ~~لا مطلقا. # نعم للشريك حينئذ احلاف البايع على عدم قبض حصته فإن نكل حلف الآذن ~~اليمين المردودة، وأخذ منه، وليس للبايع الرجوع بذلك على المشتري، ولا ~~مخاصمته لأنه بزعمه ظالم. # وربما نوقش بأن ذلك لا يسقط حق الدعوى، بعد أن كان وكيلا عن الشريك في ~~القبض، وقد أغرم للموكل حصته. # ويدفعها أن اعتراف الشريك بقبض البايع يقتضي انعزاله بفعل متعلق الوكالة ~~بل يقتضي سقوط حق الدعوى له على المشتري. # وفي جامع المقاصد " أنه يمكن أن ينظر بوجه آخر، وهو أن البايع قد أدى عن ~~المشتري بأمر الحاكم فله الرجوع، ويجاب بأن ذلك إنما هو مع تحقق الدين وهنا ~~قد برء المشتري منه باقرار الآذن، ويمكن أن يقال: إن اقراره إنما ينفذ في ~~حقه، لا في حق البايع، ونحن لا نلزم المشتري بالدين جزما، ليكون ذلك متوقفا ~~على ثبوته، وإنما تجوز له المخاصمة، والطلب على تقدير الثبوت ". # قلت: فيه ما لا يخفى من عدم الحق للبايع، بعد اعتراف صاحب الحق أنه لا حق ~~للبايع على المشتري، فكيف تتصور المطالبة بحق يعترف صاحبه بسقوطه. # نعم قد يقال: إن له المقاصة مع امكانها، من غير فرق بين هذا الحق وغيره، ~~فتأمل جيدا. # ثم اعلم أن نكول البايع في خصومة المشتري لا يمنع من حلفه في خصومة ~~الشريك، لأنها خصومة أخرى، وبالعكس، وقد عرفت أن اليمين المردودة كالاقرار ~~PageV26P326 # أو كالبينة في حق المتخاصمين لا مطلقا، هذا فيما إذا تقدمت خصومة البايع ~~مع المشتري، أما إذا تقدمت خصومته مع الشريك فالحكم كما عرفت، غير أن شهادة ~~الشريك حينئذ على البايع في الخصومة مع المشتري يشكل قبولها بما عرفت، وأما ~~المشتري فعلى كل حال لا تقبل شهادته، لأنه مدع (و) لعل المصنف إنما يتعرض ~~للصورتين نظرا إلى عدم وجود كثير فرق، أو إلى عدم قبولها على التقديرين لما ~~عرفت، هذا كله فيما لو ادعى المشتري التسليم إلى البايع. # أما (لو ادعى تسليمه إلى الشريك) الإذن ms09323 (فصدقه البايع) وكان قد أذن له في ~~ذلك فالحكم كما عرفت. نعم إذا لم يكن مأذونا من البائع (لم يبرء المشتري من ~~شئ من الثمن، لأن حصة البايع لم تسلم إليه ولا إلى وكيله) فيجب عليه دفعها ~~له من غير يمين (و) الفرض أن (الشريك ينكره) فكان القول قوله مع يمينه؟، ~~فإذا حلف أدى المشتري جميع الثمن (و) لكن (قيل تقبل شهادة البايع) هنا على ~~الشريك في وصول حقه إليه، كما قبلت شهادة الشريك عليه في المسألة السابقة، ~~لعدم التهمة، باعتبار بقاء حقه عند المشتري، وفيه أن التهمة هنا باعتبار ~~إرادة استقلاله بما يأخذه من المشتري، إذ الشريك له مشاركته فيما يأخذه ~~منه، لكونه الثمن مشتركا بينهما. # (و) من هنا قال المصنف (المنع في المسألتين أشبه) بأصول المذهب وقواعده ~~وإن كنت قد عرفت تفصيل الحال في المسألة. نعم لو فرض اندفاعها هنا من هذه ~~الجهة بابراء البايع ونحوه، اتجه القبول، ومما ذكرنا لك سابقا يظهر لك ~~الوجه هنا في الخصومتين، بل الظاهر توجه اليمين هنا على الشريك مرتين، ~~إحداهما للمشتري بأنه لم يقبض منه شيئا، والثانية إذا أراد الشركة مع ~~البايع فيما أخذه من المشتري لأنه يدعى عليه وصول حقه إليه، ولا يسقط هذا ~~اليمين عنه باليمين في خصومته مع المشتري التي هي خصومة أخرى، ولا يرجع ~~البايع على المشتري بما أخذه منه الشريك لاعترافه بكونه ظالما له فيه، كما ~~هو واضح. # المسألة (السادسة: لو باع اثنان عبدين، كل واحد منهما لواحد منهما ~~بانفراده PageV26P327 # صفقة بثمن واحد، مع تفاوت قيمتها قيل: يصح) البيع ويكون الثمن مشتركا ~~بينهما على نسبة قيمة ماليهما، للأصل السالم عن معارضة الجهالة بالثمن، ~~لعدم الدليل على اعتبار العلم أزيد من ذلك، وهو العلم بمجموع الثمن، وقد ~~حصل، أما حال الأجزاء فيكفي حينئذ مقابلة جميع الثمن لجميع المبيع، واستواء ~~نسبة الملاك إلى الأبعاض، وكذا لو آجرا أنفسهما صفقة بأجرة معينة (وقيل: ~~يبطل لأن الصفقة تجري مجرى عقدين، فيكون ثمن كل واحد منهما مجهولا) لكن فيه ~~ما عرفت ms09324 كما أوضحنا ذلك في كتاب البيع. # (أما لو كان العبدان لهما) على الشركة (أو كانا لواحد جاز) بلا خلاف ولا ~~إشكال بل (وكذا لو كان لكل واحد قفيز من حنطة) مثلا متساوية القيمة (على ~~انفراده فباعاهما صفقة، لانقسام الثمن عليهما بالسوية) فلا جهالة حينئذ كما ~~هو واضح. # المسألة (السابعة: قد بينا أن شركة الأبدان باطلة) فلو وقعت وآجرا ~~أنفسهما مثلا بعنوان الشركة (فإن تميزت أجرة عمل أحدهما عن صاحبه) بالتسمية ~~(اختص بها) ولا يشاركه الآخر فيها لما عرفت من بطلان عقد الشركة، (وإن ~~اشتبهت) كأن لم يسم لأحدهما أجرة مخصوصة، (قسم حاصلهما على قدر أجرة مثل ~~عملهما، وأعطى كل واحد منهما ما قابل أجرة مثل عمله) نحو ما سمعته في بيع ~~المالين المتفاوتين بالقيمة بثمن واحد، كما هو واضح. # لكن في المسالك " في المسألة وجهان آخران، ذكرهما العلامة، أحدهما: # تساويهما في الحاصل من غير نظر إلى العمل، لأصالة عدم زيادة أحدهما على ~~الآخر، وأن الأصل مع الاشتراك التساوي، ولصدق العمل على كل واحد منهما، ~~والأصل عدم زيادة أحد العملين على الآخر، والحاصل أنه تابع للعمل، ويضعف ~~بمنع كون الأصل في المال والعمل التساوي، والثاني: الرجوع إلى الصلح لأن به ~~يقين البراءة كما في كل مال مشتبه، ولا شبهة في أنه أولى مع اتفاقهما عليه، ~~وإلا فما اختاره المصنف أعدل من التسوية ". # قلت: لا يخفى عليك أن مفروض المسألة في المتن لا تأتي فيه الوجوه ~~الثلاثة، PageV26P328 # بل ليس فيه إلا الوجه الذي ذكره المصنف، وذلك لأن صريح العبارة أو ~~كصريحها كون العمل من كل منهما معلوما، إلا أنه لم يكن بأجرة مسماة، وإنما ~~سميت الأجرة لمجموع العملين بعنوان شركة الأبدان من الأجيرين، وهذه ليس ~~فيها بعد فرض صحة الإجارة إلا التوزيع على أجرة مثل عمليهما، نحو بيع ~~المالين المنفردين لشخصين الذي تقدم الكلام فيه سابقا. # وقد ذكرها العلامة سابقا على هذه المسألة فقال: " ولو باعا بثمن واحد، أو ~~علام بأجرة واحدة تثبت الشركة، سوءا تساوت القيمتان أو اختلفتا، ولكل منهما ~~بقدر ms09325 النسبة من القيمة " ومفروض العلامة في القواعد ليس فيه إلا وجهين ~~التساوي بالأجرة والأصح الصلح، وهو ما إذا لم يتميز عمل كل منهما، قال: " ~~وإذا تميز عمل الصانع عن صاحبه اختص بأجرته، ومع الاشتباه يحتمل التساوي ~~والصلح "، ومراده أنه مع تمييز العمل يختص بالأجرة، ولو ما يخصه من ~~التوزيع، أما مع اشتباه العمل ففيه الاحتمالان، وكان وجه الأول منهما ~~اجتماع الأجرتين معا في ذلك الحاصل، لأنه الفرض، والأصل عدم زيادة أحدهما ~~على الآخر ولأن الأصل مع الاشتراك التساوي. # ولكن فيه أن الأصل المذكور ممنوع هنا، فإن زيادة مال شخص على آخر ونقصانه ~~أو مساواته له ليس أصلا، إذ لا رجحان لأحدهما على الآخر، لا بحسب العادة ~~ولا في نفس الأمر وإنما يتحقق في مثل ما إذا اشتركا في السبب الملك، كما لو ~~أقر لهما بملكية شئ، أو أوصى لهما أو وقف عليهما، فإن السبب الملك لهما هو ~~الاقرار والوصية والوقف، والأصل عدمها، بخلاف ما نحن فيه، فإن العمل الصادر ~~من أحدهما غير الصادر من الآخر، واستواءهما وتفاوتهما على حد سوءا بالنسبة ~~إلى النفي بالأصل، فليس حينئذ إلا الصلح، كما في كل مالين امتزجا، وجهل قدر ~~كل منهما، بل لعل ذلك كذلك حتى لو تميز عمل أحدهما، وجهل الآخر، أو تميز ~~بعض عمل كل منهما، وجهل الباقي، وبالجملة متى جهلت النسبة بين العملين، ~~اللهم إلا أن يقال: إن التساوي هو الراجح منهما، فيكون كالأصل، لأن فضله ~~كالأمر العدمي، لكن لنا في ذلك نظر ذكرناه في محله، وعلى كل حال فهو غير ~~موضوع PageV26P329 # ما ذكره المصنف من العمل المتميز والله العالم. # المسألة (الثامنة: إذا باع الشريكان) مثلا (سلعة) بينهما (صفقة ثم استوفى ~~أحدهما منه شيئا) ولو بنية أنه له (شاركه الآخر فيه) كما في كل دين مشترك ~~بين اثنين فصاعدا، وذلك لأن كل جزء جزء منه مشاع بينهما، فإن ما في الذمة ~~إنما يخالف الشخصي الخارجي في الكلية والجزئية، أما الإشاعة فهما على حد ~~سواء فيها. # ففي المرسل عن أبي حمزة (1) قال: ms09326 " سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجلين ~~بينهما مال منه بأيديهما، ومنه غائب عنهما، فاقتسما الذي بأيديهما، وأحال ~~كل منهما نصيبه من الغائب، فاقتضى أحدهما، ولم يقتض الآخر، قال: ما اقتضى ~~أحدهما فهو بينهما ما يذهب بماله ". # ومثله خبر غياث (2) " جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام، إلا أنه قال: " ~~ما اقتضى أحدهما فهو بينهما، وما يذهب بينهما " وكذا خبر محمد بن مسلم (3) ~~عن أحدهما عليه السلام، ومعاوية بن عمار (4). # وفي خبر عبد الله بن سنان (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن ~~رجلين بينهما مال، منه دين ومنه عين، فاقتسما العين والدين، فتوى الذي كان ~~لأحدهما من الدين أو بعضه، وخرج الذي للآخر أيرده على صاحبه؟ قال: نعم ما ~~يذهب بماله ". # لكن هذه النصوص بل والمتن وما شابهه مشتملة على الجزم بالشركة، وما ذاك ~~إلا لحصول الإذن من الشريك بالقبض، ولو لزعم القسمة الفاسدة ونحوها، وحينئذ ~~يتجه الجزم بشركة المقبوض، إنما الكلام فيما إذا قبض أحد الشريكين حصته ~~لنفسه من دون إذن شريكه، وقد ذكر غير واحد من الأصحاب، بل نسب إلى المشهور ~~أن للشريك مشاركة الآخر فيما قبض، وله مطالبة الغريم بمقدار حصته، فيكون ~~قدر الحصة في يد القابض، كقبض الفضول إن أجازه ملكه، وتبعه النماء، وإن رده ~~ملكه # PageV26P330 # القابض، ويكون مضمونا عليه على التقديرين، ولو تلف قبل اختيار الشريك كما ~~في المسالك، بل في التذكرة التصريح في تعين حقه به، ولا يضمنه للشريك، وقد ~~أطنب في المسالك في تحقيق ذلك، وأنه من الفضولي، وأن ذلك هو المراد من ~~قولهم تخير الشريك بين الرجوع على الغريم، وبين الشركة فيما قبضه شريكه. # والجميع كما ترى لا ينطبق على القواعد الشرعية، وذلك لأنه وإن اتجهت ~~الشركة مع إجازة القبض لهما، بناء على تأثير مثل هذه الإجازة في مثله، وإن ~~كان فيه إشكال أو منع من وجوه، بل لم نجده في المقام لغير ثاني الشهيدين، ~~لكن اختصاص القابض وملكه مع عدمها لا وجه له، بل المتجه حينئذ بقاؤه على ~~ملك ms09327 الدافع، وذلك لأن القابض ليس له إلا نصف المال المشاع بينه وبين شريكه، ~~ومع فرض عدم إجازة الشريك لم يكن المال المقبوض مال الشركة، ونية الدافع ~~أنه مقدار حصة القابض لا تنفع في ذلك وإن وافقتها نية القابض، بل لو رضي ~~الشريك بكون ذلك حصة للقابض، وما في ذمة الغريم حصة له، لم يجد، لعدم صحة ~~مثل هذه القسمة. # ودعوى جوازها لكنها مراعاة بقبضه، فإن حصل تمت، وإلا رجع على القابض، ~~وشاركه فيما قبضه تهجس بلا دليل، بل هو مخالف للمعروف من عدم صحة قسمة ~~الدين، وللمعلوم من أنه مع عدم إجازة القبض على وجه يكون به المقبوض مالا ~~للشركة لا يكون كذلك، فكيف يعود إليه بعد عدم القبض، وحينئذ فإن لم يكن ثمة ~~اجماع أشكل الحكم بملك القابض جميع ما قبضه، بعد عدم الإجازة، بل ولا بعضه ~~اللهم إلا أن يقال: إنه برضا الشريك يكون المقبوض حصة للقابض بتمحض المقبوض ~~مالا للشركة، بل هو في الحقيقة إجازة لذلك. # نعم جعله حصة له، لا يتم قسمة إلا بقبض الشريك مقابله، على وجه يقع الرضا ~~منهما معا بأن لكل منهما ما في يده، فمع فرض عدمه يبقى ذلك المال المقبوض ~~على الشركة، فله الرجوع عليه، وأخذ نصيبه منه، إذ لم يدخل في ملك القابض، ~~وذلك الرضا الذي وقع من الشريك أولا يكون ما قبضه حصة له، لا يفيده تمليكا ~~مع احتماله، لكن على جهة التزلزل، إلا أن الأقوى خلافه، وإن كان ذلك كله ~~PageV26P331 # كما ترى. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك ضعف ما عن ابن إدريس من اختصاص كل من ~~الشريكين بما يستوفيه من حقه، ولا يلحقه الآخر فيه، لأن اشتراك الدين في ~~الذمة لا يمنع من تعيين حق واحد في معين. # ولأن لكل واحد أن يبرء الغريم من حقه، ويصالح منه على شئ، بحيث إذا ~~استوفى شريكه لم يلحقه فيه. # ولأن متعلق الشركة بينهما هو العين، وقد ذهبت، ولم يبق لهما إلا دين في ~~ذمته، فإذا أخذ أحدهما نصيبه ms09328 لم يكن قد أخذ عينا من أعيان الشركة، فلا ~~يشاركه الآخر فيما أخذ. # ولأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض المالك أو وكيله، والمفروض ليس منه، ~~وذلك لأن الشريك لم يقبض إلا لنفسه. # ولأنه إن وجب الأداء بالمطالبة بحقه وجب أن لا يكون للشريك فيه حق، لكن ~~المقدم حق بالاتفاق، فالتالي مثله، وذلك لأن وجوب الأداء بالمطالبة بحصة ~~الشريك فرع التمكن من تسليمها، لاستحالة التكليف بالممتنع، فإذا ثبت تمكنه ~~من دفعها على أنها للشريك ودفعها كذلك امتنع أن يكون للشريك الآخر فيها حق. # ولأنه لو كان للشريك في المدفوع حق، لزم وجه قبح، وهو تسلط الشخص على قبض ~~مال غيره بغير إذن. # ولأنه لو كان كذلك لوجب أن يبرء الغريم من مقدار حقه من المدفوع، ~~لاستحالة بقاء الدين في الذمة، مع صحة قبض عوضه، لكن التالي باطل عندهم، ~~لكونهم يحكمون بأنه مخير في الأخذ من أيهما شاء. # ولأنه لو نهاه الشريك عن قبض حقه، فإن تمكن من المطالبة بحصته، وجب أن لا ~~يكون للشريك فيها حق، وإلا امتنع أخذ حقه بمنع الشريك إياه من القبض. # ولأن المقبوض إما أن يكون مالا مشتركا، أو لا، فإن كان مشتركا وجب على ~~PageV26P332 # تقدير تلفه أن يتلف منهما، كسائر أموال الشركة، وتبرء ذمة الغريم منه، ~~وإلا لم يكن للشريك فيه حق. # وقد مال إلى ذلك في جامع المقاصد، فقال: " ولا يخفى أن بعض هذه الوجوه في ~~غاية القوة والمتانة، والروايات لا تقاومها، مع أنها قابلة للتأويل فمختار ~~ابن إدريس قوي متين، كما اعترف به المصنف في المختلف، وإن كان الوقوف مع ~~المشهور أولى " وتبعه على ذلك ثاني الشهيدين. # إلا أن الجميع كما ترى، بعد التأمل الجيد فيما ذكرنا، مع قطع النظر عن ~~النصوص إذ الأول مصادرة محضة، خصوصا بعد ما عرفت من تحقق الإشاعة في العين ~~كلية كانت أو شخصية. # وابراء أحدهما الغريم أو الصلح معه بشئ يمحض الباقي للشريك الآخر، فإن ~~الابراء يتعلق بالمشاع على إشاعته، وكذا الصلح، فمع فرض حصولهما وعدم ms09329 تصور ~~ملك الشخص على نفسه ليتمحض الباقي للشريك الآخر، وقد ذكر طرق متعددة ~~لاختصاص كل منهما بما يأخذه إذا أراد، إلا أنه خروج عن مفروض المسألة. # والثالث: أيضا مصادرة محضة كما عرفت. # والرابع: مبني على ملك الشريك لما قبضه الآخر قهرا، والقائل لا يلتزمه بل ~~يشترطه بالإجازة على الوجه الذي سمعت. # والخامس: بعد تسليم أن له المطالبة منفردا، ووجوب الأداء له لا يقتضي ما ~~ذكره الخصم، بل يمكن أن يكون ولو بالجمع مع شريكه، أو بتعين حقه بأحد ~~الوجوه المعينة له عن صاحبه، بصلح ونحوه. # والسادس قد عرفت توقف الحق على الإجازة فلا جهة قبح فيه. # والسابع: مع الإجازة، لا إشكال في الابراء والتخيير إنما هو في الإجازة ~~وعدمها كما عرفت ذلك مفصلا، أو في القسمة على الوجه الذي ذكرناه، على أن ~~التخيير المزبور لم أجده في الخلاف والنهاية والوسيلة بل الموجود شارك مثل ~~عبارة المتن وما شابهها وظاهرهم تعين الشركة، وليس ذلك إلا للإذن للشريك في ~~القبض، PageV26P333 # فإنه يكون حينئذ مالا للشركة وإن نوى لنفسه، بل لو أذن له الشريك في ~~القبض لنفسه فقبض يكون أيضا مشتركا، لمعلومية كون القيد لغوا لعدم أمانه، ~~والنصوص المزبورة محمولة على الإذن، فلا يقدح عموم ما اقتضى أحدهما، لما ~~عرفت، وفي الوفاء بغير الجنس وجهان، ومثله المقاصة به لنفسه، أما المقاصة ~~بالجنس فكالوفاء به. # والثامن: قد عرفت الجواب عنه بما عن الخامس، كما أن التاسع يعرف ما فيه ~~مما تقدم في السابع وغيره، فمن الغريب دعوى المتانة في هذه الوجوه التي هي ~~واضحة الفساد، والتحقيق ما عرفت. نعم لكل منهما طرق في الاختصاص لو أراده، ~~كالصلح والتأجيل المقتضي للافراز بعقد لازم مثلا، والضمان والحوالة، ~~والشراء بها شيئا ونحو ذلك ما لا ينافي التصرف بها على الإشاعة كما أوضحنا ~~ذلك كله في محله والله العالم. # المسألة (التاسعة: إذا استأجر للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدة ~~معينة صحت الإجارة) لعموم أدلتها الشامل لذلك (ويملك المستأجر ما يحصل من ~~ذلك في تلك المدة) لأنه نماء عمله ms09330 المملوك له، فهو في الحقيقة كالعبد ~~المملوك الذي يكون لسيده. # نعم قد يشكل ذلك بأنه لا يتم بناء على عدم قبول هذه الأشياء للنيابة الذي ~~صرح به المصنف في كتاب الوكالة وأنه يملكها المحيز وإن نواها للغير كما ~~سمعته منه هنا، مع التردد في اعتبار النية، ومن هنا صرح في جامع المقاصد ~~بأنه إذا جوزنا التوكيل في هذه جوزنا الإجارة عليه، وإن منعناه منعنا ~~الإجارة، حاكيا له عن صريح التذكرة قال: " وظاهر الشرايع في كتاب الشركة ~~صحة الاستيجار مطلقا نظرا إلى أنه بالإجارة تصير منافع الأجير مملوكة ~~للمستأجر، فيملك ما حازه، ويضعف بأنه على القول بعمد صحة التوكيل في ~~الحيازة لا يتصور صحة الإجارة ". # قلت: قد يمنع التلازم ويكون حينئذ ملك المباح في الفرض من توابع ملك ~~العمل بالإجارة وهو غير التملك بالنيابة في الحيازة فتأمل جيدا والأمر سهل ~~عندنا بعد ما عرفت أن المختار عندنا صحة التوكيل، واعتبار النية بالمعنى ~~الذي أسلفناه PageV26P334 # هذا كله لو ضبط العمل بالمدة. # (و) أما (لو استأجره لصيد شئ بعينه لم يصح، لعدم الثقة بحصوله غالبا) ~~بناء على اشتراط ذلك فيها، كما عرفت نظيره في البيع وتعرف تمامه في كتاب ~~الإجارة والله الموفق والمعين. PageV26P335 # (كتاب المضاربة) من الضرب في الأرض، لضرب العامل فيها للتجارة، وابتغاء ~~الربح بطلب صاحب المال، فكان الضرب مسبب عنهما، طردا لباب المفاعلة في طرفي ~~الفاعل، أو من ضرب كل منهما في الربح بسهم، أو لما فيه من ضرب المال ~~وتقليبه، كذا قيل ولعل الأولى من ذلك في تحقق المفاعلة ضرب كل منهما فيما ~~هو للآخر من المال والعمل، ويقال: للعامل مضارب، بكسر الراء، لأنه الذي ~~يضرب في الأرض. # ولم نعثر على اشتقاق أهل اللغة اسما لرب المال من المضاربة التي هي لغة ~~أهل العراق، فأما أهل الحجاز فيسمونه قراضا، من القرض بمعنى القطع الذي منه ~~المقراض، فكان صاحب المال اقتطع من ماله قطعة، وسلمها للعامل الذي أقطع له ~~قطعة من الربح، أو من المقارضة بمعنى المساواة والموازنة، يقال: " تقارض ~~الشاعران ms09331 " إذا وازن كحل منهما الآخر بشعره، ومنه " قارض الناس، ما قارضوك، ~~فإن تركتهم لم يتركوك " بمعنى ساوهم فيما يقولون، ولما كان العمل من العامل ~~والمال من المالك فقد تساويا وتوازنا، أو لاشتراكهما في الربح وتساويهما في ~~أصل استحقاقه، وإن اختلفا في كميته، ويقال للعامل هنا: مقارض بالفتح، ~~وللمالك بالكسر، والأمر في ذلك كله سهل، لعدم الثمرة المعتد بها على ذلك. # إنما الكلام فيما ذكره في المسالك، تبعا للتذكرة، قال: " واعلم أن من دفع ~~إلى غيره مالا ليتجر به فلا يخلو إما أن يشترطا كون الربح بينهما أو ~~لأحدهما أو لا يشترطا شيئا: فإن شرطاه بينهما فهو قراض، وإن شرطاه للعامل، ~~فهو قرض، وإن شرطاه للمالك فهو بضاعة، وإن لم يشترطا شيئا فكذلك إلا أن ~~للعامل أجرة المثل ". PageV26P336 # وفيه منع تحقق القرض مع فرض صدور ذلك بعنوان المضاربة إذ أقصاه كونها من ~~القسم الفاسد، لا أنها من القرض المحتاج إلى إنشاء تمليك المال بعوض في ~~الذمة وقصد كون الربح للعامل أعم من ذلك، وإن كان هو من اللوازم الشرعية ~~لملك المال ودعوى الاكتفاء بقصد ذلك في تحققه لفحوى الصحيح (1) " عن أبي ~~جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام من ضمن تاجرا فليس له إلا ~~رأس ماله وليس له من الربح شئ " والموثق (2) عن أبي جعفر عليه السلام " من ~~ضمن مضاربة فليس له إلا رأس المال، وليس له من الربح شئ " إذ كما أن ~~التضمين من لوازم القرض، فكذا الاختصاص بالربح يدفعها أن المتجه بعد تسليم ~~مضمونهما، وعدم رجحان معارضهما عليهما - الاقتصار على ذلك فيما خالف ~~الضوابط الشرعية، ولو فرض عدم إرادة الفاضل، والشهيد ذلك بل مرادهما أن ~~الدفع المجرد عن عنوان خاص يقتضي الحكم عليه بذلك، كان فيه أيضا منع تحقق ~~القرض شرعا وعرفا بذلك، لما عرفت، وأصالة الصحة لا تصلح قرينة على صرف ~~الظاهر، مع أنه لا يتم في المعلوم خلوه عن هذا القصد نعم يمكن إرادتهما ~~بيان حال كل من القراض، والقرض، والبضاعة في حق ذاته، إلا أن ms09332 المراد تحققه ~~على الوجه المزبور، وحينئذ يخرج عما نحن فيه. # ثم إن ظاهر العبارة المزبورة الفرق بين فردي البضاعة، باستحقاق الأجر في ~~الثاني دون الأول الذي نسب عدم الأجر فيه إلى ظاهر الأصحاب في الرياض، بل ~~قال: " هو حسن، إن لم يكن هناك قرينة من عرف أو عادة بلزومه، وإلا فالمتجه ~~لزومه ". # قلت: لا يخفى عليك عدم وضوح الفرق بينهما، إذ التصريح في الأول منهما ~~بكون الربح بأجمعه للمالك، أعم من التبرع بالعمل، وعدم إرادة الأجر عليه، ~~فالتحقيق حينئذ عدم الفرق بينهما، وأن العامل يستحق الأجر فيهما، وقيام ~~احتمال التبرع - ما لم يعلم منه إرادة التبرع - لا يدفع أصالة احترام عمل ~~المسلم المأذون فيه من المالك، فضلا عن الواقع بأمره واعترافه، من غير فرق ~~في ذلك بين الوقوع بصورة # PageV26P337 # المضاربة وغيرها ما لم يعلم منه إرادة التبرع، ولا بين كون العامل من ~~المعدين لأخذ الأجرة، كالسمسار ونحوه وغيره، مع فرض كون العمل مما له أجرة ~~في العادة، بل مقتضى الأصل المزبور استحقاق الأجرة على العمل المأذون فيه، ~~وإن لم ينو العامل ا لرجوع بها، بل يكفي عدم قصده التبرع. # ولعله إلى ذلك أشار الفاضل المقداد في شرح النافع قال في البضاعة: " فإن ~~قال أي المالك مع ذلك لا أجرة لك، فهو توكيل في الاسترباح من غير رجوع عليه ~~بأجرة وإن قال: ولك أجرة كذا، فإن عين عملا مضبوطا بالمدة أو العمل فذاك ~~إجارة، وإن لم يعين فجعالة، وإن سكت، فإن تبرع العامل بالعمل، فلا أجرة له، ~~وإن لم يتبرع وكان ذلك الفعل له أجرة عرفا، فله أجرة مثله ". # ومن ذلك يعرف ما في كلام الرياض الذي حكيناه عنه، بل وفيما ذكره سابقا في ~~دفع إشكال استحقاق الأجرة فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فقد علم مما ذكرناه أن المضاربة دفع الانسان إلى غيره ما لا ~~ليعمل فيه بحصة من ربحه، ولكن يتبعها أحكام عقود كالوكالة والوديعة ~~والشركة، وغيرها كالغصب وأجرة المثل ونحوها، والظاهر أنه المراد مما في ~~المسالك من أن عقد القراض ms09333 مركب من عقود كثيرة، لأن العامل مع صحة العقد ~~وعدم ظهور ربح ودعي أمين، و مع ظهوره شريك، ومع التعدي غاصب، وفي تصرفه ~~وكيل، ومع فساد العقد أجير، لا أن المراد إنشاء هذه العقود بانشاء عقدها، ~~وإلا كان محلا للنظر، مضافا إلى ما في ذكر الغصب وأجرة المثل، والشركة في ~~الربح في العقود. # (و) على كل حال ف‍ (هو) أي تمام البحث في كتاب المضاربة (يستدعي بيان ~~أمور أربعة: الأول: في العقد) الذي جعله في التذكرة والقواعد من أركان هذه ~~المعاملة، بل صرح في التذكرة بأنه لا بد فيها من لفظ يدل على الرضا، ~~وظاهرهما أو صريحهما كغيرهما عدم مشروعية ما يشبه المعاطاة في البيع منها، ~~وهو وإن كان موافقا لأصالة عدم ملك العامل الحصة من الربح، إلا أنه مخالف ~~لما دل على جوازها في البيع ما هو مشترك بينه وبين المقام وغيره من السيرة ~~المستمرة، وصدق الاسم عرفا PageV26P338 # وتجارة عن تراض، ونحو ذلك مما هو كاف في المشروعية، وفي تخصيص نحو قوله ~~عليه السلام (1) " إنما يحلل الكلام، ويحرم الكلام ". # فالمتجه بناء على ذلك مشروعيتها كذلك، وإن لم يكن المركب من الايجاب ~~والقبول فعليين من عقدها، وعدم الثمرة المترتبة بين معاطاتها وعقدها لجواز ~~الفسخ فيهما، لا ينافي الحكم بمشروعيتها على الوجه المزبور، وإن كان قد سلف ~~منا في البيع خلاف ذلك كله، فلاحظ. # وعلى كل حال فلا خلاف في اعتبار اللفظ في ايجاب عقدها، وإن كان لا يتعين ~~فيه لفظ مخصوص بل يكفي فيه كل لفظ دال على إنشاء الرضا بها مستعمل في ذلك ~~على النهج الصحيح، لأنه المتعارف في كيفية عقدها، بل قد عرفت فيما مضى قوة ~~الاكتفاء بذلك في العقود اللازمة، فضلا عن الجائزة. # أما القبول ففي التذكرة، وجامع المقاصد، والروضة الاكتفاء فيه بالفعل في ~~تحقق العقد، خلافا لظاهر الفاضل في القواعد وغيره، بل صرح به بعض العامة، ~~بل في الرياض بعد أن حكي عن التذكرة ذلك، وأنه يظهر منها عدم الخلاف بيننا ~~فيه، وفي الاكتفاء في الايجاب ms09334 والقبول بكل لفظ، قال: " فإن تم وإلا فالأولى ~~خلافه اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على أن الربح تابع للمال، وللعامل ~~أجرة المثل، المنطبق مع المضاربة تارة، والمتخلف عنها أخرى على المتيقن، ~~ولعله لذا اعتبر فيها التواصل بين الايجاب والقبول، والتنجيز وعدم التعليق ~~على شرط أو صفة، وهو حسن على ما حققناه. # ولكن على ما ذكره من الاكتفاء بالفعل في طرف القبول، وبكل لفظ فيه وفي ~~طرف الايجاب بناء على جواز العقد مشكل، وسؤال الفرق بينه وبين اعتباره ~~إياهما متجه، وكأنه أخذ ذلك أو بعضه من جامع المقاصد، فإنه بعد أن حكي عن ~~التذكرة اعتبار التواصل، قال: وفيه نظر، لأن ذلك معتبر في العقود اللازمة ~~خاصة، دون الجائزة من الطرفين، وسيأتي التصريح بذلك في الوكالة ". # PageV26P339 # قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك كله، بناء على تحقق المضاربة في المركب من ~~الفعلين إيجابا وقبولا، فضلا عن محل الفرض، وأقصاه أنه لا يكون عقد مضاربة، ~~وإلا فهو مشروع يترتب عليه أحكام المضاربة، مع أنه يمكن القول بتحقق العقد ~~أيضا بالقبول الفعلي، بناء على تعارف عقدها بذلك بين المشرعة، ومثله كاف في ~~ذلك لكن لا ثمرة مهمة هنا بعد فرض المشروعية بين كون هذه الكيفية عقدا أو ~~لا، لما سمعته من عدم الفرق بينهما في الجواز، وغيره من أحكامها. # نعم بناء على عدم مشروعية التعاطي فيها يتجه حينئذ البحث في القرض، ولعل ~~المانع فيه مستظهر ما لم يثبت تعارف كيفية عقدها بذلك، لكن قد عرفت التحقيق ~~إن لم يكن ثم اجماع بخلافه، ودونه خرط القتاد، وإن كان كثير من كلماتهم ~~تفيد الناظر فيها تشويشا على نحو ما في بعض كتب العامة. # أما غير ذلك ما يعتبر في غيرها من العقود، كالتواصل والتنجيز فيبقى على ~~مقتضى ما دل على اعتباره، الذي لا فرق فيه بين الجائز واللازم، ضرورة كونه ~~من كيفيات العقد، والتوسع في العقود الجائزة بالنسبة إلى الاكتفاء في ~~إيجابها مثلا بكل لفظ، لا يقتضي التوسع فيها بالنسبة إلى ذلك، وثبوته في ~~الوكالة للدليل، ms09335 لا يقتضي الثبوت في غيرها، بعد حرمة القياس، هذا كله في ~~التواصل أما التنجيز فلا ريب في اعتباره، لاتحاد الطريق فيها وفي العقد ~~اللازم كما حققناه في محله. والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (هو جائز من الطرفين، لكل واحد منهما فسخه، سواء نض ~~المال) بأن صار دراهم أو دنانير (أو كان به عروض) بلا خلاف فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، وهو الحجة في الخروج عن قاعدة اللزوم. لكن ذكر غير واحد أنه ~~إن كان الفاسخ العامل ولم يظهر ربح فلا شئ له، وإن كان المالك ضمن للعامل ~~أجرة المثل إلى ذلك الوقت، صونا للعمل المحترم من الخلو عن الأجر، مع ~~احتمال العدم للأصل، وإقدام العامل عليه بمعرفته جواز العقد، وإمكان فسخه ~~قبل ظهور الربح، بل وبعده مع تحقق الوضيعة المستغرقة له، لكونه وقاية لرأس ~~المال. # قلت: قد يقال: إن قاعدة احترام عمل المسلم المأذون فيه التي قدمناها ~~سابقا PageV26P340 # تقتضي استحقاق الأجرة في الأول، كما عن التذكرة، فضلا عن الثاني ما لم ~~يكن إجماع، والاقدام على جواز العقد أعم من الاقدام على التبرع. # (و) على كل حال ف‍ (لو اشترط فيه) أي عقد المضاربة (الأجل لم يلزم) العقد ~~مدته على أحد منهما، فيصح لكل منهما فسخه قبله، بلا خلاف أجده فيه، للأصل ~~وغيره. نعم في المسالك وغيرها بعد تفسير العبارة ونحوها بما سمعت قال: " ~~لكن العقد والشرط صحيحان، أم الشرط ففائدته المنع من التصرف بعده، لأن ~~التصرف تابع للإذن، ولا إذن بعده، وأما العقد فلأن الشرط المذكور لم يناف ~~مقتضاه، إذ ليس مقتضاه الاطلاق ". # قلت: قد يراد من العبارة عدم الصحة من نفي اللزوم، بقرينة قوله متصلا بها ~~(لكن لو قال: إن مرت بك سنة مثلا، فلا تشتر بعدها وبع صح) عندنا (لأن ذلك ~~من مقتضى العقد) الذي هو تسلط رب المال على فسخ القراض متى شاء، وعلى منع ~~العامل عما يشاء من النوع والزمان والمكان، ضرورة ظهور الاستدراك فيه في أن ~~الأول ليس كذلك، بل هو من أفراد المسألة ms09336 التي ذكرها بقوله أيضا. # (وليس كذلك لو قال: على أني لا أملك فيها) أي السنة (منعك) فإنه شرط باطل ~~(لأن ذلك مناف لمقتضى العقد) بل المشهور كما قيل: بطلان العقد معه، ~~فالتحقيق حينئذ أن يقال: إن أريد باشتراط الأجل المعنى الأول صح، وإن أريد ~~به المعنى الثاني بطل وأبطل، كما صرح به غير واحد، بل لم أجد خلافا هنا في ~~بطلانه، وزاد في القواعد وجامع المقاصد اشتراط ضمان العامل المال، أو ~~الزامه بحصة من الخسارة. # إلا أنه قد يناقش في ذلك إن أريد بها الكناية عن اللزوم مثلا بالعارض، ~~ولو بالشرط، لا أن المراد به ما ينافي حكمها شرعان فإنه لا إشكال في ~~البطلان حينئذ إنما المناقشة في الأول بمنع كونها من منافيات مقتضى العقد، ~~المراد به ما يعود على العقد بالنقض، ولا ريب في عدم منافاة اللزوم لعقد ~~المضاربة، إذ هو كالجواز في العقد اللازم الذي لا إشكال في صحة اشتراطه. ~~PageV26P341 # ومن هنا كان له شرطه: أي اللزوم في العقد الجائز بعقد لازم آخر، ولو أنه ~~من المنافي لمقتضاه لم يصح ذلك إذ هو كاشتراطه عدم المالك في البيع، ونظيره ~~هنا عدم ملك العامل الحصة من الربح، لا اشتراط اللزوم في المضاربة، وكذا ~~الكلام في الضمان الذي لا ينافي كون الشئ أمانة، فإن كثير من الأمانات ~~مضمونة كعارية الذهب والفضة، والعارية المشترط فيها ذلك، والمقبوض بالسوم، ~~وغير ذلك، بل ستسمع ضمان العامل في كثير من صور المضاربة، بل وكذا الكلام ~~في اشتراط الزام العامل حصة من الخسارة، فإن جميع هذه الأمور من الأحكام، ~~أو مما هو مقتضى إطلاق العقد، لا أنها من منافيات مقتضاه التي تعود عليه ~~بالنقض. فتأمل جيدا. # بقي شئ وهو أنه قد صرح الفاضل في القواعد وتبعه في جامع المقاصد بصحة شرط ~~المالك على العامل المضاربة في مال آخر، أو أخذ بضاعة منه، أو قرض أو خدمة ~~في شئ بعينه، معللا له الثاني منهما بعموم قوله تعالى (1) " أوفوا بالعقود ~~" وقوله (2) " المؤمنون عند شروطهم " لكن عن ابن ms09337 البراج الجزم بفساد العقد ~~والشرط، وكذا عن المبسوط، إلا أنه قال: أخيرا " ولو قلنا القراض والشرط ~~جائز، لكن لا يلزم الوفاء به كان قويا " ثم إنه في جامع المقاصد " قد حكي ~~عن التحرير عدم لزوم الوفاء به، ثم قال: " وهو حق، فإن العقد جائز من ~~الطرفين، لكن لم يذكروا حكم ما إذا عمل العامل ولم يف بالشرط، فظهر ربح، ~~والذي يقتضيه النظر أن للمالك الفسخ بفوات ما جرى عليه التراضي، فيكون ~~للعامل أجرة المثل، وللمالك الربح، إلى أن قال ولو شرط ذلك من طرف العامل ~~على الملك، فالحكم كما هنا، بغير تفاوت إلا أن الفسخ هنا بعد العمل إذا لم ~~يحصل الوفاء يكون للعامل، لأنه إنما رضي بالحصة القليلة مع هذا الشرط ". # قلت: لا يخفى عليك ما في الذي جعله مقتضى النظر، فإن التزام تسلط المالك ~~والعامل بعد العمل على الفسخ بفوات الشرط، وأخذ المالك تمام الربح، والعامل ~~أجرة # PageV26P342 # المثل مما لا يمكن التزام فقيه له، فالتحقيق عدم مدخلية بالشرط في ذلك، ~~إنما الكلام في حكمه بالنسبة إلى وجوب الوفاء به، وعدمه، فيحتمل الأول، لكن ~~بمعنى الوجوب المشروط بالبقاء على العقد، وعدم إنشاء فسخه، لكونه حينئذ ~~كنفس مقتضى العقد، إذ هو من توابعه، وبهذا المعنى يندرج فيقوله تعالى (1) " ~~أوفوا بالعقود " بناء على كون المراد منه الأمر بالوفاء بمقتضى كل عقد لم ~~يحصل له فاسخ جائز ولازم وفي قوله " المؤمنون عند شروطهم " ويحتمل الثاني ~~لا بمعنى تسلطه على فسخ العقد بل على معنى عدم وجوب الوفاء به وإن لم يفسخ ~~العقد، للأصل السالم عن معارضة الآية المراد منها العقود اللازمة، لظهور ~~الأمر فيها بالوجوب المطلق وكذا قوله: " المؤمنون عند شروطهم " المراد منه ~~بيان صحة أصل الاشتراط، وأما اللزوم وعدمه فيتبع العقد الذي تضمن الشرط، ~~فإن كان لازما وجب الوفاء بالشرط، لكونه حينئذ من توابع العقد، وإلا لم يجب ~~بل يكون حينئذ شبيه الوعد. # ولعل هذا مراد الشيخ والفاضل في التحرير من المحكي عنهما، لا أن المراد ~~عدم لزوم الوفاء بالعقد - باعتبار ms09338 جواز العقد، وإلا فالوفاء به واجب حال ~~عدم فسخ العقد إذ هو كما ترى لا دليل عليه، بل المعلوم خلافه ضرورة عدم كون ~~الشرط أولى من مقتضى العقد الذي لا يجب الوفاء به وإن لم يفسخ العقد، فإن ~~من استودع أو وكل أو استعار أو ضارب: أي جاء بعقد من هذه العقود، لا يجب ~~عليه الوفاء بمقتضى ذلك، فيأخذ الوديعة مثلا، ويفعل ما وكل ويتناول ~~العارية، ويأخذ عين مال القراض فالشرط أولى، ومنه يعلم حينئذ أنه هو مراد ~~الشيخ والفاضل فيما ذكراه من عدم لزوم الوفاء به وهو لا يخلو من قوة، والله ~~العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لو اشتراط) على العامل (أن لا يشتري إلا من زيد، أو ~~لا يبيع إلا على عمرو صح) لأن الناس مسلطون على أموالهم (وكذا لو قال:) له ~~(على أن لا تشتري إلا الثوب الفلاني) مثلا (أو ثمرة البستان الفلاني # PageV26P343 # سواء كان وجود ما أشار إليه عاما أو نادرا) لما عرفت خلافا لبعض العامة ~~فيجوز الأخير (و) هو واضح الضعف. # نعم (لو شرط أن يشتري أصلا يشتركان في نمائه كالشجر أو الغنم قيل: يفسد) ~~بل لم أجد من جزم بالصحة من أصابنا وذلك (لأن مقتضاه) أي القراض الاشتراك ~~في الربح الحاصل من (التصرف في رأس المال) وإن تبعه النماء أيضا في بعض ~~الأحوال لا حصره في الربح الحاصل من نماء المال مع بقاء عينه، لا أقل من ~~الشك في تناول الاطلاقات له والأصل الفساد (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) مما ~~سمعت، ومن إمكان منع اعتبار ذلك في القراض الذي هو دفع المال من ربه، ~~والعمل من العامل والاشتراك فيما يحصل من ذلك، سواء كان نماء فعل أو مال، ~~إذ هو أيضا مسبب من فعل العامل الذي هو شراء ذي النماء، لكن يقوى في النظر ~~الأول. # نعم لو قال له: اشتره وما يحصل من ارتفاع قيمته ومن نمائه فهو بيننا، ~~فالأقوى الصحة، لاطلاق الأدلة، كما لو أنه اتفق نماء أعيان المضاربة قبل ~~بيعها، ms09339 شارك في النماء قطعا، ودعوى اعتبار شراء مع بيع ولو مرة في المضاربة ~~واضحة المنع، وبذلك ظهر لك أن لشركة العامل في النماء صورا ثلاثة أحديها ~~معلومة الصحة، و الثانية مظنونة، والثالثة يشك في شمول الاطلاق لها، والأصل ~~الفساد، كما أنه ظهر لك من ذلك ما في المسالك وغيرها فلاحظ وتأمل. # (وإذا أذن له في التصرف) بمعنى أنه عقد معه عقد المضاربة مثلا وأطلق ~~(تولى بإطلاق الإذن) المستفادة من العقد ما يعتاد بالنسبة إلى مثل تلك ~~التجارة، ومثل ذلك العامل في مثل ذلك المكان والزمان (ما لا يتولاه المالك) ~~وغيره (من عرض القماش، والنشر والطي، واحرازه وقبض الثمن، وإيداعه الصندوق، ~~واستيجار من جرت العادة باستيجاره، كالدلال والوزان والحمال) وغير ذلك مما ~~لا يمكن تحديده بالتعداد (عملا بالعرف) الذي هو الضابط لذلك (و) حينئذ ف‍ ~~(لو استأجرا (مثل) الأول (الذي جرت العادة بمباشرته) ضمن الأجرة)، بل يمكن ~~ضمانه العين لو فرض تلفها بذلك. PageV26P344 # (ولو تولى الأخير) الذي جرت العادة بالاستيجار له (بنفسه) قاصدا للتبرع ~~(لم يستحق أجرة) أما مع قصد الرجوع فقد يقوى استحقاقها، بناء على تناول ~~الوكالة لمثل نفسه، بل قد يقوى استحقاقه إياها مع الخلو عن القصد، لقاعدة ~~احترام عمل المسلم المتقدمة والله العالم. # ولا ينفق العامل في الحضر عندنا شيئا من مال القراض (و) إن قل، حتى فلس ~~السقا، لأصالة حرمة التصرف في مال الغير. # نعم له أن (ينفق في) حال (السفر كما لنفقته) من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، ~~ونحو ذلك مما هو داخل في النفقة (من أصل المال على الأظهر) الأشهر بل ~~المشهور في التذكرة نسبته إلى علمائنا، بل في محكي الخلاف الاجماع عليه، ~~وهو الحجة بعد صحيح علي بن جعفر (1) " عن أخيه أبي الحسن عليه السلام في ~~المضارب ما أنفق في سفره، فهو من جميع المال، فإذا قدم بلده، فما أنفق فمن ~~نصيبه " ونحوه خبر السكوني (2) عن أمير المؤمنين عليه السلام خلافا للمحكي ~~عن بعض، من كون جميع نفقته على نفسه، كالحضر، للأصل المقطوع بما عرفت، ms09340 ~~فالعمل عليه حينئذ كالاجتهاد في مقابلة النص. # نعم عن آخر أن له تفاوت ما بين نفقه السفر والحضر، وهو مخالف لظاهر النص ~~أيضا، المعتضد بما سمعت، والمراد بالسفر هنا العرفي، لا الشرعي الذي هو في ~~الحقيقة أحد أفراد السفر، قد علف الشارع عليه بعض الأحكام الخاصة، كقصر ~~الصلاة والافطار ونحوهما، كما أنه أجرى أحكام الحضر عليه من الإقامة ~~والتردد ثلاثين يوما، وإن بقي معهما صدق اسم السفر الذي يجري عليه الحكم ~~هنا، لكونه عنوانه يدور معه وجودا وعدما. # نعم في المسالك وغيرها يجب الاقتصار منه على ما يحتاج إليه للتجارة، فلو ~~أقام زيادة عنه فنفقته عليه خاصة، قلت: هو كذلك ما لم يكن لخوف طريق مثلا، ~~أو حبس ظالم أو نحو ذلك ما يتعلق بالتجارة، ولذا قال في التذكرة: " لو أقام ~~في # PageV26P345 # طريقه فوق مدة المسافرين في بلد للحاجة لجباية المال أو لانتظار الرفقة ~~أو لغير ذلك من المصالح لمال القراض، كانت النفقة على مال القراض أيضا، ~~لأنه من مصلحة القراض أما لو أقام للراحة أو للتفرج أو لتحصيل مال له أو ~~لغير مال القراض، فإنه لا يستحق عن تلك المدة شيئا من مال القراض للنفقة، ~~أما لو أقام للتجارة أو لأمر آخر بحيث يكون كل منهما علة تامة في المكث ففي ~~اختصاص النفقة في مال القراض للاطلاق وعدمه للأصل والتوزيع أوجه، أقواها ~~الأول، كما أن أقويها الأخير لو تركب الداعي منهما، بحيث يكون كل منهما جزء ~~العلة، والمراد بالنفقة ما يحتاج إليه فيه من مأكول ومشروب وملبوس ومركوب، ~~وآلات ذلك كالقربة والجوالق، وأجرة المسكن ونحو ذلك مما هو داخل في اسم ~~النفقة الآتي إنشاء الله تفصيلها في النفقات. # وحينئذ فليس المراد مؤنته المندرج فيها جوائزه وعطاياه وضيافاته، وغير ~~ذلك مما مر بيانها في كتاب الخمس، وبذلك يظهر لك أن معنى قوله عليه السلام ~~" ما أنفق " ما يذهب منه نفقة له، لا أن جميع ما يتلفه، وهو الموافق للأصل. # نعم يراعى فيها كغيرها من النفقات ما يليق بحاله عاده على ms09341 وجه الاقتصاد ~~فلو أسرف حسب عليه، وإن اقتر لم يحسب له، لأنه لم ينفق ذلك، وعلى كل حال ~~فإذا عاد من السفر فما بقي من أعيان النفقة ولو من الزاد يجب رده على ~~التجارة، كل ذلك ما لم يشرط عليه عدمها، وإلا لم يجز للعامل، ولو أذن له ~~بعد ذلك فهو تبرع محض، ولو شرطها على المالك فهو تأكيد، ويقوى حينئذ وجوب ~~تعيينها حذرا من الجهالة، بناء على اعتبار عدمها في مثل المقام، ولعله لا ~~يخلو من نظر، بل ربما قيل بعدم وجوب ضبطها حتى على الأول، لكونها ثابتة ~~بأصل الشرع فلا يزيد الاشتراط على الثابت بالأصل، وإن كان فيه ما لا يخفين، ~~ضرورة عدم رجوع ذلك إلى شئ من العقد مع عدم الاشتراط بخلافه معه. # ثم إن ظاهر النص والفتوى عدم اعتبار ثبوت ربح في النفقة، بل ينفق ولو من ~~أصل المال إن لم يكن ربح، لكن لو ربح بعد ذلك أخذت من الربح مقدمة على حق ~~العامل، ضرورة كون ذلك كالخسارة اللاحقة للمال التي يجب جبرها بما يتجدد من ~~PageV26P346 # الربح، كما أومى إليه في التذكرة بقوله: " والقدر المأخوذ في النفقة يحسب ~~من الربح، وإن لم يكن هناك ربح فهو خسران لحق المال " وكذا في المسالك قال: ~~" ولا يعتبر في النفقة ثبوت ربح، بل ينفق ولو من أصل المال " إن لم يكن ربح ~~وإن قصر المال. # نعم لو كان ربح فهي منه مقدمه على حق العامل " لكن في الرياض " ولا يعتبر ~~في ثبوتها حصول الربح، بل ينفق ولو من الأصل، لاطلاق الفتوى والنص، ~~ومقتضاهما الانفاق من الأصل ولو مع عدم حصول التبرع، ولكن ذكر جماعة أنها ~~منه دون الأصل، وعليه فلتقدم على حصة العامل ". # وهو من غرائب الكلام إن أراد بالأول اخراجها من الأصل، حتى لو تجدد بعد ~~ذلك ربح، خصوصا بعد ما سمعته ما الفاضل، وثاني الشهيدين من أنها منه مقدمة ~~على حق العامل، وإن قلنا بخروجها من الأصل، حال عدم الربح، فالتحقيق حينئذ ~~ما عرفته، من أنه ms09342 ينفق ولو من أصل المال، لكن متى تجدد ربح جبر المال ~~بمقدار ما أنفق منه، ثم إن بقي ربح أخذ حصته، وإلا فلا، وهو الموافق للتأمل ~~في النص والفتاوى، لا ما سمعته منه، ولا أنه ينفق حال عدم الربح من أصل ~~المال، وحال وجود الربح منه من غير جبر للأول. # نعم إن لم يكن ثم اجماع أمكن القول بأن النفقة إنما تكون للعامل، حيث ~~يكون ربح في المال يحتملها، أو بعضها، فتخرج حينئذ منه على المالك ~~والمضارب، وإلا فلا نفقة له، كما أن نفقته حال الحضر من نصيبه خاصه، ولعله ~~أوفق بالأصل والنص، إلا أنا لم نجده قولا لأحد، وإن أراد ذلك في الرياض بما ~~حكاه عن جماعة كان مطالبا لتعيينهم كما لا يخفى على من لاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فإنما يستحق العامل النفقة في السفر المأذون فيه، فلو سافر ~~إلى غيره أي بتجاوز المأذون أو إلى غير جهته فلا نفقة، وإن كانت المضاربة ~~باقية، هذا وفي المسالك وغيرها أن مؤونة المرض والموت في السفر محسوبتان ~~على العامل خاصة لأنهما لم يتعلقا بالتجارة، وهو كذلك بالنسبة إلى الموت، ~~بل والمرض إذا كان على وجه لا عمل له في المال معه، أما إذا كان مرضا لا ~~يمنعه من العمل بالمال، فلا ريب في PageV26P347 # استحقاقه النفقة في تلك الحال، نعم قد يشكل دخول مثل الدواء ونحوه في ~~النفقة، وقد حققنا ذلك في النفقات من كتاب النكاح، من أراده فليلحظه، فإن ~~الظاهر اتحاد البحث في المقامين بالنسبة إلى ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان لنفسه مال غير مال القراض فالوجه) عند المصنف ~~وجماعة (التقسيط) لأن السفر لأجلهما، فنفقته عليهما، وهل هو على نسبة ~~المالين أو العملين؟ وجهان: أجودهما في المسالك تبعا لجامع المقاصد الأول، ~~لأن استحقاق النفقة في مال المضاربة منوط بالمال، ولا نظر إلى العمل، ومن ~~هنا اتجه تفريع المصنف ذلك على ما ذكره أولا، لكن أورد عليه في الأخير أنه ~~يقتضي أن لا يستحق نفقة أصلا، لو أخذ مضاربة ms09343 في حال السفر. # ثم إن الظاهر جريان التقسيط على القول الآخر الذي هو وجوب ما زاد على ~~نفقة الحضر، ضرورة كونها حينئذ هي التي تقسط على المالين أو العملين، فما ~~عن فخر المحققين من عدم جريان ذلك على هذا القول، بل تكون النفقة على نفسه، ~~لكونه كالحاضر باعتبار اشتغاله بمال نفسه، وإن استصحبه مال القراض غير ~~واضح، والتعليل المذكور يسقطها على القول الآخر أيضا، ومن هنا حكي عن السيد ~~العميد أنه جعل احتمالي سقوط النفقة وثبوت التفاوت بين حالي الحضر والسفر ~~خاصة في عبارة القواعد من توابع الفرض، وهو ما لو كان معه مال آخر لنفسه، ~~وربما يؤيد الاحتمال الأول، بظهور خبر النفقة في الذي ليس معه إلا مال ~~المضاربة، فبقي محل الفرض مندرجا تحت الأصل. # نعم يندرج في النص المضارب الذي معه مضاربات متعددة، ضرورة صدق كونه ~~مضاربا، والتوزيع حينئذ متجه فيه، إما لأن قوله عليه السلام (1) " من جميع ~~المال " يشمل مال الجميع على جهة النسبة، أو لأن اختصاصه بمال دون آخر ~~ترجيح بلا مرجح مع أن علة الاستحقاق صدق وصف المضاربة المتحققة في الجميع، ~~فلا عدل حينئذ # PageV26P348 # إلا التوزيع بعد تعذر التكرار، وقيمة النفقة ليست نفقة، بل قد يدعى ~~انسياقه من أمثال ذلك، كما لا يخفى على من لاحظ نظائره في النفقات، كما أنه ~~قد يدعى انسياق ذلك أيضا حتى لو كان مال لنفسه مع مال القراض، لا سقوط ~~النفقة، ضرورة صدق كونه مضاربا معه، إلا أنه لما كان السفر ليس للقراض ~~خاصة، اتجه التوزيع المزبور. # وعلى كل حال ففي كونه على قدر الأموال أو الأعمال البحث السابق هذا. و في ~~المسالك بعد أن ذكر التوزيع في القراضين قال: " ولا فرق في ذلك بين أن يكون ~~قد شرطها على كل واحد منهما أو أطلق، بل له نفقة واحدة عليهما على ~~التقديرين، لأن ذلك منزل على اختصاص المشروط عليه بالعمل، هذا مع جهل كل ~~واحد منهما بالآخر، أما لو علم صاحب القراض الأول، بالثاني، وشرط على ماله ~~كمال النفقة ms09344 جاز، واختصت به، ولا شئ على الثاني ". # وقد تبع بذلك الكركي قال: " لو شرط في القراض النفقة فأخذ من آخر قسط لأن ~~ذلك منزل على اختصاصه بالعمل له، وكذا لو شرطا، ولو شرط أحدهما وأطلق الآخر ~~فإن علم الأول بالقراض، فالنفقة من ماله خاصة، عملا بالشرط " وهو قد تبع ~~بذلك الفاضل في التذكرة قال فيها: " فإن شرط صاحب المال الأول النفقة من ~~مال القراض، مع علمه بالقراض الثاني جاز، وكان نفقته على الأول، وإذا لم ~~يعلم بالقراض الثاني بسطت النفقة وإن كان قد شرطها الأول لأنه إنما أطلق له ~~النفقة بناء على اختصاص عمله به، لأنه الظاهر ". # قلت قد عرفت في السابق أن شرط النفقة إنما هو مؤكد لثبوتها بدونه، فصورة ~~الشرط حينئذ كصورة الاطلاق بالنسبة إلى ذلك، ولا ريب في التوزيع مع الاطلاق ~~فيهما وإن علم أحدهما بالآخر. # نعم لو أريد من الشرط الاختصاص بالنفقة على من عليه الشرط، اتجه ذلك، إلا ~~أنه لا فرق معه بين صورتي الجهل والعلم حينئذ، ودعوى انسياق ذلك من الشرط ~~حال العلم، دون الجهل لا شاهد لها، والله العالم. # (ولو أنفق صاحب المال مسافرا) مثلا (فانتزع المال منه) بقصد فسخ ~~PageV26P349 # المضاربة (فنفقة عوده منه خاصة) لارتفاع وصف المضاربة الذي هو سبب ~~استحقاق النفقة، ولا غرر، بعد دخوله على العقد الجائز الذي هو معرض ذلك ~~ونحوه، فما عن بعض العامة من ثبوتها واضح الضعف. # وكيف كان فلا إشكال (و) لا خلاف في أن (للعامل ابتياع المعيب والرد ~~بالعيب وأخذ الأرش) نعم (كل ذلك) ونحوه (مع الغبطة) لأن الغرض الذاتي هنا ~~الاسترباح الذي يحصل بالصحيح والمعيب، فلا يتقيد إطلاقها حينئذ بالأول، و ~~إن كان هو كذلك في إطلاق الوكالة، المحتمل إرادة القنية التي لا يناسبها ~~المعيب، و كذلك الكلام في الرد بالعيب، وأخذ الأرش. # (و) لكن مع هذا قد ذكر غير واحد من الأصحاب أنه (يقتضي إطلاق الإذن) هنا ~~(البيع نقدا بثمن المثل من نقد البلد) لأنه المتعارف في التجارة لتحصيل ~~الربح، إذ في النسيئة ms09345 من التغرير بالمال ما لا يخفين كالتضييع بالبيع بدون ~~ثمن المثل واحتمال الكساد في بيع العروض، لكن في المسالك وغيرها المناقشة ~~في الأخير بأن " المضاربة تفارق الوكالة في بعض المطالب، لأن الغرض الأقصى ~~منها تحصيل الربح، وهو قد يكون بالعروض، فالأقوى جوازه بها مع الغبطة " إلى ~~أن قال: " ولو أذن له في شئ من ذلك عموما أو خصوصا " كتصرف كيف شئت " وبحسب ~~رأيك ونظرك ونحو ذلك، فإنه يجوز له البيع بالعروض، قطعا، أما النقد وثمن ~~المثل فلا يخالفهما إلا بالتصريح " وما أبعد ما بينه وبين فاضل الرياض حيث ~~جعل المدار على حصول المصلحة مع الاطلاق، وإن كان فرضها في نحو البيع بدون ~~ثمن المثل نادرا، وظني أنه لا موافق له على ذلك، وإن كان قد يتوهم من بعض ~~العبارات. # والتحقيق أنه لا وجه للتوقف مع المصلحة، إذا كان الإذن على وجه العموم، ~~فله البيع نسيئة وبدون ثمن المثل، أما مع الاطلاق فالمدار حصولها في ~~الأفراد المتعارفة بين التجار في تحصيل الأرباح، وأما النادر وإن فرضت فيه ~~المصلحة فلا يدخل في الاطلاق، إذ ليس العنوان الإذن في عمل كل ما فيه ~~مصلحة، وإنما هو الاطلاق المنصرف إلى الأفراد المتعارفة التي منها نقصان ما ~~يتسامح به الناس، والله العالم. PageV26P350 # (و) على كل حال فقد ذكر المصنف وغيره أنه (لو خالف) ما دل عليه اللفظ (لم ~~يمض إلا مع إجازة المالك) لكونه تصرفا قد وقع بدون إذن المالك، وهو غير ~~باطل عندنا، وإنما هو فضولي، فإن أجاز نفذ لكن في المسالك تبعا لجامع ~~المقاصد " إنه مع الإجازة بأن قدر على تحصيل النسيئة، وإلا ضمن الثمن، ~~لثبوته بالبيع الصحيح، لا القيمة، ومع عدمها يجب استرداد العين مع الامكان، ~~وإلا ضمن قيمة المبيع أو مثله، لا الثمن المؤجل وإن كان أزيد، ولا التفاوت ~~في صورة النقيصة لأنه مع عدم الإجازة بيع باطل، فيضمن للمالك عين ماله الذي ~~تعدى فيه وسلمه من غير إذن شرعي ". # قلت: قد يناقش في ضمانه بأنه مع إجازة المالك ورضاه بالبيع ms09346 نسيئة، صار ~~الثمن الذي في ذمة المشتري له برضاه، ولم يحصل من العامل ما يقتضي ضمانه، ~~بل لعل ذلك كذلك في الغاصب إذا باع المغصوب نسيئة، ثم ندم الغاصب فأجاز ~~المالك ذلك ورضي بالثمن الذي في ذمة المشتري أن يكون له، خرج الغاصب من ~~الضمان، ولا ينتقل ضمان العين الذي كان عليه إلى الثمن الذي لم تستولي يده ~~عليه، وكأن ذلك كله لا إشكال فيه بمقتضى المعلوم من القواعد. # اللهم إلا أن يقال، إن ما نحن فيه مما تسمع تظافر النصوص والفتاوى به، من ~~ضمان العامل إذا خالف ما اشترط عليه المالك، وإن بقيت المضاربة صحيحة و ~~الربح بينهما، إذ لا فرق في المخالفة بين الشرط الصريح، أو المفهوم من ~~الاطلاق، فكما لو قال له: إشتر مثلا تمرا، فخالف واشترى غيره كان ضامنا، ~~ولكنه صحيح والربح بينهما كما ستعرف، فكذلك ما نحن فيه، المستفاد من انسياق ~~الاطلاق بل هو أولى بذلك، والله العالم. # (وكذا يجب) مع الاطلاق (أن يشتري) العامل (بعين المال) لأنه المفهوم أو ~~المتيقن منه، خصوصا بعد ملاحظة احتمال عدم إرادة المالك التجارة بغير المال ~~الذي دفعه، والشراء بالذمة قد يؤدي إلى وجوب دفع غيره، كما في صورة تلف مال ~~المضاربة قبل الوفاء. PageV26P351 # (و) حينئذ ف‍ (لو) خالف و (اشترى في الذمة) للمالك (لم يصح البيع إلا مع ~~الإذن) فيه، ولو لاحقا، لكن قد يشكل ذلك باقتضاء الاطلاق عرفا الشراء ~~بالذمة على وجه الحلول، وإرادة الدفع من مال المضاربة، كما هو المتعارف بين ~~الناس، من غير فرق بين الملاك والعمال الوكلاء وغيرهم. # نعم ليس له الشراء في الذمة على إرادة الرجوع عليه بغير مال المضاربة، ~~فإنه ليس في الاطلاق ما يشعر بالإذن بذلك، ويمكن إرادة الأصحاب المنع عن ~~هذا بالخصوص لاما يشمل الأول الذي قد يتسامح في العرف بجعله من الشراء ~~بالعين، فإذا اتفق عروض ذلك من العامل، وفرض تلف مال المضاربة، أدى المالك ~~من غيرها حينئذ، لما عرفته من تناول الاطلاق الإذن على الوجه المزبور، ~~المفروض وقوعه. ms09347 # ومن ذلك يعلم ما في التعليل المذكور، كما أن منه يعلم أنه مع تأدية ~~المالك في الفرض المزبور من غير مال المضاربة، يكون ذلك من مال القراض، لما ~~عرفته من اقتضاء الاطلاق ذلك، كما عن الشيخ في المبسوط التصريح به، وإن حكي ~~عنه أنه حكى فيه وفي الخلاف أقوالا غير محصلة، لا فائدة في ذكرها، كما لا ~~محصل معتد به لما أطنب به في الرياض من ذكر الاشكال المزبور، والجواب عنه، ~~والنظر في الجواب فلاحظ وتأمل. # (و) على كل حال ف‍ (لو اشترى) العامل (في الذمة) بنية أنه للمالك (لا ~~معه) أي الإذن منه، لا سابقا ولو من الاطلاق المزبور، ولا لاحقا (و) لكن ~~(لم يذكره) أي المالك على وجه يفهم البايع أن البيع له (تعلق الثمن بذمته ~~ظاهرا) وإن كان هو فاسدا في نفس الأمر، ويجب عليه التخلص من البايع بمقاصة ~~ونحوها. # نعم لو وقع الشراء منه بلا نية أنه للمالك، أو لنفسه تعلق الثمن بذمته ~~ظاهرا وواقعا، وكان الربح له، كما لو نوى لنفسه، لظهور المعاملة في ذلك، ~~حتى لو فرض كونه مأذونا في الشراء في الذمة للمالك، لكن لا ينصرف الشراء في ~~نفس الأمر عمن وقعت المعاملة له إلا بنية أنه له، كما هو واضح، فما في ~~الرياض من الوقوع للمالك PageV26P352 # في هذه الصورة واضح الضعف، إلا أن فيما حضرني من نسخته غير نقية من ~~الغلط. # نعم لو كان قد نوى المالك ثم أجاز كان له، بل ربما ظهر من المقداد كونه ~~مال قراض حينئذ، كما أنه يبطل مع ذكره له لفظا، وعدم إذنه سابقا ولاحقا، ~~وبذلك كله بان لك صور المسألة وأحكامها، لكن الانصاف عدم خلو جعله مال قراض ~~مع الإجازة اللاحقة وأداء الثمن من غير مالها من اشكال، أو منع والله ~~العالم. # (ولو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها) أثم وضمن المال، لتعديه، وإن ~~نفذ بيعه، وكان الربح بينهما، إذ لا منافاة بين ذلك، وبين المنع من السفر، ~~لكونه مأذونا في التجارة من حيث ms09348 هي تجارة، وإن لم يجز له السفر، فإن المنع ~~من أحد المتقارنين لا يقتضي بمجرده المنع من الآخر، بل هو كذلك حتى في صورة ~~الاطلاق فإن الظاهر عدم استفاده الإذن منه في السفر، كما صرح به غير واحد، ~~بل في جامع المقاصد نسبته إلى علمائنا، لما فيه من التغرير بالمال، خلافا ~~لبعض العامة، من غير فرق بين خوف الطريق وأمانه، وعلى كل حال فلا اشكال ولا ~~خلاف عندنا في الحكم المزبور. # وفي الصحيح (1) عن أحدهما " سألته عن رجل يعطي المال مضاربة وينهى أن ~~يخرج، قال: يضمن المال والربح بينهما ". # وفي صحيح الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام في الرجل يعطي للرجل المال ~~فيقول: # ائت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها، واشتر منها؟ قال: فإن جاوزها وهلك المال ~~فهو ضامن، وإن اشترى متاعا فوضع فيه، فهو عليه، وإن ربح فهو بينهما ". # وفي خبر أبي بصير (3) عنه عليه السلام أيضا " في الرجل يعطي الرجل مالا ~~مضاربة وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى، فعصاه قال: هو ضامن، والربح بينهما ~~إذا خالف شرطه وعصاه ". # PageV26P353 # وخبر أبي الصباح (1) " وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن المضاربة، يعطي ~~الرجل المال يخرج به إلى أرض، وينهى أن يخرج به إلى غيرها، فعصى فخرج به ~~إلى أرض أخرى فعطب المال؟ فقال: هو ضامن، وإن سلم فهو بينهما ". # بل في صحيح الحلبي (2) عنه أيضا أعم من ذلك قال: " في المال الذي يعمل به ~~مضاربة، له من الربح، وليس عليه من الوضيعة شئ إلا أن يخالف أمر صاحب ~~المال، فإن العباس كان كثير المال، وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة، ~~ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد، ولا يشتروا ذا كبد رطبة، فإن خالفت ~~شيئا مما أمرتك به فأنت ضامن للمال " وفي صحيحه الآخر (3) عنه أيضا " في ~~الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة، فيخالف ما شرط؟ قال: هو ضامن، والربح بينهما ~~". # وفي خبر أبي الصباح (4) عنه أيضا " في الرجل يعمل بالمال مضاربة؟ قال: له ~~الربح وليس عليه من الوضيعة شئ، إلا أن ms09349 يخالف عن شئ مما أمره صاحب المال " ~~بل في صحيح جميل (5) عنه أيضا " في رجل دفع إلى رجل ما لا يشتري به ضربا من ~~المتاع مضاربة فذهب فاشترى غير الذي أمره قال هو ضامن والربح بينهما على ما ~~شرط ". # وإليه أشار المصنف بقوله (أو أمره بابتياع شئ بعينه فابتاع غيره ضمن، ولو ~~ربح والحال هذه كان الربح بينهما بموجب الشرط) إلا أنه أشكله بمخالفته ~~القواعد المعلومة، ضرورة عدم الدخول في الملك مع عدم الإذن لاحقا وسابقا، ~~فكيف يتجه استحقاق الربح حينئذ، ومن هنا جمد بعض الناس على ما في النصوص، ~~ولعل اقتصار المصنف على هذين الصورتين لذلك، لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد ~~ما سمعته من النصوص الدالة على الأعم من ذلك، وهو كل شرط قد خولف، وهو الذي ~~جزم به غير واحد، قائلا أنه لا بأس بتخصيص القواعد بهذه النصوص المعمول ~~عليها بين الأصحاب إلا أنه كما ترى أيضا. # PageV26P354 # ويمكن تنزيل هذه النصوص على إرادة بقاء الإذن في المضاربة، وإرادة الضمان ~~من الاشتراط، كما يومئ إليه ما في ذيل صحيح الحلبي السابق، وخصوصا ذكره ~~عليه السلام له بعنوان التعليل للحكم، بل لعله ذلك هو المعروف فيما بينهم ~~سابقا من الشرط كما عساه يومئ إليه خبر رفاعة (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " في مضارب يقول لصاحبه إن أنت أذهبته أو أكلته، فأنت له ضامن؟ قال: ~~هو له ضامن إذا خالف شرطه " هذا. # وفي المسالك " يجب تقييد المخالفة في جهته بما إذا بيع المتاع في تلك ~~الجهة بما يوافق قيمته في الجهة المعينة أو يزيد، فلو كان ناقصا لا يتغابن ~~بمثله لم يصح، كما لو باع بدون ثمن المثل " ومثله في جامع المقاصد وزاد " ~~أنه إذا أجاز المالك كان الثمن مضمونا ". # قلت: قد يقال بالصحة من غير احتياج إلى الإجازة، لما سمعته من النصوص أن ~~البيع صحيح مع المخالفة، ولكنه ضامن للوضيعة، ولا ريب أن محل الفرض من ذلك، ~~والله العالم. # (و) كيف كان (فبموت كل منهما تبطل المضاربة، ms09350 لأنها في المعنى وكالة) التي ~~هي كغيرها من العقود الجائزة، نحو العارية والوديعة تنفسخ بالموت والجنون ~~والاغماء، ونحو ذلك مما يقتضي بطلان الإذن من المالك التي هي بمنزلة الروح ~~لهذا العقد وشبهه، بل ظاهر الأصحاب في المقام وغيره عدم تأثير إجازة الوارث ~~أو ولي المالك في حال الجنون والاغماء، لتصريحهم بالانفساخ بعروض أحد هذه ~~العوارض، وحينئذ فإذا أريد تجديدها مع وارث أحدهما اشترط في الثانية شروط ~~الأولى من انضاض المال دراهم، ودنانير وغير ذلك كما هو واضح. # ثم إن كان الميت المالك، وكان المال ناضا لا ربح فيه أخذه الوارث، وإن ~~حصل فيه ربح اقتسماه، وليس لأحد من الغرماء مزاحمة العامل في حصته، لما ~~ستعرف إنشاء الله من ملكه لها بالظهور، فكان شريكا للمالك، وإن كان المال ~~عروضا، ففي المسالك " إن # PageV26P355 # للعامل بيعه إن رجى الربح، وإلا فلا، وللوارث الزامه بالانضاض انشاء ~~مطلقا " وفيه أنه ليس للعامل البيع من دون إذن الوارث الذي قد انتقل إليه ~~وإن رجى الربح، كما أنه ليس للوارث الزامه بالانضاض مطلقا بعد انفساخ ~~المضاربة، اللهم إلا أيقال: # إنه حق للميت، فينتقل إلى وارثه. # وإن كان الميت العامل، فإن كان المال ناضا ولا ربح أخذه المالك، وإن كان ~~فيه ربح دفع إلى الورثة حصصهم منه، ولو كان هناك متاع واحتيج إلى البيع ~~والتنضيض فإن أذن المالك للوراث فيه جاز، وإلا نصب الحاكم أمينا يبيعه، فإن ~~ظهر فيه ربح أوصل حصة الوارث، وإلا سلم الثمن للمالك والله العالم. # (الأمر (الثاني: في مال القراض) (ومن شرطه أن يكون عينا) فلا يجوز بالدين ~~(وأن يكون دراهم أو دنانير) بلا خلاف أجده في شئ منه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى ما قيل: # من أصالة الفساد هنا، السالمة عن معارضة (1) " أوفوا بالعقود " (2) " ~~والمؤمنون عند شروطهم " ونحو ذلك ما عرفت إرادة العقود اللازمة منه، وعن ~~الاطلاقات التي لم تسبق لبيان ما تجوز به المضاربة، وإنما هي في معرض أحكام ~~أخر، وإن كان لا يخلو من تأمل، ضرورة الاكتفاء (3) " بتجارة عن تراض ms09351 " ~~ونحوه في ذلك بعد الاغضاء عن دعوى عدم إطلاق صالح، ولكن الأمر سهل بعد ~~الاجماع المزبور. # ومنه يعلم أنه لا وجه لقول المصنف (وفي القراض بالنقرة) التي هي القطعة ~~المذابة من الذهب والفضة (تردد) ضرورة عدم كونها حينئذ منهما، ومن هنا لم ~~نعرف مخالفا في عدم الجواز بها، بل ولا مترددا غير المصنف. # PageV26P356 # نعم في المسالك " ربما أطلقت النقرة على الدراهم المضروبة من غير سكة، ~~فإن صح هذا الاسم كان التردد من حيث أنها قد صارت دراهم ودنانير، وإنما ~~تخلف السكة وهي وصف في النقدين ربما لا يقدح، خصوصا إذا تعومل بها على ذلك ~~الوجه، مع أنه أيضا كما ترى، بعد معلومية كون الدرهم والدينار حقيقة في ~~المسكوك للمعاملة وتخلف السكة قادح باعتبار اقتضائه انتفاء صدق اسم الدرهم ~~والدينار، والتعامل بغير المنقوش أو المنقوض لا للمعاملة، لا يحقق الاسم ~~المزبور، ولو سلم تحقق الاسم بناء على أنه للأعم من المسكوك للمعاملة، فليس ~~حينئذ إلا الصحة. # وعلى كل حال فلا وجه للتردد بعد الجزم بشرطية الدرهم والدينار والله ~~العالم. # (و) كذا (لا يصح بالفلوس) لفقد الشرط المزبور بل (ولا بالورق المغشوش) ~~الذي يجب كسره (سواء كان) فيه (الغش أقل أو أكثر) إذ المراد به المغشوش ~~بالنسبة إلى تلك السكة في ذلك الزمان، المعبر عنه في زماننا بالقلب، لا أن ~~المراد به بما يشمل المتعارف في زماننا من الشاميات والشوشيات وغيرهما من ~~النقد المعلوم امتزاجه بغير الفضة، ضرورة صحة المضاربة بها، ووجوب الزكاة ~~لعدم اعتبار الخلوص في الدرهم والدينار، وإنما هو القطعة المسكوكة ~~للمعاملة، سواء كان خليطا أو لا، وإن اتفق خلوصه في ذلك الزمان، إلا أنه ~~أحد الأفراد، كهيئته السابقة، و حينئذ فلا حاجة إلى ما في جامع المقاصد من ~~تقييد نحو عبارة المصنف بما إذا لم يكن متعاملا به، أي المغشوش، فلو كان ~~معلوم الصرف بين الناس جازت به المعاملة، و صح جعله مالا للقراض، سواء كان ~~الغش أقل أو أكثر، إذ قد عرفت إرادة المصنف وغيره من المغشوش ما ms09352 سمعت، لا ~~نحو ذلك كما هو واضح. # (و) كذا لا يصح (بالعروض) التي هي غير النقدين من المتاع مطلقا والأمتعة ~~التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا يكون حيوانا ولا عقارا، لانتفاء الشرط ~~المزبور كما هو واضح. وكان المصنف ذكر الأول ولم يستغن عنها بالعروض، بناء ~~على التفسير الأول دفعا لتوهم الجواز في النقرة باعتبار كونها مادة للدرهم ~~والدينار وفي الفلوس ونحوها باعتبار كونها مثل النقدين في السكة والمعاملة، ~~فأراد النص PageV26P357 # عليها بعدم الجواز (ولو دفع إليه) أي إلى العامل (آلة الصيد كالشبكة ~~بحصة) ثلث مثلا (فاصطاد) لم يكن مضاربة قطعا، لانتفاء الشرط ولا شركة لعدم ~~الامتزاج، ولا إجازة لعدم معلومية الأجرة، فليس هي إلا معاملة باطلة وحينئذ ~~(كان) ما اصطاده (للصايد) الذي قد حازه (و) لكن (عليه أجرة) المثل (للآلة) ~~كما هو واضح. نعم في المسالك وغيرها الحكم بكون الصيد للصايد مبني على عدم ~~تصور التوكيل في تملك المباح، وإلا كان الصيد لهما على حسب ما نواه الصايد، ~~وقد سبق الكلام على نظيره، ويبعد بناؤه على أن العامل لم ينو بالتمليك إلا ~~نفسه، لأن ظاهر الحال دخوله على الشركة، وحيث يكون الصيد لهما فعلى كل ~~منهما أجرة مثل الصايد والشبكة بحسب ما أصابه. # قلت: قد تقدم سابقا إمكان اختصاصه بذلك وإن قلنا بصحة التوكيل، بناء على ~~عدمه في المقام، لكون الإذن قد وقعت في العقد الفاسد، فلا أثر لها، ونية ~~الشركة مع عدم الإذن لا تجدي، ودخوله في ملكه يكفي فيه قصده الحيازة، أي ~~دخول الشئ في حيازته، والفرض أنه قد تحقق القصد فيه، فيكفي ذلك في دخول ~~الشئ في ملكه، وإن كان من قصده الشركة التي قد بان فسادها والله العالم. # (ويصح القراض بالمال المشاع) بلا خلاف ولا إشكال عندنا، لأنه معين في ~~نفسه، جامع لشرائط الصحة من غير فرق بين وقوع العقد مع الشريك (و) غيره. # نعم (لا بد) في مال المضاربة (أن يكون معلوم المقدار) بعد معرفة الجنس ~~للنهي عن الغرر، ولعدم معرفة الربح من رأس ms09353 المال إلا أن ذلك كله في المجهول ~~الذي لا يؤل إلى علم، أما ما يؤل إليه ولو بالعد بعد وقوع العقد ونحوه فقد ~~يشكل بناء على تحقق عموم أو اطلاق في الباب يشمل الفرض، ولو قوله تعالى (1) ~~" إلا أن تكون تجارة عن تراض " لعدم ما يدل على اعتبار العلم هنا، أو ~~البطلان مع # PageV26P358 # مثل هذه الجهالة، والنهي عن الغرر إنما هو في البيع. # اللهم إلا أن يقال بأن في بعض النصوص النهي عن الغرر، فيشمل المقام، بل ~~لو سلم تحقق اطلاق في المضاربة يشمل محل الفرض كان التعارض من وجه والترجيح ~~للأول بفتوى المشهور بذلك، بل (و) بأنه (لا تكفي المشاهدة فيه، وإن زال بها ~~معظم الغرر، لأنها ليست طريقا للعلم فيما اعتبر فيه، وإن حكي عن المرتضى ~~الاكتفاء بها في المقام وغيره، بل هو أحد قولي الشيخ هنا، وهو كذلك لو سلم ~~وجود دليل على اعتبار العلم في المقام (و) من هنا (قيل: يصح مع الجهالة، ~~ويكون القول قول العامل مع التنازع في قدره) بل في المسالك " أنه في ~~المختلف عن الشيخ القول بجواز المضاربة بالجزاف من غير تقييد بالمشاهدة، ~~وقواه في المختلف محتجا بالأصل، وقوله عليه السلام (1) " المؤمنون عند ~~شروطهم " ولا أثر لاقتضاء هذه الجهالة التنازع بعد أن كان القول قول العامل ~~شرعا في قدر الواصل لأن الأصل عدم وصول الزايد إليه. # والتحقيق إن لم يكن ثم اجماع عدم قدح الجهالة التي تؤل إلى علم، نحو أن ~~يقع العقد على ما في الكيس مثلا، ثم يعدانه بعد ذلك، لاطلاق الأدلة أو ~~عمومها. # نعم بناء على عدم عموم أو اطلاق مستند إليه في مثل ذلك، فلا ريب في أن ~~الأصل الفساد. أما الجهالة التي لا تؤل إلى علم فالظاهر عدم جوازها، لعدم ~~امكان تحقق الربح معها، وهو روح هذه المعاملة فتأمل جيدا. والله العالم. # (و) كيف كان (فلو أحضر مالين، وقال قارضتك) بأحدهما أو (بأيهما شئت: لم ~~ينعقد بذلك قراض) للابهام في الأول المانع من تعلق العقد، فإن المبهم ms09354 لا ~~وجود له في الخارج، وموقوفية العقد مع التخيير إلى حال وقوعه، وليس في ~~الأدلة حتى الاطلاقات ما يدل على مشروعية ذلك، بل لعل الأدلة قاضية بخلافه، ~~ضرورة ظهورها في سببية العقود وعدم تأخر آثارها عنها، وجعل الخيار كاشفا عن ~~مورد العقد من أول الأمر لا دليل عليه، لكونه مخالفا للأصل، ومن هنا لم يحك ~~خلاف # PageV26P359 # في البطلان حتى من القائلين بالجواز مع الجهالة (وإذ أخذ من مال القراض ~~ما يعجز عنه ضمن) مع جهل المالك، كما في المسالك قال " لأنه حينئذ يكون ~~واضعا يده على المال على الوجه الغير المأذون فيه، لأن تسليمه إليه إنما ~~كان ليعمل فيه فكان ضامنا " ونحوه في جامع المقاصد، وفي الأول منهما " هل ~~يكون ضامنا للجميع أو للقدر الزائد على مقدوره قولان: من عدم التمييز، ~~والنهي عن أخذه على هذا الوجه، ومن أن التقصير بسبب الزايد، فيختص به، ~~والأول أقوى، وربما قيل: # إنه إن أخذ الجميع دفعة فالحكم كالأول وإن أخذ مقدوره ثم أخذ الزايد ولم ~~يمزجه به ضمن الزايد خاصة ". # ويشكل بأنه بعد وضع يده على الجميع عاجز عن المجموع من حيث هو مجموع، ولا ~~ترجيح الآن لأحد أجزائه، إذ لو ترك الأول وأخذ الزيادة لم يعجز، وقد صرح ~~فيهما بأنه لو كان المالك عالما بعجزه لم يضمن، إما لقدومه على الخطر، أو ~~لأن علمه بذلك يقتضي الإذن له والتوكيل. # ثم قال في المسالك: " وحيث يثبت الضمان لا يبطل العقد به، إذ لا منافاة ~~بين الضمان وصحة العقد، والمراد العجز عن التصرف في المال وتقليبه في ~~التجارة، وهذا يحصل حال العقد، فمن ثم فرق بين علم المالك وجهله، ولو كان ~~قادرا فتجدد العجز وجب عليه رد الزايد عن مقدوره، لوجوب حفظه، وهو عاجز ~~عنه، وإمكان التخلص منه بالفسخ، فلو لم يفسخ ضمن وبقي العقد ". # قلت: لعل المتجه في مفروض المسألة الفساد من غير فرق بين حالي العلم و ~~الجهل، وذلك لمعلومية اعتبار قدرة العامل على العمل في الصحة، نحو ما ذكروه ~~في الإجارة، ms09355 ضرورة لغوية التعاقد مع العاجز عن العمل الذي هو روح هذه ~~المعاملة، فضلا عن معلومية بطلان وكالة من هو عاجز عن العمل، على العمل ~~العاجز عنه، إذ هو أولى بذلك من الوصي الذي حكموا ببطلان وصايته مع عجزه عن ~~القيام فيما أوصى به، بل الظاهر أن الحكم كذلك بتجدد العجز، فضلا عما كان ~~حال العقد، ومن ذلك يظهر لك سقوط جملة من الكلمات السابقة، بل لعل عبارة ~~المتن والقواعد PageV26P360 # كذلك، بناء على إرادة الضمان مع الصحة منها، بل يقوى البطلان حتى مع إذن ~~المالك في التوكيل لغير، أو الاستيجار، فإن ذلك فرع صحة العقد الذي قد عرفت ~~اعتبار قدرة العامل على العمل المعقود عليه بنفسه، وإن لم يشترط عليه ~~المباشرة، على أنه لو اكتفى بذلك في الصحة لم يكمن للضمان حينئذ وجه، ضرورة ~~اقتضاء صحة العقد عدم الضمان إلا ما خرج، كما هو واضح، والله العالم. # (ولو كان له في يد غاصب) مثلا (مال فقارضه عليه صح ولم يبطل الضمان) ~~السابق، للأصل السالم عن معارضة وقوع عقد القراض الذي لا يلزمه عدمه ~~الضمان، بل يجامعه في كثير من المقامات، ولظهور قوله عليه السلام (1) " حتى ~~يؤدي " في بقاء الضمان إلى حال التأدية التي ليس وقوع عقد القراض منها، ~~وكون العين في عقد القراض أمانة، لا ينافي الضمان من جهة أخرى، ورفع اليد ~~عن الغصب ليس وصولا إلى يد المالك، لكن قد تقدم في كتاب الرهن منا تحقيق ~~ذلك على وجه يعلم منه قوة عدم الضمان، ولو من جهة اقتضاء العقد الإذن في ~~دوام القبض. # وما في المسالك " من أن مجرد العقد لا يقتضي ذلك، وإنما يحصل الإذن بأمر ~~آخر، ولو حصل زال الضمان واضح الضعف، وإن حكي عن العلامة في التذكرة ~~مستظهرا لذلك، أن كون المال في يد العامل ليس بشرط في صحة القراض، فلو قال ~~المالك: أنا أبقي المال في يدي وادفع الثمن كلما اشتريت متاعا صح، إلا أنه ~~كما ترى ضرورة عدم منافاة ذلك على تقدير تسليمه، لاقتضاء إطلاق ms09356 العقد ذلك، ~~كضرورة المكابرة في عدم دلالة إطلاق العقد على الإذن في البقاء والعمل به ~~وتقليبه، فإنه إذا لم يكن كذلك لم يبرء حتى (ف‍) ى صورة ما (إذا اشترى به ~~ودفع المال إلى البايع) التي حكم المصنف وغيره، بل في المسالك الاجماع ~~عليه، بأنه متى فعل ذلك (برء) من الضمان (لأنه) قد (قضى دينه) أي المالك ~~(بإذنه) ضرورة صراحة ذلك في تحقق الإذن منه التي هو قد اعترف صريحا بعد ذلك ~~في كلامه بزوال الضمان معها # PageV26P361 # حتى أنه حكى عن بعضهم القول بالعدم، وضعفه بأنه حينئذ وكيل محض، وإن كان ~~له في القبض مصلحة إذ هو كالوكيل بجعل، وبذلك ظهر لك انتقاض كلامه جميع ~~أطرافه. # وأما القول بعدم زوال الضمان معها أيضا، ففيه مضافا إلى ما سمعته - أنه ~~أداء إليه، ضرورة دخوله بذلك تحت سلطانه الذي هو معنى اليد، وإن أردت زيادة ~~التحقيق في ذلك فلاحظ ما سلف لنا في كتاب الرهن، والله العالم. # (ولو كان له دين لم يجز أن يجعله مضاربة إلا بعد قبضه) بلا خلاف ولا ~~إشكال لما عرفت من اعتبار العينية في مال القراض المنافية للدينية (وكذا لو ~~أذن للعامل في قبضه من الغريم ما لم يجد العقد) بعد القبض، إذ هو لم يخرج ~~بالإذن عن كونه دينا. # نعم لو وكله على القبض ثم العقد عليه قراضا فيكون موجبا قابلا عنه صح، ~~بناء على جواز مثل ذلك. # وفي المسالك أن في قول المصنف " ما لم.. إلى آخره " إشارة إلى صحة القبض ~~وإن كان مترتبا على عقد فاسد، وفيه إنه يمكن أن يكون ذلك مبنيا علي إجازة ~~القبض عنه، بعد وقوعه، على أن ظاهر العبارة فرض التصريح بالإذن مستقلا، لا ~~المستفادة من العقد الفاسد والأمر سهل. # تفريع. # " (لو قال بع هذه السلعة فإذا نض ثمنها، فهو قراض لم يصح لأن المال) أي ~~الثمن (ليس بمملوك عند العقد) ضرورة عدم دخوله في الملك قبل وقوع البيع، ~~على أنه مجهول، بل التعليق محقق، فلا إشكال في الفساد، خلافا ms09357 للمحكي عن بعض ~~العامة من الجواز، فلا ريب في فساده. # (ولو مات رب المال وبالمال متاع فأقره الوارث لم يصح لأن) العقد (الأول ~~بطل) بالموت، وليس هو فضوليا بالنسبة إلى الوارث الذي لم يكن له علقة ~~بالمال حال العقد بوجه من الوجوه، وبذلك افترق عن إجارة البطن الأول العين ~~الموقوفة PageV26P362 # مدة زادت على حياتهم فإن الإجارة تصح بإجازة البطن الثاني، لتعلق حق لهم ~~من الواقف، فالإجارة على المدة الزائدة في نفس الأمر لهم، وإن لم يعلم بها ~~حال العقد، بخلاف المقام الذي هو ابتداء ملك للوارث بالموت، وحينئذ فالمدار ~~في الفضولية كون المعقود عليه حال العقد للغير، ولكن الفضولي أجرى العقد ~~عليه، بخلاف نحو المقام الذي هو للمالك، ولكن بالموت ينتقل عنه إلى وارثه، ~~فليس هو في عقده على ماله فضولا عن الغير الذي لا مدخلية له حال العقد، ~~وكذا إجارة الانسان ماله مدة مات في أثنائها، بناء على انفساخ الإجارة، ~~فإنه لا يجدي في صحة الاستمرار إجازة الوارث. # نعم تجدي إجازة الوارث في مثل الوصية التي هي تصرف بعد الموت الذي هو محل ~~تعلق حق الوارث، وفي مثل التنجيز في المرض الذي تعلق فيه حق الوارث، وصحة ~~الإجازة في الأول قبل الموت إنما هو للدليل على أنه في التصرف بعده، وكذا ~~الثاني الذي قد عرفت الحق فيه (و) هو واضح. # بل (لا يصح ابتداء القراض) في الفرض الذي قد عرفت امتزاج المال فيه ~~(بالعروض) حتى في النقد منه خاصة، لعدم ذكر الحصة له، وإنما ذكرت للجميع ~~الذي منه العروض. # نعم لو فرض كون المال ناضا وأراد التجديد عليه لم يمن به بأس، حتى إذا ~~كان بلفظ التقرير، لما عرفت من عدم اعتبار لفظ خاص في مثل هذا العقد، والله ~~العالم. # (ولو اختلفا في قدر رأس المال، فالقول قول العامل مع يمينه) سواء كان ~~المال باقيا أو تالفا بتفريط أو غيره (لأنه اختلاف في المقبوض) وفي الواصل ~~إليه والداخل تحت سلطانه بالتصرف فيه، ولا ريب في أن الأصل عدم ذلك ms09358 بالنسبة ~~إلى الزايد، بل هو في صورة التلف بتفريط، غارم محض، والأصل براءة ذمته، ~~فيكون هو المنكر، بل ظاهر المتن وغيره أن ذلك كذلك حتى لو فرض ظهور ربح ~~لذلك أيضا. # لكن قد يشكل حينئذ بأن ذلك يؤل من العامل إلى دعوى زيادة استحقاقه في ~~المال المشخص، بل ذلك في الحقيقة اختلاف في قدر استحقاق العامل في المال ~~PageV26P363 # المخصوص، لا ريب في أن القول قول المالك فيه، لأصالة عدم استحقاقه الزايد ~~وأصالة عدم ربح للمال وعدم زيادته، ولأن الأصل مع بقاء المال يقتضي كون ~~جميعه للمالك، بل هو كذلك حتى في صوره التلف بتفريط، إذ المضمون قدر مال ~~المالك، وإذا كان الأصل يقتضي كون الجميع له إلا ما أقر به للعامل، فهو ~~ضامن له حينئذ، إذ الضمان تابع للاستحقاق. # ومن هنا جزم في جامع المقاصد والمسالك بأن القول قول المالك في الفرض ~~واستحسنه في الرياض، ولعله الأقوى، ومنه يعلم ما عن فخر المحققين من أن ~~القول قول المالك إلا مع التلف بتفريط، إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة ~~بما ذكرناه. # (ولو خلط العامل مال القراض بماله بغير إذن المالك خلطا لا يتميز ضمن، ~~لأنه تصرف غير مشروع) له ضرورة كونه أمانة في يده، فلا يجوز خلطها ~~كالوديعة، على أن الشركة عيب. # نعم لا يبطل العقد بذلك، فيبقي الربح حينئذ بينهما على حسب الشرط، و إن ~~أثم بذلك العامل وضمن، هذا كله مع إطلاق العقد، أما مع الإذن في ذلك خصوصا ~~أو عموما فلا بأس به مع المصلحة في الأخير، كما هو واضح. # الأمر (الثالث في الربح) (ويلزم الحصة) منه (بالشرط) في هذه المعاملة إن ~~نصفا فنصف، وإن ثلثا فثلث (دون الأجرة على الأصح) الموافق لما هو المشهور، ~~بل المجمع عليه من مشروعيتها، المدلول عليها بقوله تعالى (1) " إلا أن تكون ~~تجاره عن تراض " و غيره وبالتواتر من السنة المروية من الطرفين، فما عن ~~المفيد والشيخ في النهاية وسلار وابن البراج وظاهر أبي الصلاح من عدم ~~مشروعيتها فليس للعامل حينئذ ms09359 إلا أجرة المثل، وإن وقع من المالك اشتراط ~~الحصة من الربح، إلا أنه من الوعد الذي لا يجب الوفاء به معلوم البطلان (و) ~~واضح الفساد. نعم (لا بد أن يكون) # PageV26P364 # جميع (الربح مشاعا) على جهة الشركة بينهما (ف‍) لو كان لأحدهما شئ معين ~~منه والباقي للآخر بطل اجماعا. # وكذا (أو قال خذه قراضا والربح لي فسد) قراضا (و) إن كان (يمكن) هنا (أن ~~يجعل بضاعة نظرا إلى المعنى) إذ قد عرفت أنها المال المدفوع ليعمل به، على ~~أن الربح لمالكه بلا أجره للعامل، فهي حينئذ توكيل في التجارة تبرعا، لا ~~تختص بلفظ، فمنه اللفظ المزبور، وإن ذكر فيه لفظ القراض إلا أنه يمكن إرادة ~~البضاعة منه ولو مجازا فإنه أولى من الغائه (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) من ~~ذلك، ومن ظهور اللفظ في إرادة المعنى الحقيقي الذي هو أعم من الصحيح و ~~الفاسد، وهو غير معنى البضاعة الذي هو الاقدام على التبرع في العمل، وليس ~~في الفرض ما يشعر بذلك بوجه، فدعوى اتحاد المعنى حينئذ واضحة الفساد، كدعوى ~~كون اللفظ لغوا. # (وكذا) التردد (لو قال) خذه قراضا (والربح لك) بين صيرورته قرضا فالربح ~~كله للعامل، وبين كونه قراضا فاسدا فالربح كله للمالك، وعليه الأجرة ~~للعامل، إلا أنك قد عرفت ما يقوى منه كونه قراضا فاسدا كما هو المشهور إلا ~~أن تقوم قرينة حالية أو مقالية على إرادة الاقدام على التبرع في الأول، ~~وانشاء التمليك للمال في الثاني، وكأنه لمح إلى ذلك في المسالك بقوله هنا ~~(ومحل الاشكال إذا لم يقصد القرض ولا القراض، إما بأن لم يقصد شيئا، أو لم ~~يعلم ما قصد، وإلا لكان قرضا في الأول، وقراضا فاسدا في الثاني بغير اشكال. # لكن لا يخفى عليك أنه لا دلالة على القصد إلا بظاهر اللفظ الصادر من ~~اللافظ والفرض صدور لفظ القراض منه، والمنساق من اللفظ حقيقته، فليس حينئذ ~~إلا الحكم عليه بإرادة القسم الفاسد منه. # نعم بناء على اعتبار الشركة في الربح في مفهوم القراض يتجه احتمال ms09360 إرادة ~~التجوز منه، بإرادة البضاعة والقرض إلا أن الظاهر اعتبار ذلك في الصحة لا ~~المفهوم، ومع الاغضاء عن ذلك كله فالأصل احترام عمل المسلم، والأصل تبعية ~~النماء للمال، وعدم PageV26P365 # إنشاء التمليك بعوض في الذمة، وبذلك يظهر لك ما في قول المصنف. # (أما لو قال: خذه فأتجر به والربح لي كان بضاعة،: ولو قال: والربح لك كان ~~قرضا) ضرورة عدم الفرق بين هذا وبين ما تقدم، إلا بعدم وجود لفظ القراض ~~فيه، ولكن ذلك لا يعين إرادة القرض والبضاعة منه، إلا بدعوى انصراف الاطلاق ~~إليهما، أو حمله عليهما ولو لأصالة الصحة كما هو ظاهر المسالك، إلا أنها ~~يمكن منعها. # نعم لو قصد القرض والبضاعة منه لم يكن ثم إشكال، بل لا إشكال في جريان ~~القراض الفاسد عليه إذا قصد به، فإن التصريح بالقراض ونحوه في العقد ليس ~~بشرط، بعد صلاحية العقد له. # ولو اختلفا في العقد المبطل ففي المسالك احتمل تقديم المالك، لأنه أعرف ~~به والعامل نظرا إلى ظاهر اللفظ، وترجيحا للصحة، ولو اختلفا في ضميمة اللفظ ~~قدم قول مدعي ما يصح معه العقد، لأصالة الصحة وعدم الضميمة. # قلت: لا يخفى عليك عدم اتيان الوجهين بعد تسليم كون ظاهر اللفظ ذلك، ~~ضرورة عدم وجه لمن يدعي خلاف الظاهر بلا قرينة، وإلا لزم من ذلك فساد كثير، ~~كما أنه لا يخفى عليك عدم كون الثاني من مقام مدعي الصحة والفساد، ضرورة ~~عدم اتفاقهما على حصول المعاملة المخصوصة بينهما، واختلافهما في الصحة ~~والفساد، كي يقدم مدعيها على مدعيه، وإنما اختلافهما في أن الواقع بينهما ~~قراض فاسد، أو بضاعة صحيحة، نحو الاختلاف في أن الواقع بينهما بيع فاسد أو ~~إجارة صحيحة، ولعل الوجه في مثله التحالف، فلم يثبت العقد الصحيح حينئذ ~~لمدعيه، ويبقى على الأصل الذي قد عرفت اتحاده في الحكم مع القراض الفاسد، ~~لقاعدة احترام عمل المسلم، وتبعية النماء. # اللهم إلا أن يقال: إن أصالة الصحة أيضا تجري في نحو الفرض، باعتبار ~~اتفاقهما على كون الواقع بينهما أحدهما، والفاسد منهما ينفي بالأصل، فليس ms09361 ~~حينئذ إلا الصحيح، أو يقال: إن محل الفرض في عبارة المسالك الاختلاف في ~~ضميمة اللفظ المقتضي للفساد وعدمها، ولا ريب في موافقة الثاني للأصل. ~~PageV26P366 # نعم قد عرفت الاشكال في الصحة مع عدم اللفظ، اللهم إلا أن يدعي انسياق ~~ذلك من نحو اللفظ عرفا، وهو كما ترى خصوصا بعد ما عرفت من اقتضاء الأصول مع ~~الشك، نتيجة القراض الفاسد والله العالم. # (ولو شرط أحدهما شيئا معينا والباقي بينهما فسد) لا (لعدم الوثوق بحصول ~~الزيادة فلا تتحقق الشركة) بل لعدم ثبوت ما يدل على الصحة في الفرض، ضرورة ~~اقتصار النص والفتوى على صحة المشتمل على اشتراك جميع الربح بينهما على جهة ~~الإشاعة بنحو النصف والثلث والربع، وما يؤدي مؤداها، ومنهما ينقدح الشك في ~~تناول الاطلاقات له، هذا مع قطع النظر عن ظهور النصوص في البطلان، ولو ~~لظهورها في اعتبار الشركة الاشاعية في جميع الربح، فضلا عن صريح الفتاوى، ~~فحينئذ يبطل القراض وإن وثق بالزيادة، لعدم اشتراك جميع الربح بينهما ~~حينئذ، بعد اختصاص أحدهما بشئ معين منه، كما هو واضح. # (ولو قال خذه على النصف صح) لتبادر كون المراد من مثل هذه العبارة أن ~~الربح بينهما نصفين، لا لأن المالك لا يفتقر إلى تعيين حصة للتبعية، وإنما ~~يفتقر إليها العامل الذي قد ذكر أن النصف له، فإنه المحتاج إلى الاشتراك، ~~لما نظر فيه في المسالك بأنه كما يحتمل ذلك، يحتمل أن يكون النصف المذكور ~~للمالك، والآخر لم يذكره اتكالا على التبعية، فيبطل العقد، وحينئذ افتقاره ~~إلى تعيين حصة العامل لا يقتضي كون اللفظ المشترك محمولا عليه، وإن كان ذلك ~~لا يخلو من نظر، خصوصا بعد ما سلف منه من امكان تشخيص أصالة الصحة نحو ذلك ~~إلا أنه يسهل الخطب ما عرفته من تبادر المعنى المزبور من غير اختصاص ~~لأحدهما (وكذا لو قال:) خذه (على أن الربح بيننا) للتبادر المذكور، ومن هنا ~~لو اتفقا على ذكر ذلك (و) اختلفا بالتفاوت (يقضي بالربح بينهما نصفين) كما ~~في كل مقام ذكر فيه لفظ الاشتراك أو ما ms09362 يؤدي مؤداه في الاقرار وغيره، فإنه ~~يفهم عرفا منه مع الاطلاق التساوي، فما عن بعض الشافعية من الحكم بالبطلان ~~لمنع التبادر المزبور فيتجهل العقد واضح الفساد والله العالم. PageV26P367 # (ولو قال:) خذه (على أن لك النصف صح و) أما (لو قال: على أن لي النصف ~~واقتصر، لم يصح لأنه لم يعين للعامل حصة) وقد قيل: في وجه الفرق إن الربح ~~لما كان تابعا للمال، والأصل كونه للمالك، لم يفتقر إلى تعيين حصته، فإن ~~عينها كان تأكيدا، وأما تعيين حصة العامل فلا بد منه، لعدم استحقاقها ~~بدونه، فإذا قال: النصف لك كان تعيينا لحصة العامل، وبقي الباقي على حكم ~~الأصل، بخلاف العكس فإنه لم يقتض ذلك كون النصف الآخر لغيرهن بل هو باق على ~~الأصل أيضا، فيبطل العقد. # قلت: قد يمنع ذلك بدعوى انسياق إرادة كون الربح بينهما نصفين من نحو هذه ~~العبارة عرفا، من غير فرق بين ذكر النصف للمالك أو للعامل، فإن المراد ~~النصف الآخر للآخر، كما هو واضح. # (ولو شرط لغلامه) أو غلام العامل (حصة معهما صح، عمل الغلام أو لم يعمل) ~~بناء على أن العبد لا يملك شيئا، فاشتراطها حينئذ له اشتراط لسيده والفرض ~~أنه أحدهما، ويجوز تساويهما في الحصة وتفاوتهما. # نعم بناء على ملكه يتجه فيه ما سمعته من الاشتراط للأجنبي، لكن قد يناقش ~~بعدم دلالة الاشتراط للعبد على إرادة الاشتراط للسيد، وعدم قابلية العبد ~~للملك لا يصلح قرينة لذلك، على أنه يمكن فرض العلم بعدم إرادة ذلك، والمتجه ~~حينئذ فيه البطلان، إلا أن الانصاف إمكان دعوى انسياق إرادة المالك عرفا ~~على نحو الاشتراط للدابة أو السفينة. # (و) أما (لو شرط لأجنبي و) لو كان خادما لأحدهما فالمشهور أنه إن (كان ~~عاملا صح) الشرط لأنه حينئذ يكون بمنزلة العامل المتعدد (وإن لم يكن عاملا ~~فسد) لأن الثابت من القراض ما كان تمام الربح فيه مشتركا بين المالك ~~والعامل، هذا. ولكن في المسالك " لا بد من ضبط العمل بما يرفع الجهالة ~~وكونه من أعمال التجارة لئلا يتجاوز مقتضاها، ms09363 وإنما وصفه بالأجنبي مع كونه ~~عاملا، لأن المراد بالعامل هنا من يكون إليه التصرف في جميع ما يقتضيه ~~العقد، PageV26P368 # وهذا المشروط له، ليس كذلك، وإنما اشترط عليه عمل مخصوص بأن يحمل لهم ~~المتاع إلى السوق، أو أن يدلل عليه، ونحوه من الأعمال الجزئية المضبوطة، ~~فلو جعل عاملا في جميع الأعمال، كان العامل الذي هو أحد أركان العقد ~~متعددا، وهو غير محل الفرض، وبهذا يندفع ما قيل من أن شرط العمل ينافي كونه ~~أجنبيا ". # قلت: قد يقال: إن ظاهر النصوص أو المتيقن منها كون الربح في القراض بين ~~المقارض، والمقارض، والعامل المذكور إن فرض كونه مقارضا صار من تعدد ~~العامل، وهو غير ما نحن فيه، ولذا اعتبر فيه تعيين العمل الذي لا يعتبر مع ~~فرض كونه مقارضا، وإلا كان أجنبيا لا يجوز الشرط له وإن عمل بعض مقدمات ~~التجارة، فإن ذلك لا يجعله عاملا، بمعنى كونه مضاربا، وإلا لجاز الشرط مع ~~العمل لغير التجارة، بل ومع عدم العمل أصلا، ضرورة اشتراك الجميع في ~~المصحح، بناء على أنه الاشتراط المزبور. # ومن ذلك يعلم ما في قول المصنف (وفيه وجه آخر) بناء على أنه ما حكاه في ~~المسالك من صحة الشرط له وإن لم يعمل، لعموم (1) " المؤمنون " (2) " وأوفوا ~~" أو أن المشروط يكون للمالك حيث لم يعمل، رجوعا إلى أصله، لئلا يخالف ~~مقتضى العقد. ولاقدام العامل على أن له ما عين له خاصة، إذ قد عرفت أن ظاهر ~~النصوص أو الثابت فيها ما سمعت على وجه لا يعارضه العموم المزبور، بناء على ~~شموله لمثل المقام. والله العالم. # (ولو قال) خذه قراضا و (لك نصف ربحه صح) بلا خلاف ولا إشكال وإنما ذكره ~~مقدمة لقوله (وكذا لو قال: لك ربح نصفه) بناء على إرادة نصف ما يربح من ~~المال قل أو كثر، إذ هو حينئذ كالأول في المراد، وإن تغيرت العبارة وذلك ~~لأن الفرض إشاعة النصف، فكل جزء من المال إذا ربح فنصف ربحه للعامل، ونصفه ~~للمالك، ولو فرض كون الربح للنصف خاصة، كان ذلك ms09364 هو رأس المال، والذي # PageV26P369 # لم يربح لا اعتداد به، وكل جزء من النصف الذي ربح بين المالك والعامل، ~~لما عرفت من الإشاعة المزبورة، وبذلك ظهر لك أن ما عن أحد قولي الشيخ من ~~البطلان واضح الضعف، بناء على إرادته ما فرضناه، وظني أنه لا يريده، خصوصا ~~بعد تعليله البطلان بمنافاته لمقتضى القراض، من أن ربح كل جزء بينهما، وهنا ~~قد شرط ربح النصف الواحد للمالك لا يشاركه فيه العامل، والآخر بالعكس، ~~وربما ربح نصفه فيختص به أحدهما، أو ربح أكثر من النصف، فلا تكون الحصة ~~معلومة، ضرورة ظهوره في فرض موضوع البطلان، أن حصة كل منهما في النصف من ~~حيث النصفية ولا ريب في البطلان مع هذا القصد، وربما كان ذلك هو المنساق في ~~بادي النظر من مثل اللفظ المزبور، إلا أن التأمل الصادق يقضي بإرادة ما ~~ذكرناه أولا فتأمل. # والله العالم. # (ولو قال لاثنين) مثلا: ضاربتكما بهذا المال مثلا و (لكما نصف الربح) ~~مثلا (صح) لاطلاق الأدلة والسيرة، ولفظ العامل في النصوص يراد منه الجنس ~~الشامل لما زاد على الواحد، أو المثال، كالمالك فإنه لا يعتبر فيه الاتحاد ~~أيضا، فيجوز مضاربة الاثنين لواحد مثلا، كما أنه يجوز في الصورتين تمييز كل ~~من مالي العاملين، وعدمه، وبذلك ظهر لك الحكم في جميع الصور المتصورة في ~~المقام، كما أنه ظهر لك مما تقدم سابقا أنه لو وقع عقد المضاربة مع ~~العاملين على النحو الذي فرضناه صح (وكانا فيه) أي النصف (سواء) لما عرفته ~~من اقتضاء الاطلاق ذلك (و) لو للتبادر. # نعم (لو فضل أحدهما صح أيضا) عندنا (وإن كان عملهما) فيه (سواء) ومختلفا، ~~لأن غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير، والحصة على الشرط مع ضبط ~~مقدارها، ولأن عقد الواحد من الاثنين، كعقدين، فيصح كما لو قارض أحدهما في ~~نصف المال، بنصف الربح، والآخر في نصفه الآخر بثلث الربح، فإنه جائز ~~اتفاقا، كما في المسالك خلافا لبعض العامة، حيث اشترط التسوية بينهما في ~~الربح مع استوائهما في العمل، قياسا على اقتضاء ms09365 شركة الأبدان ذلك، ~~PageV26P370 # والأصل والفرع عندنا باطلان، كبطلان ما يحكى عن الجويني منهم، من اعتبار ~~الاستقلال لكل من العاملين في صحة مضاربتهما، فلا يجوز اشتراط مراجعة ~~أحدهما الآخر، إذ هو كما ترى، لا مستند له، بل إطلاق الأدلة على خلافه. # إنما الكلام في جملة من الفروع المتعلقة بالمسألتين التي لم نعثر على ~~محرر لها منها ما لو اتفق فسخ المضاربة بفاسخ قهري أو اختياري، وكان أحدهما ~~قد عمل وربح والآخر بعد لم يعمل، فهل يستحق حصته من الربح وإن لم يكن له ~~مال ولا عمل. # ومنها فيما لو قارض الاثنان واحدا بعقد واحد، وحصة مشاعة منهما، إلا أن ~~مال كل منهما متميز، فعمل بأحدهما وربح، ولم يعمل بالآخر، أو عمل ولم يربح، ~~واتفق انفساخ المضاربة، فهل يستحق من لم يربح ماله بربح مال الآخر، وهل ~~تجبر خسارة مال أحدهما بربح مال الآخر باعتبار اتحاد عقد المضاربة أولا، بل ~~هي بمنزلة مضاربتين يلحق كلا منها حكمها بالنسبة إلى ذلك، من غير مدخلية ~~للأخرى فيها، وإنما الاتحاد يؤثر بالنسبة إلى سراية الفسخ أو الانفساخ من ~~أحدهما إلى الآخر، لكون العقد واحدا فلا يتبعض، والذي يقوى في هذا، الثاني، ~~كما أن الذي يقوى في سابقه الأول، لأنه مقتضى عقد المضاربة، إلى غير ذلك من ~~الفروع في المقام التي تلحق الصور المتصورة فيه باعتبار تعدد المالك ~~والعامل، واتحاد المال وتعدده، ومنشأ الإشكال في الجميع اتحاد صيغة ~~المضاربة والله العالم. # (ولو اختلفا في نصيب العامل فالقول قول المالك مع يمينه) عند علمائنا كما ~~في التذكرة، لأنه منكر للزايد، ولأن الأصل تبعية النماء للمال، فلا يخرج ~~عنه إلا ما أقر المالك بخروجه عنه، من غير فرق في ذلك بين ظهور الربح وعدمه ~~لكن في جامع المقاصد " هذا واضح إن كان الاختلاف قبل حصول الربح، لأن ~~المالك متمكن من منع الربح كله بفسخ العقد، وأما بعد حصوله فإن كلا منهما ~~مدع ومدعى عليه، فإن المالك يدعي استحقاق العمل الصادر بالصحة الدنيا، ~~والعامل ينكر ذلك " وضعفه في المسالك ms09366 بأن نفس العمل لا تتناوله الدعوى، ~~لأنه بعد PageV26P371 # انقضائه لا معنى لدعوى المالك استحقاقه، وكذا قبله، لأن العقد الجائز لا ~~يستحق به العمل، وإنما المستحق المال الذي أصله للمالك، وحقيقة النزاع فيه، ~~فيجئ فيه ما تقدم من الأصول. # قلت: أولا: قد يتصور النزاع قبل ظهور الربح فيما لو اتفق لزوم المضاربة ~~ولو بالاشتراط في عقد لازم، وحينئذ يتجه دعوى المالك. # وثانيا: أنه لا ريب في أن كلا منهما مدع ومنكر إذا كان نزاعهما في تشخيص ~~ما وقع عليه عقد المضاربة، ضرورة اقتضاء الأصل عدم كل من الشخصين نعم بعد ~~تعارض الأصول في ذلك يرجع إلى أصل آخر، ولا ريب في كونه مع المالك، لأن ~~الأصل عدم استحقاق العامل الزايد، نحو ما ذكروه في الاختلاف في الأجرة في ~~عد الإجارة، والثمن في البيع مع عين تلف المبيع، وغير ذلك من المقامات التي ~~حكموا فيها بأن القول قول المالك، بل ظهر لك حينئذ أولوية ذلك في حال ظهور ~~الربح. وأما حال عدمه وفرض لزوم العقد، فإنه وإن كان قد يقال: إن المالك ~~حينئذ مدع استحقاق العمل، لكن قد يدفع بأنهما قد اتفقا على استحقاقه، وإنما ~~النزاع في الحصة كالأجرة ولا ريب في أن مدعي زيادتها هو المدعي، بعد قطع ~~النظر عن النزاع في تشخيص العقد المتضمن لها والله العالم. # (ولو دفع قراضا في مرض الموت، وشرط ربحا صح، وملك العامل الحصة) وإن كانت ~~أزيد من أجرة المثل، وقلنا بأن التبرعات من الثلث، لكن من المعلوم أن ذلك ~~فيما إذا فات سببها على الوارث، بخلاف المقام الذي لا فوات، فإن الربح أمر ~~معدوم متوقع الحصول، وليس مالا للمريض، بل هو على تقدير حصوله أمر جديد حصل ~~بسعي العامل، وحدث على ملكه بعد العقد، فلم يكن للوارث فيه اعتراض، وبذلك ~~افترق عن مثل نماء الدابة والشجرة. # (ولو قال العامل: ربحت كذا ورجع، لم يقبل رجوعه، وكذا لو ادعى الغلط) ~~لسبق إقراره الماضي عليه، لقاعدة " اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " وقاعدة ~~" عدم سماع الانكار بعد ms09367 الاقرار " السالمتين عن معارضة قاعدة " سماع الأمين ~~في كل PageV26P372 # ما يدعيه " بعد عدم ثبوت هذا العموم فيها، وإنما الثابت المسلم منها ما ~~لم يسبق باقرار، وعلى فرض العموم المزبور يمكن ترجيح قاعدة " الاقرار " ~~عليها، فتخص بها حينئذ، بل قد يقال: إن ما نحن فيه من تقديم أحد قولي ~~الأمين على الآخر. # وعلى كل حال فلا ريب في تقديم إقراره السابق، من غير فرق في ذلك بين ذكره ~~وجهالته محتملا، وعدمه، خلافا لبعض العامة، بل ظاهر قول المصنف وغيره لم ~~يقبل عدم سماع بينته على ذلك، لكونه مكذبا لها باقراره السابق، وعموم (1) " ~~البينة على المدعي " إنما هو ظاهر في كون الدعوى مسموعة، لا ما إذا أسقطها ~~الشارع بقاعدة " الاقرار " فيبقى حينئذ شهادة البينة نفسها، بلا دعوى، ولا ~~ريب في تقديم قوله المخالف لها عليها، لعدم ثبوت حجيتها في هذا الحال، ~~خصوصا بعد أن كان المشهود به حقا له، فلا ريب في تقديم قوله فيه، فتأمل. ~~هذا كله إذا كان ذلك منه رجوعا أو دعوى غلط أو نحو ذلك. # (أما لو قال: ثم خسرت، أو قال: ثم تلف الربح، قبل) لأنه أمين يصدق ~~بالنسبة إلى ذلك. نعم قيده في التذكرة فيما إذا كان دعوى الخسران في موضع ~~يحتمل، بأن عرض في السوق كساد، وإلا لم يقبل، ولا بأس به. # (والعامل يملك حصته من الربح بظهوره) ملكا متزلزلا (ولا يتوقف) ذلك (على ~~وجوده ناضا) على المشهور بين الأصحاب، بل لا يكاد يتحقق مخالف فيه منا، كما ~~في المسالك، بل لعله ظاهر التذكرة أيضا، لاتفاق اقتضاء العقد والنص والفتوى ~~على كون الربح بينهما، ولا ريب في تحققه بمجرد ظهوره لغة وعرفا. # وخصوص الصحيح (2) " رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى أباه وهو لا ~~يعلم قال: يقوم فإن زاد درهما واحدا انعتق، واستسعى في مال الرجل " إذ لو ~~لم يكن مالكا لحصته بالظهور لم ينعتق، فلا وجه حينئذ لذلك إلا دخول الحصة ~~في الملك، ويسري العتق في الباقي كما هو القاعدة فيه. # PageV26P373 # ولأن الربح ms09368 مع ظهوره مملوك، فلا بد له من مالك، ورب المال لا يملكه ~~اتفاقا، ولا يثبت أحكام الملك في حقه، فيلزم أن يكون العامل، إذ لا مالك ~~غيرهما اتفاقا. # ولأن العامل يملك المطالبة بالقسمة التي هي فرع الملك، إذ لا يكفي في ~~استحقاقها مجرد العلقة، لأنها حينئذ ليست قسمة حقيقة، وإطلاقهم يقتضي أنها ~~حقيقة. # لكن مع ذلك كله عن الفخر عن والده أن في المسألة أربعة أقوال، وإن كان لم ~~يذكر القائل بها، أحدها: ما سمعت. # الثاني: الملك بالانضاض، لأنه قبله غير موجود خارجا، بل مقدر موهوم، ~~والمملوك لا بد أن يكون محقق الوجود، نعم الظهور موجب لاستحقاق الملك بعد ~~التحقق، ولهذا يورث عنه، ويضمن حصته من أتلف المال وإن كان المالك. # الثالث: الملك بالقسمة، لأنه لو ملك قبلها لكان النقصان الحادث بعد ذلك ~~شايعا في المال، كسائر الأموال المشتركة، والتالي باطل، لانحصاره في الربح، ~~ولأنه لو ملك لاختص بربحه، ولأن القراض معاملة جائزة، والعمل فيها غير ~~مضبوط، فلا يستحق العوض فيها إلا بتمامه كمال الجعالة. # الرابع: أن القسمة كاشفة عن ملك العامل، لأن القسمة ليست من الأسباب ~~المملكة، والمقتضي للملك إنما هو العمل، وهي داله على تمام العمل الموجب ~~للملك لكن في المسالك " عن التذكرة أنه لم يذكر في المسألة عن سائر الفقهاء ~~من العامة والخاصة سوى القولين الأولين، وجعل الثاني للشافعي في أحد قوليه، ~~ولأحمد في إحدى الروايتين، ووافقنا في الباقي على الأول، فلا يدري لمن ~~ينتسب إليه هذه الأقوال، وهي مع ذلك ضعيفة المأخذ، فإنا لا نسلم أن الربح ~~قبل الانضاض غير موجود، لأن المال غير منحصر في النقد، فإذا ارتفعت قيمة ~~العرض فراس المال منه ما قابل قيمة رأس المال، والزائد ربح متحقق الوجود، ~~ولو سلم أنه غير متحقق الوجود لا يقدح في كونه ملكا، فإن الدين مملوك، وهو ~~غير موجود في الخارج، PageV26P374 # بل هو في الذمة أمر كلي، هذا ما على الثاني. # وعلى الثالث أنه لا ملازمة بين الملك وضمان الحادث على الشياع، إذ يجوز ~~أن ms09369 يكون مالكا، ويكون ما يملكه وقاية لرأس المال، فيكون الملك متزلزلا، ~~واستقراره مشروط بالسلامة، وكذا لا منافاة بين ملك الحصة، وعدم ملك ربحها، ~~بسبب تزلزل الملك، ولأنه لو اختص بربح نصيبه لاستحق من الربح أكثر مما شرط ~~له، ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه، ولأن القسمة ليست من العمل في شئ، ~~فلا معنى لجعلها تمام السبب في الملك، فلا وجه للالحاق بالجعالة، كما نبه ~~عليه في الوجه الرابع، ومن ضعف ما سبق يستفاد ضعف الرابع، لأنه مرتب عليها. # وقد تبع بذلك كله أو أكثره ما في التذكرة وجامع المقاصد، إلا أن الانصاف ~~عدم خلو المسألة من إشكال إن لم يكن اجماعا، وذلك لأن الربح حقيقة ما زاد ~~على عين الأصل الذي هو رأس المال، وقيمة الشئ أمر وهمي لا وجود له ذمة، ولا ~~خارجا وإنما هو من فروض الذهن، وبذلك افترقت عن الدين الذي هو وإن كان ~~كليا، إلا أنه مال " شرعا وعرفا موجود في الذمة، بخلاف قيمة الشئ، وعدم ~~انحصار المال في النقد، بل هو والعرض مال، لا يقتضي تحقق الربح حقيقة، بعد ~~ما عرفت أنه حقيقة الزايد على عين رأس المال المتوقف على تحقق رأس المال في ~~الخارج، ولا يكفي فيه كون الشئ يسوى مقدار رأس المال، ضرورة عدم صيرورته ~~بذلك عين رأس المال. # نعم قد يطلق على مثل ذلك أنه ربح تسامحا بناء على أصل السلامة، وإمكان ~~الانضاض في ساير الأوقات، ونحو ذلك مما يخرجه من القوة إلى الفعل، وحيث ~~كانت قريبة إليه أطلق عليه اسم الربح، وبذلك يظهر لك سقوط جملة من الأدلة ~~السابقة المبنية على كون ذلك ربحا حقيقة، وطلب القسمة حقيقة إنما يتم بعد ~~الفسخ مع رضى المالك بالعروض عوضا عن رأس ماله، وهو خروج عما نحن فيه. # نعم لا بأس أن يقال: إنه بالظهور ملك العامل أن يملك، بمعنى أن له ~~الانضاض ولو قدر رأس المال، فيتحقق الربح حينئذ ويتبعه تحقق الملك، وبه ~~يورث PageV26P375 # ويضمن التالف له، وغير ذلك، فإن أراد الأصحاب بالملك ms09370 حال الظهور هذا ~~المعنى الذي لا ينافيه قواعد الشركة، ولا قاعدة تبعية النماء، ولا غير ذلك، ~~كان متجها وإلا فقد عرفت ما فيه إن لم يكن اجماعا، بل لعل الوجه في خبر عتق ~~الأب ذلك أيضا، بناء على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبني على السراية، ~~فإن ملك أن يملك جزء من الأب أيضا موجب كالملك نفسه، فتأمل جيدا. فإن ~~المسألة محتاجة إلى تأمل وحسن انتقاد. # وكيف كان فقد صرح غير واحد من الأصحاب القائلين بالملك بالظهور أن المراد ~~به ملك متزلزل، بل لعله اجماع بينهم، وحينئذ فالكلام فيما يستقر به وفي ~~المسالك " هو إما انضاض جميع المال، أو انضاض قدر رأس المال مع الفسخ أو ~~القسمة أو لا معها، على قول قوي، وبدونه يجبر ما يقع في التجارة من تلف أو ~~خسران، سواء كان الربح والخسران في مرة واحدة أو مرتين، أو في صفقة أو ~~اثنتين وفي سفرة أم سفرات، لأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال في زمن ~~ذلك العقد فإذا لم يفضل شئ فلا ربح، وهو محل وفاق، وسيأتي بعض أحكام ذلك " ~~وفي القواعد " وإنما يستقر بالقسمة أو الانضاض والفسخ قبل القسمة ". # وتفصيل الحال أن في المسألة صورا، وذلك لأنه إما ينضم إلى الظهور انضاض ~~جميع المال، أو قدر رأس المال مع الفسخ والقسمة، أو أحدهما، أو بدونهما، أو ~~ينضم إليه القسمة دون الانضاض، ثم القيمة إما للربح فقط، أو لجميع المال. # الأولى: أن ينضم إلى الظهور الانضاض لجميع المال أو قدر رأس المال فقط مع ~~الفسخ والقسمة، ولا ريب في الاستقرار حينئذ، ضرورة انتهاء العقد بجميع ~~توابعه مع تراضيهما بذلك. # الثانية: الصورة بحالها لكن مع عدم القسمة، وفيه وجهان أصحهما في جامع ~~المقاصد ومقربهما في التذكرة ومختارهما في ظاهر القواعد الاستقرار، لأن ~~العقد قد ارتفع، ورأس المال حاصل ناض، فيخرج عن كونه وقاية، لارتفاع حكم ~~القراض بارتفاع العقد، ولوجوب صرف الربح إلى ما شرطاه حيث ارتفع العقد. ~~PageV26P376 # والثاني العدم، للاستصحاب ولظاهر قوله (1) " على اليد ما ms09371 أخذت حتى تؤدي " ~~ولعله لذلك تردد الفاضل في محكي التحرير، لكن قد يجاب عنهما بحصول التأمل ~~عن الأول بارتفاع العقد المقتضي لخروج المال عن كونه مال قراض، فيبقى ~~أمانة، لأن اليد في الأصل لم تكن يد ضمان، فينتفي حكم جبرانه من الربح، ~~لأنه دائر مع كونه قراضا، وبأن وضع اليد على مال الغير وإن كان في العهدة ~~إلى الأداء إلا أنه لا يلزمه خسران التالف بغير تقصير من الربح في صورة ~~النزاع، وإلا لانتقض بما بعد القسمة قبل القبض. # وفيه منع ارتفاع صدق اسم مال القراض عليه وإن ارتفع بالفسخ صدق كون ~~العامل مقارضا، والأدلة مطلقة في أن الوضيعة في مال المضاربة على الربح ~~الذي هو بينهما مع عدمها، فالمتجه حينئذ بقاء حكم المضاربة على مالها، ~~خصوصا مع فرض عدم إنضاض بعض مالها، وقلنا بأن للمالك مطالبة العامل بذلك، ~~إذ هو ليس إلا لبقاء حكم العقد السابق وإن انفسخ، وربما يرشد إلى ذلك ما ~~تسمعه في الصورة الثالثة، بل قد يقال: إن تسليم رأس المال إلى المالك الذي ~~أخذه منه من تتمة انتهاء عمل المضاربة، وإلا لزم عدم كون الخسران من الربح ~~فيما لو نض المال أجمع في بلد عمل العامل التي سافر إليها وفسخ هو عقد ~~المضاربة، ثم تلف بعض المال قبل الوصول إلى المالك، والتزامه مناف لظاهر ~~الأدلة، إلى غير ذلك مما لا يخفى بأدنى تأمل، كزيادة قيم عروض المضاربة قبل ~~القسمة وقبل الوصول، فإن الظاهر استحقاق العامل فيها على شرطه في عقد ~~المضاربة، وغير ذلك مما يعرف منه قوة الوجه الثاني. # الثالثة: أن يقع الفسخ، والمال عروض كله أو بعضه بحيث لم ينض رأس المال، ~~فإن حصلت القسمة مع ذلك حصل الاستقرار، لانقطاع حكم القراض، وإلا بني على ~~أن العامل هل يجبر على البيع والانضاض، فإن قلنا به فحكم القراض باق، لبقاء ~~العمل، وإن قلنا بالعدم فوجهان كالوجهين السابقين في الصورة الثانية. # الرابعة أن تكون القسمة للربح خاصة، ولا ريب في عدم مدخليته في الاستقرار # PageV26P377 # بل إن ms09372 حصل شئ من الأمور المذكورة يقتضي الاستقرار، فثبوته به، وإلا فلا. # وبذلك كله ظهر لك ما في عبارة القواعد من الحكم بالاستقرار بالقسمة في ~~مقابل الانضاض المقتضي للاستقرار بها وإن كان المال عروضا كله أو بعضه، فإن ~~فيه عدم ايجابها الاستقرار بمجردها من دون فسخ القراض، إذ لا معنى لها ~~حينئذ إلا قسمة الربح، لأن رأس المال لا شركة فيه إلا باعتباره وقسمة الربح ~~وحدها لا تخرجه عن كونه وقاية، إذ المدار فيه على ارتفاع القراض وانتهاء ~~عمله، وكذا قوله أو الانضاض والفسخ يقتضي ظاهرا اعتبار انضاض جميع المال، ~~وقد عرفت أنه يكفي أنضاض قدر رأس المال، كما أنه يقتضي عدم الاستقرار إذا ~~حصل الفسخ والمال عروض، لكنه صحيح على مختاره من وجوب الانضاض على العامل. # وأما عبارة المسالك فلا ريب في فسادها على ما حضرني من نسختها من عطف ~~القسمة بأو، لكنها غير نقية من الغلط، والمتجه كونها بالواو، وحينئذ يأتي ~~فيما اختاره البحث السابق الذي ذكرناه في الصورة الثانية. # وأما الصورة الثالثة فليست مذكورة في كلامه، وظاهره عدم الاستقرار فيها، ~~وقد عرفت الحال، كما أنكم عرفت الإشارة إلى صورة الفسخ مع القسمة قبل القبض ~~والمتجه حصول القرار فيها، بل ويتجه القرار أيضا باتلاف المالك مال ~~المضاربة الذي ظهر فيه الربح، لتمحض حق العامل حينئذ في ذمة المالك، ~~وانفساخ المضاربة حينئذ كما لو استرد المال منه، بخلاف ما لو أتلفه أجنبي، ~~فإن الظاهر بقاء المضاربة فيما اشتغلت به ذمة الأجنبي، كما صرح به الفاضل ~~في التذكرة والله العالم. # الأمر (الرابع في اللواحق: وفيه مسائل) (الأولى) لا خلاف ولا اشكال في أن ~~(العامل أمين) بل هو إجماعي: # ف‍ (لا يضمن) حينئذ (ما يتلف إلا عن تفريط أو خيانة) ولو للتعدي فيه بأن ~~فعل فيه ما لم يأذن له شرعا فيه، ولعل منه السفر بلا إذن من المالك، وشراء ~~شئ PageV26P378 # نهاه المالك عنه، ونحو ذلك مما عرفت ضمان العامل فيه، وإن بقيت المضاربة، ~~بل ظاهر الأدلة كونه ضامنا للوضيعة التي تكون ms09373 في ذلك، بل صريح بعضهم أو ~~ظاهره ضمانه بالثمن الذي يكون للشئ في البلد التي سافر عنها، بل قد يقال: ~~أو يقوى ضمانه الوضيعة المتجددة بعد التعدي. وبالسفر مثلا، وإن تساوى السعر ~~في البلدين على وجه لو بقي في البلد التي سافر عنها لحصلت تلك الوضيعة ~~أيضا، لاطلاق كونها على العامل مع مخالفته. نعم لو فرض كون الوضيعة سابقا ~~على سفره فتعدى وسافر وباع بما فيه تلك الوضيعة أمكن حينئذ عدم الضمان، ~~فتأمل. # وعلى كل حال فلا إشكال (و) لا خلاف في أن (قوله) أي العامل (مقبول في ~~التلف) لأنه أمين وذويد على المال بإذن المال، من غير فرق عندنا بين دعواه ~~التلف بأمر ظاهر يمكن إقامة البينة عليه أو خفي. # (وهل يقبل في الرد؟ فيه تردد) من كونه أمينا كالودعي، ولما فيه عدم قبول ~~قوله من التكليف بما لا يطاق، لاحتمال صدقه، فتكليفه ثانيا بذلك من ذلك، أو ~~التخليد بالسجن، وهو المحكي عن الشيخ، ومن أصالة عدم الرد، فيكون المالك ~~منكرا (أظهره أنه لا يقبل) بعموم قوله عليه السلام (1) " البينة على المدعي ~~" وقبول قوله في التلف مثلا لا يقتضي القبول في ذلك، وليس في الأدلة ما ~~يقتضي قبول قول الأمين في جميع ما يدعيه على وجه يشمل ما نحن فيه، والقياس ~~على المدعي غير جائز عندنا، خصوصا بعد الفرق بينهما بالقبض هنا لمصلحة ~~المالك خاصه، بخلاف المقام الذي هو لمصلحتهما، والتكليف برد المثل أو ~~القيمة يرفع التكليف بما لا يطاق، و التخليد بالسجن، إذ الكلام هنا في ~~القبول وعدمه من حيث الغرامة وعدمها، لا من حيث خصوص العين وعدمها. # فمن الغريب ما في جامع المقاصد والمسالك من أنه إذا لم يقبل قوله في الرد ~~يلزمه تخليده في السجن لو أصر على انكاره المحتمل الصدق، وهم قد تحرجوا من ~~ذلك في الغاصب حيث يدعي التلف، فضلا عن المقام الذي هو أمين، إلا أن يحمل ~~على # PageV26P379 # مؤاخذته ومطالبته به، وإن أدت إلى الحبس، للاستظهار به إلى أن يحصل اليأس ~~من ظهور ms09374 العين، ثم يؤخذ منه البدل للحيلولة، إلا أ مثل هذا يأتي في دعوى ~~التلف خصوصا من الغاصب، وليس في كلامهم تنقيح لهذا فينبغي النظر فيه. # قلت: لا بأس بالتزامه في المقام، والغاصب مع فرض ثبوت العين عنده، في ~~ظاهر الشرع، إلا أن يرضى المالك بالبدل، ويكون ذلك من جملة التعزيرات ~~الشرعية. # لكن لا يخفى عليك أن ذلك كله خروج عما نحن فيه، وإن كان هو جيدا حيث تكون ~~الدعوى في خصوص العين، فما أطنب فيه صاحب الحدائق من الانكار عليه قائلا ~~أني لا أعرف له وجها، إذ الدعاوي كلها من هذا القبيل في غير محله، ضرورة ~~أنه ليس ذلك منهما في دعوى الغرامات ونحوها، وإنما هو في دعوى خصوص العين. # نعم فيه ما ذكرناه من أن المراد هنا من القبول وعدمه بالنسبة إلى ~~الغرامة، ولو فرض إرادة المالك خصوص العين، لاتجه حينئذ ما ذكراه فتأمل ~~جيدا والله العالم. # المسألة (الثانية: إذا اشترى) العامل " من ينعتق على رب المال، فإن كان ~~بإذنه صح) الشراء (وينعتق) قهرا عليه لعمد ملك الولد العمودين (فإن فضل) شئ ~~(من المال) الذي دفعه للقراض (عن ثمنه كان هو) أي الباقي (قراضا) لعدم ~~انفساخ عقده، وإلا بطل القراض، لأن مبنى عقد القراض على طلب الربح، فكل ~~تصرف ينافيه يكون باطلا، ومن جملته شراء من ينعتق على المالك، لأنه تخسير ~~محض، فضلا عن عدم اشتماله على الغرض المقصود من العقد، فمع فرض إذن المالك ~~فيه وشراء العامل له بعنوان هذه الإذن لم يكن ذلك من تصرف المضاربة، وإنما ~~هو من تصرف الوكالة الخارجة عنها، فتبطل حينئذ في ثمنها الذي هو بمنزلة ~~استرداد المالك له، ويكون الباقي حينئذ رأس المال إن كان، وإلا بطلت ~~المضاربة من أصلها، هذا كله إذا لم يكن في العبد ربح حين الشراء. # (و) أما (لو كان فيه) أي العبد المذكور (فضل) فالمحكي عن بعض أنه متى كان ~~كذلك (ضمن رب المال حصة العامل من الزيادة) لتحقق الملك بالظهور، ولا يقدح ~~فيه العتق القهري الصادر ms09375 بإذن المالك الذي مرجعه إلى استرداد طائفة من ~~PageV26P380 # المال بعد ظهور الربح واتلافها، وإن سرى على العامل أيضا بناء على ~~السراية في مثله، إلا أنه يغرم المالك له نصيبه مع يساره، وإلا استسعى ~~العبد فيه. # (و) لكن مع ذلك كله (الوجه) عند المصنف وثاني الشهيدين وغيرهما (الأجرة) ~~لا الحصة، لما عرفت من عدم كون ذلك من عمل المضاربة المعتبر فيه امكان ~~تقليب المال للربح، وأما الأجرة فهي كما في المسالك على هذا العمل، وعلى ما ~~تقدمه من الحركات والسفر وغيره من المقدمات من حين العقد إلى حين وقوع ~~الشراء الذي هو مع إذن المالك في قوة فسخه فيثبت للعامل عليه الأجرة، كما ~~إذا فسخ المالك قبل أن يشتري العامل، ولكن بعد أن سعى وسافر وعمل نحو ذلك، ~~وأما العمل المزبور فهو وإن لم يكن من مقتضيات العقد، لكنه عمل مأمور به من ~~المالك من فاعل معد نفسه للعمل بالعوض فيجب أن يثبت له أجرة مثله، بل على ~~فرض انحصار العمل من حين العقد فيه، ففيه الأجرة إن كان مثله مما يحتمل ~~الأجرة، وإلا فلا وحكم المصنف رحمه الله وغيره بالأجرة لا يسع أزيد من ذلك، ~~بل المراد إن كان العمل له أجرة، فإن الإحالة على أجرة المثل تقتضي أن ~~للمثل أجرة قطعا، إلى أن قال وبهذا يحصل الفرق بين عمل هذا العامل، وعمل ~~الوكيل الذي مبني عمله على التبرع والأجرة ليست من مقتضياته، بخلاف القراض ~~فإنه مبني على طلب العوض على عمله، من حصة أو أجرة. # قلت: هذا خلاصة ما في المسالك، بل وجامع المقاصد، بل وغيرهما، لكن لا ~~يخفى عليك أولا إن لم يكن اجماع أنه لا مانع من جعل مثل هذا التصرف من ~~مقتضى المضاربة، مع التصريح من المالك على جهة ضمان حصته من الربح، أو يسعى ~~العبد فيها، أو صيرورة العبد مشتركا بينه وبين المالك، بناء على عدم ~~السراية، لاطلاق الأدلة بل لعل صحيح (1) شراء العامل أباه الموجب لسراية ~~العتق أيضا على المالك مما يومئ إليه أيضا، ms09376 وقد عرفت سابقا عدم دليل على ~~اعتبار امكان التقليب في كل جزء من مال المضاربة نعم قد يقال: إن كل ذلك ~~ونحوه لا يندرج في اطلاقها. # PageV26P381 # وثانيا: إن المتجه عدم الحصة والأجرة معا، بناء على عدم كونه من تصرف ~~المضاربة، ضرورة صيرورته بالإذن في ذلك وكيلا محضا على ذلك إذا كانت هي ~~المراد منها، وإن أدى ثمنه من مال المضاربة الذي هو أحد أموال المالك، وما ~~ذكره من الأجرة على المقدمات خروج عما نحن فيه، ضرورة كون الكلام في الأجرة ~~على نفس العمل، كما أن دعواه الفرق المزبور بين العامل والوكيل كذلك أيضا، ~~إذ هو في عمل العامل فيما عقد عليه من العمل، لا في عمل أجنبي خارج عن ~~المضاربة على ما هو المفروض. # نعم يبقى احتمال الأجرة باعتبار كونه عملا مأذونا فيه، ولم يظهر من ~~العامل له التبرع، لتصريح بوكالة أو غيرها، وكان العمل مما له أجرة من غير ~~فرق في ذلك، بين عامل المضاربة أو غيره، كما أنه لا فرق في المقام بين ظهور ~~الربح وعدمه بناء على ذلك فجعل الأجرة من المصنف وغيره فيما لو يظهر الربح ~~في غير محله، بناء على أن ذلك ليس من عمل المضاربة كما هو واضح. # وثالثا: أن ما ذكره من أن ذلك من المالك في قوة فسخ المضاربة في ثمن ~~العبد، قد يناقش فيه، بأنه يقتضي انفساخ العقد أجمع، لعدم تبعض العقد ~~بالنسبة إلى ذلك، لا أن المضاربة باقية فيما بقي، إذ ليس هو كتلف بعض رأس ~~المال، إذ ليس ذلك فسخا للعقد، بل خروج عن قابلية جريان أثر العقد فيه، ~~فالأولى حينئذ جعل المقام منه لا من فسخ المالك في بعض مال المضاربة ~~باسترداد ونحوه، والأمر سهل. والله العالم. # هذا كله إذا كان الشراء من العامل بإذن المالك (وإن كان بغير إذنه وكان ~~الشراء بعين المال بطل) أي كان موقوفا على الإجازة فيصح الشراء حينئذ ويقع ~~العتق، وإن لم يكن من المضاربة، بناء على عدم اندراج مثلها في تصرفها مع ms09377 ~~التصريح بالإذن، فضلا عن الاطلاق، واحتمال البطلان وعدم تأثير الإجازة في ~~مثل هذا التصرف للنهي عنه كما ترى، ضرورة عدم نهي عنه لذاته أو لبعض أركانه ~~كي يترتب عليه الفساد، وإنما هو لعدم ترتب حكم المضاربة عليه، وذلك لا ~~ينافي الفضولية، خصوصا إذا كان قد أوقعه بعنوانها كما هو واضح. # وعلى كل حال فظاهر المصنف عدم الفرق في ذلك، وفيما يأتي من الشراء بالذمة ~~PageV26P382 # بين العلم بالنسب وحكم الشراء المذكور، والجهل بهما، أو بأحدهما لما عرفت ~~من عدم دخول هذا التصرف في المضاربة حتى مع التصريح بالإذن، والتباس الأمر ~~ظاهرا لا يقتضي الإذن، لكن احتمل بعضهم الفرق أو مال إليه، فحكم مع الجهل ~~بصحة البيع، والانعتاق على المالك قهرا، ولا ضمان على العامل، لأن العقد ~~المذكور إنما يقتضي شراء ما ذكر بحسب الظاهر، لا في نفس الأمر لاستحالة ~~توجه الخطاب إلى الغافل، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق، كما لو اشترى ~~معيبا لم يعلم بعيبه فتلف بذلك العيب. # والفرق بين المعيب وما نحن فيه، بجواز شراء المعيب اختيارا دونه، لا يدخل ~~فيما نحن فيه لأن الكلام في حالة لا ربح فيها بفرض اتيان العيب على النفس، ~~والحال أنه أهل به، وافتراقه عنه في حالة أخرى لا دخل له في المطلوب، ~~وبالجملة حكمهم بصحة العقد التي يظن فيها الربح وإن ظهرت على خلاف ذلك، بل ~~على ضده يقتضي كون الحكم هنا كذلك. # ومن هنا استشكل في المقام ثاني الشهيدين بل قال: " ويقوى الاشكال في جاهل ~~أحدهما خصوصا جاهل الحكم لأنه غير معذور، لقدرته على التحفظ، فإن العلم ~~مقدور لنا، أما جاهل النسب فمعذور بما تقدم، كما أنه في جامع المقاصد مال ~~إلى بطلان البيع في المقام، وفي غيره من شراء المعيب نحوه، قال: " فإن قيل: ~~فلو كان شراء المعيب باعتبار العيب خاليا من الغبطة، وإنما ظنها العامل بظن ~~السلامة و كذا كل موضع ظن الغبطة فظهر خلافها، قلت: لا أعلم الآن تصريحا في ~~حكم ذلك، والمتجه عدم صحة البيع، فيأتي الأحكام السابقة ms09378 ". # قلت: قد يفرق بين المقام والمعيب ونحوه بأن مبنى المضاربة على الاجتهاد ~~بالنسبة إلى العيب وعدمه، والرغبة فيها وعدمها، ونحو ذلك مما يكون في مالية ~~الشئ، فالخطأ والصواب فيه حينئذ كله من توابع المضاربة، ضرورة جريانها على ~~المتعارف في أعمال التجار التي لا ريب في اتفاق ذلك؟ فيها.، بخلاف المقام ~~الذي لم يكن حاضرا في الذهن، ولا هو من متعارف التجارة، فمع فرض عدم كون ~~شرائه PageV26P383 # من تصرف المضاربة، ولا إذن فيه صريحا لم يكن الجهل به أو بحكمه موجبا ~~للإذن من المالك، ضرورة عدم كون عنوان الإذن في المضاربة المجهول حاله على ~~وجه يشمل المقام، فلا يبعد كون العلم طريقا في المفروض، بخلاف المعيب ~~ونحوه، فإنه من عنوان المأذون فيه. # ومن الغريب ما سمعته من جامع المقاصد من دعوى فساد البيع فيه، نحو المقام ~~الذي ربما ظهر من ثاني الشهيدين الاجماع على خلافه، حيث نسب الصحة فيه إلى ~~حكمهم، وإن كان قد عرفت أن اندراج ما نحن فيه فيه على وجه يترتب عليه صحة ~~البيع والانعتاق وإن قلنا أنه ليس من تصرف المضاربة محل منع، فالمتجه حينئذ ~~الفرق بين المقامين، كما هو ظاهر المصنف والفاضل حيث أطلقا الحكم بالبطلان ~~من غير فرق بين حالي العلم والجهل. # وكيف كان هذا كله إذا وقع الشراء بالعين (و) أما (إن كان في الذمة) التي ~~قد عرفت عدم اندراجه في اطلاق المضاربة في غير المقام، فضلا عنه، فحينئذ ~~متى كان كذلك (وقع الشراء للعامل) ظاهرا وباطنا (إلا أن يذكر رب المال) ~~لفظا، فيكون فضولا أو نية فكذلك، وإن ألزم به ظاهرا إلا أنه في الواقع ~~موقوف على إجازة المالك، فمع فرض عدمها كان له بيعه وإن كان أباه مقاصة كما ~~هو واضح. # وكذا الكلام فيما لو اشترى من نذر المالك عتقه، بمعنى صيرورته حرا بدخوله ~~في ملكه، من غير فرق في جميع ما ذكرناه، وإن أطلق في القواعد هنا صحة ~~الشراء والعتق على المالك، لكن التحقيق عدم الفرق في المسألتين والله ~~العالم. # المسألة ms09379 (الثالثة: لو كان المال لامرأة فاشترى) العامل (زوجها فإن كان ~~بإذنها بطل النكاح) لعدم اجتماعه مع الملك كما حققناه في محله (وإن كان ~~بغير إذنها قيل: يصح الشراء) ولم نعرف قائله، لكونه من موضوع العمل المأذون ~~فيه إذ لا تلف فيه لرأس المال مع امكان طلب الربح فيه، فهو حينئذ كشراء غير ~~الزوج. # (وقيل: يبطل الشراء، لأن عليها في ذلك ضررا) بانفساخ النكاح المفوت للمهر ~~في بعض الأحوال، وللنفقة وللاستمتاع ونحو ذلك، فيكون تقييدا لاطلاق ~~PageV26P384 # الإذن (وهو أشبه) عند المصنف، بل وعند ثاني المحققين والشهيدين أيضا، ~~بناء على إرادة الوقوف على الإجازة، من البطلان، لا هو مطلقا حتى معها وإن ~~كان هو محتملا، بل حكي قولا إلا أنه كما ترى، مع أنا لم نعرف قائله، وإن ~~حكي عن ظاهر مبسوط الشيخ، لكن الحكم عليه واضح. كوضوحه بناء على الوقوف على ~~الإجازة، وقد أبطلته، بل وإن أجازته ضرورة بطلان النكاح، وعدم ضمان ما ~~فاتها من المهر والنفقة، لاستناده إلى اختيارها. # أما على القول بالصحة ففي المسالك الجزم بضمان ما فات بسببه مع علمه ~~بالزوجية لأن التفويت جاء من قبله، قال: " لكن ضمانه للمهر ظاهر، أما ~~النفقة فمشكل، لأنها غير مقدرة بالنسبة إلى الزمان، ولا موثوق باجتماع ~~شرايطها، بل ليست حاصلة، لأن من جملتها التمكين في الزمان المستقبل، وهو ~~غير واقع الآن، إلا أن يقال: # بأنه يضمنها على التدريج، وهو بعيد، والظاهر اختصاص ضمانه بالمهر على هذا ~~القول وهو الذي ذكره جماعة ". # ونحوه في جامع المقاصد قال: " لا ضمان على العامل لو أجازت الملكة البيع ~~لما يفوت من المهر والنفقة، لأن ذلك باختيارها، أما على الثالث أي الصحة ~~فيضمن إذا كان عالمان لأن التفويت جاء من قبله ". # قلت: هو من الغرائب أن أراد ضمان النفقة، ضرورة عدم كونها مالا لها قد ~~فوته عليها، كما هو واضح. وإلا لضمنها القاتل للزوج، وأما المهر فهو وإن ~~أرسل ضمانه في كلامهما ارسال المسلمات كالفاضل في القواعد بل قد سمعت ما في ~~المسالك من كون الحكم ms09380 بضمانه ظاهرا، لكن قد يناقش أولا: بحصول الإذن منها ~~على فرض الصحة، ولو في ضمن الاطلاق، وإلا لم يكن للحكم بها وجه، وهي ترفع ~~الضمان عن العامل، كما لو وقعت صريحة، ضرورة عدم الفرق بين استفادتهما من ~~صريح اللفظ أو اطلاقه. # وثانيا بمنع فوات المهر عليها مع فرض عدم الفسخ من قبلها، لكونه مستحقا ~~لها بالعقد، ولعل مرادهما ضمانه المهر لسيد العبد الذي هو الزوج، وهل هو ~~مهر PageV26P385 # المثل أو الذي دفعه؟ احتمالان، كما أنهما يأتيان بالنسبة إلى الجميع أو ~~النصف مع فرض الحال فيما قبل الدخول. # وثالثا: أنه بناء على أن ذلك من أسباب الضمان لم يكن للتقييد بالعلم وجه ~~إذ لا تفاوت فيها بين العلم والجهل. # وبالجملة هذا الكلام منهما لا يخفى ما فيه، خصوصا مع بناء الصحة على حصول ~~الإذن منها الرافعة لضمان العامل، وقد ذكرنا تحقيق الحال في نظير المسألة ~~وهو الفسخ بالرضاع في كتاب النكاح، من أراده فليلحظه. # كما أنه لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا حكم ما لو كان المال لرجل ~~فاشترى العامل زوجته، حتى ما حكاه في جامع المقاصد عن التذكرة، من أنه على ~~الصحة لو كان الشراء قبل الدخول، فقد قال في التذكرة: إن في لزومه نصف ~~المهر للزوج وجهين، فإن قلنا يلزم رجع به على العامل، لأنه سبب تقريره، ~~عليه، فيرجع به عليه، كما لو أفسدت امرأته النكاح بالرضاع، قال: ولم يذكر ~~حكم ما بعد الدخول، وكأنه يرى عدم جواز الرجوع به، لأنه قد تقرر بالدخول. # قلت: قد عرفت الحال في ذلك كله خصوصا مع ملاحظة ما ذكرنا في كتاب النكاح ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة: اشترى العامل أباه) أو غيره ممن ينعتق عليه ولا ربح صح ~~الشراء، وكان من مال القراض، (فإن) كان قد (ظهر فيه ربح) حين الشراء أو ~~بعده وقلنا بملك العامل بالظهور (انعتق نصيبه من الربح) ويسري في الباقي ~~(و) لكن ليس عليه بل (يسعى المعتق في باقي قيمته) سواء (كان العامل مؤسرا ~~أو معسرا) بلا خلاف ms09381 أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل عن الغنية والسرائر ~~الاجماع عليه وهو الحجة بعد صحيح (1) ابن أبي عمير عن محمد ابن قيس " عن ~~الصادق عليه السلام في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى أباه وهو ~~لا يعلم، قال: يقوم فإن زاد درهما واحدا أعتق واستسعى في مال الرجل ". # PageV26P386 # الذي قد ترك الاستفصال فيه عن اليسار والاعسار، مع أن المسؤول عنه مطلق ~~الرجل لا رجل مخصوص، كي يحتمل علم الإمام عليه السلام بحاله، بل أطلق فيه ~~الحكم أيضا بالنسبة إلى ظهور الربح حال الشراء، وتجدده بعده. # لكن مع ذلك احتمل أو قيل بالسراية مع التقويم على العامل المؤسر، ~~لاختياره السبب الموجب لها، فيحمل الصحيح المزبور على الاعسار، جمعا بين ~~الأدلة أو على تجدد الربح بعد الشراء، بناء على عدم التقويم عليه فيه كما ~~سيأتي، بل في جامع المقاصد والمسالك احتمال بطلان البيع من أصله، لأنه مناف ~~لمقصود القراض الذي هو السعي للتجارة. القابلة للتقليب للاسترباح المنافي ~~لهذا الشراء المتعقب للعتق، فيكون حينئذ باطلا، أو موقوفا على الإجازة، إلا ~~أن الجميع كما ترى اجتهاد في مقابلة النص والفتوى والاجماع، بل من ذلك يعرف ~~قوة القول بجواز شراء أب المالك مضاربة مع الإذن، كما أومأنا إليه سابقا، ~~بل قد عرفت أن مقتضى الجميع عدم الفرق هنا بين الربح حال الشراء، وتجدده ~~بعده، فإنه لا ريب في انعتاق نصيبه معه. # ولكن في جامع المقاصد والمسالك في سراية العتق حينئذ وعدمها وجهان: # أحدهما نعم. لاختياره السبب وهو الشراء، إذ لولاه لم يملك شيئا بارتفاع ~~السوق وهو اختيار للمسبب. وثانيهما لا، لأن الشراء ليس هو مجموع السبب، بل ~~جزؤه والسبب القريب إنما هو ارتفاع السوق، ولا دخل لاختياره فيه، فلا يكون ~~مختارا للسبب، لأن جزءه غير مقدور، فهو حينئذ كالإرث الذي لا يوجب سراية. # وفيه ما عرفت من أنه أيضا اجتهاد في مقابلة النص والفتوى ومعقد الاجماع ~~التي لم يفرق فيها أجمع بين الأمرين. # نعم قد يقال بعدم اندراج مثل هذا الشراء ms09382 في اطلاق المضاربة مع العلم ~~بالنسب للضرر على المالك بانتظار سعي العبد الذي قد يعجز عن الأداء، ~~والصحيح مختص بحال الجهل، والفتوى معقد الاجماع لا وثوق بإرادة هذا الفرد ~~من إطلاقهما، وحينئذ فالوقوف في مثله علي الإجازة لا يخلو من قوة. ~~PageV26P387 # بقي الكلام في شيئين أحدهما: هو أنه ربما ظهر من النص والفتوى جعل مناط ~~الحكم المزبور تقويمه، ثم النظر في زيادته على رأس المال وعدمها، ولا ريب ~~في عدم اعتبار ذلك، ضرورة إمكان زيادة غيره من أعيان المضاربة على وجه يملك ~~العامل حصته المشاعة المتحققة في الأب وإن لم تزد قيمته، فإنه حينئذ لا ريب ~~في جريان الحكم المزبور عليه، والصحيح منزل على ما إذا كان الأب هو جميع ~~مال المضاربة، لا ما يشمل الفرض، كما أنه لا يشمل ما لو زادت قيمة الأب، ~~إلا أنه نقصت باقي أعيان المضاربة على وجه تكون تلك الزيادة جابرة، أو أقل، ~~إذ لا ربح حينئذ، والمراد من الصحيح الزيادة التي تكون ربحا. # الثاني: إذا فرض كون الأب أحد أعيان المضاربة، ولم يظهر ربح، وأراد ~~المالك والعامل الانضاض، لكن قد يحتمل في أثناء ذلك وجود راغب أو تجدد ~~زيادة لبعض أعيانها، فهل للعامل تأخير بيع الأب إذا أراد المالك تقديمه، ~~وجهان: # أقواهما العدم، ضرورة كونه ملكا للمالك الذي هو متسلط عليه، ولم تظهر ~~زيادة يتسلط بها العامل، فلا ريب في أن المالك حينئذ مقدم على العامل في ~~ذلك، خصوصا مع احتمال الضرر عليه، بوجود الراغب لبعض الأعيان على وجه يوجب ~~العتق، وانتظار المالك إلى السعي المحتمل عدم حصوله، وليس هذا الفرض من ~~ظهور الربح بعد خفائه الذي به ينكشف سبق ملك العامل، بل هو من تجدده باتفاق ~~حصول راغب في بعض الأعيان، وإن لم يكن قيمة لها، ونحو ذلك ما لا يوجب سبق ~~ملك للعامل كما هو واضح. # المسألة (الخامسة: إذا فسخ المالك) أو العامل أو هما (صح) بلا خلاف ولا ~~إشكال لما عرفته من كون العقد جائزا وكان الربح بينهما مع وجوده ms09383 على حسب ~~شرطهما، فإن لم يكن ربح (وكان) المال نضا أخذه المالك، ولا شئ للعامل إلا ~~أن يكون الفسخ من المالك فإن (للعامل أجرة المثل إلى الوقت) عند المصنف ~~وبعض، على ما حكي، لأن عمله محترم صدر بإذن المالك لا على وجه التبرع. # ويشكل بأنه لم يقدم إلا على الحصة على تقدير وجودها، ولم توجد ولا شئ ~~PageV26P388 # له، والمالك مسلط على السخ حيث شاء، واحتمال دفعه بأنه إنما جعل له الحصة ~~خاصة على تقدير استمراره إلى أن يحصل، وهو يقتضي عدم عزله قبل حصولها، فإذا ~~خالف فقد فوتها عليه، فتجب عليه أجرته، كما إذا فسخ الجاعل بعد الشروع في ~~العمل كما ترى، لا ينبغي صدوره من فقيه، ضرورة اقتضائه ضمان المالك الأجرة ~~لو فسخ، وإن قلبه العامل مرارا متعددة ولم يحصل ربح، بل وإن خسر، وهو مناف ~~للمعلوم من شرع المضاربة المبنية على استحقاق العامل حصة من الربح إن حصل، ~~وإلا فلا شئ له وأغرب منه ما يحكي عن إطلاق التذكرة، من أن له الأجرة في ~~الفرض حتى لو كان الفسخ من العامل. # نعم قد يقال: بالأجرة فيما لو عمل العامل وفسخ المالك قبل إتمام عمله ~~المحتمل حصول الربح به، باعتبار احترام عمله، واقدامهما على الربح المترتب ~~عليه، والفرض احتماله، فبالفسخ تفوت الحصة، ولكن العمل على احترامه، ~~ورضاهما بهذا العقد الجائز المسلط على الفسخ في جميع الأوقات لا ينافي ثبوت ~~الأجرة له من جهة أخرى ويمكن حمل مثل عبارة المصنف على ذلك، كما أن منه ~~يظهر لك ما في المسالك من عدم الفرق بين صورتي الفسخ قبل الانضاض وبعده. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان بالمال عروض) بعد الفسخ (قيل: كان له أن يبيعه) ~~من دون رضا المالك، وإن لم يكن قد ظهر فيه بربح، لتعلق حقه به، واحتمال ~~وجود زبون يزيد في الثمن فيحصل الربح. # وفيه: أنه لا حق له مع فرض عدم الربح، والاحتمال المعارض باحتمال نقصان ~~المال لا يكفي في دعوى تعلق الحق كما هو واضح. # نعم ms09384 في المسالك " لو كان الزبون المذكور موجودا بالفعل توجه الجواز، لأنه ~~في قوة ظهور الربح ". # مع امكان المناقشة فيه أيضا أولا: بمنع كونه في قوة ظهور الربح المتوقف ~~صدقه عرفا على زيادة قيمة المال في نفسه، أو فعلية الثمن من الراغب، لا ~~وجوده و إن لم يكن قد وقع منه ذلك، وخصوصا إذا حصل الراغب بعد الفسخ. ~~PageV26P389 # وثانيا: بمنع تسلطه على ذلك في صورة ظهور الربح الذي لا يزيد به على كونه ~~شريكا، ومن المعلوم عدم سلطنة له على بيع مال الشركة بغير إذن الشريك. # (و) بذلك ظهر لك أن (الوجه المنع) من البيع مطلقا، لقاعدة منع التصرف في ~~مال الغير بغير إذنه وغيرها (ولو) انعكس الحال بأن (ألزمه المالك) بالبيع ~~(قيل: يجب عليه أن ينض المال) لأنه أخذه نقدا فيجب أن يرده كذلك لاطلاق ~~قوله عليه السلام (1) " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ولحدوث التغيير في ~~المال بفعله، فيجب رده، وفيه منع دلالة الخبر المذكور على وجوب رد المال ~~المأخوذ بالإذن المتغير بها كما أخذه أولا، (و) الأصل البراءة ف‍ (الوجه) ~~حينئذ (أنه لا يجب) عليه الإجابة هذا كله في صورة عدم ظهور الربح. # أما معه وكان المال عروضا وطلب المالك انضاضه، فقد جزم في جامع المقاصد ~~والمسالك بوجوب الإجابة على العامل، لأن استحقاقه الربح وإن كان ثابتا ~~بظهوره إلا أن استقراره مشروط بالانضاض، فيحتمل عروض ما يقتضي سقوطه. # وقد تقدم سابقا ما يعلم به قرار هذا الملك على القول به، فبناء على أنه ~~بالفسخ يحصل لانتهاء المضاربة حينئذ، ويتحقق حينئذ الشركة بين المالك ~~والعامل بمقدار حصته من الربح المفروض ظهوره عند الفسخ، وكل ما يتجدد حينئذ ~~من تلف وخسارة فهو حينئذ عليهما، لا يختص به الربح يتجه حينئذ عدم وجوب ~~إجابة العامل للانضاض وإن ألزمه المالك به، لعدم ضمانه ما يعرض مع عدم وجوب ~~الارجاع نقدا كما عرفت. # ومنه يعلم أيضا الحال فيما لو طلب العامل البيع خاصة، الذي ذكر في ~~المسالك في وجوب إجابة المالك له وجهين، ms09385 ضرورة كون المتجه بناء على ما ~~ذكرناه عدم الوجوب بل لعله كذلك حتى على القول الآخر، لامكان وصوله إلى حقه ~~بقسمة العروض، والارجاع نقدا إنما هو حق المالك فله اسقاطه، ولأن حال ~~العامل لا يزيد على حال الشريك الذي من المعلوم أنه لا يكلف إجابة شريكة؟ ~~إلى البيع، كل ذلك مع طلب # PageV26P390 # العامل البيع في الحال. # أما لو طلب تأخيره إلى وقت متأخر كموسم متوقع، فليس له ذلك قطعا للضرر، ~~كالقطع بعدم ثبوت تسلط للعامل بناء على توقف ملكه على الانضاض أو غيره. ~~ومما ذكرنا يعلم الحال فيما لو كان الفسخ من العامل في هذه الصورة، إذ ~~الحكم كذلك، بل ينبغي الجزم بعدم استحقاقه الأجرة لو كان ناضا لا ربح فيه، ~~وبعدم وجوب إجابة المالك إلى بيعه، لأن المانع من قبله كما هو واضح. # ولو كان بعض المال ناضا فإن كان قدر رأس المال اتجه عدم اجبار العامل على ~~انضاض الباقي لرجوع المال إلى المالك كما كان، وأولى منه لو كان أزيد. # أما لو كان ناقصا ففي المسالك " توجه جواز اجباره على انضاض قدره، لو ~~قلنا باجباره على الانضاض فيما سبق ". # قلت: لكن قد عرفت الحال في ذلك وغيره على وجه تبين لك أن جميع ما في جامع ~~المقاصد والمسالك هنا غير منقح. فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ففي المتن وغيره أنه (إن كان) المال (سلفا، كان عليه) أي ~~العامل (جبايته) وإن فسخ المالك، وكذا غيره من الديون المأذون فيها ~~الاقتضاء المضاربة رد رأس المال على صفته، والديون لا يجري مجرى المال، ~~ولأن الدين ملك ناقص، والذي أخذه ملك تام، و " على اليد ما أخذت " ولكن فيه ~~ما عرفت، من أن الأصل البراءة بعد عدم دلالة الخبر المزبور على ذلك، مع فرض ~~وقوع الدين بإذن المالك، وانفساخ المضاربة، فالمتجه حينئذ أيضا عدم الوجوب، ~~ومنه يعلم أيضا ما في قول المصنف وغيره (وكذا لو مات رب المال وهو عروض، ~~كان له) أي العامل (البيع، إلا أن يمنعه الوارث) بل هو مناف ms09386 لما ذكره ~~سابقا، من أن الوجه المنع ضرورة عدم الفرق بين الفسخ الاختياري والقهري، ~~فليس له التصرف إلا بإذن المالك من غير فرق بين ظهور الربح وعدمه، كما ~~ذكرنا الكلام فيه مفصلا وإليه أشار المصنف (وفيه قول: آخر) وهو ما ذكرناه ~~من عدم جواز البيع إلا بالإذن، لبطلان العقد وقد استوجهه في المسالك، وهو ~~في محله. والله العالم. PageV26P391 # المسألة (السادسة: إذا قارض العامل غيره، فإن كان بإذنه) أي المالك (و ~~شرط الربح بين العامل الثاني والمالك صح) لأنه يكون حينئذ بمنزلة الوكيل عن ~~المالك في ذلك، وسبق عقد القراض معه لا ينافي ذلك، بل لا يقتضي فساده، لعدم ~~ما يدل على اعتبار خلو المال عن وقوع عقد قراض عليه في صحة الثاني، وإن كان ~~هو لا يستحق شيئا من الربح، بعدم العمل منه، أما لو فرض عمل كل منهما صح ~~وأخذ كل منهما ربح ما عمل به من المال على حسب ما شرط له. # (و) على كل حال ف‍ (لو شرط لنفسه) شيئا من الربح (لم يصح لأنه لا عمل له) ~~وايقاع عقد القراض، ولو بالأقل من الحصة التي جعلها المالك له، ليس من ~~أعمال التجارة التي شرع جعل بعض الربح عوضا عنها، فلا يصح اشتراط شئ من ~~الربح له، حتى لو أذن المالك له في ذلك، فإن إذنه لا تفيد في شرعية غير ~~المشروع اللهم إلا أن يدعى دخول مثل ذلك في عمل المضاربة المشروعة، لأنه ~~مما يترتب عليه ربح للمال، بل هو داخل في عمل التجارة والتكسب، خصوصا مع ~~التصريح به في ضمن غيره، فتأمل هذا. # وفي المسالك " إذن المالك للعامل في المضاربة قد يكون بمعنى جعل العامل ~~هو الثاني، والعامل الأول إذا أراد ذلك بمنزلة وكيل المالك، وقد يكون بمعنى ~~ادخال من شاء معه، وجعلهما عاملين، وقد يكون بالأعم إلى أن قال بعد ~~الاعتراف بأن مراد المصنف هنا الأول: ولو كان الإذن بالمعنى الثاني أو ~~بالأعم وجعل الثاني شريكا له في العمل والحصة بينهما صح، لانتفاء المانع ms09387 في ~~الأول، وهو عدم العمل ". # قلت: لكن يكون ذلك فسخا للمضاربة بالسابقة، وإنشاء جديدا من العامل بإذن ~~المالك أو أن المضاربة الأولى بحالها، ولكن الحصة الأولى المشروطة للأول في ~~المعنى مشروطة باستقلاله بالعمل، أما مع فرض وضع شريك معه فلا يكون حينئذ ~~تشريك الثاني مع الأول بإذن المالك في حصته الأولى مضاربة على تلك المضاربة ~~الأولى بلا فسخ لها، ولا مانع من ذلك وجهان وليس في كلامه تحرير لذلك، و ~~PageV26P392 # إنما اقتصر على الصحة معللا لها بانتفاء المانع، وأنت خبير بأن انتفاء ~~المانع في الأول لا يكون مقتضيا للصحة هنا. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان بغير إذنه لم يصح القراض الثاني) وفي خبر أحمد بن ~~محمد بن عيسى (1) المروي عن نوادره وعن أبيه " سئل أبو جعفر عليه السلام عن ~~رجل أخذ مالا مضاربة أيحل له أن يعطيه غيره بأقل مما أخذ، قال: لا " ولكنه ~~فضولي إن أجاز ترتب عليه حكمه، وإلا بطل القراض (فإن) فرض حصول (ربح) حينئذ ~~(كان نصف الربح للمالك، والنصف الآخر للعامل الأول) بناء على أن القراض كان ~~كذلك (وعليه) أي العامل الأول (أجرة) العامل (الثاني) وبها صار عمله الذي ~~قد عمله، للأول الذي كان قد وقع القراض معه، فيستحق حينئذ ما شرط له، إذ ~~ليس في عقد القراض ما يقتضي مباشرة العمل بنفسه، ضرورة الاكتفاء بمتبرع ~~عنه، وبأجرة ونحو ذلك. # (وقيل:) والقائل بعض الشافعية النصف الآخر (للمالك أيضا لأ) نه نماء ملكه ~~والفرض أ (ن الأول لم يعمل شيئا والثاني غير مأذون عنه. # (وقيل:) كما عن بعض آخر منهم أيضا أنه (بين العاملين، ويرجع الثاني) ~~منهما (على الأول بنصف الأجرة) لأنه قد فاته بغرور منه نصف ما جعل له من ~~الربح. # ولهم وجه رابع على ما حكي وهو أن جميع النصف للعامل الثاني عملا بالشرط، ~~ولا شئ للأول إذ لا ملك له ولا عمل. # (والأول حسن) لما عرفت، ولا ينافيه فرض عدم إجازة المالك إذ هي للقراض، ~~أما ما وقع منه من الشراء والبيع فهو ms09388 بإذن العامل الأول الذي لم يشترط عليه ~~مباشرة ذلك بنفسه، أقصى ما هنالك أن العامل الثاني أوقعه بعنوان أنه مقارض، ~~وقد بان فساده، فاستحق على من غره أجرة المثل، وفساد القراض يقتضي فساد ~~الإذن # PageV26P393 # الحاصل من العامل، إذ الظاهر عدم كون ذلك قيدا لها هنا كما في نظائره. # ومن ذلك يظهر لك ضعف الثاني، ضرورة عدم استحقاق المالك له مع عدم فساد ~~القراض الأول، وصيرورة عمل العامل الثاني للأول ولو بغرم الأجرة له. و كذا ~~الثالث، فإن كونه بين العاملين مع فساد القراض غير متصور، اللهم إلا أن ~~يدعي أن العامل الأول له المضاربة بمعنى التشريك فيما له من الحصة، فإذا ~~فرض أنه قد جعل له النصف من المجموع الموزع عليه وعلى المالك الذي لم يجز ~~مضى فيما له، بطل فيما يرجع إلى المالك إلا أنه لغروره إياه يغرم له ~~الأجرة، ومنه ينقدح وجه الرابع المبني على تنزيل النصف على الراجع له، لا ~~الموزع منه ومن المالك، لكن الجميع كما ترى، ضروة عدم صحة المضاربة له من ~~دون إذن المالك، ولو بالتشريك في حصته، فوقوع ذلك منه حينئذ مقاولة غير ~~مشروعة، هذا ولكن في المسالك " إن هذه الأقوال ليست لأصحابنا، ولا نقلها ~~أحد عن أحد منهم، وإن كان ظاهر التعبير " قيل وقيل " ذلك، وإنما هي وجوه ~~للشافعية، ذكرها المصنف والعلامة في كتبه، ونقل الشيخ في المبسوط قريبا ~~منها بطريقة أخرى غير منقحة إلى أن قال تبعا لجامع المقاصد: والتحقيق في ~~هذه المسألة المرتب على أصولنا أن المالك إن أجاز العقد فالربح بينه وبين ~~الثاني على الشرط، وإن لم يجزه بطل، ثم الشراء إن كان بالعين وقف على إجازة ~~المالك، فإن أجاز فالملك له خاصة، ولا شئ لهما في الربح، أما الأول فلعدم ~~العمل، وأما الثاني فلعدم الإذن له، ولكن له أجرة مثل عمله على الأول مع ~~جهله، لا مع عمله، وإن كان الشراء في الذمة ونوى صاحب المال فكذلك، وإن نوى ~~عن عامله وقع الشراء له، لأنه وكيله، وإن لم ms09389 ينو شيئا أو نوى نفسه فالعقد ~~له، وضمان المال عليه، لتعديه بمخالفة مقتضى المضاربة، وحيث لا يقع العقد ~~للعامل الثاني فله الأجرة على الأول مع جهله إن لم يتعد مقتضى المضاربة ". # ثم إنهما قبل ذلك قد أطنبا في ذكر حكم الضمان لو تلف المال في يد العامل ~~الثاني وذكرا جملة من أحكام الغصب، ولا يخفى عليك خروج جميع ذلك عما نحن ~~PageV26P394 # فيه، ضرورة كون المراد بيان حكم القراض الثاني فيما إذا ربح المال، وهو ~~لا يستلزم تسلم المال إذ يمكن فقراضه وعمله والمال في يد العامل الأول، كما ~~أنه لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه عدم الفضولية فيما أوقعه العامل ~~الثاني بإذن الأول و إن لم يجز قراضه، بناء على أن للعامل الأول الإذن ~~لغيره في العمل، وأن فساد قراضه لا ينافي ثبوت الإذن له في ذلك، كما في غير ~~هذه الصورة مما فسد فيه القراض فإنه يثبت للعامل أجرة المثل، والمال ونماؤه ~~للمالك، وليس هو إلا لبقاء الإذن مع فساد القراض، وما نحن فيه من ذلك. # ومن الغريب دعوى خروج هذه الوجوه عن أصولنا مع تصريح المصنف بحسن الأول ~~منها، بل مفروغيته من صحة البيع وملك المالك النصف، وعدم ذكر الفضولية هنا ~~في شئ مما فعله العامل الثاني، ونحو ذلك مما هو كالصريح في أن موضوع ~~المسألة عنده غير ما ذكراه، وإن اعترضاه هما بنحو ما سمعته منهما هنا، لكن ~~الانصاف عدم وروده عليه، وعدم مدخلية لكثير مما ذكراه هنا في مفروض المسألة ~~كما لا يخفى على من لاحظ المقام وتأمل. والله العالم. # المسألة (السابعة: إذا قال) المالك: (دفعت إليه مالا قراضا، فأنكر) ~~العامل ذلك (فأقام المدعي بينة) على أنه دفع إليه مالا قراضا (فادعى العامل ~~التلف قضي عليه بالضمان، وكذا لو ادعى عليه وديعة أو غيرها من الأمانات) ~~لثبوت كونه خائنا بانكاره المال الذي قامت البينة عليه، وأقر هو أيضا به ~~بعد ذلك بدعواه تلفه، ولا ريب في كونه خيانة، بل قد يقال: إنه لم تقبل ~~دعواه ms09390 حتى لو أقام بينة على تلفه منه بلا تعد ولا تفريط لتكذيبه إياها ~~بانكاره الأول الذي هو أيضا اقرار في حقه، ومن هنا عبر الفاضل في القواعد ~~بعدم قبول دعواه. # لكن في المسالك (إن عبارة المتن أجود منها، لاستلزام عدم القبول حبسه إلى ~~أن يدع العين، وقد تكون تالفة، إلا أن يتكلف نحو ما تقدم من حبسه مدة يظهر ~~فيها اليأس من وجود العين ". # وفيه أن المقصود عدم قبول دعوى التلف التي كانت تقبل منه سابقا بيمينه في ~~PageV26P395 # اسقاط الضمان عنه، وأما التكليف بالعين نفسها وعدمه فهو غير مقصود لهما، ~~فليس تعبير المصنف بالضمان تحرزا عن ذلك، ضرورة عدم تصديق مجرد قوله ~~بالنسبة إلى ذلك، من دون استظهار بيمين أو بينة، أو حبس أو نحو ذلك، وعلى ~~كل حال فهو مقام آخر غير ما نحن فيه، يجري في الغاصب ونحوه، هذا كله فيما ~~إذا كان جوابه في الدعوى الأول ما سمعت. # (أما لو كان جوابه: لا يستحق عندي شيئا أوما أشبهه لم يضمن) وإن قامت ~~البينة على دفع المال إليه قراضا، لكون ذلك أعم من ضمانه، بل لو ادعى التلف ~~بعد ذلك سمع منه بيمينه، لعدم التنافي بينه وبين كلامه الأول كما هو واضح. # المسألة (الثامنة: إذا تلف مال القراض أو بعضه، بعد دورانه في التجارة، ~~احتسب التالف من الربح) الذي هو وقاية لرأس المال في شرع المعاملة وفي ~~عرفها، (وكذا لو تلف قبل ذلك) كما لو أذن له في الشراء في الذمة فاشترى ثم ~~تلف المال ونقد الثمن عنه، فإن القراض يستمر ويمكن جبره حينئذ بالربح ~~المتجدد (و) لكن (في هذا أردد) عند المصنف مما عرفت، ومن أن التلف قبل ~~الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض، إلا أن الأقوى عدم الفرق، ~~لأن المقتضي لكونه مال قراض هو العقد، لا دورانه في التجارة، فمتى تصور ~~بقاء العقد وثبوت الربح، جبر ما تلف مطلقا، بل لا يخفى على من أعطى التأمل ~~حقه، عدم صدق الربح الذي وقع الشرط ms09391 بين المالك والعامل عليه إلا على ما ~~يبقى بعد جبر جميع ما يحدث على المال، من أول تسلمه إلى انتهاء المضاربة، ~~من غير فرق في النقصان بين انخفاض السوق والغرق والحرق وأخذ الظالم والسارق ~~وغير ذلك، مما هو بآفة سماوية وغيرها، فما عساه يقال أو قيل: من اختصاص ~~الحكم بما لا يتعلق فيه الضمان بذمة المتلف، لأنه حينئذ بمنزلة الموجود، ~~فلا حاجة إلى جبره، ولأنه نقصان لا يتعلق بتصرف العامل وتجارته، بخلاف ~~النقصان الحاصل بانخفاض السوق ونحوه لا ينبغي أن يصغى إليه لما عرفت، نعم ~~لو فرض حصول العوض من التلف كان العوض من جملة المال. والله العالم. ~~PageV26P396 # المسألة (التاسعة: إذا قارض اثنان) مثلا (واحدا) مثلا (وشرطا له النصف ~~منهما وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال) أو تساويا فيه مع ~~التفاوت في المال، (كان فاسدا لفساد الشرط) المقتضي زيادة لأحدهما على ~~الآخر مع تساوي المالين أو التساوي مع التفاوت في المالين بلا عمل من ذي ~~الزيادة، ضرورة كون العامل غيرهما، وقد عرفت سابقا عدم جواز ذلك في ~~الشريكين، فكذا هنا، إذ لا فرق بين امتزاج المالين وعدمه، (و) لكن قال ~~المصنف هنا (فيه تردد) ولعله من ذلك، ومن احتمال كون اشتراط الزيادة هنا من ~~العامل بمعنى أن صاحبها قد شرط له في العمل بماله أقل مما شرط له الآخر، ~~ولا ريب في جواز ذلك، ضرورة عدم المانع المزبور منه. # لا يقال: إن محل المسألة مع الاطلاق الذي هو كما يحتمل ذلك يحتمل كونها ~~من المالك الآخر، ولا ترجيح لأنا نقول: إن أصل الصحة يرجح الأول بل لعله ~~كذلك حتى مع فرض عدم خطور هذا التفصيل في قصدهم، حملا لفعل المسلم على ~~الصحيح في نفس الأمر. # نعم لو صرح باستحقاق العامل من نصيب كل منهما نصفه، اتجه الفساد حينئذ، ~~بناء على ما سمعته في الشركة، مع أنه قد يقال بالصحة هنا، بدعوى كون ذلك من ~~عمل المضاربة، كما يومي إليه ما عساه يستفاد من إطلاق عبارة المتن والقواعد ~~من ms09392 عدم الفرق في الحكم المزبور بين امتزاج المالين وعدمه، كما اعترف به ~~الكركي في شرحه. # ولا ريب في أن استحقاق كل منهما في ربح مال الآخر المفروض تميزه مع أنه ~~قد يختلف قلة وكثرة، بل قد يحصل بالخسران في أحدهما دون الآخر الذي يجبر ~~منه شئ لا تقتضيه الضوابط، بل هو إن كان، فليس إلا من صدق كون المجموع مال ~~مضاربة واحدة، ولذا جعل الربح بينهما مشاعا، وإذا كان ذلك ونحوه من مقتضى ~~عقد المضاربة، فلتقتضي أيضا التفاوت في ربح النصف، وإن تساويا في المال، أو ~~التساوي فيه مع التفاوت فيه، ويكون ذلك من أحكامها، نحو ما لو قارض الواحد ~~مثلا اثنين PageV26P397 # مثلا على التفاوت فيما شرط لهما من الربح، فإنه يصح، وإن كان المشروط له ~~الأكثر، الأقل عملا، لاطلاق الأدلة، خلافا لمالك فلم يجوز التفاوت بينهما ~~وقد تقدم الكلام فيه سابقا. # المسألة (العاشرة: إذا اشترى عبدا) مثلا (للقراض فتلف الثمن قبل القبض ~~قيل:) والقائل الشيخ في محكي المبسوط (يلزم صاحب المال ثمنه دائما، ويكون ~~الجميع رأس ماله) بجبر التالف منه بالربح (وقيل) والقائل ابن إدريس فيما ~~حكي عنه (إن كان أذن له في الشراء في الذمة فكذلك، وإلا كان باطلا، ولا ~~يلزم الثمن أحدهما) وقد عرفت فيما مضى تفصيل الحال، من أنه إن كان الشراء ~~في الذمة بإذن المالك لزم دفع الثمن ثانيا وثالثا دائما، وإلا فإن صرح بكون ~~الشراء له وقف على إجازته، فإن أجاز لزمه الثمن، وإلا بطل البيع، وإن لم ~~يذكره لفظا وقع الشراء للعامل ظاهرا مع فرض كونه قد نوى المالك، وإلا ~~فواقعا أيضا، وإن كان الشراء بالعين فهلكت قبل دفعها بطل العقد، وهذا كله ~~واضح. # نعم في المسالك بعد أن ذكر جميع ذلك قال: " وحيث يلزم المالك الثمن ثانيا ~~يكون الجميع رأس ماله بجبر جميعه بالربح، وهو جيد في غير صورة الفضولي، أما ~~فيها فلا يخلو من إشكال، ضرورة عدم وقوع عقد المضاربة، فمع فرض إجازة ~~المالك لذلك يلحق الثمن حكم المضاربة " ولكن الانصاف ms09393 عدم خلوه عن الاشكال ~~أيضا. # المسألة (الحادية عشرة: إذا نض قدر الربح فطلب أحدهما القسمة) لقدر الربح ~~(فإن اتفقا صح) لانحصار الحق فيهما (وإن امتنع المالك لم يجبر) لما فيه من ~~الضرر عليه، لاحتمال خسارة مال القراض، فيحتاج الجبر به، أما العامل فقد ~~يظهر من العبارة أنه ليس له الامتناع، لأنه متى احتاج إلى الجبر احتسب على ~~المالك، لكن في القواعد " إن امتنع أحدهما لم يجبر على القسمة ". # وفي جامع المقاصد " أما المالك فظاهر، وأما العامل فلأنه لا يأمن أن يطرء ~~الخسران، وإن أتلف ما وصل إليه فيحتاج إلى غرم ما وصل إليه بالقسمة، وذلك ~~ضرر ". # وفيه منع كون ذلك ضررا، ضرورة امكان المحافظة عليه، بعدم التصرف، بل ~~PageV26P398 # لو أغرمه لم يكن عليه ضرر، لأنه لي مقابل ما تصرف فيه، والله العالم. # وعلى كل حال (فلو اقتسما وبقي رأس المال معه) أي مقداره (فخسر، رد العامل ~~أقل الأمرين) ما وصل إليه من الربح، ومما يصيبه من الخسران، لأن الأقل إن ~~كان هو الخسران فلا يلزمه سوى جبر المال والفاضل له، وإن كان الأقل هو ~~الربح فلا يلزمه الجبر إلا به (و) كذلك (احتسب) على (المالك) أقل الأمرين ~~من رأس المال، هذا هو الظاهر من العبارة، بل جزم به ثاني الشهيدين لكن عن ~~الشهيد " أن المردود أقل الأمرين التي هي مما أخذه العامل من رأس المال لا ~~من الربح، فلو كان رأس المال مأة والربح عشرين، فاقتسما عشرين، فالعشرون من ~~الربح مشاعة في الجميع، نسبتها إلى رأس المال نسبه السدس، فالعشرون ~~المأخوذة سدس الجميع، فيكون خمسة أسداسها من رأس المال، وسدسها من الربح، ~~فإذا اقتسماها استقر ملك العامل على نصيبه من الربح، وهو نصف سدس العشرين، ~~وذلك درهم وثلثان، يبقى معه ثمانية وثلث من رأس المال، فإذا خسر المال ~~الباقي رد أقل الأمرين مما خسر ومن ثمانية وثلث والحامل له عليه، كما قيل: ~~حكمهم بأن المالك إذا أخذ من المال شيئا وقد ظهر ربحه يحسب ما أخذه منهما ~~على هذه النسبة ms09394 " وأفسده في المسالك " بأن المأخوذ وإن كان مشاعا إلا أن ~~المالك والعامل إنما أرادا به الربح، وحيث كان المال منحصرا فيهما فالتمييز ~~منوط بهما، ولو كان يدخل في ذلك من رأس المال شئ لم يصح للعامل التصرف فيه، ~~لأن المالك لم يأذن إلا في التصرف في الربح، ولم تقع القسمة والاتفاق إلا ~~عليه إلى أن قال وأيضا فتوقف رد العامل رأس المال على ظهور الخسران لا وجه ~~له لأنه لا يملك شيئا من رأس المال، وإنما حقه في الربح، وأما حمله على أخذ ~~المالك فليس بجيد، لأن المالك لا يأخذ على وجه القسمة، وإنما يأخذ ما يعده ~~ملكه، فلما كان فيه ربح وهو شائع دخل فيه جزء من الربح على نسبة المأخوذ، ~~فيحسب رأس المال بعد ذلك على حساب ما يبقى بعد توزيع المأخوذ على الأصل ~~والربح، وأين هذا من أخذ العامل الذي لا يستحق إلا في الربح، ولا يقاسم ~~المالك إلا عليه خاصة ". PageV26P399 # قلت: قد يكون منشأ كلام الشهيد عدم تشخص الربح عن رأس المال باتفاقهما ~~على أنه ربح، لعدم دليل على ذلك، والأصل بقاء إشاعته حتى تنفسخ المضاربة ~~ويتسلم المالك رأس ماله، وحينئذ يتجه كلامه. # لكن يشكل بأنه لا دليل على استقرار ملكهما للحصة من الربح بذلك، ما دامت ~~المضاربة غير منفسخة حتى لو رضى المالك بأن يكون الباقي رأس مال، فإنه لا ~~يلتزم بذلك، بل له الرجوع عنه، لعدم استقرار كون ذلك ربحا، إلى أن ينتهي ~~عمر المضاربة، والفسخ أو الانفساخ كما تقدم الإشارة إلى ذلك فيما تقدم. # نعم لهما الاتفاق على التصرف في المقدار الذي تراضيا عليه سواء وجدا معه ~~صورة القسمة أولا برضى منهما وما يتبعه من رأس المال يكون تصرف العامل فيه ~~برضى المالك، ما إذا لم يكن ثم ربح. # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك من المالك فسخ للمضاربة فيما يخصه من رأس ~~المال، لأنه برضاه قد أخرجه عن المضاربة، حتى الذي قبضه العامل، فيستقر ~~حينئذ ملكهما على ما خص ذلك من الربح، ms09395 لانفساخ المضاربة، كما تعرفه انشاء ~~الله تعالى في المسألة الرابعة عشر، وبه حينئذ يتمه كلام الشهيد، فتأمل ~~جيدا، كما أنه ينبغي التأمل فيما سمعت من أن للمالك والعامل الاتفاق على ~~تشخيص الربح من رأس المال، واخراجه عن الإشاعة مع بقاء المضاربة على حالها، ~~بحيث يكون الباقي رأس المال وما شخصاه ربحا، فإنه محتاج إلى التأمل. # المسألة (الثانية عشرة لا يصح أن يشتري رب المال من العامل شيئا من مال ~~القراض) بلا خلاف ولا اشكال لأنه ماله (ولا أن يأخذ منه بالشفعة) لذلك أيضا ~~بخلاف العكس، فإن للعامل الشراء من المالك وله الأخذ بالشفعة منه، كما هو ~~واضح. # لكن في القواعد " إن ظهر ربح بطل البيع في نصيبه منه " ولعل المراد إذا ~~كان الربح ظاهرا وقت الشراء، لعمد جواز شراء ملكه، لا ما إذا تجدد، فإنه ~~حينئذ له والثمن صار من مال المضاربة كما هو واضح. # وكذا لو ظهر في المال ربح جاز للمالك شراء ما يخص العامل، بناء على ملكه ~~PageV26P400 # بالظهور، وإن كان متزلزلا، فإن تزلزله لا يمنع من بيعه، بل يقوى في النظر ~~وقوعه لازما وإن تجدد الخسران بعد ذلك واحتاج إلى الجبر، فيجبر حينئذ ~~بقيمته كما لو أتلفه، وربما احتمل انفساخ البيع، لكنه في غير محله، وأما ~~الأخذ بالشفعة ففي المسالك " هو ممكن " أي بعد ظهور الربح على نحو ما سمعته ~~في شرائه، لكن قد يناقش بمنع ذلك فيما لو كان الربح مقارنا للشراء، فضلا ~~عما لو تجدد، لعدم ملك العامل حينئذ بعض الشقص بالشراء، بل هو بالشرط ~~الحاصل في المضاربة، فلا شفعة حينئذ فيما ملكه بذلك، وإن صار شريكا مع ~~المالك لم يقاسم إلا أنه ليس بالشراء الذي هو موجب الشفعة، والله العالم. # (وكذا لا يشتري من عبده القن) لما عرفت في محله أنه لا يملك شيئا " ولا ~~بيع إلا في ملك " من غير فرق بين المأذون وغيره، لكن حكي عن الشيخ قولا بأن ~~المأذون إذا ركبته الديون جاز للسيد الشراء منه، وهو قول لبعض الشافعية، ~~لأنه ms09396 لا حق للسيد فيه، وإنما هو حق الغرماء وفساده ظاهر، كما في المسالك ~~قال: " فإن استحقاق الغرماء ما في يده لا يقتضي خروج ذلك عن ملك السيد، ~~كتعلق حقهم في مال المفلس نعم للسيد أخذ ذلك بقيمته، لأنه أحق بماله مع بذل ~~العوض، إلا أن ذلك لا يعد بيعا، كما يأخذ العبد الجاني خطأ ويبذل قيمته ". # (و) على كل حال ف‍ (له الشراء من المكاتب) المطلق والمشروط، لأن ما في ~~يده ملك له، وسلطنة المولى قد انقطعت عنه، فساوى غيره من الملاك، ولهذا لو ~~انعتق لم يكن للمولى ما في يده، وإن كان الملك في المشروط أضعف منه في ~~المطلق من حيث امكان رده في الرق أجمع، فيرجع ما في يده إلى ملك السيد، ~~وليس كذلك المطلق الذي يحسب ما في يده من مال الكتابة لو احتيج إليه والله ~~العالم. # المسألة (الثالثة عشرة: إذا دفع مالا قراضا وشرط أن يأخذ له بضاعة قيل:) ~~كما عن الشيخ في المبسوط (لا يصح لأن العامل في القراض لا يعمل ما لا يستحق ~~عليه أجرا) فيفسد الشرط ويتبعه العقد، ولو لأن قسط العامل حينئذ يكون ~~مجهولا لاقتضاء الشرط قسطا من الربح، وقد بطل فيبطل ما يقابله فتجهل الحصة. ~~PageV26P401 # (وقيل يصح القراض ويبطل الشرط) خاصة، لأن البضاعة لا يلزم القيام بها، ~~فلا يفسد اشتراطها، بل يكون لاغيا لمنافاته العقد. # (ولو قيل بصحتهما) معا (كان حسنا) لاطلاق الأدلة وعمومها التي منها (1) " ~~المؤمنون عند شروطهم " (2) " وتجارة عن تراض " وغيرهما، والقراض إنما يعتبر ~~عدم خلو عمله نفسه عن جزء من الربح، لا مطلق العمل وإن لم يكن من القراض، ~~ولكنه قد اشترط في عقد القراض. # نعم يبقى الكلام في معنى صحة الشرط، في العقد الجائز الذي قد تقدم البحث ~~فيه سابقا. # لكن قد يقال: في خصوص المقام الذي هو شبه المعاوضة وأن المالك لم يجعل ~~الحصة المزبورة للعامل إلا في مقابلة أخذ البضاعة إنه لو ربح ولم يف بالشرط ~~كان للمالك الفسخ، ويأخذ الربح كله، وللعامل أجرة المثل ms09397 في وجه، ولا شئ له ~~في آخر. # إلا أنه كما ترى لا ينطبق على القواعد، وعلى ما اشتهر فيما بينهم من عدم ~~لزوم الوفاء بالشروط في العقود الجائزة، وأن حالها كحال الوعد، وليس فائدة ~~الشرط فيها فائدته في العقد اللازم من التسلط على الفسخ، مع عدم الوفاء به ~~الذي هو واجب على من اشترط عليه، لعموم الأمر بالوفاء في العقد، فتأمل ~~جيدا، خصوصا ما في جامع المقاصد والمسالك هنا، فإنه لا يخلو من شئ، وقد ~~تقدم منا سابقا ماله نفع في المقام. # المسألة (الرابعة عشرة: إذا كان مال القراض مأة) مثلا (فخسر عشرة) مثلا ~~(وأخذ المالك) منه بعد الخسارة (عشرة) مثلا (ثم عمل ب‍؟) ما بقي من‍ (ها ~~الساعي فربح، كان رأس المال تسعة وثمانين إلا تسعا، لأن المأخوذ محسوب من ~~رأس المال، فهو كالموجود فإذا المال في تقدير تسعين، فإذا قسم الخسران، وهو # PageV26P402 # عشرة على تسعين، كانت حصة العشرة المأخوذة دينارا وتسعا، فيوضع ذلك من ~~رأس المال) ويجبر الباقي، لأن الربح إنما يجبر خسران المال الذي ربح، أي ~~مال المضاربة الباقي على المضاربة، لا مطلق الخسران، فإذا أخذ المالك شيئا ~~بعد الخسران كان من جملة رأس المال، فلا بد أن يخصه من الخسران شئ، فيسقط ~~من أصل الخسران لأنه خسران غير المال الذي ربح أي مال المضاربة الباقي في ~~يد العامل، ضرورة أن أخذ المالك العشرة منه استرداد من العامل، وإبطال ~~المضاربة فيها فلا بد أن يتبعها ما خصها من الخسارة السابقة على أخذها، ~~والضابط في معرفة ذلك نسبة المأخوذ إلى الباقي، وتوزيع الخسران عليه أجمع، ~~فيخصه على مقتضى نسبته، ففي المقام نسبته تسع، فيخصه تسع العشرة التي هي ~~الخسارة، وهو واحد وتسع، فيبقي منه تسعة إلا تسع، تجبر نم الربح المتجدد، ~~ولو فرض أنه أخذ نصف التسعين الباقية بعد خسارة العشرة، بقي رأس المال ~~خمسين، منها خمسة وأربعون موجودة، ويتبعها نصف الخسارة، وهو خمسة، وهي التي ~~تؤخذ من الربح المتجدد لو فرض. # وكذا في طرف الربح، بمعنى أنه ms09398 يحسب المأخوذ من رأس المال والربح، فلو كان ~~المال مأة وربح عشرين، فأخذها المالك بقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلث، ~~لأن المأخوذ سدس المال جميعه الأصل والربح، وسدس أصل المال ستة عشر وثلثان، ~~وسدس الربح ثلاثة وثلث، وهي حظه من الربح، إلا أنه يستقر ملك العامل على ~~نصف المأخوذ من الربح، وهو درهم وثلثان، وذلك لبطلان المضاربة في أصله، وهو ~~السدس الذي استرده المالك، وحينئذ فلو انخفض السوق وعاد ما في يده إلى ~~ثمانين لم يكن للمالك أن يأخذه من العامل إذا فسخ المضاربة، ليتم مع ما ~~أخذه سابقا المأة، بل للعامل من الثمانين درهم وثلثان، وهما نصف الربح الذي ~~قد أخذه المالك في ضمن العشرين وقد عرفت استقرار ملك العامل عليه بفسخ ~~المالك المضاربة في العشرين، هذا. # ولكن الانصاف عدم خلو المسألة الأولى عن إشكال، باعتبار عدم ثبوت ما ~~يقتضي شيوع الخسارة على المال كله، على وجه لو أخذ المالك بعض المال يلحقه ~~PageV26P403 # بعض الخسارة، وإنما المنساق احتساب ما يأخذه المالك من رأس المال، وأما ~~الخسارة السابقة على ذلك فتجبر بما بقي من مال المضاربة، إذ المالك قد أخذ ~~العشرة مثلا مستحقة للجبر، ودعوى أن الذي يجبر هو المال الذي ربح واضحة ~~الفساد، ضرورة جبر المال الذي وقعت عليه المضاربة بربح أي جزء من مالها، من ~~غير فرق بين ما ربح منه وما لا يربح، بل قد يعمل العامل ببعض دون بعض، كما ~~أنه قد يربح بعض دون آخر، وأخذ المالك لا يزيد على دفع العامل له بعنوان رد ~~رأس المال له شيئا فشيئا، وربما يشهد لبعض ما ذكرنا من السيرة على تناول ~~المالك والعامل من مال المضاربة، ثم الحساب بعد ذلك من دون أن يلحق ما عند ~~المالك أو العامل من الخسارة أو غيرها، ولكن يحتسب ما عنده من رأس ماله ~~عليه، ثم يقسم الباقي إن كان، فتأمل جيدا. والله العالم. # المسألة (الخامسة عشرة: لا يجوز للمضارب) أي العامل (أن يشتري جارية ~~يطأها، وإن أذن له المالك) بذلك، ms09399 إلا أن يستفاد منه التوكيل على التحليل أو ~~العقد عليها بعد الشراء، بناء على صحة مثل هذا التوكيل، نحو الإذن في شراء ~~عبد له وعتقه عنه، أو دار ووقفها، وغيرهما. # (و) لعل ذلك هو المراد مما (قيل:) والقائل الشيخ في المحكي عن نهايته أنه ~~(يجوز مع الإذن) فلا يرد عليه حينئذ أن الإذن السابقة لا تثمر، لأن التحليل ~~إما عقد أو تمليك، وكلاهما لا يقعان قبل الملك، بل يمكن حمل الخبر الذي ~~ذكروه مستندا للشيخ على ما ذكرنا. # وهو خبر الكاهلي (1) عن أبي الحسن عليه السلام " قال: قلت: رجل سألني أن ~~أسألك إن رجلا أعطاه مالا مضاربة ليشتري له ما يرى من شئ، وقال له: اشتر ~~جارية تكون معك، والجارية إنما هي لصاحب المال، إن كان فيها وضيعة فعليه ~~وإن كان ربح فله، فللمضارب أن يطأها؟ قال: نعم " فلا حاجة حينئذ إلى ~~المناقشة في سنده مع أن من الموثق الذي هو حجة عندنا، بعد انصراف ابن زياد ~~في سنده # PageV26P404 # إلى ابن أبي عمير، لغلبة التعبير به عنه، ولا في متنه بظهوره في كون ~~الجارية من غير مال المضاربة، ولذا كان ربحها للمالك ووضيعتها عليه، وعدم ~~الإذن فيه بالوطي لامكان دفعها بأنه يدل على تأثير الإذن السابق على ~~الشراء، ولا فرق بين مال المضاربة وغيره، وظهور معك في ذلك نعم حمله على ما ~~ذكرنا أولى من الجرأة به على مخالفة القواعد والضوابط، وخصوصا بعد تفرد ~~الشيخ بالعمل به على الوجه المنسوب إليه، هذا كله في الإذن السابقة. # (أما لو أحلها) له (بعد شرائها) ولم يكن ثم ربح فيها (صح) قطعا مع القطع ~~بعدم ربح فيها فعلا، لاطلاق الأدلة، ولو كان فيها ربح بني على جاز تحليل ~~أحد الشريكين للآخر، وقد ذكرناه في كتاب النكاح، بل في الرياض هنا " يشكل ~~التحليل مع عدم القطع بعدم الربح إن قلنا بالمنع في صورته، لاحتمال الشركة ~~الموجبة للمنع في نفس الأمر، فيجب الترك من باب المقدمة قال ": # ويحتمل الجاز مطلقا كما قالوا لأصالة عدم حصول ms09400 الظهور، ولا ريب أن الأحوط ~~تركه " قلت وإن كان الأقوى الجواز لأصالة عدم الشركة. # المسألة (السادسة عشرة:) إذا مات وفي يده أموال مضاربة لمتعددين (فإن علم ~~مال أحدهم بعينه كان أحق به) بلا خلاف ولا إشكال، (وإن جهل) مال كل واحد ~~منهم بخصوصه (كانوا فيه سواء) بمعنى أنه يقسم بينهم على نسبة أموالهم، كما ~~في اقتسام غيرهم من الشركاء، كما سمعته في نظائره في كتاب الصلح هذا، إذا ~~كانت مجتمعة على حدة، أما إذا كانت مع ماله ففي المسالك " إن الغرماء ~~بالنسبة إلى جميع التركة كالشريك، إن وسعت أموالهم أخذوها، وإلا تحاصوا ". # قلت: الأصل في ذلك خبر السكوني (1) " عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي ~~عليه السلام أنه كان يقول: من يموت وعنده مال مضاربة قال إن سماه بعينه قبل ~~موته فقال: هذا لفلان فهو له، وإن مات ولم يذكر فهو أسوة الغرماء " وفيما ~~حضرني # PageV26P405 # من نسخة الرياض شارحا لمتن النافع (" ولو كان في يده أموال مضاربة ~~لمتعددين فمات وعلم بقاؤها في تركته فلو كان عينها لواحد منهم، أو علمت ~~منفردة بالقرائن المفيدة للعلم، فلا بحث، وإلا تحاص فيه أي في المجتمع من ~~أموال المضاربة الغرماء وأرباب الأموال على نسبه أموالهم للخبر، إلى آخره. # قلت: ليس في الخبر سوى أنه إذا لم يذكر الميت مال المضاربة المعلوم كونه ~~في يده فرب المال كباقي الغرماء، وهذا غير ما ذكره من تحاص الغرماء وأرباب ~~الأموال في المال المعلوم كونه مال مضاربة لمتعددين، بل أقصاه يكون مشتركا ~~بينهم ثم قال متصلا بما سمعت: " هذا إذا كانت أموالهم مجتمعة في يده على ~~حدة، وأما إذا كانت ممتزجة مع جملة ماله مع العمل بكون موجودا فالغرماء ~~بالنسبة إلى جميع التركة كالشريك، إن وسعت التركة أم والهم أخذوها، وإن ~~قصرت تحاصوا، كذا قيل، و الوجه في حرمان الورثة مع قصور التركة عن مالهم أو ~~مساواتها له مع فرض وجود مال للمورث غير واضح، إلا مع ثبوت موجب ضمان التلف ~~من أموالهم من تعد أو تفريط، ms09401 لثبوت أمانيته وعدم ضمانه للتلف إلا مع أحد ~~الأمرين، كما مر، و الاكتفاء في الضمان باحتمال أحدهما مدفوع بالأصل، وعموم ~~(1) " على اليد " مخصص بما دل على أمانته، فالوجه ضرب الورثة مع الغرماء في ~~التحاص، وأخذهم جميع ما لمورثهم مع العلم بعدم تلف شئ منه، ومع احتماله ~~يتحاصون معهم بنسبة مالهم ويمكن حمل كلام القائل عليه بتعميم الغرماء في ~~كلامه للورثة بضرب من التغليب. # ولكن يشكل بتوقف ذلك على معرفة مقدار مال الميت، ومعلومية نسبته بالإضافة ~~إلى أموالهم، ولو جهل أشكل الحك في ضربهم معهم في التحاص. # قلت: يمكن أن يكون المستند في الأول ما سمعته من النص المؤيد بالفتوى ~~الذي قد تضمن الحكم بكون رب المال غريما مع العلم بكون مال المضاربة في ~~التركة وعدم ذكر الميت له بعينه. # وعلى كل حال فهذا كله مع العلم بكون المال (ف‍) ى التركة وأما مع # PageV26P406 # عدمه ب‍ (أن جهل كونه) أي ما في يد الميت (مضاربة) لاحتمال التلف أو غيره ~~(قضي به ميراثا) عند المصنف وثاني الشهيدين وسيد الرياض، قضاء الحكم اليد ~~بل لا ضمان عليه للمضاربة، لأصالة البراءة وكونه أمانة لا يضمنها إلا مع ~~التعدي أو التفريط، ولم يثبت، وأصالة بقاء المال لا يقتضي ثبوته في ذمته مع ~~كونه أمانة، بل ولا في تركته، وعدم الوصية به أعم من اقتضاء الضمان، إذ ~~لعله تلف من غير تفريط. # لكن قد تقدم في كتاب الرهن ما يستفاد منه وجه الضمان، أو الحكم بالبقاء ~~في التركة وإن كان لا يخلو من صعوبة، بل منع، أما الأول فقد يقال: إن الأصل ~~الضمان، لعموم (1) " اليد " وإنما خرج الأمين الذي يدعي التلف بغير تعد ولا ~~تفريط أما مع عدم دعواه فتبقى قاعدة الضمان بحالها، لا أقل من الشك في شمول ~~أدلة الأمين لمثل هذا الفرد، والأصل الضمان والله العالم. # إلى هنا تم الجزء السادس والعشرون من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ومنه ~~وقد بذلنا غاية الجهد في تصحيحه ومقابلته للنسخة المصححة التي قوبلت بنسخة ~~الأصل المخطوطة المصححة ms09402 بقلم المصنف طاب ثراه. ويتلوه الجزء السابع ~~والعشرون في أحكام المزارعة والمساقاة انشاء الله تعالى علي الآخوندي # PageV26P407 # جواهر الكلام (في شرح شرائع الاسلام) تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء السابع والعشرون حققه وعلق ~~عليه الشيخ علي الآخوندي PageV27P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين كتاب المزارعة والمساقاة {أما ~~المزارعة فهي} لغة: مفاعلة من الزرع وشرعا {معاملة على الأرض بحصة من ~~حاصلها} ولعل تحقق المعنى اللغوي فيه باعتبار مباشرة أحدهما وأمر الآخر به ~~نحو ما سمعته في المضاربة وهل هي المخابرة؟ فيه خلاف لا فائدة مهمة في ~~تحقيقه لكن في المسالك " قد يعبر عن المزارعة بالمخابرة إما من الخبر وهو ~~الأكار أو من الخبارة وهي الأرض الرخوة أو مأخوذ من معاملة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لأهل خيبر. # وعلى كل حال فالمعاملة في تعريفها بمنزلة الجنس الشامل للإجارة والمساقاة ~~وغيرهما، وبالأخير يخرج الأول، لعدم صحتها بحصة من النماء كما أنه بالأول ~~يخرج الثاني، لأنها معاملة على الأصول بحصة منها وإن كانت الأرض تابعة وقد ~~عرفت غير مرة أن المراد بنحو هذا التعريف في كلامهم التصوير والتمييز في ~~الذهن في الجملة فلا يناسب الاطناب في بيان فقده لوازم التعريف من الطرد ~~والعكس وغيرهما كما هو واضح. # ولا ريب في مشروعية هذا العقد عندنا، وعند أكثر علماء الاسلام، بل نصوصا ~~فيها وفي المساقاة مستفيضة أو متواترة. # منها خبر أبي الربيع الشامي (1) " عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل ~~عن الرجل # PageV27P002 # يزرع أرض رجل، فيشترط عليه ثلثا للبذر وثلثا للبقر فقال: لا ينبغي أن ~~يسمى بذرا ولا بقرا ولكن يقول لصاحب الأرض: أزرع أرضك ولك منها كذا وكذا ~~نصف أو ثلث، أو ما كان من شرط، ولا يسمي بذرا ولا بقرا إنما يحرم الكلام ". # ونحوه خبر النضر بن سويد (1) عن عبد الله بن سنان " أنه قال: في الرجل ~~يزارع فيزرع أرض غيره، فيقول: ثلث للبقر وثلث للبذر، وثلث للأرض قال: لا ~~يسمى شيئا من الحب والبقر، ms09403 ولكن يقول: أزرع فيها كذا وكذا إن شئت نصفا، وإن ~~شئت ثلثا ". # ومنها صحيح يعقوب (2) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " سألته عن ~~الرجل يعطي الرجل أرضه وفيها رمان أو نخل أو فاكهة، ويقول: اسق هذا من ~~الماء واعمره ولك نصف ما أخرج؟ قال: لا بأس " خلافا للشافعي وأبي حنيفة ~~وبعض العامة فمنعوا منه إلا في مواضع مخصوصة. # {وكيف كان ف‍ {عبارة} عقد {ها أن يقول:} الموجب وهو من بيده الأرض ~~{زارعتك أو ازرع هذه الأرض أو سلمتها إليك، وما جرى مجراه مدة معلومة، بحصة ~~معينة من حاصلها} فيقول القابل، قبلت، وجريان المعاطاة فيها على ما حققناه ~~في محله بل حققنا الحال في اعتبار مادة لفظ مخصوص وهيئته في العقد اللازم ~~وعدمه، وقد ذكرنا قوة الثاني وأنه يكفي في تأديته جميع ما يفيده من الألفاظ ~~ولو على طريق المجاز إلا ما لا يتعارف أيضا في تأدية مثله من الخطاب ولو ~~لاستهجان المجاز فيه. # ولعله على هذا توسع المصنف هنا، فذكر سلمتها وما جرى مجراه، وصيغة الأمر، ~~بل في جامع المقاصد والمسالك الاستدلال على جواز الأخير الذي نسبه في ~~الروضة هنا إلى المشهور بخبري أبي الربيع والنضر بن سويد المتقدمين، وإن ~~ناقشا # PageV27P003 # فيه بعدم الدلالة فيهما، على أن هذا هو العقد، خصوصا مع عدم التصريح ~~بالقبول، فيمكن أن يكون هذا من جملة القول الذي يكون بين المتعاقدين قبل ~~العقد، لتقرير الأجر بينهما، واختارا عدم الصحة، وكذا في الرياض إلا أنه ~~استدل عليه بخبر يعقوب السابق وضعفه أولا: بأن غايته نفي البأس، وهو لا يدل ~~على اللزوم المطلوب اثباته بالصيغة، وثانيا: بعدم تضمنه القبول ولو فعلا، ~~وهو كاشف عن أن المراد من ذكر ذلك بيان ما يصح مساقاته، لا صيغتها حتى ~~يستدل به على ذلك. # لكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما أسلفناه في كتاب البيع، ~~وخبرا أبي الربيع والنضر، إنما هما بصيغة المضارع، لا الأمر، وظاهر قوله في ~~أحدهما " إنما يحرم الكلام " إرادة العقد بذلك، ونفي ms09404 البأس في خبر يعقوب ~~بعد ظهور القول فيه في الصيغة دال على صحتها المترتب عليه أحكامها فإذا ~~الأقوى جواز ذلك كله لأن التحقيق عدم الاجمال في العقد كي يقتصر فيه على ~~المتيقن في المادة والهيئة. # نعم الظاهر اعتبار القول أيضا في قبولها، كغيرها من العقود اللازمة، وترك ~~المصنف له هنا في بيان عبارتها، لعدم اعتبار لفظ مخصوص فيه، بل هو جميع ما ~~دل على الرضا بالايجاب، فما في المسالك من احتمال كون ذلك منه لبيان ~~الاكتفاء فيه بالفعل كما اختاره العلامة في القواعد في غير محله، هذا وفي ~~المسالك " واعلم أنه قد استفيد من حقيقة المزارعة ومن صيغتها أن المعقود ~~عليه هو الأرض المملوكة المنتفع بها إلى أن قال وإنه لا تشرع المزارعة بين ~~المتعاملين إذا لم يكن الأرض ملكا لأحدهما كما في الأرض الخراجية، وإن بقي ~~من لوازمها ما يمكن اشتراكهما فيه، لما قد عرفت أن متعلقها والمعقود عليه ~~هو الأرض فلو اتفق اثنان على المعاملة في مثل ذلك في الأرض الخراجية، فطريق ~~الصحة الاشتراك في البذر " إلى تمام ما ذكره من الحيل الشرعية المفيدة ~~للاشتراك في الحاصل، على حسب ما يتفقان عليه بغير طريق المزارعة. # وقد يناقش فيه بأن صيغة المزارعة التي هي زارعتك وسلمتك ونحوهما وحقيقتها ~~التي - هي المعاملة على الأرض بالحصة من حاصلها - لا تقتضي اعتبار ملكية ~~PageV27P004 # الأرض، لا عينا ولا منفعة، بل يكفي فيها الأولوية الحاصلة في أرض الخراج ~~بالاحياء أو بالتفويض، ممن هي في يده من حاكم الجور أو الشرع أو غير ذلك. # ومن هنا جزم في الكفاية بعدم اعتبار ذلك في المزارعة، وذكر جملة من ~~النصوص الدالة على جواز مزارعة أرض الخراج، كصحيح الحلبي (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في حديث " سئل عن مزارعة أهل الخراج بالنصف والثلث والربع ~~قال: نعم لا بأس به، قد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر أعطاها ~~اليهود حين فتحت عليه بالخبر والخبر هو النصف " وفي خبر الفيض بن المختار ~~(2) " قال قلت لأبي عبد ms09405 الله عليه السلام: # جعلت فداك ما تقول في أرض أتقبلها من السلطان ثم أواجراها أكرتي على أن ~~ما أخرج الله تعالى منها من شئ كان لي من ذلك النصف أو الثلث بعد حق ~~السلطان قال: لا بأس به كذلك أعامل أكرتي. # وفي خبر يعقوب بن شعيب (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الرجل ~~له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي ~~خراجها وما كان من فضل فهو بينهما، قال: لا بأس - إلى أن قال: - وسألته عن ~~المزارعة فقال: النفقة منك، والأرض لصاحبها، فما أخرج الله من شئ قسم على ~~الشطر، وكذلك أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهود خيبر حين أتوه ~~فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت " إلى غير ذلك. # قلت: قد يقال: إن مراد الشهيد ما لا ينافي شيئا مما سمعت، وذلك لأنه لا ~~يكاد ينكر ظهور ما ذكروه من تعريف المزارعة المزبورة ومن صيغتها المذكورة ~~في كون الأرض مملوكة العين أو المنفعة أو الانتفاع، وإلا لم يكن وجه ~~للمعاملة عليها بالحصة من حاصلها التي مقتضاها تسليط العامل عليها بعوض هو ~~الحصة من الحاصل، فهي حينئذ كالإجارة بالنسبة إلى ذلك، وإن اختلفت معها في # PageV27P005 # الأجرة، بل هو معنى زارعتك على هذه الأرض، أو سلمتك إياها أو سلطتك عليها ~~بالحصة من حاصلها، إذ لا معنى له بدونه، فإن المعاوضات التمليكية لا يتصور ~~فيها عدم ملكية العوضين، أو أحدهما بأحد الوجوه التي ذكرناها، بل قد سمعت ~~ما في خبر يعقوب المسؤول فيه عن المزارعة، فقال: " النفقة منك والأرض ~~لصاحبها فما أخرج الله تعالى من شئ قسم على الشطر " كغيره من النصوص ~~الظاهرة في كون الأرض في المزارعة مملوكة عينا أو منفعة أو انتفاعا، بمعنى ~~اعتبار السلطان على الأرض للمزارع، وأرض الخراج وإن كانت غير مملوكة العين ~~ذاتا لكنها قد تملك منفعتها بالاستيجار من السلطان، الذي قد أجرى الشارع ~~ذلك منه مجرى سلطان العدل أو بالتقبيل أو غير ذلك مما ms09406 يفيد تمليك المنفعة ~~أو الانتفاع، وكذا من سبق إليها فأحياها وقلنا: إنه بذلك يكون أحق من غيره ~~في الانتفاع بها، فإنه في الحقيقة مالك الانتفاع بها، ولذا يصح له جعل مثل ~~هذه الأحقية ثمنا لمبيع وأجرة في الإجارة إذ هو كالتحجير ونحوه من الحقوق ~~المالية. # وعلى هذا ونحوه خرجت نصوص مزارعة أرض الخراج، لا ما إذا لم يكن لأحدهما ~~تسلط على منفعتها، أو الانتفاع بها، فإنه لا خصوصية لأحدهما على الآخر على ~~وجه يكون أحدهما مزارعا والآخر عاملا بل لا بد حينئذ في إرادة الاشتراك في ~~نمائها على التساوي، أو التفاضل، من الاشتراك في البذر كذلك، أو غير ذلك من ~~الوجوه والحيل التي ذكرها في المسالك مما هو منطبق على قواعد الإجارة ~~والصلح أو غيرهما، لا المزارعة لفقد تسلط أحدهما على الأرض الذي هو ركن في ~~المزارعة، كي يدفعها إلى الآخر بالحصة من حاصلها الذي قد عرفت أنه في ~~المعنى إجارة. # وبذلك كله ظهر أنه لا وجه لمناقشته بما عرفت، وبمخالفته للنصوص السابقة ~~ودعوى ظهور كلامه في اعتبار ملكية العين في المزارعة مقطوع بفسادها، فإن ~~القواعد والنصوص والفتاوى صريحة في خلافها، ويبعد خفاء مثل ذلك على مثل ~~الشهيد. PageV27P006 # نعم يبقي شئ، وهو أن قضية ما ذكرنا عدم صحة المزارعة على الأرض المستعارة ~~ولو للزارعة على وجه يملك المستعير الحصة على المزارع، لعدم الملك عينا ~~ومنفعة وانتفاعا، فإذا وقعت المزارعة منه حينئذ فهي في الحقيقة للمالك، وإن ~~قصد بها نفسه فأرض الخراج التي يفوض أمرها الجائر مثلا إلى شخص مثلا على ~~أنها له إذا زارع عليها، لا يملك الحصة، ضرورة عدم ملك العين أو المنفعة أو ~~الانتفاع بذلك، بل تكون الحصة حينئذ للمسلمين، على فرض صحة المزارعة. # نعم إذا استمر الجائر على الإباحة إلى قبض الحاصل، كان الملك حينئذ بذلك، ~~لا بالمزارعة، فتأمل جيدا. # {و} على كل حال ف‍ {هو} أي عقد المزارعة {عقد لازم} بلا خلاف بل لعل ~~الاجماع بقسميه عليه، لقاعدة اللزوم المستفادة من آية " أوفوا " وغيرها ف‍ ~~{لا ms09407 ينفسخ} حينئذ اختيارا {إلا بالتقايل} المطلقة أدلته، أو باشتراط الخيار ~~ونحوه. نعم قد تنفسخ قهرا بخروج الأرض عن الانتفاع ونحوه، {ولا يبطل بموت ~~أحد المتعاقدين} كغيره من العقود اللازمة، فإذا مات رب الأرض انتقل حكم ~~العقد إلى وارثه، وإذا مات العامل قام وارثه مقامه، أو استؤجر من ماله ولو ~~الحصة المزبورة على اتمام العمل. # ولكن في المسالك وغيرها أنه ربما استثني من ذلك ما إذا شرط المالك على ~~العامل العمل بنفسه، فإنها حينئذ تبطل بموته، قال: " ويشكل لو كان موته بعد ~~خروج الثمرة، لأنه حينئذ قد تملك الحصة وإن وجب عليه بقية العمل، فخروجها ~~عن ملكه بعد ذلك بعيد، نعم لو كان قبله اتجه ". # قلت: قد يقال بأن الملك حينئذ وإن حصل، لكنه متزلزل إلى حصول تمام العمل، ~~نحو ملك العامل في المضاربة في بعض الأحوال، بل الظاهر حينئذ البطلان ~~والرجوع إلى أجرة المثل على فرض القول باحترام عمله في هذا الحال، ولا يقسط ~~على الحصة، وإن قلنا به في الإجارة على العمل المشروط فيه المباشرة، لعدم ~~ظهور PageV27P007 # مقابلة أجزاء العمل بأجزاء الحصة هنا، لا شرعا ولا قصدا بخلافه في ~~الإجارة، وإلا لاتجه حينئذ ملك بعض الحصة ببعض العمل قبل ظهور شئ من الزرع، ~~وهو معلوم البطلان كما هو واضح. # {و} كيف كان ف‍ {الكلام إما في شروطه} أي هذا العقد {وإما في أحكامه}. # أما الشروط: فثلاثة {الأول: أن يكون النماء مشاعا بينهما، تساويا فيه أو ~~تفاضلا} بلا خلاف على ما في الرياض، بل في الغنية الاجماع عليه، وإنه الحجة ~~مضافا إلى قاعدة الاقتصار على المتيقن من النص والفتاوي في عقد المزارعة ~~والمساقاة، المخالف لأصالة عدم الغرر، بل في الصحيح (1) " لا تقبل الأرض ~~بحنطة مسماة، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به " وفي المسالك في ~~تفسير الشرط المزبور " أي يكون مجموع النماء بينهما مشاعا، فيخرج بذلك ما ~~لو شرط أحدهما شيئا معينا، والباقي للآخر أولهما، وما لو شرط أحدهما خاصة ~~وغير ذلك، والوجه في بطلان الجميع منافاته لوضع المزارعة ms09408 ". # قلت: لا خلاف ولا إشكال في بطلان المزارعة مع عدم الإشاعة في شئ منها ~~{فلو شرطه} أي النماء {أحدهما لم يصح وكذا لو اختص كل واحد منهما بنوع من ~~الزرع دون صاحبه كأن يشترط أحدهما الهرف} أي المتقدم من الزرع {والآخر ~~الأفل} أي المتأخر منه {أو ما يزرع على الجد أول} بمعنى الأنهار الصغار أو ~~ما يجمع حولها من التراب من قطع الأرض {والآخر ما يزرع في غيرها} أو نحو ~~ذلك مما لا إشاعة في شئ منه بينهما. # PageV27P008 # وأما إذا كانت الإشاعة في الجملة محققة {و} لكن بعد استثناء شئ معين {لو ~~شرط أحدهما قدرا من الحاصل وما زاد عليه بينهما} فإنه {لم يصح} أيضا عند ~~المصنف وجماعة، بل ربما قيل: إنه المشهور، سواء كان مقدار البذر أو غيره لا ~~{لجواز أن لا تحصل الزيادة} فيبقي الآخر بلا شئ، إذ يمكن فرضه فيما يكون ~~الغالب عادة حصولها، بل لمنافاة الثابت من شرع المزارعة الذي هو كون النماء ~~جميعه مشاعا بينهما، خلافا لما عن الشيخ وجماعة من جواز اشتراط مقدار البذر ~~بل عن الفاضل جواز استثناء شئ مطلقا، ورجحه في الكفاية، ولعله للعمومات ~~والاطلاقات بعد منع ظهور ما دل على شرعية المزارعة في إشاعة جميع الحاصل ~~بينهما بل ربما كان الظاهر منه خلاف ذلك، خصوصا إذا كان الاستثناء لأجنبي ~~عنهما، ولعل منه استثناء قدر معين لخراج السلطان، كما أن من الأول استثناء ~~مقدار ما يصرف على عمارتها أولا ثم قسمة الحاصل بينهما. # بل لعل خبر إبراهيم الكرخي (1) كالصريح في أن المدار على الشرط، قال: # " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أشارك العلج فيكون من عندي الأرض ~~والبذر والبقر، ويكون على العلج القيام والسقي والزرع حتى يصير حنطة أو ~~شعيرا، وتكون القسمة فيأخذ السلطان حقه، ويبقي ما بقي، على أن للعلج منه ~~الثلث، ولي الباقي قال: لا بأس بذلك، قلت: فلي عليه أن يرد على مما أخرجت ~~الأرض البذر، ويقسم ما بقي قال: إنما شاركته على أن البذر من عندك، وعليه ~~السقي ms09409 والقيام ". # كظهور خبر يعقوب بن شعيب (2) في استثناء غير ذلك " قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل ~~على أن يعمرها ويصلحها، ويؤدي خراجها، وما كان من فضل فهو بينهما، قال: لا ~~بأس " إلى غير ذلك من النصوص على اختلافها في الظهور والاشعار بجواز ذلك ~~الذي هو في الحقيقة لا ينافي الإشاعة، خصوصا إذا كان لأجنبي، وإن نافي كونه ~~بينهما. # PageV27P009 # ومن الغريب بعد ذلك كله ما في الرياض حيث أنه بعد أن حكى عن الكفاية ~~ترجيح ذلك استنادا إلى قوله تعالى (1) " إلا أن تكون تجارة عن تراض " قال: ~~" وهو كما ترى، إذ ليس المستفاد منه إلا الجواز مع الرضا، وهو لا يستلزم ~~اللزوم مع فقده ولو بعدها، كما هو المدعى، مع أنه مخصص بما مضى، مضافا إلى ~~ما دل (2) على النهي عن التجارة المتضمنة للغرر، والجهالة، ومنها مفروض ~~المسألة كما مر إليه الإشارة، وبه صرح في الغنية، فقال، بعد الاستناد إلى ~~الاجماع: ولعله لا يسلم إلا ما قد عينه، فيبقي رب الأرض والنخل بلا شئ وقد ~~يعطب إلا غلة ما عينه، فيبقي العامل بلا شئ. # إذ لا يخفى عليك ما فيه من عدم انحصار الدليل في الآية التي يكفي في ~~المطلوب دلالتها على الجواز والمشروعية، واللزوم يستفاد حينئذ من آية (3) " ~~أوفوا " وغيرها وليس فيما مضى ما يصلح مخصصا، إذ ليس إلا دعوى شرعيتها على ~~خلاف ذلك، وقد عرفت منعها على مدعيها، وأن الاطلاقات والعمومات تكفي في ~~اثبات شرعيتها على الوجه المزبور، ولا نهي عن مطلق الغرر على وجه يشمل هذه ~~المعاملة التي هي مبنية عليه. # وما في الغنية ظاهر في استثناء قطعة من الأرض يختص بها العامل أو رب ~~الأرض، وهو غير ما نحن فيه من اشتراط مقدار معين كلي من الحاصل، لأحدهما ~~الذي قد عرفت عدم منافاته للإشاعة، حتى لو كان لأحدهما، بناء على أنه ~~كاستثناء الأرطال المعلومة في بيع الثمار، مع أنه قد يمنع عدم جواز ذلك ~~أيضا، ms09410 إذا كان بطريق الشرط خارجا عن أرض المزارعة، لعموم الأدلة وإطلاقها، ~~ولعل منه ما في أيدي الناس الآن من اشتراط الشكارة المختصة بالسر كار أو ~~الفلاح أو غيرهما، ومن ذلك كله يظهر الوجه فيما ذكره المصنف بقوله. # PageV27P010 # {أما لو شرط أحدهما على الآخر شيئا يضمنه له من غير الحاصل مضافا إلى ~~الحصة} من ذهب أو فضة أو غيرهما {قيل:} والقائل المشهور {يصح} بل لعل عليه ~~عامة من تأخر بل قد يشعر ما في المسالك ومحكي غيرها بعدم الخلاف فيه، حيث ~~لم يعلما القائل بالآخر {و} إن قال المصنف: {قيل: يبطل و} على كل حال لا ~~ريب في أن {الأول أشبه} بأصول المذهب وقواعده، بل في المفاتيح في بعض ~~الأخبار عليه دلالة، قيل: ولعله ما أشار إليه في الكفاية من بعض المعتبرة ~~(1) " عن الرجل يزرع له الحراث الزعفران ويضمن له أن يعطيه في كل جريب أرض ~~يمسح عليه وزن كذا وكذا درهما، فربما نقص وغرم، وربما استفضل وزاد، قال: # لا بأس إذا تراضيا " هذا. # ولكن في المسالك " إن قراره حينئذ مشروط بالسلامة كاستثناء أرطال معلومة ~~من الثمرة في البيع، ولو تلف البعض منه سقط منه بحسابه، لأنه كالشريك وإن ~~كان حصته معينة ". # قلت: قد يشكل ذلك بمنافاته لعموم ما دل على لزوم الشرط بعد فرض كونه في ~~الذمة، وبذلك يفرق بينه وبين استثناء الأرطال التي هي بعض المبيع، ولا مناص ~~عن كونه حينئذ كالشريك. # نعم قد يتم ذلك في المسألة الأولى التي هي اشتراط قدر معين من الحاصل، ~~ولعله المراد لثاني الشهيدين، وإن توهم بعض من تأخر عنه أن مراده الأخير ~~وتبعه عليه، إلا أنه كما ترى لا وجه له، بل لعل في الحكم بالسقوط منه ~~بحسابه في المفروض اشكالا، عملا بالشرط الموافق لتعليل المنع في المتن ~~وغيره، وإن كان هو الأقوى ما لم يعلم إرادة خلافه من الشرط. # {وتكره إجارة الأرض للزراعة} حنطة {بالحنطة أو} شعيرا ب‍ {الشعير} مع ~~ضمان ذلك في الذمة، وأما إذا كان {مما يخرج منها و} ms09411 يحصل فيها مشخصا للثمن ~~بذلك ف‍ {المنع أشبه} بأصول المذهب وقواعده، ضرورة اعتبار ملكية # PageV27P011 # الأجرة التي هي عوض المنفعة المملوكة خارجا أو ذمة، ولا شئ منهما في ~~الفرض. # ومن ذلك يعلم عدم الفرق بين تشخيص كونه منها، أو من أرض أخرى، ولا بين ~~استيجارها بجنس ما يريد زرعه فيها وغيره. # وإلى ما ذكرنا أشار الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (1) لا تؤاجر ~~الأرض بالحنطة والشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء ولا بالنطاف، ولكن بالذهب ~~والفضة، لأن الذهب والفضة مضمون، وهذا ليس بمضمون " بناء على إرادة عدم ~~إجارتها بذلك إذا كان منها حتى يصح التعليل فيه، بل منه يعلم كونه المراد ~~من غيره من الأخبار المشتملة على النهي عن إجارتها بالحنطة والشعير من دون ~~تعليل، خصوصا مع ملاحظة العادة، في ذلك. # مضافا إلى خصوص خبر أبي بردة (2) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إجارة ~~الأرض المحدودة بالدراهم فقال: لا بأس قال: وسألته عن إجارتها بالطعام ~~فقال: إن كان من طعامها فلا خير فيه ". # وخبر الفضيل بن يسار (3) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن إجارة الأرض ~~بالطعام قال: إن كان من طعامها فلا خير فيه " والمناقشة في السند أو ~~الدلالة مدفوعة بالانجبار بالشهرة العظيمة، بل لم أجد مخالفا صريحا، إلا ما ~~يظهر من المصنف في النافع. # مؤيدا ذلك كله بالحسن (4) " عن رجل اشترى من رجل أرضا جربانا معلومة بمئة ~~كر على أن يعطيه من الأرض قال حرام " بناء على عدم ظهور الفرق بين ثمن ~~المبيع والأجرة، هذا كله إذا شخص الثمن بذلك. # أما لو جعله في الذمة ولكن شرط الأداء منها أو من أرض معينة أخرى فلا ~~يبعد الجواز، للعمومات، ويجري عليه حكم الشرط حينئذ، مع احتمال البطلان ~~فيه، عملا بما سمعته من النصوص في خصوص هذا الشرط. # وأما إذا لم يذكر لا مشخصا ولا شرطا فلا ريب في أن الأصول والعمومات ~~تقتضي # PageV27P012 # الجواز، مضافا إلى التعليل والمفهوم من الأخبار السابقة الحاكمين على ~~اطلاق غيرها من النصوص الذي قد عرفت مع ms09412 ذلك انسياقه إلى إرادة ما يخرج ~~منها، من غير فرق في ذلك بين كون الأجرة من جنس ما يزرع فيها، وغيره. # خلافا لبعض فمنع منه مع كونها من جنس ما يزرع فيها لصحيح الحلبي (1) عن ~~الصادق عليه السلام " لا تستأجر الأرض بالحنطة ثم تزرعها حنطة " وفيه مع ~~عدم وفائه بتمام المدعى أنه يمكن حمله على إرادة ما إذا كان منها، بل لعله ~~لا يخلو من إيماء إليه، أو يحمل النهي فيه على الكراهة. # لكن في المسالك. " فيه نظر لأن النهي فيه مطلق، ولا منافاة بينه وبين ~~تحريم شرطه من طعامها حتى يجمع بينهما بحمله، والتحقيق أن المطلق والمقيد ~~متى كانا منفيين لا يلزم الجمع بينهما، بل يحمل المطلق على إطلاقه، بخلاف ~~المثبت وبملاحظة ذلك يخرج فساد كثير مما قررناه في مثل هذا الباب، وقد مضى ~~مثله في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه مع ورود نص آخر بتحريم بيع المكيل ~~والموزون كذلك، حيث جمع الأكثر فيهما بحمل المطلق على المقيد، وليس بشئ ~~وتحقيق ذلك في الأصول، مع أنه يمكن حمل الخبر الأول على الاطلاق كالثاني، ~~بأن يريد بكونه من طعامها أي من جنسه، ويؤيده ظهور الكراهة منه، ولو كان من ~~نفسه لكان اللازم التصريح بالمنع، فإن عدم الخير لا يبلغ حد المنع فإن ~~المباح والمكروه لا يوصف بالخير ولا يفيده، وبينه وبين الشر واسطة، وأما ~~النهي فالأصل فيه التحريم، فحمله على الكراهة بغير دليل أمر غير حسن، وقول ~~ابن البراج بالمنع مطلقا لا يخلو من قوة، نظرا إلى الرواية الصحيحة إلا أن ~~المشهور خلاف قوله ". # قلت: فيه ما لا يخفى عليك ضرورة كون التعارض بينهما بمفهوم الشرط الذي هو ~~بحكم المنطوق، وقد تقدم الكلام في مسألة بيع الطعام قبل قبضه، والجمع بما ~~عرفت أولى مما ذكره من وجوه أحدها الاعتضاد بالشهرة العظيمة، وما قد تقدم ~~من تعليل المنع، وبالحسن المزبور، وبغير ذلك مما عرفته على وجه كشف عن ~~إرادة ذلك # PageV27P013 # من المطلقات أجمع، حتى الخبر المزبور، بشهادة ما في بعضها ms09413 من التعليل ~~الذي لا ينطبق إلا على إرادة ما إذا كان منها، فلا محيص للفقيه حينئذ عن ~~ذلك. # وقد ظهر من جميع ما قررنا وجه الحكم بالحرمة فيما إذا كان منها، بل أو من ~~غيرها المعين، وعدمها فيما إذا لم يكن من جنس ما تزرع فيه، كما لو استأجرها ~~بشعير في الذمة وزرعها حنطة، بلا خلاف ولا اشكال، وأن الأصح عدمها أيضا ~~فيه، وإن كان هو مكروها للصحيح السابق، بل لا يبعد القول بالكراهة في مطلق ~~استيجارها بالطعام بناء على التسامح فيها فيكفي حينئذ احتمال إرادته من ~~المطلقات والله العالم. # وكذا يكره {أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به، إلا أن يحدث فيها حدثا أو ~~يؤجرها بجنس غيره} عند جماعة، بل المشهور لكن قد أشبعنا الكلام في ذلك في ~~كتاب الإجارة، فلاحظ وتأمل. # الشرط {الثاني تعيين المدة} بلا خلاف معتد به، بل لعل الاجماع عليه بناء ~~على عموم النهي عن الغرر، ووروده على أدلة المقام ولو لرجحانه عليها، لكون ~~المزارعة كالإجارة في المعنى، لا كالقراض الذي هو عقد جائز لا فائدة لضرب ~~الأجل فيه بالنسبة إلى جواز الفسخ، واحتمال المزارعة الغرر بالنظر إلى ~~الحصة لا يقتضي احتمالها إياه من غير هذه الجهة، وكون الزرع له أمد، لا ~~يكتفى به في تعيين الأجل بعد فرض اعتباره، كما في غيرها من الإجارة ونحوها. # مضافا إلى خبر أبي الربيع الشامي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~سألته عن أرض يريد رجل أن يتقبلها فأي وجوه القبالة أحل قال: يتقبل الأرض ~~من أربابها بشئ معلوم إلى سنين مسماة فيعمر ويؤدي الخراج فإن كان فيها علوج ~~فلا يدخل العلوج في قبالة الأرض فإن ذلك لا يحل " بناء على إرادة المزارعة ~~من القبالة فيه أو ما يشملها. # ومنه يعلم وجه دلالة صحيح الحلبي (2) عنه أيضا " أن القبالة أن تأتي ~~الأرض # PageV27P014 # الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة أو أقل من ذلك أو أكثر فتعمرها وتؤدي ~~ما خرج فلا بأس به " بل صرح جماعة بوجوب كون المدة فيها مما ms09414 يعلم فيها ~~إدراك الزرع ولو من جهة العادة، لأن إدراك الزرع هو الملحوظ في المزارعة بل ~~هو ركنها الأعظم حتى أنه ظن من جعل ذلك هو المدار من بعض النصوص عدم اعتبار ~~المدة في المزارعة وأن إدراك الزرع هو الغاية فيها. # قال إبراهيم الكرخي (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أشارك العلج ~~فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام والسقي والعمل ~~والزرع حتى يصير حنطة أو شعيرا ويكون القسم فيأخذ السلطان حقه ويبقى ما بقي ~~على أن للعلج منه الثلث ولي الباقي قال: لا بأس " وإن كان المراد منه أن ~~ذلك يكون من العلج حتى يدرك الزرع الذي هو المراد من المزارعة، ولو مع ذكر ~~المدة التي يبلغ فيها الزرع، وحينئذ فلا يجدي المدة القليلة التي يعلم ~~قصورها عن الادراك فيها، واحتمال التراضي - بعدها مع عدم لزومه عليهما غير ~~مجد بل ومعه كما لو اشترط في عقد لازم لكنه خلاف المعلوم المعهود من ~~المزارعة المشروعة، بل لعل ما توهم منه الخلاف في ذلك كالمتن ونحوه مما ~~أطلق فيه ذلك يمكن دعوى انسياقه إلى إرادة المدة التي يدرك فيها الزرع من ~~المدة التي اعتبروها شرطا نعم ذلك متجه في الإجارة التي لم يكن مبناها ولا ~~المقصود منها إدراك الزرع، لاحتمال إرادة قصيله ونحوه. # وكيف كان فبناء على ما ذكرنا {إذا شرط مدة معينة بالأيام أو الأشهر} ~~والسنين ونحو ذلك على وجه يدرك فيه الزرع {صح} لما عرفت {و} أما {لو اقتصر ~~على تعيين المزروع من غير ذكر المدة ف‍} في الاكتفاء بذلك عنها {وجهان: # أحدهما يصح لأن لكل زرع أمدا} معتادا {فيبنى} حينئذ {على العادة كالقراض} ~~ويكتفى به عن ذكر المدة. # {والآخر يبطل، لأنه عقد لازم فهو كالإجارة فيشترط فيه تعيين المدة دفعا ~~للغرر، لأن أمد الزرع غير مضبوط، وهو} مع عدم خلاف محقق فيه {أشبه} # PageV27P015 # بأصول المذهب وقواعده بعد القول باعتبار المدة التي من المعلوم عدم ~~الاكتفاء بمثل ذلك في جميع ما اعتبرت فيه من الإجارة وغيرها، ms09415 وقد عرفت ~~الفرق بينها وبين القراض، كما أنك قد عرفت الشبه بينها وبين الإجارة. # {و} على كل حال ف‍ {لو مضت المدة والزرع باق، كان للمالك إزالته على ~~الأشبه} بأصول المذهب وقواعده التي منها قاعدة " تسلط الناس على أموالها " ~~وعدم حل مال المسلم إلا بطيب نفسه " ضرورة عدم حق للزارع بعد المدة التي ~~ذلك فائدة جعلها غاية. # {سواء كان} {بسبب الزارع كالتفريط أو من قبل الله سبحانه كتأخير المياه ~~أو تغير الأهوية} وملحوظية إدراك الزرع لهما وضربهما المدة المذكورة لزعم ~~إداركه فيها لا يقتضي استحقاق بقاء الزرع بعد المدة فما عن بعض من أنه ليس ~~له الإزالة لأنه قد حصل في الأرض بحق، فلم يكن للمالك قلعه، ولأن للزرع ~~أمدا معينا غير دائم الثبات، فإذا اتفق الخلل لا يسقط حق الزارع كما لو ~~استأجر مدة للزرع فانقضت قبل ادراكه واضح الضعف، إذا الحق كان إلى غاية، ~~فلا حق له حينئذ بعدها، وإن كان للزرع أمد معين بل وإن كان قصيرا كوضوح ~~المنع في المقيس عليه من الإجارة التي هي أولى بالحكم مما هنا. # اللهم إلا أن يقال: إن الغاية هنا للمزروع لا للمزارعة، ولذا يبقى حكمها ~~من الحصة فيما بعد الغاية، وحينئذ فالمراد أن الزرع الذي غايته كذا عادة ~~متعلق المزارعة، وذلك كاف في رفع الجهالة، فإذا اتفق الخطاء بقيت المزارعة ~~على حالها من اللزوم، فليس له الإزالة حينئذ. # نعم قد يقال: إن له الأجرة لما بقي من المدة على ما يخص الزارع، مع ~~احتمال الأجرة للجميع، لاستحقاق المالك عليه عوض المنفعة الأولى في الأرض ~~الحصة في الزرع فكل مقدمة يحتاج إليها حينئذ الزرع تراد من العامل، خصوصا ~~إذا كان التأخير منه لتقصير، وفيه أنه خلاف ظاهر المدة المضروبة التي هي ~~مساوية PageV27P016 # لمدة الإجارة من الاتيان بها لرفع الجهالة والغرر في عقد المزارعة، هذا. # ولكن في القواعد " الأقرب أن للمالك الإزالة مع الأرش، أو التبقية مع ~~الأجرة سواء كان بسبب الزارع كالتفريط بالتأخير أو من قبل الله تعالى كتغير ~~الأهوية ms09416 وتأخير المياه ". # وفيه أولا أن المناسب لما ذكره في الإجارة من عدم جواز القلع لو تأخر ~~إدراك الزرع عن مدة الإجارة لا بتفريط الزارع عدم جواز القلع مع عدم ~~التفريط هنا، إذ المزارعة أولى لأن الأصح جواز استيجار الأرض مدة لزرع لا ~~يدرك فيها، بخلافه هنا. # وثانيا: أن المتجه على الجواز اختصاص هذا القسم بوجوب الأرش دون ما إذا ~~كان التأخير بتفريطه. # وثالثا: أنه لا بد من تقييد قوله " أو التبقية بالأجرة " بكون ذلك مع رضى ~~العامل، لامتناع إلزامه باثبات عوض في ذمته من دون رضاه، وحينئذ لا وجه ~~لادخاله في حيز الأقرب، ضرورة كونه قطعيا على فرض رضاه، ثم إن الواجب هو ~~أرش زرع العامل، دون المالك، فإن كان البذر منه وقلنا إنه ينمو على ملكهما ~~كما هو الظاهر ومن ثم قلنا بوجوب الزكاة على كل منهما إذا بلغ نصيبه نصابا ~~" فمقدار حصة المالك لا يجب أرشه ولو قلنا بأنه ينمو على ملك العامل فأرش ~~الجميع، ومنه يعلم حكم ما إذا كان البذر من المالك أو منهما، ومتى قلع ~~المالك فالمتجه وجوب أجرة المثل لتلك الأرض له على العامل إذا كان التأخير ~~بتفريطه، ولا نفع للعامل، لتضييعه منفعة الأرض على المالك. # " قيل ولو أفضي تفريطه بالتأخير إلى نقص الحاصل نقصا " فاحشا مخالفا ~~للعادة، فليس ببعيد وجوب أكثر الأمرين للمالك من الحصة وأجرة المثل ". # قلت: يشكل انطباقه على قاعدة شرعية يعول عليها، والاعتبار بمجرده لا يصلح ~~مدركا. نعم يتجه في الأول أجرة المثل التي هي الضابط في كل منفعة تفوت على ~~مالكها، والفرض عدم التمكن من معرفة الحصة التي كان يقتضيها عقد المزارعة، ~~PageV27P017 # وفي الثاني أرش الحاصل إن أمكن، هذا كله في المالك. # أما العامل فلا أجرة له على المالك وإن كان التأخير من الله سبحانه، قيل: # إلا إذا حكمنا بجواز القلع، فإن المتجه وجوب أجرة المثل عليه، لتضييع ~~منافعه مع احتمال الاكتفاء بوجوب الأرش عنها. # قلت مضافا إلى عدم ضمان منفعة الحر بمثل ذلك، واعلم أن الأرش هو تفاوت ms09417 ما ~~بين قيمته باقيا بالأجرة، وقيمته مقلوعا، ويحتمل أن يلحظ في القيمة ~~استحقاقه للقلع، إذا المراد بالأرش عوض نقصان ماليته باعتبار حالته التي هو ~~عليها، ومنها كونه مستحق القلع بالأرش، إذ ذلك من جملة أو صافة اللازمة له. # لكن في المسالك " أنه لا يخلو من دور " وفيه أنه ليس المقام مقام دور، ~~فمع فرض مدخلية ذلك في قيمته يتجه ملاحظته، وإلا كما هو الظاهر فلا، والله ~~العالم. # {و} كيف كان ف‍ {إن اتفقا على التبقية جاز بعوض وغيره} بلا خلاف ولا ~~إشكال لأن الحق لا يعدوهما {لكن إن شرط} رب الأرض {عوضا} معينا {افتقر في ~~لزومه} بعقد الإجارة {إلى تعيين المدة الزائدة} وأما الصلح فيقوى جوازه، ~~وإن لم يعين المدة كما أنه تلزمه أجرة المثل إن لم يعين العوض الذي قد ~~اتفقا عليه كما هو واضح بل لعل الحكم كذلك حتى على القول بوجوب البقاء، فإن ~~الأقوى استحقاقه الأجرة على ذلك فيتجه حينئذ ما عرفت والله العالم. # {و} على كل حال ف‍ {لو شرط في العقد تأخيره إن بقي بعد المدة المشترطة، ~~بطل العقد على القول باشتراط تقدير المدة} فإنه لا تقدير حينئذ، إذ المدة ~~هي مجموع المذكور منها، والمشترط المفروض عدم تقديره، بل الظاهر كفاية ~~الجهل في المدة المشترطة خاصة في بطلان العقد. # لكن في المسالك " احتمال الصحة، لأن المدة مضبوطة، وما تضمنه الشرط ~~بمنزلة التابع ذكر احتياطا لاحتمال الحاجة، وجهالة التابع غير مضرة كما ~~تقدم غير مرة " وفيه ما لا يخفى، بل قد يقال بالبطلان حتى مع تعيين المدة ~~المشروطة، للتعليق، وللجهالة، ولو باعتبار الترديد بين المدتين. ~~PageV27P018 # نعم يمكن الصحة باشتراط البقاء مدة معينة على كل حال، لإرادة الاستظهار ~~من دون تعليق له على بقائه بعد المدة غير مدرك، كما أنه يمكن القول بالصحة ~~بناء على أن المانع الجهالة، لا التعليق، بتنزيل إرادة أصل ثبوت استحقاق ~~الابقاء ولو بالأجرة بالشرط المزبور، إذ مرجعه إلى اشتراط عدم القلع عليه، ~~أو ما يقرب من ذلك مما لا إشكال في صحته، ms09418 وإن وجب التراضي حينئذ بعد ذلك ~~على تقديرها مع إرادة الإجازة الصحيحة أو أجرة المثل أو غير ذلك فتأمل جيدا ~~فإنه دقيق. # {ولو ترك الزراعة حتى انقضت المدة لزمه أجرة المثل، ولو كان استأجرها ~~لزمته الأجرة} لوضوح الفرق بينهما، بتعذر معرفة المسمى في الأول ولذا وجب ~~الرجوع إلى أجرة المثل، بخلافه في الأجرة، والظاهر اختصاص المالك بها، لا ~~أنها تكون هي الحاصل، فيجري عليه حكم ما اشترطاه في المزارعة من النصف أو ~~الثلث، ضرورة أن ذلك في الحاصل من العمل والأرض، والفرض عدم العمل منه أصلا ~~فلا وجه لاستحقاقه فيما يقابل منفعة الأرض. # وكيف كان فهذا مع تمكين المالك له منها، وتسليمه إياها، وإلا لم يستحق ~~عليه شيئا لأن المنع من قبله، بل قد ينساق أن للعامل عليه أجرة المثل، حيث ~~أنه فوت عليه المنفعة المستحقة له، وعدم العمل منه الذي هو المقابل لمنفعة ~~الأرض إنما كان بتفريط المالك وتضييعه، فهو حينئذ كما لو استؤجر على عمل في ~~مدة فبذله الأجير ولم يستوفه منه المستأجر فتأمل. # وعلى كل حال فحيث يلزم ضمان الأجرة قال في المسالك " يلزمه أرشها لو نقصت ~~بترك الزرع كما يتفق في بعض الأرضين لاستناد النقص إلى تفريطه كما قال فيها ~~وهل يفرق بين ما إذا ترك العامل الانتفاع اختيارا أو غيره ظاهرهم عدمه، ولا ~~يبعد الفرق، لعدم التقصير في الثاني خصوصا في الأرش، ومقتضى العقد لزوم ~~الحصة خاصة، ولم يحصل منه تقصير يوجب الانتقال إلى ما لا يقتضيه نعم يتوجه ~~الحكم مطلقا في الإجارة، لأن حق المالك هو الأجرة عوضا عن منفعة العين تلك ~~المدة، فإذا فاتت المنفعة فإنما ذهبت على مالكها، وهو المستأجر أما المؤجر ~~PageV27P019 # فلا حق له فيها، إنما حقه في الأجرة ولم تفت ". # قلت: لا إشكال في الفرق بين الإجارة والمزارعة بذلك، بل إن لم يكن إجماع ~~أمكن القول بعدم وجوب أجرة المثل حتى في صورة التفريط، ضرورة عدم بطلان ~~العقد بذلك، وهو إنما يقتضي الحصة المعدومة التي ليست بمضمونة في الذمة، ~~كما ms09419 سمعته في مسألة الإجارة بشئ معين من حاصلها، ومن الممكن عدم حصولها حتى ~~لو زرع ولم يقصر فالرجوع منهما حينئذ إلى أجرة المثل مما لا يرجع إلى ~~قاعدة، ضرورة عدم العدوان في يده، حتى يندرج في عموم " على اليد " وعدم صدق ~~إتلاف مال الغير، لأن عقد المزارعة جعله بحكم ماله، لا مال الغير. # نعم إنما يجب عليه الاستنماء وتسليم الحصة، وذلك إنما يترتب عليه الإثم ~~لا الضمان، وقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " لا يستفاد منها الضمان، ولكن ترفع ~~اللزوم، فيتسلط على الخيار، وحينئذ تكون كالمضاربة التي يترك العامل فيها ~~العمل بلا فسخ لها. # وكذلك الكلام فيما لو كان التقصير من صاحب الأرض بعدم تسليمها إلى ~~المزارع، بل عدم الضمان فيه أولى، لعدم صيرورة منفعة الأرض ملكا له بعقد ~~المزارعة حتى تكون يد المالك عليها عارية يترتب عليها الضمان، والضرر عليه ~~بفوات انتفاعه بنفسه مثلا لا يقتضي الضمان، لأن منافع الحر لا تضمن بذلك ~~ومن ذلك كله يظهر لك الحال حتى في الحكم بضمان النقص الذي يلحق الأرض بعدم ~~زرعها فإن ذلك من أحكام يد الضمان التي ليست هذه اليد منها فتأمل جيدا ~~والله العالم. # الشرط {الثالث: أن تكون الأرض} التي تقع المزارعة عليها {مما يمكن ~~الانتفاع بها} في ذلك {بأن يكون لها ماء} ولو تقديرا {إما من نهر أو بئر أو ~~عين أو مصنع} أو غير ذلك حتى الغيث فإن لم يمكن الانتفاع بها في ذلك لعدم ~~إمكان الماء لها لم تصح المزارعة عليها، للأصل بعد معلومية إرادة غيرها من ~~العمومات والاطلاقات بل هي من معاملات السفه في نظر العقلاء فحينئذ لو ~~أوقعها على أرض هي كذلك حال العقد فاتفق تجدد قابليتها لم يجد ذلك العقد، ~~واحتمال الاكتفاء بحالها في الواقع PageV27P020 # المستور عليها ممكن، إلا أن الأظهر خلافه نعم قد يقال بالصحة على الأرض ~~التي هي حال العقد قابلة لذلك، إلا أنه لم يعلم المتعاقدان بها فانكشف ~~حالها بعد ذلك، لكن لا يخفى عليك أن مقتضى ما سمعته من الدليل ms09420 مانعية عدم ~~قابليتها للانتفاع بذلك للصحة، لا اعتبار الامكان، وتظهر الثمرة في ~~المزارعة على الأرض التي لها ماء نادرا، وإن تردد في ذلك في التذكرة من عدم ~~التمكن من ايقاع ما وقع عليه العقد غالبا، ومن إمكان الوقوع ولو نادرا، إلا ~~أن المتجه الصحة بناء على ما ذكرنا للعمومات، ولعل هذا الشرط هنا كشرط ~~القدرة على التسليم في البيع الذي قد أطنبنا فيه في محله، وكثير من مباحثه ~~تأتي هنا بأدنى التفات فلاحظ وتأمل هذا. # ولكن في الإرشاد " ولو زارع على ما لا ماء له بطل إلا مع علمه " ومقتضاه ~~الصحة مع العلم إلا أن الظاهر إرادته عدم الماء فعلا، وإن كان يمكن بحفر ~~بئر مثلا لا أن المراد الصحة على ما لا يمكن الانتفاع بها للزرع الذي من ~~الواضح عدم صحة المزارعة عليها، بل لا يطابق ما اعترف به هو وغيره من الشرط ~~الثالث، إلا أن المتجه حينئذ على هذا التنزيل الخيار مع الجهل، كما تسمعه ~~منه في القواعد ومن المصنف فيما يأتي، لا البطلان، كأنه لم يفهم منه ذلك في ~~الرياض، حيث أنه بعد أن ذكر الشرط المزبور قال: " لا خلاف في اشتراطه في ~~الجملة وإن اختلفوا في متعلق الشرط هل هو الصحة مطلقا كما هو ظاهر العبارة. ~~فيبطل العقد مع عدمه مطلقا، ولو مع العلم بفقده ابتداء، أو عدمه بعد وجوده، ~~أو في صورة الجهل بعدمه حين العقد خاصة كما هو ظاهر الفاضل في الإرشاد حيث ~~حكم بالبطلان بعدمه إلا مع العلم به، أو اللزوم في صورة الجهل خاصة، ~~فللعامل الخيار فيها بعد العلم، وأما صورة العلم ابتداء بعدمه حين العقد ~~فليس بشرط أصلا بل يلزم فيها كما هو صريح القواعد، ووجهه كالسابق غير واضح ~~بعد ما قررناه، سيما هذا وحمل على محامل - مع بعدها - لا تنطبق على شئ مما ~~قدمناه من الأدلة. # قلت: سمعت عبارة الإرشاد، وما يمكن تنزيله عليه، وكذا عبارة القواعد ~~PageV27P021 # التي هي: " الثالث: إمكان الانتفاع بالأرض في الزرع بأن يكون لها ماء إما ms09421 ~~من عين أو بئر أو نهر أو مصنع، وكذا التي أجرها للزرع ولو زارعها أو أجرها ~~له، ولا ماء لها تخير مع الجهالة، لا مع العلم، لكن في الأجرة يثبت المسمى ~~" ضرورة استبعاد إرادته الصحة مع العلم بعدم إمكان الانتفاع بها في ذلك، ~~بعد أن ذكر ذلك عقيب اعترافه بالشرط الثالث. # نعم إنما الكلام في قول المصنف وغيره {ولو انقطع} الماء {في أثناء المدة ~~فللمزارع الخيار، لعدم الانتفاع، هذا إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة، ~~وعليه أجرة ما سلف، ويرجع ب‍} أجرة {ما قابل المدة المتخلفة} من وجوه ~~أحدها: # أن المتجه البطلان إذا خرجت بانقطاع الماء عن قابلية إمكان الانتفاع بها ~~للزرع، لا الخيار، ضرورة اتحاد المدرك لشرطه ابتداء واستدامة، وحمله على ~~إرادة انقطاع الماء المعد لها الذي قدم عليه المزارع، لا مطلق الماء حتى ~~حفر بئر جديد لها مثلا جيد، ضرورة إيجاب مثله الخيار في باقي العقود ~~اللازمة، لقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " وغيرها، إلا أنه ينافيه ما ذكر أخيرا ~~من وجوب الأجرة عليه لما سلف من المدة مع الفسخ، فإن ذلك لا يتجه في ~~المزارعة التي كان الفسخ فيها من عدم إمكان الاكمال، وليس لها أجرة مسماة، ~~بل الحصة من الحاصل الذي تعذر، اللهم إلا أن يجعل ذلك في الإجارة خاصة، ~~بقرينة قوله " ويرجع " إلى آخره، فإنه لا يتصور في المزارعة. # نعم لا يتجه ذلك في مثل عبارة اللمعة التي هي لم يذكر فيها غير المزارعة، ~~قال: " ولو انقطع في جميع المدة انفسخت، وفي الأثناء يتخير العامل، فإن فسخ ~~فعليه بنسبة ما سلف " وكذا الإرشاد، وإن أمكن توجيهه بأنه مع فرض عدم ~~خروجها عن قابلية الانتفاع، لامكان استنباط ماء جديد لها يكون إتلاف منفعة ~~الأرض باختياره الفسخ، خصوصا مع بذل المالك لما يأتي به الماء، فيضمنها ~~كالإجارة وإن اختلفا في التقسيط باعتبار المسمى، وأجرة المثل، كما أنه يتجه ~~ضمانه - في صورة تجدد عدم قابليتها للانتفاع بالزرع أصلا لأجرة المثل عما ~~سلف من المدة، بناء على PageV27P022 # اقتضاء ذلك الانفساخ ms09422 من الأصل، بمعنى ظهور بطلان المزارعة من أول الأمر، ~~لكون المنفعة في يده مضمونة، ولو بالحصة التي مع بيان عدم امكانها يقوم ~~مقامها أجرة المثل، فإن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، واحتمال إرادة الفاضل ~~والشهيد ذلك ينافيه تصريحهم بالخيار المقتضي لوجود الصحة فعلا فتأمل. فإنه ~~بما ذكرنا اتضح لك الحال في جميع صور المسألة في المزارعة والإجارة للزراعة ~~التي هي مثلها في الحكم إذا أخذت الزراعة موردا لها. # أما إذا كانت داعيا لكون الأرض معدة لذلك، ومعظم ما يراد منها ذلك، فاتفق ~~تعيبها في الأثناء، وخروجها عن القابلية لتعذر الماء مثلا، فالمتجه الخيار ~~أيضا، لقاعدة الضرر، وامكان الانتفاع بها في غير تلك المنفعة لا ينافيه، ~~وإن قابلت نفع الزراعة إلا أنه قد حصل موجب الخيار بنقص الأرض عن الحال ~~التي أقدم عليها به، واستأجرها له، وربما تأتي لذلك تتمة إن شاء الله هذا. # ومن الغريب ما في جامع المقاصد من قوله " اعلم أن قول المصنف " لا مع ~~العلم " يريد به عدم بطلان المزارعة والإجارة للزرع مع العلم بأن الأرض لا ~~ماء لها، وهو صحيح على القول بجواز التخطي إلى غير المنفعة المشروطة مما ~~يكون مساويا أو أقل ضررا، وحينئذ فلا شئ للمالك في المزارعة، لعدم إمكان ~~الانتفاع الذي حصول الحصة المشترطة متوقف عليه، أما في الإجارة فيجب عليه ~~المسمى لصحة الإجارة، وعلى البطلان فلا يجب عليه شئ " إذ لا يخفى عليك عدم ~~احتمال ذلك في المزارعة التي وقع عقدها على الزرع، وكذا الإجارة التي فرض ~~موردها الزرع، وأن المتجه وجوب أجرة المثل مع البطلان من رأس، كما عرفت حتى ~~في المزارعة. # {و} كيف كان ف‍ {إذا أطلق المزارعة زرع} العامل الذي هو المخاطب بالزرع ~~ومراد منه العمل {ما شاء} من أفراد الزرع التي ينصرف إليها الاطلاق ضرورة ~~كون هذا المطلق كغيره من المطلقات في الانصراف إلى المعهود المتعارف إن ~~كان، وعدمه، فما وقع من بعض الناس هنا مما ينافي ذلك في غير محله. ~~PageV27P023 # نعم في المسالك " إنما يتم ذلك، أي ms09423 تخيير العامل إذا كان البذر من عنده ~~أما لو كان من عند صاحب الأرض فالتخيير إليه بطريق أولى، لا إلى المزارع " ~~وفيه: أنه لا منافاة بينهما بعد فرض ظهور الاطلاق في ذلك، وأنه المخاطب ~~المأمور بالزرع. # وعلى كل حال فالتخيير مع الاطلاق لصلاحية كل فرد من الأفراد التي ينصرف ~~إليها الاطلاق لوجوده في ضمنه، وأصرح من ذلك التعميم، لكن عن التذكرة أنه ~~قوى وجوب التعيين مع الاطلاق، لتفاوت ضرر الأرض باختلاف جنس المزروعات، ~~فيلزم من تركه الغرر بخلاف العموم الدال على الرضا بالأضر، ورده في المسالك ~~بأن المالك معه راض بذلك أيضا من حيث دخوله تحت الاطلاق المفروض رضاه به. # قال: " وربما فرق بينهما بأن الاطلاق إنما يقتضي تجويز القدر المشترك بين ~~الأفراد، ولا يلزم من الرضا بالقدر المشترك الرضى بالأشد ضررا من غيره، إذ ~~ليس في اللفظ إشعار بذلك الوجه، ولا دلالة على الإذن فيه والرضى بزيادة ~~ضرره، إذ الرضا بالقدر المشترك إنما يستلزم الرضا بمقدار الضرر المشترك بين ~~الكل، لا على الرضا بالزائد، فلا يتناول المتوسط ولا الأشد، بخلاف العام ~~الدال على الرضا بكل فرد فرد ". # ورده في المسالك أيضا بما حاصله أن القدر المشترك المعنى المصدري أو نفس ~~الحقيقة، لا اللوازم اللاحقة لها، وهو مسألتنا الزرع الحاصل بكل فرد من ~~أفراد المزروعات، لأنها مشتركة في هذا المعنى، وإن لم تشترك في الضرر ~~وغيره، سواء قلنا إن المطلق هو الدال على الماهية بلا قيد، أو النكرة بلا ~~صلاحية لكل فرد، وعلى الثاني ظاهرة وإن اختلفت في القوة والضعف، بل وعلى ~~الأول، ولهذا حكموا بأن الأمر بالضرب مثلا يتحقق امتثاله بكل جزئي من ~~جزئياته، كالضرب بالعصا والسوط ضعيفا وقويا ومتوسطا حتى قيل إن الأمر به ~~أمر بكل جزئي أو إذن في كل جزئي. # قلت: لا ريب في عدم دلالة المطلق على إرادة الأفراد، بل قد يحضر في الذهن ~~ويكون عنوانا ولا يحضر شئ منها فيه، والرضا به حينئذ ليس رضا بها على ~~اختلافها PageV27P024 # فلا يجتزى به فيما يعتبر فيه ms09424 المعلومية وعدم الغرر، بخلاف التكاليف التي ~~يراد فيها نفس المطلق، والفرد إنما هو مقدمة، ولا مدخلية للغرر والمعلومية ~~في شئ منها. # نعم قد يناقش في أصل اعتبار المعلومية التي لا يجتزى فيها نحو المطلق ~~هنا، ثم إنه لا يخفى عليك أن ما ذكره الفارق لا يقتضي عدم جواز المطلق، بل ~~أقصاه الاقتصار على الأفراد المتساوية في مقدار الضرر، دون المتوسطة ~~والشديدة، اللهم إلا أن يدعى مجهولية ذلك فيبطل حينئذ من هذه الجهة، والله ~~العالم. # {و} كيف كان ف‍ {إن عين} رب الأرض {الزرع} على العامل شخصا أو نوعا {لم ~~يجز} له {التعدي} إلى الآخر قطعا، لعموم الوفاء بالعقد والشرط {و} حينئذ ف‍ ~~{لو زرع ما هو أضر والحال هذه كان لمالكها أجرة المثل إن شاء} فسخ العقد ~~بالخيار الحاصل له بعدم الوفاء بالشرط كالبيع والإجارة {أو المسمى} إن شاء ~~لزومه {مع الأرش} للنقص الحاصل في الأرض بسبب زرع الأضر فيها، كما صرح بذلك ~~كله الفاضل. # لكن أشكله ثاني المحققين والشهيدين وأتباعهما بأن الحصة المسماة إنما ~~وقعت في مقابلة زرع المعين، ولم يحصل، والذي زرع لم يتناوله العقد ولا ~~الإذن، فلا وجه لاستحقاق المالك فيه الحصة، فوجوب أجرة المثل حينئذ أقوى. # قلت كان ذلك منهم بناء على تشخيص المزارعة بما وقع من التعيين ولو على ~~جهة الاشتراط، ولا ريب في فساده على التقدير المزبور، بل قد يقال: بعدم ~~تشخيصها بذلك مطلقا، وإن كل ما وقع فيها منه ليس إلا على جهة الشرطية، فإن ~~حقيقة المزارعة ليست إلا زرع الأرض بحصة من حاصلها، كائنا ما كان الحاصل، ~~وإنما يذكر التعيين من الشرائط، لا أنه منوع للمزارعة، فليس هو حينئذ إلا ~~كذكر المكان في المضاربة التي قد عرفت ضمانه للمال مع بقاء المالك على حصته ~~لو تعدى وخرج إلى غير ذلك المكان. # إلا أن الشرط لما كان في عقد لازم، وقد عرفت في كتاب البيع اقتضاء عدم ~~PageV27P025 # الوفاء به الخيار لمن له الشرط، اتجه حينئذ ما ذكره المصنف والفاضل، فله ~~الفسخ والمطالبة بأجرة ms09425 المثل، وعدمه فله المسمى من الزرع المخصوص الداخل في ~~كلي المزارعة، وله الأرش عوض النقصان الحاصل بسببه، لعدم الإذن فيه بالخصوص ~~ومن هنا يتجه عدم انفساخ المزارعة حينئذ بتعذر المعين، خصوصا إذا كان شخصا. # كما أنه مما ذكرنا قد يظهر الوجه أيضا في قوله {ولو كان} قد زرع {ا} لا ~~{قل ضررا جاز} بتقريب أن المراد من التعيين مقدار الإذن في الانتفاع بالأرض ~~فهو كالإجارة بالنسبة إلى ذلك. # لكنه أشكله ثاني المحققين والشهيدين أيضا بأن غرض المالك ليس منحصرا فيما ~~يتعلق بمصلحة الأرض، بل المقصد الذاتي له إنما هو الانتفاع بالزرع، ومصلحة ~~الأرض تابعة لا مقصودة بالذات، ولا شك أن الأغراض تختلف في أنواع المزروع، ~~فربما كان غرضه بالأشد ضررا من حيث نفعه، والحاجة إليه وإن حصل للأرض ضرر، ~~ولا يتعلق غرضه بالأخف وإن انتفعت الأرض به، ألا ترى أن الأرض لو انتفعت ~~بترك الزرع رأسا لم يكن ذلك كافيا في جواز ترك المزارع العمل، نظرا إلى ~~مصلحة الأرض فالأقوى عدم التعدي لما عين مطلقا، نعم مثل هذا يجري في إجارة ~~الأرض لزرع نوع معين، فإن عدول المستأجر إلى زرع ما هو أخف ضررا منه متجه، ~~لأن الغرض في الإجارة للمالك تحصيل الأجرة، وهي حاصلة على التقديرين ويبقى ~~معه زيادة تخفيف الضرر عن أرضه، وأولى منه لو ترك الزرع طول المدة، فإنه لا ~~اعتراض للمالك عليه حيث لا يتوجه ضرر على الأرض، لحصول مطلوبه، وهو الأجرة، ~~بخلاف المزارعة، فإن مطلوبه الحصة من الزرع المعين فلا يدل على الرضا بغيره ~~ولا يتناوله بوجه. # قلت: ولعله كان لذا خيرة الفاضل هنا بين الفسخ وأخذه أجرة المثل، وأخذه ~~المسمى نحو ما سمعته في زرع الأضر إلا أنه لا أرش هنا لعدم النقص، لكن ~~الجماعة أيضا أشكلوا بما عرفت، من عدم الوجه لأخذ المسمى من الزرع الذي لم ~~يدخل في عقد المزارعة، وجوابه ما علمت، بل لعل ظاهر المصنف عدم الخيار ~~أيضا. PageV27P026 # والتحقيق في المسألة أن يقال: إن كان المقصود من التعيين تقدير الإذن ms09426 في ~~الانتفاع بالأرض، فلا ريب في صحة ما ذكره المصنف، خصوصا في صورة تعذر الأضر ~~الذي هو المعين، وإن كان المقصود منه إرادة المعين، فالأصح ما ذكره الفاضل ~~خصوصا في صورة التعذر لما سمعته سابقا من ثبوت الخيار بنحو ذلك من الشرائط، ~~وكذا مع اشتباه الحال، ولعل غرض المصنف الأول، ضرورة كونه في بيان الإذن في ~~زرع ما يراد زرعه في صورة الاطلاق والتعيين فتأمل جيدا، فإن المسألة غير ~~محررة في كلامهم حتى مسألة الإجارة التي ذكرها المعترض، ضرورة امكان القول ~~بلزوم المنفعة المخصوصة، وعدم جواز الأخف منها، خصوصا على ما عساه الظاهر ~~من كلامهم من كون ذلك مشخصا للإجارة وفرق واضح بين الانتفاع بالأخف الذي لم ~~تحصل الإذن فيه، وبين عدم الانتفاع أصلا، فإن ذلك ليس تصرفا فيها بغير إذن ~~المالك، بخلاف الأول الذي يتجه عليه أجرة المثل، بناء على ما ذكروه، كما أن ~~المتجه بناء على ما ذكرناه مع فرض عدم إرادة التقدير بذلك الخيار، فله ~~الفسخ والرجوع بأجرة المثل والامضاء والاقتصار على المسمى. # ولو زارع عليها آو آجرها للزراعة ولا ماء لها} فعلا {مع علم المزارع لم ~~يتخير} لاقدامه على ذلك {و} أما {مع الجهالة} ف‍ {له الفسخ} لتضرره بانتظار ~~الاتيان بالماء لها بحفر بئر أو غيره، مع احتمال عدم كفايته لها، وقد تقدم ~~لك تحقيق المسألة في ذلك، وأنه قد جزم جماعة منهم الشهيد الثاني بالبطلان، ~~لفقد الشرط الذي هو امكان الانتفاع بها بالزرع، من غير فرق في ذلك بين ~~العلم والجهل، لا التخيير المزبور الذي هو فرع الصحة، بل لعل الحكم بالشرط ~~المزبور لمنع التخيير المذكور من المتدافع. # لكن في المسالك هنا بعد أن ذكر قال: " ربما تكلف للجمع بين الحكمين بحمل ~~هذا التخيير على ما لو كان للأرض ما يمكن الزرع والسقي به، لكنه غير معتاد ~~من جهة المالك بل يحتاج معه إلى تكلف إجراء ساقية ونحوه، والمنع على ما لو ~~لم يكن لها ماء مطلقا، وهو جيد لو ثبت أن مثل هذا القدر ms09427 يوجب التخيير، وأن ~~PageV27P027 # الاطلاق كون الماء معتادا بلا كلفة، إلا أن إطلاق كلامهم يأباه فإنهم ~~اقتصروا في الحكم بالجواز على امكان السقي بالماء من غير تفصيل، وبالتخيير ~~على عدم الامكان، وأيضا فإن أحداث النهر والساقية ونحوهما لازم للمالك، ~~سواء كان معتادا أو لا كما سيأتي التنبيه عليه ولا فرق حينئذ بين كون الماء ~~معتادا وغيره في عدم الكلفة على الزارع، والأقوى عدم الصحة هنا عملا بهذا ~~الاطلاق ومثله ما لو استأجرها للزراعة " قلت: لعل التأمل في كلام الفاضلين ~~واتفاقهما على القطع بالصحة في صورة العلم بلا تخيير، وإنما اختلفا في صورة ~~الجهل، ففي الإرشاد البطلان، وفي المتن والقواعد التخيير، يقضي بما أشرنا ~~إليه سابقا من أنه لا إشكال في الصحة واللزوم مع الامكان، بمعنى القابلية ~~فعلا ولو باحداث ماء لها. # وأما الأرض المحتملة لتحقق القابلية بسبب احتمال ايجاد ماء صالح لزراعتها ~~وعدمه، فلا ريب في أنه يصح عقد المزارعة عليها مع العلم بحالها مراعيا له، ~~وأما مع الجهل فيحتمل التخيير - لما في الانتظار من الضرر كما في المتن ~~والقواعد، ولأنه بمنزلة تخلف الوصف في البيع - والبطلان كما في الإرشاد ~~لتعارف القابلية المحققة في الاقدام على أرض المزارعة، ولعل الأول لا يخلو ~~من قوة. # أو يقال إن قول الأصحاب ولا ماء لها أعم من عدم إمكان زرعها، ضرورة ~~إمكانه بنقل الماء أو تطبيبه أو نحو ذلك، بل الظاهر بقرينة ما ذكروه من ~~الشرط احراز امكان زراعتها، إلا أنه على ذلك الوجه لا ريب في الصحة واللزوم ~~حينئذ مع العلم، والخيار مع الجهل بكون زراعتها على هذا الوجه، أو البطلان ~~كما سمعته عن الارشاد، لما ذكرناه من كون المقصود غيرها للعادة، هذا كله في ~~المزارعة وفي الإجارة أيضا إذا كان مورد العقد فيها الزراعة {أما لو ~~استأجرها مطلقا ولم يشترط الزراعة لم يفسخ} وإن لم يكن عالما بحالها ~~{لامكان الانتفاع بها بغير الزرع} الذي لا يشترط في صحة إجارة الأرض إمكانه ~~ضرورة كونه نوعا من أنواع الانتفاع، ولا يشترط في استيجار شئ ms09428 أن يمكن ~~الانتفاع به في جميع الوجوه، بل يكفي امكان مطلق الانتفاع حيث تطلق، وهو ~~هنا PageV27P028 # كذلك، لامكان الانتفاع بالأرض المذكورة في وضع المتاع وجعلها مراحا ~~ومستراحا وغير ذلك، وإن كان الغالب في الأرض الزراعة، إلا أن مطلق الغلبة ~~لا يقيد الاطلاق إلا أن تكون على وجه يفهم إرادة ذلك من الاطلاق، ولو مع ~~انضمام قرائن الأحوال وغيرها، وحينئذ يتجه البطلان، لا الخيار، اللهم إلا ~~أن يكون الزرع معظم المقصود منها، والداعي إلى استيجارها، فإنه لا يبعد ~~الخيار حينئذ، للضرر. # وعلى كل حال فقد بان لك أنه لا خيار مع اطلاق الإجارة الخالي عما يقتضي ~~تقييده {وكذا لو} زارع أو {اشترط الزارعة} وجعلها موردا لعقد إجارة الأرض ~~{و} لكن {كانت في بلاد تسقيها الغيوث عادة} لاطلاق الأدلة وعمومها التي لا ~~فرق فيها بين كون الماء من غيث أو زيادة نهر أو اجراء ساقية أو غير ذلك كما ~~هو واضح. # {ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء} وكان جاهلا بذلك {لم يجز ~~لعدم} العلم بمحل {الانتفاع من الأرض {ولو} علم الحال ف‍ {رضي بذلك} أي ~~{المستأجر} قيل {جاز} لكونه حينئذ كاستيجار الأرض التي لا ماء لها للزراعة ~~{و} لكن {لو قيل:} بالفرق بينهما فيحكم {بالمنع} هنا {لجهالة الأرض} بخلافه ~~هناك {كان حسنا} نعم لو فرض علم الأرض سابقا أو كان الماء صافيا يمكن معرفة ~~الأرض معه، اتجه حينئذ تساوي المسألتين في الحكم، بعد فرض إمكان الزرع في ~~المقام بزرع ما لا ينافي انحسار الماء، أو بعلاج حسر الماء أو غير ذلك، ~~ضرورة عدم الفرق في عدم استعداد الأرض للزراعة بين كونه من عدم الماء لها، ~~أو من عدم انحسار الماء عنها فتتجه الصحة بلا خيار مع العلم، وبخيار مع ~~الجهل، نحو ما سمعته في المسألة السابقة، واحتمال عدم الصحة فيهما - ~~باعتبار عدم استعداد الأرض للزراعة، فليست من أرض المزارع، بل ربما كان ~~استيجارها للزراعة أو المزارعة عليها على هذا الحال غير جار على قياس أفعال ~~العقلاء - يدفعه عموم الأدلة وإطلاقها، ms09429 وأقصى ما في هذا الحال التسلط على ~~الخيار مع الجهل، وكذا احتمال البطلان حال الجهل خاصة، الذي سمعته من ~~الإرشاد في المسألة السابقة، فإنه لا يزيد تخلف المعتاد على خلاف ~~PageV27P029 # الوصف المسلط على الخيار، وبذلك كله ظهر لك أن مراد الأصحاب في المسألتين ~~بعد احراز إمكان الزرع الذي صرحوا بشرطيته، إلا أنه على غير الوجه المعتاد ~~في أرض المزارع، لا أن المراد بما ذكروه من عدم الماء أو عدم انحساره، ~~الكناية عن عدم امكان زرعها، فإن ذلك لا يناسبه الخيار، ولا التعليل ~~بالجهالة، كما هو واضح بأدنى تأمل مع حسن الظن بهؤلاء الفحول. # {و} على كل حال ف‍ {إن كان} الماء الذي لا ينحسر {قليلا يمكن معه بعض ~~الزرع جاز} ولكن يتسلط أيضا على الخيار مع فرض النقصان في الزرع، والجهل ~~بحالها {ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجا لم يصح، لجهالة وقت الانتفاع} وإن ~~رضي بذلك المستأجر، ضرورة عدم كفاية الرضا بفاقد شرط الصحة فيها. # لكن في القواعد قيد المنع بعدم رضا المستأجر فلو رضي صح، وفي المسالك " ~~هذا إنما يتم فيما يكون كالعيب المنجبر بالرضا والخيار، لا في الجهالة، ~~وعلى تقدير إلحاقه به نظرا إلى امكان الانتفاع في الجملة، إنما يوجب ~~انقطاعه تدريجا نقصان المنفعة، فلا وجه للحكم بعدم الصحة، بل ينبغي تخيير ~~المستأجر مع الجهل، وحينئذ فما أطلقه المصنف أوضح. # قلت: إن ثبت أن مثل هذا الجهل يقدح في الإجارة، خصوصا بعد معلومية ~~انحساره عنها في وقت صلاحية الزرع في الجملة، والفرض استيجارها مدة تشتمل ~~على ذلك، وإن لم يتشخص أول وقت الانحسار أو وسط أو آخره، ولعل العلامة رحمه ~~الله لحظ ذلك فحكم بالصحة مع الرضا، أما حكمه بالفساد مع الجهل فلما عرفته ~~غير مرة، من احتمال انصراف العقد إلى الأرض المستعدة للزرع على الوجه ~~المعتاد، وإن كان الذي يقوى ثبوت الخيار مع ذلك، لا الفساد، لكون المفروض ~~وقوع العقد على الأرض المشخصة، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى عليك جريان هذه الأحكام في المزارعة على الأرض المذكورة، ms09430 فكان ~~ذكرها في بابها أولى من استطراد حكم الأجنبي أو التعميم، وربما قيل في ~~هاتين المسألتين: بأن المنع مخصوص بالإجارة أما المزارعة عليها فجائزة، ~~والفرق ابتناء PageV27P030 # الإجارة على المعلومية في الأجرة فلا بد من العلم بمقدار مقابلها من ~~المنفعة، بخلاف المزارعة التي كان العوض فيها الحصة المجهولة فيتسامح فيما ~~يقابلها من المنفعة بما لا يتسامح بمثله في غيرها، إلا أن ظاهر الأصحاب ~~خلافه، وأنه لا فرق بين المزارعة والإجارة للزرع في ذلك، واغتفار الجهل في ~~الحصة في المزارعة التي شرعت على ذلك، لا يقتضي اغتفار الجهل من جهة أخرى ~~والله العالم. # {ولو شرط الغرس والزرع} في استيجاره الأرض ولم يفهم من ذلك التنصيف ~~{افتقر إلى تعيين مقدار كل واحد منهما لتفاوت ضرريهما، وكذا لو استأجر ~~لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر} للغرر الحاصل من الاطلاق الذي هو بالنسبة ~~إلى ذلك كالمجمل، فيمكن الاقتصار معه في الأخف على مسماه. # لكن في المسالك هنا هذا كله إذا استأجر لهما مطلقا، أما لو استأجرها ~~لينتفع بها منها صح أو تخير، لأن ذلك تعميم في الأفراد، وقدوم على الرضا ~~بالأضر ". # وفيه: أنه مناف لما ذكره سابقا - عند قول المصنف " وإذا أطلق المزارعة ~~وزرع ما شاء " - " من أن المطلق كالعام بالنسبة إلى ذلك، فيصح جعله العنوان ~~في المزارعة والإجارة، ويكتفي بدلالته من حيث صلاحية كل فرد لتحققه على ~~الإذن لكل فرد من الأفراد إن تفاوت في الضرر، إذ ذلك منه رضا بالأضر " وإن ~~كان التحقيق خلافه وأنه لا دلالة في المطلق على ذلك، وليس هو جهة تعيين ~~يكتفى به في ذلك، بخلاف التعميم، فإنه جهة تعيين لها ولو بالعمومية، ضرورة ~~كون العموم من عوارضها، بخلاف الاطلاق، فإنه شئ خارج عن الأفراد، ولا تحضر ~~في الذهن بحضوره. # نعم بناء على جواز جعله عنوانا في المزارعة مثلا يجب الاقتصار في زرع ~~الأفراد المتساوية في مقدار الضرر، ولا يجوز زرع الأضر، فإنه لا دلالة فيه ~~على الإذن به، وإن كان هو فردا للمطلق أيضا، ولعله لذا اعتبر هنا التعيين ms09431 ~~عند ذكر الزرعين والغرسين المختلفين في الضرر، واكتفى بالاطلاق هناك، أو ~~أنه فرق بين المزارعة والإجارة، ولو فرض عدم تساوي أفراد الزرع أجمع وعدم ~~معرفة الأقل ضررا منها، اتجه حينئذ عدم الاجتزاء في الاطلاق. PageV27P031 # وبالجملة فرق واضح بين المطلق والعام، كما أن من الواضح هنا البطلان في ~~المقام إلا مع فرض انسياق التنصيف والله العالم. # {تفريع} {لو استأجر أرضا مدة معينة ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة غالبا} ~~صح ما لم يكن سفها، لاطلاق الأدلة وعمومها بل {قيل: يجب على المالك ابقاؤه} ~~بالأجرة {أو إزالته مع الأرش} لأن المستأجر غير متعد بالزرع، إذ الفرض كونه ~~مالكا للمنفعة تلك المدة، فله الزرع، وذلك موجب على المالك ذلك، لمفهوم ~~قوله صلى الله عليه وآله (1) " ليس لعرق ظالم حق " الذي حكي عن فخر ~~المحققين إجماع الأصوليين عليه في هذا الحديث، وإن اختلفوا في دلالة مفهوم ~~الوصف في غيره، وحينئذ وجب الجمع بين الحقين، وهو إنما يكون بما عرفت من ~~التخيير المزبور للمالك الذي يمكن دعوى ترجيح حقه على الآخر، فلذلك استأثر ~~بالتخيير المزبور. # {وقيل: له إزالته كما لو غرس بعد المدة} فلا أرش له، لأنه دخل على أن لا ~~حق له بعد المدة، إذ منفعة المدة هي المبذولة في مقابلة العوض، فلا يستحق ~~بالإجارة شيئا، {و} هو الأقوى عند ثاني الشهيدين لا {الأول} الذي هو {أشبه} ~~عند المصنف، قال: " وعدم تعدي المستأجر بزرعه في المدة لا يوجب له حقا ~~بعدها، مع استناد التقصير إليه، والمفهوم ضعيف، ودعوى الاجماع هنا على ~~العمل به لم تثبت، وعلى تقدير صحته نمنع من كونه بعد المدة غير ظالم، لأنه ~~واضع عرقه في أرض لا حق له فيها، والزام المالك بأخذ الأجرة أو الأرش على ~~خلاف الأصل، فلا يصار إليه بمثل ذلك ". # قلت: لكن قد يقال بعد عدم معلومية فساد دعوى الاجماع المزبور - بل هو # PageV27P032 # قد عمل به فيما لو استأجر للزرع مدة يدرك فيها غالبا، لكن اتفق عدم ~~إدراكه فيها لا لتقصيره، بل لكثرة الأمطار أو تغير ms09432 الأهوية أو غيره، فأوجب ~~الجمع بين الحقين بالابقاء بالأجرة - إن الظاهر من الخبر ثبوت الحق لمن كان ~~له أصل وضع عرقه بحق، وانتهاء الحق من حيث الإجارة لا ينافي ثبوته من الخبر ~~المزبور، بل إن لم يكن إجماع لأمكن ظهوره في استحقاق الابقاء على وجه يجب ~~على المالك إجابته مع دفع الأجرة، وليس له القلع حينئذ وإن بذل الأرش، إلا ~~أن الظاهر كون التخيير المزبور بيد المالك وربما زاد بعضهم في وجوه التخيير ~~دفع قيمة الغرس ليملكه، إلا أنه كما ترى، وإن كان في بعض الأخبار نوع شهادة ~~والله العالم. # {وأما أحكامه فتشتمل على مسائل}. # الأولى: إذا كان من أحدهما الأرض حسب، ومن الآخر البذر والعمل والعوامل ~~صح بلفظ المزارعة، وكذا لو كان من أحدهما الأرض والبذر، ومن الآخر العمل، ~~أو كان من أحدهما الأرض والعمل، ومن الآخر البذر} وبالجملة جميع الصور ~~المتصورة في هذه الأربعة كلا أو بعضا بين المزارع والمزارع جائزة {نظرا ~~إلى} العموم و {الاطلاق‍} آت بلا خلاف أجده في شئ منها عندنا، بل ربما ظهر ~~من بعضهم الاجماع عليه. # نعم في القواعد " في صحة كون البذر من ثالث نظر، وكذا لو كان البذر من ~~ثالث، والعوامل من رابع " وفي المسالك وجامع المقاصد ينشأ من عموم الأمر ~~بالوفاء بالعقود، والكون مع الشرط، ومن توقف المعاملة سيما التي هي على ~~خلاف الأصل على التوقيف من الشارع، ولم يثبت منه مثل ذلك، والأصح في ~~المزارعة قصة خيبر (1) ومزارعة النبي صلى الله عليه وآله اليهود على أن ~~يزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها، وله شطره الآخر وليس فيها أن المعاملة مع ~~أكثر من واحد، وكذلك باقي النصوص التي وردت من طرقنا، ولأن العقد يتم ~~باثنين، موجب وهو صاحب الأرض، وقابل، # PageV27P033 # فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه، ويحتاج إثباته إلى دليل، بل في الأول ~~منهما: # الأجود عدم الصحة. # وأنكر عليه في الحدائق حاكيا له عن الأردبيلي أيضا بمنافاة ذلك لاطلاق ~~الأدلة، ولما يفهم من خبر قصة خيبر، وأن اليهود كانوا ms09433 كثيرين، وقد زارعهم ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولما هو معلوم جوازه في باقي العقود من ~~تعدد الموجبين والقابلين إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة عدم تناول الاطلاق ~~لما هو المفروض الذي هو تركب العقد من ثلاثة أو أربعة على وجه تكون أركانا ~~له، وأن المزارعة حينئذ مركبة من مالك أرض، ومن ذي عمل، ومن ذي عوامل، ومن ~~ذي بذر، فإنه لم يعهد في شئ من العقود كذلك، لا أن المراد عدم صحة وقوع ~~المزارعة من أكثر من اثنين، بمعنى عدم جوازها من الشركاء في أرض مثلا أو ~~عدم جوازها لجماعة على وجه الشركة في عمل الزراعة، فإن ذلك لا يتصور منعه ~~ممن له أدنى دربة، بل يمكن القطع به من ملاحظة نصوص (1) الأكرة والعلوج ~~وغيرهما، وقصة خيبر إنما هو من ذلك لا من محل الفرض الذي لا دليل على ~~جوازه. # بل قد يستفاد من قول الصادق عليه السلام في خبر أبي الربيع الشامي (2) ~~وغيره المفروض فيه التسمية للبذر ثلثا وللبقر ثلثا " لا ينبغي أن يسمى بذرا ~~ولا بقرا، ولكن يقول لصاحب الأرض: أزرع أرضك، ولك منها كذا وكذا نصفا أو ~~ثلثا، أو ما كان من شرط ولا يسم بذرا ولا بقرا، فإنما يحرم الكلام " عدم ~~جواز ذلك وإلا كان ما في هذه النصوص ساقطا، إذ لم أر أحدا أفتى بمضمونها ~~سوى ما يحكى عن ابن الجنيد قال: " ولا بأس باشتراك العمال بأموالهم ~~وأبدانهم في مزارعة الأرض وإجارتها إذا كان على كل واحد قسط من المؤنة، وله ~~جزء من الغلة، ولا يقول أحدهم ثلث للبذر، وثلث للبقر، وثلث للعمل، لأن صاحب ~~البذر يرجع إليه بذره وثلث الغلة من الجنس، وهذا ربا، فإن جعل البذر دينا ~~جاز ذلك ". # PageV27P034 # وعن ابن البراج لا يجوز أن يجعل للبذر ثلثا، وللبقر ثلثا، ويمكن إرادتهما ~~أيضا ما ذكرناه، لكن في المختلف بعد أن ذكر النصوص المشتملة على ذلك " ~~والوجه الكراهة ولا ربا هنا، إذ الربا إنما يثبت في البيع خاصة ". # قلت: ينافي الكراهة التعليل ms09434 في النصوص بأنه " إنما يحرم الكلام " المراد ~~منه بحسب الظاهر الحرمة والفساد مع هذه التسمية والتوزيع، بخلاف ما لو جعل ~~الحصة في مقابلة الزراعة، وإن كانت هي في الواقع ملحوظة في مقابلة ذلك كما ~~هو واضح، وليس المراد الربا حقيقة، بل المراد صورته أو في خصوص ما لو جعله ~~قرضا مشترطا ذلك، وإلا فلا ربا قطعا في ثلث البقر مثلا كما هو واضح. # ومن الغريب ما في حواشي المجلسي من أن قوله " للبذر ثلثا " إلى آخر يحتمل ~~وجهين أحدهما: إن اللام للتمليك، فالنهي لكونهما غير قابلين للملك، ~~وثانيهما: أن يكون المعنى ثلث بإزاء البذر، وثلث بإزاء البقر، فالنهي ~~لشائبة الربا في البذر. # إذ هو كما ترى ولا ريب في أن الأولى حمل هذه النصوص على إرادة عدم جواز ~~توزيع المزارعة، وإنما شرعيتها جعل الحصة على عمل الزرع، بل مقتضى ذلك عدم ~~جواز بعض الصور التي قد سمعت أنها مجمع عليها، كتحقق المزارعة بدفع بقرة أو ~~بعضها أو البذر أو بعضه، إلا أن الاجماع أخرجنا عن ذلك. # وأما ما في أيدي الناس الآن من اشتراك المالك والفلاح وصاحب البذر أثلاثا ~~فقد يقال إنها بعقدين لا عقد واحد، بمعنى أن المزارعة تكون بين صاحب الأرض ~~والبذر، ثم صاحب البذر الذي هو المزارع يزارع الفلاح على النصف من حصته ~~مثلا أو تكون بين صاحب الأرض والفلاح، ثم هو يزارع صاحب البذر بالنصف من ~~حصته مثلا، لما ستعرف من أن للمزارع أن يزارع، وإلا كانت محل اشكال، اللهم ~~إلا أن يجعل مثلا ذلك سيرة كاشفة عن جواز مثل ذلك. # لكن لا ريب في أن الأحوط خلافه، بل لعل الأحوط عدم الاكتفاء في تحقق ~~المزارعة، بدفع بعض العوامل، كما يستعمله أهل القرى من اعطاء الدابة بالسدس ~~PageV27P035 # أو أقل أو أكثر. # {و} كيف كان ف‍ {لو كان} العقد على النحو المزبور بين الاثنين {بلفظ ~~الإجارة لم يصح، لجهالة العوض} الذي هو الثلث والربع، ولا يجوز مثله في ~~الإجارة كما ستعرف بخلاف المزارعة. # {أما لو آجره بمال ms09435 معلوم مضمون في الذمة أو معين} موجود {من غيرها} أو ~~منها {جاز} ولو كان المضمون من جنس ما يزرع فيها، كما عرفت الكلام في ذلك ~~مفصلا، بل قد عرفت أن الأصح عندنا جواز ذلك مزارعة وإن كان بلفظ الإجارة ~~بناء على جواز العقد بالمجاز الدال على المراد في العقود اللازمة والله ~~العالم. # المسألة {الثانية: إذا تنازعا} أي المزارع ورب الأرض {في المدة فالقول ~~قول منكر الزيادة مع يمينه} سواء كان العامل أو المالك، لأصالة عدم ~~استحقاقها لمدعيها {وكذا لو اختلفا في قدر الحصة} فادعى المالك قلتها، ~~وادعى العامل زيادتها {فالقول قول صاحب البذر} وإن كان هو مدعي الزيادة ~~لأصالة تبعية النماء بلا خلاف أجده في شئ من الحكمين، لما عرفت، ولأن مدعي ~~الزيادة فيهما لو ترك المنازعة لترك، فيكون مدعيها بهذا المعنى أيضا. # لكن في جامع المقاصد " لولا الاجماع لأمكن أن يقال: إن اتفاقهما على عقد ~~تضمن تعيين مدة وحصة نقل عن الأصل المذكور، وكل منهما مدع لشئ، ومنكر لما ~~يدعيه، وليس إذا ترك دعوى الزيادة مطلقا يترك، فإنه إذا ترك العمل طالبه ~~به، نعم يجيئ هذا إذا وقع الاختلاف عند انتهاء الأمر، ويجب التحالف ". # وأجاب عنه في المسالك " بأن العقد المتضمن لهما إنما أخرج عن حكم الأصل ~~في أصل المدة، والحصة أما في قدر معين منهما فلا، فيبقي إنكار الزيادة ~~فيهما بحاله لم يخرجه عن حكم الأصل، والمراد " بمن يترك إذا ترك " في نفس ~~ذلك المدعى وهو هنا المدة الزائدة، والحصة الزائدة أما العمل، فهو أمر خارج ~~عن الدعوى، فلا أثر للمطالبة به في هذه المنازعة ". PageV27P036 # قلت: لا ريب في عدم التحالف في مسألة المدة لو كانت الدعوى في نفس ~~استحقاق الزائد منها، من دون تعرض في الدعوى، لسببه، ضرورة كون إنكارها على ~~مقتضى الأصل. # أما لو كانت الدعوى في سبب استحقاقها بعد اتفاقهما على كونه عقدا مشخصا ~~ووقع النزاع في كيفية تشخيصه، فقال المالك مثلا: إنه بمدة قليلة، وقال ~~العامل: # إنه بمدة كثيرة، فلا ريب في أن المتجه ms09436 التحالف، لكون كل منهما مدعيا ~~ومنكرا ودعوى كل منهما مخالفة للأصل، والقلة والكثرة بالنسبة إلى تشخيصهما ~~العقد، على حد سواء، في مخالفة الأصل، إلا أن ظاهر الأصحاب هنا تقديم قول ~~مدعي القلة حتى لو كانت الدعوى على الفرض المزبور. # وأما الحصة فالقول فيها قول صاحب البذر، وإن كانت الدعوى كذلك، لأصالة ~~تبعية النماء، اللهم إلا أن يقال: إن التمليك هنا لعقد المزارعة المفيد ~~تشريكا للعامل والمالك في نماء البذر ومنفعة الأرض، والعمل والعوامل، سواء ~~كان البذر من المالك أو العامل، فلا أثر حينئذ لتبعية النماء هنا، فإنه ~~يفيد التمليك لو لم يكن ثم عقد مزارعة، أما معه فالتمليك مستند إليه لا إلى ~~التبعية المزبورة، حتى بالنسبة إلى صاحبه، وحينئذ يتجه التحالف لولا ظهور ~~اتفاق الأصحاب، على أن القول قول صاحبه، نعم لو فرض خروجه عنهما اتجه ~~التحالف حينئذ لكنه كما ترى، ضرورة عدم تمليك عقد المزارعة ما هو ملك ~~للانسان نفسه، إذ النماء جزء من الأصل. # نعم قد يقال: إذا فرض كون الدعوى في تشخيص العقد المتفق على وقوعه بينهما ~~فلا ريب في اقتضاء الأصل، نفي كل منهما، وموافقة مدعي القلة إذا كان البذر ~~له لأصالة التبعية لا تقتضي ترجيحه على وجه يكون به منكرا، خصوصا مع امكان ~~معارضته بأصالة عدم استحقاق منفعة الأرض مثلا، بما ادعاه من الحصة لو كان ~~البذر للعامل الذي يفرض دعواه القلة، بل لعل صاحب الأرض هو كصاحب اليد ~~بالنسبة إلى ما يكون فيها. PageV27P037 # وأما ما ذكره في المسالك في الرد على المحقق الثاني في توجيه كونه مدعيا ~~بأنه " يترك إذا ترك " فهو في محله، ضرورة أنه يترك مطالبته بالعمل بالنسبة ~~إلى ما ادعاه من الزيادة، لا غيرها من المدة التي اعترف بثبوتها عليه، ولو ~~في ضمن الزيادة التي ادعاها كما هو واضح. هذا كله مع قطع النظر عن كلام ~~الأصحاب، وإلا فلا محيص عن موافقتهم عليه بعد ثبوت إجماعهم عليه، بل قد ~~يتكلف موافقته للقواعد أيضا بعد التأمل. # وعلى كل حال {فإن أقام كل ms09437 منهما بينة} على ما ادعاه، بني الحكم على تقديم ~~بينة الداخل والخارج، والأقوى الثاني وهو فيما نحن فيه مدعي الزيادة في ~~المدة والحصة لو لم يكن له البذر وحينئذ متى قامت البينتان على مقدار الحصة ~~{قدمت بينة العامل} مع فرض خروجه بكون صاحب البذر المالك. # {وقيل: يرجعان إلى القرعة} التي هي لكل أمر مشكل {و} لا ريب في أن {الأول ~~أشبه} بأصول المذهب وقواعده التي منها (1) " البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر " وبها حينئذ يرتفع الاشكال الذي هو وصف موضوع حكم القرعة إنما ~~الكلام في إطلاق المصنف تقديم قول العامل، وكذا ما في المختلف قال: # " لو اختلفا في الحصة فالقول قول صاحب البذر مع يمينه، فإن أقام كل بينة ~~قدمت بينة العامل، لأنه الخارج، ولأن القول قول المالك، فالبينة بينة ~~العامل، وقيل: يرجعان إلى القرعة وليس بجيد "، ويمكن تنزيله على ما إذا كان ~~المالك صاحب البذر، أو يقال بتقديم بينة العامل هنا وإن كان صاحب البذر، ~~لأنه وإن كان داخلا بالنسبة إلى قبول قوله عند عدم البينة، لأصالة التبعية، ~~لكنه خارج عند قيام البينة، لكون صاحب الأرض هو ذو اليد على ما فيها، ~~والأصل عدم خروج منفعتها إلا بقوله، فيكون العامل حينئذ خارجا فتأمل جيدا. # المسألة {الثالثة: لو اختلفا فقال الزارع: أعرتنيها، وأنكر المالك} حلف ~~على نفي العارية {و} إن {ادعى} مع ذلك {الحصة أو الأجرة ولا بينة له} # PageV27P038 # فإنه منكر بالنسبة إلى نفي العارية على كل حال، وحينئذ {فالقول قوله} أي ~~صاحب الأرض بالنسبة إلى ذلك {و} لكن {تثبت له أجرة المثل} المساوية لما ~~ادعاه أو الأقل منه لا الزائدة على ما ادعاه من الحصة والأجرة المسماة إلا ~~أنه {مع يمين الزارع} على نفيهما، حيث يحتاج إليه كما لو فرض زيادتهما عن ~~أجرة المثل أما مع فرض قلتهما عن ذلك، فلا حاجة إليه، ضرورة وجوب ذلك عليه ~~بيمين صاحب الأرض على نفي العارية فإنه يثبت له الأقل من أجرة المثل، ومما ~~ادعاه، لأنه مع فرض زيادة أجرة المثل ms09438 عنه قد اعترف المالك أنه لا يستحق ~~أزيد مما ادعاه من الحصة والأجرة، وحينئذ يتجه يمين الزارع على نفيهما مع ~~فرض زيادتهما على ذلك، أما مع المساواة أو القلة فلا فائدة فيه، لوجوب ~~تأديته ذلك على كل حال. # نعم لو فرض تعلق غرض مخصوص بكون الأجرة عينا مشخصة مثلا أو لإرادة عدم ~~الاعطاء من خصوص الزارع، اتجه حينئذ يمينه على نفي دعوى المالك، و الرجوع ~~إلى أجرة المثل. # ومن الغريب ما في الحدائق " من كون المتجه في المسألة ثبوت أجرة المثل و ~~إن زادت على دعوى المسمى، محتجا بأن التحالف يسقط الدعوى ويبطلها، وينزلها ~~منزلة العدم، فلا يؤخذ المالك باعترافه بالإجارة بالأقل، إذ هو غلط فاحش، ~~ضرورة اقتضاء اليمين نفي ما يكون على الحالف، لا اسقاط مقتضى حكم الاقرار ~~في حق من له اليمين كما هو واضح، وأفحش منه ما عن الأردبيلي في نظير ~~المسألة من أن القول قول مدعي العارية لأصالة براءة الذمة، ولأن اليمين على ~~نفي الإجارة والمزارعة يوجب سقوط الأجرة والحصة، وعوضهما الذي هو أجرة ~~المثل لذهاب اليمين بما فيها ". # وفيه أن أصل البراءة مقطوع بقاعدة الضمان، المستفادة من قوله (1) " من # PageV27P039 # أتلف " (1) و " على اليد " ونحوهما، وإلا للزم عدم ضمان كل متلف، لكل مال ~~شخص بدعوى الهبة، بل لا يحتاج إلى الدعوى بأصالة البراءة والتزامه واضح ~~الفساد والفرق بين المنفعة والعين أوضح فسادا، وذهاب اليمين بما فيها إنما ~~هو بالنسبة إلى خصوص ما نفته من الحصة والأجرة المسماة، لا غيرها كما هو ~~واضح. # {و} على كل حال فقد ظهر لك ضعف ما {قيل:} في أصل المسألة من أنه {تستعمل ~~القرعة} لكل أمر مشكل {و} لا إشكال بعد ما عرفت فلا ريب في أن القول {الأول ~~أشبه} بأصول المذهب وقواعده، بل لم نعرف القائل بالقرعة هنا بالخصوص. # {و} كيف كان ف‍ {للزارع تبقية الزرع إلى أوان أخذه} بلا خلاف ولا إشكال ~~معتد به {لأنه مأذون فيه} باتفاق منهما، فيكون له حق البقاء، بناء على ~~العمل بمفهوم قوله (2) " لا ms09439 حق لعرق ظالم " بل ليس للمالك المطالبة بالقلع، ~~إلزاما له بدعواه الإجارة والمزارعة. # نعم ليس له منعه لو أراد الزارع أخذه قصيلا، لعدم ثبوت حق له فيه بعد فرض ~~يمينه على نفي المزارعة، كما أنه ليس للعامل حق الابقاء بناء على جواز ~~الرجوع بالعارية وإن كانت للزرع، أخذا له باقراره بدعوى العارية كما هو ~~واضح; هذا كله مع كون الدعوى الفرض المزبور: # {أما لو قال:} المالك في جوابه {غصبتنيها حلف المالك} على نفي العارية ~~{وكان له إزالته والمطالبة بأجرة المثل، وأرش الأرض إن عابت، وطم الحفر إن ~~كان غرسا} لكونه حينئذ بحكم الغاصب الذي يترتب عليه ذلك. ولم يكن ثم اقرار ~~من المالك يلزم به، وليس هو من التداعي الأول الذي يتوجه فيه يمين على مدعي ~~العارية، فما عن التذكرة - من أنه يحلف العامل على نفي الغصب - في غير محله ~~خصوصا بعد اعترافه بترتب الأحكام المزبورة التي يكفي فيها عدم تحقق الإذن ~~من # PageV27P040 # المالك، الحاصل بيمينه على نفي العارية التي يدعيها الزارع كما هو واضح. # المسألة {الرابعة: للمزارع} بالفتح {أن يشارك غيره} في حصته {و أن يزارع ~~عليها غيره} بحصته أو أقل منها {ولا يتوقف} ذلك {على إذن المالك} بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه، لانتقال المنفعة إليه ~~بعقد المزارعة (1) و " الناس مسلطون على أموالهم " نعم ليس له تسليم الأرض ~~إلا بإذن المالك على الوجه الذي تسمعه في كتاب الإجارة، وفي موثق سماعة (2) ~~دلالة على ذلك في الجملة " قال سألته عن المزارعة قلت: # الرجل يبذر في الأرض مئة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره، فيأتيه رجل ~~فيقول له: خذ مني نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك علي، ~~وأشركني فيه قال: لا بأس، قلت: وإن كان الذي بذر فيه لم يشتره بثمن، وإنما ~~هو شئ كان عنده، قال: فليقومه قيمة كما يباع يومئذ، ثم ليأخذ نصف الثمن، ~~ونصف النفقة ويشاركه ". # ولعله لذا اشترط بعضهم فيما حكي عنه في ms09440 جواز المزارعة والمشاركة كون ~~البذر منه، ليكون تمليك الحصة منوطا به، قال: وبه يفرق بينه وبين عامل ~~المساقاة، حيث لا يصح له أن يساقي غيره كما سيأتي، ولأن البذر إذا كان من ~~صاحب الأرض، فالأصل أن لا يتسلط عليه إلا مالكه، أو من أذن له، وهو ~~المزارع، واستحسنه في المسالك في المزارعة، قال: " أما المشاركة فلا. لأن ~~المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع مشاعا بعوض معلوم، وهذا لا مانع منه، ~~لملكه لها فيتسلط على بيعها كيف يشاء، بخلاف ابتداء المزارعة، إذ لا حق له ~~حينئذ إلا العمل، وبه يستحق الحصة مع احتمال الجواز مطلقا، لأن لزوم عقدها ~~اقتضى تسلطه، على العمل بنفسه وغيره وتملكه للمنفعة والتصرف في البذر ~~بالزرع وإن لم يكن بنفسه، حيث لا يشترط عليه اختصاص، فيجوز نقله إلى الغير ~~كما يجوز الاستنابة، ويضعف بأن البذر # PageV27P041 # حينئذ ليس ملكا له، وإنما هو مأذون في التصرف بالزرع فيه، وبه يملك الحصة ~~وقد يقال: إن هذا كاف في جواز مزارعة الغير، لأنها عبارة عن نقل حقه في ذلك ~~إليه وتسليطه على العمل فيجوز له كما يجوز له التوكيل فيه والاستنابة ~~بغيرها من الوجوه - ثم قال: هذا كله إذا لم يشترط المالك عليه العمل بنفسه، ~~وإلا لم يجز المشاركة ولا المزارعة بحيث يصير العمل كله أو بعضه متعلقا ~~بغيره، ولا يرد أن ذلك يقتضي منع المالك من التصرف فيما له، فيكون منافيا ~~للمشروع، لأن " الناس مسلطون على أموالهم " لأن ذلك حيث لا يعارضه حق غيره، ~~وإلا لم تتم الكلية، ضرورة تخلفها في كثير كالراهن والمفلس ". # قلت: قد تبع بذلك كله أو أكثره ما في جامع المقاصد، {لكن} لا يخفى عليك ~~ما في تفسير هما المشاركة المذكورة في المتن وغيره، خصوصا بعد قول المصنف ~~وغيره {لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم، ولم تجز المشاركة إلا بإذنه} ضرورة ~~أنه لا معنى لمنعها، بناء على أنها عبارة عن شراء بعض حصة العامل بعد ~~ظهورها، و ملكه إياها، لعدم منافاة ذلك لاشتراط الزرع ms09441 بنفسه، حتى لو احتاجت ~~بعد إلى العمل الذي يمكن شراء الحصة منه، مع المحافظة على البقاء على العمل ~~بنفسه الذي هو في الحقيقة لحصته وحصة رب الأرض، فليس هو مستحقا له أجمع، ~~والفرض كون الشركة في حصته. # ومن هنا أنكر الأردبيلي فيما حكي عنه على التفسير المذكور، وقال: " إن ~~ظاهر العبارات أعم من ذلك، بل غير ذلك وهو شركة غيره معه بالعمل المشروط له ~~عليه ببعض الحصة المشروطة له، فكأنه يرجع إلى المزارعة في البعض، وهو جيد ~~ولا ينافيه حينئذ ذكر المزارعة بعدها المحمول على إرادة عدم شركته معه في ~~العمل، بل يكون المزارع الثاني هو المستقل، ويكون للأول من نفس منفعة الأرض ~~مثلا. # أو يقال: إن المراد الشركة معه في العمل ببعض الحصة بطريق الصلح. # ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر أنه لا وجه للمنع من مزارعة الغير حتى مع ~~اشتراط الاختصاص في العمل، إذ لا يعتبر في تحقق المزارعة العمل من المزارع ~~كما PageV27P042 # عرفته سابقا، بل يكفي فيها دفع العوامل أو بعض البذر، بل يمكن مزارعة ~~الغير على وجه يكون هو الأجير له في العمل. # ولعله لذا اقتصر المصنف على عدم جواز المشاركة مع اشتراط الزرع بنفسه ~~بخلافه في القواعد حيث قال: " وللمزارع أن يشارك غيره، وأن يزارع عليها ~~غيره وإن لم يأذن المالك ". # نعم لو شرط الاختصاص لم تجز المشاركة ولا المزارعة، اللهم إلا أن يريد ~~الاختصاص بالحصة أيضا، لكن في صحة هذا الشرط حينئذ بحث، لعموم تسلط الناس، ~~ولما حكي من الاجماع في كتاب البيع على عدم صحة مثل هذا الشرط، وقياس ذلك ~~على الراهن والمفلس في غير محله، وكان الذي أوقع ثاني المحققين، والشهيدين ~~في التزام ذلك تفسيرهم الشركة هنا بما سمعت، وفيه ما عرفت، كما أنه لا يخفى ~~عليك ما في الوسوسة في عدم اعتبار كون البذر منه في جواز المزارعة أيضا، ~~ضرورة كون ذلك مقتضى العمومات، والمنع في المساقاة - إن كان الاجماع أو ~~غيره - لا يقتضي المنع هنا، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه، ms09442 بل لم نعرف ~~القائل به بالخصوص، عدا ما في الحواشي المنسوبة إلى الشهيد من نسبته إلى ~~عميد الدين، ولا ريب في ضعفه لما عرفته من كفاية عقد المزارعة في تمليك ~~الحصة من غير حاجة إلى ملك البذر، كالمزارع الأول والخبر الأول لا دلالة ~~فيه على ذلك بل لعله خارج عما نحن فيه، بكون المراد منه السؤال عن المزارعة ~~بهذا الوجه، أي تملك الزرع بالطريق المذكور، لا أن المراد عقد المزارعة ولا ~~أن العامل باعه ما ملكه بالمزارعة فتأمل جيدا. # المسألة {الخامسة: خراج الأرض ومؤنتها} كأجرتها ونحوها {على صاحبها} ~~لأصالة براءة ذمة العامل الذي لم يوجب عليه عقد المزارعة ذلك ونحوه بل في ~~خبر سعيد الكندي (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني آجرت قوما أرضا ~~فزاد السلطان عليهم، قال: اعطهم فضل ما بينهما، قلت: أنا لم أظلمهم ولم أزد ~~عليهم قال: إنهم إنما زادوا على أرضك ". # PageV27P043 # وإن قال في الرياض: " فيه قصور من حيث السند، ومخالفة في المتن لقاعدة " ~~لا تزر وازرة وزر أخرى " ولذا قال الراوي ما سمعت، ثم قال: ويستفاد من ~~التعليل انسحاب الحكم في كل موضع يشابه مورده، كما يتفق كثيرا في بلادنا من ~~الظلم على سكنة الدور بمال يكتب عليها، فمقتضى الأصل والقاعدة براءة ذمة ~~أربابها وصرف الغرامة إلى السكنة: فإن المظلوم من ظلم، ولكن الحال في السند ~~كما ترى، ولا أجد له جابرا، فيشكل الحكم به هنا أيضا ". # قلت: لعل ما في الخبر المزبور من الخراج الذي هو على مالك الأرض، ضرورة ~~عدم تقديره بقدر فقد يزيد السلطان فيه، وقد ينقص، لاختلاف الأزمنة والرجوع ~~به على المالك إنما هو باعتبار أخذ السلطان العوض عنه، فكأنه قد اشترى من ~~السلطان ذلك {إلا أن يشترطه على الزارع} فيلزم حينئذ. # لكن في المسالك " لو شرط عليه الخراج فزاد السلطان فيه زيادة، فهي على ~~صاحب الأرض، لأن الشرط لم يتناولها، ولم تكن معلومة، فلا يمكن اشتراطها ولو ~~شرطا ذلك أو بعضه عليها، أو اخراجه من الأصل والباقي بينهما فهو ms09443 كما لو شرط ~~المالك زيادة على العامل، لأنه بمعناه ". # وأشكله بعض الناس بأنه مناف لما يفيده ظاهر جملة من النصوص من اغتفار مثل ~~هذه الجهالة، ففي صحيح داود بن سرحان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~الرجل تكون له الأرض يكون عليها خراج معلوم، وربما زاد وربما نقص فدفعها ~~إلى الرجل على أن يكفيه خراجها، ويعطيه مأتي درهم في السنة، قال: لا بأس ". # وفي صحيح يعقوب بن شعيب (2) عنه أيضا " سألته عن الرجل تكون له الأرض من ~~أرض الخراج فيدفعها إلى رجل على أن. يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها، وما كان ~~من فضل فهو بينهما. قال: لا بأس ". # بل في الحدائق أنه ورد في النصوص ما هو أعظم من ذلك وهو إجارتها أو ~~قبالتها # PageV27P044 # بما عليها من الخراج قل أو كثر، قال إبراهيم بن ميمون (1) " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن قرية لأناس من أهل الذمة لا أدري أصلها لهم أم لا، غير ~~أنها في أيديهم وعليهم خراج، فاعتدى عليهم السلطان فطلبوا إلي فأعطوني ~~أرضهم وقريتهم على أن أكفيهم السلطان بما قل أو كثر ففضل لي بعد ذلك فضل ~~بعد ما قبض السلطان ما قبض قال: # لا بأس بذلك، لك ما كان من فضل ". # وفي صحيح أبي بردة بن رجا (2) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون: كلها وأد خراجها قال: لا بأس إذا ~~شاؤوا أن يأخذوها أخذوها ". # وخبر أبي الربيع (3) " قال أبو عبد الله عليه السلام في رجل يأتي على ~~قرية وقد اعتدى عليهم السلطان فضعفوا عن القيام بخراجها والقرية في أيديهم، ~~ولا يدري هي لهم أم لغيرهم فيدفعونها إليه على أن يؤدي خراجها فيأخذها ~~منهم، ويؤدي خراجها و يفضل بعد ذلك شئ كثير قال: لا بأس بذلك إذا كان الشرط ~~عليهم بذلك ". # لكن في الرياض بعد أن ذكر صحيح ابن سرحان قال: " ونحوه غيره، وفي الدلالة ~~ضعف، فإن غايته نفي البأس الغير الملازم للزوم الذي هو المطلوب، لأعميته ~~منه، فقد ms09444 يجامع جواز الرجوع، ويكون المطلوب من نفي البأس حينئذ بيان الجواز ~~مح حصول التراضي، ألا ترى إلى الصحيح، أي صحيح أبي بردة (4) قد حكم فيه ~~بنفي البأس عن نحو ذلك، مع تصريحه بجواز الرجوع، فظهر أن المراد من نفي ~~البأس حيث يطلق. إنما هو بيان الجواز المطلق لا اللزوم، إلا أن يقال: بأن ~~المقصود من التمسك بنفي البأس إنما هو اثبات الجواز، دفعا لما يتوهم من ~~النهي عنه الناشي من الجهالة، وحيث ثبت الجواز ثبت اللزوم، حيث يذكر في ~~العقد اللازم عملا بما دل على لزومه، وهذا هو السر في تمسك الأصحاب في ~~القول بلزوم كثير من الشروط # PageV27P045 # في العقود اللازمة بالنصوص التي غايتها نفي البأس عنها، لا الحكم ~~بلزومها، ولكن هذا يتم لو دلت النصوص على نفي البأس عنها وإن ذكرت في العقد ~~اللازم، وإلا فالتمسك بها لذلك محل اشكال، إذا المناط في نفي البأس حيث ~~يذكر في غير العقود اللازمة هو حصول المراضاة، والغرر والجهالة لعلهما ~~مغتفران معها فيما عداها، لجواز الرجوع بعد ظهور الغرر دونها، لعدم جوازه ~~فيها للزومها، ولعله لذا نهى عنها، ونصوص المسألة لعلها من هذا القبيل. إذ ~~لم يذكر فيها وقوع اشتراط ذلك في عقد لازم، فكيف يستدل بها على الجواز ولو ~~ذكر فيه، إلا أن يتمسك باطلاق نفي البأس الشامل لصورتي وقوع الشرط في ضمن ~~العقد اللازم وغيره، إلا أن في الخروج بمثله عن عموم ما دل على النهي عن ~~الغرر والجهالة إشكالا. # قلت: لعل الوجه في اطلاق النص والفتوى صحة هذا الشرط أنه من اشتراط كون ~~حق الخراج عليه، نحو اشتراط حق الزكاة على مشتري الثمرة مع عدم العلم ~~بمقدارها فلا يقدح جهالة ما يؤديه عن ذلك، إذ ليس هو اشتراط قدر، بل هو ~~اشتراط حق، وربما لا يؤدي عنه شيئا، ومرجعه إلى صيرورة الزارع كالمالك في ~~تعلق هذا الحق به، الذي لا إشكال في صحة اشتراطه عليه، ولو مؤكدا ومثل ذلك ~~ليس من الجهالة في شئ كما هو واضح. # ولعله لذا ms09445 أطلق المصنف وغيره صحة الشرط المزبور مع معلومية كون الخراج قد ~~يزيد وينقص، كما سمعت التصريح به في النص، اعتبار المعلومية إنما وقع في ~~كلام بعض المتأخرين، وأنكره عليه بعض من تأخر عنه، فمن الغريب ما سمعته من ~~فاضل الرياض من التردد في ذلك. # ثم إن المراد بالمؤنة على ما استظهره في المسالك ما يتوقف عليه الزرع، ~~ولا يتعلق بنفس عمله وتنميته كاصلاح النهر والحائط ونصب الأبواب إن احتيج ~~إليها، وإقامة الدولاب وما لا يتكرر كل سنة، كما فصلوه في المساقاة، ~~والمراد بالعمل الذي على الزارع ما فيه صلاح الزرع وبقاؤه مما يتكرر كل سنة ~~كالحرث والسقي وآلاتهما وتنقية النهر من الحماة وحفظ الزرع وحصاده ونحو ~~ذلك، ثم قال: " فكلامهم في PageV27P046 # هذا المحل قاصر جدا، هذا كله إذا لم يشترط ذلك على الزارع، فإن شرط عليه ~~لزم إذا كان القدر معلوما، وكذا لو شرط بعضه معينا أو مشاعا مع ضبطه ". # قلت: لا إشكال في كون المرجع فيما ذكره مع الاطلاق تعارف ما هو على ~~المالك أو العامل، وإلا أشكل الحال. # وقد يقال: إن المراد بمؤنة الأرض - بقرينة ذكرهم لها مع الخراج - ما كان ~~مثله من أجرة الأرض عوض قبالتها، ونحو ذلك مما هو سبب في الاستيلاء علي كون ~~الأرض بيده، إجارة وزراعة وغيرهما، ولعل هذا أقرب عند التأمل والله العالم. # المسألة {السادسة: كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة تجب لصاحب الأرض ~~أجرة مثل} إن كان البذر من العامل الذي يكون منه الحاصل حينئذ، كما أنه ~~لصاحبها إن كان البذر منه، ولكن عليه أجرة مثل العامل والعوامل، ولو كان ~~البذر منهما فالحاصل بينهما على النسبة، ولكل منهما على الآخر أجرة مثل ما ~~يخصه على نسبة ما للآخر فيه من الحصة، فإذا كان البذر بينهما مثلا، رجع ~~المالك بنصف أجرة أرضه، والعامل بنصف أجرة عمله وعوامله وآلاته. # وعلى هذا قياس باقي الأقسام، ولو كان البذر من ثالث فالحاصل له، وعليه ~~أجرة مثل الزرع وباقي الأعمال وآلاتهما، بلا خلاف في شئ من ذلك ms09446 أجده، كما ~~اعترف به في الرياض، ووجهه ما تقدم غير مرة، وخصوصا في قاعدة " ما يضمن ~~بصحيحه يضمن بفاسده " بل في الرياض هنا " إن اطلاق العبارة كغيرها يقتضي ~~عدم الفرق في ثبوت الأجرة لمن ليس له البذر على الآخر في مقابلة أرضه أو ~~عمله بين أن يكون هناك حاصل أم لا. " وهو كذلك مع فرض شغل الأرض بالبذر، ~~والعمل من العامل، أما مع فرض عدم استعمال العامل الأرض، لاقدام منه على ~~مخالفة عقد المزارعة الذي بان فساده، أو لعلمه بالبطلان أو غير ذلك فقد ~~يشكل ضمانه الأجرة حينئذ، بأصالة براءة الذمة مع فرض عدم منع المالك منها، ~~خصوصا مع علمه بالبطلان، اللهم إلا أن يفرض كونها في يده التي هي يد ضمان، ~~ضرورة عدم الإذن في ذلك، لفرض انحصارها في العقد PageV27P047 # المفروض بطلانه، فتبقى الأرض حينئذ في يده بحكم الغصب. # لكن مع ذلك لا يخلو من نظر وتأمل، كما أنه لا يخلو اطلاقهم الأجرة الشامل ~~لصورتي علمهما وجهلهما، وعلم أحدهما خاصة من تأمل، خصوصا بعد ما تسمعه منهم ~~في المساقاة من التصريح بعدم الأجرة للعامل مع العلم ببطلانها، لكونه حينئذ ~~متبرعا، والمسألة من واد واحد، لولا ذلك لأمكن توجه الاطلاق هنا بأنه لا ~~ملازمة بين العلم بالبطلان والمجانية، بعد فرض كون دفع الأرض والعمل بعنوان ~~تلك المزارعة الباطلة، فتبقى حينئذ على قاعدة " احترام مال المسلم وعمله، ~~كما صرح به بعضهم في غير المقام، كالبيع الفاسد والإجارة الفاسدة، وكذا لا ~~يخلو الاطلاق المزبور من اشكال بعد تقييدهم له في المساقاة بما إذا لم يكن ~~البطلان من اشتراط عدم الحصة، وإلا كان متبرعا، فإن نظيره هنا أيضا آت، وإن ~~كان يمكن أن يقال: # إن رضاه بعدمها إنما كان بعنوان العقد الذي قد فرض فساده، فلا إذن حينئذ ~~فيبقى تحت القاعدة التي ذكرناها فلاحظ وتأمل. # المسألة {السابعة: يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع، والزارع بالخيار ~~في القبول والرد، فإن قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسلامة، فلو تلف الزرع ~~بآفة سماوية أو أرضية، ms09447 لم يكن عليه شئ} كما أوضحنا ذلك كله مع باقي فروع ~~المسألة في بيع الثمار، فلاحظ وتأمل هذا. # ولكن بقي هنا أمور لم يذكرها المصنف، منها: أن البذر مع اطلاق المزارعة ~~من العامل أو الهالك، صرح الفاضل في القواعد بالأول، وعن بعض العامة ~~الثاني، وظاهر موضع من التذكرة وجوب التعيين. # قلت: لا كلام مع فرض انصراف للاطلاق، فإنه المتبع حينئذ من غير فرق بين ~~البذر وغيره، وأما مع عدمه فيحتمل التعيين وإلا بطل العقد للغرر، وأن يكون ~~على العامل، لقوله عليه السلام (1) في جواب السؤال عن المزارعة " النفقة ~~منك، و الأرض لصاحبها " فيكون حينئذ كالأصل الشرعي في ذلك. # PageV27P048 # ومنها أن الحب الثابت في الأرض في العام الآخر الذي هو غير عام المزارعة ~~إن كان لأحدهما كان النماء له، وعليه أجرة الأرض إن كان لغير مالكها، وإن ~~كان من مال المزارعة كان بينهما على حسب النسبة، ويخصه من الأجرة مقدار ~~نصيبه، لكن مع فرض كون الحب من الذي هو معرض عنه على وجه يجوز للملتقط ~~التقاطه فهل هو كذلك لأنه لا يزول عن الملك بالاعراض، بل به مع الاستيلاء، ~~والفرض عدمه إلى أن صار زرعا، والفرض عدم الاعراض عنه في هذا الحال، أو أنه ~~يكون لصاحب الأرض، لأنه من توابعها ونمائها، بل لعل كونه فيها نوع استيلاء ~~من المالك عليه وجهان، إلا أنه جزم في التذكرة بأنه بينهما على كل حال، ~~خلافا لبعض العامة. # ومنها: أن ما جاء في النصوص هنا من قبالة الأرض بشئ معلوم، سنين معلومة، ~~وعليه خراجها وعمارتها أو قبالتها بخراجها وعمارتها، أو بغير ذلك مما ~~تضمنته أخبار المقام هل هو عقد برأسه، وإن أفاد فائدة المزارعة والإجارة ~~والصلح في بعض الموارد، أو أن المراد من لفظ التقبيل هنا ما ينطبق على ذلك ~~المورد من العقود المعهودة ولو الصلح وجهان، أو قولان، أقواهما الثاني كما ~~أوضحناه في مسألة الخرص في بيع الثمار، لعدم إفراد الأصحاب بابا للقبالة ~~على وجه يعرف به كونها من العقود المتعارفة في ذلك الزمان، ms09448 ولم يتعرضوا ~~لألفاظ هذا العقد، ولا لشرائطه ولا لأحكامه ولا لموارده، و ذلك كله قرينة ~~على أنهم فهموا من لفظ التقبيل ما ذكرناه، فالتعبير به حينئذ كالتعبير ~~بالأخذ والتناول ونحوهما مما يعلم عدم إرادة كونه عقدا برأسه، ودعوى عدم ~~صلاحية جميع العقود لبعض مواردها، فيدل على أنها عقد برأسه قد أوضحنا ~~فسادها في مسألة الخرص من يبع الثمار، فلاحظ وتأمل. # ومنها: أنه حيث يستحق المالك قلع الزرع فهل يضمن الزكاة لمستحقها لو فرض ~~بلوغه حد تعلقها إذا قلعه؟ وجهان بل قولان، لأن ظاهر المحكي عن ابن الجنيد ~~الأول، وظاهر الفاضل في المختلف الثاني والله العالم هذا كله في المزارعة. ~~PageV27P049 # (وأما المساقاة) {فهي} جائزة بالاجماع من علمائنا وأكثر العامة، خلافا ~~لأبي حنيفة وزفر، فأنكراها للجهالة والغرر، ولا ريب في ضعفه، لنصوص المروية ~~من الطرفين في قصة خيبر (1) وغيرها، بل لعلها من طرقنا متواترة أو مقطوع ~~بمضمونها. # نعم ليس في شئ منها تصريح بلفظ المساقاة، إلا أنها دالة صريحا أو ظاهرا ~~على مشروعية {معاملة على} سقي {أصول ثابتة} بالثاء المثلثة أو بالنون ~~كالنخل والشجر {بحصة من حاصلها} ولا نعني بالمساقاة إلا ذلك. # بل أطنب بعض الأفاضل في أن تسمية هذه المعاملة بالمساقاة إصلاح جديد حدث ~~بعد زمان الشارع، بل قال: إنه بعد زمان الصحابة والتابعين، فإن المساقاة في ~~اللغة كما صرح به في القواعد وغيره مفاعلة من السقي، كما يقتضيه اشتقاق ~~الصيغة ولم يذكر أحد من اللغويين ورود المساقاة في اللغة بالمعنى الذي ذكره ~~الفقهاء، ولا وجدنا ذلك في استعمالات العرب، ولو كان ثابتا لذكره أهل ~~اللغة، كما ذكروا المزارعة وغيرها من ألفاظ المعاملات الثابتة في اللغة، ~~ونقلها إلى هذا المعنى في عرف الشارع أو الأئمة عليهم السلام غير ثابت، إذ ~~لا ذكر للمساقاة في الكتاب والسنة، ولا في الأحاديث المروية عن أهل البيت ~~عليهم السلام، ولذا لم يعقد أحد من أصحاب الحديث كالكليني والصدوق بابا ~~للمساقاة، وإنما أوردوا الأحاديث المتعلقة بها في باب المزارعة، والنقل إلى ~~المعنى فرع الاستعمال فيه، فما ms09449 لم يثبت الاستعمال لم يثبت النقل، وثبوته ~~عند الفقهاء إنما يقتضي الحقيقة الشرعية على القول بثبوتها لو ثبت استعمال ~~الشارع إياها في المعنى المعروف، لا مطلقا، إذ لا ريب في أن للفقهاء ~~والمتكلمين والأصوليين اصطلاحات كثيرة، ليست بحقائق شرعية فلا يلزم من كون ~~المساقاة حقيقة في هذا المعنى في عرف # PageV27P050 # المتشرعة أن تكون حقيقة فيه عند الشارع، وذلك ظاهر، وقولهم سميت بذلك لأن ~~أكثر حاجة أهل الحجاز إلى السقي، لأنهم يسقون من الآبار لا إشعار فيه ~~بتعيين زمان الوضع أصلا، لاحتمال تجدد الوضع بعد الشارع بهذه العلة، ونسبة ~~القول بها إلى الصحابة والتابعين، ودعوى الاجماع عليها من السلف لا يقتضي ~~تسميتها بالمساقاة عندهم، لجواز أن يكون المراد أنهم قالوا بصحة المعاملة ~~المسماة عند الفقهاء بهذا الاسم، وأجمعوا عليها، وإن وقع التعبير عنها في ~~زمانهم بلفظ آخر، وما ذكره الفقهاء من أن الايجاب لا بد أن يكون بلفظ ~~المساقاة وما يؤدي معناها وأن أظهر الصيغ في هذا العقد ساقيتك، أو عقدت معك ~~عقد المساقاة محمول على العقود الواقعة في زمانهم، أعني زمان النقل، وليس ~~المراد جواز العقد بلفظ المساقاة ولو في عصر الشارع، حتى يجب القول بوضعه ~~فيه، حذرا من لزوم استعمال الألفاظ الغير الصريحة في العقود، (لا يقال) قول ~~الأصحاب " المساقاة شرعا معاملة " إلى آخره يقتضي كون هذا المعنى هو معنى ~~اللفظ في الشرع، وكفى بقولهم هذا دليلا على النقل {لأنا نقول}: # قد ذكر الاشكال فيما ذكره الفقهاء من ألفاظ المعاملات من أنها لغة كذا، ~~وشرعا كذا، وأن هذا القول بظاهره لا يستقيم في الأكثر، وإن بعض المتأخرين ~~حمل التحديدات الشرعية في المعاملات على تحديدها بحسب عرف المتشرعة دون ~~الشارع، فإن صح ذلك، وإلا أمكن الحمل على إرادة المعنى الثابت شرعا، وإن ~~كان الواضع فيه غير الشارع. # وعلى كل حال فلا ريب في إرادة أحد المعنيين هنا إن لم يتعين ذلك في غيره، ~~لما عرفت من عدم ورود المساقاة في الكتاب والسنة ولا في أحاديث الأئمة ~~عليهم السلام والحقيقة لا ms09450 تثبت بدون الاستعمال قطعا، واحتمال ثبوت ~~الاستعمال في عصر الشارع أو الأئمة عليهم السلام مع عدم النقل إلينا خلاف ~~الأصل وإن كان هذا كله منه قليل الجدوى بعد فرض عدم وجود لفظ المساقاة ~~عنوانا لحكم في شئ مما وصل إلينا من النصوص، مضافا PageV27P051 # إلى ما فيه من إمكان المناقشة في جملة مما ذكره، وإلى ما في صحيح يعقوب ~~بن شعيب (1) من تضمن الايجاب بلفظ " اسق " لكن قال: إنه أمر من السقي، دون ~~المساقاة، والمراد منه المعنى اللغوي دون العرفي، وفيه ما عرفت من أنه لا ~~وجه لانشائية الايجاب بلفظ الأمر مرادا منه المعنى اللغوي، بل لا بد من ~~ملاحظة المعنى الشرعي فيه، كما تقدم نظيره في المضاربة، وإذا جاز العقد ~~بلفظ الأمر في ذلك الزمان، جاز بلفظ " ساقيتك " بطريق أولى، بل هو مقتض ~~لوضع مبدأ الاشتقاق بالمعنى المتشرعي، إذ لا وجه لإرادة معنى من المشتق دون ~~المشتق منه. # ومن ذلك وغيره يظهر عدم انحصار فائدة البحث عن معنى المساقاة في كلام ~~الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم ونحو ذلك، دون استنباط أحكام المساقاة من ~~الخطابات الشرعية كما ذكره الفاضل المزبور، هذا. # وربما ظهر من كلام بعض أن المزارعة تطلق في الأخبار على ما يشمل ~~المساقاة، فيمكن استفادة أحكام المساقاة منها، وفيه: منع كونه حقيقة، إذ ~~غايته ثبوت الاستعمال الذي هو أعم، خصوصا بعد أن كان المفهوم عرفا من ~~المزارعة المعاملة على الأرض بحصة من حاصلها، وقد صرح أهل اللغة بأن ذلك هو ~~معنى المزارعة، وإن أريد الاطلاق ولو على سبيل المجاز فهو مسلم، لكن يتبع ~~وجود القرينة الصارفة عن إرادة الخصوصية، ودعوى ثبوتها في جميع موارد ~~استعمال المزارعة في الروايات غير مسلم، بل مقطوع بفساده. # نعم قد ذكر بعض الفقهاء أن المخابرة المتكررة في الأخبار من المعاملة مع ~~أهل خيبر قال ابن الأعرابي أهل المخابرة من خيبر، لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان أقرها في أيدي أهلها على النصف فقيل خابرهم أي عاملهم ~~في خيبر، وهي بهذا المعنى تعم المساقاة ms09451 قطعا، لكن فيه إن تفسير المخابرة ~~بذلك ليس بثابت أيضا، فإن أبا عبيدة نص على أن المخابرة من الخبير وهو ~~الأكار، وفي الصحاح الخبير # PageV27P052 # الأكار، ومنه المخابرة، وهي المزارعة. وعن المصباح المنير خبرت الأرض ~~شققتها للزراعة، فأنا خبير، ومنه المخابرة، وهي المزارعة، وقيل، هي من ~~الخبرة وهي النصيب، وقيل: من الخيار، وهي الأرض اللينة، وقيل: المخابرة ~~المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل، والمزارعة هي هذه ~~والبذر من المالك والمشهور أنهما بمعنى واحد، وحينئذ فلا يصح الاستدلال ~~بالمخابرة على المساقاة التي قد عرفت فساد دعوى دخولها في مفهوم المزارعة. # وكيف كان فهي معاملة كغيرها من عقود المعاوضات لكنها على أصول لا ~~كالمزارعة التي هي معاملة على زرع بل ينبغي أن تكون أصولا ثابتة بالثاء ~~المثلثة لا كالخضروات ولا كالودى غير المغروس، ونحو ذلك بل لا بد أن تكون ~~أيضا بحصة مشاعة من ثمرها كالإجارة التي يعتبر فيها أن تكون بأجرة معلومة ~~معينة أو مضمونة. # نعم يراد من الثمرة هنا مطلق نماء الشجر. فيدخل فيه ما يقصد ورده وورقه، ~~بناء على جواز المساقاة عليه، وإن كان ستسمع تردد المصنف فيه هذا. # ولكن ظاهر المصنف وغيره أن هذه المعاملة بهذه القيود لا تكون إلا مساقاة، ~~وقد يناقش بإمكان دعوى جريان الصلح فيها وقيامه مقامها، بناء على قبوله ~~لمثل هذا العوض، إلا أنه يسهل الخطب أن المراد من أمثال هذه التعريفات ~~التصوير في الجملة كما ذكرناه غير مرة. # ثم إنه قد يتوهم من قول المصنف وغيره هنا " معاملة " عدم كونها بمعنى ~~العقد المزبور، بل هي لما يشمله والمعاطاة كما عن التذكرة التصريح به، ~~ولكنه ليس كذلك، لذكره نحو ذلك في المزارعة، ولقوله بعد ذلك متصلا به الأول ~~في العقد. # نعم الكلام في صحة المعاطاة فيها على حسب ما سمعته في البيع بناء على ~~الحاقها به ضرورة عدم الفرق بينها وبينه والإجارة وغيرهما، حتى بالنسبة إلى ~~دعوى السيرة القطعية الدالة على مشروعية المعاطاة. # لكن في المسالك تبعا لجامع المقاصد استبعاد جريان ms09452 المعاطاة في هذا العقد، ~~لما فيه من الغرر وجهالة العوض، بخلاف البيع والإجارة، فينبغي الاقتصار فيه ~~على PageV27P053 # موضع اليقين، إلا أنه كما ترى، إذا لاشتمال على الغرر ليس قادحا في جواز ~~المعاطاة بعد قيام الدليل، كما في المساقاة العقدية. نعم بناء على ما ~~اخترناه من الإباحة في البيع ففي جريانها في المقام ونظائره نظر، ولعل ~~الجواز لا يخلو من قوة مع فرض قيام السيرة الصالحة لاثبات مثل ذلك. # {و} على كل حال فتمام {النظر فيه} أي في هذا الكتاب {يستدعي فصولا}. ~~PageV27P054 # {الأول: في العقد} {و} لا ريب بل ولا خلاف في صحة {صيغة الايجاب} لهذا ~~العقد ب‍ {أن يقول ساقيتك أو عاملتك أو سلمت إليك أو ما أشبهه} في الصراحة ~~في المعنى المزبور، ولو بضميمة القيود التي ليست قرائن مجاز، لعدم تعيين ~~الشارع في المساقاة لفظا بخصوصه. # نعم ناقش بعض الناس في مساواة هذه الألفاظ للفظ المساقاة بأن المعاملة ~~والعمل والتسليم أعم منها، لا مساوية لها. # ودفعه: بأن المراد مساواتها لها بعد ذكر المتعلقات والقيود، وليس هذا من ~~المجاز في شئ إذ المفروض أن الألفاظ مستعملة في معانيها الحقيقة، وأن ~~الخصوصية مرادة من القيود لا منها. # وإن كان قد يناقش أولا: بأن إطلاقهم العقد بهذه الألفاظ شامل للعقد بها ~~على الوجهين. # وثانيا: بأنها حال العقد بها لا بد من استعمالها في إنشاء معنى خصوص ذلك ~~العقد منها، والقيود كلها قرينة على ذلك. وإلا لم يكن وجه لعقد ذلك العقد ~~بها مع استعمالها في المعنى الأعم منها المراد منه الخصوص، كما هو واضح ~~بأدنى تأمل. و منه يظهر النظر في دعوى الاجماع على عدم جواز استعمال ~~المجاز، وإن كان صريحا في عقد العقد اللازم. # وعلى كل حال فقد يظهر من قول المصنف وغيره أو ما أشبهه اعتبار الماضوية ~~في الصيغة هنا كما صرح به ثاني المحققين والشهيدين، بل قال الأخير منهما لا ~~وجه لا خراج هذا العقد اللازم من بين نظائره، وقد نوقش في الاكتفاء في ~~المزارعة بلفظ الأمر مع الاستناد ms09453 فيها إلى النص، وهو منتف هنا، وإن كان فيه ~~ما لا يخفى، إذ قد عرفت فيما تقدم أن الموجود في النص في المزارعة لفظ ~~المضارع، وأما لفظ الأمر فهو PageV27P055 # في المساقاة في صحيح يعقوب بن شعيب (1) وحمله على المقاولة السابقة على ~~المعاملة تكلف من غير ضرورة، ولعله لذا جزم في التذكرة بتحقق عقد المساقاة ~~بلفظ تعهد نخلي بكذا، أو أعمل فيه بكذا، دون المزارعة، لورود النص فيها ~~دونها فإن الأخبار الواردة في المزارعة كما عرفت إنما دلت على الوقوع بصيغة ~~المضارع، وهو خلاف المقصود، إلا أنه لما كان قوله أزرع هذه الأرض بكذا ~~صريحا فيها أيضا مع معلومية اتحاد أحكام المزارعة والمساقاة أمكن القول به ~~فيها أيضا، إلا أنه قطع به في المساقاة لما عرفت بل قواه الفاضل الطباطبائي ~~في مصابيحه أيضا، قال: " لأن قول القائل اسق هذا النخل ولك نصف الحاصل مثلا ~~صريح في إنشاء المساقاة، والقصد إلى ايقاع المعاملة بنفس هذا اللفظ كقوله ~~ساقيتك وعاملتك، بخلاف مثل قوله: بعني مثل هذا وصالحني أو آجرني، فإن ~~المفهوم من ذلك طلب البيع والصلح والإجارة مثلا، دون إنشاء وقوعها، ومثل ~~ذلك ما لو قال ساقني أو عاملني على هذا النخل، فإنه لا يقع العقد به، لأن ~~مقتضاه طلب المساقاة دون وقوعها، ولا يلزم من وقوع العقد بصيغة الأمر في ~~الجملة وقوعه بكل أمر، ولا من الجواز في المساقاة الجواز في كل عقد، إذ ~~المدار على صراحة الصيغة في انشاء المعاملة المقصودة، لا على خصوص صيغة ~~معينة، لعدم الوضع الشرعي وانتفاء ما يقتضي التعيين، فمتى تحققت الصراحة ~~المطلوبة صح العقد وإن كان بغير الماضي، وإن انتفت كان العقد فاسدا وإن كان ~~بصيغة الماضي، ألا ترى أن الفقهاء صرحوا في الرهن بجواز مثل " هذا وثيقة " ~~أو رهن مع اشتراطهم الماضوية في العقود، وليس إلا لصراحة الصيغة في عقد ~~الرهن، وإن المطلوب في العقود صراحة الألفاظ، وإنما اعتبرت الماضوية فيها ~~لقرب الماضي من الانشاء، وبعده عن احتمال الوعد والطلب، كما في المستقبل ~~والأمر على ms09454 ما صرح به غير واحد منهم، فإذا فرض مساواتها للماضي في الصراحة ~~صح فيها كما صح هو أيضا " وإن كان لا يخفى عليك ما في هذا الكلام إذا أحطت ~~خبرا بما ذكرناه في غير موضع من هذا الكتاب من أنه إن لم يكن إجماع جاز عقد ~~جميع العقود لازمها وغيره بجميع ما يدل على ذلك من حقيقة أو مجاز بصيغة ~~الماضي # PageV27P056 # وغيرها، وتكفي الصراحة الحاصلة من قرائن المجاز، كالقرائن المشخصة ~~للمشترك المعنوي، والصراحة في الماضي الحاصلة بالقرينة المخرجة له عن ~~احتمال الخبر، كالقرائن المخرجة لاحتمال الطلب، والوعد في الأمر والمضارع، ~~فإن جميعها عند إرادة العقد بها تخرج عن إرادة الفعلية والزمانية منها. # وبذلك يظهر لك ما في دعوى الصراحة في اسق وازرع، فإن غايتها الصراحة في ~~المعنوي اللغوي، وهو غير معنى العقدية المساوي لحال ساقيت عند إرادته، كما ~~هو واضح بأدنى تأمل، ومن الغريب غفلته رحمه الله عن ذلك. # وأغرب منه ما وقع للمحقق الثاني هنا - من أن صيغ العقود اللازمة حيث كانت ~~محتاجة إلى التوقيف من الشارع، وقد وضع لها الشارع صيغة الماضي لكونها أصرح ~~صيغ الانشاء، وجب الاقتصار عليها في هذه المعاملة المشتملة على الغرر ~~والجهالة، عملا باليقين، إذ هو كما ترى مجرد دعوى، خالية عن الدليل، فإنه ~~ليس في الأدلة الشرعية ما يقتضي الوضع، بل فيها ما يقضى بخلافه في كثير من ~~المواضع التي منها ما سمعته في المزارعة والرهن وغير ذلك، وكذا دعوى ثاني ~~الشهيدين من عدم صراحة الأمر في الانشاء. وعدم النص. # وبالجملة كلام الجميع في المقام غير تام، كما لا يخفى على من تفضل الله ~~عليه في أحكامه بنوع من الالهام، بل مما ذكرنا يظهر لك النظر في مواضع أخر ~~لم يذكرها في مصابيح العلامة الطباطبائي وغيرها هذا. # وفي القواعد " لو قال: استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط مدة كذا بنصف ~~حاصله لم يصح، على إشكال ينشأ من اشتراط العلم بالأجرة إذا قصدت، أما إذا ~~تجوز بلفظها عن غيرها فلا " والظاهر أن مراده الاشكال ms09455 في عدم صحة هذا القول ~~حال عدم العلم بحال قائله، من جهة احتمال إرادته المساقاة بلفظ آجرتك، ~~وحينئذ يكون صحيحا لعدم اعتبار العلم بالعوض فيها، وظاهره حينئذ جواز عقد ~~المساقاة بالمجاز مع قرينة، وهو مؤيد لما ذكرناه سابقا. # نعم الأقوى فيه الفساد حملا للفظ على حقيقته، والصحة لا تكون قرينة على ~~إرادة PageV27P057 # غيره، وحينئذ يكون إجارة فاسدة لا مساقاة صحيحة، وبذلك يظهر ما في كلام ~~الكركي حيث قال: " إنه لا دلالة لعدم اشتراط العلم مع التجوز بلفظ الإجارة ~~في المساقاة على صحة المساقاة بلفظ الإجارة " ثم احتمل في العبارة معنى ~~آخر، وهو أن يكون قوله، ولو قال: استأجرتك مرادا به الإجارة، وقوله أما إذا ~~قصدت شرطا للحكم في ذلك بعدم الصحة على إشكال، وقوله ينشأ من اشتراط العلم ~~بالأجرة، بيانا لأحد وجهي الاشكال مع ترك الآخر لظهوره، ومعنى قوله إذا ~~تجوز بلفظها عن غيرها فلا أن الاشكال في عدم الصحة إذا قصد بالإجارة ~~معناها، فإذا قصد بها التجوز في غيرها وهو المساقاة فلا إشكال في عدم ~~الصحة، لامتناع المجازات في العقود اللازمة، فإنه كما ترى. # {و} على كل حال ف‍ {هي لازمة كالإجارة} بلا خلاف أجده فيه عندنا، بل ~~إجماع علمائنا، وأكثر العامة على ذلك، للأصل وعموم قوله تعالى (1) " أوفوا ~~" خلافا للمحكي عن أحمد في إحدى الروايتين من القول بالجواز، قياسا على ~~المضاربة، ولما روي (2) أن اليهود لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أن يقرهم بخيبر على أن يعمروها ويكون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~شطر ما يخرج منها، قال لهم: " نقركم على ذلك ما شئنا "، ولو كان لازما لوجب ~~تحديد المدة، ولم يجز التقدير بالمشيئة والقياس باطل عندنا، مع أنه ليس ~~بأولي من قياسها على الإجارة كما أومى إليه المصنف، والرواية غير ثابتة، ~~ولو صحت فليس فيها ما يدل على التقدير في المشيئة في متن العقد، فيحمل على ~~المراضاة قبله كما عن التذكرة التصريح به، أو على اشتراط الخيار في مدتها ~~متى شاء، والله العالم. ms09456 # {و} كيف كان فلا إشكال كما لا خلاف نصا وفتوى في أن المساقاة {تصح قبل ~~ظهور الثمرة} بل الاجماع بقسميه عليه، كما أنها لا تصح كذلك بعد ظهورها # PageV27P058 # وكمالها بحيث لم تحتج بعد إلى عمل تزيد به كما أو كيفا وإن احتاجت إلى ~~عمل كالجذاذ والنقل والحفظ من السارق ونحو ذلك، لعدم موضوع شرع المساقاة ~~حينئذ {وهل تصح بعد ظهورها} مع بقاء عمل كسقي أو حرث وغيرهما مما تزيد به ~~الثمرة كما أو كيفا {فيه تردد} من أصالة الفساد بعد الشك في تحقق موضوع شرع ~~المساقاة، لعدم إطلاق أو عموم بالخصوص فيها يتمسك به في تنقيح موردها، بل ~~قد يشك في تناول (1) " أوفوا بالعقود " (2) " وإلا أن تكون تجارة عن تراض " ~~لذلك، على وجه يقضي بشرعية الفرد المشكوك فيه من العقد المخصوص الذي قد فرض ~~عدم ما يصلح شارعا فيه بالخصوص لجميع أفراده من عموم أو اطلاق، ضرورة ~~احتمال إرادة بيان اللزوم خاصة من الآية الأولى في العقود المتعارفة، ~~كاحتمال إرادة بيان شرعية التجارة المعروفة في الخروج عن أكل المال ~~بالباطل، لا أن المراد بيان شرعية كل عقد وكل تجارة على وجه يشمل المقام، ~~والاجماع إنما هو على شرعية المساقاة في الجملة، لا كل ما يصدق عليه ذلك، ~~وصحيح ابن شعيب (3) وقصة خيبر (4) ظاهران فيما قبل الخروج ومن أن المفروض ~~أولى بالمشروعية من غير الخارج، لكونه أبعد عن الغرر بالوثوق بالثمرة، ~~ولحصول حكمة مشروعية المساقاة وفائدتها في المفروض. # ولعله لذا {و} نحوه كان {الأظهر} عند المصنف وغيره {الجواز بشرط أن يبقى ~~للعامل عمل وإن قل مما تستزاد به الثمرة} وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه، فالأولى والأحوط مع إرادة ذلك الرجوع إلى الصلح أو ~~الإجارة خصوصا فيما لو كان العمل بحيث لولاه لاختل حال الثمرة إلا أنه لا ~~تحصل به زيادة. # PageV27P059 # وإن قال في جامع المقاصد: إن أمكن تحقق هذا الفرض ينبغي القول بالصحة ~~لأنه لم يتحقق تناهي بلوغ الثمرة، فتحققت الزيادة، لأن كمال البلوغ ونهاية ms09457 ~~الادراك زيادة فيها. # لكن في المسالك بعد أن فرضه في مثل حفظها من فساد الوحش ونحوه قال: # " مقتضى القاعدة عدم الجواز " وهو كذلك بعد الإحاطة بما عرفت مما يشكل ~~معه تحقق المساقاة بعد ظهور الثمرة، وإن حصل بعمله نفسه نمو لها في الكم أو ~~الكيف، فضلا عن مثل هذا الفرض والله العالم {و} على كل حال ف‍ {لا تبطل} ~~المساقاة {بموت المساقي ولا بموت العامل على الأشبه} بأصول المذهب وقواعده ~~التي منها استصحاب صحة العقد ولزومه كغيره من العقود اللازمة التي قد عرفت ~~ذلك في المزارعة منها، كما أنك قد عرفت الحكم هناك فيما لو كان اشترط عليه ~~العمل بنفسه مع ظهور الثمرة وبعده، فلاحظ فإن المسألتين من واد واحد، مع ~~أنه سيأتي بعض ذلك أيضا في مسألة ما لو هرب العامل، خلافا للمحكي عن الشيخ ~~من البطلان بالموت كالإجارة، وفيه بعد تسليم ذلك في المقيس عليه أنه غير ~~جائز عندنا. # الفصل الثاني: في ما يساقى عليه {وهو كل أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع ~~بقائه} لا نحو البطيخ والباذنجان وقصب السكر والقطن ونحوهما مما هو ملحق ~~بالزرع، فإن هذه وما شابهها ليست كذلك وإن تعددت اللقطات، بل لو وإن بقي ~~القطن أزيد من سنة، لكن أصول هذه لا بقاء لها غالبا، واضمحلالها معلوم ~~عادة، ولا دليل على جواز عقد المساقاة عليها، إذ ليس هو إلا ما وقع من ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خيبر (1) وصحيح يعقوب بن شعيب (2) ولا ~~عموم # PageV27P060 # فيها، سيما بالنسبة إلى ذلك و (1) " أوفوا بالعقود " (2) و " إلا إن تكون ~~تجارة عن تراض " لا يثبت بهما شرعية الأفراد المشكوكة من المعاملة المعهودة ~~التي لها أفراد متعارفة، وإنما المراد من الأول بيان اللزوم، ومن الثاني ~~عدم أكل المال بالباطل إذا كان بالتجارة المتعارفة، لا أن المراد شرعية كل ~~عقد وكل تجارة يقع الاتفاق عليها من المتعاقدين، كما هو واضح بأدنى تأمل، ~~فما عن الشيخ من جواز المساقاة على ما يجز مرة بعد أخرى واضح الضعف. ms09458 # وعلى كل حال {ف‍} قد بان لك أنه {تصح المساقاة على النخل والكرم و} باقي ~~{شجر الفواكه} بل ذلك هو الثابت مما وصل إلينا من نصوص مشروعيتها التي ليست ~~في شئ منها إطلاق يقتضي شرعية كل فرد منها، وقياسها على المزارعة أ {و} ~~استنباط حكمها منه لا يخفى عليك ما فيه خصوصا بعد الإحاطة بما ذكرنا. # نعم {فيما لا ثمرة له} من الأشجار {إذا كان له ورق ينتفع به كالتوت} ~~بالتاء المثناة {والحناء على تردد} من كونها من الأشجار، وغلبة الظن بوجوده ~~في خيبر، بل في جامع المقاصد كاد يكون معلوما، ومساواة الورق لغيره في كونه ~~ثمرة، وفي بعض الأخبار (3) " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عامل أهل ~~خيبر بشطر ما يخرج من النخل والشجر " وما من أدوات العموم ومما عرفت من أن ~~هذه المعاملة على خلاف الأصل، وفيها من الغرر ما ليس في غيرها، فالمتجه ~~الاقتصار فيها على المتيقن، خصوصا بعد ما عرفت من عدم الاطلاق. # ولو قيل بالتفصيل بين المساقاة على هذه تبعا لغيرها من أشجار الفواكه ~~فيجوز ومستقلة فلا يجوز، لكان وجها، كالتفصيل في التوت بين كونه في بلاد ~~يكون ورقه ثمرة، وغيرها، فيجوز في الأول دون الثاني كما في بلادنا الآن، ~~والمراد منه الذكر لا # PageV27P061 # الأنثى الذي له ثمر معلوم والله العالم. # {و} كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أنه {لو ساقى على ودي} أي غير المغروس ~~من فسيل النخل أو الصغار {أو} على {شجر غير ثابت لم يصح} بلا خلاف أجده فيه ~~بيننا {اقتصارا} في المعاملة المخالفة للأصول {على موضع الوفاق} وعلى ~~الثابت من النصوص التي قد عرفت {أما لو ساقاه على ودي مغروس إلى مدة يحمل ~~مثله فيها غالبا صح وإن لم يحمل فيها} قيل: لأن مبنى المساقاة على تجويز ~~ظهور الثمرة، وظنه بحسب العادة، فإذا حصل المقتضي صح، وإن تخلف كما لو ~~ساقاه على الشجر الكثير واتفق عدم ثمرة، بل لا أجرة له على عمله، لأنه أقدم ~~على ذلك، بل في ms09459 المسالك " أنه يجب عليه اتمام العمل في باقي المدة، وإن علم ~~بالانقطاع قبلها، ومثله ما لو تلفت الثمار كلها أو أكلها الجراد أو غصبها ~~غاصب، فإنه في جميع ذلك يجب على العامل إكمال العمل، ولا أجرة له وإن تضرر، ~~كما يجب على عامل القراض انضاض المال وإن ظهر الخسران، بل هنا أقوى، للزوم ~~العقد ووجوب العمل، واحتمل في التذكرة انفساخ العقد لو تلف الثمار بأسرها، ~~واستشكل الحكم في القراض، فارقا بينهما بأن المباشر للبيع والشراء في ~~القراض العامل، فكان عليه انضاض المال، بخلاف عامل المساقاة، ويندفع بأن ~~المساقاة عقد لازم فلا يؤثر فيه تلف العوض، بخلاف القراض فإذا وجب على عامل ~~القراض مع جوازه، وكون تغييره للمال بإذن المالك، فهنا أولى. # ويمكن أن يقال: إن تلف الثمرة هنا يكون كتلف العوض المعين قبل القبض ~~المقتضي للبطلان في البيع ونحوه وفيه نظر. # قلت: لا ريب في أن الموافق للضوابط الشرعية الانفساخ بعدم خروج الثمرة، ~~لاعتبار العوض في هذه المعاملة، وقد انكشف عدمه، وجواز الاقدام ظاهرا ~~اعتمادا على المعتاد لا يقتضي الصحة، فضلا عن اللزوم بعد الانكشاف، وليس ~~العوض فيها الثمرة من حيث كونها مظنونة، بل العوض فيها الحصة من الثمرة ~~واقعا، وعدم بطلان البيع في بعض الصور الخاصة بعدم خروج الثمرة مع القول به ~~بدليل خاص، كالتعليل في بعض PageV27P062 # النصوص (1) بأنه إن لم يخرج في هذه السنة يخرج في السنة الأخرى وغيره، بل ~~قد يقال: # بالبطلان بالتلف السماوي لها بعد الظهور قبل الادراك، بناء على أن العوض ~~الثمرة مدركة، وبالجملة لا ينكر أصالة ذلك في عقود المعاوضة التي من ~~المعلوم عدم كون القراض منها، وإن كان هو شبه المعاوضة في المعنى مع حصول ~~الربح، لا أنه عقد معاوضة قد لوحظ فيه معنى التعاوض والمقابلة، ولعله لذا ~~احتمل في التذكرة ما سمعت، بل في جامع المقاصد في فرع ذكره في أثناء مسألة ~~ما لو ظهر استحقاق الأصول " الجزم بعدم وجوب إكمال تمام العمل عليه تمام ~~المدة مع عدم خروج الثمرة " إنما الكلام ms09460 في أنه انفساخ من حينه أو انكشاف ~~وجهان: ولعل أولهما هو الظاهر من الحكم بالصحة في المتن وغيره من كتب ~~الأصحاب، مع احتمال إرادة الحكم بها ظاهرا. # وعلى كل حال فالظاهر عدم استحقاقه الأجرة، لاقدامه على نحو ذلك اقدام ~~عامل القراض، مع احتمال الأجرة على الثاني هذا كله فيما يحمل مثله عادة. # {و} أما {إن قصرت المدة المشترطة عن ذلك غالبا} عادة {أو كان الاحتمال ~~على السواء لم يصح} لأصالة الفساد، بعد ما عرفت من عدم إطلاق أو عموم يقتضي ~~الصحة في نحو الفرض، حتى لو اتفق حصول الثمرة فيها في تلك المدة على خلاف ~~العادة مع فقد الوثوق بالحصول. # نعم لا إشكال في الصحة فيما لو ساقاه مثلا عشر سنين، وكانت الثمرة لا ~~تتوقع في العادة إلا في العاشرة، لصيرورة الثمرة حينئذ فيها مقابلة للعمل ~~في جميع المدة، ولا يقدح خلو غيرها من السنين، فإن المعتبر حصول الثمرة في ~~مجموع المدة، لا في جميعها كما هو مقتضى السيرة وغيرها والله العالم. # الفصل {الثالث} {في المدة} ولا خلاف معتد به أجده باعتبارها فيها {ويعتبر ~~فيها} أي المدة # PageV27P063 # {شرطان} أحدهما: {أن تكون مقدرة بزمان لا يحتمل الزيادة والنقصان} كقدوم ~~الحاج وإدراك الغلة وإن كانت هي الغلة المعامل عليها المشهور، كما في ~~المسالك، وقوفا فيما خالف الأصل، واحتمال الغرر والجهالة على موضع اليقين، ~~واكتفى ابن الجنيد بتقديرها بالثمرة المساقى عليها، نظرا إلى أنه بالنسبة ~~إلى ثبوته عادة كالمعلوم، ولأن المقصود منها هو العمل إلى إكمالها، ولأن ~~العقد مبني على الغرر والجهالة، فلا يقدحان فيه، والأجود الأول، وإن كان ~~كلامه لا يخلو من وجه، و اعلم أن الاتفاق على تقديرها في الجملة كما ~~قررناه، وأما تركها رأسا فيبطل العقد قولا واحدا، ولأن عقد المساقاة لازم ~~كما تقدم، ولا معنى لوجوب الوفاء به (1) [دائما ولا] إلى مدة غير معلومة، ~~ولا إلى سنة واحدة، لاستحالة الترجيح بلا مرجح. # نعم من قال من العامة بأنها عقد جائز لا يعتبر عنده تعيين المدة، لانتفاء ~~المحذور الذي ذكرنا. ms09461 # قلت: مضافا إلى ما في قصة خيبر من ظهور ذكر المدة باعتبار كون المحكي ~~منها أن الواقع قد كان مزارعة ومساقاة بعقد واحد، وعلى كيفية واحدة، وقد ~~عرفت هناك النصوص الدالة على اعتبار المدة في المزارعة، فيكون الواقع منه ~~عليه السلام مذكورا فيه المدة، والأصل عدم مشروعية غيره، مع ما فيه وفي ~~غيره من إيماء كونهما على كيفية واحدة بالنسبة إلى ذلك وغيره، إلا أن تلك ~~بحصة من الزرع، وهذه من الشجر والنخل، بل وظهور كونهما بمعنى الإجارة ~~المعلوم فيها اعتبار ذلك. # والانصاف أن العمدة الاجماع الذي سمعته، وإلا فلزومها لا ينافي عدم ~~اعتبار ذكر المدة فيها، فيكون المساقي له استحقاق في الثمرة أبدا، ويستحق ~~عليه الأعمال المشروطة أو المتعارفة خصوصا وصحيح يعقوب بن شعيب (2) الذي هو ~~دليل مشروعية المساقاة مع قصة خيبر خال عن ذكر المدة قال فيه: " سألته - أي ~~الصادق عليه السلام - عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل ~~والفاكهة فيقول: اسق هذا من الماء # PageV27P064 # واعمره ولك نصف ما خرج، قال: لا بأس " بل لعل ذلك هو الظاهر من الإسكافي ~~لا ما حكاه هو وغيره عنه، فإن الذي عثرنا عليه من كلامه في المختلف أنه ~~قال: " ولا بأس بمساقاة النخل وما شاكله سنة وأكثر من ذلك إذا حصرت المدة ~~أو لم تحصر "، فإن مراده نفي البأس في المساقاة عن السنة والأكثر مع ذكر ~~المدة، وعنها مع عدم ذكر مدة أصلا، ولا تعرض فيه لبلوغ ثمرة وغيرها، فيمكن ~~قوله بلزومها والاستحقاق دائما وأبدا مع عدم حصر المدة، إلا أن يكون هناك ~~تعارف ينزله على سنة العقد خاصة. # نعم لا اشكال بل ولا خلاف معتد به باعتبار تقديرها مع التعرض لها بما لا ~~يحتمل الزيادة والنقصان، كما في كل عقد جيئ بها فيه، من غير فرق بين ما ~~كانت معتبرة في صحته كالإجارة، وبين غيره كمهر النكاح وثمن البيع ونحوهما ~~فتأمل جيدا. # {و} على كل حال فالشرط الثاني {أن تكون} المدة المذكورة في المساقاة {مما ~~تحصل فيه الثمرة غالبا} ms09462 وإن قلت كما إذا ساقاه في آخر العمل بحيث يبقى منه ~~يسير مما فيه مستزاد للثمرة يكفي فيها الشهر مثلا، وعلى هذا المدار في جانب ~~القلة، وقد تقدم في المزارعة البحث فيما دون ذلك، مع امكان دعوى الفرق بين ~~المقام وبينها وبين الإجارة للزرع، بالقول أن الثابت من شرعيتها ذلك دون ~~غيره، مع عدم إطلاق أو عموم يقتضيه بخلافه فيهما، أما الكثرة فلا حد لها ~~عندنا، خلافا للشافعي حيث شرط أن لا تزيد على ثلاثين سنة، وهو تحكم. # وقد تقدم الكلام أيضا في المزارعة فيما لو فرض اتفاق قصور المدة عن ~~الادراك على غير الأسباب العادية فلاحظ وتأمل، بل منه يعلم الحال أيضا فيما ~~لو اتفق عدم خروج الثمرة أصلا في المدة الذي قد صرح بعضهم فيه هنا بأنه لا ~~شئ له، لا أجرة مثل ولا غيرها، حتى لو خرجت الثمرة بعد المدة على غير ~~المتعارف والله العالم. PageV27P065 # الفصل {الرابع العمل} الذي لا يعتبر فيه أن يكون سقيا وإن كان قد يتوهم ~~من لفظ المساقاة المراد منها الأعم من ذلك ومن غيره، فيجوز عقدها حينئذ على ~~ما لا حاجة إلى السقي كما قد صرح به غير واحد نعم قد ذكر غير واحد من ~~العامة {و} الخاصة أن {اطلاق المساقاة يقتضي قيام العامل} بكل ما يتكرر كل ~~سنة {بما فيه زيادة النماء} في الكم أو الكيف {من الرفق} بحرث الأرض وحفرها ~~المحتاج إليه، وما يتوقف عليه من الآلات والعوامل من البقرة وخشبة الحرث ~~والسكة و المساحي ونحو ذلك، بل في جامع المقاصد: لا نعلم في وجوب ذلك خلافا ~~هنا وفي المزارعة، {واصلاح الأجاجين} أي الحفر التي يقف الماء فيها في أصول ~~الشجر {وإزالة الحشيش المضر بالأصول وتهذيب الجرايد} بقطع ما يحتاج إلى ~~القطع منها، وكذا زباد الكرم وتهذيب الشجر من غير فرق في ذلك بين الجزء ~~اليابس وغيره {والسقي) ومقدماته المتكررة في سنة كالدلو والرشا واصلاح طريق ~~الماء و تنقيتها من الحمأة ونحوها، واستقاء الماء وفتح رأس الساقية وسدها ~~عند الفراغ ms09463 على ما تقتضيه الحاجة {والتلقيح العمل بالناضح وتعديل الثمرة} ~~بإزالة ما يضر بها من الأغصان والورق ليصل إليها الهواء وما تحتاج إليه من ~~الشمس، و ليتيسر قطعها عند الادراك، ووضع الحشيش ونحوه فوق العناقيد صونا ~~لها عن الشمس المضرة بها ورفعها عن الأرض كذلك، {واللقاط} للثمرة بحسب ~~نوعها و وقتها مما يؤخذ للزبيب، يقطعه عند حلاوته في الوقت الصالح له، وما ~~يعمل دبسا فكذلك وما يؤخذ يابسا فعند يبسه {وإصلاح موضع التشميس} المحتاج ~~إليه {ونقل الثمرة إليه} وتقليبها فيه {وحفظها} على أصولها {و} في بيدرها، ~~وطريق إيصالها إلى المالك إن لم يكن هو المتولي إلى غير ذلك مما ذكروه ~~بالنسبة إلى العامل، كما أنهم قد ذكروا أيضا أن إطلاقها أيضا يقتضي {قيام ~~صاحب الأصل PageV27P066 # ببناء الجدار وعمل ما يستقى به من دولاب أو دالية وإنشاء النهر} والبئر ~~ونحو ذلك مما لا يتكرر في كل سنة فإنه الضابط فيه أيضا وإن عرض له التكرر ~~في بعض الأحوال. # نعم في القواعد " في البقر التي تدير الدولاب تردد " ولعله من أنها مال ~~لا عمل، ولا يتكرر كل سنة، ومن أنها تراد للعمل، فأشبه بقر الحرث، ولأن ~~الإدارة واجبة على العامل، فتجب مقدمته، وعن الشيخ والفاضل في المختلف ~~الأول، وعن ابن إدريس الثاني، وتوقف فيه في جامع المقاصد. # {و} كذا الكلام في {الكش للتلقيح و} نحوه فإنه {قيل} كما عن ابن إدريس {: ~~يلزم ذلك العامل وهو حسن} عند المصنف {لأن به يتم التلقيح} وقيل: على ~~المالك كما عن الأكثر لأنه ليس من العمل، وإنما هو من الأعيان التي تصرف ~~إلى مصلحة الثمرة، وكذا ترددوا في بناء ثلم الجدران ووضع الشوك عليه في أنه ~~على المالك، أو على العامل، إلى غير ذلك من كلماتهم التي قد يشكل الفرق ~~فيها بين عوامل الحرث وعوامل الاستقاء، بل بينها وبين الكش أيضا، فإن ~~الجميع مال من العامل بل قد يشكل الحكم بوجوب ما لا مدخلية له في زيادة ~~الثمرة ولا في اصلاحها كالحفظ والنقل ونحوهما. # وأما ما ذكروه ms09464 من الضابطين فلا أثر له في شئ من الأدلة، فالمتجه حينئذ ~~الرجوع في مثل ذلك إلى المتعارف في اطلاق عقد المساقاة مما يجب على العامل ~~و المالك. # وأما غيره فيتبع الشرط، وإلا كان عليهما إذا أراداه، لأن المال مشترك ~~بينهما، أو أن الأصل فيه وجوبه على العامل، لنحو ما سمعته في المزارعة من ~~صحيح يعقوب بن شعيب (1) عن أبي عبد الله عليه السلام الذي فيه " سألته عن ~~المزارعة فقال: النفقة منك، والأرض لصاحبها فما أخرج الله من شئ قسم على ~~الشطر، وكذلك أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر حين أتوه، ~~فأعطاهم إياها على أن يعمروها، ولهم النصف # PageV27P067 # مما أخرجت " فإن ظاهر تشبيهه عليه السلام يقتضي كون وضع المساقاة على ~~الوجه المزبور، فليس على المالك حينئذ إلا دفع الأصول، كما أنه ليس على ~~المزارع إلا دفع الأرض، اللهم إلا أن يكون هناك تعارف أو شرط. # {و} على كل حال ف‍ {لو شرط} المالك {شيئا من ذلك} مما عليه مع الاطلاق أو ~~جميعه {على العامل صح بعد أن يكون معلوما} على وجه يرتفع معه الغرر المنافي ~~للعقد، لعموم (1) " المؤمنون عند شروطهم ". # {و} أما {لو شرط العامل على رب الأصول} جميع {عمل العامل له بطلت ~~المساقاة، لأن الفائدة لا تستحق إلا بالعمل} ولعدم ما يدل على صحتها على ~~هذا الوجه، بل الظاهر من الثابت منها اعتبار ماله مدخلية في زيادة الثمرة ~~أو صلاحها من العمل في استحقاق الحصة. # {و} من هنا {لو أبقى العامل} عليه {شيئا من عمله {الذي له المدخلية ~~المزبورة {في مقابلة الحصة من الفائدة وشرط الباقي على رب الأصول جاز} ~~للعموم المذكور، خلافا للمحكي عن المبسوط من عدم الجواز معللا له بأنه خلاف ~~وضع المساقاة، وهو ممنوع مع أنه منقوض لما اعترف بجوازه فيما سيأتي، من ~~اشتراط عمل غلام المالك معه الذي هو بمنزلة عمله. # نعم لو أبقى العامل ما لا تحصل به مستزاد الثمرة كالحفظ لم يصح، لمنافاته ~~وضع المساقاة الثابت من الشرع، كما لو ساقاه ms09465 وقد بقي من العمل ذلك، لكن لو ~~أرادا ذلك وجعلاه معقد الإجارة مثلا جاز. # فتحصل مما ذكرناه أنه مع الشرط يعمل عليه إلا إذا كان منافيا لمقتضى ~~العقد، إلا أن هذا كله في اشتراط المخالف لمقتضى الاطلاق، أما إذا شرط ما ~~اقتضاه كان تأكيدا، ولو شرط بعضه كان تأكيدا له، بل ربما كان له ثمرة من ~~حيث الاشتراط، و وجب الاتيان بالباقي الذي تقتضيه الاطلاق، اللهم إلا أن ~~يفهم من نفس الاشتراط # PageV27P068 # أو من قرينة أخرى إرادة عدم الالتزام بغير المشروط هذا. # وفي جامع المقاصد " أنه متى أخل العامل بالعمل المشروط عليه تخير المالك ~~بين فسخ العقد، والتزامه بأجرة مثل العمل، نص عليه في التحرير، فإن فسخ قبل ~~عمل شئ فلا شئ له، وإن كان بعده قبل الظهور فالأجرة له، وإن كان بعد ظهور ~~الثمرة، فكذلك قضية للاشتراط، ولو أخل بالأعمال الواجبة مع الاطلاق أو ~~ببعضها فعلى ما سبق في الجارة يتجه أن للمالك الفسخ في الجميع، وهل يضمن له ~~أجرة مثل ما عمل، يحتمل ذلك، ويحتمل العدم، وفي البعض إن أتى بشئ وله ~~الالزام بالأجرة، ولم أظفر بتصريح في ذلك يعتد به، ونحوه في المسالك مع ~~زيادة أنه لو حصل على الأرض نقص بسبب التقصير لزمه الأرش، والظاهر أن ~~الثمرة كذلك. # قلت: لا يخفى عليك ما في إلزام العامل بأجرة مثل العمل المشروط مع فرض ~~فوات محله، وكذا في صورة الاطلاق، وفي صورة اشتراط العامل على المالك، ~~وصورة الاطلاق بالنسبة إليه، فإن جميع ذلك مبني على تمليك الشرط العمل ~~المشروط لمن له على وجه يكون من أمواله، هو ممنوع، فإن أقصاه التزام من ~~عليه الشرط بالعمل، واجباره عليه والتسلط على الخيار بعدم الوفاء به، لا ~~كونه مالا له، خصوصا مع اشتراكهما في فائدة الشرط كما هنا. # بل لا يخفى عليك أيضا محل النظر في غير ذلك من الكلام المزبور، حتى ما في ~~المسالك من ضمان النقص الحاصل في الثمرة وفي الأرض بعدم فعل الشرط، وما ~~اقتضاه إلا طلاق مع ms09466 دفع أجرة المثل القائمة مقام العمل، وحينئذ فالمتجه عدم ~~اختصاص المالك بها، ضرورة كونها عوض العمل الذي يعود نفعه إليهما، فلا بد ~~من ملاحظة ما يخصه منه، إما بمراعاة نسبة حصة العامل إلى حصته أو بغير ذلك، ~~كما أن أرش نقصان الثمرة لا يختص به، لكونها مشتركة بينهما، بل يقتصر على ~~أرش حصته، نحو ما سمعته في المزارعة، فيتجه حينئذ الاستغناء بذلك عن أجرة ~~مثل العمل، فتأمل جيدا. فإن المسألة محتاجة إلى تنقيح. # {و} كيف كان فقد بان لك مما ذكرناه أنه {لو شرط} العامل {أن يعمل ~~PageV27P069 # غلام المالك معه جاز} لأنه أولى من عمل المالك معه، و {لأنه} في الحقيقة ~~{ضم مال إلى مال} نحو اشتراط عامل القراض على المالك دفع راحلته مثلا لحمل ~~مال القراض، نعم لو شرط عليه قيام غلامه بجميع العمل كانت المساقاة باطلة. # {أما لو شرط أن يعمل الغلام لخاص العامل} بمعنى عمله في الملك المختص ~~بالعامل {لم يجز} عند الشافعي لصيرورة عمل الغلام حينئذ مقابلة لعمله، ~~فتصير الفائدة بلا عمل {و} لكن {فيه تردد} من ذلك ومن عدم منافاة ذلك ~~للمساقاة إذ هو شرط خارج عنها {و} من هنا كان {الجواز أشبه} بأصول المذهب ~~وقواعده. # وعن فخر المحققين أن المراد بما في العبارة اشتراط كون عمل الغلام للعامل ~~يختص به، ورده في جامع المقاصد بأنه حينئذ لم يحتج إلى قوله " لخاص العامل ~~"، بل كان يكفي عنه قوله " للعامل "، على أنه لا محصل له فإن عمل غلام ~~المالك في بستان المالك كيف يشترط كونه للعامل، وكيف يشترط مال شخص لآخر، ~~وأي فائدة لهذا الشرط. # قلت: قد يريد الفخر أن عمل الغلام للعامل بمعنى كونه قائما مقامه في ~~العمل عنه، على وجه لو لم يعلم العامل وعمل الغلام وحده كان جائزا، وحينئذ ~~يكون وجه البطلان واضحا، ولعل قول المصنف أن الجواز حينئذ أشبه، لأن الفرض ~~كون عمل الغلام معه فلا يقدح كون عمل الغلام له، على معنى أنه لو كان له ~~حصة كان للعامل، لا للمالك، ms09467 إذ هو لا يزيد على عمل المالك معه، فتأمل جيدا ~~والله العالم. # {وكذا} في كون الجواز أشبه بأصول المذهب وقواعده {لو شرط} العامل {على ~~المالك} مثلا {أجرة الأجراء} الذين يعينونه على العمل مع فرض كونها معينة ~~{أو شرط خروج أجرتهم صح منهما} معا إذا كان مع ذلك للعامل عمل مقابل الحصة ~~من الفائدة، خلافا للمحكي عن الشيخ من البطلان، لمنافاته موضوع المساقاة ~~الذي هو ليس إلا دفع الأصول من المالك، وفيه منع واضح، ضرورة عدم ما يدل ~~على اعتبار ذلك حتى بالشرط ونحوه. # وأما تفسير العبارة وما شابهها بأن المراد اشتراط العامل على المالك ~~الأجرة PageV27P070 # على جميع العمل، على وجه لا يبقى للعامل إلا الاستعمال والسمسرة، ففيه: ~~إن المتجه في مثله الفساد، لا الجواز، ضرورة عدم ما يدل على الصحة بعد أن ~~كان مثل ذلك خارجا عن عمل المساقاة المعتاد، ودعوى كونه عملا تدعو الحاجة ~~إليه، فإن المالك قد لا يهتدى إلى الدهقنة واستعمال الأجراء، ولا يجد من ~~يباشر الأعمال أو لا يأتمنه، فيحتاج إلى مساقاة من يعرف ذلك، لينوب عنه في ~~الاستعمال كما ترى. # نعم لا بأس باشتراط العامل ذلك على أن تكون الأجرة منه بمعنى اشتراط عدم ~~مباشرة العامل، فإن ذلك لا يمنع صحة المساقاة حتى مع اشتراط عمل المالك ~~بأجرة منه عنه، فضلا عن غيره، ضرورة عدم اشتراط المباشرة في المساقاة. ~~والله العالم. # الفصل {الخامس في الفائدة) * أي الثمرة {و} لا خلاف في أنه {لا بد أن ~~يكون للعامل جزء منها مشاعا} بينه وبين المالك مساو أو مفاضل على نحو ما ~~سمعته في المزارعة، لأن ذلك هو الثابت من مشروعيتها دون غيره، {فلو أضرب عن ~~ذكر الحصة بطلت المساقاة} حينئذ قطعا {وكذا لو شرط أحدهما الانفراد ~~بالثمرة} مطلقا أو سنة {لم تصح المساقاة} التي هي خلاف الأصل المقتصر فيما ~~ينافيه على المتيقن، وليس ذلك منه، بلا خلاف {و} لا إشكال، بل قضية ما ~~سمعته سابقا في المزارعة من جماعة أنه كذلك تبطل المساقاة {لو شرط لنفسه ~~شيئا ms09468 معينا وما زاد بينهما}. # بل {وكذا لو قدر لنفسه أرطالا} معلومة {وللعامل ما فضل، أو عكس بل {وكذا ~~لو جعل حصة ثمرة نخلات بعينها} له {وللآخر ما عداها} إلى غير ذلك مما ينافي ~~الإشاعة في مجموع الفائدة الحاصلة من الأصول التي وقع عقد المساقاة عليها، ~~الذي صرح في المسالك باعتباره هناك. وإلا لأمكن خلو أحدهما عنها مع عدم ~~حصول غير المعين، لكن قد عرفت البحث فيه سابقا على وجه لا يخفى PageV27P071 # عليك جريانه في المقام، بناء على اتحاد المزارعة والمساقاة بالنسبة إلى ~~ذلك. # نعم يمكن الفرق بينهما بأن في النصوص السابقة هناك ما ينافي اعتباره ~~بالمعنى المذكور بخلافه هنا، فإنه ليس في أدلة مشروعيتها إلا الإشاعة في ~~الجميع عدا قوله تعالى (1) " أوفوا " (2) و " إلا أن تكون تجارة عن تراض " ~~وقد عرفت سابقا الاشكال في اثبات شرعية الفرد المشكوك فيه من المعاملة ~~المتعارفة المعلوم شرعية غيره من أفرادها، اللهم إلا أن يؤخذ على طريق ~~الشرطية كي يستدل حينئذ على مشروعيته بأدلة الشرائط، لا على وجه الجزئية في ~~عقد المساقاة كما أومأنا إليه في المزارعة فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فلا خلاف {و} لا اشكال في أنه {يجوز أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة ~~للحصة من النوع الآخر} كالنصف من ثمرة النخل، والربع من الكرم مثلا لعدم ~~منافاته للإشاعة في مجموع الفائدة، لكن {إذا كان العامل عالما بمقدار كل ~~نوع} من النوعين حذرا من الغرر والجهالة، فإن المشروط فيه أقل الأمرين قد ~~يكون أكثر الجنسين. # لكن لا يخفى عليك تحقق الجهالة أيضا مع عدم إفراد كل نوع بحصة، بل كانت ~~في الجميع متحدة، فما عساه يظهر من العبارة من اختصاص اشتراط ذلك في صورة ~~الأفراد خاصة لا يخلو من نظر، اللهم إلا أن يدعى باستفادة اغتفار الجهالة ~~في الثاني، دون الأول من الأدلة، إلا أنه كما ترى، أو يقال، إن الجهل ~~الناشي من الأفراد غير الجهل، بأصل الحديقة، فقد يعلم بها من حيث المساقاة ~~عليها بالنصف من حاصلها أجمع، وإن لم يعلم مقدار ms09469 كل نوع منها، بخلاف ما لو ~~أفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من الآخر فتأمل فإنه لا يخلو من دقة والله ~~العالم. # {ولو شرط مع الحصة من النماء} ملك {حصة من الأصل الثابت لم يصح لأن} ~~الثابت من {مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة} خاصة دون غيرها # PageV27P072 # الباقي على أصالة عدم المشروعية، مضافا إلى أن الحصة من الأصول تدخل في ~~ملكه حينئذ فلا يكون العمل المبذول في مقابلة الحصة واقعا في ملك المالك، ~~ولا واجبا بالعقد، إذ لا يعقل أن يشترط عليه العمل في ملك نفسه، وهو المحكي ~~عن الأكثر كالطوسي والحلي وغيرهما، بل في الرياض " لم أقف على مخالف صريحا ~~ولا ظاهرا ". # قلت: {و} لكن الانصاف مع ذلك أن {فيه ترددا} مما عرفت، ومن عموم (1) " ~~أوفوا " و (2) " المؤمنون عند شروطهم " ونحو ذلك الذي جزموا بصحة اشتراط ~~الذهب والفضة وغيرهما كما ستعرفه، واحتمال الفرق بينهما - بأنه في الفرض قد ~~جعل الحصة من النماء في مقابل العمل بجميع المال المعقود عليه، ومع فرض ~~صيرورة جزء من المال له بالشرط، لم يكن العمل بجميع المال المملوك للمالك ~~فلم يستحق مجموع الحصة المشترطة له، لا خلاله بالشرط وهو العمل بالجميع، ~~فيبطل العقد - يدفعه أن الاشتراط المزبور كالاستثناء من العمل بجميع المال، ~~بل هو بيان لاستحقاق الحصة بالعمل فيما يخص المالك، والباقي بتبعية النماء ~~للملك. # والتحقيق البطلان مع أخذ الحصة من الأصول عوضا على حسب الحصة من الفائدة، ~~لعدم ثبوت شرعية المساقاة على هذا الوجه، ولا صلاحيتها لتمليك عوض غير ~~الحصة من الفائدة من غير فرق بين الحصة من الأصول، والذهب والفضة وغيرهما. # أما لو أخذ على جهة الشرطية التي هي سبب أيضا في التمليك، فالظاهر الصحة ~~لعموم الأدلة الذي لا فرق فيه بين ذلك وبين اشتراط الذهب والفضة، ولعله ~~بذلك يلتئم الكلام أجمع والله العالم. # {ولو ساقاه بالنصف} مثلا {إن سقى بالناضح، وبالثلث إن سقى بالسايح بطلت ~~المساقاة، لأن الحصة لم تتعين} مع الترديد والتعليق {و} لكن {فيه تردد} من ~~ذلك، ومن أنها ms09470 معينة على كل من تقديرين، فهي كالإجارة على خياطة الثوب ~~بدرهم إن كان روميا، وبدرهمين إن كان فارسيا، بل المساقاة في الحقيقة # PageV27P073 # قسم من الإجارة. # ولكن لا يخفى عليك أن الأشبه بأصول المذهب وقواعده الأول لعدم كون ذلك ~~تعيينا رافعا للجهالة، بل ولا جزما، وجوازه في الإجارة لو قلنا به لدليل ~~خاص لا يقتضي الجواز هنا، بعد حرمة القياس، ومعلومية استقلال عقد المساقاة ~~عن عقد الإجارة كما هو واضح والله العالم. # {ويكره أن يشترط رب الأرض على العامل مع الحصة شيئا من ذهب أو فضة} بلا ~~خلاف أجده كما اعترف به غير واحد، ولعل مثل ذلك كاف في ثبوتها المتسامح ~~فيه. # {لكن} لا إشكال في أصل الجواز عندنا، فلا ينبغي التوقف فيه لعموم (1) " ~~المؤمنون " مع عدم كونه منافيا لمقتضى العقد ولا للشرع، فيجوز حينئذ و {يجب ~~الوفاء بالشرط} هذا. # {و} قد ذكر غير واحد من الأصحاب أنه {لو تلفت الثمرة} أجمع بآفة سماوية ~~أو أرضية {لم يلزم} الوفاء به وكذا إذا لم تخرج وإلا كان أكل مال بالباطل، ~~لامتناع استحقاق أحد العوضين أو بعضه بدون ما يقابله من العوض الآخر، فإن ~~الشرط جزء من العوض. # لكن في جامع المقاصد " إن الحكم في الصورة المفروضة واضح، أما العكس وهو ~~الشرط من العامل على المالك فظاهر إطلاق عبارة التذكرة والتحرير أنه كذلك، ~~وفيه نظر، لأن العوض من قبل العامل وهو العمل قد حصل، والشرط قد وجب ~~بالعمل، فكيف يسقط بغير مسقط، فإن تلف أحد العوضين لا يوجب سقوط البعض ~~الآخر مع سلامة العوض الآخر، وتبعه في المسالك. # قلت: قد يقال: إن المدرك لذلك هو بطلان المساقاة الذي يتبعه بطلان الشرط ~~باعتبار فوات الفائدة التي هي ركن في المساقاة، وعدم بطلان البيع في بعض ~~الصور الخاصة بعدم خروج الثمرة لدليل مخصوص، لا يقتضي الجواز هنا، كما أن ~~الاقدام # PageV27P074 # عليه معدوما للعادة، لا يقتضي الصحة مع تخلفها، وربما شهد لذلك في الجملة ~~ما اعترف به في جامع المقاصد في فرع ذكره في مسألة هرب ms09471 العامل " أنه لا يجب ~~عليه إكمال العمل تمام المدة مع عدم خروج الثمرة أو تلفها " كما عن التذكرة ~~احتماله أيضا إذ لا وجه له إلا انفساخها بذلك، وإلا لوجب الاكمال كما هو ~~خيرة المسالك ظاهرا مشبها له بعامل القراض الذي لم يربح مع وجوب الانضاض ~~عليه إلا أنه احتمل أخيرا كونه كتلف العوض المعين في البيع قبل قبضه الموجب ~~للانفساخ، ثم قال: # " وفيه نظر. " قلت: بل النظر في غيره، ضرورة قصد المعاوضة في المساقاة ~~بخلافه في المضاربة التي يراد منها الحصة من الربح الذي قد يحصل وقد لا ~~يحصل، بخلاف المقام المعتبر فيه الطمأنينة بحصول الثمرة، ولا يكفي الاحتمال ~~عندهم، وحينئذ فلا إشكال في الحكم المزبور، إنما الكلام في تلف البعض، فقد ~~يظهر من المصنف عدم سقوط شئ من الشرط به، لظهور كلامه في اعتبار تلف الجميع ~~في السقوط. # لكن في القواعد " وفي تلف البعض أو قصور الخروج إشكال " وفي جامع المقاصد ~~" ينشأ من أن الشرط محسوب من أحد العوضين، ولا ريب في أن مجموع أحد العوضين ~~مقابل بمجموع الآخر فيقابل الأجزاء بالأجزاء فذا تلف بعض أحد العوضين وجب ~~أن يسقط مقابله من العوض الآخر، ومن ثم لو لم تخرج الثمرة أصلا أو تلف ~~جميعها سقط المشروط كله، ومن أن مقابلة الأجزاء بالأجزاء في عوض المساقاة ~~منتفية، لأن الفائت والتالف عند حصول التلف أو نقصان الخروج غير معلوم، فلو ~~تحققت المقابلة لم يكن الساقط في مقابله معلوما، ولذلك لو تلف بعض الثمرة ~~أو نقص الخروج عن العادة لم يسقط شئ من العمل أصلا، ولأن العامل يملك حصته ~~من الثمرة بالظهور، فإذا تلف بعضها تلف في ملكه بعد استحقاقه إياه ~~بالمعاوضة، فلا يسقط بتلفه بشئ من العوض الآخر. # لا يقال: فعلى هذا إذا تلف الجميع يجب أن لا يسقط الشرط لعين ما ذكر. ~~PageV27P075 # لأنا نقول: ذلك ضرر فينفي بالحديث (1) واعلم أن الاشكال في قصور الخروج ~~لا وجه له أصلا لأن العوض هو ما يخرج قليلا كان أو كثيرا لا ما يتوقع ms09472 خروجه ~~بحسب العادة، فكيف يعقل سقوط شئ من المشروط بتخلف العادة، أما تلف البعض ~~فإن الاشكال فيه وإن كان لا يخلو من وجه إلا أن عدم سقوط شئ أقوى، لما ~~قررناه، ويؤيده عموم (2) " أوفوا بالعقود " (3) و " المؤمنون عند شروطهم " ~~وتبعه على ذلك كله في المسالك. # قلت: لعله أيضا مبني على ما عرفت من بطلان المساقاة في خصوص الفائت. # فيكون من تبعض الصفقة في المساقاة، وبالجملة إن فائت الفائدة لو كان ~~معلوم الحال وقت العقد لم تكن المساقاة عليه صحيحة، والجهل بحاله من أول لا ~~يصير سببا للصحة في الواقع. # نعم هذا كله في عدم الخروج مثلا أما التلف بعده فقد يقال: إن مبناه ~~اعتبار الادراك في الفائدة التي هي ركن في المساقاة، لعدم النفع بها دونه ~~وعدمه، فعلى الأول يتجه البطلان بخلاف الثاني. # وعلى كل حال فليس للعامل في مقابلة عمله إلا ما حصل من الفائدة كما أنه ~~ليس له شئ مع فرض عدمها أصلا لاقدامه على ذلك فتأمل جيدا والله العالم. # الفصل {السادس: في أحكامها} أي المساقاة {وهي مسائل: الأولى كل موضع تفسد ~~فيه المساقاة} أي يعلم فساد أصل انعقادها {فللعامل أجرة المثل} لأصالة ~~احترام عمل المسلم الواقع بالإذن # PageV27P076 # ممن استوفاه، {والثمرة لصاحب الأصل) المملوك له فيتبعه نماؤه مع فرض عدم ~~الناقل له شرعا عنه، من غير فرق في ذلك بين العلم بالفساد والجهل به، وبين ~~كون الفساد من اشتراط كون الثمرة للمالك وغيره كما هو مقتضى إطلاق المصنف ~~وغيره، بل في المسالك " نسبته إلى الأكثر " ووجهه ما عرفت من أصالة احترام ~~عمل المسلم، بعد العلم بعدم كون ذلك من المتبرع المسقط للأجرة له، أو الشك ~~فيه، والرضا بالعقد الفاسد أو بالعقد المتضمن لعدم الأجرة، ليس رضا بالعمل ~~بلا أجرة، فإن الحيثية ملاحظة، بمعنى كون المتشخص منه في الخارج الرضا ~~بالعقد الذي لا يترتب عليه ذلك، والعمل الصادر منه إنما هو من حيث إنه ~~مقتضى العقد الفاسد، لا أنه رضي منه بالعمل في حد ذاته وفي نفسه بلا عوض، ms09473 ~~فمع فساد العقد الذي قد وقع العمل على مقتضاه معاملا معاملة الصحيح، يبقى ~~احترام العمل بنفسه. # فما في المسالك - تبعا لجامع المقاصد من تقييد إطلاق المصنف وغيره بما ~~إذا لم يكن العامل عالما بالفساد، وبما إذا لم يكن الفساد باشتراط كون ~~الثمرة أجمع للمالك لكونه في الصورتين متبرعا لا يستحق على عمله شيئا كما ~~ترى، لا يخلو من نظر، وأولى منه في ذلك ما عن الشهيد من أن الواجب له حيث ~~يجب له أقل الأمرين من الحصة وأجرة المثل، لاقدامه على التبرع بما زاد ~~عليها مع نقصانها عن أجرة المثل، إذ لا يخفى أن إقدامه على العقد المقتضي ~~لذلك بعد فرض فساده لا يقتضي إلزامه وترتيب حكمه عليه، فيبقى احترام عمله ~~في نفسه على ما تقتضيه الضوابط الشرعية، من ضمانه بأجرة المثل كما هو واضح ~~بأدنى تأمل والله العالم. # المسألة {الثانية: إذا استأجر أجيرا للعمل بحصة منها} أي الثمرة {فإن ~~كان} قبل ظهورها لم يجز قولا واحدا، لكونها معدومة، وجواز جعلها عوضا في ~~المساقاة للدليل لا يقتضي الجواز هنا بعد حرمة القياس وإن كان {بعد بدو ~~الصلاح جاز} بلا خلاف ولا إشكال، لعموم الأدلة وإطلاقها السالمين عن معارضة ~~ما يقتضي المنع، {وإن كان بعد ظهورها} ونمو لها مقطوعة {وقبل بدو الصلاح ~~بشرط القطع، صح إن استأجره بالثمرة أجمع} قيل بناءا على اعتبار ذلك في ~~البيع الذي PageV27P077 # قد عرفت قوة جواز ذلك فيه، بدون الشرط المزبور الذي يمكن إرادة الكناية ~~به عن ملاحظتها نفسها حال العقد، لا حال بدو صلاحها الآتي مثلا، وإلا ~~فاشتراط القطع من حيث كونه اشتراطا، لا مدخلية له في ماليته على وجه يصلح ~~كونه مبيعا وأجرة، فلا بأس حينئذ مع شرط القطع أو شرط البقاء مدة معلومة، ~~ولا يكون بذلك مبيعا أو أجرة حال ادراكه الذي هو معدوم الآن، وإنما يكون ~~حالا طارئا على ملكه. # وبذلك يظهر أن مدرك الجواز، الأصول والقواعد، لا القياس على البيع ~~الممنوع عندنا، ولعله لذا لم يذكر المصنف الجواز مع الضميمة، أو ms09474 العامين ~~كما ذكره في البيع، فإنه مع فرض المنع بدون اشتراط القطع إلا مع الضميمة أو ~~العامين يختص البيع بالجواز، لدليله، ولا يقاس عليه ما هنا مع احتماله، بل ~~جزم به في المسالك قال " وتركه المصنف اتكالا على ما ظهر من ذكر الجواز ~~بشرط القطع من اتحاد الحكم في المقامين. # {ولو استأجره ببعضها قيل: لا يصح لتعذر التسليم} لامكان عدم إذن الشريك، ~~فيتعذر القطع المعتبر اشتراطه في الصحة {والوجه الجواز} كما في المسالك ~~قال: " لامكان القطع والتسليم بالإذن، كما في كل مشترك، ولو فرض امتناع ~~الشريك تمكن بإذن الحاكم ". # قلت: مع فرض كون الشريك المستأجر يتجه حينئذ الصحة، للتمكن من اشتراط ~~القطع عليه برضاه، والتزامه به، أما إذا كان غيره وقلنا بعدم جواز القسمة ~~بالخرص والتخمين، وعدم جواز الاجبار على القطع قبل الادراك، لما فيه من ~~الضرر، يشكل الجواز حينئذ، بعدم احراز الشرط المعتبر في الصحة، بناء على ~~اعتباره وإن كان قد عرفت قوة عدمه إلا إذا أريد به الكناية عما ذكرنا. # وقد تقدم لنا في بيع الثمار ما ينفع ملاحظته في المقام، خصوصا في الفرق ~~بين النخل وغيره من الأشجار، مع أن المصنف لم يشر إلى شئ من ذلك، وكان غرضه ~~المعظم الفرق بين المساقاة والإجارة، من جواز الأولى بحصة منها قبل الظهور، ~~PageV27P078 # لكونها مشروعة على ذلك، بخلاف الثانية التي هي باقية على مقتضى القواعد، ~~من اعتبار المعلومية في الأجرة، ولذا اقتصر على اشتراط القطع دون الضميمة ~~والعامين، المحتمل كون جواز هما في البيع، للدليل الخاص من الاجماع أو غيره ~~والله العالم. # المسألة {الثالثة: إذا قال: ساقيتك على هذا البستان بكذا، على أن أساقيك ~~على الآخر بكذا قيل:} والقائل الشيخ فيما حكي عنه {يبطل} لأنه كالبيعين في ~~بيع، ولعدم لزوم هذا الشرط الذي هو بمنزلة الوعد، والفرض أنه سبب في زيادة ~~العوض أو نقصانه، ولم يعرف مقدار ذلك فيتجهل ويبطل، وكذا الكلام في بعتك ~~هذا العبد بكذا، على أن تبيعني عبدك بكذا. نعم لو ساقاه على الحديقتين صفقة ~~صح، ms09475 وإن اختلفت الحصة. # {و} لكن لا يخفى أن {الجواز أشبه} بأصول المذهب وقواعده، ضرورة عدم كونه ~~من ذلك المفسر بالبيع بثمنين إلى أجلين مثلا، أو على تقديرين، وتناول " ~~أوفوا بالعقود " التي منها المشتملة على الشرائط للمفروض، مضافا إلى عموم ~~(1) " المؤمنون عند شروطهم " فيجب الوفاء حينئذ به، وإن سلم كونه وعدا لم ~~يقدح، وإن صار داعيا لزيادة العوض أو نقصانه كما هو واضح. # وأضعف منه ما عن ابن الجنيد حيث قال: " لا أختار ايقاع المساقاة صفقة ~~واحدة على قطع متفرقة بعضها أشق عملا من بعض، إلا أن يعقد ذلك ويشترط في ~~العقد، العقد على الأخرى " إذ هو كما ترى أيضا لا دليل عليه، فالتحقيق ~~الجواز في الصورتين والله العالم. # المسألة {الرابعة: لو كانت الأصول لاثنين} مثلا {فقالا لواحد} مثلا ~~{ساقيناك} على أن لك النصف مثلا صح، وإن لم يعلم نصيب كل واحد منهما، لعدم ~~مدخلية ذلك في العلم بحصته، وليس إلا تعدد المالك، وهو غير مانع كباقي ~~الصور المتصورة في المقام بالنسبة إلى اتحاد المالك والعامل، وتعددهما. # PageV27P079 # نعم لو قالا له: {على أن لك من حصة فلان النصف، ومن حصة الآخر الثلث صح} ~~أيضا ولكن {بشرط أن يكون عالما بقدر نصيب كل واحد منهما} وحينئذ {لو كان ~~جاهلا بطلت المساقاة لتجهيل الحصة} كما هو واضح هذا. # وقد ذكر في المسالك بعض الصور لبيان كيفية القسمة بينهم، للتدريب لا ~~فائدة في ذكرها. والله العالم. # المسألة {الخامسة: إذا هرب العامل} غير المعين في أثناء العمل {لم تبطل ~~المساقاة} قطعا لأصالة صحتها، بل ظاهر الأصحاب هنا بقاؤها على اللزوم {ف‍} ~~ليس للمالك الفسخ بمجرد ذلك، خصوصا {إن بذل العمل عنه باذل} وإنما يرفع ~~أمره إلى الحاكم فيطلبه ويجره على العمل، فإن تعذر ذلك استأجر من ماله من ~~يعمل عنه، أو بأجرة مؤجلة إلى وقت الثمرة، ومع فرض ظهورها وبدو صلاحها ~~استأجر بحصته أجمع أو بعضها، أو بالاقتراض عليه. # {أو دفع إليه الحاكم من بيت المال ما يستأجر عنه} ولو على جهة القرض عليه ~~أو ms09476 بغير ذلك من الصور التي يحصل بها الحق ممن عليه إلى من هوله، لأنه ولي ~~كل ممتنع، لقوله تعالى (1) " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " وحينئذ ~~متى حصل أحدهما {فلا خيار} للمالك لعدم الضرر عليه مع أصالة اللزوم. # ولكن قد يقال: إنه مناف لما يستفاد منهم في غير المقام، كالخيار بعدم ~~الوفاء بالشرط، وكالخيار بتأخير الثمن، وبالامتناع عن العمل وتسليم العين ~~المستأجرة، ونحو ذلك من ثبوت الخيار بمجرد حصول شئ من ذلك، من غير مراجعة ~~إلى الحاكم، بل ظاهر هم أنه متى حصل من أحد المتعاقدين بعقد لازم ما ينافي ~~استحقاق الآخر عليه من حيث اللزوم، شرع له الشارع الفسخ، وكان العقد في حقه ~~جائزا دفعا لضرره بذلك، لقاعدة (1) " لا ضرر ولا ضرار ". # PageV27P080 # نعم لو لم يختر الفسخ رفع أمره إلى الحاكم في تحصيل حقه، كما أنه قد يمنع ~~وجوب فعل الصور المزبورة على الحاكم، وإن ظهر ذلك من عباراتهم، ضرورة كون ~~قيام الحاكم في هذه الأمور من باب الحسبة والاحسان الذي لا يجب عليه ~~مراعاته {و} على كل حال فقد ذكروا هنا أنه {إن تعذر} فعل شئ من {ذلك} الذي ~~قدمنا ذكره، بل ولو لعدم امكان إثبات الحق عند الحاكم على ما في المسالك أو ~~لعدم إمكان الوصول إليه، {كان له الفسخ لتعذر العمل} حينئذ عليه، فينحصر ~~دفع ضرره بذلك. # {ولو لم يفسخ وتعذر الوصول إلى الحاكم} ولو على الوجه المزبور {كان له أن ~~يشهد أنه يستأجر عنه و} حينئذ له أن {يرجع عليه} لكونه كالحاكم في الولاية ~~عنه بالنسبة إلى ذلك (1) إذ " المؤمنون بعضهم أولياء بعض " لكن {على تردد} ~~مما عرفت، ومن الشك في ثبوت الولاية له على الوجه المزبور في هذا الحال. # {و} على كل حال {لو لم يشهد لم يرجع} إذا أنكره العامل، للأصل والفرض عدم ~~البينة على الاستيجار عنه، بل لعل ظاهر العبارة عدم الرجوع حتى لو صدقه ~~العامل، بل وحتى لو كان الاشهاد متعذرا لكونه أي الاشهاد حينئذ بمنزلة ~~الحاكم، بل في المسالك أنه ms09477 أحد الأقوال في المسألة، والثاني: لا يرجع مع ~~التمكن منه، والثالث: الرجوع مطلقا، وأشكله تبعا للكركي بأنه لا مدخلية ~~للاشهاد في ثبوت الحق في نفسه، ولو لإرادة المقاصة، وإنما أقصاه توقف ~~الاثبات عليه، لا الثبوت. # ومن هنا كان الأقوى الثالث، بل احتمل قبول قوله بيمينه، لأن الأصل عدم ~~تبرع الانسان بعمل يحصل فيه غرامة عن الغير، وإن كان هو كما ترى، ضرورة عدم ~~كون ذلك أصلا أصيلا. # نعم قد يقال بذلك، بناء على ثبوت ولايته عنه في ذلك في هذا الحال، لما ~~عرفت كما أنه قد يقال: إن مراد المصنف بالاشهاد الذي جزم بعدم الرجوع مع ~~عدم # PageV27P081 # احضار عدول المؤمنين على ذلك، لأن الولاية لهم مع عدم الحاكم، بل قد ~~ذكرنا في غير المقام، إمكان ثبوت أمثال هذه الولايات التي هي من الحسب ~~والاحسان لفساق المؤمنين مع تعذر العدول، فلاحظ وتأمل، هذا كله في العامل ~~غير المعين. # أما هو فالمتجه ثبوت الخيار بمجرد تعذر مباشرته وإن وجد المتبرع، بل لو ~~تبرع عنه متبرع لم يقع العمل له، ولم يستحق بذلك الحصة وإن قصد اتمام العمل ~~عنه، بخلاف غير المعين، فإن الظاهر كونه على حصته مع اتمام المتبرع و إن لم ~~يقصد العمل عنه، لأن عقد المساقاة ملكه الحصة مع حصول العمل منه أو من ~~غيره، كما لو استغنى بماء المطر عن السقي، كما صرح بذلك في جامع المقاصد. # لكن قد يناقش في الثاني بعدم استحقاقه الحصة التي هي عوض العمل منه أو ~~عنه فأما إذا لم يكن منه ولا عنه لم يستحقها، نحو من استأجر على عمل فاتفق ~~حصوله من غيره لا بقصد النيابة عنه. # وتدفع بأن عقد المساقاة اقتضى كون العمل في ذمته، فمتى وقع كان عنه وله، ~~لعدم تصور كونه عمن ليس في ذمته، على أن المساقاة لا ريب في بقائها على ~~الصحة التي معناها ترتب الأثر الذي هو ملك الحصة، وتكليف العامل بأجرة ~~المثل للمالك مع حصول العمل له تاما لا وجه له، فلس حينئذ إلا ما ms09478 ذكرنا. # لكن الانصاف مع ذلك كله عدم خلو الحكم عن اشكال، باعتبار عدم ظهور الفرق ~~بينه وبين من استؤجر على عمل فاتفق حصوله من غيره، كقلع الغرس فانقلع ~~لنفسه، وكالاستيجار على إزالة قمامة فاتفق إطارة الريح لها، ونحو ذلك، ~~واحتمال الالتزام بالأجرة فيها صعب. # اللهم إلا أن يقال: إن وضع المساقاة والمزارعة ومشروعيتهما على ذلك، فإن ~~المراد حصول الزرع والثمرة الصالحة كما وكيفا، فمع احتياج ذلك إلى العمل ~~فعله العامل، وإن استغنى عنه بفعل الله أو بفعل الغير سقط عنه، واستحق حصته ~~بخلاف الإجارة، فإن المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه والله ~~العالم. # المسألة {السادسة: إذا ادعى} المالك {أن العامل خان أو سرق، أو ~~PageV27P082 # أتلف أو فرط فتلف} أو نحو ذلك {وأنكر} العامل {ف‍} لا ريب في أن {القول ~~قوله} أي العامل {مع يمينه} لأنه منكر بموافقته للأصل سواء كان أمينا له أم ~~لا. # نعم ضمانه بالتفريط يتوقف على أمانته، فلا تتوجه الدعوى به إلا في صورة ~~كونه أمينا له، وعلى كل حال فالقول قوله أيضا في عدمه، للأصل، وكان ظاهر ~~المتن وغيره سماع الدعوى بذلك مع الجهل بالمقدار، لعموم قوله عليه السلام ~~(1) " البينة على المدعي واليمين على من أنكر ". # لكن في التذكرة " لم تسمع دعواه حتى يحررها ببيان المقدار " مع أن المحكي ~~عنه في باب القضاء سماع الدعوى المجهولة، ويأتي إن شاء الله التحقيق في ~~ذلك. # {و} كيف كان ف‍ {بتقدير ثبوت الخيانة} بالبينة أو بغيرها {هل ترفع يده أو ~~يستأجر من يكون معه من أصل الثمرة؟} ظاهر المصنف احتمال الأول ولعله لأن ~~اثبات يده على حصته، يستدعي إثباتها على حصة المالك التي له دفع يده عنها. # وفيه: منع توقفه على ذلك، لامكان وضع المالك أمينا لحفظ ما يرجع إليه ~~معه، إلا أني لم أجده قولا لأحد من أصحابنا، بل ولا غيرهم. # نعم عن المزني يستأجر عليه من يعمل معه، وفي موضع آخر يضم إليه أمين يشرف ~~عليه وهو المحكي عن مالك، وفي الاسعاد شرح الارشاد للشافعية ms09479 يلزمه الحاكم ~~بأجرة مشرف يراقبه ولا تزال يده، لأنه مستحق للعمل ويمكن استيفاؤه منه بهذا ~~الطريق، فتعين جمعا بين الحقين. # و {الوجه} المطابق لأصولنا {أن يده لا ترفع عن حصته من الربح} أي الثمرة ~~لعموم (2) " تسلط الناس على أموالها " {و} لكن {للمالك رفع يده عما # PageV27P083 # عداه} بل له أيضا ذلك مع عدم الخيانة {و} حينئذ ف‍ {لو ضم} أي {المالك ~~إليه أمينا} لحفظ ما يرجع إليه {كانت أجرته على المالك خاصة} كما في ~~القواعد والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك، لرجوع مصلحته إليه. # لكن قد يشكل مع فرض كون الحفظ على العامل، بأنه من الأعمال الواجبة عليه ~~الذي يتجه الاستيجار عليه، مع فرض عدم قيامه به، وقد يدفع لمنع كون ذلك من ~~عمل المساقاة، وإن وجب الحفظ عليه إذا كان أمانة في يده، وإن سلم فالمراد ~~به الحفظ من الغير، وأما الحفظ منه فهو من تحريم الخيانة والسرقة، لا من ~~حيث المساقاة، على أنه بثبوت الخيانة منه في الجملة لا دليل على عدم قبول ~~الحفظ منه مع بذله له. # وعلى كل حال فلو لم يمكن الحفظ منه ولو مع الحافظ ففي القواعد " الأقرب ~~رفع يده من الثمرة، والزامه بأجرة عامل " واختاره في المسالك، ولعل الأول، ~~لأن للمالك أن يحفظ ماله قطعا ولا يتم إلا برفع يد العامل، لأنه الفرض، ~~والثاني أن العمل واجب عليه وقد تعذر فعله بنفسه، فيكون كما لو هرب، مضافا ~~إلى قاعدة الضرر، وحينئذ يتجه الفسخ مع التعيين، ومع غيره إذا لم يمكن ~~الاستيجار عنه على حسب ما سمعته في الهارب، كما صرح به الشهيد في حواشي ~~القواعد، وهو الذي صرح به في الاسعاد والارشاد من كتب الشافعية. # لكن قد يناقش بما في جامع المقاصد من إن الحق الثابت لشخص إذا كان لا يتم ~~إلا باسقاط حق شخص آخر وإزالة يده عن ملكه، فلا دليل على سقوط ذلك وإزالة ~~يده، وبعدم تعذر العمل منه لأن مجرد الخيانة غير كاف في ذلك، بل لو جوزنا ~~رفع يده عن الجميع بسببها ms09480 أمكن أن يقال: إن التعذر حينئذ بسبب المالك، فلا ~~يجب على العامل شئ، ولذا قال في جامع المقاصد: للتوقف في الموضعين مجال، ~~وهو في محله والله العالم. # المسألة {السابعة: إذا ساقاه على أصول} جاهلا بحالها {فبانت} بأحد الطرق ~~الشرعية أنها {مستحقة بطلت المساقاة} مع عدم إجازة المالك، {و} PageV27P084 # لا ريب في أن {الثمرة للمستحق} لأنها نماء ملكه، ولم يحصل ما يقتضي نقلها ~~عنه، {وللعامل الأجرة على المساقي} الذي هو غار له، بدفع عوض لم يسلم له عن ~~عمله {لا على المستحق}. # نعم لو كان عالما بالحال لم يرجع بناء على عدم غروره مع علمه، بل هو ~~إقدام منه على ذلك، والفرق - بين ظهوره استحقاق الثمرة وبين عدم خروجها أو ~~هلاكها حيث تثبت أجرة للعامل في الأول، دون الثاني أن الاستحقاق يوجب فساد ~~العقد. # حيث لم يخبر المالك، وأصالة احترام عمل المسلم بعد فساد العقد تقتضي ~~الرجوع إلى الأجرة على حسب ما عرفته سابقا، بخلاف هلاك الثمرة وعدم خروجها ~~وما شاكلهما، فإن العقد معهما صحيح، فلا يستحق العامل سوى الحصة وإن فاتت، ~~لأن ذلك مقتضى عقد المساقاة على تقدير صحته، ولا ينافي ذلك ما ذكرناه سابقا ~~من الانفساخ بذلك، فإنه انفساخ من حينه، للاكتفاء في الصحة بالاستعداد ~~المزبور حتى يتبين الحال، بل لو قلنا بالانفساخ من أصل العقد أمكن الفرق ~~بين ما بناء المساقاة عليه من أمثال هذه الأمور، وبين الاستحقاق، ونحوه من ~~الأمور المقتضية لفساده فتأمل والله العالم. # وعلى كل حال فمع وجود الثمرة وبقاؤها عنده دفعت إلى مستحقها {ولو ~~اقتسماها} مثلا أي الثمرة {وتلفت كان للمالك الرجوع على الغاصب بدرك ~~الجميع} بناء على أن غصبه العين يقتضي ثبوت يده على ثمرتها، وإن كان قد ~~نقلها عنه، لكن ذلك من يده عليها. # {و} لكن {يرجع الغاصب على العامل بما حصل له} من الحصة التي بان عدم ~~استحقاقه إياها، فهو ضامن لها لمستحقها، لعموم (1) " من أتلف " والفرض أن ~~يده عليها كانت يد ضمان، لأنها عوض العمل {و} لذا كان {للعامل على ms09481 الغاصب ~~أجرة عمله} كما عرفت لا أنها يد مجان بغرور من الغاصب فهو في الحقيقة ~~الضامن # PageV27P085 # لها، لأن التلف قد كان في يده، وإن جاز للمالك مطالبة الغاصب بالأداء عنه ~~بسبب غصبه، وليس هو في ذمته، إذ لا وجه بشغل ذمتين بمال واحد ولو على البدل ~~فمع فرض دفع العوض عنها له صارت له، لعدم ملك المالك العوض والمعوض، وعدم ~~استحقاق لها وليس هو من التبرع بوفاء الدين، كي تبرء ذمة العامل، ولا يستحق ~~الغاصب الرجوع عليه بل هو من التكليف الشرعي للغاصب بالأداء عن العامل مع ~~مطالبة المالك، وذلك يقوم مقام الإذن ممن عليه الحق بالأداء. # وبالجملة هو من المعاوضات الشرعية المستقلة بنفسها التي لا تدخل في صلح ~~عقدي أو حوالة أو نحوهما، ولعل دليل ذلك الاجماع منهم، كما يظهر من إرسالهم ~~إرسال المسلمات، ولولاه لأشكل رجوع الغاصب عليه بعد براءة ذمته من مال ~~المالك بالدفع عنه من الغاصب، ولو للخطاب الشرعي إذ انتقال المال الذي قد ~~كان في ذمته للمالك للغاصب يحتاج إلى ناقل من النواقل المعهودة، والفرض ~~عدمه، فليس حينئذ إلا المعاوضة الشرعية. # وكيف كان فلا يخفى أن ذلك كله مقيد بما إذا لم يبق الغاصب ظاهرا مقرا على ~~دعوى الملكية، وإلا لم يكن له الرجوع على العامل، مؤاخذة له باقراره و ~~اعترافه بكونه مظلوما بأخذ المالك منه ذلك، والمظلوم لا يظلم غيره كما أن ~~رجوع العامل بالأجرة مقيد بنحو ذلك، والألم يصح له الرجوع بعد اعترافه بخطأ ~~البينة، وأن الغاصب ظاهرا هو المالك، فهو حينئذ مالك للحصة وإن ظلم وأخذت ~~منه، لكن لا يظلم غيره لما عرفت، ولو اختلفا في ذلك جرى على كل منهما حكم ~~إقراره وأخذ به، ولا يلتزم به الآخر كما هو معلوم من القواعد الشرعية. # وعلى كل حال فقد بان لك الوجه في أن للمالك الرجوع على الغاصب {أو يرجع ~~على كل واحد منهما بما حصل له} من الثمرة التي قد تلفت في يده لحصول سبب ~~الضمان من كل منهما، ولا رجوع ms09482 لأحدهما على الآخر في ذلك إلا للعامل بالأجرة ~~مع جهله، {وقيل: له} أيضا {الرجوع على العامل بالجميع إن شاء PageV27P086 # لأن يده عادية} (1) و " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ولكن يرجع هو حينئذ ~~على الغاصب بما حصل له على نحو ما تقدم. # {والأول} أي الاقتصار على الرجوع على الغاصب أو على كل منهما بحصته ~~{أشبه} بأصول المذهب وقواعده عند المصنف {إلا بتقدير أن يكون العامل عالما ~~به} ولكن لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم مدخلية الجهل والعلم في صدق ثبوت ~~اليد وعدمه، إذا العامل من حيث كونه عاملا إن لم يكن له يد على الثمرة و ~~إنما هو مراع لها ونائب عن المساقي، فهو كذلك مع علمه أيضا، وإلا كان ذا يد ~~في الحالين. # والظاهر الثاني، خصوصا مع كون بعض أعماله كالتلقيح والتركيس ونحوهما ~~متعلقا بها، ولكن هذه اليد لا ترفع يد المساقي الغاصب أيضا، ولذا كان له ~~الرجوع على كل منهما بالجميع وبما حصل له، كما هو واضح بأدنى تأمل، فالثاني ~~هو الأشبه، لا الأول، من غير فرق بين تلفها بالاقتسام أو بآفة أو بغيرهما ~~لأن المسألة من توارد اليد على العين المغصوبة. والله العالم. # المسألة {الثامنة: ليس للعامل} غير المعين فضلا عنه {أن يساقي غيره} ~~بخلاف المزارعة والإجارة، لا لما أطنب فيه في المسالك تبعا للمحقق الثاني ~~مما لا حاصل له، أو مخالف للضوابط الشرعية، بل {لأن المساقاة} على خلاف ~~القواعد. باعتبار الغرر والجهالة، والثابت من الأدلة أنها {إنما تصح على ~~أصل مملوك} عينا أو وكالة أو ولاية {للمساقي} دون ما عداه، إذ ليس في شئ من ~~نصوصها إطلاق يرجع إليه، و " أوفوا بالعقود " (2) و " إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض (3) " لا يصلح لاثبات مشروعية مثل ذلك ولا فرق فيما ذكرنا بين حالي ~~ظهور الثمرة وعدمه. # نعم له الإجارة على القيام بعمله المراد منه، أو الصلح بشئ من الثمرة أو ~~غيره # PageV27P087 # وبذلك ونحوه يظهر لك فساد ما أطنب به في المسالك من الفرق بين المزارعة ~~والمساقاة وغيره، ms09483 إذ كون المساقاة معاملة على الأصول. لا تقتضي عدم جوازها ~~من المساقي بعد معلومية إرادة سقيها، ونحو ذلك من المعاملة عليها، فهي ~~حينئذ كالأرض في المزارعة والحصة قد استحقها بالعقد، فلا ريب حينئذ في أنه ~~لا مانع من ذلك بحسب القواعد الشرعية لو كان هناك مقتض للحصة من إطلاق ~~ونحوه، وعلى تقديره فلا محيص عنه كما يحكى عن بعض أفاضل متأخري المتأخرين. # بل لعله ظاهر المحكي عن الإسكافي أيضا في الجملة، قال: " لو شارك المساقي ~~غيره جاز إذا لم يكن شرط عليه أن يتولى العمل بنفسه، وكان شريكا للمساقي ~~بجزء من حصته لا بجزء من الأصل إذا عملا جميعا، فإن تفرد المساقي الثاني ~~بالعمل كله، ولم يكن رب المال جعل إلى المساقي أن يساقي غيره ولا فوض ذلك ~~إليه، لم يكن للمساقي الأول أن يأخذ جزء من الغلة وكان له أجر مثله، فإن ~~عمل فيها جاز ". # لكن فيها أنه لا أجر له مع فرض عدم العمل منه، بل عليه أجرة المثل ~~للمساقي الثاني لغروره إياه، اللهم إلا أن يكون بذلك يستحق الأجرة على ~~المالك، لصيرورة العمل له بأداء الأجرة عنه، إلا أن المتجه استحقاقه الحصة ~~لحصول العمل ولو من أجيره لا الأجرة، ولذا قال ابن البراج فيما حكي عنه " ~~إذا دفع انسان إلى غيره نخلا معاملة هذه السنة بالنصف، وقال له: إعمل فيه ~~رأيك، أو لم يقل ذلك ودفعه العامل إلى آخر فعامله بعشرين وسقا مما يخرج من ~~الثمرة، فعمل على هذا، كان الخارج بين الأول ومالك النخل نصفين، وللآخر على ~~الأول أجر عمله، ولو كان الشرط في المعاملة الأولى عشرين وسقا لأحدهما ~~بعينه، وفي الثانية النصف، كان الخارج لمالك النخل، وللآخر على الأول أجر ~~عمله، وللأول على صاحب النخل أجرة ما عمل الآخر، ولا ضمان عليه في ذلك، ~~وكان الوجه بطلان المساقاة، فالنماء كله للمالك، إلا أنه على الأول أجرة ~~عمل الثاني، فيستحقها حينئذ الأول على صاحب النخل ". PageV27P088 # ولكن في المختلف بعد أن حكى ما سمعت عن ابني الجنيد ms09484 والبراج قال: # " والتحقيق أن المالك إن أذن للأول في مساقاة الثاني صحت، وكان الأول ~~كالوكيل لا حصة له في النماء وإن لم يأذن فالثمرة للمالك، وعليه أجرة المثل ~~للثاني، ولا شئ للأول ". # وفيه أنه لا وجه لوجوبها عليه له، مع فرض عدم الإذن منه في عمله، وعدم شئ ~~للأول اللهم إلا أن يريد لا شئ له في مستقر الأمر، بمعنى رجوع الثاني على ~~الأول، والأول على صاحب النخل، ففي الحقيقة الأجرة للثاني، ولا شئ للأول ~~فتأمل. # وعلى كل حال فكلامه في خصوص ما سمعته من ابن البراج، لا في أصل المسألة، ~~ضرورة أنه لا وجه للإذن مع فرض عدم مشروعية المساقاة من المساقي الأول ~~وكونه كالوكيل بالنسبة إلى ذلك لا معنى له مع فرض كون مساقاته للمساقي ~~الثاني في مساقاته المستحقة عليه. # لكن في جامع المقاصد بعد أن ذكر الوجه في عدم جواز المساقاة للمساقي و ~~الفرق بينها وبين المزارعة قال: " وهذا إذا لم يأذن المالك، فإذا للعامل في ~~المساقاة صح وكان الثاني هو العامل، والأول وكيل عن المالك " وفيه ما لا ~~يخفى بعد لزوم عقد المساقاة للأول الذي لا يصلح مع ذلك للنيابة عنه فيما ~~أوجبه عليه نفسه عقد المساقاة. # كما أن من ذلك يعلم أن عدم جواز المساقاة للعامل، لعدم حصول الشرط شرعا ~~أو لعدم مقتضى الصحة، لا لعدم حصول الإذن من المالك، في تصرف غير العامل ~~الأول كما عساه يظهر من جامع المقاصد والمسالك، ليتوهم الصحة بفرض الإذن. # نعم لو أن المانع من المساقاة عدم جواز التصرف لغير الأول أمكن حينئذ ~~ارتفاع ذلك بالإذن حينئذ، ولا يكون وكيلا، بل هو مساق حقيقة وتجري عليه ~~أحكام المساقاة كما هو واضح المسألة {التاسعة: خراج الأرض} مغروسة وغير ~~مغروسة {على المالك} PageV27P089 # للغرس الكائن فيها بسبب انتفاعه بها في ذلك، وحق المسلمين فيها، وإن ضرب ~~على الشجر الذي فيها، فإنما هو بواسطتها، والعامل إنما يستحق الحصة بواسطة ~~عمله فلا إشكال حينئذ في أن الخراج على المالك. # {إلا أن يشترط على العامل ms09485 أو بينهما} فيجب حينئذ على حسب الشرط، لعموم ~~(1) " المؤمنون " ولكن يجري عليه حكم الشرايط، بل قد سمعت في المزارعة ~~اعتبار معلومية مقداره في صحة اشتراطه، وقد سلف منا هناك ما له نفع في ~~المقام فلاحظ وتأمل، كما أنه تقدم آنفا حكم الشرائط مع عدم خروج الثمرة أو ~~تلفها، و الفرق أيضا بين المذكور شرطا وجزء للعقد مع الحصة والله العالم. # المسألة {العاشرة: الفائدة تملك} بين العامل ورب الأصول {بالظهور} بلا ~~خلاف أجده فيه، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا، بل في المسالك الاجماع ~~على عدم تأخر ملك العامل إلى بلوغ الثمرة وإدراكها. # قلت: فليس حينئذ إلا الملك بينهما بالظهور، مضافا إلى أن ذلك هو مقتضى ~~تبعية النماء في الملك، والمشروع من عقد المساقاة المقتضي لملك العامل ~~الحصة، و ملك رب الأصول العمل عليه، فما عن بعض العامة - من عدم ملك العامل ~~إلا بالقسمة، قياسا على عامل القراض - واضح الفساد حتى في المقيس عليه ~~عندنا، كما تقدم في محله، مع وضوح الفرق بينهما، بأن الربح هناك وقاية لرأس ~~المال، فلا ربح حينئذ إلا بعد وصول رأس المال إلى المالك بخلاف الثمرة هنا. # {و} حينئذ ف‍ {تجب الزكاة فيها على كل واحد منهما إذا بلغ نصيبه نصابا} ~~كما هو المشهور، لتحقق سبب الوجوب وهو النماء على ملكهما مع فرض بلوغ ~~النصاب، خلافا لابن زهرة هنا، وفي المزارعة فأوجبها على مالك البذر والأصول ~~خاصة، لأنه نماء ملكه، وما يأخذه الزارع والمساقي كالأجرة عن عمله، قال: # " ولا خلاف في أن الأجرة لا تجب فيها الزكاة وكذا إن كان البذر للمزارع، ~~لأن ما يأخذه مالك الأرض كالأجرة عن أرضه، فإن كان البذر منهما فالزكاة على ~~كل # PageV27P090 # واحد منهما إذا بلغ مقدار سهمه النصاب ". # وبالغ ابن إدريس في التشنيع عليه، وقال: " إني راجعته في هذا الحكم و ~~كاتبته إلى حلب ونبهته على فساده، فلم يقبل وتعذر بأعذار واضحة، وأبان بها ~~أنه ثقل عليه الرد، ولعمري إن الحق ثقيل كله ومات رحمه الله وهو على ما ~~قاله، ms09486 ووافقه على ذلك جميع من تأخر عنه ". # نعم في المختلف بعد أن استجود قول ابن إدريس قال: " قول ابن زهرة ليس ~~بذلك البعيد من الصواب " لكن في الحدائق " الظاهر أن الحامل له على ذلك ~~كثرة تشنيع ابن إدريس عليه، وإلا فهو في غاية البعد من الصواب " ونحوه في ~~المسالك بعد أن قال: " ضعفه ظاهر، لأن الحصة قد ملكت هنا بعقد المعاوضة في ~~وقت يصلح لتعلق الزكاة بها لا بطريق الأجرة. # ثم لو سلم كونها كالأجرة، فمطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة، بل إذا ~~تعلق الملك بها بعد الوجوب إذ لو استأجره بزرع قبل بدو صلاحه، أو آجر ~~المالك الأرض بالزرع كذلك، لوجبت الزكاة على مالك الأجرة، كما لو اشترى ~~الزرع كذلك. نعم لو كان يذهب إلى أن الحصة لا يملكها من لا بذر له بالظهور، ~~بل بعد بدو صلاح الثمرة ونحوه، أمكن ترتب الحكم، لكنه خلاف اجماع الأصحاب ~~ومع ذلك لا يتم تعليله بالأجرة، بل بتأخر ملكه عن الوجوب ". # وفي جامع المقاصد بعد أن حكى ما سمعته من المختلف قال: " وهو أعلم بما ~~قال، والظاهر عندنا أنه لا وجه أصلا إلا على القول بأن استحقاقه وتملكه ~~إنما يكون بعد بدو الصلاح وتعلق الزكاة، وهذا خلاف ما نقله المصنف عن ~~علمائنا، فكيف يكون خلافه قريبا من الصواب " ولعله يريد أن ذلك محتمل وغير ~~مقطوع ببطلانه، فلا يأتي على ناقله كل ما ذكره ابن إدريس من التشنيع. # قلت: لعل ابن زهره لحظ عدم الوجوب في الأجرة عن العمل باعتبار عدم ~~استحقاق تسلمها إلا بعد تمام العمل والزكاة يعتبر فيها التمكن من التصرف في ~~المال المملوك، أو أنه لحظ وجوبها بعد المؤنة، والفرض كون العمل في ~~مقابلها، فهو PageV27P091 # حينئذ مؤنته، ولذا أوللأول نفي الخلاف عن عدم وجوبها على الأجرة. # ومنه يعلم ما في المسالك من وجوبها فيما لو آجر أرضا بزرع إذا أراد عدم ~~احتساب مقدار أجرة المثل من المؤنة، وكذلك أجرة مثل العمل، وبذلك يظهر ~~الفرق بين المقام، وبين عمل المالك ms09487 لثمرته مع أنه ربما قيل أيضا باحتساب ~~أجر فعله مؤنة، وكذا ما يتلفه من ثياب ونحوها في ذلك، وإن كنا لم نوافق ~~عليه، لكن المقام في العمل المقابل بعوض، وهو الزرع، ودعوى الفرق بين العوض ~~في المساقاة و المزارعة، وبين الأجرة - واضح الفساد. # ولعله إلى ذلك ونحوه أومأ الفاضل في المختلف بنفي البعد عن الصواب، لا ما ~~سمعته من جامع المقاصد والمسالك والحدائق، ويقال: مما لا يناسب حمل مثله ~~عليه، وحينئذ فالمتجه سقوط زكاتها عنهما معا، لخروجها بالظهور عن ملك رب ~~الأرض والأصول، وعدم تمامية الملك للعامل، أو كونها بمقابلة العمل صارت من ~~جملة المؤن، والزكاة إنما هي على العفو أي الزايد، لقول الله تعالى (1) " ~~ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو " وغيره مما تقدم في محله بل، لو أن السيد ~~يرى ملك العامل بعد بدو الصلاح أو بالقسمة، فالمتجه أيضا عدم الوجوب على ~~المالك، فضلا عن العامل لأنه من جملة المؤن، وإن لم ينثلم النصاب بها. # نعم لو لم نقل باستثناء المؤن اتجه وجوب الزكاة عليه، كما في المسالك ~~قال: # " لأن انتقالها عن ملكه حصل بعد تعلق الوجوب، كما تجب الزكاة على البايع ~~لو باع الثمرة بعد بدو الصلاح، لكن قد يشكل بالفرق بينهما بالخروج عن ملكه ~~قهرا مجانا في الأول، بخلاف الثاني، على أن تمامية الملك معتبرة في الزكاة ~~وهي هنا منتفية بتعلق حق العامل المانع له عن التصرف، وإن نقل بملكه: # PageV27P092 # {تتمة} {إذا دفع أرضا إلى رجل ليغرسها على أن الغرس بينهما كانت المغارسة ~~باطلة} عندنا، لأن الأصل الفساد، وما عساه يظهر من بعض النصوص، محمول على ~~وقوع ذلك بعقد صلح أو إجارة جامعة للشرائط، لا على مشروعية هذا العقد على ~~نحو عقد المزارعة، فإن الاجماع بقسميه على بطلانه {و} حينئذ ف‍ {الغرس ~~لصاحبه} لعدم حصول ما اقتضى نقله عنه {ولصاحب الأرض إزالته} بعد بطلان ~~المعاملة " فإن الناس مسلطون على أموالهم " (1) {وله الأجرة} عوضا عما مضى ~~من منفعة الأرض {لفوات ما حصل} له {الإذن بسببه} من الشركة في الغرس ms09488 ~~باعتبار فساد المعاملة، والفرض عدم دفعه الأرض مجانا {و} لكن {عليه أرش ~~النقصان} الحاصل على الغرس {ب‍} سبب {القلع} وإن استحق له فإن استحقاقه لا ~~يرفع ضمانه لما يحصل بفعله، بعد أن لم يكن الغارس ظالما، كي لا يكون لعرقه ~~حق، وإنما أقصاه فساد المعاملة التي وقع التراضي منهما بها. # ولكن الكلام في كيفية تأريشه، ففي المسالك " إن المراد به هنا تفاوت ما ~~بين قيمته في حالتيه، على الوضع الذي هو عليه، وهو كونه حال غرسه باقيا ~~بأجرة ومستحقا للقلع بالأرش، وكونه مقلوعا لأن ذلك هو المعقول من أرش ~~النقصان، لا تفاوت ما بين قيمته قائما مطلقا، ومقلوعا، إذ لا حق له في ~~القيام كذلك، ليقوم بتلك الحالة، ولا تفاوت ما بين كونه قائما بالأجرة، ~~ومقلوعا لما ذكرنا من أن استحقاقه للقلع بالأرش من جملة أوصافه، ولا تفاوت ~~ما بين كونه مستحقا للقلع، ومقلوعا لتخلف بعض أوصافه أيضا، كما بيناه، ولا ~~بين كونه قائما مستحقا للقلع بالأرش ومقلوعا لتخلف وصف القيام، بالأجرة، ~~وهذه الوجوه المنفية ذهب إلى كل منها # PageV27P093 # بعض، إلى أن قال: والأول مع سلامته مما فيها لا يخلو من دور، لأن معرفة ~~الأرش فيه متوقفة على معرفته، حيث أخذ في تحديده، والظاهر أن القيمة لا ~~تختلف باعتباره، وأن تقديره كذلك كتقديره معلوما وقائما بأجرة فلا يضر مثل ~~هذا الدور ولهذا الأرش نظائر كثيرة، تقدم بعضها. # قلت: قد يقال: إنها أو أكثرها مبنية على ملاحظة بقائه إلى منتهى عمره في ~~قيمته ولذا لاحظ البقاء بالأجرة، مع أنه لا يخفى عليك عدم استحقاق بقائه ~~أصلا، لا مجانا ولا بالأجرة وإنما ذلك يتبع التراضي بينهما، فقد يرضى معه ~~المالك بالأجرة أو بالمجانية، فليس هو من أوصاف قيمته. # نعم لو قلعه غير المالك المستحق لقلعه، أمكن حينئذ تقويمه عليه بنحو ذلك، ~~أما هو فقلعه له باستحقاقه، ولكن يضمن أرش نقصانه الحاصل بالقلع، بمعنى أنه ~~إذا لحقه من حيث القلع نفسه نقصان، ضمنه له، وحيث لا يلحقه لم يضمن له ~~شيئا، وهو المراد ms09489 للمنصف وللشهيد في اللمعة، " ولو نقص بالقلع ضمن أرشه " ~~لا أن المراد تقويمه من حيث بقائه الذي هو غير مستحق له أصلا، ومن الغريب ~~ملاحظة كونه مستحقا للقلع بالأرش في أرشه، مع أنه لا يكاد يحصل له معنى ~~محصل بالنسبة إلى قلع المالك له. # وبالجملة فالمراد ضمانه النقص الحاصل من حيث القلع إن حصل، من غير ملاحظة ~~للبقاء، بمعنى أن هذه الشجرة لما قلعت نقصت بسبب القلع عن حال قيامها لا من ~~حيث بقائها، ومن ذلك يظهر لك ما في جملة من كتب الأساطين فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فكما يجب على المالك أرش النقصان الحاصل بالقلع، كذلك يجب على ~~العامل أرش نقصان الأرض. وطم الحفر وقلع العروق المتخلفة من المقلوع. ثم ~~إنه لم يفرق الأصحاب كما في المسالك وغيرها في جميع ما سمعت بين العلم ~~بالبطلان والجهل به، بل تعليلهم كالصريح في ذلك، وهو مؤيد لما قلناه سابقا ~~في المساقاة الباطلة مع العلم بالفساد، وكان ثاني الشهيدين رجع عما ذكره ~~هناك، حيث أنه بعد أن اعترف PageV27P094 # بما سمعت قال هنا: " ولا يبعد الفرق بينهما، فلا أجرة لصاحب الأرض مع ~~علمه، ولا أرش لصاحب الغرس مع علمه، أما الأول فللإذن في التصرف فيها ~~بالحصة مع علمه بعدم استحقاقها، وأما الثاني فلظلمه بالغرس مع علمه بعدم ~~استحقاقه، ثم قال: # ويمكن دفعه بأن الأمر لما كان منحصرا في الحصة أو الأجرة، لم يكن الإذن ~~من المالك تبرعا فله الأجرة لفساد المعاملة، والغرس لما كان بإذن المالك، ~~وإن لم يكن بحصة معروفة فعرقه ليس بظالم، فيكون مستحقا للأرش ". # قلت: وهو قريب لما ذكرنا سابقا من أنهما بنيا المعاملة على الضمان، وإن ~~علما بفسادها، وعدم ترتب ما تضمنته، لكن مثل ذلك لا يقضي بالتبرع كما هو ~~واضح. # ولو كان الغرس من مالك الأرض فله الأجرة عليه بعد فساد المعاملة، ولو ركب ~~الغارس فيه نوعا آخر، كما في شجر التوت ونحوه، فإن كان المركب للغارس نفسه ~~فنماؤه له مدة بقائه، وعليه أجرة تركيبه على الأصل الذي ms09490 لصاحب الأرض، وله ~~إزالته مع الأرش علي حسب ما مر، ضرورة عدم الفرق في الغرس بين كونه في أرضه ~~أو في شجرته والله العالم. # {و} على كل حال ف‍ {لو دفع} مالك الأرض {القيمة} للغارس {ليكون الغرس له، ~~لم يجبر الغارس} للأصل، وعموم (1) " تسلط الناس على أموالها " {وكذا لو دفع ~~الغارس الأجرة لم يجبر صاحب الأرض على التبقية} لما عرفت أيضا وقاعدة " لا ~~ضرر ولا ضرار " لا تقتضي الجبر في الأفراد التي فيها هدم القواعد الشرعية ~~والله العالم. # PageV27P095 # {كتاب الوديعة} واحدة الودايع قال الكسائي على ما في الصحاح: يقال: أو ~~دعته مالا أي دفعته إليه يكون وديعة عنده، وأودعته أيضا: إذا دفع إليك مالا ~~يكون وديعة عندك، فقبلتها، وهو من الأضداد. # {و} كيف كان ف‍ {النظر} في هذا الكتاب يقع {في أمور ثلاثة: # الأول: في العقد وهو} لفظ يقتضي {استنابة في الحفظ} والظاهر كون لفظ ~~الوديعة كلفظ البيع والصلح والإجارة ونحوها، فيأتي البحث حينئذ في أنها ~~أسماء للعقود أو لآثارها وغاياتها المترتبة عليها، أو للمعنى الصادر من ~~الموجب، وهو النقل في البيع والاستنابة في الحفظ هنا، وقد تقدم لك التحقيق ~~في محله وأن الأصح الأخير، أو أن مرجع الجميع إلى معنى واحد. # نعم قد ذكرنا هناك أن بعضهم ادعى حصول هذه الأسماء بواسطة العقد وغيره، ~~فالبيع مثلا يحصل بالعقد وبغيره، وهو المسمى في عرفهم بالمعاطاة، والظاهر ~~أن الأمر هنا عنده كذلك، لاشتراكها في دعوى السيرة القطعية على وقوعها بغير ~~العقد، على أنها وديعة، وإن كان قد يقال: بل يقوى أن ما يقع بغير ما ذكروه ~~من عقدها المتوسع فيه وفي غيره من العقود الجائزة أمانة، لا وديعة، بحيث ~~يجري عليه حكمها المختص بها، كقبول دعوى الرد فيها ونحوه، وإن كان يطلق ~~عليه اسم الوديعة تسامحا، أو لعدم تمييز بين العنوانات الشرعية، نحو ~~اطلاقهم اسم البيع على إباحة العين من كل وجه بعوض عنها كذلك. # ثم إن الظاهر من تعريفهم العقد اختصاص مسماه بالألفاظ، دون الأفعال ~~والمركب منها ومن الأقوال، لكن ms09491 قد يظهر من المصنف وجماعة بل هو صريح بعضهم ~~تحقق العقد الجائز بالايجاب اللفظي والقبول الفعلي، ولم نجد له شاهدا فإن ~~PageV27P096 # المتعارف من لفظ العقد تركيبه من الايجاب القولي والقبول القولي، ~~وألفاظهما هي المسماة بصيغ العقود نعم لا ينكر تحقق اسم الأمانة مثلا ~~بالمفروض وبغيره من الفعلين، وذلك لا يقتضي تحقق اسم العقد، بل ولا اسم ~~الوديعة. # وعلى كل حال فلا خلاف ممن يعتد به ولا اشكال في اعتبار إنشائية الربط بين ~~الايجاب والقبول في الوديعة مثلا، سواء كانت بالأقوال أو الأفعال، بناء على ~~تحققها بها، نحو البيع والصلح والإجارة وغيرها من العقود لا أنها من الإذن ~~والإباحة التي لم يلحظ فيها الربط بين القصدين، والرضا من الطرفين، نحو ~~إباحة الطعام. # وتظهر الثمرة في أمور، منها: انفساخ الوديعة بفسخ كل منهما، فليس له ~~الرجوع إليها بدون تجديد، بخلاف الإذن، فإن له الرجوع إليها ما لم تظهر ~~تقييدها، وإن رفع يدا عنها أو لا، إذ لا فسخ بالنسبة إليها، ولم يحصل ما ~~يقتضي رفع الأثر الحاصل منها كما هو واضح. # ثم إن تعريف المصنف العقد بما سمعت، فيه ما لا يخفى. # نعم يمكن أن يكون تعريفا للوديعة كما في النافع لا عقدها، اللهم إلا أن ~~يريد لفظا يقتضي استنابة في الحفظ كما سمعته منا في تعريفه، ولا يرد عليه ~~أنه ينبغي ضم القبول معه حينئذ، وذلك لمعلومية توقف تحقق الاستنابة على ~~النيابة، نحو تعريفهم البيع بالنقل، كما أنه لا يرد عليه الوكالة على بيع ~~شئ في يد الوكيل مثلا، لكون المراد هنا الاستنابة بالذات، بخلاف الوكالة ~~التي يقصد فيها شئ آخر، ويتبعه الحفظ لكونه أمانة. # {و} على كل حال فلا إشكال في أنه {يفتقر إلى إيجاب وقبول} كما في كل عقد، ~~بل قد عرفت أن ما هو كالمعاطاة فيها بناء على مشروعيته محتاج إلى معنى ~~الايجابية والقبولية المقصود فيهما الانشاء من الطرفين، مع ربط رضا كل ~~منهما وقصده بالآخر، فضلا عن العقد. # {و} لكن ينبغي أن يعلم أن عقدها هنا {يقع ms09492 بكل عبارة دلت على معناه} ~~PageV27P097 # حقيقة أو مجازا سواء ذلك في الايجاب والقبول، وذلك للتوسع فيها عندهم، بل ~~قد تقدم لنا بيان قوة الاكتفاء بذلك في العقود اللازمة، فضلا عن الجائزة، ~~بل ذكر المصنف {و} غيره هنا أنه {يكفي الفعل الدال على القبول} وظاهرهم ~~الاكتفاء به في تحقق العقدية، قالوا لكونه أصرح من اللفظ، ويجب به الحفظ ~~والضمان مع سببه، بخلاف القول، لكن قد عرفت ما فيه. # وأغرب من ذلك ما عن بعضهم من الاكتفاء بنحو ذلك في طرف الايجاب قياسا على ~~الوكالة التي لم يثبت فيها ذلك، وربما يحتمل ذلك في قول المصنف بعد ذلك " ~~ولو طرح " إلى آخره كما تسمعه في شرحه. # نعم يمكن دعوى تحقق الوديعة بالفعلين من الجانبين، فضلا عن أحدهما، بناء ~~على تحقق البيع وغيره بذلك، فضلا عنها، لا تحقق العقد الذي هو اصطلاحا ~~المركب من الايجاب والقبول اللفظيين، وإن كان قد عرفت ما فيه أيضا من تحقق ~~الإباحة والأمانة بذلك، لا البيع والوديعة، كما أنه يمكن إرادة المصنف في ~~المقامين ذلك، لا عقدها، وإن كان خلاف ظاهره في القبول، فيكون حاصله تحقق ~~الوديعة بالعقد الذي يكفي في إيجابه وقبوله كل عبارة، وتقع بالأفعال من ~~الجانبين، وبالمركب منهما، وإن لم يسم ذلك عقدا اصطلاحا، وهذا وإن كان أهون ~~من الأول إلا أن فيه ما تقدم. # وكيف كان فقال {ولو طرح ال‍} عين التي يريد جعلها {وديعة عند} من قصد ~~استيداعها من‍ (ه لم يلزمه حفظها إذا لم يقبلها} قولا ولا فعلا، لعدم تحقق ~~الوديعة التي لا إشكال في اعتبار القبول أو ما في معناه فيها، سواء كانت ~~بعقد أو بغيره مما في حكم المعاطاة بناء على مشروعيتها فيها، فلو تركها ~~حينئذ وذهب لم يكن عليه ضمان، للأصل. # لكن في المسالك " يأثم إن كان ذهابه بعد ما غاب المالك، لوجوب الحفظ من ~~باب المعاونة على البر وإعانة المحتاج، فيكون واجبا على الكفاية " وفيه ما ~~لا يخفى، أما إذا قبلها كذلك جرى عليها حكم الوديعة، من وجوب ms09493 الحفظ وغيره، ~~بل قد PageV27P098 # يحتمل من المسالك ضمانها لو تركها حينئذ والمالك حاضر، فإنه بعد أن حكى ~~عن التذكرة أن ذلك رد للوديعة، قال: " ويشكل تحقق الرد بمجرد الذهاب عنها ~~مع حضور المالك، لأصالة بقاء العقد، وكون الذهاب أعم منه ما لم ينضم إليه ~~قرائن تدل عليه، وإن كان قد يناقش حينئذ بأنه وإن كان الذهاب أعم من ذلك ~~إلا أن الظاهر عدم ضمانه بالذهاب المزبور، لعدم صدق التفريط، والأصل براءة ~~الذمة " ولعله لا يريد الضمان، وإنما يريد عدم انفساخ العقد بذلك. # ثم لا يخفى ظهور العبارة المحكي مثلها عن التذكرة والإرشاد والتحرير ~~واللمعة والروضة في تحقق الوديعة بالطرح المزبور مع القبول فعلا أو قولا. ~~نعم لا دلالة فيها على تحقق العقد بذلك، فما في المسالك من انكار ذلك، ~~باعتبار أن وجوب الحفظ المترتب على القبول أعم من كونه بسبب الوديعة، لأنه ~~قد يكون بسب التصرف في مال الغير - في غير محله ضرورة ظهور العبارة في تحقق ~~الوديعة بالقبول، ويتبعه وجوب الحفظ. # نعم لا دلالة فيها على كون ذلك عقدا وهو متجه، بناء على تحققها بدونه، ~~على قياس معاطاة البيع والصلح والإجارة وغيرها التي هي منها، هذا كله في ~~الطرح بعنوان الاستيداع. # أما إذا كان مجردا عن ذلك فلا تتحقق الوديعة مع القبول قولا أو فعلا. ~~لعدم تحقق ايجابها المتوقف عليه تأثير القبول، وإن وجب عليه الحفظ في ~~الثاني إذا كان قد قبضه، لعموم (1) " على اليد " بل الظاهر وجوب ضمانه ~~عليه، لعدم تحقق الإذن له في قبضه. # ومما ذكرناه يظهر لك الحكم في جميع صور المقام وإن أطنب فيها في المسالك ~~لكن مع تشويش في كلامه في الجملة، وربما ظهر منه اعتبار التلفظ بما يدل على ~~إرادة الايداع مع الطرح في تحقق الوديعة، ولا ريب في فساده بناء على صدقها ~~مع دلالة غيره من الإشارة المفهمة والكتابة وغيرها وإن لم يتحقق بذلك ~~عقدها، # PageV27P099 # لكن يتحقق معاطاتها كما سمعته سابقا فلاحظ وتأمل هذا. # وقد يحتمل في عبارة المتن إرادة بيان عدم ms09494 وجوب الحفظ على المستودع وإن ~~حصل عقد الوديعة إذا لم يقبل قبضها، لمعلومية عدم لزوم العقد، كي يترتب ~~عليه بعد حصوله ذلك، وربما يومئ إطلاق لفظ الوديعة المقتضي تحقق الوصف فيها ~~بإجراء عقدها فيما بينهما، ومن ذلك ينقدح حينئذ اعتبار القبض في ترتب أحكام ~~الوديعة من الحفظ وغيره، بل الظاهر عدم وجوب القبض عليه ولو شرطيا، مع ~~احتمال كون الشرط القبض والفسخ، كما تسمعه إن شاء الله في نظيره، بل قد ~~يتوقف في جواز القبض بدون الإذن من المالك وإن حصل العقد بينهما، مع ~~احتماله لحصول الإذن منه بالعقد. # ولكن قد يشكل بناء على اشتراطه في الصحة بعدم اقتضاء ذلك، إذ هو حينئذ ~~كالقبض في الهبة، نعم لو قلنا بعدم كونه شرطا في ذلك اتجه عدم الإذن فيه، ~~ولم أجد تحريرا في كلام أحد لذلك، وربما يأتي له تتمة عند قوله " وإذا ~~استودع " إلى آخره. # {وكذا لو أكره} المودع أو غيره المستودع {على قبضها} وديعة {لم تصر ~~وديعة} بذلك لمعلومية اعتبار الاختيار في قبولها، {و} حينئذ ف‍ {لا يضمنها ~~لو أهمل} حفظها. نعم لو رضي بذلك بعد الاكراه على وجه الإجازة للأول صارت ~~وديعة، بناء على تأثير إجازة المكره، لا أن رضاءه ووضع يده المتجددين يكون ~~قبولا جديدا باعتبار عدم اعتبار مقارنة هذا القبول للإيجاب كما في المسالك، ~~وإن كان هو ممكنا أيضا، لكن مع قصده، لا مع حصول الرضا بما وقع سابقا على ~~نحو بيع المكره ونكاحه، وتظهر الثمرة في الضمان بالتفريط السابق وغيره، بل ~~قد يقال: # بعدم صحته حتى مع القصد المزبور، وذلك لأن العقد الأول بعد حصول الارتباط ~~فيه بين الايجاب والقبول إما أن يجاز فيصح، أو لا فيبطل هو وايجابه، ولا ~~يجدي القبول المتجدد. # وعلى كل حال فمما ذكر يظهر لك الحال فيما في المسالك، حيث قال: # " يجب تقييد ما في المتن بما إذا لم يضع يده عليها بعد زوال الاكراه ~~مختارا، فإنه حينئذ يجب عليه الحفظ باليد الجديدة، وإن لم يجب بالاكراه، ~~وهل تصير بذلك ms09495 PageV27P100 # وديعة أم أمانة شرعية، يحتمل الأول، لأن المالك كان قد أذن له، واستنابه ~~في الحفظ، غايته أنه لم يتحقق معه الوديعة، لعدم القبول الاختياري، وقد حصل ~~الآن والمقارنة بين الايجاب والقبول غير لازمة، ومن إلغاء الشارع ما وقع ~~سابقا، فلا يترتب عليه أثره ويشكل بأن الغاءه بالنظر إلى القابض، لا بالنظر ~~إلى المالك، ويمكن الفرق بين وضع اليد عليها اختيارا بنية الاستيداع وعدمه، ~~فيضمن على الثاني، دون الأول، إعطاءا لكل واحد حكمه الأصلي. # مضافا إلى ما في ذيل كلامه مما يظهر منه كون المفروض أولا مجرد وضع يد ~~جديدة بعد زول الاكراه، ومن المعلوم عدم تحقق الوديعة بذلك، لما علمت من ~~اعتبار القبول فيها، وهو غير متحقق بذلك قطعا. # بل ومنه أيضا يعلم ما في الرياض الذي قد تبع فيه المسالك بل ظاهره الحكم ~~بالضمان باليد الجديدة حتى لو قلنا بكونه وديعة، قال فيه: " وكذا لو أكره ~~على القبض لم يضمن مطلقا إلا مع الاتلاف، أو وضع يده عليه بعد ذلك مختارا ~~فيضمن حينئذ جدا، لعموم الخبر المتقدم، وهل تصير بذلك حينئذ وديعة لا يجب ~~ردها إلا مع طلب المالك، أو من يقوم مقامه أو أمانة شرعية يجب إيصالها إلى ~~المستحق فورا، وبدونه يضمن مطلقا، وجهان " ثم ذكر ما سمعته من المسالك من ~~الاحتمال إلى أن قال: " والأول لا يخلو من وجه، وإن كان الثاني أوجه ". # وكأنه مناف لما سمعته سابقا من الضمان حتى على تقدير كونه وديعة، فلاحظ ~~وتأمل بل مما ذكرنا يظهر لك الحكم أيضا فيما لو كان المودع والمستودع ~~مكرهين وإن وجب على المستودع حينئذ الحفظ باعتبار استيلاء اليد، لا لكونها ~~وديعة كما وهو واضح. بل قد يقال: بوجوب الحفظ عليه من هذه الحيثية، حتى في ~~صورة إكراه المستودع أو المودع، خصوصا مع كون المكره أجنبيا وخصوصا مع كون ~~وجوب حفظ مال الغير من المعاونة على البر فتأمل جيدا. والله العالم. # {وإذا استودع} وقبل ذلك {وجب عليه الحفظ} بلا خلاف أجده، بل يمكن تحصيل ~~الاجماع عليه، مضافا ms09496 إلى ما عدمه من الخيانة المحرمة كتابا، و PageV27P101 # عقلا، وسنة متواترة، واجماعا بقسميه، وإلى كونه مقدمة لوجوب أداء الأمانة ~~وردها إلى مالكها، ولا ينافي ذلك جواز الوديعة، فإن المراد ما دام مستودعا، ~~أو التخيير بينه، وبين الرد إلى المالك. # إنما الكلام فيما في المسالك " من أن قبول الوديعة الذي يتفرع عليه حكم ~~الحفظ قد يكون واجبا، كما إذا كان المودع مضطرا إلى الاستيداع، فإنه يجب ~~على كل قادر عليها واثق بالحفظ قبولها منه كفاية، ولو لم يوجد غير واحد ~~تعين عليه الوجوب، وفي هذين الفردين وجوب الحفظ واضح، وقد يكون مستحبا مع ~~قدرته وثقته من نفسه بالأمانة، وكون المودع غير مضطر، لما فيه من المعاونة ~~على البر الذي أقل مراتب الأمر به الاستحباب، وقضاء حوائج الاخوان وقد يكون ~~محرما كما إذا كان عاجزا عن الحفظ، أو غير واثق من نفسه بالأمانة، لما فيه ~~من التعرض للتفريط في مال الغير، وهو محرم، ومثله ما لو تضمن القبول ضررا ~~على المستودع في نفسه أو ماله أو بعض المؤمنين ونحو ذلك، وبهذا التقسيم ~~يظهر وجوب الحفظ وعدمه ". # وفيه: أن الحفظ إلى أن يرده على المالك على كل حال واجب حتى في الصورة ~~المحرمة التي لا تقتضي فساد عقد الوديعة باعتبار كونها لأمر خارج، مع أنه ~~قد يناقش في أصل الوجوب فيما فرضه، لأصالة براءة الذمة من وجوب حفظ مال ~~الغير كما أنه قد يناقش في الحرمة في صورة عدم الوثوق بنفسه، ضرورة تكليفه ~~بعدم الخيانة، كما هو واضح والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {لا يلزمه} أي المستودع {دركها لو تلفت من غير} تعد فيها ~~ولا {تفريط أو أخذت منه قهرا} بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى الأصل، وقاعدة الائتمان المعلوم من الكتاب والسنة و الاجماع ~~والعقل عدم استتباعها الضمان. # نعم لو كان هو الساعي في أخذها قهرا منه، توجه الضمان حينئذ لصدق الخيانة ~~والتفريط معه، بل ربما ظهر من ثاني المحققين الضمان بمجرد اخباره بها وإن ~~لم PageV27P102 # يكن ms09497 على وجه السعاية، ومن آخر ذلك أيضا بإخبار اللص، وإن لم يعين له ~~مكانها، إلا إذا صادفها اللص مصادفة، خلافا لمحكي التذكرة، فلم يضمنه مع ~~عدم تعيين المكان، بخلاف ما إذا عينه. # والتحقيق الحكم ببراءة ذمة الأمين، وخصوصا الودعي مع الشك في تحقق سبب ~~الضمان، ولو للشك في الاندراج تحت ما جعلوه عنوانا له من التعدي والتفريط، ~~لأن عموم على اليد ونحوه مخصص بقاعدة الائتمان، وبذلك حينئذ ظهر لك المعيار ~~الذي يرجع إليه في جميع هذه الأفراد، وهو المراد من الفقيه تحريره، لا خصوص ~~الجزئيات التي لا انضباط لمشخصاتها الحالية وغيرها. # ثم لا فرق في الأخذ قهرا بين أن يتولى أخذها من يده، وبين أن يأمره ~~بدفعها إليه بنفسه، فيدفعها له كرها، لصدق الاكراه وعدم التفريط فيهما، ولا ~~ضمان عليه فيهما، وإنما ضمان المال على الظالم، فليس للمالك حينئذ مطالبته ~~بوجه، وفاقا للأشهر، بل المشهور، وخلافا للمحكي عن أبي الصلاح، وأبي ~~المكارم، و الفاضل في التذكرة، ومحكي التحرير من جواز رجوع المالك عليه مع ~~مباشرته الدفع بنفسه إلى من أمره الظالم، لأنه باشر تسليم مال الغير بيده، ~~فيشمله عموم (1) " على اليد وإن كان قرار الضمان على الظالم. # إلا أنه كما ترى مناف لاطلاق ما دل على عدم ضمانه مما عرفت، بل ولقاعدة ~~الاحسان وغيرها التي قد عرفت تحكيمها على قاعدة اليد. # نعم لا اشكال في رجوعه لو أمره بمباشرة اتلافه بنفسه، ولو على جهة ~~الانتفاع به، لقاعدة الاتلاف التي لم يثبت تخصيصها بقاعدة الائتمان لكن من ~~جهة قوة السبب هنا على المباشر، كان قرار الضمان عليه، لا أصل جواز الرجوع، ~~وما عساه يقال: # بأنه مناف لقاعدة عدم ضمان الأمين بغير التعدي والتفريط، وخصوصا الوديعة ~~قال زرارة في الصحيح: (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وديعة الذهب ~~والفضة قال: فقال: # PageV27P103 # كل ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم " بناء على إرادة غير المشروط ~~ضمانها من قوله " مضمونه أو الأعم منه ومن التعدي والتفريط - يدفعه أن ذلك ~~كله منزل ms09498 على التلف في غير الفرض. # ومن ذلك يظهر حينئذ قوة قول الفاضل بناء على أن تسليمها إلى الظالم من ~~أقسام الاتلاف أيضا فتأمل. # وعلى كل حال فقد ظهر لك الوجه في عدم الضمان بالأخذ منه قهرا {نعم لو ~~تمكن من الدفع} اللائق به {وجب} بلا خلاف أجده فيه لأنه مقدمة للحفظ ~~المأمور به على جهة الاطلاق، {و} حينئذ {لو لم يفعل} ذلك مع قدرته عليه ~~{ضمن} لأنه تفريط حينئذ وكذا لو أمكن الدفع ببعضها فلم يفعل، لكن الظاهر ~~ضمانه ما يزيد على ما يندفع به منها، لا الجميع، وإن احتمل للتفريط، إلا ~~أنه واضح الضعف، لأن بعض المدفوع واجب على التقديرين. # وما في الرياض من الفرق بينهما - بكونه بأمر الشارع على الأول، وبدونه ~~على الثاني وهو فرق واضح وإن هي إلا كما لو فرط فيها فتلف بغيره، وقالوا ~~فيها بضمانها، مع أنها ذاهبة على التقديرين فتأمل - يدفعه أنها عند الشارع ~~كالوديعتين التي أراد الظالم أخذهما، وكان يمكن دفعه بإعطاء أحدهما فلم ~~يفعل، فإنه لا ريب في ضمانه الثانية، فإن الأولى ذاهبة على كل حال منضمة ~~إلى الأخرى، أو مستقلة، فالتفريط حينئذ في الثانية لا فيهما معا، كما هو ~~واضح. # ولو توقف الدفع على بذل شئ من ماله، فلا إشكال في جوازه، بل في جامع ~~المقاصد " أنه لا يبعد القول بوجوب مصانعة الظالم بشئ يرجع به على المالك، ~~وربما مال إليه في الرياض لوجوب الحفظ، فيجب ما لا يتم إلا به، والضرر ~~يندفع بنية الرجوع على المالك مع فرض عدم التمكن من استيذانه أو وليه ". # قلت: لم أقف في النصوص على ما يدل على وجوب الحفظ على جهة الاطلاق وإن ~~صرح به في المسالك، اللهم إلا أن يكون إجماعا ولم نتحققه والأمر بأداء ~~الأمانة يراد منه عدم الخيانة، كما لا يخفى على من لاحظ نصوصه، فهو حينئذ ~~PageV27P104 # بالنسبة إلى المال واجب مشروط، للأصل، ولو سلم فالمتجه وجوب بذل ما لا ~~يضر بحاله من المال، كغيره من تكاليفه المطلقة، ولا يرجع به ms09499 على المالك، ~~لأن دفعه حينئذ مقدمة لامتثال تكليفه، نحو غيره من الأفعال التي يفعلها ~~مقدمة للحفظ، ولا يرجع بأجرة المثل في شئ منها. # نعم لو فرض الضرر الكثير لم يجب عليه، لسقوط باب المقدمة حينئذ لقاعدة ~~نفي الضرر، مع إمكان القول حينئذ باندفاعها، بالدفع بنية الرجوع مع عدم ~~التمكن من استيذان المالك، لكونه وليا حينئذ بالنسبة إلى ذلك، وهل التمكن ~~من الحاكم يقوم مقام التمكن منه، وجهان أحوطهما الأول. # وكيف كان فلا خلاف {و} لا اشكال في أنه {لا يجب تحمل الضرر الكثير ~~بالدفع، كالجرح وأخذ المال} الجزيل الذي لا يرجع به على المالك، وغيرهما ~~مما يختلف باختلاف الأشخاص شرفا وضعة وغيرهما، إلا أن ما عساه يظهر من ~~المصنف من كون مطلق أخذ المال وإن قل ضررا كثيرا واضح المنع، وإلا لسقط في ~~غير هذه المقدمة، وهو معلوم العدم. # نعم قد عرفت سابقا إمكان القول بأنه لم يثبت وجوب الحفظ على الاطلاق، ~~بحيث يشمل بذل المال، والأمر بأداء الأمانة الذي هو بمعنى عدم خيانتها لا ~~يقتضي ذلك، اللهم إلا أن يكون مستنده الاجماع الذي قد عرفته سابقا ولكن ~~يتجه حينئذ تقييد المال بكونه مضرا بالحال، بل لو قلنا باندفاع ضرره ~~بالرجوع على المالك وجب حينئذ دفع الكثير منه هذا. # وفي المسالك: " ثم إن كان المطلوب الذي لا يندفع عنها بدونه بقدرها لم ~~يجب بذله قطعا لانتفاء الفائدة، لكن لو بذله بنية الرجوع به هل يرجع؟ ~~يحتمله، لأن الوديعة لولاه ذاهبة فيكون بذله قدرها كبذلها، وعدمه، لأن ~~القدر المأذون فيه شرعا ما يترتب عليه مصلحة المالك وهو ها هنا منتف، فلا ~~يكون شرعيا، وعلى هذا فيمكن عدم الرجوع بجميعه لما ذكر، وبجزء منه ليقصر ~~عنها وتترتب الفائدة، إذ الفرض عدم امكان ما قصر عنه، ويبعد كونه يرجع ~~بمقدار ما ينقص عن قدرها بدرهم مثلا. PageV27P105 # ولا يرجع بشئ أصلا مما يساويها، فإن غير المأذون في المساوي إنما هو ~~القدر الذي تنتفي الفائدة معه، لا جميع المبذول، ولم أقف في هذا الحكم على ms09500 ~~شئ فينبغي تحريره. # قلت: قد يقال: إن الوديعة إن كانت عينا كفرس وكتاب ونحوهما يمكن تعلق غرض ~~المودع بها عينا، فلا ريب في أن المتجه جواز الرجوع، وإن بذل تمام القيمة. ~~أما إذا لم تكن كذلك فلعل المدار على عدم المفسدة على المودع، لا اعتبار ~~المصلحة، فيرجع حينئذ على التقديرين بتمام ما بذل وإن كان مستوعبا، ولو ~~توقف حفظهما على الكذب جاز بل وجب، وإلا كان ضامنا. # نعم لو تمكن من التورية المخرجة له عن الكذب عند المخاطب وجب أيضا، ~~لتمكنه من امتثال التكليفين، وإلا ورى بما يخرج به عنه في نفسه، بأن يقصد ~~نفي الوديعة مثلا يوم كذا أ {و} في مكان كذا، بل {لو أنكرها فطولب باليمين ~~ظلما جاز الحلف} ولو بالبراءة أو يمين الصادق المعروفة، بل وجب، فإن لم ~~يفعل ضمن. # ولكن يحلف {مور يا بما يخرج به عن الكذب} على الوجه الذي عرفته مع ~~الامكان، لعدم حرمته حينئذ، فلا إشكال فيه من أصله، ضرورة اقتضاء باب ~~المقدمة وجوبه، لا أنه في هذا المقام محرم جاز للمقدمة، وكان ذلك هو الوجه ~~في اقتصارهم على الكذب دون غيره من المحرمات، وإلا فمن المعلوم سقوط مقدمة ~~كل واجب مع فرض توقفها على المحرم، وخصوصا إذا كان محرما أصليها، والمعارض ~~له واجب مقدمي كما هو واضح. # ومن هنا لم يذكروا إباحة غيره من المحرمات مع توقف حفظ الوديعة عليها، من ~~غير فرق بين كونها متعلقة بالخالق أو المخلوق. # {و} كيف كان {هي} أي الوديعة {عقد جائز من طرفيه} بلا إشكال ولا خلاف، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة في تخصيص الآية وغيرها من أدلة اللزوم، {و} ~~حينئذ ف‍ {يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه} وإغمائه، ونحو ذلك مما يخرج به ~~ماله عن ملكه، أو ولايته عنه كما هو الشأن في نحوه من العقود الجائزة ~~للاجماع، أو لأنه بالموت ينتقل المال عن المودع، كما أنه لا عقد مع وارث ~~PageV27P106 # الودعي، فلا يجوز بقاؤه على حكم الوديعة، وبالجنون مثلا ونحوه تنتقل ~~ولاية ms09501 تصرفه إلى غيره، ولا عقد مع غير الودعي فلعله لذلك كانت الأهلية ~~معتبرة فيهما في الابتداء والاستدامة. # {و} على كل حال مع البطلان {تكون} العين حينئذ في يد الودعي أو في يد من ~~وضع يده عليها حسبة {أمانة} شرعية، لعدم إذن المالك الصوري، وحصول الإذن من ~~المالك الحقيقي في الاستيلاء عليها للرد حسبة، وحينئذ يلحقها حكم غيرها من ~~الأمانات الشرعية، من نحو وجوب ردها إلى مالكها، أو ولي أمره، أو إعلامه ~~على القولين فورا على وجه لو لم يبادر لا لعذر شرعي ضمن، ولم يبق لها شئ من ~~أحكام الوديعة حتى قبول صاحبها في ردها، فإنه لا يقبل لما عرفت من انفساخ ~~عقد الوديعة. # نعم لو كان تأخيرها مثلا في صورة موت المودع، لعدم العلم بانحصار الوارث ~~المعلوم كونه وارثا، أو للشك في كونه وارثا، ولم يكن حاكم يرجع إليه، ففي ~~المسالك " الأقوى عدم الضمان، خصوصا مع الشك في كون الموجود وارثا، لأصالة ~~عدمه، وأما مع العلم بكونه وارثا فالأصل أيضا عدم استحقاقه جميع المال، ~~والعلم بكونه مستحقا في الجملة لا يقتضي انحصار الحق فيه، وأصالة عدم وارث ~~آخر معارض بالأصل المزبور، فيبقى الحكم في القابض، ووجوب البحث عن المستحق ~~كنظائره من الحقوق، ومثله يأتي فيما لو أقر بمال المورث زيد، فإنه لا يؤمر ~~بتسليم جميع المقربة إليه إلا بعد البحث، حتى لو ادعى انحصار حق الإرث في ~~الموجود مع الجهل، ففي جواز تمكينه من دفعه إليه وجهان، من اعترافه بانحصار ~~الحق فيه، فيلزم بالدفع إليه، ومن أنه إقرار في حق الغير حيث يمكن مشاركة ~~غيره له فيه إلى أن قال: - ولو أخر تسليم الوديعة إلى الوارث ليبحث عن وصية ~~الميت أو إقراره بدين ونحوه، فالأقرب الضمان، لأصالة عدمه، بخلاف الوارث ". # لكنه كما ترى خصوصا ما ذكره في الاقرار الذي لا ريب في حجيته على المقر ~~الذي هو مخاطب بايصال المال، والبحث فيه وفي سابقة مع عدم حصول العلم به لا ~~يجعل PageV27P107 # به الأصل حينئذ حجة، والامتناع بعده يقتضي تعطيل ms09502 المال عن مستحقه. # نعم له التروي والبحث دفعا لضرر الغرامة عن نفسه، لا لمعارضة أصالة عدم ~~وارث آخر بأصالة عدم استحقاقه الجميع، ضرورة وروده عليه وانقطاعه به، على ~~أنه لم يتضح لنا الفرق بين احتمال الوارث، واحتمال الوصية الذي ذكره أخيرا، ~~فالمدار والمدرك حينئذ ما عرفت، ولا عبره بالاحتمالات الخارجة عن مذاق ~~العقلاء كما هو واضح. والله العالم. # {وتحفظ الوديعة، بما جرت العادة بحفظها} به {كالثوب والكتب في الصندوق ~~والدابة في الإصطبل، والشاة في المراح، أو ما يجري مجرى ذلك} في الحرز ~~لمثلها في العادة، كما هو الضابط في كل ما لا حد له في الشرع الذي منه ما ~~نحن فيه، ضرورة كون الوديعة استنابة في الحفظ، وليس له في الشرع حد مخصوص، ~~فلا مناص عن الرجوع فيه إلى العادة في حفظ مثل هذه الوديعة على وجه لا يعد ~~الوديع مضيعا ومفرطا وخائنا ومهملا ومتعديا، ولا فرق فيما ذكرنا بين علم ~~المودع بوجود حرز مثلها عند الوديع أو لا، فإن العلم بالعدم لا يقتضي الإذن ~~له في الوضع بغير حرزها، بل عليه تحصيل الحرز لها مقدمة للحفظ الواجب عليه. # نعم الظاهر اختلافه باختلاف الأزمنة والأمكنة، كاستيداع الدابة في ~~البادية عند أهلها ونحو ذلك، كما أن من المعلوم إرادة الحفظ لها في الأماكن ~~المخصوصة، إذا فرض كونها حرزا لها في العادة، فلا يكفي الصندوق المشترك ~~بينه وبين غيره من دون قفل ونحوه، بل هو أيضا لا يكفي إذا كان في بيت كذلك، ~~مع فرض عدم كونه حرزا في نفسه لمثلها. # {ويلزمه سقي الدابة} وكل حيوان محترم خصوصا الآدمي {وعلفها} بلا خلاف ولا ~~إشكال، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه بمعنى عرض ذلك عليها على حسب العادة، ~~لأنه من مقدمات الحفظ المأمور به، {أمره} المالك {بذلك أو لم يأمره} كغيره ~~من المقدمات المتعلقة بالوديعة من حيث كونها وديعة، فلو قصر حينئذ في شئ من ~~ذلك ضمن، للتفريط، بل هو كذلك وإن عاد إلى القيام به، كما تسمعه ~~PageV27P108 # فيما يأتي. # وأما وجوب بذل عين ms09503 النفقة من الماء المحتاج إلى قيمة والعلف كذلك، فظاهر ~~الأصحاب المفروغية من وجوب بذلها عليه، كما في المسالك وغيرها، بل حكى ~~بعضهم الاجماع عليه تارة، ونفى الخلاف عنه أخرى، ولعله كذلك. # لكن على هذا الترتيب وهو التوصل إلى ذلك باستيذان المالك أو وكيله فيه، ~~فإن تعذر رفع أمره إلى الحاكم، ليأمره به إن شاء أو يستدين عليه، أو يبيع ~~بعضه للنفقة، أو ينصب أمينا عليه، فإن تعذر الحاكم أنفق هو، وأشهد عليه، ~~ويرجع مع نيته، ولو تعذر الاشهاد اقتصر على نية الرجوع، والقول قوله في ~~مقدار النفقة، كما أن القول قول المالك في مقدار زمانها، والكلام في اعتبار ~~الاشهاد في وجوب الرجوع وعدمه تقدم في باب المزارعة هذا. # وفي المسالك " وفي حكم الحيوان، الشجر الذي يفتقر إلى السقي وغيره من ~~الخدمة، وفي حكم النفقة على الحيوان ما يفتقر إليه من الدواء لمرض " وظاهره ~~بل صريحة كغيره الوجوب من حيث الوديعة، فيضمن حينئذ مع التقصير فيه، إلا ~~أنه إن لم يكن إجماعا أمكن المناقشة فيه، بعدم اقتضاء اطلاق الوديعة الحفظ ~~بنحو ذلك، وكونه حيوانا محرما لا يسوغ اتلافه بغير الوجه المأذون فيه، لا ~~يقتضي ترتب الضمان المتوقف على التعدي والتفريط في الوديعة من حيث كونها ~~وديعة بمعنى التقصير فيما اقتضاه إطلاق لا التقصير في الحكم الشرعي الثابت ~~عليه وإن لم يكن ودعيا. # على أنه لا يتم فيما سمعته من المسالك من إلحاق الشجر الذي هو ليس بذي ~~نفس محترمة، ولو قلنا بوجوب حفظ كل مال في نفسه على المالك وغيره، إلا أن ~~ذلك لا يقتضي الضمان مع التقصير فيه، ضرورة كون الحفظ من جهته من مقتضى ~~إطلاق عقدها، اللهم إلا أن يعده التقصير فيه باعتبار كون المال في يده ~~خيانة، وأنه هو المتلف للمال، لكنه كما ترى. # {و} على كل حال ف‍ {يجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه، اتباعا للعادة} ~~PageV27P109 # القائمة مقام إذن المالك فيه، مع عدم صدق التعدي والتفريط، ليس هو من ~~إيداع الوديعة غيره عرفا، كما هو واضح، لكن في ms09504 المسالك " إن مقتضى العادة ~~جواز تولي الغلام سواء كان المستودع حاضرا عنده أم غائبا، وسواء كان الغلام ~~أمينا أم لا وليس كل ذلك جائزا هنا، بل إنما يجوز تولي الغلام لذلك مع حضور ~~المستودع عنده، فيطلع على قيامه بما يجب، أو مع كونه أمينا، وإلا لم يجز ~~ولا فرق في ذلك بين وقوع الفعل في المنزل وخارجه، فلو توقف سقيها على نقلها ~~ولم يكن أمينا فلا بد من مصاحبته في الطريق، وإنما تظهر الفائدة في نفس ~~مباشرة الغلام لذلك، وكذا لا فرق في ذلك كله بين الغلام وغيره ممن يستنيبه ~~المستودع، وعبارة المصنف لا تنافي ما قيدنا، لأنه لم يجوز إلا تولي السقي ~~وهو أعم من كونها مع ذلك في يد المستودع وعدمه، والعام لا يدل على الخاص، ~~فيمكن تخصيصه إذا دل عليه الدليل، وهو هنا موجود بما أطبقوا عليه، من عدم ~~جواز ايداع الودعي مع الامكان وهذا في معناه، وربما قيل: بأن ذلك فيمن يمكن ~~مباشرته لذلك الفعل عادة، أما ما لا يكون كذلك، فيجوز له التولية كيف كان، ~~وهو ضعيف ". # وفيه أن ذلك لا يعد إيداعا، بل هو قيام بالعمل الذي يراد من الوديع الذي ~~لا يجب عليه مباشرته فيما دلت القرائن مباشرة غيره له، لرفعة شأنه، أو ~~عجزه، أو نحو ذلك، وخصوصا فيما قضت به العادة مما هو ليس بتعد ولا تفريط. # ومنه يعلم ما في قول المصنف أيضا {ولا يجوز اخراجها من منزله لذلك، إلا ~~مع الضرورة، كعدم التمكن من سقيها أو علفها في منزله، أو شبه ذلك من ~~الأعذار} ضرورة عدم الفرق بين ذلك وبين ما تقدم، مع فرض قضاء العادة به، ~~ولم يكن ثم ما يقتضي التفريط بها. # ومن الغريب أنه في المسالك وافق هنا على ذلك، مع أنه قد سمعت منه ما مضى ~~فإنه بعد أن ذكر هنا عدم الفرق في المنع من اخراجها لذلك بين كون الطريق ~~أمنا وعدمه، لأن النقل تصرف فيها وهو غير جائز مع امكان تركه، وعدم الفرق ~~بين ms09505 كون العادة مطردة بالاخراج لذلك وعدمه، لما ذكر وعدمه أيضا بين كونه ~~متوليا لذلك PageV27P110 # بنفسه، وغلامه مع صحبته له وعدمه، لا تحاد العلة في الجميع قال: " ~~واستقرب في التذكرة عدم الضمان لو أخرجها، مع أمن الطريق وإن أمكن سقيها في ~~موضعها، محتجا باطراد العادة بذلك، وهو حسن مع اطرادها بذلك لا مطلقا. # ثم إنه لا يخفى عليك ما في اطلاق الجواز للضرورة وإن كان الطريق مخوفا، ~~الذي وجهه كون ذلك من ضروريات الحيوان، فالضرر اللاحق بتركه أقوى من خطر ~~الطريق فإنه قد يشكل في بعض الصور بما إذا كان التأخير إلى وقت آخر أقل ~~ضررا أو خطرا من اخراجها حين الحاجة، ونحو ذلك، فينبغي مع اشتراكهما في ~~الضرر مراعاة أقل الضررين، اللهم إلا أن يقال: بعدم إرادة هذه الصورة من ~~الاطلاق المزبور والأمر سهل بعد ظهور الحال في أصل المسألة وهو أن المدار ~~في حفظها وفي حرزها على المعتاد، الذي لا يعد عرفا مع مراعاته مفرطا ~~ومتعديا، بل قد سمعت قيام العادة مقام الإذن من المالك في ذلك. والله ~~العالم. # {ولو قال المالك لا تعلفها أولا تسقها لم يجز القبول} لكونه ذا كبد حراء ~~ونفس محترمة، وواجب النفقة على المالك، {بل يجب عليه سقيها وعلفها} مراعاة ~~لحق الله تعالى شأنه، وإن أسقط الآدمي حقه بل مع امتناع المالك ورفع الأمر ~~إلى الحاكم وأمره بالنفقة من ماله، يتجه الرجوع له عليه، وكذا لو كان بأمر ~~عدول المؤمنين أو به مع الاشهاد أو بدونه مع نية الرجوع على حسب ما تقدم ~~سابقا. # {نعم لو أخل بذلك والحال هذه أثم ولم يضمن لأن المالك أسقط الضمان بنهيه، ~~كما لو أمره بالقاء ماله في البحر} خلافا لبعض فأجرى حكم الوديعة مع النهي، ~~فضلا عن غيره حتى في غير الحيوان، إلا أنه كما ترى، للأصل بعد انصراف دليل ~~الضمان إلى غيره، وخصوصا فيما لو كانت الوديعة غير حيوان، كشجر وبناء ~~ونحوهما، بل في المسالك " الأقوى عدم وجوب حفظه، فضلا عن عدم الضمان، لأن ~~حفظ المال ms09506 إنما يجب على مالكه، لا على غيره، وإنما وجب الانفاق في الحيوان ~~لكونه ذا روح، فيأثم بالتقصير في حقه، فيجب دفع ألمه ". # نعم يبقى إشكال في أصل صحة الوديعة على هذه الوجه المقتضي سفاهة المالك، ~~PageV27P111 # فيصير المال حينئذ في يده أمانة شرعية يجب ردها إلى المالك أو وليه اللهم ~~إلا أن يفرض في وجه لا سفه فيه، أو يقال: إن السفه لا يؤثر فسادا بدون ~~تحجير الحاكم. # نعم قد يقال: إن الاشكال في صحة الوديعة المأذون فيها بالتفريط مطلقا، أو ~~في شئ خاص كما أنه قد يقال بوجوب الحفظ على من في يده المال، وإن أذن ~~المالك بإتلافه، كما قد أشرنا إليه سابقا والله العالم. # {ولو عين له موضع الاحتفاظ اقتصر عليه} لأصالة حرمة التصرف في مال الغير ~~بغير إذنه {و} حينئذ ف‍ {لو نقلها} عنه {ضمن} لأنه عاد {إلا} إذا كان النقل ~~{إلى أحرز} بل {أو مثله على قول} قوى إذا فهم إرادة المثال مما عينه، ولو ~~بقرينة ظهور كون الغرض له الاحتفاظ كتعيين الزرع والراكب و نحوهما في ~~المزراعة والإجارة. # أما إذا لم يفهم ذلك فالأقوى الضمان حتى في النقل إلى الأحرز، فضلا عن ~~المساوي، سواء فهم إرادة الخصوصية منه، أو أطلق ولم يكن قرينة على الإرادة ~~المزبورة، لتحقق المخالفة حينئذ، اللهم إلا أن يقال: إن الايداع كان يقتضي ~~التخيير في أفراد الحرز، وتعيين موضع الاحتفاظ إنما يقتضي عدم الإذن في ~~الأدون، أما غيره فيبقى على مقتضى الاطلاق الذي لم يتقيد بالتعيين المذكور، ~~بعد فرض عدم ظهوره في إرادة التقييد. # نعم لو فرض أن حصول الايداع قد كان بتعيين موضع الاحتفاظ، اتجه حينئذ ~~الاقتصار عليه ما لم يظهر إرادة المثال، ودعوى حصول مفهوم الموافقة في ~~الأحرز واضحة المنع، مع أنه قد يمنع ذلك أيضا، بدعوى ظهور التقييد بتعيين ~~موضع الاحتفاظ، كما في غيره من أفراد المطلق والمقيد. # ولعله لذا جزم في المسالك بعدم جواز التخطي في الفرض حتى إلى الأحرز، بل ~~حكاه جماعة منهم الشهيد في حواشيه على ms09507 القواعد، بل احتمل في النسبة إلى ~~القول التي في المتن والقواعد - المشعرة بالتوقف، وأن القول الآخر بخلافه - ~~رجوعها PageV27P112 # إليهما معا، لا خصوص الأخير، بل في المفتاح نسبته إلى ظاهر النهاية ~~والتبصرة، و موضع من السرائر والغنية، وصريح النافع والكركي والأردبيلي، ~~وميل التحرير وإيضاح النافع. وبذلك يظهر لك ما في دعوى الاجماع على الجواز ~~في الأحرز، و أن الخلاف إنما هو في المساوي دون الأحرز. # وعلى كل حال فلا ريب في أنه متجه، بناء على أن ذلك من موضوع الاطلاق ~~والتقييد، كما يشهد له قول المصنف {و} غيره ف‍ {لا يجوز نقله إلى ما دونه، ~~ولو كان حرزا إلا مع الخوف من ابقائها فيه} بل في المسالك " الاجماع على ~~عدم جواز نقلها إلى ما دونه " وما ذاك إلا لفهم التقييد من التعيين ~~المزبور، ولا ريب في عدم الفرق حينئذ بين ما دونه وما فوقه، مع فرض عدم ~~قرينة تدل على ذلك، كما أنه لا إشكال في ظهور ذلك حال كونه حرزا لمثلها، ~~أما مع فرض عروض الخوف عليها فيه فلا تقييد للاطلاق، وحينئذ يجوز نقلها إلى ~~غيره، وإن كان أدون مع فرض كونه حرزا بل مقتضى اطلاق العبارة وغيرها جواز ~~النقل إليه وإن تمكن من المساوي والأحرز ولعل وجهه حينئذ بقاء الاطلاق على ~~حاله في الفرض، وهو يقتضي التخيير المزبور خلافا لثاني الشهيدين فأوجب ~~المساوي فما فوق مع التمكن، وإلا فالأدنى، مع أن مذهبه عدم ظهور المثال في ~~التعيين المزبور. # وكيف كان فالمتجه عدم الضمان، حيث يجوز له النقل، سواء تلف بانهدامه أو ~~بغيره، لما عرفت من أن مبنى الجواز حصول الإذن من المودع، وهو يقتضي عدم ~~الضمان، فما عن بعض - من الحكم بالضمان مع جواز النقل إلى الأحرز و المساوي ~~وعن آخر من الفرق بين التلف بالنقل كالانهدام مثلا وغيره فيضمن في الأول ~~دون الثاني - لا يخلو من نظر، ولعل وجه الأول أن جواز النقل إليهما إنما هو ~~من الفحوى التقديرية التي يجوز بها الاقدام، ولكن لا ترفع الضمان الحاصل ms09508 من ~~المخالفة، والثاني بأن انتفاء الضمان معه وإن جاز النقل إليه، مراعى بعدم ~~ظهور الخطأ في كونه مساويا أو أحرز، فمع فرض ظهور عدمه بالانهدام يتحقق ~~الضمان، أما التلف بغيره فلم يتبين له ظهور الخطأ، إلا أن الجميع كما ترى. ~~PageV27P113 # {و} على كل حال فقد بان لك مما ذكرنا أنه {لو قال: لا تنقلها من هذا ~~الحرز ضمن بالنقل كيف كان} إلى مساو أو أحرز، لتحقق التعدي فيها حينئذ ~~بالمخالفة، لنهيه المقتضي عدم جواز ذلك له اجماعا، {إلا أن يخاف تلفها فيه} ~~فيجوز له حينئذ النقل حسبة إلى المساوي والأحرز، وإلا فالأدون كما في ~~المسالك أو إلى حرز مثلها مطلقا كما هو الأقوى على ما عرفته سابقا في ~~نظيره. # وعلى كل حال يجوز ذلك له {ولو} كان قد {قال}: لا تنقلها عن هذا المكان ~~{وإن تلفت} فيه، لعدم ثبوت هذه السلطنة له من السلطان الحقيقي، بل حرم عليه ~~إضاعة المال واتلافه في غير وجهه، ومن ذلك " النهي عن التبذير "، (1) و " ~~عن تمكين السفهاء من الأموال التي جعلها لنا قواما " (2). # ولكن لا يخفى عليك عدم بقائها حينئذ في يده وديعة، بل هي أمانة شرعية، ~~لعدم الاستنابة من المالك في ذلك، فيضمنها حينئذ بعدم الرد إلى المالك أو ~~وليه فورا أو الاعلام، كما أنه لا يخفى عدم وجوب ذلك عليه، وإنما هو جائز ~~له. # فما في المسالك - من وجوب النقل، لأن الحفظ واجب عليه، ولا يتم إلا ~~بالنقل، وللنهي عن إضاعة المال فلا يسقط هذا الحكم بنهي المالك وإن صرح ~~بقوله {وإن تلفت}، لكن هنا لو ترك نقلها أثم، ولا ضمان لاسقاط المالك له ~~عنه كما مر لا يخفى ما فيه، بناء على أنه بناه على بقاء حكم الوديعة، ولذا ~~وجب الحفظ، ضرورة أصالة براءة الذمة منه، مع قطع النظر عنها، إذ هو إن سلم ~~فعلى المالك لا غيره، ضرورة عدم الإذن من المالك في ذلك، بل الفرض نهيه. # وربما قيل: إن وجهه دعوى كون المراد للمالك بالنهي المزبور للاستظهار في ~~حفظه، ms09509 بزعم كون المكان المزبور أنه أحرز، إلا أنه بان خطاؤه أو تجدد ما ~~نافى ظنه الذي هو في الحقيقة مقيد ببقاء ذلك المكان حرزا له. # وفيه: إن المتجه على هذا التقدير ضمانها بعدم النقل، مع الخوف للتفريط # PageV27P114 # كما عن الشيخ في المبسوط، مع أنك قد عرفت تصريحه بعدمه وإن أثم. # نعم قد يقال: إن عدم ضمانه بذلك، للأصل المقتصر في خلافه على التفريط ~~الذي لم يأمر المالك به، وأما الإثم بعدم النقل، فباعتبار وجوب حفظ ما في ~~يده من مال غيره عليه وحرمة إضاعته عليه، وإن قلنا بعدم وجوب حفظ مال الغير ~~- الذي لم يكن في يده - عليه، وهذا الوجوب والحرمة لا يستعقب ضمانا، وإنما ~~هي حرمة شرعية، نحو الحرمة على المالك. # هذا كله بناء على سقوط حرمة نهي المالك في الفرض، وربما يناقش فيها بعموم ~~(1) " تسلط الناس على أموالهم " وليس هو من السفه والتبذير مع فرض احتمال ~~غرض معتد به في ذلك وقت نهيه، وخصوصا مع حضوره في البلد، وإمكان مراجعته أو ~~مراجعة الحاكم، أو عدول المؤمنين، وبعد التسليم ففي تصديقه بحصول ما يقتضي ~~جواز مخالفة النهي أو وجوبه وجهان: لا يخلو ثانيهما من قوة، لعموم (2) " ~~البينة على المدعي " بعد الشك إن لم يكن الظن في اندراجه تحت الأمين المصدق ~~في ذلك فلا يبعد حينئذ الحكم بضمانه حتى تقوم البينة على حصوله بل قد يحتمل ~~الضمان مع قيامها أيضا في كل مال مقبوض بلا إذن من المالك، فضلا عن النهي ~~وإن كان خلاف المشهور بين من تعرض له، لعموم على اليد، والحسبة والاحسان ~~يجوزان الاقدام ولا يرفعان الضمان الحاصل من خطاب الوضع، ونفي السبيل على ~~المحسن إنما هو بالنسبة إلى ما فعله من الاحسان، فليس له الاعتراض عليه في ~~ذلك. # ولعله عليه يبني ما عن التذكرة من أنه لو نقلها إلى غير المعين وتوقف ~~النقل إليه على أجرة لا يرجع بها، لأنه متبرع بها، واستحسنه في المسالك، ~~لكنه احتمل أيضا مع ذلك الرجوع مع نيته لإذن الشارع له في ms09510 ذلك، فتقدم على ~~إذن المالك، ولأن فيه جمعا بين الحقين، مع مراعاة حق الله تعالى في امتثال ~~أمره بحفظ المال، و # PageV27P115 # لعله لا يخلو من وجه لو كان بإذن الحاكم أو عدول المؤمنين والله العالم. # {ولا تصح وديعة الطفل ولا المجنون} لاعتبار الكمال في طرفي عقدها كغيرها ~~من العقود بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، من غير فرق بين ماليهما ~~وغيرهما ودعوى الإذن وعدمها، بل لا يصح حتى لو علم الإذن لهما، لقصور ~~عبارتهما عن مباشرة العقد كما هو واضح. # نعم لو علم الإذن اكتفى في الوديعة حينئذ بفعل المرسل لهما في أيديهما، ~~بناء على الاكتفاء بمثل ذلك فيها، لعدم اعتبار مقارنة القبول فيها للإيجاب، ~~وإلا فانشاء عقد الوديعة منهما سواء كان عنهما أو عن غير هما باطل. # {و} لا يجوز وضع اليد عليها بل {يضمن القابض} لذلك منهما لعموم (1) " على ~~اليد ما أخذت " وغيره {ولا يبرأ بردها إليهما} للحجر عليهما، وإنما يبرأ ~~بالرد إلى وليهما الخاص، أو العام مع تعذره، بل مقتضى إطلاق العبارة وغيرها ~~ذلك، وإن كان قد فعل ذلك حسبة للخوف من التلف ونحوه، وهو مؤيد لما ذكرناه ~~سابقا من أن الاحسان لا يرفع الضمان. # لكن في المسالك وعن غيره الأقوى أنه لو قبضها منهما مع خوف هلاكها بنية ~~الحسبة في الحفظ لم يضمن، لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل، لكن يجب ~~عليه مراجعة الولي في ذلك، فإن تعذر قبضها، وترتب الحكم. وفيه ما عرفت. # {وكذا لا يصح أن يستودعها، و} إن كان {لو أو دعا لم يضمنا بالاهمال} ~~وفاقا للمشهور {لأن المودع لهما} في الحقيقة هو ال‍ {متلف ماله} بايداعه ~~مثلهما الذي لم يجب عليه الحفظ وأداء الأمانة، فنسبيته في الاتلاف أقوى من ~~تفريطهما فيه، ولا دليل على ضمانهما بذلك، بعد ظهور قوله عليه السلام (2) " ~~على اليد ما أخذت حتى تؤدي " في غير الفرض، بسبب تفريط المالك، لا ما في ~~المسالك " من # PageV27P116 # أن " على " ظاهرة في وجوب الدفع والتكليف بالرد، فيكون مختصا بالمكلف " ~~لما ستعرفه. ms09511 # نعم لو أتلفا المال مباشرة بأكل ونحوه، أو تسبيبا باحراق ونحوه، اتجه ~~ضمانها مع تمييزهما، وأطلق في المسالك وغيرها قال: لعموم (1) " من أتلف " ~~الشامل للمكلف وغيره، فيؤدي حينئذ من مالهما إن كان وإلا تخلصا منه بعد ~~التكليف، و فيه ما لا يخفى من أن السبب هنا أقوى من المباشر الذي هو ~~كالحيوان بالجنون وعدم التمييز، ولذا يحكى عن بعضهم عدم الضمان مطلقا، كما ~~لا يخفى ما في الذي ذكره سابقا في اليد، ضرورة أن قوله " على اليد " أيضا ~~من خطاب الوضع الشامل للمكلف وغيره من حيث تسبيب الضمان، وإن وجب الأداء ~~بعد البلوغ، ولفظ " على " إنما يراد منها الاثبات في الذمة، لا تقييد موضوع ~~ذلك بما إذا كان مكلفا. # نعم ربما فرق بين المميز وغيره، فحكم بضمان الأول، دون الثاني الملحق، ~~بالمجنون، لعدم قصد غيره إلى الاتلاف، فكان كالدابة. لكن نظر فيه في ~~المسالك " بأن المقتضى وهو الاتلاف موجود، والمانع غير صالح للمانعية، أما ~~القصد فلا مدخل له في الضمان وعدمه كما يعلم من نظائره، وأما تسليط المالك ~~فإنه إنما وقع على الحفظ، لا على الاتلاف، غاية ما في الباب أنه عرض ماله ~~له، بسبب عدم صلاحيتهما للحفظ، وهو غير كاف في سقوط الضمان عنهما لو ~~باشراه، بخلاف ما لو تركا الحفظ، والأقوى الضمان مطلقا. # قلت: لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، والتحقيق أن يقال: إن اليد ~~بغير إذن شرعية، من أسباب الضمان قطعا، من غير فرق بين المكلف وغيره، فلو ~~أودع صبي صبيا أو مجنونا أو مجنون صبيا أو مجنونا فتلف هي في يدهما كانا ~~ضامنين لذلك، والفرق بينهما وبين الدابة، أن لهما ذمة وملكا، وغيرهما ~~بخلافها، وأي فرق في أسباب الوضع بين ذلك، وبين الجناية والحدث وغيرهما. # PageV27P117 # نعم في الفرض قد يتوقف في ضمانهما بالاهمال، لا لعدم ضمانهما باليد، بل ~~من حيث حصول التلف للمال بسببين، أحدهما من المالك، وهو أقوى من الواقع من ~~أحدهما، خصوصا مع عدم التمييز، فيقوم ذلك مقام الاتلاف منه في أيديهما، ms09512 كما ~~أومأ إليه المصنف، بخلاف ما لو باشرا التلف مع تمييزهما، فإنه لا إشكال في ~~أن ما وقع منهما في ايجاد التلف في الخارج أقوى مما وقع منه، الذي هو ~~إيداعهما، لا تسليطهما على تلفه وحينئذ فالميزان ذلك، وهو الحكم بضمانهما ~~باليد إلا أن يحصل من المالك مباشرة تلف أو تسبيب أقوى من تفريطهما، ولعله ~~يختلف باختلاف التمييز ونحوه مما له مدخلية في علة التلف وإيجاده لا ما ~~ذكره ثاني الشهيدين من عدم ضمانهما باليد، لعدم الدليل الذي قد عرفت إمكان ~~دعوى القطع بفساده، خصوصا فيما يأخذانه بأنفسهما من دون علم من المالك ~~بسرقة ونحوهما، كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بفقه أهل البيت عليهم ~~السلام والله الموفق والعالم. # وأما العبد إذا استودع فأتلف فالأقرب أنه يتبع به بعد العتق، وإن كان ~~الاستيداع بإذن مولاه، إذ هي لا تقتضي التزام المولى بذلك حتى في كسب ~~العبد، للأصل وغيره. # وإن كان بالاهمال مع فرض عدم كون القبول بإذن المولى، فعن بعضهم لا شئ ~~للمالك، لعدم جواز قبولها وعدم وجوب الحفظ عليه، فالتضييع للمال من المالك. # وفيه ما عرفت من اقتضاء اليد الضمان، فيتجه حينئذ اتباعه به بعد العتق، ~~كما عن التذكرة والتحرير التصريح به، كما لو كان القبول بإذن المولى، ولا ~~رجوع بوجه على المولى حتى بالنسبة إلى كسب العبد، إذ هو أولى من صورة ~~الاتلاف التي قد عرفت أن الحكم فيها ذلك نعم لو كان تفريط العبد من المولى، ~~ولو بمنعه من الحفظ فالضمان عليه، كما عن بعضهم التصريح به والله العالم. # {وإذا ظهر للمودع أمارة الموت وجب الاشهاد بها} كما صرح به غير واحد، بل ~~لا أجد فيه خلافا بينهم، نعم في القواعد إبدال ذلك بالوصية بها، ولعله يريد ~~ذلك ضرورة انحصار وجه وجوب ذلك في لزوم الحفظ، وحرمة التفريط بها، ~~PageV27P118 # وترك ذلك يقتضي ذلك، فإن الوارث بدونه يستحق بإرثه جميع ما كان يده عليه، ~~وكذا الديان، والوصية بها مع عدم الاشهاد لا يرفع ذلك، فلا محيص ms09513 حينئذ عن ~~إرادة معنى الاشهاد عليها من الوصية بها كالعكس، بل هما بمعنى عند التأمل ~~بعد معلومية انتفاء المعنى المعلوم من الوصية الراجعة إلى الثلث ونحوه، ومن ~~هنا يتجه القول بوجوب ما يرفع ذلك ونحوه عنها، من غير تخصيص بالاشهاد ~~ونحوه. # نعم هو قد يجب في الجملة وذلك حيث يتوقف رفع ذلك عليه، وإلا كان مخيرا ~~بينه وبين غيره، ومن ذلك يعرف ما في بعض كتب الأصحاب خصوصا ما في المسالك ~~وعلى كل حال فمتى أخل بما وجب مما يتوقف عليه الحفظ من ذلك ضمن، لكن في ~~التذكرة والمسالك لا يستقر الضمان إلى أن يموت، فيعلم التفريط في أول زمان ~~ظهر فيه أمارة الموت، سواء كان ذلك في ابتداء المرض، أم في أثنائه. # وفيه أنه يقتضي سقوط الضمان بالاشهاد في آخر الأزمنة وإن فرط في أولها، ~~وهو مناف لما تسمعه إن شاء الله من ضمان المفرط بتفريطه، وإن عاد بعد ذلك ~~إلى ما يراد منه من الحفظ، ودعوى عدم تحقق التفريط إلا بترك الاشهاد في ~~جميع الزمان إلى حصول الموت، يقتضي عدم الضمان حينئذ في أول الأزمنة، بل ~~بالأخير منها الذي تحقق به التفريط، وهو خلاف ما ذكره، فالمتجه حينئذ تحقق ~~الضمان بأول أزمنة التفريط، وإن أشهد بعد ذلك. # هذا كله بناء على جواز بقائها وديعة عنده مع ظن الوفاة، وإلا فقد يقوى ~~وجوب الرد على المالك مع الامكان وإلا فالحاكم، وإلا فعدول المؤمنين، ومع ~~فرض التعذر يشهد عليها حينئذ ويوصي بردها، وذلك لاطلاق وجوب رد الأمانة إلى ~~أهلها، والخطابات المطلقة فتضيق بظن الوفاة، لعدم الوثوق حينئذ بزمان غيره ~~لامتثالها، والتضيق بالمطالبة لا ينافي التضيق بذلك؟ # ودعوى اشتراط أصل الوجوب بالمطالبة، يدفعها إطلاق أدلة التأدية والرد ~~ونحوهما، مؤيدا بمعلومية انفساخ أمانته بموته، وصيرورة المال في يد غيره، ~~ولم يأذن المالك إلا بوضعه في يديه، مباشرة حفظه بنفسه، والاشهاد والوصية ~~لا ترفع PageV27P119 # ذلك، بل قد يؤيده أيضا إيجاب الرد عند السفر، ولا ريب في أولوية المقام ~~منه. # ولعله لذا وغيره حكي ms09514 عن التذكرة وأكثر الشافعية ذلك، أو ما يقرب منه لكن ~~قيل: إنه رجع عنه بعد ذلك إلى الاكتفاء بالوصية، وظني أنه ليس رجوعا، بل ~~كان ذلك منه لبيان الاكتفاء في الجملة ولو في بعض الأحوال، ومنه يعلم عدم ~~منافاة ما ذكرنا لاطلاق الأصحاب وجوب الاشهاد المحصول على إرادة بيان ~~القضية المهملة للقطع بعدم إرادة تعيين ذلك على كل حال، فإنك قد عرفت عدم ~~انحصار الطريق فيه، ولعدم الدليل على وجوبه تعبدا كما هو واضح بأدنى تأمل. # ومنه يعلم ما في المسالك وغيرها من كتب الأصحاب، بل لعل ما فيها لا يخلو ~~من تناف فلاحظ وتأمل. # ولو لم تظهر له أمارة الموت بل مات فجأة مثلا لم يكن عليه ضمان قطعا، ~~لعدم التفريط، خلافا للمحكي عن إيضاح الفخر من الحكم به أيضا، لأن الوصية و ~~الاشهاد سبب في منع الوارث من جحودها، وفي وجوب أدائها ظاهرا إن علم بها، ~~وفي نفس الأمر إن لم يعلم، وذلك كله سبب للحفظ، فتركه ترك سبب الحفظ، ولا ~~معنى للتفريط إلا ذلك. # وفيه منع كونه مع ذلك سببا عقلا أو شرعا أو عرفا وإلا لوجب الاشهاد على ~~الوديعة من أول قبضها كي لا يكون مفرطا ضامنا، وهو معلوم البطلان، ~~والاحتمال إذا لم يكن جاريا مجرى العقلاء لا يلتفت إليه كما هو واضح بأدنى ~~تأمل. # نعم حيث يخشى عليهما التلف على وجه جار مجرى العقلاء كما إذا ظهرت أمارة ~~الموت اتجه حينئذ وجوب الاشهاد والايصاء الذي يكون به حفظ الوديعة، من غير ~~فرق بين الوارث والأجنبي، ولا عبرة بغيره كالايصاء إلى فاسق، أو بلا إشهاد ~~أو نحو ذلك، كما لا عبرة بالايصاء بها بلا تعيين لها ولا لمكانها كقول ~~(عندي وديعة)، أو لفلان، أو ذكر الجنس وأبهم الوصف، كما لو قال عندي ثوب ~~لفلان، ضرورة عدم حفظها بشئ من ذلك، فيتجه حينئذ ضمانه لها مع فرض ~~معلوميتها عنده إلى الموت PageV27P120 # وأن كيفية إشهاده بها كانت كذلك، إذ هو حينئذ كما إذا لم يشهد، من غير ~~فرق ms09515 مع ذكره الجنس، بين أن لا يوجد في تركته ذلك الجنس، أو يوجد متعددا أو ~~متحدا، لحصول التقصير بترك البيان على كل حال، والوجود في التركة لا يقتضي ~~كونه الوديعة، وأصالة بقائها لا تقتضي كونها المشخصة، كي يكون شريكا مع ~~التعذر ومختصا به مع الاتحاد. # وبذلك يظهر لك ما في المسالك من أنه على تقدير التعدد فهو بمنزلة خلطها ~~بماله حيث لا يتميز، فيكون تفريطا يوجب الضمان ثم قال: ولا يكون الموصى له ~~شريكا في الثياب الموجودة، لأصالة عدم استحقاقه شيئا في تركة الودعي، وإن ~~كان ضامنا لحقه، فيرجع إلى المثل أو القيمة، ويحتمل كونه شريكا لأصالة ~~البقاء و إن حكم بالضمان، كما لو مزجه بماله ولو وجد ثوب واحد ففي الحكم به ~~للمالك وجهان، مأخذهما أصالة بقاء حقه الثابت بالاقرار، فيستصحب إلى أن ~~يعلم التلف حملا لاطلاقه على الموجود، لأصالة عدم غيره، وأن الموجود محكوم ~~به تركة ظاهرا وتقصيره في التمييز اقتضى ضمانها، أما كونها الموجود فلا، ~~ولاحتمال أن يكون هو الوديعة - فلا يحكم بها مع قيام الاحتمال، وترك العمل ~~بظاهر اليد، وعلى تقدير عدم الحكم له به، هل يحكم بضمان وديعته، قيل: لا، ~~لجواز تلفها بغير تفريط قبل الموت، والاقرار به لا ينافيه، وقيل: نعم، ~~لأصالة البقاء " إذ لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم صلاحية الأصول للتشخيص، ~~على أن الاحتمال في الصورة الأخيرة آت في الصورتين الأولتين اللتين جزم ~~بالضمان فيهما، بل جعله في أولهما ظاهرا، بل قد يقتضي التأمل في أطراف ~~كلامه أنه غير محرر لموضوع المسألة، و أنه الوديعة المعلومة عنده إلى حال ~~الموت، لكنه ترك الاشهاد بها أصلا، أو ترك المثمر منه، لا الوديعة في ~~الجملة، فإن ذلك لا يقتضي الضمان بأصالة بقائها، وأصالة عدم الاشهاد بها، ~~فيكفي حينئذ في ضمان كل وديعة ادعى بها على ميت وأقيمت البينة على أصل ~~استيداعه، وإن احتمل الرد والتلف بغير تعد ولا تفريط، ونحو ذلك، بدعوى أن ~~ذلك هو مقتضى أصالة بقائها، وأصالة عدم ردها، وأصالة عدم ms09516 PageV27P121 # الاشهاد فيتنقح حينئذ كونه مفرطا ضامنا، وهو كما ترى لا ينبغي صدوره ممن ~~له أدنى مسكة، ضرورة توقف إثبات هذه الأصول ذلك على وسائط تقتضي الأصول ~~عدمها، على أن التفريط من الأمور الوجودية التي لا يمكن إثباته بالأصول، ~~وإن تقوم بعض أفراده بالعدم، ولكنه ليس هو إلا تعريض المال للتلف، ولو بعدم ~~فعل ما يقتضي حفظه كما هو واضح. # فالتحقيق حينئذ الحكم بالضمان مع العلم بترك الاشهاد في الوديعة التي هي ~~عنده حال الموت الذي هو التعريض لتلفها، وبعدمه مع قيام احتمال التلف بغير ~~تفريط ولو بعد الاقرار بها عند قيام أمارة الموت، بناء على أن الضمان إنما ~~يكون بترك الاشهاد إلى حال الموت، ويمكن أن يكون عدمه لحصول التلف بغير ~~تفريط، لأن الأصل البراءة. # {و} بذلك بان لك الوجه في قول المصنف ف‍ {لو لم يشهد وأنكر الورثة، كان ~~القول قولهم، ولا يمين عليهم إلا أن يدعى عليهم العلم} كما هو الضابط في ~~الحلف على نفي الغير، سواء كان المراد إنكار أصل الوديعة، أو التفريط بترك ~~الاشهاد، لاحتمال تلفها بغير تفريط، كما اعترف به في المسالك هنا، قال: # " لو أقر الورثة بالوديعة ولكن لم توجد في التركة، وادعى المستودع أنه ~~قصر في الاشهاد، وقال الورثة: لعلها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير، فالقول ~~قولهم، عملا بظاهر براءة الذمة "، وقال أيضا: " يمكن أن يكون المراد إنكار ~~الورثة وجودها في التركة حيث لم يشهد عليها، ولعلها تلفت قبل حصول ما يوجب ~~الاشهاد " فادعى المالك بقاءها وتقصيره في الاشهاد، والحكم في المسألتين ~~واحد. # وهو صريح فيما ذكرنا، من أن عدم الاشهاد مع العلم بوجود أصل الوديعة لا ~~يقتضي الضمان، لاحتمال كونه للتلف بغير تفريط. # {و} كيف كان ف‍ {تجب إعادة الوديعة على المودع} أو وليه أو وكيله {مع ~~المطالبة} في أول أوقات الامكان، بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا ~~إلى ما دل من الكتاب والسنة على الأمر بأداء الأمانة إلى أهلها، وإلى عدم ~~PageV27P122 # جواز وضع اليد على مال الغير بغير إذنه، ms09517 والفرض عدمها هنا، لانقطاع ~~الأولى بالمطالبة. # نعم لا ريب في اعتبار الامكان عقلا بل وشرعا ضرورة عدم التكليف أصلا في ~~الأول، بل والثاني، لأن المانع شرعا كالمانع عقلا إذا فرض رجحان مراعاته ~~على وجوب رد الوديعة، بل في المسالك " والمراد بالامكان ما يعم الشرعي ~~والعقلي والعادي، فلو كان في صلاة واجبة أتمها أو بينها وبينه حائل من مطر ~~مانع ونحوه صبر حتى يزول، أو في قضاء حاجة فإلى أن ينقضي الضروري منها، إلى ~~أن قال: " وهل يعد إكمال الطعام والحمام وصلاة النافلة وانقطاع المطر غير ~~المانع عذرا، وجهان: و استقرب في التذكرة العدم، مع حكمه في باب الوكالة ~~بأنها أعذار في رد العين، و ينبغي أن يكون هنا أولى، وهل التأخير ليشهد ~~عليه عذر؟ قيل: نعم، ليدفع عن نفسه النزاع واليمين لو أنكر الرد، وقيل: لا، ~~لأن قوله في الرد مقبول فلا حاجة إلى البينة، ولأن الوديعة مبنية على ~~الاخفاء غالبا، وفصل آخرون تفصيلا جيدا فقالوا: إن كان المالك وقت الدفع قد ~~أشهد عليه بالايداع فله مثله، ليدفع عن نفسه التهمة، وإن لم يكن أشهد عليه ~~عنده لم يكن له ذلك ". # قلت: لم أجد في شئ من النصوص اعتبار الامكان كي يرجع في صدقه إلى العرف ~~ولا العذر حتى يكون الأمر فيه أيضا كذلك، وقد عرفت عدم جواز وضع اليد على ~~مال الغير بغير إذنه. # نعم قد يتعارض وجوب الرد مع الواجبات فيفزع إلى ترجيح، وربما يرجح رد ~~الوديعة فيما لو كان قد نذر الاعتكاف مثلا سنة في مكان مخصوص، للضرر على ~~المودع بحبس ما له عليه. # اللهم إلا أن يقال بترجيح كل ما سبق تعلقه عليه، وفيه منع، لأن السبق لا ~~يقتضي تأخير امتثال الخطاب الآخر الذي هو مطلق. ولا تخصيصه بذلك: فتأمل. # كما أنه قد يقال: إن إطلاق الأمر بالتأدية يرجع فيه إلى المتعارف في رد ~~الودايع، فلا يجب عليه شدة الاسراع بركض ونحوه، وإن اقترحه عليه المالك، و ~~كذا قطع الأكل والحمام والنافلة ونحوها، ولعله لذا ونحوه ms09518 يراد الفورية ~~العرفية PageV27P123 # لا العقيلة في نفس التأدية. # وبذلك يظهر لك أن الميزان ما ذكرناه، لا الرجوع إلى صدق الامكان و العذر ~~بعد أن لم يوجدا عنوانا في شئ من الأدلة، وتظهر الثمرة في الضمان وعدمه مع ~~التأخير الجايز له وغير الجائز. # وكيف كان يجب الرد {ولو كان} المودع {كافرا} لاطلاق الأدلة، و خصوص خبر ~~الصيقل وغيره من النصوص المستفيضة (1) والمتواترة المأمور فيها برد الأمانة ~~على صاحبها، وإن كان قاتل على أو الحسنين عليهم السلام أو أولاد الأنبياء ~~أو مجوسيا أو شاميا أو حروريا، المعمول بها بين الأصحاب، عدا ما يحكى عن ~~أبي الصلاح من أنه إذا كان المودع حربيا وجب على الودعي أن يحمل ما أودعه ~~إلى سلطان الاسلام، ورماه بعضهم بالشذوذ. # لكن ينبغي النظر في مثل الفرض المزبور - بعد معلومية جواز تملك مال ~~الحربي، وأنه فئ للمسلمين، وأنه كالأموال المباحة، وأن له التوصل إليه بكل ~~طريق من الربا والسرقة وغيرهما أنه لا يجوز للودعي تملكه في هذا الحال، ~~فيكون ذلك خارجا من الرخصة في تملكه، أو أنه وإن جاز له ذلك إلا أنه يجب ~~عليه رده له وإن ملكه، عملا بالدليلين معا، إلا أنه لا يخفى صعوبة الالتزام ~~بكل منها بل قد يتأمل في دلالة أدلة المقام على مثل ذلك وإنما هي مساقة ~~لبيان وجوب رد الوديعة على البر والفاجر والمسلم والكافر الذي يمكن تنزيله ~~على محترم المال نحو النصوص في المقام أيضا الدالة على احترام أموال ~~المخالفين معللة بأنا معهم في دار هدنة إلى أن يظهر صاحب الأمر عليه السلام ~~فالمراد حينئذ وجوب رد الوديعة حينئذ على كل محترم المال في الدنيا للهدنة ~~فيها وإن كان كافرا لا أن المراد وجوب ردها حتى على غير محترم المال من ~~الكافر الحربي ونحوه مما جاز تملك ماله أو ممن كان للودعي عنده مال غاصب له ~~وأراد المقاصة من وديعته أو نحو ذلك مما تطابقت عليه الأدلة على جوازه، ولا ~~أقل من التعارض في الأدلة من وجه، ولا ريب في ms09519 # PageV27P124 # رجحان أدلة المقاصة وأدلة حلية مال الكافر الحربي مثلا، خصوصا بعد ظهور ~~التعليل في بعض أدلة المقام " بأنا معهم في دار هدنة " في محترمي المال ~~وبعد امكان حمل ما هنا على الكراهة من حيث الائتمان بخلاف تلك الأدلة. # بل قد يشكل رد المال على الحربي بكونه محكوما بأنه فئ للمسلمين، و ملك ~~لهم، ولعله لذا سمعت الرجوع فيه إلى سلطان العدل من أبي الصلاح، وبالجملة ~~قد ظهر لك من ذلك كله أنه إن لم يكن إجماع على وجوب الرد حتى على الحربي ~~وحتى على من عليه حق المقاصة وغيرهم، أمكن المناقشة فيه بما عرفت. فتأمل ~~جيدا و الله العالم. # نعم لا إشكال في وجوب الرد على من لم يكن كذلك {إلا أن يكون المودع غاصبا ~~لها ف‍} إنه لا يجب بل لا يجوز ردها عليه، لعدم الوديعة شرعا بل {يمنع ~~منها، ولو مات فطلبها وارثه وجب الانكار} مع توقف الحفظ. # {ويجب إعادتها على المغصوب منه إن عرف، وإن جهل عرفت سنة، ثم جاز التصدق ~~بها عن المالك، ويضمن المتصدق إن كره صاحبها} لخبر حفص بن غياث (1) المنجبر ~~ضعفه بعمل الأكثر " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من المسلمين ~~أودعه رجل من اللصوص دارهم أو متاعا، واللص مسلم فهل يرد عليه قال: لا يرده ~~فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها ~~فيعرفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق بها، وإن جاء بعد ذلك ~~خيره بين الأجر والغرم فإن اختار الأجر فله وإن اختار الغرم غرم له، فكان ~~الأجر له. # خلافا للحلبي والحلي - فأوجبا ردها إلى إمام المسلمين، ومع التعذر يبقى ~~أمانة ثم يوصي بها إلى عدل إلى حين التمكن من المستحق، وعن الفاضل في ~~المختلف أنه قواه، لأنه أحوط، ولضعف الخبر الذي قد عرفت انجباره، - وللمفيد ~~والديلمي # PageV27P125 # فأوجبا اخراج الخمس قبل التصدق، ولم يذكر التعريف، وللفاضل في الارشاد، ~~وتبعه الشهيد الثاني فخير بين الصدقة بها - بعد اليأس والتعريف - مع ~~الضمان، ms09520 وابقائها أمانة، بل لعله ظاهر المصنف. # إلا أن الجميع كما ترى خصوصا بعد ما سمعت من الخبر المعمول به بين ~~الأصحاب الموافق للمعلوم من حكم مجهول المالك الذي ما نحن فيه فرد منه، ولا ~~ينافيه التعريف سنة الذي هو حكم اللقطة، لا مجهول المالك الذي حد التعريف ~~به اليأس لا السنة، لامكان حمل الخبر المزبور على إرادة حصول اليأس بذلك ~~غالبا، أو على إرادة بيان أن الفرض مثل اللقطة التي عرفت حولا في أصل ~~التصدق بها والضمان بقرينة قوله " وإلا " المراد منه عدم إمكان رده على ~~صاحبه، حتى بالتعريف لحصول اليأس منه. # ولعل ذلك على سبيل الوجوب، للأمر به، وكونه طريقا من طرق الايصال اللهم ~~إلا أن يكون المراد بالأمر الرخصة في ذلك، لأنه في مقام توهم الحظر، ولأن ~~الأمر به على حسب الأمر به في اللقطة، المخير فيها بينه وبين إبقائها ~~أمانة. ولأن في الوجوب ضررا عليه، باحتمال الغرم. # ولعله لذا كان خيرة الفاضل وثاني الشهيدين ما عرفت، ولعل الأولى من ذلك ~~دفعه إلى إمام المسلمين أو نائبه الذي هو ولي من لا ولي له، ليسلم به من ~~الضمان، وهو الذي لمحه الحلبي والحلي، ولا مانع منه على إرادة الجواز أما ~~الوجوب فهو مناف لظاهر أمر من في يده بالصدقة به. # ثم إن الضمان على تقديره هل هو بمعنى رده على صاحبه لو جاء ولم يجز أو ~~بمعنى كونه كسائر الديون، فيجب الايصاء به، ويجب على الورثة، وجهان: أولهما ~~أنسب بأصل البراءة، وثانيهما أنسب بقاعدة " على اليد " و " من أتلف " و " ~~عدم إجازة الفضولي ". # {و} على كل حال ف‍ {لو كان الغاصب مزجها بماله، ثم أودع الجميع فإن أمكن ~~المستودع تمييز المالين، رد عليه ماله ومنع الآخر} بلا خلاف ولا إشكال، ~~PageV27P126 # {وإن لم يمكن تمييزهما} ولو بالقسمة الاجبارية {وجب إعادتهما على الغاصب} ~~عند الأصحاب على ما نسبه إليهم غير واحد، بل عن الغنية والسرائر الاجماع ~~عليه، تقديما لاحترام المال المعلوم مالكه، على غيره الذي لا يمكن معرفته ~~ليرد على ms09521 صاحبه. # لكن في المسالك وتبعه عليه غيره " إن الأوفق بالقواعد رده على الحاكم مع ~~إمكانه، ليقسمه ويرد على الغاصب ماله، ومع تعذره يحتمل قويا جواز تولي ~~الودعي القسمة إن كان مثليا، وقدر حق الغاصب معلوما، جمعا بين الحقين، ~~والقسمة هنا إجبارية، للضرورة، تنزيلا للودعي منزلة المالك، حيت قد تعلق ~~بضمانه، وللحسبة، ولو امتزج على وجه لا يعلم القدر أصلا ففيه إشكال، ويتوجه ~~حينئذ ما أطلقه الأصحاب إن لم يمكن مدافعة الغاصب على وجه يمكن معه الاطلاع ~~على الحق، ويحتمل عدم جواز الرد مطلقا مع امكانه، إلى أن يعترف الغاصب بقدر ~~معين، أو يقاسم لاستحالة ترجيح حقه على حق المغصوب منه، مع تعلق الودعي ~~بالحقين ". # قلت: لعل المتجه أولا قيام عدول المؤمنين مقام الحاكم مع تعذره، ووكيله، ~~فإن تعذروا فالودعي أو غيره ممن يقوم مقامهم في الحسب، كما أن المتجه ~~الرجوع إلى حاكم في صورة عدم العلم بالقدر، بل لعلها أولى من الأولى التي ~~يمكن دعوى خروجها عن موضوع كلام الأصحاب، المفروض فيه عدم إمكان التمييز ~~حتى بالقسمة بعدم العلم بالقدر، وربما يكون المتجه حينئذ ضمان الغاصب له ~~بالمثل أو القيمة أو الرجوع إلى الصلح معه من الحاكم أو من يقوم مقامه مع ~~تعذر المالك، وحينئذ يكون هو الوجه في الأمر برد الجميع على المالك، مضافا ~~إلى الاجماع المزبور. PageV27P127 # الأمر {الثاني: في موجبات الضمان وينظمها قسمان: التفريط والتعدي} بل قسم ~~واحد، وهو التقصير وإن حصرها بعضهم في ستة: الانتفاع بها، والايداع، ~~والتقصير في دفع المهلكات، والمخالفة في كيفية الحفظ، والتضييع بأن يلقيها ~~في مضيعة، والجحود، والأمر سهل بعد معلومية عدم ضمانها بدونهما إجماعا ~~بقسميه ونصوصا، والضمان مع كل منهما كذلك، لصدق الخيانة المقابلة للايتمان ~~المجعول في النصوص سببا أو عنوانا لعدم الضمان، ولصدق الاتلاف والتضييع في ~~الأول منهما، والنصوص المتقدمة (1) في باب الرهن والمضاربة المشتملة على ~~الضمان بالتعدي والاستهلاك، بعد معلومية اشتراك الجميع في الحكم المزبور، ~~باعتبار كونها أمانة. # وما في بعض النصوص (2) من عدم ضمان الثوب المرهون إذا تلف بترك ms09522 نشره، ~~معرض عنه، وإن أفتى به بعضهم، لكنه شاذ مع إمكان حمله على ما إذا لم يكن ~~تفريطا، أو بنهي المالك عنه، أو غير ذلك مما لا بد منه، للجمع بين النصوص ~~التي لا خلاف معتد به في الفتوى بها بالنسبة إلى ضمان كل أمانة بهما. # مضافا إلى مكاتبة محمد بن الحسن (3) أبا محمد عليه السلام " رجل دفع إلى ~~رجل وديعة فوضعها في منزل جاره، فضاعت هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها ~~عن ملكه فوقع عليه السلام هو ضامن لها إن شاء الله ". # وكيف كان فقد فرق بينهما في المسالك بأن التعدي فعل ما لا يجوز فعله كلبس ~~الثوب ونحوه و {أما التفريط} فأمر عدمي، وهو ترك ما يجب فعله من الحفظ # PageV27P128 # ونحوه، قلت: قد عبر عنه في نصوص الرهن بالاستهلاك والتضييع ونحو ذلك مما ~~هو أمر وجودي أيضا، وإن تقوم بعض أفراده بالعدم، فلا يكفي حينئذ في إثباته ~~بالأصل كما أشرنا إليه سابقا ولذا جعل المصنف وغيره من أمثلته {أن يطرحها ~~فيما ليس بحرز} ويذهب عنها، ولم يبق مراعيا لها بعينه التي هي حرز أيضا، ~~ولا ريب في أنه وجودي. # نعم قوله {أو يترك سقي الدابة أو علفها، أو} يترك {نشر الثوب} مثلا {الذي ~~يفتقر إلى النشر} قد يتوهم منه ذلك، لكن المراد استهلاكه وتضبيعه بترك ذلك، ~~لا أن مجرد عدم ذلك ولو لاكراه ونحوه تفريط منه، فيكون حينئذ وجوديا، ولعل ~~الأمر في ذلك كله سهل بعد الاتفاق على عدم قبول دعوى المودع عليه بذلك من ~~دون بينة، ولو لأنه أمين يصدق في دعوى عدم التفريط، أو لأن قوله موافق ~~لأصالة البراءة من الضمان الذي هو غير محتاج إلى واسطة، بخلاف عدم نشر عدم ~~نشر الثوب الذي هو واسطة في اثبات الضمان. # وكيف كان فهو سبب من أسباب الضمان بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، فلا تفاوت حينئذ بين التلف به أو بغيره كيد العدوان التي هو سبب فيه ~~وإن تلف بآفة سماوية، وليس ذلك لانفساخ ms09523 الوديعة، بل هي باقية، للأصل، وعدم ~~المنافاة بذلك في الأثناء لها، نحو ما سمعته في مال المضاربة الذي قد تعدى ~~فيه العامل، فإنه يقتضي الضمان وإن بقي العامل على مضاربته، وتسبيبه الضمان ~~على هذا الوجه، إما للاجماع، أو للخيانة، أو للمكاتبة المزبورة أو لنصوص ~~الرهن والمضاربة المشتملة على الضمان به وبالتعدي، من غير تقييد بالتلف في ~~خصوص ما صدر منه من التفريط والتعدي، واختصاص المورد في بعض النصوص لا ~~يقتضي تخصيص الوارد، إنما الكلام في اقتضاء ذلك الضمان منه، حتى لو كان ~~الجهل باحتياج الوديعة لذلك أو نسيان أو اكراه أو نحو ذلك مما يكون الودعي ~~معذورا فيه شرعا، وجهان وفي القواعد " ولو ضيع بالنسيان فالأقرب الضمان " ~~كما عن التحرير والإيضاح PageV27P129 # وجامع المقاصد، وهو متجه لو ثبت تسبيبه على وجه يشمل الغافل والناسي ~~ونحوهما ممن هو غير مكلف، وبذلك يفرق بين الاتلاف وبينه، بناء على ثبوت من ~~أتلف أو نحوه مما يشمل هؤلاء أجمع. # ودعوى اقتضاء إطلاق (1) " على اليد " ذلك، إنما خرج الوديع الذي لم يقع ~~منه ذلك ولو نسيانا. # يدفعها أنه ليس بأولى من القول بأن إطلاق ما دل عدم ضمان الأمين يقتضي ~~العموم، وأقصى ما خرج منه العامد الآثم، دون غيره، ولعل هذا أولى، ولا أقل ~~من الشك، والأصل البراءة. # لكن الانصاف إمكان ما يقضي بتسبيب مباشرة الاتلاف ونحوه، مما يصح النسبة ~~معه حتى مع الغفلة والنسيان، ولعل هذا هو المدار في التفريط والتعدي فما ~~كان من أفرادهما كذلك ضمن حتى مع النسيان، وإلا فلا والله العالم. # وكيف كان فلا إشكال في الضمان في الجملة بما سمعت من أمثلة التفريط {أو ~~يودعها من غير ضرورة ولا إذن} فإنه كذلك، للخبر السابق (2) وللتعدي فيها، ~~من غير فرق بين الزوجة والعبد، والخادم ونحوهم، مع فرض عدم قرائن حالية أو ~~مقالية تقتضي الإذن بذلك ولا بين الثقة وغيره، ولا بين أن يجعل ذلك الغير ~~مستقلا بها وشريكا في الحفظ، بحيث يغيب عن نظره. # وفي المسالك " هو موضع وفاق، ولأنه تصرف في ms09524 مال الغير بغير إذنه لأن ~~المالك لم يرض بيد غيره وأمانته - بل قال -: وفي حكم مشاركة غيره في ~~الوديعة وضعها في محل مشترك في التصرف، بحيث لا يلاحظها في سائر الأوقات، ~~سواء كان خارجا عن داره أم غير خارج، نعم لو كان عند مفارقته لضروراته ~~يستحفظ من يثق به، ويلاحظ المحرز في عوراته، رجح في التذكرة اغتفاره لقضاء ~~العادة به، ولأنه ايداع عند الحاجة ". # PageV27P130 # قلت: لعله كذلك فيه وفي كل ما جرت العادة به في الودايع التي يمكن دعوى ~~بناء العقد على ذلك، وعلى فهمها من الاطلاق، والأمر سهل. # إنما الكلام في الضرورة التي ذكرها المصنف قال في المسالك: " لو حصل ~~ضرورة الايداع بأن خاف عليها من سرق أو حرق أو نهب أو أراد سفرا وتعذر ردها ~~إلى المالك أو وكيله، دفعها إلى الحاكم، ولا يسمى ذلك إيداعا، فإن تعذر ~~أودعها العدل، وهذا هو الخارج بالقيد، فلا يجوز إيداعها للضرورة ابتداء، بل ~~على الوجه الذي فصلناه، وسيأتي في كلامه التنبيه عليه " إلى غير ذلك من ~~كلامهم الظاهر في جعل الضرورة عنوانا لجواز الايداع لكن ليس في شئ من ~~النصوص ذلك كي يرجع في مصداقها إلى العرف، وأن السفر للدنيا أو للآخرة أو ~~للنزاهة ونحوها منهما أولا. # ثم إنه مع تعذر الحاكم ينبغي الرجوع إلى عدول المؤمنين القائمين مقامه في ~~الحسب ليكون علم الرد للمالك لا إيداعا للضرورة كما سمعته من المسالك، ~~واحتمال إرادته ذلك من ايداع العدل يدفعه قوله: إن هذا هو الخارج بالقيد ~~إلى آخره، على أنه مع تسليمه قد يناقش بعدم كونه إيداعا عرفا أيضا مع فرض ~~عدم إذن المالك له، ورخصة الشارع له فيه لا تصيره وديعة عرفا، ودعوى حصول ~~الإذن المالك له في هذا الحال واضحة المنع، فليس حينئذ إلا القول بأنه ~~مخاطب بحفظها من جهتين، إحديهما من حيث كونه وديعة، والأخرى من حيث أنها ~~مال محترم، فمع فرض الضرورة يتعين عليه ملاحظة الجهة الثانية، فيودعها ~~لذلك، وليس هذا وديعة اصطلاحا، إذ هي استنابة من المالك ms09525 في الحفظ، وإنما هو ~~وضع منه لحفظها، في يد غيره لأن له ولاية عليها بالنسبة إلى حفظها وإن لم ~~يكن له ولاية على مالكها. # فاستثناء الضرورة حينئذ من عدم جواز الايداع بهذا المعنى، لا أن المراد ~~جواز الايداع من حيث كونه وديعة، لكن حال الضرورة على معنى صيرورة الايداع ~~حالها من أفراد الحفظ الذي قد استفيد الإذن فيها من عقد الوديعة، فتأمل ~~جيدا فإنه يترتب على ذلك ثمرات. PageV27P131 # وبه يظهر الفرق بين حالي الضرورة، والإذن الذي مرجعه إلى الرخصة من ~~المالك في حفظ الوديعة بهذا الفرد الذي لم يفهم من الاطلاق، وهل يكون ~~الوديع الثاني حينئذ وديعا للمالك فلا ينفسخ بموت الوديع الأول مثلا أو أنه ~~وديع له لا للمالك. # ثم إنه هل يحكم بالضمان مثلا بمجرد الايداع، حتى يعلم الضرورة أو الإذن، ~~أو يحكم بالبراءة حتى يعلم عدم الضرورة والإذن، وجهان: وفي تصديق الأمين في ~~دعوى الضرورة والإذن وجه، وإن كان يقوى خلافه في الأخير، كما أنه قد يقوى ~~الحكم بالضمان بمجرد الايداع مثلا أو السفر بها مع عدم ثبوت الضرورة والإذن ~~ولو بدعواه ذلك، بناء على تصديقه لموت ونحوه فتأمل. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن من التفريط أو التعدي أن يودعها على الوجه ~~المزبور. # {أو يسافر بها كذلك} بلا ضرورة ولا إذن {مع خوف الطريق وأمنه} بلا خلاف ~~أجده فيه، لعدم تناول إطلاق العقد السفر الذي هو نوع تغرير بها إلا مع ~~القرينة، كما لو أودعه في حال السفر أو نحو ذلك، والبحث في الضرورة والإذن ~~على نحو ما سمعته في الايداع، حتى بالنسبة إلى الرد على المالك أو وكيله أو ~~الحاكم، بل في التذكرة " لو سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو ~~الحاكم أو الأمين ضمن عند علمائنا أجمع، سواء كان السفر مخوفا أو غير مخوف ~~" بعد أن صرح بعدم لزوم المقام عليه، لحفظ الوديعة، لأنه متبرع بإمساكها، ~~وإنما يلزمه حينئذ الرد إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الأمين كما أنه ~~في ms09526 محكي المبسوط نفي الخلاف عن عدم الضمان بالرد إلى الحاكم أو العدل، إذا ~~أراد السفر، قال: " لأن السفر مباح، فلو قلنا: ليس له ردها لمنعناه من ~~المباح الذي هو السفر ". # نعم في المسالك هنا " فإن تعذر أودعها العدل، فإن فقد فلا يخلو إما أن ~~يخاف عليها مع إبقائها في البلد أولا فإن خاف جاز السفر بها كما سيأتي، وهو ~~الموافق لمفهوم العبارة هنا، وإن لم يخف عليها فمفهوم قوله كذلك أي ~~كالسابق، وهو عدم PageV27P132 # الضرورة والإذن أنه لا يجوز السفر بها حينئذ، وهو كذلك، لأن الإذن مع ~~الاطلاق إنما يتناول الحفظ في الحضر عملا بالعادة، ولأن السفر لا يخلو من ~~خطر في الجملة، وللخبر إلى آخره " والخبر هو قوله عليه السلام (1) " إن ~~المسافر وماله لعلى تلف إلا ما وقى الله " لكن هل يجب عليه الإقامة حينئذ ~~مع عدم كون السفر ضروريا له، أو يجوز له السفر بها ضامنا لها والمحكي عن ~~التذكرة بل والتحرير التخيير بين الأمرين الإقامة، أو السفر بها ضامنا لها. # قلت: قد يقال: إن المتجه الأول للمقدمة، وإليه يرجع ما في المسالك حيث ~~أنه بعد أن حكى عن التذكرة ما سمعت، قال: " والأجود المنع لكن الانصاف أنه ~~ينبغي التقييد بما إذا لم يتمكن من حفظها في محلها وإن سافر عنها، على وجه ~~لا يعد كونه مفرطا فيها ومضيعا لها، وإلا جاز له السفر مع ذلك، بل قد يقال: ~~بأن له مصاحبتها في سفره حافظا لها مع فرض عدم امكان حفظها مع السفر عنها، ~~ولا تجب الإقامة معها، ولا ضمان عليه إذا لسفر إن لم يكن ضروريا له، حال ~~ضرورة تجوز له مصاحبتها، كما جوزت له إيداعها من الثقة الذي قد عرفت عدم ~~جوازه إلا مع الإذن أو الضرورة التي منها إرادة السفر وإن لم يكن ضروريا، ~~فتأمل. # ومن ذلك يعلم أنه لو فرض كون السفر ضروريا له أو ضروريا لها سافر بها ~~حينئذ، ولا ضمان عليه قال في التذكرة: " لو اضطر إلى السفر بالوديعة بأن ~~يضطر إلى ms09527 السفر وليس في البلد حاكم ولا ثقة، ولم يجد المالك ولا وكيله، أو ~~اتفق جلاء لأهل البلد، أو وقع حريق أو غارة أو نهب، ولم يجد المالك ولا ~~وكيله ولا الحاكم ولا العدل، سافر بها ولا ضمان إجماعا، لأن حفظها حينئذ في ~~السفر بها، والحفظ واجب، فإذا لا يتم إلا بالسفر بها كان السفر واجبا، ولا ~~نعلم فيه خلافا ". # وفي محكي المبسوط إذا كان البلد مخوفا بفزع من النهب والحريق فله أن ~~يسافر بها، ولا ضمان عليه بلا خلاف. # PageV27P133 # ولعل المحصل من كلامهم مسائل، منها: أن له السفر وإن لم يكن ضروريا له، ~~ولا يحرم عليه السفر من جهتها كما سمعته من المبسوط والتذكرة، إلا أنه يجب ~~عليه الرد المزبور، وقد يناقش فيه إن لم يكن اجماعا بأنه مخالف للسيرة ~~المستمرة في جميع الأعصار والأمصار على السفر من الوديعين بدون ذلك، ~~والاكتفاء ببقائها في حرزها اللائق بها في داره التي بيد زوجته وأولاده ~~وعياله، وليس ذلك ايداعا لها عندهم، بل هو نحو اللبث أياما عديدة لما دون ~~المسافة للاعتكاف وغيره، والوديعة في حرزها بيد الناظر لها ولداره من ~~عياله، وغيرهم، ومع التسليم يتجه وجوب القيام عليه مقدمة للحفظ الواجب ~~عليه. # واحتمال أن له فسخها في كل وقت، باعتبار كونها عقدا جائزا فيردها حينئذ ~~إلى المالك أو وكيله أو الحاكم، أو يودعها إلى الأمين. # يدفعه ما تسمعه من المصنف وغيره من عدم جواز دفعها إلى الحاكم مع عدم ~~العذر، وأنه يضمن بذلك، وما تقدم سابقا من عدم جواز ايداعها إلى الثقة إلا ~~لضرورة، والفرض عدمها مع عدم كون السفر ضروريا له. # ومنها وجوب السفر بها مع الخوف عليها مقدمة للحفظ الواجب عليه، وقد يناقش ~~بعدم ثبوته على الاطلاق، كي يكون ذلك واجبا عليه للمقدمة، ولعله لذا جزم ~~فخر الاسلام فيما حكي عنه بعدمه، قال " لا يجب السفر عليه لأجلها وإن خاف ~~تلفها بدونه، بل إن اختار السفر وجب عليه استصحابها فلا يكون السفر واجبا، ~~وإنما يجب مصاحبتها لو اختاره " بل لعله ms09528 ظاهر كل من عبر بجواز السفر، ~~كالمصنف فيما يأتي وغيره، ودعوى إرادة الأعم من الوجوب ممنوعة فتأمل جيدا ~~وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء الله. # ومنها التخيير بين السفر بها ضامنا لها أو لا والإقامة مع تعذر النفقة ~~وقد عرفت الحال فيه. # {و} من التفريط أو التعدي أيضا {طرح الأقمشة} أو الكتب ونحوهما {في ~~المواضع التي تعفنها} أو تفسدها مدة تكون به كذلك عادة، بل في المسالك " ~~يمكن PageV27P134 # اعتبار كونه ضررا لها مطلقا، فلا يجوز وضع الثوب في موضع يعفنه وإن عزم ~~على نقله قبل الفساد، نظرا إلى أنه ليس بحرز له عادة " وإن كان هو كما ترى، ~~ضرورة ملاحظة طول المكث وقصره في الحرز عادة كما هو واضح. # {وكذا} يضمن {لو ترك سقي الدابة وعلفها مدة لا تصبر عليها} مثلها {في ~~العادة فماتت به} لتحقق التفريط، بخلاف موتها قبل ذلك فإنه لم يتحقق ~~التفريط، والأصل البراءة من الضمان. # نعم لو اتفق بقاؤها وعدم فوتها بذلك كانت داخلة في ضمانه، كما أنه لو ~~نقصت بالترك المزبور ضمن النقص. # قال في التذكرة لو امتنع المستودع من ذلك، وعن السقي والعلف حتى مضت مدة ~~تموت مثل تلك الدابة في مثل تلك المدة نظر، إن ماتت ضمنها، وإن لم تمت دخلت ~~في ضمانه، وإن نقصت ضمن النقصان، فإن ماتت قبل مضي تلك المدة لم يضمنها " ~~ومرجعه إلى ما ذكرناه من عدم تحقق التفريط قبل مضيها كما أن مرجع ما ذكره ~~المصنف إلى بذلك، لا إلى إرادة اختصاص الضمان بالموت به، كي يكون منافيا ~~للمعلوم المقطوع به عندنا، من ضمان ما تحقق به التفريط إن تلفت بأي سبب ~~يكون. # وبذلك يعرف ما في المسالك، فإنه بعد أن ذكر ذلك قال: " فتعليق المصنف ~~الحكم على موتها بسبب ترك ذلك مدة لا تصبر عليه عادة، إن أريد به هذا ~~المعنى، فلا إشكال من هذه الحيثية، لكن يشكل اختصاص حكم الضمان بموتها، مع ~~أنها قد صارت مضمونة بالتفريط، ومن شأن المضمون أن لا يفترق الحال بين تلفه ms09529 ~~ونقصه بذلك السبب وغيره وسيأتي له نظائر كثيرة في كلامه، وإن أراد به معنى ~~آخر أخص مما ذكرناه كما هو الظاهر، أشكل الحكم مما سبق، ومن توقف الضمان ~~على ترك هذه المدة، مع أن الواجب القيام بالمعتاد منه وبتركه يتحقق ~~التفريط. # إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، من أن مراد المصنف العلم ~~بتحقق التفريط بذلك، إذ ترك المعتاد مع فرض عدم التعريض به لتلف مثل هذه ~~الدابة لا يعد تفريطا قطعا، وإن قلنا بوجوبه عليه للعادة، ثم قال: " وفي ~~عبارة PageV27P135 # العلامة ما هو أبلغ مما هنا، فإنه قال في التذكرة وحكى ما حكيناه ثم قال: ~~هذه عبارته، وقد علق الضمان فيها كما ترى على ترك ذلك مدة يموت فيها عادة، ~~لا تأخيره زيادة على المعتاد، ولا زيادة على ما تصبر عليه عادة، مع أنك قد ~~عرفت معنى عبارة المصنف، وأن مرجعها إلى ما ذكرناه من عدم تحقق التفريط ~~بدونه، وعدم الضمان بالموت قبله. # {القسم الثاني} في {التعدي} الذي قد عرفت تسبيبه الضمان وهو {مثل أن يلبس ~~الثوب} مثلا للانتفاع به أو بلا قصد لا أن يلبسه لحفظه {أو يركب الدابة} ~~كذلك {أو يخرجها من حرزها لينتفع بها نعم لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرد ~~النية {للأصل وعدم صدق الخيانة بالعزم على الانتفاع بها فيما يأتي من ~~الزمان، ولكن لم يفعل، ولم يغير نيته في قبضه عن المالك. # أما لو نوى الغصب في استدامة القبض صار ضامنا وغاصبا لكونه كما لو قبضها ~~من أول الأمر على وجه الخيانة، لا الأمانة على ما اعترف به في المسالك، إلا ~~أنه قال بعد ذلك: وفي تأثير النية في استدامة الأخذ كما يؤثر في ابتدائه ~~وجهان: من ثبوت اليد في الموضعين مقترنا بالنية الموجب للضمان، ومن أنه لم ~~يحدث فعلا مع قصد الخيانة، والشك في تأثير مجرد القصد في الضمان، وتردد في ~~التذكرة، ويتحقق ذلك في صور منها: أن ينوي الأخذ ولم يأخذ أو الاستعمال ولم ~~يستعمل أو أن لا يرد ms09530 الوديعة بعد طلب المالك ولم يتلفظ بالجحود، وغير ذلك ~~فقد جزم المصنف فيما سبق بأنه لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرد النية " قلت: ~~لا يخفى عليك انفساخ الوديعة بتجديد النية في استدامة القبض أنه له لا ~~للمالك، فإن قبول الوديعة كايجابها محتاج إلى استدامة النية السابقة، ولذلك ~~قال الفاضل في القواعد في كتاب الغصب: " إن المودع إذا جحد أو عزم على ~~المنع فهو PageV27P136 # من وقت الجحود والعزم غاصب " ووافقه عليه غيره، مع أنك ستسمع في الضمان ~~بالجحود ما يؤكد ذلك. # كما أنه مما ذكرنا ظهر لك الفرق بين نية الانتفاع بمعنى العزم عليها فيما ~~يأتي من غير تغيير في استدامة القبض عن المالك، وبينها مع التغيير المزبور، ~~وبه يجمع بين كلام الفاضل في الغصب الذي سمعته، وكلامه هنا، وهو " لو نوى ~~الأخذ للانتفاع ولم يأخذ به لم يضمن، بخلاف الملتقط الضامن بمجرد النية، ~~لأن سبب أمانته مجرد النية، وكذا أي يضمن لو جدد الامساك لنفسه، أو نوى ~~بالأخذ من المالك الانتفاع ". # ولعله أولى مما ذكره الشهيد في المحكي عن حواشيه من الجمع بينهما إن لم ~~يرد ما قلناه، فلاحظ وتأمل فيه، بل وفي ما ذكره الفاضل من الفرق بين اللقطة ~~والوديعة، والأمر سهل بعد معرفة التحقيق في أصل المسألة. # {و} على كل حال ف‍ {لو طلبت منه فامتنع من الرد} في أول أوقات الامكان ~~الذي هو بمعنى التمكين منها {مع القدرة} عقلا وشرعا وعرفا على الوجه الذي ~~تقدم سابقا {ضمن} لانقطاع الإذن بالاستنابة في حفظها، وتغيير يد الائتمان ~~حينئذ بيد العدوان كما عرفته فيما مضى مفصلا. # {وكذا} يضمنها {لو جحدها} بعد طلبه منها {ثم قامت عليه بينة أو اعترف ~~بها} لما عرفت من انقطاع الإذن ببقائها بالطلب، فهي حينئذ في يده مضمونة ~~عليه، مضافا إلى خيانته بجحوده، ولو جحدها ابتداء أو عند سؤال غيره ففي ~~المسالك " لم يضمن لأن الوديعة مبنية على الاخفاء فانكاره لها بغير طلب ~~يوجب الرد أقرب إلى الحفظ وهو كذلك مع العلم بأن جحوده لها لذلك. ms09531 # أما إذا علم كونه لإرادة غصبها فالمتجه الضمان، لانقطاع قبولها وديعة ~~حينئذ بل قد يقال بذلك بجحوده الذي لا يعلم حاله، أخذا بظاهره، إلا أن ~~أصالة البراءة واستصحاب الأمانة وغيرهما يقتضي العدم، ولعله الأقوى. # ولو لم يطلبها المالك، لكن سأله عنها أو قال: لي عندك وديعة، فأنكر، ففي ~~PageV27P137 # الضمان قولان: # أحدهما: العدم كما عن التذكرة، لأنه لم يمسكها لنفسه، ولم يقر يده عليها ~~بغير رضا المالك، حيث لم يطلبها ومجرد السؤال لا يبطل الوديعة، ولا يرفع ~~الأمانة بخلاف الطلب. # والثاني ثبوته لأن جحوده يقتضي كون يده ليست عن المالك، لأن نفي الملزوم ~~يقتضي نفي لازمه من حيث هو لازمه، فلا يكون أمينا عنه، فيضمن كما عن الفخر ~~والكركي، وقد عرفت فيما مضى قوته، وأنه لذلك يكون غاصبا، ولو أظهر بجحوده ~~عذرا بنسيان ونحوه لم يضمن إن صدقه المالك، وإلا ضمن عملا بظاهر الحال، ~~وأصالة عدم النسيان، وستسمع في المسألة السابعة في اللواحق ما يؤكد ذلك. # نعم لو كان الجحود لمصلحة الوديعة بأن يقصد به دفع ظالم أو متغلب ونحو ~~ذلك لم يضمن، ضرورة بقاء يده على الأمانة، وزيادة الاحسان في الفرض والله ~~العالم. # {ويضمن لو خلطها بماله بحيث لا يتميز} بلا خلاف أجده، للتعدي بالتصرف ~~الذي لا إذن فيه، سواء كان بأجود أو مساو أو أردى، بل لو خلطها بمال للمودع ~~كذلك ضمن أيضا، سواء كان وديعة أيضا عنده أو أمانة أو غصبا، ومنه يعلم أن ~~سبب الضمان العدوان، لا الشركة. # نعم في المسالك وغيرها عدم الضمان مع تمييز المالين إن لم يستلزم المزج ~~تصرفا آخر غير المزج منهيا عنه (1)، كما لو كان المال في كيس مختوم ونحو ~~ذلك، فالضمان المنفي على تقدير الامتياز من حيث المزج، وإن أوجبنا الضمان ~~من حيثية أخرى ولعله كذلك، للأصل، إن لم نقل بتحقيق العدوان في نفس الخلط ~~والمزج، باعتبار كونه تصرفا في الوديعة غير ما هو نائب فيه، ولا من ~~مقدماته، وإلا ففيه إشكال. # {وكذا يضمن لو أودعه مالا في كيس مختوم} أو ms09532 في صندوق مقفل أو مدفونا ~~{ففتح ختمه} وقفله ونبشه وإن لم يكن بقصد أخذ شئ منه، وكذا ما أشبه الختم ~~في الدلالة على قصد المالك الاخفاء كالخياطة ونحوها. # PageV27P138 # نعم في المسالك ومحكي التذكرة عدم الضمان في حل ما يقصد به المنع من ~~الانتشار وإن كان للأخذ ولم يأخذ، مع إمكان المناقشة فيه، بأنهما معا تصرف ~~غير مأذون فيه، فهو تعد عما هو نائب فيه، فيضمن أيضا كما اعترف به في جامع ~~المقاصد اللهم إلا أن يقال بكون العدوان الذي يتبعه الضمان خصوص ما يصدق ~~عليه الخيانة عرفا من التصرف، لا مطلقا وإن أثم به، باعتبار عدم الإذن فيه. # ولعله لذا جزم الأردبيلي فيما حكي عنه " بأنه لا ضمان في شئ من ذلك، حتى ~~في فتح الختم، للأصل، وعدم التصرف والتقصير في الحفظ، ولم يثبت كون هتك ~~الحرز موجبا للضمان، ولا بد له من دليل "، وهو جيد إن لم يكن دليله الاجماع ~~على الضمان بالتعدي الذي هو التجاوز عما يقتضيه إطلاق عقد الوديعة، وإن لم ~~يصدق به الخيانة أو أنها تتحقق به، مضافا إلى ما يمكن دعوى استفادته من ~~نصوص الرهن والمضاربة من الضمان بالتعدي مطلقا، هذا كله في الختم من ~~المالك. # أما إذا كان من الوديع ففتحه لم يضمن على ما صرح به غير واحد، إلا إذا ~~كان بأمر المالك بعد الاستيداع أو قبله، فإنه كختم المالك، ومن ذلك يعلم ~~الحال فيما قيل: من أن المراد بالضمان في المتن وغيره ضمان المظروف، كما ~~صرح به جماعة، وأما الظرف ففي ضمانه وجهان، واستقرب في التذكرة العدم، لأنه ~~لم يقصد الخيانة في الظرف، مع أنه حكي عنها التوقف في الضمان بعد الدراهم ~~الغير المختومة أو وزنها أو ذرع الثوب من أنه تصرف في الوديعة، ومن أنه لم ~~يقصد الخيانة ورد بأن المعتبر في الضمان التعدي بالتصرف في الوديعة بما لا ~~يقتضيه إطلاق عقدها، لا قصد الخيانة، ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا ~~وجه الكلام في المسألة. # ومنه يعلم ما عن المبسوط ms09533 والتذكرة والتحرير، وفي المسالك من أنه " لو خرق ~~الكيس، فإن كان الخرق تحت موضع الختم فهو كفض الختم، وإن كان فوقه لم يضمن ~~إلا نقصان الخرق ". # {وكذا} يعلم منه الحال أيضا فيما {لو أودعه كيسين فمزجهما} بآخر حتى مع ~~اتحاد المالك، بل في المسالك " يمكن إرادة تعميم الحكم بالضمان بمطلق ~~المزج، PageV27P139 # لاستلزامه التصرف في المالين بغير إذن المالك، حيث اقتضى اخراج أحدهما من ~~كيسه وصبه على الآخر، والظاهر أنه يضمن المخرج مطلقا، وأما الأخير فإن كان ~~مختوما ضمنه، وإلا فلا مع بقاء التمييز لأنه لم يحدث فيه تصرفا ممنوعا منه ~~مع احتمال الضمان وهو قول لبعض الأصحاب. # قلت: قد عرفت الوجه في جميع ذلك، وربما كان في كلامه هنا منافاة لما ذكره ~~سابقا في الخلط، هذا كله إذا كان الكيسان للمودع أما إذا كانا للوديع فلا ~~ضمان مع بقاء التمييز، لأن له نقل الوديعة من محل إلى غيره، وله تفريغ ~~ملكه، ولا يتعين عليه الحفظ فيما وضع فيه أولا. # ولو أتلف بعض الوديعة المتصل ضمن الباقي، كما لو قطع يد العبد وبعض الثوب ~~ولو كان منفصلا أو الاتلاف خطأ ففي القواعد " ضمنه خاصة كما لو أخرج بعض ~~الدراهم وقد يشكل مع صدق الاتحاد عرفا بتحقق الخيانة، بل قد يدعى أن المدار ~~في الاتحاد ايداع الجميع بعقد واحد، إلا أنه لا يخلو من بحث والله العالم. # {وكذا} يضمن الأمين على الدابة مثلا {لو أمره بإجارتها لحمل أخف، فآخرها ~~لأثقل أو لأسهل فآجرها لأشق كالقطن والحديد} بلا خلاف ولا إشكال، لصدق ~~التعدي والخيانة، بل في المسالك " احتمال تحققه بمجرد العقد لتسليطه على ~~الانتفاع العدواني فيخرج عن كونه أمينا كما يضمن بجحوده بل بمجرد نيته على ~~قول مع عدم فعل ما يوجب الضمان " وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة ~~بما ذكرناه سابقا. # كما أنه لا يخفى عليك ما ذكره أيضا فيها من أن المضمون على تقدير ~~المخالفة هو الجميع على التقديرين، لتحقق العدوان في ذلك الانتفاع، مع ~~احتمال التقسيط خصوصا ms09534 في حمل الأثقل، لأن القدر المأذون فيه ليس بمضمون، ~~وإنما التعدي بالزائد فيقسط الزايد عليهما، وعلى هذا فيعتبر في الآخر ما ~~يساوي المأذون من الضرر، مع احتمال ضمان الجميع هنا وإن قلنا به ثم، لأن ~~مجموع الحمل مغاير للمأذون، PageV27P140 # بخلاف الأثقل إذا كان الثقل مستندا إلى زيادة المقدار مع اتحاد الجنس، ~~كما لو أذن له في حمل قفيز فآجرها لقفيزين، ضرورة كون مراد المصنف ضمان نفس ~~العين التي لا ينبغي التوقف في ضمانها أجمع بالتعدي المزبور، وأما المنفعة ~~فللبحث فيها مقام آخر والله العالم. # {ولو جعلها المالك في حرز مقفل، ثم أودعها ففتح المودع الحرز وأخذ بعضها ~~ضمن الجميع) لصدق التعدي والخيانة بذلك، بل قد عرفت تحققهما بالفتح وإن لم ~~يكن للأخذ، بل ربما قيل بذلك بنية الأخذ {ولو لم تكن مودعة في حرز، أو كانت ~~مودعة في حرز للمودع} بفتح الدال {فأخذ بعضها ضمن ما أخذ} خاصة بأخذه وإن ~~لم يصرفه، لصدق التعدي والخيانة فيه دون غيره، والفتح إنما هو في ملكه، ولا ~~أقل من الشك، والأصل بمعانيه عدم الضمان. # لكن قد تقدم ما يعلم منه البحث في ذلك، كما أنه قد تقدم ما يعلم منه حكم ~~الشد بأمر المالك، بعد الاستيداع وقبله وحكم نية الأخذ من الوديعة في ~~الأثناء والابتداء. # لكن في المسالك هنا " أنه لو نوى التصرف في الوديعة عند أخذها بحيث أخذها ~~على هذا القصد كانت مضمونة عليه مطلقا، لأنه لم يقبضها على وجه الأمانة، بل ~~على سبيل الخيانة، وفي تأثير النية في استدامة الأخذ كما تؤثر في ابتدائه ~~وجهان: من ثبوت اليد في الموضعين مقرونا بالنية الموجب للضمان، ومن أنه لم ~~يحدث فعلا مع قصد الخيانة، والشك في تأثير مجرد القصد في الضمان، و تردد في ~~التذكرة، ويتحقق ذلك في صور، منها: أن ينوي الأخذ ولم يأخذ أو الاستعمال ~~ولم يستعمل، أو أن لا يرد الوديعة إذا طلب المالك، ولم يتلفظ بالجحود وغير ~~ذلك، وقد جزم المصنف فيما سبق بأنه لو نوى الانتفاع لم يضمن ms09535 بمجرد النية ". # قلت: لكن قد عرفت الفرق بين العزم على الانتفاع مع بقاء القبض عن المالك ~~وبينه مع نية كون القبض له، ضرورة تحقق الغصب في الثاني كما اعترف به في ~~القواعد PageV27P141 # وجامع المقاصد وغيرهما، بخلاف الأول. # {و} على كل حال {لو أعاد بدله لم يبرأ} إلا مع إجازة المالك، لعدم ~~صيرورته بدلا بدون قبض المالك، {و} حينئذ ف‍ {لو أعاده ومزجه بالباقي ضمن ~~ما أخذه} خاصة مع التمييز، بل الجميع في وجه تقدم سابقا. # {و} أما {لو أعاد بدله ومزجه ببقية الوديعة مزجا لا يتميز ضمن الجميع} ~~قطعا لما سمعته من تحقق التعدي بذلك، ولو أعاد عين المأخوذ لم يزل الضمان ~~عنه، كما لم يزل بالرجوع عن كل تفريط وتعد ولا يتعدى إلى الباقي وإن مزجه ~~بحيث لا يتميز، لأن الجميع مال المالك، غايته أن بعضه مضمون، وبعضه غير ~~مضمون ولأن هذا الاختلاط كان حاصلا قبل الأخذ، وعلى هذا لو كان الجميع عشرة ~~دراهم وأخذ منها درهما ثم رده إليها وتلف بغير تفريط لم يلزمه إلا درهم، ~~ولو تلف منها خمسة لزمه نصف درهم، وهكذا. # قلت: قد يتوقف في تنقيح قاعدة تقتضي ذلك، اللهم إلا أن تكون هي قاعدة ~~الاشتراك في الملك بالمزج القهري، وفي العين بقيام الاحتمال منهما مع عدم ~~الترجيح وإلا فقاعدة " على اليد " تقتضي ضمان المأخوذ حتى يعلم أداؤه إلى ~~مالكه، فيلزمه حينئذ ضمان الدرهم مع تلف الخمسة أيضا، لعدم العلم بالأداء ~~مع دفع الباقي إلى المالك هذا. # والظاهر أنه لا فرق في جميع ما ذكرنا بين الأخذ بقصد العدوان، وبينه بقصد ~~القرض، بعد فرض عدم جوازه له، لعدم الإذن ولو فحوى، لكن في خبر الخثعمي (1) ~~عن الصادق عليه السلام " قلت له: الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه ~~بغير إذن صاحبه فقال: لا يأخذ إلا أن يكون له إذن، قال: قلت: أرأيت إن وجد ~~من يضمنه، ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه؟ قال: نعم ~~". # وفي خبر علي بن جعفر (2) عن ms09536 أخيه موسى عليه السلام المروي عن قرب الإسناد ~~و # PageV27P142 # مستطرفات السرائر " سألته عن رجل كانت عنده وديعة لرجل فاحتاج إليها هل ~~يصلح له أن يأخذ منها، وهو مجمع أن يردها بغير إذن صاحبها؟ قال: إذا كان ~~عنده وفاء فلا بأس أن يأخذه ويرده ". # إلا أنه لم أجد عاملا بشئ منهما، لمنافاتهما أصول المذهب، ضرورة عدم ~~اقتضاء عقد الوديعة الوكالة في القرض والاستيفاء، فلا محيص عن طرحهما أو ~~حملهما على الفحوى أو نحو ذلك والله العالم. # الأمر {الثالث: # في اللواحق: وفيه مسائل}. # {الأولى: يجوز السفر بالوديعة، إذا خاف تلفها مع الإقامة} وقد تعذر الرد ~~إلى المالك أو وكيله أو الحاكم أو الايداع إلى الأمين، أو لا يرتفع الخوف ~~عليها به، بل قيل: إنه يجب عليه السفر بها حينئذ، وقد عرفت البحث فيه ~~سابقا. # {ثم} إنه على كل حال {لا يضمن} لعدم كونه متعديا ومفرطا في هذا الحال {و} ~~لكن (لا يجوز السفر} بها حينئذ {مع ظهور أمارة الخوف} ضرورة عدم كونه حفظا ~~لها، إذ السفر في نفسه مخاطرة، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (1) ~~المسافر وماله على تلف إلا أن يشاء الله ". # {و} حينئذ ف‍ {لو سافر والحال هذه ضمن} للتعدي والتفريط، نعم لو فرض كونه ~~في هذا الحال أحرز لها من البقاء، ارتفع الضمان حينئذ. # المسألة {الثانية: لا يبرء المودع إلا بردها إلى المالك أو وكيله} العام ~~أو الخاص {فإن فقدهما فإلى الحاكم} الذي هو ولي الغائب في حفظ ماله لكن {مع ~~العذر} للوديع كالعجز عن حفظها، أو عرض له خوف يفتقر معه إلى السير المنافي ~~لرعايتها، أو خاف عليها من السرق أو الحرق أو النهب أو نحو ذلك من # PageV27P143 # الضروريات. # {ومع عدم العذر} لم يجز له دفعها، فلو دفعها حينئذ {يضمن} لأن المالك لم ~~يرض بيد غيره، والفرض عدم الضرورة لاخراجها من يده، فيجب عليه حينئذ حفظها ~~إلى أن يجد المالك، أو يتجدد له عذر، وفي المسالك " هكذا ذكره الأصحاب ولا ~~نعلم فيه خلافا بينهم، وواقفهم جماعة ms09537 من العامة، ولكن قد يقال: إن لم يكن ~~اجماعا بعد جواز فسخ الوديعة له في كل وقت، وحينئذ تكون أمانة شرعية في يده ~~يجب ردها على المالك أو وكيله أو وليه وهو الحاكم وإن لم يكن ضرورة، بل قد ~~عرفت سابقا من إطلاق كلامهم، بل هو صريح بعضهم جواز السفر عنها وإن لم يكن ~~لضرورة، إلا أنه يدفعها إلى المالك أو وكيله أو الحاكم أو العدل، بل قد ~~عرفت أيضا غير ذلك مما يظهر بعد التأمل في ملاحظة ما في كلام الأصحاب من ~~التشويش في جملة من الأمور، فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فحيث يجوز دفعها إلى الحاكم هل يجب عليه القبول لأنه ولي ~~الغائب ومنصوب للمصالح، أولا، للأصل ولعل الأول أقوى، وكذا لو حمل إليه ~~المديون الدين مع غيبة المدين والمغصوب ونحو ذلك. # {ولو فقد الحاكم وخشي تلفها} مثلا {جاز إيداعها من ثقة ولو تلفت لم يضمن} ~~لعدم صدق التعدي والتفريط في الفرض الذي هو أحد أفراد الحفظ المأمور به في ~~هذا الحال، لكن قد عرفت فيما مضى أن ذلك فسخ للوديعة، والدفع إلى العدل ~~باعتبار قيامه مقام الحاكم في الحسب، أو أنها باقية على الوديعة عنده ولكن ~~جاز له إن وجب عليه حفظها بهذا الطريق في هذا الحال وإن لم يجز اختيارا ~~وكذا الكلام في المسألة {الثالثة} التي هي {لو قدر على الحاكم، فدفعها إلى ~~الثقة ضمن} ضرورة مرجع الجميع إلى وجوب هذا الترتيب، وقد قد منا سابقا ما ~~يستفاد منه التوقف في وجوب ردها مع السفر على الوجه المزبور وأن السيرة ~~والطريقة على خلاف ذلك بل قد يقال حتى لو كان المالك حاضرا ولم يطلبها، وما ~~يستفاد منه أيضا عدم اعتبار كون السفر ضروريا، وأن الرد إلى العدل مع فرض ~~عدم كونه لقيامه مقام الحاكم، PageV27P144 # كما هو صريح ما سمعته سابقا من المسالك، بل وغيرها، - لا دليل على وجوب ~~تعينه، ضرورة كونه حينئذ أحد أفراد الحفظ، المخير فيها في هذا الحال بعد ~~فرض جواز السفر له، بل ms09538 ربما يتفق الأحرز منه وبهذا يظهر لك النظر في. # المسألة {الرابعة} وهي {إذا أراد السفر فدفنها} في حرز أو غيره أعلم بها ~~العدل أو لا {ضمن إلا أن يخشى المعاجلة} كما في القواعد والإرشاد، ضرورة ~~ابتناء ذلك على ما سمعته من وجوب الرد على الترتيب المزبور، والدفن مناف ~~له، والاعلام ليس ردا ولا ايداعا، وفيه ما عرفت من عدم الدليل على إيداع ~~العدل بخصوصه، بل هو أحد أفراد الحفظ، كما أنه لو خشي المعاجلة، أي خاف ~~عليها من معاجلة السارق والظالم لم يضمن حينئذ بالدفن المراعي مقدار ما ~~يتمكن منه من الحرزية والاعلام ونحوهما، لانحصار طريق حفظها حينئذ بذلك، ~~وكذا لو كان السفر ضروريا له وخاف معاجلة الرفقة، فدفنها مراعيا ما سمعت ~~بعد تعذر ما وجب عليه من الرد على الوجه المزبور، ولكن قد تقدم لك ما يعرف ~~منه وجه النظر في ذلك والله العالم. # المسألة {الخامسة: لو أعاد الوديعة بعد التفريط} أو التعدي بأن لبس الثوب ~~ثم نزعه {إلى الحرز لم يبرأ} من الضمان للأصل وغيره {ولو جدد المالك له ~~الاستيمان} بأن فسخ العقد السابق ورجع المال إلى يده ثم أودعه جديدا أو ~~قلنا بكفاية تجديد العقد وإن لم يرجع المال إلى يده على حسب ما سمعته في ~~رهن المغصوب {برء} من الضمان أيضا بلا إشكال. # وأما لو قال أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو استأمنتك عليها أو نحو ذلك ~~مع عدم فسخ العقد الأول فالأقوى عدم البراءة، من الضمان، للأصل وعدم ~~صيرورته وديعة جديدة بذلك، إذ هو بالتفريط السابق لم ينفسخ عقد أمانته، ولم ~~يرتفع الإذن له في حفظها وإنما صارت به وديعة مضمونة، فما في المسالك - من ~~توجيه عدم الضمان بأنه إنما كان لحق المالك وقد رضي بسقوطه بإحداثه ما ~~يقتضي الأمانة - لا يخفى PageV27P145 # ما فيه، كما أن قوله فيها أيضا " ويمكن بناء ما نحن فيه على مسألة أن ~~الغاصب إذا استودع هل يزول الضمان عنه أم لا " كذلك أيضا، لما عرفت من عدم ~~انفساخ العقد ms09539 الأول المقتضي لبقائها وديعة مضمونة بالسبب الذي اقتضى ~~الضمان، لا الفسخ، بل وكذا ما ذكره فيها أخيرا من أن الأقوى هنا زوال ~~الضمان، لأن المستودع نائب عن المالك، فكان يده كيده وقبضه لمصلحته في ~~الحفظ، فكان في يده بمنزلة ما إذا كان في يد المالك، بخلاف الرهن، ضرورة ~~اتحاد الرهن والوديعة من حيث النيابة عن المالك في الحفظ، فالمتجه حينئذ ما ~~عرفت، إلا أن يراد بذلك البراءة من الضمان، وحينئذ يكون ذلك من القسم ~~الثالث الذي أشار إليه المصنف بقوله: # - {وكذا لو أبرأه من الضمان} ولكن فيه إشكال بعدم دليل صالح لقطع أصالة ~~الضمان، ضرورة عدم ثبوت مال في الذمة يكون موردا للإبراء فإن المراد من ~~الضمان اشتغال ذمته لو تلفت بالمثل أو القيمة، فهو كما لو قال للغاصب ~~أبرأتك من ضمان المال المغصوب في يدك، ونحوه مما هو ابراء عما لم يجب بعد. # ودعوى - كون المراد من الابراء اسقاط الحق الذي هو تأهل الذمة للاشتغال ~~على تقدير التلف - يدفعها منع سقوطه بذلك، للأصل، ولظاهر ما دل على سببية ~~الضمان، الشامل لصورة الاسقاط السالم عن معارضة ما يقتضي صحة هذا الاسقاط ~~على وجه يترتب عليه السقوط لمثل ما نحن فيه، المحتمل كونه كحق التحجير ~~ونحوه والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {لو أكره على دفعها إلى غير المالك، دفعها ولا ضمان} ~~وفاقا للمشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا، لضعف المباشرة وقوة السبب، ولأصالة ~~البراءة، وللضرر بترك التسليم، فيباح له شرعا، ويكون مندرجا في نبوي (1) ~~الرفع، المقتضي رفع الحكم وضعا وتكليفا إلا ما خرج، خلافا للمحكي عن أبي ~~الصلاح، فأوجب الضمان لكونه متلفا، إذ الفرض أنه باشر الدفع بنفسه، لا أن # PageV27P146 # المكره باشر الأخذ فيشمله عموم من أتلف، ونحوه، وإن كان له الرجوع على ~~المكره باعتبار قوته، فقرار الضمان عليه. # لكن قد يشك في تناول الأدلة لمثل الفرض الذي هو فيه من المحسنين الذين لم ~~يجعل الله عليهم سبيلا، فضلا عن الضرر البين حال عدم التسلط على المكره، ~~وقد تقدم سابقا ms09540 الكلام في المسألة في الجملة والله العالم. # المسألة {السادسة إذا أنكر الوديعة أو اعترف وادعى التلف أو ادعى الرد، ~~ولا بينة، فالقول قوله} بلا خلاف ولا إشكال في الأول، لعموم (1) " البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر " وعلى المشهور في الثاني شهرة عظيمة كادت ~~تكون إجماعا، سواء أسنده إلى سبب أو لا، وسواء كان ظاهرا كالغرق والحرق، أو ~~خفيا كالسرقة ونحوها، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا، بل لم يحك الخلاف ~~فيه إلا من الشيخ في المبسوط، فلم يقبل قوله إلا بالبينة في التلف بأمر ~~ظاهر، لعموم البينة، لكن رماه بعضهم بالشذوذ، والعموم المزبور يجب تخصيصه ~~بالاجماع الظاهر، أو المحقق المحكي أو المحصل. # والمرسل (2) في المقنع عن الصادق عليه السلام " عن المودع إذا كان غير ~~ثقة هل يقبل قوله؟ قال: نعم ولا يمين عليه " ولأنه أمين محسن، قابض لمصلحة ~~المالك فهو أولى من المضارب الذي قد يظهر من جملة من النصوص المفروغية من ~~تصديقه في ذلك، ولذا احتيل للاستيثاق بجعل المال بعضه قرضا. # مضافا إلى قول أبي جعفر عليه السلام (3) " لم يخنك الأمين، ولكن ائتمنت ~~الخائن " بناء على أن المراد من هذا وشبهه الحكم شرعا بعدم خيانة كل أمين ~~لك، وأنه متى ائتمنت كان غير خائن لك شرعا، ولكن إذا خونته فاللوم عليك حيث ~~أنك ائتمنت # PageV27P147 # الخائن بزعمك. # وإلى قول الصادق عليه السلام في خبر مسعدة بن صدقة (1) " ليس لك أن تأتمن ~~من خانك، ولا تتهم من ائتمنت " وخبر مسعدة بن زياد (2) عنه عن أبيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ليس لك أن تتهم من قد ائتمنته، ولا ~~تأتمن الخائن وقد جربته فتأمل. # بل عن أبي على وأبي الصلاح أنه لا يمين عليه إلا مع التهمة للمرسل (3) " ~~لا يمين عليه إذا كان ثقة غير مرتاب " بل عن الصدوق والشيخ في النهاية وابن ~~جمزة أنه لا يمين عليه مطلقا، بل في الفقيه قضى مشايخنا رضي الله عنهم على ~~أن قول المودع مقبول، فإنه مؤتمن ولا يمين عليه، ms09541 ولكن الأقوى الأول، لقاعدة ~~انحصار ثبوت الدعوى بالبينة واليمين. # وكذا يصدق لو ادعى الرد إلى المالك أو وكيله على المشهور، بل عن جماعة ~~الاجماع عليه، بل أرسلوه في غير المقام إرسال المسلمات، وهو الحجة، مضافا ~~إلى كونه أمينا وإلى غير ذلك مما سمعته في دعوى التلف مما يمكن إجراؤه هنا، ~~فما في القواعد وغيرها من النظر في ذلك في غير محله. نعم لا يقبل قوله في ~~ذلك في الرد على الوارث، لأنه لم يأتمنه. # {و} على كل حال ف‍ {للمالك} حينئذ {إحلافه على الأشبه بأصول المذهب ~~وقواعده {أما لو دفعها إلى غير المالك وادعى الإذن} من المالك في ذلك ~~{فأنكر} المالك فلا ريب {ف‍} ي أن {القول قول المالك مع يمينه} لعموم قوله ~~(4) البينة على المدعي واليمين على من أنكر " الذي هو المالك هنا، لأنه هو ~~الموافق للأصل. # ثم المدفوع إليه إن كذبه فالقول قوله أيضا، لأن الأصل عدم الدفع، وإن ~~صدقه ردت العين إن كانت باقية، وإن كانت تالفة، كان المالك بالخيار بين ~~الرجوع # PageV27P148 # على من شاء منهما. # {ولو صدقه} أي المالك {على الإذن} وأنكر التسليم فكدعوى الرد الذي عرفت ~~الحال فيه، ضرورة كونه حينئذ وكيلا، ودعوى الرد عليه كدعوى الرد علي ~~الموكل. # وأما لو صدقه على التسليم أيضا لمن أذن له {لم يضمن} الوديع بإنكار ~~المأذون {وإن ترك الاشهاد على الأشبه} بأصول المذهب وقواعده، حتى لو قلنا ~~به بالنسبة إلى وفاء الدين، لأن مبنى الوديعة على الاخفاء، وفي المسالك، عن ~~بعضهم الضمان في الدين والوديعة، كما عن آخر نفيه فيهما، ولعله لا يخلو من ~~قوة لعدم تحقق التفريط والله العالم. # المسألة {السابعة: إذا أقام المالك البينة على الوديعة بعد الانكار} لأصل ~~الايداع {فصدقها ثم ادعى التلف قبل الانكار لم تسمع دعواه} المنافية ~~لانكاره الأول الذي هو بمنزلة الاقرار بالنسبة إلى ذلك في حقه، فيتناقض ~~حينئذ كلاماه ولا يتوجه له يمين ولا إقامة بينة بعد أن كذبها بإنكاره ~~الأول، و {لا} نه قد حصل منه بإنكاره سبب ا {شتغال ms09542 ذمته بالضمان} فلا تسمع ~~دعواه، لكونه كالاقرار منه بالضمان ثم الرجوع عنه. # ولكن في المتن {ولو قيل تسمع دعواه وتقبل بينته كان حسنا} لعموم قوله (1) ~~" البينة على المدعي " ولجواز استناده إلى النسيان، بل عن الفاضل في ~~التذكرة اختياره، كما عنه في المختلف أنه لا تسمع يمينه، ولا تقبل بينته، ~~لكن له إحلاف الغريم، وهو نوع من سماع دعواه، فيكون في المسألة أقوال ~~ثلاثة، إلا أنه لا يخفى عليك ما في الأخيرين المنافيين لأصالة عدم النسيان. # وفي المسالك " إن فيها قولا رابعا، وهو أنه إن أظهر لانكاره تأويلا، ~~كقوله، ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها أو ضمانها ونحو ذلك، قبلت دعواه، ~~وسمعت # PageV27P149 # بينته، وإن لم يظهر له تأويلا لم يقبل " وعن الشهيد الأول اختياره. # ولكن فيه أنه خروج عن مفروض المسألة بناء على إرادة إبراز دعواه بالعبارة ~~المزبورة، وإن كان المراد إظهار التأويل بعد أن ذكر العبارة التي ظاهرها ~~إنكار أصل الايداع لم يسمع ذلك منه، عملا بظاهر كلامه. # ومن هنا قال في المسالك بعد أن ذكر الأقوال أجمع " هذا كله إذا كان ~~الجحود بإنكار أصل الايداع، أما لو كانت صورته لا يلزمني شئ أو لا يلزمني ~~تسليم شئ إليك، أو مالك عندي وديعة، أوليس لك عندي شئ، فقامت البينة بها، ~~فادعى التلف أو الرد سمعت دعواه وبينته، لعدم التناقض بين كلاميه " ونحوه ~~ما في القواعد قال: # " وإن أقيمت عليه البينة فادعى الرد أو التلف من قبل، فإن كان صيغة جحوده ~~انكار أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بينة، ولا معها على الأقوى، لتناقض ~~كلاميه، وإن كان صيغة الجحود لا يلزمني شئ، قبل قوله في الرد والتلف مع ~~البينة، بدونها في الأخير، وفي الأول على رأي، ولو أقر، بها له بتلفها قبل ~~الجحود من الحرز فلا ضمان، وفي سماع بينته بذلك إشكال، نعم تقبل لو شهدت ~~بالاقرار والظاهر أن قوله " وفي سماع " تكرار لما ذكره أولا. # وقال في الإرشاد في باب الوكالة: " ولو ادعى على الوكيل قبض الثمن، فجحد ~~فأقام بينة ms09543 على القبض فادعى تلفا أو ردا قبل الجحود لم يقبل قوله، لخيانته، ~~ولا بينته لعدم سماع دعواه، ولو ادعى بعد الجحود ردا سمعت دعواه، ولا يصدق ~~لخيانته وتسمع بينته، ولو ادعى التلف صدق للبراءة من العين، ولكنه خائن ~~فيلزمه الضمان " وهو جيد جدا إلا في الأخير المبني على تصديق الغاصب في تلف ~~العين، وقد ذكرنا البحث فيه سابقا. # وعلى كل حال فمن التأمل فيما ذكرناه يظهر لك ما في المسالك فإنه قال: # " وحيث قلنا بقبول بينته إن شهدت بتلفها قبل الجحود برئ من الضمان. وإن ~~شهدت بتلفها بعده ضمن لخيانته بالجحود، ومنع المالك عنها " إذ ظاهره أن ~~دعواه التلف بعد الجحود من المسألة السابقة بالنسبة إلى قبول بينته وعدمها، ~~ولا يخفى PageV27P150 # عليك خروجها عن ذلك، إذ لا اشكال في قبولها بالرد والتلف كما سمعته من ~~الإرشاد بل هو واضح والله العالم. # المسألة {الثامنة} إذا أودع ولم يعين له حرزا مخصوصا وجبت المبادرة إلى ~~حرزها المعتاد المتعارف و {إذا عين له حرزا بعيدا عنه وجبت المبادرة إليه ~~بما جرت العادة} في المسارعة للوصول إليه، مع فرض عدم القرينة الدالة على ~~خلاف ذلك، لعدم الإذن في وضعها في غيره زايدا على ذلك، وحينئذ {فإن أخر} عن ~~ذلك {مع التمكن} عقلا وشرعا بل وعادة على معنى مراعاة المبادرة إليه عادة ~~نحو ما سمعته في فورية أدائها عند طلب المالك لها {ضمن} بلا خلاف ولا إشكال ~~بالتعدي بالوضع في غير ما عينه له المالك، بل الأقوى بقاؤه على الضمان وإن ~~وضعه بعد ذلك بالحرز مع احتمال عدمه حينئذ، بل عن بعضهم القول به، إلا أن ~~استصحاب الضمان بالسبب الأول شاهد للأول، كما أنه قد يقوى الضمان في كل فرد ~~شك في تحقق المبادرة به، لعدم معلومية الإذن معه، مع احتمال عدمه للأصل، ~~{ولو سلمها إلى زوجته} على وجه الاستقلال بها أو الشركة أو ولده أو خادمه ~~أو غيرهم {لتحرزها} ولو في ذلك المكان إلا أن تكون كالآلة المشاهدة منه ~~ونحوها {ضمن} لعدم الإذن له ms09544 في ذلك، اللهم إلا أن يكون هناك قرائن حالية، ~~أو مقالية تدل على ذلك، والتوكيل عنه في ذلك مع عدم الإذن من المالك في وضع ~~يد الغير عليها لا وجه له. # المسألة {التاسعة: إذا اعترف بالوديعة ثم مات و} لكن قد {جهلت عينها} ~~بالخصوص لتعدد أفرادها {قيل: تخرج} الوديعة قيمة أو مثلا {من أصل التركة} ~~على نحو غيرها من الديون لتحقق ضمانها بعدم تعينها المصير لها بمنزلة ~~التالفة {و} حينئذ ف‍ {لو كان له غرماء وضاقت التركة حاصهم المستودع). # ولكن لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا عند قوله: {و} إذا ظهر ~~للمودع أمارة الموت ما {فيه} من {تردد} وبحث ونظر إذا كان المراد من المتن ~~وما شابهه الحكم بالضمان بمجرد الاعتراف بها، من احتمال الرد PageV27P151 # إلى المالك والتلف بلا تعد ولا تفريط وغير ذلك، لأصالة البقاء وعدم التلف ~~وغير ذلك من المحتملات، فيتحقق بقاؤها بل ضمانها بعدم الاشهاد على شخصها، ~~كما حكي عن الأكثر أو المشهور بين الأصحاب، وإن كنا لم نتحققه. # بل لعل الظاهر خلافه عند من تأمل كلامهم، خصوصا الفاضل في القواعد وغيره، ~~فإنك قد عرفت عدم صلاحية ما ذكروه، لاثبات الضمان الذي مقتضى أصل البراءة ~~بلا واسطة عدمه، وعلى اليد مخصوص بالأمانة المستصحب حكم عدم الضمان فيها، ~~بل هو مقتضى اطلاق الدليل، وخبر السكوني مع أنه في مال المضاربة قد عرفت ~~الحال فيه سابقا، وأنه ظاهر في المعلوم بقاؤه في التركة، ولم يثبت تقصيره ~~بعدم الاشهاد خصوصا مع ملاحظة حال المسلم المحمول على الوجه الصحيح فعلا ~~وتركا، ومع التسليم فالمتجه الشركة أو القراعة أو الصلح القهري في وجه، أو ~~نحو ذلك مما يتقدم به على الغريم الذي حقه متعلق بتركة، وديعة، لا مال ~~الغير المشتبه بمال الوديع، وبالتأمل فيما ذكرنا هنا وهناك بل وفي باب ~~المضاربة يظهر لك التشويش في كلام جملة من الاعلام، وعدم تنقيح موضوع ما ~~حكموا به من الضمان على إشكال، وعدمه كذلك في أصله أو في كيفيته فلاحظ ~~وتدبر. # المسألة {العاشرة: ms09545 إذا كان في يده وديعة فادعاها اثنان، فإن صدق أحدهما ~~قبل} وأحلف للآخر على البت، كما أنه يحلف المقر له أيضا، فيستقر حينئذ ملكه ~~على العين، وإن نكل الودعي عن اليمين أحلف المدعي إن لم يقض بالنكول وأغرم ~~له المثل أو القيمة وقت الاقرار أو وقت الحلف على الأقوى، بناء على أن ~~اليمين المردودة كالاقرار أو أصل برأسه، بل في المسالك الحكم بذلك وإن قلنا ~~بكونها كالبينة، إذ هي في حق المتداعيين الذي اقتضى تغريم المثل أو القيمة ~~بسبب حيلولته بالاقرار الأول، لا في حق الثالث. # وفيه بحث يظهر من تفريعهم مسألة رد الوكيل على البيع اليمين على مدعى ~~الفسخ مثلا بالنسبة إلى الرجوع بالثمن على الموكل أو الوكيل على كونه ~~كالاقرار أو البينة، والموكل ثالث عنهما، ولو أقر بها لهما على سبيل ~~الاشتراك فقد كذب PageV27P152 # كل واحد منهما في دعوى الجميع وصدقه في البعض فيقسم بينهما، ويكون حكم ~~التصديق والتكذيب في النصف كما في الجميع بالنسبة إلى الودعي وبالنسبة ~~إليهما، ويبقى النزاع بينهما في النصف، فإن حلفا أو نكلا قسم بينهما، وإن ~~حلف أحدهما خاصة قضي له به، ولا خصومة للناكل مع الودعي {وإن أكذبهما} معا ~~{فكذلك} في انتفاء دعواهما، لأن اليد له، ولكل منهما إحلافه على البت أيضا، ~~فإن نكل عن اليمين ردت عليهما، وصارا في الدعوى سواء، لأن يدهما خارجة، فإن ~~حلفا أو نكلا قسمت بينهما، وإن حلف أحدهما خاصة اختص بها، وإن قال: هي ~~لأحدهما ولا أدري من هو على التعيين، فإن صدقاه في نفي العلم فلا خصومة ~~لهما معه، وتبقى الخصومة بينهما والحكم كالسابق. # لكن هنا يحتمل جعلهما بمنزلة ذي اليد، لا الخارج، بخلاف الأول، والفرق ~~عدم اليد لأحدهما في الأول حتى بالنسبة إلى اعتراف الودعي، فهما خارجان ~~عنها على التقديرين، بخلافه هنا، فإن ذا اليد يعترف بأن اليد لأحدهما، وليس ~~أحدهما أولى من الآخر على تقدير الاشتباه، ويحتمل مساواته للأول، لعدم ثبوت ~~اليد لأحدهما، بل لعله الأقوى، وتظهر فائدة اليد وعدمها عند تعارض البينات ms09546 ~~على ما سيأتي إن شاء الله. # وإن كذباه في عدم العلم فادعى كل واحد منهما علمه بالمالك فالقول قوله مع ~~يمينه، لكن الحلف هنا على عدم العلم، ويكفي يمين واحدة في وجه، لأن المدعى ~~شئ واحد، وهو علمه بكون المال لمعين، بخلاف السابق فإنه ينفي استحقاق كل ~~واحد فيحلف له، وقيل: يحلف لكل منهما يمينا فإن كلا منهما مدع، فيدخل في ~~عموم الحديث السابق، ولعله الأقوى، خلافا للمسالك في الأول. # وعلى كل حال فإذا حلف لهما بقيت المنازعة بينهما، واختلف هنا: فقيل: # يقرع بينهما فمن خرج اسمه وحلف سلمت إليه، وقيل: يوقف حتى يصطلحا، ~~والقولان محكيان عن الشيخ، إلا أنه قد يتوقف في اليمين على من خرج اسمه، بل ~~لعل الأقوى أنهما يحلفان، ويقسم بينهما، لتكافؤ الدعويين وتساويهما في ~~الحجة PageV27P153 # وهو يقتضي القسمة كذلك، ولا يكون الأمر مشكلا، والايقاف حتى يصطلحا ضرر ~~والاصطلاح غير لازم. # ولو نكل عن اليمين وحلفا على علمه أغرم القيمة مع العين، لأن يمينيهما ~~اقتضتا أن يكون عالما بالعين لكل واحد بخصوصه، وبانكاره حصلت الحيلولة بين ~~المستحق وحقه، فوجب أن يغرم القيمة، ولما كان سواء في اليمين لم يكن ~~لأحدهما رجحان على الآخر، فيجعل العين والقيمة معا في أيديهما، وهل يقسم ~~بينهما بحلفهما كذلك أو توقف حتى يصطلحا، القولان. # وفي المسالك " يمكن أن يقال هنا: بأن القسمة بينهما يتوقف على حلفهما ~~ثانيا بالاستحقاق، لأن اليمين الأولى لم تتناوله، وإنما أثرت غرمه القيمة ~~لهما، ولو كان حلفهما ابتداء على الاستحقاق قسمت العين بينهما فقط ". # {وإن قال: لا أدري} أهي لكما، أم لأحدكما، أم لغير كما، وادعيا عليه ~~العلم، فالقول قوله في نفيه كما مر، فإذا حلف {أقرت في يده حتى يثبت لها ~~مالك} وليس لأحدهما تحليف الآخر، لأنهما لم يثبت لهما، ولا لواحد منهما ~~عليها يد، ولا استحقاق، بخلاف الصورة السابقة. # {وإن ادعيا أو أحدهما علمه بصحة الدعوى كان عليه اليمين} ولو نكل عن ~~اليمين ففي تسليمها إليهما - مع حلفهما على الاستحقاق وغرامته لهما القيمة ~~لو حلفا ms09547 على علمه - احتمال، لانحصار الحق فيهما ظاهرا، ولا منازع لهما ~~الآن، ويحتمل العدم، لعدم حصر ذي الحق فيهما. # ثم إن ما في المتن من الاقرار في يده قيل: إنه شامل للقسمين المشتملين ~~على عدم علمه بخصوص المالك، وهو جيد في الأخير، لأن يده يد أمانة، ولم ~~يتعين لها مالك يجب الدفع إليه، والحق ليس منحصرا فيهما، حتى يتوهم سقوط ~~أمانته بمطالبتهما، وأما اقرار يده في القسم الأول فعن الشيخ أنه كذلك ~~أيضا، لعدم تعين المالك، لكن قد يشكل بانحصار الحق فيهما، ومطالبتهما معا ~~إياه، ولذا حكي عن الشيخ أيضا القول بانتزاعها منه، ولكن ضعفه في المسالك ~~بأن المطالبة المقتضية PageV27P154 # للعزل هي التي يجامعها التسليم، وهنا ليس كذلك، فلا يترتب عليه دفع ~~الأمانة، وفيه منع واضح. نعم يتجه ما عن المختلف من رد الأمر إلى الحاكم ~~واستحسنه في المسالك. والله العالم. # المسألة {الحادية عشر: إذا فرط} أو تعدى وتلف المال {واختلفا في القيمة ~~فالقول قول المالك مع يمينه} لخروجه عن الأمانة المقتضية لسماع قوله ~~وللمرسل (1) {وقيل: القول قول الغارم مع يمينه، وهو أشبه} بأصول المذهب ~~وقواعده، لأصالة البراءة والخروج عن الأمانة لا يخرجه عن حكم المنكر، ولذا ~~كان الحكم كذلك في الغاصب أيضا، ولم يثبت خبر صالح لمعارضته لقاعدة المدعي ~~والمنكر كما هو واضح. والله العالم. # المسألة {الثانية عشر: إذا مات المودع، سلمت الوديعة إلى الوارث، فإن ~~كانوا جماعة سلمت إلى الكل، أو إلى من يقوم مقامهم} بوكالة أو ولاية {ولو ~~سلمها إلى البعض، من غير إذن ضمن حصص الباقين} بلا خلاف ولا إشكال والله ~~العالم. # والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. # PageV27P155 # كتاب العارية بتشديد الياء وقد تخفف نسبته إلى العار; أي العيب، أو ~~العارة مصدر ثان لأعرته، وعن بعض مأخوذة من عار يعير إذا جاء وذهب، ومنه ~~قيل للبطل عيار، لتردده في بطالته، سميت عارية لتحولها من يد إلى يد، وعن ~~آخر أنها مأخوذة من التعاور والاعتوار، وهو أن يتداول القوم الشئ بينهم. # {و} على كل حال ف‍ {هي عقد} ms09548 يعتبر فيه إنشاء الربط بين الايجاب والقبول، ~~لا إيقاع يكفي فيه الإذن في الانتفاع من المالك، إذ هو حينئذ من الإباحة ~~التي منها الانتفاع بظروف الهدايا بالأكل ونحوه، مما جرت السيرة به، ~~وانتفاع الضيف في الدار والفرش والأواني ونحوها، لا العارية المزبورة، ~~اللهم إلا أن يقصد ذلك لضيف مخصوص، ويقبله فعلا أو قولا بهذا العنوان. # نعم هي على حسب ما سمعته في العقود اللازمة تقع بالايجاب والقبول ~~اللفظيين وهما العقد بالمعنى الأخص، وربما قيل: منه أيضا ما إذا كان القبول ~~فعليا، وأما إذا كانا فعليين أو كان الايجاب فعليا فهو من المعاطاة، بناء ~~على مشروعيتها فيها بدعوى السيرة المستمرة بعنوان العارية، وإن كان الأقوى ~~أنها إباحة لا بعوض، كما سمعته مرارا. # وأما احتمال أنها من العقد فلا ينبغي أن يصغى إليه، فمن الغريب دعوى ~~بعضهم أن الانتفاع بظروف الهدايا من العارية، لأنه انتفاع بملك الغير بإذنه ~~وإن لم يكن لفظ، بل بشاهد الحال، ضرورة عدم الاكتفاء بذلك في تحقق العارية ~~من دون إنشاء قصدها من الطرفين، وجواز الانتفاع بالإذن أعم منها كما هو ~~واضح. وخصوصا ما لو كان بطريق الفحوى القطعية أو بشاهد الحال. PageV27P156 # ومن ذلك يظهر لك ما في التذكرة والروضة والرياض وغيرها خصوصا الأخير ~~منها، والإذن في الانتفاع بأعيان الصديق المفهوم من فحوى الإذن شرعا بالأكل ~~من بيته مع التسليم ليس من العارية قطعا، وإنما هو من الإباحة الشرعية على ~~حسب الحال في غيره من البيوت التي قد تضمنتها الآية (1) نعم قد يستفاد من ~~ذلك التسامح في عقد العارية التي ثمرته إباحة المنفعة التي اكتفى فيها ~~بشاهد الحال ونحوه كما أومى إليه الفاضل في التذكرة فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فقد ذكر المصنف في تعريفها أنها عقد {ثمرته التبرع بالمنفعة} ~~ويقرب منه ما وقع لغيره، ولكن قد ذكرنا غير مرة أن أكثر التعاريف للأصحاب ~~في أكثر المعاملات يشبه التعاريف اللغوية التي يراد منها التمييز في الجملة ~~لاتمام الاطراد والانعكاس. # فمن الغريب نقض طرد تعريف المصنف هنا بالسكنى والعمري ms09549 والحبس والوصية ~~بالمنفعة وأغرب منه التزام الجواب عن ذلك بأنها في معنى العارية، وإن كانت ~~لازمة وغايته انقسام العارية إلى جائزة ولازمة كالإعارة للرهن، ضرورة كون ~~هذه العقود في الاصطلاح متباينة مختلفة اللوازم والصيغ، فادخال بعضها في ~~بعض بمجرد المشاركة في بعض الخواص اصطلاح مردود، هذا. # لكن في المسالك بعد أن ذكر ذلك قال: " ولو أضيف إلى ذلك قيد الجواز فقيل: ~~ثمرته التبرع بالمنفعة مع بقاء الجواز ونحوه خرجت هذه العقود، وبقيت السكنى ~~المطلقة، فإنه يجوز الرجوع فيها متى شاء السكنى كما سيأتي إن شاء الله، وقد ~~يلتزم فيها بأنها عارية لتحقق المعنى فيها مطلقا، ولا يقدح الصيغة، لأن ~~العارية لا تختص بلفظ، بل كل ما دل على تسويغ الانتفاع بالعين تبرعا ~~والسكنى المطلقة تقتضي ذلك، ولكن تبقى العارية اللازمة خارجة، فيحتاج ~~إدخالها إلى قيد آخر أو التزام جواز الرجوع فيها بالنسبة إلى المستعير وإن ~~لم يؤثر بالنسبة إلى المرتهن، وتظهر الفائدة في وجوب السعي على الراهن ~~وتحصيلها بما أمكن، ووجوب المبادرة # PageV27P157 # إلى ردها عند الفك على الفور بالمطالبة السابقة، ولو قلنا أنه لا أثر ~~لها، وأنها لازمة من طرفه مطلقا، انتفت هذه اللوازم، والأول ليس ببعيد من ~~الصواب " وهو كما ترى من غرائب الكلام، خصوصا بعد اعترافه بالمباينة بين ~~هذه العقود مفهوما، والجواز واللزوم إنما هما أمران خارجان، ومن المعلوم أن ~~مفهوم الرقبى والسكنى والعمرى واحد، وأن الاختلاف إنما هو في التقييد ~~والاطلاق، فلا فرق في المباينة بين السكنى وغيرها، خصوصا على القول باقتضاء ~~الملك للمنفعة كما عن الشيخ التصريح به، على أن التحقيق في الفرق بين كثير ~~من أفراد مفاهيم المعاملات بالقصد الذي هو المشخص في اندراج الفرد في ~~مفهومه، نحو تشخيصه الفعل المشترك، إذ ليس فرق في العقد بين الصلح عن العين ~~الجامعة لشرايط البيع مثلا، وبين بيعها بالنسبة إلى إنشاء قصد النقل بعوض ~~معلوم في كل منهما إلا بقصد الصلحية أو البيعية أو البيعية المدلول عليها ~~بذكر الصيغة أو غيره من القرائن، وكذا بالنسبة إلى الفرق ms09550 بين الصلح على ~~المنفعة التي تتعلق بها الإجارة، وبين عقد الإجارة، وكذا ما نحن فيه، فإن ~~قصد السكنى والعارية كاف في تشخيص كل منهما بعد تباينهما ذاتا، كتباين ~~الصلح والبيع فالتزام كون السكنى عارية لمشاركتها لها في الجواز لا ينبغي ~~صدوره من مثله، كما لا ينبغي صدور الجواب عما أورده على نفسه من العارية ~~اللازمة الذي لا يتم في نحو عارية الدين، وإنما التحقيق فيه أن بناءها على ~~الجواز الذي لا ينافيه عروض اللزوم من جهة أخرى، كتعلق حق الغير ونحوه، كما ~~لا ينافي لزوم البيع عروض الجواز له بسبب من أسباب الخيار. # وبذلك وغيره مما ذكرناه هنا وفي غير المقام تعرف ما في جملة من كلام ~~الأعلام حتى ما أورده بعضهم هنا على التعريف بأنه ينتقض بأعرتك حماري مثلا ~~لتعيرني فرسك، لعدم التبرع فيه، إذ هو كما ترى، ضرورة أنه إذا فرض إرادة ~~العوضية فيه على وجه ينافي التبرع لم يكن عارية صحيحة، وإلا فلا ينافي ~~التبرع {و} ستسمع تحقيق الحال فيه إن شاء الله في آخر كتاب العارية كما أن ~~منه أيضا ظهر لك أن عقدها {يقع بكل لفظ يشتمل على الإذن في الانتفاع} ~~بعنوان العارية من طرف الموجب، ويدل PageV27P158 # على قبول ذلك من طرف القابل، وأما معاطاتها فبغير ذلك، إلا في صورة فعلية ~~القبول ولفظية الايجاب، فقد عرفت احتمال كونها من العقد أيضا، وتقدم في ~~الوديعة ما يزيدك تحقيقا في المقام. # {و} كيف كان فهذا العقد {ليس بلازم لأحد المتعاقدين} بلا خلاف معتد به ~~أجده، بل لعل الاجماع بقسميه عليه، من غير فرق بين الموقت وغيره، خلافا ~~للمحكى عن ابن الجنيد من الحكم باللزوم من طرف المعير في إعارة الأرض ~~القراح مدة للغرس أو البناء، ولا ريب في ضعفه. # نعم قد استثنى من ذلك مواضع، منها: العارية للرهن التي قد تقدم بعض ~~الكلام فيها آنفا وفي كتاب الرهن، ومنها: عارية الأرض لدفن الميت المسلم ~~ومن في حكمه التي سيذكرها المصنف، ومنها: ما يترتب على الرجوع بها ضرر ms09551 لا ~~يستدرك كعارية اللوح للسفينة في لجة البحر المستلزم رجوعه للغرق للأنفس ~~والأموال، ومنها: عارية الحائط لوضع طرف الخشبة عليه المثبت طرفها الآخر في ~~ملك المستعير مثلا، ومنها عارية الأرض للزرع، ومنها: عاريتها للبناء والغرس ~~مدة معلومة. # إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة عدم اقتضاء امتناع فسخ الارتهان الواقع ~~بإذن المالك، وحرمة النبش والاضرار بالغير برجوع العين لزوم العقد، ضرورة ~~إمكان بقاء العقد على الجواز، وتحقق الانفساخ وإن منع مانع خارجي من رد ~~العين إلى مالكها، كما لو فرض في بعض أمثلة الإجارة التي فسخت بتقايل أو ~~خيار أو نحو ذلك فإنه لا إشكال في تحقق الفسخ حينئذ، وإن منع من رد العين ~~مانع آخر وربما ترتب له الإجارة في بعض الأفراد، وبالجملة إن دعوى لزوم عقد ~~العارية في الأمثلة المزبورة - على وجه تكون به كغيره من العقود اللازمة ~~لهذه التعليلات المذكورة في كلامهم من عدم فسخ عقد الرهن وحرمة النبش ~~والاضرار ونحو ذلك مما لا مدخلية له، بعد التسليم في البعض، إلا في عدم رد ~~العين - واضحة الفساد، ولعله لذا أطلق المصنف وغيره جواز هذا العقد من غير ~~استثناء لهذه الأفراد حتى من معقد الاجماع مع ذكر المصنف حكم هذه الأفراد ~~فيما يأتي، لكن لا بعنوان دعوى لزوم عقد العارية فيها فلاحظ PageV27P159 # وتأمل إذ يمكن إرادة مدعى اللزوم فيها أو في بعضها عدم السلطنة على ~~استرداد العين وتفريغها مما فيه، لوجود المانع منه، لا إرادة لزوم نفس ~~العقد، وبهذا الاعتبار استثناه، بل لعل ذلك مقطوع به، إذا احتمال أن لهم ~~دليلا على اللزوم لم يصل إلينا في غاية البعد، خصوصا بعد تصريحهم ~~بالاستدلال على اللزوم بما عرفت مما لا يقتضي لزوم العقد والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {الكلام في فصول أربعة}. # {الأول: في المعير ولا بد أن يكون مكلفا جائز التصرف فلا يصح إعارة الصبي ~~ولا المجنون} لما لهما لسلب عبارتهما وفعلهما في المعاملات، وكذا لا يصح ~~إعارة المحجور عليه لفلس أو سفه، بناء على عدم جواز مثل ms09552 هذا التصرف لهما، ~~وكان الأولى الاستغناء بجواز التصرف عن التكليف الذي اقتصر المصنف في ~~التفريع عليه، والأمر سهل. # إنما الكلام في قول المصنف {ولو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة} ~~كالمحكي عن الإرشاد، وإنما تصح من جائز التصرف ولو أذن الولي للطفل صح أن ~~يعير مع المصلحة، وفي التحرير واللمعة وغيرهما " يجوز للصبي أن يعير إذا ~~أذن له الولي " وعن التحرير تقييده بالمميز فإن الإذن لا يجعل المسلوب غير ~~مسلوب كما هو مفروغ منه في غير المقام، وكون العارية من العقود الجائزة لا ~~يقتضي ذلك، وإلا لجازت مضاربته ووكالته بإذن الولي. # ودعوى كون الإذن من المالك بمنزلة الايجاب منه لأن المدار في العارية على ~~رضا المالك وهو الولي هنا - يدفعها عدم الفرق حينئذ بين المميز وغيره، بل ~~وبينه وبين المجنون، بل بين هذا العقد وغيره من العقود الجايزة، بل وبينه ~~وبين المعاطاة في البيع وغيره، ضرورة رجوع ذلك إلى كون الصبي حينئذ آلة ~~والايجاب والانشاء بفعل الولي الذي هو الإذن، وإرسال الصبي ونحو ذلك. # نعم ينبغي اعتبار قصد الولي إنشاء الايجاب بذلك، وهو خلاف ظاهر العبارات ~~السابقة المبني على اختصاص العارية بهذا الحكم، ولو بجعل إذن الولي وأمره ~~فعل PageV27P160 # الصبي فعلا للولي، كما جعل أمره له بأفعال الحج موجبا للصحة في الجملة، ~~إلا أن ذلك متوقف على دليل اختصاص العارية بذلك، ولعله للسيرة المعتضدة ~~بهذه الكلمات من الأصحاب، وإرسالهم إرسال المسلمات ولكن ينبغي حينئذ اختصاص ~~ذلك بإذن الولي في عارية ماله مثلا أما توليتها عن غيره فلا يجوز، ولعله ~~لذا أطلق المصنف متصلا بما سمعته من الكلام السابق {وكما لا يليها} أي ~~العارية {عن نفسه كذا لا يصح ولايته عن غيره} لما عرفت من سلب قوله وفعله ~~في ذلك، حتى مع إذن الغير الذي هو المالك، بل ومع الإذن من الولي أيضا، ~~بناء على اختصاص السيرة بعارية ماله بإذن الولي دون مال غيره، اللهم إلا أن ~~ينزل ذلك من المصنف بقرينة ما تقدم له على حال عدم الإذن من ms09553 الولي، أما ~~معها فلا فرق، وحينئذ يتجه تعميم الحكم، لكن الانصاف عدم خلو المسألة من ~~إشكال حتى في الأول. # الفصل * (الثاني في المستعير) * ولا بد أن يكون مكلفا فلا يصح استعارة ~~الصبي والمجنون، لما عرفت من سلب عبارتهما وفعلهما، فلو استعارا ففي ~~ضمانهما ما تقدم في الوديعة، بل لا بد أن يكون معينا أيضا، فلو قال: أعرت ~~أحد هذين لم يصح، للأصل بعد قصور تناول الأدلة لمثل ذلك. # نعم لو أريدا من ذلك وقبلا معا، أمكن الصحة، كما لو قال: أعرت كتابي هذا ~~لهؤلاء العشرة وقبلوا جميعا، فإنه يصح بالنسبة إلى كل منهم، بمعنى أن له ~~الانتفاع مستقلا، إذا لا مانع من إجراء حكم المستعير على كل منهم، فإن ~~العارية قسم من الإباحة الصالحة لذلك، فيحمل عليه، إلا أن يصرح بإرادة ~~الاجتماع، وهكذا في غيره من العقود التي تقبل ذلك. # نعم في مثل البيع والإجارة ونحوهما مما لا يقبل ثمرته الانتقال لكل ~~منهما، لعدم معقولية ملك كل منهما لتمام المبيع وتمام المنفعة، ينزل على ~~الشركة، بخلاف PageV27P161 # ما نحن فيه. # وعلى كل حال فلا إشكال في صحة العارية في الفرض، لعموم الأدلة، بل في ~~التذكرة، تصح العارية لغير المحصور من العدد، نحو كل الناس، وأي أحد من ~~الأشخاص، ومن دخل الدار لأن الكلي معين، وإن لم يكن عاما كأي رجل وأي داخل، ~~بخلاف أحد الشخصين أو الأشخاص، فإنه مجهول ". # وإن كان قد يناقش بمنع تحقق العقدية أو ما في حكمها من المعاطاة بمثل ~~ذلك، ضرورة عدم قصد الربط بين الايجاب والقبول من الجانبين، وليست العارية ~~حينئذ إلا إباحة، على أنه قد صرح في موضع منها بالفرق بين من بسط بساطا ~~مخصوصا لضيف مخصوص، وبين من كان له بساط معد لمن يأتيه من الضيوف، فجعل ~~الأول عارية، والثاني إباحة، لعدم قصد انتفاع شخص بعينه، وعدم اعتبار ~~المقارنة بين الايجاب والقبول في العارية لا يقتضي جوار ذلك في الوكالة ~~والوديعة وغيرهما على جهة تحقق عقدها بذلك. # {و} كيف كان ف‍ {له} أي المستعير ms09554 {الانتفاع بما جرت العادة به في ~~الانتفاع بالمعار} فإنها المرجع في نوعه وقدره وصفته، فلو أعاره بساطا ~~اقتضت فرشه، أو لحافا التغطية به، أو حيوانا للحمل، اقتضت تحميله القدر ~~المعتاد بالنسبة إلى ذلك الحيوان وذلك المحمول، وذلك الزمان، وذلك المكان، ~~ولو تعددت منفعة العين ولم يكن ثم انصراف إلى بعضها فإن عين نوعا منها ~~تعين، وإن عمم جاز الانتفاع بجميع الوجوه، بل لعله كذلك مع الاطلاق أيضا ~~على الأقوى، وفاقا للمسالك ما لم تكن قرينة على خروج البعض. # {ولو نقص من العين شئ أو تلفت بالاستعمال من غير تعد لم يضمن} وإن كان هو ~~مباشر التلف أو كان سببا فيه {لا أن يشترط ذلك في العارية} بناء على اعتبار ~~مثل هذا الشرط، للنص والاجماع على ما يشبهه كما تعرفه إن شاء الله، ولعل ~~الوجه في ذلك واضح، لأنه استعمال مأذون فيه، وبناء العارية على النقص ~~بالاستعمال. PageV27P162 # وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان (1) المسؤول فيه عن العارية " ~~لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأمونا " ولعله لذا قطع به ~~المصنف من دون نقل قول، هذا. # ولكن في المسالك " ما قطع به المصنف هو أصح القولين، وفيه وجه آخر، وهو ~~ضمان المتلف في آخر حالات التقويم، لأن الظاهر عدم تناول الإذن للاستعمال ~~المتلف، وإن كان داخلا في الاطلاق. نعم لو كان قد شرط الضمان في العارية ~~ضمن، وسيأتي الكلام فيه. # ونحو ذلك وقع له في الروضة عند شرح قول الشهيد في اللمعة " ولو نقصت ~~بالاستعمال لم يضمن " قال: " وتقييده بالنقص قد يفهم منها أنها لو تلفت به ~~ضمنها وهو أحد القولين في المسألة، لعدم تناول الإذن للاستعمال المتلف ~~عرفا، وإن دخل في الاطلاق، فيضمنها آخر حالات التقويم، وقيل لا يضمن أيضا ~~كالنقص، لما ذكر من الوجه، وهو الوجه " والظاهر أن الذي أوقعه في ذلك ~~المحقق الثاني، فإن الفاضل في القواعد قال " ويجب رد العين مع الطلب ~~والمكنة، فإن أهمل ضمن، ولو تلف بالاستعمال كثوب انمحق باللبس فاشكال ينشأ ms09555 ~~من استناد التلف إلى مأذون فيه، ومن انصراف الإذن غالبا إلى استعمال غير ~~متلف، فإن أوحينا، ضمن بالقيمة آخر حالات التقويم، وكذا لو اشترط الضمان، ~~فنقصت بالاستعمال ثم تلفت، أو استعملها ثم فرط، فإنه يضمن القيمة يوم ~~التلف، فإن النقص غير مضمون على اشكال، وللمستعير الانتفاع بما جرت العادة، ~~فلو نقص من العين شئ أو تلفت بالاستعمال فلا ضمان إلا أن يشترط ذلك في ~~العارية ". # فقال في شرحه: " لا يخفى أن هذا مناف لما سبق في كلامه من الاشكال في كل ~~من المسألتين، ولو حملت العبارة السابقة على استعمال غير مأذون فيه، وهذه ~~على # PageV27P163 # مأذون فيه لم يتجه الاشكال، بل يتعين الضمان قطعا ولو حملت هذه العبارة ~~على أن الباء التي في قوله بالاستعمال بمعنى مع، فيكون التلف لا بسبب ~~الاستعمال لا ندفع التنافي، إلا أنه بعيد عن الظاهر ". # وقال في شرح العبارة السابقة " الذي يقتضيه النظر أن الاستعمال المتلف ~~متى كان بحيث يتناوله عقد العارية لا يستعقب ضمانا " واختاره في التحرير ~~وفيه قوة. # نعم لو شك في تناول اللفظ إياه فالضمان قوي، ولا أستبعد أن يكون من صور ~~الثاني ما لو أذن له بلبس الثوب ولم يزد، بخلاف ما لو أذن في كل لبس، أو في ~~لبسه دائما، لأن إذنه في لبسه في الجملة لا تقتضي الإذن في كل لبس ". # قلت: لعل التأمل الجيد تقتضي أن هنا مقامين. # أحدهما: النقص والتلف الواقعان بسبب الاستعمال المعتاد، ولو من جهة ~~الاتفاق في مثل تلك العين، كما لو استعار دابة للركوب أو الحمل، ولم يزد ~~على المعتاد، واتفق تلفها بنفس ذلك الاستعمال، لعثرة أو نحوها، وهذا هو ~~المناسب للقطع بعدم الضمان فيه، للنص والفتوى. # الثاني: التلف بالاستعمال بسبب استدامة واستمراره المقتضي لاستيفاء عمره ~~بالنسبة إلى ذلك العين، وهذا هو المناسب للاشكال في الضمان به، باعتبار ~~اقتضاء إطلاق عقد العارية تناوله، وعدمه إلا مع التصريح، ولعل الضمان به ~~حينئذ وجيه كما أوضحه المحقق الثاني، وبذلك ظهر لك الفرق بين المقامين، ~~ووجه الجزم من ms09556 المصنف والفاضل وغيرهما بعدم الضمان في الأول منهما، بخلاف ~~الثاني الذي قد ذكر مثاله الفاضل بقوله كثوب انمحق باللبس فتأمل جيدا، فإن ~~التحقيق في المسألة ذلك، وإن أبيت عن قبول تنزيل بعض العبارات عليه، والله ~~العالم. # {و} كيف كان فيعتبر في المستعير إثبات سلطنته على العين المستعارة ف‍ {لا ~~يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا، لأنه ليس له إمساكه} بل يجب عليه ~~إرساله {و} حينئذ ف‍ {لو} أثم و {أمسكه} ثم أرسله {ضمنه وإن لم يشترط عليه} ~~ذلك في العارية، ووجوب ذلك عليه لا ينافي ضمانه لمالكه، وإن PageV27P164 # أقدم على إعارته لمن يكون تكليفه إتلافه بالارسال، فإن ذلك لا يقتضي ذهاب ~~حرمة ماله، كما لا يقتضي ابطال سببية الضمان الحاصلة من عموم قوله (1) " من ~~أتلف مال غيره فهو له ضامن " وعدم الضمان بالعارية الفاسدة لقاعدة عدمه في ~~الصحيح منها مع تسليمها في صورة العلم إنما تتم في التلف بغير تفريط لا ~~الاتلاف، ودعوى - عدمه في المقام أيضا باعتبار كون تكليفه ذلك - يمكن منعها ~~أولا: لامكان دعوى وجوب تسليمه إلى صاحبه، ترجيحا لحق المخلوق على حق ~~الخالق، وثانيا: بعد تسليمها بمنع ما دل على عدم ضمان العارية في الفرض، لا ~~أقل من الشك، فيبقى عموم من أتلف، وأصالة احترام المال بحاله. # وعلى كل حال فمن ذلك ظهر لك أنه لا وجه للاشكال في الجزم بالضمان من ~~المصنف والفاضل وغيرهما بعدم الدليل عليه " لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا ~~يضمن بفاسده " ضرورة كون المراد الضمان في الفرض المزبور، لا ما إذا تلفت ~~في يده من غير تفريط فيه، كي يتوجه عليه الاشكال المزبور، وإن كان اطلاقهم ~~يوهم ذلك، لكن من المعلوم إرادتهم الفرد الذي ذكرناه، فإنه الموافق لذكر ~~مسألة المحرم بخصوصه. # {ولو كان الصيد في يد محرم فاستعارة المحل} أي أخذه بصورة العارية {جاز} ~~أخذه للمحل للأصل و {لأن ملك المحرم زال عنه بالاحرام} فأخذه حينئذ منه ~~{كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك} فيملكه حينئذ بالاستيلاء أو مع نية الملك ms09557 ~~على الوجهين في تملك المباح، وحرمة الدفع إلى المحل على المحرم لتعين ~~الارسال عليه لا ينافي جواز الأخذ للمحل، وليس هو من الإعانة على المحرم ~~قطعا، وإن وجب الفداء على المحرم مع التلف في يد المحل، وبذلك يرتفع دعوى ~~التساهل في عبارة المصنف، مع أن الأمر سهل بعد وضوح المقصود، وهو إرادة ~~الفرق بين صورة العارية من المحل للمحرم، وبالعكس كما هو واضح والله ~~العالم. # PageV27P165 # {ولو استعار} مستعير {من الغاصب وهو لا يعلم} بغصبه {كان} قرار {الضمان} ~~للمنفعة الفائتة {على الغاصب} لغروره {و} إن كان {للمالك} أيضا {إلزام ~~المستعير بما استوفاه من المنفعة} أو فاتت في يده لعموم " من أتلف (1) " و ~~" على اليد " (2) كما هو المشهور بين الأصحاب في المقام، وفي الغصب عند ذكر ~~حكم الأيادي المترتبة على يد الغاصب. # {و} لكن {يرجع} المستعير {على الغاصب لأنه أذن} له في استيفائها بغير ~~عوض} وعلى ذلك أقدم، فهو غار حينئذ له، فيرجع حينئذ عليه لقاعدة " المغرور ~~يرجع على من غره " {والوجه} عند المصنف والفاضل {تعلق الضمان بالغاصب حسب} ~~فليس له حينئذ رجوع على المستعير، لأنه أقوى في الاتلاف، وإن حصل في يد ~~غيره، إلا أنه لما كان جاهلا مغرورا، والغاصب عالما غارا، صار هو أولى في ~~نسبة الاتلاف، {وكذا لو تلف العين في يد المستعير} ولم تكن مضمونة عليه، بل ~~قيل إن الرجوع ظلم محض، لأنه جاهل، إلا أن ذلك كما ترى لا يقتضي عدم الرجوع ~~على المستعير، لقاعدة اليد، والاتلاف، وقول علي في المرسل (3) وخبر إسحاق ~~بن عمار (4) عن أبي عبد الله عليه السلام، وأبي إبراهيم عليه السلام " إذا ~~استعيرت عارية بغير إذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن " وإنما يتوجه له ~~الرجوع بقاعدة الغرور، وهو لا ينافي أصل ضمانه، اللهم إلا أن يقال: إن ~~قاعدة " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده " تقتضي ذلك، ولعلها المدرك ~~للمصنف وغيره في الحكم بعدم الضمان، لا ما في المسالك من الأول. # ومن الغريب ما فيها من موافقته على جريانها في المقام حتى استدل بجزء ms09558 ~~الاثبات منها على ضمان الجاهل في العارية المضمونة مع إنكاره على المصنف ~~الحكم # PageV27P166 # بعدم الضمان. # نعم يمكن الرد على المصنف بإنكار الدليل عليها في المقام، إذ من المعلوم ~~أن المسلم من هذه القاعدة ما وافق الأدلة منها، ضرورة عدم دليل بالخصوص ~~عليها وليس الفاسد من حيث كونه فاسدا يترتب عليه ما يترتب على الصحيح، بل ~~مقتضى فساده عدم ترتب أثر الصحيح عليه، كما هو واضح. وليس في الأدلة ما ~~يوافق مضمونها بل قد عرفت أن قاعدة اليد وعموم من أتلف والمرسل والخبر ~~الضمان، وإن اقتضت قاعدة الغرور، الرجوع على الغاصب، ودعوى الاجماع عليها ~~معلومة الفساد في المقام، إذ المشهور بين الأصحاب الضمان هنا مع الجهل، وإن ~~رجع بقاعدة الغرور كدعوى عموم ما ما دل على عدم الضمان بالعارية للمقام، ~~لأنها اسم للأعم من الصحيح والفاسد، ضرورة تخصيص العموم بالخبر والمرسل ~~السابقين المعتضدين بالشهرة بين الأصحاب التي هي المرجحة أيضا لعموم من ~~أتلف وعلى اليد عليه، بل قد يدعى انسياق الصحيح من أكثر هذه الأحكام فلا ~~تعارض حينئذ، ومن ذلك وغيره يعلم عدم كون المقام فردا من القاعدة المزبورة، ~~أو خارجا عنها، كحال العلم للمستعير الذي أشار إليه بقوله. # {أما لو كان عالما كان ضامنا، ولم يرجع على الغاصب} بشئ لعدم غروره {و} ~~لأنه غاصب، بل {لو أغرم} المالك {الغاصب} المعير حيث أن له الرجوع عليه ~~{رجع} هو {على المستعير} الذي استقر الضمان عليه بحصول التلف عنده مع عدم ~~غروره، بل الظاهر أنه يرجع عليه أيضا بقيمة العين لو رجع عليه المالك وإن ~~كان جاهلا، إذ كان قد أقدم على العارية مضمونة باشتراط الضمان أو كانت ذهبا ~~أو فضة، لعدم غروره حينئذ، بل هو كذلك لو صدر منه ما يقتضي الضمان من تعد ~~أو تفريط. # نعم لا يرجع عليه المالك بعوض المنافع التي استوفاها المستعير بعنوان ~~العارية لو رجع عليه المالك، لاقدامه عليها مجانا، بل هو يرجع على المعير ~~الغاصب لو رجع المالك عليه بها لقاعدة الغرور. PageV27P167 # لكن قد يناقش بما ms09559 عرفت من ظهور أدلة ضمان العارية المشترط فيها الضمان ~~وإذا كانت ذهبا أو فضة في الصحيح منها، أما الفاسدة فلا يترتب على الشرط ~~فيها ولا على كونها ذهبا وفضة ضمان من هذه الجهة، وإنما يترتب الضمان ~~بقاعدة اليد، والخبرين السابقين، وحينئذ رجوع المعير عليه بقيمة العين ~~باعتبار صيرورتها عوضا شرعا عما أداه عنها برجوع المالك عليه، والفرض عدم ~~الغرور منه. # لا يقال: - إن ذلك يقتضي رجوع المستعير على المعير أيضا لو رجع عليه ~~المالك في العارية المضمونة وإن لم يكن ثم غرور، لكنه بأدائه قيمة العين ~~المضمونة عليه للمالك، نحو ما سمعته في رجوعه عليه - للفرق الواضح بينهما، ~~بحصول التلف في يده الذي هو سبب في شغل ذمته بالقيمة للمالك، بخلاف الأول ~~المخاطب في الحقيقة برد العين أو قيمتها ممن هي في يده، إذ لا وجه لخطابهما ~~بقيمتين، والبدلية المتشخصة بالخيار لا دليل عليها، بل ظاهر الأدلة خلافها، ~~فليس حينئذ إلا ما ذكرنا من كون القيمة في ذمة من حصل التلف في يده، والآخر ~~مخاطب بارجاع ذلك منه وإلا فبالغرامة عنه، فإذا أدى صار ما في ذمته له عوضا ~~شرعيا، إذا لا وجه لملك الغاصب، فقام الإذن الشرعي بالأداء عنه مقام الإذن ~~منه بذلك، بخلاف ما لو أدى هو فإنما يؤدي عن نفسه، وبذلك اتضح وجه الرجوع ~~على من حصل التلف في يده من ذي الأيدي المتعاقبة دونه، إلا إذا كان مغرورا، ~~فإنه يستحق الرجوع بما يغرمه بقاعدة " المغرور يرجع على من غره ". # وبذلك اتضح لك هنا رجوع المعير على المستعير العالم لو رجع عليه، دونه ~~وكذا الجاهل بالقيمة إذا كانت العين مضمونة عليه إذ المسألة فرد من أفراد ~~مسألة تعاقب الأيدي فتأمل جيدا، فإنك لا تجد تحقيق ذلك في غير هذا كتاب، بل ~~هو التحقيق في أطراف المسألة. # ومنه يعلم التشويش في جملة من كلماتهم، خصوصا ما يحكى عن تذكرة الفاضل في ~~تذنيب ذكره من أنه " لو استعار من غير المالك عالما أو جاهلا ضمن، واستقر ~~الضمان عليه، لأن ms09560 التلف حصل في يده، ولا يرجع على المعير، ولو رجع المالك ~~على المعير PageV27P168 # كان للمعير الرجوع على المستعير " إذ هو كما ترى مناف لقاعدة الغرور في ~~الجاهل. # وكذا ما حكاه في المسالك، عنها وعن القواعد في مسألة المستعير من ~~المستعير، من إطلاق الاشكال في رجوع المستعير على المعير لو رجع المالك ~~عليه مطلقا، وفي رجوع المعير على المستعير الجاهل، مع حكمه في المستعير من ~~الغاصب بخلاف ذلك، فإنه لا يخفى عليك ما في ذلك، ولا ما في الذي ذكره في ~~المسالك وغيرها هنا من الدليل، بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي هو من فصل ~~الخطاب المودع عند أئمة أولي الألباب، والله الهادي إلى الصواب. # الفصل * (الثالث، في العين المستعارة) * وضابطها المستفاد من الفتوى ~~ومعقد الاجماع ونفي الخلاف {و} الاقتصار على المتيقن من إطلاق النص، عدا ما ~~خرج من المنحة بدليله {هي كل ما يصح الانتفاع به} شرعا {مع بقاء عينه} ~~منفعة معتدا بها عند العقلاء، ولو غير معتادة من تلك العين {كالثوب ~~والدابة} والدار والدراهم للتزين بها، أو لارهانها و نحوها، لا مثل الأطعمة ~~والأشربة ونحوهما لإرادة الانتفاع بها بالأكل والشرب ونحوهما، مما يكون ~~منفعة باتلاف عينه، ولا مثل أواني الذهب والفضة، للأكل و الشرب، وكلب الصيد ~~للهو والطرب، والجواري للاستمتاع بهن، بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك. # نعم في الرياض " إلا في المقصود بقولهم لا يجوز إعارة ما لا يمكن ~~الانتفاع به إلا باتلافه فإنه غير واضح إن ظهر من المعير الرضا باتلاف ~~العين بقوله أعرتكه مع القرينة، فإن المعيار في جوازه هو رضاه به، وقد حصل ~~في محل الفرض، وإن هو إلا كالهبة والإباحة، وإن عبر عنهما بلفظ العارية، ~~ولا مدخل للفظ الفاسد معناه في اللغة والعرف. # نعم حيث لا يعلم الرضا بالاتلاف إلا به، اتجه ما ذكروه، لاشتراط استفادته ~~PageV27P169 # منه بدلالته عليه، ولو بالالتزام، ودلالة لفظ العارية بمجردة على الاتلاف ~~فاسدة، لعدم استنادها إلى عرف أو لغة، لأن وضع العارية فيها بحكم الوضع ~~والتبادر إنما هو ms09561 لما لا يتم الانتفاع به إلا مع بقاء عينه، ولعل هذا هو ~~مراد الأصحاب. # قلت يمكن إن يكون مرادهم ترتب الضمان على الاتلاف المزبور، وإن كان ~~بالإذن، إلا أنها بعنوان العارية، زعما منه عموم موضوعها أو تشريعا، ودعوى ~~- كونه هبة أو إباحة وإن كان الدفع بهذا العنوان - واضحة البطلان، إلا أن ~~ينصب قرينة على إرادتهما من اللفظ المزبور، وقد ذكرنا سابقا أن كثيرا من ~~أفراد العقود يميزها القصد، فمتى وقع منه بهذا العنوان، والفرض عدم كونه ~~فردا منه لم يجر عليه شئ من حكمه، بل يجري عليه ما تقتضيه القواعد في مثله. # نعم قد يتوقف في ضمانه من غير تعد. ولا تفريط من قاعدة " ما لا يضمن ~~بصحيحه لا يضمن بفاسده " ومن خروجه عن أصل موضوع العارية حتى الفاسد، و لعل ~~الأخير هو الأقوى في النظر. # {و} كيف كان فلا إشكال في أنه {تصح استعارة الأرض للزراعة والغرس والبناء ~~و} لكن {يقتصر المستعير على القدر المأذون فيه} كما هو صريح المسالك ~~والروضة وغيرهما، وظاهر الدروس واللمعة، لأصالة حرمة التصرف في مال الغير ~~بغير إذنه فلا يجوز التعدي إلى الأدنى فضلا عن المساوي. # {وقيل} كما عن المبسوط والغنية والسرائر {يجوز أن يستبيح ما دونه في ~~الضرر} لا ما فوقه {كأن يستعير أرضا للغرس فيزرع} فيها لا العكس، بل عن ~~الأول نفي الخلاف فيه بل في القواعد وعن التذكرة والتحرير التصريح بجواز ~~المساوي أيضا، بل عن جامع المقاصد ظاهر كلامهم أن الحكم بذلك إجماعي. # {و} لكن لا ريب في أن {الأول أشبه} بأصول المذهب وقواعده، المقتضية عدم ~~جواز التعدي عن غير المأذون، وإن كان أدون أو مساويا، بعد فرض عدم حضوره في ~~الذهن عند الإذن، ودعوى الانتقال إليه من الإذن في المعين للمساواة أو ~~الأولوية واضحة المنع، فإن المساواة في الانتفاع بالنسبة إلى الأرض أو ~~الدون لا تقتضي المساواة PageV27P170 # في الإذن كما هو واضح. # نعم لو أريد من التعيين التقدير في الإذن في المنفعة ولو بالقرينة اتجه ~~حينئذ التخطي، وإلا فلا، من ms09562 غير فرق بين المساوي والأدنى، فما في الرياض - ~~من الفرق بينهما بالأولوية في الثاني دون الأول - واضح المنع. # نعم قد يعلم من الفحوى الإذن في بعض المنافع، لكن ذلك لا يدخلها في ~~العارية إلا إذا كانت ولو بالقرينة من حيث الإعارة للمنفعة المعينة في ~~العقد على إشكال، بخلاف الفحوى من غير ذلك، إذ هو حينئذ كغيره من الأعيان ~~المتناولة بالفحوى، وكان هذا هو السر في اشتباه بعض الأعلام في المقام، ~~والله الحافظ من زلل الأقدام و الأقلام هذا كله مع الاطلاق، وإلا فلا إشكال ~~في عدم الجواز مع النهي. # وعلى كل حال فلو تعدى وفعل الأضر فعليه الأجرة للمالك تامة على الأقوى ~~بمعنى أنه لا يسقط منها ما قابل قدر المأذون فيه من المنفعة، للأصل السالم ~~عن المعارض من غير فرق في ذلك بين الخالفة للنهي، أو للاطلاق المفروض عدم ~~تناوله. # لكن في القواعد " ولو أذن في زرع الحنطة تخطى إلى المساوي والأدون، لا ~~الأضر، ولو نهاه حرم، وعليه الأجرة لو فعله، والأقرب عدم اسقاط التفاوت مع ~~النهي، لا الاطلاق " وفيه أن التخطي في الحالين غير مأذون فيه، أقصاه أنه ~~في إحداهما نص على المنع وفي الأخرى جاء المنع من أصل الشرع، فهو كمن ~~استوفى منفعة ملك غيره بغير إذنه، أو مع نهيه بالنسبة إلى استحقاق الأجرة. # اللهم إلا أن يقال: إنه مع النهي يحصل تقييد المنفعة المأذون بغير المنهي ~~عنها، أما مع الاطلاق فله استيفاؤها في ضمن أي فرد، ولو ما لا يدخل في ~~المطلق، إلا أنه يضمن حينئذ الزايد عليها، لكنه كما ترى. # نعم لو أذن له في تحميل دابة قدرا معينا فزاد عليه ضمن أجرة الزايد قطعا. ~~و تسقط أجرة قدر المأذون، كما صرح به غير واحد، بل قطع به بعضهم، ومثله لو ~~زرع المأذون وغيره، وما لو ركبها وأردف غيره، مع أن السقوط لا يخلو أيضا ~~PageV27P171 # من نظر، ضرورة ظهور تقييد الإذن في الأقل بعدم دخوله في ضمن الأكثر، ~~فيستحق حينئذ أجرة الجميع، والأولى جعل المدار ms09563 على ما يفهم من العبارة، ~~ولعله مختلف والأصل اختصاص الغرامة بالزايد، وهو مراد الجماعة والله ~~العالم. # {وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة كفحل الضراب} وإن استلزم اتلاف عين ~~مائه، إلا أنه من التوابع للنزو وادخال الفرج ونحوهما التي لا تقدح، أو علم ~~بالسيرة جوازها، {والكلب والسنور} وغيرها من الحيوانات المملوكة وإن لم يكن ~~لها منفعة يصح التكسب بها، ضرورة وضوح الفرق بين سفه التكسب والإباحة بلا ~~عوض {والعبد للخدمة، والمملوكة ولو كان المستعير أجنبيا منها} وكانت شابة ~~جميلة، بلا خلاف أجده فيه عندنا، خلافا لبعض العامة، فمنع عارية الشابة ~~الجميلة لمن لا يوثق به، لبعض الوجوه الاستحسانية التي ليست من مدارك ~~الأحكام الشرعية عندنا. # نعم قيل: يكره إعارتها للأجنبي، وتتأكد إذا كانت حسناء خوف الفتنة، بل عن ~~التذكرة وغيرها تأكدها في الشابة لمن لا يوثق به، كما صرح غير واحد كراهة ~~استعارة الأبوين للخدمة، وبالاستحباب للرفاهية، والأمر سهل. # {و} لا خلاف ظاهرا كما اعترف به بعضهم في أنه {يجوز استعارة الشاة للحلب ~~وهي} المسماة ب‍ {المنحة} بل عن بعض متأخري المتأخرين الاجماع عليه وهو إن ~~تم كان الحجة في مخالفة الضابط السابق، لا الأصل المقطوع بما سمعت، ولا ~~تسلط الناس على أموالها الذي لا يقتضي مشروعية العارية، ولا كونه كالوكالة ~~في الانتفاع، ولا الحاجة إليها كي يناسب شرعها سهولة الملة وسماحتها، ولا ~~غير ذلك مما ذكر في كلام بعض متأخري المتأخرين مما لا يصح لاثبات مشروعيتها ~~عارية المنافي للضابط السابق، بناء على أن المنفعة إذا كانت عينا لا تدخل، ~~وإن سميت منفعة و صح تسبيلها في الوقف، إلا أن مورد الإجارة والعارية ما ~~ليس بعين من المنافع إلا ما خرج بالدليل، للاجماع بحسب الظاهر على ذلك، ~~ولأنه المتيقن من النص والفتوى PageV27P172 # وحينئذ فلا بد لعارية المنحة من دليل، وليس إلا الاجماع إن تم، إذ لم نجد ~~في شئ من نصوصنا الدالة عليها. # نعم في التذكرة الاستدلال عليها بما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~(1) " العارية مؤداة، و المنحة ms09564 مردودة، والدين يقضى، والغريم غارم " وهو مع ~~أنه من طرق العامة لا دلالة فيه إلا على مشروعية المنحة التي يمكن ~~استفادتها من السيرة المستقيمة أيضا، وهو لا يقتضي كونها عارية، بل لعله ~~ضرب من الإباحة، بل لعل الخبر المزبور ظاهر في كونها ليست من العارية، ~~وأغرب من ذلك الاستدلال عليه بحسن الحلبي عن الصادق عليه السلام (2) " في ~~الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سنة شيئا معلوما أو دراهم معلومة من كل ~~شاة كذا وكذا قال: لا بأس بالدراهم ولست أحب أن يكون بالسمن " وصحيح ابن ~~سنان (3) " سأله أيضا عن رجل دفع إلى رجل غنمه بسمن ودراهم معلومة، لكل شاة ~~كذا وكذا في كل شهر، قال: لا بأس بالدراهم وأما السمن فما أحب ذلك إلا أن ~~تكون حوالب فلا بأس بذلك " بتقريب أنه إذا جاز مع العوض فبدونه أولى، إذ هو ~~كما ترى لا يقتضي الجواز عارية، كما أن جوازه مع العوض إما لكونه قسما من ~~الصلح، أو أن ذلك بخصوصه مشروع. # وعلى كل حال فلا دليل سوى الاجماع المدعي إن تم، وظني أنه مأخوذ من ~~معلومية مشروعية المنحة من الفتاوى والسيرة المستمرة لكنه كما عرفت لا ~~يقتضي الجواز عارية، ولعله قسم من الإباحة، وحينئذ يتجه التعدي إلى غير ~~الشاة، كما هو المتعارف في هذا الزمان في البقر، وإلى غير اللبن كالصوف ~~والشعر والوبر، أما على العارية فلا وجه للتعدي المزبور مع مخالفته للضابط ~~السابق، كما لا يتعدى من جوازه عارية إلى جوازه إجارة، بعد اتحادها مع ~~العارية في الضابط السابق، وربما تختص الإجارة بالجواز للرضاع في الانسان ~~بخلاف العارية، فلا يجوز استعارة الأمة له حينئذ، وإن جاز استيجارها، وأغرب ~~من ذلك ما عن الغنية في باب الهبة " ومن # PageV27P173 # منح غيره بقرة أو ناقة أو شاة لينتفع بلبنها مدة لزمه الوفاء بذلك، إذا ~~قصد بها وجه الله تعالى شأنه " إذ هو كما ترى لا يدخل في الهبة قربة إلى ~~الله تعالى لتجدد الحلب آنا فآنا، كما لا دليل على لزومها منحة ms09565 أو عارية ما ~~لم يكن ملزم خارجي من عهد أو نذر أو يمين أو اشتراط في عقد لازم كما هو ~~واضح. هذا. # وفي بعض نسخ الكتاب {ولا يستباح وطي الأمة بالعارية، وفي استباحتها بلفظ ~~الإباحة تردد، والأشبه الجواز} وتعرف الكلام فيه إن شاء الله تعالى في كتاب ~~النكاح عند تعرض المصنف له والله العالم. # {و} كيف كان فلا خلاف ولا اشكال في أنها {تصح الإعارة مطلقة ومدة معينة} ~~لاطلاق الأدلة، لكن المراد بصحتها مدة، عدم الإذن فيما بعدها، لا لزومها ~~إليها نحو ما سمعته في عقد القراض، {و} حينئذ ف‍ {للمالك} في الحالين ~~{الرجوع} بها لما عرفت من كونها عقدا جائزا. # {و} من ذلك ما {لو أذن له في البناء أو الغرس} مطلقا أو إلى مدة، {ثم ~~أمره بالإزالة وجبت الإجابة} خلافا للمحكي عن أبي على فلم يوجبها قبل ~~انقضائها في خصوص عارية الأرض القراح للغرس والبناء، بل في محكي المبسوط ~~إذا أذن له أي في الغرس إلى سنة ورجع قبلها لم يلزمه القلع بلا خلاف، إلا ~~أنه مع عدم كونه خلافا في جواز العارية، لما عرفته سابقا من أعمية عدم وجوب ~~القلع لذلك ضرورة تحقق انفساخها بالفسخ وإن لم يلزمه الإجابة، لكن تتعين ~~عليه الأجرة مثلا. # {وكذا} الكلام {ف‍} ي عارية الأرض {للزرع} فإن له الرجوع {ولو قبل إدراكه ~~على الأشبه} بأصول المذهب وقواعده التي منها معلومية جواز عقد العارية الذي ~~منه محل البحث، خلافا للمحكي عن الشيخ وابن إدريس من وجوب الوفاء على ~~المعير في الزرع إلى حين إدراكه، لأن له وقتا ينتهي إليه، وظني أن مرجع ~~كلامهما إلى عدم وجوب الإزالة، لا إلى عدم جواز العارية، وبينهما فرق واضح. ~~PageV27P174 # والذي يقتضيه النظر في المسألة أنه لا ينبغي التأمل في جواز عقد العارية ~~هنا لعموم ما دل عليه، وعموم (1) " تسلط الناس على أموالها " وأنها قسم من ~~الإباحة و البر والاحسان وغير ذلك، إنما الكلام في حكم الغرس والبناء ~~والزرع بعد فسخها ضرورة رجوع الأمر حينئذ إلى تزاحم الحقوق، ms09566 إذا المستعير ~~ليس ظالما في عرقه و قاعدة لا ضرر ولا ضرار جارية في المقام بالنسبة إليهما ~~معا. # ومن هنا قال المصنف وغيره: {وعلى الآذن الأرش} فاحتمال تسلط المعير على ~~الإزالة مطلقا بلا أرش للأصل، ولأن المستعير هو الذي أدخل الضرر على نفسه ~~بإقدامه على العارية التي يجوز فسخها في كل وقت، لا يخفى عليك ما فيه، ~~لانقطاع الأصل بما عرفت من القاعدة، والاقدام على العارية أعم من الاقدام ~~على الضرر المبني على اقتضاء التسلط بفسخها على ذلك، وهل هو إلا مصادرة؟ # ومن هنا نفى الخلاف بعضهم عن وجوب الأرش في المقام وإن استشكل فيه بعضهم ~~إلا أن الاشكال ليس خلافا، كما أنه يمكن نفيه أيضا عن تقديمه على المستعير ~~وإن بذل الأجرة، ولعل ذلك كاف في ترجيحه على الآخر عند المزاحمة لو أراد ~~بذل الأجرة للبقاء، أو القيمة للأرض، ولذا كان المتجه فيهما التراضي لدفع ~~صاحب الأرض قيمة الغرس. # أما موثق محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه السلام - " في رجل اكترى ~~دارا وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلا وأشجارا وفواكه وغير ذلك، ولم ~~يستأمر صاحب الدار في ذلك، فقال: عليه الكرى ويقوم صاحب الدار الزرع والغرس ~~قيمة عدل، فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك، وإن لم يكن استأمره في ذلك ~~فعليه الكراء وله الغرس والزرع ويقلعه ويذهب به حيث شاء " - فلم أجد عاملا ~~به، عدا ما عن المبسوط من إجبار الغارس على القبول مع دفع القيمة، مع أنه ~~مضطرب، لأنه على ما في الكافي بعد قوله فيعطيه الغارس، " وإن كان استأمره ~~فعليه الكرى وله الغرس # PageV27P175 # والزرع يقلعه ويذهب به حيث شاء " وحينئذ يكون دالا على أن لصاحب الأرض ~~المغصوبة تملك ما زرعه الغاصب فيها وغرسه، كما عن أبي علي رحمه الله. # ولا ريب في منافاته حينئذ لأصول المذهب وقواعده، ويأتي إن شاء الله تمام ~~الكلام في ذلك في كتاب الغصب. ولكن لا كلام هنا في ترجيح جانب المعير على ~~حسب ما عرفت والله العالم. # إنما الكلام ms09567 في أمرين أحدهما: عدم التسلط على الإزالة إلا بعد دفع الأرش ~~ولعله الظاهر من قول المصنف {وليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش} بل ~~جزم به في المسالك وظاهره الاجماع عليه، قال: " لا تجب إجابته إلى القلع ~~قبل دفعه وإن بذله لاحتمال تعذر الرجوع عليه بافلاس أو غيبة ونحوهما، فيضيع ~~حق المستعير ويلزم الضرر، بخلاف ما لو دفع أولا، فإن غايته أن يهرب ~~المستعير أو يتعذر مباشرته للقلع، فيباشره المعير بإذن الحاكم مع امكانه، ~~أو لا معه مع تعذره، وتعذر إذن المالك، فلا يحصل الضرر، ثم قال: لكن هذا ~~الدفع نوع من المعاوضة، ومن شأنها أنهما مع الاختلاف يجبران على التقابض ~~معا من غير أن يسبق أحدهما الآخر، وإنما حكم هنا بسبق دفع الأرش، لأن ~~المعية غير ممكنة، وفي بسط الدفع على الأجزاء حرج وعسر، والضرر عن الدافع ~~مندفع، بخلاف العكس، فلذلك حكموا بتقدمه ". # قلت يمكن إرادة المصنف عدم السلطنة له على المطالبة بإزالته مجانا، وليس ~~هو بصدد سبق الدفع وتأخره ومقارنته، ضرورة كون ذلك من الأحكام لا ~~المعاوضات، بمعنى تسلط المعير على طلب الإزالة من المستعير، وعليه الأرش، ~~فلكل منهما حق على الآخر لا مدخلية له فيه، وعصيان أحدهما فيه لا يقتضي ~~الجواز للآخر، وكلام المصنف وما شابهه إنما هو في عدم استحقاق الإزالة بدون ~~استحقاق الأرش، لا بدون سبق دفع الأرش الذي لم يقم عليه دليل معتبر، بل لعل ~~ظاهر الأدلة خلافه، والأمور الاعتبارية مع أنها غير تامة لا تصلح لأن تكون ~~مدركا شرعيا والله العالم. # ثانيهما: أن المراد بالأرش على ما في المسالك هو تفاوت ما بين كونه ~~منزوعا من PageV27P176 # الأرض وثابتا قال: " وهل يعتبر فيه مجانا أو بأجرة؟ كلام الشيخ صريح في ~~الأول وهو الظاهر من كلام المصنف والجماعة، مع احتمال اعتبار الثاني، بل ~~اختاره بعد ذلك، وحكاه عن التذكرة قال: لأن جواز الرجوع في العارية لا معنى ~~له، إلا أن تكون منفعة الأرض ملكا لصاحبها لا حق لغيره فيها، وحينئذ فلا ~~يستحق الابقاء فيها إلا ms09568 برضاه بالأجرة، وحق المستعير يجبر بالأرش، كما أن ~~حق المعير يجبر بالتسلط على القلع، ويأخذ الأجرة لو اتفقا على ابقائها ". # قلت: قد أطنبنا سابقا في نظير المسألة وقلنا إنه لا وجه لاعتبار البقاء ~~مجانا أو بالأجرة في التقويم بعد فرض عدم استحقاق شئ منهما لذي الغرس أو ~~البناء، بل هو في بعض الأفراد كمال الضرر على المعير، خصوصا مع ملاحظة ~~البقاء مجانا في التقويم. # فالمتجه حينئذ أن المراد بالأرش هو تفاوت حالي الشجرة بالقلع وعدمه إن ~~كان، ونقص آلات البناء بسبب الهدم، بمعنى ضمان نقصها الحاصل بالقلع والهدم ~~من حيث كونه قلعا وهدما، من غير ملاحظة البقاء مغروسا ومبنيا، الذي هو غير ~~مستحق للمستعير لا مجانا ولا بأجرة. # ولعله المراد فيما حكي عن المبسوط وغيره من أنه التفاوت بين كونها مقلوعة ~~وقائمة من غير مراعاة للبقاء، بل يكون المعير حينئذ مع استحقاقه القلع ~~كالغاصب في الغرامة، بل ربما استغرقت القيمة بملاحظة ذلك، خصوصا مع ~~المجانية أضعاف قيمة الأرض كما هو واضح بأدنى تأمل هذا. # وقد يتوهم من إطلاق المصنف عدم الفرق فيما ذكره من الأرش بين انقضاء ~~الوقت في الموقتة وبين الرجوع قبله، ووجهه في الثاني واضح، ضرورة كون ~~الرجوع قبل الوقت كالرجوع في المطلقة، أما ثبوته في الموقتة بعد انقضاء ~~الوقت فقد يشكل، بأن فائدة التوقيت ذلك. # ومن هنا جزم في القواعد ومحكي التحرير وجامع المقاصد بأن له الالزام ~~PageV27P177 # بالقلع مجانا. # لكن عن التذكرة أن فائدة التوقيت تجديد الغرس للمستعير في كل يوم إلى ~~انقضاء المدة، إلى أن قال: " ثم للمالك الرجوع في العارية قبل انقضاء المدة ~~بالأرش وبعدها مجانا إن شرط المعير القلع، أو نقص البناء بعد المدة، أو شرط ~~عليه القلع متى طالبه به عملا بالشرط، فإن فائدته سقوط الغرم، فلا يجب على ~~صاحب الأرض ضمان ما نقص الغرس بالقلع - وإن لم يكن شرط القلع واختاره ~~المستعير كان له ذلك، وإن لم يختر القلع وأراده المعير فلا بد من الأرش ". # إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه ms09569 من منافاته لأصالة براءة الذمة السالمة عن ~~المعارض ضرورة عدم حق له بعد انتهاء المدة، ولا مدخلية لاشتراط القطع ~~وعدمه، كما لو استأجر منه أرضا لذلك مدة فانتهت، وأراد المالك تفريغ أرضه. # نعم قد يتوقف فيما لو أعاره للزرع مدة معينة، فانقضت ولما يدرك، لا ~~لتقصير منه بل لهبوب الرياح وقصور الماء ونحوهما مما هو ليس من تقصير ~~المستعير، بل عن التذكرة الجزم باستحقاق الأرش كالعارية المطلقة، ولعله ~~باعتبار أن له مدة تنتظر فلا يعتد بالتأقيت القاصر عنها. # لكن لا ريب في أن المتجه أيضا عموم " تسلط الناس على أموالهم (1) " و " ~~أن المؤمنين عند شروطهم (2) "، ولم يصدر الإباحة من المالك إلا إلى الأمد ~~المخصوص الذي قد دخل المستعير على القلع عند انقضائه، كما عن المحقق الثاني ~~اختياره. # بل قال: ضعف الأول ظاهر لا يخفى، كما أنه قال: إن موضع الاشكال إذا لم ~~يكن عدم الادراك مستندا إلى تقصير المستعير، فإن أخر باختياره حتى ضاق ~~الوقت وجب القلع مجانا قطعا والله العالم. # {ولو أعاره أرضا للدفن} لميت محترم فدفنه فيها {لم يكن له إجباره # PageV27P178 # على قلع الميت} ونبشه وإخراجه إلى أن يطمئن باندراسه بالنسبة إلى تلك ~~الأرض على وجه لا ينافي احترامه، بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه. # ولعل ذلك هو المراد ممن حكاه على لزومها، لا أن المراد عدم جواز فسخها، ~~فإن له ذلك باعتبار كونها عقدا جائزا، وتظهر الثمرة فيما لو اتفق نبشه من ~~نابش فإن إعادته حينئذ تحتاج إلى إذن جديدة، والأجرة، بناء على استحقاقها ~~في مثله وفي غير ذلك. # لكن من المعلوم أن ذلك بعد تحقق الدفن الذي يحرم معه النبش أما الرجوع ~~قبل الحفر أو بعده قبل وضع الميت فلا كلام في ترتب حرمة الدفن حينئذ عليه، ~~بل صرح غير واحد من الأصحاب بأنه كذلك بعد الوضع قبل المواراة، لعدم صدق ~~النبش حينئذ. # اللهم إلا أن يقال: إنه وإن كان كذلك إلا أنه يمكن دعوى مساواته له، لما ~~في الاخراج من هتك الحرمة، ولذا ms09570 أمروا بقرض نجاسة الكفن فيه إذا لم يمكن ~~غسلها، بل قيل: لم يجوزوا نقله إلى قبر آخر. # لكن الانصاف عدم الاكتفاء بذلك دليلا لمثل ذلك، بل لولا الاجماع هنا على ~~حرمة النبش لأمكن القول بجوازه، لعموم " تسلط الناس " ولأولويته من جملة من ~~الأمور التي جوزوا النبش لها، مع أنه لا إطلاق ولا عموم على حرمته، كي ~~يتمسك بهما إلا الاجماع الذي لولا اعتضاده بما هنا، لأمكن المناقشة في ~~تناول معقده لما هنا. # هذا كله إذا لم يكن للمستعير جهة جواز للنبش، وإلا لاتجه إلزامه به، ولو ~~للنقل إلى المشاهد المشرفة بناء على جوازه لها {وللمستعير أن يدخل إلى ~~الأرض} التي استعارها للغرس والبناء والزرع للتنزه ولغيره. {و} لأن {يستظل ~~بشجرها} في نوم ويقظة لأن ذلك كله ونحوه من توابع مثل هذه العارية في ~~العادة، وقد سمعت سابقا أن له الانتفاع بما جرت العادة به. # فما عن المبسوط وغيره من عدم الجواز في غير محله، وإن وافقه عليه في ~~الجملة في التذكرة والقواعد، وجامع المقاصد، والمسالك، والروضة، فلم يجوزوا ~~دخوله PageV27P179 # للتفرج، لأن الاستعارة وقعت لمنفعة معينة، فلا يتعداها. وإنما يجوز ~~الدخول له لسقي الشجر ومرمة الجدر ونحوهما مما فيه مصلحة المال وصونه عن ~~التلف. # إلا أنه كما ترى، بل لا يبعد أن يكون ذكر المصنف لذلك تعريضا بما سمعته ~~عن المبسوط. # ومنه يعلم ما في المسالك فإنه قد أطنب في بيان انفراد المصنف في ذكر هذا ~~الحكم للمستعير على ما وجده في النسخ. قال: " وحقه أن يقول: للمعير. على ما ~~وجدته في سائر كتب الفقه التي تعرضوا فيها لهذه المسألة من كتبنا وكتب ~~غيرنا ". # والنكتة بالنسبة إلى المعير واضحة، كما ذكرناه، وأما المستعير فعلى تقدير ~~جواز استظلاله لا نكتة في تخصيصه من بين الوجوه التي ينتفع بها، ثم ساق ~~جملة مما وجده من عبارات الأصحاب، إلى أن قال: نعم ذكر الشهيد في اللمعة ~~جواز استظلال كل منهما بالشجر، هو أجود من الاقتصار على المستعير إلا أن ~~يجعل نكتة الاقتصار عليه بيان ms09571 الفرد الأخفى ". # قلت: قد عرفت أن غرض المصنف والشهيد التعريض بمن لم يجوز ذلك للمستعير، ~~واختصاصه بالمعير، باعتبار كونه مالكا للأرض، فله الدخول إليها و الاستظلال ~~بما فيها، لعدم كونه تصرفا بغير أرضه، كالاستظلال بحائط الغير، وإنما يمنع ~~من التصرف بالبناء أو الغرس، بخلاف المستعير الذي ليس له التصرف إلا في ~~المنفعة التي أباحها المالك له، وهي الغرس والبناء والزرع وتوابعها مما ~~يصلحها ويحرسها عن التلف. # ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه وجه النظر في ذلك بل وفي انتفاع ~~المعير في البناء والغرس من دون إذن المالك، بناء على أن مثله تصرف، كما ~~جزم به بعض مشايخنا فأبطل الصلاة تحت السقف المغصوب، كما ذكرناه في كتاب ~~الصلاة، ولكن قد منعنا كونه تصرفا صلاتيا، ثم هو انتفاع به حال الصلاة. # ولعل كلام الأصحاب هنا مؤيد لما قلناه، بل ظاهر هم عدم حرمة ذلك مطلقا ~~على المعير، إذ ليس هو إلا تصرفا في أرضه، وإن قارن ذلك انتفاع له على نحو ~~PageV27P180 # الاستضاءة بنار الغير، وهو جالس في ملكه. # إلا أن الانصاف عدم خلو ذلك من اشكال، مع فرض قصد استيفاء منفعة ~~الاستظلال بالسقف دفعا للمطر والحر ونحوهما، إذ هو إن لم يكن تصرفا فيه فلا ~~ريب في كونه انتفاعا به على وجه يضمن أجرته للمالك، هذا. # وربما ظهر من بعضهم أن موضوع الحكم هنا ما إذا رجع المعير في العارية، و ~~أن المراد بيان أن له قبل دفع الأرش وحصول القلع الدخول إلى أرضه والتصرف ~~فيها وإن استلزم الاستظلال ونحوه بغرس الغير وبنائه، وليس للمستعير الدخول ~~إلا لمصلحة ماله وحفظه من سقى ومرمة بناء ونحوهما، بل ربما ظهر من بعضهم ~~التوقف في ذلك من دون استيذان أولا. # ولكن لا يخفى عليك أنه مخالف لظاهر أكثر عبارات الأصحاب، وإن كان الحكم ~~في حد ذاته ممكنا، والأمر سهل بعد فرض معلومية الحكم على كل حال. # {و} كيف كان فقد تقدم في كتاب الصلح من المصنف أنه {لو أعار جداره لطرح ~~خشبة و} وضعها ms09572 و {طالبه} بعد ذلك {بإزالتها} لم يكن له ذلك، لأن المراد به ~~التأبيد، ثم استحسن الجواز، وقد ذكرنا هناك ما عندنا. # لكن قال هنا: {كان له ذلك، إلا أن تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء ~~المستعير ف‍ {ليس له إلزامه بالإزالة، وإن بذل الأرش، لأنه {يؤدي إلى ~~خرابه، و} إلى {اجباره على إزالة جذوعه عن ملكه} أي المستعير، وهو المحكي ~~عن مبسوط الشيخ والسرائر والدروس. # {و} لكن {فيه تردد} من ذلك، ومن معلومية جواز عقد العارية المقتضي لوجوب ~~تفريغ ملك المعير، وإن توقف على تخريب ملكه، بل قيل: إنه الذي أقدم على ذلك ~~بإقدامه على العارية، فهو في الحقيقة الذي أدخل الضرر على نفسه. # نعم لما لم يكن ظالما في وضعه، جبره الشارع بالأرش، ودعوى لزوم هذه ~~العارية باعتبار بنائها على التأييد والدوام لا ترجع إلى محصل، يجوز ~~الاعتماد عليه شرعا، بل لو بذل الأجرة لم يلزم صاحب الجدار إجابته، ترجيحا ~~لحق صاحب الجدار عليه PageV27P181 # لفحوى ما سمعته في الغرس والبناء الذي قد وافق الخصم عليه هناك، هذا وقد ~~تقدم في كتاب الصلح ما له نفع في المقام فلاحظ وتأمل، والله العالم. # {ولو أذن له في غرس شجرة} مثلا فغرسها، وبقيت مدة {ف‍} اتفق أنها ماتت أو ~~{انقلعت} لهواء خارق ونحوه، {جاز} عند بعض {أن يغرس غيرها استصحابا للإذن ~~الأول} التي لم يتعقبها رجوع. # {وقيل: يفتقر إلى إذن مستأنف، وهو أشبه} بأصول المذهب وقواعده المقتضية ~~حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه، إذ الأولى قد انتهت بحصول مقتضاها، ~~وغرس الشجرة الأخرى شئ جديد، بل إن لم يكن ثم قرينة يشكل إعادة غرسها، إذ ~~الظاهر أن الإذن في الغرس كالأمر به تحقق بالمرة. # نعم في التذكرة: " لو انقلع القصيل المأذون له في زرعه في غير زمنه ~~المعتاد، أو سقط الجذع كذلك وقصر الزمان جدا فالأولى أن يعيده بغير تجديد ~~الإذن، ولعله لأنه من الإذن الأولى، لعدم تحقق مقتضاها المأذون فيه. كما هو ~~واضح. # بل هذه المسائل ونحوها مما لاحظ للفقيه فيها، ms09573 لاختلافها باختلاف القرائن ~~الحالية، فضلا عن غيرها. # {و} لا إشكال كما لا خلاف عندنا في أنه {لا يجوز إعارة العين المستعارة، ~~إلا بإذن الملك} ضرورة اقتضاء عقد العارية الإباحة لخصوص المستعير لا ~~تمليكه إياها. # {و} كذا {لا} يجوز له {إجارتها} بل هو أولى منه، خلافا لما عن بعض العامة ~~من جوازه، قياسا على الإجارة، وهو مع بطلانه في نفسه مع الفارق، فلا ريب في ~~عدم جوازه ولا غيره من النواقل أو المبيحة {ل‍} ما عرفت من {أن المنافع ~~ليست مملوكة للمستعير، و إن كان له استيفاؤها} بنفسه أو وكيله على وجه يعود ~~الانتفاع له، مع كون العين في يده أو في يد الوكيل بإذن المالك، وليس هو من ~~الإعارة. PageV27P182 # ثم إن الظاهر كون الإعارة الثانية مع فرض إذن المالك إنما هي من الأول مع ~~فرض كون الإذن على هذا الوجه، فإنه يصير حينئذ وكيلا ونائبا، فلا يقدح ~~حينئذ جنونه ونحوه في بقائها. # نعم إذا أذن له في الإعارة لنفسه اتجه حينئذ كون الإعارة منه، واحتمال ~~عدم مشروعية هذا القسم باعتبار اشتراط كون المعير مالكا يدفعه اطلاق ~~الأدلة، و المسلم منه مع عدم إذن المالك، فيكون بالشرط حينئذ مالكا أو ~~مأذونا. # وقد سمعت التسامح في العارية التي ذكر فيها المصنف صحة العارية من الصبي ~~بإذن وليه وستسمع إن شاء الله في الوكالة بإذن الموكل أنها تقع على وجهين، ~~الوكالة عن الموكل، والوكالة عن الوكيل نفسه، نحو ما سمعته في العارية هنا، ~~ولعل مثله يأتي في الوديعة، وقد تقدم منا سابقا بحث فيه. # إنما الكلام فيما يستفاد من إطلاق الإذن، ولعل العارية من المستعير نفسه ~~أظهر الفردين منه، ولعل منه عارية الدار مثلا على أن يدخل فيها من شاء من ~~عياله وغيرهم، فإن الإعارة لهم منه، لا من المعير، أو يقال: إن من انتفاعه ~~انتفاعهم على نحو انتفاع دوابه، والأمر سهل. # وكيف كان فلو خالف وأعار الغير فلا ريب في فساد العارية، ولكن الكلام - ~~في رجوع المالك على من شاء منهما بالعين ms09574 والمنفعة، مع ضمان العين وعدمها - ~~ما سمعته في العارية من الغاصب، وما عن الفاضل من الفرق بينهما في الجملة ~~لا يخلو من إشكال كما أوضحنا ذلك كله هناك فتأمل والله العالم. # الفصل الرابع: في الأحكام المتعلقة بها وفيه مسائل {الأولى} لا خلاف ولا ~~إشكال في أن {العارية أمانة} كما قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي ~~(1) " صاحب العارية والوديعة مؤتمن " ونحوه غيره، وحينئذ فهي كغيرها من ~~الأمانات {لا تضمن إلا بالتفريط في الحفظ أو التعدي أو باشتراط الضمان} ~~زيادة على الوديعة للاجماع بقسميه، والنصوص (2). # PageV27P183 # ولا ينافي ذلك بناؤها على التبرع حينئذ، كما لا ينافي كونه شرطا في عقد ~~جائز إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص. # {و} كذا تزيد على الوديعة بأنها {تضمن إذا كانت ذهبا أو فضة وإن لم ~~يشترط} الضمان، بلا خلاف أجده فيه في الدراهم والدنانير منهما، بل الاجماع ~~بقسميه عليه والنصوص. # إنما الكلام في غيرهما من المصوغ وغيره الذي هو كذلك أيضا في صريح اللمعة ~~والمهذب وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان على ما حكي عن ~~بعضها، وفي ظاهر المتن والنافع وغيرهما ممن عبر كعبارته، كما عن المقنع ~~والنهاية والمبسوط وفقه الراوندي، والتحرير والإرشاد والمختلف وقواعد ~~الشهيد. # بل لعله ظاهر الوسيلة والتبصرة المعبر فيهما بالثمن المراد منه مطلق ~~الذهب والفضة، كما في تعريف الصرف، أو الورق والعين المعبر بهما في محكي ~~المقنعة و المراسم والكافي والغنية والسرائر، بناء على إرادة الفضة من ~~أولهما، كما عن القاموس والنهاية وكتب التفسير، أو هي مع الدراهم المضروبة، ~~كما عن مجمع البحرين والدينار والذهب من ثانيهما كما عن القاموس أيضا. # نعم عن الصحاح تفسير العين بما ضرب من الدينار، والورق بما ضرب من ~~الدراهم، ولعله لذا نسب الحكم في المختلف إلى الشهرة بين الأصحاب، وإلا فلم ~~أجد خلافا صريحا قبله، وإنما هو من الفخر والقطيفي والكفاية والرياض على ما ~~حكي عن بعضها. # وعلى كل حال فهو الأقوى لصحيح زرارة (1) " قلت: لأبي عبد الله عليه ~~السلام العارية، مضمونة، فقال: جميع ما استعرته ms09575 فتوى فلا يلزمك تواه، إلا ~~الذهب والفضة، فإنهما يلزمان إلا أن تشترط أنه متى توى لم يلزمك تواه، ~~وكذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك، والذهب والفضة لازم لك وإن لم ~~يشترط عليك ". # وإسحاق بن عمار عنه (2) أيضا أو عن أبي إبراهيم عليه السلام " العارية ~~ليس على # PageV27P184 # مستعيرها ضمان، إلا ما كان من ذهب أو فضة، فإنهما مضمونان اشترطا أو لم ~~يشترطا ". # ولا ينافي ذلك صحيح ابن سنان (1) عنه أيضا " لا تضمن العارية إلا أن يكون ~~قد اشترط فيها ضمان، إلا الدنانير فإنها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضمانا " ~~الذي مثله خبر ابن مسكان (2) ولا خبر عبد الملك بن عمرو (3) عنه أيضا " ليس ~~على صاحب العارية ضمان، إلا أن يشترط صاحبها، إلا الدراهم فإنها مضمونة ~~اشترط صاحبها أو لم يشترط ". # بعد ظهور اتحاد المستثنى منه في جميعها في كون المراد تعدد الاخراج من ~~العام، فهي مخصصات متعددة من عام متحد لا يقدح أخصية بعضها من بعض إذ جميع ~~المخصصات متحدة في الحكم الايجابي الذي هو الضمان، فلا يحمل بعضها على بعض ~~بعد عدم التنافي بينها. # بل ولا في اخراجها من العام، ضرورة أن الخاص إذا أخرج من العام لا يزيد ~~دلالته على ما بقي من الافراد على دلالته الأصلية، فليس حينئذ إلا خروج ~~الخاص من العام. # وبذلك ظهر لك المراد من النصوص التي ما بين دال على عدم ضمان العارية ~~أصلا، وما بين مستثنى الذهب والفضة، وما بين مستثنى الدراهم، وما بين ~~مستثنى الدنانير. # خصوصا بعد اتفاقهم على عدم التنافي بين خبري الدراهم والدنانير، إذ ليس ~~هو إلا باعتبار ظهور هما في إرادة تعدد الاخراج من العام الذي هو بملاحظة ~~كل واحد منهما لا يقتضي عدم قابلية العام لاخراج غيره، بل أقصاه بقاء ما ~~عداه على دلالة العام الأول، فإذا جاء ما يقتضي اخراج فرد آخر ضم إلى الفرد ~~الآخر، و هكذا. # PageV27P185 # فهو بمنزلة أن يقول أكرم الرجال، ثم يقول: لا تكرم زيدا منهم، وأخرى لا ~~تكرم عمروا وثالثة لا ms09576 تكرم الجهال، وفي الواقع كان زيد وعمرو من أفراد ~~الجهال فإنه لا يشك من له أدنى فهم بالخطابات العرفية إرادة اخراج الجهال ~~من الحكم الأول، ولكن نص على زيد وعمرو للتأكيد، ونحوه. # وبذلك ظهر لك ما في كلام فخر المحققين من حمل الذهب والفضة على الدرهم ~~والدينار باعتبار أنهما عامان بالنسبة إليهما أو مطلقين، إذ قد عرفت أنه لا ~~تنافي بين حكم الجميع الذي هو الضمان. # فلا مقتضى للحمل المزبور، كما أنه لا تنافي أيضا بين المستثنى منه في ~~الجميع إذ هو ليس إلا عدم ضمان العارية الذي هو مضمون القسم الأول من ~~النصوص، وهذا واضح وإن أطنب في رده في جامع المقاصد، وزاد في الاطناب ثاني ~~الشهيدين في المسالك. # نعم في الكفاية وتبعه في الرياض " أن تحقيق المقام حصول التعارض في ~~النصوص المزبورة بين المستثنى منه في خبر الدراهم والدنانير، وحاصله لا ~~ضمان في غير الدراهم و الدنانير، وبين المستثنى في خبر الذهب والفضة، ~~والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر. # فإن خص الأول بالثاني كان الحاصل لا ضمان في غير الدراهم والدنانير إلا ~~أن يكون ذهبا أو فضة، وإن خص الثاني بالأول كان الحاصل كل من الذهب والفضة ~~مضمون إلا أن يكون غير الدراهم والدنانير. # فالأمر المشترك بين الحكمين ثابت، وهو حصول الضمان في الدراهم والدنانير ~~فلا بد من استثناء هذا الحكم من عموم الأخبار الدالة على عدم الضمان، تبقى ~~تلك الأخبار في غير ذلك سالمة عن المعارض، فإن المتجه الحكم بعدم الضمان في ~~غير الدراهم والدنانير من الذهب والفضة ". # لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا، ضرورة عدم كون المستثنى ~~منه في خبري عبد الملك وابن سنان غير الدراهم والدنانير، بل لا يصلح لأن ~~يكون PageV27P186 # ذلك مستثنى منه لهما، وإن أراد الحاصل من المستثنى منه فيهما مع ~~المستثنى، فليس هو إلا ضمان الدراهم والدنانير لا غيرهما. # وليس بين مجموع ذلك وبين الذهب والفضة تعارض العموم من وجه، إذ لا اختصاص ms09577 ~~في خبري الذهب، الفضة بالدلالة على عدم ضمانهما حتى يكون ذلك وجه افتراق ~~لهما عن خبري عبد الملك وابن سنان. # على أن ذلك كله منا مماشاة لكشف فساد المغالطة المزبورة، وإلا فالواجب ~~ملاحظة التعارض بين نفس الأدلة من غير تقدير شئ ناشئ من الاجتهاد فيها، ولا ~~ريب في عدم التفاوت بين مضمون الجميع إلا باقتضاء الضمان في الحلبي ونحوها ~~من خبر الذهب الفضة، وعدمه في خبر الدراهم والدنانير، ولكن من حيث حصر ~~الضمان فيهما فلا ينافي حينئذ اخراج غيرهما بدليل آخر. # فليس حينئذ التعارض إلا بالعموم والخصوص المطلق، على هذا التقدير، إذ ليس ~~دليل سلب الضمان عما عداهما إلا هو مضمون القسم الأول من النصوص، وهو عدم ~~الضمان في العارية مطلقا الذي لا ينافي الاخراج بخبري الذهب والفضة كما هو ~~واضح بأدنى تأمل. # وأما تقدير غير الدرهم والدينار وملاحظته مهملا عن اخراجهما مع موضوع ~~الذهب والفضة الشاملين لهما وجعل التعارض بينهما من وجه إلى آخر ما سمعته ~~فهو شئ خارج عن النصوص، صاغه الوهم، فصار مغالطة على الأفهام الردية التي ~~لا تفرق بين مفاهيم الألفاظ ومصاديقها، إذا كان فيها نوع خفاء. # وحينئذ لا يحتاج إلى رده بالترجيح بالشهرة العظيمة بين الأصحاب، ولا بأن ~~أهل العرف لا يفهمون من ذلك إلا تخصيص الأول بالثاني، ولا بعموم (1) " على ~~اليد ما أخذت حتى تؤدي " ولا باستلزام العكس اخراج لفظ الذهب والفضة عن ~~الحقيقة بخلاف الأول الذي فيه تكثير أفراد اخراج المخصص بعد العلم بالتخصيص ~~في الجملة، ولا إلى غير ذلك مما عرفت الاستغناء عنه. # PageV27P187 # وحينئذ فلا محيص عما عليه الأصحاب من ضمان مطلق الذهب والفضة، بل الظاهر ~~كونهما كذلك سواء كان معهما غيرهما، أو لا، مزجا أو غيره، {إلا أن يشترط ~~سقوط الضمان} فيسقط حينئذ للأصل، والاقتصار في الخروج عن عموم عدم الضمان ~~على المتيقن الذي لم يشترط فيه ذلك، وعموم (1) " المؤمنون " وخصوص صحيح ~~زارة (2) المتقدم القاطع للشك في ذلك. # نعم قد يشك في اعتبار الشرط المزبور في الضمان بالتعدي والتفريط في ~~ابتداء ms09578 عقد العارية باعتبار أنه اسقاط للواجب قبل وجوبه، ومنافاته لاطلاق ~~ما دل على تسبيبهما ذلك، مع أنه لا يخلو من قوة، لأنه في قوة الإذن في ~~الاتلاف، وللشك في السببية معه، والأصل براءة الذمة. # أما ما قيل - من عدم اعتباره أيضا في عارية مال الغير، وفي عارية المحل ~~للصيد للمحرم، - ففيه ما عرفت، من عدم كونهما عاريتين صحيحتين، على أن ~~الثانية منهما إن أريد بعدم اعتبار الشرط فيها بالنسبة إلى الفداء، فهو حق، ~~لعدم كون ضمانه بالعارية، بل هو شبه الحكم الشرعي، وإن أريد به بالنسبة إلى ~~الغرامة للمالك، فالظاهر اتيان البحث السابق فيه. # ومما ذكرنا يعلم أنه لا وجه لذكر هذين القسمين في العارية المضمونة، ~~ضرورة معلومية إرادة القسم الصحيح منها، ومن هنا تركهما المصنف، واقتصر على ~~ما عرفت. كما أنه لا وجه لعد العارية من المحرم للمحل من قسم العارية التي ~~لا تضمن، حتى إذا اشترط فيها الضمان، إذ قد عرفت أنها ليست عارية، وأن ~~المستعير يملكه، لعدم ملك المحرم له. نعم لم يذكر المصنف عارية الرهن، ~~ولعله للاكتفاء بما ذكره في الرهن، أو أنه ليس من العارية عنده، كما أشبعنا ~~الكلام فيه في كتاب الرهن، وبذلك ظهر لك # PageV27P188 # عدم الحاصل فيما ذكره في المسالك من هذه الأقسام، وحسن اقتصار المصنف في ~~الضمان للعارية على ما ذكره من الأسباب. # وأما ما يحكى عن ابن الجنيد من ضمان عارية الدابة أيضا، فلم نجد له دليلا ~~صالحا للخروج عن الأصل، فضلا عن عموم عدم ضمان العارية المؤيد بعموم عدم ~~ضمان الأمانة. والله العالم. # المسألة * (الثانية} * لا خلاف ولا إشكال في أن المستعير {إذا رد العارية ~~إلى المالك أو} من يقوم مقامه من {وكيله} أو وليه العام أو الخاص {برء} على ~~حسب غيرها من الأمانات ونحوها، كما أنه لا إشكال {و} لا خلاف عندنا في أنه ~~{لوردها إلى الحرز} الذي كانت فيه بلا يد للمالك ولا إذن منه {لم يبرأ} بل ~~هو ضامن لها مع التفريط بها. # وكأنه عرض بذلك للرد ms09579 على المحكي عن أبي حنيفة من أن رد العارية إلى ملك ~~المالك كردها إليه. لأن رد العواري في العادة بذلك، وهو كما ترى. # {ولو استعار الدابة إلى مسافة} معينة مثلا {فجاوزها ضمنها} عينا ومنفعة ~~للتعدي {ولو أعادها إلى} المسافة {الأولى} المأذون فيها {لم يبرأ} من ضمان ~~العين الذي قد حصل بالتعدي، للأصل وغيره، أما المنفعة فلا ضمان فيها لعدم ~~انفساخ العارية بذلك، إذا لفرض عدم تصريح أو ظهور في عقد العارية يقتضي ~~تقييده بعدم التعدي أو التفريط، فالمنفعة التي اقتضى عقد العارية إباحتها ~~غير مضمونة. # نعم بالتعدي المزبور تدخل العين في ضمانه بالتعدي الأول، ولو تلفت منه ~~حال استعماله المأذون فيه بلا تعد متجدد أو تفريط كما هو واضح. # وإن أشكل الحال على المحدث البحراني بالنسبة إلى الفرق بين الحكم بضمان ~~العين بالمسافة المأذون فيها دون المنفعة، وذلك لأن العارية إن انفسخت ~~PageV27P189 # بالتعدي المزبور اتجه ضمان العين والمنفعة مطلقا، وإلا لم يتجه ضمان ~~العين بعد العود إلى المأذون فيه. # وفيه ما لا يخفى من حصول سبب الضمان، وهو التعدي المزبور الذي ليس في ~~الأدلة ما يقتضي انفساخ العارية به وبالتفريط، فهو حينئذ على مقتضى تسبيبه ~~الضمان حتى في المأذون فيه، إذ لا تنافي بين العارية والضمان بسببه. أما ~~المنفعة فهي على إذن العارية والله العالم. # المسألة * (الثالثة) * لا خلاف أيضا ولا إشكال في أنه {يجوز للمستعير بيع ~~غروسه وأبنيته في الأرض المستعارة للمعير و} وبالعكس، وللأجنبي بل يجوز بيع ~~المستعير {لغيره} أي المعير مع الإذن وبدونها بل مع النهي {على الأشبه} ~~بأصول المذهب وقواعده التي لا ينافيها احتمال قلع المعير له وهدمه إياه، ~~فإنه لا يخرجه عن المالية المسوغة لبيعه. # بل هو أولى مما جوزوا بيعه من الحيوان المشرف على التلف، والعبد المستحق ~~للقتل قصاصا، فما عن أحد وجهي الشافعية من المنع لذلك واضح الفساد. # نعم عن مبسوط الشيخ أن الأقوى عدم الجواز، لأنه لا يمكن تسليمه، بل عنه ~~فيما سلف عدم جواز دخول المستعير لغير السقي ونحوه، ومن هنا ms09580 بنى في التحرير ~~جواز البيع وعدمه على جواز الدخول وعدمه، لكن فيه أولا: أن التسليم في مثله ~~التخلية، والانتفاع ممكن باستيذان المعير، أو الاستيجار منه و نحو ذلك. # وحرمة الدخول على المشتري - والانتفاع به باعتبار اقتضاء عقد العارية ~~الإذن للأول - لا ينافي جواز الشراء، وإن وجب عليه حينئذ الاستيذان في ~~البقاء من حينه، فإن لم يحصل كانت الأصول والآلات في مقابلة ثمنه. # وعلى كل حال فهو أمر خارجي لا مدخلية له في صحة البيع المال المملوك ~~PageV27P190 # الذي يمكن تسلمه باقيا ومقلوعا، بل الظاهر صحة البيع حتى مع جهل المشتري ~~بالحال، وإن تسلط على الخيار حينئذ، لظهور البيع في استحقاق البقاء، فيتسلط ~~على الخيار لقاعدة الضرر. # ولو باع المستعير والمعير الأرض وما فيها بثمن واحد، صح ويوزع الثمن على ~~قيمة مال كل منهما، فيقوم الغرس والبناء في أرض مستعارة، والأرض مشغولة ~~عارية بذلك. نعم يلحظ النسبة بينهما، ويوزع الثمن عليها كما هو واضح والله ~~العالم. # المسألة * (الرابعة إذا حملت الأهوية أو السيول حبا} مثلا {إلى ملك انسان ~~فنبت كان لصحاب الأرض إزالته} بعد فرض امتناع المالك عنها، من غير مراجعة ~~للحاكم {ولا يضمن} له {الأرش} بل ربما استحق عليه الأجرة على ما تسمع {كما ~~في} مسألة {أغصان الشجرة البارزة إلى ملكه} التي تقدم تفصيل الكلام فيها في ~~كتاب الصلح، فإن ظاهر المصنف اتحاد الحكم في المسألتين. # ولكن كشف الحال في المقام هو أن هذا الحب لا يخلو إما أن يكون معرضا عنه، ~~أولا، وعلى التقديرين إما أن يعلم المالك أو يجهل في منحصر أو غيره. # وعلى كل حال فإما أن يكون متمولا، أو قليلا غير متمول، فمع فرض الاعراض ~~فلمالك الأرض وغيره تملكه، وله طرحه من أرضه كغيره من المال المعرض عنه وإن ~~كان كثيرا. # لكن في المسالك " أنه يجوز للمالك الرجوع ما دامت العين باقية، لأن ذلك ~~بمنزلة الإباحة " وفي غيرها التصريح بأن له ذلك. وإن تملكه أحد، إلا أنه قد ~~يشكل بأصالة اللزوم بعد حرمة القياس على الهبة، ومنع ms09581 كونه أولى، بل ينبغي ~~الجزم بذلك، بناء على صيرورته كالمباحات بالاعراض. # وعلى كل حال فالظاهر ممن تعرض لذلك عدم تسلط صاحب الأرض على جبره على ~~القلع، بعد تحقق الاعراض عنه. # ولكن قد يشكل إذا فرض حصول الاعراض بعد اشتغال الأرض به، بل وقبله ~~PageV27P191 # بناء على عدم خروجه عن الملك بذلك، إذ هو حينئذ نحو ما قيل فيما لو ترك ~~الحب صاحبه لصاحب الأرض ولم يقبله، ففي المسالك في وجوب الإزالة وجهان. # نعم حكي فيها عن التذكرة القطع بسقوط مؤنة نقله، وأجرته عنه، لأنه حصل ~~بغير تفريطه ولا عدوانه، وكان الخيار لصاحب الأرض المشغولة إن شاء أخذه ~~لنفسه، وإن شاء قلعه. # إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه، بناء على وجوب تخليص ملك الغير منه، ضرورة ~~أن الاعراض عنه بعد عدم الخروج عن ملكه به أو البذل لصاحب الأرض مع عدم ~~القبول لا يرفع الوجوب المزبور عنه الذي قد صرح به غير واحد في الصورة ~~الأخرى، وهي: ما لو علم المالك بعينه ولم يكن منه إعراض ولا بذل، ومعللين ~~له بأن ملكه قد شغل أرض غيره بغير حق، فيجب تخليصه منه والتسوية وطم الحفر. # بل صرح بعضهم بوجوب الأجرة عليه للمدة، بعد امتناعه، لأنه كالغاصب حينئذ، ~~بل عن ظاهر السرائر وجوبها عليه للمدة السابقة التي استظهر بعضهم عدمها، ~~لعدم تقصيره في القلع، وعدم تفريطه في أصل اشتغال الأرض به، فأصل البراءة ~~بحاله. # اللهم إلا أن يقال: إنه وإن لم يكن مقصرا لكن لا تبرع أيضا من صاحب ~~الأرض، والأصل احترام مال الغير الذي منه المنفعة المزبورة. # لكنه كما ترى، بل قد يناقش في الأجرة مطلقا، للشك في وجوب التخليص عليه، ~~بعد أن لم يكن الشغل منه، للأصل، وكونه مالكا لا يقتضي ذلك نعم لصاحب الأرض ~~بعد امتناع المالك، إزالته عن ملكه، كما عبر به المصنف. # ولو كان المالك مشتبها في منحصرين ففي المسالك " وجب عليهم أجمع التخلص ~~بالصلح، أو التمليك ونحوه، ويجب على صاحب الأرض مراجعتهم فيما يراجع فيه ~~المالك المعين ms09582 ". # وفيه: أن هذا الوجوب لا وجه له، لتمسك كل منهم بأصل البراءة السالم عن ~~معارضة باب المقدمة في الفرض المعلوم عدمها فيه، فالمتجه حينئذ إزالته نفسه ~~PageV27P192 # عن ملكه بعد مراجعة الحاكم، أو بدونه، ولكن يسلم المال للحاكم. # {ولو لم يكن محصورا ففي المسالك أيضا " كان بمنزلة اللقطة " وفيه: أنه ~~إلى مجهول المالك أقرب منه إليها، لعدم تحقق كونه مالا ضايعا، ولو بقرينة، ~~بل هو كالثوب الذي أطارته الريح. # {ولو كان قليلا لا يتمول كنواة واحدة وحبة كذلك والمالك معلوم، احتمل ~~بعضهم عدم وجوب رده، وأن له تملكه، لانتفاء حقيقة المالية فيه، والتقويم ~~إنما حصل في أرضه، وفيه: أنه مناف لأصول المذهب وقواعده المقتضية وجوب رده ~~إلى صاحبه على حسب ما تقدم، وبذلك كله بان لك الحال في جميع أطراف المسألة. # نعم بقي شئ وهو أنه لم أجد أحدا احتمل هنا وجوب الانتظار في الزرع الذي ~~له أمد، ولا دفع الأرش فيه أو في الشجر كما ذكروه في العارية ونحوها، بل ~~صريح بعضهم عدمه، مع أنك قد سمعت أن بناء ذلك في العارية على تزاحم الحقوق ~~وعدم كونه ظالما في عرقه، وإلا فالإذن له يجوز له الرجوع فيها، لأنها حصلت ~~في ضمن عقد جائز. # وإجراء قاعدة تزاحم الحقوق، ومراعاة الأكثر ضررا، والقرعة ونحوها في ~~المقام إن لم يكن أولى من ذلك المقام، فهو مساو له مثل دابة وضعت رأسها في ~~قدر شخص أو دخلت دار الغير فاحتاج اخراجها إلى خراب الباب مثلا ونحو ذلك. # فلا بد من ملاحظة الفرق بين المقامين، ولعله قاعدة أخرى وهي وجوب تخليص ~~ملك الغير عما اشتغل فيه من ملك آخر والله العالم. # المسألة * (الخامسة لو نقصت} العين المستعارة {ب‍} سبب {الاستعمال} ~~المأذون فيه {ثم تلفت وقد شرط ضمانها ضمن قيمتها يوم تلفها} كما عن المبسوط ~~والتذكرة والمختلف والحواشي {لأن النقصان المذكور غير مضمون} في نفسه ولا ~~مندرج في اطلاق PageV27P193 # الضمان المشترط. # نعم لو نص عليه في الشرطية اتجه ضمانه، ولا ينافي تبرع العارية، ضرورة ~~عدم كونه ms09583 ضمانا للمنفعة، بل هو شئ وهي شئ آخر، والمنافي للعارية اشتراط ~~ضمانها لا ضمانه، بل لعله كذلك وإن كان من لوازم الاستعمال. # لكن لو فرض اتحاد الانتفاع بالعين مع النقص الحاصل منه بمعنى كون المنفعة ~~المأذون فيها هي نفس النقص المزبور، اتجه حينئذ عدم صحة اشتراط ضمانه، إلا ~~أنه كما ترى مجرد تصور وهمي. # وعلى كل حال فالتردد في ضمانه في صورة اطلاق من بعضهم - بل في جامع ~~المقاصد " لا أستبعد ضمانه، لأنه ليس من لوازم أصل الاستعمال، النقص، ولأنه ~~لا منافاة بين كون الاستعمال مأذونا فيه، والنقص مضمونا، وهذا قوي جدا " ~~ونحوه في المسالك. # بل عن فخر المحققين أنه الأصح بعد أن حكاه عن أبي علي، وأبي الصلاح - في ~~غير محله. # وخبر وهب (1) الذي ذكره بعضهم دليلا لذلك عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ~~" إن عليا عليه السلام قال: من استعار عبدا مملوكا لقوم فعيب فهو ضامن، ومن ~~استعار حرا صغيرا فهو ضامن " المحمول على المضمون بالشرط، أو التعدي أو ~~التفريط. # مع أنه مؤل ظاهر في غير محل الفرض الذي هو النقصان الناشئ من نفس ~~الاستعمال، كانمحاق الثوب ونحوه، لا اتفاق تلف بعض أجزائه بحرق ونحوه، فإنه ~~لا شك في اندراجه في اطلاق الضمان المشترط الذي هو الجملة والأجزاء كما هو ~~واضح. # وحينئذ لا فرق في عدم ضمانه بين تلف العين وبين ردها ناقصة. # ومن الغريب ما يظهر من بعض الكلمات من الفرق، فإنه لا وجه له، كما أنه لا ~~وجه للفرق بين المقام، وبين الضمان بالتعدي والتفريط ثم تلفت بعد نقصها # PageV27P194 # بالاستعمال بعد ذلك، فإنه لا يضمن إلا القيمة يوم التلف، لعدم انفساخ ~~العارية بذلك، فهو حينئذ مأذون فيتبعه النقص الحاصل منه، فما عن بعضهم من ~~الفرق في غير محله. # نعم يضمن النقص الحاصل من التعدي نفسه الذي لم يأذن فيه، وكذا التفريط ~~وأما الحاصل بعد العود إلى استعمال العارية المأذون فيها فلا، وإن كانت ~~العين مضمونة في يده لكن قيمتها. هذا. # ولا يخفى عليك أنه حيث يضمن ms09584 النقص الحاصل من الاستعمال فلا بد من ملاحظته ~~من حين القبض إلى حين التلف، لمكان ذهاب الأجزاء على التدريج كالثوب يلبس ~~وينمحق شيئا فشيئا كما هو واضح وقد وقع في بعض الكتب المتأخرة هنا ما لا ~~ينبغي أن يسطر فلا تغفل والله العالم. # المسألة * (السادسة إذا قال الراكب} مثلا {أعرتنيها وقال المالك: آجرتكها ~~فالقول قول الراكب} مع يمينه، عند الشيخ وابن زهرة وأول الشهيدين ~~والأردبيلي والخراساني على ما حكي عن بعضهم {لأن المالك مدع للأجرة} ~~والراكب ينفيها، فهو مع أصل البراءة السالم عن معارضة الاقرار بالاستيفاء ~~مثلا، بعد أن اتفقا على كونه بالإذن التي تقع على وجوه، فهي أعم من ~~الاستحقاق، فليس المالك حينئذ إلا مدعيا صرفا. # {وقيل} كما عن ابن إدريس وإجارة المهذب، بل لعله المشهور لما ستعرف من ~~رجوع غيره إليه، {القول قول المالك في عدم العارية} التي ادعاها الراكب ~~{فإذا حلف} حينئذ {سقطت دعوى الراكب وتثبت عليه أجرة المثل لا المسمى} الذي ~~نفاه الراكب أيضا بيمينه، إذ هو منكر بالنسبة إليه. # ولا ينافي ذلك ثبوت أجرة المثل التي هي قيمة المنفعة التي قد اعترف ~~باستيفائها وهي كالعين بالنسبة إلى المالية، والأصل احترام مال المسلم كدمه ~~وعرضه، بمعنى PageV27P195 # الحكم بضمانه على من هو عنده، حتى يثبت ما يقتضي عدمه من عارية وإباحة ~~مجانية، ضرورة أن طيب نفسه شرط في حل ماله، والشك فيه شك في الشرط، وهو ~~الموافق لعموم (1) " من أتلف " (2) و " على اليد " وغيرهما، وعليه بني ~~تقديم قول مدعي القرض على مدعي القرض على مدعي الوديعة في صحيح إسحاق بن ~~عمار (3) ومدعي الغصب على مدعي العارية أيضا. # نعم تكون على الراكب أجرة المثل إذا صارت مساوية للمسمى أو أقل منه، لا ~~إذا كانت أزيد، لاعترافه حينئذ بدعواه المسمى بعدم استحقاقها، وإن انتفت ~~دعواه بيمين الراكب، لكن انتفاؤها بالنسبة إلى إلزامه بها، لا ما يعود منها ~~إلى المدعي الذي هو مقتضى التزامه باقراره. # ولا ينافي ذلك اطلاق المصنف أجرة المثل المنزل على مساواتها للمسمى غالبا ~~أو على إرادة ms09585 بيان أصل ثبوت الأجرة أو نحو ذلك. # وبذلك ظهر انقطاع أصالة البراءة بالقاعدة المزبورة، كما أنه ظهر الجواب ~~عن اشكال استحقاق الأجرة بعد انتفاء دعواه الإجارة بيمين الراكب، باعتبار ~~حصر استحقاقه باعترافه بالإجارة المفروض انتفاؤها بيمين الراكب، إذ هو ~~معارض أيضا بانتفاء المجانية التي ادعاها الراكب باعتبار حصر سببها ~~باعترافه بالعارية المفروض انتفاؤها بيمين المالك، فلما انتفيا معا رجع ~~الحاكم إلى أصل آخر يقتضي غرامة الراكب، وهو أصالة ضمان مال الغير، فحكم ~~بأجرة المثل غرامة، عوض منفعة مال الغير التي اعترف باستيفائها. # ولا حرمة على المالك في قبضها، لعدم تضمن دعواه ما يقتضي حرمتها عليه، ~~حتى إذا ادعى كون المسمى عينا مخصوصة؟ فإن له أخذها حينئذ مقاصة، على الوجه ~~الذي ذكرناه. # PageV27P196 # وبه بان أن القول الآخر الذي ذكروه قولا ثالثا - وهو أن القول قول المالك ~~أيضا، ولكن يرجع بأقل الأمرين من المسمى وأجرة المثل لا أجرة المثل مطلقا، ~~كما في المتن - هو قول المصنف بعد تنزيل إطلاقه على ما عرفت. # كما أن المذكور قولا رابعا وهو التحالف، إذ قد يكون المسمى الذي يدعيه ~~المالك أزيد من أجرة المثل، فلا بد في نفيه من يمين الراكب، لا ينبغي أن ~~يكون قولا ليس كذلك، ضرورة أن ذلك راجع إلى المالك، إن أراده طالبه باليمين ~~المحتمل نكوله عنها، لا أن الحكم له بأجرة المثل موقوف على ذلك، فإن له عدم ~~الدعوى، وإسقاط حق اليمين الذي له، والمطالبة بأجرة المثل التي هي مقتضى ~~حلفه على نفي العارية، ويكفي ذلك في إلزام الراكب بها. # فليس حينئذ في المسألة إلا قولان، منشؤهما ثبوت الأصل المزبور وعدمه، ~~والظاهر أنه مفروغ منه في غير المقام، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بأفراد ~~المسألة في الأبواب المتفرقة. # نعم يحكى عن الشيخ قول ثالث، وهو استعمال القرعة في تعيين المنكر منهما ~~فيكون القول قوله بيمينه، لكنه كما ترى، خصوصا إذا أراد ذلك حتى بالنسبة ~~إلى اثبات المسمى الذي ادعاه المالك، على أن مورد القرعة المشكل، ولا اشكال ~~بعد القاعدة ms09586 المزبورة. # وأغرب منه ما يحكى عن غيره من الحكم بأجرة المثل بلا يمين من المالك على ~~نفي العارية، ولا من الراكب على نفي الإجارة، لكن ظني أنه اشتباه من الحاكي ~~ضرورة انحصار سقوط الدعوى بالبينة واليمين. # {و} على كل حال فلا ريب في أن القول الثاني {هو الأشبه} بأصول المذهب ~~وقواعده التي قد عرفت أن منها أصالة عدم خروج مال المسلم من يده إلا بقوله، ~~ولا فرق في التنازع بينهما بين أن يكون بعد مضي مدة الإجارة المدعاة، أو في ~~أثناءها، وإن وجب في الثاني، أقل الأمرين من قسط المسمى وأجرة المثل، كما ~~أنه لا فرق فيه بين بقاء العين وتلفها، لأنها إن كانت باقية ردها على ~~المالك PageV27P197 # مع الأجرة المزبورة. # لكن في المسالك " أن في انتزاع العين بناء على الاكتفاء بحلف المالك على ~~نفي الإعارة، وكون النزاع في الأثناء نظر، من انكار المستعير الإجارة، وإذن ~~المالك على وجه التبرع قد انتفى بإنكاره، فيرتجع، ومن اعتراف المالك بعدم ~~استحقاقه ارتجاعها إلى أن تنقضي المدة التي يدعيها. # قال: وهذا مما يؤيد القول بالتحالف، لأن هذا نزاع آخر لم يتحرر من يمين ~~المالك، كالنزاع في الزايد من المسمى ". # وفيه أنه على تقدير التحالف وعدمه ليس له انتزاع العين إلا من باب ~~المقاصة التي ينبغي مراعاة نسبة أجرة المثل فيها مع المسمى الذي يدعيه على ~~الراكب، ضرورة عدم اقتضاء التحالف الانفساخ واقعا، فله حينئذ انتزاعه عنه ~~بعد انتفاء دعوى الراكب على كل تقدير، وأما الزايد من المسمى فقد عرفت ~~انحصار الحق فيه به فله الدعوى، وله تركها كما هو واضح. # وإن كانت العين تالفة، فحكم الأجرة ما ذكر، وأما العين فإن كانت أمانة ~~كما لو كانت الإعارة التي يدعيها الراكب غير مضمونة، فلا شئ على الراكب، ~~لاتفاقهما على كونها في يده أمانة إما بالإجارة أو بالإعارة. # وإن كانت مضمونة ففي المسالك " أن مدعي الإعارة يعترف بثبوت القيمة في ~~ذمته، والمالك ينكره، لعدم اقتضاء الإجارة الضمان، فيتوقف إلى أن يتفقا ~~عليه ". # قلت: الظاهر أن ms09587 له المقاصة بما أخذ منه من أجرة المثل، والزايد يجب عليه ~~التوصل إلى إيصاله إلى بأحد الطرق الممكنة، هذا كله فيما لو كان الاختلاف ~~بعد مضي المدة أجمع، أو البعض الذي يكون له أجرة مثل. # {و} أما {لو كان الاختلاف عقيب العقد من غير انتفاع} فلا خلاف ولا إشكال ~~في أنه {كان القول قول الراكب} في عدم الإجارة {لأن المالك يدعي عقدا وهذا ~~ينكره} والفرض عدم دعوى من المالك في استيفاء منفعة، فليس حينئذ ~~PageV27P198 # إلا دعواه أن له أجرة عليه، والراكب ينكره، والأصل براءة ذمته، فيكون ~~القول قوله، كما هو واضح. # ولو انعكست الدعوى بأن ادعى المالك الإعارة المضمونة، والراكب ادعى ~~الإجارة، والفرض تلف العين، فإن اتفقت الأجرة والقيمة أخذها المالك بغير ~~يمين وإن زادت القمية أخذها باليمين، بناء على ما عرفته من الأصل المزبور. # وهذا غير دعوى الضمان في العارية بعد اتفاقهما عليها، لأن الأصل عدم ~~الاشتراط هناك فيتحقق حينئذ من المالك ما لا يترتب عليه ضمان، بخلافه في ~~الفرض الذي بعد التحالف يبقى أصالة احترام مال المسلم. # كذا لو كان الاختلاف بينهما في المضمون عارية بالذات كالذهب فادعاها ~~المالك وادعى الآخر أنه إجارة، بل هو أوضح، ولو فرض عدم تلف العين انتزعها ~~المالك باليمين، وليس له عوض المنفعة شئ لاعترافه بالعارية، وإن وجب على ~~الآخر ايصال الأجرة أو القسط إليه بأحد الطرق كما هو ظاهر والله العالم. # المسألة * (السابعة: # إذا استعار لينتفع به في شئ فانتفع به في غيره} مما لا تدل عليه إذن ~~المعير {ضمن} العين لتعديه المقتضي لذلك، {فإن كان له أجرة لزمته أجرة ~~مثله} التي هي القيمة للمنفعة المفروض استيفاؤها بدون إذن المالك، بل في ~~المسالك " من غير فرق بين كون المنفعة التي استوفاها أشق من المأذون فيها ~~ومساوية وأدنى إذا كانت مخالفة لها في الجنس، ولو اتفقا في الجنس كأنواع ~~الزرع وفيه ما مر من الاشكال ". # قلت: قد عرفت فيما تقدم من المصنف في الفصل الثالث التصريح بعدم جواز ~~الزرع في الأرض المستعارة للغرس ms09588 وإن كان أقل ضررا، مضافا إلى إطلاقه في ~~المقام وفي المزارعة التصريح بجواز زرع الأقل ضررا، ولعله في الإجارة كذلك، ~~بل أولى. PageV27P199 # وكان وجه الفرق بين العارية والإجارة مثلا أن مقتضى الثانية ملك المنفعة، ~~وهو إنما يتشخص بما يقتضي تنويعه، كالركوب والتحميل ونحوهما إلا مع الشرط ~~فيجب حينئذ من حيث الاشتراط لا من حيث ملك خصوص تلك المنفعة. # فلو استأجر دارا مثلا لربط دابة مخصوصة فماتت تلك الدابة لم تبطل الإجارة ~~بل له ربط غيرها فيه مما هي أقل ضررا أو مساويا، وكذا ركوب الدابة وسكنى ~~الدار ونحو ذلك، ضرورة اقتضاء الملك ما ذكرناه مما لا خصوصية فيه إلا مع ~~الشرط فإنه يكون حينئذ نحو اشتراط المباشرة في الأجير المقتضية انفساخ ~~العقد بفواتها. # أما العارية فهي ليست إلا إباحة لا فرق فيها بالنسبة إلى ذلك، فمع فرض ~~الاقتصار فيها على شئ مخصوص بحيث لا ينقل منه إلى غيره لم يجز له التعدي، ~~ولو إلى الأقل من الجنس، فضلا عن غيره، ولعله لذا أطلق المصنف هنا فتأمل ~~جيدا والله العالم. # المسألة * (الثامنة: # إذا جحد العارية} بعد طلب المالك لها {بطل استيمانه، ولزمه الضمان مع ~~ثبوت الإعارة} بل وبدون طلبه كما عرفت الكلام فيه مفصلا في الوديعة، فإن ~~المسألة من واد واحد والله العالم. # المسألة * (التاسعة: # إذا ادعى التلف فالقول قوله مع يمينه} لأن ذلك مقتضى ايتمانه كما عرفته ~~مفصلا في الوديعة، وكذا في عدم التفريط والتعدي {و} أما {لو ادعى الرد ~~فالقول قول المالك مع يمينه} لقاعدة " البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر " والايتمان لا يقتضي تصديقه في الرد، وقبوله في الوديعة للنص، لا ~~لذلك، ولا لأنه قبض لمصلحة المالك بخلافه هنا، وإلا لاقتضى في الوكيل بدون ~~جعل ذلك، فالعمدة حينئذ ما ذكرناه كما أوضحناه في الوديعة والله العالم. ~~PageV27P200 # المسألة * (العاشرة: لو فرط في العارية} أو تعدى {وتلفت كان عليه قيمتها ~~عند التلف إذا لم يكن لها مثل} وإلا كان عليه مثلها، {وقيل أعلى القيم} ~~السوقية {من حين التفريط إلى ms09589 وقت التلف} أخذا له بأشق الأحوال كالغاصب الذي ~~فيه مع ذلك أقوال أخر أيضا. # {و} لكن لا ريب في أن {الأول أشبه بأصول المذهب وقواعده، لأنه وقت اشتغال ~~الذمة بالعوض الذي هو بدل العين، ورده قائم مقام ردها. نعم لو كان التفاوت ~~في القيمة لنقص في العين اتجه الضمان حينئذ كما هو واضح. # {ولو اختلفا في القيمة كان القول قول المستعير} مع يمينه في نفي الزايد ~~الموافق لأصالة البراءة، {وقيل القول قول المالك} أخذا له أيضا بأشق ~~الأحوال وتحصيلا للبراءة اليقينية، {و} لكن {الأول أشبه} بأصول المذهب ~~وقواعده فإنه لا دليل على أخذه بأشق الأحوال على وجه يشمل المقام، والشغل ~~بغير ما اعترف به المستعير لم يثبت كما هو واضح. والله العالم. # المسألة * {الحادية عشر: # إذا قال: أعرتك حماري} مثلا لتعيرني فرسك} ففي القواعد والتذكرة والإيضاح ~~وجامع المقاصد كما عن بعضها أن {الأقرب الجواز} لكونه شرطا يقبله عقدها، لا ~~عوضا، فلا ينافي التبرع المعتبر فيها، إنما المنافي له أعرتك هذا بهذا. # وفيه منع، إذ ليس في الأدلة ما يقتضي اختصاص المنافاة بمثل العوض لا ~~الشرط بل المفهوم منها أنها نوع من البر والمعاونة والاحسان ونحو ذلك مما ~~ينافيه ذكر العوض ولو على طريق الشرط، نحو أعرتك كتابي لتهبني عشرة دراهم ~~مثلا، بل لا فرق فيه بين اشتراط استحقاقه بعقد آخر كهبة وعارية ونحوهما، ~~وبين استحقاقه في عقدها، ضرورة منافاته للتبرع المزبور، كما هو واضح. # وعلى كل حال فعلى الصحة لا يجب على المستعير عارية ما اشترطه المعير، ~~PageV27P201 # لأنه شرط في عقد جايز، كما لا يجب على أحدهما أجرة. # نعم في الكتب الأربعة أنه لو لم يعر الثاني فالأقرب أن له الأجرة. # وفي الثاني منها تعليله بأن الإذن في الانتفاع لم يقع مطلقا، بل مع سلامة ~~النفع فإذا لم يسلم كان له المطالبة بالعوض. # وفي الثالث منها بأن كل شرط صح في عقد يثبت الفسخ بفواته، فإذا فسخت ~~العارية انتفى مبيح العين بغير عوض، فوجبت الأجرة. # وفيه أن ذلك إن تم ms09590 فإنما يؤثر فيما سيأتي، أما ما سبق من الانتفاع قبل ~~الفسخ فلا. # وقد أطال في الرابع منها في ذلك حتى جعل التحقيق في ذلك ما حاصله، أن عقد ~~العارية في غاية الضعف، ولذا يعول فيه على قرائن الأحوال كظروف الهدايا، ~~وثمرته في غاية الضعف، وهي الإباحة فتنتفي ثمرته بأدنى سبب، وهو انتفاء ~~الشرط، لا أن انتفاءه يسلط على الفسخ، كما في العقد اللازم القوي الذي ~~ثمرته التمليك مثلا واللزوم، فإن انتفاء الشرط فيه يسلط على فسخ اللزوم، ~~بخلاف عقد العارية المطلوب فيه مجرد الإباحة، فليس الشرط فيه إلا شرطا ~~للإباحة، فإذا انتفى انتفت. # وهو كما ترى مرجعه إلى تعليق الإذن في المنفعة الخاصة على الشرط المزبور ~~فحيث يحصل تحصل، وإن انتفى انتفت، فهو تعليق محض لا يجامع صحة العقد، ~~وخصوصا إذا كان المعلق عليه العارية في الزمان المتأخر مثلا، فإن استيفاء ~~المنفعة الآن قبل مجئ المعلق عليه بالإذن التي هي مقتضى صحة العقد، فلا ~~تتعقبه أجرة، وإلا لم يصح الانتفاع، ودعوى البقاء مراعى كما ترى. # وبذلك بان لك أنه ليس بشئ، فضلا عن أن يكون تحقيقا، فالمتجه حينئذ على ~~الصحة عدم استحقاق الأجرة وإن لم يعر الثاني، لعدم كونه مستحقا عليه بعقد ~~لازم كما هو واضح. # نعم لو قال أعرتك الدابة بعلفها، أو أعرتك الدابة بعشرة دراهم كان عارية ~~فاسدة، واستحق حينئذ أجرة المثل، لأن المالك لم يبذل المنفعة مجانا، ولا ~~ينافي PageV27P202 # ذلك كون العارية من العقود التي لا يضمن بصحيحها، لما عرفت سابقا من أن ~~هذه القاعدة تتبع الأدلة في كل مقام، على أن الظاهر إرادة غير هذه الجهة من ~~الفساد، نحو ما قيل في الفساد بعقد المعاوضة إذا كان باشتراط عدم العوض، ~~مثل بعتك بلا ثمن، وآجرتك بلا أجرة. # بل قد يقال: إن المراد منها ما لا ينافي المقام من إرادة خصوص الأفراد، و ~~لا ريب في الفرض أن العارية لو كانت صحيحة فيه لترتب العوض فليكن كذلك على ~~الفساد، فيكون ما نحن فيه مما يضمن على تقدير ms09591 صحته وشرعيته، فيضمن على ~~تقدير فساده وعدم شرعيته، وإن كان ذلك كما ترى. # وعلى كل حال فما في القواعد من أن ذلك إجارة فاسدة، لا عارية فاسدة خروج ~~عن حقيقة اللفظ بلا قرينة، فالمتجه ما قلناه، والله العالم والموفق والمؤيد ~~والمسدد والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. PageV27P203 # {كتاب الإجارة} التي هي على نحو ما سمعته في لفظ البيع من أن الأصح كونها ~~نقل المنفعة، لا العقد، ولا الانتقال كما عرفته، وأحسن تعريف لها " أنها ما ~~شرعت لنقل المنفعة بعوض من آخر ولو حكما " فإنه مع خلوه عن ذكر الشرائط ~~ونحوها - فيه مما لم ينتف المحدود بانتفائها، وعن ذكر لفظ الإجارة ونحوه ~~مما يستلزم الدور - شامل للمعاطاة فيها، بناء على كونها إجارة، وللصحيح ~~منها والفاسد، فإنها للأعم منهما كغيرها من ألفاظ العقود، كما أنه لا حقيقة ~~للشارع فيها، وإنما اعتبر في صحتها أمورا، وإلا فهي باقية على معانيها ~~الأصلية. # نعم قد يقال: في خصوص لفظ الإجارة بناء على عدم كونه مصدرا، بل بمعنى ~~الأجرة على ما صرح به بعضهم، بل لعله يظهر من مجمل ابن فارس. # بل قد يظهر - من اقتصاره في الصحاح على ذكر الأجر مصدرا لأجر، والإيجار ~~مصدرا لآجر ذلك أيضا - أنه منقول منه إلى النقل المزبور مع احتمال كونه ~~مصدرا سماعيا لأجر نحو كتب يكتب كتبا وكتابة، فيتحد حينئذ مع لفظ البيع ~~وغيره من أسماء العقود في استعمالها في معانيها الأصلية كما عرفت. # {و} على كل حال ف‍ {فيه فصول أربعة: الأول: العقد} أي عقد الإجارة وهو ~~اللفظ الانشائي الدال عليها {وثمرته} التي شرع لها {تمليك المنفعة} ~~المعلومة {ب‍} مقابلة تمليك {عوض معلوم} على وجه اللزوم {ويفتقر} في تحقق ~~مسماه {إلى إيجاب وقبول والعبارة الصريحة عن الايجاب} باعتبار وضعها ~~للدلالة عليه {آجرتك} وأكريتك هذه الدار مثلا {ولا يكفي} فيه {ملكتك} بل هو ~~مناف له ضرورة اقتضائه تمليك المنفعة، بخلاف ملكتك هذه الدار المفيد ~~PageV27P204 # تمليك نفس العين التي هي ليست موردا للإجارة. # {أما لو قال: ملكتك سكنى ms09592 هذه الدار سنة مثلا صح} بناء على الاكتفاء به في ~~عقد البيع كما عرفت الكلام فيه وفي نظائره مفصلا، بل لا تبعد الصحة في ~~الأول أيضا مع قصد المنفعة المدلول عليه بقرائن حالية أو مقالية، بناء على ~~الاكتفاء في العقد بالمجازات غير المستنكرة فيه، كما لا يخلو من قوة عرفتها ~~في باب البيع، وتعرفها في النكاح فلاحظ وتأمل. # {وكذا} الكلام في {أعرتك} هذه الدار سنة بكذا مريدا بها معنى الإجارة ~~{لتحقق القصد} حينئذ {إلى} نقل {المنفعة} إذ لم يثبت اعتبار لفظ خاص في ~~العقد. # بل ظاهر ما وصل إلينا من الأدلة في المقام وغيره كالبيع والنكاح ونحوهما ~~التوسعة فيما يعقد به العقد، والاكتفاء بكل لفظ يدل على انشاء المراد به ~~حقيقة، أو مجازا غير مستنكر في أمثاله، وكفى بذلك قاطعا لأصالة عدم النقل ~~وغيرها. # ولعل شهرة عدم عقد العقود اللازمة بالمجازات محمولة على المجازات ~~المستنكرة في مثل ذلك كاستعمال النكاح في البيع وبالعكس، لا مطلقا، كما لا ~~يخفى على من تصفح كلماتهم، ولعل من ذلك ما في المتن {و} غيره، بل عن ~~التذكرة نسبته إلى علمائنا ما {لو قال: بعتك هذه الدار ونوى الإجارة لم تصح ~~وكذا لو قال: بعتك سكناها سنة لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان} على وجه ~~يستهجن استعماله في نقل المنافع مجازا. # {و} لكن مع هذا فعن التحرير احتمال الانعقاد به بل في المتن {فيه تردد} ~~مما عرفت، ومن أن البيع يفيد نقلها تبعا للأعيان، بل لعل قيامه مقامها أنسب ~~من لفظ العارية الذي هو حقيقة في إباحة المنفعة مجانا، إلا أن الأصح العدم، ~~لاستهجان العقد بذلك في عرف المتشرعة كالعكس، أي عقد البيع بلفظ الإجارة. # {و} كيف كان ف‍ {الإجارة عقد لازم} بلا خلاف ولا إشكال، لأصالته ~~PageV27P205 # المستفادة من الآية (1) وغيرها ف‍} لا تبطل} حينئذ {إلا بالتقايل} ~~المشروع فيها وفي غيرها كما عرفته في محله، {أو بأحد الأسباب المقتضية ~~للفسخ} التي ستسمع تفصيلها إن شاء الله. # {ولا تبطل بالبيع} للعين المستأجرة، لعدم المنافاة بعد اختلاف متعلقهما. ms09593 # نعم يتخير المشتري مع جهله بين الصبر إلى انتهاء مدة الإجارة، وبين الفسخ ~~باعتبار اقتضاء اطلاق العقد تعجيل التسليم للانتفاع كما هو الغالب، بخلاف ~~العالم بذلك فإنه لا خيار له، ولو اتفق فسخ المستأجر بأحد أسبابه عادت ~~المنفعة إلى البايع دون المشتري الذي قد استحق العين مسلوبة المنفعة إلى ~~المدة. # وعلى كل حال فقد عرفت عدم بطلانها بالبيع لما سمعت، بل الظاهر ذلك حتى لو ~~كان المشتري هو المستأجر، فيجتمع حينئذ عليه الثمن والأجرة، وملك العين ~~إنما يستتبع ملك المنافع إذا لم يستوف ملكها بسبب آخر كما هو واضح. # {و} كذا {لا تبطل بالعذر} المانع من تمام الانتفاع المعدة له العين {مهما ~~كان الانتفاع} المقصود في الجملة {ممكنا} وإن تخير المستأجر مع نقصان ~~الانتفاع بين الفسخ والامساك بتمام الأجرة، كما أنها تبطل بتعذر أصل ~~الانتفاع، بل الظاهر بطلانها بتلف المنفعة المرادة منها كما لو استأجر أرضا ~~للزراعة فغرقت وأمكن الانتفاع بها بغيرها، ضرورة كون ذلك كتلف العين، ~~وستسمع فيما يأتي إن شاء الله اتمام الكلام فيه. # {وهل تبطل بالموت المشهور بين} قدماء {الأصحاب نعم} إذ هو خيرة الشيخين ~~في المقنعة والنهاية والخلاف وسلار وبني زهرة وحمزة والبراج وسعيد، بل في ~~الخلاف والغنية الاجماع عليه بل زاد في الأول نسبته إلى أخبار الفرقة. # {وقيل} والقائل الأكثر من أصحابنا على ما في مهذب القاضي {لا تبطل بموت ~~المؤجر وتبطل بموت المستأجر} وفي محكي المبسوط أنه الأظهر عند أصحابنا بعد ~~أن حكي عنهم الانفساخ بموت كل منهما، وهو كالمتدافع. # PageV27P206 # {وقال آخرون: لا تبطل بموت أحدهما وهو الأشبه} بأصول المذهب وقواعده ~~وأشهر بين المتأخرين بل هو المشهور بينهم، بل في المسالك نسبته إليهم أجمع ~~ولعله كذلك إلا ما سمعته من ابن سعيد، وما يظهر من تذكرة الفاضل من الميل ~~إلى الأول مع أن خيرته في باقي كتبه الأخير كابن إدريس، والمصنف والفخر ~~والشهيدين والآبي والسيوري، والصيمري والكركي والأردبيلي والخراساني على ما ~~حكي عن بعضهم، بل نسب إلى جماعة من القدماء كالإسكافي وأبي الصلاح بل ms09594 في ~~السرائر نسبته إلى الأكثرين المحصلين، وفي المختلف أن أكثر الأصحاب لم ~~يفتوا بالبطلان هذا. # وظاهر المتن وغيره كصريح آخر انحصار الأقوال في الثلاثة، لكن في التذكرة ~~عن بعض علمائنا البطلان بموت المؤجر خاصة، إلا أنا لم نتحققه، واقتصار ~~المرتضى وابن الجنيد على ما حكي عنهما على ذكر عدم البطلان بموت المستأجر ~~لا يقتضي ذلك، بل لعلة يقتضي العدم مطلقا بضميمة عدم القول بالفصل، ولعله ~~لذا نسب غير واحد إليهما التسوية في عدم الانفساخ. # كما أنا لم نتحقق القول الثاني لأحد، وإن نسبه ابن البراج إلى الأكثر كما ~~عرفت، ونسبه غيره إلى الشيخ، لكن في نهايته وخلافه ما سمعت، بل في الأخير ~~منهما أنه قول شاذ لا يعول عليه، ويقرب منه ما في الغنية. # وأما مبسوطه ففيه الموت يفسخ الإجارة سواء كان الميت المؤجر أو المستأجر ~~عند أصحابنا، والأظهر عندهم أن موت المستأجر يبطلها، وموت المؤجر لا يبطلها ~~وفيه خلاف وهو كما ترى. # نعم عن كشف الرموز أنه قول ابن طاوس، ويمكن إرادته كالمحكي عن الأكثر على ~~فرض صحة الأجير الخاص، وقد ظهر بما ذكرنا انحصار الخلاف المعتد به في ~~القولين، الأول والأخير، ولا ريب في قوة الثاني لعموم " أوفوا " والاستصحاب ~~وكون الإجارة من العقود اللازمة التي شأنها عدم البطلان بالموت، وإطلاق ما ~~دل على لزوم PageV27P207 # الكري فيها كصحيح ابن يقطين (1) وغيره. # وقيل خصوص خبر أحمد بن إسحاق الرازي (2) " قال كتب رجل إلى أبي الحسن ~~الثالث عليه السلام، رجل استأجر ضيعة من رجل فباع المواجر تلك الضيعة التي ~~آجرها بحضرة المستأجر ولم ينكر المستأجر البيع وكان حاضرا له شاهدا عليه ~~فمات المشتري وله ورثة هل يرجع ذلك في الميراث أم يبقى في يد المستأجر إلى ~~أن تنقضي إجارته فكتب عليه السلام إلى أن تنقضي إجارته ". # وفيه إن ذلك غير ما نحن فيه، ضرورة كون الميت المشتري وهو غير مؤجر ولا ~~مستأجر، ودعوى قيامه مقامه بالنسبة إلى ذلك مخالف لظاهر كلام القائل، ولا ~~استبعاد في التزامه الفسخ بموت أحدهما، وإن خرجت ms09595 المنفعة أو العين من ~~أيديهما بعقد لازم، إلا أنه بالنسبة إليهما خاصة لا يتعدى منه إلى العقد ~~الذي قد صدر منهما وكذا احتمال أن الوجه في ذلك اطلاق الجواب الذي هو مساق ~~لغير ذلك. # نعم قد استدل عليه بخبر إبراهيم بن محمد الهمداني بل صحيحه (3) قال " ~~كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام وسألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على ~~أن تعطي الأجرة في كل سنة عند انقضائها لا يقدم لها شئ من الأجرة ما لم يمض ~~الوقت، فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها، هل يحب على ورثتها إنفاذ الإجارة إلى ~~الوقت أم تكون الإجارة منقضية بموت المرأة؟ فكتب عليه السلام: إن كان لها ~~وقت مسمى لم تبلغه فماتت فلورثتها تلك الإجارة، وإن لم تبلغ ذلك الوقت ~~وبلغت ثلثه أو نصفه أو شيئا منه فيعطي ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت إن ~~شاء الله ". # وفيه - مع كونه بعد التسليم ليس دالا إلا على بطلان القول بالانفساخ ~~مطلقا والقول به بموت المؤجر دون القول به في المستأجر خاصة، ضرورة كون ~~المفروض # PageV27P208 # فيه موت المؤجر. # اللهم إلا أن يتمم بوضوح ضعف القول المزبور - أنه مبني على إرادة مدة ~~الإجارة من قوله " وقت مسمى " بقرينة السؤال، وأن قوله " وإن لم تبلغ ذلك " ~~إلى آخره بيان للشرطية الأولى لا مقابل لها، وأن المراد من قوله " فيعطى ~~ورثتها بقدر " إلى آخره أنها تعطي بنسبة ما بلغت، فإن المعطي حينئذ بقدر ما ~~لم تبلغ لا بقدر ما بلغت، والجميع كما ترى. # ومن هنا احتمل في الرواية معنى آخر، وهو أن يكون المراد بالوقت النجم ~~المضروب لدفع أبعاض الأجرة، وهو انقضاء السنة، ويؤيده أن وقت الإجارة مفروض ~~في السؤال، فلا يقبل التشكيك والاحتمال حتى يشترط ذلك، وكذا عدم بلوغها ذلك ~~الوقت، بل قيل: إنه على هذا التقدير لا يلزم تفكيك في الوقت، فإن المراد ~~بالمتكرر منه معنى واحد، بخلاف الأول فإن الوقت في قول السائل أولا " ما لم ~~يمض الوقت " هو وقت دفع الأجرة لا وقت ms09596 الإجارة. # وكذا قوله عليه السلام " إن كان لها وقت مسمى " فإن مدة الإجارة ليس لها، ~~وإنما عليها امضاؤها، بخلاف وقت أخذ الإجارة، وكذا حسن المقابلة بين ~~الشرطين فإن المراد من الأولى حينئذ موتها عند انتهاء النجم قبل أخذ ~~الأجرة، والمراد من قوله " لم تبلغه " أنها لم تبلغها أجرته، ومن الثانية ~~موتها في أثنائه في الثلث أو النصف أو غيرهما، ويكون قوله عليه السلام " ~~فيعطي ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت " على ظاهره وهو أن الورثة يعطون ~~مقدار الأجرة الماضية دون الباقية، وعلى هذا فيكون مدلول الرواية ضد ~~المطلوب. # لكن في مصابيح العلامة الطباطبائي أن الظاهر هو المعنى الأول، وقوله عليه ~~السلام " إن كان لها وقت مسمى لم تبلغه " كالصريح في عدم بلوغ الوقت، ~~والحمل على عدم بلوغ الأجرة في غاية البعد، وفي بعض النسخ مكان لم تبلغه " ~~لم تبلغ " والدلالة فيه أظهر وأوضح، وحمل قوله " بقدر ما بلغت " على إرادة ~~النسبة كما سمعت، ليس بهذه المثابة من البعد. PageV27P209 # ثم قال: ويحتمل عود الضمير في قوله " بلغت " إلى الورثة دون الامرأة ~~فيكون المراد بقية المدة التي صارت للورثة وفي قول السائل " هل يجب " إلى ~~آخره دلالة واضحة على إرادة المدة دون الأجل المضروب كدفع الأجرة، والأمر ~~في باقي القرائن هين ". # قلت: قد يقال: إنه ظاهر بالفسخ على تقدير الأول أيضا وذلك بأن يكون ~~المراد إن كان للإجارة وقت مسمى ولم تبلغه المرأة أي لم تبلغ شيئا منه ~~بقرينة الشرطية الثانية، على معنى أنها آجرت إلى مدة معلومة، فماتت حال ~~الإجارة قبل أن تبلغ شيئا من المدة، فالحكم فيه حينئذ أن لورثتها تلك ~~الإجارة، على معنى أن لهم امضاؤها أو فسخها، بناء على أن المراد من القول ~~بالفسخ بالموت عدم لزوم الإجارة، على الورثة نحو ما اعترف به القائل بالصحة ~~فيما استثناه من هذه المسألة وهو إجارة البطن الأول من الموقوف عليهم، ~~وانتقل الوقف إلى البطن الثاني بموت الأولين في أثناء الإجارة، فإن لهم ~~الخيار في إنفاذ الإجارة الأولى وفسخها، وإن ms09597 أبيت عن ذلك باعتبار ظهور كلام ~~القائل هنا في انفساخ عقد الإجارة وبطلانه بالموت على وجه لا تنفعه إجازة ~~الوارث، فيمكن أن يكون المراد أن الورثة إن شاؤوا آجروا، وإن شاؤوا لم ~~يوجروا. # وعلى كل حال فالمراد من الشرطية الثانية أنها إن لم تبلغ المرأة الوقت ~~المسمى ولكن بلغت ثلثه أو نصفه مثلا، فللورثة حينئذ من الأجرة مقدار ما ~~بلغت الامرأة من الوقت إن ثلثا فثلث، وإن نصفا فنصف، ضرورة أنه مقتضى ~~انفساخ عقد الإجارة، حتى لو اشترط على الامرأة تأخير الأجرة إلى تمام السنة ~~مثلا كما هو مفروض السؤال، لعدم تأثير الشرط بعد انفساخ العقد الذي ذكر ~~فيه، وحينئذ تتضح دلالتها على الانفساخ على هذا التقدير، بل هي كذلك أيضا ~~على نسخة " لم تبلغ ". # بل لعل ما ذكرناه أولى مما سمعته، بل يمكن القطع بعدم إرادة ما ذكره في ~~تفسير يعطي ورثتها بقدر ما بلغت، على تقدير الدلالة على الصحة كما أنه يمكن ~~PageV27P210 # القطع بفساد تفسير لم تبلغه على التقدير الثاني، بأنها لم تبلغها أجرته، ~~واشتمال السؤال على ذكره مدة الإجارة، لا ينافي عدم ملاحظته في الجواب الذي ~~أريد منه تفصيل الحكم بحسب الأفراد، على أن ذلك وارد على تقدير إرادة ~~الأجرة لا عقد الإجارة. # وأظرف شئ استبعاد إرادة الإجارة من الجواب، بأنه ليس لها أي المرأة مدة ~~الإجارة وإنما عليها امضاؤها، ضرورة كون المراد من ضمير لها الإجارة، لا ~~المرأة، حتى يرد ذلك، على أن مدة الأجرة ليس لها أيضا بل عليها. # وعلى كل حال فلا ريب في ظهور الخبر المزبور في البطلان كما اعترف به ~~المجلسي فيما وجدته في حواشيه على هامش ما حضرني من نسخة الكافي، وفاضل ~~الرياض، وبذلك يقوى القول المزبور، خصوصا بعد الاعتضاد بما سمعته من الغنية ~~والخلاف، بل في التذكرة بعد حكاية ما في الخلاف قال: " ولا شك في عدالته ~~وقبول روايته مسندة، فتقبل مرسلة " قلت: مضافا إلى أن نقل العدل ما هو حجة ~~من خبر معتبر أو اجماع أو نحو ذلك حجة ms09598 فتأمل. # على أنه لا معارض لذلك، سوى عموم أو اطلاق أو استصحاب أو نحو ذلك مما ~~يخرج عنه بأقل من ذلك، كقاعدة تسلط الملاك الذين منهم مالك المنفعة على ~~ملكهم، فلهم نقله مدة طويلة وقصيرة ونحو ذلك، وكان المتأخرين لم يقفوا على ~~الخبر المذبور، أو لم ينقحوا دلالته، ولذا لم يتعرضوا له. # ومن هنا يضعف الاعتماد على شهرتهم على أنها - مع خروج ابن سعيد منهم ~~والفاضل في التذكرة - معارضة بما عرفت، من كون البطلان مذهبا لمن سمعت. # ولا ينافي ذلك ما سمعته من المبسوط، فإنك قد عرفت تدافعه، على أنا لم ~~نتحقق ما حكاه عنهم من كون الأظهر عندهم التفصيل المزبور. # ومن الغريب ما في الرياض من دعوى معارضة الاجماعين المزبورين بما في ~~المبسوط من الاجماع على التفصيل، مشيرا به إلى ما سمعته من عبارته التي هي ~~مع تدافعها وعدم الإشارة فيها إلى الاجماع لم نتحقق ما حكاه فيها من أظهرية ~~التفصيل PageV27P211 # عندهم كما أنا لم نتحقق نسبة ابن البراج له إلى الأكثر، فإنه لم نعرفه ~~قولا لأحد معلوم. # وكذا ما حكاه ابن إدريس عن الأكثرين المحصلين من القول بالصحة مطلقا، ~~فإنه لم يعرف لأحد ممن تقدمه، سوى ما يحكى عن ابن الجنيد والمرتضى وأبي ~~الصلاح، مع أنه لا صراحة في كلام الأولين منهم، لاقتصاره على عدم الانفساخ ~~بموت المستأجر. # اللهم إلا أن يتمم بعدم القول المعتد به في الصحة بذلك، لكنه قد يمنع ~~الاتمام بذلك على وجه يحصل منه الاجماع المركب، خصوصا في أمثال القدماء ~~الذين هم مبدء الأقوال، ومع التسليم فهم محجوجون بما عرفت. # نعم لا دلالة في خصوص الخبر على الفسخ بموت كل منهما، بل أقصاه الفسخ ~~بموت المؤجر، إلا أنه يمكن تتميمه بعدم القول المعتد به في الفصل بينهما في ~~ذلك كما عرفت. # لكن ومع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه، كما أنه لا ينبغي تركه فيما لو ~~آجر الولي، ولو الشرعي، أو استأجر للمولى عليه، فمات هو، فإن الفسخ بموته ~~حينئذ وإن قلنا به في ms09599 غيره لا يخلو من إشكال بل منع بل قد يحتمل عدم الفسخ ~~أيضا بموت المولى عليه أيضا، اقتصارا فيما خالف الأصل على محل النص الذي هو ~~المنساق من معقد الاجماعين والفتاوى. # وكيف كان فقد استثنى القائل بعدم الانفساخ موت الأجير الخاص، والموقوف ~~عليهم، ومن اشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه، والمراد بالأجير الخاص من ~~آجر نفسه على أن يعمل بنفسه عملا مخصوصا، ولا ريب في انفساخ الإجارة بموته ~~إذا فرض تعلقها بعمله المخصوص، لا عمل كلي في ذمته واشترط عليه أداؤه ~~بنفسه، فإن المتجه حينئذ ثبوت الخيار للمؤجر بتعذر الشرط، لا الانفساخ، ~~ومنه يعلم المناقشة في الثالث. # أما الثاني فالظاهر أن للبطن الثاني إنفاذ إجارة البطن الأول وعدمه، فهو ~~PageV27P212 # شبه الفضولي بالنسبة إليهم، لا الانفساخ والبطلان كما سيأتي الكلام فيه ~~إن شاء الله. # نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يكن المؤجر ناظر الوقف لمصلحة الوقف ولو ~~الشرعي، فإن الظاهر مضيه على البطون المتأخرة، باعتبار ولايته على ذلك، فهو ~~بمنزلة إجارتهم، وإن احتمل فيه الانفساخ أيضا. # لكنه ضعيف كضعف احتمال مضي إجارة البطن الأول على البطون المتأخرة، ~~باعتبار كون المنفعة ملكا لهم، فهو كالعين المملوكة التي يؤجرها مالكها، ~~زايدا على أيام حياته. # وفيه ما لا يخفى من وضوح الفرق بين الأمرين، فإن الموقوف عليهم يتلقون ~~الملك من الواقف، وليس للبطن الأول منه إلا أيام حياتهم، بخلاف العين ~~المملوكة غير الوقف، فإن مالكها يملك منفعتها إلى آخر الأبد على حسب ملكية ~~العين، وإن زالت بموت ونحوه، فينتقل منه حينئذ إلى ورثته، فله اخراج ~~المنفعة عن ملكه زايدا على أيام حياته، لأنها من أملاكه، والناس مسلطون على ~~أموالهم، فتنتقل إلى الوارث مسلوبة المنفعة، أما الموقوف عليهم فملكهم الذي ~~جاء إليهم من قبل الواقف مقيد. # فمن الغريب اشتباه بعض علماء العصر في ذلك، مع أني لم أجد من وافقه عليه ~~نعم ذكره بعض الأصحاب احتمالا، وليته لم يذكره، وكذا تنفسخ لو كان المؤجر ~~موصى له في المنفعة مدة حياته فمات في أثنائها لانتهاء استحقاقه والله ms09600 ~~العالم. # {و} على كل حال فضابط مورد الإجارة أن {كلما صح إعارته} من حيث كونه عينا ~~ينتفع به مع بقائه {صح إجارته} بلا خلاف أجده فيه نقلا وتحصيلا بل اجماعا ~~كذلك، لما تقدم في العارية من أن العين المستعارة هي كلما يصح الانتفاع به ~~مع بقاء عينه، كالثوب والدابة ونحوهما، وذلك بعينه مورد الإجارة عرفا، ولغة ~~التي هي المستعملة في نقل المنافع في مقابل نقل البيع الأعيان، فينصرف ~~الأمر بالوفاء بالعقود وغيره من اطلاق كل منهما إلى ذلك، فلا دليل حينئذ ~~على PageV27P213 # صلاحية نقل البيع للمنفعة، والإجارة للعين، كي يخرج به عن مقتضى أصالة ~~عدم الانتقال ونحوها. # ولا يقدح في هذا الضابط جواز عارية المنحة للحلب دون الإجارة له، عكس ~~المرأة للرضاع بعد أن كان ذلك بالدليل، مع امكان منع كون الأول عارية ~~حقيقة، بل هو إباحة كغيرها من إباحات إتلاف الأعيان، وجواز المنحة أعم من ~~كونه عارية وإمكان منع نقل عين اللبن بها في الثاني، وإن استلزم الارضاع ~~الذي هو عمل محض إتلاف اللبن. # كما لا يقدح لذلك أيضا جواز نحو استيجار الحر، دون عاريته، في العكس ~~المستفاد من الكلية المزبورة، ولو بقرينة إرادة ضبط مورد الإجارة منها، ولا ~~يتم إلا بكلية العكس، على أن المراد بالضابط المزبور من حيث كونه عينا ~~ينتفع بها مع بقائها، فلا يقدح وجود مانع آخر للعارية أو الإجارة كما هو ~~واضح. # نعم لا شئ مما لا تصح إعارته لعدم كونه عينا ينتفع بها تصح إجارته، بلا ~~خلاف أجده فيه أيضا، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى أصالة عدم الانتقال ~~بعد معلومية كون موردها غير ذلك عرفا ولغة على وجه تنصرف الأدلة إليه، فلا ~~شمول في شئ منها حينئذ كي يعارض الأصل المزبور. # {و} أما {إجارة المشاع} فهي {جايزة} عندنا {كالمقسوم} كما في المسالك ~~والروضة، لعموم (1) " أوفوا بالعقود " وخصوص إطلاقات الإجارة، و استيفاء ~~المنفعة ممكن بموافقة الشريك. # نعم لا يسلم العين إلا بإذنه، ولو أبى رفع أمره إلى الحاكم، كما إذا ~~تنازع الشريكان، والإشاعة ms09601 لا تنافي معلومية المشاع بحسب حاله، ولذا جاز ~~وقوع البيع عليه وغيره من العقود، ولا فرق في صحة إجارته بين العلم بإشاعته ~~والاقدام عليها، و بين الجهل بذلك، كما إذا أقدم على استيجار الكل مثلا، ~~فبان عدم استحقاق المؤجر أزيد من النصف، ولم يجز المالك، وإن كان للمستأجر ~~حينئذ خيار تبعيض الصفقة، # PageV27P214 # والتعيب بالشركة كما هو واضح والله العالم. # {والعين المستأجرة أمانة} لغة وعرفا ضرورة كون الاستيلاء عليها بإذن من ~~المالك أو من يقوم مقامه، بناء على تحقق صدق الأمانة بذلك ف‍ {لا يضمنها} ~~حينئذ {المستأجر إلا بتعد أو تفريط} كما في كل أمانة، للأصل المستفاد من ~~السنة في عدة مقامات، والاجماع بقسميه، وبه يخرج عن عموم (1) " على اليد " ~~ولو كان شاملا للأمانة. # نعم لا ريب في الضمان ولا خلاف فيه بل الاجماع بقسميه عليه أيضا معهما، ~~مضافا إلى عموم النصوص نحو من أتلف و " على اليد " ونحوهما. # وخصوص صحيح علي بن جعفر (2) عن أخيه عليهما السلام " سألته عن الرجل ~~استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت فما عليه، قال: إن كان اشترط أن لا يركبها ~~غيره فهو ضامن لها، وإن لم يسم فليس عليه شئ ". # وفي آخر (3) في المتعدى في البغل " أرأيت لو عطب البغل أليس كان يلزمني، ~~قال: نعم قيمة البغل يوم خالفته، قلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر ~~فقال: # عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه ". # وفي صحيح الحلبي (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تكارى دابة ~~إلى مكان معلوم فنفقت الدابة، قال: إن كان جاز الشرط فهو ضامن، وإن دخل ~~واديا ولم يوثقها فهو ضامن، وإن سقطت في بئر فهو ضامن، لأنه لم يستوثق منها ~~" إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك. # بل وعلى الحكم الأول بمقتضى المفهوم، كبعض النصوص (5) المشتملة على تعليل ~~عدم ضمان العارية بالأمانة، والواردة في عدم ضمان الأجير (6) ما يتلف # PageV27P215 # في يده إذا كان أمينا، ونحو ذلك مما يستفاد منه الأصل المزبور في الأمانة ~~الذي مقتضاه ms09602 هنا عدم الفرق بين التلف في المدة وبعدها، إذا لم يحصل منه منع ~~للمؤجر عن عينه إذا طلبها، بل خلى بينه وبينها، ضرورة كونها أمانة أيضا في ~~هذا الحال، فيجري عليها الحكم السابق، للاستصحاب واطلاق أدلة الأمانة. # ودعوى - كونها أمانة شرعية حينئذ فيضمنها مع الاخلال بالرد فورا - يدفعها ~~بعد التسليم منع وجوب الرد عليه على وجه تكون المؤنة عليه، بل أقصاه وجوب ~~التمكين والتخلية بينها وبين المالك، فما عن الإسكافي والطوسي من اطلاق ~~الضمان بعد المدة واضح الضعف، خصوصا بعد أخصية الدليل المزبور عن الدعوى ~~كما هو ظاهر. # اللهم إلا أن يقال: إن الأصل ضمان مال الغير إلا ما خرج بعنوان شرعي، ~~كاللقطة والوديعة ونحوهما، وليس للأمانة مصداق عرفي زائد على الوديعة، وما ~~ورد من التعليل بالأمانة في غيرها - يراد به كالأمانة في الحكم والإذن ~~الشرعي بل والمالكي - إذا لم تندرج في عنوان نفي عنه الضمان - لا يقتضي ~~عدمه، كما لا يخفى على من لاحظ استقراء الموارد من المقبوض بالسوم والطبيب ~~والبيطار، وغير ذلك. # والعين المستأجرة في المدة غير مضمونة إلا بالتعدي أو التفريط، أما ما ~~بعدها فيبقى على قاعدة الضمان، اللهم إلا أن يدعى أنه شامل لهذا الحال، ولو ~~للزومه له في العادة. ولكنه لا يخلو من تأمل والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {في اشتراط ضمانها من غير ذلك} أي التعدي والتفريط {تردد} ~~ينشأ من قاعدة " المؤمنون " وإطلاق أدلة العقود، والإجارة، ومن منافاته ~~لمقتضى العقد أو الأمانة {أظهره المنع} بل هو الأشهر، بل المشهور بل في ~~جامع المقاصد باطل قطعا، بل لم أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن الأردبيلي و ~~الخراساني من الميل إلى الصحة، وتبعهما في الرياض تمسكا بالعموم المزبور مع ~~ضعف المعارض، لمنع منافاته على اطلاقه، بل هو حيث لم يكن هناك شرط. ~~PageV27P216 # والخبر (1) رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما فاشترط عليه إن نقص ~~الطعام فعليه، فقال: جايز، قلت: إنه ربما زاد الطعام قال: فقال: أيدعي ~~الملاح أنه زاد فيه شيئا؟ قلت لا، قال: ms09603 لصاحب الطعام الزيادة، وعليه ~~النقصان إذا كان قد اشترط عليه ذلك " وغيره مما دل على نحو ذلك. # وفيه: أنه وإن لم يكن منافيا لمقتضى العقد، إلا أنه مناف لمقتضى ما دل ~~على عدم ضمان الأمانة، الشامل بعمومه لحال الشرط، فيكون التعارض بينه وبين ~~المؤمنون من وجه. # ولا ريب في أن الترجيح للأول بالشهرة والأصل وغيرهما، بل قد يمنع شمول ~~الثاني لذلك، باعتبار ظهوره في كونه ملزما كالنذر والعهد، لا شارعا جديدا ~~نحو الصلح، فاثبات الضمان به - حينئذ مع أن أسبابه إنما تستفاد من الشرع - ~~لا يخلو من منع. # وحصوله في العارية بدليل خاص لا تقتضي ثبوته في المقام بعد حرمة القياس، ~~وإلا لاقتضى جواز اشتراط ضمان الوديعة ونحوها من الأمانات التي يمكن دعوى ~~معلومية خلافه من مذاق الشرع، واحتمال كون المراد من الضمان الالزام بأداء ~~مقدار مخصوص من ماله على تقدير التلف مثلا ولو من غير تعد ولا تفريط مخالف ~~للفرض، ضرورة كون المراد الضمان به على حسب الضمان بالتعدي والتفريط و نحو ~~هما من الأسباب الشرعية له، والبحث في صلاحية عموم المؤمنون لمثل ذلك. # وإما الخبر ونحوه فهو في ضمان من أخذ الأجرة، لا من دفعها، وستعرف البحث ~~فيه من دون شرط، فضلا عن الاشتراط، كما أن لتمام تحقيق الحال في عموم " ~~المؤمنون " وصلاحيته لتناول أمثال ذلك ولنتائج العقود محلا آخر والله هو ~~العالم. # {وليس في الإجارة خيار المجلس} اجماعا بقسميه بل المحكي منهما مستفيض أو ~~متواتر، مضافا إلى قاعدة اللزوم السالمة عن المعارض هنا، بعد حرمة القياس ~~عندنا، . # PageV27P217 # بل لا يجوز اشتراطه هنا وإن جوزناه في البيع، من غير اشتراط مدة لثبوته ~~فيه كذلك، أما معها فالظاهر الجواز، لكن يكون خيار شرط، لا مجلس، كما هو ~~واضح. # نعم لا إشكال ولا خلاف في ثبوت خيار الشرط فيها، بل ربما استظهر من ~~التذكرة الاجماع عليه لعموم دليله، {و} حينئذ ف‍ {لو شرط الخيار لأحدهما أو ~~لهما} أو لأجنبي {جاز سواء كانت} الإجارة على عين {معينة كأن يستأجر هذا ~~العبد ms09604 أو هذه الدار أو في الذمة كأن يستأجر ليبني له حائطا} خلافا لبعض ~~العامة، فلم يجوزه في المعينة ولا ريب في بطلانه، ضرورة كون الإجارة كالبيع ~~بالنسبة إلى ذلك، ولذا كان حكم الخيار الثابت فيها من الموت ونحوه كحكم ~~الخيار فيه. # وقد تقدم في بحث الخيار من البيع تمام الكلام في أحكامه وأقسامه التي ~~منها خيار الشرط الذي من أفراده خيار المؤامرة، وخيار رد الثمن وغير ذلك ~~مما هو مذكور في محله، فلا حظ ما هناك كي تعرف ما يجري من ذلك هنا بل ~~الظاهر جريان خيار الرؤية والعيب والغبن والاشتراط وتبعض الصفقة، وتعذر ~~التسليم والفلس والتدليس، بل والشركة ولو في الأجرة، على معنى أنه إذا آجر ~~داره مثلا بأجرة معينة، وقبل القبض قد امتزجت بغيرها على وجه لا تتعين ~~للاشتراك في الدليل، بل وكذا خيار ما يفسد ليومه، أما خيار الحيوان فلا ~~يجري فيها، وكذا خيار التأخير ثلاثة أيام، مع احتمال جريان الأخير. # وبالجملة كل خيار في البيع كان دليله أو من أدلته خبر الضرار ونحوه، يتجه ~~جريانه، بخلاف ما اختص بدليل خاص لا يجوز التعدي عنه إلا بالقياس المحرم ~~عندنا. # نعم ربما يمر عليك في أثناء المباحث خيار لا يندرج في الخيارات المزبورة، ~~ولا بأس به بعد فرض قيام الدليل عليه لعدم الحصر العقلي ولا الشرعي فيها ~~كما هو واضح. PageV27P218 # الفصل * (الثاني: # في شرائطها: وهي ستة) * {الأول: أن يكون المتعاقدان} مالكين {كاملين} ~~بالبلوغ والعقل و الاختيار {جائزي التصرف} لعدم الفلس والسفه ونحوهما من ~~أسباب الحجر، {فلو آجر المجنون لم تنعقد إجارته} ولو أجاز وليه بعد ذلك، ~~{وكذا الصبي الغير المميز} بل {وكذا المميز}. # لكن في المتن هنا {إلا بإذن وليه} وهو مخالف لما تقدم له في البيع، بل لم ~~نعرف به قائلا قبله، وإن قال هنا أيضا. {وفيه تردد} فإنه غير خفي عليك عدم ~~خصوص دليل في المقام يصلح فارقا بينه وبين البيع، كما أنه لا وجه معتد به ~~للتردد في أصل ذلك في المقام وفي البيع، من ms09605 غير فرق بين بلوغ الذكر عشرا ~~عاقلا و عدمه، لما تقدم هناك فلاحظ كي تعرف ما هنا. # بل وتعرف المراد من شرطية مثل ذلك، فإنه بالنسبة إلى بعض، شرط صحة فيفسد ~~العقد بفقده، وبالنسبة إلى آخر شرط نفوذ العقد، فلا يفسد العقد حينئذ بفقده ~~آنا ما، بل تبقى قابلة للتأثير إلى آن حصوله، كما تقدم في عقد المكره ~~والفضولي والسفيه والمفلس ونحوهم كما تقدم تفصيل ذلك كله في البيع الذي لم ~~نعثر على ما يصلح للفرق بينه وبين الإجارة في ذلك كله فلاحظ وتأمل. # الشرط {الثاني: أن تكون الأجرة معلومة بالوزن أو الكيل} أو العد {فيما ~~يكال أو يوزن} أو يعد {ليتحقق انتفاء الغرر} والجهالة المبطلة بالاجماع كما ~~في المختلف نحو ما سمعته في البيع الذي هو نحو الإجارة في ذلك وشبهه، وإن ~~اختلفا في نقل الأعيان والمنافع، وهو الحجة على اعتبار العلم المزبور، ~~مضافا إلى ما في المسالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن ~~الغرر مطلقا وإن كنا لم نتحققه، إلا أنه منجبر هنا بالعمل من الأصحاب. # {وقيل} والقائل جماعة كما في المسالك منهم الشيخ والمرتضى {تكفي ~~PageV27P219 # المشاهدة} في ارتفاع الجهالة والغرر، {وهو حسن} فيما ترتفع الجهالة ~~والغرر بها عرفا مما تكفي المشاهدة فيه لا مطلقا، ضرورة عدم كفايتها في مثل ~~الموزون و المكيل والمعدود، وإلا لكفت في البيع المعلوم اعتبار عدمهما فيه، ~~على وجه يرتفع معه النزاع والخطر، ويتحقق به صدق بيع المعلوم عرفا غير ~~المجهول، إذ لا يكون ذلك إلا بملاحظة ما أعد عرفا لرفع الجهالة، وتحقق ~~العلم من الوزن والكيل و العد فيما تعارف اعتبارها فيه. # ودعوى الفرق بين الإجارة والبيع بالنسبة إلى ذلك واضحة الفساد، بعد ما ~~سمعت من الاجماع وغيره، كدعوى كفاية المشاهدة فيهما، والتمسك بآية " أوفوا ~~" ونحوها من العموم يقضي بعدم اعتبار المشاهدة أيضا في الصحة الذي لا يقول ~~به الخصم، فإنه على الظاهر يبطل الإجارة مع الجهالة، لكن يدعى ارتفاعها ~~بالمشاهدة، ودعوى اعتبار ما يرتفع بالمشاهدة من الجهالة ms09606 دون غيرها مجرد ~~تهجس وتحكم هو واضح. # {و} كيف كان فلا خلاف كما لا اشكال في أنه {تملك الأجرة بنفس العقد} الذي ~~مقتضاه تبديل ملك بملك، فمع فرض جامعيته شرائط الصحة تترتب عليه آثاره التي ~~منها الملك في العوضين، لكن لا يجب تسليمها قبل المعوض الذي هو العين ~~المؤجرة أو العمل المستأجر عليه، على حسب الثمن والمثمن في البيع الذي قد ~~عرفت تمام الكلام فيه في محله. # فلو كان المستأجر وصيا لم يجز له التسليم قبله إلا مع الإذن صريحا من ~~الموصي، أو شاهد الحال، وإلا كان ضامنا حتى لو توقف الفعل على الأجرة، ~~كالحج وامتنع المستأجر من التسليم، ولم يتمكن من اجباره على ذلك كان له ~~الفسخ، بل في المسالك كان للأجير الفسخ أيضا، ولا يخلو من اشكال بعد فرض ~~إقدامه على الإجارة التي مقتضاها ذلك، فتأمل جيدا. # {و} على كل حال فالمراد مما في المتن وغيره من أنه {يجب تعجيلها} أي ~~الأجرة {مع الاطلاق ومع اشتراط التعجيل} الذي هو كالشرط المؤكد دفعها في ~~أول أوقات الوجوب، وهو وقت تمام العمل، وتسليم العين المؤجرة على حسب ~~PageV27P220 # غيرها من عقود المعاوضة، من غير فرق بين الاشتراط وعدمه، وإن كان ربما ~~يفيد فائدة، وهي التسلط على الفسخ مع عدم الوفاء به من المؤجر أو المستأجر. # نعم لو كان هناك تعارف بعقد ثم يسلم الأجرة قبل المعوض على وجه ينزل ~~العقد عليه، اتجه وجوبه حينئذ على المستأجر، نحو المشاهدة في العكس {و} هو ~~واضح. # كما أنه {لو شرط} المستأجر مثلا {التأجيل} في الأجرة {صح} لعموم " ~~المؤمنون " بشرط أن يكون} الأجل {معلوما} مضبوطا بما لا يحتمل الزيادة ~~والنقصان كغيره من الآجال. # {وكذا لو شرطها في نجوم} على وجه التقسيط فيجعل لكل أجل قسطا معلوما ~~منها، للاطلاق، من غير فرق في ذلك بين الإجارة الواردة على معين شخصي ~~والمطلقة الواردة على كلي في الذمة، خلافا لما عن بعض العامة فمنع في ~~الثانية قياسا على السلم الذي يجب فيه قبض العوض في المجلس، وهو كما ms09607 ترى. # {وإذا وقف المؤجر على عيب في الأجرة سابق على القبض} وإن كان متأخرا عن ~~العقد {كان له الفسخ} المقتضي لزوال ملكه عما قبضه، فتعود المنفعة إلى ملكه ~~إذا استلزم ذلك فسخ الإجارة لتعذر الابدال {أو} تكون له {المطالبة بالعوض} ~~إذا لم يتعذر كل ذلك {إن كانت الأجرة مضمونة} في الذمة. # والمناقشة - في فسخ الإجارة في الأول بأن الأجرة كلية في الذمة، فلا ~~يستلزم زوال ملكيته عن الفرد المقبوض بفسخه لها فسخ أصل العقد، وإن تعذر ~~البدل، بل ينتظر حتى يتمكن منه أو يغرم قيمته - واضحة الفساد، ضرورة منافاة ~~التزامه بذلك الضرر المنفي، مضافا إلى الاتفاق ظاهرا على أن له الفسخ في ~~هذا الحال، وإلى ثبوت الخيار في نظائره بذلك. # بل الظاهر أن له الامساك بالأرش فيه كما في فوائد الشرائع والمسالك ولعله ~~لصيرورته بتعذر البدل كالعين المعينة، فيثبت له حكمها من الفسخ أو الأرش. ~~PageV27P221 # نعم المتجه عدم فسخ العقد، وعدم الأرش إذا لم يتعذر البدل، بل يختص خياره ~~بين الامساك مجانا، والمطالبة بالبدل مع فسخه، للملكية الحاصل من القبض ~~الذي لا يستلزم فسخه فسخ العقد من أصله في هذا الحال، وإن كان هو ظاهر ~~جماعة في باب الصرف، إلا أن التحقيق خلافه، كما أوضحنا ذلك في الباب ~~المزبور وفي باب السلم ونبهنا على اختلاف كلماتهم في البابين فلاحظ، فإن ~~منه يتضح لك الحال فيما هنا هذا كله في المضمونة. # {وإن كانت معينة كان له الرد أو الأرش} على حسب العيب في ثمن المبيع بلا ~~خلاف أجده ولا إشكال، بناء على عدم اختصاص حكم العيب بالبيع. # نعم الظاهر اختصاص الحكم المزبور بما إذا لم يكن الأجرة منفعة، وإلا جرى ~~فيه ما تسمعه إن شاء الله من حكم العيب في العين المستأجرة عند تعرض المصنف ~~له. # {ولو أفلس المستأجر بالأجرة فسخ المؤجر إن شاء} وإلا شارك الغرماء كما ~~تقدم الكلام في ذلك وفي فروعه وفي فلس المؤجر مفصلا في باب الفلس فلاحظ ~~وتأمل. # {ولا يجوز أن يؤجر المسكن ولا الخان ولا ms09608 الأجير بأكثر مما استأجره، إلا ~~أن يؤجر بغير جنس الأجرة، أو يحدث فيه ما يقابل التفاوت} كما عن ظاهر ~~الشيخ، بل لعله ظاهر المقنعة، أيضا، وإن اقتصر فيها على الحانوت والدار، ~~وعلى استثناء الأحداث. # إلا أنه كالمصنف في باب المزارعة صرح بكراهة إجارة الأرض بالأكثر قال ~~فيها: وتكره إجارة الأرض بأكثر مما استأجرها الانسان به، إلا أن يكون قد ~~أحدث فيها عملا أصلحها به، ككري نهر أو حفر ساقية أو اصلاح دالية أو كراب ~~أرض وأشباه ذلك. # ولا بأس أن يؤجرها بأكثر قيمة مما استأجرها به إذا اختلف النوعان، فكان ~~مال الإجارة عينا وورقا وإجارتها حنطة أو شعيرا وإن لم يحدث فيها شيئا، ~~وإنما يكره PageV27P222 # ذلك فيما يتفق نوعه، أو يكون عينا وورقا دون غير هما من العروض. # وهذا التفصيل بين الأرض والثلاثة أحد الأقوال في المسألة، وربما أضيف ~~إليها الحانوت والرحى، بل قد عرفت أن المفيد اقتصر على أولهما مع الدار. # وعلى كل حال فيدل عليه من النصوص خبر أبي الربيع الشامي (1) عن أبي - عبد ~~الله عليه السلام " سألته عن الرجل يتقبل الأرض من الدهاقين فيواجرها بأكثر ~~مما يتقبلها، ويقوم فيها بحظ السلطان قال: لا بأس به إن الأرض ليست مثل ~~الأجير، ولا مثل البيت إن فضل الأجير والبيت حرام ". # وخبر أبي المغرا (2) " عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يستأجر ~~الأرض ثم يواجرها بأكثر مما استأجرها فقال: لا بأس إن هذا ليس كالحانوت ولا ~~الأجير، إن فضل الأجير والحانوت حرام ". # وخبر إبراهيم بن ميمون (3) " إن إبراهيم بن المثنى سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام وهو - يسمع - عن الأرض يستأجرها الرجل ثم يواجرها بأكثر من ذلك قال: ~~ليس به بأس، أن الأرض ليست بمنزلة البيت والأجير، إن فضل البيت حرام، وفضل ~~الأجير حرام ". # وأما الجواز مع الاحداث فللأصل والاجماع بقسميه، وصحيح الحلبي (4) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " في الرجل يستأجر الدار ثم يواجرها بأكثر مما ~~استأجرها قال: لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئا ". # وصحيحه الآخر ms09609 (5) عنه أيضا " لو أن رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم فسكن ~~ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس، ولا يواجرها بأكثر مما ~~استأجرها به إلا أن يحدث فيها شيئا " بناء على إرادة الحرمة من نفي الصلاح ~~في السابق ولو بقرينة النصوص السابقة التي لا ريب في أولوية حمله عليها من ~~العكس، لأصرحيتها # PageV27P223 # منه، بل قد يقال: بأنه للقدر المشترك في العرف السابق. # وأما الجواز مع تغاير الجنس فإنه وإن لم يذكر فيما وصل إلينا من النصوص ~~لكن يدل عليه - مضافا إلى الاجماع المحكي عليه إن لم يكن المحصل وظهور أن ~~سبب المنع الربا المعلوم انتفاؤه في الفرض أصالة الجواز، بناء على عدم شمول ~~أدله المنع له ضرورة لفظ الأكثرية مما استأجرها به في اتحاد الجنس، لعدم ~~صدق الأكثرية حقيقة في المختلف، ومن هنا قيد في المقنعة والانتصار الأكثرية ~~فيه بالقيمة. # نعم الحاق الرحا بها كما هو ظاهر الحر في الوسائل لا يخلو من منع، إذ لم ~~نعثر له على نص صالح للاخراج به عما يقتضي الجواز، سوى خبر أبي بصير (1) ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: " إني لأكره أن أستأجر رحا وحدها ثم أواجرها ~~بأكثر مما استأجرتها به، إلا أن تحدث فيها حدثا أو تغرم فيها غرامة " وهو ~~لضعف سنده وقصور دلالته غير صالح للخروج به عما يقتضي الجواز. # وكذا الحاق السفينة للخبر (2) القاصر سندا ودلالة أيضا " لا بأس أن ~~يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به ~~إذا أصلح شيئا " ضرورة أعمية ثبوت البأس من الحرمة. # وبذلك كله ظهر لك قوة القول بالتفصيل المزبور، وهو الحرمة في البيت ~~والدار والحانوت والأجير لتصريح النصوص السابقة بالفرق بين الأرض وبينها. # ولعل مراد المصنف بالخان، الحانوت، فإنه أحد معانيه كما صرح به في ~~القاموس. فيكون حينئذ موافقا لما ذكرنا من المنع في المذكورات، خلافا ~~لجماعة من القدماء منهم المرتضى والحلبي في ظاهر الانتصار والغنية، ~~والشيخان وابن الجنيد والصدوق وابن البراج وسلار فيما حكاه في المختلف ~~عنهم. ms09610 # وإن كان فيه ما فيه، كما لا يخفى على المتتبع، فلم يفرقوا في المنع بين # PageV27P224 # المذكورات وغيرها من الأعيان المستأجرة، ولجماعة من المتأخرين بل نسب إلى ~~أكثر علمائنا، فلم يفرقوا في الجواز بين الجميع، لكن على كراهية واختاره ~~العلامة في المختلف حاكيا له عن والده، والديلمي في رسالته، والمفيد وإن ~~كنا لم نتحققه، إذ الموجود في المقنعة ما عرفت، والكركي وثاني الشهيدين ~~وغيرهم إلا مع الاستثنائين. # نعم عن ابن الجنيد تقييد ذلك بما إذا كان مال الإجارة ربويا، ولعله مراد ~~غيره أيضا، كما أنه حكى فيه عن ابن البراج قولا آخر في الكامل، قال: " ومن ~~استأجره الأرض بعين أو ورق وأراد أن يؤجرها بأكثر من ذلك فعلى قسمين: إما ~~أن يكون قد أحدث فيها شيئا جاز، وإن لم يكن أحدث لم يجز، لأن الذهب والفضة ~~مضمونان. # وإن كان استأجره بغير العين والورق من حنطة أو شعير أو غير ذلك جاز أن ~~يؤاجرها بأكثر من ذلك إذا اختلف النوع، وهو ظاهر، في عدم الجواز مع اختلاف ~~النوع في الورق، نحو ما سمعته من المفيد في الكراهة. # ومن الغريب بعد ذلك ما في المسالك في شرح عبارة المصنف هنا، فإنه بعد أن ~~ذكرها قال: " هذا قول أكثر الأصحاب استنادا إلى روايات حملها على الكراهة ~~طريق جمع بينها وبين غيرها، وفي بعضها تصريح بها والأقوى الجواز في الجميع ~~إذ قد عرفت أن التفصيل ليس قول أكثر الأصحاب كما أنك قد عرفت عدم المعارض ~~لنصوص الحرمة في المذكورات أصلا، فضلا عن الصريح في الكراهة، وخبر الرحي مع ~~اختصاصه فيها قد عرفت الحال فيه كحسن الحلبي في الدار. # نعم ما ذكره لا يخلو من وجه كذلك بالنسبة إلى الأرض، فإن النصوص قد ~~تعارضت فيها، فيرجح ما دل على الجواز فيه سندا ودلالة، ويحمل المعارض على ~~الكراهة، خصوصا مع عدم كمال ظهور بعضه في الحرمة، فضلا عن الصراحة. # ودعوى - اقتضاء ثبوت ذلك فيها الثبوت في غيرها لعدم القول بالفصل، ~~ولإرادة PageV27P225 # المثال فيها - واضحة الفساد بوجود المفصل، ms09611 كما عرفت، وبعدم إمكان إرادة ~~المثال بعد التصريح في النصوص بالفرق بينها، وبين المذكورات كما سمعت، فلا ~~ريب في ضعف التعميم المزبور. # بل قيل: إنه كذلك بالنسبة إلى المنع أيضا، لعدم ما يصلح للخروج به عما ~~يقتضي الجواز من الاطلاقات، والعمومات عدا إجماع الانتصار والغنية، وهو - ~~مع عدم صراحة الأول منهم في ذلك بل ولا ظهوره كما لا يخفى على من لاحظه - ~~موهون بمصير من عرفت: من القائل بالجواز مطلقا، أو في الجملة إلى خلافه، ~~ومعارض بنصوص الأرض والرحى، ونحوها مما هو أقوى منه من وجوه. # منها: الاعتضاد بالاطلاقات والعمومات، وعدا دعوى المثالية في نصوص المنع ~~في المذكورات، وهي أوضح من الأولى فسادا، بعد تصريح النصوص بالفرق بينها ~~وبين الأرض، وهو مناف لذلك إلا إذا أريد حينئذ شدة الكراهة ونحوها، مما هو ~~خروج عن ظاهر الدليل بلا مقتض، وعدا دعوى أنه ربا، فيشمله ما دل على حرمته ~~من الكتاب والسنة. # وفيها أنه لا ريب في عدم كونه من الربا المعروف الذي هو القرض الذي يجر ~~نفعا، أو البيع أو مطلق المعاوضة على المكيل والموزون المتحد الجنس بأزيد ~~منه، ضرورة كون المقام ليس منه، ولا دليل معتد به كما عرفت على حرمة ~~الزيادة مطلقا حتى يكون قسما ثالثا، بناء على أن الربا كل زيادة محرمة. # نعم يتجه بناء على ذلك كونه ربا في خصوص المذكورات، لما سمعته من الدليل ~~على حرمة الزيادة فيها، فتزداد حينئذ أدلة الحرمة فيها، بل الظاهر عدم ~~الفرق في ذلك حينئذ بين ربوية رأس مال الإجارة وعدمها، لاطلاق الأدلة، فما ~~عن ابن الجنيد من اعتبار ذلك في الحرمة لا دليل عليه، هذا. # ولكن قد يستدل للتعميم المزبور بخبر الحلبي (1) " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام أتقبل الأرض بالثلث والربع فأقبلها بالنصف قال: لا بأس به، قلت: ~~فأتقبلها بألف # PageV27P226 # درهم فأقبلها بألفين، قال: لا يجوز، قلت: لم؟ قال: لأن هذا مضمون وذلك ~~غير مضمون ". # وخبر إسحاق بن عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا تقبلت أرضا ~~بذهب ms09612 أو فضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، وإن تقبلتها بالنصف والثلث ~~فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به، لأن الذهب والفضة مضمونان ". # ونحوه خبر أبي بصير (2) المروي في الفقيه لكن فيه مصمتان بالصاد المهملة ~~بدل مضمونان، ولعل المراد واحد، بعد ظهور التعليل في الأعم إذ أحسن شئ يقال ~~فيها: # أن المراد الفرق بين المزارعة والإجارة، وكنى عن الثانية بالضمان، ~~باعتبار وجوب الأجرة فيها على كل حال، بخلاف المزارعة، فإن أجرتها غير ~~مضمونة، ومن هنا جاز فيها الأكثر، سواء كانت مأخوذة بالإجارة أو المزارعة، ~~بخلاف الإجارة، فلا يكون حينئذ للذهب والفضة خصوصية. # ومنه يعلم أنه لا وجه للاستدلال بها على ما سمعته من المفيد، وكامل ابن ~~البراج نعم هي على هذا التقدير تكون دالة على المنع في الأرض، إلا أنها ~~لمعارضتها بما عرفت تحمل على الكراهة. # ولا ينافي ذلك ثبوت الكراهة في المزارعة أيضا لو قلنا بها، لخبر الهاشمي ~~(3) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل استأجر من السلطان من أرض ~~الخراج بدراهم مسماة أو بطعام مسمى، ثم آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه ~~النصف أو أقل من ذلك أو أكثر، وله في الأرض بعد ذلك فضل أيصلح له ذلك، قال: ~~نعم إذا حفر لهم نهرا أو عمل شيئا يعينهم بذلك فله ذلك. # قال: وسألته عن الرجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام ~~معلوم فيواجرها قطعة قطعة أو جريبا بشئ معلوم فيكون له فضل فيما استأجر من ~~السلطان، ولا ينفق شيئا أو يواجر تلك الأرض قطعا على أن يعطيهم البذر ~~والنفقة # PageV27P227 # فيكون له في ذلك فضل في إجارته، وله تربة الأرض أو ليست له؟ فقال: إذا ~~استأجرت أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رممت فيها فلا بأس بما ذكرت ". # إذ يمكن الجمع حينئذ بالحمل على شدة الكراهة في الإجارة دون المزارعة ~~ولعله أولى من الجمع بحمل الإجارة في نصوص الجواز على المزارعة، فيبقى ما ~~دل على المنع من هذه الروايات وغيرها بلا معارض. # ولا ينافي ذلك ms09613 التصريح بالفرق بينها وبين البيت والأجير، ضرورة كون وجهه ~~حينئذ واضحا باعتبار عدم المزارعة فيهما دونها، وإن كان يؤيده ما عرفت ~~سابقا من الاجماع المحكي المعتضد بالمحكي من فتوى الأكثر، وكثرة السؤال ~~والجواب في النصوص عن ذلك، فيما لو آجر بعض العين بأكثر من الأجرة ~~وبالمساوي ونحو ذلك مما يستشعر من المذاق فيها حكم ما نحن فيه، وغير ذلك. # إلا أنها لعدم ظهورها في إرادة الإجارة من الضمان، فضلا عن المصمت، بل ~~أقصاه أنه احتمال أقرب من احتمال إرادة بيان الفساد من الضمان، باعتبار ~~كونه إجارة بالأكثر، أو باعتبار إرادة المزارعة بالدراهم لا بالحصة ~~المشاعة، أو نحو ذلك لا ينبغي أن يجسر بها على مخالفة الأصل بل الأصول، ~~وعلى تعيين إرادة المزارعة من الإجارة في نصوص الجواز، ومن هنا كان الحمل ~~على الكراهة أولى. # وأما احتمال تقييد نصوص الجواز بنصوص الأحداث أو بنصوص إجارة البعض بأكثر ~~الإجارة، كما في المختلف فواضح الفساد، خصوصا الثاني منهما بل الأول، ضرورة ~~منافاة النص على الفرق بينها، وبين البيت لذلك، كما هو ظاهر. # ومن ذلك كله ظهر لك تمام الأقوال في المسألة، ومستند كل واحد منها ~~وبطلانه هذا كله فيما لو آجر تمام العين بأزيد من الأجرة. # وكذا لو سكن بعض الملك، لم يجز له أن يؤجر الباقي بزيادة على الأجرة ~~والجنس واحد} إذ هو مع أنه مشمول لأدلة المنع يستفاد حكمه من خبر أبي ~~الربيع الآتي، ومن الأول بالأولى وهو واضح. # نعم لا إشكال كما لا خلاف نصا {و} فتوى في أنه {يجوز} إجارة PageV27P228 # البعض المزبور وإن قل {بأكثرها} أي الأجرة مع اتحاد الجنس، فضلا عن ~~اختلافه. # إنما الكلام في المساوي، والأقوى الجواز للأصل بل الأصول، وقول الصادق ~~عليه السلام في خبر أبي الربيع (1) المروي في الفقيه " ولو أن رجلا استأجر ~~دارا بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ولكن ~~لا يؤاجرها بأكثر مما استأجرها " خلافا للمحكي عن الشيخ من المنع، لكونه ~~ربا. # ولمضمر سماعة (2) المشتمل على بيع ms09614 المرعى بأزيد مما اشتراه أو بالمساوي، ~~بناء على إرادة الإجارة من البيع فيه، ولما يشعر به خبر علي بن جعفر (3) ~~وغيره مما اشتمل على السؤال عن ذكر الإجارة بالأنقص، ولو قليلا مما يظهر ~~أنه منتهى الجواز وربما كان ذلك هو الظاهر من عبارة المتن وما شابهها. # لكن لا يخفى عليك عدم صلاحية معارضه مثله للنص المزبور المعتضد بما عرفت، ~~كسابقه الذي من المأول الذي لا يكون حجة مع عدم القرينة الصارفة والمعينة، ~~وأما الربا فقد عرفت أنه غير الربا المتعارف، فيقتصر فيه على محل النص و، ~~لا ريب في عدم شموله للفرض، ضرورة عدم صدق إجارة الأرض بالأزيد، الظاهر في ~~كون الأجرة الثانية أزيد من الأولى، وليس ما بقي في يده منها قطعا كما هو ~~واضح هذا. # وظاهر الأصحاب اختصاص الحكم المزبور في الإجارة في الأصل وفي الآخر أما ~~لو كان في الصلح أو الشرط مثلا فيهما أو في أحدهما، لاطلاق الأدلة وهو جيد ~~إن كان إجماعا، وإلا كان مشكلا بإطلاق حرمة الفضل في البيت والحانوت ~~والأجير مما ذكر في وجه الفرق بين الأرض وغيرها، فلاحظ وتأمل والله العالم. # {ولو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معين بأجرة} معينة واشترط عليه ~~وصوله {في وقت معين، فإن قصر عنه نقص عن أجرته شيئا} معينا {جاز} وفاقا ~~للأكثر نقلا وتحصيلا، بل المشهور كذلك للأصل، وقاعدة " المؤمنون # PageV27P229 # عند شروطهم ". # والصحيح أو الموثق أو الخبر المنجبر بما عرفت عن محمد الحلبي (1) قال: ~~كنت قاعدا عند قاض من القضاة وعنده أبو جعفر عليه السلام جالس فأتاه رجلان ~~فقال أحدهما: # إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن واشترطت عليه ~~أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لأنها سوق أتخوف أن يفوتني فإن احتبست عن ~~ذلك حططت من الكرى لكل يوم احتبسته كذا وكذا، وإنه حبسني عن ذلك الوقت كذا ~~وكذا يوما، فقال القاضي: هذا شرط فاسد وفه كراه فلما قام الرجل أقبل إلى ~~أبو جعفر عليه السلام فقال: شرط هذه جايز ما لم ms09615 يحط بجميع كراه ". # قيل: ولصحيح ابن مسلم (2) قال: " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إني ~~كنت عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما: إني اكتريت هذا ~~يوافي بي السوق يوم كذا وكذا، وإنه لم يفعل، قال: فقال ليس له كرا. قال: ~~فدعوته وقلت: يا عبد الله ليس لك أن تذهب بحقه، وقلت للآخر: ليس لك أن تأخذ ~~كل الذي عليه اصطلحا فترادا بينكما ". # وفيه أنه غير محل الفرض الذي قد عرفت اشتراط النقصان فيه إن لم يوصله ~~فيه، وليس فيه تعرض لما عدا اليوم المعين بالأجرة ولا لغيرها، بل ليس في ~~كلام الإمام أن اللازم في غيره أجرة المثل ولا غيرها. # بل في حواشي ثاني الشهيدين على روضته أن ما تضمنه الخبر من الحكم مخالف ~~للقواعد الشرعية، لأن اللازم من تعيينه اليوم المعين والسكوت عن غيره أنه ~~لا يستحق في غيره الأجرة، كما قال ذلك القاضي إلا بفرض اطلاعه عليه السلام ~~على ما يوجب بطلان الإجارة فحكم عليهما بالاصطلاح، لأن الثابت أجرة المثل، ~~وهي خارجة عن المعين كما أشار إليه في كلامه. # وإن كان قد يدفع بمنع اقتضاء ذلك عدم الأجرة مطلقا حتى على نقله له في # PageV27P230 # بعض المدة التعيين الذي بمقتضى عقد الإجارة، والفرق بينه وبين الجعالة ~~يستحق التقسيط، كما أنه يمكن منعه أيضا فيما لو أخذ التعيين شرطا لا مشخصا ~~على وجه يكون المراد نقل اليوم المخصوص، نحو الاستيجار مثلا على صوم أول ~~يوم من رجب، فصام ثانيه، بل المتجه فيه مع فسخ العقد - لعدم الوفاء بالشرط ~~- الرجوع إلى أجرة المثل، وإلا فالمسمى. # لكن الظاهر حمل الخبر المزبور على التقسيط، ورواه في الفقيه (1) صريحا في ~~غير الفرض، " قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إني كنت عند قاض من ~~قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما: إني اكتريت من هذا دابة ليبلغني ~~عليها موضع كذا وكذا فلم يبلغني الموضع فقال القاضي لصحاب الدابة: بلغته ~~إلى الموضع؟ # قال: لا، قد أعيت دابتي فلم يبلغ، فقال القاضي ليس لك ms09616 كرى إن لم تبلغه ~~إلى الموضع الذي اكترى دابتك إليه، قال: فدعوتهما إلى وقلت للذي اكترى: ليس ~~لك يا عبد الله أن تذهب بكرى دابة الرجل كله، وقلت للآخر: ليس لك أن تأخذ ~~كرى دابتك كله، ولكن انظر قدر ما بقي من الموضع وقدر ما ركبته، فاصطلحا ~~عليه، ففعلا " وهو صريح في غير ما نحن فيه. # نعم ربما أيد بصحيح أبي حمزة (2) عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن ~~الرجل يكتري الدابة فيقول: اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا فإن جاوزته فلك ~~كذا وكذا زيادة ويسمى: لك قال: لا بأس به كله " بناء على كون المراد منه ~~أنه اشترط عليه في متن العقد ذلك، أنه إجارة معلقة، فيكون حينئذ كاشتراط ~~النقصان في الخبر المزبور، إلا أنه كما ترى، وكيف كان فالعمدة الموثق ~~المذكور معتضدا بما عرفت. # لكن قد أشكل ذلك بالتعليق والجهالة والابهام، وأنه كالبيع بثمنين نقدا ~~ونسيئة مثلا، ومن هنا كان خيرة المحقق الثاني وغيره من المتأخرين البطلان ~~في # PageV27P231 # ذلك، وطرح الخبر أو حمله على الجعالة أو نحو ذلك. # وهو - مع أنه كالاجتهاد في مقابلة النص الذي لا يقبل الحمل على الجهالة ~~ولو لفهم المعظم منه الإجارة - مدفوع بمنع التعليق في العقد، إذ ليس المراد ~~منه الإجارة بالمقدار الناقص لو نقص، كي يكون معلقا، بل أقصاه التعليق في ~~الشرط وهو النقص من الأجرة، ولا دليل على بطلانه فيه، إذا لم يرجع إلى ~~التعليق في نفس العقد. # بل قد يظهر من كلامهم في تعليق اشتراط الخيار على رد الثمن أن الصحة فيه ~~على مقتضى عموم " المؤمنون عند شروطهم " كما أن مقتضاه أيضا عدم قدح مثل ~~هذه الجهالة في الشرائط التي يغتفر فيها من ذلك ما لا يغتفر في غيرها، وليس ~~راجعة إلى أحد العوضين. # ومن ذلك يعلم أنه ليس كالبيع بثمنين، ضرورة أن المشابه له الإجارة على ~~تقديرين، نحو إن خطته روميا فلك درهم، وفارسيا نصفه، وليس ذلك كذلك، كما ~~صرح به في المختلف، ولذا صرح بالصحة في الفرض ms09617 من لم يقل بها في نحو المثال ~~المزبور، ضرورة كون المستأجر عليه فيما نحن فيه معينا، وإنما اشترط عليه ~~ذلك على تقدير المخالفة مثلا، فيصح حينئذ حتى لو نقص ما اشترط عما يقتضيه ~~التقسيط لو لم يشترط، لعموم " المؤمنون " وإطلاق الموثق المعتضد بفتوى ~~المعظم. # ولا ينافيه ما في الدعائم (1) عن الصادق عليه السلام " أنه سئل عن الرجل ~~يكتري الدابة أو السفينة على أن يوصله إلى مكان كذا يوم كذا، فإن لم يوصله ~~يوم ذلك كان الكرى دون ما عقده، قال: الكرى على هذا فاسد، وعلى المكتري أجر ~~مثل حمله " بعد ظهوره في جهالة المسمى على تقدير عدم الايصال فيتجه البطلان ~~الموجب لأجرة المثل، هذا كله إن اشترط النقصان. # {و} أما {لو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله فيه لم يجز} وفاقا # PageV27P232 # للمشهور نقلا وتحصيلا، لكونه شرطا منافيا لمقتضى الإجارة إذ مرجعه إلى ~~استحقاق ذلك العمل عليه بعقد الإجارة بلا أجرة، فيكون نحو قولك آجرتك بلا ~~أجرة، وبفساده يفسد العقد، كما هو الأصح، وإليه أشار أبو جعفر عليه السلام ~~في خبر الحلبي المتقدم بقوله " شرط هذا جايز ما لم يحط بجميع كراه " {وكان ~~له} حينئذ {أجرة المثل} لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده. # لكن في اللمعة فيه نظر لأن قضية كل إجارة المنع من نقيضها، فيكون قد شرط ~~قضية العقد، فلم تبطل الإجارة، غاية ما في الباب أنه إذا أخل بالمشروط وهو ~~نقله في اليوم المعين يكون البطلان منسوبا إلى الأجير، حيث فوت الزمان ~~المعين، ولم يفعل فيه ما شرط عليه، فلا يستحق شيئا، لأنه لم يفعل ما استؤجر ~~عليه، ولا يكون البطلان حاصلا من جهة العقد. # فلا وجه للحكم ببطلان الإجارة على هذا التقدير، واثبات أجرة المثل، بل ~~اللازم عدم ثبوت شئ وإن نقل المتاع إلى المكان المعين في غير الزمان، لأنه ~~فعل ما لم يؤمر به، ولا استؤجر عليه، فالشرط المزبور حينئذ مؤكد لمقتضى ~~العقد، لا مناف له. # وفي الروضة " وهذا النظر مما لم يتعرض له أحد من الأصحاب، ms09618 ولا ذكره ~~المصنف في غير هذا الكتاب، وهو متوجه، إلا أنه لا يتم إلا إذا فرض كون مورد ~~الإجارة هو الفعل في الزمان المعين، وما خرج عنه خارج عنها، وظاهر الرواية ~~وكلام الأصحاب أن مورد الإجارة كلا القسمين، ومن ثم حكموا بصحتها مع اثبات ~~الأجرة على كلا التقديرين، نظرا إلى حصول المقتضي وهو الإجارة المعينة ~~المشتملة على الأجرة المعينة، وإن تعددت واختلفت لانحصارها وتعينها كما ~~تقدم، وبطلانها على التقدير الآخر. # ولو فرض كون مورد الإجارة هو القسم الأول خاصة وهو النقل في الزمن المعين ~~لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض أجرة مع نقله في غيره أولى لأنه خلاف ~~قضية الإجارة، وخلاف ما تعلقت به، فكان أولى بثبوت أجرة المثل وجعل ~~PageV27P233 # القسمين متعلقها على تقدير ذكر الأجرة والأول خاصة على تقدير عدمه في ~~الثاني مع كونه خلاف الظاهر موجب لاختلاف الفرض بغير دليل. # ويمكن الفرق بكون تعين الأجرة على التقديرين قرينة جعلهما مورد الإجارة ~~حيث أتى بلازمها، وهو الأجرة فيهما، واسقاطها في التقدير الآخر قرينة عدم ~~جعلها موردا من حيث نفي اللازم الدال على نفي الملزوم، وحينئذ تنزيله على ~~شرط قضية العقد أولى من جعله أجنبيا مفسدا للعقد، بتخلله بين الايجاب ~~والقبول ". # قلت: قد عرفت أن ظاهر الرواية وكلام الأصحاب عدم التعدد في مورد الإجارة ~~وأن ذلك إنما ذكر على جهة الشرطية التي لا يقتضي التعدد وإلا لما صح لهم ~~الحكم بالصحة مستندين فيها إلى عموم (1) " المؤمنون " ونحوه. # نعم قد يدفع النظر المزبور بمنع اقتضاء تعيين زمان الايصال في الفرض ~~المزبور على جهة الشرطية، عدم الأجرة على مطلق النقل لو لم يوصله فيه، ولذا ~~خالف أبو جعفر عليه السلام ما ذكره القاضي بقوله " ليس له كرى " في صحيح ~~ابن مسلم على ما رواه عنه في الكافي، وإنما يسلم ذلك فيما لو كان الزمان ~~مشخصا للعمل المستأجر عليه على وجه يكون كصوم أول يوم رجب مثلا. # أما في الفرض الذي قد استؤجر فيه على النقل إلى ذلك المكان، إلا أنه ~~اشترط عليه ms09619 الوصول في زمان معين فلا، وإنما المتجه فيه اجراء حكم غيره من ~~الشرايط إذا لم يف بها من اشترط عليه، من التسلط على الفسخ، والرجوع إلى ~~أجرة المثل، أو الالتزام بالمسمى كما أن المتجه التقسيط فيما لو استأجره ~~على النقل إلى مكان معين فحمله إلى نصف الطريق ولم يوصله، كما هو واضح ~~والله هو العالم. # {وإذا قال: آجرتك كل شهر بكذا، صح في شهر، وله في الزايد أجرة المثل إن ~~سكن} كما في المقنعة والنهاية مصرحا في أولهما بما إذا لم يعين ابتداء ~~المدة ولا آخرها، فضلا عما يعين فيه ذلك، ولعله مقتضى إطلاق المتن وغيره، # PageV27P234 # اللهم إلا أن ينزل على إرادة الاطلاق المنزل على الاتصال بزمان العقد. # {وقيل:} والقائل جماعة بل لعله المشهور بين المتأخرين {تبطل} مطلقا حتى ~~لو صرح بالاتصال فضلا عن الاطلاق، {لتجهل الأجرة} بتجهل المنفعة المستحقة، ~~فيبطل العقد بالنسبة إلى جميع مورده من غير فرق بين الشهر وغيره. # {والأول أشبه} عند المصنف وأصول المذهب وقواعده التي " منها أوفوا ~~بالعقود " (1) واطلاقات الإجارة وصدق المعلومية عرفا بالنسبة إلى الشهر، ~~وفحوى صحيح أبي حمزة وغير ذلك، ولكن مع ذلك فالثاني هو الأقوى، ولو مع فرض ~~اتصال الشهر، للجهالة المزبورة التي ينقطع بها الاطلاق المزبور ونحوه. # ودعوى - كون المراد من ذلك عرفا هذا الشهر بدرهم، وكل شهر تسكنه كذلك، ~~فلا جهالة فيه حينئذ بالنسبة إلى الشهر يدفعها - بعد التسليم تنزيل مثل هذا ~~الاطلاق على الاتصال المقتضي لذلك أن أدلة الجهالة تقضي بفساد العقد بمجرد ~~الجهالة في مورده، ولو في الجملة، وليس هي كضم غير المملوك إلى المملوك يصح ~~في أحدهما ويبطل في الآخر، كما أوضحناه في محله، وصحيح أبي حمزة - مع أنه ~~في الشرط الذي يمكن دعوى الاغتفار فيه ما لا يغتفر في العقد - محتمل لإرادة ~~اشتراط مقدار الغرامة لو تعدى وتجاوز، لما هو متعارف في التأكيد على عدم ~~التجاوز عن المكان المعين، لا أنه إجارة على هذا التقدير. # وأوضح من ذلك ما فسادا ما في الغنية من دعوى صحة ms09620 العقد في غير الشهر ~~أيضا، نحو ما عن الشيخ وابن الجنيد لكن قال فيها " يستحق الأجرة للزمان ~~المذكور، بالدخول فيه، ويجوز الفسخ بخروجه ما لم يدخل في الثاني، إذ هو مع ~~ما فيه مشتمل على الابهام باعتبار عدم علم منتهى المدة، وشبه التعليق ~~باعتبار عدم علم السكنى وغير ذلك. # هذا كله فيما ذكره من فرض الإجارة، أما لو فرض بوجه يكون كالجعالة بأن ~~يقول الساكن مثلا " جعلت لك على كل شهر أسكنه درهما " لم يبعد الصحة، # PageV27P235 # لعدم اعتبار العلم فيها أزيد من ذلك، كما أنه لم يبعد الصحة لو جعل من ~~قبيل الإباحات بأعواض معلومة، تلزم بالتلف كما في نظاير ذلك من الأعيان ~~والمنافع والله أعلم. # {تفريعان} {الأول: لو قال: إن خطته فارسيا} أي بدرز {فلك درهم، وإن خطته ~~روميا} أي بدرزين {فلك درهمان صح} جعالة لاطلاق أدلتها المقتضي لاغتفار مثل ~~هذه الجهالة والابهام فيها، خلافا للفاضل في المختلف، فأبطلها لتطرق ~~الجهالة في الجعل، فيجب أجرة المثل وفيه منع، كما تعرفه في محله إن شاء ~~الله. # نعم الظاهر البطلان إجارة كما اختاره جماعة منهم ابن إدريس على ما حكي ~~عنه، للابهام المنافي للملكية في المعاوضات، وخبر الحلبي قد عرفت أنه لا ~~يدل على مثل ذلك، لكن في اللمعة ومحكي المبسوط وغيرها الصحة في ذلك وفي ~~الفرع: # {الثاني} أيضا، وهو ما {لو قال: إن عملت هذا العمل في اليوم فلك درهمان، ~~وفي غد درهم} وإن قال المصنف هنا {فيه تردد} ولكن {أظهره} عنده وعندهم ~~{الجواز} لصدق المعلومية ولآية (1) موسى عليه السلام وخبر الحلبي (2) وصحيح ~~أبي حمزة (3) المتقدمين سابقا، وفيه منع صدقها على وجه ترتفع الابهام ~~المنافي لملكية المعاوضة، وآية موسى عليه السلام ظاهرة في كون الثاني ~~احسانا لا إجارة، كما يقضي به " فمن عندك " ولا ينافيه قوله " أيما الأجلين ~~" ولو بقرينة ذكره ذلك في الإجارة، بعد إرادة الأجل الإجاري والوعدي، وخبر ~~الحلبي والصحيح المتقدم قد عرفت عدم دلالتهما على جواز مثل هذا الابهام. # وما عساه يظهر من المصنف هنا كالمحكي عن ms09621 المبسوط والتحرير والكفاية # PageV27P236 # من الفرق في الجملة بين المثالين - في غير محله، ضرورة اشتراكهما معا في ~~الابهام المزبور، ودعوى أقربية الثاني إلى المنصوص من الأول كما ترى، كما ~~أنه لا فرق على الظاهر بين قول " آجرتك كل شهر بدرهم "، وقول آجرتك شهرا ~~بدرهم فإن زاد فبحسابه. # خلافا للفاضل في القواعد فحكم بالبطلان في الأول، والرجوع إلى أجرة ~~المثل، والصحة في الشهر في الأخير، والبطلان في الزايد. # وفيه: أنه مناف لقاعدة اقتضاء بطلان الشرط بطلان العقد، كما أوضحناه في ~~كتاب البيع، فمعلومية الشهر والدرهم لا تجدي في الصحة حينئذ، فضلا عما لو ~~لم يكن الشهر معلوما، لعدم إرادة المتصل منه كما هو واضح، وكأن الوجه - ~~للقول بالصحة في نحو هذه الأمثلة مع معلومية منافاة ما فيها من التعليق ~~والجهالة - الالحاق بما في موثق الحلبي وصحيح أبي حمزة وغيرهما، سواء كان ~~موافقا للضوابط أو لا. # ولكن لا يخفى عليك ما فيه من عدم الانطباق أولا، وعدم جواز القياس عندنا ~~ثانيا، بناء على كونه مخالفا للقواعد التي تجب الاقتصار على ما يخالفها ~~بالخصوص كما هو واضح. # {و} كيف كان ف‍ {يستحق الأجير الأجرة بنفس العمل سواء كان في ملكه} ~~كالثوب يخيطه في بيته {أم ملك المستأجر، ومنهم من فرق} بين الحالين وهو ~~الشيخ في المبسوط قال فيما حكي عنه في أثناء كلام له في مسألة التلف: " إن ~~كان العمل في ملك الصانع لا يستحق الأجرة حتى يسلم، وإن كان في ملك ~~المستأجر استحق الأجرة بنفس العمل " ولعله لأنه في الثاني يسلم بخلاف ~~الأول، قيل: # وفيه منع صدق التسليم عليه قبل أن يصير في يد المستأجر وستعرف ما فيه. # وعلى كل حال فالظاهر إرادته الفرق بذلك من حيث التسليم، لا الملك الذي لا ~~خلاف ظاهرا بحصوله بالعقد، بل عن بعضهم دعوى الاجماع عليه، بل يمكن تحصيله، ~~مضافا إلى أنه مقتضى العقد، والأصل عدم اشتراطه بأمر آخر من التسليم وغيره، ~~PageV27P237 # إنما الكلام في استحقاق التسليم على أحدهما أولا وعدمه، وقد تقدم في كتاب ~~البيع تحقيق ms09622 الحال في ذلك. وأنه يجب على كل منهما التسليم للأمر بالوفاء ~~وغيره، فإذا تعاسرا أجبرا معا على التقابض. # أما لو بذل أحدهما وامتنع الآخر ولم يمكن جبره كان للباذل الحبس حتى يدفع ~~إليه العوض، قضاء لحق المعاوضة التي بني العقد عليها، كما أشبعنا الكلام ~~فيه سابقا، ولا فرق بينه وبين المقام الذي هو أحد المعاوضات. # نعم قد يشكل الحال في خصوص الإجارة على الأعمال منه، باعتبار عدم تصور ~~التقابض فيه، لكون العمل تدريجيا، والظاهر الاجماع على عدم استحقاق الأجير ~~تسلم الأجرة قبل العمل ما لم يشترط، أو تكون عادة على وجه تقوم مقام ~~الاشتراط، بل عن بعضهم دعواه عليه، فضلا عن نفي الخلاف من آخر، لما فيه من ~~منافاة مقتضى المعاوضة، والضرر على المستأجر، وغير ذلك مما يعلم منه انتفاء ~~احتمال وجوب ذلك، تمسكا بمقتضى الملكية التي فرض حصولها بالعقد. # وبأنه مقتضى الأمر بالوفاء، الظاهر في أن كل شئ بحسب حاله بالنسبة إلى ~~ذلك، ضرورة أنك قد عرفت تحكيم مقتضى المعاوضة، وبناؤها على مقتضى الملكية ~~المزبورة، والأمر بالوفاء إنما هو بكل عقد على حسب مقتضاه، وقد فرض اقتضاؤه ~~ما عرفت. # ولعله للاجماع المزبور، ونحوه يفرق بين المقام وبين البيع لو كان الثمن ~~عملا، الذي قد سلف منا هناك وجوب تسلم المبيع على البايع قبل العمل على ~~تأمل فيه، فلاحظ، وتدبر. # كما أنه لا خلاف ولا اشكال في استحقاق تسلمها بعد العمل الذي يحصل تسلمه ~~باكماله، كالصوم والصلاة والحج والزيارة ونحوها، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~فضلا عن النصوص والتي منها الصحيح (1) " لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته " بل # PageV27P238 # الظاهر أن منه الأعمال التي تكون في ملك المستأجر، أي فيما في يده كاصلاح ~~جداره في داره ونحوه مما هو في يد المستأجر، وتحت سلطانه، وإن استأجر أجيرا ~~على العمل فيه، ولعل هذا هو مراد الشيخ فيما سمعت منه سابقا، كما يشهد له ~~التقييد بحضور المالك فيما حكاه عنه في التنقيح. ومحكي التحرير. # بل وكذا لا اشكال ولا خلاف في استحقاق تسلمها بعد ms09623 تسليم ما فيه أثر العمل ~~من الثوب الذي استؤجر على خياطته، ونحوه، مما هو تحت يد الأجير وسلطنته، ~~إنما البحث في وجوب تسليمها في نحو الأجير، بمجرد اكمال العمل، والفراغ منه ~~وعدمه، ظاهر المصنف بل صريحه الأول، خصوصا مع قوله بعد ما سمعت. # {ولا يتوقف تسليم أحدهما على الآخر} بل لعله ظاهر غيره أيضا ممن أطلق ~~استحقاق الأجير أجرته باكمال العمل، ضرورة صدقه في الفرض، لاطلاق الأمر ~~بالوفاء وقاعدة التسلط، واطلاق " لا يجف عرقه " وبناء المعاوضة على ذلك. # لأن المراد من الإجارة فعل الخياطة الذي يتسبب منه حصول صفة المخيطة في ~~الثوب، وقد حصلا معا، وليس في يد الأجير إلا الثوب الذي هو للمستأجر مع ~~صفته، ولا شئ منهما مورد عقد الإجارة حتى يجري عليه حكم المعاوضة إذ موردها ~~إنما هو العمل الذي تولد منه الصفة المزبورة، وذاك تسليمه ايقاعه، لأن ~~تسليم كل شئ بحسب حاله. # ودعوى - أن مورد الإجارة الصفة المزبورة، والفعل إنما هو مقدمة لها، فهي ~~حينئذ العوض، فلا يجب تسليم الأجرة حينئذ إلا بتسليمها، كما هو الشأن في ~~البيع وغيره من المعاوضات - يدفعها معلومية كون مورد الإجارة الأعمال، ~~وإنما العقد الموضوع لملك ذلك، والصفة إنما يملكها صاحب الثوب تبعا ~~للموصوف، لا أنه يملكها بعقد الإجارة، وعلى هذا فالمتجه فيما لو أتلف ~~الصانع العين بعد تمام العمل تضمينه إياه معمولا مع دفع الأجرة، لا التخيير ~~بين ذلك، وبين تضمينه إياه غير معمول مع عدم دفع الأجرة، كما جزم به في ~~القواعد، ومحكي التذكرة والتحرير وجامع المقاصد، وجعل السر فيه في الأخير ~~أن أجر العمل لا يستقر إلا بعد تسليمه PageV27P239 # والفرض أنه لم يتسلمه، فلا تستقر عليه أجرة، ولأنه ملكه على تلك الصفة، ~~فملك المطالبة بعوضه كذلك، فوجبت عليه أجرة العمل، وهو المسمى، ولا خصوص ~~تضمينه إياه غير معمول كما عن المبسوط، لكون الصفة التي هي عمل الأجير ~~بمنزلة المبيع وقد تلفت قبل قبضها، فتذهب من ماله كالمبيع، فيضمن الثوب غير ~~معمول، ولا تضمينه إياه معمولا بدون دفع أجرة، ms09624 لأنه ملكه على تلك الصفة، ~~وسقوط حق الأجير منها باعتبار عدم تسليمها لا يقتضي سقوط حق المالك، إذ ذلك ~~كله مبني على ما عرفت فساده، بل المتجه عليه عدم سقوط الأجرة، أيضا فيما لو ~~تلفت العين بعد إكمال العمل من غير تفريط، وإن كان في ملك الأجير لما عرفت. # لكن في القواعد لم يستحق الأجرة على إشكال، بل المتجه أيضا ضمانه للعين ~~لو حبسها على تسليم الأجرة، لعدم جواز الحبس له، إذ المعاوضة قد تمت باتمام ~~العمل، فهو غاصب حينئذ، وبذلك جزم في القواعد، ولكنه مناف لما سمعته منها ~~وغيره. # قال فيها: ولا يبرء الأجير من العمل حتى يسلم العين كالخياط إن كان العمل ~~في ملكه، ولا يستحق الأجرة حتى يسلمه مفروغا، فلو تلفت العين من غير تفريط ~~بعد العمل، لم يستحق أجرة على إشكال، ولو كان في ملك المستأجر برء بالعمل ~~واستحق الأجرة، ولو حبس الصانع العين حتى يستوفي الأجرة ضمنها "، ولقوله في ~~المقام وإن وقعت على عمل، ملك العامل الأجرة بالعقد، لكن لا يجب تسليمها ~~إلا بعد العمل. # وهل يشترط تسليمه الأقرب ذلك وقد تجشم المحقق الثاني في جمع هذه الكلمات ~~بما لا يرجع إلى أمر يعتمد عليه، إذ هو كله مبني على ذلك الأصل الذي قد ~~عرفت الحال فيه، واحتمال بناء الضمان بالحبس المزبور على عدم جوازه عنده ~~أيضا، مناف لما ذكره هو وغيره من بناء اشتراط استحقاق الأجرة على التسليم، ~~على أنه كباقي المعاوضات التي من أحكامها جواز الحبس بالحبس. # كما أن احتمال - بنائه على أن الثوب نفسه ليس من مورد المعاوضة، وإنما ~~PageV27P240 # يحبس مقدمة لحبس الصفة، فينبغي ضمانه جمعا بين الحقين، ولا منافاة حينئذ ~~بين الجواز والضمان. # - يدفعه أولا: أنه ينبغي تخصيص الضمان بالثوب وهو غير معمول، ضرورة كون ~~حبس الصفة بحق حينئذ، فلا تضمن لو تلفت. # وثانيا: منع الضمان أيضا للمحبوس مقدمة للحق، فإن حبسه حينئذ بحق أيضا، ~~باعتبار توقف حبس الحق عليه، بل الحق فيه، بل الحبس المفهوم من مقتضى ~~المعاوضة لا فرق ms09625 فيه بين الأمرين كما هو واضح بأدنى تأمل. # ومن هنا قال الشهيد في المحكي عن حواشيه على القواعد في المقام " إن قول ~~المصنف " الأقرب ذلك " مبني على أن الصفة تلحق بالأعيان، وقد تقدم ذكره في ~~الفلس، بناء على أن المنافع تعد أموالا، ولهذا يصح جعلها عوضا ومعوضا، كما ~~أن المبيع يحبس حتى يتقابضا، ويسقط الثمن بتلفه قبل قبضه، فكذلك المنفعة. # وتظهر الثمرة في جواز حبس الثوب في سقوط الأجرة بتلفه فعلى ما قر به ~~المصنف له حبسه، وإن أباه ظاهر كلامه، ولو تلف سقطت الأجرة على قوله " وهو ~~صريح فيما قلناه. # وكأنه استفاد من قوله، " الأقرب تسليمه " وجوب التسليم على العامل أولا، ~~ولذا قال: إنه يأباه ظاهر كلامه. # لكن فيه أن المراد توقف استحقاقه المطالبة بالأجرة على وجه يجب على ~~المستأجر بذلها على تسليم العمل، وهذا لا ينافي أن له الحبس لو لم يبذل ~~المستأجر الأجرة، ومثله في البيع وباقي المعاوضات، ومن هنا اعترضه في جامع ~~المقاصد بأنه لا حاجة إلى البناء الذي ذكره، لأن المعاوضة على المنافع أمر ~~متفق عليه، ولا بد في العوضين من التقابض كالبيع. # وأما عد المنافع أموالا فالذي يقتضي عدمه فيها، هو أنه لا وجود لها، ~~وإنما هو أمر موجود بالشأن والصلاحية، ثم قوله إن ظاهر كلام المصنف يأبى ~~PageV27P241 # ذلك غير جيد، لأن قوله " الأقرب تسليمه " صريح في ذلك، وليس مقابل الأقرب ~~بمناف له، لأن غرضه الرد على الشيخ، فمقابل الأقرب قول الشيخ، فما ذكره غير ~~واضح. # قلت: الظاهر أن مبنى الصراحة التي ادعاها هو ما ذكرنا، لكن قد يرد عليه ~~أنه لا بد من البناء المزبور، إذ الاتفاق على المعاوضة على المنافع غير ~~كاف، ضرورة عدم تصور التسليم فيها بغير الاكمال، بناء على أنها نفس ~~الأعمال، وإنما يتصور التسليم في الصفات التي تتولد من الأفعال في الأعيان، ~~بتسليم العين الموصوفة. # نعم يرد على ذلك ما سمعته سابقا من كون التحقيق أن المملوك بالإجارة ~~والذي قوبل بالمال الأعمال التي يتولد منها الصفات، لا الصفات والأعمال ms09626 ~~مقدمة من العامل إلى تحصيلها، حتى تكون هي العوض والمعوض، فيجري عليها حكم ~~التقابض والحبس. # ومن الغريب أن المحقق الثاني أنكر البناء المزبور عليه، وقرره هو في تلف ~~العين من العامل بعد العمل من غير تفريط بالنسبة إلى استحقاق الأجرة ~~وعدمها، فإنه قال أولا في وجه إشكال الفاضل في ذلك أنه ينشأ من أن الإجارة ~~معاوضة، وحق المعاوضة حصول العوضين معا للمتعاوضين، لتحقق كون كل منهما في ~~مقابلة الآخر وقد انتفى ذلك في أحدهما فانتفت المقابلة، فوجب الانفساخ ~~لتعذر مقتضى العقد، ومن أن المستأجر عليه وهو العمل قد حصل، فوجبت الأجرة ~~بفعله، فإذا تلف بتلف العين بغير تفريط كان تلفه من المالك. # ويضعف بأن المستأجر عليه وإن العمل، لكنه قوبل بالأجرة على طريق ~~المعاوضة، فما دام لا يتحقق بتسليمه لم يتحقق معنى المعاوضة. # ثم قال ثانيا: " وربما بنى ذلك على أن القصارة عين أو أثر، فإن قلنا أنها ~~عين سقطت أجرته، كما يسقط الثمن بتلف المبيع قبل القبض، وإن قلنا هي أثر لم ~~تسقط الأجرة، وتنقيحه أن القصارة إن كانت كالأموال في أنها تعد مالا فالحكم ~~PageV27P242 # الأول، وإن كانت لا تعد مالا وإنما هي صفة فالحكم الثاني، وقد سبق في ~~الفلس أن المنافع تعد أموالا، ويشهد له أنها تقابل بالمال، ويعتبر في صحة ~~المعاملة وجريان المعاوضة عليها كونها متقومة في نفسها، ولا معنى لماليتها ~~إلا هذا. # قلت: هو بعينه ما ذكره الشهيد هنا، لكن قد يقال: إنه لا مدخلية لذلك فيما ~~نحن فيه، إذ الكلام في أن المقابل بالأجرة والمملوك بعقد الإجارة العمل ~~الذي ينعدم شيئا فشيئا، أو الصفة التي تتولد منه، فإن كان الأول فليس ~~تسليمه إلا ايقاعه، وإن كان الثاني فتسليمه كتسليم المبيع، ويجري عليه حكمه ~~من الحبس وغيره مما يجري في سائر المعاوضات. # كما أنه قد يناقش فيما ذكره أولا بأنه لا ريب في أن انفساخ العقد بالتلف ~~من غير تفريط مناف لقاعدة اللزوم وغيرها، وإنما ثبت ذلك بقوله (1) " كل ~~مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال ms09627 بايعه " لا أنه استفيد من قاعدة المعاوضة، ~~وإلا لتعدى ذلك للصلح ونحوه، ولمطلق التلف ولو من أجنبي، وغير ذلك مما هو ~~معلوم عدمه. # والتقابض في المعاوضة إنما هو مع امكانه بوجود العين، أما مع تلفها فلا، ~~والفرض أنها أمانة في يده، على أنه لو سلم اقتضاؤها ذلك حتى في صورة التلف ~~كان المتجه ضمانه عليه، إلى أن يسلمه، فيغرم المثل أو القيمة حينئذ مع ~~التلف، ولو بغير تفريط، لا انفساخ العقد، فلا ريب في أن منشأ ذلك الدليل ~~الخاص الذي هو غير شامل للمقام قطعا، ولا إجماع على المساواة، فالقاعدة ~~تقتضي حينئذ عدم سقوط الأجرة، للأصل وغيره كما هو واضح. # هذا كله بعد العمل أما قبل العمل فقد عرفت الاجماع على عدم استحقاق ~~العامل الأجرة على وجه يجب على المستأجر بذلها له، وتسليمه إياها مع عدم ~~الشرط والعادة، مضافا إلى الضرر عليه بتعجيل الأجرة على العمل الذي لم يعلم ~~حصوله. # PageV27P243 # لكن هل يجب على العامل العمل حينئذ ثم يطالب بالأجرة بعده، أو أن له ~~الامتناع أيضا، لاحتمال الضرر عليه بحصول العمل منه، وعدم تسلم الأجرة، ~~الظاهر الثاني، ولكن لما لم يمكن التقابض هنا لم يتجه جبر الحاكم لهما عليه ~~جمعا بين الحقين كما في العينين فيتعين جمعه بينهما بتسلم الأجرة من صاحبها ~~ووضعها في يده أو في يد ثالث حتى يعمل العامل. # وربما كان في خبر الغنوي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام إشارة إليه في ~~الجملة " قال سألته عن رجل استأجر أجيرا ولم يأمن أحدهما صاحبه، ودفع الأجر ~~على يدي رجل وهلك ذلك الرجل ولم يدع وفاء واستهلك ذلك الأجر؟ فقال عليه ~~السلام: المستأجر ضامن لأجر الأجير حتى يقضي، إلا أن يكون الأجير دعاه إلى ~~ذلك، فرضي به، فإن فعل فحقه حيث وضعه ورضي به " باعتبار عدم تعرضه عليه ~~السلام لعدم جواز امتناع الأجير عن العمل، إذا لم يبذل المستأجر الأجرة، ~~ولو على يد ثالث. # على أن ذلك مقتضى المعاوضة، إذ كما أن احتمال الضرر على المستأجر بتعجيل ~~الأجرة ms09628 لاحتمال عدم حصول العمل، فكذلك يحتمل أيضا بتعجيل العامل العمل قبل ~~قبض الأجرة، لاحتمال عدم حصولها. # ودعوى أن بناء المعاوضة على العمل على ذلك - يدفعها وضوح منعها، بل ليس ~~ذلك أولى من العكس، ضرورة أن الأجرة قد استحقت بالعقد، وملكها الأجير به، ~~ويمكن تسليمها له دفعة، والعمل تدريجي لا يمكن حصوله إلا بعد زمان، كما أن ~~دعوى الاجماع على خروج ذلك عن حكم المعاوضات - فيجب على العامل أن يعمل، ثم ~~بعد ذلك يطالب بالأجرة، وهو معنى قولهم أن الأجير يستحق الأجرة بعد العمل - ~~واضحة المنع، إذ ليس في كلام الأصحاب ما يقتضي اخراج الفرض عن حكم المعاوضة ~~بالنسبة إلى ذلك. # PageV27P244 # بل في جامع المقاصد والتنقيح والمسالك والرياض وغيرها ما ينافيه، وأن ~~حكمه حكم باقي المعاوضات، وعليه فرعوا جواز الحبس وغيره، وليس ذكرهم ~~للعبارة المزبورة إلا كذلك بالنسبة للعين، فإنهم قالوا أيضا لا يستحق ~~مؤجرها الأجرة إلا بتسليمها للمستأجر، وغرضهم من ذلك عدم استحقاق الأجرة ~~قبل العمل الذي لا يتصور فيه التقابض على نحو العينين، وبيان الاستحقاق ~~بالتسليم كما في كل معاوضة، فإنه يجب بذل العوض بعد تسلم المقابل بلا خلاف ~~ولا إشكال. # ومن هنا لم يفرقوا بين العمل والعين بالنسبة إلى ذلك، كما في الرياض ~~ناسبا له إليهم، ولا ريب في بقاء حكم المعاوضة بالنسبة إلى الأول، فكذلك ~~بالنسبة إلى الثاني ولم يشر أحد إلى خروج الأعمال عن قاعدة المعاوضات بوجوب ~~تسليم العامل عمله أولا، ثم يطالب بالأجرة، ومن تأمل كلامهم ولم يكتف ~~بالمنساق في بادي النظر، علم صحة ما قلناه، خصوصا مع عدم الدليل عليه أيضا. # وقوله عليه السلام " لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته " إنما يدل على ~~المبادرة في تسليم الأجرة للعامل، إذا عمل أولا، لا على وجوب ذلك عليه ~~مطلقا، ثم لا فرق في جميع ما ذكرناه بين الحج وغيره من الأعمال، إلا إذا ~~كانت هناك عادة أو شرط يقتضي تقديم العمل أو الأجرة، فما عن بعضهم من ~~الانفساخ أو أن له الفسخ في خصوص الحج إذا ms09629 لم يعجل المستأجر الأجرة في غير ~~محله. # نعم في الروضة أنه لو فرض توقف الفعل على الأجرة كالحج وامتنع المستأجر ~~من التسليم تسلط الأجير على الفسخ، وهو غير خاص بالحج، ومرجعه إلى عدم ~~القدرة على تسليم العمل حينئذ، وتعرف إن شاء الله فيما يأتي الحال فيه. # بقي الكلام في استحقاق بعض الأجرة ببعض العمل لم يحضرني الآن كلام محرر ~~في ذلك نعم قد سلف منا في البيع عدم وجوب التقابض على النسبة، لأنه خلاف ~~مقتضى العقد، ولعله غير ما نحن فيه من وقوع العمل من العامل على وجه لا ربط ~~له بما بقي، كصلاة بعض الفرائض ونحوها مما يستحق العامل به التقسيط، لو ~~اتفق عدم PageV27P245 # حصول التمام. # ولا ينافي ذلك قولهم لا يستحق الأجرة إلا بعد العمل، المراد به تمامها لا ~~بعضها الذي هو قسط ما وقع من العامل، اللهم إلا أن يدعى أن ذلك مقتضى ~~المعاوضة، وفيه تأمل بل منع، لأن الأصل عدم جواز حبس المال على صاحبه ~~المقتصر في خلافه على غير محل الفرض. # كما أنه بقي الكلام أيضا في كيفية الجمع بين الحقين لو كان الأجرة على ~~العمل عملا أيضا، ولم يأمن أحدهما الآخر، والمتجه فيه أنه مع امكانه ~~بالكفيل ونحوه يجب، وإلا فالقرعة للترجيح، كما في غيره مما تزاحم فيه الحق. # وكذا بقي الكلام في وجوب دفع الأجرة لو كان العمل المستأجر عليه مؤجلا مع ~~عدم التعرض لتعجيلها، فإنه قد يقال بالوجوب حينئذ، كما في البيع، ولعدم ~~الحلول الذي يوجب المطالبة للمستأجر، ولكن فيه أنه مناف لما دل على عدم ~~وجوب تعجيل الأجرة قبل العمل، والأجل إنما أفاد زيادة التأخير فيه، فلا ~~يغير الحكم الثابت في حال عدم الاشتراط; وبذلك يفرق بينه وبين البيع. # نعم لو كانت الأجرة مؤجلة بأجل انقضى قبل تمام العمل أو قبل حصوله، أمكن ~~القول بوجوب دفعها بناء على ظهور الأجل المزبور في رفع اليد عما تقتضيه ~~المعاوضة فتأمل جيدا والله هو العالم. # {وكل موضع يبطل فيه عقد الإجارة يجب فيه أجرة ms09630 المثل مع استيفاء المنفعة ~~أو بعضها سواء زادت عن المسمى أو نقصت عنه} بلا خلاف أجده فيه في شئ من ذلك ~~بل قد يظاهر من ارسالهم ذلك إرسال المسلمات أنه من القطعيات. # مضافا إلى مثل ذلك بالنسبة إلى قاعدة " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " ~~الشاملة للمقام، وإلى قاعدة " احترام مال المسلم وعمله " وقاعدة " من أتلف ~~" و (1) # PageV27P246 # " على اليد " و (1) " لا ضرر " و (2) " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~" ونحو ذلك مما يقضي بذلك ضرورة أنه مع بطلان العقد يبقى كل من العوضين على ~~ملك صاحبه، فيجب على كل منهما رده بعينه إذا كان موجودا، وإن كان تالفا ~~بقيمته أو مثله، لفساد الالتزام بالمسمى بفساد العقد الذي قد وقع فيه، ومنه ~~أجرة المثل في المقام، فإنها هي قيمة المنفعة المستوفاة. # ومن ذلك كله ظهر لك الوجه في الحكم المزبور. نعم قيده الشهيد في المحكي ~~من حواشيه بما إذا لم يكن الفساد باشتراط عدم الأجرة في العقد، أو عدم ~~ذكرها فيه. # لدخول العامل على ذلك، واستحسنه في المسالك، وكان وجهه أنه متبرع بالمال ~~والعمل مجانا، قادم على ذلك، فهو أشبه شئ حينئذ بالعقود الفاسدة المجانية، ~~كالهبة والعارية ونحوهما (3) " مما لا يضمن بفاسدهما، فلا يضمن بصحيحهما ". # بل قد يقال بشمول هذه القاعدة للفرض، بناء على إرادة أشخاص العقود منها ~~لا أصنافها، ولا ريب في عدم الضمان في المقام لو فرض صحة العقد المزبور، ~~فكذا لا يضمن به على الفساد، للقاعدة المزبورة التي عرفت أن الوجه فيها ~~إقدامهما على عدم الضمان في التقديرين، كما أنك قد عرفت تقريره حينئذ هنا. # لكن مع ذلك كله في جامع المقاصد بعد أن حكاه أنه صحيح في العمل " أما مثل ~~سكنى الدار التي يستوفيها المستأجر بنفسه فإن اشتراط عدم العوض إنما كان في ~~العقد الفاسد الذي لا أثر لما تضمنه من التراضي، فحقه وجوب أجرة المثل، ~~ومثله ما لو باعه على أن لا ثمن له، وأما لو كان مورد الإجارة منفعة ~~الأجير، فيعمل بنفسه مع فسادها فوجه عدم استحقاقه ms09631 شيئا ظاهر، لأنه متبرع ~~بالعمل، وهو المباشر لاتلاف المنفعة ". # PageV27P247 # ودفعه في المسالك بما حاصله من أنه يرجع في مثل سكنى الدار إلى العارية، ~~وإن عبر عنها بلفظ الإجارة، لأن التصريح بعدم الأجرة أقوى من الظهور ~~المستفاد من لفظ الإجارة، والنص مقدم على الظاهر، فيحكم بأنه عارية، إذ هي ~~لا تنحصر في لفظ، بل يكفي فيها كل ما دل على التبرع بالمنفعة، مضافا إلى ~~اعتضاد ذلك بأصل البراءة. # بل فيها الاعتراض على ما ذكره أخيرا بأنه قد لا يكون متبرعا، كما لو أمره ~~المستأجر، فإن مقتضى الفساد عدم تأثير ما وقع من اللفظ، وحينئذ فلا يتحقق ~~التبرع إلا مع عمل الأجير من غير سؤال، وإلا فينبغي مع عدم ذكر الأجرة ثبوت ~~أجرة المثل كما هو شأن الآمر لغيره بعمل من غير عقد، ثم قال: فإن قلت: أي ~~فائدة في تسمية هذا عقدا فاسدا مع ثبوت هذه الأحكام، وإقامته مقام العارية، ~~قلت: فساده بالنسبة إلى الإجارة بمعنى عدم ترتب أحكامها اللازمة لصحيح ~~عقدها، كوجوب العمل على الأجير ونحوه، لا مطلق الأثر. # قلت: هذا كما يرد عليه يرد على الشهيد أيضا الذي قد استحسن كلامه أولا ~~فإن مدركه ذلك، بل هو أولى به منه، لظهور كلام الكركي في اشتراط عدم الأجرة ~~فوجود الأمر حينئذ وعدمه على حد سواء، لا فيما إذا لم يذكر أجرة، بخلاف ~~كلام الشهيد، مع أنه يمكن دفعه عنه أيضا أولا بأن محل كلامه العمل من حيث ~~العقد، ففرض الأمر خروج عن البحث، وثانيا بأن الأمر بالعمل من حيث العقد لا ~~يجدي، إذ هو حينئذ من توابع العقد الفاسد الذي فرض عدم الأجرة أوقع الفعل ~~بعنوان أنه مقتضاه. # بل قد يناقش في دفعه الأول - مع أنه لا يتم فيما إذا لم يذكر الأجرة - ~~بأن محل البحث ما علم قصد الإجارة منه، ولو للجهل بأن العوض من مقوماتها، ~~أو للايداع أو لغير ذلك لا ما إذا ذكر ذلك ولم يعلم قصده، مع أن تنزيله على ~~العارية على هذا الفرض ليس بأولى ms09632 من حمله على التجوز، في استعمال لفظ ~~الإجارة الموضوع لتمليك PageV27P248 # المنفعة بعوض في تمليكها بغير عوض، ويكون عقدا فاسدا، أو غير ذلك مما هو ~~محتمل. # وأصل الصحة وإن نفى احتمال إرادة الفاسد، لكن الصحيح غير منحصر في ~~العارية، ومع فرضه وقلنا بالحمل عليها للأصل المزبور لا يحمل عليه كلام ~~الشهيد، ضرورة إرادته الاستثناء من كلية الأصحاب المزبورة، ولا يتم إلا ~~بجعله عقد إجارة فاسد، لا عارية، كما هو واضح. # نعم ربما نوقش الشهيد والكركي بأنه لا وجه لمساواة عدم ذكر الأجرة ذكر ~~الأجرة في الحكم المزبور، ضرورة عدم دلالة ذلك على التبرع بالمنفعة، إذ قد ~~يكون لنسيان أو لجهل أو اعتقاد أنه مقرر، أو أنه معلوم أنه مع الاطلاق ~~ينصرف إلى العرف. # ومن هنا استجود في الرياض كلام الشهيد في الشق الأول مطلقا، دون الثاني ~~كذلك، وهو جيد لو كان المراد بعدم الأجرة ذلك، أو ما يشمله، لا أن المراد ~~به هو المراد من ذكر عدم الأجرة، إلا أن الفرق بينهما بالتصريح بذلك وعدمه، ~~إذ لا ريب في ظهور آجرتك في إرادة العوض وإن لم يذكره بالخصوص، فلا وجه ~~لسقوطه لاقدام كل منهما حينئذ عليه، والأمر في ذلك سهل. # إنما الكلام في صحة أصل ما ذكره الشهيد، مع أن إطلاق كلام الأصحاب يقتضي ~~خلافه في المقام، وفي البيع وغيرهما، صرورة اتحاد البحث هنا، مع قول بعتك ~~بلا ثمن أيضا أو بعتك بلا ذكر ثمن، بل كلامهم صريح في ثبوت أجرة المثل في ~~المسألة السابقة المشترط فيها عدم الأجرة، إذا لم يصل في الزمن المعين. # ولعل الوجه فيه - بعد ذكر فرض شمول كلام الأصحاب لمثله لا أنه خارج عنه ~~باعتبار دخول العوض في مفهوم البيع والإجارة، ومع انتفائه لا يكون بيعا ولا ~~إجارة كي يندرج في كلية المقام ونحوها المبنية على صدق الإجارة، إلا أنها ~~باطلة، إذ قد يقال - بعد تسليم عدم صدق اسم الإجارة: - إن المدار في كلامهم ~~على العقد الفاسد المراد به إجارة مثلا، ولو من حيث تمليك المنفعة ms09633 خاصة، ~~إما للجهل بموضوع الإجارة، أو تشريعا أو ايداعا أو نحو ذلك، أن كل مدفوع ~~بعنوان مقتضى العقد PageV27P249 # الفاسد وأنه من آثاره ومما يترتب عليه على حسب الدفع بالعقد الصحيح لم ~~يترتب عليه أثر. # ولا يعد من العمل التبرعي ودفع المال المجاني، بل الظاهر أن أخذ المال ~~بالعنوان المزبور من أكل المال بالباطل، بل هو من أوضح أفراده، ومناف ~~لقاعدة الضرار، واحترام مال المسلم، ضرورة كون الدفع مع فرض أنه بالعنوان ~~المزبور كالمقيد بصحة العقد، وأنه من المؤثرات والمسببات لذلك، مضافا إلى ~~نهي الشارع من تناول مثل المال المزبور، لأنه من الباطل، فيكون اليد عادية ~~عليه، نحو المدفوع عوضا من المحرمات. # وحينئذ فقاعدة الضمان بحالها، مؤيدة بما عرفت من قاعدة الضرار، ~~والاحترام، وعلى اليد، ومن اعتدى، والحرمات قصاص، وغير ذلك، على أن المجمع ~~عليه من عدم ضمان المتبرع به هو ما كان من جهته خاصة، لا بعنوان معاملة ~~فاسدة مشتملة على ايجاب وقبول. # وإقدام القابل والموجب على المجانية لا ينافي ضمان المال، كما لا ينافي ~~إقدامهما على المسمى القليل، ضمانه بالقيمة التي قد تكون أضعاف ذلك، بعد ~~فساد العقد الذي قد تضمنه، بل لعل قيد بلا أجرة في الفرض كالمسمى في غيره ~~لا عبرة بهما، بعد فساد العقد الذي قد وقعا فيه. # ومن الغريب بعد ذلك كله دعوى صيرورة الفرض ونحوه كالهبة والعارية ~~وكالمتبرع ونحو ذلك مما هو مناف لقواعد الشرع، من أكل المال بالباطل وغيره، ~~وأغرب من ذلك دعوى كون المراد بالفساد إنما هو بالنسبة إلى الالتزام ~~بالمسمى ونحوه، لا مطلق ترتب الأثر الذي منه ما سمعت، من العارية والهبة ~~وأجرة المثل في مقام الالتزام بها ونحو ذلك، ضرورة منافاة ذلك لما دل من ~~الكتاب والسنة والاجماع على حرمة أكل المال بالباطل، المقتضي عدم ترتب شئ ~~من ذلك. # ودعوى - فرض كون الدافع قصد الهبة والعارية والتبرع بقصد مستقل غير ملاحظ ~~فيه العقد المزبور - خروج عن محل البحث، إذ الكلام في المدفوع بالعنوان ~~PageV27P250 # المذكور معاملة للفاسد، معاملة الصحيح، ولا وجه ms09634 للهبة والعارية ونحوهما ~~في ذلك. # ومنه يعلم الحال في التقييد الثاني للقاعدة المزبورة، كما عن الأردبيلي ~~وتبعه عليه غيره، بما إذا كانا جاهلين بالفساد، أما إذا كانا عالمين به أو ~~أحدهما جاهلا و الآخر عالما فلا يتأتى فيه قاعدة أجرة المثل، وضمان الأجرة ~~بل يكون المدفوع مع علم الدافع هبة إن كان عينا، فيرجع بها مع بقاء عينها ~~ولم يكن الموهوب ذا رحم، وعارية لو كان المدفوع منفعة عين، وتبرعا إن كان ~~عملا، نعم لا شئ منها مع الجهل، ومن هنا يتجه الضمان له. # إذ لا يخفى عليك بعد ما سمعت أنه لا فرق بين الجهل والعلم في عدم الهبة ~~وغيرها، بعد فرض كون الدفع بالعنوان المزبور، وعليه يدل من النصوص ما تضمن ~~" أن ثمن الكلب الحرام وسحت " وكذا الخمر والميتة وأجر المغنية والزانية ~~ونحوها مما هو مدفوع مع العلم بالفساد، إلا أنه كان بعنوان المعاوضة ~~الفاسدة الغير المشروعة، كما هو واضح بأدنى تأمل والله العالم. # هذا كله في المنفعة والأجرة أما العين المستأجرة فعن مجمع البرهان أنه ~~يفهم من كلامهم الضمان مع الجهل به، بل في الرياض والعين مضمونة في يد ~~المستأجر مطلقا، كما نسب إلى المفهوم من كلمات الأصحاب، ولعله لعموم الخبر ~~(1)، بضمان " ما أخذته اليد ". # وربما يستشكل فيه في صورة جهله بالفساد لإناطة التكليف بالعلم، وارتفاعه ~~مع الجهل، وهو كما ترى، فإن التلف في اليد من جملة الأسباب لا تختلف فيه ~~صورتا العلم والجهل حين وجود السبب، والتكليف برد البدل ليس حين الجهل، بل ~~بعد العلم بالسبب. # نعم ربما يشكل الحكم في هذه الصورة بل مطلقا لو كان المؤجر عالما ~~بالفساد، لكون ترتب اليد على العين حينئذ بإذن المالك، فلا ينصرف إلى هذه ~~الصورة اطلاق # PageV27P251 # الخبر المتقدم، مضافا إلى ما عرفت من رجوع الإجارة في هذه الصورة إلى ~~العارية، والحكم فيها عدم ضمان المستعير كما تقدم، وكذلك لو كان جاهلا به ~~لضمان المستأجر فيه، ولو حصل الدفع فيه بالإذن أيضا، فإنه كعدمه لابتنائه ~~على توهم الصحة، فيكون ms09635 كالإذن المشروط بها، فإذا ظهر الفساد لم يكن ثمة إذن ~~بالمرة، ولعل مراد الأصحاب غير هذه الصورة. # قلت: لا يخفى عليك أن الذي عثرنا عليه من كلام الأصحاب في المقام صريح في ~~عدم ضمان العين المستأجرة في العقد الفاسد، كما صرح به في القواعد وجامع ~~المقاصد، ومحكي التذكرة، بل في مفتاح الكرامة عن الرياض والمجمع التصريح ~~بذلك أيضا في مقام آخر من الإجارة، ولعله لقاعدة " ما لا يضمن بصحيحه لا ~~يضمن بفاسده " كما استدل به في التذكرة والجامع، بل لم أجد من صرح هنا ~~بالضمان، وإن كان قد يوجه على تقدير صحة النسبة إلى الأصحاب بما سمعت من ~~عموم " على اليد " المعارض للقاعدة المزبورة من وجه، ويرجح عليها بالنسبة ~~المزبورة، ودعوى العكس باعتضادها بقاعدة الأمانة، يدفعها ما سمعته من ~~الرياض أخيرا من أنه إذا كان الدفع بعنوان الصحة تكون الإذن كالمقيدة بذلك، ~~فمع الفساد ينكشف أن لا إذن، فلا تكون أمانة. # ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لفرقه بين العلم والجهل حينئذ، إذا لزعم لا ~~مدخلية له في ذلك، ضرورة قيام الدفع بالعنوان المزبور مقام الزعم المذكور، ~~على أنه قد يقال بعدم اندراج العين في قاعدة " ما لا يضمن " فلا تعارض على ~~اليد حينئذ. # وذلك لأن المراد من الايجاب والسلب فيها ما كان مضمونا بسبب العقد، وما ~~لم يكن مضمونا كذلك على معنى أن الضمان وعدمه فيه مورد العقد كالمنفعة في ~~الإجارة والعين في الهبة، ولا ريب أن عدم الضمان في العين المستأجرة لا ~~مدخلية للعقد فيه، وإنما هو باعتبار كونها أمانة، فيدور الضمان في الفاسدة ~~حينئذ عليها، لا من القاعدة المزبورة. PageV27P252 # وكذلك العين في العارية، فمع فرض عدم الأمانة لما سمعته من تقييد الإذن ~~بالصحة المفروض انتفاؤها يتجه ما نسباه إلى الأصحاب من الضمان حينئذ، خصوصا ~~مع علم المستأجر بالفساد وخصوصا إذا كان الفساد من جهة الغصب ونحوه، لكن ~~ومع ذلك فالانصاف أنه لا يخلو دعوى عدم الأمانة مطلقا حتى في صورة الجهل ~~منهما من بحث ونظر، كما هو ms09636 واضح والله العالم {ويكره أن يستعمل الأجير قبل ~~أن يقاطع على الأجرة} بلا خلاف أجده على الظاهر في الجواز المستفاد منه. ~~نعم عبر في النافع واللمعة وغيرهما بالاستحباب نحو ما عن النهاية والسرائر ~~من أنه ينبغي للانسان أن لا يستعمل أحدا إلا بعد أن يقاطعه على أجرته، فإن ~~لم يفعل ترك الاحتياط المبني على الظاهر على استحباب ترك المكروه، وهو كذلك ~~بناء على إرادة الرجحان منه، إذ لا ريب في رجحان امتثال خطاب الكراهة. # والأمر سهل بعد انحصار الدليل في خبر مسعدة بن صدقه (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعمل أجيرا حتى يعلمه ~~ما أجره ". # وصحيح سليمان بن جعفر الجعفري (2) " أن مولانا الرضا عليه السلام ضرب ~~غلمانه وغضب غضبا شديدا حيث استعانوا برجل في عمل وما عينوا له أجرته فقال ~~له سليمان: # جعلت فداك لم تدخل على نفسك فقال: إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة، ~~واعلم أنه ما من أحد يعمل لك شيئا من غير مقاطعة ثم زدته لذلك الشئ ثلاثة ~~أضعاف على أجرته إلا ظن أنك قد نقصته أجرته، وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته، ~~حمدك على الوفاء، فإن زدته حبة عرف ذلك لك، ورأي أنك قد زدته " المحمولين ~~على الكراهة. # ومنهما حينئذ مع السيرة وإطلاق الفتوى يستفاد جواز ذلك وإن لم يكن له ~~أجرة معينة في العادة، يل يجوز اتكالا على أجرة المثل، إلا أن ذلك قد ~~ينافيه اشتراط المعلومية في الأجرة، اللهم إلا أن ينزل على اختصاص ذلك ~~بالعقد والمعاطاة بناء # PageV27P253 # على أنها يعتبر فيها ما يعتبر فيه إلا الصيغة، لكونها إجارة أيضا فيكون ~~ذلك قسما مستقلا جائزا برأسه نحو إباحات الأعيان والمنافع بالأعواض. # ولا بأس به، للسيرة المستمرة، واحتمال اختصاص النص والفتوى بذي الأجرة ~~المعلومة، كالحلاق والقصار ونحوهما، فتكون الكراهة حينئذ بسبب عدم الذكر ~~بالخصوص كما ترى، بل لا يبعد عدم الكراهة في مثله لكونه كالمذكور حينئذ فلا ~~يشمله التعليل في كلام الرضا عليه السلام هذا. # وربما ms09637 استفيد من الصحيح المزبور جواز ضرب الغلام لعدم اجتناب المكروه، ~~وفيه أنه يمكن أن يكون للمخالفة للنهي الصادر منه لهم عن مثل ذلك غير مرة، ~~ولا ينافي كراهيته حرمته للنهي المزبور من حيث وجوب طاعة العبد للسيد في ~~ترك المباح، بل المستحب فضلا عن المكروه، والأمر سهل. # {و} كذا يكره {أن يضمن} الأجير {إلا مع التهمة} أي يغرم عوض ما يتلف في ~~يده مما يضمنه ولو بغير تفريط إلا مع التهمة له في اخباره عن ذلك. # وفي الروضة " أي يغرمه عوض ما تلف بيده بناء على ضمان الصانع ما يتلف ~~بيده، أو مع قيام البينة على تفريطه، أو مع نكوله عن اليمين حيث يتوجه عليه ~~إن قضينا بالنكول إلا مع التهمة له بتقصيره على وجه يوجب الضمان ". # وفي جامع المقاصد في شرح قوله في القواعد " وأن يضمن مع انتفاء التهمة، ~~أولت أي العبارة بأمرين: (الأول) أن يشهد شاهدان بتفريطه، فإنه يكره تضمينه ~~إذا لم يكن متهما (الثاني): لو نكل عن اليمين وقضينا بالنكول كره تضمينه مع ~~عدم التهمة، كذا قيل: " والظاهر أنه أشار به إلى الشهيد في المحكي عن ~~حواشيه ثم قال: " وينبغي أن يقال: إذا لم يقض بالنكول يكره له تضمينه ~~باليمين المردودة وهذا إذا قلنا بعدم التضمين إلا مع التفريط، أما على ما ~~ميزه كثير من الأصحاب من تضمينهم إلا مع ثبوت ما يقتضي العدم فظاهر، لأن ~~الأجير إذا لم يكن متهما يكره تضمينه إذا لم تقم البينة بما يسقط الضمان، ~~وربما فسر ذلك بكراهة اشتراط الضمان، وليس شئ PageV27P254 # للفساد حينئذ. # وفي المسالك " فيه تفسيرات، (الأول) أن يشهد شاهدان على تفريطه، فإنه ~~يكره تضمينه العين إذا لم يكن متهما، (الثاني) لو لم تقم عليه بينة وتوجه ~~عليه اليمين يكره تحليفه ليضمنه كذلك (الثالث): لو نكل عن اليمين المذكور ~~وقضينا بالنكول كره تضمينه كذلك. (الرابع): على تقدير ضمانه وإن لم يفرط ~~كما إذا كان صانعا على ما سيأتي يكره تضمينه حينئذ مع عدم تهمته بالتقصير ~~(الخامس): # أنه يكره أن ms09638 يشترط عليه الضمان بدون التفريط على القول بجواز الشرط ~~(السادس) لو أقام المستأجر شاهدا عليه بالتفريط كره له أن يحلف معه ليضمنه ~~مع التهمة، (السابع) لو لم يقض بالنكول يكره له أن يحلفه ليضمنه كذلك ". # والأربعة الأول سديدة، والخامس مبني على صحة الشرط وقد بينا فساده و فساد ~~العقد، والأخيران فيهما أن المستأجر لا يمكنه الحلف إلا مع العلم بالسبب ~~الذي يوجب الضمان، ومع فرضه لا يكره تضمينه، لاختصاص الكراهة بعدم تهمته، ~~فكيف مع تيقن ضمانه. # وكيف كان فالنصوص التي يظن استفادة الحكم المزبور منها خبر خالد بن ~~الحجاج (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الملاح أحمله الطعام ثم ~~أقبضه منه فينقص، فقال: إن كان مأمونا فلا تضمنه ". # وخبر حفص بن عثمان (2) " قال: حمل أبي متاعا إلى الشام مع جمال فذكر أن ~~حملا منه ضاع فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام قال: أتتهمه؟ قلت: لا، ~~قال: لا تضمنه. " وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في الجمال ~~يكسر الذي يحمل أو يهريقه، فقال: إن كان مأمونا فليس عليه شئ وإن كان غير ~~مأمون فهو ضامن " # PageV27P255 # وخبر الحلبي (1) " قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه ~~السلام يضمن القصار والصائغ احتياطا للناس وكان أبي عليه السلام يتطول عليه ~~إذا كان مأمونا " ونحوه خبر أبي بصير (2) ". # وفي خبره الآخر (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا يضمن الصائغ ولا ~~القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين، فيخوف بالبينة ويستحلف لعله ~~يستخرج منه شيئا وفي رجل استأجر حمالا فكسر الذي يحمل أو يهريقه فقال على ~~نحو من العامل إن كان مأمونا فليس عليه شئ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن ". # وصحيح الصفار (4) " كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع ثوبا إلى ~~القصار ليقصره، فيدفعه إلى قصار غير ليقصره فضاع الثوب، هل يجب على القصار ~~أن يرده إذا دفعه إلى غيره وإن كان القصار مأمونا؟ فوقع عليه السلام هو ~~ضامن له إلا أن يكون ثقة مأمونا ". # وخبر ms09639 حذيفة بن منصور (5) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحمل ~~المتاع بالأجر فيضيع المتاع فيطيب نفسه أن يغرمه لأهله، أيأخذونه؟ قال: ~~فقال: أمين هو؟ # قلت: نعم قال: فلا يأخذون منه شيئا. # وخبره الآخر (6) قال له أيضا: إن معاذ بن كثير وقيسا أمراني أن أسألك عن ~~جمال حمل لهم متاعا بأجر وأنه ضاع منه حمل قيمته ستمأة درهم وهو طيب النفس ~~لغرمه لأنها صناعته قال: يتهمونه؟ قلت: لا قال: لا يغرمونه " بناء على ~~الاجماع على عدم التفصيل فيها، فوجب حمله في البعض على إرادة عدم تحليفه ~~للضمان، وفي الآخر على ضمان ما يتلف في يده بفعله أو على نحو ذلك مما قد ~~عرفته. # نعم لا يخفى عليك عدم وفائها بجميع ما تقدم اللهم إلا أن يفهم ذلك من ~~فحاويها، ويمكن دعوى كون المراد من مجموعها كراهة تغريم الأجير مع أمانته ~~وعدم تهمته في كل مقام يثبت ضمانه لتلف بفعله أو بغيره كما هو واضح، بل لعل ~~حمل كلام الأصحاب على ذلك أولى خصوصا بعد التسامح في أدلة السنن والله ~~العالم. # PageV27P256 # الشرط * (الثالث: أن تكون المنفعة مملوكة) * للمؤجر أو لمن هو فضول عنه ~~كما ستعرف أو نائب عنه لو كآلة أو ولاية بلا خلاف أجده فيه، بل هو من ~~الواضحات، ضرورة عدم تحقق المعاوضة في غير المملوكة التي يكون المؤجر ~~والمستأجر فيها على حد سواء كمنافع الأعيان المباحة. # نعم لا فرق في المنافع المملوكة {إما} أن تكون {تبعا لملك العين أو ~~منفردة} كالعين الموصى بمنفعتها والعين الموقوفة عاما بناء على كون العين ~~فيه ملكا لله، ولا يقدح عموم الوقف جواز إجارة الحاكم ولو لبعض من هو مصرف ~~الوقف لبعض المصالح التي ترجع إليهم أيضا كمصلحة نفس الموقوف ونحوها، كما ~~لا يقدح جواز بيعه بعض مال الزكاة ممن هو مصرف لها كذلك أيضا. # {و} على كل حال ف‍ {للمستأجر أن يؤجر} من المؤجر فضلا عن غيره وإن كان ~~مالكا للمنفعة دون العين بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا ms09640 ~~إلى عموم الوفاء بالعقود، وعمومات الإجارة، وقاعدة التسلط، والنصوص ~~المستفيضة بل المتواترة الواردة في الأرض والدابة والسفينة وغيرها التي ~~تقدم شطر منها في مسألة الإجارة، بالأكثر. # نعم يعتبر إجارة الأخف أو المساوي لا الأثقل إذا كانت المنفعة المملوكة ~~له بعقد الإجارة ركوبه لا على وجه المباشرة، بل على ملاحظته عنوانا لمن ~~يركب، أما لو كان مطلق منفعة الدابة مثلا مملوكة له لتعينها بالزمان مثلا ~~لم يكن بأس بركوب من شاء ما لم يكن على وجه يعد تعديا بالدابة والأمر في ~~ذلك سهل. # إنما الكلام في أن له تسليم العين من دون إذن المالك كما هو خيرة المختلف ~~وغاية المراد والحواشي والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح والرياض على ما ~~حكي عن البعض، أولا كما هو خيرة النهاية والسرائر والقواعد وجامع المقاصد ~~على ما حكي عن البعض أيضا، والأول إذا سلمها إلى أمين، والثاني إذا لم يكن ~~أمينا PageV27P257 # كما عن ابن الجنيد أقوال، أوسطها أوسطها، لأنها أمانة في يده ولم يكن قد ~~أذن له المالك بتسليمها من غيره كما هو المفروض، فتبقى قاعدة احترام مال ~~الغير بحالها. # وجواز الإجارة له أعم من جواز التسليم له، ضرورة عدم توقفه عليه، إذ يمكن ~~استيفاء المنفعة، وهي في يد الأمين كما أن عقد الإجارة للأول لا يقتضي وجوب ~~التسليم على المالك على وجه يرفع يده عنها ويجعلها أمانة عنده إذ ليس له ~~بالعقد المزبور سوى التسلط على استيفاء المنفعة الذي لا ينافي بقاؤها في يد ~~المالك، كما لو ركب الدابة وأراد مالكها استصحابها لحفظها أو جعلها أمانة ~~عند غير المستأجر، فإذا آجرها المستأجر لغيره لم يتسلط بعقده على أزيد مما ~~يتسلط عليه الأول. # نعم مباشرة العين التي من مقومات استيفاء المنفعة من العين كركوب الدابة ~~وسكنى الدار مثلا لا تحتاج إلى استيذان من المالك وإن استلزم أمانة في ~~الجملة أيضا لكونها من المنفعة التي ملكها بالعقد. # ومن ذلك يعرف الحال في الاستدلال للأول بأن التسليم من مقتضيات عقد ~~الإجارة، فإذا جازت له جاز له لأن الإذن ms09641 في الشئ إذن في لوازمه، فإن ~~التسليم الذي هو مقتضاها ما كان من مقومات المنفعة المستحقة له بالعقد، لا ~~كون العين أمانة عنده، وفي يده خاصة الذي محل البحث، ولعل المانع أراد ~~الثاني، والمجوز أراد الأول فيكون النزاع لفظيا. # كما أن منه يعرف الجواب عن الاشكال، بأنه لو توقف التسليم على إذن المالك ~~لم يجز الإجارة للمستأجر، لعدم القدرة على التسليم من غير حاجة إلى الجواب ~~عنه بأنه يكفي في حصولها الإذن المتوقعة، فيكون حينئذ كالفضولي، ضرورة حصول ~~القدرة على تسليم المنفعة من غير إذن مع بقاء العين في يده، وهو المعتبر في ~~صحة العقد، لا التسليم على وجه تكون أمانة عند المستأجر الثاني، وهو الذي ~~نقول بتوقفه على الإذن لمعلومية عدم جواز ايتمان الأمين غيره إلا بالإذن من ~~المالك. PageV27P258 # وأما الاستدلال عليه بصحيح الصفار المتقدم سابقا في القصار الذي دفع ~~الثوب إلى قصار آخر فهو مع أنه مبني على مساواة العين المستأجرة للعمل فيها ~~للعين المستأجرة في الحكم المزبور أولى بالدلالة على المطلوب بعد الاجماع ~~على عدم التفصيل فيه، فيحمل حينئذ على كراهة الضمان مع الوثاقة، وإن كان هو ~~ضامنا على كل حال، وذلك منطبق على المختار. # نعم قد يدل عليه صحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه أبي الحسن عليه السلام " ~~قال سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنفقت فما عليه، قال: إن كان ~~اشترط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها، وإن لم يسم فليس عليه شئ ". # وفيه: أن ملاحظة الجواب بالاشتراط المزبور وعدمه تقضي بأن المراد بيانه ~~الضمان من حيث ركوب الغير وعدمه لا من حيث التسليم وعدمه الذي ليس في ~~الصحيح المزبور تعرض له، والدفع فيه أعم من كون العين أمانة عنده إذ يمكن ~~ركوب الغير لها وهي في يد الأول. # وكذا ما عساه تشعر به النصوص الكثيرة في جواز إجارة الأرض ونحوها بالأقل ~~والمساوي دون الأكثر، والنصوص (2) الواردة فيمن تقبل عملا في عين، وقبله من ~~غيره، باعتبار عدم تعرض شئ منها لعدم جواز التسليم ms09642 مع أنه المتعارف الغالب ~~الوقوع. # بل في النصوص المزبورة ما هو كالصريح في تسليم العين من الغير، إذ لا ~~يخفى على من لاحظها أنها مساقة لبيان حكم الأقل والأكثر لا ذلك، وليس فيها ~~ما يقضي بالتسليم على وجه ترتفع يد الأول عنه خصوصا، والمسؤول فيها الأرض ~~ونحوها التي لا استبعاد في بقاء يد الأمانة عليها وإن آجرها أو زارع عليها، ~~لعدم حاجة أمانتها إلى تكلف أمور كثيرة. # PageV27P259 # بل في نصوص العمل ما هو ظاهر في اعطاء الثوب للغلمان الذين هم تلامذته، ~~ويعملون بحضرته، كما يستعمله الخياطون في زماننا، وقد ظهر من ذلك كله أنه ~~لا يجوز التسليم الأماني من دون إذن، كما أنه يجوز التسليم المنفعي بدونها، ~~والله هو العالم. # وعلى كل حال فلا اشكال في جواز الإجارة {إلا أن يشترط عليه استيفاء ~~المنفعة بنفسه} لنفسه، فإنه لا يجوز حينئذ عملا بقاعدة " المؤمنون " التي ~~يتعذر الجمع بينها وبين الإجارة المفروضة، فيتعين بطلانها لسبق الخطاب ~~بالأولى. # نعم لو شرط بنفسه خاصة لا بأس بالإجارة من الغير مشترطا عليه الاستيفاء ~~له بنفسه كحمل متاع ونحوه مما يصح استيفاؤه له ضرورة عدم المنافاة حينئذ، ~~أما إذا لم يشترط فالظاهر الفساد، وإن استوفى هو بنفسه أيضا للتنافي حينئذ ~~بين صحة الإجارتين. # {و} على كل حال ف‍ {لو شرط} عليه {ذلك فسلم العين المستأجرة إلى غيره ~~ضمنها} ولو بتسليم انتفاع لا أمانة ضرورة كونه متعديا، وللصحيح المتقدم ~~والاجماع المحكي عن الغنية. # نعم لو أخذ عوضا عن هذه المنفعة، ولو أجرة مثل، لم يبعد ملكيته لها لأنها ~~عوض منفعته المستحقة له، وإن كان قد اشترط عليه استيفاءها بنفسه، وكذا لو ~~غصبها غاصب منه، والله أعلم. # {ولو آجر غير المالك تبرعا، قيل: بطلت وقيل: وقفت على إجازة المالك، وهو ~~حسن} بل هو الأصح كما أشبعنا الكلام فيه في البيع بما لم يوجد في كتاب، إذ ~~التحقيق اتحاد البحث في الفضولي في جميع العقود فلاحظ وتأمل. # الشرط {الرابع: أن تكون المنفعة معلومة} بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع ms09643 ~~بقسميه عليه، للغرر وغيره، بل قيل: إن العامة الذين اكتفوا بالمشاهدة في ~~البيع وافقوا هنا على وجوب العلم بقدر المنفعة فلا يجوز PageV27P260 # حينئذ على المجهولة فضلا عن المبهمة ولو بابهام العين المستأجرة بل لا بد ~~من التزام العين في الذمة كما يلتزمها بالسلم وتشخيص العين. # نعم لا بأس بها على سائر المنافع بعد العلم بها جميعها حتى مع حال عدم ~~امكان استيفاء إلا على جهة البدل، فإنه حينئذ يكون المستأجر مخيرا في ~~استيفاء أي منفعة شاء منها وإن كان مالكا للجميع بالعقد، ولو لم يكن للعين ~~إلا منفعة واحدة معلومة كفى الاطلاق في حمل الإجارة عليها، ولو كان لها ~~منافع متعددة وجب بيان المراد منها ولو الجميع. # وهل يكفي في إرادة الأخير الاطلاق، يقوى ذلك كما عن التذكرة، فيخير حينئذ ~~المستأجر أيضا على حسب ما عرفته فيما لو صرح. # وعلى كل حال علم المنفعة {إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم} طوله ~~وعرضه وغلظه، ورقته فارسية أو رومية من غير تعرض للزمان، وإما بتقدير المدة ~~كسكنى الدار شهرا {أو العمل على الدابة} مثلا، {مدة معينة} والخياطة ~~المعلومة يوما من غير تعرض لمقدار العمل، فإن كلا منهما ترتفع بها الجهالة ~~عرفا التي هي المدار في المنع وعدمه فيندرج حينئذ فاقدها في عموم الأدلة ~~وخصوصها. # وقد يتعين الثاني فيما لا يمكن ضبطه إلا به، وإن كان عملا كالارضاع، كما ~~أنه قيل: قد يتعين الأول فيما هو كذلك نحو استيجار الفحل للضراب، فإنه يقدر ~~بالمرة والمرتين دون الزمان. # {ولو قدر المدة والعمل} فيما يصلح كل منهما ضابطا له {مثل أن يستأجره ~~ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم فلا ريب في الصحة مع العلم بسعة المدة لذلك، ~~كما لا ريب في الفساد مع العلم بالقصور للعجز عن العمل المفروض. # أما إذا كان محتملا ف‍ {قيل تبطل} الإجارة {لأن استيفاء العمل في المدة ~~قد لا يتفق} فلا يكون معلوم القدرة عليه {وفيه تردد} ينشأ من ذلك، ومن أن ~~المسلم خروجه من عموم الأدلة معلوم العجز، ولعله ms09644 الأقوى، خصوصا فيما كان ~~PageV27P261 # كالفرض من قبيل الشرط، فتصح حينئذ، فإن عمله فيه استحق الأجرة، وإن زاد ~~الزمان، وإلا تخير المستأجر في الفسخ لفوات الشرط. # وليس للأجير ذلك لعدم كون الشرط له، ولأن الاخلال جاء من قبله، ولأنه كما ~~لو تعذر المسلم فيه في وقته، فإن فسخ المستأجر قسط، وقيل: بأجرة المثل، ~~وقيل: بأقلهما، والأول أقوى وإلا طالب بالعمل بعدها، كما لو تعذر المسلم ~~فيه في وقته، فإن المسلم إذا لم يفسخ واختار الصبر كان له المطالبة به عند ~~وجوده، وكذلك فيما لو أريد التطبيق في نحو المثال المفروض على معنى ~~الابتداء بابتدائه والانتهاء بانتهائه، فيصح مع العلم بحصوله، ويبطل مع ~~العلم بالعدم. # وفيه تردد مع الاحتمال، ولعل إطلاق البطلان في اللمعة وجامع المقاصد ~~والروضة ومحكي التذكرة وشرح الإرشاد والتنقيح في فرض التطبيق في المثال ~~المفروض مبني على معلومية غلبة عدم حصوله، قيل: وهو معنى ما في المبسوط ~~والمهذب وفقه القرآن والسرائر من توجيه البطلان في المثال بأنه ربما يخيط ~~الثوب قبل مضي النهار، فيبقى بعض المدة بلا عمل، وربما لا يفرغ منه بيوم، ~~ويحتاج إلى مدة أخرى، وتحصيل العمل بلا مدة. # وربما حمل عبارة المتى عليه، وهو وإن كان قد يشهد له ظهور كون الإشارة ~~بلفظ القيل في كلامه إلى من عرفت، وأنه المراد من التقدير والمفروض باعتبار ~~ظهوره في إرادة الجمع بين التقديرين، لا إرادة الظرفية من الزمان. # لكنه ينافيه التردد المزبور على هذا الفرض، بل عن التحرير وحواشي الشهيد ~~أيضا نحو ذلك، بل عن المختلف الحكم بالصحة، ضرورة وضوح البطلان حينئذ. # اللهم إلا أن يقال: إن تردده في التطبيق المأخوذ شرطا، فإن الصحة حينئذ ~~يكفي فيها احتمال إمكانه، لا أنها تبطل، لأنه قد لا يتفق، كما حكاه من ~~تعليل القائل إذ أقصاه تخلف الشرط، فيتسلط المستأجر على الخيار حينئذ. # ويمكن أن يكون التردد في حمل الاطلاق على التطبيق دون الظرفية، ولعله ~~PageV27P262 # إليه أومى في محكي المختلف في توجيه ما اختاره من الصحة بأن الغرض إنما ~~يتعلق بفعله ms09645 تلك المدة وذكر الانطباق للمبالغة، إذ لا ثمرة مهمة في تطبيقه ~~على الزمان، والفراغ أمر ممكن لا غرر فيه. # فعلى هذا إن فرغ قبل آخر الزمان ملك الأجرة لحصول الغرض وهو التعجيل، ولا ~~يجب شئ آخر، وإن انقضى الزمان قبله فللمستأجر الفسخ، فإن فسخ قبل حصول شئ ~~من العمل فلا شئ له، وإن فسخ بعد شئ فأجرة مثل ما عمل، وإن اختار الامضاء ~~ألزمه بالعمل خارج المدة، وليس للأجير الفسخ، وإن كنا لم نجد ذلك له في ~~المختلف، نعم حكى عنه في السرائر ولعله أبدل به سهوا. # وعلى كل حال فلا يتوجه الطعن عليه ممن تأخر عنه بأن ذلك خروج عن محل ~~النزاع، باعتبار أن مفروض المسألة التطبيق لا الظرفية، لما عرفت من أن ~~المقصود تنقيح حال اطلاق المتعاقدين لو صدر منهما التقدير بالمدة والعمل، ~~كما هو مقتضى فرض المسألة في كلامهم على حسب ما في المتن، وإنما التقييد ~~بالتطبيق أول ما صدر من الفاضل، في محكي التذكرة والأمر سهل بعد أن علمت ~~الحكم في المسألة على جميع التقادير. # أما احتمال أن المراد في مفروض المتن وغيره البطلان حتى مع إرادة الظرفية ~~المعلوم سعتها، فلا وجه له قطعا، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه، مضافا ~~إلى العمومات والخبر المتقدم سابقا في الإجارة على الحمل إلى مكان معلوم في ~~زمان معين والله هو العالم. # {والأجير الخاض} الذي رسم في جملة من العبارات بالمنفرد {هو الذي يستأجر ~~مدة معينة} شخصية على وجه الاستغراق، والتقييد للعمل لا الشرطية، فإن ~~المتجه فيها حينئذ الخيار لفوات الشرط لا الأحكام المزبورة، بخلاف ما إذا ~~استأجره المدة المزبورة للعمل بنفسه كذلك، فإنه يجري فيه الأحكام التي ~~تسمعها، سواء كان العمل مخصوصا أو لا، وسواء كان حرا أو عبدا. PageV27P263 # قيل: ومنه أيضا من يستأجر لعمل معين أول زمانه اليوم المعين بحيث لا ~~يتوانى فيه بعده، ضرورة كونه بمنزلة تعيين المدة حينئذ. # وعلى كل حال {لا يجوز له العمل} المملوك عليه بعقد الإجارة {لغير ~~المستأجر} في المدة المعينة {إلا ms09646 بإذنه} بل ولا غيره من الأعمال إذا كان ~~على وجه ينافي العمل المستأجر عليه، أما ما لا ينافيه فلا بأس به قطعا كما ~~لا بأس بعمله في غير مدة الإجارة كالليل حيث لا يكون داخلا، فيجوز للخياط ~~مثلا إذا كان أجيرا خاصا على الخياطة، التعليم والتعلم والعقد ونحو ذلك مما ~~لا ينافيها حالها، كما يجوز للأجير على البناء فعله في الليل الآخر إذا لم ~~يؤد إلى ضعف في الأول. # فما في المسالك - من احتمال المنع، والروضة فيه وجهان من التصرف في حق ~~الغير وشهادة الحال في غير محله، اللهم إلا أن يريد خصوص الذي تملك سائر ~~منافعه من أفراده، لكن المتجه فيه حينئذ المنع، لكون المنفعة حينئذ مملوكة ~~للمستأجر، وإن كان الأجير متشاغلا بغيرها له إلا مع الفحوى. # نعم قد يتوقف في شمول بعض المنافع لو وقع العقد بلفظ مطلق مثلا، والمتجه ~~فيه أيضا الجواز مع فرض الشك في الإرادة كما هو محرر في نظائره. # وعلى كل حال فلا خلاف في عدم الجواز في المنافي المعلوم الاندراج نقلا ~~وتحصيلا، بل لعله مجمع عليه كذلك، مضافا إلى خبر إسحاق بن عمار (1) " سألت ~~أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يستأجر الرجل بأجر معلوم فيبعثه في ضيعته ~~فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول: اشتر بها كذا وكذا، وما ربحت بيني وبينك؟ ~~فقال: إذا أذن له الذي واستأجره فليس به بأس " بناء على إرادة ما يقتضي ~~المنع من البأس في المفهوم والخاص من الأجير فيه، ولو بمعونة ما عرفت. # فلو آجر نفسه على العمل المستأجر عليه مثلا فإن كان بإذن وقع العقد ~~للمستأجر ولو أذن له فيه، لأنه كالإذن ببيع ماله لآخر على أنه له، فإن ~~البيع # PageV27P264 # لا يكون إلا لصاحب المال، فيملك هو الثمن ما لم يكن الإذن على جهة القرض ~~ونحوه مما هو خارج عن الفرض. # نعم لو كان أجيرا خاصا على عمل خاص، وقد أذن له في عمل غيره مما ينافيه ~~كان العقد له دون المستأجر، لعدم كونه له، ويحتمل كونه له ms09647 مطلقا، للفرق هنا ~~بأن الأجير الخاص لم يتشخص عمله، كي يكون مملوكا للمستأجر وإنما هو معامل ~~معاملته في غير الفرض. # ويحتمل العدم مطلقا إلا أن يرفع يده عن الإجارة وإن كان من دون إذن، ~~وقيل: إن يعمل للمستأجر الأول شيئا ولم يسلمه نفسه كان كالفضولي، باعتبار ~~أنه كالعقد على ما هو لغيره، فإن أجاز أخذ المسمى من المستأجر الثاني ما لم ~~يكن قد قبضه الأجير، وقد أجاز ذلك أيضا فيأخذه حينئذ منه حتى لو فرض كون ~~الأجرة عينا مشخصة. # نعم لو لم يجز له قبض العين المزبورة كان مخيرا بين مطالبتها معا بها كما ~~هو واضح، وإن أطلق في الروضة مطالبة من هي في يده، كوضوح مطالبته المستأجر ~~خاصة بالأجرة، إذا لم يجز القبض في المطلقة، ثم هو يرجع على الأجير بما قبض ~~مع جهله أو علمه وبقاء العين، فما في القواعد - من إطلاق التخيير له في ~~المطالبة لكل منهما كأجرة المثل حينئذ إذا لم يجز - في غير محله، وإن وجه ~~بأن الأجرة لا تزيل عدوان المؤجر، إلا أنه كما ترى، وإن لم يجز العقد بطل، ~~لما عرفت. # ولأن الحكم بصحة الأولى يقتضي البطلان في الثانية، ضرورة عدم امكان الحكم ~~بصحتهما معا، ولا وجه لبطلانهما كذلك، ولا لبطلان الأولى فيتعين الأخيرة ~~فلو فرض عمله للثاني مع ذلك وقبله ثم تعقبه عدم الإجازة كان المستأجر الأول ~~مخيرا بين فسخ عقد نفسه للتبعيض عليه، فيرجع إلى أجرته حينئذ ففي صحة ~~الإجارة الثانية حينئذ وعدمها وجهان، تقدما في بحث الفضولي فيمن باع ملك ~~غيره ثم ملكه، وبين عدمه فيطالب بأجرة المثل، وكذا لو كان عمله بجعالة ~~مثلا. PageV27P265 # واحتمال الانفساخ باعتبار أنه كتلف المبيع قبل القبض - كما عن الشيخين ~~وسلار وأبي الصلاح والمصنف في النافع - يدفعه منع كونه منه، بل هو كغصب بعض ~~المبيع قبل قبضه، الموجب للخيار لا الانفساخ، بل لعله كذلك أيضا في اتلاف ~~البايع له في وجه الذي هو نحو ما نحن فيه. # وعلى كل حال فلا يشكل شيئا من ذلك ms09648 أن الحر وإن صار أجيرا خاصا إنما يكون ~~المملوك له العمل عليه في الذمة، فلا يتشخص من دون نيته، بخلاف العبد ~~والدابة ونحوهما مما تكون المنفعة فيه مملوكة تبعا لملك العين، ومن هنا لا ~~يضمن منافعه بالفوات. # لأنا نقول: ولا يمكن صيرورته كالعبد حينئذ بالإجازة بالنسبة إلى ملك ~~منفعته الخاصة. وثانيا: إنه وإن كان كليا في ذمته إلا أنه باعتبار حصره ~~عليه بالمباشرة والمدة صار كالشخصي وجرى عليه حكم الفضولية وغيرها كما هو ~~واضح. # ولو كان عمله للغير تبرعا وكان العمل مما له أجرة في العادة ففي الروضة " ~~تخير مع عدم فسخ عقده - بين مطالبة من شاء منهما بأجرة المثل، وإلا فلا شئ ~~وفي معناه عمله لنفسه " وفيه - بعد تخصيص محل الفرض بالأجير الخاص الذي ~~تملك سائر منافعه - إن المتجه الرجوع عليه خاصة إذا فرض كون عمله للغير من ~~غير علم أو من غير استدعاء، فإنه لا يزيد على عبد الغير الذي يعمل في مال ~~الغير بلا علم منه، أو من غير استدعاء. # بل ينبغي القطع به، كما في الأجير الخاص الذي قد ملكت منه منفعة خاصة ~~فعمل غيرها مما ينافيها للغير من غير استدعاء منه، بل لو كان ذلك باستدعاء ~~منه أو بعقد إجارة وإن كان فاسدا رجع على الأجير خاصة بأجرة مثل عمله الذي ~~فوته عليه، واستحق الأجرة على من عمل له بأمره أو بالإجارة الفاسدة، أجرة ~~المثل للعمل الذي عمله له، لأنها عوض عمله، ولا يملكها المستأجر الأول، ~~لأنها ليست عوض عمله الذي فات عليه. PageV27P266 # وقال في الروضة: أيضا " ولو حاز شيئا من المباحات بنية التملك ملكه، و ~~كان حكم الزمان المصروف في ذلك ما ذكرنا أي الرجوع إلى أجرة المثل إن لم ~~يفسخ العقد " وفيه أنه يمكن دعوى ملكية المباح للمستأجر إذا كان أجيرا خاصا ~~مملوكة سائر منافعه على وجه يندرج فيه حيازة المباحات أو كان أجيرا خاصا ~~بالنسبة إليها لأنه حينئذ بناء على صحة الإجارة على هذا الوجه يكون العمل ~~البارز منه مملوكا للمستأجر، وتكون ms09649 يده بسبب الإجارة يد المستأجر، فيملكه ~~حينئذ وإن نوى خلافه، لأنه بمنزلة من نوى التملك فيما حازه غيره، وبمنزلة ~~حيازة العبد. # وربما يومي إلى ذلك في الجملة اجراء حكم الفضولية على عمل الأجير الخاص، ~~كما عرفت. # هذا كله قبل عمل الأجير للمستأجر شيئا وقبل أن يسلمه نفسه، أما إذا عمل ~~له أو سلمه، نفسه ثم آجر نفسه، ففي بعض كتب بعض مشايخنا " ليس للمستأجر ~~الأول إلا أجرة المثل فيما بقي، وليس له فسخ عقد نفسه، سواء كان المستأجر ~~الثاني استوفى المدة أو لم يستوفها مستشهدا على ذلك بما ذكره غير واحد من ~~الأصحاب، بل جميعهم من أن غصب المؤجر والأجنبي بعد القبض لا يسلط المستأجر ~~على الفسخ. # ثم قال - فما وقع للشهيد الأول في الحواشي من أن له فسخ عقد نفسه، فإن ~~كان ذلك قبل أن يعمل الأجير له شيئا فلا شئ عليه، وإن كان بعده تبعضت ~~الإجازة ولزمه من المسمى بالنسبة " وتبعه عليه ثاني الشهيدين وفاضل الرياض، ~~خلاف ما تقدم لهما ولكافة الأصحاب. # وفيه أن مرادهم بالأجير الخاص الذي ذكروا فيه الحكم المزبور الحر، لأنه ~~المنساق منه، وتسليم العمل المستأجر عليه ليس إلا بابرازه، أو بتسليم نفسه ~~حتى تمضي المدة، ولا يقوم تسليم نفسه في بعض المدة مقام تسليم المنفعة ~~بالنسبة إلى عدم الخيار، وكذا فعل بعض العمل، وحينئذ فيتجه الفرق بين ما ~~هنا وبين ما ذكروه في غصب العين المستأجرة بعد تسليمها، وإن كان من المؤجر ~~الذي هو كغصب المبيع PageV27P267 # من المشتري كما هو واضح، ويأتي إن شاء الله له مزيد تحقيق. # نعم يتم ما ذكره في العبد الذي هو أجير خاص، إلا أنه غير مراد لهم ~~بالنسبة إلى الحكم المزبور، وحينئذ فإن عمل للغير بعض المدة بأجرة تخير ~~المستأجر الأول بين فسخ عقد نفسه للتبعيض، وبين عدمه، فيتخير في إجازة ~~العقد الآخر على حسب ما عرفته، وهل له فسخ عقد نفسه في خصوص المدة التي عمل ~~فيها للغير، احتمل ذلك، إلا أن الأقوى العدم، كما في التبعيض ms09650 في البيع ~~والله أعلم. # {ولو كان} الأجير {مشتركا جاز} عمله في الجملة من غير إذن لنفسه ولغيره ~~بإجارة أو تبرعا {وهو} كما عن المبسوط والوسيلة والتحرير والسرائر {الذي ~~يستأجر لعمل مجرد عن المدة} تشخيصها أو عن استغراقها أو عن المباشرة أو عن ~~جميع القيود أو بعضها، فيكون حينئذ له أفراد متعددة، وإن اقتصر في جامع ~~المقاصد والمسالك على ثلاثة وهي المجردة عن المدة أو عن المباشرة أو عنهما، ~~كما أنه في خبر عمر بن خالد (1) عن زيد عن آبائه عليهم السلام الاقتصار في ~~تفسير المشترك بعد السؤال عنه " بأنه الذي يعمل لي ولك ". # ولكن يمكن إرادة الجميع ما لا ينافي ما ذكرنا، بل يمكن استفادة أكثرها من ~~نحو المتن بحمل المدة في كلامه على المدة المعتبرة في الأجير الخاص، وهي ~~الشخصية المستغرقة للعمل، وإن كان لا يشمل المجرد عن المباشرة دونها. # والأمر سهل بعد ما عرفت القيود المعتبرة في الأجير الخاص، فإن المشترك ~~حينئذ هو فاقدها، أو بعضها كسهولة الوجه فيما سمعته، من أن حكمه الجواز، ~~للأصل والعمومات السالمة عما يعارضها، حتى المنافاة بين الإجارتين، ضرورة ~~عدمها، لأن العمل المستأجر عليه فيه، ليس هو إلا كدين في ذمته، ولذا عرفه ~~في محكي الانتصار والغنية والتذكرة والمختلف بأنه الذي يستأجر على عمل في ~~الذمة، بل عن ظاهر الأولين الاجماع عليه، ويقرب فيه ما عن التنقيح من أنه ~~الذي يستأجر # PageV27P268 # لعمل مطلق معين، أو لزمان مطلق مضبوط مجرد عن المباشرة. # وما عن مجمع البرهان من أنه الذي يعمل عملا معلوما في زمن معين كلي، إما ~~مع تعيين المباشرة أو مطلقا، فلا ينافيه حينئذ دين آخر عليه، بل لا ينافيه ~~صيرورته أجيرا خاصا لآخر. # نعم قد يكون على وجه تحصل المنافاة بينهما، كأن يؤجر نفسه مدة حياته مع ~~تعيين المباشرة، فلا يجوز حينئذ كما في الرياض، للمنافاة بينه وبين عمل ما ~~استؤجر عليه للأول، وهو في معنى الخاص بالإضافة إلى قدر المدة للعمل الأول، ~~وإن كان قد يناقش في أصل صحة المثال بالغرر، ms09651 وفي جريان ما سمعته من أحكام ~~الأجير الخاص عليه أيضا، كالفضولية ونحوها، بل أقصاه عدم مضي الإجارة ~~الثانية المنافية بل بناء على عدم النهي عن الضد احتمل بعضهم الصحة كما ~~ستسمعه. # ومنه يعرف ما في المحكي عن الشهيد من القول بأن الاطلاق في كل الإجارات ~~يقتضي التعجيل، وأنه تجب المبادرة إلى ذلك الفعل، فإن كان مجردا عن المدة ~~خاصة فبنفسه، وإلا تخير بينه وبين غيره، وحينئذ فيقع التنافي بينه و بين ~~عمل آخر في صورة المباشرة، وفرع عليه عدم صحة الإجارة الثانية في صورة ~~التجرد عن المدة مع تعيين المباشرة، كما منع، في الأجير الخاص. # ويرشد إليه ما تقدم في الحج من عدم صحة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان ~~الايقاع نصا أو حكما كما لو أطلق فيهما، أو عين في إحداهما بالسنة الأولى، ~~وأطلق في الأخرى، إلا أنه في الروضة بعد أن حكاه عنه قال: " وما ذكره أحوط، ~~لكن لا دليل عليه إن لم نقل باقتضاء مطلق الأمر الفور " ومقتضاه أن دليله ~~واضح إن قلنا باقتضائه، مع أن في المسالك قال: " لو سلمنا حينئذ ذلك فالأمر ~~بالشئ إنما يقتضي النهي عن ضده العام، وهو الأمر الكلي لا الأفراد الخاصة - ~~سلمنا لكن النهي في غير العبادة لا يدل على الفساد، وما ذكره في الحج ليس ~~بحجة بمجرده ويتفرع على ذلك وجوب مبادرة أجير الصلاة إلى القضاء بحسب ~~PageV27P269 # الامكان، وعدم جواز إجارته نفسه قبل الاتمام، وأما تخصيص الوجوب بصلوات ~~مخصوصة وأيام معين فهو من الهذيانات الباردة والتحكمات الفاسدة ". # قلت التحقيق عدم اقتضاء الاطلاق التعجيل، لعدم فهمه من العقد، وعدم ~~الدليل عليه من الشرع، والحج بعد تسليمه إنما هو لدليل خاص، ولا ينافي ذلك ~~اقتضاء العقد الحلول المقابل للتأجيل، لأنه أعم من التعجيل المزبور. # بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم وجوبه، حتى مع المطالبة المقتضية ~~وجوب الدفع على حسب ما اقتضاه العقد من الفعل في أزمنة الامكان علي ~~المتعارف المستفاد من إطلاق الأمر بالوفاء، وليس هو كالدين الذي يجب تعجيله ~~بالمطالبة ms09652 مع الامكان، لعدم الدليل بل ظاهر اطلاق الأمر بالوفاء يقتضي ~~خلافه، مضافا إلى السيرة في عدم التعجيل المزبور في سائر الأعمال المستأجر ~~عليها على وجه الاطلاق. # ولو سلم فالانصاف اقتضاؤه الفساد في الإجارة الثانية، مع اعتبار المباشرة ~~فيهما، وعدم رضا الأول بالعمل لغيره بناء على النهي عن الضد، ضرورة كون ~~العمل المستأجر عليه ثانيا محرما عليه حينئذ، فلا تصح الإجارة، فما سمعته ~~من المسالك لا يخفى ما فيه. # بل قد يقال بالفساد، وإن لم نقل بالنهي عن الضد، باعتبار اقتضاء الفورية ~~المفروضة عدم التمكن شرعا من غيره. # ولعله إلى ذلك أو ما في الروضة بما سمعته منه، مع احتمال الصحة وتسلط ~~المستأجر الثاني على الخيار إذا كان جاهلا بالحال، بل قد يحتمل ذلك أيضا ~~بناء على النهي عن الضد، أيضا، ضرورة اقتضاء ذلك الحرمة مع المنافاة دون ~~غيرها، كما لو آجره بعد ذلك، فيتسلط المستأجر على الخيار حينئذ مع جهله ~~بذلك. # كما أنه قيل في حكم ما نحن فيه من الأجير المشترك إذا كان فاقد المباشرة ~~خاصة دون المدة أن له إجارة نفسه من الغير إجارة مطلقة، وفي المدة مع تعيين ~~المباشرة وبدونها، فإذا طالبه المستأجر الأول بما استأجره عليه أداه له ~~بنفسه أو PageV27P270 # بغيره، فلو عصى ولم يفعل كان له فسخ عقد نفسه، فلو لم يفسخ طالبه بأجرة ~~المثل عنه في ذلك المدة، وليس له فسخ عقد غيره ولا مطالبته بأجرة المثل، ~~وإذا كان فاقد المدة دون المباشرة فيجوز له إيقاع إجارة مطلقة. # وأما الخاصة فقد يحتمل المنع، والأقوى الجواز إذا لم تكن على وجه تحصل ~~المنافاة فيه، لامكان الجمع حينئذ بفعل الأولى بعد مضي زمان الإجارة ~~الثانية. # نعم لو طلبه منه فلم يفعل فله فسخ عقد نفسه، والرضى بالعمل متى ما عمله، ~~وليس له المطالبة بأجرة المثل لكل من المؤجر والمستأجر، ولا فسخ العقد، ~~وإذا كان فاقدهما جاز له الإجارة المطلقة والخاصة، وله فسخ عقد نفسه أيضا ~~بالتأخير الكثير إذا طلبه منه، فلم يفعل وهو جيد. # وإن كان ms09653 يمكن المناقشة في أجرة المثل في الأول الذي تذكر المدة فيه على ~~جهة الشرطية، وفي الخيار فيه، بل في الثلاثة بعدم الفعل مع المطالبة، ولو ~~مع التأخير الكثير الذي ينبغي التقييد به في الثاني أيضا، بأن المتجه في ~~الأول التسلط على الخيار، لفوات الشرط، لا أجرة المثل، وفي الثاني إلزام ~~الحاكم له بالتسليم في أول أزمنة الامكان، لا الخيار. # إلا أنه قد تدفع الأولى بأن الفرض التشخيص في المدة، لكن يتجه فيه ~~الانفساخ حينئذ لا الخيار، وبأن الخيار هو الجابر لما يفوت من حيث ~~المعاوضة، كما لا يخفى على من لاحظ موارده فتأمل والله هو العالم. # {وتملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الأجرة به} بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى أن ذلك مقتضى العقد، والمراد من انشائه، بل ~~هو مقتضى ما دل على إفادة العقد الملك، وتسبيبه له من " أوفوا " وغيره، ~~لأصالة عدم اعتبار أمر آخر عليه، كما أنه مقتضى ما دل على حصوله بالاستيجار ~~المتحقق بالعقد، نحو الشراء والبيع، بل لم يقل أحد بالفصل بينهما. # ولا ينافي ذلك توقفه في بعض أفراد العقد على أمر آخر، كالقبض في الصرف و ~~PageV27P271 # نحوه للدليل، خلافا لبعض العامة، فزعم عدم ملك المنفعة بالعقد، لأنها ~~معدومة، وإنما يملكها على التدريج بعد وجودها وحدوثها على ملك المؤجر، وملك ~~الأجرة تابع لملك المنفعة، فلا يملكها المؤجر إلا تدريجا، وهو كما ترى. # {وهل يشترط} هنا {اتصال مدة الإجارة} لو كانت مقدرة {بالعقد} فلو كانت ~~منفصلة لم يصح {قيل}: والقائل الشيخ {نعم، ولو أطلق بطلت} قال في المحكي من ~~مبسوطه: لو آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل حين العقد، فإنه لا يجوز، ~~وقال في المحكي من خلافه: إذا قال: آجرتك الدار شهرا ولم يقل من هذا الوقت ~~وأطلق فإنه لا يجوز. # وكذا لو آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل، فإنه لا يجوز، لأن عقد ~~الإجارة حكم شرعي، ولا يثبت إلا بدلالة شرعية، وليس على ثبوت ذلك دليل. # {وقيل} والقائل ms09654 الأكثر {الاطلاق يقتضي الاتصال، وهو أشبه} بمراعاة أصالة ~~إرادة المسلم الوجه الصحيح، ولفهم أهل العرف ذلك حتى صار كأنه وضع عرفي، ~~كما يشهد له النصوص الدالة على الصحة في المتعة مع الاطلاق، وكان غرض ~~المصنف بهذه العبارة خصوصا بعد ذكر مسألة الانفصال التعرض لتنزيل الاطلاق ~~على الاتصال وعدمه. # لكن فيه أن مثل ذلك لا يؤدى بمثل هذه العبارة كما هو واضح، بل ليس وظيفة ~~الفقيه التعرض لمثله، ضرورة كون المدار على الفهم العرفي. # بل يمكن أن يكون مراد الشيخ من الاطلاق الذي حكم ببطلانه الكلي الذي هو ~~حقيقة اللفظ مفرعا له على اعتبار الاتصال في الصحة، والكلية أعم منه، ~~فيبطل، فالمناسب البحث معه في ذلك، وأنه بناء على عدم اعتبار الاتصال كما ~~هو التحقيق تجوز الكلية، أو لا بد من التعيين ولو في زمان متأخر عن العقد، ~~يحتمل الأول لاطلاق الأدلة وعمومها. # وربما يشهد له جملة من كلمات الأصحاب في مسألة آجرتك كل شهر PageV27P272 # بدرهم، وأمثلتهم، وفي مسألة الأجير المشترك، والمختص، وأمثلتهم في مسألة ~~تقدير المنفعة بالعمل والمدة، بل كاد يكون صريحا في جامع المقاصد في ~~المقام، والأخير وظاهر بعضهم، وصريح آخر الثاني للجهالة والغرر. # وقد يقوى التفصيل بين الأعيان والأعمال فيعتبر التعيين في المدة في ~~الأولى، دون الثانية التي مرجع المدة فيها إلى تقدير نفس العمل، بل في محكي ~~التذكرة نفي الخلاف من اعتبار التعيين في الأولى وإذا أمكن تنزيل عبارة ~~المتن على البحث عن ذلك كان أولى. # {و} كيف كان {فلو عين شهرا} معينا {متأخرا عن العقد قيل} والقائل الشيخ ~~كما سمعت وأبو الصلاح {تبطل} لما عرفت ولعدم القدرة على التسليم {والوجه ~~الجواز} وفاقا للمشهور، بل في محكي التذكرة الاجماع عليه، بل عن السرائر ~~بعد حكاية ما سمعته من المبسوط ما نصه لم يذكر يعني في المبسوط أن ذلك ~~قولنا، أو قول غيرنا، ولا يظن ظان أن ذلك قول لأصحابنا إلى آخره لعموم ~~الأدلة. # ولأن شرط الاتصال يقتضي عدمه، لأن كل واحد من الأزمنة التي تشتمل عليها ~~مدة ms09655 الإجارة معقود عليه، وليس غير الجزء الأول متصلا بالعقد، ومتى كان ~~اتصال باقي الأجزاء غير شرط، فكذا اتصال الجميع، والقدرة على تسليم المعقود ~~عليه متحققة كما هو واضح، والله العالم. # وكيف كان فقد عرفت أن المستأجر يملك المنفعة بالعقد، كما أن المؤجر يملك ~~الأجرة به إلا أنه ملك غير مستقر، وإنما يستقر بالاستيفاء بلا خلاف {و} لا ~~إشكال أو بما هو في حكمه كما {إذا سلم العين المستأجرة} للمستأجر وقبضها {و ~~مضت} مدة الإجارة لو كانت مقدرة بها أو {مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة} لو ~~كانت مقدرة بالعمل، سواء استوفى أم لا، لعذر أم لا، كما عن التذكرة التصريح ~~به، فإنه إذا كان كذلك {لزمته الأجرة} بلا خلاف معتد به، حتى لو كانت ~~الإجارة فاسدة، وإن كان اللازم فيها أجرة المثل. PageV27P273 # فما عن التذكرة والتحرير - من احتمال عدم شئ له فيها - في غير محله، بل ~~لا فرق في ذلك كله بين العين الشخصية والكلية، والتقدير بالمدة والعمل، ~~لعموم الأمر بالوفاء، واستصحاب الملك، وعدم المانع من قبل المؤجر، وكون ~~العين مضمونة المنافع في يده. # والخبر (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل استأجر من رجل أرضا ~~فقال: # أجرنيها بكذا إن زرعتها، أو لم أزرعها أعطيتك ذلك، فلم يزرعها الرجل قال: ~~له أن يأخذ، إن شاء ترك وإن شاء لم يترك ". # وخبر ابن يقطين (2) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكتري السفينة ~~سنة أو أقل أو أكثر قال: الكري لازم إلى الوقت الذي اكتراه إليه والخيار في ~~أخذ الكري إلى ربها، إن شاء أخذ وإن شاء ترك ". # ونحوه خبر على ابنه (3) وخبر سهل (4) وخبر أبي بصير (5) بل الظاهر أن ~~المراد من الحكم فيها بلزوم تمام الكري إلى الوقت دفع وهم احتمال نقص الكري ~~بقدر التعطيل، لو تعطلت في بعض المدة، واجماع الغنية على ما إذا استأجر ~~دابة ليركبها إلى مكان بعينه، فسلمها إليه فأمسكها مدة يمكنه المسير فيها ~~ولم يفعل، وغير ذلك. # وحينئذ فقول المصنف {وفيه تفصيل} في غير محله، ms09656 وإن حكي عن نسخة قرئت على ~~المصنف أنه وجد مكتوبا عليها أن المراد إن سلم العين وكانت مقيدة بمدة ~~معينة لزمت الأجرة انتفع أم لا، وإن كانت على عمل كالدابة تحمل المتاع لزمت ~~في المدة أجرة المثل، والإجارة على العمل باقية، وهو أحد الوجوه المحتملة ~~فيه في المسالك، فإنه احتمل أن يكون المراد منه الفرق بين المعينة فتستقر ~~دون المطلقة، أو بين المعينة بوقت، دون المتعلقة بالذمة مجردة عن الزمان، ~~فتستقر في # PageV27P274 # الأولى دون الثانية، لأن جميع الأزمنة صالحة لها، أو بين الحر وغير ~~فتستقره في الثاني دون الأول. # لكن الأولين كما ترى، وإن حكي أولهما عن الشيخ، وثانيهما عن المهذب ~~البارع وإيضاح المنافع، وأما الثالث فليس مشمولا للعبارة، ضرورة إرادة ~~العين المملوكة على أنه سيصرح بخلافه في الاستيجار على قلع الضرس الشامل ~~للحر وغيره، بل قوله. # {وكذا لو استأجر دارا وتسلمها ومضت المدة ولم يسكن} ظاهر في كون المراد ~~من الأول غير المعينة بوقت فلا معنى لحمل التفصيل عليه، فيتعين حينئذ حمله ~~على الأول. # لكن فيه أيضا أنه إن كان المراد بالمطلقة غير المعين من الدابة، كما لو ~~استأجر منه دابة كلية موصوفة فدفع إليه المؤجر المطابقة ومضت مدة يمكن فيها ~~الاستيفاء ولم يستوف فالمتجه حينئذ كونها كالشخصية بالقبض، لأنه مشخص للكلي ~~وإن أراد بالمطلقة الإجارة المطلقة بمعنى استيجاره مثلا على حمل شئ إلى ~~مكان معلوم من غير تعيين للحامل دابة أو غيرها، فدفع دابة لذلك ولم يستوف، ~~فهو و إن كان يمكن منع استقرار الأجرة، بمضي المدة في مثله، إلا أنه مناف ~~لما فرض المسألة فيه، وهو تسليم العين المستأجرة ضرورة عدمها في الفرض. # اللهم إلا أن يراد بها ما يشمل ذلك، والأمر سهل في المراد من العبارة بعد ~~معلومية الحكم على كل تقدير. # ومثل التسليم في ذلك كله بذل المؤجر العين للمستأجر حتى مضت المدة ~~المزبورة، فلم يأخذها المستأجر بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، للأدلة ~~السابقة. # نعم ليس هنا أجرة المثل مع فرض فساد ms09657 الإجارة، لعدم القبض، ولكن قد يشكل ~~ذلك في غير العين المشخصة المقيدة بزمان، بأن الحال فيه كدفع المديون ~~الدين، فامتنع الديان من قبضه، وقد ذكر هناك غير واحد قيام الحاكم مقام ~~المالك في PageV27P275 # القبض، بل قيل: فإن لم يكن فعدول المؤمنين، وإن كان قد يناقش في قيامهم ~~مقامه هنا بما ذكرناه في محله، فينحصر الأمر حينئذ في الحاكم، فإن لم يكن ~~كان تلفه من الديان. # وعلى كل حال يتجه الحكم هنا بذلك، اللهم إلا أن يستند إلى الأدلة ~~السابقة، مؤيدا بأن القبض الذي تدور عليه هذه الأحكام عبارة عن التخلية ~~التي قد فرض حصولها، فلا يحتاج إلى الحاكم حينئذ، لصدق القبض حينئذ فتأمل ~~جيدا. # ولو دفع المستأجر على عمل عينا إلى الأجير ليعمل فيها العمل، وكانت ~~الإجارة مقدرة بالزمان حقيقة أو حكما، كما لو ذكر ابتداء العمل في وقت ~~معين، ثم لا يتوانى فيه حتى يتم فمضت المدة التي يمكن فيها العمل، فلم ~~يفعل، وطلب المالك العين فلم يدفعها له، صار غاصبا، بل وإن عمل بعد ذلك لم ~~يستحق أجرة، وإن لم يطلبه المالك. # نعم لو لم تكن مقدرة بالمدة فالظاهر استحقاق الأجرة وإن طلبه المالك منه، ~~بل وكذا لو كانت المدة مذكورة شرطا وإن تسلط على الخيار بفوات الشرط لكنه ~~يستحق حينئذ أجرة المثل {أو استأجر الحر} أو عبده {لقلع ضرسه، فمضت المدة ~~التي يمكن ايقاع ذلك فيها} وكان المؤجر باذلا نفسه له {فلم يقلعه المستأجر، ~~استقرت الأجرة} أما في العبد الذي قد تسلمه فواضح، لأنه من العين المستأجرة ~~التي قد عرفت الكلام فيها، وأما الحر فهو وإن كان قضية إطلاق المتن ومحكي ~~المبسوط والسرائر والتحرير والإرشاد ذلك فيه أيضا، بل عن التذكرة أنه ~~الأقرب، بل في المسالك الجزم به، لبعض الأدلة السابقة. # لكن قد يشكل بما في جامع المقاصد ومحكي مجمع البرهان من أن منافع الحر لا ~~تدخل تحت اليد استقلالا ولا تبعا، لعدم ملكية العين، ولذا لا تضمن إلا ~~بالاستيفاء. # بل قيل: إنه خيرة غصب الشرايع والتحرير ms09658 وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد ~~PageV27P276 # والمسالك والروضة والرياض، وقد يدفع بأن منافع الحر بعد العقد عليها و ~~استحقاقها صارت مالا، فمتى بذلها لمستحقها فلم يقبلها كان تلفها منه، نحو ~~غيرها من الأموال. # نعم يأتي الكلام السابق فيما إذا لم تكن مقيدة بزمان حقيقة أو حكما من ~~اعتبار تعذر الحاكم وعدمه، هذا كله مع بقاء الألم الذي يقلع الضرس له عادة. # {أما لو زال الألم عقيب العقد سقطت الأجرة} لتعذر متعلقها شرعا باعتبار ~~عدم جواز القلع، وإدخال الألم على النفس بغير ضرورة، فلا يصح الاستيجار ~~عليه، إذ هو حينئذ كالاستيجار على قطع اليد ونحوه من غير سبب يوجبه، أما لو ~~فرض وجود سبب كالأكلة ونحوها مما يقطع بها عند العقلاء جاز بلا إشكال ولا ~~خلاف كما هو واضح والله العالم. # {ولو استأجر شيئا} معينا {فتلف قبل قبضه بطلت الإجارة} بلا خلاف أجده فيه ~~كما اعترف به في محكي التذكرة لفحوى ما دل عليه في البيع من النبوي (1) ~~وخبر عقبة (2) وغيرهما، بل ظاهر الأصحاب في المقام اتحاد الحكم في ~~المقامين، وأن المنفعة هنا بمنزلة المبيع، والأجرة هنا بمنزلة الثمن. # ومن هنا يتجه جريان جميع ما تقدم هناك في المقام، كالبحث عن تلف الثمن، ~~المعين، وعن التلف بغير الآفة السماوية كتلف الأجنبي، والبايع والمشتري، ~~وعن تقيد الحكم بما إذا لم يكن عدم القبض من امتناع المستحق، أو بسؤاله ~~البقاء في يد البايع، وغير ذلك مما تقدم هناك فلاحظ وتأمل. # لكن قد يقال هنا إن الوجه في التعدية المزبورة مع اختصاص الدليل في البيع ~~هو بناء أمثال هذه العقود على المعاوضة الشرعية والعرفية التي هي بمعنى ~~تبديل سلطنة بسلطنة، بل لعل ذلك من مقوماتها، فتعذره حينئذ يقتضي انتفاؤها. # PageV27P277 # لكن لا يخفى عليك منافاة ذلك لكثير مما تقدم في ذلك المبحث، ضرورة ~~ابتنائه على أن الأصل اللزوم، وأن العقد قد تم مقتضاه الذي هو حصول الملك ~~لكل من العوضين، فتلف كل منهما حينئذ من مال مالكه إن لم يكن بجناية جان، ~~وإلا فعلى المتلف، إلا أنه ms09659 خرج التلف قبل القبض عن هذا الأصل بالدليل ~~المزبور، فينبغي الاقتصار على مؤداه ويبقى ما عداه على الأصل. # اللهم إلا أن يقال: إن التعدية عن مفاد الدليل المزبور هناك وهنا دليل ~~على فهم أن مبناه ذلك، وإثبات الخيار في اتلاف الأجنبي والبايع لامكان ~~المعارضة في الجملة بقاعدة من أتلف، المفقودة مع التلف بآفة سماوية كما أن ~~اللزوم بإتلاف المشتري باعتبار كونه كوصول العوض إليه، لضمانه له لو انفسخ ~~العقد، ولذا لم يثبت خيار هنا، بخلافه في سابقه المناسب لوضع الخيار، ~~باعتبار فوات حقيقة المعاوضة وثبوت مجازها بقاعدة من أتلف، أما الآفة ~~السماوية فقد انتفيا معا، ولذلك انفسخ العقد. # وكأن العلامة نظر إلى ذلك فجعل التلف كاشفا للفسخ من الأصل، باعتبار أن ~~حصول المعاوضة العرفية شرط في حصول المعاوضة الشرعية، وإن كان قد يدفع بمنع ~~ما يدل على ذلك. # بل أقصى ما يسلم أن إمكانها شرط في صحتها، واستدامة الامكان إلى حصول ~~القبض شرط في الاستدامة، ولذا كان مذهب الأكثر الانفساخ من حينه، لا من ~~الأصل والله أعلم. # {وكذا} الكلام {لو تلفت عقيب قبضه} بلا فاصلة، بعد ما عرفت أن المنفعة هي ~~التي بمنزلة المبيع، ولا ريب في تحقق تلفها قبل قبضها، وإن كان بعد قبض ~~العين التي تستوفى منها، وليس في الأدلة ما يقضي بأن قبض العين للمنفعة ~~بالنسبة إلى ذلك، وإن كان هو كذلك بالنسبة إلى استحقاق تسليم الأجرة ونحوه. # {أما لو انقضى بعض المدة ثم تلف، أو تجدد فسخ الإجارة} بسبب من أسبابه ~~{صح فيما مضى، وبطل في الباقي} كتلف بعض المبيع {و} حينئذ ف‍ {يرجع ~~PageV27P278 # من الأجرة بما قابل المتخلف من المدة} مثلا إن ثلثا فثلث، وإن نصفا فنصف ~~مع تساوي الأجزاء وإلا كما لو كان أجرة الشتاء غير الصيف قوم أجرة مثل جميع ~~المدة ثم تقوم الأجزاء السابقة على التلف، وتنسب إلى المجموع، ويؤخذ من ~~المسمى بتلك النسبة، وكذا الكلام في المنفعة المقدرة بالعمل. # هذا كله إذا وقع عقد الإجارة على عين مشخصة، أما إذا كانت ms09660 كلية وقد دفع ~~المؤجر فردا، فتلف عند المستأجر، فالظاهر عدم انفساخ الإجارة، بل ينفسخ ~~الوفاء المزبور، ويستحق عليه فردا آخر، ودعوى تشخيص الحق فيه ممنوعة، كما ~~عرفته سابقا في نظايره. # {و} كيف كان ف‍ {لا بد من تعيين ما يحمل على الدابة إما بالمشاهدة} كما ~~صرح به جماعة، بل عن التذكرة أنها من أعلى طرق العلم. نعم فيها أيضا " أنه ~~لو كان في ظرف وجب أن يمتحنه باليد تخمينا لوزنه " ولعل مراده أن المحمول ~~إذا كان في ظرف، ولم يعلم أنه من أي جنس، والفرض اختلاف الأجناس في الثقل ~~والخفة، وجب امتحانه باليد ونحوه، أما إذا كان مشاهدا على وجه يعرف جنسه، ~~فالظاهر الاكتفاء بها على الامتحان باليد ونحوها. # وكأنه إلى ذلك أشار في المسالك بقوله " لما كان الضابط التوصل إلى ما ~~يرفع الجهالة، لم يكف مطلق المشاهدة، بل لا بد معها من امتحانه باليد ~~تخمينا لوزنه إن كان في ظرف، لما في الأعيان من الاختلاف في الثقل والخفة ~~مع التفاوت ولا فرق في الاكتفاء بالمشاهدة بين المكيل والموزون، وبين ~~غيرهما، وعدم الاكتفاء بها في البيع، لكون المراد هنا القدر الذي لا تكفي ~~هي فيه، بخلاف المقام الذي يراد فيه الحمل الموقوف على معرفة الثقل والخفة، ~~الذين لا مدخلية لمعرفة المقدار فيهما، ضرورة محسوسيتهما بالمشاهدة، ~~والامتحان باليد ونحو ذلك كما هو واضح. # {وإما بتقديره بالكيل أو الوزن} أو غيرهما {مما يرفع الجهالة} التي هي ~~المانع في المقام، ولذا لم يكتف بهما أي - الكيل والوزن - في غير المقدار، ~~ضرورة PageV27P279 # اختلاف الجنس أيضا في ذلك أيضا، فلا بد من معرفته معهما، إذ القطن يضر من ~~جهة انتفاخه ودخول الريح فيه، فيزداد ثقله في الهواء، كما أن الحديد يجتمع ~~على موضع من الحيوان فربما عقره بل تحميل بعض الأجناس أصعب من بعض، و يحتاج ~~في الحفظ إلى أزيد من الآخر. # فاطلاق المصنف كالمحكي عن غيره محمول على إرادة الاكتفاء بهما من حيث ~~المقدار، لا بالنسبة إلى مثل ذلك، على أن المصنف سيصرح بوجوب ms09661 ذكر الجنس ~~والصفة والقدر في غير المشاهدة. # {و} على كل حال ف‍ {لا يكفي ذكر المحمل مجردا عن الصفة ولا راكب غير معين ~~لتحقق الاختلاف في الخفة والثقل} بل {ولا بد} من مشاهدتهما {مع ذكر المحمل ~~من ذكر طوله وعرضه وعلوه، وهل هو مكشوف أو مغطى، وذكر جنس غطائه} بل ~~والوطاء وجنسه وعدمه، وفي الاكتفاء بوصف الراكب بالضخامة والنحافة ليعرف ~~الوزن تخمينا نظر. # بل وخلاف: فعن المبسوط وفقه الراوندي أنه لا يمكن العلم بالراكب إلا ~~بالمشاهدة، بل لعله ظاهر الوسيلة والتحرير والإرشاد وغيرهما، لأن الرجل قد ~~يكون طويلا خفيفا وقصيرا ثقيلا، مضافا إلى اختلاف الرجال في الحركات ~~والسكنات، والوصف لا يضبط ذلك كله، ولا يفيده، فيكون غررا. # بل ربما قيل: إن المشاهدة وحدها لا تفيد ذلك كله، بل لا بد معهما من ذكر ~~الحركات والسكنات قلة وكثرة، وفي جامع المقاصد والمسالك وعن التذكرة و ~~الإيضاح الاكتفاء بذلك إذا كان تاما مشتملا على ذكر الوزن والطول، والقصر و ~~الضخامة والنحافة، والحركات والسكنات ونحو ذلك. # بل لعله لا حاجة إلى ذكر الأخيرة، لأنها اختيارية، بل إن لم يحصل إجماع ~~أمكن القول بما عن مالك من عدم الحاجة إلى تعيين الراكب بشئ من ذلك، لتقارب ~~الأجسام في الغالب، وللتسامح في مثل هذا التفاوت وللسيرة. PageV27P280 # نعم لو كان خارق المعتاد في الثقل احتج إلى المشاهدة أو الوصف القائم ~~مقامها فتأمل جيدا. # {وكذا} لك الكلام فيما {لو استأجر دابة للحمل} فإنه {لا بد من تعيينه} أي ~~المحمول {بالمشاهدة أو ذكر جنسه ووصفه وقدره} لتوقف رفع الجهالة والغرر على ~~ذلك، ولعل ما تقدم كان في الدابة التي قدرت منفعتها بالمدة التي مثل بها ~~المصنف سابقا لذلك، بخلاف هذا فإنه في الدابة المقدرة بالعمل. # لكن فيه أولا أنه ينبغي ذكر الجنس والوصف هناك أيضا كما هنا، وثانيا أنه ~~قد يقال: مع التقدير بالزمان لا حاجة إلى التعيين بالمشاهدة، ولا إلى ~~غيرها، فإنه يجوز إجارة الدابة للحمل مدة معينة مي غير تعيين للمحمول، لكن ~~لا يتجاوز المستأجر المعتاد ms09662 كما يجوز الاستيجار للخياطة يوما من غير تعيين ~~أنها فارسية أو رومية، لعدم الغرر. # بل هو أولى بالجواز من الاستيجار للخدمة مثلا، أو لمطلق الانتفاع به، على ~~معنى أنه يملكه بعقد الإجارة سائر منافعه مدة معينة، فينتفع به المستأجر ما ~~شاء. # نعم يعتبر التعيين مع إرادة الخصوصية، ويمكن أن يحمل على ذلك كلام المصنف ~~وغيره وجامع المقاصد فيما لو قدر البناء بالزمان، قال: ظاهر كلامهم أنه لا ~~يشترط ذكر شئ من الأمور الثلاثة التي لا بد منها لو قدر بالعمل، وهي الطول ~~والعرض والسمك، بل فيه أيضا ذكر تعيين المحل والآلة من لبن أو طين مثلا ~~احتمالا. # وكذا صرح بعضهم بل غير واحد أيضا بعدم الحاجة فيما لو استأجره لعمل اللبن ~~إذا قدر بالزمان إلى معرفة الغالب ونحوه، وفيما لو استأجره لحفر بئر أو نهر ~~إلى معرفة الطول والعرض والعمق ونحوه مع التقدير بالمدة فلاحظ وتأمل. # {وكذا} لا بد من اشتراط المعاليق أي الآلات كالقربة والإداوة والسفرة و ~~PageV27P281 # نحوها، إذا لم تكن هناك عادة تقضي بها بل {لا يكفي} حينئذ {ذكر} ها أي ~~{الآلات المحمولة ما لم يعين قدرها وجنسها} للغرر. # نعم لو شاهدها أو قدرها وعرف وجنسها ارتفع الغرر، كما أنه لو كانت هناك ~~عادة تقتضي ذلك لم يحتج إلى شئ من ذلك كما هو واضح. # {و} كذا الكلام في الزاد فلا بد حينئذ من اشتراطه مع عدم العادة بل {لا ~~يكفي اشتراط حمل الزاد ما لم يعينه} أو يشاهده علي حسب ما عرفت، أما إذا ~~كانت هناك عادة في حمله وفي مقداره، فلا حاجة إلى الاشتراط، وإن اختلفت ~~بالنسبة إلى طول السفر وقصره، وكثرة اتباع الشخص وقلتهم ونحو ذلك. فإنه غير ~~قادح كما لا يقدح التفاوت اليسير في أفراد المعتاد الذي يتسامح في مثله. # {و} على كل حال ف‍ {إذا فني} كله أو بعضه بالأكل المعتاد {ليس له حمل ~~بدله} من زاد فضلا عن غيره {ما لم يشترطه} لابتنائه في العادة على عدم ~~البقاء، وعلى عدم الابدال، فما ms09663 عن المبسوط - من أنه إن أكله أو أكل بعضه ~~كان له إبداله و إكماله على الأقوى، بل عن التحرير أنه ليس بردي - في غير ~~محله. # لكن في محكي التذكرة محل النزاع ما إذا كان يجد الطعام في المنازل ~~المستقبلة بسعر المنزل الذي هو فيه، أما إذا لم يجده أو وجده بثمن أغلى فله ~~الابدال لا محالة، بل عن المبسوط والتحرير مثل ذلك، قلت: محل البحث أنه إذا ~~استحق حمل الزاد للعادة يستحق حمل عوضه لو فنى بالأكل كغيره مما استحق ~~نقله، أو أن العادة تقضي به على هذا الحال، فلا يستحق حينئذ الابدال. # نعم لو اشترط الابدال صح كما أنه لو ذهب بسرقة أو سقوط أو نحوهما كان ~~كذلك بلا خلاف في محكي المبسوط، حتى لو أطلق اشتراط عدم الابدال مع الأكل، ~~ضرورة تنزيله على المعتاد. # {فإذا استأجر دابة} معينة {اقتصر على مشاهدتها فإن لم لكن مشاهدة} بل ~~غائبة أو كانت كلية {فلا بد من ذكر جنسها} كالإبل {ووصفها} على وجه يرتفع ~~PageV27P282 # معه الغرر في الإجارة بذكر النوع من العرابي والبخاتي {وكذا الذكورة ~~والأنوثة إذا كانت للركوب} ضرورة اختلاف الدواب بالنسبة إليه، بل في محكى ~~التذكرة و التحرير أنه إذا كان في النوع ما يختلف مشيه جودة ورداءة وجب ~~ذكره، وإن كانت مشاهدة كالخيل التي فيها القطوف وغيره. # اللهم إلا أن يقال: إن احتمال ذلك غير مؤد إلى الجهالة عرفا في الإجارة ~~خصوصا مع غلبة الكيفية الخاصة من المشي في النوع الخاص على وجه يكون مخالفا ~~للأصل بمعنى الغالب، ولعله لذا أطلق المصنف وغيره الاكتفاء بالمشاهدة أو ~~الوصف الذين لا يفيدان ذلك. # بل ربما استفيد من اقتصار الإرشاد والروض ومجمع البرهان عليهما عدم ~~اعتبار الذكورة والأنوثة كما احتمله في جامع المقاصد والمسالك ومحكي ~~التذكرة، لأن التفاوت بينهما يسير لا يمكن ضبطه، فلا يكون معتبرا في نظر ~~الشارع بخلاف الجنس والنوع، ولو وجدها بخلاف الوصف تخير مع التعيين كما في ~~المبيع و طالب بالبدل إذا كانت كلية، وله الرضا بها عوضا ms09664 عن حقه. # هذا كله إذا كانت للركوب ولذا قال المصنف {ويسقط اعتبار ذلك إذا كانت ~~للحمل} كما صرح به في المسالك ومحكي التذكرة، بل قيل: إنه قضية غيرها إلا ~~أن يكون المحمول مما تضره كثرة الحركة كالزجاج والفاكهة فلا بد من معرفة ~~حال الدابة، كما عن التذكرة التصريح به. # لكن قد يناقش بأنه لا مدخلية لذكر الغرض المخصوص في رفع الجهالة المعتبر ~~في الإجارة، ولا يتوقف عليه، كالعكس، ومن هنا يتجه اعتبار المشاهدة أو ~~الوصف في المعينة، وإن كانت للحمل، كما نص عليه بعضهم. # بل لعله كذلك أيضا في الدابة الكلية، ضرورة صدق الجهالة مع عدمه، وإن لم ~~يتضرر المستأجر، نعم لو كانت الإجارة للحمل في ذمة المؤجر لم يحتج إلى ذكر ~~الدابة، فضلا عن وصفها. PageV27P283 # {و} كيف كان ففي محكي المبسوط وغيره أنه {يلزم مؤجر الدابة كل ما يحتاج ~~إليه} المستأجر {في امكان الركوب} على الوجه المعتاد في الدابة {من الرحل ~~والقتب وآلته والحزام والزمام) واللجام والسرج والأكاف والزاملة والخداجة ~~{و} غير ذلك مما يعتاد فعله للراكب بالنسبة إلى كل دابة {في رفع المحمل ~~وشده تردد، أظهره اللزوم} وفاقا للفاضل والكركي وثاني الشهيدين وغيرهما ~~للعادة، بل في القواعد وغيرها زيادة حطه ورفع الأحمال وشدها وحطها والقائد ~~والسابق. # نعم قيد ذلك فيها وفي المحكي عن تحريره بما إذا شرط المستأجر مصاحبة ~~المؤجر، وأما إذا آجر الدابة ليذهب بها المستأجر فجميع الأفعال على الراكب، ~~وعن التذكرة أنه أطلق القول بوجوب هذه الأشياء إن كانت في الذمة، وعدمه إن ~~كانت معينة، وإنما يجب عليه التخلية بينها وبين المستأجر، ولا يجب أن يعينه ~~في الركوب والحمل. # وعن ثاني الشهيدين أن هذه الأشياء تجب مع اشتراط المصاحبة، أو قضاء ~~العادة بها، أو كانت الإجارة في الذمة، أما لو كانت مخصوصة بدابة معينة ~~ليذهب بها كيف شاء، ولم تقض العادة بذلك، فجميع ذلك على الراكب. # والتحقيق اتباع العادة في جميع ذلك وغيره، كالدلالة على الطريق، والاركاب ~~مع العجز، وايقاف الدابة للصلاة والحاجة ونحو ذلك، وهي ms09665 مختلفة باختلاف ~~الأزمنة والأمكنة، لا يمكن للفقيه ضبطها، بل هو ليس وظيفة الفقيه، وإنما ~~عليه ذكر الحكم كليا، وكل شئ لا تقضي به العادة أو شك فيه لا يجب بعد فرض ~~عدم دلالة لفظ العقد عليه بإحدى الدلالات الثلاث، ولا دليل شرعي يقتضيه، ~~وقد تقدم في باب البيع فيما يندرج في المبيع ما له نفع تام في المقام، بل ~~هما من واد واحد. # نعم قد يحتاج إلى النظر، تحرير كون لزوم هذه الأشياء على الاشتراط، ~~فيتسلط المستأجر على الخيار بعدم الوفاء بها، أو بعضها، وأنها أيضا بعض ~~المنفعة PageV27P284 # التي وقع عليها العقد على وجه تتقسط الأجرة عليها، ويثبت خيار التبعيض ~~بها، أو أنها مما وجبت بالعقد ويستحقها المستأجر، بل ويملكها، لكن على جهة ~~التبعية، فلا يقابل حينئذ بشئ من العوض. # ولعل الأخير لا يخلو من قوة، ومثل ذلك يجري في بعض توابع المبيع، واثبات ~~الخيار مع ذلك أيضا لا يخلو من وجه، خصوصا في بعض الأشياء والمسألة غير ~~محررة في كلام الأصحاب فلاحظ ما تقدم لنا في كتاب البيع، فإن له نفعا في ~~ذلك وغيره والله العالم. # {ولو أجرها للدوران بالدولاب، افتقر إلى مشاهدته لاختلاف حالته في الثقل} ~~والخفة ولو أمكن الوصف الرافع للجهالة كفى، وكذا يشترط معرفة عمق البئر ~~بالمشاهدة أو الوصف إن أمكن الضبط به، وتقدير العمل بالزمان كاليوم أو بملأ ~~بركة معينة بالمشاهدة أو المساحة. لأسقي البستان، وإن شوهد للاختلاف بقرب ~~عهده بالماء وعدمه، وحرارة الماء والهواء وبرودته. # {ولو أجرها للزراعة فإن كان لحرث جريب معلوم، فلا بد من مشاهدة الأرض أو ~~وصفها} لاختلافها بالصلابة والرخاوة، وكثرة الحجارة وقلتها ونحو ذلك فبدون ~~أحدهما يحصل الغرر، بل عن التذكرة أنها لا تعرف بالوصف، لأنها تختلف فبعضها ~~صلب يصعب حرثه على البقر ومستعملها، وبعضها رخو يسهل، وبعضها فيه حجارة ~~تتعلق بها السكة، ومثل هذا الاختلاف إنما يوقف عليه بالمشاهدة، دون الوصف، ~~لأن الصلابة تختلف بالشدة والضعف، والحجارة تختلف بتكثر العدد وقلته، وإن ~~كان قد يناقش بأن الوصف أقرب إلى ms09666 الكشف من المشاهدة لظاهر الأرض، الذي لا ~~يعرف به حال ما يصل إليه العمل. # ودعوى أن المراد بالمشاهدة حين حصول حرثها قبل ذلك واضحة المخالفة لظاهر ~~كلماتهم، والتحقيق اندفاع الغرر بكل من المشاهدة والوصف التام. # وكيف كان فلا يحتاج في مفروض المتن إلى أزيد من ذلك، بعد فرض كون ~~PageV27P285 # الذي يريد حرثه جريب معلوم، وقد شوهد أو وصف، والاكتفاء بالعادة في معرفة ~~السكة ومقدار نزولها في الأرض، كما أن التذكرة التصريح به، بل قيل: إنه لا ~~يحتاج إلى تعيين الثور ونحوه، إلا أن تكون الإجارة واردة على عين. # قلت: قد يقال: إنها وإن كانت واردة على عين إلا أنه لا مدخلية لمعرفتها ~~بالمشاهدة أو الوصف في ذلك، نعم قد يعتبر فيها عدم الابهام كأحد هذين ونحو ~~ذلك، ولعل هذا هو الذي يريده القائل المزبور، هذا كله في التقدير بالعمل. # {و} أما {إن كان} قد استوجرت الدابة {لعمل مدة، كفى تقدير المدة} عن ~~مشاهدة الأرض ووصفها نعم الظاهر وجوب معرفة الدابة كما صرح به في القواعد ~~وغيرها، لاختلافها في القوة والضعف على وجه يحصل الغرر باعتبار قلة الحرث ~~وكثرته، من غير فرق في ذلك بين وقوع الإجارة على عين الدابة، أو في الذمة. # ومن هنا قال في محكي التذكرة وجامع المقاصد: إن كل موضع وقع العقد فيه ~~على مدة فلا بد من تعيين الظهر الذي يعمل عليه، لأن الغرض يختلف باختلاف ~~الدابة في القوة والضعف، وإن وقع على عمل معين لم يحتج إلى معرفتها لأنه لا ~~يختلف حينئذ. # بل ظاهر الفاضل في القواعد وجوب تعيين الأرض مع ذلك بأحد الأمرين أيضا، ~~قال: " ولو استأجرت للحرث وجب تعيين الأرض بالمشاهدة أو الوصف، وتقدير ~~العمل بتعينها أو بالمدة، وتعيين البقر، إن قدر العمل بالمدة، وكان وجهه ~~اختلاف الحرث باختلافها، فلا يرفع الغرر التعيين بالمدة. # وفيه: أن العرف شاهد على ارتفاع الغرر بالضبط بالمدة وإن لم تشاهد الأرض ~~ولم توصف، ولذا جعلوا الضبط بها مقابلا للضبط بالعمل، والأصل في ذلك ما في ~~محكي المبسوط، ms09667 فأما إن كان للحرث فلا بد من مشاهدة الثور، أو يذكر ثورا ~~قويا من حاله وقصته، وأن يذكر الأرض لأنها تكون صلبة ورخوة، ولا بد من ذكر ~~المدة، وفيه ما لا يخفى من عدم الاحتياج إلى المدة مع تقدير العمل بتعيين ~~الأرض، كما لا حاجة إلى تعيينها مع التقدير بالمدة على الأصح. PageV27P286 # {وكذا} الكلام {في إجارة الدابة للسفر مسافة معينة ف‍} إنه {لا بد من ~~تعيين وقت السير ليلا أو نهارا} كما عن الإرشاد والروض ومجمع البرهان، {إلا ~~أن يكون هناك عادة فيستغنى بها} عن ذلك لانصراف إطلاق العقد حينئذ إليها، ~~فإذا اختلفا رجعا إليها، بخلاف ما إذا لم تكن، فإن عدم التعيين مؤد إلى ~~الغرر. # بل في القواعد وجامع المقاصد ومحكي التذكرة لا بد أيضا من تعيين قدر ~~السير، إلا أن تكون المنازل معروفة معتادة، فلا يحتاج حينئذ إلى التعيين ~~المزبور، ويرجع عند الاختلاف إلى المعتاد أيضا، بل في محكي التحرير أنه لو ~~لم يكن للطريق منازل معروفة فالأولى صحة العقد، والرجوع إلى العادة في غير ~~ذلك الطريق، كما أنه في القواعد وجامع المقاصد ومحكي التذكرة تقييد تعيين ~~الأولين بما إذا كان السفر إليهما، أما إذا لم يكن إليهما بل كانا تبعا ~~للقافلة كسفر الحج ونحوه فلا حاجة إلى تعيينها، بل لا وجه له كتعيين أول ~~المدة. # وفيه: أن المتجه حينئذ البطلان، لتحقق الغرر، كما هو قضية المتن وغيره ~~ممن أطلق مثله، واحتمال عدمه في خصوص الفرض أو عدم قدحه كما ترى. # نعم يمكن أن يقال: إن معلومية صحة مثل ذلك بالسيرة القطعية تكشف عن عدم ~~وجوب ذكر ذلك مطلقا، وأنه يكفي تقدير العمل بقطع المسافة المعينة من غير ~~تعرض للوقت ولا للمقدار، مثل الاستيجار على الخياطة والحياكة ونحوهما من ~~الأعمال التي لا غرر عرفا بعدم التعرض فيها لذلك، على وجه يكون قادحا في ~~صحة الإجارة، ولو لأنها تحمل ما لا يحمله البيع، ويكون الحكم فيها حينئذ ~~وجوب الإجابة على كل منهما بالطلب والبذل، ما لم يكن هناك مانع ms09668 أو اعتبار. # ولعله لذلك قد خلا كلام القدماء عن ذكر مثل ذلك كما قيل، بل ظاهر المحكي ~~عن الوسيلة والكافي عدم اعتباره، قال فيه: " إذا استأجرت للركوب عين أربعة ~~أشياء، الراكب، والطريق، والمنزل، والركوب بالمحمل أو الزاملة أو القتب بعد ~~رؤية ذلك ومعالقها، ونحوه عن الكافي وظاهر هما الحصر وهو قوي جدا. ~~PageV27P287 # {ويجوز أن يستأجر اثنان} فصاعدا {جملا أو غيره للعقبة} بمعنى أنهما ~~يملكان منفعته مشاعة، إلا أنهما يستوفيانها على التعاقب، بلا خلاف ولا ~~اشكال، لاطلاق الأدلة {ويرجع في التناوب} حينئذ زمانا أو فرسخا {إلى ~~العادة} إن كانت ويقتسمان بالسوية مع تساويهما، وإلا فعلى ما وقع بينهما من ~~التفاوت، ويرجع في تعيين المبتدأ إذا لم يتفقا إلى القرعة التي هي لمثل ~~ذلك. # وليس هذا من الجهالة في عقد الإجارة الذي ليس مقتضاه إلا ملك المنفعة لمن ~~تنتقل إليه وقد حصل، فما عن التذكرة - من احتمال عدم الصحة مع عدم تعينه ~~للجهالة والتنازع - في غير محله، وكذا ما في جامع المقاصد والمسالك من أن ~~القول بالقرعة بعيد، لأن محلها الأمر المشكل، والاشكال في عقد المعاوضة ~~موجب للجهالة، ومفض إلى التنازع، ضرورة أن الاشكال المزبور خارج عن مقتضى ~~عقد المعاوضة، وإنما اقتضاه اختلاف الشركاء. # نعم يجب التعيين إذا كان الاستيجار لاثنين نوبا معينة بالمدة، أو ~~بالفراسخ لا على سبيل الإشاعة، وإلا كان مجهولا لا إشكال في بطلان العقد ~~معه، كما لا إشكال في صحته مع التعيين، ولا يحتاج إلى قسمة فيه، لعدم ~~الشركة، لكون المفروض ضبط نوبة كل منهما، ومن ذلك كله يظهر لك ما في مناقشة ~~الكركي للفاضل في القواعد فلاحظ وتأمل والله هو العالم. # {وإذا اكترى دابة} مثلا {فسار عليها زيادة عن العادة أو ضربها كذلك أو ~~كبحها} باللجام {من غير ضرورة} أو نحو ذلك مما هو غير جائز له {ضمن} بلا ~~خلاف كما اعترف به في محكي التذكرة، بل عن الغنية الاجماع عليه، بل ولا ~~اشكال لأنه متعد بفعله، وإنما له ضربها بما جرت العادة به، وكذا تكبيحها ~~باللجام ms09669 وحثها على السير، للأصل والسيرة وتوقف استيفاء المنفعة عليه في ~~الجملة ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " نخس بعير جابر وضربه " ولأن ~~ذلك من مقتضى عقد الإجارة. # بل في القواعد والمسالك ومحكي المبسوط والخلاف والتحرير وموضع من التذكرة ~~التصريح بعدم الضمان لو تلفت بذلك، وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من قوة ~~PageV27P288 # للأصل ولاقتضاء العقد جواز الأفعال المزبورة، فهي كالمأذون بها صريحا، ~~فلا يترتب عليها ضمان بل لا يشمله عموم من أتلف، بعد فرض الإذن، وكون التلف ~~بها كالتلف باستيفاء المنفعة المعقود عليها، ومن ذلك يعلم ما عن موضع آخر ~~عن التذكرة من ضمانة الضرب، وإن كان على المعتاد، لأن الإذن منوط بالسلامة، ~~وفيه ما لا يخفى، والرايض للدابة يضمنها أيضا إذا خرج برياضته عن المعتاد ~~بين الرواض، لمثل هذا المروض، أما إذا لم يخرج فعن المبسوط والتذكرة لا ~~يضمن أيضا وكذا الراعي لا يضمن ما يرعاه بضربه المعتاد، كما عن ظاهر ~~القواعد وعن صريح غيرها، كل ذلك لبعض ما عرفت أو جميعه. # لكن صرح غير واحد بضمان المعلم إذا ضرب الصبي للتأديب، بل عن حدود ~~المسالك نسبة ضمان الأب والجد له لو أدباه إلى الأصحاب، فضلا عن المعلم، بل ~~قال: # إن ظاهرهم الوفاق على ذلك، بل عنه في موضع التصريح بالاجماع، ويمكن حمل ~~كلامهم على ما إذا تجاوز المعتاد في التأديب خطأ فلا ينافي ما هنا حينئذ أو ~~يقال: إنه أجير والأجير يضمن بجنايته، وإن لم يقصر كالطبيب، وفيه أن الرائض ~~حينئذ كذلك، أو يجعل الاجماع فارقا والله هو العالم. # {ولا تصح إجارة العقار} للسكنى أو للزرع أو للغرس أو للبناء أو للجميع ~~{إلا مع التعيين بالمشاهدة، أو بالإشارة إلى موضع معين موصوف بما يرفع ~~الجهالة} في الإجارة {ولا تصح إجارته في الذمة، لما يتضمن من الغرر} الناشي ~~من عزة الوجود باعتبار تعسر تحصيل الموصوف بالصفات الرافعة للجهالة في غير ~~المعين، ولذا لم يجز السلم فيه. # ومن ذلك تعرف ما في المسالك من النظر فيما في المتن بأن ms09670 الوصف الرافع ~~للجهالة كيف يجامع الغرر، والفرق بينه وبين المعين الموصوف غير واضح، وفيه ~~ما عرفت، ولعل إطلاق القواعد وغيرها الاكتفاء بالوصف منزل على إرادة الوصف ~~المعين، لا الكلي، لما عرفته من الغرر فيه، اللهم إلا أن يفرض ارتفاعه. # {بخلاف استيجار الخياط للخياطة، والنساج للنساجة} ونحوهما فإنه ~~PageV27P289 # تجوز الإجارة في الذمة فيها، للأصل {و} لعدم الغرر المزبور فيها. # نعم {إذا استأجره} أي الخياط {مدة فلا بد من تعيين الصانع دفعا للغرر ~~الناشي من تفاوتهم في الصنعة} بطأ وسرعة، ومنه يحصل الغرر بدون التعيين، ~~نحو ما سمعته في الإجارة على الحرث مدة، أما إذا كان التعيين بالعمل لم ~~يحتج إلى ذلك، لعدم الغرر فيه حينئذ مثل الإجارة على حرث جريب معلوم، فإنه ~~لا يحتاج فيه إلى تعيين الدابة كما عرفت. # {ولو استأجر لحفر البئر} أو نهر أو عين فلا اشكال كما لا خلاف في الصحة ~~لكن {لم يكن} له {بد من تعيين الأرض} بالمشاهدة أو الوصف بالإشارة إلى موضع ~~معين، على وجه يرتفع غرر الإجارة، ودعوى انحصار ذلك بالمشاهدة واضحة الفساد ~~بل ربما كان الوصف أشد من المشاهدة في ذلك. # وهل يعتبر في التعيين المزبور تشخيص الأرض التي يراد حفرها بئرا، فلا ~~تكفي مشاهدة قطعة واسعة من الأرض، أو وصفها بما يرفع الغرر، ثم الاستيجار ~~على حفر بئر مثلا في موضع منها غير معين، والخيار بيد المستأجر؟ لم أجد فيه ~~تصريحا من أحد، لكن لم تبعد الصحة. # بل لا يبعد استيجار قطعة منها كذلك للزرع، ونحوه على جهة الإشاعة، أما ~~بدونها بناء على صحة تعلق مثل الإجارة في الكلي في الخارج لا على جهة ~~الإشاعة فيمكن الصحة أيضا وفي تنزيل الاطلاق على أيهما ما تقدم في بيع ~~الصاع من الصبرة، إذ المسألة على الفرض المزبور من واد واحد. # نعم قد تتحمل الإجارة من الغرر ما لا يتحمله البيع، ولا ينافي ذلك ما ~~تقدم من عدم صحة إجارة العقار في الذمة، إذ ذلك إنما هو على طريق الكلي في ~~السلم، لا مثل ms09671 الإشاعة، بل ولا مثل الكلي المزبور في وجه، فتأمل جيدا. # {و} على كل حال فلا بد أيضا من {قدر نزولها وسعتها} لتوقف رفع الغرر على ~~ذلك {ولو حفرها فانهارت} جميعها {أو بعضها لم يلزم الأجير إزالته} ~~PageV27P290 # للأصل وغيره، {وكان ذلك إلى المالك} كما لو وقع فيها دابة أو حجر أو نحو ~~ذلك إذا لأجير قد امتثل ما وجب عليه، ولم يتضمن عقد الإجارة اخراجه، فلو ~~فرض بقاء شئ منها غير محفور وامتنع المالك من اخراجه كان التقصير من قبله، ~~كما لو لم يفتح باب الدار لبناء جدار فيها. # نعم لو وقع فيها من تراب الحفر لعدم ابعاد الأجير له على حسب العادة، وجب ~~إزالته عليه، دون المستأجر، لوجوب الابعاد كذلك عليه، فهو حينئذ من فعله، ~~بل لم يأت بالحفر المراد منه، بعد فرض انصراف العرف إلى المزبور كما هو ~~واضح. # {ولو حفر بعض ما قوطع عليه ثم تعذر حفر الباقي} أو تعسر {إما لصعوبة ~~الأرض أو مرض الأجير} المشروط عليه المباشرة على وجه يتحقق معه العجز {أو ~~غير ذلك} من الموانع التي ينفسخ العقد معها أو يسلط على الخيار، واختار ~~الفسخ {قوم حفرها وما حفر منها} ثم نسب الثاني إلى الأول {ورجع} الأجير ~~{عليه بنسبته} المزبورة {من الأجرة} المسماة بالعقد، إن نصفا فنصف، وإن ~~ثلثا فثلث، من غير فرق بين متفاوت الأجزاء ومختلفها، بلا خلاف معتد به أجده ~~في شئ من ذلك، بل ولا إشكال. # فلو فرض تساوي أجرة الأجزاء فله من الأجرة على مقدار ما عمل، كما إذا ~~استأجره على حفر بئر عمقه وطوله وعرضه عشرة عشرة فحفر بئرا عمقه وعرضه ~~وطوله خمس خمس فله ثمن الأجرة المسماة، لأنه قد عمل ثمن العمل، وذلك لأن ~~مضروب العشرة في العشرة مائة، وهي في العشرة الثالثة ألف ومضروب الخمسة في ~~الخمسة خمس وعشرون وهي في الخمسة الثالثة مئة وخمس وعشرون، وهو ثمن الألف ~~فالأجير حينئذ لم يحفر من النصف الأسفل شيئا وهو خمسمأة، ولا من نصف النصف ~~الأعلى وهو مائتان وخمسون، ms09672 ولا من نصف نصفه، وهو مائة وخمسة وعشرون، فهذه ~~سبعة أثمان، لم يحفر منها شيئا، وإنما حفر الثمن وهو مائة وخمس وعشرون هذا. # {و} لكن قال المصنف {في المسألة قول آخر مستند إلى رواية مهجورة} ~~PageV27P291 # إلا أنا لم نتحققه لأحد ممن تقدمه، إذ الشيخ بعد أن ذكر ما قدمناه قال: ~~وروى - مشيرا بها إلى ما رواه هو في التهذيب (1) في باب الزيادات في ~~القضايا والأحكام - " عن سهل بن زياد عن معاوية بن حكيم عن أبي شعيب ~~المحاملي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قبل رجلا أن يحفر له ~~بئرا عشر قامات، بعشرة دراهم، فحفر له قامة، ثم عجز قال: تقسم عشرة على ~~خمسة وخمسين جزء، فما أصاب واحدا فهو للقامة الأولى، والاثنين للثانية، ~~والثلاثة للثالثة، وعلى هذا الحساب إلى العشرة ". # وهي مع عدم معرفة طريق الشيخ إلى سهل وجهالة الرفاعي - غير أنه من أصحاب ~~الصادق عليه السلام - لم يعمل بها أحد من الأصحاب، إلا ما يحكى عن ابن سعيد ~~في الجامع، ومخالفته للضوابط من وجوه، فوجب طرحها، على أنه قد ردها بعضهم ~~بأنها واقعة خاصة، وحكم في عين، فلا عموم لها، وإن كان هو كما ترى، ضرورة ~~أنها من ترك الاستفصال، لا من الأفعال التي لا عموم لها، نحو قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام وسجن ونحوهما. # نعم يمكن حملها وإن بعد على ما إذا تناسبت القامات على وجه يكون نسبة ~~القامة الأولى إلى الثانية أنها بقدر نصفها في المشقة، والأجرة، وهكذا وذلك ~~يقتضي جمع الأعداد الواقعة في العشرة فما بلغت قسطت عليه الأجرة، ولا ريب ~~أن الأعداد في العشرة كواحد واثنين وثلاثة إليها إذا جمعت بلغت ذلك. # فإن ضابطه أن تضرب عدد القامات في نفسه فما بلغت زادت عليه عشرة المسمى ~~بجذرها فنصفته ففي المسألة مضروب العشرة في نفسها مائة، وجذر ذلك عشرة إذا ~~نصفتها، كان خمسة وخمسين، وذلك مجموع الأعداد التي تضمنتها العشرة. # وعلى كل حال فلو عمل به احتمل تعديه، فتقسم الخمسة إلى خمسة عشر، ms09673 لأن ~~ضربها في نفسه خمسة وعشرون فإذا زادت عليها جذر وهو الخمسة كان نصفها خمسة ~~عشر، ولو استأجره لحفر أربع قسطت على عشر، لأن مضروبها ستة عشر، # PageV27P292 # وبزيادة الجذر تكون عشرين، فنصفها عشرة، وهكذا إلا أنك قد عرفت الحال في ~~الأصل، فضلا عن التعدية، نعم لا بأس بها بناء على الحمل المزبور والله هو ~~العالم. # {ويجوز استيجار المرأة للرضاع مدة معينة بإذن الزوج} بلا خلاف أجده فيه ~~كما اعترف به في محكي الخلاف، والسرائر، بل في محكي التذكرة اجماع أهل ~~العلم على جواز استيجار الظئر تارة، وأخرى الاجماع على جواز استيجارها ~~للرضاع والحضانة، معا، وللحضانة دون الرضاع. # مضافا إلى قوله تعالى (1) " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " حيث أطلق ~~الأجر على ما يقابل الرضاع الذي هو سقي اللبن على الوجه المعروف، وإلى ما ~~أرسله غير واحد من فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة ذلك، وإلى ما في ~~القواعد ومحكي التذكرة والإيضاح من الاستدلال عليه أيضا بالحاجة، وإن كان ~~قد يناقش بأنها لا تجوز ما لا يجوز. # نعم يناسب أن تكون سر الشرعية الحكم، كما أنها ربما تصلح سببا للشرعية ~~إذا انحصر الأمر في ذلك على وجه يكون التكليف بتركه عسرا وحرجا لا يحتمل ~~عادة، كصحة البراءة للطبيب من الضمان، بخلاف المقام الذي يمكن أن يكون ~~بالصلح أو بالشرط أو بغير ذلك من الطرق الشرعية التي لا تعارض قاعدة ~~الإجارة مثلا، فالأولى حينئذ الاستناد إلى ما عرفت من الاجماع والآية، ~~ومقتضاهما الجواز من دون ضم الحضانة كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين. # فما عن بعضهم من اعتبار ضمها في الصحة في وجه لا وجه له، والمراد بها حفظ ~~الولد وتربيته ودهنه وكحله، وغسل خرقه وتنظيفه وجعله في سريره وربطه وسائر ~~ما يحتاج إليه، ضرورة تطابق النص والفتوى ومعقد الاجماع على جوازها للرضاع ~~وهي غيره بل ولا من لوازمه كما هو واضح. # ولقد أجاد في جامع المقاصد حيث أنه بعد أن ذكر احتمال المنع لتناول ~~الإجارة # PageV27P293 # الأعيان ومع ذلك فهي مجهولة وليست ms09674 موجودة قال: " ولا وجه له بعد ثبوت ~~النص " لكن قال فيه في موضع آخر: " ولو قيل أن المستأجر عليه هو الفعل الذي ~~لا ينفك عن اتلاف اللبن، وهو إيصاله إلى معدة الصبي وتلويث الثوب في الصبغ، ~~فتكون العين تابعة، ولا تخرج الإجارة عن مقتضاها أمكن " كما أنه قال في ~~المحكي عن التذكرة في موضعين " الأقرب أن الذي يتناوله عقد الإجارة ~~بالأصالة فعل المرأة، واللبن مستحق بالتبعية كالبئر تستأجر ليستقي منها ~~الماء، والدار تستأجر وفيها بئر، فإنه يجوز الاستقاء منها، بل عن فخر ~~المحققين أن ذلك هو الذي حققه والده، وقال: إنه هو الذي تدل عليه الآية، ~~لأنها دالة على الفعل واللبن ". # قلت: ذلك كله لا يقتضي بقاء الإجارة على مقتضاها، ضرورة عدم الفرق في ~~خروجه عنه بين دخول اللبن والصبغ مع الفعل، وبين استقلاله وتبعيته، مع أنه ~~المقصود الأعظم لا تقتضي ذلك. # على أن من المعلوم صحة الاستيجار على الصبغ، وإن كان الملوث للثوب فيه ~~المالك دون الصابغ كما قد يقوى الاستيجار للرضاع من دون فعل من المرأة، حتى ~~وضع الثدي في الفم بأن يضعه المستأجر فيه دونها، والامتصاص من الطفل، فلم ~~يكن عمل منها أصلا تستحق عوضا عليه، فضلا عن مقابلته بتمام الأجرة، كما أنه ~~لو رضع الصبي منها وهي نائمة، استحقت الأجرة وإن لم يكن منها فعل. # ومن هنا استدل الفاضل في المحكي من تحريره وقواعده على أن المعقود عليه ~~نفس اللبن باستحقاق الأجر عليه، بانفراده دون الأفعال بانفرادها، وإن ~~اعترضه في جامع المقاصد أيضا بأنا لا نسلم استحقاق الأجرة باللبن بانفراده، ~~ما لم تصيره المرضعة في معدة الصبي، ولا يلزم من عدم استحقاق الأجرة ~~بالأمور الباقية، بانفرادها استحقاقها في مقابل اللبن وحده، لم لا يجوز أن ~~يكون في مقابلة الجميع. # بل في المسالك الأجود أن المقصود مجموع ما ذكر من المنافع مع عين اللبن ~~PageV27P294 # وجوازه حينئذ مع أن بعض متعلقها عين ذاهبة، للنص وهو الآية (1) وفعل ~~النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام. # ثم قال: ويمكن ms09675 أن يقال: على تقدير كون المراد المجموع أن اللبن يكون ~~تابعا لكثرة قيمة غيره، وقلة قيمة اللبن وإن كان اللبن مقصودا من وجه آخر، ~~ويثبت للتابع من الحكم المخالف ما لا يثبت للمتبوع، ومثله القول في الصبغ، ~~لكن لا يخفى عليك ما في الجميع، خصوصا دعوى التبعية المزبورة التي هي مع ~~أنها خلاف الواقع إن أريد بها بالنسبة إلى القصد والفرض، خصوصا بالنسبة إلى ~~الصبغ لا داعي إلى ارتكابها بعد الدليل، ولو أن الإجارة بمثل ذلك تكون على ~~مقتضاها، لاتجه التعدية إلى غير المقام مما هو معلوم عدمه، والآية وإن كانت ~~بلفظ الارضاع، لا الرضاع، إلا أنه هو المراد به، ولكن عبر به لغلبة الرضاع ~~بالارضاع. # ومن هنا يتجه جواز استيجار الشاة لرضاع الصبي، أو سخلة كما نص عليه في ~~القواعد، ومحكي غيرها، بناء على القطع بعدم خصوصية للمرأة، كالقطع بعدم ~~الفرق بين الحرة والأمة والصبي وغيره، وإن كان ظاهر الآية الأولى، بل ربما ~~قطع بعضهم بعدم خصوصية الرضاع، فجوز استيجار الشاة للحلب، وربما يؤيده ما ~~ورد في النصوص وحكي عليه الاجماع من جواز إعارتها لذلك، وما تصح إعارته تصح ~~إجارته، كما عرفته فيما سبق. # نعم لا يتعدى من ذلك إلى جواز استيجار البئر للاستقاء منها، ولذا منعه في ~~جامع المقاصد ومحكي الحواشي، وموضع من التذكرة، ولا الشمع للاشعال والطعام ~~للأكل، كما صرح به في القواعد بل ظاهر السرائر الاجماع على ذلك. # نعم قد يجوز الاستقاء من البئر عند إطلاق إجارة البئر، للإذن فيه عادة ~~على وجه يكون كالشرط، وكذا لا يتعدى إلى جواز إجارة الشجرة لثمرتها، ~~والدابة لنتاجها، ولا إلى شئ من الظروف للامتصاص مما فيها، ولا إلى غير ذلك ~~مما فيه إتلاف # PageV27P295 # عين إلا ما قام عليه الدليل مما عرفت، ومن الصبغ ومن استيجار الفحل ~~للضراب الذي يمكن تحصيل الاجماع على جوازه، مضافا إلى السيرة، ومن استيجار ~~الحمام وإن استلزم إتلاف الماء، كما عن الإيضاح وحواشي الشهيد التصريح به، ~~بل ربما يكون هو المقصود. # على أنه يمكن أن ms09676 يقال: إن ذلك والحمام من اشتراط البذل للعادة، لكن في ~~القواعد والمحكي من جامع الشرايع " وإجارة الحمام للبث فيه واستعمال الماء ~~تابع ويمكن أن يريدا ما ذكرنا، وإن كان يأباه لفظ التبيعة. # اللهم إلا أن يراد منها التبيعة في عقد الإجارة، لا في القصد. # وفي محكي التذكرة تارة أن بعض الأعيان قد يتناولها عقد الإجارة للحاجة ~~والضرورة، كاستيجار الحمام المشتمل على استعمال الماء وإتلافه، وأخرى هل ~~المدفوع إلى الحمامي ثمن الماء ويتطوع بحفظ الثياب وإعارة السطل، أو ~~المدفوع أجرة الحمامي والسطل وأما الماء فإنه غير مضبوط حتى يقابل بالعوض. # وكان مراده أن ما في أيدي الناس من دفع العوض بالدخول إلى الحمام هو نقل ~~عين، والمنافع تابعة، أو بالعكس، ولعل الأقوى الثاني، وأنه جاز للسيرة، أو ~~أنه من اشتراط البذل للعادة أو لنحو ذلك، ولا يحتاج إلى تكلف كون الجميع ~~منافع حتى استعمال الماء، وإن استلزم ذلك اتلاف بعض أجزاء الماء، ضرورة ~~كونه كاتلاف بعض أجزاء الثوب مثلا بالاستعمال، فإن المراد الانتفاع به بعقد ~~الإجارة مجموع أجزاء ماء الحمام، لا خصوص التالف منها، وذلك باق، ولم يقتض ~~عقد الإجارة اتلافه، حتى ينافي مقتضاها، ولا يقدح في ذلك عدم ضبط المدة، ~~ولا الإجارة لأشخاص متعددين، من غير فرق بين أول داخل وغيره. # على أن ذلك لازم على تقدير كون الإجارة للحمام أيضا لكن لا يخفى عليك أن ~~التزام ما ذكرناه أولى من ذلك كله، ولولا ظهور كلام من تعرض لذلك، في أن ~~الحمام من الإجارات لأمكن القول بأنه من الإباحات للأعيان والمنافع بعوض، ~~PageV27P296 # وهي قسم مستقل برأسها، لا تدخل تحت عقود المعاوضة، ولها أفراد كثيرة كما ~~حررناه في غير المقام. # وكيف كان فهذا كله إذا أذن الزوج {فإن لم يأذن ففيه تردد} بل عن المبسوط ~~والخلاف والسرائر عدم الجواز، لا لأنه مالك منافعها، بل لمنافاته لحق ~~الاستمتاع بها الذي لا بد لها من التهيأ له، في كل وقت محتمل، إذ لم يعلم ~~متى يريده منها، ولذا لم يجز لها الصوم من ms09677 دون إذنه. # {و} لكن {الجواز أشبه إذا لم يمنع الرضاع حقه} وفاقا للكركي والفاضل، ~~وثاني الشهيدين، للأصل السالم عن معارضة ما سمعت، بعد فرض وقوع الإجارة حال ~~عدم معاوضة حق الزوجة لغيبته، أو لمرضه أو لغير ذلك من موانع الاستمتاع، ~~على وجه يوثق به عادة، ضرورة اعتبار عدم استغراق الأوقات في الاستمتاع الذي ~~ليس للزوج غيره من باقي منافعها، فهي مسلطة عليها، ومنع الصوم بدون إذنه ~~بعد تسليم عدم تقييده بما عرفت أيضا للدليل، ولو فرض اتفاق إرادة الاستمتاع ~~في الزمان المزبور كان له ذلك، لوجوب تقديم حقه على حق المستأجر فتنفسخ ~~الإجارة حينئذ في الزمان المزبور، ويتسلط المستأجر على فسخ الباقي. # وكذا الكلام في غير الرضاع من الأعمال خصوصا غير المقيد منها بزمان، ولو ~~فرض تقدم الإجارة على النكاح، فلا اعترض للزوج قطعا كما صرح به غير واحد ~~لسبق الحق، ولكن له الاستمتاع بها فيما فضل عن وقت الارضاع، وليس لولي ~~الطفل منعه من الوطي مع عدم تضرر الولد به، أما إذا تضرر فله ذلك، لسبق ~~حقه، ولو كان المستأجر للارضاع الزوج جاز، ولو لولده منها، وكذا غيره من ~~الأعمال. # خلافا للمحكي عن أبي حنيفة في الثاني، فلم يجوز للطبخ وما أشبهه، لأنه ~~مستحق عليها في العادة، ولا ريب في بطلانه. # وللمحكي عن الشيخ وأصحاب الرأي والشافعي في الأول، فلم يجوزوا استيجارها ~~لارضاع ولده منها، لأنها أخذت منه عوضا في مقابلة الاستمتاع، وآخر ~~PageV27P297 # في مقابلة التمكين والحبس فلا يلزمه عوض آخر. # وفيه: مع شمول الدليل الولد من غيرها، والانتقاض باستيجارها لغيره من ~~الأعمال أن التمكين والاستمتاع غير الحضانة والارضاع واستحقاق منفعة لا ~~يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر، ودعوى كون اللبن للزوج واضحة المنع، ~~لعدم الدليل، ونشر الحرمة منه أعم من ذلك، {و} على كل حال ف‍ {لا بد من ~~مشاهدة الصبي} الذي استوجرت لارضاعه، بلا خلاف أجده فيه، لاختلاف الصبيان ~~فيه باختلافهم في الصغر والكبر، والنهمة والقناعة، وغير ذلك مما تختلف ~~الأجرة باختلافه على وجه تتحقق الجهالة مع ms09678 عدمه. # بل لو فرض عدم معرفة ذلك بالمشاهدة النظرية وجب اختباره لمعرفة ذلك، بل ~~هو كذلك في كل ما قلنا باعتبار المشاهدة فيه، بل ربما أومأ اقتصار المصنف ~~وغيره عليها، إلى عدم الاكتفاء بالوصف، لكن عن الأردبيلي الاجتزاء به ~~كالراكب، ولا بأس به مع فرض ارتفاع الجهالة، بل قيل ظاهر جماعة عدم اشتراط ~~هذا الشرط من أصله، لاقتصار هم على ذكر المدة، وإن كان كما ترى، ضرورة ~~إرادتهم ذلك في مقابلة الضبط بالعمل، لا ما نحن فيه، فيمكن ترك تعرضهم ~~لوضوحه، كترك الأكثر التعرض للصبية التي من الواضح مساواة حكمها لحكمه. # نعم لو استأجرت على وجه تستحق منافعها أجمع التي منها الرضاع أمكن حينئذ ~~عدم اعتبار مشاهدة الصبي. # وأما تعيين المرضعة فظاهر جماعة اشتراطه، ومنهم المصنف كما ستعرفه عند ~~قوله، فإن مات إلى آخره كما أنك قد عرفت الحال في مخالفة الرضاع قواعد ~~الإجارة. # وأنه ينبغي الاقتصار فيه على المتيقن أو كالمتيقن دون المشكوك فيه والله ~~هو العالم. # {وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه قيل:} والقائل الفاضل في قواعده ~~والمحكي من تذكرته وثاني المحققين والشهيدين ومحكي المبسوط والوسيلة {نعم} ~~لاختلاف المحال في السهولة والصعوبة، والوثاقة في الحفظ وعدمه، وغير ذلك ~~PageV27P298 # {و} لكن مع هذا {فيه تردد} مما عرفت، ومن تفاوت الأغراض لا مما يتوقف ~~عليه ارتفاع الجهالة في الإجارة، ولذا لا يعتبر التعرض له في باقي الأعمال ~~المتفاوتة بالنسبة إلى ذلك، بل لعل هذا هو الأقوى، وحينئذ فلها فراغ ذمتها ~~في أي مكان. # {و} على كل حال ف‍ {إن مات الصبي أو المرضعة} المعينة {بطل العقد} بلا ~~خلاف ولا إشكال، لتعذر المستأجر عليه حينئذ، بل ربما ظهر من اطلاق المتن ~~كالمحكي من المبسوط والتذكرة البطلان بموت المرضعة وجوب تعيينها كالصبي، ~~للغرر الذي لا يمكن ارتفاعه بوصف الكلي وللاقتصار فيما خالف ضابط الإجارة ~~على المتيقن. # ودعوى القطع بعدم الفرق ممنوعة، لكن في القواعد وجامع المقاصد والمسالك ~~ومحكي السرائر والحواشي تقييد ذلك بما إذا كانت معينة ومقتضاه حينئذ ما صرح ~~به ms09679 في الثلاثة الأول منها الصحة مع عدم تعينها، ولعله الأقوى وحينئذ فلا ~~تنفسخ بالموت كغيره من الأعمال المستأجر عليها في الذمة، فيخرج حينئذ أجرة ~~المثل من تركتها، كما في القواعد وغيرها. # قيل: وتدفع إلى ولي الصبي، وفيه أن المتجه بناء على ذلك الاستيجار بها ~~عنها، لعدم انفساخ الإجارة بعدم تعذر العمل المستأجر عليه. بعد فرض كونه في ~~الذمة. # نعم لو تراضيا على دفع ذلك إليه عوضا عن العمل المستحق، أو كان أصل ~~الاستيجار ممتنعا لتعذره بالمرة، جاز حينئذ دفعه إلى الولي مع احتمال ~~انفساخ الإجارة في الأخير بسبب التعذر المزبور، لصيرورته كالمعين الذي قد ~~تعذر، ولو أطلق العقد فهل ينزل على المباشرة أو على المضمون؟ وجهان، ولعل ~~الأول لا يخلو من قوة للتبادر. # ومن هنا قال في القواعد: " إنه لو دفعت المرضعة الصبي خادمتها فالأقرب ~~عدم استحقاق الأجرة، لعدم العمل المستأجر عليه، والتبرع بارضاع الجارية إذ ~~هو حينئذ PageV27P299 # كما لو سقته لبن الغنم، ولو اختلف المستأجر والمرضعة في ارضاعها نفسها، ~~وارضاع غيرها أو عدم الرضاع، فالظاهر تقديم قولها لو ادعته، لأنها أمينة، ~~ولأنه فعلها وتعسر الأشهاد عليه ليلا ونهارا والله هو العالم. # ولا فرق في جميع الأحكام المزبورة بين الأمة والحرة، فإن السيد يجوز له ~~إجارة أمته للارضاع وجبرها عليه، لأنها ملكه من غير فرق بين القنة والمدبرة ~~وأم الولد. نعم الظاهر عدم ذلك في المكاتبة ولو مشروطة، والمبعضة إلا ~~بإذنهن، لكن عن المبسوط وموضع من التحرير أن له أن يجبر المشروطة، وهو كما ~~ترى. # نعم في القواعد ومحكي التذكرة والتحرير وجامع المقاصد أنه إن كان لإحداهن ~~ولد لم يجز له أن يؤجرها، إلا أن يفضل عن ولدها وإن كان مملوكا له، لأن ~~السيد إنما يملك فاضل حاجة مملوكه. # قلت: لا فرق بين المملوكة والحرة إذا تعين عليها ارضاع ولدها، نعم لو ~~أقام مرضعة غيرها ترضعه كان له إجارتها، ولو كانت الأمة مزوجة، جرى عليها ~~ما عرفته من حكم الحرة بالنسبة إلى الاستيذان وعدمه. # {و} كيف كان ف‍ {لو مات ms09680 أبوه} أي المرتضع {هل تبطل يبنى على القولين} في ~~موت المستأجر إذا كانت الإجارة أصالة، وقد عرفت الحال فيهما سابقا، لكن عن ~~السرائر البطلان هنا مع قوله بالعدم هناك، ولا نرى له وجها، أما إذا كانت ~~الإجارة للطفل، وإن باشر ذلك الولي فلا بطلان بموت الولي، وفي المسالك " ~~ولو كان الولد معسرا واستأجر الأب عليه بمال في ذمته أو ذمة الأب ولم يخلف ~~تركة توجه جواز فسخها، لا أنها تبطل بذلك " وهو كذلك مع عدم العم بالحال ~~ولكن قوله أو في ذمة الأب لا يخلو من إجمال فتأمل. والله العالم. # {ولو استأجر شيئا مدة معينة لم يجب} ذكر {تقسيط الأجرة} في متن العقد ~~{على أجزائها} عندنا لاطلاق الأدلة {سواء كانت} المدة {قصيرة أو متطاولة} ~~خلافا لبعض العامة فأوجبه إن كانت سنتين فصاعدا، حذرا من الاحتياج ~~PageV27P300 # إلى تقسيط الأجرة على المدة على تقدير لحوق الانفساخ بتلف وغيره، وذلك ~~مما يشق ويتعذر. # وفيه: - مع انتقاضه بالناقص عن السنتين المجمع على ذكر التقسيط فيه، و ~~باجراء المدة التي جعل لها قسطا لو تلف في أثنائها - أنه مجرد اعتبار لا ~~يصلح معارضا للأدلة الشرعية. # نعم لا بأس بذكر ذلك مع التفاوت وبدونه لكونه حينئذ من الشرط الذي لا ~~خلاف في جوازه، فلو تلفت العين في أثناء المدة كانت أجرة ما مضى بحسب ما ~~شرط، ولو كان التلف في أثنائها قسط المسمى لها على أجزائها كما لو لم يذكر ~~تقسيطا في العقد، وكيفية التقسيط ما سمعته سابقا والله أعلم. # {ويجوز استيجار الأرض لتعمل مسجدا} وغيره من الأفعال الراجحة بلا خلاف ~~أجده فيه، بل عن كشف الحق نسبته إلى الإمامية، لأن ذلك غرض مقصود محلل ~~متقوم، فيشمله إطلاق الإجارة خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من عدم الجواز، لأن ~~فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة بحال، فلا تجوز الإجارة لذلك، ~~وهو كما ترى غلط واضح، ضرورة الفرق بين الاستيجار على الصلاة وبين استيجار ~~المكان أو اللباس للصلاة فيه. # نعم في جامع المقاصد والمسالك " لا يثبت لها ms09681 حرمة المسجد، لأنه اسم للعين ~~الموقوفة " مؤيدا لذلك، وإطلاقه على الفرض مجاز باعتبار إعدادها لما أعد له ~~المسجد، كاطلاقه على ما يقتطعه الانسان من داره مسجدا له ولعياله، لكن عن ~~الأردبيلي منع كون المسجد اسما لذلك، بل هو للأعم منه ومن المقام، خصوصا في ~~المدة الطويلة كالمأة سنة ونحوها، وربما يؤيد بإطلاق المعظم هنا اسم المسجد ~~عليه، و الأصل فيه الحقيقة. # وفيه إن من المعلوم كون غرض الأصحاب في المقام الرد على أبي حنيفة المانع ~~من استيجار المكان للصلاة فيه، فمرادهم من المسجد هنا كونه محلا للسجود، ~~PageV27P301 # نحو اطلاقهم في مكان المصلي أنه يستحب اتخاذ مسجد في الدار، ومرادهم ~~إعداد مكان مخصوص للصلاة كما تقدم تحقيق ذلك في محله والله العالم. # {ويجوز استيجار الدراهم والدنانير إن تحققت لهما منفعة حكمية مع بقاء ~~عينهما} وإن كانت نادرة ولم يعدا لها غالبا كالزينة، ودفع المرء مظنة الفقر ~~عن نفسه، والضرب على سكتها والوزن بها ونحو ذلك، وفاقا للمحكي عن الشيخ ~~والفاضل والشهيدين وغيرهم. # بل عن مجمع البرهان أنه لا شك فيه لو حصل نفع مقصود محلل لاطلاق أدلة ~~الإجارة وعدم السفه في ذلك بعد فرض تحقق المنفعة المزبورة. # وليس قول المصنف " إن تحققت إلى آخره ترددا منه في إجارتهما، بل للتردد ~~في تحقق منفعة لهما كذلك، بل المقصود جواز إجارتهما لهذه المنفعة عند ~~تحققها، وإلا كانت المعاملة سفهية نحو ما سمعته سابقا في بيع ما لا منفعة ~~له غالبا، لقلته أو لغيرها، من أنه يجوز إذا تحققت وإن كانت نادرة فحبة ~~الحنطة يجوز بيعها مع الحاجة إليها لفخ ونحوه، وكذا غيرها لكن عن الضابط ~~المزبور الذي به تخرج المعاملة عن كونها سفهية، وهو المدار هنا وهناك على ~~الأصح. # واحتمال عدم الجواز حتى مع تحقق المنفعة للشك في تناول مثل ذلك في غير ~~محله، كاحتمال عدم جواز إجارتهما لعدم صحة وقفهما، وعدم ضمان منفعتهما لو ~~غصبا. # وفيه أولا: منع الملازمة، فإن الحر وأم الولد يجوز إجارتهما، ولا يجوز ~~وقفهما. # وثانيا: منع عدم جواز ms09682 وقفهما للمنافع المزبورة، وكذا يمنع عدم ضمان ~~الغاصب بعد إجارتهما ومقابلتهما بالمال، كمنافع الحر المستأجر أجيرا خاصا، ~~أما مع عدم مقابلتهما بمال فلعله لا ضمان لعدم تحقق المنفعة حينئذ التي تعد ~~مالا عرفا، كمنفعة الحر التي هي كذلك، ولا يقدح ذلك في جواز الإجارة بعد ~~PageV27P302 # التحقق. # ومن ذلك كله يعرف جواز استيجار. التفاح وغيره للشم وغيره، كالطعام لتزيين ~~المجلس، والشجرة لنشر الثياب عليها، وربط الدابة بها والاستظلال بظلها ونحو ~~ذلك، وإن لم تكن معدة لذلك، ولا تستأجر غالبا له، كما أن منه يعرف ما في ~~كلام جماعة من أصحابنا والله هو العالم. # {تفريع} {لو استأجر لحمل عشرة أقفزة من صبرة} مثلا {فاعتبرها} معتبر {ثم ~~حملها فكانت أكثر} كثرة معتدا بها لا يسيرة نحو ما يتفاوت به الموازين {فإن ~~كان المعتبر} والمحمل عامدا {هو المستأجر} من غير علم من المؤجر {لزمه أجرة ~~المثل عن الزيادة، وضمن الدابة إن تلفت لتحقق العدوان} الموجب لذلك كما صرح ~~بذلك كله الفاضل والكركي والشيخ في المحكي عن مبسوطه، بل قال الثاني منهم " ~~أنه لا بحث فيه " ولعله كذلك. # نعم في ارشاد الأول منهم " أنه يضمن نصف الدابة، وكأنه لاستناد التلف إلى ~~فعلين، أحدهما مأذون فيه وهو غير مضمون، والآخر غيره، ولا ينظر إلى التفاوت ~~بعد نسبة التلف إلى المجموع، كمن جرح نفسه جراحات، وجرحه آخر جراحة واحدة ~~فسرى الجميع، فإنه يضمن نصف الدابة ". # وفية: أنه مخالف لظاهر الفتاوى ومعقد المحكي من إجماع الخلاف والغنية ~~والتحرير والتذكرة، بل في الأول نسبته إلى الأخبار أيضا. # ولعله أشار إلى خبر أبي ولاد (1) وخبر الصيقل (2) وخبر الحلبي (3) وخبر # PageV27P303 # عمرو بن خالد (1) المشتملة على ضمان الدابة بتجاوز المكان المشترط، بناء ~~على عدم الفرق بين أسباب التعدي، وعلى ظهور ضمان الدابة في مجموعها، بل في ~~خبر أبي ولاد منها التصريح بلزوم قيمة البغل. # ومنه يظهر ما في المسالك " من احتمال التوزيع على الأصل والزيادة، فيضمن ~~قسط الزيادة، لأن التلف مستند إلى الجملة فلا ترجيح، ولاستلزام التنصيف ~~مساواة الزايد للناقص، وهو محال، ms09683 والتوزيع على المحمول ممكن بخلاف الجراحات ~~" ضرورة مخالفته لما عرفت أيضا على أن التلف قد استند إلى الجمع الذي هو ~~غير مأذون فيه أصلا. # ومن هنا استوجبه الأردبيلي فيما حكي عنه ضمان أجرة المثل للمجموع لا - ~~للزيادة خاصة، لأن المسمى إنما كان على العشرة مثلا على أن يكون معها ~~غيرها، فإذا كان صارت غير المستأجر عليها فيستحق أجرة المثل على المجموع، ~~قال: " و إنها ربما تكون أجرة الماءة رطل مجتمعة أضعاف أجرة الخمسين وحدها، ~~واستوضح ذلك في أجرة الحبة وحدها والجفنة كذلك، فإنه لا أجرة حبة حبة في ~~التغار، ولجميع الحبوب أجرة كثيرة، ثم حمل خبر أبي ولاد وكلام الأصحاب على ~~الغالب الأكثر ". # وإن كان قد يناقش (أولا) بمخالفته لظاهر بعض النصوص المزبورة، (وثانيا) ~~بأن مفروض البحث الاستيجار على العشرة لا بشرط، فلا تخرج عن استحقاق حملها ~~بضم غيرها بعد صحة العقد الذي لا يترك مقتضاه حينئذ والتفاوت الذي ذكره ~~يتدارك بملاحظة أجرة المثل للزيادة مجتمعة. # وأغرب من ذلك كله ما عن المقنعة والغنية في نحو المقام من أن عليه أجرة ~~الزايد بحساب ما استأجرها، بل عن ثانيهما الاجماع عليه، إذ هو مع مخالفته ~~لقاعدة ضمان الغاصب لا دليل عليه، ويمكن حمل كلامهما على غلبة موافقة ~~المسمى لأجرة المثل. # PageV27P304 # وعلى كل حال فقد ظهر لك قوة ما في المتن مع التقييد الذي ذكرنا، بل ~~الظاهر ذلك كله لو وقع منه خطأ، لعدم الفرق في أسباب الضمان بين العمد ~~والخطأ. # بل هو كذلك أيضا فيما لو أمر بالتحميل أجنبيا جاهلا بالحال، بل المؤجر ~~نفسه على غروره بل يقوى ذلك أيضا فيما لو هيأه للمؤجر مدلسا له عليه، بل ~~وإن لم يقصد التدليس لعدم علمه بالحال إذا فرض وقوع ذلك منه خطأ، لتحقق ~~الغرور بالفعل، نحو تقديم طعام الغير للأكل. # نعم لو لم يكن منه أمر ولا تدليس ولا تهيئة فحمله المؤجر ظنا منه أنه هو ~~المستأجر عليه لم يكن عليه شئ للأصل السالم عن المعارض. # هذا كله مع جهل المؤجر بالحال، ms09684 أما مع علمه فقد أطلق الفاضل والكركي عدم ~~ضمان الدابة بتفريط المؤجر بحمل الزيادة مع علمه بها بل عن التحرير ~~والتذكرة التردد في لزوم الأجرة للزيادة لذلك وإن كان في محله مع فرض كون ~~المحمل المستأجر أو الأمر، بل لعل اخباره بالكيل كذبا وتهيئته للتحميل كذلك ~~أيضا وإن علم المؤجر بكذبه وحمله هو، لأن ذلك بمنزلة الإذن في حمله، بل هو ~~شبه المعاطاة فلا يكون المؤجر متبرعا، والسكوت مع العلم ليس برضى في جميع ~~ذلك كما هو واضح. # فما في المسالك " فيما لو كان المؤجر عالما بالزيادة إن لم يقل المستأجر ~~شيئا وباشر المؤجر التحميل فلا شئ على المستأجر، ولا فرق بين أن يضعه ~~المستأجر على الأرض فيحمله المؤجر على الدابة وبين أن يضعه على ظهرها ~~فيسدها المؤجر، وإن أثم المستأجر في الثاني مع احتمال الفرق " لا يخلو من ~~نظر. # وكذا ما في جامع المقاصد من عدم الأجرة له لتبرعه بحملها فيتجه أن يجب ~~عليه ردها، وإن قال: مع احتمال لزوم الأجرة لأنه كالمعاطاة في الإجارة، ولو ~~أجبره بالزيادة، وقال احملها فأجابه المؤجر لزمه الأجرة ما لم يظهر إرادة ~~المجانية من الأمر. # {وإن} كان {قد اعتبرها المؤجر} وحملها هو أو أمر غير المستأجر بالتحميل ~~PageV27P305 # {لم يضمن المستأجر أجرة ولا قيمة} للأصل السالم عن المعارض من غير فرق، ~~بين الخطأ والعمد، وبين علم المستأجر وجهله، بل لو أمره نفسه فحملها جاهلا ~~لم يكن عليه شئ، بل لعله كذلك لو كان قد هيئة للتحميل المغرور بفعل المؤجر ~~كما عن التذكرة أنه قواه، لكنه تردد فيه في المسالك. # نعم لو كان عالما فحملها من دون أمر لزمته الأجرة قطعا، كما في جامع ~~المقاصد، وإن كان المؤجر عالما، بل لعله كذلك أيضا إذا كان جاهلا ولم يصدر ~~من المؤجر ما يقتضي الغرور، أما لو أمره المؤجر بالحمل مع علمه أي المستأجر ~~بالزيادة ففي لزوم الأجرة نظر، كما في جامع المقاصد. # وكيف كان فيجب رد الزيادة حيث لا يكون إذن من صاحبها إليه، بل إلى ms09685 بلد ~~الأجرة بل في المسالك لو لم يعلم المستأجر حتى أعادها المؤجر إلى البلد ~~المنقول منه، فله أن يطالبه بردها إلى المنقول إليه، وفيه أنه لا دليل على ~~وجوب ذلك، بل لعل مقتضى إطلاق الأدلة خلافه، بل لعله كذلك بالنسبة إلى بلد ~~الأجرة، فلا يجب حينئذ عليه إلا الرد للمالك في أي مكان أو أي زمان، وكذا ~~كل حق هو كذلك فتأمل جيدا. # {ولو كان المعتبر} والمحمل {أجنبيا} من غير علمهما ومن غير إذنهما، فهو ~~متعد عليهما، يضمن الدابة لصاحبها، والطعام لمالكه و {لزمته أجرة الزيادة} ~~للمؤجر وفي ردها ما عرفت، من غير فرق في ذلك بين عمده وخطأه، ولو تولى ~~الحمل بعد كيل الأجنبي أحد المتعاقدين، فإن كان عالما فهو كما لو كال ~~بنفسه، وإن كان جاهلا وقد أخبره الأجنبي كاذبا، فهو كما تولاه الأجنبي، ~~وإلا فإن عددنا الكيل والأعداد للحمل غرورا ضمن، وإلا فلا. # وفي المحكي عن مجمع البرهان ولو كان بإذنهما من دون علمهما بالمقدار ~~فهناك احتمالان (أحدهما) أن الحكم كذلك، (الثاني) أن الضمان على الآذن فإن ~~كان منهما فثلاثة احتمالات، أحدها: أن الحال في ذلك كما إذا كانا ~~PageV27P306 # معا هما المعتبرين، الثاني: أنه كاعتبار صاحب الدابة، للأصل، الثالث: أنه ~~كاعتبار صاحب الحمل. # قلت: لا مدخلية للإذن في الضمان، ضرورة كونها بالمقدار الخاص، فالزيادة ~~لا إذن فيها، فإذا حملها بنفسه أو بغروره توجه عليه الضمان. # نعم لو حمله العالم منهما لم يكن عليه شئ، لعدم مباشرته وعدم غروره كما ~~هو واضح، ولو اعتبرا معا وحملا كذلك جاهلين بالزيادة ففي ضمان الدابة وأجرة ~~المثل نظر، ولو كانا عالمين فلا ضمان للدابة، وفي ضمان أجرة الزيادة وجه ~~ولو كان المحمل أحدهما فإن كان المستأجر فالظاهر مساواة حكمه لما إذا كان ~~هو المعتبر مع ذلك، وإن كان صاحب الدابة لم يكن له شئ. # ومن ذلك كله ظهر لك الحال في جميع الصور التي تتصور في المقام، وإن ذكرنا ~~المهم منها كظهور كون البحث في ضمان الدابة أو نصفها أو التوزيع ms09686 الذي قد ~~تقدم سابقا إذا كان التلف بالتحميل، لا ما إذا كان بغيره، وكانت أمانة في ~~يد المستأجر، فإنه لا إشكال في ضمانه الجميع من حيث التعدي في الأمانة، كما ~~أن الأقوى ذلك أيضا في الأول، لما عرفت من استناد التلف إلى الضم الذي هو ~~فعل المستأجر عدوانا. # والله هو العالم. الشرط {الخامس} {أن تكون المنفعة مباحة} {فلو آجره ~~مسكنا ليحرز فيه خمرا أو دكانا ليبيع فيه آلة محرمة أو أجيرا ليحمل له ~~مسكرا} أو جارية للغناء أو كاتبا ليكتب له كفرا ونحوه {لم تنعقد الإجارة، ~~وربما قيل بالتحريم وانعقاد الإجارة، لامكان الانتفاع في غير المحرم، ~~والأول أشبه، لأن ذلك لم يتناوله العقد} كما تقدم الكلام في ذلك كله في باب ~~PageV27P307 # المكاسب، فلاحظ وتأمل. # {و} كيف كان ف‍ {هل يجوز استيجار الحائط المزوق للتنزه قيل:} والقائل ابن ~~إدريس {نعم} واختاره في التنقيح واستحسنه في المسالك {وفيه تردد} كما في ~~القواعد بل منعه في محكي الخلاف والمبسوط للسفه، ولأنها منفعة ليس للمالك ~~منعها، كالاستظلال بالحائط والحق الجواز مع عدم السفه، وكان كإجارة الكتاب ~~الذي فيه خط جيد للتعلم منه. # الشرط {السادس} {أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها} {فلو آجر عبدا آبقا ~~لم تصح} للسفه {ولو ضم إليه شئ} لحرمة القياس على البيع عندنا {و} لكن {فيه ~~تردد} من ذلك، ومن أولوية الإجارة من البيع، لاحتمالها من الغرر ما لا ~~يحتمله البيع، وقد أشبعنا الكلام في البيع على وجه يستفاد منه تفصيل ~~المسألة هنا، فلاحظ وتأمل. # {ولو} استأجر شيئا ف‍ {منعه المؤجر من} تسلم‍ {ه} أصلا واستيفاء منفعته ~~أجمع، ولم يتمكن من جبره على أخذ العين منه، أو تمكن ولم يفعل {سقطت ~~الأجرة} عند الشيخ، وفيما حكي عن التذكرة لانفساخ العقد قهرا، تنزيلا لذلك ~~منزلة التلف قبل القبض، المقتضي للانفساخ في البيع، وفي المقام، لتعذر تحقق ~~المعاوضة حينئذ. # وفيه أن الأصل عدم الانفساخ، وإنما خرجنا عنه في التلف السماوي بالنص، ~~فيبقى غيره على الأصل. # ومن هنا قال في المسالك تبعا لجامع المقاصد ms09687 الظاهر أن سقوطها مشروط ~~بالفسخ، لتعذر حصول العين المطلوبة، فإذا فسخ سقط المسمى إن لم يكن دفعه، ~~وإلا استرجعه " PageV27P308 # وبهذا صرح في القواعد. # وإليه أشار المصنف بقوله {وهل له أن يلتزم ويطالب المؤجر بالتفاوت فيه ~~تردد} مما عرفت، {والأظهر نعم}. # بل إن لم يكن إجماعا أمكن القول بلزوم ذلك عليه، لأصالة اللزوم وليس له ~~إلا المنفعة التي قد فوتها عليه المالك الغاصب، فله قيمتها، كما أن للمؤجر ~~المسمى، إلا أنه لما كانت الإجارة من عقود المعاوضة التي تقتضي عوضية ملك ~~بملك، وقبضا بقبض، إ لا أن الثاني منهما لما كان غير معتبر في الصحة يجبر ~~الشارع من فاته منهما بالخيار ما لم تكن تلفا سماويا كما لا يخفى على من ~~اعتبر ذلك في جميع عقود المعاوضة. # ولعل منه ما لو أتلف المالك المبيع على المشتري قبل قبضه، فإن المشتري ~~حينئذ بالخيار بين الفسخ وبين الامضاء، والمطالبة بالمثل أو القيمة، وذلك ~~لأنه اجتمع فيه أمران أحدهما تعذر تسليم العوض، والآخر مباشرة إتلاف مال ~~الغير، فيتخير في الفسخ نظرا إلى الأمر الأول، والمطالبة بالقيمة أعني أجرة ~~المثل نظرا إلى الأمر الثاني، ولو منعه بعد استيفاء بعض المنفعة، فعن ~~التذكرة الخيار أيضا لكن لا يخلو من نظر، لأصالة اللزوم، والفرض حصول قبض ~~المعاوضة. # اللهم إلا أن يقال: إنه لما كان استيفاء المنفعة تدريجيا كان قبضها كذلك ~~لأن حصوله باستيفائها، فمنعه في الأثناء حينئذ مفوت لقبض المعاوضة في البعض ~~المراد منه والمخاطب به فيتسلط حينئذ على الخيار، لما عرفت، وبذلك يظهر ~~الفرق بين هذه وبين المسألة الآتية، وهي منع الظالم في الأثناء. # {و} كيف كان ف‍ {لو منعه ظالم} عن الانتفاع بالعين، بأن غصبها منه (قبل ~~القبض كان بالخيار بين الفسخ} والمطالبة بالمسمى إن كان قد دفعه، وبين ~~الالتزام {والرجوع على الظالم بأجرة المثل} عوض ما استوفاه من المنفعة التي ~~هي من أمواله، لما عرفت من فوات القبض الذي هو مقتضى المعاوضة. # وظاهر المصنف وغيره اختصاص رجوعه بعد الالتزام بالظالم دون المؤجر، وهو ~~PageV27P309 # كذلك، ms09688 لأصالة البراءة، وإن احتمله بعضهم لكون العين في يده مضمونة عليه، ~~حتى يتحقق القبض. # لكن فيه أن المسلم من ضمانه وجوب المسمى عليه بالانفساخ أو الفسخ، لا ~~ضمان قيمة العين بتلف العين، وهو واضح، كما أن الظاهر أيضا عدم سقوط الخيار ~~المزبور بعود العين للمستأجر في أثناء المدة، للأصل والتضرر بالتبعيض. # نعم ليس له الفسخ فيما مضى من المدة خاصة، والرجوع بقسطه من المسمى على ~~المؤجر، واستيفاء الباقي من المنفعة، لعدم جواز التبعيض في العقد كما هو ~~واضح وإن تردد فيه في القواعد، واحتمله في المسالك، إلا أنه بمكانة من ~~الضعف. # {ولو كان بعد القبض} في ابتداء المدة أو في أثنائها {لم تبطل} الإجارة ~~قطعا، بل ليس له الفسخ لأصالة اللزوم، {و} الفرض أنه {كان} تمام القبض من ~~المالك وإنما {له الرجوع على الظالم} بأجرة المثل، بل في المسالك تبعا ~~لجامع المقاصد أن الظالم لو كان هو المؤجر فالحكم كذلك أيضا، لكن قد سمعت ~~ما حكيناه عن التذكرة وتوجيهه والله العالم. # {وإذا انهدم المسكن} مثلا وفات أصل الانتفاع ولم يمكن إعادته انفسخت ~~الإجارة، لتعذر المستأجر عليه، فله من المسمى حينئذ بنسبة ما فات من ~~المنفعة، وإن لم يفت أصل الانتفاع وأمكن إزالته {كان للمستأجر فسخ الإجارة} ~~مع فوات بعض المنفعة للتعيب بالتبعيض، {إلا أن يعيده صاحبه ويمكنه منه} ~~بسرعة على وجه لم يفت الانتفاع، بل كان موصولا بعضه ببعض، لعدم التضرر ~~حينئذ، فيبقى أصل اللزوم بحاله. # {و} لكن مع هذا {فيه تردد} ينشأ من ذلك، ومن ثبوت الخيار بالانهدام ~~فيستصحب، بل اختاره في جامع المقاصد، وقواه في المسالك، وإن كان قد يناقش ~~فيه بمنع ما يدل على ثبوته بالانهدام من حيث كونه انهداما، وإن لم يفت به ~~شئ من المنفعة على وجه تنقطع به أصالة اللزوم، اللهم إلا أن يستبعد الفرض، ~~{و} هو PageV27P310 # خروج عن محل البحث. # نعم {لو تمادى المؤجر في إعادته} على وجه قد فات بعض المنفعة، فالخيار ~~باق، وإن أعاده كما سمعت، {ف‍} إن {فسخ المستأجر} حينئذ ms09689 {رجع بنسبة ما تخلف ~~من الأجرة إن كان سلم إليه الأجرة} وإلا دفع إليه منها ما قابل ما استوفاه ~~منها، بلا خلاف ولا اشكال في ذلك، والله العالم. # وكيف كان فلا يخرج بالشرط المزبور الاستيجار للسنة القابلة، وخصوصا إذا ~~كانت متصلة بالسنة التي هي للمستأجر، خلافا للمحكي عن الشيخ وأبي الصلاح ~~فلا يصح لعدم الدليل، وتعذر التسليم، وفية: أن الدليل عموم (1) " أوفوا " ~~وغيره، والتسليم واجب زمان الإجارة. # نعم لا فرق في تعذر التسليم المانع من صحة الإجارة بين العقلي والشرعي، ~~فلو استأجر لقلع ضرس صحيح أو قطع يد صحيحة، أو جنبا أو حائضا بخصوصهما لكنس ~~المسجد في زمان حدثهما لم تصح. # أما لو كانت السن وجعة أو اليد متآكلة على وجه يستحسنه العقلاء صحت، فإن ~~زال الألم قبل القلع انفسخت الإجارة وكذا لا يخرج به إجارة الزوجة نفسها من ~~دون إذن الزوج باعتبار استحقاقه منافعها، ضرورة أنه ليس له إلا استحقاق ~~الاستمتاع، فتصح إجارتها فيما لا يعارضه، وأما فيه فهو موقوف على إذنه. # بل في جامع المقاصد انفساخها لو فرض إجارتها بدون إذنه في زمان مخصوص ~~مطمئن فيه بعدم الاستمتاع فاتفق إرادة الزوج فيها ذلك على خلاف العادة، ~~تقديما لحقه على حق المستأجر، ولو كانت الإجارة على عمل في الذمة كخياطة ~~ثوب أو حمل متاع فغصب العبد الخياط والدابة الحاملة من المؤجر قبل قبض ~~المستأجر فله مطالبة المالك، لعدم ما يقتضي تعيين حقه بذلك. # نعم إن تعذر البدل ففي القواعد " تخير بين الفسخ، والامضاء والصبر إلى # PageV27P311 # التمكن " وتبعه في جامع المقاصد ولا يخلو من بحث، وكذا ما فيهما أيضا من ~~أنه لو كان الغصب بعد القبض طالب المستأجر بأجرة المثل خاصة، وإن كان في ~~ابتداء المدة فلا خيار له، لأن الغصب بعد قبض العين، واستقرار العقد، ~~وبراءة المؤجر، ولو حدث خوف منع المستأجر من الاستيفاء والمؤجر من التغرير ~~بماله، تخيرا، بل احتمل بعضهم الانفساخ. # ولو اختص الخوف بالمستأجر تخير أيضا أو انفسخ العقد إذا كان المراد ~~استيفاؤه بنفسه، وإلا فلا ms09690 خيار لامكانه إجارتها، ولعله المراد للفاضل في ~~محكي تحريره، ولا ينفسخ بالعذر، فلو اكترى جملا للحج ثم بدا له أو مرض ولم ~~يخرج لم يكن له فسخ الإجارة. # ولذا حكي عن الشهيد في الحواشي المنسوبة إليه عليه تقييده بالمرض الذي ~~يتمكن من الخروج معه، قال: " أما لو لم يمكنه الخروج أصلا، ولم يجز له ~~إجارته لغيره كان يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه، فإنه يقوى الفسخ ". # لكن في جامع المقاصد " عندي فيه شئ لأن تعذر الاستيفاء إذا اختص ~~بالمستأجر ولم يكن من قبل المؤجر مانع ففي اسقاطه حق المؤجر وتسليطه ~~المستأجر على الفسخ أو الحكم بالانفساخ اضرار بالمؤجر لمصلحة المستأجر ". # وفيه: أنه مثل الأجير على قلع ضرس فسكن ألمه ضرورة اشتراكهما في منع ~~المستأجر من الفعل وإن بذل المؤجر له باعتبار كونه معاونة على الإثم ~~والعدوان فتأمل جيدا والله العالم. # ولو استأجر دارا للسكنى مثلا فحدث خوف عام يمنع من الإقامة بذلك البلد ~~تخير في الأقوى، وفي القواعد نظر، ولعله فرق بين هذه المسألة والسابقة أن ~~الخوف في تلك على المستأجر والدابة بخلافه هنا، فإنه على المستأجر دون ~~الدار ولذا نظر في هذه، وقرب الخيار في الأولى، إلا أن الظاهر ثبوت الخيار ~~في المقامين لقاعدة لا ضرر بعد عموم العذر شرعا عن الاستيفاء، بل ربما ~~احتمل الانفساخ قهرا. PageV27P312 # نعم لو اختص الخوف بالمستأجر لم يكن له خيار إلا مع اشتراط الاستيفاء ~~بنفسه فإنه يأتي فيه أيضا الخيار أو الانفساخ، ولو استأجره لصيد شئ بعينه ~~ففي القواعد لم يصح، لعدم الثقة بحصوله أي فلا تكون المنفعة مقدورا على ~~تسليمها بحسب الغالب، وقد تقدم لنا في كتاب البيع عند البحث على اشتراط ~~القدرة على التسليم فيه ما يستفاد منه حكم ذلك وغيره فلاحظ وتأمل والله ~~العالم. # {الفصل الثالث في أحكامها} {وفيه مسائل: الأولى: إذا وجد المستأجر بالعين ~~المستأجرة} بالخصوص {عيبا} سابقا لم يعلمه {كان له الفسخ} كما عن المبسوط ~~وغيره بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه وعن التذكرة لا نعلم فيه خلافا إذا ms09691 ~~كان سابقا يوجب نقصا تتفاوت به الأجرة وحكى فيها عن ابن المنذر نفي الخلاف ~~فيه أيضا، بل أكثر من الأمثلة لذلك وظاهر بعضها تجدد العيب فضلا عن سابقه، ~~لكن تقييدهما بالمنقص مناف لاطلاق جماعة وصريح آخرين كما أنه صرح غير واحد ~~بل لا أجد فيه خلافا بينهم. # بل لعله معقد نفي خلاف التذكرة وابن المنذر بقرينة ما ذكراه من الأمثلة ~~عدم الفرق في ثبوت الخيار المزبور بين استيفاء بعض المنفعة وعدمه، ويكون ~~حينئذ كخيار الغبن في عدم السقوط بالتصرف، وبذلك يفترق عن خيار العيب في ~~البيع الذي يتعين الأرش به، بل صريح قول المصنف كغيره {أو الرضا بالأجرة من ~~غير نقصان} عدم الأرش هنا أصلا. # نعم في اللمعة " وفي الأرش نظر " وفي جامع المقاصد تارة ينبغي أن يكون ~~هذا حيث لا يكون العيب منقصا للمنفعة، فإنه مع ذهاب بعض العين يجب التقسيط ~~قطعا مع الخيار، وأخرى الأصح وجوب الأرش وثالثة لا أستبعد ثبوت الأرش ~~كثيرا، PageV27P313 # واستوجهه في المسالك، واستحسنه في الروضة. # وكأن الوجه في ما ذكره الأصحاب أن العقد إنما جرى على هذا المجموع وهو ~~باق، فإما أن يفسخ أو يرضى بالجميع، وثبوت الأرش في البيع للنص فلا تقاس ~~عليه الإجارة، والضرر مندفع بالخيار الذي هو المعتاد في جبر الضرر الناشي ~~من لزوم العقد، وبذلك ظهر أن الثابت الخيار خاصة في الفرض. # {ولو كان العيب مما يفوت به بعض المنفعة} بمعنى إذا لم يفت به شئ أو فات ~~به البعض كما في المسالك قال: " لا ما إذا كان يفوت به الجميع، لأن ذلك ~~يبطل العقد ". # قلت: يمكن أن يريد المصنف بفوات البعض فوات كمالها كالدابة العرجاء أو ~~الجموح أو نحو ذلك مما يكون فيه أصل الانتفاع موجودا، إلا أنه ليس على ~~الوجه المراد للمستأجر، لا أن المراد فوات بعض المنفعة أصلا كدار وجد بعض ~~بيوتها خرابا فإن المتجه في ذلك التقسيط لو اختار اللزوم لأنه من قبيل تبعض ~~الصفقة، وليس مما نحن فيه من وجدان العيب في العين المستأجرة المنصرف ms09692 إلى ~~ما ذكرنا دون ذلك، وإن أطلق عليه اسم العيب توسعا. # ولعل هذا هو الذي قطع به المحقق الثاني فيما عرفت، كما أن الفرد الآخر ~~محل للنظر في ثبوت الأرش من جهته، وقد عرفت أن مقتضى أصول المذهب وقواعده ~~ثبوت الخيار له من دون أرش بعد حرمة القياس عندنا، وكون ذلك عند التأمل من ~~فوات الوصف الذي لا يوزع الثمن عليه في البيع، وإن تفاوت قلة وكثرة بالنسبة ~~إليه. # نعم يبقى الاشكال في ثبوت الخيار بالعيب في العين، وإن لم يكن مفوتا لشئ ~~من كمال المنفعة، ولا فيه نقص على المستأجر باستيفاء المنفعة، كالدابة ~~البتراء أو الجدعاء أو نحو ذلك. # ودعوى أن الصبر على مطلق العيب في العين المستأجرة ضرر لا دليل عليها، ~~PageV27P314 # كدعوى أن مورد العقد العين لاستيفاء المنفعة، فتنصرف إلى الصحيحة كالبيع، ~~ولعله إلى هذا أومأ الفاضل في التذكرة في التقييد المزبور، كما أن غيره من ~~الأصحاب نظر إلى ما ذكرنا من العيب الذي لا يكون به تفويت لكمال المنفعة، ~~إلا أن فيه نقصا على المستأجر باستيفاء المنفعة منه، أما إذا لم يكن كذلك، ~~فلعله غير مراد للجميع، ويبقى على أصالة اللزوم. # اللهم إلا أن يدعى انصراف عقد الإجارة إلى العين الصحيحة كالبيع، وفيه ~~منع، وحينئذ يتجه فيه الخيار خاصة من دون أرش، ضرورة عدم النقص في منفعته ~~وهو إنما يتوجه فيما إذا تفاوتت إجارة العين سليمة ومعيبة، فإن نسبة ذلك ~~التفاوت من المسمى هو الأرش. # ومن التأمل فيما ذكرنا بأن لك الوجه في جميع أطراف المسألة حتى ثبوت ~~الخيار مع استيفاء بعض المنفعة، لما عرفت من عدم الأرش له أصلا، فالزامه ~~بالعين المفروض عيبها ضرر، على أن المنفعة حصولها تدريجي، فما بقي منها لم ~~يتصرف فيه بشئ، ومنه ينقدح الوجه فيما حكي عن التذكرة من ثبوت الخيار أيضا ~~في العيب المتجدد بعد العقد أيضا، لكونه حينئذ عيبا سابقا على القبض، وليس ~~قبضه للعين قبضا لها بالنسبة إلى ذلك كما هو واضح. # فإذا فسخ بعد استيفاء البعض ثبت ms09693 عليه من المسمى بالنسبة، لأن الفسخ في ~~الحقيقة لما بقي ولذا لم يكن له فسخ لو فرض استيفاء الجميع واحتمال أن له ~~الفسخ فيما مضى فيثبت حينئذ للمؤجر أجرة المثل واضح الضعف. # وعلى كل حال فلو فسخ بالعيب وقد كان المؤجر قد باع العين فالمنفعة للبايع ~~لعدم استحقاق المشتري إياها بعد أن شراها مسلوبة المنفعة المخصوصة وبذلك ~~انقطعت تبعيتها للعين فيستصحب والله العالم. # هذا كله إذا كانت العين المستأجرة مشخصة، أما إذا كانت مطلقة لم ينفسخ ~~العقد PageV27P315 # وكان على المؤجر الابدال. # نعم لو تعذر أو امتنع ولم يمكن إجباره تخير لقاعدة الضرر، وقد تقدم في ~~كتاب السلم ماله نفع في المقام فلاحظ وتأمل والله العالم. # المسألة {الثانية: إذا تعدي في العين المستأجرة} وإن كانت أمانة في يده ~~{ضمن قيمتها وقت العدوان} وإن تلفت بغيره، كما في كل أمانة تعدي فيها بلا ~~خلاف ولا أشكال نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، لكن على معنى دخولها في ~~ضمانه من ذلك الوقت إلى حين التلف في يده، فيضمن قيمتها وقته على الأقوى، ~~وقيل: أعلى القيم، وقيل غير ذلك، لأن المراد ضمان قيمتها حينه، وإن تلفت ~~بعد ذلك، واختلفت قيمتها زيادة أو نقصا كما هو ظاهر المصنف والقواعد ومحكي ~~التحرير والإيضاح وجامع الشرايع. # ولعله لما في صحيح أبي ولاد (1) " فقلت: أرأيت لو عطب البغل أو نفق أوليس ~~كان يلزمني؟ قال: نعم قيمة البغل يوم خالفته " لكن فيه بعد ذلك " قلت: فإن ~~أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر؟ قال: عليك قيمة ما بين الصحيح والمعيب يوم ~~ترده ". # والتحقيق ما عرفت بل لم أجد ذلك قولا لأحد في غير المقام، وربما كان فيه ~~ضرر على المالك إذا فرض علو قيمتها يوما التلف عن يوم العدوان، وقد تقدم ~~تحقيق المسألة ويأتي إن شاء الله تعالى. # وعلى كل حال فظاهر قوله قيمتها تمامها وإن كان التعدي بزيادة تحميلها على ~~المشروط، خلافا لما عن الشافعي من أنه إن كان المالك معها ضمن النصف وإلا ~~ضمن الكل أو التوزيع ms09694 على مجموع الفراسخ، بأن كان التعدي بتجاوز المسافة ~~ويعطى العدوان بالقسط. # بل في القواعد ولو استأجر الدابة لحمل قفيز فزاد فهو غاصب ضامن للجميع ~~ولو سلم إلى المؤجر، وقال: إنه قفيز وكذب فتلفت بالحمل ضمن النصف، ويحتمل # PageV27P316 # بالنسبة، إلا أنه كما ترى مناف لاطلاق الضمان في النص والفتوى، فلا يقاس ~~على ما ذكر في القصاص والديات من أنه لو جرحه زيد وعضه الأسد مثلا فسريا ~~ضمن الجارح النصف، وكما لو جرحه واحد عمدا وآخر باستيفاء قصاص مثلا فسريا ~~على أن يكون الجامع بينهما، إذا لتلف في مسألة التحميل مثلا قد استند أيضا ~~إلى ما هو بحق، وهو القدر المشروط، وإلى غيره وهو الزايد. # إلا أنه اجتهاد في مقابلة النص والاجماع، بل والقواعد عند التأمل، خصوصا ~~بعد امكان دعوى عدم الإذن في القدر المشروط حال انضمامه إلى ما صار به ~~التلف من الزائد، وإن كان فيه ما عرفته سابقا. # نعم يكفي في الضمان كون الضم من فعل المستأجر فهو في الحقيقة كمن حمل ~~دابة الغير زيادة على ما حملها مالكها قهرا فتلفت بمجموع ما كانت من المالك ~~و الظالم، فتأمل جيدا. فإنه قد مر في المباحث السابقة ما يعلم منه الحال ~~هنا في ذلك وفي غيره، بل وفي أصل المسألة التي يأتي الكلام فيها أيضا في ~~كتاب الغصب، والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {لو اختلفا في القيمة كان القول قول المالك، إن كانت} ~~العين المستأجرة {دابة وقيل: القول قول المستأجر على كل حال} من غير فرق ~~بين الدابة وغيرها {وهو أشبه} بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل البراءة ~~وغيره، وبها يكون المستأجر المنكر، بل لم يحضرني القائل بالأول، وإن حكي عن ~~الشيخ لكن لم أتحققه. # نعم عن الشيخ في النهاية بل وغيره أن القول قول المالك في مطلق المغصوب ~~من غير فرق بين الدابة وغيرها، ووضوح ضعفه على كل تقدير يغني عن البحث عن ~~قائله. والله العالم. # المسألة {الثالثة: من تقبل عملا} في ذمته من غير اشتراط المباشرة {لم يجز ms09695 ~~أن يقبله غيره بنقيصة} كما عن النهاية والسرائر والإرشاد والتحرير بل في ~~PageV27P317 # المتن {على الأشهر} بل في المسالك المشهور {إلا أن يحدث فيه ما يستبيح به ~~الفضل} ففي صحيح أبي حمزة (1) " عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن الرجل ~~يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه قال: لا ". # وفي صحيح محمد بن مسلم (2) " عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الرجل ~~يتقبل بالعمل فلا يعمل فيه، ويدفعه إلى آخر فيربح فيه قال: لا إلا أن يكون ~~قد عمل فيه شيئا ". # وفي خبره الآخر (3) عنه أيضا " عن الرجل الخياط يتقبل العمل فيقطعه ~~ويعطيه من يخيطه ويستفضل قال: لا بأس قد عمل " ونحوه خبر أبي حمزة عن ~~الباقر عليه السلام المروي عن المختلف وغاية المراد. # وفي خبر أبي محمد الخياط (4) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتقبل ~~الثياب أخيطها ثم أعطيها الغلمان بالثلثين قال: أليس تعمل فيها، فقلت: ~~أقطعها وأشتري الخيوط، قال: لا بأس " مؤيدا ذلك كله بما مر سابقا من النصوص ~~(5) المتضمنة لحرمة فضل الأجير. # ولا ينافي ذلك ما في خبر علي الصائغ (6) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام ~~أتقبل العمل، ثم أقبله من غلمان يعملون معي بالثلثين، فقال: لا يصلح ذلك ~~إلا أن تعالج معهم فيه، قال: قلت: فإني أذيبه لهم، قال: فقال: ذاك عمل فلا ~~بأس " لعدم صراحة لا يصلح في الكراهة، بل ولا ظهورها. # كما لا ينافيه خبر الحكم الخياط (7) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~إني أتقبل الثوب بدراهم وأسلمه بأقل من ذلك لا أزيد على أن أشقه؟ قال: لا ~~بأس به، ثم # PageV27P318 # قال: لا بأس فيما تقبلته من عمل قد استفضلت فيه " بعد كونه مطلقا منزلا ~~على المقيد الذي هو مفروض سؤاله. # وحينئذ فما وقع من ثاني الشهيدين من الجمع بين هذه النصوص بالكراهة لا ~~يخلو من نظر، وإن وافقه على الجواز الفاضل في القواعد والتذكرة وأول ~~الشهيدين وثاني المحققين والخراساني، إلا أن العمدة للفاضل في الجواز أنه ~~روى صحيح أبي حمزه ms09696 لا بأس، كما عن السرائر روايته كذلك، وإنما الموجود فيما ~~حضرنا من نسخة الوسائل والوافي ما حكيناه، وفي مفتاح الكرامة ليس له في ~~التهذيب عين ولا أثر، والظاهر أنه سهو وغفلة، ثم حكي عن التهذيب ومجمع ~~البرهان والوافي روايته كما ذكرنا. # ثم إن ظاهر النص والفتوى الاكتفاء بمسمى الحدث والعمل فيه، وحينئذ فلا ~~إشكال في الجواز. وفي اللمعة لا بحث كما في الروضة الاجماع عليه، ولم يذكر ~~أحد هنا الجواز باختلاف الجنس. # نعم عن التذكرة أنه حكى عن الشيخ عدم الجواز مع اتحاد الجنس إلا أن يعمل ~~فيه شيئا ولم نتحققه لكن قد سلف لنا في مسألة الأجير والبيت ما يمكن أن ~~يكون وجها لذلك فلاحظ وتأمل. هذا. # وقد ينساق من النص والفتوى أن محل البحث في العمل بالعين كخياطة الثوب ~~وصياغة الخاتم ونحوهما، أما العمل الصرف كالصوم والصلاة والحج ونحوها فيبقى ~~على أصل الجواز. # اللهم إلا أن يقال: إن ذكر بعض لوازم العمل في العين لا يقتضي تقييد ذلك ~~به وحينئذ يعتبر في جواز تقبيله بالأقل عمل شئ منه. # {و} كيف كان فحيث يكون العمل في العين {لا يجوز تسليمه إلى غيره إلا بإذن ~~المالك} لأنه أمانة في يده {و} حينئذ ف‍ {لو سلمها من غير إذن} فتلفت {ضمن} ~~للتعدي كما هو واضح. PageV27P319 # لكن في المسالك بعد أن فرض المسألة على تقدير القول بجواز التقبيل قال: # " والوجه حينئذ أنه مال الغير ولا يصح تسليمه إلى غير من استأمنه عليه، ~~وجواز إجارته لا تنافي، بل يستأذن المالك، فإن امتنع أي المالك رفع الأجير ~~أمره إلى الحاكم، فإن تعذر احتمل جواز التسليم حينئذ لتعارض حق العامل ~~الثاني وحق المالك، فيقدم العامل، وفاء بالعقد ويحتمل تسلطه على الفسخ لا ~~غير، لأن المالك مسلط على ماله يعطيه من شاء، ويمنعه من شاء، والحال أنه لم ~~يرض بأمانته. # ولو قيل بجواز التسليم مطلقا حيث يجوز التقبيل كان حسنا لصحيحة علي بن ~~جعفر (1) عليه السلام عن أخيه موسى عليه السلام في عدم ضمان الدابة ~~المستأجرة ms09697 بالتسليم إلى الغير إذا لم يشترط عليه ركوبها بنفسه. # وإذا كان الضمان ساقطا مع تسليمها لاستيفاء المنفعة لغير المالك، فسقوطه ~~مع كون المنفعة للمالك أولى، وإليه مال في المختلف، وابن الجنيد جوز ~~التسليم من غير ضمان مع كون المتسلم مأمونا، ولكن ينبغي تقييده بكون ~~المدفوع إليه ثقة وإلا فالمنع أوجه ". # قلت: قد سلف لنا في جواز تسليم العين ما يستفاد منه المنع هنا أيضا، وأن ~~جواز التقبيل أعم من ذلك، ضرورة إمكان عمل الغير فيه، وهو في يده وليس له ~~على المالك الإذن، حتى يرفع أمره إلى الحاكم، كما أنه ليس له الفسخ من هذه ~~الجهة. # وصحيح علي بن جعفر - عن أخيه عليه السلام (2) الذي هو " سألته عن رجل ~~استأجر دابة، فأعطاها غيره فنفقت ما عليه؟ قال: إن كان شرط أن لا يركبها ~~غيره فهو ضامن لها، وإن لم يسم فليس عليه شئ " - لا صراحة فيه بل ولا ظهور ~~في خروج العين عن يد المستأجر الأول، وإنما المراد، السؤال عن تلفها حال ~~ركوب الغير لها، و إن كانت هي في يد الأول، ولا ريب في أن الحكم فيها ما ~~ذكره عليه السلام كما أوضحنا # PageV27P320 # ذلك سابقا. وعلى كل حال فلا ينبغي الخروج عن قواعد الشريعة بنحو ما ذكره ~~الذي عند التأمل من غرائب الكلام. # المسألة {الرابعة: يجب على المستأجر سقي الدابة وعلفها و} حينئذ {لو أهمل ~~ضمن} كما في الإرشاد، وعن الروض وظاهر النهاية والسرائر، إلا أنه لا يخفى ~~عليك ما فيه إن كان المراد وجوب ذلك عليه من ماله، على وجه لا يرجع به على ~~المؤجر، ضرورة أنه إن كان المقتضي لذلك عقد الإجارة باعتبار اقتضاء العادة، ~~ففيه منع واضح كوضوحه إذا كان باعتبار وجوب نفقة الدابة على من ملك ~~منفعتها. # نعم إن كان وجوب ذلك باعتبار كونها وديعة وأمانة في يده، ويجب عليه ذلك ~~مقدمة لحفظها مع فرض عدم كون صاحبها معها، ففيه ما تقدم سابقا من أنه على ~~فرض ذلك، وانحصار الأمر بالنفقة من ماله يرجع به ms09698 على المؤجر إن كان بأمر ~~الحاكم، أو مع الاشهاد أو بدونه كما عرفت البحث فيه مفصلا، وإن كان قد ~~أخذوا ذلك مما تسمعه في الأجير المنفذ في حوائج المستأجر. # ففيه أن القياس محرم عندنا بعد تسليم الحكم في المقيس عليه، وستسمع البحث ~~فيه إن شاء الله تعالى، ولعله لذلك وغيره جزم بوجوبها على المالك في ~~التذكرة والتحرير والمختلف واللمعة والحواشي والتنقيح وإيضاح النافع وجامع ~~المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية على ما حكي عن بعضها. # بل هو المحكي عن ظاهر أبي علي، والفخر أيضا لأنها تابعة للملك، و الأصل ~~عدم وجوبها على غيره، بل يمكن حمل عبارة المتن على إرادة السقي والعلف ~~البدني، لا المالي الذي هو واجب على المالك. # نعم لو لم يكن مالك، وكانت العين أمانة في يده كان حكمها حكم الوديعة ~~الذي قد سمعت تصريح غير واحد من الأصحاب به فيجب الانفاق عليه مع غيبة ~~المالك بإذن الحاكم، ويرجع به، ولو تعذر أشهد، فإن تعذر اقتصر على نية ~~الرجوع، و PageV27P321 # كان القول قوله في قدرها كما تقدم في الوديعة. # لكن لا يخفى ما فيه من الاشكال إن لم يكن اجماع، إذ ليس ذلك من مقتضى عقد ~~الوديعة، وإلا لم يحتج إلى الرجوع إلى الحاكم، كما في غيره من أنواع حفظ ~~الوديعة، على أنه ليس في الأدلة فضلا عن اطلاق عقد الوديعة ما يقتضي وجوب ~~حفظ الوديعة على وجه يجب بذل المال ولو بنية الرجوع مقدمة له، وإنما الثابت ~~وجود الحفظ بغير ذلك، ووجوب حفظ النفس أو مال الغير ليس من أحكام الأمانة. # اللهم إلا أن يدعي صدق الخيانة مع عدم ذلك منه، وفيه منع واضح هذا، وقد ~~سبق في الوديعة ما يستفاد منه البحث فيه هنا، خصوصا مع اشتراطها على ~~المؤجر، على أن يكون معها، فقصر ولم يفعل. فلاحظ والله العالم. # المسألة {الخامسة: إذا أفسد الصانع ضمن ولو كان حاذقا، كالقصار يحرق ~~الثوب أو يخرق، أو الحجام يجني في حجامته، أو الختان يختن فيسبق موساه إلى ~~الحشفة ms09699 أو يتجاوز حد الختان، وكذا} الكحال و {البيطار، مثل أن يحيف على ~~الحافر، أو يفصد فيقتل، أو يجني ما يضر الدابة، ولو احتاط واجتهد} من غير ~~فرق عندنا في جميع هؤلاء بين المشترك والأجير الخاص منهم، وبين كون العمل ~~في ملكه أو ملك المستأجر، وبين حضور رب المال أو غيبته بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك بين المتقدمين والمتأخرين منا. # بل في محكي الإنتصار الاجماع على ضمان الصانع، كالخياط والقصار وما ~~أشبههما لما جنته أيديهم على المتاع بتعد وغير تعد، وفي جامع المقاصد ~~والمسالك والتنقيح الاجماع على ضمان الصانع ما يتلف بيده حاذقا كان أو غير ~~حاذق مفرطا أو غير مفرط، وفي محكي السرائر نفى الخلاف بين أصحابنا عن ضمان ~~الملاحين والمكاريين ما تجنيه أيديهم على السلع، وفي التنقيح نفى الخلاف عن ~~ضمان الصانع، وفي الكفاية أنه لا يعرف فيه خلافا، وفي محكي الخلاف والغنية ~~الاجماع على ضمان الختان والحجام والبيطار. PageV27P322 # كل ذلك مضافا إلى سببية الاتلاف للضمان وإلى صحيح الحلبي (1) وحسنه عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يعطى الثوب ليصبغه فيفسده، فقال: كل ~~عالم أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن ". # وكذا خبر السكوني (2) والكناني (3) وإلى المرسل (4) عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام " من تطبب أو تبيطر، فليأخذ البراءة من وليه، وإلا فهو ضامن " ~~وأنه (5) " ضمن ختانا قطع حشفة غلام " الذي عن المقتصر أن عليه عمل الأصحاب ~~وعن تعليق النافع أن عليه العمل وديات النافع أنه مناسب للمذهب، بل عن ~~السرائر أنه صحيح. # ومن ذلك يعلم الحال في ضمان الحجام والختان، وإن لم يتجاوز لمحل القطع ~~إذا اتفق حصول التلف بفعله، لكن في محكي السرائر لو لم يتجاوز محل القطع مع ~~حذقتهم في الصنعة، فاتفق التلف، فإنهم لا يضمنون، وعن الكفاية أنه غير ~~بعيد. # وفيه أنه مناف لقاعدة الاتلاف وغيرها، ومن هنا قال في جامع المقاصد: # بعد أن حكاه عنه هذا صحيح إن لم يكن التلف مستندا إلى فعلهم، ولكن قد ~~يناقش بعدم صدق الجناية على ms09700 ذلك، ونحوه مما بين مستأجر عليه ومأذون فيه، بل ~~لعل ذلك هو التحقيق في المسألة، وبين ضمان الصناع لما يجنيه أيديهم وإن كان ~~من غير تقصير منهم، بل وكذا الطبيب والبيطار إذا حصل التلف بالطبابة ~~والبيطرة، ولعل ذلك مقتضى القاعدة فضلا عن النصوص التي سمعت جملة منها. # وفي خبر بكر بن حبيب (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا يضمن القصار ~~إلا ما جنت يداه، وإن اتهمته أحلفته " وحينئذ لا ضمان مع عدم الفساد من حيث ~~الصنعة والعمل، # PageV27P323 # وإن اتفق نقصان قيمة الثوب مثلا بحصول العمل منه، وكذا المأمور بالختن و ~~الحجامة ونحوهما، ولم يكن منه فساد وخيانة من حيث العمل المأمور به، وإن ~~اتفق التلف به. # نعم لو كان ذلك بعنوان الطبابة والبيطرة ترتب الضمان لحصول الفساد بما ~~كان يراد منه الصلاح وإن لم يكن عن تقصير والله العالم. # ثم إن الظاهر عدم الفرق بين البيطار والطبيب في كثير من الأدلة السابقة ~~وحينئذ ينبغي اتحاد حكم الطبيب معه، بل هو أحد الصناع، بل داخل في إطلاق ~~صحيح الحلبي وغيره من النصوص، مع أخذه الأجرة على ذلك، من غير فرق بين ~~القاصر الذي حكي الاجماع على ضمانه، والعارف المقصر الذي نفى الخلاف عنه، ~~بل عن ظاهر ديات التنقيح الاجماع على ضمان العارف إذا عالج صبيا أو مجنونا ~~أو مملوكا بدون إذن الولي والمالك، وهو كذلك. # بل يقوى الضمان أيضا في العارف الماهر علما وعملا المأذون بأجرة وغيرها ~~فأتلف، للمرسل المزبور، وقاعدة الاتلاف والقتل خطأ وأنه لا يطل دم امرئ ~~مسلم وغير ذلك، والإذن في العلاج لا في الاتلاف لا تنافي الضمان به، كما في ~~الصانع و غيره، ولم أجد خلافا صريحا في ذلك إلا من المحكي عن ابن إدريس ~~والتحرير، فلم يضمناه للأصل المقطوع بما عرفت ودعوى سقوط الضمان بالإذن ~~المقتضية تسويغ الفعل فلا يستعقب ضمانا الممنوعة على مدعيها. # ومن هنا اتفق من عداهما من الأصحاب على الضمان وإن خلت جملة من العبارات ~~عن التقييد بالإذن، لكن حملها على خصوص ms09701 حال عدم الإذن لا دليل عليه، ولا ~~داعي إليه إنما الكلام في صدق إتلافه ولا ريب في تحققه بمباشرته العلاج ~~بنفسه، بل وبأمره بناء على قوة السبب على المباشر في مثله، بل وبوصفه له أن ~~دواءك كذا وكذا، كما عن التذكرة التصريح به. # بل عن بعضهم التأمل في ضمانه لو قال: الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني، ~~إلا أنه كما ترى مناف لأصول المذهب وقواعده، بل الظاهر عدمه لو قال مثلا: ~~لو PageV27P324 # كنت مريضا بمثل هذا المرض لشربت هذا الدواء كما أن المشهور على ما قيل ~~البراءة بأخذها من المريض أو الولي للمرسل المزبور وغيره مما تسمعه إن شاء ~~الله في كتاب الديات الذي هو محل المسألة وتوابعها. # وكيف كان فما ذكرناه في أصل المسألة إنما هو التلف وما شابهه بيده {أما ~~لو تلف في يد الصانع لا بسببه، من غيره تفريط ولا تعد لم يضمن على الأصح} ~~للأصل وكونه أمينا، لكن في المسالك " قيل: أنه كذلك في الضمان، بل ادعى ~~عليه المرتضى الاجماع، وما اختاره المصنف أقوى، لأصالة البراءة، ولأنهم ~~أمناء، فلا يضمنون بدون التفريط، وفي كثير من الأخبار دلالة، والاجماع ~~ممنوع ". # قلت: خلاف المرتضى واجماعه إنما هو في تصديق دعواه التلف، وهو غير ما نحن ~~فيه من معلوم التلف في يده بغير تعد ولا تفريط، وستسمع تحقيق ذلك في ~~المسألة الثانية من الفصل الرابع، وحينئذ لم أعرف الإشارة بالأصح في المتن ~~إلى خلاف معلوم لأصحابنا. # {وكذا الملاح} يضمن ما يتلف بيده وحذقه، أو ما يعالج به السفينة من ~~الأحبال والأخشاب، بلا خلاف أجده فيه، بل في جامع المقاصد نسبته للنص و ~~الاجماع، وقد سمعت معقد اجماع الانتصار ونفي الخلاف في السرائر والنصوص ~~وغير ذلك مما يندرج فيه من غير فرق بين تعديه وتفريطه وعدمهما، وبين حضور ~~المالك وغيبته، كما عن السرائر التصريح به. # {و} كذا يضمن ما يتلفه {المكاري} آدميا وغيره بقوده وسوقه، و انقطاع ~~الحبل الذي شد به حبله مثلا كما نص عليه غير واحد، بل في جامع ms09702 المقاصد ~~نسبته إلى النص والاجماع، ولعله أراد النصوص السابقة، وقد سمعت نفي الخلاف ~~في السرائر ومعقد اجماع الانتصار. # بل يمكن دعوى تناول الفتاوى له، وإن وقع لفظ الصانع في بعضها، إلا أنه ~~يمكن إرادة مطلق الأجير منه. كما سمعته في النصوص ولعله لذلك ادعى في ~~PageV27P325 # الجامع الاجماع بقرينة احتمال كون تعثر الدابة جناية من الأجير في حال ~~كونه معها، وإن كان يقوى القول بأنه حال عدم اعتياد قود الدابة لمكان ~~استواء الأرض، كانكسار السفينة الذي هو ليس من فعل الملاح، وفي خبر السكوني ~~(1) عن أمير المؤمنين عليه السلام " أنه كان لا يضمن من الغرق والحرق ". # {و} على كل حال لا إشكال في أصل ضمانهما بما عرفت، بعد وضوح الدليل عليه، ~~كوضوحه على أنهما {لا يضمنان} مع عدم التلف منهما، {إلا ما يتلف} بتعد أو ~~{عن تفريط} منهما على نحو غيرهما من الأمناء {على الأشبه} بل لم يحضرني ~~خلاف فيه، لما ستعرف من أن خلاف المرتضى وغيره في قبول قولهما، لا في عدم ~~ضمانهما مع معلومية التلف كذلك والله العالم. # وأما الحمال فيضمن ما يسقط عن رأسه مثلا بعثرته ونحوها مما يستند به ~~التلف إليه، للأدلة التي سمعتها، مضافا إلى الصحيح (2) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " في رجل حمل متاعا على رأسه فأصاب إنسانا فمات أو انكسر منه ~~شئ قال: هو ضامن " بناء على عود الضمير المجرور إلى المتاع، وكون الحامل ~~أجيرا مثلا، المعتضد بخبر زيد ابن علي (3) عن آبائه عليهم السلام " أنه أتي ~~بحمال كانت عليه قارورة عظيمة كان فيها دهن، فكسرها فضمنها إياه، وكان يقول ~~كل عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن " الحديث ولغيره من النصوص. # وبما في جامع المقاصد من نسبته إلى النص والاجماع الذي لم نجد ما ينافيه، ~~إلا ما يحكي عن كشف اللثام من أن الموافق للأصل عدم ضمانه إلا مع التفريط، ~~أو كونه عارية مضمونة، قيل: ونحوه عن المسالك، وفيه أن عدم ضمان الأمين إلا ~~بذلك فيما يتلف في يده، لا بفعله، أما هو ms09703 مما كان نحو الصانع، من الأجير ~~ونحوه فعلى قاعدة الضمان بالاتلاف، ومندرج في النصوص السابقة وغيرها. # PageV27P326 # ولو قال المالك للخياط مثلا: إن كان يكفيني قميصا فاقطعه فقطعه، فلم يكف ~~ضمن، ولو قال هل يكفي قميصا؟ فقال: نعم، فقال: اقطعه فلم يكفه لم يضمن، كما ~~في القواعد وغيرها لعدم الإذن في الأول بخلافه في الثاني، وإن كان صدوره ~~منه اعتمادا على قول الخياط، لكنه من الدواعي. # وعن أبي ثور الضمان بذلك، لقاعدة الغرور، وفي جريانها هنا نظر واضح، بل ~~يتوقف في الضمان في الصورة الأولى التي يمكن القول فيها بأن مدار الإذن على ~~الاجتهاد في ذلك، والفرض أنه قد غلب على ظنه ذلك، فهو في الحقيقة مأذون، ~~والأصل براءة الذمة، فتأمل جيدا والله العالم. # ولو أتلف الصانع الثوب بعد عمله تخير المالك في تضمينه إياه، غير معمول ~~ولا أجر عليه، وفي تضمينه إياه معمولا ويدفع إليه أجره معاملة للعمل معاملة ~~المبيع قبل قبضه إذا أتلفه البايع، فلا يتوجه دعوى الانفساخ قهرا وتضمينه ~~الثوب غير معمول، لأنه إنما يتم بالتلف بآفة سماوية، لا في الاتلاف. # كل ذلك بناء على اعتبار تسلم العمل بتسلم العين في المعاوضة، أما على ~~القول بالاكتفاء بايجابه في عين المالك، وإن لم يتسلمه المالك، اتجه حينئذ ~~ضمانه معمولا في الفرض، ضرورة كونه من صفات مال المالك، كما أنه يتجه حينئذ ~~المطالبة بالأجرة مع فرض التلف بآفة سماوية، فتأمل. # ولو فرض نقصان قيمة الثوب عن الغزل كان له قيمة الثوب، للإذن في النقص، ~~ولا أجرة للعمل، لعدم تسليمه. # وما عساه يقال: من أنه مع فرض ثبوت الخيار له في ذلك الذي هو المراد في ~~المسألة السابقة، يمكن حينئذ دعوى أن له الفسخ لعدم حصول المعاوضة، ~~والمطالبة بقيمة الغزل التي ليس له غيرها مع فرض التلف بآفة سماوية، يدفعه ~~أنه حيث لا يكون لعمل الأجير أثر في زيادة القيمة، والفرض أنه أتلفه قبل ~~القبض، فليس له المطالبة بالأجرة، وليس للمالك مطالبة الأجير بشئ عنه وإن ~~أورث نقصا، لأنه بإذنه، PageV27P327 # بخلاف ms09704 ما لو كان له أثر في الزيادة، فإن له المطالبة به منسوجا مع دفع ~~الأجرة، وغير منسوج بدونها هذا. # وفي قواعد الفاضل لو وجب ضمان المتاع المحمول تخير صاحبه بين تضمينه إياه ~~بقيمته في الموضع الذي سلمه ولا أجر له، وتضمينه في الموضع الذي أفسده، ~~ويعطيه الأجر إلى ذلك المكان كذلك. # وفيه أن مقتضى القواعد استحقاق الأجير أجرته إلى ذلك الموضع وضمانه ~~القيمة حال التلف لا التخيير المزبور، وليس هو كالمسألة السابقة الذي يكون ~~العمل فيها في عين المالك، الممكن دعوى اعتبار تسليمه بتسليمها، إذ ليس ~~العمل هنا إلا الحمل والنقل، وأما وجوب تسليم العين فهو من حيث كونها أمانة ~~في يده كما هو واضح بأدنى تأمل. # وكذا ما فيها أيضا من أنه لو استأجره لحياكة عشر في عرض ذراع فنسجه زايدا ~~في الطول، فلا أجرة له على الزيادة للتبرع وله المسمى، لا يخلو من نظر أيضا ~~ضرورة عدم اتيانه بالعمل المستأجر عليه ضرورة مخالفته في آخر الطاقة الأولى ~~من الغزل، لأنه كان عليه أن يعطفها عند بلوغ العشر حتى يعود إلى الموضع ~~الذي بدء منه فهو مخالف فيه وفيما بعده، فلا يستحق أجرا أصلا، وكذا إن زاد ~~فيه وفي العرض، أو في العرض خاصة، وإن احتمل في القواعد هنا ذلك والمسمى ~~أيضا كما لو نقص فيهما قال: لكن هنا إن أوجبناه أسقط منه بنسبة الناقص، ~~وفيه ما عرفت وأن المتجه في الجميع عدم الأجر، بل يضمن الأرش لو فرض نقص ~~الغزل بذلك. والله العالم. # المسألة {السادسة: من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه} مثلا {كانت نفقته ~~على المستأجر إلا أن يشترط على الأجير} كما في النهاية والقواعد والإرشاد ~~والروض على ما في بعضها، بل في اللمعة أنه المشهور وإن كنا لم نتحققه لغير ~~من عرفت ممن تقدمه بل لعل المتحقق خلافه، إذ العكس خيرة السرائر والتذكرة ~~والمختلف والتحرير والإيضاح وجامع المقاصد، والمسالك، والروضة، ومجمع ~~البرهان والتنقيح PageV27P328 # والكفاية على ما حكي عن بعضها، بل في التذكرة عن ابن المنذر لا أعلم ms09705 في ~~ذلك خلافا ساكتا عليه. # بل لعل ذلك هو الأقوى في النظر، ضرورة عدم اقتضاء عقد الإجارة من حيث هو ~~كذلك إلا وجوب العوضين، وعدم الدليل الشرعي الدال على وجوبه تقييدا. # والصحيح (1) المروي في الكافي والتهذيب عن سليمان بن سالم " سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن رجل استأجر رجلا بنفقة ودراهم مسماة على أن يبعثه إلى ~~أرض. فلما أن قدم أقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين، ~~فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر، فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه ~~في الشهر إذا هو لم يدعه، فكافى به الذي يدعوه، فمن مال من، تلك المكافاة؟ ~~أمن مال الأجير، أم من مال المستأجر؟ قال: إن كان في مصلحة المستأجر فهو من ~~ماله، وإلا فهو على الأجير، وعن رجل استأجر رجلا بنفقة مسماة ولم يفسر شيئا ~~على أن يبعثه إلى أرض أخرى فما كان من مؤنة الأجير من غسل الثياب والحمام ~~فعلى من؟ قال: على المستأجر " مع جهل راويه فإنه على ما قيل لم يذكره علماء ~~الرجال، وعدم الجابر لما عرفت، بل قد سمعت الاعراض عنه ممن ذكرنا - ظاهر ~~صدرا وعجزا في ذكر النفقة في العقد، وهو خارج عما نحن فيه. # وحينئذ يكون الوجه في السؤال الأول أن الأجير المشترط نفقته إذا اتفق ~~بذلها من صديق ونحوه يبقى على استحقاقه لها مع فرض كون ذلك البقاء لمصلحة ~~المستأجر حتى يكون مستحقا للنفقة، وفي الثاني أن النفقة المعتبرة أجرة من ~~غير تعرض لتفصيلها يدخل فيها مثل غسل الثياب ودخول الحمام بخلاف الدواء ~~ونحوه. # نعم هو ظاهر في جواز اشتراط النفقة من غير تعرض لمقدارها، بل اتكالا على ~~تقديرها الشرعي أو العرفي، بل ظاهر في جواز جعلها أجرة أو جزؤها، وهو وإن ~~كان منافيا لما ذكره بعضهم ممن لم ير وجوبها إلا بالشرط من وجوب التعرض ~~لتفصيلها # PageV27P329 # تحرزا من الجهالة المفسدة لعقد الإجارة - إلا أنه يمكن القول به هنا ~~للعموم، والخبر المزبور المعمول به في الجملة الظاهر في الاكتفاء بمثل ذلك ms09706 ~~في دفع مثل هذا الغرر في الإجارة وإن وقعت النفقة جزءا من الأجرة فضلا عن ~~أن تكون شرطا الذي قد صرح في محكي التذكرة هنا بعدم ضرر جهالته، لأنه من ~~التوابع حينئذ كأس الجدار، كما أن ظاهر الأصحاب المفروغية من جواز ~~الاستيجار للانفاذ في حوائجه على الاجمال اتكالا على المعتاد المقدور له ~~واللائق بحاله من ذلك. # وحينئذ مع التشاح يجب على المستأجر بذل أقل مطعوم مثله وملبوسه من الجنس ~~المعتاد على حسب ما هو محرر في تقدير النفقات الواجبة في الشرع ولو استغنى ~~الأجير لمرض أو بطعام نفسه لم يسقط حقه الذي قد حصل في العقد جزءا أو شرطا، ~~ولو أحب الأجير أن يستفضل بعض طعامه جاز وإن كان مرضعة ما لم يكن في ذلك ~~نقص في منفعة المستأجر كما هو واضح. # المسألة {السابعة: إذا آجر مملوكا له} صانعا مثلا {فأفسد كان ذلك لازما ~~لمولاه في سعيه} فإن قصر ففي ذمته، يتبع به بعد العتق {وكذا لو آجر نفسه ~~بإذن مولاه} للصحيح (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل استأجر ~~مملوكا فيستهلك مالا كثيرا؟ فقال: ليس على مولاه شئ، وليس لهم أن يبيعوه، ~~ولكنه يستسعي وإن عجز فليس على مولاه شئ، ولا على العبد شئ " المحمول عليه ~~الحسن (2) " عن أبي عبد الله عليه السلام قضى أمير المؤمنين عليه السلام في ~~رجل كان له غلام استأجر منه صانع أو غيره، قال: إن كان ضيع شيئا أو أبق منه ~~فمواليه ضامنون ". # وحينئذ فما في النهاية ومحكي الكافي - من اطلاق كون الضمان على المولى ~~ومحكي السرائر من اطلاق عدم ضمانه وتبعه في جامع المقاصد. نعم قال: " إن ~~كانت جنايته على نفس أو طرف كما لو كان طبيبا تعلق برقبة العبد وللمولى ~~فداؤه # PageV27P330 # بأقل الأمرين من القيمة أو الأرش " لكن هذا لا يتقيد بإذن المولى - وما ~~في المسالك من التعلق بالكسب إن كان في العمل الذي يعمل فيه من غير تفريط، ~~وإن كان بتفريط تعلق في ذمته يتبع به إذا أعتق، لأن الإذن ms09707 في العمل لا ~~يقتضي الإذن في الافساد - في غير محله، وكالاجتهاد في مقابلة النص الذي مع ~~فرض الاعراض عنه يتجه ما سمعته من الحلي وجامع المقاصد ضرورة عدم اقتضاء ~~الإذن من المولى في الإجارة الضمان في كسبه مع الافساد ولو بغير تفريط. # المسألة {الثامنة: صاحب الحمام لا يضمن إلا ما أودع} وقبل الايداع {و فرط ~~في حفظه أو تعدى فيه} بلا خلاف في شئ من ذلك ولا اشكال، بعد حمل اطلاق عدم ~~الضمان في محكي المقنعة على ذلك. # ففي المرسل (1) " عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه أتى بصاحب حمام وضعت ~~عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه، وقال إنما هو أمين ". # وفي خبر السكوني (2) " عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه ~~السلام كان يقول لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثياب، فإنه إنما ~~أخذ الجعل على الحمام، ولم يأخذ على الثياب " ونحوه خبر إسحاق بن عمار (3) ~~عنهم عليهم السلام أيضا بدون التعليل. # وفي خبر أبي البختري (4) " عن جعفر أيضا عن أبيه عليهما السلام أن عليا ~~عليه السلام كان لا يضمن صاحب الحمام، وقال: إنما يأخذ أجرا على الدخول إلى ~~الحمام " ولكن قد يفهم من الأخير وخبر السكوني الضمان باستيجاره للحفظ وإن ~~لم يكن بتفريط، وهو مناف لقاعدة الأمانة، ضرورة عدم الزيادة على ذلك ~~بالاستيجار. # وللصحيح (5) " عن رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرق، قال: هو # PageV27P331 # مؤتمن ". نعم قد يقال: لا أجر له لعدم حصول العمل المستأجر عليه. والله ~~العالم. # المسألة {التاسعة: إذا أسقط الأجرة بعد تحققها في الذمة} وإن لم يستحق ~~تسلمها {صح} بلا خلاف ولا إشكال بعد معلومية مشروعية الابراء بلفظه أو ما ~~دل عليه من الاسقاط {و} نحوه نعم {لو أسقط المنفعة} في العين {المعينة لم ~~تسقط} بلا خلاف أيضا ولا اشكال {لأن الابراء لا يتناول إلا ما هو في الذمم} ~~من أجرة أو عمل فيها أو منفعة كلية، وشبه ذلك مما هي محله، كما هو واضح ~~والله العالم. # المسألة {العاشرة إذا آجر عبده ثم أعتقه} ms09708 صح العتق قولا واحدا لعموم ~~أدلته و {لم تبطل الإجارة} أيضا كذلك للعموم أيضا، وإن حكي عن إيضاح النافع ~~أنه قال: وربما قيل: ببطلانها فيضمنها السيد للمستأجر، إلا أن الظاهر كونه ~~لبعض الشافعية لا لأحد من أصحابنا الذين أطبقوا على عدم بطلانها بالبيع إلا ~~أن يكون قد باعه على المستأجر، فإن بعضهم استشكل فيه أو خالف {و} حينئذ ~~{تستوفي المنفعة التي تناولها العقد} من العبد الذي يجب الوفاء بها إن كان ~~مكلفا. # {ولا يرجع العبد} على مولاه بأجرة مثل عمله ومنفعته بعد العتق التي قد ~~أعتق مسلوبا عنها، وكانت ملكا لمولاه وقد ملكها غيره بالإجارة. # فما عن الشافعي - في القديم من رجوعه بذلك بل احتمله جماعة من أصحابنا بل ~~عن الشيخ وابن إدريس حكايته قولا، وظاهرهما أنه لأصحابنا وإن كنا لم نتحققه ~~- واضح الضعف. # وأضعف منه ما ذكر في توجيهه من أن إزالة الرق تقتضي ملك العبد للمنافع، ~~فإذا سبق نقل المولى لها فاتت عليه فيرجع {على المولى بأجرة مثل عمله بعد ~~العتق} بعوضها، وهو أجرة المثل فكان كما لو أكرهه على عمل، إذ هو كما ترى، ~~ضرورة أن المكره متعد، والعبد لم يكن مالكا للمنافع التي قد استقر ملك ~~المستأجر عليها، والرق إنما زال عنه مسلوب المنافع تلك المدة فلا رجوع له ~~على أحد. PageV27P332 # وأما نفقته مدة الإجارة فهي على المستأجر قطعا إن شرطت عليه، وإلا مع فرض ~~عجزه عنها لعدم مال، فعلى المعتق عند الفاضل في القواعد، لأنه كالباقي على ~~ملكه، حيث ملك بعض نفعه، وضعفه واضح، ضرورة أن المقتضي لها الملك، وقد زال، ~~أو في بيت المال كما عنه أيضا في التذكرة، وفي الحواشي وجامع المقاصد و ~~إيضاح النافع والمسالك فإن لم يكن وجب على الناس كفاية، أو على العبد نفسه ~~يكتسبها في غير مدة المستأجر، ومع فرض التعذر يسعى كل يوم بقدر النفقة، و ~~يصرف باقي اليوم للمستأجر ويحتسب ما سعى به على المستأجر من مدته. # وفيه أن نفقته حينئذ على المستأجر الذي قد عرفت عدم ms09709 وجوبها عليه، ولو قيل ~~باحتساب مقدار أجرة المثل أو قيمة ما اكتسبه في ذمة العبد للمستأجر لكان ~~حسنا، بل لا بد من القول به مع فرض الانحصار في ذلك، لعدم بيت المال، ضرورة ~~تقدم النفقة على كل واجب في الذمة ولو للغير والله العالم. # {ولو آجر الوصي} مثلا {صبيا مدة} مثلا {يعلم بلوغه} ورشده {فيها} لو كان ~~رشيدا {بطلت في المتيقن} لعدم كونه وليا فيها فتصرفه حينئذ فضولي إن لم ~~يعتبر في صحة المجيز في الحال وعليه يحمل البطلان في المتن، وإلا كان العقد ~~باطلا حقيقة {وصحت في} الزمان {المحتمل} بل خلاف كما عن الخلاف بمعنى الحكم ~~بصحته ظاهرا لتحقق الولاية المقتضية لصحة ذلك. # {ولو اتفق البلوغ فيه، فهل للصبي الفسخ، بعد بلوغه} بمعنى عدم إجازة ~~العقد الفضولي المفروض صحته التي هي القابلية لترتب الأثر {قيل: نعم} ~~واختاره في المبسوط والقواعد والإرشاد والتذكرة والسراير وقواعد الشهيد ~~والمختلف وجامع المقاصد والمسالك لعدم الولاية له في هذا الحال فيكون ~~التصرف فيه فضولا. # {و} لكن {فيه} عند المصنف {تردد} بل عن الخلاف الجزم بلزومها، لوقوع ~~الإجارة من أهلها في محلها في وقت لم يعلم لها مناف، فتستصحب، وفيه ما عرفت ~~من أنه بالنسبة إلى الحال المفروض ليس من أهلها ولا في محلها، والجهل لا ~~مدخلية له في تغير حكم الموضوع واقعا. PageV27P333 # نعم لو فرض إجارة الولي المدة الزايدة على سن البلوغ في مصلحة الطفل قبل ~~بلوغه كان المتجه لزومها وكذا الكلام في ماله وليس مفروض المسألة هنا كذلك ~~وإنما هو إجارتها في مصلحة له مستمرة باستمرار الزمان عليه ولا ريب في أن ~~المتجه في هذا صحتها ولزومها إلى حال البلوغ والتوقف على الإجازة في غيره ~~ضرورة عدم الولاية لأحد بعد البلوغ والرشد عليه ولو في مصالحه. # وبذلك ظهر لك الحال في موضوع المسألة فلا يشكل بأن فرض موضوع الإجارة ~~زائد على مدة البلوغ إن كان في مصلحة الصبي صحت ولزمت عليه وإلا لم تصح من ~~مثل الوصي حتى فيما قبل البلوغ إذ قد ms09710 عرفت الفرق بين المصلحة للصبي حال ~~صباه وبينها مستمرة إلى ما بعد بلوغه فالأولى هي التي ينفذ معها التصرف ولو ~~كان الإجارة فيما بعد البلوغ بسنين بخلاف الثانية فإنها تلزم حال عدم ~~البلوغ ويبقى الباقي على الإجارة ولا يشكل صحتها حينئذ بالجهل بالمدة ضرورة ~~الاكتفاء بالعلم في الجملة في دفع الغرر. # فما في الإرشاد من الحكم بالبطلان بالبلوغ في الفرض محمول على إرادة ~~الفضولي لا البطلان من رأس، للجهالة، وإن احتمله بعضهم مؤيدا له بما في ~~القواعد من الحكم ببطلان استيجار العبد مدة يعلم موته قبل انقضائها ~~للجهالة، إلا أنه كما ترى. # وعلى كل حال ففي المفروض لو مات الولي أو انتقلت الولاية إلى غيره لم ~~يبطل الإجارة الأولى الجامعة لشرائط الصحة واللزوم التي هي أولى من الوكالة ~~ولا يشكل ذلك بأن مقتضاه عدم إجارة ناظر الوقف حينئذ، فإن التزامه غير ~~معلوم البطلان. # نعم يتجه انفساخها مع عدم الإجارة لو مات للبطن الثاني التي لم تكن ~~الإجارة الراجع إلى مصلحتهم، وإنما هو كمفروض المسألة أنه آجر الوقف على ~~حسب المصلحة المستمرة الحاصلة لأهل البطن الأول، والبطن الثاني الذي هو غير ~~ولي عليهم في مصالحهم المقارنة لوجودهم الذي أمرها إليهم نحو ما قلناه فيما ~~نحن فيه فتأمل فإنه PageV27P334 # دقيق نافع. # المسألة {الحادية عشرة: إذا تسلم أجيرا} بعقد صحيح {ليعمل له} عملا أو ~~{صنعة فهلك} بعمله أو غير عمله {لم يضمنه صغيرا كان أو كبيرا حرا كان أو ~~عبدا} مع فرض عدم التفريط منه وعدم التسبيب الذي يقوى على المباشرة بلا ~~اشكال ولا خلاف بل في المسالك هو موضع وفاق منا ومن العامة، وفي التنقيح ~~اجماع المسلمين. # لكن عن المبسوط أنه حكى عن الشافعي في العبد قولين وعن الخلاف عن قوم ~~الضمان في أصل المسألة والأمر سهل بعد معلومية الحال، وهو عدم الضمان من ~~حيث كونه أجيرا، للأصل بعد فرض أن اثبات يده بحق، وهو استيفاء المنفعة التي ~~ملكها بل لا فرق بين هلاكه في مدة الإجارة وبعدها، إذ لا يجب على ms09711 المستأجر ~~رد العين على مالكها على تقدير كونها مملوكة، وإنما الواجب عليه التخلية ~~بينه وبينها فإذا كان حرا أولى. # نعم لو حبسه مع الطلب بعد انقضاء المدة صار بمنزلة المغصوب إذا كان ~~مملوكا أما الحر فستعرف الحال في البالغ وغير البالغ والله العالم. # المسألة {الثانية عشرة: إذا دفع سلعة} مثلا {إلى غيره، ليعمل} له {فيها ~~عملا فإن كان ممن عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسال والقصار فله أجرة مثل ~~عمله} لأصالة احترام عمل المسلم الذي لم يظهر من فاعله التبرع إذ هو كعين ~~ماله فضلا عن أن يكون ظاهره الأجرة كما في الفرض بل الظاهر عدم اعتبار دفع ~~السلعة في ذلك، ومن هنا جعل العنوان في الإرشاد الأمر بالعمل الذي له أجرة ~~في العادة بل الظاهر عدم اعتبار الأمر في ذلك أيضا بل يكفي الإذن فيه ولو ~~بالفعل نحو ما جلس بين يدي حلاق ليحلق رأسه أو دلاك كذلك كما نص عليه في ~~جامع المقاصد. # بل يمكن دعوى عدم الكراهة في عدم تعيين مقدار الأجرة في مثل هذا باعتبار ~~PageV27P335 # معلومية أجرة مثله، فلا يندرج حينئذ فيما دل على النهي عن ذلك مع ~~احتماله. # ثم لا يخفى عليك أن ظاهر المصنف وغيره بل ومقتضى القواعد كون الثابت في ~~الفرض أجرة المثل التي هي قيمة العمل في مقابلة العين لا ما ضربه العامل ~~لنفسه، وإن زاد عنها ولا ما قصده الدافع وإن قل عنها ضرورة كون المقام من ~~الضمانات لا المعاملات، والضمان للشئ إنما هو بقيمته، أما المعاملة فلا بد ~~من الموافقة على المسمى منهما كما هو واضح. # وعلى كل حال فلا اشكال ولا خلاف في الأجرة في أصل المسألة بل {وإن لم تكن ~~له} أي العامل {عادة وكان العمل مما له أجرة} فيها {فله} أي العامل ~~{المطالبة لأنه أبصر بنيته} التي هي إرادة الأجرة عوض عمله، أو عدم قصد ~~التبرع فإن ذلك كاف في تحقق الأجرة للأصل المزبور، وإن أراد الدافع التبرع، ~~{و} لعله المراد مما في المتن. # نعم {إن لم ms09712 يكن مما له أجرة بالعادة، لم يلتفت إلى مدعيها} بل وإن نوى ~~العامل الأجرة بذلك لم يكن له، للأصل وعدم تقومه المانع من ضمانه، بناء على ~~أن ذلك هو المراد من قولهم لا أجرة له في العادة. # وحينئذ فلو كان متقوما عرفا لزمته الأجرة بمجرد الأمر بفعله، وإن جرت ~~العادة بعدم أخذ الأجرة عليه كاستيداع المتاع الذي احتمل منه الإجارة، إلا ~~أنه استبعده في جامع المقاصد، واستحسن إرادة الأعم من ذلك وهو ما لا أجرة ~~له في العادة سواء كان متقوما بحيث يجوز مقابلته بالعوض أم لا، وقال: " إن ~~ظاهر العبارة لا يأبى العموم ". # قلت: قد عرفت أن ضمان الأجرة بالإذن إنما هو لأصالة احترام العمل، وعدم ~~اعتياد أخذ الأجرة عليه لا ينافي احترامه في الواقع على وجه يجعله كالمقصود ~~به التبرع. # ودعوى - أن عدم الأجرة له في العادة تقضي بقصد التبرع - يدفعها أن مفروض ~~PageV27P336 # البحث هنا بيان حكم الموضوع واقعا لا حكم التداعي ظاهرا مع أنه يمكن دعوى ~~كون القول قول العامل أيضا لأنه أبصر بنيته، وكون العادة كذلك لا يقتضي قصد ~~التبرع، كما أن عدم العادة للعامل في الصورة السابقة التي حكم فيها بالأجرة ~~بلا خلاف في ذلك. # ومن هنا بان لك النظر فيما ذكره الشهيدان وغيرهما من الفرق بين ما في ~~المتن ومحكي التذكرة والتحرير وبين ما في قواعد الفاضل حيث اكتفى في ثبوت ~~الأجرة بكون العمل ذا أجرة في العادة، كما لو دفع للحداد مثلا سكينا فقال: # افتحها، ولم يكن فتحها من العمل الذي يستأجر عليه عادة لكونه ميسورا ~~بخلاف ما في القواعد. # أما غير هذه الصورة فمقتضاهما نفيا واثباتا متحد إذ قد عرفت أن عدم ~~الضمان فيما لا أجرة له في العادة، لعدم أجرة المثل له فلا يتصور ثبوت عوض ~~له في الذمة، وإن صح مقابلته بالعوض بالتراضي وكون الحداد ناصبا نفسه لأخذ ~~الأجرة لا يقتضي ثبوت أجرة مثل للعمل المدفوعة إليه، وإن لم يكن له مثل في ~~الخارج، وكذا الخياط وغيرهما من الصناع فيكون ms09713 المقصود للمصنف في ذكر ~~الأمرين بيان المفروغية من الصورة الأولى. # وأما الصورة الثانية فهي كذلك أيضا إلا أن فيها احتمال العدم باعتبار عدم ~~كون العامل ممن نصب نفسه لذلك، حتى يكون قرينة على إرادتها بل لم يصرح أحد ~~منها بها. # بل قد عرفت امكان فرضها بما إذا خليا في الواقع عن قصدهما، والأصل ~~البراءة، إلا أنك قد عرفت ثبوتها لا لأنها من المعاطاة، فإن الشرايط فيها ~~مفقودة، بل من باب الضمان لاحترام عمل المسلم ومساواة منافعه مع الاستيفاء ~~لأعيان ماله فيضمن حينئذ بذلك مع الإذن فضلا عن الأمر بأجرة المثل. # والأصل في ذلك أن الموجود في الخلاف والمبسوط الاقتصار على خصوص الصانع ~~PageV27P337 # على ما حكي قال في الأول: " إذا سلم الثوب إلى غسال، وقال له: اغسله ولم ~~يشترط الأجرة ولا عرض له بها، فغسله لزمته الأجرة " وبمعناه قوله في ~~المبسوط " إذا أمره بغسله كان عليه الأجرة " بل عن الخلاف زيادة أنه إن لم ~~يأمره بغسله لم يكن له أجرة فأراد المصنف بيان عدم اعتبار اعتياد العامل في ~~الأجرة ولا الأمر فصرح بها في الصورتين. # وبالتأمل فيما ذكرنا بان لك التحقيق في جميع أطراف المسألة على وجه لا - ~~يخفى عليك ما في كلمات بعض الأصحاب بعد الإحاطة بذلك. # المسألة {الثالثة عشرة: كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة} الواجبة على ~~الأجير {فعلى المؤجر كالخيوط في الخياطة والمداد في الكتابة} والاقدام فيها ~~و الكش في التلقيح والصبغ في الصباغة وإن لم يكن عادة تقضي بوجوبه على ~~المستأجر، لدليل المقدمة. # لكن في المسالك والروضة وعن موضع من التذكرة أنه مع انتفاء العرف أو ~~اضطرابه فعلى المستأجر، لأن المقصود من الإجارة العمل، أما الأعيان فلا ~~تدخل في مفهوم الإجارة على وجه يجب أداؤها لأجلها إلا في شواذ تثبت على ~~خلاف الأصل كالرضاع والاستحمام. # وفيه ما عرفت من أن وجوبها ليس للدخول في مفهوم الإجارة، بل لمقدمة ~~الواجب الذي الأصل فيه أن يكون مطلقا لا مشروطا، خصوصا مع ملاحظة (1) " ~~أوفوا بالعقود ". # نعم في الحواشي وعن مجمع ms09714 البرهان وجوب التعيين مع عدم العادة أو ~~اختلافها، وإلا بطلت الإجارة، وفيه أنها من التوابع، وليست من مورد الإجارة ~~الذي يعتبر فيه المعلومية. # فالتحقيق حينئذ ما ذكره المصنف من الأقوال الثلاثة في مفروض المسألة، و # PageV27P338 # أما ما وقع من الاختلاف في خصوص بعض الأشياء فإنما هو في تنقيح أصل ~~العادة فيها، وليس هو من وظائف الفقيه. # {و} حينئذ ف‍ {يدخل المفتاح} للغلق المثبت التابع لإجارة الدار لا مثل ~~القفل ومفتاحه {في إجارة الدار لأن الانتفاع لا يتم إلا بها} وقد عرفت وجوب ~~تسليمه على صاحب الدار فتجب مقدماته مضافا إلى تبعيته للغلق التابع للباب ~~التابعة للدار في الإجارة بل في محكي التذكرة والتحرير وجوب غيره على ~~المؤجر لو اتفق ضياعه من المستأجر لتوقف ايصال المنفعة عليه كما في ~~العمارة، بل عن الأول وجامع المقاصد ثبوت الخيار مع عصيانه وامتناعه. # لكن في القواعد وجامع المقاصد وعن الإرشاد وشروحه ليس له المطالبة ببدله ~~مع ضياعه من المستأجر، وإن لم يكن ضامنا له، بل هو أمانة لعدم جبر الانسان ~~على إصلاح ملكه وعمارته، وحينئذ فيصنعه المستأجر لحاجته إن شاء، كما أنه إن ~~شاء المؤجر من غير لزوم لأحدهما. # وفيه أن ذلك ليس لوجوب اصلاح الملك، بل لوجوب تسليم المنفعة إلى مستحقها، ~~ولذلك وجب عليه تسليم الدار فارغة الظاهر، وكذا البالوعة والحش ومستنقع ~~الحمام، بل للمستأجر الخيار إذا كانت مملوءة ولم يبادر على وجه لم يفت نفع ~~معتد به على المستأجر، بل ربما قيل بثبوته بمجرد الامتلاء. # نعم يمنع وجوب ذلك بعد تسليم المفتاح إليه، ومنه يعلم حينئذ قوة ما في ~~جامع المقاصد من عدم وجوب التفريغ عليه في أثناء الإجارة للحش والبالوعة ~~ومستنقع الحمام، وإن احتمله في القواعد، بل عن التحرير أنه قربه، وقال ليس ~~كل ما يتوقف عليه الانتفاع بعد تسليم العين، وتمكين المستأجر منها التمكين ~~التام يجب على المؤجر، فإن رفع يد الغاصب كذلك، مع أنه لا يجب، والأصل ~~البراءة مع تسليم العين فارغة. # وإن كان قد يناقش بالفرق في موانع ms09715 الانتفاع بين قصور العين في نفسها ~~لاتفاق خراب ونحوه، وبين الأمر الأجنبي المانع للمستأجر وإن بقيت هي على ~~قابليتها PageV27P339 # ضرورة وجوب توفية المنفعة الراجعة للعين نفسها في تمام المدة. # وعلى كل حال فلا يجب على المستأجر إصلاح ما فسد من العين باستيفاء ~~المنفعة الذي هو حقه وحينئذ فليس عليه التنقية للحش والبالوعة مثلا عند ~~انتهاء المدة، وإن حكي عن ظاهر المبسوط ذلك. # نعم قد يقال: بوجوب التنقية من الكناسة كما في القواعد بل فيها أن رماد ~~الأتون كالكناسة مع أنه استشكل فيه في محكي التحرير قال: " لو خرجت المدة ~~وفي الدار زبل أو قمامة وجب على المستأجر تفريغه على إشكال " وفي جامع ~~المقاصد للنظر فيه مجال، ولعله لأنه من ضرورات انتفاعه بها، فكانت كالخلا ~~والبالوعة، بل ينبغي الجزم بعدم وجوب كناسة ما يكون من الدار نفسها أو ما ~~تأتي به الرياح. # وأما كنس الثلج عن السطح فالظاهر أنه من وظيفة المالك كالعمارة، بل لا ~~يبعد ذلك في ثلج العرصة إذا كثف ومنع من الانتفاع لما عرفت. نعم لا بأس به ~~مع عدم كثافته المانعة من الانتفاع إذ هو حينئذ كالكناسة في أثناء الإجارة ~~المعلوم عدم وجوبها علي المؤجر والله العالم. PageV27P340 # {الفصل الرابع: في التنازع: وفيه مسائل} {الأولى: إذا تنازعا في أصل ~~الإجارة فالقول قول} منكرها الموافق للأصل سواء كان {المالك} أو غيره {مع ~~يمينه} بلا خلاف ولا إشكال، ثم إن كان النزاع قبل استيفاء شئ من المنافع ~~رجع كل مال إلى صاحبة وإن كان بعده أو بعد استيفاء الجميع الذي يزعم مدعي ~~الإجارة أنه مورد العقد، فلا يخلو إما أن يكون المدعي المالك أو المتصرف. # فإن كان المالك وحلف المنكر انتفت ووجب أجرة المثل، فإن كانت أزيد من ~~المسمى بزعم المالك لم يكن له المطالبة إن كان دفعه لاعترافه باستحقاق ~~المالك، بل يجب عليه إيصاله إليه إن لم يكن دفعه. # وإن كان ليس للمالك قبضه بعد اعترافه بعدم استحقاقه إلا أن يكذب نفسه في ~~دعواه الأولى على قول، منشؤه انحصار ms09716 الحق فيهما، وإن زاد المسمى على أجرة ~~المثل كان للمنكر المطالبة بالزايد إن كان دفعه ويسقط عنه إن لم يكن، ~~والعين ليست مضمونة عليه في هذه الصورة لاعتراف المالك بكونها أمانة ~~بالإجارة. # وإن كان المدعي المتصرف فحلف المالك استحق أجرة المثل، فله المطالبة إن ~~لم يكن قبض قدرها وإن زادت عن المسمى بزعم المتصرف، وإن كان المسمى أكثر ~~فليس له المطالبة في الزايد إلا أن يكذب نفسه بالقول السابق، وإن وجب على ~~المتصرف إيصاله إليه بطريق من الطرق الشرعية، ولو كان المتصرف قد أقبض ~~المسمى وكان أزيد من أجرة المثل فليس له المطالبة بالزايد المعترف بعدم ~~استحقاقه إلا أن يكذب نفسه كما عرفت وإن وجب على المالك ايصاله إليه كذلك، ~~ولكن العين هنا مضمونة إذا كان المالك منكرا لأصل الإذن وإلا فلا ضمان. # {وكذا لو اختلفا في قدر المستأجر} بفتح الجيم، فإن القول قول المالك الذي ~~هو المنكر غالبا في مثل ذلك لأصالة عدم وقوعها على أزيد مما اعترف به، و ~~احتمال التحالف - أو القول به لأن كلا منهما مدع ومنكر - ضعيف مع فرض ~~PageV27P341 # كون الدعوى في أصل وقوع الإجارة كما أوضحناه في نظائر المسألة، وقلنا أن ~~ضابط التحالف عدم اتفاقهما على شئ من مورد العقد، بل أحدهما يقول آجرتك ~~البيت، والآخر يقول الدابة مثلا نحو ما سمعته في البيع الذي لا فرق عند ~~التأمل بينهما بالنسبة إلى ذلك. # {وكذا لو اختلفا في رد العين المستأجرة} فإن القول قول المالك للأصل، ~~وحرمة القياس على الوديعة عندنا. # {أما لو اختلفا في قدر الأجرة، فالقول قول المستأجر} الموافق لأصل عدم ~~الزيادة على ما اتفقا عليه من قدرها وموردها ومدتها، ومنه يعلم ضعف التحالف ~~هنا كما عرفته هناك. # المسألة {الثانية: إذا ادعى الصانع أو الملاح أو المكاري هلاك المتاع} من ~~غير تعد ولا تفريط {وأنكر المالك، كلفوا البينة} على ذلك {ومع فقدها يلزمهم ~~الضمان} على المشهور كما في المسالك بل عن المرتضى دعوى أنه إجماعنا ومن ~~متفرداتنا، إلا أن معقده الصناع كالقصار والخياط ms09717 وما أشبههما إلا أنا لم ~~نجده إلا ليونس بن عبد الرحمان على ما حكي عنه والمفيد والشيخ في موضعين من ~~النهاية، مع أنا لم نتحققه للأول منهم، بل لعل ظاهر المحكي عنه يقتضي ~~ضمانهم ما جنته أيديهم، فليس حينئذ إلا المفيد والمرتضى. # {وقيل: القول قولهم مع اليمين، لأنهم أمناء وهو أشهر الروايتين} عملا إن ~~لم يكن رواية أيضا إذ هو خيرة النهاية في أول كلامه، والخلاف، والمبسوط، ~~والمراسم، والكافي، والمهذب، والوسيلة، والسرائر، وجامع الشرايع، و ~~التذكرة، والتحرير، والقواعد، والإرشاد، والمختلف، والتنقيح، وإيضاح ~~النافع، وجامع المقاصد، والرياض، والمسالك على ما حكي عن بعضها، بل عن ~~السرائر نسبتها إلى الأكثرين المحصلين، وأنه الأظهر في المذهب وعليه العمل، ~~بل عن ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه بل عن الخلاف عليه إجماع الفرقة ~~و أخبارهم. PageV27P342 # ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى قاعدة الأمانة صحيح معاوية بن عمار (1) " ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصباغ والقصار فقال: ليس ~~يضمنان ". # وخبر بكر بن حبيب (2) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أعطيت جبة إلى ~~القصار فذهبت بزعمه، قال: إن اتهمته فاستحلفه، وإن لم تتهمه فليس عليه شئ ~~". # وخبره الآخر (3) عنه أيضا " لا يضمن القصار إلا ما جنت يداه وإن اتهمته ~~أحلفته ". # وخبر أبي بصير المرادي (4) عنه أيضا " لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا ~~الحائك إلا أن يكونوا متهمين، فيخوف بالبينة ويستحلف لعله يستخرج منه شيئا ~~". # وهي وإن كان في مقابلها أخبار أخر كحسن الحلبي (5) عنه عليه السلام أيضا ~~" في الغسال والصباغ ما سرق منهما من شئ فلم يخرج منه على أمر بين أنه قد ~~سرق، وكل، قليل له أو كثير فهو ضامن، فإن فعل فليس عليه شئ، وإن لم يقم ~~البينة وزعم أنه قد ذهب الذي ادعي عليه فقد ضمنه إن لم يكن له بينة على ~~قوله ". # وخبر أبي بصير (6) عنه عليه السلام أيضا " قال: سألته عن قصار دفعت إليه ~~ثوبا فزعم. # أنه سرق من بين متاعه؟ قال: فعليه أن يقيم البينة أنه سرق ms09718 من بين متاعه ~~وليس عليه شئ فإن سرق متاعه كله فليس عليه شئ. # وحسن الحلبي (7) عنه عليه السلام أيضا " أنه سئل عن رجل جمال استكرى منه ~~إبلا وبعث معه بزيت إلى أرض فزعم أن بعض زقاق الزيت انخرق فاهراق ما فيه؟ # PageV27P343 # فقال: أن شاء أخذ الزيت وقال: إنه انخرق، ولكن لا يصدق إلا ببينة عادلة " ~~و نحوه خبر زيد (1) الشحام. # وفي جملة من النصوص (2) اطلاق ضمان القصار والصائغ معللا في بعضها ~~بالاحتياط في أموال الناس، وفي أخرى تقييد ذلك بما إذا لم يكونا مأمونين. # وفي الأخرى (3) أن علي بن الحسين والباقر عليهما السلام كانا يتفضلان ~~عليهم إذا كانوا مأمونين بعدم التغريم، ويمكن حملها أجمع على ما إذا أفسدوا ~~بأيديهم، بل في بعضها إيماء إلى ذلك، وقد عرفت أن الضمان متجه لعموم من ~~أتلف ونحوه إلا أن يحب التفضل عليهم إذا كانوا مأمونين بعدم التغريم. # وحينئذ تكون خارجة عما نحن فيه كخروج نصوص الأجير المشترط عليه الضمان عن ~~ذلك والنصوص المقتضية للضمان وإن أقاموا البينة، بل لم أجد عاملا بها من ~~أصحابنا، إلا أن النظر في مجموع هذه النصوص وما فيها من لفظ الأجير المشترك ~~ونحوه وشدة اختلافها، وما حكي عن العامة مثل ابن أبي ليلا والثوري وأبي ~~يوسف والشيباني وابن حي والشعبي والليث والأوزاعي ومالك والشافعي في أحد ~~قوليه وأحمد في إحدى الروايتين على اختلاف أقوالهم يقتضي خروجها مخرج ~~التقية بل ربما يحصل الجزم بذلك خصوصا مع ملاحظة اختلافها واختلافهم واتحاد ~~بعض ألفاظها وألفاظهم، ومن هنا أعرض الأصحاب عنها إلا من عرفت، وعملوا ~~بالنصوص الموافقة لقاعدة الأمانة وأصل البراءة وغيرها وهو الأقوى. # {وكذا لو ادعى المالك عليهم التفريط} بعد التصديق في أصل التلف {فأنكروا} ~~لم يكن عليهم إلا اليمين مع التهمة خلافا لمن عرفت ممن حكم بضمانهم إلا أن ~~يقيموا البينة على التلف بلا تعد ولا تفريط وقد عرفت الحال فيه. # المسألة {الثالثة: لو قطع الخياط ثوبا قباء} مثلا مدعيا الإذن من المالك # PageV27P344 # بذلك {وقال المالك} لم آمرك بذلك وإنما ms09719 {أمرتك بقطعه قميصا فالقول قول ~~المالك} في عدم الإذن {مع يمينه} لأنه المنكر باعتبار أصالة عدم الإذن على ~~الوجه المزبور إذ انكار صفة الإذن كإنكار أصلها. # {وقيل} كما عن وكالة المبسوط والخلاف {القول قول الخياط} لأصالة براءة ~~ذمته من الأرش {و} لا ريب أن {الأول أشبه} بأصول المذهب و قواعده بل هو ~~المشهور بل لم يعرف الخلاف إلا من الشيخ في الباب المزبور، وإلا فالمحكي ~~عنه هنا الموافقة، وأصالة براءة الذمة من الأرش بعد الاعتراف بحصول سببه ~~منه الذي هو القطع، إلا أنه يدعى اسقاط ترتبه على ذلك بدعوى الإذن فيه، ~~وأنه مستحق للأجرة - لا وجه للتمسك بها، بخلاف المالك الذي لم يحصل منه إلا ~~إنكار ذلك. # وأما قوله إني أذنت في قطعه قميصا فلا يقتضي إيجاب شئ على الخياط، إذ لو ~~لم يحدث فيه حدثا لم يكن عليه بسبب الإذن المزبور ضمان، غاية ما في الباب ~~أنه لا يستحق أجرة، ومن هنا بان أنه لا وجه للتحالف وإن حكي عن الشافعي ~~وبعض أصحابنا لعدم تحقق دعويين في الفرض المزبور بل الدعوى مختصة بالخياط ~~كما هو واضح. # ومن الغريب ما عن الأردبيلي من أنه بعد أن استظهر التحالف استظهر أنه لا ~~عليه أجرة الخياط، وأنه يلزمه أرش النقص، ضرورة أن ذلك يترتب على مجرد حلف ~~المالك، فلا فائدة في يمين الخياط حينئذ. # نعم لو كان نزاعهما في تعيين العمل المستأجر عليه قبل قطع الثوب اتجه ~~التحالف وانفساخ الإجارة نحو ما سمعته في التنازع في تعيين المبيع، وفرق ~~واضح بين المقامين. # {و} كيف كان ف‍ {لو أراد الخياط فتقه لم يكن له ذلك إذا كانت الخيوط من ~~الثوب أو من المالك} بلا خلاف أجده بين تعرض له، بل ولا إشكال، لحرمة ~~التصرف في مال الغير، وليس له إلا العمل، وهو ليس عينا حقيقة يمكن انتزاعها ~~من مال الغير، فهو حينئذ كما لو نقل ملك غيره من موضع إلى آخر PageV27P345 # عدوانا، فإنه ليس له رده، إلا بمطالبة المالك إذ الفرض ثبوت انتفاء ms09720 الإذن ~~فيه بحلف المالك. # {و} لذا كان {لا أجرة له}، بل عليه الأرش وهو تفاوت ما بين قيمته مقطوعا ~~قميصا وغير مقطوع، لا تفاوت ما بين قيمته مقطوعا قميصا وقيمته مقطوعا قباء، ~~لأن قطعه قباء عدوان، {لأنه عمل لم يأذن فيه المالك}. # نعم لو لم يتفاوت القميص والقباء في بعض القطع أمكن أن لا يجب أرشه لكونه ~~من جملة المأذون بل لا يبعد استحقاقه الأجرة على ذلك إن كانت، وكذا الكلام ~~فيما لو قال اقطعه قميص رجل، وقطعه قميص امرأة. # ولو كانت الخيوط للخياط كان له أخذها لقاعدة " الناس مسلطون على أموالهم ~~" وعدوانيته بظاهر الشرع لا تسقط حرمة ماله، واعترافه أنها ملك للمالك تبعا ~~للعمل الذي قد ادعي أنه قد استأجره عليه لا ينافي استحقاق أخذها ولو على ~~جهة المقاصة أو لانفساخ العقد بتعذر دفع الأجرة. # نعم لو حصل نقص في الثوب باستخراجها اتجه وجوب الأرش عليه بل الظاهر عدم ~~جبره على القبول لو دفع المالك قيمة الخيوط وإن احتمل، كما أنه لا يجبر ~~المالك على القبول لو بذل الخياط قيمة الثوب، ولو أراد المالك شد خيط في كل ~~خيط حتى إذا سله عاد خيط المالك في مكانه لم يجب الإجابة قطعا لاستلزامه ~~التصرف في مال الغير المتوقف على طيب النفس والله العالم. PageV27P346 # {كتاب الوكالة} بفتح الواو وكسرها {وهي} التفويض، وشرعا الاستنابة ~~المخصوصة، و لا ريب في مشروعيتها بل لعله من ضرورة الدين، فلا حاجة إلى ~~الاستدلال عليه بقوله تعالى (1) " فليأتكم برزق منه " (2) " واذهبوا بقميصي ~~هذا " كي يناقش بعدم كون الثاني من الوكالة، بل والأول المحتمل أنه من ~~الإذن لا منها كما ستعرف تفصيل ذلك. # وعلى كل حال فتمام الكلام فيه {يستدعي بيان فصول: الأول: في العقد و هو} ~~ما قصد فيه الدلالة على ال‍ {استنابة في التصرف} ولو بالقول كاجراء الصيغة ~~ونحوها، فلا يدخل فيه الوديعة والمضاربة ونحوهما مما لم يكن المقصود منه ~~ذلك، وأما الوصاية فهي إحداث ولاية لا استنابة، كما أنه لا يشكل بخروج ~~الوكالة في القول ms09721 عنه. # علي أنك قد عرفت غير مرة أن المراد من أمثال هذه التعريفات الكشف في ~~الجملة شبه التعريفات اللفظية فلا جهة للاطناب في ذلك طردا ونقضا كما أنه ~~ذكرنا غير مرة أيضا كون المراد في نحو المقام بيان كون الوكالة من قسم ~~العقود بالمعنى الأعم الشامل للمعاطات بناء علي مشروعيتها فيها، بمعنى أنها ~~ليست من الايقاع. # وأما عقدها بالمعنى الأخص فمعلوم أنه المركب من القولين إيجابا وقبولا، ~~وأما المركب من القول في الايجاب والفعل في القبول فربما ظهر من جماعة كونه # PageV27P347 # منه في العقود الجائزة لكن إن لم يكن اجماع فيه بحث. # نعم لا يعتبر فيه لفظ مخصوص، بل قد عرفت سابقا قوة ذلك في العقد اللازم ~~فضلا عن الجائز وحينئذ فما عدا ذلك من المعاطاة في ذلك العقد التي لا ريب ~~في مشروعيتها بالسيرة المستمرة عند القائل بها، وإن كان التحقيق أنها إذن ~~لا وكالة، وبذلك يظهر لك التشويش والاجمال في كلام جملة من الأصحاب حتى قول ~~المصنف. # {ولا بد في تحققه من إيجاب دال على القصد كقوله: وكلتك أو استنبتك أو ما ~~شاكل ذلك. ولو قال: وكلتني} على الاستفهام التقريري أو التحقيقي {فقال: # نعم} وقال: قبلت بعد قوله نعم {أو أشار بما يدل على الإجابة كفى في ~~الايجاب. # وأما القبول: فيقع باللفظ كقوله: قبلت أو رضيت أو ما شابهه، وقد يكون ~~بالفعل، كما إذا قال: وكلتك في البيع فباع} فإنه إن كان المراد منه بيان ~~العقد بالمعنى الأخص أشكل الاكتفاء بالإشارة التي هي من الأفعال خصوصا بعد ~~ظهور ما سبق منه في غير المقام من اعتبار اللفظ في ايجاب العقد الجائز. # وفي الحواشي المنسوبة للشهيد عن التحرير اعتبار النطق مع القدرة، ~~والاكتفاء بالإشارة مع العجز قال: وهو الأقوى، بل قد يشكل الاكتفاء فيه بما ~~ذكره أيضا من الجواب بنعم على الأول ولو مقصودا بها الانشاء، فإن تحقق ~~العقد بذلك محل منع، بناء علي اعتبار تأخر القبول فيه عن الايجاب، إذ لم ~~نعثر على ما يدل على خصوصية لعقد ms09722 الوكالة من بين العقود الجائزة، ودعوى ~~الاكتفاء بذلك في جميعها لا دليل عليها، كما أنه لا خصوصية لمفهوم العقد في ~~العقد الجائز، وإنما الفرق بينه وبين اللازم اعتبار اللفظ المخصوص فيه ~~دونه، مع إنك قد عرفت البحث في اعتباره فيه. # وحينئذ فيتحد المراد به في الجميع، كما أنه يتحد الحكم بالمعاطاة في غيره ~~مع فرض اتحاد الانشاء والقصد، وأنه لم يفقد إلا الصيغة وهذا كله واضح خصوصا ~~بعد الإحاطة بما سلف لنا في الكتب السابقة. # إنما الاشكال فيما عساه يظهر من التذكرة وبعض الشافعية من الاكتفاء في ~~PageV27P348 # قبول عقد الوكالة بالرضا النفساني والرغبة النفسانية من غير حاجة إلى دال ~~عليه من لفظ ونحوه كما ترى. # وكأن الذي دعاه إلى ذلك ما ظاهرهم الاتفاق عليه من تحقق الوكالة بما ذكره ~~المصنف من القبول الفعلي الذي هو أثر من آثار الوكالة، بل جوازه وصحته ~~موقوف على تحققها، فلا يصلح أن يكون قبولا لها مصطلحا، ضرورة اقتضائه عدم ~~تحقق الوكالة قبل تمامه، فيقع الفعل حينئذ قبل اتصافه بالوكالة. # ودعوى الاكتفاء بالمقارنة واضحة المنع، ضرورة منافاتها لأصالة بقاء المال ~~مثلا، وليس هو كقبول المعاطاة مثلا في البيع بالفعل لعدم منافاته لتمامية ~~البيع بتمامه وكذا الوديعة والعارية والمضاربة وغيرها بخلاف المقام الذي ~~تتوقف صحة الفعل المفروض جعله قبولا على تحقق الوكالة المتوقفة عليه، ومن ~~هنا احتاج العلامة إلى دعوى الاكتفاء بالقبول المزبور. # ولكن فيه أولا: أنه مناف لما ظاهرهم الاجماع عليه من كون الوكالة من ~~العقود التي لا يكفي في قبولها مثل هذا القبول الذي هو كامتثال الأوامر ~~وقضاء الحوائج وإجابة الالتماس ونحو ذلك مما هو معلوم أنه ليس قبول عقد. # وثانيا: أن المسلم من المتفق عليه وقوع قبولها عقدا أو معاطاة بالفعل، ~~ولا يستلزم ذلك كونه الفعل الذي هو أثر من آثار الوكالة ومتعلق من ~~متعلقاتها، بل يكون بفعل أجنبي من إشارة وفعل مقدمات الوكالة، ونحو ذلك من ~~الأفعال التي يقصد بها قبول الوكالة ودالة عليه. # وأما الأول فلا إجماع عليه، وإنما المسلم منه ms09723 الصحة، وهي لا تستلزم ~~الوكالة لما هو معلوم من مشروعية الإذن وامتثال الأمر، ويترتب عليه ما ~~يترتب على الوكالة من صحة البيع ونحوه، وإن لم يكن وكيلا، وقد صرح في ~~التذكرة بأن قول القائل بع كتابي هذا ونحوه لا يكاد يسمى إيجاب وكالة، بل ~~هو أمر وإذن وإعلام، بل قال فيها: إن قوله أذنت لك في كذا ليس صريحا في ~~ايجاب الوكالة وهو كذلك، ولو PageV27P349 # سلم فقد يحمل على من وكل على أفعال متعددة، ففعل الأول منها بالإذن فيه ~~قاصدا به انشاء قبول الوكالة فيكون صحته مستندة إلى الإذن لا الوكالة، وما ~~بعده من الأفعال إلى الوكالة. # ومن الغريب ما في المسالك من تأييد قوله بحكم الأصحاب بانعزال الوكيل ~~بعزله نفسه الذي لا اشكال في ابتنائه على العقدية، وإلا فالإذن المجردة عنه ~~لا ينعزل المأذون بها بعزله نفسه، بل لو أراد العود إلى فعله جاز له الفعل ~~نحو إباحة الطعام مع جهل الإذن، بل ومع علمه الذي لا ينافي بقاؤها في ثاني ~~حال المأذون. # إذ هو كما ترى، ضرورة أن الأصحاب لم يذكر وإلا انعزال الوكيل بعزله نفسه، ~~والوكالة غير منحصرة في هذا الفرد الذي اكتفى العلامة في القبول، لما عرفت ~~وتأييده حينئذ بتصريح المصنف وغيره من الأصحاب بكونه وكالة أولى من تأييده ~~بالحكم المزبور الذي له مورد غير هذا على وجه لا ينافي الوكالة فيه، واجراء ~~حكم الإذن عليه كما هو واضح بأدنى تأمل. # وقد تلخص بما ذكرناه في المقام وفي الوديعة والعارية أن الوكالة من ~~العقود بالمعني الأعم الشامل للمعاطاة التي يقصد فيها ما يقصد بالعقد ولم ~~تفقد سوى صيغته بناء على شرعيتها فيها وكالة، فإن السيرة فيها أقوى من ~~السيرة فيها في البيع ونحوه من العقود اللازمة وحينئذ فما كان منها على ~~كيفية غيرها من العقود من ألفاظ ايجاب وألفاظ قبول كانت وكالة عقدية، وإلا ~~كانت وكالة معاطاتية. # نعم فيما كان ايجاب لفظي وقبول فعلي منها البحث السابق في أنه من العقد ~~أو المعاطاة، وقد ذكرنا سابقا ms09724 أنه إن قام إجماع على أنه من العقد وإلا فهو ~~معاطاة الإذن ضرورة معلومية كون العقد اسما للألفاظ من غير فرق بين الجائز ~~واللازم. # نعم ربما فرقوا بينهما باعتبار الصيغ المخصوصة في الأول دون الثاني، وقد ~~تقدم لنا المناقشة في ذلك غير مرة إن لم يكن اجماعا، وقلنا يكفي فيهما كل ~~عبارة صالحة لانشاء الدلالة على ذلك، إذا كانت جارية مجرى الخطاب الصحيح. ~~PageV27P350 # وحينئذ يكون العقد الجائز واللازم بالنسبة إلى ذلك على حد سواء كما أن ~~الوكالة حينئذ إما عقد أو معاطاة عقد إن قلنا بشرعيتها فيها وكالة، وما وقع ~~من بعض متأخري المتأخرين - ممن لا يبالي بما هو كالضروري عند الأصحاب من ~~انكار كون الوكالة من سنخ العقود أصلا - لا ينبغي الاصغاء إليه، بل تسويد ~~الورق في رده من السرف والتبذير. # نعم لا إشكال بل ولا خلاف في مشروعية الإذن والأمر اللذين يترتب عليهما ~~صحة الأفعال الواقعة عنهما وليسا من الوكالة في شئ لعدم العقد لفظا فيهما ~~وعدم قصد معناه الذي هو الربط بين الايجابية والقبولية، بل هما مجرد رخصة ~~وأمر وإذن وإعلام في الفعل ويترتب عليه صحة الفعل المأمور به نحو الفعل ~~الموكل فيه، وبذلك يظهر لك التشويش في جملة من كلمات الأصحاب الذين لم ~~يحرروا ذلك بهذا التحرير. # {و} لعل منه ما ذكروه في باب الوكالة من أنه {لو تأخر القبول عن الايجاب} ~~فيها {لم يقدح في الصحة} ولو إلى سنة فصاعدا مستدلين عليه بمعلومية الصحة ~~نصا وفتوى {ف‍} ي {إن الغائب يوكل و} لا ريب في أن {القبول يتأخر} وبالنصوص ~~المتضمنة للأمر لأشخاص في بلاد نائية بإنفاذ طلاق وتزويج وبيع وشراء ونحو ~~ذلك. # ولكن فيه: إنا لم نجد في شئ منها ما يقتضي كونه وكالة، بل يمكن أن يكون ~~جميعه من باب الأمر والاعلام والإذن ونحو ذلك، فلا ينبغي أن يستفاد منه صحة ~~تأخير القبول في الوكالة حتى في الحاضر الذي يقول لآخر وكلتك أو أنت وكيلي ~~فيسكت ثم يقول بعد سنة مثلا قبلت مما هو ms09725 غير جار مجرى الخطاب العربي فلا ~~ينبغي التأمل في فساد الاستدلال المزبور. # نعم إن تم إجماعهم ولا أظنه بل ظني عدمه خصوصا بعد عدم تحرير هم البحث ~~كما ذكرناه - كان هو الحجة وإلا كان مقطوعا بفساده، وما يقع من الغائبين ~~حينئذ بعضهم مع بعض كله من الإذن والأمر، والله العالم بحقيقة الحال. ~~PageV27P351 # {و} كيف كان ف‍ {من شرطها أن تقع منجزة} كغيرها من العقود بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، لمنافاته مقارنة ترتب السبب على المسبب ~~المستفاد مما دل على تسبيب العقود {فلو علقت على شرط متوقع} كمجيئ زيد {أو ~~وقت متجدد لم تصح} بل قيل: إنه كذلك في التعليق على أمر محقق نحو إذا كانت ~~الشمس طالعة فأنت وكيلي، لا لفوات المقارنة المزبورة، بل للشك في تناول ~~الاطلاقات لمثل ذلك، فيبقي حينئذ أصل عدم ترتب الأثر بحاله. # {نعم لو نجز الوكالة وشرط تأخير التصرف جاز} بلا خلاف أيضا فيه بل في ~~التذكرة والمسالك الاجماع عليه مضافا إلى اطلاق الكتاب والسنة، وعموم (1) " ~~المؤمنون عند شروطهم " السائغة التي لم تخالف سنة ولا كتابا، ضرورة عدم كون ~~الفرض من التعليق في شئ، فإن المراد به اشتراط تأخير وقوع الأثر لا استحقاق ~~وقوعه الحاصل بعقد الوكالة، إلا أنه لما لم يظهر أثر ثبوت هذا الاستحقاق ~~ذكر غير واحد أنه في معنى التعليق. لكن لا دليل على البطلان به. # وفيه أن الاستنابة حصلت بتمام العقد وإن اشترط عليه عدم وقوع ما هو نائب ~~فيه بعد شهر مثلا نحو الوكيل الثابتة وكالته الذي أمره الموكل بعدم التصرف، ~~فإنه لا تنافي وكالته التي تظهر له ثمرتها بغير ذلك كدعوى التلف وغيرها ~~وكان هذا هو السبب في فرق الأصحاب بينهما على وجه يقتضي أنه ليس من التعليق ~~في شئ وهو كذلك. # وعلى كل حال ففي جواز التصرف في الوكالة المعلقة عند حصول ما علقت عليه ~~وجهان: بل قولان: منشؤهما أعمية بطلان الوكالة من الإذن، فيصح التصرف بها ~~وإن بطلت الوكالة للتعليق المنافي لها نحو ما ms09726 قالوه في القراض الباطل الذي ~~حكموا فيه بأجرة المثل، ومن أن الإذن لم تحصل إلا في ضمن الوكالة المفروض ~~بطلانها، # PageV27P352 # والجنس لا يبقى فصله، والحكم بالقراض كذلك أيضا إن لم يكن اجماعا. # قلت: قد يقال: إنه يفهم من ذلك عرفا بقاء الإذن، وإن بطلت الوكالة، ولعله ~~لخفاء الفرق بينهما بعد اشتراكهما في النيابة شرعا عن المالك، وإن فقدت ~~الإذن المرادة بقصد الاستنابة التوكيلية، بل لعله لا فرق بينهما في المعنى، ~~ولكن إن أديت بصورة العقد كانت وكالة واختصت بأحكام، وإلا كانت إذنا لا ~~وكالة فمع فرض بطلان ما اقتضى كونها وكالة بالتعليق ونحوه بقيت الإذن. # وحاصل ذلك يرجع إلى أن العقد بالمعنى الأخص أو الأعم هنا من مشخصات الفرد ~~التي مع انتفائها لا ترتفع الحقيقة ضرورة أن مشخصات زيد مثلا لو ارتفعت لم ~~ترتفع الانسانية عنه. # وبذلك كله ظهر لك فساد بناء المسألة على مسألة بقاء الجنس وعدمه المفروغ ~~منها عندهم، كما أنه يظهر لك فساد المناقشة في دعوى بقاء الإذن مع بطلان ~~الوكالة بأنه من المعلوم أن الفاسد هو الذي لا يترتب عليه أثر فلا يجامع ~~صحة الآثار بطلان الوكالة ضرورة اختصاص البطلان حينئذ بالآثار المترتبة على ~~الوكالة المفروض فسادها لا كل أثر، وإن كان مشتركا بينها وبين الإذن كما هو ~~واضح. # ودعوى الشك في ترتب الأحكام في مثل العقود الناقلة على مثل هذا الإذن، ~~خصوصا مع المخالفة لقاعدة حرمة التصرف في مال الغير، وأصالة بقاء المال على ~~ملك مالكه لا محصل لها بعد فرض تحقق الإذن. # وكذا يظهر أيضا ما في التذكرة من التشويش في المسألة فإنه بعد أن ذكر ~~بطلان الوكالة بالتعليق مدعيا عليه الاجماع على الظاهر، قال ما حاصله إن ~~البطلان به إنما يتحقق فيما لو كانت بجعل، فيرجع إلى أجرة المثل كما في ~~المضاربة، بل ربما ظهر من بعض كلماته أنه كبطلان المهر في النكاح والجميع ~~كما ترى، ونحوه في الرياض فلاحظ وتأمل. # ومن شرطها أيضا عدم التوغل في الابهام على وجه يشك في مشروعية ms09727 الوكالة ~~PageV27P353 # فيه نحو وكلتك من غير تعيين، أو على أمر من الأمور أو على شئ ما يتعلق بي ~~ونحو ذلك، ولعله المراد مما في الرياض لا تصح على المبهم والمجهول بلا خلاف ~~فيما أعلم إلى آخره، بل عن المبسوط {و} بعض الشافعية {لو وكله في شراء عبد ~~افتقر إلى وصفه} في الجملة {لينتفي} معظم {الغرر} وحينئذ لا يجب الاستقصاء ~~في الوصف إجماعا بقسميه، بل ولا على نحو التسلم {و} شبهه مما اعتبر فيه ~~العلم. # نعم {لو} أطلق أي {وكله مطلقا} من دون أن يذكر وصفا {لم يصح} للغرر وإليه ~~أشار المصنف بقوله: {على قول و} لكن {الوجه} عندنا {الجواز} كما هو صريح ~~التذكرة والمختلف وغيرهما، بل لا أجد فيه خلافا بيننا من غيره، لاطلاق ~~الأدلة وعمومها، وخصوص أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم (1) عروة البارقي ~~بشراء شاة، بناء على أنه من التوكيل الذي هو قسم من الإذن والأمر اللذين لا ~~خلاف ولا اشكال في جواز تعلقهما بنحو ذلك، على أنه ربما يتعلق غرض بمطلق ~~العبد والشاة الموافقين لمصلحة الموكل. # وبذلك ظهر لك بطلان ما أطنب فيه في المسالك مما هو ناش من عدم إصابة ~~المراد في العبارة حيث جعل قوله " ولو أطلق " مسألة مستقلة، لا أنها تمام ~~الأولى، وأن قوله " على قول " راجع إلى الجميع، فأشكل عليه الحال، وكأنه ~~تبع بذلك المحقق الثاني في عبارة القواعد، لكن هي ليست مثل عبارة المتن. # قال: " الثالث أن يكون معلوما نوعا من العلم لينتفي أعظم الغرر، فلو وكله ~~في شراء عبد افتقر إلى وصفه لينتفي الغرور، ويكفي لو قال عبدا تركيا وإن لم ~~يستقص في الوصف، ولو أطلق فالأقرب الجواز " وإن أمكن أيضا تنزيلها على ما ~~ذكرنا، ومرجعها حينئذ إلى عدم اقتضاء الشرط المزبور عدم جواز ذلك، فإن كونه ~~عبدا نوع من العلم، نحو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعروة " اشتر ~~لنا شاة " ويكون ما ذكره أولا على طريق تقرير كلام القائل، والأصل في هذا ~~الشرط الشافعية، وقد عرفت صحته ms09728 # PageV27P354 # في الجملة، ببعض الأمثلة التي ذكرناها، وإنما الكلام معهم في بعض ~~الأمثلة، كالوكالة في شراء العبد، وقد وافقهم عليه الشيخ في محكي المبسوط ~~خاصة. # وربما حكي عن الشهيد أيضا موافقة بعضهم على التفصيل بين عبد القنية، وعبد ~~التجارة، فيعتبر الوصف في الأول دون الثاني، وعن بعض منهم: التفصيل بين ذكر ~~الثمن وعدمه، فيعتبر الوصف في الثاني دون الأول، والجميع كما ترى مناف ~~لاطلاق الأدلة وعمومها، وعدم الضابط لما ذكروه من الوصف. # نعم في القواعد موافقتهم على عدم صحة الوكالة لو قال: وكلتك على كل قليل ~~و كثير، لتطرق الغرر وعدم الأمن من الضرر، قال: " ولو قال: بما إلي من كل ~~قليل وكثير، فاشكال " وفرق في التذكرة بين الإضافة إلى نفسه وعدمه، فحكم ~~بالبطلان في الثاني دون الأول. # قال: " ولو ذكر الإضافة إلى نفسه فقال: وكلتك في كل أمر هو إلى أو في كل ~~أموري، أو في كل ما يتعلق بي، أو في جميع حقوقي أو في كل قليل وكثير من ~~أموري، أو فوضت إليك جميع الأشياء التي تتعلق بي، أو أنت وكيلي مطلقا فتصرف ~~في مالي كيف شئت، أو فصل الأمور المتعلقة به التي تجري فيها النيابة، فقال: # وكلتك على بيع أملاكي وتطليق زوجاتي وبيع عبيدي، أو لم يفصل على ما تقدم. # فالوجه عندي الصحة في الجميع ". # قلت: وهو كذلك للعموم الذي هو أحد الطرق في رفع الابهام، ضرورة قيامه ~~مقام الاستقصاء في التفصيل الذي لا اشكال في الصحة معه، فليس في شئ من ~~المفروض غرر الوكالة حينئذ، ولا يحتاج إلى رفعه بدعوى التقييد بالمصلحة ~~التي هي في غاية الخفاء في الأمور المنتشرة، فلا تصلح رافعة للغرر. # نعم يشكل عليه الفرق المزبور باتحاد المراد من العبارتين مع الإضافة إلى ~~نفسه وعدمها، ولو بقرينة التوكيل إذ لا يعقل توكيل شخص آخر فيما لا يملكه ~~الموكل كما أنه يشكل ما في القواعد أيضا " من أن التوكيل بالابراء يستدعي ~~علم الموكل بالمبلغ المبرء عنه، ولو قال: أبرءه من كل قليل وكثير جاز، ولا ms09729 ~~يشترط PageV27P355 # علم الوكيل ولا علم من عليه الحق " بأنه لا دليل على اعتبار علم الموكل ~~في الوكالة على الابراء، بل قد يظهر من المحكي عنه في التذكرة الاجماع على ~~ذلك. # قال: " لو وكله في أن يبرأه من الدين الذي عليه صح، وإن لم يعلم الموكل ~~قدره ولا الوكيل عندنا " ونزل كلامه في جامع المقاصد على إرادة التوكيل على ~~قدر مخصوص من الدين، لا جميع ماله عليه، فإنه يشترط حينئذ علم الموكل بقدر ~~الذي يريد ابراءه منه، وهو كما ترى والأمر سهل بعد ما عرفت التحقيق في ~~المسألة والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {هي عقد جائز من طرفيه} بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى ما يستفاد من نصوص المقام، خصوصا بالنسبة إلى الموكل، ~~وحينئذ {فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكل ومع غيبته} فينعزل حينئذ وإن ~~لم يعلم بذلك، إذ احتمال توقف انعزاله على علم الموكل مناف لأصول المذهب ~~وقواعده، بعد اختصاص النصوص في صورة عزل الموكل على وجه لا تقبل اندراج مثل ~~هذه الصورة فيها، كما تسمع بعضها بل لم أجد من احتمله ممن يعتد بقوله إلا ~~ما عساه يظهر من المسالك، ويتوهم منها فإنه لا يخلو من تشويش، وما في شرح ~~الإرشاد للتوني من الميل إلى ذلك. # نعم يحتمل بقاء جواز التصرف له على نحو ما سمعته في الوكالة المعلقة، بل ~~في المسالك " إن المقام لا يخلو من رجحان على ذلك، من حيث أن الإذن هنا ~~صحيحة جامعة للشرائط، بخلاف السابق، فإنه معلق " وفي صحته ما قد عرفت. # ومن ثم جزم في القواعد ببقاء الصحة هنا، وجعل الصحة هناك احتمالا، و في ~~التذكرة عكس، واستقرب هناك بقاء الإذن الضمني، وجعل بقاءه هنا احتمالا، وفي ~~التحرير والإرشاد أطلق القول بالبطلان فيهما كما هنا، فقد صار للعلامة، ~~(ره) في المسألتين ثلاثة أقوال، وإن كان فيه إن التعليق إنما هو في الوكالة ~~لا الإذن التي لا يقدح فيها، فهي مع فرض بقائها جامعة لشرائط الصحة أيضا، ~~وقد تقدم ms09730 PageV27P356 # الوجه في دعوى بقائها، وأنه ليس مسألة بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل ~~المعلوم عدمها عندهم في غير الوكالة من العقود، بل هو دعوى الفهم عرفا، أو ~~دعوى عدم الفرق بين الإذن والوكالة إلا بالعقدية، أو ما في معناها مما هو ~~من المشخصات الخارجية. # فيكون الحاصل حينئذ أن الإذن إن أديت بصورة العقد أو معاطاته كانت وكالة، ~~وإلا فهي إذن، فإذا اتفق عروض ما يفسد العقد من تعليق أو لحن أو عزل أو نحو ~~ذلك تبقى، لعدم كونه مشخصا ذاتيا لها، وإنما هو مقارن لها سميت بسببها ~~وكالة، ولحقها أحكام رتبها الشارع عليها، وبذلك ظهر لك الوجه في جميع ما ~~وقع من العلامة وغيره من دعوى تحقق الفهم عرفا في بعض دون آخر. # نعم قد يشك في بقاء الإذن بعد علم الموكل ما لم تقم قرينة حالية أو ~~مقالية ببقائها على جميع الأحوال، وإلا انقطعت متى قارنها الرد، فلا يجوز ~~التصرف حينئذ بعده إلا بإذن جديد، ولعل ذلك مختلف باختلاف الأحوال، وإن ~~أبيت عن ذلك كله كان التحقيق بطلان عقد الوكالة بالتعليق، وفسخ الوكيل بعد ~~فرض عدم صدور غير إرادة عقد الوكالة من العاقد. # نعم لا بأس بذلك ونحوه في الإذن التي هي ليست من العقود التي تبطل بذلك، ~~لكن لما لم ينقحوا الفرق بين الإذن وعقد الوكالة ظنوا أن ذلك جائز في عقد ~~الوكالة، ولا ريب في أنه اشتباه. # نعم لو أراد بما ذكره من العبارة المؤدية للنيابة ذلك، لم يكن إشكال في ~~البقاء بل لو شك في كون المراد له الإذن أو الوكالة في المعلق مثلا، حمل ~~على الأول، لأصل الصحة، بل لو زعم أن مثل ذلك وكالة لم يقدح في ترتب الحكم ~~المزبور. # ولعل هذا هو السر فيما وقع من بعض لعدم تنقيح الأمر بين الإذن والوكالة ~~التي هي اسم للعقد المخصوص الذي لا اشكال في جريان أحكام العقود عليه، ~~ضرورة PageV27P357 # عدم مخرج له عنها والله العالم. # هذا كله في العزل من طرف الوكيل، وأما الآخر فلا خلاف ms09731 أيضا {و} لا إشكال ~~في أن {للموكل أن يعزله} لكن {بشرط أن يعلمه العزل و} حينئذ ف {لو لم يعلمه ~~لم ينعزل بالعزل وقيل:} كما عن النهاية والقاضي والحلبي وابني حمزة وزهرة ~~{إن تعذر إعلامه فأشهد} عليه {انعزل بالعزل والاشهاد} بل عن الأخير الاجماع ~~عليه. # وقيل: كما في قواعد الفاضل أنه ينعزل بالعزل أيضا وإن لم يعلمه على رأي، ~~وقد حكاه غير واحد عنه. # {و} على كل حال فلا ريب في أن {الأول أظهر} لا لما ذكر من بعض الاعتبارات ~~التي هي غير تامة بل للنصوص المعتبرة كصحيح ابني وهب ويزيد (1) عن الصادق ~~عليه السلام " من وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا ~~حتى يعلمه بالخروج منها، كما أعلمه بالدخول فيها. # وصحيح ابن سالم (2) عنه عليه السلام أيضا " في رجل وكل آخر على وكالة في ~~أمر من الأمور وأشهد له بذلك شاهدين، فقام الوكيل فخرج لامضاء الأمر، فقال: # اشهدوا أني قد عزلت فلانا عن الوكالة، فقال: إن كان الوكيل أمضى الأمر ~~الذي وكل فيه قبل العزل، فإن الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل، كره ~~الموكل أم رضي، قلت: فإن الوكيل قد أمضى الأمر الذي قد وكل فيه قبل أن يعلم ~~بالعزل أو يبلغه أنه قد عزل عن الوكالة فالأمر على ما أمضاه؟ قال: نعم قلت: ~~فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشئ؟ قال: ~~نعم إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا والوكالة ثابتة حتى ~~يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة ". # PageV27P358 # وصحيح العلاء بن سيابة (1) عن الصادق عليه السلام المتضمن للانكار على من ~~فرق في هذا الحكم بين النكاح وغيره، فينعزل في الأول بالاشهاد بخلاف ~~الثاني، فلا ينعزل إلا بالعلم، والاستدلال عليهم بقضاء أمير المؤمنين عليه ~~السلام في الامرأة التي استعدته وقد وكلت أخاها ": فقال: يا أمير المؤمنين ~~إنها وكلتني ولم تعلمني أنها عزلتني عن الوكالة حتى زوجتها كما أمرتني. ms09732 # فقال لها: ما تقولين؟ قالت: قد أعلمته يا أمير المؤمنين فقال: لها ألك ~~بينة بذلك؟ فقالت: هؤلاء شهودي يشهدون فقال لهم ما تقولون؟ قالوا نشهد أنها ~~قالت اشهدوا أني قد عزلت أخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا، وإني مالكة ~~لأمري قبل أن يزوجني، فقال: أشهدتكم على ذلك بعلم منه ومحضره فقالوا: لا ~~فقال: تشهدون أنها أعلمته العزل كما أعلمته الوكالة، قالوا: لا قال: أرى ~~الوكالة ثابتة، والنكاح واقعا. أين الزوج فجاء فقال: خذ بيدها بارك الله لك ~~فيها، فقالت: يا أمير المؤمنين إحلفه أني لم أعلمه العزل وأنه لم يعلم ~~بعزلي إياه قبل النكاح، قال: وتحلف؟ قال نعم: يا أمير المؤمنين فحلف وأثبت ~~وكالته وأجاز النكاح ". # وترك الاستفصال فيه مع إطلاق غيره حجة على المفصل، كما أن الجميع حجة ~~أيضا على الفاضل الذي لم أعرف موافقا له على ذلك قبله، ولا دليلا معارضا ~~للنصوص المزبورة سوى الأصل المقطوع بها وسوى دعوى وجود رواية بذلك لم ~~نتحققها. # فمن الغريب إعراضه عن هذه النصوص التي عمل بها في الجملة من لم يعمل ~~بأخبار الآحاد، وما هو إلا لكونها متواترة عنده أو قطعية، ومن هنا يمكن ~~تنزيل كلام الفاضل على إرادة بطلان الوكالة بالعزل الذي يتبعه بطلان الجعل ~~فيها لو كان، وإن نفد تصرفه قبل العلم بهذه النصوص، إذ لا منافاة بين ~~بطلانها بالعزل المزبور الذي هو مقتضى الضوابط وبين نفوذ التصرف فيما بينه ~~وبين العلم بذلك، للنصوص، لكن # PageV27P359 # يدفعه ظهور النصوص المزبورة في بقاء نفس الوكالة. # اللهم إلا أن يحمل على إرادة هذا المعنى، وهو مع منافاته لظاهر الفتوى لا ~~مقتضى له، ومجرد احتماله لا ينافي العمل بالظاهر. # {و} حينئذ ف‍ {لو تصرف الوكيل قبل الاعلام، مضى تصرفه على الموكل فلو ~~وكله على استيفاء القصاص ثم عزله، فاقتص قبل العلم بالعزل وقع القصاص ~~موقعه} فضلا عن غيره مما هو أسهل منه، والمراد بالعلم في المتن وغيره ما ~~يشمل شهادة الشاهدين، بل وخبر العدل كما سمعته في صحيح هشام، لكن ستعرف ~~الكلام فيه ms09733 في الفصل الخامس عند البحث عن ثبوت الوكالة. # وهل المأذون بلا عقد وكالته كذلك بالنسبة إلى الحكم المزبور؟ وجهان: من ~~كون الحكم مخالفا للقاعدة، فيقتصر على ما تضمنته النصوص من الوكيل، فيبقى ~~غيره على مقتضاها، ومن كونه وكيلا في المعنى واحتمال إرادة التفويض من ~~الوكالة في النصوص السابقة ولعله لا يخلو من قوة والله العالم. # {وتبطل الوكالة ب‍} عروض {الموت} للوكيل قطعا، ضرورة اقتضائها نيابة لا ~~تنتقل إلى الوارث، كما أنها تبطل بموت الموكل أيضا، لما قيل: من أنه بموته ~~ينتقل جميع ماله لوارثه، فينتفي موضوعها، وفيه: أنه يمكن بقاء مال من تركته ~~على حكم ملكه، كثلثه، وإنما العمدة الاجماع، ولعله لاعتبار استدامة الإذن ~~في صحة الوكالة، وبالموت يخرج عن الأهلية لذلك. # وعلى كل حال فلا خلاف فيما أجده في بطلان تصرف الوكيل حينئذ بعد الموت ~~وإن لم يعلم موته، كما في غيره من الفواسخ، ولا يقاس شئ منها على مسألة ~~العزل، لحرمة القياس عندنا. # على أنه في المرسل (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل أرسل يخطب ~~له امرأة وهو # PageV27P360 # غايب، فأنكحوا الغائب وفرضوا الصداق ثم جاء خبره أنه توفي بعد ما سيق ~~الصداق فقال: إن كان أملك بعد ما توفي فليس لها صداق ولا ميراث، وإن كان ~~أملك قبل أن يتوفى فلها نصف الصداق، وهي وارثة وعليها العدة ". # نعم في المسالك وغيرها لا تبطل الأمانة لبطلان الوكالة هنا، فلو تلف ~~العين الموكل فيها في يده بغير تفريط لم يضمن، وكذا لو كان وكيلا في قبض حق ~~فقبضه بعد موت الموكل قبل العلم به، وتلف في يده بغير تفريط، لكن يجب عليه ~~المبادرة إلى إيصال العين إلى الوارث، فإن أخر ضمن كالوديعة. # قلت: وهو كذلك لصيرورة المال حينئذ في يده أمانة شرعية، وحكمها كذلك إلا ~~أنه لا بد من التأمل في قوله: " وكذا " ضرورة أنه مع فرض إرادته ما يشمل ~~الدين ونحوه قد يشكل، بأن المال المقبوض هو ملك الدافع، لانكشاف عدم وكالة ~~القابض. # وحينئذ عدم ضمانه لصاحبه ms09734 - مع أنه قد دفع على وجه خاص وهو كونه وفاء - ~~مشكل، وإلا لاقتضى عدم ضمان المقبوض بعنوان الشراء مثلا للموكل الذي قد ~~تبين موته قبل الشراء، وغير ذلك من الأمثلة التي يصعب على الفقيه التزامها. # ولعله من هنا غير العبارة في الكفاية فقال: " وكذا لو وكله على قبض عين " ~~إلى آخره فإن عدم الضمان - حينئذ مع فرض كونها للموكل - لكونها حينئذ من ~~الأمانات الشرعية التي لم تقبض على جهة الضمان، بخلاف المقبوض وفاء أو شراء ~~أو نحوهما. # نعم قد يقال: إن مرجع ضمان الوكيل على الموكل، وإن بان بطلان وكالته ~~ولتحقيق ذلك محل آخر، وإن كان الذي يقوى الآن عدمه، للأصل السالم عما يقتضي ~~الضمان من التسبيب وغيره، لكن قد يقال: إن القبض لا على جهة الضمان لا ~~ينافي ثبوته عليه بعد حصول مسببه الذي هو " على اليد ". # ودعوى - أنه أمانة شرعية - على وجه لا يترتب عليه ضمان بعد أن كان القبض ~~PageV27P361 # باختياره - واضحة المنع، وإن كان زعم أنه وكيل، إذ ذلك لا ينافي الضمان ~~الذي هو حكم وضعي يترتب على المعذور - لجهل أو استصحاب أو غيرهما فلا يبعد ~~الضمان حينئذ أيضا في العين المزبورة. # نعم لا يبعد عدم الضمان فيما كان في يده مما كان ابتداء قبضه بغير ضمان، ~~فإن الاستدامة لا تندرج في قوله عليه السلام " على اليد " فيبقى أصل براءة ~~الذمة بحاله، وكذا لو فسخ المودع الوديعة مثلا، مع عدم علم الودعي بذلك، ~~فإنه لا ضمان عليه لو تلف بعد ذلك، وإن انفسخ عقد الوديعة، ضرورة أن ذلك ~~ونحوه من الأمانة الشرعية، مثل الثوب الذي أطارته الريح حتى صار في يد ~~الانسان قهرا، وهذا القدر المسلم من الأمانة الشرعية التي لا ضمان فيها، ~~باعتبار عدم حصول سبب فيها يقتضي الضمان على وجه يقطع أصل البراءة ولعل هذا ~~هو التحقيق في المسألة ونظائر كالمضاربة وغيرها، وإن كان قد تقدم لنا بعض ~~الكلام في كتاب الإجارة. # وكيف كان فلم أعثر على من وافقه على العبارة المزبورة إلا الفاضل في ms09735 ~~الرياض ويمكن أن يريد منهما معنى آخر. والله العالم. # {و} كذا تبطل ب‍ {الجنون، والاغماء من كل واحد منهما} بلا خلاف أجده فيه، ~~بل في المسالك هو موضع وفاق، ولعله العمدة في ذلك، وإلا فدعوى كون ذلك من ~~أحكام العقد الجائز، يدفعها عدم القول به في مثل الهبة والرهن من طرف ~~المرتهن، بل لولا الاجماع المزبور، أمكن دعوى قيام إذن الولي للموكل مقام ~~إذنه في بقاء عقد الوكالة، وإن أقصى ما يقتضيه عروضهما للوكيل عدم تصرفه ~~حالهما، لا انفساخ عقد وكالتهما. # إلا أن ذلك بعد الاجماع المزبور لا فائدة فيه، ولا فرق عندنا بين طول ~~زمان الاغماء وقصره، ولا بين إطباق الجنون وأدواره ولا بين علم الوكيل ~~بعروض المبطل وعدمه. # نعم ربما احتمل بقاء جواز التصرف للوكيل بعد زوال المانع بالإذن العام، ~~PageV27P362 # وإن بطلت وكالته، بناء على مثل ذلك فيما تقدم من المسائل، وقد يفرق بين ~~المقام وبينها بأن المبطل هنا راجع إلى الإذن نفسها، لا إلى خصوص عقد ~~الوكالة، وإنما حاصله خروج المأذون عن قابلية إذن النيابة فتأمل جيدا. ~~والله العالم. # {و} كذا {تبطل وكالة الوكيل بالحجر على الموكل فيما يمنع الحجر من التصرف ~~فيه} لكون الوكيل فرع الموكل، فمع فرض امتناع المباشرة له فلو كيله بطريق ~~أولى، إلا أن الانصاف إن لم يكن إجماع عدم اقتضاء ذلك بطلان الوكالة، بل ~~أقصاه عدم نفوذ التصرف منه، فلو فرض اتفاق زوال الحجر لم يحتج إلى إعادة ~~الوكالة حينئذ، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال ففي حكم الحجر طرو الرق على الموكل، بأن كان كافرا فاسترق، ~~ولو كان هو الوكيل صار بمنزلة توكيل عبد الغير، وسيأتي الكلام فيه والله ~~العالم. # {ولا تبطل الوكالة بالنوم وإن تطاول} ما لم يصل إلى حد الاغماء، أو يخرج ~~عن المتعارف، ولو بأن لا يستيقظ إذا أوقظ لعارض من العوارض، لأصالة الصحة ~~ومعلومية عدم معاملة الشارع النوم معاملة الجنون ونحوه في المقام وغيره. # بل في التذكرة وغيرها عدم بطلانها بالسكر أيضا لذلك، إلا إذا اقتضى فسقا ~~وكان ms09736 الوكيل مما يعتبر فيه العدالة ابتداء أو استدامة، كوكيل ولي اليتيم ~~ونحوه، وبطلانها حينئذ من حيث الفسق، لا لخصوصه. # لكن قد يمنع اعتبار العدالة في ذلك ونحوه مما ذكروه من الأمثلة، مع فرض ~~اقتضاء المصلحة وكالة الفاسق، ولو سلم فقد يمنع اعتبارها في صحة عقد ~~الوكالة على وجه لم تعد بعودها، بل لا بد من استيناف وكالة جديدة، إذ من ~~المحتمل كون العدالة على نحو ما احتملوه في عدالة الوصي من عدم انفساخ ~~الوصاية بفسقه، ولكن يمنع من التصرف فمتى عادت ثبتت وصايته، والسبب في ذلك ~~أنه لا دليل يعارض العمومات على وجه يكون شرطا في صحة عقد الوكالة، وإن ~~قلنا بعدم نفوذ تصرفاته حال فسقه، PageV27P363 # فتأمل جيدا. # {و} على كل حال ف‍ {تبطل الوكالة} أيضا {بتلف ما تعلقت الوكالة به كموت ~~العبد الموكل في بيعه، وموت المرأة الموكل بطلاقها} وتلف الدينار الموكل ~~بالشراء به، بل في المسالك لا فرق بين أن ينص على الشراء بعينه، أو يطلق ~~بأن يقول اشتر به، لاقتضائه دفعه ثمنا، فلا يتناول بدله لو كان تلفه موجبا ~~لضمانه. # قلت: هو كذلك مع فرض ظهور اللفظ في الشراء بعينه، فيكون الفرق بينه وبين ~~الأول بالنص والظهور، لكن في التذكرة " ولو وكله في الشراء مطلقا ونقد ~~الدينار على الثمنية، بطلت أيضا إذا تلف ذلك الدينار، لأنه إنما وكل في ~~الشراء، ومعناه أن ينقد ثمن ذلك المبيع قبل الشراء أو بعده، وقد تعذر ذلك ~~بتلفه ". # ويمكن حمل ما في المسالك على ذلك، بدعوى اقتضاء إطلاق الشراء به الأعم من ~~جعله ثمنا في العقد أو بعده، فيكون الاطلاق حينئذ في مقابل النص على الشراء ~~بعينه، بمعنى جعله نفسه ثمنا. # وعلى كل حال فقد صرح من تعرض لذلك ببطلان الوكالة بالتلف، وإن كان موجبا ~~للضمان، فإنها لم تتناول الشراء ببدله، حتى لو كان وكيلا على استيفائه، لكن ~~الانصاف تناول الوكالة في صورة الاطلاق للشراء بذلك، وإن لم يكن وكيلا على ~~الاستيفاء ولكن اشترى به ممن أتلفه مثلا، والأمر في ذلك ms09737 سهل بعد كون المدار ~~على المفهوم عرفا من عبارة الموكل، ولو بقرينة الحال. # {وكذا} تبطل الوكالة {لو فعل الموكل ما تعلقت الوكالة به} كما لو وكله في ~~بيع عبد ثم باعه، أو فعل ما ينافيه، كما لو وكله على بيع عبد فأعتقه، أو ~~بالعكس وليس من ذلك وطي الزوجة التي قد وكل على طلاقها، فضلا عن غيره من ~~المقدمات التي لا تصح لغير الزوج، ولا وطي السرية التي وكل على بيعها، ~~ضرورة عدم منافاة شئ من ذلك، لتعلق الوكالة، إذ ليس ما ذكرناه مبطلا لها، ~~باعتبار ظهوره في العزل ولذا لم تبطل الوكالة لو ظهر فساد البيع أو العتق، ~~بل لانتفاء متعلقها حينئذ. PageV27P364 # اللهم إلا أن تقوم قرينة على إرادة انشاء العزل بذلك، وهو خروج عما نحن ~~فيه حينئذ، كما هو واضح. # بقي شئ: وهو أنه قد يفهم من التعبير بالبطلان وذكر ذلك في سياق الجنون ~~والموت والاغماء ونحوها أن تلف ما تعلقت به الوكالة وفعل الموكل ما وكل فيه ~~أو ما ينافيه كذلك أيضا. # لكن قد يقال: إن الظاهر خلافه، وإلا لاقتضى انفساخ العقد بتلف بعض ما وكل ~~فيه مثلا، ضرورة عدم تبعض العقد، وإنما المراد من البطلان انتفاء موضوع ~~الوكالة، لا انفساخ عقدها، فلا ينافي حينئذ بقاؤها فيما بقي من موضوعها. # وفيه: أنه لا مانع من التزامه على معنى البطلان في بعض متعلقه، لتلف بعض ~~المبيع، والمسلم من عدم تبعض العقد أنه لا يكون بعض العقد سببا، بعد أن كان ~~مجموعه سببا، لا في نحو المقام، وقد تقدم سابقا التحقيق في صحة تبعض الصفقة ~~في ملكه وملك الغير، بل وفي بيع الشاة والخنزير، كما أنه تقدم صحة الإقالة ~~في بعض المبيع دون بعض. # نعم لا يجوز ذلك في الخيار لا للتبعض، بل لعدم ظهور دليله في مشروعية ~~ذلك، بل لعل ظاهره العدم، بخلاف نحو المقام الذي يمكن القول بجواز فسخ ~~الوكالة في بعض ما وكل فيه، دون بعض، والله العالم. # ثم إنه ينبغي أن يعلم أن اقتضاء هذا ms09738 القسم انعزال الوكيل لا يتوقف على ~~العلم به، بل هو يؤثر أثره لاطلاق أدلته، فينتفي موضوع الوكالة وإن لم يعلم ~~الوكيل، فلو تصرف ينكشف بطلان تصرفه، وتسمع إن شاء الله تعالى مزيد تحقيق ~~لذلك. # {و} على كل حال ف‍ {العبارة} حينئذ {عن العزل أن يقول: عزلتك أو أزلت ~~نيابتك، أو فسخت، أو أبطلت، أو نقضت، أو ما جرى مجرى ذلك} من كل لفظ صالح ~~لقصد إنشاء الدلالة على ذلك، بل وكل فعل. نعم لا عبرة بالفسخ النفساني، ~~للأصل وغيره. PageV27P365 # وكيف كان فلا ريب في وجوب اقتصار الوكيل على ما يستفاد من الموكل، ولو ~~بالقرائن الحالية والمقالية، {و} من هنا ذكر غير واحد من الأصحاب بل لا أجد ~~فيه خلافا أن {إطلاق الوكالة} في البيع أو الشراء مثلا {يقتضي} البيع و ~~{الابتياع بثمن المثل، بنقد البلد حالا، وأن يبتاع الصحيح دون المعيب و ~~حينئذ {لو خالف} في شئ من ذلك {لم يصح} ولم يلزم ولكن صح {ووقف على إجازة ~~المالك}. # نعم لا بأس بما يتسامح به من الزيادة والنقصان في مثل ذلك المبيع، بل لعل ~~ذلك أجمع من ثمن المثل، لعدم انضباطه بالنسبة إلى ذلك، كما أنه ينبغي تقييد ~~ذلك أيضا بما إذا لم يوجد الباذل للأزيد والأنقص، وإلا وجب مراعاته، للشك ~~في الإذن له بغيره معه. # بل قد يحتمل وجوب ذلك عليه، فيما لو اتفق الباذل بعد البيع أو الشراء في ~~مدة الخيار، فينفسخ مقدمة لذلك، للزوم مراعاة المصلحة للمالك، بل قد يقال: # ذلك فيما لو عين له البيع بمقدار، والشراء كذلك، فاتفق حصول الباذل ~~للأزيد والأنقص، حملا للتعيين على ما هو المتعارف من عدم وجود الباذل اللهم ~~إلا أن يحتمل الغرض له به، ولعله على ذلك ينزل خبر عروة البارقي (1) لا على ~~الفضولية. # وعلى كل حال فكل تصرف من الوكيل يقع على خلاف مصلحة الموكل كالبيع بدون ~~ثمن المثل أوبه مع وجود الباذل أو شراء المعيب يكون فضوليا حينئذ. # ودعوى الفرق - بين المعيب والبيع بدون ثمن المثل مثلا، فيحكم ms09739 بالأول ~~للمالك، وبالثاني بالفضولية، لأن العيب قد يخفى بخلاف البيع بدون ثمن المثل ~~- واضحة المنع، ضرورة إمكان الخفاء في كل منهما، في كثير من أفرادهما، كما ~~أنه لا خفاء في بعض أفرادهما على أحد. # PageV27P366 # فالمتجه جعل المدار في ذلك على كون العيب والغبن في خصوص ذلك المبيع مما ~~يخفى على أهل النظر بعد البحث والنظر - وعدمه، فإن كان، وقع للمالك ويثبت ~~الخيار، وإلا كان فضوليا، فما في قواعد الفاضل - من الفرق بين المعيب ~~والغبن فحكم بالفضولية في الثاني مع العلم والجهل، بخلاف الأول - في غير ~~محله، خصوصا بعد تصريحهم على ما قيل في مسألة تلقي الركبان التي أخبارها هي ~~الأصل في خيار الغبن بعدم الفرق بين الوكيل والأصيل. # وفي دعائم (1) الاسلام عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام " أنه قال: ~~من وكل وكيلا على بيع فباعه له بوكس من الثمن جاز البيع عليه، إلا أن يثبت ~~أنه تعمد الخيانة، أو حابي المشترى بوكس -. # وكذلك إن وكله على الشراء فتغالى فيه إن لم يعلم أنه تعمد الزيادة أو خان ~~أو حابى فشراؤه جائز عليه، وإن علم أنه تعمد شيئا من الضرر رد بيعه وشراؤه، ~~ولو وكله على بيع شئ فباع بعضه وكان ذلك على وجه النظر فالبيع جائز ". # بل هو في محكي التذكرة في كتاب المضاربة قد صرح بأنه لا يمكن معرفة قيم ~~المتقومات في الواقع، ومن المعلوم وقوع الغبن من العاملين فيها، ولم يقل ~~أحد بفساد البيع، وعدم تناول وكالة المضاربة لذلك، كما هو واضح. # إنما الكلام في مخالفة المصلحة منه في مثل الخيار ونحوه، فترك الفسخ مثلا ~~فيما كان مصلحة المالك به، أو اختاره في صورة العكس، ولعل حكم الثاني عدم ~~مضيه على المالك، لعدم ثبوت الإذن له فيه، أما الأول فلا ريب في تحقق الإثم ~~عليه لكن ليس عليه إلا ذلك، فتكون المصلحة التي يجب على الوكيل مراعاتها ~~على قسمين: # أحدهما: ما يرجع إلى تقييد الإذن في الوكالة على وجه يكون خلافها غير ~~الموكل فيه، كالبيع بثمن ms09740 المثل مع وجود الباذل. # وثانيهما: تكليف شرعي لا مدخلية له في إذن الوكالة، وحينئذ فلو ترك الفسخ # PageV27P367 # في مدته مع وجود الباذل، بناء على وجوبه عليه لم يترتب عليه إلا الإثم، ~~واحتمال - وجوب جبر كل ضرر يترتب على الموكل بذلك، كاحتمال كون المبيع ~~حينئذ فضوليا، باعتبار عدم الإذن في بيع يكون له فيه خيار، ويوجد باذل في ~~أثنائه فلم يفسخ - لم أجدهما لأحد بل لم يحضرني تنقيح لهما على وجه يكون ~~موافقا للقواعد الشرعية. # هذا كله بالنسبة إلى ثمن المثل، وأما النقد والحلول فلا أجد خلافا في ~~اقتضاء الاطلاق إياهما، بل الظاهر عدم الإذن له في خلافهما، حتى مع المصلحة ~~كالبيع بدون ثمن المثل، فإنه لا يفهم من الاطلاق إلا إرادتهما، لا جميع ما ~~تقتضيه المصلحة ولو في غيرهما. # نعم هي معتبرة في الأفراد المأذون فيها، كاختيار الأنفع من أفراد النقد ~~حيث لا يكون هناك غلبة في بعضها على وجه ينصرف الاطلاق إليها، فإن انتفيا ~~معا تخير بين أفراد النقد، ولعل منه بيع بعض المبيع للمصلحة كما سمعته في ~~ذيل خبر الدعائم فتأمل جيدا. والله العالم. # {ولو باع الوكيل بثمن فأنكر المالك الإذن في ذلك القدر كان القول قوله مع ~~يمينه} سواء كان بقدر ثمن المثل أو أزيد أو أنقص، وسواء كان مستند دعواه ~~الإذن بالخصوص أو الاطلاق المنصرف إلى ثمن المثل فما فوق، لأنه اختلاف في ~~صفة الوكالة التي يقبل قوله في أصلها فكذا صفتها لأنها فعله، وهو أعرف به، ~~ولأن الأصل عدم صدور التوكيل على الوجه الذي يدعيه الوكيل. # والقول بأن مرجع دعوى الموكل إلى خيانة الوكيل الذي هو أمينه، والأصل عدم ~~خيانته، إنما يتم فيما لو كان تصرفه في الوكالة وادعى عليه الخيانة في بعض ~~متعلقاتها، كما لو ادعى الموكل عليه - بعد تلف الثمن الذي باع به بمقتضى ~~الوكالة - تأخر قبضه عن تقبيض المبيع، أو التعدي فيه بوجه، لا في نحو ~~المقام الذي قد عرفت أن مرجع الاختلاف فيه إلى الاختلاف في أصلها الذي من ~~المعلوم تقديم ms09741 قول المالك PageV27P368 # فيه، كما أنه ليس من مسألة التداعي في شئ، وإن كان جواب الموكل بل وكلتك ~~بكذا، ضرورة عدم كون ذلك دعوى منه عليه، لعدم استحقاقه عليه بذلك شيئا، و ~~إنما المعتبر منه ما تضمن إنكار دعوى الوكيل. # ومن هنا كان الحكم كذلك في صورة اختلافهما في عين الموكل فيه، كالعبد ~~والفرس، وفي جنس الثمن الموكل على البيع به، أو زمانه أو مكانه، فإن القول ~~في الجميع قول الموكل، لأنه منكر، وليس من التداعي في شئ، وإن حكى عن بعض ~~الناس توهمه. # {ثم} بعد حلف المالك {تستعاد العين} من المشتري بعد فرض اعترافه بالوكالة ~~أو حلف المالك له اليمين المردودة منه إذا ادعى عليه العلم {إن كانت باقية ~~ومثلها أو قيمتها إن كانت تالفة، وقيل:} والقائل الشيخ في محكي من نهايته ~~{يلزم الدلال} أي الوكيل {إتمام ما حلف عليه المالك وهو بعيد} مخالف لأصول ~~المذهب وقواعده، ومن هنا حمل على تعذر استعادة العين ومساواة القيمة لما ~~ادعاه المالك. # {وا} ذا كا {ن} قد {تصادق الوكيل والمشتري على الثمن} الذي قد ادعى ~~الوكيل الإذن فيه، {و} كان قد {دفع الوكيل إلى المشتري السلعة فتلفت في يده ~~كان للموكل الرجوع على أيهما شاء بقيمته} يوم التلف إن كانت قيمية لثبوت ~~عدوانهما معا بظاهر الشرع {لكن إن رجع على المشتري لا يرجع المشتري على ~~الوكيل} إذا لم يكن قد دفع إليه الثمن {لتصديقه له في الإذن} وفي أن الموكل ~~ظالم له برجوعه عليه. # نعم إن كان قد دفع الثمن إليه توجه رجوعه عليه كما في المسالك، لمعلومية ~~عدم استحقاقه له، والفرض أن الموكل لا يدعيه، لعدم تعينه ثمنا له، وقد أغرم ~~المشتري عوض المال، فيرجع على الوكيل بما دفع إليه، لكن إن كان بقدر القيمة ~~أو أقل فالرجوع به ظاهر، وإلا رجع بقدر ما غرم، ويبقى الباقي في يد الوكيل ~~PageV27P369 # مجهول المالك. # قلت: هو للموكل في الواقع بزعم الوكيل، فيجب عليه أن يتوصل إلى إيصاله ~~إليه، بل قد يناقش في استحقاق رجوعه ms09742 على الوكيل بعد فرض اعترافه بأنه ~~للموكل في الواقع، واستحقاقه المقاصة في ماله، لا يوجب استحقاقا له على من ~~في يده مال من ظلمه. # اللهم إلا أن يدعى في المقام أن ما أخذه المالك منه صار عوضا عنه ولو ~~شرعا أو يقال: بوجوب التمكين منه على الوكيل، لعدم الضرر عليه من المالك ~~الظالم بعد اعترافه بأنه ليس له. # ومن هنا كان الظاهر اختصاص الحكم بالثمن المزبور المفروض كونه عوضا ~~للسلعة في الواقع، ولو لم يكن المشتري مصدقا للوكيل في دعوى الوكالة، ففي ~~المسالك أيضا " رجع على الوكيل بما غرمه أجمع، لغروره، ولو كان الثمن أزيد ~~وقد دفعه إلى الوكيل رجع به لفساد البيع ظاهرا ". # قلت: قد وقع له نحو هذه العبارة بل أصرح منها في كتاب البيع، ولا ريب في ~~فساد ظاهرها، كما تقدم في محله، وأن المتجه له الرجوع بجميع ما غرمه عوض ~~المنافع، ونحوها مما هو ليس من قيمة العين، ولم يحصل له نفع في مقابلها بل ~~وإن حصل، وأما هي ففي رجوعه بما زاد منها على الثمن وعدمه قولان: بخلاف ما ~~قابل الثمن منها، فإنه لا يرجع به قطعا، لعدم الغرور به، وأما ما دفعه من ~~الثمن فلا ريب في رجوعه به على الوكيل، سواء كان مساويا لما غرمه أو أزيد ~~أو أنقص، لظهور فساد البيع كما هو واضح. ومحرر في محله، ويمكن حمل عبارته ~~على ذلك. # {و} كيف كان ف‍ {إن رجع} المالك {على الوكيل} بقيمة ماله {رجع الوكيل على ~~المشتري بأقل الأمرين من ثمنه وما اغترمه} لأن الثمن إن كان أقل فهو يزعم ~~أن الموكل لا يستحق سواه، وأنه ظالم بأخذ الزايد من القيمة، PageV27P370 # فلا يرجع به على المشتري، وإن كانت القيمة أقل لم يغرم سواها، لكن يبقى ~~الزايد مجهول المالك ظاهرا، لأن الموكل لا يستحقه بزعمه، وموافقة الظاهر ~~له، والوكيل قد خرج عن الوكالة بإنكار الموكل، فليس له قبضه فينزعه الحاكم، ~~ويتوصل إلى تحصيل مالكه، كذا في المسالك. # ولا يخفى عليك ما فيه بعد ms09743 الإحاطة بما ذكرنا بل الظاهر عدم تسلط الحاكم ~~على انتزاعه منه، بعد علم مالكه بزعمه، فيجب عليه التوصل إلى ايصاله إليه ~~هذا، ثم قال فيها: " واعلم أن مقتضى السياق كون الوكيل لم يقبض الثمن بعد، ~~وحينئذ فيتجه ما ذكره المصنف من رجوع الوكيل على المشتري دون العكس بأقل ~~الأمرين مع تصادقهما، ويبقى الزايد على ما ذكرناه. # كما أنك عرفت الحال أيضا لو فرض كون الوكيل قابضا للثمن ولو لم يصدقه ~~المشتري، بأن قال: لا أعلم وقدر جع المالك على الوكيل بقيمة العين لم يكن ~~للوكيل مطالبة المشتري بها مع فرض زيادتها على الثمن، لاعترافه بأنه وكيل، ~~وأن المالك ظالم بأخذ الزايد، فليس له حينئذ إلا أقل الأمرين، كما في صورة ~~التصديق. # لكن لا ريب في اشتغال ذمة المشتري في الظاهر بقيمة العين، وإن لم يكن ~~للوكيل المطالبة بها، بل ليس له قبضها في الظاهر، لعدم كونها للمالك الذي ~~غرمه بزعمه، فقد يقال: إنها من مجهول المالك، ولكن فيه أنها محكوم بها ~~للموكل في الظاهر، وإن كان لا يجوز دفعها بعد أن غرم الوكيل، إذ لا يجمع له ~~قيمتان لماله. # ومن هنا قد يقال: إنها تدس في مال الوكيل عوض ما غرمه جبر الظلام لكن لم ~~أجد تحريرا لذلك في كلمات الأصحاب والله العالم. # {و} على كل حال فقد ذكر غير واحد من الأصحاب بل لا أجد خلافا فيه بين من ~~تعرض له، إن {اطلاق الوكالة في البيع يقتضي} الإذن في {تسليم المبيع، لأنه ~~من واجباته} باعتبار اقتضائه إزالة ملك البايع عن المبيع. وإدخاله في ملك ~~PageV27P371 # المشتري ويجب على مدخل الملك التسليم، لأنه من حقوقه، ولكن لا يسلمه حتى ~~يقبض الثمن من له قبضه من المالك أو مأذونه، رعاية لمصلحة المالك، فلو سلم ~~المبيع حينئذ قبله فتعذر أخذه من المشتري ضمن لتضييعه إياه بالتسليم. # كذا في المسالك بل وجامع المقاصد وفيه أن المتجه تعليل ذلك بدعوى الفهم ~~عرفا من الاطلاق، وإلا فلا ريب في عدم دخول التسليم في مفهوم البيع المفروض ms09744 ~~إذنه فيه، ولذا صرح في التذكرة بصحة تصريح المالك بالنهي عن التسليم مع ~~الإذن في البيع. # قال: وكون التسليم مستحقا للمشتري لا يقتضي كون المستحق هو تسليم الوكيل ~~على البيع، فالممنوع منه غير المستحق، وإن ناقشه في جامع المقاصد بأنه إذا ~~سلم المشتري الثمن إلى الموكل انقطعت سلطنة الموكل عن المبيع، ووجب على من ~~كان بيده تسليمه إلى مالكه، وكذا القول في الثمن في جانب الشراء فليتأمل ~~ذلك. # لكن فيه إن ذلك خروج عن محل البحث الذي هو تسليم الوكيل من حيث الوكالة ~~التي يكون فيها الوكيل قائما مقام الموكل، ومن حيث التقابض الذي اقتضاه ~~العقد، وإلا فهو قد صرح في التذكرة بعد ذلك بلا فصل بما ذكره. # قال: " إذا دفع المشتري الثمن إلى الموكل أو إلى الوكيل المأذون له، أو ~~إلى المطلق إذا جوزنا له قبض الثمن، فالوكيل يسلم المبيع، سواء أذن له ~~الموكل أولا أو منعه، لأن المشتري إذا دفع الثمن صار قبض المبيع مستحقا، ~~وللمشتري الانفراد بأخذه، فإن أخذه المشتري فذلك، وإن سلمه المشتري فالأمر ~~محمول على أخذ المشتري، ولا حكم للتسليم. # وهو صريح فيما قلناه من أنه لا مدخلية لذلك فيما نحن فيه من اقتضاء ~~الاطلاق الإذن، لا مثل هذا التسليم الذي هو واجب على كل من كان بيده المال، ~~من غير فرق بينه وبين غيره. # وحينئذ فمحل البحث في التسليم الذي هو مقتضى التقابض في العقد. وهذا لا ~~ريب في صحة نهي وكيل البيع عنه، ودعوى وجوبه على مدخل الملك من حيث ~~PageV27P372 # كونه مدخلا، وإن كان نائبا عن الغير فيه - واضحة المنع، فليس حينئذ إلا ~~دعوى الفهم عرفا وقد يمنع ذلك خصوصا فيما إذا كان المبيع الذي وكل عليه في ~~يد الموكل. # ثم إن المراد من الضمان - لو سلم الوكيل المبيع قبل قبض الثمن فتلف، على ~~الموكل - ضمان قيمة العين إن كانت هي والثمن متساويين، ولو كان الثمن أكثر ~~ففي التذكرة " لم يكن عليه إلا القيمة، لأنه لم يقبض الثمن فلا يكون مضمونا ~~عليه، وإنما ms09745 يضمن ما فرط فيه، وهو العين حيث سلمها قبل الايفاء. # ولو كانت القيمة أكثر، فإن باعه بعين يحتمل تغابن الناس بمثله فالأقوى ~~أنه يغرم جميع القيمة حيث فرط فيها كما لو لم يبع بل أتلفها، وهو أصح وجهي ~~الشافعية، والثاني أنه يغرم القيمة ويحط عنه قدر الغبن لصحة البيع بذلك ~~الثمن، ولو باع بغبن فاحش بإذن الموكل احتمل الوجهان: أما الأول فظاهر، ~~وأما الثاني: فقياسه أن لا يغرم إلا قدر الثمن لصحة البيع به بالإذن، فإن ~~قبض الوكيل الثمن بعد ما غرم دفعه للموكل واسترد ما غرمه ". # قلت: قد يناقش في أصل الضمان أولا وإنما هو مجرد إثم، ولو سلم بدعوى ~~استفادته من قاعدة " لا ضرر ولا ضرار " ومن فحوى ما ورد من ضمان الدين ~~لتمكين الهرب للمديون من يد الديان، ومن تعلق حق الرهانة بقيمة الرهن لو ~~أتلفه متلف، وصدق الخيانة والتفريط فيما هو أمين فيه من المعاوضة على الوجه ~~المزبور، و غير ذلك. # فالمتجه ضمان القيمة وإن كانت أكثر من الثمن إذا كان فيها احتمال رجوع ~~للمالك بفسخ ونحوه، وإلا فله مقدار ما قابل ثمنه، إذا كانت أكثر، وأما ضمان ~~نفس الثمن فيدفعه أنه ليس وكيلا عليه حتى يكون مفرطا فيه، وإنما ضيع على ~~المالك حق حبس العين الذي يمكن استيفاؤه منه بوضع قيمة العين قائمة مقامها ~~ملاحظا جبر ضرر المالك بالطريق الذي ذكرناه، وبه يفرق بين ما نحن فيه وبين ~~PageV27P373 # ما يأتي من ضمان الثمن في الوكيل على التقابض باعتبار صدق التفريط عليه ~~في مال الموكل الذي هو الثمن فتأمل جيدا. # ولعله مما ذكرناه أخيرا دليلا للمطلوب ينقدح اختصاص الضمان - على الوجه ~~الذي ذكرنا - بالوكيل دون الأجنبي. # نعم يتجه ذلك لو كان مدرك المسألة تضييع حق الحبس من غير فرق بين الوكيل ~~وغيره والله العالم. # {وكذا} ذكروا أن {اطلاق الوكالة في الشراء يقتضي الإذن في تسليم الثمن} ~~والكلام فيه على نحو ما سمعته في تسليم المبيع {لكن} ظاهرهم الاتفاق على ~~أنه {لا يقتضي} اطلاق {الإذن في البيع} ms09746 الإذن في {قبض الثمن، لأنه قد لا ~~يؤمن على القبض} وكذا اطلاق الإذن في الشراء لا يقتضي الإذن في قبض المبيع، ~~لأنه قد لا يؤمن عليه أيضا. # نعم إذا قامت قرائن حالية أو مقالية على ذلك اتبع مقتضاها حينئذ، بل هو ~~ضامن للثمن والمبيع إذا لم يقبضهما فتلفا على البايع والمشتري، لتفريطه، ~~وظاهرهم هنا ضمان نفس المبيع والثمن، لا قيمة المدفوع، ولعله لما عرفت من ~~صدق كونه مفرطا ومضيعا وخائنا فيما هو موكل فيه والله العالم. # {وللوكيل} في الابتياع مثلا {أن يرد بالعيب} مثلا المفروض صحة العقد عليه ~~باعتبار خفائه {لأنه من مصلحة العقد} الموكل عليه، وقد عرفت أن للوكيل ~~مراعاة المصلحة فيما هو وكيل فيه، مضافا إلى تناول اطلاق أدلته له في وجه، ~~فله حينئذ ذلك {مع حضور الموكل وغيبته و} لكن {لو منعه الموكل لم يكن له ~~مخالفته} ضرورة كون الحق له، وإنما كان ثبوته له باطلاق الوكالة في ~~الابتياع مثلا. # ولعل المصنف أراد التنبيه بذلك على عدم ثبوته له من حيث كونه عاقدا على ~~وجه لا مدخلية لنهي المالك عنه، نحو ما احتمل في خيار المجلس للوكيل، أو ~~على PageV27P374 # الفرق بينه وبين عامل المضاربة، بناء على عدم تسلط المالك في اسقاط خيار ~~العيب الثابت له، لعدم انحصار الحق فيه. # وعلى كل حال فما في المسالك - تبعا لجامع المقاصد من إشكال أصل ثبوت الرد ~~بأنه إنما أقامه مقام نفسه بوكالته له في العقد، لا في اللوازم التي من ~~جملتها القبض والإقالة وغيرهما، وليس له مباشرتها اجماعا - لا محصل له، بعد ~~فرض الفهم عرفا، وتناول دليل الرد له شرعا بل الظاهر ثبوت ذلك أيضا في ~~الوكالة على شراء عين بخصوصها، ما لم يظهر من المالك إرادته على كل حال، ~~وإن استشكل فيه في القواعد. # بل عن التذكرة الجزم بعدم الرد في الأول فضلا عن الثاني مشعرا بدعوى ~~الاجماع عليه في وجه ووافقه على ذلك ثاني المحققين والشهيدين، ولعل الفهم ~~عرفا وتناول الدليل شرعا حجة عليهم. # وحينئذ فلو استمهله البايع ms09747 حتى يحضر الموكل لم يلزم إجابته، مع فرض عدم ~~مصلحة في ذلك، فإن ادعى البايع رضى الموكل، وأنه يعلم الوكيل بذلك، استحلفه ~~على نفي العلم، ولو رده فحضره الموكل وادعى الرضا على وجه يقتضي سقوط خيار ~~الرد وصدقه البايع انكشف حينئذ بطلان رد الوكيل. # لكن في التذكرة، والقواعد، وجامع المقاصد بطل الرد إن قلنا بالعزل، و أن ~~يعلم الوكيل، بل في الأخير زيادة، أما على القول بأنه لا ينعزل ما لم يعلم ~~العزل، وهو الأصح، فإن الرد ماض ولا أثر لرضا الموكل. # وفيه أنه لا وجه لبناء ذلك على المسألة المزبورة، بل الظاهر انكشاف بطلان ~~الرد على كل حال، ضرورة انتفاء متعلق الوكالة مع فرض سبق اسقاط المالك ~~الخيار قبل رد الوكيل به، كما هو واضح بأدنى تأمل. # ودعوى عموم أدلة تلك المسألة - كصحيحي ابن وهب وسالم (1) المتقدمين و # PageV27P375 # غيرهما للأعم من العزل بالقول والفعل الشامل لما نحن فيه، فيكون ذلك ~~منهما اختيارا في المسألة لا اشتباها - يدفعها استبعاد التزام مقتضاها من ~~مراعاة كل تصرف للموكل بتصرف الوكيل، فإن كان قد وقع منه ولو بعد تصرف ~~الموكل ما ينافيه قدم عليه، وصار سببا لانفساخ تصرف الموكل الجامع لجميع ~~شرائط الصحة و اللزوم، وإلا مضى. # فالوكيل حينئذ بالنسبة إلى المالك أعظم من الوليين اللذين يمضي تصرف ~~السابق منهما، لما عرفت من مضي تصرف الوكيل وإن كان متأخرا دون الموكل، ولا ~~ريب في منافاته لعموم (1) " تسلط الناس على أموالهم " (2) " وأوفوا بالعقود ~~" و غيرها بل لا يلتزمه من له أدنى دربة في الفقه. # ودعوى أن التعارض بين هذه العمومات من وجه، يدفعها أولا: ظهور أدلة ~~الوكالة في بقاء الموضوع الموكل فيه، فلا تعارض حينئذ، بل يستفاد من مجموع ~~قوله عليه السلام " الناس مسلطون " إلى آخره ونحوه ومن قوله (3) " من وكل ~~بأمر " إلى آخره سوى ثبوت الولاية لكل منهما على ذلك، فأيهما سبق تصرفه نفذ ~~وإن اقترنا بطل. # بل هو مقتضى قيام الوكيل مقام المالك، وكونه نائبا منابه، وفرعا من ~~فروعه، وليس في شئ ms09748 منها ما يقتضي فسخ تصرف الموكل بوقوع تصرف الوكيل بعده، ~~بل دعوى ذلك من غرائب الفقه، ضرورة كون العكس مظنة ذلك. # ومنه ينقدح أنه لو سلم التعارض من وجه - وإن كان هو كما ترى - فلا ريب في ~~كون الترجيح لتلك، باعتبار معلومية خروج مسألة الوكالة عن القواعد التي يجب ~~الاقتصار فيها على ما هو المتيقن، وهو العزل قولا، أو فعلا مع بقاء العين # PageV27P376 # الموكل عليها قابلة لتعلق فعل الوكيل فيها كما هو واضح. # وبذلك بان لك أن ما في القواعد وجامع المقاصد واضح الضعف على كل حال، كما ~~أن ما فيها أيضا من أنه لو رضي الوكيل بالعيب فحضر الموكل وأراد الرد له ~~ذلك، لا يخلو من نظر أيضا ضرورة أن فعله الموافق للمصلحة ماض على الموكل. # نعم لو قلنا بأن الالتزام والرد للوكيل ليس من حيث الوكالة، بل للأدلة ~~الشرعية أمكن حينئذ اشتراك حق الخيار بينهما، فلا يمضي التزام الوكيل حينئذ ~~على الموكل، لكن فيه أنه ينبغي أيضا عدم مضي التزام الموكل على الوكيل، وقد ~~عرفت تصريحه سابقا بخلافه، اللهم إلا أن يفرق بين الموكل والوكيل في ذلك. # الفصل {الثاني} {في} متعلق الوكالة وقد اعتبر الفاضل فيه أمورا ثلاثة ~~أحدها: أن يكون قابلا للنيابة، ضرورة أنها روح الوكالة، فلا بد حينئذ من ~~معرفة {ما لا تصح فيه النيابة، وما تصح فيه) والمهم في ذلك تحرير أصل يرجع ~~إليه في محال الشك. # وقد يستفاد من التأمل في كلام الأصحاب أن الأصل جواز الوكالة في كل شئ، ~~كما يومي إلى ذلك ذكر الدليل فيما لا تصح فيه من النص على اعتبار المباشرة ~~ونحوها، مما يمنع من الوكالة دون ما صحت فيه، ولعل مرجع ذلك إلى دعوى ~~اشتراط المباشرة ونحوها مما يمنع الوكالة، والأصل عدمها. # ولا يكفي في امتناعها ثبوت مشروعيته حال المباشرة، فإن ذلك لا ينافي عموم ~~ما دل على جواز الوكالة، إنما ينافيه اعتبارها شرطا، وأصالة عدم الوكالة قد ~~انقطع بثبوت مشروعيتها، كغيره من العقود، بل الظاهر الاكتفاء في اثبات ms09749 ~~عمومها بنحو PageV27P377 # قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سالم (1) " أن الوكيل إذا وكل ثم قام ~~عن المجلس فأمره ماض أبدا، والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل ". # وقوله في الصحيحين (2) أيضا " من وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور ~~فالوكالة ثابتة أبدا، حتى يعلمه بالخروج منها، كما أعلمه بالدخول فيها " ~~ونحو ذلك مما لا ينافي دلالته على كون الوكالة جائزة، مسوقة لبيان توقف ~~العزل على الاعلام، ضرورة أنه دل على ذلك وعلى المشروعية. # بل هو كاف في اثبات المطلوب، ضرورة تناوله لكل مورد من الموارد التي ~~تعلقت به الوكالة من محال الشك، فإنه يصدق عليه حينئذ أنه وكل على إمضاء ~~أمر، فلا ينعزل حتى يبلغه العزل. # وبالجملة من أعطى التأمل حقه في هذه النصوص وما شابهها يكاد يقطع بما ~~ذكرنا خصوصا مع ملاحظة التمسك من الأصحاب في كل عقد بالعمومات جائزها ~~ولازمها، وليس في شئ منها سوى ما دل على مشروعية طبيعتها، المقتضي ~~للمشروعية في كل فرد من أفرادها التي حلت فيه الطبيعة، حتى يعلم فساده. # فالحكم الشرعي في خصوص الفرد الذي هو محل الشك مستفاد من الجواز الثابت ~~للطبيعة حينئذ، بعد فرض تحقق الاطلاق العرفي الذي لا مدخلية للصحة الشرعية ~~فيه، فإنها اسم للأعم من الصحيح والفاسد. # وبذلك ظهر لك مشروعية الوكالة في كل شئ إلا ما علم خروجه، وقد نبه عليه ~~المصنف بقوله {أما ما لا تدخله النيابة فضابطه ما تعلق قصد الشارع بايقاعه ~~من المكلف مباشرة} بنص أو إجماع أو نحوهما فإن الوكالة حينئذ منافية ~~لحقيقته أو لما يعتبر فيه {كالطهارة} من الحدث {مع القدرة} ترابية كانت أو ~~مائية {و إن جازت النيابة في غسل الأعضاء عند الضرورة} أو مسحها بالتراب ~~إلا أن المتولي # PageV27P378 # للنية هو لا النائب، وإلا لم يصح بل في المسالك " هذه الاستنابة ليست ~~توكيلا حقيقا، ومن ثم تقع ممن لا يصح توكيله كالمجنون " وفيه أنه لا يقتضي ~~عدم صدق الوكالة في تولي البالغ العاقل. # نعم قد يقال إنه فرد ثان للغسل المأمور به مباشرة ms09750 حال القدرة اكتفى به ~~الشارع، باعتبار تهيئة أعضائه وقبول الصب ونحو ذلك حال العجز، أما الطهارة ~~من النجاسة فقد قيل إنه يجوز له الاستنابة فيه، لأن الغرض منه هجران ~~النجاسة وزوالها كيف اتفق، ومن هنا لم يعتبر في صحته النية وإن ترتب الثواب ~~معها {والصلاة الواجبة ما دام حيا} بالأصل إلا في مثل ركعتي الطواف في ~~النيابة في الحج عن الحي العاجز، بناء على شرعيته تبعا للمنوب فيه فضلا عن ~~ركعتي الطواف المندوب، وركعتي الزيادة. # وأما غيرهما من النوافل ومطلق الصوم المندوب ففي المسالك " في جواز ~~التوكيل فيه نظر، وإطلاق جماعة من الأصحاب المنع من الاستنابة في العبادات ~~يشملهما، وإن تقيد الاطلاق في غيرهما. # قلت: قد يستفاد من النصوص مشروعية إهداء الثواب في جميع المندوبات للحي ~~والميت، بل قد يستفاد منها فعلها عنه على وجه يترتب الثواب له كما أشرنا ~~إليه سابقا في العبادات. نعم لا دليل على شرعية النيابة فيه على وجه يسقط ~~خطاب الندب عن المكلف، بل هو باق على ندبيته له، وإن ترتب ثواب له على فعل ~~الغير بنية النيابة عنه فلاحظ وتأمل. # ومن ذلك يعلم الحال في إطلاق عدم جواز النيابة في العبادات حتى جعله في ~~المسالك أصلا وإن خرج منه ما خرج بالأدلة الخاصة، وفيه: أنه ليس في العبادة ~~إلا الفعل بقصد القربة، وإن الشارع جعل ذلك سببا لترتب الثواب عليه، وهو ~~غير مناف للنيابة فيه، فيندرج في عمومها الذي مقتضاه مشروعية جعل فعل الغير ~~فعل الانسان نفسه بالإذن والتوكيل من الطرفين. PageV27P379 # وهذا أمر شامل للعبادة وغيرها فتأمل، فإنه دقيق نافع، وإنه من ثمرات ~~الأصل الذي ذكرناه وخصوصا بعد التأمل فيما جاز من النيابة فيها حال الحياة ~~و بعد الموت، وخصوصا المالية منها فتأمل جيدا والله العالم. # {وكذا} الكلام في {الصوم} الواجب والمندوب، وإن قال في جامع المقاصد: " ~~إن ظاهرهم عدم جواز النيابة فيه مطلقا، واجبا كان أو مندوبا ما دام حيا " ~~بل {و} مثله {الاعتكاف} المعتبر فيه الصوم {والحج الواجب مع القدرة} أما مع ms09751 ~~العجز فقد عرفت البحث فيه في كتاب الحج {والايمان} حتى الايلاء {والنذور ~~والغصب} وسائر المعاصي المعلوم ترتب الإثم على فاعلها كالزنا و اللواط ~~{والقسم بين الزوجات، لأنه يتضمن استمتاعا والظهار} الذي صيغته مختصة ~~بالمظاهر ومنكر من القول وزور وبمعنى اليمين {واللعان} الذي حقيقته الدعاء ~~على نفسه إن كان مفتريا، أو شهادة أو يمين {وقضاء العدة} التي هي لاستبراء ~~الرحم {والجناية} ونحو ذلك مما علم في بعضه عدم قبول النيابة. # وأما البعض الآخر فإن ثبت فيه اجماع ونحو من الأدلة المعتبرة على منع ~~النيابة فيه كان هو الحجة، وإلا كان محلا للنظر والتأمل ومثل الظهار الذي ~~هو كالطلاق والصيغة موردها المباشر إذ كان هو نحو غيرها من النذر والعهد ~~واليمين ونحوها مما هي من الأسباب لترتب أحكام ولا مانع من النيابة فيه، ~~والحرمة على المظاهر لا تقتضي الحرمة على وكيله في إجراء الصيغة إذا كان ~~جاهلا مثلا، على أن الإعانة لا تقتضي عدم ترتب أحكام السبب، كما أن ذلك لا ~~ينافي عمومات الوكالة و الله العالم. # {و} أما {الالتقاط} المملك {والاحتطاب والاحتشاش} ففي القواعد فيه نظر، ~~وفي التذكرة الجزم بعدم الصحة في الالتقاط، ويمكن أن يريد به غير الذي هو ~~بحكم المباح أما هو ففيه البحث في حيازة المباحات، وقد ذكرنا في المضاربة ~~تحقيق الحال فيها وقبولها للنيابة باستيجار وغيره، لعدم ما يدل على الدخول ~~في PageV27P380 # ملك المحيز قهرا حتى لو قصد عدمه، بل لعل ظاهر الدليل خلافه، خصوصا مع ~~عدم قصد الدخول في حوزته بالاستيلاء عليه. # نعم ظاهر قوله عليه السلام (1) " من أحيى، أو حاز " أو نحوهما اعتبار قصد ~~الفعل بعنوان الاستيلاء عليه، والادخال تحت سلطانه الذي هو الملك عرفا في ~~ترتب الملك شرعا، فهو حينئذ من الأسباب الشرعية، في حصول الملك، ولا مانع ~~من جريان النيابة فيه، كغيره من الأسباب لعموم الوكالة كما هو واضح بأدنى ~~تأمل. # وأما الالتقاط بمعنى ترتب حكم التعريف ونحوه عليه فقد يظهر من بعضهم عدم ~~الجواز فيه، ولعله لظهور أدلته في اعتبار المباشرة فيه، ms09752 إلا أنه لا يخفى ~~عليك ما فيه، إن لم يكن إجماعا، {و} قلنا بالعموم المزبور على الوجه ~~المذكور. # نعم لا تجوز الوكالة في {إقامة الشهادة إلا على وجه الشهادة على الشهادة} ~~بل هي ليس من الوكالة بل النيابة في شئ، وإنما هي شهادة على الشهادة، ولكن ~~لها شبه في النيابة، ومن هنا صح الاستثناء، ولو بجعلها من الأفراد المجازية ~~لها. # وأما القضاء والحكم بين الناس وقسمة الفيئ والغنيمة ففي جامع المقاصد " ~~أنه يصح التوكيل فيه " ومراده ولو بقرينة ما تقدم له سابقا ما في المسالك ~~من جواز تولية الإمام غيره في القضاء، وكذا تولية منصوبه الخاص لغيره مع ~~الإذن في ذلك، وتسمية هذا النوع وكالة مجاز، واستثناؤه من هذا الباب لكونه ~~عبادة، بل من أكمل العبادات، إلى أن قال: " وإنما قيدنا تولية القضاء ~~بالإمام أو نائبه الخاص لعدم إمكان تولية منصوبه العام وهو الفقيه في زمان ~~الغيبة لغيره، لأن غيره إن كان جامعا لشرائط الفتوى كان مساويا للأول في ~~كونه نائبا للإمام فيه أيضا، وإلا لم يتصور كونه قاضيا، لما اتفق عليه ~~الأصحاب من اشتراط جميع شرائط الفتوى في القاضي، نعم يمكن الاستنابة في ~~الحلف بعد توجه اليمين. # PageV27P381 # لكن فيه مواضع للنظر كدعوى أنه من العبادات التي من شرط صحتها النية، ~~وكدعوى عدم تصوره في زمن الغيبة لما ذكره مما يعتبر في القاضي لا نائبه في ~~القضاء، بمعنى جواز توليته قول حكمت الذي فيها الفصل بين المتخاصمين، فهي ~~كغيرها من الأسباب التي يصح فيها التوكيل، فالأولى الاستناد فيه إلى ~~الاجماع على عدم قبوله للنيابة إن كان، وتسمع إن شاء الله زيادة تحقيق ~~للمسألة في كتاب القضاء. # وفي جامع المقاصد متصلا بالعبارة السابقة " وكذا لا يجوز للحاكم أن يوكل ~~من ينوب عنه في الحجر ويوكل الغرماء من يطلبه منه، أما المحجور عليه فلا ~~يصح له أن يستنيب من يحكم عليه بالحجر عنه " ومراده أن يكون النائب نفسه ~~محجورا عليه. # وأما رد السلام فقد جزم في جامع المقاصد بعدم صحة التوكيل فيه، ms09753 وأنه ~~متعلق بمن سلم عليه، معللا له بأن وجوبه فوري والتوكيل مؤد إلى فواته، و ~~فيه أن مجرد ذلك لا يصلح للمانعية، لامكان تصورها مع عدم فواتها، وكذا ~~الكلام في كل فوري خيار وغيره، وأما التوكيل في الاقرار ففيه بحث تعرفه إن ~~شاء الله تعالى فيما يأتي، هذا كله فيما لا يدخله النيابة لمعلومية اعتبار ~~الشارع فيه ما ينافيها. # {وأما ما تدخله النيابة، فضابطه: ما جعل ذريعة إلى غرض لا يختص ~~بالمباشرة} ويكفي في ذلك عدم العلم باعتبارها، لعموم مشروعية الوكالة ~~والنيابة كما عرفت، {كأ} نواع {البيع و} توابعه من {قبض الثمن} ودفع ~~المثمن، و الإقالة، واثبات الخيار والفسخ به، ونحو ذلك. # {و} كذا {الرهن والصلح والحوالة} والكفالة {والضمان والشركة والوكالة ~~والعارية وفي الأخذ بالشفعة والابراء والوديعة} والوصية {وقسم الصدقات} ~~وقبضها ودفعها {وعقد النكاح و} توابعه من {فرض الصداق} و الفسخ بالعيب ~~{والخلع} والمباراة {والطلاق} وغيرها {واستيفاء القصاص} PageV27P382 # وإن شرع للتشفي {وقبض الديات، وفي الجهاد على وجه} لأن المقصود به حماية ~~الدين، وحراسة المسلمين، فلا يتعلق الغرض فيه بمعين. # نعم لو فرض تعينه بتعيين الإمام إياه لجودة رأيه في الحرب أو بتوقف الدفع ~~عليه، لم يجز التوكيل فيه، وفي جامع المقاصد هذا هو المراد بقوله على وجه، ~~{وفي استيفاء الحدود مطلقا} مع حضور المستحق وغيبته، وسواء كان الحد لآدمي ~~أو لله تعالى. # {و} كذا يجوز التوكيل {في اثبات حدود الآدميين} التي هي أحد حقوقهم، {أما ~~حدود الله سبحانه} وتعالى {فلا} يجوز عند المصنف والفاضل في القواعد، بل ~~تحريره المنع منه مطلقا، إلا في حد القذف. # لكن في التذكرة صرح بجوازه في اثبات حد الله فضلا عن الآدمي، محتجا بأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم (1) وكل أنيسا في اثبات الحد واستيفائه ~~جميعا حيث قال له " فإن اعترفت فارجمها " وبدخول ذلك في نيابة النواب الذين ~~كانوا يرسلونهم إلى الأطراف، ولعله الأقوى في النظر، فيجوز للإمام ونائبه ~~العام ذلك، ولا ينافيه درء الحد بالشبهة. نعم ليس لأحد توكيل غيره في ذلك، ~~لاستواء ms09754 المكلفين في الحسبة، ويمكن حمل عبارة المصنف وغيره على ذلك. # {و} كذا {يجوز التوكيل} في عقد السبق والرماية {كغيره من العقود {والعتق ~~والتدبير والكتابة، وفي الدعوى، وفي اثبات الحجج والحقوق} وغيرها مما لا ~~حاجة إلى تعدادها بعد ما عرفت من الأصل الذي ذكرناه، مع أن هذا التعداد لا ~~يفي بحصرها، كما أن الضابط المزبور لا يجدي في أفراد الشك. # اللهم إلا أن يريدوا به ما أشرنا إليه من الاكتفاء بعدم العلم فيه، ولعله ~~المقصود لهم، كما يومي إليه تعرضهم للدليل في ممنوع التوكيل، بخلاف غيره ~~مما اكتفوا في جواز التوكيل فيه، بعدم ما يقتضي المنع، وبذلك يتم أيضا ما ~~ذكرناه # PageV27P383 # من الأصل المزبور والله العالم. # والثاني من الأمور المعتبرة في الموكل فيه أن يكون معلوما بنوع من العلم، ~~كما عرفت تفصيل البحث فيه سابقا على هذا الفصل، {و} كذا عرفت الحال فيما ~~{لو وكل على حال قليل وكثير} وأنه {قيل لا يصح لما يتطرق من احتمال الضرر} ~~بعتق جميع عبيده، وتطليق جميع نسائه، وهبة جميع أملاكه ونحو ذلك، مما لا ~~يوجه {وقيل يجوز، ويندفع الاحتمال باعتبار المصلحة و} لكن قال المصنف: {هو ~~بعيد عن موضع الفرض} الذي هو العموم المزبور. # {نعم لو وكله على كل ما يملك صح لأنه يناط بالمصلحة} بعد اندفاع معظم ~~الغرر عنه بتخصيص المتعلق في الجملة. # وفيه أولا: أن العموم أولى باعتبار المصلحة المعتبرة في الفرد الخاص، ~~فضلا عنه. # وثانيا: أنه لا فرق في ضبط المصلحة بين العمومين، فإن انتشار العام لا ~~يمنع من ذلك، فإن مرجع المصلحة إلى نظر الوكيل فما علم فيه المصلحة فعله، ~~وما اشتبه امتنع، ولأنه لو فصل ذلك العام المنتشر صح، ويقيد برعاية المصلحة ~~على ما اعترفوا به، وذلك مشترك بينهما ويمكن حمل كلام المصنف على إرادة ~~البحث في صحة الوكالة ملاحظا فيه عدم التقييد بالمصلحة، وأنه يفعل كلما ~~يشاء، وحينئذ يبقى البحث معه في ذلك، مع فرضها على وجه يصح وقوعها من ~~الموكل وأنها لا تؤثر سفها أو نحوه مما ms09755 يمنعه من الوكالة فإنه يكون خارجا ~~عما نحن فيه أما مع عدمه فالوجه الصحة لعموم الوكالة فتأمل جيدا. # الثالث: أن يكون مملوكا للموكل اتفاقا منا كما في جامع المقاصد " فلو ~~وكله على طلاق امرأة سينكحها أو عتق عبد سيملكه أو بيع ثوب سيشتريه لم يصح ~~نعم لو وكله على شراء عبد وعتقه أو ثوب وبيعه جاز، ومنه كما في جامع ~~المقاصد ما لو قال: طلق زوجتي ثلاثا فإنه يكون وكيلا في الرجعتين بينهما، ~~قال: ولكن PageV27P384 # يرد عليه أن ذلك توكيل في تصرف لا يملكه الموكل وقت التوكيل، فإن الرجعة ~~إنما يملكها بعد الطلاق فحقه أن لا يصح. # ثم أجاب بأنه ليس ببعيد أن يقال: إن التوكيل في مثل هذا جائز لأنه وقع ~~تابعا لغيره، ونحوه ما لو وكله في شراء شاتين، وبيع إحديهما أما لو وكله ~~فيما لا يملكه استقلا لا كما لو وكل في طلاق زوجة سينكحها لم يصح، والفرق ~~بين وقوع الشئ أصلا وتبعا كثير، لأن التابع وقع مكملا بعد الحكم بصحة ~~الوكالة، واستكمال أركانها، وقد وقع الايماء إلى ذلك في التذكرة. # قلت: وقد تبعه عليه كل من تأخر عنه، ونظروه في الوقف على المعدوم أصالة ~~وتبعا. # لكن الانصاف أنه ليس بشئ عند التأمل، فإن النظائر لا تصلح لأن تكون ~~دليلا، ودعوى تناول العموم له دون الأول مجرد اقتراح، وإنكار جوازه مطلقا ~~مكابرة، بل مشروعية المضاربة حجة عليه، فإنها من الوكالة أيضا فلا بد أن ~~يقال ما يرجع منها إلى معنى التعليق باطل، باعتبار اقتضاء تأخير متعلقها ~~تأخرها. # أما ما لا يرجع إلى ذلك بأن جعله وكيلا عنه ونائبا منابه فيما هو أهل له، ~~ولو بايجاد سببه المتأخر، عن حال العقد صح، وإن لم نجعله تابعا في وكالة ~~شخص خاص، بل وكل شخصا على الشراء وآخر على بيع ما يشتريه ذلك، لكن على ~~الوجه المزبور وبالجملة لا يبعد القول بمشروعية الوكالة لما ذكرناه من ~~عمومها في جعل الشخص نائبا منابه وقائما مقامه في كل ما هو أهل له، ms09756 من غير ~~فرق بين الموجود والمتجدد له من ملك وغيره. # وحينئذ له أن يبيع ما يدخله في ملكه بإرث وهبة وغيرهما، ولعل من ذلك ~~وكلاء الأئمة ونوابهم سيما وكلاء الناحية ووكلاء المجتهدين في زمن الغيبة ~~على ما يتجدد من حق الخمس والزكاة وغير ذلك مما هو راجع إلى الإمام عليه ~~السلام فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع لم أجد من أحاط به. PageV27P385 # نعم احتمله الشهيد في حواشيه، وحكاه عن التذكرة هذا، ولعله بالتأمل فيما ~~ذكرناه يظهر لك أن العنوان المزبور في الشرط المذكور في غير محله، وإن ~~انساق إلى الذهن بعض الأفراد التي تنطبق عليه، والأمر سهل بعد معلومية ~~الحال في كثير من الأفراد التي هي ممنوعة مباشرة وتوكيلا، بل لا يجوز له في ~~بعضها مباشرتها للغير أيضا فلا يصح وكالته فيها ولا توكيله، ومنها ما يحرم ~~عليه مباشرتها وإن جاز التوكيل فيها ككنس الحائض والجنب المسجد. # وعلى كل حال فلو قال الموكل اشتر لي من مالك كر طعام لم يصح، إذا كان ~~المراد جعل الثمن في العقد من مال الوكيل لما هو معلوم من عدم جواز شراء ~~الانسان بماله ما يملكه غيره، فيكون وكالته فيه باطلة. # نعم لو قال: اشتر لي في الذمة واقض الثمن عني من مالك صح، لجريان الوكالة ~~في وفاء الدين، ولو قال اشتر لي من الدين الذي لي عليك صح، وبرء بالتسليم ~~إلى البايع الذي قد أقامه الموكل مقام نفسه، كما تسمعه من المصنف، ولا يكفي ~~تشخيص المديون قبل قبضه بعد أن لم يكن وكيلا على ذلك. # وحينئذ فلو شخص المديون الدين بنقد خاص واشترى به للموكل لم يكن صحيحا ~~واحتمل بعض الأفاضل صحته، وإن كان لم يبرء تماما إلا بالتسليم إلى البايع، ~~وحاصله أنه بذلك التشخيص يكون الملك للموكل متزلزلا ويكفي في صحة البيع ~~ولكن تمامه متوقف على تسليم. البايع. # إلا أنه كما ترى لا يمكن انطباقه على القواعد الشرعية، بعد فرض عدم ~~وكالته على التشخيص المزبور، ودعوى استفادة ذلك كله من عبارة الموكل ~~ممنوعة، ms09757 وستسمع زيادة لذلك عند تعرض المصنف له في آخر الفصل الرابع والله ~~هو العالم بحقيقة الحال. PageV27P386 # الفصل {الثالث: في الموكل} {ويعتبر فيه البلوغ والعقل وأن يكون جائز ~~التصرف فيما وكل فيه مما تصح فيه النيابة، فلا تصح وكالة الصبي} لسلب ~~عبارته وفعله فضلا عن عدم جواز تصرفه {مميزا كان أو لم يكن} أذن فيه وليه ~~أو لم يأذن، كما عرفته غير مرة. # نعم {ولو بلغ عشرا جاز أن يوكل فيما له التصرف فيه، كالوصية والصدقة} ~~والعتق {والطلاق على رواية} بل في جامع المقاصد نسبة القول بها في الثلاثة ~~الأول إلى الشيخ وجماعة، بل فيه " إن القول به وإن كان مشهورا إلا أن ~~مستنده غير واضح " قلت: ستعرف في كتاب الوصية أن الأقوى جوازها فيه، إذا ~~كانت بالمعروف لأرحامه وغيرهم، وفاقا للمشهور، أما غيرها فمحل بحث ومنع، ~~وحينئذ لا بأس بتوكيله فيها، ضرورة ترتب صحتها على جواز ذلك له، لأن احتمال ~~اعتبار المباشرة في الجواز له كما ترى، بل الظاهر بعد جوازه له، جواز تولية ~~لغيره ممن يجوز منه صبيا أيضا وغيره، كما أومى إليه المصنف بقوله {وكذا ~~يجوز أن يتوكل فيه،} لأن احتمال اختصاص اعتبار لفظه فيه نفسه بعيد عن مذاق ~~الفقه. # {وكذا لا تصح وكالة المجنون} مطبقا أو أدوارا، بلا خلاف {و} لا اشكال، بل ~~قد عرفت اتفاقهم ظاهرا فيما تقدم على أنه {لو عرض ذلك بعد التوكيل أبطل ~~الوكالة} بل والإذن، وإن تأمل فيه المحدث البحراني بل مال إليه، لكنه في ~~غير محله، كما أوضحناه سابقا. # ولعل الشرط الثالث كان مغنيا عن ذكر الأولين، ضرورة عدم جواز التصرف ~~للصبي والمجنون، فلا تصح منهما الوكالة، ومن هنا عبر الفاضل عن هذا الشرط ~~باعتبار ملك الموكل مباشرة ذلك التصرف بملك أو ولاية، ثم فرع عليه عدم ~~الجواز للصبي والمجنون وغيرهما، والأمر سهل بعد وضوح الحال. PageV27P387 # وأما المملوك فلا خلاف {و} لا إشكال في أن {للمكاتب} منه المشروط و ~~المطلق {أن يوكل} في البيع والشراء ونحوها {لأنه يملك التصرف في الاكتساب} ms09758 ~~فجاز له الوكالة فيه، نعم قد يتوقف في وكالته عن الغير في ذلك ما لم يكن ~~اكتسابا، ومقتضى الأصل المنع، كتوكيله في غير التكسب، وليس الإذن المستفاد ~~من عقد المكاتبة في التكسب يقتضي الإذن في غيره. لكن ستسمع إن شاء الله ~~تحقيق الحال فيه في محله. # {وليس للعبد القن أن يوكل إلا بإذن مولاه} وإن قلنا بملكه، لكونه محجورا ~~عليه فيه، نعم يجوز له التوكيل فيما يملك مباشرته بدون إذنه كالطلاق كما ~~سيأتي {ولو وكله انسان} بإذن مولاه بناء على اعتبار ذلك في صحة وكالته {في ~~شراء نفسه من مولاه صح} للعمومات ومغايرة المشتري للمبيع يكفي فيها ~~الاعتبار، مع أنها هنا حقيقية لأن المشتري حقيقة هو الموكل كما هو واضح. # {وليس للوكيل أن يوكل} عن الموكل {إلا بإذن منه} بصريح اللفظ أو ظاهره، ~~أو قرينة حال أو مقال، بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، ضرورة ~~أن مجرد وكالته على البيع مثلا لا يقتضي وكالته، بل ولا الإذن في ايقاع عقد ~~الوكالة عنه للغير، أو الإذن له في ذلك كما هو واضح، وليس هو كالوصي الذي ~~وصايته ولاية، لا استنابة، فيجوز له الوكالة عن نفسه إلا مع نص الموصي على ~~المنع، لعموم (1) " فمن بدله " خلافا لابن حنبل في أحدي الروايتين عنه، ~~وابن أبي ليلى إذا مرض أو غاب، فجوزا توكيله الغير عن الموكل، وهو كما ترى، ~~وأما وكالته عن نفسه فظاهرهم أيضا أنها كالوكالة عن الموكل متوقفة على ~~الإذن من الموكل. # لكن قد يشكل ذلك بعدم ثبوت حق للوكيل على وجه يصح توكيله، خصوصا بعد ما ~~اعتبروا في الموكل أن يملك مباشرة ذلك التصرف بملك أو ولاية، فلا تجدي # PageV27P388 # الإذن من الموكل في الوكالة عنه نفسه في كون الأمر مستحقا كي يصح توكيله ~~عن نفسه، وإلا لاقتضت مجرد وكالته هذا الاستحقاق له، على وجه لا يحتاج إلى ~~إذن الموكل في توكيله، وصارت الوكالة حينئذ كالولاية. # ويمكن أن يكون وجهه أن له حق النيابة فيما له فعله، وهو المراد بملك ms09759 ~~الموكل له إلا أن توقفه على إذن الموكل باعتبار توقف صيرورة فعل شخص لآخر ~~على الإذن منه فيه، والفرض أن الوكيل الثاني يفعل الفعل عن موكله للموكل ~~الأول، فلا يكون له إلا مع إذنه فيه، إذ مع عدمها إنما أذن في لفظ الوكيل ~~الأول مثلا أن يكون لفظا له، لا وكيله. كما هو واضح ونافع، ويأتي مزيد ~~تحقيق لذلك إن شاء الله عند تعرض المصنف له. # {ولو كان المملوك مأذونا له في التجارة} عن نفسه أو مولاه {جاز} له {أن ~~يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه} لغيره من المأذونين كذلك، {لأنه} حينئذ ~~بسبب العادة المزبورة {كالمأذون فيه} صريحا بلا خلاف {و} لا اشكال، نعم {لا ~~يجوز} له {أن يوكل في غير ذلك لأنه يتوقف على صريح الإذن عن مولاه} أو ~~كالصريح في جواز التعويل عليه من ظاهر لفظ أو غيره، {وله أن يوكل فيما يجوز ~~أن يتصرف فيه، من غير إذن مولاه مما تصح فيه النيابة كالطلاق} و نحوه مما ~~فيه المقتضي للجواز بلا مانع، إذ الرقية في حد ذاتها لا تمنع من التوكيل ~~{و} إنما هي كالحجر لسفه أو فلس. # فيجوز {للمحجور عليه أن يوكل فيما له التصرف فيه، من طلاق وخلع و ما ~~شابهه} مما هو غير داخل في الحجر أما ما حجر عليه فيه، فلا تجوز وكالته ~~فيه، لعدم كونه جائز التصرف حالها، وهي استنابة. # لكن الانصاف إن لم يكن إجماعا امكان القول بصحتها، وإن توقف تصرف الوكيل ~~على فك الحجر عن الموكل نحو الوكالة على طلاق امرأة وهي في طهر المواقعة أو ~~حال الحيض الذي لا خلاف نصا وفتوى في جوازه، وليس ذا من التعليق في شئ بل ~~PageV27P389 # ولا من الوكالة في طلاق امرأة سينكحها، فما في التذكرة " من أنه من جوز ~~التوكيل في طلاق امرأة سينكحها، وبيع عبد سيملكه، فقياسه تجويز توكيل ~~المحجور عليه بما سيأذن له فيه الولي وكل هذا عندنا باطل لا يخلو من نظر. # {و} كيف كان ف‍ {لا} يجوز أن {يوكل ms09760 المحرم في عقد النكاح ولا ابتياع ~~الصيد} بل ظاهرهم الاتفاق عليه، لعدم جواز أصل الفعل للموكل، فلا تجوز ~~وكالته فيه، بل لا تجوز وكالته عن الغير في ذلك كما ستعرف، لحرمة أصل الفعل ~~عليه. # نعم هذا كله في الوكالة لإرادة الوقوع حال الاحرام، أما لو حصلت الوكالة ~~حالته لإرادة الوقوع حال الاحلال ففي المسالك " ظاهر العبارة منعه، والأولى ~~الجواز " وهو مؤيد لما قلناه سابقا، لكن في جامع المقاصد " ظاهرهم عدم ~~الجواز، فلا يعتمد على هذا التوكيل لعدم كونه مالكا لمباشرة هذا التصرف ~~الآن، وهو شرط عندنا، فكان كما لو وكل في طلاق امرأة سينكحها " ثم حكي ~~عبارة التذكرة السابقة، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه، بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه. # مضافا إلى خصوص خبر الرازي (1) " قلت: لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ~~وكل رجلا بطلاق امرأته إذا حاضت وطهرت، وخرج الرجل فبدا له فأشهد أنه قد ~~أبطل ما كان أمره به. وأنه قد بدا له في ذلك، قال: فليعلم أهله وليعلم ~~الوكيل ". # هذا وتمام الكلام في حكم المحرم في محله وكذا المعتكف بناء على مساواته ~~له في حرمة الشراء ونحوه، فلاحظ وتأمل، وعلى كل حال فقد ظهر بما ذكرنا أنه ~~لا إشكال في صحة الوكالة مع اجتماع ما عرفت في الموكل. # {و} حينئذ فلا إشكال في أنه يجوز {للأب والجد أن يوكلا عن الولد الصغير} ~~في كل مالهما الولاية فيه كغيرهما من الأولياء، {و} كذا {تصح الوكالة في ~~الطلاق للغائب اجماعا} أو ضرورة لوجود المقتضي وعدم المانع، فما عن # PageV27P390 # ابن سماعة من الخلاف في ذلك لا ينبغي الالتفات إليه، بل {وللحاضر على ~~الأظهر الأشهر بل المشهور، بل عن ابن إدريس نفي الخلاف فيه بين المسلمين، ~~لعموم الوكالة وخصوص ترك الاستفصال في صحيح الأعرج (1) وغيره. # خلافا للمحكي عن الشيخ والقاضي والتقي فمنعوها في الثاني لقوله عليه ~~السلام (2) " الطلاق بيد من أخذ بالساق " المراد منه بقرينة معلومية جواز ~~الوكالة في الغائب أن أمره إليه مباشرة أو وكالة، وإطلاق خبر زرارة (3) عنه ~~عليه ms09761 السلام " لا تجوز الوكالة في الطلاق " المقتصر في تقييده على الغائب ~~عن البلد، جمعا بينه وبين النصوص المزبورة. # إلا أنه كما ترى - مع قصور سنده ومنافاة اطلاقه الاجماع وإن حكي عن ابن ~~سماعة - لا يقاوم ما سمعت من الأدلة من وجوه، خصوصا مع عدم التعرض في شئ من ~~النصوص لغيبة ولا حضور، وإن صرح بعضها بالجواز في الأول، إلا أن اثباته لا ~~ينفي ما عداه كما هو واضح، والله العالم. # {ولو قال الموكل اصنع ما شئت كان دالا على الإذن في التوكيل} عن الموكل ~~وعن نفسه {لأنه تسليط على ما تتعلق به المشيئة} الذي يندرج فيه الفرض فإن ~~لفظ - ما - للعموم الذي لا فرق بينه وبين الخصوص في الاعتبار، وإن تفاوتا ~~في القوة والضعف فما في التذكرة من الخلاف في ذلك محتجا بأن التعميم فيما ~~يفعله بنفسه، فلا يتناول التوكيل - في غير محله. # {ويستحب} استحبابا إرشاديا {أن يكون الوكيل تام البصيرة فيما وكل فيه ~~عارفا باللغة التي يتحاور بها} في الموكل فيه، بحيث يكون مليا بتحقيق مراد ~~الموكل، بل عن ابن البراج وظاهر أبي الصلاح وجوبه، ولكنه ضعيف {و} الوجه ~~الندب. # PageV27P391 # كما أنه {ينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء من يتولى الحكومة} والخصومة ~~عنه، إذا لم يباشر هو، وكذا يوكل من يباشر عنه جميع ما يقتضيه الحال من ~~التصرف الممنوعين منه وكذا غير السفهاء ممن للحاكم ولاية عليه، وكذا الحكم ~~في الوصي وغيره من الأولياء، إلا أن ينص الموصي على عدم التوكيل {عنهم و} ~~لكن {يكره لذوي المروات} من أهل الشرف والمناصب الجليلة الذين لا يليق بهم ~~الامتهان {أن يتولوا المنازعة بأنفسهم} لهم فضلا عنها لغيرهم. # بل قد يستفاد مما روى عن علي عليه السلام " أن للخصومة قحما، وأن الشيطان ~~ليحضرها، وإني لأكره أن أحضرها " عموم الكراهة المتسامح فيها، وإن تأكدت ~~فيهم خصوصا، إذا كانت مع ذوي الألسنة البذية. # ولا ينافي ذلك مخاصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم (1) مع صاحب الناقة ~~إلى رجل من قريش، ثم إلى علي عليه ms09762 السلام، ومخاصمة علي عليه السلام (2)، مع ~~رجل رأى عنده درع طلحة، فقال له: إنها درع طلحة أخذت غلو لا يوم البصرة، ~~فأنكره ودعاه إلى شريح القاضي فمضى عليه السلام معه إليه، وهي مشهورة، ~~ومخاصمة علي بن الحسين عليهما السلام مع زوجته الشيبانية لما طلقها وادعت ~~عليه المهر، فإن الدواعي والضرورات الرافعة للكراهة في حقهم عليهم السلام ~~قائمة والله العالم. # PageV27P392 # الفصل {الرابع في الوكيل} {ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل} بلا خلاف ولا ~~إشكال، فلا تصح وكالة الصبي إلا فيما عرفت، والمجنون بعد سلب عبارتهما، وما ~~عن ابن البراج من استثناء الإذن في دخول دار الغير وإيصال الهدية من سلب ~~عبارة الصبي خارج عما نحن فيه من الوكالة، مع أن ذلك مسلم بالقرائن الدالة ~~على صدقه عمن له ذلك، لا أنه إنشاء منه، وحينئذ فتجوز وكالة البالغ العاقل، ~~{ولو كان فاسقا أو كافرا أو مرتدا} للعموم، والامتناع في بعض الأفراد لأمر ~~آخر لا ينافي صحتها في الجملة. # {و} حينئذ ف‍ {لو ارتد المسلم لم تبطل الوكالة ل‍} ما عرفت من {أن ~~الارتداد لا يمنع الوكالة ابتداء، فكذا استدامة} بل هي أولى للأصل، نعم قد ~~تبطل وكالة الكافر من حيث كونها على مسلم، كما ستعرف، وهو شئ غير ما نحن ~~فيه من صحة أصل وكالته، وظاهرهم كما اعترف به في جامع المقاصد والمسالك عدم ~~الفرق بين المرتد الفطري والملي في ذلك، ودعوى خروج الأول عن القابلية ~~ممنوعة، والمسلم منها بالنسبة إلى نفسه. # لكن في حواشي الكتاب للمحقق الثاني على قوله، " لأن الارتداد " إلى آخره ~~إلا أن تكون الردة عن فطرة ويكون رجلا، أو تكون الوكالة على مسلم، فإن كانت ~~غير فطرة والوكالة على غير مسلم روعي في بقاء الوكالة وعدمه عوده إلى ~~الاسلام وعدمه، فإن عاد فوكالته باقية، وكذا سائر تصرفاته ". # وهو كما ترى حتى بالنسبة إلى المراعاة التي ذكرها، لما عرفت من عدم ~~المانع من كونه وكيلا وهو مرتد، وفي حواشي الشهيد المراعاة في المرتد عن ~~ملة إذا كان الموكل عليه مسلما، ms09763 وفيه أن المتجه حينئذ البطلان، بناء على ~~بطلان وكالته ابتداء، فكذا استدامة، لا المراعاة. PageV27P393 # {و} كيف كان فالضابط في الوكيل هو أن {كل ماله أن يليه بنفسه} بمعنى جواز ~~أصل الفعل له، ولو لعدم دليل الحرمة {وتصح النيابة فيه، صح أن يكون وكيلا ~~فيه ف‍} تخرج العبادات وما شابهها وإن جاز أن يليها بنفسه إلا أنه لا تصح ~~النيابة فيها و {تصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس} لا لأنهما كما في ~~المسالك - يجوز أن يليا لأنفسهما بعض الأفعال، فتصح وكالتهما فيها بل في ~~غيرها - إذ هو كما ترى، خصوصا اضرابه، بل لأن لهما مباشرة ذلك بأنفسهما ~~ضرورة معلومية عدم حرمة ذلك عليهما وإنما هما ممنوعان من التصرف في مالهما، ~~لا أن من أحكامهما حرمة ذلك عليهما، كالمحرم الذي صح تنزيله على الضابط ~~المزبور فقال: # {ولا تصح نيابة المحرم فيما ليس للمحرم أن يفعله، كابتياع الصيد وإمساكه ~~وعقد النكاح} لما عرفت في الضابط من " كل ماله أن يليه بنفسه " إذ هو ضابط ~~للوكيل نفيا وإثباتا، ولذا ذكر تفريعا عليه ما دخل وما خرج، ولا يشكل ذلك ~~في المرتد الفطري بعدم جواز فعله ما يوقعه لغيره لنفسه، إذ قد عرفت أن ~~المدار على حرمة المباشرة التي لا دليل عليها، في المرتد من حيث ارتداده، ~~وإنما لم يجز ذلك لعدم الملك والذمة له شرعا، وفرق واضح بين جواز فعل الشئ ~~بنفسه، وبينه لنفسه، كما هو واضح. # وأيضا فالمنع من تولي الشئ يتبع دليله، فإن كان مفاده المنع من مباشرته ~~بمعنى حرمة أصل الفعل عليه، بحيث لم يجز فعله له ولغيره وكالة، وولاية، ~~وفضولا، كما في بعض محرمات الاحرام اتبع، وإلا اقتصر عليه، فليس مجرد ~~الامتناع لنفسه يقتضي الامتناع عن الوكالة فيه عن الغير، بل لعل الاستقراء ~~في كثير من الموارد وعمومات الوكالة كذلك يشهد بخلافه. # وبذلك بان أن المدار في الضابط المزبور أمران: أحدهما: كون الفعل مما ~~يجوز وقوعه من النائب وليس هو من المحرمات عليه، والثاني: كون الشئ مما ~~PageV27P394 # تصح النيابة ms09764 فيه فتأمل والله العالم. # {و} على كل حال فلا خلاف ولا اشكال في أنه {يجوز أن تتوكل المرأة في طلاق ~~غيرها} لزوجها ولغيره، بلا خلاف فيه بيننا، بل لعل الاجماع بقسميه عليه، ~~ولعمومات الوكالة، {وهل تصح في طلاق نفسها قيل} والقائل الشيخ {لا} يجوز ~~لاشتراط المغايرة بين الوكيل والمطلقة {وفيه تردد} بل منع ضرورة اقتضاء ~~عمومات الطلاق الاكتفاء بمثل هذه المغايرة الاعتبارية نحو ما سمعته في غير ~~المقام من نظائره {و} كذا {تصح وكالتها} عندنا {في عقد النكاح} ايجابا ~~وقبولا {لأن عبارتها معتبرة فيه عندنا} للعمومات خلافا للشافعي المانع من ~~توكلها فيه إيجابا وقبولا، كالمحرم وليس بشئ كما ذكرناه في محله، وحينئذ ~~فهي مندرجة في الضابط المزبور الذي هو مفاد العمومات، ضرورة عدم حرمة شئ من ~~ذلك عليها، وقابليته للنيابة. # {و} على كل حال فلا إشكال ولا خلاف في أنه {يجوز وكالة العبد إذا أذن} له ~~{مولاه} للعمومات، فهو مندرج في الضابط المزبور، أما مع عدم الإذن فظاهر ~~المتن وغيره عدم الجواز، لحرمة التصرف في مال الغير، والانتفاع به بدون إذن ~~مالكه، من غير فرق في ذلك بين اقتضائهما منع شئ من حقوق السيد وعدمه. # لكن في المسالك والتذكرة جواز توكيله بغير إذنه في الأشياء القليلة إذا ~~لم يمنع شيئا من حقوقه. # وفيه: أن المانع إن كان ملكية المولى للمنافع كما هو الظاهر، فلا فرق بين ~~المنافية لحق المولى وغيرها في التوقف على الإذن، وإن كان المانع المنافاة ~~لحق المولى لزمه الجواز في غير ما ينافيها، سواء كانت قليلة أو كثيرة، ~~والسيرة في مكالمته ومحادثته إن تمت فلا يتعدى منها إلى غيرها. # وقد أطنب في المسالك في الجواب عن ذلك بما لا يرجع إلى محصل، إذ هو ~~PageV27P395 # إما دعوى دلالة القرائن على إذن السيد في ذلك، وهو خروج عن وظيفة الفقيه، ~~أو دعوى الإذن شرعا فيه حتى تعلم الكراهة، للسيرة المستمرة، بل وإن علمت، ~~لأنه كالاستظلال بحائط الغير، وفيهما معا منع واضح. # نعم قد يقال بترتب الصحة على عقده وإن ms09765 بطلت وكالته، مع فرض استمرار إذن ~~المالك به بعد عدم سلب عبارته، بل لعله كذلك حتى مع نهي السيد، فإن أقصى ~~ذلك ترتب الإثم لا الفساد. # وكيف كان فالمراد في صحة وكالته بالإذن أن قبوله لا يؤثر إلا معها، بل ~~الظاهر أن للسيد أن يقبل عنه فيكون وكيلا وإن لم يرض هو، سواء كان بجعل أو ~~غيره، كما له تزويج أمته قهرا، بل ليس له عزل نفسه عن الوكالة مع نهي ~~السيد، بل ولا مع عدم إذنه كما هو واضح. # {و} على كل حال ف‍ {يجوز أن يوكله مولاه في اعتاق نفسه} كما جاز وكالته ~~في بيعها وشرائها، وليس في الأدلة ما يقتضي أزيد من المغايرة الاعتبارية ~~بين المعتق والبايع والمشتري ومحل الصيغة كما عرفته سابقا والله العالم. # {ولا يشترط عدالة الولي ولا الوكيل في عقد النكاح} بلا خلاف فيه بيننا، ~~بل ولا إشكال، فيجوز للأب والجد ذلك وإن كانا فاسقين، كما يجوز الوكالة ~~للفاسق فيه إيجابا وقبولا، للعمومات، خلافا للمحكي عن بعض الشافعية من ~~اشتراط العدالة فيهما، ولا ريب في ضعفه. # نعم في اعتبار عدالتهما في ولاية المال خلاف على ما في المسالك بل حكي ~~فيها عن التذكرة القطع بأن الفاسق لا ولاية له، حتى لو كان عدلا ففسق انتزع ~~المال منه، وأنه استشكل في ذلك في القواعد في كتاب الوصايا، وعلى كل حال هو ~~بحث آخر غير ما نحن فيه كما هو واضح. # {ولا يتوكل الذمي على} تحصيل حق من {المسلم للذمي، ولا للمسلم على القول ~~المشهور} بل في التذكرة والتنقيح وعن ظاهر المهذب والمسالك و PageV27P396 # غيرهما الاجماع عليه، وهو إن تم الحجة، لا الآية (1) التي لا يخفى عليك ~~ما في دلالتها على ذلك، خصوصا بعد ورود تفسيرها بأن المراد من السبيل ~~الحجة، على أن ذلك هو سبيل صاحب الحق الذي فرعه الوكيل. # ولا إشكال في جواز مضاربة الذمي، وإن باع من مسلم وطالب بالثمن، وهي ~~متضمنة للوكالة، أي بعد أن كان الدليل الاجماع، لا الآية، وحينئذ فلا ms09766 معنى ~~للتعدي عن مورد الاجماع اللهم إلا أن يدعى الأولوية الممنوعة. وإن جزم بها ~~في الرياض تبعا للشهيد في المسالك بل قد يقال بجواز الإذن له في ذلك، وإن ~~لم يكن وكالة فإنها هي مورد الاجماع المزبور. # بل قد يقال: بجواز وكالة المسلم له على استيفاء ماله في ذمة المسلم، بما ~~للمسلم في يده من المال، لعدم اندراجه في الاجماع الظاهر في غير الفرض، كما ~~أنه ظاهر في الاختصاص بما إذا تضمن الوكالة نوع قهر وسلطنة للتعبير بلفظ ~~على، والاستدلال بالآية. # أما غيره كالوكالة في العقد معه أو إعطاؤه دينارا مثلا فالمتجه الجواز، ~~وفاقا، لجماعة من متأخري المتأخرين، لعموم أدلته، خلافا للمحكي عن ابن زهرة ~~من المنع عن توكله على تزويج المسلمة من المسلم، وعن توكيل المسلم على ~~تزويج المشركة من الكافر، مدعيا عليه اجماع الإمامية، معللا ذلك بأنهما لا ~~يملكان لأنفسهما ذلك، وفيه منع واضح، بل قد عرفت أن الضابط في الوكيل جواز ~~مباشرته بنفسه، لا جوازه لنفسه والله العالم. # {وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم فيه تردد} وخلاف، فعن ظاهر المفيد ~~والشيخ في النهاية والديلمي وأبي الصلاح وابن زهرة المنع، بل عن الأخير ~~منهم الاجماع عليه، {والوجه} كما عن عامة المتأخرين {الجواز على كراهية} # PageV27P397 # للعموم السالم عن معارضة ما يقتضي المنع حتى الآية، فإنه ليس اثبات سبيل ~~للكافر، بناء على كون المراد منه سبيل الوكالة، لا سبيل التوكيل، وإلا لجاز ~~للمسلم أن يوكل الذمي على المسلم، وقد عرفت أنها إحدى الصورتين المسوغتين. # بل لعل مراد الجميع الكراهة، كما عساه يومي إليه ما عن التذكرة من ~~الاجماع على الجواز لكن على كراهة، فإنه لا يتم إلا بحمل عبارات القدماء ~~التي هي بمرأى منه على ذلك. # وربما يرشد إليه أيضا ما في محكي المختلف " ويكره أن يتوكل مسلم لكافر ~~على مسلم، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء، دليلنا اجماع الفرقة، ولأنه لا ~~دليل على جوازه " فإنه وإن أشعرت عبارته الأخيرة بإرادة الحرمة من الكراهة ~~في أولها، لكن يمكن العكس، بل ms09767 لعله أولى، فيراد الجواز الخالي منها، خصوصا ~~بعد ملاحظة ما عن مبسوطه " يكره أن يتوكل مسلم لكافر علي مسلم، وليس بمفسد ~~للوكالة " و بعد معلومية دليل أصل الجواز من العمومات وغيرها، ودعوى أنه من ~~السبيل المنفي أيضا واضحة المنع. # وعلى كل حال فما عرفت، حكم الصور الثلاثة، أما باقي الصور الثمانية ~~المتصورة في المقام لأن الموكل إما مسلم أو ذمي، والوكيل كذلك، والموكل ~~عليه كذلك، فلا إشكال في جوازها بلا كراهة، وإلى بعضها أشار المصنف بقوله ~~{ويجوز أن يتوكل الذمي على الذمي} والله العالم. # {ويقتصر الوكيل في التصرف على ما} استفاد من عقد الوكالة أنه {أذن له ~~فيه} صريحا أو ظاهرا ولو بمعونة القرائن الحالية أو المقالية أ {وما تشهد ~~العادة ب‍} إرادة {الإذن فيه} من حيث تعلق الوكالة علي وجه يكون وكيلا فيه، ~~أما لو شهدت بأنه لو علم ذلك لرضي وإلا فهو حال عقد الوكالة خال عن تصور ~~ذلك، فهو من التصرف بالفحوى، وإن كان سببها مورد الوكالة. لا الوكالة ~~المعتبر فيها قصد الانشاء، وبذلك افترقت عن الأحكام التي لم يعتبر فيها ~~تعلق قصد الانشاء العقدية PageV27P398 # كما هو واضح. # اللهم إلا أن يكون قصد تعلق انشائها بما يدل عليه متعلقها بأي دلالة ~~تكون، وفرض الدلالة، فيتحقق الوكالة حينئذ، ولا بد من ملاحظة ذلك في ~~الأمثلة الآتية. # {فلو أمره ببيع السلعة بدينار} مثلا {نسيئة فباعها بدينارين نقدا صح، ~~وكذا لو باعها بدينار نقدا إلا أن يكون هناك غرض صحيح يتعلق بالتأجيل} ~~كالخوف على الثمن مع الحلول ونحوه، فإنه حينئذ لا يجوز التعدي وإذا وقع كان ~~فضولا، بل لعل المتجه ما في المسالك وغيرها من عدم جواز التعدي مع احتمال ~~الغرض الصحيح احتمالا معتدا به. # وكذا الكلام في الشراء نسيئة، بمثل ما أمره به نقدا، فلا يجوز التعدي ~~حينئذ إلا مع تحقق عدم الغرض، وأما الثمن المعين فيمكن كون الاقتصار عليه ~~ارفاقا بالمشتري إن كان معينا فلا يجوز بيعه بأزيد، ولو لم يكن معينا ففي ~~المسالك جاز البيع بالأكثر مع ms09768 عدم العلم بالغرض، وعدم التصريح بالنهي عن ~~الزايد، لندور الغرض في الفرض المذكور، وأغلبية إرادة الأزيد، مع إمكان أن ~~يريد الارفاق المطلق، أو عدم الاشظاظ في البيع، أو سهولة المعاملة، فإنه ~~مندوب إليه شرعا، أو عدم زيادة الربح عن مقدار معين لغرض شرعي، أو غير ذلك، ~~لأن هذه الأمور نادرة في المطلق، فلا يلتفت إليها مع الاشتباه. # قلت: لا ريب في عدم جواز التعدي مع فرض الاشتباه كما جزم به في جامع ~~المقاصد، وبأنه لا مدخلية لكون الغرض أكثريا في أحدهما دون الآخر. # نعم لا بأس به مع فرض عدم الاعتداد بالاحتمال على وجه لا ينافي الطمأنينة ~~عادة بإرادة المثالية كما هو واضح. # {أما لو أمره ببيعه حالا فباعه مؤجلا لم يصح} ولم يمض {ولو كان بأكثر مما ~~عين، لأن الأغراض تتعلق بالتعجيل} إلا أن يفهم عدم تحلل الحلول، {ولو أمره ~~ببيعه في سوق مخصوص فباع في غيره بالثمن الذي عين له، أو مع الاطلاق بثمن ~~PageV27P399 # المثل صح، إذا الغرض تحصيل الثمن} فيكون ذكر السوق المخصوص حينئذ مثالا ~~لغيره، ولو فرض احتمال الغرض له في ذلك احتمالا معتدا به لم يجز التعدي عن ~~عن مفاد اللفظ، ومن هنا حكي عن التذكرة اعتبار العلم بعدم الغرض في جواز ~~التعدي. # بل قد يحتمل عدم جوازه وإن علم عدم الغرض إلا أنه لم يحضر في بال الموكل ~~إلا خصوصية السوق المزبور، بمعنى أنه لم يفهم منه إرادة المثالية، إذ عدم ~~الغرض أعم من ذلك، ومن ذلك يعرف ما في المسالك هنا من الاكتفاء بعدم العلم ~~بالغرض، خصوصا بعد اعتبار العلم بعدم الغرض، في السابق مع عدم الفرق بين ~~المقامين. # وكذا ما فيها أيضا من أنه لو علم عدم الغرض صح البيع قطعا لكن لا يجوز ~~نقل المبيع إليه، فلو فعله كان ضامنا، وإنما الفائدة صحة المعاملة لا غير، ~~ضرورة أن الحكم فيه مثل البيع مع فرض القطع بعدم الغرض في كونه في السوق ~~المخصوص و بإرادة المثالية من ذكره فأي فرق بين البيع ms09769 وبين نقل المبيع كما ~~هو واضح. # فما في الرياض - من أن التجاوز بالثمن للأولوية لا تقتضي الإذن في نقل ~~العين إلى مكان آخر، فيده حينئذ عادية، مثل البيع الزائد على المسمى الذي ~~هو أولى - في غير محله، بل هو غير مفروض المسألة الذي هو ما علم بإرادة ~~المثالية من السوق فيه فتأمل، هذا كله فيما عرفت. # {أما لو قال: بعه من فلان فباعه من غيره لم يصح ولو تضاعف الثمن، لأن ~~الأغراض في الغرماء تتفاوت} بتفاوت الأشخاص، فلا يجوز التخطي حينئذ مع ~~الاطلاق قطعا سواء علم الغرض أو جهل الحال، بل في المسالك أم علم انتفاء ~~الغرض على ما يظهر من اطلاقهم وقوفا مع الإذن، لكن فيه أنه مناف لكلامهم ~~وللواقع، مع فرض القطع بإرادة المثالية إذ لا تفاوت في ذلك بين تعيين الثمن ~~والزمان والمكان والمشتري في كونه المدار. # نعم هو مؤيد لما ذكرناه سابقا من أن العلم بعدم الغرض لا يقتضي إرادة ~~المثالية، PageV27P400 # بل يمكن أن يكون لعدم خطور غير تلك الخصوصية في ذهن الموكل حال انشاء عقد ~~الوكالة، وحينئذ يتجه الاقتصار على ذلك لعدم اقتضاء عقد الوكالة غيره، إلا ~~أن هذا لا يخص المقام كما هو واضح. # {وكذا} لا يجوز التخطي فيما {لو أمره بأن يشتري بعين المال} بعبارة صريحة ~~أو ظاهرة كاشتر بهذا المال لاقتضاء الباء المقابلة إن لم يكن عرف يصرف عن ~~ذلك {فاشترى في الذمة أو} أمره بالشراء {في الذمة} على الوجه المزبور ~~{فاشترى بالعين} بل يكون فضولا {لأنه تصرف لم يؤذن فيه، وهو مما تتفاوت فيه ~~المقاصد} باعتبار خلوص المال من الشبهة، وعدم إرادة بذل غيره لو تلف ~~وبالعكس في الشراء بالذمة. # لكن لا يخفى عليك جريان كثير مما ذكرنا فيه أيضا، ضرورة عدم الفرق في هذه ~~الأمثلة، بل ولا في غيرها في ذلك، ولذا لا ينبغي الاطناب في الاكثار منها ~~والله العالم. # {وإذا ابتاع الوكيل، وقع الشراء عن الموكل} الذي قصد نائبه الشراء له ~~{ولا يدخل في ملك الوكيل} عندنا خصوصا إذا ms09770 كان الشراء بعين مال الموكل لعدم ~~القصد ولعدم ملكه العوض و {لأنه لو دخل في ملكه لزم أن ينعتق عليه أبوه و ~~ولده لو اشتراهما، كما ينعتق أبو الموكل وولده}. # ودعوى أنه في الزمن الثاني يدخل في ملك الموكل يدفعها عدم أولوية ذلك من ~~العتق المبنى على التغليب خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من الانتقال إلى ~~الوكيل أولا ثم إلى الموكل لأن حقوق العقد تتعلق به في الشراء بأكثر من ثمن ~~المثل، و لم يذكر الموكل لفظا ونحوه، ولأن الخطاب إنما جرى معه، وفيه منع ~~تعلق الأحكام به في نفس الأمر، وإنما تعلقت في المثال ظاهرا، لعدم العلم ~~بقصده، والخطاب إنما وقع على سبيل النيابة مع أنه كشراء الأب والوصي الذي ~~وافق فيه على الانتقال منه إلى المولى عليه، وغير ذلك مما هو واضح. ~~PageV27P401 # {ولو وكل مسلم ذميا} مثلا {في ابتياع خمر لم يصح} لعدم جواز شراء الخمر ~~في نفسه للموكل، فلا تقع النيابة فيه كالمحرم الذي لا يجوز له توكيل المحل ~~في نكاحه، ضرورة أنه كما يعتبر في الوكيل جواز ايقاعه الفعل الموكل فيه في ~~صحة كونه وكيلا، كذا يعتبر جوازه للموكل فيه أما إذا كان أصل الفعل وطبيعته ~~محرمة عليه فلا يصح التوكيل فيه أيضا كما هو واضح. # {وكل موضع يبطل} فيه {الشراء للموكل} للمخالفة أو لغيرها {فإن كان سماه ~~عند العقد} لفظا ونية {لم يقع عن أحدهما} أما عن الوكيل فلأن المفروض قصد ~~غيره، وأما عن الموكل فلفرض مخالفته، فلم يكن وكيلا عنه. # نعم يكون العقد حينئذ فضولا {وإن لم يكن سماه قضى به على الوكيل في ~~الظاهر} المقتضي مباشرة الشراء له باعتبار كون الخطاب معه، وأما في نفس ~~الأمر فمع عدم إجازة الموكل تخلص بتجديد العقد مع البائع، فإن لم يتمكن أخذ ~~المبيع مقاصة، فلو فرض زيادته توصل لايصال الزايد للبايع. # وكذا لو كان الشراء بعين مال الموكل الذي لم يذكر في اللفظ ولا بينة على ~~ذلك، وحلف البايع على نفي العلم، فإنه يثبت به البيع ms09771 ظاهرا ويغرم الوكيل ~~للموكل مع تعذر رد العين، ولو ببذل أضعاف قيمتها لمخالفته وتفريطه في دفع ~~عينه، ثم يأخذ هو المبيع مقاصة، أو يدفعه للموكل من أول الأمر في وجه قوي، ~~ويغرم له ما زاد عليه إن كان، وإن فرض زيادته توصل إلى ايصاله إليه، ولو ~~ذكر الموكل لفظا وقصد نفسه وقف على إجازة الموكل ظاهرا، لكن يكون الشراء في ~~الباطن للوكيل إن لم يكن الشراء بعين مال الموكل، وإلا كانت نيته لغوا وبنى ~~الحكم على الظاهر. # بل في المسالك الحكم بذلك في الأول أيضا إذا كان للبايع غرض في تخصيص ~~الموكل، وفيه تأمل بناء على عدم اعتبار تعيين المشتري في البيع الذي لم يرد ~~من البايع فيه إلا قصد النقل عنه، وأما القابل فإن قصد غيره كان له، أو ~~فضولا وإلا وقع البيع PageV27P402 # له إذا لم يقع العقد بالعين التي هي لغير القابل. # وحينئذ فلا عبرة بقصد البايع كون المشتري شخصا خاصا، وبذلك افترق النكاح ~~عن البيع ونحوه، باعتبار تعيين من له النكاح فيه في العقد، بخلاف البيع، ~~وبه أيضا حكم بصحة البيع حال جهل البايع بكون المشتري قصد الشراء لغيره ~~فباعه بزعم أن المبيع له، ثم بان أنه قصده لموكله، أو لمن هو ولي عنه. # اللهم إلا أن يقال: إن القصد وإن لم يكن معتبرا في الصحة، لكن مع فرض ~~تشخصه من البايع بالعقد يجب مطابقة قصد المشتري معه، وإلا وقع العقد باطلا ~~للاختلاف، والحكم بالصحة فيما تقدم ممنوع مع فرض التشخص المزبور. # نعم لا بأس بتخيله ذلك مقارنا للعقد من دون تشخيص القصد به، ومع الشك ~~يحكم بعدم التشخيص أيضا، لأصالة الصحة، وحينئذ يتم ما ذكره، إلا أنه ينبغي ~~جعل المدار ما ذكرنا، لا خصوص تعلق الغرض بالموكل، ضرورة عدم توقف التشخيص ~~المزبور على الغرض، بل يمكن اتفاقه وإن لم يكن له غرض بذلك كما هو واضح ~~بأدنى تأمل. # {وكذا} الكلام فيما {لو أنكر الموكل الوكالة} وحلف على ذلك أي يبطل كون ~~الشراء له، {لكن إن كان ms09772 الوكيل مبطلا} ولم يذكر الموكل لفظا ولا نية وكان ~~الشراء بالذمة {فالملك له} أي الوكيل {ظاهرا أو باطنا وإن كان محقا} ونواه ~~{كان الشراء للموكل باطنا} وللوكيل ظاهرا، وتفصيل الحال أنه إن كان الشراء ~~بالعين التي هي للموكل مصرحا بذلك عند العقد، أو كان بينة تشهد علي أن ~~العين له، أو كان البايع معترفا بذلك كان العقد فضولا ظاهرا، وللموكل باطنا ~~مع فرض صدقه كذلك. # وحينئذ فإن رجع المالك في العين وأخذها من البايع رجع إليه مبيعه مقاصة، ~~مع فرض تصديقه بكونه وكيلا، وإن رجع بقيمة العين أو مثلها على الوكيل، ~~لتعذر أخذها من البايع أخذ الوكيل المبيع قصاصا، وتوصل إلى رد ما فضل منه ~~PageV27P403 # عن حقه إن كان هناك فضل، وإن تلفت تخير في الرجوع، فإن رجع على البايع، ~~رجع على الوكيل بالمبيع مع فرض وجوده أو تلفه بتفريط. # أما لو كان قد تلف منه بلا تفريط فلا رجوع له، ضرورة ظلم الموكل له بزعمه ~~كما أنه لو رجع على الوكيل لم يرجع على البايع بشئ، ولو لم يعلم البايع ~~بالحال ولا بينه، ولم يذكر في العقد لم يجب عليه الدفع، بل يحلف على نفي ~~العلم إن ادعي عليه، ثم يغرم الوكيل، ويأخذ العين، أي المبيع قصاصا على ~~الوجه المزبور. # وإن كان الوكيل كاذبا في نفس الأمر بطل الشراء، سواء نوى المالك أو نفسه، ~~أو لم ينو وجاء فيه التفصيل السابق بين علم البايع بذلك وعدمه. # وفي المسالك " إن كانت العين قد تلفت عند البايع وجب على الوكيل رد العين ~~إليه، وإن كانت باقية عنده فخلاص الوكيل أن يصالح الموكل عليها بما دفعه من ~~المثل أو القيمة ثم يصالح البايع على العين إن أمكن ". # وفيه أن مقتضاه عدم ضمان الثمن على البايع مطلقا وإلا كان المتجه الخلاص ~~المزبور على التقديرين، ولو على قيمة الثمن أو مثله، وليس ما نحن فيه ~~كالثمن المدفوع عن المغصوب من العالم بغصبه الذي حكي الاجماع على عدم ~~الرجوع به مع التلف بخلاف البقاء، ولو ms09773 لاه لكان الضمان فيه متجها، لفساد ~~المعاملة، وكون اليد يد ضمان، والتسليط إنما كان بعنوانها لا مجانا كما هو ~~واضح. # هذا كله في الشراء بالعين وأما إذا كان في الذمة وذكر الموكل لفظا ونية ~~وقع له باطنا إن كان محقا وبطل ظاهرا فيأخذ المبيع عنه حينئذ قصاصا أو على ~~الوجه الآتي، وإن لم يذكره لفظا ولا نية فالشراء للوكيل ظاهرا وباطنا، وإن ~~كان مبطلا وذكر الموكل لفظا ونية بطل البيع مطلقا، وإن ذكره لفظا ونوى نفسه ~~صح له باطنا وبطل ظاهرا، وإن نواه خاصة فالسلعة للبايع باطنا مطلقا. وفي ~~المسالك " فيشتريها منه بالثمن إن كان باقيا وإلا دفعها إليه، ولا شئ عليه ~~" وفيه النظر السابق. PageV27P404 # {و} كيف كان فلو أراد الحل واقعا في صورة صدق دعواه في الوكالة التي ~~اشترى بها في الذمة ف‍ {طريق التخلص أن يقول الموكل أن كان لي فقد بعته من ~~الوكيل} بمقدار الثمن {فيصح البيع، ولا يكون هذا تعليقا للبيع على الشرط} ~~ضرورة أنه معلق عليه في الواقع، ولم يثبت اعتبار عدم هذه الصورة في التسبيب ~~المزبور بل مقتضى اطلاق الأدلة خلافه. # وحينئذ يصح البيع، ولا يكون اقرارا منه بالوكالة {ويتقاصان} حينئذ قهرا ~~ضرورة أنه يكون للموكل بسبب البيع المزبور في ذمة الوكيل مقدار ماله في ذمة ~~الموكل، وهو الثمن الذي أداه للبايع عنه بالوكالة المفروض صحتها واقعا، وإن ~~لم يكن قد أدى عنه أذن له في التأدية، وكذا لو كان المبيع في نفس الأمر ~~للبايع فطريق تخلصه أن يقول له بعتكها إن كان هو لي بالثمن المزبور. # {و} على كل حال ف‍ {إن امتنع الموكل من البيع} المزبور لم يجبر عليه لعدم ~~وجوبه عليه كما لم يجب على الوكيل شراؤه من الحاكم، وإن صح ذلك بأن يقول له ~~أن كان للموكل فقد بعتك إياه بمقدار ما أداه من الثمن إذا فرض أنه قيمته، ~~وإلا باعه بعضه وبقي البعض الآخر يدسه الوكيل في مال الموكل كما أنه لو فرض ~~نقصانه اشتراه منه بقيمته ويترقب مالا ms09774 آخر للموكل يقاصه بما بقي له ضرورة ~~أنه كان الأمر كما ذكره الوكيل فالحاكم ولي الممتنع وإلا كان العقد لغوا ~~لكن لا يجب على الوكيل مراعاة ذلك، وإن كان هو أولى بل ولا مراعاة الطريق ~~الأول من التخلص. # بل {جاز} له {أن يستوفي عوض ما أداه إلى البايع عن موكله من هذه السلعة، ~~ويرد ما يفضل عليه} ولو بالدس في ماله {أو يرجع بما يفضل له} فيترقب له ~~مالا يتمكن من المقاصة منه به بمجرد انكار الوكالة لاطلاق أدلة المقاصة من ~~قوله تعالى (1) " من اعتدى " وقوله تعالى (2) " والحرمات قصاص " وغير ذلك ~~والله العالم. # PageV27P405 # {ولو وكل اثنين} مثلا {فإن شرط الاجتماع} من كل منهما {لم يجز لأحدهما أن ~~ينفر بشئ من التصرف} وإن كان في الخصومة، وإن شرطه لأحدهما لم يجز له خاصة ~~الانفراد بلا خلاف ولا اشكال لا في الموضوع ولا في الحكم سواء جعل الوكيل ~~هما أو ذكر ذلك قيدا في وكالة كل منهما ضرورة عدم اعتبار الاتحاد في ~~الوكالة كضرورة عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه. # بل {وكذا لو أطلق} الوكالة لهما بأن قال وكلتكما أو أنتما وكيلاي أو نحو ~~ذلك مما هو ظاهر في إرادة وكالتهما من حيث الاجتماع، بل لا يبعد الاكتفاء ~~في ذلك بعدم ظهور إرادة الانفراد، لوجوب الاقتصار على المتيقن بعد أن لم ~~يكن ظهور في الانفراد. # وفي دعائم الاسلام (1) عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام متصلا بما ~~سمعته عنه في مسألة اطلاق الوكالة: " وإن أمر رجلين أن يبيعا له عبدا فباعه ~~أحدهما لم يجز بيعه إلا أن يجعل البيع لكل واحد منهما على الانفراد أولهما ~~معا إذا اجتمعا ". # نعم لو وكل أحدهما ثم وكل الآخر فالظاهر استقلال كل منهما، وليس وكالة ~~الثاني عزلا للأول، كما أن وكالتهما ولا يعتبر فيها الاجتماع، وإن ذكر بعض ~~ذلك في الوصيين على الوجه المزبور إلا أن الأقوى خلافه إلا بالقرينة، {و} ~~حينئذ ف‍ {لو مات أحدهما بطلت الوكالة} مع اشتراط الاجتماع، لانتفاء المركب ms09775 ~~بانتفاء أحد جزأيه، وإلا بطلت وكالة الضميمة بموت الآخر دون العكس لما عرفت ~~أيضا. # {و} على كل حال ف‍ {ليس للحاكم أن يضم إليه أمينا} لعدم ولايته على ~~الموكل الذي قد انتفى موضوع وكالته بالموت وفي المسالك " نبه المصنف بذلك ~~على الفرق بين الوصي والوكيل، حيث أن موت أحد الوصيين على الاجتماع يجوز ~~للحاكم الضم، والفرق أنه لا ولاية للحاكم هنا على الموكل بخلاف الوصي، لأن ~~النظر في حق الميت واليتيم إليه، وإذا تعذر أحد الوصيين صار الآخر بالنسبة ~~إلى # PageV27P406 # التصرف بمنزلة عدم الوصي، إذ لم يرض برأيه منفردا فتداركه الحاكم بنصب ~~شريك ". # قلت: ما ذكره وإن كان مختار جماعة، لكن قد يقال: إن المتجه بناء على ما ~~ذكره انتفاء الوصي حينئذ، لما عرفت من قاعدة انتفاء المركب بانتفاء أحد ~~جزأيه فينتقل الأمر إلى الحاكم، كما لو ماتا معا، لا أنه يضم مع الموجود ~~شخص آخر لبقاء حق الوصاية له، واحتمال إرادة تقييد ذلك بما إذا كان حيا ~~يقتضي استقلال الباقي بالوصاية، كما عن الأكثر، ولا مدخلية للحاكم لعدم ~~الولاية له على من كان له وصي. كما أوضحنا ذلك في كتاب الوصية. # اللهم إلا أن يقال إن الحاكم يقوم مقام الميت الذي هو شريك لعجزه بالموت ~~عن أداء ما تكلف به إلا أنه كما ترى، ضرورة اقتضاء الموت بطلان هذه ~~الولايات لا أنه باقية معه حتى يقوم الحاكم، لعدم الدليل على ثبوتها بعده، ~~بل ظاهر أدلتها اختصاصها في حال الحياة فالتمسك بالاستصحاب حينئذ في غير ~~محله، بعد فرض ظهور الدليل في اعتبار الحياة، وإن أمكن منعه لولا ظهور ~~اتفاق الأصحاب على ذلك، هذا. والمراد باجتماعهما على العقد صدوره عن رأيهما ~~وأمرهما معا لا إيقاع كل منهما الصيغة. # وفي المسالك " وإن كان ذلك جائزا أيضا قال: فلو وكل أحدهما في ايقاع ~~الصيغة أو وكلا ثالثا صح إن اقتضت وكالتهما جواز التوكيل، وإلا تعين عليهما ~~ايقاع الصيغة مباشرة، فيوقعها كل واحد مرة، ويمكن أن يكون هذا من مواضع ~~جواز توكيل الوكيل ولو ms09776 أحدهما للآخر، لدلالة القرائن على أنه لا يريد ~~مباشرة الصيغة مرتين غالبا ". # وفيه أنه لا داعي إلى التوكيل بعد تفسير الاجتماع بما عرفت ضرورة، صدور ~~التصرف منهما بايقاع الواحد باطلاع الآخر وإذنه في ذلك كما هو واضح، ولو ~~فرض اشتراط الاجتماع في نفس الصيغة كان المتجه صدور الايجاب منهما دفعه أو ~~القبول PageV27P407 # وأما قراءة الصيغة تامة من كل واحد منهما مرة مستقلة فقد يشكل بالشك في ~~تناول الأدلة لمثل هذا البيع خصوصا بعد الفصل بينهما بمدة بل قد ينافيه ~~ظاهر الأدلة على نحو ما سمعته في امتناع التعليق المنافي لظاهر دليل ~~السببية ويمكن حمل كلامه على الأول هذا كله في الوكالة بقيد الاجتماع. # {أما لو شرط الانفراد، جاز لكل منهما أن يتصرف غير مستصحب رأي صاحبه} بلا ~~خلاف ولا إشكال، بل وجب عليه مع إرادة العزيمة من الشرط، لا الرخصة، كما ~~ذكروا نظيره في الوصية وكذا الحال فيما لو كان ظاهر التوكيل ذلك، وإن لم ~~يصرح باشتراط الانفراد والله العالم. # ويجوز وكالة الواحد عن اثنين أيضا، ولو الخصومة بينهما مع عدم التضاد في ~~القيام بمصلحة كل منهما كما يجوز عن المتعاقدين وعن أحدهما مع نفسه، حتى في ~~استيفاء القصاص من نفسه والحد والدين، لاطلاق الأدلة وعمومها. # {ولو وكل زوجته} أو عبده {أو عبد غيره، ثم طلق الزوجة، وأعتق العبد لم ~~تبطل الوكالة} للأصل بل في جامع المقاصد ومحكي التذكرة وظاهر المسالك عدم ~~بطلانها بالبيع أيضا، وإن توقف فعله حينئذ على إذن المشتري إن كان غيره، ~~كما لو وكله ابتداء، وعدم جواز التصرف بدون الإذن لا يقتضي بطلان التوكيل. # ولكن قد يناقش بعدم ما يدل على صحة مثل هذا العقد الذي لا إشكال في توقفه ~~على الإذن المعتبر في الاستدامة، كالابتداء ضرورة اتحاد مدرك اعتبارها، ~~وفرق واضح بين وقوع العقد على عبد الغير ابتداء فإنه من الفضولي حينئذ وبين ~~محل الفرض الذي قد وقع فيه العقد صحيحا للمالك فلا يتصور انقلابه فضولا. # وليس هو كإجارة الموقوف عليه إذا مات في أثنائها ms09777 وانتقل الوقف إلى الطبقة ~~الثانية التي تكفي في بقاء صحة العقد إجازتهم، باعتبار كونهم متلقين من ~~الواقف، والعقد من أوله في الواقع على الفضولية، بخلاف ما نحن فيه وحينئذ ~~فما قيل - من أنه لو لم يستأذن المشتري نفذ تصرفه وإن ترك واجبا - لا يخلو ~~من اشكال، لعدم ثبوت PageV27P408 # النيابة الشرعية. # نعم يقع العقد منه فضولا أو صحيحا بالإذن مع فرض استمرارها، ولا فرق فيما ~~ذكرنا بين أن يوكل عبده ثم يبيعه أو عبد غيره ثم يبيعه بل أو يشتريه هو، ~~ومنه يعلم ما في القواعد من النظر فلاحظ. هذا كله في الوكالة التي هي عقد ~~على حسب ما عرفت. # {أما لو أذن لعبده في التصرف بماله} على وجه الاستخدام به {ثم أعتقه بطل ~~الإذن لأنه} على الوجه المزبور {ليس على حد الوكالة، بل هو إذن تابع ل‍} ~~لاستخدام با {لملك} بخلاف عقد الوكالة الظاهر في الاستقلال إلا مع القرينة، ~~وكذا في الزوجة المأذونة على حسب استخدام الرجال بأزواجهم فطلقها. # نعم لو فرض حصول الإذن لهما المساوقة للوكالة، أمكن حينئذ القول ببقائها، ~~كالوكالة ما لم تكن قرينة على التقييد، فإنها تتبع حتى في الوكالة أيضا، ~~وقد أطنب في جامع المقاصد في وجه الفرق بين الإذن والوكالة في الفرض. # لكن ناقشه في المسالك " بأن الوكالة لا تنحصر في لفظ، بل تصح بكل ما دل ~~على الإذن في التصرف، وحينئذ فيشكل الفرق بينهما ببطلان الإذن دونها، اللهم ~~إلا أن يستفاد ذلك من القرائن الخارجة الدالة على أن مراده من الإذن ما دام ~~في رقه، ومراده في الوكالة أنه مأذون مطلقا وحينئذ فلا فرق بين كون الإذن ~~بصيغة الوكالة وغيرها مع احتماله فتزول مع الإذن المجرد لا مع التوكيل ~~بلفظها، حملا لكل معنى على لفظه، ويضعف بما مر من أن الوكالة ليست أمرا ~~مغايرا للإذن، بل تتأدى بكل ما دل عليه، ولا فرق بين الصيغتين ". # قلت: فرق واضح بين الإذن والوكالة، ضرورة اعتبار إنشاء معنى العقدية الذي ~~هو الربط بين الايجاب والقبول في الثاني ms09778 دون الأول، ولذا لم تبطل الوكالة ~~بعد تحققها إلا بالعزل، ونحوه مما تقدم سابقا باعتبار تحقق أثر العقد ~~المستصحب بقاؤه، بخلاف الإذن التي يكفي في عدم ترتب أثرها الشك في حصولها، ~~ولو بسبب PageV27P409 # طرو حال مغائر لحال ابتدائها، بل قد يقال: بكفاية احتمال تغير الداعي في ~~ذلك، بخلاف الوكالة والله العالم. # {وإذا وكل انسانا في الحكومة لم يكن} ذلك منه {إذنا في قبض الحق} ما لم ~~تكن ثم قرائن {إذ قد يوكل من لا يستأمن على المال} فلا يجوز له حينئذ ذلك، ~~ولا يبرء من عليه الحق بتسليمه. # {وكذا لو وكله في قبض المال، فأنكر الغريم، لم يكن ذلك إذنا في محاكمته، ~~لأنه قد لا يرتضى للخصومة} لقصوره عنها، بل وإن كان أهلا لها لأنه تعد عن ~~الموكل فيه، كما أنه لو كان أهلا للاستيمان في الأول لم يكن القبض له لأنه ~~تعد كما هو واضح وكأنه عرض بذلك إلى اختلاف الشافعية بينهم والله العالم. # {فرع} {لو قال: وكلتك في قبض حقي من فلان فمات، لم يكن له مطالبة الورثة} ~~لعدم اندراجه في عبارة الوكالة {أما لو قال: وكلتك في قبض حقي الذي على ~~فلان كان له ذلك} لعدم تعيين المقبوض منه فيدخل الوارث بل المتبرع بخلاف ~~الأول الذي قد ذكر فيه المقبوض منه بلفظ " من " المقتضية لحصول ابتداء ~~القبض منه. # بل قد يشك في وكيله، فإنه وإن كان يده يده شرعا وجزم به في المسالك ~~وغيرها إلا أن ذلك لا يقتضي دخوله في عبارة الموكل، وحملها على إرادة ما هو ~~الأعم منهما ليس بأولى من حملها على إرادة الأعم من ذلك ومن المتبرع ~~والوارث، وخصوصا إذا كان هو الوصي على وفاء الدين، فإنه قبض منه شرعا حينئذ ~~باعتبار قيامهم مقامه في ذلك، ولكن لا يخفى عليك أن المدار الفهم العرفي ~~فتأمل جيدا. # {ولو وكله في بيع فاسد} مثلا للتأجيل بأجل غير معلوم ونحوه أو ابتياع ~~كذلك {لم يملك} الوكالة في {الصحيح} سواء كانا عالمين أو جاهلين أو ~~PageV27P410 # متفرقين، لعدم ms09779 اندراجه فيه إلا مع القرينة عرفا على إرادة الوكالة على ~~أجل معين منطبق على ذلك تقريبا. # وعلى كل حال فهو غير وكيل، لا على الفاسد الممنوع شرعا، ولا على الصحيح ~~المفروض عدم اندراجه في عبارة الموكل، فلو باع بها أو اشترى ودفع المبيع أو ~~الثمن فهو فضولي، ويضمن ما دفعه مع عدم الإجازة، وقاعدة " ما لا يضمن " قد ~~عرفت عدم الدليل عليها بحيث يشمل المقام، ونحوه من الوكالة على مغصوب ~~وشبهه، أو أن ما نحن فيه ليس من مقتضاها، ضرورة استناد الضمان فيها إلى ~~دفعه الذي هو بلا إذن، والمسلم منها عدم ضمان نفس العين إذا كانت بفساد ~~الوكالة أمانة شرعية في يده لا مطلقا، بناء على عدم الضمان فيها إذا كانت ~~أمانة من المالك بإذن خارجة عن إذن العقد المقتضي لكونها أمانة، أو غير ~~ذلك، لا لكونه مضمونة منه كما هو واضح بأدنى تأمل والله العالم. # {وكذا لو وكله في ابتياع معيب} لا يجوز له التخطي إلى شراء الصحيح لتفاوت ~~الأغراض إلا مع قرينة حال أو مقال تقتضي التعدي. # {و} كذا {لو كان لإنسان على غيره دين فو كله أن يبتاع له به متاعا جاز} ~~بلا خلاف ولا إشكال {و} لكن لا {يبرأ} إلا {بالتسليم إلى البايع} ضرورة عدم ~~تشخص الدين إلا بقبض من هوله، أو من يقوم مقامه والفرض عدم وكالة من عليه ~~في تشخيصه، إذ لم يأمره إلا بالشراء به المقتضي للتسليم إلى البايع. # فحينئذ إذا فرض وقوع الشراء بمثل ما في ذمته قدرا وجنسا مثلا وأراد دفع ~~ذلك إلى البايع وفاء عما في ذمته لم يبرء مما للمالك في ذمته إلا بتسليم ~~البايع، فإن ما عينه وفاء قبل قبضه لم يتعين به مال المالك، بل هو باق على ~~ملكه، ولو كان الابتياع وقع بماله في ذمته على وجه صار ثمنا فلا ريب في ~~ملكية البايع حينئذ، وما يعينه قبل قبضه له لا يكون تعيينا، إلا أن المراد ~~بالبراءة حينئذ الخلاص من عهدة تسليم الثمن إلى بايعه. ms09780 PageV27P411 # وأما لو عين مقداره وأوقع الشراء به فمقتضى الضوابط الشرعية انتقال ~~المبيع إلى من عليه الدين، ضرورة كون ما عينه باقيا على ملكه، فينبغي أن ~~يكون المبيع له، لا لمن له الدين. # إلا أنه احتمل - في جامع المقاصد كما تقدم سابقا وتبعه في المسالك هنا - ~~الاكتفاء بمثل هذا الاقرار في صحة البيع لمن له الدين، وإن لم يحصل تمام ~~الوفاء إلا بتسليم البايع، للاكتفاء في الأول بنحو هذا المقدار من الملكية، ~~بخلاف الثاني وحاصله أنه بالاقرار المزبور يملكه من له الدين ملكا متزلزلا، ~~ويتبعه التزلزل في براءة الذمة إلى أن يتسلم البايع ذلك منه، فتستقر ~~البراءة حينئذ من هذه الجهة. # إلا أن ذلك مناف للضوابط الشرعية، ضرورة عدم حصول الملك ولو متزلزلا لمن ~~له الدين بعد أن لم يكن وكيلا فيه، ودعوى استفادة ذلك من عبارة الوكالة ~~المزبورة ممنوعة، ولو سلم فالمتجه حصول تمام البراءة باقراره وتشخيصه، لأن ~~الفرض كونه وكيلا في ذلك، والتسليم إلى البايع أمر آخر، قد وكل فيه أيضا، ~~فلا يقتضي عدم حصول الوفاء تماما إلا بالتسليم، كما هو واضح بأدنى تأمل ~~والله العالم. # الفصل {الخامس فيما به تثبت الوكالة} على وجه تجري عليه جميع أحكامها {و} ~~لا خلاف كما لا اشكال في أنه {لا يحكم ب‍} ثبوت {الوكالة بدعوى الوكيل} وإن ~~جاز الأخذ مما في يده مع عدم المعارض {ولا بموافقة الغريم} وإن ألزم ~~باقراره، إلا أنه ليس اثباتا شرعيا يمضي على الموكل لو أنكر {ما لم يقم ~~بذلك بينة، وهي شاهدان} جامعان للشرائط، وكذا بالاستفاضة التي لا تفيد ~~العلم، بل في الكفاية الاشكال فيها معه، وإن كان في غير محله، ضرورة أنه ما ~~وراء العلم من شئ. # وما أبعد ما بين ذلك وبين احتمال الثبوت بها، وإن لم تفد العلم، لدعوى ~~عدم PageV27P412 # الفرق بينها، وبين ما صرحوا بثبوته بها، كالهلال ونحوه، وإن كان هو أيضا ~~كما ترى بعد حرمة القياس، وبعد فرض ثبوت المقيس عليه بها وإن لم تفد العلم. # {و} على كل حال ف‍ ms09781 {لا تثبت} أيضا {بشهادة النساء، ولا بشاهد واحد ~~وامرأتين، ولا بشاهد ويمين، على قول مشهور} في الجميع، بل في المسالك " لا ~~أعلم به مخالفا " بل في جامع المقاصد والتنقيح نفيه، بل في التذكرة ومجمع ~~البرهان الاجماع عليه، لكن في مفتاح الكرامة عن كشف اللثام عن الشيخ في ~~المبسوط في كتاب الشهادات أنه قوى قبول شاهد وامرأتين في الطلاق والخلع ~~والوكالة والوصية والنسب ورؤية الأهلة. # بل حكي عن الصدوق والمفيد والشيخ في النهاية وسلار وابني حمزة وزهرة ما ~~هو ظاهر في قبول شهادة النساء فيها، وإن كان الذي تقتضيه قواعد المذهب ~~الأول لما عرفته من الاجماعات المعتضدة بنفي الخلاف، وبقاعدة أصالة عدم ~~ثبوت الحق وغيرها، فلا ريب حينئذ في ذلك، لعدم كونها مالا، وإن تعلقت به، ~~باعتبار كونها ولاية عليه، إلا أن ذلك لا يقتضي صحة اثباتها بالمزبورات ~~التي ستعرف إن شاء الله في محله اشتراط قبولها بما لا يكفي فيه مثل هذا ~~التعليق، وإن كان في صحيح ابن مسلم (1) والاكتفاء بالشاهد واليمين في حقوق ~~الناس، إلا أن الظاهر إرادة ما لا يشمل ذلك منه في مقابلة العامة المنكرين ~~حجية ذلك بالمرة إلا أن الانصاف ما تسمعه إن شاء الله في كتاب القضاء. # نعم لو ادعى جعلا على وكالة قد فعل مقتضاها أمكن ثبوت الجعل نفسه بها، ~~لأنه مال دونها، ولا يستلزم ذلك تبعض مقتضى الشهادة، بل هو بمنزلة دعويين ~~ثبتت إحديهما دون الأخرى، نحو ما ذكروه في السرقة من اثبات نفس المال بذلك، ~~دون القطع، وإن تأمل فيه في مجمع البرهان على ما قيل. # بل عن بعض متأخري المتأخرين أن ثبوت الجعل والمال دون الوكالة والسرقة لا ~~ينطبق على القواعد والأصول، بل هو مما تنكره بديهة العقول إلا أنه كما ترى، # PageV27P413 # ضرورة صدق اشتمال الفرض على المال، فيشمله ما دل على حجية ذلك فيه، وغيره ~~مما اعتبر الشارع في اثباته شيئا مخصوصا والله العالم. # وكيف كان فلا خلاف كما لا إشكال في ثبوتها بتصديق الموكل، وبالشاهدين ~~الجامعين للشرائط المجتمعين على ms09782 مشهود عليه متحد في الزمان والمكان وغيرهما ~~من عقد خاص أو إقرار كذلك، بل الظاهر عدم الحاجة إلى حكم الحاكم بهما، ~~لعموم دليل الحجية وللسيرة، {و} لغير ذلك مما ذكرناه في نظائر المسألة. # أما {لو شهد أحدهما بالوكالة في تاريخ والآخر في تاريخ آخر قبلت شهادتهما ~~نظرا إلى العادة في الاشهاد، إذ جمع الشهود لذلك في الموضع الواحد قد يعسر} ~~ولأن المشهود عليه في الحقيقة متحد، إذ هو كونه وكيلا، والاختلاف في تاريخ ~~الشهادة عليه أو في مكانه لا يقتضي اختلافا فيه، بعد أن لم يذكرا سببه من ~~اقرار أو انشاء، على أن ذا التاريخ السابق شاهد بكونه وكيلا في اللاحق، ~~وكذا بالنسبة إلى المكان، فلا ريب في اتحاد المشهود عليه وإن اختلف تاريخ ~~شهادتهما أو مكانها. # {وكذا لو شهد أحدهما} باستفادة {أنه وكله بالعجمية} من الموكل {والآخر ~~بالعربية، لأن ذلك يكون إشارة إلى المعنى الواحد} وهو الاتصاف بكونه وكيلا ~~{و} إن اختلفا في طريق استفادتهما له. # {لو اختلفا في لفظ العقد بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال} في عقده: # {وكلتك ويشهد الآخر أنه قال: استنبتك لم تقبل} في المشهود {لأنها شهادة ~~على عقدين، إذ صيغة كل واحد منهم مخالفة للأخرى} والفرض عدم ثبوت كل منهما ~~{و} لكن مع ذلك {فيه تردد} عند المصنف {إذ مرجعه إلى أنهما شهدا في وقتين} ~~على تحقق وصف الوكالة بتعدد إنشاء أو تعدد اقرار أو إنشاء وإقرار. # {أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل واقتصرا على ايراد المعنى} الذي هو ~~كونه وكيلا {جاز وإن اختلفت عبارتهما} بلا خلاف ولا إشكال، وبذلك ظهر ~~PageV27P414 # لك أن الاطناب من المسالك أو غيرها في الايراد على عبارة المصنف الأولى - ~~وأنها منافية للمشهور من عدم قبول الشهادة مع الاختلاف في التاريخ إلا في ~~الاقرار الذي له نسبة في الخارج وقد حصل المقتضى وهو اتفاقهما على الاقرار ~~بها والأصل عدم تعدد نسبته بخلاف الانشاء - في غير محله. # بل قال في ذيل كلامه بعد الاطناب في بيان الفرق بين الاقرار وغيره ms09783 " هذا ~~غاية ما يمكن توجيه ما ادعوه من الفرق، ومع ذلك لا يخلو من نظر. فكيف بما ~~أطلق المصنف " إذ قد عرفت أن عبارة المصنف الأولى صريحة أو كالصريحة في ~~اطلاق الشهادة بالوكالة، من دون تعرض للاقرار والانشاء، كما أن المراد من ~~الثانية الاختلاف في استفادة الوكالة من الموكل بالعربية وغيرها خصوصا بعد ~~ملاحظة تعليله وقوله بعد ذلك " ولو اختلفا في لفظ العقد " الذي قد أفتى به ~~على وفق المشهور، ثم تردد فيه. # إنما الكلام فيما تردد فيه فنقول إن مبنى قبول الاقرار في وقتين الاتفاق ~~على حصول المقتضي مع عدم العلم بحصول الاختلاف، لا حصول الاتحاد فيهما، ~~ضرورة عدم العلم، لاحتمال كون الاقرار الثاني بوكالة جديدة متعقبة لفسخ ~~الأولى مثلا، و أصالة عدم الاختلاف لا يقتضي العلم بحصول الاتحاد فليس ~~المبنى حينئذ إلا ما عرفت، وهو بعينه يمكن تقريره في الصيغتين في وقتين ~~المقتضي لعدم تكاذبهما فيما شهدا به، إذ ليس هو كشهادتهما باختلافهما في ~~الوقت الواحد المقتضي للتناقض المانع من قبول ذلك منهما. # وحينئذ مع فرض شهادة كل منهما بصيغة في وقت، أو بصيغة واحدة في وقتين ~~يقال أيضا: أن مقتضى التوكيل قد حصل، وقد اتفقا على حصول مقتضاهما الذي هو ~~الوكالة، والأصل عدم اختلاف مقتضى الثانية مع الأولى، إذ يمكن تكريرها ~~للاحتياط، أو إرادة الاشهاد على الانشاء، بل قد يقال بعدم المانع في ~~الوكالة ونحوها من تجديد صيغتها. PageV27P415 # ودعوى أن الثانية بعد الأولى لغو، لا وجه لها، على أن الحكم بذلك متوقف ~~على العلم بحصول الأولى، وحينئذ يتم المشهود عليه، وبالجملة التأمل الصادق ~~يقتضي عدم الفرق بين الشهادة على الاقرار في وقتين أو الانشاء في وقت ~~والاقرار في آخر، الذي صرح في المسالك بأنه مقتضى التعليل في المتن وبين ما ~~نحن فيه. # بل لعله أولى بالقبول من الأخير الذي لم يحصل شاهدان على إنشائه ولا على ~~إقراره، إلا أنهما متفقان على حصول وصف الوكالة وهو كاف، ولعله لذلك ونحوه ~~حكي عن الأردبيلي الجزم بموافقة المصنف على مقتضى ms09784 تردده. # نعم بناء على كون الاتحاد شرطا ويعتبر العلم به يتجه عدم القبول فيه، وفي ~~الاقرار أيضا ولو حمل عبارة المصنف على إرادة الشهادة على لفظ العقد في وقت ~~ولفظه في وقت آخر على معنى أن الشاهد الثاني يشهد على صدوره من الموكل ~~مكررا له ولو باقرار منه حينئذ يكون الوجه في قبوله أوضح، إذ ليس فيه إلا ~~اختلاف الوقت فتأمل جيدا وقد يأتي في كتاب القضاء والشهادات ما ينفع في ~~المقام إن شاء الله. # ولو شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده، والآخر أنه وكله وزيدا، أو أنه ~~قال: لاتبعه حتى تستأمر زيدا فلا ريب في عدم ثبوت أحدهما كما جزم به في ~~القواعد وغيرها. # لكن قد يقال: يمكن الحكم بالصحة حينئذ لو باع هو وزيد أو مستأمرا لزيد ~~على وجه يمضي على الموكل لو أنكر، ضرورة عدم نفي الأول للثاني، وحينئذ يدخل ~~فيه ويتم اتفاقهما على هذا الفرد. # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك منهما يقتضي الاختلاف في العقد، ويأتي فيه ~~الكلام السابق، وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده والآخر في بيع ~~عبده وجاريته صفقة، فإنه وإن لم يثبت الوكالة في أحدهما بالخصوص، لكن لو ~~باع صفقة يمكن القول بحصول الاتفاق منهما على مضي بيع العبد في حق الموكل، ~~دون الجارية بعد فرض عدم أخذ الانفراد في بيع العبد، أما إذا لم يقل صفقة ~~فلا ريب في ثبوت الوكالة في العبد، PageV27P416 # دون الجارية، كما لو شهد أحدهما في بيعه لزيد، والآخر في بيعه له وإن شاء ~~لعمرو، ولو شهدا بوكالته ثم قال أحدهما: عزله، لم تثبت الوكالة، ولو كان ~~الشاهد بالعزل ثالثا ثبتت الوكالة دونه، بناء على اعتبار التعدد فيه. # بل في جامع المقاصد ومحكي التذكرة الاجماع على عدم ثبوته بخبر العدل، بل ~~قال في الأول: إن المراد مما في النص والفتوى من الاكتفاء بخبر العدل ~~الانعزال به بعد ثبوت العزل، وفائدة الأخبار حينئذ كون العزل الواقع غير ~~نافذ لولاه لجهل الوكيل به لا ثبوت ms09785 العزل به. # ولكن لا يخفى عليك ما فيه من منافاته لظاهر صحيح هشام بن سالم (1) ~~المتقدم سابقا من ثبوت العزل به، وأنه كالمشافهة فلا يبعد القول بأن الصحيح ~~المزبور من باب الأخبار، لا الشهادة، بل لعله ظاهر بعضهم أو صريحه، ~~والاجماع المزبور لم نتحققه، بل لعل المتحقق خلافه كما أوضحنا بعض ذلك فيما ~~تقدم. # {و} كيف كان فلا خلاف ولا اشكال في أنه {إذا علم الحاكم بالوكالة حكم ~~فيها بعلمه}، كغيرها من حقوق الناس وحقوق الله تعالى، بل عن الانتصار ~~والخلاف والغنية والسرائر الاجماع عليه، فما عن أبي علي من الخلاف في ذلك، ~~في غير محله، بل قيل: إنه مناف لضروري المذهب حيث أطبق الإمامية على ~~الانكار على أبي بكر في طلب البينة من سيدة النساء التي أذهب الله عنها ~~الرجس وطهرها تطهيرا. والله العالم. # {تفريع} {لو ادعى الوكالة عن غائب} مثلا {في قبض ماله من غريم، فإن أنكر ~~الغريم فلا يمين عليه} بناء على عدم إلزامه بالتسليم لو صدقه في العين ~~والدين # PageV27P417 # الذي ستعرف الكلام فيه، ومنه تعرف ما في كلامنا في اليمين هنا حتى في ~~الدين مع فتواه بالالزام لو صدق. # {و} على كل حال ف‍ {إن صدقه فإن كانت عينا لم يؤمر بالتسليم} من الحاكم ~~عند الترافع إليه لتعلق إقراره في حق الغير الذي لم تثبت الوكالة في حقه، ~~لتصديقه المحتمل لكذبه، ولغيره، ولكن لا يمنعه لو دفع باعتبار عدم المعارض، ~~و من هنا لم أجد خلافا في شئ من ذلك إلا ما عن مجمع البرهان من التأمل في ~~عدم وجوب التسليم مع التصديق، وإنه إن تم لم يجز له الدفع. # وفيه أن وجوب التسليم إن قلنا به فهو في حقه باعتبار اقراره الذي لا كلام ~~لنا فيه، بل قد يقال بترتب الضمان عليه من هذه الجهة، لو بان أنه وكيل إلا ~~أنه لا يقتضي إلزام الحاكم له به على وجه الحكومة القاطعة للنزاع بحيث ~~يترتب عليها مباشرته للدفع مع فرض الامتناع منه، وهو المراد من قول ms09786 المصنف ~~وغيره " لم يؤمر " بل لعل ذلك هو الداعي للتعبير به دون عدم الوجوب. # وليس المقام كمن في يده مال وادعى الوكالة في بيعه مثلا، فإنه يؤمر ~~بالتسليم لو باعه، وإن كانت دعواه غير نافذة أيضا على المالك، إلا أنه لما ~~كان يده على المال وهو يصدق فيه كان معاملا في الظاهر معاملة الثابت، بخلاف ~~ما نحن فيه فتأمل فإنه لا يخلو من دقة. # {و} كيف ف‍ {لو دفع إليه كان للمالك} الذي لم يثبت في حقه الوكالة ولو ~~بيمينه {استعادتها} من كل منهما للعدوان المتحقق فيهما يظاهر الشرع {فإن ~~تلفت} بغير تفريط {كان له إلزام أيهما شاء} بالكل أو البعض لذلك {مع} فرض ~~{إنكاره الوكالة، ولا يرجع أحدهما على الآخر} لو رجع عليه، لكونه ظالما ~~عندهما في رجوعه، أما مع التفريط فيتجه رجوع الدافع لو رجع عليه المالك على ~~الوكيل بعد غرامته أو قبلها بالمطالبة في وجه. PageV27P418 # {وكذا} الكلام بالنسبة إلى الأمر بالتسليم لو صدقه فيما {لو كان الحق} ~~الذي ادعى الوكالة عليه {دينا و} لكن {فيه تردد} وخلاف، بل لعل الأقوى هنا ~~أنه يؤمر بالتسليم وفاقا للمحقق الثاني والشهيد الثاني والخراساني وعن ~~الحلي، لاختصاص الاقرار في حقه، ضرورة أنه يدفع الدين من خالص ماله، وإذا ~~أنكر من له ذلك فهو على حجته، خلافا للمحكي عن الشيخ ويحيى بن سعيد، ~~والفاضل في الإرشاد والده والكاشاني، من مساواته للعين، لأن تسليمه إنما ~~يكون عن الموكل ولا ينفذ إقرار الغريم عليه باستحقاق غيره لقبض حقه، ولأنه ~~لا يؤمر به إلا إذا كان مبرء للذمة على وجه يطالب به بعد ذلك، ومن ثم يجوز ~~لمن عليه الحق الامتناع من التسليم للمالك للاشهاد عليه، وهنا ليس كذلك كما ~~عرفت، ولأن الدافع على جهة كونه مال الغائب لم يثبت ما يقتضيه، والدفع على ~~غير هذا الوجه غير واجب. # والجميع كما ترى، ضرورة عدم توقف الأمر بتسليمه على نفوذ إقراره في حق ~~الغريم، بل يكفي فيه تعلقه في حقه من غير معارضة لحق الغير، فهو ms09787 كما لو أقر ~~بالحوالة عليه من الغريم لشخص خاص، فإنه لا إشكال في أمره بالدفع إليه. # وإن لم ينفذ ذلك في حق الغريم، بل هو على حجته بلا خلاف أجده بين من تعرض ~~لذلك. # نعم قد احتمل بعضهم عدم وجوب الدفع فيه أيضا، لكنه في غير محله، بل اعترف ~~بعضهم بأنه في غاية الضعف، بعد أن نسب إلى الشافعي، ضرورة عدم انقطاع ~~الاحتمال حتى مع الاشهاد على المالك لامكان موتهما وفسقهما وغيبتهما وغير ~~ذلك، وحينئذ فاحتمال الضرر مع إمكان دفعه بطريق من الطرق لا يصلح مانعا ~~لدفع الحق إلى وكيل مالكه باعتراف الغريم، مع أنه يمكن فرض المسألة في حال ~~القطع بعدم الضرر للغريم. # بل من المعلوم أن جهة البحث هنا غير ذلك، والدفع على أنه مال الغائب يكفي ~~في ثبوت مقتضيه بالنسبة إلى ذلك الاقرار المزبور الذي لا يتوقف إلزامه ~~بمقتضاه PageV27P419 # عملا " باقرار العقلاء " (1) وبوجوب دفع الحق إلى صاحبه المطالب به على ~~نفوذه في حق الغير، كما هو واضح بأدنى تأمل. # و {لكن} ينبغي أن يعلم أنه على كل حال {في هذا لو دفع‍} ه الغريم للوكيل ~~و {لم يكن للمالك} بعد إنكاره الوكالة وعدم إجازته القبض {مطالبة الوكيل، ~~لأنه لم ينتزع عين ماله، إذ لا يتعين إلا بقبض وكيله وهو ينفي كل واحد من ~~القسمين} وبذلك افترق عن العين التي عرفت مطالبة كل {و} أحد منهما بها. # نعم {للغريم أن يعود} بعد غرامته أو قبلها في وجه {على الوكيل إن كانت ~~العين باقية أو تلفت بتفريط منه ولأدرك عليه لو تلفت بغير تفريط} لتصديقه ~~بوكالته المقتضية عدم ضمانه. # وقد ظهر لك بما ذكرنا أنه على المختار يجب على الغريم اليمين لو ادعى ~~الوكيل عليه العلم بوكالته في الدين دون العين، للقاعدة المشهورة المعلومة ~~{و} هي " {كل موضع يلزم الغريم التسليم} فيه {لو أقربه يلزمه اليمين إذا ~~أنكر} وقد عرفت أنه يؤمر الغريم بالدفع مع التصديق، فيتوجه عليه اليمين مع ~~إنكاره. # ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لاطلاق نفي ms09788 اليمين ممن قال بأنه يؤمر بالتسليم، ~~وكذا يجب اليمين لو ادعى عليه العلم بأنه الوارث لصاحب الحق الذي في ذمته، ~~للقاعدة المزبورة، أما إذا ادعى عليه العلم بأنه وارث في الجملة فقد قيل ~~بعدم وجوب اليمين عليه، لأنه لا يؤمر بالتسليم لو صدقه، لعدم إمكان القسمة، ~~وفي إطلاق ذلك نظر واضح. # PageV27P420 # الفصل {السادس: في اللواحق وفيه مسائل} {الأولى:} لا خلاف بين المسلمين ~~ولا إشكال في أن {الوكيل} سواء كان بجعل أو غيره كما هو صريح بعض وظاهر ~~الباقين {أمين} بالنسبة إلى أنه {لا يضمن ما تلف في يده إلا مع التفريط أو ~~التعدي} كغيره من الأمناء الذين قد عرفت الدليل على عدم ضمانهم من النص ~~والاجماع فيما مضى من الكتب السابقة وكذا بالنسبة إلى تصديقه بدعوى التلف، ~~إلا ما يحكى عن بعض العامة، فيما إذا ادعاه بأمر ظاهر، وأما بالنسبة إلى ~~قبوله في الرد، وفي الاقرار على الموكل وغير ذلك، فسيأتي البحث فيها. # المسألة {الثانية:} قد عرفت فيما مضى أنه لا اشكال ولا خلاف عندنا في أنه ~~ليس للوكيل أن يوكل غيره، ولو عن نفسه إلا بإذن الموكل التي بها يكون قول ~~الوكيل الثاني، حيث يكون وكيلا عن الوكيل نفسه قولا للموكل، فهو حينئذ له ~~تعلق بهما معا. # وحينئذ ف‍ {إذا كان أذن لوكيله أن يوكل} عنه أو عن نفسه فلا اشكال وإن ~~أطلق، فظاهر القواعد ومحكي السرائر والتذكرة وصريح جامع المقاصد ومحكي مجمع ~~البرهان أنه يوكل عن الموكل، واحتمل غير واحد أنه يوكل عن نفسه لأن المراد ~~التسهيل عليه، ولكن ظاهر المتن التخيير بينهما. # وعلى كل حال {فإن وكل عن موكله كانا وكيلين له} بلا خلاف {و} لا اشكال ف‍ ~~{تبطل وكالتهما} معا {بموته} وجنونه، {ولا تبطل بموت أحدهما ولا بعزل ~~أحدهما، صاحبه} لعدم ارتباط وكالة أحدهما بوكالة الآخر، {و} إنما كان الأول ~~واسطة عن الموكل في وكالته. # نعم {إن وكله عن نفسه} حيث يكون له ذلك بالإذن من الموكل فيه PageV27P421 # أو بالاطلاق بناء على اقتضائه ذلك {كان له ms09789 عزله} وتبطل وكالته بموته ~~وجنونه، وبعزل الموكل له، بلا خلاف ولا اشكال، ضرورة أنه فرعه، خلافا ~~للمحكي عن الشافعي، في أحد قوليه، فلا ينعزل بعزل الوكيل، لأن التوكيل فيما ~~يتعلق بالموكل وبإذنه يقتضي كون الحق له. # وفيه ما سلف من أن الإذن من الموكل إنما هي في صيرورة فعل وكيل الوكيل ~~فعلا له بالواسطة، فالتوسط حينئذ ملحوظ، ووكالته مركبة منهما، {فإن مات ~~الموكل} أو جن أو أغمي عليه أو عزل الأول {بطلت وكالتهما} معا {وكذا إن مات ~~وكيل الأول} أو جن تبطل وكالة الثاني وهذا كله لا إشكال في شئ منه، إلا في ~~دعوى تعيين المراد من الاطلاق الذي هو إن كان منشؤه الانسياق منه عرفا أمكن ~~منعه، وأنه إلى الاجمال أقرب من ذلك، حتى التغيير الذي لم نجد به قائلا إلا ~~دعوى ظهور عبارة المصنف، واستقر به في المسالك إن كان قولا. # قال: " فإن العبارة على تقدير انحصار الأمر في الوجهين الأولين يمكن ~~حملها على ما يوافقهما، بأن يجعل قوله " فإن وكل عن موكله " بأن كان مضمون ~~توكيل الموكل له ذلك، وكذا القسم الآخر إلا أنه لا ضرورة إلى ذلك، فإن ~~المسألة محتملة، والوجه ليس أبعد منهما ". # قلت: ما ذكره في حمل العبارة لا يصلح لتنزيل الاطلاق عليه، بل يكون مبنيا ~~على تصريح الموكل له بذلك، وهو ليس محلا للبحث، كما أن دعوى عدم بعده لا ~~يقتضي رجحانه على غيره مع أن كلا منهما مفهوم مغاير للآخر، وإرادتهما معا ~~خصوصية كخصوصية أحدهما، ولذا حكموا ببطلان التوكيل بعدم ذكر الموكل فيه، ~~ولم ينزلوا ذلك على الاطلاق الذي هو أحد الأفراد، ولذا كان مجملا. # وما نحن فيه وإن لم يكن كذلك باعتبار ذكر المتعلق، وهو توكيل الغير، إلا ~~أنه قريب منه باعتبار عدم ذكر الموكل عنه أنه الموكل أو الوكيل، أو كل ~~منهما، ولم يستعمل لإرادة الاطلاق، بل ولا يفهم منه إلا بالقرينة الدالة ~~على ذلك، PageV27P422 # ولو قطع النظر عن مفاد العبارة فليس في الأدلة ما يقتضي تعيين فرد من ~~الأفراد ms09790 الثلاثة. # والتأمل في كلامهم يعطي كمال التشويش في مبنى ما ذكروه من التعيين ويزيده ~~ما في المسالك من أنه لو كان مستند الإذن في التوكيل القرائن الحالية يحتمل ~~الأوجه الثلاثة، وتوقف في التذكرة، وقطع في السرائر أن الثاني يكون وكيلا ~~للوكيل، وهو متجه، ضرورة أن الحكم في القرائن اتباع خصوص ما دلت عليه، ومع ~~فرض عدم دلالتها على خصوص فرد من الثلاثة فالمتجه الاجمال، لا ما ذكره عن ~~التحرير، نعم ما ذكره من أنه " لو كان المستند في الإذن القرينة المقالية ~~يكون كما لو أطلق " قد يكون له وجه، في بادي النظر، مع أن التأمل الصادق ~~يقتضي خلافه، مع فرض كونها قرينة، لا أنها إطلاق لفظ، وحينئذ فالمتجه اتباع ~~ما أفادته من أحد الأفراد، وإلا فالاجمال إلا أن يثبت أصل من الشرع يقتضي ~~الوكالة عن الموكل، أو عن الوكيل أو عنهما بمجرد الإذن في التوكيل، هذا وقد ~~ذكر الفاضل وغيره اعتبار الأمانة في وكالة الوكيل، بل قيدها بعضهم بالعدالة ~~إلا أن يعين الموكل غيره، بل في القواعد وغيرها أنه لو تجددت الخيانة وجب ~~العزل. # ولكن لا يخفى عليك عدم الدليل الشرعي على اعتبار ذلك في خصوص الفرض بل هو ~~ليس إلا من مراعاة المصلحة التي هي مناط تصرف الوكيل ومن المعلوم عدم ~~اختصاصها بذلك، خصوصا فيما إذا أراد توكيله على ايقاع الصيغة ونحوها، مما ~~لم تكن له يد على مال، كما هو واضح. ويمكن تنزيل كلامهم على ذلك فلاحظ ~~وتأمل والله العالم. # المسألة {الثالثة} لا خلاف ولا إشكال في أنه {يجب على الوكيل تسليم ما في ~~يده إلى الموكل} أو وكيله {مع المطالبة وعدم العذر فإن امتنع} حينئذ على ~~وجه نافى خطاب الرد عرفا {من غير عذر ضمن} قطعا بل {و} إجماعا للعدوان في ~~استمرار يده بعد انقطاع الإذن في ذلك بالمطالبة. # نعم {لو كان} له {هناك عذر لم يضمن} بلا خلاف أجده فيه، كما عن ~~PageV27P423 # التذكرة الاعتراف به، إلا أنك قد عرفت سابقا في الوديعة أنه ليس في شئ ms09791 من ~~النصوص تعليق الحكم وجودا وعدما على العذر كي يكون المدار عليه، ويتجه ~~القول بأنه عذر عقلي وشرعي وعرفي وإن من الأخير التشاغل باتمام الحمام، ~~والطعام، والنافلة، وانتظار انقطاع المطر ونحو ذلك أولا حتى اضطرب كلام ~~بعضهم فيها، فحكم هنا به بأنها أعذار دون الوديعة التي تناسب السهولة فيها. # بل هي أولى بعد مثل ذلك فيها عذرا باعتبار اختصاص المصلحة فيها للمالك، ~~بخلاف الوكيل الذي يمكن أن يكون له جعل، وظاهرهم المفروغية من عذرية الواجب ~~الشرعي وإن استلزم ذلك طول التأخير، كالحج الواجب، والاعتكاف المنذور ~~ونحوها، إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد ما عرفت من خلو الأدلة عن ~~العنوان المزبور. # فالمتجه حينئذ المحافظة على صدق الفورية العرفية في الأداء التي لا ~~ينافيها إتمام بعض الأعمال، ولا عدم الاسراع في المشي مثلا، وعلى الترجيح ~~عند التعارض مع الواجبات المنافية لذلك، كما أوضحنا ذلك في كتاب الوديعة. # بل إن لم يكن ثم اجماع اتجه القول بالضمان مع التأخير المنافي للفور ~~عرفا، لعذر شرعي لأصالة الضمان في مال المسلم المحترم كدمه، أو لقاعدة على ~~اليد التي لا ينافيها عدم الإثم في الامتناع، وإن انفسخت الوكالة والوديعة. # وليس في الأدلة ما يقتضي عدم الضمان في كل ما أذن شرعا ببقائه في يده على ~~وجه يشمل القرض، وقد أشرنا سابقا إلى احتمال الضمان مع تصديق الوكيل، وإن ~~جاز له التأخير لعدم البينة كما أنه محتمل أيضا في التأخير لإرادة الاشهاد ~~فتأمل جيدا فإنه يمكن القول بأن المفروض من الأمانة الشرعية التي لا تندرج ~~في العموم المزبور، باعتبار عدم صدق الأخذ على الاستدامة، نحو وقوع الثوب ~~في اليد بإطارة الريح ونحوه فيبقى أصل البراءة سالما كما أشرنا إليه سابقا ~~في نظائر المقام، بعد منع أصالة الضمان الذي حصروا أسبابه في أسباب مخصوصة ~~والله العالم. PageV27P424 # {و} كيف كان ف‍ {لو زال العذر فأخر التسليم ضمن} بلا خلاف ولا إشكال، ~~لأنه من المغصوب باعتبار كون الاستيلاء عليه بغرض، فتندرج في قوله عليه ~~السلام (1) " كل مغصوب ms09792 مردود "، أي ولو بالمثل أو القيمة كما هو واضح. # {ولو} امتنع مثلا من الرد بعد المطالبة به مع الاعتراف به ثم {ادعى بعد ~~ذلك أن تلف المال} قد كان {قبل الامتناع، أو ادعى الرد قبل المطالبة، قيل ~~لا تقبل دعواه، وإن أقام بينة} لتكذيبه لها بالاقرار المفروض سابقا واختاره ~~جماعة {والوجه} عند المصنف {أنها تقبل} لعموم البينة على المدعي، خصوصا إذا ~~أظهر لإقراره الأول وجها ممكنا، كنسيان أو اعتماد على كتابة ونحوها، إلا ~~أنه لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا في الوديعة من أن ~~المتيقن من الخبر المزبور ما إذا لم يكذبه. # على أنه معارض بما دل على حجية الاقرار، بل هو كذلك لو أنكر أصل المال، ~~فإنه وإن كان إنكارا إلا أنه إقرار في حقه، على وجه ينافي سماع بينته. # نعم إذا لم يكن حال امتناعه من الرد معترفا بوجود المال، ولا منكرا لأصل ~~قبضه، ولكن كان ذلك مماطلة، اتجه حينئذ سماع بينته. # نعم إذا لم يكن حال امتناعه من الرد للخبر، ولعدم صدور ما ينافيها منه ~~كما أنه يتجه ذلك لو ادعى الرد بعد الامتناع منه، بل والتلف بالنسبة إلى ~~عدم الالزام بالعين، فتسمع حينئذ البينة منه، كما هو واضح. # بل قد يقال في الأول بسماع قوله في التلف فضلا عن بينته، لأن ذلك المطل ~~الذي قد كان منه لا يقتضي عدم قبول قوله في التلف أو الرد بناء على القول ~~به لعموم ما دل عليه أو إطلاقه والمطل المزبور يمكن أن يكون حياء من المالك ~~أو لغير ذلك من الوجوه الصحيحة، لكن في القواعد ومحكي التذكرة والسراير ~~التصريح بعدم قبول غير البينة منه في الفرض المزبور والله العالم. # PageV27P425 # المسألة {الرابعة: كل من في يده مال لغيره} ممن تتوجه له الدعوى به ولو ~~غصبا لا مثل الزكاة والخمس {أو في ذمته} كذلك {فله أن يمتنع من التسليم حتى ~~يشهد صاحب الحق بالقبض} حال وقوعه {ويستوي في ذلك ما يقبل قوله في رده وما ~~لا ms09793 يقبل إلا ببينة، هربا من الجحود المفضي إلى الدرك أو اليمين. # وفصل آخرون بين ما يقبل قوله في رده} كالوديعة {وما لا يقبل} كالعارية ~~{فأوجبوا التسليم في الأول} وإن لم يشهد {وأجازوا الامتناع في الثاني إلا ~~مع الاشهاد} بل عن آخرين أيضا التفصيل في الثاني بين أن يكون بينة على أصله ~~وعدمه، فيجب التسليم في الثاني لتمكنه حينئذ من الانكار بنحو " لا تستحق ~~عندي شيئا " وشبهه، دون الأول. # {و} على كل حال ف‍ {الأول أشبه} عند المصنف ومن تأخر عنه، بل عن بعض ~~متأخري المتأخرين نفي القائل منا بالتفاصيل المزبورة وإنما هي للشافعية، ~~وإن كان فيه ما فيه، لأن الأول محكي عن المبسوط والثاني عن يحيى بن سعيد. # بل في محكي السرائر تقييد الحكم بما إذا لم يؤد الاشهاد إلى تأخير الحق، ~~فإن أدى إلى ذلك فالوجه وجوب الدفع فيما يقبل فيه قوله باليمين، بل عن ~~الأردبيلي التوقف في أصل الحكم ولعله كذلك للعقل والنقل كتابا وسنة في وجوب ~~دفع الحق إلى صاحبه مع مطالبته، وخصوصا مع الضرر العظيم في تأخيره عنه، ~~وتعذر الاشهاد المعتبر أو تعسره في كثير من المقامات، فلا يخالف ذلك ~~الاحتمال ترتب ضرر عليه بالانكار، مع أن الأصل عدمه، وربما يطمئن الدافع في ~~كثير من المقامات بعدم وقوعه منه. # على أن الاشهاد المزبور لا يرفع الاحتمال المذكور، لامكان موت الشهود و ~~غيبتهم وخروجهم عن تأهل الشهادة، بل يمكن أن يدعى عليه العلم بخطاء الشهود ~~ونحو ذلك، فيتوجه عليه اليمين الذي يمكن إنكار كونها ضررا على الحالف بحيث ~~يجوز له منع الحق عن مستحقه، إلى غير ذلك مما لا يخفى وروده على اطلاق ~~الحكم PageV27P426 # المزبور، ولذا سمعت من الفاضل في التحرير التقييد المزبور، وإن كان هو ~~غير مجد في رفع الاشكال من أصله، كما أن التفاصيل المزبورة كذلك أيضا. # نعم قد يقال: إن من في يده مال الغير مثلا لما كان مأمورا بدفعه وايصاله ~~إلى من له الحق، فهو مخير في طرق الايصال التي لا تنافي الفورية ms09794 العرفية، ~~وليس فيه ضرر على المالك، فمع فرض التشاح فيها منهما بأن أراد من عليه الحق ~~الايصال المشتمل على الشهادة بالوصول إليه، وأراد المالك خلافه، كان الدافع ~~هو المقدم، لأنه المخير والفرض عدم الضرر على المالك، مع احتمال الضرر على ~~الدافع في غيره. # أما حال تعذر الشهود أو تعسر هم أو نحو ذلك مما كان فيه الضرر، بتأخير ~~الحق عن صاحبه المطالب به فلا ريب في تقديم جانب المستحق كما سمعته من ~~الفاضل في التحرير، فإن أمكن حينئذ حمل كلام المصنف وغيره من الأصحاب على ~~ذلك، أو أما يقرب منه كان له وجه، لا ما عساه يظهر منه من جواز الامتناع ~~حتى يشهد، وإن استلزم ذلك التأخير سنة أو أزيد، لتعذر الشهود أو تعسرهم ~~وغير ذلك مما لا ينطبق على القواعد الشرعية من دون نص معتبر، أو إجماع ~~كذلك، بخلاف ما قلناه المبني على ترجيح المستحق عليه على المستحق، في ~~اختيار بعض طرق الايصال التي لا ضرر فيها على المالك على الوجه المزبور. # ولعل ذلك مبنى القول بالتفصيل، وإن لم ينقحوه على القواعد، ولم يلحظوا ~~قاعدة تزاحم الحقين، وميزانه الموافق للضوابط فلاحظ وتأمل فإن المقام منه، ~~بعد تسليم كون حق الاشهاد لمن عليه الحق معلوما من الكتاب والسنة وعلى كل ~~حال فلا يلزمه دفع الوثيقة إذا كانت ملكا له، وقد أشهد على نفسه بالقبض، ~~للأصل مع اندفاع الضرر. # المسألة {الخامسة: الوكيل في الايداع إذا لم يشهد على الودعي لم يضمن} ~~إذا أنكر الودعي بلا خلاف محقق أجده فيه، وإن حكى في المسالك القول بوجوب ~~الاشهاد، إلا أنا لم نجده لأحد من أصحابنا. # نعم عن التذكرة الاشكال فيه، وهو في غير محله، ضرورة عدم كون ذلك ~~PageV27P427 # تفريطا عرفا، خصوصا في الوديعة المبنية على الاخفاء، ولذا لم يكن تركه ~~كتركه في ردها إلى وكيل المالك، تفريطا بها، بلا خلاف أجده فيه أيضا، ولو ~~أنكر المالك الدفع إلى الودعي، فالقول قول الوكيل الذي هو أمين على ذلك، ~~هذا كله في وكيل الايداع. # {و} ms09795 أما {لو كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقبض ضمن} لو أنكره كما ~~عن الشيخ والفاضل في جملة من كتبه، وولده والشهيدين والمحقق الثاني للتفريط ~~{و} لكن في المتن {فيه تردد} وكذا القواعد، بل كأنه قال به في محكي ~~المختلف، بل عن الأردبيلي الجزم بذلك ولعله لعدم صدق التفريط عرفا، لا أقل ~~من الشك، والأصل عدم الضمان، مضافا إلى السيرة والله العالم. # المسألة {السادسة: إذا تعدى الوكيل في مال الموكل} بلبس ونحوه {ضمنه} ~~قطعا {و} لكن {لا تبطل وكالته} على بيعه مثلا بلا خلاف أجده بين من تعرض ~~له، إلا ما يحكي عن أبي علي وأحد وجهي الشافعية {لعدم التنافي} بين الضمان ~~بسببه الشرعي، وبقاء الوكالة المستصحب المحتاج رفعه إلى فاسخ شرعي أو انشاء ~~عزل المالك، كما تقدم الكلام في نظائره من الرهن، ومال القراض، والعارية بل ~~والوديعة، وإن ظهر من بعض العبارات انفساخها بذلك، لكنه في غير محله، بل ~~الظاهر بقاء أحكام الأمانة غير الضمان. # نعم لو فرض اعتبار عدالته في وكالته، أمكن انعزاله حينئذ بالفسق بالتعدي ~~كما هو واضح، {و} حينئذ ف‍ {لو باع الوكيل ما تعدى فيه وسلمه إلى المشتري ~~برئ من ضمانه} بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في المسالك، بل في محكي ~~التذكرة الاجماع عليه {لأنه تسليم مأذون فيه فجرى مجرى قبض المالك} المعلوم ~~انقطاع الضمان به، ولا يكون الثمن مضمونا لعدم التعدي فيه. # نعم رجح ثاني المحققين والشهيدين عدم زوال ضمانه بالبيع قبل القبض، لأنه ~~ربما بطل العقد بتلفه قبل قبض المشتري، فيكون التلف من ملك الموكل، وفيه أن ~~PageV27P428 # ذلك يقتضي الانفساخ من حينه على الأصح، فيكون قد تلف وهو ملك المشتري وإن ~~اقتضى ذلك انفساخ البيع، كما لورده المشتري على الوكيل بعيب، حيث يكون ~~وكيلا عليه أيضا بعد الرد ولو بالوكالة الأولى، فإنه قد صرح في المسالك ~~بعدم الضمان فيه والفرق بينهما غير واضح. # اللهم إلا أن يكون قد بنى الأول على الانفساخ من الأصل به كما لعله - ~~الظاهر من آخر ms09796 كلامه، وبما ذكرنا يظهر لك النظر أيضا فيما عن التحرير من ~~التوقف في الضمان في الأول، والجزم به في الثاني، كما عن التذكرة، كما أنه ~~يظهر منه أيضا انقطاع الضمان عنه ببيعه بالخيار إلى مدة يفسخ فيها، فضلا عن ~~أن يكون الفسخ من المشتري، لانقطاع أثر سبب الضمان للأول بالخروج عن ملكه ~~ولو متزلزلا، واحتمال تبعية وصف الضمان لتزلزله لا دليل عليه، بعد معلومية ~~انقطاعه بالانتقال المزبور، فليس العود حينئذ إلا كعوده من المالك، بعد ~~وصوله إليه فهو كالاستيمان الجديد فتأمل جيدا والله العالم. # المسألة {السابعة إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه فباع جاز} ~~بناء على جواز اتحاد الموجب والقابل، كما هو المشهور بل المجمع عليه بين ~~المتأخرين بل عن التذكرة الاجماع عليه في ثلاثة مواضع، لاطلاق الأدلة ~~وعمومها، وخصوص ما ورد منه في الجد والأب والوصي وبعض النصوص الآتية. # {و} لكن مع ذلك {فيه تردد} مما عرفت، ومن أن المنساق من الأدلة التغاير، ~~لا أقل من الشك، والأصل عدم ترتب الأثر، ولذا حكي الخلاف فيه عن جماعة، بل ~~عن غاية المراد نسبته إلى كثير من أصحابنا إلا أنه قد ذكرنا في البيع {وكذا ~~في النكاح} أن الأصح الأول، وأنه لا شك في تناول الأدلة، إنما الكلام فيما ~~إذا أطلق الموكل البيع أو الشراء مثلا. # فهل يدخل الوكيل - فيجوز له البيع والشراء من نفسه من دون اعلام الموكل ~~لصدق البيع والشراء، فيندرج - في الموكل فيه - PageV27P429 # ولخبر إسحاق بن عمار (1) قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام يجئ الرجل ~~بدينار يريد مني دراهم فأعطيه أرخص مما أبيع، قال: اعطه أرخص ما تجد له ~~أولا؟ # لانسياق غيره من الاطلاق، ولو لسبق التهمة إلى الذهن، أو الشك في تناوله ~~له. # وللنصوص، كخبر ابن الحكم (2) عن الصادق عليه السلام إذا قال لك الرجل ~~اشتر لي فلا تعطه من عندك، وإن كان الذي عندك خيرا منه. # وخبر إسحاق (3) سألته عليه السلام أيضا عن الرجل يبعث إلى الرجل، فيقول ~~له: # ابتع لي ثوبا، ms09797 فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له بالسوق فيعطيه ~~من عنده قال: لا تقربن هذا ولا يدنس نفسه إن الله عز وجل يقول " إنا عرضنا ~~الأمانة " إلى آخره وإن كان ما عنده خيرا مما يجد له في السوق فلا يعطيه من ~~عنده ". # وخبر القلانسي (4) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل - يجيئني ~~بالثوب فأعرضه، فإذا أعطيت به الشئ زدت فيه وأخذته قال: لا تزده. # وخبر ابن أبي حمزة (5) " سمعت الزيات يسأل أبا عبد الله عليه السلام ~~فقال: جعلت فداك إني رجل أبيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما أبيع ~~قال: ما أحب لك ذلك، قال إني لست أنقص لنفسي شيئا مما أبيع، قال: بعه من ~~غيرك ولا تأخذ منه شيئا، أرأيت لو أن الرجل قال لك: لا أنقصك رطلا من دينار ~~كيف كنت تصنع لا تقربه " خلاف: # فعن الفاضل في التذكرة والمختلف والنهاية والتلخيص ولواحق رهن القواعد ~~وولده في الإيضاح والشهيد في الحواشي وصريح أبي الصلاح أو ظاهره الأول، وعن ~~المبسوط والخلاف والإرشاد ووكالة القواعد الثاني بل عن التذكرة أنه المشهور ~~ولعل الأقوى الأول للصدق عرفا وامكان حمل النصوص المزبورة بعد الغض # PageV27P430 # عما في السند والاجمال في الجملة في خبر القلانسي منها كما يظهر من حواشي ~~التهذيب على ضرب من الكراهة للتهمة ونحوها، خصوصا مع اشعار قوله فيها لا ~~يدنس ونحوه بذلك. # مضافا إلى خبر ميسر (1) " قلت له يجيئني الرجل فيقول تشتري لي ويكون ما ~~عندي خيرا من متاع السوق قال: إن أمنت أن لا يتهمك فاعطه من عندك، وإن خفت ~~أن يتهمك فاشتر له من السوق " مؤيدا ذلك كله بما ورد (2) من جواز أن يأخذ ~~لنفسه من وكل على تقسيم مال للمحاويج، وكان بصفتهم، وجواز حج الوصي بنفسه ~~عمن هو وصي عنه والله العالم. # الفصل {السابع في التنازع وفيه مسائل} {الأولى: إذا اختلفا في الوكالة، ~~فالقول قول المنكر لأنه ا} لموافق ل‍ {لأصل المقتضي لاندارجه في قوله عليه ~~السلام (3) " البينة على المدعي واليمين على من ms09798 أنكر " سواء كان المنكر ~~الموكل، أو الوكيل الذي قد يدعي غيره وكالته لغرض من الأغراض كما لو كان قد ~~اشترى شيئا ادعى الموكل أنه اشترى له بالوكالة عنه، فأنكر المشتري أصل ~~الوكالة، أو كانت الوكالة مشروطة في عقد لازم لأمر لا يتلافى حين النزاع ~~للتوقيت أو لتلف العين التي اشترط الوكالة عليها، فادعى البايع مثلا أنه قد ~~وكله لإرادة لزوم العقد، وأنكر هو ذلك لإفادة التسلط على الفسخ. # {ولو اختلفا في التلف} وعدمه {فالقول قول الوكيل} وإن كان مخالفا للأصل ~~{لأنه أمين} بالنسبة إلى ذلك، بمعنى كونه مقبول القول فيه، بلا خلاف أجده، ~~بل لعله كذلك بين المسلمين، فضلا عن صريح الاجماع في المبسوط والسرائر # PageV27P431 # وجامع المقاصد والمسالك على ما حكي عن بعضها، بل ظاهر الأكثر ومعقد ~~الاجماع ونفي الخلاف ما هو صريح بعض من عدم الفرق بين كونها بجعل وبدونه، ~~ضرورة كونه أمينا على كل حال، بل وبين كون التلف المدعى بسبب ظاهر، كالغرق ~~و الحرق، أو خفي كالسرقة ونحوها، وإن حكي عن الشيخ في الوديعة الخلاف في ~~ذلك إلا أن المحكي عنه هنا التصريح بذلك، ولعله لذا كان ظاهر المسالك ~~الاجماع على ذلك هنا. # وقد عرفت فيما مضى من الكتب السابقة ما يدل من النصوص وغيرها على قبول ~~دعوى الأمين في ذلك مطلقا، حتى في الصناع {و} إن سمعت الخلاف فيه في كتاب ~~الإجارة، على أنه {قد يتعذر إقامة البينة بالتلف غالبا فاقتنع بقوله دفعا ~~لالتزام} الأمين المحسن وغيره ب‍ {ما تعذر غالبا} لقاعدة العسر والحرج ~~والاحسان والأمانة. # بل قد يستفاد من التعليل في بعض النصوص الواردة في قبول قول الامرأة في ~~الحيض والطهارة منه (1) ونحو ذلك، اقعاد هذه القاعدة أيضا وهي " أن كل أمر ~~يتعذر إقامة البينة عليه غالبا أو يتعسر، يقبل قول مدعيه بيمينه " ولعله ~~إليه أومى المصنف بما ذكره {ولو اختلفا في التفريط} ولو بالتعدي فيه ~~{فالقول قول منكره، لقوله عليه السلام (2) " البينة على المدعي، واليمين ~~على من أنكر} كما هو واضح و الله العالم. ms09799 # المسألة {الثانية إذا اختلفا في دفع المال} الذي هو في يد الوكيل من حيث ~~وكالته {إلى الموكل فإن كانت} الوكالة {بجعل كلف البينة، لأنه مدع} و قابض ~~لمصلحة نفسه، فلا يساوي الوديعة {وإن كانت بغير جعل، قيل: القول قوله ~~كالوديعة} في الاحسان {وهو قول مشهور} كما عن الصيمري والكفاية، بل عن غاية ~~المراد أنه مذهب الشيخ والاتباع، بل عن ظاهر المهذب البارع أو صريحه # PageV27P432 # الاجماع عليه. # {وقيل} كما عن ابن إدريس وجماعة من المتأخرين {القول قول المالك وهو ~~الأشبه} بأصول المذهب وقواعده التي منها " البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر " ومنها أصالة عدم الرد وغيرها، ولا ينافي ذلك قبول قوله في ~~الوديعة للنص والاجماع، بعد حرمة القياس، وإن حصل الجامع الذي هو الأمانة، ~~والاحسان، والقبض لمصلحة المالك وتأدية عدم القبول إلى انسداد باب قبول ~~الأمانة إلا أن الجميع كما ترى، لا يطابق المذهب بعد عدم معلومية كون ذلك ~~هو العلة شرعا، والأمانة أعم من قبول القول في الرد، كما أن النهي عن ~~الاتهام لا يقتضي ذلك، بل ظاهره خلاف ذلك. # بل وكذا قاعدة الاحسان الظاهرة في نفي السبيل على المحسنين في إحسانه، لا ~~في قبول دعواه، على أنه لو سلم أن من مقتضاها ما نحن فيه لاتجه القبول بلا ~~يمين لأنه نوع سبيل، كما أوضحنا ذلك في الوديعة والعارية. # {أما الوصي فالقول قوله في الانفاق} على الطفل أو على دوابه أو على عقاره ~~فضلا عن دعوى التلف من غير تعد ولا تفريط بلا خلاف أجده فيه، لأنه أمين ~~بالنسبة إلى ذلك و {لتعذر البينة فيه} بل والبيع للمصلحة والقرض لها ونحو ~~ذلك مما ادعاه حال أمانته {دون} دعوى {تسليم المال إلى الموصى له} بعد ~~بلوغه ورشده الذي هو كدعوى الرد في المسألة السابقة. # بل في المسالك أن ظاهرهم عدم الخلاف في تقديم قول الموصى له، واليتيم في ~~عدم القبض هنا، ولعله كذلك للفرق بينه وبين ما تقدم بأن دعوى الرد هنا على ~~من لم يأتمنه، بخلافه هناك، وفي محكي ms09800 المبسوط قد جعل ذلك ضابطا في كل أمانة ~~حتى في الوديعة لو ادعي ردها على الوارث، وإن كان قد عرفت عدم الفرق عندنا ~~بين الجميع في أن القول قول منكر الرد إلا في الوديعة المدعى ردها على ~~المالك أو وكيله للنص والاجماع لما عرفت. PageV27P433 # {وكذا القول في الأب والجد ومن حصل في يده ضالة} أو لقطة لاتحاد المدرك ~~في الجميع وهو عموم قوله " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " بعد ~~عدم اقتضاء الأمانة وقاعدة الاحسان القبول في ذلك وبعد حرمة القياس على ~~الوديعة كما عرفت الكلام فيه والله العالم. # المسألة {الثالثة: إذا ادعى الوكيل} وقوع {التصرف} الذي وكل عليه {وأنكر} ~~ذلك {الموكل مثل أن يقول: بعت} المتاع وتلف الثمن منى مثلا {أو} قال {قبضت} ~~المبيع لك مثلا وتلف مني وأنكر ذلك الموكل ليترتب على الأول غرامة الوكيل ~~المبيع عينا أو قيمة وفي الثاني عدم غرامة الثمن من الموكل لكون المبيع قد ~~تلف قبل قبضه فلا ثمن عليه. # {قيل} والقائل غير واحد أن {القول قول الوكيل، لأنه أقر بماله أن يفعله} ~~فيندرج تحت الأصل المعروف الذي " هو من ملك شيئا ملك الاقرار به " وعليه ~~بنوا نفوذ اقرار الصبي فيما له أن يفعله كالوصية والعتق والتصدق، وكذا قبول ~~قول العبد المأذون في التجارة فيما يتعلق بها، والولي في تصرفه بمال المولى ~~عليه. # {ولو قيل: القول قول الموكل} لأصالة لعدم {أمكن} بل في جامع المقاصد هو ~~أمتن دليلا، وعن مجمع البرهان كأنه أظهر وعن موضع من التذكرة أن القول قوله ~~خصوصا إذا كان النزاع بعد العزل وإن كنت لم أتحققه. # و {لكن} مع ذلك كله {الأول أشبه} بأصول المذهب وقواعده التي منها ما ~~سمعت، ومنها أنه أمين قد نهى عن تخوينه الذي منه تكذيبه، وأنه محسن، وإن ~~كان في عدم تصديقه العسر والحرج المنفيين بالآية (1) والرواية واختلال نظام ~~المعاملات بانصراف رغبة الناس عن معاملات الأولياء والوكلاء والمأذونين ~~خصوصا في المضاربات، ولأنه بتوكيله أقدم على قبول قوله فيما يفعله، فيجب أن ~~يصدقه كما ms09801 # PageV27P434 # ألزم بتصديقه في دعوى التلف التي هي عند القائل ليس إلا لأنه أمين وصاحب ~~يد على ما اؤتمن عليه. # وبذلك كله ظهر لك أن تقديم قول الوكيل في هذه المسألة ليس لأن اقراره ~~إقرار من الموكل، ضرورة عدم ما يقتضي ذلك في شئ من الأدلة بل فيها ما يقتضي ~~خلافه، ولذا كلف باليمين بل إنما هو للنهي عن تهمة الأمين المراد منه تقديم ~~قوله على قول المالك عند التنازع، ومنه المقام الذي لم أجد خلافا صريحا فيه ~~بل في مصابيح الفاضل الطباطبائي نسبته إلى تصريح الأصحاب إلا من شذ بل فيها ~~عن الصيمري اتفاق الفتوى على ذلك، بل قد تشعر عبارة المتن بذلك أيضا حيث ~~نسبه إلى الامكان على تقدير القول به وستسمع الكلام في المسألة العاشرة. # المسألة {الرابعة: إذا اشترى انسان سلعة، وادعى} بعد ذلك {أنه وكيل ~~لإنسان فأنكر} الانسان وكالته {كان القول قوله مع يمينه} لأن الأصل عدم ~~الوكالة {ويقضى على المشتري بالثمن} لظهور مباشرة العقد في كون الشراء له ~~{سوا اشترى بعين أو في الذمة، إلا أن يكون ذكر أنه يبتاع له في حالة العقد} ~~أو قامت البينة على أن عين الثمن للموكل أو نحو ذلك، كما تقدم الكلام في ~~ذلك مفصلا. # مع أنه {و} اضح كوضوح الحكم فيما {لو قال الوكيل: ابتعت} بقصد أنه {لك ~~فأنكر الموكل أو قال ابتعت} بقصد أنه {لنفسي فقال الموكل: بل لي فالقول قول ~~الوكيل} بيمينه {لأنه أبصر بنيته} المتعلقة بفعله بلا خلاف ولا اشكال، مع ~~فرض كون الاختلاف في النية التي لا تعلم إلا من قبله. # بل ربما استظهر من عبارة المتن قبول قوله بلا يمين لعدم تصور الدعوى عليه ~~إلا على القول بسماعها مع التهمة أو أن اليمين حق له على كل حال أما لو فرض ~~إمكان الاطلاع على قصده ولو باقراره فقد توقف بعض متأخري المتأخرين في قبول ~~قول الوكيل للأصل، لكن فيه ما عرفت من لزوم تقديم قوله مع فرض التداعي معه ~~PageV27P435 # لأنه أمين والله العالم. # المسألة ms09802 {الخامسة: إذا زوجه امرأة} بعنوان التوكيل كما فرضه جماعة، أو ~~مطلقا كما هو مقتضى اطلاق المصنف وغيره، بل والدليل خصوصا صحيح الحذا (1) ~~الذي تسمعه {فأنكر الوكالة ولا بينة كان القول قول الموكل مع يمينه} لأنه ~~منكر بلا خلاف ولا اشكال. # {ويلزم الوكيل مهرها} الذي أوقع العقد عليه كما عن النهاية والوسيلة ~~والنافع وكشف الرموز والتحرير والإرشاد والقواعد والقاضي والكيدري لا لأن ~~المهر يجب بالعقد كملا ولا ينتصف إلا بالطلاق المفقود في المقام وقد فوته ~~الوكيل عليها بتقصيره في الاشهاد، ولا لأنه أقر بأنه أخرج بضعها عن ملكها ~~بعوض لم يسلم إليها فكان عليه الضمان، فإن كل من أقر باخراج ملك عن غيره ~~لعوض لم يسلم ضمنه له، لتفريطه - إذ هما كما ترى. # بل لخبر محمد بن مسلم (2) عن الباقر عليه السلام " في رجل زوجته أمه ولم ~~يقبل فقال: إن المهر لازم " لأنه بناء على تنزيله على دعوى الوكالة، بل عن ~~الشيخ وأتباعه العمل به على ظاهره، {و} لكن يمكن حمله على ما {روي} من لزوم ~~{نصف مهرها} كما تسمعه في صحيح الحذاء فتتفق النصوص جميعا حينئذ على النصف ~~الذي عمل به الشيخ والحلي ويحيى بن سعيد والفاضل في التذكرة والفخر و غيرهم ~~على ما حكي به في المسالك وغيرها أنه المشهور. # لخبر عمر بن حنظلة (3) " عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قال لآخر ~~اخطب لي فلانة فما فعلت من شئ مما قاولت من صداق، أو ضمنت من شئ أو شرطت ~~فذلك رضائي وهو لازم لي، ولم يشهد على ذلك، فذهب وخطب له وبذل عنه الصداق و # PageV27P436 # غير ذلك مما طلبوه وسألوه. فلما رجع إليه، أنكر ذلك كله، قال يغرم لها ~~نصف الصداق عنه، وذلك أنه هو الذي ضيع حقها، فلما لم يشهد لها عليه بذلك ~~الذي قال له، حل لها أن تتزوج، ولا يحل للأول فيما بينه وبين الله عز وجل ~~إلا أن يطلقها، لأن الله تعالى يقول: فامساك بمعروف أو تسريح باحسان " فإن ~~لم يفعل فإنه مأثوم ms09803 فيما بينه وبين الله عز وجل. وكان الحكم الظاهر حكم ~~الاسلام وقد أباح الله عز وجل لها أن تتزوج ". # وصحيح أبي عبيدة (1) عنه عليه السلام أيضا " في رجل أمر رجلا أن يزوجه ~~امرأة من أهل البصرة من بني تميم فزوجه امرأة من أهل الكوفة من بني تميم، ~~قال: # خالف أمره، وعلى المأمور نصف الصداق لأهل المرأة ولا عدة عليها ولا ميراث ~~بينهما فقال بعض من حضر فإن أمره أن يزوجه امرأة ولم يسم أرضا ولا قبيلة ثم ~~جحد الآمر أن يكون أمره بذلك بعد ما زوجه، فقال: إن كان للمأمور بينة أنه ~~كان أمره أن يزوجه كان الصداق على الآمر وإن لم يكن له بينة كان الصداق على ~~المأمور لأهل المرأة ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها، ولها نصف الصداق إن ~~كان فرض لها صداقا وإن لم يكن سمى لها فلا شئ لها ". # ومن ذيله يعلم أن المراد بالصداق أولا النصف، كما يعلم إرادة المرأة من " ~~الأهل " فيه وإلا كان دالا على وجوب مهر ونصف ولم يقل به أحد ولا وجه له ~~ولعله لعدم تنقيح المراد من هذا الصحيح واشتمال الأول على التعليل الذي لا ~~يوافق الضوابط واستبعاد الالتزام بمقتضاها الشامل للوكالة التي أخبرها بها، ~~وللفضولية ونحو ذلك مما لا غرور فيه واحتمالها ضمان الوكيل المهر بعد العقد ~~والاعتراف بالوكالة، {و} التنصيف حينئذ تنزيلا لانتفاء النكاح ظاهرا منزلة ~~الفسخ بالطلاق. # {قيل:} وإن لم نعرف القائل به غير واحد قبل المصنف {يحكم ببطلان العقد في ~~الظاهر} لعدم ثبوت الوكالة {و} عدم غرامة شئ على أحد منهما. # PageV27P437 # نعم {يجب على الموكل أن يطلقها} فيما بينه وبين الله تعالى بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في جامع المقاصد لا ريب فيه وقد نطق به الكتاب والسنة من قوله ~~تعالى (1) " فامساك بمعروف " وقاعدة الضرر والضرار وحفظ الأنساب ونحو ذلك ~~{إن كان يعلم صدق الوكيل، وأن يسوق إليها نصف المهر} {و} لا ريب في أن ~~{هذا} القول {قوي} بحسب القواعد، بل مال إليه جماعة منهم الفاضل ms09804 وولده ~~وثاني الشهيدين، بل جزم ثاني المحققين بأنه أصح. # لكنه مخالف للشهرة البسيطة، أو المركبة، أو الاجماع كذلك، الجابرة للنصوص ~~المزبورة التي لا أقل من الفتوى بالمتيقن منها وهو النصف فيما لو غرها ~~بدعوى الوكالة صريحا وعدم علمها بصدقه، دون باقي الصور، وإن دل عليه ~~الخبران أو أحدهما. # وعلى كل حال فلا اشكال في صحة طلاق الموكل لها وإن لم يعترف بالزوجية. # بل صرح غير واحد بصحته منه وإن أوقعه معلقا، كقول إن كانت زوجتي فهي ~~طالق، لعدم كونه تعليقا مانعا، ضرورة عدم اقتضائه تأخير الأثر، على أنه ~~عالم بالحال وعلقه على أمر معلق عليه في الواقع، وإليه يرجع ما في الروضة " ~~لأنه أمر يعلم حاله، وكذا في نظائره كقول من يعلم أن اليوم جمعة: إن كان ~~اليوم الجمعة، فقد بعتك كذا أو غيره ". # لكن في الرياض " إنه كذلك إذا لم يكن الانكار مستندا إلى نسيان التوكيل، ~~وإلا فلا يصح " وفيه أن الظاهر الصحة حتى مع ذلك، ولعدم دليل يقتضي بطلانه ~~كذلك بل مقتضى الاطلاقات الصحة، ومن هنا أطلق من عرفت. ومنه يعلم ما في ~~تعليل الروضة السابق. # وأما المرأة فلا إشكال ولا خلاف في أن لها التزويج وإن لم يطلق الموكل ~~إذا لم تكن عالمة بالوكالة، لأنها خلية في ظاهر الشرع كما أفصح به الخبر ~~المزبور. # PageV27P438 # نعم لو كانت عالمة بصحة الوكالة لم يكن لها ذلك، وليس للحاكم اجبار الزوج ~~عليه. نعم قد يقال: بأن له الطلاق عنه مع امتناعه من وقوعه، فيؤثر أثره ~~حينئذ مع فرض الزوجية في الواقع للامتناع عن القيام بها والطلاق، وإلا لم ~~يحتج إلى طلاق. # وربما احتمل أن لها الفسخ أو للحاكم، أو البقاء على الزوجية حتى يفرج ~~الله عنها بموت ونحوه، ولعل ما ذكرناه أولى بعد عموم ولاية الحاكم لمثل ~~ذلك، لقاعدة الضرر وغيرها، وللآية (1) ونحوها والله العالم. # المسألة {السادسة: إذا وكله في ابتياع عبد ف‍} ادعى أنه {اشتراه} له ~~{بمئة، فقال الموكل: اشتريته بثمانين، فالقول قول الوكيل} كما اختاره جماعة ~~منهم الشيخ ms09805 في المحكي من مبسوطه {لأنه مؤتمن} والفعل فعله من غير فرق بين ~~كون الثمن من غير مال الموكل. أو في ذمته، {و} لكن {لو قيل: # القول قول الموكل. كان أشبه} بأصالة البراءة من الزايد ونحوها {لأنه ~~غارم} بالأخذ من ماله المعين المجهول ثمنا أو الأداء عن ذمته، بل عن ~~الارشاد ومجمع البرهان اختياره، بل لعله مقتضى ما تقدم للتذكرة، إلا أنه ~~مناف لما سمعته من المصنف في المسألة الثالثة. ولما يأتي له في العاشرة. # والتحقيق ما عرفت وتعرف من أن التداعي إن كان بين الموكل والوكيل كان ~~القول قول الوكيل لما سمعت، وإن كان بين الموكل والبايع فالقول قول الموكل ~~وإن صدق الوكيل البايع لما ستعرفه من اقتضاء الأدلة تقديم قوله في التداعي ~~معه خاصة، لا أن اقراره اقراره مطلقا كما تسمع تفصيل الحال فيه في المسألة ~~العاشرة. # وعلى كل حال فما عن أبي حنفية من التفصيل بين الشراء بالعين فالقول قول ~~الوكيل، لأنه الغارم لما زاد على الثمانين، والموكل إن كان الشراء في الذمة ~~لأنه الغارم واضح الضعف، ضرورة أخذ الثمن من مال الموكل على كل حال، كمان ~~ما في المسالك وغيرها من فرض موضوع المسألة بما إذا كان المبيع يساوي مائة، ~~وإلا لم يكن الشراء صحيحا لا يخلو من نظر، ضرورة امكان الغبن في حق الوكيل، ~~ولا # PageV27P439 # يقتضي خروجه بذلك عن الوكالة، وإنما أقصاه الخيار كما أوضحناه في محله. # المسألة {السابعة} قال في محكي المبسوط {إذا اشترى} الوكيل {لموكله} ~~مصرحا بذلك في العقد {كان البايع بالخيار إن شاء طالب الوكيل، وإن شاء طالب ~~الموكل} ويكون دخول الوكيل في هذا التصرف بمنزلة دخول الضامن في الضمان، ~~فإن أعطاه كان له الرجوع بما وزن، لأنه توكل بإذنه في الشراء، وذلك يتضمن ~~تسليم الثمن، وكان الإذن في الشراء إذنا فيه وفيما يتضمنه. # وربما أشكل بأنه لا وجه لرجوعه على الوكيل مع فرض العلم بالوكالة، ضرورة ~~كون الثمن فيما فرضه في ذمة الموكل، لأن الشراء له، ولا ضمان من الوكيل. # نعم مع ms09806 الجهل بالوكالة يتجه مطالبة الوكيل لظهور مباشرة الشراء في كونه ~~له، ولكن يتوجه حينئذ اختصاص المطالبة به مع فرض استمرار الجهل بذلك. # ومن هنا قال المصنف {و} تبعه بعض الناس أن {الوجه اختصاص المطالبة ~~بالموكل مع العلم بالوكالة، واختصاص مطالبة الوكيل مع الجهل بذلك} إلى حين ~~القبض أو مطلقا، كما احتمله في المسالك للاكتفاء بالجهل حال العقد في ~~استحقاق المطالبة، وإن علم بعد ذلك استصحابا لما كان، ولامكان عدم رضاه ~~بمطالبة الموكل لو علم ابتداء. # وعلى كل حال فلا يكفي في ثبوت الوكالة المقتضية لسقوط حق المطالبة عن ~~الوكيل اعتراف الموكل بها، إذ يمكن أن يكون تواطيا منهما لاسقاط حق ~~المطالبة خصوصا إذا كان قويا. # هذا كله إذا كان الثمن في الذمة ولم يكن قد دفعه الموكل إلى الوكيل، أما ~~إذا كان عينا قد وقع العقد عليها، فقد صرح في جامع المقاصد والمسالك ومجمع ~~البرهان والتنقيح على ما قيل بمطالبته لمن هي في يده من غير فرق بين الوكيل ~~والموكل، وإن كان في الذمة، ولكن كان قد دفع الموكل إليه ما يجعله ثمنا، ~~ففي القواعد ومحكي الكتب السابقة والتذكرة تخير في مطالبة الوكيل لأن الثمن ~~في يده، والموكل لأن PageV27P440 # الشراء له وما دفعه له لم يتشخص ثمنا هذا خلاصة ما حصلناه من كلماتهم. # لكن قد يقال إن من مقتضيات العقد استحقاق تسليم الثمن والمثمن من مباشرة ~~سواء كان مالكا أو وليا شرعيا ولو وكيلا عليه، وعلى ما يقتضيه من القبض ~~والاقباض لا أنه وكيل على مجرد الصيغة، ويكون الإذن حينئذ مقدمة لتحقق ~~العقد مقتضاه لأن المباشر له بها يكون متأهلا للمطالبة بالتسليم. # ومن هنا يتسلط البايع أو المشتري على الخيار بامتناع الوكيل، عن التسلم ~~والتسليم إذا كان وكيلا على ذلك ولا يسقط خيار البايع أو المشتري بامتناع ~~الوكيل لأن الشراء إنما هو للموكل، إذ هو وإن كان كذلك إلا أن ما ذكرناه من ~~أحكام ولي العقد وتوابعه. # ولا يتوهم أن لا يقتضي اختصاص المطالبة به ضرورة ثبوتها أيضا لمن كان ms09807 ~~الشراء له باعتبار ثبوت الحق عليه أيضا ولو لمباشرة وكيله، ومن هنا يتجه ~~التخيير الذي ذكره الشيخ في المحكي من مبسوطه. # بل قد يقال به أيضا فيما إذا كان الثمن عينا أيضا ضرورة عدم منافاة ذلك ~~للمطالبة بتسلمها للوكيل الذي باشر العقد إذا لم تكن في يده أو للموكل كما ~~هو واضح بأدنى تأمل، فلا تختص بمن كانت هي في يده ضرورة اقتضاء العقد ~~التسليم كما عرفت بل مما ذكرنا يظهر لك ما في اطلاق جملة من عبارات ~~الأصحاب، وأنها محتاجة إلى التقييد ببعض القيود التي لا تخفى على من أحاط ~~بقواعد الفقه والله العالم. # المسألة {الثامنة إذا طالب الوكيل} الثابتة وكالته بما وكل عليه {فقال ~~الذي عليه الحق: لا تستحق المطالبة} لي ولم يذكر أزيد من ذلك {لم يلتفت إلى ~~قوله} كما عن المبسوط وغيره {لأنه مكذب لبينة الوكالة}. # لكن في القواعد " على اشكال " ولعله مما عرفت، ومن أعمية ذلك من التكذيب ~~ضرورة إمكان كونه لابراء أو لطرو عزل أو أداء إلى الموكل أو نحو ذلك، وقد ~~يدفع بما في جامع المقاصد والمسالك بما حاصله أنه يكفي في سماعها عدم ~~تحريرها بعد أن كانت مشتركة بين المسموعة وغير المسموعة فلا تعد دعوى شرعية ~~تستحق الجواب. PageV27P441 # اللهم إلا يقال إن أن حجية قول المسلم وأصالة صحة دعواه وعموم البينة على ~~المدعي ونحوه تقضي بالقبول حتى يعلم فسادها بتكذيب للبينة ونحوه وإلا فهي ~~مقبولة يترتب عليها توجه اليمين وإقامة البينة ونحو ذلك والله العالم. # {ولو قال: عزلك الموكل} سمعت بالبينة مثلا لأنها دعوى شرعية لكن {لم ~~يتوجه على الوكيل اليمين إلا أن يدعي عليه العلم} ضرورة أن العزل فعل الغير ~~واليمين عليه إنما هو على نفي العلم به {وكذا لو ادعى أن الموكل أبرأه} من ~~الحق أو أداه إليه كما هو واضح. # المسألة {التاسعة} لا خلاف بيننا بل وبين كافة المسلمين ولا اشكال في أنه ~~{تقبل شهادة الوكيل لموكله فيما لا ولاية له فيه} كما تقبل عليه لعموم ما ~~دل على ms09808 قبول خبر العدل بخلاف ما هو وكيل فيه، فإنها لا تقبل فيه للتهمة كما ~~عن الشيخ والحلي والفاضل وغيرهم التصريح به بل هو المشهور بل لم أجد فيه ~~خلافا لها {و} كذا صرحوا أيضا بعدم قبول شهادته في جرح شهود المدعي على ~~الموكل. # نعم {لو عزل قبلت} عندنا {في الجميع} ولو فيما له ولاية عليه لعدم التهمة ~~حينئذ وعدم الخصومة فهو كما لو شهد قبل التوكيل في شمول أدلة القبول له وما ~~عن بعض العامة من عدم القبول بمجرد التوكيل واضح الضعف فلا إشكال حينئذ في ~~القبول {ما لم يكن أقام بها} وردت للتهمة كما عن التحرير وغيره {أو شرع في ~~المنازعة} التي هو وكيل فيها فلا تقبل حينئذ للتهمة بإرادة إظهار ما ادعي ~~به ولتحقق الخصومة لكن قيده بعض الناس بما إذا جرى الأمر على التواصل. # وإما إذا طال الفصل فربما استظهر من كلام الفاضل في القواعد القبول، وفي ~~جامع المقاصد أنه محتمل وهو كذلك اللهم إلا أن يدعي خروجه بذلك عن تأهل ~~الشهادة وقبولها، وإن زالت التهمة وارتفعت الخصومة، وبذلك يفرق بينه وبين ~~الفاسق إذا عاد للعدالة، والصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم، فلا تقبل حينئذ ~~شهادة الشريك لشريكه بعد أن ردت بذلك ولو صالح شريكه بعد ذلك على وجه صار ~~الحق كله للشريك الآخر فتأمل جيدا، هذا. PageV27P442 # ولكن عن أبي علي قبول شهادة الوصي بمال اليتيم، بل عن كشف اللثام الميل ~~إليه مؤيدا له بمكاتبة الصفار، ولعل الوكيل أولى فما عن الأخير من الجزم ~~بعدم القبول فيه وصيلة إلى القبول في الوصي في غير محله، اللهم إلا أن يكون ~~الوجه الجمود على مكاتبة الصفار. # ولعله لذا حكى عن الأردبيلي منع كون مطلق الوكالة والولاية نفعا يمنع من ~~شهادة العدل المقبول، وتبعه على ذلك صاحب الحدائق، لكنه كما ترى كالاجتهاد ~~في مقابلة الاجماع، بل قد يشك في تناول الشهادة لمثله، ضرورة كونه شهادة له ~~في الحقيقة ولو من حيث الوكالة والولاية نحو شهادة المرتهن وشبهه، وتسمع ~~الكلام فيه ms09809 في محله إن شاء الله. # المسألة {العاشرة: لو وكله بقبض دينه} مثلا {من غريم له فأقر الوكيل ~~بالقبض وصدقه الغريم} وأنه تلف من يده {وأنكر الموكل} القبض منه {فالقول ~~قول الموكل} وفاقا للمبسوط والتذكرة والقواعد وغيرها، هي بل في شرح الصيمري ~~نسبته إلى فتوى الأصحاب إلا الفخر، لأن الدعوى إنما هي بين المالك والغريم، ~~ولا نزاع بينه وبين الوكيل، وليس في الأدلة ما يقتضي إلزام الموكل باقرار ~~الوكيل فيما وكل فيه مع عدم الخصومة معه، وما تقدم في المسألة الثالثة من ~~تقديم قول الوكيل إنما هو مع كون التداعي معه. # {و} لكن مع ذلك قال في المتن {فيه تردد} وفي القواعد على اشكال مما سمعت، ~~ومن نفوذ قول الوكيل على الموكل باعتبار كونه أمينه، والفعل فعله، إلا أنه ~~كما ترى لا دليل عليه إذا كانت الدعوى مع غيره، وتقديم قوله حيث تكون ~~الدعوى معه لا يقتضي سقوط دعواه على الغير إذ لا يزيد تقديم قوله في ذلك ~~على تقديم قوله في التلف بغرق أو حرق، مع أنه لا يسقط الدعوى من المالك على ~~أجنبي بماله كما هو واضح، خصوصا إذا أعرض المالك من أول الأمر عن الدعوى مع ~~الأمين، وخص الدعوى بالأجنبي، وخصوصا في مثل المقام الذي لا دعوى أصلا بين ~~المالك والوكيل، لعدم القبض منه بزعم المالك، وإنما هي مختصة بينه وبين ~~الغريم. PageV27P443 # ودعوى أن اعتراف الوكيل بذلك وإن لم تكن الخصومة معه مسقط لدعوى المالك ~~المقتضية تكذيبه فيما ذكره، وقد نهى عن تهمته على وجه يراد منه عدم سماع ~~التهمة في حقه وإن كانت تكذيبا خاصة بلا تغريم - ممنوعة على مدعيها كل ~~المنع، بل لا ينبغي أن تصدر من فقيه ماهر، ضرورة عدم ما يقتضي أن اقرار ~~الوكيل اقرار الموكل، بل في الأدلة ما يقتضي عدمه، خصوصا قاعدة الاقرار في ~~حق الغير. # وتقديم قوله حال كون الخصومة معه، إنما هو لكونه موتمنا، وصاحب يد على ~~فعله، كتقديم قوله في التلف في الخصومة معه، لا لأن اقراره اقرار الوكيل، ms09810 ~~وإلا لم تحتج إلى اليمين كما هو واضح بأدنى تأمل، والنهي عن تهمته إنما ~~يراد منه تقديم قوله في التداعي معه، ولو بما يقتضي تكذيبه، فضلا عن ~~اتهامه، لا أن المراد منه عدم تكذيبه ولو بالدعوى على الغير المقتضية لذلك. # وحينئذ فإذا حلف المالك على بقاء حقه في ذمة الغريم أخذه، ولا رجوع ~~للغريم على الوكيل مع تلف المال في يده بغير تفريط، لكونه ظالما بزعمه في ~~أخذه منه، ولا رجوع له بالظلم. هذا كله في مفروض المسألة. # {أما لو أمره ببيع سلعة} مثلا {وتسليمها وقبض ثمنها فتلف} الثمن {من غير ~~تفريط} على دعوى الوكيل {فأقر الوكيل بالقبض، وصدقه المشتري، وأنكر الموكل ~~فالقول قول الوكيل} هنا بلا خلاف أجده فيه. # بل في شرح الصيمري اتفاق الفتاوى عليه {لأن الدعوى هنا على الوكيل من حيث ~~أنه سلم المبيع ولم يتسلم الثمن فكأنه يدعي} الموكل {ما يوجب الضمان} على ~~الوكيل باعتبار تفريطه بذلك، والأصل براءة ذمته مع أنه أمين بالنسبة إليه، ~~وقوله مقبول فيما اؤتمن عليه {وهناك} أي في المسألة الأولى {الدعوى على ~~الغريم} دون الوكيل. # ولكن مع ذلك قال المصنف وتبعه غيره {وفي الفرق نظر} لأن الاختلاف في ~~المقامين في فعل الوكيل فمع فرض كون قوله مقبولا لا فيه ينبغي عدم سماع ~~دعوى المالك في المقامين PageV27P444 # وإلا قبلت فيهما، وقد عرفت أن الأشبه عند المصنف في المسألة الثالثة ~~الأول، بل قد عرفت أنه تردد في قبول قول الموكل وحينئذ يكون نظره رجوع ~~الأولى إلى الثانية في الحكم كما عن فخر المحققين لا العكس إلا أنه لا يخفى ~~عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا في المسألة الثالثة وهنا تحقيق الحال. # ونزيده وضوحا بأن الدعوى متى كانت من الموكل على الوكيل لإرادة تغريمه ~~مثلا فالقول قول الوكيل لأنه أمينه والفعل فعله، ومتى كانت على أجنبي لم ~~يكن اقرار الوكيل مؤثرا في عدم سماعها بل تبقى على حكم سائر الدعاوي ففي ~~مثل المقام للمالك توجيه الدعوى على كل منهما، فإذا أعرض عن الوكيل، ووجه ~~الدعوى ms09811 على المشتري وطالبه بالثمن كان له ذلك بعد يمينه أنه باق في ذمة ~~المشتري، ولا يكون إقرار الوكيل بالقبض مسقطا للدعوى، بعد أن لم تكن ~~الخصومة معه. # ولو طالب الوكيل من حيث دعوى ضمانه للثمن بتسليم المبيع قبل تسليم الثمن ~~المفروض عدم إذنه فيه كان القول قول الوكيل هنا للأدلة التي سمعتها في ~~المسألة الثالثة وفي المقام. # بل الأقوى في النظر عدم سقوط الدعوى عن المشتري مع ذلك، خلافا للتذكرة ~~والمسالك وغيرهما إذ لم يفد تقديم قوله على قول المالك بيمينه إلا عدم ضمان ~~الوكيل وسقوط الدعوى بالنسبة إليه خاصة لا أنه وصول للثمن واقعا على وجه ~~يسقط الدعوى عن المشتري ضرورة مساواة تقديم قوله هنا لتقديم قوله في التلف ~~المعلوم عدم اقتضائه سقوط الدعوى لو أرادها بعد ذلك على أجنبي كما قدمناه ~~سابقا هذا كله في الدعوى عليهما وبدء بالوكيل. # أما إذا كانت الدعوى مختصة من الأصل بغير الوكيل كما في قبض الدين من ~~الغريم ونحوه أو كانت مشتركة ولكن أعرض عن الوكيل، ووجه الدعوى على الغير ~~فلا وجه لسقوط الدعوى باعتراف الوكيل الذي لم تكن خصومة بين الموكل وبينه. ~~PageV27P445 # وبذلك كله ظهر لك ما في كلام المصنف ومن تأخر عنه كالفاضل وولده والمحقق ~~الثاني والشهيد الثاني والصيمري والعلامة الطباطبائي وإن أطنب رحمه الله في ~~مصابيحه بذكر كلام جميع من تعرض للمسألة، اللهم إلا أن يتكلف رجوع بعض ~~كلماتهم إلى ما ذكرنا، والأصل في هذه المسألة ما في محكي المبسوط، وهو مع ~~التأمل كالصريح فيما قلناه في تحقيق المسألة. # قال: " إذا وكل رجل رجلا في قبض دين له على غيره، فادعى الوكيل أنه قبضه ~~منه وسلمه إليه، أو قال: تلف في يدي، وصدقه من عليه الدين، وقال الموكل لم ~~يقبضه منه، قال قوم: إن القول قول الموكل مع يمينه ولا يقبل قول الوكيل ولا ~~المدين إلا ببينة، لأن الموكل يدعي المال على المدين دون الوكيل لأنه يقول ~~أنا لا أستحق عليك شيئا، لأنك لم تقبض المال، وإنما مالي باق ms09812 على المدين، ~~ولهذا إذا حلف طالب الذي عليه الدين ولا يثبت بيمينه على الوكيل شيئا فإذا ~~كان كذلك كان بمنزلة أن يدعي من عليه الحق دفع المال إليه، وهو ينكر، ~~فالقول قوله، و كذلك ها هنا وهذا أقوى. # وإذا كله بالبيع والتسليم وقبض الثمن فباعه، وسلم المبيع فادعى قبض الثمن ~~وتلفه في يده أو ادعى دفعه إليه، فأنكر الموكل أن يكون قبضه من المشتري كان ~~القول قول الوكيل مع يمينه لأن الأصل أنه أمين، وأنه لا ضمان عليه. # ويخالف المسألة الأولى، لأن المدعى عليه فيها هو الذي عليه الدين، وهو ~~الخصم فيه، وإذا جعلنا القول قول الموكل في المسألة الأولى لم توجب على ~~الوكيل غرامة، وفي المسألة الثانية توجب غرامة، فجعلنا القول قول الوكيل في ~~الثانية " و تبعه غيره في ذلك. # وهو بعد تهذيبه يرجع إلى ما ذكرنا فلاحظ وتأمل جيدا لتعرف الحكم في جميع ~~موارد المسألة التي منها ما لو وكله على طلاق زوجة مثلا فقال الوكيل طلقت ~~وادعى الموكل على الزوجة عدم ذلك، كان القول قوله، لأن الدعوى بينه وبين ~~PageV27P446 # الزوجة، والوكيل لا دعوى عليه، وكذا الوكالة في العتق. # أما لو كان وكيلا على القرض فقال: استقرضت لك ألفا مثلا وتلفت، أو ~~أنفقتها فيما وكلتني فيه أيضا، ولم يكن هناك ثالث تكون الدعوى بين الموكل و ~~بينه كان القول قول الوكيل ولو بعد عزله عن الوكالة، لأنه أمينه وهكذا. # نعم بقي شئ هل للموكل الدعوى على الأجنبي مع أخبار الوكيل بالقبض منه أو ~~الطلاق أو العتق بأصالة العدم ونحوها وإن احتمل صدقه، أو لا بد في ذلك من ~~العلم بتكذيب الوكيل، قد يظهر من المحكي من بعض كلمات الأردبيلي الثاني، ~~ويحتمل الأول لعدم ما يدل على وجوب قبول خبره فيما أوتمن عليه في غير مقام ~~التداعي معه، وإن كان له التناول باخباره والتصرف فيما يأتيه له بعنوان ~~الوكالة ولكن لا ريب في أن الأحوط الثاني والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {لو ظهر في المبيع عيب رده على ms09813 الوكيل دون الموكل لأنه لم ~~يثبت وصول الثمن إليه} وإن سقط مطالبته به للوكيل بدعواه أنه قبضه و تلف ~~منه مع يمينه، بل والمشتري بناء على أن ذلك يقتضي سقوط الحق عنه لاتحاده ~~إلا أن هذا السقوط لا يقتضي الوصول إليه، ولو بقبض الوكيل، إلا أنه لا يخفى ~~عليك ما فيه، ضرورة أن المال مال الموكل، لأن الفرض علم المشتري بذلك، و ~~وصول الثمن إليه وعدمه لا مدخل له في ذلك، بل قد لا يجوز له رده على الوكيل ~~إذا لم يكن وكيلا على قبضه على تقدير رده بالعيب. # وحينئذ فقول المصنف - {ولو قيل: برد المعيب على الموكل كان أشبه) والفاضل ~~في القواعد أقرب والفخر في محكي الايضاح أصح، وثاني الشهيدين في المسالك ~~أقوى - في غير محله، لعدم وجه لاحتمال المنع، بل المحكي من عبارة المبسوط ~~خال عن ذلك. # قال: " إذا وكل رجلا في بيع ماله وقبض ثمنه فادعى أنه قبض الثمن وتلف في ~~يده أو دفعه إليه، وصدقه المشتري على ذلك، وقال الموكل ما قبضه الوكيل كان ~~PageV27P447 # القول قول الوكيل على أصح الوجهين، فإذا حلف برء، فإذا وجد المشتري ~~بالمبيع عيبا كان له رده بالعيب، فإن أقام البينة على أنه دفع ثمنه إلى ~~الموكل أو الوكيل كان له رد المبيع على أيهما شاء ومطالبته بالثمن، وإن لم ~~تكن بينة لم يكن له مطالبة الموكل بالثمن ورد المبيع عليه، لأنه ما أقر ~~بقبض الثمن منه، وليس للوكيل مطالبة الموكل ويكون القول قول الموكل مع ~~يمينه أنه لا يعلم أنه قبض الثمن من المشتري فإذا حلف لم يكن له مطالبته ~~إلا أن يقيم بينة على ما يدعيه من قبض الثمن من المشتري وتلفه في يده أو ~~دفعه إليه ". # وهو كما ترى ظاهر أو صريح في الرد من دون مطالبة بالثمن، وأما ما ذكره من ~~التخيير في المطالبة بالثمن مع البينة، فلعله لاقتضاء الفسخ عنده تسليم ~~الثمن على نحو اقتضاء العقد، بخلاف ما إذا لم تكن بينة، فإنه ليس له إلا ~~الرد ms09814 على الموكل وإن سقطت المطالبة بالثمن على الوكيل والمشتري، أما ~~المشتري فلما عرفت، وأما الوكيل فلاعترافه بوكالته وتلف الثمن في يده. # نعم له أخذ العين باطنا - أي إذا لم يعلم منه الفسخ - مقاصة عن ثمنه مع ~~دفع الزائد إن كان للمالك والتوصل إليه من مال الموكل وغير ذلك مع فرض ~~النقصان هذا. # ولكن في التذكرة " فإذا حلف الوكيل أنه قبض وتلف الثمن في يده وقلنا ~~ببراءة المشتري، ثم وجد المشتري بالمبيع عيبا، فإن رد على الموكل وغرمه ~~الثمن لم يكن له الرجوع على الوكيل لاعترافه بأن الوكيل لم يأخذ شيئا وإن ~~رد على الوكيل وغرمه لم يرجع على الموكل، والقول قوله، مع يمينه في أنه لم ~~يأخذ منه شيئا، ولو خرج المبيع مستحقا رجع المشتري بالثمن على الوكيل، لأنه ~~دفعه إليه ولا رجوع له على الموكل ". # وفيه ما لا يخفى من عدم جواز رجوعه على الوكيل في الأول بعد اعترافه ~~بوكالته وتلف المال في يده، وأما رجوعه على الموكل فهو مبني على وصول ذلك ~~إليه PageV27P448 # باقرار الوكيل بناء على أنه كالبينة بالنسبة إلى ذلك. # لكن على هذا ينبغي أن يكون له الرجوع عليه في الثاني، أو يختص به بناء ~~على أن قبض الوكيل في الظاهر قبض للموكل، كما في القواعد الجزم به، فإنه ~~بعد أن ذكر فيها أنه لو تلف المبيع في يد الوكيل بعد أن خرج مستحقا طالب ~~المستحق البايع أو الوكيل أو الموكل الجاهلين ويستقر الضمان على البايع، ~~وهل للوكيل الرجوع على الموكل؟ اشكال قال: " ولو قبض وكيل البيع الثمن وتلف ~~في يده فخرج المبيع مستحقا رجع المشتري على الوكيل مع جهله، أي بالوكالة ~~ويستقر الضمان على الموكل، وإلا فعليه " وإن كان كلامه فيها أيضا لا يخلو ~~من نظر، ضرورة منافاة الاشكال لما ذكره أولا من الرجوع على الثلاثة الذي لا ~~وجه له في الموكل إلا دعوى سببية القبض من الوكيل الضمان عليه باعتبار أنه ~~قبض له لأنه وكيل عنه على قبض المبيع في الظاهر. # بل قد يتوهم ms09815 من ذلك اختصاصه بالموكل بعد العلم بكون القبض وكالة، كما هو ~~مقتضى كلامه الأخير، وإن كان التحقيق خلافه إذ الظاهر سببية القبض لضمانهما ~~معا بعد فرض كونه وكيلا عنه في قبض ما هو مبيع ظاهرا لأنه وإن كان قبضه قبض ~~الموكل، إلا أنه لا ينافي الرجوع على بعموم (1) " على اليد " وإن كان هو ~~يرجع على الموكل. # وبذلك يظهر أنه لا وجه لاختصاص الضمان بالموكل في الأخير مع العلم ~~بالوكالة إذ هو كرجوع مستحق المبيع على الثلاثة وإن علم بأن الوكيل قد قبض ~~على جهة الوكالة فتأمل جيدا فإن المسألة لا تخلو من دقة والله العالم ~~بحقائق أحكامه والحمد الله أولا وآخرا. # PageV27P449 # هذا آخر كتاب الوكالة من جواهر الكلام شرح شرائع الاسلام ونسأل الله ~~بمحمد وآله الإعانة على اكماله واتمامه والحمد لله وصلى الله على خير خلقه ~~محمد وآله الطاهرين. # * * * إلى هنا تم الجزء السابع والعشرون من كتاب جواهر الكلام بحمد الله ~~ومنه وقد بذلنا غاية الجهد في تصحيحه ومقابلته للنسخة المصححة التي قوبلت ~~بنسخة الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه. # ويتلوه الجزء الثامن والعشرون في أحكام الوقوف والصدقات إن شاء الله ~~تعالى. # علي الآخوندي PageV27P450 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثامن والعشرون حققه وعلق ~~عليه الشيخ علي الآخوندي الناشر دار الكتب الاسلامية تهران - بازار سلطاني ~~تلفن 520410 چاپ سوم أين كتاب با تيراژ 1900 جلد در تابستان 1368 در ~~چاپخانه حيدري بچاپ رسيد. PageV28P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (كتاب الوقوف والصدقات) (و) تمام ~~(النظر) فيه يحصل (في العقد، والشرائط، واللواحق) (الأول: الوقف عقد ثمرته ~~تحبيس الأصل واطلاق المنفعة) كما في القواعد و التنقيح وإيضاح النافع ~~والكفاية على ما حكي عن بعضها بل وفي النافع واللمعة أيضا لكن ترك ذكر ~~العقد، كما هو المحكي عن المبسوط، وفقه القرآن للراوندي والوسيلة و السرائر ~~والجامع والمهذب البارع، ومجمع البرهان إلا أنه تبديل الاطلاق بالتسبيل كما ~~في النبوي (1) " حبس ms09816 الأصل وسبل المنفعة " إلا أن المتأخرين أبدلوه ~~بالاطلاق لما قيل من أنه أظهر في المراد من التسبيل الذي هو إباحتها للجهة ~~الموقوف عليها بحيث يتصرف كيف شاء كغيره من الأملاك، لكن في الصحاح سبل ~~فلان ضيعته أي جعلها في سبيل الله تعالى، ومن هنا كان التعبير بالتسبيل ~~أولى، بناء على إرادة ذلك من الاطلاق القابل للتحبيس كما هو مقتضى ابداله ~~بذلك في المتن وغيره لاشعاره باعتبار القربة حينئذ وأنه من الصدقات، كما في ~~النهاية ومحكي المراسم أن الوقف والصدقة شئ واحد ولعله لذا عرفه في الدروس ~~بأنه الصدقة الجارية، بل في المسالك ومحكي التذكرة والمهذب البارع والتنقيح ~~" قال العلماء: المراد بالصدقة الجارية الوقف ". # وعلى كل حال فقد ذكرنا غير مرة أن المقصود من أمثال هذه التعاريف التمييز ~~في الجملة، فلا ينبغي نقض تعريف المصنف بالسكنى وأختيها، والحبس، وتعريف ~~الدروس بنذر الصدقة والوصية ولا الجواب عن الأول بإرادة الحبس على الدوام، ~~و # PageV28P002 # كان الاختلاف في ذكر العقد وعدمه على نحو ما سمعته في البيع ونحوه من ~~أنها اسم للعقود، أو للمعنى الحاصل منها، وإن لم نقل بمشروعية المعاطاة ~~فيه، أو لما تسمعه من الخلاف باعتبار القبول فيه وعدمه، المقتضي للاختلاف ~~في عقد أولا كما ستسمع. # (و) كيف كان ف‍ (اللفظ الصريح فيه وقفت) بلا خلاف كما في المسالك، و محكي ~~التذكرة وجامع المقاصد، بل في محكي السرائر والتحرير والتنقيح وإيضاح ~~النافع و الاجماع على صراحتها فيه. # نعم عن الشافعي في بعض أقواله أنها كناية عن الوقف، وعن الفاضل في ~~التذكرة أنه من أغرب الأشياء، ونفى الغرابة عنه بعض متأخر المتأخرين ~~باستعمال لفظ الوقف في مجرد الحبس والسكنى والرقبى والعمرى، في صحيح ابن ~~مهزيار (1)، والصفار (2) وفيه أن الاستعمال مجازا لا ينافي الصراحة المراد ~~منها وضع اللفظ لذلك كما هو واضح. # نعم الظاهر أنها الصريحة (لا غير) وفي بعض اللغات الشاذة أوقفت، ولا بأس ~~بالعقد بها على شذوذها (أما) لفظ (حرمت وتصدقت) فلا خلاف في عدم صراحتهما ~~فيه كما اعترف به غير واحد ms09817 بل حكى الاجماع في المسالك، ومحكي التنقيح (فلا ~~يحمل على الوقف إلا مع القرينة لاحتمالهما مع الانفراد) عن قرينة حال أو ~~مقال (غير الوقف) لاشتراكهما بينه وبين غيره (و) لكن (لو نوى بذلك الوقف من ~~دون القرينة دين بنيته) كما عن الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر وغيرها من ~~كتب المتأخرين، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به بعض مشايخنا، بل ولا في ~~أنه يدان بنيته إن لم يقصد الوقف بما هو صريح فيه إذا لم يكن له معارض، لكن ~~قد يشكل الأول بعدم الاجتزاء بمثل ذلك في غيره من العقود اللازمة، بل ~~المشهور فيما بينهم عدم انعقادها بالمجازات، وإن كان خلاف المختار إلا أنه ~~على كل حال لا بد من اعتبار الدال على القصد في حصول أصل العقد، لا الحكم ~~به، لأنه المتيقن من السببية وإن لم نجد في المقام دليلا مخصوصا، ودعوى # PageV28P003 # - أن هذا العقد ليس من الخطاب الذي يراد به افهام الغير حتى يعتبر فيه ~~ذكر القرينة - تستلزم الاكتفاء بذلك في غيره من العقود، فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فالمراد من الإدانة بنيته هو ايكاله إلى دينه وقصده فيما ~~بينه وبين ربه، فيعامل كلا منهما معاملة حاله في الواقع مع فرض عدم ~~المعارض. # (نعم لو أقر أنه قصد ذلك) أي الوقف بالكناية (حكم عليه بظاهر الاقرار) في ~~الظاهر فيكون كالصريح حينئذ من هذه الجهة، وإن بقي حكم الإدانة بحاله في ~~الواقع أيضا، هذا. # وفي محكي التذكرة إذا أتى بالكناية فالمقترن الزايد عليه إما لفظ أو نية، ~~فاللفظ أن يقرن إليه صدقة موقوفة أو محبسة إلى أن قال: وأما النية فينظر إن ~~أضاف اللفظ إلى جهة عامة كأن قال: تصدقت بهذا على المساكين بنية الوقف، ~~فالأقرب الحاقه بالصحيح، وإن أضافه إلى معين، فقال: تصدقت عليكم أو عليك لم ~~يكن وقفا على الأقوى وفي المسالك وغيرها أن الفرق غير واضح، إلا أنه لم يحك ~~عن التذكرة كما حكيناه وقد يقال: إن مراده من عدم الحكم بوقفه وإن نواه ~~لعدم ما ms09818 يقتضي التأييد. # ثم إنه قد يظهر من عبارة المصنف وما شابهها أن اللفظين صيغة واحدة للوقف ~~باعتبار افراد الضمير الراجع إليهما ولعله لذا قال في الدروس، أن ظاهر ~~الأصحاب يدل على أنهما صيغة واحدة، فلا تغني الثانية عن الأولى، وتغني ~~الأولى مع القرينة ولو قال: جعلته وقفا أو صدقة مؤبدة محرمة كفى لكن في ~~المسالك " إن ما ادعاه من الظاهر غير ظاهر ". # قلت: قد عرفت الاشعار في المتن وما شابهه، نعم قد يناقش - فيما ذكره من ~~الفرق بين الأولى والثانية - بأنه لا دليل عليه، بل في محكي التذكرة " وأما ~~حرمت هذه البقعة للمساكين أو أبدتها، أو داري محرمة أو مؤبدة، فالأقرب أنها ~~كناية عن الوقف، فإن انضم إليها قرينة تدل على الوقف صارت كالصريح، وإلا ~~فلا، وكذا عن غيرها. # نعم حكى فيها عن أظهر وجهي الشافعية المنع في حرمت وأبدت لعدم استعمالهما ~~مستقلين، وإنما يؤكد بهما غيرهما، وأما ما ذكره أخيرا فلا أجد فيه خلافا. ~~PageV28P004 # نعم في المسالك بعد أن استحسنه قال: إلا أن فيه خروجا عن صيغة الوقف ~~المنقولة، وظاهرهم عدم المسامحة في مثل ذلك، وإن كان الأقوى الاكتفاء في كل ~~لفظ يدل على المطلوب صريحا. # قلت: هو كذلك في غير المقام، أما فيه فمسامحتهم فيه في غاية الظهور، نعم ~~هو ليس صريحا في الاصطلاح الذي هو وضع اللفظ لخصوص المعنى. # (ولو قال حبست أو سبلت قيل: يصير وقفا وإن تجرد لقوله (صلى الله عليه ~~وآله) (1) " حبس الأصل وسبل الثمرة) فيكون صريحا في الوقف كما عن الخلاف ~~والغنية والجامع والتذكرة و الكيدري، بل في الأول الاجماع عليه (وقيل لا ~~يكون وقفا إلا مع القرينة) كما عن الأكثر لعدم الوضع له والاستعمال أعم (إذ ~~ليس ذلك عرفا مستقرا بحيث يفهم (عند) الاطلاق) لا أقل من الشك والأصل بقاء ~~الملك، (و) لا ريب في أن (هذا أشبه) بأصالة عدم النقل والانتقال، وعدم ترتب ~~أثر الوقف وأحكامه، خصوصا مع معلومية اشتراك كل منهما معنى بين الوقف ~~وغيره، والخبر إنما يدل على حصول ms09819 الوقف بهما معا، لا بكل واحد منهما، فيكون ~~صريحا في عدم صراحتهما التي هي بمعنى وضع اللفظ للوقف الذي معناه مركب من ~~معناهما، كما هو واضح بأدنى تأمل. هذا بل هما معا لا يقومان مقام وقفت في ~~الصراحة، لاشتراكهما بين الوقف وبين الحبس، بل لعلهما في الثاني أظهر، ~~وربما توهم من عدم تعرض المصنف للقبول، عدم اعتباره فيه، وكذا غيره. # ولكن فيه أنه يمكن اكتفاء المصنف عنه بذكر كونه عقدا، ومن المعلوم ~~اعتباره في معناه، وعدم ذكره بالخصوص لعدم النزاع في خصوص ألفاظ له إذ هو ~~ما يدل على قبول ذلك الايجاب، ولذا ترك ذكره المصنف فيما تقدم من بعض ~~العقود الجايزة المعلوم اعتباره فيه، على أنه سيأتي له التصريح بعدم ~~اعتباره في خصوص ما إذا كان على جهة عامة، وهو كالصريح في اعتباره فيه في ~~غيرها، ونحوه غيره ممن ذكره في قسم العقود، بل في جامع المقاصد والمسالك ~~اطباق الأصحاب على أنه من قسمها مؤيدا ذلك كله بمعلومية عدم دخول عين أو ~~منفعة بسبب اختياري ابتداء في # PageV28P005 # ملك الغير من دون قبول، مع أنه لو كان لاتجه كونه حينئذ من قسم الايقاع، ~~فلا يبطله الرد، وهو مناف لما صرح به جماعة من البطلان به، وإن لم نقل ~~باشتراط القبول، بل عن ظاهر الإيضاح وجامع المقاصد أنه لا خلاف فيه بيننا، ~~وأن المخالف فيه إنما هو بعض الشافعية وحينئذ فعدم اشتراطه فيه مطلقا - كما ~~عساه يتوهم من عدم ذكر جماعة له - في غير محله. # نعم قد صرح المصنف ومن تأخر عنه كالفاضل والشهيدين وغيرهم بعدم الحاجة ~~إليه في الوقف على الجهات العامة، لعدم القابل للقبول فيها، ولما عساه يظهر ~~من المحكي من صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) والزهراء (عليها السلام) ~~والصادق (عليه السلام) (1) المشتملة على ذكر انشاء الايجاب بدون قبول، ولأن ~~الأصل عدم اشتراطه بعد تناول المطلقات للمجرد عنه إلا أن الجميع كما ترى، ~~ضرورة عدم اقتضاء الأول الصحة بلا قبول، بل بعد فرض الدليل على اعتباره، ~~يتجه عدم الصحة ms09820 فيها حينئذ، على أن قبول الولي العام كالحاكم أو منصوبه ~~ممكن، بل ربما يستفاد من بعض الأدلة الآتية في القبض الاكتفاء بقبول من ~~يجعله قيما لها، ولو نفسه كالقبض ولعله على ذلك ينزل ما وقع من صدقاتهم ~~بناء على أنها من الوقف، لا قسم مستقل برأسه، يثبت مشروعيته من هذه ~~الروايات، لخلوها عن التصريح بكونه وقفا، ولا بعد في دعوى مشروعية مثل هذا ~~التسبيل بهذه النصوص، وإن لم أجد من احتمله. # وأما الأصل فيقتضي اعتباره، لا عدمه، لما سمعت من أن مقتضاه عدم ترتب ~~الأثر، والمطلقات لا تتناوله، بعد فرض الشك في معناه، وأنه من قسم العقود ~~المعتبر فيها المعنى الارتباطي بين اثنين أو لا، بل من ذلك ينقدح قوة ~~اعتباره مطلقا على نحو غيره من العقود، حتى في الفورية والعربية وغيرهما، ~~ضرورة ظهور النصوص أجمع في كونه قسما واحدا، وقد عرفت المفروغية من اعتبار ~~القبول فيه في الجملة، إذ القول بعدم اعتباره مطلقا وأنه فك ملك كالتحرير ~~في غاية السقوط، بل لم نعرفه قولا لأحد من المعتبرين وإنما يذكر احتمالا، ~~وتهجسا، فالوحدة المزبورة حينئذ # PageV28P006 # تقتضي اعتباره أيضا حتى في الجهات العامة، بعد فرض مشروعيته فيها، على ~~نحو فرض مشروعية غيره من العقود فيها، من الصدقة وغيرها، وإلا كان للوقف ~~معنيان أحدهما عقدي، والآخر ايقاعي، وهو مناف للوحدة المزبورة، كما هو واضح ~~ونافع وموافق للذوق السليم. # نعم قد يقال: إن الأصل يقتضي عدم اعتبار القربة في صحته، وإن كان هو خيرة ~~الفاضل في القواعد، للأصل بعد اندراج فاقدها بناء على ما ذكرناه في العقود ~~المأمور بالوفاء بها، وفي نحو قوله (1) " الوقوف على حسب ما يقفها أهلها " ~~وقوله (صلى الله عليه وآله) (2) " حبس الأصل وسبل الثمرة " ونحوها، واطلاق ~~الصدقة عليه في كثير من النصوص - بل لم يذكر فيما ورد مما أوقفوه (عليهم ~~السلام) إلا بلفظ الصدقة، ومن المعلوم اعتبار القربة فيها خصوصا بعد ~~الصحيحين (3) " لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عز وجل " بل هو ~~دال عليه في ms09821 الفرض، بناء على إرادة الوقف منه أو ما يشمله، وإرادة نفي ~~الصحة فيه كما هو الأقرب للحقيقة لا الكمال، بل لو سلم اطلاقها عليه من باب ~~المجاز فهو من التشبيه البليغ، أو الاستعارة المقتضيين للمشاركة في الأحكام ~~الظاهرة التي لا شك في كون القربة منها، مؤيدا ذلك كله بما صرح به في ~~وقوفهم من وقوع ذلك منهم ابتغاء وجه الله، - لا يقتضي ذلك، ضرورة عدم ~~اقتضاء شئ من ذلك أن الوقف جميعه من الصدقة، بل أقصاه أن منه ما يكون كذلك، ~~وهو ما قصد به وجه الله تعالى، وهو الذي وقع منهم (عليهم السلام) ولذا ~~اتبعوه بذلك، ولا دلالة فيه على اعتبارها في صحته على وجه، بحيث لو وقف على ~~ولده ونحوهم من دون ملاحظة القربة يكون باطلا، مع أن مقتضى ما سمعته من ~~الاطلاقات صحته، وما من الغنية والسرائر من الاجماع على ذلك لم نتحققه، ~~لخلو كثير من عبارات الأصحاب المشتملة على بيان شرائطه عنه. # نعم قد يقال: باستفادة رجحانه في نفسه عند الشارع على نحو رجحان النكاح # PageV28P007 # وهو غير اعتبار النية فيه على وجه يلحقه بالعبادات، على بحث يأتي فيه، ~~أنه هل هو اسم للصحيح منه أو للأعم، وأن القربة في الصيغة، أو في القبض ~~والاقباض وغير ذلك مما لا يخفى على الفقيه بأدنى ملاحظة القطع بعدمه، خصوصا ~~بعد معلومية عدم اعتبار ما يعتبر في الصدقة في الموقوف عليه من فقر ونحوه، ~~بل ستسمع انشاء الله تصريحهم بجوازه على الكافر، وبصحة وقف الذمي على البيع ~~والكنايس، ومنه ومن العامي المعلوم عدم صحة عباداتهما لفقد الايمان، ولعله ~~لذا وغيره اعترف غير واحد من المحققين هنا بعدم الدليل على الاشتراط هنا، ~~وفي الأول أي القبول بأن الأولى اعتباره حتى في الجهات العامة لما ظهر من ~~ذلك، فتأمل جيدا فإن كثيرا من الكلمات هنا غير نقية، بل ظاهرة في التشويش ~~من أهلها، والله العالم. # (و) كيف كن ف‍ (لا يلزم) عقد الوقف (إلا بالاقباض) الذي هو القبض بالإذن ~~فلكل منهما حينئذ ms09822 فسخه قبله، وهذا لا ينافي كونه مع ذلك من شرائط الصحة ~~التي هي بمعنى ترتب الأثر من ملك الموقوف عليه المنفعة وغيره كما سيصرح به ~~المصنف وغيره، بل فرعوا عليه البطلان بموت الواقف قبله وغيره، ضرورة كون ~~المراد هنا بيان عدم اللزوم قبله كما عن بعض العامة أو بيان أن وقوع العقد ~~لا يقتضي وجوب الاقباض الذي هو من شرائط الصحة، وإن توهم من نظير المقام ~~جمعا بين قوله تعالى (1) " أوفوا " وما دل على اعتباره في الصحة التي هي ~~بمعنى ترتب الملك ونحوه إذ هو - مع أنه مناف لأصالة البراءة وغيرها - لا ~~يوافق ما دل هنا على اعتباره مما هو كالصريح بل صريح في الإذن بالفسخ قبل ~~حصوله، وأنه لا إثم عليه. # قال صفوان في الصحيح (2) " سألت عن الرجل يوقف الضيعة ثم يبدو له أن يحدث ~~في ذلك شيئا؟ فقال: إن كان وقفها لولده ولغيرهم، ثم جعل لها قيما لم يكن له ~~أن يرجع، وإن كانوا صغارا، وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم ~~يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا كبارا ولم يسلمها إليهم، ولم يخاصموا حتى ~~يحوزونها عنه، # PageV28P008 # فله أن يرجع فيها، لأنهم لا يحوزونها عنه، وقد بلغوا ". # وعن الأسدي فيما ورد عليه من جواب مسائله عن العمرى (1) عن صاحب الزمان ~~روحي له الفداء " وأما ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم ~~يحتاج إليه صاحبه ما لم يسلم، فصاحبه فيه بالخيار، وكل ما سلم فلا خيار فيه ~~لصاحبه، احتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه " إلى أن قال ": وأما ~~ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلمها من قيم يقوم ~~فيها ويعمرها ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها، ويجعل ما بقي لنا من الدخل ~~لناحيتنا، فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها إنما لا يجوز ذلك ~~لغيره " لكن هما كما ترى غير صريحين، بل ولا ظاهرين في اشتراطه في الصحة ~~بمعنى ترتب الأثر الذي هو الملك ms09823 ونحوه ضرورة انطباق ما فيهما على كونه شرطا ~~في اللزوم، وتظهر الثمرة في النماء المتخلل بينهما. # لكن في جامع المقاصد والمسالك نفي الخلاف من كونه شرطا فيها مكررا، بل ~~فيها الاجماع على ذلك، وإن كان قد يناقش بما قد يظهر من الغنية من كونه ~~شرطا في اللزوم حيث إنه بعد أن ذكر شرايط الصحة، قال: " فأما قبض الموقوف ~~عليه أو من يقوم مقامه في ذلك فشرط في اللزوم " بل لعله صريحها بعد التأمل ~~في جميع كلامه، وحينئذ يكون هو معقد اجماعها، بل لعله ظاهر اللمعة أيضا حيث ~~ذكر أولا أنه لا يلزم بدون القبض بإذن الواقف، فلو مات قبله بطل، إلى أن ~~قال، وشرطه التنجيز والدوام إلى آخره ولا دلالة في تفريعه البطلان بالموت ~~قبله على إرادته الصحة من اللزوم، إذ من المحتمل بل الظاهر كونه من العقود ~~الجائزة فيلحقه حكمها من البطلان بالموت، ولو للنصوص الدالة على ذلك في ~~الصدقة بناء على إرادة الوقف منها، أو ما يشمله. # نعم عبارة المصنف وما شابهها محتملة لإرادة الصحة بقرينة تصريحه بعد ذلك ~~بكونه من شرائطها أو من شرائطه الظاهر في إرادتها أيضا، واحتمال العكس بعيد ~~ولإرادة ما ذكرناه أو لبيان أنه متى كان شرطا في الصحة كان شرطا في اللزوم، ~~أما من لم يكن له إلا التعبير بكونه شرطا في اللزوم، فلا ريب في ظهوره ~~بترتب الصحة # PageV28P009 # قبله كالمحكي عن المبسوط والخلاف والسرائر، بل عن الأخيرين الاجماع عليه ~~مضافا إلى اجماع الغنية، وبذلك يظهر أن في المسألة قولين، بل عن الوسيلة ~~أنه جعل التسليم شرطا في الصحة، إلا إذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدة حياته. # وعن كافي أبي الصلاح " إذا تصدق على أحد الوجوه المذكورة، وأشهد على نفسه ~~بذلك، ومات قبل التسليم، فإن كانت الصدقة على مسجد أو مصلحة فهي ماضية، وإن ~~كانت على من يصح قبضه، أو وليه، فهي وصية يحكم فيها بأحكام الوصايا " وعن ~~سلار في المراسم عدم ذكره من الشروط أصلا، وبذلك كله يظهر لك ما في المسالك ms09824 ~~والرياض وغيرهما من المفروغية عن اشتراطه فيها حتى فيما حكوه عن التنقيح من ~~الاجماع على ذلك، مع أن التأمل في كلامه يقتضي إرادة دعواه على اعتباره في ~~الجملة، لأنه بعد ذلك بلا فاصلة معتد بها حكى الخلاف فيه، بل قد يقال: ~~باقتضاء القواعد كونه شرطا فيه لا فيها، جمعا بين ما يدل عليها بدونه من ~~الاطلاقات، وآية " أوفوا " و غيرها وبين الخبرين السابقين. # وأما النصوص المتضمنة لبطلان الصدقة بالموت قبل القبض، فمع أن الاستدلال ~~مبني على إرادة الوقف منها أو ما يشمله، لا تدل على اشتراطه في الصحة، وإن ~~ذكره غير واحد، إذ من الممكن ما سمعت من كونه عقدا جايزا ينفسخ بالموت ~~ومثله ولو لهذه النصوص، والخروج عن ذلك في الصدقة غير الوقف لدليل لا يقتضي ~~الخروج عنه في الوقف أيضا، ومع الاغضاء عن ذلك كله فالمتجه كونه شرطا كاشفا ~~لا جزء سبب، كما حرره في المسالك، وتبعه غيره، لما عرفت من وجود مقتضى ~~الصحة فلا وجه حينئذ لجعل الثمرة في النماء المتخلل، فتأمل جيدا، والله ~~العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا اشكال في أنه (إذا تم) الوقف بجميع شرائطه ~~المعتبرة فيه (كان لازما، لا يجوز الرجوع فيه، إذا وقع في زمان الصحة) بل ~~الاجماع بقسميه عليه عندنا، بل هو كالضروري من مذهبنا، خلافا لأبي حنيفة، ~~فجوز للواقف الرجوع به بل لورثته، إلا أن يرضوا به بعد موته، فيلزم، أو ~~يحكم به حاكم، مع أن تلميذه أبا يوسف لما قدم إلى بغداد كان على قوله، ولكن ~~حدثه إسماعيل بن إبراهيم بن PageV28P010 # علية عن ابن عوف عن ابن عمر خلافه، فقال هذا لا يسع أحد خلافه، ولو تناهى ~~إلى أبي حنيفة لقال به، مع أن المحكي عن أبي حنيفة أنه قال: إن أوصى بالوقف ~~لزم في الثلث، وفي الخلاف، تناقض، لأنه جعله لازما في ثلثه في مرضه المخوف، ~~ولم يجعله إذا نجزه لازما في جميع ماله في حال صحته، وإن كان قد يفرق ~~بينهما، بعد تسليم إرادة لزوم الوقف ms09825 منه، هذا. # ولكن للمفيد في المقنعة ما ينافي بظاهره لما ذكرنا قال: " الوقوف في ~~الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع ~~من معونتهم، والقرب إلى الله سبحانه وتعالى بصلتهم أو يكون تغير الشرط في ~~الوقف إلى غيره أرد عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله، وإذا أخرج الواقف ~~الوقف عن يده إلى من وقفه عليه لم يجز له الرجوع في شئ منه، ولا يغير ~~شرائطه ولا نقله من وجوهه وسبله " وعن ابن إدريس أنه أطال في رده، ويمكن أن ~~يكون ذلك منه بناء على اعتبار بقاء صلاحية الموضوع للتقريب في الموقوف، ~~فيكون انتفاء الوصف المزبور حينئذ مقتضيا لانتفاء الموقوف عليه المقتضي ~~لبطلان الوقف بناء على مختاره من عدم اعتبار التأبيد فيه، والأمر سهل بعد ~~وضوح الحال، والله العالم. # هذا كله لو وقف في زمان الصحة * (أما لو وقف في مرض الموت فإن أجازه ~~الورثة) نفذ من الأصل (وإلا اعتبر من الثلث) لكونه حينئذ (ك‍) باقي منجزاته ~~من (الهبة والمحاباة في البيع) ونحوهما (وقيل يمضي من أصل التركة و) لا ريب ~~في أن (الأول أشبه) كما أوضحنا ذلك مفصلا في كتاب الحجر وكتاب الوصايا (و) ~~حينئذ ف‍ (لو وقف ووهب وأعتق وباع فحابى ولم يجز الورثة، فإن خرج ذلك من ~~الثلث، صح وإن عجز بدئ بالأول فالأول) لأنه هو السابق في التعلق (حتى ~~يستوفى قدر الثلث ثم يبطل ما زاد) خلافا للمحكي عن الفاضل في المختلف فبسط ~~الثلث على الجميع فارقا بين المنجزات والوصايا، وضعفه واضح. # (وهكذا لو أوصى بوصايا، ولو جهل المتقدم قيل) والقائل الشيخ في المحكي عن ~~مبسوطه، لكن فيما إذا أوصى (يقسم على الجميع بالحصص) لعدم PageV28P011 # الترجيح بعد قيام احتمال التقدم المعلوم كونه في أحدها في كل منها، وبذلك ~~يكون الفرض كالمنجزات التي لم يعلم التقدم في أحدها المحكوم فيها بالاقتران ~~لأصالة عدم تقدم كل منها على الآخر، كما هو قضية كل حادث اشتبه سبقه بالآخر ~~وتأخره عنه ولكن فيه ما ms09826 لا يخفى عليك في المقيس، والمقيس عليه، ضرورة كون ~~المتجه في الأول القرعة، ولذا قال المنصف (ولو اعتبر ذلك بالقرعة كان حسنا) ~~" لأنها لكل أمر مشتبه (1) " ولا ريب في أن الفرض منه، بل لعل الأمر كذلك ~~في المقيس عليه أيضا إذا فرض عنوان الحكم في الشرع السبق والاقتران، ولم ~~يعلم أحدهما، إذ الأصل لا يشخص الثاني الذي هو من الحوادث، والأصل عدمه ~~فليس إلا القرعة. # نعم لو قلنا أن العنوان في الشرع السبق خاصة كما هو الظاهر فمع عدم العلم ~~يبقى الحكم على مقتضى اطلاق الوصية الذي هو التعلق بالجميع فمع القصور يتجه ~~التقسيم حينئذ بالحصص، لا القرعة كما سلف لنا غير مرة في نظائر المقام، بل ~~قد ذكرنا جملة من ذلك في هذه المسألة في كتاب الوصايا فلاحظ وتأمل. # ثم إنه لا يخفى عليك أنه ليس في الشرع اعتبار كيفية خاصة للقرعة بالنسبة ~~إلى التعدد والاتحاد، فله حينئذ تعددها في الثلاثة التي في المتن مثلا، مع ~~فرض جهل الحال فيها على وجه لم يعلم أنها مرتبة كلا أو بعضا أو لا، فيقرع ~~أولا لبيان اقترانها على السواء، أو ترتبها كذلك، أو الاقتران في بعض ~~والترتب في آخر، فإذا خرج أحدهما أقرع لتعرف احتمالاته خاصة إن كانت. # وله أن يقرع قرعة واحدة بثلاثة عشر ورقة على عدد الاحتمالات فيها، وهي ~~ترتبها مع سبق الوقف ثم العتق ثم البيع، أو مع تقدم البيع على العتق، وسبق ~~العتق ثم الوقف ثم البيع، أو مع تقدم البيع وسبق البيع مع الصورتين، فهذه ~~ست. # ومقارنة اثنين منها وهي ست أيضا، اقتران العتق والوقف سابقين، وتأخر ~~البيع ولاحقين له، وتقارن الوقف والبيع سابقين وتأخر العتق ولا حقين له، ~~واقتران العتق # PageV28P012 # والبيع سابقين وتأخر الوقف ولا حقين له واقتران الثلاثة. # وله القرعة بكتابة سبع رقاع في أحدها الوقف وفي الثانية العتق، وفي ~~الثالثة البيع، وفي الرابعة الوقف والعتق، وفي الخامسة الوقف والبيع، وفي ~~السادسة العتق والبيع، وفي السابعة اجتماع الثلاثة، ثم يخرج واحدة، فإن ~~ظهرت بأحد ms09827 المنفردين قدم، وأخرج أخرى، فإن ظهر منفرد آخر أو مجتمع مع غيره ~~عمل به ثانيا واستغنى عن الثالث، وإن ظهر السابق مع غيره والثلاثة أطرحتا ~~وأخرج غيرها كما ذكر، وإن ظهر أولا رقعة الثلاثة أفاد الاجتماع، أو رقعة ~~اثنين جمع بينهما سابقا وحكم بتأخر الثالث، وبالجملة، فالمدار على كتبة ~~رقاع تصح على جميع الاحتمالات، والله العالم (وإذا وقف شاة كان صوفها) الذي ~~على ظهرها (ولبنها الموجود) في ضرعها (داخلا في) ما اقتضاه (الوقف) من ~~تسبيل الثمرة (ما لم يستثنه نظرا إلى العرف كما لو باعها) بلا خلاف أجده ~~بين من تعرض له من الفاضل والشهيدين و الكركي وغيرهم، بخلاف الحمل، بل ~~وبخلاف ثمرة النخل والشجر ونحوهما، فإنه لا عرف يقتضي ذلك إلا أن الانصاف ~~عدم خلوه من الاشكال بحسب ما نجده الآن، بل قد يشك في أصل الحكم حتى مع ~~التصريح بناء على عدم اقتضاء عقد الوقف تمليك نفس الثمرة و إنما اقتضاؤه ~~ذلك بادخال العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه، فتكون الثمرة نماء ملكه ~~المحبوس عليه بالمنع من التصرف فيه ببيع ونحوه بخلاف الثمرة، ومن المعلوم ~~أن ذلك إنما يكون في النماء المتجدد دون ما حصل من النماء الذي هو ملك ~~الواقف، فإنه لا يتصور تملكه من حيث التبعية المزبورة كما هو واضح، ودعوى ~~قابلية عقد الوقف لنقلها باعتبار كونها ثمرة تقتضي قابليته لها على جهة ~~التسبيل حتى مع الانفصال و هو محل تأمل، إلا أن ظاهر من تعرض المفروغية من ~~قابليته لذلك كاقتضائه دخول باقي المنافع المتجددة في ملك الموقوف عليه ~~كالصوف واللبن المتجددين، وعوض البضع، وأجرة الدابة والعبد ونحوها، بل ~~والنتاج المتجدد، كما نص عليه الفاضل في القواعد ومحكي التذكرة وإن كان لا ~~يخلو من نظر تقدم في نظائره في كتاب البيع. # وأما أغصان الشجر الذي هو كالثمر فيها نحو شجر الخلاف فهو أيضا ملك ~~PageV28P013 # للموقوف عليه لأنه من المنافع، بل لا يبعد دخول ما جرت العادة بقطعه كل ~~سنة مما فيه إصلاح الشجر والثمرة من تهذيب ms09828 الأغصان وما يقطع من أغصان شجر ~~العنب في الثمار كما لا يبعد كونه من أجزاء الموقوف في حال، ومن المنافع في ~~حال آخر، مثل أطراف النخل حال كونها رطبة ويابسة، والله العالم. # بقي الكلام في فروخ الأشجار المتجددة بعد الوقف، ولا يبعد أن تكون من ~~نماء الوقف ومن فوائده إن كانت متولدة منها نفسها، وإلا فهي لمن يحوزها أو ~~لمن كان بذرها له هذا وعن التذكرة اشتراط دخول اللبن المتجدد في منافع ~~الموقوف على وجه يدخل في ملك الموقوف عليه بما إذا لم تكن العين موقوفة على ~~جهة خاصة لا يدخل فيها نحو ذلك كما إذا وقف بقرة للحرث، فإن الدرع يكون ~~للواقف، ومرجعه إلى جواز الوقف في بعض المنافع دون بعض ولنا فيه نظر يأتي ~~انشاء الله تعالى. # (النظر الثاني: في الشرائط) (وهي أربعة أقسام:) القسم (الأول: في شرائط ~~الموقوف وهي أربعة) الأول (أن تكون عينا مملوكة ينتفع بها مع بقائها، ويصح ~~اقباضها، فلا يصح وقف ما ليس بعين كالدين) معجلة ومؤجلة على المؤسر والمعسر ~~(وكذا) الكلي كما (لو قال: وقفت فرسا أو ناضحا أو دارا ولم يعين) وإن وصفها ~~بأوصاف معلومة، بل وكذا المنفعة، لأن العين تطلق في مقابل الثلاثة التي لا ~~يصح وقف شئ منها للشك في تناول أدلة الوقف لذلك، ولا تفاق الأصحاب ظاهرا، ~~ولأن المستفاد من قوله (1) (صلى الله عليه وآله) " حبس الأصل وسبل الثمرة " ~~وما وقع من وقوفهم، اعتبار فعلية التهيؤ للمنفعة في الأصل الذي يراد حبسه، ~~ولا ريب في انعدام التهيؤ فعلا للكلي المسلم فيه مثلا، ولذا لا تصح إجارته ~~ولا غير الإجارة مما يقع على المنفعة، لعدم ملكها لمن يملكه. # نعم يصح بيعه والصلح عليه وغيرهما مما يقتضي نقله نفسه، بل وهبته إن لم ~~يدل دليل على اعتبار الشخصية فيها، وتهيؤه بعد القبض لا يقتضي ذلك قبله ~~الذي # PageV28P014 # هو مورد العقد في الفرض. # وأما وقف كلي موصوف في الذمة على نحو إجارته الذي أشار إليه المصنف بقوله ~~" وكذا " إلى آخره فيمنعه أولا: ms09829 عدم صلاحية عقد الوقف لاثبات نحو ذلك في ~~الذمم، كغيره من عقد الهبة والصدقة ونحوهما مما هو ليس عقد معاوضة، بل هو ~~غير مملوك و ثانيا: عدم تحقق الحبس والتسبيل فعلا وتأخره إلى التعيين مناف ~~لاعتبار تنجيزه، ومقارنة الأثر لسببه، وبذلك افترق عن الإجارة المقتضية ~~لملك دابة موصوفة عليه فعلا، وتأخر تعينها للوفاء لا ينافي ذلك، كما لا ~~ينافي ذلك ملك عين الكلي في ذمته، كل ذلك، مضافا إلى ما في جامع المقاصد، ~~من دعوى الاتفاق على ما في القواعد من عدم صحة وقف الدين والمطلق كفرس غير ~~معين وعبد في الذمة وملك مطلق، قال: والمراد بالأخير أن يقف ملكا من ~~الأملاك أيها كان ولا يشخصه، ويجوز أن يراد به أن يقول وقفت ملكا ويقتصر ~~على ذلك ". # قلت: قد يشك في عدم صحة وقف عبد من عبيده المعينين على وجه يكون الموقوف ~~فيها واحدا منهم بخصوصه وشخصه على البدل على نحو مذهب الإمامية في الواجب ~~المخير، ويتعين حينئذ بالقرعة، أو بتعيين الواقف، أو يكون الموقوف عبدا ~~منها الصادق على كل منها، بل لعل هذا هو المتيقن في الفرض على تقدير الصحة، ~~ضرورة عدم وقف كل منها بالخصوص على البدل، وإن جاز ذلك في الواجب المخير ~~لغة وعرفا على وجه لا يحتاج إلى تعيين من الأمر ولا قرعة، بخلافه في المقام ~~المفروض فيه كون أحدهما، لا كل منهما، وفي محكي التذكرة عن الشافعية في أحد ~~الوجهين صحته كصحة عتق أحد العبدين، وربما يشعر به اقتصار المصنف وغيره على ~~القسمين الأولين في التفريع على العين، اللهم إلا أن يريد بقرينة قوله ولم ~~يعين خصوص المفروض أو الأعم منه، وفي مفتاح الكرامة " قل من تعرض لعدم ~~الصحة في ذلك، وأول من تعرض له الفاضل في التذكرة " لكن في الرياض عن ~~الغنية الاجماع على عدم الصحة في المنفعة والدين والمبهم، وإن كنا لم ~~نتحققه، وإنما الموجود فيها وفي المحكي عن السرائر الاجماع على كونه معلوما ~~مقدورا على تسليمه مع بقاء عينه في يد الموقوف ms09830 PageV28P015 # عليه، مع أنه يمكن إرادة اخراج نحو وقفت شيئا من أملاكي، وبطلانه حينئذ ~~للابهام المحض الذي يشك معه في صلاحية كونه موردا للعقد إن لم يظن العدم، ~~ولعله المراد من الملك المطلق في القواعد كما سمعته من جامع المقاصد في ~~تفسيرها بل لعله المراد من اعتبار العلم فيما حكيناه عن الغنية والسرائر، ~~ضرورة إرادة اخراج فاقده أصلا وهو المبهم المحض وبالجملة إن لم يكن اجماعا ~~فالقول بالصحة لا يخلو من وجه خصوصا على المختار عندنا من صحه وقف المشاع ~~المنافي لدعوى التشخص، ولتحقق الحبس والتسبيل فعلا في أحدهما كالوصية به ~~لشخص والجهل بعينه لا يقدح بعد عدم اعتبار المعلومية فيه كالبيع والإجارة، ~~فتأمل جيدا فإنه قد يكون المسألة مبنية على جواز ملك الكلي في الخارج بدون ~~الإشاعة بناء على أن الموقوف ملك للموقوف عليه، وقد تقدم الكلام فيها في ~~كتاب البيع وغيره، والله العالم. # وأما عدم صحه وقف المنفعة فلعدم تصور الحبس فيها، ضرورة كونها مبنية على ~~الاستيفاء شيئا فشيئا، ودعوى - عدم اعتبار أصل التحبيس في الوقف، بل يكفي ~~فيه تسبيل المنفعة كما عن أبي الصلاح - يدفعها ظهور النص والفتوى بخلافه بل ~~يمكن دعوى ضرورة المذهب أو الدين على ذلك، نعم نحو ذلك يشرع في السكنى ~~والرقبى والعمرى، وهي غير الوقف كما هو واضح. # (و) كيف كان فلا اشكال كما لا خلاف بيننا في أنه (يصح وقف العقار والثياب ~~والأثاث والآلات المباحة و) نحو ذلك مما (ضابطه كلما يصح الانتفاع به منفعة ~~محللة مع بقاء عينه) لا كمنفعة أعيان الملاهي ونحوها، ولا ما لا منفعة له ~~أصلا، أو لا منفعة له إلا باتلاف عينه، كالطعام والشمع ونحوهما، بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، لاطلاق الأدلة وخصوصها ~~في بعض. # نعم عن أبي حنيفة عدم جوازه في الحيوانات والكتب، بل عن مالك في مطلق ~~المنقول، وعن أبي يوسف عدم جوازه إلا في الأرض والدور، والكراع، والسلاح، و ~~الغلمان تبعا للضيعة، إلا أنها كما ترى مخالفة للنصوص ms09831 من طرقنا، وطرقها ~~عموما و خصوصا، والاجماع والسيرة المستمرة في وقف الحصير والقناديل ~~والزوالي ونحوها. PageV28P016 # لكن هل يعتبر طول زمان المنفعة أو لا؟ ظاهر الأكثر كما اعترف به في ~~الروضة والنصوص الثاني، فيصح حينئذ وقف ريحانة يسرع فسادها، وربما احتمل ~~الأول، بل هو ظاهر جماعة وصريح محكي التذكرة والتحرير، لدعوى الانسباق ~~الممنوعة على مدعيها، وللمنافاة للتأبيد المراد من الوقف الذي يدفعها ~~معلومية عدم إرادة أزيد من عمر العين منه، وإلا لم يصح وقف أبدا، لعدم عين ~~عمرها الأبد كما هو واضح. # وكذا لا يعتبر فعلية النفع، بل يكفي تأهله، فيصح وقف الفلو والجحش، و ~~العبد الصغار، بلا خلاف أجده، لاطلاق الأدلة أيضا (وكذا يصح وقف الكلب ~~المملوك) ككلب الصيد والماشية والزرع والحائط بناء على ملكيتها (والسنور) ~~وغيرها من الحيوانات التي تدخل تحت الملك، ولها منافع مقصودة محللة، لحصول ~~مقتضى الصحة حينئذ من ملك الأصل و (لإمكان الانتفاع به) المحلل مع بقاء ~~العين. # نعم لو قلنا بعدم ملكها وأن لصحابها حق الاختصاص، ولكن له الانتفاع بها ~~اتجه حينئذ عدم صحة وقفها، بناء على اعتبار ملك الأصل، ولكن قد يشكل أصل ~~اشتراط ذلك إن لم يكن اجماعا على وجه يخرج عنه الفرض، بل لعل قوله حبس ~~الأصل وسبل الثمرة يشمله، إذ لا دلالة في الأصل على اعتبار كونه مملوكا (و) ~~هو واضح، نعم (لا يصح وقف الخنزير، لأنه لا يملكه المسلم) وكذا غيره من كلب ~~الهراش، ونحوه مما لا يدخل تحت يد المسلم على وجه يملك منفعته بلا خلاف ~~أجده فيه، أما الكافر فالأقرب صحة وقفه له على مثله، كما في القواعد ~~وغيرها، بناء على صحة الوقف منه لمعاملته معاملة الملك في حقه، والمراد ~~بصحة الاقباض في المتن القدرة على تسليمه أو ما يشملها، و لذا قال (ولا وقف ~~الآبق لتعذر التسليم) مفرعا له على ذلك، وهو جيد فيما يرجع منه إلى السفه، ~~كالطير في الهواء والسمك في الماء، أما إذا لم يكن كذلك فلا دليل على عدم ~~جوازه، لاطلاق الأدلة التي ms09832 ليس في شئ منها ما يقتضي مقارنة امكان القبض ~~للعقد في الصحة، بناء على اعتبارها فيها، بخلاف البيع المعتبر فيه، عدم ~~الغرر، الذي هو بمعنى الخطر، وحينئذ فيقف الآبق فإن قبض بعد ذلك صح، وإلا ~~فلا كما صرح به ثاني المحققين والشهيدين، وأولى بالصحة وقفه على القادر على ~~تسلمه لحصول PageV28P017 # الاقباض من المالك الذي هو بمعنى الإذن فيه من جهته، بل قد عرفت في كتاب ~~البيع قوة صحة بيع مثله، فضلا عن وقفه. # (وهل يصح وقف الدراهم والدنانير قيل: لا) يصح (وهو الأظهر) عند المصنف ~~وفاقا لجماعة من القدماء، بل في الدروس عن المبسوط الاجماع عليه إلا ممن ~~شذ، والموجود في المحكي عنه وعن الغنية والسرائر نفي الخلاف فيه، (لأنه لا ~~نفع لها إلا بالتصرف فيها) وهو مناف للوقف المقتضي بقاء الأصل (وقيل، يصح) ~~كما أرسله في محكي المبسوط (لأنه قد يفرض لها نفع مع بقائها) كالتزين بها، ~~ودفع الذل ونحوها، فيتناولها حينئذ اطلاق الأدلة، ولعله لذا استشكل الفاضل ~~في القواعد بل في محكي التذكرة أن أصحابنا ترددوا، وفي محكي السرائر لو قيل ~~بالجواز كان وجها، وفي المسالك أقوى، وفي الدروس ومحكي التذكرة والحواشي ~~وجامع المقاصد الصحة مع المنفعة، كالتحلي ونحوه. # قلت: ويؤيده الاجماع في الظهور فضلا عن النصوص، كما تقدم في محله - على ~~جواز إعارتها، وهي كالوقف في اعتبار وجود المنفعة، واحتمال الفرق بينهما لا ~~وجه له هذا كله في خصوص الدراهم والدنانير. # أما إذا اتخذت حليا أو اتخذ منها حليا فلا اشكال في جواز وقفها، وعن ~~التحرير أنه يصح وقف الحلي اجماعا (ولو وقف ما لا يملكه لم يصح وقفه) مع ~~عدم الإجازة قطعا (ولو أجاز المالك) قيل: لا يصح - لا لأن الفضولي على خلاف ~~الضوابط فيقتصر فيه على خصوص ما ورد فيه، لأن الظاهر عدم الاختصاص، بل - ~~لأن نية التقرب شرط فيه، ولا يقوم الغير مقام المالك فيها ونيتها حين ~~الإجازة غير نافعة، إما لاشتراط المقارنة للصيغة، أو لأن تأثير نيته في ~~الصحة غير معلوم، والأصل بقاء ms09833 الملك واختاره الكركي وفاقا للمحكي عن المهذب ~~وجامع المقاصد والتحرير في موضع، وكأنه قال به أو مال إليه في الروضة. # و (قيل: يصح، لأنه) بالإجازة صار (كالوقف المستأنف وهو حسن) وفاقا للمحكي ~~عن التحرير في آخر، واللمعة والحواشي وشرح الإرشاد وللفخر، والروض و ~~PageV28P018 # التنقيح، وظاهر المسالك وغيرها، لأنه قسم من الصدقة التي ثبت بالنص ~~جوازها من الفضولي في مثل مجهول المالك ونحوه، والتقرب بمال الغير عن ~~الفاعل غير مشروع أما عن الغير نفسه ففي الأدلة ما يدل على مشروعية كل ذلك، ~~بناء على اعتبار نية التقرب فيه على وجه يكون من العبادة، أما على القول ~~بعدم اعتبارها أصلا فلا ريب أن المتجه حينئذ الصحة. # (ويصح وقف المشاع) بلا خلاف أجده فيه عندنا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل ~~نصوص التصدق به مستفيضة أو متواترة، فيدخل فيه الوقف، أو يراد منه بل في ~~الغنية أنه مورد قوله (عليه السلام) حبس الأصل وسبل الثمرة، فما عن ~~الشيباني - من عدم الجواز لعدم امكان قبضه - واضح أضعف لما عرفت (و) لأن ~~(قبضه) هنا كقبضه في البيع) كما هو واضح، والله العالم. # بقي الكلام فيما يندرج في الضابط المزبور من جواز وقف من ينعتق على ~~الموقوف عليه، وقد صرح به الفاضل في قواعده، ووافقه عليه في جامع المقاصد ~~لأن العتق إنما هو في الملك التام، بل عن غاية المراد الميل إلى ذلك، أو ~~القول به، هذا. # ولكن الانصاف عدم خلوه من النظر، وتسمع لذلك تتمة انشاء الله تعالى، في ~~صيرورة الأمة الموقوفة أم ولد، إذا وطأها الموقوف عليه، فولدت منه فتنعتق ~~بموت السيد، ويؤخذ من تركته قيمتها للبطون المتأخرة، وأما أم الولد فالمتجه ~~عدم جواز وقفها بناء على انتقال الموقوف للموقوف عليه، لعدم جواز نقلها إلى ~~الغير بجميع وجوه النقل، أما على القول ببقائه على ملك الواقف فقد يقال ~~بالجواز، وتبقى حينئذ على الوقف إلى موت السيد، ولو مات ولدها قبله تأبد ~~وقفها، وإلا عتقت من نصيبه وبطل وقفها. # وفيه أنه مناف للتأبيد المعتبر فيه الذي ms09834 يراد منه بناؤه عليه من أول ~~الوقف، اللهم إلا أن يمنع اعتبار ذلك، أو يقال: كما عن بعض الشافعية من ~~بقاء منافعها للموقوف عليه وإن تحررت، كما لو آجرها ومات، وأما المدبر فلا ~~اشكال في جواز وقفه، PageV28P019 # ويكون حينئذ رجوعا عنه، ولعله لذا حكي الاجماع عن التذكرة على جواز وقفه. # نعم الظاهر عدم صحة وقف المكاتب بقسميه، لانقطاع سلطنة المولى عنه، كما ~~عن التذكرة التصريح به، وأما العين المستأجرة والموصى بمنفعتها شهرا مثلا ~~فلا يجوز للمستأجر والموصى له وقفها، لأنه لا يملك إلا المنفعة، وقد عرفت ~~عدم جواز وقفها، أما المالك فلا بأس به، والقبض حينئذ يكون بإذن الآخر، أو ~~إلى انقضاء تعلقه. # نعم لو فرض مدة الإجارة يستغرق عمر العين غالبا، وتأبيد الوصية بالمنافع ~~لم يجز الوقف، ضرورة كون العين حينئذ مسلوبة المنافع، كضرورة عدم جواز ~~الوقف في العين المملوكة التي تعلق بها حق الرهن، أو الدين لفلس ونحوه، ~~فالغرض من الملك في الضابط الخالي من نحو ذلك، ويمكن أن يكون نظر المصنف ~~وغيره في خروج ذلك إلى ما تسمعه من شرايط الوقف التام، والله العالم. # (القسم الثاني: في شرائط الواقف) (ويعتبر فيه البلوغ) ولو بالعشر (وكمال ~~العقل وجواز التصرف) ولعل الأخير مغن عن الأولين ولذا اكتفى في اللمعة ~~باشتراط الكمال، وفي الدروس بأهلية الوقف، وفي محكي السرائر والغنية كونه ~~مختارا مالكا للتبرع به إجماعا، والأمر سهل بعد معلومية سلب عبارة الصبي، ~~وإن قلنا بشرعية عبادته، وأن الوقف من العبادة، وسلب عبادة المجنون بقسميه، ~~وأن المحجور عليه لفلس أو سفه لا يجوز له التصرف المالي بعبادة أو غيرها، ~~بل قد يشكل صحته منه مع الإجازة المتأخرة بما عرفته سابقا في الفضولي، ~~اللهم إلا أن يجعل ذلك من شرايط الصحة كالقبض، فلا يمنع التقرب بالصيغة ~~حينئذ. # (و) على كل حال ف‍ (في وقف من بلغ عشرا) مميزا (تردد) بل خلاف، فعن ~~المقنعة الأول، وعن وصايا النهاية والمهذب جواز صدقته، بل في جامع المقاصد ~~في الوكالة أن المشهور جواز تصرفه في ms09835 الوصية والعتق والصدقة، والمشهور ~~الثاني بل لعل عليه عامة المتأخرين، بل لعل الخلاف منحصر في خصوص المفيد ~~بناء على إرادة ما لا يشمل الوقف من الصدقة في كلامهم، بل ولا دليل عليه، ~~ضرورة اختصاص PageV28P020 # خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) في الصدقة على الوجه المعروف في ~~البالغ عشرا. # وموثق جميل (2) " عن أحدهما في صدقة الغلام إذا كان قد عقل " وكذا موثق ~~الحلبي ومحمد بن مسلم (3). # (و) من هنا قال المنصف: (المروي جواز صدقته) على أنه في المسالك مثل هذه ~~الأخبار الشاذة المخالفة لأصول المذهب بل اجماع المسلمين لا تصلح لتأسيس ~~هذا الحكم، وفي جامع المقاصد لا تنهض معارضات للتواتر. # قلت: ولا ينافي ذلك جواز وصيته ولو بالوقف للنصوص المعمول بها بين معظم ~~الأصحاب مع حرمة القياس، (و) حينئذ فلا ريب في أن (الأولى المنع) بل هو ~~الأصح (ل‍) ما عرفت، ومعلومية (توقف رفع الحجر على البلوغ والرشد) ومن ~~المعلوم عدم تحقق الأول منهما ببلوغ العشر، ودعوى كونه بلوغا بالنسبة إلى ~~خصوص ذلك واضحة المنع، ضرورة أن البلوغ مرتبة خاصة لا تفاوت فيها في ذلك. # (و) كيف كان فلا اشكال في أنه (يجوز أن يجعل الواقف النظر) في الموقوف ~~(لنفسه) خاصة (ولغيره) كذلك ولهما معا على الاشتراك والاستقلال، بل ولا ~~خلاف إلا ما يحكى عن ابن إدريس، والموجود في محكي السرائر في عداد الشروط، ~~و منها أنه لا يدخله شرط خيار للواقف في الرجوع فيه، ولا أن يتولاه هو ~~بنفسه أو بغيره متى شاء هو، وليست صريحة، ولذا نفى الخلاف عنه من دون ~~استثنائه غير واحد، و قطع به آخر ونفى الشبهة عنه ثالث، وإلا كان محجوجا ~~بعموم الأدلة وخصوصها بل مقتضى الاطلاق نصا وفتوى عدم الفرق في ذلك بين ~~كونه عدلا أو فاسقا كما صرح به غير واحد بل لم أجد فيه خلافا، وإن احتمله ~~في المسالك، لكن في الرياض تبعا للكفاية فيه قولان ولم نتحققه. # نعم قد صرح غير واحد باعتبارها في غيره، بل في الكفاية أنه المعروف ms09836 من ~~مذهب الأصحاب، بل في الرياض دعوى حكاية الاتفاق عليه، وإن كان فيه ما لا ~~يخفى # PageV28P021 # على المتتبع، بل في محكي التحرير لو جعل النظر للأرشد عمل بذلك، ولو كان ~~الأرشد فاسقا فالأقرب عدم ضم عدل إليه، وقال أيضا: لو جعل النظر لأجنبي عدل ~~ثم فسق ضم إليه الحاكم أمينا، ويحتمل انعزاله بفسقه، وحينئذ فالمتجه عدم ~~الفرق بين اشتراطها لنفسه ولغيره بالنسبة إلى ذلك، وما في وقف سيدنا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (1) من اعتبار الرضا بهديه واسلامه وأمانته لا يدل ~~على اشتراط ذلك في أصل الناظر وعلى كل حال ففي المسالك وغيرها أنه إن عادت ~~العدالة إليه عادت النظارة إن كان مشروطا من الواقف، ونحو ذلك قد ذكروه في ~~الوصي، والظاهر اختصاص ذلك فيهما من بين العقود لاقتضاء العموم في دليل ~~مشروعيتهما من قوله (عليه السلام) (2) " الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إن ~~شاء الله " وقوله تعالى (3) " فمن بدله بعد ما سمعه " إلى آخره جواز ذلك، ~~وهو جعل العنوان الشخص الموصوف من حيث الوصف، ومن المعلوم عدم جواز مثل ذلك ~~في الوكالة، ونحوها على وجه تدور وكالته مدارها وجودا وعدما. # ثم الناظر المشروط في نفس العقد لازم من جهة الواقف، لا يجوز له عزله ~~مطلقا، لعموم الأمر بالكون مع الشرط، وإن كان لا يجب على المشروط له ~~القبول، للأصل بل لو قبل: لم يجب عليه الاستمرار لما في الدروس والروضة من ~~أنه في معنى التوكيل. # وفي المسالك " لأنه غير واجب في الأصل فيستصحب فإذا رد صار كما لا ناظر ~~له ابتداء فيتولاه الحاكم، أو الموقوف عليه، ويحتمل الحاكم مطلقا، لخروج ~~الموقوف عليه من استحقاق النظر بشرطه، فعوده إليه يحتاج إلى دليل، بخلاف ~~الحكم فإن نظره عام ". # قلت: قد يناقش في جواز الرد بعد القبول باطلاق الأمر بالوفاء بالعقد من ~~المتعاقدين وغيرهما ممن له تعلق بالعقد، والقبول بالنسبة إليه حينئذ رضاه ~~بما اشترط له منه، ودعوى أنه في معنى التوكيل كما ترى، ضرورة عدم الدليل ~~وعدم القصد # PageV28P022 # بل ربما يومئ في ms09837 الجملة إلى ما قلناه وجوب القيام بما تقتضيه النظارة ~~عليه مع عدم الرد لكونه من مقتضى العقد المزبور، بل وما ذكروه أيضا من أنه ~~إن اشترط الواقف له شيئا من الثمرة عوضا من عمله جاز، وليس له أزيد منه وإن ~~كان أقل من الأجرة وإن أطلق فله أجرة مثل عمله إن لم يرد التبرع، ضرورة ~~ابتناء التزامه بالعوض القليل على كونه من مقتضى العقد اللازم الذي لا وجه ~~عند التأمل في جواز رده بعد قبوله، مع أن المردود من أجزاء مقتضاه، فتأمل ~~جيدا فإنه دقيق. # ولو جعل النظارة لاثنين مثلا اشتركا فيها على وجه لا يجوز لأحدهما ~~الاستقلال على ما صرح به غير واحد ولا بأس به مع قصد الواقف ذلك لعموم (1) ~~" المؤمنون " (2) " والوقوف " المقتضي جواز جميع الصور المتصورة في المقام ~~من الاستقلال والاشتراك في الجميع والبعض وغيرهما مما لم يكن فيها مانع من ~~الشرع. # ولكن هل يحمل على الاشتراك المزبور بمجرد تعدد الناظر لا يخلو من اشكال، ~~كالاشكال في استقلال الآخر لو مات أحدهما أو انعزل بفسق ونحوه، كما أوضحنا ~~ذلك في الوصي الذي لا مقتضى للفرق بينه وبين الناظر في مثل هذه الأحكام ~~التي مرجعها إلى فهم معنى، أو عموم دليل أو نحو ذلك، ومنه يعلم ما في ~~المسالك من أنه لو اختص أحدهما بالعدالة أو بقي عليها ضم إليه الحاكم حيث ~~لا يكون منفردا وانضم إلى الموقوف عليه إن انتقل إليه النظر كما تقدم، ~~فلاحظ وتأمل. # ثم إن وظيفة الناظر مع الاطلاق ما يتعارف من ذلك من العمارة والإجارة و ~~تحصيل الغلة وقسمتها على مستحقها، وحفظ الأصل ونحو ذلك مما لا يجوز لغيره ~~بعد فرض اشتراط النظر المنصرف عرفا إلى تولي شئ من ذلك. # وفي التوقيع (3) وأما ما سألت عن أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ~~فيسلمها من يقوم بها ويعمرها ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها ويجعل ما بقي ~~من الدخل لناحيتنا، فإن ذلك لمن جعله صاحب الضيعة لا يجوز ذلك لغيره. # PageV28P023 # لكن في المسالك " الاشكال في ms09838 ذلك من وجهين: (أحدهما) ما لو كان الموقوف ~~عليه متحدا، أما ابتداء أو لاتحاده في بعض الطبقات اتفاقا، فإنه مختص ~~بالغلة فتوقف تصرفه فيها على إذن الناظر بعيد، لعدم الفائدة خصوصا مع تحقق ~~صرفها إليه بأن تكون فاضلة عن العمارة وغيرها مما تقدم على القسمة نعم لو ~~أشكل الحال توقف على إذنه قطعا، لاحتمال أن يحتاج إليها أو إلى بعضها في ~~الأمور المتقدمة على اختصاص الموقوف عليه، (وثانيهما) الأوقاف العامة على ~~المسلمين ونحوهم التي يريد الواقف انتفاع كل من الموقوف عليه بالثمرة إذا ~~مر بها كأشجار الثمار فإن مقتضى القاعدة أيضا عدم جواز تصرف أحد منهم في شئ ~~منها إلا بإذن الحاكم، ولا يخلو من اشكال، وتفويت لكثير من أغراض الواقف، ~~بل ربما دلت القرينة على عدم إرادة الواقف النظر على هذا الوجه، بل يريد ~~تفويض الانتفاع إلى كل واحد من أفراد تلك الجهة، فكأنه في قوة جعل النظر ~~إليه، لكن هذا كله لا يدفع الاشكال لما تقدم من أنه بعد الوقف حيث لا يشترط ~~النظر لأحد يصير كالأجنبي، وينتقل الحكم إلى الحاكم فلا عبرة بقصده خلاف ~~ذلك، حيث لا يوافق القواعد الشرعية، وجعل مثل هذا الاطلاق نظرا إلى كل واحد ~~في حيز المنع، وبالجملة فهذه القواعد الشرعية المتفق عليها، لا تدفع بمثل ~~هذا الخيال، وينبغي أن يقال: إن المتصرف على هذا الوجه يأثم خاصة، ويملك ~~حيث لا يجب صرف الثمرة في الأمور المتقدمة على صرفها إلى الموقوف عليه، ~~وكذا القول في تصرف الموقوف عليه المتحد، أما المتعدد فلا، لأن قسمتها ~~وتمييز حق كل واحد من الشركاء يتوقف على ناظر، فيكون كالتصرف في المال ~~المشترك بغير إذن الشريك، فتستقر في ذمته حصة الشريك من ذلك، ولم أقف في ~~هذه الأحكام للأصحاب على شئ فينبغي تحرير النظر فيه ". # إلا أنه من غرائب الكلام، ضرورة أنه لا استبعاد في توقف تصرف الواحد على ~~إذن الناظر مع فرض اشتراطه من الواقف على هذا الوجه، " لأن الوقوف على حسب ~~ما يقفها أهلها " كما أنه ms09839 لا وجه لدعوى توقف المنتفع بثمر شجر أو ماء بئر ~~أو ظلال أو نحو ذلك مما يراد من وقفه الانتفاع لمن يمر به على إذن الحاكم، ~~إذ هو وإن كان الناظر PageV28P024 # مع الاطلاق إلا أنه فيما لم يتجه المالك بوقفه له على هذا الوجه. # ودعوى - أنه أجنبي مع فرض أنه وقف على هذا الوجه - غريبة، وأغرب منها ~~دعوى الإثم بالتناول المزبور، وإن ترتب عليه الملك، لمنافاته السيرة ~~المستمرة، و للمعلوم من قصد الواقف بوقفه على هذا الوجه، ولما ورد في النص ~~من أحقية السابق من غيره ولغير ذلك، وكذا لا يخفى عليك ما فيه من الفرق بين ~~المتحد والمتعدد مع فرض تراضي الشركاء فيما بينهم بالقسمة، فإن الناظر لا ~~مدخلية له في ذلك إلا أن يشترط الواقف كما هو واضح. # بقي الكلام فيما ذكره المصنف بقوله (فإن لم يعين) الواقف (الناظر كان ~~النظر إلى الموقوف عليهم بناء على القول بالملك) ونحوه في القواعد ومحكي ~~التحرير والجامع وغيرها، وإليه يرجع ما عن جماعة من إطلاق كونه للموقوف ~~عليهم، وما في المسالك " من أنه إن جعلنا الملك للواقف أو للموقوف عليه ~~مطلقا فالنظر إليه، وإن جعلناه للموقوف عليه إن كان معينا، ولله تعالى إن ~~كان على جهة عامة، فالنظر في الأول للموقوف عليه، وللحاكم الشرعي في ~~الثاني، وكذا غيرها مما صرح فيه بتولية الحاكم إن كان عاما وإن كان على ~~معين وليه بنفسه، لمعلومية ابتناء ذلك على كونه في العام لله أو للفقراء، ~~وعلى كل حال فالولي الحاكم ". # لكن لم نعرف لهم دليلا يعتد به مع فرض إرادة أحكام الناظر المشترط التي ~~تمضي إجارته على الأعقاب ونحوها، وكون العين والمنفعة ملكا لهم ما داموا ~~أحياء لا يقتضي اثبات مثل هذه الولاية لهم. # نعم لهم تناول ما هو ملك لهم من دون استيذان، ولهم التصرف في تنميته و ~~اصلاحه ونحو ذلك مما هو من توابع الملك، وليس لهم اهماله كما يهمل المالك ~~ملكه كما أنه ليس لهم النظر فيه على وجه يمضي على ms09840 البطون المتأخرة، ومن ذلك ~~يظهر لك قوة ما حكاه في الدروس عن بعضهم من احتمال كون النظر للحاكم عند ~~الاطلاق في الوقوف كلها، لتعلق حق البطون المتعاقبة، بناء على إرادته ما ~~ذكرناه بقرينة تعليله، لا مطلق التصرف بها، وتناول ثمرتها ونحو ذلك مما لا ~~ينافي حق البطون أو PageV28P025 # كان فيه مصلحة لها، بل يمكن تنزيل اطلاق الكلمات على ما ذكرناه من ~~التفصيل. # وأما احتمال أنه للمالك، لأن النظر والملك كانا له، فإذا زال أحدهما بقي ~~الآخر، فإنه وإن حكاه في الدروس، بل احتمله الفاضل في محكي التذكرة، إلا ~~أنه في غاية الضعف، ضرورة خروج الواقف بعد الوقف وصيرورته كالأجنبي بالنسبة ~~إلى ذلك، وإنما كان له ماله تبعا لملكه، وقد زال كما هو واضح. والله ~~العالم. # القسم (الثالث: في شرائط الموقوف عليه) (و) قد اشتهر فيما بينهم أنه ~~(يعتبر في الموقوف عليه شروط أربعة) (1) الأول: # (أن يكون موجودا) والثاني: أن يكون (ممن يصح تملكه و) الثالث: (أن يكون ~~معينا و) الرابع: (أن لا يكون الوقف عليه محرما) بل في محكي الغنية ~~والسرائر الاجماع على كونه معروفا متميزا يصح التقرب بالوقف عليه، وهو ممن ~~يملك، بل فيه أيضا ومحكي المبسوط نفي الخلاف عن عدم صحته على المعدوم الذي ~~لم يوجد بعد والحمل والعبد، بل في الأخير أيضا أن الذي يقتضيه مذهبنا أنه ~~لا يصح الوقف على المجهول والمعدوم، كل ذلك مضافا إلى معلومية اقتضاء " عقد ~~" (2) الوقف ملك الموقوف عليه المنفعة أو هي مع العين، والمعدوم وغير ~~القابل للملك لا يصلح لذلك لعدم صلاحيتهما للقبول الذي قد عرفت اعتباره ~~فيه. # (و) حينئذ ف‍ (لو وقف على معدوم ابتداء لم يصح، كمن وقف على من سيولد له) ~~مثلا (أو على حمل لم ينفصل) فإنه وإن كان موجود أو صحت الوصية له وعزل ~~الميراث له، إلا أنه بحكم المعدوم بالنسبة إلى الوقف للاجماع المزبور، أو ~~لعدم قابليته للملك إلا ما خرج بناء على صحة الوصية له بمعنى التمليك ~~الاختياري الفعلي ولو بقبول وليه، بناء على ms09841 ثبوت الولاية له قبل التولد لا ~~الوصية العهدية أو التمليكية المتأخر قبولها من وليه عن تولده، فإن ثبوتهما ~~لا يقتضي صحة الوقف. # PageV28P026 # (أما لو وقف على معدوم) قابل لذلك بعد وجوده فضلا عن الحمل (تبعا لموجود) ~~قابل لعقد الوقف ومقتضاه من التملك للمنفعة (فإنه يصح) بلا خلاف فيه بل ~~الاجماع بقسميه عليه، والنصوص بعمومها وخصوص صدقاتهم مستفيضة أو متواترة ~~فيه على معنى تملكه بعد وجوده مرتبا (و) مشاركا. # نعم (لو بدء بالمعدوم ثم بعده على الموجود) لم يصح على المعدوم قطعا لما ~~عرفت، ولكن هل يقتضي ذلك بطلان العقد رأسا (قيل:) هو كذلك ف‍ (لا يصح) ~~حينئذ حتى بالنسبة إلى الموجود كما هو المشهور، وفي المسالك نسبته إلى ~~المصنف والمحققين لأن اللازم من الصحة أحد أمور ثلاثة معلومة البطلان، وهي: ~~إما صحة الوقف مع انتفاء الموقوف عليه، أو وقوع الوقف المشروط أو عدم جريان ~~الوقف على حسب ما أراد الواقف، ضرورة أنه حال الوقف إن لم يكن موقوفا عليه ~~فهو الأول أو الثاني، وإن فرض أنه البطن الثاني فهو الثالث. # (وقيل) والقائل الشيخ في محكي خلافه ومبسوطه (يصح على الموجود) قال في ~~الأول: إذا وقف على من لا يصح الوقف عليه مثل العبد أو حمل لم يوجد أو رجل ~~مجهول وما أشبه ذلك ثم بعد ذلك على أولاده الموجودين في الحال، وبعد ذلك ~~على الفقراء بطل الوقف فيما بدء بذكره، لأنه لا يصح الوقف عليهم، وصح في حق ~~الباقين لأنه لا دليل على إبطاله، ولا مانع يمنع منه، وقال في الثاني ما ~~حاصله أنه مبني على صحة تفريق الصفقة التي اعترف بالقول بها، ثم إن كان من ~~بطل الوقف في حقه لا يمكن اعتبار انقراضه، كالوقف على معدوم أو مجهول صرفت ~~منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في الحال، وإن كان ذلك ممكنا كالعبد ففي ~~صرفها إليهم أيضا وعدمه، بل تصرف إلى الفقراء والمساكين إلى انقراض العبد ~~فترجع إليهم قولان. # وعن يحيى بن سعيد في الجامع موافقته في الصحة ms09842 في حق الباقين، وكأنه مال ~~إليه في غاية المراد حيث أجاب عن دليل الأول بالتزام إن هناك موقوفا عليه ~~وهم البطن الثاني فإن أمكن اعتبار انقراض الأول اعتبر ذلك في جواز انتفاع ~~البطن الثاني، لا في نفوذ الوقف، والنماء حينئذ للواقف أو ورثته، كمنقطع ~~الوسط، مع احتمال مساواته لمن لا يمكن انقراضه، PageV28P027 # ويقال فيهما أنه لما كان المصدر به محالا كان شرط الواقف كلا شرط، فلا ~~يلزم بمخالفته محال، واتباع شرطه إنما يلزم لو كان سابقا، وبطلان الوقف ~~إنما يلزم لو لم يكن هناك موقوف عليه لكنه موجود قطعا والواسطة غير صالح ~~للمانعية وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أنه مبني على عدم بطلان العقد ببطلان ~~الشرط الذي قد تقدم الكلام فيه في محله، بل في المسالك أنه مناف أيضا ~~لاعتبار اخراج الواقف نفسه عن الوقف ولو وفاء دين أو غلة سنة في صحة الوقف، ~~وتشبيهه له بمنقطع الوسط رد له إلى المتنازع فإنه بمثابة منقطع الأول فيما ~~بعد الانقطاع، وإن أراد فيما قبله فالفرق واضح. # وبذلك ظهر لك حينئذ صلاحية الواسطة للمانعية (و) إن (الأول أشبه) بأصول ~~المذهب وقواعده بعد وضوح الفرق بينه وبين تبعيض الصفقة التي يساويها وقف ~~الشاة والخنزير مثلا، أو الوقف على العبد مثلا وزيد الذي صرح الأكثر بجوازه ~~في الثاني في النصف، لتوجه القصد في الأول إليهما فيصح في الجامع ويبطل في ~~الفاقد، وفي الثاني إلى التشريك بينهما فيصح في القابل، ويبطل في الفاقد ~~بخلاف الفرض الذي تترتب في القصد بل هو قصد إلى المرتب الذي هو كالمركب في ~~اقتضاء انتفاء المرتب عليه انتفاءه، لعدم الترتيب حينئذ، بل لعل التأمل ~~يقتضي البطلان بنحو ذلك في منقطع الوسط، و منقطع الأخير بناء على مدخلية ~~الترتيب في المتأخر كمدخليته في المتقدم، لاتحاد سلسلة الترتيب، فمتى كان ~~اختلال في أولها أو وسطها أو آخرها بطلت، لأن المعنى الترتيبي واحد بالنسبة ~~إلى الجميع. # اللهم إلا أن يدعى الفرق بين المرتب عليه والمرتب في العرف، ولكنه صعب مع ~~التأمل وإلا فلا ms09843 اشكال فيه مع فرض قصد الواقف ذلك، وحينئذ يكون من تبعيض ~~الصفقة، بل لو فرض في الأول أيضا كان كذلك فلاحظ وتأمل جيدا كي لا يخفى ~~عليك ما في الذي حكيناه عن غاية المراد من التشبيه بمنقطع الوسط، وما سمعته ~~من رده بما في المسالك، (و) كذا أظهر أيضا لك الحال فيما (لو وقف على من لا ~~يملك ثم على من يملك و) إن كان (فيه) ال‍ (تردد) والخلاف المزبور (و) لكن ~~(المنع أشبه) بأصول المذهب وقواعده لما عرفت، ولا أقل من أن يكون الوقف ~~المفروض محل شك في تناول الأدلة، ولو PageV28P028 # الاطلاقات والعمومات فالأصل فيه الفساد، لكن لا يخفى عليك أن بناء جميع ~~ما سمعته من الأصحاب في المنع على خلو الوقف عن موقوف عليه ولا ريب في كون ~~ذلك مانعا ومنافيا لتنجيز الوقف، من غير فرق بين ابتداء الوقف وفي أثنائه، ~~وفي آخره، مما عساه يظهر من المصنف والدروس من أن هذا الشرط إنما هو في ~~ابتداء الوقف، وإلا فلا بأس بالوقف على المعدوم تبعا للموجود - لا يخلو من ~~ابهام، ضرورة أن الصحيح من الوقف على المعدوم تبعا هو ما لا يقتضي خلو ~~الوقف عن موقوف عليه في أحد الأزمنة، وبهذا المعنى لو فرض في الأول يكون ~~صحيحا للعمومات بمعنى أنه يقف على الموجودين ما دام لم يولد له مثلا، و متى ~~ولد له كان الوقف عليهم على وجه يكونون هم المقدمون، ودعوى عدم صحة هذا ~~أيضا ممنوعة على مدعيها، وإن كان سيأتي من المصنف ما يوهمها، وهو قوله " ~~ولو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد لم يجز وبطل الوقف " إلا أنه ~~في نقل الوقف من أصله عنهم، وهو غير ما نحن فيه مع أن ظاهر الشهيد في ~~الدروس وغيره جوازه كما تسمعه في محله انشاء الله تعالى. # (و) كيف كان فقد عرفت أنه لا خلاف بيننا كما لا اشكال في أنه (لا يصح) ~~الوقف (على المملوك) بجميع أفراده المشتركة في عدم قابليته للملك الذي قد ms09844 ~~عرفت أنه من مقتضى الوقف. # نعم لو قلنا بأنه يملك صح الوقف عليه وإن كان محجورا عليه، بل في عدم ~~اعتبار إذن مولاه في القبول وجه، وما عن بعض العامة - من جواز الوقف عليه ~~على الأول ويكون لسيده واضح البطلان، ضرورة كون الوقف عقدا (و) هو تابع ~~للقصد ف‍ (لا ينصرف الوقف إلى مولاه ل‍) كون المفروض (أنه لم يقصده ~~بالوقفية) وإنما كان قاصدا للعبد (و) كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه (يصح ~~الوقف على المصالح) الراجعة إلى كافة الناس أو بعضهم (كالقناطر والمساجد) ~~لعموم الأدلة ولا ينافي ذلك عدم قابليتها للملك (لأن الوقف في الحقيقة على) ~~الناس (المسلمين) وإن وقعت هي في اللفظ والقصد الأولى (لكن) المراد حقيقتهم ~~باعتبار انتفاعهم في ذلك ف‍ (هو) حينئذ (صرف إلى بعض مصالحهم) وكذا الوقف ~~على أكفان الموتى ومؤنة حفر قبورهم بل وعلى العبيد PageV28P029 # المعدين لخدمة البيت والحضرات المشرفة والأماكن المعظمة، بل والبهائم ~~كذلك لرجوع الأمر في ذلك كله إلى ما عرفت، بل يمكن القول بصحة الوقف على ~~الجهات الخاصة، كالوقف على كتب زيد ومدرسته مثلا لأنه في الحقيقة وقف على ~~زيد على أن يصرفه في مصلحة خاصة. # نعم يحتاج مع ذلك إلى ما يكون به مؤبدا، ضرورة اتحاد الجميع في المدرك، و ~~أما المرسل في الفقيه في باب فضل المساجد (1) " أنه سئل عن الوقوف عليها، ~~فقال لا يجوز، لأن المجوس وقفوا على بيوت النار " المراد به على الظاهر ما ~~رواه هو والشيخ في التهذيب من خبر الصحارى (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قلت له: الرجل اشترى دارا فبقيت عرصة فبناها بيت غلة أيوقفه على ~~المسجد، فقال: إن المجوس أوقفوا على بيوت النار " الذي هو مع شذوذه وضعف ~~سنده - واحتماله الوقف على نفس المسجد أو للتزويق والزخرفة أو وقف الأولاد ~~للخدمة كما كان في الشرع السابق وغير ذلك وإن بعد - فيمكن حمله على إرادة ~~بيان الأولوية بالجواز مما ذكر فيه من التعليل، فيكون حينئذ مؤيدا لترك " ~~لا " في بعض النسخ في ms09845 المرسل الذي يكون حينئذ صريحا على هذا التقدير في ~~الجواز الموافق لما دل على الأمر بعمارتها وكنسها وغير ذلك مما يكون الوقف ~~مقدمة له، والله العالم. # (ولا يقف المسلم على الحربي وإن كان رحما) وفاقا للمشهور كما عن المسالك، ~~بل قد تشعر عبارته بعدم الخلاف كما عن ظاهر التنقيح وإن كان فيه حينئذ ما ~~ستعرف، للنهي عن موادته وبره، ولأنه مباح المال على وجه ينافي صحة الوقف ~~عليه التي يترتب عليها عدم جواز تناوله منه كما أومى إليه بتعليل المنع في ~~الدروس بذلك. # لكن عن كثير من القدماء اطلاق جوازه على الكافر - بل عن مجمع البيان ~~الاجماع على جواز أن يبر الرجل على من شاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير ~~قرابة، وإنما الخلاف في إعطائهم الزكاة والفطرة والكفارات، فلم يجوزه ~~أصحابنا، وفيه خلاف بين الفقهاء - لعموم قوله (3) (عليه السلام) الوقوف على ~~حسب إلى آخره ونحوه والحث على الاحسان والمعروف # PageV28P030 # وصلة الأرحام، وربما كان فيه تأليف لقلوبهم وميلهم إلى الاسلام، ولأن " ~~كل كبد حراء أجر (1) " والنهي عن الموادة من حيث كونه محادا ومحاربا، وإلا ~~لحرم محادثتهم والتعارف معهم ونحوه، وتحريم تغييره من حيث كونه وقفا، لا ~~ينافي جوازه من حيث كونه مال حربي، لا أقل من أن يكون التعارض من وجه، ولا ~~ريب في رجحان الأخير، ومع الاغضاء عن ذلك كله، فالنهي عن الموادة لا يقتضي ~~الفساد إذا كانت في عقد من العقود بل أقصاها الإثم. # ولكن فيه - بعد امكان إرادة خصوص الذمي الذي ستعرف الحال فيه من الاطلاق ~~كما عن الشهيد وجماعة، وأن يراد من معقد الاجماع المزبور ما لا يشمل الوقف ~~عليهم، الذي هو أولى بالمنع من الوصية التي أطبقوا على ما قيل إلا من شذ ~~على عدم جوازها بل ظاهر المبسوط الاجماع على ذلك - أن ضرورة الشريعة تقتضي ~~الحث على قطع رحم الكفر، وعلى الإساءة لهم بكل ما يمكن، لأنهم شر دواب ~~الأرض المؤذية وأن الفساد على تقدير اعتبار القربة فيه واضح، لمعلومية عدم ~~كون العبادة ms09846 محرمة، بل وعلى العدم أيضا للنهي عن نفس العقد الذي هو فرد ~~المقتضي للبر والموادة كالنهي عن فرد الإعانة على الإثم، وليس هو لأمر ~~خارجي كالبيع وقت النداء، والظاهر أن ذلك مبنى الفساد عندهم، لا ما في ~~الرياض من عدم صلاحية الحربي للملك الذي هو مقتضى الوقف، ولا أقل من أن ~~يكون محل شك، والأصل الفساد، إذ هو كما ترى مناف للضرورة وما سمعته من ~~إباحة ماله لا يقتضي ذلك، بل هو ظاهر في خلافه كظهور أدلة التمليك في ذلك ~~أيضا، بل هو كالضروري من مذهبنا. # نعم قد يتوقف بناء على الصحة في تملك المسلم منه بالاغتنام ونحوه، لكونه ~~وقفا لمسلم جامعا للشرايط، اللهم إلا أن يرجح ما دل على أن ماله فئ ~~للمسلمين على ذلك بعد فرض تناول ذلك لمثل هذا المال له، كما أومأنا إليه ~~سابقا، وهو أمر آخر غير ما نحن فيه، فتأمل جيدا والله العالم. # (و) أما القول بجواز أن (يقف) المسلم (على الذمي ولو كان أجنبيا) فهو ~~محكي عن التذكرة والتبصرة، وموضع من التحرير والدروس وإيضاح النافع، بل ~~لعله # PageV28P031 # لازم للقائل بجواز الصدقة عليه الذي نسبه في المسالك إلى الأشهر، بل في ~~الكفاية إلى المشهور، بل قيل لم يحك الخلاف فيه إلا عن الحسن، ومنه ينقدح ~~الاستدلال عليه بالنصوص الدالة على ذلك، مضافا إلى عموم المقام، بل وعموم ~~الاحسان والمعروف وصلة الرحم وغيرها، بعد قوله (تعالى) (1) " لا ينهاكم ~~الله... " وإلى فحوى ما دل على جواز الوصية من الاجماع المحكي، أو النصوص ~~وإلى ما سمعته من اجماع مجمع البيان، بل لا ينافي ذلك القول باعتبار القربة ~~فيه بعد فرض شمول الأدلة له، ضرورة عدم المانع من كونه مقربا إلى الله ~~تعالى، وإن كان على أهل الذمة كالصدقة، وبذلك يظهر لك ضعف القول باختصاص ~~الجواز في الرحم - وإن حكي عن الشيخين، وأبي الصلاح وبني حمزة وزهرة وسعيد ~~وإدريس، بل في جامع المقاصد أنه المشهور، بل في الخلاف الاجماع عليه، بل قد ~~يظهر من الغنية نفي الخلاف فيه ms09847 - للمرسل (2) " إن صفية وقفت على أخ لها ~~يهودي فأقرها النبي (صلى الله عليه وآله) ضرورة عدم دليل صالح للاختصاص، ~~وإن زاد الرحم بما دل على رجحان صلته والوقف على الأرحام، بل يمكن إرادة ~~القائلين وضوح القول بالجواز فيهم، لا الجزم بنفيه عن غيرهم، وحينئذ لا ~~يكون مخالفا للمختار، وكذا القول باختصاصه فيما إذا كان أحد الأبوين مع أنا ~~لم نتحقق القول به إلا ما يحكى عن السرائر مع أن المنقول عنها في موضع آخر ~~التصريح بجوازه على مطلق الأرحام، كما لم نتحقق الدليل له إلا المرسل في ~~محكي المراسم " إذا كان الكافر أحد أبوي الواقف كان جائزا " والأمر ~~بمعاشرتهما بالمعروف وهما غير صالحين للدلالة على الاختصاص، وأما القول ~~بالمنع، وإن حكي عن سلار وابن البراج والفخر والشهيد في الحواشي المنسوبة ~~إليه لكن لا دليل لهم سوى ما سمعته في الحربي الذي يجب الخروج عنه بما ~~عرفته هناك كما هو واضح، هذا. # ولكن في الرياض المناقشة في أصل دلالة العمومات على الجواز مطلقا بكون ~~المراد من قوله (عليه السلام) " الوقوف " إلى آخره وغيره، الوقوف الصحيحة ~~المتضمنة لشرائط الصحة # PageV28P032 # التي منها قصد القربة، وهي فرع الأمر بالوقف أو مطلق الصدقة عليهم ~~والمبرة بهم، ولا أثر له في الشريعة لا في الكتاب ولا في سنة، فيكف يقصد ~~التقرب بشئ لم يرد به أمر أو حث أو ترغيب نحو ما ورد في المستحبات الشرعية، ~~وبذلك يظهر لك الجواب عن الاستدلال بقوله (عليه السلام) " لكل كبد حراء أجر ~~" وبآية " لا ينهاكم الله " إلى آخره فإن غايتهما الدلالة على ثبوت الأجر، ~~وعدم النهي عن المودة، وهما لا يستلزمان الأمر بالوقف أو المودة حتى يتحقق ~~فيه قصد القربة المشترطة في الصحة، مع معارضتها بعموم دليل المنع، وهو قوله ~~تعالى (1) " لا تجد قوما يؤمنون بالله " إلى آخره، مع أني لم أجد لهذا ~~القول عدا الماتن هنا وفي الشرايع قائلا، إلى أن قال: فهو ضعيف غايته. # وهو من غرائب الكلام وما كنا لنؤثر أن يقع ذلك منه لا في ms09848 النظر ولا في ~~التتبع، إذ قد عرفت أنه قول غير المصنف أولا، وثانيا لا يخفى عليك - بعد ~~الاغضاء عما في تقييد العمومات بالصحيحة المقتضي لعدم استفادة الصحيح منها ~~حينئذ، الاغضاء عن شرطية نية القربة - أنه يكفي في ذلك اطلاق ما دل على ~~استحباب الوقف، وأنه من الصدقة الجارية، ضرورة عدم الفرق بين متعلقه ومتعلق ~~أوامر الصدقة بين المسلم والذمي خصوصا بعد الخبر " أن لكل كبد حراء أجرا " ~~وكذا ما دل على الأمر بالاحسان وبالمعروف وفعل الخير ونحو ذلك، بل قوله ~~تعالى (2) " لا ينهاكم الله " إلى آخره كاف في ثبوت الحث على برهم، ~~والأقساط إليهم بالمودة " فإن الله يحب المقسطين و المحسنين، ويأمر ~~بالاحسان (3) " وأغرب من ذلك قوله فإن " غايتهما " إلى آخره وبالجملة هو من ~~غرائب الكلام، والله هو المؤيد والمسدد والحافظ من زلل الأقدام والأقلام. # هذا كله في الوقف عليهم أنفسهم من حيث أنهم من بني آدم، (و) يمكن تولد ~~مسلم منهم، بل يمكن صيرورتهم مسلمين، بخلاف ما (لو وقف على الكنايس والبيع) ~~التي هي معابدهم فإنه (لم يصح) بلا خلاف أجده فيه بل عن ظاهر المبسوط و ~~الغنية نفيه بين المسلمين لكونه إعانة لهم على ما هو محرم عليهم من التعبد ~~فيها # PageV28P033 # ونحوه وبذلك افترق عن الوقف عليهم لا بقصد شئ من ذلك وإن صرفوهم في ~~المحرم، وعلى المسلمين أو مصالحهم كمساجدهم وقناطرهم ونحوها مما يستحب ~~إعانتهم عليه هذا. # ولكن في المسالك بعد أن ذكر وجه المنع بنحو ما قلناه قال: وأما تعليل ~~المنع - بأن من جملة مصرف الوقف عمارتها وهي محرمة، بخلاف عمارة المساجد، ~~وباقي مصالح أهل الذمة - فغير مطرد، لأن من الكنايس ما يجوز لهم عمارتها بل ~~هو الأغلب في بلاد الاسلام، وتخصيصه بكنيسة لا يجوز احداثها كالمحدثة في ~~أرض الاسلام، أو أرضهم بعيد عن الاطلاق من غير ضرورة ". # وفيه أن عدم منعنا لهم عن ذلك لكونه من مقتضى عقد الذمة، لا يقتضي الجواز ~~لهم في الواقع، بل هو محرم عليهم، وحينئذ لا يجوز الوقف منا لهم ms09849 على هذه ~~الجهة، للإعانة على الإثم، نعم لا بأس في الوقف على المصالح الراجعة إليهم ~~الجائزة لهم كبناء دورهم ونحوها، لأنه كالوقف عليهم. # (وكذل‍) ك في عدم الصحة (لو وقف على معونة الزناة) في زناهم من المسلمين ~~فضلا عن غيرهم، (أو قطاع الطريق أو شاربي الخمر) أو غيرهم لاشتراكهم معهم ~~في الدليل الذي هو النهي عن الإعانة على الإثم، والوقف بهذا القصد فرد ~~منها، فبناء على اعتبار القرية فيها فالأمر واضح، وعلى العدم يبطل لكون ~~النهي عنه نفسه باعتبار أنه إعانة، نحو ما سمعته في الموادة (وكذا لو وقف ~~على كتب ما يسمى الآن بالتوراة، و الإنجيل) بلا خلاف أجده فيه كما عن ~~التذكرة وكذا المبسوط، لا لأنها منسوخة، فإن ذلك لا يقتضي حرمة النظر فيها ~~كالمنسوخ من القرآن وإن توقف فيه في جامع المقاصد لاختلاف الملتين بخلاف ~~منسوخ القرآن إلا أنه كما ترى بل (لأنها محرفة) ولو في الجملة وبه صارت من ~~كتب الضلال التي لا يجوز نسخها والنظر فيها لغير النقض ولذا غضب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) على عمر لما رأى في يده شيئا من التوراة (1) " وقال ~~له: أفي شك أنت يا بن الخطاب، ألم آت بها بيضاء نقية، ولو كان أخي موسى حيا ~~لما وسعه إلا اتباعي " # PageV28P034 # ولو وقف عليها بقصد الوجه الذي يجوز له امساكها والنظر فيه جاز، لكونه ~~حينئذ طاعة إلا أن الفرض لما كان نادرا أطلقوا المنع من الوقف عليها، ~~كاطلاقهم المنع على الحربي، و البيع مع امكان فرض جهة راجحة يجوز لها ذلك، ~~لكنه بعد تسليم امكان فرضه خروج عن محل البحث كما هو واضح. هذا كله في وقف ~~المسلم. # (و) أما (لو وقف الكافر) على البيع والكنايس أو أحد الكتابين (جاز) بلا ~~خلاف أجده فيه كما عن المقتصر الأعراف به بل عن ظاهر التنقيح الاجماع عليه. # نعم في جامع المقاصد بعد أن أفتى بالجواز قال: " وفيه وجه آخر " وعلى كل ~~حال فالمعروف الأول: اقرارا لهم على دينهم، لكن في المسالك ms09850 هو يتم بناء على ~~عدم اشتراط القربة، أما معه فمشكل من حيث إن ذلك معصية في الواقع، فلا ~~يتحقق معنى القربة بها إلا أن يراد قصدها في الجملة وإن لم تحصل، أو قصدها ~~ممن يعتقد حصولها، و هذا هو الظاهر، والأصل في ذلك ما عن الآبي في كشفه ~~قال: سألت المصنف عن وجه عدم الصحة أي الذي ذكره في النافع، فأجاب بأنه ~~يمكن أن يقال: إن نية القربة شرط في الوقف، ولا يمكن ذلك في الكافر، فلا ~~يصح منه الوقف. # وناقشه فيه بأن لقائل أن يمنع المقدمتين، والوجه الصحة، إذ كل قوم يدينون ~~بدين ويعترفون بمعبود يتوجهون إليه، وتبعهما في الرياض، فإنه بعد أن حكى عن ~~المصنف احتمال عدم الجواز لتعذر النية قال: وفيه نظر، لاختصاصه بالمعطلة و ~~الدهرية. # وفيه أن الجواز الاقرار غير محتاج إلى شئ من ذلك، ضرورة أنه كوقف الخنزير ~~ونحوه، وأما الجواز الواقع الذي ينبغي فرضه في الجامع لشرائط الصحة عندنا، ~~سوى أنه من كافر لاقى نحو المقام الذي باطل عندنا، والفرض اشتراكهم في ~~الفروع معنا، و حينئذ فلا ريب في الفساد بناء على أن الوقف من العبادات ~~المعتبر فيها النية المتوقفة على تحقق الأمر، وليس هي إلا بالصحيحة الجامعة ~~للشرايط التي منها الاسلام، ودعوى الاتفاق على الصحة من الكافر في وقفه ~~الجامع يقتضي ما أشرنا إليه من عدم اعتبار نية القربة فيه، وإلا لم يكف ~~القصد المزبور، ضرورة شرطية الاسلام في صحة عباداتهم PageV28P035 # الجامعة للشرايط، فضلا عن محل الفرض الذي ليس موضوع عبادة في الواقع، ~~والمذهب على اشتراكهم معنا في الفروع. ولعل ذلك هو مراد المنصف كما وقع له ~~في العتق، بل كذلك الكلام في الوقف من فرق المسلمين المخالفة للحق، فإنه ~~باطل على اعتبار القربة لمعلومية اشتراط الايمان في صحة العبادة ". # وأما الوقف عليهم فالظاهر جوازه لنحو ما سمعته في الوقف على الذمي، إلا ~~ما كان ملحقا منهم بالحربي كالخوارج والغلاة والنواصب ونحوهم مما لم يثبت ~~شرعية الوقف عليهم إن لم يكن الثابت من ms09851 الأدلة خلافه، وهو معنى آخر غير ~~اشتراط القربة، وعليه يتفرع عدم جواز الوقف على الفاسق من حيث كونه كذلك، ~~وكذا الكافر والمخالف على وجه لا يكون من الإعانة على الإثم، فليس حينئذ ~~إلا اعتبار مشروعية جهة الوقف في الصحة فتأمل جيدا، فإنه دقيق نافع، ومما ~~ذكرنا يعلم وجه الصحة في وقف الكافر على بيوت النيران وقرابين الشمس ~~والكواكب كما هو المحكي عن المقنعة والمهذب والكافي ولوسيلة و السرائر ~~والدروس والمقتصر، بل وظاهر النهاية والجامع، إذ هي إما أن يراد منها الصحة ~~الاقرارية إن كانوا ممن يقرون على ذلك، نحو قولهم بصحة وقف الذمي الخنزير ~~على مثله، أو مبني على عدم اعتبار نية القربة في الوقف، بل وعلى عدم اعتبار ~~مشروعية الجهة في الوقف في الواقع، لكن عن المختلف والتنقيح التصريح بعدم ~~صحة ذلك، وهو مبني على إرادة الصحة الواقعية لا الاقرارية، وأن القربة ~~معتبرة فيها أو مشروعية الجهة والله العالم. # (والمسلم إذا وقف على الفقراء انصرف) عرفا (إلى) إرادة (فقراء المسلمين ~~دون غيرهم) وإن كان اللفظ جمعا معرفا، ومقتضاه الاستغراق، إلا أن شهادة ~~الحال عرفا تكفي في تخصيصه (و) من هنا (لو وقف الكافر كذلك) بأن جعل عنوان ~~وقفه الفقراء (انصرف إلى فقراء نحلته) أيضا لما عرفت بلا خلاف أجده فيهما، ~~وليس هو من الحقيقة العرفية حتى يبنى على مسألة تقديمها على اللغوية أو ~~بالعكس كما توهم، بل هو من القرينة على إرادة الاختصاص، بل الظاهر قيامها ~~على إرادة فقراء أهل مذهبه، لا غيرهم كما اعترف به بعضهم، بل يمكن إرادة ~~الأكثر له، وإن أطلقوا، إلا أنه كان بصدد PageV28P036 # بيان عدم دخول فقراء الكافرين من حيث كون الواقف مسلما، من المحقين كان ~~أو المبطلين، أما لو فرض كونه إماميا فشاهد الحال الذي ذكرناه بنفسه قائم ~~أيضا على إرادة الفقراء من الإمامية دون غيرهم، وهكذا إلا مع القرينة ~~الدالة على إرادة خلاف قرينة الاطلاق، وكذا لو جعل العنوان فقراء بلد أو ~~بلد مخصوص. # نعم لو لم يكن في البلد إلا فقراء ms09852 غير مذهبه، وكان عالما بذلك اتجه حينئذ ~~الصرف إليهم للقرينة، أما إذا لم يكن عالما فلا يبعد بطلان الوقف لعدم ~~الموقوف عليه خلافا لما في المسالك من أن الأولى الصحة عملا بالعموم ~~المتناول للموجودين وحملا للوقف على الوجه الصحيح، وفيه ما لا يخفى بعد فرض ~~انصراف الاطلاق إلى ما ذكرناه وعدم القرينة إلى غيره. # (ولو وقف على المسلمين انصرف إلى من صلى إلى القبلة) كما عن الأكثر، بل ~~المشهور، وهي الكعبة المشرفة، أي تدين بالصلاة إليها وإن لم يفعل، خلافا ~~لما عن المفيد من اشتراط الفعل، بل الظاهر ما صرح به غير واحد من دخول ~~أطفالهم ومجانينهم والمستضعفين منهم ونحوهم ممن محكوم باسلامه شرعا ~~للتبعية، بل والإناث وإن كانت الصيغة للذكور، إلا أن المراد منها الجنس. # نعم يخرج عنهم كل من حكم بكفره، ولو لسب ونحوه، وإن انتحل الاسلام ~~كالخوارج والغلاة ونحوهم ما لم يكن الواقف منهم، وإن احتمل دخولهم في ~~الرياض، لكنه في غير محله، من غير فرق في ذلك كله بين كون الواقف من ~~المسلمين محقا وغيره، للعموم. # وقيل: إن كان الواقف محقا اختص الوقف بقبيلته بشاهد الحال، كما لو وقف ~~على الفقراء، ولمنع صحة الوقف على غير المحق، بناء على اعتبار القربة فيه، ~~وفيه منع شهادته بذلك، ولا تلازم بين اقتضائه في لفظ الفقراء، واقتضائه في ~~لفظ المسلمين، وإلا لاقتضى في لفظ الناس وبني آدم ونحوهم، والتعليل بعدم ~~صحة الوقف على غير المحق خروج عن محل البحث أولا، وممنوع ثانيا وإن قلنا ~~باعتبار القربة فيه، كما أوضحناه سابقا. # ومنه يعلم ضعف ما عن الحلبي من خروج غير المؤمن إن كان مبناه الحكم بكفره ~~على وجه لا يجوز الوقف عليه كما أن من ذلك كله يظهر لك الحال فيما أطنب فيه ~~في الرياض PageV28P037 # خصوصا بعد ملاحظة كون المرجع في المسألة الفهم عرفا ولو بشاهد الحال، ~~فايكاله حينئذ إلى الوجدان كما في نظائره أولى من إقامة الدليل والبرهان، ~~وكذا ما في الدروس من أن الرجوع إلى الاعتقاد قوي، وإن ms09853 خفي بني على تحقق ~~الاسلام والكفر وهو في علم الكلام، والله العالم. # (ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية، وقيل:) والقائل الشيخ ~~وجماعة (إلى مجتنبي الكبائر) منهم التي منها الاصرار على الصغائر (والأول ~~أشبه) لعدم الدليل عل اعتبار ذلك في الايمان بل ظاهر الأدلة خلافه بل استقر ~~المذهب الآن على ذلك، بل هو المحكي عن التبيان للشيخ قائلا أنه كذلك عندنا، ~~مشعرا بالاتفاق عليه، و عن الحلبي والديلمي وكافة المتأخرين، بل ظاهر ~~المصنف والأكثر على ما اعترف به بعضهم بل في الرياض نسبته إليهم عدم الفرق ~~في الانصراف المزبور بين كون الواقف منهم أو من غيرهم. # لكن في المسالك بعد أن ذكر أن للايمان معنيين، عام، وهو التصديق القلبي ~~بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو أخص من الاسلام، وخاص، وهو ~~أيضا قسمان أحدهما أنه كذلك مع العمل الصالح، فصاحب الكبيرة ليس بمؤمن ~~والثاني الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، وهو المتعارف ~~بين الإمامية وذكر ما اقتضاه ظاهر المصنف والأكثر قال: " وهو مشكل لأن ذلك ~~غير معروف عنده، ولا قصده متوجه إليه، فكيف يحمل عليه، وليس الحكم فيه ~~كالمسلمين في أن لفظه عام فينصرف إلى ما دل عليه اللفظ، وإن خالف معتقد ~~الواقف كما تقدم، لأن الايمان لغة هو مطلق التصديق، وليس بمراد هنا ~~واصطلاحا مختلف بحسب المصطلحين، والمعنى الذي اعتبره أكثر المسلمين هو ~~المعنى العام، فلو قيل بحمله عليه إذا كان الواقف غير إمامي كان حسنا، أو ~~يقال: إذا كان من الوعيدية يحمل على معتقده أو من الإمامية، فعلى معتقده، ~~أو من غيره فعلى معتقده عملا بشاهد الحال ودلالة العرف الخاص والقرائن ~~الحالية، ولو كان الواقف إماميا وعيديا كما اتفق لكثير من قدمائنا تعارض ~~العرفان، ولعل حمله على المعنى المشهور وهو الأخير أوضح لأنه أعرف " وتبعه ~~على ذلك في الرياض. PageV28P038 # قلت: قد يقال: إن نظر الأصحاب إلى أن هذا الاختلاف في مصداق المؤمن ~~الموجود في الكتاب والسنة النبوية وأخبار الأئمة (عليهم السلام)، وليس هو ms09854 ~~تعدد اصطلاح منهم، وحينئذ فمن أوقف أو أوصى وجعل العنوان المؤمن نفذ فيما ~~هو مصداقه واقعا، لظهور إرادة الواقع من كل متكلم إذا كان من قبيل لا يعرف ~~اختلاف علمائه في ذلك، بل لعله كذلك وإن كان خلاف ما اعتقده الواقف، إلا أن ~~تكون قرينة على إرادته بوقفه ما يزعم أنه مصداق له، ومجرد الاختيار في ~~التفسير لا يصلح قرينة على ذلك، ولا ريب في أن المؤمن في العرف السابق، ~~المصدق قلبا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وما جاء به، وفي العرف ~~الحادث المصدق مع ذلك بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، فهم ~~المؤمنون حينئذ حقا. # نعم يعتبر فيهم عدم صدور ما يخرجهم عن الايمان إلى الكفر من سب وانكار ~~ضروري المذهب ونحو ذلك، مثل ما سمعته في المسلم بالنسبة إلى ذلك، بل ~~وبالنسبة إلى ادخال أطفالهم ومجانينهم مما هو محكوم بايمانه بالتبعية، بل ~~والمستضعف منهم، وكأنه أشار إلى بعض ما ذكرنا في الدروس حيث اعتبر اعتقاد ~~العصمة في الاثني عشر مع الإمامة، ولعله لأنها من ضروريات المذهب الذي ~~يقتضي إنكارها - من أهل المذهب الكفر، وإن نظر فيه في المسالك قال: " ~~ويلزمه اشتراط اعتقاد أفضليتهم على غيرهم من معتقدات الإمامية المجمع ~~عليها، والفتاوى خالية عنه، والظاهر يشهد بخلافه " لكن فيه ما لا يخفى بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه، والله العالم. # (ولو وقف على الشيعة فهو) في عرفنا الآن (للإمامية) خاصة كما اعترف به في ~~الرياض، بل في المسالك، حكاه عن بعض من تقدمه، لكن قال: هو غريب بناء منه ~~على أن الشيعي من شايع عليا (عليه السلام) في الإمامة مقدما له على غيره، ~~بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (و) حينئذ فيندرج فيهم (الجارودية) ~~والإسماعيلية من فرق الزيدية (دون غيرهم) والكيسانية والواقفية والفطحية ~~وغيرهم، إلا أن المصنف اقتصر على الجارودية (من فرق الزيدية) للقول: بإمامة ~~الشيخين من باقي فرقهم وانقراض الطوائف الأخر. # وعلى كل حال فالقول بالانصراف المزبور هو المشهور بين الأصحاب كما في ~~المسالك ولا يختص به فرقة ms09855 نحلة الواقف خلافا للمحكي عن ابن إدريس فقال: " ~~إن كان الواقف من PageV28P039 # إحدى فرق الشيعة حمل كلامه العام عليه، وصرف في أهل نحلته دون من عداهم، ~~عملا بشاهد الحال " وعن التذكرة نفى البأس عنه، وهو كذلك مع فرض قيام قرينة ~~عليه، وإلا فالحكم لمصداق اللفظ في الواقع كالمسلم، ومع فرض الاختلاف في ~~مصداق الشيعي فالحكم على حسب ما قلناه في المؤمن، وهو واضح، كوضوح الانصراف ~~الآن من هذا اللفظ - لو كان الواقف اثني عشريا - إليهم خاصة، ولا يدخل فيه ~~أحد من الجارودية أو غيرهم ولعل كلام الأصحاب محمول على حال عدم القرينة، ~~فإن الأمر يدور حينئذ على المفهوم واقعا في نفسه، ومن ذلك يظهر لك الحال ~~فيما أورده بعض الناس - ممن قارب عصرنا - على الأصحاب من معلومية خروج غير ~~الاثني عشرية إذا كان الواقف واحدا منهم كما هو واضح (وهكذا إذا وصف ~~الموقوف عليه بنسبة دخل فيها كل من أطلقت) عليه إلا أن تكون هناك قرينة ~~صارفة، وهذا هو الضابط في جميع هذه المسائل على حسب غيره من المقامات. # لكن في المسالك " لا كلام في ذلك مع اتفاق العرف والاصطلاح، ومع التعدد ~~يحمل على المتعارف عند الواقف، وبهذا يتخرج الخلاف والحكم في الجميع " وهو ~~كذلك مع فرض العرف الخاص، لا القول الخاص في التفسير كما عرفته سابقا، ولكن ~~لا يخفى عليك عدم تخرج الخلاف على ذلك ضرورة عدم النزاع في تقديم العرفية ~~الخاصة على غيرها في لفظ أهلها كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (لو وقف على الإمامية، كان للاثني عشرية) خاصة لأنهم ~~المعروفون بهذا الاسم، والظاهر عدم اعتبار اجتناب الكبائر هنا ممن اعتبره ~~في المؤمن كما هو مقتضى دليل القائل أما اعتبار العصمة فقد يظهر من الدروس ~~ذلك، ولا يبعد أن يكون التحقيق فيها ما ذكرناه في المؤمن فلاحظ وتأمل (ولو ~~وقف على الزيدية كان للقائلين بإمامة زيد بن علي) بن الحسين (عليه السلام) ~~ثم لكل من خرج بالسيف من ولد فاطمة (عليها السلام) من ذوي العلم ms09856 والرأي ~~والصلاح، وما عن ابن إدريس من بطلان الوقف إذا كان الواقف غير زيدي خروج عن ~~محل البحث. # (وكذا) الحال (لو علقهم بنسبته إلى أب، كان لكل من انتسب إليه بالأبوة ~~PageV28P040 # كالهاشميين: فهو لمن أنتسب إلى هاشم من ولد أبي طالب (عليه السلام) و ~~الحارث والعباس وأبي لهب، والطالبيين: فهو لمن ولده أبو طالب (عليه السلام) ~~منهم خاصة بلا خلاف ولا اشكال في شئ من ذلك بل (و) لا اشكال في أنه (يشترك ~~الذكور والإناث) في ذلك (المنسوبون إليه من جهة الأب نظرا إلى العرف) إذا ~~كان بلفظ لا يخص أحدهم، كالهاشمية والعلوية، بل والهاشميين والعلويين و ~~نحوهم مما يفهم إرادة الجنس منه أو هو مبني على التغليب (و) أما المنتسبون ~~إليه بالأم ف‍ (فيه خلاف للأصحاب) وقد حققنا في كتاب الخمس عدم دخولهم في ~~مثل هذه الأسماء التي هي نحو أسماء القبائل، وإن قلنا بكونهم أبناء وأولادا ~~حقيقة، فضلا عن الذرية ونحوهما، فلا يجري عليهم الحكم الذي عنوانه ذلك ~~كالخمس، بخلاف الحكم الذي عنوانه الثاني كالنكاح، ولعل المرتضى ومن تابعه ~~اشتبه في حكم العنوانين، لا في الاندراج في الموضوعين فلاحظ وتأمل جيدا ~~والله العالم. # (ولو وقف على الجيران رجع إلى العرف) كما في القواعد والنافع وكشف الرموز ~~و التذكرة والتحرير والمختلف والإيضاح وجامع المقاصد والروض والمسالك ~~والكفاية على ما حكي عن بعضها، وقواه بعض، واستحسنه آخر، وحكاه في جامع ~~المقاصد عن جماعة، لأنه المدار في الألفاظ الصادرة من أهله (وقيل: لمن يلي ~~داره إلى أربعين ذراعا) كل ذراع أربعة وعشرون إصبعا من كل جانب (وهو حسن) ~~بل في غير كتاب نسبته إلى الأكثر، بل في المسالك، وغيرها نسبته إلى ~~المشهور، بل في محكي الغنية وظاهر التنقيح الاجماع عليه، بل قيل إنه يلوح ~~أو يظهر من السرائر بل عن موضعين من الخلاف نسبته إلى روايات أصحابنا ~~واجماعهم، بل قد أفتى به من لا يعمل إلا بالقطعيات كالتقي وابني زهرة ~~وإدريس، وذكره من عادته التعبير بمتون الأخبار كالمقنعة والنهاية وغيرهما ~~من ms09857 كتب القدماء، ولعله غير مناف للأول ضرورة أنه تحديد للعرف بذلك، كما هي ~~عادة الشارع في مثل ذلك، كالوجه والمسافة ونحوهما مما يشك في بعض الأفراد ~~منها، بعدم معرفة التحقيق في العرف على وجه يعلم الداخل فيه، والخارج عنه ~~فيضبطه الشارع الذي لا يخفى عليه الشئ بما هو حد له في الواقع، وليس ذلك ~~منه معنى جديد، ولا ادخال لما PageV28P041 # هو معلوم الخروج في العرف وبالعكس. # (و) من هنا كان ما (قيل) وإن لم نعرف قائله كما اعترف به في المسالك من ~~تحديده بما يلي داره (إلى أربعين دارا من كل جانب) صغيرة كانت أو كبيرة ~~ضعيفا جدا، بل في المتن (وهو مطرح) وفي غيره شاذ وفي ثالث ليس بشئ، كل ذلك ~~للقطع بمخالفة العرف له وجعله عرفا شرعيا غير مجد في الألفاظ المتداولة بين ~~أهل العرف في غيره كما هو المفروض. # وإن رواه جميل بن دراج في الحسن أو الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(1) " حد الجواز أربعون دارا من كل جانب، من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه ~~وعن شماله ". # وعمرو بن عكرمة عنه (عليه السلام) أيضا (2) " قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن ~~شماله ". # وعمرو بن عكرمة عنه (عليه السلام) أيضا في حديث طويل في آخره (3) " أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر عليا وسلمان وأبا ذر أن ينادوا في ~~المسجد بأعلى أصواتهم بأنه لا ايمان لمن لم يأمن جاره بوائقه فنادوا بها ~~ثلاثة، ثم أومأ بيده إلى أربعين دارا من بين يديه ومن خلفه و عن يمينه وعن ~~شماله ". # لكنها محمولة على التقية من العامة الذين حكموا بذلك (4) للمرسل عن عايشة ~~" أن النبي سئل عن حد الجواز، فقال: إلى أربعين دارا " أو على إرادة جوار ~~الشرف كساكني النجف وكربلا وغيرهما بعنوان المجاورة لقبورهم، أو غير ذلك، ~~فمن الغريب ميل ثاني الشهيدين إلى هذا القول مع شدة مخالفته للقواعد ~~الشرعية، ضرورة ms09858 اقتضائه الوقف أو الوصية لمن يعلم بعدم إرادة الواقف ~~والموصى إياه كما هو واضح. # ومن ذلك يعلم أن المدار في التحديد المزبور على نحو ذلك أيضا، فلو علم ~~بدخول من خرج عن التحديد في إرادة الواقف حكم بدخوله، وإنما فائدة التحديد # PageV28P042 # عند الاشتباه. # ولو انتهى عدد الأذرع إلى باب الدار خاصة فعن ابن البراج الدخول، وقواه ~~في الدروس، بل لعله ظاهر محكي المقنعة والنهاية أيضا وكأنه مبني على دخول ~~الغاية في المغيا، ولعله هنا كذلك: أما إذا انتهى إلى أثناء دار فلا اشكال ~~في الدخول عرفا. # لكن في المسالك إن انتهى العدد إلى آخر دار أو بين دارين فالحد متميز، ~~وإن انتهى أثناء دار هل يدخل في الحد أم لا يبني على دخول الغاية في المغيا ~~مطلقا أم لا أم بالتفصيل بالمفصل المحسوس، فلا يدخل وعدمه فيدخل، والأقوى ~~تفريعا عليه حينئذ الدخول، ولو وصل المقدار إلى باب داره خاصة، بني على ما ~~ذكر وأولى بعدم الدخول هنا، وصرح ابن البراج بدخوله في عبارة ردية وقواه في ~~الدروس، ولا يخفى عليك ما فيه ضرورة كون المدار في التحديد دخول من وصل ~~إليه بعض الحد إنما الاشكال خاصة فيما إذا كانت باب الدار مثلا على رأس ~~الذراع الأخير، وهو المبني على ذلك كما هو واضح بأدنى تأمل. ولا يعتبر في ~~الجار عرفا الملكية، فيدخل حينئذ المستأجر والمستعير ونحوهما بل والغاصب في ~~وجه قوي، وإن كان المحكي عن التحرير عدم استحقاقه، بل حكى عنه التوقف في ~~المستأجر والمستعير، ولو باع صاحب الدار داره فسكنها المشتري دخل هو وخرج ~~البايع، ولو عاد عاد الاستحقاق، وكذا المستعير والمستأجر وغيرهما ضرورة ~~دوران الحكم على التلبس بالوصف وجودا وعدما. # نعم لو غاب غيبة بقصد الرجوع مع بقاء عياله وعدمه لم يخرج بذلك عن الوصف، ~~وإن حصل الوقف حالها إلا مع طول المدة المقتضية ذلك عرفا، ولا عبرة بتقارب ~~الدور مع عدم السكنى حتى على الثالث، وإن احتمله في المسالك، لكنه في غاية ~~الضعف، ضرورة مدخلية السكنى في ms09859 صدق اسم الجار، لا ملك الدار ونحوه، لكن ~~يكفي فيها صدقها عرفا، فلو كان له داران يسكنهما صدق كونه جار الكل من ~~يليهما مع تردده لكل منهما أما إذا كانت سكناه فيهما على التناوب ولو بحسب ~~الفصول، ففي المسالك، استحق زمن السكنى. # والظاهر أن القسمة على عدد الرؤس على الثلاثة، لصدق الجيران عرفا على ~~الجميع PageV28P043 # وإن دخل بعضهم في العيال في وجه قوي. # نعم يخرج العبد لعدم قابليته للملك، إن كان المراد الملكية، لكن في ~~المسالك لو اعتبرنا عدد الدور ففي قسمته على رؤس أهلها أو على عدد الدور ~~وجهان، وعلى الثاني يقسم على الدور أولا، ثم يقسم حصة كل دار على رؤس ~~أهلها، وفيه ما لا يخفى من أنه لا اقتضاء في التحديد بالدور واعتبارها ~~نفسها في الجوار لا ساكنيها، بل المراد هم، وإن كان التحديد بها كما هو ~~واضح، الله العالم. # (ولو وقف على مصلحة) كمسجد وقنطرة ونحوهما (فبطل رسمها) وأثرها بالمرة ~~(صرف في وجوه البر) كما هو المشهور على ما اعترف به غير واحد، بل لم أقف ~~على راد له من الأصحاب عدا المصنف في النافع. حيث نسبه إلى قول، مشعرا ~~بتردده فيه، وقد نسبه في محكي المهذب إلى الندرة، وغيره إلى الضعف، بل في ~~محكي السرائر نفى الخلاف فيه، بل قيل ظاهرة بين المسلمين، وكان الوجه فيه ~~بعد معلومية إرادة الواقف الدوام، ولو زعم دوام تلك المصلحة، بل عن جامع ~~الشرايع وجامع المقاصد التصريح بكون الفرض مما تقتضي العادة بدوامها إلا ~~أنه اتفق بطلان رسمها على خلاف العادة استصحاب صحته، واطلاق الأدلة التي ~~ليس فيها ما يقتضي البطلان بتعذر المصرف المعين، إذ هو ليس مقتضيا لانتفاء ~~الموقوف عليه الذي هو في الفرض المسلمون. # كما أنه ليس فيها ما يقتضي الانتقال إلى ما يشابه تلك المصلحة، فليس ~~حينئذ إلا الصرف في وجوه البر التي هي الأصل في كل مال خرج عن ملك مالكه ~~لمصرف خاص تعذر، كما ستعرف في نظائر المقام. # ومن ذلك يعرف ما في المسالك ms09860 وغيرها حتى فيما ذكره من التحقيق الذي قد ~~اعترف بتوجه كلام الأصحاب فيما لو كان الوقف في مصلحة ما شأنه الدوام، ~~لخروج الملك عن الواقف بالوقف فعوده يحتاج إلى دليل، وهو منتف، وصرفه في ~~وجوه البراء نسب بمراعاة غرضه الأصلي إن لم يجز صرفه فيما هو أعم منه، ~~وإنما توقف في الوقف على مصلحة مما تنقرض غالبا كشجر التين والعنب أو ~~مجهولة الحال كالوقف على مسجد في قرية صغيرة أو على مدرسة كذلك، بل جزم في ~~الأول بأنه كمنقطع الآخر، بل هو بعض أفراده، فيرجع بعد PageV28P044 # انقضائه إلى الواقف أو ورثته على الخلاف حيث لا يجعله بعده لمصلحة أخرى ~~تقتضي التأبيد وأما الثاني فقد استشكل فيه من أصالة البقاء فيكون كالمؤبد، ~~ومن الشك في حصول شرط انتقال الملك عن مالكه مطلقا الذي هو التأبيد فيحصل ~~الشك في المشروط فلا يحكم إلا بالمتيقن منه، وهو خروجه عن ملكه مدة تلك ~~المصلحة، ويبقى الباقي على أصالة البقاء على ملك مالكه. # ولا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت من ظهور كلمة الأصحاب في إرادة الوقف ~~المؤبد لا ما يشمل منقطع الآخر الذي هو بناء على مشروعيته ما يراد انقطاعه ~~من أول صدوره وكون ذي المصلحة مما ينقرض غالبا لا ينافي دوام الوقف بعد عدم ~~انحصاره فيها، وإنما هو مصرف فيها حيث يكون، ولو بأن يعود بعد الخراب، وإلا ~~فهو وقف على المسلمين، ويراد حينئذ بوجوه البر ذلك، أو أن المراد تلك ~~الجهة، ولكن قد تعذرت، وتعذرها لا يقتضي البطلان كما عرفت وأن الصرف في ~~وجوه البر للأصل الذي قد ذكرناه في كل مال قد تعذر مصرفه، كما يومي إليه في ~~الجملة ما في كثير من النصوص الواردة في نحو الوصية والنذر المعين الذي له ~~مصارف مخصوصة وقد تعذر كالخبر (1) " عن انسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي ~~إلا بابا واحدا منها كيف يصنع بالباقي، فوقع (عليه السلام) الأبواب الباقية ~~اجعلها في وجوه البر ". # ونحوه خبر طويل (2) يتضمن " أنه لو أوصى رجل بتركته إلى ms09861 رجل وأمره أن يحج ~~بها عنه، قال الوصي: فنظرت فإذا شئ يسير لا يكفي للحج، فسألت الفقهاء من ~~أهل الكوفة فقالوا تصدق به عنه، فتصدق به، ثم لقي بعد ذلك أبا عبد الله ~~(عليه السلام) فسأله وأخبره بما فعل، فقال: إن كان لا يبلغ أن يحج به من ~~مكة فليس عليك ضمان، وإن كان يبلغ ما يحج به، فأنت ضامن ". # بل قد يؤيده في الجملة، ما في جملة وافرة من الأخبار (3) مما يدل أن ما ~~أوصى به # PageV28P045 # للكعبة أو كان هديا أو نذرا يباع إن كان جارية ونحوها، وإن كان دراهم ~~يصرف في المنقطعين من زوارها، على أن القسم الأول الذي قد اعترف بصحة كلام ~~الأصحاب فيه مبني على ذلك، ضرورة عدم مدخلية زعمه لدوام المصلحة في صحة ~~الوقف بعد فرض بيان فساده، ولولا تفاق خلاف العادة، إذ لو لم يكن مبنى ~~الصحة ما ذكرناه توجه بطلانه لعدم الموقوف عليه حينئذ ولو في الفرض النادر. ~~هذا. # وربما احتمل وجوب الصرف في الفرض إلى ما شابه تلك المصلحة فيصرف وقف ~~المسجد في مسجد آخر، والمدرسة إلى مثلها، اقتصارا على المتيقن، لاحتمال ~~إرادة المثالية فيما ذكره مصرفا في الوقف المراد تأبيده أو لفحوى ما دل على ~~صرف آلات المسجد بعد اندراسه أو خرابه في مسجد آخر، على ملاحظة الشارع ~~الأقرب إلى نظر الواقف. # ولكن قد عرفت اطلاق فتوى الأصحاب الذي مبناه ما قلناه، من استواء القرب ~~كلها في عدم تناول عقد الوقف لها، وعدم قصده إليها بخصوصها، فلا أولوية ~~لبعضها على بعض بالنسبة إلى ذلك، ومجرد المشابهة لا دخل لها في تعلقه بها، ~~فيبطل القيد، و يبقى أصل الوقف من حيث القربة، فيصرف في كل فرد منها، ولعل ~~ذلك منشأ ما ذكرناه من الأصل، ونوقش بأن تحري الأقرب فالأقرب ليس من حيث ~~المشابهة، بل من حيث دخوله في نوع المصلحة الخاصة، وإن تميزت عنه ~~بالخصوصية، فإذا أزالت بقي أفراد النوع الآخر الممكنة داخلة، فكان الوقف ~~تضمن أشياء ثلاثة، القربة والمسجدية مثلا، و ms09862 خصوصية المسجد، فإذا أزال ~~الأخير بقي الأول، لقاعدة " الميسور " و " ما لا يدرك ". # بل في المسالك ولعل هذا أقرب، وتبعه في الرياض، إلا أنه أشكله في الأول ~~بأنه آت في المصلحة التي تعلم انقطاعها أيضا، مع أن حكم منقطع الآخر متناول ~~لها، إلا أن يخص هذا بما لا يتعلق بمصالح المسلمين، مثل الوقف على أولاده ~~من غير أن يسوقه في باقي البطون ونحو ذلك، ثم قال (1): (وليس بذلك، البعيد) ~~وللتوقف مجال، وكذا في الرياض، فإنه بعد أن ذكر مثل ذلك قال: هذا كله في ~~غير معلومة الانقطاع، أما فيها ففي انسحاب الحكم أو لحاقها بمنقطع الآخر ~~كما يظهر من بعض الأجلة وجهان، من اطلاق # PageV28P046 # الفتاوى هنا وثمة، والاحتياط لا يترك في المقام. # وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بجميع ما ذكرناه، بل منه يعلم عدم تحريرهم ~~موضوع البحث عند الأصحاب، وأنه الوقف المؤبد الذي ذكر فيه الصرف على مصلحة ~~خاصة وقد تعذرت، وأنه لا محل هنا لقاعدة الميسور، بعد ما سمعت من الأصل ~~ومعلومية عدم قصد الواقف ذلك، إذ لم يصدر منه إلا ذكر المصرف الخاص الذي ~~يرتفع بارتفاع الخصوصية كما هو واضح. # (ولو وقف على وجوه البر) الذي هو كما قيل: اسم جامع للخير كله (وأطلق صرف ~~في الفقراء والمساكين وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى) بلا ~~خلاف محقق أجده، وإن تعلق بعض وجوهه في الأغنياء أيضا بعد أن يكون من الخير ~~المأمور يفعله شرعا ولا يجب تحري الأكمل فالأكمل بعد اطلاق العنوان كما هو ~~واضح، وما عن الوسيلة و الجامع من أن سبل البر الجهاد والحج والعمرة: ~~ومصالح المسلمين، ومعونة الفقراء و الضعفاء، لا خلاف فيه لما ذكرناه، مع أن ~~العنوان فيه سبيل البر لا وجوهه، وإن كانا هما بمعنى. # (ولو وقف علي بني تميم) ونحوهم مما هو غير محصور (صح) ولو بني آدم (ويصرف ~~إلى من يوجد منهم) ولا يجب عليه تتبع غيرهم، بل لا يجب استيعاب الموجودين ~~على الأصح كما ستعرفه في المسألة العاشرة ms09863 في اللواحق. # (وقيل:) والقائل ابن حمزة منا والشافعي من غيرنا (لا يصح لأنهم مجهولون) ~~فيعتذر المصرف (والأول هو المذهب) بل حكي الاجماع عليه غير واحد صريحا ~~وظاهر أو اشعارا، مضافا إلى اطلاق الأدلة وخصوص خبر النوفلي (1) " كتبت إلى ~~أبي جعفر الثاني (عليه السلام) أسأله عن أرض وقفها جدي على المحتاجين من ~~ولد فلان بن فلان، وهم كثير متفرقون في البلاد فأجاب (عليه السلام) ذكرت ~~الأرض التي وقفها جدك على الفقراء من ولد فلان بن فلان، وهي لمن حضر البلد ~~الذي فيه الوقف، وليس لك أن تتبع من كان غائبا " ويمكن حمل كلام المخالف ~~على ما إذا علم إرادة الاستيعاب المفروض تعذره فيه، لا ما إذا # PageV28P047 # علم العدم أو أطلق وحينئذ يكون خارجا عما نحن فيه. # وعلى كل حال ففي وجوب استيعاب من حضر على السوية أو التفاوت أو يكفي ~~الصرف إلى أحدهم كالزكاة أو إلى الثلاثة التي هي أقل الجمع مع فرض كون ~~العنوان جمعا بحث يأتي تحقيقه عند تعرض المصنف له في المسألة العاشرة والله ~~العالم. # (ولو وقف على الذمي جاز) كما عرفت البحث فيه مفصلا (لأن الوقف تمليك، فهو ~~كإباحة المنفعة) التي لا اشكال في جوازها له، ولكل من لم تنه عن موادته من ~~الفرقة الباطلة (وقيل: لا يصح، لأنه يشترط فيه نية القربة) وهي مفقودة فيه ~~وفي كل فرقة غير محقة، وفي أصل الاشتراط منع قدمناه، وعلى تسليمه نمنع فقده ~~بعد فرض مشروعيته لشمول العمومات له، فإنه نفسه حينئذ قربة. # وقيل لا يصح (إلا على إحدى الأبوين) المأمور بمعاشرتهما بالمعروف، وقيل ~~يصح على ذوي القرابة خاصة. # (والأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، كما عرفت الكلام فيه مفصلا، وكلام ~~المصنف صريح أو كالصريح هنا في عدم اشتراط نية القربة فيه والله العالم. # (وكذا يصح على المرتد) كما في القواعد والمسالك، لكن قيداه بما إذا كان ~~عن علة وزاد في الخير الفطري إذا كان امرأة، ولم أجد شيئا من ذلك لغيرهم، ~~بل الذي عثرت عليه من محكي التذكرة والإيضاح وجامع ms09864 المقاصد على الجواز في ~~الملي، فضلا عن الفطري الذي قد صرح بعدم جواز الوقف عليه الشهيدان أيضا، ~~وغيرهم، بل لم نعرف فيه خلافا، عدا ما يحكى عن التذكرة أنه حكي فيه قولا ~~ولم نعرفه بل ولا وجهه، بناء على عدم قبول توبته، وعدم قابليته للتملك، كم ~~صرح به في المسالك، بل وعلى تقدير قبول توبته، فلا أقل من أن يكون حينئذ ~~مساويا للملى الذي قد عرفت التصريح أيضا بعدم جواز الوقف عليه، ولعل الوجه ~~فيه ما سمعته في الحربي، ضرورة عدم اقراره على دينه الذي يرجع إليه وقبول ~~توبته لا يخرجه عن الحربي الذي نهينا عن موادته، وإن كان مقبول التوبة ~~فيجري حينئذ ما يجري فيه، وقد عرفت عدم جواز الوقف عليه، وإن قال المصنف ~~هنا: (وفي) الوقف على (الحربي تردد، أشبهه المنع) لكن قد عرفت الكلام فيه ~~مفصلا، والله العالم. PageV28P048 # (ولو وقف ولم يذكر المصرف بطل الوقف) على المشهور بل لم أقف فيه على ~~مخالف إلا ابن الجنيد كما اعترف به في المسالك بل قد سمعت فيما سبق اجماعي ~~الغنية السرائر على كونه معروفا متميزا، بل لعل كون الموقوف عليه من أركان ~~العقد من ضروريات الفقه، بل لعل ابن الجنيد غير مخالف في ذلك، فإن المحكي ~~عنه لو قال: صدقة لله ولم يذكر من يتصدق بها عليه جاز ذلك وكانت في أهل ~~الصدقات التي سماهم الله تعالى وهو ليس خلافا في أصل اعتبار الموقوف عليه، ~~بل هو دعوى انصراف ذلك إلى أهل الصدقات، وليس بأبعد من انصراف الوقف على ~~مصلحة المسلمين باعتبار عودها إليهم. # ولعله لذا مال إليه في المختلف، واقتصر في الدروس على نقل القولين مشعرا ~~بالتردد بل ربما يؤيده معلومية صحة الوصية بالثلث، وإن لم يعين مصرفه، ~~ودعوى - عدم جواز ذلك أو اختصاص الوصية به دون الوقف مع أن كلا منهما عقد ~~كما ترى، وكذا نذر الصدقة بالمال، وحينئذ فلا وجه لرده بأن الوقف يقتضي ~~التمليك المستلزم لذات تقوم به، كما في كل عرض بالنسبة إلى جوهر، ms09865 بل لا ~~يخلو قوله من قوة. # نعم لو فرض ملاحظة الواقف عدم موقوف عليه اتجه البطلان فيه، بل وفي ~~المصالح أيضا ونحوها، وأما إذا كان يكفي في ملاحظته ما يرجع إليه فهو مستحق ~~في المقام فتأمل جيدا. # (وكذا لو وقف على غير معين كأن يقول: على أحد هذين، أو على أحد المشهدين ~~أو الفريقين فالكل باطل) بلا خلاف أجده، بل في المحكي من اجماعي الغنية ~~والسرائر اعتبار كونه معروفا متميزا مضافا إلى ما عرفت، من اقتضاء الوقف ~~التمليك الذي لا بد له من مالك معين، ولو في ضمن عام أو مطلق، ولا يعقل ~~تمليك ما ليس بمعين. # ولما في المسالك من أن الوقف حكم شرعي، فلا بد له من محل معين يقوم به، ~~كما يفتقر مطلق العرض إلى المحل الجوهري، وأحد الأمرين كلي لا وجود له ~~خارجا، وإن كان كل واحد منهما موجودا خارجا، ومقتضاه اختصاص البطلان ~~بالمبهم الذي لا يتقوم في فرد في الخارج، أما لو كان الموقوف عليه أحدهما ~~الصادق في كل منهما فلا بأس به، ولعله لقابليته حينئذ التمليك كغيره من ~~المفاهيم الكلية المالكة والمملوكة، ولا دليل على اعتبار PageV28P049 # العلم في الموقوف عليه على وجه تقدح فيه مثل هذه الجهالة. # ولا ينافي ذلك ما في القواعد من الحكم بالبطلان في رجل غير معين أو امرأة ~~كذلك، بناء على إرادته المبهم الذي لا يتحقق في فرد، ولا يعقل تمليكه بل ~~ولا تملكه، لا في المقام ولا في الوصية، كما لا ينافيه اعتبار المعرفة ~~والتمييز في معقد الاجماعين، ضرورة الاكتفاء فيهما بالاطلاق والعموم، ولا ~~يتوهم انحلال ما ذكرناه إلى الوقف عليهما ضرورة اقتضاء ذلك التنصيف بينهما، ~~وجواز تناول كل منهما من حيث أنه مصداق لأحدهما لا يقتضي الوقف عليهما من ~~حيث الخصوصية كما هو واضح. # (وإذا وقف على أولاده، أو إخوته أو ذوي قرابته، اقتضى الاطلاق اشتراك ~~الذكور والإناث والأقرب والأبعد) بعد فرض التساوي في صدق القرابة عرفا (و ~~التساوي في القسمة، إلا أن يشترط ترتيبا) فيهم (أو اختصاصا) ms09866 لبعضهم على بعض ~~(أو تفضيلا) له على آخر، بزيادة النصيب ولو للأنثى أو الأبعد، بلا خلاف ~~معتد به أجد في شئ من ذلك، بل ولا اشكال ضرورة اقتضاء الاطلاق ذلك كاقتضاء ~~قاعدة " المؤمنون " " والوقوف على ما اشترطه "، وما عن الإسكافي من أن ~~للذكر مثل حظ الأنثيين في الوقف على الأولاد والذرية في غير محله، إلا أن ~~يريد الوقف عليهم على حسب الإرث لا مع الاطلاق الظاهر في التساوي كما هو ~~واضح. # نعم الظاهر خروج الإناث مع فرض كون الصيغة تخص الذكور، إلا مع القرينة، ~~وما في المسالك وغيرها - من أن الإناث يدخلن تبعا في اللفظ المختص في مثل ~~هذه الاطلاقات، كما يدخلن في الأوامر الشرعية المختصة بالذكور اجماعا - كما ~~ترى، ضرورة الفرق بينهما بمعلومية دليل الاشتراك فيها دون المقام إلا مع ~~فرض القرينة على إرادة الجميع كما هو واضح. # (ولو وقف على أخواله وأعمامه تساووا جميعا) لاشتراكهم في أصل الوقف ~~الظاهر في التسوية، بلا خلاف أجده فيه، وإن حكى عن ابن الجنيد، لكن لم ~~أتحققه وإنما المحكي عنه أنه روى عن الباقر (عليه السلام) (1) " إذا أوصى ~~بشئ معين لأعمامه وأخواله # PageV28P050 # كان لأعمامه الثلثان، ولأخواله الثلث " والرواية ليست فتوى، والوصية غير ~~الوقف، وعلى تقديره فهو واضح الضعف. # (وإذا وقف على أقرب الناس إليه) ففي القواعد وغيرها بل المشهور (هم ~~الأبوان والولد، وإن سفلوا، فلا يكون لأحد من ذوي القربة شئ، ما لم يعدم ~~المذكورون ثم الأجداد والأخوة وإن نزلوا، ثم الأعمام والأخوال على ترتيب ~~الإرث، لكن يتساوون في الاستحقاق، إلا أن يعين التفضيل) لتساويهم في سبب ~~الاستحقاق، لكن في محكي المبسوط أن المتقرب بالأبوين من الإخوة، الأقرب ~~مطلقا، لأن الانفراد بقرابة يجري مجرى التقدم بدرجة وقواه في محكي المختلف، ~~بل اختاره في محكي التحرير بل زاد الأعمام والأخوال فجعل المتقرب بالأبوين ~~منهم مقدما على غيره وإن كان متقربا بالأم الذي عن بعضهم استبعاد دخوله، ~~وخروج المتقرب بالأب. لكن في الجميع أن مبنى كلام الأصحاب تعليق قصد الواقف ~~على مفهوم الأقرب في ms09867 الواقع الذي كشف عنه الشارع بما ذكرناه في الميراث ~~الذي سببه آية (1) " وأولوا الأرحام " لأن الناس لا يعلمون أيهم أقرب ~~إليهم. # نعم لو كان قصد الواقف على ما هو أقرب في ظاهر ما عندنا من العرف اختلف ~~مع الميراث في كثير من الأفراد، لا في خصوص ما ذكروه كما هو واضح. # (القسم الرابع في شرائط الوقف) (وهي أربعة: الدوام، والتنجيز، والاقباض، ~~واخراجه عن نفسه) بلا خلاف أجده في الأول بمعنى عدم توقيته بمدة كسنة ~~ونحوها، بل الاجماع محصله ومحكيه - في الغنية وعن الخلاف والسرائر - عليه، ~~وبذلك يخص عموم " أوفوا بالعقود " (2) بناء على أنه منها، بل وعمومات الوقف ~~أيضا إن لم نقل باعتبار ذلك في مفهومه كما هو ظاهر تعبيره عنه بالشرطية، ~~وإلا فلا شمول فيها له حينئذ، وحينئذ (فلو) وقفه و (قرنه بمدة بطل) قطعا مع ~~فرض إرادته وقفا، أما إذا لم يعلم فهل يكون التوقيت قرينة عل إرادته حبسا، # PageV28P051 # كما صار التأبيد قرينة على إرادة الوقف لو كان اللفظ حبسا ولولا صالة ~~الصحة، صرح المصنف والشهيدان في الدروس والمسالك والروضة بالأول منهما، وفي ~~جامع المقاصد فيه قوة، لكن قد يناقش بعدم صلاحية ذلك صارفا عن المعنى ~~الحقيقي، ولو بملاحظة أصالة الصحة التي لا مدخلية لها في الدلالة على ~~المقصود الشامل للصحيح والفاسد بعد ظهور اللفظ في الحقيقة المقتضية للفساد. # نعم لو قيل: بصيرورته حبسا وأن قصد معنى الوقف بدعوى أنه قدر مشترك ~~بينهما كما عساه يظهر من بعضهم، وأن تشخيص كل منهما يحصل بذلك ونحوه كان ~~متجها إلا أنه كما ترى، ضرورة تباينهما مفهوما حتى بالنسبة إلى تمليك العين ~~وإن اشتركا في شئ في الجملة نحو اشتراك البيع والصلح مثلا في نقل العين على ~~أنك قد عرفت فيما مضى أن التمييز على هذا الفرض منحصر في القصد حينئذ فمع ~~فرض عدمه يبطلان معا كما هو واضح. # ومن هنا قال في المسالك تبعا لجامع المقاصد، بعد أن ذكر التعليل المزبور ~~إنما يتم مع قصد الحبس فلو قصد الوقف الحقيقي وجب ms09868 القطع بالبطلان، وإن ~~ناقشه في الرياض بأنه كذلك بناء على المختار من اشتراط الدوام، وأما على ~~مختاره من التردد في اشتراطه، فلا وجه للقطع به، ولعل مراده على تقدير ~~اشتراطه، ولكن يدفعها أن تردده فيه بالنسبة إلى المسألة الآتية، لا بالنسبة ~~إلى التوقيت الذي لم نعرف قولا بصحته، بل ولا احتمالا. # ومن ذلك يظهر لك أن ما أتعب به نفسه - حتى أنه ذكر أدلة المسألة الآتية ~~وما فيها من الشهرة وغيرها في هذه المسألة - في غير محله واشتباه، وكان ~~الذي أوقعه في ذلك ما في الكفاية من نسبة القول باعتبار الدوام إلى جماعة، ~~وفرع عليه الاقتران بمدة، إلا أنه لم يذكر فيه أيضا قولا بالصحة وقفا بخلاف ~~المسألة الآتية، فإنه هو قد اختار الصحة وقفا. # كما أنه غره في الاستدلال في المقام على الصحة حبسا بالصحيحين فقال: # الأظهر الاستدلال عليه بصحيح ابن مهزيار (1) " قلت له: روى بعض مواليك عن ~~آبائك # PageV28P052 # (عليهم السلام) أن كل وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة، وكل وقف ~~إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة، وأنت أعلم بقول آبائك ~~(عليهم السلام)، فكتب (عليه السلام) هو كذلك عندي ". # وصحيح ابن الصفار (1) " كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) أسأله عن الوقف ~~الذي يصح كيف هو، فقد روى أن الوقف إذا كان غير مؤقت فهو باطل مردود على ~~الورثة، وإذا كان موقتا فهو صحيح ممضى، وقال قوم: إن الموقت هو الذي يذكر ~~فيه أنه وقف على فلان و عقبه، فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن ~~يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها، قال: وقال آخرون: هو مؤقت إذا ذكر أنه ~~لفلان وعقبه ما بقوا ولم يذكر في آخره للفقراء و المساكين إلى أن يرث الله ~~الأرض ومن عليها، والذي غير مؤقت أن يقول: هذا وقف ولم يذكر أحدا، فما الذي ~~يصح من ذلك، ما الذي يبطل؟ فوقع (عليه السلام): الوقوف بحسب ما يوقفها إن ~~شاء الله تعالى " ثم قال: وهما وإن دلا ظاهرا ms09869 على الصحة وقفا إلا أن حملهما ~~على الصحة حبسا متعين جدا، جمعا بينهما وبين ما دل على كون التأبيد شرطا ~~ورجوع مثل هذا الوقف بعد موت الموقوف عليه إرثا فإنه من لوازم الحبس كما ~~يأتي انشاء الله تعالى. # وفيه أنه لا وجه لما ذكره في الصحيح الثاني المشتمل على تفسير الموقت فيه ~~بما سمعت، بل هو شاهد على إرادته أيضا من الصحيح الأول كما ذكره شيخ ~~الطائفة خصوصا بملاحظة كونه المعروف فيما بينهم من السؤال والنزاع فيه، لا ~~المقرون بمدة الذي لم يعرف قديما وحديثا قول بصحته وقفا، ولا أقل من احتمال ~~ذلك فيها على وجه يرتفع ظهورها، فكيف يصح الاستدلال بها. # ومنه يعلم كون المراد من معاقد الاجماعات على اعتبار الدوام عدم التوقيت ~~بمدة ما هو صريح ابن زهرة وغيره، وإلا كان ما تسمعه منهم من الخلاف في صحته ~~وقفا لو وقف على من ينقرض غالبا متدافع مع ذلك، ضرورة منافاته للاجماع على ~~اعتبار الدوام المنافي لذلك. # PageV28P053 # ودعوى كون النزاع في صحته حبسا وعدمها لا وقفا لا يخفى بطلانها على من له ~~أدنى ممارسة ودرية كدعوى الاستدلال بعموم الجواب في الثانية على المطلوب، ~~ضرورة كونه كما ستعرف دالا على الصحة منقطعا لا الحبس، وبذلك كله ظهر لك ~~الخلط في كثير من كلمات المتأخرين في تحرير موضوع المسألة الذي قد عرفت أنه ~~لا كلام في بطلانه وقفا في الاقتران بمدة، وإنما الكلام في صحته حبسا بمعنى ~~أن ذلك قرينة على قصده الحبس أو لا، وقد سمعت الحال فيه. # (وكذا) قد سمعت غير مرة اعتبار التنجيز في كل سبب شرعي إلا ما خرج وأنه ~~(يبطل لو علق) شيئا (بصفة متوقعة) الحصول فيما يأتي، بل أو متيقنه بلا خلاف ~~ولا اشكال كما تسمع تمام الكلام فيه انشاء الله تعالى. # (وكذا) ظهر لك الحال في الجملة (لو جعله) وقفا (لمن ينقرض غالبا، كأن ~~يقفه على زيد ويقتصره أو يسوقه إلى بطون ينقرضون غالبا، أو يطلقه في عقبه ~~ولا يذكر ما يصنع به بعد ms09870 الانقراض) وإن هذه مسألة ثانية لا تتفرع على ~~اعتبار الدوام بالمعنى المزبور (و) تحقيق البحث فيها أنه (لو فعل ذلك قيل: ~~يبطل الوقف) كما عن المبسوط ارساله أيضا ولكن لم أتحقق قائله. # نعم في القواعد ومحكي الوسيلة وجامع الشرايع والإرشاد والمختلف والتنقيح ~~و المقتصر وإيضاح النافع وجامع المقاصد والمسالك والروضة، وكذا الروض ~~التصريح بكونه حبسا، وهو يوهم في بادي النظر ذلك لكن من المحتمل إرادتهم ~~الحبس حكما كما يقضي بذلك بعض كلماتهم، بل هو صريح المختلف والمسالك وفي ~~جامع المقاصد بعد أن حكى عن التذكرة عدم نقل العين منه إلى الموقوف عليه، ~~معللا له بأن ذلك في المؤبد منه قال: " فعلى هذا بعض أقسام الوقف كان حبسا، ~~وحينئذ فالنزاع يرجع إلى التسمية فقط " انتهى. # (وقيل: يجب اجراؤه حتى ينقرض المسمون) بمعنى أنه يصح وقفا كما هو صريح ~~جماعة، بل في جامع المقاصد نسبته إلى الشيخين والمختلف والتذكرة وأكثر ~~الأصحاب بل قد عرفت احتمال كونه مذهب الجميع بناء على إرادة المساواة في ~~الحكم من التصريح PageV28P054 # بكونه حبسا. # وبذلك يظهر لك وجه نقل الأصحاب في المسألة، ففي المختلف ومحكي الإيضاح ~~نسبة صحته وقفا إلى الشيخين وابن الجنيد وسلار وابن البراج وابن إدريس، ~~وقال ابن حمزة " يكون حبسا بلفظ الوقف "، وعن المهذب البارع مثل ذلك، وفي ~~التنقيح نسبته إلى النافع والشيخ وابني حمزة وإدريس والعلامة وفي محكي ~~المقتصر أنه يكون سكنى أو عمري أو حبسا بلفظ الوقف ونسبه إلى الشيخين ~~وتلميذهما وأبي علي وابن إدريس والمحقق في النافع وقد سمعت ما في جامع ~~المقاصد، ولا تلتئم كلماتهم إلا على ما ذكرنا مؤيدا بأن المفهوم من أدلتهم ~~وعنوانهم وغير ذلك كون البحث في صحة الوقف المنقطع آخره وبطلانه، ومن ~~المعلوم أن المراد مع قصد الوقفية، وهذا لا يمكن القول بصحته حبسا، ضرورة ~~كون الحبس عقدا آخر يحتاج إلى قصد مستقل وهو مباين لقصد الوقف المقتضي لنقل ~~العين للموقوف عليه وخروجها عن الواقف بخلاف الحبس فلا يتصور حينئذ القول ~~به في مفروض المسألة إلا على ms09871 إرادة المساواة له في الحكم كما هو واضح بأدنى ~~تأمل. # نعم القول بالحبس في مسألة أخرى وهي أنه بعد البناء على بطلان الوقف ~~المنقطع لو عبر بلفظ وقفت وجعل متعلقها منقرضا، فهل يكون ذلك قرينة على قصد ~~الحبس دون الوقف نحو ما سمعته في الاقتران بمدة، وهذه مسألة لفظية لها طريق ~~آخر من الاستدلال لا نحو هذا المذكور في كلماتهم، وقد عرفت تحقيق الحال في ~~نظيرها، وهي الاقتران بمدة. # ومن ذلك يظهر لك ما في جامع المقاصد والمسالك من ذكر أقوال ثلاثة، أحدها ~~الحبس في مفروض مسألة المتن وغيره من كتب الأصحاب التي هي صحة الوقف ~~المنقطع وعدمها، وأعجب من ذلك ما أطنب في الرياض من أن المسألة ذات قولين: ~~أحدهما البطلان مطلقا، والآخر الصحة والمراد الصحة حبسا لا وقفا، واستشهد ~~على ذلك بتصريح جماعة ممن قال بالصحة بانتقال العين الموقوفة بعد الانقراض ~~إلى الواقف وورثته، و هذا من لوازم الحبس فتكون كلمة القائلين بالصحة متفقة ~~على إرادة الصحة حبسا لا وقفا، وهو من غرائب الكلام، وما كنا لنؤثر وقوع ~~ذلك منه خصوصا بعد قول جماعة منهم PageV28P055 # بالانتقال إلى ورثة الموقوف عليه. # وقول آخر أنه يصرف في وجوه البر، وتصريح غير واحد بأن الأكثر على صحته ~~وقفا، بل التتبع يشهد به، بل قد عرفت عدم امكان تصور القول بصحة ذلك حبسا، ~~وما ذكره من اللازم المزبور كاد يكون صريحا بخلافه، ضرورة ظهور كلام بعض ~~وصريح آخر بعود ذلك إلى الواقف بعد الانتقال إلى الموقوف عليه، وهذا لا ~~يكون في الحبس الذي لم تنقل فيه العين عن المالك، والمصرح ببقاء العين هنا ~~- مع ندرته - مدع أن هذا الوقف له حكم الحبس، وإنما الذي يخالفه الوقف ~~المؤبد دونه، وبالجملة لا ينبغي التأمل في ضبط تحرير المسألة منه ومن غيره ~~والتحقيق ما عرفت. # كما أن التحقيق فيها القول بالصحة (و) أنه (هو الأشبه) بأصول المذهب و ~~قواعده، لا لكثير مما ذكروه مما هو محل للنظر، بل لأصالة عدم الاشتراط ~~المستفادة من عموم أدلة ms09872 العقود وخصوص أدلة الوقف، سيما نحو قولهم (عليهم ~~السلام) " الوقوف على حسب ما - يوقفها (1) " وخصوصا الصحيحان المزبور أن ~~(2) الظاهران أو الصريحان بعد تفسير أحدهما بما في الآخر في أن الوقف ~~الموقت المحكوم فيهما الأعم من القسمين، بل هما ظاهران أو صريحان لمن وهبه ~~الله تعالى قريحة نقادة في أن كل وقف مؤقت صحيح، وكل وقف غير مؤقت باطل ~~مردود على الورثة، ففي مثل المفروض هو مؤقت ما دام الموقوف عليه موجودا، ~~وغير مؤقت إذا انقرضوا فيثبت له حكم كل منهما من الصحة والفساد، ضرورة أن ~~قوله (عليه السلام) في الصحيح الأول " هو كذلك عندي " تقرير للكليتين ~~المفسرتين بالصحيح الآخر الذي هو كالصريح في صحة الوقف بالتفسير الثاني ~~منهما وهو مفروض مسألتنا، فالجمع بينهما حينئذ نتيجة ما ذكرناه. # بل من قوله " على حسب " إلى آخره، يستفاد أيضا اعتبار الموقوف عليه في ~~الصحة وإلا لم يدخل تحت المصداق الظاهر للفظ حسب هنا، كما أن منه يستفاد ~~تأثير عقد الوقف بالنسبة إلى نقله العين والمنفعة على حسب ما تضمنه العقد، ~~وما زاد عليه مما # PageV28P056 # لم يكن فيه موقوف عليه هو من غير الموقت الذي حكم ببطلانه ورجوعه إلى ~~الوارث. # بل لا يخفى ظهور قوله (عليه السلام) في الصحيح الأول باطل مردود على ~~الورثة في نحو المفروض، لظهور لفظ الرد في ذلك، وكذا الورثة إذ لو كان ~~المراد خصوص الباطل من أول الأمر لكان الرد فيه على الواقف الذي لم ينتقل ~~عنه حتى يرد عليه، فتأمل جيدا. # ودعوى - أن ملك العين لا يكون إلى أمد، وأنها متى خرجت عن ملك المالك ~~يحتاج عودها إلى سبب جديد - واضحة الفساد، لا لما في المسالك من النقض ~~بالحبس وإخوته، ضرورة اقتضائها نقل المنافع لا العين التي لا اشكال في ~~بقائها على ملك المالك في الثلاثة، بل لأنها كالاجتهاد في مقابلة النص ~~والفتوى في الوقف الذي قد شرع نقله على هذا الوجه، ولذا يتغير بتغيير ~~الأوصاف التي منها الحياة والموت، والفقر والغنى والعلم والجهل، وغير ذلك ~~وفي الجميع ms09873 يتلقى الثاني الملك عينا ومنفعة من الواقف لا من زائل الوصف. # وحينئذ فلا بأس في مفروضنا من دعوى كون العين المملوكة للموقوف عليه ~~المفروض انقراضه ما دام موجودا مثلا، وبعده تعود إلى الواقف، لأن عقد الوقف ~~بعد فرض مشروعيته على هذا الوجه إنما اقتضى نقلها عن المالك ما دام الموقوف ~~عليه غير منقرض، ومتى صار غير مؤقت صار باطلا مردودا على الواقف أو ورثته ~~كما هو صريح الصحيح الأول، فلا يحتاج حينئذ إلى سبب جديد، لأن الناقل عن ~~مقتضى الملك إنما نقل هذا المقدار، وليس هذا من التوقيت في الملك أو في ~~الوقف الذي قد حكينا الاجماع على عدم جوازه، ضرورة كون ذلك الذي قد أخذت ~~فيه المدة غاية، لا ما إذا جاءت تبعا لانقراض الموقوف عليه فالعود إلى ~~الملك بانتهاء سبب النقل كالعود بسبب الفسخ بالإقالة والخيار اللذين ليسا ~~سبب ملك جديد للمال، الذي خرج عن ملك المالك، وإنما هما سبب فسخ للسبب الذي ~~اقتضى النقل، فعاد مقتضى السبب الأول على حاله، بل لعل ذلك هو الأصل في ~~بطلان كل سبب طار على السبب الأول الذي منه ما نحن فيه كما هو واضح. # ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا وجه للقول بانتقاله إلى ورثة الموقوف عليه كما ~~في المقنعة ومحكي السرائر، بل ربما حكى عن سلار أيضا، بل مال إليه أو قال ~~به الفاضل PageV28P057 # في محكي التحرير، باعتبار كونه ملكا لمورثهم، إذ المورث إنما ملكه على ~~الوجه المزبور فلا يدخل في تركته حتى تشمله أدلة الإرث. # وذلك القول بصرفه في وجوه البر الذي جعله في الغنية أحوط، ونفى عنه البأس ~~في المختلف، إذ هو إما مبني على بقائه وقفا وترك ذكر المصرف فيه فيصرف فيها ~~أو على أنه مال جهل مالكه، ولو من حيث الأدلة الشرعية بمعنى عدم دليل ~~بالخصوص يشخص مالكه وكلاهما كما ترى، ضروة عدم صحة بقائه وقفا، بعد فرض أن ~~الواقف لم يقصد بوقفه الأعلى خصوص المفروض انقراضهم، وقد عرفت أنه (عليه ~~السلام) قال: " الوقوف ms09874 على حسب، ما يوقفها أهلها (1) " فبقاؤه وقفا حينئذ ~~وصرفه في ذلك مناف للعنوان المزبور قطعا. # وأما دعوى كونه مجهول المالك شرعا فيدفعها ما عرفت من أن عقد الوقف لم ~~يقتض إلا الاخراج عن الملك بالقدر المزبور، وما عرفت من التصريح برجوع ~~الوقف إلى الورثة، و أنه المراد بعدم التوقيت الذي منه ما نحن فيه بعد ~~الانقراض. # نعم قد يتوقف في انتقاله مع فقد الواقف إلى ورثته حين انقراض الموقوف ~~عليه، باعتبار صيرورته بحكم ماله في ذلك الوقت، فلا مدخلية للوارث السابق ~~الذي كان وارثا للمال الذي هو للميت حال موته، أو إلى الوارث الأول باعتبار ~~تأهل الميت لصيرورته ملكا له بانقراض الموقوف عليه، لأن الملك إنما خرج عنه ~~متزلزلا وهذا التأهل ينتقل إلى وارثه، لأن كل ما هو له يكون لوارثه، فهو ~~حينئذ كفسخ المشتري بخياره بعد موت الميت بمدة، فإنه يكون المبيع للوارث ~~الأول، ولو لأن انتقال المبيع عنه كان متزلزلا، بفسخ المشتري، إذ هو هنا ~~كذلك قد انتقل المال عنه متزلزلا. # ولعل الثاني منهما لا يخلو من قوة، وإن أمكن الفرق بين المشبه والمشبه ~~به، بوجود الثمن في البيع الذي ملكه البايع متزلزلا، والفسخ يقتضي رد العوض ~~بخلاف المقام إلا أنه فرق لا ينافي ما ذكرناه من القوة التي مبناها تناول ~~أدلة الإرث لمثل ذلك. # وبذلك كله ظهر لك وجه القول بالرجوع إلى ورثة الواقف على فرض الحصة وقفا. # وأما دعوى أن الفرض وإن كان وقفا إلا أنه لا يفيد إلا مفاد الحبس - حتى ~~ذكر # PageV28P058 # بعضهم ندور الثمرة في الفرق بينهما، وإنما هي في النذر والوصية، والنية ~~المصححة لمثل هذا الوقف إن كان متعلقها الحبس والمفسدة له إن كان الوقف، ~~ونحو ذلك فلا يفيد حينئذ نقل العين إلى الموقوف عليه، وإن أفاده في المؤبد ~~- فيدفعها ظهور أدلة الوقف في اتحاد مقتضاها في جميع أفراده، وإلا لاقتضى ~~التوقف حينئذ في الحكم بملك العين وعدمه في نحو الفرض المحتمل لانقراض ~~الموقوف عليه وعدمه وهو معلوم البطلان كما هو واضح. # ومن ms09875 الغريب دعوى هؤلاء كون الفرض من الحبس، وقولهم بندور الثمرة بينه و ~~بين الحبس، ضرورة عدم معقولية ذلك إلا على جعله وقفا، كي يتجه ظهورها بمثل ~~النذر واليمين، كل ذلك ناش من عدم تحريهم المسألة على وجهها. # ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في كثير من الكلمات في المقام - ~~فضلا عما فيها من التشويش، والله الهادي والحافظ من زلل الأقدام والأقلام - ~~ولا ما في دليل القول بالبطلان الذي أرسله الشيخ المبني على دعوى اعتبار ~~الدوام في الوقف على وجه يشمل الفرض - وهي مصادرة محضة، كدعوى رجوع ذلك إلى ~~التوقيت الذي قد عرفت بطلانه، للفرق الواضح بينهما وعلى أنه يكون وقفا على ~~مجهول وهو باطل وفيه أن المجهول إن أريد به بالابتداء فظاهر فساده، وإن ~~أريد به بعد الانقراض فليس هناك موقوف عليه أصلا، فلا يحكم عليه بالجهالة، ~~إذ بعد انقراضه يبطل الوقف ويصير موروثا كما عرفت. # وكذا ظهر لك الحال أيضا فيما ذكره المصنف وغيره بقوله (فإذا انقرضوا رجع ~~إلى ورثة الواقف، وقيل: إلى ورثة الموقوف عليهم) وقيل: يصرف في وجوه البر ~~(و) أن (الأول أظهر) وأشهر بل المشهور، والله العالم. # هذا كله فيما لو حصل الانقراض في الموقوف عليه، وأما مع فرض دوام له وإن ~~كان محتملا من أول الأمر، فلا وجه لاحتمال البطلان حينئذ، فلو قال: وقفت ~~على أولادي و نسلهم، فإن مات الأولاد ولا نسل، فعلى إخوتي، فإذا انقرض ~~النسل فعلى الفقراء، و اتفق حصول النسل وانقراضهم، صح الوقف بلا اشكال ~~لعموم " الوقوف (1) " وغيره لكن # PageV28P059 # في الدروس ربما احتمل البطلان على تقدير انقراض النسل، لأنه لم يعلم ~~تأبيده حال العقد، وهو كما ترى، لأن المصحح صرفه إلى جهة مؤبدة وإن لم تكن ~~معلومة الوقوع ومن ثم لو بقي النسل أبدا صح الوقف، كما أن ما ذكرناه من ~~الصحة إنما هو في منقطع الآخر بخلاف منقطع الأول الذي قد عرفت سابقا ~~بطلانه، خلافا للشيخ، وأما منقطع الوسط فالظاهر الصحة إليه ثم البطلان ~~بعده، فلو وقف مثلا ms09876 على زيد ثم على عبده ثم على المساكين صح على زيد، وبطل ~~في العبد والمساكين. # لكن في الدروس احتمال صحته في الطرفين، وبطلانه في الوسط، وصرف غلته فيه ~~إلى الواقف أو وارثه، وكأنه مبني على مختار الشيخ من اجراء حكم تبعض الصفقة ~~فيه الذي قد عرفت بطلانه فيما تقدم، واحتمال الاستدلال له بالكليتين في ~~الصحيح السابق يدفعه معلومية تقييد ذلك بما إذا لم يحصل للوقف مبطل آخر من ~~تعليق و نحوه فتأمل. # نعم قد يحتمل البطلان على زيد أيضا باعتبار عدم حصول سلسلة الترتيب، فلم ~~يكن الوقف حينئذ على حسب ما وقفه أهله، ومنه يظهر الفرق حينئذ في منقطع ~~الآخر بين أن يكون لعدم ذكر موقوف عليه، وبين من كان لترتيب من لا يصح ~~الوقف عليه، لكن فيه أن الظاهر من ذلك عدم ملاحظة الواقف الترتيب بالنسبة ~~إلى ذلك، وإنما الظاهر ملاحظته بالنسبة إلى اعتبار المتقدم في المتأخر لا ~~العكس، إلا مع القرينة المقتضية لملاحظة الترتيب في كل منهما، وحينئذ يتجه ~~البطلان بفساد شئ من السلسلة فتأمل. # ولو وقف على ابنيه ثم على الفقراء فمات أحدهما ففي الدروس الأقرب صرف ~~نصيبه إلى أخيه، لأن شرط الصرف إلى الفقراء انقراضهما ولم يحصل، ويمكن جعله ~~منقطع الوسط فيكون نصيب الميت لأقرباء الوقف، ويمكن جعله للفقراء عملا ~~بالتوزيع. # وفيه أن صرف نصيبه إلى أخيه مع عدم كون ذلك من الواقف لا وجه له فيتعين ~~انقطاع الوقف حينئذ بالنسبة إليه وتختص صحته في نصيب الآخر خاصة ومنه يعلم ~~الحال فيما احتمله فيها أيضا فيما لو حبسه على ابنيه ثم مات أحدهما احتمل ~~صرف نصيبه إلى الحابس أو وارثه، ويحتمل صرفه إلى الآخر لأنه مصرف الحبس في ~~الجملة، ولو وقفه على PageV28P060 # ولده سنة ثم على الفقراء أو مدة حياة الواقف على ولده ثم الفقراء ففي ~~الدروس " صح ونقل فيه الفاضل الاجماع، لأنه وقف مؤبد في طرفيه ووسطه ". # قلت: لكن فيه أنه مناف لاشتراط الدوام بالمعنى الذي ذكرناه سابقا، اللهم ~~إلا أن يحمل ذلك على إرادة ms09877 تقييد أصل الوقف بمدة، لا تقييده بالنسبة إلى ~~خصوص موقوف عليه فتأمل جيدا. # ولو وقف على أولاده وشرط أن يكون غلته العام الأول لزيد والثاني لعمرو ~~وهكذا وبعدهم على الفقراء ففي العام الأول لعلمائهم وفي الثاني لزهادهم، ~~وفي الثالث لشيوخهم اتبع شرطه، كما في الدروس لعموم " المؤمنون " " والوقوف ~~" إذا كان الشرط للموقوف عليهم، أما إذا كان لأجنبي فالظاهر الصحة ما لم ~~يستغرق، وكون الولد موقوفا عليهم لا ينافي ذلك، وإن استحقوا هم المنفعة ~~لولا الشرط المزبور، وربما يستأنس له في الجملة بخبر جعفر بن حيان (1) " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وقف غلة له على قرابة له من أبيه، ~~وقرابة من أمه، وأوصى لرجل وعقبه من تلك الغلة ليس بينه وبينه قرابة ~~بثلاثماءة درهم كل سنة، ويقسم الباقي على قرابته من أبيه وأمه؟ قال: جائز ~~للذي أوصى له بذلك، قلت: أرأيت إن مات الذي أوصى له؟ قال: إن مات كانت ~~الثلاثماءة درهم لورثته يتوارثونها ما بقي واحد منهم، فإذا انقطع ورثته ولم ~~يبق منهم أحد كانت الثلاثماءة درهم لقرابة الميت ترد إلى ما يخرج من الوقف ~~" بحمل الوصية فيه على تمليك ذلك بالشرط. # ولو وقف على ولده، فإذا انقرضوا وانقرض أولادهم فعلى المساكين ففي ~~الدروس، " الأقرب عدم دخول أولادهم في الوقف والنماء لأقرباء الواقف حتى ~~ينقرضوا " وقال الشيخ بدخولهم، إما لشمول لفظ الولد للنافلة كقول المفيد ~~وجماعة، وإما لقرينة الحال، و هو قوي. # قلت لا اشكال مع ذلك، إنما الكلام مع فرض تصريح الواقف بذلك، ولا ريب في ~~كونه حينئذ مع انقراض الأولاد دون أولادهم منقطع الآخر، وحينئذ يتجه بطلانه ~~لخلوه عن # PageV28P061 # موقوف عليه في بعض الزمان، وفي القواعد بعد أن حكى قول الشيخ قال: " وليس ~~بمعتمد، بل يكون منقطع الوسط، فإذا انقرض أولاد أولاده عاد إلى الفقراء ~~والنماء قبل انقراض أولاد الأولاد لورثة الواقف على اشكال " وهو مبني على ~~اختصاص البطلان في منقطع الوسط فيه خاصة، إلا أن ذلك يقتضي عدم الاشكال ~~حينئذ في كونه لورثته. # (ولو ms09878 قال: وقفت إذا جاء رأس الشهر وإن قدم زيد لم يصح) بلا خلاف ولا ~~اشكال بل الاجماع بقسميه عليه، لما ذكرناه غير مرة من منافاة التعليق على ~~متيقن الحصول أو متوقعه لظاهر ما دل على تسبيب الأسباب المقتضي لترتب ~~آثارها حال وقوعها، فما في المسالك من عدم الدليل على ذلك في غير محله. # ومن هنا كان المتجه الصحة في التعليق الذي لا يقتضي ذلك كقوله وقفت إن ~~كان اليوم الجمعة للعالم بذلك وإن أبطله بعضهم أيضا بدعوى مانعية صورة ~~التعليق لكن الاشكال في اثباتها هذا، وفي المسالك " أنه يتوجه على قول ~~الشيخ بجواز الوقف المنقطع الابتداء إذا كان الموقوف عليه أولا مما يمكن ~~انقراضه أو يعلم كنفسه وعبده بمعنى صحته بعد انقراض من بطل في حقه جواز ~~المعلق على بعض الوجوه ". # قلت: قد عرفت تحقيق كلامه وضعفه، وامكان خروجه عن التعليق في بعض وجوهه ~~المحكية عنه والأمر سهل، وكذا تقدم الكلام مشبعا في أن القبض بإذن الواقف ~~شرط فيه للنصوص التي ستسمع بعضها مضافا إلى الاجماع بقسميه عليه في الجملة. # وصحيح صفوان عن أبي الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) " سألته عن ~~الرجل يوقف الضيعة ثم يبدو له أن يحدث في ذلك شيئا فقال إن كان وقفها لولده ~~ولغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له أن يرجع فيها وإن كانوا صغارا وقد شرط ~~ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها وإن كانوا ~~كبارا لم يسلمها إليهم، ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه فله أن يرجع فيها ~~لأنهم لا يحوزونها عنه، وقد بلغوا " وخبر العمرى (2) عن صاحب الزمان (عليه ~~السلام)، وأما ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا ثم يحتاج # PageV28P062 # إليه صاحبه ما لم يسلم فصاحبه بالخيار، وكل ما سلم فلا خيار فيه لصحابه ~~احتاج إليه أو لم يحتج افتقر إليه أو استغنى عنه " الحديث. # (و) لكن قد عرفت البحث في أن (القبض شرط في صحته) على وجه لا يترتب عليه ~~الأثر قبله، أو أنه ms09879 أنه شرط للزومه (فلو وقف ولم يقبض ثم مات بطل وكان ~~ميراثا) على الأول بل والثاني، وكذا يبطل لو جن أو أغمي عليه كما هو الشأن ~~في جميع شرايط الصحة إذا حصل المانع منها في أثنائها قبل تمام السبب الذي ~~ظاهر ما دل على سببيته أو المتيقن منه اعتبار دوام التأهل إلى تمام السبب ~~من غير فرق بين الموجب والقابل و العين التي هي متعلق العقد، ومن هنا لم ~~يظهر خلاف بين الأصحاب في سائر المقامات في بطلان السبب بعروض المانع في ~~أثنائه وإن زال بعد ذلك. # نعم لو قلنا بكون شرط اللزوم انفسخ بموت الواقف للصحيح الآتي بناء على ~~إرادة الوقف فيه من الصدقة، وإن ناقش فيه في المسالك، إلا أن المشهور ~~الاستدلال به، بخلاف الجنون والاغماء، بل قد يتوقف في الانفساخ بموت البطن ~~الأول من الموقوف عليه قبله بناء على أنه شرط اللزوم، ودعوى أن ذلك شأن ~~العقد الجائز يدفعها عدم الدليل على ذلك لو كان من المملكات كالهبة والجواز ~~في نفسه أعم من ذلك، بل ربما احتمل عدم البطلان بموتهم على تقدير كونه شرطا ~~للصحة أيضا لامكان قيام البطن الثاني مقامه في القبض، وإن بطل بموت الواقف ~~للفرق بينهما بالانتقال إلى الوارث المقتضي للبطلان بخلاف الفرض، ولعله لذا ~~توقف في صحته إذا قبض البطن الثاني في محكي التحرير. # لكن قد يناقش - بأن المراد القبض ممن كان قبول العقد له، بل لعله ظاهر ~~صحيح صفوان وغيره مما دل على اعتبار القبض - بما في الرياض من أن قبض البطن ~~الثاني إنما يؤثر الصحة بالنسبة إليه، دون من مات ولم يقبض، فوجوده حينئذ ~~كعدمه، ويكون وقفا على معدوم غير تابع لموجود، على أن معنى صحة الوقف صحة ~~ما جرت عليه صيغة العقد وهو ليس إلا الوقف عليهما دون الثاني فقط، فصحته ~~بالنسبة إليه خاصة دون الأول غير ما جرى عليه العقد، وفيه أن لا حاصل له ~~بعد فرض جريان العقد على وجه صحيح، PageV28P063 # والبطلان وعدمه إنما عرض بحصول شرط الصحة ms09880 شرعا وعدمه، فهو كالوقف على ~~شخصين قبض أحدهما دون الآخر فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر عدم اعتبار الفورية فيه، لظهور ما دل على اعتباره من خبري ~~عبيد ومحمد في ذلك، مؤيدا بعدم الخلاف فيه فيما أجد، وإن استشكل فيه الفاضل ~~في القواعد مما ذكرناه، ومن أنه باعتبار توقف الصحة عليه كان كالقبول من ~~العقد، إلا أنه كما ترى (ولو وقف) ما في يده (على أولاده الأصاغر) الذين هو ~~ولي عنهم (كان قبضه قبضا عنهم، وكذا الجد للأب) بلا خلاف أجده فيه كما ~~اعترف به بعضهم، لصحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " أنه ~~قال في الرجل يتصدق على ولده، وقد أدركوا: إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ~~ميراث، فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأن والده هو الذي يلي ~~أمره ". # وخبر عبيد بن زرارة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه قال في رجل ~~تصدق على ولد له قد أدركوا قال: إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث، فإن ~~تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لأن الوالد هو الذي يلي أمره، وقال: ~~لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه الله ". # وخبر علي بن جعفر (3) المروي عن قرب الإسناد عن كتابه " إذا كان أب تصدق ~~على ولد صغير فإنها جايزة، لأنه يقبض لولده إذا كان صغيرا " إلى غير ذلك من ~~النصوص الدالة على ذلك. # بل في المسالك وغيرها أن الظاهر عدم الفرق بين قصده بعد ذلك القبض عن ~~المولى عليه للوقف، وعدمه، لتحقق القبض الذي لم يدل الدليل على أزيد من ~~تحققه قلت: لا ينبغي التأمل في ظهور دليله في اعتبار كون القبض على أنه ~~وقف، فلا يجزي القبض، بعد الوقف مع الذهول عنه، أو كان على وجه العارية أو ~~الوديعة، أو نحو ذلك مما هو ليس قبضا للوقف من حيث أنه وقف قطعا، وحينئذ ~~فمع فرض شرطيته حتى في # PageV28P064 # الفرض لا يتعقل بدون القصد، ضرورة عدم امتياز أصل الفعل ms09881 المشترك، فضلا عن ~~الاستدامة التي كان افتتاحها لغيره. # نعم لو قيل بعدم اشتراطه في مثل الفرض لعدم العموم في دليله أو لخصوص ~~النصوص المزبورة، بناء على أنه المراد من التعليل فيها أيضا على معنى أنه ~~إذا كان هو الذي يقبض عنه، فكيف يعتبر القبض في وقفه، إذ لا يتصور أن يقبض ~~نفسه، اتجه حينئذ ذلك، إلا أنه مناف لظاهرهم من عموم شرطيته. # اللهم إلا أن يراد من نحو العبارة صيرورة قبضه قبضا عنهم شرعا، ولكن فيه ~~حينئذ أنه خلاف ظاهر الأدلة، خصوصا صحيح صفوان (1) الظاهر في اعتبار ~~الحيازة لهم المتوقف على النية، بل لعل ذلك هو المراد من التعليل، لا إرادة ~~عدم الاحتياج إلى قصد، كما هو واضح لمن أو هبة الله تعالى الانتقاد. # ولعله إلى ذلك أشار في جامع المقاصد بعد أن ذكر ظهور العبارة في كفايته ~~مع عدم القصد، قال: " ويشكل بأن القبض إنما يحسب لذي اليد، ما لم يقصده ~~لغيره ممن له ولاية عليه ونحوه " خلافا لما سمعته من ثاني الشهيدين وغيره ~~بل وشيخنا في كشفه، بل في الأخير ولو نوى الخلاف فالأقوى الجواز، وفيه نظر، ~~أغرب منه ما سمعته من الأول من الحاق قبض الودعي والمستعير، بل والغاصب في ~~وجه، بقبض الولي في عدم الحاجة إلى الإذن والقصد. # وعلى كل حال فلا فرق في هذا الحكم بين أصناف الولي، خصوصا بعد ملاحظة ~~التعليل المزبور، ولكن المتن (وفي الوصي تردد، أظهره الصحة) ولم أجده لغيره ~~عدا ما يحكى عن التحرير، وما تشعر به عبارة النافع، وكأنه للتردد فيه في ~~غير موضع، باعتبار اتحاد الموجب والقابل فيه، المغتفر في الأب والجد، ~~للنصوص، إلا أنه قد بينا ضعف ذلك أيضا في غير موضع، والمراد هنا أن التردد ~~لذلك، لا لدعوى أن ولاية الوصي ضعيفة، فلا تقتضي صيرورة قبضه قبضا عنهم، ~~التي هي واضحة الفساد، إذ لا اشكال في عدم مدخلية ذلك، كما لا اشكال في ~~كفاية قبضه عنهم في الوقف من أجنبي والهبة # PageV28P065 # وغيرهما مما لا خلاف فيه، ولا ms09882 اشكال فيه، وإن ظن في الرياض دخول القبض من ~~الأجنبي في التردد، إلا أنه كما ترى. # وكيف كان ففي المسالك وفي معنى ما ذكر، أي قبض الولي ما لو كان الموقوف ~~تحت يد الموقوف عليه قبل الوقف بوديعة وعارية ونحوهما، لوجود المقتضي ~~للصحة، وهو القبض، فإن استدامته كابتدائه، إن لم يكن أقوى، ولا دليل على ~~اعتبار كونه واقعا مبتدأ بعد الوقف فيه. # وإن كان فيه ما لا يخفى، بناء على عموم شرطيته، وعدم الإذن والقصد في ~~الاستدامة، بل قد عرفت البحث فيه معهما في كتاب الرهن، وإن كان الأقوى ~~الاكتفاء بهما حتى في القبض بالغصب والشراء الفاسد، تنزيلا للاستدامة معهما ~~منزلة العود، ثم القبض في الإثم وغيره. # وأما احتمال الاكتفاء - بالقبض بلا إذن من الواقف ولا قصد من الموقوف ~~عليه، بل ومع قصد العدم، لأن المدار كونه تحت يده بعد الوقف مع فرض القول ~~بالشرطية الشاملة للفرض - ففي غاية الضعف، بل لا ينبغي صدوره من ذي مسكة. # وعلى كل حال فلا يعتبر فيما ذكرنا بناء على المختار مضى زمان يمكن فيه ~~احداث القبض، ضرورة عدم صيرورته قبضا حقيقة بذلك، وإنما المدار تنزيل زمان ~~الاستدامة المفروض حصولها بالإذن والقصد منزلة القبض حقيقة، وهذا لا يحتاج ~~إلى زمان بعد حصولها. # وفي المسالك " وحيث لا يعتبر تجديد القبض لا يعتبر مضي زمان يمكن فيه ~~احداثه وإن اعتبر اعتبر، لأن الإذن فيه يستدعي حصوله، ومن ضروراته مضي ~~زمان، بخلاف ما لا يعتبر فيه التجديد ". # وفيه أن ذلك لا يجدي في التجديد الحقيقي، وأما الحكمي فغير محتاج إلى ذلك ~~كما هو واضح. # (ولو وقف على نفسه لم يصح) بلا خلاف أجده كما اعترف به غير واحد بل عن ~~التذكرة نسبته إلى علمائنا، بل في محكي السرائر الاجماع، وهو الحجة، مضافا ~~إلى عدم PageV28P066 # تعقله، لما عرفت من اقتضاء الوقف نقل المنفعة خاصة، أو مع العين للموقوف ~~عليه، ولا معنى لنقل ملكه إلى نفسه، وإلى فحوى ما تسمعه من النصوص في ~~المسألة الآتية، فما عن بعض العامة ms09883 - من جوازه لأن استحقاق الشئ وقفا غير ~~استحقاقه ملكا، وقد يقصد حبسه أو منع نفسه من التصرف المزيل للملك - واضح ~~الفساد. # (وكذا) لم يصح الوقف من أصله (لو وقف على نفسه ثم على غيره) لكونه حينئذ ~~منقطع الأول الذي قد عرفت تحقيق الحال فيه، (وقيل:) والقائل الشيخ (يبطل في ~~حق نفسه ويصح في حق غيره) ولا ريب في أن الأول أشبه بأصول المذهب وقواعده ~~كما تقدم الكلام فيه وفي غيره من الصور مفصلا. # نعم لو عطف الغير عليه بالواو فالأقوى الصحة في النصف، لعدم الانقطاع فيه ~~لبقاء موقوف عليه ابتداء وهو الغير، فإن الموقوف عليه ليس هو المجموع منه ~~ومن الغير من حيث هو مجموع، بل كل واحد منهما، فيبطل النصف في حقه، ويصح في ~~النصف الآخر الذي لا مانع من الصحة فيه، وربما احتمل كون المجموع للغير كما ~~سمعته من الشيخ في المرتب فضلا عن المفروض، إلا أنه واضح الفساد فيهما، ~~لمخالفته لقصد الواقف الذي جعل الشارع الوقف على حسب ما وقفه، كوضوحه أيضا ~~في دعوى البطلان فيهما معا، لأن ما وقع عليه العقد لا يجب به الوفاء ~~اجماعا، والعقد لا يكون مبعضا ضرورة عدم كون ذلك من التبعيض الممنوع، بل هو ~~من باب تبعض الصفقة الذي قد فرغنا من الكلام في صحته في محله، ولو وقف على ~~نفسه والفقراء فالظاهر الصحة أيضا في النصف، وفي الدروس احتماله، والصحة في ~~الثلاثة الأرباع، والبطلان رأسا وفي الأخيرين - المبني أولهما على إرادة ~~أقل الجمع، وهو الثلاثة من لفظ الفقراء، ويكون هو حينئذ رابعا فيبطل ~~وثانيهما على بطلان تبعض الصفقة - ما لا يخفى. # (و) كذا (لو وقف على غيره وشرط) قضاء ديونه أو (إدرار مؤنته لم يصح) بلا ~~خلاف معتد به أجده فيه، بل ظاهر المسالك نسبته إلى الأصحاب، معللا له بأن ~~الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه، فإذا شرط ذلك ونحوه فقد شرط ما ~~ينافي مقتضاه، فيبطل الشرط والوقف معا، بل مقتضى اطلاق بعض ما هو صريح آخر ~~من عدم ms09884 PageV28P067 # الفرق في ذلك بين دين معين وعدمه وادرار مؤنته مدة معينة وعدمه، وبين ~~تقدير ما يأخذه منه أو اطلاقه، وبين الانتفاع به مدة حياته أو مدة معلومة، ~~كل ذلك للقاعدة المزبورة. # وإلا فليس في النصوص إلا مكاتبة علي بن سليمان (1) إلى أبي الحسن (ع) " ~~جعلت فداك ليس لي ولد ولي ضياع ورثتها عن أبي وبعضها استفدتها ولا آمن ~~الحدثان فإن لم يكن لي ولد وحدث بي حدث فما ترى جعلت فداك، لي أن أقف بعضها ~~على فقراء إخواني والمستضعفين أو أبيعها وأتصدق بثمنها عليهم في حياتي، ~~فإني أتخوف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي، فإن وقفتها في حياتي فلي أن آكل ~~منها أيام حياتي أم لا، فكتب (عليه السلام) فهمت كتابك في أمر ضياعك، فليس ~~أن تأكل منها من الصدقة فإن أنت أكلت منها لم تنفذان كان لك ورثة، فبع ~~وتصدق ببعض ثمنها في حياتك، وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك، مثل ما صنع ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) ". # وخبر طلحة بن زيد (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليه ~~السلام) " أن رجلا تصدق بدار له وهو ساكن فيها فقال: الحين أخرج منها " ~~وبعض النصوص الآتية في مسألة اشتراط العود إليه عند الحاجة. # مع أن في خبر أبي الجارود عن الباقر (عليه السلام) لا يشتري الرجل ما ~~تصدق به، وإن تصدق بمسكن على ذي قرابة فإن شاء سكن معهم وإن تصدق بخادم على ~~ذي قرابة خدمه انشاء الله. # بل عن النهاية إذا وقف انسان مسكنا جاز له أن يقعد فيه مع من وقف عليه، و ~~ليس له أن يسكن غيره فيه، ولعله نظر إلى الخبر المزبور الذي لا بد من حمله ~~على إذن الموقوف عليه، وإلا كان مخالفا للقواعد وغيرها ولا جابر له. # نعم ليس في تلك المكاتبة وغيرها اخراج النفس، بل ولا جميع ما ذكروه، ~~فيكون منشؤه القاعدة المزبورة، ولكن الظاهر عدم اقتضائها بطلان اشتراط ذلك ~~على جهة الاستثناء له من التسبيل الذي قصده بالوقف لقاعدة " المؤمنون " " ~~والوقوف ms09885 " وغيرهما. # بل ربما كان المراد من قوله (عليه السلام) في المكاتبة المزبورة، " وإن ~~تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك " كما عساه يظهر من عنوان الحر في الوسائل، ~~أقصاها بطلان استحقاقه # PageV28P068 # له من حيث كونه وقفا لاعتبار اخراج نفسه من عينه ومنفعته، لا نحو ما ~~ذكرناه الراجع إلى وقف عين وتسبيل منفعتها الخارجة عما استثناه، فهو حينئذ ~~كوقف العين المستأجرة مدة مثلا، وربما يشهد له في الجملة ما تقدم له سابقا ~~من دخول اللبن والصوف الموجودين في الشاة الموقوفة ما لم يستثنه، بل حكينا ~~عن الفاضل في التذكرة أن وقف البقرة للحرث مثلا خاصة يقتضي بقاء باقي ~~المنافع من اللبن وغيره للواقف. # لكن في جامع المقاصد التصريح في مسألة الشاة بعد جواز استثناء شئ من ~~المنافع المتجددة بخلاف الصوف واللبن الموجودين، فإنه يجوز استثناؤهما ~~ويكون المسبل ما عداهما. # إلا أنه كما ترى مجرد دعوى عارية عن الدليل بل مخالفة لما ذكره من ~~الدليل، بل ستسمع هنا من المسالك جواز الشرط للناظر، فإذا كان الواقف، هو ~~أخذه، وهو مبني على ما ذكرناه، بل في كشف الأستاذ " ولو شرط رد مظالم عنه ~~أو صدقة أو عبادة أو أداء ديون لزمته في حياته، ونحو ذلك قوى القول بالصحة ~~" مع أنه قال قبل ذلك: " ولو شرط إجارة عن عبادة تجوز عن الاحياء وكان حيا ~~كزيارة وحج ونحوهما قوى البطلان " وكأنه بناه على الفرق بين شرط الانتفاع ~~به حال حياته، وبعد موته الذي هو خروج عن الوقف، وإن رجع إليه ثواب ذلك فلا ~~تنافيه القاعدة المزبورة كما لا تنافي شرط أكل أهله منه، بل وأضيافه ومن ~~يمر به والتابعة، فيصح حينئذ كما حكي من فعل النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) في خبر أحمد (1) عن أبي الحسن الثاني (عليه السلام) بل نحو ذلك عن ~~فاطمة (عليها السلام) أيضا في صدقتها (2). # بل في الدروس والرياض ولا يقدح كونهم واجبي النفقة، وتسقط نفقتهم إن ~~اكتفوا به، وهو متجه في غير الزوجة والمملوك، أما هما فيشكل برجوع ذلك إلى ~~نفسه ms09886 أيضا، ولذا قال في الأول منهما بعد ما سمعت: " ولو شرط أكل الزوجة ~~ففيه نظر من عود النفع إليه " و من توهم بقاء نفقتها كما لو وقف عليها وإن ~~كان فيه أنه لا نظر في جواز أكلها، وإنما الكلام في اشتراط نفقة الزوجة، ~~وهو الذي قلنا أنه من شرط النفع لنفسه، وكذا مملوكه ولو كان حيوانا ". # PageV28P069 # وعلى كل حال فالمدار على عدم منافاة القاعدة المزبورة، فيصح حينئذ جميع ~~ما لا ينافيها، بل في المسالك " وكذا لو شرط أن يأكل الناظر منه أو يطعم ~~غيره، فإن كان وليه الواقف كان له ذلك عملا بالشرط، ولا يكون ذلك شرطا لنفع ~~نفسه " وهو إن لم يكن مبنيا على ما ذكرناه مشكل، ضرورة عدم خروجه بسبب ~~النظارة عن ملكه صدقته وعدم اخراج نفسه عن وقفه، وكذا قيل: لا ينافي ما ~~ذكره المصنف وغيره بقوله. # (أما لو وقف على الفقراء) وكان منهم أو لم يكن (ثم صار فقيرا، أو على ~~الفقهاء) وكان منهم أو لم يكن (ثم صار فقيها صح له المشاركة بالانتفاع) بل ~~والاختصاص به، لأنه ليس وقفا على نفسه ولا على جماعة هو منهم، فإن الوقف ~~بهذا الوجه ليس وقفا على الأشخاص المتصفين بهذا الوصف، بل على الجهة ~~المخصوصة، ولهذا لا يعتبر قبولهم، ولا قبول بعضهم ولا قبضهم وإن أمكن. # بل في المسالك " ولا ينتقل الملك إليهم، وإنما ينتقل إلى الله تعالى، ولا ~~يجب صرف النماء في جميعهم، بل مثل هذا يسمى وقفا على الجهة، لأن الواقف ~~ينظر إلى جهة الفقر والمسكنة ويقصد نفع كل موصوف بهذا الوصف لا شخص بعينه ~~". # لكن في الكفاية الاشكال في المشاركة المزبورة قال: " واحتجاجهم بأن ذلك ~~ليس وقفا على نفسه ولا على جماعة هو منهم صحيح غير نافع، إنما ينفع لو كان ~~النص المانع واردا بلفظ الوقف على نفسه، أو ثبت اجماع على المشاركة في محل ~~البحث، و ليس كذلك، إذ الأخبار المذكورة ليس على هذا الوجه كما لا يخفى، ~~ولا اجماع على المشاركة هنا " وكأنه لحظ ms09887 في نفي الاجماع خلاف ابن إدريس، ~~فإن المحكي عنه عدم جواز انتفاع الواقف بما وقفه على حال، بل والفاضل في ~~المختلف والتذكرة. # قال في الأول: " الوجه عندي أن الوقف إن انتقل إلى الله تعالى كالمساجد ~~فإن للواقف الانتفاع به كغيره من الصلاة فيه وغيرها، وإن انتقل إلى الخلق ~~لم يدخل سواء كان مندرجا فيهم وقت الوقف، كأن وقف على المسلمين أو على ~~الفقهاء و هو منهم، أو لم يكن منهم وقت العقد ثم صار منهم "، وكذا عن ~~التذكرة وعن المهذب لابن البراج أنه جعل الوقف العام أقساما، وقف المسجد ~~والقنطرة، ووقف الدور و PageV28P070 # المنازل التي ينزلها الحاج والخانات، ووقف الدور والمنازل التي ليست ~~كذلك، و الوقف على المسلمين، فحكم في الأول والأخير بجواز الانتفاع وفصل في ~~الدور والمنازل و بين ما ينزلها الحاج والخانات وبين غيرها فجوز في الأول ~~دون الثاني. # لكن في محكي المبسوط فأما إذا وقف وقفا عاما مثل أن يقفه على المسلمين ~~جاز له الانتفاع بلا خلاف، لأنه يعود إلى أصل الإباحة، فيكون هو وغيره ~~سواء، ومثله في محكي الغنية. # قلت: لا ينبغي التأمل ولو للسيرة القطعية في جواز الانتفاع في المسجد، و ~~الخان ونحوهما اللذين صارا بسبب الوقف كالتحرير، بل الظاهر خروجهما عن ~~المالية فيتنفع به حينئذ على الوجه الذي ذكره من غير فرق بين الواقف وغيره. # لكن دعوى - أن كل وقف عام حتى ما كان موضوعه العلماء والمجتهدون وغير ذلك ~~وكان له ثمرات تدخل تحت الملك كثمرة البستان ونحوها كذلك - محل بحث أو منع، ~~ضرورة كون الملك فيه بقصد الواقف وغيره للجنس، ولو بواسطة أفراده التي لو - ~~فرض كون الواقف منها، لم يكن قد أخرج نفسه عن صدقته وتحقق فيه المانع ~~المزبور، من غير فرق بين ذي الوصف السابق والمتجدد، على أن وقفه على ~~الفقراء نحو ملك الزكاة للفقراء الذين لا يندرج فيهم من عليه الزكاة، ~~ومالكية الكلي على نحو مملوكيته، فكما أن خصوص الفرد في الثاني يكون منطبقا ~~على الكلي المملوك وتحصل به براءة ms09888 الذمة ممن عليه فكذلك مالكية الكلي أيضا ~~إذا تشخص بفرد انطبق عليه، فإذا فرض أنه الواقف، صار هو المالك لصدقته ~~المعتبر فيها خروجه عنه، فلا بد حينئذ في صحة الوقف من خروج تشخص الكلي به ~~عنه، كما أومئ إليه الفاضل فيها حكي عنه. # نعم لا بأس به فيما ذكرناه مما هو خارج عن المالية، والانتفاع به ليس على ~~طريق الملك، كالصلاة في المسجد والعبور على القنطرة والجلوس في الخان ونحو ~~ذلك مما هو جائز باعتبار الإباحة الشرعية، ولو بسبب الوقف أو للسيرة ~~القطعية أو لغير ذلك هذا. # وفي جامع المقاصد عن بعض فتاوى الشهيد أنه يشارك ما لم يقصد منع نفسه ~~PageV28P071 # أو ادخالها واستحسنه كثاني الشهيدين في المسالك قال: " فإنه إذا قصد ~~إدخال نفسه فقد وقف على نفسه ولم يقصد الجهة، وإذا قصد منع نفسه خصص العام ~~بالنية وهو جائز، فيجب اتباع شرطه للخير السابق وإنما الكلام مع الاطلاق ". # وفيه أن قصد ادخال نفسه بقصد الجهة التي يندرج فيها عين مفروض المسألة ~~فمع فرض بطلانه يتجه ما قلناه فتأمل جيدا. # (ولو شرط عوده إليه عند حاجته صح الشرط، وبطل الوقف وصار حبسا ويعود إليه ~~مع الحاجة) التي يرجع في مصداقها إلى العرف على حسب غيرها من الألفاظ ~~(ويورث) مع عوده بها أو مطلقا كما ستعرف، والأصل في ذلك خبر إسماعيل بن ~~الفضل (1) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) يتصدق ببعض ماله في ~~حياته في كل وجه من وجوه الخير، وقال: إن احتجت إلى شئ من المال فأنا أحق ~~به ترى ذلك له؟ وقد جعله لله يكون له في حياته، فإذا هلك الرجل يرجع ميراثا ~~إلى أهله أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثا إلى أهله ". # والموثق (2) " من أوقف أرضا ثم قال: إن احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات ~~الرجل فإنها ترجع إلى الميراث ". # ولكن اختلف فيه الأصحاب، فبين قائل ببطلان ذلك من أصله كما عن أبي على ~~وابني حمزة وإدريس والآبي، بل حكاه في المختلف عن الشيخ في المبسوط ms09889 أيضا ~~وإن كنا لم نتحققه نعم هو ظاهر لنافع والحر والكفاية، لمنافاة الشرط ~~المزبور دوام الوقف، بل هو من التعليق، ولظهور قوله يرجع ميراثا، في إرادة ~~البطلان، ولأنه صدقة ولا يجوز رجوع إلى صدقة، ولوجوب اخراج نفسه من الوقف. # وبين قائل بصحته وقفا فإن احتاج كان منقطعا، وإلا كان مؤبدا كما هو صريح ~~كلام السيد في الانتصار، مدعيا عليه الاجماع، والفاضل في المختلف والقطيفي ~~في المحكي عن ايضاحه وظاهر المقنعة والمراسم، بل في المسالك نسبة صحة الشرط # PageV28P072 # إلى السيد والمعظم تارة وأخرى قال: " إن العمل بخبر إسماعيل بن الفضل ~~اتفاق من الأصحاب أو من أكثرهم ". # وعلى كل حال فلا ريب في أنه الأقوى، لعموم " الوقوف " و " المؤمنون " ~~وعدم جواز الرجوع بالصدقة التي لم يكن التصدق بها على الوجه المزبور، وليس ~~هذا من ادخال الواقف نفسه في الوقف قطعا بل هو تقييد للوقف بما يقتضي ~~انتهاءه، ودوام الوقف غير شرط كما عرفته سابقا من صحة الوقف المنقطع، ولا ~~تعليق فيه على وجه ينافي عقد الوقف، بل هو تقييد للوقف على نحو تقييده ~~بوجود الموقوف عليه أو بغيره من الأوصاف التي لا اشكال في جوازها، ضرورة ~~رجوعه إلى جعله وقفا ما دام غنيا عنه، فإنه بناء على مشروعية المنقطع منه، ~~لا فرق في الأوصاف التي يكون ارتفاعها غاية، بين أن تكون في الموقوف عليه ~~أو في غيرهم بعد اشتراكهما في اقتضاء ارتفاعهما بقاء الوقف حينئذ بلا موقوف ~~عليه، وصيرورته من غير الموقت الذي قد عرفت بطلانه نصا وفتوى، وليس هو من ~~اشتراط الخيار في الوقف الذي لم أعرف خلافا في عدم جوازه، عدا عبارة في ~~محكي التحرير لم يعلم أنها له أو للشيخ. # وعلى كل حال لا ريب في شذوذها لمنافاته اللزوم في الوقف على وجه لم يشرع ~~فسخه اختيارا بوجه، وما نحن فيه إنما هو من انتهاء الوقف بانتهاء الوصف ~~المعلق عليه، وفرق واضح بين المقامين، والخبران - بعد احتمال إرادة البطلان ~~فيهما باعتبار اشتراط كونه أحق به، وهو وقف، لما سمعت ms09890 من اعتبار اخراج نفسه ~~من الوقف في جميع الأحوال، وحينئذ يكونان خارجين عما نحن فيه - يمكن إرادة ~~الرجوع ميراثا في الأول منهما بعد فرض حصول الحاجة منه، وعاد الوقف إليه ~~بحسب شرطه فإذا هلك بعد أن كان كذلك رجع المال إلى ورثته، ضرورة بطلان ~~الوقف بحصول الحاجة، والوجه في ذلك أن السائل سأل عن صحة الشرط وعدمه، وأنه ~~على تقدير صحته يكون أحق به ما دام حيا، فإذا هلك يبقى على الصدقة لعدم ~~حاجته إليه، أو يرجع ميراثا؟ فأجاب الإمام عن ذلك كله بالرجوع ميراثا، ~~بمعنى أن الشرط صحيح وإذا حصلت الحاجة إليه رجع المال إليه، وبعد رجوعه لا ~~يعود إلى الوقف، بل هو ميراث. PageV28P073 # ومنه يعلم وجه المراد في الموثق لظهور اتحاد المراد فيهما، بل ربما يشهد ~~لذلك في الجملة ما في صدقة أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) حيث قال: " ~~وأنه يقوم على ذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يريد الله ~~تعالى في حل محلل لا حرج عليه، فإن أراد بيع نصيب من المال فيقضي به الدين ~~فليفعل إنشاء ولا حرج عليه فيه، وإن شاء جعله شراء الملك " بناء على إرادة ~~الرخصة له إن شاء بيع نصيب من المال الموقوف على جهة ابطال وقفه لا خصوص ~~الثمرة منه، فتأمل. # وأما القول بصحة الشرط المزبور ورجوع الوقف حبسا حتى جعلوه قولا ثالثا في ~~المسألة، ونسبوه إلى الشيخ والقاضي والمصنف هنا، والفاضل في القواعد ~~والتذكرة و الإرشاد والشهيد في الدروس والتنقيح وجامع المقاصد الروض ~~والروضة، فإن أرادوا به ذلك مع فرض تحقق الحاجة، فهو المختار، وإن أرادوا ~~به ذلك مع عدم الحاجة أيضا بدعوى أن الميت بموته قد احتاج فهو كالخرافة، ~~ضرورة عدم كون ذلك المراد من اطلاق الشرط مع امكان فرض التصريح بإرادتها ~~حال الحياة، وكذا دعوى - كون موت الحابس غاية لحبسه بعد أن لم يذكر له ~~أمدا، ضرورة أنه قد ذكر له أمدا ولم يحصل فمقتضى ذلك بقاؤه محبوسا إلى ~~آخره، على أن مفروض المسألة في الوقف ms09891 وهو ما علم قصد الوقف به، لا أن مفروض ~~المسألة من قال وقفت، فيحمل قصده على إرادة الحبس بقرينة الشرط المزبور إذ ~~هو كما ترى خروج عما نحن فيه ورجوع إلى مسألة لفظية قد عرفت البحث في ~~نظيرها، وأن المتجه فيها الحمل على البطلان لعدم صلاحية أصالة الصحة لصرف ~~ظاهر اللفظ كما تقدم تحقيق الحال فيه سابقا. # على أن دعوى بطلان الشرط المزبور بعد فرض القول بصحة الوقف المنقطع - ~~واضحة الفساد، وكونه باطلا في نفسه للتعليق، يدفعه معلومية جواز نظائره في ~~الوقف، وأنه ليس تعليقا ممنوعا، ولو سلم فهو باطل في الحبس أيضا ضرورة ~~اشتراكهما بالنسبة إلى ذلك. # وكذا دعوى أن الحكم بكون الفرض حبسا مع القول بصحة الوقف المنقطع، و # PageV28P074 # صحة هذا الشرط، وكون القصد الوقف إنما هو للخبرين المزبورين، إذ قد عرفت ~~أنهما - بعد احتمالهما ما سمعت - لا يصلحان لاثبات مثل هذا الحكم المخالف ~~للضوابط من وجوه، وليس بأولى من القول بصحته وقفا على هذا الوجه، بمعنى أنه ~~له حكم الحبس نحو ما سمعته منافي حمل كلامهم في الوقف على من ينقرض، بل هو ~~صريح الفاضل في المختلف، وإن كان هو هنا فيه ما لا يخفى فلا محيص حينئذ عن ~~القول بالصحة حسب ما قلناه. # ومما ذكرناه يظهر لك الوجه في المسألة وأقوالها وأدلتها، بل وما في ~~الفوائد التي ذكرها في المسالك، بل وما في غيرها من كتب الأصحاب أيضا، هذا ~~ويمكن حمل عبارة المصنف والفاضل وما شابهها على إرادة بطلانه وقفا على كل ~~حال وإن حبسه وصيرورته إرثا بعد عوده إليه للحاجة، لا كما ذكره في المسالك، ~~أو يراد حكم الحبس فيها، أو غير ذلك. # ومن الغريب بعد ذلك كله دعوى ابن إدريس الاجماع على البطلان، ومن هنا حكم ~~بخطائه في المختلف قال: " فإنه قد ذكرنا ما صرنا إليه وهو قول أكثر ~~علمائنا، حتى أن السيد المرتضى ادعى الاجماع عليه، واحتج عليه بأن كون الشئ ~~وقفا تابع لاختيار الواقف، وما يشترط فيه، فإذا شرط ما ذكرناه كان ms09892 كسائر ما ~~يشترطه واعترض على نفسه بأن هذا شرط يناقض كونه وقفا وحبسا بخلاف غيره من ~~الشروط، وأجاب بأنه غير مناقض لأنه متى لم يختر الرجوع فهو ماض على سبيله، ~~وإن مات قبل العود نفذ نفوذا ثابتا، وهذا حكم ما أفاده في عقد الوقف، فكيف ~~يكون نقضا لحكمه، ولا يقاس على العتق لبطلانه وللفرق بعدم صحة دخول الشرط ~~مطلقا في العتق، بخلاف الوقف الذي لا فرق بين هذا الشرط وغيره في الجواز، ~~ثم اعترض وقال: فإن قيل: قد خالف ابن الجنيد فيما ذكرتموه، ثم أجاب بأنه لا ~~اعتبار به، وقد تقدمه اجماع الطائفة، وتأخر أيضا عنه، وإنما عول على ظنون ~~له وحسابات وأخبار شاذة لا يلتفت إلى مثلها. # (ولو شرط اخراج من يريد بطل الوقف) بلا خلاف أجده فيه كما عن المبسوط ~~اعترافه به، بل قيل ظاهره نفيه بين المسلمين، بل في المسالك وعن صريح وظاهر ~~PageV28P075 # غيره الاجماع عليه، ولعله العمدة، وإلا ففي الكفاية فيه اشكال، نظرا إلى ~~الدليل، أي عموم " الوقوف " ونحوها مما اقتضى جواز نظائره، كالعود عند ~~الحاجة وغيره، مما يمكن فرض ما نحن فيه نحوه، وحينئذ فدعوى أنه شرط مناف ~~لمقتضى اللزوم في عقد الوقف، يدفعها عدم المنافاة، مع فرض وقوعه على نحو ~~غيره من الشرائط التي ينقطع الوقف بها ولا تكون منافية للزومه. # وربما كان مراد الأصحاب باشتراط اخراج من يريد، فسخ الوقف حينئذ، لا ~~خروجه بانتقاء الوصف المعلق عليه الوقف، وحينئذ يتجه البطلان فيه، ضرورة ~~رجوعه إلى نحو اشتراط الخيار الذي قد عرفت فساده أو إلى اشتراط كون سلطنة ~~السبب الذي هو المشهور إليه، ونحو ذلك مما تسمعه في اشتراط الادخال والنقل، ~~اللهم إلا أن يدعى صلاحية الإرادة وصفا للموقوف عليه، ولكنه كما ترى. # بل قد يشكل ذلك بما ذكره المصنف (و) غيره من أنه (لو شرط ادخال من يريد ~~مع الموقوف عليهم جاز سواء وقف على أولاده أو على غيرهم) معللين له بأن هذا ~~الشرط لا ينافي مقتضى الوقف، فإن بناءه على جواز ادخال ms09893 من سيوجد أو سيولد ~~مع الموجود، واشتراط ادخال من يريد ادخاله في معناه، بل أضعف منه لأنه قد ~~يريد، فيكون في معنى اشتراط دخوله، وقد لا يريد فيبقى الوقف على أصله، فإذا ~~جاز الأول، اتفاقا جاز الآخر كذلك، أو بطريق أولى. # وما يقال: - من أن ذلك يقتضي نقصان حصة الموقوف عليه فيكون ابطالا للوقف ~~في ذلك البعض -. # يدفعه أولا: أنه وارد في ادخال كل معدوم تابعا للموجود. # وثانيا: أن العقد لما تضمن الشرط لم يكن للموقوف عليه حق إلا ما كان ~~مطابقا له فلا يعتبر. # وثالثا: أن الوقف حق لازم في حق الموقوف عليه في الجملة، وإنما المختلف ~~الحصة، وذلك غير قادح، كما لو وقف على بطون فزادت تارة، ونقصت أخرى، ضرورة ~~أن ذلك كله مبني على صلاحية الإرادة وصفا لدخول الموقوف عليه كالوجود ~~والعلم و PageV28P076 # نحوهما، فإذا جاز ذلك جاز جعلها وصفا للخروج منهم، كباقي الأوصاف التي ~~يقتضي زوالها ذلك. # أما لو فرض إرادة اشتراط سلطنة الاخراج والادخال إليه، على وجه يكون أصل ~~الوقف بيده دخولا وخروجا، فالمتجه البطلان فيهما، لرجوعه إلى اشتراط كون ~~أصل السببية بيده، والفرض أن ذلك أمر شرعي لا يرجع إليه. # ولعله لذا أبطله بهما في ظاهر الدروس كما حكاه عنه في جامع المقاصد وغيره ~~قال فيها: " وليس له ادخال غيرهم معهم، وإن كانوا أطفاله على الأصح، ولا ~~اخراج من يريده ولو شرطه في العقد بطل وفي محكي المبسوط ولو شرط أن يخرج من ~~شاء منهم، ويدخل في ذلك من شاء، وأن يفضل بعضهم على بعض إن شاء، أو يسوي ~~بينهم إن شاء كان ذلك كله باطلا، لأنه شرط التصرف فيما هو ملك لغيره، بلا ~~خلاف، وقد روى: # أصحابنا أنه يجوز أن يدخل فيهم غيرهم، وأما الاخراج والنقل فلا خلاف ~~عندنا أيضا في عدم جوازه ". # ومن ذلك يظهر ذلك ما في جامع المقاصد فإنه بعد أن حكى عن ظاهر الدروس ما ~~عرفت قال: وهو بعيد، لعدم المنافاة، وعموم قوله (1) " الوقوف " فالأصح ~~الصحة إذ قد عرفت ms09894 أن المتجه الصحة مع جعل الإرادة وصفا للدخول والخروج، ~~فيدخل ويخرج من اتصف بها من غير ادخال واخراج منه، كما أن المتجه عدمها مع ~~اشتراط الادخال والاخراج، بمعنى جعل السلطنة إليه في الادخال والاخراج. # بل وكذا يظهر لك النظر فيما في المتن، وغيره من الفرق بينهما في الحكم، ~~اللهم إلا أن ينزل على ما ذكرناه ولكنه بعيد، ضرورة ظهورها في الفرق بين ~~الادخال والاخراج، فلا يصح شرط الأول بخلاف الثاني. # وقد عرفت تحقيق الحال الذي عليه أو على ما لا ينافيه ينزل خبر أبي طاهر ~~البلالي المروي عن اكمال الدين (2) قال: كتب جعفر بن حمدان " استحللت ~~بجارية إلى # PageV28P077 # أن قال: " ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إلى هذه المرأة سبلتها على وصاياي ~~وعلى سائر ولدي على أن الأمر في الزيادة والنقصان فيه إلى أيام حياتي وقد ~~أتت بهذا الولد فلم ألحقه بالوقف المتقدم المؤبد، وأوصيت إن حدث بي حدث ~~الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا، فإن كبر أعطى من هذه الضيعة جملة مأتي ~~دينار غير مؤبد، ولا يكون له ولا لعقبه بعد اعطائه ذلك في الوقف شئ، فرأيك ~~أعزك الله تعالى، فورد جوابها يعني من صاحب الزمان، أما الرجل الذي استحل ~~بالجارية " إلى أن قال: " وأما اعطاؤه، المأتي دينار واخراجه من الوقف، ~~فالمال ماله، فعل فيه ما أراد. # (و) كيف كان فهذا كله في الشرط على النحو المزبور و (أما لو شرط نقله عن ~~الموقوف عليهم إلى من سيوجد لم يجز وبطل الوقف) في المشهور بل قد سمعت نفي ~~الخلاف عنه في محكي المبسوط، بل قيل: إن ظاهره إرادة نفيه بين المسلمين، ~~لكن في القواعد على اشكال، بل في الدروس الأقرب جوازه، وفي محكي التذكرة لو ~~قال: هذا وقف على أولادي سنة ثم على المساكين صح اجماعا. # وفيه أيضا لو قال هذا وقف على أولادي مدة حياتي ثم بعد مماتي للمساكين صح ~~اجماعا، لكن في المقام أفتى بالبطلان كالمشهور. # ولعله من التأمل فيما ذكرناه يعلم تحقيق الحال هنا، ms09895 فيحكم بالبطلان على ~~إرادة النقل منه، لرجوعه إلى اشتراط ما هو المشهور والصحة على إرادة ~~الانتقال على حسب باقي العنوانات في الوقف، بمعنى أنه وقف على هؤلاء مثلا ~~ما دام خاليا عن الولد، وإلا كان الوقف عليه، ثم منه على المساكين مثلا، ~~فإن خروج من خرج حينئذ لفوات عنوان الموقوف عليهم، كالفقر والعلم ونحوهما، ~~فيشمله (1) " الوقوف على حسب " إلى آخره وغيره. # ولعله إلى ذلك أومئ في جامع المقاصد فإنه بعد أن حكم بالبطلان قال: و ~~يمكن الفرق بين ما هنا وبين إناطة الوقف بصفة في الموقوف عليه، مثل فقراء ~~أولاده، و فقهائهم، بأن الوقف في الثاني لم يكن على الأولاد، بل على ~~الفقراء منهم، فإذا أزال # PageV28P078 # الفقر ينتفي الموقوف عليهم، فكان ذلك جاريا مجرى موتهم وعدمهم، بخلاف ما ~~إذا ثبت الوقف لهم وشرط نقله عنهم، فإن ذلك ابطال للوقف باختياره ". # وقال أيضا في شرح قول الفاضل متصلا بمسألتنا السابقة " وكذا الاشكال لو ~~قال على أصاغر أولادي سنة ثم على الفقراء، منشأ الاشكال هنا قريب من الذي ~~قبله، إلى أن قال: واعلم أن بين هذه المسألة والتي قبلها فرقا، من حيث أنه ~~في تلك شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد، وفي هذه وقفه على أولاده ~~سنة ثم بعد مضيها هو وقف على المساكين، فينتقل إليهم هو، من غير أن ينقله ~~هو " وهو ظاهر أو - صريح في أن موضوع البطلان ما فرضناه، لا ما حكمنا ~~بصحته. # أو يقال: إن المدار في الصحة والبطلان في هذه المسائل كلهما ملاحظة معنى ~~العنوانية، سواء كانت لوصف في الموقوف عليه، أو في الواقف، أو في غيرهما ~~فيصح لعموم " الوقوف " (1) وغيره وملاحظة معنى الشرطية التي تقتضي تعليقا ~~في السبب أو ابطالا لما هو ثابت في الشرع أو اثباتا لما هو للشارع لا له أو ~~نحو ذلك، فيبطل فتأمل جيدا، فإن في كلامهم تشويشا حتى الرياض، فإنه بعد ~~الاغضاء عما حكاه فيه عن التذكرة وعما ذكره من غير ذلك. # قال: " والتحقيق أن يقال: إن هنا اجماعين ms09896 متصادمين بحسب المرجحات، فلا ~~يمكن التمسك بأحدهما، فيبقى الرجوع إلى حكم الأصل، وهو عدم الصحة، واثباتها ~~بالعمومات غير ممكن، بعد فرض سقوطها، كالشهرة المرجحين للاجماعين في البين، ~~كنفس الاجماعين، مضافا إلى ما عرفت من وهن الاجماع الثاني، فإذا المذهب ~~مختار الأكثر، وإن كان الصحة في الجملة أحوط ". # إذ هو كما ترى من غرائب الكلام، بعد ما عرفت من أن موضوع اجماع التذكرة ~~من انتقال الوقف، غير موضوع اجماع الشيخ الذي هو النقل، ومن هنا قد سمعت أن ~~المحكي عنه هنا البطلان، مع دعواه الاجماعين المزبورين. # بل ويظهر لك ما في المسالك، بل وما في جامع المقاصد فضلا عن غيرهما من ~~الكتب # PageV28P079 # فلاحظ وتأمل كي تعرف الحال في المسائل الثلاثة، وأن المدار في البطلان ~~فيها أجمع على اشتراط الادخال والاخراج والنقل، وفي الصحة على اشتراط ~~الدخول والخروج و الانتقال، وفي معقد اجماع التذكرة وغير ذلك من مسألة ~~الوقف على الأولاد سنة، ثم على الفقراء وغيرها والله العالم. # (و) على كل حال فقد (قيل) والقائل الشيخ في النهاية (إذا وقف على أولاده ~~الأصاغر، جاز له أن يشرك معهم) من يتجدد له من الأولاد (وإن لم يشترط) ~~ووافقه على ذلك القاضي، ولكن بشرط عدم تصريحه بإرادة الاختصاص، و لعل ذلك ~~مراد الشيخ أيضا. # (و) كيف كان فهو (ليس بمعتمد) لمنافاته قاعدة الأسباب وما استفاضت به ~~النصوص (1) من عدم جواز الرجوع فيما كان لله، إذ التشريك فيه رجوع عما فعله ~~أولا، و لغير ذلك، ولذا أعرض المشهور عنه، بل لم أجد من وافقهما عليه كما ~~اعترف به غير واحد، فإن احتج لهما بصدر صحيح ابن يقطين (2) " سألت أبا ~~الحسن (عليه السلام) عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله، ثم يبدو له ~~بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده، قال: # لا بأس بذلك، وعن الرجل يتصدق ببعض ماله على بعض ولده ويبينه لهم، أله أن ~~- يدخل معهم من ولده غيرهم بعد أن أبانهم بصدقة؟ قال: ليس له ذلك، إلا أن ~~يشترط أنه ms09897 من ولد له فهو مثل من تصدق عليه فذلك له ". # وخبر سهل (3) " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يتصدق على ~~بعض ولده بطرف من ماله، ثم يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده، قال: ~~لا بأس به ". # وصحيح ابن الحجاج (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الرجل يجعل ~~لولده شيئا وهم صغار ثم يبدو له أن يجعل معهم غيرهم من ولده، قال: لا بأس ~~". # وخبر علي بن جعفر (5) عن أخيه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد " ~~سألته عن رجل تصدق على ولده بصدقة ثم بدا له أن يدخل غيره فيه مع ولده، ~~أيصلح ذلك؟ قال: # نعم يصنع الوالد بمال ولده ما أحب، والهبة من والد بمنزلة الصدقة من غيره ~~" فإن # PageV28P080 # الجميع - بعد الاغضاء عما في السند مع عدم الجابر، وعما في المتن من أنها ~~غير مختصة بدعوى القائل من تشريك خصوص من يتجدد له من الأولاد، واحتمال ~~الصدقة والجعل غير الوقف أو إرادة الصدقة والعزم عليها - من المطلق الذي ~~يجب حمله على المقيد الذي في خبر ابن يقطين، بل هو كالصريح في ذلك، ضرورة ~~عدم الفرق بين سؤاليه حتى أجاب الأول منهما بنفي البأس، والثاني بعدم ~~الجواز إلا بالتقييد المزبور، بل منه يظهر أن الاطلاق في مثل هذا السؤال ~~منصرف إلى فاقد القيد، المراد منه عدم الاقباض أو عدم بيان المتصدق به، وإن ~~كان عازما عليه. # وعلى كل حال يكون خارجا عن المفروض الذي هو التشريك في الوقف، بعد وقوعه ~~وجمعه لجميع شرايط الصحة واللزوم، وتجرده عن اشتراط الشركة بالإرادة. # ومن الغريب ما في المسالك من الميل إلى قول القاضي حيث قال بعد ذكر ~~النصوص " ويمكن التوفيق بين النصوص بأمرين أحدهما - أن يكون في الثاني قد ~~شرط قصره على الأولين كما يشعر به قوله " بعد أن أبانهم بصدقة " ويحمل ~~الأول على ما لم يشترط ذلك على ما يدل عليه اطلاقه، فيكون ذلك كقول القاضي، ~~والثاني حمل النفي في الثاني على الكراهة جمعا، وكلاهما متجه ms09898 إلا أن الأول ~~من التأويلين أوجه ". # إذ هو كما ترى مناف للاستثناء الظاهر في الاتصال في الخبر المزبور، وبعيد ~~عن لفظ الإبانة أو التبيين، فلا ريب في أن الجمع بينهما بما ذكرناه، وخبر ~~قرب الإسناد (1) إنما هو على مذاق غيره من النصوص الدالة على ثبوت السلطنة ~~للوالد على مال ولده، نحو (2) " أنت ومالك لأبيك " المحمولة على رجحان عدم ~~معارضة الولد للوالد فيما أحبه لو كان بالغا، وعلى ثبوت الولاية له على ~~ماله على حسب الوجه الشرعي، فلا بد من حمل الصدقة فيه على ما يقبل التشريك ~~الحاصل من الوالد، ولو بسبب جديد حتى في الوقف بالنظر إلى التشريك معه في ~~المنفعة بصلح ونحوه. # فظهر لك من هذا كله أن الوقف متى تم لم يجز له حينئذ تغييره بادخال أو ~~اخراج # PageV28P081 # أو نقل إلا مع الشرط الذي ذكرناه، لكن في المقنعة " لو حدث في الموقوف ~~عليهم حدث يمنع الشرع عن معونته والصدقة عليه، والتقرب إلى الله تعالى ~~بصلته جاز التغيير فإن الوقف صدقة، فلا يستحقه من لا يستحقها، فإذا حدث في ~~الموقوف عليه كفر أو فسق بحيث يستعان بذلك المال عليهما جاز حينئذ للواقف ~~التغيير والادخال ". # ونفى عنه البعد في المختلف قال: " وإن منعه الحلي وغيره " ثم قال " وهذا ~~مع حدوث المانع، أما لو كان حاصلا حال الوقف فلا. # وهو كما ترى لا يخفى عليك ما فيه إذا لم يكن ذلك على جهة تغيير العنوان، ~~ضرورة معلومية اللزوم في عقد الوقف، ولا دليل على جواز نقضه وتغييره بحدوث ~~الحادث المزبور في الموقوف عليه الذي صار الموقوف بسبب الوقف كساير أمواله، ~~اللهم إلا أن يدعى أن الوقف لما كانت صدقة جارية اعتبر في استدامته ما ~~اعتبر في ابتدائه من كان الموقوف عليه محلا للصدقة، ولكن هي أيضا كما ترى. # ومما ذكرنا ظهر لك جواز كل شرط سائغ في الوقف، حتى أنه لو شرط أن يؤجر من ~~ضعيف أو مما طل أو لا يؤجر أزيد من عام مثلا أو لا يوقع عليه عقدا ms09899 حتى ~~ينقضي مدة الأول، أو لا يسلم حتى يقبض الأجرة ونحو ذلك. # نعم لو شرط أن له كلما شرط الواقفون في وقفهم أو سيشترطونه، ففي الدروس " ~~بطل للجهالة " وعن بعض العلماء جوازه، وكأنه يحمله على الشروط السائغة ~~بأسرها، ولو أنه صرح بذلك فالظاهر البطلان لعدم انحصارها. # قلت: قد يقال: إنه لم يثبت البطلان بعدم الانصحار هنا بعد فرض تناول عموم ~~" الوقوف " " والمؤمنون " له والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (القبض معتبر) في الصحة أو اللزوم (في الموقوف عليهم ~~أولا) وإن شاركهم في طبقتهم من يتجدد من المعدومين (ويسقط اعتبار) غير ~~(ذلك) من القبض (في بقية الطبقات). # بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل قد تشعر به عبارة ~~بعضهم في باقي الطبقات، لعموم الأدلة واطلاقها التي اقتصر في الخروج عنهما ~~على هذا المقدار PageV28P082 # من القبض، دون غيره الذي يمكن دعوى القطع بعدم اعتباره، وهذا هو العمدة ~~لا ما ذكروه - من أنهم يتلقون الملك عن الأول، وقد تحقق الوقف ولزم بقبضه، ~~فلو اشترط قبض الثاني لانقلب العقد اللازم جايزا بغير دليل، وهو باطل -. # إذ هو كما ترى، ضرورة أن التلقي من الواقف، وخصوصا مع شركة المعدوم معهم ~~في طبقتهم، فمع فرض عموم دليل القبض وعدم حصوله من الحاكم الذي هو ولي ~~البطون، لا مانع من صيرورة العقد لازما في حق من قبض، دون غيره ممن فقد ~~الشرط، وليس ذلك انقلابا للعقد، ولا تبعيضا ممنوعا، بل أقصاه أنه يكون ~~منقطعا مع فرض الفسخ قبل قبض الطبقة الثانية أو عدم قبضهم، والممنوع إنما ~~هو انقلابه جايزا في حق من لزم في حقه بلا دليل، كما هو واضح والأمر سهل ~~بعد معلومية الحال. # (ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء) أو نحو ذلك ممن لا يمكن حصول القبض ~~منهم أجمع، (فلا بد) بعد فرض تناول دليل اعتبار القبض لذلك (من) قبض الحاكم ~~الذي هو الولي العام أو (نصب قيم) من (لقبض الوقف) ولا يكفي قبض بعض ~~المستحقين فإنه ليس هو الموقوف عليه ms09900 بل الجنس الذي لا يتحقق القبض بالنسبة ~~إليه إلا بقبض جميع أفراده أو الولي العام دون بعض أفراده. # ومن هنا كان قبض الحاكم للزكاة قبضا للفقراء أجمع وموجبا لبراءة ذمة ~~الدافع وكان له الصلح عنها بخلاف قبض بعض مستحقيها فإنه لا يكون قبضا لها ~~عن الجميع، و إنما له قبض ما يخصه الدافع به، باعتبار كونه مصرفا من ~~مصارفها، كما هو واضح، هذا. # ولكن في الدروس والمسالك والروضة والكفاية والمفاتيح أن للواقف نصب قيم ~~لذلك، بل في الثاني منها خصوصا مع فقد الحاكم ومنصوبه، ومحل نصبه قبل ايقاع ~~الصيغة إن اعتبرنا فوريته، وإلا فقبله أو بعده. # وفيه أنه لا دليل على أن له هذه الوظيفة باعتبار كونه واقفا. نعم له ~~اشتراط الناظر على وقفه في عقد وقفه، لعموم (1) " المؤمنون عند شروطهم " ~~وهو غير قابض الوقف و # PageV28P083 # ربما استدل له بما في صحيح صفوان (1) السابق في مبحث القبض " إن كان ~~أوقفها لولده و لغيرهم، ثم جعل لها قيما، لم يكن له أن يرجع فيها " إلى ~~آخره. # وبما في التوقيع السابق (2) فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما ~~عليها، ولا يجوز لغيره، إلا أن الثاني منهما إنما هو في الناظر، ضرورة كون ~~الوقف فيه خاصا عليه، فلا يراد من القيم فيها إلا الناظر في عمارتها، وأداء ~~خراجها ومؤنتها وايصال ما بقي من دخلها إليه، وأما الأول منهما - فهو مع أن ~~من الموقوف عليه ولده، ولم يتعرض فيه لقبضهم أو للقبض عنهم، والقيم لا يجدي ~~بالنسبة إليهم - ظاهر في الاكتفاء في مثل هذا الوقف بذلك، ولا يحتاج إلى ~~قبض، ولا دلالة فيه على ما ذكروه من النصب المزبور قبل الوقف أو بعده. # بل لعل التزام ذلك أولى منه، بدعوى أنه لا دليل على اعتبار القبض في مثل ~~الفرض، لاختصاص أدلته بما لا يشمله، فاطلاق الأدلة وعمومها بحاله بالنسبة ~~إلى نفي شرطيته فيه، وحينئذ فما ذكروه لا يخلو من اشكال، خصوصا بعد ~~اعترافهم بأن المراد مما أطلقه المصنف وغيره من النصب، الحاكم، لا ms09901 ما يشمل ~~ذلك. # (ولو كان الوقف على مصلحة) كالقنطرة والمسجد ونحوهما (كفى ايقاع الوقف عن ~~اشتراط القبول) عند المصنف وجماعة، بل في المسالك أن وجهه ظاهر، لأن القبول ~~يكون من الموقوف عليه، وقد عرفت أن الموقوف عليه في مثل ذلك هو الجهة، ولا ~~يعقل اعتبار قبولها، بخلاف ما لو كان الوقف على معين، فإن قبوله ممكن. # وإن كان لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة كون القبول جزء من الوقف الذي قد ~~عرفت الاجماع على أنه من العقود، فهو أولى من القبض الذي هو شرط على فرض ~~اعتباره، و تكلفوا حصوله بقبض الناظر والحاكم وغيرهما، وقد مر تحقيق ~~المسألة، وقلنا الظاهر وحدة سببية الوقف، لا أنه عقد في المعين، وايقاع في ~~غيره، وقد استظهرنا كونه عقدا في الجميع، فلا بد من القبول من الحاكم أو ~~منصوبه في المفروض، فضلا عن سابقه. # PageV28P084 # إنما الكلام في قول المصنف ومن تأخر عنه هنا، (وكان القبض إلى الناظر في ~~تلك المصلحة) الذي هو مبني على اعتبار القبض في الوقف مطلقا، حتى أنه في ~~المسالك نفى الريب عنه، كما أن فيها وفي غيرها أيضا أنه إن كان لتلك ~~المصلحة ناظر شرعي من قبل الواقف تولى القبض من غير اشتراط مراجعة الحاكم، ~~لأن الناظر مقدم عليه، فإن لم يكن لها ناظر خاص فالقبض إلى الحاكم. # وإن كان قد يناقش بأن لا دليل على اقتضاء نظارته المستفادة من عموم " ~~المؤمنون " ثبوت ولاية له على وجه يكون قبضه لما يوقف على الصرف فيها قبضا ~~عن الموقوف عليه، اللهم إلا أن يقال: إن مشروعية نظارته تقتضي ذلك، أو ~~يقال: إن الوقف إنما هو على المصلحة التي تحقق ولايته عليها باشتراط ~~النظارة فيها، فيكون وليا لها بالنسبة إلى ذلك. # لكن فيه ما عرفت من أن الوقف في ذلك على المسلمين وإن صرف في المصلحة ~~الخاصة لهم، لعدم قابلية الجهة للوقف عليها، وحينئذ فاشتراط نظارته فيها لا ~~تقتضي الولاية على المسلمين على وجه يقوم قبضه ما يوقف لإرادة تعميرها ~~ونحوه مقام قبضهم، ms09902 فضلا عن أن يكون هو مقدما على الحاكم الذي هو الولي ~~العام، ولعله لذا وغيره عبر في الرياض عن هذا الحكم بلفظ قالوا مشعرا بعدم ~~الاذعان به. # (ولو وقف مسجدا صح الوقف، ولو صلى فيه واحد) بإذنه بنية أنه قبض له، بل ~~حتى لو كان هو الواحد، (وكذا لو وقف مقبرة تصير وقفا بالدفن فيها ولو ~~واحدا) كذلك لتحقق القبض حينئذ بذلك، ولعل دليله ما يقال: من الاجماع ~~المستفاد من الإيضاح، وجامع المقاصد، وإن كنا لم نتحققه. # نعم ذكره غير واحد من الأصحاب ذكر المسلمات، فإن تم إجماعا وإلا فلا يخفى ~~ما فيه من الاشكال، ضرورة أنه لا ولاية للفاعل على جميع الموقوف عليهم، حتى ~~يكون القبض منه بالفعل المزبور قبضا عنهم، على أنه لم يعتبر أحد منهم في ~~القبض وغيرهما انتفاع القابض بالموقوف فيما وقفه عليه واقفه، وإلا لاكتفى ~~به في باقي الأوقاف العامة التي قد عرفت أنه لا بد من نصب قيم فيها، ودعوى ~~الفرق بينهما - بأن الوقف فيها PageV28P085 # على الجهة، فيكفي قبض واحد من عباد الله بخلاف غيرها من الوقف على ~~الفقراء ونحوهم كما ترى لا تستأهل ردا، ضرورة أن الوقف هنا على المسلمين أو ~~أخص منهم، كما في المقبرة الخاصة، مع أن الفعل المزبور فرع حصول الوقف لا ~~أنه به يتم الوقف وخصوصا في أمثال ذلك من المصالح العامة التي مرجعها ~~للمسلمين بل إن أريد حصر قبضها لمثل ذلك على وجه لا يجزي غيرها ازداد ~~اشكالا، لمخالفته لعموم ولاية الحاكم المقتضي للاكتفاء بحصول القبض منه، ~~ومن منصوبه بالاستيلاء عليه بإذن الواقف، كغيره من الموقوفات من غير حاجة ~~إلى صلاة أو دفن. # ولذا صرح الفاضل في القواعد والمحقق الثاني في جامعه والشهيد الأول في ~~دروسه، والثاني في مسالكه بالاكتفاء به، كما هو المحكي عن الايضاحين ~~والتنقيح والكفاية والمفاتيح، إلا أن الجميع ذكروا ذلك بلفظ الأقرب والأقوى ~~ونحوهما، مشعرين باحتمال العدم، كما صرح به في جامع المقاصد قال: لعدم ~~النص، وظاهره وجوده في الأول، لكن لم نعثر عليه. ms09903 # وعلى كل حال فقد قيده غير واحد بوقوع ذلك بإذن الواقف ليتحقق الاقباض ~~الذي هو شرط صحة القبض، وبوقوعهما بنية القبض أيضا فلو أوقعاه لا بنيته كما ~~لو وقع قبل العلم بالوقف أو بعده قبل الإذن في الصلاة أو بعدها لا يقصد ~~القبض أما لذهوله عنه، أو لغير ذلك لم يعتبر، وهو مؤكد لما قلناه هناك في ~~القبض. # لكن في جامع المقاصد وتبعه غيره " وإنما اختص هذا الوقف بنية القبض ولم ~~يشترط في مطلقه، لأن المقصود هنا صرفه إلى الجهة الموقوف عليها، وقبض بعض ~~المستحقين كقبض الأجنبي بالنسبة إلى قبض الموقوف عليه، فلا بد من نية صادقة ~~له إلى الوقف، بخلاف الوقف على معين، فإن قبضه متحقق لنفسه، والمطلوب صرفه ~~إليه وهو حاصل، فلا حاجة إلى قصد بعينه " ومن الفرق يظهر أن القابض لو كان ~~وكيلا عن الموقوف عليه اعتبر قصده القبض عن الغير، وكذا لو وقف الأب والجد ~~ما بيدهما على المولى عليه اعتبر قبضهما عن الطفل، ولا يكفي استصحاب يدهما، ~~لأن القبض السابق محسوب لنفسه لا لغيره. PageV28P086 # ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا ما في هذا الكلام، بعد ~~معلومية كون القبض يقع على وجوه متعددة، فلا بد من تشخيصه بالقصد، وإن كان ~~الوقف على معين سواء كان في يده المال بعارية ونحوها أو لم يكن، فلا يكفي ~~فاقد القصد فضلا عن المقصود به عدم قبض الوقف كما هو واضح مع أنه قد يقال ~~في المقام الذي فرض دليله اطلاق الأصحاب ذلك، الاكتفاء بذلك كيف كان، ~~للاطلاق المزبور، اللهم إلا أن يقال: بانسياق المقصود من القبض منه دون ~~الأعم، ومثله آت في الوقف على المعين مع فرض وجود اطلاق يقتضي الاكتفاء به، ~~وإلا فقد عرفت أن ظاهر الأدلة القبض المقصود به قبض وقف كما عرفت الكلام ~~فيه مفصلا، وكذا المنساق بعد انحصار الدليل في الاطلاق المزبور الوقوع على ~~الوجه الشرعي، وكون المدفون من جملة الموقوف عليهم، كالمسلم فيما يوقف على ~~المسلمين، وفي حكمه من يتبعه من طفل ms09904 أو مجنون، بل والمسبي في وجه قوي كما ~~صرح بذلك كله بعضهم، وإن كان لا يخلو من نظر في بعض الأفراد التي يمكن دعوى ~~تحقق صدق القبض فيها كالدفن الذي لم يمنع الرائحة مثلا. # (ولو صرف الناس في الصلاة في المسجد أو في الدفن ولم يلفظ ب‍) صيغة ~~(الوقف، لم يخرج عن ملكه) بلا خلاف أجده فيه هنا (وكذا لو تلفظ بالعقد ولم ~~يقبضه) بل في المسالك هذا موضع وفاق، وإنما نبه به على خلاف أبي حنيفة حيث ~~جعل الوقف متحققا بالإذن مع الصلاة وبالدفن كذلك محتجا بالعرف، وقياسا على ~~تقديم الطعام للضيف، والعرف ممنوع، والفرق ظاهر. # قلت: لكن قد ذكرنا في أحكام المساجد أنه قال في المبسوط: " إذا بنى مسجدا ~~خارج داره في ملكه، فإن نوى به أن يكون مسجدا يصلي فيه كل ما أراده، زال ~~ملكه، و إن لم ينو ذلك فملكه باق عليه، سواء صلى فيه أو لم يصل " وقال في ~~الذكرى: " ظاهره الاكتفاء بالنية، وليس في كلامه دلالة على التلفظ، ولعله ~~الأقرب " ونحوه في الدروس، ومحكي مجمع البرهان وقلنا هناك، إن دليلهم دعوى ~~السيرة من المسلمين على ذلك، وهي ممنوعة، وعن جامع المقاصد أن في النفس من ~~ذلك شيئا، لأن الحال فيه كالحال في غيره من العقود مثل النكاح. PageV28P087 # قلت: هو حينئذ كالنكاح من العقود الخاصة مما شرعت المعاطاة فيه بالسيرة ~~القطعية عند القائل بها كما نقحناه في محله إلا أنها لما كانت مفقودة في ~~مثل المساجد ونحوها فضلا عن غيره من الأوقات الخاصة قلنا: أنه كالنكاح لا ~~يجري فيه إلا العقد، و لا تشرع فيه المعاطاة وإن حكى عن بعض المعاصرين ~~المتأخرين توهم ذلك، إلا أنه كما ترى. # (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مسائل: الأولى: # الاولى: الوقف) اذا تم زال عن ملك الواقف عند الأكثر، بل عن المشهور بل ~~في محكي الغنية والسرائر الاجماع عليه، وهو الحجة على ما تفرد به أبو ~~الصلاح في ظاهر المحكي من كافيه من البقاء على ملك الواقف، مضافا إلى ms09905 امكان ~~دعوى القطع به من النصوص التي ستسمع بعضها في اثبات انتقاله إلى الموقوف ~~عليه ومضافا إلى دعوى كون ذلك هو المراد من انشائه الذي شرع الشارع المعنى ~~المتعارف فيه على نحو شرعه باقي العقود، وإن جعل لها شرائط صحة ولزوم، ~~خصوصا بعد ملاحظة كونه قسما من الصدقات. # وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) (1) " حبس الأصل وسبل الثمرة " لا دلالة ~~فيه على ما ينافي ذلك، ضرورة، امكان إرادة يقاء الأصل محبوسا ولو على ملك ~~الموقوف عليه، بحيث لا يباع ولا يوهب ولا يورث إذ الحبس فيه مقابل تسبيل ~~الثمرة، لا الحبس الذي هو العقد المقتضي بقاء ملك العين للمالك، إذ هو قسيم ~~الوقف، لا نفسه، وجواز ادخال من يريد فيه - مع صغر الأولاد وإن لم يشترط - ~~قد عرفت منعه عندنا، مع أنه لا يدل على ذلك، ضرورة إمكان كونه لدليل شرعي، ~~وهو النصوص السابقة، وإلا فلا اشكال في كون الثمرة للموقوف عليه فتكفي ~~حينئذ في المنع عن التشريك المزبور كما هو واضح، فما عن بعض العامة - من ~~بقائه على ملك الواقف ذلك وللأصل المقطوع بما عرفت واضح الفساد. # بل الأقوى ما أطلقه المصنف من أنه (ينتقل إلى ملك الموقوف عليه) كما عن ~~المبسوط وفقه القرآن والغنية والسرائر والتذكرة والإرشاد وشرحه لولده وجامع ~~الشرايع # PageV28P088 # والتحرير والمختلف، سواء كان على معين أو غير معين أو جهة عامة حتى ~~المسجد و المقبرة التي وقف على المسلمين مثلا، بل في المسالك نسبة ما في ~~المتن إلى الأكثر وعن غيرها إلى المشهور (لأن فائدة الملك) باستحقاق النماء ~~والضمان بالتلف ونحوهما (موجودة فيه). # ونقض ذلك بضمان بواري المسجد وآلاته مع أنها ليست مالا - يدفعه منع عدم ~~كونها مالا، وإلا لم تضمن، ضرورة اقتضاء اعتبار المالية في الضمان المستفاد ~~من قوله (عليه السلام) (1) " من أتلف مال غيره " ونحوه فيتعين حينئذ ضمانها ~~للمسلمين الذين هم الموقوف عليهم، كباقي أموالهم من أرض الخراج وغيره، لعلو ~~رتبة مالك السماوات والأرض عن التشبيه، بملك الآدميين، وما كان له ذلك فهو ~~لوليه، ms09906 كما في الأنفال، ومن المعلوم عدم كون المقام منها. # وعلى كل حال فلا محيص عن القول بالملك للموقوف عليه، (والمنع من البيع لا ~~ينافيه كما في أم الولد و) غيره مع أنه (قد يصح بيعه على وجه) من الوجوه ~~عند كثير من الأصحاب، ولما سمعته سابقا من أن كل وقف لا بد له من موقوف ~~عليه، بل هو من أركانه، وأن الوقف على الجهات في الحقيقة على المسلمين، ~~والمراد بالموقوف عليه هو الذي يتصدق عليه بعين الموقوف ومنفعته، كما هو ~~صريح ما ورد عنهم (عليهم السلام) في صدقاتهم. # ففي صدقة الكاظم (عليه السلام) (2) هذا ما تصدق به موسى بن جعفر (عليه ~~السلام) تصدق بأرضه، بمكان كذا وكذا وحد الأرض كذا وكذا كلها ونخلها وأرضها ~~وبياضها ومائها وأرجائها وحقوقها وشربها من الماء وكل حق قليل أو كثير هو ~~لها في مرفع أو مظهر أو مفيض أو مرفق أو ساحة أو شعبة أو مشعب أو مسيل أو ~~عامر أو غامر، تصدق بجميع حقه من ذلك على ولده من صلبه الرجال أو النساء " ~~إلى آخره. # بل هو المستفاد من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لما جائه البشير بعين ~~ينبع (3) فقال: # PageV28P089 # بشر الوارث هي صدقة بتا بتلا في حجيج بيت الله تعالى وعابر سبيل الله لا ~~تباع ولا توهب ولا تورث فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا " فإن المراد بالوارث ~~الموقوف عليه كما أن المراد من قوله (عليه السلام) " بتة بتلاء " بائنة ~~منقطعة عن صاحبها، بل لعل قوله لاتباع ولا توهب يومي إلى إرادة الصدقة بها ~~عينا ومنفعة على الموقوف عليه، إلا أن الصدقة بالعين ليس على حد غيرها من ~~الصدقة التي تباع وتوهب بل هي له على إرادة ملك نحلتها مثلا ملكا مطلقا، ~~على أنه لا إشكال في أن أمثال هذه العيون والبساتين والدور والعبيد أموال ~~تضمن بالتلف، وليس في الشرع مال بلا مالك، والفرض خروج الواقف بوقفه عنه، ~~فليس إلا الموقوف ms09907 عليه الذي قصد التصدق به عليه، ودعوى كونه لله واضحة ~~الفساد، ضرورة أن المتصدق قصد بصدقته خصوص الموقوف عليه، ومقتضى شرعية ذلك ~~ترتب ما قصده عليه لا غيره، على أن رب العزة تعالى عن شبه ملك الآدميين، ~~وإنما هو مالك السماوات والأرضين وما نحن فيه من الملك المالي المختص ~~بالآدميين، وملكه بالمعنى المزبور إنما هو لوليه كما في النص، والتزام ذلك ~~هنا معلوم الفساد، ضرورة عدم كون العين الموقوفة من الأنفال التي هي للإمام ~~(عليه السلام) بحق الإمامة، كما هو المعلوم من حصرها بغير المقام كما هو ~~واضح. # وبذلك كله ظهر لك وجه الدليل في المسألة، لا ما يذكر في جامع المقاصد ~~والمسالك وغيرهما مما هو واضح الضعف، ومن الغريب مع اعتراف بعضهم بضعف ما ~~ذكروه دليلا قال: الأقوى الانتقال إليه، لكنه إنما يتم في الموقوف عليه ~~المعين، أما لو كان على جهة عامة أو مسجد ونحوه فالأقوى أن الملك فيه لله ~~تعالى شأنه، لتساوي نسبة كل واحد من المستحقين إليه واستحالة ملك كل واحد ~~أو واحد معين أو غير معين، للاجماع واستحالة الترجيح ولا المجموع من حيث هو ~~مجموع، لاختصاص الحاضر به. # وكأنه تبع بذلك الفاضل في قواعده حيث أنه بعد أن جزم بزوال الوقف عن ~~مالكه قال: " ثم إن كان مسجدا فهو فك ملك، كالتحرير، وإن كان على معين ~~فالأقرب أنه يملكه، وإن كان على جهة عامة فالأقرب أن الملك لله تعالى " وإن ~~كان مخالفا له في PageV28P090 # المسجد ونحوه. # وفيه أولا: مضافا إلى ما عرفت امكان دعوى الاجماع منا على الانتقال إلى ~~الموقوف عليه، خصوصا في المعين، وإن أرسل في محكي المبسوط والسرائر قولا ~~بالانتقال إلى الله تعالى إلا أن الظاهر كونه للعامة كما لا يخفى على ~~المتتبع، بل قيل: ظاهر التذكرة أو صريحها أن الخلاف بين الخاصة والعامة - ~~في أنه هل ينتقل إلى الموقوف عليه أو إلى الله سبحانه وتعالى - إنما هو ~~فيما إذا وقف على معين أو جهة عامة. # وثانيا: امكان دعوى القطع باتحاد كيفية سببية ms09908 الوقف، وأن مقتضاه مقتضى ~~واحد سواء كان متعلقه عاما أو خاصا ولا اشكال في اقتضائه الانتقال إلى ~~المعين، فيثبت في غيره أيضا مطلقا، إذ كل وقف لا بد له من موقوف عليه كما ~~عرفته في محله وثالثا: قد ذكرنا غير مرة أن نسبة الملك إلى الكلي كنسبة ~~المملوكية له ثابتة في الشرع، ولا محيص عن القول بها في مثل الزكاة والخمس ~~والأرض المفتوحة عنوة والوصية والنذور؟ وغيرها، فما ندري ما السبب الذي ~~دعاهم إلى هذه التكلفات والتجشمات التي لا توافق قواعد الفقه، خصوصا بعد ~~احتماله في الدروس أن الملك في المسجد فضلا عن غيره للمسلمين، ضرورة اقتضاء ~~ذلك عدم امتناعه، فيجب أن يكون هو مقتضى العقد الذي قد قصد به الصدقة ~~بالعين والمنفعة عليهم، لكن على الوجه الذي اعتبره الواقف، " فإن الوقوف ~~عليه حسب ما يوقفها أهلها " " بالنسبة إلى ذلك. # ولعله لذا أطلق المصنف والمعظم أن الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه لمعلومية ~~عدم خلو وقف عن موقوف عليه، إما عام، وإما خاص حتى الوقف على الجهات، بل ~~لعل ما تقدم من الفاضل من جواز وقف البقرة للحرث مثلا خاصة، على معنى بقاء ~~غيره من المنافع على ملك المالك أيضا كذلك فتكون عين البقرة ومنفعتها ~~الخاصة للموقوف عليه، وإن بقي غيرها من المنافع على ملك الواقف كما لو ~~استثنى بعض المنافع من تسبيل الوقف، فتأمل جيدا في ذلك بل وفي غيره من ~~الوقف المنقطع بناء على المختار عندنا من أنه قسم من الوقف لا أنه حبس، ~~فيتجه حينئذ ما ذكرناه في الوقف المؤبد، والله العالم. PageV28P091 # وبذلك كله يظهر لك النظر فيما في جملة من كتب الأصحاب كالدروس والإيضاح ~~وجامع المقاصد وغيرها، فتأمل جيدا. # (فلو وقف) عبده أو (حصة من عبد) مشترك بينه وبين غيره مثلا (ثم أعتقه لم ~~يصح العتق) قطعا (لخروجه عن ملكه) عندنا " ولا عتق في ملك (1) " بل وعلى ~~القول ببقائه له، لمنافاته ما سبق من الوقف المقتضي حبس العين على وجه لا ~~تتغير عينا ولا منفعة عما وقعت ms09909 عليه بسبب قهري كالإرث فضلا عن الاختياري من ~~بيع ونحوه، و فسخه بالشفعة إنما هو لسبق تعلقها بالعين قبل حصوله، فكأنه ~~صار وقفا مستحقا في عينه الشفعة وليس كذلك الخيار المتعلق بالعقد دون العين ~~كما أوضحناه في محله. # وعلى كل حال ظاهر أدلة مشروعيته عدم تغيره بسبب من الأسباب إلا ما خرج ~~(و) من هنا (لو أعتقه الموقوف عليه) الذي قد عرفت أنه المالك عندنا (لم يصح ~~أيضا) لما سمعت، و (لتعلق حق البطون به) حيث يكون مؤبدا عليهم مثلا، بل (و) ~~كذا الحال فيما (لو أعتقه الشريك) وإن (مضى العقد في حصته و) لكن (لم يقوم ~~عليه) في الحصة التي هي الوقف، لما عرفت من اقتضاء الوقف بقاءها و (ل‍) كن ~~في المتن تعليله ب‍ (أن العتق لا ينفذ فيه مباشرة فأولى أن لا ينفذ سراية) ~~لأن العتق مباشرة أقوى من العتق بالسراية، لأنه يؤثر إزالة الرق بلا واسطة، ~~وهي إنما تؤثر فيه بالواسطة، ولأنها من خواص عتق المباشرة وتوابعه، فإذا لم ~~يؤثر الأقوى المتبوع وذو الخاصة فالأضعف والتابع أولى فاتجه له أن يقول. # (ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم انفكاكه من الرق ويفرق بين ~~العتق مباشرة وبينه سراية) لفقدان الشرط الأول ل‍ (أن العتق مباشرة يتوقف ~~على انحصار الملك في المباشر أو فيه وفي شريكه) وهو هنا مفقود لتعلق حق ~~البطون (وليس كذلك افتكاكه فإنه) لا يشترط فيه ذلك إذ هو (الزالة للرق ~~شرعا) بطريق القهر لقوله (عليه السلام) (2) " من أعتق شقصا من عبد وله مال ~~قوم عليه الباقي " وحينئذ (فيسرى في باقيه، ويضمن # PageV28P092 # الشريك القيمة، لأنه يجري مجرى الاتلاف) الموجب لذلك. # (و) لكن (فيه تردد) بل منع بعد ما عرفت من أن الدليل ظهور أدلة الوقف في ~~بقاء العين على وجه لا يؤثر في تغييرها عنه السبب الاختياري بعوض ودونه ~~كالهبة و البيع، ولا القهري كالإرث. # بل لعل ما في النصوص من أنه لا تباع ولا توهب ولا تورث يشير إلى ذلك، و ~~حينئذ فلا يعارضه ms09910 أدلة الأسباب الأخر من غير فرق بين دليل السراية وغيره مع ~~عدم (1) (تمامها) في المنقطع بناء على المختار من كونه قسما من الوقف حقيقة ~~لا حبسا و ليس مبنى المنع شركة البطون التي لاحظها المصنف في الفرق بين ~~العتق مباشرة و سراية. # على أنه قيل: من شرط السراية، أن تستلزم الانتقال إلى ملك المعتق وهو ~~مفقود في المقام فلا ريب في عدم نفوذ العتق فيه مباشرة ولا سراية وفاقا ~~للمشهور، بل في المسالك كاد أن يكون اجماعا بل لم أجد قائلا بخلافه. # ثم إن ظاهر المتن اختصاص جريان الاحتمال المزبور على القول بانتقاله إلى ~~الموقوف عليهم، دون القول ببقائه على ملك الواقف أو انتقاله إلى الله تعالى ~~شأنه، بل هو صريح الدروس حيث قال: " إن الوجهين مبنيان على المالك، فإن ~~قلنا: هو الله تعالى أو الواقف فلا سراية، وإن جعلناه الموقوف عليه فالأقرب ~~عدم السراية ". # وفي غاية المراد " أن احتمال التقويم على تقدير القول بالانتقال إلى الله ~~تعالى ويقوى على تقدير القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم " ولم يتعرض لحكمه ~~على القول ببقائه على ملك الواقف، وربما وجه بأن انتقاله إلى الله سبحانه ~~في معنى التحرير فلا وجه للسراية فيه، إلا أنه كما ترى، ضرورة إرادة قطع ~~سلطنة الآدميين عنه، وإلا فهو كملكهم ولذا يباع في بعض الوجوه، وحينئذ فلا ~~مانع من نفوذ العتق فيه مع الدليل، كما أن توجيه عدم السراية فيه - على ~~القول ببقائه على ملك الواقف، بأنه ليس ملكا محضا له لملك البطون منفعته ~~بالوقف، ومن شرط السراية محضية الملك - واضح المناقشة، # PageV28P093 # بأن دليلها عام. # ومن هنا قال في المسالك: " الحق أن الاحتمال قائم على الجميع، لأن عموم ~~خبر السراية شامل للجميع، والمنع مباشرة لعارض موجود كذلك، وقد قررناه ~~سابقا، والفرق بين ملك الواقف والموقوف عليه ضعيف جدا، فإن كلا منهما، ~~ممنوع من التصرف، أما لحق الموقوف عليه مطلقا، أو لباقي البطون، أو لعموم ~~اقتضاء الوقف تحبيس الأصل عن مثل هذا التصرف. # قلت: ودعوى أنها على خلاف القواعد ms09911 فيقتصر فيها على المتيقن، وهو غير ~~الملك المفروض - تقتضي عدم جريانها حتى إذا كان الملك للموقوف عليهم كما هو ~~واضح، و الأمر سهل بعد معلومية الحال. # المسألة (الثانية: إذا وقف مملوكا) ففي محكي المبسوط (كانت نفقته في كسبه ~~شرط ذلك أو لم يشترط) وإن قلنا بانتقاله إلى الموقوف عليه، لأن نفقته من ~~شروط بقائه كعمارة العقار، وهي مقدمة من غلته على حق الموقوف عليه، ولأن ~~الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه، وهو موقوف على بقاء عينه (و) إنما تبقى ~~بالنفقة فيصير كأنه شرطها من كسبه. # نعم (لو عجز عن الاكتساب) بما لا ينعتق به، كانت نفقته على الموقوف عليهم ~~وفيه أن الكسب أحد أموال المولى الذي هو الموقوف عليه ولا دليل على اختصاص ~~الانفاق الواجب عليه من المال المزبور، وكذا العقار إلا مع الشرط المفروض ~~عدمه. # (و) من هنا (لو قيل في المسألتين كذلك) أي أنها عليهم بناء على الانتقال ~~إليهم (كان أشبه) بالأدلة (لان‍) ها مطلقة في أن (نفقة المملوك تلزم ~~المالك) من غير فرق بين الموقوف عليه وغيره، وبين كسبه وغيره، ومن هنا ~~اختاره جميع من تأخر عن المصنف. # نعم قيده جماعة بما إذا كانوا معينين، وإلا كانت في كسبه، إن كان ذا كسب، ~~قال بعضهم: وإلا ففي بيت المال، فإن لم يكن بيت مال وجبت كفاية كغيرها من ~~المحتاجين، بل في الدروس هي في كسبه أيضا، وإن كان لمعينين إن قلنا بأن ~~الملك PageV28P094 # لله تعالى، فإن تعذر فعلى الموقوف عليهم، وبناه في المسالك على أن نفقة ~~الأجير الخاص والموصى بخدمته على مستحق المنافع أم لا، فإن جعلناها عليه ~~فهي على الموقوف عليهم أيضا، وإلا ففي كسبه، فإن تعذر ففي بيت المال، ~~ويحتمل كونها في بيت المال مطلقا، ثم قال: " وعلى القول بكونه للواقف، ~~فالنفقة على الموقوف عليه على الأول وعلى الواقف على الثاني، فإن تعذر ~~لاعسار أو غيره ففي كسبه، فإن قصر ففي بيت المال ويحتمل تقديم كسبه، وتقديم ~~بيت المال " وعن الايضاح وظاهر الدروس أو صريحها أنها ms09912 في كسبه، وعن ظاهر ~~التذكرة في بيت المال. # ولكن لا يخفى عليك أن مقتضى اطلاق دليل لزوم النفقة للمالك عدم الفرق بين ~~كونه معينا أو غير معين، مع فرض وجود مال للأخير كما لو فرض أنه للفقراء، ~~ولهم مال زكاة أو غيرها، فلا يتعين كونه في كسبه، وكذا لو قلنا: أنه لله ~~تعالى شأنه كانت نفقته على غيره من أموال الله تعالى إن كانت، وإلا وجب على ~~بيت المال، أو على الناس كفاية كغيره من المحتاجين، وبناء على أنه للواقف ~~تكون النفقة عليه، فإن تعذر كان في بيت المال، وإلا وجب على الناس كفاية، ~~لأن المولى هو، لا مالك المنفعة، فالنفقة عليه، وكذا نفقة الأجير والموصى ~~بخدمته إن لم يفهم الاشتراط، أو يكون متعارفا ينزل عليه العقد، وكذا الكلام ~~في مؤنة تجهيزه بعد موته، وأما عمارة العقار مع عدم الشرط فلا يتعين كونها ~~من غلته، بل لهم بذلها من غيره. # نعم مع عدمه أخذت عمارته منها، لمعلومية إرادة بقاء العين، فإذا قصرت لم ~~تجب على أحد، بخلاف الحيوان الذي يجب حفظ حياته لمكان النفس المحترمة، و ~~ربما تسمع في النفقات ماله دخل في المقام. # (و) على كل حال ف‍ (لو صار مقعدا) مثلا (انعتق عندنا فتسقط) حينئذ (عنه ~~الخدمة وعن مولاه نفقته) لصيرورته حرا فيجري عليه حينئذ حكم الأحرار وكأنه ~~لا خلاف في ذلك بيننا، ولولاه لأمكن الاشكال في تأثير نحو هذه الأسباب ~~العتق لنحو ما سمعته في السراية، اللهم إلا أن يدعى قوة دليلها على أدلة ~~الوقف ولو لهذا التسالم. PageV28P095 # المسألة (الثالثة: لو جنى العبد الموقوف عمدا، لزمه القصاص) بلا خلاف، بل ~~الاجماع بقسميه عليه لعموم أدلته على وجه لا تصلح أدلة الوقف لمعارضتها ~~(فإن كانت دون النفس بقي الباقي وقفا)، للأصل، (وإن كانت نفسا اقتص منه، ~~وبطل الوقف) حينئذ بانتفاء موضوعه، (وليس للمجني عليه استرقاقه) هنا كما هو ~~ظاهر الأكثر، وإن جاز في غيره، لما فيه من ابطال الوقف الذي قد عرفت اقتضاء ~~الصحيح منه بقاء العين على ms09913 حالها حتى يرثها وارث السماوات والأرض. # لكن في جامع المقاصد والمسالك أن له ذلك، لأولويته من استحقاق الابطال ~~بالقتل بعد مطلوبية العفو شرعا، بل فيه جمع بين ذلك، وبين حق المجني عليه، ~~و التأبيد في الوقف إنما هو حيث لا يطرء عليه ما ينافيه، وهو موجود هنا في ~~القتل الذي هو أقوى من الاسترقاق، وهو كما ترى بعد القطع بعدم الأولوية ~~المزبورة، وحرمة القياس عندنا والتخيير الثابت للمجني عليه إنما هو في غير ~~الفرض المعتذر فيه أحد الفردين، لظهور قوة أدلة الوقف على ذلك من وجوه ~~بالنسبة إليه، دون القصاص الذي لا مدخلية له في تغيير الوقف المستفاد منعه ~~من الأدلة الظاهرة في إرادة نقله عما هو عليه بالسبب الاختياري أو القهري، ~~لا نحو ذلك الذي هو من قبيل حده بالارتداد ونحوه، ولذا يتعين حينئذ القصاص ~~دونه. # (وإن كانت الجناية خطأ تعلقت بمال الموقوف عليه) وإن كان ذا كسب، كما عن ~~الشيخ وجماعة، بناء على الانتقال إليهم (لتعذر استيفائها من رقبته) ~~الموقوفة، لاقتضاء ذلك بطلان الوقف في الكل والبعض فيتعين عليه الفرد الآخر ~~من التخيير، و هو الفداء كما تعين القصاص من الفردين في الأول. # (و) قيل: كما عن الشيخ أيضا (يتعلق) المال (بكسبه، لأن المولى لا يعقل ~~عبده ولا يجوز اهدار الجناية، ولا طريق إلى عتقه فيتوقع) فيتعين ذلك جمعا ~~بين الحقين (وهو) هنا (أشبه) عند المصنف وفاقا للقواعد وغيرها، بل عن ظاهر ~~التذكرة الاجماع عليه، وفيه أن كسبه أحد أموال المولى، فالتأدية منه يقتضى ~~عقل المولى له، ولا دليل على اختصاص هذا المال من أمواله على أنه لا يتم في ~~غير الكسوب. PageV28P096 # ومن هنا قال في المسالك: " يتجه حينئذ تعلق حق الجناية برقبته، إذا لم ~~يكن كسوبا، فيجوز بيعه كما يقتل في العمد، بل هو أدنى منه ". # وفيه أن ذلك يقتضى ترجيح أدلة الجناية على أدلة الوقف، وحينئذ يتجه ~~تعلقها من أول الأمر برقبته، إلا أن يفديه المولى، كما احتمله الفاضل في ~~المحكي من المختلف، ولعله لا يخلو ms09914 من قوة، وإلا كان المتجه سقوط حق الجناية ~~عن المولى مطلقا حتى في كسب العبد الذي هو أحد أمواله، لأنه لا يعقل عبده، ~~فينتظر حينئذ انعتاقه القهري أو يأخذ الأرش من بيت المال كالحر المعسر. # وبالجملة فالمتعين في المسألة أحد الاحتمالين، وإن كان الأول أقواهما، لا ~~التعلق بمال المولى مطلقا، ولا خصوص كسبه، فإن لم يكن كسوبا فبرقبته، إذ لا ~~يخفى عليك خروجهما عن قواعد الفقه، ولا ينافي ذلك ما ذكرناه في مسألة العمد ~~الذي تعين حق الجناية، وعدم بطلان دم المسلم بالقصاص، بخلافه هنا، فإنه مع ~~عدم التعلق برقبته الذي هو مقتضى دليل الجناية يقتضي بطلان دم المسلم ~~ومرجوحية حق الجناية بالنسبة إلى حق الوقف، والمعلوم خلافه فتأمل جيدا، ~~فإنه دقيق نافع والله العالم. # هذا كله على القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم، أما لو قلنا بعدم انتقاله ~~أو انتقاله إلى الله تعالى ففي القواعد وغيرها تعلق بكسبه، بل في المسالك " ~~هو كذلك قطعا - لكن قال متصلا بذلك ويحتمل تعلقها بمال الواقف ببيت المال، ~~بل في القواعد وكذا إن كان على المساكين أو على المعسر أي في التعلق ~~بالكسب. # ولكن لا يخفى عليك بعد التأمل فيما ذكرنا أنه لا فرق بين الجميع فيما ~~سمعته من الاحتمالين وأقواهما. # (أما لو جنى عليه فإن أوجبت الجناية أرشا) لكونها خطأ أو كان الجاني حرا ~~(فللموجودين من الموقوف عليهم) دون غيرهم كما في محكي السرائر والتبصرة، و ~~احتمله في القواعد وقواه في محكي المبسوط والايضاح لكونه حينئذ شبه المنفعة ~~المختصة بهم، إن لم يكن منها، فلا استحقاق لغيرهم من البطون الذين يتوقف ~~استحقاقهم PageV28P097 # على وجودهم المفروض عدمه، وعلى وجود العين الموقوفة. # (وإن كانت نفسا توجب القصاص فإليهم) بناء على أنهم المالكون، بل ربما ~~احتمل ذلك حتى على القول بكون المالك هو الله تعالى شأنه، من حيث استحقاقهم ~~المنفعة، ولاحتمال مصالحة القاتل على مال فيرجع نفعه إليهم طلقا أو وقفا، ~~وإن كان هو كما ترى، بل المتجه أنه للحاكم، وإلا لاقتضى كون ذلك إليهم وإن ms09915 ~~كان المالك الواقف وإن لم أجد من احتمله، ضرورة منافاته ما دل على كون ذلك ~~للمولى الذي هو مالك الرقبة قطعا لا المنفعة. # (وإن أوجبت دية أخذت من الجاني) قطعا (وهل يقام بها مقامه؟ قيل: # نعم) واختاره في المسالك (لأن الدية عوض رقبته وهي) ليست (ملكا تاما ~~للموجودين، (ل‍) تعلق حق ا (لبطون) بها، ولو بالقوة القريبة باعتبار حصول ~~سبب الملك، ومقدماته حينئذ فيلحق القيمة حينئذ حكم العين، ولا يكون ذلك إلا ~~بشراء مثلها ووقفها، ولأن الوقف تابع لبقاء المالية، ولهذا يجب الشراء ~~بقيمته حيث يجوز بيع ما يكون وقفا، ولأن حق الوقف أولى من نحو حق الرهن ~~الذي يتعلق بالقيمة. # (وقيل: لا، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم) لعين ما سمعته في الأرش ~~ضرورة أنها عوض المنافع في الحقيقة، لعدم قيمة للعين مسلوبة منها، فكان ~~المنافع أجمع وجدت دفعة لا تدريجا كي يستحقها البطون بتدرجهم. # (وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده، (لأن الوقف) تعلق بالعين الذي فرض ~~تلفها، المقتضي لبطلان الوقف وانقطاع حق البطون، و (لم يتناول القيمة) و ~~إلا لاقتضى صيرورتها نفسها وقفا، والشراء بها عبدا مماثلا بالذكورة أو ~~الأنوثة أو شقصا فيكون وقفا أو بصيغة جديدة من الموقوف عليهم، أو من الحاكم ~~الذي هو ولي البطون فيتولى الشراء والوقف مع التمكن منه أو منصوبه وإلا ~~فعدول المؤمنين حسبة أحكام شرعية تحتاج إلى دليل، ولا تكفي فيها البدلية ~~المعنوية وأسبق إلى الذهن ذلك لكنه من الاستحسان الفاسد عندنا، مع عدم ~~الدليل المعتبر على أن وقف العين المشتراة بالقيمة على الموجودين مع فرض ~~كونها ملكهم، مناف لوجوب اخراج الواقف نفسه عن PageV28P098 # الوقف، سواء كانوا هم الواقفين أو الحاكم إذ لا نيابة عن الواقف الأصلي ~~الذي قد فرض خروجه عن العين بوقفه، وأضعف من ذلك دعوى مساواة الأرش للدية ~~في ذلك كله، خصوصا في أرش الصفة ونحوها، على أنه حيث يكون المستحق القصاص ~~فالدية عوض عن نفس الجاني المستحق ازهاقها، لا نفس المجني عليه التي كانت ~~وقفا، و الفرض عدم القول ms09916 بالفصل، بل هي على كل حال من الابدال الشرعية عن ~~النفس، بمعنى ترتب حكم شرعي بالسبب المزبور، لا البدلية المقتضية للحوق ~~أحكام المبدل منه، بل اللازم على ما ذكروه أنه مع تعذر العين المماثلة ~~والشقص يتجه شراء مال آخر ووقفه. # بل يشكل الحال في أرش - مثلا لا يقابل ما لا تنتفع به البطون الذي مدار ~~هذه الأحكام على مراعاة حقهم، ولعل احتمال كون الدية هنا للواقف - باعتبار ~~بطلان الوقف الذي من أركانه بقاء العين والانتفاع بها، فيكون من قبيل الوقف ~~المنقطع، ولو بانقطاع بقاء العين - أو لبيت المال لتزاحم الأمارات فيها، ~~أولى مما ذكروه. # وكيف كان فقد ظهر لك النظر في المباحث المذكورة في المسالك وغيرها التي ~~منها - هل للموقوف عليهم العفو عن القصاص أو عن الأرش أو الدية؟ يبني على ~~أن البطون اللاحقة هل تشارك فيه، أم لا، فعلى الأول ليس لهم العفو، وعلى ~~الثاني لهم، لانحصار الحق فيهم، وعلى تقدير المشاركة لو عفى الأول فللثاني ~~أن يستوفى لوجود سبب الاستحقاق من حين الجناية، وإن لم يثبت بالفعل، مع ~~احتمال العدم لتجدد استحقاقهم بعد سقوط الحق بالعفو، وعلى تقدير جواز ~~استيفاء الثاني هل له القصاص كالأول لو كانت الجناية توجبه، أو تختص بالدية ~~وجهان، من مساواته للأول في الاستحقاق، ومن تغليب جانب العفو بحصوله من ~~الأول، والأقوى الأول، وكأنه أخذ بعض ذلك مما في القواعد من أنه لو جنى ~~عليه بما يوجب القصاص، فإن اقتص الموقوف عليهم استوفى، وإن في فهل لمن بعده ~~من البطون الاستيفاء، الأقرب ذلك إن لم يكن نفسا. PageV28P099 # وفيه أنه مناف لما ذكروه أجمع بلا اشكال ولا تردد، من أن للموقوف عليهم ~~الموجودين استيفاء القصاص، بناء على انتقال العين إليهم بلا غرامة منهم ~~للبطون اللاحقة، و على تقدير أنها لله تعالى - يتولاه الحاكم - أو للواقف ~~يتولاه هو، ويحتمل على ضعف الموقوف عليهم فيهما كما تقدم سابقا - ضرورة أنه ~~لا يتجه استيفاؤهم له، مع فرض مشاركة البطون اللاحقة لهم فيه، كما أن ~~المتجه مع فرض أن ms09917 ذلك لهم جواز عفوهم عنهم لمعلومية تخيير ذي الحق بين ~~استيفائه وبين العفو عنه، وليس للبطون الآتية القصاص حينئذ لعدم حق لهم ~~فيه، وإن لوحظ قاعدة استيفاء حق القصاص للمشتركين أنه إن عفى أحدهم دون ~~الآخر، كان له القصاص مع غرامة ما يخص من عفى من الدية، فيتجه حينئذ بناء ~~على الاشتراك هنا غرامة من يقتص منهم الدية تماما للآخرين لعدم معلومية ~~التوزيع هنا، مع عدم انحصار الموقوف عليهم، ودعوى - أن ذلك يوجب عدم ~~الغرامة - ليس بأولى من دعوى عدم جواز القصاص مع العفو عن بعضهم. # كل ذلك مضافا إلى ما في القواعد من اشكال الفرق بين الطرف والنفس، وإن ~~كان قد يوجه باقتضاء الجناية على النفس بطلان الوقف، فلا حق حينئذ للبطون، ~~بخلاف الأطراف، فإن حق الوقف باق ببقاء محله، لكنه كما ترى، ضرورة اقتضاء ~~ذلك اختصاص الواقف بالدية في الجناية على النفس خطأ لبطلان الوقف، بل ~~مقتضاه أن ولاية القصاص له، وإن قلنا بالانتقال إليهم لانتقال ملكهم الوقفي ~~بتلف ملك العين المفروض كونه من مبطلات الوقف نحو الانقطاع بموت الموقوف ~~عليهم، وفرق واضح بين انتهاء الوقف، وبين بطلانه هذا. # وعن الإيضاح أنه حكى قولا بأن البطون يستوفون الدية لتغليب العفو وقال ~~إنه الأصح، وعن الكركي إن فيه قوة. # وفيه إن العفو مع صحته على مال أو مطلقا يقتضي السقوط مطلقا، وإلا فلا ~~يؤثر شيئا، وجميع هذه الاحتمالات والتهجسات نشأت من احتمال بقاء أثر عقد ~~الوقف مع تلف العين بنحو ذلك، فينتقل أثره إلى ما أوجبه الاتلاف المزبور، ~~ولو القصاص، إلا أنه هو كما ترى، وإنما المتجه اختصاص الموقوف عليهم، بناء ~~على الانتقال إليهم بذلك PageV28P100 # قصاصا أو دية أو أرشا، أو بطلان الوقف ورجوع ذلك إلى الواقف، أو يرجع ~~أمره إلى والي المسلمين، لعدم معرفة حاله، ولعلها مترتبة بالقوة والضعف، ~~وإن لم أجد المصرح بالأخيرين. # ولا يخفى عليك بعد ذلك كله الحال فيما لو كان الجاني عبدا واسترق كله أو ~~بعضه بجنايته، فهل يختص به الموجودون أو يكون وقفا، ms09918 إذ هو على البحث السابق ~~وكذا لو اتفق هو ومولاه على الفداء، فهل يختصون به أيضا، أو يشترى به عبدا ~~أو شقصا أو مالا آخر يكون وقفا. # المسألة (الرابعة: إذا وقف في سبيل الله انصرف إلى) جميع (ما يكون وصلة) ~~وطريقا (إلى الثواب، كالغزاة والحج والعمرة وبناء القناطر والمساجد) و نفع ~~المحاويج ونحو ذلك مما هو طريق إلى ثوابه ورضوانه، كما هو المعروف بين ~~الأصحاب، بل عن ابني زهره وإدريس في بحث الوصية الاجماع عليه، وهو الحجة ~~مضافا إلى الفهم عرفا، وإلى الخبر المروي عن تفسير علي بن إبراهيم (1) على ~~ما تقدم مفصلا في كتاب الزكاة خلافا للمحكي عن الشيخ من اختصاصه بالغزاة ~~المطوعة دون العسكر المقاتل على باب السلطان، وبالحج والعمرة، فيقسم ~~أثلاثا، وابن حمزة من اختصاصه بالمجاهدين إذ هو كما ترى، مناف للمفهوم - ~~عرفا ولغة - من ذلك بلا دليل وإن كان ما ذكروه أقوى في الدلالة، إلا أنه لا ~~يمنع من تناول غيره مما يدخل في مفهومه وملاحظة معنى الطريق في ذلك لا ~~يقتضي التخصيص المزبور عرفا كما هو واضح. # (وكذا لو قال في سبيل الله) تعالى (وسبيل الثواب وسبيل الخير كان واحدا) ~~بمقتضى الفهم عرفا (و) حينئذ ف‍ (لا يجب قسمة الفائدة أثلاثا) أحدها للغزاة ~~والحج والعمرة وهو سبيل الله، والثاني: للفقراء والمساكين ويبدء بأقاربه ~~وهو سبيل الثواب، والثالث: لأصناف الزكاة وهو سبيل الخير، كما عن الشيخ ~~لعدم الدليل على ذلك على وجه يقتضي الخروج عن مفهوم اللفظ لغة وعرفا، ودعوى ~~أنه كذلك فيها لا يخفى عليك ما فيها. # PageV28P101 # المسألة (الخامسة إذا كان له موال من أعلى وهم المعتقون له) أو من انتهى ~~إليه ولاء العتق (وموال من أسفل وهم الذين أعتقهم) ومن أنتقل إليه ولاؤه، ~~(ثم وقف على مواليه، فإن علم أنه أراد أحدهما) بقرينة حال أو مقال (انصرف ~~الوقف إليه) بلا خلاف ولا اشكال، كما إذا لم يكن إلا أحدهما، بناء على أنه ~~قرينة على عدم إرادة غير الموجود، ولو مع الضم إلى الموجود، (وإن ms09919 لم يعلم) ~~ففي المسالك، " رجع إليه في تفسيره، لأنه أعلم بما أراد، فإن تعذر الرجوع ~~إليه أو قال: إنه لم يقصد شيئا بخصوصه، وإنما وقف على مدلول هذا اللفظ، ففي ~~بطلان الوقف أو صرفه إليهما، أو أحدهما أقوال ". # وفيه إنه لا وجه لتعيين الرجوع إليه، بناء على أن للفظ ظاهرا ينصرف إليه، ~~كما أنه لا بد من التأمل في تصور المسألة هنا، حيث يقول إني لم أقصد شيئا ~~مع أنك قد عرفت فيما سلف الاجماع على اعتبار معلومية الموقوف عليه وتمييزه، ~~ولو بجهة العموم، ضرورة اعتبار قصد انشاء التمليك للمنفعة، أو مع العين ~~منه، خصوصا في الوقف الخاص المحتاج إلى قول للانشاء الذي توجه إليه على أن ~~المشترك اللفظي لا مدلول له بالخصوص يحمل عليه من دون قصد. # وعلى كل حال فالأمر في ذلك سهل، إذ يكفي في ذلك تصور المسألة الصورة ~~الأولى: وحكمها عند المصنف وجماعة أنه إذا كان كذلك (انصرف) الوقف (إليهما) ~~وفاقا للمشهور، كما عن الدروس، وهو مبني على جواز استعمال المشترك في أكثر ~~من معنى مطلقا أو إذا كان للفظ الجمع، وأنه يحمل على إرادة جميع المعاني مع ~~التجرد عن القرائن مطلقا، وإذا كان بلفظ الجمع الذي لا يعتبر فيه - وفي ~~التثنية - اتفاق المعنى، كما صرح به بعض النحويين، لأنه بمثابة العطف ~~بالواو، خلافا لجماعة فأبطلوه، بناء على عدم جواز استعمال المشترك في أكثر ~~من معنى وإن كان بلفظ الجمع أو على عدم حمله على الجميع مع التجرد. # قال في المسالك: " وإن قلنا بعدم حمله على معانيه حقيقة بطل، لعدم تعين ~~مصرفه، سواء جوزنا جمع المشترك بجميع معانيه أم لا، أما على الأول فظاهر، ~~PageV28P102 # وأما على الثاني فلأنه حينئذ بمنزلة المفرد المشترك، وحكمه كذلك، وتبعه ~~عليه غيره ". # قلت: قد حققنا في الأصول جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لكن ~~على جهة المجاز، وأن المعتبر في الجميع اتفاق المعنى مع اتفاق اللفظ، وأنه ~~لا يحمل اللفظ المشترك على الجميع مع التجرد عن القرائن، بل على ms09920 معنى واحد ~~منها بخصوصه، إلا أنه مع ذلك كله قد يقال: بالصحة في المقام، ويستخرج ~~الموقوف عليه بالقرعة، بعد فرض اجتماع باقي شرائط الصحة فيه، إذ اجمال ~~الموقوف عليه في الظاهر لا يقتضي بطلان الوقف، بل هو كالمشتبه في الأثناء. # نعم لو فرض تجرد الواقف عن قصد واحد بخصوصه، اتجه البطلان، ولكنه خلاف ~~ظاهر الاستعمال، خصوصا في مثل المقام، وأما بناء الصحة في الفرض على أنه ~~مشترك معنوي كما عن الشيخ فهو مناف للمحكي عن نص أهل اللغة على الاشتراك ~~اللفظي، بل وللعرف الآن عندنا، خصوصا مع عدم صلاحية قدر مشترك بينهما يقصده ~~المستعمل وكذا ما عن ابن حمزة من أنه إن جمع اللفظ حمل عليهما، وإن أفرد ~~حمل على الأعلى، بقرينة المكافات للاحسان، وأضعف منه ما عن بعض الشافعية من ~~الحمل على المولى من أسفل خاصة، بقرينة كونه محتاجا فتوجه النفس إلى الوقف ~~عليه لشدة حاجته بخلاف الأعلى، فإنه على العكس غالبا إذ هو كما ترى لا ~~يستأهل ردا، ومما ذكرنا يعلم لك الحال فيما لو كان الوقف بلفظ المفرد، كما ~~أنه يظهر لك الحال أيضا في ظاهر جملة من الكلمات هنا والله العالم. # المسألة (السادسة: إذا وقف على أولاد أولاده، اشترك أولاد البنين ~~والبنات، ذكورهم) كما عن الشيخ (وإناثهم) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~صريحا وظاهرا عليه من غير واحد، بل لعله لا اشكال فيه بناء على تناول اسم ~~الولد الذي هو بمعنى التولد منه لهما حقيقة، وإن كان هو محل تأمل في عرفنا ~~الآن، بل لعل الظن بالعدم كما أنه لا اشكال ولا خلاف في اشتراكهم في ذلك ~~(من غير تفصيل) لأنه المفهوم عرفا من اطلاق سبب الاستحقاق المفروض اتحادهم ~~فيه، بل الظاهر دخول الخناثى معهم أيضا كذلك، وإن قلنا أنهم طبقة مستقلة، ~~لصدق اسم الولد بالمعنى المزبور PageV28P103 # عليها. # نعم لو كان وقفه على البنين خاصة، قيل: لم يدخلن، كالبنات، وعلى البنات ~~لم يدخلن كالبنين، وعليهما بنى دخولهم - على عدم خروجهم عن الصنفين في نفس ~~الأمر، ms09921 لقوله تعالى (1) " يهب لمن يشاء إناثا " إلى آخره ولاستخراج أحدهما ~~بالعلامات ومع فقدها نصف النصيبين - وخروجهم على كونهم واسطة لعدم ظهور ~~الآية في الحصر ولا كلام فيه مع وجود العلامات، كما لا دلالة في نصف ~~النصيبين على ذلك، بل يمكن دلالته على عدمه، ضرورة جواز كون نصيبها ~~المتوسط، لأنها متوسطة الحقيقة. # قلت: قد يقال: إن المتجه القرعة في الأول كما في الدروس، قال: " لأنها في ~~نفس الأمر من أحد الصنفين " قلت: بل لعله كذلك، وإن قلنا بالواسطة، فتتجه ~~القرعة، حتى في الثاني أيضا، إذ هي غير معلومة اللهم إلا أن يقال: بتشخصها ~~حينئذ بالخروج عنها بعدم ظهور أمارة أحدهما، وإلا فالأصول متعارضة حتى ~~أصالة عدم الاستحقاق. # فإنه معارض بأصالة عدم اختصاص غيرها به أيضا، ومنه يظهر قوة القول بها في ~~الأول، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى عليك أن المراد هنا بيان اندراج أولاد البنين والبنات في ~~الدرجة الأولى في أولاد الأولاد، لصدق الولد على الذكر والأنثى، لا بيان ~~دخول أولاد أولاد الذكور والإناث من الدرجة الثانية والثالثة، وهكذا كما ~~احتمله في الرياض، وأشكله في أولاد بنات أولاد الواقف، بناء على المشهور ~~بأنهم ليسوا بأولاد حقيقة لأولاده بخلاف أولاد أولاده الذكور، فإنهم أولاد ~~أولاد حقيقة، وإن نزلوا اجماعا إذ هو كما ترى مناف لما تسمعه منه بلا خلاف ~~من اختصاص الوقف على أولاده وأولاد أولاده بالبطنين فيما لو قال: أولادي، ~~وأولاد أولادي، لدعوى الانصراف عرفا فلا وجه لاحتمال إرادتهم هنا ما ذكره ~~كما هو واضح. # وعلى كل حال فذلك غير ما نحن فيه (أما لو قال من أنتسب إلى منهم لم يدخل ~~أولاد البنات) على الأشهر بل المشهور، بل يمكن دعوى الاجماع من الجميع، فإن # PageV28P104 # المرتضى وابن إدريس وإن قالا فيما لو قال أولادي وأولاد أولادي أنه ولد، ~~لكن لا يلزم القول منه بصدق الانتساب المفهوم منه عرفا، خلاف ذلك. # ومن هنا قال في محكي السرائر في الباب إنما أراد الشاعر بقوله " بنونا ~~بنو أبنائنا " إلى آخره الانتساب، بمعنى أن أولاد ms09922 البنت لا ينسبون إلى ~~أمهم، وإنما ينسبون إلى أبيهم، وليس كلامنا فيه، بل في الولادة وهي متحققة ~~من جهة الأم من غير خلاف، و الذكر والأنثى فيه سواء، ونحوه عن الخلاف، وقد ~~أومأنا نحن سابقا إلى نحو ذلك، و قلنا: إن أولاد البنات وإن كانوا أولادا ~~حقيقة إلا أنهم لا يستحقون الخمس الذي عنوانه اسم القبيلة الخاص بالذكور، ~~ومن يتولد منهم، وحينئذ فما عن التحرير - من أن في دخول أولاد البنات في ~~الفرض نظرا، وعن إيضاح النافع أن الفرض ضعيف و عن الكفاية أن الأظهر الرجوع ~~إلى العرف بل عن الايضاح وجامع المقاصد، أن الخلاف مع المرتضى وابن إدريس ~~في غير محله. # (ولو وقف على أولاده) وأولاد فلان وأطلق ولم يكن ثم قرينة حال أو مقال ~~(انصرف إلى أولاده لصلبه، ولم يدخل معهم أولاد الأولاد) وفاقا للمشهور (و ~~قيل:) لما عن المقنعة والكافي والنهاية والمهذب والسرائر، وبعض نسخ النافع، ~~واللمعة والتحرير (بل يشترك الجميع) لصدق الولد على الجميع حقيقة (و) لا ~~ريب في أن (الأول أظهر، لأن ولد الولد لا يفهم من اطلاق لفظ الولد) وإن ~~قلنا أنه حقيقة، لمعلومية اختلاف أفراد المتواطي، فلا ينافي الاختصاص بغيره ~~كونه حقيقة، ضرورة رجوعه إلى انسياق بعض أفراد المطلق عند الاطلاق، وربما ~~يؤيده قراءة النصب في قوله تعالى (1) " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب " ~~واحتمال كونه لتفخيم شأن يعقوب كما في عطف جبرئيل على الملائكة في قوله ~~تعالى (2) " من كان عدوا لله " إلى آخره خلاف ظاهر العطف، وبذلك يظهر لك ~~سقوط الاطناب هنا في الاستدلال على كونه ولدا حقيقة مطلقا، أو في خصوص ولد ~~الذكر دون الأنثى، لما عرفت من أن # PageV28P105 # وجه المسألة ما ذكرنا، اللهم إلا أن يمنع الانسياق المزبور، فيتجه ~~الاستدلال المذكور حينئذ، وقد ذكرنا مختارنا فيه غير مرة أن ولد الولد ولد ~~حقيقة، من ذكر كان أو أنثى، والله العالم. # (ولو قال: على أولادي وأولاد أولادي اختص بالبطنين) دون ما نزل، إلا مع ~~القرينة، بناء على ما عرفت من الانسياق المزبور ms09923 من غير فرق في ذلك بين ~~الذكور و الإناث. # (ولو قال: على أولادي فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولادي فعلى الفقراء، ~~فالوقف لأولاده) لصلبه خاصة بناء على ما عرفت (فإذا انقرضوا قيل:) كما عن ~~الشيخ حاكيا له عن بعض (يصرف إلى أولاد أولاده، فإذا انقرضوا فإلى الفقراء) ~~وإلا لكان ذكرهم لغوا، وفي الدروس أنه قوي، إما لقرينة الحال وإما لشمول ~~لفظ الولد للنافلة، كقول المفيد وجماعة، وكأنه مال إليه أيضا في غاية ~~المراد، قال: عملا بالظاهر والقرينة المقالية بجعل ذلك المجاز واردا مورد ~~اللفظ، ولا شك أن عطف الانقراض، على الانقراض مشعر بذلك، وإلا لكان الوقف ~~منقطعا، والوقف شأنه الدوام. # (وقيل: لا يصرف إلى أولاد الأولاد لأن الوقف لم يتناولهم، لكن يكون ~~انقراضهم شرطا لصرفه إلى الفقراء) بناء على صحة منقطع الوسط (وهو أشبه) ~~بأصول المذهب وقواعده، ضرورة أنه لا دلالة في اللفظ المزبور على دخولهم في ~~الوقف، لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما إذ لا تلازم بين اشتراط انقراضهم، ~~وبين كونه وقفا عليهم، وإلا لاقتضى اشتراكهم مع الأولاد، لا ترتبهم عليهم، ~~والخصم لا يقول به، واعتبار الدوام في الوقف لا يكون قرينة على ما لا يظهر ~~من اللفظ، ويكفي في فائدة ذكرهم إرادة الشرطية فلا دلالة في عطفه انقراضهم ~~على انقراض الأولاد على إرادة الدخول، بل لعل فيه دلالة على العدم. # نعم على قول المفيد ومن تبعه بشمول اطلاق الأولاد لأولادهم يتجه دخولهم ~~في الوقف معهم على الشركة - لا على الترتيب - بمجرد اللفظ الأول، ويكون ~~ذكرهم ثانيا لفائدة بيان وقت استحقاق الفقراء، فيكون في قوة تقييد اطلاق ~~الأولاد الشامل PageV28P106 # للبطون المترتبة أبدا بالبطنين الأولين، ويكون ذكرهما قرينة لإرادة ~~تخصيصهما بالأولين، وإن كان منهما متناولا لما بعده أبدا لولا القرينة. # أما على المختار من انسياق خصوص أولاد الصلب من اطلاق الأولاد وبطلان ~~منقطع الوسط في المراتب المتأخرة مع فرض تحقق انقطاعه فالمتجه البطلان، ~~اللهم إلا أن يدعى أنا نفهم عرفا أن العبارة المزبورة للدخول على الترتيب ~~المذكور، ولكن المتجه أيضا على ms09924 ما ذكرنا اختصاص ذلك بالبطنين، وقد تقدم ~~البحث سابقا في مصرف الوقف بناء على صحة المنقطع حال الانقطاع بنحو ذلك، ~~فلا حاجة إلى إعادته بعد معلومية فساده لديك بلا مزيد عليه كما هو واضح. # المسألة (السابعة: إذا وقف مسجدا) مثلا (فخرب أو خربت القرية أو المحلة) ~~التي هو فيها لم تبطل بذلك مسجد نته، للأصل بعد امكان الانتفاع به، ولو ~~فيما يأتي وحينئذ (لم يعد) لذلك (إلى ملك الواقف، ولا تخرج العرصة عن ~~الوقف) وإن لم يبق من آثاره غيرها، إذ هي العمدة في المسجدية بلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك بيننا. # نعم في المسالك هذا كله يتم في غير المبني في الأرض المفتوحة عنوة حيث ~~يجوز وقفه، تبعا لآثار التصرف، فإنه حينئذ ينبغي بطلان الوقف بزوال الآثار، ~~لزوال المقتضي للاختصاص، وخروجه عن الأصل، اللهم إلا أن تبقى فيه رسوم، ولو ~~في أصول الحيطان بحيث يعد ذلك أثرا في الجملة، كما هو الغالب في خراب ~~البناء، وحينئذ فقول المصنف " لا تخرج " إلى آخره لا يتم إلا في المملوك ~~بالأصل، إذ لم يعتبر في الوقف إلا العرصة وهي أرض المسجد، وإن زالت الآثار ~~أجمع. # قلت: قد أشرنا في كتاب البيع إلى خروج ذلك بالسيرة القطعية على اتخاذ ~~المساجد فيها، واجراء حكمها عليها من غير مدخلية للآثار في ذلك، ضرورة ~~اقتضاء المسجدية الدوام والتأبيد، وحينئذ فلا وجه للحكم بمسجديتها لا على ~~هذا الوجه، بل التزام عدم صيرورتها مسجدا حينئذ أولى، وإن كان هو مردودا ~~بالسيرة القطعية، بل بالمعلوم من الشرع من جريان أحكام المساجد على مساجد ~~العراق ونحوه، وغيرها من المفتوحة عنوة. PageV28P107 # (و) على كل حال فما عن بعض العامة - من عود المسجد بما عرفت إلى ملك ~~الواقف قياسا على ما (لو أخذ السيل) مثلا (ميتا فيئس منه كان الكفن للورثة) ~~لجامع تعذر المصرف في الموضعين - واضح الضعف، ضرورة أن الكفن الذي هو من ~~التركة قد كان ملكا لهم بموت الميت، وإن وجب عليهم صرف ذلك في تكفينه فإذا ~~أزال الموجب ms09925 عاد إلى ما كان، كما يعود إلى الزكاة أو إلى الوقف أو إلى ~~باذله إن كان منها، بل لو قلنا أن مقدار الكفن من التركة على حكم مال ~~الميت، فالحكم كذلك أيضا لمعلومية تقييده بما دام الميت محتاجا إليه، وإلا ~~دخل في الإرث. # المسألة (الثامنة: إذا انهدمت الدار) ولم يبق من آثارها شئ (لم تخرج ~~العرصة) بذلك (عن الوقف ولم يجز بيعها) بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، ~~كالفاضل والشهيدين وغيرهم، لأن الخراب لا يصلح لنقض الوقف وابطاله، مع ~~بنائه على التأبيد، وعلى عدم جواز بيعه، ولأن العرصة من جملة الموقوف، وهي ~~باقية، بل لم يحكوا الخلاف في ذلك إلا عن بعض العامة، فجوز بيعها، إذا ~~انهدمت، ولم يمكن عمارتها كالمسجد، وفي المسالك تقييده في غير الأرض ~~الخراجية على نحو ما سمعته في المسجد ". # قلت: لا ريب في أن الحكم كذلك مع فرض وقوع عقد الوقف عليها من حيث نفسها، ~~و إن قارن بذلك كونها دارا، فينتفع بها حينئذ بزرع ونحوه مما تكون قابلة ~~له، إذ لا حصر للانتفاع بها في الدارية، وإن كانت حال الوقف دارا، إلا أن ~~يصرح بالاشتراط. # نعم قد يشكل تغييرها اختيارا كما نص عليه في محكي التذكرة قال: لا يجوز ~~تغيير الوقف عن هيئته، فلا يجوز جعل الدار الموقوفة بستانا ولا حماما، ولا ~~بالعكس، ولو تعذر الاستمرار صار إلى أقرب الأوصاف، وعن الكاظم (عليه ~~السلام) (1) فيما وقفه " لا يحل لمؤمن بالله تعالى واليوم الآخر أن يبيعها، ~~ولا يبتاعها، ولا ينحلها ولا يغير شيئا منها " إلى آخره، اللهم إلا أن يحمل ~~ذلك منه لبيان الاشتراط منه (عليه السلام). كما يحمل كلام التذكرة على وقف ~~الدار الملحوظ في وقفها داريتها، لكن لا يخفى أنه لا داعي إلى هذا الحمل، # PageV28P108 # لظهور وقف الدار إلى إرادة الانتفاع بها دارا وهكذا إلا مع التصريح بعدم ~~قصد ذلك وهو خارج عن محل الفرض. # هذا كله مع عدم ملاحظة الدارية في وقفه، أما إذا لاحظ الواقف في وقفه لها ~~حيثية ms09926 كونها دارا، فمتى بطل كونها كذلك بحيث خرجت عن قابلية ذلك، يمكن ~~الحكم ببطلان الوقف حينئذ بذهاب موضوعه، بل يمكن التزامه في النخلة ~~الموقوفة الملاحظة في وقفها تسبيل ثمرتها أيضا إذا سقطت كما ستسمعه انشاء ~~الله تعالى. # ولعل مرجعه إلى نظير ما سبق من جواز الوقف في منفعة خاصة، وربما يشهد ~~لذلك ما سمعته سابقا من ثاني الشهيدين ومن تبعه في أن الوقف على مصلحة ~~تنقرض غالبا يكون من الوقف المنقطع الآخر، وهو كذلك. # ومن ذلك كله يظهر لك أن وقف الدار مثلا يقع على وجوه: # أحدها: وقفها ما دامت دارا فانهدمت والظاهر كونها من منقطع الآخر. # ثانيها: وقفها دارا على معنى أنه ينتفع بها دارا، والظاهر أنها وقف كذلك ~~ما دامت صالحة لذلك، وإن انهدمت نعم إذا خرجت عن قابلية ذلك على وجه لا ~~يرجى عودها، أمكن القول ببطلان وقفها. # ثالثها: وقف الدار على معنى تسبيل منفعتها كائنة ما كانت وإن قارن كونها ~~دارا حال الوقف، والظاهر بقاء وقفها، بل يجوز تغييرها اختيارا. # رابعها: وقفها دارا وعلم إرادة دوام أصل الوقف منه، فاتفق انهدامها، و ~~الظاهر عدم جواز تغييرها اختيارا لكن إذا انهدمت جاز له الانتفاع بها على ~~غير وجه الدارية، إلا مع التصريح. # وقد ذكرنا تفصيل بعض ذلك في كتاب البيع في مسألة بيع الوقف إذا أدى بقاؤه ~~إلى خرابه (و) من ملاحظته يعلم الحال فيما (لو وقع بين الموقوف عليهم خلف ~~بحيث يخشى خرابه) وإن قال المصنف هنا (جاز بيعه) جازما به، إلا أن المسألة ~~شديدة الاشكال والاختلاف، وقد استقصينا الكلام فيها هناك بحمد الله تعالى ~~شأنه (و) كذا فيما (لو لم يقع خلف) بينهم (ولا يخشى خرابه، بل كان البيع ~~أنفع PageV28P109 # لهم) وإن (قيل:) أنه (يجوز بيعه) حينئذ في ذلك (و) لكن (الوجه المنع) كما ~~ذكرنا الكلام فيه مفصلا (و) منه يعلم الحكم أيضا فيما (لو انقلعت نخلة من ~~الوقف) وإن قال المصنف هنا (قيل:) والقائل الشيخ في محكي مبسوطه ونهايته ~~(يجوز بيعها لتعذر الانتفاع إلا ms09927 بالبيع وقيل:) والقائل ابن إدريس (لا يجوز ~~لامكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف وشبهه وهو أشبه) وفي المختلف أن النزاع ~~بينهما لفظي، لأن الشيخ فرض عدم الانتفاع إلا بالبيع، وابن إدريس فرضه ~~بالتسقيف ونحوه. # قلت: عبارة الخلاف لأنه لا يمكن الانتفاع بها إلا على هذا الوجه، لأن ~~الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل، ولا يرجى عوده، وعبارة المبسوط جاز بيعها ~~لأرباب الوقف لأنه تعذر الانتفاع بها على الوجه الذي شرطه، وهو أخذ ثمرتها، ~~وظاهرهما بطلان الوقفية المقتضية لحبس العين وعدم جواز بيعها، ببطلان ~~المنفعة التي وقفت العين أي حبست العين عن النوافل، لإرادة استيفائها، فلا ~~يجب حينئذ على الموقوف عليه حبسها لغيرها من المنافع، وإن كانت صالحه ~~للانتفاع بها مع بقاء عينها، وحينئذ يكون الخلاف معنويا لا لفظيا وإن زعمه ~~الفاضل في المختلف. # بل لعل كلام الشيخ لا يخلو من قوة، وإن خالفه من تأخر عنه، خصوصا مع ~~ملاحظة الواقف ذلك قيدا في وقفه، كما هو مقتضى تعبير الشيخ بالشرطية، ~~وحينئذ يرجع إلى ما ذكرناه في البيع وفي المقام من أنه متى جعل الجاعل هيئة ~~الموقوف عنوانا في وقفه، فذهبت الهيئة، بطلت الوقفية المقتضية لتحبيس الأصل ~~وجاز البيع للموقوف عليهم، لا للواقف كما أوضحناه في كتاب البيع. # نعم لو لم يجعل ذلك عنوانا بل كان مراده الانتفاع بالعين مع بقائها كائنة ~~ما كانت المنفعة لم يجز البيع حينئذ، إلا مع سلب المنافع أجمع وانحصار ~~منفعتها بالاتلاف كالخشبة للاحراق ونحوه فتأمل جيدا. # ولا ينافي ذلك - ولا ما تقدم من مسألة المسجد والدار - ما تقدم سابقا من ~~صرف الوقف - على مصلحة فبطل رسمها - في وجوه البر بعد ما عرفت أن مرادهم ~~ذلك في PageV28P110 # الوقف المؤبد الذي ذكر له مصرفا خاصا فاتفق تعذره المنزل على أنه يصرف له ~~ما دام ممكنا ليجامع تأبيد وقفه كما أوضحناه فيما تقدم هذا. # وفي القواعد ولو شرط بيعه عند التضرر به كزيادة خراج وشبهه، وشراء غيره ~~بثمنه أو عند خرابه وعطلته أو خروجه عن حد الانتفاع أو قلعه أو ms09928 قلة نفعه ~~ففي صحة هذا الشرط اشكال، بل عن الإرشاد الوجه الجواز، ونفى عنه البأس في ~~محكي الروض قيل: وكأنه مال إليه، أو قال به الشارحان له ولده والشهيد، بل ~~وثاني المحققين وفي الحواشي أنه الأقوى. # ولعله لعموم " الوقوف " (1) و " المؤمنون " (2) وما عساه يظهر من إذن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (3) للحسن (عليه السلام) في صدقته بذلك، وربما ~~يرجع ذلك كله أو بعضه إلى نحو ما قررناه في شرط عوده إليه عند الحاجة، كما ~~أنه لا ينبغي الاشكال في جواز اشتراط بعض ذلك بناء على جواز بيعه منه من ~~دون شرط، فضلا عنه معه. # نعم بناء على منافاة هذا الشرط لعقد الوقف في الجميع كما عن الايضاح، أو ~~في البعض وجه المنع واضح. # لكن قد عرفت فيما تقدم سابقا من المباحث امكان كونه على وجه لا ينافي ~~مقتضاه، إذ المسلم منه عدم جواز بيعه وهو وقف، لا جواز بيعه بعد خروجه عنه، ~~ويمكن عود الشرط في جميعها أو في بعضها إلى ذلك، كما أومأنا إليه في اشتراط ~~العود عند الحاجة، فلاحظ وتأمل كي تعرف بقرينة ما سمعته في الدية، وقيمة ~~العين الموقوفة من اختصاص البطن الأول بها كالقيمة عند سلب المنافع منها، ~~أن معنى الوقف تمليك العين محبوسة على المالك عن النواقل ما دامت قابلة، ~~ومتى خرجت عن الانتفاع تكون ملكا مطلقا من دون حبس، وكذا لو شرط الواقف ذلك ~~معلقا له على حال من الأحوال السابقة أو يشترط شراء غيرها بثمنها على أن ~~يكون وقفا، ولا يقدح ملك البطن في صحة الوقف عليهم، إذ المسلم منه غير هذا ~~النوع من الملك، ولعل هذا غير الانقطاع من الملك الذي ذكرناه # PageV28P111 # عوده إلى الواقف، ضرورة كون الفرض تقييدا في الحبس، لا في الملك، ولكن ~~الانصاف عدم خلو ذلك عن التأمل، وإن كان يشهد له بعض كلماتهم، فلاحظ وتأمل. # وكذا في القواعد ولو خلق حصير المسجد وخرجت عن الانتفاع به فيه أو انكسر ~~جذع بحيث لا ينتفع به في غير الاحراق، فالأقرب بيعه، ms09929 وصرف ثمنه في مصالح ~~المسجد كما عن التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد والدروس التصريح به. # نعم زاد في الأخير اشتراط أن لا ينتفع به في غيره أيضا كما أنه في ~~الثلاثة التصريح بصرف ثمنه في بدله من حصير وجذع، فإن تعذر صرف في مصالح ~~المسجد اعتبارا لما يقرب من مراد الواقف، وفي محكي التذكرة أيضا أنه لا ~~خلاف بين العامة في جواز بيع ما اشترى من الوقف أو قبل المتولي هبته عند ~~الحاجة، وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من قوة، فإذا بيع صرف في مصالح ~~المسجد من غير تعيين شراء مثله، ولا يخفى عليك التحقيق في ذلك كله وفي شراء ~~عين بثمن الموقوف عوضه مساوية له أو غير مساوية أو يكون طلقا لهم، بعد ~~الإحاطة بما أسلفناه في كتاب البيع، وبما ذكرناه في كتاب الوقف في مسألة ما ~~لو أتلف العين الموقوفة متلف وغيرها من المسائل، فلاحظ وتأمل. لكن لا ينبغي ~~ترك ما أمكن من الاحتياط في كثير من هذه المسائل لأنها غير منقحة. # نعم لا ينبغي التأمل في صرف حاصل الوقف في وجوه البر مع الجهل بأربابه، و ~~إن توقف فيها أو في نحوها الخراساني في كفايته لكنه في غير محله، ضرورة أنه ~~من مجهول المالك، مضافا إلى خبر أبي علي (1) بن الراشد " اشتريت أرضا إلى ~~جنب ضيعتي بألفي درهم، فلما وفرت المال خبرت أن الأرض وقف، فقال: لا يجوز ~~شراء الوقف، ولا تدخل الغلة في ملكك ادفعها إلى من أوقفت عليه، قلت: لا ~~أعرف لها ربا، قال: تصدق بغلتها " وهو صريح فيما ذكرنا، بل منه يعلم الحال ~~في نسيان المصرف ونحوه، فإن الجميع من واد واحد. # نعم لو علم الموقوف عليه، ولم يعلم سهامهم ولا ترتيبهم ولا عدمه ولو لتلف ~~ما رسمه الواقف، فالظاهر تساويهم في القسمة الذي هو الأصل في نظائره، خلافا # PageV28P112 # لبعض الشافعية فيوقف إلى أن يصطلحوا، وكذا لو اختلفوا في شرط الواقف ولا ~~بينة، يقسم بينهم بالسوية. # نعم لو علم تفضيل بعضهم على بعض ولم ms09930 يعرف المفضل احتمل الوقف حتى يصطلحوا ~~والأقوى القرعة، وعن التذكرة أنه لا بعد في الرجوع إلى قول الواقف لو كان ~~حيا، لأنه هو المتصدق، وفيه أنه لا رجوع إليه بناء على رجوعه عن الوقف، إذ ~~هو حينئذ كالأجنبي، وكالبايع الذي لا يرجع إليه عند اختلاف المشتريين منه. # المسألة (التاسعة: إذا آجر البطن الأول الوقف مدة معينة) مثلا (ثم ~~انقرضوا) أجمع (في أثنائها فإن قلنا أن الموت يبطل الإجارة) في الملك ~~المطلق (فلا كلام) ضرورة أولوية المقام منه (وإن لم نقل فهل يبطل هنا؟ فيه ~~تردد) من اطلاق ما دل على صحة الإجارة ولزومها عموما وخصوصا، ومن انكشاف ~~دخول غير ما لهم من المدة في مدتهم (أظهره البطلان) كما في الخلاف والمبسوط ~~والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس والإيضاح واللمعة وجامع المقاصد والروض ~~والروضة والمسالك، بل لا أجد فيه خلافا. # (لأنا بينا أن هذه المدة ليست للموجودين) ضرورة اقتضاء الوقف تسبيل ~~المنفعة للموقوف عليه مدة العنوان الذي يجعله الواقف لا أزيد، والبطن ~~الثاني يتلقى عن الواقف كالأول، ولذا لا تمضي إجارته مدة يعلم بالعادة ~~زيادتها على حياته مثلا بل قد يتوقف في صحة غير ذلك لو صرح الواقف بإرادة ~~تمليك البطن الأول على حسب الملك المطلق، بناء على عدم مشروعية عقد الوقف ~~لمثل هذا التمليك، وإن كان لا يخلو من نظر. # لكن لا اشكال في حمل قصد الواقف مع الاطلاق على ما ذكرنا، وحينئذ فإجارته ~~في الفرض وقعت على ماله وما ليس له، بخلاف المالك الذي هو مسلط على أمواله، ~~والوارث إنما يرث ما يجده على ملكه، فمع فرض زيادة مدة الإجارة على موته لم ~~يكن للوارث شئ، إذ المنفعة صارت ملكا للغير بعقد الإجارة، وليست من تركة ~~الميت. # وحينئذ (فيكون) في الفرض (للبطن الثاني الخيار بين الإجازة في الباقي ~~PageV28P113 # وبين الفسخ فيه) لأنه من الفضولي، وهو المراد من البطلان المزبور. # وإن كان قد يشكل أولا: بعدم المجيز له في المال بناء على اشتراط ذلك في ~~الفضولي وفرض عدمه، اللهم إلا أن يجعل ms09931 الناظر الولي على ذلك، إلا أنه كما ~~ترى. # وثانيا: بعدم الملك والمالك حال العقد ومجرد تأهل العقد لملكهم لو وجد ~~وإلا يجعله من الفضولي، اللهم إلا أن يدعى تناول أدلته لمثله، وتكون ~~الإجازة حينئذ كاشفة حال انقراض البطن الأول، لا حال وقوع العقد، وفيه بحث، ~~ولعله لذا حكي عن جماعة البطلان، الذي لا يترتب عليه أثر بالنسبة إليهم، لا ~~بالمعنى الذي سمعته من المصنف. # وعلى كل حال فمع الفسخ (و) تسليمهم الأجرة (يرجع المستأجر على تركة ~~الأولين بما قابل المتخلف) بلا خلاف ولا اشكال فينسب أجرة مثله إلى آجره ~~مثل مجموع المدة ويرجع من المسمى بمثل تلك النسبة، فلو كان قد آجره سنة ~~بمأة ومات بعد انقضاء نصفها، وفرضنا أن أجرة مثل النصف المتخلف تساوي ستين ~~وأجرة مثل النصف الماضي تساوي ثلاثين رجع المستأجر بثلثي المأة كما هو ~~واضح. # فمن الغريب وسوسة بعض متأخري المتأخرين في ذلك، حتى تجرأ بعض من تأخر عنه ~~إلى الجزم بجواز إجارة البطن الأول مدة تستغرق عمر الموقوف عليه، معللا له ~~بأن المنفعة ملكهم ملكا مطلقا، والناس مسلطون على أموالهم، وهو كما ترى. # نعم لو كان المؤجر، الناظر على الوقف لمصلحة الوقف اتجه ذلك، لأن له ~~الولاية المقتضية لنفوذ تصرفه في ذلك مع وجودهم، فضلا عما قبله، والأجرة ~~يملكها الموجودون، وإن كانت هي عوضا عن منافع المدة المتأخرة عن حياتهم، ~~إلا أنها بعد فرض المشروعية لهذه الإجارة بالاجماع، وظاهر بعض النصوص ~~الدالة على جواز اشتراط الناظر صيرورته وليا للمال نفسه، وأن له هذه ~~الولاية تكون حينئذ بمنزلة وجود المنافع المتأخرة في حياتهم إلا أنها ~~محبوسة أيضا لا يجوز لهم صرفها في غير التعمير ونحوه، مما يرجع مصلحته ~~للبطون أيضا، ولو سلم عدم الجزم بذلك، كان الحكم بالصحة كافيا في حصول ~~المطلوب وإن لم يجزم بتعيين ما لك ما زاد من المنافع على الموجودين، والله ~~العالم. PageV28P114 # ولو آجر المتولي بأجرة المثل في الحال، فاتفق زيادة لم تنفسخ الإجارة لا ~~صالة لزومها بعد وقوعها على الوجه المعتبر ms09932 شرعا، فلا خيار له، نعم لو آجره ~~زيادة عن المدة التي اشترطها الواقف بطلت الإجارة في الزائد خاصة، لأنه من ~~تبعض الصفقة، بل قد يحتمل البطلان بالجميع، لأنه عقد مخالف لشرط الواقف، ~~إلا أن الأول هو الأقوى. # المسألة (العاشرة لو وقف على الفقراء) مثلا (انصرف إلى) إرادة صرف نمائه ~~في ذي الوصف منهم، لا استيفاؤهم، ضرورة كون المراد من مثل هذا الوقف ~~باعتبار عدم انحصارهم الجهة المخصوصة، وحينئذ فله صرفه في (فقراء البلد، ~~ومن يحضره) من غيرهم، ولا يجب تتبع الجميع بلا خلاف أجده فيه. # (وكذا لو وقف على العلويين، وكذا لو وقف علي بني أب منتشرين، صرف إلى ~~الموجودين، ولا يجب تتبع من لم يحضر) فإن الجميع من واد واحد في عدم إرادة ~~- الاستيعاب وفي خبر علي بن محمد بن سليمان النوفلي (1) عن أبي جعفر الثاني ~~(عليه السلام) " قال: # كتبت إليه أسأله عن أرض وقفها جدي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان وهم ~~كثير متفرقون في البلاد، فأجاب (عليه السلام) ذكرت الأرض التي وقفها جدك ~~على الفقراء من ولد فلان هي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف، وليس لك أن تتبع ~~من كان غائبا ". # لكن كلمات الأصحاب هنا لا تخلو من تشويش، إذ ظاهر المتن وغيره ممن عبر ~~كعبارته وجوب استيعاب فقراء البلد ومن يحضره من غيرها، بل لعله ظاهر الخبر ~~المزبور بل هو صريح المحكي عن شرح الإرشاد للفخر، قال: " إذا وقف على ~~الفقراء صح إجماعا ولم يكن لبيان المصرف إجماعا، بل كان تشريكا، وصرفه للكل ~~معتذر لانتشارهم، و للزوم خروج نصيب كل واحد منهم عن الانتفاع والتملك، ~~وصرفه للبعض ترجيح من غير مرجح، فلا بد من أن يقال: إنه يصرف إلى كل فقراء ~~البلد، ومن حضر في البلد من غيرهم، ويجب الاستيعاب مهما أمكن، فهذا الوقف ~~يشابه بيان المصرف من جهة الاقتصار على البعض، والتشريك من جهة أنه لا يجوز ~~الاقتصار مع المسكنة ". # وفي الدروس " يفرق في فقراء بلد الوقف ومن حضره، ولا يجب تتبع الغائب، ms09933 ~~ولو # PageV28P115 # تتبعه جاز، ولا ضمان في الأقرب بخلاف الزكاة، والفرق أن الفقراء فيها ~~البيان المصرف بخلاف الوقف، ولا يجزى أقل من ثلاثة، مراعاة لأقل الجمع، ولا ~~يجب التسوية، بخلاف المنحصرين " إلى غير ذلك من عباراتهم الظاهرة والصريحة، ~~إلا أن ما في أيدينا من العرف في أمثال ذلك على خلافه، وأنه لا فرق بينه ~~وبين الزكاة والخمس. # وحينئذ فلا فرق بين الواحد والأزيد من أهل البلد وغيرهم، والحاضرين ~~وغيرهم ولا مدخلية لأقل الجمع، وكونه ثلاثة واثنين، بل يمكن إرادة ذلك من ~~الخبر (1) المنساق لبيان عدم وجوب التتبع، وإنه كان مشتملا على النهي، إلا ~~أنه في مقام توهم الوجوب، و إلا لاقتضى عدم جواز الدفع إلى غيرهم، وهو باطل ~~إجماعا، كما اعترف به بعضهم بل الظاهر أن المراد من قوله فيه " لمن حضر " ~~بيان كونهم مصرفا لذلك، وإن كان لا يجب استيعابهم، (لموضع المشقة) وغيره ~~أيضا، وحينئذ فالمتجه الضمان مع التأخير، بعد أن كان مقتضاه المصرفية ووجود ~~المستحق، ضرورة كونه كالزكاة بالنسبة إلى ذلك. # (ولا يجوز للموقف عليه وطي الأمة الموقوفة) وإن انحصر في واحد، وقلنا: # بانتقال الملك إليه، بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، بل قيل: قد يظهر ~~من المبسوط والتذكرة، أنه لا خلاف فيه بين الخاصة والعامة إلا أن ما ذكروه ~~من الدليل له لا يخلو من اشكال، (ل‍) أن المنصف وجماعة عللوه ب‍ (أنه لا ~~يختص بملكها) و غيره بأنه وإن كان مالكا إلا أن للبطون اللاحقة له حقا، ~~ووطؤه وإن كان له انتفاعا في زمن ملكه، إلا أنه يغاير غيره من وجوه ~~الانتفاعات من حيث أنه معرض للحمل الموجب لصيرورتها أم ولد المانعة من دوام ~~وقفها على البطون، لانعتاقها بموته. # وهما معا كما ترى، إذ هما - مع أنهما غير تأمين في المنقطع المختص به، ~~وفي اليائسة ونحوها المعلوم عدم ولادتها - قد يناقش في الأول منهما بمنع ~~عدم الاختصاص الآن وإن تأهل العقد لملك البطن الثاني، إلا أنه ليس ملكا ~~فعلا، حتى يترتب عليه الاشتراك ونحوه، خصوصا ms09934 مع فرض كون معدوما. # ومنه يعلم وجه المناقشة في الثاني الذي لا يتم على القول بعدم صيرورتها ~~أم # PageV28P116 # ولد بذلك أيضا، على أن مجرد تعريضها لذلك لا يمنع الموقوف عليه من ~~الانتفاع الحاصل له بسبب عقد الوقف فالعمدة حينئذ الاجماع إن تم. # (و) على كل حال ف‍ (لو أولدها كان الولد حرا) لأن وطأه غير معدود من زنا ~~لأنه مالك في الجملة (ولا) يجب (قيمت‍) ه (عليه) لمن بعده من البطون، ~~(لأنه) المستحق له الآن إذ الولد بمنزلة كسبها وثمرة البستان، وحينئذ ف‍ ~~(لا يجب له على نفسه غرم) وكذا لا مهر عليه للبطون الآتية. # نعم لو قلنا أن ولد الموقوفة وقف أيضا ففي المسالك " يجب أن يشتري بقيمته ~~عند سقوطه - حيا ما يكون وقفا " وفيه نظر، ولا يجب عليه الحد لما عرفت من ~~عدم كونه زانيا وإن أثم كالوطئ في الحيض، ولكن عليه التعزير مع العلم، بل ~~عن التذكرة نفي الحد عليه أيضا على القول بانتقال الملك إلى غيره، لأنها ~~مسألة اجتهادية، لا يرفع ترجيح أحد جانبيها أصل الشبهة عن الجانب المخالف، ~~وهو كاف في درء الحد، ونفي عنه البأس في المسالك. وإن كان فيه ما لا يخفى. # هذا كله إذا لم يكن له شريك، بأن انحصر أهل طبقته فيه، وإلا وجب عليه ~~قيمة حصة الشريك، بل في المسالك " وفي حده بنسبة حصته وجه قوي، لأن ملكها ~~مشترك بينهما على حد سواء، ووطء الأمة المشتركة يوجب ذلك، ولكن لم يتعرضوا ~~له هنا ". # قلت: قد يناقش فيه بعدم صدق الزاني عليه أيضا، ولا أقل من الشبهة التي ~~تدرء الحد أيضا، وقد مر تمام الكلام في ذلك في البيع فيما لو وطء أحد ~~الشريكين الجارية المشتركة. # (و) كيف كان ف‍ (هل تصير) الأمة في الفرض (أم ولد؟ قيل: نعم) كما عن ~~المبسوط والتذكرة وشرح الإرشاد للفخر والإيضاح وحواشي الشهيد، بل عن غاية ~~المراد نسبته إلى الأصحاب لتحقق علوقها منه في ملكه، وهو السبب في صيرورتها ~~أم ولد بالنص والاجماع على ما ms09935 في المسالك. # (و) حينئذ (تنعتق بموته) كغيرها من أمهات الأولاد، (وتؤخذ القيمة ~~PageV28P117 # من تركته لمن يليه من البطون، وفيه تردد) بل منع، وفاقا لثاني المحققين ~~والشهيدين لمنع سببية مطلق ذلك على وجه يشمل الفرض الذي قد عرفت ظهور ~~الأدلة في عدم تغيره بالأسباب الاختيارية والقهرية، مضافا إلى خصوص استصحاب ~~بقاء حكمه ولزومه و دوامه، المقدم على عموم الاستيلاد، أو السالم عن ~~معارضته، بعد معارضته بعمومات الوقف، وخصوصا بناء على عدم اقتضاء الملك ~~الوقفي الانعتاق، ولذا صح وقف من ينعتق على الموقوف عليه عند بعض. # ثم على تقدير صيرورتها أم ولد، فلا خلاف أجده فيه في ترتب الحكمين ~~المزبورين حينئذ بل عن التذكرة والإيضاح الاتفاق على ذلك، بل عن المبسوط أن ~~الناس متسالمون على أخذ قيمتها من تركته وإنما اختلفوا فيماذا يعمل بها، ~~فمن قال: إن الموقوف عليه إذا أتلف اشترى بقيمته آخر قال هنا: يشتري بها ~~أخرى تقوم مقامها، و من قال: تنتقل إليه قال: أعطى من يليه من البطون تلك ~~القيمة، كما إذا وجبت القيمة وهو حي، وحاصل مراده أن الاتلاف منه على من ~~بعده إنما هو بعد موته الذي هو سبب في انعتاقها المترتب عليه رتبة كغيره من ~~المسببات، وهو في ذلك الحال غير مالك، وإنما هو زمان ملك البطن المتأخر فلا ~~تكون القيمة له. # نعم يجري فيها الاحتمالان اللذان سمعتهما في قيمة العين الموقوفة ~~والموقوف عليه موجود، ولعل هذا هو الوجه في استشكال الفاضل في القواعد قال: ~~" ومعه تنعتق بموته، وتؤخذ من تركته قيمتها لمن يليه من البطون على اشكال " ~~بل وتردد المصنف بناء على رجوعه إلى ذلك، لا إلى صيرورتها أم ولد، واعترضهم ~~الشهيد في شرح الإرشاد " بأنها إذا صارت أم ولد حكم بنفوذ الاستيلاد في ~~الحال، كما في صورة ما إذا وطأ أحد الشريكين وعلقت، إلى أن قال: ولعلهم ~~أرادوا ذلك، إلا أنه لما كان أحد الاحتمالين صرفها إلى من يليه من البطون، ~~وهو الآن غير مالك، تأخر الدفع إلى ما بعد الموت، ولا يلزم ms09936 منه تأخر الحكم ~~بنفوذ الاستيلاد. # وفيه أولا: أن الفرق بين المقام وبين وطي الشريكين واضح ضرورة حيلولته ~~بين المالك وبين التصرف في ملكه، بمجرد الاستيلاد، بل بالاحبال، فتتوجه له ~~القيمة PageV28P118 # عليه، كما تطابقت عليه النصوص والفتاوى هناك، بخلاف المقام الذي لا ~~حيلولة فيه بين العين الموقوفة وبين البطن اللاحق، لعدم استحقاقه، ولأن ~~الوقف كان هو السبب في المنع من التصرفات الناقلة، فلا وجه لترتب الضمان ~~عليه هنا بمجرد الاستيلاد. # وثانيا: أنه مناف لتصريح بعضهم بانعتاقها من نصيب ولدها، إذ على تقدير ~~أنها من وطي أحد الشريكين ينبغي أخذ القيمة منه، لأنه من نصيب ولدها، ومناف ~~أيضا لصريح المحكي عن المبسوط والتذكرة وبل كلامه نفسه في الحواشي بل ~~ولظاهر المتن وغيره بل للاجماع المحكي على أخذ قيمتها من تركته على كل حال، ~~بل ولما سمعته من عبارة الفاضل، لأنه على هذا التقدير لا تختص القيمة بمن ~~يليه من البطون قطعا، فلا يتجه الاشكال المذكور، لأن احتمال اختصاص البطن ~~الذي يليه بها إنما يتجه إذا كان الاتلاف واقعا حين اختصاصهم بالوقف، ولا ~~يتحقق إلا إذا كان الحكم بنفوذ الاستيلاد بعد الموت. # أما إذا حكمنا بنفوذه قبله فإن الاختصاص بالوقف ثابت للواطي حينئذ فإيجاب ~~القيمة عليه حينئذ على هذا التقدير إنما هو لتعلق حقوق الموقوف عليهم جميعا ~~فكيف يحتمل اختصاص البطن الذي يليه بالقيمة ليكون فيه اشكال، واحتمال أن ~~المراد بقولهم إن القيمة لمن يليه شراء جارية تكون وقفا لهم لاختصاصهم بذلك ~~طلقا، يأباه صريح المحكي عن المبسوط والتذكرة وظاهر غيرهما. # هذا مع أن الاستيلاد إنما يترتب عليه العتق الموجب للاتلاف بعد الموت، ~~ضرورة أن الولد إذا مات قبل أبيه لم يتحقق سبب العتق، المقتضي لبطلان الوقف ~~بعد تمامه ولزومه، ودعوى أن ذلك كاشف عن نفوذ الاستيلاد من حينه، ليس بأولى ~~من دعوى عدم تمامية السبب قبله، وليس في النصوص (1) إلا الانعتاق من نصيب ~~الولد، ومسألة وطي أحد الشريكين قد عرفت أنها مورد نص (2) وفتوى، ووجه ~~الفرق بينها وبين ما نحن فيه واضح، ms09937 وقد أفرغنا الكلام فيها في محله فلاحظ ~~وتأمل، على أنه لو سلم اقتضاء # PageV28P119 # الاستيلاد ذلك كان المتجه شراء عين بدلها حينها، لا تأخيرها إلى البطن ~~اللاحق ملاحظة إلى إرادة استمرار الوقف واستدامته المقصود للواقف، بل هو مع ~~كونه صدقة جارية كما هو واضح. # وأضعف مما ذكره ما حكاه هو عن شيخه السيد عميد الدين في شرح مشكلات ~~القواعد وفي حلقة درسه من أن هذين الاشكالين إنما يتأتيان على تقدير دخول ~~ولدها في الوقف لينتقل إليه بموت أبيه شئ منها أو المجموع، أما على تقدير ~~عدم دخوله في الوقف فيموت الواطئ انتقلت إلى بطون آخر غيره فلم يجر للولد ~~عليها ملك، فلا يفرض فيها عتق. # وفيه أولا: أنه مناف لاطلاق صيرورتها أم ولد. # وثانيا: أنه مناف لما ذكره الفاضل في القواعد من جواز وقف من ينعتق على ~~الموقوف عليه، وأنه يبقى وقفا وحينئذ ملك ولدها لها على جهة الوقف لا يقتضي ~~انعتاقها عليه، إنما المقتضي له ملكها بطريق الإرث. # ومن ذلك يظهر لك زيادة ضعف القول بصيرورتها أم ولد، ضرورة توقف ذلك على ~~القول بخروجها عن الملك الوقفي إلى غيره من الملك بالاستيلاد من حينه أو ~~قبل الموت بآن ما، ليتوجه وارثية ولدها حينئذ نصيبا منها ينعتق عليه، ويسري ~~في غيره، فيؤخذ القيمة منه، وهو كما ترى، ضرورة أن الاستيلاد لا يغير كيفية ~~الملك، وإنما هو يبطل سلطنة بعض التصرفات فيه. # وكذا يظهر لك منه أيضا ما في جملة من الكتب في هذه المسألة التي قال فخر ~~المحققين: " تسمى بمتشعبة المبادي ". # ثم لا يخفى عليك أن جميع ما ذكرناه على فرض اختصاص البطن الأول بالواطئ ~~أما مع فرض شريك له فهل يحكم بالقيمة من حين الاستيلاد، أم بعد الموت؟ ~~الظاهر الثاني كما في جامع المقاصد لمثل ما قلناه، وإن خالف في ذلك الشهيد ~~في نكت الإرشاد، إذ هي الآن باقية على حكم الوقف، فلا ضرر على الشريك إلا ~~بالموت المقتضي لانعتاقها، كما عرفت. PageV28P120 # كما لا يخفى عليك أيضا أن المتجه على ms09938 ما سمعته من الشهيد أخذ قيمة عوض ~~الأمة من أصل التركة يشترى بها ما يكون وقفا للموقوف عليهم، ثم يغرم الولد ~~ما زاد على نصيبه من أصل التركة، للورثة بسبب الانعتاق الحاصل من سراية ~~انعتاق نصيبه عليه بل لعل ذلك كذلك بناء على ظاهر كلمات الأصحاب أيضا بل ~~ربما كان هو المنساق من نحو عبارة المتن، اللهم إلا أن يقال إنها تنتقل من ~~الواقف إلى خصوص ولده دون باقي الورثة فيختص حينئذ بغرم قيمتها للموقوف ~~عليهم من نصيبه، لكنه كما ترى، ولو كانت الأمة موقوفة على الواطي وقف ~~انقطاع، وقلنا بانتقال الملك إليه فأولدها ففي غرامته القيمة فعلا، أو إلى ~~أن يموت، البحث السابق، وكذا لو أولدها الواقف وقلنا هو المالك، لا الموقوف ~~عليه. # و) كيف كان فلا خلاف بيننا كما اعترف به بعضهم صريحا وظاهرا في أنه (يجوز ~~تزويج الأمة الموقوفة) وما عن جامع الشرايع من نسبة عدم الجواز إلى القيل ~~لا يقتضي كون القائل منا، كما أن التعبير في محكي المبسوط والتحرير عن ~~الحكم بالأقوى والأقرب لا يقتضي ذلك أيضا بل لا ينبغي الاشكال فيه أيضا ~~ضرورة أنه عقد على بعض منافعها كالإجارة، واقتضاء ذلك التعريض لها للحبل ~~المعطل لها والذي يتحقق معه التلف بالطلق لا يمنع جواز الانتفاع بها ~~المملوك لهم بعقد الوقف ومن ذلك يعلم قوة جواز وطئ الواقف لها إن لم يكن ~~اجماعا. # وعلى كل حال فالمتولي لتزويجها هو الموقوف عليه، بناء على الانتقال إليه، ~~والواقف بناء على البقاء على ملكه، والحاكم بناء على الانتقال إلى الله ~~تعالى شأنه، كما لو كانت أيضا موقوفة على جهة العموم، وما عن الشيخ من ~~تزويجها لنفسها على الأخير في غير محله، وكذا احتمال أنه الموقوف عليه ~~مطلقا، لأنه من المنافع التي هي له، وإن كان الملك للعين غيره. # وكذا الاخلاف (و) لا اشكال في أن (مهرها للموجودين من أرباب الوقف، لأنه ~~فائدة كأجرة الدار) فلا مدخلية لمالك العين حينئذ، إذ لا يخفى عليك الفرق ~~بين النكاح وغيره، في ms09939 توقف الأول على الإذن من السيد وهو المالك للعين، ولا ~~PageV28P121 # يكفي فيه ملك المنفعة، بخلاف غيره، ولعل هذا هو السبب في اتفاقهم ظاهرا ~~على كون المتولي للنكاح على التفصيل الذي ذكرناه، وإن كان هو أيضا إن لم ~~يكن اجماعا محلا للنظر، بعد اقتضاء عقد الوقف تمليك سائر المنافع للموقوف ~~عليه التي منها النكاح كما هو المفروض. # (وكذا ولدها من نمائها، إذا كان من مملوك أو من زنا) إذ هو كثمرة البستان ~~(و) حينئذ (يختص به البطن الذي تولد معهم) وإن كانوا غير من حصل العقد في ~~زمانهم، بل الظاهر اختصاص من كان علوقه في زمانهم وإن لم يولد، خلافا ~~للمحكي عن الإسكافي والشيخ من تبعية الولد للأم في الوقف كالمدبرة ~~والمرهونة إذ هو بعد تسليم الحكم في المقيس عليه لا يصح عندنا، بناء على ~~حرمة القياس كما هو واضح. # (فإن كان من حر بوطئ صحيح كان حرا) بلا خلاف ولا اشكال تغليبا لجانب ~~الحرية بالتبعية لأشرف الأبوين (إلا أن يشترطوا) عليه (رقيته في العقد) ~~فإنه يكون رقا حينئذ، خلافا لبعض كما تسمعه في كتاب النكاح انشاء الله ~~تعالى. # (ولو وطأها الحر بشبهة، كان الولد حرا) لأنها كان كالصحيح بالنسبة إلى ~~ذلك، (و) لكن (عليه قيمته) طلقا (للموقوف عليهم) بناء على ما عرفت كما لو ~~وطأ غير الموقوفة شبهة، لأنه السبب في اتلاف النماء على أهله كما هو واضح، ~~ومحرر في محله. # (ولو وطأها الواقف كان كالأجنبي) بناء على خروجها عنه عينا ومنفعة بالوقف ~~هذا كله في الوقف. # (وأما الصدقة) غير الوقف التي قد تواتر ندبها والحث على فعلها حتى صار ~~ذلك من ضروري المذهب، بل الدين، خصوصا في شهر رمضان وخصوصا على الجيران ~~وخصوصا على الأرحام، فإن الصدقة بعشر (1)، وصلة الاخوان بعشرين وصلة ~~الأرحام بأربع وعشرين وهي دواء المريض (2)، ودافعة البلاء وقد أبرم ابراما ~~(3)، وبها يستنزل الرزق (4) و # PageV28P122 # تقع في يد الرب قبل يد العبد (1)، وتقضى الدين وتخلف البركة وتزيد في ~~المال، ويستحب التبكير بها لدفع شر ذلك اليوم (2) وفي ms09940 أول الليل كذلك (3) ~~وأنها تدفع ميتة السوء والداء، والدبيلة، والحرق، والغرق، والهدم، والجنون ~~إلى أن عد سبعين بابا من السوء (4) إلى غير ذلك مما ورد فيها، هذا. # ولكن قال الصادق (عليه السلام): في خبر زرارة (5) " إنما الصدقة محدثة، ~~إنما كان الناس على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينحلون ~~ويهبون، ولا ينبغي لمن أعطى لله شيئا أن يرجع فيه، قال: وما لم يعط لله ~~تعالى أو في الله تعالى، فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز، ~~ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته ". # ولعل المراد على ما قيل: أن الناس كانوا على عهد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) لا يتصدق بعضهم على بعض، إذا أرادوا معروفا فيما بينهم، ~~سوى الزكاة وما يعطى لأهل المسكنة، بل كانوا يهبون وينحلون، إما لإرادة ~~تحصيل ملكة الجود، أو لإرادة سرور الموهوب له، والإثابة منه، وغير ذلك، ~~وإنما صدقة بعضهم على بعض في غير الزكاة و الترحم للمساكين أمر محدث، أعني ~~القصد بالهبة والنحلة لله تعالى شأنه المسمى ذلك بالصدقة محدث، كما يشهد ~~لذلك في الجملة ما في خبر ولده (6) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الرجل يتصدق بالصدقة أله أن يرجع في صدقته؟ فقال: إن الصدقة محدثة، إنما ~~كان النحل والهبة، ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز ولا ~~ينبغي لمن أعطى شيئا لله عز وجل أن يرجع فيه ". # وربما احتمل كون المراد حدوث الصدقة بمعنى الوقف، إلا أنه كما ترى، ومن ~~هنا قال في محكي المبسوط: إذا قصد الثواب والتقرب بالهبة إلى الله تعالى ~~سميت صدقة، وفرق بذلك بينها وبين الهبة والهدية. # PageV28P123 # وفي الحدائق الظاهر أن اطلاق الصدقة على هذا المعنى المشهور المشروط ~~بالشروط المعلومة أمر محدث، لم يكن في زمنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~وإنما كان الذي في زمنه النحل والهبات، والصدقة يومئذ إنما تستعمل بمعنى ~~الوقف، كما في صدقات على و فاطمة (عليهما السلام) والكاظم (عليه السلام) ms09941 ~~(1)، ثم استدل على ذلك بخبر عبيد المزبور، مدعيا ظهوره في السؤال عن الصدقة ~~المعهودة، فأجاب بأنها بهذا المعنى محدث، وإنما المستعمل يومئذ النحل ~~والهبة، ثم أجاب بأن من أعطى لله أي قرن عطيته بالقربة صدقة أو هبة أو نحله ~~لا ينبغي الرجوع فيه، وأما قوله ولمن وهب فالمراد به عدم القربة، وفيه أن ~~ما ورد من الكتاب والسنة بهذا اللفظ مرادا به هذا المعنى لا يكاد يحصى، ~~فليس المراد إلا حصول الحدوث بالمعنى الذي ذكرناه، ولعله هو الذي ينطبق ~~عليه ما عن التذكرة و المسالك من أن الهبة أعم من الصدقة، لاشتراطها ~~بالقربة دونها، وأن الهدية أخص من الهبة أيضا لأنها تفتقر إلى حمل الهدى من ~~مكان إلى مكان، فلا يقال: أهدى إليه دارا أو عقارا، بل يقال: وهبه ذلك، فلو ~~نذر الهبة برئ بالصدقة والهدية، ولو حلف أن لا يهب حنث إذا تصدق أو أهدى، ~~دون العكس، وهل يعتبر في حد الهدية أن يكون بين المهدي والمهدى إليه واسطة ~~أو رسول وجهان: أظهرها العدم وهو جيد، إلا أنك ستعرف أنها أعم منه من وجه. # (و) على كل حال ف‍ (هي عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول) بلا خلاف محقق أجده ~~فيه، بل عن ظاهر المبسوط وفقه الراوندي والغنية والكفاية والمفاتيح الاجماع ~~عليه، بل صريح بعض وظاهر آخر اعتبار ما يعتبر في العقد اللازم فيها. # لكن في الرياض يعتبر فيها ما يدل على الايجاب والقبول ولو فعلا، وفاقا ~~لبعض أصحابنا خلافا لجماعة فاشترطوا فيها ما يشترط في العقود اللازمة، ~~واطلاق النصوص بلزوم الصدقة بعد القبض وقصد القربة يدفعه، وهي وإن اشتملت ~~ما ليس فيه ايجاب و قبول بالمرة، إلا أن اعتبارهما ولو فعلا لازم البتة، ~~فإن مع عدمها لا يعلم كونها صدقة مضافا إلى عدم انصراف الاطلاق بحكم ~~التبادر إلى خلافهما، هذا مضافا إلى الاتفاق # PageV28P124 # في الظاهر على اعتبارهما في الجملة، وسيأتي عن المبسوط أن عليه اجماع ~~الإمامية، و فيه أن ما ذكره أيضا مناف للمتفق عليه في الظاهر من كونها ms09942 عقدا ~~بالمعنى المتعارف الذي قد عبروا به في غيرها من العقود، ومن المعلوم عدم ~~تحققه اصطلاحا بالايجاب الفعلي كما أن من المعلوم تحقق الصدقة بالأفعال، ~~ولو من الطرفين، فلا محيص عن التزام أن لها عقدا أو معاطاة على نحو ما ~~سمعته في البيع، بل كان ينبغي التزام الجواز في الثاني وإن اندرج تحت اسم ~~الصدقة على نحو اندراجها في اسم البيع، إلا أن ظاهر قوله في نصوص المقام " ~~أن ما كان لله تعالى لا رجوع فيه " يقتضي لزومها، ضرورة استبعاد حمله على ~~خصوص العقد منها، كاستبعاد القول بجوازها وإن قصد الله تعالى شأنه فيها، ~~باعتبار عدم العقد فيها، فيتعين القول بلزومها وإن كانت معاطاة، إذ هو جهة ~~غير جهة العقدية والمعاطاتية، والمتفق عليه في باب المعاطاة من الفرق بين ~~العقد اللازم ومعاطاته بالجواز وعدمه، إنما هو إذا كان اللزوم من جهة ~~العقدية، لا ما إذا كان من جهة هي متحققة في العقد ومعاطاته، بل لولا الجهة ~~المخصوصة لكان عقدها جايزا ضرورة كونه حينئذ هبة، وهي من العقود الجايزة. # ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لاعتبار ما يعتبر في العقود اللازمة من اللفظ ~~المخصوص ونحوه، ضرورة كون لزومها من جهة القربة لا من جهة العقدية، فهي ~~حينئذ كالهبة المعوضة. # نعم يبقى شئ وهو احتمال دعوى أعمية الصدقة من العقد، ضرورة صدقها على ~~الابراء المتقرب به، والوقف كذلك، بل وعلى بذل الطعام والماء ونحوهما ~~للفقراء والمساكين مثلا، وإن لم يكن على جهة معنى العقدية الذي هو قصد ~~الارتباط بالايجاب والقبول، ولقد كان علي بن الحسين (عليه السلام) (1) " ~~يتصدق على الفقير في السر على وجه لا يحصل فيه معنى العقدية، بل لا يبعد ~~كونها دفع المال مجانا قربة إلى الله تعالى شأنه، فإن كان مورده الابراء، ~~كان صدقة وابراء، وإن كان مورده الهبة، كان هبة وصدقة، وإن كان مورده ~~الوقف، كان وقفا وصدقة، وإن كان غير ذلك كان # PageV28P125 # صدقة، ومنه الزكاة والكفارة ونحوهما، فالابراء حينئذ منه ما هو صدقة، ~~ومنه ما هو ليس ms09943 كذلك، وكذلك الهبة والوقف، وحينئذ فيجري على كل منها أحكام ~~ذلك إلا الرجوع بها حيث تقوم مقام الهبة للعلة التي سمعتها، وليست هي عقدا ~~مستقلا تقوم مقام المذكورات على نحو الصلح، كما عساه يظهر من أفرادها بكتاب ~~عن الهبة واطلاقهم كونها عقدا، لكنه ليس في محله عند التأمل، وإلا لاحتاجت ~~إلى القبول في قيامها مقام الابراء، ومن المعلوم خلافه، بل لم يجر حكم ~~الابراء حينئذ على ما كان صدقة منه وكذا الوقف والهبة، وبذلك يظهر أن ذلك ~~ليس ممنوعا لها عنها، كما أومئ إليه الفاضل وغيره فيما سمعته من الحنث ~~بالصدقة لو حلف أن لا يهب ولا يهدي. # وبذلك يظهر لك النظر فيما ذكره في جامع المقاصد حيث قال: " إن ما ذكروه ~~في الاحتجاج على أن الابراء لا يحتاج إلى القبول، وهو قوله تعالى (1) " وأن ~~تصدقوا خير لكم " حيث فسروا الصدقة هنا بالابراء، يقتضي عدم اشتراط القبول، ~~ولا نية القربة ". # إذ هو كما ترى لا يقتضي إلا عدم اعتبار القبول في هذا القسم خاصة وأما ~~اعتبار القربة فهو من مقوماتها دونه، فليس كل ابراء صدقة، ولا كل صدقة ~~ابراء، وكذلك الهبة والوقف، بل بينها وبين هذه العموم من وجه، لما عرفت من ~~صدق الصدقة على ما لا يندرج في شئ منه، فليست هي إلا لمعنى متحد شامل ~~للجميع، وهذه أفراده، وكل فرد منها داخل تحت اسم آخر يلحقه حكمه، وإن سمى ~~باعتبار قصد القربة فيه أنه صدقة، إلا أن ذلك كله مناف لظاهر جعلها عقدا ~~مستقلا عن الهبة، الظاهر في مباينتها لها، وأن التميز بينها وبين الهبة ~~بالقصد وإن اتحد موردها، وحينئذ لا تجتمع الصدقة العقدية مع غيرها من ~~العقود أصلا، والهبة قربة إلى الله تعالى مع عدم القصد بأنها صدقة تكون هبة ~~لا صدقة، وبالعكس صدقة لا هبة. # وبذلك يظهر النظر في جملة من الكمات السابقة، ولعله إلى ذلك يرجع ما في ~~المسالك وإن كان هو لا يخلو من نظر من وجه آخر، قال: قد يلوح من بعض كلامهم ms09944 # PageV28P126 # عدم الاتفاق على اشتراط القربة، حيث استدلوا على أن الابراء لا يحتاج إلى ~~القبول بقوله تعالى (1) " وأن تصدقوا خير لكم " وفسروا الصدقة هنا ~~بالابراء، مع أنه غير مفتقر إلى القربة، ويلزم منه عدم افتقارها إلى القبول ~~أيضا كذلك، إلا أن يقال: إنها تطلق على معنيين: خاص وعام، وأن الابراء صدقة ~~بالمعنى العام، وكلامهم هنا في المعنى الخاص وقد تقدم في الوقف أنه صدقة، ~~والأخبار مشحونة به، مع أن الأصح عدم اعتبار نية القربة فيه، وهذه فوائد ~~اعتبار معنى العام ". # (و) كيف كان فتفتقر صحتها مع الايجاب والقبول إلى (اقباض) أي القبض بإذن، ~~بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به غير واحد، بل قيل: إنه قد يلوح الاجماع ~~على ذلك، أو يظهر من المبسوط وفقه الراوندي بل عن التذكرة، الاجماع عليه في ~~موضعين وهو الحجة بعد النصوص المذكورة في الوقف، كحسنة عبيد بن زرارة (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) " في رجل يتصدق على ولد له قد أدركوا فقال: إذا لم ~~يقبضوا حتى يموت فهو ميراث " و غيره مما تقدم سابقا لما عرفت من أعمية ~~الصدقة من الوقف، فترك الاستفصال حينئذ يقتضي العموم، بل قد يدعى أنه ~~المتبادر من نصوص الصدقة المشتملة على ذلك فإنها بمعنى الاعطاء صدقه، بل ~~ربما يستدل بأصالة عدم الصحة أيضا، إلا أنه في غير محله، لانقطاعه ~~بالعمومات. # نعم يتجه الاستدلال عليه بما دل على اعتباره في الهبة بناء على أنها هي ~~مع زيادة نية القربة التي اقتضت عدم جواز الرجوع بها بعد اجتماع شرائط ~~صحتها التي منها الاقباض المزبور. # (و) حينئذ ف‍ (لو قبضها المعطى له، من غير رضا المالك لم ينتقل إليه) ~~لعدم حصول الاقباض الذي هو بمعنى القبض بالإذن، كما في كل مقام كان القبض ~~فيه من شروط الصحة، لا لكونه منهيا عنه حينئذ بدون الإذن، إذ هو معاملة لا ~~ينافي ترتب أثره عليه كونه محرما، ولكن لكون الشرط الاقباض ولو للاجماع على ~~ذلك، لم # PageV28P127 # يحصل الشرط حينئذ، فلم يترتب عليه الأثر، فضلا عن عدم القبض ms09945 أصلا، ~~وارتفاع الضمان عن المبيع - بقبض المشتري من دون إذن البايع - إنما هو لعدم ~~كون القبض فيه شرطا للصحة، كما في الفرض، لتمامية الملك بعقد البيع، وإنما ~~وجب الإذن للتقابض الذي هو مقتضى المعاوضة، وهو أمر خارج عما نحن فيه، ~~والضمان بالتلف قبل قبضه إنما كان لفوات المعاوضة، فمع فرض تحققه تمت ~~المعاوضة، فلا ضمان بعد على البايع حينئذ من هذه الجهة، وإن كان القبض بغير ~~إذنه. # نعم لا يرتفع الخيار مثلا بهذا القبض ولا غيره من الأحكام التي تترتب على ~~القبض والله العالم. # (ومن شرطها) إن لم يكن من مقوماتها (نية القربة) بلا خلاف أجده فيه بل ~~الاجماع بقسميه عليه، والمناقشة في ذلك - وفي اعتبار القبول بقوله تعالى ~~(1) " و إن تصدقوا خير لكم " المستدل به على الابراء - قد عرفت جوابها مما ~~تقدم، كل ذلك مضافا إلى حسنى حماد وصحيحه (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عز وجل "، وصحيح محمد ~~بن مسلم (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " ولا يرجع في الصدقة إذا ابتغى وجه ~~الله عز وجل " وخبر الحكم (4) " إنما الصدقة لله فما جعل لله فلا رجعة له ~~فيه " وغير ذلك من النصوص الدالة عليه حتى النبوي (5) المروي في الطرفين أن ~~مثل الراجع في صدقته مثل الراجع في قيئه ". # (و) حينئذ ف‍ (لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الأصح) بل عن السرائر ~~والتذكرة وظاهر المفاتيح وكذا الغنية الاجماع عليه، للعموم المقتضي ذلك، ~~والخصوص الذي عرفته، و (لأن المقصود بها الأجر وقد حصل، فهي كالهبة المعوض ~~عنها) وكالعبادة التي لا خيار فيها، مضافا إلى أولوية اللزوم في المقام منه ~~في # PageV28P128 # الهبة المنوي فيها القربة المحكي عليه الاجماع عن الإنتصار والغنية ~~والتذكرة إن لم - تكن هي، كما عرفته سابقا. # لكن مع ذلك كله عن المبسوط، والمهذب وفقه الراوندي أن صدقة التطوع بمنزلة ~~الهبة في جميع الأحكام، ومن شرطها الايجاب والقبول، ولا تلزم إلا بالقبض ~~أو. # ما يجري مجراه، وكل من له ms09946 الرجوع في الهبة، له الرجوع في الصدقة، ولا ريب ~~في ضعفه وإن احتمل بناءه على عدم اعتبار القربة في الصدقة، إذ هو لا يخفى ~~عليك ما فيه، بل المحكي عن صريحه التصريح باعتبار القربة في مفهومها، فضلا ~~عن كونه شرطا فيها، وما أبعد ما بينه، وبين المحكي عنه في النهاية، والمفيد ~~في المقنعة، ومن أن ما تصدق به لوجه الله فلا يجوز أن يعود إليه بالبيع أو ~~الهبة أو الصدقة، وإن رجع بالميراث كان جائزا، ولعله لقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح منصور بن حازم (1) " إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن ~~يشتريها، ولا يستوهبها ولا يستردها إلا في ميراث " المحمول على الكراهة ~~لمعارضته للعمومات التي هي أصول المذهب وقواعده، بل عن المحقق حمل عبارة ~~النهاية على ذلك، بل عن ابن إدريس نفى الخلاف عن جواز الرجوع بذلك، ولعله ~~تحمل عبارة المقنعة على ذلك أيضا. # (و) كيف كان ف‍ (الصدقة المفروضة) أو الزكاة منها خاصة (محرمة علي بني ~~هاشم إلا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند الاضطرار، ولا بأس بالصدقة ~~المندوبة عليهم) مطلقا أو ما عدا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة ~~(عليهم السلام) منهم، كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا. # ومن الغريب أنه بناء على أن الصدقة هي الهبة المتقرب بها وكذا الهدية وأن ~~المندوبة محرمة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم ~~السلام) يتوجه تحريمها حينئذ عليهم إلا مع عدم ملاحظة القربة ويمكن القطع ~~بعدمه، ومنه يعلم كون كل منها مفهوما مستقلا عن الآخر. # (مسائل ثلاث) (الأولى): قد عرفت أنه (لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد ~~القبض، سواء عوض عنها أو لم يعوض، لرحم كانت أو لأجنبي على الأصح) خلافا ~~لمن سمعت، فجعل حكمها # PageV28P129 # حكم الهبة، لأنها قسم منها، وقد عرفت ضعفه. # ولكن لا يخفى أن مرجع ذلك ومرجع ما سمعته عن التذكرة وغيرها أن الصدقة ~~حينئذ الأوصاف اللاحقة للهبة، وليست عقدا مستقلا مقابلا لها، وحينئذ فإذا ~~أفسدت النية فيها بمنافاة الاخلاص ونحوه يتجه ms09947 ثبوت حكم الهبة لها حينئذ فله ~~الرجوع بها حينئذ مع عدم العوض، وعدم كونها لرحم، وإلا فلا يجوز، أما على ~~ما قلناه من كونها عقدا مستقلا فالمتجه بطلان العقد حينئذ بفساد شرطه، ~~فتأمل جيدا والله العالم. # المسألة (الثانية: يجوز الصدقة على الذمي) وغيره من الكافر غير الحربي (و ~~إن كان أجنبيا) على الأصح (لقوله (عليه السلام) " على كل كبد حراء أجر (1) ~~" ولقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) ولم يخرجوكم ~~من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم (2) " وغير ذلك مما سمعته في الوقف، ~~فإن المسألة من واد واحد دليلا، و خلافا والله العالم. # المسألة (الثالثة: صدقة السر) التي تطفئ غضب الرب (3) (أفضل من) صدقة ~~(الجهر) بلا خلاف أجده فيه بل في المسالك هو موضع وفاق، قال الله تعالى (4) ~~" و إن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " وعن الصادق (عليه السلام) (5) ~~" والله الصدقة في السر أفضل منها في العلانية " إلى غير ذلك، (إلا أن يتهم ~~في ترك المواساة، فيظهرها دفعا للتهمة) التي تجنب عنها سيد الرسل (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) مع بعده عنها فضلا عن غيره أو قصد الاقتداء به، أو ترغيب ~~الناس، أو نحو ذلك مما يقترن به الجهر على وجه يرجح على مراعاة السرية التي ~~هي أرجح من الجهرية من حيث نفسها. # نعم في الدروس وغيرها تخصيص ذلك للمندوبة، أما الواجبة فالأفضل اظهارها، ~~كما عن تفسير علي بن إبراهيم روايته (6) عن الصادق (عليه السلام)، ولبعدها ~~عن تطرق الريا، و # PageV28P130 # للأمر بحملها إلى الإمام المنافي للكتمان، بل عن ابن عباس (1) " أن صدقة ~~السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من ~~سرها بخمسة و عشرين ضعفا " لكن المصنف وغيره أطلقوا أفضلية السر، وهو لا ~~يخلو من وجه والأمر سهل بعد ايكال الأمر إلى عالم السر والجهر، والله ~~العالم. # ويكره الصدقة بجميع ماله على ما صرح به غير واحد، ولعله لقوله تعالى (2) ~~" يسئلونك ماذا ينفقون، قل العفو " أي الوسط وقوله تعالى (3) " ولا تبسطها ms09948 ~~كل البسط " (4) " وإذا أنفقوا لم يسرفوا " وقوله (عليه السلام) (5) " أفضل ~~الصدقة عن ظهر غنى " لكن لا يخفى عليك رجحان مقام الايثار الذي أشار إليه ~~رب العزة بقوله (6) " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " و فعله ~~الأولياء، ولعله لذا قال في الدروس: " ويكره أن يتصدق بجميع ماله إلا مع ~~وثوقه بالصبر ولا عيال له " وكأن الرجوع في ذلك كله إلى الموازين الشرعية - ~~المختلفة باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال - هو المتجه في ذلك وفي غيره، ~~كالصدقة وعنده عيال محتاجون أو عليه دين التي نفى استحبابها في الأول في ~~القواعد، وعن غيرها، وحكم بكراهتها في الثاني. # لكن من المعلوم إرادة قلة الثواب من ذلك، نحو الصدقة على الأجنبي مع حاجة ~~القريب الذي ورد فيها (لا صدقة وذو رحم محتاج) المراد منها المرجوحية ~~بالنسبة إلى تلك، التي سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أي الصدقة ~~أفضل؟ قال على الرحم الكاشح) هذا. # وقد تضمنت النصوص وظائف كثيرة للصدقة، كما أنها تضمنت الحكم بالصدقة في # PageV28P131 # جملة من الأمور كالتوسعة على العيال، وبذل الجاه، والكلمة اللينة ونحو ~~ذلك مما هو مراد منها مشابهتها في الفضل، لأنها منها حقيقة، فلاحظ وتدبر. ~~والله العالم والموفق والمؤيد والمسدد. PageV28P132 # (كتاب السكنى) وأختيها (والحبس) (وهي عقد) بالمعنى الأعم الشامل للمعاطاة ~~بناء على مشروعيتها (يفتقر) في الصحة (إلى) معنى (الايجاب والقبول) ولو ~~فعلا بلا خلاف ولا إشكال، و يفتقر في اللزوم إلى اللفظين منه على نحو غيرها ~~من العقود اللازمة التي شرعت المعاطاة فيها، على أنها من أفرادها ولا فرق ~~في ذلك بين كونها مطلقة، أو مقترنة بمدة أو عمر، كما هو ظاهر الأصحاب، ~~وجواز الرجوع بها في الأول متى شاء لا ينافي افتقار مشروعيتها إلى معنى ~~الايجاب والقبول، على حسب ما سمعته في العقود الجايزة على أن الظاهر لزومها ~~في الفرض أيضا بالنسبة إلى مسمى الاسكان، وجواز الرجوع لمكان تحقق مقتضاها ~~لا لكون العقد جائزا، وإلا لجاز عدم إسكانها أصلا والأمر في ذلك سهل. # (و) أما (القبض) فلا خلاف أجده في ms09949 اعتبارها فيها أيضا، بل في الرياض عن ~~ظاهر جماعة وصريح آخر الاجماع عليه. نعم في جامع المقاصد ينبغي أن يكون ~~اشتراطه على القول باللزوم، أما على عدم اللزوم فإنه بمنزلة العارية، ~~والظاهر أن مراده ما في الروضة من أنه إنما يشترط على تقدير لزومها، أما لو ~~كانت جائزة فالاقباض شرط في جواز التسلط على الانتفاع، ولما كانت الفائدة ~~بدونه منتفية، أطلق اشتراطه فيها، وإلا فلا يخفى عليك عدم منافاة شرطيته ~~لجواز، كما في القبض بالنسبة إلى الهبة، على معنى عدم تحقق أثر العقد إلا ~~به، هذا. # وعن المبسوط والمهذب وفقه الراوندي والسرائر وغيرها أنه يفتقر في صحتها ~~إلى الايجاب والقبول، ولزومها إلى القبض، ولعله لا يخلو من قوة، لأن العمدة ~~في اشتراطه اجماع الخلاف، وهو أنه إنما يقتضيه، لا الصحة التي هي من مقتضى ~~العمومات والاطلاقات قال في المحكي عنه: (إذا أتى بواحدة منها أي العقود ~~الثلاثة، وأقبضه فقد لزمت العمرى، ثم ادعى عليه اجماع الفرقة وأخبارهم. # لكن ظاهر الأكثر وصريح بعض أنه شرط في الصحة، بل الظاهر أنه معقد ما ~~PageV28P133 # سمعته من الرياض، ولعله لكونها من لواحق الوقف أو الهبة، بل في المحكي من ~~كلام ابن حمزة اعتبار نية القربة في صحتها أيضا، ولا دليل عليه، بل لا دليل ~~على اعتباره في لزومها أيضا كما هو المحكي عن المقنعة والكافي وجامع ~~الشرايع والغنية، بل ظاهر الأدلة كعموم " أوفوا " (1) و " المؤمنون " (2) ~~وغيرهما لزومها بدون ذلك، وغيرها. # ومن هنا كان ظاهر الأكثر أو المشهور ما هو صريح جماعة من عدم اعتبارها في ~~الصحة واللزوم، وإن توقف عليها حصول الثواب. نعم في جواز السكنى المطلقة أو ~~لزومها في المسمى خلاف تسمع تحريره انشاء الله. # (و) على كل حال ف‍ (فائدتها التسلط على استيفاء المنفعة) تمام المدة ~~المشترطة (مع بقاء الملك على) ملك (مالكه) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به ~~غير واحد، إلا ما يحكى عن الشيخ والراوندي وابن البراج من اقتضائها نقل ~~العين في خصوص ما لو قال: هذه الدار لك ms09950 عمرك ولعقبك من بعدك، مع أنا لم ~~نتحقق ذلك عن الشيخ وابن البراج، بل المتحقق عن أولهما خلافه، وإن حكى عنه ~~ما يوهم ذلك، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه، ضرورة عدم اختلاف مقتضاها ~~باختلاف كيفية تعلقها، مع أن الأصل بقاء الملك على ملك مالكه، كما ستسمع ~~تحقيق الحال فيه. # وإنما غرض المصنف وغيره فيما ذكره التنبيه على خلاف بعض العامة حيث جعلها ~~مفيدة فائدة الهبة على بعض الوجوه، فينتقل ملك العين إلى الساكن وهو واضح ~~الفساد. والله العالم. # ( و) كيف كان ف‍ (يختلف عليها) أي السكنى (الأسماء بحسب اختلاف الإضافة، ~~فإذا اقترنت بالعمر قيل: عمري) وسكنى (وبالاسكان) وحده (قيل: # سكنى) خاصة (وبالمدة) المعينة (قيل:) سكنى و (رقبى) إما من الارتقاب، أو ~~من رقبة الملك، فالسكنى حينئذ مع تعلقها بالمسكن، وكون الصيغة بلفظها أعم ~~منهما، وإن كانا هما أعم منها من وجه آخر وهو فيما إذا كانت الصيغة بلفظ ~~أعمرتك وأرقبتك # PageV28P134 # فإنهما حينئذ عمري ورقبى، ولا يقال: سكنى، أو كان موردهما غير المسكن بل ~~دابة ونحوها، كذا في المسالك حاكيا له عن الأكثر، بل ستسمع فيما يأتي ~~التصريح منه بأن العمرى و الرقبى المتعلقة بالمسكن هما كالسلم والصرف ~~بالنسبة إلى البيع، أي قسم خاص من السكنى. # لكن لا يخفى عليك أولا: أن مقتضاه اطلاق السكنى عليهما وإن كانت الصيغة ~~بلفظهما، كاطلاق البيع على السلم والصرف. # وثانيا: أن المعلوم من النص والفتوى تباين العقود، وأنه لا يجتمع عقدان ~~في عقد واحد، ضرورة كون كل منهما سببا مستقلا في نفسه، كما أن المعلوم ~~منهما هنا أن هذه العقود الثلاثة كغيرها من العقود، بدليل - اختلاف مواردها ~~في كثير من المقامات - وغيره، ومع فرض اتحاد موردها واتحاد الصيغة القابلة ~~لكل منهما يجب التمييز بالنية و القصد، كالصلح والبيع والهبة المعوضة. # بل قد يظهر من المحكي عن التحرير عدم إمكان اجتماعها أصلا، قال: " إن ~~كانت السكنى مطلقة أو يقول أسكنتك عمري أو عمرك، أو مدة معينة من الزمان ~~قيل: سكنى، و إن قيدت بالعمر بأن ms09951 يقول: أعمرتك مدة عمرك أو عمري قيل: عمري ~~وإن قرنت بالمدة قيل: رقبى، بأن يقول: أرقبتك هذه الدار مدة " ضرورة ظهوره ~~في اعتبار تحقق كل منها الصيغة باسمها بل لعل التباين ظاهر المحكي عن ~~الوسيلة والكافي. # قال في الأولى: " العمرى أن يجعل منفعة داره أو ضيعته لغيره مدة حياته، و ~~الرقبى أن يجعلها مدة معلومة، والسكنى أن يجعل سكناها لغيره مدة عمر أحدهما ~~". # وفي الثاني: السكنى أن يجعل منفعة سكناها لغيره مدة معلومة، والرقبى أن ~~يسكنه فيها مدة حياة المالك، والعمرى أن يسكنه فيها طول عمر المعمر " أي ~~الغير. # وعن المبسوط والخلاف والمهذب وفقه القرآن للراوندي والغنية والسرائر أن ~~صورة الرقبى صورة العمرى، إلا أن اللفظ يختلف، فإنه يقول: أعمرتك هذه الدار ~~مدة حياتك أو حياتي، الرقبى يحتاج أن يقول أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو ~~PageV28P135 # حياتي بل عن المبسوط لا فرق بينهما عندنا، وعن المهذب وما يفرق به بعض ~~الناس ليس مذهبا لنا. # وفي محكي التذكرة عن علي (عليه السلام) (1) " الرقبى والعمرى، سواء " وفي ~~محكي الخلاف أن العمرى عندنا سكنى، وعن الجامع أن العمرى والرقبى بحكم ~~السكنى، وعن صيغ العقود أن العبارات شتى والمقصود واحد، وعن المختلف بعد أن ~~ذكر كلام المبسوط والمهذب والوسيلة والكافي والسرائر قال: وهذه اختلافات ~~لفظية. # قلت: لا إشكال في أن المفاد واحد مع فرض كون المورد المسكن، إلا أنه تظهر ~~الثمرة مع فرض التباين بلزوم القصد مع فرض العقد باللفظ الصالح للجميع، كما ~~في كل مشترك، و قصد القدر المشترك غير كاف، لعدم ثبوت مشروعيته لنفسه، نحو ~~قصد النقل المطلق من دون تشخيص كونه بيعا أو صلحا أو هبة معوضة، والفرض ~~صلاحية المورد، فإن كان المراد من الوحدة والتسوية بالنسبة إلى النتيجة أو ~~بالنسبة إلى أكثر الأحكام الثابتة لهما، فكذلك، وإن أريد بالوحدة الاتحاد ~~بالعقد وإن تكثرت أسماؤه باعتبار ألفاظه فخلاف ظاهر النص والفتوى أنها عقود ~~مستقلة مختلفة المعاني، بل لو أريد من مورد أحدها الآخر بطل، نحو ما يراد ~~من البيع الصلح، وبالعكس، ms09952 إلا بناء على جواز انشاء العقد اللازم بالمجاز، ~~والفرض قصد المعنى المجازي، أما مع عدمه فلا ريب في بطلانه ضرورة كونه ~~حينئذ كإرادة الإجارة بالبيع، وبالعكس، فتأمل. # ومن ذلك يظهر أن الأولى قصد السكنى والعمرى في اللفظ المشتمل عليهما، ~~وكذا اللفظ المشتمل على المدة المعينة وربما تسمع لذلك تتمة انشاء الله ~~تعالى. # (و) على كل حال ف‍ (العبارة عن العقد أن يقول: أسكنتك أو أعمرتك أو ~~أرقبتك أو ما جرى مجرى ذلك، هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا المسكن عمرك أو ~~عمري أو مدة معينة) بلا خلاف ولا اشكال في أصل جواز العقد بذلك. # إنما الكلام في حصره بذلك، وقد قدمنا سابقا تحقيق الحال في سائر العقود ~~اللازمة، فضلا عن غيرها بالنسبة إلى خصوص اللفظ وبالنسبة إلى اعتبار ~~الماضوية و # PageV28P136 # غيرها فلاحظ وتأمل. # لكن عن التذكرة هنا أو يقول: أرقبتك هذه الدار، وهي لك مدة حياتك أو وهبت ~~منك هذه الدار عمرك على أنك إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك استقرت عليك، ~~قيل: وظاهره الملك للعين مستقرا كما حكاه هو وغيره عن بعض العامة، و يمكن ~~إرادة الاستقرار للمنفعة بقية العمر لمعلومية مخالفة الأول لظاهر المذهب ~~وأن يكون مراد صحة الهبة على هذا الوجه، ولكن جاء بها في المقام لأن لها ~~شبها بالعمرى من حيث التقييد به، لا عقد العمرى بلفظ الهبة الذي قد يشكل ~~بأنه مجاز فلا يعقد به العقد اللازم بناء على المعروف عندهم، والأمر في ذلك ~~سهل بعد وضوح الحال. # ثم إنه غير خفى عليك وجه المناسبة في العمرى، أما الرقبى فالظاهر أنها من ~~الارتقاب الذي هو الانتظار، لانتظار كل منهما المدة المضروبة، أو من رقبة ~~الملك باعتبار دفع الرقبة إليه لاستيفاء المنفعة، وعن بعض أصحابنا أن ~~الرقبى أن يقول: جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو مدة حياتي، وكأنه ~~أخذها من رقبة العبد إلا أنا لم نعرفه، كما اعترف به غيرنا. # بل في الحدائق انكار أصل عقد الرقبى، لعدم وجود لفظها في ms09953 شئ من نصوصنا، ~~وإن كان فيه عدم اعتبار ذلك في ثبوت العقد، خصوصا بعد المرسل عن علي (عليه ~~السلام) المتقدم، بل عن الخلاف نسبته إلى أخبارنا، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (تلزم) السكنى وأختاها (بالقبض) بعد فرض اجتماع غيره مما ~~يشترط فيها (قيل:) والقائل الشيخ على ما في التنقيح، وإن كنا لم نتحققه (لا ~~تلزم) مطلقا (وقيل:) والقائل أبو الصلاح في المحكي عن كافيه، بل لعله ظاهر ~~المحكي عن المقنعة والغنية، وجامع الشرايع (تلزم أن قصد به القربة) و إلا ~~فلا. # (والأول أشهر) بل المشهر بل في المسالك هو المعروف من مذهب PageV28P137 # الأصحاب، بل فيها أيضا لم نقف على قائل بالقولين الآخرين، بل في محكي ~~الخلاف إذا أتى بواحدة منها أي العقود الثلاثة وأقبضه فقد لزمت العمرى، ثم ~~ادعى عليه اجماع الفرقة وأخبارهم، ولعله الحجة مضافا إلى قاعدة اللزوم ~~واستصحابه. # وخبر أبي الصباح الكناني (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سئل عن ~~السكنى والعمرى فقال: إن كان قد جعل السكنى في حياته فهو كما شرط، وإن كان ~~جعلها له ولعقبه بعده حتى يغني عقبه، فليس لهم أن يبيعوا ولا يرثوا ثم ترجع ~~الدار إلى صاحبها الأول ". # ومضمر حمران (2) " سألته عن السكنى والعمرى؟ فقال: إن الناس فيه عند ~~شروطهم إن كان شرط حياته سكن حياته، وإن كان لعقبه فهي لعقبه كما شرط حتى ~~يفنوا، ثم ترد إلى صاحب الدار ". # وحسن الحلبي أو صحيحه عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) " في الرجل يسكن ~~الرجل داره ولعقبه من بعده، قال: يجوز، وليس لهم أن يبيعوا ولا يرثوا، قلت: ~~فرجل أسكن رجلا في حياته قال: يجوز ذلك، قلت: فرجل أسكن رجلا داره، ولم ~~يوقت، قال: # جائز ويخرجه إذا شاء " المعلوم إرادة المضي من الجواز فيه خصوصا بملاحظة ~~ذيل الخبر، وما تقدمه من النصوص المراد منها لزوم الشرط على حسب ما شرط. # وكذا صحيح الحسين بن نعيم (4) عن الكاظم (عليه السلام) " سألته عن رجل ~~جعل سكنى داره لرجل أيام حياته أو له ولعقبه من ms09954 بعده، هل هي له ولعقبه كما ~~شرط؟ قال: نعم قلت فإن احتاج يبيعها قال: نعم، قلت: فينقض بيعه الدار ~~السكنى؟ قال: لا ينقض البيع السكنى، كذلك سمعت أبي (عليه السلام) يقول: قال ~~أبو جعفر (عليه السلام): لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى، ولكن يبيعه على ~~أن، الذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتى تنقضي السكنى على ما شرط، وكذلك ~~الإجارة ". # PageV28P138 # كما صرح به في خبر أحمد بن عمر الحلبي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(سألته عن رجل أسكن داره رجلا في حياته؟ قال: يجوز له وليس له أن يخرجه، ~~قال: قلت: فله ولعقبه؟ # قال يجوز له، وسألته عن رجل أسكن رجلا ولم يوقت له شيئا قال يخرجه صاحب ~~الدار إذا شاء ". # إلى غير ذلك من النصوص التي لا يعارضها خبر أبي البختري (2) المروي عن ~~قرب الإسناد عن جعفر عن علي (عليه السلام) " أن السكنى بمنزلة العارية إن ~~أحب صاحبها أن يأخذها أخذها، وإن أحب أن يدعها فعل أي ذلك شاء " القاصر عن ~~ذلك من وجوه مع أنه محمول على السكنى المطلقة، بل لعلها هي السكنى، وأما ~~المحدود بالعمر و المدة المعينة فهي العمرى، والرقبى، كما سمعت الكلام فيه ~~سابقا، واطلاق المصنف وغيره هنا لزومها منزل على غير هذا الفرد الذي سيصرح ~~المصنف بحكمه، مع إمكان إرادته الاطلاق حتى بالنسبة إليه لكن في مسماها ~~خاصة، كما سمعته من الفاضل بل هو مقتضى الجمع بين الأدلة على ما ستعرف. # وعلى كل حال فقد ظهر لك ضعف القولين المزبورين اللذين لم نتحقق أولهما ~~كما لم نعرف دليله، سوى الخبر المزبور المعارض بما عرفت وبما دل سابقا من ~~النصوص على عدم جواز الرجوع بما أعطى لله تعالى شأنه، وإن كان مراده الجواز ~~حتى في هذا الفرد، بل ولا دليل الثاني منهما إلا العمل به أيضا وبنصوص ما ~~أعطى لله تعالى شأنه لا يجوز الرجوع فيه، إلا أن الجميع كما ترى مناف ~~لقواعد الاستنباط، والجمع بين جميع الأدلة بعد وزنها بموازين القسط. والله ~~العالم. ms09955 # (ولو قال: لك سكنى هذه الدار) مثلا (ما بقيت) أنت (و) ما (حييت) أنت ~~(جاز) بلا خلاف ولا إشكال، لعموم الأدلة، وخصوصها التي تقدمت الإشارة إليها ~~(و) مقتضاها أن السكنى (ترجع إلى المسكن بعد موت الساكن) لأن، ذلك هو مقتضى ~~شرطه الذي شرطه. # PageV28P139 # لكن قال المصنف: (على الأشبه) مشعرا بوجود الخلاف فيه بيننا، ولم نجده ~~كما اعترف به غيرنا أيضا، بل في محكي المبسوط أنه الصحيح على مذهبنا، بعد ~~أن حكى في المسألة قولين الصحة والبطلان، وأن القائلين بالصحة منهم من قال: ~~إنها تكون للعمر مدة بقائه ولورثته بعده، ومنهم من قال: إنه إذا مات رجعت ~~إلى المعمر أو ورثته إن كان هو مات، وظاهره أن هذه الأقوال للعامة خصوصا ~~بعد أن كان المحكي عن أكثر أصحاب الشافعي استظهار البطلان من قوله في ~~القديم، إلا أبا إسحاق منهم، فإنه استظهر منه الصحة، والرجوع بموته إلى ~~المالك أو ورثته، وأما القول بالصحة وأنها ترجع إلى ورثته الساكن، كالهبة ~~فهو قوله في الجديد، فكان الذي ينبغي ترك قول المصنف " والأشبه " هذا كله ~~مع الاطلاق. # (وأما لو قال فإذا مت رجعت إلى فإنها ترجع قطعا) بلا خلاف ولا إشكال بل ~~عن المبسوط والخلاف اجماع الفرقة عليه، مع زيادة وأخبارهم في الثاني، وإن ~~كان لا فرق بين ذلك والأول سوى التصريح وعدمه، وهو ليس فارقا كما هو واضح، ~~والله العالم. # (ولو قال: أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك، كان عمرى) فيجري عليها حكمها من ~~لزومها ما دام العقب، فإذا انقرضوا رجعت المنفعة إلى المالك. # وأما العين فهي على ملك المالك (ولم تنقل منه إلى المعمر) بالفتح (وكان ~~كما لو لم يذكر العقب، على الأشبه) بأصول المذهب وقواعده والنصوص المتقدمة ~~سابقا بل في ظاهر المحكي من التذكرة في مواضع وجامع المقاصد الاجماع عليه. # لكن عن المبسوط، إذا قال: لك عمرك ولعقبك من بعدك، فإنه جائز، لما رواه ~~جابر (1) " أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أيما رجل أعمر عمري له ~~ولعقبه، فإنما هي للذي يعطاها ms09956 لا ترجع للذي أعطاها، فإن أعطى عطاء وقعت فيه ~~المواريث ". # قيل وظاهر احتجاجه بالحديث لفتواه عمله بمضمونه، إذ لولا ذلك لكان ~~احتجاجه بالأخبار التي ذكرها هو في التهذيب كرواية أبي الصباح وغيرها أولى، ~~وفيه أنه يمكن # PageV28P140 # إرادة اثبات أصل المشروعية الذي أفتى به بالخبر المزبور، ومن ثم لم ~~يذكروا خلافه، بل عن بعض نسخ الكتاب أنها خالية عن لفظ الأشبه. # نعم يحكى عن فقه القرآن للراوندي الفتوى بمتن الخبر المذكور، من دون نسبة ~~إلى رواية، ولا ريب في ضعفه، ضرورة كون الخبر عاميا معرضا عنه منافيا لظاهر ~~النصوص المزبورة، بل ولأصول المذهب وقواعده، إذا أريد النقل إليه وإن لم ~~يقصده الناقل. # والله العالم. # (وإذا عين للسكنى مدة، لزمت بالقبض) لما عرفته سابقا (ولا يجوز الرجوع ~~فيها إلا بعد انقضائها، وكذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع) السكنى (وإن مات ~~المعمر) بالفتح لجميع ما تقدم من أدلة اللزوم، (و) حينئذ ف‍ (ينتقل بما كان ~~له إلى روثته) كغيرها من الحقوق والأملاك، (حتى يموت المالك) بل عن الشيخ ~~في الخلاف أن عليه اجماع الفرقة وأخبارهم، معتضدا بما في المسالك وعن غيرها ~~من نفي الخلاف فيه. # وإن كان قد يناقش بما عن المصنف في المحكي من نكت النهاية قال: " إن الذي ~~يرجح في ذهني أنه لا تكون لعقبه السكنى إلا إذا جعلها له ولعقبه بعده، ولو ~~جعل السكنى له مدة حياة المالك ولم يتلفظ بجعلها لعقبه، ومات المجعول له ~~بطلت السكنى، لأنه ليس بتمليك، بل هو أشبه شئ بالإباحة، فلا يتعدى المجعول ~~له، وما ذكره في النهاية مطالب بدليله ". # وفيه: إن الدليل ما عرفت من الاجماع المزبور وغيره، وبل خبر محمد بن قيس ~~في أحد احتماليه قضى في العمرى أنها جائزة لمن أعمرها، فمن أعمر شيئا ما ~~دام حيا فإنه لورثته إذا توفي. # لكن الانصاف عدم خلو كلامه من قوة بناء على ما تسمعه من ظهور اطلاق ~~السكنى في سكناه خاصة، ومن يتبعه في العادة، وأنه ليس له اسكان غيره، ولا ~~إجارته، اللهم ms09957 إلا أن يقال: إن ذلك لا ينافي كون السكنى حقا له على وجه ~~الصلح عنه للمالك، و # PageV28P141 # حينئذ يتجه انتقاله إلى الوارث، وإن لم نجوز له سكناه، ولكن يكون الحق له ~~على وجه له الصلح عنه من المالك، فيكون إسقاطا، إذ لا تلازم بين تعذر ~~السكنى بموت أو حبس مثلا وبقاء الحق المزبور، وبهذا يجمع بين كلامهم هنا ~~وكلامهم الآتي، أو يحمل هذا على ما إذا كانت العمرى على وجه تنتقل إلى ~~الوارث باعتبار التصريح فيها على أنها له يفعل فيها ما شاء، وكلامهم الآتي ~~إنما هو في الاطلاق المنزل على إرادة الخصوصية الذي يقوى فيه ما سمعته من ~~المصنف فلاحظ وتأمل جيدا. # (ولو قرنها بموت المعمر) بالفتح (ثم مات) المالك قبله، لم يكن لورثته ~~إزعاجه، لقاعدة اللزوم وغيرها مما عرفته سابقا، بلا خلاف معتد به أجده فيه، ~~سوى ما يحكى عن أبي على من التفصيل بأنه إن كانت قيمة الدار يحيط بها ثلث ~~الميت لم يكن لهم إخراجه، وإن كان ينقص عنها كان ذلك لهم، وهو مع شذوذه ~~مخالف للقواعد و الضوابط، فضلا عن الأدلة السابقة. # ولم نعثر له على شاهد سوى خبر خالد بن نافع البجلي (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار له مدة حياته، يعني صاحب ~~الدار، فمات الذي جعل السكنى، وبقي الذي جعل له السكنى، أرأيت إن أراد ~~الورثة أن يخرجوه ألهم ذلك؟ فقال: أرى أن يقوم الدار بقيمة عادلة، وينظر ~~إلى ثلث الميت، فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار، فليس للورثة أن ~~يخرجوه، وإن كان الثلث لا يفي بثمن الدار فلهم أن يخرجوه، قيل له: أرأيت إن ~~مات الرجل الذي جعل له السكنى بعد موت صاحب الدار تكون السكنى لورثة الذي ~~جعلت له السكنى؟ قال: لا ". # وهو مع ضعف سنده واضطراب متنه حتى قال الشيخ: ما تضمنه الخبر المزبور من ~~قوله " يعني صاحب الدار " غلط من الراوي ووهم منه في التأويل، لأن الأحكام ~~التي ذكرها بعد ms09958 ذلك إنما تصح إذا كان قد جعل السكنى حياة من جعلت له السكنى ~~فحينئذ يقوم وينظر باعتبار الثلث وزيادته ونقصانه، ولو كان جعل له مدة ~~حياته يعني صاحب الدار لكان حين مات بطلت السكنى، ولم يحتج معه إلى تقويمه، ~~واعتباره بالثلث وربما # PageV28P142 # استظهر من هذا الكلام موافقة الشيخ لابن الجنيد. # وفيه: أنه يمكن إرادته بيان بطلان هذا التأويل بعدم جريان الأحكام ~~المزبورة عليه، أما إذا جعل عمر الساكن والفرض حياته، وموت المالك فيمكن ~~جريان الحكم المزبور، بعد إرادة منفعة الدار من الدار فيه، وإرادة تسلطهم ~~على الاخراج بالنقصان لثبوت حق لهم في الجملة، لا البطلان أصلا، ولو بحمله ~~على الوصية أو على التنجيز في مرض الموت، أو على ما يوافق كلام الإسكافي أو ~~غير ذلك. # ومن هنا قال غير واحد: إن في متن الخبر المزبور اضطرابا وخللا، فكيف يخرج ~~بمثله عن مقتضى الأدلة السابقة. فمن الغريب بعد ذلك كله وسوسة الخراساني في ~~الكفاية في المسألة بعد أن لم نجد موافقا للإسكافي من زمنه إلى زمنه إلا ما ~~سمعته من الشيخ. # هذا كله إذا مات المالك والمعمر حي أما إذا مات هو والفرض أن الغاية عمره ~~(لم يكن لوارثه) شئ (ورجعت إلى المالك) بلا خلاف ولا اشكال والله العالم. # ثم لا يخفى عليك أن مورد النصوص في العمرى عمر أحدهما وعمر عقب المعمر ~~بالفتح لكن يقوى في النظر التعدي إلى غير ذلك من عمر الأجنبي كما عن الشهيد ~~الفتوى به في بعض فوائده، ونفى عنه البأس في المسالك وبعض من تأخر عنها، ~~لعموم " الأمر بالوفاء، بالعقود " (1) " والمؤمنون " (2) وخصوص مضمر حمران ~~(3) وغيره مما تقدم سابقا، ولصدق اسم العمرى في الجملة، المدلول على ~~شرعيتها في بعض الأخبار من غير تقييد بعمر أحدهما، كما في المسالك، بل ~~مقتضى ذلك التعدي إلى غير ذلك من عمر حيوان بل جماد، ولو نفس العين التي هي ~~مورد العمرى، وإن كان الأحوط عدمه، وأحوط منه الاقتصار على ما في خصوص ~~النصوص. # وعلى كل حال فيفرع على التعدي المزبور ms09959 حكم ما لو مات أحدهما في حياة من ~~علقت بعمره، فإن كان المالك، فالحكم كما لو مات في حياة المعمر الذي علقت ~~العمرى بموته # PageV28P143 # وقد عرفت سابقا أنه يبقى على استحقاقه، وإن كان هو المعمر ففي المسالك، ~~وغيرها رجعت العمرى إلى المالك، كما لو مات من علقت على عمره. # وفيه: أن المتجه بناء على ما ذكرناه عوده إلى ورثة المعمر في الأول نحو ~~ما سمعته فيما لو مات بحياته المالك الذي كان عمره غاية العمرى، إلا على ما ~~سمعته من المحقق في النكت كما تقدم الكلام فيه هنا، وفيها أيضا أنه أولى ~~مما في النصوص جواز جعل العمرى لبعض معين من العقب، ومثله ما لو جعله له ~~مدة عمره ولعقبه مدة مخصوصة، والعقد حينئذ مركب من العمرى والرقبى، وفيه ما ~~لا يخفى مع فرض اتحاد ايجاب العقد، وإلا لجاز اجتماع السكنى المطلقة ~~والعمرى والرقبى في عقد واحد، وإن كان متعلق كل منهما مختلفا، وحينئذ يكون ~~العقد جائزا لازما، وهو كما ترى. # نعم قد يقال: إن مقتضى العمومات خصوصا خبر حمران جريان كثير من أحكام ~~الوقف فيها، من التشريك والترتيب وتبعية المعدوم للموجود، من غير فرق بين ~~عقبه و غيره، والدوام والانقطاع وغير ذلك، بل يجوز فيها كل شرط سائغ في ~~نفسه، نحو ما سمعته في الوقف أيضا، ولعل ترك الأصحاب التعرض لأكثر من ذلك ~~اتكالا على ذكرهم له فيه، نحو اتكالهم في ذكر جملة من الأحكام على العمرى ~~مثلا، أو السكنى أو الرقبى مثلا على اتحاد الجميع في ذلك، خصوصا بعد ما ~~سمعت من المرسل عن علي (عليه السلام) " العمرى والرقبى سواء " وفي محكي ~~المبسوط لا فرق بينهما عندنا، والمهذب وما يفرق به بعض الناس ليس مذهبا ~~لنا، إلى غير ذلك مما تقدم مما هو محمول على إرادة التساوي في الأحكام، حتى ~~إذا كان مورد العمرى والرقبى غير المسكن، فضلا عنه. # (ولو أطلق المدة ولم يعينها كان صحيحا) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، لاطلاق الأدلة وعمومها، (و) ms09960 لكن (له الرجوع متى شاء) لحسن ~~الحلبي أو صحيحة (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وخبر أحمد بن عمر ~~الحلبي (2) عن أبيه عنه أيضا المتقدمين سابقا، لكن ظاهر الاخراج فيهما كما ~~هو المحكي من تعبير الأكثر لا ينافي لزوم العقد الذي هو مقتضى ما عرفته ~~سابقا من أدلته الشاملة لجميع الأفراد فيما يتحقق # PageV28P144 # به مسمى السكنى، كما عن العلامة في التذكرة التصريح به، ووافقه عليه أول ~~الشهيدين وثاني المحققين فيما حكى عنهما، وما في المسالك من المناقشة في ~~ذلك - " بأن الرواية مخصصة للآية، لدلالتها على جوازه مطلقا، كما خصصت ~~الآية بسائر العقود الجائزة، بدليل من خارج " - يدفعها ما سمعت من عدم ~~اقتضاء الرواية أزيد مما عرفت، والأمر سهل هذا كله في السكنى المطلقة. # أما العمرى والرقبى فالظاهر بطلانهما مع الاطلاق، كما قطع به في الدروس ~~في الأول، ولم يتعرض للرقبى، ولعله لاتحادها معها في الحكم، واحتمل في ~~المسالك " الصحة، إقامة لها مقام السكنى، لاشتراكهما في كثير من الأحكام ~~والمعاني، وتناسبهما على الوجه الذي قررناه سابقا، فيكون كاستعمال لفظ ~~السلم في مطلق البيع، وكذا القول: # في الرقبى، وأولى بالصحة هنا، لأن اطلاقها باعتبار رقبة الملك، أو ارتقاب ~~المدة التي يرتضيها المالك ممكنة هنا بطريق الحقيقة، فاستعمالها في السكنى ~~يكون كاستعمال أحد المرادفين مكان الآخر، وإن اختلفا من جهة أخرى وهذا قوي ~~". # وفيه: أن الكلام ليس في استعمال لفظ العمرى والرقبى والسكنى، بل هو في ~~مشروعية إطلاق عقديهما على نحو عقد السكنى، ولو في غير الدار، ثم حكى عن ~~التحرير القطع بأنه مع إطلاق العمرى والرقبى يصح، ويكون للمالك إخراجه متى ~~شاء كالسكنى قال: وهو في الرقبى حسن، وفتوى الدروس في العمرى أحسن. # وفيه ما لا يخفى، إذ يمكن أن يكون بناء ما في السرائر على مساواة العمرى ~~والرقبى في الحكم المزبور للسكنى، ولولا مكان دعوى تحققهما بعمر من ~~الأعمار، وبمضي زمان من الأزمنة لا لاستعمال لفظيهما فيها، حتى يفرق بينهم ~~بالحقيقة والمجاز. # وأغرب من ذلك قوله ويتفرع على ذلك ما لو ms09961 أعمره مدة معينة، فعلى جواز ~~اطلاق العمرى لا شبهة في الجواز هنا، لانضباطها بالمدة، فهي أولى من ~~الاطلاق، وعلى المنع يحتمله هنا، لاختصاصها بالعمر، ولم يحصل هنا، الجواز ~~هنا، وإن منع على الاطلاق، والفرق أنها مع الاطلاق محمولة على عمر أحدهما، ~~أو عمر مطلق ولم يعين، فبطلت للجهالة، بخلاف ما لو عين المدة، فإنه صريح في ~~إقامتها مقام السكنى أو الرقبى PageV28P145 # فيصح كما صح إقامة السلم مقام غيره من أفراد البيع الحال، مع التصريح ~~بإرادة الحلول إقامة للنوع مقام الجنس، وأقل مراتبه أنه مجاز مشهور، وليس ~~بجيد، لأن المعتبر في العقود اللازمة الألفاظ الحقيقية الصريحة، وهو منفي ~~هنا، إذ هو كما ترى. # والتحقيق عدم مشروعية الجميع، للأصل السالم عن معارضة الأدلة الظاهرة في ~~غير الفرض، فلا يصحان مع الاطلاق، ولا استعمال العمرى في الرقبى ولا العكس ~~لما عرفت من أنها عقود متمايزة، وأما استعمال لفظ كل منهما في عقد الآخر ~~فهو مبني على ما حررنا في محله من جواز العقد اللازم بكل لفظ صالح للدلالة، ~~ولو على جهة المجازية كما هو الأقوى، أو يعتبر لفظ مخصوص، وهذا غير ما نحن ~~فيه كما هو واضح، والله العالم. # (و) كيف كان فلا يتوهم اختصاص مورد العمرى والرقبى بمورد السكنى، بل هو ~~أعم إذ (كل ما صح وقفه، صح اعماره من العقار والحيوان والأثاث) وغير ذلك ~~كما صرح به كثير من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا بل عن ظاهر التذكرة ~~الاجماع عليه، للعمومات وخصوصا خبر محمد بن قيس (1) المتقدم سابقا، بل في ~~صحيح محمد بن مسلم (2) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل جعل لذات محرم ~~جاريته حياتها، قال: هي لها على النحو الذي قال ". # وخبر يعقوب بن شعيب (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن الرجل ~~يكون له الخادمة تخدمه فيقول هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرة ~~فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستة ثم يجدها ورثته، ألهم أن ~~يستخدموها بمقدار ما أبقت؟ # قال: ms09962 إذا مات الرجل فقد أعتقت " وهما في الرقبى، فكان على المصنف أن ~~يذكرها مع العمرى، إلا أنك قد عرفت أن ذاك ونحوه لمعلومية تساويهما في ~~الحكم. # (و) على كل حال فلا (يبطل) عقد العمرى (بالبيع) وغيره من نواقل العين ~~الذي مورده غير موردها كما لا تبطل بالإجارة بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن ~~دعوى تحصيل الاجماع عليه، كما عن ظاهر التنقيح أو صريحه، مضافا إلى الأصل، # PageV28P146 # وغيره من أدلة اللزوم المتقدمة، وخصوص صحيح الحسين بن نعيم المتقدم سابقا ~~والظاهر أن الرقبى أيضا كذلك، لاتحاد الدليل في الجميع، بل قيل أنها أولى، ~~بل وكذا السكنى اللازمة، أما السكنى المطلقة والعمرى والرقبى بناء على ~~مشروعية الاطلاق فيهما فالذي صرح غير واحد بل لا أجد خلافا بينهم فيه ~~انفساخها، كما هو شأن العقد الجائز إذا طرء عليه لازم ينافيه. # وربما يحمل على ذلك ما في الدروس " لو باع المالك العين كان فسخا للسكنى، ~~لا للعمرى والرقبى " بناء منه على عدم جريان الاطلاق فيهما، وقد يناقش بعدم ~~منافاة نقل العين لنقل المنفعة، وإن كان على وجه الجواز حتى يكون ذلك فسخا ~~شرعا وإن لم يقصده به. # نعم لو قصد به الفسخ ولو بقصد التسليط على العين ومنافعها في وجه اتجه ~~حينئذ ذلك. # وكيف كان فالمراد أن نقل العين من حيث كونه كذلك لا يقتضي فسخ العقد ~~اللازم الذي مورده المنفعة، (بل يجب أن يوفى المعمر) مثلا (ما شرط له). # نعم في صحة أصل البيع من بين النواقل وبطلانه خلاف، فالأكثر على الصحة، ~~للعموم وخصوص الصحيح المزبور، والجهالة بوقت الانتفاع لا ينافيه، لأنها ~~ليست موردا له، خصوصا مع عدم انحصار المنفعة في ذلك، لجواز التصرفات التي ~~لا تنافيها، و استقرب الفاضل في محكي التحرير البطلان، بل عن إيضاح النافع ~~القطع به واستشكل فيه في القواعد ومحكي المختلف وموضع من التذكرة والإيضاح ~~والتنقيح، وجزم بالصحة في محكي الإرشاد، فاختلف كلامه في كتبه، ولعل ذلك ~~مما عرفت، ومن أن الغرض المقصود من البيع هو المنفعة، ولهذا لا ms09963 يجوز بيع ما ~~لا منفعة فيه، والفرض أن زمان استحقاق المنفعة مجهول، فيتجهل المبيع، ولذا ~~منع الأصحاب من بيع المسكن الذي تعتد فيه المطلقة بالأقراء لجهالة وقت ~~الانتفاع به، ومن المعلوم أن المقام أولى منه، لامكان استثناء الزوج مدة ~~يقطع بعدم زيادة العدة عليها، بخلاف المتنازع. # إلا أن ذلك جميعه كما ترى، ضرورة تحقق الانتفاع بالمبيع، وإنما تخلف منه ~~PageV28P147 # نوع خاص، وذلك لا يقدح، كما أن الجهل بوقت الانتفاع ليس جهلا بعين ~~المبيع، إذ هو ليس من أوصافه فما دل على اعتبار المعلومية في المبيع لا ~~ينافيه، مثل هذا الجهل الذي لم يثبت مانعيته من الصحة، ومنع الأصحاب من بيع ~~مسكن المعتدة مبني على ما منعوه هنا لاشتراكهما في المعنى، ويلزم القائل ~~بالصحة هنا القول به. # ثم إن لم يكن دليل يخصه، مضافا إلى النص المعتبر هنا بالجواز صريحا، الذي ~~يكون القول بالبطلان معه كالاجتهاد في مقابلته، وهو صريح في الجواز، بل ~~لعله ظاهر فيه حتى لو كانت العمرى في العقب الذي لإعادة بانتهائه، ومن هنا ~~أمكن الفرق بينهما بذلك، إن لم ندع اتحاد الطريق، أو يقال بخروج ذلك بدليله ~~إن كان والأولوية التي ادعوها في مسكن المعتدة باعتبار امكان استثناء قدر ~~يقطع بانقضاء العدة قبله. # ففي المسالك " إن مثله آت في العمرى، نظرا إلى العمر الطبيعي الذي لا ~~يعيش المعمر بعده قطعا أو عادة، ومن ثم يحكم بموت المفقود، وحينئذ يقسم ~~ماله، وتعتد زوجته عدة الوفاة، اتفاقا ". # وإن كان قد يناقش في أصل ذكر الأولوية المزبورة، بأن المنع إنما هو مع ~~فرض استثناء قدر العدة المجهول الدائر بين كونه ستة وعشرين يوما ولحظتين، ~~أو خمسة عشر شهرا أو سنة، أو تسعة أشهر، لا ما إذا فرض استثناء الزائد، ~~ضرورة القطع بجواز بيع العين المستأجرة مدة معلومة. # أنه قد يناقش في النقض بذلك، وبأن العمرى قد لا يمكن فيها ذلك، كما إذا ~~كانت مقرونة بعمر العقب أيضا، فلا ريب في أن ذلك كله خروج عن وجه المسألة ~~الذي هو بيع ms09964 العين المستحق منفعتها زمانا مجهولا، باعتبار عود مثل هذه ~~الجهالة للبيع و عدمه، ولا ريب في أن المتجه الصحة، إلا أن تكون المعاملة ~~سفهية. # نعم يكون له الخيار مع الجهل بين الصبر مجانا إلى انقضاء المدة وبين ~~الفسخ لقاعدة الضرر، من غير فرق في ذلك بين بيعه على المعمر وغيره، وإن قال ~~في المسالك " إنه ربما فرق بينهما، فيصح في الأول، دون الثاني، نظرا إلى ~~استحقاق المعمر PageV28P148 # المنفعة ابتداء واستمرار استحقاقه فتقل الجهالة، بخلافه غيره ". # وفيه أن المعتبر من العلم بالمنفعة المطلوبة في البيع إن كان مما ينافيه ~~هذا الفائت منها بطل مطلقا، وإلا صح مطلقا، لاختلافه الاستحقاقين، فلا يبني ~~أحدهما على الآخر، كما هو واضح. # " بقي شئ " وهو أن المعمر لو كان هو المشتري ففي المسالك جاز بيع العين ~~بجميع منافعها، لأنها بأجمعها مملوكة له، ولا مانع من نقلها إلى غيره بوجه، ~~وإن كان قبل الشراء ما كان يمكنه بيع هذه المنفعة، فإن المانع لم يكن ~~الجهالة، بل عدم جواز افراد المنفعة بالبيع، وليس ببعيد جواز الصلح عليها، ~~لاحتماله من الجهالة ما لا يحتمله البيع، وصحته على العين والمنفعة، فعلى ~~هذا لو كان مشتري العين غيره وجوزناه جاز له أن يصالح المشتري على تلك ~~المنفعة المستحقة له مدة عمره، بمال معلوم، و يصير المشتري حينئذ مالكا ~~للجميع، كما لو كان هو المعمر ". # وفيه أولا: أن البيع لا يقع إلا على العين، والمنفعة تكون تابعة للعين ~~باعتبار تبعية النماء للأعيان في الملك، فمع فرض كون المنفعة مستحقة للمعمر ~~بعقد العمرى لا يصح تناول عقد البيع لها، ضرورة عدم تبعيتها للعين المملوكة ~~بسبب الملك كما هو واضح، وكذا في العين المستأجرة ونحوها، وثانيا أنه لا ~~يوافق ما سيأتي من عدم جواز اسكان الساكن غيره، ولا إجارته للمسكن، اللهم ~~إلا أن يحمل على عمري مصرح فيها بجواز انقل للغير، والأمر سهل. # (و) كيف كان ف‍ (اطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه) هو (وأهله وأولاده، ~~ولا يجوز أن يسكن غيرهم إلا أن يشترط ms09965 ذلك) كما صرح به جماعة، بل في جامع ~~المقاصد نسبته إلى الأكثر، بل في المسالك وغيرها نسبته إلى المشهور والظاهر ~~إرادة ما في النافع وغيره من أن اطلاقها يقتضي أن يسكن بنفسه، ومن جرت ~~عادته بإسكانه معه، ولذا نسبه في التنقيح، إلى الشيخ، والقاضي والمشهور، ~~قال: وعليه الفتوى. # لكن قد يظهر من بعض المتأخرين الخلاف بينهم، في ذلك، حتى أنه في الكفاية ~~PageV28P149 # قال: يلحق بأهله وولده من جرت العادة بإسكانهم كالعبيد، والإماء والخدم و ~~المرضعة والضيف وغيرهم، وفي غيرها عن جماعة أيضا الحاق الدابة إذا كان ~~الموضع معدا لمثلها، وجواز وضع ما جرت العادة بوضعه من الأمتعة والغلة. # وفي التنقيح يحرز من الغلة قدر الحاجة، والظاهر عدم الخلاف بينهم في ذلك ~~ومراد الجميع أن المدار على ما يفهم عرفا من مثل الاطلاق المزبور الذي هو ~~كغيره من الخطابات العرفية، وليس هو إلا سكناه نفسه وتوابعها. # (و) حينئذ ف‍ (لا يجوز له أن يؤجر السكنى لغيره كما لا يجوز أن يسكن غيره ~~بعارية ونحوها، ضرورة اقتضاء الإجارة ثبوت السلطنة على موردها، والفرض أن ~~التمليك له قد وقع على وجه خاص. # لكن في السرائر: " الذي يقتضيه أصول المذهب أن له جميع ذلك، وأن له ~~إجارته وانتقاله واسكان غيره معه، سوى ولده وامرأته، سواء إذن له في ذلك أم ~~لا، لأن منفعة هذه الدار استحقها، وصارت مالا من أمواله وحقا من حقوقه فله ~~استيفاؤها كيف شاء، بنفسه وغيره، وما أورده شيخنا في نهايته فلا شك أنه خبر ~~واحد قليلا ما يورده أصحابنا في كتبهم، فشيخنا المفيد لم يورده في مقنعته، ~~ولا السيد المرتضى ولا المحصلون من أصحابنا ". # قلت: لم نقف فيما وصل إلينا من النصوص على الخبر الذي ذكره كما اعترف به ~~في الحدائق، اللهم إلا أن يقال: أنه قول الصادق (عليه السلام) في خبري أبي ~~الصباح والحلبي (1) المتقدمين " ليس لهم أن يبيعوا ولا أن يورثوا " وزاد في ~~أولهما " ثم ترجع الدار على صاحبها " على معنى إرادة عدم نقل المنفعة لهم ~~وعدم إرثها ms09966 لا العين المعلوم فيها ذلك، بل ربما في جعل ذلك جوابا للشرط في ~~أحدهما اشعار بذلك، ولا ينافيه نفي الإرث إذ هو كذلك في مفروض البحث الذي ~~هو سكناه وسكنى عقبه مدة عمر كل واحد منهم، ومع فرض موت أحدهما تنتهي ~~السكنى، فلا إرث. # ولولا ذلك لاتجه كلام ابن إدريس، ضرورة اقتضاء عقد السكنى وأختيها ملك # PageV28P150 # المنفعة، التي هي السكنى، والناس مسلطون على أموالهم وكون مورد العقد ~~سكناه لا يقتضي اختصاص تمليكه بمباشرته، وإلا لاقتضى ذلك في الإجارة ~~للسكنى، أو للركوب أو نحو ذلك مما كان المستأجر فيه موردا، لا شرطا، ودعوى ~~ظهور عقد السكنى في ذلك ممنوعة كل المنع، وأولى بذلك عقد العمرى والرقبى، ~~بل قد يقال: إن منافع الأعيان لا تتشخص بفعل المستوفى لها، ضرورة عدم كون ~~فعله حينئذ من منافعها المملوكة له، و إنما الفعل مملوك لفاعله. # نعم قد يكون ذلك بطريق الاشتراط، كما في الإجارة، بل لو قلنا بالتشخص ~~المزبور لم يتجه (الإ) رث في مورده، بل لم يتجه ذلك ملك الساكن الأجرة ~~(بإذن المسكن) لأن سكنى الغير حينئذ ليس مما انتقل إليه فلا يملك أجرته، ~~فليس حينئذ إلا دعوى أن الايجاب هنا قد تحمل تمليك السكنى، واشتراط كون ~~الساكن هو المستوفى، وهي كما ترى لا يساعده عليها عرف، ولا شرع، إذ ليس ~~الايجاب هنا إلا كغيره مما يراد منه نقل مورده إلى المخاطب، وليس هو هنا ~~إلا منفعة الدار لا عمل الساكن، أي سكونه الذي هو ليس من منافع الدار. # وبذلك يظهر لك وجه النظر الذي ذكره في المسالك، فإنه بعد أن حكى عن ابن ~~إدريس ما سمعته، والجواب عنه بمنع ملكه لها مطلقا بل على الوجه المخصوص فلا ~~يتناوله غيره، قال: " وفيه نظر " بل ويظهر لك النظر في أصل استدلال ~~المشهور، بأن الأصل عصمة مال الغير من التصرف بغير إذنه، خرج ذلك ما أذن ~~فيه، وهو سكناه بنفسه، ومن في معناه، فيبقى الباقي على أصل المنع، ضرورة ~~ابتناء ذلك على أن المفهوم من العاقد ms09967 ذلك، وحينئذ يكون النزاع مع ابن إدريس ~~فيما يفهم منه عرفا، فإن كان كما ذكره الشيخ وافقه ابن إدريس عليه، وإن كان ~~العكس انعكس الحال، وقد سمعت من ابن إدريس أن مبنى منع الشيخ الخبر الذي ~~أورده لا الفهم من عبارة العاقد، وبالجملة إن كلمات هؤلاء المتأخرين في ~~غاية التشويش، لا يمكن الجمع بين تعليلهم المزبور وقولهم أن الأجر للساكن ~~إذا أذن المالك وقولهم بإرث حق السكنى فيما إذا كان الغاية عمر المالك، ~~وبين قولهم أنه ملك على وجه خاص. PageV28P151 # نعم يتم ذلك بناء على أن هذه الخصوصية شرعية على نحو خصوصية الموقوف عليه ~~ملك العين الموقوفة، وخصوصية ملك أم الولد، وغير ذلك مما ثبت من الشرع، و ~~يبقى المطالبة في دليل هذه الخصوصية، وليس فيما نجد إلا الخبران المزبوران. # ولكن يشكل الخروج بهما عن مقتضى القواعد، مع عدم استدلال أحد من الأصحاب ~~بهما على ذلك، اللهم إلا أن يقال بكفاية عمل المشهور على ما يوافقهما ولا ~~ريب في أنه أحوط. # (وإذا حبس حبس فرسه) مثلا (في سبيل الله تعالى) شأنه (أو غلامه في خدمة ~~البيت أو المسجد لزم ذلك، ولم يجز تغييره ما دامت العين باقية) بلا خلاف ~~أجده فيه، كما اعترف به الحلي وغيره، قال في المحكي من نوادر قضاء سرائره: ~~" إذا كان الحبس على مواضع قرب العبادات مثل الكعبة والمشاهد والمساجد، فلا ~~يعاد إلى الأملاك، ولا تنفذ فيه المواريث، لأنه بحبسه على هذه المواضع، خرج ~~عن ملكه عند أصحابنا بلا خلاف، مضافا إلى ما تقدم من النصوص في الصدقة (1) ~~المتضمنة لعدم جواز الرجوع في كل ما يعطى لله تعالى شأنه، بل صريح ما سمعته ~~من الحلي نفي الخلاف في الخروج عن الملك، فضلا عن اللزوم، لكن في المسالك ~~ظاهر العبارة أنه لا يخرج عن ملك المالك، حيث حكم بلزومه، وعدم جواز تغييره ~~ما دامت العين باقية ". # وفيه منع الظهور المزبور، ولعل السيرة قديما وحديثا في فرش المساجد ~~والمشاهد المشرفة بناء على أنه منه على ذلك، بل لعل ms09968 قصد الحابس ذلك أيضا، ~~بل ربما كان ثوب الكعبة الذي قد تضمنت بجواز أخذ القطع منه عند انتهاء عمره ~~للتبرك من أيدي الخدمة منه أيضا. # بل قد يقال: أن مقتضى السيرة الاكتفاء فيه بالفعل بهذا العنوان فلا يحتاج ~~صحته بل ولا لزومه إلى لفظ، فضلا عن أن يكون عقدا محتاجا إلى القبول من ~~الناظر، أو الحاكم، لكن عن التحرير واللمعة وصيغ العقود والمسالك والروضة ~~والتنقيح والتذكرة التصريح بكون الحبس عقدا بل قيل: إنه ظاهر الباقين، ~~ويمكن إرادتهم غير المفروض، # PageV28P152 # إذ قد عرفت فتوى المشهور في الوقف، بعدم الاحتياج إلى القبول، فضلا عن ~~الحبس، وإن كان قد سمعت المناقشة فيه منا، وأما القبض فعن التذكرة، واللمعة ~~والمسالك والروضة اعتباره في الحبس. # لكن قد سمعت سابقا في الوقف وفي الصدقة أن أقصى ما تقتضيه الأدلة اعتباره ~~في اللزوم، دون الصحة، فضلا عنه، فإنه لا دليل على اعتباره فيه، اللهم إلا ~~أن يستفاد من فحوى ما دل عليه في الوقف المنقطع، ومما دل عليه في الصدقة ~~فيما كان منهما متمما بعدم القبول بالفصل. # نعم الظاهر عدم اعتبار نية القربة في صحته، لما عرفته سابقا في الوقف، ~~وفي السكنى من أصالة عدم الاشتراط وغيرها، خلافا للمحكي عن المقنعة، ~~والنهاية والوسيلة والتحرير وجامع المقاصد والتذكرة، ثم إن الظاهر أنه ~~كالوقف بالنسبة إلى الموقوف والموقوف عليه كما عن المقنعة والنهاية والمهذب ~~والوسيلة وجامع الشرايع والتحرير وغيره من كتب المتأخرين، بل لعل حكمهم في ~~الوقف المنقطع الآخر بأنه حبس ظاهر أو صريح في ذلك، وربما كان هذا هو السبب ~~في عدم استقصائهم الكلام في عقده، وشرطه، ومورده والمحبوس عليه، ونحو ذلك. # بل لعل النصوص أيضا كذلك، فإنا لم نعثر فيه إلا على صحيح ابن أذينة (1) ~~قال: # " كنت شاهدا لابن أبي ليلى فقضى لرجل جعل لبعض قرابته غلة داره ولم يوقت ~~وقتا فمات الرجل فحضر ورثته عند ابن أبي ليلى، وحضر قرابته التي جعل لها ~~غلة الدار فقال ابن أبي ليلى أرى أن أدعها على ما تركها صاحبها، ms09969 فقال له: ~~محمد ابن مسلم الثقفي أما إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد قضى في هذا ~~المسجد بخلاف ما قضيت، فقال: وعلمك؟ فقال سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليه ~~السلام) يقول قضى: علي بن أبي طالب (عليه السلام) برد الحبس وانفاذ ~~المواريث، فقال ابن أبي ليلى: هذا عندك في كتاب؟ قال: نعم قال: فأرسل إليه ~~وائتني به، فقال محمد بن مسلم: على أن لا تنظر في الكتاب إلا في ذلك ~~الحديث، فقال: لك ذلك، فأحضر الكتاب فأراه الحديث عن # PageV28P153 # أبي جعفر (عليه السلام)، فرد قضيته ". # وخبر عبد الرحمن الجعفي (1) قال: كنت اختلف إلى ابن أبي ليلى في مواريث ~~لنا ليقسمها وكان فيه حبيس، فكان يدافعني فلما طال شكوته إلى أبي عبد الله ~~(عليه السلام) فقال: أو ما علم أن رسول الله أمر برد الحبيس وانفاذ ~~المواريث، قال: فأتيته ففعل مثل ما كان يفعل، فقلت إني شكوتك إلى جعفر بن ~~محمد (عليه السلام) فقال لي كيت وكيت قال: # فحلفني ابن أبي ليلى أنه قد قال ذلك؟ فحلفت له، فقضى لي بذلك. # والمكاتبة عن ابن معبد قال: كتب إليه محمد بن أحمد بن إبراهيم سنة ثلاث و ~~ثلاثين ومأتين يسأله عن رجل مات وخلف امرأة وبنين وبنات وخلف لهم غلاما ~~أوقفه عليهم عشر سنين ثم هو حر من بعد عشر سنين فهل يجوز لهؤلاء الورثة بيع ~~هذا الغلام، وهم مضطرون، إذا كان على ما وصفته لك جعلني الله فداك؟ فكتب ~~(عليه السلام) لا يبيعوه إلى ميقات شرطه إلا أن يكونوا مضطرين إلى ذلك فهو ~~جائز لهم " بناء على إرادة الحبس من الوقف فيه. # وكذا خبر محمد بن مسلم (2) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل جعل ~~لذات محرم جاريته حياتها؟ قال: هي لها على النحو الذي قال " وخبر يعقوب بن ~~شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل له الخادم تخدمه ~~فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرة فتأبق الأمة قبل أن يموت ms09970 ~~الرجل بخمس سنين أو ستة ثم يجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها قدر ما أقت؟ ~~قال: إذا مات الرجل فقد عتقت ". # وعلى كل حال فمما سمعت يظهر الوجه فيما ذكره المصنف وغيره بقوله (أما لو ~~حبس شيئا على رجل) مثلا (ولم يعين وقتا، ثم مات الحابس كان ميراثا) كما دل ~~عليه الخبران الأولان بل لا أجد فيه خلافا، بل الاجماع بقسمه عليه، (وكذا ~~لو - عين مدة) ولو عمر أحدهما (وانقضت كان ميراثا لورثة الحابس) بلا خلاف، ~~ولا إشكال في ذلك، ولا في لزومه إليها، لعموم " أوفوا " (4) و " المؤمنون " ~~وخبر محمد بن مسلم # PageV28P154 # وسابقه، بناء على أنهما من الحبس ولا ينافيه اطلاق الخبرين المزبورين ~~المحمولين على الحبس المطلق، خصوصا وفي سؤال أحدهما ذلك، على أن التعارض ~~بينهما و بين ما ذكرنا من وجه، ولا ريب في أن الترجيح لذلك، ولو لفتوى ~~الأصحاب. # إنما الكلام في لزوم الأول إلى موت الحابس، وجوازه ففي القواعد إن لم ~~يعين كان له الرجوع متى شاء، ومال إليه بعض من تأخر عنه، ولعله لكونه حينئذ ~~كالسكنى المطلقة، بناء على أن جوازها للقاعدة باعتبار عدم اقتضاء عقدها إلا ~~الطبيعة التي تتحقق بالمسمى. # وفيه أن ذلك لما سمعته من النص، وإلا فمقتضى العقد اللزوم، وصيرورة ~~السكنى مطلقا ملكا له، إذ ليست هي إلا شيئا متحدا، والتعدد إنما يكون في ~~استيفائها، وقد ملكت بالعقد، إلا أن النص المزبور كشف عن أن الحكم فيها ~~شرعا ذلك، فلا يقاس عليها الحبس خصوصا بعد ظهور الفرق بينهما، بعدم انسياق ~~احتمال إرادة ذلك فيه، بل مقتضى عقده حصول الحبس في المحبوس الذي يحتاج إلى ~~دليل شرعي في فكه، و الوقت ليس من مقوماته. # ومن هنا ذهب وهم ابن أبي ليلى إلى لزومه، وعدم تغييره بموت الحابس، ولولا ~~قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقضاء علي (عليه السلام) " برد ~~الحبيس وانفاذ المواريث " لكان متجها، بل قد يدعى ظهور الخبرين المزبورين ~~في لزومه إلى موت الحابس، بل لعله مقتضى التدبر في عبارة اللمعة أيضا. ms09971 # وربما يشهد لما ذكرنا حكمهم بلزوم الوقف المنقطع الآخر إلى موت الموقوف ~~عليهم، فيرجع إلى ورثة الواقف حينئذ، وما هو إلا لاقتضاء عقد الوقف ملك ~~الموقوف عليه المنفعة المقتضي دوامه، ولو بالاستصحاب بل مقتضاه صيرورة ~~المنفعة إرثا، إلا أن النصوص السابقة صرحت برجوعه إلى الورثة. # ومنه يعلم قوة ما تقدم منا من كون الوقف المنقطع قسما من الوقف مشروع في ~~نفسه، لا أنه حبس كما ذكروه، وإلا لاقتضى بطلانه بموت الحابس، ونحو ما ~~سمعته هنا في الحبس المطلق، لا موت المحبوس عليه، بل وكان جائزا على ما ذهب ~~إليه PageV28P155 # الفاضل ومن تبعه مع أنه لا خلاف عندهم في لزوم الوقف المنقطع إلى موت ~~الموقوف عليه، اللهم إلا أن يحمل كلامهم هناك على ما إذا علم إرادة الوقف ~~ما دام الموقوف عليه حيا فلا ينافيه حينئذ ما ذكروه في الحبس المطلق، إذ هو ~~بناء على كلامهم من الحبس المعلق على مدة إلا أنه كما ترى، ضرورة اكتفائهم ~~في انقطاع الوقف بنحو قول الواقف " وقفته على زيد " من دون ذكر شئ آخر هذا. # وربما كان ظاهر المحكي عن التنقيح وإيضاح المنافع كون الحبس المطلق ~~كالوقف المنقطع في العود إلى المالك بموت المحبوس عليه، لا الحابس، إلا أنه ~~خلاف المشهور وخلاف ما دل عليه الخبران المزبوران. # وعلى كل حال ربما يؤيد ما ذكرناه اطلاقهم اللزوم في المحبوس على القرب من ~~غير تقييد ذلك بما إذا أقرنه بمدة عمر المحبوس، بل ظاهرهم الاكتفاء بلزومه ~~بمجرد الحبس على الأماكن المخصوصة، اللهم إلا أن يدعى ظهور ذلك في إرادة ~~الدوام، و فيه منع. # ودعوى - خروج ذلك عن الفرض من حيث نية القربة فيه - يدفعها أنه لا تقتضي ~~إلا اللزوم في مقتضى العقد، إن دائما فدائما وإن مقيدا فمقيدا، فلو حبسه ~~مثلا في سبيل الله تعالى سنة لم يلزم في غيرها، بل الظاهر عدم خروجها عن ~~الملك بذلك وإن قلنا به في المطلق، لعدم السيرة فيه، فيبقى حينئذ على حكم ~~غيره من أفراد الحبس إذ لا خلاف ms09972 في بقائه على ملك مالكه، وبذلك كله بان لك ~~أكثر أحكام الحبس، وإن أشكلت على بعض الناس، لعدم استيفاء الأصحاب لها، إلا ~~أنك قد عرفت ايكالهم جملة منها إلى الوقف والسكنى وأختيها والله هو العالم. ~~PageV28P156 # (كتاب الهبات) التي جمعها باعتبار اختلاف حكم أفرادها، وإلا فهي حقيقة ~~واحدة، كالبيع و نحوه، ولذا عبر الأكثر بها موحدة، (و) كيف كان ف‍ (النظر) ~~فيها (في الحقيقة والحكم). # أما (الأول) فحقيقة (الهبة: هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض، ~~تمليكا منجزا مجردا عن القربة) أو الأثر الحاصل منه، ولو بالمعاطاة أو فعل ~~الواهب، كما تقدم نظير ذلك، إذ الظاهر كون المسألة من واد واحد. # لكن في الرياض هنا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على دعوى اعتبار العقد القولي ~~كما يظهر من الكفاية، وصرح به في المسالك. # وفيه: أن ما ذكر سندا للمعاطاة في غيرها من دعوى السيرة القطعية متحقق في ~~المقام، كتحقق صدق الهبة عليها بدون العقد، فلا محيص عن القول بمشروعيتها ~~هنا بناء على مشروعيتها هناك لذلك، وحمل كلام المصنف ونحوه على إرادة بيان ~~أنها من قسم العقود، لا الايقاعات، وإن تحققت بما يتضمن معنى الايجاب ~~والقبول من الأفعال، أو على بيان القسم العقدي منها، كما تسمع تتمة لذلك ~~إنشاء الله. # وحينئذ فالعقد بمنزلة الجنس الشامل لسائر العقود الذي يخرج به الفعل ~~الدال على ذلك، والمقتضي له، كنثار العرس وحيازة المباح، والموت المقتضي ~~للتمليك بالإرث ونحو ذلك، كما أنه خرج بقوله " تمليك العين " نحو العارية ~~والإجارة والسكنى والرقبى والعمرى، ونحوها، مما تقتضي تمليك المنفعة، أو ~~إباحتها، وبقوله " من غير عوض " البيع ونحوه، وبقوله " منجزا " الوصية ~~بالأعيان، وبقوله " مجردا عن القربة " الصدقة بل والوقف، بناء على اعتبارها ~~فيه، إلا أنك قد عرفت أن الأصح عدم شرطيتها فيه، فينتقض التعريف، اللهم إلا ~~أن يقال إنه بناء على اقتضائه نقل العين ليس بملك تام، PageV28P157 # وهو المنساق من لفظ التمليك. # نعم ينتقض بالهبة المعوضة، ولو بالقربة، وقد يدفع بأن المراد - من قوله " ~~من غير عوض ومجردا عن ms09973 القربة " - عدم لزوم ذلك فيها، لا عدم اتفاق حصوله ~~فيها، كما أن المراد من اقتضائه التمليك ما لا ينافي توقفه على أمر آخر، ~~كالقبض كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (قد يعبر عنها بالنحلة والعطية) وإن كانا هما أعم ~~منها، ضرورة صدقهما على مطلق العطاء المتبرع به، الشامل للوقف والصدقة ~~وغيرهما، كما أن الهبة أعم من الصدقة والهدية، بناء على ما سمعته سابقا من ~~التذكرة والمسالك مفرعين عليه البر بهما فيما لو نذر الهبة، دون العكس ~~مطلقا، والحنث بهما فيما لو حلف أن لا يهب فتصدق أو أهدى، دون العكس، ~~بتقدير فعله فردا منها خارجا، وإن كان قد عرفت النظر فيه منا بالنسبة إلى ~~الصدقة والهبة، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (هي) بمعنى العقد (تفتقر إلى الايجاب والقبول و القبض) ~~بالنسبة إلى صحتها وترتب الأثر عليها، (فالايجاب كل لفظ) أو ما قام مقامه ~~نحو إشارة الأخرس (قصد به التمليك المذكور) وكان صالحا للدلالة عليه، بحسب ~~التحاور (كقوله مثلا وهبتك وملكتك) أو نحوهما، من غير فرق بين صيغة الماضي ~~وغيره، فيكفي مثل قوله هذا لك قولا واحدا، كما في الرياض وغيره، وهو مؤيد ~~لما قلناه سابقا من عدم اعتبار اللفظ المخصوص في العقود اللازمة، فضلا عن ~~الجائزة كما أوضحناه سابقا هذا. # ولكن في المسالك بعد أن حكى عن ظاهر الأصحاب الاتفاق على افتقار الهبة ~~مطلقا إلى العقد القولي في الجملة، قال: " فعلى هذا ما يقع بين الناس على ~~وجه الهدية من غير لفظ يدل على ايجابها وقبولها لا يفيد الملك، بل مجرد ~~الإباحة، حتى لو كان جارية لم يحل الاستمتاع به، لأن الإباحة لا تدخل في ~~الاستمتاع ". # قال الشيخ في المبسوط: " وإن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك منه إلى ~~المهدي إليه الغائب، فليوكل رسوله في عقد الهدية معه، فإذا مضى وأوجب له ~~وقبل المهدي إليه أقبضه إياها لزم العقد، وملك المهدي إليه الهدية " ونحوه ~~قال في PageV28P158 # الدروس، وجعل عدم اشتراط الايجاب والقبول احتمالا. # واختلف كلام الفاضل، ففي القواعد ms09974 جزم باعتبار الايجاب والقبول والقبض ~~فيها و في محكي التحرير قرب في أول الباب استغنائها عن الايجاب والقبول، ~~عملا بالإذن المستفادة من العادة، وقال في آخر كلامه نحو ما في المبسوط، ثم ~~قال: " ولو قيل: بعدم اشتراط القبول نطقا كان وجها، لقضاء العادة بقبول ~~الهدايا من غير نطق ". # وظاهر المحكي عن التذكرة عدم احتياجها إليهما، لأنه حكى عن قوم من العامة ~~أنه لا حاجة في الهدية إلى ذلك، بل البعث من المهدي كالايجاب، والقبض من ~~المهدى إليه، كالقبول، لأن الهدايا كانت تحمل إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) من كسرى وقيصر وسائر الملوك فيقبلها، ولا لفظ هناك، واستمر ~~الحال من عهده إلى هذا الوقت من سائر الأصقاع، ولهذا كانوا يبعثون على أيدي ~~الصبيان الذين لا يعتد بعباراتهم - ثم قال - ومنهم من اعتبرهما، كما في ~~الهبة، واعتذروا عما تقدم بأن ذلك إباحة لا تمليك، وأجيب بأنه لو كان كذلك ~~لما تصرفوا فيه تصرف الملاك، ومعلوم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~كان يتصرف فيه ويملكه غيره، ويمكن الاكتفاء في هدايا الأطعمة بالارسال ~~والأخذ، جريا على العادة بين الناس، - إلى أن قال: - والتحقيق مساواة غير ~~الأطعمة لها، فإن الهدية قد تكون غير طعام، فإنه قد اشتهر هدايا الثياب ~~والدواب من الملوك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن مارية ~~القبطية أم ولده كانت من الهدايا ". # وفي جامع المقاصد إنه قوي متين، وفي المسالك هو حسن، لكن قال: " ومع ذلك ~~يمكن أن يجعل ذلك كالمعاطاة يفيد الملك المتزلزل، ويبيح التصرف والوطي، ~~ولكن يجوز الرجوع فيها قبله، عملا بالقواعد المختلفة، وهي أصالة عدم اللزوم ~~مع عدم تحقق عقد يجب الوفاء به، وثبوت جواز التصرف فيها، بل وقوعه، ووقوع ~~ما ينافي الإباحة وهو الوطي واعطاؤه الغير، فقد وقع ذلك للنبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم)، في مارية القبطية أم ولده (1)، وقد كان يهدى إليه الشئ ~~فيهديه لزوجاته وغيرهن (2)، وأهدى إليه حلة فأهداها لعلي (عليه السلام) من ~~غير أن ينقل عنه ms09975 قبول لفظي، ولا عن الرسل ايجاب كذلك مقارن له، وهذا كله ~~يدل على # PageV28P159 # استفادة الملك في الجملة، لا الإباحة، ولا ينافي جواز الرجوع بها ما دامت ~~العين باقية قلت: قد عرفت القول بمشروعية المعاطاة في الهبة وغيرها من ~~العقود، إلا ما خرج فضلا عن الهدية، وأنها تفيد مفاد العقد في الملك، ~~لاندراجها في الاسم وإن لم تكن عقدا، إلا أنهم اعتبروا فيها جميع ما يعتبر ~~في العقد سوى اللفظ، وحينئذ يشكل في الفرض دعوى كونها منها، ضرورة عدم ~~المقارنة بين الفعلين المنزلين منزلة الايجاب والقبول، المقصود بهما ~~الانشاد. # نعم بناء على التوسع بالنسبة إلى ذلك في المعاطاة فيتجه كونها حينئذ ~~منها، بل وكذا في معاطاة كل عقد، أما على عدمه فلا محيص حينئذ عن دعوى ~~مشروعيته قسما آخر من الهدية مثلا مستقلا برأسه، خارجا عن العقد والمعاطاة، ~~لمكان السيرة القطعية التي هي الأصل في مشروعية المعاطاة، فالفرض مثلها ~~حينئذ، ولعله أومأ إليه بقوله كالمعاطاة، بل ينبغي التزامه في غير المقام، ~~حتى البيع وشبهه، بناء على اندراج هذا القسم وإن لم يكن معاطاة في اسمه. # وأما إذا فرض مشروعيته بالسيرة، وعدم اندراجه في الاسم، فلا بد من القول ~~باستقلاله بنفسه، وإن شابه معاطاة كل عقد في المفاد، ولزومه وجوازه يتبع ~~الأدلة من استصحاب الملك ونحوه. # إنما الكلام في أصل مشروعيته، وترتب الأثر عليه من الملك وغيره، فهو كذلك ~~في الهدية وغيرها، ومن الغريب ما في ظاهر الرياض من عدم مشروعية المعاطاة ~~في الهبة، لشبهة الاتفاق المزبور، ومشروعيتها في خصوص الهدية لما عرفت، ~~وكأنه لم يسرح نظره في أطراف المسألة، بل اقتصر على بعض الكلمات الموهمة ~~لذلك في المقام، وفي غيره، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لا يصح العقد) أو ما يقوم مقامه (إلا من بالغ كامل ~~العقل جائز التصرف) على حسب ما مر غير مرة من تفصيل الحال في ذلك كله ~~بالنسبة إلى غيره من العقود فلاحظ. # (ولو وهب ما في الذمة، فإن كانت لغير من عليه ms09976 الحق لم يصح على الأشبه) ~~PageV28P160 # بأصالة عدم الانتقال وغيرها، والأشهر بل المشهور (لأنها مشروطة بالقبض) ~~وما في الذمة يمتنع قبضه، ودعوى - إمكانه بقبض أحد جزئياته - يدفعها أن ~~الموهوب الماهية، وهي غير الجزئيات قطعا، وصحة بيعه مع معلومية اشتراط صحته ~~بالقدرة على التسليم، لمعلومية الاكتفاء فيها بما تتحقق به المعاوضة ~~وتحققها يكفي فيه القدرة على تسليم بعض أفراد الماهية المعدود أحد العوضين، ~~ويدخل في ملك المشتري من غير توقف على قبض، ثم يستحق المطالبة بالاقباض. # بخلاف المقام الذي لا شك في مدخلية الاقباض في حصول الملك فيه، فلا بد أن ~~يقبض الواهب الدين، ثم يقبضه المتهب، فامتنع نقله إلى ملك المتهب حين هو ~~دين، وكذا بعد تعيين المديون له قبل قبض الواهب، لانتفاء الملك، وبقبض ~~الواهب يحدث الملك له، فيمتنع تقدم انشاء الهبة عليه، إذ يكون هبته حينئذ ~~جارية مجرى هبة ما سيملكه ببيع وغيره، وذلك غير جائز قطعا، وإلا لصح تمليك ~~ما سيشتريه ويحتطبه ويحتشيه، ومن ثم لم يصح هبة موصوف في الذمة، وصح بيعه. # ولكن قد يناقش في ذلك كله بمعلومية كون التحقيق في محله أن وجود الكلي ~~الطبيعي عين وجود أفراده، وبذلك جاز نقله بالبيع، المشروط بالقدرة على ~~التسليم، وغيره من النواقل التي منها الهبة، ولا يقدح الفرق باستحقاق ~~المبيع من دون القبض، بخلاف الهبة، لأنا لا نحكم بصحة الهبة حينئذ إلا بعد ~~القبض، كما لا نحكم بصحتها لو تعلقت بعين خاصة إلا بعد قبضها، وهو ممكن ~~بقبض بعض أفراد الماهية الذي وجوده عين وجود الكلي. # وقبض الواهب له إنما يفيد تعيينا له من بين الأفراد، لا أنه يحدث ملكا ~~جديدا، بل التأمل الصادق يقتضي عدم الفرق بين المقام، وبين هبة المشاع الذي ~~هو كلي أيضا فلو وهبه كذلك، ثم عينه الواهب ودفعه إلى الموهوب له لم يكن ~~إشكال في صحته، لعموم الأدلة فكذلك المقام. # هذا كله مع إرادة قبض الشخصي فيه، أما إذا وهبه كليا، لأنه مال مملوك له ~~متحقق، ولذا جاز جريان غير الهبة عليه من ms09977 النواقل، ثم أراد إقباضه على ~~كليته بأن PageV28P161 # أذن للموهوب بقبضه على وجه التقابض بينه وبين من عليه الدين، إذا فرض كون ~~الموهوب مديونا لمن عليه الدين بقدرة، ولا قائل بالفرق - فلا إشكال فيه ~~حينئذ. # كل ذلك مضافا إلى ما يشعر به صحيح صفوان (1) " سألت الرضا (عليه السلام) ~~عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده، فذكر له الرجل المال الذي له عليه، ~~فقال له: ليس عليك فيه شئ في الدنيا والآخرة، يطيب ذلك له؟ وقد كان وهبه ~~لولد له؟ قال: نعم يكون وهبه له، ثم نزعه فجعله لهذا " - من صحة هبته، ~~وإنما جاز له نزعه منه لعدم حصول القبض واطلاق لفظ النزع باعتبار ايجاد عقد ~~الهبة الذي هو جزء السبب المملك. # ومن ذلك يظهر لك أن حمل الخبر على ما ذكرنا أولى من طرحه ورميه بالندور ~~وتأويله بإرادة المجاز من اطلاق الهبة، بمعنى العزم عليها ونحو ذلك، كما ~~أنه ظهر لك منه قوة القول بالصحة، كما عن المبسوط والسرائر والمختلف ~~وغيرها، وفي المسالك أنه متجه، بل عن المبسوط أنه الذي يقتضيه مذهبنا، ~~ولعله لذا ترك الترجيح في محكي التذكرة والإيضاح والدروس. # هذا كله في هبة الدين لغير من هو عليه (وإن كانت له صح) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في بعض كتب مشايخنا ظاهرهم الاتفاق عليه ولعله لصحيح معاوية بن ~~عمار (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن الرجل يكون له على ~~الرجل دراهم فيهبها له، أله أن يرجع فيها قال: لا ". # ولا ينافيه صحيحه الآخر (3) عنه أيضا " رجل كانت عليه دراهم لانسان ~~فوهبها له ثم رجع فيها ثم وهبها له ثم هلك قال: هي للذي وهب له " إذ الرجوع ~~بعد الهبة إنما كان في كلام السائل مضافا إلى عموم الأدلة التي لا ينافيها ~~ما دل على اعتبار القبض في الهبة، إذ الموهوب هنا مقبوض للموهوب له، ~~باعتبار كونه في ذمته، فهو حينئذ كهبة ما في يده بل أقوى. # ولذا لم يجز الرجوع فيها ضرورة اقتضاء صحتها سقوط ms09978 المال عن ذمته لعدم # PageV28P162 # تعقل ملك الانسان على نفسه شيئا نحو غيرها من أسباب النقل كبيع الدين على ~~من هو عليه، وغيره، فيكون ذلك بمنزلة تلف المال الموهوب الذي هو ملزم ~~للهبة. # (و) من هنا قال المصنف (صرفت إلى الابراء) على معنى اتحادها معه في ~~المفاد لا أن المراد بلفظ الهبة الابراء، فإن ذلك خارج عن المقام الذي هو ~~هبة ما في الذمة، ومن المعلوم أنها من أسباب التمليك كالبيع ونحوه لا ~~الاسقاط ولكنها تفيد مفاد الابراء بالطريق الذي عرفت. # ومن هنا كان المتجه اعتبار القبول فيها (و) إن قلنا إنه (لا يشترط في ~~الابراء القبول على الأصح) وفاقا للأكثر بل المشهور، وخلافا للمحكي عن ~~الغنية و السرائر بل والمبسوط وإن كنا لم نتحققه، بل المحكي عنه التصريح ~~بكون الأقوى عدم الاشتراط، وإن كان الاشتراط قويا أيضا كالراوندي في فقه ~~القرآن. # وعلى كل حال فالمذهب الأول، لصدق الاسم بدونه، ولأنه اسقاط، ولذا عبر عنه ~~بالعفو في قوله تعالى (1) " إلا أن يعفون " إلى آخره وللنصوص المتكثرة (2) ~~في ابراء المديون حيا مع عدم حضوره وميتا، ولغير ذلك. # لكن المقام من العقود التي لا بد فيها من القبول، وإن كان هي بعد تمامها ~~تفيد مفاد الابراء، كالصلح وبيع الدين على من هو عليه، وبذلك ظهر لك حقيقة ~~الحال على وجه لا يخفى عليك التشويش في جملة من كلماتهم التي بعضها ظاهر في ~~كون البحث في التعبير عن الابراء بلفظ الهبة ومن المعلوم خروج ذلك عما نحن ~~فيه، إذ هو بحث آخر، مبني على عدم اشتراط لفظ مخصوص في الابراء بل يكفي كل ~~ما دل عليه من حقيقة أو مجاز، وبعضها ظاهر في أنه من الهبة، ولكن هذا القسم ~~من الهبة لا يحتاج إلى القبول، لأنها كالابراء وهو لا يحتاج إليه. # وفيه أن ظاهر النص والفتوى كون الهبة قسما واحدا، وأنها من قسم العقود، و ~~ثالث جعلها من قسم الابراء، وبنى مسألة القبول على احتياج الابراء إليه ~~وعدمه، # PageV28P163 # وقد عرفت تحقيق الحال في ذلك. ms09979 # (ولا حكم للهبة) من ملك وغيره (ما لم يقبض) الموهوب على ما هو المعروف من ~~مذهب الأصحاب كما في جامع المقاصد، وعليه المتأخرون إلا الفاضل في المختلف ~~والشهيد في الدروس، والأكثرون من علمائنا في محكي السرائر، والمشهور في ~~محكي إيضاح النافع، بل عن التذكرة بعد أن حكى القول بأن القبض شرط في ~~اللزوم، لا الصحة عن ظاهر الشيخين. # وجماعة قال: " لا يحصل الملك بدونه عند علمائنا أجمع " والإيضاح: عليه ~~اجماع الإمامية، ونص الأئمة، ونهج الحق: ذهبت إليه الإمامية، بل لعله مقتضى ~~التدبر في المحكي عن الخلاف، وإن قال فيه لا تلزم إلا بالقبض مستدلا عليه ~~بإجماع الفرقة و أخبارهم، إلا أن الظاهر إرادة الصحة من اللزوم فيه. # بل في الدروس لعل الأصحاب أرادوا باللزوم الصحة فإن في كلامهم اشعارا به، ~~فإن الشيخ قال: لا يحصل الملك إلا بالقبض وليس كاشفا عن حصوله بالعقد مع ~~أنه قائل بأن الواهب لو مات لم تبطل الهبة، فيرتفع الخلاف، نظر فيه المسالك ~~بأن العلامة في المختلف نقل القولين، واحتج لهما ثم اختار الثاني، فيكف ~~يحمل على الآخر. # نعم كلام الشيخ الذي نقله متناقض، وليس حجة على الباقين، فإن الخلاف ~~متحقق، ثم قال: وفي التذكرة اتفق ما هو أعجب مما في الدروس فإنه قال: الهبة ~~والهدية والصدقة لا يملكها المتهب والمهدى إليه والمتصدق عليه بنفس الايجاب ~~والقبول إذا كان عينا إلا بالقبض، وبدونه لا يحصل الملك عند علمائنا أجمع، ~~وهذا ظاهر في دعوى الاجماع على أن القبض شرط في الصحة اجماعا، وهو يؤيد ما ~~في الدروس، وينافي ما في المختلف ويمكن أن يحمل على أنه لا يحصل بدونه ~~الملك التام، وهو اللازم فيكون أعم من الصحة وعدمها لئلا ينافي فتواه في ~~المختلف، ونقله الخلاف، وإن كان خلاف الظاهر. # قلت: الظاهر أن مراده في المختلف من الصحة الحاصلة بدون القبض صحة ~~PageV28P164 # العقد من حيث كونه عقدا لا صحته بمعنى ترتب الملك عليه فيكون المراد عدم ~~مدخلية القبض في مفهوم الهبة باعتبار أنها عطية، وهي كذلك بل ms09980 تصدق الهبة، ~~وتتحقق بالعقد، وإن توقف الملك مع ذلك على القبض كما يشهد لذلك جوابه عن ~~مرسل أبان - بعد أن ذكره دليلا للمخالف - بأنا نقول بموجبه بأن الهبة ~~بنفسها لا تنقل الملك بل مع القبض. # نعم العقد صحيح لكنه ليس لازما، وهو ظاهر فيما قلناه إن لم يكن صريحا ~~وكأنه أراد بقوله ليس لازما الرد على ما حكاه عن الشيخ وابن البراج بعد ~~مسائل من أنه إذا مات الواهب قبل الاقباض لا تبطل الهبة، وقام الوارث مقامه ~~كالبيع في مدة الخيار لأنه بعد أن حكى عنهما ذلك قال: والأقرب البطلان لنا ~~أنها عقد جائز قبل القبض فانفسخ بالموت كالوكالة والشركة، وخبر داود بن ~~الحصين الآتي. # قلت: وبه يظهر ما في المسالك وغيرها من جعل ذلك من ثمرات الخلاف فتأمل ثم ~~قال: والفرق ظاهر بينه وبين بيع الخيار لأنه نوع معاوضة بخلاف الهبة خصوصا ~~و الشيخ رحمه الله ذكر خلافا في المبسوط إن الملك هل يحصل من حين القبض أو ~~من حين العقد، ويكون القبض كاشفا، واختار الأول وجعله الصحيح عنده، وهو ~~الذي سمعت من الدروس وحكايته عن الشيخ مستظهرا منه إرادة الصحة من اللزوم ~~فيها، وربما يؤيده أيضا ما عن الخلاف والمبسوط من التصريح بأنه إذا قبض ~~بغير إذن الواهب كان القبض فاسدا بناء على أن ذلك من لوازم كون القبض شرطا ~~في الصحة لا اللزوم، كما عن فخر الاسلام وأبي العباس الاعتراف به بل زاد ~~الثاني منهما البطلان لو مات أحدهما قبل القبض بل عن المبسوط إنه فرع على ~~ما اختار من حصول الملك بالقبض فساده بدون الإذن هذا، ولكن المحكي عنه في ~~الخلاف والمبسوط إنه قال: إذا وهب لغيره عبدا ولم يقبضه حتى هل شوال ثم ~~قبضه فالفطرة على الموهوب له لأن الهبة تنعقد الايجاب والقبول وليس من شرط ~~انعقادها القبض وسنبين ذلك في باب الهبة، وإذا ثبت ذلك ثبت هذه لأن أحدا لم ~~يفرق بينهما وفي أصحابنا من يقول القبض شرط في صحة الهبة وعلى هذا لا ms09981 فطرة، ~~وتلزم الفطرة - الواهب، وهو PageV28P165 # كالصريح في حصول الملك الموجب للفطرة بالهبة قبل القبض، اللهم إلا أن ~~يدعى أن عنوان وجوب الفطرة " الموهوب " وإن لم يكن ملكا، إلا أنه كما ترى، ~~والتزام اختلاف كلام الشيخ لبعد المسافة بينهما أولى منه. # وعلى كل حال فكلام القائلين بكونه شرطا للزوم غير منقح، وخصوصا بعد ما ~~ستعرفه من الاجماع على جواز الهبة بعد القبض أيضا إلا في مواضع خاصة، وحمل ~~كلام القائل عليها - بمعنى أنه لا جهة للزوم قبله - بخلاف ما بعده فإنه قد ~~يلزم - واضح الفساد، بل الظاهر أن اللزوم في المواضع المخصوصة، لخصوصها، لا ~~للقبض الذي هو كما أنه حاصل فيها حاصل في غيرها، ولو كان سببا في اللزوم ~~لاقتضاه في الجميع كما هو واضح، اللهم إلا أن يقال كما ستعرف فيما يأتي أن ~~المراد بجواز الرجوع بالهبة ما لا ينافي اللزوم، باعتبار عدم كونه فسخا ~~لعقد الهبة، وإنما هو ناقل للملك من المتهب، وحينئذ يكون العقد لازما ~~بالقبض، بمعنى عدم جواز فسخه، وإن جاز الرجوع بالهبة، بخلاف ما القبض، فإن ~~له فسخ العقد، وعليه ينطبق حينئذ ما في بعض النصوص من أن له الخيار ما لم ~~يقبض، فإنه لا خيار له في نفس العقد بعد القبض ولكنه أيضا مناف لظاهر ما ~~تسمعه منهم من كون الرجوع بالهبة بعد القبض فسخا لعقدها لا ناقلا مستقلا، ~~وإن ذهب إليه بعض الشافعية فلاحظ وتأمل، وحينئذ تتم المنافاة المزبورة، بل ~~هو أيضا مناف للاجماع المحكي إن لم يكن المحصل على مدخلية القبض في الهبة ~~مطلقا في الجملة، وعلى التقدير المزبور ليس للقبض حينئذ في أكثر أفراد ~~الهبة مدخلية لا في صحة ولا في لزوم. # وبذلك كله يظهر ضعف القول المزبور بل لم أتحقق قائلا به على الوجه المحرر ~~عند المتأخرين الذي ذكروا له الثمرات، وإن نسب إلى جماعة كظاهر الشيخين ~~وبني حمزة والبراج وإدريس ولم يحضرنا كلام بعضهم، ولعله كغيره مما حضرنا لا ~~صراحة فيه أو غير مفتح. # كل ذلك مضافا إلى دلالة النصوص ms09982 على المشهور أيضا كخبر أبي بصير (1) ~~المنجبر # PageV28P166 # بما عرفت عن أبي عبد الله (عليه السلام) " الهبة لا تكون أبدا هبة حتى ~~يقبضها والصدقة جائزة عليه " فإن نفي الصحة أقرب من غيره إلى نفي الماهية، ~~وموثق داود (1) " الهبة والنحلة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها قال: هو ميراث، ~~فإن كانت لصبي في حجره أو أشهد عليه فهو جائز " فإن الظاهر منه بقاؤها على ~~الملكية، ولذا كان ميراثا، لا أنه كان عقدا جائزا انفسخ بالموت وصار ~~ميراثا، كما التزم به الفاضل في المختلف فإنه وإن كان محتملا إلا أنه مخالف ~~للظاهر، ولا داعي له لما ستعرف من عدم المعارض المقتضي لارتكاب خلاف ~~الظاهر. # وبذلك بظهر وجه الدلالة أيضا في مرسل أبان (2) عن الصادق (عليه السلام) ~~أيضا " النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها، قال: هي بمنزلة الميراث ~~" إذ هو كالسابق، و إن اختلف معه بلفظ المنزلة المراد منه من جهة تعلق عقد ~~الهبة المفيد للتهيؤ وإن لم يكن ناقلا. # كل ذلك مضافا إلى فحوى ما تقدم في الصدقة التي لا فرق بينها وبين الهبة ~~إلا باشتراط قصد القربة وعدمه، كما أومأت إليه النصوص سابقا، وإلى عدم دليل ~~صالح لمعارضة ما سمعت سوى العمومات التي يجب الخروج عنها ببعض ما عرفت فضلا ~~عن جميعه مضافا إلى المناقشة في نحو " أوفوا بالعقود " منها وإن كان فيها ~~ما فيها. # وسوى صحيح أبي بصير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " الهبة جائزة ~~قبضت أو لم تقبض، قسمت أو لم تقسم، والنحل لا تجوز حتى تقبض وإنما أراد ~~الناس ذلك فأخطأوا " الذي ليس بواضح الدلالة. # ضرورة كون المظنون مساواة المراد به لخبره الآخر (4) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن صدقة ما لم يقسم ولم يقبض فقال: جائزة، إنما أراد الناس ~~النحل فأخطأوا " بل عن بعضهم احتمال اتحاده معه، والتعبير بالهبة من الراوي ~~أو النساخ، وقد فسر في # PageV28P167 # الوافي خبر الصدقة بأنهم أرادوا الفتوى بالمنع من ذلك في النحل فأخطأوا، ~~فمنعوا منه في الصدقات، وذلك لأنهم ms09983 أطلقوا الصدقة وأرادوا به النحلة. # وعلى كل حال يكون الموضوع فيهما حينئذ هبة ما لم يقبض للواهب ولم يقسم ~~كذلك وهو غير ما نحن فيه مضافا إلى ما في التنقيح - من أنه لا دلالة في ~~الرواية على المدعى، وإنما هي حكاية قول الناس وخطأهم فيه وتبين فيها الحق ~~- وإلى ما فيها من مخالفة الاجماع من الفرق بين الهبة والنحلة وإلى احتمال ~~كون المراد في الصدر بيان حكم هبة ما لم يكن مقبوضا للواهب من أملاكه ~~كميراث لم يصل إلى يده أو قبل أن يقسمه، وفي ذيله بيان عدم جوازها بدون قبض ~~الموهوب، والتعبير بالنحلة، لا للفرق بينها وبين الهبة، بل تفننا في ~~التعبير وإلى غير ذلك مما يقطع ببعضه بسقوط دلالته على المطلوب فضلا عن ~~جميعه. # ومن ذلك يعلم الكلام في دعوى دلالة خبر عبد الرحمان بن سيابة (1) عن أبي ~~عبد - الله (عليه السلام) " إذا تصدق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها أو ~~لم يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة ". # ضرورة إمكان إرادة الواهب من الصاحب لا الموهوب، بل ربما احتمل فيه وفي ~~غيره إرادة اللزوم من الجواز كما في كثير من النصوص فيكون حينئذ خارجا مخرج ~~التقية، وإن كان هو بعيدا في مثل الخبر الأول الذي ذكر التعريض بهم فيه، ~~وإرادة أصل المشروعية بمعنى عدم وقوع عقد الهبة باطلا بحيث لو جاءه القبض ~~بعد ذلك لم يصح و غير ذلك فلا محيص حينئذ عن القول باعتبار القبض في الصحة ~~على وجه لا يترتب عليه ملك قبلها إلا على احتمال الكشف الذي هو قوي في ~~نفسه، وقد قررناه في نظائره غير مرة إلا أن الاجماع بحسب الظاهر هنا على ~~خلافه، وأما الاستدلال بما في بعض النصوص (2) من الخيار في الرجوع وعدمه ~~قبل القبض لا بعده فلا خيار، ففيه مؤولة عند الفريقين بإرادة الكراهة ~~ونحوها للاتفاق على الجواز بعد القبض من الجميع. # (ولو أقر) الواهب (بالهبة والاقباض، حكم عليه بإقراره) لعموم " اقرار # PageV28P168 # العقلاء (ولو كانت في يد الواهب) لعدم المنافاة ms09984 بعد جواز اقباضه إياها ثم ~~ردها إليه إلا مع العلم بكذبه (ولو أنكر بعد ذلك لم يقبل) بلا إشكال ولا ~~خلاف بل ليس له اليمين على الموهوب، لأن الغرض ثبوت الهبة والاقباض شرعا. # نعم لو ادعى المواطاة على الاقرار، وأن مخبره لم يكن واقعا توجه له ~~اليمين عليه على حصول القبض كما في الدروس والمسالك ومحكي المبسوط والمهذب، ~~أو على عدم المواطاة كما في محكي الحواشي المنسوبة إلى الشهيد وجامع ~~المقاصد، والأقوى الأول لأنه هو المقصود في الدعوى والمواطاة إنما ذكرت ~~لبيان دعوى العلم بفساد ما وقع من الاقرار الذي هو أمارة في الظاهر، ومثله ~~الاقرار بالبيع، وقبض الثمن ثم أنكر وادعى المواطاة أو الاقتراض وادعاها. # (ولو مات الواهب) أو الموهوب (بعد العقد) بل والإذن (وقبل القبض كانت ~~ميراثا) على المشهور بل في محكي التذكرة نسبته إلى علمائنا لعدم اجتماع ~~شرائط الصحة، وتلفيق السبب من الوارث والمالك لم يثبت مشروعيته بعد انسياق ~~العمومات والاطلاقات إلى خلافه. # ومن هنا كان الحكم عاما في جميع شرائط الصحة مضافا إلى ما سمعته من ~~الخبرين السابقين المحكوم فيهما بكونها ميراثا إلا أنه مع ذلك كله حكى عن ~~الشيخ وابن البراج القول بعدم بطلانها بموت الواهب وأنه يقوم مقامه كالبيع ~~في مدة الخيار من حيث إن الهبة عقد يؤل إلى اللزوم فلا تنفسخ وهو كأنه ~~اجتهاد في مقابلة النص، بل و القواعد. # ولذا جزم الفاضل بكونها ميراثا مع قوله بعدم كون القبض من شروط الصحة، ~~على أن المحكي عن الشيخ رحمه الله في هبة ذي الرحم إذا مات قبل قبضها كان ~~ميراثا كما أن المحكي عنه ما سمعته من أن الملك يحصل بالقبض، وليس هو كاشفا ~~عن حصوله بالعقد، فكلامه لا يخلو من تهافت كما أومأنا إليه سابقا، ولا فرق ~~في الحكم المزبور بين الإذن قبله وعدمها لبطلانها بالموت، وهو واضح كوضوح ~~الحكم فيما لو أرسل هدية إلى انسان فمات المهدي أو المهدى إليه قبل وصولها، ~~إذ هو من المفروض في الحقيقة PageV28P169 # فليس للرسول حينئذ ms09985 دفعها إليه ولا إلى وارثه للبطلان بالموت، والله ~~العالم. # (ويشترط في صحة القبض) الذي هو شرط في صحة الهبة على ما عرفت (أذن ~~الواهب) كما في غيره مما اعتبر فيه القبض بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع ~~بقسميه عليه مضافا إلى أنه مقتض أصل عدم ترتب الأثر، وأصل عدم الانتقال مع ~~عدم اطلاق يوثق به في تناوله مثله بل لعل ما دل على شرطيته ظاهر في خلافه ~~بناء على قرائته يقبضها من باب الأفعال أو التفعيل كما هو واضح. # وحينئذ (فلو قبض الموهوب) له (من غير إذنه لم ينتقل إلى الموهوب له) لعدم ~~حصول الشرط إلا مع الإجازة بناء على جريانها في مثله، ولا فرق في ذلك عندنا ~~- بين المجلس وغيره، ودعوى ظهور العقد في الإذن بذلك في المجلس دون غيره ~~كما عن بعض العامة، بل أبي حنيفة منهم - واضحة الفساد مع فرض عدم القرينة. # نعم قد يتوجه عدم اعتبار الإذن على القول بتحقق الملك قبله لقاعدة " تسلط ~~الناس على أموالها " وإن كان لا يترتب عليه لزوم في حق الواهب في موضوعه ~~كهبة الرحم ونحوها لبعض ما سمعته من الأدلة على القول الأول مع احتماله ~~هذا. # وربما استفيد من اطلاق اعتبار الإذن عدم اشتراط كونه بنية الهبة فلو إذن ~~فيه مطلقا صح، بل في الرياض أنه الأشهر، وعليه عامة من تأخر، وفي الكفاية ~~أنه المشهور لكن قد عرفت الكلام فيه في الوقف لم نتحقق ما ذكراه من الشهرة ~~بل صرح الفاضل في القواعد هنا باعتبار ايقاع القبض للهبة. # وفي المسالك هنا بعد أن حكى عن بعض الأصحاب اعتبار ذلك لصلاحية مطلق ~~القبض لها ولغيرها فلا بد من مايز، وهو القصد قال تبعا لجامع المقاصد، وهو ~~حسن حيث يصرح بكون القبض لا لها، لعدم تحقق القبض المعتبر فيها، أما لو ~~أطلق فالاكتفاء به أجود لصدق اسم القبض وصلاحيته للهبة، ودلالة القرائن ~~عليه، بخلاف ما لو صرح بالصارف ". # ولا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم كون البحث في الحكم الظاهري إنما الكلام ms09986 ~~في أصل تحقق الشرط بالقبض الخالي في الواقع عن قصد كونه للهبة، سواء كان ~~بقصد غيرها PageV28P170 # أولا، ولا معنى لصرف مثل ذلك إليها بعد فرض تشخصه في الخارج، ودعوى - ~~تحقق الشرطية بذلك دون المقصود به غير الهبة - واضحة المنع، ولا ريب في أن ~~الأصل عدم ترتب الأثر بعد فرض عدم اطلاق يوثق به في تناول مثله لتحقق الشرط ~~المعلوم اشتراطه ويقبل قول كل من الواهب والمتهب في تشخيص القصد، فلو خالفه ~~الآخر قدم بيمينه، لأنه أعلم بقصده، هذا كله في هبة غير المقبوض للموهوب ~~له. # (و) أما (لو وهب ما هو في يد الموهوب له صح، ولم يفتقر إلى إذن الواهب في ~~القبض، ولا أن يمضي زمان يمكن فيه القبض) بلا خلاف أجده بين من تأخر عن ~~المصنف (و) لا إشكال. # نعم (ربما صار إلى ذلك بعض) من تقدمه من (الأصحاب) كالشيخ رحمه الله ~~ويحيى بن سعيد فاعتبرا الإذن في القبض، ولو من إقراره له ومضى زمان يمكن ~~فيه القبض، قال أولهما في المحكي عن مبسوطه: إذا وهب له شيئا في يده مثل أن ~~يكون في يده وديعه فيهبها له نظر، فإن أذن له في القبض ومضى بعد ذلك زمان ~~يمكن القبض فيه لزم العقد، وإن لم يأذن له في القبض فهل يلزم القبض بمضي ~~الزمان الذي يمكن فيه القبض أو لا بد من الإذن في القبض، الأقوى أنه لا ~~يفتقر إلى الإذن في القبض، لأن اقرار يده عليه بعد العقد دليل على رضاه ~~بالقبض. # وثانيهما في المحكي عن جامعه إذا أذن له في قبضه ومضى زمان يمكن فيه ~~القبض صحت الهبة، وفيه منع تناول دليل الشرطية لمثل الفرض فيبقى أصالة ~~استقلال العقد بتسبيب الملك بحاله، وإلا لوجب ارجاعه ثم قبضه جديدا، لتحقق ~~صدق القبض للهبة حينئذ حقيقة، فإن استدامة القبض ولو مع الإذن ومضى الزمان ~~ليست قبضا حقيقة، ولو سلم فيكفي الإذن ولا يحتاج إلى مضي زمان قطعا، ووجه ~~في المسالك بأن اقرار يده عليه بعد العقد دليل على ms09987 رضاه بالقبض، فيكون ذلك ~~كتجديد الاقباض فيعتبر مضي زمان يمكن فيه القبض، كما لو لم يكن مقبوضا بيده ~~فأقبضه إياه فإنه يعتبر مضي زمان يكون فيه القبض، فكذا هنا، ثم أجاب عنه ~~بما حاصله أن ايجاب العقد و اقرار يده على العين بعده دليل على رضاه بقبضه ~~لها وليس هو اقباضا بل هو متحقق PageV28P171 # قبله، وإنما هو علامة وأمارة على رضاه بالقبض السابق، وينزله منزلة ~~الاقباض. # وفيه ما لا يخفى عليك بعدم الإحاطة بما ذكرناه من عدم الدليل على الشرطية ~~في الفرض وعلى تقديره فالمتجه عوده ثم قبضه، ولو سلم كفاية الإذن في ~~الاستدامة في تحقق مسماه، فيمكن منع دلالة الايجاب والاقرار على مقتضى ~~القبض السابق على ذلك، وإلا لاتجه كلام أبي حنيفة المتقدم سابقا، على أنه ~~لا يتم فيما لو فرض خلو الواهب عن ذلك المشمول لاطلاق المصنف وغيره. # ومن هنا ناقش في الرياض في أصل الدليل بعد أن حكاه عنهم: " بأن - دعوى ~~حصول القبض المشترط أول البحث " لعدم عموم يدل على كفاية مطلقه لا من اجماع ~~ولا من غيره للخلاف، وظهور النصوص المشترطة له بحكم التبادر في القبض بعد ~~العقد فاللازم في غيره الرجوع إلى حكم الأصل الدال على عدم الصحة، أو ~~اللزوم إلى أن يتحقق القبض المتيقن ايجابه لهما، وليس إلا الجميع عليه وهو ~~القبض الخاص به، أو المأذون فيه ثانيا للهبة، ولعله لذا اعتبر بعض الأصحاب ~~ما أسقطه الأكثر، وهو أظهر، إن لم يكن اجماع المتأخرين على خلافه انعقد، ~~إلى أن قال: و يحتمل قويا المصير إلى مختار الأكثر لما مر في الوقف وسيأتي ~~في هذا البحث من الاكتفاء بقبض الولي الواهب مع سبقه على العقد، للنصوص ~~الدالة عليه، المعللة بعضها له بحصول القبض، من دون أن يذكر فيها ما مر من ~~القيود، وهذا التعليل جار في المفروض والعلة المنصوصة يتعدى إلى غير المورد ~~كما تقرر في الأصول ". # وإن كان فيه مواضع للنظر لمن أحرز ما قدمناه في الوقف وفي المقام، وما ~~يأتي، وقد تقدم نظير ms09988 هذه المسألة في الرهن وفي الوقف فلاحظ وتأمل كي تعرف ~~الحال في القبض الغصبي أيضا الذي قد صرح هنا غير واحد بعدم الفرق بينه وبين ~~غيره، بل لم أجد فيه خلافا إلا ما عساه يظهر من ثاني الشهيدين في الروضة من ~~المسيل إلى الفرق بينه وبين غيره، باعتبار أنه لا يد للغاصب عليه شرعا، بل ~~ظاهره أنه قول للبعض، وإن كنا لم نتحققه، بل لا وجه معتد به له بناء على ~~حصول الإذن من العقد فيه، إذ لا فرق في اقتضائها تغيير الاستدامة عن ~~الابتداء بين الجميع كما أن الوجه عدم PageV28P172 # الفرق أيضا على ما ذكرناه وهو واضح والله العالم. # (وكذا) الحال (لو وهب الأب أو الجد للولد الصغير) ولو أنثى ما هو في يده ~~(لزم بالعقد) بلا خلاف أجده فيه لنحو ما سمعته فيما تقدم ولذيل موثق داود ~~(1) المتقدم (فإن كانت لصبي في حجره وأشهد عليه فهو جائز) مضافا إلى فحوى ~~ما تقدم في الوقف من قوله (2) (وإن كانوا صغارا وقد شرط ولايتها لهم حتى ~~يبلغوا فيحوزها لهم). # والتعليل في الصحيح الآخر (3) (لأن والده هو الذي يلي أمره) وفي خبر علي ~~بن جعفر (عليه السلام) (4) (إذا كان أب تصدق على ولد صغير فإنها جائزة، ~~لأنه يقبض لولده إذا كان صغيرا) وغير ذلك، إنما الكلام في اعتبار قصد القبض ~~عن الطفل بعد الهبة ليتمحض القبض بها وعدمه. # في المسالك تبعا لغيره ينبغي ذلك عند من يعتبر ايقاع القبض للهبة ~~كالعلامة لأن المال المقبوض في يد الولي له، فلا ينصرف إلى الطفل إلا ~~بصارف، وهو القصد، و على ما اخترناه من الاكتفاء بعده قصد القبض لغيره يكفي ~~هنا، وينصرف الاطلاق إلى قبض الهبة، ويلزم ذلك. # قلت: قد عرفت تحقيق الحال هنا وفي باب الوقف وأنه بناء على الشرطية في ~~الفرض وكفاية القصد في الاستدامة في تحقق مسماه لا بد من حصوله، وإلا لم ~~يكن قبضا، ومع الاطلاق لا ينصرف إليه قطعا، إذ الفرض خلوه في الواقع خصوصا ~~في قبض الولي الذي ms09989 كان قبضا لنفسه على أنه مع فرض عدم التجديد يكون ناويا ~~للخلاف، ضرورة لحوق الاستدامة بالابتداء ما لم يجدد لها قصدا يفصلها عن ~~الابتداء، والنصوص السابقة إن لم تكن ظاهرة فيما ذكرناه من تجديد القصد ~~المزبور، فهي مبنية على سقوط الشرط في الفرض نحو ما ذكرناه في المسألة ~~السابقة، وربما كان قول المصنف، (وكذا) إشارة إلى ذلك، # PageV28P173 # ولا ينافيه التعليل بقوله (لأن قبض الولي قبض عنه) الذي يمكن إرادة بيان ~~الوجه في سقوط الشرط بذلك منه. # وعلى كل حال فالمراد من المتن وغيره ممن أطلق ما قيدنا به العبارة من كون ~~الموهوب في يده، أما لو فرض خروجه عنها كميراث لم يصل إليه، أو مبيع لم ~~يقبضه فلا ريب في افتقار صحة هبة إلى قبض. # نعم في المسالك وغيرها عدم خروج الوديعة عن اليد، لأن يد المستودع كيده ~~وفي العارية وجهان أجودهما خروجها عن يده فيفتقر إلى قبض جديد من الولي أو ~~من يوكله فيه، ولو وكل المستعير فيه كفى. # لكن لا يخفى ما في الفرق بين الوديعة والعارية، سواء كان ذلك من حيث ~~كونهما كذلك أو من حيث أفرادهما، كما أنه لا يخفى عليك ما في دعوى عدم ~~الخروج بالاستيداع مطلقا عن اليد، ضرورة عدم صدق كونه في يده، وتحت قبضته ~~في جملة من أفراد الوديعة وإن حكى عن الايضاح الاجماع عليه في الوديعة، ~~وأنها كالمال في يد الوكيل، فإن تم كان هو الحجة، وإلا كان مشكلا. # وفي القواعد، ولو كان مغصوبا أو مستأجرا أو مستعارا على اشكال، افتقر إلى ~~القبض بخلاف ما في يد وكيله، والظاهر اختصاص الاشكال في العارية، كما عن ~~الإيضاح التصريح بذلك، مدعيا الاجماع على الافتقار في الأولين، وجعل وجه ~~الاشكال فيها من عدم كونها بحق لازم فكانت كقبض الوكيل، ومن أنه إنما قبضه ~~لنفسه فكانت اليد له لا للمعير فكان كالمستأجر. # وفيه: أنه لا مدخلية للأول في صدق القبض وإلا لكان المغصوب مقبوضا أيضا ~~كما عن الشهيد الاشكال فيه أيضا لذلك حاكيا له عن ms09990 بعض النسخ المقروءة على ~~المصنف إلا أنه كما ترى مناف للصدق العرفي الذي عليه المدار، حتى في مثل ~~الإجارة التي يمكن حصولها مع فرض كون العين في يد المؤجر، وحينئذ لا ينافي ~~القبض المزبور الذي هو في كل شئ بحسبه بمقتضى العرف فتأمل جيدا. # وخرج بقوله (الصغير) الكبير الذي لا ولاية لهما عليه في مثل ذلك ذكرا كان ~~PageV28P174 # أو أنثى، وإن بقيت ولايتهما على الأنثى في النكاح عند بعض، لدعوى الدليل ~~عليه بالخصوص لا مطلقا، فإن الرشيدة إذا تصرفت بما لها بيع وهبة لم يتوقف ~~على الولي اتفقا لعموم " الناس مسلطون " وغيره لكن عن الإسكافي الحاق ~~الإناث وإن رشدن بالصغار في كون قبض الأب قبضا لهم، ولا ريب في ضعفه، إلا ~~أن ينزل على الوكالة والإذن في ذلك كما هو واضح. # (ولو وهبه غير الأب والجد لم يكن له بد من القبض عنه سواء كان له ولاية ~~أو لم تكن، ويتولى ذلك الولي أو الحاكم) بلا خلاف ولا اشكال في ذلك، إذا ~~كان الواهب غير الولي، ضرورة كونه حينئذ أجنبيا، فلا يكون قبضه حينئذ عن ~~الطفل قبضا إنما الكلام في قول المصنف (سواء) إلى آخره فإن مقتضاه كون ~~الوصي أجنبيا أيضا، فلا يقوم قبضه عنه، ومن غير فرق بين كونه هو الواهب أو ~~غيره، كما عن المبسوط التصريح بذلك، ولم نعرفه لغيرهما صريحا، محتجا بأنه ~~لا يصح له أن يبيع له شيئا من نفسه، ولا أن يشتري منه كذلك فينصب الحاكم ~~أمينا يقبل منه هبة الصبي ويقبضها له. # وفيه: أن ولاية الوصي عامة كالأب والجد بالنسبة إلى ذلك، بل ولايته في ~~الحقيقة من ولايتهما، بل لعلل التعليل المزبور في الخبر المتقدم سابقا ~~يقتضي ذلك بل قد يشكل ولاية الحاكم الذي هو ولي من لا ولي له في الفرض ~~المزبور الذي وصى أحد الأبوين فيه موجود، ودعوى ولايته في خصوص هذا التصرف ~~كما ترى، بل التزام عدم جواز هذا التصرف حينئذ أولى. # وأولى منه ما اخترناه من عموم ولايته، بل هي ms09991 ولاية الأبوين في الحقيقة، ~~كما أن عموم ولاية الحاكم التي هي من ولاية الولي الحقيقي أولى، فمن الغريب ~~موافقة المصنف هنا لما سمعته عن الشيخ الممنوع أصلا وتفريعا، ولو حمل كلام ~~المصنف على أن ذلك منه بناء على التردد في مسألة اتحاد الموجب والقابل ~~بالنسبة إلى غير الأب والجد كما سمعته منه في الوقف - ففيه أن الذي استظهره ~~بعد التردد هناك الاكتفاء بقبض الوصي، فكان المناسب هنا ذكر الحكم كذلك ~~هذا. # وفي المسالك " قول المصنف: ويتولى " إلى آخره يمكن فرضهما مع كون الواهب ~~PageV28P175 # غير ولي، وأما إذا كان وليا كالوصي فلا يفرض فيه إلا تولي الحاكم، لأن ~~الوصي لا يتحقق مع وجود الأب والجد له كما سيأتي، فلم يبق إلا الحاكم، وفي ~~معنى الحاكم منصوبه لذلك مطلقا. # قلت: وأما لو كان الواهب الحاكم، والفرض عدم ولي غيره، فلا بد من التزام ~~قبض حاكم آخر عنه، وقد عرفت التحقيق الخالي عن مثل هذه الالتزامات والله ~~العالم. # (وهبة المشاع جائزة) عندنا بل عن الغنية ونهج الحق الاجماع عليه، بل في ~~جامع المقاصد لا خلاف بين أصحابنا في صحة هبة كلما صح بيعه من الأعيان سواء ~~كان مشاعا أو مقسوما من الشريك وغيره، وعن التذكرة تصح هبة المشاع كما يصح ~~بيعه على الحد الذي يجوز بيعه عند علمائنا أجمع، وهو الحجة مضافا إلى ~~العمومات، وفحوى ما دل عليه من النصوص الكثيرة التي يمكن دعوى تواترها في ~~الصدقة. # وخصوص موثق أحمد بن عمر (1) الحلبي " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~دار لم تقسم فتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار، قال: يجوز قلت: أرأيت إن ~~كان هبة؟ قال يجوز ". # وصحيح أبي بصير (2) المتقدم سابقا، بل قد يستفاد من المروي في طرق العامة ~~فضلا عن الخاصة كالنبوي (3) " زن وأرجح " بناء على أن الراجح هبة مشاع، ~~وقوله (عليه السلام) لوفد هوازن لما جاؤوا يطلبون منه أن يرد عليهم ما غنمه ~~منهم (4): " ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم " ولكن مع ذلك كله والمحكي ~~عن ms09992 أبي حنيفة أن هبة المشاع الذي يمكن قسمته لا تجوز لغير الشريك والذي لا ~~تمكن قسمته لا تجوز هبته مطلقا، وعن مالك المنع من هبة المنقسم بين اثنين ~~مستندين إلى أن وجوب القسمة يمنع من صحة القبض وتمامه وهو كما ترى تهجس ~~واستحسان يندفع بوجوب تسليمه أجمع ثم إنه يقسم. # (و) كيف ما كان ف‍ (قبضه) فهو (كقبضه في البيع) ضرورة اتحاد معناه # PageV28P176 # عرفا فيهما وفي غيرهما فيجري فيه حينئذ القولان، وهما الاكتفاء بالتخلية ~~مطلقا كما هو المختار، والتفصيل بها في غير المنقول وبالنقل وما في معناه ~~فيه بلا خلاف أجده فيه إلا ما يحكى عن القاضي منا وبعض الشافعية من غيرنا ~~من الفرق بينهما: بأن القبض في البيع مستحق، وللمشتري المطالبة، فجاز أن ~~يجعل بالتمكين قابضا، بخلاف الهبة فإن القبض غير مستحق فاعتبر تحققه، ولم ~~يكتف بمطلق التخلية في المنقول وإن اكتفينا بها في البيع، وليس بشئ بعد ما ~~عرفت من اتحاد مفهومه وعرفا، وما ذكره إنما يقتضي الفرق في حكمه لا في ~~حقيقته. # ثم إن الظاهر تحقق التخلية من دون إذن الشريك لعدم توقف مفهومها على ~~التصرف فيه، ولو قبضه في يده، إذ هي على ما حققنا كون الشئ تحت يده، وفي ~~سلطانه على نحو المالك الذي لا إشكال في كون ماله مقبوضا له بمعنى كونه في ~~قبضه، وإن كان له شريك فيه، فمتى خلى بينه وبين الموهوب على هذا الوجه تحقق ~~القبض. # وإن كان صريح جماعة وظاهر آخرين عدم اعتبار إذن الشريك في القبض بالمعنى ~~المزبور خلافا لما في الدروس فاعتبر إذن الشريك أيضا فيها، ووجه بأن المراد ~~بها رفع يد المالك وتسليط القابض على العين، وذلك لا يتحقق إلا بالتصرف في ~~مال الشريك فيعتبر إذنه ورفع المانع عن حصة خاصة مع الإشاعة لا يحصل به ~~التسلط المقصود من القبض، وقبض جميع العين واحد لا يقبل التفرقة، ومن ثم لو ~~كانت العين مغصوبة بيد متسلط لم تكف التخلية من الملك، وتسليطه عليها مع ~~وجود المانع من التسليم. ms09993 # وهو كما ترى وإن استحسنه في المسالك، إذ التسلط لا يتوقف على الدخول في ~~الدار ونحوها، وفرق واضح بين الفرض وبين الغصب الرافع للتسلط العرفي، وهو ~~المانع عن صدق كون المال تحت قبضته وسلطانه. # وبذلك كله ظهر لك أنه حينئذ لا بحث على المختار من تحقق القبض بالتخلية ~~مطلقا، أما على التفصيل فيتحقق في المنقول بتسليم الموهوب الجميع حينئذ كما ~~إذا كان الباقي من الحصة للواهب أو لغيره وقد أذن، فإن امتنع وكله الموهوب ~~له على القبض عنه، فإن امتنع مثلا رفع الأمر إلى الحاكم ليقبضه بنفسه أو ~~نائبه. PageV28P177 # وعن الفاضل في المختلف الاكتفاء بالتخلية مع امتناع الشريك تنزيلا لعدم ~~القدرة الشرعية منزلة عدمها الحسية في غير المنقول، وفيه منع عدم القدرة ~~الشرعية مع وجود الحاكم المنصوب لأمثال ذلك، أما مع عدمه ففي الدروس ~~والمسالك لا بأس به دفعا للضرر والعسر. # وفيه: أن المتجه حينئذ مع فرض عدم قيام غيره من عدول المؤمنين مقامه بقاء ~~الهبة موقوفة ضرورة عدم تغير معنى القبض بذلك، والفرض اشتراطها به كما هو ~~واضح ثم إنه قد صرح غير واحد بعدم وقوع القبض إذا كان من دون إذن الشريك ~~حيث يعتبر - لا للنهي الذي لا يقتضي الفساد في المعاملة على ما حرر في محله ~~- بل لأن القبض لما كان من أركان العقد اعتبر فيه كونه مرادا للشارع، فإذا ~~وقع منهيا عنه لم يعتد به شرعا، فيختل ركن العقد، وقد عرفت أنه قبض واحد لا ~~يقبل التفرقة في الحكم بجعل المقبوض للموهوب معتبرا، والنهي عن الحق الغير ~~الخارج عن حقيقة الموهوب إلا أنه كما ترى لا يرجع إلى مستند صالح بعد فرض ~~كون النهي لأمر خارج لا يترتب عليه فساد، ومعلومية كون القبض شرطا في صحة ~~العقد، عدم اعتبار ما كان بغير إذن الواهب لظهور الأدلة في اعتبار الاقباض ~~المعتبر في تحققه الإذن كما أومأنا إليه سابقا. # كل ذلك مع أن الفاضل وولده والشهيدين وغيرهم على ما حكى عنهم قد صرحوا في ~~كتاب الرهن بصحة قبض ms09994 المشاع من دون إذن الشريك، وترتب أثر الرهانة عليه، ~~وإن تعدى به معللين له بأن النهي إنما هو لحق الشريك لا للإذن من قبل ~~الراهن الذي هو المعتبر شرعا، وكونه قبضا واحدا لا ينافي الحكم بالوقوع ~~لاختلاف الجهة، و مثله آت في المقام إذ لا فرق بينهما بعد فرض كون القرض ~~شرطا في الصحة فيهما. # ومن ذلك يعلم الحال أيضا في هبة المرهون واقباضه بدون إذن المرتهن و إن ~~استشكل فيه في القواعد، بل عن الإيضاح وغيره عدم الصحة لما سمعته من ~~التعليل المزبور الذي عرفت ما فيه. # نعم قد يقال: بعدم الحكم بحصول الملك فعلا حتى يقع الفك له، وإلا انكشف ~~فاسد الهبة، ولعله المراد من قوله في القواعد فإن سوغناه لم يحصل الملك، ~~فإن فك PageV28P178 # صحت الهبة أو يقال بحصول الملك له بذلك، ولكن حق الرهانة على تعلقها، ولا ~~يمنع ذلك من التسلط على بيعه وإن انتقال إلى غير الواهب إذ هو كانتقاله إلى ~~الوارث مثلا. # نعم تبقى الصحة مراعاة لو وهبه المرهون ولم يقبضه، فإن بيع ظهر البطلان، ~~و إن انفك فللراهن الخيار في الاقباض وعدمه بعد ما ستعرف من عدم اشتراط ~~فورية القبض. # ومن ذلك يعلم أيضا الكلام في هبة المستأجر ولغير المستأجر، ضرورة اتحاد ~~المدرك في الجميع، وقد تقدم في كتاب الرهن ماله نفع تام في أمثال هذه ~~المباحث، كما أنه تقدم في كتاب البيع في بحث اشتراط القدرة على التسليم ما ~~يستفاد منه صحة الهبة لغير المقدور على تسليمها حال الهبة إذا اتفق الاقباض ~~بعد ذلك. # فما عن المبسوط والتحرير والتذكرة من اشتراط صحة هبة المغصوب لغير الغاصب ~~بالقدرة على الانتزاع بل عن الأخير التصريح بفسادها، وفساد هبة الآبق ~~والضال لامتناع الاقباض كما ترى لا دليل عليه فيما كان اقباضه ممكنا، وإن ~~كان غير مقدور الآن فيصح حينئذ، ويتم بالاقباض كما أوضحنا في البيع الذي ~~فرق واضح بينه وبين المقام من حيث المعاوضة وعدمها. # نعم هي نحوه إذا كان فيها عوض، ويكون المدار على ms09995 ما يعد سفها في أنظار ~~العقلاء. # (ولو وهب لاثنين شيئا) مثلا (فقبلا وقبضا، ملك كل واحد منهما ما وهب له) ~~ولو مشاعا لوجود المقتضي من العمومات وارتفاع المانع (فإن قبل أحدهما وقبض، ~~و امتنع الآخر، صحت الهبة للقابض) منهما لاجتماع شرائط صحتها فيه دون ~~الآخر، و ليس ذا من تبعيض العقد، فإنه باعتبار تعدد القابل كان بمنزلة ~~عقدين كما لو اشتريا دفعة، فإن لكل منهما حكم نفسه في الخيار ونحوه كما في ~~المسالك وغيرها. # قلت: وعليه يجوز للواهب الرجوع بهبة أحدهما دون الآخر، وكذا الحال فيما ~~لو تعدد الواهب، واتحد القابل. PageV28P179 # نعم لو تعدد المال الموهوب قد يشكل جواز الرجوع بأحدهما دون الآخر، بناء ~~على أن رجوعه فسخ للعقد، لاقتضائه التبعيض في العقد الواحد، وليس كالواقع ~~من أصله مبعضا نحو أن يهب ماله ومال غيره، أو ما تصح هبته وما لا تصح هبته. # وكان الوجه في ذلك معلومية عدم اعتبار الوحدة في متعلق العقد، بل هي ~~كغيرها في اقتضائه، بخلاف تعدد القبول أو الايجاب، فإنه في قوة التعدد، ~~وإلا لاقتضى مشروعية عقد واحد متعدد ايجابه، ويتحد قبوله، وبالعكس وهو غير ~~معهود، بل المعهود خلافه، من أن العقد هو الايجاب والقبول فلا بد حينئذ من ~~جعل ايجاب، ولو تنزيلا مقابلا للقبول مع فرض تعدده، وبالعكس، وربما كان ~~العرف يشهد لذلك أيضا، ومع الاغضاء عن ذلك كله وجعل التعدد في الايجاب ~~والقبول كالتعدد في المتعلق بالنسبة إلى اطلاق مصداق العقد اتجه حينئذ ~~الوحدة في الفرض ونظائره، وأشكل الفسخ حينئذ في بعض دون آخر فتأمل جيدا ~~والله العالم. # (ويجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية) بلا خلاف معتد به أجده فيه بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل يمكن دعوى تواتر النصوص به أو القطع به منها مضافا ~~إلى أصول المذهب وقواعده، فما عساه يظهر من المحكي عن ابن الجنيد من حرمة ~~ذلك و تعديته إلى باقي الأقارب مع التساوي في القرب في غاية الضعف، بل ~~مسبوق بالاجماع وملحوق به. # ويمكن أن يريد به ms09996 الكراهة، فإنه وإن قلنا بالجواز لكنه (على كراهية) كما ~~هو المشهور، بل في محكي التذكرة نفي الخلاف فيه، ولعله كذلك ولا ينافيه ~~اطلاق نفي البأس عن ذلك في محكي المقنعة المحتمل إرادة بيان الجواز بل ~~مقتضى اطلاق الفتاوى ومعقد نفي الخلاف عدم الفرق في ذلك بين حالي الصحة ~~والمرض، والعسر واليسر، خلافا لما عن المختلف من قصرها على حال المرض أو ~~الاعسار، وعن بعض نسخه " عليهما ". # وفي محكي النهاية ويكره في حال المرض إذا كان الواهب معسرا، وإن كان ~~موسرا لم يكن به بأس، ولعله لاطلاق النصوص في الجواز، وأنه قد فعل ذلك ~~الأئمة PageV28P180 # (عليهم السلام) على كثرتها حتى عقد لها في الوسائل بابا (1)، وليس في شئ ~~منها إشارة إلى كراهة، سوى خبر أبي بصير (2) عن الصادق (عليه السلام) " وقد ~~سأله عن الرجل يخص بعض ولده بالعطية قال: إن كان موسرا فنعم، وإن كان معسرا ~~فلا ". # وموثق سماعة (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن عطية الوالد لولده ~~فقال: إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء، فأما في مرضه فلا يصلح ". # وخبر جراج المدائني (4) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) " عن عطية ~~الوالد لولده يبينه قال: إذا أعطاه في صحته جاز " مع أن الأخيرين ليسا في ~~التفضيل، بل وإن كان الولد واحدا، ومحتملان إرادة بيان عدم مضي ذلك من ~~الأصل إذا كان في مرض الموت فلم يبق إلا خبر أبي بصير. # لكن لما كان الحكم الكراهة التي يتسامح فيها، ويكفي فيها بعض ما سمعت، ~~مضافا إلى النبوي العامي (5) إنه قال: لبشير أبي النعمان لما نحل ابنه ~~النعمان غلاما، أكل ولدك نحلتهم مثل هذا؟ فقال لا فقال: اردده " في رواية ~~وفي أخرى " ارجعه "، وفي ثالثة " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " وفي ~~رابعة " لا تشهدني على جور " وإلى ما في ذلك من مثار والشحناء والبغضاء ~~والحسد وجب حمله على شدة الكراهة الواضح وجهها باقتضاء ذلك حرمان الوارث أو ~~النقص المضر به خصوصا بعد امكان حمل ما في - نصوصهم (عليهم ms09997 السلام) من وقوع ~~التفصيل منهم على المزية في الفضل، أو النقض في المفضل عليه، بناء على زوال ~~الكراهة بذلك كما في محكي التحرير والحواشي والروضة وجامع المقاصد، ونفى ~~عنه البأس في المسالك. # وعلى كل حال فالأمر سهل بعد أن كان الحكم من السنن والله العالم. # (وإذا قبضت الهبة) بالإذن (فإن كانت للأبوين لم يكن للواهب الرجوع ~~إجماعا) محكيا مستفيضا أو متواترا ومحصلا، وخلاف المرتضى فيهما وفي الأولاد ~~وغيرهما من الأرحام منقرض، ولذا لم يعتدوا بخلافه، وإن نسبه إلى اجماع ~~الإمامية (وكذا) # PageV28P181 # لا يرجع (إن كان) الموهوب (ذا رحم غيرهما و) لكن (فيه خلاف) حتى في الولد ~~في الجملة وإن حكى الاجماع عليه في محكي كشف الرموز والمختلف والمهذب ~~البارع وغاية المرام والدروس في الصغار، والمختلف في هبة الأب ولده، وظاهر ~~الوسيلة والتذكرة وفي المسالك الظاهران الاتفاق حاصل فيه، وعن التنقيح، ~~وظاهر جامع المقاصد أنه لا خلاف فيه، بل عن الآبي أني سألت المصنف عن ~~الاخلال بذكر الأولاد مع أن الاجماع حاصل منهم أيضا فقال كان زيغا من ~~القلم، لكن عن موضع من المبسوط يصح الرجوع إن وهب أولاده الكبار دون الصغار ~~وبه جمع بين الأخبار في المحكي من موضع من التهذيب والاستبصار. # اللهم إلا أن يحمل ما في المبسوط على ما قبل القبض، وما في كتابي ~~الأخبار، على أنه احتمال للجمع لا مذهب. # وعلى كل حال فالحكم في المقامين واحد، بل عن التذكرة لا فرق بين الولد ~~وولد الولد وإن نزل الذكور والإناث عند علمائنا، لأصالة اللزوم، وإطلاق ما ~~دل من النصوص على عدم جواز الرجوع في الهبة بعد القبض المقتصر في تقييدها ~~على غير المقام وخصوص ما مر من النصوص في الأولاد الصغار هنا وفي الصدقة ~~وغير ذلك. # وأما باقي الأرحام فالمشهور نقلا وتحصيلا أنهم كذلك أيضا، بل في الرياض ~~عليه عامة من تأخر، بل قيل قد يظهر من التحرير الاجماع عليه، بل عن الغنية ~~دعواه صريحا وهو الحجة بعد ما سمعت، وبعد. # صحيح ابن مسلم (1) عن أبي جعفر ms09998 (عليه السلام) " الهبة والنحلة يرجع فيها ~~صاحبها إن شاء حيزت أولم تحز إلا لذي رحم فإنه لا يرجع فيها ". # وصحيح عبد الرحمان (2) بن أبي عبد الله و عبد الله بن سليمان " قالا ~~سألنا أبا - عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء ~~أم لا؟ فقال: تجوز الهبة لذوي القرابة والذي يثاب عن هبته ويرجع في غير ذلك ~~". # PageV28P182 # خلافا للمحكي عن أبي علي وموضع من السرائر، وما سمعته من علم الهدى فجوزا ~~الرجوع فيها، وفي محكي الخلاف والمبسوط إذا وهب لأجنبي أو لقريب غير الولد ~~فإن الهبة تلزم بالقبض وله الرجوع، وادعى عليه في الأول اجماع الفرقة ~~وأخبارهم، وبه جمع بين الأخبار في المحكي عن تهذيبه وكأنه أراد موثق داود ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " وأما الهبة والنحلة فإنه يرجع فيها ~~حازها أو لم يحزها وإن كانت لذي قرابة " ومثله صحيح المعلي بن خنيس ومرسل ~~أبان، لكن لا يخفى عليك أن مقتضى قواعد الفقه طرحها في مقابلة ما عرفت، ~~لعدم المكافاة من وجوه أو تأويلها بجعل قوله (عليه السلام) " وإن " إلى ~~آخره قيدا لقوله (أو لم يحز) على معنى جواز الرجوع بها قبل القبض، وإن كانت ~~لذي قربى، أو غير ذلك. # ومن الغريب ما في الكفاية من حمل تلك النصوص على الكراهة، وأغرب من ذلك ~~حملها عليها مع قطع النظر عن هذه النصوص لمعارضتها اطلاق ما دل على جواز ~~الرجوع قال: " لأنه أولى من التقييد ويشهد له هذه الأخبار الثلاثة " وهو ~~كما ترى لا يستأهل ردا والله الهادي لناوله. # والمراد بالرحم في هذا الباب وفي الصلة وغيرهما مطلق القريب المعروف ~~بالنسب وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه، وفي المسالك " إنه موضوع نص ووفاق " ~~مضافا إلى آية (2) " أولي الأرحام " والصدق العرفي وغير ذلك، فما عن بعضهم ~~من اختصاصه بمن يحرم نكاحه شاذ محجوج بما عرفت والله العالم. # (وإن كان) الموهوب (أجنبيا فله) أي الواهب (الرجوع ما دامت العين باقية، ~~فإن تلفت فلا رجوع) بلا خلاف معتد به في ms09999 شئ من ذلك، بل عن الغنية و السرائر ~~وكشف الرموز والتذكرة وظاهر التنقيح الاجماع عليه، بل لم يحك الخلاف فيه ~~إلا من المرتضى فجوز الرجوع على كل حال ولعله لا يقول به في الفرض الذي هو ~~تلف # PageV28P183 # العين، وخروجها عن قابلية الرجوع بها، والرجوع إلى ضمان قيمتها لا دليل ~~عليه، و مناف لأصل البراءة وغيرها. # وفي صحيح جميل والحلبي أو حسنهما (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها، وإلا فليس له " مضافا إلى ~~اطلاق ما دل على جواز الرجوع بها من المعتبرة المستفيضة المقتصر في الخروج ~~منها على المتيقن. # نعم الظاهر ما هو صريح بعض بل عن المهذب البارع الاجماع عليه، عدم الفرق ~~في ذلك بين كون التلف من الله تعالى شأنه أو من غيره ولو المتهب بل في ~~المسالك وعن جامع المقاصد والكفاية عدم الفرق بين تلف الكل أو البعض وإن ~~كان قد يشكل ذلك فيما يصدق عليه قيام الهبة بعينها كتلف الظفر ونحوه، ~~ولعلهم لا يريدونه، كما يشهد له التعليل في المسالك لما ذكره بأن العين مع ~~تلف جزء منها لا تعد قائمة بعينها بل لعلهم لا يريدون أيضا تلف بعض الموهوب ~~المتعدد كعبدين ونحوهما، اللهم إلا أن يقال: إنه وإن تعدد فهو هبة واحدة، ~~والمدار على قيامها. # وفيه أن الأصل جواز الرجوع، والفرض محل شك - فيبقى على مقتضاه اقتصارا في ~~الخارج منه على المتيقن والله العالم. # (وكذا) لا رجوع بها (إن عوض عنها ولو كان العوض يسيرا) بلا خلاف أجده فيه ~~حتى من المرتضى بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه مستفيض أو متواتر ~~مضافا إلى صحيح عبد الله بن سنان (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ~~عوض صاحب الهبة فليس له أن يرجع ". # وصحيح عبد الرحمان و عبد الله بن سليمان (3) المتقدم سابقا، بل ظاهر ~~اطلاق النص والفتوى عدم الفرق في العوض بين أن يكون في نفس العقد أو بعده ~~بأن أطلق في العقد ثم بذل العوض ms10000 بعد ذلك. # PageV28P184 # نعم صرح جماعة باعتبار بذله على أنه عوض، وقبول الواهب له على ذلك، إذ هو ~~حينئذ هبة جديدة، ولا يجب عليه قبولها، ولا بأس به، اقتصارا في الخروج عن ~~أصل الجواز على المتيقن، ومنه يعلم المناقشة فيما في القواعد وبعض من تأخر ~~عنها، من الاكتفاء بها ولو كان من بعضها، بل المتبادر من المعاوضة هو كون ~~أحد العوضين غير الآخر، وإلا لزم صدق المعاوضة بدفعها جميعها إليه، ومن ~~المعلوم كون مثله ردا لا معاوضة، كما هو واضح. # (وهل تلزم) الهبة (بالتصرف) في الموهوب غير المتلف لعينه؟ (قيل:) والقائل ~~الشيخ والقاضي وأبو الصلاح وصاحب الرائع وابن حمزة في الواسطة وابنا إدريس ~~وسعيد والآبي والفاضل وولده والشهيدان والمقداد (نعم) تلزم بذلك بل هو ~~المشهور نقلا وتحصيلا. بل عن الخلاف نسبة ذلك في قصر الثوب - فضلا عن غيره ~~من التصرف - إلى اجماع الفرقة وأخبارهم. # وفي محكي المبسوط نسبته إلى رواية أصحابنا، وأنه الذي يقتضيه مذهبنا، و ~~عن السرائر وكشف الرموز الاجماع عليه، وهو الحجة مضافا إلى أصالة اللزوم ~~وخصوص اطلاق ما دل عليه في الهبة بالقبض، وإن خرج عنه ما خرج. # وصحيح الحلبي (1) المشترط جواز الرجوع ببقاء الهبة بعينها قائمة بناء على ~~انتقاء ذلك بمطلق التصرف وإلى منافاة الرجوع القواعد في خصوص التصرف الناقل ~~للملك خصوصا إذا كان على وجه اللزوم، فإن التسلط على فسخه مناف لما دل على ~~لزومه، و الزام المتهب بالقيمة مناف لقاعدة البراءة والضرر وغيرها، بل دليل ~~الرجوع لا يقتضي إلا العين وكذا الكلام في التصرف المانع من الرد بالخيار ~~فضلا عن المقام. # (و) لكن مع ذلك كله (قيل لا تلزم) بالتصرف (وهو الأشبه) عند المصنف خاصة ~~وإن حكى عن المفيد وأبي الصلاح وابني حمزة وزهرة لكن في المقنعة الأول وكذا ~~إذا أحدث فيها حدثا لم يكن له سبيل إلى الرجوع، وفي محكي الكافي للثاني في ~~الهدية التي هي من الهبة وله الرجوع فيها ما لم يتصرف فيها من أهديت إليه ~~وعن # PageV28P185 # الواسطة للثالث موافقة المشهور، بل ms10001 في كشف الرموز أنه حكى المشهور عن ~~الشيخين وأتباعهما، وابن البراج وصاحب الرايع، وصاحب الواسطة. # نعم ربما كان ظاهر المحكي عن المراسم والغنية، لأنه قال في الأول: " إن ~~هبة الأجنبي على ضربين هبة ما يستهلك، وهبة غيره، فما كان مما يستهلك ~~كالمواكيل و استهلك فلا رجوع، وما لم يكن من ذلك فعلى ضربين، معوض عنه وغير ~~معوض عنه فما عوض عنه لا يجوز الرجوع فيه، وما لم يعوض يجوز الرجوع فيه ". # وفي الثاني قد جعل الضرب الذي لا يجوز الرجوع فيه ما استهلكت فيه الهبة ~~أو تعوض عنها، وكانت لذي رحم، أو كان الموهوب له ممن يصح التقرب بصلته إلى ~~الله تعالى، وقال: الضرب الثاني ما عدا ما ذكرنا، ويدل على ذلك الاجماع وهو ~~الحجة بعد استصحاب الجواز وخصوص اطلاق ما دل عليه من المعتبرة المستفيضة ~~المتقدمة سابقا التي لا يقدح في دلالتها على ذلك خروج ما خرج منها بدليله، ~~بعد ما تحرر في الأصول " أن العام المخصوص حجة في الباقي ". # وفيه أن بعض ما سمعت يكفي في الخروج عن ذلك، فضلا عن جميعه، إذ العام لا ~~يعارض الخاص، والمطلق لا يعارض المقيد، فضلا عن مثل المقام الذي قد عرفت ~~اعتضاد أدلته مع اعتبارها في نفسها بالشهرة العظيمة والفرض عدم معارضة شئ ~~لها عدا مطلقات، حتى اجماع الغنية، فإن معقده عام فلا يعارض ما عرفت من ~~الاجماعات الخاصة وغيرها، ومن الغريب ما في الرياض من جعله العمدة في دليل ~~هذا القول، حتى أنه مال إليه بعد شدة اضطراب في آخر كلامه، وأغرب من ذلك ~~كله التمسك في هذه المسألة للقولين بعمومات ومطلقات ونحوهما، مع أن العمدة ~~إنما هو صحيح الحلبي (1)، بل لا دليل على اللزوم بالتلف الذي اتفقوا عليه ~~إلا هو، بل ربما كان ظاهر من خص الحكم بالتلف، دون باقي التصرف أنه فهم منه ~~منافاته خاصة للقيام بعينها، وإن كان هو كما ترى، ضرورة أنه كما يدل عليه، ~~يدل على غيره مما لا يصدق عليه شرط الرجوع الذي # PageV28P186 # هو ms10002 على الظاهر بقاء نفس عين الموهوب قائما في يد المتهب بالهبة السابقة ~~ليستحق الرجوع به، فمتى تصرف فيه تصرفا منافيا لذلك لم يجز الرجوع، لانتفاء ~~شرطه، ويمكن إرادة القائل باللزوم به التصرف الذي هو كذلك لا مطلقه الذي لا ~~ينافي شيئا من ذلك ويصدق معه بقاء نفس العين قائمة في يد المتهب، وإلا لم ~~يبق لأخبار جواز الرجوع في الهبة على كثرتها موضوع، ضرورة صدق التصرف بوضعه ~~بعد قبضه ويسقى الدابة وعلفها ولمسها وركوبها ونحو ذلك كما أنه يمكن إرادة ~~المصنف عدم اللزوم بمطلقه لا ما كان منه نحو التلف في انتفاء شرط الرجوع، ~~وحينئذ تلتئم كلمة الجميع، وتذهب متعبة ثاني الشهيدين وأطنابه في ترجيح ~~خيرة المصنف وبطلان القول الآخر حتى ذكر له أدلة عشرة، وردها أجمع، ولكن قد ~~ذكرها على وجه يدخل بعضها في بعض ويسهل الجواب عنها أجمع وظن أن ذلك أقصى ~~ما يقال لهم، ولا يخفى عليك أنه اطناب في غير محله، وإنما الأصل في المسألة ~~الصحيح المزبور (1) الذي لا اشكال فيه من حيث السند لأنه وإن عد من قسم ~~الحسن إلا أنه كالصحيح، بل أعلى من بعض أفراده وتحرير أن الأصل في الهبة ~~اللزوم، أو الجواز الذي ستسمعه في المسألة الآتية فمن خص مفهومه بصورة ~~التلف، اقتصر في اللزوم عليه، ومن جعل مفهومه أعم من ذلك كما هو الواقع ~~ضرورة كونه أعم منه كما عرفت، تعدى من التلف إلى غيره مما يدخل في المفهوم ~~المزبور، بل إليه نظر القائل بالتفصيل الذي نسبوا إلى الدروس وابن حمزة ~~وجماعة، وهو اللزوم بالخروج عن الملك، أو تغيير الصورة كقصارة الثوب ونجارة ~~الخشب والوطئ للأمة وعدمه بدون ذلك كالركوب والسكنى واللبس، بل عن ابن حمزة ~~زيادة ولا يقدح الرهن والكتابة بل قيل: أن مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين ~~العود إلى ملك الواهب وعدمه، مع أن غير واحد من الأصحاب جعل في المسألة ~~قولين لا غير، بل قد سمعت احتمال كون القول فيه واحدا لبعد التزام القول ~~باللزوم بمطلق التصرف كبعد ms10003 التزام اللزوم في خصوص التلف، مع أن الصحيح ~~المزبور شامل لغيره قطعا، ولعله لذا جعل في الدروس التصرف بالخروج عن الملك ~~خارجا عن محل الخلاف كالتلف لكن في المسالك أن التفريع على # PageV28P187 # القول بالجواز مطلقا واضح فيما لا يحصل مع التصرف نقل الملك، ولا مانع من ~~الرد كالاستيلاد، أما معهما فمقتضى كلام القائل به جوازه أيضا من غير ~~استثناء، وعموم الأدلة يتناوله وحينئذ فلا يتسلط على رد العين، لانتقال ~~الملك إلى غير الموهوب في وقت كان مالكا، فوقع التصرف صحيحا، ولكن يرجع إلى ~~قيمة العين، وفي اعتبار قيمته وقت الرجوع أو وقت النقل وجهان أجودهما ~~الأول، لأنه وقت انتقال الملك له الموجب للقيمة جمعا بين الحقين ". # وهو من غرائب الكلام ضرورة عدم تعقب الهبة المجانية الضمان المنافي لأصول ~~المذهب وقواعده، ولعل التزام القائل بفسخ العقد المترتب عليها مع بقاء ~~العين لأنه انتقل إليه ملك جائز، أولى من ذلك، وإن كان فيه أن الأدلة إنما ~~اقتضت فسخ الهبة من حينها، لا البيع الذي مقتضى دليله اللزوم، فلا محيص ~~حينئذ عن القول باللزوم وأن الرجوع بالهبة إنما هو عيني لا عقدي، كالخيار، ~~بل قد يحتمل كون الرجوع غير فاسخ ولا ناقض لعقدها، كما عن بعض الشافعية، ~~وإنما هو سبب شرعي لانتقال العين من المتهب إلى الواهب، إذ النصوص إنما ~~أفادت الرجوع الذي هو أعم من فسخ العقد الذي مقتضى العقد لزومه، ولعل هذا ~~يكون وجها للقول بكون القبض فيها شرطا للزوم، مع قوله بأن له الرجوع فيها ~~بعده، بل ربما يؤيده ما في بعض الأخبار السابقة (1) من أن الواهب بالخيار ~~قبل القبض، على معنى أن له فسخ العقد قبله، لا بعده، وإن جاز له الرجوع ~~المقتضي لانتقال العين من المتهب إلى الواهب، إلا أن هذا الرجوع مشروط ~~بقيام العين نفسها في يد المتهب بالهبة التي كانت السبب في ذلك على الحال ~~الذي انتقلت إليه ومن هنا لم يكن له الفسخ بعد موت المتهب على الأصح ~~لانتقال الملك فيها إلى الوارث الذي لم ms10004 يثبت سببية الرجوع به، بل بناء على ~~أن الرجوع فسخ، يتجه اشتراطه حينئذ بذلك للصحيح المزبور، الكاشف عن أن حق ~~الرجوع بالهبة إنما هو الرجوع بها نفسها من حيث كونه ملكها بالهبة. # ومن هنا يظهر لك النظر فيما في المسالك من التفريع على القول باللزوم، ~~قال: " ولو # PageV28P188 # نقلها عن ملكه نقلا لازما فقد قطعوا بلزومها حينئذ وإن فرض عودها إلى ~~ملكه بعد ذلك بإقالة أو غير ذلك من وجوه النقل المتجدد، لبطلان حق الرجوع ~~بذلك، فعوده يحتاج إلى دليل، ولو كان عوده بخيار، أو فسخ لعيب ونحوهما مما ~~يوجبه من حينه فكذلك، لتحقق انتقال الملك مع احتمال عود الجواز، نظرا إلى ~~ارتفاع العقد ووجوب سببه من حين العقد، ويضعف بأن الملك منتقل على ~~التقديرين وإن كان متزلزلا، وقد صدر عن مالك وعوده إليه لم يبطل ذلك الملك، ~~وإنما تجدد ملك آخر، ومن ثم كان النماء المتخلل لمن أنتقل إليه دون المتهب ~~". # إذ لا يخفى عليك ما فيه من الفرق بين الإقالة والفسخ بالخيار أولا، ومن ~~دعوى سببية ملك جديد بالفسخ ثانيا، مستدلا عليه بالنماء، مع معلومية أن ~~الملك إنما هو الأول ولكن عاد جديدا وتبعية النماء لذلك، وإنما الكلام في ~~ظهور الصحيح المزبور باشتراط الرجوع ببقاء ملك الهبة على حاله الذي انتقل ~~به وعدمه، كما أن الكلام في غير ذلك من محل الشك بالنسبة إلى الشرط المزبور ~~كوطئ الأمة ورهن العين ومكاتبة العبد ونحو ذلك مما يرجع فيه إلى الأصل ~~المزبور، مع فرض الشك في تحقق الشرط فيها فلا يلتفت هنا إلى ما يقال من ~~اقتضاء ما قلناه ونحوها الخرق للاجماع المركب بإحداث قول جديد ضرورة عدم ~~القطع بالمسألة حتى يترتب عليه ذلك، بل مدارها على الاجتهاد في مفاد الصحيح ~~المزبور، وفي تأسيس الأصل المذكور، وقد بينا لك الحال بعد أن دفعنا إليك ~~القسطاس المستقيم فزن به مستعينا بالله الرؤف الرحيم، ومنه يظهر لك ما في ~~جملة من الكلمات المتأخرة عن المسالك، والله هو العالم والهادي. # (وتستحب العطية لذي الرحم) ms10005 وإن لم يكن فقيرا بلا خلاف، ولا إشكال في شئ ~~من ذلك، (وتتأكد في الوالد والولد) الذين هم أولى من غيرهم من الأرحام، ~~لأنها من صلة الرحم المعلوم ندبها كتابا (1) وسنة (2) واجماعا بل لعله من ~~الضروري بل في المسالك " وإنما تستحب عطية الرحم حيث لا يكون محتاجا إليه ~~بحيث لا تندفع حاجته بدونها # PageV28P189 # وإلا وجبت كفاية إن تحققت صلة الرحم بدونها، وإلا وجبت عينا، لأن صلة ~~الرحم واجبة عينا على رحمه، وليس المراد هنا مجرد اجتماع البدن، بل ما يصدق ~~معه الصلة عرفا، وقد يتوقف ذلك على المعونة بالمال، حيث يكون الرحم محتاجا، ~~والآخر غنيا لا يضره بذل ذلك القدر الموصول به، بل قد تتحقق الصلة بذلك وإن ~~لم يسع إليه نفسه، كما أن السعي إلى زيارته بنفسه غير كاف فيها مع الحاجة ~~على الوجه المذكور، و تبعه على ذلك في الكفاية. # ولكن قد يشكل ذلك فيما لا يرجع إلى وجوب الانفاق، لمنافاته للأصول وعدم ~~عدادهم له في الواجبات، وعدم بيان مقداره غير ذلك، اللهم إلا أن يفرض تحقق ~~قطع الرحم بدونه، وقلنا بحرمته بالنسبة إلى ذلك، وهو كما ترى، والله ~~العالم. # (و) كذا تستحب (التسوية بين الأولاد في العطية) بلا خلاف فيه بين العلماء ~~كما في محكي التذكرة، بل في محكي الخلاف، لا فرق في ذلك بين الذكور والأنثى ~~باجماع الفرقة وأخبارهم، مضافا إلى ما سمعته من الأمر بالتسوية في النبوي ~~المتقدم سابقا في كراهة التفضيل والمنساق من التسوية جعل الأنثى كالذكر، ~~وإن تفاوتت معه في الإرث لا كما يحكى عن شريح وأحمد ومحمد بن الحسن من جعل ~~الذكر ضعف الأنثى، (ويكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها، والزوج لزوجته) ~~عند الأكثر في المفاتيح وعندنا في محكي المبسوط بل عن الخلاف والغنية ~~الاجماع عليه (وقيل:) والقائل الفاضل وفخر الاسلام والمقداد والقطيفي وثاني ~~المحققين والشهيدين و الخراساني والكاشاني (يجريان مجرى ذوي الرحم) في ~~اللزوم بل عن التذكرة حكايته عن جماعة، كما عن التحرير والحواشي للشهيد ~~حكاية عن الشيخ وكأنه مال إليه ms10006 أول الشهيدين (والأول أشبه) عند المصنف ~~لاطلاق ما دل على الرجوع بها، و خصوص صحيح محمد بن مسلم (1) عن أحدهما ~~(عليه السلام) " أنه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها فقال: هي ~~عليك صدقة فقال: إن كان قال ذلك لله فليمضها، و إن لم يقل فله أن يرجع إن ~~شاء فيها " والاجماع المحكي. # PageV28P190 # وفيه: أن الاطلاق المزبور معارض بإطلاق ما دل على المنع فيها من النصوص و ~~غيرها، والصحيح معارض بصحيح عبيد بن زرارة (1) عن الصادق (عليه السلام) " ~~لا ينبغي لمن أعطى لله تعالى أن يرجع فيه وما لم يعطه الله وفي الله، فإنه ~~يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته ~~ولا المرأة فيما تهب لزوجها، حيز أو لم يحز، أليس الله تعالى يقول " ولا ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا " وقال " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا " وهذا يدخل فيه الصداق والهبة المؤيد بصحيح ابن بزيع (2) " سألت ~~الرضا (عليه السلام) عن الرجل يأخذ من أم ولده شيئا وهبه لها، من غير طيب ~~نفسها من خدم أو متاع أيجوز ذلك له، قال: نعم، إذا كانت أم ولده " بناء على ~~أن المراد بالشرط مملوكته، لعدم صحة الهبة لها، فيدل بمفهومه حينئذ على عدم ~~الجواز إذا كانت زوجته، واجماع الشيخ موهون بمصيره نفسه إلى خلافه، على ما ~~حكي عنه، وحمل الصحيح المزبور على الكراهة ليس بأولى من حمل الصحيح الأول ~~على فساد الصدقة، بخلوها عن القربة، بل هذا أولى، إن لم يكن متعينا وترجيح ~~الأول بمخالفته لمذهب أبي حنيفة معارض بموافقة الثاني للكتاب، بل منه ~~يستفاد كون الآية (3) دليلا مستقلا لا يصلح لمعارضتها حينئذ ما سمعت: فضلا ~~عن أن يحمل ما فيها من النهي على الكراهة بعد التصريح في الخبر بتناول ذلك ~~للصداق والهبة ولعل هذا هو الذي دعا صاحب الكفاية إلى القول بعدم الجواز ~~هنا مع قوله بالجواز في هبة ذي الرحم فما أطنب في التعجب منه في ms10007 الرياض ~~حينئذ في غير محله. # والمناقشة - في الصحيح المزبور باشتماله على ما لا يقول به أحد من لزوم ~~الهبة قبل القبض - يدفعها عدم خروجها بذلك عن الحجية في غيره، مع أن الصحيح ~~الأول في الصدقة التي تنزيلها على الهبة مع عدم القصد بكونها لله ليكون مما ~~نحن فيه ليس بأولى من حملها على الصدقة غير لازمة أو غير صحيحة، بناء على ~~اشتراط القربة في صحتها أو لزومها، بل هذا أولى لما فيه من بقاء الصدقة على ~~حقيقتها، ومع التنزل # PageV28P191 # عن ذلك كله فلا أقل من الشك، والأصل اللزوم، ولو لاستصحاب الملك وقوله ~~(1) " أوفوا بالعقود " ودعوى أن الهبة من العقود الجائزة، وإن اعتراها ~~اللزوم في بعض أفرادها ليس بأولى من القول بأنها من العقود اللازمة، وإن ~~اعتراها الجواز في بعض أفرادها بل هذا أولى، لأن العقد اللازم قد يعتريه ~~الجواز حتى البيع الذي فيه خيار المجلس، والعيب، والغبن، وغيرها، وأما ~~العقد الجائز فلزومه إنما يكون بأمر خارجي كشرط ونحوه على أنه قد ذكروا في ~~غير مقام الاجماع على انفساخ العقد الجائز بالجنون والاغماء والموت ومن ~~المعلوم هنا خلافه، وذلك كله دليل على أن الهبة من العقد اللازم، وإن ~~اعتراها الجواز في بعض أفرادها بل قد يقال: إنه وإن اختلف اطلاق النصوص في ~~ذلك باعتبار اطلاق الرجوع في بعضها، وعدمه في آخر، بل ربما كان دلالة بعضها ~~على الجواز أظهر، لذكر الفرد اللازم على جهة الاستثناء، إلا أن الأصل في ~~العقد اللزوم، للاستصحاب بل والآية (2) فتأمل جيدا فإنه نافع في غير المقام ~~أيضا والله العالم. # النظر (الثاني: في حكم الهبات) (وهي مسائل: # الأولى: لو وهب فأقبض ثم باع) مثلا (من آخر فإن كان الموهوب له رحما، لم ~~يصح البيع) على وجه يترقب عليه أثره، بل يكون فضولا، (وكذا إن كان أجنبيا ~~وقد عوض) أو نحو ذلك مما تكون الهبة به لازمة، ضرورة وقوع البيع حينئذ على ~~مال الغير، (أما لو كان أجنبيا ولم يعوض) فلا اشكال في زوال ملك المتهب، بل ~~في ms10008 المسالك، وعن ظاهر المحكي عن التذكرة الاتفاق عليه. # وإنما الكلام في صحة البيع وفساده، وإليه أشار المصنف بقوله (قيل:) ~~والقائل الشيخ والقاضي ويحيى بن سعيد على ما حكى عنهم (يبطل) البيع (لأنه ~~باع ما لا يملك) ولأن الشئ الواحد لا يحصل به الفسخ والعقد، ولذا كان ~~المصلي يخرج بتكبيرة الاحرام الثانية من الصلاة، ولا يدخل بها فيها، ولأن ~~البيع موقوف على الملك الموقوف على الفسخ، المتأخر عن البيع، باعتبار كونه ~~سببا فيه، والسبب متقدم على المسبب، فلو # PageV28P192 # كان الفسخ سببا في صحته لزم الدور. # (وقيل: يصح لأن له الرجوع) ولكن لم أعرف القائل به ممن تقدم على المصنف ~~نعم هو خيرة الفاضل في جملة من كتبه وولده والشهيد في الحواشي والمحقق ~~الثاني والشهيد الثاني والخراساني على ما حكى عن بعضهم لعموم (1) " أوفوا " ~~ولأن العقد يدل على تحقق إرادة الفسخ، قبل العقد، فيكشف العقد عن حصول ~~الفسخ بالقصد إليه قبل البيع، ولأنه إذا تحقق الفسخ بهذا العقد انتقلت ~~العين إلى ملك الواهب فيصير العقد بمنزلة الفضولي، وقد ملكه من إليه ~~الإجازة، بل هو أولى، لأن بايع ملك غيره قد لا يقصد بيعة على تقدير كونه ~~مالكا لها، بخلاف الفرض فإنه قاصد إلى البيع مطلقا، ولأن ثبوت الفسخ فرع ~~صحة العقد في نفسه لأنه أثره، فلو كان البيع فاسدا لم يترتب عليه أثر ولأنه ~~بأول جزء منه تنفسخ الهبة فيكون المحل قابلا لمجموع العقد. # (و) لكن مع ذلك كله (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده عند المصيف لما ~~عرفت، إلا أنه قد يناقش فيه بأن المسلم من الأول ما إذا اتحد مورد الفسخ ~~والعقد لا مع التعدد، كما في الفرض الذي هو فسخ الهبة وانعقاد البيع، وعدم ~~الانعقاد بالتكبيرة الثانية للنهي عنها، ولأنها وقعت في صلاة منعقدة، ولغير ~~ذلك مما قررناه في محله، والدور إنما هو دور معية ما ستعرف. # كما أنه قد يناقش في أدلة القول الثاني بفقد شرط وقوع البيع فيه وهو ~~الملك لأنه لا بيع إلا فيه، فلا وجه للتمسك ms10009 بالعموم مع فقد الشرط المعلوم، ~~وبما تقدم في إجازة الفضولي والفسخ بالخيار، مع اعتبار اللفظ الدال على ذلك ~~لقوله (2) " إنما يحلل الكلام " أو مطلق الدال ولو فعلا، وإنه لا يكفي ~~القصد المجرد عن ذلك، وبالشك في تناول دليل الفضولي لمثله، على ما تقدم في ~~محله، وبالمنع من توقف الفسخ على صحة العقد بل حصول لفظ يدل عليه، وايقاع ~~البيع على هذا الوجه يدل على إرادة الفسخ فيقتضيه وإن تخلفت صحة البيع من ~~حيث اشتراط تقدم الملك عليه، وبأن السبب مجموع العقد # PageV28P193 # فلا يكفي ورود ما بقي على المحل بعد انتقاله إليه. # فالأولى من ذلك كله الاستدلال على الصحة بإطلاق ما دل على الرجوع الشامل ~~للأفراد والقولية والفعلية ومنها حينئذ البيع والعتق ونحوهما، إذ ليس ~~المراد من تصور معنى الفسخ وانشائه، بل ولا تصور معنى الرجوع وانشائه ~~بلفظه، وإنما المراد ايجاد ما يدل عليه أو يقتضيه من قول أو فعل، ومنه ~~المفروض فيكون حينئذ دالا على صحة البيع، ولو بالتزام الاكتفاء في اشتراط ~~الملك فيه بنحو ذلك، فيؤثر عقد البيع حينئذ فسح ملك المتهب، ورجوع الملك ~~إلى الواهب وانتقاله عنه، كما أثر عقد بيع الأب على ولده انتقالا من البايع ~~إلى المشتري وتحريرا، لأنه مقتضى الجمع بين " لا عتق إلا في ملك " (1) " ~~ومن اشترى أباه انعتق عليه (2) " وقلنا بكفاية الترتب الذاتي عن الزماني، ~~جمعا بين الأدلة، وكذا المقام، فإنه بعد أن شرع له الرجوع بالبيع لا محيص ~~عن التزام ذلك كله فيه، كما أنه بعد أن شرع الرجوع بالوطي مثلا، كان فعله ~~سببا لفسخ الملك عن المتهب مثلا، مقارنا لدخوله في ملك الواطي، لكي يقع ~~الوطي في ملك، فلا يكون أو له محرما وثانية محللا والمقام من هذا القبيل ~~عند التأمل، فلا وجه، حينئذ لهذه الاشكالات، التي منها أنه لا وجه لاقتضاء ~~البيع صيرورة الملك لشخصين في زمان واحد، إذ ليس هو بأعظم من اقتضاء الملك، ~~والخروج عنه في زمان واحد في صورة شراء الأب والترتب الذاتي آت هنا، بأن ~~يقال ms10010 اقتضى الانفساخ والدخول في ملك البايع ومنه إلى المشتري كما هو واضح، ~~فإن العمدة ثبوت شرعيته المقتضية ذلك كله، خصوصا بعد معلومية كون الأسباب ~~الشرعية من قبيل الأوضاع الجعلية، فيجوز ذلك كله فيه، بعد مجئ الدليل، لا ~~أنها أسباب عقلية، والله العالم. هذا كله في الهبة الصحيحة. # (و) أما (لو كانت الهبة فاسدة صح البيع على جميع الأحوال) من غير فرق ~~فيها بين هبة الرحم والمعوض عنها وغيرهما، ضرورة بقاء المال حينئذ على ملك ~~مالكه، بل في القواعد الاجماع على ذلك، بل لعله كذلك في حالي العلم بالفساد ~~والجهل به # PageV28P194 # وإن كان قد يشكل في الثاني مما في المسالك من عدم قصده النقل عن ملكه، ~~لبنائه على أنه ملك غيره، والعقود تابعة للقصود، ولعله لو علم بالفساد وأن ~~المال ماله لم يبعه، بل على تقدير احتمال إرادته البيع مطلقا، فمجرد إيقاعه ~~البيع أعم من قصده إليه على تقدير علمه بملكه وعدمه، والعام لا يدل على ~~الخاص، فالقصد إلى البيع على تقدير كونه مالكا مشكوك فيه، فلا يكون العقد ~~فيه معلوم الصحة. # لكن قد يدفع أولا: بأن المفروض صدور البيع منه على أنه رجوع بالهبة التي ~~يزعم صحتها على حسب البيع المذكور في المسألة السابقة، وهذا لا يكون إلا ~~بقصد نقل ملكه و لعله لذا حكى في القواعد الاجماع كما سمعت، وإن حكى الخلاف ~~فيها فيمن باع مال مورثه فبان موته واستوجه الصحة في كتاب البيع لوضوح فرق ~~بينهما حينئذ. # وثانيا: أن وقوع البيع يقتضي قصد نقل المال إلى المشتري، وكونه عنه أو عن ~~غيره ليس من مشخصاته، ولذا لو قصد بيع مال الغير عن نفسه لم يخرج عن ~~الفضولية فكذا لو قصد بيع ماله - ولو واقعا - عن غيره لم يخرج عن كونه بيعا ~~لازما، كما أنه يدفع الأخير بأن ايقاع العقد واللفظ الصريح كاف في الدلالة ~~على القصد إليه شرعا، نحو نظائره من العقود، إذ لا يشترط في صحته العلم ~~بكونه قاصدا إلى ذلك الشئ حيث يكون شرعيا، بل يحمل ms10011 اطلاق لفظه حيث يتجرد عن ~~قرائن عدم القصد على كونه قاصدا بخلاف الهاذل والمكره. # ومما ذكرنا يظهر لك النظر فيما في المسالك من استحسان الرجوع إلى قوله، ~~بمعنى أنه إن أخبر عن قصده إرادة البيع وإن كان مالكا صح، وإن قصده لكونه ~~فضوليا لم يصح على تقدير ظهور كونه مالكا لعدم توجه قصده إلى البيع اللازم ~~ولأن هذا أمر لا يمكن معرفته إلا منه، فيرجع إليه فيه كنظائره. # حتى أنه أشكل قول المصنف (وكذا القول فيمن باع مال مورثه وهو يعتقد ~~بقاءه) الظاهر في أن مفروض المسألة السابقة حال الجهل أيضا بقرينة التشبيه ~~بما قدمه من عدم قصده إلى البيع اللازم، وإنما قصد الفضولية، فينبغي أن ~~يعتبر رضاه به بعد ظهور الحال، خصوصا مع ادعائه عدم القصد على تقدير كونه ~~مالكا، ثم قال: " و PageV28P195 # لعله أقوى لدلالة القرائن عليه، فلا أقل من احتماله احتمالا مساويا للقصد ~~إلى البيع مطلقا، فلا يبقى وثوق بالقصد المعتبر في لزوم البيع ". # وفيه: ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه من عدم تشخيص العقد بذلك وإن ~~قصده، فيترتب عليه حينئذ ما يقتضيه من الأثر، إن لزوما فلزوم، وإن فضولا ~~ففضول، و حينئذ فلا مدخلية لبيان حمل المطلق على قصد البيع لنفسه وعدمه، ~~هذا. # وكأن المصنف عطف هذه المسألة على السابقة بقوله " وكذا " مشعرا بالفرق ~~بينهما، لما ذكرناه أولا من فرض البيع الرجوعي الذي هو المبحوث عنه في أصل ~~المسألة وحينئذ لا اشكال في الفرق بينهما ضرورة قصد البيع لنفسه وقد صادف ~~اجتماع الشرائط في الواقع حتى لو كان جاهلا بالفساد، بل ولو كان زاعما صحة ~~الهبة، وكانت لرحم، لكنه فعل ذلك لزعم جواز الرجوع بها أيضا بل قد يقال إن ~~الحكم كذلك لو فعل ذلك بقصد الظلم والغصب بالرجوع الذي هو غير مشروع، وإن ~~كان لا يخلو من اشكال ولعله على ذلك ينزل ما في الدروس فإنه بعد أن حكى عن ~~الشيخ تساوي مسألتي فساد الهبة وبيع مال مورثه في الحكم بصحة البيع، وإن ~~جهل ms10012 الحال قال: " وقد يفرق بينهما بالقصد إلى صيغة صحيحة في مال الموروث ~~بخلاف الموهوب " فيسقط عنه ما اعترضه به في المسالك - حيث أنه بعد أن حكى ~~ذلك عنه قال: " ولا يخفى عليك، فساد هذا الفرق فإن القصد إلى الصيغة ~~الصحيحة بالمعنى المقابل للباطلة حاصل في المسألتين وبمعنى اللزوم منتف ~~فيهما، ولا فرق بينهما أصلا - كما لا يخفى، إذ قد عرفت من كلامه في الفرض ~~الذي ذكرناه وهو البيع لنفسه، ولو ظلما بإرادة الرجوع بالهبة اللازمة في ~~ظنه. # نعم قد عرفت أن الأقوى فيه الصحة على التقدير المزبور، لعموم الأدلة، ~~وربما كان في قول المصنف (وكذا إذا أوصى برقبة معتقة وظهر فساد عتقه) إشارة ~~إلى ما قلناه، فإنه نحو مفروض المسألة ضرورة كونه أوصى برقبة يزعم عتقها، ~~ومن هنا استوجه في المسالك كلام الدروس فيها، لعدم قصده إلى الوصية الشرعية ~~بل بمنزلة الهاذل والعابث بالنظر إلى ظاهر حاله، فلا ينفعه ظهور ملكه بعد ~~ذلك في نفس PageV28P196 # الأمر، بخلاف من باع مال غيره، فإنه قاصد إلى بيع صحيح شرعي غايته أنه ~~جائز من قبل المالك، لكنه لازم من قبل المشتري، فهو عقد شرعي مقصود إليه، ~~وإن لم يقصد إلى لزومه مطلقا لكنه كما ترى لا دليل على اعتبار مثل ذلك في ~~الصحة، بل مقتضى عموم الأدلة وإطلاقها الصحة ولذا كان بيع الغاصب - القاصد ~~ترتب الأثر على بيع معاملا للمغضوب معاملة مال نفسه ولو ظلما - من الفضولي، ~~ودعوى أن ذلك والفرض، و أشباههما كالهازل والعابث غريبة، بل هو قصد صحيح في ~~نفسه كغيره من مقاصد عقلاء أهل الدنيا، وإن لم يترتب عليه أثر شرعي، بل من ~~ذلك عقد الكتابية والمخالفة متعة مثلا، فإن الظاهر الصحة وإن زعما الفساد، ~~فإن الصحة الشرعية تترتب على القصد العرفي قصدت أو لم تقصد، بل وإن قصد ~~عدمها بعد فرض حصول سببها الشرعي كما هو واضح. بل لعل السر في ذكر المصنف ~~وغيره المثالين المزبورين إرادة بيان اتحاد الحكم وأنه الصحة على جميع ~~التقادير فتأمل جيدا لكن لا ms10013 يخفى عليك محال النظر فيما في المسالك وغيرها. # المسألة (الثانية: إذا تراخى القبض عن العقد ثم اقبض، حكم بانتقال الملك) ~~لعدم اعتبار الفورية فيه، بلا خلاف أجده لاطلاق ما دل على شرطيته مما تقدم ~~سابقا، بل لعل مرسل أبان (1) منها ظاهر في عدم اعتبار الفورية فيه: بل ~~ينبغي القطع به بناء على أنه شرط للزوم لا الصحة، كما اعترف به بعضهم. # نعم في القواعد " الاشكال في ذلك، بناء على أنه شرط للصحة لكونه حينئذ ~~جزء السبب، فأشبه القبول، وللاقتصار على المتقين " وفيه أن كونه جزء السبب ~~لا يقتضي الفورية بعد اطلاق الأدلة، ووجوبها في القبول باعتبار كونه جوابا ~~للايجاب، فيخرج حينئذ مع عدم الفورية عن طريق التخاطب المعتبر في العقود ~~كالعربية، ولعل الأولى في وجه الاشكال احتمال توقف حقيقة الهبة عليه، لأنها ~~عطية وايتاء، فالعقد بدونه لا يكون هبة كما هو مقتضى الخبر المتقدم " لا ~~تكون الهبة هبة حتى يقبضها " منضما ذلك إلى دعوى ظهور الأدلة في أن الهبة ~~التي يترتب عليها الأثر ليست إلا شيئا واحدا # PageV28P197 # يحصل في زمان واحد مثل البيع والإجازة ونحوهما، وحينئذ فسبيته الهبة بناء ~~على اعتبار ذلك في مفهومها ينافيها التراخي، بل لا أقل من الشك في شمول ~~الأدلة لها معه، وبه يفرق بينه وبين غيره مما اعتبر القبض في الصحة كالوقف ~~ونحوه، مما هو غير داخل في مفهومه، وإن اعتبر في ترتب أثر السبب عليه، ~~لكونه شرطا له. # بل كان ذلك هو السبب في اتفاق القائلين بكونه شرطا للصحة على انتقال ~~الملك به (من حين‍) ه أي (القبض، لا) أنه كاشف عن حصوله (من حين العقد، ~~وليس كذلك الوصية فإنه يحكم بانتقالها بالموت مع القبول وإن تأخر) القبض ~~عنهما لعدم مدخليته في الملك بها لاطلاق الأدلة كما تسمع تحقيق الحال فيه ~~انشاء الله، مع أنه مقتضى القواعد - التي قررناها غير مرة في نظائره - كونه ~~كاشفا، بناء على أنه من الشرائط فما ذاك إلا لعدم حصول الهبة إلا به، فلا ~~سبب متقدم عليه حتى يكون ms10014 هو شرطا كاشفا، إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة عدم ~~توقف الهبة بمعنى العقد عليه، وإن توقف بمعنى العطية، والكلام الآن في ~~الأولى فليس هو حينئذ بالنسبة إليها إلا شرطا، وكان مقتضى ما عرفت أن يكون ~~كاشفا لكن ظاهر ما دل على شرطيته مع الاجماع حصول النقل به لا قبله والله ~~العالم. # المسألة (الثالثة: لو قال: وهبت ولم أقبضه كان القول قوله) بلا خلاف أجده ~~فيه بل عن المبسوط والمهذب والتذكرة والتحرير والدروس والحواشي أنه كذلك ~~وإن قال: مع ذلك خرجت منه المراد منه أني آذنت له في قبضه كل ذلك لما عرفت ~~من عدم دخول الاقباض في حقيقة الهبة العقدية، بناء على انصراف الاطلاق ~~إليها، ولا يقدح في ذلك كونه شرطا للصحة، فيكون انكاره كدعوى الفساد ~~المعلوم تقدم دعوى الصحة عليها، لما في المسالك من الفرق بين الأمرين، فإن ~~منكرا لاقباض لا يدعى فساد الهبة وإنما ينكر أمرا من الأمور المعتبرة فيها، ~~وأنها لم تحقق بعد، كما لو أنكر الايجاب، والقبول، وإن اشترك الجميع في عدم ~~صحة العقد بدونه، وهو تام لو كانت الدعوى من الواهب أما إذا كانت من وارثه ~~التي هي دعوى الفساد بعد اقراره بأن مورثه قد وهب، ولكنه لم يقبض، بل قد ~~يشكل ذلك فيه أيضا ضرورة أن مبنى عدم كون PageV28P198 # الاقرار بالهبة إقرارا بالقبض الذي أحد أركان صحتها دعوى كون المعروف ~~شرعا من الهبة هو الايجاب والقبول خاصة والقبض وإن كان معتبرا في الصحة إلا ~~أنه خارج عن مهيتها، وقد تقدم في تعريف الهبة أنه العقد إلى آخره ولا شبهة ~~في أن القبض أمر آخر غير العقد، فالاقرار بأحدهما لا يقتضي الاقرار بالآخر. # لكن قد يمنع ذلك بناء على ما تقدم غير مرة من دخول المعاطاة في مفهوم هذه ~~الأسماء كالبيع والإجارة ونحوهما وحينئذ فلا تكون أسماء للعقود حينئذ كي ~~يتم الكلام المزبور، ويدفع بأن يقال إنا وإن قلنا: بعدم كونها أسماء للعقود ~~نفسها لكنها اسم للأثر الحاصل بالعقد، ومن العلوم كونه التمليك المزبور، ms10015 لا ~~الأثر الحاصل من العقد وشرايطه وليس القبض داخلا في مفهومه وحصوله بالفعل ~~لا يقتضي دخول ما أفاده الفعل من الاقباض في حقيقته بل أقصاه حصول الأمرين ~~به معا. # وحينئذ على كل حال فالاقرار بها ليس اقرارا به، بل لعله كذلك حتى لو قلنا ~~بأن المعاطاة الفعلية نفسها هبة، ضرورة تعدد أفرادها، والاقرار بفرد منها ~~لا يتقضى الآخر، فعلى مدعيه البينة حينئذ فيتجه ما ذكره المصنف كما أنه قد ~~يدفع الأول: بأن دعوى الوارث عدم القبض ليس دعوى فساد، وإنما هي قائمة مقام ~~دعوى المورث، و إن قارن ذلك حصول انفساخ بالموت لكن لا يكون به دعوى فساد ~~على وجه تقدم عليه دعوى الموهوب، بأنه قد أقبض فتأمل وكيف كان فالاقرار ~~بالهبة ليس اقرارا بالقبض نعم لو قلنا بدخول القبض في مفهومها اتجه حينئذ ~~عدم تقديم قوله (و) لكن قد عرفت فساد الدعوى المزبور. # نعم (للمقر له احلافه إن ادعى) عليه (الاقباض) لعموم البينة، أما إذا لم ~~يدعه فلا يتوجه له عليه يمين، لعدم كونه منكرا حينئذ كما هو واضح لكن في ~~المسالك أنه منكر أيضا ولكن لا يمين عليه، إذ ليس كل منكر يتوجه عليه ~~اليمين بمجرد الانكار، بل لا بد من انضمام دعوى ما أنكره المنكر، وفيه ما ~~لا يخفى. هذا وليعلم أن المحكي عن المبسوط والمهذب والتذكرة والتحرير تقييد ~~أصل الحكم المزبور بما إذا لم يكن الموهوب في يد المتهب أو بما إذا كان في ~~يد الواهب على اختلافهم في التعبير ومقتضاه أنه PageV28P199 # متى كان كذلك فالقول قوله، لأن كونه في يده كناية عن اقباضه، ولعله لأنهم ~~فرضوا المسألة فيما لو ضم إلى قوله وهبته خرجت منه إليه، الذي هو بمعنى ~~الإذن بقبضه و إلا فمجرد كونه في يده لا يدل على القبض بإذن، ومن هنا حكي ~~عن المبسوط في باب الاقرار أن القول قول الواهب، وأنه لا فرق بين أن يكون ~~الموهوب في يد الواهب أو المتهب، لأنه قد يقبضه بغصب وغيره، بل قد يقال: إن ms10016 ~~الحكم كذلك حتى مع الضميمة المزبورة فإن الاقرار بالإذن لا يقتضي كون يده ~~عليه حال الدعوى بالإذن السابقة ضرورة كونها أعم من ذلك فتأمل جيدا. # (وكذا لو قال: وهبته وملكته ثم أنكر القبض) في أن القول قوله إذا كان ممن ~~يرى أن الملك بالعقد ولو تقليدا، بل وإن لم يعلم حاله، (لأنه يمكن أن يخبر ~~عن وهمه) و متى احتمل فيه ذلك لم يحكم عليه بالاقرار بالقبض الذي تقتضي ~~الأصول نفيه. # نعم لو علم أن مذهب المقر توقف الملك على الاقباض ولو تقليدا حكم عليه ~~بالاقباض كما صرح به غير واحد لكن قد يناقش بامكان إرادته التأكيد أو الهبة ~~بصيغة التمليك الذي قد عرفت أنها تنعقد به، ومع ذلك يحتاج إلى القبض صحة أو ~~لزوما، ودفعها - باقتضاء ذلك التأكيد الذي هو مرجوح بالنسبة إلى التأسيس - ~~رده في المسالك " بأن ألفاظ الأقارير لا تنزل على مثل هذه القواعد، مع ~~احتمال الأمرين بل يعتبر فيها المعاني الظاهرة، وهذه اللفظة مشتركة بين ~~الصيغة وأثرها، فحملها على الثاني دون الأول ترجيح من غير مرجح، كما في ~~الاقرار بلفظ مشترك، فإنه لا ينزل على أحد معنييه بدون القرينة وحمل العطف ~~على المغايرة مطلقا ممنوع فإنه كما يجوز عطف الشئ على مباينه يجوز عطفه على ~~مرادفه، كما هو محقق في بابه ". # وفيه: أنه لا اشكال في جوازه، إنما الكلام في مساواة احتماله للآخر مع ~~عدم القرينة، ولا ريب في منعها، ومرجع هذه القواعد إلى ظاهر الخطاب الذي لا ~~اشكال في حجيته في الاقرار، وغيره. # وأغرب من ذلك قوله متصلا بما سمعته منه وعلى تقدير تسليم ظهور المعنى ~~الثاني أو أغلبيته على الأول ينبغي أن يرجع إليه في القصد، لا أن يتعين ~~حمله على الغالب PageV28P200 # كما نبهوا عليه في نظائره من الاقرار بلفظ يحتمل معنيين فإنه يقبل من ~~المقر إرادة أحدهما وإن حمل اطلاقه على الغالب منهما، كما لو قال له على ~~درهم، ودرهم، و درهم، فإنه يقبل منه دعوى إرادة تأكيد الأول بالثاني، ~~والثاني بالثالث، وإن ms10017 كان العطف يقتضي المغايرة، وكان الغالب عدم التأكيد، ~~إذ لا معنى للرجوع إليه بعد فرض ظهور لفظه، ولو بسبب الغلبة في ذلك، لما ~~عرفت من حجية ظاهر اللفظ. # نعم لو ضم إليه مع ذلك ما يصلح لصرف ذلك الظاهر اتجه حينئذ عدم الأخذ به، ~~كما في سائر الخطابات، والقبول في المثال - مع فرض ظهور الاطلاق في خلافه و ~~تأخر دعوى إرادة التأكيد عن زمان الاقرار ممنوع فالمتجه حينئذ التفصيل في ~~المفروض بين اتصال ما يقتضي صرف ذلك الظاهر على قياس المخاطبات التي هي ~~كذلك عرفا ولا يعد فيه من التناقض، فلا يؤخذ به، وبين غيره الذي هو ليس ~~كذلك فيؤخذ به ويحكم عليه، ولم يسمع انكاره بعد ذلك ولا تأويله، ولو متصلا ~~به، اللهم إلا أن يكون بحيث يقبل التأويل المتأخر على وجه يكون الأخذ ~~باطلاقه مبنيا على عدم ذكر تأويله، فتأمل جيدا، هذا كله فيما جاء باللفظين. # أما لو اقتصر على ملكيته فعن بعضهم كذلك يأتي فيه البحث السابق ولم ~~يستجوده في المسالك لعدم ما يقتضي المغايرة فيه، بخلاف الأول وحينئذ ~~فاحتمال إرادة الهبة المقبوضة منه، كاحتمال إرادة ايقاع صيغه الهبة خاصة ~~بلفظ التمليك من غير أغلبية أحدهما على الآخر. # وفيه أنه وإن لم يكن فيه ما يقتضي المغايرة من عطف ونحوه، لكن قد يدعى ~~ظهوره مع الاطلاق في الأخبار بحصول أثر الملك نعم لو قرنه بما ينافي ذلك من ~~عدم القبض ونحوه اتجه حينئذ الحكم بعدم اقتضائه الاقرار بالقبض فتأمل جيدا ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة: إذا رجع في الهبة) المجانية حيث يكون له ذلك (و قد ~~عابت) بزيادة أو نقصان (لم يرجع بالأرش) بلا خلاف أجده فيه، للأصل، ولأنه ~~حدث في عين مملوكة للمتهب، وقد سلطه مالكها على اتلافها مجانا فلم تكن ~~مضمونة عليه PageV28P201 # سواء كان التعيب بفعله أم لا. # (وإن زادت زيادة متصلة) لعلف ونحوه كالسمن ولو بفعله على وجه يكون جزء من ~~العين (فللواهب) بلا خلاف أيضا ولا اشكال، لأنها من العين المفروض جواز ~~الرجوع بها. ms10018 # (وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد، فإن كانت متجددة كانت للموهوب له) ~~لأنها نماء ملكه، وخارجة عن العين، (وإن كانت حاصلة وقت العقد كانت للواهب) ~~لأنها حينئذ من الهبة التي فرضنا جواز رجوعه بها بلا خلاف معتد به أجده في ~~شئ منه بل هو صريح بعض، وظاهر آخر عدم الفرق في الأول بين كون الرجوع بعد ~~الانفصال بالولادة أو بالحلب أو بالقطف أو قبله كالحمل قبل انفصاله، ~~واللبن، قبل أن يحلب، والثمرة قبل قطافها والصوف المستجز قبل جزه، لأن ~~الجميع منفصل شرعا وعرفا عن العين الموهوبة لأنه شئ جديد. # نعم في الوسيلة الرجوع بالحيوان الحامل مع حمله بناء منه على أنه كالجزء ~~من الأم، وهو كما ترى. # وأما الصوف والشعر إذا لم يبلغ أوان جزه ففي المسالك " أن الأجود تبعيته ~~للعين " وهو حسن مع فرض كونه كذلك عرفا: هذا. # ولكن بقي الكلام في أمرين أحدهما أنه قد تقدم لزومها بتلف البعض كالكل، ~~فإطلاقهم الرجوع هنا بالعيب الذي قد يكون بتلف البعض لا يخلو من تسامح، ~~الثاني، أنهم أطلقوا هنا كون الزيادة للواهب إذا كانت متصلة، بل صرح بعضهم ~~بأنها كذلك وإن كانت من فعله، وقد صرحوا في خيار الغبن بمشاركة المشتري ~~للبايع المغبون إذا فسخ بزيادة الصفة في العين، بل وبغير ذلك مما يأتي مثله ~~في المقام، ولم يشر أحد منهم إلى شئ من ذلك. # نعم في المسالك قد ذكر الأقسام هنا وهي كون العين بحالها أو نقصانها بما ~~يوجب الأرش، أو بما لا يوجبه، وزيادتها بما يوجبه أيضا أو بما لا يوجبه، أو ~~يوجب زيادة في القيامة أو جامعة بين الأمرين متصلة تلك الزيادة، أو منفصلة ~~مطلقا أو من وجه، وتغيرها بالامتزاج PageV28P202 # بالأجود والمساوي والأدنى، أو بغيره من الأعمال كالنجارة والقصارة والطحن ~~أو غير ذلك من التغيرات، ولم يتعرض لحكمها، بل ظاهره موافقة المصنف على ~~إطلاقه كما أنه لم يتعرض لضمان الواهب لما يتضرر به الموهوب برجوعه من نقض ~~بناء أو غرس أو نحوهما، ولعل ذلك كله للإحالة على ما ms10019 تقدم مما لا يصعب ~~جريان ما يقتضي القواعد جريانه هنا على من أحاط خبرا بما مضى من المسائل ~~السابقة في العارية وفي خيار الغبن وغيرهما، فلاحظ وتأمل أو على ما تسمعه ~~منه انشاء الله في المسألة السادسة مع احتمال عدم اختيار الشركة في الصفات ~~المحضة من المصنف وغيره ممن أطلق، بل يختص الواهب بالعين، وإن زادت بذلك، ~~لاطلاق ما دل على الرجوع بها كما ذكرنا ذلك في خيار الغبن فلاحظ كما أنه لا ~~يخفى عليك حكم الرجوع بالتغيير ولو بغير فعله بعد الإحاطة بما ذكرناه من ~~كون المدار على صدق بقاء الموهوب بعينه. والله العالم. # المسألة (الخامسة: إذا وهب وأطلق) فضلا عن أن يكون قد اشترط العدم (لم ~~تكن الهبة مشروطة بالثواب) سواء كانت من المساوي أو من الأدنى، أو من ~~الأعلى بلا خلاف محقق أجده فيه، وإن حكي عن المبسوط والخلاف إلا أن الظاهر ~~من المحكي عنهما خصوصا الأول إرادة اشتراط لزومها به، فلو كانت حينئذ لرحم ~~مثلا لزمت حينئذ بدونه. # نعم عن كافي أبي الصلاح أن هدية الأدنى إلى الأعلى تقتضي الثواب بمثلها، ~~ولا يجوز له التصرف فيها قبل الإثابة أو العزم عليها، ولعله يريد ما هو ~~المتعارف من إرادة الثواب بمثل الفرض، وهو خارج عما نحن فيه، وحينئذ يتم ما ~~حكيناه من نفي الخلاف في ذلك بيننا وكذا ما في السرائر من أن عليه إجماع ~~أصحابنا وأن أحدا لم يذكر ذلك في مسطور، وهو الحجة بعد اطلاق الأدلة. # نعم هي وإن لم تكن مشروطة به، ولكن له الإثابة وعدمها (فإن أثاب لم يكن ~~للواهب الرجوع) مع قبوله لما عرفته سابقا من أدلة لزومها بذلك نعم لا يجب ~~عليه القبول للأصل لأنه بمنزلة هبة جديدة لا يجب عليه قبولها، خصوصا بعد ~~اقتضائه PageV28P203 # سقوط حقه من الرجوع كما تقدم الكلام في ذلك بل الظاهر أيضا عدم جواز ~~الرجوع للموهوب بثوابه، لأنه أيضا من الهبة التي أثيبت (وإن شرط الثواب) في ~~هبته (صح) بلا خلاف فيه عندنا بل عن التذكرة ms10020 الاجماع عليه، للاطلاق خلافا ~~لما عن أحد قولي الشافعي من عدم الجواز لمنافاته مقتضاها الذي هو المجانية ~~وفيه منع واضح، بل لا فرق في صحته (أطلق أو عين) بلا خلاف أجده في الثاني ~~منهما، بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه بل والأول على ما في المفاتيح ~~وظاهر قوله في المسالك عندنا لكن عن يحيى بن سعيد في الجامع وإن شرط مجهولا ~~لم يصح. # وفيه: أنه مناف لاطلاق الأدلة ولبنائها على المغابنة، ولأنها مضبوط ~~بالقيمة مع التعاسر. # ولخبر القاسم بن سليمان (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يهب الجارية على أن يثاب فلا يثاب أله أن يرجع فيها؟ قال: نعم إذا كان شرط ~~له عليه، قلت: # أرأيت إن وهبها له ولم يثبه أيطأها أم لا؟ قال: نعم إذا كان لم يشترط ~~عليه ". # وخبر إسحاق بن عمار (2) " قال: قلت: الرجل يهدي الهدية يتعرض لما عندي ~~فأخذها ولا أعطيه شيئا أيحل؟ قال: نعم هي لك حلال، ولكن لا تدع أن تعطيه ". # الخبر. # اللهم إلا أن يقال: إن الثاني منهما لا شرطية فيه، وإن كان الداعي هو ~~الأول والمراد منه اطلاق الثواب المنزل عند التعاسر على المثل أو القيمة، ~~وهو غير الثواب المجهول. # ولكن فيه بعد التسليم أن الاطلاق كاف (و) لكن (له الرجوع ما لم يدفع إليه ~~ما شرط) مطلقا أو معينا بلا خلاف أجده فيه لاطلاق الأدلة السابقة، وخصوص ~~خبر القاسم، وأولويته من العقد اللازم الذي ثبت الخيار فيه، بعدم بذل ~~الشرط، و لغير ذلك (ومع الاشتراط من غير تقدير، يدفع ما شاء وإن كان يسيرا) ~~مع رضا # PageV28P204 # الواهب به، لعدم ما يقتضي التعيين، بل الاطلاق قاض بعدمه. # ولو امتنع من قبوله فعن أبي على أنه يثيبه حتى يرضى، كما عن بعض العامة، ~~لخبر أبي هريرة (1) " أن أعرابيا وهب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~ناقته فأعطاه: ثلاثا بأبي فزاده ثلاثا، فأبى فزاده ثلاثا فلما استكمل تسعا ~~قال: رضيت الذي هو في غاية الضعف سندا ودلالة. # وعن التقي في الكافي ms10021 في الهداية أنه يثيبه قدر قيمة الهبة أو مثلها، كما ~~عن بعض العامة أيضا أو يثيبه مقدار ما يعتاد في جزاء مثله، كما عن المبسوط ~~والخلاف وغيرهما، لانصراف الاطلاق إليه، وفي محكي الخلاف أيضا لو قلنا: أن ~~لا مقدار للثواب وإنما هو ما يثاب عنها قليلا كان أو كثيرا، لكان قويا، وعن ~~التحرير إذا شرط ثوابا مجهولا صح ولزمه دفع ما يصدق عليه اطلاق الاسم، ~~وكأنه يرجع إلى ما عن بعض العامة من الاكتفاء بأقل ما يتمول، عكس ما عن آخر ~~منهم أيضا من أنه لا بد من دفع ما ما يزيد على القيمة، وإلا لباعها بالسوق، ~~إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك وجهه (و) لا ما فيه عدا القول بدفع المثل أو ~~القيمة الذي يرجع إليه القول بدفع المعتاد ثوابا، ضرورة كونه المعتاد ~~فصاعدا لا أنقص من ذلك كما أنه لا يخفى عليك أنه (لم يكن للواهب مع قبضه ~~الرجوع) لما عرفته من صيرورة العقد حينئذ لازما وإنما الكلام فيما ذكره ~~المصنف بقوله (ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط، بل يكون بالخيار) بين ~~رد العين وبين دفع المشترط، ونحوه ما في القواعد " من أنه إن لم يرض، أي ~~الواهب بما دفع إليه، تخير المتهب بين دفع الموهوب، وعوض المثل " قيل ~~ومقتضاه عدم وجوب الوفاء عليه به، وبناه في المسالك على كونه كذلك في العقد ~~اللازم أيضا وإنما فائدته جعل العقد اللازم جائزا، أو على أن هذا العقد من ~~العقود الجائزة خصوصا من جهة الواهب، فلم يجب الوفاء به، كما لا يجب الوفاء ~~بأصله وأشكله فيها أيضا بأنه من طرف المتهب لازم، فلا يجوز له الفسخ بنفسه، ~~وإن لم يبذل المشروط وتخيره بين بذل العين والثواب المشروط لا ينافيه، ~~وإنما يظهر جوازه من قبل # PageV28P205 # الواهب خاصة كما أن الأول قد بينا ضعفه في محله وقلنا: إنه مناف لعموم " ~~أوفوا " (1) و " المؤمنون عند شروطهم (2) " فيلزم حينئذ بالوفاء، وإن تسلط ~~البايع مع ذلك على الخيار مع فرض عدم وصول شرطه ms10022 إليه. # ويمكن أن يقال: بل لعله الظاهر أن الخيار المزبور في المتن وغيره لا ~~ينافي لزوم العقد ورد العين - باعتبار كونها ثوابا، أو أولى منه - ليس فسخا ~~للعقد، بل هو نحو رد العين في القرض، وإن أوجب عقده المثل أو القيمة، لكن ~~رده نفسه أولى بالقول، فكذا ما نحن فيه. # نعم يتسلط الواهب على الفسخ مع الامتناع عن أصل البذل على نحو ما سمعته ~~في غيره من العقود اللازمة ولعله لذا جزم بعض بتنزيل إطلاق المحكي عن جماعة ~~لزوم العوض على رادة الخيار المزبور. # نعم بقي الكلام في شئ آخر وهو أنه ما ذكره في المسالك أيضا من أنه يفهم ~~من قول المصنف " ولم يكن للواهب الرجوع مع قبضه " جواز رجوعه متى لم يقبضه ~~وإن بذل المتهب والأمر فيه كذلك وقد تقدم، ولا ينافيه عموم (3) " أوفوا " ~~ولا قول أبي عبد الله (عليه السلام) في الصحيح (4) " تجوز الهبة لذي القربى ~~والذي يثاب عن هبته، ويرجع في غير ذلك " كما زعمه بعضهم، لأن عموم الوفاء ~~بالعقود مقيد بغير الجائز، وقد عرفت دلالة النصوص الصحيحة على جواز هذا ~~العقد على هذا الوجه، إذا سلم دلالة الوفاء على المضي فيها مطلقا، والإثابة ~~في الخبر لا يتحقق إلا بالاتفاق عليها، لا بمجرد بذلها، ولم يحصل هنا ". # قلت: الذي قدمه في صدر المسألة بعد أن ذكر الصور الاثني عشر، قوله: " ~~وتفصيل حكمها أنها مع اشتراط عدم الثواب لا يلزم قطعا، ومع اشتراطه يلزم ما ~~شرطه مطلقا ثم إن عينه لزم ما عين بمعنى أن المتهب أن دفع المشروط، وإلا ~~تسلط الواهب على الفسخ، وإن أطلق اشتراط الثواب لزم أيضا الوفاء به، لكن إن ~~اتفقا على قدر فذاك، وإلا وجب # PageV28P206 # إثابة مقدار الموهوب عينا أو قيمة، ولا يلزم الأزيد، وإن طلبه الواهب، ~~كما لا يجبر الواهب على قبول الأول، والمعتبر قيمة الموهوب عند القبض إذا ~~وقع بعد العقد، ويحتمل عند دفع الثواب ". # وهو كالصريح في وجوب القبول عليه، مع بذل المثل أو القيمة بل لعله ظاهر ~~تقييد ms10023 عدم وجوب القبول بما إذا لم يذكر العوض في الهبة في القواعد، بل لعله ~~ظاهر قول المصنف ما لم يدفع إليه، إلى أخر كالقواعد أيضا، بل قيل إن مثل ~~ذلك عبارة المبسوط والتحرير و الدروس، بل لعله ظاهر ما سمعته أيضا من ~~الفاضل من الخيار المزبور إذا لم يرض الواهب باليسير، بل عن جامع المقاصد ~~نفى البعد عنه. # نعم عن الإيضاح أن الأقرب جواز الرجوع فيه، وفيه أنه مناف لآية " أوفوا ~~(1) " و " المؤمنون (2) " وغيرهما، وثبوت الجواز في غير الفرض لا يقتضي ~~ثبوته فيه، وليس هو من الشرط في العقد الجائز، بل هو من الشك في لزوم العقد ~~به، بعد تسليم الشك، بل ومناف للصحيح المزبور الظاهر في صدق " يثاب عن هبته ~~" على بذله من المتهب، بل مقتضاه ذلك وإن كان يسيرا، إلا أن انصراف اطلاق ~~العوض المشترط إلى المساوي - فصاعدا مضافا إلى قاعدة لا ضرر وإلى العادة - ~~صار سببا للخروج عنه، أما إذا كان معينا فالظاهر لزومها ببذله، وإن كان ~~يسيرا، وبذلك ظهر لك أن ما في المسالك مشوش، خصوصا بعد ملاحظ كلامه في ~~تفسير قوله في المتن " ومع الاشتراط من غير تقدير " إلى آخره فلاحظ وتأمل. # ولو خرج العوض أو بعضه متسحقا أخذه مالكه، ثم إن كانت الهبة مطلقة لم يجب ~~دفع بذله، ولكن للواهب الرجوع، لاطلاق دليله، بعد ظهور فساد ما دفع من ~~العوض، فيكون كما إذا لم يعوض عنها، وإن شرطت بالعوض. # ففي القواعد " دفع المتهب مثله أو قيمته مع التعيين أو العين، أو ما شاء ~~إن رضي الواهب مع الاطلاق " وهو ظاهر أيضا في وجوب دفع العوض، وفي وجوب ~~قبول الواهب له مع بذله، اللهم إلا أن يحمل إرادة بيان كفايته في عدم رجوع ~~الواهب في # PageV28P207 # العين ولو بقرينة ما تقدم له سابقا، ولكن يشكل أيضا بأن الواجب على ~~الواهب قبوله نفس العوض المذكور في العقد دون غيره، لعموم قوله " المؤمنون ~~" وغيره. # نعم لو رضي به وقبضه فلا يجب، لكن لا يختص بالمثل أو القيمة حينئذ ms10024 اللهم ~~إلا أن يقال: إن فساد العوض فيها لا يقتضي فسادها ضرورة كونه فيها كالمهر ~~في النكاح، لأنها تصح بدونه وحينئذ تبقى صحيحة، ولكن لا وجه للمجانية بعد ~~فرض قصد المعاوضة بها فليس حينئذ إلا مثل العوض المذكور أو قيمته نحو ما ~~ذكروه في المهر الفاسد. # لكن لا يخفى عليك النظر في المقيس عليه، كما ذكرناه في محله فضلا عن حرمة ~~القياس. # نعم حكم بصحة النكاح للاجماع - والرجوع إلى مهر المثل، بخلاف المقام، ~~فإنه لا شئ مقرر هنا على تقدير الفساد - فالمتجه حينئذ البطلان مع فرض ذكر ~~المعوض فيها على طريق ذكره في عقود المعاوضة، بناء على صلاحية عقدها ~~للتمليك كالنكاح فلا يحتاج إلى سبب آخر. # نعم لو ذكر العوض فيها على معنى اشتراط هبة عوض هبة أمكن القول لعدم ~~اقتضاء ظهور استحقاقه فساد الهبة، ولكن يكون للواهب حينئذ الرجوع، وإن بذل ~~المتهب المثل أو القيمة، هذا كله في العوض المعين المشخص، أما المطلق فيدفع ~~بدله سواء كان مقدرا كمائة درهم، أو لم يكن، ومن ذلك يعلم ما في عبارة ~~القواعد من التشويش، والأمر سهل بعد وضوح الحال وفيها أيضا " ولو كان معيبا ~~ألزم بالأرش أو دفع العين في المعينة لا المطلقة " وهو ظاهر في وجوب قبول ~~الواهب مع دفع الأرش. # وفيه: أن المتجه عدمه، لأن الفرض اشتراط العوض المعين المنصرف إلى الصحيح ~~فلا يجب عليه القبول، فالأولى الالزام بالعين، أو بما يرضى به الواهب، ولو ~~الأرش، وأما المطلقة، فإن كانت من دون تقدير عوض أصلا، ودفع عوضا معينا وهو ~~مع العيب بقدر القيمة، فإنه على ما سبق ليس له رده، ولا الرجوع، وإن كان ~~أقل طالب بالزائد وإن كانت بتقدير عوض غير مشخص، فدفع ذلك القدر فظهر ~~معيبا، فإنه يتجه - بناء على أنه كالسلم - أن يقال له المطالبة بالأرش أو ~~البدل أو العين، ومتى دفع المتهب أحدها PageV28P208 # لم يكن له الامتناع، وإن قلنا ليس المقام كالسلم، فله المطالبة بالبدل، ~~والله العالم. # ولو ظهر استحقاق نصف العين الموهوبة، رجع بنصف ms10025 العوض، بل قيل: له أن يرد ~~الباقي ويرجع بجميع الثواب خلافا للمحكي عن أحد قولي الشافعي، حيث قال: # ببطلان هبة الكل، ولو ظهر استحقاقها بعد تلفها في يد المتهب، ففي القواعد ~~الأقرب رجوعه على الواهب بما غرمه من القيمة، وإن زادت عن العوض أو قلت ~~عنه، وعن الإيضاح وجامع المقاصد أنه الأصح، وقد تقدم في باب البيع ويأتي في ~~الغصب ما يستفاد منه تحقيق ذلك والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو تلفت) العين الموهوبة في يد المتهب (والحال هذه) أي ~~كان مشروطا فيها الثواب (أو عابت لم يضمن الموهوب له) عند المصنف والفاضل ~~وولده في محكي التذكرة والشرح، وإن كان ذلك بفعل المتهب (لأن ذلك حدث في ~~ملكه) ولأن المتهب لا يجب عليه دفع العوض، وللواهب الرجوع في العين، ~~فالتفريط منه بتركها في يد من يجوز له ذلك فيها بتسليطه. # (و) لكن (فيه تردد) بل منع كما عن ابن الجنيد وجمع من المتأخرين لعموم " ~~أوفوا " ونحوه، ولأن قبضها على أن يؤدي عوضها ولأن الواجب أحد الأمرين ردها ~~أو دفع العوض، فإذا تعذر الأول وجب الثاني، وبذلك يظهر لك ما في دليل القول ~~الأول - ضرورة دخولها في ملكه، ولا هو سلطه عليها كذلك، وعدم وجوب دفع ~~العوض إن أريد به عدم وجوبه عينا لم يلزم منه نفي الوجوب على البدل الذي هو ~~المدعى، و حينئذ فإذا تعذر أحد الأمرين المخير فيهما وجب الآخر عينا وإن ~~أريد عدم الوجوب أصلا فهو ممنوع - لكن المراد بالضمان هنا وجوب دفع العوض ~~إذا كان معينا، و المثل أو القيمة إذا كان مطلقا لأنه هو مقتضى الأمر ~~بالوفاء، وقوله " والمؤمنون " وغير ذلك مما تقدم سابقا لا القيمة على كل ~~حال، لأن العين مضمونة على القابض والشرط لا يجب عليه قبوله، إذ فيه أنها ~~مضمونة بالعوض لا غير، ودعوى عدم وجوب قبول العوض ممنوعة، كما عرفت، وما في ~~المسالك من أقل الأمرين من ذلك، ومن العوض قال: لما عرفت من أن المتهب ~~مخيرين الأمرين والمحقق لزومه ms10026 هو الأقل، لأنه إن كان العوض هو الأقل ~~PageV28P209 # فقد رضي به الواهب في مقابلة العين، وإن كان الموهوب هو الأقل فالمتهب لا ~~يتعين عليه العوض، بل يتخير بينه وبين بذل العين، فلا يجب مع تلفها أكثر من ~~قيمته، وهذا هو الأقوى ". # ولا يخفى عليك ما فيه بعد فرض عدم انفساخ العقد بذلك، والاكتفاء برد ~~العين مع وجودها لا يقتضي الاكتفاء بقيمتها بعد تلفها، بل اللازم من اقتضاء ~~قاعدة تعذر أحد فردي المخير التي اعترف بها تعين الفرد الثاني فتأمل جيدا، ~~فإن بعض الوهم هنا قد نشأ من الخلل في المسائل السابقة، ومن تفسير الضمان ~~بالمعنى المزبور الذي لا يتم إلا مع انفساخ العقد، وكون العوض على طريق ~~المعاوضات، أما إذا كان بمعنى الثواب والجزاء بهبة جديدة فقد يتردد في ~~الضمان من كونه كالعوض بالمعنى الأخص ومن منع ذلك، وأنه لا يقتضي الضمان ~~حينئذ، وكذلك الكلام لو وجدها معيبة، والله العالم. # المسألة (السادسة: إذا صبغ الموهوب له الثوب) مثلا (فإن قلنا) مثل هذا ~~(التصرف يمنع من الرجوع، فلا رجوع للواهب، وإن قلنا لا يمنع إذا كان ~~الموهوب له أجنبيا) رجع به و (كان) الموهوب له (شريكا) معه في الثوب (ب‍) ~~مقدار نسبة (قيمه الصبغ) إلى الثوب. # بل في المسالك لا فرق بين الصبغ، وبين القصارة والطحن عندنا في ذلك، وقد ~~تقدم في الغبن وفي الفلس والعارية وغيرها النظر في أمثال هذه المسائل فلاحظ ~~وتأمل كي تعرف أيضا الحكم فيما لو كان للموهوب غرس ونحوه ورجع الواهب، فإن ~~لكل ماله، وأنه هل لصاحب الأرض اجبار الغارس على إزالته مجانا، أوليس له ~~ذلك بل يتخير بين الابقاء بأجرة، والقلع مع الأرش، والله العالم والمؤيد. # المسألة (السابعة: إذا وهب في مرضه المخوف، برء صحت الهبة) بلا خلاف ولا ~~إشكال فيها، ولا في شئ من تصرفاته المجانية (وإن مات في مرضه، ولم تجز ~~الورثة اعتبرت من الثلث على الأظهر) كما عرفت البحث فيه مفصلا في كتاب ~~الحجر، والله هو العالم، والحمد لله رب العالمين أولا ms10027 وآخرا وظاهرا وباطنا ~~والشكر لله. PageV28P210 # (كتاب السبق والرماية) بسكون الباء وهو في الأصل مصدر سبق كضرب، أو سابق، ~~بل قيل: إنه أوفق في معاملته الكائنة بين اثنين فصاعدا على ما ستعرف، ولعل ~~مادته كافية في ذلك عن الهيئة، وعرفا معاملة على إجراء الخيل وما شابهها في ~~حلبة السباق، لمعرفة الأجود منها والأفرس من المتسابقين، وكذا الرمي ~~والرماية في الأصل لمطلق ذلك، وعرفا معاملة على المناضلة بالسهام مثلا ~~ليعلم حذق الرامي ومعرفته بمواقع الرمي. # (وفائدتهما بعث العزم) وتهيأه (على الاستعداد للقتال والهداية لممارسة ~~النضال) في حرب الكافرين. # (وهي معاملة صحيحة) و (مستندها) - بعد اجماع المسلمين بقسميه بل المحكي ~~منهما مستفيض أو متواتر، بل قيل: والكتاب المبين، للمرفوع المروي عن عبد ~~الله بن مغيرة (1) في تفسير قوله تعالى " وأعدوا لهم ما استطعتم " الآية عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " إنه الرمي " وقوله تعالى (2) " إنا ~~ذهبنا نستبق " بناء على أصالة بقاء مشروعية ما كان في ملة غيرنا حتى يعلم ~~النسخ - السنة المستفيضة أو المتواترة منها (قوله عليه السلام) المروي في ~~طرق الخاصة والعامة (3) (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر و) منها (قول ~~الصادق (عليه السلام) (4) " إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه، ما ~~خلا الحافر والخف والريش و النصل) وقد سابق رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) أسامة بن زيد وأجرى الخيل، كقوله أيضا (5) " ليس شئ تحضره الملائكة ~~إلا الرهان وملاعبة الرجل أهله " ومنها خبر طلحة عن الصادق - # PageV28P211 # (عليه السلام) (1) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أجرى الخيل ~~التي أضمرت من الحصى (2) إلى مسجد بني زريق وجعل سبقها ثلاث نخلات فأعطى ~~السابق عذقا أي نخلة وأعطى المصلي عذقا وأعطى الثالث عذقا " ومنها خبر غياث ~~بن إبراهيم عنه أيضا (3) عن أبيه عن علي بن الحسين (عليه السلام) " أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضة إلى ~~غير ذلك من النصوص. # (و) كيف كان ف‍ (تحقيق هذا الباب يستدعي فصولا). # (الأول: ms10028 في الألفاظ المستعملة فيه فالسابق): أي المجلى من خيل الحلبة ~~المجتمعة للسابق و (هو الذي يتقدم) ولو (بالعنق والكتد) بفتح التاء وكسرها ~~وهو العالي بين الظهر وأصل العنق ويعبر عنه بالكاهل. # (وقيل) والقائل الإسكافي يكفي التقدم (بأذنه، والأول أكثر) لقوله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) " بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر ~~بأذنه ". # وفيه - مع امكان حمله على المبالغة نحو قوله (عليه السلام) (4) " من بنى ~~مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة " مع امتناع بناء مسجد ~~كذلك أنه لا دلالة فيه على كون السابق على الاطلاق كذلك، إذ النزاع فيه لا ~~المقيد بنحو ذلك. # كما أن في الأول منعا واضحا إن أريد الحمل عليه، وإن كان العرف على ~~خلافه، ضرورة عدم الوضع الشرعي فيه، وعلى تقديره فلا مدخلية له في ألفاظ ~~المتراهنين، فالتحقيق حينئذ ايكاله إلى العرف، ولعله في زماننا لا يصدق إلا ~~أن يسبق بالكل، و بالجملة فالمدار على العرف إن كان، وإلا فلا بد من ~~التقييد لرفع الغرر والنزاع، بناء على اعتبار المعلومية في ذلك، وإن كان ~~القائل بالأول أكثر والله العالم. # (والمصلى) منها أيضا هو (الذي يحاذي) ب‍ (رأسه صلوى السابق) فصاعدا ~~(والصلوان) ه‍ (ما) العظمان النابتان (عن يمين الذنب وشماله) # PageV28P212 # والتالي للمصلي هو الثالث، ويليه البارع الرابع لأنه برع المتأخر عنه ~~وفاته، ثم المرتاح وهو الخامس، من الارتياح بمعنى النشاط، فكأنه نشط فلحق ~~بالسوابق، والسادس الحظي لأنه حظي عند صاحبه حين لحق بالسوابق، أي صار ذا ~~حظوة ونصيب عنده، أو في مال الرهان. # والسابع: العاطف، لأنه عطف إلى السوابق أي مال إليها، أو كر عليها فلحقها ~~والثامن: المؤمل لأنه يؤمل اللحوق بالسوابق، والتاسع: اللطيم وزان فعيل ~~بمعنى مفعول، لأنه يلتطم إذا أراد الدخول إلى الحجرة الجامعة للسوابق. # والعاشر: السكيت بالتصغير مخففا، ويجوز تشديده، سمي به لسكوت ربه إذا قيل ~~لمن هذا، أو لانقطاع العدد عنده، وليس لما بعد العاشر من خيل الحلبة اسم ~~إلا الذي هو آخر الخيل كلها، فيقال له: ms10029 الفسكل بكسر الفاء والكاف أو بضمهما ~~الذي هو آخر فرس يجئ في الرهان، وقيل: إنه السكيت. # ولا يخفى عليك أنه لا مدخلية لهذه الأسماء في شئ من أحكام الباب، ضرورة ~~بناء أحكامها على مسمياتها، لا على أسمائها، وهو يتبع عرف المتراهنين، أو ~~ما يتفقون عليه في بيان ذلك، فقد يعبرون عن المجلي والمصلي وغيرهما بغير ~~أسمائها كما هو واضح. # (و) على كل حال فقد عرفت أن (السبق بسكون الباء) في الأصل (المصدر) ثم ~~نقل إلى المعاملة الخاصة (وبالتحريك: العوض) في هذه المعاملة، (وهو) المسمى ~~ب‍ (الخطر) بالخاء المعجمة والطاء المهملة المفتوحتين والندب والرهن ومنه ~~أخذ الرهان بهذه المعاملة (والمحلل) هو (الذي يدخل بين المتراهنين) ولا ~~يبذل معهما عوضا بل يجري فرسه بينهما أو في أحد الجانبين على وجه يتناوله ~~العقد، على أنه (إن سبق) بنفسه أو مع غيره (أخذ) العوض أو بعضه على حسب ~~الشرط، (وإن لم يسبق لم يغرم) شيئا (والغاية مدى السباق) ومنتهاه. # (والمناضلة: المسابقة والمراماة) قال في الصحاح: ناضله: أي راماه يقال: # ناضلت فلانا فنضلته، إذا غلبته، وانتضل القوم وتناضلوا: أي رموا للسبق، ~~وعن التذكرة PageV28P213 # السباق اسم يشتمل على المسابقة بالخيل حقيقة، وعلى المسابقة بالرمي مجازا ~~ولكل واحد منهما اسم خاص، فيختص الخيل بالرهان، ويختص الرمي بالنضال. # وفي المسالك " اطلاق المناضلة على ما يشتمل المسابقة ليس بمعروف لغة، ولا ~~عرفا، ولعل المصنف ومن تبعه في ذلك تجوزوا في الاطلاق، وبعض الفقهاء عنوان ~~الكتاب بالمسابقة والمناضلة، وهو الموافق لما سمعته من أهل اللغة ". # قلت: يمكن أن يريد المصنف أن المناضلة المسابقة في الرمي، ويكون قوله ~~والمراماة تفسيرا، واطلاق السبق على الرمي هو الموافق لقوله (عليه السلام) ~~لا سبق إلى آخره على أن يكون المراد منه الغلبة في السبق المعنوي: والأمر ~~سهل. # (ويقال: سبق - بتشديد الباء إذا أخرج السبق) بالتحريك أي العوض منه لغيره ~~(وإذا أحرز أيضا) باستحقاقه له قبضه، أم لم يقبضه. # (والرشق - بكسر الراء - عدد الرمي) أي عدد ما يرمى به من السهام يقال: # رمى رشقا: أي ms10030 رمى بسهامه التي يريد رميها كلها، وإذا حصل الاتفاق على ~~خمسة خمسة، فكل خمسة يقال له رشق، وعن بعض أهل اللغة تخصيصه بما بين ~~العشرين و الثلاثين. # (و) أما (بالفتح) فهو (الرمي) الذي هو المصدر، يقال: رشقه يرشقه رشقا: ~~إذا رماه بالسهم، (ويقال:) أيضا (رشق وجه ويد) بكسر الراء، (ويراد، به ~~الرمي على ولاء حتى يفرغ الرشق) فيكون مشتركا إذا كان الاطلاقان على جهة ~~الحقيقة، وفي الصحاح " الرشق بالكسر الاسم، وهو الوجه من الرمي، فإذا رمى ~~القول بأجمعهم في جهة واحدة قالوا: رمينا رشقا ". # وفي المسالك " والمراد برشق اليد هذا المعنى، وإضافة الرشق إلى اليد ~~كإضافته إلى الوجه، فيقال: رشق وجه، ورشق يد، إذا كانت جهة الرمي واحدة، ~~ويمكن مع ذلك اضافته إليهما معا كما يظهر من العبارة ". # قلت: قد يقال: ظاهر الولاء الذي في العبارة غير الاتحاد في الجهة، ~~المذكور في الصحاح. PageV28P214 # (و) على كل حال ف‍ (يوصف السهم) المرامى به، بأوصاف كثيرة ذكر في محكي ~~التحرير منها ستة عشر، ومحكي كتاب فقه اللغة تسعة عشر اسما، واقتصر المصنف ~~على ستة منها، لما عرفت سابقا من عدم فائدة معتد ب‍ (ها) في ذلك. # وهي (الحابي، والخاصر، والخازق، والخاسق، والمارق، والخارم) (فالحابي: ما ~~زلج) أي زلق (على الأرض ثم أصاب الغرض) بمعنى أنه يقع دون الهدف ثم يحبو ~~إلى الغرض فيصيبه، مأخوذ من حبو الصبي وجمعه حوابي، وفي محكي الصحاح سهم ~~زالج: يتزلج عن القوس. # (والخاصر) بالخاء المعجمة والصاد المهملة من الخاصرة هو (ما أصاب أحد ~~جانبيه) أي الغرض، وفي المسالك يسمى جايزا وقيل: الجايز ما سقط من وراء ~~الهدف، وقيل: ما وقع في الهدف عن أحد جانبي الغرض فهو مخطي إن كان شرط ~~الإصابة في الغرض، ومصيب إن كان في الهدف. # (والخازق) بالخاء والزاء المعجمتين (ما خدشه) أي الغرض. # (والخاسق: ما فتحه وثبت فيه) لك عن نهاية ابن الأثير خرق السهم وخسق إذا ~~أصاب الرمية ونفذ فيها، وسهم خازق وخاسق، وفي الصحاح: الخازق من السهام ~~المقرطس، والخاسق لغة في ms10031 الخازق، وقال في باب السين سمي الغرض قرطاسا يقال: # رمى بمقرطس إذا أصابه ونحوه عن القاموس، وظاهر الجميع أنهما بمعنى واحد، ~~وهو النفوذ كما في النهاية، والإصابة كما في الصحاح والقاموس، وعن الثعالبي ~~في سر العربية إذا أصاب الهدف فهو مقرطس، وخارق وخاسق وصائب. # (والخارق) بالخاء المعجمة والراء المهملة هو (الذي يخرج من الغرض نافذا) ~~من الخرق بمعنى الشق، لكن في المسالك " لم يذكره أحد من أهل اللغة ممن وقفت ~~على كلامه في أسمائه، وفي بعض نسخ الكتاب المارق بالميم بدل الخارق وهو ~~الصواب الموافق لكلام أهل اللغة ". # (والخارم) هو (الذي يخرم حاشيته) أي الغرض، وفي المسالك أيضا " لم يذكره ~~أهل اللغة " والأمر سهل. # (ويقال:) أيضا في اسم السهم (المزدلف) وهو (الذي يضرب الأرض PageV28P215 # ثم يثب إلى الغرض) وظاهر القواعد أنه رديف للحابي لكن قد يفرق بينهما بما ~~تشعر به عبارة المصنف من اعتبار القوة في الثاني، بخلاف الحابي، بل في ~~المسالك " إن هذا هو الظاهر من التذكرة ". # (والغرض ما يقصد إصابته، وهو الرقعة، والهدف ما يجعل فيه الغرض من تراب ~~أو غيره) كحائط ونحوه، وقد يطلق على الغرض القرطاس، وإن لم يكن قرطاسا، وقد ~~يجعل في الغرض نقش كالهلال، يقال: لها الدائرة، وفي وسطها شئ آخر يقال له ~~الخاتم: والإصابة تتبع الشرط، فقد يكفي فيها الهدف، وقد لا يكفي إلا الخاتم ~~كما هو واضح. # (والمبادرة) أحد قسمي المراماة و (هي أن يبادر أحدهما) مثلا (إلى) مطلق ~~(الإصابة) أو إصابة عدد معنى (مع التساوي في الرشق) من مقدار معين أو مطلق، ~~فلو أصاب أحدهما في أول الرشق وأخطأ الآخر فهو ناضل له، ولو أصابا معالم ~~يناضل أحدهما الآخر، ولو اشترطا أصابه خمسة في ضمن العشرة، فأصاب أحدهما ~~فيها وأخطأ الآخر فهو ناضل له، وإن أصاب أيضا لم يتناضلا، وإلى ما ذكرناه ~~يرجع تفسيرها في المسالك " بأنها اشتراط استحقاق العوض لمن بدر إلى إصابة ~~عدد معين، من مقدار رشق معنى مع تساويهما فيه " ضرورة أنه أعم منه كما هو ~~مقتضى اطلاق ms10032 المصنف. # (و) القسم الثاني (المحاطة وهي اسقاط ما تساويا فيه من الإصابة) بعد ~~تساويهما في الرشق، فإن نضل أحدهما الآخر، فهو ناضل له، وإلا لم يتناضلا، ~~سواء اشتراطا عددا معينا أو لا، لأن المدار على تساويهما في الرشق، ونضل ~~أحدهما الآخر وأما غير ذلك فهو على حسب الشرط، وهذا مقتضى اطلاق المصنف، ~~وإليه أو إلى بعضه يرجع تفسيرها في المسالك " بأنها اشتراط العوض لمن خلص ~~له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر، وطرح ~~اشتركا فيه " ثم أكثر من الأمثلة، ولكن اطلاق المصنف أجود، ومنه يظهر أنه ~~لا وجه لمناقشة المصنف بأن المقصود من معناهما غير حاصل من لفظه، وبدخول كل ~~منهما في تعريف الآخر، كما أن منه أيضا PageV28P216 # يعلم رجوع المناضلة إليهما، لا أنها قسم ثالث كما في القواعد، مع أن ~~المحكي من التحرير صريح في مرادفتها له. # نعم ربما قيل إن الحواب من دون ياء قسم ثالث للمراماة، وهي أن يحتسب ~~بالإصابة للغرض والهدف، ويسقط الأقرب للغرض ما هو الأبعد منه ولا بأس به. # الفصل الثاني (: فيما يسابق به و) لا ريب أن الأصل عدم ترتب آثار هذا ~~العقد وحينئذ ف‍ (يقتصر في الجواز على النصل والخف والحافر، وقوفا) فيما ~~خالف الأصل (على مورد الشرع) والاجماع على شرعيته في الجملة لا يقتضي ~~العموم، كما أن كون الحكمة فيه الاستعداد للجهاد كذلك أيضا، بل ولا " أوفوا ~~بالعقود " بعد أن ذكرنا غير مرة أن المراد منها العموم في أنواعها، لا ~~أفراد كل نوع منها الذي يرجع في مشروعيته إلى ما دل على مشروعيته نوعه إن ~~كان على جهة العموم، أو الاطلاق الشامل للفرد المشكوك فيه، وليس في المقام ~~ذلك، بل ظاهر خير الحصر، ونفرة الملائكة عند الرهان، ولعن صاحبه خلافه، ~~وبذلك يظهر لك النظر فيما في المسالك فلاحظ و تأمل. # نعم أطنب في الحدائق في إضافة الطيور إلى الثلاثة مستدلا على ذلك بنصوص ~~قاصرة السند ولا جابر، على أن خبر الحمام منها محتمل لإرادة اللعب به، بلا ms10033 ~~مسابقة ولإرادة الخيل منه، بل قيل: إنه المتعارف في لسان أهل المدينة، بل ~~لعله أيضا ظاهر أو محتمل الاستدلال عليه في خبره للنبوي المتضمن لاجراء ~~الخيل، بل ربما احتمل في النصوص الريش منها إرادة السهم ذي الريش، وليس في ~~عطفه على النصل في أحد الخبرين دلالة على التغاير بينهما، بعد احتمال كونه ~~من عطف المرادف، أو الخاص على العام المؤيد باسقاط العطف، وابدال النصل ~~بالريش في الخبر الثاني المصرح فيه بحرمة الباقي، كل ذلك مضافا إلى الاجماع ~~المحكي مستفيضا على الحصر في الثلاثة. # (و) كيف كان ف‍ (يدخل تحت النصل: السهم والنشاب والحراب) و السكين ~~(والسيف) والرمح، قال في الصحاح: النصل نصل السهم والسيف و السكين والرمح، ~~وفيه أيضا: النشاب السهام، فيكون عطفه عليه هنا من عطف التفسير PageV28P217 # وعن مبسوط الشيخ أنه باعتبار اللغات، فيقال: سهم في لغة العرب، ونشاب في ~~لغة العجم، وفي المسالك " إن حصر النصل فيما ذكر هو المعروف لغة، وعرفا، ~~فلا يدخل فيه مطلق المحدد كالدنبوس وعصا المرافق إذا جعل في رأسها حديدة ~~ونحو ذلك عملا بالأصل السابق " ولكن مع ذلك قال: " ويحتمل الجواز بالمحدد ~~المذكور، إما لادعاء دخولها في الأصل، أو لإفادتها فائدة النصل في الحرب، ~~فقد كان بعض مشايخنا المعتمدين يجعل وضع الحديدة في عصا المرافق، حيلة على ~~جواز الفعل نظرا إلى دخوله بذلك في النصل " وهو كما نرى، ضرورة أنه لا وجه ~~لاحتمال المزبور بعد الاعتراف بأن الحصر المزبور هو المعروف لغة وعرفا، فإن ~~ادعاء دخولها يكون غلطا حينئذ، كدعوى لحوقها في الحكم وإن لم تدخل في ~~الموضوع كما هو واضح. # (ويتناول الخف: الإبل والفيلة اعتبارا باللفظ) الشامل لذلك بلا خلاف، ~~أجده فيه بيننا، بل ظاهر المسالك، الاجماع عليه، بل حكاه فيها عن أكثر ~~العامة أيضا نعم عن بعضهم المنع لأنه لا يحصل بها الكر والفر، فلا معنى ~~للمسابقة عليها، وكأنه مال إليه بعض متأخري المتأخرين منا، لكنه في غير ~~محله، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص، ودعوى انصرافه إلى الأول خاصة ~~ممنوعة، ms10034 على أن كر كل حيوان وفراره بحسب حاله. # (وكذا يدل الحافر على الفرس والحمار والبغل) فيجوز المسابقة عليها كما في ~~المسالك، خلافا لبعض العامة فمنع منها في الأخيرين، لأنهما لا يقاتل عليهما ~~عملا غالبا، ولا يصلحان للكر والفر، ومال إليه بعض متأخري المتأخرين لذلك، ~~ولدعوى عدم انصراف الاطلاق إلى ما يشملهما، لكنه في غير محله كما عرفت، ~~خصوصا بعد مقاتلة أمير المؤمنين (عليه السلام) على بغلة رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم). # (و) كيف كان ف‍ (لا تجوز المسابقة) المشتملة على عوض (بالطيور ولا على ~~القدم ولا بالسفن ولا بالمصارعة) ولا بغير ذلك مما هو غير الثلاثة المزبورة ~~بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الحصر السابق، ~~ولعن الملائكة الرهان في غيرها وأنه قمار حرام. PageV28P218 # نعم عن بعض العامة جواز المسابقة بالجميع، لامكان الاحتياج إلى الطيور في ~~حمل الكتب، واستعلام حال العدو، وتعارف الحرب على الاقدام كتعارفه بالسفن ~~في البحر، والنبوي المروي (1) من طرقهم " أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~سابق عايشة بالقدم مرتين، سبق في إحديهما، وسبق في الآخر، وأنه صارع ثلاث ~~مرات (2) كل مرة على شاة فصرع خصمه في الثلاث، وأخذ منه ثلاث شياه ". # ولكن لم يثبت شئ من ذلك عندنا، بل الظاهر الثابت خلافه كما عرفت، أما ~~جوازها بدون عوض فقد حكى فيه قولان: قيل: إن منشأهما فتح الباء في لفظ سبق ~~المروي في خبر الحصر وسكونها، فعلى الأول الذي هو المشهور لا يدل إلا على ~~عدم مشروعية بذل العوض في غير الثلاثة، ولا تعرض فيها لغير ذلك، فيبقى على ~~أصالة الجواز، و على الثاني يدل على المنع مطلقا، لكن يرجح الأول - مع شهرة ~~روايتها كذلك - أن احتمال الأمرين يرفع دلالتها على المنع مطلقا، فيبقى ~~أصالة الجواز خالية عن المعارض. # مضافا إلى امكان ترتب غرض صحيح عليها، يخرجها عن اللهو واللعب، مع أنهما ~~لم يثبت تحريمهما على وجه الاطلاق بحيث يشمل المجرد عن الآلات المعدة لمثل ~~ذلك، فيجوز حينئذ المسابقة بالاقدام، ورمى ms10035 الحجر ودفعه، والمصارعة والآلات ~~التي لا تشتمل على نصل والطيور، ولعل من ذلك مصارعة الحسنين (عليهما ~~السلام) بمحضر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (3) ومكاتبتهما، وغيرهما ~~مما هو مروي عن الحسن (عليه السلام) أيضا، ومن ذلك وغيره جزم به ثاني ~~الشهيدين ومن تبعه، لكن في الرياض " أن الأشهر خلافه، بل ظاهر المهذب ~~والمحقق الثاني وصريح المحكي عن التذكرة أن عليه اجماع الإمامية في جميع ~~الأمور المذكورة، ثم اختاره للاجماع المزبور المعتضد بالشهرة، وبما دل على ~~حرمة اللهو و اللعب لكون المسابقة في المذكورات منها بلا تأمل. # وخصوص ما مر من المعتبرة (4) المنجبر قصور سندها بالشهرة، بل وعمل الكل ~~ولو # PageV28P219 # في الجملة الدالة على تنفر الملائكة عند الرهان، ولعنها صاحبها ما خلا ~~الثلاثة، مع التصريح في بعضها بأن ما عداها قمار محرم، ودعوى توقف صدق ~~القمار والرهانة على بذل العوض غير معلوم الصحة مع صدقهما، سيما الرهانة ~~بدونه عرفا وعادة وربما جعل ذلك كله قرينة على صحة رواية السكوني التي ~~دلالتها على عدم الصحة بل الحرمة ظاهرة، لعدم امكان إرادة نفي الماهية، ~~فتحمل على أقرب المجازات، وهو إما نفي جميع أحكامها التي منها الصحة ~~والمشروعية، أو نفيهما خاصة، لأنه المتبادر من نفي الماهية بلا شبهة، سيما ~~مع الاعتضاد بما عرفته من أدلة الحرمة وبذلك يظهر الجواب عما في الكفاية: ~~من أنه لا دلالة في الرواية على الحرمة على النسختين، فإنه على الفتح يحتمل ~~أن لا لزوم، أو لا تملك، أو لا فضل للسبق، والعوض إلا في هذه الثلاثة من ~~بين الأفعال التي يسابق عليها، وحينئذ فلا دلالة لها على تحريم الفعل، أو ~~الملاعبة مع العوض أيضا في غير الثلاثة، بل لا يدل على تحريم العوض أيضا، ~~وعلى السكون يحتمل أن يكون معناها لا اعتداد بسبق في أمثال هذه الأمور إلا ~~في الثلاثة، أو لا فضل لسبق إلا في الثلاثة، فلا دلالة فيها على التحريم " ~~إذ هو كما ترى بعد ما عرفت، إذ لا ريب في بعد الاحتمالات التي ذكرها، ولهذا ~~لم ms10036 يشر أحد من الأصحاب إلى جريان شئ منها في الرواية، بل أطبقوا على ~~دلالتها على الحرمة، وإنما اختلفوا لاختلاف النسخة في متعلقها هل هو العوض ~~خاصة، أو نفس الرهانة، وأين هذا الاطباق من صحة ما ذكره بل ينبغي القطع ~~بفساده، سيما مع ما عرفت من الروايات، بل للأدلة الأخر الظاهرة في الحرمة ~~وأخبارهم يكشف بعضها عن بعض " هذا حاصل ما في الرياض، ونقلناه بطوله لجودة ~~محصوله. # لكن ينبغي أن يعلم أن التحقيق الحرمة وعدم الصحة إذا أريد ايجاد عقد ~~السبق بذلك، إذ لا ريب في عدم مشروعيته، سواء كان بعوض أو بدونه ولو للأصل، ~~فضلا عن النهي في خبر الحصر. # أما فعله لا على جهة كونه عقد سبق، فالظاهر جوازه، للأصل والسيرة ~~المستمرة على فعله في جميع الأعصار والأمصار من الأعوام والعلماء، وما ورد ~~من مصارعة PageV28P220 # الحسن والحسين (عليهما السلام) (1) ومكاتبتهما والتقاطهما حب قلادة ~~أمهما، بل ما روته العامة من مسابقة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (2) ~~لعايشة بقدمه فسبق وسبق وسبق لو قلنا بصحة ذلك وعدم منافاة مثله لمنصب ~~النبوة، لأنه من المداعبة مع الزوجة وغير ذلك. # بل لا يبعد جواز إباحتهما العوض على ذلك، والوعد به مع استمرار رضاهما ~~به، لا على أنه عوض شرعي ملتزم، بل قد يحمل عليه ما روي عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) في طرق العامة (3) من المسابقة بالقدم مع أشخاص ثلاثة على ~~شاة، فغلب الثلاثة وأخذ الشياة الثلاث ملتزم به، والمراد من الخبر على ~~السكون - لا عقد سبق، فإن السبق اسم لهذه المعاملة، كالبيع والصلح ~~والإجارة، وعلى الفتح لا سبق إلا في الثلاثة لعدم مشروعية عقد السبق في ~~غيرها، وحينئذ يتحد المراد منها على النسختين، والاجماعات المزبورة إنما هي ~~على ما ذكرنا من عدم مشروعية عقد السبق في غير الثلاثة، وإن كان بغير عوض ~~ففعله حينئذ تشريع محرم، لا أن المراد حرمة مطلق المغالبة، وإن تعلق بها ~~غرض صحيح، ودعوى أنها مطلقا لهو ولعب، وهما مطلقا حرام واضحة المنع، خصوصا ~~بعد ms10037 معروفية مداعبة الصلحاء ومغالبتهم في كثير من الأمور، بل ربما عد مثلها ~~عبادة، و بذلك ظهر لك ما في كلام جملة من الأصحاب، وإنه غير محرر، فإن جملة ~~من كلماتهم تقضي بأن محل البحث ايقاع عقد المسابقة، وجملة منها تقتضي بحرمة ~~مطلق المغالبة بغير الثلاثة، وإن لم يكن على أنه عقد مسابقة، لأنها لهو ~~ولعب وقمار، إلا أن التحقيق ما عرفت. # الفصل (الثالث: في عقد المسابقة والرماية) (وهو يفتقر) مضافا إلى ما ~~يعتبر في غيره من العقود من البلوغ والعقل و نحوهما (إلى ايجاب وقبول) ~~كغيره من العقود بالنسبة إلى ذلك، وإلى جميع ما يعتبر في اللازم منها، بناء ~~على أنه منها من العربية والمقارنة ونحو ذلك. # نعم الظاهر جريان المعاطاة فيه كغيره، بناء على عموم مشروعيتها. # PageV28P221 # (وقيل:) والقائل الشيخ فيما حكي عنه والفاضل في محكي مختلفة (هي جعالة ~~فلا تفتقر إلى قبول، ويكفي البذل) كما يكفي فيها قول من رد عبدي فله درهم ~~ونحوه، (وعلى الأول: فهو لازم كالإجارة) لعموم (1) " أوفوا " (2) و " ~~المؤمنون " والأصل (وعلى الثاني: هو جائز، شرع فيه أو لم يشرع) كالجعالة ~~وإن كان التحقيق خروجه عنهما معا، ضرورة انتفاء جملة من خواص كل منهما فيه، ~~منها - العوض، فإن الظاهر عدم اعتباره فيه، لاطلاق الأدلة وعمومها، بل قد ~~وقع من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدونه. # قال الصادق (صلى الله عليه وآله وسلم) في خبر طلحة بن زيد (3) " أغار ~~المشركون على سرح المدينة، فنادى فيها مناديا سوء صباحاه فسمعها رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فركب فرسه في طلب العدو وكان أول أصحابه ولحقه ~~أبو قتادة على فرس له، وكان تحت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سرج ~~دفتاه من ليف ليس فيه أشر وبطر، فطلب العدو فلم يلقوا أحدا، وتتابعت الخيل. # قال: أبو قتادة: يا رسول الله إن العدو قد انصرف، فإن رأيت أن نستبق ~~فقال: نعم فاستبقوا فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سابقا ثم ~~أقبل عليهم فقال: أنا ms10038 ابن العواتك من قريش إنه لهو الجواد البحر " ومنها ~~عدم معلومية السابق، ومنها عدم رجوع العمل للجاعل إلى غير ذلك مما يظهر ~~بأدنى تأمل، على وجه يقطع بخروج هذا العقد عنهما، وكونه عقدا برأسه، وثاني ~~الشهيدين وإن ذكر ذلك هنا احتمالا لكنه جزم بعد ذلك بخروجه عنهما، كالمحقق ~~الثاني وعليه فرع جملة من الأحكام الخارجة عنهما محتجا عليه بأنه عقد ~~برأسه، بل لعل الأصحاب أجمع كذلك، وإن وقع من بعضهم كونه إجارة أو جعالة، ~~إلا أن مرادهم كالأول في اللزوم، والاحتياج إلى القبول، و كالثاني في ~~الجواز، وعدم الاحتياج إلى القبول العقدي، لا أن المراد كونه فردا منهما، ~~ولذا جعلوا له كتابا مستقلا على نحو غيره من العقود، وأثبتوا له أحكاما لا ~~توافق شيئا من العقدين كما هو واضح. # PageV28P222 # وعلى كل حال فالدليل على عقديته ذكر الأصحاب له في نظمها، بل ظاهر المصنف ~~في النافع، والفاضل في المختلف بل وغيرهما المفروغية من ذلك، وأن التردد ~~إنما هو في اللزوم والجواز، وإن كان ظاهره هنا تفريع لزومه وجوازه على ~~عقديته و عدمه، لكنه في غير محله، ضرورة كون كل منهما أعم من ذلك. # كما أن التردد في الجواز واللزوم بعد فرض عقديته في غير محله، ضرورة أن ~~الأصل في العقد اللزوم، لعموم " أوفوا " (1) والاستصحاب الذي مقتضاه ذلك ~~أيضا، وإن لم نقل بعقديته، وما في المختلف " من أن المراد من الأمر بالوفاء ~~بالعقد العمل على مقتضاه إن كان جائزا، وليس المراد مطلق العقود، وإلا لوجب ~~الوفاء بالجايزة " واضح الفساد ضرورة ظهور الأمر بالوفاء بالشئ التزامه ~~والعمل به، لا العمل بمقتضاه من جواز أو لزوم ومن هنا كان طريقة الأصحاب ~~حتى هو الاستدلال بها على اللزوم، وإلا كان دورا واضحا وخروج العقود ~~الجائزة منها للأدلة، لا ينافي بقاء حجيتها في الباقي. # وبذلك كله ظهر لك أنه لا اشكال في اللزوم على تقدير عقديته الذي قد عرفت ~~ثبوتها من التسالم المزبور، بل ومن أن ثبوت العوض في ذمة المسبوق، مع فرض ~~كون الايجاب من ms10039 السابق من الأمور التي لا تثبت إلا بالعقود، المعلوم كون ~~موردها نحو ذلك بخلاف موارد الانشاء، على أنه على فرض الشك في كونه عقدا أو ~~غيره، فالأصل عدم ترتب الأثر بالايجاب خاصة، ولا ينافيه اطلاق المسابقة بعد ~~فرض الشك فيها، وفي الرياض بعد الفراغ من عقديته قال: " وحينئذ الأجود ~~الاستدلال على اعتبار القبول أن يقال إن الوجه فيه ظاهر على القول باللزوم، ~~وكذا على القول بالجواز، بناء على أن لزوم العوض المبذول بعد العمل للسابق ~~على المسبوق لا يتأتى إلا على اعتبار قبوله، إن لولاه لأمكنه الامتناع من ~~بذله بعد العمل، مدعيا عدم رضاه بالايجاب، ولعله خلاف الاجماع، بل العوض ~~لازم عليه بهذا العمل كالجعالة بلا خلاف، ولا يتم ذلك إلا با؟ # لكن هذا إنما يجري لو كان السابق هو الموجب، ولو انعكس امكان عدم ~~الاحتياج إلى القبول كالجعالة، إلا أنه يمكن التعميم بعدم القول بالفصل ~~فتأمل ". # PageV28P223 # وفيه: أولا: أنه لا حاجة إلى هذا الاستدلال، بعد فرض معلومية كونه عقدا، ~~لما هو معلوم من أنه المركب من الايجاب والقبول، سواء كان جائزا أو لازما. # وثانيا: أن المراد اعتبار القبول العقدي، واللزوم بعد العمل يمكن أن يكون ~~لحصول الرضا، وإن لم يكن على جهة القبول العقدي كالجعالة: # كما أن ما فيه أيضا - بعد تسليم اللزوم في هذا العقد، بمعنى عدم جواز ~~الامتناع من بذل العوض بعد تمام العمل لما في ذلك من الضرر على السابق ~~بتضييع عمله المحترم الذي لم يقع إلا برضاه، بدفع العوض عنه " من منع ~~اللزوم بمعنى وجوب العمل عليه ابتداء، وعدم جواز الفسخ قبله أو بعده قبل ~~التمام، للأصل، ولأنه إنما التزم فيه ببذل العوض بعد حصول السبق، إذ لا ~~معنى لقوله من سبق فله كذا غير ذلك وهو غير الالتزام بنفس العمل في العوض ~~في بدو الأمر بل حالها حينئذ كالجعالة، فلكل منهما فسخها ابتداء، أو في ~~الأثناء، ولكن يجب على المسبوق منهما للسابق بذل العوض الذي عيناه - ". # لا يخلو من نظر أيضا، ضرورة عدم الدليل ms10040 على أن كيفية العقد ما ذكره، بل ~~لعل الظاهر خلافه، وأن ذلك يذكر بعد انشائهما الالتزام بالمسابقة والمراماة ~~الذي مقتضاه وجوب فعل ذلك منهما كما هو مقتضى العقود اللازمة، وكأنه لا ~~خلاف فيه، قال الفاضل في القواعد وعلى اللزوم يجب البدء بالعمل، لا بتسليم ~~السبق، وفي جامع المقاصد في شرح ذلك: " الظاهر أنه لا خلاف فيه ". # بل لا يخفى على من تأمل غير ذلك من كلماتهم خصوصا القواعد والتذكرة وجامع ~~المقاصد أنه لا اشكال على اللزوم في وجوب العمل، وعدم جواز الفسخ، بل يظهر ~~من القواعد وغيرها التوقف في الفسخ على الجواز في بعض الصور، قال فيها بعد ~~أن استقرب الجواز - فلكل منهما فسخه قبل الشروع، ويبطل بموت الرامي والفرس ~~ولو مات الفارس فللوارث الاتمام على اشكال، إلى أن قال: وإن كان بعد الشروع ~~وظهور الفضل، مثل أن يسبق بفرسه في بعض المسافة أو يصيب بسهام أكثر، ~~فللفاضل الفسخ لا المفضول على اشكال، بل في جامع المقاصد " إن الأصح عدم ~~الجواز " وهو مقرب - PageV28P224 # التذكرة، لأن ذلك يؤدي إلى سد باب المسابقة، إذ متى ظهرت أمارات الغلبة ~~لأحدهما فسخ الآخر، وإن كان هو كما ترى بعد استصحاب بقاء الجواز. # نعم ربما كان ذلك مؤيدا للقول باللزوم من الأصل، ثم لا يخفى عليك ما في ~~قوله للوارث الاتمام، إذ لا ريب في الانفساخ على اللزوم، فضلا عن الجواز، ~~ضرورة كون المغالبة وقعت بين الشخصين، لا ورثتهما فهو كالمستأجر المشترط ~~عليه المباشرة. # ودعوى - أن المراد بالمسابقة امتحان الفرس، لا الفارس، وبذلك افترق عن ~~المراماة وانفسخت بموت الفرس - واضحة المنع كوضوح فساد أصل الحكم، خصوصا ~~بعد ملاحظة قصور الوارث عن ذلك، لكونه طفلا أو أنثى أو نحو ذلك، ودعوى ~~استنابة غيرهم في ذلك كما ترى، وبذلك كله بان لك بحمد الله تعالى الحال في ~~جميع أطراف المسألة (و) كيف كان فلا خلاف ولا اشكال في أنه (يصح أن يكون ~~العوض عينا أو دينا) على حسب غيره من المعاملات لاطلاق الأدلة وعمومها، ~~وخصوص ما وقع ms10041 من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (1) من بذل النخلات ~~والأواقي من الضفة. نعم ستعرف فيما يأتي أنه يعتبر في ملكه - العمل على وجه ~~يكون جزء السبب، فلا يصح ضمانه لو كان دينا قبله ولا الرهن عليه - أولا ~~يعتبر ذلك، وإنما هو شرط كاشف والسبب العقد، وإن أطلق في المسالك هنا ضمانه ~~والرهن عليه والأمر سهل. # (وإذا بذل السبق غير المتسابقين صح اجماعا) من المسلمين - إذا كان الإمام ~~ومطلقا - من المؤمنين، خلافا لبعض العامة فخص جوازه بالإمام، لأن له النظر ~~في الجهاد، وضعفه واضح، إذ هو ومقدماته مرغب فيه مطلقا. # (وإذا بذله أحدهما أو هما صح عندنا، ولو لم يدخل بينهما محلل) خلافا لبعض ~~العامة - أيضا، فلم يجوزه من أحدهما خاصة، معللا له بأنه قمار، وهو ~~كالاجتهاد في مقابلة النص الذي منه الاطلاق والعموم ولابن الجنيد فلم يجوزه ~~منهما من دون دخول محلل، لخبر عامي لا يصلح لمعارضة اطلاق الأدلة وعمومها. # (ولو بذله الإمام من بيت المال جاز) بلا خلاف ولا اشكال (لأن فيه # PageV28P225 # مصلحة) للاسلام والمسلمين، وهي مصرفه (ولو جعلا السبق للمحلل بإنفراده) ~~إذا سبق (جاز أيضا) لاطلاق الأدلة وعمومها، فلا يستحق أحدهم شيئا إذا سبق ~~بل يكون السبق لباذله، لعدم حصول السبق ممن بذل له، وكذا لو سبق أحدهما و ~~المحلل إذا كان الشرط سبق المحلل لهما نعم لو كان الشرط سبقه ولو لأحدهما ~~استحق حينئذ. # (وكذا) يجوز (لو قيل: من سبق منا) أي الثلاثة (فله السبق، عملا باطلاق ~~الإذن في الرهان) المقتضية جواز ذلك وغيره، ويرجع في معناه إلى العرف كما ~~تسمع في نظائره. # (و) كيف كان ف‍ (تفتقر المسابقة إلى شروط خمسة: الأول تقدير المسافة ~~ابتداء وانتهاء) للغرر، ولأنه مع عدم تعيين الغاية قد يديمان السير فتهلك ~~الدابة ولأن من الخيل ما يقوى سيره في ابتداء المسافة، ثم يأخذ بالضعف، وهو ~~عتاق الخيل ومنها بالعكس، وهو هجانها، وصاحب الأول يريد قصر المسافة والآخر ~~يريد طولها، فيؤدي عدم التعيين حينئذ إلى النزاع المعلوم من الشارع إرادة ~~حسمه، ms10042 فعلى هذا لا يجوز استباقهما، بل وبدون غاية لمعرفة أيهما يقف. # (والثاني: تقدير الخطر) بعد معرفة جنسه، للغرر في المجهول، وإثارة ~~النزاع. نعم قد يجئ على القول بأنها جعالة جواز جهالته في بعض الوجوه، كما ~~أنه لا اشكال في اعتبار معلوميته بناء على أنها إجارة، وإن كان التحقيق ~~خلافهما، وأنها عقد مستقل يشارك كلا منهما في بعض الأمور، وينفرد عنهما ~~بأمور أخر. # و (الثالث: تعيين ما يسابق عليه) بالمشاهدة، لأن المقصود امتحان الفرس ~~وذلك يقتضي تعينه، بل لا يكفي الوصف حينئذ، وإن كفى في السلم الذي يراد به ~~الكلي لا الشخصي. # و (الرابع تساوي ما به السابق في) أصل (احتمال السبق) وإن رجح في أحدهما ~~(فلو كان أحدهما ضعيفا تيقن قصوره عن الآخر لم يجز) لعدم الاستعلام فيه ~~حينئذ. PageV28P226 # لكن لا يخفى عليك المناقشة في دليل كثير منها، أو جميعها كما تسمعه في ~~الشرائط الآتية، اللهم إلا أن يكون إجماعا كما عساه يظهر من نفي الخلاف من ~~بعضهم، وإن كان هو كما ترى. # (الخامس أن يجعل السبق لأحدهما أو للمحلل فلو جعل لغيرهما لم يجز) بلا ~~خلاف للأصل بعد الشك في تناول اطلاق الأدلة له ولما قيل: من أنه مفوت للغرض ~~من عقد المسابقة وهو التحريص في طلب الغلبة وبذل الجهد في الفروسية ونحوها، ~~وإن كان لا يخلو من مناقشة. # نعم لو جعل للمسبوق فات الغرض، بسبب اقتضاء ذلك حرص كل واحد منهما على ~~كونه مسبوقا، فيفوت الغرض. # بل في المسالك " وكذا لا يجوز جعل القسط الأوفر للمسبوق، ويجوز العكس ~~لحصول الغرض في الجملة بالنسبة إلى الزيادة، كما يجوز جعلها خاصة عوضا ". # ولكن قد يناقش بالشك في تناول اطلاق الأدلة له إن لم يكن ظاهرها خلافه، و ~~الأصل الفساد. # وزاد في محكي التذكرة سادسا: وهو تساوي الدابتين جنسا، فلا يجوز المسابقة ~~بين الخيل والبغال مثلا لأنه مناف للغرض من استعلام قوة الفرس بالسباق مع ~~جنسها ومرجعه إلى الأصل السابق بعد فرض الشك في تناول الاطلاق له، بل يمكن ~~استفادته أيضا ms10043 من المتن. # نعم يمكن منع الشك المزبور مع حصول احتمال سبق كل منهما، أما لو تساويا ~~جنسا لا صنفا كالعربي والبرذون والبختي والعربي، فالأقوى الجواز مع فرض ~~تحقق الاحتمال المزبور، لتناول الاطلاق. # وسابعا: وهو ارسال الدابتين دفعة، لمنافاة الغرض مع عدمه إذ ربما كان ~~السبق مستندا إلى ارسال أحدهما أولا. # وفيه: أنه يتبع الشرط ولذا لا يشترط التساوي في الموقف، كما ستعرف، نعم ~~يعتبر معرفة مقدار ذلك مع فرض الاشتراط تخلصا عن الجهالة المفضية إلى ~~التنازع PageV28P227 # مع احتمال الاكتفاء في تحقق السبق من أحدهما. # وثامنا: وهو أن يستبقا على الدابتين في الركوب، فلو عقدا على إرسال ~~الدواب بنفسها كان باطلا. # وفيه: أنه خروج عن موضوع السبق لا أنه من شروطه. # وتاسعا: وهو أن يجعلا المسافة بحيث يحتمل الفرسان قطعها ولا ينقطعان ~~دونها، فلو كانت بحيث لا ينتهيان إلى غايتها إلا بانقطاع أو تعب شديد بطل ~~العقد وعاشرا: وهو أن يكون مورد العقد ممن يستعد للقتال فلا يجوز السبق ~~والرمي للنساء لأنهن لسن من أهل الحرب. # وفيه: منع، خصوصا في مثل الصبيان بعد العقد من أوليائهم. # والحادي عشر: العقد المشتمل على أركانه المعتبرة فيه، وفيه أن نحو ذلك ~~ليس من الشرايط، على أن الظاهر الاكتفاء فيه بالمعاطاة، وقد تقدم في كلام ~~المصنف ما يدل عليه. # والثاني عشر: عدم تضمن العقد شرطا فاسدا، فلو قال: إن سبقتني فلك هذه ~~العشرة، ولا أرمى بعد هذا أبدا، أو لا أناضلك إلى شهر بطل، لأنه شرط ترك ~~قربة مرغب فيها، ففسد وأفسد. # وفيه أولا: أنه ليس من الشرايط. # وثانيا: منع عدم صحته وبذلك كله ظهر لك الحال في أكثر هذه الشرايط، وأنه ~~لا دليل عليها بالخصوص، وكان كثيرا منها موافق لمذاق العامة، والتحقيق ما ~~عرفت من صحة ما يفهم من الأدلة منها، وما يشك في شرعية العقد الفاقد لها ~~منها، لأن الأصل الفساد، وإلا فإطلاق الأدلة ينفيه، هذا. # وفي القواعد وليس لأحدهما أن يجنب إلى فرسه فرسا آخر يحرصه على العدو، ~~ولا يصيح به في ms10044 وقت سباقه ولعله للنبوي المرسل (1) " لا جلب ولا جنب " لكن ~~عن نهاية ابن الأثير الجلب هو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره، ويجلب عليه ويصيح ~~حثالة على الجرى، و # PageV28P228 # الجنب بالتحريك أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب ~~تحول إلى المجنوب فنهوا عنهما، وهو غير ما في القواعد، بل قد يتوقف في أصل ~~الحكم، لعدم ثبوت دليله، بل لعل اطلاق الدليل يقتضي خلافه، خصوصا مع ~~التصريح باشتراط نحو ذلك منهما والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (هل يشترط التساوي في الموقف؟ قيل: نعم) لفوات الغرض ~~الذي هو معرفته الفرس والفارس (والأظهر) أنه (لا) يشترط بعد فرض احتمال ~~السبق، (لأنه مبني على التراضي) فيشمله اطلاق الأدلة (1) و " المؤمنون عند ~~شروطهم " وإلى هذا يرجع الشرط السابع كما أومأنا إليه سابقا، هذا كله في ~~السبق. # (وأما الرمي فيفتقر إلى العلم بأمور ستة) والبحث فيها نحو ما عرفته في ~~السبق الأول: (الرشق) بكسر الراء الذي قد عرفت أنه عدد الرمي، إذا لو لم ~~يعين أمكن أن يطلب المسبوق تعدد الرمي حتى تحصل الإصابة، ويمتنع الآخر، ~~فيفضي إلى التنازع المعلوم من حكمة الشارع خلافه. # ولكن قد تقدم لنا في المبادرة ما يستفاد منه عدم اشتراط ذلك، مع فرض كون ~~الشرط الإصابة مع التساوي في الرمي، فمع فرض حصولها من أحدهما في المرتين ~~أو الثلاث فهو ناضل للآخر. # (و) الثاني: (عدد الإصابة) كخمس من عشرين رمية، لأن الاستحقاق و بيان حذق ~~الرامي بها، فلو عقدا على أن يكون الناضل منهما أكثرهما إصابة من غير بيان ~~العدد لم يصح، كما لو جعل السبق على الخيل، لا إلى غاية، وظاهر المسالك ~~الاجماع عليه، فإن تم كان هو الحجة، وإلا فإطلاق الأدلة يقتضي الجواز مع ~~فرض ضبط عدد الرمي، بل لعل ذلك قسم من المحاطة، قيل: وأكثر ما يجوز اشتراطه ~~من الإصابة ما نقص عن عدد الرمي المشروط بشئ وإن قل، ليكون تلافيا للخطأ ~~الذي يتعذر أن يسلم منه المتناضلون، وأحذق رماة من أصاب تسعة ms10045 من عشرة، فلو ~~شرطاها كذلك جاز، لبقاء سهم الخطأ، وربما قيل: بعدمه لندوره، وأقل ما يشترط ~~من الإصابة ما # PageV28P229 # يحصل به التفاضل، وهو ما زاد على الواحد. # وفيه: أن الاطلاق يقتضي جواز اشتراطها في جميع العدد المشروط أيضا. # (و) الثالث: (صفتها) من خزق أو خرق وغيرهما من الصفات للغرر مع عدمه. # وفيه: أن الاطلاق يقتضي جواز اشتراط مطلق الإصابة التي هي قدر مشترك بين ~~الجميع. # نعم لو أرادا معينا اعتبر ذكره، ولعله على هذا يحمل الشرط المزبور، إذ ~~ذاك هو أيضا بمنزلة التعيين، لأنه يسمى القارع المصيب للغرض كيف كان، ويسمى ~~الخاصر بل والخارق على بعض معانيه السابقة. # (و) الرابع معرفة (قدر المسافة) التي يرميان منها بالمشاهدة، أو ذكر ~~المساحة، إلا أن يكون عادة ينصرف إليها الاطلاق فتكفي حينئذ عن ذلك. # نعم يعتبر فيها احتمال الإصابة ولو نادرا على الأقوى، فلو عينا مسافة ~~يعلم عدم إصابتهما أو أحدهما فيها لم يصح. # (و) الخامس: (الغرض) الذي هو المقصود بالإصابة، فلا بد من العلم بموضعه ~~من الهدف ارتفاعا، وانخفاضا، وقدره بالنسبة إلى الضيق والسعة، ولعل مشاهدته ~~تكفي عن ذلك. # (و) السادس: (السبق) حذرا من الغرر والجهالة المفضية إلى النزاع المعلوم ~~من الشارع إرادة رفعه، لا ثبوته، لكن الظاهر عدم اعتباره في الصحة. # نعم حيث يشترط يجب معرفته بما يرتفع معه النزاع ولا دليل على اعتبار أزيد ~~من ذلك. # (و) كذا يفتقر الرمي إلى العلم ب‍ (تماثل جنس الآلة) من كون القوس مثلا ~~عربيا أو فارسيا، لاختلاف الرمي باختلاف ذلك، فهو حينئذ بمنزلة تماثل حيوان ~~السبق، وإنما فصله عن الشرايط السابقة، لأنه إنما يفتقر إليه في العقد لا ~~مما يجب أن يعلم بخلافها، لكن قد عرفت فيما مضى عدم الدليل على اشتراط نحو ~~ذلك، مع احتمال PageV28P230 # الإصابة، بل اطلاق الأدلة يقتضي خلافه، ولذلك قيل هنا لا يشترط التعيين، ~~ولا يضر اختلاف النوع، ويجوز اطلاق العقد، مجردا عنه، وإنما يتم مع ~~اشتراطه. # ثم إن كان هناك عرف تعين حمل الاطلاق عليه، وإلا كان لهما ms10046 الخيار فيما ~~يتفقان عليه، وفي المسالك " هذا هو الأقوى " وحيث يشترط التعيين أو ~~يشترطانه لا يجوز لأحدهما العدول عن المشترط، لعموم " المؤمنون " إلا برضا ~~صاحبه فيجوز حينئذ، لأن له اسقاط حقه. # (وفي اشتراط) تعيين أحد القسمين أي (المبادرة والمحاطة) في عقد الرماية ~~(تردد) بل وخلاف ولكن (الظاهر أنه لا يشترط) لانصراف اطلاق العقد إلى ~~المحاطة على الأشهر، كما قيل: إذ اشترطا السبق إنما يكون لإصابة معينة من ~~أصل العدد المشترط في العقد، وذلك يقتضي اكمال العدد كله، ليكون الإصابة ~~المعينة منه، فإنهما إذا عقدا على أن من أصاب خمسة من عشرين كان له كذا، ~~فمقتضاه رمى كل منهما العشرين، وإلا لم يتحقق كون الخمسة التي حصلت الإصابة ~~بها من العشرين، وذلك هو معنى المحاطة إذ المراد بها خلو إصابة الخمسة من ~~رمى العشرين لواحد، ولأنها أجود فائدة في الرمي باعتبار اكمال العدد غالبا. # وقيل: يحمل على المبادرة لأنها الغالب في المناضلة ولأن المتبادر من ~~اشتراط السبق لمن أصاب عددا معينا استحقاقه إياه متى ثبت له ذلك الوصف. # وعلى كل حال لا وجه للاشتراط بعد فرض الانصراف المزبور، نعم لو فرض عدم ~~انصراف الاطلاق اتجه الاشتراط حينئذ للغرر، وتفاوت الأغراض والرماة، فإن ~~منهم من يكثر في الابتداء ويقل في الانتهاء، وبالعكس وعن الفاضل في التذكرة ~~اختياره واستجوده في المسالك، والأقوى الأول. # (وكذا لا يشترط تعيين) شخص (القوس والسهم) لاطلاق الأدلة بل قيل: # لو عينه لم يتعين، وعن التذكرة بل يفسد العقد بذلك، كما في كل شرط فاسد، ~~وإن كان هو كما ترى، ضرورة عدم كونه من الشرط المخالف، فالأقوى لزومه مع ~~الاشتراط، و إن كان اشتراطه غير معتبر في صحة العقد، لعموم " المؤمنون " ~~ولامكان تعلق الغرض PageV28P231 # بذلك، وعدم اعتباره في الصحة لا يقتضي فساده كما هو واضح. # الفصل (الخامس: في أحكام النضال) الشامل للسبق على ما عرفته سابقا (وفيه ~~مسائل: الأولى: إذا قال أجنبي لخمسة) مثلا (من سبق فله خمسة فتساووا في ~~بلوغ الغاية، فلا شئ لأحدهم) بلا خلاف ولا اشكال ms10047 (لأنه لا سبق) لأحدهم كما ~~لا خلاف (و) لا اشكال في أنه (لو سبق أحدهم كانت الخمسة له) لتحقق الوصف ~~فيه دون غيره، (و) أما (إن سبق اثنان منهم) ففي المتن وعن جماعة (كانت) ~~الخمسة (لهما) بالنصف (دون الباقين وكذا لو سبق ثلاثة أو أربعة) بالثلث أو ~~الربع موزعة على الرؤس، لظهور كون المراد بذل الخمسة لا غير لمن حصل له ~~الوصف المزبور متحدا أو متعددا، خصوصا مع تشخصها، بل مع فرض منع الظهور بلا ~~اشكال في الاحتمال والأصل براءة الذمة من وجوب دفع الزايد، فيقتسمها ~~السابقون. # وقيل: يستحق كل واحد منهم خمسة، واختاره في جامع المقاصد، وتبعه في ~~المسالك، لأن (من) للعموم الذي هو بمعنى كل فرد، بل الحكم في جميع القضايا ~~الكلية كذلك، على أن لفظ (من) مفرد، بدليل عود الضمير إليها كذلك فهي بمعنى ~~أي فرد، ولأن العوض في مقابل السبق وقد وقع ومن كل واحد، فيستحق كل منهم ~~كمال العوض وقد صرح المصنف والفاضل في كتاب الجعالة باستحقاق كل واحد ~~الدرهم في نحو قوله من دخل داري فله درهم فدخلها جماعة لأن كل واحد منهم قد ~~دخل دخولا كاملا، ولا يقدح في ذلك عدم معرفة العوض حينئذ لعدم معرفة ~~السابقين، لأن المعتبر العلم بأصل القدر في الجملة ولذا جاز من سبق فله ~~كذا، ومن صلى فله كذا. # وقد يناقش بأن مقتضى عموم الأفراد الذي هو بمعنى، لكل واحد سابق، عدم ~~استحقاق واحد منهم شيئا مع التعدد، ضرورة عدم صدق الواحد السابق على الجميع ~~عليه، وقد اتفق القولان على عدمه، فليس المراد حينئذ إلا العموم في (من) ~~باعتبار الصلة الذي هو بمعنى كل سابق، الشامل للمتحد والمتعدد، إما لدعوى ~~ظهوره في ذلك، أو لأنه كذلك بعد انتفاء الأول، وهذا لا يتم إلا بملاحظة كون ~~السابق المجموع PageV28P232 # ضرورة كونه هو الذي تحقق فيه السبق المطلق بخلاف كل فرد، فإنما المتحقق ~~فيه مطلق السبق الشامل للإضافي الذي تحقق صدق السبق معه ليس بأولى من صدق ~~عدمه، بخلاف المجموع، فإنه ms10048 يصدق اسم السبق المطلق عليه، ولا يصح عدم صدق - ~~السبق عليه، وبذلك افترق ما نحن فيه عن نحو من دخل داري، وكان نحو من رد ~~عبدي وقد اشترك في رده جماعة، وصح كلام الشيخ والمصنف والفاضل فتأمل جيدا ~~فإنه دقيق نافع. # (و) منه يظهر لك الوجه فيما ذكره المصنف فيما (لو قال: من سبق فله درهمان ~~ومن صلى فله درهم) حيث قال: (فلو سبق واحد أو اثنان، أو أربعة فلهم ~~الدرهمان ولو سبق واحد، وصلى ثلاثة وتأخر واحد كان للسابق درهمان، وللثلاثة ~~درهم، ولا شئ للمتأخر) ولو سبق ثلاثة مثلا وصلى واحد وتأخر واحد كان ~~الدرهمان للثلاثة وللمصلي درهم، ولا شئ للمتأخر، إذ ذلك كله مبني على ما ~~عرفت، وحينئذ يكون للمصلي أكثر من السابق في الفرض الأخير. # ومن هنا قال في المسالك تبعا لجامع المقاصد: " هو خلاف الأمر المعتبر في ~~العقد، فإنه يشترط فيه أن يجعل للسابق أزيد مما يجعل للمصلي، فلو ساوى ~~بينهما لم يصح، فما زاد أولى " ومن ثم احتمل البطلان هنا لفوات الغرض ثم ~~قال: ورد بأن استحقاق الزيادة باعتبار التفرد بالوصف، لا باعتبار جعل ~~الفاضل للمتأخر، وفيه نظر لمنافاة الغرض المقصود على التقديرين وعلى ما ~~اخترناه من استحقاق كل واحد من السابقين القدر المعين حينئذ يرتفع الاشكال، ~~لأنه لا يتحقق معه مساواة المصلي للسابق فضلا عن رجحانه عليه ". # قلت: قد عرفت سابقا ما في أصل اشتراط زيادة السابق، على أنه بناء على ما ~~ذكرنا لا اشكال أيضا، إذ هو المجموع لا كل واحد فهو أكثر من المصلي. # المسألة (الثانية: لو كان ا) لمتراهنان (اثنين) مثلا (وأخرج كل واحد ~~منهما سبقا وأدخلا محللا، وقالا: أي الثلاثة سبق فله السبقان، فإن سبق أحد ~~المستبقين كان السبقان له) بلا خلاف ولا اشكال (على ما اخترناه) من جواز ~~PageV28P233 # جميع صور بذل السبق. # (وكذا لو سبق المحلل) لحصول الوصف فيه (ولو سبق المستبقان كان لكل واحد ~~منهما مال نفسه، ولا شئ للمحلل) لكن قد يشكل بأنه بناء على ما ذكرناه ms10049 سابقا ~~يشتركان في المالين، لا أنه يكون لكل واحد منهما مال نفسه، وقد يدفع بأن ~~المعهود من عوض السبق إذا كان من المتسابقين أن يبذله المسبوق إذا سبق ولم ~~يسبق في الفرض أحدهما، فلا وجه لأخذ العوض منه مع كونه سابقا. # (و) كذا الحال فيما (لو سبق أحدهما والمحلل، كان للسابق مال نفسه) لأنه ~~لم يسبقه أحد، (ونصف مال المسبوق، ونصفه الآخر للمحلل) لاشتراكهما في صفة ~~السبق له، لكن قد يشكل بعدم تناول مفروض العبارة لسبق ما زاد على الواحد ~~فيتجه حينئذ عدم استحقاق شئ للمركب، اللهم إلا أن يقال: بصدق سبق الواحد ~~منهم ولو شاركه غيره، أو يقال: إن المراد أي الثلاثة ولو المركب فتأمل. # (ولو سبق أحدهما وصلى المحلل كان الكل للسابق عملا بالشرط) خلافا لما عن ~~بعض العامة من كون مال المسبوق الآخر للمحلل الذي هو سابق عليه وإنما يحرز ~~السابق مال نفسه، وهو غلط واضح. # (وكذا لو سبق أحد المستبقين، وتأخر الآخر والمحلل، وكذا لو سبق أحدهما ~~وصلى الآخر وتأخر المحلل) خلافا لما عن ذلك البعض من العامة فللسابق سبق ~~نفسه، وللمسبوق الثاني سبق نفسه أيضا، لأنه سابق المحلل ولا شئ للمحلل، ولو ~~تساووا جميعا في الوصول إلى الغاية أحرز كل منهما مال نفسه ولا شئ للمحلل، ~~و ذلك كله واضح. # المسألة (الثالثة: إذا شرطا المبادرة، والرشق عشرين، والإصابة خمسة) مثلا ~~(فرمى كل واحد منهما عشرة، فأصاب) كل واحد (خمسة، فقد تساويا في الإصابة ~~والرمي فلا يجب اكمال الرشق، لأنه يخرج عن المبادرة) التي قد عرفت أنها ~~اشتراط العوض، لمن بدر إلى إصابة عدد معين، من مقدار رشق معين، مع تساويهما ~~فيه، أو أعم من ذلك، وحينئذ فإذا رميا رشقا وتساويا في إصابته لم يتحقق ~~السبق، ولو وجب PageV28P234 # الاكمال لرجاء السبق في الباقي، خرج عن موضوع المبادرة إلى المحاطة، وهو ~~خلاف المفروض. # (و) كذا لا يجب الاكمال فيما (لو رمى كل واحد منهما عشرة فأصاب أحدهما ~~خمسة، والآخر أربعة، فقد نضله صاحب الخمسة و) حينئذ ف‍ ms10050 (لو سأل) صاحب ~~الأربعة (اكمال الرشق لم يجب) لحصول المبادرة، وإلا خرج عن موضوعها. # (أما لو شرطا المحاطة، فرمى كل واحد منهما عشرة، وأصاب خمسة، تحاطا خمسة ~~بخمسة، وأكملا الرشق) رجاء لحصول السبق، لأن مقتضى المحاطة ذلك على ما عرفت ~~من تعريفها. # (و) كذا (لو أصاب أحدهما من العشرة تسعة وأصاب الآخر خمسة تحاطا خمسة ~~بخمسة، وأكملا الرشق) رجاء لحصول السبق فيما بقي (ولو تحاطا، فباد أحدهما ~~إلى اكمال العدد) الذي اشترط الإصابة فيه (فإن كان مع انتهاء الرشق) منهما ~~(فقد نضل صاحبه) لحصول الفراغ من العقد (وإن كان قبل انتهائه، فأراد صاحب ~~الأقل اكمال الرشق نظر، فإن كان له في ذلك فائدة، مثل أن يرجو أن يرجح ~~عليه) كما لو رمى كل منهما عشرة، فأصابها أحدهما وأصاب الآخر منها خمسة فإن ~~صاحب الأقل يرجو إصابة العشرة أجمع، وخطأ صاحبه له، فينضله حينئذ ويكون ~~الخطر له، لأنه بعد التحاط يحصل له إصابة الخمسة المفروض اشتراطها في عدد ~~العشرين (أو يساويه) كما لو فرض في المثال خطأ أحدهما للعشرة، فإنه يرجو ~~بالاكمال إصابة العشرة الباقية، وخطاء الآخر له، فيساويه ويتحاطان ولا ~~يستحق أحدهما على الآخر شيئا (أو يمنعه أن ينفرد بالإصابة، بأن يقصر بعد ~~المحاطة عن عدد الإصابة) كما لو فرض إصابة الاثنين من العشرة التي أصابها ~~أجمع صاحبه، فيرجو بالاكمال إصابة العشرة الباقية له، وخطأ الآخر فيتحاطان ~~عشرة بعشرة ويبقى اثنان له ولا يستحق أحدهما على الآخر شيئا فمتى كان كذلك ~~(أجبر صاحب الأكثر) على الاكمال (و إن لم يكن له فائدة) لأنه مغلوب على كل ~~حال (لم يجبر) صاحب الأكثر على الاكمال (كما إذا رمى أحدهما خمسة عشر ~~فأصابها ورمى الآخر فأصاب منها خمسة، PageV28P235 # فيتحاطان خمسة بخمسة) ويبقى لأحدهما عشرة (فإذا أكملا فأبلغ ما) يفرض أنه ~~(يصيب‍) ها (صاحب الخمسة ما تخلف وهي خمسة ويخطئها صاحب الأكثر، فيجتمع ~~لصاحب الخمسة) حينئذ (عشرة فيتحاطان عشرة بعشرة، ويفضل لصاحب الأكثر خمسة ~~فلا تظهر للاكمال فائدة) وهو واضح كوضوح ما يتصور هنا ms10051 من نحو ذلك. # المسألة (الرابعة: إذا تم النضال ملك الناضل العوض) بلا خلاف ولا اشكال ~~لأنه مقتضى العقد المحكوم بصحته شرعا، بل لا يبعد دعوى الكشف هنا، لما ~~عرفته غير مرة في نظائره، وإن كان هو خلاف ظاهر المتن وغيره، إلا أن سببية ~~العقد المعلومة من النص والفتوى تقتضي بما ذكرناه، بل لعل التدبر في عبارة ~~المسالك يقضي بذلك قال " وكان السر في تعليق الملك على تمامية النضال أن ~~العقد وإن كان لازما، إلا أن الملك لا يعلم لمن هو قبل تمامه، لاحتمال ~~السبق من كل منهما وعدمه، فإذا تحقق السبق على وجه من الوجوه فقد تم ~~النضال، سواء أكمل الرشق أم لا، وتحقق الملك للسابق وقبل ذلك لا يحصل بخلاف ~~الإجارة ". # وهو ظاهر فيما قلناه، وبذلك يتوجه صحة ضمانه، وصحة الرهن عليه كما صرح به ~~في القواعد، وإن قلنا بجواز العقد، وإلا أشكل ذلك، ضرورة أنه بناء على ~~اعتبار العمل في ثبوته، يكون ضمانه من ضمان ما لم يجب، وإن قلنا بلزومه، إذ ~~هو لا يجدي في صحتهما مع عدم الثبوت في الذمة وإن كان ظاهر جامع المقاصد ~~ذلك، لكنه في غير محله، لما عرفت في محله أن التحقيق كون المدار الثبوت في ~~الذمة سواء كان بعقد جائز أو لازم. # إنما الكلام في توقف ثبوته في الذمة على العمل، ولا ريب في أنه عليه ~~يتوجه ما عن التذكرة من حكايته الاشكال فيه عن بعض الفقهاء. # بل في جامع المقاصد أن هذا الاشكال واضح بين، ولا مدفع له إلا ما ذكرناه، ~~ولا يقدح فيه عدم حصول وصف السبق حال العقد، إذ لا مانع من اقتضائه الملك ~~حاله لمن يتصف بالسبق بعده، بناء على أن السبق شرط كاشف. # (و) على كل حال ف‍ * (له التصرف فيه) بعد تمامية النضال (كيف شاء وله ~~PageV28P236 # أن يختص به وله أن يطعمه أصحابه) لعموم " الناس مسلطون على أموالهم " (1) ~~وغيره (ولو شرط في العقد اطعامه لحزبه لم أستبعد صحته) لعموم (2) " أوفوا " ~~و " المؤمنون " (3) خلافا للمحكي عن ms10052 الشيخ في أحد قوليه من البطلان للشرط ~~والعقد، لأن عوض العمل يجب أن يكون للعامل، كالإجارة، فاشتراط خلافه مناف ~~لمقتضاه. # ورده في المسالك بأن الحاقه بالإجارة قياس مع الفارق، لما عرفت أنه ليس ~~على نهجها مطلقا، بل ولا على نهج المعاوضات لصحة البذل فيه من الأجنبي الذي ~~لم يصل إليه شئ من العوض الآخر، فإذا دل على صحته دليل عام كما ذكرنا لم ~~يقدح فيه مخالفته لما أشبهه من العقود مع مغايرته له من وجوه " ونحوه في ~~جامع المقاصد. # قلت: إن كان المراد بالشرط التزام صرف ما هو ملكه بالعقد في مصرف خاص فلا ~~يقدح في الإجارة فضلا عن غيرها، وإن كان المراد اشتراط ذلك على وجه يكون ~~المستحق بالعقد غير المتسابقين، فقد تقدم سابقا اعترافه بأن من شرايط صحة ~~العقد كون العوض ولو من أجنبي لأحد المتسابقين، وأنه لا يجوز لأجنبي، ويمكن ~~أن يكون المراد اشتراط اطعامه لحزب المسبوق منهما فيما إذا كان عقد ~~المراماة بين حزبين، كما تسمعه في المسألة السابعة، ووجه البطلان حينئذ أنه ~~رجوع إلى اشتراطه للمسبوق وقد عرفت جوازه، والصحة للعمومات، وكون الحزب غير ~~المسبوق. # المسألة (الخامسة: إذا فسد عقد السبق) بسبب كون العوض خمرا مثلا أو ~~مجهولا أو بنحو ذلك مما هو من شرايط صحة العقد (لم يجب بالعمل أجرة المثل) ~~وفاقا للمحكي عن الشيخ (ويسقط المسمى لا إلى بدل) لظهور فساد العقد الذي ~~تضمنه، لأنه لم يعمل له شيئا، ولا استوفى منفعة عمله، إذ نفع سبقه راجع ~~إليه بخلاف الإجارة والجعالة الفاسدتين، والراجع نفع العمل فيهما إلى ~~المستأجر والجاعل. # ولكن في القواعد وجامع المقاصد ومحكي التذكرة أن له أجرة المثل، بل يجب # PageV28P237 # أجرة مثل عمله، هو مجموع ركضة لا قدر ما سبق به، لأنه سبق بمجموع عمله، ~~لا بذلك القدر لقاعدة " ما يضمن بصحيحه " ولا ينافيه عدم حصول النفع له، ~~فإن القراض الفاسد يجب فيه أجرة المثل، وإن لم يحصل نفع بالعمل للمالك. # وأشكله في المسالك بأن الالتزام لم يقع إلا على تقدير ms10053 العقد الصحيح ~~والأصل براءة الذمة من وجوب غير ما وقع عليه العقد، والفرق بينه وبين ما ~~تجب به أجرة المثل من العقود واضح، لا من جهة ما ذكروه من رجوع نفع عمل ~~العامل إلى من يخاطب بالأجرة حتى يرد عليه مثل العمل الذي لا يعود عليه نفع ~~في القراض، بل لأن تلك العقود اقتضت أمر العامل بعمل له أجرة في العادة، ~~فإذا فسد العقد المتضمن للعوض المخصوص، بقي أصل الأمر بالعمل الموجب لأجرة ~~المثل، بخلاف هذا العقد، فإنه لا يقتضي أمرا بالفعل، فإن قوله سابقتك على ~~معنى أن من سبق منا فله كذا، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على المراد ليس ~~فيها أمر، ولا ما يقتضيه بفعل له أجرة، و الأصل براءة الذمة من وجوب غير ما ~~في العقد، وقاعدة " ما يضمن " لا دليل عليها كلية، بل النزاع واقع في ~~مواردها، فكل ما لا اجماع ولا دليل صالح يدل على ثبوت شئ فيه، فالأصل يخالف ~~مقتضى القاعدة. نعم لو اتفق وقوع العقد بصيغة تقتضي الأمر بالفعل وجوزناه ~~اتجه وجوب أجرة المثل، إلا أن هذا خارج عن وضع الصيغة المعهودة وإنما يتم ~~حيث لا نخصه بعبارة، بل كل لفظ يدل عليه كالجعالة. # وهو من غرائب الكلام ضرورة أنه لا مدخلية للفظ الأمر المقصود به انشاء ~~العقد في وجوب أجرة المثل، بعد فرض فساد العقد، وإنما المقتضي لها عدم كون ~~العمل متبرعا به، والأصل ضمانه، لأن عمله كماله، وهو في الجميع حاصل، وإن ~~فرض عدم اعتبار وصول النفع إليه، على أنه لا فرق عند التأمل في أصل الضمان ~~بين ذلك، وبين ما ذكره المصنف (و) غيره، بل ظاهرهم عدم الخلاف فيه، من أنه ~~(لو كان السبق مستحقا وجب على الباذل مثله أو قيمته) ضرورة اشتراك الجميع ~~في فساد العقد من الأصل، وكون الأخير صالحا للصحة لو أجاز المالك لا يقتضي ~~فرقا في الحكم المزبور. # ومنه يظهر أن المتجه فيها أيضا وجوب أجرة المثل لما عرفت، دون مثل المسمى ~~PageV28P238 # أو قيمته، لعدم وجوب ms10054 المسمى حتى يتجه ضمانه بذلك، لأن الفرض الفساد من ~~الأصل، والقرب من المسمى الثابت لا يقتضي ضمانه، بعد فوات ما يقتضي لزوم ~~المسمى، كما أن ثبوت نظيره في الصداق على فرض تسليمه لا يقتضي الثبوت هنا ~~بعد حرمة القياس، و قد اعترف بجملة من ذلك كله في جامع المقاصد والمسالك. # المسألة (السادسة: إذا أفضل أحدهما الآخر في الإصابة، فقال له: اطرح ~~الفضل بكذا، قيل: لا يجوز، لأن المقصود بالنضال إبانة حذق الرامي وظهور ~~اجتهاده بحصول الغلبة له، فلو طرح الفضل بعوض أو بغير عوض كان تركا للمقصود ~~بالنضال فتبطل المعاوضة ويرد ما أخذ) ه منه لذلك، بل في المسالك بعد أن ~~حكاه عن المشهور لم يذكر كثير منهم فيه خلافا، إلا أنه قد يشعر من نسبة ~~المصنف له إلى القيل بتمريضه ووجهه في المسالك بأنه جعل على عمل محلل، ومنع ~~كون المقصود بالنضال منحصرا فيما ذكر، لجواز أن يقصد به كسب المال، فإذا ~~حصل بالسبق أمكن تحصيله بمقدماته، مضافا إلى أصالة الصحة وعموم الأمر ~~بالوفاء، والكون مع الشرط، ومنافاته للشرع غير متحققه. # وفي الرياض " أنه أوجه من الأول، إن لم يكن الاجماع على خلافه انعقد " ~~وفيه ما لا يخفى، إن أريد إدراجه في الجعالة، إذ لا عمل يستحق عليه ذلك، بل ~~وفي الصلح لعدم ثبوت حق له بذلك على وجه يصح بذل العوض عنه، وكذا إن أريد ~~أنها معاوضة برأسها كما هو ظاهر المتن، بل لعل ذلك هو مفروض البحث، لا جواز ~~ذلك صلحا أو غيره. # وفيه: أنه لا دليل على مشروعيته، وعموم " أوفوا " إنما هو للعقود ~~المتعارفة، لا نحو ذلك، خصوصا بعد ما عرفت من شهرة عدم مشروعيتها، وأنه لم ~~يذكر فيه خلاف من غير فرق بين كون المراد من ذلك اتمام النضال بعد رفع اليد ~~من الفضل، أو رفع اليد عنه رأسا، بل الثاني أولى بالعدم لأنه من العقود ~~اللازمة. # نعم يشرع فيه التقايل وهو غير المفروض هنا الذي هو طرح الفاضل بالعوض، ~~كما هو واضح. # المسألة السابعة: ms10055 يجوز عقد النضال بين حزبين كما يجوز بين اثنين، لاطلاق ~~PageV28P239 # الأدلة والمرسل عن النبي (1) (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه مر بحزبين من ~~الأنصار يتناضلون، فقال: أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع، والمراد من ~~تناضل الحزبين إيقاع العقد بين الجماعتين ولو بوكالة كل جماعة واحدا منها، ~~ويكون كل حزب فيما يتفق لهم من الإصابة والخطاء كالشخص الواحد. # وفي اشتراط تساوي عددهم وجهان، بل قولان: أقواهما العدم، لاطلاق الأدلة، ~~فيرامي واحد مثلا ثلاثة، بمعنى أنه يرمى ثلاثة، وكل واحد منهم مرة، وهل ~~يعتبر تعيين كل واحد منهما في مقابلة من يرمى معه أو يكفي نصب رئيس لهما ~~يكون الاختيار له في تعيين ذلك؟ ولا ريب في أن الأولى الأول، وإن كان يقوى ~~جواز ذلك أيضا إذا فرض تراضيهم في العقد على ذلك، ولا يعتبر في العاقد عن ~~الحزبين أن يكون مطاعا فيما بينهم، مقدما عليهم في الرمي، وإن اعتبر ذلك ~~بعض، ولكن لا دليل معتبر عليه، ولو شرط السبق من الرئيس خاصة أو من أجنبي ~~أو من أحد الحزبين أو منهما جاز. # نعم يقسط على الحزبين بالسوية غرما وأخذا، إذا لم يشترط التفاوت، واحتمال ~~التوزيع على قدر الخطأ والإصابة لا دليل عليه، ويشترط قسمة الرشق بين ~~الحزبين بغير كسر، فيجب عدد له ثلث إذا كانوا ثلاثة، وربع إذا كانوا أربعة، ~~وهكذا، ولو كان في أحد الحزبين من لم يحسن الرمي بطل العقد فيه، وفي ~~مقابله، وحينئذ يتخير كل من الحزبين في فسخ العقد، لكونه حينئذ كتبعض ~~الصفقة، وكيفية الغلبة بين الحزبين على حسبما يشترطونه ويتفقون عليها ~~بينهم، والله العالم. والحمد لله رب العاملين أولا وآخرا و ظاهرا وباطنا ~~والشكر له على الاكمال. PageV28P240 # (كتاب الوصايا) جمع وصية من أوصى يوصي، أو وصى يوصي، قال في الصحاح: " ~~أوصيت له بشئ وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك، والاسم معا الوصاية بالكسر ~~والفتح، وأوصيته ووصيته أيضا توصية بمعنى، والاسم الوصاة، إلى أن قال ووصيت ~~الشئ بكذا إذا وصلته به، وذكر غير واحد من الأصحاب أن ms10056 الوصية منقولة من وصى ~~يصي بالمعنى الأخير، لما فيها من وصل القربات الواقعة بعد الموت بالقربات ~~في حال الحياة أو بالعكس أو وصل التصرف حال الحياة به بعد الوفاة، لكن ذلك ~~كله كما ترى، والأولى نقلها من الوصية بمعنى مطلق العهد، يقال: أوصاه ووصاه ~~توصية عهد إليه إلى خصوص ما يعهده الانسان بعد وفاته، بل الوصية بمعنى ~~التمليك ألصق بهذا المعنى من الأول كما هو واضح، والأمر سهل. # (و) على كل حال ف‍ (النظر في ذلك يستدعي فصولا). # (الأول: في الوصية وهي) إنشاء الموصى (تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة) ~~وهذه لا اشكال بل لا خلاف في أنها (تفتقر إلى ايجاب وقبول) للاجماع بقسميه ~~على أنها حينئذ بحكم العقود المتوقفة على ذلك، وأنها بمنزلة الهبة والعطية ~~والصدقة مضافا إلى أصالة عدم انتقال الملك من الموصي، وعدم دخوله في ملك ~~الموصى له بدونهما، بل ليس في الشريعة في أسباب الملك ما هو كالايقاع في ~~الحصول من جانب خاصة. # ودعوى صدق الوصية على الايجاب وحده، على وجه يشمل ما نحن فيه واضحة ~~المنع، خصوصا بعد ظهور معظم اطلاقات الوصية فيها بمعنى العهد الذي يعهد ~~PageV28P241 # الموصي فعله بعد وفاته بأمر ونحوه، لا ما يشمل محل البحث، وهي بهذا ~~المعنى ليست من العقود قطعا بل ضرورة. # ومن ذلك يظهر لك ما في اطلاق كثير من الأصحاب كون الوصية عقدا ثمرته ~~تمليك العين أو المنفعة بعد الوفاة، اللهم إلا أن يريدوا من ذلك أحد أفراد ~~الوصية، ولعل الظاهر ذلك، وحينئذ، فلا وجه لنقض التعريف المزبور بالوصاية ~~وبالوصية بابراء المديون وبالوقف ونحو ذلك، ضرورة كون المراد تعريف ذلك ~~المفرد من الوصية، لا مطلق الوصية به، بل لا يرد التدبير أيضا، بناء على ~~أنه عتق معلق جاز للدليل، لا وصية، بل لو سلمنا أنه وصية فهو قسم آخر منها ~~خارج عما نحن فيه، من البحث عن الوصية التمليكية الملحقة بكتاب العطايا ~~والصدقات، وحينئذ فالتعريف تام. # نعم زاد فيه في محكي التذكرة وإيضاح النافع تبرعا، ولعله لبيان الواقع ms10057 ~~باعتبار ظهور النص والفتوى في اعتبار المجانية في الوصية بالمعنى المزبور، ~~لأنها بمنزلة الصدقة، فلو قال: هذا لفلان بعد موتي بكذا بطلت. # فما في جامع المقاصد - من اشكاله بما إذا أوصى بالبيع ونحوه من المعاوضات ~~فإنه وصية، ولا تبرع فيه - في غير محله لما عرفت من أن محل البحث في الوصية ~~المملكة، لا العهدية، وقد عرفت اعتبار المجانية فيه، بل الظاهر اقتصار ~~التمليك فيها على ما كان نحو الصدقة، فلو قال: بعث هذا من زيد بعد وفاتي ~~بكذا مثلا بطل - لا للتعليق الذي يمكن دفعه بأنه ممنوع في البيع، لا في ~~الوصية به التي مبناها على ذلك، ولذا، جاز في صيغة التمليك المجاني، بل ~~لعدم ما يدل على صحة الوصية على الوجه المزبور، بعد ما عرفت من ظهور نصوصها ~~في خلاف ذلك فيما كان بلفظ التمليك ونحوه فضلا عما كان بلفظ البيع والصلح ~~والإجارة ونحوها مما لا دليل على صحة إيجاب الوصية بها، فضلا عن ملاحظة ~~العوض فيها. # ومن ذلك لم يصح انشاء الوقف والرهن وغيرهما مما لا عوض فيه بالوصية على ~~وجه يكون كالتمليك، بأن يقول: هو وقف بعد وفاتي على زيد، أو هو رهن بعد ~~وفاتي أو نحو ذلك. PageV28P242 # نعم يصح الوصية بذلك على معنى العهد، أي يأمر بوقفه بعد وفاته مثلا، ~~فتأمل جيدا كي يظهر لك ما في كثير من كلماتهم في المقام، حتى أن منهم من ~~زاد في التعريف " أو تسليط على تصرف " لإرادة شمول الوصاية بمعنى الولاية، ~~مع أنه ينتقض بالتدبير أيضا، ولذا زاد في الكفاية مع ذلك " أو فك ملك قيل: ~~أو تسليط ". # ومنهم من عرفها بأنها " تنفيذ حكم شرعي من مكلف أو ما في حكمه بعد الوفاة ~~" و هو كما ترى خارج عما نحن فيه، ضرورة كون التنفيذ فعل الوصي أو الحاكم، ~~وهما معا خارجان عن الوصية، فضلا عن محل البحث، والأمر في ذلك كله سهل. # (و) على كل حال ف‍ (الايجاب كل لفظ دل على ذلك القصد) وضعا أو بقرينة ولو ~~حالية ms10058 (كقوله: أعطوا فلانا بعد وفاتي، أو لفلان كذا بعد وفاتي) مريدا ~~بالأول انشاء التمليك بذلك، لا الأمر بفعله بعدها (أو أوصيت له) بكذا من ~~غير تقييد بما بعد الوفاة، للاستغناء عنه بلفظ الوصية بخلاف الأولين. # نعم ينبغي أن يظهر إرادة انشاء التمليك فيه بذلك ولو بقرينة حالية، لا ~~الوصية العهدية الخارجة عن محل البحث. # ولو قال: هو له فهو إقرار في الحال لا يقبل منه حمله على الايصاء عند ~~التداعي، إلا أن يكون قد قرنه بما يفسد الاقرار، ويجعله وصية. # نعم قد يقوى الاكتفاء بنيته التي قد فسر اللفظ بها بعد ذلك، إذا لم يكن ~~له معارض ولا خصم، والمال في يده وتحت سلطنته، وكذا الكلام في قوله وهبته، ~~ثم فسره، بإرادة الوصية لا التنجيز، أما لو قرن ذلك ونحوه بما يقتضي ذلك لم ~~يكن اشكال حينئذ في الحكم بكونه وصية، لعدم اختصاصها بلفظ، وكذا لو قال: ~~عينت له كذا بعد وفاتي أو جعلت له كذا. # نعم ينبغي أن يكون استعماله اللفظ في ذلك جاريا مجرى الاستعمال المتعارف ~~ولا يكفي إرادته ذلك من لفظ غير صالح، لإرادته حقيقة ولا مجازا، وكذلك ~~الكلام في القبول الذي هو أوسع من الايجاب ولذا جاز فيه أن يكون فعلا دالا ~~على الرضا بالايجاب بلا خلاف أجده فيه، وفي سائر العقود الجائزة. ~~PageV28P243 # نعم ظاهرهم بل صريح بعضهم عدم تحقق العقد في شئ منها بالفعل في الايجاب، ~~لكن لا يخفى عليك مشروعيته في الجميع، كما لا يخفى عليك صدق أسمائها ~~كالعارية والوديعة، ونحوهما على ذلك، فلا مناص حينئذ عن القول بجواز ذلك ~~فيها ولحقوق أحكامها له، إلا أنه ليس عقدا لها، فهو شبه المعاطاة في العقود ~~اللازمة التي تندرج في الاسم، ولا يجري عليها حكم العقد، وليس عدم الثمرة ~~هنا بين المعاطاة و العقد بعد الاشتراك في الجواز مانعا من ذلك كما هو ~~واضح. فينحصر العقد هنا بالايجاب لفظا والقبول كذلك أو فعلا، وما عداه ~~معاطاة، وهو ما كان ايجابه فعلا، سواء كان قبوله كذلك أو ms10059 لا؟. # بقي الكلام في أمرين: # أحدهما: أن ظاهر اطلاق المصنف وغيره حتى معقد اجماع الغنية ونحوه عدم ~~الفرق في افتقار هذا القسم من الوصية إلى الايجاب والقبول بين كونها لمعين ~~وغير معنى كالوصية بشئ للفقراء أو لبني هاشم، وغير ذلك مما هو غير محصور، ~~أو كان لجهة كالمسجد. # لكن في القواعد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومحكي التذكرة ~~والتحرير والمختلف والإيضاح والدروس والتنقيح وإيضاح النافع والكفاية أنه ~~ينتقل بالموت من غير حاجة إلى القبول، بل في المسالك " نفى الخلاف فيه، وعن ~~إيضاح النافع أن عليه الفتوى، وظاهرهم أنه لا يحتاج إلى قبول من الحاكم وإن ~~أمكن، بل في الروضة التصريح بذلك، قال: " ولا يفتقر إلى قبول الحاكم وإن ~~أمكن، كالوقف وربما قيل: فيه بذلك، ولكن لا قائل به هنا " ونحوه في جامع ~~المقاصد، ولعله لاطلاق الأمر بانفاذ الوصية بعد فرض صدقها هنا على ذلك، من ~~غير حاجة إلى قبول، والسيرة المعلومة، وما عساه يستفاد مما ورد من الوصايا ~~بنحو ذلك ولما استدل به في التذكرة وغيرها من تعذر القبول منهم جميعهم، ~~والبعض ترجيح بلا مرجح، على أن الكلام في البعض الآخر، وإن أمكن المناقشة ~~فيه بامكان اعتبار قبول الحاكم الذي هو بمنزلة الجميع، أو الناظر. # لكن، لا يخفى عليك أن فساد ذلك لا يقتضي فساد أصل الدعوى، وإن تخيله بعض ~~من عاصرناه، قائلا قضية كلامهم أنه لولا هذه العلة لوجب القول بالقبول، ~~وهذا PageV28P244 # يقضي بقوة القول به، بعد أن عرفت فسادها بالقبول من الحاكم مضافا إلى عدم ~~الانتقال ونحو ذلك، وإلى اطلاقهم كونها عقدا الذي يمكن أن يكون هو السبب ~~لهم في الاتكال على عدم التصريح بالقبول من الحاكم هنا، بل مثله يعد اجماعا ~~على الاشتراط، ويؤخذ حجة عليه خصوصا بعد عدم المعارض لذلك كله إلا اطلاق ~~الأدلة الذي لم يسق لذلك، بل قد يمنع صدق اسم الوصية على الفرض، كما أنه قد ~~يمنع إرادة هذا الفرد منها إلا أن الجميع كما ترى. # نعم قد يقوى كون الوصية للفقراء وللجهة ms10060 غير ما نحن فيه من الوصية ~~التمليكية بل هو من الوصية العهدية بالصرف على ذلك، خصوصا الوصية للجهة، ~~ضرورة عدم صحة تمليك الجنس بعقد من العقود المملكة وإن قبل الحاكم عنه، إلا ~~الوقف على اشكال فيه لقصور أدلتها عن ذلك، من غير فرق بين البيع والصلح ~~والهبة وغيرها مما اشتمل على العوض، أو لم يشتمل، ولا يقاس التمليك بها على ~~الملك الشرعي الثابت في الزكاة و الخمس، بل والوقف بناء على القول به، ~~لحرمة القياس، على أن بناء الوقف على تمليك المعدوم بخلاف الوصية، مع أن ~~أفراد الجنس مختلفة، كمال الاختلاف ضرورة كونهم حال الوصية غيرهم في الزمن ~~الآخر، لصيرورة الفقير غنيا والغني فقيرا، بل فيهم من لم يكن موجودا أصلا، ~~ثم وجد فقيرا وهكذا، ولا ريب في عدم ظهور معتد به في أدلة العقود على وجه ~~يقتضي صلاحيتها لنحو هذا التمليك، بل لا يبعد بطلان الوصية لو قصد بها ~~التمليك المذكور. # ومن ذلك ينقدح أن اطلاق الأصحاب كون الوصية عقدا محتاجا إلى الايجاب و ~~القبول في محله، ولا يرد عليهم مثل ذلك، لخروجه عن الوصية التمليكية، ~~ودخوله في الوصية العهدية الخارجة عن محل البحث، خصوصا الوصية للجهة ~~كالمسجد والقنطرة والمدرسة ونحوها، مما هي غير قابلة للتمليك، ولم يقصد ~~منها تمليك غيرها من الفقراء ونحوهم، فليس حينئذ إلا إرادة المصرف فتأمل ~~جيدا فإنه جيد جدا، وإن كان مخالفا لما صرح به بعضهم، كالفاضل والمحقق ~~الثاني وغيرهم من كون الوصية في الفرض مملكة ولكن لا تحتاج إلى قبول مطلقا ~~أو تحتاج إلى قبول من الحاكم، ضرورة منافاة ذلك لكونها PageV28P245 # عقدا مفتقرا إلى الايجاب والقبول المعتبر فيهما ما يعتبر في باقي العقود ~~إلا ما خرج بالدليل، حتى العربية بناء على اعتبارها في العقود جميعها، وإن ~~صرح في الروضة بعدم اعتبارها هنا، لكنه مسلم في العهدية منها دون العقدية، ~~لعدم الفارق بينها وبين غيرها من العقود في ذلك، والقياس على ما خرج ~~بالدليل من الفرق بينها وبين غيرها ممنوع عندنا. # اللهم إلا أن ms10061 يدعى جواز ذلك من العقود الجائزة، وإن قدر على العربية كما ~~صرح به هنا في الدروس. # ولكن فيه أن دليل العربية مشترك بين العقود جميعها، إذ هو انسياق العربي ~~فيما اعتبر فيه اللفظ، فتأمل جيدا، فإنه قد يقال: إن الوصية حقيقة في عهد ~~الميت بعد وفاته، بل لعل العقدية المستفادة من قوله تعالى " كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت الوصية للوالدين " إلى آخر الآية باعتبار ظهوره في التمليك ~~الناشئ من الوصية قسم من العهدية، كما عساه يشعر به ذكرهم في ايجابها أعطوا ~~وافعلوا ونحوهما، وقد عرفت عدم الاشكال في جواز الفارسية ونحوها في العهدية ~~فتأمل جيدا. # ثانيهما: أنه قد يظهر من اعتبار العجز عن النطق في كفاية الإشارة الدالة ~~على المراد في كلام جماعة من الأصحاب، بل هو معقد نفي الخلاف في محكي ~~التنقيح بل لا كلام فيه كما عن إيضاح النافع، بل في الروضة القطع به، بل في ~~الرياض الاجماع عليه، بل لعله محصل أنه لا تجزي الإشارة مع التمكن من ~~النطق، وهو مناف لما ذكرناه من كفاية الفعل في اجراء حكم الوصية، وإن لم ~~يتحقق بذلك عقدها، وأنه كالمعاطاة في البيع. # لكن يمكن أن يكون ذلك منهم لإرادة ما ادعوه من الاجماع ونفي الخلاف ونحو ~~ذلك، لا لإرادة اشتراط القاضي بعدم الجواز مع انتفاع ذلك، أو لإرادة تحقق ~~العقد حينئذ وأنه ليس من المعاطاة في حال العجز، بل تقوم الإشارة حينئذ ~~مقام اللفظ من القادر، لما دل عليه في الأخرس أو لغير ذلك، وإلا فلا دليل ~~لهم يدل على ذلك، بل لعل الأدلة بخلافه، بعد صدق اسم الوصية عليه عرفا، ~~فتجري جميع أحكامها. PageV28P246 # وصحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ذكر أن أباه حدثه عن ~~أبيه أن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمها زينب بنت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) كانت تحت علي (عليه السلام) بعد فاطمة (عليها السلام) ~~فخلف بعده وتزوجها بعد على (عليه السلام) المغيرة بن نوفل، ذكر أنها توجعت ~~وجعا شديدا ms10062 حتى اعتقل لسانها فجائها الحسن والحسين ابنا على (عليهم السلام) ~~و هي لا تستطيع الكلام، فجعلا يقولان لها والمغيرة كاره لما يقولان: أعتقت ~~فلانا وأهله فتشير برأسها نعم وكذا وكذا فجعلت تشير برأسها نعم، لا تفصح ~~بالكلام فأجاز ذلك لها ". # وخبر علي بن جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد " ~~سألته عن رجل اعتقل لسانه عند الموت أو امرأة فجعل أهاليها يسائله أعتقت ~~فلانا، وفلانا، فيومي برأسه أو تومي برأسها في بعض نعم وفي بعض لا، وفي ~~الصدقة مثل ذلك أيجوز ذلك قال: نعم، هو جائز ". # مع أنه لا صراحة فيهما بالوصية التمليكية، لا دلالة فيهما على الاشتراط ~~بل يمكن أن يكون الاكتفاء بذلك لجوازه في نفسه، لا للعجز عن النطق، ولعله ~~لذلك كان ظاهر عبارة النافع الاكتفاء بالإشارة مع امكان النطق، وإن قال بعض ~~مشايخنا أنه لا موافق له، ولا دليل عليه. # ولكن فيه ما لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما عرفت، وكذا الكلام في الكتابة، ~~فإنه لا شك كما عن جامع المقاصد الاعتراف به في الاكتفاء بها مع العجز عن ~~النطق والقرينة الدالة على إرادة الوصية منها بل عن التنقيح أنه لا خلاف ~~فيه، بل عن الإيضاح الاجماع على ذلك. # وفي خبر سدير (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قال: دخلت على محمد بن علي ~~الحنفية وقد اعتقل لسانه، فأمرته بالوصية فلم يجب، فأمرت بطشت فجعل فيه ~~الرمل، فوضع فقلت # PageV28P247 # له: خط بيدك فخط وصيته بيده في الرمل، ونسخته أنا في صحيفة " وربما ظهر ~~من تقييد الاكتفاء بالعجز عدم الاكتفاء بها مع الاختيار، بل هو صريح المحكي ~~عن الفاضل وولده والشهيدين والمحقق الثاني والقطيفي، بل عن السرائر نفي ~~الخلاف فيه. # نعم عن التذكرة احتمال الاكتفاء بها مع الاختيار في أول كلامه، بل لعله ~~الظاهر من النافع وفي الرياض أنه لا يخلو عن قوة، مع قطعية دلالة القرينة، ~~لكن يمكن أن يكون ذلك كله منهم في تحقيق العقد، لا أن المراد عدم اجراء حكم ~~الوصية على ذلك مطلقا ms10063 لما عرفت في الإشارة، من صدقها عرفا على ذلك ونحوه، ~~فيشمله اطلاق أدلتها مضافا إلى التأييد بكثير من النصوص الناهية عن أن يبيت ~~الانسان إلا ووصيته تحت رأسه، و معقد نفي الخلاف في محكي السرائر غير ما ~~نحن فيه، قال: ولو أوصى بوصية وأدرج الكتاب وقال قد أوصيت بما أوصيت في هذا ~~الكتاب، ولست أختار أن يقف أحد على حالي وتركتي وقد أشهدتكما على بما فيه، ~~لم يصح بلا خلاف، ولعل مراده عدم صحة الشهادة عليه بذلك للاجمال، وإن كان ~~قد يقوى في النظر خلافه أيضا، ضرورة تناول أدلة الاقرار لمثله، فيصح ~~الشهادة عليه به وإن اعتبر فيها العلم، ولا اجمال بعد العموم في اللفظ بل ~~ينبغي القطع بالاكتفاء بها أي الكتابة في الاقرار، أو ما في حكمه نحو ~~الإشارة بالرأس واليد مما يفيد معنى نعم، ولا، مثلا، بل لا يبعد ذلك لو ~~أفادته على وجه الظهور فضلا عن الصراحة. # والحاصل أنه يمكن حمل كلامهم السابق على ما عرفت، أو يكون المراد عدم ~~الاكتفاء بالكتابة في ثبوت الوصية، بمعنى أنه لا يجب العمل بما يوجد مكتوبا ~~ما لم يثبت بالبينة، أو تقم القرائن على إرادته كالوصية بذلك، وعمل الورثة ~~ببعض ما يجدونه مكتوبا لأمور دلتهم على صحته، لا يلزمهم العمل بالجميع. # خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية فألزمهم لرواية قاصرة سندا ودلالة، ولو ~~كتب وصية وقال اشهدوا على بما في هذه الورقة، أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا ~~علي بها ففي القواعد والمحكي عن غيرها لم يجز حتى يسمعوا منه ما فيه أو ~~يقرء عليه، فيقربه بل عن غير موضع من السرائر الاجماع عليه، وفي المحكي عن ~~الجامع اشهاد الشخص PageV28P248 # على نفسه في الأملاك والوصايا على كتاب يدرج لا يصح اجماعا. # لكن الانصاف أنه إن لم يتم الاجماع المزبور كان للنظر فيه مجال، لما ~~عرفت، ولأن المعروف القبول فيما لو قرأه الشاهد مع نفسه، فقال له الموصي: ~~قد عرفت ما فيه فاشهد علي به، وهما عند التأمل متقاربان، بل لا يبعد ms10064 في ~~النظر الاكتفاء بالكتابة في الاقرار و الوصية مع ظهور إرادة ذلك منهما، ~~فضلا عن صورة العلم، ضرورة حجية ظواهر الأفعال كالأقوال في الجملة، سيما ما ~~كان منها نحو شاهد الحال بل الكتابة أخت الألفاظ، و في المرتبة الثانية في ~~الوضع لا للدلالة على ما في النفس، فتكون أولى من باقي الأفعال بل لا يجري ~~على مدلول النقوش منها من الألفاظ ما يجري على اللفظ نفسه من الصراحة ~~والظهور والاطلاق ونحو ذلك. # ودعوى عدم كفايتها - وغيرها من الأفعال في الوصية ونحوها من العقود ~~الجائزة عقدا أو معاطاة - واضحة الفساد، ضرورة الاكتفاء بها في البيع ونحوه ~~مما هو أولى منها للصدق العرفي المشترك بين الجميع، وعدم صدق اسم العقد بعد ~~التسليم لا ينافي صدق اسم البيع والهبة والوصية ونحوها، وهو المدار في ~~اجراء الأحكام، لا اسم العقد فتأمل جيدا. # وفي خبر إبراهيم بن محمد الهمداني (1) قال: " كتبت إليه رجل كتب كتابا ~~فيه ما أراد أن يوصي به هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه، ولم ~~يأمرهم بذلك فكتب إليه إن كان له ولد، ينفذون كل شئ يجدون في كتاب أبيهم في ~~وجوه البر وغيره ". # وفيه إشارة في الجملة إلى ما ذكرنا، بل لو قلنا بعدم صدق اسم البيع ونحوه ~~على المعاطاة كما هو الأصح عندنا الآن، أمكن الفرق بين المقام وبين ذلك ~~ضرورة كون الوصية بمعنى العهد، بل يكمن تكلف اندراج العقدية منها فيه، ولا ~~ريب في صدقها بمعناه على الحاصل بالفعل، سيما الإشارة والكناية ونحوها، وإن ~~لم يكن من الوصية العقدية، وعنوان أكثر الأحكام على الوصية بمعنى العهد، لا ~~العقد فلا # PageV28P249 # ينبغي التوقف في جريان الأحكام على ذلك، فإنه داخل تحت النهي عن التبديل، ~~بخلاف البيع والصلح ونحوه مما هو معنى واحد، فلا يصدق على المعاطاة والله ~~أعلم. # (و) كيف كان ف‍ (ينتقل) الموصى به (بها) أي الوصية (إلى ملك (الموصى له ~~بموت الموصي، وقبول الموصى له، ولا ينتقل بالموت منفردا عن القبول) ولو ~~متزلزلا كالعكس (على الأظهر) ms10065 الأشهر بل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون ~~اجماعا، بل هي كذلك على الظاهر، وإن حكى الخلاف عن ظاهر أبي علي بل قيل: ~~إنه خيرة الخلاف والتذكرة وموضع من المبسوط، بل لا ترجيح في جملة من كتب ~~الأصحاب، وهو يقضي بقوته، لكن في محكي السرائر أنه ليس لأصحابنا فتوى بذلك ~~ولا وردت به أخبار عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم، وفي جامع المقاصد ~~أنه ترك العلامة في القواعد حكايته لضعفه. # قلت: ولعله لأنه مخالف للأصل بل الأصول، وللمعهود من عدم الملك القهري في ~~التمليكات، ولسائر العقود، ولغير ذلك، لكن الانصاف أنه لولا دعوى الاجماع ~~على خلافه لكان لا يخلو من قوة، ضرورة ظهور أدلة الوصية في ملك الموصى به ~~بمجرد الموت كما اعترف به القائل بالكشف، من غير اعتبار القبول خصوصا ما دل ~~على الانتقال إلى الوارث منها إذا مات الموصى له، ولعله لذا كان خيرة بعض ~~متأخري المتأخرين عدم الحاجة إلى القبول في اللزوم أيضا، فضلا عن الملك، ~~إلا أنه يمكن تحصيل الاجماع على خلافه، فضلا عن حكايته، واستبعاد حصول ~~الملك قهرا في التمليك بعد ظهور الدليل فيه لا وجه له، خصوصا بعد أن لا ~~يكون لازما عليه، وله إزالته عنه برد الوصية كما هو مقتضى كلام القائل، لأن ~~القبول عنده شرط في اللزوم، والاجماع على اعتبار القبول المسلم منه كون ~~الوصية عقدا يعتبر فيها الايجاب، والقبول، ولم يعلم مدخلية الثاني فيها في ~~الملك، أو في لزومه، ومخالفته لباقي العقود على التقدير الثاني لا بأس بها ~~بعد قضاء الدليل مع أنه بعينه وارد على المشهور، من أن القبول كاشف. # نعم قد يقال: بظهور كلامهم في اعتباره في أصل الملك، بل هو كصريح معقد ~~المحكي من اجماع الغنية على اعتبارهما في صحة الوصية الذي مقتضاه فساد ~~الوصية PageV28P250 # بدون القبول، لا عدم اللزوم، مع أنه يمكن أن يكون نظرهم في ذلك إلى رد ~~الوصية، لا مطلق عدم القبول الصادق على حال التجريد منه ومن القبول، ولو ~~لعدم العلم بالوصية، فلا ينافي ذلك ms10066 حينئذ شرطيته بالنسبة إلى ذلك، ضرورة ~~فساد الوصية حينئذ عند القائل بالرد، إنما يرد ذلك على القائل بالملك ~~اللازم من دون قبول، وهو مجهول القائل المعتد به. # والمناقشة في أصل دليل هذا القول بمنع ظهور اطلاق أدلة الوصية في الملك ~~بمجردها خصوصا بعد أن لم تكن اطلاقات معتدا بها، ولا هي مساقة لبيان ذلك، ~~بل لعلها منزلة على ما هو الغالب من تحقق القبول في مثلها، لندرة رد ما ~~يتبرع باعطائه. # تبطل ما هو المشهور عندهم من أن القبول كاشف، ضرورة كون ذلك عمدة أدلته ~~التي خرجوا بها عن أصالة مساواة هذا العقد لباقي العقود، دون ما ذكروه له ~~من الوجوه الاعتبارية التي منها أن الظاهر قوله تعالى (1) " من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين " عدم انتقال التركة معها إلى الوارث، والميت غير قابل ~~للملك، والاجماع على عدم ملك الأجنبي فليس حينئذ إلا ملك الموصى له، وإلا ~~بقي المال بلا مالك، ولما قام الاجماع و غيره من الأدلة على اشتراط القبول ~~التجأنا إلى أنه كاشف، جمعا بين الأدلة. # وهو كما ترى فيه نظر من وجوه، منها: أن مقتضاه ملك الديان أيضا ما قابل ~~الدين من التركة، وقد عرفت في باب الحجر، ظهور فساده. # ومنها: أنه مبني على عدم قابلية استدامة ملك الميت، وهو ممنوع أيضا ضرورة ~~بقاء ملكه على ثلثه الذي أوصى بصرفه عليه في عبادة ونحوها. # ومنها: أن البحث في اشتراط القبول في الملك، فكيف يكون ما هو محل النزاع ~~من مقدمات الاستدلال، ومن هنا يقوى القول بكون القبول جزء ناقلا كغيرها من ~~العقود كما هو خيرة جماعة وظاهر آخرين. # لكن ومع ذلك فالقول بالكشف هو الأقوى، لأن الموصي بانشاء وصيته قصد ~~التمليك بالموت، والقبول إنما يتعلق بما أوجبه الموجب على الكيفية التي ~~أوجبها فمع # PageV28P251 # فرض تأخره - لعدم اعتبار اتصاله بالايجاب ولا بالموت - يراد منه قبول ~~المراد بالايجاب الذي هو الملك بالموت، كما عرفت، وهو معنى الكشف، فيكون ~~دليله جميع ما دل على مشروعية هذا الفرد من الوصية التي ms10067 لا وجه لقبولها إذا ~~تأخر إلا الكشف، وبذلك افترقت عن باقي العقود التي يراد بايجابها معناه عند ~~القبول حتى العقد الذي لم يعتبر فيه اتصال القبول بالايجاب كالوكالة فضلا ~~عما اعتبر فيه ذلك كالبيع ونحوه. # وقد ظهر بذلك أن الأقوال في المسألة ثلاثة، أحدها: أن القبول تمام السبب ~~الناقل كباقي العقود. # والثاني: كونه شرطا في الملك كاشفا. # والثالث: كونه شرطا في اللزوم، وقد يحتمل عدم مدخليته أصلا في ملك ولا ~~لزوم، وإنما الرد مانع، بل قد يحتمل عدم مانعية الرد أيضا، إلا أن كلام ~~الأصحاب كأنه متفق على خلاف الأخيرين، بل قد سمعت ضعف الثالث عندهم، وأن ~~المعتد به القولان الأولان، كما أن المشهور منهما الثاني الذي قد عرفت كونه ~~أقويهما. # ومنه يعلم عدم كون الوصية من العقود المتعارفة، بل قد سمعت ما يصلح دليلا ~~لكل من الأقوال، وإن أطنب في ذلك بعض المتأخرين، لكن على وجه غير مهذب ولا ~~منقح، بل ومشتمل على حشو كثير، وما لا فائدة يعتد به، كالاطناب في الفروع ~~المتفرعة على القول بالنقل والكشف، حتى عقد لذلك في التذكرة بحثا مستقلا، ~~ضرورة عدم خفائها على المتنبه الذي قد أحاط بما تقدم لنا في الفضولي الذي ~~قد سمعت البحث فيه عن الإجازة بالنسبة إلى النقل والكشف، والفروع المتفرعة ~~على ذلك، بل قد عرفت هناك المراد من الكشف على وجه لا ينافي شرطية الرضا في ~~الملك، لا أنه شرط للعلم بحصول الملك، وكذا الكلام هنا وإن كان هو ظاهر ~~الكركي بل صريحه لكنه ضعيف مناف لما دل من الاجماع وغيره على اعتبار القبول ~~في الملك، كما هو واضح بأدنى تأمل والله هو العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لو قبل) الموصى له (قبل الوفاة) أي وفاة الموصي (جاز) ~~وفاقا للمشهور لصدق اسم الوصية والعقد معه، فيندرج تحت أدلتهما، ~~PageV28P252 # وبه يستدل على نفي احتمال اشتراط الوفاة في صحته، كما أنه بذلك يخرج عن ~~أصالة عدم النقل، وأصل بقاء المال وغيرهما من الأصول (و) كون متعلق الايجاب ~~الملك بعد ms10068 الموت لا ينافي قبوله على هذا الوجه، ضرورة كون القبول كالايجاب ~~في صحة التعلق حال الحياة، فهما حينئذ متطابقان. # نعم هو (بعد الوفاة آكد، وإن تأخر القبول عن الوفاة ما لم يرد) بعدها ~~خلافا لجماعة، منهم الفاضل والكركي (لا يجوز) بل قيل: إنه المشهور، وإن كنا ~~لم نتحققه، لعدم المحل له بعد أن كان القصد الملك بعد الموت، فالقبول قبله ~~كالقبول قبل الوصية، وكما لو باعه ما سيملكه، ولأن القبول كاشف أو ناقل، ~~وهما معا منتفيان هنا، لمعلومية اشتراط الملك بالموت، ولأن ما قبل الوفاة ~~إن كان قابلا للقبول، فليكن قابلا للرد أيضا، كما بعد الوفاة، والمشهور أنه ~~لا حكم للرد قبل الوفاة، كما ستعرف، فالقبول كذلك أيضا، ولأن القبول لو كان ~~مقبولا حال الحياة لم يعتبر قبول الوارث ولا رده، لو مات الموصى له قبل موت ~~الموصي وقد قبل، وهو باطل لأن اطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين تقدم قبول ~~الموصى له وعدمه، فيكون قبول الوارث ورده معتبرا ولما ستعرفه في شرح قوله، ~~" فإن رد إلى آخره ". # والجميع كما ترى، ضرورة منع عدم المحل له بعد أن كان المقصود بالقبول ~~الرضا بالمراد من الايجاب كيفما كان، فلا يتصور اختصاص الايجاب في زمان دون ~~القبول. # ودعوى - كونه كالقبول قبل الوصية الذي لم يتحقق فيها ايجاب أصلا، وكما لو ~~باعه ما سيملكه الذي يكون الايجاب فيه باطلا - واضحة الفساد، كوضوح فساد ~~الثاني لأن الكشف والنقل إنما هو في القبول بعد الوفاة، لانحصار مقتضى ~~الملك حينئذ فيه، بخلاف حال الحياة التي لا اشكال كما لا خلاف في توقف ~~الملك معه على الوفاة التي قصد الموصى التمليك بعدها، وعدم الحكم للرد بعد ~~تسليمه، لأصالة بقاء حكم الايجاب وصلاحية الزمان للقبول، لا تستلزم صلاحيته ~~للرد، وقبوله بعد الموت ليس لقبول القبول فيه، بل للاجماع ونحوه مما هو ~~مفقود في الفرض، بل هو مظنة العكس، وقبول الوارث إنما يكون معتبرا إذا مات ~~الموصى له قبل القبول، كما أن رده معتبر PageV28P253 # إذا كان للموصى له الرد. ms10069 # أما لو فرض عدم الرد له لم يكن للوارث ذلك أيضا، كما لو مات بعد القبول ~~والوفاة وليس في النصوص ما يدل على اعتبار قبول الوارث، كي يتمسك باطلاقه، ~~الشامل لقبول الموصى له وعدمه، كما لا يخفى على من لاحظها هذا. # وقد أشار المصنف بقوله وإن تأخر إلى آخره، إلى عدم اعتبار اتصال القبول ~~بالوفاة لو وقع بعدها، سواء قلنا باشتراط صحته بذلك أو لا لاطلاق الأدلة ~~الشامل لذلك قطعا، ضرورة ندرة اتفاق حصول ذلك، بل تعذره فيما لو كان الموصى ~~له غائبا مثلا فلا ريب ولا خلاف يعتد به في عدم اعتبار اتصال قبولها ~~بالوفاة، فضلا عن عدم اعتبار اتصاله بالايجاب الذي هو معتبر في غيرها من ~~العقود، بل الظاهر عدم تسلط الحاكم على جبره على القبول وعدمه، ما لم ~~يستلزم ذلك ضررا وخصومة وتلفا للمال، باعتبار احتياجه إلى النفقة، وغيرها، ~~وإلا كان له الزامه في وجه قوي بل لو تعذر اجباره أمكن تولي الحاكم ذلك ~~فتأمل هذا. # ثم إن الظاهر جريان البحث المزبور في إجازة التنجيز بناء على اعتبار ~~إجازة الوارث في الزائد على الثلث فتأمل، ولما كان قول المصنف " ما لم يرد ~~" موهما لخلاف الواقع فصله بقوله (فإن رد في حياة الموصي، جاز أن يقبل بعد ~~وفاته، إذ لا حكم لذلك الرد) وفاقا للمشهور. # بل وجهه واضح، بناء على أن القبول معتبر بعد الوفاة خاصة، ضرورة كون ~~الوجه فيه أن ذلك الوقت محل القبول، والرد باعتبار التعليق في الايجاب عليه ~~إذ هو يقتضي عدم حصول المقصود منه قبل حصول المعلق عليه، كتعليق الحج على ~~الاستطاعة، ونحو قول السيد اضرب زيدا إن جاء عمرو، وصل الظهر إذا زالت ~~الشمس، ونحو ذلك مما لا أمر فيه قبل تحقق المعلق عليه، فكذا هنا لا انشاء ~~تمليك حقيقة إلا بعد الوفاة، وصدور العبارة من الموصي حال الحياة للاعلام ~~بإرادة ذلك عند المعلق عليه، وللاكتفاء بها عن تجديد الأمر والانشاء عنده، ~~ولعله لذا اعتبر في القبول كونه بعد الوفاة، كالرد، ضرورة عدم ms10070 حصول ~~متعلقهما قبلها. PageV28P254 # وإن كان منع ذلك كله واضحا، لمعلومية تحقق الانشاء بصدور الايجاب، و ~~التعليق إنما هو لحصول الأثر لا للانشاء المقتضي لذلك، والأوامر المعلقة ~~يتحقق معنى الأمر فيها، بصدورها، ولذا يتحقق وصف المطيع والعاصي بالعزم على ~~امتثالها وعدمه، قبل حصول المعلق عليه، بل لعل التأمل يشرف الفقيه على ~~القطع بعدم إرادة تعليق معنى الآمرية فيها، على معنى أن يكون مأمورا عند ~~حصول المعلق عليه، مع أنه لم يتجدد أمر غير ذلك، فيرجع إلى صيرورته مأمورا ~~بلا أمر، وهو معلوم الفساد. # ومن هنا اتجه صحة القبول قبل حصول المعلق عليه، لتحقق المعنى الانشائي ~~القابل للقبول، ولا يستلزم ذلك قبول الرد لعدم الدليل على بطلان حكم ~~الانشاء بقوله لم أقبله مثلا في مثل المقام، بل وفي غيره حتى العقود ~~اللازمة، إذا كان قد وقع على وجه لم يقدح باتصال قبولها به، اللهم إلا أن ~~يكون اجماعا، فيقتصر عليه كالاقتصار هنا له أيضا على تأثيره بعد الموت دون ~~الحياة. # ومن ذلك بان الوجه في عدم اعتباره على التقديرين، لكن ومع ذلك فالانصاف ~~يقتضي عدم الفرق بينه وبين القبول بالنسبة إلى تحقق المعنى المقابل، ~~لتعلقهما به، ولعل شهرة الأصحاب هنا غير معتد بها، بعد أن علم أن المدرك ~~فيها عدم حصول ما يقبل الرد لتعليق الأثر على الموت الذي قد فرض عدم تحققه، ~~فيكون كالطلاق قبل النكاح الذي صححه أبو حنيفة، لما عرفت من بطلانه بتحقق ~~المعنى القابل للقبول و الرد هنا، ويمكن أن لا يكون مدركهم ذلك، وإن ذكره ~~بعض المتأخرين لهم، ولذا، كان خيرة المصنف جواز القبول حال الحياة، وعدم ~~الحكم للرد فيها، ولعله لما أشرنا إليه من عدم دليل يصلح لقطع استصحاب صحة ~~الايجاب بذلك، لا لما ذكروه بقي شئ في المقام، وهو أنه ربما استفيد من ~~اطلاق المصنف وغيره عدم الفرق في ذلك بين سبقه بالقبول وعدمه، ولكن يشكل ~~ذلك بما ظاهرهم الاجماع عليه من كون الوصية عقدا جائزا من الطرفين، ومقتضاه ~~تسلط الموصى له على فسخه حينئذ، ms10071 ولا ريب في اقتضائه بطلان العقد، إذ هو ~~معنى الفسخ، كما أن معنى الرد والفسخ PageV28P255 # واحد، واحتمال التزام عدم الحكم لهذا الفسخ، يقتضي مخالفتها للعقود ~~الجائز بالنسبة إلى ذلك، ويمكن حمل كلامهم على رد الايجاب خاصة الذي لا ~~يدخل تحت حكم فسخ العقد الجائز. # ودعوى أنه إذا كان له الفسخ بعد تمام العقد، فللايجاب خاصة أولى يمكن ~~منعها بعد بطلان القياس عندنا، وكذا دعوى تنزيل جواز الفسخ الذي له بعد ~~تمام العقد على ابطال القبول خاصة، فيحتاج إلى تجديد القبول خاصة، بل قد ~~عرفت أن ذلك مخالف للفسخ في العقود فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة في ~~كلامهم. # وتحريرها ما ذكرناه غير مرة من أن الوصية ليست من العقود، وإن كانت هي ~~جائزة بمعنى أن للموصي الرجوع، وللموصى له عدم القبول، أما إذا قبل فلا رد ~~له حتى في حال الحياة، فضلا عما بعد الوفاة. # نعم لو لم يقبل بل لو رد كان له القبول بعد ذلك حال الحياة، بخلافه بعد ~~الموت، ولعل الفرق بينهما أن ما بعد الموت هو محل القبول والرد، باعتبار أن ~~التمليك في الوصية حينه، بخلافه حال الحياة، على أنه لو لم يقبل الرد بعد ~~الموت ترتب الضرر لعدم أمد له ينتظر، مضافا إلى ما عرفت من كون القبول بعد ~~الموت كاشفا، فالرد و القبول فيه نحو إجازة الفضولي بخلافه حال الحياة ~~والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (إن رد بعد الموت وقبل القبول بطلت) على وجه، لا ينفعه ~~تجديد القبول بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة في انقطاع الأصل ~~المزبور. # إنما الكلام فيما ذكره المصنف وغيره بقوله (وكذا) تبطل الوصية (لو رد بعد ~~القبض وقبل القبول) مع أنك قد عرفت سابقا تحقق القبول بالفعل والقول ~~فالقبض، - بعنوان أنه موصى له - قبول، فلا يؤثر الرد حينئذ بعده، بل لا وجه ~~لفرضه قبل القبول، ضرورة تحققه بذلك، اللهم إلا أن يحمل كلامهم على القبض ~~الذي لا يكون قبولا ولو لغفلة عن الوصية أو جهل بها ms10072 أو غير ذلك، وإن كان هو ~~مناف لاطلاقهم، ولما تسمعه مما ذكروه متصلا بذلك من أحكام القبض نحو قول ~~المنصف. PageV28P256 # (ولو رد بعد الموت والقبول وقبل القبض قيل:) والقائل الشيخ في المحكي عن ~~مبسوطه وابن سعيد في المحكي عن جامعه (تبطل) استصحابا لجوازها قبله، ~~ولكونها أضعف من الهبة والوقف اللذين يعتبر فيهما ذلك (وقيل لا تبطل، وهو ~~أشبه) بأصول المذهب وقواعده وأشهر بين الطائفة، بل هو المشهور، بل كاد أن ~~يكون اجماعا، كما أن النصوص (1) كادت تكون متواترة في عدم اعتباره، ولذا ~~تضمنت انتقاله إلى وارثه إذا كان قد مات الموصى له قبله، مضافا إلى اطلاق ~~أدلة الوصية وبذلك كله ينقطع استصحاب الجواز بعد تسليم جريانه والثاني مع ~~وضوح فساده بعد بطلان القياس مقتضاه كون القبض شرطا في الصحة وهو خلاف ما ~~حكي عن المبسوط من كونه شرطا في اللزوم كما أومى المصنف بقوله (أما لو قبل ~~وقبض ثم رد لم تبطل) اجماعا لتحقق الملك واستقراره. # نعم ربما احتمل بعضهم ذلك، لكن الأمر في ذلك سهل، إذ على كل حال لا يخفى ~~عليك ما فيه بعد ما عرفت (ولو رد) الموصى له (بعضا) مما أوصى له (وقبل بعضا ~~صح فيما قبله) خاصة، وكذا لو رجع الموصي ببعض دون بعض، لاطلاق أدلة الوصية ~~وانفاذها الشامل للفرض، لا لعدم اعتبار المطابقة بين ايجابها وقبولها ~~باعتبار كونها من التبرعات المحضة، بخلاف عقود المعاوضة، ولذا لم يجز ~~للقابل فيها الاقتصار على بعض ما ذكره الموجب، ولو بما يخصه من الثمن، بل ~~لما عرفت وتعرف، ضرورة اعتبارها في جميع العقود من غير فرق بين الجميع، ~~لاتحاد المدرك فيها، إلا أنه في المقام لم يصدر من الموجب غير تعلق قصد ~~الايصاء بكل منهما، من غير مدخلية لاجتماعهما وانفرادهما، بخلافه في عقد ~~المعاوضة الظاهر بسبب الجمع بالعوض في أن القصد قد حصل عليهما من حيث ~~الاجتماع، وإن لم يكن ذلك على جهة الشرطية ومن هنا لو فرض تشخيص الثمن لكل ~~منهما كما لو قال: بعتك العبد بماءة، ms10073 والجارية بخمسين، فقبل أحدهما بثمنه ~~لم يبعد الصحة، لحصول المطابقة بالنسبة إلى ما قلبه وعدم قبول الثاني ليس ~~من المخالفة بين الايجاب والقبول الممتنعة، وإن كان # PageV28P257 # الانصاف عدم خلوه من الاشكال، بل قد يقوى عدم حصول المطابقة إلا مع تعدد ~~إنشاء للايجاب. # نعم يقوى في الوصية عدم كونها من العقود المعتبر فيها المطابقة لتحقق ~~معنى اسم العقد الذي هو الايجاب، وقبول ذلك الايجاب بها. # ومن ذلك يظهر الاشكال هنا في صحة جزء معين من الموصى به باسم كله، كما لو ~~قال الموصي: بساطي مثلا لزيد، فقال الموصى له: قبلت هذا الجزء المعين منه، ~~فإنه لا مطابقة بين الايجاب والقبول حينئذ، بل لا ايجاب بهذا الجزء إلا ~~ضمنا وفي الاكتفاء به نظر، وإن قلنا إنها ليست من العقود، بل في الاجتزاء ~~بها في الإذن ونحوه منع. # أما لو قبل جزء مشاعا منه مقدرا بالثلث أو الربع منه مثلا، فهو أقرب إلى ~~الصحة منه، كما يشهد له صحة الوصية بالثلث لو أوصى بأزيد منه، فقبل الموصى ~~له، ولم يجز الوارث الزائد، وإن كان قد يفرق بأن الموصى له قد طابق قبوله ~~الايجاب، لكن لم يسلم له باعتبار عدم إجازة الوارث، نحو ما لو باع ماله ~~ومال غيره فقبل المشتري، ولم يجز الغير، فإنه يصح في الأول دون الثاني. # إنما الكلام فيما لو جعل متعلق القبول البعض أولا وبالذات، وكلام الأصحاب ~~هنا وإن كان مطلقا، لكن يمكن حمله على إرادة البعض المستقل كما لو قال: ~~عبدي وداري لزيد، فقال الموصى له: قبلت العبد فتأمل جيدا فإن المسألة ~~محتاجة إليه. # ضرورة عدم المطابقة فيه لو قلنا بكون الوصية من العقود، فإن القبول ~~المزبور، لم يكن له ايجاب لأن الايجاب الذي صدر من الموجب متحد وإن تعدد ~~متعلقه، لا أنه ايجابان وانشاءان والعطف لا يصيره كذلك، فلو وقع في مثل ~~الهبة ونحوها من العقود ولو التبرعية لم يكف، إذ لم تحصل المطابقة. نعم قد ~~عرفت غير مرة أن الوصية ليست من العقود المعتبر فيها ذلك. ms10074 # (و) كيف كان ف‍ (لو مات) الموصى له (قبل القبول، قام وارثه مقامه في ~~PageV28P258 # قبول الوصية) وردها سواء كان في حياة الموصي أو بعد وفاته على المشهور ~~بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل عن كشف الرموز أنه هو الذي انعقد عليه العمل، ~~بل لا خلاف محقق أجده فيه في الثاني وإن حكى، بل وفي الأول وإن حكى عن أبي ~~علي البطلان فيه أو مطلقا، وربما مال إليه بعض المتأخرين لكنه في غير محله، ~~لأصالة بقائها للموصى له، فتكون حقا من حقوقه فينتقل إلى وارثه كحق الخيار ~~والشفعة و غيرهما خصوصا بعد أن كان اعتبار القبول فيها ليس على حسب اعتباره ~~في غيرها كما عرفته سابقا، بل هي مع قبول الوارث تندرج في إطلاق أدلة ~~الوصية، وما دل على انفاذها، وعدم جواز تبديلها وتغييرها. # ولما رواه المحمدون الثلاثة بطريق صحيح وحسن كالصحيح عن محمد بن قيس (1) ~~الثقة على الظاهر بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه، وكونه الراوي لقضايا أمير ~~- المؤمنين (عليه السلام) عن أبي جعفر (عليه السلام) التي هذه منها " قال: ~~قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب، فتوفي ~~الموصى له قبل الموصي قال: الوصية لوارث الذي أوصى له، قال: ومن أوصى لأحد ~~شاهدا كان أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارثه الذي أوصى ~~له، إلا أن يرجع في وصيته قبل موته " على أنه معتضد بخبر الساباطي (2) " ~~قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أوصى إلي وأمرني أن أعطي عما له في ~~كل سنة شيئا، فمات العم فكتب اعط ورثته ". # وبالصحيح عن المثنى (3) " قال: سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل أن ~~يقبضها، ولم يترك عقبا قال: أطلب له وارثا أو مولى فادفعها إليه، قلت: فإن ~~لم أعلم له وليا قال: اجهد على أن تقدر له على ولي، فإن لم تجده وعلم الله ~~فيك الجهد فتصدق بها. # وبما عرفت وهو وإن كان في الأول، لكن قد عرفت أنه محل الخلاف كما يقتضي ~~به ms10075 التتبع، وإن حكى عن بعضهم البطلان مطلقا، لكنه غير متحقق، كما أن القول # PageV28P259 # بالتفصيل أي البطلان في الأول دون الثاني واضح الفساد، بعد النص الجامع ~~لشرائط العمل الذي منه يعلم أيضا أنه لا وجه للتفصيل بين من يعلم كون غرضه ~~خصوص الموصى له، فتبطل حينئذ مطلقا، وبين من لم يعلم غرضه فتصح وتنتقل إلى ~~الوارث، بل ربما ظهر من بعضهم خروج القسم الأول عن الخلاف، لكن فيه أنه إن ~~لم يكن ذلك على جهة الشرطية أو ما في معناها لا وجه للبطلان أيضا كالتفصيل ~~بين علم الموصي وظهور أمارات البقاء فكالمشهور، وبين عدم علمه، أو ظهور كون ~~المقصود، خصوص الموصى له، فالبطلان وإن تجرد عن جميع القرائن فالتوقف، إذ ~~كل ذلك اجتهاد في مقابلة النص، أو تهجس بلا داع، سوى الأصل - المقطوع بما ~~عرفت. # والصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه سئل عن رجل أوصى له أحد، ~~فمات الموصى له قبل الموصي قال: ليس بشئ " الذي مثله موثق منصور بن حازم ~~عنه أيضا القاصرين عن معارضة ما عرفت من وجوه. # منها الاعتضاد بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع المخالفة للمشهور بين ~~العامة، ومنه ينقدح حملها على التقية دون العكس الذي لم ينقل إلا عن الحسن ~~البصري والتقية فيه مع بعدهما لا تتأتى فيما روي عن الصادقين (عليهما ~~السلام) ومن بعدهما لتأخر زمانهم عنه، بل قد يشهد لذلك العدول في الجواب ~~إلى ما هو غير واضح الدلالة، إذ من المحتمل كون المراد عدم كون الموت شيئا ~~ينقض الوصية، بل قيل: إنه أنسب بأسلوب الكلام، وتذكير الضمير المستتر في ~~الفعل، ولعدم التنافي بين الروايات وتنزيلها أيضا على ما إذا نقض الموصي ~~الوصية بعد موت الموصى له، وكون المراد الوصاية لا الوصية التمليكية، وغير ~~ذلك مما يظهر منه أن المقام مقام ترجيح وطرح، لا مقام جمع لانتفاء التعادل ~~الذي هو شرط فيه، على أنه لو سلم فهو يقتضي التأويل في المحتمل دون النص ~~الذي لا يقبل التأويل، كما هو واضح. # وسوى أن وارث ms10076 الموصى له إنما يرث ما كان له، والمال قبل قبوله للموصي ~~الذي لم يصدر منه إلا عطية للموصى له، فيكف يرث وارثه مال شخص آخر، وكيف ~~يقبله له، مع أن الايجاب وقع لغيره، وهو الذي قد أشرنا إلى أنه اجتهاد في ~~مقابلة النص، مع PageV28P260 # أنه يمكن دفعه فيما لو مات الموصى له بعد الموصي وقبله الوارث لمورثه ~~الذي هو الموصى له، وقلنا: إن القبول كاشف، فإنه يكشف حينئذ بالقبول من ~~الوارث القائم مقام مورثه دخوله في ملك الموصى له حين موت الموصي، فيرثه ~~الوارث حينئذ، لكن الحق خلاف ذلك كله، وأن الوارث ينتقل إليه المال من ~~الموصي، وإن قلنا بالكشف في قبول الموصى له لبعض ما عرفت مما هو مفقود في ~~المقام، ضرورة ظهور الدليل في ملكية الوارث له بموت الموصي، وإن قيدناه ~~بالاجماع بحصول القبول منه لذلك، ولا وجه للكشف بالنسبة إليه لأن الفرض كون ~~الموصى له قد مات بعد الموصي، فيكف يكون قبول الوارث كاشفا عن ملكه للمال ~~حين موت الموصي، والموصى له موجود. # ودعوى أن القبول منه للميت الذي بموته خرج عن قابلية ادخال شئ في ملكه ~~ابتداء لا شاهد عليها، كما لا وجه لدعوى الكشف حين موت الموصى له، مع أن ~~السبب المملك ذكر للموصى له حين موت الموصي، فليس حينئذ إلا القول بأن قبول ~~الوارث مملك حين حصوله. # ومن هنا قال المصنف وغيره: # (فرع) (لو أوصى بجارية وحملها لزوجها) أو غيره (وهي حامل منه فمات) الزوج ~~(قبل القبول كان القبول للوارث) لما عرفت (فإذا قبل ملك الوارث الولد، إن ~~كان ممن يصح له تملكه ولا ينعتق على الموصى له، لأنه لا يملك بعد الوفاة، ~~ولا يرث أباه، لأنه رق) مملوك للوارث (إلا أن يكون ممن ينعتق على الورثة ~~ويكونوا جماعة) فيشاركهم (فيرث) حينئذ (لعتقه قبل القسمة) لكن غير أمه التي ~~لم تدخل في ملك أبيه، بل انتقلت إلى الوارث من الموصي، فليست هي حينئذ من ~~تركته حتى يشارك الوارث فيها نعم هو شريكه في مال ms10077 الموصى له. # وما عن الشيخ - من أنه لا يرث مطلقا، وإلا لاحتيج إلى قبوله، ولا يكون ~~وارثا إلا بالقبول، فيلزم الدور فواضح الضعف ضرورة صيرورته وارثا بقبول ~~غيره ممن هو الوارث حال موت الموصى له لأنه هو المعتبر قبوله، لا من تجدد ~~إرثه، كما هو واضح PageV28P261 # نعم لو كان الوراث واحدا فلا إرث له، وإن انعتق على الوارث لو قبل، لعدم ~~موضوع الاحتياج إلى القسمة الذي هو شرط إرثه، كما هو محرز في محله، هذا كله ~~بناء على ما ذكرناه من أن قبول الوارث ناقل له من حينه، ولو قلنا بكشفه عن ~~دخول الموصى به في ملك الموصى له حين موت الموصي، اتجه حينئذ انعتاقه على ~~أبيه، وارثه لأمه وانعتاقها عليه كما هو واضح. # هذا كله إذا كان للموصى له وارث خاص، فإنه كما عرفت يقوم مقامه، أما إذا ~~لم يكن ففي محكي التنقيح أن الأكثر على رجوع المال حينئذ إلى ورثة الموصي، ~~وفي الدروس نسبته إلى المعظم، وفي المصابيح إلى الشيخين والفاضلين، ولعله ~~للاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن، وهو الوارث الخاص، لكن فيه أن في ~~الصحيح، أو الحسن (1) " فإن لم تجد فتصدق به " وعن السرائر أنه لإمام ~~المسلمين، وهو متجه لولا الشذوذ الذي اعترف به في الدروس. # اللهم إلا أن يمنع عليه ذلك باعتبار اطلاق الأكثر الوارث الشامل له (عليه ~~السلام) و الأمر بالتصدق به في الصحيح المزبور الذي أفتى به الصدوق وابن ~~سعيد على ما قيل لا ينافيه، بل يؤكده باعتبار أن المال له، وقد أذن بالصدقة ~~به، بل في مصابيح الطباطبائي أن بذلك يحصل التوافق بين قول ابن إدريس وقول ~~الصدوق وابن سعيد، ثم قال: وهو الأقوى، هذا. # ومن الغريب ما حكاه فيها عن بعض شراح الحديث أنه قد استفاد من نصوص ~~المقام أن الوصية للأنبياء والأئمة (عليهم السلام) تصرف إلى أولادهم ~~وذريتهم، لأنها دلت على انتقال حق القبول إلى الوارث إذ لا يخفى ما فيه، من ~~أن مورد الأخبار وجود الموصى له حال الوصية، فلا ms10078 يتعدى إلى غيره. # (ولا تصح الوصية) بصرف مال مثلا (في معصية) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف ~~به غير واحد، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، كما أنه يمكن منع اندراجه في ~~أدلة المقام فيبقى على أصالة المنع مضافا إلى عدم امكان تنفيذها، فهي ~~كالوصية # PageV28P262 # بغير المقدور، لأن الممتنع شرعا كالممتنع عقلا، وإلى ما كان منها مندرجا ~~في المعاونة على الإثم المنهي عنها في الكتاب العزيز (1) كمساعدة الظالم ~~على - ظلمه ونحوها بل قد يقال: إن الوصية بصرف المال في المعصية معصية، ~~ضرورة كونها كبذل المال فيها وإن تولى الصرف غير الباذل، وإلى الخبر (2) " ~~سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى " فمن بدله بعد ما سمعه " ~~الآية فقال: نسختها التي بعدها " فمن خاف من موص جنفا أو إثما " قال: يعني ~~الموصى إليه إن خاف جنفا من الموصي فيما أوصى به إليه مما لا يرضى الله ~~تعالى من خلاف الحق فلا إثم عليه أي على الموصى إليه أن يبدله إلى الحق، ~~وإلى ما يرضى الله تعالى به من سبيل الحق ". # ونحوه المرسل (3) المضمر عنه (عليه السلام) " أنه تعالى أطلق للموصى إليه ~~أن يغير الوصية إذا لم تكن بالمعروف وكان فيها جنفا ويردها إلى المعروف، ~~لقوله تعالى " فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه " ~~وإلى غيره مما يستفاد منه عدم صحة الوصية بغير الحق، والظاهر إرادة التخصيص ~~من النسخ في الخبر الأول، كما أن الظاهر إرادة ما لا ينافي البطلان من ~~التبديل إلى الحق، لا أن المراد تبديل الوصية بتعمير الكنيسة مثلا إلى ~~تعمير المسجد، والوصية بإعانة الظالم على ظلمه إلى إعانة المطيع من حيث هو ~~كذلك، ضرورة عدم الدليل على ذلك، بل ظاهر الأدلة خلافه، وإن كان قد يتوهم ~~من ظاهر الخبرين، إلا أنه بمعونة الاتفاق ظاهرا على خلاف، ذلك يمكن حمله ~~على إرادة الوصية بالثلث أولا مثلا ثم الوصية بخلاف الحق، فإنه حينئذ يتجه ~~التبديل إلى الحق، أما في غير ذلك فليس إلا البطلان الذي ms10079 يمكن أن يكون أيضا ~~من التبديل إلى الحق، لأن المراد منه ارجاعها إلى ما يقتضيه الشرع، وهو ~~مختلف كما عرفت فتدبر. # ثم لا فرق في استفادة الحكم المزبور وغيره من آية " كتب عليكم " (4) إلى ~~قوله " غفور # PageV28P263 # رحيم " بين القول بكونها منسوخة بآية المواريث (1) والقول بكونها غير ~~منسوخة لعدم التنافي بين الإرث والوصية للوارث، فإن حكم الوصية وعدم جواز ~~التبديل إلا مع الجنف مستفاد على كل حال، كما أن الظاهر عدم اعتبار المال ~~الكثير في رجحان الوصية لاطلاق لفظ الخبر المراد به المال، ولم يثبت تقييده ~~بذلك، بل ولا خصوص الوالدين والأقربين، وإن كانوا أولى من غيرهم، بل المراد ~~مطلق الوصية بالمعروف. # وأما الحصر في الآية فيحتمل إرادة إثم التبديل منه، على معنى أن الإثم ~~للتبديل على المبدل، دون الموصي، لأنه (2) " لا تزر وازرة وزر أخرى " ~~ويحتمل إرادة حصر إثم الموصى له في المبدل، دون الميت الذي ارتفع الإثم عنه ~~بوصيته فيه وربما يشهد له النبوي (3) " من حضره الموت فوصى وصية على كتاب ~~الله كان كفارة لما منع من زكاته في حياته " بل وغير ذلك من الوجوه ~~الاعتبارية، ولتمام الكلام في الآية محل آخر والله العالم. # وكيف كان (فلو أوصى بمال للكنايس) التي هي معابد النصارى ومحال سبهم للحق ~~وأهله والعبادات الفاسدة (والبيع) التي هي لليهود كذلك (أو كتابة ما يسمى ~~الآن توراة وإنجيلا) وليس كذلك، لأنه قد حرف جملة منهما وبه كانا من كتب ~~الضلال (أو في مساعدة ظالم) على ظلمه بل فاسق على فسقه (بطلت الوصية) لما ~~عرفت، وإن قلنا بجواز الوصية لليهود مثلا. # والضابط أن كلما جاز له فعله حال الحياة جاز له الوصية به، وكلما لم يجز ~~له ذلك لم يجز له الوصية به، وبذلك يفرق بين المعابد وغيرها، كالقنطرة ~~والخان، و نحوهما وبين كتابة التوراة مثلا للنقض وغيره، وقد تقدم في الوقف ~~في نظير المسألة ما له نفع في المقام، بناء على اعتبار القربة فيه، فلاحظ ~~ولا فرق في ذلك كله بين المسلم و الكافر المشتركين ms10080 في الفروع عندنا. # PageV28P264 # نعم قد أمرنا باقرار أهل الذمة منهم على ما عندهم من الأحكام، وليس ذلك ~~حكما بالصحة، وبه يجمع بين من أطلق البطلان كالماتن ونحوه، وبين من خص ذلك ~~بما إذا كان الموصي مسلما، والأمر سهل. # (و) كيف كان فقد عرفت فيما تقدم أن (الوصية عقد جائز من طرف الموصي) فله ~~الرجوع بها حينئذ (ما دام حيا، سواء كانت بمال أو ولاية) بلا خلاف بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل النصوص فيه مستفيضة أو متواترة. # لكن اطلاق العقد عليها بناء على اعتبار الموت في صحة قبولها نوع مسامحة، ~~إذ هي ما دام حيا ليست إلا إيجابا، أما بناء على صحته منه في الحياة ووقع ~~منه فصدق العقد عليها حينئذ حقيقة، ولعل ذلك هو المراد للمصنف، ويستفاد. # حكم الايجاب وحده حينئذ بطريق أولى، وإن كان قد عرفت فيما تقدم الاشكال ~~في كونها من العقود المتعارفة من غير هذه الجهة، فلاحظ وتأمل. # وخص الموصي مع أن حكم الجواز مشترك بينهما في الجملة، لبيان أنها بالنسبة ~~إليه لا تكون إلا جايزة، سواء حصل لها قبول أو لا، بخلافها بالنسبة إلى ~~الموصى له، فإنها قد تكون جائزة كما في حال الحياة حصل منه قبول أو لا، ~~وبعد الوفاة قبل القبول أو بعده قبل القبض، بناء على اعتباره في الملك، ~~ولازمه بعد الوفاة والقبول والقبض، أو الأولين فقط بناء على عدم اعتبار ~~القبض في الصحة واللزوم، كما هو الأصح على ما عرفته سابقا والله هو العالم. # (ويتحقق الرجوع) من الموصي (بالتصريح) به لفظا بلا خلاف نحو رجعت أو ~~نقضت، أو فسخت، أو لا تعطوه ما أوصيت به له، أو بما يفيده ظاهرا أيضا نحو: ~~هذا لوارثي، أو ميراث عني أو حرام على الموصى له، أو نحو ذلك مما يستلزم ~~بطلان الأولى. # خلافا لبعض الشافعية، فلم يبطلها بالمثال الأول، قياسا على عدم البطلان ~~فيما لو أوصى بعين لزيد ثم بها لعمرو، بل يشتركان فيها. # وفيه: مع بطلان القياس منع الحكم في المقيس عليه، ضرورة التضاد ms10081 بينهما ~~لامتناع حصول الملك لكل منهما، والطارية رافعة لحكم الأولى عرفا بل شرعا، ~~لأن العمل PageV28P265 # بالوصية واجب ولا يمكن إلا بالرجوع عن الأولى المشروع في نفسه بخلاف ~~الثانية. # نعم لو نص على التشريك أو دلت عليه قرينة عمل به، بل في جامع المقاصد " و ~~كذا لو دلت قرينة على صدور الوصية الثانية لنسيان الأولى، وأنه لم يرجع ~~عنها فإن العمل بالأولى حينئذ وإن كان لا يخلو من نظر كما ستعرف. # نعم لو قال: من تركتي لم يكن رجوعا على الأقوى، لأن الموصى به من جملتها، ~~ودعوى اختصاصها بما كان حقا للوارث بالإرث ممنوعة. # ولو أوصى له بألف، ثم أوصى له بألف ففي القواعد هي واحدة، وكذا بألف ~~معينة ثم بألف مطلقة وبالعكس، ولو أوصى بألف ثم بألفين، فهي ألفين، ووافقه ~~عليه في جامع المقاصد ولكن لا يخلو من تأمل مع فرض عدم القرينة، لأصالة ~~التعدد في الاستثناء الذي لا يتصور في تكراره التأكيد. نعم هو كذلك في ~~الاقرار فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالرجوع يتحقق بذلك (أو بفعل ما ينافي الوصية، فلو باع ما ~~أوصى به) أو أعتقه (أو أوصى ببيعه، أو وهبه وأقبضه أو رهنه) كذلك أو كاتبه ~~(كان رجوعا) لاقتضاء البيع والهبة مع القبض والعتق نقل الملك وإزالته ~~المنافي كل منهما لبقاء الوصية، والرهن منع الراهن من التصرف وتسلط المرتهن ~~على استيفاء حقه من القيمة المنافي لمقتضى الوصية الذي هو الملك تاما ~~بالموت والقبول، وليس هو كالوصية بالمرهون المنزلة على إرادة العهدية على ~~تقدير الفك، وافضاء الكتابة إلى انقطاع السلطنة عليه، التي من جملتها ~~الوصية به وما عن بعض العامة من أن البيع ليس رجوعا، لأنه يتضمن أخذ البدل ~~- واضح الضعف. # إنما الكلام في أن اقتضاء هذه الأمور الرجوع - للتنافي، بل هو في الحقيقة ~~ليس رجوعا، بل بطلان للوصية بانتفاء محلها وانتقاله عن ملك الموصي، ومن هنا ~~يتجه البطلان حتى لو صدر ذلك منه نسيانا للوصية، أو الدلالة على قصد ~~الرجوع، نحو ما ستسمعه من التعريض لما هو ms10082 مناف للوصية وتظهر الثمرة حينئذ ~~في البطلان بما أوقعه من البيع، وإن ظهر فساده، لكن ستعرف المناقشة في ~~دلالة ذلك ونحوه على إرادة انشاء الرجوع. PageV28P266 # وأما الوصية ببيعه فالظاهر الرجوع بها لمنافاتها لمقتضى الوصية الأولى ~~الذي هو الملك بالموت فهو كالوصية به لزيد، ثم الوصية به لعمرو، الذي قد ~~عرفت الكلام فيه. # لكن في المسالك إنها من فعل ما يدل على إرادة الرجوع - نحو مقدمات الأمور ~~التي لو تحققت لناقضت الوصية كالتعريض للبيع ونحوه مما هو ناقل للملك أو ~~مزيل له نعم لو دلت قرينة على عدم إرادة الرجوع بذلك وأنه لغرض آخر عمل ~~عليها وإلا - حمل على الرجوع عملا بظاهر حال العاقل، وقد جعل منه الهبة قبل ~~القبض، وكذا الرهن بناء على اعتباره فيه. # وفيه أن أقصى ذلك كون الموصي قد قصد شيئا لو تحقق لأبطل الوصية قهرا، ولا ~~دلالة في ذلك على إرادته انشاء الرجوع، بعد احتماله وجوها متعددة، ودعوى ~~ظهور حاله في ذلك ممنوعة، ولو سلم فلا دليل على صحته في مثل المقام. # نعم قد يقال: إن الهبة قبل القبض والرهن كذلك من المنافي فإنهما وإن لم ~~يحصل بهما الملك والرهن، إلا أن الاعداد لذلك مناف أيضا فإن الموصى به ~~ينافيه تعلق عقد الهبة به مثلا، فيكون حينئذ من القسم الأول، مع أنه لا ~~يخلو من نظر أو منع أيضا خصوصا مع ملاحظة استصحاب الوصية. # (وكذا) النظر فيما ذكره غير واحد أنه به يتحقق الرجوع وهو (لو تصرف في) ~~الموصى ب‍ (ه تصرفا أخرجه عن مسماه، كما إذا أوصى بطعام فطحنه أو بدقيق ~~فعجنه أو خبزه) لأنه كتلف محل الوصية المقتضي لبطلانها من غير حاجة إلى ~~قصد، بل لو وقع ذلك نسيانا منه أبطلها، بل الظاهر كونه كذلك أيضا إذا وقع ~~لا بفعله، فإنه وإن - كان جيدا لكن ينبغي تقييده بما إذا علم أن الموصي قد ~~أوصى به من حيث كونه مسمى باسم خاص، بخلاف ما إذا علم كون الوصية به من حيث ~~الذات التي لا تبطل ms10083 الوصية بها حينئذ مع تغير حقيقتها، فضلا عن تغيير ~~أحوالها التي تتغير به أسماؤها أما إذا لم يعلم الحال كما لو اقتصر على ~~حنطتي مثلا لزيد بعد وفاتي، فهو وإن كان قاعدة دوران الحكم مدار الاسم ~~تقتضي بطلان الوصية بانتفائه، نحو قول السيد لعبده آتني بحنطة، فإنه لا ~~يمتثل باتيان الدقيق، لكن قد يقال: إن ظاهر التمليك PageV28P267 # عرفا يقتضي تعلقه بمسمى الاسم، لا من حيث التسمية به، وحينئذ يكون المتجه ~~عدم بطلانها بانتفاء الاسم، من غير فرق بين أن يكون ذلك بفعله أو لا بفعله. # ودعوى ظهور الأول في الرجوع لا من حيث انتفاء الاسم، بل من حيث أنه لو ~~كان باقيا على وصيته لم يغيره عن الحال الأول واضحة المنع. # ومن ذلك يظهر لك ما في كلام ثاني الشهيدين في المسالك وغيره الذي لا يكاد ~~يلتئم أطرافه، فإنه قد علل البطلان بانتفاء الاسم أولا، ثم اعترف بعد ذلك ~~بعدم البطلان لو فعل الموصي ذلك لمصلحة العين لدفع الدور عنها ونحوه، ~~وبعدمه أيضا لو كان قد فعله غيره من غير إذنه، مع أنه إذا كان المدار ~~انتفاء الاسم يتجه البطلان مطلقا. # نعم يتجه الفرق بذلك لو كان منشأ البطلان دعوى دلالة الفعل المزبور على ~~الرجوع، وقد عرفت منعها، كما أنه بذلك يظهر لك أولوية عدم البطلان فيما لو ~~علق الموصي وصيته باسم الإشارة ونحوه، مما لم يذكر فيه الاسم، فقال: هذه ~~لزيد بعد وفاتي، أو ما في البيت لزيد بعد وفاتي، فإنه لا اسم حينئذ قد علق ~~عليه الوصية، كي تنتفي بانتفائه بل لو جمع بين الاسم والإشارة أمكن الترجيح ~~للثانية، بالاستصحاب وغيره، وإلى نحو ذلك أشار في التذكرة وإن توهم في جامع ~~المقاصد والمسالك عليه أنه في التذكرة يفرق بين الوصية بالمعين والمطلق، ~~فتصح الوصية بالأول وإن تغير الاسم، بخلاف الثاني فإن الوصية تبطل بمجرد ~~تغير ما عنده من أفراده لو كان، وهو شئ لا ينبغي أن ينسب إلى أصاغر الطلبة ~~فضلا عن العلامة خصوصا البطلان في المطلق الذي ms10084 لا وجه له، ضرورة وجوب تنفيذ ~~الوصية على كل حال، سواء كان في التركة له فرد وقد تغير، أو لم يكن كما هو ~~واضح هذا. # مع أنه في التذكرة ما صدر منه إلا نحو ما في الكتاب مما هو ظاهر في ~~المعين، ولو باعتبار عود الضمائر كما اعترف به في المسالك بالنسبة إلى ~~المتن وليس في كلامه التعرض للمطلق أصلا. # نعم ذكر بعد ذلك ما قلناه من تعلق الوصية باسم الإشارة ونحوه، ثم قوى عدم ~~PageV28P268 # بطلان الوصية فيه، معللا له بأنه لا اسم كي تنتفي بانتفائه، فلاحظ فتأمل. # (وكذا) الكلام فيما (لو أوصى بزيت مثلا فخلطه بما هو أجود منه، أو بطعام ~~فمزجه بغيره) كذلك (حتى لا يتميز) فإنه أيضا قد ذكر غير واحد كونه رجوعا، ~~بل في المسالك ظاهرهم القطع بذلك لتجدد وصف لم يحصل الرضا ببذله، مع عدم ~~امكان الفصل، ولكونه كالتلف، ولدلالة هذا الفعل عرفا على الرجوع. # لكن في الأول منع اقتضائه البطلان، ضرورة بقاء عين الموصى بها في نفس ~~الأمر، وعدم تمييزها لا يقتضي بطلانها عرفا ولا شرعا، ولا ينافي قبول ~~تمليكها فإذا ملكها الموصى له شاركه بنسبة القيمة، فلم يحصل وصف للموصى له ~~لم يوص به، ودعوى كونه كالتلف كدعوى الدلالة واضحة المنع ولذلك اعترف غير ~~واحد بعدم البطلان، بالخلط بالمساوي والأردى، معللا له في المسالك في المزج ~~بالأردى بكون القدر الناقص بمنزلة اتلاف الموصى له، فيبقى الباقي على ~~الايصاء الأول، وبعدمه أيضا لو خلطه غيره بغير إذنه، أو اختلط بهيلان لنفسه ~~ونحوه، ولو كان ذلك تلفا لم يفرق بين الجميع كما أنه لو كان فيه دلالة على ~~الرجوع لم يفرق بين الأجود وغيره، والمتجه عدم اقتضاء شئ من ذلك الرجوع ما ~~لم تقم قرينة تدل عليه، ويشارك الموصى له بنسبة القيمة في الأجود والأردى، ~~من غير فرق في ذلك بين كون الموصى به زيتا معينا أو طعاما كذلك أو صاعا من ~~صبرة معينة فمزجها بغيرها. # وبذلك يظهر ما في غير كتاب من كتب الأصحاب ms10085 حتى الفاضل في القواعد الظاهر ~~منه الفرق بين المعين، والصاع من الصبرة، والخلط في الأول مطلقا رجوع بخلاف ~~الثاني ففيه التفصيل المزبور وهو غريب. # وكذا يظهر لك الوجه فيما في غير كتاب أيضا من قول (أما لو أوصى بخبز فدقه ~~فتيتا لم يكن) ذلك (رجوعا) بناء على ما ذكرناه. نعم قد يشكل ذلك بناء على ~~ما سمعته منهم، ضرورة تغير الاسم بذلك، اللهم إلا أن يفرض عدم تغيره، بأن ~~يقال له خبز مدقوق، أو يدعى أن مثل هذا الفعل لا يقتضي الرجوع، بخلاف ~~الأفعال السابقة. # لكن الأخير كما ترى، فإن الدق كالطحن والعجن ونحوهما مما يقتضي إرادة ~~PageV28P269 # الانتفاع به للأكل ونحوه مما ينافي الاستمرار على إرادة الوصية فإن كان ~~مثل ذلك يقتضي الرجوع فهو في الجميع، وإلا فلا، وإن كان قد يمنع دلالة ذلك ~~على إرادة الأكل ونحوه، وبعد التسليم قد يمنع اقتضاء ذلك انشاء الرجوع ~~والفسخ للوصية، فإنه يمكن اجتماع الاستدامة عليها مع هذه الإرادة، إلا إذا ~~كان المقصود ابطالها بالأكل أو لم يخطر له ذلك بباله. # وبالجملة الفسخ كالعقد لا بد له من انشاء إرادة له سواء كان بفعل أو قول، ~~فتأمل جيدا فإنه دقيق، ومنه ينقدح لك النظر في كثير من كلماتهم في المقام ~~بل من التأمل فيما ذكرناه هنا تعرف ما في كثير مما أطنبوا به من الأمثلة ~~وغيرها، ولو رجع عن المصرف بأن أوصى لزيد بعين ثم لعمرو بأخرى وقصر الثلث، ~~ثم أوصى بالأولى لبكر، فالأقرب تقديم وصية عمرو على الوصية لبكر لتقدمها ~~عليها فيدخل النقص على المتأخرة، وإن كان لولا رجوعه عن الأولى لكان النقص ~~عليها لأنها المتأخرة والله هو العالم. # الفصل (الثاني في الموصي: ويعتبر فيه كمال العقل) الجاري مجرى غالب ~~العقلاء (والحرية فلا تصح وصية المجنون) مطبقا كان أو أدوارا، إذا كان قد ~~أوصى حاله، بلا خلاف ولا اشكال لسلب عبارته. # نعم لا تنفسخ بعروضه كالاغماء ونحوه مما لا عقل معه، وإن استمر إلى الموت ~~للأصل وكونها عقدا جائزا لا يقتضي مساواتها ms10086 له في كل شئ، ولذا كان الموت ~~محققا لها من طرف الموصي لا فاسخا بخلاف باقي العقود الجائزة، وتصريح ~~الأصحاب بصحة وصية ذوي الأدوار كالنص على الصحة، وإن تعقب الجنون، على أن ~~الأصحاب إنما اشترطوا العقل لا استمراره، بل صرح بعضهم كثاني الشهيدين ~~والمحققين بعدم اشتراطه، بل عن الأول منهما أن في صحيح أبي ولاد تنبيها على ~~ذلك، مريدا به ما روي عن الصادق (عليه السلام) (1) في وصية القاتل لنفسه، ~~إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا إلى آخر ما تسمعه انشاء الله، باعتبار ظهوره ~~في صحة الوصية مع تعقبها بالفعل المانع من التصرف، فكذلك غيره من الموانع، ~~ولا بأس به، وإن كان العمدة # PageV28P270 # ما عرفت معتضدا بالاجماع في مصابيح العلامة الطباطبائي على عدم البطلان ~~بعروض الجنون والاغماء، سواء استمر إلى الموت أو انقطع. # (و) كذا (لا) تصح وصية (الصبي ما لم يبلغ عشرا) لعدم كمال العقل فيه قبل ~~ذلك غالبا (فإن بلغها فوصيته جايزة في وجوه المعروف لأقاربه وغيرهم على ~~الأشهر، إذا كان بصيرا) عاقلا بل هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل نسبه بعضهم ~~إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع، بل في ظاهر محكي الغنية أو صريحه دعواه، ~~عليه لاطلاق أدلة الوصية وعمومها. # وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمان وخبره (1) " إذا بلغ ~~الغلام عشر سنين جازت وصيته ". # وفي صحيح أبي بصير (2) " إذا بلغ الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق ~~جازت وصيته " الحديث. # وفي موثق منصور بن حازم (3) جواب سؤاله عن وصية الغلام " إذا كان ابن عشر ~~سنين جازت وصيته ". # وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة (4) الذي رواه المشايخ ~~الثلاثة " إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز فيما له ما أعتق أو تصدق ~~أو أوصى على حد معروف و حق فهو جائز " وغير ذلك، وهي وإن كانت مطلقة ~~بالنسبة إلى العقد، لكن الاجماع على اعتباره كاف في تقييدها به، مع أنه ~~يمكن ترك ذلك فيها لغلبة حصول العقل له في المدة المزبورة، مضافا إلى اشعار ms10087 ~~قوله في حد معروف وحق به. # وإلى موثق أبي أيوب وأبي بصير (5) عن الصادق (عليه السلام) " في الغلام ~~ابن عشر سنين بوصي قال: إذا أصاب موضع الوصية جازت ". # وقول أحدهما (عليه السلام) في موثق (6) ابن بكير " يجوز طلاق الغلام إذا ~~كان قد عقل وصدقته ووصيته، وإن لم يحتلم، واطلاقه بالنسبة إلى العشر لا ~~ينافي التقييد بالعقل # PageV28P271 # فيه، كما لا ينافي تقييده بالعشر التي تضمنته النصوص السابقة المعتضدة ~~بما عرفت، الذي لا يقدح في صحتها بالنسبة إلى المطلوب اشتمال بعضها على ما ~~لا نقول به، فيقيد بها الموثق المزبور وبالجميع يخص ما دل على سلب عبارته، ~~ولا حاجة إلى تكلف دعوى عدم شمول تلك الأدلة لما بعد الوفاة التي من الواضح ~~منعها، كمنع دعوى جواز وصيته باعتبار كونها عبادة، وهو غير محجور عليه ~~بالنسبة إليها، بناء على شرعيتها. # إذ فيها أولا: منع الشرعية، وثانيا: منع شرعيتها إذا كانت بمال، فليس له ~~أن يؤدي زكاته المستحبة ولا الصدقة ولا الوقف ولا العتق لسلب عبارته. # ومن الغريب رد ابن إدريس هذه الأخبار، مع أنه يدعي غالبا قطعية ما هو أقل ~~منها عددا وعملا، وأغرب منه موافقة جماعة من المتأخرين له، ممن لم يوافقه ~~على عدم العمل بأخبار الآحاد على ذلك، وما في المسالك " من أنها مختلفة ~~بحيث لا يمكن الجمع بينها، واثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل ". # لا يخفى ما فيه على الناظر فيها، بعد الإحاطة بما ذكرناه. # (وقيل) والقائل ابن الجنيد (تصح) وصيته (وإن بلغ ثمان‍) يا من السنين (و) ~~هو وإن كان لا يخلو من وجه لكن (الرواية به) التي استند إليها (شاذة). # وهي خبر الحسن بن راشد (1) عن العسكري (عليه السلام) " إذا بلغ الغلام ~~ثماني سنين فجائز أمره في ماله، وقد وجب عليه الفرائض والحدود، وإذا تم ~~للجارية سبع سنين فكذلك " على أن ظاهرها حصول البلوغ لهما من غير فرق بين ~~الوصية وغيرها، وقد قيل إنه مخالف لاجماع المسلمين وأخبارهم. # نعم لو كان مدركه أنه مع فرض بلوغ الصبي العقل ms10088 المتعارف لغالب الأولاد لم ~~تكن للعشر خصوصية وإن قيد بها في تلك النصوص، إلا أنه جار مجرى الغالب، فلا ~~تصلح للتقييد، ولذا جعل المدار في غيرها على العقل وعلى إصابة موضع الوصية، # PageV28P272 # وحينئذ فتجتمع جميع النصوص على ذلك، إلا أن المتجه حينئذ عدم التقييد ~~بالثمان أيضا، كما عساه يشهد له قول الصادق (عليه السلام) (1) " إذا بلغ ~~الغلام عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، وإذا كان ابن سبع سنين ~~فأوصى في ماله بشئ في حق جازت وصيته " وعن الفقيه ابدال الشئ باليسير، ولعل ~~المراد به الأقل من الثلث، على أنه مخالف للاجماع بحسب الظاهر، ولذلك أمكن ~~إرادة التقييد به، وإن سلم كون الغالب، إلا أنه لعل الشارع لاحظ الغالب في ~~التحديد والتقييد، الحاقا للنادر بغيره في الحكم، كما هو المعروف في قواعد ~~الشرع وقوانينه. # وعلى كل حال فلا ريب أن الأقوى المشهور، وأما القول بالتفضيل بين الأقارب ~~وغيرهم الذي قد يتوهم أنه أشار إليه المصنف بالتنصيص على عدم الفرق، فلم ~~يتحقق القائل به، وإن رواه ابن مسلم في الصحيح (1) " سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول: إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته، ~~لأولي الأرحام ولم يجز للغرباء ". # ولعل الإشارة بالتنصيص إليه، لكن لقصوره عن تقييد ما عرفت من وجوه، يمكن ~~حمله على إرادة بيان عقله وتمييزه بذلك، بل لعل تقييد وصيته بالمعروف مشعر ~~بذلك بناء على إرادة الراجح شرعا منه، كبناء القناطر والمساجد وصلة الأرحام ~~ونحو ذلك، ويمكن إرادة الوصية الجائزة الجارية مجرى وصايا العقلاء، كما ~~أومى إليه بقوله (عليه السلام) " إذا أصاب موضع الوصية " (2) بل وبقوله " ~~حق " المراد منه ما قابل الباطل الذي هو مظنه الصبا، والله العالم. # وكذا لا تصح وصية المملوك بما في يده من الأعيان ومطلقا بناء على أنه لا ~~يملك أصلا حتى مع إجازة السيد لخروجها عن موضع الوصية ضرورة كونها كقول ~~مال، زيد لعمرو بعد وفاتي، بل ولا من الفضولي الذي هو الوصية عن زيد بعد ~~وفاته، لا ms10089 وفاة غيره، بل وعلى غيره للحجر عليه الشامل لهذا التصرف قطعا، ~~ولو بملاحظة ما دل من النصوص على جواز وصية المكاتب بمقدار ما أعتق منه. # PageV28P273 # نعم لو أجاز له مولاه صح بناء على ملكه، بل وكذا لو زال الرق وفرض بقاء ~~ماله الموصى به على ملكه حتى مات، وإن كان قد يحتمل البطلان لكونه كبيع ~~المرهون ثم فك، بناء على عدم الصحة فيه، لكن قد عرفت البحث فيه في محله. # أما لو ارتفع الرق عنه بعد الايصاء منه وقد ملك بعد عتقه مثلا ما تنفذ ~~فيه وصيته، فوجهان - من اطلاق تنفيذ الوصية وكونه غير مسلوب العبارة فهو ~~كالمعسر حال الوصية الموسر حال الموت، واطلاق ما دل على نفوذ وصية المكاتب ~~بقدر ما تحرر منه، وعدم ثبوت اشتراط صحه الوصية بعدم المانع من نفوذها غير ~~الموت - ومن وقوع الايجاب عنه وهو رق، واطلاق قوله لا وصية لمملوك والتعليق ~~في المعنى في الوصية، بغير الموت - أقويهما الأول لما عرفت مع عدم ثبوت ~~اعتبار الحرية حين ايجاده عبارة الوصية بل لعل الثابت خلافه، كما سمعته في ~~اطلاق روايات المكاتب كما أن المعتبر في الوصية الملك حين الوفاة، لا حين ~~الايقاع، والخبر المزبور مع عدم جمعه لشرائط الحجية ظاهر في غير الفرض، ~~وعدم قدح معنى التعليق الذي هو كقوله إن كانت زوجتي فهي طالق، بل في ~~القواعد وغيرها لو قال العبد: متى أعتقت ثم مت فالأقرب الجواز، ولعله لأن ~~قوله هذا لزيد بعد وفاتي إن مت حرا، بمنزلة قوله إن مت في سفري أو مرضي، بل ~~لا يبعد صحة التعليق على الملك في المشخص أو المطلق وإن كان لا يخلو من ~~نظر، سيما الأول، كالنظر في صحة الوصية بعين للغير ثم ملكها بعد ذلك هذا ~~كله في الوصية التمليكية للمشخص أو المطلق. # أما العهدية كالوصية بالدفن في مكان مخصوص ونحوه مما لا يحتاج إلى صرف ~~مال فوجهان أيضا كالوجهين في وصية السفيه بالمعروف أو مطلقا، بل القولين ~~إلا أن الأقوى فيه عدم جوازها، لعموم ms10090 أدلة الحجر عليه، ودعوى اختصاصها في ~~حال الحياة واضحة المنع، لكن في جامع المقاصد " أن المشهور الجواز " بل عن ~~ظاهر الغنية الاجماع على ذلك، فإن تم فهو، وإلا كان الأقوى ما عرفت. # وأما المفلس فالأقوى جواز وصيته، لعدم معارضتها لحق الغرماء، لأنها من ~~الثلث الذي لا يكون إلا بعد وفاء الدين كما هو واضح. PageV28P274 # (ولو جرح) مثلا (الموصي نفس) عمدا (بما فيه هلاكها) أي أحدث ذلك بها ~~ليموت (ثم أوصى) بشئ من ماله (لم تقبل وصيته) بلا خلاف معتد به أجده، بل عن ~~الإيضاح نسبته غير مرة إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه. # لصحيح أبي ولاد (1) المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق (عليه السلام) " ~~من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها، قلت: أرأيت إن كان أوصى ~~بوصية ثم قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيته فقال: إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا ~~في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت أجيزت وصيته في الثلث، إن كان أوصى ~~بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو فعل لعله يموت لم تجز وصيته ". # فما عن ابن إدريس من صحة وصيته واضح الضعف على أصولنا، وإن نفى عنه البأس ~~في محكي المختلف واستحسنه في محكي الروضة وإيضاح النافع، وكذا المسالك إلا ~~أنه كما ترى اجتهاد في مقابلة النص، المعمول به الجامع لشرائط الحجية ~~والعمل بل وكذا ما في القواعد، ولو قيل بالقبول مع تيقن رشده بعد الجرح كان ~~وجها وأغرب من ذلك قوله فيها أيضا: وتحمل الرواية على عدم استقرار الحياة ~~على اشكال، إذ هو كما ترى. # (نعم لو أوصى، ثم قتل نفسه قبلت وصيته) على حسب وصية غيره، بل لا اشكال ~~كما لا خلاف أجده فيه، للصحيح السابق مضافا إلى الأصول والعمومات، ولا يقاس ~~الأول عليه، لحرمته عندنا، مع امكان ابداء الفرق بأن الأول بفعله ذلك بنفسه ~~كان كمن زال عقله، لا تقبل وصيته المتأخرة بخلاف الثاني الذي هو كمن زال ~~عقله بعد ايصائه، بل ربما جعل وجه النص ms10091 ذلك، أو أن عدم القبول في الأول ~~لكونه غير مستقر الحياة، أو لأن الثلث بالنسبة إليه كالإرث بالنسبة إلى ~~غيره ممن يحرم من الإرث بقتله الموروث عمدا، فكذلك هذا، يرحم من الثلث ~~عقوبة، والجميع علل بعد السماع، وإن كان خيرها آخرها. # نعم ينبغي الاقتصار فيما خالف الأصل على المتقين، وهو الوصية في الثلث، # PageV28P275 # أما غيره الذي لم يستلزم وصيته في الثلث كمكان الدفن والولاية على ~~الأطفال ونحو ذلك فلا، ومن فعل ذلك عمدا - دون الخطأ - ورجاء لأن يموت دون ~~غيره، من غير فرق في ذلك بين الجرح وغيره، للصحيح المزبور، فيندرج فيه من ~~يقتل نفسه بالسم مثلا. # لكن هل يلحق به من ألقى نفسه إلى التهلكة اشكال، أقواه عدم اللحوق، ~~للأصل، كما لا يلحق به من فعل ذلك بنفسه عمدا ليموت، لكن لم يكن عاصيا لكون ~~ذلك جهادا في سبيل الله، أو لأنه غير مكلف، ثم ارتفع المانع. # ومحل البحث ما لو مات بذلك، أما لو عوفي منه فأوصى فلا اشكال، بل لا يبعد ~~صحة وصيته الأولى، إذا كان قد بقي مستمرا عليها، بناء على أن ذلك كالوصية ~~المستأنفة وإن كان لا يخلو من نظر مع فرض عدم تجرد انشاء تمليك، ولذا لو ~~نساها ولم يجددها لم تنفذ، على الأقوى لظهور الصحيح المزبور في عدم جواز ~~وصيته في الحال المفروضة وإن عوفي لكن على معنى عدم أثر للايجاب المفروض، ~~دون المتجدد بعد أن عوفي. # ودعوى صحة الايجاب في نفسه وإن كان لو مات في ذلك الجرح لم يترتب عليه ~~أثر، أما إذا عوفي منه ثم مات أثر أثره، إذ هو بحكم المراعي - يدفعها ظهور ~~اطلاق عدم الجواز في الصحيح بخلافها. # نعم قد يقال: إن ظاهر الصحيح عدم الجواز من حيث كونه وصية للمجروح على ~~حسب الأول من البرء منه أما لو أجاز الوارث فقد يقال بالصحة، لعموم الأدلة، ~~اللهم إلا أن يقال: إن إجازة الوارث تنفيذ، كما ستعرفه في محله انشاء الله، ~~وهو يتوقف على صحة الوصية حتى يتجه التنفيذ. ms10092 # وفيه: منع الدليل على عدم الصحة على وجه لا تقبل التنفيذ، بل لعل اطلاق ~~ما دل على الصحة مع إجازة الوارث يقضي بخلافه فلاحظ وتأمل هذا. # والظاهر عدم الحاق التنجيز بالوصية، وإن اتفق التعبير بها عنه في بعض ~~الأحوال على ضرب من المجاز، اللهم إلا أن يقال: إن منع الشارع له من الوصية ~~لعدم الثلث له فيمتنع التنجيز أيضا، لذلك، بناء على أنه منه، لكن لا يخلو ~~من نظر PageV28P276 # فتأمل جيدا والله العالم. # (ولا تصح الوصية بالولاية على الأطفال، إلا من الأب أو) من (الجد للأب ~~خاصة) الثابتة ولايتهما عليهم زمن الحياة على وجه لهما الوصية بها نصا و ~~فتوى، بل اجماعا بقسميه، ولا ينافي ذلك انقطاعها حال عدم الوصية بها، ضرورة ~~كونها حينئذ كالثلث الذي له الوصية به، وإن لم يفعل لم يكن له شئ، بخلاف ~~الحاكم الخاص الذي ثبتت ولايته عليهم من حيث الحكومة منهم (عليهم السلام) ~~المقيدة زمن الحياة، فهو شبه الوكيل عن الإمام (عليه السلام) بالنسبة إلى ~~ذلك، فينعزل بالموت خصوصا بعد أن كان النصب للصنف الذي ثبت في حق الشخص ~~باعتبار اندراجه فيه فإذا انعدم فرد، قام مقامه فرد آخر مما حل فيه طبيعة ~~الصنف الذي قد نصبه إمام الأصل ولنحو ذلك لم يصح الوصية من الأب والجد له ~~بالولاية مع وجود الآخر ولو على ثلث ماله باعتبار ثبوت الولاية للأب الصادق ~~على كل منهما فمع فرض وجود مصداقه انقطع ولاية الآخر بموته. # نعم لو كان الولاية منحصرة في أحدهما صح حينئذ الوصية بالولاية منه، وليس ~~هكذا الحاكم، لأن إمام الأصل موجود في كل زمان، ويتولى الأمر عنه حينئذ ~~حسبة عدول المؤمنين فتأمل. # وليس لوصي أحدهما عليهم الوصية بالولاية أيضا، إذا لم يكن قد نص الموصي ~~الأول عليه بذلك، لأنه كالوكيل عنه، ينعزل بموته لا أقل من الشك في كون ~~ولايته الحاصلة له بنصب الأب أو الجد قابلة للايصاء بها، والأصل العدم، ~~والاستصحاب لا محل له في الفرض فترجع الولاية حينئذ إلى الحاكم. # (ولا ولاية ms10093 للأم) بلا خلاف معتد به للأصل (فلا تصح الوصية منها حينئذ ~~عليهم) خلافا للإسكافي فجعل الولاية لها مع رشدها بعد الأب، وضعفه واضح، ~~لعدم الدليل على ولايتها، بل ظاهر الأدلة خلافه وكون الولاية ثابتة لها على ~~ثلثها، فلها اخراجه عنهم، لا يقضي بثبوت الولاية لها عليهم، بحيث لو أوصت ~~بالثلث لهم على وجه يكون ملكا لهم، أن تجعل أمره إلى غير وليهم الشرعي لعدم ~~PageV28P277 # القدرة لها على ذلك، ضرورة رجوع ذلك إلى الشرع لا إليها، والثابت منه ما ~~عرفت. # وكذا الكلام في وصية الأب مع وجود الجد بالعكس (و) حينئذ ف‍ (لو أوصت لهم ~~بمال، ونصبت) لهم (وصيا) عليه وعلى ثلثها وقضاء ديونها (صح تصرفه في ثلث ~~تركتها) مما لم يرجع إلى الأطفال (و) كذا تصرفه (في اخراج ما عليها من ~~الحقوق، ولم تمض على الأولاد) لما عرفته من عدم الولاية لها عليهم، ولا فرق ~~في ذلك بين أن يقع الايصاء منها بعبارة واحدة، أو بعبارات متعددة ضرورة كون ~~الوصية أوسع من البيع الذي إذا تعلق بما يصح بيعه وما لا يصح، فإن ينفذ في ~~الأول دون الثاني، وإن كان بصيغة واحدة كما هو واضح. # ولو أوصت بثلثها لأطفالها على أن يبقى بيد الوصي ثم يملكه لأطفالها بعد ~~البلوغ أو أوصت به على أن يصرف عليهم ففي تسلط الوصي دون الأب حينئذ اشكال ~~من عدم ملكيتهم للمال، فلا تسلط لوليهم عليه، ومن كونه حقا لهم، والولي ~~مسلط عليه كالمال، وقد يفرق بين الأول والثاني، ولعل الأقوى الأول لأنه ~~ولاية على التصرف لا الطفل، فهو كالوقف منها عليهم مثلا على أن يكون ~~المتولي له غير الولي لا الوصية بذلك، فالوقف على البالغ الرشيد والمتولي ~~غيره، وستسمع أن الوصية أوسع من غيرها فإن الوقف وإن كان هو على حسب ما ~~يقفه أهله، لكن الوصية تتعلق بالمعدوم ونحوه، وقد استدل الإمام (عليه ~~السلام) بقوله " فمن بدله " بالوصية للمجوس وغيرهم على وجه يظهر منه عموم ~~مورد الوصية، وأنه لا يجوز تبديله ما لم يعلم ms10094 بطلانه فلاحظ وتأمل كي تعلم ~~شمولها للفرض وغيره والتمليك على وجه مخصوص في الكبير الذي لا ولاية لأحد ~~عليه و غيره والله العالم. # الفصل (الثالث في الموصى به، وفيه أطراف). # (الأول: في متعلق الوصية، وهو إما عين) موجودة (أو) متوقعة، كحمل الدابة ~~والجارية ونحوهما بل وإن لم يكن معتاد الوقوع إذا كان ممكنا، وأما (منفعة) ~~كذلك ولو حقا قابلا للنقل والانتقال كحق التحجير. # (و) على كل حال (يعتبر فيهما الملك) للموصي على معنى قابليته لذلك ~~PageV28P278 # وإن لم يكن مملوكا فعلا كما يومئ إليه التفريع ونحوه (فلا تصح ب‍) ما لا ~~يدخل في ملك أحد أصلا ك‍ (الخمر) الغير المحترمة، بخلاف المحترمة كالمتخذة ~~للتخليل (ولا) ب‍ (الخنزير ولا) ب‍ (كلب الهراش) بخلاف الكلاب الأربعة، ~~والجرو القابل للتعليم التي هي مملوكة ولها منفعة مباحة ودية، كما مر البحث ~~فيها سابقا (ولا ما لا نفع) معتد به (فيه) ولا بآلات اللهو، ونحو ذلك من ~~حيث كونها كذلك ملاحظا اسمها لما عرفت من أن الوصية التمليكية قسم من ~~العقود أو الأسباب المملكة، فلا تتعلق بما لا يقبل الملك، بلا خلاف أجده ~~فيه كما اعترف به في الرياض، بل حكي فيه عن التذكرة الاجماع عليه وعلى جواز ~~الوصية بالكلاب الأربعة معللا ذلك بأن فيها نفعا مباحا، وتقر اليد عليه ~~والوصية تبرع تصح في المال وغير المال من الحقوق، وأنه تصح هبته فتصح ~~الوصية به كالمال، قيل: ويستفاد منه جواز الوصية بكل ما فيه نفع محلل ~~مقصود، وإن لم يجز بيعه كالفيل ونحوه على القول بالمنع عن بيعه، وبه صرح في ~~التذكرة في المثال وغيره. # قلت: لعل ذلك كله لعموم أدلة الوصية ولذا جاز تعلقها بالمعدوم الذي هو ~~غير قابل لتعلق صفة الملك به، لولا الدليل حتى ما كان فيه غير معتاد ~~الوجود، و بالحقوق ونحوها ويمكن إرادة ما يشمل ذلك من الملك في المتن ~~وغيره، فتصح الوصية حينئذ بالعين التي لا تدخل في الملك، لكن للمستولي ~~عليها حق اختصاص بها، على معنى الوصية بذلك الحق ms10095 الذي للموصي، وكذا حق ~~التحجير. # نعم هي لا تتعلق بما لا يقبل النقل من الحقوق لغير الوارث كحق القذف و ~~نحوه، مما يراد به التشفي الذي هو للوارث دون الموصى له، ويخرج باعتبار ~~الملك أيضا ما كان ملكا للغير وإن أجاز بناء على عدم كون ذلك شبه الفضولي، ~~ضرورة كون ذلك وصية عن الغير بماله، كما لو قال قائل: مال زيد لعمرو بعد ~~وفاته، ثم أجاز زيد، لا أنه يقال مال زيد لعمرو بعد وفاتي، ثم يجيز زيد، ~~فإنه لا دليل على مشروعية ذلك، كما هو واضح. # والوصية بالأزيد من الثلث مع أن الحق كون الإجازة من الورثة تنفيذا كما ~~PageV28P279 # ستعرف، بمعنى أنه لا يدخل في ملك الوارث، مع إجازته، خارج بالدليل، ولا ~~يقاس عليه غيره، فما عن الدروس من احتمال الصحة واضح الضعف، وإن قواه بعض ~~مشايخنا. # نعم عن التذكرة احتمال صحة الوصية بملك الغير إذا قيده بتملكه وفي ~~القواعد ولو قال: إن ملكت مال فلان فقد أوصيت به للفقراء. احتمل الصحة لأنه ~~أولى من الوصية بالمعدوم مع أنه لا يخلو من نظر أو منع يعرف مما قدمناه ~~سابقا، وهو بطلان التعليق على غير الموت للوصية. # نعم قد يقال: بصحته لو قال إن مت مالكا لذلك فثلثه للفقراء مثلا نحو ما ~~سمعته في مثل إن مت حرا وفي سفري هذا قيل: وكذا يخرج باعتباره ما لا يقصد ~~ملكه عادة لحقارته كفضلة الانسان أو لقلته كحبة الحنط ولعل ذلك ونحوه الذي ~~أشار إليه بقوله " ولا ما لا نفع " لكن قد يقال: إن ما لا نفع معتد به فيه ~~غالبا إذا اتفق حصول النفع به يختص به من استولى عليه، بل لعل حق الاختصاص ~~به ثابت له مطلقا لصدق الظلم على من انتزعه منه قهرا فتصح الوصية بهذا ~~الحق، بل مثل حبة الحنطة مملوكة قطعا، وإن كان لا يصح المعاوضة عليها للسفه ~~المفقود في الوصية لعدم العوض فيها، مع أنه قد يحصل النفع بها للفخ ونحوه، ~~وبالجملة عمومات الوصية شاملة لذلك ms10096 كله، ولكل حق قابل للنقل ولو بصلح أو ~~شرط سواء حرم التكسب به أو لا، بل يظهر من كلام بعضهم شدة التوسعة في ~~الوصية حتى أنه ربما صححوا النقل بها لما لا يجوز نقله إلا بها كبعض ~~المعدومات، بل لعل الضابط فيها تعلقها بكل شئ إلا ما علم خلافه، كما شهد ~~استدلاله (عليه السلام) بصحة الوصية للمجوس وغيرهم بقوله تعالى " فمن بدله ~~" إلى آخره ولذا صحت بالمعدوم والمجهول حتى مثل أحد العيدين وغير المقدور ~~على تسليمه، كالآبق و نحوه، بل وما ليس ما لا مما فيه نفع معتد به، كالزبل ~~للتسميد المصرح به في قواعد الفاضل وغيرها، ونحو ذلك مما يدل على التوسعة ~~في متعلق الوصية ما لم يعلم العدم، وإن كان بعضه لا يخلو من نظر، بل صرح في ~~الدروس بالمنع من الوصية بالسرجين النجس، والحشرات التي تقدم في المكاسب ~~بعض الكلام في ثبوت حق أو ملك بالاستيلاء عليها مطلقا أو حال الاحتياج ~~إليها، وكالوصية بحق الخيار مجردا عما فيه الخيار، فإنه و PageV28P280 # إن كان يورث، لكن انتقاله بالوصية أو غيرها من النواقل مشكل. # نعم يصح الصلح عنه اسقاطا، بل لو أوصى بالعين التي له الخيار فيها يشكل ~~انتقال الخيار للموصى له، لأنه من توابع العقد دون العين، وربما حكي عن بعض ~~المحققين ممن قارب عصرنا جواز نقل حق الخيار بالصلح مثلا، فيكون الثمن ~~والمثمن لمن أنتقل إليه. # الخيار، وهو مشكل من وجوه، وكذا النظر في اعتبار بعض ما أوصى به مما ليس ~~بمتقوم، لعدم كونه ما لا بالنسبة إلى الثلث فهل يفرض القيمة لها نحو فرض ~~الحر عبدا أو يجعل قيمة منفعته قيمته، أو يرجع إلى العدد وقد يحتمل عدم ~~اعتبار الثلث في مثل الفرض، حملا لما دل على ذلك على غير الفرض، وابقاء ~~لعموم الوصية على حالها، فلو فرض عدم مال له إلا ذلك نفذ الوصية من دون شئ ~~للوارث، بل ولا لذي الدين، لأن الفرض عدم كونه ما لا يتعلق به الدين، على ~~وجه يكون وفاء ms10097 عنه هذا، وقد وقع للفاضل في القواعد في الفرض ونظائره ما هو ~~محل للنظر أو المنع، بل منه غير المنطبق على أصولنا فلاحظ وتأمل. # ثم إن اطلاق المصنف وغيره عدم جواز الوصية بالخمر والخنزير يقتضي عدم ~~الفرق بين كون الموصي والموصى له مسلمين أو كافرين، أو أحدهما مسلما والآخر ~~كافرا ولعله كذلك، لتكليف الكافر بالفروع كالمسلم، وإن كنا مأمورين ~~باقرارهم والزامهم بما الزموا به أنفسهم، ومعاملتهم على ما عندهم، لكن ذلك ~~كله لا يقتضي الصحة ولعله بذلك يجمع بين العبارات والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (يتقدر كل واحد منهما) أي العين والمنفعة (بقدر ثلث ~~التركة فما دون و) حينئذ ف‍ (لو أوصى بما زاد بطلت في الزائد خاصة، إلا أن ~~يجيز الوارث) بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~والنصوص مستفيضة فيه أو متواترة. # فما عن علي بن بابويه - من عدم تقديرها بذلك، بل لو أوصى بماله كله نفذ، ~~تمسكا بالرضوي (1) " فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله، ويلزم الوصي ~~انفاذ وصيته على ما أوصى به " والخبر " الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح ~~إن أوصى به كله فهو # PageV28P281 # جائز " وفي آخر (1) " رجل أوصى بتركته متاع وغير ذلك لأبي محمد (عليه ~~السلام) فكتب إليه جعلت فداك رجل أوصى إلي بجميع ما خلف لك، وخلف ابنتي أخت ~~له، فرأيك في ذلك فكتب إلي بع ما خلف وابعث به، فبعت وبعثت به إليه فكتب ~~إلي قد وصل " ونحوه غيره مؤيدا كله ذلك بالاطلاقات. # واضح الضعف لقصور ذلك كله عن مقاومة ما عرفت، من وجوه عديدة، بل احتمل ~~كون المراد من عبارة المخالف ومستنده أنه يجب صرف المال الموصى به بجميعه ~~على حسب ما أوصى، من حيث وجوب العمل بالوصية وحرمة تبديلها، بنص الكتاب ~~والسنة حتى يعلم فسادها وبطلانها، ولو بالجور فيها على الوارث، وإرادة ~~حرمانه عن التركة، ومجرد احتمال ذلك غير كاف، فإذا وقع من الموصي الوصية ~~بأزيد من الثلث ولم يعلم الوجه في ms10098 ذلك، ولعله كان لحق له عليه أو غيره وجب ~~انفاذها، وحرم تبديلها حملا لها على الوصية النافذة، وعملا بتلك الاطلاقات، ~~ولأنه أعلم بما فعل، هذا غير جواز الوصية بالزيادة على الثلث تبرعا، الذي ~~هو محل البحث، فيكون الحاصل وجوب انفاذ الوصية، وإن زادت حتى يعلم أنها ~~وقعت تبرعا، فتتوقف حينئذ على الإجازة، وفي الرياض أن هذا التوجيه وإن لم ~~يكن ظاهرا من عبارته فلا أقل من مساواة احتماله، لما فهموه منهما، فنسبتهم ~~الخلاف إليه ليس في محله، وعليه نبه في التذكرة فلا خلاف من أحد حينئذ في ~~المسألة. # قلت: لكن قد يقال أولا بمنع المحمول عليه، لعدم مشروعية صورة تصح فيها ~~الوصية التي هي بمعنى التمليك بعد الموت بأزيد من الثلث، من دون إجازة ~~الوارث حتى في صورة النذر وأخويه، لظهور الأدلة في اشتراط صحة الوصية بعدم ~~الزيادة على الثلث إلا مع امكان إجازة الوارث، فلا ينعقد النذر على غير ~~المشروع، واحتمال اشتغال ذمة الموصي بمال للموصى له، لا يجدي في صحة الوصية ~~بالمعنى المزبور، ضرورة عدم كون ذلك وفاء له، بعد فرض كون المراد تمليكه ~~إياه بالوصية دون الوفاء، كما أن احتمال فرض غير ذلك يقتضي خروج المسألة عن ~~الفرض الذي هو تمليك الزائد على الثلث # PageV28P282 # بالوصية من دون إجازة، ومن ذلك يظهر لك أنه لا وجه لتقسيم الوصية إلى ~~التبرعية و غيرها، فتعتبر إجازة الوارث في الأولى، دون الثانية، وبعد ~~التسليم - لظهور النصوص كما لا يخفى على من لاحظها في الحكم بالوقوف على ~~إجازة الورثة، بمجرد اشتمال الوصية على الأزيد من الثلث، فيكون الأمر على ~~العكس فيما ذكره الموجه، ضرورة كون مدار الحكم بذلك، حتى يعلم أن صدورها ~~منه لسبب من الأسباب التي توجب الاخراج من الأصل عملا بظاهر ما دل على تعلق ~~حق الوارث بالزائد عن الثلث، حتى يعلم خلافه، وأصالة النفوذ في الوصية بعد ~~تسليمهما إنما هي حيث لا تعارض حق الغير، ومن هنا قد اشتملت جملة من النصوص ~~قولا وفعلا على رد الوصية الزائدة عن ms10099 الثلث إليه بمجرد صدورها من الموصي ~~كذلك، ما لم يعلم سبب من أسباب التعلق بالأصل، ولو من إقراره، ولعل ذلك هو ~~الأقوى ترجيحا لهذه الأدلة على تلك الأدلة، وإن سلم كون التعارض بينهما من ~~وجه، كما لا يخفى على من لاحظ نصوص المقام متدبرا فيها، والله العالم. # كما أنه منها يعلم أيضا عدم اعتبار قصد الموصي الثلث في تنزيل وصيته ~~عليه، فلو أوصى بشئ ينطبق عليه أو يقصر عنه صح، ونفذ منه وإن لم يكن قد قصد ~~ذلك، بل و إن قصد من الأصل. # نعم لو أوصى بشئ بعد أن أوصى بالثلث مثلا مصرحا بإرادة إخراجه من الأصل ~~كان ذلك موقوفا على الإجازة من الوارث، وإن وسعه الثلث، لأنه قد قصد إخراجه ~~من الأصل على وجه لا يعارض ما أوصى به أولا، إلا ما يخصه من التقسيط الذي ~~هو في الحقيقة رجوع به عن الوصية الأولى، كما لو صرح باخراجه من الوارث، ~~وسلامة ثلثه منه، فمحل التعلق بالثلث في الفرض الوصية المقصود خروجها منه، ~~أو المجردة عن قصد ذلك وقصد خلافه. # والوجه في الأول واضح، بل الثاني أيضا ضرورة التمكن من انفاذ الوصية فيه، ~~ولصدور السبب من الموصي وله محل قابل للتعلق به، فيعمل عمله، إذ الأصل في ~~الأسباب ترتب مسبباتها عليها ما لم يحصل لها معارض، واحتمال البطلان في ~~الوصية في الفرض مناف لاطلاق أدلتها المقتضي لصحتها، كما هو واضح وربما ~~تسمع له زيادة تحقيق انشاء PageV28P283 # الله، ولا فرق فيما ذكرنا بين الوصية بالحصة المشاعة كالربع والنصف وبين ~~الوصية بشئ معين كالفرس والعبد ونحوهما. # (و) كيف كان ف‍ (لو كانوا) أي الورثة (جماعة فأجاز بعضهم، نفذت الإجازة ~~في قدر حصته من الزائد) لحصول المقتضي بالنسبة إليه، وارتفاع المانع، ولا ~~يقدح هنا التبعيض، كما لا يقدح في غيرها من العقود، مثل بيع مال الغير إذا ~~كان للمتعددين فأجاز بعضهم، وامتنع الآخرون، وكذا لو أجاز الجميع البعض، أو ~~البعض البعض، لاتحاد الجميع في المدرك، كما هو واضح. # فلو فرض كون الوارث ms10100 ابنا وبنتا وأوصى بنصف ماله، فإن أجازا معا فالمسألة ~~من ستة، لأن لهما نصف التركة أثلاثا، وإن ردا معا فالمسألة من تسعة، لأن ~~لهم ثلثي التركة أثلاثا، فأصلها ثلثه، ثم تنكسر عليها في مخرج الثلث ولا ~~وفق، وإن أجاز أحدهما ضربت وفق إحدى المسألتين، وهو الثلث في الأخرى، تبلغ ~~ثمانية عشر للموصى له الثلث، بغير إجازة ستة، ولهما الثلثان اثني عشر ~~أثلاثا، فمن أجاز منهما دفع من نصيبه ما وصل إليه من السدس الزائد، وهو سهم ~~من البنت وسهمان عن الابن، إذ لو أجاز الابن لكان له ستة من الثمانية عشر، ~~ومعه من الاثني عشر ثمانية، فيدفع إلى الموصى له سهمين، ولو أجازت البنت ~~لكان لها ثلاثة من الثمانية عشر، ومعها أربعة فيندفع سهما فيكمل للموصى له ~~على تقدير إجازتهما تسعة هي النصف، وعلى تقدير إجازته خاصة ثمانية، وعلى ~~تقدير إجازتها خاصة سبعة، وقس عليه ما يرد عليك من نظائره. # (و) على كل حال ف‍ (إجازة الوارث تعتبر بعد الوفاة) إجماعا بقسميه، ~~ونصوصا (وهل تصح قبل الوفاة فيها قولان: أشهرهما أنها تلزم الوارث) بل هو ~~المشهور، بل عن الشيخ الاجماع عليه للصحيحين (1) " رجل أوصى بوصية وورثته ~~شهود فأجازوا ذلك، فلما مات الرجل نقضوا الوصية، هل لهم أن يردوا ما أقروا ~~به؟ قال: # ليس لهم ذلك، الوصية جائزة عليهم " ونحوهما غيرهما، كما هو مؤيد بعموم ~~الأدلة الدالة على وجوب امضاء الوصية، وكون الإرث بعدها، خرج منها ما إذا ~~لم يجز الوارث مطلقا # PageV28P284 # فيبقى الباقي، وبأن المنع من نفوذ الزائد عن الثلث إنما هو لحق الورثة، ~~وهو متحقق في حال الحياة، فإذا أجازوا فقد أسقطوا حقهم، وبأن المال الموصى ~~به لا يخرج عن ملك الموصي والورثة لأنه إن برئ كان المال له، وإن مات كان ~~للورثة، فإن كان للموصي فقد أوصى به، وإن كان للورثة فقد أجازوه، ولأن ~~التعليق الذي في الوصية ليس للانشاء فيها، كيلا يقبل القبول والإجازة، بل ~~هو لحصول الأثر فيها، وإلا فالانشاء حاصل الآن فعلا، نحو الأوامر المعلقة ms10101 ~~والنذور كذلك، فإن المعنى الانشائي فيها حاصل عند حصولها، ولذا لم يحتج ~~المأمور بأمر معلق على شئ، إلى أمر جديد عند حصول المعلق عليه، ولم يجز ~~اتلاف المنذور قبل حصول المعلق عليه، وكذلك ما نحن فيه، فإن المراد من ~~قولنا " هذا لزيد بعد وفاتي " إنشاء هذا التمليك المعلق فيقبل القبول ~~والإجازة وغيرهما، لا أن المراد تعليقه على وجه لا يقبل القبول والإجازة ~~إلا بعد الموت. # ودعوى - تسليم ذلك وأن الامتناع في إجازة الوارث باعتبار عدم حق له الآن، ~~فلا تؤثر أثرا، لا من حيث تعليق الوصية - يدفعها أنه لا اشكال في استحقاق ~~الوارث من حيث الإرث بل ينبغي القطع به حال المرض نحو استحقاق صاحب الدين ~~في مال المفلس ونحوه، كما أنه لا اشكال في كون الوصية تصرفا يظهر أثره ~~مقارنا لاستحقاقه، ولذا لاحظه الشارع بالنسبة إلى الثلث والثلثين، ومرجع ~~إجازته رضاؤه بكونه غير وارث بالنسبة إلى ما تعلق به الوصية، وهذا شئ قابل ~~للوقوع منه حال حياة الموصي، وستعرف أن إجازة الوارث تنفيذ، لا ابتداء هبة ~~والمراد به ما عرفت وحينئذ فيتضح وجه ما سمعته من النص والفتوى من تحقق ~~الإجازة حال الحياة، و ترتب أثرها عليه. # نعم مقتضى ما ذكرناه قابلية الوصية للرد من الموصى له كالقبول، ~~لاشتراكهما في المعنى المزبور، إلا إنه للدليل لم يكن أثر للرد في الحياة، ~~وأن القبول بعده و بعد الموت مجد كما عرفته في محله، وأما هنا فقد صرح غير ~~واحد أيضا بأن عدم الإجازة من الوارث حال الحياة لا ينافي ترتب أثرها عليها ~~بعد الوفاة لو تحققت بعد الرد PageV28P285 # المزبور، لاندراجها في اطلاق الوصية، ولأن حاصل الرد المزبور أنه لم يرض ~~بخروجه عن الإرث بالنسبة إلى ما أوصى به الموصي، فإذا رضي بعد ذلك لم يكن ~~منافيا للسابق في ذلك الزمان الذي في الحقيقة حاله كحال الزمان الذي لم ~~يعلم الوارث بالوصية به، أو علم ولم يتعرض للإجازة وردها، وليس هو كإجازة ~~الفضولي في عقد البيع الذي مرجعها إلى قبول العقد ms10102 وعدمه، فإذا رده لم يجد ~~قبوله بعد ذلك، كما أنه إذا قبله لم يجد رده بعد ذلك لتحقق الانفساخ فيه، ~~بخلاف الإجازة في المقام التي مبناها رضا الوارث بعدم كونه وارثا، أو رضاه ~~بكونه وارثا، وأما قبول العقد ورده فهو للموصى له لا له، مضافا إلى ما ~~سمعته سابقا من عدم كون الوصية عقدا حقيقة، وإنما هي كالعقد في بعض ~~الأحكام. # ومن ذلك كله يظهر لك إن ما عن المقنعة والمراسم والسرائر والوسيلة ~~والجامع والإيضاح وشرح الإرشاد من عدم نفوذها حال الحياة، فلو أجازوا حالها ~~كان لهم الرجوع بعد موت الموصي - ضعيف، إذ لو سلم أن ذلك مقتضى القواعد ~~لكنه لا يعارض ما عرفت من الأدلة المعتبرة المعمول بها بين الأصحاب. # نعم ربما خص بعضهم نفوذ الإجازة حال مرض الموصي، لا حال صحته، مع أنه ~~مناف لما عرفته من اطلاق النص والفتوى أيضا، وكذا ما عن بعضهم من الجمع بين ~~القولين بالتفصيل بين غناء الوارث وفقره، فإن كان الوارث غنيا وقد أجاز بلا ~~استدعاء من الموصى لم يكن له الرجوع، وإن كان فقيرا أو غنيا ودعاه الموصي ~~إلى الإجازة فأجاز حياء كان له الرجوع، فإنه كما ترى واضح الفساد، بل لا ~~يوافق أصول الإمامية وقواعدهم، فضلا عن اطلاق النص والفتوى هنا، الذين ~~مقتضى الثاني منهما، بل و بعض الأول أنه ليس للوارث الرجوع عن إجازته حال ~~حياة الموصي، فضلا عن الرجوع بعد وفاته، وفي محكي الإيضاح الاعتراف بأن ~~ظاهر الفتوى ذلك، وأنه قد يفهم من الرواية ما يدل عليه. # ثم إن الظاهر عدم الفرق بين الإجازة بعد الوصية، وبين الإذن فيها سابقا ~~كما لا فرق في ذلك أيضا بين الوصية التمليكية والعهدية كالوصية بالوقف ~~والعتق PageV28P286 # ونحوهما، والله هو العالم. # (و) كيف كان ف‍ (إذا وقعت) الإجازة (بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل ~~الموصي) وتنفيذا له، بلا خلاف أجده بيننا، بل ربما ظهر عن بعضهم الاجماع ~~عليه، بل هو من المقطوع به لو وقعت حال الحياة، بناء على اعتبارها، بل وكذا ms10103 ~~الحال في إجازة المنجز، بناء على كونه كالوصية في خروج الزائد من الثلث ~~بالإجازة (وليس) ذلك (بابتداء هبة) من الوراث كما عن بعض العامة و حينئذ ~~(فلا تفتقر صحتها إلى قبض) ولا يجري عليها أحكام الهبة التي أطنبوا هنا في ~~ذكرها تفريعا على القولين، ضرورة كون مفادها الرضا بما فعله الموصي، من كون ~~ما أوصى به لمن أوصى له، وأنه خارج عن إرث ورثته، كما لا يخفى على من له ~~أدنى نظر. # وأولى من ذلك العتق ونحوه، فإن الوصية بالمعنى الأعم التي هي موضوع البحث ~~هنا، لا تختص بالتمليكية، كما يظهر ذلك مما ذكروه من الفروع في المقام، كما ~~أنه يظهر منهم عدم الفرق بينها، وبين المنجز، بناء على توقف الزائد على ~~الثلث فيه على الإجازة، ومن المعلوم عدم كونها صيغة عتق مثلا. # نعم لو كان التردد بين ذلك، وبين احتمال كون الإجازة من الوراث بعد ملكه ~~للموصى به بموت الموصي، وأنها من إجازة مالك، نحو إجازة الفضولي وغيرها كما ~~هو مقتضى ما دل على ملك الوارث بموت مورثه ما تركه له، ويلتزم حينئذ للجمع ~~بين الأدلة، بترتب ملك الموصى له على ملك الوارث ترتبا ذاتيا لا زمانيا، ~~فلا ينافي ذلك حينئذ إرادة الموصي ملك الموصى له بالموت، نحو ملك الولد ~~الوالد الذي ينعتق عليه، لكان له وجه في الجملة، وإن كان الأقوى خلافه ~~أيضا، لظهور أدلة بعض أفراد الوصية فيما يراد منها من خروج الوارث عن إرث ~~ما أوصى به، فهي حينئذ كالمقيدة لأدلة الإرث خصوصا بعد ظهور الأدلة أيضا في ~~كون الموصى له يتلقى من الموصي، لا الوارث. # نعم هو كذلك في البعض الأخير منها، وما لا ينافي ملكية الوارث، وإن كان ~~PageV28P287 # بقدر الثلث، كما في الوصية العهدية أو التمليكية التي يجب على الوراث ~~تنفيذها، و كان مالكا كما يجب عليه وفاء الدين كذلك، إذا كانت بقدر الثلث ~~أو أزيد مع الإجازة، ولا ريب في كون الإجازة حينئذ نحو إجازة الفضولي، ~~وليست تنفيذا بالمعنى الذي ذكره الأصحاب الذي ms10104 فرعوا عليه إجازة المفلس ~~والسفيه ونحوهما، كما أنه لا ريب في عدم كون المراد من القول المقابل ~~للتنفيذ أن الإجازة نفسها هبة أو عتق أو نحو ذلك، ضرورة أن الرضا بما فعله ~~الموصي من الايصاء الشامل للعهد وغيره، ليس عقد هبة أو عقد بيع مثلا، ~~وايقاع عتق، ولذا لم يذكر أحد مثل ذلك في الفضولي، لا على القول بالكشف، ~~ولا على القول بالنقل، فلا بد من حمله على ما ذكرناه، وإلا كان واضح ~~البطلان، كما أنه لا بد من تنقيح المسألة على الوجه الذي قلنا، وبه يظهر لك ~~ما في كثير من الكلمات فلاحظ وتأمل، حتى ما ذكروه في التنجيز، وأنه في ~~الزائد على الثلث كالوصية في البحث المزبور، والله أعلم. # ثم لا يخفى عليك أن الإجازة لا تصح من المجنون والصبي، وتصح من المفلس ~~حال حياة الموصي، وفي الروضة في صحتها بعد موته وجهان: مبناهما على أن ~~التركة هل تنتقل إلى الوارث؟ وبالإجازة تنقل عنه إلى الموصى له، أم تكون ~~الإجازة كاشفة عن سبق ملكه من حين الموت، وعلى الأول لا تنفذ لتعلق حق ~~الغرماء بالتركة قبل الإجازة، وعلى الثاني يحتمل الأمرين، وإن كان النفوذ ~~أوجه. # لكنك خبير بأن المعروف بين الأصحاب كون الإجازة تنفيذا والمراد به الرضا ~~بالخروج عن كونه وارثا بالنسبة إلى الموصى به، وأن مقابله ما يحكى عن ~~العامة من كونه ابتداء هبة ومن هنا بنى المسألة في محكي التذكرة عليهما ~~فقال: إن قلنا: # إنها هبة لم تصح، لأنه ليس له هبة ماله، وأما السفيه ففي القواعد ومحكي ~~غيرها اطلاق المنع من إجازته، لكن قد يقال: إنه كالمفلس بالنسبة إلى ذلك، ~~لعدم كونه مالكا في حال الحياة بل لم يتصرف في المال بعد الوفاة، وإنما رضي ~~بعدم كونه وارثا وهو ليس تصرفا ماليا حتى يمنع منه، اللهم إلا أن يقال: إنه ~~ممنوع مما يشمل مثل هذا التصرف لكن يأتي احتمال مثله في المفلس، ولعل ذلك ~~هو الوجه في الأمرين PageV28P288 # اللذين في الروضة. # (و) على كل حال ms10105 فلا خلاف ولا اشكال في أنه (يجب) على الوصي أو الوارث أو ~~الحاكم أو عدول المؤمنين أو كافة الناس لكن على الكفاية (العمل بما رسمه ~~الموصي) مما أوصى به (إذا لم يكن منافيا للشرع) وإن كان إنما يعتبر ذلك إذا ~~كان بقدر الثلث أو أزيد إذا أجاز الوارث. # (ويعتبر الثلث وقت الوفاة) أي (لا وقت الوصاية) الذي هو ليس زمان الملك ~~بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع محكي عن الخلاف وإن لم يكن محصلا عليه (فلو ~~أوصى بشئ وكان موسرا في حال الوصية، ثم افتقر عند الوفاة، لم يكن بايساره ~~اعتبار، وكذلك لو كان في حال الوصية فقيرا ثم أيسر وقت الوفاة، كان ~~الاعتبار بحال يساره) والمخالف في ذلك بعض الشافعية. # نعم قال ثاني المحققين والشهيدين: هذا إنما يتم بغير اشكال لو كانت ~~الوصية بمقدار معين كمائة دينار، أو بشئ معين كدار معينة أو شقص منها، أو ~~كانت بجزء مشاع كالثلث وكانت التركة حين الوصية أزيد منها حال الوفاة، أما ~~لو انعكس أشكل اعتبارها عند الوفاة، مع عدم العلم بإرادة الموصي للزيادة ~~المتجددة، لأصالة عدم التعلق، وشهادة الحال بأن الموصي لا يريد ثلث المتجدد ~~حيث لا يكون تجدده متوقعا غالبا، خصوصا مع زيادته كثيرا، وزاد أولهما أنه ~~قد تقدم الاشكال فيما لو أوصى لأقرب الناس إليه، وله ابن وابن ابن، فمات ~~الابن، فإن استحقاق ابن الابن لا يخلو من تردد، بل قال: إنه قد يتوقف في ~~دية العمد، من حيث تجدد ثبوتها بعد الموت. # كما أنه أورد أيضا على العبارة وما شابهها بأنه ربما تلف بعض التركة بعد ~~الموت، وقبل قبض الوارث إياها، فلا يحسب ذلك على الوارث، ويصير الثلث أقل، ~~وربما تجدد بعد الموت دية نفس أو طرف بصلح ونحوه، فيصير أكثر، فلا يستقيم ~~التقييد بقوله عند الموت، بل يقيد بوقت قبض الوارث التركة، وأخذ دية النفس ~~والطرف، وقبول الوصية لمورثه إذا كان بعد موت الموصي الأول، بناء على أن ~~القبول كاشف. # قلت: قد يدفع الأخير بالتنزيل على الغالب، ms10106 حتى ما وقع في الدروس " ~~والمعتبر PageV28P289 # الثلث حين الوفاة لا حين الوصية، ولا ما بينهما ولا ما بعد الوفاة، لأنه ~~الوقت الذي تنتقل فيه التركة إلى الوارث " أو بما سمعت من أن المقصود من ~~التقييد في نحو المتن الرد على بعض الشافعية القائل بكون العبرة وقت ~~الوصية، ضرورة تنزيل الموصى له مع الوارث منزلة الشريك، في أن ما يبقى ~~لهما، وما يتلف عليهما، كما هو واضح فيما لو كان الموصى به الثلث، أو حصة ~~مشاعة منه، بل لو كان الموصى به شيئا معينا كان مرجعه الوصية بمقدار ما ~~يساوي قيمتها من الثلث، فهو أيضا كالشريك، وكذا لو أوصى بمقدار كلي كالمأة ~~دينار، وكانت بعض الثلث. # إنما الاشكال في أن هذا ونحوه هل يرجع إلى الوصية بحصة مشاعة من الثلث ~~حتى أن التالف منه ينقص من الموصى به على حسب النسبة، لأنه كالوصية بربع ~~الثلث مثلا، أو أنه لا يرجع إلى ذلك، بل هو كلي مضمون في الثلث، حتى لو لم ~~يبق منه إلا مقدار ما يساوي ذلك نفذت الوصية، وجهان: منشؤهما أن الكلي يملك ~~في الخارج لا على جهة الإشاعة على وجه تشمله عمومات الوصية مثلا، أو أنه لا ~~يملك إلا على جهة الإشاعة إلا ما خرج بالدليل، كبيع الصاع من الصبرة، بناء ~~عليه لخبر الأطنان وربما يؤيد الثاني تنزيلهم الأرطال المستثناة في بيع ~~الثمار على الإشاعة، وكذا الشاة مثلا في الزكاة. # لكن الأمر في الوصية واسع فلا يبعد قابليتها للتمليك على هذا الوجه، وقد ~~تقدم تحرير هذه المسألة في باب الزكاة والبيع، فلاحظ، على أن دعوى عدم ~~ملكية الكلي في الخارج إلا على جهة الإشاعة خالية عن الدليل، بل ملك أحد ~~السيوف في الحياة مثلا والوصية ونحوهما قاض بخلافه، والتحقيق في المسألة ما ~~أشرنا إليه من أن الإشاعة تارة تكون من نفس الوصية، بأن يوصى به على وجه ~~الإشاعة، وأخرى تكون من حكم الشارع بأن للميت الثلث ولا ريب في اقتضاء ~~الأولى قواعد الشركة، كما أنه لا ريب في ms10107 اقتضاء الثانية النقصان بنقصان ~~الثلث، وإلا وجب الأداء ما دام ممكنا وإن نقص من أصل التركة ما نقص، ولا ~~يتدارك الموصى به بكسر من الكسور، على وجه ينقص منه بالنسبة، ضرورة عدم ~~دليل عليه، ومنافاته لما دل على وجوب العمل PageV28P290 # بالوصية. # ودعوى - أن المراد قدر الثلث حتى لو أوصى بالثلث، ولذا تكون التركة ~~للوارث بالموت - لا دليل عليها، بل ظاهر الأدلة خلافها. # نعم قد يكون كذلك، لا أن كل وصية كذلك بل لعل لفظ الوصية بالثلث مثلا ~~خلافه، كما تقدم نظير ذلك في تعلق الخمس والزكاة بالعين، لا أن المراد ~~مقدار ذلك في الذمة كما توهمه بعض فتأمل جيد والله العالم. # وأما ذكراه من الزيادة المتجددة، فيدفعه أن المفهوم عرفا من الوصية ~~بالثلث مثلا إرادة مصداقه عند الموت الذي هو محل الانتقال واتفاق مصداقه ~~قبله لا يقتضي تقييد ذلك به، وفرض قيام القرائن على ذلك خروج عن محل البحث، ~~كما لو صرح بذلك. # بل قد يشهد لما قلناه ما تطابق عليه النص (و) الفتوى من أنه (لو أوصى ثم ~~قتله قاتل أو جرحه) جارح (كانت وصيته ماضية، من ثلث تركته وديته وأرش ~~جراحته) إذا كان ذلك خطأ، بل الاجماع محكي إن لم يكن محصلا عليه. # وفي خبر محمد بن قيس (1) " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل أوصى لرجل ~~بوصية من ماله ثلث أو ربع فقتل الرجل خطأ، يعني الموصي فقال: تجاز لهذه ~~الوصية من ماله وديته ". # وفي المرسل (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه سئل عن رجل أوصى ~~بثلث ماله، ثم قتل خطأ فقال: ثلث ديته داخل في وصيته ". # وفي خبر محمد بن قيس (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " أيضا أنه قال: قضى ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أوصى لرجل بوصية مقطوعة غير مسماة من ~~ماله ثلثا أو ربعا، أو أقل من ذلك أو أكثر، ثم قتل بعد ذلك الموصي فودى ~~فقضى في وصيته أنها تنفذ من ماله و # PageV28P291 # ديته كما أوصى ". # وفي خبر السكوني (1) عن أبي عبد ms10108 الله (عليه السلام) قال: قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) من أوصى بثلثه ثم قتل خطأ فإن ثلث ديته داخل في ~~وصيته ". # ضرورة تجدد استحقاق الدية من بعد الوصية التي قد صرحت النصوص باخراجها من ~~ثلثها أيضا بل ربما أشكل بذلك ما سمعته من اطلاق الأصحاب كون العبرة بالثلث ~~عند الوفاة باعتبار تأخر استحقاقها عن الموت. # لكن قد عرفت أن اطلاقهم ذلك إنما هو بالنسبة إلى وقت الوصية بمعنى عدم ~~العبرة بالثلث حاله، على أنه لما كان استحقاق الدية المزبورة مقارنا للموت ~~صدق عليه أن من الثلث وقت الوفاة. # نعم ذلك كله في دية الخطأ التي قد صرح فيها نصا وفتوى بل قد شهد لها ~~الاعتبار مضافا إلى ذلك، ضرورة كونها عوضا عن نفسه، كالقيمة للتالف، فتعلقه ~~بها أشد من تعلق وارثه، ولذا أدخلها الشارع في أمواله وعلق بها ديونه ~~ووصاياه، بل ربما كان ذلك هو الوجه في دية العمد أيضا، وإن قلنا أن الواجب ~~به أولا القصاص الذي هو غير قابل لتعلق الدين والوصية به. # لكن لما لم يستوفه الوارث وأراد الصلح بالدية تعلقت بها الوصايا والديون، ~~لأنها في الحقيقة أيضا عوض عن نفس المجني عليه، وقيمة له فتتعلق بها ~~الوصايا و الديون. # مضافا إلى ترك الاستفصال في خبر عبد الحميد (2) " سألت أبا الحسن الرضا ~~(عليه السلام) عن رجل قتل وعليه دين، وأخذ أهله الدية من قاتله، أعليهم أن ~~يقضوا الدين قال: # نعم، قلت: وهو لم يترك شيئا قال: أما إذا أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا ~~الدين ". # وفي خبر يحيى الأزرق (3) عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل قتل وعليه ~~دين ولم # PageV28P292 # يترك مالا وأخذ أهله الدية من قاتله أعليهم أن يقضوا دينه؟ قال: نعم قلت: ~~هو لم يترك شيئا قال إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه ". # بل هو صريح خبر أبي بصير (1) عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) ~~قال: قلت: # فإن هو قتل عمدا، وصالح أولياؤه قاتله على الدية، فعلى من الدين على ~~أوليائه من الدية ms10109 أو على إمام المسلمين؟ فقال: بل يؤدوا دينه من ديته التي ~~صالح عليها أولياؤه فإنه أحق بديته من غيره، وهو مع صراحته بوفاء الدين من ~~ديته في العمد، فيه رمز إلى ما ذكرناه من الوجه في ذلك. # ومن هنا لم يفرق المشهور بين الديتين بالنسبة إلى تعلق الديون والوصايا، ~~بل قيل: إنه قد حكى اجماعات على ذلك، وإنه لم يخالف فيه إلا ما يوهمه كلام ~~ابن إدريس في باب قضاء الدين عن الميت، وهو اجتهاد في مقابلة النص نحو ما ~~وقع من بعضهم في المقام من الاشكال في ذلك، بناء على ما هو المشهور من أن ~~الواجب في العمد القصاص، لا أحد الأمرين ذلك، أو الدية، كما عن أبي على ~~والشافعي. # ضرورة أن ذلك كله كالاجتهاد في مقابلة النص الذي قد عرفت اتفاق الأصحاب ~~إلا النادر على - العمل به، بل تسمع انشاء الله في باب الديات أن ما يجني ~~على الميت بعد موته كما إذا قطع رأسه وهو ميت، فإنه فيه مأة دينار - في حكم ~~ماله، وأنه لا تعلق للوارث به، بل يخرج عنه في وجوه البر ونحوها، مما يصل ~~إليه وأنه وإن كان عليه دين فهو أولى به. # ومن ذلك كله يعلم أن جميع ما يؤخذ عوضا عن نفس الميت أو بدنه في حكم ~~ماله، وكذا ما يقع في شبكته بعد موته، لمكان وجود سببه قبل الوفاة، وقد ظهر ~~بذلك كله الحال في المناقشات المزبورة، التي مرجعها المؤاخذة على اطلاق ~~مساق لبيان أمر آخر ونحوه، خصوصا المناقشة بالنسبة إلى النقيصة المتجددة ~~بعد الموت قبل قبض الوارث، فإن من المعلوم دخول النقص المزبور على الموصى ~~له والوارث بذلك من غير فرق حينئذ بين كون الموصى به عينا أو جزء مشاعا، ~~إذا فرض نقصان الثلث بالتلف المزبور # PageV28P293 # عن خروج العين الموصى بها، وليس المراد من وقت الوفاة في المتن ونحوه ~~الإشارة إلى ذلك، بل هو مبني على ما هو الغالب من اتحاد وقت الوفاة ~~والقسمة، وبقاء تركة الميت على حالها. # وأما ms10110 ما ذكره من الوصية لأقرب الناس، فقد قيل: إن النظر فيه في غير محله، ~~وأنه يدفع المال إلى ابن الابن، وإن كان الموجود وقت الوصية الابن بل قيل: ~~إنه لم يتوقف فيه أحد غيره، بل هو نفسه قد اعترف بعد ذلك بأن استحقاق ابن ~~الابن لا يخلو من قوة فلاحظ وتأمل والله العالم. # (ولو أوصى إلى انسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أن الربح بينه وبين ~~الورثة نصفان صح وربما يشترط كونه قدر الثلث أو أقل والأول مروي) عن الصادق ~~في الموثق (1) أو الخبر أنه " سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم، ~~وأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال، وأن يكون الربح بينه وبينهم؟ فقال: لا ~~بأس به، من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك، وهو حي ". # وفي خبر خالد بن بكر الطويل (2) قال: " دعاني أبي حين حضرته الوفاة، ~~فقال: يا بني اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به، وخذ نصف الربح وأعطهم النصف، ~~وليس عليك ضمان، فقدمتني أم ولد أبي إلى ابن أبي ليلى، فقالت: إن هذا يأكل ~~أموال ولدي، قال: فاقتصصت عليه ما أمرني به أبي، فقال لي ابن أبي ليلى: إن ~~كان أبوك أمرك بالباطل لم اجزه، ثم اشهد على ابن أبي ليلى إن أنا حركته ~~فأنا له ضامن، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقصصت عليه قصتي، ثم ~~قلت له: ما ترى فقال: أما قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع رده، وأما فيما بينك ~~وبين الله عز وجل فليس عليك ضمان ". # والمناقشة في الأولى بأنها بعد التسليم من قسم الموثق الذي لا يجوز العمل ~~به، وفي الثانية بالجهالة كما أن جبر الضعف بالشهرة مشهور لا أصل له - ~~مفروغ من فسادها في الأصول، على أنه في سند الثاني ابن أبي عمير والسند ~~إليه صحيح، وهو ممن أجمع على تصحيح ما يصح عنه، فلا يضر جهالة من بعده، في ~~وجه. # PageV28P294 # وكيف كان فصريح الثاني - لظاهر الوصية بالولد، في الأول - كون الورثة ~~صغارا والموصى ولي ms10111 لهم، ومن هنا قال في الدروس مشيرا إلى الأول: " روى محمد ~~بن مسلم جواز تفويض المضاربة إلى الوصي على نصف الربح مع صغر الأولاد وبها ~~قال الجماعة، ونحوه ما عن المهذب البارع، قال هذه المسألة يوردها المصنفون ~~في المضاربة والوصية وموضوعها في كتب الفقه والنص هو أن ينصب الانسان على ~~أطفاله وصيا، ويأذن له في الاتجار بما لهم إلى آخره، ثم قال إن ألفاظ ~~الفقهاء تختلف في التعبير عنها، وحكى بعض عباراتهم في المضاربة وبعضا في ~~الباب وفي النافع تصح الوصية بالمضاربة بمال ولده الصغار. # لكن في المسالك " إن المصنف وأكثر الجماعة أطلقوا الصحة في الورثة الشامل ~~للمكلفين، وشمل اطلاقهم واطلاق الروايتين ما إذا كان الربح بقدر أجرة ~~المثل، وما كان زائدا عليها بقدر الثلث أو أكثر، وفي محكي الكفاية إن ~~المشهور لم يعتبروا كون الأولاد صغارا، ولعل وجهه اطلاق ما دل على تنفيذ ~~الوصية المقيد بالثلث إذا كانت الوصية مفوتة للمال على الورث، أو بالأعم من ~~ذلك ومما فيه ضرر عليه، أما إذا لم يكن كذلك بل كانت الوصية تصرفا في المال ~~على وجه لا تفويت فيه للمال على الوارث ولا ضرر فيه عليه، فليس في الأدلة ~~ما يدل على تخصيص العمومات المزبورة المعتضدة بظاهر قوله " فمن بدله " ~~وعموم " تسلط الناس " ومعلومية كون الوصية بعد الموت كالتنجيز في حال المرض ~~بالنسبة إلى الممنوع منها والجائز، بل الدليل فيهما متحد كما اعترف به في ~~جامع المقاصد. # ولا ريب في صحة المضاربة بأزيد من الثلث في حال المرض، ولو بحصة قليلة من ~~الربح، كما أنه لا ريب في صحة بيع التركة كلها بثمن الثمل حال المرض، ~~فينبغي أن يجوز الوصية به لاتحاد الدليل فيهما كما مال إليه في جامع ~~المقاصد، بل حكي فيه عن الفاضل في التذكرة أنه قواه، وفي القواعد الاشكال ~~فيه، وإلى نحو ذلك أشار في جامع المقاصد، والمسالك حيث وجهه بأن المقيد ~~بالثلث هو تفويت بعض التركة وليس حاصلا هنا، لأن الربح مما تجدد بفعل ~~العامل وسعيه، وليس ms10112 ما يتجدد منه كالمتجدد من حمل PageV28P295 # الدابة والشجرة ونحوهما، حيث كان معتبرا من الثلث، لظهور الفرق، بأن ذلك ~~نماء الملك ووجوده متوقع، بخلاف الربح فإنه أثر سعى العامل مع أنه إنما ~~يحدث على ملك العامل فما يملكه العامل ليس للوارث ولا للموصى منه حق، ولا ~~يقدح في ذلك شراؤه، بمال الوارث، فيكون محسوبا منه، ويكون نماؤه تابعا، ~~لأنه إنما يدخل في ملك الوارث على تقدير صحة المضاربة، وإلا لم يكن الشراء ~~نافذا، ومتى صحت المضاربة كانت الحصة من الربح ملكا للعامل، فلولا صحة ~~المضاربة لأدى فسادها إلى عدم الفساد، لأنه على تقدير الفساد إنما يكون ~~لتفويت ما زاد على الثلث من التركة تبرعا، وذلك إنما يكون على تقدير زيادة ~~الحصة من أجرة المثل، وزيادتها عن الثلث، وكونه من نماء التركة، وإنما يكون ~~كذلك مع صحة المضاربة، ليكون الشراء نافذا، فلو فسدت المضاربة لم ينفذ ~~الشراء، فلم يتحقق الربح فانتفى التصرف في الزائد على الثلث، فانتفى ~~المقتضي للفساد، فوجب الحكم بالصحة، لأنه قد أدى فرض الفساد إلى عدمه. # لكن في المسالك بعد ذلك كله قال: " فيه نظر، لأن المضاربة وإن لم تقتض ~~تفويت شئ من التركة على تقدير تسليمه، مشتملة على وضع اليد على مال الغير ~~بغير إذنه، خصوصا إذا كان مكلفا، وتعريضه بالضرب في الأرض إلى التلف المؤدي ~~إلى عدم الضمان مع عدم التفريط، مضافا إلى ما لو وقعت بحصة قليلة للمالك في ~~مدة طويلة، كخمسين سنة، وذلك في حكم منع الوارث من التركة أصلا وهو باطل، ~~وأما القول بأن النماء إنما يملكه العامل على تقدير صحة المعاملة، وحينئذ ~~فلا تفويت في مال الوارث، وإن لم يصح لا يصح البيع، ففيه امكان جبره بإجازة ~~المالك الشراء لنفسه، ليكون جميع الربح له، فيحصل التفويت على تقدير صحة ~~البيع، وحصول الربح للعامل ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى أن الصحة مشروطة بكون ~~المال قدر الثلث فما دون اطراحا للأخبار وردا إلى الأصول المعلومة في هذا ~~الباب، وبعض المتأخرين إلى أن المحاباة في ms10113 الحصة من الربح بالنسبة إلى أجرة ~~المثل محسوبة من الثلث أيضا، ولكل منهما وجه. # قلت: أما ابن إدريس فالمحكي من عبارته ما نصه " قد روى أنه إذا أمر ~~الموصي الوصي PageV28P296 # أن يتصرف في تركته لورثته، ويتجر لهم بها، ويأخذ نصف الربح كان ذلك جائزا ~~وحلالا له نصف الربح، أورد ذلك شيخنا في نهايته، إلا أن الوصية لا تنفذ إلا ~~في ثلث ما كان يملكه الميت قبل موته، والربح متجدد بعد موته، فكيف تنفذ ~~وصيته وقوله فيه، وفي الرواية نظر " وظاهره بطلان هذه الوصية من رأسها كابن ~~أبي ليلى، باعتبار كون متعلقها الربح الذي ليس من أمواله، ووصيته إنما تنفذ ~~في الثلث، وهذا ليس منه، لا أنها صحيحة في الفرض بمقدار الثلث، وكيف مع أنه ~~لم يوص بالثلث، بل هو فيه كالثلثين للوارث. # نعم لو كان قد أوصى به وأخرجه عن الوارث، ثم أوصى بالمضاربة به فلعل لازم ~~كلام ابن إدريس الفساد، وإن كان لم يتعرض لذلك، ولا ريب في صحته، لعموم ~~أدلة الوصية، فيصح تعلقها بمثل ذلك، لكونه من التوابع، فتأمل جيدا. # ومن ذلك ينقدح الوجه في تعرض الأصحاب لهذه المسألة، وكون الغرض منها الرد ~~على ابن إدريس وابن أبي ليلى، حيث أنهما أبطلا هذه الوصية، وجعلاها من قسم ~~الوصية بالباطل، والتحقيق صحتها مطلقا سواء كان الوراث صغيرا مولى عليه أو ~~كبيرا، وإن توقفت في الثاني على الإجازة سواء كان متعلق الوصية مقدار الثلث ~~أو لا، وسواء كانت الحصة من الربح زائدة على أجرة المثل أو لا، وسواء كانت ~~بمقدار الثلث أو لا، وسواء كانت متعلقة بالثلث الذي أخرجه عن ملك الوارث أو ~~لا، كل ذلك لعموم أدلة الوصية وللخبرين السابقين، بل يمكن جوازها في مال ~~الأطفال مع عدم المفسدة، وإن لم يكن لهم مصلحة، بناء على جواز ذلك للولي ~~الاجباري والفرض أنه قد أذن للوصي في ذلك. وبه يفرق بين ما إذا لم يوص ~~بذلك، بل اقتصر على جعل وصي عليهم، فإنه يجوز له المضاربة بمالهم بنفسه أو ~~لغيره، ms10114 لكن مع المصلحة، بخلاف ما إذا نصف الولي على ذلك، فإنه يكفي فيه ~~حينئذ عدم المفسدة، فلا بأس بكثرة الحصة أو قلتها، واطلاق الأصحاب في ~~المقام و المضاربة إنما هو لبيان صحة الوصية على الوجه الذي عرفت، ردا على ~~ابن أبي ليلى وابن إدريس، القائلين ببطلانها، سواء كان الوارث صغيرا أو ~~كبيرا، أجاز أو لم يجز، كما يومئ إلى ذلك اختلاف تعبيرهم عن ذلك، كما اعترف ~~به ابن فهد في مهذبه على حسبما عرفته، والمقصود ما عرفت، فما توهمه بعض ~~الناس - من هذه العبارات المختلفة أشد اختلاف حتى أثبت منها حكما جديدا ~~مخالفا للأصول والضوابط وصحح المضاربة من الموصي بالتركة، PageV28P297 # وإن لم يجز الوارث، وجعلها لازمة عليه في غير محله، كما أنه لا دليل ~~عليه، إذ ليس إلا الخبران السابقان ومضمونهما ما عرفت مما هو غير مخالف لشئ ~~من الأصول، ضرورة جواز مضاربة الوصي بمال الطفل مع المصلحة وإن لم يوص إليه ~~بذلك، فكيف إذا أوصى له. # نعم قد تزيد صورة الوصية باعتبار عدم المفسدة، لا المصلحة، وهو شئ خارج ~~عما نحن فيه فتأمل جيدا، فإنه به يظهر لك ما في كلام جماعة، كما أنه يظهر ~~لك عدم تحرير هذه المسألة في شئ من كلماتهم، بل ولا مسألة الوصية بما لا ~~يقتضي نقص القيمة في التركة. # ففي القواعد ولو أوصى ببيع تركته بثمن المثل ففي اشتراط الإجازة اشكال، ~~وفيها أيضا - قبل ذلك - " ولو خصص كل واحد بعين هي قدر نصيبه فالأقرب ~~الافتقار إلى الإجازة، لظهور الغرض في أعيان الأموال، وكذا لو أوصى أن يباع ~~غير ماله من انسان بنقد ثمن المثل، ولو باع عين ماله من وارثه بثمن المثل ~~نفذ " وظاهره الاشكال بعد الجزم وللمسألة فروع كثيرة ومنشأ الإشكال فيها من ~~عموم أدلة الوصية المقتضي لوجوب العمل بما يرسمه الموصي ما لم يكن منافيا ~~للشرع، كما سمعته من المصنف أو غيره، بل قد يشير به في الجملة خبر عباس بن ~~معروف (1) المشتملة على وصية ميمون ببيع جميع تركته وايصالها إلى ms10115 أبي جعفر ~~الثاني (عليه السلام) ففعل الوصي فأخذ أبو جعفر (عليه السلام) الثلث منها ~~وأمر برد الباقي إلى الوصي ليرده على الورثة " الظاهر في الاقرار على ~~البيع. # وغير ذلك مما يدل على وجوب انفاذ الوصية، ومن كون ذلك نوع ضرر على الوارث ~~لتعلق الغرض في الأعيان، ولعل الأول لا يخلو من قوة، ما لم يكن اضرارا ~~بالوارث لاطلاق النهي عنه. # بقي شئ: وهو أن الظاهر كون المضاربة واقعة من الوصي بإذن من الموصي لا أن ~~ايجابها قد وقع من الموصي، ضرورة عدم ثبوت الوصية العقدية في غير التمليك ~~على حسبما عرفته في تعريفها، فما عساه يتوهم - أن اللفظ الموجود في الخبر ~~نفسه مضاربة - في غير محله، خصوصا ولم يكن مال للطفل في ذلك الحال، ضرورة ~~أن المراد # PageV28P298 # المال الذي يكون لهم بالإرث منه، ومن هنا قال (عليه السلام) " من أجل أن ~~أباه قد أذن له في ذلك وهو حي " وهو كالصريح في عدم كون ما وقع منه مضاربة، ~~وإنما هو أذن فيها، و دعوى مشروعية الوصية بها على نحو الوصية التمليكية ~~واضحة الفساد، لعدم الدليل عليها، وربما يشهد لما قلناه قول المصنف وغيره " ~~ولو أوصى بالمضاربة " الظاهر في إرادة العهد بها، لا انشاؤها على الوجه ~~السابق كما هو واضح، والله العالم. # (ولو أوصى بواجب) مالي (وغيره) أخرج الأول من الأصل، لأنه كالدين نصا ~~وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، وعلى أن من ذلك الحج الواجب، للنصوص (1) ~~الدالة عليه بالخصوص، وأما الثاني فيخرج من الثلث، حتى لو كان واجبا بدنيا، ~~على ما صرح به في جامع المقاصد والمسالك، ومحكي الكفاية، بل في الروضة أنه ~~لا خلاف فيه، مرسلين له ارسال المسلمات، لعدم كونه من الدين الذي يخرج من ~~الأصل، وعدم دليل على تنزيله منزلته، فيبقى على الأصل. # نعم إذا أوصى به شمله أدلة الوصية التي تخرج من الثلث. # لكن في الذكرى والدروس وفي جامع المقاصد عن بعضهم أن الواجب البدني يخرج ~~من الأصل أيضا، كالمالي، وإن لم يوص به، بل لعله ظاهر ms10116 المصنف هنا والنافع ~~والغنية والسرائر وغيرها - مما أطلق فيها الواجب الخارج من الأصل، وهي عشرة ~~كتب أو أكثر على ما قيل، بل نفى عنه البأس في الدروس، بل قد يؤيد اطلاق ~~الدين على الصلاة في غير واحد من الأخبار، منضما إلى ما ورد في الحج (2) أن ~~دين الله أحق أن يقضى، و شمول الدين للنقد وغيره مما هو عمل، ضرورة اندراج ~~من كان مشغول الذمة بصلاة أو غيرها من الأعمال بإجارة ونحوها فيه، واحتمال ~~- اختصاصه بما إذا كان شغل الذمة بمثل ذلك لغير الله، أما له فلا - واضح ~~الضعف خصوصا بعد ما سمعت من أن دين الله أحق أن يقضى، ومعلومية وجوب المال ~~لو توقف عليه حصول الواجب المطلق، فالمتجه إن لم ينعقد اجماع على خلافه، ~~إلحاق الواجب البدني بالمالي في الاخراج من صلب المال إذا لم يكن له ولي ~~يخاطب بما يفوت المولى عليه، من صوم أو صلاة، و # PageV28P299 # إلا خوطب هو به، ما لم يوص الميت باخراجه من ثلثه، من غير فرق في ذلك كله ~~بين ما فاته بتقصير وعدمه، وبين ما تمكن من قضائه وعدمه، بعد فرض حصول شغل ~~الذمة به، على وجه لو تبرع به متبرع أو استؤجر أحد عنه برأت ذمته، ولا ~~مدخلية للحكم التكليفي في الوضعي، فقد ينتفى الأول ويثبت الثاني. # نعم لو كان على وجه لا تشتغل ذمته به أصلا، لم يصح تأدية الولي ولا ~~المتبرع له عنه، فضلا عن الاخراج من صلب المال أو ثلثه. # كل ذلك بناء على عدم اشتراط المباشرة في الواجب البدني وأنه يصح وقوعه في ~~الجملة منه أو من الولي والمتبرع فضلا عن الأجير، أما بناء على اشتراطها ~~وأنه لا يصح إلا من المولى عليه والولي، اتجه حينئذ عدم الاخراج من المال، ~~ضرورة حصول الفرق حينئذ بذلك بينه، وبين الأعمال التي اشتغلت الذمة بها ~~بإجارة ونحوها كما هو واضح. # والظاهر تصديق الولي فيما فات منه كما صرح به في جامع المقاصد، ولعله ~~لأنه لا يعلم منه إلا من ms10117 قبله، بل هو المنساق منه ومن نظائره، مضافا إلى ~~كونه من الاقرار. # وعلى كل حال فبناء على عدم خروجه من صلب المال يجب على المولى عليه ~~الوصية بما فاته من صوم أو صلاة، أو اعلام الولي بذلك إن كان، أو لا يجب ~~عليه شئ من ذلك؟ وجهان: أقواهما الأول، ضرورة تمكنه من تأدية الحق وابراء ~~ذمته، ودفع الضرر الأخروي عنه وربما استدل بقوله (1) (عليه السلام) " ~~الوصية حق على كل مسلم " ولكن لا يخفى ما فيه من التجشم المعلوم عدم إرادته ~~ولو بملاحظة ما سيق الخبر له. # وكيف كان فقول المصنف وغيره جوابا للشرط السابق في المتن (فإن وسع الثلث ~~عمل بالجميع، وإن قصر ولم تجز الورثة بدء بالواجب من الأصل، وكان الباقي من ~~الثلث) غير مناف لما ذكرناه، ضرورة إرادته ما لو أوصى بالواجب وغيره من غير ~~تعرض للاخراج من الثلث وعدمه، فإن وسع الثلث عمل بالجميع، ضرورة عدم الفرق ~~حينئذ بين الواجب وغيره في الاخراج بعد فرض سعته، لأنه مع عدم الوصية ~~بالاخراج # PageV28P300 # منه يكون كأصل المال بالنسبة إلى الواجب وغيره، وأما إذا قصر عنها فلا ~~ريب في اختصاصه حينئذ بالتبرعات التي لا تمضي إلا منه. # كما لا ريب في خروج الواجب من الأصل، لأن الفرض عدم ايصائه باخراج الجميع ~~من الثلث كي يزاحم الواجب غيره فيه كما هو واضح، بل منه يعلم الحكم فيما لو ~~أوصى في الفرض باخراج الجميع من الثلث وكان قاصرا، فإن الذي صرح به غير ~~واحد اخراج الواجب أولا منه وإن كان هو متأخرا في الوصية ثم يخرج غيره من ~~بعده الأول فالأول إن كان. # بل صرح غير واحد بمساواة الواجب البدني له في ذلك أيضا بمعنى أن لو أوصى ~~بالواجب البدني وغيره من الثلث أخرج أولا الواجب، وإن كان متأخرا ثم غيره ~~الأول فالأول إن كان، بل ربما ظهر من بعضهم نفي الخلاف فيه فضلا عن الأول، ~~لكن في جامع المقاصد أنه لا فرق بينه وبين سائر الوصايا التي ليست بواجبة ~~في أنه ms10118 يبدء بالأول فالأول، إن كان قد أوصى بها مرتبة إلى آخره. # قلت: يمكن أن يكون دليلهم على ذلك مضافا إلى أهمية الواجب من غيره صحيح ~~معاوية بن عمار (1) قال: " إن امرأة من أهلي ماتت وأوصت إلي بثلث مالها، ~~وأمرت أن يعتق عنها ويتصدق ويحج عنها فنظرت فيه فلم يبلغ فقال: ابدء بالحج ~~فإنه فريضة من فرائض الله سبحانه وتجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في ~~الصدقة " فإنه و إن كان مورده الحج، إلا أن التعليل فيه قاض بتقديم البدني ~~وحينئذ يكون الصحيح المزبور دليلا على القسمين. # والانصاف أنه إن تم الاجماع عليه كان هو الحجة، وإلا أشكل بما ستسمعه ~~فيما يأتي من الاستدلال على ما تطابق عليه النص والفتوى من تقديم الأول ~~فالأول، بما يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الواجب وغيره، فيبطل المتأخر لعدم ~~متعلق له، فإن كان واجبا ماليا خرج من أصل المال، وإن كان بدنيا بطل، بناء ~~على عدم خروجه إلا من الثلث إذا كان قد أوصى باخراجه منه، واحتمال أن ذلك ~~حكم شرعي وإن كان # PageV28P301 # قصد الموصي على خلافه للصحيح المزبور المحتمل لكون الوصايا غير مرتبة، ~~وأن المراد منه الترجيح بذلك، بل لعل ظاهر التقسيط فيه الذي هو حكم غير ~~المرتب يقتضي عدم الترتيب فيه في غاية الصعوبة، ضرورة اقتضائه هدم قاعدة " ~~تبعية الأعمال للنيات " و " العقود للقصود " وغيرها من القواعد المحكمة في ~~سائر المقامات. # وعلى كل حال يخرج غير الواجب من الثلث (ويبدء بالأول فالأول و) كذا (لو ~~كان الكل غير واجب، بدء بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث) وتبطل المتأخرة مع ~~فرض عدم إجازة، لأن الوصية الصادرة أولا نافذة لوقوعها من أهلها في محلها ~~وهكذا ما بعدها إلى أن تبقى المتأخرة بلا موضوع تتعلق به، فتختص بالبطلان. # ولخبر حمران (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في رجل أوصى عند موته وقال: ~~أعتقوا فلانا و فلانا حتى ذكر خمسة، فنظرت في ثلثه فلم يبلغ أثمان قيمة ~~المماليك الخمسة الذين أمر بعتقهم، قال: ينظر الذين سماهم وبدء ms10119 بعتقهم ~~فيقومون، وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أول شئ ذكر ثم الثاني ثم الثالث ثم ~~الرابع ثم الخامس، وإن عجز الثلث كان ذلك في الذي سمى أخيرا، لأنه أعتق بعد ~~مبلغ الثلث ما لا يملك فلا يجوز له ذلك ". # معتضدا ومنجبرا بعدم الخلاف المعتد به بين الأصحاب فيه كما أن اشتماله ~~على التعليل يدفع احتمال اختصاصه بما فيه، بل منه يعلم عدم الفرق بين ~~الوصية العهدية والتمليكية، ضرورة كون الموضوع فيه الأولى، ولعله كذلك سيما ~~بناء على ما تقدم منا سابقا من عدم كون الوصية من العقود، وإن اعتبر رضا ~~الموصى له في حصول الملك، لأن كلا منهما سبب في حصول أثر الايصاء فكل متقدم ~~يترتب عليه أثره فيختص البطلان بالأخير الذي لم يصادف موضوعا، كما صرح به ~~في الصحيح المزبور، ومنه يعلم كون المدار على ذلك من غير مدخلية لقصد ~~الموصي، بل قد يعلم خلوه عن قصد الترتيب. # نعم لو صرح بعدم إرادة الترتيب اتبع، وإن رتب في اللفظ بأدائه من الفاء و ~~ثم ونحوهما. # وبما ذكرنا ظهر وجه الفرق بين الوصية وإن كانت عهدية وبين أمر السيد عبده # PageV28P302 # مثلا باعطاء زيد درهما من مال مخصوص وعمروا كذلك وخالدا أيضا الذي لم يرد ~~منه إلا الامتثال، فلا فرق بين الأول والأخير في صدقه، فيقع العول على ~~الجميع، كما في صورة عدم الترتيب في المسألة بخلاف الفرض الذي فيه ترتب ~~آثار للسبب وإن لم يتم، إلا بالموت والقبول، بل يستفاد من التعليل كون ~~الحكم كذلك، في الوصية بالزائد عن الثلث مع الإجازة وقصور المال، فإنه يبدء ~~بالأول فالأول، ضرورة كون الأخير هي التي لم تصادف محلا فتختص بالبطلان. # وعلى كل حال فالحكم حينئذ لا اشكال فيه من غير فرق بين العتق وغيره، ولا ~~يبن وقوع الترتيب في زمان واحد عرفي، وزمانين متباعدين كغدوة وعشية. # خلافا للشيخ والإسكافي - حيث قدما العتق وإن تأخير للموثق (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصية، ~~وكان أكثر ms10120 من الثلث قال: يمضي عتق الغلام، ويكون النقصان فيما بقي " وغيره ~~مما هو ظاهر في التنجيز المقدم على الوصية بلا خلاف ولا اشكال، لا الوصية ~~التي هي محل البحث - ولابن حمزة حيث جعل الوصية المتأخرة المتباعد زمانها ~~عن الأولى ناسخة لها، ومقتضية للرجوع عنها. # للضعيف (2) " إن ابن أخي أوصى بثلاث وصايا، فبأيهن آخذ؟ فقال: خذ بأخريهن ~~قلت: فإنها أقل قال: وإن قلت " وهو مع خلوه عن تفصيله ضعيف فاقد لشرائط ~~الحجية فضلا عن أن يصلح معارضا لما عرفت فلا بأس حينئذ بحمله على إرادة ~~الوصايا التي بالتضاد ونحوه يعلم عدم قصد الموصي إرادتها جميعها، بل يعلم ~~كون المراد واحدة منها ولا ريب حينئذ في أن الحكم للمتأخرة كما هو واضح. # (و) على كل حال فمن ذلك ما (لو أوصى لشخص بثلث) أولا (ولآخر بربع) ثانيا ~~(ولآخر بسدس) ثالثا (ولم تجز الورثة أعطى الأول) لمصادفة الوصية ثلث الموصى ~~فهي ممكنة النفوذ (وبطلت الوصية لمن عداه) بعدم إجازة # PageV28P303 # الوارث المتوقفة صحة الوصية في الفرض عليها إذ ليس للموصي إلا الثلث الذي ~~قد تعلقت به الوصية الأولى التي لم يعلم رجوعه عنها فيستصحب حكمها وما وقع ~~من الوصية بالربع والسدس بعدها أعم من ذلك قطعا، وكذا لو أوصى بنصف ولآخر ~~بخمس ولثالث بربع، أو للأول بجميع المال ولآخر بثلث ولثالث بسدس، فإن ~~الأول، يعطى في الجميع الثلث ويبطل الزائد مع عدم الإجازة لما عرفت من ~~البدء في مثل ذلك بالأول فالأول، لكن فيما حضرني من المسالك في نسختين ~~ابدال السدس في المثال الثاني بالنصف، وذلك يقتضي بقاء سدس للأول لا ثلث. # وعلى كل حال فما عن بعضهم - من أن الوصية بالربع والسدس في نحو مفروض ~~المتن رجوع عن الأول - واضح الضعف بعد الإحاطة بما قدمناه بل قيل: إنه غير ~~معروف القائل بل عن التحرير (و) غيره نسبة أصل الحكم إلى علمائنا. # نعم (لو أوصى بثلثه) الراجع إليه (لواحد، وبثلثه) كذلك (لآخر كان ذلك ~~رجوعا عن الأول إلى الثاني) للتضاد في متعلق الوصية الذي ms10121 قد فرض اتحاده ~~واختلاف الموصى له فليس إلا الرجوع نحو الوصية بعين مخصوصة لزيد، ثم الوصية ~~بها نفسها لعمرو. ونحوه ما كان بمعناه مما يحصل به التضاد صريحا أو ظاهرا، ~~أما لو قال: # ثلث مالي لزيد، ثم قال: ثلث مالي لعمرو لم يكن رجوعا لعدم العلم والظن ~~بالاتحاد اللهم إلا أن يكون عرف أو قرينة تدل على إرادة الثلث الراجع إليه ~~من ذلك، فإنه يكون رجوعا أيضا، كما أنه لو كان عرف أو قرينة تقضي بأن ~~المراد من " ثلثي " لو فرض الاقتصار عليه في الوصية ثلث المال، لا الراجع ~~إليه خاصة، لم يكن رجوعا لعدم التضاد حينئذ بل يعطى الأول ثلثه الراجع إليه ~~الذي صادفته الوصية الأولى، ويتوقف في الثانية على الإجازة. # لكن المعروف بين الأصحاب أنه بإضافة الثلث إلى نفسه يكون رجوعا، بل عن ~~خلاف الشيخ أن اجماع الفرقة وأخبارهم على الرجوع في ثلث ماله الذي لا ريب ~~في أولوية المفروض منه كما عن التحرير نسبته إلى علمائنا، بل اعترف به أيضا ~~في جامع المقاصد. PageV28P304 # فما عن المهذب والمختلف والإيضاح - من أنه ليس رجوعا لعدم الصراحة في ~~إرادة ثلثه الراجع إليه، إذ هو ما دام حيا جميع المال في قبضته ومنسوب ~~إليه، ولعله لذا توقف فيه في القواعد، بل ومحكي التحرير، وإن نسبه إلى ~~علمائنا - ضعيف، ضرورة كفاية الظهور في الرجوع كالتصريح، لصلاحية كل منهما ~~لقطع الاستصحاب و دعوى عدم الظهور أيضا كما ترى ضعيفة، ومع تسليمها فالأمر ~~سهل، ضرورة رجوع النزاع إلى مفهوم عرفي يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة. # وقد ظهر لك من ذلك أن موضوع المسألة الأولى التي قلنا يبدء بالأول فالأول ~~فيها، تعدد الوصايا مع عدم التضاد بينها، وإن امتنع العمل بها جميعها، ~~لقصور الثلث أو المال، بخلاف الثانية التي قلنا أن الثانية تكون رجوعا عن ~~الأولى، فإن موضوعها المتضادان اللذان لا يمكن جمعهما في الخارج في حد ~~ذاتهما، لا للقصور كما هو واضح. # من غير فرق بين كون الوصية بمقدار أو عين أو كسر، فإن المدار ms10122 على ما ~~ذكرنا من الحكم بالرجوع مع التضاد صريحا أو ظاهرا وعدمه مع عدمه. # ولعل هذا أولى مما في السرائر من تنقيح ذلك فإنه بعد أن ذكر أن للموصي ~~الرجوع في وصيته ما دام حيا عاقلا قال متصلا بذلك - " وإذا أوصى الانسان ~~بثلث ماله لشخص ثم بعد ذلك أوصى بثلث ماله لغير ذلك الشخص كان الثلث لمن ~~أوصى له أخيرا، وكانت الوصية الأخيرة ناسخة للأولى ورافعة لحكمها، لأن ~~الانسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا ثلث ماله، فإذا أوصى به لانسان ثم ~~أوصى به بعد ذلك لانسان آخر فقد نقل الثلث الذي يستحقه من الأول إلى ~~الثاني، لأنه يعلم أنه لا يستحق إلا الثلث، فإذا أوصى به بعده فقد رجع عن ~~الوصية الأولى، وللانسان أن يرجع عن وصيته ويبدلها ويغير أحكامها ما دام ~~حيا ثابت العقل فليلحظ ذلك، فهذا قول أصحابنا، وما يوجد في الكتب أنه إذا ~~أوصى للانسان بوصية ثم أوصى بأخرى فإن أمكن العمل بهما جميعا وجب العمل ~~بهما، وإلا كان العمل على الأخيرة، دون الأولى، وأما إذا أوصى بشئ ولم يذكر ~~الثلث، ثم أوصى بشئ آخر ولم يذكر الثلث، فإن مذهب أصحابنا PageV28P305 # أن يبدء بالأول فالأول، ويكون النقصان إن لم يف الثلث داخلا على من ذكر ~~أخيرا، لأنه لما أوصى للأول ما قال: أوصيت له بثلثي، وكذلك الثاني والثالث ~~فظن أن ثلثه يبلغ مقدار جميع ما ذكره ولم ينقل عن الأول ما أوصى له به ~~وكذلك الثاني، فلو علم أنه قد استوفى ثلث ماله لمن أوصى له به، لم يوص بعده ~~بشئ آخر، فإذا استوفاه يكون النقصان على من ذكره أخيرا، فهذا الفرق بين ~~المسألتين فلا يظن ظان أن المسألتين واحدة، وأن بينهما تناقضا، وأن مذهب ~~أصحابنا أن الوصية الثانية ناسخة للأولى في جميع المواضع، ولا أن الواجب ~~بالأولى في الجميع، إلى أن قال: ويدل على ما قلناه قول الشيخ في المبسوط، ~~ونقل ما تسمعه عنه من العبارة المشتملة على ما تعرف من الغرائب على ما ms10123 ~~حكاها في المختلف، وأغرب من ذلك ما حكاها هو عنه، ولعل نسخ المبسوط مختلفة، ~~فلاحظ وتأمل. # لكن لا يخفى عليك أن ما ذكرناه أجود منه، ضرورة امكان وصيته بثلث آخر ~~اعتمادا على إجازة الوارث، فلا يكون علمه بأنه ليس له إلا ثلث قرينة على ~~اتحاد الموصى به، لكل من الشخصين بثلث ماله، بل ما ذكره أيضا - من أن ~~الموصى لم يرد إلا الوصية بمقدار ثلثه، وإن اشتبه في سعته - واضح المنع، ~~كما ستعرفه انشاء الله تعالى. # وعلى كل حال فلا يتوهم هنا أعمال قاعدة الاطلاق والتقييد والتعميم و ~~التخصيص في المقام، حتى يتجه أنه لو أوصى بثلث المال ثم بجميعه أو بالعكس - ~~تخصيص الجميع بما عدا الثلث، فيعطى ذو الجميع مع الإجازة الثلثان لو كان ~~متأخرا، أما لو كان هو المتقدم نفذ له الثلث، وتوقف الثلث الثاني والثلث ~~الموصى به للمتأخر على الإجازة، ولو قال: ثلثي لزيد، ثم قال: جميع المال ~~لعمرو، توقف الوصية الثانية على الإجازة، وكذا لو عكس، ولا يكون رجوعا عن ~~مقدار الثلث، لأنه بما عرفت يكون المراد من جميع المال ما عدا ثلثه، إلى ~~غير ذلك مما يتفرع على هذا التقدير. # لكن الذي يظهر عدم مراعاته، ولعله لأن المفهوم عرفا في أمثال المقام عدم ~~التقييد والتخصيص، وأنه كالخاص أو المقيد بعد حضور وقت العمل بالعام ~~والمطلق، أو كالاخبارات التي لا يجوز نحو ذلك فيها بعد الفراغ من التشاغل ~~بها، لأن وقت PageV28P306 # حاجتها حال وقوعها، أو لأن المراد بها انشاء تمليك، ومثله لا يجري فيه ~~الاطلاق و التقييد، أو لغير ذلك، وأما احتمال التزام الأصحاب ذلك كله فيما ~~سمعت وغيره، فإنه يأباه ملاحظة كلماتهم. # ومن الغريب بعد ذلك كله ما وقع للكركي في المقام من أن الأصل في الوصية ~~أن تكون نافذة، فيجب حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الامكان، وإنما تكون ~~الثانية نافذة إذا كان متعلقها الثلث الذي يجوز للمريض الوصية به، فيجب ~~حملها عليه، كما يجب حمل اطلاق بيع الشريك النصف على استحقاقه، حملا للبيع ms10124 ~~على معناه الحقيقي وحينئذ فيتحقق التضاد في مثل ما لو قال: أوصيت بثلث ~~لزيد، وبثلث لعمرو، فيكون الثاني ناسخا للأول، فيقدم وأولى منه ما لو قال: ~~ثلث مالي، ثم فرع عليه: أنه لو أوصى لزيد بثلث، ولعمرو بربع، ولخالد بسدس ~~وانتفت القرائن، أن يكون الوصية الأخيرة رافعة للأول، مع اعترافه بأنه ~~مخالف لما صرح به جميع الأصحاب، والحامل له على ذلك ما فهمه من أن اطلاق ~~الوصية محمول على النافذة. # وأنت قد عرفت مما حققناه سابقا أن الاطلاق في الوصية وغيرها من العقود ~~إنما يقتضي إرادة معنى ما تعلق به العقد لكن إذا صادف ذلك ما يمكن نفوذه ~~فيه نفذ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع، وإن لم يصادف ذلك كان عقدا موصوفا ~~بالصحة القابلة للنفوذ وعدمه بسبب رفع المانع، أو تحقق الشرط الشرعي ~~وعدمهما، ففي البيع إذا علقه على النصف من غير تعرض لكون المستحق له، أو ~~المشاع بينه وبين شريكه اقتضى نقل النصف في نفسه، وله محل ينفذ فيه، ~~باعتبار استحقاق العاقد المخاطب بالوفاء بعقده نصفا، فينفذ وينزل عليه ~~تنزيلا شرعيا لا قصديا، بمعنى كون العاقد قد قصد ذلك وكذا ما نحن فيه، فإن ~~الموصي إذا أوصى لزيد بثلث لم يقصد إلا تمليك الثلث في نفسه، إلا أنه لما ~~كان يمكن تنفيذه باعتبار استحقاق الموصي ثلثا، نفذت الوصية به، فإذا أوصى ~~بعد ذلك بثلث أيضا لم يصادف ذلك محلا ينفذ فيه، لسبق السبب الأول، وإنما ~~صادف محلا ينفذ فيه مع الإجازة، فيتعلق حينئذ كذلك، على حسب ما صادف كما هو ~~واضح، ولا يسمى مثله باطلا، بل هو صحيح خصوصا بعد بناء الأصحاب في المقام ~~من PageV28P307 # كون الإجازة تنفيذا، لا ابتداء عطية، كما عرفت، فتصرف الموصي حينئذ يقع ~~في ماله، إلا أنه كان متوقفا على إجازة الوارث، وبها يتم تصرفه في ماله، لا ~~أنه يكون التصرف من الوارث، فلا دلالة في الوصية الثانية على الرجوع عن ~~الأولى لعدم التضاد بينهما بخلاف ما لو علقها بما علق الأولى، فإنه يحصل ~~التضاد فليس ms10125 إلا الفسخ والرجوع ويكون الثاني كالوارد على الأول فينسخه، ~~ضرورة كونه حينئذ كالدليل الوارد على الأصل، إذ لا معارض للثانية إلا ~~استصحاب صحة الأولى المعارض بما وقع من نفس الوصية الثانية، ومن هنا حكمنا ~~بنسخ الأولى للثانية، دون العكس، وكذا لو قال ثلث لزيد ثم قال ثلثي لعمرو، ~~فإنه رجوع بخلاف العكس. # وبما ذكرنا يظهر لك الحال فيما ذكره جملة من الأصحاب في المقام، فإنه كما ~~في المسالك قد اختلف اختلافا كثيرا حتى من الرجل الواحد في الكتب المتعددة ~~بل الكتاب الواحد، بل فيها أنه اتفق لشيخ الطائفة غرائب في المسألة حيث قال ~~في الخلاف: " إذا أوصى بثلث ماله لانسان، ثم أوصى بثلث ماله لغيره ولم يجز ~~الورثة كانت الوصية الثانية رافعة للأولى، وناسخة لها، ثم استدل عليه ~~باجماع الفرقة و أخبارهم، وبأنه لو قال: العبد الذي أوصيت به لفلان، قد ~~أوصيت به لفلان، فإنه يكون رجوعا عن الأولى، فكذا إذا أطلق، وادعى عدم ~~الفرق بين المقيد والمطلق، ثم قال فيه أيضا لو أوصى لشخص بماله، ولآخر ~~بثلثه، وأجاز وأبطل الأخير، ولو بدء بالثلث وأجازوا أعطى الأول الثلث ~~والأخير الثلثين " وهذا ظاهر المنافاة للسابق الذي ادعى عليه الاجماع، لأن ~~الثلث في المسألة الثانية مضاف إليه، فهو أقوى في إرادة ثلثه الخاص به، من ~~ثلث ماله في السابق الذي جعله رجوعا، وكون السابق في الثانية جميع ماله، لا ~~يؤثر في دفع المنافاة، لأن جميع ماله متضمن للثلث الذي أوصى به ثانيا، وما ~~احتج من الأخبار لم نقف عليه أصلا، إلا من حيث عموم ما دل منها على جواز ~~الرجوع عن الوصية، وذلك لا يفيده، لمنع تناوله للمتنازع، وأما عدم فرقه بين ~~المطلق والمقيد فغني عن الجواب. # قلت: ومضافا إلى ذلك أنه إذا حمل المطلق على إرادة ثلثه، لم يتجه اشتراط ~~PageV28P308 # عدم إجازة الوارث في الفسخ والرجوع، ضرورة عدم مدخلية ذلك فيه والمتجه ~~فيما ذكره من المثال الثاني بناء على المختار الرجوع في مقدار ثلثه، للتضاد ~~فيه، فمع الإجازة يعطى ذو الوصية ms10126 بجميع المال الثلثين، ويختص الآخر بثلث ~~الميت، من غير حاجة إلى إجازة، ومع عدمها يختص البطلان بالوصية الأولى التي ~~قد رجع عن الوصية بثلثه فيها، وأما صورة العكس فالمتجه فيها مع الإجازة ~~اختصاص الثاني بالمال كله، لأنها مضادة للأولى في ثلث الميت، فتكون رجوعا، ~~فتتوقف في الباقي على الإجازة، و مع عدمها يختص بالثلث، وتبطل في الثلثين. # وعلى كل حال تبطل الأولى، وكأنه رحمه الله قد استعمل هنا قاعدة الاطلاق و ~~التقييد التي قد عرفت الحال فيها، فقال في المحكي من مبسوطه بعد أن ذكر ما ~~سمعته من الخلاف: رجل أوصى بثلث ماله لأجنبي وبثلث ماله للوارث، قد بينا ~~مذهبنا فيه، و هو أن يمضي الأول، فإن اشتبه استعمل القرعة فجزم في هذه ~~بتقديم الأولى ناسبا له إلى مذهبنا، ثم قال بعد ذلك: إذا أوصى رجل لرجل ~~بثلث ماله، ثم أوصى لآخر بثلث ماله فهاتان وصيتان بثلثي ماله، وكذا إذا ~~أوصى بعبد بعينه لرجل، ثم أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه، فهما وصيتان ~~وتكون الثانية رجوعا عن الأولى، ومنهم من قال: لا يكون رجوعا فمن قال: إنه ~~ليس برجوع لها إن أجاز الورثة يكون لكل واحد منهما ثلث ماله، وكذا يقول من ~~قال هو رجوع، ولو رد أحدهما فعلى ما قلناه من أن الثاني رجوع عن الأولى ~~ينظر فإن رجع الأول فلا تأثير لرجوعه، لأن الوصية له قد بطلت بالوصية ~~للثاني، فإن رجع الثاني ولم يقبلها رجع المال للورثة، لأن الوصية للأول كان ~~قد بطلت بالوصية للثاني، وهذا ظاهر التنافي، إذ لا فرق بينهما إلا بالوارث ~~والأجنبي اللذين لا مدخلية لهما في ذلك عندنا، خلافا للعامة، مضافا إلى ما ~~سمعته من الخلاف من الاجماع على النسخ في نحو الفرض الذي قد جزم فيه بتقديم ~~الأولى، و إلى ما في قوله فهاتان وصيتان بثلثي ماله من الاشكال، ضرورة كونه ~~على تقدير الرجوع ليس إلا وصية بثلث واحد، كالعبد الذي فرضه مثالا، بل وإلى ~~ما في قوله بعد ذلك " وكذا يقول من ms10127 قال هو رجوع " من الاشكال أيضا، ضرورة ~~أن القائل بالرجوع يقول PageV28P309 # ليس إلا الثلث للثاني، كما هو واضح. # وقد حكاها فيما حضرنا من السرائر عن المبسوط بطريق آخر أشكل من ذلك، ولعل ~~نسخ المبسوط مختلفة فلاحظ وتأمل، والضابط في المسألة ما عرفت، وبمراعاته ~~تعرف كثيرا من نحو ذلك في كلامهم، والظاهر عدم الفرق في تحقق الرجوع ~~بالتضاد بين كون متعلق الوصية ثلث الميت، وكون متعلقها ثلثي الوارث وفائدة ~~الرجوع فيهما عدم الصحة المنسوخة حتى لو أجاز الوارث، لبطلانها بالرجوع، ~~فلا تنفع الإجازة. # ولا يتوهم أن تعدد الوصايا فيهما لتعدد العقد من الفضولي الذي يخير ~~المالك في إجازة ما شاء من العقدين، أو العقود، ضرورة وضوح الفرق بين ~~المقامين بما عرفت من أن الإجازة هنا تنفيذ لا هبة بمعنى رضى الوارث أن لا ~~يكون وارثا، فيكون التصرف من الموصي، بخلاف الفضولي في البيع مثلا كما هو ~~واضح بأدنى تأمل. # (و) على كل حال ف‍ (لو اشتبه الأول) الذي يستحق الوصية، أو رجع عنه ~~(استخرج بالقرعة) التي هي لكل أمر مشكل، باعتبار عدم اندراجه في قاعدة من ~~قواعد الشرع، فيكتب حينئذ اسم أحدهما وأنه السابق، أو المتأخر في رقعة، وفي ~~أخرى كذلك ثم يخفيان ثم يخرج أحدهما، ويعمل عليها، وهكذا مع التعدد كما أنه ~~يرجع إليها أيضا لو اشتبه الحال في وجود الأول وعدمه، ثم على تقديره ففي ~~تعيينه، وإن كان كيفيتها حينئذ باستخراج وجود أول وعدمه أولا، فإن خرج أن ~~فيها أول، استعلمت في اخراجه حينئذ بالكيفية السابقة. # ولو أوصى بوصايا تزيد على الثلث، فلم يجز الوارث شيئا معينا منها، ولكن ~~لم يعلم أنها على الترتيب على الوجه يكون المعين الذي لم يجزه الوارث هو ~~الزائد على الثلث أو كانت الوصايا دفعة، أقرع أولا لبيان أنها دفعة أو ~~مرتبة، فإن كان الأول، أقرع أيضا لاخراج ما يختص بعدم الإجازة منها، فإن ~~الظاهر عدم الخيار للوارث في ذلك لأن أقصى ماله عدم إجازة الزائد، وأما ~~تعيينه بعد فرض تعلق حق الوصية في ms10128 الجميع فبالقرعة، وإن كان الثاني، جعل ~~جميع المحتملات سهاما متعددة، واستخرج أحدها وعمل عليه، وبالتأمل في نحو ~~ذلك يظهر لك الحال في فروع متعددة، والله العالم. PageV28P310 # (ولو أوصى بعتق مماليكه، دخل في ذلك من يملكه منفردا، ومن يملك بعضه) ~~بناء على صدق اسم المملوك على الكل والبعض، وإن كان لا يخلو من شئ في عرف ~~هذا العصر وعمومية الجمع المضاف، إنما هي فيما يصدق عليه مفرده، لكن ليس ~~محل البحث هنا من هذه الجهة، إذ يمكن فرضه بحيث يتناول ذلك (و) لو ~~بالقرينة. # إنما الكلام في أنه إذا فعل ذلك (أعتق نصيبه حسب) كما هو المعروف بين ~~الأصحاب بل ربما ظهر من بعضهم الاجماع عليه، لأصالة عدم السراية، ولأن ~~العتق إنما حصل بعد الموت، ولا مال بعده للموصي كي يقوم عليه، أ (و) كما ~~(قيل:) والقائل الشيخ في نهايته وتبعه الفاضل في المحكي من مختلفه (يقوم ~~عليه حصة شريكه، إن احتمل ثلاثة ذلك، وإلا أعتق منهم ما يحتمله الثلث) خاصة ~~(وبه رواية فيها ضعف) كما في المسالك، لكن في الفقيه روايته عن البزنطي عن ~~أحمد بن زياد المزبور، وهو من أصحاب الاجماع، بل قيل: إنه لا يروى إلا عن ~~ثقة (1). # قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل تحضره الوفاة، وله مماليك ~~لخاصة نفسه وله مماليك في شركة آخر فيوصي في وصيته مماليكي أحرار، ما حال ~~مماليكه الذين في الشركة؟ فقال يقومون إن كان ماله يحتمل ثم هم أحرار " إلا ~~أنه - مع عدم جمعه شرائط الحجية على ما في المسالك وغيرها واعراض المعظم ~~عنه، بل فيما حضرني من نسخة الفقيه ما خلا مماليكي الذين في الشركة، وحينئذ ~~يخرج عما نحن فيه، ويراد بالتقويم منه بالنسبة إلى الثلث - محتمل أو ظاهر ~~في التنجيز الذي يطلق على نحوه أنه وصية، إذا كان في مرض الموت وحينئذ ~~سراية العتق مع احتمال الثلث متجهة، لحصول الشرط، أو يحمل على الوصية، لكن ~~يفرض أن الميت له مال بقطع رأسه بعد موته، فإن الدية له دون ms10129 الوارث، أو أنه ~~قد أوصى بثلثه على وجه يكون له، فإنه يصح، ويصرف في مصالحه فإنه قد يقال ~~بالسراية حينئذ، باعتبار كون الميت له مال فيحصل الشرط، بخلاف ما إذا لم ~~يوص، فإنه لا ثلث له حينئذ، فلا يكون له مال، فلم يوجد سبب السراية. # PageV28P311 # ودعوى كون الوصية التي هي سبب السبب قد وقعت في حال الحياة وله مال ~~يدفعها أن السبب العتق لا الوصية، والفرض وقوعه في حال لا مال له فيه فلا ~~يترتب عليه مسببه الذي هو السراية، ضرورة تخلف المسبب عن السب إذا لم يحصل ~~الشرط كما هو واضح. # (ولو أوصى بشئ واحد لاثنين) على وجه لا ترتيب بينهما، بأن كان بلفظ واحد ~~مثلا، كما لو قال: لزيد وعمرو مائة، أو قال: لزيد وعمرو الدار الفلانية، ~~لكل واحد نصفها، بل وكذا لو قال: لهما الدار لزيد البيت الفلاني منها، ~~والباقي لعمرو، لأن تفصيله وقع بيانا لما أجمله أولا، وقد أوصى به دفعة. # نعم لو اقتصر على التفصيل كان وصيتين. # وعلى كل حال فإذا أوصى لهما بوصية واحدة على التخصيص أو الإشاعة (وهو) أي ~~الموصى به (يزيد عن الثلث ولم يجز الورثة كان لهما ما يحتمله الثلث) ويبطل ~~الباقي، لأنها وصية واحدة (و) أما (لو جعل لكل واحد منهما شيئا) مرتبا في ~~وصيته لكل واد منهما بوصية مستقلة، كما لو قال: لزيد مائة، ولعمرو خمسون ~~(بدو بعطية الأول وكان النقص على الثاني منهما) بلا اشكال في شئ من ذلك، ~~ولا خلاف، ضرورة كونها في الثاني وصيتين متعاقبتين، وقد عرفت سابقا حكم ~~الوصايا المتعددة المتعاقبة (ولو أوصى بنصف ماله مثلا، فأجاز الورثة، ثم ~~قالوا: ظننا أنه قليل، قضى عليهم بما ظنوه، وأحلفوا على الزائد) فلو قالوا ~~ظننا أنه ألف درهم فظهر ألف دينار قضى عليهم بصحة الإجازة في خمسمأة درهم، ~~وأحلفوا على نفي ظن الزيادة، أو عدم إجازتها، لموافقة دعواهم لأصل عدم ~~الإجازة، ولأصل عدم العلم بالزائد، المستند إلى أصل عدم الزيادة مضافا إلى ~~أن المال مما يخفى، وإلى ms10130 أن دعويهم يمكن أن تكون صادقة، ولا يمكن الاطلاع ~~عليها إلا من قبلهم، لأن الظن من الأمور النفسانية، فلو لم يكتف باليمين ~~لزم الضرر، لتعذر إقامة البينة على دعواهم. # وهذا الحكم وإن ذكره غير واحد من الأصحاب، بل لا أجد فيه، خلافا صريحا، ~~(و) إن قال المنصف هنا (فيه تردد) لكنه محتاج إلى تفصيل، ضرورة كون الظن ~~المزبور PageV28P312 # تارة يكون. من المقارنات، بحيث لا يكون مقيدا للإجازة، وأخرى يكون كذلك ~~بأن يرجع إلى إجازة ما ظنوه أنه نصف ماله. # أما الأول فلا ريب في تأثير الإجازة فيما تعلقت به، سواء كان المجيز ظانا ~~لمصداق خاص أو قاطعا به، أو مجردا عن ذلك، ضرورة عدم مدخلية الحال المزبور ~~في ذلك. # وأما الثانية فلا ريب في تقييد الإجازة بذلك، إنما الكلام في قبول دعوى ~~ذلك منهم بعد فرض تعلق ما صدر منهم من الإجازة باللفظ الذي له معنى في ~~الواقع، ويجب الأخذ به في الاقرارات، والنذور، والوصايا، والعقود، وغيرها، ~~والأصل عدم ظنه قلة المال، و عدم ظن كثرته، ولو سلم فالأصل عدم تقييد ~~الإجازة بذلك، ومجرد وجود الظن أعم من ذلك كما عرفت، فقبول الدعوى في أصل ~~الظن وفي تقييد الإجازة بالمظنون مع ظهور ما أفادها في خلافه مخالف للضوابط ~~الشرعية، كما هو واضح. # ولعل تردد المصنف فيه من ذلك، وإليه أو بعضه يرجع ما وجهه به في المسالك ~~فإنه جعله مما سمعته أو لا، ومن تناول اللفظ للقليل والكثير، والاقدام على ~~ذلك مع كون المال مما يخفى، فالرجوع إلى قولهم رجوع عن لفظ متيقن الدلالة ~~على معنى يعم الجميع، إلى دعوى ظن يجوز كذبه ولكن مع ذلك قال " الأقوى ~~القبول ". # وكيف كان فحيث تنزل الإجازة على المظنون ولو للقرائن يدفع للموصى له نصف ~~ما ظنوه وثلث باقي التركة، لنفوذ الوصية في ثلثه، وعدم الإجازة إنما أبطل ~~الوصية في الزائد عليه، بالنسبة إليه خاصة بخلاف ما ظنوه، فإن الوصية نفذت ~~في ثلثه، والزائد عليه للإجازة كما هو واضح. # هذا كله إذا أوصى ms10131 بجزء مشاع (أما لو أوصى بعبد أو دار فأجازوا الوصية ثم ~~ادعوا أنهم ظنوا أن ذلك بقدر الثلث، أو أزيد بيسير، لم يلتفت إلى دعويهم ~~لأن الإجازة هنا تضمنت معلوما) لا مجهولا كالنصف والثلث فلا تسمع دعواهم ~~التي هي مخالفة للبناء على أصل قلة المال، وعدم كثرته، فهي كأنها مخالفة ~~للأصل، وبذلك فرقوا بين المسألتين. # لكن مال في الدروس إلى التسوية بينهما في القبول وجعله في محكي التحرير ~~وجها PageV28P313 # وفي القواعد احتمالا، ووجهه أن الإجازة وإن وقعت على معلوم، إلا أن كونه ~~بمقدار الثلث أو ما قاربه مما يتسامح فيه، إنما يعلم بعد العلم بمقدار ~~التركة، والأصل عدم علمهم بمقدارها، وبناؤهم على الظن فكما احتمل ظنهم قلة ~~النصف في نفسه يحتمل ظنهم قلة المعين بالإضافة إلى المجموع، وإن لم يكن ~~قليلا في نفسه، ومخالفة الأصل هنا بظنهم كثرة المال مع أن الأصل عدمه، لا ~~يؤثر في دفع الظن عنه، واعتقاد كثرته، بل يمكن عدم ظهور خلاف ما اعتقدوه من ~~الكثرة، ولكن ظهر عليه دين قدم على الوصية، فقل المال الفاضل عنهما، وهذا ~~موافق للأصل كالأول، وأيضا عمدة المقتضي للقبول في الأول، امكان صدقهم في ~~الدعوى، وتعذر إقامة البينة بما يعتقدونه، وهو متحقق هنا، لأن الأصل عدم ~~العلم بمقدار التركة، وذلك يقتضي جهالة القدر المعين من التركة كالمشاع، ~~ومن ذلك قال في المسالك " لعل القبول أوجه " لكنك خبير بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه في السابقة أن عدم القبول هنا أوجه وأولى، بل لو سلم لهم ظن ذلك لم ~~تتقيد به الإجازة، وهو واضح، والله العالم. # (وإذا أوصى بثلث ماله مشاعا كان للموصى له من كل شئ ثلثه) على حسب ما ~~أوصى به الموصي، فيكون شريكا للوارث بالمقدار المعلوم (وإن أوصى بشئ معين ~~وكان بقدر الثلث فقد ملكه الموصى له بالموت) والقبول لما عرفته سابقا من أن ~~له حصر ثلثه في عين معينة، لعموم أدلة الوصية السالم عن المعارض (و) حينئذ ~~ف‍ (لا اعتراض فيه للورثة و) لا حاجة إلى إجازتهم ذلك. # نعم ms10132 (لو كان له مال غائب أخذ له من تلك العين ما يحتمله الثلث من المال ~~الحاضر) إن كانت قابلة للقسمة، وإلا ملك المقدار المزبور من غير اعتراض ~~للوارث عليه. # (و) على كل حال (يقف الباقي حتى يحصل من) المال (الغائب) ما يحتمله (لأن ~~الغائب معرض للتلف) فلو دفع جميع العين للموصى له، ثم تلف المال دخل الضرر ~~على الوارث، بخلاف ما قابل المال الحاضر، فإنه لا ضرر عليه أصلا، ومن هنا ~~يتجه جواز التصرف للموصى له فيما أخذه من العين في مقابلة ثلث المال ~~PageV28P314 # الحاضر، لعموم (1) " تسلط الناس على أموالهم " ولا ضرر على الوارث، وإن ~~اختلف تصرفه في ذلك بالنسبة إلى ما انتقل إليه من العين من حيث الإشاعة ~~وعدمها، فإنه يتصرف على حسب المال المنتقل إليه. # واحتمال أن تسلطه على ذلك مشروط بتسلط الوارث على ما قابل الباقي من ~~المال الغائب لا دليل عليه، فما وقع من الاشكال فيه من بعضهم في غير محله، ~~ولقد أجاد في المسالك في رده " بأن مجرد الاحتمال لا يقوم دليلا على منع ~~المالك المستقر ملكه على الثلث، مع كون الباقي غير خارج عن ملكه، بل ~~استقرار ملكه له موقوف على حصول الغائب وإلا فأصل الملك حاصل بالوصية ~~والقبول، والخروج عن الثلث في الجملة، ومن ثم لو حفر الغائب كان نماء العين ~~أجمع للموصى له، ومراعاة حق الوارث باحتمال تلف المال تحصل بايقاف ما زاد ~~على الثلث إلى أن يظهر الحال " قلت: بل إن لم يقم اجماع أمكن أن يقال: ~~للموصى له التصرف في تمام العين الموصى بها بمجرد سعة ثلث المال لها، وإن ~~كان غائبا، لاطلاق أدلة الوصية، وإن كان للوارث الرجوع عليه لو تلف المال ~~قبل قبضه فإنه ينكشف حينئذ عدم ملك الموصى له تمامها، أو ينفسخ ملكه به، ~~ولعل المتجه بناء على ما سمعته من المسالك ذلك، لأن عدم الاستقرار لا ينافي ~~تصرف المالك في ملكه للعمومات. # لكن لما كان مرجع ذلك إلى الحكم بملكية الموصى له إلى أن يحصل التلف، ms10133 ~~لاطلاق أدلة الوصية، فيكون هو كالمانع عن بقاء الملك ليحصل الفسخ به، ~~المعارض باحتمال أن المال على ملك الوارث إلى أن يحصل ما يقابل الموصى به، ~~لعدم ملك الموصى غير الثلث المشاع مع الوارث، فلا يملك الموصى له العين إلا ~~مع حصول ضعفه من ثلثه للوارث، ولعله لعدم ظهور الأدلة في شئ من ذلك حكم ~~المصنف وغيره بالايقاف في يد مؤتمن إلى أن يظهر الحال، كما يوقف نصيب الحمل ~~والمال الذي باعه مالكه لآخر فضولا إلى حصول الولادة والإجازة، ولأن أصالة ~~عدم التلف معارض بأصالة عدم القبض والله العالم. # PageV28P315 # (فرع) (لو أوصى بثلث عبده) المملوك له في ظاهر الحال (فخرج ثلثاه مستحقا، ~~انصرف الوصية إلى الثلث الباقي، تحصيلا لامكان العمل بالوصية) الذي يجب ~~مراعاته ما دام ممكنا، ولا ينزل ذلك على الإشاعة حتى يصح في ثلث الثلث خاصة ~~كالاقرار كما عن بعض العامة لما عرفته سابقا من أن الوصية متى صادفت محلا ~~قابلا للنفوذ نفذت وهو في الفرض متحقق، وكذا البيع على الأصح وجواز الفضولي ~~فيه أو فيها، أيضا لا ينافي ذلك، فما في المسالك من بناء هذه المسألة على ~~ذلك في غير محله فحينئذ إن وسع المال أعطى الموصى له تماما الثلث، وإن لم ~~يكن له مال سواء نفذت الوصية في ثلث الثلث أو وقف في الباقي على الإجازة ~~كما هو واضح. # (ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم) للاشتراك لفظا أو معنى ~~(انصرف إلى المحلل، تحصينا لقصد المسلم عن المحرم) ولكلامه عن اللغو أو ~~المنهي عنه شرعا، ولوجوب تنفيذ الوصية فلذلك وجب صرفه إلى المحلل، وذلك ~~(كما لو أوصى) بطبل من طبوله كان منها المحلل والمحرم بل أو (بعود من ~~عيدانه) بناء على عدم انصرافه إلى اللهو، وإلا بطلت الوصية فيه، كما في كل ~~لفظ ظاهر في المحرم، ولو للقرينة، لأن أصالة الصحة لا تعارض ظاهر اللفظ، ~~وإنما أقصاها تعيين ما لا ظهور فيه من الألفاظ بخلافها، وإلا كان مقدما ~~عليها، لعموم ما دل على العمل بظاهره، ms10134 وترتيب الأحكام عليه، كما هو مبين في ~~محله. # (ولو لم يكن له عود إلا عود اللهو) وأمكن تحويله إلى الصفة المحللة مع ~~بقاء اسم العود عليه (قيل: تبطل) الوصية، لأنها بغير المشروع (وقيل تصح ~~ويزال عنه الصفة المحرمة) وهو الأقوى، لاطلاق أدلة الوصية، وكونه على صفة ~~محرمة لا يخرجه عن الملكية، والفرض عدم الوصية به مقيدا ببقائه على تلك ~~الصفة، كي يكون الوصية به من غير المشروع. # نعم لو توقف زوالها على كسره المخرج له عن اسم العود، اتجه البطلان ~~حينئذ، لعدم التمكن من انفادها على وجهها، إذ شراء عود له ذي صفة محللة ~~خروج عنها، و PageV28P316 # الفرض عدم غيره عنده، وإن إزالة الصفة المحرمة متوقفة على اخراج اسمه ~~القاضي ببطلان الوصية به. # ودعوى أنه إذا انتقل إلى الموصى له، فله أن يفعل به ما شاء، ومن جملته ~~كسره بل هو واجب حيث يتوقف زوال الصفة المحرمة عليه، فلا يقدح ذلك في جواز ~~الوصية يدفعها أن صحتها موقوفة على كسره فيدور، ولو قيل: إنه يمكن كسره من ~~غير الموصى له قبل دفعه إليه ليندفع الدور، جاء فيه ما تقدم من زوال اسم ~~العود الذي هو متعلق الوصية، فلا يكون بعد كسره موصى به، فلا يحصل بدفعه ~~إلى الموصى له الامتثال. # وإلى ما ذكرنا يرجع قول المصنف (أما لو لم يكن فيه منفعة إلا) المنفعة ~~(المحرمة بطلت الوصية) وإن قال في المسالك: اطلاق العبارة يقتضي أن زوال ~~الصفة المحرمة مع بقاء المنفعة لو تحقق بكسره الانتفاع بخشبه في بعض ~~المنافع المحللة كفى في الصحة على هذا القول، ثم أشكله بما عرفت. # لكن قد يقال: إن مراد القائل الإزالة التي لا تخرجه عن اسم الموصى به، ~~والأمر سهل والله العالم. # (وتصح الوصية بالكلاب المملوكة ككلب الصيد، والماشية، والحائط، والزرع) ~~وبالجر والقابل للتعليم، لما عرفته مفصلا في كتاب البيع، بل لعل الأقوى ~~جواز الوصية بها، وإن لم نقل بملكها، وجواز بيعها لثبوت الاختصاص الكافي في ~~صحة الوصية بها. # نعم لا تصح الوصية بالكلب ms10135 الذي لا يجوز اقتناؤه، لعدم ثبوت يد اختصاص ~~عليه، بخلاف ما تثبت يد الاختصاص فيه، بل يقوى جواز الوصية به وإن لم يكن ~~في التركة لوجوب تنزيلها على تحصيله بمعاوضة الصلح من التركة ونحوه، وتعذر ~~البيع خاصة لا يبطلها، فما في المسالك من أن الأقوى البطلان واضح الضعف ~~والله العالم. PageV28P317 # (الطرف الثاني: في الوصية المبهمة) لغة وعرفا (من أوصى بجزء من ماله ففيه ~~روايتان أشهرهما) رواية (العشر) وفتوى السبع (وفي رواية) ثالثة لم نجد ~~العامل بها (سبع الثلث) ولعل الأقوى الأول. # لقول أبي جعفر (عليه السلام) في حسن أبان بن تغلب (1) " الجزء واحد من ~~عشرة، لأن الجبال عشرة والطيور أربعة ". # وصحيح عبد الله بن سنان (2) على ما في الاستبصار والمختلف والدروس " أن ~~امرأة أوصت إلي وقالت: ثلثي تقضي منه ديني، وجزء منه لفلانة فسألت عن ذلك ~~ابن أبي ليلى؟ فقال: ما أرى لها شيئا ما أدري ما الجزء فسألت عنه أبا عبد ~~الله (عليه السلام) بعد ذلك، وخبرته كيف قالت المرأة وما قال ابن أبي ليلى، ~~فقال: كذب ابن أبي ليلى، لها عشر الثلث، إن الله عز وجل أمر إبراهيم (عليه ~~السلام) فقال: " اجعل على كل جبل منهن جزأ " و كانت الجبال يومئذ عشرة، ~~فالجزء هو العشر من الشئ ". # ورواه في التهذيب عن عبد الله سنان عن عبد الرحمان بن سيابة، وحينئذ لا ~~تكون الرواية صحيحة كما أطنب به في المسالك، لأن ابن سيابة مجهول، وفيه منع ~~اتحاد الرواية، إذ يمكن رواية ابن سنان تارة بواسطة، وأخرى بدونها، على أن ~~ابن سيابة يمكن استفادة عدالته من توكيل الصادق (عليه السلام) إياه قسمة ~~الألف دينار على عيال من قتل مع عمه زيد وغير ذلك. # وخبر معاوية بن عمار (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى ~~بجزء من ماله؟ # قال: جزء من عشرة، قال الله عز وجل " ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا " إلى ~~آخره. # وخبر عبد الصمد بن بشير (4) المروي عن تفسير العياشي عن جعفر بن محمد ~~(عليه ms10136 السلام) في حديث أنه سئل عن رجل أوصى بجزء ماله؟ فقال: هذا في كتاب ~~الله، إن الله يقول اجعل " إلى آخره. # PageV28P318 # ومرسل أبي جعفر بن سليمان (1) المروي فيه أيضا في حديث إن رجلا مات وأوصى ~~إليه بماءة ألف درهم وأمره أن يعطى أبا حنيفة منها جزءا فسأل عنها جعفر بن ~~محمد (عليه السلام) وأبو حنيفة حاضر فقال له جعفر بن محمد (عليه السلام) ما ~~تقول فيها يا أبا حنيفة، فقال: # الربع، فقال: لابن أبي ليلى فقال: الربع، فقال جعفر بن محمد (عليه ~~السلام) من أين قلتم: الربع فقالوا: لقول الله تعالى فخذ أربعة من الطير ~~إلى آخره فقال أبو عبد الله (عليه السلام) من هذا قد علمت الطير أربعة، فكم ~~كانت الجبال إنما الأجزاء للجبال ليس للطير. قالوا ظننا أنها أربعة، فقال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): لا ولكن الجبال عشرة " إلى غير ذلك من النصوص ~~المروية في الكتب الأربعة وغيرها المشتملة على ما هو كالمعجز عن الاستدلال ~~الذي مرجعه أنه لما أوصى بالجزء وقد علم عدم إرادة الموصي العمل بمطلق ~~مسماه الذي يرجع إلى السفه في الوصية به، كما أنه لا حد معلوم في العرف ~~لأقل ما يصدق به في امتثال الوصية فكشفه (عليه السلام) كما كشف أقل مسمى ~~الركوع، وأقل المسافة وغير ذلك، أو أنه حدده بذلك حكما منه (عليه السلام) ~~كما هو الأقوى، ضرورة صدق الجزء على الأقل من ذلك عرفا، بخلاف الركوع ~~ونحوه، فليس حينئذ إلا التحديد منه، ولو بقطع النزاع. # ولعل اخباره لذلك دون غيره باعتبار اطلاق لفظ الجزء على العشر في كتاب ~~الله، وليس فيه ولا في السنة استعمال مطلقه في أقل من ذلك، فلا ينافيه ~~حينئذ استعماله في الأكثر، ضرورة كون المراد التحديد بأقل مصداق استعمل فيه ~~مطلقه، فيجزي فيه حينئذ كما يجزي الأكثر منه، وحينئذ فاستعماله في السبع في ~~قوله تعالى (7) " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " لا يقتضي ~~التحديد به، لكون العشر أقل منه، ومن ذلك ترجح هذه النصوص ms10137 التي تضمنت ~~التحديد به. # لصحيح البزنطي (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى بجزء ~~من ماله فقال: # واحد من سبعة، إن الله يقول لها سبعة أبواب " إلى آخره. # وخبر إسماعيل بن همام الكندي (4) عن الرضا (عليه السلام) " في الرجل أوصى ~~بجزء من ماله فقال الجزء من سبعة، إن الله يقول: لها " إلى آخره. # والمرسل في المحكي عن إرشاد المفيد (5) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " ~~في رجل أوصى # PageV28P319 # بجزء من ماله ولم يعينه، فاختلف الوارث بعده في ذلك، فقضى عليهم باخراج ~~السبع من ماله، وتلي قوله: لها " إلى آخره مضافا إلى قصورها عنها عددا، بل ~~ودلالة. # فمن هنا حملها الشيخ على استحباب اعطاء السبع للوارث، ولا بأس به بعد ~~رجحان الأولى عليها، لما عرفت، وباتفاقها جميعا على عشر المال بخلاف روايات ~~السبع فإن ما سمعته منها يدل على سبع الأصل. # وخبر الحسين بن خالد (1) يدل على سبع الثلث قال " سألته عن رجل أوصى بجزء ~~من ماله قال: سبع ثلثه " ويمكن حمله على معلومية إرادة السائل ثلثه من ~~ماله، لا جميع المال. # وعلى كل حال فالقول بالعشر هو الأقوى، وقد عرفت أنه تحديد شرعي لما لم ~~يقصد الموصي خلافه، أما لو علم قصده، اتبع حتى لو علم منه إرادة المطلق ~~الشامل للعشر و غيره، الذي هو بمنزلة التصريح بذلك، بل التحديد لمن أوصى ~~بالجزء علم منه عدم إرادة مطلق مسماه، وعدم ما ينافي التحديد بالعشر، ~~والظاهر اختصاص هذا التحديد بالوصية، ولا يسري منها إلى غيرها، وإن كان قد ~~يتوهم من النصوص السابقة المشتملة على الاستدلال التقريبي لا التحقيقي، بل ~~لو أوصى بجزء الجزء احتمل عدم التعدية، و الرجوع إلى مطلق المسمى، ومع فرض ~~العلم بعدم إرادة يقتصر على ما علم إرادته، و تمثيل بغيره، أو ينحصر ~~الامتثال بمظنون الإرادة، ويحتمل التعدي، فيحمل حينئذ على عشر العشر عندنا، ~~أو على سبع السبع على القول الآخر. # وكيف كان فمن الغريب ما عن الصدوق من الجمع بين النصوص بأنه قد جرت ~~العادة في ms10138 السابق لأصحاب الأموال بتجزية المال تارة عشرة، وأخرى سبعة ~~فينصرف الجزء حينئذ على حسبما وقع من التجزية، وقال أيضا: إن حمل الجزء على ~~العشر و السبع إنما يصح إذا كانت الوصية من العارف باللغة دون غيره من ~~جمهور الناس، فإنه لا تصح الوصية منه بذلك، حتى يبينه. # PageV28P320 # وهو كما ترى فيه نظر من وجوه تظهر بأدنى، تأمل مما قدمناه، وما ذكره من ~~العادة لم نعرف أحدا غيره حكاه، كما أن من الواضح كون محل البحث حال عدم ~~القرينة لا معها، ولا وجه للبطلان مع عدمها وقطع النظر عن النصوص بل يرجع ~~إلى مسماه أو إلى أقل ما يصدق عليه مما يتمول، بعد العلم بانتفاء إرادة ~~مطلق المسمى كغيره من الألفاظ والله العالم. # (ولو كان أوصى بسهم كان ثمنا) عند الأكثر، بل المشهور، بل ظاهر إيضاح ~~النافع الاجماع عليه، كما عن السرائر أنه المعمول عليه. # لصحيح البزنطي (1) " سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أوصى بسهم من ~~ماله فقال: السهم واحد من ثمانية، ثم قرأ إنما الصدقات " وكذا حسن صفوان ~~(2) عن الرضا (عليه السلام) وموثق السكوني (3) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وعن إرشاد المفيد نسبة ذلك إلى قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~(4) " في رجل أوصى عند موته بسهم، ولم يبينه فاختلف الورثة في معناه، فقضى ~~عليهم بذلك وتلي الآية " وحينئذ فما في خبر طلحة بن يزيد (5) عن أبي عبد ~~الله عن أبيه (عليه السلام) قال: " من أوصى بسهم من ماله فهو سهم من عشرة " ~~من الشواذ التي لا تعارض ما سمعت، وربما حمل على وهم الراوي أو ظنه أن ~~الجزء والسهم واحد، فرواه فيه وكذا ما أرسله الصدوق (6) من أن السهم واحد ~~من ستة، ثم قال: " متى أوصى بسهم من سهام المواريث كان واحدا من ستة، ومتى ~~أوصى بسهم من سهام الزكاة كان واحدا من ثمانية، وتمضي الوصية على ما يظهر ~~من مراد الموصي ". # وفيه أن محل البحث إذا لم يظهر، وحمله على السدس حينئذ - كما عن الصدوقين ~~والشيخ وابن ms10139 زهرة، للمرسل المزبور، وما عن ابن مسعود (7) من أن رجلا أوصى ~~لرجل بسهم من المال، فأعطاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) السدس، وما ~~قيل أن السهم في لغة العرب السدس، واجماعي الخلاف والغنية كما ترى خصوصا ~~دعوى الاجماع التي هي مظنة العكس كما هو (و) اضح. # PageV28P321 # نعم (لو كان قد أوصى بشئ كان سدسا) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل الظاهر ~~أنه اتفاقي، كما في المسالك، بل ظاهر التذكرة وإيضاح النافع الاجماع عليه، ~~بل عن الخلاف والغنية دعواه صريحا لخبر أبان (1) عن علي بن الحسين (عليه ~~السلام) " أنه سئل عن رجل أوصى بشئ من ماله فقال: الشئ في كتاب على (عليه ~~السلام) واحد من ستة " وما عن المقنع من " أنه واحد من عشرة نادر. هذا ولا ~~يخفى عليك أن محل البحث في السهم والشئ كما عرفته في الجزء، ولو أوصى بسهم ~~من الجزء أو شئ منه أو السهم ففي جريان الحكم وجهان. # (ولو أوصى بوجوه فنسي الوصي وجها) منها (جعله في وجوه البر) وفاقا للأكثر ~~بل المشهور نقلا وتحصيلا، بل في محكي التنقيح أن عليه الفتوى، بل عن غيره ~~نفي الخلاف فيه، إلا من الحلي تبعا للشيخ في بعض فتاواه لخبر محمد بن ~~الريان (2) قال: # " كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظ ~~الوصي إلا بابا واحدا منها كيف يصنع بالباقي؟ فوقع (عليه السلام) الأبواب ~~الباقية اجعلها في البر " المعتضد بما عرفت المؤيد بما ورد في المنذور ~~للكعبة والوصية لها أنه يصرف (3) إلى زوارها وفيمن أوصى أن يحج عنه بمال لا ~~يفي به، أنه يصرف في البر ويتصدق به (4) وكذا في الوقف، إذا جهل الموقوف ~~عليه وبأنه شبه المال المجهول المالك، بسبب اشتباه مصرفه ومستحقه، فلا طريق ~~إلا صرفه في وجوه القرب، بناء على عدم اختصاص مصرفه بالصدقة به، أو ينقدح ~~جواز صرف مجهول المالك في ذلك، وربما يؤيد شمول الرواية المزبورة له في ~~الجملة، إذ من أفراده الوصية به لشخص مخصوص قد ms10140 قبله ثم نساه، وقد سمعت ~~الأمر فيها بالصرف في وجوه البر من غير فرق بين الأفراد جميعها. # وبأن هذا المال بتعذر وجهه الذي قد أوصى به، واخراجه عن الوارث بالوصية # PageV28P322 # صار في حكم مال الميت، ولا ايصال إليه إلا في صرفه في وجوه البر. # وبأنه إذا فرض الوصية به في جهات القربة إلا أنه نسي خصوصها يناسب ~~الانتقال إلى نوع القربة، وبغير ذلك. # (و) حينئذ فما (قيل:) والقائل ابن إدريس والشيخ في المحكي من حائرياته ~~والآبي في المحكي عن كشفه من أنه (يرجع ميراثا) لبطلان الوصية لتعذر القيام ~~بها واضح الضعف، ضرورة منافاته لاستصحاب الصحة، فضلا عن الخبر المزبور ~~المعتضد بما عرفت، السالم عن معارضة ما يعتد به، إذ ليس كل تعذر ولو كان ~~كالفرض مبطلا للوصية ومعيدا للمال إلى الإرث الذي قد فرض الخروج منه ~~بالوصية فعوده يحتاج إلى دليل. # نعم الظاهر اختصاص الحكم بما إذا كان النسيان مطلقا، أي لا على وجه ~~الانحصار في فردين مثلا أو ثلاثة، وإلا اتجهت القرعة، أو التوزيع، أو ~~الصلح، لو كان بين الشخصين مثلا، كما أن المتجه التروي والتربص في الصرف في ~~وجوه البر حتى ييأس من معرفة الوجه الذي قد أوصى به، بمراجعة دفتر أو شاهد ~~ونحو ذلك، فإذا أيس من ذلك صرفه في وجوه البر، ولا عبرة باحتمال التذكر ~~فيما يأتي من الزمان، لصدق النسيان الذي قد علق عليه الحكم في النص ~~والفتوى. # ثم إن الظاهر من المتن وغيره إرادة المثال من نسيان الوجه، وإلا فلا فرق ~~بين نسيان الوجه والوجوه، لاتحاد المدرك، بل ظاهر الخبر ذلك، بل لا يبعد ~~كون الحكم كذلك في غير صورة النسيان، كما إذا لم يعثر على ما رسمه الموصي ~~في وصيته، وإن علم أنه قد رسم وجوها مثلا، أو نحو ذلك، واحتمال ايقاف المال ~~في ذلك ونحوه اقتصارا فيما خالف وجوب حفظ مال الغير على المتيقن ضعيف جدا، ~~كما هو واضح، والله العالم. # (ولو أوصى بسيف معين وهو في جفن) بفتح الجيم (دخل الجفن ms10141 والحلية في ~~الوصية) وفاقا للمشهور، بل في ظاهر المحكي عن السرائر والمقتصر وإيضاح ~~النافع الاجماع عليه، بل عن كشف الرموز ما رأيت أحدا أقدم على منع الرواية ~~الواردة في السيف وعن المهذب البارع كل الأصحاب مطبقون على العمل بها، أي ~~رواية أبي جميلة المفضل بن صالح (1) " كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) ~~أسأله عن رجل أوصى لرجل بسيف فقال # PageV28P323 # الورثة: إنما لك الحديد، وليس لك الحلية، فكتب إلي: السيف له وحليته ". # وخبره الآخر " سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل أوصى لرجل بسيف وكان في ~~جفن وعليه حلية، فقال الورثة: إنما لك النصل وليس لك المال فقال: لا بل ~~السيف بما فيه له قال: فقلت: رجل أوصى بصندوق وكان فيه مال، فقال الورثة ~~إنما لك الصندوق وليس لك المال، فقال الصندوق بما فيه له " فهما مضافا إلى ~~ما عرفت، وإلى العرف الشاهد على ذلك الحجة في المقام، ولا يقدح فيه عدم ~~دخول شئ منهما في مسماه لغة، ضرورة كفاية العرف وتقدمه على اللغة، على أنه ~~قد يقال، إن ذلك من توابع الوصية بالسيف لا للدخول في المسمى كثياب العبد ~~ورحل الدابة ومفتاح الدار، ونحو ذلك من التوابع التي يشهد العرف بتبعيتها ~~في الايصاء تبعا لتبعيتها في الاستعمال. # نعم لو لم يكن له جفن ولا حلية لم تكن الوصية به، وصية بهما، فلا يخرجان ~~من التركة. # فما عن المختلف وولده وأبي العباس - من عدم دخول شئ منهما في الوصية - ~~واضح الضعف، بل لا يبعد الوصية بالجفن لو كان قد أوصى به مطلقا، وإن كان ~~ظاهر العبارة وغيرها مما قيد فيها بالمعين خلافه، إلا أنه يمكن تنزيله على ~~عدم الوصية بالحلية التي لم يقيد بتعينها بالنسبة إليه فإنه لا عرف ولا ~~غيره يشهد على الوصية بها بالوصية به، مع فرض كونه مطلقا بخلاف الغمد، فإن ~~العرف قد يشهد بالوصية به أيضا وإن كان هو ليس كالظهور في المعين خصوصا إذا ~~كان قد اشترى سيفا لا غمد له. # وعلى كل حال فالظاهر عدم اعتبار ms10142 وصف خاص في الجفن، بل يكفي فيه كونه جفنا ~~لذلك السيف كائنا ما كان، فإن الظاهر تبعية نحو ذلك، كثياب العبد ورسن ~~الدابة، فإن التابع منهما ما كان تابعا لهما في الاستعمال كما هو واضح ~~بأدنى تأمل. # ومنه يعلم عدم الفرق بين السيف والخنجر والسكين ذات القراب وغير ذلك مما ~~لها توابع في الاستعمال فإن العرف يقضي بتبعيتها في الوصية ونحوها. # (وكذا لو أوصى بصندوق وفيه ثياب، أو سفينة وفيها متاع أو جراب وفيه قماش، # PageV28P324 # فإن الوعاء وما فيه داخل في الوصية) وفاقا للمشهور بل عن التذكرة نسبته ~~إلى علمائنا، كما عن التبصرة (المقتصر - نسخة) أن عمل الأصحاب على رواية ~~أبي جميلة، ونحوه عن التنقيح، وقد عرفت اشتمالها على الصندوق كخبر عقبة (1) ~~" سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى لرجل بصندوق وكان في ~~الصندوق مال، فقال الورثة: إنما لك الصندوق، وليس لك ما فيه فقال: الصندوق ~~بما فيه له " وخبره الآخر (2) عنه أيضا قال: " سألته عن رجل قال: # هذه السفينة لفلان، ولم يسم ما فيها، وفيها طعام، أيعطيها الرجل وما ~~فيها؟ قال: # هي للذي أوصى له بها، إلا أن يكون صاحبها متهما، وليس للورثة شئ ". # لكن ربما نوقش في الأخير بأن غايتها الدلالة على أنها للموصى له، ومرجع ~~الضمير السفينة، دون ما فيها، والرواية المنجبرة إنما تكون حجة حيث تكون ~~دلالتها واضحة، لا مطلقا. # نعم لها دلالة ضعيفة بحسب الفحوى لوقوع قوله (عليه السلام) " هي له " ~~جوابا عن جواز اعطاء ما فيها أم لا، فلو لم يجعل المرجع السفينة بما فيها ~~لم يكن الجواب للسؤال مطابقا، مع احتمال أن يكون المراد بالجواب الظاهر في ~~رجوع الضمير إلى السفينة خاصة التنبيه على انحصار الموصى به فيها، دون ما ~~فيها، وبه تحصل المطابقة، فالأصح عدم الدخول للأصل إلا مع وجود قرينة من ~~عرف أو عادة، وتحتمل الرواية على تقدير الدلالة الحمل على ذلك. # وقد يدفع أولا: بأن المحكي عن نسخ الفقيه روايته " إلا أن يكون صاحبها ~~استثنى مما فيها " وحينئذ ms10143 تكون صريحة في ذلك. # وثانيا: بأن الشهرة كما تجبر السند تجبر الدلالة، على أنه لا ينكر ظهورها ~~كما اعترف به الخصم، ومثله لا ريب في حجيته، بعد فرض اعتبار السند، ضرورة ~~كونه حينئذ كالصحيح حجة في مطلق ما يظهر منه منطوقا أو مفهوما. # نعم قد يناقش بعدم صراحة سؤال الخبر في الوصية، بل يحتمل الاقرار، بل # PageV28P325 # هو الظاهر أيضا بقرينة التفصيل بين المتهم وغيره، ولا ينافيه اطلاق ~~الوصية في جواب الإمام (عليه السلام) لمعروفية اطلاقه على الاقرار الواقع ~~في مرض الموت، وكأنه أومأ إليه في الدروس، فإنه بعد أن حكى عن القاضي أنه ~~قال: لو أوصى له بسلة زعفران دخل، و يدخل الشرب بالوصية بالضيعة وما شابهه ~~إذا كان عدلا، فإن كان متهما لم تنفذ الوصية في أكثر من ثلثه، وعن الشيخ في ~~النهاية أنه قيد بهذا القيد " قال: وكأنهما يريانه اقرارا ". # قلت: لكن المعروف نقل ذلك عن الشيخ قولا في المسألة، بل لعله إليه أشار ~~المصنف بقوله (وفيه قول آخر بعيد) بل هو واضح الفساد، ضرورة عدم مدخلية ~~التهمة وعدمها فيما نحن فيه من الوصية. # ولكن الأمر في ذلك سهل بعد كون الظاهر أن بناء هذا الخبر على تقدير ~~دلالته وغيره من أخبار المقام على كشف العرف، وأن الحكم بذلك لأنه في العرف ~~كذلك، لا أنه يحكم به وإن لم يفهم منه في العرف، كما توهمه في الرياض حيث ~~حكم في الصندوق بما عرفت للرواية المجبورة بما سمعت، ثم قال: إلا أن العرف ~~لا يساعده، فيشكل من هذه الجهة، ولكن لا مندوحة عن العمل بها، إلا أن توجد ~~قرينة على عدم الدخول فتتبع، ومقتضاه الحكم بدخول ما فيه وإن لم يفهم من ~~العرف ذلك، وهو شئ عجيب باعتبار اقتضائه اخراج المال عن صاحبه من دون قصد، ~~وبلا سبب ناقل منه، ومثله كيف يندرج في الوصية، ويلحقه أحكامها، فلا مناص ~~حينئذ عن تنزيل هذه الأخبار على ما يقتضيه العرف، وهو في السيف واضح، بل ~~والصندوق إذا كان معدا للظرفية، والمقصود ms10144 منه ما فيه، نحو ما يستعمله ~~التجار في صناديق النيل والقماش، والكافور ونحوها، فإنه لا يشك أحد في وصية ~~أحدهم بصندوق خاص منها في إرادة ما فيها، بل والسفينة و المركب إذا كانت ~~أيضا كذلك، بخلاف الصندوق الذي يستعمله كثير من الناس للوضع عليه غالبا، ~~وللوضع فيه اتفاقا والسفينة التي هي كذلك، بحيث يكون المقصود منها الظرف لا ~~المظروف، ومع الشك فلا ريب في وجوب الاقتصار على ما علمت الوصية به، ولو من ~~ظهور لفظ، ولعله بذلك تتفق كلمة القائل بالدخول في جميع ما عرفت وهو ~~المشهور PageV28P326 # والقائل بالعدم مطلقا كالفاضل وولده، والمقتصر والروضة والتنقيح، وفي ~~السفينة خاصة كالدروس، وجامع المقاصد والكفاية وظاهر النافع وتنقيحه ~~وايضاحه، بل لعل إليه يومئ اعتبار المفيد وأبي الصلاح فيما حكي عنهما القفل ~~للصندوق، والشد للجراب، والختم للوعاء والكيس في الدخول، بدعوى أن ذلك ~~ونحوه قرينة عرفية على إرادة ما فيه معه من الوصية به. # وإن أبيت فتحقيق الحال ما عرفت من غير فرق بين كون الوصي عدلا مأمونا ~~وبين كونه متهما على الورثة في ذلك، وما عن الشيخ والقاضي من اعتبار ذلك في ~~الدخول من الأصل والثلث قد عرفت تنزيله على الاقرار، وإلا كان واضح الفاسد، ~~ضرورة عدم مدخلية ذلك في الوصية التي لا اشكال في خروجها من الثلث على كل ~~حال كما عرفت. # بل فيما حضرني من نسخة النهاية كالصريح في إرادة الاقرار قال: " إذا أوصى ~~الانسان لغيره بسيف وكان في جفن وعليه حلية، كان السيف له بما عليه وفيه، ~~وإذا أوصى بصندوق لغيره وكان فيه مال، كان الصندوق بما فيه للذي أوصى به ~~له، وكذا لو أوصى له بسفينة وكان فيها متاع كانت السفينة بما فيها للموصى ~~له، وكذلك، إن أوصى له بجراب وكان فيه متاع كان الجراب وما فيه للموصي، إلا ~~أن يستثنى ما فيه، هذا إذا كان الموصي عدلا مأمونا، فإن لم يكن عدلا وكان ~~متهما لم تنفذ الوصية بأكثر من الثلث في الصندوق والسفينة والسيف والجراب ~~وما فيها والله ms10145 العالم. # (ولو أوصى باخراج بعض ولده من تركته لم يصح) وفاقا للمشهور بين الأصحاب ~~شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا، بل هي كذلك في ظاهر محكي المقتصر، لأنها ~~مخالفة للكتاب والسنة، ولأنه من الحيف في الوصية الذي ورد فيه إنه من ~~الكبائر (1)، و لقوله (عليه السلام) (2) " ما أبالي أضررت بورثتي أو سرقتهم ~~ذلك المال " وقوله (3) (عليه السلام) " من عدل في وصيته كان بمنزلة من تصدق ~~بها في حياته، ومن جار في وصيته لقي الله يوم القيمة # PageV28P327 # وهو عنه معرض " والصحيح (1) " عن رجل كان له ولد يدعيه، ثم أخرجه عن ~~الميراث وأنا وصيه فكيف أصنع؟ فقال (عليه السلام): لزم الولد لاقراره ~~بالمشهد، ولا يدفعه الوصي عن شئ قد علمه ". # (و) إنما الكلام في أنه (هل يلغو اللفظ) على وجه يكون كعدمه (فيه تردد) ~~بل وخلاف ف‍ (بين) قائل ب‍ (البطلان) لذلك، وهو الأكثر كما في الرياض ~~(وبين) قائل ب‍ (اجرائه مجرى من أوصى بجميع ماله، لمن عدا الولد، فيمضي في ~~الثلث) خاصة إن لم يجز الولد، (ويكون للمخرج نصيبه من الباقي بموجب ~~الفريضة) وهو خيرة الفاضل في المختلف، وعن الخراساني أنه استظهره. # (والوجه) عند المصنف وثاني المحققين والشهيدين وفخر المحققين وغيرهم ~~(الأول) لأن اخراجه من الإرث أعم من الوصية بالمال لباقي الورثة، وإن لزم ~~رجوع الحصة إليهم، إلا أن ذلك ليس بالوصية، بل لاستحقاقهم التركة حيث لا ~~توارث وربما لم يكن حال الوصية عالما بالوارث، كما لو لم يكن له إلا ذلك ~~الولد ولا يعلم من يرثه، ولم يخطر على باله، فلا دلالة في اللفظ مطابقة ولا ~~تضمنا، بل ولا التزاما، لانتفاء - شرطها بانتفاء الانتقال إلى اللازم بتصور ~~الملزوم خاصة أو مع الوسط. # لكن قد يقال له إن الوصية بالاخراج وإن لم تكن وصية بالباقي للباقي لكنها ~~نفسها وصية، ضرورة عدم الفرق فيها بين الأمر والنهي والاعطاء وعدمه، في ~~نفوذ جميع ما أوصى به من الثلث، فهو كما لو صرح باخراجه من الثلث، فإنه لا ~~اشكال في اختصاص غيره من الورثة به، ms10146 لا الوصية به لهم، بل لاخراج الولد ~~مثلا منه، فيبقى إرثا لغيره، ولا يعتبر في الوصية قصد الوصية، كما لا يعتبر ~~فيها سوى العهد بما أراده والشارع لم يقطع سلطنته عن الثلث، بل أبقاها، فهو ~~مسلط عليه دفعا ومنعا، فإذا أخرج بعض الورثة عن المال كله نفذ في مقدار ~~الثلث الذي له تسلط عليه، ولم ينفذ في غيره، كما لو أعطى المال كله لبعضهم، ~~فإنه ينفذ بمقدار الثلث دون غيره كما هو واضح. # ومن هنا يقوى ما سمعته من الفاضل، وإن لم يكن لما ذكره من الحكم بالوصية # PageV28P328 # بالباقي للباقي كي يرد عليه ما عرفت، بل لأن الاخراج نفسه وصية يمكن ~~امتثالها، فيستحق غير المخرج الثلث بالإرث. # هذا كله بناء على البطلان في أصل الاخراج لما تقدم، (و) لكن (فيه رواية ~~بوجه آخر مهجورة) العمل وهي رواية علي بن السري (1) قال: " قلت: لأبي الحسن ~~موسى (عليه السلام) إن علي بن السري توفي فأوصى إلي وأن ابنه جعفرا وقع على ~~أم ولد له فأمرني بأن أخرجه عن الميراث، قال: فقال: أخرجه، وإن كنت صادقا ~~فيصيبه خبل، قال: # فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي، فقال له أصلحك الله أنا جعفر بن علي ~~بن السري وهذا وصي أبي فمره فليدفع إلي ميراثي من أبي، فقال أبو يوسف ~~القاضي لي ما تقول: فقلت: نعم هذا جعفر بن علي السري، وأنا وصي علي بن ~~السري قال: فادفع إليه ماله، فقلت: أريد أن أكلمك، فأذن لي فدنوت حيث لا ~~يسمع أحد كلامي، فقلت هذا وقع على أم ولد لأبيه، فأمرني أبوه وأوصى إلي أن ~~أخرجه من الميراث، ولا أورثه شيئا، فأتيت موسى بن جعفر (عليه السلام) ~~بالمدينة فأخبرته وسألته، فأمرني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا، ~~فقال: الله إن أبا الحسن أمرك قلت: نعم فاستحلفني ثلاثا، ثم قال لي أنفذ ما ~~أمرك أبو الحسن (عليه السلام) به، فالقول قوله " بل عن الصدوقين والشيخ ~~العمل بها في موردها، وإن كنا لم نتحقق ذلك عن الأخير منهم، ms10147 لأنه جعلها ~~قضية في واقعة. # نعم ظاهر الأولين ذلك، لكن في الولد الذي قد أحدث الحدث المزبور، دون ~~غيره، وحينئذ يكون عدم النفوذ فيما عداه مجمعا عليه، بل لعله كذلك، فيه ~~أيضا، لعدم قدح خلاف مثلهما فيه (ولو أوصى بلفظ مجمل) أي مطلق (لم يفسره ~~الشرع) بشئ خاص (رجع في تفسيره إلى الوارث) بلا خلاف أجده بين من تعرض له، ~~(كقوله: أعطوه حظا من مالي، أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا ~~أو جزيلا) أو نحو ذلك من الألفاظ التي يكون مرجعها ما يعينه الوارث من ~~مصاديقها المندرجة فيما أراده الموصي بحسب ظاهر اللفظ. # نعم في المسالك وغيرها " لو تعذر الرجوع إلى الوارث لغيبة أو امتناع أو ~~صغر # PageV28P329 # أعطى أقل ما يصدق عليه الاسم، لأنه المتيقن ". # قلت: لم لا يكون التخيير للحاكم أو عدول المسلمين في المصاديق كالوارث ~~اللهم إلا أن يقال: إن المخاطب بالتنفيذ أولا وبالذات الوارث، فالخطاب في ~~الحقيقة له، ولكن ناب غيره، للتعذر، فيقتصر على المتيقن مما يعينه المنوب ~~عنه، لو كان قد باشر التعيين. # نعم قد يقال: إن ذلك هو المتجه فيما لو أوصى الموصي إلى غير الوارث ~~بتنفيذ وصيته المزبورة، فإنه يكون حينئذ هو المخاطب، فله التعيين بأي مصداق ~~ما لم يتجاوز الثلث وإن كنت لم أجد مصرحا به. # ثم إن الظاهر اعتبار التمول في المصداق، وإن سلم صدق المطلق على غيره، ~~إلا أنه قد يقطع بعدم إرادة الموصي إياه، بل قد يقال: باعتبار الأزيد من ~~التمول في الجليل والجزيل والعظيم ونحو ذلك من الألفاظ، لشهادة العرف الذي ~~هو المرجع فيها، خصوصا لو جمعها فقال: أعطوا زيدا مالا جزيلا، أو قسطا ~~عظيما، وعمروا مالا يسيرا أو قسطا يسيرا أو قال: عظيما جدا، أو قليلا كذلك، ~~فلا بد حينئذ من التميز بين الشخصين بذلك. # وما في المسالك هنا - من احتمال إرادة الأقل نظرا إلى أن جميع المال متصف ~~بذلك في نظر الشرع، ومن ثم حكم بكفر مستحل قليله وكثيره، كما نبهوا عليه في ms10148 ~~الاقرار بمثل ذلك متفقين على الحكم في الموضعين، ولا ينافيه مع ذلك وصفه ~~بالقلة ونحوها لاختلاف الحيثية بقلته من حيث المقدار، وجلالته من حيث ~~الاعتبار. # وعلى هذا فلو قال: أعطوا زيدا قسطا عظيما، وعمروا قسطا يسيرا، لم يشترط ~~تمييز الوارث بينهما بزيادة الأول عن الثاني، كما ذكرناه كما ترى، مجرد ~~دعوى، يشهد العرف الذي قد أمرنا باتباعه على خلافها. # (ولو قال: أعطوه كثيرا قيل:) والقائل الشيخ والصدوق وجماعة على ما قيل: # (يعطي ثمانين درهما كما في النذر) للرواية التي وردت فيه (1) مستدلا بها ~~على ذلك بقوله تعالى " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " (و) قد كانت ~~ثمانين، بل عن الشيخ تعديتها # PageV28P330 # إلى الاقرار أيضا نظرا إلى أن ذلك تقدير شرعي لكثير من غير فرق بين ~~الموارد جميعها. # (قيل:) والقائل المشهور يختص هذا التفسير بالنذر كما اختص تفسير بعض ~~الألفاظ مثل الجزء والسهم والشئ في الوصية، بما عرفت (اقتصارا) فيما خالف ~~الأصل والعرف واللغة (على موضع النقل) مضافا إلى أن رواية الكثير مرسلة لا ~~جابر لها في المقام، بل الموهن لها متحقق، ومشتملة على الاستدلال المعلوم ~~إرادة القريب منه، ضرورة أن استعماله في ذلك لا يقتضي الانحصار فيه، مع أنه ~~قد ورد كثيرا في القرآن في أمكنة متعددة غير مراد منه ذلك، فلا ريب أن ~~الأقوى مساواته لغيره من الألفاظ السابقة كلفظ العظيم، والله العالم. # (والوصية بما دون الثلث أفضل من الثلث، وبالخمس أفضل من الربع) وهكذا ~~للمروي في محكي الحواشي للشهيد عن سعد (1) " مرضت مرضا شديدا فعادني رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لي أوصيت قلت: نعم أوصيت بمالي كله ~~للفقراء وفي سبيل الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أوص ~~بالعشر فقلت: يا رسول الله إن مالي كثير وذريتي أغنياء فلم يزل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) يناقصني وأناقصه حتى قال: أوص بالثلث، والثلث ~~كثير ". # ولقول الباقر (عليه السلام) (2) " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ~~لئن أوصي بخمس مالي أحب إلي من أن ms10149 أوصي بالربع، وإن أوصي بالربع أحب إلي من ~~أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك، وقد بالغ " وفي خبر آخر (3) " ~~من أوصى بالثلث فقد أضر بالورثة " وفي القوي (4) إن الثلث حيف، وفي القوي ~~أيضا (5) " ما أبالي أضررت بولدي أو سرقتهم ذلك المال " إلى غير ذلك من ~~الروايات التي يستفاد منها أفضلية الوصية بالربع والخمس من الثلث. # بل عن المقنعة أنه كذلك عند آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، كما أنه ~~يستفاد منها أيضا استحباب مطلق الأقلية منه الذي قد أفتى به جماعة، وإن ~~أنكر في جامع المقاصد دلالة النصوص عليه، لكن لا يخفى على من لاحظها وضوح ~~دلالتها على # PageV28P331 # ذلك، بل يستفاد منها كراهية الوصية بالثلث. # نعم قد يشكل ذلك بما دل على الأمر بالوصية به، وبالمحكي من فعل الصادق ~~(عليه السلام) من الوصية به (1) ومن ذلك قال في المحكي عن المبسوط: إنه إن ~~كان الورثة أغنياء استحب له أن يوصي بالثلث، وإن كانوا فقراء فالأفضل أن ~~تكون وصيته فيما هو أقل من الثلث، وفي محكي الوسيلة إن كانوا أغنياء أوصى ~~بالثلث، وإن كانوا فقراء فبالخمس وإن كانوا متوسطين فبالربع، وفي محكي ~~التذكرة لا يبعد عندي التقدير، بأنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة ~~لا يستحب الوصية، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علل المنع بقوله لأن ~~تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة، ولأن اعطاء القريب المحتاج خير من ~~اعطاء الأجنبي، إلى أن قال: فحينئذ يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم، ~~و قلتهم، وغناهم وحاجتهم، فلا يقدر بقدر من المال. # قلت: لعل ذلك كله منهم جمعا بين النصوص، لكن قد عرفت خبر سعد، ولذلك صرح ~~بعضهم، وأطلق الباقون استحباب التقليل، وإن كان الورثة أغنياء، ولعل الأولى ~~له الوصية بالثلث وقسمته على الورثة على مقدار سهامهم مع فقرهم والأمر سهل. # (تفريع) على المسألة السابقة، وهو أنه (إذا عين الموصى له شيئا) من ~~مصاديق اللفظ المطلق (وادعى) أن الموصي (قصده من هذه الألفاظ، وأنكر ~~الوارث، كان ms10150 القول قول الوارث مع يمينه) بلا خلاف ولا اشكال، بل ظاهر المتن ~~وغيره أن اليمين تتوجه عليه (إن ادعى) الموصى له (عليه) أي الورثة (العلم) ~~بما ادعاه على الموصي (وإلا فلا يمين) وفيه بحث، إذ الظاهر بمقتضى اطلاق ~~الأدلة استحقاق اليمين بمجرد الدعوى على الموصي، وإن كان يمينه التي يكلف ~~بها على نفي العلم فلا يعتبر حينئذ في استحقاق ذلك دعوى العلم عليه إذ لعله ~~لا يدعيه عليه، لعدم علمه بعلمه، فإذا كلف باليمين نكل لكونه عالما ~~بالواقع، ولم يعلم به الموصى له، كما هو # PageV28P332 # واضح. والله العالم. # (الطرف الثالث: في أحكام الوصية) التي قد تقدم منها ما (إذا أوصى بوصية، ~~ثم أوصى بأخرى مضادة للأولى) كما إذا أوصى بعين لزيد، ثم أوصى بها لعمرو، ~~أو أوصى بربع ماله لشخص، ثم أوصى به لآخر، (عمل بالأخيرة) بلا خلاف ولا ~~اشكال، لكونه ناسخة للأولى، ورجوعا عنها عرفا، بل الظاهر ذلك حتى لو كان ~~ناسيا للأولى وذاهلا كما عرفته فيما تقدم، بخلاف ما إذا لم تكن مضادة، فإنه ~~يعمل بهما معا مع الامكان، وإلا بدء بالأول فالأول على حسب ما عرفته، بل قد ~~عرفت الحال أيضا فيما لو أوصى بثلث ماله مثلا لزيد، ثم أوصى بثلث ماله ~~لعمرو، إنه من المتضادين أو لا، فلاحظ وتأمل. # (ولو أوصى بحمل) دابة مثلا (فجاءت به لأقل من ستة أشهر) الذي هو أقل ~~الحمل شرعا (صحت الوصية به) لظهور وجوده حال الوصية، وإن لم يكن ذلك معتبرا ~~فيه، لصحة الوصية بما تحمله الأمة، لكن المفروض في الوصية المزبورة إرادة ~~الحمل الموجود فعلا (و) قد انكشف بولادته لدون الستة أنه كذلك، فتصح بخلاف ~~ما (لو كان) قد جاءت به (لعشرة أشهر من حين الوصية) أي بعدها، بناء على ~~أنها هي أقصى الحمل، فإنه يعلم بذلك عدم وجوده حال الوصية التي قد عرفت فرض ~~بطلانها بذلك، ف‍ (لم تصح و) أما (إن جاءت) به (لمدة بين الستة والعشرة ~~وكانت خالية من مولى وزوج) بأن فارقها من يباح له ms10151 وطؤها (حكم به للموصى له) ~~لمعلومية سبق وجوده على الوصية، إذ احتمال تجدده منتف بفرض المفارقة وأصالة ~~عدم وطئ غير الوطئ السابق، وظهور حال المسلمة في عدم الزنا وغيره. # (و) من هنا (لو كان لها زوج أو مولى، لم يحكم به للموصى له، لاحتمال توهم ~~الحمل في حال الوصية وتجدده بعدها) فلم يعمل حينئذ بوجوده قبلها، والشك في ~~ذلك شك في صحتها، فتبقى أصالة بقاء المال بحالها، هذا. # ولكن قد يناقش هنا بأن الأصل عدم وطي آخر تجدد منه الحمل، ووجود الفراش ~~أعم من ذلك، مضافا إلى أن الظاهر بملاحظة الغلبة العادية التولد من الوطي ~~الأول PageV28P333 # فيما بين الأقصى والأقل، بل هي المرجع في الحيوان غير الانسان الذي لم ~~يقدر الشارع لأقل الحمل منه، وأقصاه مدة معلومة، وإن اختلف باختلاف أجناسه، ~~فإن للغنم مقدارا معلوما عادة، وللبقر مقدارا زايدا، وهكذا، ولا فرق بين ~~الانسان والحيوان في ذلك قال في المسالك هنا: " إن المسألة من باب تعارض ~~الأصل والظاهر، فلو رجح مرجح الظاهر عليه، في بعض مواردها كما يتفق في ~~نظائره، لم يكن بعيدا إن لم ينعقد الاجماع على خلافه، وكيف كان فلا خروج ~~عما عليه الجماعة ". # وإن كان هو كما ترى، ضرورة عدم صلاحية معارضة الظاهر للأصل، إذا لم يقم ~~دليل على اعتباره شرعا، ولا كان بوجه يندرج في العلم عادة، باعتبار أنه ~~الطمأنينة الحاصلة فيها، والفرق بين الخالية وغيرها مع اشتراكهما في الأصل ~~المزبور لا يخلو من نظر، واحتمال أنه لظهور حال المسألة في عدم الزنا يدفعه ~~فرض المسألة في الأعم من المسلمة، مع أن سبب التجدد غير منحصر في الزنا، إذ ~~قد يكون من شبهة أو من رائحة أو غير ذلك من الأسباب التي لا يمكن حصرها، ~~ولا ظهور لحال المسلمة في نفيها، فلو فرض الايصاء بحمل جارية لا زوج لها ~~ولا مولى يطؤها كما لو كانت مملوكة لامرأة فاتفق أنه جاءت به لدون الستة ~~صحت الوصية، وبعد العشر لم تصح، وفيما بينهما البحث المفروض ولا فرق بين ms10152 ~~الخالية وغيرها في ذلك، إذ خلوها من الزوج والمولى لا يقتضي عدم حملها، كما ~~أنه لا يعتبر في موضوع المسألة كونها ذات زوج، أو مولى قد وطأها، بل المراد ~~الوصية بحمل الأمة أو الدابة، على تقدير وجوده من أين ما كان، ولعل ذكر ~~المولى في كلام المصنف لبيان احتمال تجدد الحمل، لا لبيان أنه مملوك أيضا ~~حتى يشكل ذلك بعدم تصور حمل مملوك يوصي به من المولى، بناء على عدم ملك ~~العبد كما هو واضح. # وكيف كان فالتحقيق في المسألة ملاحظة الأصول في جميع شقوقها، والعمل على ~~الحاصل منها بالنسبة إلى السبق على الوصية وعدمه حتى ملاحظة جهل التاريخ ~~وعدمه من غير فرق بين الانسان وغيره، والخالية وغيرها، ومعلومة الوطي قبل ~~الوصية وغيرها ومع فرض الشك وعدم تنقيح شئ منها بشئ منها يحكم ببطلان ~~الوصية، ما لم يكن هناك عادة يحصل منها الاطمينان المزبور على وجه يكون ~~الاحتمال معه موهوما. PageV28P334 # ولم أجد من استند إلى أصل الصحة في شئ من أفراد المسألة حتى في صورة ~~الوصية به بعد الاطمينان بحصوله للأمارات العادية، ثم حصل الشك بعد ذلك فيه ~~وقد كان بين الأقل والأقصى، مع وجود الزوج وعدمه مع احتماله، وإن كان الشك ~~المفروض في أصل وجود الموضوع فتأمل جيدا فيه، وفي نظائره مما يقع على حسب ~~مجرى العقلاء والمعتاد. # (ولو قال: إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان، وإن كان أنثى فلها درهم) ~~فإن خرج أحدهما فلا اشكال (وإن خرج ذكر وأنثى فكان لهما ثلاثة دراهم) أيضا ~~للصدق (أما لو قال: إن كان الذي في بطنها ذكرا ف‍) له (كذا وإن كان أنثى ~~فكذا، فخرج ذكر وأنثى، لم يكن لهما شئ) لعدم الاندراج في عبارة الموصي التي ~~قد فرض فيها الانحصار بمعنى كون المراد أن جميع ما في بطنها، وكذا لو قال ~~ما في بطنها أو حملها أو نحو ذلك مما هو ظاهر في كون الموصى له مجموع ما في ~~البطن الذكر أو الأنثى، فالفرض لم يذكره الموصي، ولم ms10153 يتعرض له، بخلاف ~~العبارة السابقة التي قد عرفت الحال فيها من أنه يعطى كل منهما نصيبه، إلا ~~إذا قامت قرينة على كون المراد منها ما يراد بالثانية، فلا يعطيان حينئذ ~~شيئا كما أنه لو قامت قرينة على كون المراد بالثانية ما يراد بالأولى أعطى ~~كل منهما نصيبه، ولو خرج في الصورة الأولى ذكران أو أنثيان أو - هما معا، ~~ففي تخيير الوارث اعطاء نصيب الذكر أو الأنثى لأيهما شاء، أو اشتراك ~~الذكرين في الدرهمين، والأنثيين في الدرهم، أو الايقاف حتى يصطلحا وجوه، ~~وفي المسالك الأول أجودهما، لأن المستحق للوصية هو ذكر في بطنها أو أنثى في ~~بطنها وهو صادق عليهما فيكون تعيينه للوارث، كما في كل لفظ متواط، ولا ~~يتوجه هنا احتمال استحقاق كل واحد من الذكرين مثلا ما عين له، لأن الموصى ~~له مفرد نكرة فلا يتناول ما زاد على واحد بل كان بالنسبة إليهما متواط كما ~~لو أوصى لأحد الشخصين أو الفقير أو نحو ذلك. # قلت: المفرد النكرة الذي لا يتناول ما زاد على الواحد على وجه ينافيه ~~التعدد على حسب " لا رجل في الدار، بل رجلان " يتجه عدم اعطاء شئ لعدم ~~اندراج الواقع فيما صدر من الموصي، كما هو كذلك في الصورة الثانية، لو جاءت ~~بذكرين أو أنثيين وإن PageV28P335 # كان المراد ما شمل ذلك باعتبار إرادة الجنس بقرينة المقابلة بالأنثى، ~~فيكون المتجه الاشتراك حينئذ في الموصى به، وإن كان قد يحتمل غيره، إلا أن ~~ذلك هو الظاهر، كما أن الظاهر ما ذكره من التخيير مع إرادة الواحد الذي لا ~~ينافيه التعدد، فإنه ينحل في الفرض إلى أن الوصية لأحدهما الذي لو فرض ~~التصريح به في الوصية اتجه التخيير حينئذ فتأمل. # ولو ولدت خنثى مشكلا في الفرض أعطيت الأقل، بناء على أنه ليس طبيعة ثالثة ~~لأنه المتيقن هنا، وأما احتمال عدم استحقاق شئ لأنه ليس أحد الأمرين، فواضح ~~الضعف. # نعم لعله كذلك، إذا لم يكن في الموصى به متيقن، مع أن المتجه فيه الصلح ~~أو القرعة لعدم تعيين المملوك ms10154 له، بل قد يحتمل ذلك أيضا فيما إذا كان في ~~الموصى به متيقن، ثم لا يخفى عليك أن الوصية بالحمل المعين كالوصية له ~~فيجري فيه البحث السابق. # نعم لو سقط الأول بجناية جان ضمنه للموصى له، بخلافه في الثاني، الذي ~~تبطل الوصية له بسقوطه ميتا وإن كان بجناية جان، ضرورة مراعاة ملكه بخروجه ~~حيا ولو سقط ميتا لنفسه تبطل فيهما كما هو واضح. # (و) على كل حال فقد ظهر لك أنه لا اشكال ولا خلاف في أنه (تصح الوصية ~~بالحمل) المتحقق حال الوصية، بل ولا اشكال أيضا (و) لا خلاف في الصحة (بما ~~تحمله المملوكة) دابة أو أمة (والشجرة) لا طلاق أدلة الوصية، فلا يقدح كونه ~~معدوما حالها، لأنه يكفي فيها احتمال الوجود فيما يأتي، وإن لم يكن عن شأنه ~~الوجود كالوصية بما يشتريه أو يتهبه في مستقبل الأزمنة، كما صرح به في جامع ~~المقاصد بل هو مقتضى ما في القواعد من أن المراد بالوجود المعتبر في الوصية ~~امكان وجوده احترازا عما يمتنع وجوده، ومرجعه في الحقيقة إلى عدم اشتراط ~~الوجود. # ومن هنا ترك اشتراط فيها بعضهم، بل صرح آخر بعدم اشتراطه حال الوصية ~~والأمر سهل بعد وضوح المراد بل ظاهرهم عدم الفرق في الوصية المزبورة بين ~~العهدية PageV28P336 # والتمليكية، وإن كان قد يشكل الثاني بعدم قابلية المعدوم الذي لم ينزله ~~الشارع منزلة الوجود للتمليك، وقد يدفع بأن الشارع قد نزله فيها أيضا منزلة ~~الموجود، مضافا إلى بناء الوصية على تعليق الملك، وتأخره عن حال وقوعها إلى ~~ما بعد الموت، فلا يقدح تعليقها بما يوجد قبل الموت إن وجد، بل وبعد الموت، ~~لعدم اعتبار مقارنة التمليك لوقوعها، و العمدة في ذلك اطلاق الأدلة الذي ~~مقتضاه أنه تصح الوصية بذلك. # (كما تصح الوصية بسكنى الدار) مثلا (مدة مستقبلة) مثلا، إذ لا فرق في ~~المنفعة المتجددة بين أن تكون عينا كحمل الشجرة والدابة وغيرها كركوب ~~الدابة، كما لا فرق بين المضبوط بمدة كالمتجدد في هذه السنة أو عشر سنين، ~~وبين المطلق و بين ms10155 العام المتناول لجميع ما يتجدد منها ما دامت موجودة، ولا ~~في المضبوط بمدة بين المتصل بالموت والمتأخر، كالسنة الفلانية من المتجددة، ~~والمراد بالعام المتناول لجميع المتجدد ما استفيد من لفظ يدل عليه، كقوله ~~كل حمل تجدد، أو كل ثمرة يتجدد أو نحو ذلك، ولو كانت بما في المتن. # ففي المسالك بنى على أن " ما " الموصولة للعموم أم لا؟ ومع الشك فالواحد ~~معلوم، والأصل عدم الوصية في غيره، وفيها أيضا أنه يبقى بحيث آخر، وهو أن ~~الحمل المتجدد يدخل في هذه العبارة قطعا لأنها بصيغة المضارع، وهل يدخل ~~الموجود حال الوصية يبنى على أن المضارع هل هو مشترك بين الحال والاستقبال ~~أم يختص بأحدهما حقيقة وهو في الآخر مجاز؟ فيه خلاف بين الأصوليين ~~والنحويين، وعليه يتفرع الحكم والأقوى عدم دخول الموجود للشك في تناوله ~~للحال ورجحان الاشتراك الموجب لعدم حمله على المعنيين على المختار عند ~~الأصوليين، وبالجملة فالمسألة مشكلة المأخذ جدا. # قلت: قد يقال على الأول أنه يمكن إرادة العموم، وإن لم نقل بأن " ما " ~~الموصولة له، باعتبار اقتضاء تمليك الطبيعة، لا بشرط جميع أفرادها على ما ~~هو مقرر في نحو " أحل الله البيع " والكلب نجس، وغير ذلك من الأحكام ~~المقتضية ذلك، بخلاف مثل الأمر المقتضي تحقق الامتثال به بفرد واحد. # ومن هنا احتمل في جامع المقاصد إرادة العموم بالوصية المطلقة، وإن ~~استضعفه PageV28P337 # واكتفى بالفرد الواحد، لكنه لا يخلو من قوة، وعلى الثاني بأن مقتضى ~~الاشتراك في المضارع التوقف، أو الرجوع إلى القرعة، لا التخصيص بالمتجدد. # نعم قد يقال: إنه المنساق عرفا في مثل الفرض والله العالم. # (و) على كل حال فقد ظهر لك من ذلك أنه (لو أوصى بخدمة عبد، أو ثمرة ~~بستان، أو سكنى دار، أو غير ذلك من المنافع) سواء كانت أعيانا أو غير أعيان ~~(على التأبيد، أو مدة معينة) صح من غير خلاف فيه عندنا، ولا اشكال، ولا ~~يشكل ذلك بأنها ونحوها ليست من تركة الميت، ولا من أملاكه، بل هي نماء ~~التركة التي يملكها الوارث بالموت، ms10156 ولذا لم تقض ديونه منها، لأنه يدفعه ~~بأنها تكون للوارث، إذا لم يوص بها الميت، وإلا خرجت، ضرورة أنه للمالك ~~الموصي التسليط عليها، باعتبار ملكه العين وقد استفاضت النصوص (1) أنه أحق ~~بماله ما دامت الروح فيه، فيصنع به ما شاء ولذلك كان له إجارة الأعيان، ~~وبيع نمائها مدة تزيد على عمره، على أنه لو سلم عدم كونها من أعيان التركة، ~~ولا من توابعها، إلا أن لها كمال المدخلية في قيمتها، بل هي في الحقيقة ~~عبارة عنها، فإذا فرض أنه أوصى بالمنافع المتجددة، فقد نقص الأعيان على ~~الوراث فيضمنه في ثلثه، لأن كل نقص يدخل على الورث بسبب وصية الموصي يدخل ~~على الثلث. # إنما الكلام في طريق معرفة ذلك، وهو في المدة المنقطعة واضح، ضرورة تقويم ~~- العين مسلوبة المنفعة تلك المدة وغير مسلوبتها، وينظر التفاوت، ويخرج من ~~الثلث. # أما المؤبدة فللأصحاب طرق ثلاثة في ذلك، أحدها تقويم العين بتمامها على ~~الموصى له، واحتساب ذلك من الثلث، لعدم قيمة لها مسلوبة المنفعة، ولتعذر ~~معرفة المؤبدة بغير ذلك، ولدوام الحيلولة بين الوارث والعين، وهو بمنزلة ~~الاتلاف، ولذا ضمن به الغاصب جميع القيمة، فليس إلا الطريق المزبور، وإن ~~كانت العين على ملك الوارث، ويضعف بأن ذلك لا يخرج العين عن التقويم أصلا، ~~فإنه لا بد أن تبقى لها منفعة تعود إلى الوراث كالعتق في العبد، وأكل اللحم ~~في الشاة لو أشرفت على الموت فذبحت ونحو ذلك، وفرق واضح بين الموصى له الذي ~~هو كالمستأجر، والغاصب الآخذ # PageV28P338 # باليد العادية مع امكان الالتزام به أيضا مدة معينة. # نعم لو فرض أن لا نفع في العين أصلا على وجه لا قيمة لها مسلوبة المنافع ~~اتجه ذلك، لكنه فرض نادر، بل ليس مفروض البحث، ومن ذلك يظهر أن المتجه ~~القول الثاني الذي هو تقويم العين مسلوبة المنافع الموصى بها، وإن قلت ~~القيمة وتقويمها غير مسلوبة، وينظر التفاوت، ويخرج من الثلث، لكون العين ~~للوارث وله بعض المنافع فيها من حيث الملك، وبذلك تكون ذات قيمة، فلا معنى ~~لاحتسابها من ms10157 الثلث والفرض أنها لم تفت على الوارث، كما أنه لا معنى لعدم ~~احتسابها على واحد منهما، وهو القول الثالث، وإن وجه بعدم كونها للموصى له ~~كي تحتسب عليه، وعدم قيمة لها كي تحتسب على الوارث، لكن لا يخفى عليك ما ~~فيه، بعد ما عرفت، كما أنه لا يخفى عليك ما يتفرع على ذلك من الوصية لرجل ~~بالرقبة، ولآخر بالمنفعة مؤبدا، ومن الوصية بالعين وابقاء المنفعة للورثة ~~وغير ذلك في الاحتساب وعدمه والله العالم. # وكيف كان فما في المتن من أنه لو أوصى بخدمة عبد إلى آخر ما سمعت (قومت ~~المنفعة فإن خرجت من الثلث، وإلا كان للموصى له ما يحتمله الثلث) لا بد من ~~تنزيله على إرادة تقويم المنفعة بأحد الطرق السابقة لا أن المراد تقويم نفس ~~المنفعة من دون ملاحظة العين مسلوبة وغير مسلوبة، لما عرفت من أن المضمون ~~عليه في الثلث النقص الذي أدخله على العين بسبب الوصية بالمنفعة لا المنفعة ~~نفسها، فإنها ليست من التركة، فلا يعد الوصية بها اتلافا لبعض التركة، كي ~~يحتسب عليه من الثلث. # ومن هنا قد كانت الوجوه السابقة على ما سمعت، بل لا فرق في ذلك بين ~~الوصية لتمام المنفعة أو بشئ منها وبين المؤبدة وغير المؤبدة، فما عساه ~~يظهر من قواعد الفاضل من الفرق حيث جعل التقويم في الوصية باللبن له دون ~~العين في غير محله وإن علله في جامع المقاصد بأن اللبن نفسه عين، وإن عد ~~منفعة عرفا. # لكن قد عرفت أن المدار التجدد لا ذلك، ولذا لم يفرق المصنف بين خدمة ~~العبد وثمرة البستان وغيرها في ذلك، كما هو واضح، ولو لم يكن له غير العبد ~~الذي أوصى بخدمته مؤبدا مضت وصيته في ثلثه خاصة، لكن هل يعطى من المنفعة ~~مدة تقابل PageV28P339 # مقدار الثلث، ثم يرد إلى الورثة، أو يكون له منها ما يقابل الثلث مؤبدا ~~ولو عشر المنفعة أو أقل؟ وجهان: أقواهما الثاني: والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (إذا أوصى بخدمة عبده) أو دابته (مدة معينة ms10158 فنفقته على ~~الورثة) بلا خلاف ولا اشكال (لأنها) في النص والفتوى (تابعة للملك) المفروض ~~كونه للوارث، بل الظاهر كونها كذلك في المؤبدة، وإن توقف فيه الفاضل في ~~القواعد مما عرفت، ومن كون الموصى له قد ملك المنفعة فكان كالزوج بل هي ~~المقابلة للمنفعة، إذ من كان النفع له، كان الغرم عليه، وإلا لاقتضى ~~الاضرار بالوارث كل ذلك مضافا إلى أصالة البراءة المقتصر في الخروج منها ~~على المتيقن، وهو المملوك ملكا تاما، بل لعل الفرض لا يندرج في المنساق من ~~المملوك. # ومن هنا قيل بكون النفقة على الموصى له، لكن فيه أن بعض ما ذكره وارد في ~~الموقتة أيضا مشترك الالزام، ضرورة عدم اندراج الموصى له في المنساق أيضا، ~~مع أن الأصل براءة ذمته، وفرق بينه وبين الزوج الواجب عليه النفقة مع ~~الدليل عوض التمكين من الاستمتاع خاصة، بل هو أشبه شئ بالعين المستأجرة. # ومن هنا أحتمل أو قيل بكون النفقة من بيت المال مطلقا أو إذا عجز كسبه ~~عنه إلا أن الجميع كما ترى اجتهاد في مقابلة اطلاق ما دل على وجوب الانفاق ~~على المالك الذي هو الوراث قطعا، ولا ينافيه عدم التسلط على المنفعة، وليس ~~ذلك من الضرر المنفي في الشريعة، بل هو كنفقة الحيوان الذي بطل الانتفاع ~~به، مع أنه متمكن من إزالته بالعتق مثلا، والقياس على الزوج ليس من مذهبنا، ~~مع أنه مع الفارق، وبيت المال معد لغير ذلك، والحكم بأخذ النفقة منه متوقف ~~على الحكم بعدم كونها على أحد، وهو محل البحث. # نعم قد يتجه أخذها منه لو أعتق، وفرض عدم حدوث مال له باتهاب ونحوه فإنه ~~حينئذ عاجز لمملوكية منافعه، وعدم المالك له، أما لو كان له مال أنفق عليه ~~منه لأن الحر القادر نفقته عليه، إلا في الزوجة، هذا. # وفي القواعد لو أسقط الموصى له الخدمة أي الموصى بها مطلقة أو موقتة ~~فللوارث. PageV28P340 # قلت: لعل وجهه إن ذلك من الحقوق التي تسقط بالاسقاط، ولما في جامع ~~المقاصد من أن مناط المنافع المذكورة الذمة، وإن ms10159 تعلقت بالرقبة كما لو ~~استأجره على وجه خاص، ثم أبرء ذمته أو أسلفه في حنطة وشرط كونها من حنطة ~~بلد، ثم أبرء ذمته حينئذ، فيكون حقا للوارث، لأن ما يوهب للعبد فهو لسيده. # لكن فيه إمكان منع ذلك، بل هو تمليك لمنفعة البعد بالوصية نحو تمليك ~~منفعة الدابة بها وبالإجارة مثلا، فليس موردها الذمة، والعبد لا ذمة له ~~يتحقق فيه مثل ذلك نحو الحر، مع أنه يكمن فرض المقام في عبد لا ذمة لصغر، ~~أو جنون أو غيرهما، والعبد غير قابل للهبة كالدابة، والمنافع غير قابلة ~~لتعلق الهبة بها، نعم يتجه بقاؤه بعد الاسقاط عبدا مملوك المنافع بالملك ~~الأول فتأمل. # ولو أسقطها بعد طرو العتق ففي جامع المقاصد " احتمل أيضا كونه للوارث، ~~لأن العتق لم يؤثر في المنافع وإنما أثر في الرقبة، وبقيت المنافع مستثناة ~~مملوكة، فإذا أسقط حقه منها رجعت إلى الوارث، لكونها متلقاة عن مورثه ~~للموصى له، فإذا بطل حقه منها عادت إلى الوارث، لقيامه مقامه ". # وفيه أن المتجه على ما ذكره أو لا كونها للعبد، لأنه إذا جعل محلها الذمة ~~- ولذا أسقطها بالاسقاط - اتجه حينئذ عدم ملك أحد غيره لمنافعه، بل على ما ~~ذكره أخيرا أيضا فإنه هنا حر قابل للتمليك، هذا كله في العبد أو الدابة ~~الموصى بمنفعتها أما لو كان الموصى بمنفعته نخلا مثلا أو دارا فاحتاجا إلى ~~السقي والتعمير لم يجبر أحدهما لو امتنع، لأن المالك لا يجبر على المصلحة، ~~ولا على مصلحة غيره. # نعم لو أراده أحدهما على وجه لا يضر بالآخر، لم يكن له المنع على الظاهر، ~~فما في المسالك من احتمال طرد الخلاف في نفقة الحيوان بناء على وجوب ذلك ~~على المالك حفظا للمال، لا يخلو من نظر، إذ المسلم حرمة اتلافه سرفا ~~وتبذيرا، لا وجوب حفظه بالمعنى المفروض، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين ~~المنفعة المؤبدة وغيرها كما هو واضح والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (للموصى له التصرف في المنفعة) على وجه لا ضرر في ~~PageV28P341 # العين، بل على ms10160 حسب التصرفات في المنافع (وللورثة التصرف في الرقبة بيع ~~وعتق و غيره) مما هو غير مناف للمنفعة (ولا يبطل حق الموصى له بذلك) بلا ~~خلاف معتد به، ولا اشكال أجده في شئ من ذلك لتسلط كل مالك على ملكه، وليسا ~~كالشريكين اللذين لا يجوز لأحدهما التصرف في العين المشتركة إلا بإذن ~~الآخر، لعدم التميز بخلافه هنا، فإن ملك كل منهما مميز عن الآخر على وجه ~~يمكن التصرف فيه من دون منافاة، ولا ضرر على الآخر، وأما تسليم الموصى له ~~العين من غيره فالبحث فيه ما سمعته في الإجارة، ولا فرق في استيفاء منفعته ~~منه بين السفر والحضر بعد فرض شمول اللفظ لذلك، ولو بالتعميم والاطلاق الذي ~~بمنزلته. # نعم في قواعد الفاضل " لا يملك الوارث بيعه أي الموصى بمنفعته إن كانت ~~المدة مؤبدة، أو مجهولة لجهالة وقت الانتفاع المقتضي لتجهل المبيع في ~~المجهولة ولسلب المنافع في المؤبدة، فتكون كالحشرات ". # وفيه أن المشتري بالبيع يكون كالبايع، وجهل المدة التي ينتفع بها الموصى ~~له إذا فرض الوصية له بمنفعة سنة مثلا والخيار بيده لا تجهل المبيع، كما أن ~~الوصية بالمنافع كلا في مثل العبد لا يصيره كالحشرات، ضرورة بقاء الانتفاع ~~بعتقه مثلا، ولو فرض عين سلب عنها المنافع جميعا بالوصية على وجه يكون ~~شراؤها ونحوه من معاوضات الأموال سفها، اتجه المنع حينئذ، ولعل ذلك هو ~~المدار من غير فرق بين بيعه على الموصى له وغيره، فما في القواعد " من أنه ~~لا يملك الوارث بيعه، أي العبد الوصي بمنفعته، مؤبدة، إلى أن قال: وهل يجوز ~~بيعه من الموصى له، فيه نظر " لا يخلو من بحث، بل لا يخلو ما فيها من ~~الاشكال في الاجتزاء بعتقه عن الكفارة، وفي صحة مكاتبته من البحث أيضا، ~~ضرورة اطلاق أدلة الكفارة، الكتابة، وامتناع الاكتساب عليه لا ينافي ~~الثانية، لامكان أخذ مالها من الصدقات مثلا. # وعلى كل حال فالوصية بذلك تمليك عندنا لا عارية، فلو مات الموصى له ورث ~~عنه وتصح إجارته وإعارته، ولا يضمن العبد إذا تلف في ms10161 يده بغير تفريط، ويدخل ~~اكتساب العبد من الاصطياد والاحتطاب في منافعه، فيملكه الموصى له حينئذ، بل ~~الظاهر ذلك PageV28P342 # حتى لو أعتق وإن استشكل فيه في القواعد. # نعم الظاهر عدم ملكه ولد الجارية بذلك، لأنه لا يعد من منافعها بخلاف ~~عقرها وإن دخل في نماء الوقف على وجه يملكه الموقوف عليه باعتبار ملكه ذي ~~النماء وهو المراد بتسبيل المنفعة لا أنه يندرج في اطلاق المنفعة الذي هو ~~موضوع المسألة ولذا قلنا بخروج الولد دون العقر، وكذا في الإجارة فتأمل. # لكن في القواعد " وفي تمليك ولد الجارية وعقرها اشكال ينشأ من بطلان ~~الوصية بمنفعة البضع، وكون الولد جزء من الأم يتبعها في الأحكام، ومن كون ~~ذلك كله من المنافع ". # وفيه منع بطلان الوصية بمنفعة البضع، وإن كان لا يجوز له الوطئ بذلك، إذ ~~لا تلازم بينهما بعد توقف الأخير على أسباب خاصة، ولا يملك الموصى له الوطء ~~لأن له أسبابا خاصة ليست الوصية منها، بل في القواعد ويمنع الوارث أيضا ~~منه، وإن كان لا يخلو من بحث، لأنه من الاستمتاع الذي يتبع ملك العين ~~كالتقبيل والتلذذ بالنظر واللمس فإذا فرض وقوعه على وجه لا ينافي ملكية ~~المنفعة اتجه الجواز، واحتمال الحبل المنقص للمنفعة يدفعه - مع أن الأصل ~~عدمه - إمكان فرضه في جارية آيسة منه. # نعم قد يتجه المنع بناء على ما قلناه من اندراج منفعة البضع في ملك ~~المنفعة للموصى له، والأولى بناء المسألة على ذلك ويفرق بينه وبين النظر ~~واللمس، بعدم عوض لهما شرعا بخلافه، وحينئذ يتجه وجوب العقر عليه للموصى ~~له، مضافا إلى الإثم، و الله العالم. # وعلى كل حال فإن وطئ أحدهما فهو شبهة لا حد عليه، مع احتماله في الموصى ~~له، بل قوته مع فرض علمه بعدم جواز الوطء له، ضرورة كونه وطء أجنبية كوطئ ~~المستأجر وتصير أم ولد لو حملت من الوارث، لا منه، ولو وطأت للشبهة، فعلى ~~الواطئ العقر للموصى له، وفي القواعد على اشكال، وإذا أتت بولد فهو حر وعلى ~~الواطئ قيمته للوارث على ما ms10162 قلناه، وفي القواعد فإن قلنا الموصى له يملك ~~الولد فالقيمة له، وإلا فللوارث ولو ولدت من الموصى له فهو حر بناء على أن ~~وطيه شبهة، وعليه القيمة للوارث على PageV28P343 # ما قلناه. # وللموصى له المسافرة بالعبد الموصى بخدمته، وليس للعبد التزويج إلا برضا ~~الوارث، وفي اعتبار رضى الموصى له مع ذلك اشكال، وفي القواعد اعتباره أيضا، ~~بل هو الأقوى بناء على اندراج منفعة البضع في المنفعة الموصى بها. # وإذا قتل الموصى بخدمته أبدا ووجب القصاص، بطلت الوصية، وكان المطالب به ~~الوارث، ولو كان القتل موجبا للقيمة صرفت إلى الوارث على الأقوى، لانتهاء ~~الوصية بانتهاء العمر، كالإجارة، ويحتمل شراء عبد حكمه ذلك، وتقسيطها ~~بينهما، بأن تقوم المنفعة المؤبدة، والعين المسلوبة المنفعة، ويقسط عليهما. # ولو قطع طرفه اختص الوارث بأرشه على الأقوى، ويحتمل التقسيط أيضا، ولو لم ~~تنقص به المنفعة كالأنملة فهو للوارث قطعا، ولو جنى العبد قدم حق المجني ~~عليه على الموصى له، فإن بيع بطل حقه، وإن فداه الوارث استمر حقه، وكذا إن ~~فداه الموصى له، وهل يجبر المجني عليه على قبول فداء الموصى له؟ اشكال من ~~تعلق حقه بالعين ومن كونه أجنبيا عن الرقبة التي هي متعلق الجناية، وكذا ~~الكلام في المرتهن. # ومن ذلك كله ظهر لك أن للمالك نفعا في العين الموصى بمنفعتها بحيث يجوز ~~له بيعها، لا أنها صارت بالنسبة إليه كالحشرات، والله العالم. # (ولو أوصى له بقوس انصرف إلى قوس النشاب) وهي الفارسية التي يرمى بها (و) ~~قوس (النبل) وهي العربية التي يرمى بها السهام العربية (و) قوس (الحسبان) ~~وهي التي لها مجرى ينفذ فيها السهام الصغار، فيتخير حينئذ في دفع أحدها ~~بناء على القاعدة التي ستعرفها انشاء الله تعالى، دون القوس المسمى ~~بالجلاهق، وهي التي يرمى بها البندق، ودون قوس الندف، خلافا لابن إدريس، ~~فخير بين الخمسة ولعله لا نزاع، ضرورة كون المدار على العرف الذي تحمل عليه ~~الوصية، وربما تكون الخمسة بالنسبة إليه سواء. # وربما يختص بواحد، كما اعترف به ثاني الشهيدين، حيث قال: " لا ms10163 ريب في أن ~~المتبادر في زماننا هو القوس العربية خاصة، بل قوس الحسبان لا يكاد يعرفه ~~أكثر الناس PageV28P344 # ولا ينصرف إليه فهم أحد من أهل العرف ". # فالتحقيق جعل المدار على العرف الذي تحمل عليه الوصية، دون غيره ولو كان ~~لغة (إلا مع قرينة تدل على) إرادة (غيرها) أي القوس المتعارفة، فإنها ~~المتبعة حينئذ كما هو واضح. # والظاهر عدم دخول الوتر فيه لتحقق اسمه بدونه، وإن توقف نفعه عليه، فإنه ~~المدار لا الثاني. # نعم لو كان هناك عرف يقتضي أو قرينة اتبعا، وإلا فلا (و) كذا (كل لفظ ~~وقع) معناه (على أشياء وقوعا متساويا) لكونه متواطأ (فللورثة الخيار في ~~تعيين ما شاؤوا منها) لصدق تنفيذ الوصية بذلك، والأصل عدم وجوب غيره كما أن ~~الأصل عدم ثبوت حق الخيار لغير الوارث مع فرض عدم ايصاء الموصى به لغيره ~~كما سمعته فيما تقدم هذا. # ولكن في المسالك ادراج المشترك لفظا في كلية المتن، ولعله لأعمية وقوع ~~اللفظ من المشترك والمتواطي، بل لعل الظاهر منه الأول، قال: وهو أعم فائدة، ~~وفي عبارة العلامة تصريح بإرادته إلى أن قال: " وربما قيل في المشترك ~~بالقرعة، وهو بعيد ". # قلت: بل هو قريب كما عن التذكرة وغيرها ما لم يقم دليل معتبر على خلافه، ~~لكن ظاهر ارسال غير واحد من الأصحاب لذلك هنا ارسال المسلمات - مع معلومية ~~إرادة المتكلم بالمشترك واحدا معينا عند المتكلم، بل هو معنى المشترك - إن ~~العرف في الوصية يقتضي إرادة المسمى بهذا الاسم، وهو المسمى بعموم ~~الاشتراك، ولعله كذلك عند التأمل والله العالم. # وفي القواعد " والضابط أن كل لفظ يقع على الأشياء وقوعا متساويا، إما ~~لكونه مشتركا أو لكونه متواطيا، فإن للورثة الخيار في تعيين ما شاؤوا، ~~ويحتمل في المشترك القرعة، ويحتمل الحمل على الظاهر بالحقيقة دون المجاز ". # قلت: قد يقال: إن الأخير مناف لما ذكره من الضابط، ضرورة كون الحقيقة في ~~PageV28P345 # المشترك إرادة المعين، لا عموم الاشتراك الذي صرح به سابقا، بل يمكن دعوى ~~ظهور عبارة المتن فيه أيضا كما سمعته سابقا. # هذا ms10164 كله إذا أوصى بالقوس ونحوه من دون قرينة. # (أما لو قال: أعطوه قوسي، ولا قوس له إلا واحدة، انصرفت الوصية إليها من ~~أي الأجناس كانت) بلا خلاف ولا اشكال، ولو فرض أن له قسيا متعددة ولا واحدة ~~تنصرف إليه الإضافة، تخير بينها كالسابق. # وفي المسالك " لكن نزيد هنا أن الحكم يختص بما لو كان له من كل نوع، فلو ~~كان له من نوعين خاصة، أو ثلاثة، فإن كان أحدهما خاصة من الغالب حمل عليه، ~~وإن اشترك الغلبة تخير الوارث، وإن تعدد الغالب مع وجود غيره كما لو كان ~~قوس ندف، وقوس نبل وقوس حسبان تخير في الأخيرين، ولو لم يكن له إلا قوس ندف ~~وجلاهق خاصة ففي التخيير بينهما أو الانصراف إلى الجلاهق لأنه أغلب، وجهان: ~~وعلى ما اخترناه من مراعاة العرف يرجع إليه هنا فتأمل. # (و) على كل حال ف‍ (لو أوصى برأس من مماليكه، كان الخيار في التعيين إلى ~~الورثة) لما سمعته من الضابط الذي هذا أحد أفراده (و) حينئذ ف‍ (يجوز أن ~~يعطوا صغيرا أو كبيرا، صحيحا أو معيبا) ذكرا أو أنثى أو خنثى لصدق اللفظ ~~وعدم الانصراف إلى الصحيح هنا، بخلاف التوكيل في الابتياع ونحوه، لكونها من ~~التبرعات المحضة بخلاف عقود المعاوضة المبنية على حفظ المال، والمماكسة، و ~~المغابنة. # وإنما يتخير الوارث مع وجود المتعدد في التركة، وإلا تعين الموجود، ولو ~~لم يكن له مملوك بطلت، وهل المعتبر الموجود عند الوصية أو الموت أجودهما ~~الثاني لأنه وقت الحكم بالانتقال وعدمه، كما اعتبر المال حينئذ، ووجه الأول ~~إضافة المماليك - إليه المقتضية لوجود المضاف. # (ولو هلك مماليكه) بالموت (بعد وفاته) أي الموصى أو قبلها (إلا واحدا ~~تعين للعطية) كما في كل مخير انحصر في فرد (فإن ماتوا) أجمع كذلك (بطلت ~~PageV28P346 # الوصية) بمعنى انتفاء موضوعها (فإن قتلوا) على وجه يوجب القيمة (لم تبطل) ~~الوصية (وكان للورثة أن يعينوا له من شاؤوا ويدفعوا قيمته إن صارت إليهم، ~~وإلا أخذها من الجاني) لانتقال حق الوصية إلى البدل القائم مقام المبدل عنه ms10165 ~~في ذلك وفي التخيير، من غير فرق بين الكل والبعض، ولو قتلوا في حياة الموصي ~~ففي - المسالك بعد أن حكى الخلاف في ذلك قال: إن الأصح عدم بطلان الوصية ~~وانتقال حكمها إلى البدل. # قلت: لكن الانصاف عدم خلو الأول عن قوة، كالعين الموهوبة قبل القبض والله ~~العالم. # (وتثبت الوصية:) بمال أو ولاية (بشاهدين مسلمين عدلين) بلا خلاف (و) لا ~~اشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، لعموم ما دل على حجيتهما كما لا خلاف في ~~أنه (مع الضرورة وعدم عدول المسلمين، تقبل شهادة أهل الذمة خاصة) في الأولى ~~منها، بل عن فخر الدين وظاهر الغنية وصريح الصيمري الاجماع عليه، وهو الحجة ~~بعد الكتاب (1) والمعتبر المستفيضة التي من كثير منها يعلم اشتراط قبول ~~شهادتهم بالضرورة، واختصاص هذا الحكم بأهل الذمة خاصة فيقيد به حينئذ، ~~وبالاجماع اطلاق الكتاب وما شابهه من السنة. # نعم في خبر يحيى بن محمد (2) عن الصادق (عليه السلام) " فإن لم تجدوا من ~~أهل الكتاب فمن المجوس، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سن فيهم ~~سنة أهل الكتاب في الجزية " ونحوه المضمر (3) قال: " اللذان منكم مسلمان، ~~واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس، ~~لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب، ~~وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما، فرجلان من أهل ~~الكتاب " إلا أني لم أجد عاملا به من الأصحاب، فلا يصلح للخروج عما دل على ~~اعتبار العدالة بالمعنى الأخص في الشاهد. # PageV28P347 # اللهم إلا أن يدعى اندراجهم في اطلاق الأصحاب، أهل الذمة وأهل الكتاب، ~~بناء على أنهم منهم، لكن الظاهر المنساق خلافه، فالمتجه عدم قبول شهادتهم، ~~كما أن المتجه قصر الحكم في خصوص المقام، اقتصارا فيما خالف المعلوم من ~~قوانين الشرع وقواعده على المتيقن، فما عساه يظهر من تعليل قبول شهادتهم في ~~غير واحد من نصوص المقام (1) بأنه لا يصلح ذهاب حق أحد من التعميم لا محيص ~~من الخروج عنه، لما عرفت، بل ms10166 قد يقال: بعدم قبول شهادة أهل الذمة حال عدم ~~العلم بتحقق الضرورة التي هي شرط ذلك، لظاهر جملة من النصوص والفتاوى ~~واقتصارا على المتيقن فيما خالف الأصل، والشك في الشرط شك في المشروط. # اللهم إلا أن يقال: إن المراد مما في النص والفتوى بيان المانعية، وإن ~~برز بصورة الشرط، وإلا بطلت فائدة مشروعية هذا الحكم غالبا المستفادة من ~~النصوص أيضا ضرورة ندرة معرفة الاضطرار للموصي على وجه يعلم به ذلك شرعا ~~فيتجه حينئذ القول بقبول شهادتهم ما لم يعلم التمكن من غيرهم، بل لعله هو ~~مقتضى اطلاق الآية (2) وبعض النصوص أيضا، وهو قوي متين. # وعلى كل حال، فالظاهر أن التمكن من المسلمين الفاسقين ولو بغير الجناية و ~~الكذب كعدمه، لعدم قبول شهادتهم، ولو في حال الاضطرار، والقياس على ما ثبت ~~من قبول أهل الذمة محرم، لعدم إحاطة العقل بمصالح ذلك ومفاسده، بل ولا ~~المجهولين أيضا بل ولا العدل الواحد وإن أمكن التوصل به إلى اثبات الحق مع ~~اليمين من الموصى له إلا أنه لم يعلم امكانها منه، لاحتمال عدم علمه، بل ~~ومع علمه، لامكان تحاشيه بل وإن لم يتحاش. # لكن ظاهر النصوص تحقق الضرورة بفقد العدلين، بل الظاهر تحققها وإن تمكن ~~من النساء الثلاثة التي يثبت بها ثلاثة أرباع الموصى به، فضلا على الاثنتين ~~والواحدة لظهور النصوص في أن المدار في قبولها على عدم التمكن مما يثبت به ~~تمام المطلوب # PageV28P348 # من المسلمين، وهو متحقق في الفرض فلا يقال: إنه مضطر في مقدار الربع ~~خاصة، كما أنه لا يقال: إنه متمكن بالمرأة الواحدة، باعتبار تمكنه من ~~اشهادها على ما يزيد على مطلوبه بثلاثة أرباع، وهكذا في الاثنتين، فإن مثله ~~لا يعد تمكنا كما لا يخفى على من تأمل النصوص والظاهر أنه لا يجوز للمرأة ~~العالمة بقدر الموصى به، وأنه لا شريك لها في الشهادة تضعيف المشهود به على ~~وجه يصلح للموصى له، مقدار ما أوصى به له، للكذب المحرم الذي مثل ذلك لا ~~يعد مصلحة لتسويغه، لعدم الظلم بمنع ما لم ms10167 يثبت شرعا كونه له، وإن كان في ~~الواقع أنه له. # ثم إن الظاهر اعتبار العدالة في أهل الذمة في دينهم، وفاقا لصريح جماعة ~~وظاهر آخرين، اقتصارا على المتيقن وللتصريح به في خبر حمزة بن حمران (1) عن ~~أبي - عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن قول الله عز وجل " ذوا عدل " ~~إلى آخر الآية قال: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب، ~~فقال: إنما ذلك، إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة وطلب رجلين مسلمين ~~ليشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين، فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل ~~الكتاب مرضيين عند أصحابهما " بل هو ظاهر غيره أيضا بل لعله الظاهر من قوله ~~تعالى: " أو آخران من غيركم " بعد تقدم اعتبارها في الشاهدين منا، فيكون ~~المراد ثبوتها بالعدلين منا أو من غيرنا، وأما اعتبار حلفهما مطلقا، أو بعد ~~صلاة العصر بالكيفية الموجودة في الآية مطلقا، أو مع الريبة فيهم كما في ~~الآية أيضا فهو محتمل، بل حكى عن العلامة بل ظاهر الكركي وغيره القول به، ~~في صورة الريبة للآية وبعض النصوص المفسرة لها الظاهر في كون الحكم ما ~~فيها، قال الصادق (عليه السلام) في خبر يحيى بن محمد (2) متصلا بما سمعته ~~سابقا من صدره، و ذلك " إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد ~~رجلين من أهل الكتاب يحبسان بعد العصر فيقسمان بالله تعالى " لا نشتري " ~~إلى آخر الآية قال: وذلك إن ارتاب ولى الميت في شهادتهما، فإن عثر على ~~أنهما شهدا بالباطل، فليس له أن # PageV28P349 # ينقض شهادتهما حتى يجئ شاهدان يقومان مقام الشاهدين الأولين، فيقسمان ~~بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، وما اعتدينا إنا إذا لمن الآثمين، فإذا ~~فعل ذلك نقض شهادة الأولين وجازت شهادة الآخرين بقول الله تعالى (1) " ذلك ~~أدنى " إلى آخر الآية، لكن قد يقوى في النظر خلافه لاطلاق جملة من النصوص ~~معتضدا بخلو فتوى المعظم عن ذلك على وجه يعلم منه عدم اعتباره، فلا بد من ~~ارتكاب النسخ الذي لا وجه للقول بعدم صلاحية مثل ذلك ms10168 له، ضرورة كونه ~~كالتخصيص أو الندب احتياطا في الأمر واستظهارا، وإن كان لم يذكره المعظم ~~أيضا، ومنه يعلم قوة احتمال الأول. # ولكن الاحتياط مع امكانه لا ينبغي تركه، بل ينبغي أن يكون حلفهما بما في ~~الآية، وبعد صلاة العصر الذي هو محل اجتماع الناس، كما فعله رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) على ما في الخبر (2) ويقوى أيضا عدم اعتبار السفر في ~~قبولها أيضا، وفاقا للأكثر، بل في ظاهر المتن في باب الشهادة الاجماع عليه، ~~بل في الرياض لم أجد فيه مخالفا إلا نادرا، و إن تضمنته الآية، إلا أنه ~~خارج مخرج الغالب، فلا يصلح لتقييد ما دل على قبولها، في السفر والحضر من ~~النصوص حينئذ كما هو واضح. # وعلى كل حال فقد ظهر لك عن ذلك كله قبول شهادة أهل الذمة في الجملة لكن ~~قوله تعالى (3) " فإن عثر " إلى آخر الآية قد تضمن حكما لم يتعرض له أكثر ~~الأصحاب ولا تصدوا له، ولم ينصوا على النسخ، ولا على عدمه، مع أن النصوص قد ~~تعرضت له أيضا فإن في خبر يحيى بن محمد (4) عن الصادق (عليه السلام) بعد أن ~~ذكر شهادة الذميين وحلفهما قال (عليه السلام): فإن عثر على أنهما شهدا ~~بالباطل فليس له أن ينقض شهادتهما حتى يجئ شاهدان يقومان مقام الشاهدين ~~فيقسمان بالله لشهادتنا أحق إلى آخر الآية فإذا فعل ذلك نقض شهادة الأولين ~~وجازت شهادة الآخرين يقول الله عز وجل " ذلك # PageV28P350 # أدنى أن يأتوا بالشهادة " إلى آخره. # وفي مرسل علي بن إبراهيم (1) قال: خرج تميم الداري وابن بندي وابن أبي ~~مارية في سفر وكان تميم الداري مسلما وابن بندي وابن أبي مارية نصرانيين، ~~وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة وأخرجها ~~إلى بعض أسواق العرب للبيع فاعتل تميم الداري علة شديدة فلما حضره الموت ~~دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية أن يوصلاه إلى ورثته فقدما إلى ~~المدينة وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة وأوصلا سائر ذلك إلى ms10169 الورثة ~~فافتقد القوم الآنية والقلادة فقالوا لهما هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق ~~فيه نفقة كثيرة؟ قالا: لا ما مرض إلا أياما قلايل، قالوا: فهل سرق منه في ~~سفره هذا؟ قالا: لا قالوا: فهل أتجر تجارة خسر فيها؟ # قالا: لا، قالوا: فقد افتقدنا أفضل شئ كان معه: آنية منقوشة بالذهب مكللة ~~بالجوهر، وقلادة فقالا: ما دفع إلينا فقد أديناه إليكم فقد موهما إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأوجب عليهما اليمين، فحلفا فخلا عنهما، ثم ~~ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما، فجاء أولياء تميم إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) فقالوا: قد ظهر على ابن بندي وابن أبي مارية ما ~~ادعيناه فانتظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحكم من الله في ذلك، ~~فأنزل الله تبارك وتعالى " يا أيها الذين آمنوا " إلى آخر الآية، فهذه ~~الشهادة الأولى التي جعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " فإن عثر ~~على أنهما استحقا إثما " أي أنهما حلفا على كذب " فآخران يقومان مقامهما " ~~يعني من أولياء المدعي من الذين استحق عليهم، فيقسمان بالله، أي يحلفان ~~بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما فإنهما قد كذبا فيما حلفا بالله ~~لشهادتنا أحق إلى آخره فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أولياء ~~تميم الداري أن يحلفوا بالله على أمرهم، فحلفوا فأخذ رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) القلادة والآنية من ابن بندي وابن أبي مارية وردهما على ~~أولياء تميم الداري، وهو وإن كان مضمونه غير الأول، ضرورة صراحته في حلف ~~أولياء تميم بمجرد دعواهم، إلا أنه على كل حال مخالف للضوابط والقواعد. # نعم في غير هذا الخبر أن النصرانيين قد ادعا شراءه عن تميم، وأنكرهما # PageV28P351 # الورثة، ولعل هذا الوجه في تحليف الوليين، ويمكن أن يكون الإرث منحصرا ~~فيهما، ولذلك حلفا إلا أن ذلك كله أجنبي عن ظاهر الآية، كما أن هذا الخبر ~~الذي هو السبب في نزول الآية أجنبي عما عند الأصحاب من قبول شهادة أهل ~~الذمة في الوصية لعدم ms10170 تضمنه شيئا من ذلك. # وعلى كل حال فالعمل على ظاهر الآية ما لم يثبت نسخها، وقد أطنب في مجمع ~~البيان في تفسيرها واعرابها وقرائتها حتى حكى عن الزجاج من ثم " فإن عثر " ~~إلى آخر الآية أصعب آية في القرآن اعرابا خصوصا على قراءة فاستحق بالبناء ~~للفاعل، وليس المقام مقام تحرير ذلك فراجع وتأمل، وإن كان الأظهر جعل ~~الأوليان خبر مبتدأ محذوف أي هما الأوليان، بمعنى هما اللذان يقومان ~~ويحلفان من بين الذين استحق عليهم أي الورثة أو استحق الموصى له عليهم على ~~قراءة النباء للفاعل. # ولو شهد عدل وذمي فالأقرب وجوب اليمين حينئذ كما في القواعد ولعله لعدم ~~تمام الحجة بهما، وإن كان العدل أولى من الذمي، لكنه خارج من مفروض ~~المشروعية ولا عبرة بمثل الأولوية المزبورة بل هي في الحقيقة قسم من ~~الاستحسان، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف في أنه (تقبل في الوصية بالمال شهادة) العدل ال‍ ~~(واحد مع اليمين) بل ولا اشكال لاطلاق دليله، بل يمكن تحصيل الاجماع من ~~الخاصة عليه فما في نافع المصنف من التردد في ذلك في غير محله (أو شاهد) ~~عدل ذكر و امرأتين) ثقتين، بلا خلاف ولا اشكال، لاطلاق ما دل على ذلك ~~الشامل لما نحن فيه بل هو أخف (و) لذلك اختص بأنه (تقبل) فيه (شهادة) ~~الامرأة (الواحدة) العادلة لكن (في ربع ما شهدت به، وشهادة اثنتين في النصف ~~و) (شهادة الثلاث في ثلاثة الأرباع و) أما (شهادة الأربع في الجميع) فهو ~~مشترك بين المقام وغيره، من الأموال من غير خلاف في شئ من ذلك أجده، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه، فضلا عن محكيه والأصل فيه المعتبرة المستفيضة ~~منها قول الصادق (عليه السلام) في خبر ربعي (1) في شهادة امرأة حضرت رجلا ~~يوصي ليس معها رجل # PageV28P352 # فقال: يجاز ربع ما أوصى بحسب شهادتها " ومنها قول أبي جعفر (عليه السلام) ~~(1) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصية لم يشهدها إلا امرأة أن ~~تجوز شهادتها في ربع الوصية إذا كانت مسلمة غير مريبة ms10171 في دينها " ولا ~~يعارضها خبر عبد الرحمان (2) سألت أبا عبد الله (ع) عن المرأة يحضرها الموت ~~وليس عندها إلا امرأة تجوز شهادتها قال تجوز شهادة النساء في العذرة ~~والمنفوس، وقال: تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجل " و مضمر عبد الله ~~(3) " سألته عن امرأة حضرها الموت وليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها؟ # فقال: لا تجوز شهادتها إلا في المنفوس والعذرة " ومكاتبة أحمد بن هلال ~~إلى أبي الحسن (عليه السلام) " امرأة شهدت على وصية رجل لم يشهدها غيرها ~~وفي الورثة من يصدقها، ومنهم من يتهمها فكتب: لا، إلا أن يكون رجل ~~وامرأتان، وليس بواجب أن تنفذ شهادتها " لقصورها عن المقاومة من وجوه، فلا ~~بأس بطرحها، أو حملها على إرادة عدم نفوذها في الجميع، والأول منها على ~~إرادة قبولها فيما هو أعظم من الوصية، والثاني على الاستفهام الانكاري ونحو ~~ذلك. # نعم الأظهر قصر الحكم على مورد النص فلا يتعدى منه إلى غيره، كقبول شهادة ~~الرجل الواحد في النصف باعتبار كونه بمنزلة شهادة امرأتين وإن احتمل، لكنه ~~في غير محله، بل قد يقال: بعدم ثبوت الربع به فضلا عن النصف، وإن اختاره ~~الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما، لابتناء الحكم على مصالح يقصر العقل عن ~~ادراكها. # ومن ذلك يعلم أن الخنثى المشكل لا يثبت بشهادتها وحدها شئ لعدم العلم ~~بكونه امرأة، وأما الخنثيان فيثبت الربع فقط، والثلاثة ثلاثة أرباع، ~~والأربعة تمام المشهود عليه كما هو واضح بأدنى تأمل. # ثم إن مقتضى اطلاق النص والفتوى عدم توقف قبول شهادتهن فيما عرفت على ~~اليمين خلافا للمحكي عن التذكرة فقال: بتوقفه عليه كذلك، كما في شهادة ~~الرجل الواحد، وفيه أنه لا دليل هنا على اعتبار اليمين، بل ظاهر الأدلة ~~خلافه، كما عرفت، على أن اليمين مع شهادة الواحد توجب ثبوت الجميع، فلا ~~يلزم مثله في البعض، و التزامه فيما إذا انضم إلى شهادة الاثنين أو الثلاثة ~~باعتبار قيامهما مقام الرجل # PageV28P353 # بخلاف الواحدة، يدفعه أن مقتضى النصوص النصف في الأول، وثلاثة الأرباع في ~~الثاني، بمجرد الشهادة، ووجود اليمين مع ms10172 عدم اعتبار الشارع لها بمنزلة ~~العدم وقيام الاثنين مقام الرجل في بعض الموارد، لا يستلزم قياس ما نحن فيه ~~عليه، حتى أنه يخرج عن مقتضى ظواهر النصوص بذلك، وكذا لا يشترط في قبول ~~شهادتهن هنا فقد الرجال للاطلاق خلافا للمحكي عن الإسكافي والطوسي ~~فاشترطاه، ولا ريب في ضعفه. # نعم لا يعبر في شهادتهن غير العدالة، فلا تجزي شهادة الفاسقة ولا الذمية، ~~ولو في مقام تقبل فيه شهادة ذكورهم، إذا فرض عدمهم، اقتصارا فيما خالف ~~الضوابط على المتيقن، وهو ذكور أهل الذمة دون نسائهم، ولو مع فقد ذكورهم، ~~وذكور المسلمين ونسائهم كما هو واضح، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا تثبت الوصية بالولاية إلا بشاهدين) مسلمين عادلين ~~للأصل السالم عما يقتضي قطعه بغير ذلك لعدم ثبوت حجيته، (و) حينئذ ف‍ (لا ~~تقبل شهادة النساء في ذلك) منفردا بل في المسالك ومحكي غيرها نفي الخلاف ~~فيه، لأنها ليست وصية بمال، بل هي تسلط على تصرف فيه وليس مما يخفى على ~~الرجال غالبا، وذلك ضابط محل قبول شهادتهن منفردات نصا وفتوى. # قلت: كما أن ضابط قبولهن منضمات كون المشهود عليه مالا لا ولاية. # لكن قد يناقش بأنها قد تتضمن المال، كما إذا أراد الوصي أخذ الأجرة ~~والأكل بالمعروف بشرطه، وبأن الولاية وإن لم تكن مالا لكنها متعلقة به، ~~كبيعه وإجارته و إعارته، ونحو ذلك، ومن ذلك يتجه القول بالقبول، لعموم ما ~~دل على قبول خبر العدل الشامل للذكر والأنثى، ولو بقاعدة الاشتراك. # اللهم إلا أن يقوم اجماع هنا بالخصوص على عدم ثبوت ذلك بشهادتهن منفردات ~~ومنضمات، كما هي عساه يشعر به في الجملة نفي الخلاف المزبور مؤيدا بعدم ~~العثور على ما ينافيه، وبتقرير من تأخر عنه عليه على وجه يظهر منه الاعتراف ~~به. # (و) على كل حال ف‍ (هل تقبل) فيها (شهادة) العدل (الواحد مع اليمين؟ فيه ~~تردد) (أظهره المنع) عند المصنف خاصة في الكتاب خاصة ينشأ PageV28P354 # مما عرفت لكن في المسالك قد قطع الأصحاب بالمنع من غير نقل خلاف في ~~المسألة ms10173 ولا تردد، ولذا وافقهم المصنف في مختصر الكتاب على القطع، بل في ~~الرياض أن النصوص كالاتفاق المحكي في المسالك وغيرها متفقة الدلالة على ~~انحصار قبولهما في الحقوق المالية. # قلت: بل لعل الأصل أيضا يقتضي عدم ثبوتها بعد قيام الأدلة على اعتبار ~~التعدد في الشهادة، وقيام اليمين مقام الواحد غير ثابت في المقام فتأمل ~~جيدا. # فإنه قد أشبعنا الكلام في المسألة في كتاب القضاء والشهادات، ومنه يعلم ~~قوة القول بالاكتفاء به بل والمرأتين واليمين فضلا عنهما مع الرجل فلاحظ ~~وتأمل. # وأما شهادة أهل الذمة فقد يقال: إن مقتضى اطلاق الآية والرواية قبولها ~~فيها أيضا بالشرط المزبور، ولعله لذا ولأصالة عدم القبول نظر الفاضل فيها ~~في القواعد لكن قال: أقربه العدم، ولعله كذلك اقتصارا فيما خالف الضوابط ~~الشرعية على المتيقن ولا اطلاق في الأدلة بحيث تطمئن به النفس على قبولها ~~في ذلك بعد اقتصار المعظم على المال فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (ولو أشهد انسان عبدين له، على حمل أمته أنه منه، ثم مات فأعتقا وشهدا ~~بذلك) بعد العتق (قبلت شهادتهما) وإن لم نقل بقبول شهادة العبد. # للصحيح (1) " في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له فأعتق ~~العبدين، و ولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه ~~كان يقع على الجارية، وأن الحبل منه، قال: تجوز شهادتهما ويردان عبدين كما ~~كانا ". # والموثق (2) " عن رجل كان في سفر ومعه جارية له، وغلامان مملوكان فقال: ~~لهما أنتما حران لوجه الله، وأشهد أن ما في بطن جاريتي هذه مني، فولدت ~~غلاما، فلما قدموا على الورثة أنكروا ذلك، واسترقوهم، ثم إن الغلامين أعتقا ~~بعد ذلك، فشهدا بعد ما أعتقا أن مولاهما الأول أشهدهما على أن ما في بطن ~~جاريته منه قال: يجوز شهادتهما للغلام، ولا يسترقهما الغلام الذي شهدا له ~~لأنهما أثبتا نسبه ". # PageV28P355 # مضافا إلى نفي الخلاف فيه، في الرياض مع الايصاء بالشهادة، بل في المسالك ~~أن عليه أصحابنا، بل ومع عدم الايصاء خلافا للطوسي فخصها بالأول، ولا وجه ~~له سوى دعوى أن ms10174 أمر الوصية أخف من غيره، ولذا قبلت فيه شهادة أهل الذمة، ~~وهو كما ترى، وإلى ما تعرفه في محله من قبول شهادة العبد مطلقا. # وعلى كل حال اتفاقهم ظاهرا على الحكم هنا، وخلافهم في قبول شهادة العبد ~~على أقوال متعددة، إما أن يكون للخبرين المزبورين المعتضدين بما عرفت، أو ~~لأنهما حران في ظاهر الشرع، وفي حق الورثة الذين شهدوا عليهم، وإن استلزم ~~ذلك رقيتهما لغيرهم أخذا باقرارهما، أو لعدم بينة على دعويهما العتق من ~~سيدهما الأصلي، ولا تنافي بين الأمرين، بعد أن كانا من الأحكام الظاهرية ~~التي يمكن العمل بكل منهما نحو الصيد الواقع في الماء، فإنه يحكم بميتته ~~وطهارة الماء، عملا بكلا الأصلين وليس ما نحن فيه مما يستلزم من وجوده ~~عدمه، لأن ذلك إنما هو في الأحكام الواقعية دون الظاهرية، فإن الأصحاب في ~~غير مقام يجرون كلا من الأصلين على مقتضى سببه الظاهر، وإن تنافيا في ~~الواقع من غير فرق بين اتحاد الموضوع وتعدده. # ومن ذلك يظهر لك ما في المسالك حيث أنه بعد أن ذكر الصحيح المزبور قال: # وهو مبني إما على قبول شهادة العبد مطلقا أو على مولاه، لأنهما بشهادتهما ~~للولد صارا رقا له، لتبين أن معتقهما لم يكن وارثا أو على أن المعتبر ~~حريتهما حال الشهادة وإن ظهر خلافها بعد ذلك أو على أن الشهادة للمولى لا ~~عليه، فتقبل كما هو أحد الأقوال في المسألة. # (و) كيف كان فقد قيل: إنه (لا يسترقهما المولود) بمعنى أنه يحرم عليه ذلك ~~عملا بظاهر النهي في الموثق (وقيل: يكره، وهو أشبه) بأصول المذهب و قواعده ~~المؤيدة بظاهر الصحيح الأول، وإن كان يمكن أن يقال: إنه لا تعارض بينهما ~~باعتبار ظهور الأول في رجوعهما مملوكين، والثاني في أنه يحرم عليه ~~استرقاقهما وهما غير متنافيين. # لكن الانصاف أن الأول ظاهر في جواز ابقائهما فينا في الحرمة في الثاني ~~ومن PageV28P356 # هنا حمل النهي على الكراهة، خصوصا بعد التعليل المزبور المشعر بها بل ~~الظاهر، فلا ريب أن القول بها هو الأقوى، والله ms10175 هو العالم. # (ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، ولا ما يجربه نفعا، أو يستفيد ~~منه ولاية) على المشهور بين الأصحاب بل الظاهر عدم الخلاف كما اعترف به غير ~~واحد إلا من الإسكافي فجوز شهادة الوصي لليتيم في حجره، وإن كان هو المخاصم ~~للطفل، ولم يكن بينه وبين المشهود عليه ما يفسد شهادته من عداوة ونحوها، ~~ومال إليه المقداد، بل وكذا ثاني الشهيدين، لكن قال: إن العمل على المشهور، ~~بل في الرياض بعد أن نقل ذلك قال: وهو حسن، إن بلغ الشهرة الاجماع كما هو ~~الظاهر منه وإلا فمختار الإسكافي لعله أجود، لبعد التهمة من العدل، حيث أنه ~~ليس بما لك، ولم يكن أجرة على علمه في كثير من الموارد. # ومضافا إلى المكاتبة الصحيحة الصريحة المروية في الفقيه (1) في باب شهادة ~~الوصي للميت، وعليه دين، وفيها وكتب إليه أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت ~~صغيرا أو كبيرا بحق له عليه الميت، أو على غيره وهو القابض للوارث الصغير، ~~وليس للكبير بقابض؟ فوقع (عليه السلام): نعم، وينبغي للوصي أن شهد بالحق، ~~ولا يكتم شهادته " وظاهر الصدوق العمل بها. # وفيه: أن المانع فيه وفي نظائره أنه يرجع إلى كونه مدعيا باعتبار ثبوت حق ~~له فيما شهد به، فهو كشهادة المرتهن على المال المرهون أنه ملك للراهن ~~مثلا، و كشهادة الشريك لشريكه وغرماء المفلس بمال له، بل لعل منه غرماء ~~الميت أيضا مع قصور التركة بل ومع عدمه في وجه، ونحو ذلك مما يرجع إلى تعلق ~~حق للمدعي، فعدم قبول شهادته حينئذ لذلك، وحينئذ فلا مدخلية لبعده عن ~~التهمة بالعدالة، كما أن ما ذكرناه حاصل، وإن لم يكن له أجرة، وأما ~~المكاتبة فمع اعراض المعظم عنها، و امكان حملها على شهادته على ما لا حق له ~~فيه من مال الكبير ونحوه، قاصرة عن معارضة ما يقتضي خلافها، على أنها ~~مشتملة على كتابته إليه أيضا أنه هل تقبل شهادة # PageV28P357 # الوصي للميت بدين له على رجل آخر مع شاهد آخر عدل فوقع (عليه السلام) ms10176 " ~~إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين " إذ لا يخفى أن يمين المدعي مع ~~العدل الواحد كاف في مثله، فلا يحتاج حينئذ إلى شهادته، فاعتبار اليمين ~~معها كناية عن عدم - قبولها. # نعم لا خلاف كما اعترف به غير واحد، بل ولا اشكال في قبول شهادة الوصي ~~فيما لم يكن وصيا فيه، لعموم ما دل على قبول شهادة العدل، ومن ذلك شهادته ~~على الميت بدين، ولا ينافي ذلك ما في المكاتبة المزبورة، من أنه كتب إليه ~~أيضا أو تقبل شهادة الوصي على الميت بدين مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه ~~السلام): " نعم من بعد يمين " فإن اعتبار اليمين هنا لا ينافي قبول شهادته، ~~لكون الدعوى على الميت، فاعتبارها للاستظهار، كما لو كان الشاهد غيره، وهو ~~واضح، وقد ظهر لك من ذلك كله أن الشهادة متى ما جرت نفعا لم تقبل، لكن على ~~معنى رجوع الشاهد إلى كونه مدعيا، ولو باعتبار تعلق حق له فيما شهد عليه، ~~فإن هذا القدر هو المسلم من هذه الكلية، وإن كان في كلمات الأصحاب أمثلة ~~لها تقتضي الزيادة على ذلك، إلا أن إقامة الدليل بحيث يصلح للخروج عما دل ~~على قبول شهادة العدل صعب، كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم في هذا المقام، ~~وإن كان ربما ذكر لذلك بعض التعليلات الاعتبارية التي لا تصلح مدركا ~~للأحكام الشرعية، والرجاء من الله تعالى أن يأتي زيادة تحقيق لذلك في محله ~~فإنه قد أشبعنا الكلام فيها في كتاب الشهادات فلاحظ وتأمل فإنه ربما كان ~~بعض الاختلاف بين المقامين. # (و) على كل حال فمقتضى ما ذكرنا أنه (لو كان وصيا في اخراج مال معين فشهد ~~للميت بما يخرج به ذلك المال من الثلث لم تقبل) لما فيها من اثبات حق له، ~~اللهم إلا أن يفرض على وجه لا يكون له حق أصلا، فإنه يتجه القبول حينئذ، ~~وقد يقال: إن مجرد وصايته على اخراج المال المعين لغيره ليس حقا يمنع من ~~قبول شهادته. # نعم لو كان المال عايدا له، ms10177 اتجه عدم القبول حينئذ لما ذكرناه فتأمل ~~جيدا. PageV28P358 # (مسائل أربع) (الأولى: إذا) أعتق في مرض الموت أو (أوصى بعتق عبيده وليس ~~له سواهم) ولم يجز الورثة (أعتق ثلثهم) بناء على الأصح، من كون المنجزات من ~~الثلث (بالقرعة) بتعديلهم أثلاثا بالقيمة وعتق ما أخرجته القرعة بلا خلاف ~~أجده للمرسل (1) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " في ستة عبيد أعتقهم ~~مولاهم عند موته ولم يكن غيرهم فجزاهم أثلاثا ثم أقرع بينهم " والصحيح (2) ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم، ~~فقال: " كان علي (عليه السلام) يسهم بينهم " والخبر الذي رواه المشايخ ~~الثلاثة (3) عن موسى بن جعفر (عليه السلام) " قال: إن أبي ترك ستين مملوكا ~~وعتق ثلثهم فأقرعت بينهم وأخرجت عشرين فأعتقتهم " ولو استلزم التعديل ~~التجزية في العبد أعتق ذلك الجزء والسعي في الباقي، وإنما لا يعتق ثلث كل ~~واحد منهم مع أن كل واحد منهم بمنزلة الموصى له، وقد عرفت أيضا فيما تقدم ~~أن الوصايا إذا وقعت دفعة قسط عليها الثلث بالنسبة، لما سمعته من فعل النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك، وغيره، و إن كان هو في المنجز إلا أن ~~الاجماع بحسب الظاهر على عدم الفرق بينه وبين الوصية هنا مضافا إلى الصحيح ~~عن علي (عليه السلام)، بل يمكن أن يكون منها خبر موسى بن جعفر (عليه ~~السلام)، سيما بعد قوله فأعتقتهم، ولاستلزام عتق الكل الاضرار بالورثة، ~~(ولو رتبهم) في الاعتاق أو الوصية به (أعتق الأول فالأول حتى يستوفى الثلث، ~~و تبطل الوصية) أو التنجيز (فيمن بقي) إذا لم يجز الوارث بلا خلاف أجده، ~~كما اعترف به في الرياض للأصل المتقدم، وخصوص النص (4) " في رجل أوصى عند ~~موته أعتق فلانا وفلانا وفلانا وفلانا وفلانا فنظرت في ثلثه فلم يبلغ أثمان ~~قيمة المماليك الخمسة الذين أمر بعتقهم قال: ينظر إلى الذين سماهم وبدء ~~بعتقهم، فيقومون، وينظرون إلى ثلثه فيعتق معه أول شئ ثم الثاني ثم الثالث ~~ثم الرابع ثم الخامس، فإن عجز الثلث كان في ms10178 الذي سمى أخيرا، لأنه أعتق بعد ~~مبلغ الثلث ما لا يملك، فلا يجوز له ذلك. # PageV28P359 # (ولو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده، أستخرج ذلك العدد بالقرعة) لأنها ~~العدل بين العبيد الذين قد تعلق لكل منهم حق بالوصية، ولا طريق لتمييزه إلا ~~القرعة (وقيل: يجوز للورثة أن يتخيروا بقدر ذلك العدد، والقرعة على ~~الاستحباب) حينئذ (وهو حسن) بل في المسالك أنه أقوى لأنها لكل أمر مشكل، ~~ولا اشكال بعد فرض كون الموصى به من المتواطي الذي قد عرفت الخيار فيه ~~للوارث. # (الثانية: لو أعتق مملوكه عند الوفاة منجزا وليس له سواه) ولم يجز الوارث ~~(قيل: عتق كله) بناء على أن المنجز من الأصل (وقيل: ينعتق ثلثه و) حينئذ ف‍ ~~(يسعى للورثة في ال‍ (باقي) من (قيمته وهو أشهر) وأقوى كما عرفته في الحجر، ~~وتعرفه هنا في محله انشاء الله تعالى (ولو أعتق ثلثه) عند الوفاة (يسعى في ~~باقيه) فيدفع جميع ما يكتسبه فاضلا عن مؤنته بعد ذلك في فك باقيه، لا بنصيب ~~الحرية خاصة، لكونه حينئذ كالمكاتب الذي تحرر بعضه (ولو كان له) أي المعتق ~~(مال غيره) أي العبد (أعتق الباقي من ثلث تركته) للسراية التي هو سببها، ~~وبذلك كان كالمنجز، الذي قد عرفت أن الأصح خروجه من الثلث، مع احتمال كون ~~ذلك من الأصل، وإن قلنا: بكون المنجز منه، لا من الأصل باعتبار أن العتق ~~بالسراية قهري، فيكون من الأصل إذ ليس هو من التبرعات وإن كان الأول أقوى. # (الثالثة: لو أوصى بعتق رقبة) وأطلق ولم يكن، ثمة قرينة أجزء الصغير و ~~الكبير، والذكر والأنثى والخنثى للاطلاق، وفي خبر الحضرمي (1) قلت له أي ~~لأبي عبد - الله (عليه السلام) " إن علقمة بن محمد وصاني أن أعتق عنه رقبة، ~~فأعتقت عنه امرأة فيجزيه، أم أعتق عنه من مالي؟ قال: تجزيه، ثم قال لي: إن ~~فاطمة أم ابني أوصت أن أعتق عنها رقبة فأعتقت عنها امرأة ". # ولو قال: (مؤمنة وجب) امتثال ما أوصى به بلا خلاف ولا اشكال، للنهي عن # PageV28P360 # تبديلها الذي يكون ms10179 ترك امتثال ما أوصى به منه، أو أولى بالنهي، والمراد ~~بالايمان عرفا الاعتقاد بإمامة الاثني عشر، وقد يطلق على غير ذلك، إلا أن ~~المنساق عرفا الآن ذلك خصوصا إذا كانت الوصية من أحدهم. # نعم الظاهر الحاق مستضعف هذه الفرقة بهم في الأحكام، (فإن لم يجد أعتق من ~~لا يعرف بنصب) كما عن الشيخ بل في الرياض عن ظاهر التنقيح وصريح غيره عدم ~~الخلاف فيه، لخبر علي بن أبي حمزة (1) المنجبر ضعفه بالشهرة المحكية في ~~الروضة، وعن غيرها قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أوصى ~~بثلاثين دينارا يعتق بها رجل من أصحابنا، فلم يوجد بذلك قال: يشتري من ~~الناس فيعتق " وهو وإن كان خاليا من التقييد بعدم النصب إلا أنه معلوم من ~~الخارج كفر الناصب، و عدم جواز عتقه. # ومنه يعلم عدم الفرق بين النصب وغيره مما يوجب الكفر في فرق المسلمين، و ~~لعل التقييد به لكثرته في المخالفين، والتصريح به في خبره الآخر (2) " سألت ~~عبدا صالحا عن رجل هلك، فأوصى بعتق نسمة مسلمة بثلاثين دينارا فلم يوجد ~~الذي سمى قال: # ما أرى لهم أن يزيدوا على الذي سمى، قلت: فإن لم يجدوا قال: فليشتروا من ~~عرض الناس ما لم يكن ناصبا " وهما وإن كانا فيمن لم يجد بما أوصى به ~~الموصي، وهو غير مفروض المتن إلا أن الظاهر عدم الفرق، بل ما في المتن أولى ~~بهذا الحكم من ذلك والمناقشة بضعف السند بعد التسليم مدفوعة بما عرفت من ~~الانجبار بما سمعت. # فما عن ابن إدريس - من عدم الاجتزاء بذلك، وعن ابن البراج - أنه احتاط ~~به، بل اختاره ثاني المحققين والشهيدين لعموم " من بدله " ونحوه فيتوقع ~~المكنة حينئذ، فمع اليأس يكون حكمه حكم ما لو تعذر صرف الموصى به فيما أوصى ~~به. # واضح الضعف بل هو من الاجتهاد في مقابلة النص، وقد عرفت المراد بالناصب ~~في كتاب الطهارة. # (و) كيف كان ف‍ (لو ظنها مؤمنة) لاخبارها، أو لاخبار من يعتد به، أو # PageV28P361 # لاظهارها الايمان أو نحو ذلك من الطرق ms10180 الشرعية (فأعتقها ثم بانت بخلاف ~~ذلك أجزأت عن الموصي) بلا خلاف أجده كما في الرياض لقاعدة الاجزاء في نحوه، ~~مما كان المرء متعبدا فيه بظنه. # وللصحيح (1) عن رجل أوصى بنسمة مؤمنة عارفة، فلما أعتقناها بان أنها بغير ~~رشدة فقال: قد أجزأت عنه، إنما مثل ذلك مثل رجل اشترى أضحية على أنها سمينة ~~فوجدها مهزولة ". # (الرابعة: لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين فلم يجد به، لم يجب شراؤها) ~~بالزائد، لعدم المقتضي، حتى لو بذل له الوارث أو غيره، بل لو تمكن منه من ~~ثلث الميت لم يجب أيضا، بل قد يشكل جواز ذلك له فضلا عن وجوبه، بعد كونه ~~الموصى به. # نعم لو بذل صاحب الرقبة بأن رضي بالقدر المزبور عوضا لها، أمكن الوجوب ~~حينئذ وهو خارج عن المفروض الذي قد عرفت أن حكمه ترك الشراء (وتوقع وجودها ~~بما عين له) فإن آيس منه صرفه في وجوه البر التي هي طريق ايصال مال الميت ~~إليه، إذ لا معنى لارجاعه إلى الوارث بعد خروجه عنه بالوصية، وتعذر انفاذها ~~بعد فرض كونها ممكنة في حد ذاتها حال الوصية لا يبطلها بحيث يرجع المال إلى ~~الوارث ولعل الأولى اختيار شراء شقص له وعقته عنه من وجوه البر، لكونه أقرب ~~إلى الموصى به، وإن كان الأقوى عدم وجوب مراعاة مثل ذلك، (ولو) توقع فلم ~~يجدها ذلك ولكن (وجدها بأقل) من الثمن الذي أوصى به (اشتراها وأعتقها) بلا ~~خلاف أجده فيه، لقاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور، ولامكان دعوى كونه مرادا ~~للموصي في هذا الحال، وللخبر الآتي. # (و) إنما الكلام في قول المصنف وغيره بل قيل: إنه لا خلاف فيه (دفع إليها ~~ما بقي) الظاهر في وجوب ذلك عليه، وأنه لا يجوز صرفه في غيره من وجوه البر ~~ولعله لأنه أقرب إلى الموصى به ولموثق سماعة (2) " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجل أوصى # PageV28P362 # أن يعتق عنه نسمة من ثلثه بخمسمائة درهم، فاشترى الوصي بأقل من خمسمأة ~~درهم وفضلت فضلة فما ترى في الفضلة؟ قال تدفع ms10181 إلى النسمة من قبل أن تعتق، ~~ثم تعتق عن الميت، المحمول على صورة تعذر الموصى به، ولو بقرينة حمل فعل ~~المسلم على الوجه الصحيح، فلا يكون ترك الاستفصال فيه دليلا على العموم، ~~ومع التسليم يخص بظاهر اتفاق الأصحاب على عدم الجواز إلا مع التعذر ترجيحا ~~لعموم " من بدله " عليه، وسماعة وإن كان واقفيا إلا أنه ثقة، فيكون الخبر ~~من الموثق الذي قد فرغنا من اثبات حجيته في الأصول، على أنه منجبر بالشهرة، ~~أو عدم الخلاف، ولعل في قوله (عليه السلام) " قبل أن تعتق " إشارة إلى ما ~~ذكرناه من قرب ذلك إلى الموصى به، باعتبار صيرورة دفع بقية المال إليها ~~بمنزلة شرائها بالثمن المعين، فتأمل جيدا. # الفصل (الرابع في الموصى له) (ويشترط فيه الوجود) حال الوصية (فلو كان ~~معدوما لم تصح الوصية له كما لو أوصى لميت، أو لمن ظن وجوده، فبان ميتا عند ~~الوصية، وكذا لو أوصى لما تحمله المرأة) في الزمان المستقبل (أو لمن يوجد ~~من أولاد فلان) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بل عن نهج الحق والتذكرة ~~الاجماع عليه، للأصل المقتصر في تقييده بالمنساق من اطلاقات الوصية في ~~الكتاب والسنة على الوصية للموجود على أن المراد هنا الوصية التي قد عرفت ~~كونها تمليك عين أو منفعة، والمعدوم ليس له أهلية التملك ولا قابليته ضرورة ~~كون الملك من الصفات الوجودية التي لا تقوم بالمعدوم، بل لا يتصور قيامها ~~فيه، بل مرجع ملك المعدوم إلى الملك بلا مالك، وما ثبت في الوقف من صحته ~~على المعدوم تبعا للموجود، إنما هو بمعنى جعل الشارع عقد الوقف سببا لملك ~~المعدوم بعد وجوده، فالوجود حينئذ كالقبض أحد أجزاء العلة التامة في ثبوت ~~الملك له، لا أنه مالك حال عدمه، وإلا كان وجوده كاشفا عن تحقق شركته مع ~~الموجود من أول الأمر، وهو معلوم البطلان، وهذا شئ لا مانع عقلا ولا نقلا ~~من شرع الشارع له، كما أنه شرعه لاثبات الملك للموجود ما دام موجودا على ~~وجه ينتقل عنه الملك بموته، ويتلقاه ms10182 الآخر من الواقف، لا من الموقوف عليه، ~~على خلاف قياس باقي PageV28P363 # أسباب الملك، ولو أن الشارع شرع الوصية التمليكية على هذا الوجه لم يكن ~~بأس في تمليك المعدوم لها على الوجه المزبور، إلا أنه لم يثبت من الشارع ~~ذلك فيها، بل الثابت خلافه، وأنها على قياس باقي أسباب الملك نحو الهبة ~~والبيع والصلح ونحوها كما لا يخفى من أدلتها، ولو سلم قابلية تحميل ~~اطلاقاتها، ذلك، إلا أن الاجماع بقسميه على كون المراد منها الموجود، فما ~~في جامع المقاصد - من اشكال ما سمعته من الأصحاب بما مر في الوقف من صلاحية ~~المعدوم للملك تبعا للموجود مع أن الوصية أخف منه كما هو واضح لمن لاحظ ~~أحكامهما - في غير محله، لما سمعته من وضوح الفرق بين المقامين، ولا حاجة ~~إلى ما تكلفه ثاني الشهيدين في الفرق بينهما، وأطنب به مما لا يرجع إلى ~~محصل فلاحظ وتأمل والتحقيق ما عرفت. # ولا يرد عليه أن المعدوم لو كان غير قابل للتمليك، والملك لم يكن قابلا ~~للتملك مع أن الاجماع بقسميه على صحة الوصية بالمعدوم عينا ومنفعة وعلى ~~جواز بيع الثمار ونحو ذلك مما هو من تملك المعدوم. # لأنا نقول - بعد الفرق بينهما بالاجماع ونحوه - أنه يمكن منع تحقق الملك ~~في ذلك كله حقيقة، بل أقصاه التأهل للملك، والاستعداد له على حسب ملك ~~النماء لمالك الأصل، وملك المنفعة لمالك العين، فهو من ملك أن يملك، لا أنه ~~ملك حقيقة، بل بالأسباب المزبورة استحق أن يملك المعدوم بعد وجوده، لا أنه ~~مالك للمعدوم حقيقة، ولو أنه ثبت في الوصية صلاحيتها لنحو ذلك في الموصى ~~له، كما ثبت صلاحيتها له في الموصى به، لقلنا به، لكنه لم يثبت، بل الثابت ~~خلافه، كما عرفت بل الظاهر ذلك وإن اتفق وجوده حال موت الموصي، ولذا قيدنا ~~الوجود في المتن بحال الوصية. # نعم هذا كله في الوصية التمليكية، أما الوصية العهدية التي لم يقصد ~~الموصي انشاء تمليك فيها، فلا أجد مانعا من صحتها للمعدوم، بمعنى أن يعهد ~~الميت في اعطاء ms10183 شئ أو وقفه أو نحو ذلك لمن يتولد من زيد مثلا، واطلاق ~~اشتراط الأصحاب الموجود في الموصى له منزل بقرينة تعليلهم وغيره على ~~التمليكية التي هي أحد PageV28P364 # العقود، كما سمعته سابقا والله العالم. # (و) على كل حال فلا خلاف بيننا في أنه (تصح الوصية للأجنبي والوارث) بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر، مضافا إلى اطلاق ~~الوصية في الكتاب والسنة وخصوصا آية " كتب " (1) إلى آخره والمعتبر ~~المستفيضة على جواز الوصية للوارث. # منها قول أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح (2) " الوصية للوارث لا بأس ~~بها ". # وفي آخر (3) " سأله محمد بن مسلم عن الوصية للوارث فقال: يجوز ". # وفي ثالث (4) " فقال: يجوز، ثم تلا هذه " إن ترك خيرا " إلى آخره إلى غير ~~ذلك. # فما عن العامة من منع جوازها للوارث مطلقا، أو إذا لم يجز غيره من الورثة ~~- واضح الفساد، كوضوح حمل ما ورد في أخبارنا مما يوافق ذلك على التقية ~~منهم. # نحو ما عن تفسير العياشي من خبر أبي بصير (5) " عن أحدهما (عليه السلام) ~~في قوله تعالى " كتب " إلى آخرة قال: هي منسوخة، نسختها آية الفرائض التي ~~هي المواريث " أو على إرادة نسخ الوجوب دون الاستحباب أو الجواز. # وخبر القاسم بن سليمان (6) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ~~اعترف لوارث بدين في مرضه؟ فقال: لا تجوز وصيته لوارث، ولا اعتراف له بدين ~~" المحتمل أيضا إرادة نفي الوصية بالزايد على الثلث. # كما في النبوي (7) المروي عن تحف العقول أنه قال (عليه السلام)؟ في خطبة ~~الوداع: # " أيها الناس إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا تجوز وصية ~~لوارث، بأكثر من الثلث ". # ومن الغريب ما في دعائم الاسلام (8)، عن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله ~~صلوات - الله عليهم " أنهم قالوا لا وصية لوارث " وهذا اجماع فيما علمناه، ~~ولو جازت الوصية # PageV28P365 # للوارث لكان يعطى من الميراث أكثر مما سماه الله عز وجل له، ومن أوصى ~~لوارث فإنما استقل حق الله الذي جعل له، وخالف كتابه ومن خالف كتابه ms10184 عز وجل ~~لم يجز فعله، وقد جاءت رواية عن جعفر بن محمد (عليه السلام) دخلت من أجلها ~~الشبهة على بعض من انتحل قوله، وهي أنه سئل عن رجل أوصى لقرابته، فقال: ~~يجوز ذلك لقول الله عزو جل " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين " ~~والذي ذكرناه عنه وعن آبائه الطاهرين هو أثبت وهو اجماع المسلمين " إلى ~~آخره. # ولكن لا غرو فإن الرجل المزبور جديد التشيع على ما ذكر في ترجمته والله ~~العالم. # (و) كذا (تصح الوصية للذمي، ولو كان أجنبيا، وقيل: لا يجوز مطلقا،) ولكن ~~لم نعرف القائل (ومنهم من خص الجواز بذوي الأرحام والأول أشبهه) باطلاق ~~الأدلة وعمومها بل عن الخلاف نفى الخلاف فيه (وفي الوصية للحربي تردد) و ~~خلاف (أظهره المنع) فكان حاصل مختاره التفصيل بين الذمي والحربي فالأول ~~تجوز له الوصية مطلقا والثاني لا تجوز مطلقا وهو قول الشيخ في الخلاف وابن ~~إدريس في السرائر وهو أحد الأقوال في المسألة ويدل عليه في الأول مضافا إلى ~~نفي الخلاف المزبور قوله تعالى (1) " لا ينهيكم إلى قوله أن تبروهم " بناء ~~على أنها من البر، أو أولى بالجواز منه، وعموم الوصية واطلاقها، وما دل على ~~وجوب انفاذها وحرمة تبديلها، وأنها على حسب ما أوصى به الموصي، والنصوص ~~المستفيضة (2) المشتملة على انفاذ الوصية ولو كان الموصى له يهوديا أو ~~نصرانيا، وغير ذلك - وفي الثاني: أنها مودة، وقد نهى الله عنها بقوله (3) " ~~لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يؤادون من حاد الله و رسوله، ولو ~~كانوا آبائهم أو أبنائهم " ومنها يعلم عدم الفرق بين الأرحام وغيرهم إذا ~~كانوا حربيين، وقوله تعالى (4) " إنما ينهيكم الله عن الذين قاتلوكم إلى ~~قوله أن # PageV28P366 # تتولوهم " مضافا إلى مفهوم الآية السابقة، وما عساه يشعر به الوصل في تلك ~~النصوص، باعتبار ظهوره في أن أقصى أفراد الجواز اليهودي والنصراني، ولو كان ~~الحربي جايزا لكان أولى بالذكر، ولأن الحربي غير قابل للملك، لأنه وما معه ~~ملك للمسلم، ولأنه لو صحت لوجب تنفيذها وهو مناف لما دل على أخذ المال ms10185 من ~~الحربي. # لكن قد يناقش بمنع كون الوصية التي هي عطية بعد الموت مقابلة للهبة التي ~~هي عطية حال الحياة مودة وتولية وبرا لأن الأغراض الداعية إلى ذلك كثيرة، ~~فإنه يمكن أن يكون مكافاة وتأليفا لهم، وغير ذلك مما لا يندرج سببه في ~~الآيتين اللتين يمكن دعوى كون المنساق منهما المنع من ذلك، من حيث المحادة ~~لله، والقتال للمسلمين، وعدم الرغبة في الدين، لا من غير هذه الحيثية، وإلا ~~لمنعت الهبة لهم، ولغيرهم، كل ذلك مع أنه يمكن منع اقتضاء ذلك عدم الفساد ~~للعقد، وإن أثم بالمودة التي تترتب عليها الوصية والهبة وليس ذلك من الوصية ~~بالمحرم حتى لو قلنا بحرمة الايصاء عليه والوصل مثلا والوصل المزبور إنما ~~تضمن اليهود والنصراني، وهو أعم من الذمي والحربي، ودعوى انسياق الأول ~~منهما - ولذا يقابل بالحربي - محل منع، فإن غالب أهل الحرب سابقا ولاحقا ~~النصارى والمقابلة إنما هي بين الذمي والحربي لا بين النصراني مثلا ~~والحربي، بل لا يبعد دعوى ظهور العبارة في إرادة بيان عدم فرد آخر أشر من ~~ذلك، نحو قوله (1) فيمن ترك الحج " إن شاء يموت يهوديا أو نصرانيا " فهو ~~حينئذ دل على التعميم لا على خلافه، مؤيدا ذلك بما دل على صحة وصية المجوسي ~~للفقراء، وأنها تنصرف إلى فقراء نحلته، مع أنه مكلف بالفروع، ودعوى عدم ~~قابلية الحربي للملك واضحة المنع، وإن ورد أنهم ومالهم فئ للمسلمين، بمعنى ~~إباحة ذلك للمسلمين، لا أنهم تجري أحكام المماليك حقيقة عليهم. # والمراد بتنفيذ الوصية الحكم بكونها للموصى له فلا ينافي ثبوت استحقاق ~~على الموصى له بمقاصة ونحوها، ومنه ما نحن فيه، إذ لا منافاة بين صيرورة ~~المال له بحسب الوصية وبين جواز أخذ المسلم له بعد ذلك. # PageV28P367 # وخبر إبراهيم بن محمد (1) " قال: كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن (عليه ~~السلام) يسأله عن يهودي مات، وأوصى لديانه بشئ فكتب (عليه السلام) أوصله ~~إلي وعرفني لأنفذه فيما ينبغي انشاء الله " كخبر محمد بن عيسى (2) قال: " ~~كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن علي ms10186 بن محمد (عليهما السلام) يهودي مات ~~وأوصى لديانه بشئ أقدر على أخذه هل يجوز أن آخذه فأدفعه إلى مواليك؟ أو ~~أنفذه فيما أوصى اليهودي فيكتب (عليه السلام) أوصله إلي و عرفنيه لأنفذه ~~فيما ينبغي انشاء الله ". # لا صراحة فيهما بالبطلان، بل ولا ظهور بناء على أن المراد من الديان أهل ~~دينه وملته، وعن الشيخ حملها على انفاذه في الدين، لأنه أعلم بكيفية القسمة ~~- بينهم ووضعه مواضعه، وحينئذ يكون خارجا عما نحن فيه. # ومما عرفت يظهر لك قوة القول بالجواز مطلقا من غير فرق بين الحربي وغيره ~~والقريب وغيره، وإن دل على الجواز في الأول زيادة على ما عرفت عموم ما دل ~~على صلة الأرحام، وبرهم واعطائهم، والوصية لهم من الكتاب والسنة، حتى قوله ~~تعالى (3): # " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت الوصية للوالدين " إلى آخر الآية لكن ~~ذلك لا يقتضي اختصاصهم بالجواز كما هو واضح. # ومن الغريب اعتماد بعض الأساطين على المنع في الحربي على ما حكي عن الشيخ ~~في بعض كتبه من قوله " لا تجوز الوصية للحربي عندنا " باعتبار اشعاره ~~بالاجماع وفيه مع أن الشيخ هو الذي حكى الخلاف ومنه يعلم عدم ظهور عندنا في ~~ذلك، إن اثبات الأحكام الشرعية بأمثال ذلك من مفاسد الفقه، مضافا لي ما عن ~~مجمع البيان من الاجماع على جواز أن يبر الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة ~~كان أو غير قرابة، وقال: وإنما الخلاف في اعطائهم مال الزكاة والفطرة ~~والكفارات، فلم يجوزه أصحابنا وفيه خلاف بين الفقهاء. والله العالم. # (ولا تصح الوصية لمملوك الأجنبي) أي غير الموصي ولا المطلق (ولا لمدبرة # PageV28P368 # الأجنبي (ولا لأم ولده، ولا لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤد شيئا من ~~مكاتبته، ولو أجاز مولاه) اجماعا محكيا عن ظاهر المهذب وصريح التذكرة بل ~~والتنقيح، لكن خصه بالقن وأم الولد، وحكى الخلاف في المدبر والمكاتب عن ~~المفيد والديلمي، حيث جوزا الوصية له، خلافا للمبسوط وابني حمزة وإدريس، ~~حيث منعوا فيهما و جعله في الأول أشبه كما هو المشهور بين المتأخرين وقوى ms10187 ~~الجواز في الثاني، وفاقا للشهيدين وفي الرياض لم أقف في شئ من كتب الأصحاب ~~على من نقل الخلاف عنهما في ذلك. # نعم عن المختلف والمهذب حكاية الخلاف عن المبسوط وابن حمزة في الوصية ~~لعبد الوارث، حيث جوزاه، وهذا الخلاف كسابقه لو صح النقل شاذ، بل على فساد ~~الأول ادعى الاجماع في التذكرة. # قلت: لا ينبغي التأمل في بطلان القول بصحة الوصية للمدبر وعبد الوارث، ~~بناء على عدم ملك العبد مطلقا، كما عرفت تحقيقه في كتاب البيع، أو غير ما ~~يملكه مولاه أو فاضل الضريبة أو أرش الجناية، ضرورة عدم كون ما نحن فيه من ~~ذلك، بل هو كذلك، في المدبر فضلا عن القن، وإن تحرر عند استحقاق الوصية بعد ~~أن كان مملوكا حالها، كما في القواعد ضرورة كونه حينئذ كالوصية للمعدوم ~~حالها إذا وجد حال الاستحقاق، فإن المنساق من أدلة مشروعية الوصية خلاف ~~ذلك، وأنه بالموت يتحقق ملك الموصى له، من غير توقف على شئ آخر، فالمتجه ~~حينئذ البطلان في الفرض حتى لو صرح باشتراط حريته عند استحقاق الوصية. # إنما الاشكال إن كان ففي المكاتب، لانقطاع سلطنة المولى عنه، ولذا يصح ~~بيعه واكتسابه، بل الوصية له نوع من الاكتساب، ومن هنا مال من عرفت وغيره ~~كالكركي إلى صحة الوصية له، لكن فيه أولا ما سمعت من دعوى الاجماع على عدم ~~صحة الوصية له، مضافا إلى ما تقدم في محله من عدم قابلية المملوك للملك، ~~وأنه كل على مولاه لا يقدر على شئ، كالبهائم، من غير فرق في ذلك بين جميع ~~أفراده والكتابة لا تقتضي قابليته للملك، وإن شرعت على وجه تتعقبها الحرية، ~~إذا حصل الوفاء بما ضرب عليه PageV28P369 # وإن كان هو مال السيد. # لا يقال: أن المراد من صحة الوصية له معاملة الموصى به معاملة ما يستفيده ~~بكسبه. # لأنا نقول إنه لم يثبت اقتضاء عقد الكتابة ذلك في غير كسبه، ودعوى أن ~~قبول الوصية والهبة له من كسبه يمكن منعها، ولو سلم اقتضاء اطلاقها ذلك، ~~لكن يجب الخروج عنه هنا ms10188 بالاجماع المزبور. # وصحيح محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في مكاتب كانت تحته ~~امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية، فقال أهل الميراث لا تجوز وصيتها، أنه ~~مكاتب لم يعتق ولا يرث، فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه، ويجوز له من ~~الوصية بحساب ما أعتق منه، وقضى في مكاتب أوصى له بوصية وقد قضى نصف ما ~~عليه فأجاز نصف الوصية، و قضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية ~~فأجاز له ربع الوصية وقال في رجل أوصى لمكاتبته وقد قضت سدس ما كان عليها ~~فأجاز لها بحساب ما أعتق منها " ورواه في الفقيه (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) لكن فيه قال: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب إلى ~~آخره، وكذا رواه في التهذيب (3) لكن بدون حديث النصف وزاد في آخره " وقضى ~~في وصية مكاتب قد قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيته بحساب ما أعتق ~~منه، و الظاهر إرادته وصية نفسه، كما هو مضمون غير واحد من النصوص، لا ~~الوصية له الذي هو مفروض المسألة. # والمناقشة في السند باشتراك محمد بن قيس بين الثقة وغيره يدفعها منع ~~الاشتراك في الراوي للقضايا، مع أن الراوي عنه هنا عاصم بن حميد، وهو قرينة ~~- واضحة على كونه البجلي الثقة، وأما إبراهيم بن هاشم فهو أجل من أن يوصف ~~بالوثاقة. # PageV28P370 # وكذا المناقشة في جامع المقاصد في الدلالة بأنها واقعة عين، لا عموم فيها ~~- بأنها واضحة الفساد لظهور دلالتها في المطلوب، بل صراحتها خصوصا مع ~~ملاحظة تقرير الورثة فيها على دعويهم، بل هي من النصوص المشتملة على سؤال ~~وجواب قد ترك الاستفصال عنه كما هو محرر في محله، كل ذلك مع تأيدها بما في ~~خبر ابن الحجاج (1) عن أحدهما (عليه السلام) " لا وصية لمملوك " الذي يظهر ~~كون المراد منه ما نحن فيه بملاحظة الخبر الآتي في المسألة الثانية باعتبار ~~وقوع نحو ذلك فيه، ومفروض السؤال أنه قد أوصى له بوصية فلا مجال حينئذ عن ~~القول ببطلان الوصية ms10189 له. # نعم لو كان قد تحرر بعضه صحت الوصية له بالنسبة. # ولو أوصى للجزء الحر منه كان فيه اشكال، أقواه عدم الصحة، لأن المالك من ~~تحرر بعضه، لا البعض المحرر، وبذلك وردت الأخبار وجرى عليه كلام الفقهاء ~~الأخيار مع أنه قد يقال: إن المالكية من الأعراض النفسانية، والمملوكية من ~~الأعراض الجسمانية وحصول الأولى للنفس الانسانية كاملا مشروط بانتقال ~~الثانية عن البدن فإذا انتفت عن بعضه ثبت الملك بالنسبة، وزوال الملك ~~بالموت إنما هو لمدخلية اتصالها بالبدن فيه. # ثم إن الظاهر من قول المصنف " ولو أجاز مولاه " راجع إلى الجميع، ويحتمل ~~الأخير، ويستفاد حكم غيره بطريق أولى، والغرض منه الرد به على بعض العامة ~~القائلين بذلك إذا استمر رقه. # وفيه: أن ملك المولى له مع عدم قصد الناقل وعدم معارضته بعين مملوكة له ~~كي يدخل معوضها في ملكه قهرا، وإن قصد الناقل خلافه - مخالف للضوابط ~~الشرعية التي منها أن العقود تابعة للقصود، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف في الظاهر كما اعترف به غير واحد في أنه (تصح) ~~الوصية (لعبد الموصي، ولمدبره، ومكاتبه، وأم ولده) في الجملة بل في جامع ~~المقاصد وعن المهذب الاجماع عليه في الجميع، وعن فخر الدين والصيمري ~~الاجماع في الأول # PageV28P371 # والتذكرة في الأخيرة، وهو الحجة بعد النصوص التي منها كما قيل الصحيحان: # في أحدهما (1): رجل أوصى بثلث ماله لمواليه ولمولياته الذكر والأنثى فيه ~~سواء أو للذكر مثل حظ الأنثيين من الوصية فوقع (عليه السلام) جائز للميت ما ~~أوصى به على ما أوصى به انشاء الله. # وفي الثاني (2) " رجل أوصى لمواليه وموالي أبيه بثلث ماله، فلم يبلغ ذلك، ~~قال: # المال لمواليه وسقط موالي أبيه ". # وإن ناقش في الاستدلال بهما في الرياض باشتراك لفظ المولى بين العبد و ~~غيره، فلعله المراد دون الأول، ولا قرينة ترجح إرادته، بل لعل القرينة على ~~خلافه واضحة لظهورها في اعطاء الثلث للموصى له، بأن يسلم إليه دون أن يعتق ~~منه بحسابه وقد تدفع بظهور المولى في العبد وخصوصا في المقام، ولذا أسقط ms10190 ~~الوصية في الثاني " موالي أبيه ". # وأما الاعطاء له فهو وإن كان ظاهر الخبرين ذلك، إلا أنه فسره غيرهما ~~بالعتق منه بحسابه، كما ستعرف، فلا بأس حينئذ بحمل ما فيهما عليه، والأمر ~~في ذلك سهل بعد عدم انحصار الدليل فيهما. # (و) المراد بصحة الوصية له أنه (يعتبر ما أوصى به لمملوكه بعد خروجه من ~~الثلث، فإن كان بقدر قيمته أعتق، وكان الموصى به للورثة، وإن كانت قيمته ~~أقل أعطى الفاضل، وإن كانت أكثر سعى للورثة فيما بقي) لكن قيده المفيد ~~والشيخ في النهاية بل والقاضي والديلمي على ما حكى عنهما ب‍ (ما لم تبلغ ~~قيمته ضعف ما أوصى له به، فإن بلغت ذلك) كما لو كانت قيمته مائتين والموصى ~~بها له مائة (بطلت الوصية) أما لو كانت قيمته مائتين مثلا، والموصى به ماءة ~~وخمسين، ولكن الثلث ليس إلا ماءة، سعى عندهم في قيمة نصفه، وهو ماءة كما ~~صرح به في المسالك نافيا عنه الخلاف، لعدم كون قيمته ضعف ما أوصى به، وإن ~~لم يصل ذلك إليه لقصور الثلث. # PageV28P372 # لكنه قد يناقش بأن المفروض في المقنعة والنهاية الوصية للعبد بالثلث، بل ~~في السرائر نسبة عبارة النهاية إلى الرواية بل لعل وجه اعتبار زيادة الحرية ~~على النصف بالوصية ولو يسيرا، كي يرجح ما فيه من الحرية على الآخر، فيستسعى ~~بخلاف ما إذا كانت قيمته ضعف ما أوصى له فما زاد، فإنه لا يتقضى الوصية ~~حينئذ إلا النصف فما دون، فلا ترجيح، فيبقى على أصالة عدم صحة الوصية ~~للعبد، والأصل فيه الرواية التي سمعتها عن السرائر، بل لعل ذلك ظاهر ~~المقنعة أيضا، لأنه ذكر المسألة و غيرها، ثم قال: بهذا جاء الأثر عن آل ~~محمد (عليهم السلام). # (وقيل:) والقائل والد الصدوق والشيخ في الخلاف والحلبي والحلي (تصح) ~~الوصية مطلقا (ويسعى في الباقي كيف كان) ففي الفرض يسعى في قيمة نصفه أي ~~ماءة ويتحرى (وهو حسن) بل الأقوى وفاقا لمن عرفت، بل المشهور بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه. # مضافا إلى اطلاق ما عن فقه الرضا ms10191 (1) (عليه السلام) بناء على حجيته " فإن ~~أوصى لمملوكه بثلث ماله، قوم المملوك قيمة عادلة، فإن كانت قيمته أكثر من ~~الثلث استسعى في الفضيلة ". # وخبر الحسن بن صالح (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل أوصى ~~لمملوك له بثلث ماله قال: فقال: يقوم المملوك بقيمة عادلة، ثم ينظر ما ثلث ~~الميت، فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة، استسعى العبد في ~~ربع القيمة، وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد أعتق العبد، ودفع إليه ما ~~فضل من الثلث بعد القيمة " بناء على أن المراد بقوله " بقدر " إلى آخره ~~المثال لغيره، لا خصوصه فما دون للاجماع على مساواة الثلث ونحوه ما لم يبلغ ~~النصف في هذا الحكم. # ومن ذلك يظهر وجه الاستدلال بالخبر المزبور لكل من القولين، فإن المفيد ~~وأصحابه يجعلونه مثالا لما لم يبلغ النصف من الأقل مما لا تزيد فيه الحرية ~~على النصف # PageV28P373 # لأصالة بطلان الوصية للعبد. # والمشهور يجعلونه مثالا لجميع أفراد الأقل، ويشهد له الاجماع المحكي ~~المعتضد بالشهرة، واطلاق الرضوي وغير ذلك، كما يشهد للأول ما سمعته من ~~المرسلة في السرائر، وظاهر المقنعة. # ومن الغريب تقريب الكركي وثاني الشهيدين وغيرهما الاستدلال للمفيد بالخبر ~~المزبور بدلالة المفهوم، على معنى أنه لو لم يكن أقل بقدر الربع، لا ~~يستسعى، و إنما يتحقق عدم الاستسعاء من البطلان، ثم اعترضوا عليه بأن ~~المفهوم إن لم يكن الثلث أقل من قيمة العبد بقدر الربع، لا يستسعى في ربع ~~القيمة، لا أنه لا يستسعى مطلقا، وهذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم، فلا ~~ينافي القول بأنه يستسعى بحسبه فإن كان أقل بقدر الثلث، يستسعى في الثلث، ~~أو بقدر النصف يستسعى في النصف وهكذا، وأيضا لو كان المفهوم الذي ذكروه ~~صحيحا لزم منه أنه متى لم يكن الثلث أقل من قيمته بقدر الربع لا يستسعى، بل ~~تبطل الوصية، وهذا شامل لما لو كانت القيمة قدر الضعف، أو أقل من ذلك إلى ~~أن يبلغ النقصان قدر الربع، فمن أين خصوا البطلان بما لو كانت ms10192 القيمة قدر ~~الضعف، بل قال في المسالك: " ما هذا الأعجب عن مثل هذين الشيخين الجليلين ~~". # ولا يخفى عليك أن مبنى استدلال المفيد إن كان، هو ما عرفت من أن الأصل ~~بطلان الوصية للعبد، والمتيقن مما في الرواية كونه مثالا للأقل من النصف ~~ولو بقرينة ما عرفت، لا المفهوم المزبور الذي لا يكاد يخفى فساده على أصاغر ~~الطلبة، وأما المناقشة في سند الخبر، فيدفعها اتفاق الجميع على العمل به. # بقي الكلام في شئ وهو إن الفاضل في المختلف وافق المشهور فيما إذا كانت ~~الوصية بجزء مشاع من التركة كالثلث والربع والخمس ونحو ذلك، فإن العبد ~~حينئذ يكون من جملته، فكأنه قد أوصى بعتق جزء منه، فيعتق ويسري في الباقي، ~~ويدفع عنه من الوصية، لأنه في قوة الوصية بعتقه، بخلاف ما لو كانت بجزء ~~معين، كدار أو بستان، أو جزء مشاع منه كنصفهما، فإنه تبطل الوصية، لعموم ~~(1) " لا وصية # PageV28P374 # لمملوك " ولعدم ما سمعته في المشاع، ولأن تنفيذ الوصية بالمعين محال، ~~لامتناع ملك العبد، والتخطي إلى رقبته يقتضي تبديل الوصية. # وفيه - مع منافاته لاطلاق الأصحاب كما اعترف به في محكي التذكرة، بل فيها ~~أن كلمة الأصحاب متفقة على عدم الفرق وكذا عن المهذب بل واطلاق الخبر ~~المزبور فإن الثلث فيه أعم من المشاع والمعين، بل لو سلم إرادة الأول كان ~~أعم أيضا مما يشمل ثلث العبد وغيره، بل قد يدعى أن المنساق من مثله الثاني ~~- أنه ليس ذلك مبني الصحة حتى يختص بالمشاع، ضرورة عدم صحة الوصية أيضا ~~للعبد بثلثه، فإنه غير قابل لأن يملك غيره، فضلا عن أن يملك نفسه، وتنزيله ~~على إرادة عتقه وفكه للسراية بما أوصى له غير ظاهر من الوصية، ولو كان عدم ~~قابلية العبد للملك سببا لتنزيل الوصية على ذلك، لاتجه ذلك في عبد الغير ~~أيضا، فضلا عن الوصية لعبده المعين. # ومن هنا كان الظاهر أن الحكم المزبور مستفاد من الشارع، لا أنه مستفاد من ~~الموصي، بل لا يبعد تنزيله على ذلك حتى لو علم قصد الموصي غيره، ms10193 بل لعله هو ~~الظاهر، ضرورة ظهور عبارته في إرادة تمليكه ما أوصى له به، لا فكه به وعتقه ~~منه، ومن ذلك قلنا أن الموافق للضوابط بطلان الوصية لولا الأدلة الشرعية ~~التي عرفتها وقد سمعت أن مقتضاها عدم الفرق بين الجزء المشاع والمعين، ومن ~~الغريب: قول بعضهم أنه ما أمتن تحقيق المختلف، وأغرب منه عدم عضه في ~~المسالك على ذلك بضرس قاطع، بل هو ظاهر في التردد والوسوسة، وإن كان قد عد ~~ذلك تحقيقا فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فهل يحتاج إلى صيغة عتق في صورة زيادة الثلث على القيمة كما ~~عساه يشعر به قوله " أعتق "، أولا، كما عساه يشعر به قوله في صورة القصور " ~~استسعى العبد في ربع القيمة " بناء على عدم الفرق بينهما بالنسبة إلى ذلك ~~فيكون المراد حينئذ من قوله " أعتق " الانعتاق شرعا، وجهان: أحوطهما الأول ~~والله هو العالم. PageV28P375 # ثم إن ظاهر عبارة المصنف وغيرها عدم الفرق فيما ذكره من التقويم بين القن ~~و غيره، اللهم إلا أن يكون ما ذكره بقوله " ويعتبر ما أوصى به لمملوكه " ~~إلى آخر راجعا إلى الأول، ولعل ذلك متعين، ضرورة أنه لا وجه لاجراء ما ذكره ~~على المدبر والمكاتب وأم الولد، خصوصا بعد ذكره الأخير مستقلا، والمدبر غير ~~محتاج إلى اعتاق، بل ولا إلى ملاحظة مساواة الموصى به لقيمته، وزيادته ~~وقلته بحيث يبلغ قيمته الضعف على القول به، بل هو بمجرد موت السيد يتحرر، ~~فإن كان له مال أخذ ما يقابل الثلثين عن ثلثه، وإلا سعى في ذلك. # ومن هنا يظهر أنه غير مندرج في الخبر المزبور الذي هو العمدة في اثبات ~~صحة الوصية للعبد بعد الاجماع كما اعترف به في المسالك. # نعم قد يقال: إنه أولى من القن الذي هو موضوع خبر الحسن بن صالح (1) على ~~الظاهر، مضافا إلى ما سمعته من الاجماع المحكي، فتصح الوصية حينئذ له، ~~وتصرف في فكه أو تعطى له مع فكه من غيرها كما سمعته في القن، بل لعل ذلك ~~أولى ضرورة كونهما وصيتين له، فيعتق ms10194 حينئذ من الثلث، وتدفع الوصية له كما ~~في صورة زيادة الموصى به على قيمته، فإنه لا اشكال ولا خلاف في دفع الزيادة ~~له. # ولا ينافي ذلك أن المراد بصحة الوصية له صرفها في فكه من الرق، لامكان ~~كون ذلك حيث لا يكون سبب غيرها لحريته كالتدبير الذي هو مع الوصية له ~~بمنزلة الوصية بعتقه، ودفع الموصى به له من غير فرق بين تقدمها على التدبير ~~وتأخرها عنه، وبين كون الوصية بالجزء المشاع والمعين، واحتمال بطلان ~~التدبير فيما لو فرض تأخر الوصية عنه وكانت بالجزء المشاع باعتبار أنها ~~بمنزلة الوصية بعتقه الظاهرة في العدول عن التدبير، وكذا احتمال بطلان ~~الوصية له لو فرض تأخر التدبير عنها لنحو ذلك أيضا - واضح الضعف بل الفساد، ~~ضرورة عدم انحلال ذلك إلى ما سمعت بل لا يبعد تأكد الوصية بتدبيره بالوصية ~~له بالجزء المشاع. # ولذا قال في القواعد: " لو أوصى لعبده برقبته احتمل ضعيفا البطلان، لعدم # PageV28P376 # قابلية العبد ملك غيره، فضلا عن نفسه، والتدبير حملا للوصية على ذلك ~~بتعذر - الحمل على الحقيقة، وفي جامع المقاصد أن عليه: أي الثاني الفتوى، ~~وإن قد يناقش إرادة التدبير الذي هو انشاء عتق معلق على الموت من ذلك، ~~اللهم إلا أن يكون حكم التدبير على معنى حصول الحرية بالموت بعد فرض قيام ~~الثلث بقيمته كما في المدبر والله العالم. # وأما مكاتب السيد فلا ريب في عدم شمول الخبر المزبور له ولعله، ولما عساه ~~يشعر من النصوص السابقة من اعتبار صحة الوصية للمكاتب بتحرير بعضه، حتى في ~~مكاتب الانسان نفسه، قد يحتمل بطلان الوصية له، كمكاتب الغير، لكن لا ريب ~~في ضعفه، خصوصا بعد ما سمعته من الاجماع المحكي، إذ لو سلم عدم شمول الخبر ~~له، فلا ريب في أولويته من القن بذلك، بل قد عرفت أن جماعة جوزوا الوصية له ~~إذا كان للغير، وإن كان قد عرفت ما فيه. # إنما الكلام في أن إعتاقه كالقن باعتبار قيمته، وقيمة ما أوصى له به، من ~~غير ملاحظة لما وقعت الكتابة عليه، ms10195 زاد على ذلك أو نقص، أو باعتبار ما وقعت ~~الكتابة عليه من غير ملاحظة لقيمته، ويعطى حينئذ الوصية، ويؤدي منه ما عليه ~~من مال الكتابة على ما حسب ما لو اكتسب، أو باعتبار أقل الأمرين منهما وجوه ~~ثلاثة، قد اختار الأخير منها الفاضل في قواعده والمحقق الثاني عملا بكل من ~~الدليلين، فلا يلزم إلا بالأقل للاجماع على عدم وجوبهما معا، كالاجماع على ~~عدم التوزيع، ولكن يقوى في النظر الثاني منهما لما عرفت من عدم شمول خبر ~~المقام له، وإنما صححنا الوصية له بالأولوية والكتابة من العقود اللازمة ~~التي لا تنفسخ بالموت، وحينئذ ما لها كالدين في ذمته يجب عليه أداؤها، ولا ~~يقوم مقامها أداء قيمته مما أوصى له بعد فرض عدم شمول الدليل له على أن ~~احتمال الالزام بالأكثر مراعاة لحق الورثة، مقابل لاحتمال الأقل كما هو ~~واضح والله العالم. # بل قد يقال: إن فحوى ما سمعته في القن يقتضي صرف ما أوصى له في فلك رقبته ~~لو كان مشروطا ولو بعضها، كما أنه يقتضي صرف ما قابل الجزء المملوك من ~~المطلق، PageV28P377 # الذي تحرر بعضه في فكه أيضا، وإن أعطى ما قابل الجزء الحر من الوصية، ~~ضرورة اندراجه في المملوك الشامل للكل والبعض وحينئذ فمع فرض تحرره بذلك ~~يخرج عن موضوع الكتابة كما لو أعتقه فتأمل جيدا والله العالم. # (وإذا أوصى بعتق مملوكه) ولم يكن عنده سواه، (و) كان (عليه دين) يحيط ~~بقيمته بطلت وصيته، وبيع المملوك في الدين، وإن لم يكن محيطا به (ف‍) عند ~~جماعة أنه (إن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين أعتق المملوك) لنفوذ وصيته ~~في ثلثه وهو هنا سدس العبد فإن نصفه للدين، وثلثا من النصف الثاني للوارث ~~فيبقى السدس ثلث الموصي، فإذا انعتق السدس سرى في الجميع (ويسعى) العبد ~~حينئذ (في خمسة أسداس قيمته) ثلثه منها للدين، وسدسان منها للورثة، وكذلك ~~لو كان أزيد من المرتين، وإن نقص مقدار ما سعى به، (وإن كانت قيمته أقل) من ~~الدين مرتين أحاط بها أو لا (بطلت ms10196 الوصية بعتقه) عند الشيخين وابن البراج و ~~غيرهم لما تسمعه من النصوص الواردة في التنجيز الذي هو كالوصية في الحكم، ~~وغير ذلك، ولكن مع هذا، (والوجه) عند المصنف وجماعة (أن الدين يقدم على ~~الوصية فيبدء به) إن كان له تركة غير العبد وإلا كان في مقابلة بعض العبد ~~(ويعتق منه الثلث مما فضل عن الدين) وإن قل ثم يسعى للدين والورثة. # قال الحلبي (1) قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل قال: إن مت فعبدي ~~حر، وعلى الرجل دين، فقال: إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع ~~العبد، وإن لم يكن قد أحاط بثمن العبد استسعى في قضاء دين مولاه وهو حر إذا ~~أوفى " وعدم ذكر الورثة فيه للوضوح، وإلا فالمراد سعيه في قضاء دين مولاه ~~أو لا، ثم في حق الورثة، وما يقال: من أن الصحيح المزبور في التدبير، وهو ~~كالعتق المنجز فلا يستفاد منه حكم الوصية، يدفعه ما دل عليه أن التدبير ~~كالوصية بالعتق، ولا يتوهم من عبارة المتن أنه لا ينعتق من العبد ما قابل ~~الدين، بل الذي يعتق منه الثلث مما فضل عن الدين لا غير، ضرورة منافاته لما ~~دل على سراية العتق، ومن هنا صرح به في القواعد # PageV28P378 # وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا بين القائلين بذلك، قال فيها: " ولو أوصى ~~بعتق مملوكه وعليه دين قدم الدين، فإن فضل من التركة ما يسعه ثلث قيمة ~~العبد عتق، وإلا عتق ما يحتمله، ويسعى في الباقي، ولو لم يبق شئ بطلت، ~~وقيل: إن كانت قيمته ضعف الدين عتق، وسعى في خمسة أسداس قيمته، ثلثه ~~للديان، وسهمان للورثة وإن كانت أقل بطلت " وحينئذ فالخلاف في الصورة ~~الثانية لا الأولى، هذا كله في الوصية. # (أما لو نجز عتقه عند موته كان الأمر كما ذكرناه أولا) من السعي في ~~الخمسة أسداس، لو كانت القيمة بقدر الدين مرتين، والبطلان إذا كانت أقل من ~~ذلك (عملا براوية عبد الرحمن) بن الحجاج (1) (عن أبي عبد الله عليه السلام) ~~" قال: سألني أبو عبد ms10197 الله (عليه السلام) هل يختلف ابن أبي ليلى وابن ~~شبرمة؟ فقلت: بلغني أنه مات مولى لعيسى بن موسى وترك عليه دينا كثيرا، وترك ~~مماليك يحيط دينه بأثمانهم فأعتقهم عند الموت، فسألهما عيسى بن موسى عن ~~ذلك، فقال ابن شبرمة: أرى أن تستسعيهم في قيمتهم فتدفعها إلى الغرماء فإنه ~~قد أعتقهم عند موته، وقال ابن أبي ليلى: أرى أن أبيعهم وأدفع أثمانهم إلى ~~الغرماء، فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته، وعليه دين يحيط بهم، وهذا أهل ~~الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير، فلا يجيزون عتقه إذا كان ~~عليه دين كثير، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء فقال: # سبحان الله يا بن أبي ليلى متى قلت هذا القول؟ والله ما قلت إلا طلب ~~خلافي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): وعن رأي أيهما صدر؟ قال: قلت: ~~بلغني أنه أخذ برأي ابن أبي ليلى، وكان له في ذلك هو، فباعهم وقضى دينه، ~~قال: فمع أيهما من قبلكم؟ قلت له: مع ابن شبرمة، وقد رجع ابن أبي ليلى إلى ~~رأي ابن شبرمة بعد ذلك، فقال: أما والله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ~~ليلى، وإن كان قد رجع عنه، فقلت له: هذا منكسر عندهم في القياس، فقال: هات ~~قايسني، فقلت: أنا أقايسك؟ فقال: لتقولن بأشد ما يدخل فيه من القياس، فقلت ~~له: رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره، وقيمة العبد ستمأة درهم، ودينه ~~خمسمائة درهم، فأعتقه عند # PageV28P379 # الموت كيف يصنع؟ قال: يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم، ويأخذ ~~الورثة ماءة درهم، فقلت: أليس قد بقي من قيمة العبد ماءة درهم من دينه، ~~فقال: بلى، قلت: # أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء؟ قال: بلى، قلت: أليس قد أوصى للعبد ~~بالثلث من الماءة حين أعتقه؟ فقال: إن العبد لا وصية له، إنما أمواله ~~لمواليه، فقلت له: فإن كان قيمة العبد ستماءة درهم، ودينه أربعماءة فقال: ~~كذلك يباع العبد فيأخذ - الغرماء أربعماءة درهم، يأخذ الورثة مأتين ولا ~~يكون للعبد شئ، قلت ms10198 له: فإن كان قيمة العبد ستماءة درهم ودينه ثلثماءة ~~درهم، فضحك؟ وقال: من هيهنا أتى أصحابك جعلوا الأشياء شيئا واحدا، ولم ~~يعلموا السنة، إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة، أو كان ما الورثة أكثر ~~من مال الغرماء ولم يتهم الرجل على وصيته، وأجيزت وصيته على وجهها، فالآن ~~بوقف هذا فيكون نصفه للغرماء، ويكون ثلثه للورثة، يكون له السدس ". # وصحيح زرارة (1) عن أحدهما (عليه السلام) " في رجل أعتق مملوكه عند موته ~~وعليه دين فقال: إن كان قيمته مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه، وإلا لم يجز " ~~وفي صحيح آخر (2) " إذا ملك المملوك سدسه استسعى " إلى غير ذلك من النصوص ~~التي لا محيص عن العمل بها، بعد جمعها لشرائط الحجية من حيث السند والدلالة ~~والعمل، فلا بأس حينئذ بتخصيص العمومات بها، ولو كانت قطعية، ودعوى اعراض ~~المشهور عنها ممنوعة على مدعيها، فما وقع من الفاضل - وغيره من طرحها ~~والرجوع إلى ما تقتضيه القواعد العامة من نفوذ العتق في ثلث الزائد عن ~~الدين مطلقا - واضح الضعف وأضعف منه ما عن الحلي من نفوذ العتق من الأصل، ~~وسقوط الدين من رأس، ولعله مبني على كون المنجز من الأصل الذي قد عرفت ضعفه ~~في كتاب الحجر، إنما الكلام هنا في الحاق الوصية بالعتق المنجز في الحكم ~~المزبور، وقد عرفت من جماعة إلحاقه، بل حكى عن جميع العاملين بالنصوص ~~المزبورة في العتق عدا المصنف، ولعله لاطلاق الصحيح الأخير، ومعلومية اتحاد ~~المنجز مع الوصية، بناء على خروجهما من # PageV28P380 # الثلث - في أكثر الأحكام، بل ربما احتمل عموم " أعتقهم " لهما معا، أو ~~اختصاصها بالوصية خصوصا بعد قوله في الذيل ولم يتهم الرجل على وصيته وأجيزت ~~وصيته على وجهها " ومع الاغضاء عن ذلك، فلا ريب في ظهور سياقها فيه، مضافا ~~إلى أولويتها من المنجز بالحكم المزبور، ضرورة كونه أقوى منها، حتى قيل: ~~إنه من الأصل بخلافها، ومع ذلك بطل إذا نقص عن مقابلة الدين مرتين، فهي ~~أولى منه قطعا ومن ذلك وغيره يتجه تخصيص العمومات، وصحيح التدبير السابق ~~بذلك، على ms10199 أنه قد احتمل حمله على التقية، لأنه مذهب العامة في تلك الأزمنة، ~~كما يستفاد من سياق تلك الصحيحة والله العالم. # (ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق و) كان (قد أدى بعض مكاتبته كان له من ~~الوصية بمقدار ما أداه) لأنها تصح له على قدر ما تحرر منه، إن نصفا فنصف، و ~~إن ثلثا فثلث، كما عرفت الكلام فيه سابقا، وفيما لو أوصى للجزء الحر منه ~~أيضا فلاحظ وتأمل. # لكن لو قلنا بصحة الوصية للجزء الحر فهل تكون أيضا على نسبته أو يملك ~~الكل به؟ وجهان، أقواهما الثاني، والله العالم. # (ولو أوصى الانسان لأم ولده، صحت الوصية من الثلث) بلا خلاف، كما اعترف ~~به غير واحد، ولا اشكال (و) إنما الكلام في أنها (هل تعتق من الوصية) إذ ~~أوفت بقيمتها (أو من نصيب ولدها) أو على التخيير بينهما، أو من ثلث الميت ~~غير ما أوصى به. # (قيل:) والقائل جماعة منهم الكركي في جامعه (تعتق من نصيب ولدها وتكون ~~لها الوصية، قيل:) والقائل أيضا جماعة منهم المصنف في باب الاستيلاد (بل ~~تعتق من الوصية) بل عن المهذب نسبته للشهرة (لأنه لا ميراث إلا بعد الوصية) ~~وفي الرياض أنه وسابقه قولان مشهوران، وفي غيره متكافئان، وقيل: و القائل ~~الصدوق فيما حكى عنه، تعتق من ثلث الميت وتعطى ما أوصى لها به، وقيل: ~~والقائل الإسكافي تخير في عتقها بينهما، عملا بكل من الدليلين، بعد ~~PageV28P381 # الاجماع على عدم التوزيع بينهما، والأقوى في النظر منها الثاني، لعموم ما ~~دل عليه من النص وغيره، مضافا إلى قاعدة انعتاق الأبوين بحصول سبب ملك ~~الولد لهما، ولا ريب في تحققه هنا باعتبار ملك الوارث للتركة بموت الموروث، ~~وهي من التركة قطعا، حتى لو قلنا بكون الثلث الموصى به على حكم مال الميت، ~~ولا يدخل في ملك الوارث إلا الثلثان، ضرورة كونها منهما دونه، ومجرد الوصية ~~لها لا يخرجها عن ذلك. # واحتمال تنزيلها منزلة ما أوصى بعتقها فتكون منه دونهما. # يدفعه منع ذلك أولا. # وثانيا: أنه لا يجدي فيما لو فرض ms10200 زيادة قيمتها على ما أوصى به لها، فإنه ~~لا اشكال حينئذ في كون الزايد تركة للورثة، فيدخل جزء منها في ملك الولد، و ~~ينعتق عليه، ويسري في الغير، ويتم ذلك بعدم القول بالفصل، مضافا إلى اطلاق ~~النصوص جعلها في نصيب ولدها. # واحتمال دفع قيمتها مما أوصى به لها وإن انعتقت على الولد بملك جزء منها ~~وجعل الباقي في نصيبه. # يدفعه أيضا معلومية اقتضاء جعلها في نصيب ولدها الانعتاق على الولد، وأن ~~الغرامة عليه. # وبذلك كله يظهر لك ضعف الأقوال جميعها، وإن شهد للثالث منها المرسل عن ~~أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (1) " في أم الولد إذا مات عنها مولاها، وقد ~~أوصى لها، قال: # تعتق من الثلث ولها الوصية ". # وصحيح أبي عبيدة (2) المروي في الكافي وغيره قال: " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل كانت له أم ولد وله منها غلام فلما حضرته الوفاة أوصى ~~لها بألفي درهم أو أكثر، للورثة أن يسترقوها؟ قال: فقال: لا، بل تعتق من ~~ثلث الميت وتعطى من ثلثه ما أوصى لها به، وفي كتاب العباس تعتق من نصيب ~~ابنها، وتعطى من ثلثه ما أوصى لها به ". # PageV28P382 # وكان المراد أنه قد روي الخبر المزبور في كتاب العباس على هذا النحو، و ~~حينئذ يكون نصا في المختار، بخلافه على النحو الأول، فإنه يكون مهجورا ~~معرضا عنه بين الأصحاب، بل لم أجد عاملا به عدا ما يحكى عن الصدوق، بل عن ~~التنقيح الاجماع على عدم العمل به؟ مع أنه محتمل لأم الولد التي قد مات ~~ولدها، كما في خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) ~~" قال: نسخت من كتاب بخط أبي الحسن (عليه السلام): فلان مولاك توفي ابن أخ ~~له، وترك أم ولد له ليس لها ولد، فأوصى لها بألف درهم هل تجوز الوصية؟ وهل ~~يقع عليها عتق، وما حالها؟ رأيك فدتك نفسي، فكتب (عليه السلام) تعتق من ~~الثلث، ولها الوصية " وإن كان هو على هذا التقدير محتاجا إلى التأويل، لما ~~عرفته من ms10201 حكم الوصية للمملوك الذي منه أم الولد، مع فرض موت ولدها، في حياة ~~سيدها قطعا، فلا بد من تأويله بإرادة العتق من الوصية بالعتق من الثلث، ~~وتعطى ما فضل منها على تقدير الزيادة، أو بإرادة عتقها في مرض الموت، ثم ~~أوصى لها، أو بغير ذلك هذا. # وفي الرياض بعد أن ذكر الرواية مستدلا بها للقول الثالث ثم حكى الاجماع ~~على الاعراض عنها، وأنه لا بد من تأويلها بأحد الأمرين، قال: لكن يرجح ~~حملها على الأول، دلالة مقابلتها برواية العباس التي هي في آخرها مذكورة، ~~على كون موردهما واحدا، لا ريب في أنه في الثانية هو أم الولد التي لم تعتق ~~بالكلية، فلتكن مورد الأولى أيضا تلك الجارية، مضافا إلى شيوع اطلاق الثلث ~~على الوصية، مع احتمال أن يكون المراد منه تأكيد الحكم الأول من انعتاقها ~~من الثلث، وهذا إن لم نقل بكونه ظاهرا من الرواية ليس ببعيد، كبعد الحمل ~~الآخر بلا شبهة، فيمكن بملاحظة الاجماع وقرينة المقابلة أخذها للقول ~~بالانعتاق من الوصية حجة، كما هو ظاهر التنقيح وصريح الكفاية، فإذا هو في ~~غاية القوة ". # قلت: قد عرفت أنه في غاية الضعف، والخبر بعد تسليم ما ذكره فيه من المأول ~~الذي لا يكون حجة، والمقابلة التي ذكرها هي ليست في الخبر، حتى تصلح لأن # PageV28P383 # تكون قرينة، بل هي من الكافي، لا أنها كذلك في الخبر نفسه، كما هو واضح. # نعم ما في كتاب العباس على ما عرفت دليل تام على المطلوب، وأما التخيير ~~ففيه أنه لا وجه له فيما كان من القهريات، فإن الانعتاق القهري الذي يكون ~~على الولد لا وجه للتخير فيه، بل وكذا على تقدير الانعتاق من الوصية، بناء ~~على أنه مثل الانعتاق من الولد، بمعنى ينعتق منها ما قابل الموصى به بموت ~~الموصي من غير حاجة إلى صيغة، وإن كان هو مشكلا لعدم دليل يصلح لذلك، والله ~~العالم. # (واطلاق الوصية) لجماعة محصورة (يقتضي التسوية) ما بينهم من غير فرق بين ~~الغريب والبعيد، والذكر والأنثى، والفاضل في الإرث وغيره، ms10202 بلا خلاف ولا ~~اشكال للتساوي في سبب الملك، فهم كالمشتركين في الحيازة مثلا، بل الظاهر ~~عدم اعتبار قصد الموصي في ذلك. # نعم يعتبر فيه عدم قصد الخلاف فالتسوية المزبورة حينئذ شرعية، واحتمال ~~بطلان الوصية - لعدم قصد الموصي تشخيص الملك للموصى له، يدفعه أنه خلاف ~~مقتضى عموم الكتاب والسنة، ومعقد الاجماع مضافا إلى خصوص الفتوى به هنا على ~~وجه لم يظهر فيه خلاف. # نعم لو لم تكن الجماعة محصورة كان المراد من الوصية الصرف فيهم، كما في ~~كل موصى له غير محصور، بل لو كان بلفظ الجمع لم يجب ملاحظة أقل مصداقه في ~~الامتثال، وإن كان هو الأحوط. # (و) كيف كان (فإذا أوصى لأولاده وهم ذكور وإناث، فهم فيه سواء، و كذا ~~لأخواله وخالاته، أو لأعمامه وعماته، وكذا لو أوصى لأخواله وأعمامه، كانوا ~~سواء على الأصح) لما عرفت، خلافا للمحكي عن الشيخ وجماعة، وإن لم أتحقق ذلك ~~فكالإرث، ولا ريب في ضعفه، بل عن ظاهر التذكرة الاجماع على خلافه، (و) إن ~~كان (فيه رواية) صحيحة لكنها (مهجورة) وهي صحيحة زرارة (1) عن الباقر (عليه ~~السلام) " في رجل أوصى بثلث ماله في أعمامه وأخواله فقال: لأعمامه الثلثان، ~~ولأخواله الثلث " # PageV28P384 # وقد حملت أيضا على ما لو أوصى بذلك على كتاب الله، وكذا الخبر الآخر (1) ~~الضعيف المقتضي لقسمة الوصية للأولاد بين الذكور والإناث على كتاب الله " ~~وفي المسالك لم يعمل به أحد، هذا كله إذا أطلق في الوصية. (أما إذا نص على ~~التفضيل اتبع) لعموم من بدله، وما دل على انفاذ الوصية على حسب ما أوصى به ~~الموصي (وإذا أوصى لذوي قرابته كان للمعروفين بنسبه مصيرا إلى العرف) كما ~~هو الضابط في كل لفظ: # قال محمد بن أبي نصر (2): " نسخت من كتاب بخط أبي الحسن (عليه السلام) ~~رجل أوصى لقرابته بألف درهم، وله قرابة من قبل أبيه وأمه، ما حد القرابة ~~يعطي من كان بينه و بينه قرابة، أو لها حد ينتهى إليه؟ فرأيك فدتك نفسي، ~~فكتب (عليه السلام) إن لم يسم أعطاها قرابته " وكذا ms10203 عن الحميري إلا أنه " ~~قال: أعطى أهل بيت قرابته " من غير فرق بين الوارث وغيره، والمسلم والكافر، ~~والذكر والأنثى، والفقير والغني، كما أنه لا فرق، في انصراف الوصية إلى ~~الموجود منهم، سواء اتحد أو تعدد، وسواء ذكرهم في الوصية بصيغة الجمع أو ~~الأفراد. # (وقيل:) والقائل الشيخ على ما حكي عنه (كان) أي الموصى به (لمن يتقرب ~~إليه إلى آخر أب وأم له في الاسلام) بمعنى الارتقاء بالقرابة من الأدنى ~~إليه إلى ما قبله، وهكذا إلى أبعد جد في الاسلام وفروعه، ويحكم للجميع ~~بالقرابة، ولا يرتقى إلى آباء الشرك، وإن عرفوا بقرابة عرفا، وهو عجيب. # وأعجب منه الاستدلال له بقوله (عليه السلام) (3) " قطع الاسلام أرحام ~~الجاهلية " وقوله تعالى (4) لنوح عن ابنه " إنه ليس من أهلك ". # وهما كما ترى لا يدلان على تمام المطلوب، بل ولا على شئ منه، ضرورة كون # PageV28P385 # المدار هنا على صدق اللفظ، ولا ريب فيه لغة وعرفا على المعروفين بنسبه، ~~وإن كانوا كفارا، إلا أن تكون هناك قرينة على إرادة المسلم نحو ما ذكروه في ~~الفقراء، كما أنه لا ريب في عدم صدقه على البعيد، بحيث لا يعرف بنسبه وإن ~~كان مسلما ومن هنا قال المصنف: (وهو غير مستند إلى شاهد). # وأما ما يحكى عن الإسكافي من أني لا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب ~~الرابع، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يتجاوزه في تفرقة سهم ~~ذوي القربى من الخمس. # فقد يدفعه العرف أيضا وفعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يدل على ~~نفي القرابة مطلقا عما عداه، فإن ذلك معنى آخر للقرابة، وأضعف منه القول ~~باختصاص القرابة بالوارث، دون غيره، والقول باختصاصها بالمحرم من ذوي ~~الأرحام دون غيرهم، كبني الأعمام والأخوال، مع أنهما مجهولا القائلين والله ~~العالم. # (ولو أوصى لقومه قيل:) والقائل الشيخان وأكثر الأصحاب في المسالك و ~~المشهور في غيرها (هو ل‍) لذكور من (أهل لغته) أو مطلقا ذكورا، وإناثا، و ~~هو كما ترى يشهد العرف بخلافه، ولعله لذلك نسبه المصنف إلى ms10204 القيل، بل عن ~~ابن إدريس أنهم الرجال من قبيلته ممن ينطق العرف بأنهم أهله وعشيرته دون من ~~سواهم، وعليه قول الشاعر: # قومي هم قتلوا أميم أخي فإذا رميت يصيبني سهمي ولا بأس به وإن سلمنا كونه ~~في اللغة كما ذكروه والله العالم. # (ولو قال: لأهل بيته، دخل فيهم الآباء والأولاد) وإن نزلوا (والأجداد) ~~وإن علوا قطعا، بل الظاهر دخول الأعمام وأولادهم، بل عن تذكرة الفاضل ~~تفسيره بالقرابة التي يدخل فيها الأخوال وفروعهم، وحكى عن ثعلب أنه قال: ~~أهل البيت عند العرب آباء الرجال وأولادهم، كالأجداد والأعمام وأولادهم ~~ويستوي فيه الذكور، والإناث، وفي المسالك " ما اختاره العلامة من مساواة ~~أهل البيت للقرابة هو الظاهر في الاستعمال، يقال: الفلانيون أهل البيت في ~~النسب معروفون، وعليه جرى قوله (1) # PageV28P386 # (صلى الله عليه وآله وسلم) إنا أهل البيت لا تحل لنا الصدقة، قلت: هو ~~جيد، لكن قد يمنع شموله للأخوال والخالات وفروعهم، ونعم ما سمعته من ثعلب، ~~كما أنه لا اشكال في عدم كونه ما في المتن خاصة، وإلا لخرج أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) عن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو باطل ~~اجماعا، كما في المسالك. # وعلى كل حال فالأقوى الرجوع إلى عرف بلد الموصى، ومع انتفائه يدخل كل ~~قريب، وأما أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) * فإنهم أخص من ذلك، ~~بالرواية (1) الواردة عنه في حصرهم في أهل الكساء، والله العالم. # (ولو قال لعشيرته، كان لأقرب الناس إليه في نسبه) عند جماعة من الأصحاب ~~ففي محكي القاموس: عشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون، وعن الفاضل أن العشيرة هي ~~القرابة مطلقا وفي المسالك " الأجود الرجوع إلى العرف، ومع انتقاله فالعموم ~~حسن " قلت: لكن الظاهر تحقق العرف في القبيلة، لا خصوص الأقرب، ولا مطلق ~~القرابة، والله العالم. # (ولو قال لجيرانه) كان للقريبين منه، وفي المتن (قيل: كان لمن بلى دراه ~~إلى أربعين ذراعا من كل جانب، وفيه قول آخر مستبعد) وهو من يلي داره إلى ~~أربعين دارا، وإن كان فيه روايات من الطريقين ms10205 (2) إلا أنه مخالف للعرف، كما ~~أن التحديد بالأربعين ذراعا لم نقف له على شاهد، فالأولى جعل المدار على ~~العرف والمشكوك فيه خارج، وتمام البحث في ذلك مر في باب الوقف. # (وتصح الوصية للحمل الموجود) حال الوصية، وإن لم يكن قد حلته الحياة بلا ~~خلاف أجده فيه، لعموم ما دل على جوازها (و) لكن لا (تستقر) إلا (بانفصاله ~~حيا) كالإرث (و) حينئذ ف‍ (لو وضعته ميتا بطلت الوصية) بمعنى ظهور بطلانها، ~~وإن كان قد حلته الحياة في بطن أمة، كظهور الصحة لو انفصل حيا، فالنماء ~~المتخلل يتبع العين في ذلك. # PageV28P387 # (ولو وقع حيا ثم مات) استقرت و (كانت الوصية لورثته) لكن في المسالك ~~يعتبر هنا قبول الوارث، لامكانه في حقه، وإنما أسقطنا اعتباره عن الحمل ~~لتعذره، كما سقط اعتباره في الوصية للجهات العامة، إلى أن قال: والمتجه ~~اعتبار القبول في الوصية للحمل مطلقا، فيقبله وليه ابتداء، ووارثه هنا، ~~وتظهر الفائدة، فيما لو ردها الوارث قبل قبوله، فإن اعتبرناه بطلت، وإلا ~~فلا أثر للرد ". # والذي يقوى في النظر عدم الاحتياج إلى القبول في الوصية للحمل، بل الظاهر ~~عدم الولي له وهو حمل، بحيث يقبل عنه الهبة والبيع وغيرهما، خصوصا قبل ولوج ~~الروح، واحتمال كون المراد قبول وليه بعد الولادة، يدفعه أنه خلاف ظاهر ~~الفتاوى المتضمنة استقرار الوصية بانفصاله حيا، وحينئذ فلا يحتاج وارثه إلى ~~قبول، ضرورة كون ملكه بالإرث للحمل لا بالوصية والله العالم. # (ولو أوصى المسلم للفقراء) مثلا (كان لفقراء ملته) عرفا في الوصية ونحوها ~~وإن كان اللفظ للأعم من ذلك لغة وعرفا في غيرها (ولو كان) الموصي (كافرا ~~انصرفت إلى فقراء نحلته) لذلك أيضا. # قال أبو طالب عبد الله بن الصلت (1): " كتب الخليل بن هاشم إلى ذي ~~الرياستين وهو وإلى نيسابور أن رجلا من المجوس مات، وأوصى للفقراء بشئ من ~~ماله، فأخذه قاضي نيسابور فجعله في فقراء المسلمين، فكتب الخليل إلى ذي ~~الرياستين بذلك فسأل المأمون عن ذلك فقال: ليس عندي في هذا شئ، فسأل أبا ~~الحسن (عليه السلام) فقال ms10206 أبو الحسن (عليه السلام): إن المجوسي لم يوص ~~لفقراء المسلمين، ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك المال من مال الصدقة، فيرد ~~على فقراء المجوس " ونحوه غيره، بل لا يبعد تنزيل اللفظ على خصوص المذهب، ~~فالإمامي من المسلمين لفقراء الإمامية، وهكذا. # بقي شئ ينبغي التنبيه عليه، وهو أنه قد عرفت عدم صحة الوصية للمعدوم، و ~~المنساق منه معدوم الذات، وهل مثله معدوم الوصف؟ بمعنى عدم تلبسه بالوصف ~~حال الوصف، ثم تجدد له ذلك في حياة الموصي أو بعده، يحتمل ذلك، فلا يعطى ~~الفقير # PageV28P388 # بعد الوصية ولا الجار كذلك ولا غيرهم؟ وجهان: أقواهما الصحة، مع إرادة ~~العنوان لعموم " من بدله (1) " وغيره، والله العالم. # (ولو أوصى لانسان، فمات قبل الموصي، قيل بطلت الوصية، وقيل: إن رجع ~~الموصي بطلت الوصية، سواء رجع قبل موت الموصى له أو بعده، وإن لم يرجع كانت ~~الوصية لورثة الموصى له، وهو أشهر الروايتين) بل هو المختار كما عرفته ~~سابقا. # نعم في المسالك " والفرق بين هذه وبين السابقة، أن السابقة تضمنت كون ~~وارث الموصى له يرث القبول، لو مات الموصى له قبله، وليس فيها تعرض لملك ~~الموصى به، وعدمه، والغرض من هذه بيان أن الموصى به ينتقل بموت الموصى له ~~إلى وارثه، إن لم يرجع الموصي عن الوصية، على خلاف فيه، سواء كان مورثه قد ~~قبل الوصية قبل موت الموصي أم لا؟ فلو فرض أنه قبل الوصية في حياة الموصي، ~~ثم مات في حياته واكتفينا بالقبول الواقع في حياة الموصي، لم يفتقر وارثه ~~إلى القبول، ولكن يبقى الخلاف في بطلان الوصية وعدمه، وهو المقصود بالبحث ~~هنا. وإن لم يكن قد قبل، انتقل إلى الوارث حق القبول، وهو المستفاد من ~~السابقة، ومعه يملك الموصى به على الخلاف، وهو المذكور هنا " لكن قد عرفت ~~هناك ما يعرف منه التحقيق فيما هنا أيضا فلاحظ وتأمل. # (ولو لم يخلف الموصي له أحدا رجعت) الوصية (إلى ورثة الموصي) عند جماعة ~~من الأصحاب، كما تقدم أيضا تحقيق ذلك كله، حتى في قيام الوارث العام ~~كالوارث ms10207 الخاص وعدمه، سيما إذا مات الموصى له بعد القبول قبل الموصي، وقلنا ~~باعتبار قبوله حال الحياة، فإن المتجه انتقال الموصى به إليه، فلاحظ وتأمل. # (ولو لم يخلف الموصى له أحدا رجعت) الوصية (إلى ورثة الموصي) عند جماعة ~~من الأصحاب، كما تقدم أيضا تحقيق ذلك كله، حتى في قيام الوارث العام ~~كالوارث الخاص وعدمه، سيما إذا مات الموصى له بعد القبول قبل الموصي، وقلنا # PageV28P389 # باعتبار قبوله حال الحياة، فإن المتجه انتقال الموصى به إليه، فلاحظ ~~وتأمل. # (ولو قال: أعطوا فلانا كذا ولم يبين الوجه، وجب صرفه إليه يصنع به ما ~~شاء) لأن الوصية تقتضي تسليط الموصى له على المال تسليط غيره من الملاك على ~~أملاكهم كما أنه لو عين الصرف في جهة خاصة، فقال: أعطوه كذا لبناء مسجد ~~مثلا، تعين عليه صرفه فيها، للنهي عن تبديل الوصية، فلو صرفه في غيرها ضمن، ~~ولزمه اعطاء عوضه وصرفه في الوجه المعين. # (ولو أوصى في سبيل الله، صرف إلى ما فيه أجر، وقيل: يختص بالغزاة، و ~~الأول أشبه) وإن كان الثاني أحوط كما بينا ذلك في باب الزكاة، ولو أوصى ~~بثلثه ولم يبين الوجه صرف في وجوه البر. # (وتستحب الوصية لذوي القرابة وارثا كان أو غيره) بلا خلاف فيه عندنا نصا ~~وفتوى بل في خبر السكوني (1) عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) " من ~~لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصية " وقالت: ~~سالمة مولاة أبي عبد الله (عليه السلام) (2) " كنت عند أبي عبد الله (عليه ~~السلام) حين حضرته الوفاة فأغمي عليه، فلما أفاق قال أعطوا الحسن بن علي بن ~~الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا، وأعطوا فلانا كذا وكذا، وفلانا كذا وكذا، ~~فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك، فقال: # تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل: " الذين يصلون ما أمر الله ~~به أن يوصل " الآية. نعم يا سالمة إن الله تبارك وتعالى خلق الجنة، وطيبها ~~وطيب ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ms10208 ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق ولا ~~قاطع رحم " إلى غير ذلك من النصوص. # (وإذا أوصى للأقرب نزل على مراتب الإرث) بالنسب بمعنى تقديم المرتبة ~~الأولى على الثانية، وتقديمها على الثالثة (و) حينئذ ف‍ (لا يعطى الأبعد مع ~~وجود الأقرب) لا أن المراد التنزيل في كيفية الاستحقاق، لما عرفت من أن ~~الوصية يتساوى فيها الذكر والأنثى، والمتقرب بالأبوين والمتقرب بالأم، ~~والظاهر أن من # PageV28P390 # الأبعد هنا ابن العم ولو للأب والأم فلا يعطى مع وجود العم ولو لأب، وإن ~~قدم عليه في الإرث لدليل خاص، أما الأخ من الأب ففي المسالك أن الأقوى ~~تقديم الأخ من الأبوين عليه كما في الإرث. # قلت: قد يحتمل تساويهما، وخروج الإرث بالدليل، ولو كان التقرب بالسببين ~~محققا للأقربية عرفا لاقتضاها بالنسبة إلى المتقرب بالأم خاصة. # الفصل (الخامس: في الأوصياء) جمع وصي من الوصاية بكسر الواو وفتحها، وهي ~~الولاية على اخراج حق أو استيفائه أو على طفل أو مجنون، يملك الوصي الولاية ~~عليه بالأصالة كالأب والجد، أو بالعرض كالوصي المأذون له في الايصاء، وهو ~~معنى ما في القواعد من أن الوصية بالولاية استنابة بعد الموت في التصرف ~~فيما كان له التصرف فيه من قضاء ديونه، واستيفائها، ورد الودايع ~~واسترجاعها، والولاية على أولاده الذين له الولاية عليهم من الصبيان ~~والمجانين، والنظر في أموالهم، والتصرف فيها بما لهم الحظ فيه، و تفريق ~~الحقوق الواجبة، والمتبرع بها، بل لعل تعريفها بالولاية أولى من الاستنابة ~~باعتبار كونها كذلك بعد الموت، لا أنها نيابة عن الميت الذي بموته تنقطع ~~ولايته، و إن كان هو قد نصبه وليا. # وعلى كل حال ففي القواعد وجامع المقاصد والمسالك، وغيرها - بل في الحدائق ~~الظاهر اتفاقهم عليه - أنها عقد، وفيه: أن العقد كما عرفته في محله ما ~~اعتبر فيه الايجاب والقبول، والمشهور كما تعرفه أن المعتبر في لزوم الوصية، ~~عدم الرد الذي يبلغ الموصي، وهو أعم من القبول، بل يتحقق بالرد وعدم القبول ~~إذا لم يبلغ ذلك الموصي، وهو مناف لدعوى العقدية المزبورة. # نعم قد تكون ms10209 بصورة العقد، كما لو أوصى الموصي، فقال الوصي قبلت: وليس ذلك ~~كافيا في العقد، ضرورة كونه اسما لما اعتبر فيه القبول على جهة الجزئية، ~~ولقد أجاد في الدروس حيث أنه بعد أن ذكر جواز تأخر قبولها عن ايجابها كفاية ~~الفعل فيه، قال: وعلى ما قلناه من اللزوم بالموت وعدم الرد، فلا عبرة بقبول ~~الوصي وعدمه PageV28P391 # بل العبرة بعدم الرد الذي يبلغ الموصي، فإن حصل وإلا التزم، وبذلك ظهر لك ~~الفرق بين الوصية والوصاية، فإن الأولى وإن لم تحتج إلى قبول في بعض ~~أفرادها كالوصية للجهات العامة بناء على عدم احتياج القبول فيها، لكن حيث ~~يحتاج إلى القبول فيها كالوصية للمخصوص يكون معتبرا فيها بحيث إذا لم يحصل ~~يقع باطلا، بخلاف الوصاية، فإن عدم القبول لا يبطلها، إلا إذا كان برد لها ~~على وجه يبلغ الموصي، كما هو واضح. # ثم إن صيغة الوصاية أوصيت إليك، أو فوضت أو جعلتك وصيا، أو أقمتك مقامي ~~في أمر أولادي، أو حفظ مالهم والتصرف فيه، أو كذا وكذا، أو وليتك كذا بعد ~~موتي، أو جعلتك وليا بعد الموت، أو نحو ذلك من الألفاظ التي تفيد توليته ~~على ما يريدها عليه عموما أو خصوصا. # أما لو قال أنت وصيي مثلا واقتصر، وقع لغوا لعدم ظهور المتعلق منه، ~~وعمومه كخصوصه بالنسبة إلى التقدير، ومطلق طبيعة الوصايا لا تجدي من دون ~~ذكر المتعلق بخلاف الأوامر، بل وبخلاف نحو " أحل الله البيع " ونحوه ضرورة ~~كون المقام كالاخبار وكما لو قال: وكلتك، وعن التذكرة التصريح به، بل عن ~~فخر المتحققين عدم الخلاف في ذلك. # والتحقيق ما في الدروس من أنه إن كان هناك قرينه حال حمل عليه، وإلا أمكن ~~البطلان، ويحتمل التصرف فيما لا بد منه كحفظ المال، ومؤنة اليتيم " قلت،: ~~لا بأس بالاحتمال المزبور مع فرض تيقن إرادته من اللفظ المزبور أو ظهوره مع ~~الشك في في غيره، وإلا فالأبدية أعم من الوصاية به، ولو قال: أوصيت إليك أو ~~أقمتك مقامي في أمر أولادي، ولم يذكر التصرف، فالظاهر تنزيله ms10210 على التصرف، ~~لأنه المفهوم عرفا خصوصا عند من يرى أن المفرد المضاف يفيد العموم، لكن عن ~~التذكرة أن فيه احتمالين، هذا أحدهما، والثاني عدم التصرف إلا في الحفظ، ~~لأنه المتيقن دون غيره، وهو كما ترى، ضرورة إرادة التصرف منه عرفا. # (و) كيف كان ف‍ (يعتبر في الوصي العقل والاسلام) فلا يصح الايصاء ~~PageV28P392 # إلى مجنون مطبقا أو أدوارا، لعدم صحة تصرفاته وعدم صلوحه للوكالة، فضلا ~~عن الوصاية التي هي أعظم منها، لأنها احداث ولاية ومنصب يقصر المجنون عنها ~~قطعا، لكونه مولى عليه، بل لو طرء الجنون على الوصي بطلت وصيته في وجه، وإن ~~كان تسمع في المسائل انشاء الله تعالى أن الأقوى خلافه، وفي دعائم الاسلام ~~(1) عن علي (عليه السلام) " لا يزيل الوصي عن الوصية ذهاب عقل أو ارتداد أو ~~تبذير أو خيانة أو ترك سنة، والسلطان وصي من لا وصي له والناظر لمن لا ناظر ~~له " بل الظاهر عدم عودها لو عاد العقل، إن كان على وجه الفسخ كما في العقد ~~الجائز - وفاقا للفاضل للأصل، وعدم مقتض لعودها، وإن تردد فيه في الدروس، ~~وتسمع انشاء الله تعالى - تحقيق الحال في ذلك، في المسائل. # نعم لو صرح الموصي بذلك أمكن القول بالصحة لعموم أدلة الوصية ووجوب ~~انفاذها على حسب ما أوصى، ومن هنا قال في الدروس: الأقرب صحة الايصاء لمن ~~يعتوره الجنون أدوارا، ويحمل على أوقات الإفاقة، ثم قال: والفرق بينه و بين ~~الأول: أي من طرء له الجنون، انصراف الوصية في ابتدائها: أي في الأدواري ~~إلى أوقات إفاقته، وفي غيرها إلى دوام عقله الذي لم يدم، ولو قلنا بعود ~~ولاية الأول فلا اشكال ". # قلت: قد يقال بصحة الايصاء إلى المجنون حال جنونه، معلقا ذلك على حصول ~~الإفاقة له إن حصلت، منضما إلى الوصاية إلى بالغ مستقل في التصرف، أو غير ~~منضم، على اشكال ينشأ من عموم الأدلة، ومن كون المتيقن منها الإذن في نصب ~~غير ذلك، على أن تعليق تأثير السبب على غير الشرط الشرعي مخالف، للضوابط ~~الشرعية، والظاهر ما ms10211 دل على التسبيب، وسيأتي لذلك نظائر انشاء الله تعالى ~~كما أنه يأتي البحث على ما يتفرع على الشرط الثاني عند تعرض المنصف له. # (و) إنما الكلام هنا في أنه (هل يعتبر العدالة) في الوصي (قيل:) والقائل ~~جماعة، بل هو المشهور (نعم) بل في الغنية الاجماع عليه (لأن # PageV28P393 # الفاسق لا أمانة له) لوجوب التثبت عند خبره (1)، وظالم لا يركن إليه (2)، ~~ولأولويتها من وكيل الوكيل المجبور بنظر الموكلين، الذي قد اعتبر فيه ~~العدالة، وولايتها قد تكون ولاية على طفل، أو على أداء حق واجب، أو نحو ذلك ~~مما لا ينبغي فيه ايتمان غير العدل، ولأن الوصاية اثبات الولاية بعد الموت ~~الذي به ترتفع ولاية الموصى ويصير التصرف متعلقا بحق غير المستنيب من طفل ~~أو مجنون أو فقير وغيرهم، فيكون أولى باعتبار العدالة من وكيل الوكيل، ~~ووكيل الحاكم على مثل هذه المصالح، ومن هنا كان رضى الموصي بالفاسق غير ~~معتد به، كما أن منه يعلم الفرق بين الوصاية و الوكالة، والاستيداع ~~المتعلقين بحق الموكل والمودع المسلطين شرعا على اتلاف مالهما، فضلا عن ~~تسليط غير العدل عليه، والموصي إنما يسلط على حق الغير لخروجه عن ملكه ~~بالموت مطلقا، مع أنا نمنع عدم اشتراط العدالة في الودعي والوكيل إذا كانا ~~على مثل ذلك. # كل ذلك مضافا إلى التأيد بظواهر كثير من النصوص (3) الواردة بالنسبة إلى ~~من مات وله أموال، وورثته صغار ولا وصي له، حيث اشترطت عدالة المتولي لذلك، ~~وهي وإن كانت خارجة عما نحن فيه إلا أن فيها اشعارا بأن المتولي لأمر ~~الوصاية كذلك بل لا فرق بينهما، إلا كون الأول منصوبا من قبل الشارع، ~~والثاني من قبل الميت، وإلا فهما بالنسبة إلى ما يتصرفان فيه واحد، فكما ~~يراعى العدالة فيه من حيث أن الناصب له الشرع، يراعى كذلك فيه من حيث أن ~~الناصب للوصي، فلا ينصب لذلك إلا عدلا. # والفرق - بأن للموصي التسلط على ماله يدفعه إلى من شاء، ويسلط عليه من ~~يختاره، لتسلط الناس على أموالهم، بخلاف الحاكم الشرعي المنوط تصرفه ~~بالمصلحة، ms10212 دون ما فيه مفسدة، - يظهر ضعفه مما مر، فإن الموصي بعد الموت و # PageV28P394 # انتقال التركة إلى الورثة وفيهم الصغير، وفيها وصايا إلى الجهات العامة ~~ونحو ذلك من التصرفات المحتاجة إلى الوثوق والايتمان، لا تعلق له بذلك ~~فتصرفه فيما ذكر، إنما هو تصرف في مال الغير، لا مال نفسه. # (وقيل:) والقائل جماعة منهم الفاضل في المختلف وابن إدريس فيما حكي عنه ~~وغيرهما (لا) تعتبر العدالة في الوصي (لأن المسلم محل للأمانة، كما في ~~الوكالة والاستيداع، ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه). # وقيل كما في المسالك: المعتبر عدم ظهور الفسق، لا ظهور العدالة، قال: # لأنه لا يلزم من عدم أهلية الفاسق للاستيمان وقبول الخبر، اشتراط العدالة ~~هنا لوجود الواسطة بينهما، وهو المستور والمجهول الحال، فإنه لا يصح وصفه ~~بالفسق بل يعزر واصفه به، فلا يدخل في المدلول. # واشتراط عدالة وكيل الوكيل إن أرادوا به اشتراط ظهور عدالته، كما هو ~~المشهور، فهو عين المتنازع فيه، وإن أرادوا به عدم ظهور الفسق، سلمناه، لكن ~~لا يفيد الاشتراط، وبالجملة لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه، أما اشتراط ~~ظهور عدالته ففيه بحث، والاستدلال عليه - بأن الفسق لما كان مانعا، فلا بد ~~من العلم بانتفائه، وذلك هو اشتراط العدالة - واضح المنع، لأن المانع لا ~~يشترط العلم بعدمه في التأثير، بل عدم العلم بوجوده كاف، كما في كل مانع. # وحينئذ فالأقوال في المسألة ثلاثة، وقد اتفقت جميعا على عدم الفرق بين ~~متعلق الوصاية في ذلك من ولاية على قاصر، أو على أداء حق لازم، أو على صرف ~~ثلث في وجوه بر أو نحو ذلك، ولعل خيرها أوسطها ما لم يكن فيه مفسدة على ~~القاصرة، لعموم الأدلة واطلاقها، خصوصا ما ورد منها في وصاية الامرأة (1) ~~التي من الغالب عدم عدالتها، وفي وصاية ولده وفيهم الصغار والكبار، وإن ~~الصبي يكون وصيا بذلك عند بلوغه أو قبله، والتصرف عند البلوغ، وغير ذلك من ~~النصوص التي لا ينكر ظهور سياقها في عدم اعتبار العدالة، سيما ما ورد من ~~وصية الكاظم ms10213 (عليه السلام) جميع # PageV28P395 # ولده (1)، ومنهم غير العدل، وجعل الولاية بيد على (عليه السلام) منهم لا ~~يجدي، بناء على عدم صلاحية الفاسق للوصاية، ولو مع انضمامه إلى غيره ممن له ~~الولاية عليه. # ودعوى عدم صحة ايتمان الفاسق والركون إليه واضحة المنع، فإن الفسق قد ~~يكون بما لا مدخلية له في حفظ المال، والوصاية ليست ركونا، ومع التسليم ~~فالممنوع من الركون إلى الظالم من الفاسق، لا مطلقا ودعوى كونه ظالما ~~لنفسه، كما ترى لا تستأهل جوابا. # وكذا ما ذكر من القياس على وكيل الوكيل الممنوع اعتبار العدالة فيه أيضا، ~~فإن الأمر يتبع إذن الموكل أو مصلحته، ولا ريب في أن الوصاية فرع ولاية ~~الموصي، وإن لم تكن هي استنابة بمعنى ثبوت الولاية له بعد الموت، وإن الوصي ~~نائب عنه ضرورة انقطاعها بعد الموت، ولكن لولايته الثابتة حال الحياة قد ~~جوز له الشارع جعل ولي بعد موته فيما له الولاية عليه، وأدلة جواز ذلك عامة ~~أو مطلقة. # نعم هي مخصصة، أو مقيدة في بعض أفرادها، كالولاية على القاصر ونحوها، بما ~~إذا لم يكن في ذلك مفسدة، أو بما فيه مصلحة من غير فرق في ذلك بين العدل ~~والفاسق وكذا الوكالة والوديعة من الحي للطفل، ودعوى خروج المال منه كله ~~بالموت، مدفوعة بأن الثلث باق على حكم ماله، فله الولاية عليه على أي نحو ~~شاء، كما أن له الولاية لمن يشاء على قضاء ديونه، ونحوها، وبراءة ذمته ~~مراعاة بحصول ذلك من الولي، من غير فرق بين العدل والفاسق، كحال الحياة ~~وقبول خبرهما في ذلك باعتبار كونهما مسلمين مصدقين فيما يسندانه إليهما ~~خصوصا مع تكليفهما بذلك، فلا فرق من هذه الجهة، والتأييد بالنصوص المزبورة ~~يدفعه أن موضوعها تولي عدول المسلمين الذين هم أحد الأولياء، مع فقد الحكم ~~لا من حيث الوكالة عنه وإلا فالحاكم قد يجوز له، أو يجب عليه توكيل الفاسق ~~إذا اقتضته المصلحة. # نعم قد يفرق بين العدل والفاسق فيما يلزم الموكل والولي فيه مراعاة ~~المصلحة أو عدم المفسدة عند اشتباه الحال لديه، ms10214 فإنه حينئذ بتوكيل العدل ~~وتوليته معذور، # PageV28P396 # بخلاف الفاسق الذي هو مظنة الفساد، لا أنه لا يجوز تولية الفاسق الذي ~~يعلم الصلاح في توليته، لكون فسقه بما لا يضر المولى عليه كما هو واضح، بل ~~لو وقع ذلك من الموكل والموصي، ولم يعلم الحال لا بد لنا من حمل فعلهما على ~~الوجه الصحيح وهو الذي يعلم الولي عدم مفسدته أو صلاحه، لا أنه يحمل على ~~معلوم الفساد، كي يحكم ببطلان وصايته. # ومن الغريب أن بعض من اشترط عدالة الوصي قال: واعلم أن هذا الشرط إنما ~~اعتبر ليحصل الوثوق بفعل الوصي، ويقبل خبره كما يستفاد ذلك من دليله لا في ~~الفعل في نفسه، فلو أوصى إلى من ظاهره العدالة، وهو فاسق في نفسه، ففعل ~~مقتضى الوصية، فالظاهر نفوذ فعله وخروجه عن العهدة، ويمكن كون ظاهر الفسق ~~كذلك لو أوصى إليه فيما بينه وبينه وفعل مقتضاها، بل لو فعله ظاهرا كذلك لم ~~يبعد الصحة وإن حكم ظاهرا بعدم وقوعه، وضمان ما ادعى فعله، وتظهر الفائدة ~~لو فعل مقتضى الوصية باطلاع عدلين، أو باطلاع الحاكم، نبه على ذلك في ~~التذكرة والروضة، وهو حسن. # قلت: وقريب منه ما صرح في جامع المقاصد، ولا يخفى عليك منافاة ذلك ~~لاشتراط العدالة في الوصي، في سياق اشتراط العقل، ونحوه مما يقضي بانعدام ~~المشروط بعدمه، وأقصى ما يقال في دفعه أنه يمكن تنزيله على أن المراد أنها ~~شرط في صحة الاستنابة، لا في صحة النيابة، وأنت إذا تأملت لم تجد لهذا ~~الكلام حاصلا ينطبق عليه ظاهرا من ذكر ذلك شرطا على حسب اشتراط العقل ~~ونحوه. # وأغرب من هذا ما عساه يظهر من بعضهم من الاستدلال على اشتراط العدالة بأن ~~الفاسق لا يصلح للولاية على الطفل، وفيه أنه لا خلاف ظاهرا في ثبوت ولاية ~~الأب والجد على الطفل، وإن كانا فاسقين، بل في جامع المقاصد الاعتراف بأن ~~ذلك مقتضى النص والاجماع وأنه لا دليل على اشتراط العدالة. # نعم قال: فيدفع محذور الفسق بأن الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال، ~~اختلال ms10215 حال الطفل إذا كان للأب عليه ولاية، عزله ومنعه من التصرف في ماله، ~~و PageV28P397 # اثبات اليد عليه، وإن ظهر خلافه فولايته ثابتة، وإن لم يعلم استعلم ~~بالاجتهاد وتتبع سلوكه وشواهد أحواله، وفيه أنه لم لا يكون كذلك في الوصي، ~~مع وجوب الاستعلام بالاجتهاد وتتبع الأحوال لوجوب حسن الظن بالمسلم، وحمل ~~فعله على الوجه الصحيح، وأنه لا يقصر فيما وجب عليه، كما هو مقرر في محله، ~~هذا كله في الوصية إلى الفاسق ابتداء. # (أما لو أوصى إلى العدل) من حيث كونه عدلا (ففسق بعد موت الموصي أمكن ~~القول ببطلان وصيته) بل ينبغي الجزم به، وإن لم نقل باشتراط العدالة في ~~الوصي بلا خلاف أجده فيه، بل عن المهذب وشرح الصيمري الاجماع عليه إلا من ~~الحلي، وفي جامع المقاصد كأنه لا خلاف فيه لعدم مقتضيها، ضرورة كون فرض ~~عبارة النصب له من حيث العدالة، فمع فسقه لم تشمله عبارة النصب، فلا يكون ~~وصيا، ودعوى - أن العدالة من الأوصاف التي لا يتغير الموضوع بفقدها - ~~يدفعها وضوح فسادها، إذ الموضوع إن كان الذات مع الوصف فلا ريب في تغير ~~الموضوع بعدمها. # كوضوح فساد دعوى الاكتفاء بالعدالة في ابتداء النصب دون استمراره، (لأن ~~الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه، فلم يتحقق) الوثوق (عند زواله). # نعم لو أوصى إلى العدل لا من حيث العدالة، بل من حيث ذاته، ففسق فإن ~~وصيته ثابته، بناء على صحة وصاية الفاسق، بل لعله كذلك أيضا إذا كانت ~~العدالة داعيا وباعثا للوصاية، لكن لم تتعلق الوصاية عليها، لما تقرر غير ~~مرة من أن الدواعي لا تقيد أمثال هذه الأسباب، بل قد يقال: إنها كذلك، إذا ~~أوصى إلى العدل ولم يعلم منه ملاحظة الوصف على الوجه الأول أو غيره، فإن ~~استصحابها كاف في الحكم ببقائها، بل لو علم ملاحظة الوصف لكن لا على جهة ~~دورانها معه وجودا وعدما، بل لاحظه غير خاطر في باله العاري عنه، فإن ~~الاستصحاب أيضا يمكن جريانه ضرورة عدم معلومية علية الوصف، ومحال الاستصحاب ~~غالبا تقرن معها الأوصاف التي ms10216 لم يفهم عليتها، ومنها المقام الذي كان الوصف ~~فيه شبه مفهوم اللقب، ولا يقال: إنه لا يجري باعتبار تغير الموضوع في ~~الفرض، لما عرفت من أن الموضوع لا يتغير بتغير PageV28P398 # مثل هذا الوصف، بل التغير يحصل بتغير الذات أو الوصف الذي يجعل مدارا ~~للحكم. # وقد ظهر لك مما ذكرنا أن الصور في المقام خمسة والمتجه البطلان في الأولى ~~التي نزلنا عليها عبارة المصنف وإن كان فيه صعوبة، فرارا مما عساه يظهر ~~منها من مساواتها لغيرها التي قد عرفت كون المتجه منه الصحة. # وكيف كان فلا تعود الوصاية بعود الوصف إلا إذا صرح بذلك الموصي، أو ظهر ~~من عبارته، فإن الأقوى جواز مثل هذا النصب لاطلاق الأدلة، ومثل هذه الصورة ~~تأتي أيضا فيما لو فسق حال حياة الموصي أيضا، ضرورة عدم الفرق فيما ذكرناه ~~من مدارك الصور بين حالي الموت والحياة. # وعلى كل حال فالمتجه في الصورة الأولى انعزاله من غير حاجة إلى عزل ~~الحاكم، ضرورة تقييد وصايته من الموصي بحال العدالة التي تنتفي بانتفائها، ~~فقول المصنف والفاضل في القواعد (فحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب مكانه) في ~~غير محله، اللهم إلا أن يكون المراد، بالعزل قطعه عن التصرفات بعد أن تحقق ~~العزل الشرعي، والأمر سهل بعد وضوح المقصود، والله العالم. # (ولا تجوز الوصية إلى المملوك) بلا خلاف فيه في الجملة، بل عليه مطلقا عن ~~صريح محكي الغنية، وظاهر التذكرة الاجماع، وهو الحجة مضافا إلى أدلة الحجر ~~عليه، واستلزام ذلك التصرف فيه والانتفاع به بغير إذن مولاه، لاحتياج تنفيذ ~~الوصاية إلى أفعال وأقوال، وهو ممنوع منها، (إلا) أن يكون ذلك (بإذن مولاه) ~~فتصح الوصاية إليه حينئذ بلا خلاف كما اعترف به في الرياض، لزوال المانع و ~~حينئذ فليس للمولى الرجوع في الإذن بعد موت الموصي، بل ولا قبله إذا كان ~~بحيث لم يبلغه الرد، وبالجملة هو كالحر بالنسبة إلى ذلك، هذا وفي الرياض ~~ولا فرق في محل المنع بين كون العبد قنا، أو مدبرا، أو مكاتبا مبعضا للموصي ~~أو غيره عند الشيخ وابن ms10217 حمزة والحلي والمختلف، خلافا للمفيد والديلمي فجوزا ~~الوصية إلى من عدا القن، إما مطلقا كما يظهر من المختلف والدروس، أو إذا ~~كان عبد نفسه كما PageV28P399 # يستفاد من التنقيح، ومال إليه الصدوق لحرية المدبر حال المباشرة، ولزوم ~~الكتابة وتصرف المكاتب من غير حجر، ولا يخلو عن قوة، لعمومات الكتاب ~~والسنة، الناهية عن تغيير الوصية، وسلامتها في المفروض عما مر من الأدلة ~~المانعة لما ذكر. # قلت: قال في الدروس: " خامسها إذن المولى، لو أوصى إلى عبد الغير أو ~~مكاتبه أو مدبره أو أم ولده. ولو أوصى إلى عبد نفسه أو مدبره أو مكاتبه أو ~~أم ولده لم يصح عند الشيخ، وجوز المفيد وسلار الوصية إلى المدبر والمكاتب ~~مطلقا، ولعله ليست كما حكى عنهما في الجملة، والموجود في المقنعة: ولا يوصي ~~إلى العبد، لأنه لا يملك مع سيده أمرا، ولا بأس بالوصية إلى المدبر ~~والمكاتب، وفي المراسم: ولا يوصي إلى العبد إلا من كان منهم مكاتبا أو ~~مدبرا فتأمل. # وكيف كان فقد أطلق المصنف وغيره أيضا عدم جواز وصية المملوك الشامل لذلك ~~كله وغيره، بل الظاهر عدم الفرق فيه بين مملوك نفسه ومملوك غيره، وقوله " ~~إلا بإذن مولاه " لا يقضي باختصاص المستثنى منه في الثاني لغة ولا عرفا، ~~وإن كان لا يتصور اخراجه منه باعتبار اقتضاء الوصية إليه الإذن في قبولها، ~~لكن قد يقال: إن إذنه لا تجدي، لأن أثر الوصاية بعد الموت الذي ينقطع به ~~ملكه، أو ينتقل إلى غيره. # ودعوى - أن ذلك من الوصية بمنافعه فليس للوارث الاعتراض - واضحة الفساد ~~ضرورة عدم كون ذلك منها بعد عدم قصدها. # ومن هنا كان مقتضى ما حكاه المفروغية من عدم جواز وصية القن ولو كان عبد ~~نفسه، وأن الخلاف في غيره، وكأنه قدس سره مال إلى الجواز، بناء منه على أن ~~مدرك المنع ما سمعت من الحجر عليه، واقتضاء الوصاية التصرف فيه، وهما ~~مفقودان في الفرض، فتبقى العمومات سالمة عن المعارض. # وفيه: أنه يمكن أن يكون الدليل الاجماع المحكي المعتضد بظاهره وباطلاق ~~الأكثر وباطلاق ms10218 قوله (عليه السلام) " لا وصية لمملوك " (1) في خبر ابن ~~الحجاج الذي لا قرينة # PageV28P400 # على اختصاصه بالوصية التمليكية، بل هو شامل لذلك ولجعل الولاية له، ~~وبمعلومية قصور العبد عن هذا المنصب الذي من الواضح الفرق بينه وبين ~~الوكالة، بل لولا الاجماع على الصحة بإذن السيد، لأمكن القول بالمنع معها ~~أيضا، كما عن الشافعي وجمع من العامة، سيما الولاية على الطفل مثلا، لقصوره ~~عنه كالملك الذي لا يجدي فيه إذن السيد، بل لعل الولاية أعظم منه من غير ~~فرق بين مملوك السيد بأقسامه وغيره، ووجود القابلية له في المدبر مثلا بعد ~~الموت لا يجدي مع فقدها حال الوصية كما أنه لا يجدي التبعيض أيضا، وإن أجدى ~~في الملك، لعدم قابلية الولاية التوزيع كالملك، فتأمل. # نعم لو أوصى إليه معلقا ذلك على حريته، أمكن الجواز، بناء على قبول ~~الوصاية مثل هذا التعليق كما عرفته فيما تقدم، والله العالم. # (و) مما يعتبر في الوصي البلوغ بلا خلاف أجده فيه ف‍ (لا تصح الوصية إلى ~~الصبي منفردا) لقصوره بالصبا السالب لأقواله وأفعاله عن منصب الوكالة، فضلا ~~عن الوصاية التي قد عرفت أنها أعظم منها باعتبار كونها ولاية بخلافها، بل ~~لا يتعقل ثبوت السلطنة لغير المميز من الصبيان على المميز منهم. # (و) لكن قد ورد في خبرين معتبرين بفتوى الأصحاب على وجه لا يعرف فيه خلاف ~~بينهم، أنه (تصح) وصايته (منضما إلى البالغ) الكامل و (لكن لا يتصرف) الصبي ~~(إلا بعد بلوغه) وإنما فائدة نصبه جواز تصرفه بعد البلوغ على وجه يكون ~~شريكا للبالغ. # قال علي بن يقطين (1): " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أوصى إلى ~~امرأة و شرك في الوصية معها صبيا؟ فقال: يجوز ذلك، وتمضي المرأة الوصية، ~~ولا تنتظر بلوغ الصبي، فإذا بلغ الصبي فليس له إلا الرضا، إلا ما كان من ~~تبديل أو تغيير، فإن له أن يرده إلى ما أوصى به الميت ". # وقال الصفار (2) كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام): " رجل أوصى إلى ولده ~~وفيهم # PageV28P401 # كبار قد أدركوا، وفيهم صغار، أيجوز ms10219 للكبار أن ينفذوا وصيته، ويقضوا دينه ~~إن صح على الميت شهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار؟ فوقع (عليه ~~السلام): نعم على الأكابر من الولد أن يقضوا دين أبيهم، ولا يحبسوه بذلك ". # ومنهما يعلم الحكم فيما ذكره المصنف (و) غيره من أنه (لو أوصى إلى اثنين) ~~مثلا (أحدهما صغير) والآخر كبير (تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير) ~~ولأنه وصى في الحال منفردا إذ الشريك معه بعد البلوغ، كما لو قال: # أنت وصيي فإذا حضر فلان فهو شريكك، ومن ثم لم يكن للحاكم أن يداخله (و) ~~لا أن يضم إليه آخر، ليكون نائبا عن الصغير. # نعم (عند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد) لحصول الشريك له حينئذ، كما لو ~~أوصى إلى اثنين كاملين ابتداء على ما ستعرف، هذا. # وفي المسالك وغيرها أن صحه الوصية إلى الصبي منضما على خلاف الأصل، لأنه ~~ليس من أهل الولاية، ولكن جاز ذلك للنص، فلا يلزم مثله في الوصية إليه ~~مستقلا وإن شرط في تصرفه البلوغ، وكان ذلك في معنى الضم، وقوفا فيما خالف ~~الأصل على مورده، ولأنه يغتفر في حال التبعية ما لا يغتفر استقلالا. # قلت: قد عرفت سابقا ما يقتضي أن الأصل جواز نصب الصبي وصيا إذا علق ذلك ~~على بلوغه رشيدا، ضرورة كونه الموافق للعمومات وأن الوصاية كالإمارة لا ~~يقدح فيها التعليق ونحوه، ولذا جاز الوصية إلى المجنون الأدواري، وجاز ~~الايصاء إلى زيد فإن مات فإلى عمرو، وإلى ولده وإن بلغ رشيدا، كما نص عليه ~~في الدروس، و كذا في القواعد، وحينئذ فالمتجه كون المنضم على الوجه المزبور ~~على وفق الأصل لا على خلافه، بل المتجه جواز الانضمام كذلك والاستقلال إن ~~لم يقم اجماع على خلافه، ودونه خرط القتاد. # ودعوى أن محل البحث الوصاية فعلا، لا المعلقة على البلوغ، وقد ثبت في ~~المنضم للخبرين السابقين، دون المستقل الذي لا ريب في مخالفة وصايته ~~الفعلية للأصل، لعدم قابليته للولاية، وبذلك صح للمصنف وغيره الفرق بين ~~وصاية المنضم PageV28P402 # والمستقل - واضحة الفساد، ضرورة عدم صحة الوصاية فعلا ms10220 للمنضم أيضا، ولا ~~صراحة في الخبرين بذلك بل ولا ظهور، بل لعل ظاهرهما خلافه، وإلا كان شريكا ~~فعلا، و توقف التصرف في المال إلى بلوغه، أو يقوم وليه مقامه، أو يضم ~~الحاكم نائبا عنه والجميع مخالف لما عرفت من النص والفتوى، بل قد يقال ~~ببطلان وصاية الموصي إن صرح بوصاية الصبي فعلا، لعدم مشروعيتها، وهو معنى ~~اشتراطهم البلوغ في الوصي الذي مقتضاه انعدام المشروط بانعدامه. # نعم لو صرح بعدم تصرف الكبير حتى يبلغ الصغير صح، لعموم " المؤمنون عند ~~شروطهم " بل الظاهر الصحة أيضا مع التصريح بانعزال الكبير عند بلوغ الصغير ~~لذلك، كما هو صريح القواعد والدروس وجامع المقاصد، بل يصح غير ذلك من ~~الشرائط التي لم تحلل حراما، ولا تحرم حلالا، ولا تخالف كتابا ولا سنة، ~~كالترتيب في الوصية بأن يقول: أوصيت إلى زيد، فإن مات فإلى عمرو، ونحو ذلك، ~~وعن فاطمة (ع) (1) " أنها أوصت في وقفها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~فإن حدث به حدث فإلى ولديها " وقد تقدم سابقا أن الوصاية قريبة من التأمير، ~~كما اعترف به في جامع المقاصد. # وقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (2) قال: " الأمير زيد، فإن ~~قتل فجعفر، فإن قتل فعبد - الله بن رواحة ". # وبذلك كله يعلم أن موضوع المسألة في المتن وغيره ما لو أطلق الوصاية إلى ~~الصغير والكبير، فإنه الذي حكمه تصرف الكبير حتى يبلغ الصغير، فيشاركه، ~~وأنه ليس للصغير الاعتراض عليه فيما تصرف فيه الكبير سابقا على بلوغه كما ~~عرفته وتعرفه فيما يأتي انشاء الله تعالى فتأمل جيدا. # فإنه قد ظهر لك عدم الفرق بين المميز وغيره في المسألة، ولا بين البالغ # PageV28P403 # خمس سنين وغيره، وإن كان ظاهر خبر زياد بن أبي الحلال (1) الثاني، قال: " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~هل أوصى إلى الحسن والحسين (عليهما السلام): مع أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)؟ قال: نعم قلت: وهما في ذلك السن؟ قال: نعم ولا يكون لغيرهما في ~~أقل من خمس سنين ms10221 ". لكن لم أجد عاملا به، بل ظاهر غيره من النصوص والفتاوى ~~خلافه، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو مات الصغير، أو بلغ فاسد العقل، كان للعاقل الانفراد ~~بالوصية، ولم يداخله الحاكم لأن للميت وصيا) مستقلا، لعدم شريك له لكون ~~الفرض موت الصبي قبل البلوغ الذي هو شرط صحة نصبه وصيا، وكذا الكمال فلم ~~يشاركه أحد في وصايته، ولا وجد ما يزيلها فيه مستصحبة على الحال الأول، لكن ~~ومع ذلك تردد فيه في الدروس من ذلك، ومن دلالة لفظ الوصي على الضم في وقت ~~امكانه عادة، بل في الرياض أنه الأظهر لقوة دليله، قال: " وينبغي القطع به ~~فيما إذا بلغ الصبي رشيدا ثم مات بعده ولو بلحظة، لانقطاع الاستصحاب الأول ~~حينئذ بلا خلاف، وتبدله باستصحاب عدم الاستقلال، فيتبع ". # قلت: كيف ينبغي القطع به مع أن أقصاه صيرورته كالوصية إلى اثنين كاملين ~~ثم مات أحدهما، وستعرف أن المشهور بين الأصحاب استقلال الباقي، وأنه لا يضم ~~إليه الحاكم. # ومنه يعلم ضعف القول به في الفرض الذي هو مرجوح بالنسبة إلى ذلك قطعا ~~ضرورة عدم حصول الشريك للوصي أصلا، بل يمكن القطع بكون مراد الموصي الشركة ~~له إذا بقي وبلغ قابلا للشركة، ومن هنا جزم المصنف وغيره باستقلال الكبير ~~في الفرض والله العالم. # وقد ظهر لك من ذلك الحكم في جميع أطراف المسألة حتى ما ذكره المصنف وغيره ~~(و) نص عليه في الخبرين السابقين، بل لا أجد فيه خلافا من أنه (لو تصرف ~~البالغ ثم بلغ الصبي لم يكن له نقض شئ مما أبرمه) في الزمن السابق # PageV28P404 # الذي لا شركة له فيه؟ إذ لا ريب في ظهور عبارة الموصي في إرادة الوصاية ~~للكبير وأنه إذا بلغ الصبي شاركه، فليس له نقض شئ من ذلك (إلا أن يكون ~~مخالفا لمقتضى الوصية) بل مثله منقوض لنفسه، لا يحتاج إلى نقض كما هو واضح. # ومن الغريب ما في القواعد، فإنه بعد؟ ن ذكر ما هنا بتمامه، قال: " وهل ~~يقتصر البالغ من التصرف على ما لا بد ms10222 منه؟ نظر " وهو مناف لاطلاق النص ~~والفتوى، بل ولما هو كالصريح من خبر علي بن يقطين (1) فلاحظ وتأمل. # بقي الكلام في شئ لم أجد تصريحا به من أحد، وهو لو مات الكبير مثلا قبل ~~بلوغ الصبي والمتجه على ما قلناه صحتها لو بلغ، وإن رجع الأمر إلى الحاكم ~~قبل البلوغ فإذا بلغ استقل في وجه، وداخله الحاكم في آخر، وأما احتمال ~~بطلان وصاية الصبي - ولو بعد البلوغ، باعتبار اشتراط صحتها ابتداء، ~~واستدامة بالانضمام المفروض انعدامه قبل البلوغ - فهو واضح الضعف لمنافاته ~~الاستصحاب وغيره. # نعم قد يشكل تولي الحاكم الأمر قبل البلوغ - بناء على ما عساه يظهر من ~~بعضهم من ثبوت الوصاية للصبي حال الانضمام وإن لم يجز له التصرف، - بأنه لا ~~ولاية له مع وجود الوصي، فالمتجه له حينئذ الانتظار إلى البلوغ، إلا فيما ~~لا بد منه، إلا أن ذلك كما ترى، ضرورة عدم تعقل ثبوت ولاية وسلطنة للطفل ~~على غيره، سيما إذا كان مميزا وهو غير مميز، كما هو مقتضى اطلاق كلامهم ~~هذا. # (و) قد عرفت سابقا أن من شرائط الوصي الاسلام ف‍ (لا تجوز) حينئذ ~~(الوصية) من المسلم (إلى الكافر ولو كان رحما) بلا خلاف كما في الرياض ~~لقصوره عن منصب الولاية عن المسلم وعليه (2)، إذ (2) " المؤمنون بعضهم ~~أولياء بعض " بل قال الله تعالى (3): " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ~~من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ " إلى آخر الآية وقال جل ~~شأنه: أيضا (4) " ولن يجعل الله للكافرين # PageV28P405 # على المؤمنين سبيلا " ومن هنا أطلق المصنف - وغيره عدم وصايته عن المسلم ~~من غير فرق بين تعلقها بالمسلمين وما في حكمهم أو غيرهم. # (نعم يجوز أن يوصي إليه) أي الكافر (مثله) في الكفر كما صرح به غير واحد، ~~بناء على عدم اشتراط العدالة، بل وعلى اشتراطها، بناء على إرادة الوقوف من ~~اشتراطها، ويكفي حينئذ عدالته في دينه، إذ الغرض صيانة مال الطفل، وأداء ~~الأمانة، وهو يحصل بالعدل منهم، فما في الروضة " من أن الأقوى المنع، ~~بالنظر إلى ms10223 مذهبنا، ولو أريد صحتها عندهم وعدمه، فلا غرض لنا في ذلك، ولو ~~ترافعوا إلينا فإن رددناهم إلى مذهبهم وإلا فاللازم الحكم ببطلانها بناء ~~على اشتراط العدالة في الوصي، إذ لا وثوق بعدالته في دينه، ولا ركون إلى ~~أفعاله، لمخالفتها لكثير من أحكام الاسلام " لا يخلو من نظر، لحصول الوثوق ~~وجدانا بل ربما يحصل الوثوق ببعض عدولهم أكثر مما يحصل لبعض عدول المسلمين ~~سيما المخالفين منهم، ومخالفة أفعالهم لكثير من أحكام الاسلام لا تنافي ~~عدالته في دينه. # ولعله لذا قال في المسالك: " ويحتمل قويا الحكم بصحتها مطلقا مع عدالته ~~في دينه، لأن الغرض منها صيانة مال الطفل وحفظ ماله وأداء الأمانة، وإذا ~~كان الكافر في دينه مجانبا للمحرمات، قائما بالأمانات حصل الغرض المطلوب ~~منه، بخلاف فاسق المسلمين، وإن كان فيه أيضا أنه يمكن فرض الوثوق بفاسق ~~المسلمين، كما عرفته سابقا هذا. # وقد يقال في أصل المسألة بمنع اشتراك الكفار مع المسلمين في هذا الحكم ~~وإن قلنا به في غير المقام، لاختصاص الدليل بالنهي عن اتخاذ المؤمنين ~~الكافرين أولياء، دون الكافرين بعضهم مع بعض، بل مقتضى الآية الأخرى (1) ~~كونهم كذلك، و حينئذ فحمل عبارة المصنف وغيره - " صحة وصية الكافر إلى ~~الكافر " - على إرادة الالزام بما في مذهبه وإن كان فاسدا عندنا - خلاف ~~الظاهر. # نعم ينبغي تقييد ذلك كما عن جماعة بما إذا لم يستلزم ذلك ولاية على مسلم # PageV28P406 # لما عرفت، ولو أوصى الكافر إلى المسلم صح، وتصرف فيما يجوز للمسلم التصرف ~~فيه من تركته دون غيره، كالخمر. والله العالم. # ولا يعتبر في الوصي الذكورة، ولا البصر، (و) لا كونه غير وارث بلا خلاف ~~فيه بيننا ف‍ (تجوز الوصية) حينئذ (إلى المرأة إذا جمعت الشرايط) وكذا ~~الأعمى والوارث، لاطلاق الأدلة وعمومها، والاجماع بقسميه، وخصوص خبر علي بن ~~يقطين (1) السابق في الوصية إلى المرأة والطفل، فما عن بعض العامة - من ~~الخلاف في ذلك لبعض الوجوه الاعتبارية التي لا تصلح مدركا للأحكام الشرعية ~~عندنا - واضح الفساد وعليه يحمل مرسل السكوني (2) عن جعفر بن محمد عن ms10224 أبيه ~~عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) " المرأة لا يوصى إليها، لأن ~~الله تعالى يقول " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " أو على فقد شرط من الشرائط ~~السابقة، أو غير ذلك والله العالم. # (ولو أوصى إلى اثنين) فصاعدا جاز اجماعا بقسميه، وسنة عموما وخصوصا، (فإن ~~أطلق أو شرط اجتماعهما، لم يجز لأحدهما أن ينفرد عن صاحبه بشئ من التصرف) ~~بلا خلاف أجده في الثاني سواء ذكر الاجتماع شرطا في التصرف، أو جعل الولاية ~~لهما مجتمعين، فإن الظاهر جوازه أيضا، لاطلاق الأدلة السالم عما يقتضي ~~الاتحاد في الوصي، بل لعل ذلك هو المراد من شرط الاجتماع في العبارة و ~~غيرها، بل ستعرف فيما يأتي التصريح من ثاني الشهيدين وغيره بأن كلا منهما ~~في صورة الاجتماع جزء ولي، وعليه يبنى ما قيل: من بطلان الوصية برد أحدهما، ~~وإن قبل الآخر. # وعلى كل حال فلا اشكال كما لا خلاف في عدم جواز تفرد أحدهما في هذه ~~الصورة، إنما الكلام فيما إذا أطلق، ولم يكن في اللفظ ما يدل على ~~الاستقلال، ولا على الاجتماع، والمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة مساواتهما، ~~في الحكم لصورة # PageV28P407 # الاجتماع، لكونه المتيقن، بناء على دوران الأمر بينه وبين الانفراد ~~الترخيصي لا العزيمي، ولتساويهما في استحقاق الولاية، فهي شبه العين الموصى ~~بها لاثنين - مثلا، المحكوم باشتراكها بينهما، فكذا الولاية المجعولة لهما، ~~ضرورة تصور الاشتراك فيها على وجه يكون مجموعهما الولي. # ولظاهر الصحيح (1) " في رجل مات وأوصى إلى رجلين، أيجوز لأحدهما أن ينفرد ~~بنصف التركة، والآخر بالنصف؟ فوقع (عليه السلام) لا ينبغي لهما أن يخالفا ~~الميت ويعملان على حسب ما أمرهما انشاء الله ". # المؤيد بالرضوي بناء على كونه رواية (2) " وإذا أوصى رجل إلى رجلين، فليس ~~لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة، وعليهما إنفاذ الوصية على ما ~~أوصى الميت ". # بل وبخبر صفوان بن يحيى (3) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل كان ~~لرجل عليه مال، فهلك وله وصيان فهل يجوز أن يدفع المال إلى أحد الوصيين؟ ~~فقال: لا يستقيم، إلا أن يكون ms10225 السلطان قد قسم المال، فوضع على يد هذا ~~النصف، وعلى يد هذا النصف أو يجتمعان بأمر السلطان " بناء على أن المراد ~~سلطان العدل. # والمناقشة في الأول - باشتماله على لفظ لا ينبغي، الذي هو غير صريح في ~~الحرمة - يدفعها أنه لا بد من إرادة ذلك منه هنا، وإن قلنا بعدم صراحته في ~~غير المقام، باعتبار جعل الانفراد فيه مخالفة للميت، والاجتماع عملا بأمره، ~~ومن المعلوم حرمة المخالفة المزبورة، ووجوب العمل بأمره، وإلا كان تبديلا ~~للوصية المعلوم عدم جوازه كتابا، وسنة، واجماعا، على أن قوله " ويعملان " ~~معطوف على جملة لا ينبغي، لا على متعلقها، فيكون أمرا بالعمل بمقتضى أمره ~~المكنى به عن الاجتماع، وإلا لم يكن الجواب مطابقا للسؤال. # PageV28P408 # نعم فيما حضرني من نسخة الكافي " وأن يعملا " إلى آخره، وحينئذ يكون ~~معطوفا على سابقه، إلا أن المقدر حينئذ من العامل فيه - لو سلم أنه - ~~ينبغي، وجب إرادة الوجوب منه، لما عرفت، كل ذلك مضافا إلى الانجبار بفهم ~~المعظم والاعتضاد بما عرفت. # ولا ينافيه الموثق (1) " أن رجلا مات وأوصى إلى رجلين فقال أحدهما لصاحبه ~~خذ نصف ما ترك، وأعطني نصف ما ترك، فأبى عليه الآخر، فسألوا أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن ذلك فقال ذلك له لاجماله وبناء المنافاة فيه على رجوع ~~الإشارة إلى القسمة، والضمير المجرور إلى الطالب، مع أنه يحتمل رجوع ~~الإشارة إلى الآباء، والضمير إلى المطلوب، بل لعل هذا أولى، كما عن المختلف ~~وغيره، لقرب مرجع الإشارة، موافقته لما عرفت. # ودعوى أولوية العكس لوضع ذلك للإشارة إلى البعيد - يدفعها معلومية عدم ~~ملاحظة ذلك في استعمالها في أمثال هذه الخطابات التي يراد منها محض ~~التفهيم، بل في الرياض أنه يدفعها توقف ذلك على وجود اللام، وهي في نسخة ~~الكافي والفقيه مفقودة. # نعم في نسخة الشيخ موجودة، لكنها مرجوحة بالنسبة إلى تلك النسخة سيما مع ~~وحدتها وتعدد تلك، مع كون الأصل لها، وهي منها مأخوذة، وعلى تقدير تكافؤ ~~النسختين يبقى الاجمال بحاله، لعدم المرجح لأحدهما في البين، والأمر سهل ~~بعد وضوح الحال ms10226 لديك. # ومنه يعلم ضعف المحكي عن ظاهر النهاية التي ليست كتاب فتوى، والقاضي من ~~جواز الانفراد في صورة الاطلاق، ولعلهما يريدان ما لو قال: " لكل منهما " ~~بعبارة مستقلة أنت وصيي على كذا، فإنه ظاهر حينئذ في جواز الانفراد، كما في ~~الوكالة، وإن كان هو خارجا عن محل النزاع، بل قد يقال بعدم ظهوره في ذلك، ~~كما هو مقتضى اطلاق العبارة وغيرها. # PageV28P409 # بل في القواعد والدروس وغيرهما ما هو كالصريح في ذلك، في مسألة ما لو ~~أوصى إلى زيد ثم إلى عمرو، قال في القواعد " ولو أوصى إلى زيد ثم إلى عمرو ~~لم يكن رجوعا، ولو لم يقبل عمرو انفرد زيد، ولو قبلا لم ينفرد أحدهما ~~بالتصرف إلا مع قرينة دالة على الرجوع أو التفرد " وقال في الدروس: " ولو ~~أوصى إلى زيد ثم إلى عمرو اشتركا ولا انفراد، ولا يعزل الأول بالوصية إلى ~~الثاني، ولو قبل أحدهما دون الآخر قيل: # يتصرف وحده، بخلاف ما لو أوصى إليهما معا، فإنه ينعزل القابل برد صاحبه، ~~وفي الفرق نظر، لأن الضم قد حصل في الموضعين، فإن كان شرطا ثبت فيهما وإلا ~~انتفا فيهما " وتبعه على ذلك المحقق الثاني، بعد أن حكى القيل المزبور عن ~~التذكرة. # قلت: قد يفرق بينهما بظهور المعية في وصاية المجتمعين وكونهما معا الوصي ~~بخلاف غيره، فإنه ظاهر في الاستقلال، حتى لو قبلا معا، فإن تعدد الأولياء ~~كما هو ظاهر العبارة غير عزيز، وكذا الكلام في الوكالة ولو سلم فالمراد ~~شركته على تقدير قبوله، نحو ما لو قال لزيد أوصيت إليك، ثم قال ضممت إليك ~~عمروا، فإنه كما في القواعد أن قبل عمرو شارك، وإلا استقل زيد، ولو قبل ~~عمرو خاصة لم يكن له الانفراد لو جعله مضموما، وهل ينعزل أو يضم إليه ~~الحاكم؟ فيه نظر، كما في الدروس، وجزم الفاضل بالثاني. # وعلى كل حال فالانصاف اختلاف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال، ~~التي ليس من وظائف الفقيه تنقيحها، والتحقيق ما عرفت، ومنه يعلم أن الناظر ~~المستعمل في زماننا ليس وصيا مستقلا، ms10227 بل ولا شريكا في الوصاية لعدم ظهور ~~عبارة الموصى فيه بل لعلها ظاهرة في إرادة الصرف باطلاعه، وقد تعرض له بعض ~~الأصحاب كالمحقق الثاني حيث قال: # " ويجوز أن يوصي إلى واحد، ويجعل آخر مشرفا عليه، ولا يكون للمشرف شئ من ~~التصرفات لكن يشترط صدورها عن إذنه، ولو امتنع، فهل يستقل الوصي؟ فيه وجهان ~~أقربهما لا، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ". # قلت: التحقيق فيه كونه أيضا مختلفا باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة و ~~PageV28P410 # الأحوال، ومن هنا لم يكن ضبطه بحال، فإنه قد يراد اطلاعه فقط، لئلا يخون ~~الوصي، وقد يراد نظره في الصرف والمصرف، وقد يراد غير ذلك، والحكم يختلف ~~باختلافه، وحتى مدخلية الحاكم فيما لو مات أو جن مثلا، وعدمها، ثم المراد ~~باجتماعهما اتفاقهما على الرأي على وجه يحكمان بكونه مصلحة، وايقاع العقد ~~لو احتيج إليه عن رأيهما بمباشرة أحدهما، وإذن الآخر، أو غيرهما بإذنهما. # (و) على كل حال ف‍ (لو تشاحا) على وجه لا ينافي عدالتهما، بناء على ~~اعتبارها، لتخيل كل منهما الصلاح في ضد ما يقوله الآخر (لم يمض ما ينفرد به ~~كل واحد منهما عن صاحبه، إلا ما لا بد منه، مثل كسوة اليتيم ومأكوله) ~~والرقيق والدواب و اصلاح العقار، وشراء كفن الميت، ونحو ذلك مما لا يمكن ~~تأخيره إلى وقت الاتفاق، بل عن بعضهم زيادة قضاء ديونه، وانفاذ الوصية ~~المعنية، وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع، والخصومة عن الميت، وله ~~عن الطفل، وله مع الحاجة، ورد الوديعة المعينة والعين المغصوبة. # وفي القواعد الفرق بين صورتي الاطلاق، والنهي عن الانفراد، فيجوز ذلك، في ~~الأول، ولا يجوز في الثاني، وفيه أنه لا فرق بينهما بعد تنزيل الاطلاق على ~~عدم جواز الانفراد إلا بالظهور والصراحة، وذلك لا يصلح فارقا، كما أنه قد ~~يناقش فيما قبله بأن ذلك لا ضرورة تقتضي فعله قبل الرجوع إلى الحاكم، أو ~~عدول المؤمنين، بل الأول أيضا كذلك، فالمتجه ما عن المبسوط والحلبي من عدم ~~جواز الانفراد مطلقا حتى في كسوة اليتيم ومأكوله امتثالا ms10228 لنهي الموصى عنه. # نعم قد يتجه ذلك فيما تشتد الضرورة إليه، على وجه لا يمكن الوصول إلى ~~الحاكم أو من يقوم مقامه، فيتولاه حينئذ أحدهما أو غيرهما من العدول من باب ~~الحسبة لا من حيث الوصاية، ولعل الضابط ذلك، وهو خارج عما نحن فيه من ~~انفراد أحدهما من حيث الوصاية. # (و) كيف كان فلا ريب في أن (للحاكم) الشرعي المعد لحسم أمثال PageV28P411 # ذلك (جبرهما على الاجتماع) مع الامكان من غير استبدال، لعدم ولاية له ~~فيما فيه للميت وصي، وعن الحلبي أنه يرد الحاكم إلى أعلمهما وأقومهما، ~~ويجعل الثاني تبعا له. # وأشكل بأن فيه تخصيصا لأحدهما بالنظر، وقد منعه الموصي، وقد يدفع بأن ~~المراد الاجبار على الاجتماع الذي منه رد غير الأعلم إلى الأعلم، ونحو ذلك ~~مما مرجعه إلى رد المرجوح في نظر الحاكم إلى الراجح، ولعله بذلك لا يكون ~~منافاة بين القولين. # (فإن تعاسرا) على وجه يتعذر جمعهما (جاز له الاستبدال بهما) حذرا من ~~الترجيح بلا مرجح، وصونا لوصايا الميت عن التعطيل، وحفظا للمال عن التلف، ~~ولبقاء المال بلا ولي بعد فرض تعذر الاجتماع الذي هو شرط ولايتهما، فينتفي ~~المشروط بانتفائه، ويكون حينئذ وجودهما بمنزلة عدمهما. # وفي الدروس " وله عزل أحدهما والضم إليه، وليس له جعله منفردا " وقال ~~الحلبي " له جعله منفردا إذا كان أعلم وأقوى، فيتبعه الباقون من الأوصياء " ~~هذا ولكن في الروضة " كذا أطلق الأصحاب، وهو يتم مع عدم اشتراط عدالة ~~الوصي، أما معه فلا، لأنهما بتعاسرهما يفسقان، لوجوب المبادرة إلى انفاذ ~~الوصية مع الامكان، فيخرجان بالفسق عن الوصاية، ويستبدل بهما الحاكم، فلا ~~يتصور اجبارهما على هذا التقدير، وكذا لو لم نشترطها، وكانا عدلين، ~~لبطلانها بالفسق حينئذ على المشهور نعم لو لم نشترطها، ولا كانا عدلين أمكن ~~اجبارهما مع التشاح ". # وفيه أن تشاحهما إذا كان مستندا إلى اعتقاد رجحان ما رأياه بحسب المصلحة ~~لا التشهي والمعاندة لا يقتضي الفسق، لكن يرد حينئذ أن جواز جبر الحاكم ~~لهما على الاجتماع محل نظر، فاشتراط العدالة لا يتم مع التعاسر الذي ms10229 كان ~~للحكام معه اجبارهما، وقد يدفع كما في بعض حواشي الروضة بأنه لا مانع من ~~التزام جواز جبر الحاكم لهما بما هو الأصلح عنده في نظره، ومع التساوي ~~يتخير، وهذا لا ينافي عدالتهما وفيه أن جبر الحاكم لا يكون إلا مع امتناع ~~المخالف على ما يجب عليه، ومع فرض عدالتهما وكون تكليفهما الرجوع إلى ~~الأصلح في نظر الحاكم لا امتناع منهما، فلا جبر، فالأولى - PageV28P412 # إبدال الجبر بأمر الحاكم لهما بما هو تكليفهما في التعاسر المفروض، كما ~~أن الأولى التصريح بالتفصيل على القول باشتراط العدالة، بأن التشاح إن كان ~~لاختلاف النظر لم يلزم فسقهما، وإن كان يوجب الاختلال بالواجب مع امكان ~~الاجتماع يلزم فسقهما إن أصرا على ذلك، إذا لم يثبت كونه من الكبائر، ولعله ~~مراد من أطلق ممن اشترطها من الأصحاب. # (و) على كل حال ف‍ (لو أراد قسمة المال بينهما) حيث يجب عليهما الاجتماع ~~(لم يجز) بلا خلاف ولا اشكال، لأنه خلاف مقتضى الوصية من الاجتماع في ~~التصرف (ولو مرض أحدهما) أو عجز على وجه لا يقوى على القيام بتمام ما أوصى ~~إليه، ولو بالتوكيل والاستيجار (ضم إليه الحاكم من يقويه) ويعينه على ما ~~كلف به على حسب ما تسمعه في شرح قوله " ولو ظهر من الوصي عجز " إلى آخره. # وفي الدروس: اطلاق كون الضم إلى الآخر بالعجز، لا إلى العاجز، بل عن ~~الكفاية أن ذلك هو الأشهر، وتظهر الثمرة في وجوب قيام ثلاثة على التصرف في ~~الوصية على الأول، واثنين على الثاني، وفي المسالك " امكان حمل كلامه على ~~العجز بالكلية لا في الجملة، وهو جيد، وإلا لأشكل بأن العجز في الجملة لا ~~يخرج الوصي عن الوصاية، لجواز الوصية إلى العاجز كذلك ابتداء. # بل عن التذكرة وجامع المقاصد الاجماع عليه، فكذا في الاستدامة بل أولى من ~~الابتداء بذلك كما هو واضح. # (أما لو مات أو فسخ) مثلا على وجه ينعزل عن الوصاية (لم يضم الحاكم إلى ~~الآخر، وجاز له الانفراد) كما عن الأكثر على ما في محكي الشرايع للصيمري ms10230 و ~~الكفاية (لأنه لا ولاية للحاكم مع وجود وصي) وشرطية الشركة - التي مقتضاها ~~انتفاء المشروط بانتفائها، فتنتقل الولاية إلى الحاكم - مقيدة بحسب العرف و ~~العادة ببقاء كل منهما على قابلية الوصاية، فكأنه قال: كل وصي على الاشتراك ~~بشرط بقاء كل منهما على قابلية الوصاية، (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) مما ~~سمعت ومن أن ظاهر الشرطية عدم رضى الموصي برأي أحدهما منفردا، والوصي إنما ~~هما معا، لا PageV28P413 # أحدهما مفردا، فلا بد أن ينضم إليه أمين، ومن هنا كان ذلك خيرة الفاضل في ~~قواعده ومحكي إرشاده وتحريره والشهيدين، وفاضل الرياض، بل هو المحكي عن فخر ~~الدين وجماعة. # إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه، بعد ما عرفت من تقييد الاشتراط بذلك، وإلا ~~كان مقتضى ما ذكروه انتفاء وصاية الآخر أيضا، ضرورة كونها مشروطة بشرط، ~~والفرض انتفاؤه، فيستقل الحاكم بالوصاية، وبقاء أحدهما كعدمه حينئذ لعدم ~~الإذن له في هذا الحال كما لو تشاحا. # ومن ذلك يعلم الحال فيما فرعه في الرياض على الثاني بعد أن اختاره " من ~~أنه هل للحاكم أن يفوض جميع الولاية إلى الثاني منهما بدلا عن الضميمة، ~~تنزيلا له مقامها، وجهان: من أن النظر قد صار للحاكم، فيولي من اختاره، ومن ~~أن الموصي لم يرض برأي الآخر على الانفراد، فليس للحاكم تفويض جميع الأمر ~~إليه، وإلا لزم التبديل المنهي عنه في الشريعة، وهذا أجود، بخلاف ما لو حصل ~~لهما معا العجز أصلا، فإن للحاكم أن ينصب ولو واحدا، للفرق بين المقامين، ~~بأن الثاني من الوصيين في المقام الأول منصوب من قبل الموصي، ولم يرض برأيه ~~منفردا كما مضى، وهنا قد انقطع نظره لعجزهما وصار النظر إليه، كملا، فله ~~نصب من شاء ولو واحدا - إذ لا يخفى عليك أن الموصي لم يرض برأي أحدهما إلا ~~مجتمعا مع خصوص الآخر، فإذا تعذر انتفت الوصاية من رأس، واستقل الحاكم، لا ~~أنه يريد انضمامه إلى شخص آخر، أي شخص يكون، كي يقوم أمين الحاكم مقامه، ~~وهو واضح بأدنى تأمل. # ومنه يعلم قوة ما ms10231 عن الأكثر على ما عرفت، من تقييد الشرطية بحال الامكان، ~~و إلا انفرد الآخر، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه، والله هو العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لو شرط لهما الاجتماع والانفراد) بمعنى أنه قد أذن له ~~في كل منهما (كان تصرف كل واحد منهما ماضيا ولو انفرد) للإذن (و) كذا (يجوز ~~أن يقتسما المال ويتصرف كل واحد منهما فيما يصيبه) وفيما في يد صاحبه (كما ~~يجوز انفراده قبل القسمة) بلا خلاف ولا اشكال في شئ من ذلك، PageV28P414 # لكون الفرض شمول الإذن، أما لو شرط لهما الانفراد ففي جواز الاجتماع ~~حينئذ نظر، من مخالفة الشرط، فلا يصح، ومن اقتضاء الاتفاق على الاجتماع ~~صدوره عن رأي كل منهما، وشرط الانفراد اقتضى الرضا برأي كل منهما، وهو حاصل ~~إن لم يكن هنا آكد، فيكون شرط الانفراد رخصة لا تضييق. # وفي الرياض " وهذا ظاهر العبارة " والروضة " وهو حسن حيث تقوم قرينة على ~~كون اشتراط الانفراد رخصة لا عزيمة، ومع هذا لو حصل لهما حال الاجتماع نظر ~~مخالف له حالة الانفراد، ينبغي القطع بالمنع، لجواز كون المصيب حالة ~~الانفراد، ولم يرض الموصي إلا به ". # قلت: كما أنه ينبغي القطع بمراعاة الانفراد، وعدم التردد في الرأي ~~مجتمعين مع اشتراط الانفراد الذي لم تقم قرينة على إرادة الرخصة منه، فإن ~~ذلك بمنزلة ما - لو نهاهما عن الاجتماع، فإنه لا إشكال في اتباعه عملا ~~بمقتضى الوصية المنهي عن تبديلها، والله هو العالم. # (و) كيف كان ف‍ (للموصى إليه أن يرد الوصية) وإن كان قد قبلها (ما دام ~~الموصي حيا، بشرط أن يبلغه الرد) كما أن للموصي عزل الوصي بلا خلاف أجده في ~~الثاني، للأصل والمعتبرة المستفيضة (1) في جواز الرجوع في الوصية، الشاملة ~~اطلاقا في بعض وفحوى في آخر لمفروض المسألة. # بل وفي الأول من غير الصدوق في خصوص ما إذا كان الموصي أبا، أو كان الأمر ~~منحصرا فيه، أي الموصى إليه، فلم يجز الرد فيهما لمكاتبة علي بن الريان (2) ~~إلى أبي الحسن (عليه السلام) " رجل ms10232 دعاه والده إلى قبول وصيته، هل له أن ~~يمتنع من قبول وصيته؟ فوقع (عليه السلام) ليس له أن يمتنع ". # ومفهوم صحيح ابن يسار عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في رجل يوصي إليه، ~~فقال: # PageV28P415 # إذا بعث بها إليه من بلد، فليس له ردها، وإن كان في مصر يوجد فيه غيره ~~فذاك إليه (3). # ونحوه غيره، وعن المختلف الميل إليه، مؤيدا للأول بأن امتناع الولد نوع ~~عقوق والثاني بأن من لا يوجد غيره يتعين عليه، لأنه فرض كفاية إلى أن قال: ~~وبالجملة أصحابنا لم ينصوا على ذلك فلا بأس بقوله. # وفي الرياض " وهو كذلك إن لم ينعقد الاجماع على خلافه، ولا يمكن دعواه ~~باطلاق عبائر الأصحاب بجواز الرد مطلقا، لعدم تبادر المقامين منه جدا، ومنه ~~يظهر الجواب عن اطلاقات النصوص بذلك أيضا. # مضافا إلى وجوب حمل المطلق على المقيد، حيث تضمن شرائط الحجية كما هنا. # قلت: لكن يعتبر فيه المقاومة، ولا ريب في عدمها هنا لتعدد نصوص الاطلاق و ~~اتحاد خبر التقييد، واعتضاد الأول باطلاق الفتاوى الذي لا وجه لدعوى عدم ~~شموله لذلك، خصوصا بعد معلومية خلاف الصدوق عندهم، فيمكن حينئذ دعوى كون ~~الاطلاق كالصريح فيما يخالفه، والعقوق مبني على أمر الوالد بذلك على وجه ~~يؤذيه عدم القبول وعلى وجوب طاعة الولد في مثل ذلك، وإن كان هو الظاهر، ~~لاطلاق ما دل على وجوبها من الكتاب والسنة، لكن محل البحث عدم قبول الوصية ~~من حيث كونها كذلك لا ما إذا اشتملت مع ذلك على أمر بالقبول، ويمكن حمل ~~المكاتبة المزبورة على ذلك، بل لعله الظاهر منها، فتخرج حينئذ عن محل ~~البحث. # ودعوى أن مجرد ايجاب الوصية طلب للقبول على وجه الحتم ممنوعة، على أن ~~مقتضى ذلك تعميم الحكم للآباء وإن علوا، والأمهات وإن نزلن، وهو خلاف ظاهر ~~القائل. # ثم إن الولد لو رد حيث يأمره الوالد بالقبول يأثم، ولا يكون وصيا؟ أو أن ~~رده كلا رد وجهان: أقواهما الأول، ودعوى كون قبول الوصاية من فروض الكفاية ~~كي # PageV28P416 # يتعين مع الانحصار واضحة المنع، ms10233 خصوصا بعد قيام الحاكم بأمثال هذه ~~الأمور، فالمتجه حينئذ جواز الرد مطلقا مع الشرط المزبور. # قال الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم (1): " إن أوصى رجل إلى ~~رجل وهو غائب، فليس له أن يرد وصيته، وإن أوصى إليه وهو بالبلد، فهو ~~بالخيار، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل ". # وفي خبر منصور بن حازم (2) " إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب، فليس له ~~أن يرد عليه وصيته، لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره " إلى غير ~~ذلك مما هو دال منطوقا أو مفهوما على جواز الرد. # نعم الظاهر أن المراد بالغيبة والحضور في النصوص المزبورة الكناية عن ~~بلوغ الرد إليه وهو حي، للاجماع على مدخلية ذلك، وللتعليل في خبر منصور ~~مؤيدا ذلك كله بفتاوى الأصحاب. # وبالرضوي (3) " إذا أوصى رجل إلى رجل وهو شاهد، فله أن يمتنع من قبول ~~الوصية وإن كان الموصى إليه غائبا ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى ~~إليه، فإن الوصية لازمة له ". # نعم في المسالك، وكذا الرياض: هل يشترط مع بلوغ الموصي الرد، إمكان ~~إقامته وصيا غيره، أم يكفي مطلق بلوغه حيا؟ ظاهر الفتاوى الثاني، ومقتضى ~~التعليل الأول، لأنه إذا لم يمكنه نصب وصي آخر يكون بمنزلة ما لو لم يعلم ~~بالرد، والأجود اعتبار الامكان، كما يرشد إليه قوله (عليه السلام) " لو كان ~~شاهدا " إلى آخره، فإن العلة المنصوصة تتعدى على الأقوى ولانتفاء الفائدة ~~بدونه، فعلى هذا لو كان حيا ولا يمكنه نصب أحد ولو بالإشارة لم يصح الرد، ~~ولو أمكن ولكن كان المنصوب غائبا بحيث يتوقف ثبوت وصايته على البينة، ولم ~~يحضر الموصي من يثبت به الوصاة، ففي تنزيله منزلة عدم التمكن من الوصاة ~~وجهان: من حصول أصل # PageV28P417 # القدرة وتحقق الشرط، ومن انتفاء فائدته باعتبار عدم ثبوته. # قلت: لكن قد يناقش بكون المنساق من التعليل إرادة بيان واقع، فهو شبه ~~الحكمة، لا أن المراد من التعليل قصد دوران الحكم مداره، ضرورة عدم لزوم ~~طلب غيره، إذ قد لا يريد وصية غير ms10234 هذا الذي ردها، فاستصحاب بقاء الرد بحاله ~~حينئذ، من غير فرق بين المتمكن وغيره من حيث البينة وغيرها، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لو مات) الموصي (قبل الرد أو بعده ولم يبلغه لم يكن ~~للرد أثر، وكانت الوصية لازمة للموصي) بلا خلاف أجده فيه فيما لو كان قد - ~~قبلها قبل الرد، بل في المسالك ومحكي المبسوط والخلاف والتذكرة الاجماع ~~عليه بل وإن لم يكن قد قبلها على المشهور بين الأصحاب، بل عن صريح الغنية ~~وظاهر الدروس الاجماع عليه لما سمعته من النصوص السابقة. # وخبر هشام بن سالم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الرجل يوصي ~~إلى رجل بوصية، فيكره أن يقبلها، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا ~~يخذله على هذا الحال ". # وخبر الفضيل (2) عنه (عليه السلام) أيضا " في الرجل يوصي إليه قال: إذا ~~بعث بها إليه من بلد فليس له ردها " إلى غير ذلك من النصوص المحمولة على ~~التفصيل المزبور لما عرفت، خلافا للفاضل في المختلف والتحرير فجوز الرد ~~أيضا بعد أن اعترف بنسبة عدم الجواز إلى الأصحاب كافة، ومال إليه في ~~المسالك، للأصل المانع من اثبات حق على الموصى إليه على وجه قهري، وتسليط ~~الموصي على إثبات وصيته على من شاء، ولاستلزام ذلك الحرج العظيم، والضرر ~~الكثير في أكثر مواردها، وهما منفيان بالآية (3) والرواية (4)، ولعدم صراحة ~~النصوص في الدلالة على المطلوب، لاحتمال حملها على الاستصحاب: أو سبق ~~القبول، أو نحو ذلك مما لا بأس بحملها عليه، بخلاف إثبات مثل هذا الحكم ~~العظيم المخالف للأصول العقلية والشرعية بمثل ذلك. # PageV28P418 # وفيه أن ذلك كله كالاجتهاد في مقابلة النص، ضرورة الخروج عن الأصل ~~المزبور بالدليل من النص والاجماع وغيرهما، والحرج والضرر مع فرض عدم إمكان ~~تحملهما يسقط التكليف معهما، كما عن التنقيح التصريح به، وهو غير ما نحن ~~فيه، وإلا لم يكن بهما بأس بعد قيام الدليل، وعدم الصراحة لو سلم لا ينفي ~~أصل الاستدلال، إذ أكثر الفقه مبني على الظواهر، والمحملان لو سلم إمكان ~~الجميع لهما، إنما ms10235 يرتكبان بعد قوة المعارض وليست، بل الأمر بالعكس كما ~~عرفت. # ومما ذكرنا في الحرج والضرر، يعلم ما في المسالك حيث أنه بعد أن مال إلى ~~قول الفاضل قال: " ولو حصل للوصي ضرر ديني، أو دنيوي، أو مشقة لا يحتمل ~~مثلها عادة، أو لزم من تحملها ما لا يليق بحاله من شتم ونحوه، قوى جواز ~~الرجوع " وظاهره أنه كذلك على القولين، إلا أن المتجه بناء على عدم جواز ~~الرجوع الاقتصار في الضرورة على قدرها، لا رد الوصية وفسخها كما ستعرفه في ~~مسألة العجز وغيره من نظائر المسألة، بل في خبر إسماعيل قال (1): " سألت ~~الرضا (عليه السلام) عن رجل حضره الموت فأوصى إلى ابنه وأخويه شهد الابن ~~وصيته، وغاب الاخوان فلما كان بعد أيام أبيا أن يقبلا الوصية، مخافة أن ~~يثوثب عليهما ابنه، ولم يقدرا أن يعملا بما ينبغي، فضمن لهما ابن عم لهما، ~~وهو مطاع فيهم أن يكفيهما ابنه فدخلا بهذا الشرط فلم يكفهما ابنه، وقد ~~اشترطا عليه ابنه، فقالا نحن براء من الوصية، ونحن في حل من ترك جميع ~~الأشياء والخروج منه، أيستقيم أن يخليا عما في أيديهما ويخرجا منه، فقال: ~~هو لازم لك، فارفق على أي الوجه كان، فإنك مأجور " ولعل ذلك يحل بابنه ~~إيماء إليه، بناء على أن الخطاب فيه لأحد الوصيين. # ثم إن الظاهر اعتبار اللفظ أو ما يقوم مقامه في إفادة إنشاء الرد، فلا ~~يكفي فيه مجرد عدم الرضا الباطني، نحو ما سمعته في إجازة الفضولي ونحوها مع ~~احتماله، إلا أن الأول هو الأقوى، للأصل المقتصر في انقطاعه على المتيقن. # ومنه يعلم صحة الوصية لمن يعلم عدم رضاه بقبولها لو علم، مع اخفائها # PageV28P419 # إلى أن مات الموصي، بل لو ردها على وجه يعلم منه استمراره على معنى الرد، ~~ثم أوجب الموصي بعد الايجاب المردود، ثم أخفاه إلى أن مات اتجه لزومها له، ~~لعدم العبرة بما في نفسه، بل يمكن ذلك لو صدر منه ما يقتضي الرد مع عدم ~~علمه بالايجاب، لكن يقوى في النظر خلافه، والله ms10236 العالم. فتأمل جيدا، فإني ~~لم أجد تحريرا لذلك في كلماتهم. # (ولو ظهر من الوصي عجز) عن الاستقلال بانفاذ الوصية لكبر أو هرم أو غير ~~ذلك من موانع الاستقلال، ولو على جهة التوكيل والاستيجار (ضم إليه مساعد)، ~~ولا ينعزل بذلك، بلا خلاف أجده فيه بل عن التذكرة وجامع المقاصد الاجماع ~~عليه، بل الظاهر جواز الوصاية للعاجز ابتداء كما عن التذكرة نسبته إلى ~~أصحابنا، وفي القواعد وإن ذكر كفاية الوصي واهتدائه إلى ما فوض إليه في ~~شرائطه، لكنه صرح بإرادة شرطية ذلك في الاستقلال دون أصل الوصية، وكذا ~~شارحه الكركي. # نعم في الدروس سابعها: أي الشرائط كفاية الوصي، فلو أوصى إلى هرم يعجز عن ~~التصرف أو إلى مريض مدنف أو إلى سفيه، ففي بطلانها من رأس، أو صحتها ويضم ~~إليه الحاكم مقوما نظر، ينشأ من وجوب العمل بقوله ما أمكن، ومن عدم الفائدة ~~المقصودة بالوصية - لكن قال: ولو عرض العجز في الأثناء ضم الحاكم إليه ~~قطعا، ولا ينعزل ". # وفيه أن عدم انعزاله بالتجدد، يقتضي عدم ما نعيته في الابتداء، وأنه يمكن ~~أن يكون العاجز ذا رأي وتدبير، ولكنه عاجز عن الاستقلال، فيفوض إليه الموصي ~~أمره لذلك، ويعتمد في تمام الفعل على نصب الحاكم له معينا لتحصل الفائدة ~~المطلوبة من الوصية، ويسلم من تبديلها المنهي عنه، بل قد يفرض غير ذلك من ~~الأغراض والفوائد على وصايته - وإن كان عاجزا - نظرا وتدبيرا فضلا عن عجز ~~المباشرة بنفسه أو بغيره، وبالجملة عمومات الوصاية واطلاقاتها تقتضي جواز ~~الوصاية لمثل ذلك، والأغراض الباعثة عليه كثيرة، ولا يحتاج إلى تقسيم العجز ~~إلى أقسام، وكثرة الكلام في تشقيقه على وجه لا فائدة فيه. PageV28P420 # إنما البحث في أن هذا الضم باعتبار قصور ولايته، فتكون الولاية التامة ~~مشتركة بينه وبين الحاكم الذي تكون له الولاية خاصة، بعد فقد الوصي، أو أن ~~الولاية بتمامها للوصي، ولكن يضم إليه مساعدا على ما كلف به، وجهان: بل قد ~~يقوى في النظر الثاني لعدم معهودية شركة الحاكم وغيره في الولاية، بل حال ~~الوصي حال الأب ms10237 العاجز مثلا، فإن الظاهر عدم شركة الحاكم له، وإن ضم إليه ~~مساعد أيضا، بل إن لم يقم اجماع على اعتبار الضم من الحاكم، أمكن القول ~~بوجوبه كفاية - على الناس، للأمر بالمعاونة على البر والتقوى وغيره مما دل ~~على ذلك، ويكون ذلك هو النكتة في بناء الضم للمجهول في المتن لا ما في ~~المسالك من أنه اتكالا على المعلوم من قيام الحاكم بهذه الوظائف، ولبيان ~~أنه مع التمكن من الحاكم يقوم عدول المؤمنين مقامه في هذا الضم، كما يقومون ~~مقامه في غيره من ولآياته. # ومما ذكرنا يعلم أن الوجه مع زوال العجز يستقل الوصي، وليس للمساعد ~~مشاركته قهرا، وإن قال في جامع المقاصد: " إن في ذلك وجهين " كما أنه علم ~~مما ذكرنا حال العجز ابتداء، وفي الأثناء، بل لعل قول المصنف " ولو ظهر " ~~ظاهر في الأول ويمكن شموله لهما معا، وكذا علم حال العجز عن النظر ~~والتدبير، أو عن المباشرة وعن التوكيل والاستيجار وعدمه، فتأمل جيدا، فإن ~~ذلك كله غير محرر في كلماتهم والله العالم (و) كيف كان ف‍ (إن ظهر منه): أي ~~الوصي (خيانة) في وصيته (وجب على الحاكم عزله، ويقيم مكانه أمينا) بل في ~~المسالك " إنما يتوقف على عزل الحاكم لو لم نشترط عدالته، فللحاكم حينئذ أن ~~يعزل الخائن، مراعاة لحق الأطفال وأموال الصدقات ونحوهما، أما إذا اشترطنا ~~عدالته، فإنه ينعزل بنفس الفسق، وإن لم يعزله الحاكم، وقد تقدم مثله، ولعل ~~المصنف يريد بعزل الحاكم منعه من التصرف، أو ما هو أعم منه، ومن مباشرة ~~عزله، فيجري على المذهبين إذ لم يتقدم منه ترجيح لأحد المذهبين " انتهى، ~~وظاهره أن الخيانة في الوصية غير باقي أسباب الفسق فإن الحاكم يعزله، وإن ~~لم يشترط العدالة في الوصي ولعل وجهه ما سمعته سابقا في أول الشرائط من خبر ~~الدعائم (1)، وأن ظاهر حال الموصي # PageV28P421 # ملاحظة أمانته في تنفيذ وصاياه، فمع فرض خيانته في ذلك لا ولاية له من ~~الموصي " فهو كما لو أوصى إلى عدل من حيث عدالته ففسق، فإنه لا وصاية له، ms10238 ~~وإن لم نقل باشتراط العدالة، لكن قد يشكل ذلك فيما إذا علم الموصي بحاله، ~~ومع ذلك قد أوصاه فيما له الوصاية عليه وإن كان خائنا، ويشكل أيضا في ~~اقتضاء ذلك انعزاله حتى فيما لم يخن فيه، فيضمن حينئذ كل وصية أنفذها على ~~وجهها، بعد الخيانة، بل قد يشكل أصل عزله بذلك، بل أقصاه منع الحاكم له في ~~استقلاله بالتصرف، بل يجعل عليه ناظرا منفذا للوصايا معه على وجهها، اللهم ~~إلا أن يفهم من الموصي اشتراط وصايته بأمانته، وأنه متى خان لم يكن وصيا، ~~وحينئذ يتجه منع الحاكم له، ولا يحتاج إلى عزل، وكذا الوكيل، ولعل التمسك ~~بأصالة بقاء - حكم الوصي عليه هو المتجه، فإنه كالوكيل في المعنى، بل هو ~~أقوى ولاية، ولم يثبت ما يقتضي انعزال الوكيل بمجرد خيانته حتى لو جاء ~~بباقي ما وكل فيه على وجهه، فضلا عن الوصي وخبر الدعائم يمكن إرادة زوال ~~الاستقرار بالتصرف فيه بالنسبة إلى الخيانة فالمتجه حينئذ عدم بطلان ~~وصايته، وأولى منه بذلك المجتهد والأب والجد الذين ولايتهم من الشارع، فلا ~~ترتفع بذلك ونحوه، وإن منعوا من التصرف مستقلين حتى يتوبوا، فإن تابوا ~~رجعوا إلى حالهم الأول، ولعل الوصي كذلك أيضا. # نعم لو قلنا بانفساخ ايجاب الوصية بذلك، كان المتجه عدم عودها، لعدم ~~المقتضي، إلا أن يفهم من الموصي ذلك، وهو خارج عما نحن فيه فتأمل جيدا، ~~والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (الوصي أمين) بلا خلاف أجده فيه، بل في جامع المقاصد نفيه ~~بين أهل الاسلام ولا اشكال، ضرورة كون استيلاء يده على ما أوصى عليه بإذن ~~مالكية وشرعية، فلا يكون إلا أمينا (و) حينئذ ف‍ (لا يضمن ما يتلف في يده ~~إلا ما كان عن مخالفته لشرط الوصية أو تفريط) كما هو الحال في كل أمين، ~~واطلاق بعض النصوص بضمانه محمول على ذلك، ومنه ما استفاضت النصوص بتبديله ~~الوصية، # PageV28P422 # كالصحيح (1) " عن رجل أوصى إلى رجل وأمر أن يعتق عنه نسمة بستماءة درهم ~~من ثلثه، فانطلق الوصي وأعطى الستماءة درهم رجلا يحج ms10239 بها عنه؟ فقال (عليه ~~السلام): أرى أن يغرم الوصي من ماله ستماءة درهم فيما أوصى به الموصي " ~~وربما كان فيه ايماء إلى عدم انعزال الوصي بالخيانة، اللهم إلا أنه يكون ~~ذلك ليس منها، بل هو شئ قد فعله الوصي بجهله، بتخيل أنه أنفع للميت، ولكن ~~حيث كان تبديلا للوصية لم يمض، ووجب عليه الضمان، وكأن المصنف أراد بمخالفة ~~شرط الوصية ما يشمل التعدي كما اعترف به في المسالك قال: " فإنه إذا لبس ~~الثوب مثلا فقد خالف شرط الوصية، لأن مقتضاها حفظ مال الطفل، أو بيعه وصرفه ~~في الجهة المأمور بها ونحو ذلك، فاستعماله لا يدخل في شرط الوصية، ومثل ذلك ~~ركوب الدابة وغير ذلك، هذا إذا لم يتعلق به غرض يعود على ماله من الولاية، ~~بحيث لا يتم بدونه كما لو ركب الدابة لقضاء حوائج الطفل واستيفاء دينه حيث ~~يتوقف على الركوب، أو دخل داره لاصلاح أمره، أو لبس الثوب ليدفع عنه الدود، ~~ونحو ذلك " انتهى، والظاهر أنه من التفريط، التكاسل في أمر الوصية ~~والتهاون. والله العالم. # (ولو كان للوصي) على وفاء الديون أو على ما يشمله على وجه له التخيير في ~~جهات القضاء (دين على الميت) الذي هو وصيه على الوجه المزبور (جاز أن ~~يستوفي دينه مما في يده من غير إذن الحاكم، إذا لم يكن له حجة) على إثبات ~~حقه (و) دينه، بل الأقوى ما (قيل:) من أنه (يجوز مطلقا) أي سواء كان له حجة ~~أو لا، وعن الشهيدين اختياره، لأن فائدتها احتمال كذب المدعي، والمفروض ~~عدمه، كما أن المفروض وصايته على وجه له التخيير في جهات القضاء، فلم يكن ~~اشكال في استيفائه، ضرورة أولويته مما حكى الاتفاق عليه من جواز ايفائه ما ~~يعلمه من دين الأجنبي كذلك، ولا يشكل ذلك بالأصل، وموثقة يزيد بن معاوية ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قلت له: إن رجلا أوصى إلي فسألته أن ~~يشرك معي ذا قرابة له ففعل وذكر # PageV28P423 # الذي أوصى أن له قبل الذي أشركه في الوصية خمسين وماءة ms10240 درهم وعنده رهن ~~بها جام فضة، فلما هلك الرجل أنشأ الوصي يدعي أن له قبله أكرار حنطة قال: ~~إن أقام البينة، وإلا فلا شئ له، قال: قلت له: أيحل له أن يأخذ مما في يده ~~شيئا قال: لا يحل له، قلت: أرأيت لو أن رجلا عدا عليه فأخذ ماله فقدر على ~~أن يأخذ من ماله ما أخذ أكان ذلك له، قال: " إن هذا ليس مثل هذا " لانقطاع ~~الأصل بما عرفت، وخروج الموثق عن الفرض باعتبار الاشتراك في الوصية على وجه ~~ليس لأحدهما الاستقلال بالتصرف من دون إذن الآخر، الذي ليس له إجازة هذا ~~الأخذ من دون اثبات، مع أنه لم يعلم الوصاية فيه على وفاء الدين، والمقاصة ~~مع عدم علم المقتص منه، وكون امتناعه على الشرع غير مشروعة، وأنها موضوعها ~~نحو ما في الخبر " الأخذ من مال من عدا عليك "، " وأخذ مالك " المندرج في ~~قوله تعالى (1) " من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ومن ~~هنا قال: إن هذا ليس مثل ذاك. # ومن ذلك يعلم أيضا الفرق بين موضوع الفرض وبين الأجنبي الذي له دين ضرورة ~~كون الفرض أن الديان الوصي الذي له الولاية على وفاء الدين، بأي فرد شاء من ~~أفراد التركة، بخلاف الأجنبي، فإنه لا ولاية له على ذلك، ولذا جعل الأصحاب ~~موضوع المسألة الوصي. # نعم قد استدل بعض الناس له بالمقاصة، وبأنه محسن في استيفاء الدين " وما ~~على المحسنين من سبيل (2) " ومقتضاهما عدم الفرق بين الأجنبي والوصي في ~~ذلك، و يتأتى البحث حينئذ في اشتراط المقاصة بإذن الحاكم وعدمه، مع اختلاف ~~الجنس أو مطلقا، وبعدم التمكن من قيام البينة وامكانه، وإن كان قد يقوى في ~~النظر عدم اشتراط شئ من ذلك في الممتنع، عملا باطلاق أدلة المقاصة من غير ~~فرق بين المديون نفسه ووارثه لاطلاق أدلة المقاصة (3)، وكذا من تعذر له ~~الوصول إلى حقه، لعدم البينة المثبتة مثلا، وإن لم يكن امتناع # PageV28P424 # فإنه يرجح حقه على غيره بقاعدة نفي الضرر والعسر والحرج ونحوها أما غير ~~الممتنع ms10241 الذي يتمكن صاحب الحق من إثبات حقه عليه، فقد يشكل مقاصته من غير ~~إذنه، باعتبار اقتضائها اسقاط حقه من تخيير الوفاء بأي جنس شاء، من غير فرق ~~أيضا بين المديون ووارثه. # ولعله لذا فصل المصنف هنا والحلي والفاضل فيما حكي عنهما بين صورتي العجز ~~عن الاثبات وعدمه، فيقتص في الأول، دون الثاني، وهو جيد، لكنك قد عرفت أن ~~موضوع المسألة هنا الوصي الذي قد عرفت عدم جريان هذا التفصيل فيه باعتبار ~~ولايته على استيفاء الدين على وجه له التخيير، اللهم إلا أن يكونوا جعلوا ~~موضوعها الوصي المساوي للأجنبي، وهو الذي لم يجعل وصيا على وفاء الدين، ~~فيتجه حينئذ لهم هذا التفصيل بل لعل منه أيضا الوصي على وفاء الدين الذي لم ~~يجعل التخيير في الوفاء إليه، فإنه حينئذ كالأجنبي، بل لعل من أطلقت وصايته ~~على وفاء الدين كذلك، فإن الاطلاق لا يقتضي تخييره في الأفراد من غير إذن ~~الوارث، فيبقى حقه في التخيير. # ومن ذلك كله يعلم لك الحال في جميع شقوق المسألة، كما أنه يعلم لك الحال ~~فيما أطنب فيه في الرياض، مع أنه لم يأت بشئ كما لا يخفى على من لاحظه. ~~والله العالم والموفق. # (و) كيف كان ف‍ (في شرائه) أي الوصي (لنفسه من نفسه) باعتبار ولايته على ~~المال الذي يريد شراءه بالوصاية من غير فرق بين كونه مال طفل أو غيره ~~(تردد) وخلاف، فالمشهور على الأول لوجود المقتضي الذي هو صدور العقد من ~~أهله في محله، فتشمله العمومات والاطلاقات، وانتفاء المانع، إذ لم يثبت ~~اشتراط التغاير الحقيقي بين الموجب والقابل، بل مقتضى العمومات نفيه، ولذا ~~جاز شراء الأب من مال ولده، وجاز في النكاح الذي هو أعظم من هذا المقام، مع ~~أنه يمكن فرضه في التوكيل عن نفسه، أو عن من هو ولي عنه، اللهم إلا أن ~~يلتزم الخصم بجواز مثل ذلك، أو بمنع كونه تعددا حقيقيا، ضرورة كون لفظ ~~الوكيل لفظ الموكل، فالعمدة في الدليل الأول، مضافا إلى الخبر (1) المنجبر ~~قصوره بعمل الأكثر، وفيه " هل ms10242 للوصي أن يشتري من مال الميت إذا # PageV28P425 # بيع فيمن زاد يزيد، ويأخذ لنفسه، فقال: يجوز إذا اشترى صحيحا ". # وقيل كما عن الخلاف والحلي لا يجوز، لوجوب التغاير بين الموجب والقابل، ~~وهو مفقود، وقياسه على شراء الأب من مال ولده قياس، ولما عن ابن مسعود (1) ~~" من أن رجلا أوصى إلى رجل ببيع فرس له، فاشتراه الوصي لنفسه، واستفتى عبد ~~الله بن مسعود فقال: ليس له ذلك " وفي محكي الخلاف بعد أن حكى ذلك عن ابن ~~مسعود قال: و لا يعرف له مخالف، وللأخبار (2) المانعة عن شراء الوكيل لنفسه ~~الذي هو بمنزلة الوصي. # وفيه منع اعتبار التغاير حقيقة كما هو مقتضى الاطلاقات والعمومات، فيكفي ~~حينئذ التغاير الاعتباري نحو ما في شراء الأب من مال ولده الصغير الثابت ~~بالاجماع حتى من الخصم، وكذا النكاح بل عن الطوسي دعوى الاجماع على ~~الاكتفاء به فيه، والاستدلال بهما على المطلوب ليس من القياس، بل من اتحاد ~~طريق المسألتين، بل لعل المقام أولى من النكاح في الجواز، ولا أقل من أن ~~يكون ذلك عاضدا للاطلاقات والعمومات وكاشفا عن إرادة العموم منها على وجه ~~يشمل ذلك، وخبر ابن مسعود بعد أن لم يكن مسندا إلى من يجب اتباعه لا حجة ~~فيه، وعدم وجدان المخالف له لا يصيره اجماعا، وأخبار الوكيل بعد فرض القول ~~بها فيه يمكن الفرق بينه وبين الوصي بثبوت الولاية للثاني بخلاف (و) قد ظهر ~~من ذلك كله أن (الأشبه) بأصول ذلك المذهب وقواعده (الجواز) لكن (إذا أخذ) ~~أي الوصي (بالقيمة العدل) ولم يكن ثمة من يزيد عليه لوجوب مراعاة المصلحة ~~في ذلك خصوصا بعد قوله تعالى (3) " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن " وقد تقدم تمام الكلام في باب البيع والرهن والحجر و غيرها في هذه ~~المسائل وفي جواز اقتراض الولي المال مع الملاءة والرهن وعدمهما فلاحظ ~~وتأمل والله هو العالم. # (وإذا أذن) الموصي (للوصي أن يوصي) على ما أوصاه به من أطفال # PageV28P426 # أو حقوق أو غير ذلك (جاز اجماعا) بقسميه لعموم " من بدله ms10243 " وغيره، فيكون ~~حينئذ وصيا عن الوصي لا عن الموصي، فيجوز له الرجوع عنه ما دام حيا، وهل ~~يجوز نصب وصي عن الموصي مع التصريح من الموصي بذلك وجهان: لا يخلو أولهما ~~من قوة. # وعلى كل حال لا إشكال في الجواز في الجملة مع الإذن، كما أنه لا يجوز له ~~ذلك إذا نهاه لذلك أيضا (و) إنما الخلاف فيما (إذا لم يأذن له، ولكن لم ~~يمنعه) أيضا (فهل له أن يوصي) على ما بقي من وصايا الميت أو جميعها إن لم ~~يكن قد أنفذ منها شيئا (فيه خلاف) بين الأصحاب (أظهره المنع) وفاقا للأكثر، ~~لعدم ثبوت ولاية له بعد الموت على ذلك، إذ الفرض عدم ظهور عبارة الموصي في ~~ذلك، بل قيل إن المتبادر من استدامة مباشرته بنفسه أو بوكيله الذي هو ~~بمنزلته ومجبور عمله بنظره ومندرج في وصايته، دون الايصاء إلى الغير ~~المشتمل على الولاية بعد موته، الذي يكفي في عدم جوازه عدم ثبوت الإذن من ~~الموصي الأول فيه، فضلا عما يقتضي عدمها، خلافا للشيخ وابني الجنيد والبراج ~~فجوزوا الايصاء له، لأن الاستنابة من جملة التصرفات التي يملكها حيا ~~بالعموم كما يملكها بالخصوص، ولأن الموصي أقامه مقام نفسه، فيثبت له من ~~الولاية ما يثبت له، ومن ذلك الاستنابة بعد الموت. # ومكاتبة الصفار (1) في الصحيح إلى أبي محمد الحسن (عليه السلام) " رجل ~~كان وصي رجل فمات وأوصى إلى رجل، هل يلزم الوصي وصية الرجل الذي كان هذا ~~وصيه، فكتب يلزمه بحقه إن كان له قبله حق انشاء الله ". # بناء على أن المراد حق الايمان على معنى أنه يلزمه الوفاء بحقه إن كان ~~مؤمنا، فإن الله قد عقد الأخوة بين المؤمنين، وهو مقتضى إعانة المؤمن وقضاء ~~حوائجه فضلا عن انفاذ وصيته التي هي أهم من ذلك، أو أن المراد يلزم الوصي ~~الثاني أن ينفذ وصية الموصي الأول بسبب حقه الذي على الوصي الثاني، لأنه ~~كان له، أي للأول عليه حق من حيث الوصية، فيجب على الثاني إنفاذ كل حق على ~~الأول، # PageV28P427 # فينبغي ms10244 قرائتها أن بفتح الهمزة حتى يكون منصوبا بنزع الخافض على الوجه ~~الذي ذكرناه. # وفيه أن الأول مصادرة بل والثاني، والصحيح محتمل لذلك، ولإرادة الوصية ~~إليه بأن يوصي من حقه، على أن يكون ضمير حقه راجعا إلى الموصي الأول، فيكون ~~الحاصل أن الوصية تلزم الوصي الثاني بحق الأول إن كان له، أي للأول، قبله، ~~أي الوصي، حق بأن يكون قد أوصى إليه بأن يوصي له، إذا حضرته الوفاة، فإنه ~~حينئذ يكون له حق الايصاء عليه، فإذا أوصى بها لزمت الوصي الثاني، ومع تطرق ~~الاحتمال يبطل الاستدلال. # بل في الرياض " إن الذي يظهر منها بعد تعمق النظر فيها كون المراد ~~بالسؤال أن الوصي أوصى إلى الغير فيما يتعلق به وجعله وصيا لنفسه، فهل تدخل ~~في هذه الوصية، وصية الموصي الأول، فيلزم الوصي الثاني العمل بها أيضا، أم ~~لا؟ # فكتب الجواب بما مضى، فلا وجه للاستدلال بها لكونها على هذا التقدير ~~مجملة، و مقتضاها حينئذ أنه إن كان للموصي الأول قبله أي الموصي الثاني حق ~~من جهة وصيته إليه بالايصاء، لزمه الوفاء به، وإلا فلا، ويكون المراد بالحق ~~حق التوصية إلى الوصي الثاني، بأن صرح بالوصية، فيرجع حاصل الجواب إلى أن ~~وصية الأول لا تدخل في اطلاق وصية الموصي الثاني، إلا أن يصرح به، وهو كما ~~ترى غير مورد النزاع، و اطلاقها وإن شمله، إلا أنه لا عبرة به، بناء على ~~ظهور وروده لبيان حكم غيره، فيكون الخبر بالنسبة إلى مورد النزاع من جواز ~~وصية الوصي إلى الغير فيما أوصى به إليه الموصي وعدمه مجملا محتملا، ~~لاختصاص الحكم فيه بالجواز مع الشرط بالموضع المتيقن المجمع عليه، وهو صورة ~~الإذن فيها لا مطلقا، وإن كان هو كما ترى، من صعوبة تطبيق الجواب حينئذ على ~~السؤال. # وقد يحتمل قراءة قبل ظرفا على أن يكون الحاصل أن الوصي الثاني يلزمه ~~القيام بحق الموصي الأول إن كان له قبل الايصاء إلى الثاني حق على وصيته ~~الأول، بأن أوصى إليه بالايصاء إذا حضرته الوفاة، أما إذا لم يكن ms10245 كذلك فإنه ~~لا PageV28P428 # يلزمه، لعدم الحق له حينئذ على الوصي الأول، بل قد يحتمل غير ذلك مما لا ~~يفيد الخصم، ولو سلم عدم رجحان شئ مما ذكرناه من الاحتمال بالشهرة ونحوها، ~~فلا أقل من المساواة المقتضية للاجمال، المسقط للخبر عن الحجية، فلا دليل ~~يعتد به للخصم واحتمال الاستدلال له بأنه يكفي في الجواز عموم الوصية الذي ~~يكفي في تناولها عدم النهي عن الموصي عن الايصاء بعد أن أثبت له حق الوصية ~~الذي لم يعلم ثبوته له على وجه يصح له الايصاء به وعدمه، فإذا أوصى شملته ~~العمومات كما في الشك في كل مورد من موارد العقود، يدفعه عدم العموم الصالح ~~لمشروعية نحو ذلك مما هو تصرف في مال الغير الموقوف على إذنه، فهو شبه ~~توكيل الوكيل عن نفسه من غير نص من الموكل على ذلك، تمسكا بعمومات الوكالة ~~الذي قد علم فساده في محله، باعتبار معلومية توقف مثل هذا التصرف على الإذن ~~من المالك فلا يشمله العمومات وبعينه آت في المقام، كما أن به يفرق بينه ~~وبين موارد العقود المشكوك في تناول العقد لها، وأنه لا يكفي عدم النهي في ~~جواز الايصاء، بل لا بد من الإذن، كما هو واضح بأدنى تأمل في الولي الذي ~~ولايته بحسب تولية غيره إياها، والفرض عدم خطاب منه يقتضي العموم، وإلا كان ~~خروجا عن البحث، فدعوى اقتضاء عموم (1) " من بدله " تناول ذلك ما ترى، على ~~أن المنساق من الوصية عهد الانسان فيما يتعلق به، لا ما يشمل الغير الذي لم ~~تثبت ولايته عليه في هذا الحال، وبذلك يفرق بين وصاية الأب والجد وبين ~~وصاية الوصي، مضافا إلى ما دل على صحة الوصاية منهما على الطفل مثلا ~~بخلافه. # بقي شئ تقدمت الإشارة إليه في الجملة، وهو أنه هل يكفي في صحة وصية الوصي ~~بما أوصى إليه وقوع ذلك منه، حملا لفعل المسلم على الوجه الصحيح الذي هو ~~الإذن له في ذلك، أو لا بد من ثبوت الايصاء بذلك بطريق شرعي، فلا يكفي ~~دعواه، فضلا عن ms10246 مجرد فعله، لأن الشك في الشرط شك في المشروط، وأصالة الصحة ~~لا تجدي في اثبات شغل ذمة الغير، وجهان، بل مقتضى التفصيل في الصحيح # PageV28P429 # المزبور بناء على ما قلناه في مقابلة القائل بالجواز، الثاني والله ~~العالم. # (و) على كل حال فقد ظهر لك بطلان إيصاء الوصي من دون إذن، فإذا مات الوصي ~~(يكون النظر بعده إلى الحاكم) الذي هو ولي من لا ولي له، ونائبه الخاص أو ~~العام. # (وكذا لو مات إنسان ولا وصي له) ولا ولي إجباري وله أطفال ووصايا وغير ~~ذلك مما يحتاج إلى الولي (كان للحاكم النظر في تركته) بالوجوه الشرعية، بل ~~لعله المراد من الجواز في مثل المقام (ولو لم يكن هناك حاكم جاز أن يتولاه ~~من المؤمنين من يوثق به) على ما هو المشهور بين الأصحاب من ثبوت الولاية ~~لهم على مثل ذلك، للمعتبرة المستفيضة (1) المؤيدة بما دل على الحسبة وحسن ~~الاحسان (2)، و ولاية المؤمنين بعضهم على بعض (3) وغير ذلك. # ولكن مع ذلك قال المصنف وغيره (وفي هذا تردد) بل عن ابن إدريس التصريح ~~بعدم الولاية لهم على ذلك للأصل، وفيه أنه مقطوع بما عرفت، بل لا يبعد ثبوت ~~ولاية الفاسق مع عدم العدل، وإن كان الظاهر تقييدها بما إذا كان المقام ~~مقام الحسبة لا مطلقا، بل ربما احتمل ذلك في العدل، وظني أنه لا يخالف فيه ~~ابن إدريس وإن نفى الولاية عنهم، لكن مراده نفيها على حسب ولاية الأب والجد ~~والحاكم، لا مطلقا، وحينئذ يرتفع النزاع على هذا التقدير اللهم إلا أن يمنع ~~تقييد ولاية العدل بالحسبة، وهو قوي أيضا عملا باطلاق النصوص الظاهرة في ~~الولاية والنصب التي لا وجه لاحتمال كون ذلك فيها إذنا من الحاكم في بعض ~~الخصوصيات، ضرورة أنه لا يخفى على من تأملها ظهورها في الإذن العام الذي هو ~~من قبيل الأحكام الشرعية بل من قبيل نصب الفقيه الجامع للشرائط. # PageV28P430 # ففي خبر إسماعيل بن سعد الأشعري (1) قال: " سألت الرضا (عليه السلام) عن ~~رجل مات بغير وصية وترك أولادا ذكرانا وغلمانا ms10247 صغارا وترك جواري ومماليك هل ~~يستقيم أن تباع الجواري؟ قال: نعم، وعن الرجل يموت بغير وصية، وله ولد صغار ~~وكبار أيحل شراء شئ من خدمه ومتاعه من غير أن يتولى القاضي بيع ذلك؟ فإن ~~تولاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا؟ فقال: ~~إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع، وقام ~~عدل في ذلك ". # وخبر محمد بن إسماعيل (2) " قال: مات رجل من أصحابنا ولم يوص فرفع أمره ~~إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله، وكان الرجل خلف ورثة صغارا ~~ومتاعا و جواري فباع عبد الحميد المتاع، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن ~~بيعهن، إذ لم يكن الميت صير إليه وصيته، وكان قيامه فيها بأمر القاضي لأنهن ~~فروج، قال: فذكرت ذلك لأبي جعفر (عليه السلام)، وقلت له: يموت الرجل من ~~أصحابنا، ولا يوصي إلى أحد ويخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منا فيبيعهن، أو ~~قال: يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج، فما ترى في ذلك؟ قال: فقال: ~~إذا كان القيم به مثلك، أو مثل عبد الحميد فلا بأس ". # وخبر زرعة (3) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل مات - وله ~~بنون وبنات صغار وكبار - من غير وصية، وله خدم ومماليك وعقد كيف يصنع ~~الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ # قال: إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس " إلى غير ذلك من النصوص ~~الظاهرة في الإذن لخصوص العدل في تولي ذلك، ضرورة عدم الفرق بينه وبين غيره ~~من الناس في الحسبة والمعاونة على البر والتقوى. # وعلى كل حال فمحل التردد أو المنع غير ما يضطر إليه الأطفال والدواب وحفظ ~~المال المشرف على التلف ونحو ذلك مما هو واجب على الناس كفاية والله ~~العالم. # (ولو أوصى بالنظر في مال ولده إلى أجنبي وله أب، لم يصح وكانت الولاية ~~إلى # PageV28P431 # جد اليتيم) الصالح للولاية (دون الوصي) بلا خلاف أجده فيه في الجملة، بل ~~الظاهر الاجماع عليه، لما عرفت ms10248 من ترتب ولاية الوصي على ولاية الأب الصادق ~~على الجد، واشتراكهما في الولاية حال حياتهما - ولو مر تبين كما في جامع ~~المقاصد والمسالك وإن كان الأصح خلافه، سيما في النكاح - لا يقتضي جواز ~~تولية أحدهما على وجه يشارك الآخر بعد موته، بل الأصل يقتضي عدم ذلك، مضافا ~~إلى ما دل على ولاية الجد والأب (1) مما هو ظاهر في انحصار أمر الطفل فيهما ~~مع وجودهما أو أحدهما على وجه ينافيه ولاية أحدهما مع وصي الآخر، وإلى ظهور ~~اتفاق كلمة الأصحاب عليه. # إنما الكلام في بطلان الوصية على الوجه المزبور من رأس كما هو أحد ~~الأقوال في المسألة، أو بطلانها في زمان حياة الجد، فإذا مات ثبتت وصاية ~~الوصي لعدم المعارض لها حينئذ، أو بطلانها فيما عدا الثلث، كما أشار إليه ~~المصنف بقوله (و قيل: يصح ذلك في قدر الثلث مما تركه) لأن له اخراجه عن ~~الطفل، فله التولية عليه بالأولى، (وفي أداء الحقوق) كوفاء الدين ونحوه مما ~~لا مدخلية له في ولاية الطفل، والأقوى الأول لما سمعت من عدم ولاية للأب مع ~~وجود الجد، وبالعكس فلو صرح أحدهما بوصاية الوصي بعد موت الآخر لم يكن ~~صحيحا لعدم الولاية له في هذا الحال، ولو بالنسبة إلى الزمان المتأخر، فضلا ~~عن محل الفرض، وإن جوزنا التعليق في الوصية والتأخير في زمانها، لكن فيما ~~للموصي الولاية عليه، ولا فرق بين الثلث وغيره بعد أن لم يخرجه عن ملك ~~الطفل، ضرورة صيرورته كباقي أموال الطفل التي ولايتها بيد الولي الاجباري، ~~وولايته على إخراجه عنه لا تقتضي جواز التولية عليه - وهو للطفل المنافي ~~لما دل على أن ولاية ماله لجده. # وهل تصح وصيته في أداء الحقوق التي عليه من ديون ونحوها كما جزم به في ~~المسالك، بل حكى الاجماع عليه لعدم معارضته للجد في ذلك، وإن كان لو لم يوص ~~تولي الجد ذلك كما عن التذكرة التصريح به، لكن ذلك لا يقتضي عدم صحة الوصية ~~بذلك فإن الحاكم تكون الولاية إذا لم ينصب وصيا، وإن نصب ms10249 لم يكن له الولاية # PageV28P432 # والورثة الكبار - إذا لم يجعل وصيا لوفاء ديونه تولى الورثة ذلك، وإلا ~~تولاه الوصي عليه هذا. # ولكن في الدروس في المقام " ولو أوصى باخراج حقوق أو استيفائها كان جايزا ~~ويشكل بأن الاستيفاء ولاية على مال الطفل فلا يملكها الأجنبي، نعم لو عين ~~المستوفي لتلك الحقوق جاز " وفيه - بعد الاغضاء عن مراده في قوله " نعم " ~~إلى آخره - إن الاستيفاء - وإن كان الظاهر إرادة المال المستوفى - ليس ~~ولاية على مال الطفل، وإن كان الكلي له، ضرورة أنه لا يتشخص ولا يصير مالا ~~للطفل إلا بقبض المستحق أو وليه فتوليته على أن يشخص الكلي للطفل، والظاهر ~~أن له الولاية على ذلك مع وجود الجد، كما أن له ذلك في الورثة الكبار، فإن ~~له أن ينصب وصيا على تشخيص ماله من الديون، ثم دفعه للوارث على وجه لا ضرر ~~فيه عليهم، بل ومعه إذا لم يزد على مقدار الثلث، وكذا تشخيص ما عليه من ~~الحقوق بأن ينصب وصيا على دفع ذلك عنه، على أن ولاية التشخيص بيده على وجه ~~لا ضرر فيه عليهم، ضرورة كونه أولى من تشخيص مال مخصوص لوفاء دينه، الذي ~~اعترف هو بجوازه، مما يشمله عمومات الوصية، وتسلطه على ماله (1) وغير ذلك ~~مما لا معارض له من النصوص المشتملة على منعه من التصرف في الزائد على ~~الثلث فتأمل جيدا. # بقي شئ وهو أن ظاهر المتن اندراج الوصية في أداء الحقوق تحت القيل ~~ومقتضاه أن هذا تفصيل في موضوع المسألة، وقد عرفت أنه فرض في الوصية بالنظر ~~في مال ولده، وهو لا يشمل مثل ذلك، اللهم إلا أن يقال: إن ذلك من النظر في ~~مال الولد أيضا، بناء على انتقال التركة جميعا للوارث، وإن تعلق بها حق ~~الدين فهو من النظر في مال الولد حينئذ ولكن المتجه بناء على ذلك صحة ~~الوصاية على مثل ذلك، و ليس معارضا لولاية الجد التي لم يعلم شمولها لمثل ~~ذلك، بحيث لا يجوز له أن يجعل وصيا له عليه، مع أن المطابق ms10250 للحق من التركة، ~~كالخارج عن مال الطفل، ولعل هذا لا يخلو من قوه، وإن كان الأول لا يخلو من ~~وجه والله العالم. # PageV28P433 # (و) على كل حال فقد ظهر لك من مطاوي البحث أن الوصاية كالوكالة، بل قد ~~تزيد عليها بأشياء فحينئذ (إذا أوصى بالنظر في شئ معين، اختصت ولايته به ~~ولا يجوز له) أي الوصي (التصرف في غيره، وجرى مجرى الوكيل في الاقتصار على ~~ما يوكل فيه) وكذا لو خصها بزمان دون زمان، أو حال دون حال، إذ هي كما عرفت ~~شبيهة بنصب الأمراء، كل ذلك لعموم " فمن بدله (1) " وغيره كما هو واضح. ~~والله العالم. # (مسائل ثلاث) (الأولى: الصفات المراعاة في الوصي) من التكليف والاسلام ~~والحرية ونحوها (تعتبر حالة الوصية، وقيل: حين الوفاة، فلو أوصى إلى صبي) ~~مثلا (فبلغ ثم مات الموصي صحت الوصية، وكذا الكلام في الحرية والعقل) وقيل: ~~من حين الوصية إلى حين الوفاة، وقيل: إلى حين نفوذ الوصية وانتهائها، وقيل: ~~من حين الوفاة إلى حين الانتهاء. # (والأول أشبه) عند المصنف والأكثر كما في المسالك قضاء للشرط المعتبر ~~تقدمه على المشروط، أو مقارنته، فإذا كانت هذه شرائط لصحة الوصية، ولم تكن ~~موجودة حال إنشائها لم يكن العقد صحيحا، لانتفاء الشرط المقتضي لانتفاء ~~المشروط، بل هو منهي وقت الوصية عن التفويض إلى من ليس بالصفات، والنهي ~~المتوجه إلى ركن المعاملة يقتضي فسادها كما هو مقرر في محله، ولأنه يجب في ~~الوصي أن يكون بحيث لو مات الموصي كان نافذ التصرف، مشتملا على صفات ~~الوصاية، وهو هنا منتف، لأن الموصي لو مات في هذه الحالة لم يكن الوصي أهلا ~~له. # والجميع كما ترى مشترك في كونه مصادرة على المطلوب، ضرورة أن كون هذه ~~الشروط شروطا للنصب حال انشائه أول البحث، وكذا كونه منهيا وقت ذلك عن ~~النصب، بل وكذا الأخير، مع أنه نظر فيه في المسالك بأنه من يكتفي بوجودها ~~حالة الموت يحصل على مذهبه المطلوب، فإن الموصي إذا فرض موته بعد الوصاة ~~بلا فصل قبل أن يتصف الوصي بالصفات ms10251 لا يكون نافذ التصرف، من حيث أن الموصي ~~قد مات و # PageV28P434 # هو غير جامع لها، وذلك كاف في البطلان وإن كان قد يدفع بأن مراد المستدل ~~اعتبار كون الوصي جامعا لها حال الوصية بحيث لو مات الموصي حالها كان نافذ ~~التصرف، فالشرط أهليته لذلك حال النصب. # وعلى كل حال فمن ذلك يظهر لك قوة القول الثاني الموافق لمقتضى عمومات ~~الوصية المقتصر في تخصيصها على ما تيقن من شرطية هذه الأشياء في الوصي، ~~بمعنى المتلبس بالولاية، وأول آنات تلبسه بذلك مع الاطلاق من حين الوفاة، ~~فتعتبر الشرائط ذلك الوقت، إذ هو قبل ذلك ليس بوصي بمعنى تحقق الولاية، بل ~~أقصاه وقوع العبارة التي تقتضي نصبه حين الوفاة إذا جمع غيرها من الشرائط ~~ذلك الوقت، ففقدها قبل تلبسه بالولاية غير ضائر، بعد شمول عموم " فمن بدله ~~" (1) ونحوه له، وليس في أدلة الشرايط كما عرفته سابقا ما يقتضي اشتراطها ~~حال إيجاد عبارة النصب، بل ربما كان فيها ما يقتضي خلاف ذلك، كنصب الصبي ~~وصيا بعد بلوغه منضما أو مطلقا، على البحث السابق، بل هو ظاهر فيما ذكرناه، ~~من كون المدار على وجود الصفات حال الوفاة، فإن الصبي مثلا قد يبلغ بعد ~~الوفاة، وكذا المجنون لو أوصى إليه مريدا حال إفاقته كما سمعته سابقا. # لا يقال: إن العمومات تقتضي أيضا صحة وصية الجامع لها حال الوصية، وإن ~~فقدها قبل الوفاة، ثم تجددت بعدها، فيتجه حينئذ كون الشرط أحد الأمرين، حال ~~الوصية، أو حال الموت، لأنا نقول - مع كون ذلك خرقا للاجماع على الظاهر - ~~مناف لما دل على اعتبار الصفات في الوصي المقتضي لعدم قابلية المجنون ~~والكافر والمملوك، للولاية، فإن دليل شرطيتها يقتضي ذلك، فينافي العمومات ~~المزبورة، بخلاف الفاقد لها حال النصب الجامع حال الوفاة، فإن دليل الشرطية ~~لا ينافي شمول العمومات له لعدم كونه وليا حينئذ، ودعوى تحقق ولاية الوصي ~~حال نصبه - وإن تأخر تصرفه إلى ما بعد الموت، فهو كالوكيل فعلا المشروط ~~عليه تأخر التصرف وإلا لزم التعليق المبطل، وحينئذ فلو قال: أنت ms10252 وصيي بعد ~~موتي، على معنى كونك # PageV28P435 # وليا بعد الموت بطل - واضحة الفساد، ضرورة عدم شركة أحد الأبوين الكاملين ~~حال حياتهما في الولاية، على أن معنى الوصاية نقل الولاية بعد الموت، وهو ~~الذي أراده الموصي، بل لو صرح بإرادة غيره مما يقتضي تحققها قبل الموت، بطل ~~على الظاهر، والتعليق فيها غير مناف، لأن بناءها عليه، وقد شرعت على الوجه ~~المزبور، كما لا ينافيه في تعليق الوصية التمليكية، بل هما عند التأمل من ~~واد واحد، وإن اختلفا في بعض الأحكام لكنهما متحدان في أن الوصاية نقل ~~الولاية، والوصية نقل الملك مثلا، والتزام حصول الملك المتزلزل للموصى له ~~حال الوصية، مما لا يجوز نسبته للمتفقه فضلا عن الفقيه، خصوصا بعد أن كان ~~المعلوم من حال كل موص أن قصده حصول الأثر بعد الوفاة، سواء كان ملكا أو ~~ولاية، وبذلك كله يظهر ضعف بقية الأقوال المشتركة في اعتبار الشرائط من حين ~~الوصية، الذي قد عرفت عدم الدليل عليه. # نعم يبقى الكلام في اعتبار استمرار الشرائط من حين الوفاة إلى حين ~~الانتهاء في استمرار الوصاية وعدمه، أما احتمال اشتراط الاستمرار في أصل ~~الوصاية - على معنى انكشاف فسادها بالعروض في الأثناء، كما هو مقتضى اطلاق ~~بعضهم شرطيته - فواضح الفساد، وإلا لاقتضى فساد تصرفاته جميعها قبل العروض، ~~ومن المعلوم ضرورة بطلانها، كما أن من المعلوم عدم كونه وليا متصرفا حال ~~عروضها. # إنما البحث في انفساخ الوصية بعروض ذلك بعد الوفاة - فلا تعود حينئذ، ~~وعدمه - وإن كان لا تصرف له حينئذ، بل أقصاه قيام الحاكم مثلا مقامه، فإذا ~~زال العارض عادت ولايته، كالأب الذي اعتراه الجنون ثم زال، فإنه لا تنقطع ~~بذلك ولايته على ولده الصغير - احتمالان: بل الثاني منهما لا يخلو من قوة، ~~وإن ظهر من بعضهم المفروغية من بطلان الوصاية بذلك، حتى أنه حمل قول القائل ~~باشتراطها حال الوفاة، ومن حين الوصية إليها - على ذلك، تجنبا عن التزام ~~عدم بطلانها بذلك، والظاهر أنه اشتباه، فإن أقصى ما يمكن القطع به، عدم صحة ~~تصرفاته مع عروض العارض، ms10253 لعدم العقل ونحوه، لا بطلان الوصاية من رأس، بل ~~يمكن دعوى عدم القطع ببطلانها كذلك بعروض العارض قبل الوفاة بعد الوصية وإن ~~استمر إليها PageV28P436 # عند القائل باعتبار الصفات حال الوصية، وإن ادعاه القائل المزبور أيضا ~~محتجا بمعلومية كون الوصاية لها حكم العقد الجائز إن لم تكن منه، ولا ريب ~~بانفساخه بعروض الجنون ونحوه، مع أنه خلاف ظاهر كل من تعرض لذكر الأقوال، ~~حيث أنهم يجعلونه، والقول باعتبارها حال الوفاة مقابلا للقول بالاستمرار من ~~حين الوصية إلى حين الوفاة، كما في الدروس ويمكن القول بعدم جريان حكم ~~الجائز عليه بالنسبة إلى ذلك، كما لو اعترى الموصي الاغماء والجنون، على أن ~~الشرائط غير منحصرة في العقل ونحوه مما ينفسخ العقد بفقده، كما أنه يمكن ~~القول بأن الانفساخ بعروض العارض لا يقتضي القول باشتراط الاستمرار في أصل ~~الصحة، بل أقصاه اشتراط استمرار الصحة باستمرار ذلك، لأن أصل الصحة مشروطة ~~بالاستمرار، بحيث لو زال انكشف الفساد، ولعله يلتزمه القائل باعتبار الصفات ~~من حين الوصية إلى حين الوفاة، بل ولا الفسخ بحيث لو عاد لم يعد حكم السبب ~~السابق الذي اقتضى ولايته حتى لو قلنا بانقطاعها، باعتبار عدم قابليته، ~~ضرورة عدم اقتضاء ذلك الفسخ، نحو العقد الجائز، وإلا لاقتضاه بالاغماء ~~ونحوه، فالتحقيق رجوعه إلى ولايته نحو الأب والمجتهد، وإن ولايتهما من ~~الشرع، إلا أن المفروض بعد مشروعيته صار النصب منه كالنصب من الشارع بل ~~العبارة عنهما واحدة، وكون ولايته من حيث الأبوة المحققة بعد زوال العارض ~~لا يصلح فارقا بينهما، ضرورة امكان دعوى أن وصاية الوصي من حيث كونه زيدا ~~أو ابنا مثلا وهو متحقق، وإن انقطعت ولايته بالعارض لكن قد عرفت أن ذلك لا ~~يقتضي انفساخ سبب الوصاية الذي لا مانع من دعوى تأثيره على هذا الوجه، ولا ~~يقدح فيه حصول المانع، فتأمل جيدا، فإنه دقيق نافع في المقام وغيره، وبذلك ~~ظهر لك الحال في المقام، بل وما في كلام غير واحد من الأصحاب حتى ثاني ~~الشهيدين منهم في المسالك وإن كان لم يأل ms10254 جهدا في تحقيق المسألة، و أرجع ~~الأقوال الأربعة أو الخمسة إلى قولين، أحدهما: الاعتبار من حين الوصية إلى ~~حين الانتهاء، والثاني من حين الوفاة إلى حين الانتهاء، واختار هو الأول ~~منها، لكن من تأمل كلامه، يجده أيضا غير محرر وغير منقح باعتبار عدم ~~اشتماله على الفرق بين اشتراط أصل الصحة بالاستمرار، وبين اشتراط الاستمرار ~~بالاستمرار، وعدم الدليل PageV28P437 # على ما ادعاه من معلومية الانفساخ بمجرد عروض فقدها، وغير ذلك، مما لا ~~يخفى على المتأمل، والتحقيق ما عرفت، وبناؤه على عدم تحقق الولاية قبل ~~الوفاة، وعلى تنقيح ما تقتضيه أدلة الشرايط، وعلى مراعاة مقتضى العمومات، ~~فإن ملاحظة جميع ذلك تقتضي ما ذكرنا. # وأما بناء بعض أفراد المسألة ولو بالنسبة إلى بعض الأقوال على مسألة ما ~~لو أوصى إلى عدل ففسق، التي قد عرفت الاتفاق فيها الانفساخ من القائلين ~~باشتراط العدالة وعدمه ففيه أن ذلك مبني على تعرف حال الموصي وقصده، وإرادة ~~تقييده الولاية وعدمها ومحل البحث الآن في كيفية اشتراط الشرائط شرعا، وذلك ~~لا دخل له في قصد الموصي، ومنه ينقدح خروج تصريح الموصي بالايصاء إلى مجنون ~~بعد عقله، وإلى صبي بعد بلوغه ونحو ذلك عن محل النزاع في المقام بما عرفته، ~~من أن الوصاية أشبه شئ بنصب الأمارة، فلا يقدح فيها تعليق ولا غيره لعموم " ~~من بدله " (1) وغيره مضافا إلى ظهور الاتفاق عليه، والتصريح به من بعض على ~~وجه المفروغية منه، فمحله حينئذ ما لو أوصى مطلقا للوصية، فهل يكفي جمع ~~الوصي الشرائط حال الايصاء أو لا بد من الجميع حال الوفاة؟ أو من حين ~~الايصاء إلى حين الوفاة على حسب ما عرفت، فتأمل جيدا، والله العالم. # المسألة (الثانية) قد عرفت فيما تقدم أنه (تصح الوصية على كل من للموصي ~~عليه ولاية شرعية) بحيث يصح الايصاء بها (كالولد وإن نزلوا بشرط الصغر) أو ~~البلوغ مع عدم الكمال، وعدم ولي إجباري، فلا يندرج في ذلك، - و لو بملاحظة ~~ما تقدم سابقا - أحد الأبوين، مع وجود الآخر، والوصي الغير المأذون ~~والحاكم، لما تقدم ms10255 من عدم ولاية لهم على التولية بعد الوفاة. # وعلى كل حال (فلو أوصى) بالولاية (على أولاده الكبار العقلاء، أو على ~~أبيه أو على أقاربه لم تمض الوصية عليهم) لعدم الولاية له على ذلك (ولو ~~أوصى بالنظر في المال الذي تركه لهم لم يصح له التصرف) في شئ منه، لأنه من ~~الولاية # PageV28P438 # عليهم أيضا بل و (لا في ثلثه) منه لأنه لا ولاية له عليه مع عدم الوصية ~~به، وعدم اخراجه عن إرث الوارث، فلا تصح الولاية عليه مع كونه ملكا للوارث ~~كما في نظائره. # نعم لو أوصى به (و) أخرجه عن أرث الوارث جاز له نصب ولي عليه، لكن حينئذ ~~يكون شريكا للوارث، فليس له الاستقلال بتمييزه إلا إذا نص الموصي على ذلك، ~~فإن الظاهر الصحة، لأن له مثل هذه الولاية التي هي أولى من حصره ثلثه في ~~عين معينة، فإنه مع عدم ضرر على الوارث ينقص في ماله لم يكن له معارضة، بل ~~قد تقدم سابقا عند البحث في صحة الوصية بالمضاربة في التركة ما يقتضي ~~جوازها بالنظر في المال مع عدم الضرر على الوارث في ذلك، مثل الوصية ببيع ~~التركة مثلا بثمن المثل وغيره مما تقدم، وحينئذ يشكل ما سمعته من المصنف. # (و) على كل حال من ذلك وغيره يعلم أيضا أنه (تصح الوصية في اخراج الحقوق ~~عن الموصي كالديون والصدقات) الواجبة، ولو بأن يعين أشياء مخصوصة لذلك ~~ويجعل لها وصيا، وليس حينئذ للوارث معارضة الوصي، وإن قلنا بكونها ملكا له ~~بالموت ويستحق نماؤها، إلا أنها انتقلت إليه على هذا الوجه الذي تقتضي ~~عمومات أولويته بماله جواز هذه الوصية، لأنها ليس مما خرج عن الموصي ~~بالدليل الشرعي، وهو النقص في الثلثين قهرا على الوارث، وأحقيته بأعيان ~~التركة من الديان وغيره إنما هو إذا لم يوص الموصي، وإذا تبرع ووفى دين ~~الديان بالرضا منه كانت الأعيان له، وليس له إلزام الوصي بأخذها، وإن بذل ~~مقدار الدين مع فرض وصاية الموصي بالوفاء كما هو واضح. # بل لو أوصى وصيا على ms10256 وفاء دينه مصرحا بأن له ولاية التشخيص بما شاءه من ~~الأعيان لم يكن للوارث معارضته أيضا على الظاهر، لعموم " فمن بدله " (1) ~~وغيره مما لا معارض له في مثل ذلك. # نعم لو أوصى وصيا على قضاء دينه وأطلق لم يكن له معارضة الوارث لو أراد ~~بذل الدين من نفسه، أو من بعض أعيان التركة، لأحقيته بأعيانها من غيره، أما # PageV28P439 # لو امتنع عن الوفاء أجبره الحاكم، أو يأذن للوصي في البيع عليه، ودعوى ~~كون الاطلاق في الوصاية يقتضي الوصية بالتخيير له في الأعيان فلا يعارضه ~~الوراث، وكذا الوصي على الثلث، يمكن منعها ضرورة أعمية الايصاء بذلك من ذلك ~~-. والله العالم. # المسألة (الثالثة: يجوز لمن يتولى أموال اليتيم) بوصاية ونحوها (أن - ~~يأخذ أجرة المثل من نظره في ماله) كما عن الإسكافي والشيخ في آخر باب ~~التصرف في أموال اليتامى، بل هو خيرة جماعة من المتأخرين كالفاضل في ~~القواعد والمحقق وغيره، بل عن مجمع البيان أنه الظاهر من روايات أصحابنا. # (وقيل:) والقائل الشيخ في المحكي عن نهايته وابن إدريس (يأخذ قدر كفايته، ~~وقيل:) والقائل الشيخ أيضا في المحكي من خلافه وتبيانه يأخذ (أقل الأمرين) ~~إن كانت كفايته أقل من أجرة المثل، فله قدر الكفاية دون أجرة المثل وإن ~~كانت أجرة المثل أقل من الكفاية فله الأجرة دون الكفاية، ونحوه عن المبسوط، ~~لكن قيد ذلك بالفقر، فقال: " الولي إن كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال ~~اليتيم أقل الأمرين، كفايته أو أجرة مثله " ومع ملاحظة الاطلاق السابق، ~~وتقييده يكون الأقوال أربعة بل خمسة مع زيادة القول بأخذ أجرة المثل إن كان ~~فقيرا وإلا لم يجز له أخذ شئ منه، كما هو خيرة ثاني الشهيدين في المسالك. # (و) على كل حال ف‍ (الأول أظهر) من غير فرق بين الغني والفقير، وبين ~~الوصي والحاكم وأمينه وعدول المؤمنين وغيرهم ما لم يوجد المتبرع الجامع ~~للشرائط فلا يجوز للحاكم مثلا أن يجعل النظر إلى غيره ممن يريد الأجرة، بلا ~~مصلحة لليتيم وبين العمل الواجب على الأمين فعله من ms10257 حيث الأمانة، وبين غيره ~~مما لم يجب عليه، كالتنمية، بناء على عدم وجوبها، لأصالة احترام فعل المسلم ~~كماله، ووجوبه عليه - كوجوب بذل المال في المخمصة بالقيمة - لا ينافي أخذ ~~العوض عليه، مع إمكان منع وجوب المباشرة بنفسه، فله حينئذ استيجار من يحفظه ~~مثلا بشئ منه ولو نفسه. PageV28P440 # ولعله إلى ذلك أومى صحيح هشام بن الحكم (1) الذي هو دليل آخر للمسألة ~~أيضا قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن تولى مال اليتيم ماله أن ~~يأكل منه، فقال: # ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم، فليأكل بقدر ذلك ". # بل لعله المراد بالمعروف في الآية الشريفة (2) بل وفيما جاء من تفسيرها ~~في موثق سماعة (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) فيها " من كان يلي شيئا ~~لليتامى، وهو يحتاج ليس له ما يقيمه، فهو يتقاضى أموالهم، ويقيم في ضيعتهم، ~~فليأكل بقدر و لا يسرف، وإن كان ضيعتهم لا تشغله عما يعالج نفسه، فلا يبرز ~~أن من أموالهم شيئا ". # وصحيح عبد الله بن سنان (4) عنه (عليه السلام) أيضا أنه سئل وأنا حاضر عن ~~القيم لليتامى والشراء لهم والبيع فيما يصلحهم أله أن يأكل من أموالهم، ~~فقال لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف كما قال الله عز وجل " فليأكل ~~بالمعروف " وهو القوت وصحيحه الآخر (5) عنه أيضا " المعروف هو القوت " ~~وإنما عنى الوصي والقيم في أموالهم ما يصلحهم - وخبر أبي الصباح (6) عنه ~~(عليه السلام) أيضا فيها " فقال: ذاك لرجل يحبس نفسه عن المعيشة، فلا بأس ~~أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم، فإن كان المال قليلا فلا يأكل ~~منه شيئا ". # ونحوه خبرا سماعة وأبي أسامة (7) المرويان عن تفسير العياشي عنه أيضا ~~فيها وكذا خبر أبي بصير (8) المروي في التفسير المزبور عنه أيضا فيها " ~~قال: هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو ماشية، ويشغل فيها نفسه فليأكل ~~منه بالمعروف وليس له ذلك في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة ". # PageV28P441 # وخبر زرارة (1) المروي فيه أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) فيها " سأله ~~عنها ms10258 فقال: # ذلك إذا حبس نفسه في أموالهم فلا يحترف لنفسه، فليأكل بالمعروف من مالهم ~~" بناء على أن ذلك أجرة مثله لغلبة عدم زيادة احتراف الناس على ما يحتاجونه ~~في أقواتهم. # بل لعل ذلك هو المراد أيضا من مضمر محمد بن مسلم (2) المروي عن تفسير ~~العياشي " سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ~~ماشيته؟ فقال: إن كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد شاردها فليشرب من ~~ألبانها غير مجهد ولا مضر بالولد ثم قال: وإن كان غنيا " إلى آخره. # وموثق حنان (3) " قال أبو عبد الله (عليه السلام): سألني عيسى بن موسى عن ~~القيم للأيتام في الإبل ما يحل له فيها؟ فقلت له: إذا لاط حوضها وطلب ~~ضالتها، وهنا جربانها، فله أن يصيب من لبنها من غير نهك لضرع، ولا فساد ~~لنسل " بناء على أن ذلك أجرة مثله عرفا أو أقل، فإنه من المعروف أيضا، ~~ضرورة كون المراد أن الأكل من مال اليتيم لا يكون إلا في مقابلة عمله له ~~فيما له، وإلا كان من الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما. # نعم أعلى أفراد الأكل بالمعروف شرعا وعرفا أجرة المثل، فإن نقص عنها زاد ~~في المعروف وقد أحسن إلى اليتيم، بل إن لم يأخذ شيئا، فقد زاد في الاحسان ~~ولم يكن من الأكل بالمعروف الذي قد رخص فيه في مقابلة العمل للفقير، دون ~~الغني الذي أريد منه الاستعفاف عن ذلك، مع علمه لليتيم في ماله، فالمراد ~~حينئذ أن الفقير إن أراد الأكل، فلا يأكل إلا بالمعروف، وهو أن يكون في ~~مقابلة عمل له في مال اليتيم وأن لا يزيد على أجرة المثل، وكلما نقص عن ذلك ~~فهو من المعروف. # بل لعل ذلك هو المراد من النصوص سيما المرسل في كنز العرفان (4) قال: # PageV28P442 # إن رجلا قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن في حجري يتيما أفآكل ~~من ماله؟ قال: بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق " أي غير مستأصل للمال، ولا ~~واق بماله مالك. # نعم لو لم يكن ms10259 لفعله أجرة في العادة كوضع الدارهم والدنانير عنده، أو كان ~~المال قليلا غير محتاج إلى عمل له أجرة يعتد بها عرفا لم يأخذ شيئا، على ما ~~أومأ إليه في بعض النصوص السابقة، كما أنه ينبغي له التعفف لو كان غنيا غير ~~محتاج كي يمنعه اشتغاله بمال اليتيم عن قوته وقوت الواجبي النفقة، فإن ~~الآية وإن اشتملت على الأمر الظاهر في الوجوب خصوصا في أوامر الكتاب، لكن ~~المادة تشعر بالندب، فيضعف الظن بإرادته منه على وجه يعارض ما سمعته من ~~القاعدة والصحيح وغيرهما، سيما في الأعمال التي لا يجب عليه مباشرتها، ~~كالتنمية ونحوها، فدعوى أن له بذل الأجرة للغير دون نفسه واضحة الفساد، بل ~~هي كذلك في كل عمل كان له ذلك فيه، ضرورة عدم الفرق بينه وبين غيره في ذلك، ~~بل لعله أولى باعتبار بقاء نظره على مال الطفل واحتياطه عليه. # ومن ذلك يظهر لك ضعف التفصيل بين الفقير والغني في الاستحقاق وعدمه كما ~~أن منه يظهر لك ضعف مستند الأقوال البقية التي وجهها الأخذ بالآية، وما ورد ~~في تفسيرها في خصوص الفقير، أو الجمع بينها وبين ما دل على وجوب الأجرة ~~بأخذ الأقل منهما الذي هو الأحسن في مال الطفل المنهي عن القرب إلى ماله ~~إلا بالتي هي أحسن (1)، ولأن الكفاية إن كانت أقل من الأجرة فمع حصولها ~~يكون غنيا يجب عليه الاستعفاف، وإن كانت الأجرة أقل فهو لا يستحق الأزيد في ~~البالغ، فضلا عن اليتيم، واستجوده في المسالك لو تحقق للكفاية معنى مضبوط، ~~قال: " لأنه إن أريد بالأكل بالمعروف المتعارف كما يظهر من الآية والرواية ~~وجعل مختصا بالولي لا يتعدى إلى عياله، فلا منافاة بين الفقر وحصول الكفاية ~~منه بهذا الاعتبار حينئذ، لأن حصول القوت محتاج إلى مؤنة السنة من نفقة ~~وكسوة ومسكن وغيرها حتى يتحقق ارتفاع الفقر، إذ لم يشترط حصول ذلك في # PageV28P443 # بقية عياله الواجبي النفقة وحينئذ فقولهم في الاستدلال مع حصول الكفاية ~~يكون غنيا غير صحيح، وإن أريد به مطلق السرف كما هو المراد من ms10260 قوله تعالى ~~(1) " ولا - تأكلوها اسرافا " إلى آخره وقوله تعالى (2) " ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل " وقوله تعالى (3) " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما " إلى آخر الآية وغير ذلك، فقيد المعروف في " غير ذلك " غير واضح ~~المراد يعتبر معه أقل الأمرين، لأن التصرف على هذا الوجه مختلف باختلاف ~~الأشخاص والحاجة، وربما أدى ذلك إلى الاضرار بمال اليتيم، وقوله في الرواية ~~هو القوت تخصيص لمعنى الأكل إلا أنه ليس بصريح في اختصاصه بأكله بنفسه لما ~~عرفت من أن الأكل مستعمل لغة فيما هو أعم من ذلك ". # وعلى كل معنى من الأكل لا يتم الحكم فيه على اطلاقه، لأن العمل ربما كان ~~قليلا والقوت كثيرة فيؤدي إلى الاضرار باليتيم زيادة على المكلف وفيه أنه ~~لا اجمال في الأكل بالمعروف عرفا خصوصا بعد توضيح النصوص له، وأنه القوت ~~المراد به ما يحتاج إليه عرفا، بل يمكن إرادة الضرورية من الكسوة وغيرها له ~~ولمن يعول به، لكن بشرط اشتغاله بمال الطفل على وجه يمنع من تحصيل ذلك وأنه ~~لولا عمله به لأمكنه الاشتغال بما يحصل ذلك له منه، وهو أمر مضبوط في العرف ~~ولذا أطلق الأمر به في الكتاب والسنة في مقام البيان خصوصا مع ملاحظة ما ~~سمعته في مرسل كنز العرفان مع ذلك. # نعم يقوى الظن بما سمعته من انطباق ذلك على أجرة المثل التي مقتضى ~~القاعدة، والصحيح وغيرهما. ولذا كان الأقوى ذلك، لا للاجمال في الآية ~~والرواية كما هو واضح. # هذا كله إذا لم يتبرع الولي، وإلا لم يستحق شيئا، أما لو لم يقصد الرجوع ~~ولا عدمه فالظاهر الاستحقاق أيضا لقاعدة الاحترام التي لا ينافيها عدم ~~الأمر # PageV28P444 # من المالك الصوري بعد الإذن بالعمل من المالك الحقيقي، بل مقتضى اطلاق ~~الآية التي عرفت تنزيلها على ما قلناه ذلك أيضا، هذا. # ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه فيه وفي المسألة السابقة أيضا لشدة التأكيد ~~كتابا وسنة في التجنب عن أموال اليتامى، وخصوصا بعد خبر رفاعة (1) المروي ~~عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله ms10261 تعالى " فليأكل ~~بالمعروف " قال: كان أبي يقول: إنها منسوخة " بل عن مجمع البيان (2) عن ~~جماعة من العامة تفسيرها بأخذ قدر الحاجة من مال اليتيم على جهة القرض، ثم ~~يرد عليه ما أخذ إذا وجد، قال: # وهو مروي عن الباقر (عليه السلام)، وإن كان الثابت عندنا خلافهما، وهو ما ~~عرفته من النصوص المعتضدة بالفتاوى، وخصوصا في الأعمال الواجبة على الوصي ~~كحفظ المال في حرزه ونحوه من الأعمال التي لا يتجدد لها مال للطفل. # هذا كله إذا لم يوص إليه بجعل يكون أجرة لمثله عن عمله وإلا وجب بلا ~~خلاف، كما عن التنقيح، بل ولا اشكال، فإن زاد عليها توقف على سعة الثلث أو ~~إجازة الوارث كما صرح به غير واحد، ضرورة كونه حينئذ من الوصية التي قد ~~عرفت أن حكمها ذلك، والله العالم. # الفصل (السادس في اللواحق) (وفيه قسمان: القسم الأول وفيه مسائل، الأولى: ~~إذا أوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه، وليس له إلا واحد، فقد شرك بينهما في ~~تركته) لأنه أضاف إلى الوارث واحدا آخر بالوصية وحينئذ (فللموصى له النصف) ~~من التركة، إلا أنه لما كان أزيد من الثلث، (فإن) أجاز الولد قسم المال ~~بينهما نصفين وإن (لم يجز الوارث فله) أي الموصى له (الثلث) والباقي للولد ~~(و) كذا (لو كان له ابنان) وقد أوصى لأجنبي بمثل نصيب أحدهما (كانت الوصية ~~بالثلث) لأنه قد أضاف إليهما ثالثا (ولو كان له ثلاثة كان له الربع) وهكذا ~~(والضابط أنه # PageV28P445 # يضاف إلى الوارث، ويجعل كأحدهم إن كانوا متساوين وإن اختلفت سهامهم جعل ~~مثل أضعفهم سهما) لأنه المتيقن (إلا أن يقول مثل أعظمهم) سهما (فيعمل) ~~حينئذ (بمقتضى وصيته) إن لم تزد على الثلث، وإلا وقف على الإجازة بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك بيننا، بل قد يشعر نسبته في جامع المقاصد إلى علمائنا ~~بالاجماع عليه. # نعم عن جمع من العامة أنه يعطى الموصى له مثل نصيب أحدهم إذا كانوا ~~متساوين من أصل المال، ويقسم الباقي بين الورثة، لأن نصيب الوارث قبل ~~الوصية من أصل ms10262 المال، وحينئذ فإذا أوصى له بمثل نصيب ابنه وليس له إلا واحد ~~فالوصية بجميع المال الذي هو نصيب الابن قبل الوصية، وإن كان له اثنان ~~فالوصية بنصف المال الذي هو نصيب أحدهما قبل الوصية، ويبقى النصف الآخر ~~لهما - وهكذا بل في محكي التحرير أنه قريب من الصواب، وفيه أن ظاهر عبارة ~~الموصي أو صريحها في المثال الأول التشريك بينهما، لا حرمان الوارث، فيكون ~~المراد حينئذ منها أن له نصيبا مثل نصيب ابني بعد الوصية، فإن التماثل ~~يقتضي شيئين، كما أن الوارث لا يستحق شيئا إلا بعد الوصية النافذة، فالوارث ~~الموصي بمثل نصيبه لا - نصيب له إلا بعد الوصية، وحينئذ فيكون ما للموصى ~~له، مماثلا لنصيبه بعد الوصية وعلى ما ذكروه لا يكون للوارث نصيب مماثل ~~لنصيب الموصى له، فإنه في الأول لا نصيب له أصلا، وفي الثاني لكل واحد من ~~الولدين الربع، وفي الثالث لكل واحد من الأولاد الثلاثة ثلث من الثلثين، ~~وهو لا يماثل ثلث الأصل، كما أن الربع لا يماثل النصف، وهو حينئذ خلاف ~~مدلول الوصية، وتبديل له " فإنما إثمه على الذين يبدلونه " (1). # وعلى كل حال، فهذه المسألة وأشباهها من المسائل الدورية، لأن معرفة نصيب ~~الوارث متوقفة على اخراج الوصية، ومعرفة نصيب الموصى له إنما يكون إذا عرف ~~نصيب الوارث، إلا أنه لما كان الأمر فيها ظاهرا - ضرورة انتقال الذهن إلى ~~المراد بأدنى التفات - لم يذكروا في معرفتها طريق الجبر والمقابلة، بل ~~اكتفوا بما عرفت # PageV28P446 # من تصحيح الفريضة على الورثة، ثم زيادة واحدة يساوي أحدهم، أو الأقل منهم ~~على حسب ما سمعت. # بل لا فرق في ذلك بين الوصية بنصيب واحد منهم غير معين، وبين الوصية بمثل ~~نصيب واحد معين، فإن له أيضا مثل نصيبه مزادا على الفريضة، فإن زاد على ~~الثلث توقف على الإجازة، وإلا نفذت الوصية، بل لا فرق أيضا بين الوصية ~~لأجنبي أو أحد الورثة بناء على ما عندنا من جواز الوصية للوارث، خلافا لبعض ~~العامة، فإذا أوصى لوارث بمثل نصيب أحد وراثه، فكالوصية للأجنبي ms10263 التي قد ~~عرفت الحال في أمثلتها التي منها أيضا لو كان له ابن وبنت، وأوصى بمثل نصيب ~~الابن فإن له سهمين من خمسة إن أجازا ولو قال: مثل نصيب البنت فله الربع ~~ولو كان له ثلاثة بنين وثلاث بنات، وأوصى له بمثل سهم بنت أو أحد وراثه فله ~~العشر ولو قال: مثل نصيب ابنه فله سهمان من أحد عشر، وهكذا كما هو واضح بعد ~~كما عرفت (ولو قال:) في وصيته (له مثل نصيب بنتي فعندنا يكون له النصف إذا ~~لم يكن له وارث سواها، لأن المال لها فرضا وردا، فهي كالولد حينئذ في ذلك ~~(و) في أنه (يرد إلى الثلث إذا لم تجز و) كذا (ولو كان له بنتان كان له ~~الثلث لأن المال عندنا للبنتين) فرضا وردا (دون العصبة، فيكون الموصى له ~~كثالثة) كالولدين وقد أوصى للثالث أن له مثل نصيب أحدهما الذي قد سمعت ~~الكلام فيه. # نعم عند العامة الوصية في الأول بالثلث، لأن المسألة عندهم من اثنين واحد ~~للبنت، وواحد للعصبة، فيزيد بالوصية على الاثنين سهما، فيعطى واحدا من ~~ثلاثة، وفي الثاني بالربع، لأن المسألة عندهم من ثلاث، اثنان وهما الثلثان ~~للبنتين، وواحد للعصبة فيزيد عليها للموصى له بالوصية سهما، فتكون أربعة له ~~الربع منها. # (ولو كان له ثلاث أخوات من أم وثلاثة إخوة من أب، فأوصى لأجنبي بمثل نصيب ~~أحد ورثته، كان كواحدة من الأخوات) لما عرفت من تنزيل الوصية في مثله ~~PageV28P447 # على الأقل الذي هو المتيقن فأصل الفريضة حينئذ ثلاثة، للأخوات من الأم ~~الثلث، وللأخوة من الأب الثلثان، ثم تنكسر على الفريضة، والفرض أن عددهما ~~متماثل، فيضرب عدد أحدهما في أصل الفريضة تبلغ تسعة للأخوات الثلاث ثلاثة، ~~لكل واحدة سهم وللأخوة ستة لكل واحد اثنان، فإذا أوصى بمثل نصيب أحدهم، ~~وحمل على الأقل الذي هو نصيب إحدى الأخوات ازدادت الفريضة واحدا، لما عرفت ~~من أن الضابطة تصحيح الفريضة بين الورثة ثم زيادة نصيب الموصى له عليها، ~~فالوصية حينئذ بعشر التركة (فيكون له سهم من عشرة، ms10264 وللأخوات) من الأم ~~(ثلاثة وللأخوة ستة). # نعم ينبغي أن يعلم أن كون الموصى له كواحد من الأخوات، مبني على فرض كون ~~الإخوة للأب ثلاثة مثلا، وإلا فلو فرض كونهم سبعة مثلا لم يتم المثال، ~~ضرورة كون الأقل حينئذ واحدا منهم لا منهن، إلا أن الأمر سهل بعد معرفة ~~الضابط، وإن أطلق المصنف الإخوة، مع احتمال إرادته أقل الجمع، والله ~~العالم. # (ولو كان له زوجة وبنت، وقال: له مثل نصيب بنتي) التي هي أعظم نصيبا ~~(وأجاز الورثة) قال الشيخ (كان له سبعة أسهم، وللبنت مثلها وللزوجة سهمان) ~~وفيه أن الوصية حينئذ من نصيب البنت خاصة لأن الاثنين ثمن الفريضة التي هي ~~ستة عشر، فيكون، سهم الزوجة تاما، والواجب أن تكون الوصية مع الإجازة من ~~أصل التركة، ويدخل النقص بها على جميع الورثة، كل على حسب استحقاقه. # ومن هنا قال المصنف (لو قيل: لها) أي الزوجة (سهم من خمسة عشر كان أولى) ~~بل لعله يتعين كما في القواعد وجامع المقاصد والمسالك، ضرورة أنه مقتضى ~~الضابط السابق الذي هو تصحيح الفريضة أولا، وهي هنا ثمانية، للزوجة الثمن ~~سهم، وللبنت الباقي، وهو سبعة أسهم، ويزاد عليها مثل نصيب البنت بالوصية: ~~أي سبعة، فيكون مجموع التركة خمسة عشر، هذا كله مع الإجازة. # أما إذا لم يجز الوارث، فالمسألة من اثني عشر له الثلث أربعة، والثمانية ~~بين الزوجة والبنت، على أصل الفريضة الشرعية، للزوجة الثمن سهم وللبنت ~~الباقي فرضا وردا، ولو أجازت إحداهما خاصة، ففي المسالك ضربت إحدى ~~الفريضتين في PageV28P448 # وفق الأخرى تبلغ ستين، لأن بين الاثني عشر، والخمسة عشر توافقا بالثلث ~~فضرب ثلث أحديهما في الأخرى، فمن أجاز ضربت نصيبه من مسألة الإجازة في وفق ~~مسألة الرد، ومن رد ضربت نصيبه من مسألة الرد في وفق مسألة الإجازة، فذلك ~~نصيبه، والباقي للموصى له. # وهذا ضابط في كل ما يرد عليك في إجازة البعض ورد الآخرين فلو فرض كون ~~الفريضتين متباينتين ضربت إحداهما ونصيب من أجاز من مسألة الإجازة في مسألة ~~الرد، ونصيب من رد مسألة ms10265 الرد في مسألة الإجازة، فلو كان المجيز البنت ~~فنصيبها من مسألة الإجازة سبعة من خمسة عشر تضربها في أربعة وفق مسألة ~~الرد: تبلغ ثمانية وعشرين، فهو نصيبها من الستين، وللزوجة واحد من اثني عشر ~~في مسألة الرد تضربه في وفق مسألة الإجازة، وهو خمسة من خمسة عشر، تبلغ ~~خمسة، فهي نصيبها من الستين، والباقي وهو سبعة وعشرون للموصى له، ولو كان ~~المجيز هو الزوجة ضربت نصيبها من مسألة الإجازة، وهو واحد في أربعة وفق ~~مسألة الرد، فلها أربعة، ونصيب البنت من مسألة الرد وهو سبعة من اثني عشر ~~في وفق مسألة الإجازة وهو خمسة تبلغ خمسة وثلاثين، والباقي هو أحد وعشرون ~~للموصى له، فله مع إجازتها ثمانية وعشرون، وللبنت كذلك، وللزوجة أربعة، ومع ~~ردهما عشرون وللبنت خمسة وثلاثون، وللزوجة خمسة، ومع إجازة إحديهما يأخذ ~~الموصى له التفاوت، ولو انعكس الفرض: بأن أوصى له بمثل نصيب الزوجة وأجاز ~~فللموصى له التسع، لأنك تزيد نصيب الزوجة وهو واحد على الفريضة، وفي جامع ~~المقاصد والمسالك أنه وهم الشيخ هنا أيضا، فجعل للزوجة سهما من ثمانية، ~~وللموصى له سهما، وللبنت ستة، فأخرج الوصية من نصيب البنت خاصة، والصواب ~~إدخال نصيبه عليهما، فيكون من تسعة. # (ولو كان له أربع زوجات وبنت فأوصى بمثل نصيب إحداهن) قال الشيخ: # (كانت الفريضة من اثنين وثلاثين، فيكون للزوجات الثمن أربعة بينهن ~~بالسوية وله سهم كواحدة، ويبقى سبعة وعشرون للبنت) وفيه ما عرفت من اختصاص ~~النقص PageV28P449 # بالبنت أيضا ومقتضى الضابط المزبور أن يفرض له واحد كإحدى الزوجات ويزاد ~~على الفريضة ليدخل النقص على الجميع، فأصل الفريضة ثمانية نصيب الزوجات ~~الأربع منها واحد، وينكسر عليهن، فيضرب عددهن في الفريضة تبلغ اثنين و ~~ثلاثين، ويزاد عليها واحد بالوصية فتكون ثلاثة وثلاثين. # (و) من هنا قال المصنف (لو قيل:) له واحد (من ثلاثة وثلاثين كان أشبه) بل ~~هو متعين، ولذا جزم غير واحد بأنه سهو من قلمه الشريف كالسابق ولو كانت ~~الوصية في الفرض بمثل نصيب البنت ألحقت ثمانية وعشرين مقدار نصيبها بأصل ms10266 ~~الفريضة تبلغ ستين إن أجازوا الوصية، وإن ردوا ألحقت نصف الفريضة بها ليصير ~~للموصى له ثلث المجموع، ويكون الثلثان قائمين بالفريضة، فيكون من ثمانية ~~وأربعين: للموصى له ثلثها ستة عشر وللزوجات أربعة، وللبنت ثمانية وعشرون، و ~~لو أجازت إحداهن ضربت وفق مسألة الإجازة وهو هنا جزء من اثني عشر، هو نصف ~~السدس في مسألة الرد أو بالعكس، فتضرب خمسة في ثمانية وأربعين، أو أربعة في ~~ستين تبلغ ماءتين وأربعين، فمن أجاز أخذ نصيبه من مسألة الإجازة مضروبا في ~~وفق مسألة الرد، ومن رد أخذ نصيبه من مسألة الرد مضروبا في وفق مسألة ~~الإجازة، فمع إجازة البنت يكون لها ماءة واثني عشر هو الحاصل في ضرب ثمانية ~~وعشرين في أربعة، وللزوجات عشرون هي الحاصلة من ضرب أربعة في خمسة، والباقي ~~وهو ماءة وثمانية للموصى له ولو أجاز بعض الزوجات، فله نصيبها من المجاز ~~وهو سهم واحد يضاف إلى ما يصيبه ثلث التركة، وهو ثمانون، وهو خلاصة ما في ~~الدروس المفروض فيها المسألة بالابن وأربع زوجات، الذي لا فرق بينه وبين ~~البنت في ذلك، ثم قال: وإن شئت مع إجازة البعض أن تدفع الثلث إلى الموصى ~~له، ويقسم الباقي بين الوارث فريضة على تقديري الإجازة وعدمها، فيأخذ ~~الموصى له التفاوت، فتدفع هنا إلى الموصى له ثمانين، ثم تقسم الباقي، وهو ~~ماءة وستون فريضة، للزوجات عشرون وللابن ماءة وأربعون، هذا على تقدير الرد، ~~وفي تقدير الإجازة للابن ماءة واثني عشر، وللزوجات الأربع ستة عشر، ويظهر ~~من ذلك بأن PageV28P450 # الزائد على الثلث في مسألة الإجازة، وهي ستون ثمانية أسهم، وقد صارت ~~مضروبة في أربعة فيكون اثنين وثلاثين سهما، فيقسمها فريضة، فيكون للزوجات: ~~أربعة وللابن ثمانية وعشرون، فالتفاوت بين نصيبي الابن ثمانية وعشرون وبين ~~نصيب كل واحدة من الزوجات سهم، فبالإجازة من البعض تدفع ذلك التفاوت، ولك ~~طريق ثالث، وهو أن تضرب ما زاد على الثلث في مسألة الإجازة فتقسم بين ~~الورثة فريضة، فإن انقسم صحت المسألتان من مسألة الإجازة وإن انكسرت ضربت ~~مسألة الإجازة ms10267 في مخرج الكسر، وقد عرفت أن الزائد على الثلث هنا ثمانية ~~فتقسمها على الورثة ينكسر في مخرج الربع، فتضرب أربعة في ستين تبلغ ماءتين ~~وأربعين ويبقى الزائد على الثلث اثنان وثلاثون فتقسم بين الورثة كما مر، ~~فلو أجاز الزوجات دون الابن صحت المسألة من ستين لابن الموصى له يأخذ ~~نصيبهن من الزائد، وهو سهم، وتبقى للابن سبعة إلى غير ذلك مما هو واضح عند ~~من له معرفة بالحساب، بل ربما كان غير الفقيه أعرف منه في ذلك، والله ~~العالم. # المسألة (الثانية: لو أوصى لأجنبي بنصيب ولده قيل:) والقائل الشيخ في ~~المحكي من خلافه ومبسوطه وتبعه عليه الفاضل في المختلف (تبطل الوصية، لأنها ~~وصية بمستحقه) التي مرجعها إلى العزل عن الميراث أو إلى الوصية بمال الغير، ~~وهي فيهما معا باطلة، ولأن صحتها موقوفة على بطلانها، فيستلزم وجودها ~~عدمها، إذ لا تكون صحيحة، إلا أن يكون للابن نصيب، ولا يكون له نصيب حتى ~~تبطل هذه الوصية، لأنه لا يملك الموصى به لقوله تعالى (1) " من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين " ولأن بطلانها لازم لكل من النقيضين، فإنه إن ثبت للابن ~~نصيب، امتنعت صحتها، وإن لم يكن له نصيب انتفى متعلقها. # (وقيل) والقائل بعض علمائنا كما في المختلف (يصح، ويكون كما لو أوصى بمثل ~~نصيبه وهو أشبه) عند المصنف بقاعدة وجوب الحمل على المجاز عند تعذر الحقيقة ~~التي لها صحت الوصية بمثل نصيب الابن، مع أنه لا نصيب له فعلا، ولكن فيه أن ~~البطلان على تقدير الحقيقة، ليس من تعذر الحقيقة، ضرورة أنه لا بأس ~~بالتزامه، # PageV28P451 # وصحة الوصية بمثل نصيب الابن، للظهور في إرادة المعنى المزبور الممنوع ~~دعواه هنا، واحتمال كون المراد الوصية بجميع المال - باعتبار أن الولد لما ~~لم يكن له نصيب الآن، وإنما يكون نصيبه بعد الموت كان إضافة النصيب إليه ~~مجازا في جميع التركة، فكأنه قال: جميع التركة لفلان التي نصيب ابني لو فرض ~~كونه وارثا لها وحده من غير مزاحم له من وصية ولا غيرها، وهذا وإن كان ~~مجازا، ms10268 إلا أنه ليس هنا معنى حقيقي يمكن حمله عليه، حتى يقال: تقدم الحقيقة ~~على المجاز - يدفعه عدم القرينة الدالة عليه، بل حمله على إرادة حرمان ~~الوارث، ووضع الموصى له موضعه أظهر من ذلك. # نعم قد يناقش في البطلان على هذا التقدير أيضا لعموم أدلة الوصية فالمتجه ~~حينئذ نفوذها مع إجازة الوارث، ومع عدمها تبطل منها ما زاحم الوارث وتصح في ~~غير ذلك، وهو الثلث، وتكون حينئذ كالوصية بجميع المال. # اللهم إلا أن يقال: إنها ظاهرة في إرادة الوصية بنصيب الوارث من حيث كونه ~~نصيبا، وهو لا تصح الوصية به، ضرورة عدم اجتماع كونه نصيبا وكونه موصى به، ~~ولعله لذا قال في الدروس: " ولو أوصى بنصيب وارث فإن قصد عزله من الإرث ~~فالأقرب البطلان، وإلا حمل على المثل، وفيه معلومية إرادة كونه نصيبا لولا ~~الوصية به لا كونه نصيبا مع كونه موصى به، فالمتجه حينئذ الصحة مع الإجازة، ~~وعدمها مع عدمها، وليست هي كالوصية بمال الغير الذي لا تعلق للموصى فيه، ~~ولا مما يستلزم وجودها عدمها ولا بطلانها لازم للنقيضين على التقدير الذي ~~سمعت، بل منه يعلم ما في اطلاق الشيخ بطلانها، واطلاق غيره الصحة، ولحمل ~~على المثل أو على الجميع الذي أطنب فيه في المسالك تبعا لجامع المقاصد، ~~مدعيا أنه المتبادر عند الاطلاق، و أنه لا يفهم من اللفظ إلا ذلك، بل معظم ~~القائلين بالصحة لا يريدون إلا ذلك، و إن ذكر بعضهم لفظ المثل، لكن مرادهم ~~من الوصية بجميع المال، على معنى أنه مثل ابني لو لم تكن وصية ولا وارث، لا ~~أن المراد له نصيب ابني فيكون شريكا له في PageV28P452 # النصف إذا لم يكن سواهما على حسب ما سمعته في المسألة السابقة - قال " ~~نعم في عبارة الشيخ فخر الدين ما يؤذن بفهمه إرادة النصف من القائل بالصحة، ~~لأنه قال في شرحه بعد تقرير القولين: فعلى الصحة، لا فرق بين زيادة لفظ ~~المثل و حذفها، فقوله أوصيت بنصيبه مثل أوصيت بمثل نصيبه، وإنما فرق القائل ~~بالبطلان وهي كالصريحة في ms10269 المشاركة، كما لو كان المثل مذكورا وقد شدد ~~النكير على المحقق الثاني في دعواه اختصاصه باحتمال الصحة على معنى إرادة ~~الجميع، وأن المعروف بين الفقهاء قولان: أحدهما البطلان، والثاني الصحة على ~~إرادة المثل على وجه المشاركة ثم حكى عبارة المختلف والتذكرة وبعض عبارات ~~العامة، والحاصل أن حمله على الوصية بالجميع في عبارة أصحابنا أكثر مع وجود ~~الآخر، وحمله على النصف في كلام العامة أكثر مع وجود الآخر ". # قلت: ولكن قد عرفت أن المفهوم من العبارة غير ذلك كله، وهو ما عرفته إلا ~~مع قرينة خارجة تدل على ما يقتضي البطلان، أو الجميع، أو المشاركة، وحينئذ ~~يكون خارجا عن محل النزاع الذي من المعلوم كون هذا اللفظ مجردا عن القرائن ~~الخارجية فتأمل جيدا والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان له ابن قاتل) أو كافر أو عبد، (فأوصى) بنصيبه حمل ~~على مثله كما في الدروس لدلالته على إرادة ذلك. # نعم لو أوصى (بمثل نصيبه قيل: صحت الوصية) على معنى نصيبه لو لم يكن ~~قاتلا) صونا للكلام عن الهذرية، وفي المختلف صحت إن كان الموصي جاهلا بأن ~~الابن قاتل، أو بأن القاتل لا يرث، وتبطل إن كان عارفا بهما، واستحسنه في ~~المسالك (وقيل) والقائل الشيخ في مبسوطه (لا تصح، لأنه لا نصيب له وهو ~~أشبه) عند المصنف بل عن المبسوط القطع بذلك ولم يذكره غيره إلا أن الأقوى ~~في النظر الصحة مطلقا لظهور كون المفهوم منه عرفا أن له نصيبا مثل نصيبه لو ~~لم يكن مانع الإرث، ولو كان جاهلا، إذ جهله لا ينافي صحة الوصية المعلوم ~~عدم اشتراطها بفعلية نصيبه، كمعلومية عدم توقف المعنى على ذلك كما هو واضح. ~~PageV28P453 # المسألة (الثالثة: إذا أوصى بضعف نصيب ولده) مثلا (كان له مثلاه) لأن ضعف ~~الشئ مثلاه كما هو الأشهر بين الفقهاء على ما في المسالك، بل عن الخلاف ~~حكايته عن عامة الفقهاء والعلماء وإن كان فيه أنه خلاف ما في الصحاح، و عن ~~الجمهرة وأبي عبيد القاسم بن سلام من أن الضعف ms10270 المثل. # نعم عن الأزهري الضعف المثل فما فوقه، وليس بمقصور على مثليه فأقل الضعف ~~محصور في الواحد، وأكثره غير محصور، وعن الخليل الضعف أن يزاد على أصل الشئ ~~فيجعل مثلين أو أكثر، وعن نهاية ابن الأثير الضعف مثلان، ويمكن أن يريد ~~الأزهري والخليل بيان الضعف بالمعنى المصدري الذي لا ينحصر في المثل أي ~~المضاعفة، فلا ينافي حينئذ معناه الذي هو المثل في غيره، بل لعل عرفنا ~~اليوم شاهد على ذلك، وحينئذ فالمتجه في محل البحث أن يكون له مثله، اللهم ~~إلا أن يكون المراد مثله مضاعفا، وحينئذ يكون له مثلاه، كما ذكره المصنف ~~وغيره بل قيل: # أنه المشهور، وأنه يشهد له قوله تعالى (1) " إذا لأذقناه ضعف الحياة وضعف ~~المماة " أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة مضاعفا وقوله (2) " أولئك لهم جزاء ~~الضعف " وقوله (3) " أولئك هم المضعفون ". # (و) لكن المتجه على ذلك أنه (لو قال: ضعفاه كان له أربعة) أمثاله كما عن ~~المبسوط (و) مع ذلك (قيل: ثلاثة) أمثاله، بل في المتن (و) غيره (هو أشبه ~~أخذا بالمتيقن) وفيه أن المتيقن المثلان لما عرفت من تفسير الضعف بالمثل ~~ممن سمعت، كما أن المتيقن هو الوصية بالضعف التي حكم فيها بالمثلين، وما في ~~المسالك من أنه لم يعتد بالقولين لضعفهما وشذوذهما بخلاف القول بالثلاثة ~~المحكي عن بعض أهل اللغة التصريح بأن ضعفي الشئ هو ومثلاه، فيكون ثلاثة ~~أمثاله، - يدفعه ما عرفت من تصريح من سمعت به لأنها عبارة، والتصريح # PageV28P454 # الذي ذكره هو المحكي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: ضعف الشئ هو ومثله ~~وضعفاه هو ومثلاه. # قلت وعليه تكون الوصية بضعف النصيب، وصية بالنصيب ومثله، وبضعفيه به و ~~مثليه وليس هو المراد قطعا، ويمكن أن يكون المراد مقدار النصيب، ومثله ~~الضعف فيكون مثلين، ومقدار النصيب، ومثلاه الضعفان، فيكون ثلاثة أمثاله. # وفي الدروس ولو أوصى له بضعف نصيب ولده أعطى مثليه، وبضعفيه ثلاثة أمثاله ~~- وفي المبسوط أربعة أمثاله - وبثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، والأصل فيه أن ~~ضعف الشئ هو ومثله، وضعفاه هو ومثلاه، وهكذا، وعلى ms10271 قول المبسوط كل ضعف ~~مثلان. # وعلى كل حال، فلا ريب في أن المتجه ما في المبسوط، بناء على أن المراد من ~~الضعف المثلان، والأخذ بالمتيقن لا يعارض ظاهر اللفظ، ومنه يعلم أن ما في ~~قوله أيضا (وكذا لو قال: ضعف ضعف نصيبه) أي كالضعفين في القولين، وإن ~~الأشبه ثلاثة أمثاله، وذلك لأن من قال إن الضعف المثلان فتضعيفه قدره ~~مرتين، وهو أربعة أمثال، فيكون الموصى به ضعف ضعف النصيب، ومن قال: بأنه ضم ~~مثل الشئ إليه فيضعف هذا الضم زيادته مرة أخرى، فيكون ثلاثة وضعفه، وقد ~~اعترف في المسالك هنا بضعفه، فقال: إنه مخالف للتفسيرين السابقين للضعف لأن ~~من جعله المثل فالتضعيف مثلان، ومن جعله مثلين لزم أن يكون تضعيفه أربعة، ~~وأما اعتبار المنضم خاصة، ففيه أن الضعف عند هذا القائل هو المجموع من ~~المماثل والزائد لا نفس الزائد، وإلا لكان هو القول بالمثل، وبالجملة، ~~فالقول بأن ضعف الضعف ثلاثة أمثاله ضعيف جدا، وقد وافقه عليه العلامة في ~~التذكرة والإرشاد. # وفي المسألة وجه ثالث، أن ضعف الضعف ستة أمثال، بأن يكون الضعف ومثله معا ~~هو الموصى به، ويضعف بأن الوصية بالمضاف خاصة. # ورابع أنه مثل واحد، بناء على أن الضعف هو المثل، فضعف الضعف مثل المثل، ~~والمثل واحد، فمثله كذلك، وقد عرفت ضعف المبني عليه، وقد ظهر أن ~~PageV28P455 # أرجح الأقوال كون ضعف أربعة أمثال. # قلت: لكنه ينافي ظاهرا موافقته للمصنف في المسألة السابقة من الأخذ ~~بالمتيقن نعم هو متجه على ما قلناه، فتأمل جيدا، فإن ما في المسالك هنا لا ~~يخلو من المناقشة من وجوه أخر. والله العالم. # المسألة (الرابعة: إذا أوصى بثلثه للفقراء، وله أموال متفرقة، جاز صرف كل ~~ما في بلد إلى فقرائه) قطعا للصدق الذي لا ينافيه احتمال إرادة فقراء بلده ~~بعد عدم الدليل عليه، فالأخذ بظاهر اللفظ حينئذ الشامل لهذا الفرد متجه. # (و) كذا (لو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضا) لذلك. # نعم في المسالك إن لم يستلزم تغريرا بالمال بسبب نقله، ولا تأخيرا ms10272 لاخراج ~~الوصية مع امكان التعجيل، وإلا أشكل الجواز لذلك، وفيه أنه لا اشكال أيضا ~~وإن أثم أو ضمن، إذ الكلام في أصل جواز صرفه فيهم، على أنه يمكن فرض غرض ~~صحيح لجواز النقل كأولوية المستحق، ووجود الحاكم وغير ذلك مما سمعته في ~~الزكاة، أما لو فرض عدم المستحق في بلد المال، وعدم الخطر في نقله فلا ~~اشكال أصلا، كما أنه لا اشكال في جواز اخراج قدر الثلث من المال الذي في ~~بلد الموصي، وترك الأموال المتفرقة للورثة، مع رضاهم بذلك، لأن المعتبر ~~اخراج ثلث المال بالقيمة، لا الاخراج من كل شئ ثلثه، وإن كان اطلاق الثلث ~~يقتضي الإشاعة إلا أن يتعلق غرض للموصي بشئ من الأعيان أو الجميع فيتبع ~~مراده حينئذ ". # (و) كيف كان ف‍ (يدفع إلى الموجودين في البلد، ولا يجب) عليه (تتبع من ~~غاب) لأن الفقراء غير منحصرين، فلا يجب الاستيعاب، ولا تتبع من ليس في ~~البلد لذلك. # وفي المسالك، ويفهم منه وجوب استيعاب من في البلد منهم، ووجهه أن الموصي ~~لهم مستحقون على جهة الاشتراك، لا على جهة بيان المصرف كالزكاة، و بهذا ~~يظهر أن عدم وجوب التتبع رخصة، وأنه لو صرفه إلى غير الموجودين أو إليهم مع ~~غيرهم جاز ". PageV28P456 # قلت فيه أولا: منع عدم إرادة المصرف من مثل هذا اللفظ الذي لا فرق بين ~~تعلق خطاب الزكاة وغيره في فهم أهل العرف منه ذلك، ولو بقرينة عدم حصر ~~الفقراء و نحوه. # وثانيا: أن استحقاق الموصي لهم على جهة الاشتراك لا على المصرف لا يقتضي ~~ما ذكره من الرخصة، ومن جواز الصرف إلى غير الموجودين أو إليهم وإلى غيرهم ~~كما هو واضح، خصوصا بعد أن ذكر ذلك وجها لوجوب استيعاب من في البلد المنافي ~~لذلك والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (هل يجب أن يعطى ثلاثة فصاعدا؟ قيل: نعم، و هو الأشبه) ~~عند المصنف (عملا بمقتضى اللفظ) الذي هو جمع، وأقله ثلاثة على المختار، ~~وحينئذ لا يجوز أن يقصر عن ثلاثة، فإن لم يوجد في البلد ms10273 وجب الاكمال من ~~غيره مراعاة للفظ الجمع، وأن الحكم ليس لبيان المصرف عنده، وإلا لاكتفى ~~بالواحد وأشكله في المسالك " بأنه إن كان للاشتراك وجب تتبع الممكن، وإن ~~كان لبيان المصرف لزمه الاكتفاء بواحد، فالجمع بين وجوب استيعاب من في ~~البلد وعدم وجوب صرف إلى غيرهم، مع وجوب الدفع إلى ثلاثة لا يخلو من اشكال ~~" ثم قال: ولعل الوجه فيه أن مراعاة الجمع يوجب الثلاثة فصاعدا، واستيعاب ~~من حضر لاشتراكهم في الاستحقاق وعدم وجوب الدفع إلى من سواهم رخصة وتخفيف. # قلت: لم لا يكون هذا منه قرينة على عدم إرادته استيعاب من في البلد، من ~~قوله " ولا يجب تتبع من غاب " فيكون حاصله عدم وجوب تتبع من غاب، وعدم وجوب ~~استيعاب من في البلد، ولكن يجب اعطاء الثلاثة فصاعدا مراعاة للفظ الجمع ~~المراد من تعريفه الجنس لا الاستغراق، فهو للمصرف عنده، إلا أنه يراعى في ~~المصرف أقل الجمع فصاعدا. # بل قوله (وكذا لو قال: أعتقوا رقابا، وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد، إلا أن ~~يقصر ثلث مال الموصي) شاهد لذلك، ضرورة كون المراد منه عدم الفرق بين الجمع ~~المنكر والمعرف الذي لا يراد الاستغراق بتعريفه، وإنما المراد منه العهد ~~الذهني PageV28P457 # على حسب الإرادة في المفرد، في نحو أدخل السوق واشتر اللحم ونحو ذلك. # نعم قد يشكل بظهور إرادة الجنس الذي يلغي فيه مراعاة أقل الجمع، كما يلغى ~~مراعاته مع إرادة الاستغراق من مثل هذا اللفظ الذي علم عدم إرادة الاستغراق ~~منه، ولذا لم يراع في مصرف الزكاة والخمس أقل الجمع فصاعدا، ولكن لا ريب في ~~أن الأحوط ما ذكره، كما أنه لا ريب في عتق الممكن من الأقل مع عدم سعة ~~الثلث، لعدم سقوط الميسور بالمعسور ولأن دلالة الجمع على أفاده كدلالة اسم ~~كل واحد منها عليه، فلا يسقط التكليف بالممكن منها بتعذر الآخر، فلا يرد أن ~~الموصى به مسمى الجمع فينبغي بطلان الوصية أو توقع تنفيذها مع رجائه. # إنما الكلام فيما لو قصر حتى عن الواحد، فهل يجب إعتاق شقص ms10274 مع الامكان ~~قولان: مع أنه في المسالك استقرب الوجوب، لثبوت عتق الجزء كالكل، ولعموم " ~~لا يسقط " (1) و " ما استطعتم " ونحوهما، لكن قد يناقش فيه بأن لفظ الرقبة ~~لا يدل على البعض إلا تضمنا، والدلالة التضمنية تابعة للمطابقية، فإذا فات ~~المتبوع انتفى التابع ودعوى - أن عتق الرقبة لما لم يتحقق إلا بعتق جميع ~~أجزائها، فكل جزء مقصود عتقه، ومأمور به بالذات لا بالتبعية، فيجب حيث يمكن ~~- واضحة المنع، ضرورة أن المقدمة وجوبها تبعي لا ذاتي كما حقق في محله. # نعم قد يقال: إن صرفه في ذلك أولى لأنه أقرب إلى مراد الموصي، ولأنه بعض ~~أنواع البر الذي هو مصرف الوصية المتعذرة على الأصح كما تقدم، من غير فرق ~~بين ما تجدد تعذرها وبين المتعذرة ابتداء فتأمل جيدا والله العالم. # المسألة (الخامسة: إذا أوصى الانسان بعبد، ولآخر بتمام الثلث) باعتبار ~~قيمة العبد (صحت الوصيتان) لوجود المقتضي وانتفاء المانع، فيقوم العبد يوم ~~موت الموصي الذي هو حال نفوذ الوصية، وينظر إلى بقية التركة، فإن خرج العبد ~~من الثلث صحت وصيته، وينظر بعد ذلك فإن بقي من الثلث بقية فهي للموصى له ~~الثاني وإلا بطلت الوصية لفوات متعلقها وهذا واضح. # PageV28P458 # إنما الكلام فيما لو تغيرت قيمة العبد أو بقية التركة، وقد عرفت فيما ~~تقدم أن المعتبر في قيمة التركة حال الوفاة بالنسبة إلى الزيادة والنقصان، ~~وحينئذ فإذا فرض حدوث نقص في التركة قبل قبض الوارث، فالنقص على الموصى له ~~الثاني لأن الوصية بتكملة الثلث بعد الوصية الأولى، فلا بد من اعتبار خروج ~~الأولى أولا ثم الثانية إن بقي لها من الثلث شئ. # (ولو حدث في العبد عيب قبل تسليمه إلى الموصى له، كان للموصى له الآخر ~~تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحا لأنه قصد عطية التكملة والعبد صحيح) ~~فلا بد من ملاحظة قيمته صحيحا في الاخراج من الثلث، فلو فرض أن قيمة العبد ~~صحيحا ماءة، والباقي من التركة خمسماءة، فأصل الثلث ماءتان، والوصية للثاني ~~بماءة، فإذا تجدد نقص العبد خمسون مثلا رجعت التركة ms10275 إلى خمسماءة وخمسين ~~وثلثها ماءة و - ثلاثة وثمانون وثلثا، فإذا وضعت منه قيمة العبد صحيحا بقي ~~ثلاثة وثمانون وثلث للموصى له. # لكن في المسالك " ويشكل بأن مقتضى الوصية أن يكون بيد الورثة ضعف ما بيد ~~الموصى له الثاني بعد اسقاط الأولى، وهنا ليس كذلك، لأن الباقي من المال ~~بعد قيمة العبد خمسماءة، فيجب أن يكون نقص العبد محسوبا من التركة بالنسبة ~~إلى الأول، فهو كالباقي، فالمتجه أن يكون للثاني ماءة، والواصل إلى الورثة ~~الثلثان وزيادة ". # وفيه أنه مناف لغرض قصد الموصي الوصية للثاني بما زاد عن قيمة العبد ~~صحيحا ولو باعتبار ظهور الوصية كذلك، ثم الوصية بالتتمة للثاني، واعتبار ~~كون ما بيد الورثة ضعف ما بيد الموصى له مسلم مع عدم صدور النقص بالعين ~~الموصى بها، الذي هو كتلف بعض العين الموصى بها، ضرورة اقتضائه زيادة ~~الورثة حينئذ، واحتساب نفس النقص من التركة مناف للواقع، ومضر للوارث كما ~~هو واضح. # وعلى كل حال فالزيادة للوارث، ضرورة عدم استحقاق الموصى له بالعبد إياها ~~لأنها ليست مما أوصى بها له، ولا الثاني لأنها ليست من التتمة، ففي الفرض ~~يأخذ PageV28P459 # الموصى له الثاني ما زاد عن قيمة العبد صحيحا، من الماءة والثلاثة ~~وثمانين وثلث، وهو ما عدا الماءة، فتكون الخمسون للورثة، وعلى ما ذكره هو ~~يكون للوارث ثلاثة و ثلاثون وثلث، هذا كله في النقص للعيب. # أما لو كان باعتبار السوق وكان خمسين مثلا اعتبر قيمة التركة عند الوفاة، ~~ولا ينقص بسببه شئ على الثاني، بل يعطى تمام الثلث حينئذ، وهو ماءة وثلاثون ~~وثلث، والفرق أن العين هنا قائمة بحالها، والثلث إنما يعتبر عند انتقال ~~التركة عن الموصي وهو حال الوفاة، بخلاف نقص المعيب، فإنه نقص محسوس له حصة ~~من الثمن، ولهذا ضمنه الغاصب ويثبت أرشه للمشتري، دون رخص السوق، مع احتمال ~~أن يقال أيضا أن الموصي قصد التتمة مع مساواة العبد القيمة العليا فتأمل. # (و) كذا (لو مات العبد قبل موت الموصي بطلت الوصية) به بفوات متعلقها ~~(وأعطى الآخر ما زاد عن ms10276 قيمة العبد الصحيح) لأن له تكملة الثلث، فلا يسقط ~~بموته شئ، فيعتبر قيمته عند وفاة الموصي لو كان حيا، ويحط قيمته من الثلث، ~~ويدفع الباقي إلى الموصى له الثاني. # نعم لو فرض نقص المال غير العبد كأن ينقص ماءة مثلا فالنقص على الثاني ~~فيكون له ستة وستون وثلثان، ولا يجري مجرى موت العبد، لأن الفائت هنا على ~~الورثة وهناك على الموصى له الأول، وجانب الورثة موفر، كما أنه لو كان تلف ~~المال بعد قبض الوارث الواقع بعد الوفاة كان محسوبا عليهم، فيكون للثاني ~~تمام الماءة هذا. # ولكن في الدروس، ولو أوصى له بعبد، ولآخر بتمام الثلث صح، فإن مات العبد ~~قبل الموصي بطلت الوصية به ويعطى الآخر التتمة، فلو كان قيمته ماءة وباقي ~~المال خمسماءة، أعطى الثاني ماءة، ويشكل بأن الثلث الآن أنقص من الأول، ~~وكذا لو عاب أو رخص، ومقتضاه حينئذ اعطاء تتمة الثلث الآن لا غير بعد إسقاط ~~قيمة العبد صحيحا، لأن الموصي قصد ذلك، وفيه أن الموصي قصد ذلك بعد ملاحظة ~~العبد من التركة لا أنه يخرج من ثلث ما عداه، فلا فرق حينئذ بين موته قبل ~~الموصي وبعده، كما أنه لا فرق في أصل المسألة بين تسليم العبد إلى الموصى ~~له وعدمه، بعد فرض PageV28P460 # كون التعيب في حياة الموصي، كما عساه يومي إليه الحكم ببطلان الوصية ~~بموته، ضرورة أن تسلمه قبل موت الموصي كعدم تسلمه فالتقييد حينئذ في المتن ~~وغيره بذلك غير واضح، ودعوى - إمكان إرادته الأعم من حياة الموصي وموته - ~~يدفعها عدم تمامية الحكم حينئذ فيما بعد الموت، بناء على أن القبول كاشف عن ~~الملك حين الموت، فالنقص بالعيب حينئذ داخل في ملك الموصى له الأول، فلا ~~يحتسب على غيره. # وبذلك كله وما تقدم في المباحث السابقة ظهر لك الحال في أقسام المسألة ~~وإن كثرها في المسالك فقال: إنما الكلام فيما لو تغيرت قيمة العبد أو بقية ~~التركة بزيادة أو نقصان قبل موت الموصي أو بعده، وقبل تسلم الموصى له العبد ~~أو بعده، وقبل وصول ms10277 الثلثين إلى الورثة أو بعده، لكن عند التأمل لا محصل ~~لها فتأمل جيدا هذا. # (و) قد ظهر مما قدمناه سابقا أنه (لو كانت قيمة العبد بقدر الثلث بطلت ~~الوصية للآخر) لانتفاء موضوعها. # المسألة (السادسة: إذا أوصى له بأبيه فقبل الوصية، وهو مريض، عتق عليه من ~~أصل المال اجماعا) منا سواء قلنا: بأن المنجزات منه أو من الثلث (لأنه) على ~~الثاني (إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه) مما فيه ضرر بالوارث (و ~~هنا) مع أنه (لم يخرجه) عن ملكه حتى يكون من التنجيز، (بل بالقبول ملكه و) ~~لكن (انعتق عليه قهرا تبعا لملكه) لم يكن فيه ضرر على الوارث. # وما عن بعض العامة - أن خروجه من الثلث كالعتق اختيارا، بل عن العلامة ~~أنه قواه في التحرير، لأن اختيار السبب كاختيار المسبب، فمتى كان الأول ~~مقدورا فالثاني كذلك، وقهرية العتق لا يقتضي الخروج من الأصل، مع استنادها ~~إلى اختيار المريض في التملك - واضح الضعف بعد ما عرفت، ومثل ما لو وهب ~~فقبل الهبة و هو مريض، وكذا لو كان قد ملكه بغير اختيار كالإرث، بل هو أولى ~~بالحكم من الأول. # نعم لو ملكه مختارا بعوض موروث كما لو اشتراه مثلا بثمن المثل اتجه القول ~~بخروجه من الثلث، لأن تملكه له باختياره سبب عتقه، فجرى مجرى المباشرة ~~المفوتة للمال على الوارث، ولو باعتبار بذل الثمن في مقابلة ما يعلم فواته، ~~وزوال ماليته، مع PageV28P461 # أن المحكي عن أحد قولي الفاضل في القواعد نفوذه من الأصل أيضا، لأنه إنما ~~يحجر عليه في التبرعات، والشراء ليس بتبرع فلا يكون محجورا عليه، والعتق ~~حصل بغير اختياره، فلا يعتبر فيه الثلث، وإن كان فيه ما لا يخفى بعد ما ~~ذكرناه. # أما لو اشتراه بما يزيد عن ثمن المثل، فلا ريب في كون الزائد محاباة يخرج ~~من الثلث، بناء على القول بكون التبرعات منه كما أن الظاهر خروجه من الأصل ~~على القولين لو ملكه بعوض موروث، ولكنه بغير اختياره، بمعنى استناده إلى ~~أمر الشارع له به، مثل ms10278 ما لو نذر في حال المرض إن جوزنا كونه من الأصل - ~~أنه إذا وجد قريبه يباع بعوض هو قادر عليه اشتراه، فوجده وهو مريض فاشتراه، ~~وقد يحتمل ضعيفا كونه من الثلث لحصول السبب المقتضي للتصرف في المرض. # وفيه أنه بعد أن كان لك سبب ايجاب الشارع صار بمنزلة الدين، وكذا لو ملكه ~~بعوض غير موروث باختياره، كما لو آجر نفسه للخدمة به، فيعتق من الأصل على ~~القولين، لعدم تفويته شيئا على الورثة، وأولى أن يملكه كذلك غير اختياره، ~~بل بالزام الشارع، كما لو كان قد نذر تملكه بالإجارة كذلك. # ولو اشترى أباه بدون ثمن المثل بأن حاباه البايع بالنصف مثلا، فباعه إياه ~~بخمسماءة، وهو يسوى ألفا صح حينئذ في سبعة أعشاره عند الشيخ ومن وافقه، لأن ~~نصفه بمنزلة الهبة الذي تخرج من الأصل، وعشران منه ينفذ فيهما البيع، بناء ~~على أن التركة ستماءة فثلثها منها ماءتان، فينفذ فيهما البيع، ويبطل في ~~الباقي، ويرد من الثمن ثلاثماءة، فهي مع الماءة الباقية أربعة ثلثان ~~للورثة. # وفيه: أن بطلان البيع في جزء من أحد العوضين يقتضي بطلانه في مقابله من ~~العوض الآخر لأن المجموع في مقابل المجموع، وليست المحاباة هبة حقيقة، ~~وإنما هي في معنى الهبة فتمتنع الصحة في مجموع أحد العوضين، والبطلان في ~~البعض الآخر، فالمتجه حينئذ بطلان البيع في ثلاثة أخماس العبد، في مقابلة ~~ما زاد على ثلث التركة، أعني ثلاثة أخماس الثمن، وهو ثلاثماءة، ويصح في ~~خمسيه بماءتين فينعتق فيه الخمسان، ويكون التصرف في ثلث التركة أعني ~~الماءتين - والله العالم. PageV28P462 # المسألة (السابعة: لو أوصى له بدار) مثلا (فانهدمت) لا بفعل الموصي ~~(وصارت براحا، ثم مات الموصي، بطلت الوصية، لأنها خرجت عن اسم الدار) الذي ~~هو للمركب الفائت بفوات أحد أجزائه، وخصوصا ما تفوت به حقيقته. # (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) ينشأ مما سمعت، ومن بقاء بعض متعلق الوصية ~~الذي لا يفوت بفوات البعض الآخر، بعد أن كانت الوصية بكل جزء جزء، وإن ~~أداها بالوصية باسم المجموع، لكنه كما ترى، ms10279 ضرورة ظهور اللفظ في الوصية ~~بالبعض من حيث كونه جزء من المركب، لا أنه وصية به لنفسه مستقلا، كما ~~أوضحنا ذلك في باب البيع عند البحث على مسألة جواز بيع الوقف عند خرابه، ~~وربما فصل بعضهم بأنه إن كان الموصى به دارا معينة، فانهدمت فالوصية باقية، ~~لانتفاء الدليل الصالح للبطلان، وتغير الاسم لم يثبت كونه قادحا، والباقي ~~منها بعض ما أوصى به، وإن كان قد أوصى له بدار من دوره، فانهدمت جميع دوره ~~قبل موته بطلت، لانتفاء المسمى واستحسنه في المسالك. # وفيه ما لا يخفى بعد ما سمعت، ضرورة الاكتفاء في البطلان بانتفاء الموصى ~~به، باعتبار جعل عنوان الوصية الاسم المخصوص المفروض انتفاء مسماه ~~بالانهدام و كفى بذلك مبطلا من غير فرق بين كونها معينة أو لا، هذا. # وفي المسالك " وموضع الخلاف ما إذا كان الانهدام لا بفعل الموصي، وإلا ~~كان رجوعا " قلت: هو ليس إلا لما ذكرناه مما لا فرق فيه بين فعل الموصي ~~وغيره فتأمل جيدا كي تعرف الحكم في نظائر المسألة، بل وفي غير الوصية. # المسألة (الثامنة: إذا قال: أعطوا زيدا والفقراء كذا، كان لزيد النصف من ~~الوصية) كما لو أوصى لقبيلتين مختلفي العدد (وقيل: الربع) لأن أقل الفقراء ~~ثلاثة، وقد شرك بينهم، وبين زيد بالعطف، فيكون كأحدهم، وفيه أن التشريك بين ~~زيد والفقراء لا بينه وبين آحاد الجمع، فهو حينئذ فريق والجمع فريق آخر، ~~وإلا لم يكن الربع، ضرورة عدم انحصار آحاد الجمع في الثلاثة، وكونها أقل لا ~~يوجب المصير إليها مع وجود اللفظ الشامل له ولغيره. PageV28P463 # ومن هنا يحكى عن بعض العامة وجه ثالث في المسألة: وهو أن يكون زيد كأحد ~~الفقراء، فإن قسم المال على أربعة من الفقراء أعطى زيد الخمس، وهكذا. # ورابع: أنه يعطى زيد أقل ما يتمول ولا يجوز حرمانه، وإن كان غنيا. # وخامس: أنه إن كان فقيرا فهو كأحدهم، وتخصيصه للاهتمام به، وإن كان غنيا ~~فله النصف. # وسادس: إن كان غنيا فله الربع، وإلا فالثلث، لدخوله فيهم. # وسابع: إن الوصية في ms10280 حق زيد باطلة لجهالة من أضيف إليه، وإن كان الجميع ~~كما ترى، ولذا انحصر أقوال أصحابنا في الأولين (و) قد عرفت أن - (الأول) ~~منهما (أشبه) بل لعله كذلك إذا وصف زيدا بوصف الجمع، فقال: # لزيد الفقير والفقراء، وأولى منه لو وصفه بغير وصفهم، كما لو قال: لزيد ~~الكاتب والفقراء. # وعلى كل حال فلا بد من الصرف إلى ثلاثة من الفقراء مراعاة لصيغة الجمع ~~إذا لم يفهم منه إرادة الجنس على جهة مصرف الزكاة كما عرفته سابقا والله ~~العالم. # (القسم الثاني في تصرفات المريض) (وهي نوعان مؤجلة) بما بعد الموت ~~(ومنجزة) أي حاضرة معجلة لم تؤجل بالموت (والمؤجلة) وصية كتمليك عين أو ~~منفعة مثلا وغير وصية كالتدبير والنذر المؤجل بالموت. # وعلى كل حال ف‍ (حكمها حكم الوصية) في الخروج من الثلث (اجماعا وقد سلفت ~~وكذا) لك (تصرفات الصحيح إذا قرنت بما بعد الموت) بناء على أنه ليس من ~~الوصية بل هو عتق، وقد تبعه على هذا التعبير الفاضل في القواعد والانصاف ~~عدم خلوه عن سماجة. # ولعل الأولى منه جعل تصرفاته قسمين: وصية أي معلقة بما بعد الموت، و ~~منجزة، والأولى من الثلث والثانية، ففيها البحث المعروف، ولا يرد التدبير ~~والنذر المقيد بالموت بناء على أنهما من الوصية بل وعلى تقدير أنهما ليسا ~~منها فحكمهما في محلهما، ولم يثبت صحة تصرف مؤجل بما بعد الموت غير وصية ~~غيرهما، على أن PageV28P464 # إلحاق النذر المزبور بالوصية في الحكم المذكور أحد القولين في المسألة، ~~والآخر أنه من الأصل، فلا يناسب دعوى الاجماع عليه بل في دعوى الاجماع على ~~خروج الوصية من الثلث فضلا عنه مناقشة، لمعروفية خلاف الصدوق في ذلك اللهم ~~إلا أن لا يعتد بخلافه، وأيضا فمحل البحث هنا تصرفات المريض التي معظمها ~~الوصية ولم يفده إلا بالتشبيه، مع أن الحكم المزبور غير خاص بالمريض اعترف ~~هو به. # وما في المسالك - من أنه بناء على ما استفيد من تعريف المصنف الوصية ~~بأنها تمليك عين أو منفعة إلى آخره يتحقق أفراد كثيرة يطلق عليها اسم ms10281 ~~التصرف المؤجل دون الوصية، كالوصية بالعتق والوقف على جهة عامة، والوصية ~~بابراء المديون، وغير ذلك، - فيه ما لا يخفى، ضرورة أنه لا وجه لانكار ~~اطلاق اسم الوصية العهدية على ذلك، وإن انتفى عنها اسم الوصية التمليكية، ~~كما كشفنا عن ذلك في أول الكتاب، والأمر في ذلك سهل بعد وضوح المراد. # (أما منجزات المريض إذا كانت تبرعا) محضا (كالمحاباة في المعاوضات، ~~والهبة، والعتق والوقف، فقد قيل: إنها من أصل المال، وقيل: من الثلث، و ~~اتفق القائلان: على أنه لو برء) المريض (لزمت من جهته وجهة الوارث أيضا) أي ~~من حيث كونها تبرع مريض (والخلاف فيما لو مات في ذلك المرض). # وقد أشبعنا الكلام في جميع أطراف المسألة في كتاب الحجر حتى فيما ذكره ~~المصنف هنا أيضا من قوله (ولا بد من الإشارة إلى) ذلك (المرض الذي معه ~~يتحقق وقوف التصرف على الثلث) بناء عليه (فنقول:) إن المحكي عن الشيخ و من ~~تبعه أن عنوان الحكم في ذلك المرض المخوف. # وحينئذ ف‍ (كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف، كحمى الدق ~~والسل، وقذف الدم، والأورام السودائية والدموية والاسهال المنتن، والذي ~~يمازجه دهنية، أو براز أسود يغلي على الأرض، وما شاكله) مما يرجع فيه إلى ~~أهل الخبرة والتجربة من الأطباء، فإن الأمراض يحصل بها تفاوت، وله طرفان ~~وواسطة، أما أحد الطرفين فهو الذي يقارن الموت، كحال من قطع حلقومه ومريه، ~~وشق جوفه وأخرج PageV28P465 # حشوه، بل قيل إن في اعتبار نطق مثل هذا اشكال، ينشأ من عدم استقرار ~~حياته، فلا يجب بقتله دية كاملة، ولا قصاص في النفس بل حكمه حكم الميت، ~~ولذا لا يصح اسلام الكافر في هذا الحال، ولا توبة الفاسق، فلا يعد حينئذ ~~بيعه بيعا، ولا إقراره إقرارا، ومن صدق كونه عاقلا رشيدا، فالعمومات ~~متناولة ولا يلزم من إلحاقه بالأموات في بعض الأحوال لدليل خاص، إلحاقه بهم ~~في جميعها، وإن كان الأقوى الأخير. # (وأما) الثاني وهي (الأمراض التي) لا يقارنها الموت عادة بل (الغالب فيها ~~السلامة ف‍) إن ms10282 هذه (حكمها حكم الصحة، كحمى يوم وكالصداع عن مادة أو غير ~~مادة، والرمد والدمل والسلاق) الذي هو غلظ في الأجفان عن مادة ردية غليظة، ~~يحمر لها الجفنان، وينتثر الهدب بل ربما أدى إلى قلع الجفن، وفساد العين، ~~ونحو ذلك من الأمراض التي ليست بمخوفة، بل قيل: منها الفالج، والسل المستمر ~~لتطاول أزمانهما، وذلك لأن الفالج استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط ~~بلغمي يفسد منه مسالك الروح، والسل داء يصيب الرية، ويأخذ البدن منه في ~~النقصان والاصفرار، فليسا بمخوفين، لا في الأول ولا في الثاني، إذ الثاني ~~منهما وإن كان لم يسلم منه صاحبه غالبا، لكن لا يخشى من الموت عاجلا فهو ~~منزلة الشيخوخة والهرم، وقيل: إن انتهاءه مخوف، وابتداءه غير مخوف، لأن ~~مدته تتطاول، فلا يخاف من الموت عاجلا، فإذا انتهى خيف منه، وربما قيل إن ~~ابتداءه مخوف، فإذا استمر لم يكن مخوفا. # ولكنك خبير أنه لا وجه لهذا الخلاف بين الفقهاء، فإن الفقه لا مدخل له في ~~ذلك، وإنما المرجع فيه قوانين الطب، والتجربة، خصوصا مع عدم معرفة زمان ~~الانتهاء فإنه غير مضبوط كالابتداء. # وأما الواسطة فهي ما أشار إليها المصنف بقوله (وكذا ما يحتمل الأمرين ~~حكمي العفن) المتعلقة بالأخلاط الأربعة مع تعفنها، وفي المسالك أن الحمى ~~العفنية أنواع منها الورد، وهي التي تأتي كل يوم، والغب وهي التي تأتي يوما ~~وتترك يوما والثلث تأتي يومين وتترك يوما وتعود في الرابع، والأخوين وهي ~~التي تأتي يومين PageV28P466 # وتترك يومين وقد أطلق المصنف أنها ليست مخوفة، بل محتملة لأمرين، وذكر ~~جماعة منهم العلامة أن ما عدا الغب والربع مخوف ". # قلت: لكن في القواعد تمثيل المحتمل بحمى المطبقة قال: لا كحمى الربع ~~والغب إلا أن ينضم إليها برسام أو رعاف دائم أو ذات جنب أو وجع صدر أو رية ~~أو قولنج، والأمر في ذلك سهل بعد أن المرجع في ذلك أهل الطب والتجربة. # (و) كذا الكلام في (الزحير) الذي هو حركة منكرة تدعو إلى البراز بسبب ورم ~~أو خلط لاذع أو برد ms10283 نال الموضع أو غيره (والأورام البلغمية) والطاعون ~~وغيرها وإن ذكروا في الأول منهما يكون مخوفا مع اقترانه باسهال ونحوه، بل ~~قيل: إن الاسهال إذا تواتر ولم يمكن منعه فهو مخوف، لأن من لحقه ذلك أسرع ~~في موته لتجفيفه رطوبات البدن. # نعم إن لم يكن متواترا، فإن كان يوما أو يومين ولم يدم فليس بمخوف لأنه ~~قد يكون من فعل الطعام، إلا أن يقترن به زحير، وهو أن يخرج بشدة أو بوجع أو ~~تقطيع بمعنى خروجه مقطعا، وقد يتوهم انفصال شئ كثير، فإذا نظر كان قليلا، ~~فإنه حينئذ يكون مخوفا لاضعافه القوة، وكذا لو كان معه دم، لأنه يسقط القوة ~~وكذا الاسهال المنتن إذ الذي يمازجه دهنية أو براز أسود يغلي على الأرض، ~~وفي الأخير أنه يكون من هيجان الدم على جميع البدن فينتفخ به البدن مع ~~الحمى أو على بعض البدن فينتفخ به ذلك العضو، إلى غير ذلك من كلماتهم ~~المتكثرة في هذا المقام. # والمهم بيان أصل الحكم فإنه لم نعثر فيما وصل إلينا من النصوص على جعل ~~المخوف عنوانا للحكم كي يتجه المباحث المزبورة وغيرها، وإنما الموجود فيها ~~" حضرته الوفاة، أو عند وفاته، والمريض، وغير الصحيح " ونحو ذلك، ودعوى كون ~~المتيقن فيها المرض المخوف، فيبقى غيره على الأصول والعمومات كما ترى، أو ~~عدم صدق المريض على غير المخوف عرفا، بل هو خاص بالخوف والحقيقة العرفية ~~مقدمة على غيرها، وكذا دعوى كون المراد من قوله " عند موته " ظهور أماراته ~~لا نزول الموت قطعا، على أنه أقرب منه والمراد ظهور أماراته بالمرض لاشعار ~~قوله (عليه السلام) " المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله " PageV28P467 # بذلك، وللاجماع على عدم الحجر بغير المرض. # ومن هنا قال المصنف: (ولو قيل: بتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت ~~سواء كان مخوفا في العادة أو لم يكن لكان حسنا) لاطلاق الأدلة، بل في ~~القواعد أنه الأقرب، وحينئذ يراد بحضور الوفاة وعند الموت المرض الذي يموت ~~به، لكن قد يناقش بمنع صدق اسم المرض بوجع السن ونحوه، وإن ms10284 اتفق الموت بل ~~لا يكاد يتفق العلم بحصول الموت به عادة، واحتمال الاكتفاء له - بمقارنة ~~الموت له وإن لم يعلم كون الموت به - مخالف لظاهر العبارة. # نعم ربما كان ذلك ظاهر ما في القواعد " الأقرب عندي أن كان تصرف وقع في ~~مرض اتفق الموت معه سواء كان مخوفا أم لا، فإنه يخرج من الثلث " بل في جامع ~~المقاصد " أنه يعم ما حصل الموت بسببه أو غيره حتى لو قتله قاتل، أو أكله ~~سبع أو نحو ذلك " وإن كان الانصاف معلومية عدم إرادته ذلك، كما أن الانصاف ~~عدم ظهر الأدلة فيما يشمل ذلك، وإن لم يعلم استناد الموت إليه، وقد ذكرنا ~~تمام الكلام في كتاب الحجر. # لكن قد يقال: هنا أن مقتضى الأدلة الخروج عن الثلث بأحد أمرين. # أحدهما: المرض الذي يموت به سواء كان مخوفا أم لا. # وثانيهما: حال حضور الوفاة، وإن لم يكن بمرض سابق بل كان تنجيزه في حال ~~نزعه، وتشاغله بخروج روحه، إن لم يكن اجماع على خروج ذلك من الأصل، كما ~~عساه يظهر مما سمعته سابقا من جامع المقاصد، وإلا كان المتجه تقييد اطلاقات ~~المريض به، فيختص الخروج من الثلث بما إذا كان عند حضور الوفاة عرفا، ولعله ~~شمل ما عدا الأمراض المزمنة التي تستمر سنين، فإن الخروج من الثلث فيهما ~~مختص بما إذا قرب موته بها عرفا، خصوصا بعد مخالفة المسألة للقواعد والمتجه ~~الحكم بمحل الشك بما تقتضيه، وهو الخروج من الأصل لا الثلث، ومنه يعلم ~~الوجه فيما ذكره المصنف بقوله (أما وقت المراماة في الحرب) وامتزاج ~~الطائفتين للقتال، مع تساويهما أو تقاربهما في التكافؤ، بل الظاهر عدم ~~اعتبار الامتزاج كما هو ظاهر المتن خصوصا PageV28P468 # في المراماة بالرصاص ونحوه. # نعم في المسالك لو كانت إحداهما قاهرة لكثرتها أو قوتها، والأخرى منهزمة ~~مع أنه قد يقال: يتحقق الخوف أيضا في بعض أفراد ما فرض سيما مع الثبات. # (والطلق للمرأة، وتزاحم الأمواج في البحر، فلا أرى الحكم يتعلق بها ~~لتجردها عن اطلاق اسم المرض) وفاقا للمشهور بين ms10285 أصحابنا، بل في المسالك لم ~~ينقل المصنف ولا غيره خلافا فيه، بل في جامع المقاصد ما سمعته من الاجماع ~~المزبور، لكن عن ابن الجنيد إلحاقها بالمرض المخوف، بل عنه أنه زاد ما إذا ~~قدم لاستيفاء قود أو ليقتل رجما في الزنا، أو قطع الطريق، أو كان أسيرا في ~~يد عدو من عادته قتل الأسير، وغير ذلك مما كان في حالة الأغلب فيها التلف، ~~وهو كما ترى لا دليل عليه بعد كون المراد من قوله " حضرته الوفاة، وعند ~~وفاته " حالة مرض، ولو فرض نزع روحه بقرينة غيرها من النصوص التي تكشف ~~بعضها عن بعض خصوصا ما صرح فيها بأن تصرف الصحيح الصادق على مثل الفرض قطعا ~~من الأصل كما هو واضح. # فلا اشكال في المسألة حينئذ بناء على عدم حجية العلة المستنبطة التي هي ~~رأي المخالفين، وربما كان ذلك هو الداعي إلى ابن الجنيد في اختيار ذلك قبل ~~رجوعه عن القول بالقياس، وأما ما يحكى عن الشيخ من أن للحامل ثلاثة أحوال ~~قبل الطلق، ومعه، وبعده، فما قبله ليس مخوفا، وما معه مخوف، وما بعده إن لم ~~يكن معه دم وألم فليس مخوفا وإلا فهو مخوف، بل ربما لاح من الفاضل في ~~القواعد موافقته، بل في جامع المقاصد أنه لا يخلو من وجه، فليس خلافا في ~~المسألة في الحقيقة وإنما هو في خصوص ذلك، بل لعل القول به في بعض الأحوال ~~غير بعيد والله العالم. # (وها هنا مسائل) كثيرة في المقام كما لا يخفى على من لاحظ الكتب المطولة ~~إلا أن المصنف اقتصر على ستة: # (الأولى: إذا) تبرع بتنجيز أمور متعددة في مرض موته كما لو (وهب) وباع ~~(وحابى) أي باع بدون ثمن المثل (فإن وسعهما الثلث فلا كلام) في PageV28P469 # نفوذهما معا منه (وإن قصر بدء بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث وكان النقص ~~على الأخير) بلا خلاف في شئ من ذلك عندنا ولا اشكال، لأن الأول قد وقع عن ~~حال نفوذ تصرفه في ثلثه من غير حاجة إلى إذن الوارث، فإذا ms10286 استوفى الثلث وقع ~~التصرف حينئذ في حق الوارث المحتاج إلى الإجازة، من غير فرق في ذلك بين ~~العتق وغيره، خلافا لبعض العامة، فقدمه مطلقا، وآخر منهم فساوى بينه وبين ~~المحاباة على تقدير تأخيرها عنه، ولا ريب في ضعف الجميع. # وكذا الكلام على الأصح فيما لو أوصى بوصايا متعددة ما لم تقم قرينة على ~~إرادة العدول، من غير فرق بين أن يكون في اللفظ ما يقتضي الترتيب وعدمه لأن ~~السابق قد حكم بصحته، فلا يبطل إلا بدليل، ولخبر حمران (1) عن الباقر (عليه ~~السلام) المتضمن لعتق من ابتدء بالوصية بعتقه ثم من بعده وهكذا، وقد تقدم ~~البحث في ذلك والله العالم. # المسألة (الثانية: إذا جمع بين عطية منجزة و) عطية (مؤخرة) بعد الموت ~~(قدمت المنجزة) وإن كانت متأخرة لاقتضائها الملك فعلا (فإن اتسع الثلث ~~للباقي نفذ) أيضا (وإلا صح فيما يحتمله الثلث وبطل فيما قصر عنه) إلا إذا ~~أجاز الوارث بلا خلاف ولا اشكال. # ومن ذلك كله ظهر لك أن المنجزات تشارك الوصية في توقف نفوذها على سعة ~~الثلث أو إجازة الوارث، وفي البدءة بالأول فالأول، من غير فرق بين العتق ~~وغيره، وفي أنها تصح عندنا للوارث وغيره، خلافا للعامة، وفي أن المدار على ~~الثلث فيهما حال الموت لا قبله ولا بعده، أو قبله. # قيل: وفي أنه يزاحم بها الوصايا في الثلث، فيدخل النقص على الوصايا ~~بسببها كما يدخل النقص على وصيته بسبب أخرى، وفيه نظر. # وفي أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة، وفيه نظر، لأن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (2) " سئل عن أفضل الصدقة فقال: إن تتصدق وأنت صحيح ~~شحيح # PageV28P470 # تأمل الغنى وتخشى الفقر - ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان ~~كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان، وقد كان لفلان ". # وتفارقها في أن قبول المنجزة على الفور بخلاف الوصية التي يقع قبولها بعد ~~الموت، وفي أنها مشروط بالشروط المعتبرة إذا صدرت في حال الصحة، كالعلم ~~النافي للغرر في المحاباة، والتنجيز المعتبر في البيع وغيره من العقود، ~~بخلاف الوصية ms10287 فإنها معلقة بالموت وعدم الغرر غير شرط في صحتها. # وفي أنها لازمة في حق المعطي، ليس له الرجوع فيها وإن كثرت، لأن المنع من ~~الزيادة على الثلث إنما كان لحق الورثة، فلم يملك إجازتها ولا ردها، وإنما ~~كان له الرجوع في الوصية، لأن التبرع بها مشروط بالموت، وقبولها المعتبر ~~إنما هو بعده، فقبل حصوله لم يوجد التبرع، فكان للموصي الرجوع، بخلاف ~~العطية المفروض حصول الايجاب والقبول، والقبض على الوجه المثمر للزوم، ~~للاقتران بنية القربة ونحوه ضرورة كونها حينئذ كالوصية إذا قبلت بعد الموت ~~قيل: وفي أنها مقدمة على الوصية بالتنفيذ، وإن تأخرت من غير فرق بين العتق ~~وغيره على ما عرفت، وفيه نظر وفي أنها لازمة في حق المعطي والوارث معا على ~~تقدير البرء فإنه ليس لواحد منهما حينئذ إبطالها بخلاف الوصية، وفي أن ~~اللزوم في حق المتبرع عليه حيث يكون التصرف لازما من طرفه بخلاف الوصية، ~~والأمر في ذلك كله سهل، والله العالم. # المسألة (الثالثة: إذا باع كرا من طعام) أو غيره مما هو ربوي (قيمته ستة ~~دنانير) مثلا (وليس له سواه بكر ردئ) مجانس له (قيمته ثلاثة دنانير) مثلا ~~(فالمحاباة هنا بنصف تركته) ولم يجز الوارث، فلا اشكال في البطلان في ~~الزائد على الثلث كما لا اشكال (ف‍) ى أنه (يمضي في قدر الثلث) وحينئذ ~~فالذي بطل فيه المحاباة في الفرض السدس، ضرورة أن له من الستة ثلثها، وهو ~~اثنان والفرض أنه قد حابى بنصف التركة، وهو ثلاثة (ف‍) يزيد على الثلث ~~واحد، هو سدس التركة. # لكن (لو رددنا السدس على الورثة لكان رباء) لمعلومية اقتضاء البطلان ~~PageV28P471 # في المبيع ولو جزء منه البطلان فيما قابله من الثمن، كمعلومية عدم اقتضاء ~~ذلك بطلان البيع من أصله هنا، لأنه عقد صدر من أصله في محله فيندرج تحت ~~اطلاق الأدلة وعموماتها (و) من هنا لم أجد خلافا في ذلك هنا، بل ربما ظهر ~~من بعضهم الاجماع عليه. # نعم (الوجه في تصحيحه) بحيث يسلم منه من الربا ومن مخالفته قاعدة مقابلة ~~الثمن ms10288 للمثمن (أن يرد على الورثة ثلث كرهم، ويرد على المشتري ثلث كره) ~~وحينئذ (فيبقى مع الورثة ثلثا كر قيمتهما ديناران، ومع المشتري ثلثا كر) من ~~الجيد (قيمتهما أربعة) دنانير مضافا إلى ثلث الكر المردود إليه الذي قيمته ~~دينار، فيكون المجتمع عنده خمسة دنانير، كما أن المجتمع عند الورثة أربعة ~~دنانير لكن منها دينار قيمته ثلث كره الذي يرجع إليه، وأما الباقي عنده من ~~كرهم أربعة دنانير اثنان منها قد استحقهما في مقابلة ثلثي كره الردي (فيفضل ~~معه) أي المشتري (ديناران و) هذه الفضلة (هي قدر الثلث من الستة) الذي نفذت ~~فيه المحاباة، وبذلك يحصل الجمع بين حقي الوارث والمشتري، ومراعاة القاعدة ~~التي سمعتها وحينئذ يبطل البيع في ثلث الكر وما قابله من الثمن، ويصح في ~~ثلثيه، وما قابلهما من الثمن. # والضابط أنه يجب أن يبقى مع الورثة ضعف ما صحت فيه المحاباة من غير لزوم ~~الربا، وطريقه أن يسقط قيمة كر المشتريين من قيمة كر الورثة، وينسب ثلث ~~المبيع إلى الباقي، فيصح البيع في تلك النسبة، ففي الفرض مثلا إذا سقط ~~ثلاثة دنانير من ستة بقي ثلاثة، فإذا نسب إليها ديناران كانا ثلثيهما، فيصح ~~البيع في ثلثي كر بثلثي الآخر، ويتردان الثلث، ولو فرض أن قيمة كر المريض ~~تسعة، وكر المشتري بحاله كانت المحاباة بثلثي التركة. وتصحيحه إنما يكون ~~بتراد النصف من كل منهم، فيكون المجتمع عند الورثة ستة دنانير، أربعة ونصف ~~قيمة كرهم الذي رجع إليهم، ودينار و نصف قيمة الكر الذي هو الثمن، وعند ~~المشتري أيضا ستة، لكن منها دينار ونصف قيمة كره الذي رجع إليه، وأما ~~الباقي عنده من كرهم نصف قيمته، أربعة دنانير ونصف PageV28P472 # منها دينار ونصف في مقابلة نصف كره الذي عند الورثة، وثلاث دنانير ~~بالمحاباة النافذة فيها، لأنها قدر الثلث الذي يفرض أنه في يد الورثة ~~ضعفاه، أي ستة. # وطريقه على ما سبق أن تسقط ثلاثة قيمة كره الردي من التسعة قيمة الكر ~~الجيد، يبقى حينئذ ستة، فإذا نسب الثلث إليها كان نصفا منها، ms10289 فيعلم حينئذ ~~صحة البيع في نصف أحدهما بنصف الآخر. # وهكذا القياس في جميع ما يرد عليك من الأمثلة في هذه المسألة الدورية، ~~لتوقف معرفة قدر المبيع فيها على معرفة قدر التركة، لاشتمالها على المحاباة ~~التي لا تخرج إلا من الثلث التي تجب معرفة قدره، ومعرفته متوقفة على معرفة ~~قدر مجموع التركة، ومعرفة قدر مجموع التركة متوقفة على معرفة قدر الثمن، ~~لأنه من جملتها، ومعرفة قدر الثمن متوقفة على معرفة قدر المبيع، فيدور، ~~ولكنه دور معية، وهو الذي يتوقف كل منهما على مصاحبه الآخر كالمتضائفين، لا ~~الدور المحال، وهو الذي يتوقف وجود كل منهما على وجود صاحبه، بمعنى أنه لا ~~يوجد إلا بعد وجوده. # وللعلماء في التخلص من هذا الدور وبيان المطلوب طرائق منها طريق الجبر ~~والمقابلة، ومنها طريق الخطائين كما أطنب بهما في المسالك وإن كان في غير ~~محله ضرورة عدم كونه وظيفة الفقيه، وستسمع كيفية الأول منها - انشاء الله ~~تعالى - في المسألة الآتية التي يقاس عليها غيرها من المسائل الدورية التي ~~أطنب فيها في القواعد والأمر سهل. # المسألة (الرابعة: لو باع عبدا قيمته ماءتان. بماءة وبرء) من المرض ولم ~~يكن له سواه (لزم العقد) كما في غيره مما ينجزه، بلا خلاف ولا اشكال لاطلاق ~~الأدلة (و) كذا لو مات وأجاز الوارث. # نعم (إن مات ولم تجز الورثة صح البيع) في الجملة بلا خلاف للاطلاق كما لا ~~خلاف على القول بأن المنجزات من الثلث في عدم النفوذ في الجميع. # إنما الكلام (في) تعين قدر المبيع، وحيث أن المقام لا ربا فيه، فالمصنف ~~والمحكي عن الشيخ ومن تبعه بل نسبه بعضهم إلى المشهور على أنه (النصف في ~~PageV28P473 # مقابلة ما دفع) من الثمن المفروض مساواته للنصف (وهي ثلاثة أسهم من ستة، ~~وفي السدسين بالمحاباة، وهي سهمان هما الثلث من ستة) الذي نفذت فيه ~~المحاباة، (فيكون ذلك خمسة أسداس العبد، وبطل) أي المحاباة (في الزائد) عن ~~الثلث (وهو سدس) العبد (فيرجع على الورثة و) لكن (المشتري) مع جهله بالحال ~~(بالخيار إن شاء فسخ، ms10290 لتبعض الصفقة، وإن شاء أجاز) و كانت الخمسة أسداس في ~~مقابلة مجموع الثمن (و) رجع السدس على الورثة من غير رد شئ من الثمن بل (لو ~~بذل العوض عن السدس كان الورثة بالخيار بين الامتناع والإجابة لأن حقهم ~~منحصر في الغين) فلا يلزمون بالعوض قهرا، كل ذلك لأصالة لزوم العقد من ~~الجانبين إلا في قدر الضرورة، ولأن هذا العقد في قوة بيع وهبة صحت فيما له، ~~وبطلت فيما ليس له ولا ربا في المقام. # ولكن فيه أنه مناف لقاعدة اقتضاء بطلان البيع في المبيع، البطلان أيضا ~~فيما قابله من الثمن، كما في غيره من أفراد البيع الذي يصح في بعض، ويبطل ~~في آخر، ومن هنا قال الفاضل في القواعد بل قيل: في أكثر كتبه: " الحق عندي ~~هنا مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المبيع، كما في الربوي، ولأن فسخ البيع في ~~البعض يقتضي فسخه في قدره من الثمن، وكما لا يصح فسخ البيع في الجميع مع ~~بقاء بعض الثمن كذا لا يصح في البعض مع بقاء جميع الثمن ". # وتبعه على ذلك الكركي محتجا بما أومى إليه من أن البيع يقتضي مقابلة جميع ~~أجزاء المبيع، بجميع أجزاء الثمن، لأن ذلك معنى المعاوضة، فإذا بطل البيع ~~في شئ من المبيع، وجب أن يبطل في مقابلته من الثمن، وإلا لبقي ذلك البعض من ~~غير مقابل، فينتفي فيه معنى المعاوضة، وبذلك يبطل استدلالهم بالأصل ~~المزبور، والعقد المذكور لم يشمل على بيع وهبة بالاستقلال، وإنما هو بيع ~~يلزمه ما هو كالهبة وليس للهبة فيه ذكر، إذ ليس هناك إلا الايجاب والقبول، ~~اللذان هما عقد البيع ولا يلزم من لزوم ما هو كالهبة أن يتخلف عن البيع ~~مقتضاه، وهو المقابلة المزبورة ولا أقل من أن يكون هذا التحابي مثل من حابا ~~بماله ومال غيره فلم يجز، فإنه يبطل PageV28P474 # من الثمن بمقدار ما قابله، ومثله المحاباة. # قلت: قد يفرق بين المقام وغيره من المقامات باعتبار كون المال أجمعه ملكا ~~للمريض، ليس لأحد فيه شئ حال بيعه، وليس بطلان البيع ms10291 فيه انكشاف بطلان، بل ~~حدوث ملك للوارث بموت المورث، مكان البيع حال وقوعه وقع على المحاباة بما ~~زاد على ما قابل الثمن من المبيع، إلا أن في الزائد على الثلث منه تعلق حق ~~للوارث وإن انتقل إليه قبل الموت انتقالا متزلزلا، فإن لم يجز الوارث تبطل ~~المحاباة فيه فمع فرض تناول ما دل على خروج التبرعات من الثلث للمحاباة، لا ~~شك في إرادة ما يقوله المشهور من خروجها، ضرورة أن المعنى وقوع المحاباة في ~~الثلث خاصة، وفي غيره على الإجازة، وكون الثمن مقابل ما يساويه من المبيع، ~~إلا أنه لما منع الربا من اجراء ذلك في الربوي احتيج إلى ما عرفت، بخلاف ~~المقام الذي لا ربا فيه وظاهر دليله المذكور اختصاص مقابلة الثمن بما ~~يساويه، وأن التحابي وقع في الثلث وغيره، ولا أقل من أن يكون ذلك مخصصا ~~لتلك القاعدة بعد تسليم شمولها للمقام ومن ذلك يظهر قوة قول المشهور. # وعلى كل حال، فقد بان لك الحال في القسمين الربوي وغيره، ففي المقام لو ~~باع عبدا - لا يملك سواه وقيمته ثلاثون بعشرة فقد حابا بثلثي ماله فعلى ~~المشهور يأخذ ثلثي العبد بجميع الثمن لاستحقاق أحدهما بالمحاباة، والآخر ~~بالثمن، و على قول الفاضل يأخذ نصف المبيع بنصف الثمن، وينفسخ البيع في ~~الباقي، لأن فيه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر جميعه، كما ~~سمعته في الربوي الذي يشبه نظر الفرض فيه، كما لو اشترى قفيزا يساوي تسعة، ~~بقفيز يساوي ثلاثة، ولو باع العبد بخمسة عشر كانت محاباته بالنصف، فعلى ~~المشهور صح البيع في خمسة أسداسه بجميع الثمن، وذلك لأن الضابط فيه نسبة ~~الثمن وثلث التركة إلى قيمته، فيصح البيع في مقدار تلك النسبة، وفي الفرض ~~خمسة أسداس. # وعلى قول الفاضل صح في ثلثيه بثلثي الثمن نحو ما سمعته في القفيز الذي ~~قيمته ستة مثلا، ثم بيع بثلثيه الذي قد عرفت الضابط فيه إسقاط الثمن من ~~قيمة المبيع، PageV28P475 # ونسبة الثلث إلى الباقي، فيصح البيع من قدر تلك النسبة، وينسب الثلث إلى ms10292 ~~المحاباة فيصح البيع في قدر تلك النسبة، وعلى التقديرين في الفرض يصح البيع ~~في ثلثي العبد بثلثي الثمن، ويبطل في الزائد ثمنا ومثمنا وقيمة كما في ~~الربوي. # ولو فرض أنه خلف عشرة أخرى مع العبد المذكور، فعلى قول الفاضل يصح البيع ~~في ثمانية أتساع العبد، وهي ستة وعشرون وثلثان، بثمانية أتساع الثمن، و هي ~~ثلاثة عشر وثلث، وذلك لأنه قد حابا في الفرض بثلث تركته وثمن ثلثها فإذا ~~أسقطنا الخمسة عشر من ثلثين، ونسبنا الثلث، وهو ثلاثة عشر وثلث إلى الباقي ~~من القيمة، وهو خمسة عشر يكون ثمانية أتساعها، أو نسبنا الثلث المزبور إلى ~~المحاباة، وهو ثلث التركة وثمن ثلثها، أي خمسة عشر يكون ثمانية أتساعه أيضا ~~ويبقى من العبد ستة، وهو ثلاثة وثلث، فإذا ضمت إلى العشرة، وضم المجموع إلى ~~الثمن، كان مقدار المحاباة مرتين، وهو الميزان في المقام. # وعلى المشهور يصح في نصف العبد وأربعة أتساعه بجميع الثمن، لأنك إذا نسبت ~~الثمن وثلث التركة إلى قيمة العبد يكون المجموع نصفها وأربعة أتساعها فيصح ~~حينئذ في ذلك، ويبطل في نصف تسعه فيكون نصفه في مقابل الثمن، و أربعة ~~أتساعه بالمحاباة، وذلك ثلث التركة، ويبقى في يد الورثة خمسة عشر هي الثمن، ~~ونصف تسعه، واحد وثلثان مع عشرة وذلك ضعف المحاباة. # ويمكن على قول الفاضل استخراج ذلك بطريق الجبر والمقابلة في المسائل ~~الثلاث بأن ينسب الثمن إلى المثمن، ويستخرج قدر المحاباة، فللورثة ضعفها من ~~العبد والثمن، فيقال: في الأولى صح البيع في شئ من العبد، بثلث شئ من ~~الثمن، فالمحاباة بثلثي شئ، فللورثة شئ وثلث شئ والشئ من العبد، فيبطل من ~~الثمن ثلث شئ، فالثمن في تقدير ثلثي شئ، والعبد في تقدير شيئين، فالشئ خمسة ~~عشر فللمشتري خمسة عشر هي نصفه، ويرجع إليه من الثمن خمسة وكذا للورثة. # وفي الثانية يصح البيع بنصف شئ من الثمن، فالمحاباة بنصف شئ، فللورثة شئ، ~~وقد حصل لهم من الثمن نصف شئ، يبقى لهم نصف شئ من العبد، فيبطل البيع ~~PageV28P476 # في مقابله، وهو ربع ms10293 شئ من الثمن، فالعبد في تقدير شئ ونصف، والثمن في ~~تقدير نصف شئ وربع فالشئ إذا عشرون. # وفي الثالثة يصح البيع في شئ من العبد بنصف شئ من الثمن، فللورثة مقابل ~~المحاباة شئ من التركة والثمن، وقد حصل لهم نصف شئ من الثمن، فالعبد ~~والعشرة الزائدة في تقدير شئ ونصف، فالشئ إذا ستة وعشرون وثلثان، إلى غير ~~ذلك مما ليس هو وظيفة الفقيه، وإن أطنب فيه جماعة من العلماء، خصوصا ثاني ~~الشهيدين في المسالك، فإنه ذكر استخراج ذلك بهذا الطريق، وطريق الخطائين ~~أيضا في الربوي، والأمر سهل على العارف بطريقة الحساب، والأسهل لغيره ما ~~ذكرناه بالطريق الأول. والله العالم. # المسألة (الخامسة: إذا أعتق أمة في مرض الموت وتزوج) بها جاعلا مهرها ~~عتقها (ودخل بها صح العتق والعقد وورثته) بالزوجية (إن أخرجت من الثلث) ~~خلافا للمحكي عن الشافعي، فإنه قال: لا ترث (وإن لم تخرج فعلى ما مر من ~~الخلاف في المنجزات) في الخروج من الأصل والثلث، فعلى الأول أيضا يصح العتق ~~والعقد وترث، وعلى الثاني يعتق منها قدر الثلث، وربما احتمل بطلان العتق ~~أيضا، لأنه لم يعتقها إلا على تقدير التزويج بها، ولا ريب في ضعفه. # نعم لا ترث لبطلان النكاح بتبعض البضع، وهل لها عوض البضع شئ وجهان: # كما عن شرح الإرشاد للشهيد، من أنه لم يجعل لها عوضا سوى عتق رقبتها، و ~~قد بطل في الزائد على الثلث، وصار حقا للوارث، فلم يستحق غيره، وكأنه ظاهر ~~الفاضل في القواعد، ومن إلحاقها بمن أمهرها قدر قيمتها، فإن المسمى يبطل، ~~ويستحق من مهر المثل بالنسبة، ويدخلها الدور حينئذ كما سيأتي بيانه انشاء ~~الله تعالى. # وفيه لقاعدة عدم خلو الوطي المحترم عن عوض، فلو كان مهر مثلها بقدر ~~قيمتها في الفرض المذكور، ولم يخلف سواها عتق نصفها، وتستحق من مهر المثل ~~مثله PageV28P477 # ولا يحسب من الثلث لأنه كعوض الجناية، فيكون للورثة شيئان، مقابلة ما عتق ~~منها وحينئذ فيكون في تقدير أربعة أشياء، وربع منها بالعتق وربع بالوطي، ~~فيكون نصفا، ويبقى للوارث ms10294 نصف، هذا. ولم يصرح المصنف بجعل مهرها صداقها لكن ~~في قوله " إن خرجت " تنبيه على ذلك، إذ لو كان قد سمى لها مهرا، لوجب ~~اعتباره من الثلث أيضا، وكانت كالمسألة الآتية التي فيها الدور، ولو كانت ~~مفوضة البضع أو المهر لوجب بالدخول بها مهر المثل أو ما يفرضه المفوض إليه، ~~فيعتبر خروجه من الثلث أيضا، فلا يتم اطلاق أنها مع خروجها من الثلث يصح ~~العقد والعتق، وأما التقييد بالدخول فلمعلومية اشتراط نكاح المريض به، وإلا ~~بطل العقد، وترتب عليه عدم الإرث والمهر. # ولو أعتق أمة وتزوجها بمهر ودخل صح الجميع، إن خرجت هي وما زاد عن مهر ~~مثلها من الثلث، وورثت، وإن لم تخرج هي من الثلث بطل العتق في الزائد، وما ~~قابله من المهر، وإن خرجت هي من الثلث دون مهرها المسمى، بطل المسمى خاصة، ~~وصح العتق والنكاح، ووجب لها مهر المثل بالدخول وإن زاد على المسمى لأنه ~~كالأرش. # وحينئذ فالمسألة دورية أيضا، لأن معرفة ما انعتق منها إنما يكون إذا عرف ~~مقدار ما يبقى من التركة بعد ما تستحقه من المهر، وبالعكس فنقول: عتق منها ~~شئ، ولها من مهر المثل شئ، وللورثة شيئان ضعف ما عتق منها، فيكون ذلك ~~بتقدير أربعة أشياء مع فرض بقاء ذلك من التركة، بأن يكون قد خلف مثلها معها ~~فالشئ حينئذ نصفها. # ومن ذلك يعرف الوجه في المسألة (السادسة:) وهي (لو أعتق أمة و قيمتها ثلث ~~تركته، ثم أصدقها الثلث الآخر) مثلا (ودخل ثم مات ف‍) إنه لا - اشكال في أن ~~(النكاح صحيح و) في أنه ي‍ (بطل المسمى) مع عدم إجازة الوارث على المختار ~~(لأنه زائد على الثلث)، ولأنه لو صح لزم الدور لتوقف صحته على ثبوت النكاح ~~المتوقف على العتق، المتوقف على بطلان المهر، لقصور PageV28P478 # الثلث عن قيمتها مع صحته، وهذا هو الدور المحال، لا الدور الجائز في ~~نظائر المسألة، ضرورة أنه على ما عرفت مما يستلزم ثبوته نفيه، وهو محال، ~~ومن هنا لم يعرف مخالف في المسألة، وإن حكى عن ms10295 التذكرة أنه حكى قولا لم ~~يعين قائله أن المعتقة تتخير، فإن عفت عن مهرها عتقت وصح النكاح، وإن لم ~~تعف كان لها من مهر المثل بقدر ما عتق منها، (و) في جامع المقاصد أنه لا ~~بعد فيه، لكن لا ريب أن الأقوى ما سمعت وكيف كان فهي (ترثه) بل (وفي ثبوت ~~مهر المثل) لها (تردد) من استلزام ثبوته الدور المزبور، ومن جريانه مجرى ~~أرش الجناية التي هي من الأصل، ومع منع اقتضائه الدور باعتبار عدم ترتبه ~~على صحة النكاح، بل على مجرد الوطي، والطريق حينئذ إلى تحصيل مقدار العتق ~~ونصيبها من مهر المثل أن يقال: إنه إما أن يساوي قيمتها أو ينقص عنها أو ~~يزيد: ففي الأول يقال: # عتق منها بشئ، ولها من مهر المثل شئ، وللورثة شيئان في مقابلة ما عتق ~~منها لا في مقابلة المهر الذي هو من الأصل، فالتركة إذا في تقدير أربعة ~~أشياء، فلو فرض قيمتها ماءة ومهر المثل ماءة، وبقي من التركة - غير رقبتها ~~- ماءتان، فالشئ خمسة وسبعون فيعتق منها ثلاثة أرباعها، ولها ثلاثة أرباع ~~مهر المثل، وللورثة ماءة وخمسون ضعف ما عتق منها، ولو فرض زيادة قيمتها عن ~~مهر المثل، بأن كان بقدر نصف قيمتها وهي مستوعبة للتركة فالدور أيضا لازم ~~بسبب الدخول بها، لاستحقاقها به من مهر المثل قدر ما أعتق منها، ونفوذ ~~العتق في ثلث الباقي منها بعد القدر الذي تستحقه من مهر المثل، وبزيادته ~~تقل التركة، فيقل المنعتق منها وبنقصانه يزيد فيقال: عتق منها شئ ولها من ~~مهر المثل نصف شئ، وللورثة شيئان في مقابلة ما عتق منها مرتين، فالتركة في ~~تقدير ثلاثة أشياء ونصف فإذا بسطت من جنس الكسر تكون سبعة، لها منها ثلاثة، ~~اثنان من نفسها بالعتق، وواحد بالمهر، وللورثة أربعة فينعتق مقدار سبعي ~~التركة من الجارية، ولها من مهر المثل سبع آخر وللورثة في مقابلة ما انعتق ~~منها أربعة أسباع، فيحرر ثلاثة أسباعها، لأن ما استحقته من نفسها مهرا يجب ~~انعتاقه أيضا. PageV28P479 # بل في القواعد أنه لو أراد ms10296 الورثة أن يدفعوا حصتها من مهرها وهو سبعها، ~~وينعتق منها سبعاها، ويسترقوا خمسة أسباعها فليس لهم ذلك، وإن كان هو خلاف ~~المحكي عنه في التحرير من أن لهم ذلك وفي محكي التذكرة ثم السبع المصروف إن ~~رضيت به بدلا عمالها من المهر، فذلك ويعتق عليها حين ملكته، لا بالاعتاق ~~الأول، وإن امتنعت بيع سبعها في مهرها. # ولعل المحصل من ذلك أن في المسألة قولين: أحدهما أن الورثة يجيزون في دفع ~~دينها الذي استحقته مهرا لما عتق منها، فإن دفعوه من عينها ورضيت به عتق ~~بملكها إياه، وإن أرادوا دفعه من محل آخر ويبقى سبع الجارية ملكا لهم كان ~~لهم ذلك، لأنه مخيرون في جهات الأداء. # الثاني أنه لا خيار للورثة، لأن السعي في باقي القيمة لتعتق ثابت، فإذا ~~ثبت لها في التركة دين كان انعتاقها منه بطريق أولى، ولا يكون للورثة خيار، ~~و هو واضح بناء على السعي، من غير فرق في هذه المسألة ونظائرها، وهل لها أن ~~تمتنع من قبول بعضها مهرا عوض المهر صريح كلام التذكرة توقف الأمر على ~~رضاها وهو متجه بناء على أن السعي وعدمه منوط، وفي جامع المقاصد هو محتمل، ~~و لتمام الكلام في ذلك محل آخر، ولو فرض زيادة مهر المثل عن قيمتها وفرض ~~كونه بقدرها مرتين، قلنا: عتق منها شئ، ولها مهر المثل شيئان، وللورثة ~~شيئان في مقابلة ما عتق منها مرتين، فالتركة حينئذ في تقدير خمسة أشيا ~~ومقتضى ذلك انعتاقها حينئذ أجمع، لعدم مزاحمة حق الورثة لمهر المثل الذي هو ~~من الديون. # نعم يأتي فيه البحث السابق، من أن للورثة الدفع من غير عنيها. # ولقد ظهر لك من ذلك كله أن اطلاق المصنف صحة النكاح مبني على عدم وجوب ~~المثل، ليتم العتق حينئذ في جميعها، أما إذا حكمنا فيه بشئ بطل العتق بسببه ~~فيبطل النكاح للتبعيض، كالمسألة السابقة، ويمكن أن يريد المصنف بصحة النكاح ~~ثبوته فعلا على وجه يترتب عليه استباحة وطئها بذلك العقد، لأنه محكوم ~~PageV28P480 # بصحته إلى الموت، ووجه الصحة وجود ms10297 المقتضي، وصدور العقد من أهله في محله ~~وانتفاء المانع إذ لا حق لغيره الآتي في رقبتها، وإنما ينكشف ذلك عند الموت ~~كما عن التحرير التصريح به، هذا كله على المختار من الوقوف على الثلث. # (وعلى القول الآخر) أي النفوذ من الأصل (يصح الجميع) كما هو واضح. # وهذا آخر الكلام في هذه المسائل، وإن أطنب الفاضل في القواعد فيها وفي ~~نظائرها، لكن من أحاط بما ذكرنا علم الحال فيها أجمع. ويتلوه الكلام في ~~كتاب النكاح، والله الموفق والمؤيد والمسدد. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا ~~وباطنا. # إلى هنا تم الجزء الثامن والعشرون من كتاب جواهر الكلام حسب تجزءتنا بحمد ~~الله ومنه، وقد بذلنا الجهد غايته في تصحيحه ومقابلته بالنسختين المصححتين ~~على النسخة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه وقد خرج بعون الله تبارك وتعالى ~~خاليا من الأغلاط، إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر والحمد لله رب العالمين ~~وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. # علي الآخوندي PageV28P481 # جواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 من الهجرة حققه وعلق عليه: محمود ~~القوچاني عنى بتصحيحه: العالم الفاضل السيد إبراهيم الميانجي الجزء التاسع ~~والعشرون قوبل بنسخة الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه، وطبع ~~بنفقة المكتبة الاسلامية طهران شارع البوذر جمهرى تليفون 521966 جميع حقوق ~~الطبع محفوظة للناشر PageV29P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المحقق الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على محمد وآله الغر الميامين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين. # إن كتاب (جواهر الكلام) في شرح شرائع الاسلام موسوعة سامية غنية عن ~~البيان والتعريف، لشهرتها وانتشار اسمها، إذ هي من أعظم الكتب الفقهية ~~الاستدلالية، وفي مقدمة الموسوعات سعة وجمعا وإحاطة بأقوال العلماء وأدلتهم ~~وأنه الكتاب الكامل في جميع أبواب الفقه كلها الجامع لجميع كتبه، وثمة ميزة ~~تفرد بها: هي أنه على نسق واحد من أوله إلى آخره، وبنفس السعة التي ابتدأ ~~بها انتهى إليها. # لذلك وفق الكتاب توفيقا منقطع النظير في إقبال أهل العلم عليه من ms10298 السلف ~~إلى الخلف، حتى أن المجتهد ليستطيع أن يطمئن إلى استنباط الحكم الشرعي ~~بالرجوع إليه، وقد يستغني به عن كثير من الكتب الفقهية الأخرى. # ولما رغب سيادة الناشر الكريم الأستاذ الفاضل السيد إسماعيل الكتابچي - ~~مدير المكتبة والمطبعة الاسلامية بطهران - وفقه الله وسدده في المبادرة ~~باخراج بقية أجزاء جواهر الكلام. # حيث سبق لسماحة حجة الاسلام والمسلمين شيخنا الوالد دام ظله أن تصدى ~~تصحيح وتحقيق النصف الأول من هذه الموسوعة، وطبع في (21) جزءا في النجف ~~PageV29P002 # الأشرف - ورغب أن يكون تحقيقه على النمط الأول فقد عهد إلي بأن أشارك معه ~~في اخراج بقية أجزاء الكتاب التي ينوي اخراجها بما يوافق طبيعة العصر ~~الحاضر وذوق الفقهاء الكرام. # ولما رأيت رغبته الملحة أجبته بالرغم من كثرة أشغالي وشغل بالي مبتغيا ~~رضا الله سبحانه بتشجيعه ومساندته خدمة للدين وطمعا بثواب رب العالمين. # وبما أن هذا الكتاب مع تعدد طبعاته كان سقيما في نسخة وإخراجه وتشويشه ~~وتشويه عناوينه وأبوابه مع كثرة الأغلاط الفاحشة المغيرة للمعنى لذلك ~~اقتفيت طريقتنا التي كنا نستعملها في تصحيح وتحقيق الأجزاء السابقة مع ~~شيخنا الوالد دام ظله، وهي: # 1 - الاعتماد في تصحيح الكتاب على مقابلته بدقة على النسخة الأصلية ~~المخطوطة المصححة بقلم المصنف (قده) التي تفضل بها علينا الحجة الشيخ محمد ~~تقي الجواهري، وفي بعض الأحيان لم نكتف بهذه النسخة لعدم سلامة العبارة ~~وسلاستها لاحتمال الخطأ فيها، فكنت أراجع النسخة الخطية التي كتبها المصنف ~~طاب ثراه بقلمه الشريف (وهي المحفوظة في المكتبة العامة للسيد الحكيم قدس ~~سره في النجف الأشرف) وقد استفدت منها في عدة موارد، لوجود بعض الاختلافات ~~مع هذه النسخة. # 2 - مقابلة المتن على كتاب الشرائع وتمييز المتن عن الشرح بأقواس مشجرة ~~تفصل بينهما وقد عانيت كثيرا في هذه الجهة عند ادماج المؤلف (قده) بعض حروف ~~المتن في الشرح وبالعكس. # 3 - اخراج الأحاديث التي يستدل بها في جميع الأبواب والإشارة إلى مواضعها ~~في التعليقة بدوا من الوسائل والمستدرك ثم بقية المصادر الخاصة والعامة ~~ومقابلتها على تلك المصادر، والإشارة إلى الاختلافات المهمة ms10299 دون اليسيرة ~~منها في غالب الروايات التي يستدل بها صاحب الجواهر (قده) فلم نتعرض لتلك ~~الاختلافات الطفيفة. PageV29P003 # وحيث كان العمل في هذا المضمار يحتاج إلى الاستعانة في المقابلة على ~~النسخة المخطوطة والروايات على مصادرها كان فضيلة الأخ العلامة الشيخ محمد ~~القوچاني وفقه الله خير معين لي، فإني أشكر جهوده في المشاركة وسرعة انجاز ~~هذا المشروع. والحمد لله وله الشكر أولا وآخرا. # النجف الأشرف صبيحة يوم ولادة سيد الأوصياء أمير المؤمنين عليه آلاف ~~التحية والثناء 13 / رجب / 1395 محمود القوچاني PageV29P004 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب النكاح) الذي هو في اللغة للوطء عند ~~المشهور بل عن المختلف الاجماع عليه، بمعنى اتفاق أهل اللغة، قال في محكي ~~الصحاح: " النكاح الوطء وقد يقال للعقد " وفي محكي المغرب " أصل النكاح ~~الوطء ثم قيل للتزويج نكاح مجازا، لأنه سبب للوطء " ولا ينافيه ما عن ~~القاموس من " أنه الوطء والعقد " لأنه كثيرا ما يخلط بين الحقيقة والمجاز ~~واللغة والشرع، بل قيل: إنه في الشرع أيضا كذلك، لأصالة عدم النقل وقيل: ~~إنه العقد فيهما، لشيوع استعماله كذلك، فاطلاقه حينئذ على الوطء اطلاق لاسم ~~السبب على المسبب، بل عن الراغب إنه محال أن يكون في الأصل للجماع ثم ~~استعير للعقد، لأن أسماء الجماع كلها كنايات، لاستقباحهم تعاطيه، ومحال أن ~~يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستفضعونه " لما يستحسنونه " وقيل: إنه ~~مشترك بينهما فيهما، لاستعماله فيهما كذلك، والأصل في الاستعمال الحقيقة، ~~وقيل: # إن أصله الالتقاء، يقال: تناكح الجبلان إذا التقيا، وعن الفرا " إن نكح ~~المرأة بالضم بضعها أي فرجها " وقيل: أصله الضم، وعن المصباح المنير يقال: ~~" إنه مأخوذ من نكحه الدواء إذا خامره وغلبه، أو من تناكحت الأشجار إذا ~~انضم بعضها إلى بعض، أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها " وعلى هذا ~~فيكون PageV29P005 # النكاح مجازا في العقد والوطء جميعا لأنه مأخوذ من غيره، فلا يستقيم ~~القول بأنه حقيقة لا فيهما ولا في أحدهما. # ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة، نحو نكح في بني فلان، ولا يفهم ~~الوطء ms10300 إلا بقرينة نحو نكح زوجته، وذلك من علامات المجاز، وإن قيل: إنه غير ~~مأخوذ من شئ، فيترجح الاشتراك، لأنه لا يفهم واحد من قسميه إلا بقرينة، ~~وفيه أن من قال بالأخذ فإنما يقول بكونه حقيقة في عرف اللغة فيهما أو في ~~أحدهما، ولا ينافي التجوز باعتبار أصله، على أن لزوم التجوز إنما يسلم إن ~~لم يكن إطلاقه على الوطء من جهة كونه ضما واختلاطا ومخامرة وغلبة والتقاء ~~وهو ممنوع. # وعلى كل حال فقد عرفت أن المشهور كونه للوطء لغة، كما أن المشهور كونه ~~للعقد شرعا، بل عن ابن إدريس نفي الخلاف فيه، بل عن ابن فهد والشيخ والفخر ~~الاجماع عليه، لغلبة استعماله فيه، حتى قيل: إنه لم يرد لفظ النكاح في ~~الكتاب العزيز بمعنى الوطء إلا في قوله تعالى (1) " حتى تنكح زوجا " بل ~~قيل: # إنه فيها بمعنى العقد أيضا، واشتراط الوطء إنما علم من دليل آخر، نعم، في ~~المصابيح للعلامة الطباطبائي الظاهر أن النزاع في المسألة مبني على الخلاف ~~المشهور في الحقيقة الشرعية، فعلى القول بالثبوت يكون النكاح حقيقة في ~~العقد مجازا في الوطء، وعلى العدم يكون الأمر بالعكس، والقول بثبوت الحقيقة ~~الشرعية في لفظ النكاح خاصة دون سائر الألفاظ كالصلاة والصوم والزكاة ~~وغيرها على ما يوهمه الاجماع المنقول مع بعده في نفسه غير معروف ولا منقول ~~عن أحد، مع أن الظاهر كون الدعوى هناك نفيا وإثباتا على الوجه الكلي، وأن ~~النافي للحقيقة الشرعية يدعي السلب الكلي، وثبوتها في لفظ النكاح أعني ~~الايجاب الجزئي يناقضه. # قلت: هذا حاصل كلام الأصحاب في المقام، لكنه إن لم يتحقق الاجماع لا يخلو ~~من بحث، ضرورة استعمال لفظ النكاح المقابل للسفاح قبل الشرع، نحو # PageV29P006 # استعمال لفظ البيع والصلح والإجارة ونحوها، بل ظاهر عنوان الأصحاب لها ~~وجعل كل منها في كتاب أنها جميعا من واد واحد، فكتاب عقد البيع وعقد الصلح ~~وعقد الإجارة وعقد النكاح بمعنى واحد، بل لو ادعى مدع أن الإضافة في خصوص ~~الأخير بيانية دون غيرها لكان من الغرائب، وقد عرفت في ms10301 أول كتاب البيع أن ~~الأصح كونه اسما للنقل لا للانتقال ولا للعقد، كما أوضحناه على وجه لا يكاد ~~يعتريه شك، وقلنا: إنه المطرد في سائر استعمالات ألفاظه، حتى ألفاظه ~~الواقعة في إيجاب عقده، ضرورة عدم صحة إرادة العقد منها بعد فرض كونها ~~إيجابا له، فلا يراد من " بعت " إيجابا " عقدت " ولا الانتقال، بخلاف ~~النقل، وذلك كله جار في لفظ " أنكحت " إيجابا فإن إرادة العقد منها واضح ~~الفساد، وكذلك الوطء، فليس حينئذ إلا النقل والتسليط على البضع وإثبات ~~السلطنة عليه، وهذا هو المراد بالنكاح، نحو البيع والصلح والإجارة وغيرها، ~~والعقود إنما هي سبب في حصولها. # ولئن كان في أذنيك وقر عن سماع هذا فلا ريب في عدم ثبوت حقيقة شرعية له ~~بل هو لغة وشرعا مستعمل في العقد والوطء خصوصا والضابط في الحقيقة الشرعية ~~ما كان حقيقة في لسان المتشرعة، بمعنى أنه ما كان كذلك عندهم، فهل هو حقيقة ~~عند الشارع فيه أو لا؟ ولا ريب في عدم ثبوت الحقيقة المتشرعية في لفظ ~~النكاح عندهم، وكونه بمعنى العقد على وجه لو استعملوه في الوطء احتاجوا إلى ~~قرينة نحو قرائن المجازات، بل ستعرف فيما يأتي إنشاء الله تعالى من البحث ~~في العقد عدم معاملة عقد النكاح معاملة غيره من الحقائق الشرعية المجملة، ~~نحو الصلاة وغيرها، على وجه يأتي البحث فيما شك في جزئيته وشرطيته ~~ومانعيته، بل عاملوه معاملة غيره من العقود المستدل باطلاق الآية (1) على ~~نفي جميع ما يدعى شرطيته. # ومن الغريب دعوى عدم شيوع النكاح بمعنى الوطء في لسان الشرع، فإن ملاحظة ~~الأخبار النبوية (2) فضلا عن غيرها الواردة في النكاح والمرغبة فيه # PageV29P007 # باعتبار النسل ونحوه مما لا يراد منه إلا معنى الوطء أقوى شاهد على ~~بطلانها، كما لا يخفى على من خلع ربقة التقليد عن عنقه، بل لا يخفى عليه ~~وضوح فساد دعوى الحقيقة الشرعية في لفظ النكاح من بين أسماء العقود. # (و) كيف كان ف‍ (أقسامه ثلاثة): # (القسم الأول في النكاح الدائم) (والنظر فيه يستدعي فصولا) الفصل (الأول) ~~(في آداب ms10302 العقد والخلوة ولواحقها) وفيه حينئذ ثلاثة مباحث (أما) الأول ففي ~~(آداب العقد) (النكاح) مشروع، بل (مستحب لمن تاقت) واشتاقت (نفسه) إليه، ~~(من الرجال والنساء) كتابا (1) وسنة (2) مستفيضة أو متواترة، واجماعا ~~بقسميه من المسلمين فضلا عن المؤمنين، أو ضرورة من المذهب بل الدين قال ~~الله تعالى (3) " وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " فإن أمر الأولياء شرعا ~~أو عرفا والسادات بانكاح الأيامى أي العزاب من الأحرار مطلقا وخصوص ~~الصالحين من العبيد والإماء والترغيب فيه ليس إلا لفضيلة النكاح ورجحانه في ~~نفسه، وكون الانكاح سببا لوجوده ومؤديا إلى حصوله، فلو لم يكن النكاح ~~مندوبا إليه ولا مرغبا فيه لزم أن يكون مقدمة # PageV29P008 # المباح مندوبة من حيث إنها مقدمة له، وفساده ظاهر، خصوصا مع ملاحظة قوله ~~تعالى: " إن يكونوا " إلى آخره. الظاهر في أنه رد لما عسى أن يمنع من ~~النكاح ويزهد الناس فيه من خوف العيلة بأن الله الواسع العليم يغنيهم من ~~فضله، ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1): " اطلبوا الغنا في هذه ~~الآية " وقال صلى الله عليه وآله (2) أيضا: " من ترك التزويج مخافة العيلة ~~فقد أساء ظنه بالله، إن الله عز وجل يقول: إن يكونوا " إلى آخره. # ولا ينافي ذلك قوله تعالى (3): " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى ~~يغنيهم الله من فضله " إذ هو إنما يدل على الاستعفاف لمن لا يجد النكاح ولا ~~يتمكن منه ولو بحصول من ينكحه، وأن ذلك أولى له من تحمل المنة والذل ~~والسؤال في تحصيل ما ينكح به، إذا النكاح وإن كان مندوبا إلا أنه إذا توقف ~~على مقدمات مكروهة مرجوحة سقط الخطاب باستحبابه حينئذ لا أنه ترتفع مرجوحية ~~المرجوح له، والحاصل أن المراد ترجيح الاستعفاف على النكاح المتوقف على ~~عدمه، وهذا لا ينافي استحبابه مع التمكن ولو مع الفقر، على أن المروي عن ~~الصادق عليه السلام (4) في تفسيره " يتزوجوا حتى يغنيهم الله من فضله " ~~ولعل المراد أنهم يطلبون العفة بالتزويج والاحصان ليصيروا بذلك ms10303 أغنياء، أو ~~ليحصل لهم به الغنا من الفقر، كما رواه إسحاق بن عمار (5) قال: " قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: الحديث الذي يرويه الناس حق إن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وآله فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج، ففعل ثم أتاه فشكى إليه ~~الحاجة فأمره بالتزويج، حتى أمره ثلاث مرات؟ فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: نعم هو حق، ثم قال: الرزق مع النساء والعيال " وفي النبوي (6) # PageV29P009 # " تزوجوا للرزق، فإن لهن البركة ". # ومن ذلك يظهر لك ما قيل في دفع المنافاة بين الآيتين بأن الأولى وردت ~~لنهي عن رد المؤمن وترك تزويج المؤمنة لأجل الفقر: والثانية لأمر الفقير ~~بالصبر على ترك النكاح حذرا من تعبه حالة الزواج، أو أن الأولى للنهي عن ~~تركه مخافة الفقر اللاحق، والثانية للأمر بالاستعفاف للفقر الحاضر، ضرورة ~~أنه كما لا ينبغي رد المؤمن أو ترك تزويج المؤمنة لأجل الفقر فكذا لا ينبغي ~~ترك التزويج للفقير باعتبار فقره كما سمعته في الخبر السابق، وكما أن الفقر ~~اللاحق لا يمنع، بل يستحب معه التزويج، فكذا الحاضر، فإن التزويج معه مستحب ~~أيضا لأن الظاهر من الآية الأولى ثبوت الفقر حال التزويج، وأن المراد إن ~~يكونوا فقراء حال التزويج يغنهم الله من فضله بعده، لا أنهم إن صاروا فقراء ~~بعده أغناهم الله، بل الأمر بالانكاح حال الفقر يدل على أنه حال النكاح غير ~~مانع، فلا يكون الصبر على تركه مطلوبا، وقد سمعت الخبر المزبور الصريح في ~~ذلك. وحينئذ فلا إشكال في دلالة الآية على المطلوب. # نعم ما وقع من غير واحد من الاستدلال عليه بقوله تعالى (1) " وإن خفتم ~~ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " ~~باعتبار اشتماله على الأمر الذي أقرب المجازات إلى معناه الحقيقي بعد تعذره ~~الندب لا يخلو من نظر، ضرورة عدم استفادة أكثر من الإباحة منه، باعتبار ~~تعليقه على خوف ترك # PageV29P010 # القسط والعدل المشعر بكون الأمر لانتفائه في المأمور به وسلامته عنه، ~~وذلك قرينة واضحة على إرادة الرخصة منه من ms10304 غير التفات إلى الوجوب والندب، ~~والمعنى حينئذ إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن، فإنهم كما قيل كانوا يتزوجون ~~اليتامى اللاتي في حجورهم، طمعا في المال أو رغبة في الجمال، فيجتمع عند ~~الواحد منهم منهن ما لا يقدر على القيام بحقه، أو إن خفتم أن تجوروا على من ~~لكم الولاية عليهم من يتامى النساء بأخذ أموالهن وصرفها في مؤن تزويجكم ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، ولا تزيدوا حتى لا يحوجكم ~~إلى ذلك، فقد قيل: إن الرجل من قريش كان يتزوج العشر من النساء وأكثر، فإذا ~~أعدم تناول من أموال اليتامى المولى عليهم، فنزلت هذه الآية (1) أو غير ذلك ~~مما قيل في الآية مما هو مشترك فيما ذكرناه من عدم الالتفات فيه إلى الوجوب ~~والندب، وأنه لا يراد منه سوى الرخصة والإباحة، نحو قول القائل: " إن خفت ~~من ضرر هذا الطعام فكل من ذلك " فإن المفهوم أن الطعام المأمور به خال عن ~~الضرر مرخص في أكله، وأما أن أكله مطلوب ومراد فلا يفهم منه، على أن ~~المفهوم من الآية المنع عما زاد على الأربع، ومن ثم استدلوا بها على حصر ~~الجواز في ذلك، بل أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند نزولها من كان ~~عنده أزيد من أربع بإمساك الأربع وتسريح البواقي (2) وذلك إنما يصح لو كان ~~الأمر للإباحة، فإن مفهوم العدد حينئذ يقتضي تحريم الزيادة، بخلاف ما لو ~~كان الأمر للندب، فإنه يقتضي حينئذ عدم استحبابها، وهو أعم من تحريمها، ~~والأمر سهل بعد تعدد الأدلة على المطلوب غيرها آية ورواية. # PageV29P011 # ففي النبوي المروي بين الفريقين (1) " النكاح سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس ~~مني " وفي الروضة " من رغب عن سنتي فليس مني " (2) وأن " من سنتي النكاح " ~~(3) وعن الكافي عن الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام (4) ~~إنه قال: # " تزوجوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أحب أن يتبع سنتي فإن ms10305 ~~من سنتي التزويج " وعلى كل حال فدلالته على المطلوب ظاهرة، فإن سنة النبي ~~صلى الله عليه وآله وطريقته إما واجبة أو مندوبة، إذ لا يطلق على المباح ~~والمكروه أنه من سنته صلى الله عليه وآله وإن كان الحكم بهما منها، على أن ~~قوله صلى الله عليه وآله: " فمن رغب " إلى آخره زجر عن الرغبة عن النكاح، ~~وحث منه على الرغبة فيه، وليس إلا لرجحانه وفضيلته. # وفي صحيح صفوان بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام (5) قال: " قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: تزوجوا وزوجوا " الحديث. # وفي صحيح أبي خديجة عنه عليه السلام أيضا (6) " إن الله يحب البيت الذي ~~فيه العرس، ويبغض البيت الذي فيه الطلاق، وما من شئ أبغض إلى الله من ~~الطلاق " بل في النبوي (7) " ما بني بناء أحب إلى الله تعالى من التزويج " ~~وفي آخر (8) " ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من بيت يعمر في الاسلام ~~بالنكاح ". # وموثق عبد الله بن ميمون القداح عنه عليه السلام أيضا (9) " ركعتان ~~يصليهما # PageV29P012 # المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب ". # وخبر كليب الأسدي عنه عليه السلام أيضا (1) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: " من تزوج أحرز نصف دينه ". وفي حديث آخر (2) " فليتق الله في النصف ~~الآخر " وحسن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام (3) قال: " قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: # ما أحببت من دنياكم إلا النساء والطيب " وموثق إسحاق بن عمار عن الصادق ~~عليه السلام (4) " من أخلاق الأنبياء حب النساء ". وموثق يحيى بن يزيد عنه ~~عليه السلام أيضا (5) " ما أظن رجلا يزداد في هذا الأمر خيرا إلا ازداد حبا ~~للنساء ". إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك بأنواع الدلالة، خصوصا ما ~~ورد منها في مدح الساعي بالتزويج. # كالنبوي المروي عن كتاب عقاب الأعمال (6) " من عمل في تزويج بين مؤمنين ~~حتى يجمعهما زوجه الله ألف امرأة من الحور العين، كل امرأة في قصر من در أو ~~ياقوت، وكان له بكل خطوة خطاها أو ms10306 بكل كلمة تكلم بها في ذلك عمل سنة، قيام ~~ليلها وصيام نهارها، ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه غضب الله ~~ولعنته في الدنيا والآخرة، وكان حقا على الله أن يرضخه بألف صخرة من نار، ~~ومن مشى في فساد ما بينهما ولم يفرق كان في سخط الله ولعنته في الدنيا ~~والآخرة، وحرم الله عليه النظر إلى وجهه ". # بل عن داود الظاهري وجوب النكاح، وعن غيره وجوبه على خصوص من # PageV29P013 # تاقت نفسه، وإن كان كل منهما معلوم الفساد، بل يمكن تحصيل الاجماع على ~~خلافه، بل لعل الضرورة من المذهب والدين على ذلك، نعم في مصابيح العلامة ~~الطباطبائي " إعلم أن الوجوب المنفي هو الوجوب العيني على كل أحد أو على من ~~تاقت نفسه إلى النكاح، وأما الوجوب الكفائي أي وجوب ما يقوم به النوع فيجب ~~القطع بثبوته، حتى لو فرض كف أهل ناحية أو مصر عن النكاح وجب على الحاكم ~~إجبارهم عليه، لئلا ينقطع النسل ويتفانى النوع، والظاهر أنه لا خلاف فيه، ~~ولا في الوجوب العيني إذا أفضى تركه إلى الوقوع في المحرم لأن سبب الحرام ~~حرام وتحريم ترك التزويج يستلزم وجوب التزويج، فالحكم بنفي الوجوب رفع ~~للإيجاب الكلي، لا سلب كلي، أو المراد نفي الوجوب لمجرد توق النفس، فلا ~~ينافي ثبوته للافضاء إلى المحرم ". # وفيه إمكان منع وجوبه الكفائي على وجه يشمل أهل مصر ونحوه، للأصل وإطلاق ~~الأدلة، وأقصى ما يمكن تسليم وجوب ما يحصل الفساد في النوع الانساني بتركه، ~~كما أنه يمكن منع الوجوب العيني فيما ذكره بمنع إفضاء ترك التزويج إلى ~~المحرم على وجه العلية، لوجود الاختيار وبقاء القدرة على تركه معه، ولعله ~~لذا أطلق الأصحاب الحكم بالاستحباب لمن تاقت نفسه، هذا كله فيمن تاقت نفسه. # (و) أما (من لم تتق) نفسه ف‍ (في) استحبابه ل‍ (ه خلاف) لكن (المشهور ~~استحبابه ل‍) عموم أكثر الأدلة وإطلاقها، كقوله تعالى (1): " وانكحوا ~~الأيامى " و (قوله) أي النبي صلى الله عليه وآله فيما رواه عنه الكاشاني في ~~مفاتيحه: (تناكحوا تناسلوا) - وفي ms10307 بعض نسخ المتن وتناسلوا بالواو - فإني ~~أباهي بكم الأمم يوم القيامة، حتى أن السقط ليجئ محبنطئا على باب الجنة، ~~فيقال له: ادخل، فيقول: لا حتى يدخل أبواي " وإن كنا لم نقف عليه على هذا ~~الوجه فيما وصل إلينا من كتب الخاصة # PageV29P014 # والعامة. نعم في محكي الفقيه عن الصادق عليه السلام (1) " إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: تزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم غدا في القيامة، حتى ~~أن السقط يظل محبنطئا على باب الجنة " إلى آخره. والكافي والتهذيب عنه عليه ~~السلام أيضا (2) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " تزوجوا الأبكار - إلى ~~أن قال - أما علمتم أني أباهي بكم الأمم يوم القيامة، حتى بالسقط يظل ~~محبنطئا على باب الجنة، فيقول الله عز وجل: ادخل الجنة، فيقول: لا حتى يدخل ~~أبواي قبلي، فيقول الله تبارك وتعالى لملك من الملائكة: آتني بأبويه، فيأمر ~~بهما إلى الجنة، فيقول: هذا لفضل رحمتي لك " وعن العامة أنهم رووا (3) أنه ~~صلى الله عليه وآله قال: " تناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم حتى ~~بالسقط " لكن الأمر سهل، فإن لفظ هذه الروايات وإن كان مغايرا، إلا أن ~~المعنى متحد. # (ولقوله صلى الله عليه وآله) فيما روته العامة عنه (4) (شرار موتاكم ~~العزاب) وفي طرقنا (5) " إن أراذل موتاكم العزاب " أو " رذال موتاكم العزاب ~~(6) " وعلى كل حال فالعزاب بالضم والتشديد الذين لا أزواج لهم من الرجال ~~والنساء، وعن بعضهم أن العزب من لا أهل له، فيخرج عنه المتسرى، بخلاف ~~الأول، والرذل الدون الخسيس، وبالضم ما انتفى جيده، والمستفاد من الحكم ~~بالرذالة رجحان التزويج وكراهة العزوبة، فإنها لا تزيد على الخسة والضعة ~~وهي لا تقتضي التحريم وإن كانت لا تنافيه، نعم قد يقتضي ذلك # PageV29P015 # لفظ الشرار لكنه محمول على المبالغة في أمر التزويج، والتشديد في كراهة ~~العزوبة، أو على من أفضت به العزوبة إلى الوقوع في المحرم في وجه، أو أن ~~المراد من لا خير فيه من الأراذل كما قيل في قوله تعالى حكاية عن الكفار ~~(1): " ما لنا لا نرى رجالا كنا ms10308 نعدهم من الأشرار " يعنون بهم أصحاب الضعة ~~وغيرهم من فقراء المؤمنين الذين كانوا يسخرون منهم ويستهزؤن بهم، أو أن ~~المراد بالعزاب خصوص من لا يعتني منهم بالسنة، ولا يبالي بكمالات الشرع ~~الشريف، ولا ريب في أنه من الأشرار. # ثم المراد بالعزب الذي هو من الأشرار والأراذل من ثبت له وصف العزوبة على ~~الدوام، أو في غالب الأزمنة والأحوال بحيث يضمحل خلافه في جنبه، ومقتضاه ~~استحباب أن يكون له أهل يتمكن منها غالبا، وليس المراد من ثبت له الوصف في ~~الجملة ولو نادرا لأن جل الناس أو كلهم عزاب بهذا التفسير، إذ قل ما يتفق ~~لأحد دوام التأهل من ابتداء البلوغ إلى حين الوفاة لا يتخلله عزوبة أصلا، ~~وخصوصا إذا فسرنا العزوبة بما يشمل الانقطاع من الأهل أيضا، ولا من كان على ~~صفة العزوبة حال الموت خاصة، إذ يلزم منه أن يكون المتأهل الذي اتفقت له ~~العزوبة عند موته من الأشرار، والعزب الذي يتفق له التأهل كذلك من الأخيار، ~~وهو بعيد جدا، فالاعتبار إذن بالغلبة كما ذكرناه، إما في كلا الأمرين أو في ~~خصوص العزوبة عملا بمقتضى الأصل. # (ولقوله صلى الله عليه وآله) فيما رواه عنه الصادق عليه السلام في خبر ~~القداح المروي عن الكافي (2) (ما استفاد امرء) - بفتح الراء وضمها - (فائدة ~~بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره) - صفة بعد صفة، أو استيناف بياني، ~~كأنه قيل وأي فضل فيها فأجيب بأنها تسره - (إذا نظر إليها، وتطيعه إذا ~~أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله) أي ترعى حقه، بأن لا تخونه ~~فيهما، ولا يخفى اقتضاء اشتمال التزويج على هذه الأمور فضيلته إما لأنها ~~مطلوبة ومرادة في ذاتها، أو لكونها مرافق لحصول الطاعة # PageV29P016 # وتيسير العبادة المطلوبين، وعلى كل حال فالغرض بيان أفضلية التزويج من ~~غيره بشهادة المقام ودلالة العرف، فإنه إذا قيل: ليس في البلد أفضل من زيد، ~~فهم منه أنه أفضل علماء البلد، لا نفي الأفضل منه وإن أمكن المساوي له، كما ~~يقتضيه المعنى بحسب اللغة. # وهذه العبارة تحتمل معنيين: ms10309 أحدهما أن التزويج أفضل ما يستفاد بعد حصول ~~الاسلام، ومقتضاه أن لا فائدة فيه قبل حصوله، لا أن فضيلته متأخرة عنه، ~~وثانيهما أن الاسلام أفضل ما استفاده المرء، ثم الأفضل من بعده التزويج، ~~والمراد من الفائدة إما خصوص الفائدة العاجلة، كما يشعر به التعليل ~~المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم " تسره إذا نظر إليها " إلى ~~آخره، وحينئذ فكون التزويج أفضل الفوائد بعد الاسلام ناظر إلى ما في ~~الاسلام من الفوائد الدنيوية، كوقاية النفس واحترام المال والعرض، أو مطلق ~~الفوائد دنيوية كانت أو أخروية، كالعبادات، وعلى هذا فالمراد من أفضلية ~~التزويج أفضليته من بعض الوجوه، فلا ينافي أفضلية كثير من أفراد المفضل ~~عليه منه من وجه آخر، وليس المراد أفضلية التزويج من كل وجه، ولا الأفضلية ~~المطلقة الراجعة إلى تعدد جهات الفضيلة في المفضل، أو تفضيل جهة الفضيلة ~~فيه، نعم يمكن اعتبارها بالمعنى الثاني على التقدير الأول، إذ لا مانع منه، ~~ولا يبعد اعتبارها على الثاني أيضا، لما في التزويج من الفوائد العظيمة ~~التي من جملتها حصول النسل وتكثير النوع المعدين لاضعاف ما يقابل به من ~~العبادات. # وفي الحديث دلالة على الاكتفاء بالاسلام في الزوجة، وعدم اشتراط الايمان ~~فيها، لأن قوله صلى الله عليه وآله: " زوجة مسلمة " وإن كان نكرة مثبتة، ~~إلا أن وقوعها في كلام الحكيم يقتضي عمومها. # وفي استفادة اشتراط الاسلام منه نظر من أن التقييد بالمسلمة إنما يقتضي ~~خروج غير المسلمة عما هو الأفضل، ولا دلالة في ذلك على المنع، ومن أنه لو ~~جاز تزويج الكافرة لما حسن التقييد فيه بالمسلمة، لتأتي وظيفة النكاح حينئذ ~~بغيرها، وإن كان مكروها كما في سائر من يكره مناكحته، فإن الكراهة فيها لا ~~تنافي اشتمالها على مصلحة النكاح، PageV29P017 # ولذا لم يقع الاستثناء عنها في الحديث، إلى غير ذلك من الأدلة الدالة ~~باطلاقها أو عمومها باشتمالها على الجمع المحلي والمضاف ومن الموصولة وغير ~~ذلك، بل ما ليس فيه شئ من أدوات العموم قد يستفاد منه ذلك بتوسط القرائن، ~~كالتعليل بتوقع النسل ms10310 وتكثير العدد (1) وتوسيع الرزق (2) والاستعانة ~~بالزوجة على المطالب (3) فإن هذه الأمور مشتركة بين من تاقت نفسه إلى ~~النكاح ومن لم تتق، بل انتفاء القرينة على إرادة الخصوص كاف في الحمل على ~~العموم في هذه المقامات، لاستحالة الترجيح مع فرض عدم التعيين، ومنافاة ~~الابهام لمقام البيان، فيتعين الحمل على العموم، ولعل تقييد بعضهم بمن تاقت ~~لظهور بعض الروايات فيه، نحو ما تضمن النهي عن العزوبة (4) وأن المتزوج ~~يحرز نصف دينه (5) لكن فيه أن العموم في تلك الأخبار محقق معلوم، والعلة ~~غير معلومة وإن كانت مناسبة، فلا يجوز ترك الأمر المحقق لأجلها، مع أنها ~~قائمة في حق غير التائق، إذ ليس المراد منه من لا شهوة له إلى النكاح أصلا، ~~بل من لم تبلغ شهوته حد المنازعة، والوقوع في المحرم ممكن في شأنه، على أن ~~التوقان أمر غير مضبوط الوقوع، ولا المحل، فربما يحصل مع ضيق الوقت عن كسره ~~بالنكاح، فيخشى منه الوقوع في محرم، فلا ينبغي أن يترك النكاح المحلل ليأمن ~~به عن مواقع الفتنة. # وأيضا فلا ريب في حسن النكاح ورجحانه لمن لم تتق بعد ثبوت إباحته له من ~~الشرع وإن لم تتناوله عمومات النكاح لتكثير النسل، إذ الانسان مدني بالطبع ~~يحتاج في تعيشه إلى الاجتماع، للتعاون والتشارك في تحصيل الغذاء ونحوه، وفي ~~كثرة الخلق # PageV29P018 # تسهيل لذلك، وما فيه من السببية لنعمة الوجود للأولاد التي هي نحو نعمة ~~الله في الخلاقية، ومن ثم قرنت طاعة الأبوين بطاعة الله (1) عز وجل والشكر ~~لهما بالشكر له (2) قال الله تعالى: " أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير " ~~ولأن الأولاد أعضاد في الدنيا إذا أدركوا، وشفعاء للأبوين ما لم يدركوا ومن ~~هنا قال (3) زكريا عليه السلام: " رب هب لي من لدنك ذرية " ووصف الله ~~المؤمنين فقال: " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ~~" (4) مضافا إلى ما فيه من تكثير الأمة والمسلمين، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (5): " ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا لعل الله يرزقه نسمة تثقل ~~الأرض بلا إله ms10311 إلا الله " وإلى ما فيه من إبقاء النوع، ولذا خلق الله ~~الشهوة في الانسان حسب ما خلق فيه الشهوة إلى الطعام والشراب إبقاء للنفس، ~~ومن المعلوم أن إبقاء النوع يقتضي إرادة النكاح مطلقا، ولا يختص بمن تاقت، ~~وإلى ما فيه من الخلاص من الوحدة المنهي عنها، والاستعانة بالزوجة على أمور ~~الدين، وغير ذلك مما لا يخفى حسنه من الأمور المترتبة عليه، والأغراض ~~والمصالح الحاصلة به، فلا ريب حينئذ في حسنه باعتبار كونه سببا في حصولها، ~~وعلة لوجودها، فيكون حينئذ مستحبا شرعا، لكون الأغراض المترتبة عليه من ~~الأغراض الشرعية، على أن حسن النكاح عقلا يستلزم استحبابه شرعا، ضرورة ~~استلزام حكم العقل بحسن النكاح حكم الشرع بذلك، للمطابقة، وحكم الشارع ~~يستلزم كونه مرادا ومطلوبا له، لأنه حكيم. # (* و *) كيف كان (* ربما احتج المانع بأن وصف يحيي عليه السلام بكونه ~~حصورا (6) يؤذن باختصاص هذا الوصف بالرجحان، فيحمل على ما إذا لم تتق النفس ~~*) وبأن قوله # PageV29P019 # تعالى (1): " زين للناس حب الشهوات " إلى آخره وارد مورد الذم، خرج منه ~~ما أجمع على رجحانه، فيبقى غيره تحت العموم، وبأن في النكاح تعريضا لتحمل ~~حقوق الزوجة والاشتغال عن كثير من المقاصد الدينية، فالأولى تركه إلا مع ~~خشية العنت، فيستحب لمكان الحاجة. # (* ويمكن الجواب *) عن الأول (* بأن المدح بذلك في شرع غيرنا لا يلزم منه ~~وجوده في شرعنا *) ودعوى أن الأصل بقاء الشرائع السابقة إلا ما دل الدليل ~~على نسخه - فإن شرعنا ليس ناسخا لجميع ما في الشرائع السابقة بل المجموع من ~~حيث هو مجموع، للقطع ببقاء كثير منها كأكل الطيبات، ونكاح الحلال، ~~والعبادات الثابتة في جميع الملل، وأيضا فوروده في كتابنا الذي هو في شرعنا ~~من دون إشارة إلى نسخة دليل على بقائه فيه، وإلا لم يحسن مدحه عندنا - ~~يدفعها أن الكتاب العزيز والسنة المتواترة الدالين على استحباب النكاح في ~~شرعنا مطلقا يثبت بهما النسخ، ويخرج بهما عن مقتضى الأصل، والمدح على ترك ~~الشهوة الغير الراجحة في شرعه، لحصر النفس ومنعها عن اللذات حسن في شرعنا ~~وإن ms10312 كانت راجحة فيه، مع أن التوصيف بالحصور لم يقع خطابا لأهل شرعنا ابتداء ~~حتى يجب حسنه عندهم، وإنما خوطب به زكريا عليه السلام في مقام البشارة ~~بالولد، وذلك يقتضي حسنه عنده لا عندنا. # وربما أجيب أيضا بأنه كان مكلفا بارشاد أهل زمانه في بلادهم المقتضي ~~للسياحة ومفارقة الزوجة المنافيتين لرجحان التزويج، فلذلك مدحه على تركه، ~~لا لأن ترك التزويج من حيث هو كذلك مطلوب ومراد حتى يدل على مرجوحيته، ~~والحاصل أن النزاع في حكم التزويج بالنظر إلى تركه المطلق، ولا ينافي ~~استحبابه كذلك رجحان الترك على وجه مخصوص، وما يقال: - إن مثله وارد في ~~شرعنا الذي يستحب فيه التزويج لا تركه - يدفعه منع ورود مثله في شرعنا، ~~ضرورة وجوب رجوع الناس إلى من يحتاجون إليه، لا أنه يجب عليه السياحة ~~لتعليمهم، ولو سلم ذلك لوجب القول بترك التزويج لمن هذا شأنه، فإن ملازمة ~~التغرب والسياحة مما # PageV29P020 # لا يتأتى معها القيام بحقوق الزوجية، وحصول التمانع بينها وبين الارشاد ~~يقتضي تقديمه كما في يحيى عليه السلام. # ولعل الأولى في الجواب أن المراد بالحصور ما عن كثير من المفسرين من أنه ~~المبالغ في حبس النفس عن الشهوات والملاهي، من الحصر بمعنى الحبس، وحينئذ ~~فمدحه عليه السلام بتنكبه عن الشهوات وإعراضه عن الملاهي واللذات كما هو ~~المعهود من حاله على ما حكاه عنه العسكري عليه السلام (1) قال: " ما من عبد ~~لله إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ما خلا يحيى بن زكريا عليه السلام، فلم يذنب ~~ولم يهم بذنب " عكس المعهود من حال غيره الذي زين له حب الشهوات من النساء ~~والبنين والقناطير المقنطرة وغيرها من الملاذ الشهوات، فلا دلالة في الآية ~~على رجحان ترك التزويج، ضرورة أن حصوريته بالمعنى المزبور لا تنافي تزويجه ~~للنسل وغيره، لا للشهوة واللذة ونحوهما. # ولعله إلى هذا وما يقرب منه يرجع ما أجيب عنه أيضا بأن مدحه عليه السلام ~~ليس على ترك التزويج حتى يدل على مرجوحيته، بل على انكسار الشهوة الطبيعية ~~له بغلبة الخوف واستيلاء الخشية وقهرها ms10313 بالعبادات والرياضات، ولا ريب في ~~حسن ذلك ومدحه وإن أدى إلى ترك التزويج المطلوب، فإن تأدية الشئ إلى ترك ~~أمر مطلوب لا ينافي حسنه، لتمانع أكثر الطاعات مع اتصاف جميعها بالحسن، ~~وإنما أطلق عليه الحصور لأن وجود الشهوة فيه بمنزلة العدم، فكأنه حصور لا ~~شهوة له أصلا، وليس إطلاقه عليه لترك النساء الملزوم لترك التزويج حتى يكون ~~مدحا له على ذلك فيستلزم مرجوحية التزويج، ولا لسلب الشهوة ونزعها عنه ~~بالكلية حتى ينافي وروده مورد المدح والثناء، ووقوعه نعتا لمن لا يليق به ~~النقص. وعلى كل حال فلا دلالة في الآية على رجحان ترك التزويج لمن تتق نفسه ~~إليه. # بل مما ذكرنا يستفاد الجواب عن الثاني، ضرورة كون الذم المستفاد من آية ~~التزيين لمن لم يبالوا بالدين وحدوده، واتبعوا ما تهواه أنفسهم من حب # PageV29P021 # الشهوات من النساء وغيرها; لا أنه شامل من تزوج على الوجه الشرعي لإرادة ~~النسل والذرية، ورفع الوحشة من الوحدة، والإعانة على كثير من الطاعات ~~والعبادات، وإن لم تكن نفسه تائقة إلى التزويج، على أن الآية لو كان المراد ~~ظاهرها لنا في رجحان التزويج لمن تاقت نفسه، ضرورة أولوية اندراجه في آية ~~التزيين من غير التائق. # وربما أجيب عن الثاني بأن الذم المستفاد من الآية مختص بمحبة ذلك للشهوة ~~البهيمية دون إرادة الطاعة وامتثال الأمر، وفيه أن النكاح ليس من قبيل ~~العبادات الموقوفة على إرادة الطاعة وقصد الامتثال حتى يلزم أن لا يكون ~~فعله على غير ذلك الوجه مستحبا ومرادا، بل من المعاملات التي يكفي في ~~رجحانها وفضيلتها ترتب الآثار والأغراض المطلوبة من الأمر عليها، وإن لم ~~يكن وقوعها على وجه الطاعة وقصد الامتثال، ومن المعلوم أن ما يقتضي إرادة ~~النكاح والأمر به من المصالح كتكثير النسل والأمة وإبقاء النوع والخلاص من ~~الوحدة وغيرها مما لا يختلف الحال فيها بين أن يكون وقوع النكاح بقصد ~~الامتثال وإرادة الطاعة، أو لميل النفس وحب الشهوة، نعم وقوعه على وجه ~~العبادة يتوقف على أن يكون الفعل لأجل أمر الشارع وإرادته، ولا ms10314 كلام فيه، ~~فإن كل أمر مطلوب يصير بالنية وقصد الامتثال عبادة، ويحصل به التقرب، وهذا ~~لا يقتضي توقف حصول المطلوب مطلقا على ذلك، وما يقال: إن المستحب ما يثاب ~~فاعله ولا يعاقب تاركه، فإنما أرادوا به إثابة فاعله على بعض الوجوه، لا ~~على كل وجه. # وتحقيق المقام أن ما أمر به الشارع إما أن يكون تعلق الأمر به لمصلحة في ~~الفعل لا تحصل إلا بقصد الامتثال وإرادة الطاعة، بحيث لا يكون الاتيان به ~~بدون ذلك مرادا ومطلوبا بذلك الأمر كأوامر العبادات، فإنها وإن كانت بحسب ~~الظاهر متوجهة إلى نفس الفعل إلا أنها في الحقيقة متعلقة به من حيث إنه ~~مأمور به ومراد للشارع، لتوقف صحتها على ذلك، وعدم حصول الامتثال بها من ~~دونه، ولا فرق في ذلك بين أن تكون العبادة من قبيل الأفعال كالصلاة ~~والزكاة، أو التروك كالصيام والاحرام، إذ كما لا يجزي وقوع الفعل في ~~العبادات الوجودية على أي وجه اتفق فكذا لا يجزي الترك كذلك في العبادات ~~العدمية، بل لا بد في كل من الفعل والترك من نية PageV29P022 # القربة وقصد الامتثال إذا كان عبادة، وإما أن يكون تعلق الأمر به لمصلحة ~~حاصلة بنفس الماهية والطبيعة من غير توقف على قصد الامتثال وإرادة الطاعة، ~~كالأمر بإزالة الأخباث عن الثوب والبدن، فإن المطلوب منه طهارتهما حال ~~الصلاة وغيرها مما يشترط فيه الطهارة، ولا ريب في حصول هذا الغرض، لتحقق ~~الإزالة المعتبرة وإن لم يقصد بها التقرب وإطاعة الأمر، بل لو كان غافلا عن ~~النجاسة غير شاعر بها واتفق له إزالتها فإنه يمتثل بذلك، ويخرج عن عهدة ~~التكليف، وكالأمر بانقاذ الغريق، والاطعام في المخمصة وفي عام الجدب، فإن ~~الغرض منه ابقاء النفس المحترمة، وإنقاذها من الهلكة، ولا فرق في ذلك بين ~~تحققه بقصد القربة والاتيان به لرجاء النفع، أو لمجرد الرأفة، أو لغير ذلك ~~من الأغراض، فإن الخروج عن العهدة حاصل على جميع تلك الوجوه، ومن هذا ~~القبيل أكثر التروك المطلوبة، فإن المقصود منها عدم صدور الأفعال القبيحة ~~من المكلف، ms10315 وإن لم يكن الترك بقصد الامتثال والكف عن الفعل القبيح، فإن من ~~ترك الزنا يندفع عنه إثمه وإن كان امتناعه عنه للعجز أو الخوف أو الحياء أو ~~للمحافظة على الحشمة والخوف من الفضيحة، فإن ذلك كله من أسباب العصمة ورفع ~~الإثم والعقوبة. # وبالجملة فامتثال الأمر في غير العبادات لا يتوقف على قصد الطاعة وإرادة ~~الموافقة للأمر، بل إنما يتوقف على موافقة الغرض وترتب المصالح المقضية ~~للأمر وإن لم يكن شاعرا به، أو كان ولكن فعله لما فيه من الحظوظ النفسانية، ~~نعم صيرورة تلك الأمور عبادة وترتب الأجر والثواب عليها موقوف على حصول ~~القربة وقصد الامتثال، وهي من هذا الوجه داخلة في القسم الأول، فإن ترتب ~~الأجر والثواب عليها ليس لامتثال الأمر الأصلي فيها، لما عرفت من أنه لا ~~يوجب ذلك، بل لامتثال الأمر الثانوي، أي الأمر بجعلها عبادة وفعلها من حيث ~~إنها مرادة للشارع. # وقد ظهر مما ذكرناه أن استحباب النكاح على القول به غير مختص بالواقع على ~~وجه الامتثال وقصد الطاعة، فإن ذلك إنما يتجه لو كان النكاح من العبادات ~~PageV29P023 # الموقوفة على النية وقصد القربة، وليس كذلك، للاجماع على أنه ليس عبادة ~~بالأصل وإن أمكن صيرورته كذلك بالنية، وقد عرفت أن الطلب في غير العبادة ~~سواء كان على وجه الوجوب أو الندب لا يختص بذلك، بل يعم الواقع بالنية ~~وبدونها، ولا ينافي استحباب النكاح كذلك مرجوحية وقوعه على بعض الوجوه إلا ~~إذا قصد التعبد به وأريد بفعله الأجر والثواب، فإنه حينئذ يجب وقوعه بقصد ~~الطاعة والامتثال، وهو من هذا الوجه يندرج في القسم الأول، ويلحقه حكم ~~العبادات، والنزاع في استحبابه هنا ليس من حيث كونه عبادة، لأن الكلام في ~~أحكام المعاملات. # وبذلك كله يعلم الجواب عن الاستدلال بالآية من غير حاجة إلى تخصيص محل ~~النزاع، ولا إلى التزام التخصيص البعيد في ذم حب الشهوات بمن لم يتق إلى ~~النكاح. # وأما الجواب عن الدليل الثالث فبأن تحمل الحقوق الحاصلة بالتزويج يزيد في ~~الأجر المترتب عليه أو في مطلق الأجر، وهو ms10316 أي تحمل الحقوق من الأمور ~~الدينية ففي الحديث (1) النبوي " الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله " ~~وفيه (2) " العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال " وعن أبي جعفر (3) عليه ~~السلام " من طلب الدنيا استعفافا عن الناس وسعيا علي أهله وتعطفا على جاره ~~لقي الله عزو جل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر " وعن أبي عبد ~~الله عليه السلام (4) أنه قال له رجل: # " والله إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتى بها، فقال: تحب أن تصنع بها ماذا؟ ~~قال: # أعود على نفسي وعيالي، وأصل منها، وأتصدق، وأحج، وأعتمر، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: # ليس هذا من طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة " وحينئذ فلا ينافي التعريض لتحمل # PageV29P024 # الحقوق رجحان النكاح الذي هو واسطة في حصوله، بل هو مما يؤكد الرجحان ~~ويحققه، وإن حصل الاشتغال بتلك الحقوق عن بعض المطالب الدينية، لأن تمانع ~~الطاعات وتضادها لا يخرجها عن كونها طاعات مأمورا بها، وإلا لزم خروج أكثر ~~العبادات الوجودية بل جميعها عن كونها عبادة، فإن الأفعال لا تجتمع غالبا ~~كالتروك ولا يقدح في ذلك كون الأمور المشتغل عنها بتحمل الحقوق كثيرة، ولا ~~كونها أفضل من التحمل المذكور، إذا الكلام هاهنا في رجحان النكاح وفضيلته، ~~لا في كونه أفضل من غيره، وما ذكر على تقدير تسليمه إنما ينافي الثاني دون ~~الأول هذا إذا كان تحمل الحقوق والاشتغال عن المطالب الدينية المذكوران في ~~الاستدلال وجها واحدا لاستحباب ترك النكاح، بأن يكون المنع من تحمل الحقوق ~~لاقتضائه الاشتغال المذكور. # أما إذا اعتبر تحمل الحقوق وجها مستقلا للمنع من النكاح لما فيه من ~~التعريض للعصيان والمخالفة وجعل الاشتغال عن المطالب الدينية وجها آخر ~~لمرجوحية النكاح فتقر ير الجواب أن تحمل الحقوق يزيد في الأجر، فلا ضير في ~~اختياره طلبا للثواب، ورغبة في الطاعة، وتعريضه للمعصية الاختيارية لا يمنع ~~عن اختياره، كما في سائر التكاليف، وأن النكاح من الطاعات والأمور الدينية ~~عند القائل باستحبابه، فلا يقتضي الاشتغال به عن بعض المطالب الدينية ~~استحباب تركه وكونه مرجوحا، لما عرفت من تمانع ms10317 الطاعات وتضادها غالبا، نعم ~~لو لم يكن النكاح مطلوبا ولا مأمورا به أمكن القول بمرجوحيته من ذلك الوجه ~~وإن لم يكن في نفسه كذلك لثبوت الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات الخارجة ~~عن ذات الشئ وصفاته اللازمة كما حقق في محله. # وبذلك كله ظهر لك قوة القول بالاستحباب مطلقا خلافا لمن عرفت، وللمحكي عن ~~ابن حمزة من أن من تاقت نفسه وكان قادرا عليه يستحب له النكاح، ومن لم تتق ~~نفسه ولم يكن قادرا عليه يكره له ذلك، ومن كان قادرا ولم يتق أو تائقا ولم ~~يقدر لم يكره له ولم يستحب، بل كان النكاح له مباحا، وذلك لأن واجد الوصفين ~~أي الشهوة والقدرة جامع بين أمرين يقتضي كل منهما حسن النكاح، فيكون مستحبا ~~له PageV29P025 # وفاقدهما جامع فيه أمرين يقتضي كل منهما حسن تركه، لقوله تعالى (1): # " وسيدا وحصورا " في مدح يحيى على نبينا وآله وعليه السلام. وقوله عز وجل ~~(2): # " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا " إلى آخره. فيكون مكروها، وأما من كان ~~واجدا لأحد الوصفين دون الآخر فهو جامع بين جهتي حسن النكاح وحسن تركه، ~~فيتعارض الوجهان فيه ويثبت له حكم الأصل السالم عن المعارض أعني الإباحة، ~~وفيه منع اقتضاء كل من عدم الشهوة وعدم القدرة حسن ترك النكاح، والاستدلال ~~بالآيتين على ذلك قد عرفت ضعفه مما تقدم. # وكيف كان فهل هو أفضل أم التخلي للعبادة؟ قولان: أقواهما الأول، لما في ~~ترك النكاح والاشتغال بالعبادة والرياضة من الرهبانية المنفية في هذه ~~الشريعة، فعن تفسير علي بن إبراهيم (3) في تفسير قوله (4) تعالى: " يا أيها ~~الذين آمنوا لا تحرموا طيبات إلى آخره " إنها نزلت في أمير المؤمنين عليه ~~السلام وبلال وعثمان بن مظعون، فأما أمير المؤمنين عليه السلام فحلف أن لا ~~ينام بالليل أبدا، وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا، وأما عثمان ~~بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا، فدخلت امرأة عثمان على عائشة، وكانت ~~امرأة جميلة، فقالت عائشة: مالي أراك متعطلة؟ فقالت ولمن أتزين؟ فوالله ما ~~قربني زوجي منذ كذا ms10318 وكذا، فإنه قد ترهب، ولبس المسوح، وزهد في الدنيا، فلما ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرته عائشة بذلك، فخرج فنادى الصلاة ~~جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: # ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات إني أنام بالليل، وأنكح وأفطر ~~بالنهار فمن رغب عن سنتي فليس مني، فقام هؤلاء، فقالوا: يا رسول الله قد ~~حلفنا على ذلك # PageV29P026 # فأنزل الله: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم (1) " الآية، وفي خبر عبد ~~الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (2) عليه السلام قال: " جاءت امرأة ~~عثمان بن مظعون إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله إن عثمان ~~يصوم النهار ويقوم الليل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله مغضبا يحمل ~~نعليه حتى جاء إلى عثمان، فوجده يصلي، فانصرف عثمان حين رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عثمان لم يرسلني ~~الله بالرهبانية، ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة، أصوم وأصلي وأمس ~~أهلي، فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح " وفي الموثق عن ~~إبراهيم بن عبد الحميد، عن مسكين النخعي (3) " وكان تعبد وترك النساء ~~والطيب والطعام، فكتب إلى أبي عبد الله عليه السلام يسأله، فكتب إليه: أما ~~قولك في النساء فقد علمت ما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله من النساء، ~~وأما في الطعام فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل اللحم والعسل ~~" وعن رجال الكشي أنه روى في الموثق عن إبراهيم بن عبد الحميد (4) قال " ~~حججت ومسكين النخعي فتعبد وترك النساء والطيب والثياب والطعام الطيب، وكان ~~لا يرفع رأسه داخل المسجد إلى السماء، فلما قدم المدينة دنى من أبي إسحاق ~~عليه السلام فصلى إلى جانبه، فقال: جعلت فداك إني أريد أن أسألك عن مسائل، ~~قال: اذهب فاكتبها وأرسل بها إلى فكتب جعلت فداك رجل دخله الخوف من الله عز ~~وجل حتى ترك النساء والطعام الطيب ولا يقدر أن يرفع رأسه إلى السماء، ms10319 وأما ~~الثياب فنسك فيها، فكتب: أما قولك في ترك النساء فقد علمت ما كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله من النساء، وأما قولك في ترك الطعام الطيب فقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل اللحم والعسل، وأما قولك: إنه دخله ~~الخوف حتى # PageV29P027 # لا يستطيع أن يرفع رأسه إلى السماء فليكثر من تلاوة هذه الآيات (1): ~~الصابرين والصادقين والقانتين، إلى آخرها " وأيضا فإن المنقول عن النبي صلى ~~الله عليه وآله الأئمة عليهم السلام بالتواتر ايثار النكاح على التخلي ~~للعبادة، ودليل التأسي يقتضي رجحانه بالنسبة إلينا. # لا يقال: لعل الوجه في ذلك وجود التوقان إلى النكاح كما هو الغالب، ولا ~~نزاع في أفضليته حينئذ، إنما النزاع في أفضليته لمن لم تتق نفسه، ولا دلالة ~~للفعل المنقول عليه إلا مع العلم بانتفاء الوصف، وهو ممنوع، لأنا نقول: ~~ثبوت الفعل عن النبي صلى الله عليه وآله وصحته عنه يقتضي رجحان التأسي ~~والمتابعة لكل أحد وإن كان مخالفا له في الوصف إلا إذا كان مغيرا للحكم، ~~لعموم الأدلة وانتفاء ما يصلح للتخصيص فيما عدا الوصف المغير، كيف ولو كان ~~التأسي مقصورا على صورة العلم بتوافق الأوصاف التي يحتمله التغيير بها لزم ~~أن لا يسلم في شئ من الموارد، لقيام الاحتمال في جميعها، فرجحان التأسي في ~~النكاح يقتضي عدم الفرق في ذلك بين وجود التوقان وانتفائه وإن قلنا بثبوته ~~في المتأسي به إلا أن ثبوت الوصف له لا يقتضي استناد الحكم إليه حتى لا ~~يجوز التأسي لفاقده. # لا يقال: أن دليل التأسي إنما يقتضي حسن الفعل ورجحانه في نفسه وأما أنه ~~أفضل من غيره فلا يستفاد منه قطعا حتى يثبت أنه أفضل من التخلي، لأنا نقول: ~~هو كذلك لو اعتبر التأسي في نفس النكاح، فإنه حينئذ إنما يدل على حسنه لا ~~على أفضليته، وأما إذا اعتبر بالنسبة إلى اختياره وايثاره على التخلي فلا ~~ريب في دلالته على الأفضلية، لأن رجحان التأسي في إيثار النكاح على التخلي ~~يستلزم رجحان إيثاره عليه، ورجحان إيثار النكاح على ms10320 التخلي يستلزم رجحان ~~النكاح نفسه بالقياس إليه، وهو المدعى. # وما يقال - من أنه يلزم على ذلك استحالة صدور عبادة من النبي صلى الله ~~عليه وآله والأئمة عليهم السلام مرجوحة بالقياس إلى عبادة أخرى مضادة لها، ~~ضرورة اقتضاء صدورها إيثارها على # PageV29P028 # الراجحة، وإيثارها عليها يقتضي رجحانها بالتقرير المتقدم، وذلك ينافي ~~كونها مرجوحة مفضولة على ما هو المفروض - يدفعه معلومية عدم اقتضاء نفس ~~صدور العبادة منهم الأفضلية من عبادة أخرى مضادة، نعم لو كانت العبادة ~~المأتي بها طاعة مستمرة مانعة عن العبادة المضادة لها، فإن صدور مثل هذه ~~الطاعة المطلوب منها الدوام عن الحكيم العارف بحقيقة الحال لا تكون إلا ~~لرجحانها عنده على غيرها من الطاعات المضادة، لأن اختيار المفضول ~~والاستمرار عليه مما ينافي الحكمة، والتأسي في مثل هذا الفعل يقتضي الفضيلة ~~والأفضلية معا، بخلاف ما إذا كانت العبادة المأتي بها غير مانعة عما يضادها ~~في الجملة، بحيث يمكن الاتيان بهذه تارة وبمضادها أخرى، كما في أكثر ~~الطاعات والعبادات، فإن صدورها عن الحكيم لا يقتضي إيثارها ولا كونها أفضل ~~من غيرها، لامكان صدورها وصدور مضادها عنه في زمانين، فلا يكون صدورها ~~إيثارا، فالتأسي في مثل هذه الأفعال إنما يقتضي الفضيلة دون الأفضلية، ولما ~~كان النكاح أمرا مستمرا يطلب دوامه، فصدوره عنهم عليهم السلام يدل على ~~إيثاره على ما يضاده، وهو التخلي، ومقتضى التأسي فيه كونه أفضل منه على ما ~~قررناه، هذا. # وربما يدل على المطلوب أيضا قوله صلى الله وعليه وآله (1)، " ما بني بناء ~~في الاسلام أحب إلى الله تعالى من التزويج " وقوله صلى الله عليه وآله (2) ~~" ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من بيت يعمر في الاسلام بالنكاح " فإنه ~~بعمومه يشمل التخلي أيضا، مضافا إلى ما ورد (3) من الحث البليغ عليه، وعموم ~~قوله (4) عليه السلام أيضا: " ما استفاد امرء فائدة بعد الاسلام أفضل من ~~زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في ~~نفسها وماله " وقول الباقر (5) عليه السلام " ما أحب أن الدنيا # PageV29P029 # وما ms10321 فيها لي وأن أبيت ليلة ليست لي زوجة، ثم قال: ركعتان يصليهما رجل ~~متزوج أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره " وقول الصادق (1) عليه ~~السلام " ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها الأعزب " وقوله ~~صلى الله عليه وآله (2): " شرار موتاكم العزاب ". # والمناقشة - بأن الحث البليغ عليه لا يدل على كونه أفضل من غيره، وبأنه ~~لا يلزم من أفضلية الزوجة ذات الصفات أفضلية مطلق الزوجة، وبأن المتزوج وقع ~~في الخبر الآخر نكرة في مقام الاثبات، فلا يفيد العموم، وبأن العزوبة تندفع ~~بالتسري، لقول الكاظم (3) عليه السلام " لرجل قال له: ليس لي أهل: أليس لك ~~جواري أو قال أمهات أولاد؟ قال: بلى، فقال إنك لست بأعزب " - يدفعها أن ~~الاستدلال بكثرة الأوامر والمبالغة في الحث والترغيب على وجه يظهر منه ~~الأفضلية من غيره، لا بنفس الأمر والترغيب وعدم معلومية كون الأمور ~~المذكورة صفات للزوجة، لاحتمال الاستئناف وإرادة بيان بعض فوائد الزوجة، ~~والنكرة في الاثبات قد تفيد العموم، لوقوعها في كلام الحكيم، والاشعار ~~بالعلية، واندفاع العزوبة بالتسري لا ينافي الأفضلية، لأن العزوبة التي ~~توجب كونه من الأشرار يندفع بأحد الأمرين، ففي كل منهما خير يندفع به ذلك ~~الشر المتحقق من موته عزبا، سواء كان متعبدا أم لا. # ومن ذلك كله ظهر لك ضعف القول بأفضلية التخلي منه، لما في التزويج من ~~القواطع والشواغل وتحمل الحقوق، ضرورة اقتضاء ذلك زيادة الأجر، فلا يقدح في ~~الأفضلية، بل هو مما يحققها ويؤكدها. # نعم ربما قيل بالتفصيل بين من كانت عبادته من الأعمال، فالتزويج أفضل ~~منها، لا طلاق ما دل على ذلك، وبين من كانت عبادته تحصيل العلوم الدينية، ~~فهي # PageV29P030 # أفضل منه، لأن كمال الانسان العلم الذي هو الغرض الأصلي من خلقته، قال ~~الله تعالى (1): " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " والمراد بها كما في ~~الحديث (2) المعرفة، وقال الله عز وجل (3): " الله الذي خلق سبع سماوات ومن ~~الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير، وأن الله ~~قد أحاط بكل شئ علما ms10322 " مضافا إلى الآيات (4) والمتواتر من الروايات (5) ~~الدالة على علو مرتبة العلم وارتفاع شأنه بحيث لا تساويه فضيلة، ولا تدانيه ~~مرتبة، حتى قرنت شهادة أولي العلم بشهادة الله وشهادة الملائكة (6) وحصر ~~الخشية التي هي أصل العبادة في العلماء (7) وفضل مداد العلماء على دماء ~~الشهداء (8) ونوم العالم ليلة على عبادة سبعين سنة (9) بل ورد " أن العلماء ~~أحب الناس إلى الله " (10) و " إنهم ورثة الأنبياء وخلفاؤهم " (11) و " إن ~~الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به " (12) و " إن العالم # PageV29P031 # يستغفر له من في السماوات والأرض حتى الطير في الهواء والحيتان في الماء ~~" (1) وأن عالما ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد " (2) إلى غير ذلك من ~~الفضائل التي لا تحصى كثرة على وجه يقطع ذو الفطرة السليمة الواقف على تمام ~~ما ورد في فضيلة العلم والعلماء أنه أفضل السعادات وأشرف الكمالات، وأنه ~~ينبغي تقديمه على كل فضيلة، وإيثاره على كل طاعة، سواء في ذلك التزويج ~~وغيره، وما ورد في الأخبار من فضل النكاح ليس مما يداني فضيلة العلم، ولا ~~مما يقاربه، فلا يصلح المعارضة به، ولا الشك في أفضلية العلم بسببه، وإن لم ~~يذكر ذلك صريحا فيما ورد به، كما هو واضح بأدنى تأمل، فالواجب حينئذ تقديمه ~~على ما يضاده ويعارضه، والاجتهاد في قطع ما يقدر عليه من العوائق الشاغلة ~~والعلائق المانعة عن تحصيله، أو عن الاستكمال فيه، ولا ريب أن التزويج من ~~أكبر الشواغل وأعظم الموانع حتى اشتهر " أن العلم ذبح في فروج النساء " ~~وقيل: " من تعود أفخاذ النساء لم يفلح ". # لكن قد يناقش بأن النزاع هنا في التفاضل بين طبيعتي النكاح والتخلي ~~للعبادة من حيث هما نكاح وتخل للعبادة، من غير اعتبار خصوصية في النكاح أو ~~التخلي، بل بمجرد النظر إلى الجنسين، نحو قولك: " الرجل خير من المرأة " ~~والتفاضل بينهما على هذا الوجه لا يقتضي أفضلية كل فرد من النكاح على القول ~~بأفضلية ولا العكس، بل يجوز على الأول أن يكون بعض أفراد التخلي أفضل منه ~~نظرا إلى خصوصيته وإن كان مفضولا ومرجوحا ms10323 بالنظر إلى طبيعته، وحينئذ يكون ~~التفصيل المزبور ضايعا، ضرورة كون النظر فيه إلى خصوصيات الأفراد، والنظر ~~في المسألة إلى نفس الطبيعتين، فلا ينسلك التفصيل في جملة أقوال المسألة ~~ولا يعد من احتمالاتها، كما يؤيد ذلك حصر الأصحاب الأقوال في المسألة في ~~القولين، حيث إنهم بعد أن نقلوا الخلاف عن الشيخ في استحباب النكاح لمن لم ~~تتق نفسه قالوا: # إنه على القول بالاستحباب فهل هو أفضل أم التخلي؟ فيه قولان. # PageV29P032 # بل من ذلك يظهر الجواب عما قيل على القول بأفضلية النكاح من أنه يقتضي ~~كونه أفضل من التخلي لتحصيل العلم، مع ما فيه من الفضائل التي لا توجد في ~~آخر لا في التزويج ولا في غيره، فإن ذلك إنما يتوجه لو كان المراد تفضيل ~~النكاح على جميع أنواع التخلي للعبادة، وقد عرفت أن المقصود تفضيله على ~~طبيعة التخلي، مع قطع النظر عن خصوصيات أفراده، على أن المتبادر من العبادة ~~ما تكون من جنس الأعمال لشيوع استعمالها فيه ووقوعها في مقابلة العلم، فلا ~~يدخل التخلي لتحصيل العلم في محل النزاع وإن قلنا إن النزاع في تفاضل ~~الأفراد والأنواع دون الطبائع والله العالم. # وكيف كان فاعلم أن النكاح إنما يوصف بالاستحباب مع قطع النظر عن العوارض ~~اللاحقة، وإلا فهو بواسطتها تجري عليه الأحكام الأربعة الباقية، فيجب مع ~~النذر وشبهه، لرجحانه بالأصل، ومع ظن الضرر بالترك، لوجوب دفع الضرر ~~المظنون، قيل: وعند خوف الوقوع في المحرم بدونه، وفيه أن ذلك لا يقتضي ~~الوجوب، ضرورة بقاء الاختيار الذي يكفي في عدم الوقوع فيه، فلا يتوقف على ~~التزويج، اللهم إلا أن يريد أنه أحد الأفراد التي تكون سببا لعدم الوقوع في ~~المحرم، وهو كما ترى، ويحرم إذا أفضى إلى الاخلال بواجب، كالحج، ومع ~~الزيادة على الأربع، ويكره مع انتفاء الشهوة بالكلية، كما في العنين ~~والمريض مرضا ملازما يمنعه عن الوطء، فإن الظاهر رجحان الترك بالنسبة إليه، ~~لانتفاء مصالح النكاح فيه، ومنعه الزوجة من التحصن بغيره، ولاشتغاله عن ~~العلم والعبادة بما لا فائدة فيه، كذا قيل، وفيه ms10324 أن إثبات الكراهة المصطلحة ~~بذلك لا يخلو من نظر، ويتصف بالإباحة إذا تضمن ترك النكاح مصلحة تساوي ~~مصلحة الفعل، فإن ذلك قد يتفق، كما إذا خاف من تلف مال معتد به له بواسطة ~~التزويج أو تضييع عيال له في محل آخر مع وجود الشهوة وكمال الرغبة، قيل: ~~وكذا مع عدم قصد الامتثال وإرادة الطاعة بالتزويج، فإن النكاح إنما يتصف ~~بالاستحباب مع قصد التقرب به، فبدونه يكون مباحا، وفيه ما عرفت من عدم ~~اعتبار ذلك في مستحب المعاملات PageV29P033 # وواجبها. # وقال ثاني الشهيدين: " إن الإباحة لا تتفق على القول المشهور إلا للغافل ~~عن القصد الراجح، والكلام في الأحكام الخمسة للقاصد، ويمكن فرضه عند الشيخ ~~لمن لم تتق نفسه، فإنه في المبسوط اقتصر فيه على نفي الاستحباب، وظاهره ~~بقاء الإباحة، إذ لا قائل بالكراهة " وفيه أنه يمكن فرض الإباحة على القول ~~المشهور بما عرفت، فلا ينحصر في الغافل عن القصد الراجح، على أن ما ذكره من ~~أن الكلام في الأحكام الخمسة للقاصد لا يقتضي نفي الإباحة مع الغفلة عن ~~القصد الراجح خاصة إن أراد بالقصد مطلق القصد، كما هو الظاهر، وإن أراد به ~~خصوص القصد الراجح فحصر الكلام في الأحكام الخمسة فيه باطل، إذ لا ريب في ~~البحث عنها من دون اعتبار الرجحان، وأيضا ما حكاه عن الشيخ ليس بجيد، ~~لتصريح الشيخ - كما قيل - في المبسوط بأن من لا يشتهي النكاح يستحب له أن ~~لا يتزوج، ومقتضاه كراهة التزويج له، لا إباحته، هذا. # وربما تجري الأحكام الخمسة على النكاح باعتبار المنكوحة، فالواجب التزويج ~~بمن يترتب عليه ضرر يجب عليه دفعه بترك تزويجها، قيل: وما لو علم وقوع ~~الزنا من أجنبية، وأنه لو تزوجها منعها منه ولا ضرر، فيجب كفاية، ويتعين ~~عند عدم قيام غيره به، والمحرم: نكاح المحرمات عينا وجمعا، والمستحب: نكاح ~~المستجمعة للصفات المحمودة في النساء، والمكروه: نكاح المستجمعة للأوصاف ~~المذمومة في النساء ونكاح القابلة المربية، والمتولدة من الزنا، والمباح: ~~ما عدا ذلك، كما هو واضح. # ثم إن الظاهر استحباب التزويج للفقير ms10325 والغني، بل يكره تركه مخافة العيلة، ~~لقوله تعالى (1): " وانكحوا الأيامى " إلى آخره، ولأن النبي صلى الله عليه ~~وآله (2) زوج فقيرا لم يقدر على خاتم حديد، ولا وجد له إلا أزار، ولم يكن ~~له رداء " وقال: # " من سره أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليلقه بزوجة، ومن ترك التزويج مخافة # PageV29P034 # العلية فقد أساء الظن بالله عز وجل " (1) بل في الخصوص (2) أن التزويج ~~يرفع الفقر ويجلب الرزق، وأما قوله تعالى (3) " وليستعفف الذين لا يجدون ~~نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله " فقد عرفت عدم منافاتها لذلك، ضرورة كون ~~الفرض الفقير المتمكن من النكاح بلا صداق من غير حاجة إلى تحمل المنة والذل ~~في طلب المهر ونحو ذلك، فلا إشكال في رجحان النكاح مطلقا. # بل يستحب الزيادة على الواحدة مع الحاجة قطعا، بل وبدونها على الأقوى، ~~للتأسي واطلاق بعض النصوص، ولما في الزيادة من تكثير النسل والأمة، ولعروض ~~الحاجة مع عدم التمكن من قضائها مع اتحاد الزوجة، لحيض أو مرض أو غيرهما، ~~قيل: ولقوله تعالى (4): " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " فإن أقل مراتب ~~الأمر الندب، وفيه بحث تعرفه فيما يأتي انشاء الله، فما عن الشيخ من كراهة ~~الزيادة على الواحدة واضح الضعف، خصوصا بعد ما روى العياشي عن الصادق عليه ~~السلام (5) " في كل شئ إسراف إلا النساء، قال الله تعالى: فانكحوا ما طاب ~~لكم " إلى آخره، وأما قوله عز وجل (6): " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين ~~النساء ولو حرصتم " فليس المراد من العدل فيه التسوية في النفقة والعشرة ~~حتى يكون الجمع المفضي إلى تركه مكروها، لأنه أمر ممكن فلا يصح نفي القدرة ~~عليه، ولأنه لو امتنع لم يجز الجمع، لوجوب العدل، والتالي باطل بالضرورة، ~~بل المراد به التسوية من جميع الوجوه، أو في المحبة والمودة خاصة، كما دلت ~~عليه النصوص (7) فإن ذلك هو العدل الذي لا يستطيعونه ولو حرصوا عليه، وبه ~~يجمع بينها وبين قوله تعالى (8): فإن خفتم ألا تعدلوا # PageV29P035 # فواحدة " بحمل العدل فيه على المقدور، بل الظاهر استحباب ذلك حتى مع ~~الفقر لاطلاق ما ms10326 دل (1) على أن التزويج يزيد في الرزق، ولخبر إسحاق بن عمار ~~(2) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الحديث الذي يرويه الناس حق أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وآله فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج - حتى أمره ~~ثلاث مرات -؟ قال فقال أبو عبد الله عليه السلام: نعم هو حق، ثم قال: الرزق ~~مع النساء والعيال " هذا. # وقد قيل: إن النكاح المحكوم عليه بالاستحباب هو العقد المحلل للوطء، لأن ~~لفظ النكاح حقيقة فيه، قلت: قد يحتمل قويا كون المراد منه ما يتناوله ~~والتسري، لوقوع التعليل في كثير من النصوص بالوجوه المشتركة بينه وبين ~~التزويج، كحصول النسل وتكثير الأمة وإبقاء النوع والخلاص من الوحدة وطلب ~~الرزق والولد الصالح (3) فيكون الأمر بالتزويج في الآيات والأخبار لكونه ~~أحد الفردين الذين يتأتي بهما الاستحباب، لا لأنه مراد ومطلوب بخصوصه، ~~ويؤيده خبر عبد الله بن المغيرة (4) عن أبي الحسن عليه السلام " إنه جاء ~~رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام، فقال: هل لك من زوجة؟ فقال: لا فقال: ~~إني ما أحب أن لي الدنيا وما فيها وإني بت ليلة وليست لي زوجة، ثم قال: ~~الركعتان يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره، فقال ~~محمد بن عبيد: جعلت فداك فأنا ليس لي أهل، فقال: # أليس لك جواري أو قال: أمهات أولاد؟ قال: نعم، قال: فأنت لست بعزب " ~~والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (يستحب لمن أراد العقد) أمور كثيرة ذكر المصنف منها ~~(سبعة أشياء، ويكره له) أمور أيضا ذكر المصنف منها واحدا، وهو ال‍ (ثامن، ~~فالمستحبات) السبعة: (أن يتخير من النساء من تجمع صفات أربعا: كرم . # PageV29P036 # الأصل) بأن لا تكون من زنا أو حيض أو شبهة أو ممن تنال أحدا من آبائها ~~وأمهاتها الألسن ففي الخبر عن سيد (1) البشر " إياكم وخضراء الدمن، قيل: يا ~~رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء " وقال صلى ~~الله عليه وآله (2) أيضا: # " اختاروا لنطفكم، فإن الخال أحد الضجيعين " وفي آخر (3) " تخيروا ~~لنطفكم، فإن ms10327 الأبناء تشبه الأخوال " وقال صلى الله عليه وآله أيضا: (4) " ~~انكحوا الأكفاء، وانكحوا فيهم، واختاروا لنطفكم " وفي مرسل ابن مسكان (5) ~~عن الصادق عليه السلام " إنما المرأة قلادة، فانظر ما تقلده ". # وقيل: المراد من كرم الأصل، من لم يكن مس آبائها رق، وقيل: بأن يكون ~~أبواها صالحين، ويمكن إرادة ما يشمل جميع ذلك منه، على معنى أن ليس في ~~أصلها ما هو معيب ومذموم. # (وكونها بكرا) لكونها أحرى بالموافقة والائتلاف، لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (6): # " تزوجوا الأبكار، فإنهن أطيب شئ أفواها " وفي حديث آخر (7) " وأنشفه ~~أرحاما وأدر شئ أخلافا وأفتح شئ أرحاما، أما علمتم أني أباهي بكم الأمم يوم ~~القيامة حتى بالسقط يظل محبنطئا على باب الجنة، فيقول الله عز وجل: أدخل ~~الجنة، فيقول: # لا حتى يدخل أبواي قبلي، فيقول الله عز وجل لملك من الملائكة: آتني ~~بأبويه، فيأمر بهما إلى الجنة، فيقول: هذا بفضل رحمتي لك " وقال لجابر وقد ~~تزوج (8) ثيبا: # " هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك ". # بل من الخبر الأول يستفاد استحباب كونها (ولودا) مضافا إلى الأخبار # PageV29P037 # الكثيرة، بل في بعضها (1) " الحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد " ~~قيل: # والجمع بين هذه الصفة والبكارة بأن لا تكون صغيرة ولا يائسة، ولا في ~~مزاجها ما يدل عادة على عقمها، كانتفاء الحيض، قلت: الأولى في معرفة كون ~~البكر ولودا الرجوع إلى نسائها من الأمهات والأخوات. # وينبغي أن تكون (عفيفة) قال جابر بن عبد الله (2): " كنا عند النبي صلى ~~الله عليه وآله فقال: إن خير نسائكم الولود الودود العفيفة العزيزة في ~~أهلها الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها، الحصان على غيره، التي تسمع ~~قوله، وتطيع أمره، وإذا خلا بها بذلت له ما يريد منها، ولم تبذل كتبذل ~~الرجل، ثم قال: ألا أخبركم بشرار نسائكم الذليلة في أهلها العزيزة مع ~~بعلها، العقيم الحقود، التي لا تورع من قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها، ~~الحصان معه إذا حضر، لا تسمع قوله، ولا تطيع أمره، وإذا خلا بها بعلها ~~تمنعت منه كما تتمنع ms10328 الصعبة عن ركوبها، لا تقبل منه عذرا، ولا تغفر له ذنبا ~~" إلى غير ذلك من النصوص المستفاد منها ذلك وغيره من الصفات التي لم يذكرها ~~المصنف ككونها سمراء عيناء، عجزاء، مربوعة (3) طيبة اللت، درمة الكعب، ~~عظيمة الكعثب (4) جميلة، فإن الامرأة الجميلة تقطع البلغم، والمرأة السوداء ~~تهيج المرة (5) السوداء، ذات شعر، فإن الشعر أحد الجمالين (6) صالحة تعين ~~زوجها على الدنيا والآخرة (7)، وتحفظه في نفسها وفي ماله إذا غاب عنها (8) ~~ولتكن قرشية فإن # PageV29P038 # نساء قريش ألطفهن بأزواجهن وأرحمهن بأولادهن (1) وغير ذلك، وعلى كل حال ~~فلا تغني البكارة عن العفة حتى إذا فسرت بالعفة في الفرج، فإنه قد يظن ~~خلافها بكون نسائها زناة ونشأتها بين الزناة ونحو ذلك، بل ربما علمت رغبتها ~~في الزنا وإن لم يتفق لها. # (و) كيف كان (لا يقتصر) في اختيار المرأة (على الجمال ولا على الثروة ~~فربما حرمهما) قال الصادق عليه السلام (2) " من تزوج امرأة يريد مالها ~~ألجأه الله إلى ذلك المال " وقال عليه السلام أيضا (3): " إذا تزوج الرجل ~~المرأة لجمالها أو لمالها وكل إلى ذلك فإذا تزوجها لدينها رزقه الله الجمال ~~والمال " وعن أبي جعفر عليه السلام (4) عن رسول الله صلى الله عليه وآله " ~~من تزوج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما يحب، ومن تزوجها ~~لمالها لا يتزوجها إلا له وكله الله إليه، فعليكم بذات الدين " وعنه عليه ~~السلام (5) أيضا: " من تزوج امرأة لمالها وكله الله إليه، ومن تزوجها ~~لجمالها رأى فيها ما يكره، ومن تزوجها لدينها جمع الله له ذلك ". # (و) يستحب له أيضا عند إرادة التزويج (صلاة ركعتين) وحمد الله بعدهما ~~(والدعا بعدهما) أيضا (بما صورته اللهم إني أريد أن أتزوج، فقدر لي من ~~النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقا، وأعظمهن بركة، ~~أو غير ذلك من الدعاء) بهذه المعاني ونحوها وإن لم يكن بهذه الألفاظ، وإن ~~كان الأولى المحافظة على خصوص ما ورد عنهم عليه السلام قال الصادق عليه ~~السلام (6): " إذا هم أحدكم بالتزويج فليصل ركعتين، ويحمد الله، ms10329 ويقول: ~~اللهم إني أريد أن أتزوج، اللهم فاقدر لي من النساء " إلى آخر ما سمعت، ~~وزاد " واقدر لي منها ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي ". # (و) يستحب أيضا (الاشهاد) في الدائم، بل لعل تركه مكروه، لقول أبي الحسن # PageV29P039 # عليه السلام في مكاتبة المهلب الدلال (1): " التزويج الدائم لا يكون إلا ~~بولي وشاهدين " بل عن أبي عقيل منا وجماعة من العامة وجوب ذلك فيه، وإن ضعف ~~ما ذكر دليلا من النصوص المروية: (2) من طرق العامة والخاصة، ومن هنا كان ~~المعروف بين الأصحاب خلافه، بل هو من الأقوال الشاذة في هذا الزمان، بل ~~لعله كذلك في السابق أيضا بقرينة ما حكي من الاجماع في الإنتصار والناصريات ~~والخلاف والغنية والسرائر والتذكرة على عدم الوجوب، وهو الحجة بعد الأصل ~~والأخبار الكثيرة التي يجب حمل الخبر المزبور في مقابلتها على ما عرفت، بل ~~قول أبي جعفر عليه السلام (3): " إنما جعلت البينة في النكاح من أجل ~~المواريث " يرشد إلى عدم الشرط وأن الأمر بذلك للارشاد إلى دفع التهمة ~~وتحقق النسب والميراث (و) القسم والنفقات. # بل الظاهر استحباب (الاعلان) بذلك الذي هو أبلغ من الاشهاد، للأمر به في ~~النبوي (4) فعنه صلى الله عليه وآله " أعلنوا هذا النكاح " بل في المسالك ~~الاستدلال عليه بالخصوص بما روي " أن (5) النبي صلى الله عليه وآله كان ~~يكره نكاح السر حتى يضرب بدف ويقال: # أتيناكم أعناكم * فحيونا نحييكم " (و) يستحب أيضا (الخطبة) بضم الخاء ~~(أمام العقد) وأكملها كما في المسالك إضافة الشهادتين والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بعده، والوصية بتقوى الله، ~~والدعاء للزوجين، وإنما استحبت كذلك للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله ~~والأئمة عليهم السلام، وخطبهم منقولة (6) في ذلك مشهورة، بل الظاهر ~~استحبابها قبل الخطبة # PageV29P040 # بكسر الخاء للتأسي أيضا، وقوله عليه السلام (1) " كل كلام لا يبدأ فيه ~~بالحمد فهو أجذم " بل في المسالك أنه يستحب لولي المرأة الخطبة أيضا ثم ~~الجواب، ولا بأس به، نعم الظاهر الاجتزاء بحمد الله والصلاة على محمد وآله، ~~قال الصادق ms10330 عليه السلام (2): " إن علي بن الحسين عليه السلام كان يزوج وهو ~~يتعرق عرقا يأكل فما يزيد على أن يقول: # الحمد لله وصلى الله على محمد وآله، ونستغفر الله، وقد زوجناك على شرط ~~الله " بل عن علي بن الحسين عليه السلام (3) إنه قال: " إذا حمد الله فقد ~~خطب ". # وكيف كان فلا تجب إجماعا أو ضرورة، خلافا لداود الظاهري، وقال الصادق (4) ~~عليه السلام وقد سأله عبيد بن زرارة عن التزويج بغير خطبة: " أوليس عامة ما ~~تزوج فتياتنا ونحن نتعرق الطعام على الخوان؟ نقول: يا فلان زوج فلانا ~~فلانة، فيقول: نعم قد فعلت ". # (و) يستحب أيضا (ايقاعه) أي العقد (ليلا) للنبوي (5) " أمسوا بالأملاك ~~فإنه أعظم للبركة " وقول الرضا عليه السلام (6): " من السنة التزويج ~~بالليل، إن الله تعالى جعل الليل سكنا والنساء إنما هن سكن ". # (ويكره إيقاعه والقمر في العقرب) لقول الصادق عليه السلام (7): " من تزوج ~~والقمر في العقرب لم ير الحسنى " والظاهر إرادة البرج من العقرب، لا ~~المنازل المنسوبة إليه، وهي الزبانا والإكليل والقلب والشولة، لأن القمر ~~يحل في البروج الاثني عشر في كل شهر مرة، وجملة المنازل التي هذه الأربع ~~بعضها ثمانية وعشرون، مقسومة على البروج الاثني عشر فيخص كل برج منها ~~منزلتان وثلث، فللعقرب من هذه # PageV29P041 # الأربع ما لغيره، قال في المسالك: " والذي بينه أهل هذا الشأن (اللسان خ ~~ل) أن للعقرب من المنازل القلب وثلثي الإكليل وثلثي الشولة، وذلك منزلتان ~~وثلث، وأما الزبانا وثلث الإكليل فهو من برج الميزان، كما أن ثلث الشولة ~~الأخير من برج القوس - إلى أن قال -: فلا كراهة في منزلة الزبانا مطلقا، ~~وأما المنزلتان المنتظرتان فإن أمكن ضبطهما وإلا فينبغي اجتناب الفعل ~~والقمر فيهما حذرا من الوقوع فيما كره منهما " وفي كشف اللثام " والظاهر أن ~~لفظ الخبر مقول على عرف أهل النجوم، ولا يريدون بمثله إلا الكون في البرج ~~بالمعنى المعروف عندهم، مع الأصل فيما زاد " قلت: بل الظاهر أن الخبر مقول ~~على ما يرى عند عامة الناس من كون القمر في العقرب، لا على ما ms10331 يقرره أهل ~~النجوم من الدرجات والدقائق ونحو ذلك مما هو جار على مصطلحاتهم، ولكن ~~الاحتياط لا ينبغي تركه، والله العالم. # المبحث (الثاني في آداب الخلوة بالمرأة) وهي قسمان: # (الأول) (يستحب لمن أراد الدخول) بها (أن يصلي ركعتين، ويدعو بعدهما) ~~بالمأثور أو غيره بعد حمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله (و) ~~يستحب له أيضا (إذا أمر المرأة بالانتقال) إليه (أن تصلي) هي (أيضا ركعتين، ~~وتدعو) قيل: كل ذلك لصحيح أبي بصير (1) قال: " سمعت رجلا يقول لأبي جعفر ~~عليه السلام: جعلت فداك إني رجل قد # PageV29P042 # أسننت وقد تزوجت امرأة بكرا صغيرة، ولم أدخل بها، وأنا أخاف إذا دخلت على ~~فراشي أن تكرهني لخضابي وكبرى، قال أبو جعفر عليه السلام: إذا دخلت عليك ~~فمرهم قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة، ثم لا تصل إليها أنت حتى تتوضأ ~~وتصلي ركعتين، ثم مرهم يأمروها أن تصلي أيضا ركعتين، ثم تحمد الله تعالى ~~وتصلي على محمد وآله، ثم ادع الله، ومر من معها أن يؤمنوا على دعائك، ثم ~~ادع الله، وقل: # اللهم ارزقني ألفتها وودها ورضاها بي، وارضني بها، واجمع بيننا بأحسن ~~اجتماع وآنس ائتلاف، فإنك تحب الحلال وتكره الحرام " لكنه كما ترى لا دلالة ~~فيه على الدعاء منها، وإنما فيه أمر من معها بالتأمين، بل ليس فيه أمرها ~~بالصلاة، وإنما أمرهم بأمرها، اللهم إلا أن يراد بذلك أمرها ولو بالواسطة، ~~كما أنه لا صراحة فيه بأن صلاتها قبل انتقالها إليه، بل هو محتمل لكون ذلك ~~عنده، بل ومتأخر عن صلاته خصوصا بناء على ما عن الجعفريات (1) من أنه " إذا ~~زفت إليه ودخلت عليه فليصل ركعتين ثم يمسح بيده ناصيتها، فيقول: اللهم بارك ~~لي في أهلي، وبارك لهم في، وما جمعت فاجمع بيننا في خير ويمن وبركة، وإذا ~~جعلتها فرقة فاجعلها فرقة إلى خير، فإذا جلس إلى جانبها فليمسح بناصيتها، ~~ثم يقول: الحمد لله الذي هدى ضلالتي، وأغني فقري، وأنعش خمولي، وأعز ذلتي، ~~وآوي عيلتي، وزوج أيمتي، وحمل رحلي، وأخدم مهنتي، ورفع ms10332 خسيستي حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا فيه على ما أعطيت، وعلى ما قسمت، وعلى ما وهبت، وعلى ما أكرمت ~~". # (و) على كل حال فظاهر الصحيح المزبور أن صلاة الركعتين من الزوج من آداب ~~الدخول، لا الخلوة المجردة عنه لمانع منها أو منه، إلا أن يراد بقيد وصوله ~~إليها الخلوة بها، نعم ظاهره استحباب (أن يكونا) معا (على طهر) بل ظاهر ~~بعضهم استحباب طهارتهما في تمام هذه المدة، أي مما قبل الدخول إلى تمام ~~الدعاء، لكن لا يخفى عليك خلو النص عنه، إلا أنه لا بأس به، فإن الطهارة ~~أمر مرغوب خصوصا # PageV29P043 # عند الدعاء. # (و) قد عرفت مما سمعته عن الجعفريات أنه يستحب له أيضا (أن) يمسح يده على ~~ناصيتها أي مقدم رأسها ما بين النزعتين، قائلا ما عرفت، ولكن في خبر أبي ~~بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (1) " فل‍ (يضع يده على ناصيتها إذا دخلت ~~عليه ويقول: اللهم على كتابك تزوجتها، وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت ~~فرجها، فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا، ولا تجعله شرك شيطان)، ~~قلت: وكيف يكون شرك شيطان؟ فقال لي: إن الرجل إذ أدنى من المرأة وجلس مجلسه ~~حضر الشيطان، فإن هو ذكر اسم الله تنحى الشيطان، وإن فعل ولم يسم أدخل ~~الشيطان ذكره، فكان العمل منهما جميعا، والنطفة واحدة " وفي خبر أبي بصير ~~الآخر أيضا (2) " إذا دخلت بأهلك فخذ بنا صيتها واستقبل القبلة، وقل: اللهم ~~بأمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللتها، فإن قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا ~~تقيا من شيعة آل محمد، ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا " وفي خبره ~~الثالث (3) ما يستفاد منه استحباب هذا الدعاء كلما أتى أهله، " قال: قال لي ~~أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد إذا أتيت أهلك فأي شئ تقول؟ قال: ~~جعلت فداك وأطيق أن أقول شيئا، قال: بلى، قل: اللهم بكلماتك استحللت فرجها، ~~وبأمانتك أخذتها، فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله تقيا زكيا، ولا تجعل فيه ~~شركا للشيطان " الحديث. وعلامة شرك الشيطان وعدمه حب أهل ms10333 البيت عليهم ~~السلام وبغضهم كما استفاضت به النصوص (4). # (و) كذا يستحب (أن يكون الدخول ليلا) لما تقدم، ولقوله صلى الله عليه ~~وآله (5) # PageV29P044 # " زفوا عرائسكم ليلا وأطعموا ضحى " ولأنه أوفق بالستر والحياء، بل قيل: ~~إنه يستحب أيضا إضافة الستر المكاني والقولي إلى الستر الزماني، وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله (1) " إن شر الناس عند الله يوم القيامة الرجل ~~يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها " بل في حديث آخر (2) عنه صلى ~~الله عليه وآله أيضا " من يفعل ذلك مثل شيطان وشيطانة لقي أحدهما بالسكة، ~~فيقضي حاجته منها، والناس ينظرون إليه ". # (و) يستحب له أيضا (أن يسمي عند الجماع) لما سمعته الخبر (3) السابق، وعن ~~النبي صلى الله عليه وآله (4) " لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله ~~اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان منا مما رزقتنا، فإن قدر بينهما في ذلك ~~ولد لم يضر ذلك الولد الشيطان " بل عن الصادق عليه السلام (5) " إذا أتى ~~أحدكم أهله فليذكر الله، فإن لم يفعل وكان منه ولد كان شرك شيطان " وروى ~~البرقي عن علي عن عمه (6) قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا، ~~فذكر شرك الشيطان، فعظمه حتى أفزعني، فقلت: جعلت فداك فما المخرج من ذلك؟ ~~فقال: إذا أردت الجماع فقل: # بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو بديع السماوات والأرض اللهم ~~إن قضيت مني في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا ولا ~~حظا، واجعله مؤمنا مخلصا مصفى من الشيطان، ورجزه جل ثناؤك " وقال الصادق ~~عليه السلام في خبر الحلبي (7): " إذا أتى أهله فخشي أن يشاركه الشيطان ~~يقول: بسم الله، ويتعوذ بالله من الشيطان " وقال عليه السلام أيضا في خبر ~~القداح (8) عن أمير المؤمنين عليه السلام: " إذا # PageV29P045 # جامع أحدكم فليقل: بسم الله وبالله، اللهم جنبني الشيطان، وجنب الشيطان ~~ما رزقتني، قال: فإن قضى الله بينهما ولدا لا يضره الشيطان بشئ أبدا ". # ومما سمعت يستفاد استحباب أن يسمي عند الجماع مطلقا ليلة الدخول وغيرها، ~~(ويسأل ms10334 الله أن يرزقه ولدا ذكرا سويا) قال الباقر عليه السلام (1): " إذا ~~أردت الجماع فقل: اللهم ارزقني ولدا، واجعله تقيا زكيا مباركا ليس في خلقه ~~زيادة ولا نقصان، واجعل عاقبته إلى خير ". # ومن آداب الخلوة بالمرأة أيضا خلع الزوج خفيها، وغسل رجليها، وصب الماء ~~من باب الدار إلى أقصاها، ففي مرسل الصدوق (2) " أوصى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله علي ابن طالب عليه السلام، فقال: يا علي إذا دخلت العروس بيتك ~~فاخلع خفيها حتى تجلس واغسل رجليها، وصب الماء من باب دارك إلى أقصى دارك، ~~فإنك إن فعلت ذلك أخرج الله من دارك سبعين ألف لون من الفقر، وأدخل فيه ~~سبعين ألف لون من البركة، وأنزل عليه سبعين ألف لون من الرحمة ترفرف على ~~رأس العروس حتى تناول بركتها كل زاوية من بيتك، وتأمن العروس من الجنون ~~والجذام والبرص أن يصيبها ما دامت في تلك الدار " إلى غير ذلك من الآداب ~~المستفادة من نصوصهم عليهم السلام. # (و) منها أنه (يستحب الوليمة عند الزفاف) قال الصادق عليه السلام في خبر ~~هشام (3): # " إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين تزوج ميمونة بنت الحارث أولم ~~عليها وأطعم الناس الحيس " وفي خبر الوشاء عن الرضا عليه السلام (4) " إن ~~النجاشي لما خطب لرسول الله صلى الله عليه وآله آمنة بنت أبي سفيان فزوجه ~~دعا بطعام، وقال: إن من سنن المؤمنين الاطعام عند # PageV29P046 # التزويج " وعن رسول الله صلى الله عليه وآله (1) إنه قال: " لا وليمة إلا ~~في خمس: في عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز " أي التزويج والنفاس ~~بالولد والختان وشراء الدار والقدوم من مكة، بل عن الشافعي قول بوجوبها، ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لعبد الرحمان بن عوف (2): " أولم ولو ~~بشاة " وفيه أنه محمول على الاستحباب بقرينة تركه ذلك في جملة من أزواجه ~~كما قيل. # والظاهر أن المدار على مسماها في الكم والكيف، فقد سمعت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أولم وأطعم الناس الحيس، وروي عنه صلى الله ms10335 عليه وآله (3) ~~أيضا أنه " أولم على صفية بسويق وتمر " وعن (4) أنس " أنه ما أولم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على امرأة من نسائه ما أولم على زينب، جعل يبعثني ~~فأدعو الناس، فأطمعهم خبزا ولحما حتى شبعوا " وعنه صلى الله عليه وآله (5) ~~أيضا " أنه أولم على بعض نسائه بمدين من شعير ". # وأما وقتها ففي المسالك عند الزفاف، وفي جامع المقاصد " هل هو بعد الدخول ~~أو قبله؟ لم أجد به تصريحا " ورواية السكوني (6) " زفوا عرائسكم ليلا ~~وأطعموا ضحى " ظاهرة في أنها بعد الدخول، كما أن خبر النجاشي (7) ظاهر في ~~أنه بعد العقد " قلت: قد يقوى جواز كل من الأمرين ولعل التقديم أولى. # وعلى كل حال فيستحب (يوما أو يومين) للنبوي (8) " الوليمة في الأول # PageV29P047 # حق، ويومان مكرمة، وثلاثة أيام رياء وسمعة " وقال الباقر عليه السلام ~~(1): " الوليمة يوم، ويومان مكرمة، وثلاثة أيام رياء وسمعة ". # (و) ينبغي (أن يدعي لها المؤمنون) الذين هم أفضل من غيرهم، وأولى بالمودة ~~وأقرب إلى إجابة الدعاء، نعم لو لم يمكن تخصيصهم فليجمعهم مع غيرهم، ولا ~~يعتبر فيهم عدد مخصوص، وفي المسالك " ولتكن قلتهم وكثرتهم بحسب حال الطعام ~~وعادة البلد، ففي بعض البلاد يحضر الطعام القليل للخلق الكثير من غير نكير، ~~وفي بعضه بخلاف ذلك. # (و) كيف كان (فلا تجب الإجابة) عندنا، للأصل وغيره (بل تستحب) خلافا ~~للمحكي عن بعض العامة فتجب، للنبوي (2) " من دعي إلى وليمة ولم يجب فقد عصى ~~الله ورسوله " ونحوه آخر (3) وفي ثالث (4) " من دعي إلى وليمة فليأتها " ~~لكن لعدم اجتماع شرائط حجيتها في مثل الوجوب وجب حملها على الندب، بل تأكده ~~بل كراهة الترك خصوصا إذا كان الداعي مؤمنا، فإن " من حقه على أخيه إجابة ~~دعوته " (5) من غير فرق في ذلك بين القريب والبعيد، بل والبلد وغيره مع عدم ~~المشقة التي لا تتحمل عادة، نعم في المسالك " يشترط في استحباب الإجابة أو ~~وجوبها كون الداعي مسلما وأن لا يكون في الدعوى مناكير وملاهي، إلا أن يعلم ~~زوالها بحضوره من غير ضرر عليه، فتجب لذلك، ms10336 وأن يعم صاحب الدعوة الأغنياء ~~والفقراء، ولو من بعض الأصناف كعشيرته وجيرانه، وأهل حرفته، فلو خص بها ~~الأغنياء لم يرجح الإجابة، ولم تجب عند القائل به، لقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم (6): " شر الولائم ما يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء " وأن ~~يخصه بالدعوة بعينه أو مع جماعة معينين، وأما لو دعى عاما ونادى ليحضرن من ~~يريد ونحو ذلك لم تجب الإجابة ولم تستحب، لأن الامتناع والحال هذه لا يورث ~~الوحشة والتأذي، حيث لم يعين، وأن يدعى في اليوم الأول # PageV29P048 # أو الثاني، ولو في الثالث كره الإجابة ". # وقد يناقش في الأخير بعدم استلزام كراهة الوليمة للمولم في الثالث كراهة ~~الإجابة المأمور بها، بل قد عرفت أنها من حق المؤمن على المؤمن، كما أنه قد ~~يناقش في سابقه بأنه لا فرق في استحباب الإجابة بين الدعوة العامة والخاصة، ~~نعم ما ذكره من المثال ليس من الدعوة حتى لو وجهه إلى خاص لم يبعد عدم ~~الاستحباب أيضا، بخلاف ما لو نادى وقال " إني أدعو جميع أهل الدار أو أهل ~~المحلة " أو نحو ذلك على وجه أسمعهم نداءه ودعاءه، بل قد يناقش أيضا في ~~اشتراط التعميم، لا طلاق أدلة الإجابة، وكونها شرا بالنسبة إلى المؤلم لا ~~يقتضي كونها شرا للمجيب، خصوصا إذا كان هو فقيرا، بل وجود المناكير فيها ~~على وجه لا يستلزم إثمه لا يقتضي عدم استحباب الإجابة. # وعلى كل حال فلو كان الداعي اثنان فصاعدا، قدم الأسبق، فإن جاءا معا ففي ~~المسالك أجاب الأقرب رحما ثم الأقرب دارا كما في الصدقة، وقد روى عن النبي ~~صلى الله عليه وآله (1) أنه قال: " إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما إليك ~~بابا، فإن أقربهما إليك بابا أقربهما إليك جوارا فإن سبق أحدهما فأجب ~~السابق " قلت: # ومع تعارض المرجحات فالقرعة، بل لعلها متجهة حال عدم المرجح الشرعي ~~مطلقا. # وكما تستحب الإجابة يستحب الأكل الذي هو الغرض من الدعوة، ولما في تركه ~~من الوحشة وكسر قلب الداعي خصوصا في بعض الأحوال من بعض الأشخاص، مضافا إلى ~~قول النبي ms10337 صلى الله عليه وآله (2) " من كان مفطرا فليطعم " بل عن بعض من ~~أوجب الحضور إيجاب الأكل ولو لقمة، لما عرفت ولأن المقصود من الأمر بالحضور ~~الأكل، فكان واجبا، وفيه منع انحصار المقصود فيه، بل مجرد الإجابة كاف في ~~جبر القلب، ولهذا كلف الصائم بالحضور واجبا من غير أكل، ويمنع حصول الوحشة ~~مع إكرامه وإجابة دعائه واجتماعه مع الجماعة، والتوعد المذكور إنما هو على ~~ترك الإجابة، لا الأكل كما هو واضح # PageV29P049 # ثم إن الصوم ليس عذرا في ترك إجابة الدعوة، للاطلاق، ولقول النبي صلى ~~الله عليه وآله (1): # " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما ~~فليصل " أي يحضر ويدعو لأهل الدعوة. # والصوم إن كان مما يحرم إفطاره لكونه شهر رمضان أو نذرا معينا أو قضاء ~~شهر رمضان بعد الزوال لم يجز له الأكل، وإلا جاز على كراهة كما في المسالك ~~إن كان موسعا، وإن كان نفلا وشق على صاحب الدعوة صومه استحب له الافطار ~~إجماعا ولأن النبي صلى الله عليه وآله (2) " حضر دار بعضهم فلما قدم الطعام ~~أمسك بعض القوم، وقال إني صائم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يتكلف لك ~~أخوك المسلم وتقول: إني صائم، أفطر ثم اقض يوما مكانه " بل يقوى استحبابه ~~وإن لم يشق على صاحب الدعوة إمساكه، لعموم الأمر في خبر الرقي عن الصادق ~~عليه السلام (3) " لافطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك سبعين ضعفا " وصحيح ~~جميل عنه عليه السلام (4) " من دخل على أخيه فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه ~~فيمن عليه كتب الله له صوم سنة " ولذلك أطلق المصنف فقال (وإذا حضر فالأكل ~~مستحب ولو كان صائما ندبا) لكن عن التذكرة إنه قرب استحباب الاتمام عملا ~~بظاهر التعليل في النبوي (5) فإن التكلف له يوجب المشقة في تركه غالبا وهو ~~مناط الأمر بالامضاء، وفيه إيماء إلى العلة، فيتعدى إلى ما شاركها في ~~المعنى، وهو مشقة الامساك على نفسه، وفيه أنه لا تعليل يصلح لتقييد إطلاق ~~غيره، فتعميم الاستحباب حينئذ أولى، نعم ينبغي أن ms10338 يكون الباعث على الافطار ~~إجابة الدعوة وامتثال أمر الله فيها ليكون طاعة يترتب عليه الثواب، وإلا لم ~~يترتب عليه شئ من الثواب، وإطلاق الأمر بالفطر محمول على تصحيح النية ~~اتكالا على أن الأعمال # PageV29P050 # بالنيات. # ثم لا يخفى عليك عدم اختصاص أكثر هذه الأحكام بوليمة العرس، بل هي شاملة ~~لغيرها أيضا وإن قلنا باختصاص اسم الوليمة بالطعام المتخذ للعرس على وجه ~~يحتاج إطلاقها على غيره إلى قيد، كوليمة الختان ونحوه، كسائر المجازات، ~~بخلاف المطلق الذي هو للأول، وإن كان ذلك لا يخلو من نظر أو منع، بل الظاهر ~~تناول اسم الوليمة للجميع، فهي للقدر المشترك حينئذ، نعم قد يقال للطعام ~~المتخذ للولادة: # الخرس والخرسة، وعند الختان العذيرة والأعذار وعند إحداث البناء الوكيزة، ~~وعند قدوم الغائب النقيعة، وللذبح يوم سابع المولود العقيقة، وعند حذاق ~~الصبي الحذاق وهو بفتح أوله وكسره تعلم الصبي القرآن أو العمل، والمأدبة ~~اسم لما يتخذ من غير سبب، لكن ذلك لا تقتضي اختصاص اسم الوليمة، في طعام ~~العرس، بل قوله صلى الله عليه وآله (1): " لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو ~~خرس أو عذار أو وكار أو ركاز ". # أي التزويج والنفاس بالولد والختان وشراء الدار وقدوم الرجل من مكة - ~~يقتضي عدم اختصاصها بذلك، بل لعل التأمل الصادق في نحو هذا التركيب يقتضي ~~ظهوره فيما قلناه من كونها للقدر المشترك، والأمر سهل، والله العالم. # وكيف كان فلا خلاف في جواز نثر المال في الأعراس مأكول وغيره، وليس من ~~السفه والسرف، نعم الظاهر عدم ثبوت الاستحباب فيه بالخصوص، كما عن بعض ~~العامة، لكونه من متممات أغراض السرور المطلوب في هذه المواضع، ولا الكراهة ~~لكونه باختلاس وانتهاب ونحو ذلك مما يؤدي إلى الوحشة والعداوة، ولأنه قد ~~يأخذه غير من يحب صاحبه، لكن إثباتهما بمثل ذلك كما ترى. # (و) على كل حال (أكل ما ينثر في الأعراس جائز) بلا خلاف، ولا إشكال عملا ~~بشاهد الحال الذي عليه السيرة في سائر الأعصار والأمصار من غير فرق في ~~النثر بين جعله عاما وخاصا ms10339 بفريق معين، وإن اختص الجواز حينئذ في الثاني ~~بذلك الفريق، كما لو وضعه بين يدي القرى (و) نحوهم، فلا يجوز لغيرهم الأكل ~~منه إلا # PageV29P051 # بإذن المالك. # كما أنه (لا يجوز أخذه) على وجه النقل (إلا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد ~~الحال) الحاصل من نحو رميه على جهة العموم من غير وضعه على خوان ونحوه، ~~وإلا لم يجز حتى مع اشتباه الحال، لأن الأصل المنع من التصرف في مال الغير ~~إلا بالإذن، فما عن التذكرة من جواز أخذه ما لم يعلم الكراهة لا يخفى ما ~~فيه، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (1) " أنه حضر في إملاك ~~فأتي بأطباق عليها جوز ولوز فنثرت، فقبضنا أيدينا، فقال: ملكم لا تأخذون؟ ~~قالوا: لأنك نهيت عن النهب، قال: إنما نهيتكم عن نهب العساكر، خذوا على اسم ~~الله، فجاذبناه وجاذبنا " غير ثابت، وعلى تقديره غير دال على ذلك، كما هو ~~واضح. # (و) كيف كان ف‍ (هل يملك) المباح آخذه (بالأخذ) الذي هو بمنزلة الحيازة ~~للمباح الأصلي من المالك الحقيقي؟ (الأظهر نعم) كما عن المبسوط والمهذب ~~والإرشاد والتذكرة، للسيرة القطعية في الأعصار والأمصار على معاملته معاملة ~~المملوك بالبيع والهبة والإرث وغيرها، بل هي كذلك في كل مال أعرض عنه صاحبه ~~فضلا عما أباحه مع ذلك، سيما إباحة التملك التي هي متحققة فيما نحن فيه، ~~خلافا لثاني الشهيدين في المسالك فجعله باقيا علي ملك مالكه، للأصل حتى ~~يحصل سبب يقتضي النقل، وما وقع إنما يعلم منه إفادة الإباحة، قال: " والفرق ~~بينه وبين مباح الأصل واضح، لأن ذلك لا ملك لأحد عليه، فاثبات اليد عليه مع ~~نية التملك كاف في تملكه، بخلاف المملوك إذا أبيح بالإذن، فإن ذلك لا يخرج ~~عن أصل الملك وإثبات يد المأذون له فيه ليس من الأسباب الناقلة شرعا، ~~فيتمسك بالاستصحاب إلى أن يعلم المزيل " وفيه أن الأصل مقطوع بما عرفت، ~~ولعل منه الأنفال التي أباحوها عليهم السلام لشيعتهم، فإنه لا ريب في ~~تملكهم لها بالحيازة بهذه الإباحة، ومن تسلط المالك على ms10340 ملكه إباحة تملكه. # ثم إنه بعد أن ذكر التفريع على القولين جوز الرجوع به ما دامت عينه باقية # PageV29P052 # في يد الأخذ، فلو أتلفه ولو بالأكل زال ملك المالك عنه، قال: " ولو نقله ~~الأخذ عن ملكه ببيع ونحوه فالأقوى زوال ملك المالك عنه " وفيه أنه مع فرض ~~بقائه على ملك المالك لا يزيله البيع، بل مقتضاه انتقال الثمن إليه، لأن ~~الفرض عدم حصول سبب يقتضي ملكه له، والثمن يقوم مقام المبيع للمالك، بل ~~مقتضى ذلك أنه بالموت يرجع إلى ورثة المالك أيضا، إلى غير ذلك من الأحكام ~~المعلوم خلافها فيما نحن فيه وفي نظائره، من المال الذي غرق في البحر ~~وغيره. # ثم قال: " والكلام في أكل الحاضر منه الذي حكم بجوازه في أنه هل يباح ~~الأكل من غير أن يحكم بالملك أم يملك؟ القولان، وعلى المختار لا يزول ملك ~~المالك إلا بالازدراد، ومثله الطعام المقدم للضيف ويزيد الضيف عن هذا أنه ~~لا يجوز له التصرف بغير الأكل مطلقا إلا بإذن المالك، نعم يترجح في نحو ~~إطعام السائل والهرة وإطعام بعضهم بعضا إلى قرائن الأحوال، وهي مما تختلف ~~باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات، وجنس الطعام " وفيه أن المباح أكله لا ~~يجري فيه هذا الكلام، ضرورة كون الفرض اختصاص الإباحة بالأكل الذي لا يتوقف ~~على الملك ولا يزيد هذا عن الضيف، وإطعام السائل والهرة وغيرها مما ذكره ~~مما جرت السيرة به وقامت القرائن القطعية على تناول الإذن له. # وكيف كان فبناء على عدم الملك فلا ريب في أولويته بما يأخذه، فليس لغيره ~~أخذه منه قهرا بل لو بسط حجره لذلك فوقع فيه شئ منه لم يبعد أولويته به ~~أيضا، نعم لو سقط منه قبل أخذه ففي سقوط حقه منه وجهان، كما لو وقع في ~~شبكته شئ ثم أفلت، ولو لم يبسط حجره لذلك، ففي المسالك لم يملك ما يسقط فيه ~~قطعا، وهل يصير أولى به؟ وجهان يأتيان فيما يعشش في ملكه بغير إذنه ويقع في ~~شبكته بغير قصد، وفيه أنه يمكن المناقشة فيما ذكره ms10341 من القطع بناء على عدم ~~اعتبار نية التملك في الحيازة، ضرورة إمكان دعوى الملك هنا ولو لم يبسط ~~حجره له، بل هو غير بعيد إذا نوى به التملك بعد وقوعه فيه بناء على ما ~~سمعته من التملك بالحيازة، لمثل هذا المباح، كالأصلي والله العالم. ~~PageV29P053 # (الثاني) من آداب الخلوة: (يكره الجماع في أوقات ثمانية ليلة خسوف القمر، ~~ويوم كسوف الشمس)، لكراهة التلذذ عندهما، بل قيل: إنه إن صار فيهما ولد كان ~~في ضر وبؤس حتى يموت، وفي خبر سالم عن أبي جعفر عليه السلام (1) " قلت هل ~~يكره الجماع في وقت من الأوقات وإن كان حلالا؟ قال: نعم ما بين طلوع الفجر ~~إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وفي اليوم الذي ينكسف فيه ~~الشمس، وفي الليلة التي ينكسف فيها القمر، وفي الليلة واليوم الذين يكون ~~فيهما الريح السوداء والريح الحمراء والريح الصفراء، واليوم والليلة الذين ~~يكون فيهما الزلزلة، وقد بات رسول الله صلى الله عليه وآله عند بعض أزواجه ~~في ليلة انكسف فيها القمر فلم يكن منه في تلك الليلة ما كان يكون منه في ~~غيرها حتى أصبح، فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله البغض كان هذا منك ~~في هذه الليلة؟ قال: لا، ولكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة، فكرهت أن ~~أتلذذ وألهو فيها، وقد عير الله أقواما، فقال جل وعز في كتابه: وإن يروا ~~كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم، فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه ~~يصعقون (2). # ثم قال أبو جعفر عليه السلام: وأيم الله لا يجامع أحد في هذه الأوقات ~~التي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنها وقد انتهى إليه الخبر ~~فيرزق ولدا فيرى في ولده ذلك ما يحب ". # (و) كذا يكره (عند الزوال) بعده حذرا عن الحول، إلا يوم الخميس فيستحب، ~~لأن الشيطان لا يقرب من يقضى بينهما حتى يشيب، ويكون فهما (قيما خ ل) # PageV29P054 # ويرزق السلامة في الدين والدنيا (1). # (وعند غروب الشمس) أي من مغيبها (حتى يذهب الشفق) ms10342 لما سمعته من الخبر (2) ~~المعتضد بما ورد (3) في الجماع في الساعة الأولى من الليل من أن الولد يكون ~~ساحرا مؤثرا للدنيا علي الآخرة. # (وفي المحاق) مثلثا: وهو ليلتان أو ثلاث آخر الشهر، حذرا من الاسقاط أو ~~جنون الولد وخبله وجذامه (4) خصوصا آخر ليلة منها التي يجتمع فيها كراهتان ~~من حيث كونها من المحاق وكونها آخر الشهر، فإنه يكره الجماع في الليلة ~~الأخيرة منه (5) فتشتد الكراهة لذلك، كما أنها تشتد في خصوص الأخيرتين من ~~شعبان اللتين إن رزق فيهما ولد يكون كذابا أو عشارا أو عونا للظالمين أو ~~يكون هلاك فئام من الناس على يديه (6) والمراد كراهة الوطء في هذه الليالي، ~~سواء كان ليلة الدخول أو # PageV29P055 # غيرها كغيره مما تسمع، نعم عن الكاظم عليه السلام (1) " من تزوج في محاق ~~الشهر فليسلم لسقط الولد " والتزويج حقيقة في العقد، فيمكن الحكم بكراهتهما ~~معا لذلك أيضا (وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) للخبر السابق (2) ولأنه لا ~~يرى في الولد ما يحب. # (وفي أول ليلة من كل شهر) حذرا من الاسقاط أو الجنون أو الخبل أو الجذام ~~(3) خصوصا ليلة الفطر التي يكون الولد فيها كثير الشر، ولا يلد إلا كبير ~~السن (4) (إلا في) الليلة الأولى من (شهر رمضان) فلا كراهة، بل تستحب ~~إعدادا للصيام وإجراءا لسنة الإباحة، وفي المرسل قال علي عليه السلام (5): ~~" يستحب للرجل أن يأتي أهله ليلة من شهر رمضان، لقول الله عز وجل: أحل (6) ~~- إلى آخرها - والرفث المجامعة. # (وفي ليلة النصف) من كل شهر، للاسقاط أو الجنون أو الخبل أو الجذام (7) ~~وخصوصا نصف شعبان، فإن الولد فيها يكون مشوما ذا شأمة في (8) وجهه (وفي ~~السفر إذا لم يكن معه ماء) ل‍ (يغتسل به) إلا أن يخاف على نفسه كما في ~~الخبر (9) وفي آخر (10) " يا علي لا تجامع أهلك إذا خرجت إلى سفر مسيرة ~~ثلاثة أيام ولياليهن، فإنه إن # PageV29P056 # قضي بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم ". # (وعند هبوب الريح السوداء والصفراء) والحمراء (والزلزلة) لما عرفت، بل عن ~~سلار وابن سعيد وكل آية مخوفة، ms10343 وربما أومأ إليه الخبر السابق (1). # (والجماع وهو عريان) الذي هو من فعل الحمار، وتخرج الملائكة من بينهما ~~ويكون الولد جلادا (2). # (وعقيب الاحتلام قبل الغسل) خوفا من جنون الولد (3) وفي المتن ومحكي ~~النهاية والمهذب والوسيلة وغيرها (أو الوضوء) أي وضوء الصلاة. # (و) لم نعرف له سندا كما اعترف به في كشف اللثام نعم (لا بأس أن يجامع ~~مرات من غير غسل يتخللها، ويكون غسله أخيرا) للأصل، وفعل النبي صلى الله ~~عليه وآله (4) بل فرق في الخبر بأن الاحتلام من الشيطان بخلافه، لكن يستحب ~~غسل الفرج ووضوء الصلاة بلا خلاف، كما عن المبسوط وروى الوشا الوضوء عن ~~الرضا عليه السلام (5) وكذا ابن أبي نجران مرسلا عن الصادق عليه السلام (6) ~~" في الجارية يأتيها ثم يريد إتيان # PageV29P057 # أخرى " وفي مرسل التميمي عن أبي عبد الله عليه السلام (1) " إذا أتى ~~الرجل جاريته ثم أراد أن يأتي الأخرى توضأ " وعن الرسالة الذهبية المنسوبة ~~إلى الرضا عليه السلام (2) " الجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل ~~يورث الولد الجنون " والظاهر ضم غين الغسل، ويحتمل الفتح. # (و) يكره أيضا (أن يجامع وعنده من ينظر إليه) من ذوي العقول على وجه ~~يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما كما في النص لايراثه زنا الناظر، ففي خبر زيد ~~عن الصادق عليه السلام (3) قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي ~~نفسي بيده لو أن رجلا يغشى امرأته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع ~~كلامهما ونفسهما ما أفلح أبدا، إن كان غلاما كان زانيا أو جارية كانت ~~زانية، وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا أراد أن يغشى أهله أغلق الباب ~~وأرخى الستور وأخرج الخدم " وفي خبر راشد (4) " سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته وفي البيت صبي، فإن ذلك مما ~~يورث الزنا " نعم لا فرق بين المميز وغيره كما هو مقتضى إطلاق المتن وغيره، ~~لاطلاق النص، وربما خص بالأول، بل في خبر النعمان بن علي بن جابر (5) عن ~~الباقر # PageV29P058 # عليه السلام " إياك والجماع حيث يراك صبي ms10344 يحسن أن يصف حالك، قال: قلت: يا ~~ابن رسول الله كراهة الشنعة؟ قال: لا، فإنك إن رزقت ولدا كان شهرة علما في ~~الفسق والفجور " لكن لا ينافي الاطلاق السابق، ويمكن أن يراد بالمميز ما في ~~الخبر وعن بعض الكتب (1) عن الصادق عليه السلام " نهى أن توطأ المرأة ~~والصبي في البيت ينظر إليهما " وربما احتمل إرادة غير المميز من الصبي ~~والغلام والجارية في أكثر النصوص (2) لكونه الذي لا يجتنب عنه غالبا، ويعرف ~~منه حكم الكبير بالأولوية. # (و) كذا يكره (النظر إلى فرج الامرأة) خصوصا باطنه (في حال الجماع)، بل ~~(وغيره) بل عن ابن حمزه حرمته عملا بظاهر النهي المحمول على الكراهة قطعا، ~~خصوصا بعد موثق سماعة (3) " سألته عن الرجل ينظر فرج المرأة وهو يجامعها، ~~قال: لا بأس به إلا أنه يورث العمى " وخبر أبي حمزة (4) " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام أينظر الرجل إلى فرج امرأته وهو يجامعها؟ فقال: لا بأس " ~~وفي خبر إسحاق بن عمار عنه عليه السلام (5) أيضا " في الرجل ينظر إلى ~~امرأته وهي عريانة، قال: لا بأس بذلك، وهل اللذة إلا ذاك؟ " لكن يمكن أن ~~يريد ما عدا الفرج هذا. وقد يستفاد من خبر (6) الوصايا استحباب غض البصر، ~~والأمر سهل. # (و) يكره (الجماع مستقبل القبلة ومستدبرها) لخبر محمد بن العيص (7) " سأل ~~أبا عبد الله عليه السلام، فقال: أجامع وأنا عريان؟ فقال: لا، ولا مستقبل ~~القبلة ولا # PageV29P059 # مستدبرها " والمرسل (1) " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الجماع ~~مستقبل القبلة ومستدبرها وفي خبر غياث بن إبراهيم عنه عليه السلام (2) أيضا ~~" أنه كره أن يجامع الرجل مقابل القبلة " بل في كشف اللثام عن النبي صلى ~~الله عليه وآله (3) لعن المستقبل، لكن من الغريب جزمه في أحكام التخلي ~~بحرمة الاستقبال والاستدبار حال الجماع من غير نقل خلاف مع جزمه هنا ~~بالكراهة كذلك، وهو الصواب، فإنا لم نجده لغيره هناك ولا هنا، بل يمكن ~~تحصيل الاجماع عليه، والله العالم. # (و) يكره أيضا الجماع (في السفينة) للنهي عن ذلك في المرسل (4) وما قيل ms10345 ~~من عدم استقرار النطفة. # (والكلام عند الجماع بغير ذكر الله) خصوصا الكثير منه، وخصوصا إذا كان من ~~الرجل، للنهي عنه في النصوص (5) وفي بعضها (6) " أنه يورث الخرس في الولد " ~~إلى غير ذلك مما اشتملت عليه النصوص، كالدخول بالمرأة ليلة الأربعاء (7) ~~والجماع وهو مختضب بل في خبر سالم (8) عن أبي الحسن عليه السلام " لا يجامع ~~الرجل مختضبا ولا يجامع مع المرأة مختضبة " والجماع على الامتلاء والعجوز، ~~بل في المرسل (9) # PageV29P060 # عن الصادق عليه السلام " ثلاث يهد من البدن وربما قتلن: دخول الحمام على ~~البطنة، والغشيان على الامتلاء، ونكاح العجائز ". # وفي خبر الوصايا (1) " يا علي لا تجامع أهلك بعد الظهر، فإنه إن قضي ~~بينكما ولد في ذلك الوقت يكون أحول، والشيطان يفرح بالحول في الانسان - إلى ~~أن قال -: # يا علي لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك، فإني أخشى إن قضي بينكما ولد ~~أن يكون مخنثا أو مخبلا، يا علي لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة ولأهلك خرقة ~~ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة، فإن ذلك يعقب العداوة ~~بينكما، ثم يؤديكما إلى الفرقة والطلاق، يا علي لا تجامع امرأتك من قيام، ~~فإن ذلك من فعل الحمير، فإن قضي بينكما ولد كان بوالا في الفراش كالحمير ~~البوالة في كل مكان، يا علي لا تجامع امرأتك في ليلة الأضحى، فإنه إن قضي ~~بينكما ولد يكون له ستة أصابع أو أربعة أصابع، يا علي لا تجامع امرأتك تحت ~~شجرة مثمرة، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون جلادا قتالا أو عريفا، يا علي لا ~~تجامع امرأتك في وجه الشمس وتلألؤها إلا أن ترخي سترا فيستركما، فإنه إن ~~قضي بينكما ولد لا يزال في بؤس وفقر حتى يموت، يا علي لا تجامع امرأتك بين ~~الأذان والإقامة، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حريصا على إهراق الدماء، يا ~~علي إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء، فإنه إن قضي بينكما ~~ولد يكون أعمى القلب بخيل اليد، يا علي لا تجامع أهلك على سقوف البنيان، ~~فإنه إن ms10346 قضى بينكما ولد يكون منافقا مرائيا مبتدعا، يا علي إذا خرجت فلا ~~تجامع أهلك تلك الليلة، فإنه إن قضي بينكما ولد ينفق ماله في غير حق، وقرء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين (2) يا ~~علي لا تجامع أهلك إذا خرجت إلى سفر مسيرة ثلاثة . # PageV29P061 # أيام ولياليهن، فإنه إن فضي بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم عليك، يا علي ~~عليك أن تجامع ليلة الاثنين، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حافظا لكتاب الله ~~راضيا بما قسم الله عز وجل له، يا علي إن جامعت أهلك ليلة الثلاثاء فقضي ~~بينكما ولد فإنه يرزق الشهادة بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، ولا يعذبه الله مع المشركين، ويكون طيب النكهة ~~والفم، رحيم القلب، سخي اليد، طاهر اللسان من الغيبة والبهتان، يا علي وإن ~~جامعت أهلك ليلة الخميس فقضي بينكما ولد يكون حاكما من الحكام، أو عالما من ~~العلماء، وإن جامعتها يوم الخميس عند الزوال عند كبد السماء فقضى بينكما ~~ولد فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب، ويكون قيما، ويرزقه الله السلامة في ~~الدين والدنيا، يا علي إن جامعتها ليلة الجمعة وكان بينكما ولد فإنه يكون ~~خطيبا قوالا مفوها، وإن جامعتها يوم الجمعة بعد العصر فقضي بينكما ولد فإنه ~~يكون معروفا مشهورا عالما، وإن جامعتها ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فإنه ~~يرجى أن يكون الولد من الأبدال إنشاء الله ". # لكن في المسالك من هذه الوصية تفوح رائحة الوضع، وقد صرح به بعض النقاد، ~~وفي الوافي لا يخفى ما في هذه الوصايا، وبعد مناسبتها لجلالة قدر المخاطب ~~بها، ولذلك قال بعض فقهائنا: إنها مما يشم منه رائحة الوضع، قلت: لعل سوء ~~التعبير من الرواة وأما نفس الحكم فإن الله لا يستحيي من الحق هذا. # وفي المسالك ما حاصله: " إن التعليل في هذه النصوص بسقط الولد وخبله ~~وجذامه ونحو ذلك، يقتضي اختصاص الكراهة في جماع يمكن فيه حصول ذلك، أما إذا ~~كانت يائسا ms10347 مثلا فإنه يقوى عدم الكراهة حينئذ، إذا ليس في الباب غير ما ذكر ~~من النصوص، وليس فيها الحكم بالكراهة مطلقا كما أطلقه الفقهاء ". # وفيه أنه لا يخفى على المتأمل في المقام وغيره أن المراد من نحو هذه ~~التعليلات ذكر بعض الحكمة في هذا الحكم المبني على العموم، لا أن المراد ~~منها دوران الحكم مدارها وجودا وعدما وإن لم يفهم أحد من الفقهاء منها ذلك، ~~لعدم كونها مسافة لمثله، بل المتأمل يقطع بعدم إرادة ذلك، كما أن الخبير ~~الممارس لأقوالهم عليهم السلام PageV29P062 # يعلم ذلك منها أيضا. # ثم إنه قال بعد ذلك: " وما ذكرناه من تفسير العمى في نظر الفرج ذكره ~~جماعة من الأصحاب، ويحتمل قويا أن يريد به عمى الناظر، إذ ليس هناك ما يدل ~~على إرادة الولد، ولا هو مختص بحالته، وهذا هو الذي رواه العامة (1) في ~~كتبهم، وفهموه، وعليه يحسن عموم الكراهة " وفيه أن حديث الوصايا صريح في ~~التعليل بعمى الولد، مضافا إلى حصول الظن من التعليل لغير ذلك مما يرجع إلى ~~الولد، خصوصا الكلام الذي يورث خرسه يكون المراد هنا عمى الولد، وروايات ~~العامة وفهمهم دليل على خلاف الحق، لا عليه. # ولعل هذا المقدار من الكلام في هذا المقام كاف، لكونه من الكراهة، والأمر ~~فيها سهل، وإلا فلا يخفى كثرة فروع المقام، وكثرة شعب الكلام فيها. # المبحث (الثالث في اللواحق) وهي ثلاثة: # (الأول) لا خلاف بين المسلمين في أنه (يجوز أن ينطر إلى وجه امرأة يريد ~~نكاحها وإن لم يستأذنها) وكفيها، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما ~~مستفيض # PageV29P063 # أو متواتر، كالنصوص من الطرفين، ففي خبر محمد بن مسلم (1) " سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة أينظر إليها، قال: نعم ~~إنما يشتريها بأغلى الثمن " وفي المرسل المروي عن المجازات النبوية (2) ~~للسيد الرضي " إنه صلى الله عليه وآله قال للمغيرة ابن شعبة وقد خطب امرأة: ~~لو نظرت إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " وفي آخر (3) " أنه قال لرجل من ~~أصحابه وقد خطب امرأة: انظر إلى ms10348 وجهها وكفيها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ~~المودة والألفة " وفي ثالث (4) " من تاقت نفسه إلى نكاح امرأة فلينظر منها ~~إلى ما يدعوه إلى نكاحها " وفي خبر الحسن بن السري (5) عن الصادق عليه ~~السلام " إنه سأله عن الرجل ينظر إلى المرأة قبل أن يتزوجها قال: نعم فلم ~~يعط ماله؟ " وفي خبره الآخر (6) عنه عليه السلام أيضا " عن الرجل يريد أن ~~يتزوج المرأة يتأملها وينظر إلى خلفها وإلى وجهها، قال: نعم لا بأس بأن ~~ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، ينظر إلى خلفها وإلى وجهها " ~~وفي صحيح يونس المروي عن العلل (7) عنه عليه السلام أيضا " الرجل يريد أن ~~يتزوج المرأة يجوز أن ينظر إليها، قال: # نعم، وترقق له الثياب، لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن " وفي خبر غياث ~~بن إبراهيم (8) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام " في رجل ينظر إلى ~~محاسن امرأة يريد أن يتزوجها، قال: # لا بأس إنما هو، مستام فإن يقض (يقضي خ ل) أمر يكون " وفي مرسل الفضل (9) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت له: أينظر الرجل إلى المرأة يريد ~~تزويجها فينظر إلى شعرها ومحاسنها؟ قال: لا بأس بذلك، إذا لم يكن متلذذا " ~~وفي خبر عبد الله بن (10) سنان قال: # " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يريد أن يتزوج المرأة فينظر إلى ~~شعرها؟ فقال: نعم # PageV29P064 # إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن " وفي حسن هشام وحماد بن عثمان وحفص بن ~~البختري (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ~~ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها " إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن استفادة ~~الندب المتسامح به من الأمر في بعضها، والتعليل بالمودة والألفة الذي منه ~~يرتفع دعوى انسياق إرادة الإباحة منه، باعتبار كونه في مقام توهم الحظر. # نعم لا ريب في اعتبار كونها ممن يجوز له نكاحها حال النظر، لا نحو ذات ~~البعل والعدة، وإمكان إجابتها عادة، لا المعلوم عدمها، بل قيل باعتبار ~~احتمال إفادة النظر ما لا يعرفه قبله، ولا ms10349 بأس به اقتصارا على المتيقن ~~المشعر به التعليل، ضرورة عدم الغرر بالنسبة إليه، بل الأولى الاقتصار على ~~من يريد تزويجها خاصة، فلا يكفي إرادة أصل التزويج في الجواز، كما لا يكفي ~~احتمال العزم على تزويجها بعد النظر. # وأما اعتبار عدم اللذة بذلك فينبغي القطع بعدمه، لاطلاق الأدلة، ولعسر ~~التكليف به على وجه تنتفي الحكمة في مشروعية الحكم المزبور، ولذا كان ~~المحكي عن التذكرة التصريح بجواز النظر مع خوف الفتنة، بل ظاهر المقنعة ~~جواز النظر مع التلذذ، قال بعد الحكم بجواز النظر لمريد التزويج والشراء: " ~~ولا يحل له أن ينظر إلى وجه امرأة ليست له بمحرم ليتلذذ بذلك دون أن يراها ~~للعقد عليها، ولا يجوز له أيضا النظر إلى أمة لا يملكها للتلذذ برؤيتها من ~~غير عزم على ذلك لابتياعها " بل قد يشعر به ما ورد في الأمة عند إرادة ~~الشراء الذي شبه ما نحن فيه بها بقوله عليه السلام " مستام " ونحوه، ففي ~~خبر حبيب (2) عن الصادق عليه السلام إني أعترض جواري المدينة فأمذى، فقال: ~~أما لمن يريد الشراء فليس به بأس، وأما من لا يريد أن يشتري فإني أكرهه " ~~والتلذذ المذكور في الخبر المزبور إنما يراد منه النظر للتلذذ، لا ما يشمل ~~حصول اللذة به، وإن كان الغرض منه اختيار النكاح لا التلذذ. # وكذا ما في المسالك من أنه " ينبغي أن يكون النظر قبل الخطبة، إذ لو كان # PageV29P065 # بعدها وتركها لشق ذلك عليها وأوحشها " وكأنه تبع بذلك الكركي حيث قال: # " ووقت النظر اجتماع هذه الشروط، لا عند الإذن في العقد، ولا عند ركون كل ~~منهما إلى صاحبه، وهو وقت تحريم الخطبة على الخطبة، خلافا لبعض العامة، ~~وينبغي " إلى آخر ما سمعته من المسالك. # لكن لا يخفى عليك أن ذلك كله من الاجتهاد في مقابلة النص، كالذي في المتن ~~(و) غيره من أنه (يختص الجواز بوجهها وكفيها) بل قيل: إنه المشهور وإن كنا ~~لم نتحققه، خصوصا بعد ما في النهاية " ولا بأس أن ينظر الرجل إلى وجه مرأة ~~يريد العقد عليها، ms10350 وينظر إلى محاسنها ووجهها، ويجوز أن ينظر إلى مشيها ~~وجسدها من فوق ثيابها، ولا يجوز له شئ من ذلك إذا لم يرد العقد عليها " وفي ~~الوسيلة " وإذا أراد أن يملك امرأة جاز له النظر إلى محاسنها ومشيها وجسدها ~~من فوق الثياب " بل لعله المراد أيضا مما في المقنعة من النظر إلى وجهها ~~ويديها بارزة من الثوب، وإليها ماشية في ثيابها، وفي الكفاية: يتجه العمل ~~بما تضمنته النصوص من النظر إلى الشعر والمحاسن، واختاره أيضا المقدس ~~البغدادي وسيد المدارك والمحدث البحراني، وفي الرياض العمل بها متجه وفاقا ~~للمشائخ الثلاثة لا سيما القديمين وجمع من الأصحاب. # مع أنك قد عرفت خلو النصوص عن التخصيص المزبور، وإنما في حسن (1) حفص نفي ~~البأس عن النظر إلى الوجه والمعاصم، وهو - مع كون المعصم فيه محل السوار ~~غير الكف المحدود عندهم بمفصل الزند - غير مناف لباقي النصوص المتعاضدة ~~بعضها مع بعض المشتركة في التعليل الموافق للاعتبار المقتضي جواز النظر إلى ~~جميع بدنها عدا العورة الذي به يزول الغرر والخطر عنه، لأنه مستأم يأخذ ~~بأغلى الثمن، ومعط ماله، ومريد للألفة الدائمة، والمودة المستمرة، بل قد ~~يراد بالمحاسن ذلك لا خصوص مواضع الزينة، ولا ما قابل المساوي، خصوصا بعد ~~ظهور بعض (2) نصوص # PageV29P066 # شراء الأمة المشبه ما نحن فيه بها في ذلك، بل يمكن إرادة ما يشمل جميع ما ~~تواجه به من الوجه فيه، كما يشعر به خبر ابن السري (1) المقابل للوجه فيه ~~بالخلف، مضافا إلى ما في التخصيص المزبور من منافاة الحكمة التي شرع لها ~~الحكم المزبور، ضرورة عدم تيسر اختصاص النظر إليهما فقط باعتبار عدم انفكاك ~~ذلك عن النظر إلى الشعر والعنق وغير ذلك مما هو خارج عن حد الوجه، فلا محيص ~~للفقيه الذي كشف الله عن بصيرته عن القول بجواز النظر إلى جميع جسدها بعد ~~تعاضد تلك النصوص وكثرتها، وفيها الصحيح والموثق وغيرهما الدالة بأنواع ~~الدلالة على ذلك. # (و) أن (له) أن يتأملها و (أن يكرر النظر إليها) إذا لم يكن قد تعمق في ~~الأول وجواز ms10351 استفادته منه ما لم يكن قد استفاده من النظر السابق. # (وأن ينظرها قائمة وماشية) بل قوله عليه السلام فيها: " مستأم " (2) ~~ونحوه صريح في كونه كالمشتري الذي يبالغ في النظر للسلعة التي يريد شراءها ~~ويستقصي بالنظر إلى كل موضع مطلوب في دفع الثمن له، بل قد يشكل الفرق بين ~~المقام والنظر إلى الأجنبية بناء على اختصاص الجواز بالوجه والكفين، وأن له ~~التكرار في كل منهما مقيدا ذلك بعدم التلذذ والريبة، والفرق بينهما ~~بالاتفاق هنا والخلاف هناك لا يصلح فارقا، ومن الغريب بعد ذلك قول المصنف: ~~(وروي جواز أن ينظر إلى شعرها ومحاسنها) بل (و) أن ينظر إلى جميع (جسدها) ~~ولكن ينظره (من فوق الثياب) مشعرا بتمريض الرواية، وربما علل بعدم صلاحية ~~هذه الرواية للحجة بالارسال والجهالة وغيرهما، وقد عرفت أن الرواية الدالة ~~على ذلك بأنواع الدلالة بين الموثق والصحيح والحسن وغيرها، بل هي دالة على ~~جواز النظر إلى الجسد عارية، نعم في الصحيح المزبور الأمر بترقيق الثياب ~~له، ولا بأس به مع فرض قضاء الغرض به، قال يونس بن يعقوب (3) " سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة وأحب أن # PageV29P067 # ينظر إليها قال: تحتجر - بالمهملة أو المعجمة - ثم لتقعد وليدخل فلينظر، ~~قال: قلت: # تقوم حتى ينظر إليها، قال: نعم، قلت: فتمشي بين يديه، قال: ما أحب أن ~~تفعل " بل لا يبعد رجحان الاقتصار على المتعارف من نظر الخطاب للمخطوبة، ~~هذا. # وربما ألحق بجواز نظره إليها جواز نظرها إليه على حسب نظره إليها، ~~لاشتراكهما في العلة، بل ربما كانت فيها أتم باعتبار كون الطلاق بيده ~~دونها، لكن فيه أن العلة كونه مستأما يأخذ بأغلى الثمن، ولا ريب في عدم ~~تحققها بالنسبة إليها وحينئذ فيشكل الالحاق المزبور بعد حرمة القياس عندنا، ~~اللهم إلا أن يقال باشعار التعليل بالألفة في بعض النصوص بذلك، لكن في ~~الاكتفاء بمثله عن الخروج عن مقتضى التحريم نظر أو منع، كمنع جواز ذلك لغير ~~مريد التزويج ولو وليا، لقصور الأدلة عن اخراجه عن مقتضى الحرمة، ms10352 بخلافه في ~~شراء الأمة الشامل له ولغيره عدا الفضولي على الظاهر. # (وكذا يجوز أن ينظر إلى أمة يريد شراءها) مثلا (وإلى شعرها ومحاسنها) على ~~المشهور، بل في المسالك دعوى الوفاق عليه، بل وسائر جسدها عدا العورة، بل ~~قيل ويمسها كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا في كتاب البيع. # (ويجوز) أيضا كما عن الشيخين وجماعة بل في المسالك، نسبته إلى المشهور ~~(النظر إلى نساء أهل الذمة وشعورهن، لأنهن بمنزلة الإماء) للمسلمين، ~~باعتبار كونهم كغيرهم فيئا لهم، وإن حرم عليهم بالعارض نكاحهن تبعا لذمة ~~الرجال كالأمة المزوجة والإماء التي حرمهن ملك المسلمين لهن، أو المراد ~~بمنزلة الإماء للغير لما في صحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام ~~" إن أهل الكتاب مماليك الإمام " وخبر زرارة (2) عنه عليه السلام أيضا " إن ~~أهل الكتاب مماليك للإمام، ألا ترى أنهم يؤدون الجزية كما يؤدون العبيد ~~الضريبة إلى مواليهم " بناء على جواز النظر إلى # PageV29P068 # أمة الغير، كما صرح به بعضهم، بل هو مقتضى التعليل المزبور الصادر من ~~جماعة، بناء على أن المراد به ذلك، بل في المسالك أنه المشهور مقيدا بكون ~~النظر إلى وجهها وكفيها وشعرها خاصة بالقيدين، بل هو ظاهر بعض النصوص ~~المتقدمة في شراء الأمة نحو قوله عليه السلام: " لا أحب للرجل أن يقلب ~~جارية إلا جارية يريد شراءها " (1) وغيره بل ظاهر النصوص الواردة في مملوكة ~~الوالد (2) المفروغية من كون الإماء يحل منهن لغير المالك في الجملة، بل هو ~~مقتضى السيرة المستمرة في جميع الأعصار والأمصار، بل قد يشعر به في الجملة ~~أيضا عدم وجوب ستر رأسها في الصلاة ، فالأقوى جواز النظر لأمة الغير، وعدم ~~وجوب الستر عما هو متعارف من سيرة المتدينين حتى مع عدم رضا المالك، إذ هو ~~حكم شرعي لا مالكي، ولا ينافي ذلك تقييدهم الجواز بمشتري الأمة فيما تقدم ~~سابقا، إذ يمكن كون ذلك منهم لتعرض النصوص لها، على أنك قد عرفت التوسعة في ~~مشتري الأمة على المختار بخلاف غيرها، نعم يشكل ذلك على من اقتصر في الجواز ~~فيهما ms10353 على شئ واحد، هذا. # ولكن قد يشكل أصل الحكم هنا بخبر عباد بن صهيب عن الصادق عليه السلام (3) ~~لا بأس بالنظر إلى نساء أهل تهامة والأعراب وأهل البوادي من أهل الذمة ~~والعلوج، لأنهن لا ينتهين إذا نهين " ضرورة ظهوره في كون العلة عدم ~~الانتهاء بالنهي الذي يمكن كون المراد منه عدم وجوب الغض، وعدم حرمة التردد ~~في الأسواق والزقاق من هذه الجهة، لما في ذلك من العسر والحرج بعد فرض عدم ~~الانتهاء بالنهي، فهو حينئذ أمر خارج عما نحن فيه، ولذا جمع غيرهن معهن، ~~وربما يؤيده ترك أهل الذمة في المروي (4) عن الكافي والفقيه، اللهم إلا أن ~~يكون المراد ذكر التعليل الجامع للجميع، فلا ينافي حينئذ اختصاص أهل الذمة ~~بعلة أخرى هي ما عرفت # PageV29P069 # التي قد يومي إليها ما في خبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر ~~إلى شعورهن أيديهن " ضرورة ظهور نفي الحرمة في معاملتهن معاملة الدواب ~~المملوكة، وفي خبر أبي البختري المروي (2) عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن علي عليهم السلام " لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل الذمة " ~~الحديث. # و (لكن) مع ذلك كله قد منع ابن إدريس من النظر إليهن، لاطلاق الأمر بالغض ~~المقيد بما عرفت، والنهي عن مد العين إلى ما متع أصناف منهم في الكتاب ~~العزيز (3) المعلوم عدم إرادة ما نحن فيه منه، وتبعه الفاضل في المحكي عن ~~مختلفه، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان الأول أقوى. # نعم (لا يجوز ذلك لتلذذ) بالنظر (ولا لريبة) وهي كما في كشف اللثام ما ~~يخطر بالبال من النظر دون التلذذ، ثم قال: أو خوف افتتان، والفرق بينه وبين ~~الريبة ظاهر مما عرفت، ولذا ذكر الثلاثة في التذكرة، ويمكن تعميم الريبة ~~للافتتان، لأنها من " راب " إذا وقع في الاضطراب، فيمكن أن يكون ترك التعرض ~~له هنا وفي التحرير وغيرهما لذلك. قلت: الظاهر أن المراد من الريبة خوف ms10354 ~~الوقوع معها في محرم، ولعله هو المعبر عنه بخوف الفتنة، فيكون الاقتصار ~~عليهما كما في المتن أجود، والأمر سهل بعد معلومية الحرمة عند الأصحاب ~~والمفروغية منه، وإشعار النصوص بل ظهورها بل صريح بعضها فيه، فلا وجه ~~للمناقشة في الثاني منهما بعدم ثبوت حرمة ذلك بمجرد احتمال الوقوع في ~~المحرم، ضرورة كون المستند ما عرفت، لا هذا كما هو واضح. # بل لا يبعد حرمته في نفسه بالنسبة إلى الأجنبية لا من حيث النظر خاصة، ~~ولذا لم يكن إشكال في حرمته بالسمع واللمس ونحوهما، بل الأحوط والأولى ~~اجتنابه بالتصور، فضلا عن ذكر الأوصاف ونحوه، وفي وصايا النبي صلى الله ~~عليه وآله لعلي # PageV29P070 # عليه السلام (1) " يا علي لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك فإني أخشى إن ~~قضي بينكما ولد أن يكون مخنثا مخبلا " والله العالم. # (و) كيف كان فلا إشكال كما لا خلاف في أنه (يجوز أن ينظر الرجل إلى مثله ~~ما خلا عورته) الواجب عليه سترها في الصلاة (شيخا كان أو شابا حسنا أو ~~قبيحا ما لم يكن النظر لريبة أو تلذذ، وكذا المرأة) بالنسبة إلى المرأة، بل ~~في المسالك هو موضع وفاق، بل لعله من ضروريات الدين المعلومة باستمرار عمل ~~المسلمين عليه في جميع الأعصار والأمصار، وقد روي (2) " أن وفدا قدموا على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وفيهم غلام حسن الوجه فأجلسه من ورائه، وكان ~~ذلك بمرأى من الحاضرين " ولم يأمره بالاحتجاب عن الناس، وإجلاسه وراءه ~~تنزها منه صلى الله عليه وآله وتعففا وتعليما للناس. # بل منه يعلم كالطلاق المصنف وغيره في المقام وغيره عدم الفرق في التلذذ ~~المحرم للنظر بين كونه لهيجان مادة الجماع وبين غيره ولو من حيث إنه ولد ~~حسن، فما يستعمله بعض الناس من التلذذ بالنظر إلى حسان الوجوه من الأولاد ~~معتذرا عن ذلك بأن التلذذ الحاصل منه كالتلذذ بالنظر إلى البناء الحسن ~~ونحوه من مكائد الشيطان وحبائله ومصائده، أعاذنا الله تعالى من ذلك، مع ظني ~~أن ذلك عذر يعتذر به عند الناس، وإلا فلا عذر ms10355 له عند العالم بالبواطن، وعلى ~~فرضه لا يبعد جوازه على إشكال. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل هو المشهور عدم الفرق في جواز نظر المرأة إلى ~~مثلها بين المسلمة والكافرة، بل هو الذي استمرت عليه السيرة والطريقة، ~~خلافا لما عن الشيخ في أحد قوليه، من أن الذمية لا تنظر إلى المسلمة حتى ~~الوجه والكفين، فيجب عليها حينئذ الستر منها، لقوله تعالى (3) " ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن - . # PageV29P071 # إلى قوله تعالى -: أو نسائهن " والذمية ليست منهن، فعلى ذلك ليس للمسلمة ~~أن تدخل مع الذمية إلى الحمام، بل مقتضى دليله عدم جواز ذلك لغير الذمية من ~~الكفار، كما هو مقتضى ما حكاه عنه وعن الطبرسي والراوندي في كشف اللثام، ~~مستثنين من ذلك الأمة، بل فيه " وهو قوي " ثم حكى عن التذكرة قوة الجواز في ~~الذمية، للأصل وعدم العلم بكون نسائهن بذلك المعنى، ولم يتعرض للكافرة، لكن ~~في المسالك الأشهر الجواز، وأن المراد بنسائهن من في خدمتهن من الحرائر ~~والإماء، فيشمل الكافرة، ولا فارق بين من في خدمتها منهن وغيرها. قلت: قد ~~عرفت المحكي عن الشيخ ومن تبعه من استثناء الأمة، نعم يقوى الجواز للأصل ~~والسيرة المستمرة، واحتمال إرادة مطلق النساء من نسائهن، على أن يكون بيان ~~جواز إبداء زينتهن لأمثالهن، قال في الكشاف: الظاهر أنه عني بنسائهن أو ما ~~ملكت أيمانهن من في صحبتهن وخدمتهن من الحرائر والإماء فكأنه قال سبحانه: ~~النساء سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض، بل ربما كان في خبر حفص بن البختري ~~(1) عن الصادق عليه السلام " لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية ~~والنصرانية، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن " دلالة عليه من التعبير بلفظ " لا ~~ينبغي " ومن التعليل، مضافا إلى ما فيه من العسر والحرج، خصوصا في الزمان ~~السابق، لكن لا ينكر ظهوره في كراهة التكشف لهن، والله العالم. # (وللرجل أن ينظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا) بتلذذ وبدونه حتى العورة ~~على الأصح وإن كره، للنهي عنه المحمول عليها، وفي كشف اللثام ربما يرشد ~~إليه قوله تعالى (2): " فوسوس ms10356 لها الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من ~~سوآتهما " وقوله تعالى (3): " فبدت لهما سوآتهما " وقوله تعالى (4): " ينزع ~~عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما " وفيه ما لا يخفى. # (و) كذا له أن ينظر (إلى المحارم) التي يحرم عليه نكاحهن نسبا أو # PageV29P072 # رضاعا أو مصاهرة أو ملكا (ما عدا العورة) مع عدم تلذذ وريبة، (وكذا ~~للمرأة) أن تنظر إلى جسد زوجها ظاهرا وباطنا حتى العورة بتلذذ وبدونه، وإلى ~~المحارم عدا العورة مع عدم التلذذ والريبة، بلا خلاف في شئ من ذلك، بل هو ~~من الضروريات، فما عن الشافعية في وجه والفاضل في آخر حد المحارب، وظاهر ~~التحرير من أنه ليس للمحرم التطلع في العورة والجسد عاريا واضح الضعف، وإن ~~كان في خبر أبي الجارود (1) عن أبي جعفر عليه السلام المروي عن تفسير علي ~~بن إبراهيم في قوله تعالى (2): # ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فهو الثياب والكحل والخاتم وخضاب ~~الكف والسوار، والزينة ثلاث: زينة للناس وزينة للمحرم وزينة للزوج، فأما ~~زينة الناس فقد ذكرناه، وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها والد ملج ~~وما دونه والخلخال وما سفل منه، وأما زينة الزوج فالجسد كله " لكنه محمول ~~على خصوص الزينة بعنوان الأولوية كما هو واضح. # ولو اشتبهت الأجنبية بالمحرمة على وجه الامتزاج وجب الاجتناب مع الحصر، ~~بناء على المقدمة، ومع عدم الحصر لا يجب، كما صرح به الفاضل، في القواعد ~~والكركي، بل صرح الأخير منهما بأن له تكرار النكاح بعد الطلاق إلا إذا فحش، ~~فإن فيه ترددا، ثم قال: ولو بقي بعد تكرار النكاح عدد محصور فالمنع قريب، ~~مع احتمال الجواز إلى أن تبقى واحدة استصحابا لما كان، ولأن الاشتباه في ~~المجموع. # قلت: تفصيل الحال في صورة الامتزاج أن الصور أربعة كما ذكرناه في غير ~~المقام. # (الأولى) اشتباه المحصور في المحصور، على معنى محارم محصورة امتزجت مع ~~أجنبيات كذلك، ولا ريب في وجوب الاجتناب بناء على المقدمة. # (الثانية) محارم غير محصورة في أجنبيات محصورة، والاجتناب فيها أولى من ~~الأولى. # PageV29P073 # (الثالثة) محارم محصورة في أجنبيات ms10357 غير محصورة، وحكمها عدم الاجتناب على ~~ما سمعته من الفاضل والكركي، بل هو مقتضى غيرهما أيضا. # (الرابعة) أن يكون كل منهما غير محصور وامتزج الجميع، فقد يتخيل في بادئ ~~النظر أن الحكم فيها الحل، تمسكا بأصل البراءة، وقاعدة " كل شئ يكون فيه ~~حلال وحرام " (1) ولكن فيه أنه متجه إذا لم يكن قد جعل الشارع للحل عنوانا ~~كما جعله للمحرم، نحو أواني خمر غير محصورة اشتبهت بغيرها من المحلل، أما ~~إذا جعل له عنوانا كما في النكاح فإنه قد جعل الحلال ما وراء المحرم، ~~فيعتبر حينئذ في ترتب أثر العقد كون المعقودة ممن هي وراء المحرمات، والشك ~~فيها يقتضي الشك في ترتب أثر العقد الذي مقتضى الأصل عدمه، فالمتجه المنع، ~~وكذا الحال في غير المقام مما جعل الشارع فيه العنوان شيئا وجوديا لا يمكن ~~تنقيحه بالأصل المعارض بمثله، بل قد يتجه نحو ذلك في الصورة الثالثة، خصوصا ~~مع الشك بكون الفرد من المحرم فضلا عن الظن، اللهم إلا أن يدعى أن الشارع ~~أعطى حكم غير المحصور للمحصور المشتبه فيه، من غير فرق بين الحل والحرمة ~~وغيرهما على وجه يحكم على القائدة المزبورة، لكنه لا يخلو من تأمل. # والمتجه الاقتصار فيه على ما جرت السيرة والطريقة بعدم اجتنابه ولو للعسر ~~والحرج ونحوهما دون غيره، ومن هنا يتوجه المنع فيما لو بقي عدد محصور من ~~غير المحصور فضلا عما لو بقي فرد واحد منه، هذا كله في الممتزج. # أما الفرد المتحد المشتبه ابتداء بين المحرم والأجنبية فإن كان الاشتباه ~~باحتمال عروض ما يقتضي تحريمها بالرضاع واحتمال تولد من الأب أو الأم أو ~~نكاح من الأب أو نحو ذلك مما يمكن نفيه بالأصل فلا ريب في أن المتجه عدم ~~الاجتناب، ولعل منه قوله عليه السلام (2): " تنكح المرأة ولعلها أختك برضاع ~~أو نسب، وتشتري العبد ولعله حر خدع " وإن كان الاشتباه لغير ذلك كالأم مثلا ~~فإن رجع إلى الشبهة الغير # PageV29P074 # المحصورة، بأن يكون له أم لا يعرفها في الناس فحكمها ما عرفت، وإن رجع ~~إلى ms10358 غير ذلك بأن كانت الامرأة دائرة بين الأجنبية ولا أم له غيرها فيحل له ~~نكاحها، وبين أن تكون هي الأم فالمتجه حينئذ الاجتناب، لكونه بحكم الشبهة ~~المحصورة، مضافا إلى ما سمعته من القاعدة، ولعل هذا هو المراد من إطلاق ~~بعضهم وجوب الاجتناب إذا اشتبهت الأجنبية بالمحرم في الفرد المتحد، فتأمل ~~جيدا، والله العالم. # ثم من المعلوم أن المملوكة في حكم الزوجة مع جواز نكاحها، نعم لو كانت ~~مزوجة للغير أو مرتدة أو مجوسية في قول أو وثنية أو مكاتبة في وجه أو ~~مشتركة لم تكن كذلك، أما لو كانت مؤجرة أو مستبرأة أو مرهونة أو معتدة عن ~~وطء شبهة فإنها كذلك على الأقوى، إذ حرمة وطئها فيما يحرم من ذلك كحرمة ~~وطئها حال الحيض أو الصوم أو غيرهما، وربما يأتي لذلك تتمة في محله إنشاء ~~الله. # (ولا ينظر إلى) جسد (الأجنبية) ومحاسنها (أصلا إلا لضرورة) إجماعا، بل ~~ضرورة من المذهب (و) الدين، نعم (يجوز) عند جماعة (أن ينظر إلى وجهها ~~وكفيها) من دون تلذذ ولا خوف ريبة أو افتتان، لأنهما المراد مما ظهر منها، ~~كما اعترف به غير واحد، بل عن مسعدة بن زياد في الصحيح المروي (1) عن قرب ~~الإسناد إنه قال: " سمعت جعفرا عليه السلام وقد سئل عما تظهر المرأة من ~~زينتها، قال: الوجه والكفين " مؤيدا بما عن علي بن جعفر عليه السلام (2) عن ~~أخيه عليه السلام باسناد معتبر أيضا علي ما قيل قال: " سألته عن الرجل ما ~~يصلح له أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحل له؟ قال: الوجه والكفين " ~~والمرسل عن الصادق عليه السلام (3) " قلت له: ما يحل للرجل أن يرى من ~~المرأة إذا لم يكن محرما؟ # قال: الوجه والكفان والقدمان " وعن جامع الجوامع عنهم عليهم السلام (4) ~~في تفسير ما # PageV29P075 # ظهر " أنه الكفان والأصابع " وفي خبر أبي الجارود (1) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " هو الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكفين والسوار، والزينة ثلاث: ~~زينة للناس، وزينة للمحرم وزينة للزوج، فأما زينة الناس فقد ذكرناه، وأما ~~زينة المحرم ms10359 فموضع القلادة فما فوقها والد ملج فما دونه والخلخال وما أسفل ~~منه، وأما زينة الزوج فالجسد كله " وعن زرارة (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " الزينة الظاهرة الكحل والخاتم " وعن أبي بصير (3) " سألته عن ذلك، ~~فقال الخاتم والمسكة، وهي القلب " أي السوار، وفي صحيح المفضل (4) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " سألته عن الذراعين هما من الزينة التي قال الله ~~تعالى: ولا يبدين؟ قال: نعم وما دون الخمار من الزينة وما دون السوار " ~~بناء على أن المراد مما فوقهما، أي الوجه والكف من الزينة الظاهرة ~~المستثناة، بخلاف ما دونهما كالعنق والذراع، وصحيح ابن سويد (5) " قلت لأبي ~~الحسن الرضا عليه السلام: إني مبتلى بالنظر إلى الامرأة الجميلة فيعجبني ~~النظر إليها، فقال: يا علي لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق، وإياك ~~والزنا ". # ولعله لذلك ذكر من في آية الغض والنصوص المتقدمة في الاحرام التي منها " ~~أن أبا جعفر عليه السلام مر بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة ~~بقضيبه عن وجهها " (6) وخبر جابر (7) عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر ~~الأنصاري قال: # " خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يريد فاطمة وأنا معه، فلما انتهينا ~~إلى الباب وضع يده عليه فدفعه، ثم قال: السلام عليك، فقالت فاطمة: عليك ~~السلام يا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: # أدخل؟ قالت: ادخل يا رسول الله، قال: أدخل أنا ومن معي؟ فقالت: يا رسول ~~الله ليس علي قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك وقنعي به رأسك، ففعلت - ~~إلى أن قال - فدخل # PageV29P076 # رسول الله صلى الله عليه وآله ودخلت أنا وإذا وجه فاطمة أصفر كأنه بطن ~~جرادة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مالي أرى وجهك أصفر؟ قالت: يا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الجوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~اللهم مشبع الجوعة ودافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد، قال جابر: # فوالله لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى وجهها احمر " الحديث. # كل ذلك مضافا إلى ما يشعر به ms10360 كثرة السؤال عن الشعر والذراع دون الوجه ~~والكف مع شدة الابتلاء بهما من معلومية الجواز فيهما دون العدم المعلوم ~~أولوية الشعر والذراع منه، وإلى السيرة في جميع الأعصار والأمصار على عدم ~~معاملة الوجه والكفين من المرأة معاملة العورة، ولذا لم تسترهما في الصلاة، ~~وإلى العسر والحرج في اجتناب ذلك، لمزاولتهن البيع والشراء وغيرهما. # وقيل: لا يجوز مطلقا، واختاره الفاضل في التذكرة وغيره، لاطلاق آية الغض ~~ومعلومية كون المرأة عورة، بل في كنز العرفان تعليل ما اختاره من التحريم ~~باطباق الفقهاء على أن بدن المرأة عورة إلا على الزوج والمحارم، وما تشعر ~~به آية الحجاب (1) وآية الرخصة للقواعد من النساء (2)، وسيرة المتدينين من ~~الستر، والمروي عن الكافي بطريقين (3) عن الصادقين عليهما السلام أنهما ~~قالا: " ما من أحد إلا يصيب حظا من الزنا، فزنا العين النظر، وزنا الفم ~~القبلة، وزنا اليدين اللمس " ولأمرها بالتنقب عند إرادة الشهادة عليها التي ~~هي من الضرورة في مكاتبة (4) الصفار الآتية وما دل على النهي عن النظر (5) ~~" وأنه سهم من سهام إبليس " وخبر سعيد الإسكافي (6) عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: " استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن ~~خلف آذانهن فنظر إليها وهي مقبلة، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق، وقد ~~سماه ببني فلان، فجعل ينظر خلفها، واعترض وجهه عظم # PageV29P077 # في الحائط أو زجاجة فشق وجهه، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ~~صدره وثوبه، فقال: والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله ولأخبرنه، ~~قال: فأتاه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: ما هذا؟ فأخبره ~~فهبط جبرئيل بآية الغض ". # ولمناسبة ذلك البعد عن الوقوع في الزنا والافتتان ونحوهما المعلوم من ~~الشارع إرادة عدمهما، ولذا حرم ما يحتمل إيصاله إليهما من النظر ونحوه، ~~وكان أمير المؤمنين عليه السلام يترك السلام على الشابة لئلا يسمع صوتها ~~(1) بل التقييد من المجوز بعدم خوف الفتنة والريبة قاض بعدم الجواز غالبا، ~~ضرورة حصول الخوف بالنظر إلى كل امرأة لم يعلم حالها، فيحرم حينئذ، ms10361 ويختص ~~الجواز بمن يأمن ذلك بالنظر إليها من الأفراد الغير الغالبة، مع أن دليله ~~قاض بالاطلاق على وجه لو حمل على خصوص هذه الأفراد لكان من المأول الذي لا ~~حجة فيه، وتفسير ما ظهر منها بما عرفت كاف في عدم الوثوق، ضرورة اختلافه ~~اختلافا لا يرجى جمعه مع ضعف السند في جملة منه، فلا يبعد إرادة الثياب ~~الظاهرة منه. # والصحيح الأول (2) إنما يقضى بجواز إظهار المرأة الوجه والكفين، وهو أعم ~~من النظر، إذ يمكن رفع الشارع وجوب الستر عليها بمجرد احتمال الناظر ~~ومظنته، للعسر والحرج، بخلاف باقي البدن، وإن وجب على الناظر الغض، كما ~~عساه يقال في بدن الرجل بالنسبة إلى المرأة، فإنه لا يجب عليه الستر منها ~~وإن حرم عليها النظر إليه. # والخبر الآخر (3) مع عدم ثبوت اعتبار سنده قاصر عن معارضة أدلة الحرمة من ~~وجوه، ومحتمل لإرادة النظر الاتفاقي الذي يكون مقدماته اختيارية، على معنى ~~أنه لا يجب على الرجل الغض باحتمال وقوع نظره على وجه أجنبية وكفيها، أو ~~مظنته، للعسر والحرج، وإن وجب عليه ذلك بالنسبة إلى باقي بدنها، # PageV29P078 # كما يجب عليه ستر عورته باحتمال وجود الناظر الاتفاقي أو مظنته، ويحتمل ~~أيضا إرادة بيان حلية ذلك في الجملة ولو للقواعد من النساء أو لغير أولي ~~الإربة من الرجال، ولغير ذلك. # وصحيح ابن سويد (1) محمول على إرادة إني مبتلى باتفاق وقوع النظر إلى ~~الامرأة الجميلة، وأنه يحصل له بعد ذلك لذة، فأجابه بنفي البأس إذا عرف ~~الله من نيتك الصدق، وأنك غير متعمد لذلك، ثم حذره عن الزنا، أي عن النظر ~~الذي يخاف منه ذلك، أو أن المراد إياك وزنا العين، أي تعمد النظر للتلذذ ~~ونحوه، لا أن المراد الرخصة له في النظر إلى الامرأة الجميلة التي يعجبه. ~~النظر إليها الذي يمكن دعوى الضرورة على عدم جوازه، والضرورة على عدم وقوع ~~ذلك من الإمام عليه السلام الذي من عادته الحث والترغيب في عدم ذلك، قال ~~الصادق عليه السلام (2) " من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غض ms10362 ~~بصره لم يرتد إليه طرفه حتى يزوجه الله من حور العين " وفي خبر آخر (3) " ~~حتى يعقبه الله إيمانا يجد طعمه " والمراد بمن نظر إلى آخره من وقع نظره ~~اتفاقا، ومنه ينقدح احتمال إرادة ذلك من أدلة الجواز، ودعوى - عدم صلاحية ~~النظر الاتفاقي لأن يكون موضوعا لحكم شرعي ولو الإباحة - يدفعها منع ذلك ~~باعتبار مقدماته بالمعنى الذي ذكرناه سابقا. # ونصوص الاحرام (4) إنما هو لحكم الاحرام من حيث إن إحرامها في وجهها، فلا ~~يجوز وضع شئ عليه وإن وجب عليها الستر بما لا يمسه، كما هو المتعارف الآن ~~في إحرام النساء المتدينات. # وخبر (5) فاطمة عليها السلام يمكن أن يكون بالنظر الاتفاقي، أو لغير ذلك، ~~وإلا فمن المستبعد نظره العمدي إليها بمحضر من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، بل يمكن القطع # PageV29P079 # بعدمه، ضرورة معلومية كون الأولى خلافه من سائر النساء والرجال، فضلا عن ~~سيدة النساء وجابر، بل في حديث آخر (1) " أنها قالت للنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: خير النساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فقال صلى الله ~~عليه وآله: فاطمة مني ". # وكثرة السؤال عن الشعر والذراع لملازمتهما النظر إلى الوجه والكف غالبا ~~فاكتفى بالنهي عنهما عن حكمهما، على أنه إشعار لا يعارض ما سمعت من الأدلة، ~~والسيرة والطريقة معارضة بمثلها من المتدينات والمتدينين في جميع الأعصار ~~والأمصار، بل لعل التطلع إلى وجوه النساء المستترات من المنكرات في دين ~~الاسلام. # والعسر والحرج في مثل الأعراب الذين لا ينتهون إذا نهوا مرتفع بعدم وجوب ~~الغض عنهم، وعدم البأس مع اتفاق وقوع النظر عليهم، فلا ريب في أن ترك النظر ~~أحوط وأقوى. # وأما ما ذكره المصنف من جوازه (على كراهية مرة) واحدة (و) حينئذ ف‍ (لا ~~يجوز معاودة النظر) في مجلس واحد، بل ولا إطالته فهو أضعف قول في المسألة، ~~وإن قيل: إنه وجه جمع بين ما دل على الجواز وما دل على عدمه، بشهادة النبوي ~~(2) " لا تتبع النظرة النظرة، فإن الأولى لك والثانية عليك، والثالثة فيها ~~الهلاك " وعن العيون روايته ms10363 (3) بدل " فإن " إلى آخره " فليس لك يا علي إلا ~~أول نظرة " وخبر الكاهلي (4) عن الصادق عليه السلام " النظرة بعد النظرة ~~تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة " مؤيدا ذلك بما في تكرار ~~النظر أو إطالته من خوف الفتنة بخلاف النظرة الأولى الصادرة عن غير شهوة. # PageV29P080 # لكنه كما ترى تأباه أدلة كلا الطرفين، على أن محل البحث في أن الوجه ~~والكفين عورة بالنسبة إلى النظر أو ليسا بعورة كما في الصلاة وإن يزيد ~~القدمان فيها معهما، فدعوى كونهما ليسا بعورة في النظر الأولى العمدي دون ~~الثاني واضح الضعف. # على أن محل البحث مع الأمن من الفتنة، فلا وجه للفرق بينهما بذلك، كما ~~أنه لا وجه للحكم على إطلاق تلك الأدلة كتابا وسنة بالمراسيل الغير الظاهرة ~~الدلالة، بل يمكن دعوى ظهورها في إرادة النهي عن اتباع النظر الاتفاقي ~~بالنظر العمدي، كما هو الواقع غالبا، فيكون حينئذ دليلا للمختار. # وكيف كان ففي المتن وغيره (وكذا الحكم في) نظر (المرأة) إلى الرجل، وأنه ~~غير جائز إلا إلى وجهه وكفيه مرة عند المصنف ومن وافقه، قيل: لوجود المقتضى ~~فيهما، ولقوله تعالى (1): " قل للمؤمنات " لكن فيه - بعد الاغضاء عن اقتضاء ~~ذلك التفصيل الذي ذكره المصنف - أن مقتضى المنع من الآية وغيرها متحقق إنما ~~الكلام في الاستثناء، وليس إلا دعوى التلازم، وأنه متى جاز له النظر إلى ~~ذلك منها جاز لها النظر إليهما منه، وفيه منع إن لم يكن اجماعا كما ادعاه ~~في الرياض، قال: " تتحد المرأة مع الرجل، فتمنع في محل المنع، ولا تمنع في ~~غيره اجماعا " وفي محكي التذكرة منع أكثر علماؤنا نظر المرأة إلى الرجل ~~كالعكس، فلا يجوز لها النظر إلا إلى وجهه وكفيه، بل قد يشهد له انسياق ~~اتحاد المراد من لفظ " من " في الآية، فبناء على إرادة ما عدا الوجه ~~والكفين منها في المؤمن يتجه إرادة ذلك في المؤمنات، مضافا إلى دعوى العسر ~~والحرج، وإن كان فيهما معا منع. إلا أنه يسهل الخطب عندنا ما عرفته من أن ~~الأقوى الحرمة، فيحرم ms10364 حينئذ ذلك منها أيضا كما يحرم منه. # أما مع التلذذ والفتنة فلا إشكال ولا خلاف في حرمته، ولعل منه المروي # PageV29P081 # في عقاب الأعمال (1): قال " اشتد غضب الله على امرأة ذات بعل ملأت عينها ~~من غير زوجها وغير ذي محرم منها، فإنها إن فعلت ذلك أحبط الله كل عمل ~~عملته. " نعم في المسالك تبعا لجامع المقاصد لا بد من استثناء الصغيرة التي ~~ليست مظنة الشهوة من الحكم، وكذا العجوز المسنة البالغة حدا ينتفي الفتنة ~~والتلذذ بنظرها غالبا على الأقوى، لقوله تعالى (2): " والقواعد من النساء " ~~ومن استثناء غير المميز بالنسبة إلى المرأة، وهو الذي لم يبلغ مبلغا بحيث ~~يصلح لأن يحكي ما يرى، لقوله تعالى: " أو الطفل الذين لم يظهروا " إلى ~~آخره، ولأنه حينئذ بمنزلة سائر الحيوانات. # وأما المميز فإن كان فيه ثوران شهوة وتشوق فهو كالبالغ في النظر، فيجب ~~على الولي منعه منه، وعلى الأجنبية التستر عنه، وإلا ففي جوازه قولان: من ~~إيذان استئذان من لم يبلغ الحلم في الأوقات الثلاثة التي هي مظنة التكشف ~~والتبذل دون غيرها بالجواز، ومن عموم قوله تعالى: " أو الطفل الذين لم ~~يظهروا على عورات النساء " فيدخل غيره في النهي عن إبداء الزينة له، وهذا ~~أقوى، والأمر بالاستئذان في تلك الأوقات لا يقتضي جواز النظر، كما لا يخفى. ~~هذا كله مع الاختيار، أما مع الاضطرار فسيأتي. # قلت: قد يقال: إن حكم العورة في الصبي والصبية محدود بالبلوغ الذي هو أول ~~تحقق اسم المؤمن والمؤمنة والرجل والامرأة، فقبله ليستا بعورة لكل من الرجل ~~والمرأة مطلقا، نعم يحرم التلذذ لكل منهما ونحوه، إنما البحث من حيث حكم ~~العورة، قال البجلي (3): " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الجارية التي ~~لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينها وبينه محرم؟ ومتى يجب ~~عليها أن تقنع رأسها للصلاة؟ قال: لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة " ~~يعني حتى تحيض أي تبلغ، # PageV29P082 # بناء على أن المراد منه عدم حرمة النظر على من ليس بينه وبينها محرم، ~~وقال الرضا عليه ms10365 السلام في صحيح البزنطي (1) الذي أجمعت العصابة على تصحيح ~~ما يصح عنه وأقروا له بالفقه المروي في الفقيه: " يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ~~ابن سبع سنين، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم " ونحوه صحيحة الآخر ~~المروي (2) عن قرب الإسناد عن الرضا عليه السلام أيضا " لا تغطي المرأة ~~رأسها عن الغلام حتى يبلغ الحلم " متمما ذلك بعدم القول بالفصل ومعتضدا ~~بالأصل بمعنى الاستصحاب، بل وغيره بناء على انسياق غير الصبي والصبية من ~~الأدلة ومؤيدا بما يشعر به آية الاستئذان في الأوقات الثلاثة دون غيرها ~~المحمول على ضرب من الأدب في الثلاثة، مضافا إلى مفهوم قوله تعالى (3) ~~فيها: " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " إلى آخرها. بل لعل ذلك ~~هو المراد من الظهور على عورات النساء، بمعنى القوة على نكاحهن، فلا ينافي ~~حينئذ ما يستفاد من الآية الثانية من كون الاعتبار في التستر منه ~~والاستئذان في غير الأوقات الثلاثة الحلم، بل حمل الآية على ذلك أولى من ~~حمل الصحيحين على غير المميز الذي لا يحسن أن يصف، لكونهما كالصريحين ~~بخلافه. # نعم ينبغي عدم وضع الصبية في الحجر وتقبيلها إذا كان قد أتى لها ست سنين ~~بل خمس، فإن ذلك ربما يثير الشهوة، ففي مضمر أبي أحمد الكاهلي (4) " سألته ~~عن جويرية ليس بيني وبينها محرم تغشاني فأحملها وأقبلها، فقال: إذا أتي ~~عليها ست سنين فلا تضعها في حجرك " ورواه في الفقيه عنه (5) أنه قال: " سأل ~~أحمد بن النعمان أبا عبد الله عليه السلام، فقال له: جويرية ليس بيني ~~وبينها رحم ولها ست سنين، قال: لا # PageV29P083 # تضعها في حجرك " وفي خبر زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام (1) قال: " ~~إذا بلغت الجارية الحرة ست سنين فلا ينبغي لك أن تقبلها " وفي خبر هارون بن ~~مسلم عن بعض رجاله (2) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام " إن بعض بني هاشم ~~دعاه مع جماعة من أهله، فأتى بصبية له فأدناها أهل المجلس جميعا إليهم، ~~فلما دنت منه سأل عن سنها فقيل: # خمس فنحاها عنه " وفي مرسل عتبة ms10366 (3) قال: " كان أبو الحسن الماضي عليه ~~السلام عند محمد بن إبراهيم والي مكة، وهو زوج فاطمة بنت أبي عبد الله عليه ~~السلام، وكانت لمحمد بن إبراهيم بنت يلبسها الثياب، وتجئ إلى الرجال ~~فيأخذها الرجل ويضمها إليه، فلما تناهت إلى أبي الحسن عليه السلام أمسكها ~~بيديه ممدودتين، قال: إذا أنت على الجارية ست سنين لم يجز أن يقبلها رجل ~~ليس بمحرم، ولا يضمها إليه " وفي مرفوع زكريا المؤمن (4) قال أبو عبد الله ~~عليه السلام: " إذا بلغت الجارية ست سنين فلا يقبلها الغلام، والغلام لا ~~يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين " ولا يخفى عليك ما في تخصيص القبلة والوضع ~~بالحجر بالنهي، مع التعبير بلفظ " لا ينبغي " من التلويح بجواز النظر الذي ~~يدل عليه الأصل بمعنى الاستصحاب وغيره، خصوصا مع عدم أمر الرضا عليه السلام ~~بالغض عن الجارية، بل لا يخفى أن النهي عن ذلك لما فيه من تخوف الفتنة، نحو ~~قول علي عليه السلام في خبر (5) غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عليه السلام: " مباشرة الامرأة بنتها إذا بلغت ست سنين شعبة من الزنا " كل ~~ذلك مضافا إلى ما جاء من تغسيل الرجل بنت خمس سنين. # وبالجملة يمكن اشتراط حرمة النظر من حيث العورة بالبلوغ إن لم يكن ~~إجماعا، وربما أيد ذلك السيرة المستمرة، نعم لا يمكن رجحان التجنب عن الصبي ~~المميز القابل للتلذذ، الظاهر عليه ذلك كما يتفق في بعض الأولاد، بل ظاهر ~~غير واحد من الأصحاب المفروغية من وجوب التستر عليه (عنه خ ل) ومنع الولي ~~إياه، # PageV29P084 # بل في جامع المقاصد نفي الخلاف فيه بين أهل الاسلام، كما أن فيه أيضا ~~الاجماع على عدم جواز نظر البالغ الأجنبية التي بلغت مبلغا صارت به مظنة ~~الشهوة من دون حاجة إلى نظرها، فإن تم ذلك كان هو الحجة، وإلا كان محل بحث، ~~لكن لا ريب في أنه أحوط. # ويمكن أن يريد البلوغ في معقد الاجماع بل ينبغي تجنبه إذا كان مما يحسن ~~أن يصف ما يرى لعدم ائتمانه، وربما ms10367 كان وسيلة بوصفه إلى حصول الفتنة، بل ~~ربما يكون من مصائد الشيطان وأحد أبوابه ورسله، قال الصادق عليه السلام ~~(1): " سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الصبي يحجم المرأة، قال: إن كان ~~يحسن أن يصف فلا. " وأما القواعد من النساء فالذي يظهر بقاء حكم العورة ~~بالنسبة إلى ما يعتاد ستره من الأجساد في مثلهن من البطن ونحوها، نعم لا ~~بأس ببروز وجوههن وبعض شعرهن وأذرعهن ونحو ذلك مما يعتاد في العجائز ~~المسنة. فالمراد من الآية أن القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا أي ~~يئسن من المحيض والولد والطمع في النكاح لكبر السن لا جناح عليهن إذا خرجن ~~من بيوتهن أن يضعن ثيابهن التي يسترن بها، ثياب الزينة وغيرها من الملحفة ~~والجلباب والخمار ونحوها، بشرط أن يكون ذلك لا على وجه التبرج بزينة، بل ~~يكون للخروج في حوائجهن، ومع ذلك فإن يستعففن ويسترن خير لهن، لا أن المراد ~~ارتفاع حكم العورة بالنسبة إليهن الذي يمكن دعوى ضرورة المذهب أو الدين على ~~خلافه، فضلا عن عموم الأدلة وإطلاقها من قوله صلى الله عليه وآله: " النساء ~~عورة " (2) وغيره، وفي خبر يونس (3) قال: " ذكر الحسين أنه كتب إليه يسأله ~~عن حد القواعد من النساء التي إذا بلغت جاز لها أن تكشف رأسها # PageV29P085 # وذراعها، فكتب: من قعدن عن النكاح " وفي صحيح البزنطي المروي عن قرب ~~الإسناد (1) عن الرضا عليه السلام " سألته عن الرجل يحل له أن ينظر إلى شعر ~~أخت امرأته؟ فقال: لا، إلا أن تكون من القواعد، قلت له: أخت امرأته ~~والغريبة سواء؟ # قال: نعم، قلت: فمالي من النظر إليه منها؟ قال: شعرها وذراعها " والمراد ~~إذا كانت من القواعد بقرينة أوله، وفي خبر الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " إنه قرأ أن يضعن ثيابهن، قال: الخمار والجلباب، قلت: بين يدي من ~~كان؟ فقال: بين يدي من كان غير متبرجة بزينة، فإن لم تفعل فهو خير لها " ~~الحديث. # وفي خبر حريز (3) عنه عليه السلام أيضا " أنه قرأ أن يضعن من ثيابهن، ~~قال: # الجلباب والخمار ms10368 إذا كانت المرأة مسنة " وفي خبر محمد بن مسلم (4) عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: " في قوله تعالى: والقواعد من النساء - إلى آخره - ~~ما الذي يصلح أن يضعن من ثيابهن؟ قال: الجلباب " بل في خبر الكناني (5) " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القواعد ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ~~ثيابهن؟ فقال: الجلباب إلا أن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها " ~~وفي خبر محمد بن أبي حمزة (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: القواعد ~~- إلى آخره - قال: تضع الجلباب وحده ". # فما عساه يظهر من عبارة الشهيد وغيرها من ارتفاع حكم العورة عن جميع ~~أجسادهن في غير محله، بل لا يبعد الاقتصار في الرخصة لهن على المستفاد من ~~النصوص المزبورة من خصوص الوجه والكفين بناء على ما سمعته منا من الحرمة، ~~وفي الذراع والشعر وما يخرج بعد وضع الخمار، وفي وضع الملاحف ونحوها مما ~~يستعمله غيرهن مما يسترن به زينتهن، كما أنه لا يبعد استفادة وجوب ستر ~~الزينة من الحلي والثياب الجدد من هذه الآية، بل ومن قوله تعالى: " ولا ~~يبدين زينتهن " (7) وقوله تعالى: (8) # PageV29P086 # " ولا يضربن بأرجلهن " فيلحق حينئذ بالعورة في وجوب الستر نفس الزينة من ~~الحلي وغيرها إذا كانت في محالها، وهو غير بعيد، لما فيه من مظنة الفتنة ~~وغيرها. # وأما استثناء غير أولي الإربة فستعرف بالمراد منه في البحث عن الخصي. # (و) أما ما ذكروه من تقييد ذلك بالاختيار فهو كذلك، إذ لا ريب في أنه ~~(يجوز عند الضرورة) نظر كل من الرجل والمرأة إلى الآخر ولمسه، بل وغيرهما ~~مما تقتضي الضرورة به، لقوله عليه السلام (1): " ما حرم الله شيئا إلا ~~وأحله عند الاضطرار إليه " وقوله عليه السلام (2): " كلما غلب الله عليه ~~فهو أولى بالعذر " وخبر الثمالي (3) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " سألته ~~عن الامرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إما كسر أو جراح في مكان لا ~~يصلح النظر إليه ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء أيصلح له أن ينظر ~~إليها؟ فقال: إذا اضطرت ms10369 إليه فليعالجه إن شاءت " ومكاتبة الصفار إلى أبي ~~محمد عليه السلام (4) " في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها محرم هل ~~يجوز أن يشهد عليها وهو من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان ~~أنها فلانة بنت فلان وهذا كلامها أو لا تجوز له الشهادة حتى تبرز من بيتها ~~بعينها؟ فوقع عليه السلام: تتنقب وتظهر للشهود ". # ولعله لذا جعل المصنف وغيره ذلك من أفراد الضرورة، فقال في المثال: # (كما إذ أراد الشهادة عليها) بل ظاهره عدم الفرق فيها بين التحمل ~~والأداء، # PageV29P087 # كما صرح به في المسالك بل زاد فيها أيضا على ذلك المعاملة معها ليعرفها ~~إذا احتاج إليها، بل قال بعد أن حكى الاجماع على جواز النظر للحاجة: إن من ~~ذلك النظر إلى من يريد نكاحها أو شراءها. # نعم فيها وفي المتن (و) في غيرهما أنه (يقتصر الناظر منها) أو منه (على ~~ما يضطر إلى الاطلاع عليه، كالطبيب إذا احتاجت إليه للعلاج ولو إلى العورة ~~دفعا للضرر) بل الظاهر جواز اللمس كذلك إذا توقف عليه، كما صرح به في ~~المسالك، لكن قال: " لو أمكن الطبيب استنابة امرأة أو محرم أو الزوج في ~~موضع العورة في لمس المحل ووضع الدواء وجب تقديمه على مباشرة الطبيب، ثم ~~قال: والأقوى اشتراط عدم إمكان المماثل المساوي له في المعرفة أو فيما ~~تندفع به الحاجة، ولا يشترط في جوازه خوف فساد المحل، ولا خوف شدة الضنى، ~~بل المشقة بترك العلاج أو بطء البرء " قلت: ينبغي أن يعلم أولا أنه لا فرق ~~فيما ذكره أولا بين اللمس والنظر، وثانيا أن ظاهر كلامه السابق كفاية ~~الحاجة، وهي أوسع دائرة من الضرورة، بل ربما نافاه اشتراط عدم إمكان ~~المماثل، والذي يقوى في النظر الجواز للضرورة دون الحاجة، لأنها هي التي ~~دلت عليها النصوص (1) بخلافها، إذ لم نعثر على ما يدل على جعلها عنوانا في ~~الجواز في شئ مما وصل إلينا من الأخبار، نعم قد سمعت الاجماع المحكي، فإن ~~تم كان هو الحجة، وإن كان المظنون أن ms10370 حاكيه قد استنبطه من استقراء بعض ~~الموارد التي ذكرت في النصوص، مضافا إلى ما يستعمله الناس في القصد ونحوه، ~~إلا أن ذلك كله لا يقتضي جعل العنوان الحاجة، كما هو واضح. # فالأولى الاقتصار في الجواز على خصوص ما في النصوص، وعلى ما قضت به ~~السيرة المعتد بها، وعلى ما يتحقق معه اسم الاضطرار عرفا، سواء كان ذلك ~~بمعارضة ما هو أهم في نظر الشارع مراعاة من حرمة النظر واللمس من واجب أو ~~محرم أو لا، فيكون ذلك حينئذ هو المدار في الجواز، وليس من الضرورة النظر ~~إلى من يريد # PageV29P088 # نكاحها أو شراءها، بل ذلك لدليل خاص، ولذا جاز ولو تمكن من وصف الغير ~~ونحوه مما يرتفع به الاضطرار، بل جاز في غير محل الاضطرار. # بل من ذلك يعرف ما في القول بجواز النظر إلى فرج الزانيين، لتحمل ~~الشهادة، وأن الأقوى فيهما حينئذ المنع، كما عن التذكرة، لأنه نظر إلى فرج ~~محرم، وليست الشهادة على الزنا عذرا، للأمر بالستر، وحينئذ فالشهادة عليه ~~إنما تكون مع اتفاق الرؤية من دون قصد أو معه بعد التوبة، إن جعلناه كبيرة، ~~خلافا للفاضل في القواعد، فجوزه لأنه وسيلة إلى إقامة حد من حدود الله، ~~ولما في المنع من عموم الفساد، واجتراء النفوس على هذا المحرم، وانسداد باب ~~ركن من أركان الشرع، ولم يسمع الشهادة بالزنا، لتوقف تحملها على الاقدام ~~إلى النظر المحرم وإدامته، لاستعلام الحال بحيث يشاهد الميل في المكحلة، ~~وايقاف الشهادة على التوبة يحتاج إلى زمان يعلم منه العزم على عدم ~~المعاودة، فيعود المحذور السابق، وفي المسالك " وهذا القول ليس بذلك البعيد ~~- ثم قال -: وأما نظر الفرج للشهادة على الولادة، والثدي للشهادة على ~~الرضاع، فإن أمكن إثباتهما بالنساء لم يجز للرجال، وإلا فوجهان، أجودهما ~~الجواز، لدعاء الضرورة إليه وكونه من مهام الدين، وأتم الحاجات خصوصا أمر ~~الثدي، ويكفي في دعاء الضرورة إلى الرجال المشقة في تحصيل أهل العدالة من ~~النساء على وجه يثبت به الفعل ". # قلت: قد عرفت كون المدار على ثبت في النص ms10371 وعلى ما جرت به السيرة وعلى صدق ~~الاضطرار إلى فعل المحرم، وليس المدار على الحاجة ونحوها نعم قد يتوقف في ~~صدقه مع التمكن من الامرأة أو المحرم، بل وفعل ما يكون به محرما، فالأحوط ~~مراعاة عدم ذلك كله، بل هو الأقوى في الأولين، والله العالم. PageV29P089 # (مسألتان): # (الأولى) (هل يجوز للخصي) البالغ (النظر إلى المرأة المالكة) له (أو ~~الأجنبية) عنه ولو لكونه حرا وبالعكس؟ (قيل: نعم) يجوز، (وقيل: لا) يجوز، ~~لكن لم نعرف القائل بالأول سابقا على زمن المصنف من الأصحاب على وجه ~~العموم، نعم عن الفاضل في المختلف جوازه في المملوك بالنسبة إلى مالكته، ~~وعن ابن الجنيد أنه قال: روي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن ~~عليه السلام كراهة رؤية الخصيان الحرة من النساء، حرا كان أو مملوكا، وهو ~~مع احتمال إرادة الحرمة من الكراهة غير صريح في الفتوى بذلك بعد اقتصاره ~~على نسبته إلى الرواية، بل لعله ظاهر في الخلاف كظهور المحكي عن ابن إدريس ~~في أن مذهب الإمامية عدم الجواز في الخصي المملوك، فضلا عن غيره، قال: فأما ~~إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو بها ~~ويسافر معها؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما وهو مذهبنا أنه لا يكون محرما لها، ~~ولا يجوز له النظر إلى ما يجوز لذوي محارمها النظر إليه، والقول الآخر يكون ~~محرما، ويحل له النظر إليها، وهو مذهب المخالف، ثم ذكر أنهم تمسكوا بقوله ~~تعالى (2): " أوما ملكت أيمانهن " وبما روي من حديث (3) فاطمة عليها ~~السلام، وأجاب عن الآية بأن أصحابنا رووا عن الأئمة عليهم السلام في ~~تفسيرها أن المراد الإماء دون الذكران، وعن الخبر بأنه رواية المخالف، مع ~~أنه # PageV29P090 # خبر آحاد، بل لعل ذلك أيضا هو مقتضى إجماع الشيخ في الخلاف، قال فيه: " ~~إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا أو مجبوبا لا يكون محرما لها، فلا يجوز أن ~~يخلو بها ولا يسافر معها " ثم استدل باجماع الفرقة وطريقة الاحتياط، قال: ~~وأما الآية فقد روى أصحابنا أن ms10372 المراد بها الإماء دون العبيد الذكران، وعن ~~ظاهر فقه القرآن للراوندي الاجماع أيضا على عدم الجواز في الخصي المملوك ~~للمرأة، فضلا عن غيره كما أن فيه أيضا تفسير " ما ملكت أيمانهن " بالإماء ~~ناسبا له إلى رواية الأصحاب، نحو ما سمعته من ابن إدريس، وربما يؤيده إرادة ~~ذلك مما ملك في جميع القرآن أو أغلبه. # ولا ينافيه ما عن المبسوط " إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما ~~حتى يجوز له أن يخلو بها ويسافر معها؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما وهو الظاهر ~~أنه يكون محرما، لقوله تعالى (1): " أوما ملكت أيمانهن " والثاني وهو ~~الأشبه بالمذهب أنه لا يكون محرما، وهو الذي يقوى في نفسي - إلى أن قال -: ~~وقد روى أصحابنا في تفسير الآية أن المراد الإماء " إذ هو كما ترى إنما نسب ~~الوجهين إلى القيل، ويمكن كونه من العامة وإن قال في أولهما: إنه الظاهر ~~مريدا به من الآية لولا نصوص التفسير، ولكن مع ذلك كله قد اختار في المسالك ~~الجواز مطلقا، بل ربما مال إلى جواز رؤية الفحل إلى مالكته، وتبعه بعض من ~~تأخر عنه. # (و) على كل حال فلا ريب في أن الثاني (هو الأظهر، لعموم المنع) المستفاد ~~من السنة (2) والاجماع بقسميه على أن المرأة عورة، بل ذلك من ضروري المذهب ~~أو الدين (وملك اليمين المستثنى في الآية المراد به الإماء) التي لم تندرج ~~في نسائهن المنساق منهن الحرائر المسلمات، خلافا لعائشة والشافعي، فالمملوك ~~مطلقا، وخبر البصري (3) محمول على التقية التي يكفي فيها قطعا قول بعضهم ~~بذلك، # PageV29P091 # خصوصا في مثل المقام المعروف بين السلاطين والحكام، ولا يعتبر فيها ~~اتفاقهم على ذلك، كما في المسالك قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المملوك يرى شعر مولاته، قال: لا بأس ". # وخبر ابن (1) عمار قال: " كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام نحوا ~~من ثلاثين رجلا إذ دخل أبي فرحب به أبو عبد الله عليه السلام وأجلسه إلى ~~جنبه، فأقبل عليه طويلا، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إن ms10373 لأبي معاوية ~~حاجة فلو خففتم، فقمنا جميعا، فقال لي أبي: ارجع يا معاوية، فرجعت، فقال ~~أبو عبد الله عليه السلام: هذا ابنك، قال: نعم وهو يزعم أن أهل المدينة ~~يصنعون شيئا لا يحل لهم، قال: وما هو؟ قلت: المرأة القرشية والهاشمية تركب ~~وتضع يدها على رأس الأسود وذراعيها على عنقه، فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: يا بني أما تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قال: اقرأ هذه الآية لا جناح ~~عليهن في آبائهن - حتى إذا بلغت - ولا ما ملكت أيمانهن، ثم قال: يا بني لا ~~بأس أن يرى المملوك الشعر والساق ". # وخبره الآخر (2) أيضا قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المملوك يرى ~~شعر مولاته وساقها، قال: لا بأس " خصوصا مع معلومية كون عمار ثقة في العامة ~~وجها يكنى أبا معاوية كما عن فهرست الشيخ، ولعله لذا عظمه بما سمعت، على أن ~~مقتضاها الجواز في الفحل المعلوم عدم جوازه عندنا، بل ربما يشعر إنكار عمار ~~على أهل المدينة بكون ذلك معلوما في مذهب الشيعة. # وخبر إسحاق بن عمار (3) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أينظر المملوك ~~إلى شعر مولاته؟ قال: نعم وإلى ساقها ". # والمرسل المروي في كتب فروع الأصحاب (4) عن النبي صلى الله عليه وآله " ~~إنه أتى # PageV29P092 # فاطمة عليها السلام بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت رأسها لم ~~يبلغ رجليها، وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك " المحتمل كونه ~~صغيرا أهدى للحسنين عليهما السلام. # وخبر عبد الرحمان (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المملوك يرى ~~شعر مولاته قال: لا بأس ". # أو يحمل ذلك على النظر الاتفاقي الذي تكون مقدماته اختيارية منها ومنه، ~~كما يومي إليه خبر يونس بن عمار ويونس بن يعقوب (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شئ من جسدها إلا إلى شعرها غير ~~متعمد لذلك " والمرسل (3) في الكافي " لا بأس أن ينظر ms10374 إلى شعرها إذا كان ~~مأمونا " والمروي عن قرب الإسناد عن الحسن بن علوان (4) عن جعفر عن أبيه ~~إنه كان يقول: " لا ينظر العبد إلى شعر مولاته " وإلا كانت هذه الأخبار هي ~~التي استقر عليها عمل الطائفة. # قال القاسم الصيقل: (5) " كتبت إليه أم علي تسأله عن كشف الرأس بين يدي ~~الخادم، وقالت له: إن شيعتك اختلفوا علي في ذلك، فقال بعضهم: لا بأس. وقال ~~بعضهم: لا يحل، فكتب عليه السلام: سألت عن كشف الرأس بين يدي الخادم، لا ~~تكشفي رأسك بين يديه، فإن ذلك مكروه " فإن الظاهر إرادة الحرمة من الكراهة ~~فيه التي علل بها النهي الذي هو حقيقة في التحريم الذي لا يعارضه لفظ ~~الكراهة في التعليل بعد كونها للقدر المشترك في العرف السابق، وكان اختلاف ~~الشيعة التي أشارت إليه مما وقع منه عليه السلام لتقية وغيرها، حتى ظن سامع ~~الأول أن الحكم كذلك، ولذا بعد أن ظهر الحال استقر مذهب الشيعة على عدم ~~جواز نظر المملوك الفحل إلى سيدته، وكونه كالأجنبي. # PageV29P093 # بل وكذا استقر على عدم الفرق بين الخصي الحر أو المملوك بالنسبة إلى غير ~~سيدته، أيضا، ففي خبر عبد الملك بن عتبة النخعي (1) " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن أم الولد هل يصلح أن ينظر إليها خصي مولاها وهي تغتسل؟ قال: ~~لا يحل ذلك " وفي خبر محمد بن إسحاق (2) " سألت أبا الحسن موسى عليه السلام ~~قلت: يكون للرجل الخصي يدخل على نسائه فينا ولهن الوضوء فيرى شعورهن، قال: ~~لا " والمرسل (3) عن مكارم الأخلاق " لا تجلس المرأة بين يدي الخصي مكشوفة ~~الرأس " ولا يعارض ذلك خبر ابن بزيع (4) " سألت أبا الحسن الرضا عليه ~~السلام عن قناع الحرائر من الخصيان، فقال: # كانوا يدخلون علي بنات أبي الحسن عليه السلام ولا يتقنعن، قلت: فكانوا ~~أحرارا قال: # لا، قلت: فالأحرار يتقنع منهم، قال: لا " بعد قصوره من وجوه: منها ~~الموافقة للعامة وللمتعارف عند سلاطينهم وحكامهم، بل لعل في قوله عليه ~~السلام في الجواب: # " كانوا " إلى آخره رائحة التقية، كما يؤيد ذلك ms10375 ما في حديث آخر (5) من ~~أنه لما سئل عن هذه المسألة " فقال: أمسك عن هذا " ضرورة ظهور ذلك في كونه ~~للتقية، كتركه الجواب في المروي عن الحميري عن الخثعمي (6) عن أبي الحسن ~~عليه السلام قال: # " كتبت إليه أسأله عن خصي لي في سن رجل مدرك يحل للمرأة أن يراها وتنكشف ~~بين يديه، فلم يجنبي عليه السلام " فمن الغريب تردد بعض أصحابنا في ذلك. # وأغرب منه دعواه اندراجه في غير أولي الإربة المتفقة أخبارنا على تفسيره ~~بغير ذلك، قال زرارة (7) في الصحيح: " سألت أبا جعفر عليه السلام عنه، ~~فقال: الأحمق الذي لا يأتي النساء " وقال أيضا في صحيحه الآخر (8): " سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام، فقال: هو الأحمق الذي لا يأتي النساء " وفي موثق ~~البصري (9) سألته عليه السلام عنه قال: # PageV29P094 # " الأحمق المولى عليه الذي لا يأتي النساء " وفي خبر القداح (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: " كان بالمدينة رجلان ~~يسمى أحدهما هيت والآخر مانع، فقالا لرجل ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~يسمع: إذا افتتحتم الطائف إنشاء الله فعليك بابنة غيلان الثقفية، فإنها ~~شموع بخلاء مبتلة هيفاء شنباء إذا جلست تثنت، وإذا تكلمت غنت، تقبل بأربع ~~وتدبر بثمان، بين رجليها مثل القدح، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ~~أراكما إلا من أولي الإربة من الرجال، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: فعزب بهما في مكان يقال له: العرباء، وكانا يتسومان في كل جمعة " ~~قلت: الظاهر، أن هذين الرجلين كانا مخنثين. # ودعوى كون الخصي مقطوع الشهوة يدفعها منع كونه بأقسامه كذلك وإن قلنا ~~باختصاص محل البحث في مقطوع الذكر والأنثيين منه، فإن انقطاع الشهوة منه ~~أيضا مطلقا ممنوع، مع أن الظاهر صدق اسم الخصي على الجميع، وعن المصباح ~~والقاموس والمجمع وغيرها أنه من سل خصيتاه، فما عن بعضهم من إلحاق من بقي ~~ذكره بالفحل مجرد تشه، وفي كنز العرفان قيل: المراد بهم الشيوخ الذين سقطت ~~شهوتهم، وليس لهم حاجة إلى النساء، وهو مروي (2) عن ms10376 الكاظم عليه السلام، ~~والإربة الحاجة، وقيل: هم البله الذين لا يعرفون شيئا من أمور النساء، وهو ~~مروي (3) عن الصادق عليه السلام وابن عباس، وعن الشافعي أنه هو الخصي ~~المجبوب، ولم يسبق إلى هذا القول، وعن أبي حنيفة هم العبيد الصغار، وهو كما ~~ترى صريح في تفرد الشافعي بما سمعت. # وقد ظهر من ذلك أن المراد بغير أولي الإربة من لا يشتهي النكاح لكبر سن # PageV29P095 # ونحوه، شبه القواعد من النساء التي لا ترجو نكاحا ولا تطمع فيه، على أن ~~الظاهر جواز إبداء الزينة لمثله، بمعنى عدم وجوب وضع نحو الملحفة والخمار ~~ونحوهما على ثياب الزينة وحليها، لا أن المراد ارتفاع حكم العورة بالنسبة ~~إليه في جميع الجسد وصيرورته كالمحرم، كما يدعيه الخصم الذي يمكن دعوى ~~ضرورة المذهب أو الدين على خلافه، وقد سمعت سابقا إطلاق الفتوى ومعقد ~~الاجماع على عدم جواز النظر إلى الأجنبية عدا الوجه والكفين، نعم في جامع ~~المقاصد ولو كان شيخا كبيرا جدا هرما ففي جواز نظره احتمال، ومثله العنين ~~المخنث، وهو المشبه بالنساء، واختار في التذكرة أنهم كالفحل، لعموم الآية ~~(1) وهو قوي، وربما نزل على الأبله الذي لا يحتاج إلى النساء ولا يعرف شيئا ~~من أمورهن، وهو كما ترى لم يحكم بشئ، ولعل ذلك منه ومن غيره مؤيد لما ~~ذكرناه سابقا من حرمة نظر الوجه والكفين مطلقا إلا غير أولي الإربة، حتى ~~يكون موضوعا للآية التي لم أقف على من قال إنها منسوخة بآية الغض (2) أما ~~على القول بالجواز لغيرهم فضلا عنهم وعدم جواز غيرهما لهم أيضا، فلا موضوع ~~لاستثنائهم، اللهم إلا أن يلتزموا بجواز نظر من لا إربة له زائدا على الوجه ~~واليدين، كما هو مقتضى كلام جماعة، منهم ثاني الشهيدين وغيره، خصوصا من كتب ~~منهم في آيات الأحكام، فيكون ذلك استثناء منهم على نحو استثناء القواعد من ~~الأجنبية. # وأغرب من ذلك كله عدم استبعاد إرادة خصوص الخصي من الآية مع اندراجه في ~~غير أولي الإربة عند هذا القائل، واستبعاد إرادة الإماء مما ملكت أيمانهن ~~بعد ms10377 ما سمعت ما عن المبسوط والخلاف وفقه القرآن للراوندي والسرائر من نسبة ~~ذلك إلى رواية أصحابنا، بل ركن إليه ابن إدريس الذي لا يعمل بأخبار الآحاد، ~~مع أن ظاهر الآية ذكر الذكور أولا ثم ذكر الإناث بقوله (3) تعالى: " نسائهن ~~أوما ملكت أيمانهن " لبيان عدم كون محال الزينة مثل العورة المحرم نظرها ~~على الرجال # PageV29P096 # والنساء والواجب سترها منهما، إلا أنه لما كان من المعلوم عدم اندراج ~~الإماء في النساء ذكرها بالخصوص، فلا تكرار حينئذ، كما توهم، بل الظاهر عدم ~~إرادة خصوص المملوكة بالنسبة إلى مالكتها، بل المراد المملوكة ولو لغيرها، ~~وكذا النساء مع احتمال إرادة خصوص ذلك، ويتمم الباقي بعدم القول بالفصل، كل ~~ذلك بعد الاغضاء عما هو معلوم من دين متديني الإمامية من عدم ذلك، فلا يحل ~~لمؤمن التردد في ذلك مخافة أن يكون ذلك منه سببا للجرأة من غيره. # ومن ذلك يعلم الحال فيما في الروضة أيضا واتباعها كالكفاية وغيرها، بل ~~ويعلم ما في الرياض المبني على أن الأصل الإباحة، لعدم عموم يقتضي حرمة ~~النظر في المقام وفيما سبق من المقامات، مع أنه يمكن دعوى الضرورة فضلا عن ~~الاجماع، والنصوص على أن المرأة جميعها عورة (1) أي بحكمها في حرمة النظر، ~~ووجوب الستر على وجه القاعدة، كما سمعته من المقداد في الكنز سابقا في حكم ~~الوجه والكفين. # المسألة (الثانية) (الأعمى) فضلا عن المبصر (لا يجوز له سماع صوت المرأة ~~الأجنبية) مع التلذذ أو الريبة وخوف الفتنة قطعا، أما مع عدم ذلك فقد يظهر ~~من المتن والقواعد والتحرير والإرشاد والتلخيص الحرمة أيضا، (لأنه عورة) ~~فيحرم سماعه حينئذ، ويجب عليها ستره على كل حال، بل قيل: إنه المشهور وإنه ~~مقتضى المستفيض من محكي الاجماع، ولعل مراده ما تقدم في الصلاة من حرمة ~~الجهر عليها مع سماع الأجانب، فإن في كشف اللثام وغيره الاتفاق على أن ~~صوتها عورة، ولذا حرم عليها ذلك، بل # PageV29P097 # وبطلت صلاتها كما حررناه في محله، قال الصادق عليه السلام في خبر (1): " ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام: ولا تبدؤوا النساء ms10378 بالسلام ولا تدعوهن إلى ~~الطعام، فإن النبي صلى الله عليه وآله قال: النساء عي وعورة، فاستروا عيهن ~~بالسكوت واستروا عوراتهن بالبيوت " وقال عليه السلام، أيضا في خبر غياث بن ~~(2) إبراهيم: " لا تسلم على المرأة " وغير ذلك مما سمعته وغيره الذي منه ~~النهي عن الجهر بالتلبية (3) بل قد تقدم في كتاب الصلاة ما يقتضي المفروغية ~~من حرمة الجهر عليها بالقراءة مع سماع الأجانب، وبدونه مخيرة، وكذا الكلام ~~في الأذان. # لكن ذلك كله مشكل بالسيرة المستمرة في الأعصار والأمصار من العلماء ~~والمتدينين وغيرهم على خلاف ذلك، وبالمتواتر أو المعلوم مما ورد من كلام ~~الزهراء وبناتها عليها وعليهن السلام، ومن مخاطبة النساء للنبي صلى الله ~~عليه وآله والأئمة عليهم السلام على وجه لا يمكن إحصاؤه ولا تنزيله على ~~الاضطرار لدين أو دنيا، بل قوله تعالى (4): # " فلا تخضعن بالقول " دال على خلاف ذلك أيضا، ولعله لذا وغيره صرح جماعة ~~كالكركي والفاضل في المحكي عن تذكرته وغيرهما ممن تأخر عنه كالمجلسي وغيره ~~بالجواز، بل بملاحظة ذلك يحصل للفقيه القطع بالجواز فضلا عن ملاحظة أحوالهم ~~في ذلك الزمان، من كونهم أهل بادية، وتقام المآتم والأعراس وغيرها فيما ~~بينهم، ولا زالت الرجال منهم مختلطة مع النساء في المعاملات والمخاطبات ~~وغيرها. نعم ينبغي للمتدينة منهن اجتناب إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع ~~وتحسينه وترقيقه حسبما أومأ إليه الله تعالى شأنه بقوله (5): " فلا تخضعن ~~بالقول " إلى آخره، كما أنه ينبغي للمتدينين ترك سماع صوت الشابة الذي هو ~~مثار الفتنة حسبما أومأ إليه أمير المؤمنين عليه السلام في تعليم الناس ~~فيما رواه عنه الصدوق (6) قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV29P098 # يسلم على النساء ويرددن عليه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلم على ~~النساء ويكره أن يسلم على الشابة منهن، ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل ~~علي من الإثم أكثر مما أطلب من الأجر " بل ينبغي ترك ما زاد على خمس كلمات ~~لخبر (1) المناهي قال: " ونهى أن تتكلم الامرأة عند غير زوجها أو غير ذي ~~محرم منها أكثر من ms10379 خمس كلمات مما لا بد لها منه " المحمول على الكراهة ~~قطعا، لضعف سنده، واشتماله على كثير من النواهي المراد منها ذلك، ولاجماع ~~الأمة على جواز الأزيد مع الضرورة، وفي المروي عن الخصال (2) عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عليه السلام أنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أربعة تميت القلب: أحدها كثرة مناقشة النساء، يعني محادثتهن " إلى غير ذلك ~~مما لا يخفى على من أعطاه الله تعالى معرفة لسانهم ورمزهم ظهور إرادة ~~الكراهة، وبالجملة سماع أصواتهن كسماعهن أصوات الرجال في القطع بالجواز ما ~~لم يكن أحد الأمور السابقة، من غير فرق بين الأعمى والمبصر. # كما أنه لا فرق بينهما نصا وفتوى (و) سيرة في أنه (لا يجوز للمرأة النظر ~~إليه، لأنه يساوي المبصر في تناول النهي) المستفاد من آية الغض وغيره، وفي ~~المرسل (3) عن أم سلمة قالت " كنت أنا وميمونة عند النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فأقبل ابن أم مكتوم فقال صلى الله عليه وآله: احتجبن عنه، فقلنا: ~~إنه أعمى فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أعمياوان أنتما؟ # ألستما تبصرانه ". # نعم لا بأس بمصافحة الامرأة الأجنبية للرجل من وراء الثياب، وبالعكس فضلا ~~عن مصافحة كل منهما لمماثلة مع عدم التلذذ ونحوه، كما صرح به بعضهم، قال ~~سماعة (4): " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مصافحة الرجل المرأة قال: ~~لا يحل للرجل أن يصافح المرأة إلا امرأة يحرم عليه أن يتزوجها: أخت أو ابنة ~~أو عمة أو خالة أو بنت # PageV29P099 # أخت أو نحوها، فأما المرأة التي يحل له أن يتزوجها فلا يصافحها إلا من ~~وراء الثوب، ولا يغمز كفها " وقال أبو بصير (1): " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: هل يصافح الرجل المرأة ليست له بذي محرم؟ فقال: لا إلا من وراء ~~الثوب " هذا. # وفي القواعد والعضو المبان كالمتصل على إشكال، قلت: لعل وجهه من ظهور ~~الأدلة في أنه عورة حال الاتصال لا حال الانفصال الذي يكون فيه كالحجر، ~~واستبعاد حرمة النظر إلى مثل الأظفار ولمسها والسن والشعر، خصوصا ms10380 بعد ما ~~ورد (2) من النهي عن الوصل بشعر الغير مع عدم التعرض فيه، لحرمة لمسه ~~والنظر إليه الذي، هو مظنته، خصوصا الأخير، ومن ثبوت حرمته قبل الانفصال ~~فيستصحب، وعدم مدخلية الاتصال وحكم العورة، واستلزام جواز النظر واللمس إلى ~~المجموع المقطع أجزاء، وصدق اسم الذكر ونحوه على المقطوع، ولعل الأخير أقوى ~~كما صرح به في جامع المقاصد. # ثم لا يخفى عليك أن كل موضع حكمنا فيه بتحريم النظر فتحريم اللمس (المس خ ~~ل) فيه أولى، كما صرح به بعضهم، بل لا أجد فيه خلافا، بل كأنه ضروري على ~~وجه يكون محرما لنفسه، وفي خبر (3) مبايعتهن للنبي صلى الله عليه وآله ~~دلالة عليه، ولذا " أمر بقدح من الماء فوضع يده، ثم وضعن أيديهن " مضافا ~~إلى ما سمعته من النهي عن المصافحة إلا من وراء الثياب و غير ذلك، ولو توقف ~~العلاج على مس الأجنبية دون نظرها فتحريم النظر بحاله، وكذا العكس، فإنه لا ~~تلازم بينهما في جانب العدم، وحينئذ فجواز النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها ~~لو قلنا به لا يبيح مسها. # نعم لا بأس بلمس المحارم على حسب ما سمعته في النظر من غير خلاف يعتد به، ~~بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، ولو بملاحظة السيرة القطعية. # PageV29P100 # وأما الخنثى المشكل ففي جامع المقاصد أنه بالنسبة إلى الرجل والخنثى ~~كالمرأة، وبالنسبة إلى المرأة كالرجل، لتوقف يقين امتثال الأمر بغض البصر ~~والستر على ذلك، ثم حكى عن بعض العامة جواز نظر المرأة والرجل إليها ~~وبالعكس، استصحابا لما كان ثابتا في الصغر من حل النظر حتى يظهر خلافه، ~~وليس بشئ، لوجود الناقل عن ذلك، والاشتباه غير مخل بتعلق الحكم، لكن لو شكت ~~المرأة في كون الناظر رجلا أوشك الرجل في كون المنظور إليه امرأة يلزم ~~القول بالتحريم، وهو محل تأمل. # ويمكن الفرق بامكان استعلام الحال بخلاف الخنثى، ومن ثم وجب الاحتياط في ~~التكاليف المتعلقة به، قلت: لا يخفى عليك ما في الفرق المزبور، كما أنه لا ~~يخفى عليك ما في جريان المقدمة في نظر كل من ms10381 الرجل والمرأة إليه، ضرورة كون ~~ذلك من محال أصل البراءة، لاشتراط الحرمة بالنسبة إلى كل منهما بالرجولية ~~والأنوثية، والفرض عدم العلم به، والشك في الشرط شك في المشروط، ولا يجب ~~على كل منهما ترك النظر مقدمة لحصول تكليفه وتكليف شخص آخر غير، ولعله لذا ~~حكي عن جماعة من العامة الجواز، معللين له بالاستصحاب في حال الصغر، بل ~~أيده بعضهم بما ذكره في الجنائز من أنه يغسله الرجال والنساء، بل ربما ~~يتخيل جريان أصل البراءة في تكليفه نفسه، فيجوز له حينئذ النظر إلى كل من ~~الرجل والمرأة وإن علم تحقق أحد الخاطبين بالنسبة إليه إلا أن كلا منهما ~~مشروط أيضا بشرط غير معلوم التحقق، فيكون الشك فيه شكا بالمشروط، وليس هو ~~من الشبهة المحصورة التي تحقق فيها شرط التكليف ولكن اشتبه عليه خصوص الفرد ~~اشتباها لا يسقط التكليف، وفي الفرض لم يعلم فيه حصول شرط أحد التكليفين، ~~فيتمسك حينئذ بأصل البراءة. # على أنه يمكن دعوى كون ذلك من الشبهة الغير المحصورة ولو باعتبار العسر ~~والحرج عليه في اجتناب كل من الرجل والمرأة، والاحتياط في التكليف إنما ~~توجبه بعد القطع بالشغل لا مطلقا، ولذا يجب عليه ستر جميع بدنه في الصلاة ~~كالمرأة، PageV29P101 # مقدمة لحصول يقين الفراغ من يقين الشغل، بخلاف محل الفرض الذي لا يقين ~~فيه بخصوص الشغل وإن كان هناك يقين بكلي الشغل، إلا أنه قد يمنع وجوب ~~مراعاته، فلا تجب المقدمة له حينئذ، لكن فيه أنه مخاطب قطعا بحرمة نظر ~~الرجل أو الامرأة، فيجب الاجتناب مقدمة، كما يجب عليه ستر عورتيه بعد أن ~~كان مكلفا في الواقع بستر أحدهما، ونحو وجوب كشف وجهه ورأسه في الاحرام، ~~ووجوب ترك زينتي الرجل والمرأة عليه، وغير ذلك مما يجري فيه المقدمة ~~باعتبار العلم بحصول الخطاب بأحد الأمرين المعين في الواقع المشتبه في ~~الظاهر. # نعم لا يجب عليه ستر بدنه عدا العورة من الرجل والمرأة، لعدم العلم ~~بالشغل بناء على عدم وجوب الستر على الرجل من الامرأة وإن حرم عليها النظر، ~~والفرض عدم العلم ms10382 بكونه امرأة، فلا يقين بالشغل، بخلاف الأول الذي قد علم ~~فيه تحقق الخطاب بالغض إلا أنه لم يعلم من يغض عنه، وقد كان دائرا بين ~~الرجل والمرأة، فلا يتم إلا باجتنابهما، بل والخنثى معهما، لأنها إما رجل ~~أو امرأة، والفرض وجوب اجتنابهما عليه أصالة ومقدمة. # أما نظر كل من الرجل والامرأة إليه فلا يقين بالشغل بالنسبة إلى كل ~~منهما، فيجوز لكل منهما النظر إليه بل ولمسه، وهكذا الكلام في حكم الخنثى ~~في جميع المقامات، فمتى تحقق الشغل فكان المكلف به مشتبها باعتبار اشتباه ~~حالها وجب ملاحظة المقدمة، وإلا فلا، ومن ذلك عدم نكاحها، وعدم إنكاحها، ~~ومنه وجوب ستر بدنها في الصلاة نحو الامرأة وإن وجب عليها الجهر بالقراءة ~~فيما يجهر فيه مع عدم سماع الأجانب، أما معه فإن أمكنها الاحتياط ولو بتكرر ~~الصلاة أو الصلاة في مكان لا يسمعها الأجانب فيه فالأولى لها مراعاته، وإلا ~~كانت مخيرة، بل قد يقال بتخييرها بين الجهر والاخفات مطلقا باعتبار جهلها ~~به المقتضي لسقوطه، بناء على تناول دليله لمثل الفرض الذي هو الجهل بكونها ~~رجلا أو امرأة، ولعله لذلك أطلق بعضهم تخيرها بينهما، ولكن الاحتياط لا ~~ينبغي تركه. PageV29P102 # (الثاني) من اللواحق (في مسائل تتعلق بهذا الباب، وهي) مسائل (خمس): # (الأولى) (الوطء في الدبر) للجائز وطئها قبلا، (فيه روايتان إحداهما ~~الجواز وهي المشهورة بين الأصحاب) رواية وعملا، بل في الإنتصار والغنية ~~ومحكي الخلاف والسرائر الاجماع عليه، وهو الحجة بعد الأصل وصحيح صفوان (1) ~~قال للرضا عليه السلام: # " إن رجلا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة هابك واستحيى منك أن يسألك، ~~قال: وما هي؟ قال: قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها، قال: ذلك له، قال: قلت ~~له: # فأنت تفعل، قال: إنا لا نفعل ذلك " وخبر ابن أبي يعفور (2) " سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، قال: لا بأس إذا ~~رضيت، قلت: فأين قول الله عز وجل شأنه (3): فأتوهن من حيث أمركم الله، قال: ~~هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث ms10383 أمركم الله، إن الله تعالى يقول: ~~نساؤكم حرث لكم، فاتوا حرثكم أنى شئتم " (4) وخبره الآخر (5) " سألته عليه ~~السلام أيضا عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، قال: لا بأس به " ومرفوع ~~البرقي إلى ابن أبي يعفور (6) " سألته عن إتيان النساء في أعجازهن، فقال: ~~ليس به بأس، وما أحب أن تفعله " والموثق (7) " عن # PageV29P103 # رجل أتى أهله من خلفها، قال: هو أحد المأتيين، فيه الغسل " وخبر حماد بن ~~(1) عثمان " سألت أبا عبد الله عليه السلام أو أخبرني من سأله عن الرجل ~~يأتي المرأة في ذلك الموضع وفي البيت جماعة، فقال لي ورفع صوته: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: من كلف مملوكه ما لا يطيق فليبعه، (فليعنه خ ل) ~~ثم نظر في وجوه أهل البيت ثم أصغى إلي فقال: لا بأس به " ومرسل موسى بن عبد ~~الملك (2) قال: " سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن إتيان الرجل المرأة ~~من خلفها، فقال: أحلتها آية من كتاب الله (3) قول لوط: هؤلاء بناتي هن أطهر ~~لكم، وقد علم أنهم لا يريدون الفرج " وخبر عبد الرحمان (4) المروي عن تفسير ~~العياشي قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام وذكر عنده إتيان النساء في ~~أدبارهن، فقال: ما أعلم آية أحلت ذلك إلا واحدة: إنكم لتأتون الرجال شهوة " ~~(5) إلى آخرها. # وخبر يونس بن عمار (6) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام أو لأبي الحسن ~~عليه السلام: إني ربما أتيت الجارية من خلفها يعني دبرها، ونذرت فجعلت على ~~نفسي إن عدت إلى امرأة هكذا فعلي صدقة درهم، وقد ثقل ذلك علي، قال: ليس ~~عليك شئ، وذلك لك " إلى غير ذلك. # وأما رواية المنع فهي خبر سدير (7) قال: " سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: محاش النساء على أمتي حرام " وفي آخر ~~(8) " محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام " وخبر هاشم وابن بكير (9) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال هاشم: " لا يفري ولا يفرث وابن بكير قال: لا يفرث ~~أي لا يأتي من غير هذا ms10384 الموضع " # PageV29P104 # ومرسل أبان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن إتيان ~~النساء في أعجازهن، فقال: هي لعبتك لا تؤذها " وخبر معمر بن خلاد، (2) قال: ~~" قال أبو الحسن عليه السلام: # أي شئ يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت: إنه بلغني أن أهل المدينة ~~لا يرون به بأسا، فقال: إن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل المرأة من ~~خلفها خرج ولده أحول، فأنزل الله عز وجل: نساؤكم حرث لكم، فاتوا حرثكم أنى ~~شئتم من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود، ولم يعن في أدبارهن " وخبره الآخر ~~(3) عن الرضا عليه السلام أيضا مثله إلا أنه قال: " أهل الكتاب " بدل " أهل ~~المدينة " و " من قبل أو دبر " مكان " من خلف أو قدام " وخبر الفتح بن يزيد ~~الجرجاني (4) قال: " كتبت إلى الرضا عليه السلام في مسألة، فورد الجواب: ~~سألت عمن أتى جارية في دبرها، المرأة لعبة الرجل، فلا تؤذى، وهي حرث كما ~~قال الله عز وجل " وخبر زيد بن ثابت (5) قال: " سأل رجل أمير المؤمنين عليه ~~السلام أتؤتى النساء في أدبارهن؟ فقال: سفلت سفل الله بك، أما سمعت الله ~~تعالى يقول: أتأتون الفاحشة؟ ما سبقكم بها من أحد من العالمين (6) " وخبر ~~أبي بصير (7) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الرجل يأتي أهله في ~~دبرها، فكره ذلك، وقال: إياكم ومحاش النساء، وقال: إنما معنى نساؤكم حرث ~~لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم أي ساعة شئتم " بناء على إرادة الحرمة من الكراهة ~~ولو بقرينة ما بعده، وقد حكي الفتوى بها عن القميين وابن حمزة والشيخ أبي ~~المفتوح الرازي والراوندي في اللباب والسيد أبي المكارم صاحب بلابل ~~القلاقل، # PageV29P105 # وفي كشف الرموز وكان فاضل منا شريف يذهب إلى التحريم، ويدعي أنه سمع ذلك ~~مشافهة ممن قوله حجة، وهو مؤيد للنصوص، مضافا إلى قوله تعالى (1) " من حيث ~~أمركم الله " وإلى الأمر (2) بالاعتزال في المحيض للأذى، ولا ريب أن النجو ~~أعظم، بل وإلى آية الحرث (3) فإن موضع الحرث الذي يتوقع منه حصول الولد ~~القبل لا الدبر. # لكن ms10385 الجميع كما ترى، فإن الخبر الأول ضعيف، والثاني لا دلالة صريحة فيه ~~على المنع، مع اختلاف النسخ فيه، وعدم ظهور المراد من بعضها، بل ظهور ~~بعضها، في الكراهة، والثالث ظاهر في الكراهة. # والرابع إنما هو في تفسير الآية على أن تحصيل المراد منه لا يخلو من ~~خفاء، إذ هو إن كان لبيان إتيان المرأة من قبلها، لكن من خلفها وحينئذ يكون ~~السؤال من أبي الحسن عليه السلام عن ذلك خرج عن موضوع ما نحن فيه، وإن كان ~~المراد بيان جواز الوطء في الدبر لكن لم يكن المراد من الآية خصوص الدبر ~~كان دالا على المطلوب لا منافيا، مضافا إلى ما في الأول منهما من النقل عن ~~أهل المدينة من التعريض في المخالفة، مع أن المعروف فيما بينهم المنع لا ~~الجواز، فلا يبعد حينئذ وجود الخلل من الراوي في الخبر المزبور، اللهم إلا ~~أن يريد بأهل المدينة الكناية عن الإمام عليه السلام وأتباعه، فأقره الإمام ~~عليه السلام على ذلك، ثم ذكر ما يدل على فساد استدلال المخالف على المنع ~~بالآية وحينئذ يكون دالا على الجواز لا المنع، وكذا قوله " أهل الكتاب " في ~~الخبر الثاني، أي من عنده علم الكتاب، ويمكن إرادة مالك وأتباعه من أهل ~~المدينة، والكناية عن العامة بأهل الكتاب تشبيها باليهود، وعلى كل حال ~~فالخبر غير واضح. # والخامس لم يعلم المراد به، وعلى فرض كونه المعصوم عليه السلام فهو خبر ~~معارض بما عرفت. # PageV29P106 # والمراد من قوله " من حيث أمركم الله " الجهة التي أباحها الله، وهي ~~القبل والدبر، فيكون القيد للتعميم، ولو سلم إرادة القبل منه باعتبار المنع ~~حال الحيض فلا دلالة فيها على عدم الجواز في الدبر، أو بمعنى الجهة التي ~~ندبكم إليها، وهي القبل، وإنما خص، لاختصاصه بالاعتزال في الحيض، أو ما ~~سمعته في خبر ابن أبي يعفور (1) الذي يمكن أن يكون معارضا لخبر معمر (2) في ~~تفسير آية الحرث، سيما بعد المروي عن العياشي (3) عنه قال: " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن إتيان النساء في أعجازهن، فقال: ms10386 لا بأس، ثم تلا هذه ~~الآية نساؤكم " إلى آخرها، وعن زرارة (4) عن أبي جعفر عليه السلام " في قول ~~الله نساؤكم حرث، قال: حيث شاء " اللهم إلا أن يراد منه الاستشهاد بها على ~~أن المراد بالآية الأولى طلب الولد، لمكان الحرث، لا أن المراد بها الجواز ~~في الدبر، ونصوص اللعبة مع ضعفها ولا جابر لها مشعرة أو ظاهرة بالكراهة، بل ~~وكذا المروي عن أمير المؤمنين (5) عليه السلام، وخبر أبي بصير (6) أيضا. # ودعوى أعظمية النجو من الحيض أذى ممنوعة، على أن الأذى ربما كان لغير ~~النجاسة من فساد الولد ونحوه مما ورد (7) في مفاسد الوطء في الحيض، ويؤيده ~~أن دم الاستحاضة نجس ولا يجب الاعتزال له. # والمراد من آية الحرث تسمية المرأة نفسها حرثا لشبهها بموضعه، ثم أباح ~~إتيانها أنى شئنا، وهو لا يستدعي الاختصاص بموضع الحرث، ولذا يجوز التفخيذ ~~ونحوه إجماعا، بل ادعى بعضهم الاجماع على جوازه فيما بين السرة والركبة. # فالمتجه حينئذ حمل نصوص المنع على الكراهة كما أومأ إليه نصوص الجواز ~~بلفظ " لا أحب " و " إنا لا نفعله " ونحو ذلك أو على التقية من العامة، ~~فإنه مذهب من عدا مالكا وجماعة من الشافعية، والشافعي في رواية كما قيل، ~~وهذا في الحقيقة مرجح آخر للمطلوب أيضا، ضرورة أنه على تقدير الجواز علم ~~حمل رواية المنع، (يعلم # PageV29P107 # حمل لرواية المنع خ ل) بخلافه على تقدير الحرمة، فإنه ليس لرواية الجواز ~~حينئذ وجه صالح. # نعم قد يمكن الجمع بين الأخبار بما في خبر ابن أبي يعفور المتقدم من ~~تقييد الجواز بالرضا المؤيد بالنهي عن الايذاء، وبإمكان دعوى معلومية تمليك ~~العقد منفعة البضع الذي هو المحل المقصود المتعارف في الوطء المسبب للخيار ~~عيبه، فحينئذ تحمل رواية الجواز على ما إذا رضيت، ورواية المنع على ما إذا ~~لم ترض، فإنه لا سلطنة له على قهرها على ذلك، بخلاف القبل، فإنه ليس لها ~~المنع، إلا أنه لم أر به قائلا، بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع المركب على ~~خلافه. # وكيف كان فلا محيص عن القول بالجواز ms10387 (لكن على كراهية شديدة) استأهلت لفظ ~~الحرمة كما عرفت، فمن الغريب ما في المسالك من الاطناب في المسألة ومناقشة ~~في أدلة الطرفين وخروجه عنها بلا حاصل ولا ترجيح قال: " إن جميع الأخبار من ~~الجانبين ليس فيها حديث صحيح، فلذا أضربنا عن ذكرها " ثم حكى عن العلامة ~~وصف خبري ابن أبي يعفور وصفوان بالصحة، وناقش في الأول بأن معاوية بن حكيم ~~وإن كان ثقة جليلا إلا أن الكشي قال: إنه فطحي، وفي الثاني بأن علي بن ~~الحكم، وهو مشترك بين الثقة وغيره، ومجرد الظن بأنه الأول من حيث إن أحمد ~~بن محمد يروي عنه كثيرا غير كاف. # وفيه أولا أن الحجية غير منحصرة في الخبر الصحيح، كما هو مفروغ منه في ~~الأصول خصوصا في مثل المقام الذي تعاضدت فيه الروايات التي عمل بها ~~الأصحاب، وحكوا الأجمع على مضامينها، فمثلها لا يقدح الضعف في سندها، فضلا ~~عن أن تكون من قسم الموثق ونحوه، وثانيا أنه لم يثبت فطحيته لاحتمال التعدد ~~فيه، على أن كلام الكشي معارض بكلام النجاشي بعد تعارف إرادة الإمامي من ~~إطلاق ثقة في كتب الرجال كما هو محرر في محله، وأما علي بن الحكم فالظاهر ~~اتحاده، وعلى تقدير اشتراكه فالظن كاف في تعيينه كما في غيره من الأسماء ~~المشتركة، ودعوى عدم كفاية الظن واضحة المنع، بل هادمة لكثير من الفقه. ~~PageV29P108 # ثم أطنب في المناقشة في الآية بدعوى اشتراك لفظ " أنى " بين معنى " أين " ~~ومعنى " كيف " الذي لا يدل عمومه على تعدد الأمكنة، بل تعدد الهيئة الشاملة ~~لاتيانهن من قبل أو دبر في القبل، كما ورد (1) في سبب النزول، والمشترك لا ~~يحمل على أحد معنييه بدون قرينة، والقرينة هنا إما منفية عن هذا المعنى أو ~~موجودة في الجانب الآخر، وهي الحرث المقتضي للزرع، وقوله تعالى: " وقدموا ~~لأنفسكم " (2) فإن المراد منه على ما قيل طلب الولد، وقوله تعالى (3): " ~~فأتوهن من حيث أمركم الله " فإن آية الحرث وقعت بعدها كالمبينة لها، وأما ~~ما ورد في سبب نزولها من فعل عمر ذلك (4) وأنه ms10388 جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فقال: هلكت فنزلت " فمعارض بما روي (5) من أن سببه الرد ~~على اليهود، وكلاهما مروي من طرق العامة، ويزيد الثاني أنه مروي من طرق ~~الخاصة كما سمعته في صحيح معمر (6) وحمل المشترك على معنييه كما وقع ~~للطبرسي فقال: " المعنى أين شئتم وكيف شئتم " ليس مرضيا عند المحققين. # وفيه أن المصرح به في كلام أئمة اللغة أن " أنى " للمكان، فاستعمالها في ~~غيره مجاز، لا اشتراك، وعلى تقديره فعموم الاشتراك عملا بالقرينتين غير ~~ممتنع، بل هو المتجه كما سمعته من الطبرسي، لحصول القرينة، بل تعددها على ~~كل منهما، هذا إن لم نقل: إن عموم الكيفية يقتضي التعميم في المكان كما مر، ~~على أن المكان هو مطلق بالنسبة إلى الكيفية، وخبر معمر مع موافقته للعامة ~~معارض بما في خبر ابن أبي يعفور بناء على إرادة الاستدلال بالآية فيه على ~~ذلك، لا على أن المراد بقوله تعالى: " من حيث أمركم الله " الولد، والحاصل ~~من تأمل ما في المسالك هنا وجد فيها مجالا للنظر. # وأغربه أنه مع إطنابه خرج من المسألة بلا حاصل، مع أنه لا محيص للفقيه # PageV29P109 # عن القول بالجواز بعد الاجماعات المحكية والروايات المعتبرة والآيات ~~المتعددة، بل لعل قوله تعالى (1) مضافا إلى ما سمعت: " إلا على أزواجهم ~~أوما ملكت " إلى آخره دال أيضا، بل وقوله تعالى: (2) " أتأتون الذكران من ~~العالمين؟ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم " وإن نوقش فيها والله ~~العالم. # ثم إن الظاهر من قوله عليه السلام في الموثق: (3) " هو أحد المأتيين " ~~وغيره ما صرح به الفاضل وغيره، بل حكي عن الشيخ وكثير من كونه كالقبل في ~~جميع الأحكام، حتى ثبوت النسب، فلو وطأها في الدبر وأتت بولد لستة أشهر ~~فصاعدا ألحق به الولد، مع بعده جدا، وتقرير المسمى، فلو طلقها بعده لزمه ~~تمامه، وحد الزاني إن وطأ الأجنبية لا لشبهة، ومهر المثل لو وطأها مع فساد ~~العقد أو المهر، والعدة، فلو طلقها كانت عليها عدة المدخول بها، وتحريم ~~المصاهرة، فيحرم عليه بنتها ms10389 أبدا، والأخت المملوكة جمعا إلا في التحليل، ~~فلا تحل للمطلق ثلاثا إلا بالوطء قبلا بلا خلاف كما عن المبسوط قال: لقوله ~~عليه السلام (4): " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " وهي لا تذوق العسيلة ~~في دبرها، والاحصان، فلا يثبت له به الاحصان بلا خلاف، كما عن المبسوط ~~أيضا، فلا يحد من لا يقدر على وطء زوجته إلا في الدبر إذا زنا حد المحصن، ~~واستنطاقها في النكاح، فلا تزول به بكارتها، فيكفي سكوتها في الرضا ~~بالنكاح، مع احتماله كما تسمعه فيما يأتي، قيل: وإلا في نقض الصوم ووجوب ~~الكفارة به ووجوب الغسل فقد اختلف فيها، قلت: لكن قد عرفت مساواته للقبل في ~~ذلك، قيل: وإلا في عدم الغسل عليها بخروج المني من دبرها، بخلاف ما لو وطئت ~~قبلا فإن فيه وجها بوجوب الغسل إلا أن تعلم أن ليس في الخارج من منيها شئ، ~~قلت: قد يقال: إن الأوجه # PageV29P110 # خلافه، لاستصحاب الطهارة، على أن ذلك في الحقيقة أمر خارج عن أحكام ~~الوطء، فلا حاجة إلى استثنائه، قيل: وإلا في الخروج عن الايلاء، فإنه لا ~~تحصل الفئة إلا بالوطء في القبل، قلت: وذلك لأن الايلاء لا يقع إلا به دون ~~الوطء دبرا، فلا حاجة إلى استثنائه. # المسألة (الثانية) قصد (العزل عن الحرة) المنكوحة دواما (إذا لم يشترط في ~~العقد ولم تأذن، قيل) والقائل الشيخان في ظاهر المقنعة وصريح المحكي عن ~~الخلاف والمبسوط وجماعة: (هو محرم) بل في الثاني الاجماع عليه، لما روي (1) ~~عن النبي صلى الله عليه وآله " إنه نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها " بل ~~عنه صلى الله عليه وآله (2) أيضا " أنه الوأد الخفي " أي قتل الولد، ولأن ~~فيه فواتا للغرض من النكاح، وهو الاستيلاد، وللحق الذي للزوجة وهو ~~الالتذاذ، بل ربما كان فيه إيذاء لها. # (بل يجب معه دية النطفة) للزوجة (عشرة دنانير) للاجماع عن الشيخ، ولما ~~روي صحيحا (3) عن علي عليه السلام من وجوبها على من أفزع مجامعا فعزل، قال: ~~" قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل يفزع عن عرسه، فيعزل ms10390 عنها الماء ~~ولم يرد ذلك بنصف خمس المئة عشرة دنانير " الظاهر كونه في الدية كائنا ما ~~كان السبب، ولا ينافي ذلك اختصاصها بالزوجة، لكون الأب هو السبب في الفوات، ~~فكان كالقاتل الذي أومأ إليه النبوي المزبور، فلا يرث حينئذ، منها بل يخص ~~بالأم على كل حال، بل لعل ذلك فيه إيماء إلى الحرمة، ولذا رتب بعضهم الدية ~~على الحرمة، بل # PageV29P111 # في المسالك أنه أنسب بالقياس. # (وقيل) والقائل المشهور نقلا وتحصيلا: (هو مكروه وإن وجبت الدية، وهو ~~أشبه) بالأصول التي هي الحجة، مضافا إلى عدم وجوب أصل الوطء عليه قبل ~~الأربعة، وإلى المعتبرة المستفيضة كخبر البصري (1) " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن العزل، فقال: ذلك إلى الرجل " وخبر محمد (2) عن أبي جعفر ~~عليه السلام " لا بأس بالعزل عن المرأة الحرة، إن أحب صاحبها وإن كرهت، ~~وليس لها من الأمر شئ " والصحيح (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~العزل، فقال: ذلك إلى الرجل يصرفه حيث يشاء " وخبر الحذاء (4) قال: " كان ~~علي بن الحسين عليه السلام لا يرى بالعزل بأسا، ويقرأ هذه الآية (5) وإذ ~~أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ ~~قالوا: بلى، فكل شئ أخذ الله منه الميثاق فهو خارج وإن كان على صخرة صماء " ~~وخبر محمد بن مسلم (6) قلت لأبي جعفر عليه السلام: " الرجل يكون تحته الحرة ~~أيعزل عنها؟ قال: ذلك إليه إن شاء عزل، وإن شاء لم يعزل " وصحيحه الآخر (7) ~~عن أحدهما عليهما السلام " أنه سئل عن العزل، فقال أما الأمة فلا بأس، وأما ~~الحرة فإني أكره ذلك، إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها " وفي صحيحة الآخر ~~(8) عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك، وقال فيه: " إلا أن ترضى أو يشترط ~~ذلك عليها حين يتزوجها " وخبر أبي بصير (9) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~المروي عن بصائر الدرجات قلت له: # " ما تقول في العزل؟ فقال: كان علي عليه السلام لا يعزل، وأما أنا فأعزل، ~~فقلت: هذا خلاف، فقال: ما ضر داود عليه ms10391 السلام أن خالفه سليمان عليه ~~السلام، والله تعالى يقول: ففهمناها # PageV29P112 # سليمان (1) وخبر الجعفي (2) " سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لا بأس ~~بالعزل في ستة وجوه: في المرأة التي أيقنت أنها لا تلد، والمسنة، والمرأة ~~السليطة، والبذية، والمرأة التي لا ترضع ولدها، والأمة " الذي منه يستفاد ~~ما عن الفخر من تقييد محل البحث بما إذا كان الجماع في الفرج دون الدبر ~~الذي قل ما يتولد منه، بل قد يلوح منه أيضا أن المنع عن العزل لحق ~~الاستيلاد، كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (3): " إنه الوأد الخفي " ~~لكن مقتضى ما سمعته في خبر ابن مسلم من نفي البأس مع رضا الامرأة أو الشرط ~~أن ذلك حق الامرأة كما صرح به في جامع المقاصد حاكيا له عن تصريح جمع من ~~الأصحاب، وعلى ذلك يتفرع ارتفاع الكراهة أو شدتها كما ستعرف. # وعلى كل حال فمن هذه النصوص يعلم إرادة الكراهة من المروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله، حتى الثاني منهما، وفوات الغرض مع أنه حكمة غير مطردة قد ~~عرفت ما كشف عنه علي بن الحسين عليهما السلام، ولذة الزوجة لا يجب على ~~الزوج مراعاتها، وربما كانت بإنزالها لا بالانزال فيها، ووجوب الدية لا ~~يقتضي الحرمة، على أنه قد يناقش فيه بعدم ظهور الخبر المزبور فيما نحن فيه، ~~وعدم جواز القياس بعد فقد النص، والاعتبار القاطع ونحوهما مما يجدي في ~~التنقيح خصوصا بعد وضوح الفرق بين جناية الوالد والأجنبي والمعارضة بظاهر ~~النصوص المجوزة (4) المشتملة على " أنه ماؤه يضعه حيث شاء " ونحو ذلك مما ~~هو ظاهر أو صريح في عدم استحقاق الزوجة عليه شيئا التي منها يعلم أيضا عدم ~~مقاومة محكي الاجماع لها، فإن أقصاه كونه خبرا صحيحا لكنه قاصر عن معارضة ~~ما سمعته من الصحاح وغيرها سيما بعد ما عن الحلي من نسبة القول بالوجوب إلى ~~الشذوذ الذي هو ندرة القول به، فيضعف الظن بأصل حكايته. # فمن الغريب ما في المتن والقواعد من الحكم بالدية مع القول بالجواز، ومن # PageV29P113 # هنا كان المحكي عن ms10392 المعظم كالحلي والفاضل في المختلف وثاني المحققين ~~والشهيدين وغيرهم عدم الوجوب، وتسمع تمام الكلام فيه في كتاب الديات إنشاء ~~الله، وكذا الكلام في الاجماع المحكي عن الشيخ في أصل المسألة الموهون ~~بمصير المعظم إلى خلافه، بل عن نهايته ذلك أيضا، كل ذلك مع ما قيل من أن ~~ظاهر عبارته المحكية في المختلف في كتاب الديات أن دعوى الاجماع المزبور ~~إنما هو على استحباب تركه لا تحريمه. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى الجواز حتى في الوطء الواجب، لكن مع ~~الكراهة إلا مع الشرط أو الإذن، مع احتمالها فيها أيضا وإن خفت عملا باطلاق ~~النهي المحمول عليها الذي لا يحكم عليه المقيد، مضافا إلى قوله النبي صلى ~~الله عليه وآله (1): # " إنه الوأد الخفي ". # وكذا الكلام في الأمة التي حكى الاجماع على جواز العزل عنها غير واحد، بل ~~يمكن تحصيله، مضافا إلى ما سمعته من النص (2) وخصوصا إذا كانت مجوسية، لقول ~~الباقر عليه السلام في خبر (3) ابن مسلم " لا بأس بأن يطأها ويعزل، ولا ~~يطلب ولدها " بل ظاهر النص والفتوى ومعقد الاجماع جواز العزل عن الأمة وإن ~~كانت دائمة، والحرة المتمتع بها التي يجوز أيضا العزل عنها وإن لم تأذن، ~~قولا واحدا كما في جامع المقاصد، وإجماعا كما في غيره، بل والخمسة التي ~~ذكرت في خبر الجعفي (4) وإن كان الأول وهو رفع الكراهة أصلا فيما نفى عنه ~~البأس المرادة هي منه ولو بالقرينة لا يخلو من قوة، خصوصا في بعض النساء ~~التي ورد النهي عن طلب الولد منها الذي هو كناية عن العزل عنها المستلزم ~~لكراهة الانزال فيها، لا العزل عنها، بل عن بعض القائلين بالتحريم استثناء ~~ما إذا كان في دار الحرب ودعته حاجة إلى الوطء، هذا. # وقيل: هل يحرم عليها العزل لو قلنا به؟ فيه وجهان، من اقتضاء الحكمة ذلك، ~~ومن الأصل، وكذا القول في دية النطفة له، قلت: إن أريد بعزلها منعها إياه # PageV29P114 # من الانزال فيها فلا ينبغي التأمل في الحرمة، بل الظاهر ترتب الدية ~~عليها، ضرورة ms10393 كونها حينئذ كالمفزع أو أعظم في التفويت إذا كان قد نحت نفسها ~~عنه عند إنزاله، وإن أريد به عدم إقرار النطفة في رحمها بعد فراغه فقد يقوى ~~عدم الحرمة عليها في ذلك، للأصل وغيره، وإن أريد بعزلها إراقة مائها من ~~فرجها قبل إراقة مائه فيها فعلى فرض تصوره فالأقوى عدم الحرمة أيضا، للأصل، ~~وفحوى ما سمعته في الرجل، ثم لا خلاف بل ولا إشكال في لحوق الولد به مع ~~العزل، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى قوله صلى الله عليه وآله (1): " ~~الولد للفراش " وغيره، وإلى احتمال سبق المني من غير شعور، قال في مقطوعة ~~ابن أبي عمير: الماء ماء الرجل يضعه حيث يشاء، إلا أنه إن جاء بولد لم ~~ينكره، وشدد في إنكار الولد، والله العالم. # المسألة (الثالثة) صرح غير واحد من الأصحاب أنه (لا يجوز للرجل أن يترك ~~وطء امرأته أكثر من أربعة أشهر)، بل في كشف اللثام نسبته إلى الأكثر، بل عن ~~نهاية المرام هو المعروف من مذهب الأصحاب، بل في المسالك هذا الحكم موضع ~~وفاق، ولعله الحجة بعد كونه مدة الايلاء، والصحيح (2) عن الرضا عليه السلام ~~" عن الرجل تكون عنده المرأة الشابة فيمسك عنها الأشهر والسنة لا يقربها ~~ليس يريد الاضرار بها، تكون لهم مصيبة، يكون بذلك آثما، قال: إذا تركها ~~أربعة أشهر يكون بذلك آثما بعد ذلك، إلا أن يكون بإذنها " مؤيدا بنفي الحرج ~~(3) والاضرار (4) وبالمروي عن الصادق عليه السلام (5) " من جمع من النساء ~~ما لا ينكح فزنى منهن فالإثم # PageV29P115 # عليه " بل قيل: وبحسن حفص (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا غاضب ~~الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين أربعة أشهر استعدت عليه، فإما أن يفئ ~~وإما أن يطلق، فإن كان من غير مغاضبة أو يمين فليس بمؤل " وإن كان فيه أنه ~~ظاهر في إلحاق المغاضبة بالايلاء، وهو غير ما نحن فيه، واختصاص السؤال في ~~صحيح بالشابة بعد نفي الحرج وإطلاق الفتوى ومعقد الاجماع، بل في الرياض لا ~~اختصاص بها إجماعا لا ينافي التعميم وإن ms10394 توهمه بعض القاصرين من متأخري ~~المتأخرين على ما حكي عنه، فجوز ترك الوطء في غير الشابة تمام العمر، لكنه ~~كما ترى لا يستأهل أن يسطر. # نعم في كشف اللثام وغيره تقييد الحكم بالزوج الحاضر المتمكن من الوطء، ~~ولا بأس به بالنسبة إلى الثاني مع فرض عدم التمكن الذي يسقط به الوجوب، أما ~~الأول فقد ينافيه الاستدلال من غير واحد على المطلوب بما روته العامة (2) ~~عن عمر " أنه سأل نساء أهل المدينة لما أخرج أزواجهن إلى الجهاد وسمع امرأة ~~تنشد أبياتا من جملتها. # فوالله لولا الله لا شئ غيره * لزلزل من هذا السرير جوانبه عن أكثر ما ~~تصبر المرأة عن الجماع فقيل له: أربعة أشهر، فجعل المدة المضروبة للغيبة ~~أربعة أشهر " فإن مقتضاه عدم الفرق بين الحاضر والغائب، فيجب على النائي ~~الرجوع من السفر لأداء ما عليه ما لم يكن سفرا واجبا، بل لعله مقتضى إطلاق ~~المصنف، وغيره، بل ومعقد إجماع المسالك، بل والصحيح المزبور، لكن السيرة ~~القطعية على خلاف ذلك، اللهم إلا أن يكون المنشأ في ذلك نشوز أكثرهن، فإن ~~الظاهر سقوط ذلك كباقي حقوق الزوجية به. # أو أنه إنما يجب بالمطالبة كالدين وإن كان هو منافيا لا طلاق النص ~~والفتوى، اللهم إلا أن يقال: إن المتيقن منهما ذلك، فيكون حينئذ وجوبه ~~مشروطا # PageV29P116 # مثل القسم. # كما أن المتيقن منهما النكاح الدائم، فلا يجب ذلك في المنقطع الساقط فيه ~~الايلاء، وأحكام الزوجية من النفقة وغيرها، لأنهن مستأجرات. # أما الدائمة الأمة فلم أجد فيها تصريحا من الأصحاب، وربما كان ظاهر إطلاق ~~النص والفتوى دخولها، لكن معلومية نقص مرتبتها عن الحرة في العدة والقسم ~~وغيرهما يقتضي خلافه، بل ربما كان معروفية كونها على النصف يقتضي حرمة ~~التأخير عنها ثمانية أشهر، وكذا الكلام في الذمية إلا أن ذلك كله تهجس، ~~خصوصا بعد تصريحهم في كتاب الايلاء بعدم الفرق بين الحرة وبينها. # كما أنهم ذكروا فيه أيضا اعتبار الدخول بالمرأة، فبناء على اتحاد موضوعه ~~مع ما هنا وإن اختص الأول بأحكام الايلاء دونه، يتجه اعتباره ms10395 أيضا في ~~المقام، فلا يحرم حينئذ ترك وطء المعقودة أربعة وإن كانت ممكنة، لكن قد ~~يمنع اعتبار ذلك هنا لاطلاق الأدلة، فتفترق في موضوعه عن الايلاء، ويحرم ~~الترك وإن لم يجز فيه الايلاء، ولعله لا يخلو من قوة، هذا. # وفي المسالك والمعتبر من الوطء الواجب ما أوجب الغسل وإن لم ينزل في ~~المحل المعهود، فلا يكفي الدبر، وفيه أنه كما ينساق المحل المعهود من الوطء ~~وإلا فهو صادق في الدبر، فكذلك ينساق الوطء المخصوص المناسب، لكونه إرفاقا ~~بالزوجة، وأنها لا تصبر على أزيد من ذلك، بل قد عرفت سابقا قاعدة اشتراك ~~الدبر مع الفرج، وأنه أحد المأتيين، ثم لا يخفى عليك الحكم في كثير من ~~الفروع المتصورة في المقام بعد الإحاطة بمدرك المسألة بأدنى التفات. ~~PageV29P117 # المسألة (الرابعة) (الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرم) إجماعا ~~بقسميه، (ولو دخل لم تحرم) بذلك عليه أبدا (على الأصح لكن لو أفضاها حرمت) ~~عليه أبدا (ولم تخرج عن حباله)، كما تسمع تفصيل الكلام في ذلك إنشاء الله ~~بما لا مزيد عليه عند ذكر المصنف له ثانيا في المحرمات. # المسألة (الخامسة) (يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا) لقوله عليه السلام ~~(1): " يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرفه أهله ليلا حتى يصبح " بل في ~~المسالك لا فرق في الكراهة بين أن يعلم بذلك قبل الليل وعدمه، للعموم، ~~ولعله للتسامح، وإلا فقد يقال: إن المنساق من يطرق ولو بواسطة حكمة الحكم، ~~حال عدم الاعلام المستلزم لعدم الاستعداد، وربما يومي إليه خبر جابر (2) ~~قال: " كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة، فلما قدمنا ذهبنا ~~لندخل، فقال: أمهلوا (إنها خ ل) حتى ندخل ليلا أي عشيا، لكي تمتشط الشعثة ~~وتستحد المغيبة " بل قد ينساق إرادة الزوجة من الأهل، كما هو المناسب لذكره ~~في النكاح، لكن في المسالك أيضا أن المراد به من في داره أعم من الزوجة، بل ~~فيها أن إطلاق الخبر يشمل جميع الليل، إلا أنه احتمل أيضا اختصاصه بما بعد ~~المبيت عملا بظاهر ms10396 قوله عليه السلام: " يطرق " وأيده بخبر جابر السابق، # PageV29P118 # ولا يخفى عليك قوته. # (الثالث) من اللواحق (في خصائص النبي صلى الله عليه وآله، وهي) كثيرة ~~مذكورة في كتب العامة والخاصة، لكن عند المصنف كما ستسمع أن أظهرها (خمس ~~عشرة خصلة: منها ما هو في النكاح، وهو) الأكثر، ولذا جرت العادة بذكرها فيه ~~واستطراد غيرها (فمنها) (تجاوز الأربع بالعقد) الدائم، بلا خلاف فيه بين ~~العامة والخاصة، بل هو من الضروريات، (وربما كان الوجه) فيه على ما قيل: ~~(الوثوق بعدله بينهن دون غيره) لكن في المسالك هو منتقض بالإمام عند مشترط ~~عصمته، وفيه أن ذلك حكمة لا يجب إطرادها، كجعل الوجه كون الناس بالنسبة ~~إليه صلوات الله عليه كالمماليك، أو غير ذلك، وعلى كل حال فلا إشكال في أصل ~~الحكم. # وفي الكافي مسندا عن أبي بصير وغيره (1) " في تسمية نساء النبي صلى الله ~~عليه وآله ونسبهن وصفتهن: عائشة وحفصة وأم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب وزينب ~~بنت جحش وسودة بنت زمعة وميمونة بنت الحارث وصفية بنت حي بن أخطب وأم سلمة ~~بنت أبي أمية وجويرية بنت الحارث، وكانت عائشة من تيم، وحفصة من عدي، وأم ~~سلمة من بني مخزوم، وسودة من بني أسد بن عبد العزى، وزينب بنت جحش من بني ~~أسد، وعدادها في بني أمية، وأم حبيب بنت أبي سفيان من بني أمية، وميمونة ~~بنت الحارث من بني هلال، وصفية بنت حي بن أخطب من بني إسرائيل، ومات صلى ~~الله عليه وآله عن تسع نسوة، وكان له سواهن التي وهبت نفسها للنبي صلى الله ~~عليه وآله، وخديجة بنت خويلد أم ولده، وزينب بنت أبي الجون التي خدعت، ~~والكندية ". # وفي المسالك جميع من تزوج صلى الله عليه وآله بهن خمس عشرة: وجمع بين ~~إحدى # PageV29P119 # عشرة ودخل بثلاث عشرة، وفارق امرأتين في حياته إحداهما الكلبية التي رأى ~~بكشحها بياضا، فقال: الحقي بأهلك، والأخرى التي تعوذت منه بخديعة عائشة ~~وحفصة حسدا لها. # وقال أبو عبيدة: تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله ثماني عشرة، ms10397 واتخذ من ~~الإماء ثلاثا، وعلل تجاوزه الأربعة بامتناع الجور عليه، لعصمته، وهو منتقض ~~بالإمام عند مشترط عصمته، وبظاهر قوله تعالى (1): " إنا أحللنا لك أزواجك " ~~الآية. # وهل كان له الزيادة على تسع؟ قيل: لا، لأن الأصل استواء النبي والأمة في ~~الحكم، إلا أنه ثبت جواز الزيادة إلى تسع بفعله، والأولى الجواز مطلقا، لما ~~ذكر من العلة، وما ثبت أنه جمع بين إحدى عشرة، قلت: روى الحلبي (2) في ~~الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن قول الله عز وجل: يا أيها ~~النبي إنا أحللنا لك أزواجك، قلت: كم أحل له من النساء؟ قال: ما شاء من شئ، ~~قلت: لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج (3) فقال: لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله أن ينكح ما شاء من بنات عمه وبنات عماته وبنات ~~خاله وبنات خالاته وأزواجه التي هاجرن معه، وأحل له أن ينكح من غيرهن ~~المؤمنة بغير مهر، وهي الهبة، ولا تحل الهبة، إلا لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فأما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح إلا بمهر، وذلك معنى قوله تعالى: ~~وامرأة مؤمنة (4) - الآية - قلت: أرأيت قوله تعالى: ترجي من تشاء منهن (5) ~~- الآية - فقال: من آوى فقد نكح، ومن أرجى فلم ينكح، قلت: قوله تعالى: لا ~~يحل لك النساء من بعد، قال: إنما عني به النساء اللاتي حرم عليه في هذه ~~الآية حرمت عليكم أمهاتكم إلى آخرها ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل ~~لكم ما لم يحل له، إن أحدكم يستبدل كلما أراده، ولكن ليس الأمر # PageV29P120 # كما يقولون: إن الله عز وجل أحل لنبيه ما أراد من النساء إلا ما حرم عليه ~~في هذه الآية التي في سورة النساء. # ومثله خبر الحضرمي (1) عن أبي جعفر عليه السلام بأدنى تفاوت إلا أنه ليس ~~فيه حديث الارجاء، وكذا خبر أبي بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا ~~وإن لم يكن فيه حديث الارجاء ولا الهبة، لكن زاد فيه " أحاديث آل محمد صلى ms10398 ~~الله عليه وآله خلاف أحاديث الناس " وكذا خبره الآخر (3) عنه عليه السلام ~~أيضا من دون الزيادة، ولكن قال فيه: # " أراكم وأنتم تزعمون أنه يحل لكم ما لم يحل لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله ". # وفي خبر جميل بن دراج ومحمد بن حمران (4) قالا: " سألنا أبا عبد الله ~~عليه السلام كم أحل لرسول الله صلى الله عليه وآله من النساء؟ قال: ما شاء، ~~يقول بيده هكذا، وهي له حلال، يعني يقبض بيده " بل في الاسعاد شرح الإرشاد ~~لبعض العامة " أنه لما خير رسول الله صلى الله عليه وآله نساءه اخترنه ~~والدار الآخرة، فحرم الله عليه التزويج عليهن مكافاة لحسن اختيارهن، فقال ~~تعالى: " لا يحل لك النساء من بعد الآية " ثم نسخ ذلك، لتكون المنة لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله في ترك التزويج عليهن بقوله تعالى: إنا أحللنا لك ~~أزواجك الآية " ولعله الذي أومأ إليه الصادق عليه السلام في أول كلامه جواب ~~سؤال السائل عن ذلك وإن كان لم يكتف به السائل أو لم يفهم معنى قوله عليه ~~السلام، فأجابه جوابا اقناعيا، والأمر سهل. # (و) منها (العقد) للنكاح (بلفظ الهبة، ثم لا يلزمه بها مهر ابتداء ولا ~~انتهاء) كما سمعته في صحيح الحلبي (5) والأصل فيه ما رواه محمد بن قيس (6) ~~عن # PageV29P121 # أبي جعفر عليه السلام قال: " جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فدخلت عليه وهو منزل حفصة والمرأة متلبسة ممشطة، فدخلت ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إن المرأة لا تخطب الزوج، وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر، ولا لي ~~ولد، فهل لك من حاجة؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني، فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: خيرا ودعا لها، ثم قال: يا أخت الأنصار جزاكم ~~الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا فقد نصرني رجالكم ورغبت في ~~نساؤكم، فقالت لها حفصة: # ما أقل حياءك وأجرأك وأنهمك ms10399 للرجال؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~كفي عنها يا حفصة، فإنها خير منك، رغبت في رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فلمتيها وعبتيها، ثم قال للمرأة: # انصرفي رحمك الله، فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعريضك بمحبتي ~~وسروري، وسيأتيك أمري إن شاء الله، فأنزل الله عز وجل: وامرأة مؤمنة إلى ~~آخره، فأحل الله عز وجل هبة المرأة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وآله، ~~ولا يحل ذلك لغيره ". # بل الظاهر أنه كما جاز وقوع الايجاب منها بلفظ الهبة كذلك جاز وقوع ~~القبول منه لها، لاعتبار التطابق، خلافا لبعض العامة، فاشترط في القبول لفظ ~~النكاح لظاهر قوله تعالى (1): " أن يستنكحها " ولا دلالة فيه بعد تحقق ~~نكاحه بلفظ الهبة، فلا ريب في ضعفه، كضعف احتمال كون الذي من خواصه صلى ~~الله عليه وآله النكاح بلا مهر مسمى ولا مهر المثل لا قبل الدخول ولا بعده، ~~وذلك بهبة المرأة نفسها بالنسبة إلى ذلك، لا أن عقد النكاح يكون بلفظ الهبة ~~أيضا، ضرورة مخالفته لما عند العامة والخاصة، بل ولظاهر الكتاب والسنة مع ~~عدم ما ينافي ذلك. # (و) منها (وجوب التخيير لنسائه بين إرادته ومفارقته) لقوله تعالى (2): # " يا أيها النبي قل لأزواجك: إن كنتن " إلى آخره فإن السبب في نزولها ما ~~حكاه في كنز العرفان عن تفسير ينسب إلى الصادق (3) عليه السلام " من أن ~~النبي صلى الله عليه وآله لما حصل له # PageV29P122 # الغنائم من خيبر قالت له نساؤه: أعطنا من هذه الغنيمة، قال: قسمتها بين ~~المسلمين بأمر الله، فغضبن وقلن لعلك تظن إن طلقتنا لم نجد زوجا من قومنا ~~غيرك، فأمر الله باعتزالهن والجلوس في مشربة أم إبراهيم حتى حضن وطهرن، ثم ~~أنزل الله هذه الآية " أو ما قيل (1) من أن أزواجه سألنه شيئا من عرض ~~الدنيا وطلبن زيادة في النفقة وآذينه لغيرة بعضهن من بعض، فآلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله منهن شهرا، فنزلت آية التخيير، وهي هذه، وكن يومئذ ~~تسعة، فلما نزلت طلبهن وخيرهن في المفارقة والبقاء، فاخترنه. ms10400 # نعم في المسالك هذا التخيير عند العامة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية ~~كناية عن الطلاق، وقال بعضهم: إنه صريح فيه، وعندنا ليس له حكم بنفسه، بل ~~ظاهر الآية أن من اختارت الحياة الدنيا وزينتها يطلقها، لقوله تعالى (2): " ~~وإن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها " إلى آخره، قلت: صريح الفاضل في ~~القواعد ومحكي التحرير والشيخ في محكي المبسوط أن هذا التخيير كناية عن ~~الطلاق، وهو من خواصه صلى الله عليه وآله، بل ظاهر كنز العرفان المفروغية ~~من ذلك، حيث إنه تارة حكم به من غير إشارة إلى خلاف، وأخرى قال: اختلف في ~~حكم التخيير على أقوال: # (الأول) إن الله عز وجل إذا خير فاختارت زوجها فلا شئ، وإن اختارت نفسها ~~فهي تطليقة واحدة، وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وأصحابه. # (الثاني) أنها إذا اختارت نفسها فهي ثلاث تطليقات، وإن اختارت زوجها وقعت ~~واحدة، وهو قول زيد ومذهب مالك. # (الثالث) أنه إن نوى بالتخيير الطلاق كان طلاقا وإلا فلا، وهو مذهب ~~الشافعي. # (الرابع) إنه لا يقع بذلك طلاق وإن كان ذلك من خواصه صلى الله عليه وآله، ~~ولو اخترن # PageV29P123 # أنفسهن لما خيرهن لبن منه، فأما غيره فلا يجوز له ذلك، وهو المروي (1) عن ~~الصادق عليه السلام حيث قال: " وما للناس والخيار، وإن هذا شئ خص الله ~~تعالى به رسوله صلى الله عليه وآله " وقال ابن الجنيد وابن أبي عقيل منا ~~بوقوعه طلاقا مع نيته واختيارها نفسها على الفور، فلو تأخر اختيارها لحظة ~~لم يكن شيئا، والأكثر منا على خلاف قولهما، لقول الصادق عليه السلام (2): " ~~أن تقول لها: أنت طالق ". # قلت: قد وردت عدة أخبار (3) من طرقنا في التخيير، وأنها تبين باختيارها، ~~من غير فرق في ذلك بين النبي صلى الله عليه وآله وغيره، لكن حملها في محكي ~~التهذيبين على التقية، لموافقتها مع اختلافها لمذاهب العامة، بل قد يظهر ~~أيضا من عدة أخبار أخر أنه ليس من خواصه صلى الله عليه وآله البينونة ~~باختيارهن، وإنما كان من خواصه صلى الله عليه وآله وجوب التخيير لهن، ms10401 وأنه ~~إن لم يخترنه يطلقهن، ففي خبر عيسى بن القاسم (4) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: " سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت منه، قال: # لا، إنما هذا شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، أمر بذلك ~~ففعل، ولو اخترن أنفسهن لطلقهن، وهو قول الله عز وجل: قل لأزواجك " إلى ~~آخره وهو صريح فيما قلناه، بل في خبر محمد (5) " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: إني سمعت أباك يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خير نساءه ~~فاخترن الله ورسوله، فلم يمسكهن على طلاق، ولو اخترن أنفسهن لبن، فقال: إن ~~هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة، وما للناس والخيار، وإنما هذا شئ خص الله ~~به رسوله " وفيه رد على ما سمعته من مالك، كما أنه قد علمت المراد من ~~التخصيص فيه، بل منه يعلم الوجه في خبر الكناني (6) قال: " ذكر # PageV29P124 # أبو عبد الله عليه السلام أن زينب قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: ~~لا تعدل وأنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وقالت حفصة: إن طلقنا وجدنا في ~~قومنا أكفاءنا فاحتبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين يوما، ~~قال: فأنف الله عز وجل لرسوله، فأنزل يا أيها النبي قل لأزواجك - الآية - ~~قال: فاخترن الله ورسوله، ولو اخترن أنفسهن لبن، وإن اخترن الله ورسوله ~~فليس بشئ " مع احتمال إرادة لبن باطلاق بينونة لا رجعة فيها، ومن ذلك كله ~~يعلم قوة ما سمعته من المسالك، وربما يأتي تتمة لذلك إن شاء الله في كتاب ~~الطلاق. # (و) منها (تحريم نكاح الإماء) عليه (بالعقد) قيل: لاشتراطه بخوف العنت، ~~وهو معصوم، وقد ينقض بالإمام، وبفقدان الطول، ولا مهر عليه ابتداء ولا ~~انتهاء، وقد يناقش بامكان فقد الطول بالنسبة إلى النفقة، وبأنه قد لا توجد ~~الباذلة نفسها بلا مهر، وبأن من نكح أمة غيره كان ولده رقيقا ومنصبه منزه ~~عن ذلك، وفيه منع كونه رقيقا كما ستعرف، وبأن كون الزوجة مملوكة للغير ~~محكوما عليها لغير ms10402 الزوج مرذول، فلا يليق بمنصبه، وفيه منع رذالته مطلقا ~~وإلا لحرم على الإمام أيضا، فالعمدة الاجماع إن تم، ولعله لذا حكي عن بعض ~~العامة جواز نكاحه الأمة المسلمة بالعقد، لكن المحكي عن الأكثر المنع، نعم ~~لا بأس في وطئه للإماء بالملك، للآية (1) والفعل، فإنه صلى الله عليه وآله ~~قد ملك مارية القبطية وكانت مسلمة، وملك صفية وهي مشركة، فكانت عنده إلى أن ~~أسلمت، فأعتقها وتزوجها. # (و) منها حرمة (الاستبدال بنسائه والزيادة عليهن) حين نزول هذه الآية ~~عليه (حتى نسخ ذلك بقوله تعالى: " إنا أحللنا لك أزواجك " الآية) خلافا لما ~~عن بعض العامة من عدم نسخ هذا التحريم أصلا، وفيه منع، بل قد سمعت ما تقدم ~~من النصوص الدالة على عدم وقوع هذا التحريم أصلا، وأنه ليس من خواصه في وقت ~~من الأوقات كصحيح الحلبي (2) وغيره. # (ومنها ما هو خارج عن النكاح، وهو) كثير لكن ذكر المصنف منه # PageV29P125 # تسعا (وجوب السواك والوتر والأضحية) للنبوي (1) " ثلاث كتبت علي ولم تكتب ~~عليكم: السواك والوتر والأضحية " وفي آخر (2) " كتب علي الوتر ولم يكتب ~~عليكم، وكتب علي السواك ولم يكتب عليكم، وكتب على الأضحية ولم يكتب عليكم " ~~خلافا لما عن بعض العامة من عدم وجوب الثلاثة عليه مع ورود هذه الروايات من ~~جانبهم، ولذلك قال في المسالك: نحن أولى بذلك منه. # (و) الرابع (قيام الليل) والتهجد فيه، لقوله تعالى (3): " ومن الليل ~~فتهجد به نافلة لك " وعن بعض الشافعية أن ذلك قد نسخ عنه، وعن آخرين أن ذلك ~~كان واجبا عليه وعلى أمته ثم نسخ، ولم يثبت من ذلك شئ عندنا. # نعم ينبغي أن يعلم أن بين قيام الليل والوتر الواجبين عليه مغايرة العموم ~~والخصوص المطلق، لأن قيام الليل بالتهجد يحصل بالوتر وبغيره، فلا يلزم من ~~وجوبه وجوبه، وأما الوتر فلما كان من العبادات الواقعة بالليل فهو من جملة ~~التهجد، بل أفضله، فقد يقال: إن إيجابه يغني عن قيام الليل، لكن فيه أن ~~قيام الليل وإن تحقق بالوتر لكن مفهومه مغاير لمفهومه، لأن الواجب من ~~القيام ms10403 لما كان يتأدى به وبغيره وبالكثير منه والقليل كان كل فرد يأتي به ~~منه موصوفا بالوجوب، لأنه أحد أفراد الواجب الكلي، وهذا القدر لا يتأتى ~~بايجاب الوتر خاصة ولا يفيد فائدته، فلا بد من الجمع بينهما. # (و) الخامس (تحريم الصدقة الواجبة) عليه وهي الزكاة المفروضة للنصوص ~~المتواترة التي منها قوله صلى الله عليه وآله (4): " إنا أهل بيت لا تحل ~~لنا الصدقة " مضافا إلى ما في ذلك من الصيانة لمنصبه الشريف عن أوساخ الناس ~~التي تعطى على سبيل الترحم # PageV29P126 # وتنبئ عن ذل الأخذ، وأبدل بها الفئ الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة ~~المنبئين عن ذل المأخوذ منه، وعز الأخذ، ومشاركة أولي القربى له في تحريمها ~~لا يقدح في الاختصاص به، لأن تحريمها عليهم بسببه، فالخاصة عائدة إليه، مع ~~أنها لا تحرم عليهم مطلقا، بل من غير الهاشمي مع وفاء نصيبهم من الخمس ~~بكفايتهم، وأما عليه صلى الله عليه وآله فإنها تحرم مطلقا، وفي المسالك ~~ولعل هذا أولى من الجواب السابق، لأن ذلك مبني على مساواتهم له في ذلك، كما ~~تراه العامة، فاشتركوا في الجواب، والجواب الثاني مختص بقاعدتنا، وفي كشف ~~اللثام وتحريم الصدقة الواجبة وإن كانت من بني هاشم ولم تكن زكاة، والظاهر ~~مشاركة الأئمة عليهم السلام له فيه، فالخاصة إضافية أو يقال وفاقا للتذكرة: ~~إن التحريم عليهم بسببه، فالخاصة عائدة، إليه وبأحد الوجهين يكون من خواصه ~~صلى الله عليه وآله وسلم تحريم الصدقة الواجبة من غير بني هاشم، قلت: قد ~~عرفت في كتاب الزكاة تحقيق الحال في ذلك. بل (وفي) تحريم الصدقة (المندوبة ~~في حقه صلى الله عليه وآله) وحق الأئمة عليهم السلام وإن كان فيه (خلاف). # (و) السادس تحريم (خائنة الأعين) قيل: (وهو الغمز بها) أي الايماء بها ~~إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال، والخائنة مصدر ~~كالعافية، أو نائب منابه، أو اسم فاعل، والإضافة بيانية، والمراد فعلها، ~~وعنه صلى الله عليه وآله (1) " ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين " ~~وإنما قيل ms10404 له ذلك لأنه يشبه الخيانة من حيث إنه يخفى، ولا يحرم ذلك على ~~غيره إلا في محظور، وفي المسالك الأشهر أن ذلك مختص بغير حالة الحرب، فقد ~~روي (2) " أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أراد سفرا ورى بغيره " ~~وبعضهم طرد الحكم فيه، والتورية اللفظية غير خائنة الأعين. # PageV29P127 # (و) السابع (أبيح له الوصال في الصوم) المحرم على غيره الذي قد مر تحقيقه ~~في كتاب الصوم. # (وخص) أيضا وهو الثامن (بأنه تنام عينه ولا ينام قلبه) قال صلى الله عليه ~~وآله (1): # " تنام عيناي ولا ينام قلبي " بمعنى بقاء التحفظ والاحساس قيل: وعلى هذا ~~فلا ينتقض وضوؤه بالنوم، فيحصل باعتباره خاصة أخرى له صلى الله عليه وآله، ~~وقد عدت أيضا في خواصه صلى الله عليه وآله. # (و) التاسع أنه كان (يبصر وراءه كما يبصر أمامه) بمعنى التحفظ والاحساس ~~في الحالتين كما تقدم (وذكر أشياء غير ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله) ~~حتى أنه أفردها بعضهم بالتصنيف في كتاب ضخم، والعلامة في محكي التذكرة ذكر ~~منها ما يزيد على سبعين. # (فمنها) أنه صلى الله عليه وآله كان إذا رغب في نكاح امرأة فإن كانت خلية ~~وجب عليها الإجابة وحرم على غيره خطبتها، وإن كانت ذات زوج وجب عليه طلاقها ~~لينكحها، لقضية زيد. # (ومنها) وجوب انكار المنكر إذا رآه وإظهاره، ومشاورة أصحابه في الأمر، ~~وتحريم الخط والشعر عليه وإن اختلف في أنه كان يحسنهما أم لا، وأنه كان إذا ~~لبس لامة الحرب يحرم عليه نزعها حتى يلقى عدوه ويقاتل، وأن يمد عينيه إلى ~~ما متع الله به الناس، وأبيح له دخول مكة بغير إحرام خلافا لأمته، وأن يأخذ ~~الطعام والشراب من المالك وإن اضطر إليهما، وتفضيل زوجاته على غيرهن، بأن ~~جعل ثوابهن وعقابهن على الضعف، وجعلهن أمهات المؤمنين، وحرم أن يسألهن ~~غيرهن شيئا إلا من وراء حجاب، وبأنه خاتم النبيين صلى الله عليه وآله، ~~وأمته خير الأمم، ونسخ شريعته جميع الشرائع، وجعلها مؤبدة، وبعثته إلى ~~الكافة، وجعل كتابه معجزا ومعجزته باقية محفوظا ms10405 أبدا، مصونا عن التبديل ~~والتغيير، ونصر بالرعب على مسيرة شهر، وشفعه # PageV29P128 # في أهل الكبائر من أمته على العموم، وجعله أول شافع ومشفع، وسيد ولد آدم ~~إلى يوم القيامة، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول من يقرع باب الجنة، وأكثر ~~الأنبياء تبعا، وجعل تطوعه قاعدا كتطوعه قائما من غير عذر، ويحرم على غيره ~~رفع صوته عليه، ومناداته من وراء الحجرات، ومخاطبة المصلي بقوله السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وغير ذلك مما لا يمكن احصاؤه (و) إن ~~كان (هذه) أي ما ذكره المصنف (أظهرها) لكن ينبغي أن يعلم أن ما يرجع إلى ~~الأحكام الشرعية الأصل الاشتراك، لدليل التأسي حتى يثبت الاختصاص بطريق من ~~الطرق الشرعية، فكلما شك فيه حينئذ من ذلك، يبقى على الأصل كما هو واضح، ~~والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (يلحق بهذا الباب مسألتان): # (الأولى) إنه من خواصه عليه السلام أيضا (تحريم زوجاته على غيره) من بعد ~~موته، (فإذا مات عن مدخول بها لم تحل إجماعا) بل ضرورة من المذهب أو الدين، ~~لنص الآية (وكذا القول لو لم يدخل بها على الظاهر) لتناول اللفظ، مع أنه لا ~~خلاف فيه ظاهرا، بل لا موضوع له (أما لو فارقها بفسخ) كالتي وجد بياضا في ~~كشحها (أو طلاق) كالمستعيذة منه (ففيه خلاف، والوجه أنها لا تحل عملا ~~بالظاهر) بسبب صدق الزوجية عليها بعد الفراق في الجملة، فتدخل في إطلاق ~~الآية (1) وقيل: لا تحرم، لصدق سلب الزوجية عنها، ولاعراضه عنها وانقطاع ~~اعتنائه عنها، وقيل بالحرمة إن كانت مدخولا بها، وإلا فلا، لما روي أن ~~الأشعث بن قيس (2) " نكح المستعيذة في زمان عمر، فهم برجمها، فأخبر أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم # PageV29P129 # فارقها قبل أن يمسها فخلاها، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة " لكن فيهما ~~أن الكليني قد روى في الحسن عن عمر بن أذينة في حديث طويل (1) " أن النبي ~~صلى الله عليه وآله فارق المستعيذة وامرأة أخرى من كندة قالت لما مات ولده ~~إبراهيم: لو كان نبيا ما مات ابنه، ms10406 فتزوجت بعده صلى الله عليه وآله وسلم ~~بإذن الأولين، وأن أبا جعفر عليه السلام قال: ما نهى الله عز وجل عن شئ إلا ~~وقد عصي فيه، حتى لقد نكحوا أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده، ~~وذكر هاتين العامرية والكندية، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: لو سألتهم عن ~~رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه لقالوا: لا، فرسول الله ~~أعظم حرمة من آبائهم " وفي رواية أخرى عن زرارة (2) عنه عليه السلام نحوه، ~~وقال في حديثه: " وهم يستحلون أن يتزوجوا أمهاتهم، وأن أزواج النبي صلى ~~الله عليه وآله في الحرمة مثل أمهاتهم إن كانوا مؤمنين ". # ومن ذلك يعلم ما في قول المصنف وغيره، (وليس تحريمهن لتسميتهن أمهات، ولا ~~لتسميته صلى الله عليه وآله والدا) لأن ذلك وقع على وجه المجاز لا الحقيقة، ~~كناية عن تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن، ومن ثم لم يجز النظر إليهن ولا ~~الخلوة بهن، ولا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين، لأنهن لا يحرمن على المؤمن ~~فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليا عليه السلام، وأختيها ~~رقية وأم كلثوم عثمان، وكذا لا يقال لآبائهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين ~~وأمهاتهم، ولا لإخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم، وإن كان ~~للشافعية وجه ضعيف في إطلاق ذلك كله، لكنه في غاية البعد، نعم قد عرفت ~~الإشارة في الخبرين إلى حرمتهن كحرمة الأمهات ونساء الأب، فلا يبعد كون ~~المراد من الاطلاق المزبور تنزيلهن منزلة ذلك في حرمة النكاح خاصة، ولو ~~للخبرين، ولا يلزم من ذلك إجراء باقي الأحكام على ذلك خصوصا بعد معلومية ~~خلافه من الأدلة كما هو واضح، والله العالم. # PageV29P130 # المسألة (الثانية) (من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم القسمة بين أزواجه) بل في كنز العرفان أنه المشهور بين ~~أصحابنا (لقوله تعالى (1) ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) أي تؤخر ~~من تشاء وتترك إيواءه فلا تقسم له، وتؤوي إليك من تشاء وتقسم له، ثم لا ~~يتعين عليك ms10407 ذلك بل تؤوي أيضا من تشاء ممن عزلت، أي وترجي من تشاء ممن أويت، ~~كل ذلك لا جناح عليك فيه، وهو أدنى أن تقر أعينهن - الآية - لعدم كونه ~~قسمة، بل الجميع متساويات في ذلك، ولذلك قيل: # إنه لما نزلت أرجى سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة وكان يقسم بينهن ~~ما شاء، وآوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب، فكان يقسم بينهن، فيكون ذلك من ~~خواصه صلى الله عليه وآله أيضا، وأن ما كان يفعله من القسمة حتى روي أنه ~~(2) كان يطاف به وهو مريض عليهن ويقول " هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما ~~لا أملك يعني قلبه " تفضل منه، أو أنه كان قبل نزول الآية، وربما يؤيد ذلك ~~بكون نكاحه صلى الله عليه وآله كالتسري بالنسبة إلى غيره، ولذا جاز له ~~الزيادة على الأربع وبلا مهر، وبلفظ الهبة، ولكن مع ذلك قال المصنف (وهو ~~ضعيف) لعموم أدلة القسمة، والأصل الاشتراك، ولأن فعله صلى الله عليه وآله ~~كان كذلك و (لأن في الآية احتمالا يدفع دلالتها، إذ يحتمل أن تكون المشية ~~في الارجاء متعلقة بالواهبات) وفيه أن الأولين يقطعهما الدليل، والثالث قد ~~عرفت أنه كان تفضلا أو قبل نزول الآية، والاحتمال لا يرفع الظهور الذي هو ~~مناط الاستدلال، على أن جمع الضمير هنا وإفراده في الواهبة كالصريح في نفي ~~ذلك، بل في المسالك أنه لم يتزوج بالهبة إلا مرة واحدة على ما ذكره ~~المفسرون # PageV29P131 # المحدثون، مضافا إلى أنه لا معنى لتخصيص الواهبات بهذا الحكم مع عموم ~~اللفظ، وإلى أن غاية الهبة الصحة منه صلى الله عليه وآله بلفظها وبلا مهر، ~~وذلك لا يخرجها عن حكم الزوجة، ولا ريب في ضعف الاحتمال المزبور كضعف ~~احتمال تطلق من تشاء وتترك طلاق من تشاء، لعدم الدليل عليه، بل ظاهر الآية ~~خصوصا قوله تعالى: " ذلك أدنى " إلى آخرها خلافه، والله العالم. # (الفصل الثاني) (في العقد) (و) يقع (النظر في) مقامين: (الصيغة والحكم، ~~أما الأول ف‍) عقد (النكاح) كغيره من العقود اللازمة (يفتقر إلى إيجاب ~~وقبول) لفظيين ms10408 (دالين على القصد الرافع للاحتمال) أي القصد التفصيلي (و) من ~~(العبارة عن الايجاب لفظان: زوجتك وأنكحتك) بلا خلاف ولا إشكال لكونهما ~~مشتقين من الألفاظ الصريحة في ذلك وضعا التي قد ورد القرآن بهما في قوله ~~تعالى (1): " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " وقوله (2): " ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء " المراد منه العقد قطعا للاجماع وغيره على تحريم ~~معقودة الأب على الابن. # (نعم في متعتك) خلاف و (تردد) من كونه من ألفاظ النكاح، ولذا لو نسي ~~الأجل انقلب دائما، ومن كونه حقيقة في المنقطع مجازا في الدائم، والعقود ~~اللازمة لا تقع بالمجاز، وإلا لم ينحصر، مضافا إلى ما عن الطبريات من ~~الاجماع عليه # PageV29P132 # هنا، وإلى ما في النكاح من شوب العبادة التي لا تتلقى إلا من الشارع (و) ~~لكن مع ذلك (جوازه) عند المصنف (أرجح) لمنع المجازية، بل هو للقدر المشترك ~~كلفظ " زوجتك " بقرينة تتبع موارد استعماله في الكتاب والسنة في مطلق ~~الاستعمال والانتفاع، أو لمنع اعتبار الحقيقة في العقود اللازمة، بل يكفي ~~فيها المجازات المتعارفة في مثلها، فيشملها حينئذ آية " أوفوا بالعقود " ~~(1) وغيرها، ضرورة كون العقد حينئذ من جملة المقاصد التي تعتور الانسان، ~~فكلما يتعارف في التعبير عنه وفي الدلالة عليه كاف فيه، كغيره من المعاني ~~والمقاصد، وربما كان ذلك هو السر في خلو النصوص عن التعرض لخصوص الألفاظ، ~~بل التأمل فيما ورد منها في خصوص المقام يشرف الفقيه على القطع بذلك، كما ~~لا يخفى على من لاحظ عدم اعتبارهم خصوص لفظ ولا خصوص هيئة، ومن ذلك يعلم ~~قوة ما ذكره المفيد وغيره في باب البيع من عدم اعتبار لفظ مخصوص، وقد اعترف ~~بذلك في المسالك حيث إنه بعد أن حكى عن الفقهاء أنهم عينوا للعقود اللازمة ~~ألفاظا صريحة وأنهم بنوا أمرها على المضايقة بخلاف العقود الجائزة قال: " ~~والذي يظهر من النصوص أن الأمر أوسع من ذلك " إلى آخره. # لكن لا ريب في أن الاحتياط لا ينبغي تركه خصوصا في النكاح الذي فيه شوب ~~من العبادات المتلقاة من الشارع، ms10409 والأصل تحريم الفرج إلى أن يثبت سبب الحل ~~شرعا، وأن من المحتمل كون الأمر بالوفاء للمتعارف من العقود التي لا طريق ~~إلى معرفتها إلا بضبط الفقهاء الذين نصوا على اعتبار اللفظ الصريح وضعا في ~~العقد اللازم، وأنه لا يكفي فيه المجاز، وبذلك ونحوه قد رجحنا ذلك في عقد ~~البيع، وقد أطنبنا هناك، وحكينا كلمات الأصحاب، ولكن الانصاف عدم خلو القول ~~بالاكتفاء بكل لفظ لا يستنكر العقد به في ذلك العقد ودال بنفسه أو بالقرينة ~~على القصد الخاص من دون اعتبار هيئة خاصة فيه من قوة، ولو بملاحظة خلو ~~النصوص عن التعرض للفظ بالخصوص، بل واشتمالها خصوصا في المقام على المضارع ~~والأمر وغيرهما في العقد لأنفسهم ولغيرهم، ومن هنا تعرف قوة ما ذكره المصنف ~~وإن كان ينافيه ما # PageV29P133 # ستعرفه منه، كما أنه عرفت ما نوقش فيه بأن إطلاق هذا اللفظ على الدائم ~~مجاز، لأن المتبادر منه المنقطع، كما هو معلوم، ولما ذكروه من افتقاره إلى ~~القرينة، وهي عدم ذكر الأجل، بل ظاهرهم أن الأجل جزء مفهومه، وحينئذ ~~فاستعماله بدونه استعمال للفظ في غير ما وضع له، والتجوز في العقود اللازمة ~~توسع لا يرتضونه، والفرق بينه وبين " زوجتك " واضح، لأن " زوجتك " حقيقة في ~~القدر المشترك بين الأمرين أو مشترك بينهما اشتراكا لفظيا، وعلى التقديرين ~~فاستعماله في كل منهما بطريق الحقيقة، بخلاف اللفظ الآخر الذي قد اعترفوا ~~بمجازيته، إذ قد عرفت دفعها بمنع المجازية أولا، ومنع عدم كفاية مثل هذا ~~التجوز ثانيا، ودعوى الاجماع على ذلك ممنوعة أيضا، كدعوى الاجماع على عدم ~~العقد به بالخصوص من الطبريات، والأصل يكفي في قطعه ما سمعته من ظهور ~~النصوص في كون ذلك من جملة المقاصد التي خلق الله الألفاظ للانسان في ~~بيانها بالطرق التي ألهمها إياه ودله عليها، من غير فرق بين المجاز ~~والحقيقة، فالأصل حينئذ عدم الاشتراط، لاطلاق الأدلة، وتعارف العقلاء في ~~بيان المقاصد. # وبذلك تعرف الكلام في كثير مما تسمعه في الايجاب، بل (والقبول) وإن ذكره ~~المصنف وغيره أنه هو (أن يقول " قبلت التزويج ms10410 " أو " قبلت النكاح " أوما ~~شابههما) مثل " رضيت " ونحوه، لكن بملاحظة ما ذكرناه تعرف عدم انحصاره في ~~لفظ مخصوص ولا هيئة مخصوصة، بل يكفي فيه كل لفظ دال عليه بالطريق المتعارف ~~في بيان أفعاله من المقاصد، وعلى كل حال فلا خلاف ولا إشكال في حصوله ~~باللفظين المذكورين وإن تخالف مع الايجاب بأن كان: " زوجتك " فقال: " قبلت ~~النكاح " أو بالعكس، ضرورة قيام الألفاظ المترادفة بعضها مقام بعض، على أن ~~المراد ذكر ما يدل على المقصود من غير اعتبار خصوص دال، كما لا خلاف عندنا. # (و) لا إشكال في أنه (يجوز الاقتصار على " قبلت ") كغيره من العقود، ~~خلافا لما عن بعض الشافعية من المنع، لأنه كناية لا صريح، كما لو قال: " ~~زوجنيها " فقال: " قبلت " ورد بمنع عدم صراحته، لأن الغرض من الألفاظ ~~الدلالة على الإرادة، PageV29P134 # ولفظ " قبلت " صريح في الدلالة عليها، والشبهة آتية فيما لو قال " قبلت ~~التزويج - أو - النكاح " ولم يضفه إليها، لاحتمال إرادة غير التزويج ~~المطلوب، ويندفع بأن اللام ظاهرة في العهد الخارجي، على أن قرينة الحال ~~كافية في مثل ذلك، كما هو واضح، والله العالم. # ثم لا يخفى عليك أنه بما ذكرنا يعرف البحث فيما ذكره المصنف (و) غيره، بل ~~في المسالك أنه المشهور، من أنه (لا بد من وقوعهما) أي الايجاب والقبول ~~(بلفظ الماضي الدال على صريح الانشاء، اقتصارا على المتيقن) في الخروج عن ~~أصالة عدم الانتقال، وخصوصا في الفروج المطلوب فيها شدة الاحتياط (وتحفظا ~~من الاشتمار المشبه للإباحة) التي لا يعتبر فيها لفظ مخصوص، فضلا عن الهيئة ~~المخصوصة، فلو فرض عدم اعتبار الماضوية هنا والاكتفاء بكل لفظ دال من غير ~~فرق بينه وبين المضارع والأمر، كان النكاح وغيره من العقود اللازمة ~~كالإباحات، على أن المضارع محتمل للوعد والأمر للطلب، فلا صراحة فيهما في ~~الانشاء المخصوص، ضرورة امكان المناقشة في ذلك كله بالاكتفاء في الخروج عن ~~الأصل بالطلاق أدلة العقود، وما تسمعه من النصوص (1) المؤيدة بأن المقصود ~~من العقد الدلالة على القصد الباطن بلفظ دال عليه، من غير فرق ms10411 بين الألفاظ، ~~وبمنع صراحة الماضي في الانشاء لاحتماله الاخبار وغيره، ومع فرض ملاحظة ~~النقل وقرائن الأحوال يرتفع الاحتمال عن الجميع، بل الأمر بعض أفراد ~~الانشاء، فهو أولى بالنقل إلى قصد الانشاء، والاقتصار على المتيقن غير لازم ~~قطعا بعد ظهور الأدلة في التناول، على أنه قد يعارضه الاحتياط، كما إذا ~~اتفق وقوع العقد بالأمر والمضارع، وأصر الزوج على البقاء على العقد، فإن ~~الحكم بنفي الزوجة وتزويجها لغيره مناف للاحتياط، والتحفظ من الاشتمار يمكن ~~بجعل الضابط اللفظ الدال على القصد الباطن بالطريق المتعارف في إفادته، ~~والتعبير عنه. # PageV29P135 # وقد أجاد في المسالك بقوله: " من اعتبر الألفاظ المنقولة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في ذلك يجد الأمر أوسع مما قالوه " ~~فإن منه ما ذكره المصنف (ولو أتى بلفظ الأمر وقصد به الانشاء) للرضا ~~المستفاد من لفظ القبول (كقوله " زوجنيها " فقال: " زوجتك " قيل) والقائل ~~الشيخ وابنا زهرة وحمزة فيما حكى عنهم: (يصح كما في خبر سهل الساعدي) ~~المروي (1) بطرق من الخاصة والعامة، بل في المسالك رواه كل منهما في ~~الصحيح، وهو " إن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله وقالت: يا رسول الله ~~إني وهبت لك نفسي وقامت قياما طويلا، فقام رجل، وقال: # يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: هل عندك من شئ تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال: ~~إن أعطيتها إزارك جلست بلا إزار، التمس ولو خاتما من حديد، فلم يجد شيئا، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # هل معك من القرآن شئ؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا، سور سماها، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: زوجتك بما معك من القرآن " وليس في الخبر في ~~شئ من طرقه أنه أعاد القبول، فما عن السرائر والجامع و المختلف - من المنع ~~استصحابا لعصمة الفرج، وعدم العلم بالاجتزاء بما في الخبر، مع احتمال أن ~~يكون ذلك اللفظ منه صلى الله عليه وآله إيجابا وقبولا لثبوت ms10412 الولاية له على ~~المؤمن فهو من خواصه صلى الله عليه وآله - واضح الضعف، لأن الاستصحاب لا ~~يعارض الدليل، وكفاية الظن بالاجتزاء من الاقتصار على ذلك في جميع طرق ~~الخبر وبعد الاحتمال المزبور، على أنه لم يذكر ذلك من خواصه صلى الله عليه ~~وآله وسلم، مضافا إلى أن المعروف في ولي الصغيرين إذا زوج بينهما التلفظ ~~بكل من الايجاب والقبول، بل في المسالك أنه موضع وفاق، ومن هنا قال المصنف: ~~(وهو) أي القول بالصحة في الفرض (حسن). # لكن الانصاف عدم خلو دلالة الخبر المزبور على ذلك من الاشكال، ضرورة عدم ~~إنشاء القبول من الأمر فيه وإن كان طلبا لنكاحها، ولذلك طلب منه النبي صلى ~~الله عليه وآله # PageV29P136 # المهر، على أنه لو كان قبولا لزم جواز التخلل بين الايجاب والقبول ~~بالكلام الكثير الذي ليس من متعلقات الايجاب. # وما في المسالك - من أن المعهود من عقود النبي والأئمة عليهم السلام ~~المنقولة عنهم خصوصا عقد الجواد عليه السلام على ابنة المأمون مؤذن باعتبار ~~عد مثل ذلك مما يتعلق بمصلحة العقد، وليس على اعتبار المقارنة المحضة دليل ~~صالح، والقدر المعلوم اعتباره أن يعد القبول جوابا للإيجاب، ويظهر من ~~التذكرة جواز التراخي بين الايجاب والقبول بأزيد من ذلك، فإنه اعتبر في ~~الصحة وقوعهما في مجلس واحد وإن تراخى أحدهما عن الآخر - واضح الضعف لما ~~عرفت من عدم إرادة القبول من الأمر السابق، فلا إنشائية عقد، والفصل الذي ~~لا يقدح إنما هو فيما كان من متعلقات الايجاب كالشرائط ونحوها، لا الفصل ~~بما لا مدخلية له في ذلك، وإن كان هو من مصلحة المتناكحين، لترغيب أحدهما ~~في الآخر مثلا ونحوه، لكن، يهون الخطب عدم انحصار الدليل على ذلك بذلك، وأن ~~مبنى الاكتفاء بذلك على استفادة الرضا من الطلب الأول. # وعلى كل حال فما يظهر من المصنف - من الاقتصار في الاجتزاء بالأمر على ~~هذه الصورة بقرينة ما سمعته منه من اعتبار الماضوية فيهما فحينئذ لو قالت ~~الامرأة: # " تزوجني " منشأة بذلك الايجاب، فقال: " تزوجتك " لم يصح حينئذ - هو كما ~~ترى، ms10413 فإن الظاهر عدم الفرق، بل لعل هذه الصورة أولى، لسلامتها مما عرفت، ~~ومن تقدم ما هو بمعنى القبول على الايجاب. # (و) كذا الكلام فيما ذكره أيضا من أنه (لو أتى بلفظ المستقبل كقوله " ~~أتزوجك " فتقول " زوجتك " جاز) وفاقا للمحكي عن الحسن (وقيل) والقائل ابنا ~~حمزة وسعيد والفاضل في المحكي عنهم: (لا بد بعد ذلك من تلفظه بالقبول) ~~للاستصحاب والاقتصار على المتيقن (و) فيه أنه مناف لما (في رواية أبان بن ~~PageV29P137 # تغلب) عن الصادق عليه السلام (1) (في المتعة أتزوجك متعة فإذا قالت: نعم ~~فهي امرأتك) فإنه سأله " كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول أتزوجك متعة ~~على كتاب الله وسنة نبيه لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوما، وإن شئت كذا ~~وكذا سنة بكذا وكذا درهما، وتسمي من الأجل ما تراضيتما عليه قليلا كان أو ~~كثيرا، فإذا قالت: # نعم فقد رضيت، فهي امرأتك، وأنت أولى الناس بها، قلت: فإني أستحي أن أذكر ~~شرط الأيام، قال هو أضر عليك، قلت: وكيف؟ قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج ~~مقام، ولزمتك النفقة في العدة، وكانت وارثا، ولم تقدر أن تطلقها إلا طلاق ~~السنة " وما في رواية ابن أبي نصر عن تغلبه (2) قال: " تقول: أتزوجك متعة ~~على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم نكاحا غير سفاح على أن لا ~~ترثيني ولا أرثك كذا وكذا يوما بكذا وكذا درهما، وعلى أن عليك العدة " وما ~~في رواية هشام بن سالم (3) قال: " قلت: كيف أتزوج المتعة؟ قال: تقول: يا ~~أمة الله أتزوجك كذا وكذا يوما بكذا وكذا درهما " واحتمال اختصاص خصوص ذلك ~~بالجواز كما هو ظاهر المصنف واضح الضعف، كاحتمال اختصاص ذلك بالمتعة، ضرورة ~~أنه متى جاز فيها جاز في الدوام، لعدم الفارق، ولما سمعته في الأول من أنه ~~إذا ترك الشرط كان تزويج دوام. # كما أن إشكال ما في الخبر بأنه يلزم من صحة العقد بهذا اللفظ صحته بدون ~~ايجاب، لأن " نعم " في جواب القبول لا يكون إيجابا، وذلك باطل قطعا واضح ms10414 ~~الضعف أيضا، لكونه مصادرة واضحة، إذا القائل بذلك يجعل " نعم " إيجابا ~~لتضمنها مجموع الجملة التي هي " زوجتك " لقيامها مقامها، على أنه يمكن أن ~~يكون النكاح كالصلح يصح وقوع إيجابه من كل من الطرفين، فتكون " نعم " حينئذ ~~قائمة # PageV29P138 # مقام القبول، وربما كان في النصوص سيما الخبر الأول إشارة إلى ذلك، ~~والحاصل أنه لا ينكر قوة القول بالاكتفاء بكل لفظ دال على قصد العقد به على ~~الوجه المتعارف في الدلالة على مثله، من غير فرق بين الماضي وغيره، وبين ~~الحقيقة وغيرها. # (و) على كل حال فقد عرفت دلالة الخبر المزبور على أنه (لو قال الولي أو ~~الزوجة: " متعتك بكذا " ولم يذكر الأجل انعقد دائما، وهو) ظاهر في ال‍ ~~(دلالة على) ما سمعته منا من (انعقاد الدائم بلفظ التمتع) الذي قد عرفت أنه ~~للقدر المشترك، وهو تمليك الانتفاع بالبضع، فلا يتشخص للمنقطع إلا بذكر ~~الأجل، كلفظ " زوجتك " و " أنكحتك " وإن تعارف استعماله في المنقطع عرف ~~حادث، فمع فرض الاقتصار على إرادة معناه الذي هو التمتع والانتفاع من دون ~~قصد الانقطاع يكون دائما، بل دعواه لا تسمع مع عدم الدلالة على ذلك من حال ~~أو مقال، ويأتي إن شاء الله تحقيق المسألة في محلها. # (و) كيف كان فقد عرفت أيضا أنه (لا يشترط في) لفظ (القبول مطابقته لعبارة ~~الايجاب، بل يصح الايجاب بلفظ والقبول بآخر، فلو قال: " زوجتك " فقال: " ~~قبلت النكاح " أو) " نكحت " أو قال الولي مثلا: (" أنكحتك " فقال: " قبلت ~~التزويج ") أو " تزوجت " (صح) بلا خلاف ولا إشكال، لاطلاق الأدلة. # (ولو قال) أجنبي مثلا: (زوجت بنتك من فلان) مستفهما عن انشاء التزويج ~~(فقال) الأب مثلا: (" نعم ") قاصدا إنشاء التزويج بذلك (فقال الزوج: " قبلت ~~" صح) في المحكي عن الشيخ وابن حمزة والنافع والإرشاد والقواعد على أشكال ~~في الأخير (لأن " نعم " يتضمن إعادة السؤال، ولو لم يعد اللفظ) فكأنه قال: ~~" زوجت بنتي من فلان " منشئا فقال الزوج: " قبلت " فيدخل حينئذ تحت إطلاق ~~الأدلة، بل ربما أومأ إليه ما سمعته من النصوص. # (و) لكن قال المصنف (فيه ms10415 تردد) من ذلك، ومن احتمال اعتبار ألفاظ خاصة على ~~وجه لا يقوم مقامها ما يتضمنها، فلا يخرج عن الأصل إلا بها، وضعف النصوص ~~المزبورة واختصاصها بالمتعة، مضافا إلى ما في الرياض من أن مقتضى ~~PageV29P139 # تضمن السؤال الاستخبار عن وقوع المسؤول في الماضي، ومراعاة التطبيق بينه ~~وبين الجواب يستلزم كونه إخبارا عن الوقوع لا إنشاء للتزويج، فلو صرح به ~~فيه لارتفع التطابق اللازم المراعاة، ومن هنا يمكن أن يقال بعدم وقوع ~~التزويج لو أبدل " نعم " بالصريح إلا أنه قد عرفت قوة القول بعدم اعتبار ~~خصوص لفظ، بل يكفي كل لفظ دال على الانشاء على وجه لا ينكر استعماله في ~~العقد في عرف المتشرعة، وحينئذ فالقول بالصحة لا يخلو من قوة، نعم لو قصد ~~بذلك الاخبار كذبا أو صدقا لم ينعقد قطعا وحينئذ فضعف النصوص المزبورة غير ~~قادح، وكذا اختصاصها بالمتعة مع أنه لا قائل بالفصل، والتطابق لا يجب ~~مراعاته، مع أنه يمكن فرضه في الاستفهام التقريري الذي يراد منه وقوع ~~العقد، على أن مفروض البحث قصد الانشاء الذي يحصل به جواب المستفهم، ومن ~~الغريب ما سمعته من الرياض من احتمال عدم الاكتفاء لو أبدل " نعم " ~~بالتصريح، والله العالم. # (ولا يشترط) هنا (تقديم الايجاب) على القبول، (بل لو قال) المتزوج: # (تزوجت) منشئا (فقال الولي: " زوجتك " صح) وفاقا للأكثر، كما في المسالك، ~~بل عن المبسوط الاتفاق عليه، لاطلاق الأدلة، وظهور النصوص السابقة فيه من ~~خبر الساعدي (1) وغيره، مؤيدا ذلك بمراعاة الشارع الحياء في البكر، ولذا ~~اكتفى عن رضاها بالسكوت (2) ولا ريب في المشقة عليها من جهته بابتدائها ~~بالايجاب، بخلاف ما لو ابتدأ الزوج وذكر ما أنشأ به إرادة النكاح والشرائط ~~و المهر ونحو ذلك، فإنه يهون عليها حينئذ قول: " زوجتك " مثلا. # وما يقال من أن حقيقة القبول الرضا بالايجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا، ~~لعدم معناه، يدفعه منع كون المراد بالقبول قبول الايجاب، بل قبول النكاح، ~~وهو متحقق على التقديرين، على أن القبول حقيقة ما وقع بلفظ القبول، ولا ~~إشكال في عدم ms10416 جواز وقوعه بهذا اللفظ الذي تمنع مادته عن تحقق معناه من دون ~~تقديم # PageV29P140 # الايجاب، وإنما الكلام فيما وقع بلفظ " تزوجت " ونحوه مما هو بمعنى ~~الايجاب، وتسميته قبولا مجرد اصطلاح، بل قد عرفت سابقا احتمال كونه إيجابا، ~~وأن النكاح كالصلح يقع إيجابه من كل من المتعاقدين، كما يومي إليه قوله ~~عليه السلام: " فإذا قالت نعم فقد رضيت " إلى آخره، الظاهر في كون ذلك ~~قبولا منها، والاجماع على كون عقد النكاح إيجابا وقبولا لا يقتضي تعيين كل ~~واحد من كل واحد، بل يمكن إرادة القائل بتقديم القبول، هذا المعنى، لا أن ~~مراده التقديم قبولا، إذ قد يمنع تحقق معناه متقدما باعتبار كونه حينئذ ~~كالانفعال الذي يحصل تبعا لحصول الفعل، شبه الانكسار المتعقب للكسر، ولا أن ~~المراد عدم اعتبار معنى القبولية في النكاح المنافي للاجماع بقسميه، بل ~~وظاهر النصوص، فلا يكفي حينئذ اقتران إنشاء التراضي منهما بالنكاح، بل لا ~~بد من اتصال أحدهما بالآخر لكن على الوجه المزبور من أيهما كان، فتأمل ~~جيدا. # (ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين) وما شابههما من الألفاظ العربية (إلى ~~ترجمتهما بغير العربية) من الفارسية والتركية وغيرهما اتفاقا منا كما عن ~~المبسوط والتذكرة، للأصل السالم عن معارضة الاطلاق المنصرف إلى اللفظ ~~العربي ولو بقرينة كون المخاطب والمخاطب والقرآن عربيا (إلا مع العجز عن ~~العربية) على وجه يشق عليه التعلم، لفحوى ما ورد (1) في الأخرس، كما أوضحنا ~~ذلك كله في كتاب البيع، وذكرنا هناك البحث في اللحن في المادة والاعراب ~~وأنهما أولى من الترجمة على الظاهر، وأنه لا يجب التوكيل وإن تمكن منه. # (و) حينئذ ف‍ (لو عجز أحد المتعاقدين تكلم كل منهما بما يحسنه) بعد فرض ~~علم كل منهما بمقصود الآخر (ولو عجزا عن النطق أصلا أو أحدهما) لخرس أصلي ~~أو عارضي (اقتصر العاجز على الإشارة إلى العقد والايماء) فإن ذلك منه يقوم ~~مقام اللفظ، وفي # PageV29P141 # كشف اللثام هو مما قطع به الأصحاب كما تقدم ذلك كله في كتاب البيع بما لا ~~مزيد عليه، فلاحظ ما هناك في ms10417 ذلك، وفي غيره من المسائل التي ذكرت هناك وإن ~~كان بينهما نوع مخالفة لما هنا. # وكذا لا ينعقد بالكتابة للقادر على النطق، بل ولا للعاجز عنه إلا أن يضم ~~إليها قرينة تدل على القصد، فإنها حينئذ من أقوى الإشارات، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا ينعقد النكاح بلفظ البيع ولا الهبة) وإن جوزناها ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل تخصيصها بنص الكتاب (1) يرشد إلى عدمها ~~في غيره، بل قد يرشد إلى العدم في غيرها أيضا (ولا التمليك ولا الإجارة) ~~ولا غيرها من الألفاظ التي لم يتعارف استعمالها في عقده، بل هي منكرة في ~~عرف المتشرعة، بل في المسالك أنه موضع وفاق، وإنما نبه بذلك على خلاف بعض ~~العامة حيث جوزه بكل واحد من هذه الألفاظ (سواء ذكر فيه المهر أو جرده) ~~وآخر اشترط اقترانه بمهر ليخلص اللفظ للنكاح، لكن الجميع كما ترى، وذلك لا ~~ينافي ما سمعته منا من عدم اعتبار لفظ مخصوص، لأن المراد الألفاظ التي لم ~~يعلم عدم العقد بها مما هو مستنكر في عرف المتشرعة، نحو استعمال لفظ النكاح ~~في البيع وبالعكس وغيره، بل ربما عد بعضه من الأغلاط، باعتبار خروجه عن ~~قانون اللغة حقيقتها ومجازها، نعم قد يناقش في خصوص " ملكتك " فإنه يمكن ~~القول بجوازه مع فرض إرادة معنى " أنكحتك " منه من تمليك سلطنة البضع منه، ~~لأنه ليس من الألفاظ التي يستنكر في عرف المتشرعة عقد النكاح بها ولا هو ~~مما علم عدمه، بل ورد التعبير بها عن العقد في النص وعبارات الأصحاب، فلا ~~يبعد اندراجه تحت إطلاق الأدلة والأمر سهل بعد وضوح المراد ومعرفة الضابط، ~~ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يترك الاحتياط، وقد أطنبنا في تحرير ذلك كله في ~~كتاب البيع، فلاحظ وتأمل. # ومن ذلك اعتبار التنجيز اتفاقا، فلو علقه ولو بأمر متحقق لم يصح، بل في ~~كشف اللثام لم يصح وإن لم يرد التعليق، لأنه غير صريح، فهو بمنزلة الكناية، # PageV29P142 # وفيه ما لا يخفى من القطع بالصحة لو قال: " إن كان ms10418 يوم الجمعة فقد زوجتك ~~" على فرض عدم إرادة التعليق منه، هذا. # وفي القواعد ويعتبر فيه أيضا اتحاد المجلس، فلو قالت: " زوجت نفسي من ~~فلان " وهو غائب فبلغه فقبل لم ينعقد، وكذا لو أخر القبول مع الحضور بحيث ~~لا يعد في العرف مطابقا للإيجاب، وفيه أنه لا دليل على اعتبار اتحاد المجلس ~~فيه وفي غيره من العقود، وفي كشف اللثام لعل السر فيه أنه ما لم يتحقق ~~الطرفان جاز لكل منهما الاعراض، فإذا تحققا في مجلس واحد لزم العقد لعدم ~~الاعراض ظاهرا، بخلاف ما لو تفارقا، إذ لا قرينة على عدم إعراض الموجب، ~~فإنه أمر قلبي. # وبالجملة فمع التقارن صريح ومع الافتراق بمنزلة الكناية، فكما لا تعتبر ~~وإن قصد المراد في العقد فكذا مع الافتراق وإن لم يعرض في البين، وفيه منع ~~عدم الانعقاد عند ذلك كما عرفته غير مرة، نعم تأخير القبول على وجه ترتفع ~~المطابقة بتخلل كلام أو سكوت اختيارا أو اضطرارا لا يبعد عدم الانعقاد معه، ~~لذهاب هيئة التخاطب العقدي، ولا يقدح ابتلاع الريق ونحوه مما لا يرفع تلك ~~الهيئة التي عليها المدار، والله العالم. # (وأما) النظر في (الثاني) أي الحكم (ففيه مسائل): # (الأولى) (لا عبرة في النكاح) كغيره من العقود (بعبارة الصبي إيجابا ~~وقبولا) لنفسه ولغيره (ولا بعبارة المجنون) المطبق ولا الأدواري في دوره ~~بلا خلاف معتد به أجده، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل ربما كان من ~~الضروريات سلب حكم ألفاظهما في جميع العقود، فكانت كأصوات البهائم بالنسبة ~~إلى ذلك وربما يومي PageV29P143 # إليه في الجملة خبر (1) رفع القلم المشهور بناء على إرادة ما يشمل ذلك ~~منه لا خصوص التكليفي. # (نعم في) عقد (السكران الذي لا يحصل) ولا يميز ما يخاطب ويخاطب به (تردد) ~~وخلاف من كونه كالمجنون الذي قد عرفت سلب حكم عبارته، فلا تجديه الإجازة ~~المتأخرة، ومن إطلاق الأدلة السالم عن معارضة ما يقتضي سلب حكم عبارته إذ ~~يمكن كونه كالمكره الذي يصحح عقده رضاه المتأخر (أظهره) عند المصنف وجماعة ~~(أنه لا يصح، ولو أفاق) ms10419 بعد ذلك (فأجاز) للأصل، ولأن المعتبر قصد المكلف ~~إلى العقد والفرض عدمه، والإجازة إنما تثمر في الصحيح في نفسه لا الباطل ~~(و) لكن (في رواية) محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح (2) (إذا زوجت ~~السكري نفسها ثم أفاقت ورضيت ودخل بها فأفاقت وأقرته كان ماضيا) قال: # " سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة، ابتليت بشرب النبيذ فسكرت، فزوجت ~~نفسها رجلا في سكرها، ثم أفاقت فأنكرت ذلك، ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه، ~~فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها؟ أم التزويج فاسد، لمكان ~~السكر، ولا سبيل للزوج عليها؟ قال: إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا ~~منها، قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها، قال: نعم " بل عن الشيخ في النهاية ~~ومن تبعه العمل بها، بل حكي ذلك أيضا عن الصدوق في الفقيه والمقنع، بل مال ~~إليه غير واحد من متأخري المتأخرين كسيد المدارك وصاحب الكفاية والمحدث ~~البحراني، بل أيده الأخير بصحيح الحلبي (3) " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر ~~سنين؟ قال: فقال: # PageV29P144 # أما التزويج فصحيح، وأما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك، ~~فيعلم أنه كان قد طلق، فإن أقر بذلك وأمضاه فهي واحدة بائنة، وهو خاطب من ~~الخطاب، وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته " الحديث. # وإن كان هو كما ترى، وفي محكي المختلف تنزيلها على سكر لا يبلغ حد عدم ~~التحصيل، فإنه إذا كان كذلك صح العقد مع تقريرها، وفي المسالك وفيه نظر ~~بين، لأنه إذا لم يبلغ ذلك القدر فعقدها صحيح وإن لم تقرره وترضى به بعد ~~ذلك فالجمع بين اعتبار رضاها مع السكر مطلقا غير مستقيم، بل اللازم إما ~~إطراح الرواية رأسا أو العمل بمضمونها ولعل الأول أولى. # قلت: لعل الأمر بالعكس، لصحة الخبر وعدم مهجوريته، كعدم ثبوت سلب حكم ~~عبارة السكران وكونه كالمجنون، ويمكن أن يكون مراد العلامة بالتنزيل ~~المزبور عدم بلوغ السكر إلى حد يصدر منه الكلام على ms10420 وجه الهذيان كالنوم ~~ونحوه، بل هو باق على قابلية قصد العقد كما يومي إليه قوله: " فزوجت نفسها ~~" إلا أنه لما غطى السكر عقله لم يفرق بين ذي المصلحة والمفسدة، فهو حينئذ ~~قاصد للعقد، إلا أنه لم يؤثر قصده، لعارض السكر الذي ذهب معه صفة الرشد، ~~فإذا تعقبته الإجازة صح واندرج في آية " أوفوا بالعقود " (1) وغيرها، بل ~~لعله أولى من السفيه بل والمكره في ذلك، فإنه أيضا قاصد للعقد، لكنه غير ~~راض به، فإذا ارتفع الاكراه وحصل الرضا كفى ذلك في الصحة، نعم لو فرض سكره ~~على وجه يصدر اللفظ كالهذيان، اتجه حينئذ عدم الصحة ولو تعقبت الإجازة، ~~لعدم القصد حال النطق، وكذا المكره الذي بلغ فيه الاكراه إلى زوال العقل ~~حتى صار يصدر اللفظ منه على وجه الهذيان، فإن الظاهر عدم الصحة وإن تعقبته ~~الإجازة، ولا يناقش ذلك بامكان فرضه في المجنون، لامكان دفعها بالاجماع ~~وغيره على سلب عبارة المجنون بجميع أفراده، ودعواه في جميع أفراد من زال ~~عقله من غير فرق بين المجنون وغيره يمكن منعها، خصوصا في مثل السكران الذي ~~كان سكره بسوء اختياره، فيعامل # PageV29P145 # معاملة المختار، ولذا كان عقابه في المعاصي الصادرة منه عقاب المختار، بل ~~ربما أوجب عليه الحد، نعم يمكن تنزيل الصحيح المزبور على توكيلها في ~~التزويج، كما هو الغالب والمتعارف، فهو حينئذ فضولي، بل لعل قوله عليه ~~السلام " فهو رضا " يشعر به، ولا ينافيه الانكار في السؤال المراد به ~~الوحشة مما فعلته لا عدم الرضا، بل ولا قوله: # فيه " ثم ظنت " الخ، إذ هو مع أنه في السؤال يمكن كونه من الدواعي لحصول ~~الرضا، ومن ذلك يعرف ما في الرياض، فإنه بعد أن ذكر ضعف الرواية عن مقابلة ~~القواعد وأنه لا يمكن إلحاقها بالفضولي، لكون المذكور فيها الانكار بعد ~~الإفاقة الملازم لعدم الرضا، قال: فطرحها رأسا أو حملها على ما في المختلف ~~وغيره وإن بعد متعين، وفيه ما عرفت مضافا إلى مخالفة ما في المختلف إطلاق ~~الأدلة أيضا المقيد بالصحيح المزبور، فتأمل جيدا والله ms10421 العالم. # المسألة (الثانية) (لا يشترط في نكاح الرشيدة) وإن كانت بكرا حضور ~~(الولي) على الأصح كما ستعرف تحقيقه إن شاء الله (و) كذا (لا) يشترط عندنا ~~(في شئ من الأنكحة) الدائم والمنقطع والتحليل والملك (حضور شاهدين) خلافا ~~لما عن العامة ولابن أبي عقيل منا، فاشترطه في الدائم، لخبر ضعيف (1) موافق ~~للعامة محمول على الاستحباب كما تقدم سابقا، لقصوره عن معارضة ما يقتضي ~~الصحة من إطلاق الأدلة وغيره من المعتبرة المستفيضة، ولذا حكى الاجماع على ~~خلافه في محكي الإنتصار والناصريات والخلاف والغنية والسرائر والتذكرة (و) ~~حينئذ ف‍ (لو أوقعه الزوجان أو الأولياء سرا جاز) كغيره من العقود، لما ~~عرفت (ولو تآمرا بالكتمان لم يبطل) عندنا خلافا لمالك، فإنه وإن وافقنا على ~~عدم اشتراط الاشتهاد # PageV29P146 # لكن شرط عدم تواطئهما على الكتمان. # المسألة (الثالثة) (إذا أوجب) الموجب في النكاح أو غيره (ثم جن أو أغمي ~~عليه بطل حكم الايجاب) الذي هو قبل التمام بمنزلة العقد الجائز بالنسبة إلى ~~ذلك بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم، مضافا إلى ما دل على شرطية ~~العقد والقصد والرضا ونحوها في العقد الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول لا ~~الايجاب وحده، والمراد من اشتراطه مثلا بالنسبة إلى الموجب بقاؤه عاقلا إلى ~~قبول القابل، لا حال صدور الايجاب منه، فإنه ليس شرطا في العقد حينئذ، فإذا ~~فرض ارتفاع القابلية بعد الايجاب قبل القبول لم يحصل الشرط في تمام العقد ~~الذي يراد منه استمراره على الحال الذي حصل له حال نطقه بالايجاب وحينئذ ~~(فلو قبل) القابل (بعد ذلك كان لغوا) نحو قبوله إيجاب المجنون (وكذا لو سبق ~~القبول) بناء على جوازه (وزال عقله، فلو أوجب الولي بعده كان لغوا، وكذا) ~~الكلام (في البيع) وغيره من العقود، بل الظاهر البطلان حتى لو فرض إفاقته ~~قبل القبول على وجه لا ينافي الاتصال، لبطلان حكم الايجاب. # بل قد ظهر لك مما قدمنا أنه لو نام بعد الايجاب قبل القبول لم يصح القبول ~~وإن كان النوم غير قادح في العقد الجائز، ضرورة ms10422 اقتضاء ما دل على صحته عدم ~~تأثير النوم في بقائه، لكونه مما يعتاد، بخلاف ما نحن فيه الذي قد عرفت ~~اعتبار عدم استدامة ما ثبت اشتراطه من نحو ذلك إلى تمام العقد، ولا ريب في ~~انتفائه مع النوم، لكن في المسالك بعد أن ذكر الايجاب قبل القبول كالعقد ~~الجائز يجوز فسخه، فيبطل بما يبطل به الجائز قال: " ولا يضر عروض النوم كما ~~لا يقدح ذلك في الوكالة ونحوها " لكن هل يصح الاتيان بالقبول للآخر حالته ~~قيل: لا، وبه قطع في التذكرة، PageV29P147 # لأن التخاطب بين المتعاقدين معتبر، وهو منتف مع نوم صاحبه ومن ثم لو خاطب ~~شخصا بالعقد فقبل الآخر لم يصح، ويحتمل الصحة هنا، لأن الايجاب توجه إلى ~~هذا القابل قبل النوم، والأصل الصحة مع أنه في التذكرة قال في موضع آخر: " ~~لو قال المتوسط للولي: " زوج ابنتك من فلان " فقال: " زوجت " ثم أقبل على ~~الزوج فقال: " قبلت نكاحها " فالأقرب صحة العقد، وهو أصح وجهي الشافعية، ~~لوجود ركني العقد: الايجاب والقبول، وارتباط أحدهما بالآخر، والثاني لا ~~يصح، لعدم التخاطب بين المتعاقدين، ويستفاد منه أن تخلل مثل هذا الكلام بين ~~الايجاب والقبول لا يضر، لأنه ليس أجنبيا صرفا " قلت: أو يفرض على وجه لا ~~يقدح في الفورية المعتبرة في العقد، فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة، كما أنه ~~لا إشكال في البطلان مع فرض حصول القبول من القابل بعد نوم الموجب، لما ~~عرفت. # إنما الكلام فيمن نام بعد الايجاب ثم استيقظ فقبل القابل، فإنه يمكن ~~القول بالبطلان، لفساد حكم الايجاب حينئذ بالنوم بعده بفقد الشرط الذي هو ~~الاستدامة التي قد عرفتها، ويمكن القول بالصحة باعتبار كونه كالعقد الجائز ~~الذي لا يضر فيه النوم، ولعل الأول أقوى وإن كان ظاهر ما سمعته من المسالك ~~المفروغية من الصحة في الفرض، وإنما جعل البحث في القبول حال النوم الذي قد ~~عرفت المفروغية عندنا من بطلانه، وتشبيه ما نحن فيه بالعقد الجائز لا دليل ~~عليه وإن تشاركا في بعض الأحكام للدليل المقتضي لذلك فيهما كما ms10423 هو واضح، ~~والله العالم. PageV29P148 # المسألة (الرابعة) (يصح اشتراط الخيار) للزوج والزوجة أو غيرهما على حسب ~~ما سمعته في البيع إلى مدة مضبوطة أو مطلقا كما احتمله في كشف اللثام، قال: ~~لاطلاق العبارات وإن فرض في المبسوط والخلاف والمهذب خيار الثالث، وفيه أن ~~الاطلاق مساق لأصل قبول الخيار في مقابلة عدم قبوله بالنسبة إلى الزوجة، ~~وإلا فالظاهر اعتبار ضبط المدة فيه في كل مقام شرط كالأجل. # وعلى كل حال فيصح اشتراطه (في الصداق خاصة) لعموم " المؤمنون عند شروطهم ~~" (1) بعد معلومية عدم شرطية ذكره في صحة العقد، إذ أقصاه حينئذ جواز فسخه، ~~وبقاء العقد بغير ذكر مهر فتصير كالمفوضة للبضع، وهو جائز. # نعم لا يصح اشتراطه في العقد اتفاقا في كشف اللثام وغيره، وقد أومأ إليه ~~المصنف بقوله: " خاصة " لأنه ليس معاوضة محضة، ولذا لم يعتبر فيه العلم ~~بالمعقود عليه برؤية ولا وصف رافع للجهالة، ويصح من غير تسمية العوض ومع ~~العوص الفاسد، ولأن فيه شائبة العبادة التي لا يدخلها الخيار، ولأن فسخه ~~باشتراط الخيار فيه يفضي إلى ابتذال المرأة وضررها، ولهذا وجب بالطلاق قبل ~~الدخول نصف المهر جبرا له، بل في قوله عليه السلام في خبر (2) أبان: " كان ~~تزويج مقام " إشعار به، كقوله عليه السلام في غيره: " تزويج البتة " (3) ~~ونحو ذلك، بل لعل منافاته لعقد النكاح من ضروريات الفقه، بل قد يتوهم عدم ~~صحة اشتراطه في المهر فضلا عن العقد، لاطلاق بعض العبارات عدم الخيار في ~~النكاح، مؤيدا بأن المهر المذكور في العقد جزء مما وقع عليه، فاشتراط ~~الخيار فيه يقتضي تزلزل الجزء دون الكل، وهو غير معهود، وإلا لاقتضى جواز # PageV29P149 # اشتراطه فيما لا يعتبر فيه العوض من العقود، كالصلح والهبة المعوضة، ~~اللهم إلا أن يلتزم ذلك أو يفرق بأنها وإن كان العوض غير معتبر فيها ولكن ~~حيث يذكر يكون حكمه حكم غيره في المعاوضات، ولذا يبطل العقد لو ظهر مستحقا ~~مثلا بخلاف النكاح، وتزلزل الجزء دون الكل معهود في البيع وغيره، فضلا عن ~~النكاح، كما لو اشترط الخيار في بعض ms10424 أفراد المبيع مثلا دون الباقي فيفسخ ~~العقد حينئذ فيه دون غيره فكذا هنا أيضا يفسخ عقد النكاح بالنسبة إلى المهر ~~دون الزوجة، إذ هو المراد من الخيار في المهر، ضرورة عدم تصور فسخ المهر ~~نفسه كما هو واضح. # بل يمكن القول بصحة اشتراطه في غير المهر مما يلزمه العقد، غير الزوجة ~~كالشرط ونحوه، ولا إطلاق يعتد به يقتضي نفي الخيار في المهر، بل ربما يمكن ~~دعوى نفي الخلاف فيه أو الاجماع عليه، مضافا إلى عدم الاشكال فيه من حيث ~~القواعد. # وعلى كل حال فاشتراطه في العقد يقتضي فساد العقد، بناء على أن كل شرط ~~فاسد في عقد يقتضي ذلك، لأن الرضا وقع مقرونا به، خلافا لابن إدريس فصحح ~~العقد وأبطل الشرط، لوجود المقتضي وهو العقد، وإنما فسد الشرط، فيلغو نفسه ~~دون العقد وقد تقدم تحقيق الحال في كتاب البيع بما لا مزيد عليه فقول ~~المصنف هنا: # (ولا يفسد به العقد) يحتمل عود الضمير فيه إلى اشتراط الخيار في العقد ~~المدلول عليه بقوله: " خاصة " بمعنى أنه فاسد، ولكن لا يفسد العقد، فيكون ~~موافقا لما سمعته من ابن إدريس وهو غير معروف بذلك، على أنه لم يشر إلى ~~الخلاف في المسألة، مع أن القول فيها ببطلان العقد ببطلان الشرط معروف، بل ~~في كشف اللثام نسبته إلى المشهور هنا، وهو نفسه قد تردد في الصحة وعدمها في ~~باب المهر، اللهم إلا أن يكون النكاح له خصوصية، فهو وإن خالف ابن إدريس في ~~غير المقام لكنه في باب النكاح وافقه، ولو لفحوى صحته مع فساد المهر الذي ~~لا ينقص ذكره عن الاشتراط. # وربما نوقش أولا بأن الظاهر ممن تعرض للمسألة عدم الفرق بين النكاح وغيره ~~من العقود من اقتضاء فساد الشرط فيها فساد العقد وعدمه إلا ما خرج بالدليل، ~~PageV29P150 # وثانيا بأن ثبوت ذلك للدليل في المهر لا يقتضي التعدية بعد حرمة القياس ~~ووضوح وجه البطلان بفوات الرضا المقرون بالشرط بفواته، وذلك وإن أمكن ~~تقريره في المهر لكن للدليل خرجنا عنه، ومن هنا احتمل عود ms10425 الضمير فيه إلى ~~اشتراط الخيار في المهر، ووجهه حينئذ واضح، ضرورة أن الشرط الصحيح لا يقتضي ~~فساد العقد، لكنه كما ترى خال عن النكتة، بل الحكم بصحة الاشتراط يقتضي عدم ~~فساد العقد، فلا فائدة في ذكره بخصوصه، كما أن المناقشة المزبورة واضحة ~~الدفع، خصوصا بملاحظة ما ذكرناه في البيع. # نعم قد يقال: إن الضمير فيه عائد إلى ذلك، والمراد عدم إفساده العقد وإن ~~قلنا بفساده في المهر، إذ أقصاه حينئذ فساد المهر الذي لا يستلزم فساد ~~العقد، فتكون النكتة حينئذ أن الشرط الفاسد في المهر لا يقتضي فساد العقد ~~وإن قلنا: إن الشرط الفاسد في العقد يقتضي فساده، لكن لما ظهر من الدليل ~~عدم فساد العقد بفساد المهر اقتضى ذلك أيضا عدم فساد العقد بفساد المهر ~~بالشرط الفاسد فيه، أو يراد أنه لا يفسد العقد إذا اختار الفسخ في المهر، ~~كما في غيره من عقود المعاوضة، لما سمعته من عدم اعتبار المهر المسمى في ~~النكاح، بخلاف باقي عقود المعاوضة التي متى فسخ العوض فيها انفسخ أصل ~~العقد، ولعل منها عقد المتعة الذي يعتبر فيه المسمى، فمع فرض صحة اشتراط ~~الخيار فيه متى فسخ انفسخ عقد المتعة في المتمتع بها، لعدم صحة عقد المتعة ~~بدون مسمى ابتداء واستدامة، كما أنه متى صح فرض اشتراط الخيار في مسماها صح ~~اشتراط الخيار، لما عرفت من كونها حينئذ كباقي المعاوضات، اللهم إلا أن ~~يدعى معلومية عدم قابلية عقد البضع ولو متعة للخيار، فيتجه حينئذ عدم صحة ~~اشتراطه في مسماها، لاستلزامه الصحة فيها فتخص مسألة المقام في مهر الدائم، ~~فتأمل جيدا، والله العالم. PageV29P151 # المسألة (الخامسة) (إذا اعترف الزوج بزوجية امرأة وصدقته أو اعترفت هي ~~فصدقها قضي بالزوجية ظاهرا وتوارثا) لأن الحق منحصر فيهما، " وإقرار ~~العقلاء على أنفسهم جائز " (1) من غير فرق في ذلك بين الغريبين والبلديين، ~~خلافا لما عن بعض العامة، فخص صحة الاقرار منهما بالغريبين، واعتبر في ~~البلديين إقامة البينة، بناء على اشتراط الاشهاد فيه، وسهولة إقامته فيهما ~~بخلاف الغريبين، وفيه منع الاشتراط أولا، ms10426 ومنع اقتضائه ذلك ثانيا، ضرورة ~~أنه على تقديره يعتبر في صحة أصل وقوعه، وفعلهما الثابت باقرارهما يحمل على ~~الوجه الصحيح، على أن الشاهدين لا يعتبر كونهما بلديين، فجاز أن يشهد ~~البلديان غريبين وتتعذر إقامتهما فيؤدي ذلك إلى تعطيل الحق بغير موجب، كما ~~هو واضح. # (ولو اعترف أحدهما قضي عليه بحكم العقد دون الآخر) المنكر، فإن القول ~~قوله بيمينه، نعم إن أقام المدعي بينة أو حلف اليمين المردودة ثبت النكاح ~~ظاهرا ووجب عليها مع ذلك مراعاة الحكم في نفس الأمر، فإن كان المثبت الزوج ~~فله الطلب ظاهرا وعليها الهرب باطنا، وهكذا، وإن لم يتفق أحد الأمرين وحلف ~~المنكر انتفى عنه النكاح ظاهرا، ولزم المدعي أحكام الزوجية على ذلك الوجه ~~لا مطلقا، فإن كان المدعي الرجل فليس له التزويج بخامسة ولا أمها ولا بنتها ~~مع الدخول بها، ولا بأختها ولا بنت أخيها وأختها بدون رضاها، بل يقدر ~~بالنسبة إليها كأنها زوجة، ويجب عليه التوصل إلى إيصالها المهر بحسب ~~الامكان، وأما النفقة فلا تجب عليه، لعدم التمكين الذي هو شرط وجوبها، وإن ~~كانت المدعية المرأة لم يصح لها التزويج بغيره، ولا فعل ما يتوقف علي إذن ~~الزوج بدونه، # PageV29P152 # كالسفر المندوب والعبادات المتوقف عليه، هذا. # وفي المسالك لا فرق في ثبوت هذه الأحكام بين حلف الآخر وعدمه، لأنها ~~مترتبة على نفس دعوى الزوجية، بل قيل: ولا بين تكذيب المدعي دعواه بعد ذلك ~~وعدمه، قلت: هو كذلك، لكن قد يقال: إن ذلك كله جائز للمدعي إذا اعترف بعد ~~ذلك بأنه قد كان مبطلا في الدعوى، لأنه شئ لا يعلم إلا من قبله، مع احتمال ~~الالزام باقراره، فتأمل جيدا، فإنه قد تقدم تحقيق المسألة في كتاب الحج عند ~~تعرض المصنف في الاحرام فيما إذ اختلف الزوجان فادعى أحدهما وقوع النكاح ~~فيه وأنكره الآخر، والله العالم. # ولو أوقع الرجل المنكر صورة الطلاق ولو بقول: " إن كانت زوجتي فهي طالق " ~~فالظاهر انتفاء الزوجية عنها، وجاز لها التزويج بغيره لا بأبيه وابنه ~~مطلقا، لاعترافها بما يوجب حرمة المصاهرة إلا ms10427 على الوجه الذي ذكرناه. # المسألة (السادسة) (إذا كان للرجل عدة بنات فزوج واحدة ولم يسمها عند ~~العقد) ولا فسرها بغير الاسم فإن لم يقصد معينة بطل، لما ستعرفه من اعتبار ~~تشخيص الزوج والزوجة في النكاح على وجه يحصل به التمييز، وأنه لا يكفي فيه ~~المطلق وإن كفى في البيع ونحوه، وإن قصد معينة (لكن) كان (قصده لها بالنية) ~~صح وإن وافقه الزوج عالما بالموافقة، لا اتفاقا من دون قصد للتعاقد والربط، ~~أو وكل القصد إليه في قول، فقبل نكاح من نواها وإن لم تكن متميزة لديه ~~فعلا، فإن الأول إلى العلم كاف لاطلاق الأدلة، ولكن لا يخلو من نظر تعرفه ~~إن شاء الله. # (ف‍) إن (اختلفا في المعقود عليها) بعد الاتفاق منهما على صحة العقد ~~المستلزمة لو رود الطرفين على واحدة معينة بالنية المتفقة منهما كان كل ~~منهما PageV29P153 # مدعيا منكرا، فيتحالفان حينئذ، وينفسخ العقد إذا لم يكن الزوج مثلا قد ~~أوكل أمر القصد إلى الآخر وقبل ما نواه، وإلا كان القول قول المفوض إليه ~~بيمينه، لأنه أعلم بقصده، ولأنه أمينه وبمنزلة وكيله، فالقول قوله بيمينه، ~~حتى لو ادعى عليه أنه قد صرح بها بعد العقد فأنكر، فإنه ليس عليه إلا ~~اليمين، هذا ما تقتضيه الضوابط في الدعاوي. # ولكن قد ذكر المصنف وغيره أنهما إن اختلفا في المعقود عليها (فإن كان ~~الزوج رآهن) كلهن (فالقول قول الأب، لأن الظاهر أنه وكل التعيين إليه، ~~وعليه أن يسلم إليه التي نواها، وإن لم يكن رآهن كان العقد باطلا) والأصل ~~فيه صحيح أبي عبيدة (1) عن الباقر عليه السلام " سألت عن رجل كن له ثلاث ~~بنات فزوج إحداهن رجلا ولم يسم التي زوج للزوج ولا للشهود، وقد كان الزوج ~~فرض لها صداقا، فلما بلغ أن يدخل بها على الزوج وبلغ الزوج أنها الكبرى ~~فقال الزوج لأبيها: إنما تزوجت منك الصغيرة من بناتك، فقال: قال أبو جعفر ~~عليه السلام: إن كان الزوج رآهن كلهن ولم يسم له واحدة منهن فالقول في ذلك ~~قول الأب. # وعلى الأب ms10428 فيما بينه وبين الله أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى أن ~~يزوجها إياه عند عقدة النكاح، قال: وإن كان لم يرهن كلهن ولم يسم له واحدة ~~منهن عند عقدة النكاح فالنكاح باطل " وعن الشيخ وأتباعه العمل بهذا الصحيح ~~جامدين عليه من غير تأويل، وأما المصنف فقد سمعت تنزيله إياه، وتبعه عليه ~~الفاضل، بل يمكن عدم الاحتياج إلى اليمين في تقديم قول الأب، لاطلاق الصحيح ~~وإن كان الأقوى خلافه، لمعلومية توقف انقطاع الدعوى عليه أو البينة في سائر ~~المقامات، ولو فرض موت الأب قبل تعيينه حيث يكون القول قوله بلا يمين أو ~~معه وحلف على قصده معينة غير التي ادعاها الزوج فالمتجه القرعة، كما في كل ~~زوجة مشتبهة بغيرها، لأنها لكل أمر مشكل، وباب المقدمة، مع اختلاف الأحكام ~~في الإرث وعدمه، ووجوب الوطء وحرمته ونحو ذلك لا يجري، والالزام بالطلاق لا ~~دليل عليه، بل ظاهر # PageV29P154 # الأدلة خلافه، بل يمكن دعوى الاجماع على اعتبار القرعة في نحو المقام. # وعلى كل حال فوجه الاشكال في الخبر أنه يدل حينئذ على أن الرؤية كافية في ~~الصحة، والرجوع إلى قول الأب وإن خالف ما نواه الزوج وعدمها كاف في البطلان ~~وإن توافقا، مع أن الرؤية لا مدخل لها في صحة العقد وعدمها، ولا تفيد ~~التعيين، ولا عدمها ينافيه، بل ولا تفيد ما نزله المصنف عليه، لأن التفويض ~~إلى الأب إن كفى مع تولية القبول من غير أن يقصد معينة فلا فرق بين الرؤية ~~وعدمها، فيلزم الصحة على التقديرين، وإن لم يكف بطل على التقديرين، ولا ~~دلالة في الرؤية ولا عدمها على شئ من الأمرين وإن كان ظاهر المصنف ذلك، بل ~~وكذا المحكي عن المختلف، فإنه قال: " والتخريج في هذه الرواية أن الزوج إذا ~~كان قد رآهن كلهن فقد رضي بما يعقد عليه الأب منهن، ورضي باختياره، ووكل ~~الأمر إليه، فكان في الحقيقة وكيله، وقد نوى الأب واحدة معينة، فينصرف ~~العقد إليها، وإن لم يكن قد رآهن كان العقد باطلا، لعدم الرضا بما يسميه ~~الأب ms10429 ويعينه في ضميره، والأصل في ذلك أن نقول: إن كان الأب قد نوى واحدة ~~بعينها وكان رؤية الزوج لهن دليلا على الرضا بما يعينه صح العقد، وكان ~~القول قول الأب فيما عينه، وإلا فلا " فهو كالصريح في أن العمدة هو ~~التفويض، والرؤية دليل عليه، وإن كان فيه نظر، بل منع، ضرورة أعمية خصوص ~~الرؤية من ذلك، وإنما هو إن كان فمن قبول الزوج، مع إجمال الأب، فإن ظاهر ~~القبول الرضا بما أوجبه الأب وأراده وعلى كل حال فظاهره كون الرؤية دليلا ~~كاشفا. # لكن في كشف اللثام جعل جواز التفويض وعدمه دائرا مدار الرؤية وعدمها، لا ~~أن الرؤية دليل التفويض، وعدمها دليل عدمه إلى أن قال: " إنه لا بعد في أن ~~يكون التفويض إلى الولي جائزا في النساء التي رآهن، لأنهن تعين عنده، دون ~~من لم يرهن لكثرة الجهالة، لا أن الرؤية دليل على التفويض، وأن التفويض ~~جائز مطلقا على أنه إن رأى بعضهن خاصة كان الظاهر تعلق نيته بمن تعلقت بها ~~الرؤية، وإن تعددت فالتفويض في تعيين واحدة منهن، فإن ادعى الأب غيرهن لم ~~يسمع منه، لظهور خلافه ". PageV29P155 # قلت: كأن الذي دعاه إلى ذلك ظهور كون القابل أراد ما قصده الأب في صورة ~~الرؤية وعدمها، مع أن الإمام عليه السلام فصل بينهما، فعلم منه أن التفويض ~~مع الرؤية صحيح دون غيره، لكن لا يخفى عليك بعد اختصاص جواز التفويض في ~~ذلك، ضرورة عدم اعتبار المعلومية في النكاح، فأي مدخلية للرؤية وعدمها. # ومن هنا قال في المسالك بعد أن أشكل التنزيل المزبور بما سمعت: إن اللازم ~~إما العمل بمدلول الرواية من غير حمل كما فعل الشيخ، أوردها رأسا والحكم ~~بالبطلان، كما فعله ابن إدريس، ولعله أجود، لأن العقد لم يقع على معينة ~~مخصوصة منهما، وهو شرط في صحته، وإن كان قد يناقش بناء على تنزيل الخبر على ~~ما عرفت بأن التمييز حاصل على الوجه المعتبر، فإن الزوج ينوي قبول نكاح من ~~نواها الأب، وهو وصف مميز لها عما عداها، فأي فرق ms10430 بين هذا الوصف والوصف ~~بالكبرى والصغرى ونحوهما، نعم يتجه البطلان مع فرض عدم التفويض أو عدم ~~التعيين من الأب حين العقد، فالبحث حينئذ في تنزيل الخبر على ذلك، ولا بأس ~~به جمعا بينه وبين القواعد المعتبرة حتى بالنسبة إلى ظهور الرؤية في ~~التفويض، بحيث يكون الزوج مدعيا لمخالفة الظاهر. # وبذلك ظهر لك حكم جميع الصور، وهو البطلان فيما إذا لم يقصدا معينة، أو ~~تخالفا في القصد، أو لم يعرف أحدهما ما قصد الآخر، والصحة لو قصدا معينة ~~عالمين بالموافقة، وفيما لو قصد الزوج مثلا قبول من قصدها الأب بتفويض ~~وبغيره مع فرض قصده معينة في قول والتحالف لو اختلفا في المعينة التي أوقعا ~~العقد عليها، نعم قد يتوقف في الصحة في الصورتين الأخيرتين، لعدم صدق ~~امتياز الزوجة فيهما الذي ستعرف اعتباره بالاسم أو الصفة أو الإشارة، ضرورة ~~عدم كون المقصود للأب مثلا منها، إذ ليس هو وصف مميز إلا للأب بخلاف الكبرى ~~مثلا. # فالتحقيق اختصاص جواز ذلك بمضمون الصحيح بناء على العمل به دون غيره، لا ~~أن المراد من تنزيله أن ذلك جائز في نفسه مع قطع النظر عن الصحيح، لكونه ~~مقتضى القواعد، فإن ذلك مشكل جدا، بل لو قيل بصحته للخبر على وجه يجري ~~PageV29P156 # في غير موضوعه كان مشكلا أيضا، لكونه كالمأول بالنسبة إلى ذلك، بل هو شبه ~~القضية في واقعة لا يجسر بها على الحكم بما ينافي ما عرفت، هذا. # ولو ادعى الزوج عدم التعيين حاله وادعى الأب التعيين بتفويض الزوج أو ~~باطلاقه كان القول قول الأب لأنه مدع للصحة، بخلاف الزوج المدعي للفساد، ~~وكذا لو ادعاه باختلاف القصد في التعيين وادعى الأب الصحة باتحاده. # المسألة (السابعة) (يشترط في النكاح) بأقسامه (امتياز الزوجة عن غيرها) ~~اتفاقا في كشف اللثام وغيره، كما أنه يشترط امتياز الزوج أيضا كذلك ~~(بالإشارة أو التسمية أو الصفة) الرافعة للاشتراك أو غير ذلك مما يميزهما ~~ويشخصهما في الواقع وإن لم يتعينا حال العقد، بل قد يقال بالاخراج بالقرعة ~~مع فرض التمييز في الواقع والاشتباه ms10431 في الظاهر، إذ احتمال اعتبار التشخيص ~~المستلزم لمعرفة الشخص في الظاهر أيضا - ولو بعد العقد وإلا بطل، فلا يجدي ~~في إناطة العقد بمتشخص في الواقع مجمل في الظاهر - مخالف لا طلاق الأدلة ~~المقتصر في الخروج عنه على المتيقن، وهو العقد على غير المتميز في الواقع ~~مع احتماله، لأصالة عدم النقل المقتصر في الخروج عنها على المتيقن المعهود، ~~وهو المتميز واقعا، وظاهرا، نعم لا يعتبر فيه ذلك حال العقد، بل يكفي فيه ~~التمييز بعده، بل لو اتفق عروض الاشتباه استخرج بالقرعة، لا أنه يكفي بناء ~~العقد على المتشخص واقعا المجمل ظاهرا على أن يستخرج بالقرعة، كالعقد على ~~الكبرى مثلا المعلوم عدم التمكن من معرفتها ظاهرا، لجهل تاريخ الولادة ~~ونحوه، ولعله لا يخلو عن قوة. # وربما كان هو الظاهر من عبارة المصنف وغيرها وإن كان التفريح خاصا، بل ~~ومعقد اتفاق كشف اللثام، بل كاد يكون صريح ثاني الشهيدين في المسالك، فإنه ~~PageV29P157 # قال في شرح العبارة: " لما كانت الزوجة معقودا عليها وعينها مقصودة ~~للاستمتاع اشترط تعينها في صحة النكاح، كما في كل معقود عليه سواء أريد ~~عينه كالمبيع أو منفعته كالعين المؤجرة، وكذلك يشترط تعيين الزوج، لأن ~~الاستمتاع يستدعي فاعلا ومنفعلا معينين لتعينه (فلو زوجه إحدى بنتيه أو هذا ~~الحمل) أو زوج بنته من أحد ولديه أو من هذا الحمل (لم يصح العقد) بل الثاني ~~أولى، لمشاركته للأول في عدم التعيين، إذ يحتمل كونه واحدا أو أزيد، مضافا ~~إلى احتمال كونه غير قابل لنكاح المخاطب، بأن يكون ذكرا أو أنثى أو خنثى ~~مشكلا ". # وإن كان قد يناقش بالفرق بين النكاح وبين البيع والإجازة باعتبار قدح ~~الجهالة فيهما دونه، فليس اعتبار التشخيص في النكاح لذلك، ولا لكون الزوج ~~والزوجة معقودا عليهما، فإن العقد عليهما لا يقتضي اعتبار تشخصهما في ~~الصحة، ضرورة صحة العقد على الكلي في البيع والإجارة، فضلا عن غيرهما، نعم ~~الاجماع المحكي ومعهودية التشخيص في النكاح على وجه يقطع بعدم صحة غيره أو ~~يشك في تناول الاطلاق له، فتبقى أصالة عدم النقل ms10432 بحالها. # وبمنع أولوية عدم الصحة في الحمل، ضرورة عدم بناء العقد فيه على عدم ~~التعيين، واحتمال حصوله بالتعدد لا يقتضي البطلان حينه، كما أن عدم معلومية ~~كونه صالحا للنكاح أو نكاح المخاطب لا يقتضي ذلك، ضرورة عدم اعتبار معرفة ~~تأثير العقد حال وقوعه، بل يكفي فيه مصادفته التأثير كما في سائر العقود، ~~فعدم الصحة في الحمل حينئذ ليس لذلك، بل إن كان فهو، لعدم قابلية الحمل ~~لايقاع مثل هذا العقد عليه، وكذا البيع منه والهبة له وغيرهما، ولو بقبول ~~الولي، فهو بالنسبة إلى ذلك معامل معاملة الجمادات إلا ما خرج بالدليل، ~~كالوصية له ونحوها، والعمدة فيه الاجماع إن تم وإلا فقد يقال بالصحة ~~المراعاة بقابلية وقوع النكاح، وعدم منافاة التمييز بالتعدد، لا طلاق ~~الأدلة، اللهم إلا أن يشك في تناولها لمثل ذلك، فيبقى أصل عدم النقل سالما. # وكيف كان فلا يتوهم من العبارة ونحوها وجوب ذكر ما يقتضي التعيين ~~PageV29P158 # في العقد على وجه لا يجزي اتفاقهما في النية والقصد المعلوم عند كل واحد ~~منهما، فإن الظاهر القطع بصحة ذلك كما صرح به في كشف اللثام والمسالك، ~~وتعذر الشهادة بعد عدم اشتراطها عندنا غير قادح، نعم في المسالك من اشترط ~~الشهادة أبطل هنا، لأن الشاهد إنما يشهد على اللفظ المسموع دون النية، وفيه ~~أنه يمكن الشهادة عليها أيضا بالقرائن المفيدة لها أو بالاقرار فيها بعد ~~العقد أو غير ذلك. # وعلى كل حال فليس المراد اعتبار ذكر ما به التعيين في العقد قطعا، بل ~~المراد منه اعتبار التعيين عندهما، بل قد عرفت أنه يجزي على قول ما سمعته ~~من تفويض أحدهما إلى الآخر فيه، فينوي ما نواه. # نعم لو سمى الكبرى مثلا باسم الصغرى غلطا وقبل الزوج ناويا نكاح الصغرى ~~لم يصح، بخلاف ما لو قال: زوجتك بنتي فاطمة أو هذه فاطمة وكانا متطابقين، ~~فإنه لا إشكال في صحته، وكان الثاني تأكيدا. # أما إذا لم يكونا متطابقين بأن كانت المشار إليها زينب أو كانت بنته ولكن ~~سماها بغير اسمها ففي صحة العقد ms10433 ترجيحا للإشارة أو البطلان لعدم بنت له ~~بذلك الاسم أو ليست الحاضرة المسماة به وجهان، أقواهما الأول، ولو قال: ~~زوجتك ابنتي الكبيرة أو الصغيرة أو الوسطى أو البيضاء أو السمراء وله بنات ~~متعددة متميزة بذلك فلا إشكال في الصحة، ولو لم يكن له إلا واحدة فالوصف ~~مؤكد، نعم ربما يشكل الحكم لو كان الوصف بالكبرى وأختيها حيث لا بنت له ~~سواها بما سمعت من عدم وجود بنت له كبرى، مع أن الأقوى الصحة، ترجيحا ~~للاسم، فيلغو حينئذ إرادة التشخيص بالوصف. PageV29P159 # المسألة (الثامنة) (لو ادعى زوجية امرأة) فأنكرته (وادعت أختها زوجيته) ~~فإن لم يقم أحد منهما بينة على دعواه حلفت الامرأة على نفي دعواه، وحلف هو ~~للمدعية على نفي دعواها إن لم يكن قد دخل هو بها، ولو ردت الأولى عليه ~~اليمين مثلا فحلف هو فهل له رد اليمين على المدعية؟ وجهان، وعلى الأول فإذا ~~حلفت كان الحكم كما لو أقام كل منهما بينة على إشكال، وإن كان قد دخل بها ~~ففي كون اليمين عليه، لأنه المنكر بموافقته للأصل أو عليها بموافقتها ~~الظاهر وجهان، أقواهما الأول، وحينئذ فلو أقام أحدهما خاصة البينة قضي له ~~بها وإن كان الرجل الداخل بالمدعية، واحتمال عدم سماعها منه لتكذيبه إياها ~~بفعله، يدفعه أعمية الدخول من النكاح المدعى، مع فرض عدم القرائن وأصالة ض ~~الصحة لا تشخص وجهه، نعم لا بد له حينئذ من اليمين على نفي ما ادعته الأخت ~~وفاقا للشهيد، ضرورة كونه منكرا بالنسبة إلى دعواها، والبينة على زوجية ~~أختها لا يقتضي العلم بكذبها، ضرورة امكان صدق البينة مع تقدم العقد عليها، ~~كما أنها لو أقامت هي البينة حلفت هي معها أيضا على نفي العلم بسبق عقده ~~على أختها مع فرض دعواه عليها لذلك أيضا، اللهم إلا أن يستفاد من فحوى ~~الخبر الآتي عدمه هنا، بناء على عدمهما في مورده، وأنه يكفي ثبوت دعوى كل ~~منهما في فساد الأخرى على وجه لا يحتاج إلى اليمين، ولا استبعاد في سقوط ~~يمين المنكر مثلا مع فرض ms10434 إقامته بينة على دعوى تقتضي فساد دعوى المدعي، ~~وليست هي بينة منكر، فلاحظ وتأمل. # (و) إن (أقام كل منهما بينة، فإن كان قد دخل بالمدعية كان الترجيح ~~لبينتها، لأنه مصدق لها بظاهر فعله) سيما إذا تكرر (وكذا لو كان تاريخ ~~بينتها أسبق)، لأنه حينئذ في حكم من لا بينة له، ضرورة بطلان بينته بالبينة ~~PageV29P160 # السابقة التي لا تعارضها بينته المفروض تأخرها عن الأولى المراد بها أنها ~~زوجته الآن منذ زمان كذا (ومع عدم الأمرين) بأن انتفى الدخول واتفقت ~~البينتان بالتاريخ أو أطلقتا أو سبق تاريخ بينته على تاريخ بينتها (بكون ~~الترجيح لبينته) قيل: لرجحان ما على بينتها بأنها تنكر ما هو فعله الذي هو ~~أعلم به من غيره، إذ لعله عقد على الأولى قبل العقد عليها وهي لا تعلم، وإن ~~كان هو مع أنه أخص من المدعي لا يخلو من نظر بل منع، ولخبر الزهري (1) عن ~~علي بن الحسين عليه السلام " في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي وشهود ~~وأنكرت المرأة ذلك، وأقامت أخت هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه تزوجها ~~بولي وشهود ولم توقت وقتا، فقال: إن البينة بينة الزوج، ولا تقبل بينة ~~المرأة، لأن الزوج قد استحق بضع هذه، وتريد أختها فساد هذا النكاح، فلا ~~تصدق ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها أو دخول بها " والمناقشة فيه ~~بالضعف يدفعها عمل الأصحاب به من غير خلاف يعرف على ما اعترف به غير واحد ~~عدا ما عن المصنف في النكت، بل عن بعض دعوى الاجماع عليه. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن الصور حينئذ في إقامتها البينتين اثنتا عشرة، ~~لأنهما إما أن تكونا مطلقتين، أو مؤرختين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة، ~~وعلى تقدير كونهما مؤرختين إما أن يتفق التاريخان أو يتقدم تاريخ بينته أو ~~تاريخ بينتها، وعلى التقادير الستة إما أن يكون قد دخل بالمدعية أولا، يقدم ~~قولها في سبعة منها، وهي الستة المجامعة للدخول مطلقا باعتبار ظهوره في ~~الزوجية وإن كان قد يمنع ظهوره في ms10435 ذلك، اللهم إلا أن يفرض اقترانه بما يفيد ~~ذلك، وواحدة من الستة الخالية عنه وهي ما لو تقدم تاريخها، ويقدم قوله في ~~الخمسة الباقية، كما ظهر لك أيضا أن الصور في غير الحال المفروض ستة هي عدم ~~إقامة أحد منهما البينة أو إقامة الرجل دونها أو بالعكس، والثلاثة مع ~~الدخول وعدمه، وقد عرفت الحكم فيها جميعا، فتكون الصور حينئذ ثمان عشرة. # لكن في المسالك في شرح قول المصنف هذا الحكم مشهور بين الأصحاب لا يظهر # PageV29P161 # فيه خلاف بينهم، وهو مخالف للقواعد الشرعية في تقديم بينة الرجل مع إطلاق ~~البينتين أو تساوي التاريخين، لأنه منكر، ويقدم قوله مع عدم البينة، ومن ~~كان القول قوله فالبينة بينة صاحبه، وفيه أنه منكر بالنسبة إلى دعوى ~~المدعية، لا بالنسبة إلى من ادعى عليها الزوجية المفروض إنكارها، فإنه مدع ~~صرف، نعم قيل: # ترجح هذه البينة على بينتها بعد فرض عدم إمكان الجمع بينهما للتنافي ~~بأنها على فعل لا يعلم إلا من قبله، بل لو فرض تصديق الأولى أمكن ترجيح ~~بينته أيضا بأن يقال: إن الأختين حينئذ متداعيان، كل منهما يدعي زوجية ~~الرجل، فمع فرض تصديقه لأحدهما ترجح بينتها على الأخرى باقراره لها ~~بالتزويج، نعم لو لم يكن إقرار منه أشكل تقديم إحدى البينتين على الأخرى مع ~~فرض التنافي وعدم الترجيح، وحينئذ يتجه الرجوع إلى القرعة التي هي لكل أمر ~~مشكل، والتحقيق أن الترجيح لما ستعرفه لا لذلك، نعم قد يشكل ترجيح بينتها ~~بالدخول الذي قد عرفت أعميته من النكاح خصوصا مع سبق البينة الرجل في ~~التاريخ لبينتها، فليس حينئذ إلا للتعبد للخبر المزبور، لا للقواعد. اللهم ~~إلا أن يفرض اقتران الدخول بقرائن تقتضي تكذيب بينته. # وكيف كان ففي القواعد وجامع المقاصد والمسالك وغيرها أن الأقرب الافتقار ~~في قطع الدعوى إلى اليمين ممن قبلت بينته، أما الرجل فلأن بينته إنما هي ~~لاثبات ما ادعاه على المرأة الأولى، وبينه وبين أختها دعوى أخرى هو فيها ~~منكر، فلا بد من اليمين لقطع دعواها، ولا يضر إقامتها البينة، لعدم ms10436 ~~المنافاة، لامكان سبق العقد، وأما المرأة فيمينها على نفي العلم، لاحتمال ~~علمها بقدم العقد على الأولى، ولتعارض البينتين في أنفسهما بالنظر إلى ~~المرأتين. # وإن كانت هي مدعية خاصة والدخول إنما كان مرجحا لا مسقطا للبينة المقابلة ~~فيبقى التعارض حينئذ إلى أن تحلف، وليس في ذلك خروج عن النص، إذ غايته ~~ترجيح البينة، وهو لا ينافي إيجاب اليمين، نعم لا يمين مع كون البينة ~~بالسبق، ضرورة اقتضائها حينئذ بطلان البينة المقابلة، وقد يشكل ذلك في ~~المرأة PageV29P162 # بأن يمينها مع أنه على نفي العلم الذي لا يفيد رفع الاحتمال إنما يتوجه ~~إذا ادعى عليها العلم على الأصح، على أنه لا وجه لليمين مع البينة المرجحة ~~شرعا بالدخول، ضرورة كونه كباقي مرجحات البينات من الأعدلية وغيرها التي لا ~~يحتاج معها إلى يمين، والنص كالصريح، سيما قوله عليه السلام: " فلا تصدق " ~~في عدم الحاجة إلى اليمين، وإلا لكان فيه تأخير بيان عن وقت الحاجة، فلعل ~~القول بعدم الاحتياج إليه مع قبول بينتها لا يخلو من قوة، ودعوى قاعدة وجوب ~~اليمين على كل من قوى جانبه لا دليل عليها، مع أن مقتضاها اليمين على مضمون ~~البينة كما عساه يوهمه بعض العبارات، وهو واضح البطلان، ولذا صرح في كشف ~~اللثام بكون اليمين من ذي البينة على الوجه الذي تقدم، وفيه ما عرفت، ~~واحتمال كون المراد صيرورة قوى الجانب منكرا فيتوجه عليه اليمين لذلك واضح ~~الفساد، بل وكذا بالنسبة إلى الرجل أيضا حال قبول بينته لما عرفت، وكونه ~~منكرا بالنسبة إلى دعواها لا يستلزم ثبوت اليمين بعد أن أقام بينة تشهد على ~~صحة إنكاره وصدقه فيه، خصوصا مع فرض سبق تاريخها، هذا. # ومن التأمل فيما ذكرنا يعلم أن الوجه انسحاب حكم المسألة إلى مثل الأم ~~والبنت لو ادعى زوجية إحداهما وادعت الأخرى زوجيته، ضرورة عدم مدخلية ~~الأخوة فيه، بل إنما هو لتحريمه، وهو مشترك بين الجميع، مضافا إلى ما عرفته ~~من موافقة الحكم للقواعد الشرعية في الجملة التي لا فرق فيها بين الجميع ~~كما يومي إليه التعليل ms10437 في الخبر، ضرورة ظهوره في ذلك لا التعبد، ولعله لأن ~~المراد أن الزوج باعتبار دعواه استحقاق بضع الأخت كان هو المدعي الذي ~~وظيفته البينة بخلافها، فإن دعواها الزوجية ليست دعوى عليه من حيث عقد ~~النكاح الذي هو بمعنى مملوكية بضعها له، وهي ليست دعوى عليه من هذه الجهة، ~~نعم هي مدعية من جهة اللوازم المشتركة بينها وبينه، ويزيد الرجل بدعوى ~~الملكية للبضع بخلافها، ومن هنا قال عليه السلام: " البينة بينة الرجل " ~~فتأمل جيدا، فإنه دقيق نافع، بل قد يدعي ظهور الخبر في التعدية، للتعليل ~~وإن كان مخالفا للقواعد، وحينئذ فما في المسالك - PageV29P163 # من احتمال عدم الانسحاب بل جزم به في جامع المقاصد وكشف اللثام لكون ~~الحكم على خلاف الأصل فيقتصر على مورده - لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه. # المسألة (التاسعة) (إذا عقد على امرأة فادعى آخر) عليها (زوجيتها لم ~~يلتفت إلى دعواه) عليها (إلا مع البينة) قال يونس (1) " سألته عن رجل تزوج ~~امرأة في بلد من البلدان فسألها لك زوج؟ فقالت: لا، فتزوجها، ثم إن رجلا ~~أتاه فقال: هي امرأتي، فأنكرت المرأة ذلك، ما يلزم الزوج؟ قال: هي امرأته ~~إلا أن يقيم البينة " ونحوه مكاتبة الحسين بن سعيد (2) وفي خبر عبد العزيز ~~بن المهتدي (3) سألت الرضا عليه السلام قلت له: " إن أخي مات وتزوجت ~~امرأته، فجاء عمي فادعى أنه كان زوجها، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشد الانكار، ~~وقالت: ما كان بيني وبينه شئ قط، فقال: يلزمك إقرارها ويلزمه إنكارها " ولا ~~ينافي ذلك مضمر سماعة (4) " سألته عن رجل تزوج امرأة أو تمتع بها فحدثه رجل ~~ثقة أو غير ثقة فقال: إن هذه امرأتي، وليست لي بينة، فقال: إن كان ثقة فلا ~~يقربها، وإن كان غير ثقة فلا يقبل " بعد أن كان محمولا على ضرب من ~~الاستحباب للاحتياط، إذ لم نجد عاملا به. # وعلى كل حال فظاهر المصنف بل قيل والأكثر أنه لو فرض عدمها كانت دعواه ~~عليها مثلا باطلة، لا يتوجه لها عليها اليمين وإن كانت هي منكرة، إذ ms10438 اليمين ~~إنما تتوجه على المنكر الذي لو اعترف لزمه الحق باعترافه، والأمر هنا ليس ~~كذلك، ضرورة أنها لو صادقت المدعي على دعواه لم تثبت الزوجية، لكونه في حق ~~الغير، وهو الزوج المالك بضعها بالعقد المفروض، فلا يقبل قول الغير في ~~إسقاطه، # PageV29P164 # ومنه يعلم عدم إمكان ردها اليمين عليه، لأن اليمين المردودة إن كانت ~~كالاقرار وقد عرفت حكمه، وإن كانت كالبينة فهي بالنسبة إلى المتداعيين دون ~~غيرهما، وهو هنا الزوج. # لكن قد يناقش بأنه مناف لعموم قوله صلى الله عليه وآله: " البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر " (1) ونحوه، ودعوى كون المتبادر منه لزوم ~~الحلف لقطع أصل الدعوى المعلوم عدمه هنا لمكان حق الزوج لا اللوازم ممنوعة ~~على مدعيها، ولذا سمعت على من باع المال ونحوه، كدعوى أن العمدة في التعدية ~~إلى اللوازم الاجماع، وليس لظهوره إطلاق عبائر الأكثر في عدم السماع مطلقا، ~~ضرورة كون التعدية لظاهر النصوص، وستعرف المراد باطلاق الأكثر، وليس في ~~النص إلا قوله عليه السلام: # " هي امرأته حتى يقيم البينة " وهو كذلك، فإن اليمين المردودة لا تخرج به ~~عن الزوجية التي تعلق بها حق الغير، وحينئذ فيتوجه له اليمين، كما يتوجه ~~لها الرد عليه وإن لم يسمع ذلك في حق الزوج، لكن فائدته على تقدير الاقرار ~~وما في حكمه ثبوت مهر المثل على الزوجة للمدعي، لحيلولتها بينه وبين البضع ~~بالعقد الثاني، كما لو باع شيئا على أنه له، ثم أقر به لزيد، فإنه يغرم ~~للمقر له عوضه مثلا أو قيمته، وعلى تقدير رد اليمين على المدعي أو نكولها ~~عن اليمين والقضاء للمدعي بالنكول أو مع اليمين فالحكم كذلك، ومن هنا ذهب ~~جماعة كما قيل إلى قبول الدعوى وإن لم تكن ثم بينة، ومال إليه في المسالك، ~~لكن قال: " مبنى القولين على أن منافع البضع هل تضمن بالتفويت أم لا؟ وقد ~~اختلف فيه، فحكموا بضمانه تارة، وبعدمه أخرى، نظرا إلى أن حق البضع متقوم ~~شرعا فمن أتلفه وجب عليه عوضه، وهو المهر، والتفاتا إلى أنه ليس مالا ~~للزوج، ms10439 وإنما حقه الانتفاع به، ومنافع الحر لا تضمن بالفوات، لأنها لا تدخل ~~تحت اليد، وينبه (على الأول) حكمهم بوجوب مهر المثل لمن انفسخ نكاحها ~~بارضاعها من يفسد النكاح، ووجوب دفع المهاجرة # PageV29P165 # مسلمة إلى زوجها الكافر المهر، للحيلولة بينه وبينها بالاسلام، وهو قائم ~~هنا، و (على الثاني) عدم وجوب مهر للزانية ولا لزوجها، وثبوت مهر المثل لها ~~في وطء الشبهة دونه - ثم قال - والقول بسماع الدعوى وثبوت الغرم متجه عملا ~~بالقاعدة المستمرة من ثبوت اليمين على من أنكر، وزجرا عن الاقدام على مثل ~~ذلك ". # قلت: ستعرف في الرضاع أن الأقوى عدم مالية البضع، وأن ثبوت المهر في بعض ~~المواضع للدليل، لعدم عده مالا لغة ولا شرعا ولا عرفا، لكن قد يقال بسماع ~~الدعوى وإن لم نقل بماليته ولا بثبوت الغرم للحيلولة، بل للعموم السابق، ~~ولأن إقرارها حقيقة أو حكما يثمر ثبوت الزوجية مع توجيه الدعوى على الزوج، ~~فتثبت الزوجية حينئذ باقرارهما أو نكولهما أو اليمين المردودة، بل قد تثبت ~~في حقه أو حقها، ويترتب على ذلك أحكام كثيرة ولو باتفاق فراق الزوج الثاني ~~أو موته عنها أو غير ذلك، كما أنها لو أقرت هي مثلا لم يكن لها مطالبة ~~العاقد بمهر ولا نفقة ولا قسم، إلا أن تدعي الشبهة الممكنة في حقها، فليس ~~مبنى القولين حينئذ ما ذكره. # ومن ذلك يعلم حينئذ أن الدعوى تتوجه على الزوج والمرأة معا، إذ لا يعتر ~~في المدعى عليه الاتحاد، فإن اتفقا على الحلف أو الرد فلا كلام، وإن اختلفا ~~كان لكل حكمه، كالاقرار منهما أو من أحدهما، ولا فرق في ذلك بين اتحاد ~~المجلس وعدمه، كما هو واضح، كما أن منه يعلم ما في المتن إن كان مراده عدم ~~سماع الدعوى أصلا إلا مع البينة على وجه لم يتوجه له يمين لا على الزوج ولا ~~على المرأة، كما جزم به في المسالك، حتى قال: " إنما جعل المصنف موضوع ~~المسألة الدعوى على المعقود عليها، ليرتب الجزم بعدم سماع الدعوى نظرا إلى ~~ما سمعته أولا، فإنها ms10440 لو كانت خلية لسمعت قطعا، وترتب عليها اليمين مع ~~الانكار، ولزوم العقد بالاقرار، وثبوت النكاح لو نكلت، أورد عليه اليمين ~~فحلف " وفيه أنه يمكن إرادة المصنف هنا والنافع وغيره ما سمعته في النص من ~~عدم ثبوت دعواه مطلقا إلا مع البينة، فإنها حجة على كل من الزوج والامرأة ~~بخلاف اليمين من كل واحد منهما، فإن النكول PageV29P166 # عنه إنما يثبت في حقه لا في حق الآخر، ولعله لذا قال في القواعد: ولو ~~ادعى زوجية امرأة لم يلتفت إليه إلا بالبينة سواء عقد عليها غيره أم لا، ~~ضرورة معلومية توجه اليمين عليها مع عدم العقد، مع أنه نفى الالتفات إلى ~~الدعوى إلا مع البينة. # وعلى كل حال ففي المسالك أيضا مما يتفرع على الخلاف الأول جواز العقد على ~~هذه، أي الخلية لغير المدعي قبل انتهاء الدعوى وعدمه، فإن قلنا بسماعها بعد ~~التزويج وترتب فائدتها السابقة صح العقد الثاني، وتثبت الدعوى بحالها، لكن ~~العقد الثاني يفيد سقوط تسلط المدعي على البضع، فيحتمل لذلك عدم جواز العقد ~~حتى ينهي الأول دعواه، لسبق حقه، فلا يسقطه الثاني بعقده، نعم لو تراخى ~~الأول في الدعوى أو سكت عنها فجواز العقد أجود حذرا من الاضرار المترتب على ~~المنع، فإن الزوج إذا علم بعدم إقدام أحد عليها أمكن أن يؤخر دعواه لذلك، ~~ليطول الأمر عليها، ويتوجه عليها الضرر بترك التزويج، فيكون وسيلة إلى ~~الرجوع إليه، وهو يستلزم الحرج والاضرار المنفيين بالآية (1) والرواية (2) ~~وإن قلنا بعدم سماع الدعوى على المعقود عليها أصلا كما ذهب إليه المصنف ~~اتجه عدم جواز تزويجها إلى أن يخرج من حقه بانتهاء الدعوى، ويشكل الأمر ~~حينئذ لو ما طل بها وقصد ما ذكرناه، ولعل الجواز حينئذ مطلقا قوي. # قلت: قد عرفت عدم سقوط الدعوى بالتزويج عندنا وإن تعدد المدعى عليه به، ~~وعدم تسلط المدعي البضع لو فرض نكول المرأة عن اليمين لا يقتضي عدم جواز ~~التزويج للامرأة الخلية شرعا، بل لو قلنا بسقوط الدعوى منه أصلا أمكن القول ~~بجواز التزويج لذلك، وأقصاه أنه توصلت الامرأة ms10441 إلى اسقاط دعواه بطريق محلل، ~~كما أن الرجل قد تزوج امرأة خلية شرعا وإن ترتب على ذلك سقوط دعوى المدعي، ~~واحتمال أن مجرد الدعوى يمنعها من التزويج ومن الاقدام عليها # PageV29P167 # كما ترى وإن لم يطل السكوت الذي تتضرر به المرأة. المسألة (العاشرة) (إذا ~~تزوج العبد بمملوكة ثم أذن له المولى في ابتياعها فإن اشتراها لمولاه ~~فالعقد باق) للأصل (وإن اشتراها لنفسه بإذنه أو ملكه إياها بعد ابتياعها) ~~له (فإن قلنا العبد يملك) مطلقا أو في نحو الفرض (بطل العقد) كما يبطل نكاح ~~الحر للأمة إذا اشتراها، لظهور قوله تعالى (1): " إلا على أزواجهم " وغيره ~~في منع الجمع بين سببي الوطء وانقطاع الشركة بينهما، فيكون كل واحد منهما ~~مؤثرا تاما في إباحة الوطء، ففي حال الاجتماع إما أن يرتفع تأثيرهما، وهو ~~معلوم الفساد أو يكون المؤثر واحدا وليس هو إلا الطاري فما في المسالك - من ~~المناقشة في ذلك بأن علل الشرع معرفات، فلا يضر اجتماعها - يدفعه ما عرفته ~~من ظهور الأدلة هنا في كونها في الفرض كالعلل العقلية بالنسبة إلى ذلك، نعم ~~قد يناقش في ترجيح الطارئ بعدم ما يقتضي ترجيحه، بل لعل الأول أرجح باعتبار ~~سبق تأثيره، فلا يصادف الثاني موضوعا للتأثير، فيتجه بطلان البيع حينئذ لا ~~النكاح، اللهم إلا أن يقال: الاجماع على صحة البيع يرفع ذلك، أو يقال: إن ~~السبب نفسه أقوى في التأثير من استدامة الأول، أو غير ذلك مما يتجه معه ~~حينئذ بطلان النكاح فيما نحن فيه، بناء على ملكية العبد. # لكن هل يستبيحها بغير إذن جديدة من المولى إما بالملك أو بالإذن الضمنية ~~المستفادة من الإذن في شرائها لنفسه أم لا؟ وجوه، أقواها الأخير، للحجر ~~عليه في التصرف وإن قلنا بملكيته، والإذن في شرائها له لا يقتضي الإذن في ~~التصرف إلا مع القرائن التي لا إشكال معها في الجواز، ولا يشكل بأنها وقعت ~~منه في حال عدم الإذن له باعتبار كونها في ملك غيره نحو ما قيل في الوكالة ~~على ما لا يملكه # PageV29P168 # الموكل، ضرورة اندفاعه ms10442 فيهما بأنه سائغ فيما هو تابع، كالوكالة على شراء ~~دار وبيعها بعد الشراء ونحو ذلك، لاطلاق أدلة الوكالة كما هو واضح. # هذا كله على القول بملكية العبد (وإلا) نقل بملكيته لمثل ذلك (كان) العقد ~~(باقيا) لعدم وجود ما ينافيه بلا إشكال إذ الابتياع المزبور إما أن يكون ~~فاسدا لوقوعه للعبد المفروض عدم قابليته للملك أو للمولى حينئذ كما عن ~~بعضهم، لأن إذنه فيه للعبد تضمن أمرين: مطلق الشراء وكونه مقيدا بالعبد، ~~فإذا بطل المقيد بقي المطلق المدلول عليه بالمقيد ضمنا، لكن في المسالك ~~النظر في الثاني بأنه لا يلزم من الإذن في الشراء للعبد الإذن فيه للمولى، ~~وبقاء المطلق مع انتفاء المقيد في مثل هذه المواضع ظاهر المنع، ومن الجائز ~~أن يرضى المولى بتملك الأمة المعينة للعبد، ولا يرضى بتملكها لنفسه، فعدم ~~صحة العقد أصلا قوي، وهو متجه إن لم نقل بلغو نيته أنه للنفس بعد أن كان ~~الشراء المأمور به لا يقع لها، نحو قول القائل: # " اشتر بعين مالي كذا لنفسك " ونحو الشراء بعين المال المملوك للمشتري ~~مثلا للغير، كما أوضحناه في دين المملوك عند تعرض المصنف له. # وعلى كل حال فالذي ينبغي أن يكون محلا للنظر والتأمل ما لو أذن المولى ~~للعبد في ابتياع الأمة له غير ملاحظ الملكية والاختصاص وشراها العبد كذلك، ~~بل قصد القدر المشترك بينهما دون الإذن صريحا أو ظاهرا في شرائها للمولى ~~والانتفاع بها للعبد، فإن ذلك لا إشكال في صحته، ودون الإذن في شرائها له ~~على جهة الملكية له، فإن ذلك لا إشكال في الفساد معه بناء على عدم ملكه إلا ~~على الاحتمال السابق، والمتجه فيه الصحة، لكون العبد مأذونا في أصل ~~الابتياع المنصرف واقعا وشرعا إلى من هو أهله دون العبد، من غير حاجة إلى ~~قصد العبد، بل قد يتجه ذلك مع قصد العبد نفسه، فإنه لا يؤثر في الانصراف ~~المزبور بعد فرض عدم قابليته للتملك. # فضلا عن عدم القصد، والاقتصار على نية الشراء بالإذن الصادرة من المولى، ~~واحتمال الفساد - بعدم قصد ms10443 العبد كونه للمولى أوله - يدفعه منع اعتبار ذلك ~~في صحة البيع، ضرورة كون ذلك في الفرض من الأحكام الشرعية التي لا مدخلية ~~فيها للنية، هذا PageV29P169 # وقد تقدم البحث في نظير هذه المسألة في باب دين المملوك من هذا الكتاب، ~~فراجعه ثمة، فإنه تحقيق بما لا مزيد عليه. # (و) كيف كان ف‍ (لو تحرر بعضه واشترى زوجته بطل النكاح بينهما سواء ~~اشتراها بمال ينفرد به أو مشترك بينهما) لأنه صار مالكا لها أو لبعضها، ~~فيبطل عقد النكاح فيها أو فيما يخصه، والعقد لا يتبعض، نعم لا يصح له وطؤها ~~في الثاني، لأن البضع لا يتبعض بخلاف الأول الذي يملكها تماما عليه، كما هو ~~واضح والله العالم. # (الفصل الثالث) (في أولياء العقد) (وفيه فصلان:) (الأول) (في تعيين ~~الأولياء، لا ولاية) عندنا (في عقد النكاح لغير الأب والجد للأب وإن علا ~~والمولى والوصي والحاكم) بل الاجماع بقسميه عليه في غير الأم وآبائها، بل ~~وفيهم، لما تعرفه من ضعف الخلاف في ذلك، وأولوية العم والأخ منهم مع ~~التصريح في النصوص بنفي ولايتهما، ففي المرسل (1) عن النبي صلى الله عليه ~~وآله " أنه أبطل تزويج قدامة بن مظعون بنت أخيه عثمان " وفي صحيح محمد بن ~~الحسن الأشعري (2) " كتب بعض بني عمي إلى أبي جعفر عليه السلام ما نقول في ~~صبية زوجها عمها، فلما كبرت أبت التزويج، فكتب عليه السلام بخطه: لا تكره ~~على ذلك، والأمر أمرها " نعم # PageV29P170 # في خبر أبي بصير (1) " إن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والأخ والرجل ~~يوصي إليه والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري " وفي مرسل ~~الحسن بن (2) على " الأخ الأكبر بمنزلة الأب " لكنه منزل على ضرب من التقية ~~أو على إرادة الولاية العرفية، بمعنى هؤلاء وأشباههم الذين ينبغي لها عدم ~~مخالفتهم إذا لم يضاروها، أو غير ذلك مما لا ينافي الاجماع عندنا على ~~انحصار الولاية بالقرابة فيهما، وما عن ابن أبي عقيل من أن الولي الذي هو ~~أولى بنكاحهن هو الأب دون غيره من الأولياء، لحصر بعض النصوص ms10444 (3) الولاية ~~فيه مع عدم قدح خلافه في الاجماع، فهو محجوج به، و بالنصوص المشتملة على ~~ثبوت الولاية لهما (4) وعلى تقديم الجد عند التعارض (5) المعتضدة بالشهرة ~~والاجماع بقسميه عليه المخصصة بها بعض نصوص الحصر غير صريح في المخالفة، ~~لاحتمال إرادة ما يشمل الجد من الأب. # (و) لكن (هل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب؟ قيل) والقائل الصدوق والشيخ ~~وبنوا الجنيد والبراج وزهرة وأبو الصلاح وسلار: (نعم مصيرا إلى رواية لا ~~تخلو من ضعف) في السند - وإن كانت من الموثق - والدلالة وهي رواية الفضل بن ~~عبد الملك (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن الجد إذا زوج ابنة ابنه ~~وكان أبوها حيا وكان الجد مرضيا جاز " فإنها - مع كون الدلالة فيها بمفهوم ~~الحال أو الصفة على ما قيل وإن كان فيه أنها من مفهوم الشرط - لإرادة بيان ~~الجواز في هذا الحال فضلا عن حال موت الأب ردا علي من اعتبر موت الأب في ~~ثبوت ولاية الجد من العامة، ومن هنا كان الوجه أنه لا يشترط للاستصحاب في ~~بعض الأفراد، ولأن الجد له # PageV29P171 # ولاية المال إجماعا، فيثبت له ولاية النكاح كالأب، للخبر السابق (1) في ~~تفسير من بيده عقدة النكاح، ولصحيح ابن سنان (2) عن الصادق عليه السلام ~~فيها أيضا قال: " هو ولي أمرها " ولا خلاف في أن الجد ولي أمر الصغيرة في ~~الجملة، وموثق عبيد (3) قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام الجارية يريد ~~أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها من رجل، فقال: # الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا إن لم يكن الأب زوجها قبله، ويجوز عليها ~~تزويج الأب والجد " الدال على قوة ولاية الجد من ولاية الأب، فلا يؤثر فيها ~~موت الأضعف كالعكس، بل هو أولى، مضافا إلى إطلاقه جواز تزويج كل منهما ~~عليها. # (و) من هنا كان (الوجه أنه لا يشترط) في ولايته بقاؤه ولا موته، وإن ذهب ~~إلى الأخير بعض العامة، بل لعله أقرب من الأول الذي مال إليه الإصبهاني في ~~كشفه محتجا عليه بضعف الأدلة من ms10445 الطرفين، والأصل عدم الولاية إلا فيما أجمع ~~عليه، وهو عند حياة الأب، وهو منه غريب بعد ما عرفت، والمراد من الجد للأب ~~ما هو منساق منه عن أب الأب وهكذا فلا يندرج فيه أب أم الأب للأصل وغيره، ~~لكن عن التذكرة الوجه أن جد أم الأب لا ولاية له مع جد أب الأب، ومع ~~انفراده نظر، وفيه ما لا يخفى. # (و) كيف كان فلا إشكال في أنه (تثبت ولاية الأب والجد للأب على الصغيرة ~~وإن ذهبت بكارتها بوطء أو غيره) ضرورة كون المدار في ولايتهما عليها صغرها ~~لا بكارتها (و) حينئذ ف‍ (لا خيار لها) لو عقداها أو أحدهما (بعد بلوغها ~~على أشهر الروايتين) (4) رواية وعملا، بل لم أجد عاملا بالرواية المخالفة، ~~بل لا بأس بوصفها بالشذوذ الذي أمرنا بالاعراض عن أمثالها معه، قال عبد ~~الله بن الصلت في الصحيح: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجارية الصغيرة ~~يزوجها أبوها # PageV29P172 # ألها أمر إذا بلغت؟ قال: لا " ومحمد بن بزيع (1) في الصحيح أيضا " سألت ~~الرضا عليه السلام يزوجها أبوه ثم يموت وهي صغيرة ثم تكبر قبل أن يدخل بها ~~زوجها أيجوز عليها التزويج أو الأمر إليها؟ قال: يجوز عليها تزويج أبيها " ~~ومثلها صحيح ابن يقطين (2) وغيره مضافا إلى الأصل وتطابق الفتاوى على وجه ~~لم يظهر فيه مخالف كما اعترف به في المسالك، بل في غيرها الاجماع عليه. # (و) كذا (لو زوج الأب أو الجد الصغير لزمه العقد، ولا خيار له مع بلوغه ~~ورشده على الأشهر) بل المشهور، للأصل وغيره، بل ربما استدل عليه بصحيح ~~الحلبي (3) قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الغلام له عشر سنين ~~فيزوجه أبوه في صغره، أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين؟ فقال: أما التزويج ~~فصحيح، وأما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك " وبصحيح محمد بن ~~مسلم (4) عن أبي جعفر عليه السلام " في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: ~~إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم، قلت: فهل يجوز طلاق الأب؟ قال: لا " ~~وخبر عبيد بن زرارة ms10446 (5) عن أبي عبد الله عليه السلام المروي في محكي البحار ~~عن كتاب الحسين بن سعيد " في الصبي يتزوج الصبية هل يتوارثان؟ فقال: إن كان ~~أبواهما اللذان زوجاهما حيين فنعم، قلنا فهل يجوز طلاق الأب؟ قال: لا " إذ ~~لو كان نكاحهما موقوفا على إجازتهما بعد البلوغ لم يتوارثا صغيرين، لكن فيه ~~أن مجرد الحكم بالصحة والتوارث لا يدل على نفي الخيار، لأن ما فيه الخيار ~~نكاح صحيح يترتب عليه الأحكام من توارث وغيره، بخلاف الفضولي الذي لا يترتب ~~عليه الأحكام حتى يجيز، اللهم إلا أن يقال: إن إطلاق الصحة وإشعار الاقتصار ~~على الطلاق فيما بعد البلوغ ظاهر في اللزوم # PageV29P173 # الذي يكفي فيه كونه مقتضى الاستصحاب، وآية " أوفوا " (1) وغيرهما. # خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية وبني البراج وحمزة وإدريس من أن له ~~الخيار بعد البلوغ، لتطرق الضرر إليه باعتبار إثبات المهر في ذمته والنفقة ~~من غير ضرورة تقتضي ذلك حال الصبا، بخلاف الصبية التي يثبت لها ذلك لا ~~عليها، ولخبر الكناسي (2) عن الباقر عليه السلام " إن الغلام إذا زوجه أبوه ~~ولم يدرك كان له الخيار، إذا أدرك أو بلغ خمس عشرة سنة " إلا أن الأول مع ~~أنه مجرد اعتبار يدفعه منع عدم المصلحة في ذلك، خصوصا مع كون المهر في ذمة ~~الأب، والثاني - مع ضعفه سندا بل ودلالة، لاحتمال الخيار بالطلاق أو بالعيب ~~أو نحو ذلك - قد أعرض عنه المشهور، فلا يصلح مثلهما مخصصين لقاعدة اللزوم ~~المؤيدة بالاشعار والشهرة المتقدمتين، بل ربما ظهر من المسالك نفي ظهور ~~الخلاف فيه أيضا كالصبية نعم في صحيح ابن مسلم (3) " سألته عن الصبي يتزوج ~~الصبية، قال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز، لكن لهما الخيار ~~إذا أدركا " إلا أنه - مع اشتماله على الصبية التي قد عرفت تظافر النصوص ~~والاجماع على نفي الخيار لها - محتمل للخيار بالطلاق أو العيب أو العقد ~~بعنوان الفضولي لا الولاية أو نحو ذلك مما تسمعه فيما يأتي إن شاء الله. # (و) كيف كان ف‍ (هل تثبت ولايتهما على البكر الرشيدة؟ فيه ms10447 روايات أظهرها ~~سقوط الولاية عنها وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع، و) حينئذ ف‍ ~~(لو زوجها # PageV29P174 # أحدهما لم يمض عقده إلا برضاها) كالأجنبي وكالولد الرشيد، وكالثيب ~~الرشيدة التي لا خلاف يعتد به على ما اعترف به في المسالك في انتفاء ~~الولاية عليها، إذ هو في خصوص ولاية النكاح على البكر الكاملة التي لم ~~تتزوج، أو تزوجت ولم توطأ، أو وطئت دبرا، أو ذهبت بكارتها بغير الجماع قبل ~~البلوغ، وبعده على قول وكان لها أب أو جد له كامل حاضر، أما إذا لم يكونا ~~أو كانا غائبين غيبة منقطعة أو ناقصين بجنون أو رق أو كفر مع إسلامهما فلا ~~ولاية لأحد عليها إجماعا محكيا إن لم يكن محصلا. # كما أن المشهور في محل البحث نقلا وتحصيلا بين القدماء والمتأخرين سقوط ~~الولاية عنها، بل عن المرتضى في الإنتصار والناصريات الاجماع عليه. # للأصل الذي لا ينافيه ثبوت الولاية حال النقص بالصغر، ضرورة تغير ~~الموضوع، ولذا انتفت الولاية عنها في غير النكاح حتى التصرف ببدنها بعلاج ~~ونحوه. # وظاهر قوله تعالى (1) في المعتدات من الوفاة: " فإذا بلغن أجلهن فلا جناح ~~عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف " كقوله تعالى فيهن (2) أيضا: " فإن ~~خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف " وقوله تعالى فيهن (3): ~~" فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن ~~يتراجعا " بل قيل: # وقوله تعالى: (4) " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف " المراد منه أن مطلق المنع عضل لا ~~الاستقلال بالنكاح حال العضل، وإن كان فيه ما فيه، وغير ذلك مما ظاهره ~~استقلالها بالولاية ولو لبعض أفراد البحث، وهو من تزوجت ووطئت دبرا ويتم ~~بعدم القول بالفصل، وصلاحية النسبة بدون الاستقلال لا ينافي ظهورها فيه، ~~كما لا ينافي غلبة اتفاق # PageV29P175 # بعض الأفراد حجية ظاهر اللفظ في غيرها بعد فرض عدم تبادر التقييد، ووجود ~~الخلاف لا ينافي تحصيل الاجماع فضلا عن حكايته. # وصحيح الفضلاء أو حسنهم (1) عن الباقر عليه السلام ms10448 " المرأة التي قد ملكت ~~نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها أن تزويجها بغير ولي جائز " والمناقشة ~~فيه - بمنع كون البكر مالكة أمرها وغير مولى عليها، ومنع إفادة المفرد ~~المعرف العموم، وعدم ظهور المراد في ملك النفس والفائدة في الجمع بين ~~السفيهة والمولى عليها - واضحة الدفع، ضرورة ظهور كون المراد ملك النفس ~~بغير النكاح كي يصح الاخبار عنها بالجملة الأخيرة وحينئذ يتجه اندراج محل ~~البحث فيها خصوصا بعد ملاحظة قول الباقر عليه السلام في خبر زرارة (2) عنه ~~" إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما ~~شاءت فإن أمرها جائز، تتزوج إن شاءت بغير إذن وليها، وإن لم تكن كذلك فلا ~~يجوز تزويجها إلا بأمر وليها ". # ومنه يعلم حينئذ أن المراد بوصفها بغير السفيهة التوضيح للمراد بملكها ~~نفسها من كونها رشيدة، ويحتمل إرادة الكناية بذلك عن البلوغ، فيتجه تقييدها ~~حينئذ بكونها غير سفيهة ولا مولى عليها بسبب الجنون، فيكون الحاصل أن ~~المرأة إذا بلغت رشيدة جاز تزويجها بغير ولي، ولا ينافي ذلك قول الصادق ~~عليه السلام في خبر أبي مريم وغيره (3): " الجارية البكر التي لها أب لا ~~تتزوج إلا بإذن أبيها وقال: إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت متى شاءت " بدعوى ~~ظهوره في اعتبار عدم الأب في ملك الأمر، إذ ليس هو بأولى من كون المراد ~~أنها وإن كانت مالكة أمرها لا تتزوج إلا بإذن أبيها إذا كان لها أب مراعاة ~~للوالدية، وحفظا له من عيب الناس، خصوصا بعد عقله ومعرفته بالرجال، ~~وائتمانه وغلبة محبة الرجل الكامل صهرا، والجمع بين # PageV29P176 # السفيهة والمولى عليها لعدم اندراج الأولى في الثانية إذا فرض عدم رشدها ~~في خصوص النكاح وما يشبهه، لا سفها ماليا، فإن السفيهة في المال خاصة لا ~~دليل على اعتبار إذن الولي في التزويج الذي هو تصرف غير مالي، والمفرد ~~المعرف باللام للطبيعة المراد منها عموم الأفراد هنا، نحو " أحل الله البيع ~~" (1) فلا إشكال حينئذ في دلالة الصحيح المزبور وإن أطنب فيه في المسالك ~~لكنه لا يخفى ما فيه ms10449 على من تأمله. # وصحيح منصور بن حازم عنه عليه السلام أيضا " تستأمر البكر وغيرها، ولا ~~تنكح إلا بأمرها ". # وخبر سعدان بن مسلم (3) عن الصادق عليه السلام " لا بأس بتزويج البكر إذا ~~رضيت من غير إذن وليها ". # وخبر عبد الرحمان (4) عنه عليه السلام أيضا " تتزوج المرأة من شاءت إذا ~~كانت مالكة لأمرها، فإن شاءت جعلت وليا ". # والمرسل عن ابن عباس (5) " إن جارية بكرا جاءت إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله، فقالت: # إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة، فقال صلى الله ~~عليه وآله: أجيزي (اختري خ) ما صنع أبوك، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، ~~قال: فاذهبي فانكحي من شئت، فقالت: لا رغبة لي عن ما صنع أبي ولكن أردت أن ~~أعلم النساء أن ليس للآباء في أمور بناتهم شئ ". # وخبره الآخر عنه صلى الله عليه وآله أيضا " الأيم أحق بنفسها من وليها، ~~والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها ". # PageV29P177 # وصحيح البزنطي (1) عن أبي الحسن عليه السلام " في المرأة البكر إذنها ~~صماتها، والثيب أمرها إليها ضرورة عدم اعتبار إذنها لو كانت مولى عليها، ~~اللهم إلا أن يكون المراد أن إذنها حيث تعتبر صماتها بخلاف الثيب، فيخرج ~~حينئذ هو ونظيره عن الاستدلال. # وخبر صفوان (2) قال: " استشار عبد الرحمان موسى بن جعفر عليه السلام في ~~تزويج ابنته لابن أخيه، فقال: افعل ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها ~~نصيبا، قال: # واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر عليه السلام عن تزويج ابنته علي بن ~~جعفر، فقال: # افعل ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها حظا ". # وخصوص خبر الحلبي (3) عنه عليه السلام " سألته عن المتعة بالبكر بلا إذن ~~أبويها، قال: لا بأس ". # وخبر القماط (4) " سأل عن المتعة بالبكر مع أبويها، قال: لا بأس، ولا ~~أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب ". # ومرسل أبي سعيد (5) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جارية بكر بين ~~أبويها تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها فأفعل ذلك؟ قال: نعم واتق موضع ~~الفرج، قال: قلت: فإن رضيت ms10450 بذلك، قال: وإن رضيت، فإنه عار على الأبكار ". # وخبر محمد بن مسلم (6) " سألته عن الجارية يتمتع فيها الرجل، قال: نعم ~~إلا أن تكون صبية تخدع، قال: قلت: أصلحك الله فكم الحد الذي إذا بلغته لم ~~تخدع؟ # قال: بنت عشر سنين ". # PageV29P178 # ولا يعارض ذلك صحيح أبي مريم (1) عن الصادق عليه السلام " العذراء التي ~~لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها " بعد قصورها عن المعارضة من وجوه، ~~فلا بأس بحمله على الكراهة أو الحرمة من جهة العوارض الأخر كما أومأ إليه ~~الصادق عليه السلام في خبر ابن البختري (2) عنه " في الرجل يتزوج البكر ~~متعة، قال: يكره للعيب على أهلها " وسأل أبو الحسن الأبادي الحسين بن روح ~~لم كره المتعة بالبكر؟ فقال: # قال النبي صلى الله عليه وآله (3): " الحياء من الايمان " والشروط بينك ~~وبينها فإذا حملتها على أن تنعم فقد خرجت عن الحياء وزال الايمان، فقال: ~~فإن فعل ذلك فهو زان، قال: لا. # فحينئذ يتم الاستدلال بهذه النصوص على المطلوب بعد إتمامها بعدم القول ~~بالفصل إلا من المحكي عن جمع الشيخ في كتابي الأخبار اللذين لم يعدا للفتوى ~~بسقوط الولاية عنها في المنقطع دون الدائم، على أنه جمع يأباه ظاهر جميع ~~الأخبار، بل والاعتبار، ضرورة أولوية الدائم في ذلك منه باعتبار ما فيه من ~~العار والغضاضة، واحتمال الحبل ونحو ذلك مما لا يقاومه احتمال الفرق بتكثر ~~حقوق الدائم وطول مدته بخلافه في المنقطع، إذ هو كما ترى، ضرورة إمكان طول ~~المدة في المنقطع. # ومن هنا يحكى عن بعضهم أنه عكس، فأثبت الولاية في المنقطع دون الدائم، ~~وإن كنا لم نعرف قائله، كما أنا لم نعرف وجها يعتد به له، ولسابقه سوى ~~اعتبار لا يصلح كونه مدركا لحكم شرعي، بل لعل الاعتبار يشهد بسقوط الولاية ~~رأسا، ضرورة تحقق الظلم في جبر العاقل الكامل على ما يكرهه، وهو يستغيث ولا ~~يغاث، بل ربما أدى ذلك إلى فساد عظيم، وقتل وزنا وهرب إلى الغير، وبذلك مع ~~الأصل تتم دلالة الكتاب والسنة والاجماع والعقل. # كما أنه ms10451 مما ذكرنا يظهر لك الحال فيما حكاه المصنف وغيره بقوله: (ومن ~~الأصحاب من أذن لها في الدائم دون المنقطع، ومنهم من عكس) بل قد عرفت أن # PageV29P179 # الأول لم نعرف قائله ولا وجهه سوى دعوى ظهور ما دل على اسقاط ولايتهما في ~~الدائم، وفيه ما لا يخفى خصوصا بعد النصوص المصرحة في المنقطع التي قد مر ~~جملة منها، وصحيح أبي مريم (1) السابق الذي قد عرفت قصوره عن المعارضة من ~~وجوه وكذا الثاني الذي قد عرفت أنه ذكره الشيخ وجه جمع بين الأخبار، لكنها ~~جميعا تأباه، نعم قد يستدل له بمكاتبة المهلب الدلال (2) " سأل أبا الحسن ~~عليه السلام إن امرأة كانت معي في الدار ثم إنها زوجتني نفسها، وأشهدت الله ~~وملائكته على ذلك، ثم إن أباها زوجها من رجل آخر، فما تقول؟ فكتب: التزويج ~~الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين ولا يكون تزويج متعة ببكر استر على نفسك ~~واكتم رحمك الله " باعتبار مفهوم الوصف، لكن من المعلوم جريانها على مذاق ~~العامة، على أنها قاصرة عن المعارضة من وجوه، فلا ينبغي التأمل في ضعف ~~القولين المزبورين، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافها. # وأما القول الرابع الذي أشار إليه المصنف بقوله: (ومنهم من أسقط أمرها ~~معهما فيهما) فهو وإن ذهب إليه الصدوق والشيخ وجماعة على ما قيل، بل مال ~~إليه بعض متأخري المتأخرين للأصل والأخبار الكثيرة (3) إلا أنه لم يبلع حد ~~الشهرة، بل في محكي السرائر أن الشيخ حكم بسقوط الولاية مع غيبتهما عنها ~~وإن كانا على مسافة قريبة، بل فيه أيضا أنه قد رجع عن هذا المذهب بالكلية ~~في كتاب التبيان الذي صنفه بعد كتبه جميعها واستحكام علمه وسيره للأشياء ~~ووقوفه عليها وتحقيقه لها، والأصل لا ريب في انقطاعه كما عرفت، خصوصا بعد ~~اعتراف الخصم بالسقوط مع الغيبة والجنون ونحوهما من العوارض التي لا تسقط ~~معها الولاية في حال الصغر، بل تنتقل إلى وليه، فلا إشكال في انقطاع ~~الولاية السابقة التي كانت من حيث الصغر، فلا وجه لاستصحابها كما هو واضح، ~~وأما النصوص ms10452 فجميعها أو أكثرها قاصر السند ولا جابر، مخالفة لظاهر الكتاب، ~~موافقة لمذهب مالك وابن أبي ليلى # PageV29P180 # والشافعي وأحمد وإسحاق والقاسم بن محمد وسليمان بن يسار وسالم بن عبد ~~الله ونحوهم من كبار العامة، غير صريحة في المخالفة باعتبار احتمالها ~~الأبكار التي لم يحصل لهن رشد في أمر النكاح وإن بلغن بالعدد ورشدن في حفظ ~~المال، أو النهي كراهة عن الاستبداد وعدم الطاعة والانقياد، خصوصا الأب ~~الذي هو غالبا أنظر لها، وأعرف بالأمور منها، وأدعى لما يصلحها، وهو ~~المتكلف بأمورها، وبالخصومة مع زوجها لو حدث بينهما نزاع وشقاق، فالذي يليق ~~بها إيكال أمرها إليه كما هو الغالب والمعتاد في الأبكار من تبعية رضاهن ~~لرضا الوالد ولو بالسكوت عند نقله، ولذا لا يستأمرها خصوصا بعد أن كان ~~إذنها صماتها. # وربما أومأ إلى ذلك ما في جملة منها من نفي الأمر لهن إذا كن بين الأبوين ~~بعد العلم بعدم ولاية للأم عندنا، كقول أحدهما عليه السلام في خبر ابن مسلم ~~(1): " لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، ليس لها مع الأب أمر، وقال: ~~يستأمرها كل أحد ما عدا الأب " وقول الصادق عليه السلام في خبر إبراهيم بن ~~(2) ميمون: " إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر " وقوله ~~عليه السلام أيضا في خبر الفضل بن عبد الملك (3): " لا تستأمر الجارية التي ~~بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوجها هو أنظر لها " بل لعل الظاهر من ~~استئمار غير الأب لها أن لها أمرا وإذنا. # ومن ذلك يظهر الوجه في خبري العلا بن رزين (4) وابن أبي يعفور (5) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " لا تتزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن " ~~بل لعل النهي فيه إرشاد باعتبار مخالفته لمذهب العامة، وما فيه من العار ~~والغضاضة التي هي مظنة إثارة الفتن، كما أومأ إليه خبر المهلب السابق، بل ~~وخبر إسماعيل (6) # PageV29P181 # " سألت الرضا عليه السلام عن رجل تتزوج ببكر أو ثيب لا يعلم أبوها ولا ~~أحد من قراباتها ولكن تجعل المرأة وكيلا فيزوجها من غير ms10453 علمهم، فقال: لا ~~يكون ذا " ضرورة عدم الولاية لأحد في الثيب. # والوجه في خبر الحلبي (1) عنه عليه السلام أيضا " في الجارية يزوجها ~~أبوها بغير رضا منها، قال: ليس لها مع أبيها أمر، وإذا أنكحها جاز نكاحه ~~وإن كانت كارهة " أي لا ينبغي لها معرضة أبيها وإن كرهت نفسها، فإن اللائق ~~بها إيثار رضا أبيها على رضاها ومحبتها، كما أومأ إليه النبي صلى الله عليه ~~وآله في مخاطبته للجارية في الخبر السابق. # وفي خبر (2) زرارة " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا ينقض النكاح إلا ~~الأب " المحتمل أيضا إرادة بيان أنه لا ينبغي أن يعترض أحد أمر النكاح بعد ~~تمام مقدماته إلا الأب، فإن له اعتراضه ونقضه، بل لعله دال على خلاف ~~المطلوب، ضرورة اقتضائه صحة النكاح إذا وقع منها إذا لم ينقضه الأب وإن لم ~~يكن عن إذنه. # وفي خبر عبد الله بن الصلت (3) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن البكر ~~إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ فقال: ليس لها مع أبيها أمر ما لم ~~تثيب ". # بل مما ذكرنا يظهر لك الوجه في النبوي صلى الله عليه وآله وسلم " لا نكاح ~~إلا بولي " والآخر عنه صلى الله عليه وآله أيضا إنه قال: " أيما امرأة نكحت ~~نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل - ثلاثا - " مع أن الثاني نقلوه عن ~~الزهري، وقد أنكره، قال ابن الجريح: " سألت الزهري عن هذا الخبر فلم يعرفه ~~" كما حكاه في المسالك، بل المراد من الأول نفي النكاح الكامل قطعا لا ~~الصحيح، كما لا يخفى على من # PageV29P182 # تأمل إفراده ولاحظ نظائره. # كل ذلك مضافا إلى ما أطنب فيه في المسالك من المناقشة في جميع هذه النصوص ~~سندا ودلالة، وأضعف من هذا ما عن الحلبيين والمقنعة على اضطراب في عبارتها ~~كما قيل، بل في كشف اللثام اقتصر فيها على ذكر الأب من التشريك بينهما في ~~الولاية، بمعنى توقف الصحة على الرضا منهما معا. # كما أومأ إليه المصنف بقوله: (وفيه رواية أخرى دالة على شركتهما في ~~الولاية حتى ms10454 لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد) إذ لم نعرف له وجها سوى ~~دعوى الجمع بين الأدلة بشهادة إشعار الحظ والنصيب ونحوهما مما مر في النصوص ~~السابقة بذلك، وهو كما ترى تأباه كل منهما، والحظ والنصيب لا ينافي ~~الاستقلال، أي يستحب اختيار رضاها ومحبتها الباطنة وإن كانت لا تعارض ولا ~~تتكلم للحياء، وقد راعاه رسول الله صلى الله عليه وآله عند خطبة علي عليه ~~السلام وغيره الزهراء سلام الله عليها منه، فلا ينبغي لمن له أدنى معرفة ~~بمذاق الفقه وممارسته في خطاباتهم التوقف في هذه المسألة. # نعم يستحب لها إيثار اختيار وليها على اختيارها، بل يكره لها الاستبدار ~~كما أنه يكره لمن يريد نكاحها فعله بدون إذن وليها، بل ربما يحرم بالعوارض، ~~بل ينبغي مراعاة الوالدة أيضا، بل يستحب لها إلقاء أمرها إلى أخيها مع ~~عدمهما، لأنه بمنزلتهما في الشفقة والتضرر بما يلحقها من العار والضرر وفي ~~الخبرة والبصيرة، ولدخوله فيمن بيده عقدة النكاح في بعض الأخبار السابقة، ~~بل الذي ينبغي أن تخلد إلى أكبر الإخوة إن لم يترجح عليه غيره بالخبرة ~~والبصيرة والشفقة وكمال العقل والصلاح، لأنه بمنزلة الأب كما في مرسل الحسن ~~بن علي عن الرضا عليه السلام. # وكيف كان فهذا كله إذا لم يعضلها. # (أما إذا عضلها الولي وهو أن لا يزوجها من كفو مع رغبتها) ورغبته بمهر ~~المثل أو بدونه، وفي الصحاح " يقال: عضل الرجل أيمه إذا منعها من التزويج " ~~وفيه أيضا " وعضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه في أمره، وحلت بينه وبين ما ~~PageV29P183 # يريد " قلت: قد يرجع الأول للثاني، وعلى كل حال (فإنه) تسقط ولايتهما ~~حينئذ و (يجوز لها أن تزوج نفسها ولو كرها إجماعا) منا بقسميه، مضافا إلى ~~الخيانة، وإلى قوله تعالى (1): " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا ~~بينهم بالمعروف " بناء على دخول بعض أفراد المقام فيه، وكون المراد نهي ~~الناس أجمع الذي يدخل فيهم الأولياء، على معنى أنه لا يكون عضل منكم أو ~~المراد خطاب الأولياء، وعلى كل حال فالمراد بأزواجهن من ms10455 رضين به أن يكونوا ~~أزواجا، لا خصوص الأزواج السابقة وإن احتمل في الآية، ولكن على أي وجه دال ~~على المطلوب، نعم لو قيل بكون المراد نهي الأزواج السابقين عن عضل النساء ~~أن يتزوجن بعد خلائهن خرجت عن الدلالة، هذا وربما استفيد من الآية ثبوت ~~الولاية وإلا لم يكن للعضل وجه، وفيه أن العضل ظلما متحقق على كل حال كما ~~هو واضح. # وكيف كان فلا تحتاج إلى مراجعة الحاكم خلافا للمحكي عن أكثر العامة من ~~سلب عبارتها في النكاح، فيزوجها حينئذ الحاكم، ولم نعرف ذلك لأحد من ~~أصحابنا، نعم عن التذكرة تارة جواز الاستقلال، ناقلا له عن جميع علمائنا، ~~مصرحا بعدم اشتراط مراجعة الحاكم، وأخرى اشتراط إذنه واثبات العضل عنده ~~وإلا لم يكن له، كما عن بعض العامة، لكنه واضح الضعف، مخالف للأصل والاجماع ~~بقسميه. # وليس من العضل المنع من تزويج غير الكفؤ شرعا، بل النكاح معه فاسد بناء ~~على ما تعرفه من اشتراط الكفاية في صحة النكاح، بل لعل المنع من غير الكفؤ ~~عرفا للضعة و نحوها ليس بعضل، فلا يبعد جواز منع الولي عن ذلك، حتى على ~~المختار من عدم الولاية لأحد عليها إذا كان في ذلك غضاضة ونقص وعيب في ~~العرض، وإن كان لو خالفت وعقدت نفسها كان العقد صحيحا، ولو عضلها الأب دون ~~الجد أو بالعكس سقطت ولاية من عضل دون الآخر. # PageV29P184 # ولو كان المنع عن قسم خاص من النكاح، كالمؤجل أو الدائم أمكن كونه عضلا، ~~خصوصا مع عدم تيسر الآخر ويحتمل العدم، لا طلاق أدلة الولاية المقتصر في ~~تقييدها على المتيقن، وهو المنع من أصل التزويج، وفيه صدق المنع من أصل ~~التزويج حال عدم تيسر الآخر، وقد يفرق بين التزويج الدائم والمنقطع، فيكون ~~عضلا في الأول دون الثاني. # ولو اختارت شخصا والولي آخر وكل منهما كفو ففي المسالك " ففي تقديم ~~مختاره نظرا إلى أن رأيه في الأغلب أكمل، ولأنه الولي، أو مختارها، لأنه ~~أقرب إلى ألفتها وجهان: أجودهما الثاني " وفيه أن المتجه الأول بناء على ~~عدم ms10456 سقوط ولايتهما، لاطلاق الأدلة، ولأن ذلك يؤدي إلى عدم ولايته في أغلب ~~الأحوال، ضرورة إمكان دوام اختيار خلاف مختاره، والظاهر تحقق العضل بمجرد ~~منع الكفؤ مع رغبتها فيه وإن كان لطلب كفو آخر، بل وإن كان لعدم بذله مهر ~~المثل، ضرورة إمكان عدم خاطب آخر، ولصدق المنع عن التزويج وإن كان لطلب ~~الأعلى، ولأن المهر حقها، فلها العفو عن جميعه وبعضه، ولو قلنا باختصاص ~~ولايتهما في الدائم دون المنقطع أو بالعكس ففي تصور العضل منهما مع تيسر ~~القسم الآخر الذي لا ولاية لهما عليه فيه منع، أما مع عدم تيسره فيمكن ~~تحققه حينئذ بمنعها منه، لكنه لا يخلو من إشكال، لاطلاق أدلة الولاية كما ~~عرفته في نظيره، والأمر سهل بعد سقوط هذه المسألة عندنا من أصلها، لما ~~عرفته من استقلالها بالولاية. # (و) على كل حال ف‍ (لا ولاية لهما) فضلا عن غيرهما (على الثيب) التي قد ~~ذهبت بكارتها بالوطء ولو من زنا أو شبهه قبل البلوغ وبعده (مع البلوغ ~~والرشد) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل يمكن دعوى القطع بذلك على وجه لا ~~ينافيه خلاف العماني، خصوصا بعد ملاحظة الأصل والنصوص التي كادت تكون ~~متواترة السالمة عن المعارض المعتد به، إذ قوله صلى الله عليه وآله: " لا ~~نكاح إلا بولي " بعد تسليم كونه من القسم الذي يجوز العمل به من الأخبار ~~عام يمكن تخصيصه بما عرفت، كما أن خبر إسماعيل السابق ونحوه محمول على ضرب ~~من الارشاد، وكذا ما في بعض PageV29P185 # النصوص من ظهور اعتبار النكاح في الثيب محمول على الغالب ونحوه بعد قصوره ~~عن تقييد غيره من المطلق للشهرة وغيرها، بخلاف من ذهبت بكارتها بغير الوطء ~~من عثرة أو غيرها، فإن الأصل وغيره يقتضي ببقاء حكم البكارة لها، فيجري ~~فيها البحث السابق الذي قد عرفت أن الأقوى عدم الولاية عليها أيضا. # (و) كيف كان فلا إشكال في عدم ولايتهما عليها، كما (لا) إشكال في عدم ~~ولايتهما (على البالغ الرشيد) بل ولا خلاف، بل يمكن دعوى الجماع عليه، ~~للأصل ms10457 (و) بعض النصوص، نعم (تثبت ولايتهما على الجميع) أي البكر والثيب ~~والبالغ (مع الجنون) المتصل بالصغر، بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك أنه ~~موضع وفاق، بل في غيرها الاجماع عليه، للاستصحاب المؤيد باستبعاد عزلهما عن ~~ولاية النكاح خاصة، ضرورة بقاء ولايتهما على المال المشروط انقطاعها بايناس ~~الرشد، مضافا إلى ما سمعته من خبر أبي بصير في تفسير من بيده عقدة النكاح. # وأما المنفصل بالبلوغ والرشد فظاهر إطلاق المصنف هنا كاطلاق غيره أنه ~~كذلك، بل هو صريح بعضهم، معللين له باطلاق النص وفي كشف اللثام بعد أن حكي ~~عن التذكرة والتحرير أنه تعود ولايتهما قال: " وهو الأقرب، بل لا عود ~~حقيقة، لأن ولايتهما ذاتية منوطة باشفاقهما وتضررهما بما يتضرر به الولد " ~~قلت: لم نعثر على نص يقتضي إطلاقه ذلك، وكونها ذاتية لا تستلزمه، فيندرج في ~~إطلاق ما دل على أنه " ولي من لا ولي له " بعد انقطاع ولايتهما بالبلوغ ~~والرشد، بل لولا الاجماع المدعى على ثبوت ولايتهما على المتصل لأمكن دعوى ~~نفيها باعتبار كون المسلم منها الثبوت من حيث الصغر المفروض انتفاؤه، خصوصا ~~بعد ما عن المسالك وغيرها في باب الحجر من أن الأكثر على ثبوت الولاية ~~للحاكم على من بلغ سفيها وإن كان أبوه حيا، وإن كان للنظر فيه مجال، ولذا ~~كان المحكي عن الشهيد وجماعة ثبوتها للأب، لما عرفته، وقد تقدم تحقيق الحال ~~فيما تقدم، فلا حظ. # لكن ومع ذلك فالانصاف قوة كون الولاية لهما في المتجدد بعد فرض ولايتهما ~~PageV29P186 # في المتصل، خصوصا بعد معلومية كون المنشأ في ولايتهما الشفقة والرأفة ~~ونحوهما مما لا فرق فيه بين المتصل والمنفصل، وملاحظة قوله تعالى (1): " ~~وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وغيره خصوصا فيما ورد في ~~الأب الذي هو للولد بمنزلة الرب، ولعله لذا يحكى عن القطيفي دعوى عدم الفرق ~~بين المتصل والمنفصل في باب النكاح، أي في الولاية وعدمها، على أن المتجه ~~على تقدير التفصيل أنه لو كان الجنون أدواريا فاتفق دوره متصلا بالبلوغ ~~كانت الولاية لهما، وبعد ms10458 انتهائه ترتفع، فإذا جاء الدور الثاني كانت ~~الولاية للحاكم، وهو كما ترى، فتأمل جيدا. # (و) على كل حال ف‍ (لا خيار لأحدهم مع الإفاقة) للأصل وغيره، بل في ~~المسالك وغيرها الاجماع عليه. # (وللمولى أن يزوج مملوكته صغيرة كانت أو كبيرة عاقلة أو مجنونة) راغبة أو ~~كارهة (ولا خيار معه) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ولا إشكال، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، ضرورة كونه مقتضي تسلط الناس على أموالهم، ومقتضى ~~قوله تعالى (2): " فانكحوهن بإذن أهلهن ". # بل (وكذا الحكم في العبد) الصغير والكبير العاقل والمجنون الراغب ~~والكاره، كما هو ظاهر قوله تعالى (3): " وانكحوا الأيامى منكم والصالحين " ~~إلى آخره الذي لا ينافيه ذكر الأيامى معهم الذين علم اعتبار الإذن فيهم، ~~وقوله (4) " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " وحسن زرارة (5) عن الباقر عليه ~~السلام " سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذاك إلى سيده إن شاء ~~أجازه وإن شاء فرق بينهما " وتسلط الناس على أموالهم، وكونه مالكا للطلاق ~~لا ينافي جواز إجباره على النكاح وإن # PageV29P187 # تمكن من إزالته به، فما عن بعض العامة من عدم ملك المولى الاجبار عليه ~~لذلك في غير محله، بل له إجباره على الوطء، بل الظاهر عدم الفرق بين تولي ~~السيد القبول عنه وبين إلزامه به بعد أن كان إكراهه بحق، كما هو واضح. # نعم لا ولاية له على المبعض على الوجه المزبور، بل ولا للكافر على ~~المملوك المسلم، بل قد يشكل ولاية الحاكم حينئذ عليه، لعدم كونه مولى عليه ~~على كل حال، كالصغير والمجنون حتى تترتب الأولياء في حقه، وإنما هو مولى ~~عليه للمالك من حيث المالية، وقد فرض عدم ولاية له في هذا الحال، لا أن ~~الكفر مانع، فيبقى حينئذ بلا ولي بالنسبة إلى النكاح ونحوه وإن تولي بيعه ~~الحاكم مثلا على الكافر، فإنه لا تلازم، كما لا تلازم بين ثبوتها لولي لطفل ~~والمجنون بالنسبة إلى مملوكهما وبين ما نحن فيه، لوضوح الفرق بينهما والله ~~العالم. # (و) المشهور على ما في الروضة أنه (ليس للحاكم ms10459 ولاية في النكاح على من لم ~~يبلغ) ذكرا كان أو أنثى، للأصل وعدم الحاجة إليه بعدم البلوغ، لكن فيه ما ~~لا يخفى، ضرورة عدم انحصار مصلحة النكاح في الوطء، ولذا جاز إيقاعه للأب ~~والجد والأصل مقطوع بعموم ولاية الحاكم المستفادة من نحو قوله صلى الله ~~عليه وآله " السلطان ولي من لا ولي له " وغيره المراد به أنه قائم مقام ~~الولي حيث لا ولي غيره، على وجه استغنت عن الجابر في خصوص الموارد، نحو ~~غيرها من القواعد، مضافا إلى خبر أبي بصير الوارد في تفسير من بيده عقدة ~~النكاح، بل في صحيح ابن سنان " الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها " ولعله ~~لذا ونحوه ناقش في المسالك فيه، بل أجاد في كشف اللثام حيث إنه بعد أن ذكر ~~المستند السابق قال: " وفيه نظر ظاهر، فإن استند الفرق أي بين الحاكم والأب ~~إلى الجماع صح، وإلا أشكل " أي بما ذكرناه اللهم إلا أن يقال: إن ولاية ~~الحاكم على الصغير من باب الحسبة بخلاف ولاية الأب والجد والفرض عدم الحسبة ~~حال الصغر، أو يقال: # إن ظاهر ما تسمعه من الخبر الآتي في الصغيرين إذا زوجا ومات أحدهما ونحوه ~~من الأخبار المشتملة على التفصيل في الحكم بين تزويج الأب وغيره، وأنه إن ~~كان PageV29P188 # الأول مضى، وإلا كان فضولا، ضرورة دخول الحاكم في الغير، لكن قد يمنع ~~دوران ولايته على الحسبة، بل ظاهر ما دل عليه من نص وغيره كونه كغيره من ~~الأولياء في موضوع الولاية، وليس هو كولاية عدول المؤمنين، وأيضا قد يمنع ~~عدم الحسبة حال الصغر، ضرورة عدم انحصارها في الوطء ونحوه، وأما الأخبار ~~المزبورة فهي غير مساقة لبيان ذلك، بل المراد منها أن العقد إن كان ممن له ~~الولاية مضى، وإلا كان فضولا كما لا يخفى على من تأملها، فالعمدة حينئذ ~~الاجماع إن تم. # نعم لا ولاية له (ولا) لغيره على الأصح (على بالغ رشيد) ذكرا كان أو ~~أنثى، للأصل والاجماع بقسميه (وتثبت ولايته على من بلغ غير رشيد) بجنون ولم ~~يكن ms10460 له ولي من حيث القرابة (أو تجدد فساد عقله إذا كان النكاح صلاحا) له ~~بلا خلاف أجده فيه، بل الظاهر كونه مجمعا عليه، لأنه " ولي من لا ولي له " ~~(1) وفي المسالك استظهر من المتن ثبوت ولايته عليهما مع وجود الأب والجد، ~~واستحسنه في المتجدد دون المتصل، وفيه أن المراد بقرينة كلامه السابق مع ~~عدم الولي القريب، بل لعل ظاهر كلامه المتقدم ثبوتها له في المتجدد فضلا عن ~~المتصل وإن كان فيه ما عرفت. # (ولا ولاية للوصي وإن نص له الموصي على الانكاح على الأظهر) الأشهر كما ~~في المسالك بل المشهور كما في غيرها، للأصل بعد عدم ثبوت مشروعية الاحداث ~~لهما على وجه يشمل ذلك، وعدم قابلية نقل الولاية من حيث القرابة بعد الموت، ~~لانقطاعها به، كما لا تقبل الحضانة ونحوها مما يختص بالقرابة النقل ~~بالوصاة، ولانتفاء حاجة الصغير إليه. # وفيه أن الأصل مقطوع بعموم " فمن بدله " (2) ونحوه مما دل على وجوب إنفاذ ~~ما يعهد به الميت المقتضي صحة جميع ما يوصى به إلا ما علم فساده، # PageV29P189 # وانسياق إرادة خصوص الايصاء بالخير للوالدين والأقربين من الضمير في ~~الآية مناف لمعروفية الاستدلال بها في النصوص (1) وكلام الأصحاب على عموم ~~الموصى به، كما لا يخفى على من لاحظ ذلك، على أن النصوص كافية في الدلالة ~~على هذا المضمون. # وبصحيح ابن مسلم وأبي بصير (2) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن الذي ~~بيده عقدة النكاح قال هو الأب والأخ والموصى إليه " وخبر أبي بصير (3) عن ~~الصادق عليه السلام " الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والأخ والموصى إليه " ~~واشتمالهما على ذكر الأخ لا يسقطهما عن الحجية في غيره مع إمكان حمله على ~~كونه وكيلا لها أو وصيا، وإن صار عطف الوصي عليه من عطف العام على الخاص. # ولا يعارض ذلك الصحيح المضمر (4) " سأله رجل عن رجل مات وترك أخوين وبنتا ~~والبنت صغيرة، فعمد أحد الأخوين الوصي فزوج الابنة من ابنه ثم مات أب الابن ~~المزوج فلما أن مات قال الآخر: أخي لم يزوج ابنه، فزوج ms10461 الجارية من ابنه ~~فقيل للجارية: أي الزوجين أحب إليك الأول أو الأخير؟ قالت: الأخير، ثم إن ~~الأخ الثاني مات وللأخ الأول ابن أكبر من الابن المزوج، فقال للجارية: # اختاري أيهما أحب إليك: الزوج الأول أو الزوج الأخير، فقال الرواية فيها ~~أنها للزوج الأخير، وذلك أنها قد كانت أدركت حين زوجها، وليس لها أن تنقض ~~ما عقدته بعد إدراكها " بعد كونه مضمرا في الكافي والتهذيب وعدم ثبوت كون ~~الأخ وصيا علي نكاح البنت، وإنكار الأخ الثاني ما فعله الأول، ونسبة ذلك ~~إلى الرواية المشعر بالتقية لو فرض كونه من الإمام عليه السلام مع التعليل ~~العليل كما هو واضح، كل ذلك بعد منع دعوى عدم ثبوت ولايتهما على الاحداث ~~بعموم ولايتهما على وجه يشمل ذلك. # PageV29P190 # ولا ينافيه اعتبار المصلحة شرعا الذي هو شرط تصرف الوصي، ضرورة كون الوصي ~~كالوكيل ينتقل إليه كلما كان للموصي فعله حيا (و) لا سيما بعد اعتراف الخصم ~~بأن (للوصي أن يزوج من بلغ فاسد العقل إذا كان به ضرورة إلى النكاح) بل نفى ~~بعضهم الخلاف عن ثبوتها في ذلك، بل عن ظاهر الكفاية الاجماع عليه، بل عن ~~القطيفي دعواه صريحا إذ لو كانت غير قابلة لذلك لم تثبت ولايته عليه في هذا ~~الحال، بل تكون حينئذ للحاكم، ودعوى كونها حينئذ مثل الانفاق يدفعها إمكان ~~كونها مثله قبل البلوغ أيضا، ضرورة عدم انحصار مصلحة النكاح في الوطء، بل ~~له مصالح أخر أيضا كثيرة بها يندرج في قوله تعالى (1): # " ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير " ونحوه ودعوى عدم المصلحة أصلا ~~في النكاح للصغير - ولذا لم يجز للحاكم والوصي ونحوهما ممن يعتبر في تصرفه ~~المصلحة التزويج، بخلاف الأب والجد الذي لا يعتبر في تصرفهما ذلك، بل يكفي ~~عدم المفسدة والوطء فعلا هو المنفعة المقصودة من النكاح، وهو ممتنع في ~~الصغير بخلاف البالغ - يدفعها ما عرفت من صدق الاصلاح في النكاح بمعنى ~~العقد عرفا ولو من غير جهة الوطء كما هو واضح. # فالأقوى حينئذ ثبوت ولايته على الصغير في النكاح ms10462 مع الغبطة، كباقي ~~التصرفات، وفاقا للمحكي عن المبسوط والخلاف والجامع وغاية المراد وموضع من ~~المختلف والكركي بل لا فرق بين تصريح الموصي وبين إطلاقه إلا بالصراحة ~~والظهور، وهو غير مجد بعد اعتبارهما معا، نعم لو فرض انسياق غير ذلك منه ~~اتجه العدم، وهو غير محل البحث، كما أن الأقوى عدم الفرق في الصورة ~~المستثناة بين الذكر والأنثى، فما عساه يظهر من بعضهم من تخصيص الاستثناء ~~بناء عليه في الذكر لا وجه له. # (و) أما (المحجور عليه للتبذير) ف‍ (لا يجوز له أن يتزوج غير مضطر) إذا ~~كان فيه إتلاف لما له، بلا خلاف أجده فيه، بل (و) لا اشكال معتد به، بل (لو ~~أوقع كان العقد فاسدا و) إن أذن له الولي به، لعدم جوازها له حينئذ فلا # PageV29P191 # تؤثر أثرا، نعم (إن اضطر إلى النكاح جاز للحاكم) أو غيره، بل وجب عليه ~~(أن يأذن له) فيه دفعا لما يلحقه من الضرر في الدنيا أو الآخرة أو فيهما ~~مقتصرا على ما تندفع به الضرورة مما يليق بحاله، والظاهر أنه يكفي الولي ~~الإذن له بذلك (سواء عين الزوجة أو أطلق) إذ لا يزيد حجره على المملوك الذي ~~يكفي في صحة تزويجه الإذن له بذلك من غير تعيين، بعد معلومية تقييد جواز ~~ذلك له شرعا بما لا ينافي مصلحة ماله ويؤدي إلى فساده، فلا تفريط من الولي ~~باطلاق الإذن المعلوم تقييدها بعدم الافساد، بل يمكن منع التفريط لو لم ~~يأذن الولي أصلا وإن قلنا بإثمه، ضرورة عدم استلزام ترك الإذن الاتلاف ~~لماله، ضرورة كونه أي السفيه مكلفا عاقلا يحرم عليه تبذير ماله، فليس له مع ~~عدم إذن الولي إفساد ماله بما لا ينبغي، بل أقصاه سقوط اعتبار إذنه أو ~~انتقال الولاية للحاكم، فيتزوج من تندفع به بالمهر الذي لا يقتضي تبذيرا في ~~ماله، فإن خالف وفعل غير ذلك على وجه أدى إلى إتلاف ماله فهو جان على نفسه ~~دون الولي. هذا كله مع عدم الإذن أصلا فضلا عن عدم التعيين. # فما وقع من ms10463 بعضهم - من وجوب التعيين عليه وأنه يكون مفرطا إن لم يفعل إذا ~~فرض صدور التزويج من المبذر بالمهر المقتضي لاتلاف ماله ولو بسبب الدخول ~~بها مع جهلها - في غير محله، ضرورة أصالة براءة ذمة الولي من ذلك، وإنما ~~عليه أن يأذن بما فيه المصلحة وأن لا يجيز ما يخالفها بعد الوقوع، على أن ~~عقد السفيه بمهر يزيد على مصلحته إما فاسد مطلقا أو مع جهلها بالحال، ولا ~~يفترق حال هذا العقد بالإذن والإجازة وعدمهما، ومع الفساد إما أن يلزمه ~~بالدخول مهر المثل أولا، فعلى الأول إن سلمنا التفريط مع انتفاء الإذن ~~مطلقا فلا نسلمه مع الإذن المطلق خصوصا مع انصرافه إلى ما فيه المصلحة، ~~ووجوب الإذن على الولي لا يوجب وجوب التعيين، واستحقاق المثل عليه إنما هو ~~بجنايته كاتلافه مال الغير، وعلى الثاني لم يتضرر بشئ وكذا الكلام على باقي ~~التقادير، فلا ريب حينئذ في عدم وجوب التعيين PageV29P192 # عليه، والاكتفاء عنه بتعيين الشارع له، وتحريم التبذير عليه. # (و) كيف كان ف‍ (لو بادر) المبذر إلى التزويج (قبل الإذن) من الولي ~~(والحال هذه) من الاضطرار إليه (صح العقد) وإن أتم بعدم مراعاتها عند ~~المصنف والفاضل في القواعد، لأصالة الصحة مع عدم كون التزويج من التصرفات ~~المالية المحضة، لأن المهر غير لازم في العقد، والنفقة تابعة كتبعية الضمان ~~للاتلاف. # لكن قد يشكل بكونه كالتصرف المالي، بل ذكر المهر فيه منه قطعا، ولذا حجر ~~عليه فيه مع عدم الضرورة، على أن الغرض من الحجر عليه حفظ ماله، وهو لا يتم ~~إلا به، فلا بد في صحة العقد من الإذن سابقا أو الإجازة لاحقا، كما صرح به ~~في جامع المقاصد والمسالك، بل هو المحكي عن الخلاف والمبسوط والتذكرة، بل ~~عن الأول نفي الخلاف فيه، بل لا وجه للحجر عليه بعد عدم اعتبار إذن الولي، ~~ضرورة معلومية عدم المنع منه تعبدا، ومن الغريب ما في القواعد من عدم ~~اعتبار الإذن تارة ومن اعتبارها أخرى مع عدم فصل معتد به بين الموضعين، ~~وربما تجشم للجمع بينهما، ms10464 فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال (فإن زاد في المهر عن المثل) اللائق بحاله صح العقد، و (بطل) ~~في (الزائد) وإن أذن فيه الولي إن لم ينحصر دفع الضرورة بذلك، لكونه تبذيرا ~~منهيا عنه، لكن لا يبطل العقد بذلك لعدم اعتباره في صحته، ولذا جاز النكاح ~~بدونه فهنا أولى، ولا سيما إذا علمت المرأة بالحال، لأنها أقدمت على ذلك، ~~مع احتمال الفساد مطلقا، لكون التراضي إنما وقع على المسمى، ولا يقدح ~~العلم، ضرورة كونه كالمعاملة الفاسدة المعلومة لدى المتعاملين، أو في خصوص ~~الجاهلة التي لم ترض إلا بالمسمى، فتكليفها بالعقد مع الأقل منه إضرار بها. # ولو تزوج بمن يحيط مهر مثلها بما له مع وجود اللائقة بحاله ممن ليس هي ~~كذلك فسد وإن كان قد أذن له المولى في مطلق التزويج، لأنه أيضا تبذير منهي ~~عنه، بل فساد العقد هنا أوضح، ضرورة أنه على الصحة لم يكن للمهر شئ يقدر ~~PageV29P193 # به، ودعوى صحته حينئذ بدونه كما ترى، خصوصا في الجاهلة، وكذا الرجوع إلى ~~مهر السنة في خصوص المقام، نعم قد يحتمل في العالمة أنها يثبت لها مقدار ~~مثل اللائقة بحاله، لأنه الذي ينفذ تصرفه فيه دون غيره، أو يتحقق لها شئ في ~~ذمته غير معلوم فيرجع فيه إلى الصلح ونحوه. # ولو وطأ والحال هذه وجب لها مهر المثل مع جهلها بالتحريم وإن استغرق ~~ماله، لكونه كوطء الشبهة، ولا يشكل ذلك بالأصل وبأنه لو وجب لم يفسد العقد، ~~لأنه إنما يبطل لئلا يلزمه مهر المثل، فإذا لزمه انتفى المقتضي لفساده، كما ~~أنه إذا اشترى شيئا بغير إذن فتلف في يده، فإنه يضيع على البائع، ضرورة ~~اندفاعه بأن الأصل انقطع بالوطء المحرم الموجب لذلك، ووجوب المهر بالجناية ~~لا بالعقد، فما عن الشيخ من عدم وجوب مهر المثل في الفرض في غير محله، وكذا ~~ما عن القاضي من التفصيل بعلمها بحاله وجهلها، وفي كشف اللثام يعني مع ~~الجهل بالتحريم في الحالين، وهو إنما يتم إذا علمت بأنها لا تستحق المهر ~~بالوطء، وإلا فهي إنما ms10465 بذلت نفسها في مقابلة العوض. # وعلى كل حال فلو لم يأذن له الولي في النكاح مع الحاجة أذن له الحاكم، ~~فإن تعذر استقل على الأقوى، لكونه مضطرا إلى حق له استيفاؤه فإذا تعذر ~~بغيره استوفاه بنفسه، بل قد يقال بأن له بمجرد امتناع الولي من غير حاجة ~~إلى استئذان الحاكم وإن تمكن منه، وإن كان الأحوط له ذلك، فتأمل جيدا. ~~PageV29P194 # الفصل (الثاني) (في اللواحق، وفيه مسائل) (الأولى) (إذا وكلت البالغة ~~الرشيدة) مثلا (في العقد) عليها لزوج بعينه فخالف وعقدها من نفسه أو غيره ~~كان فضولا، بل لو أذنت له في العقد (مطلقا) بأن قالت له: أنت وكيلي على أن ~~تزوجني أو تزوجني من رجل أو كفو (لم يكن له أن يزوجها من نفسه إلا مع ~~إذنها) فإن فعل كان فضولا، لعدم اندراجه في إطلاق التوكيل على ذلك وإن كان ~~هو أحد أفراد المطلق من حيث تعلق الوكالة الظاهرة في إرادة التزويج من غيره ~~أو غير الظاهرة فيما يشمله، بل في المسالك نفي الخلاف في ذلك هنا، نعم لو ~~عممت موضوع الوكالة بأن قالت: أنت وكيلي على تزويجي من رجل أي رجل كان أو ~~من كفو أي كفو كان، وبالجملة جعلت موضوع الوكالة لفظا عاما صالحا لشموله له ~~من حيث تعلق التوكيل صح تزويجها له من نفسه، بناء على أن المنع من هذه ~~الجهة، لا الخبر (1) الذي تسمعه، ضرورة كونه من الوكالة المطلقة بالنسبة ~~إلى ذلك، بخلاف الأول الذي هو من مطلق الوكالة المنصرف إلى غيره أو غير ~~الظاهر فيما يشمله، فيكون الفرق بينهما كالفرق بين مطلق الوكالة والوكالة ~~المطلقة، لكن في المسالك أن الفرق لا يخلو من نظر، من حيث إنه داخل في ~~الاطلاق، كما هو داخل في التعميم وإن كان العموم أقوى دلالة، إلا أنهما ~~مشتركان في أصلها إلى أن قال: فإن كانت المسألة إجماعية وإلا فللنظر فيها ~~مجال، ثم حكى عن التذكرة احتمال جواز تزويجها من نفسه مع الاطلاق واحتمال ~~المنع. # PageV29P195 # قلت: هذا مضافا إلى ما تقدم في ms10466 كتاب البيع من الخلاف نصا وفتوى في جواز ~~بيع الوكيل من نفسه، والشراء كذلك فيما لو كان وكيلا على البيع أو الشراء، ~~بل من الأقوال في تلك المسألة عدم الجواز حتى مع نص الموكل، وذكرنا أن ~~التحقيق هناك الجواز وأن انسياق الغير في أول النظر لا انسياق تقييد، ~~والفرق بين المقامين بغير الاجماع إن كان في غاية الصعوبة وأما النصوص فهي ~~متعارضة ومن المستبعد القول بالمنع لها وإن كانت الإذن من الموكل حاصلة، ~~كاستبعاد القول بالجواز لها أيضا وإن لم يحصل الإذن، وكذا تقدم أيضا في ~~المكاسب في مسألة ما لو دفع إليه مال ليصرفه في المحاويج ماله دخل في ~~المقام، بل منه يعلم قوة القول بالجواز مع الاطلاق المفروض صدقه على ما يقع ~~من الوكيل. # بل منه يعلم الحال فيما ذكره المصنف (و) غيره هنا من أنه (لو وكلته في ~~تزويجها منه) أو تزويجها بمن شاء ولو من نفسه (قيل: لا يصح، لرواية عمار) ~~(1) قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن ~~يعلم بها أهل بيتها، يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها، تقول له: قد ~~وكلتك فاشهد على تزويجي، قال: لا - إلى أن قال -: قللت: فإن وكلت غيره ~~بتزويجها منه، قال: نعم " الحديث (ولأنه يلزم أن يكون موجبا قابلا و) لكن ~~(الجواز أشبه) بأصول المذهب وقواعده المستفادة من العمومات الشاملة للفرض، ~~ولا تصلح الرواية المزبورة لقطعها بعد ندرة القول بها والطعن في سندها، بل ~~ودلالتها بما في المسالك من جواز كون المنفي هو قوله: " وكلتك فاشهد على ~~تزويجي " فإن مجرد الاشهاد غير كاف، وباحتمال الكراهة من النهي، باعتبار ~~تطرق التهمة الموجبة للفتنة ومخالفة التقية ونحو ذلك، واتحاد الموجب ~~والقابل بعد التغاير الاعتباري الكافي في تناول العمومات والاطلاقات له غير ~~قادح. # ولذا صرح المصنف وغيره بل لا أجد فيه خلافا بجوازه في الولي للطفلين ~~والوكيل عن الاثنين وغير ذلك، كما حرر في محله، بل في المتن وغيره هنا (أما # PageV29P196 # لو زوجها الجد ms10467 من ابن ابنه الآخر أو الأب من موكله كان جائزا) مع أنه من ~~مسألة الاتحاد التي يمكن التخلص منها بالتوكيل بحسب الولاية عمن هو ولي ~~عليه، بل قيل: يمكن التخلص للوكيل أيضا بأن يوكل عن نفسه، فيكون موجبا ~~بالوكالة، ويقبل وكيله عنه له وإن كان هو كما ترى من مسألة الاتحاد، ضرورة ~~كون الوكيل قائما مقام الموكل، فكلما جاز له فعله جاز لموكله، نعم لو كان ~~وكيلا على التوكيل فوكل شخصا عن موكله تخلص عن الاتحاد، ومن ذلك وغيره يمكن ~~أن يكون المانع في المسألة الأولى الخبر (1) المخصوص لا الاتحاد فينحصر ~~المنع حينئذ على تقدير القول به في خصوص تزويج الوكيل من نفسه الذي هو ~~مضمون الخبر دون غيره من صور الاتحاد التي منها أن يكون وكيلا عن الزوج ~~والزوجة فتأمل جيدا. # المسألة (الثانية) الجارية الحرة المولى عليها (إذا زوجها الولي) للمصلحة ~~بمهر المثل فأزيد من الكفؤ الحر السالم من العيب المبيح للفسخ لم يكن لها ~~اعتراض بعد الكمال في العقد، ولا في المهر بلا خلاف ولا إشكال، وكذا لو ~~زوجها الأب والجد بذلك مع عدم المفسدة للصحاح المستفيضة النافية للأمر لها ~~في تزويج أبيها المندرج فيه الجد له أو الملحق به بالاجماع، قال عبد الله ~~بن الصلت (2): " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجارية الصغيرة يزوجها ~~أبوها ألها أمر إذا بلغت؟ قال: لا " وابن بزيع (3) " سألت الرضا عليه ~~السلام عن الصبية يزوجها أبوها ثم يموت، ثم تكبر قبل أن يدخل بها زوجها، ~~أيجوز عليها التزويج أم الأمر إليها؟ قال: يجوز عليها تزويج # PageV29P197 # أبيها " ونحوهما غيرهما، بل مقتضى إطلاقهما ذلك وإن كان (بدون مهر ~~المثل)، ولعله كذلك، وفي جامع المقاصد أنه المعتمد في الفتوى، بل الظاهر ~~عدم الفرق بينهما وبين غيرهما من الأولياء. # أما مع عدمها أو مع المفسدة ف‍ (هل لها أن تعترض؟ فيه تردد) ينشأ من ~~إطلاق النصوص السابقة في الأب وأولويته من العفو الجائز له عن المهر بعد ~~ثبوته، ولأن المقصود من النكاح النسل والتحصين ونحوهما لا ms10468 المهر، فيكون ~~حينئذ هو نفسه مصلحة خالية عن المفسدة، ومن إناطة تصرف الولي بالمصلحة أو ~~عدم المفسدة، ولا ريب في تحقق المفسدة في ذلك مع فرض وجود الكفؤ الباذل ~~لمهر المثل. # (و) لذا قال المصنف (الأظهر أن لها الاعتراض) لكن قد سمعت النصوص السابقة ~~في الأب التي لا تعرض فيها لنقصان المهر وزيادته، ومن هنا أمكن دعوى الفرق ~~بين الأب والجد وبين غيرهما باعتبار عدم المفسدة فيهما واعتبار المصلحة في ~~غيرهما مع منع المفسدة في المقام، إلا أنه كما ترى، خصوصا مع سوق النصوص ~~السابقة لبيان غير ذلك، مضافا إلى غلبة التزويج بمهر المثل وكونه المعتاد، ~~فلا يبعد كون ذلك مضارة بالنسبة إليها ما لم تقترن بمصلحة خارجية، والعفو ~~إنما ثبت في مقام خاص بدليل خاص، كما أنه لا يبعد حينئذ توقف العقد المشروط ~~مضيه من الولي بعدم المضارة المفروض تحققها على الإجازة، بناء على عدم ~~اعتبار المجيز في الحال، لخصوص التصرف الخاص في الفضولي، وإلا بطل من أصله، ~~لأن النكاح يمضي عليها وتتخير في المهر، فتفسخه إن شاءت، ويثبت لها مهر ~~المثل مطلقا أو بالدخول بتقريب أن العقد والمهر أمران مختلفان، وليس الثاني ~~شرطا في صحته، فالمضارة فيه حينئذ يرتفع بفسخه، ويبقى العقد صحيحا، نعم قد ~~يقال بتسلط الزوج حينئذ على الخيار باعتبار أنه لم يرض بالعقد إلا على ~~الوجه المخصوص ولم يتم له، والزامه بمهر المثل على وجه القهر ضرر منفي، مع ~~احتمال عدمه خصوصا إذا كان عالما بالحال، والحكم لاقدامه على عقد قابل لأن ~~يؤول إلى ذلك، إذ من الواضح كون الواقع في الخارج أمرا واحدا مشخصا، وعدم ~~فساد النكاح بفساد المهر PageV29P198 # إنما هو فيما لم يكن منشأ بطلانه عدم قبول أحد المتعاقدين، وإلا لصح لمن ~~عقد له فضولا بمهر خاص أن لا يجيز في النكاح دونه، وهو معلوم البطلان، على ~~أن إلزامها بمهر المثل على وجه القهر أيضا ضرر منفي. # ومن ذلك كله تعرف ما في المحكي عن الشيخ من القول بالصحة واللزوم في ~~العقد والمهر، ms10469 بل وما في قول المصنف وغيره من الاعتراض في خصوص المهر; بل ~~يظهر لك ما في جامع المقاصد والمسالك وغيرهما من التشويش للمسألة خصوصا ~~الثاني، فإنه مع إطنابه في المسألة لم يأت بشئ محرر فيها، لا في الموضوع ~~ولا في الحكم، نعم قال أولهما في آخر المسألة " والمعتمد في الفتوى أنه إن ~~زوجها كذلك في المصلحة فلا اعتراض لها أصلا، وإلا كان لها فسخ المسمى ~~والنكاح معا، لأنه عقد على خلاف المصلحة، وهل لها فسخ الصداق وحده حيث يكون ~~إنشاء النكاح من الولي جائزا؟ # يحتمل ذلك، فإن فسخت كان للزوج فسخ النكاح " إذ هو كما ترى، ضرورة أنك ~~عرفت فضولية العقد المخالف للمصلحة لا صحته، والخيار فيه أو في المهر خاصة، ~~ودعوى إمكان فرض المصلحة في أصل النكاح دون المهر يدفعها ما عرفت من كون ~~الواقع في الخارج أمرا واحدا، على أن المتجه حينئذ مضي النكاح لا تخييرها ~~بين فسخه وفسخ المهر خاصة، فلاحظ وتأمل جيدا، فإنه قد تلخص مما ذكرناه أنه ~~لا اعتراض لها في النكاح بدون مهر المثل مع المصلحة في ذلك، لا طلاق الأدلة ~~بل الظاهر عدم جريان الأقوال السابقة فيه، فما في جامع المقاصد من جعل ذلك ~~موضوع المسألة في غير محله، كما أنه ليس منه ذو المفسدة والمضرة، فإن لها ~~الاعتراض فيه قطعا، بل هو فضولي، لعدم ولاية له في نحو ذلك. # إنما الكلام في النكاح بدون مهر المثل من حيث كونه كذلك مع قطع النظر عن ~~جهة أخرى تقتضي الفعل أو الترك، فالمحكي عن الشيخ عدم الاعتراض، للاطلاق ~~الذي عرفت أنه غير مساق لذلك، ولأولويته من العفو عنه الممنوعة بعد أن كان ~~هو في موضوع خاص لدليل خاص، وظاهر المصنف وغيره بل هو صريح آخر أن لها ~~الاعتراض في المهر خاصة، لاختصاص الضرر به، وعدم توقف صحة (جهة خ ل) ~~PageV29P199 # عقد النكاح عليه، وبذلك افترق عن البيع بدون ثمن المثل، فإذا اختارت ~~الفسخ ثبت لها مهر المثل بالدخول في أقوى الوجهين، كما أن الأقوى ms10470 عدم ثبوت ~~الخيار للزوج خصوصا مع علمه بالحال، لأصالة عدم الخيار في عقد النكاح لقوله ~~عليه السلام " لا يرد النكاح " إلى آخره وغيره، وقيل: إن لها الخيار في أصل ~~النكاح لكونه عقدا على خلاف المصلحة، وهو جيد إن كان المراد به الفضولية، ~~لما عرفت من عدم ولاية له على هذا الشخصي من النكاح، وربما قيل بالتخيير ~~بين فسخ النكاح وبين فسخ المهر خاصة، وهو ضعيف، وأضعف منه احتمال فساد ~~العقد باختيارها الفسخ للمهر، إذ جميع ذلك تهجس، والتحقيق ما عرفت خصوصا ~~بعد إيقاع العقد على مقتضى واحد، وتخلف ذلك في بعض المقامات للدليل، فلا ~~يقاس عليه غيره، هذا كله مع العلم بالحال. # أما إذا لم يعلم وقد بلغت الصبية وكان الولي قد عقدها بدون مهر المثل ففي ~~جريان الأقوال السابقة باعتبار أصالة عدم مصلحة اقتضت ذلك على وجه يسقط ~~اعتراضها وعدمه، لأصالة الصحة المقتضية ترتب الأثر وجهان، أقواهما الثاني، ~~فيكون حينئذ كبيع الولي بدون ثمن المثل مع عدم العلم بالحال، كما ليس لها ~~الاعتراض مع التزويج بالكفؤ بمهر المثل، مع دعوى المفسدة إلا بالبينة. # المسألة (الثالثة) (عبارة المرأة معتبرة في العقد) عندنا (مع البلوغ ~~والرشد) أي العقل (فيجوز لها أن تزوج نفسها وأن تكون وكيلة لغيرها إيجابا ~~وقبولا) بلا خلاف، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل ولا إشكال، لا طلاق ~~الأدلة، بل لو قلنا بثبوت الولاية على البكر البالغة الرشيدة للأب والجد لم ~~يستلزم ذلك سلب PageV29P200 # عبارتها للغير، بل ولا لها بإذنه كما هو واضح، فما عن الشافعي من سلب ~~عبارتها مطلقا معلوم البطلان. # المسألة (الرابعة) (عقد النكاح يقف على الإجازة على الأظهر) الأشهر، بل ~~المشهور شهرة عظيمة بين القدماء والمتأخرين، بل في الناصريات الاجماع عليه، ~~وفي محكي السرائر نفي الخلاف عنه في غير تزويج العبد نفسه، والأمة نفسها ~~بغير إذن المولى، بل فيه الاجماع على ذلك، بل فيه مضافا إلى ذلك دعوى تواتر ~~الأخبار به، بل من أنكر الفضولي في غير النكاح أثبته هنا، للاجماع والنصوص، ~~بل لم نعرف ms10471 الخلاف في ذلك إلا من الشيخ في محكي الخلاف والمبسوط، مع أنه في ~~محكي النهاية والتهذيب والاستبصار وافق المشهور، بل عنه في الخلاف حكاية ~~الاجماع على صحة الفضولي في نكاح العبد، بل لم نعرف له موافقا قبله ولا ~~بعده إلا ما يحكى عن فخر الاسلام، نعم في الوسيلة " إن النكاح لا يقف على ~~الإجازة إلا في تسعة مواضع، وهي عقد البكر الرشيدة على نفسها مع حضور ~~الولي، وعقد الأبوين على الابن الصغير، وعقد الجد مع عدم الأب، وعقد الأب ~~على ابنه الصغير، وعقد الأم عليه، وعقد الأخ والأم والعم على الصبية، ~~وتزويج الرجل عبد غيره بدون إذن سيده، وتزويج نفسه من غير إذن سيده " وكان ~~ذلك اقتصارا على ما في النصوص، ولا ريب في ضعف الجميع، بل يمكن تحصيل ~~الاجماع على خلافها فضلا عما سمعته من محكيه، مضافا إلى استفاضة النصوص ~~المعتبرة كخبر محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن رجل ~~زوجته أمه وهو غائب، قال: النكاح جائز إن شاء الزوج قبل، وإن شاء ترك " ~~الحديث. وحسن زرارة (2) " سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، قال: ذلك إلى ~~سيده إن شاء أجاز وإن شاء فرق بينهما، فقلت: # PageV29P201 # أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وأصحابه يقولون، إن أصل النكاح باطل، فلا ~~تحل إجازة السيد له، فقال عليه السلام: إنه لم يعص الله وإنما عصى سيده، ~~فإذا أجاز فهو جائز " وخبره الآخر (1) " سألته عن رجل تزوج عبده بغير إذنه ~~فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه، فقال عليه السلام: ذلك إلى مولاه إن شاء ~~فرق بينهما - إلى أن قال -: فقلت له: إنه في أصل النكاح كان عاصيا، فقال ~~عليه السلام: إنه إنما أتى شيئا حلالا، وليس بعاص لله، وإنما عصى سيده " ~~وصحيح ابن وهب (2) " جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: إني كنت ~~مملوكا لقوم وإني تزوجت امرأة حرة بغير إذن مولاي ثم أعتقوني بعد ذلك، ~~فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت، فقال: أكانوا علموا أنك تزوجت امرأة ms10472 وأنت ~~مملوك لهم؟ فقال: نعم وسكتوا عني ولم يتغيروا علي، فقال: سكوتهم عنك بعد ~~علمهم إقرار منهم، أنت على نكاحك الأول " وصحيح الحذاء (3) " سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين فقال: ~~النكاح جائز، وأيهما أدرك كان له الخيار " بناء على إرادة العرفي من الولي ~~لا الشرعي، وإلا لم يكن لهما الخيار، ولقوله في آخره: # " قلت: فإن كان أبوها الذي زوجها قبل أن تدرك، قال: يجوز عليها تزويج ~~الأب، ويجوز على الغلام " والنبوي (4) في البكر التي زوجها أبوها فأتته ~~تستعدي، فقال عليه السلام: " أجيزي ما صنع أبوك " إلى غير ذلك من النصوص ~~الدالة على جواز الفضولي هنا، بل قد أشبعنا الكلام في كتاب البيع في كونه ~~موافقا للقواعد والعمومات، وفي الروايات المتشتتة الدالة على جوازه في سائر ~~العقود، بل وفي غير العقود من الأفعال التي رتب الشارع عليها أحكاما، وفي ~~غير ذلك من الفروع والمسائل التي لا يخفى جريانها في المقام بأدنى ملاحظة. # PageV29P202 # كل ذلك مع عدم الدليل للشيخ سوى أن صحة العقود لا بد لها من دليل شرعي ~~وليس، والأخبار (1) الناطقة بفساد النكاح بغير إذن الولي أو المولى، بل ورد ~~(2) أن نكاح الأمة بغير إذن سيدها زنا، ولأن العقد مبيح فيمتنع صدوره من ~~غير الزوجين أو وليهما، ولأن الإجازة شرط الصحة، والشرط لا يتأخر عن ~~المشروط، والجميع كما ترى، ضرورة أن الدليل ما عرفت، بل قد ذكرنا كفاية ~~العمومات في صحته، والأخبار مع أن أكثرها عامية معارضة بأخبار الصحة، قابلة ~~للتأويل بأنه في معرض الفساد إن لم تجز، أو بأنه فاسد مع عدم الإجازة أصلا، ~~والمبيح هو العقد مع رضا المتعاقدين، وقد صدر العقد من صحيح العبارة، ولا ~~يشترط صدوره من المتعاقدين، وإلا لم يجز التوكيل، وبالإجازة يحصل الرضا ~~الذي هو شرط كاشف كما أوضحناه في كتاب البيع، فلاحظ وتأمل، فلا إشكال حينئذ ~~في صحة الفضولي هنا. # وحينئذ (فلو زوج الصبية) مثلا صغيرة أو كبيرة (غير أبيها وجدها قريبا كان ~~أو بعيدا لم ms10473 يمض إلا مع إذنها أو إجازتها بعد العقد ولو كان أخا أو عما) ~~لعدم ولاية غير الأب والجد على ذلك، نعم قد سمعت الكلام في ولاية الوصي ~~والحاكم عليها (و) لكن (يقنع من البكر بسكوتها عند عرضه عليها) عند المشهور ~~بين الأصحاب، لصحيح ابن أبي نصر (3) قال: " قال لي أبو الحسن عليه السلام ~~في المرأة البكر إذنها صماتها والثيب أمرها إليها " وحسن الحلبي (4) " وسئل ~~عن رجل يريد أن يزوج أخته، قال: يؤامرها، فإن سكتت فهو إقرارها، وإن أبت لا ~~يزوجها " # PageV29P203 # وخبر داود بن سرحان (1) " في رجل يريد أن يزوج أخته يؤامرها، فإن سكتت ~~فهو إقرارها وإن أبت لم يزوجها " والمناقشة فيها بأنها في الإذن السابقة ~~والمناط غير منقح يدفعها أولا أنه لا خلاف في عدم الفرق بينهما، بل يمكن ~~دعوى الاجماع عليه، وثانيا إطلاق الصحيح الأول الذي لا فرق فيه بينهما. # بل قد يؤيد كفاية السكوت في الإذن اللاحقة صحيح ابن وهب (2) السابق وإن ~~كان هو في غير ما نحن فيه، لكنه دال على أن السكوت المتأخر المقرون بقرائن ~~تدل على الرضا كاف في الصحة، فمع فرض جعل الشارع سكوت البكر إقرارا وإن لم ~~يقترن بقرائن كفى وإن كان متأخرا. # نعم قد يتوقف في أصل الحكم، بل عن ابن إدريس الجزم بالعدم، لعدم دلالته ~~على الرضا، وهو جيد على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد، بل يمكن حمل هذه ~~على إرادة السكوت الدال على الرضا ولو بقرائن الأحوال التي منها حياء البكر ~~عن التصريح بالرضا بالتزويج، بخلاف العدم، فإنه يمكن أن تقول: إني لا أريد ~~التزويج، ولا غضاضة عليها بذلك، على أن البكر غالبا تسكت، موكلة الأمر إلى ~~وليها العرفي. # وفيه أنه يمكن أن يكون من الاجتهاد في مقابلة النص المحتمل لأن يكون ~~الحكمة في الاكتفاء بالسكوت منها هو ما سمعت وإن لم يكن ذلك مقيدا للعلم، ~~لكن المتجه على ذلك أنه لا إشكال في الاكتفاء بالسكوت الدال قطعا على ~~الرضا، وكذا السكوت المقرون بقرائن ولو ظنية، بل والسكوت من ms10474 حيث كونه سكوت ~~بكر وإن لم تكن ثم قرائن خارجية، كما أنه لا إشكال في عدم الاكتفاء به مع ~~اقترانه بقرائن تدل على عدم الرضا، بل لعل المتجه ذلك أيضا في المقترن ~~بقرائن ظنية تدل على ذلك أيضا، بل لا يبعد ذلك فيما تعارضت فيه الأمارات ~~على وجه لم يحصل الظن بدلالته على الرضا ولو من حيث كونه سكوت بكر، واحتمال ~~القول # PageV29P204 # بحجية ما عدا المقترن بما يدل على عدم الرضا قطعا تمسكا باطلاق النص ~~والفتوى ضعيف، لكون المتيقن منهما غير هذه الأفراد، فتبقى هي حينئذ على ~~قاعدة كون الشك في الشرط شكا في المشروط. # (و) كيف كان فلا إشكال كما لا خلاف في أنه (تكلف الثيب النطق) إلا مع ~~اقتران سكوتها بقرائن عدل على رضاها قطعا، وهل المدار في البكارة والثيبوبة ~~على الزوال بالوطء وعدمه، فيندرج حينئذ في البكر من ذهبت بكارتها بغيره ولو ~~بإصبع ونحوه، أو لم تكن بكرا خلقة، بل والموطوءة دبرا ونحو ذلك، أو على ~~وجود هذا الوصف وعدمه، فتندرج من زالت بكارتها أو من لم تكن بكرا في الثيب ~~حينئذ؟ وجهان، أحوطهما الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن. # (ولو كانت) البكر (مملوكة وقف على إجازة المالك) لعدم الفرق عندنا في ~~الفضولي حينئذ بين ذلك وغيره، والمفروض عدم العبرة بإجازتها، نعم لا بد من ~~تحقق الإجازة فيه، ولا يكفي السكوت الذي لم يقترن بما يتحقق حصول الرضا معه ~~وإن كان المالك بكرا، لقاعدة الشك وغيرها. # (وكذا لو كانت) المعقود عليها فضولا (صغيرة فأجاز الأب أو الجد صح) أيضا، ~~لما عرفت من عدم الفرق في الفضولي عندنا بين تعقبه الإجازة ممن له العقد أو ~~من وليه الشرعي الذي له ذلك، ولا يكفي السكوت أيضا إلا إذا اقترن بما يدل ~~على إرادة الرضا، بل قد عرفت في كتاب البيع احتمال اشتراط اللفظ في ~~الإجازة، لقوله عليه السلام (1): " إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام " ولأنه ~~الحاسم لمادة النزاع، ولذا اعتبروا صريح اللفظ في صيغ العقود لكن قد سمعت ~~صحيح ابن ms10475 وهب (2) الدال على الاكتفاء بذلك، مضافا إلى صدق تحقق الإذن ~~والرضا، هذا وقد تقدم في كتاب البيع تمام الكلام في مباحث الفضولي بما لم ~~نسيق إليه بحمد الله ولطفه وكرمه، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # PageV29P205 # المسألة (الخامسة) (إذا كان الولي) رقا ولو مكاتبا قد تحرر أكثره فلا ~~ولاية له على ولده الحر والمملوك الذكر والأنثى بلا خلاف ولا إشكال، للأصل ~~وغيره، فلو عقد علي بنته الصغيرة مثلا الحرة لم يمض عقده وإن لم يناف غرض ~~السيد، بل وإن أذن له، فإن إذنه لا تفيده ولاية بعد أن كان ناقصا عنها، ~~لعدم قدرته على شئ، بل لو أذن سيده في العقد علي بنته المملوكة له كان ذلك ~~توكيلا من السيد، لا إثبات ولاية، فما عساه يتوهم من بعضهم من ثبوت الولاية ~~حينئذ لما تسمع في كتاب القضاء من أن الأقرب عند المصنف عدم اعتبار الحرية ~~فيه، فينفذ حينئذ قضاؤه بإذن مولاه، وتتبعه الولاية في غير محله، لامكان ~~الفرق باندراج حكمه بإذن مولاه في القسط والعدل ونحوهما مما أمرنا باتباعه ~~(1)، بخلاف الولاية من حيث الأبوة مثلا التي لا شمول في دليلها لمثل الأب ~~المزبور، ومع فرضه فهو في بعض الأفراد من تعارض العموم من وجه المرجح فيه ~~غيره عليه من وجوه، بل الظاهر عدم ولايته أيضا من حيث الحكومة وإن أمضينا ~~حكمه، لقصور ما دل عليها عن تناول نحو الفرض الذي هو مولى عليه، كما هو ~~واضح فتأمل. # وكذا لو كان (كافرا ف‍) إنه (لا ولاية له) أيضا إجماعا على ولده المسلم ~~باسلام أمه أوجده أو بوصفه الاسلام قبل البلوغ بناء على اعتباره أو بعده في ~~البكر البالغة إن قلنا بالولاية عليها، لنفي السبيل (2) ولأن " الاسلام ~~يعلو ولا يعلي عليه " (3) (ولو كان الأب كذلك ثبتت الولاية للجد خاصة) ~~وبالعكس، ولو كانا معا كذلك كانت الولاية للحاكم الذي هو ولي من لا ولي له ~~(4) بل # PageV29P206 # ظاهر العبارة والمحكي عن غيرها عدم ولاية الكافر مطلقا حتى على ولده ~~الكافر لكن فيه أنه مناف لقوله تعالى ms10476 (1): " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ~~" بل ولا طلاق ما دل (2) على ولاية الأب والجد المقتصر في الخارج منهما على ~~اليقين، ودعوى الولادة على الفطرة يدفعها بعد التسليم المعاملة للأولاد ~~معاملة الكفار في الأحكام التي منها ذلك، نعم لو كان للمولى عليه الكافر ~~وليان أحدهما مسلم والآخر كافر اتجه انتفاء ولاية الكافر حينئذ تغليبا ~~للاسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه (3) المعلل به إرث المسلم الكافر دون ~~العكس، بل المعلل به اختصاص المسلم في الإرث وإن كان له ورثة كفار غيره ~~أقرب منه، خلافا للمحكي عن الشيخ من اختصاص الكافر بالولاية، للآية ولا ريب ~~في ضعفه، بل لعل احتمال اشتراكهما فيها عملا باطلاق الأدلة معا أقرب منه، ~~وإن كنا لم نعرف قائلا به، وعلى كل حال فالأقوى ما عرفت. # (وكذا) الكلام فيما (لو جن) الأب أو غيره من الأولياء (أو أغمي عليه) أو ~~سكر فإنه لا ولاية له حينئذ، نحو ما سمعته من الكافر إجماعا، لعدم قابليته ~~لها، كالصغير الذي لا ولاية له على مملوكه، بل عن التذكرة نفيها عن السفيه ~~أيضا، لكن قد يشكل بأن الحجر عليه في خصوص التصرف المالي في ماله هذا. # وفي المسالك لا فرق بين طول زمان الجنون والاغماء وقصره لقصوره حالته ~~ووجود الولاية في الآخر، وإنما يفرق بين الطول والقصر عند من يجعل ولاية ~~الجد مشروطة بفقد الأب كالشافعي، فيجعل المانع القصير غير مبطل ولا ناقل ~~لها إلى الأبعد، كالنوم. وفيه أن ذلك لا يتفرع على القول المزبور، ضرورة ~~اشتراط ولاية الحاكم مثلا بفقد الأب والجد عندنا، فيلزم جريان ذلك فيه، # PageV29P207 # فالمتجه عدم الفرق على القولين لعدم القابلية بذهاب العقل الموجب للفرق ~~بينها وبين النوم الذي هو عادي للانسان، ولذا لم يعتد به الشارع في كثير من ~~المقامات التي اعتبر في صحتها العقل، كالصوم والوكالة وغيرهما، بل لا يبعد ~~انتفاء الولاية في السكران وإن بقي له تميز في الجملة، كما عن التذكرة ~~التصريح به وإن استبعده في المسالك باعتبار عدم كمالية عقله، فإن وجود ~~التمييز في ms10477 الجملة أعم من ذلك، فلا ولاية له، وفرض كمال تمييزه ينافي كونه ~~سكرانا، كما هو واضح. # نعم لا خلاف (و) لا اشكال بل في الكشف الاتفاق عليه في أنه (لو زال ~~المانع عادت الولاية) التي لم يزل ما اقتضاها من صدق الأبوة والجدودة، أما ~~الوصي فقد عرفت البحث في عود ولايته في محله. # ثم إنه قد يتوهم من تعبير المصنف بلفظ المانع ثبوت أصل الولاية لا ~~سقوطها، ويتفرع على ذلك قيام الحاكم مقامه مع وجود المانع، فيزوج الصغير ~~حينئذ مثلا باعتبار ولاية أبيه وإن قلنا بعدم تزويجه له بولاية الحكومة، ~~لكن لا يخفى عليك إشكاله خصوصا بعد تعبير غيره بكون هذه الأمور مسقطات ~~للولاية، فليس للحاكم حينئذ ولاية إلا من حيث كونه ولي من لأولي له، نعم لا ~~يسقطها الاحرام وإن لم تصح عبارة العقد منه حاله إيجابا وقبولا مباشرة ~~ووكالة نصا (1) وإجماعا، لكن الولاية ثابتة له، بل الظاهر عدم ثبوت ولاية ~~الحاكم من حيث عدم الولاية في هذا الحال إلا إذا طال زمان الاحرام واشتدت ~~الحاجة إلى التزويج، فيحتمل الانتقال إليه فيه غير المملوك، كما في كشف ~~اللثام، دفعا للضرر، مع احتمال العدم، ولا يستأذن، لأن الإذن توكيل، ~~والمحرم ممنوع منه. # (و) كيف كان ف‍ (لو اختار الأب زوجا والجد آخر فمن سبق عقده صح) بتقديم ~~قبوله (وبطل المتأخر) بناء على استقلال كل منهما بالولاية، قال الصادق # PageV29P208 # عليه السلام في صحيح هشام بن سالم ومحمد بن حكيم (1): " إذا زوج الأب ~~والجد كان التزويج للأول فإن كانا جميعا في حال واحدة فالجد أولى " وفي ~~موثق عبيد بن زرارة (2) قلت لأبي عبد الله عليه السلام " الجارية يريد ~~أبوها أن يزوجها من رجل ويريد جدها أن يزوجها من آخر، فقال: الجد أولى بذلك ~~ما لم يكن مضارا إن لم يكن الأب زوجها قبله، ويجوز عليها تزويج الأب والجد ~~" إلى غير ذلك من النصوص الدالة على الحكم المزبور الذي لم نعرف فيه خلافا ~~بينهم، بل يمكن دعوى الاجماع عليه. # ومن الموثق المزبور يستفاد ms10478 ما ذكره المصنف (و) غيره من أنه (إن تشاحا قدم ~~اختيار الجد) مضافا إلى صحيح ابن مسلم (3) عن أحدهما عليه السلام " إذا زوج ~~الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه، ولابنه أيضا أن يزوجها، فقلت: فإن هوى ~~أبوها رجلا وجدها رجلا آخر، قال: الجد أولى بنكاحها " وكذا خبر عبيد بن ~~زرارة (4) الآتي نعم في المسالك أنه لو سبق الأب والحال هذه قاصدا سبق عقد ~~الجد صح عقده وإن كان ترك الأولى، وظاهره استحباب هذه الأولوية، بمعنى أنه ~~ينبغي للأب مراعاة أبيه وطاعته في ذلك، وهو كما ترى مناف لظاهر المتن ~~وغيره، بل والنصوص، بل لعله مناف لما دل (5) على وجوب الطاعة الشامل لمثل ~~الفرض، فلا يبعد كونه عاصيا، بل قد يقال ببطلان عقده حينئذ لأولوية الجد ~~منه في هذا الحال الظاهرة في انتفاء ولاية الأب، بل هو المعنى المعروف ~~المستعمل فيه لفظ الأولى في غير المقام. # ولا ينافي ذلك خبر البقباق (6) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام " ~~إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا وكان الجد مرضيا جاز، قلنا: فإن ~~هوى أبو الجارية. # PageV29P209 # هوى وهوى الجد هوى وهما سواء في العدل والرضا، قال: أحب إلي أن ترضى بقول ~~الجد " ضرورة ظهوره في الكبيرة التي لها رضا معتبر بخلاف ما نحن فيه، نعم ~~في التهذيب " أحب إلي أن يرضي الجد " ولا دلالة فيه أيضا سيما مع قراءة " ~~يرضى " بالبناء للمجهول، اللهم إلا أن تنزل على الأول بل ربما يؤيده خبره ~~الآخر عنه عليه السلام أيضا (1) " إذا زوج الرجل فأبى ذلك والده فإن تزويج ~~الأب جائز وإن كره الجد، ليس هذا مثل الذي يفعله الجد ثم يريد الأب أن يرده ~~" بناء على كون المراد منه ليس الذي وقع من الأب مثل الذي لم يقع بعد من ~~الجد، ولكن يريد فعله ويريد الأب أن يفعل غيره، فإن هوى الجد مقدم ولا يمضي ~~ما يقع من الأب حينئذ باعتبار أولوية الجد حينئذ عن التشاح، ولعل ذلك ظاهر ~~قول المصنف وغيره: " قدم ms10479 اختيار الجد عند التشاح " بل هو معقد المحكي من ~~إجماع الخلاف والمبسوط والانتصار والسرائر والتذكرة. # لكن في كشف اللثام أنهما إن عقدا جميعا بعد التشاح أولا بل جهل كل منهما ~~باختيار الآخر قدم السابق اتفاقا، كما في السرائر والغنية بل ربما استفيد ~~صحة عقد الأب مع السبق ولو بعد التشاح من موثق عبيد بن زرارة (2) السابق، ~~بل ومن غيره، فإن تم ذلك كله لم يكن محيص عما عليه الأصحاب مؤيدا بالقاعدة ~~وإطلاق الصحيح (3) ومفهوم موثق عبيد، وإلا كان للنظر فيه مجال. # (و) على كل حال ف‍ (لو أوقعاه في حالة واحدة) على وجه اقترن العقدان ~~منهما مع التشاح وعدمه (ثبت عقد الجد دون الأب) إجماعا محكيا عن الغنية ~~والسرائر والانتصار والخلاف والمبسوط والتذكرة والروضة وإن لم يكن محصلا، ~~للصحيح (4) السابق وإطلاق مفهوم موثق عبيد (5). # ثم إن الظاهر ثبوت جميع ما عرفت من الأحكام للجد وإن علا مع الأب للصدق، ~~فيندرج في جميع ما عرفته من الأدلة، نعم في جريان الحكم المزبور على # PageV29P210 # مثل الجد وأبيه الذي هو جد أيضا إشكال، ضرورة عدم صدق الجد والأب بل هما ~~جدان أو أبان، لكن قد يظهر من خبر عبيد بن زرارة (1) عن الصادق عليه السلام ~~أولوية الجد باعتبار ولايته على الأب الذي هو ابنه بلا واسطة أو بوسائط ~~قال: " إني ذات يوم عند زياد بن عبيد الله الحارثي إذ جاء رجل يستعدي على ~~أبيه، فقال: أصلح الله الأمير إن أبي زوج ابنتي بغير إذني، فقال زياد ~~لجلسائه الذين عنده: ما تقولون فيما يقول هذا الرجل؟ قالوا: نكاحه باطل، ~~قال: ثم أقبل علي فقال: ما تقول يا أبا عبد الله فيما سألني؟ فأقبلت على ~~الذين أجابوه، فقلت لهم: أليس فيما تروون أنتم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إن رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: أنت ومالك لأبيك، فقالوا: بلى فقلت لهم: كيف يكون هو وماله ~~لأبيه ولا يجوز نكاحه عليه؟ قال: فأخذ ms10480 بقولهم وترك قولي " وخبر علي بن جعفر ~~(2) عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد قال: " سألته عن رجل أتاه ~~رجلان يخطبان ابنته فهوى جدها أن يزوج أحدهما وهوى أبوها الآخر، أيهما أحق ~~أن ينكح؟ قال: الذي هوى الجد أحق بالجارية، لأنها وأباها للجد ". # ولو اختلف الأب والجد في السبق وعدمه فإن علم التاريخ فلا إشكال، وإن علم ~~تاريخ أحدهما وجهل الآخر حكم بصحة المعلوم بناء على أصالة تأخر المجهول ~~عنه، وإن جهلا معا قدم عقد الجد بناء على أن مقتضى الأصلين الاقتران الذي ~~عرفت تقدم عقد الجد فيه، وإن قلنا: إن الاقتران أيضا حادث ينفي بالأصل كان ~~الحكم بالقرعة التي هي لكل أمر مشكل (مشتبه خ ل) مع احتمال تقديم عقد الجد، ~~لا طلاق ما دل عليه ما لم يسبقه عقد الأب، فمتى لم يعلم يحكم بتقدم عقده، ~~فتأمل جيدا. # PageV29P211 # المسألة (السادسة) (إذا زوجها الولي بالمجنون أو الخصي) أو غيرهما ممن ~~فيه أحد العيوب الموجبة للفسخ (صح) للأصل وقيام الولي مقام المولى عليه ~~الذي يجوز له فعل ذلك لو كان كاملا، إذا العيوب المذكورة لا تنافي الكفاءة ~~التي يمتنع التزويج مع انتفائها من الولي (و) غيره، نعم (لها الخيار إذا ~~بلغت) (بعد الكمال خ ل) للضرر في الالزام، ولا طلاق ما دل على الفسخ بأحد ~~العيوب الشامل لما نحن فيه بعد أن كان الصغر في المولى عليه بمنزلة الجهل ~~لو كان مباشرا فيتخير حينئذ، بل لا يبعد ثبوته للولي أيضا باعتبار نيابته ~~عن المولى عليه المفروض عدم اسقاط إقدامه مع علمه إياه. # (وكذا) الكلام (لو زوج) الولي (الطفل بمن بها أحد العيوب الموجبة للفسخ) ~~لكن عن الشيخ في الخلاف إنه أطلق جواز تزويج الولي الصغيرة بعبد أو مجنون ~~أو مجبوب أو مجذوم أو أبرص أو خصي محتجا بأن الكفاءة ليس من شرطها الحرية ~~ولا غير ذلك من الأوصاف من غير ذكر للخيار، وكان وجهه أن الولي بعد أن جاز ~~له ذلك كان كالمولى عليه في الفعل، ولا ريب في ms10481 عدم ثبوت الخيار له مع علمه ~~وإقدامه عليه، فهو حينئذ كما لو اشترى معيبا للطفل، ودعوى تناول أدلة ~~العيوب لمثل المقام واضحة المنع، ضرورة ظهورها في غيره، فالمتجه حينئذ ~~فضولية التصرف، أو جوازه بلا خيار، لاطلاق ما دل على لزوم التصرف الجائز ~~للولي، وأنه لا اعتراض للمولى عليه عليه، نعم لو وقع من الولي على وجه يثبت ~~فيه الخيار ولو وقع من المولى عليه كما لو زوجه غير عالم بعيبه اتجه ثبوت ~~الخيار حينئذ للولي فضلا عن المولى عليه، فإن اختار الفسخ أو اللزوم على ~~وجه كان يجوز له ذلك مضى على الطفل، وإلا فلا، كما أنه لو سكت فلم يختر حتى ~~كمل الطفل مثلا كان الخيار له دون الولي. PageV29P212 # ولعله لذلك مال إليه في المسالك، فإنه بعد أن ذكر عن الشافعية وجها بعدم ~~صحة العقد المذكور من حيث إنه لاحظ للمولي عليه في تزويج المعيب، سواء علم ~~الولي أم لم يعلم، ووجها آخر بالتفصيل بعلم الولي بالعيب، فيبطل كما لو ~~اشترى له المعيب مع علمه أو الجهل، فيصح ويثبت الخيار للولي على أحد ~~الوجهين، أولها عند البلوغ، قال: وهذا الوجه الأخير موجه، وعلى القول بصحة ~~الفضولي يكون المراد بالبطلان في الأول عدم اللزوم، بل يقف على الإجارة بعد ~~البلوغ، ثم قال أيضا: ولو اعتبرنا في عقد الولي الغبطة كما مال إليه بعض ~~الأصحاب فالعقد لازم معها مطلقا، وموقوف على الإجازة بدونها، قلت: قد يقال ~~ذلك مع عدم اعتبارها أيضا، بناء على أن فيه المفسدة والضرر، ولو الغضاضة ~~العرفية والاستنكار، ودعوى ارتفاع ذلك بالخيار يدفعها أن وجود الضرر يرفع ~~صحة التصرف من الولي المعتبر في جواز فعله عدم الضرر، لا أنه يثبت فيه ~~الخيار، ولعل ذلك لا يخلو من قوة إن لم يكن إجماعا، ولم تحصل مصالح تقتضي ~~الفعل أو مرجحات بحيث ترتفع المرجوحية معها، وحينئذ ينفذ ويلزم على المولي ~~عليه على الوجه الذي قد عرفت. # ومن ذلك يعرف الكلام أيضا فيما ذكره المصنف (و) غيره من أنه (لو زوجها ms10482 ~~بمملوك لم يكن لها الخيار إذا بلغت) لعدم اعتبار الحرية في الكفاءة، وعدم ~~كونها أحد العيوب الموجبة للفسخ (وكذا) الكلام في (الطفل) لو زوجه وليه ~~بمملوكة بناء على عدم اعتبار خوف العنت في تزويجه الأمة، (و) أما عليه ~~فالمتجه ما (قيل بالمنع في الطفل، لأن) الفرض أن (نكاح الأمة مشروط بخوف ~~العنت، ولا خوف في) جانب (الصبي)، كما هو واضح. # بقي الكلام في جواز عقد الولي الصغيرة مثلا متعة إلى ساعة مثلا بكذا ~~لإرادة حل النظر إلى أمها مثلا للاندراج تحت أمهات النساء (1) مثلا ونحو ~~ذلك مما هو مقتضى إطلاق النص (2) والفتوى وعموم الوفاء بالعقد (3) وتبعيته ~~للقصد # PageV29P213 # وغير ذلك، بل كاد يكون صريح بعضهم عند ذكره ما يحرم بالعقد من المصاهرة ~~من دون دخول، بل عن المحقق في الشرائع وللولي الانكاح متعة وإن كنت لم أجده ~~فيها نعم عن بعض الناس تقييد ذلك بأن يكون للمولى عليه مصلحة وأن يكون هو ~~المقصود، فلو لم يكن مقصوده المولي عليه لم يصح، فلو عقد على صغيرة لإباحة ~~النظر لأمها أو لم يكن له فيه مصلحة لم يصح العقد، ولا يباح النظر، ولا ~~يحرم به أم المعقود عليها، وكذا باقي أحكام المصاهرة، بل جزم بذلك بعض ~~الفضلاء ممن قارب عصرنا وصنف فيه رسالة. # لكن لا يخفى عليك أن الجواز هو الموافق لما عرفت، ودعوى اعتبار كون ~~المقصود ذلك للمولي عليه واضحة المنع، لمنافاتها عموم الأدلة وإطلاقها، ~~سيما مع ملاحظة كثير مما ذكروه في الحيل الشرعية مما هو منطبق على القواعد ~~في كتاب الطلاق، والتخلص عن الرباء، والجمع بين الأختين، وإسقاط العدة، ~~والاستبراء، وغير ذلك، والفوائد المذكورة في أصل مشروعية النكاح والمتعة ~~والصلح وغيرها من العقود ليست شرطا في صحة العقد، وإنما هي حكم ومصالح لأصل ~~المشروعية، كما هو واضح. # وكان عدم نص أساطين الأصحاب على ذلك للمفروغية منه كالمفروغية من عدم ~~اعتبار القصد إلى جميع آثار العقد وما يترتب عليه في صحته، وأنه يكفي في ~~ذلك القصد بالعقد إلى كونها زوجة باعتبار أنها ms10483 أنثى، وهي محل له ذاتا وإن ~~لم تكن أهلا للوطء فعلا لإرادة ترتيب بعض الآثار ولو حل النظر إلى الأم ~~ونحوه، ولذا نفى بعضهم عنه الخلاف بين أهل العلم. # فمن الغريب ما وقع من الفاضلين المزبورين من الوهم المسطور، وأغرب من ذلك ~~ما ذكره ثانيهما في الرسالة المزبورة مما هو خارج عن محل البحث، والله ~~العالم والهادي. PageV29P214 # المسألة (السابعة) (لا يجوز نكاح الأمة إلا بإذن مالكها) الذكر إجماعا أو ~~ضرورة من المذهب أو الدين، بل (ولو كان) المالك (امرأة في الدائم و) أما ~~(المنقطع) فالمعروف بين الأصحاب عدم جوازه، بل هو الذي استقر عليه المذهب، ~~بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع عليه، لقبح التصرف في مال الغير، والأمر ~~بنكاحهن بإذن أهلهن (1) وما يظهر من النصوص (2) أيضا (و) لكن مع ذلك (قيل) ~~والقائل الشيخ في محكي النهاية والتهذيب (يجوز لها أن تتزوج متعة إذا كانت ~~لامرأة من غير إذنها) لخبر سيف بن عميرة (3) الذي رواه تارة عن الصادق عليه ~~السلام بلا واسطة، وأخرى بواسطة علي بن المغيرة (4) وثالثة بواسطة داود بن ~~فرقد (5) ومن هنا عده بعضهم ثلاثة أخبار، لكن في المسالك أن مثله اضطراب في ~~السند يضعف الرواية لو كانت صحيحة، فضلا عن مثل هذه الرواية، وربما ناقشه ~~في ذلك بعضهم، وعلى كل حال فمتنه قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها قال: لا بأس به ". # (و) لا ريب أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، إذ لا يخفى عليك أن ~~مثل هذه الأخبار - المخالفة لقاعدة قبح التصرف في مال الغير والكتاب وإجماع ~~الأصحاب وصحيح البزنطي (6) " سألت تتمتع الأمة بإذن أهلها، قال: # نعم إن الله عز وجل يقول: فانكحوهن بإذن أهلهن " وغير ذلك - مما لا ينبغي ~~الالتفات إليها، بل هي من القسم الذي قد أمرنا بطرحه والاعراض عنه، بل ربما # PageV29P215 # كانت هي مما دس في كتب الشيعة لإرادة إفساد مذهبهم، فمن الغريب إطناب بعض ~~الناس في ذلك، وأغرب منه ميله إلى القول بمضمونها، وليس ذلك إلا ms10484 من آفة ~~نعوذ بالله منها، ولو أن مثل هذه الأخبار تزلزل ما استقر عليه المذهب مما ~~كان مثل ذلك لم يبق شئ منه مستقر، وقد قال الله تعالى (1): " إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون " فلا بد من إذنها حينئذ، ولو قلنا بأنها مولي عليها ~~مع كونها بالغة رشيدة، إذ لا تلازم بين الأمرين، بل هو من التصرف المالي ~~الغير الممنوعة منه قطعا. # المسألة (الثامنة) (إذا زوج الأبوان الصغيرين) مراعيين ما يعتبر في جواز ~~ذلك لهما (لزمهما العقد) للأصل، وقيام الولي مقام المولي عليه وللنصوص ~~المعتبرة (2) بل لا خلاف أجده فيه في الصبية، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ~~فيها، نعم خالف فيه جماعة من الأصحاب في الصبي، فأثبتوا له الخيار عملا ~~ببعض الأخبار (3) القاصر عن معارضة غيره من وجوه، كما عرفته سابقا، فهو إما ~~مطرح أو محمول على الخيار بالطلاق أو أحد العيوب، أو يراد بالخيار فيه ~~الإجازة مع فرض وقوع ذلك من الولي على جهة الفضولي، لعدم الغبطة أو حصول ~~المضارة أو نحو ذلك مما لا بأس به في مقام الجمع بين الراجح والمرجوح. # وعلى كل حال (فإن مات أحدهما ورثه الآخر) حتى على القول بالخيار، كما حكي ~~عنه التصريح به، ضرورة عدم منافاته لتحقق موجب الإرث الذي هو الزوجية. # PageV29P216 # (ولو عقد عليهما غير أبويهما) مما (ممن ظ) لا يجوز له تزويجهما كان من ~~الفضولي، بناء على عدم اعتبار المجيز له في الحال، أو يفرض وجود الولي لهما ~~ولم يجز، أو لم يعلم (و) الحكم فيه حينئذ إنه إن (مات‍) ا معا أو (أحدهما ~~قبل البلوغ بطل العقد) قطعا، لعدم، تماميته ولو من طرف واحد (وسقط المهر ~~والإرث) حينئذ لعدم تحقق موجبهما كما هو واضح. # (ولو بلغ أحدهما فرضي) به (لزم العقد من جهته) بناء على أن الإجازة ~~كاشفة، فالمراد باللزوم حينئذ من جهته عدم جواز فسخه له، بل في القواعد في ~~نحو المقام أنه تحرم المصاهرة عليه، بل في كشف اللثام نفي الاشكال فيه، فلا ~~يجوز له إن ms10485 كان الزوج نكاح الأخت والخامسة وكل من الأم والبنت إلا إذا فسخت ~~الزوجة، فلا حرمة على إشكال في الأم، وفي الكشف من أن الفسخ كاشف عن الفساد ~~أو رافع له من حينه ثم قال فيها: ومع الطلاق نظر لترتبه على عقد لازم، فلا ~~يبيح المصاهرة إلى أن قال فيها: وإن كان الزوجة لم يحل لها نكاح غيره مطلقا ~~إلا إذا فسخ، والطلاق هنا معتبر، وفي الكشف وهل لها نكاح أبيه أو ابنه؟ فيه ~~الوجهان في إباحة الأم بالفسخ، لكنه قد يناقش باعتبار تحقق النكاح في تحريم ~~ذلك وليس، إذا الفرض عدم حصول الإجازة من الآخر، واحتمال حصولها غير كاف في ~~تحققها، بل الأصل يقتضي عدمها، بل مقتضاه جواز ذلك كله له حتى تحصل وإن ~~انكشف بعد حصولها بطلان التصرف الحاصل بين العقد وبينها، فمن باع ماله من ~~فضولي لم يمتنع عليه الانتفاع به ولو المتلف، اللهم إلا أن يفرق بينه وبين ~~النكاح المطلوب فيه الاحتياط بالأنساب وغيرها، أو يلتزم فيهما معا بالحرمة ~~من باب المقدمة، ضرورة أنه على الكشف بالمعنى المعروف عندهم يكون الأمر ~~دائرا بين كونها أم امرأته مثلا أو غيرها، فيحرم وطؤها مقدمة لامتثال تحريم ~~نكاح أم الزوجة، ويحرم عليه التصرف في المال، لدورانه بين كونه ماله ومال ~~غيره، فيجب اجتنابه مقدمة لامتثال حرمة التصرف في مال الغير، وبذلك ينقطع ~~استصحاب الجواز السابق، فإنه لا يعارض باب المقدمة، بل لعل موضوع المستصحب ~~غير محقق بعد صدور ما يحتمل السببية منه المخرجة له PageV29P217 # عنه، كما أنه، لم يعلم تناول أدلة الحل للفرض، إذ هي نكاح غير أم ~~الامرأة، ولم يعلم كونها كذلك، هذا أقصى ما يمكن أن يقال. # لكن الانصاف عدم خلوه مع ذلك عن الاشكال، خصوصا بعد ملاحظة أصل عدم حصول ~~الإجازة، واستصحاب أحكام الموضوع السابق، مثل جريان هذا العقد والعزل في ~~خبر الحذاء (1) إنما هو للاحتياط في حفظ المال، كالعزل للحمل، فهو مخصوص في ~~محله، ولذا صرحوا باعطائه للوارث مع فرض طول الانتظار ونحوه بجنون ونحوه، ~~فتأمل ms10486 فإنه قد يقال بمعارضة أصالة عدم الإجازة بأصالة عدم حصول المبطل ~~للعقد المتأهل للصحة، والاستصحاب قد انقطع قطعا، ضرورة اندراجها في ~~المعقودة التي هي غير نافذة العقد، نعم هي محتملة لكونها من ذي العقد ~~المقبول أو المردود، ولا أصل ينقح ذلك، فيجب الاجتناب مقدمة كالمعقودة ~~المشتبهة بغيرها، مؤيدا ذلك بتناول أمر الوفاء بالعقد الشامل لمثل هذا ~~العقد للأصيل مثلا، وليس الوفاء به إلا المراعاة لحاله، واجراء حكم ~~المصاهرة ونحوها عليه، لأن الوفاء بكل شئ بحسب حاله، بل لعل الأمر بعزل ~~المال في الصحيح الآتي (2) لذلك. # نعم من الغريب ما سمعته مع احتمال تحريم الأم والأب والابن بمجرد صدور ~~العقد فضولا الذي تعقبه عدم الإجارة ولو من طرف واحد، لاحتمال كون الفسخ من ~~حينه، فإنه لا يقتضيه أصل ولا قاعدة ولا فتوى، بل يمكن تحصيل الاجماع أو ~~الضرورة بخلافه، والطلاق غير مجد، ضرورة اعتبار تعقبه للنكاح، والفرض عدم ~~تماميته لعدم حصول الإجازة، وإن قلنا بكونها كاشفة بناء على مدخليتها في ~~تأثير الصحة ولو على جهة الكشف الشرعي فلا يؤثر الطلاق حينئذ فسخا، نعم على ~~ما حققناه سابقا من عدم المدخلية لها في الصحة، وأنه يكفي فيها أن يرضى ~~الذي هو في علم الله كالمحقق يتجه تأثير الطلاق لو صادف الصحة على الأصح، ~~لعدم اعتبار العلم بها فيه فتأمل جيدا، فإنه دقيق. # PageV29P218 # وكيف كان (فإن مات) هذا الذي قد أجاز (عزل من تركته نصيب الآخر) قبل ~~البلوغ احتياطا، لاحتمال كونه وارثا بالإجازة الكاشفة، نحو ما يعزل نصيب ~~الحمل (فإن بلغ فأجاز) العقد (احلف أنه لم يجز للرغبة في الميراث وورث) ~~لانكشاف صحة العقد حينئذ من حين وقوعه، فتحقق الزوجية الموجبة للإرث والمهر ~~وغيرهما من أحكامها. # (ولو مات الذي لم يجز) قبل البلوغ أو بعده قبل الإجازة (بطل العقد) لعدم ~~تحققه (و) حينئذ ف‍ (لا ميراث) ولا مهر ولا غيرهما من أحكام الزوجية، ~~والأصل في هذه الأحكام صحيح الحذاء (1) قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن غلام وجارية زوجها وليان لهما وهما غير ms10487 مدركين، فقال: النكاح جائز ~~وأيهما أدرك كان له الخيار، وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا ~~مهر، إلا أن يكون قد أدركا ورضيا، قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر، قال: ~~يجوز ذلك عليه إن هو رضي، قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي ~~بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه؟ قال: نعم، يعزل ميراثها منه حتى ~~تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج، ثم يدفع ~~إليها الميراث ونصف المهر، قلت: فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها ~~الزوج المدرك؟ قال: # لا، لأن لها الخيار إذا أدركت، قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن ~~تدرك، قال: يجوز عليها تزويج الأب، ويجوز على الغلام، والمهر على الأب ~~للجارية " والمراد بالوليين في صدره بقرينة ما في ذيله من له الولاية عرفا ~~كالعم والأخ، أو في المال خاصة، أو في النكاح أيضا ولكن لم يراع الغبطة ~~المعتبرة في تصرفه، واشتماله على تنصيف المهر بالموت نحو غيره من الأخبار ~~الدالة على ذلك غير قادح في حجية مع احتمال تقدم النصف الآخر. # ثم إن ظاهره كالفتاوى اعتبار اليمين في الإرث وغيره من الأحكام، فلو لم # PageV29P219 # تحلف فلا إرث ولا مهر ولو لعارض من موت وغيره، فما في المسالك - من أنه ~~ربما احتمل مع موته قبل اليمين ثبوت الإرث، من حيث إنه دائر مدار العقد ~~الكامل، وهو هنا حاصل بالإجازة من الطرفين، بل في القواعد إن مات قبل ~~اليمين بعد الإجازة فاشكال - كما ترى، ضرورة منع كمال العقد بدونه، وأنه لو ~~كان كذلك لم يتوقف على اليمين ابتداء، بل قيل: إن الحلف فيه جار على الأصل ~~باعتبار توقف صحة العقد على الرضا به واقعا على وجه بحيث لو كان حيا لرضيت ~~به زوجا، لا أنها أظهرت الرضا رغبة في الميراث، وإلا فهي غير راضية به زوجا ~~في الواقع وإن كان هو كما ترى، ولو جنت بقي المال على عزله من العين إن ~~أمكن وإلا فمن المثل ms10488 أو القيمة. # وقيل: لو خيف الضرر على الوارث أو المال دفع إليه، وضمن للمجنون إن أفاق ~~وأجاز وحلف، لأن استحقاقه الآن غير معلوم، والأصل عدمه، وفيه أن استحقاق كل ~~منهما غير معلوم، ولذا أمر بالعزل كما عرفته سابقا، فالمتجه الانتظار. # ولو أجاز الزوج ونكل عن اليمين ففي لزوم المهر عليه إشكال من مؤاخذة ~~العقلاء بالاقرار، ومن أنه فرع الزوجية التي لم تثبت إلا باليمين نصا ~~وفتوى، بل هي جزء من علة النكاح أو شرط، ولعل الأول أقوى، لأن جزء السبب ~~الرضا، والإجارة تتضمن الاخبار به، فيكون إقرارا في حقه، والافتقار إلى ~~اليمين لدفع التهمة، حيث يردا إثبات حق على الغير، مع أنه خارج عن النص ~~لكونه في المرأة خاصة، وعليه ففي إرثه منه إشكال من توقف الإرث على اليمين، ~~ومن أن الاقرار لا يوجب المؤاخذة إلا ببعض المهر، فإن غاية ما يلزم تحقق ~~الزوجية في طرفه، وهو لا يستلزم هنا إلا ثبوت بعض المهر، ولا دليل على ~~الزائد، وأيضا هو إما صادق أو كاذب، فإن كان الأول فليس عليه، إلا بعض ~~المهر، وإن كان كاذبا فلا مهر أصلا، وليس هو كالاقرار بمائة مثلا لامرأة ثم ~~ادعى أنها مهر نكاح يرث منه، ضرورة وضوح الفرق بينهما وحكم المجنونين حكم ~~الصغيرين. # نعم قد يشكل جريان الحكم في البالغين إذا زوجهما الفضولي من التساوي في ~~الفضولية، ومن أن في بعض أحكامه ما هو على خلاف الأصل، فيقتصر على مورده، ~~لكن في المسالك تبعا لجامع المقاصد إن هذا أقوى، فيحكم ببطلان العقد ~~PageV29P220 # إذا مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته وقبل إجازة الآخر، سواء قلنا: إن ~~الإجازة جزء السب أو كاشفة عن سبق النكاح من حين العقد، أما على الأول ~~فظاهر، لأن موت أحد المتعاقدين قبل تمام السبب مبطل، كما لو مات أحدهما قبل ~~تمام القبول، وأما على الثاني فلان الإجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا ~~العقد، بل لا بد معها من اليمين، وقد حصل الموت قبل تمام السبب، خرج منه ما ~~ورد فيه ms10489 النص وهو العقد على الصغيرين، فيبقى الباقي، ولأن الإرث لا يثبت ~~باليمين كما في جامع المقاصد، وفيه - مضافا إلى كون معية اليمين إنما هو ~~بعد الموت لا قبله - أن اليمين لا مدخلية له في الثبوت واقعا، ولا في ~~الإرث، وإنما هو كاشف عن إثبات الإجازة، وعن صدق المجيز في اخباره عن رضاه ~~الباطن بالعقد، لا أنه أظهر الرضا للرغبة في الميراث، وأيضا هو كالإجازة في ~~الكشف، لا أنه من تمام السبب الناقل كي يقال بالبطلان لحصول الموت قبله، ~~على أن المتجه بناء على عدم اعتبار بقاء المعقود عليه على صفة القابلية في ~~صحة الإجازة الصحة من غير حاجة إلى اليمين، ضرورة تمامية العقد حينئذ بدونه ~~لا بطلان العقد، بل وكذا لو قلنا باعتبار اليمين لنفي التهمة الذي لا ~~مدخلية له في العقد، كما هو واضح، وما كنا لنؤثر أن يقع مثل ذلك عن مثلهما، ~~نعم يقوى في النظر اعتبار بقاء قابلية المعقود عليه لتأثير العقد فيه، كما ~~عن الفخر التصريح به في شرح الإرشاد، خصوصا بناء على ما ذكر في الكشف في ~~بحث الفضولي من احتمال أن الإجازة لها مدخلية في التأثير وإن كان هو واضح ~~الفساد، كما ذكرناه في محله. # وحينئذ فيكون ما في النص مخالفا للقواعد، يقتصر عليه، لا يتعدى منه إلا ~~لما علم أولويته أو مساواته له. # وأغرب مما سمعت ما وقع من ثانيهما من احتمال الصحة في الفرض باعتبار ~~الأولوية من المنصوص بأن يقال: إن عقد الفضولي إذا كان له مجيز في الحال ~~فلا إشكال في صحته عند القائل بصحته، وإن لم يكن له مجيز في الحال فهو محل ~~إشكال، وعقد الكبيرين فضولا من القسم الأول دون عقد الصغيرين، فإذا ثبت ~~الحكم في الأضعف ثبت في الأقوى بطريق أولى، وهذا متجه لم ينبه عليه أحد. ~~PageV29P221 # قلت: لا يخفى عليك ما فيه، أما أولا فلأن العقد على الصغيرين قد يكون من ~~القسم الأول، كما إذا كان لهما ولي نكاح لكن عقد عليهما الفضولي، بل قد ~~يقال إنهما ms10490 لا يخلوان من المجيز في الحال، بناء على عموم ولاية الحاكم لمثل ~~ذلك، ولعل مراده أن عقد الصغيرين فضولا قد لا يكون له مجيز في الحال بناء ~~على المشهور وحينئذ فلا إيراد عليه من هذه الجهة. وثانيا أن الاشكال في ~~الصحة وعدمها لا مدخلية له في الأولوية التي تكون سببا لاثبات حكم شرعي. # ومن ذلك يعلم الحال فيما ذكره فيها أيضا تبعا لغيره، من أنه لو تغير مورد ~~النص بكون العاقد على الصغيرين أحدهما الولي والآخر فضولي فمات من عقد له ~~الولي أولا قبل بلوغ الآخر إطرد الحكم، لأن الجائز من الطرفين أضعف حكما من ~~اللازم من أحدهما، فإذا ثبت الحكم في الأضعف ثبت في الأقوى بطريق أولى، ~~وبذلك يخرج عن القياس الممنوع. # وكذا ما ذكره أيضا فيها فيما لو كانا بالغين وأوقعه أحدهما عن نفسه ~~والفضولي عن الآخر، أو كان أحدهما بالغا والآخر صغيرا، فأوقع له الولي أنه ~~وإن كان أبعد من جهة الخروج عن المنصوص في كونهما معا صغيرين، لكن ذلك ~~منجبر بالأولوية المزبورة ويظهر منهم الجزم بالحكم في هذا أيضا، وهو متجه ~~إذا الجميع كما ترى غير خارج عن القياس الممنوع ما لم يصل ذلك إلى حد القطع ~~بأولوية الحكم هنا من مورد النص أو مساواته. # وأغرب من ذلك ما فيها أيضا من أن الأقوى اعتبار اليمين وإن لم تحصل ~~التهمة التي هي ليست علة تامة في اعتباره، بل هي حكمة لا يجب اطرادها ~~وحينئذ فلا يستحق شيئا في أعيان التركة بدونه وإن كان ما يعترف به في ذمته ~~أو في عين من الأعيان من المهر أضعاف ما يدعيه، ولا بعد في توقف ملكه ~~لنصيبه من عين التركة عليه، لأن ذلك أمر آخر، وحق خارج لا ملازمة بينه وبين ~~ما يقربه، إذ لا يخفى أن لفظ النص في الامرأة، وألحقنا الرجل بها إلحاقا، ~~واليمين إنما يراد مع عدم علمه بصدق المخبر، أما لو علم ولو بقرائن قطعية ~~فلا فائدة في اليمين. PageV29P222 # المسألة (التاسعة) (إذا أذن المولى لعبده) ms10491 مثلا (في إيقاع عقد النكاح) له ~~(صح) وإن لم يعين له امرأة ولا مهرا بلا خلاف أجده فيه، كما عن بعضهم ~~الاعتراف به، فيجوز له حينئذ تزويج الأمة والحرة الشريفة والوضيعة من أهل ~~البلد أو خارجه، نعم ليس له الخروج إليها إلا بإذن السيد، (و) لا يشكل ذلك ~~بتفاوت المهر تفاوتا فاحشا، فلا يكفي الاطلاق في التزامه لاندفاعه باقدامه ~~عليه باطلاق الإذن له، على أنه إذا أطلق (اقتضى الاطلاق الاقتصار على مهر ~~المثل) نحو الاطلاق في البيع والشراء ونحوهما وما يقال: إن مهر المثل ~~متفاوت أيضا بتفاوت ذوات الأمثال تفاوتا فاحشا يدفعه - مضافا إلى إقدامه ~~على ذلك - إمكان دعوى تنزيل الاطلاق على اللائقة بحاله وحال مولاه، وحينئذ ~~فلو تزوج من لا يليق مثلها به أو من لا يليق مهر مثلها بالمولى فإما أن يقف ~~النكاح على الإذن، أو يصح ويكون الزائد من مهرها على ما يليق بالمولى على ~~العبد، يتبع به بعد العتق، ولعل الأقوى الوقوف في التي لا تليق بحاله، ~~بخلاف من لا يليق مهر مثلها بالمولى، فيصح النكاح على الوجه الذي عرفت، نعم ~~قد يقال بتسلط الامرأة على الخيار في العقد مع الجهل بالحال، كما ستعرفه في ~~نظائره مع أن الأقوى عدمه. # وعلى كل حال (فإن زاد) العبد على مهر المثل مع الاطلاق (كان الزائد في ~~ذمته يتبع به إذا تحرر) وإن قلنا بوقف العقد في الشراء بأزيد من ثمن المثل، ~~للفرق بينه وبين المقام بتوقف صحته على الثمن بخلاف النكاح، فإنه لا يتوقف ~~على المهر، نعم قد يناقش بأن العبد إن كان أهلا لأن يثبت شئ من المهر في ~~ذمته فليثبت جميعه، وبأن المرأة إذا لم تكن عالمة بالحال قد أقدمت على مهر ~~يثبت في ذمة المولى معجلا ولم يحصل، وقد يدفع بأنه أهل هنا للزائد على ما ~~استحقه على المولى بالإذن كما ستعرف، ويمنع كون نكاح العبد مطلقا يوجب كون ~~المهر PageV29P223 # معجلا في ذمة المولى أو غيره، بل قد يكون كذلك، وقد لا يكون كذلك، ~~فالتقصير ms10492 منها حيث إنها أقدمت جاهلة بالحكم الشرعي، لكن قد يناقش فيه بأنه ~~مع عدم مدخلية ذلك بعض الصور لا مؤاخذة عليها في الجهل بحكم المعاملة، وقد ~~تدفع بأنه وإن كان لا مؤاخذة عليها شرعا بذلك، لكن ما وقعت فيه إنما هو ~~بجهلها وعدم سؤالها، خصوصا بعد معلومية مملوكية العبد لغيره. وأنه كل عليه ~~فلا خيار لها حينئذ نعم لو دلس نفسه فتزوجته على أنه حر فبان أنه مملوك كان ~~لها الخيار نصا وفتوى، هذا كله مع الاطلاق. # أما لو عين له الزوجة والمهر فلا ريب في نفوذه مع عدم التخطي عما عين له، ~~فإن تخطى في الزوجة خاصة أو فيها وفي المهر كان موقوفا على إذن جديدة من ~~المولى وإن كانت مساوية للمعينة. # وكذا لو عين له نوع النكاح فتخطى إلى غيره، ولو أطلق فلا إشكال في ~~الدائم، ويقوى دخول المنقطع أيضا. # ولو كان في المهر خاصة اتبع بالزائد بعد العتق نحو ما سمعته في الزائد ~~على مهر المثل، ونحو ما لو عين له المهر وأطلق له الزوجة، فإنهم صرحوا من ~~غير خلاف فيه يعرف بينهم بأنه يتبع بالزائد بعد العتق وإن كانت الزيادة مع ~~المعين لا تتجاوز مهر المثل، وفي خيار المرأة ما عرفت. # ولو كان المهر المعين أكثر من مهر مثل التي عقد عليها ففي لزوم العقد ~~والمسمى نظرا إلى كونه مأذونا، أو تعلق الزائد بذمته يتبع به بعد العتق كما ~~لو زاد في المطلق، ولانسياق إرادة الإذن بذلك لمن يكون مهر مثلها ذلك، ~~وجهان: # عن التذكرة الأول ويقوى في النظر الثاني، فيثبت حينئذ الزائد عن مهر ~~المثل في ذمته بعد العتق، مثل ما لو عين له الزوجة وأطلق له المهر فتخطى عن ~~مهر المثل، فإن الزائد عليه حينئذ في ذمته يتبع به بعد العتق، ومن ذلك يظهر ~~لك ما في الحدائق من أنه لو عين له المهر والزوجة فتعدى فيهما أو في أحدهما ~~كان فضولا، ولعله PageV29P224 # توهمه من بعض نسخ المسالك أو مما في جامع المقاصد، قال: ms10493 " إن المناسب ~~للقواعد أي مع الزيادة على مهر المثل أو المعين، إما القول بوقف النكاح أو ~~الصداق على إجازة المولى، فإذا فسخ الصداق ثبت مهر المثل بالدخول، وتتخير ~~المرأة " وفية ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه، (و) الأمر في ذلك كله ~~سهل. # إنما الكلام في أنه (يكون مهر المثل) المأذون له في الاطلاق والمعين (على ~~مولاه) وفي ذمته، كما هو المشهور على ما في المسالك، أو يكون في ذمة العبد ~~يؤديه مما يتجدد من كسبه إن كان مكتسبا، قيل أو مما في يده إن كان مأذونا ~~في التجارة، وإلا بقي في ذمته، فيقال لزوجته إن زوجك معسر بالمهر فإن صبرت ~~وإلا فلك خيار الفسخ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: (وقيل) والقائل ~~الشيخ وابنا البراج وسعيد على ما يحكى عنهم (في كسبه) بل في كشف اللثام " ~~هو عندي أقوى، لأن الأصل براءة ذمة المولى، والإذن في النكاح لا يستلزم ~~تعليق لازمه في الذمة، وإنما يستلزم الإذن في لازمه، وهو الكسب للمهر ~~والنفقة، وأيضا فغاية العبد المكتسب إذا أذن له في النكاح أن يصير في المهر ~~والنفقة بمنزلة الحر المكتسب، وأما المأذون في التجارة فإذنه فيها كأنه ~~يتضمن الإذن في أداء المهر مما في يده، والتعويض عنه بكسبه " انتهى. وفي ~~الروضة " يجب حينئذ على المولى تخلية العبد للتكسب نهارا وللاستمتاع ليلا، ~~إلا أن يختار الانفاق عليه وعلى زوجته من ماله، فله استخدامه بشرط أن لا ~~تزيد أجرة الخدمة على النفقة المبذولة، وإلا كان الزائد مصروفا في المهر، ~~فيجب على المولى بذل الزائد أو تخليته ليصرف الكسب فيهما حيث يفضل " وهو ~~جيد إلا أنه ينبغي تقييد الاستمتاع بالواجب عليه، أما غيره فلا يعارض وجوب ~~طاعة السيد التي لا ينافيها الإذن له في ذلك، نعم لا يجب على الأمة ~~المأذونة الطاعة مع معارضة استمتاع الزوج، للفرق الواضح بينها وبين العبد ~~بوجوب ذلك عليه، بخلاف العبد. # وعلى كل حال فإنما يتعلق بكسبه الحاصل بعد العقد، والنفقة بكسبه الحاصل ~~بعد وجوب الانفاق المشروط بالتمكين، ms10494 فما كان بيده من كسب قبل ذلك فهو ~~للسيد، PageV29P225 # والمهر المؤجل يتعلق بالكسب عند حلول أجله فإن فضل من السابق عن النفقة ~~شئ فهو للمولى، لأن الاكتساب تابع لوجوب الحق. # (و) كيف كان فلا ريب أن (الأول أظهر) ضرورة عدم ذمة للعبد صالحة ~~للاشتغال، وإلا لكان المهر جميعه فيها ولم يقل به أحد، كما أنه ليس في ~~الإذن ما يقتضي اختصاص ذلك بخصوص الكسب من أموال السيد، فالمتجه تنزيل ذلك ~~منزلة الاستدانة والشراء المأذون فيهما من السيد وإن انتفع العبد بهما، بل ~~ربما ظهر من خبر علي بن حمزة (1) عن أبي الحسن عليه السلام المفروغية من ~~ذلك " في رجل زوج مملوكا له من امرأة حرة على مئة درهم ثم إنه باعه قبل أن ~~يدخل عليها، قال: يعطيه سيده من ثمنه نصف ما فرض لها، إنما هو بمنزلة دين ~~استدانه بإذن سيده " بل يمكن دعوى معلومية ذلك من الأصحاب أيضا، فإنهم في ~~غير المقام لا إشكال عندهم في التزام السيد بكل ما يأذن به لعبده من ~~التصرفات التي تستتبع مالا، اللهم إلا أن يفرق بين النكاح وغيره بأن المعوض ~~في الشراء والدين ونحوهما يدخل في ملك السيد، لعدم ملكية العبد، فلا بد من ~~ثبوت العوض في ذمته حينئذ، بخلاف النكاح، فإن البضع يكون للعبد، وفيه أن ~~المتجه حينئذ كونه في ذمة العبد يتبع به بعد العتق، ولم يقل به أحد، نعم قد ~~يقال: إنه في ذمة العبد، لكونه عوض ما انتقل إليه من البضع، ولكن يستحق على ~~السيد أداؤه حالا أو عند حلول الأجل، ولعل هذا هو المراد من قولهم في ذمة ~~السيد إنه في عهدته أداؤه عن العبد، وإلا فالمهر على الزوج نصا وفتوى، ~~والله العالم. # (وكذا الكلام (القول خ ل) في نفقتها) خلافا ودليلا، نعم عن ابن حمزة أنه ~~فصل فيها بين كون العبد مكتسبا ففي كسبه، أي مع اختيار سيده كما حكاه عنه ~~في الإيضاح، وإلا فعلى سيده، وإن كان قد يفرق بينهما بأن الأول من المعاوضة ~~التي ms10495 يعتبر فيها ملك العوض في مقابلة ملك المعوض، بخلاف النفقة التي هي حكم # PageV29P226 # شرعي متعلق بالزوج وإن وجب على السيد أداؤه عنه للإذن، كما في كفارات ~~الاحرام، هذا. وفي كشف اللثام عن الشيخ أنه إن لم يكن مكتسبا قيل: إنها ~~تتعلق بذمته فيقال لزوجته: إن زوجك معسر بالنفقة فإن اخترت أن تقيمي معه ~~حتى يجد، وإلا فاذهبي إلى الحاكم ليفسخ النكاح وقيل: تتعلق برقبته، لأن ~~الوطء كالجناية، واختاره، وقال: إنه أليق بمذهبنا فإن يمكن أن يباع منه كل ~~يوم بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل، وإلا بيع كله في الجناية، ووقف ثمنه ~~ينفق عليها، والاعتراض بأنه إذا بيع انتقل إلى سيد آخر، والثمن من مال ~~الأول، فكيف ينفق منه على زوجته؟ ظاهر الاندفاع بمنع كون الثمن حينئذ من ~~ماله، وإن سلم فنقول: إنه بالإذن في النكاح ألزم على نفسه الانفاق على ~~زوجته من ثمنه. # لكن الجميع كما ترى، خصوصا مع أن النفقة ليست بأولى من المهر في كونه عوض ~~إتلاف، ولا ريب في أنها على سيده، لأنها من توابع ما أذن له فيه، بل ربما ~~ظهر من موثق الساباطي (1) المفروغية منه قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة حرة فتزوجها، ثم إن العبد أبق ~~فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد، فقال: ليس لها على مولاه ~~نفقة، وقد بانت عصمتها منه، فإن إباق العبد طلاق امرأته، هو بمنزلة المرتد ~~عن الاسلام، قلت: فإن هو رجع إلى مواليه ترجع إليه امرأته؟ قال: إن كان قد ~~انتقضت عدتها منه ثم تزوجت غيره فلا سبيل له عليها، وإن كانت لم تتزوج ولم ~~تنقض العدة فهي امرأته على النكاح الأول " بل يمكن دعوى كونه من الواضحات، ~~فلا يطال في تأييده، كما أنه لا يخفى عليك جريان نحو ذلك بما لو كانت الإذن ~~للجارية في التزويج في الصور الأربع، وأنه في أيها يكون العقد فضولا أو ~~لازما، ويلتزم بمهر المثل # PageV29P227 # المسألة (العاشرة) (من تحرر بعضه ليس ms10496 لمولاه إجباره على النكاح) لأنه صار ~~شريكا للمولى في الحق المتعلق برقبته، فليس لأحدهما التصرف إلا بإذن الآخر، ~~ومنه النكاح، فليس للمولى إجباره عليه مراعاة لجانب الحرية، لأن الحر لا ~~يجير عليه، والنكاح لا يختص ببعضه، ولا للعبد الاستقلال به مراعاة لجانب ~~الرقية، بل يعتبر صدوره عن رأيهما، وتكون المهر والنفقة حينئذ بالنسبة، ~~والزيادة هنا عن المعين والمثل يتعلق بجزئه الحر، وعلى كل حال فلا ريب في ~~عدم جواز استقلال أحدهما به، ضرورة كونهما كالشريكين اللذين سأل زرارة ~~الصادق عليه السلام (1) عنهما قال له " في عبد بين رجلين زوجه أحدهما ~~والآخر لا يعلم، ثم إنه علم بعد ذلك، أله أن يفرق بينهما؟ قال: للذي لم ~~يعلم ولم يأذن أن يفرق بينهما، وإن شاء تركه على نكاحه " وسأل علي بن جعفر ~~(2) أخاه عليه السلام أيضا " عن مملوكة بين رجلين زوجها أحدهما والآخر ~~غائب، هل يجوز النكاح؟ # قال: إذا كره الغائب لم يجز النكاح " بل لعل إطلاق المتن وغيره يقتضي عدم ~~جواز الاستقلال ولو في أيام المهاياة، والله العالم. # المسألة (الحادية عشر) (إذا كانت الأمة لمولى عليه كان نكاحها بيد وليه) ~~الذي له الولاية على سيدها وحينئذ (فإذا زوجها لزم وليس للمولى عليه مع ~~زوال الولاية فسخه) بعد فرض مراعاة الولي ما يعتبر في جواز تصرفه من الغبطة ~~أو عدم المفسدة، ضرورة # PageV29P228 # كونه كباقي التصرفات فيما له الذي ليس له الاعتراض عليه فيه، من غير فرق ~~في المالك المولي عليه بين كونه ذكرا وأنثى، بل في المسالك نبه بذلك على ~~خلاف بعض العامة، حيث منع من تزويج، أمة المولي عليه مطلقا، لأنه ينقص ~~قيمتها، وقد تحبل فتهلك، ومنهم من شرط في جواز تزويج الولي كون المولي عليه ~~ممن يجوز له مباشرة التزويج، والكل عندنا ساقط، والفرق بين التصرفين ظاهر، ~~واشتراط التصرف بالمصلحة يرفع احتمال النقص. # قلت: بل الظاهر عدم اعتبار كون الولي ممن يجوز له تزويج المولي عليه، ~~فالحاكم والوصي لهما تزويج مماليك الصغار وإن لم يكن لهما تزويجهما، لما ~~عرفت من ms10497 أن ذلك من ولاية التصرف في المال التي هي لهما، بخلاف نكاحهما. # (و) كيف كان ف‍ (يستحب للمرأة أن تستأذن أباها في العقد بكرا كانت أو ~~ثيبا) وإن تأكد في الأولى، بل قد عرفت اعتبار إذنه فيهما من جماعة وإن كان ~~الأقوى خلافه كما تقدم، والاستحباب المزبور مبني عليه، ولذا استدل عليه في ~~المسالك، مضافا إلى غلبة كونه أعرف بالأنسب من الرجال وأعرف بالأحوال فيها، ~~بل في استبدادها من الغضاضة عليه ما لا يخفى، بل ربما أدى إلى عدم الاهتمام ~~منه بما يهمها في جميع ما يعرض لها من الأمور التي يتكلف بها الولي بما سبق ~~من الأخبار الكثيرة (1) الدالة على أن المتولي لتزويجها هو الأب المحمولة ~~بعد معارضتها بما عرفت على ما هو أقل مراتبها من الحمل على الاستحباب، لكن ~~لا يخفى على من تأمل تلك النصوص عدم إفادتها الاستحباب على الوجه المزبور، ~~ضرورة خلوها منطوقا ومفهوما عن الأمر لها بالاستئذان خصوصا في الثيب، نعم ~~هي ظاهرة في النهي عن نكاح البكر بدون إذن الأب، وعن مخالفة أمره ونحو ذلك ~~مما يفيد كراهة الاستبداد لها، وهو لا يفيد استحباب الاستئذان، ولعله لذلك ~~ناقشهم في الحدائق فيها وفي المسألة الآتية بعدم الدليل على ما يفيد ~~الاستحباب على الوجه المزبور، اللهم إلا أن يدعى استفادة ذلك عرفا من أمثال ~~تلك الخطابات، بل هو # PageV29P229 # معنى ولايته المجازية المستفادة من النصوص حتى في الثيب التي قد سمعت خبر ~~إسماعيل (1) عن الرضا عليه السلام فيها وفي البكر، مضافا إلى إطلاق ما دل ~~على الولاية المزبورة. # (و) كذا الكلام فيما ذكره المصنف أيضا من أنه يستحب لها (أن توكل أخاها ~~إذا لم يكن لها أب ولا جد)، لأنه من الذي بيده عقدة النكاح فيما سمعته من ~~خبر أبي بصير (2) المحمول على الولاية المجازية (و) كذا مرسل الحسن بن علي ~~(3) عن الرضا عليه السلام " الأخ الأكبر بمنزلة الأب " المستفاد منه أيضا ~~ما ذكره المصنف من استحباب (أن تعول على الأكبر إذا كانوا أكثر من أخ) ~~واحد، ms10498 (و) حينئذ ف‍ (لو تخير كل واحد من الأكبر والأصغر زوجا تخيرت خيرة ~~الأكبر) الذي قد عرفت أنه بمنزلة الأب، مضافا إلى ما تسمعه من الخبر (4) ~~الآتي قريبا نعم قد تنضم مرجحات خارجية لخيرة الأصغر، وهو غير ما نحن فيه، ~~إذ محل البحث الترجيح للأكبر من حيث كونه كذلك مع التساوي في المرجحات ~~الخارجية، كما هو واضح. # (مسائل ثلاث): # (الأولى) (إذا زوجها الأخوان) اللذان قد عرفت أنهما أجنبيان عندنا ~~(برجلين فإن وكلتهما فالعقد للأول) ضرورة وقوع الثاني حينئذ على امرأة ذات ~~بعل (و) حينئذ ف‍ (إن) كان قد (دخلت بمن تزوجها أخيرا) جاهلة بعقد الأول ~~فرق بينهما بلا خلاف معتد به أجده فيه، وإن حكي عن المبسوط أنه قال فيه: # PageV29P230 # إن فيه خلافا، وأنه روى أصحابنا (1) أن العقد وأن الأحوط الأول، بل ربما ~~توهمه بعضهم من عبارة الشيخ في النهاية التي تسمعها. # وعلى كل حال فلا إشكال في أنه يفرق بينهما (ف‍) إن كان قد (حملت) منه ~~(ألحق الولد به) وبها، للشبهة التي بمنزلة الصحيح، (وألزم مهر) مثل‍ (ها ~~وأعيدت إلى السابق) واستحقت عليه المسمى، وعن التذكرة احتمال أن لها المسمى ~~على المشتبه أيضا، لأنه أمهر على ذلك، ولقول الباقر عليه السلام في خبر ~~محمد بن قيس (2) " إن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في امرأة أنكحها أخوها ~~رجلا ثم أنكحتها أمها رجلا بعد ذلك، فدخل بها، فاختلفا فيها، فأقام الأول ~~الشهود، فألحقها بالأول، وجعل لها الصداقين جميعا، ومنع زوجها الذي حقت له ~~أن يدخل بها حتى تضع الولد، ثم ألحق الولد بأبيه ". # ولو كانا عالمين فهما زانيان لا يلحق بهما الولد ولا تستحق عليه مهرا، ~~ولو كانت هي عالمة خاصة لم تستحق المهر، ولم يلحق بها الولد، بل يختص ~~إلحاقه بالأب، ولو انعكس الأمر لم يلحق به الولد، واستحق عليه المهر، كما ~~هو واضح. # ولو علم سبق أحدهما وجهل فإن علم تاريخ أحدهما وقلنا بتأخر مجهول التاريخ ~~عن معلومه كانت المرأة لمعلوم التاريخ، وإلا فالقرعة، أو فسخ الحاكم ~~النكاح، أو ms10499 أجبرهما معا على الطلاق، ولعل الأوسط أوسط. # (وإن اتفقا في حالة واحدة) بأن علم ذلك، أو كان هو مقتضى الأصلين كما لو ~~علم صدورهما وجهل التاريخ (قيل) والقائل الشيخ في كتابي الأخبار: # (يقدم) عقد (الأكبر) إلا أن يدخل بها الآخر، بل اختاره الفاضل في المختلف ~~ابنا سعيد وحمزة، وإن كان الأخير لم يشترط، بل ما عن النهاية والقاضي من ~~إطلاق الحكم بعقد أكبرهما إلا مع دخول الآخر إلا مع سبق عقد الأكبر ظاهر في ~~أن المراد اتفاق العقدين أيضا كما فهمه المصنف منه في محكي النكت، # PageV29P231 # والأصل في ذلك خبر وليد بياع الأسفاط (1) قال: " سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان زوجها الأكبر بالكوفة وزوجها ~~الأصغر بأرض أخرى، قال: الأول أحق بها إلا أن يكون الآخر قد دخل بها، فإن ~~دخل بها فهي امرأته، ونكاحه جائز " المحمول على صورة الاقتران بمقتضى ~~الأصول. # كالمحكي من عبارة النهاية " وإن كان لها أخوان فجعلت الأمر إليها ثم عقد ~~كل واحد منهما عليها لرجل كان الذي عقد عليها أخوها الأكبر أولى من الآخر، ~~فإن دخل بها الذي عقد عليها أخوها الصغير كان العقد ماضيا، ولم يكن للأخ ~~الكبير أمر مع الدخول، وإن كان الكبير قد سبق بالعقد ودخل الذي عقد عليه ~~الأخ الصغير بها فإنها ترد إلى الأول، وكان لها الصداق بما استحل من فرجها، ~~وعليها العدة " وحينئذ فيكون هو موافقا للمحكي عنه في كتابي الأخبار من حمل ~~الخبر على ما إذا جعلت الامرأة أمرها إلى أخويها واتفق العقدان في حالة ~~واحدة، فإنه يكون حينئذ عقد الأكبر أولى ما لم يدخل الذي عقد عليه الأصغر، ~~وإن زاد الأول بيان حكم سبق الأكبر مع دخول من عقد له الأصغر، كما أنه زاد ~~في التهذيب التصريح بالاقتران، ومثل ذلك لا يكون خلافا في المسألة، وإن ~~أطنب فيه في المسالك، وجعل ذلك من الشيخ قولين، وما حكاه المصنف من إطلاق ~~تقديم الأكبر ثالثا، مع أن المصنف قد بين حكم السابق على ms10500 وجه لم يظهر فيه ~~خلاف، فيكون موضوع ما حكاه بلفظ القيل صورة الاقتران مع عدم الدخول، وقد ~~عرفت أن الشيخ قائل فيها في الكتب الثلاثة بتقديم الأكبر، بل ينبغي القطع ~~بتنزيه الشيخ عن القول بتقديم عقد الأكبر وإن سبقه عقد الأصغر، خصوصا بعد ~~تصريحه بتقديم عقد الأصغر مع الدخول وإن لم يعلم سبق عقده للأكبر، بل ولو ~~علم الاقتران، ضرورة عدم جدوى الدخول مع فرض تقديم عقد الأكبر وإن كان ~~متأخرا، لأنه يكون عقد الأصغر لاغيا والدخول لا يصلح لتصحيحه. # وبالجملة ما أطنب فيه في المسالك في تحرير محل النزاع ليس بشئ على # PageV29P232 # أن المصنف حكى ذلك بلفظ القيل، ولعله أراد ما في كتابي الأخبار في صورة ~~عدم الدخول، أو أراد ما في الوسيلة، قال فيها: " وإن وكلت أخوين لها على ~~الاطلاق وزوجها كل واحد منهما من رجل دفعة صح عقد الأخ الأكبر، وإن سبق ~~أحدهما صح العقد السابق " وهو صريح فيما حكاه المصنف، بل يمكن تنزيل كلام ~~الشيخ على ذلك كما عرفت. # (و) على كل حال ف‍ (هو) أي القول بتقديم عقد الأكبر مع الاتفاق (تحكم) ~~لعدم المرجح، والخبر (1) مع فقده شرط الحجية في سنده ولا جابر غير صالح، ~~على أنه محتمل لكون العقد منهما فضولا، بل لعل هذا الاحتمال منه أقوى من ~~غيره، باعتبار خلوه من أمارات التوكيل، وحينئذ يكون الأول أحق بها، بمعنى ~~أن الذي ينبغي لها إجازة عقد الأخ الأكبر الذي هو بمنزلة الأب، فلو فرض ~~أنها دخلت بمن عقد له الأصغر لم يكن حينئذ لعقد الأكبر محل للإجازة، فينطبق ~~الخبر المزبور على ما ذكره المصنف بقوله (وإن لم تكن أذنت لهما أجازت عقد ~~أيهما شاءت) سواء تقارنا أو اختلفا (والأولى لها إجازة عقد الأكبر) الذي هو ~~بمنزلة الأب (وبأيهما دخلت قبل الإجازة) قولا (كان العقد له) للاكتفاء ~~بالإجازة الفعلية عن القولية، لكون المعتبر الرضا فكلما دل عليه من قول أو ~~فعل كان كافيا علي إشكال لنا فيه قد تقدم في محله، أو يفرض تقدم قول ms10501 عادة ~~قبل الدخول، أو أنها كانت يكفي سكوتها أو غير ذلك، وبذلك كله ظهر لك الحكم ~~في جميع صور المسألة من غير حاجة إلى ما أطنب فيه في المسالك من الاكثار في ~~الصور. # نعم بقي شئ وهو أنه قد يقال على المختار بصحة نكاح الداخل بالامرأة في ~~صورة عدم العلم بتاريخ العقدين لو فرض وقوع المخاصمة بعد الدخول، لأصالة ~~الصحة في فعل المسلم، وقوله، ولأنه قد حكم له بظاهر الشرع بالزوجية، ولم ~~يعلم فسادها بالاقتران أو السبق، فهو نحو مدعي الصحة والفساد، نعم لو كانت ~~المخاصمة # PageV29P233 # بينهما قبل الدخول لم يكن ترجيح لأحدهما على الآخر، فلا محيص عن الحكم ~~بالبطلان بناء على أن الاقتران مقتضى الأصلين، وإن لم نقل بذلك أقرع أو ~~يحكم بالخيار للمرأة أو يفسخ الحاكم العقدين أو يجبرهما على الطلاق، بخلاف ~~المفروض، بل لا يعتبر في صحته على الوجه الذي ذكرناه دعوى الداخل سبق ~~العقد، فيكفيه تشبثه بالزوجية، بل قد يقال إن للعاقد الدخول وإن علم بوقوع ~~عقد آخر، إلا أنه لم يعلم كونه سابقا أو مقارنا اعتمادا على أصالة صحة ~~عقده، لكن الانصاف عدم خلو ذلك كله عن بحث ونظر ليس هذا محله، والله ~~العالم. # المسألة (الثانية) (لا ولاية للأم) ولا لأحد من آبائها (على الولد) ~~الصغير بلا خلاف أجده فيه إلا من الإسكافي الذي يمكن تحصيل الاجماع على ~~خلافه، للأصل وظاهر النصوص (1) السابقة، خصوصا الحاصرة للولاية في غيرها ~~وغير آبائها، نعم لا يبعد رجحان مراعاة إذن الأم في تزويج بنتها للمحكي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (2) أنه أمر نعيم بن النخاع أن يستأمر أم ~~ابنته في أمرها وقال: " واتمروهن في بناتهن " فما عن الإسكافي من قيام الأم ~~وآبائها مقام الأب وآبائه واضح البطلان. # وحينئذ (فلو زوجته) كان عقدها فضولا كغيرها من الأجانب (ف‍) إن (رضي لزمه ~~العقد، وإن كره) بطل، لكن عن الشيخ وأتباعه أنه إن رده (لزمها) أي الأم ~~(المهر، وفيه تردد) من الأصل بل الأصول، ومن خبر محمد بن مسلم (3) عن ms10502 ~~الباقر عليه السلام " إنه سأله عن رجل زوجته أمه وهو غائب، قال: النكاح ~~جائز إن شاء المزوج قبل وإن شاء ترك، فإن ترك المزوج تزويجه فالمهر لازم ~~لأمه " وعن الشيخ في النهاية الفتوى به، إلا أنه ضعيف السند غير صالح لقطع ~~الأصول، خصوصا بعد إعراض الفحول ومعارضته # PageV29P234 # بما في صحيح الحذاء (1) من غرامة النصف في الفضولي، وإن كنا لم نجد قائلا ~~به صريحا (وربما حمل على ما إذا ادعت الوكالة عنه) ولم تثبت، لأنها حينئذ ~~قد فوتت البضع على الامرأة. # لكن نظر فيه في المسالك تبعا لجامع المقاصد بأن ضمان البضع بالتفويت ~~مطلقا ممنوع، وإنما المعلوم ضمانه بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا، ثم ~~قال: والأقوى عدم وجوب المهر على مدعي الوكالة مطلقا إلا مع ضمانه، فيجب ~~حينئذ ما يضمنه جميعه أو بعضه، قلت: لا ريب في أن مقتضى القواعد ذلك، ~~والتعليل المزبور عليل. # لكن في الحدائق " أن العمدة في ذلك روايات فيها الصحيح وغيره دالة على ~~الضمان بدعوى الوكالة قد ذكرناها في باب الوكالة " قلت: الذي عثرنا عليه من ~~النصوص التي أشار إليها (2) دالة على التنصيف بل لعله المشهور، بل لم نجد ~~للقول بضمان المهر كملا دليلا وإن حكي عن الشيخ في النهاية والقاضي سوى ~~التعليل في خبر التنصيف بأنه " ضيع حقها بترك الاشهاد " وسوى ما في بعضه ~~أيضا من ظهور ذلك، لكنه بعد التصريح بالتنصيف فيه لا وجه للأخذ به، فبعد ~~الاغضاء عما في إرادة التعليل حقيقة منه، ضرورة عدم وجوبه عليه أولا، وعدم ~~تماميته فيما لو أشهد ومات الشهود مثلا، إلى غير ذلك مما هو قد كرر في محل ~~تحرير هذه المسألة، فحمل الخبر على ذلك غير وجيه. # وربما حمل على إرادة أن المهر لازم لأمه لا عليها، أي لها استعادته لو ~~كانت دفعته، والامتناع عنه مع عدم الدفع، وعلى التقديرين هو لها لا عليها، ~~نعم يفهم منه حينئذ عدم لزومه للولد مع الإجازة، بل على الأم، ولعله لبذلها ~~إياه من نفسها، فتكون كمن ضمن عن الزوج ms10503 للزوجة، إلا أنه كما ترى أيضا، ~~فالأولى رد المراد به إلى قائله، أو يحمل على إرادة لزوم المهر، لأمه في ~~الجملة على وجه # PageV29P235 # ينطبق على التنصيف، بناء على أن العقد بدعوى الوكالة موجب لذلك، مع إنكار ~~الموكل، كما وقع ذلك في الصحيح (1) المعتضد بالخبر الذي هو مستند ذلك، بل ~~ربما أيد بكونه كالفرقة قبل الدخول، وبأنه أقل مخالفة للقواعد من ضمان ~~المهر كملا. # فما في الرياض - من أن الأقوى ضمان المهر كملا على تقدير صحة دعوى أن ~~ادعاء الوكالة بمجرده يوجب المهر كملا وإلا فالبحث فيه ساقط من أصله - في ~~غير محله، بل هو مخالف لصريح كلامه في باب الوكالة، فإنه هناك قد اختار ~~التنصيف كما لا يخفى على من لاحظه، والله العالم. # المسألة (الثالثة) (إذا زوج الأجنبي امرأة فقال الزوج: زوجك العاقد من ~~غير إذنك فقالت: بل أذنت فالقول قولها مع يمينها على القولين، لأنها تدعي ~~الصحة) والزوج مدعي الفساد، ومدعي الصحة مقدم، ولأن الإذن من فعلها ولا ~~يعلم إلا من قبلها، والمراد بالإذن المتنازع فيه الإذن قبل العقد، فيكون ~~صورة النزاع ما إذا صدر عنها بعد العقد قبل النزاع ما دل على الكراهة، ~~فيتجه حينئذ تقديم قولها بيمينها، لأنها على كل من القولين تدعيها، والزوج ~~يدعي الفساد، أما على القول ببطلان الفضولي فواضح، وأما على القول بصحته ~~فإنه يدعي فساده بالكراهة المتأخرة، وهي تدعي صحته بالإذن السابقة، فيكون ~~القول قولها بيمينها، أما لو فرض أن صورة النزاع في حصول أصل الإذن وعدمه ~~ولم يحصل منها ما يقتضي الرد وقلنا بصحة الفضولي لم تتصور الخصومة بينهما، ~~ضرورة إمكان إبطالها دعواه بانشاء الإذن، بل الظاهر أن دعواها الإذن في ~~السابق كاف في الإجازة، اللهم إلا أن يدعي أنها غير قاصدة للانشاء بذلك، ~~فلا يكفي ذلك حينئذ فيها، وفيه أنها وإن لم تكن قاصدة للانشاء، لكن لا ريب ~~في دلالة هذه الدعوى منها على الرضا الكافي في تحقق الإجازة، على أنها لو ~~أرادت إبطال دعواه من غير يمين أنشأته. # PageV29P236 # ولو ادعى ms10504 الزوج إذنها متقدما على العقد أو متأخرا فأنكرت فإن كان قبل ~~الدخول قدم قولها مع اليمين، لأن الإذن من فعلها، فلا يعلم إلا منها، ~~والأصل لا يعارض بأصالة الصحة هنا، إلا على القول ببطلان الفضولي، وإلا ~~فالأصل عدم البطلان الشامل للوقوف على الإجازة، وهو لا يجدي، فإن نكلت حلف ~~الزوج وثبت العقد، بخلاف الصورة الأولى، إذ لا يمكنه الحلف، لجواز إذنها ~~وإن لم يطلع عليه، خصوصا إذا ادعته قبل العقد. # وإن كان بعد الدخول فالأقرب كما في القواعد تقديم قوله لدلالة الدخول ~~عليه، لأن الأصل عدم الاكراه والشبهة، نعم هو مبني على أن المدعي من يدعي ~~خلاف الظاهر، وإلا فالأصل عدم الإذن، ولا يجدي كون الأصل في الدخول الشرعية ~~فإنه ليس مما فيه النزاع، وإنما الدخول أمر يظهر منه الإذن لأصله. # (الفصل الرابع) (في أسباب التحريم) (وهي) أحد وعشرون وإن اقتصر المصنف ~~منها على (ستة): # (السبب الأول) (النسب) ثم الرضاع، والمصاهرة، والنظر، واللمس، والزنا ~~بها، والزنا بغيرها، والايقاب، والافضاء، والكفر، وعدم الكفاءة، والرق، ~~وتبعيض السبب، واستيفاء العدد، والاحصان، واللعان، وقذف الصماء والخرسا، ~~والطلاق، والاعتداد، والاحرام، والتعظيم كزوجات النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم. PageV29P237 # وكيف كان فيحرم بالنسب وهو الاتصال بالولادة بانتهاء أحدهما إلى الآخر، ~~أو انتهائهما إلى ثالث أصول الانسان وفروعه، وفروع أول أصوله، وأول فرع من ~~كل أصل بعد الأصل الأول، وبعبارة أخرى كل قريب إليه ولو بواسطة من هو أقرب ~~منه ما عدا أولاد العمومة والخؤولة. # (و) تفصيل ذلك أنه (يحرم) أي (بالنسب سبعة أصناف من النساء) وهي ~~المستفادة من قوله تعالى (1): " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ~~وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت " إلى آخره. # ف‍ (الأم والجدة وإن علت لأب كانت أو لأم) واحدة من السبع، وفي المسالك " ~~أن ضابطها كل أنثى ولدتك أو ولدت من ولدتك ذكرا كان أو أنثى " وفيه أنه إن ~~أريد بالثاني خصوص الأم لزم خروج ما عدا الجدة للأب أو الأم كجدة الأبوين ~~أو الأجداد عن الضابط، مع أن المقصود إدخالها، وإن ms10505 أريد الأعم منها فلا بد ~~من قيد يدل عليه، كقولنا: " بواسطة أو بغيرها " ومعه يجوز الاقتصار على ~~الأول ولا يحتاج إلى الثاني. # (و) كذا الكلام في (البنت للصلب وبناتها وإن نزلن وبنات الابن وإن نزلن) ~~وقد ضبطها في المسالك أيضا بأنها " كل أنثى ولدت لك أو ولدت لمن ولد لك ~~ذكرا كان أو أنثى " وفيه ما عرفت، فالأولى ضبطها بكل أنثى ينتهي نسبها إليك ~~بواسطة أو بغيرها. # (والأخوات لأب كن أو لأم أولهما) وليست هن إلا الإناث التي ولدهن وإياك ~~شخص واحد من غير واسطة، ولا يدخل في اسمهن غيرهن، ولذا لم يكن فيهن علو ولا ~~سفل. # (و) أما (بناتهن وبنات أولادهن) فهي صنف آخر مقابل للأخت في الآية وحينئذ ~~فالمراد من بنات الأخ والأخت ما يشمل السافلات كبنات أولادها وبناتها، ~~والضابط كل أنثى انتهت إلى أبويك أو أحدهما بالتوليد بواسطة أو وسائط # PageV29P238 # أوكل أنثى ولدها أبواك أو أحدهما ولو بواسطة. # (والعمات سواء كن أخوات أبيه لأبيه أو لأمه أولهما، وكذا أخوات أجداده ~~وإن علون، والخالات للأب أو للأم أولهما وكذا خالات الأب والأم وإن ~~ارتفعن)، فالمراد حينئذ من العمة والخالة ما يشمل العمات والخالات ~~العاليات، أي عمة الأب أخت الجد للأب لأب أو لأم أولهما، وعمة الأم أخت ~~الجد لها كذلك، وعمة الجد أخت جد الأب لأب أو لأم أولهما بالغة ما بلغ، ~~وعمة الجدة أخت جد الأم كذلك، وخالتهم أي خالة الأب والأم والجد والجدة، ~~وهي كالعمة غير أن اتصالها بالجدات واتصال العمة بالأجداد، ومراتب العمات ~~والخالات هي مراتب الآباء والأمهات، فأخوات الآباء والأمهات في جميع ~~الطبقات عمات وخالات، فضابط العمة حينئذ كل أنثى هي أخت ذكر ولدت له بواسطة ~~أو غيرها من جهة الأب أو الأم أو منهما، أو كل أنثى ولدها وأحد آبائك شخص ~~من غير واسطة، والخالة كل أنثى هي أخت أنثى ولدتك بواسطة أو غيرها أو كل ~~أنثى ولدها وإحدى أمهاتك شخص من غير واسطة، فالعمة العليا والخالة العليا ~~هي أخت الجد وإن علا ms10506 والجدة كذلك، لا عمة العمة وخالة الخالة، فإنهما قد ~~يحرمان فيدخلان في المذكورات، وقد لا يدخلان فلا يحرمان كما إذا كانت العمة ~~القريبة أختا لأبيه لأمه والخالة القريبة أختا لأمه لأبيها، فإن عمة العمة ~~حينئذ تكون أخت زوج الجدة، وخالة الخالة أخت زوجة الجد، ولا نسب بينه ~~وبينهما، فلا تكونان محرمتين عليه، ولا يدخلان في المذكورات، لانتفاء ~~التحريم، بخلاف ما إذا كانا محرمتين، كما إذا كانت العمة القريبة أختا للأب ~~للأب والأم أو للأب والخالة القريبة أختا للأم للأب والأم أو للأم، فإن عمة ~~العمة تكون حينئذ أخت الجد وخالة الخالة أخت الجدة، فيحرمان ويدخلان في ~~المذكورات. # (و) أما (بنات الأخ سواء كان الأخ لأب أو لأم أولهما وسواء كانت بنته ~~لصلبه أو بنت بنته أو بنت ابنه وبناتهن وإن سفلن) على حسب الضابط الذي ~~سمعته في بنات الأخت. PageV29P239 # وعلى كل حال فقد عرفت المراد بالمحرمات السبع المذكورات في الآية سواء ~~قلنا بصدق الأسماء حقيقة على العاليات والسافلات وإن تفاوتت الأفراد في ~~الانسياق، أو قلنا به فيما لا واسطة خاصة دون غيره، فمجاز إلا أنه مراد في ~~خصوص الآية، لاتفاق المفسرين كما قيل على إرادة ذلك منها، ولأن المقصود ~~منها تفصيل المحرمات كما يقتضيه المقام، ويدل عليه قوله تعالى (1): " وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم " ولا ريب في أن الحمل على العموم أنسب بالفرض المذكور، ~~لانحصار المحرمات النسبية في السبع على ذلك التقدير، بخلاف ما لو لم ترد ~~منها ذلك، فإنه يخرج عنها حينئذ كثير مما يحرم بالنسب، وأيضا فالمعنى ~~الحقيقي للأم على هذا التقدير ليس فيه تعدد يصح معه استعمال صيغة الجمع، ~~فيجب حمله على ما يطلق عليه اللفظ ولو مجازا، تحقيقا لمقتضى الجمعية، ~~وإرادة هذا المعنى من الأم يقتضي إرادته من غيره، لأن الظاهر كون الجمعية ~~في الجميع على نسق واحد، واحتمال كون التعدد باعتبار تعدد المخاطبين خلاف ~~الظاهر، لأن خطاب الجماعة للعموم، ومقتضاه ثبوت الحكم لكل واحد دون ~~المجموع، وما يقال إن المجاز هنا لازم إما في الخطاب ms10507 أو في ألفاظ النسب ولا ~~ترجيح يدفعه منع انتفاء الترجيح، فإن التجوز في الثاني أقل، والفائدة فيه ~~أتم وأكمل، على أنه موافق للنصوص (2) المعتبرة المستفيضة الدالة على تحريم ~~نساء النبي صلى الله عليه وآله على الحسن والحسين عليهما السلام لو لم تكن ~~محرمة على الناس بآية " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " (3) وحرمة حلائلهما ~~عليهما السلام عليه صلى الله عليه وآله بقوله تعالى (4): " وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم " وعلى تحريم بنات الفاطميين عليه صلى الله عليه وآله ~~بقوله تعالى (5): " وبناتكم " إلى غير ذلك مما يدل على المطلوب، فمن الغريب ~~احتمال # PageV29P240 # بعضهم أن المراد في الآية خصوص ما لا واسطة فيه، والتحريم في غيره قد ~~استفيد من السنة. # (و) كيف كان فيستفاد من الآية مضافا إلى ذلك أن (مثلهن من الرجال يحرم ~~على النساء فيحرم الأب وإن علا) على البنت (والولد وإن سفل) على الأم ~~(والأخ وابنه وابن الأخت) على الأخت والعمة والخالة (والعم وإن علا وكذلك ~~الخال) علي بنت الأخ وبنت الأخت، والضابط من لو كان امرأة وهي رجل كان ~~محرما مع بقاء النسب بعينه، لأن التحريم من أحد الطرفين هنا يستلزم التحريم ~~من الطرف الآخر، ولعل ذلك هو السبب في تخصيص الله تعالى في الآية المحرمات ~~على الرجال ولم يذكر العكس. # نعم قد يناقش فيما ذكره بعضهم دليلا لذلك من أن النكاح مثلا أمر واحد ~~بسيط، فلا يكون حلالا وحراما وإن اختلفت إضافته إلى الطرفين، فإن ذلك لا ~~يخرجه عن وحدته المانعة من اجتماع الحكمين المتضادين بأنه إن أريد من ~~النكاح العقد فهو الايجاب والقبول، وهما فعلان قائمان بمحلين مختلفين، إذ ~~الايجاب فعل الموجب والقبول فعل القابل، فلا يكون شيئا واحدا، وإن أريد منه ~~الوطء فلا ريب في أن المعنى القائم بالواطئ غير المعنى القائم منه ~~بالموطوء، فإن الوطء في الواطئ بمعنى الفاعلية، وفي الموطوء بمعنى ~~المفعولية، وهما معنيان متغايران، فلا اجتماع للضدين في محل واحد، بل بذلك ~~يظهر لك التعدد في غير النكاح من المعاملات، كالبيع والصلح والإجارة وغيرها ms10508 ~~وحينئذ فلا مانع من اختلاف الحكم فيها. # ولعله لذا ذهب جماعة إلى اختلاف حكم المتعاقدين في البيع وقت النداء إذا ~~كان أحدهما مخاطبا بالجمعة دون الآخر، فخصوا المنع بمن خوطب بالسعي، وحكموا ~~بجواز البيع من طرف الآخر نعم رجح جماعة آخرون عموم المنع من حيث الإعانة ~~على الإثم. # وليس الحكم بالتحريم في المقام منها قطعا، للفرق الظاهر بين تحريم العقد ~~على أحد الطرفين في نفس الأمر عند تحريمه على الآخر، وتحريم العقد عليه ~~لكونه PageV29P241 # إعانة على ما يحرم على الآخر، فإن التحريم على الأول كثيرا ما يكون ثابتا ~~للمتعاقدين بالأصالة من غير أن يكون ثبوته لأحدهما تابعا لثبوته للآخر وإن ~~كان العلم بثبوته لأحدهما منهما موقوفا على العلم بثبوته للآخر، لأن توقف ~~العلم على العلم لا يستدعي توقف الحكم على الحكم، فإن العلم بتحريم الابن ~~على الأم من قوله تعالى (1): # " حرمت عليكم أمهاتكم " وإن توقف على العلم بتحريم الأم على الابن إلا أن ~~التحريم في الأول ليس بمتوقف على التحريم في الثاني ولا تابع له، بل تحريم ~~الابن على الأم تحريم أصلي كتحريم الأم على الابن وإن كان تابعا له في ~~العلم والتصديق، ومن المعلوم أن التحريم بهذا الوجه لا يمكن اثباته بتحريم ~~الإعانة، لكونه تابعا لتحريم الفعل على المعان، وموقوفا عليه إذا الإعانة ~~على الإثم فرع تحقق التكليف المؤجل للإثم على تقدير المخالفة، وأيضا فإن ~~التحريم من جهة الإعانة مقصور على صورة العلم بتعرض المعان للإثم، إذ مع ~~احتمال الاشتباه في الموضوع أو اعتقاد نفي التحريم على وجه معتبر لم يتحقق ~~هناك إثم تحرم الإعانة عليه، بخلاف التحريم من جهة اللزوم، فإنه لا يختص ~~بذلك، بل يثبت مطلقا ولو مع الجهل بالحال، كما هو مقتضى حكمهم بالتحريم هنا ~~مطلقا، وبالجملة لا يحتاج فساد دعوى كون المنشأ في التحريم هنا الإعانة إلى ~~تطويل. # فالأولى في الاستدلال على المطلوب في المقام بأن تحريم المعاملة إن كان ~~لتوجه النهي إلى عينها أو وصفها اللازم كما في بيع الميتة ونكاح المحارم ~~فالتحريم من ms10509 أحد الطرفين يستلزم التحريم من الآخر لأن تحريمها على الوجه ~~المذكور يقتضي فسادها، وهو يقتضي تحريمها من الطرف الآخر، لكون التحريم من ~~لوازم الفساد ولو كان لتوجه النهي فيها إلى أمر خارج كما في البيع وقت ~~النداء، وبيع الأمة قبل استبرائها، والعقد على المخطوبة إن قلنا بتحريمه، ~~فالتحريم من أحد الطرفين لا يستلزم التحريم من الآخر إلا من جهة الإعانة ~~على الإثم، للأصل السالم عن المعارض، نعم قد يدعي كراهته. # PageV29P242 # وحينئذ فآية التحريم دالة على تحريم معظم ما يقصد من النساء عادة، وهو ~~أمران العقد والوطء، فإن أريد العقد كما هو الظاهر من وقوعها في سياق أحكام ~~النكاح الذي هو حقيقة فيه شرعا فدلالتها على فساد نكاح المذكورات وثبوت ~~التحريم من الطرف الآخر معلومة مما سبق، وإن أريد الوطء فالوجه في دلالتها ~~أن المراد من تحريم وطء المذكورات أنه لا يحل بسبب محلل بالعقد وإلا ~~فالتحريم بدونه ثابت لجميع النساء، ولا ريب في أن تحريم الوطء بذلك المعنى ~~يقتضي فساد العقد، وفساد العقد يقتضي تحريمه من طرفي الموجب والقابل معا، ~~فيثبت المطلوب الذي هو استلزام التحريم من طرف التحريم من الطرف الآخر، نعم ~~لزوم العقد من أحد الطرفين لا يستلزم لزومه من الآخر لأن اللزوم معناه ~~امتناع الفسخ، ولا ريب في جواز اختصاصه بأحدهما وكون العقد من الآخر جائزا ~~يسوغ له فسخه، كما في كل عقد ثبت فيه الخيار من أحد الجانبين، فإنه لازم من ~~جانب الآخر كما صرح به الأصحاب ودلت عليه النصوص (1) فما قيل أو عساه يقال: ~~إن العقد اللازم إنما يلزم من الطرفين لأن جوازه أحدهما مناف للزوم العقد ~~واضح الضعف، والله العالم. # (فروع ثلاثة) (الأول) (النسب يثبت مع النكاح الصحيح) في نفس الأمر، ~~والمراد به هنا على ما ذكره غير واحد الوطء المستحق في نفس الأمر بأصل ~~الشرع وإن حرم بالعارض لصوم أو حيض أو اعتكاف أو إحرام أو غير ذلك مما ~~يجتمع تحريمه مع الزوجية أو الملك فيدخل حينئذ فيه وطء الجاهل بالاستحقاق، ~~كمن وطأ ms10510 # PageV29P243 # حليلته باعتقاد أنها أجنبية، لعدم علمه بالسبب، كما زوجه الوكيل أو الولي ~~ولم يعلم به، أو لظنه الوقوع على وجه فاسد، كما لو زوجه الفضولي وتوهم ~~فساده، فإن ذلك لا يقدح في كون الوطء صحيحا وإن أثم باقدامه عليه معتقدا ~~تحريمه، وإنما فسرنا النكاح بالوطء دون العقد، ليدخل فيه ملك اليمين ~~والتحليل على قول جماعة، فإن النسب يثبت بهما إجماعا مع انتفاء العقد ~~فيهما، وحمله على ما يعمهما والعقد مجازا لا يصح مع وصفه بالصحة، لأن الملك ~~لا يتصف بها، وإرادة سبب الملك مع ما فيه من العبد والمخالفة لما هو ~~المعهود من الاستناد إلى الملك نفسه إنما يصح معها الوصف في السبب ~~الاختياري، كالبيع دون القهري، كالإرث الذي لا يجري فيه التقسيم إلى الصحيح ~~والفاسد كما لا يجري في أصل الملك. # وعلى كل حال ففي مصابيح العلامة الطباطبائي المراد من صحة الوطء كونه ~~مستحقا بأصل الشرع، كما هو مقتضى التفسير المزبور، فإن تعريف المشتق ~~بالمشتق يكون في الأكثر تعريفا لمبدأ الاشتقاق بمبدأ الاشتقاق، إذ القصد في ~~التعريفات إلى بيان المفهوم غالبا دون المصداق، وليس المراد من الصحة هاهنا ~~المعنى المعروف المقابل للفساد، ضرورة كون وطء الشبهة صحيحا بهذا المعنى ~~قطعا، فلا يصح جعله مقابلا للنكاح الصحيح في المتن وغيره إلا مع تقييده ~~بالمستجمع للشرائط، وهو تكلف مستغنى عنه، ومع ذلك فهو خلاف المعهود في ~~الحدود من إرادة المفهوم فيها وفي المحدود، لأن تعريف النكاح الصحيح بالوطء ~~المستحق يكون على هذا التقدير من قبيل تعريف أحد المتلازمين في الصدق ~~بالآخر، كتعريف المتكلم بالكاتب قصدا إلى بيان المصداق دون المفهوم، وحينئذ ~~فلا يتوقف العلم بالنسب على العلم بكون الوطء صحيحا، بل على العلم بكونه ~~فردا للوطء المستحق، وعلى تقديره فالعلم بالصحة لا يتوقف علي العلم بثبوت ~~النسب، فلا دور. والله العالم. # (و) كذا يثبت النسب (مع الشبهة) إجماعا بقسميه، إنما الكلام في المراد ~~به، فقد يقال: إنه الوطء الذي ليس بمستحق في نفس الأمر مع اعتقاد فاعله ~~الاستحقاق أو صدوره عنه ms10511 بجهالة مغتفرة في الشرع أو مع ارتفاع التكليف ~~PageV29P244 # بسبب غير محرم، والمراد بالجهالة المغتفرة أن لا يعلم الاستحقاق، ويكون ~~النكاح مع ذلك جايزا كاشتباه المحرم من النساء في غير المحصور بما يحل ~~منهن، والتعويل على إخبار المرأة بعدم الزوج أو بانقضاء العدة أو على شهادة ~~العدلين بطلاق الزوج أو موته أو غير ذلك من الصور التي لا يقدح فيها احتمال ~~عدم الاستحقاق شرعا وإن كان قريبا، فالوطء في التعريف بمنزلة الجنس يدخل ~~فيه الوطء بالشبهة وغيره، وبالقيد الأول أعني نفي الاستحقاق يخرج النكاح ~~الصحيح؟ فإنه الوطء المستحق كما عرفت، وبالثاني يخرج ما عدا ذلك مما هو ~~خارج عن الوطء بالشبهة، وهو أقسام: # الأول وطء المكلف العالم بعدم الاستحقاق، وهو الزنا الذي لا شبهة فيه. # والثاني وطء الجاهل الذي ليس بمعذور في جهالته وإن ظن الاستحقاق إذا كان ~~ظنه مما لا يجوز التعويل عليه، كما إذا تزوج المفقود زوجها من دون فحص ولا ~~رفع إلى الحاكم، ولكن ظن وفاته لطول المدة أو تعويلا على إخبار من لا يوثق ~~به، أو شهادة العدل الواحد، أو تزوج امرأة في عدتها مع جهله بأنها كم هي، ~~أو تزوج امرأة اشتبه عليه أمرها لشبهة رضاع أو مصاهرة أو غيرهما من أسباب ~~التحريم من دون اجتهاد أو تقليد، إلى غير ذلك من الصور التي يجب فيها الفحص ~~والسؤال، ولا يعذر فيها الجاهل بالحال، فإن الظاهر أن ذلك كله زنا لا يثبت ~~معه النسب شرعا إلا إذا أعتقد جواز النكاح في تلك الصور لشبهة محتملة في ~~حقه، فإنه حينئذ يكون وطء شبهة، ويصدق عليه حده نظرا إلى اعتقاده ~~الاستحقاق، لا لأن جهالته مغتفرة في الشرع، والأصل في ذلك أن الفروج لا ~~تستباح إلا بسبب شرعي، فما لم يتحقق فيه السبب المبيح فهو وطء محرم داخل في ~~الزنا، ومن المعلوم أن الشارع لم يبح الوطء بمجرد الاحتمال أو الظن، وإنما ~~أباحه بشرط العلم بالاستحقاق، أو حصول ما جعله أمارة للحل، فبدونهما لا ~~يكون الوطء إلا زنا. # ويدل عليه ms10512 أيضا ما رواه الكليني والشيخ عن الحسن بن محبوب السراد عن أبي ~~أيوب الخزاز عن يزيد الكناسي (1) قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~امرأة تزوجت # PageV29P245 # في عدتها قال: إن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإن عليها ~~الرجم، وإن كانت تزوجت في عدة ليس لزوجها عليها الرجعة فإن عليها حد الزاني ~~غير المحصن، وإن كانت تزوجت في عدة بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة ~~أشهر والعشرة أيام فلا رجم عليها، وعليها ضرب مئة جلدة، قلت: أرأيت إن كان ~~ذلك بجهالة؟ قال: # فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أن عليها عدة في ~~طلاق أو موت، ولقد كن نساء الجاهلية يعرفن ذلك، قلت: فإن كانت تعلم أن ~~عليها عدة ولا تدري كم هي، قال: فقال: إذا علمت أن عليها عدة لزمته الحجة، ~~فتسأل حتى تعلم ". # وصحيح أبي عبيدة الحذاء (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن ~~امرأة تزوجت رجلا ولها زوج، قال: فقال: إن كان زوجها الأول مقيما معها في ~~المصر الذي هي فيه تصل إليه أو يصل إليها فإن عليها ما على الزاني المحصن: ~~الرجم قال: وإن كان زوجها الأول غائبا عنها أو مقيما معها في المصر لا يصل ~~إليها ولا تصل إليه فإن عليها ما على الزاني غير المحصن، ولا لعان بينهما ~~ولا تفريق - إلى أن قال -: قلت: فإن كانت جاهلة بما صنعت، قال: فقال: أليس ~~هي في دار الهجرة؟ قلت: بلى، قال: فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلا ~~وهي تعلم أن امرأة المسلم لا يحل لها أن تتزوج زوجين، قال: ولو أن المرأة ~~إذا فجرت قالت لم أدر أو جهلت أن الذي فعلت حرام ولم يقم عليها الحد إذا ~~لتعطلت الحدود ". # والثالث وطء من ارتفع عنه التكليف بسبب محرم كالسكر، فإن المشهور إن وطء ~~السكران بشرب خمر ونحوه زنا يثبت به الحد وينتفي معه النسب كما عن الشيخين ~~وغيرهما التصريح به، بل قيل: لم نقف على مخالف ms10513 في ثبوت الحد سوى العلامة في ~~التحرير، فنفاه عنه، ولكنه في غيره وافق المشهور، ولا ينافي ذلك عدم علمه ~~بالتحريم حال سكره وإن اشترطناه في أصل ثبوت الحد، لكن من المعلوم # PageV29P246 # أن ذلك لا يزيد على اشتراطي التكليف المتحقق في الفرض، باعتبار أن ما ~~بالاختيار لا ينافي الاختيار، وليس هو شرطا زائدا على اشتراط التكليف كي ~~يتجه ارتفاع الحد بارتفاعه، ولا يخفى على من أحاط بالنصوص (1) الواردة في ~~تحريم الخمر وكل مسكر أنها ظاهرة أو صريحة في أن السكران في أفعاله بمنزلة ~~الصاحي في أفعاله، فيترتب ما يترتب عليه من قود وحد ونفي ولد وغير ذلك، وهو ~~معنى قولهم (2) عليهم السلام: " إن الخمر رأس كل إثم " وعدم توجيه الخطاب ~~إليه باعتبار ارتفاع قابليته لذلك لا ينافي ترتب الأحكام ولو للخطاب السابق ~~على حال السكر، كما هو واضح لا يحتاج إلى إطناب. # فتحصل من ذلك أن وطء الشبهة ثلاثة أقسام: (الأول) الوطء الذي ليس بمستحق ~~مع اعتقاد فاعله الاستحقاق، لجهل بالموضوع أو جهل بالحكم الشرعي على وجه ~~يعذر فيه. (الثاني) الوطء الذي ليس بمستحق مع عدم اعتقاد فاعله الاستحقاق، ~~إلا أن النكاح معه جائز شرعا، كالمشتبه بغير المحصور، والتعويل على إخبار ~~المرأة. # (الثالث) الوطء الغير المستحق، ولكن صدر ممن هو غير مكلف، كالنائم ~~والمجنون والسكران بسبب محلل ونحوهم، وما عدا ذلك والنكاح الصحيح الذي قد ~~عرفت كله زنا، هذا. # ولكن قد يشكل أولا بخروج المكره اللهم إلا أن يكلف دخوله في الثالث ~~بإرادة ارتفاع التكليف بالحرمة، وثانيا بخروج التكون من مائه بمساحقة أو ~~غيرها مما هو ملحق به شرعا، وقد يدفع بكون المراد هنا ثبوت النسب من حيث ~~الوطء، وثالثا بأن ظاهر عبارات الأصحاب يقتضي تحقق الشبهة بمجرد الظن وإن ~~لم يكن من الظنون المعتبرة شرعا، بل حصولها مع احتمال الاستحقاق مطلقا ولو ~~مع الشك أو ظن الخلاف، فإنهم أطلقوا القول بلحوق الولد فيما إذا تزوج امرأة ~~بظن أنها # PageV29P247 # خالية فوطأها ثم بانت محصنة، وكذا فيما لو وطأ أجنبية بظن أنها ms10514 زوجته أو ~~أمته، وفي غير ذلك من المسائل المفروضة في كلامهم، ولم يقيدوا الظن في شئ ~~منها بكونه معتبرا في الشرع، ولولا تحقق الشبهة بمطلق الظن لوجب تقييده به ~~ولم يجز إطلاقه. # وأيضا قد عرف كثير منهم الشبهة على ما قيل بأنه الوطء الذي ليس بمستحق مع ~~ظن الاستحقاق، ولو كان تحقق الشبهة موقوفا على حصول الظن المعتبر لم يصح ~~التحديد بمطلق الظن، لعدم طرد التعريف على ذلك التقدير، حمله على خصوص الظن ~~المعتبر تجوز لا يرتكب مثله في الحدود المبنية على إرادة الظواهر. # بل في المسالك تعريفها بالوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم، ~~وهو يقتضي حصولها بمجرد الاحتمال وإن كان مساويا أو مرجوحا فكيف بالاحتمال ~~الراجح. # قال الشيخ في المحكي عن نهايته: " وإذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبرت ~~بطلاق زوجها واعتدت وتزوجت ورزقت أولادا ثم جاء زوجها الأول وأنكر الطلاق ~~وعلم أن شهادة من شهد بالطلاق شهادة زور فرق بينها وبين الزوج الأخير، ثم ~~تعتد منه وترجح إلى الأول بالعقد المتقدم، ويكون الأولاد للزوج الأخير ". # وفي المحكي الخلاف " إذا وجد الرجل امرأة على فراشه فظنها امرأته فوطأها ~~لم يكن عليه الحد، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: عليه الحد، وقد روى ~~ذلك (1) أصحابنا، دليلنا الأصل براءة الذمة، وشغلها يحتاج إلى دليل ". # وعن ابن إدريس " وإذا نعي الرجل إلى امرأة أو أخبرت بطلاق زوجها لها ~~فاعتدت وتزوجت ورزقت أولادا ثم جاء زوجها الأول - إلى آخر ما سمعته من ~~الشيخ وزاد - من وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسم وادعى الشبهة في ذلك فإنه ~~يدرأ عنه الحد، للخبر (2) المجمع عليه وقد روى (3) أنها تقوم عليه، ويسقط ~~من قيمتها بمقدار ما يصيبه، منها والباقي بين المسلمين، ويقام عليه الحد، ~~ويدرأ # PageV29P248 # عنه بمقدار ما كان له فيها، والأولى ما ذكرناه، لأن الاشتباه في ذلك حاصل ~~بلا خلاف، وأيضا فإنه يظن أن سهمه أكثر منها ومن قيمتها ". # وقال في المتن فيما يأتي: " الوطء بالشبهة يلحق به النسب فلو اشتبهت عليه ~~أجنبية ms10515 فظنها زوجته أو أمته لحق به الولد، وكذا لو وطأ أمة غيره لشبهة لكن ~~في الأمة يلزمه قيمة الولد يوم سقط حيا، لأنه وقت الحيلولة، ولو تزوج امرأة ~~بظن أنها خالية لظنها موت الزوج أو طلاقه فبان أنه لم يمت ولم يطلق ردت على ~~الأول بعد الاعتداد من الثاني، واختص الثاني بالأولاد مع الشرائط، سواء ~~استندت في ذلك إلى حكم حاكم أو شهادة شهود أو إخبار مخبر ". # وقال في النافع: " ولو تزوج امرأة لظنه خلوها فبانت محصنة ردت على الأول ~~بعد الاعتداد من الثاني، وكانت الأولاد للواطئ مع الشرائط ". # وفي محكي التحرير: " الوطء بالشبهة يلحق به النسب كالصحيح، فلو اشتبهت ~~عليه أجنبية فظنها زوجته أو مملوكته فوطأها وجاءت منه بولد لحق به - وقال ~~-: # لو ظن خلو الامرأة من زوج وظنت هي موت زوجها أو طلاقه فتزوجها ثم بان ~~حياته وكذب المخبر بالطلاق ردت على الأول بعد الاعتداد من الثاني، ولو حبلت ~~من الثاني لحق به الولد مع الشرائط، سواء استندت في الموت أو الطلاق إلى ~~حكم حاكم أو شهادة شاهدين أو إخبار واحد ". # وفي القواعد: " وطء الشبهة كالصحيح في إلحاق النسب، فلو ظن أجنبية زوجته ~~أو جاريته فوطأها فالولد له، ولو تزوج امرأة ظنها خالية وظنت موت زوجها أو ~~طلاقه ثم بان الخلاف ردت على الأول بعد العدة من الثاني، والأولاد للثاني ~~إن جمعت الشرائط سواء استندت إلى حكم حاكم أو شهادة شهود أو إخبار مخبر " ~~إلى غير ذلك من العبارات الخالية عن تقييد الظن بكونه معتبرا وبما إذا ~~اعتقد جواز العمل به شرعا. # بل النصوص أيضا كذلك قال أبو جعفر عليه السلام في الموثق وغيره عن زرارة ~~(1): " إذا # PageV29P249 # نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أنه طلقها فاعتدت ثم تزوجت فجاء زوجها ~~الأول بعد فإن الأول أحق بها من هذا الأخير، دخل بها أو لم يدخل، ولها من ~~الأخير المهر بما استحل من فرجها " وفي الحسن وغيره عن محمد بن قيس (1) ~~قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل حسب ms10516 أهله أنه قد مات أو قتل فنكحت ~~امرأته وتزوجت سريته فولدت كل واحدة منهما من زوجها، فجاء زوجها الأول ~~ومولى السرية، قال: فقال: يأخذ امرأته فهو أحق بها، ويأخذ سريته وولدها، أو ~~يأخذ عوضا من ثمنه " وفي الصحيح عن محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: " سألته عن رجلين شهدا على رجل غابت عنه امرأته أنه طلقها، ~~فاعتدت المرأة وتزوجت، ثم إن الزوج الغائب قدم فزعم أنه لم يطلقها وأكذب ~~نفسه أحد الشاهدين، فقال: # لا سبيل للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع، فيرد على الأخير، ~~والأول أملك بها، وتعتد من الأخير، ولا يقربها الأول حتى تقضي عدتها " وفي ~~الموثق عن أبي بصير وغيره (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " إنه قال في ~~شاهدين شهدا على امرأة بأن زوجها مات أو طلقها، فتزوجت، ثم جاء زوجها فأنكر ~~الطلاق، قال: يضربان الحد، ويضمنان الصداق للزوج مما غراه، ثم تعتد وترجع ~~إلى الأول " وخبر أبي بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن عليا عليه ~~السلام قضى في الرجل تزوج امرأة لها زوج فرجم المرأة وضرب الرجل الحد، ~~وقال: لو علمت أنك علمت لفضخت رأسك بالحجارة " والمروي عن تفسير علي بن ~~إبراهيم (5) وغيره " إن # PageV29P250 # عمر بن الخطاب أتى بستة نفر أخذوا في الزنا، فأمر أن يقام على كل منهم ~~الحد، وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضرا فقال: يا عمر ليس هذا حكمهم، ~~قال: فأقم أنت الحد عليهم، فقدم واحدا منهم فضرب عنقه، وقدم الثاني فرجمه، ~~وقدم الثالث فضربه الحد، وقدم الرابع فضربه نصف الحد، وقدم الخامس فعزره، ~~وأطلق السادس، فتحير عمر وتعجب الناس من فعله، فقال له عمر: يا أبا الحسن ~~ستة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم ستة حدود وليس يشبه شئ منها الآخر، فقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: أما الأول فكان ذميا فخرج عن ذمته لم يكن له حد ~~إلا السيف، وأما الثاني فرجل محصن كان حده الرجم، وأما الثالث فغير محصن ~~حده الجلد، وأما الرابع فعبد ms10517 ضربناه نصف الحد، وأما الخامس فكان من الفعل ~~بالشبهة فعزرناه وأدبناه، وأما السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط عنه ~~التكليف " وخبر السكوني (1) عن جعفر عليه السلام عن أبيه " إن عليا عليه ~~السلام أتي برجل تزوج امرأة على خالتها فجلده وفرق بينهما " وخبر الخنثى ~~(2) التي ألحقها أمير المؤمنين عليه السلام بالرجال بعد اعترافها وزوجها ~~بأنها ولدت وأولدت، ثم قال له أمير المؤمنين عليه السلام: # " إنك لأجرأ من راكب الأسد " أو قال: " من خاصي الأسد " إلى غير ذلك من ~~النصوص الدالة على المطلوب باعتبار حكم الشبهة من الاعتداد وإثبات المهر ~~وإلحاق الأولاد من دون سؤال عن كون ذلك كان بطريق معتبر أولا، عالما ~~بالاستحقاق أولا، أو كان الشاهدان معتبرين أولا، وباعتبار إثبات التعزير ~~الذي هو ليس بحد، بل ليس هو إلا الاخلاد إلى ظن غير معتبر، وإلا لم يستحق ~~التعزير. # فيعلم حينئذ عدم اعتبار حلية الوطء في تحقيق الشبهة، بل يتحقق مع حرمته، ~~فالوطء مع عدم العلم بالحل وانتفاء الظن المعتبر محرم بناء على ما ذكر # PageV29P251 # من أن الفروج لا تستباح بالاحتمال، لكن لم لا يجوز أن يثبت به النسب مع ~~ظن الاستحقاق، نظرا إلى إطلاق النص والفتوى، وأي مانع من القول بتحريم ~~الوطء وثبوت النسب معه إذا اقتضته الأدلة الشرعية، ولعل المناط في الزنا ~~وانتفاء الشبهة العلم بعدم الاستحقاق مع انتفائه، وهو غير حاصل في الفرض ~~وإن علم بتحريم الوطء عليه، بل لم نجد من اعتبر المعذورية في تحقق الشبهة ~~قبل الشهيد الثاني، وتبعه سبطه وصاحب الكفاية، كما ستعرف، بل لعل الشبهة في ~~المقام هي التي يدرأ بها الحد من غير فرق بينهما، ولم يعتبر أحد في تلك ~~المعذورية. # وقد يدفع الاشكال من أصله بأنه بعد العلم بتوقف إباحة الفروج على الإذن ~~الشرعي لا يفيدها ظن الاستحقاق، ولا احتماله إلا مع اعتباره وجواز التعويل ~~عليه في الشرع، فبدونه كما هو المفروض ينتفي الإذن، ويثبت التحريم، فلا ~~يكون هناك شبهة مسوغة للوطء كي يكون الوطء وطء شبهة، ومن المعلوم أنه ليس ~~نكاحا ms10518 صحيحا، لأن المفروض أنه غير مستحق في نفس الأمر فيتعين أن يكون زنا، ~~لانحصار الوطء في الأقسام الثلاثة على ما قطع به الأصحاب، وأيضا فإن تحريم ~~الوطء مع عدم الاستحقاق يستلزم الزنا، لأنه ليس إلا الوطء المحرم الذي ليس ~~بمستحق، ولا ريب أن الوطء المفروض كذلك، وحينئذ فاطلاق النص والفتوى مع ~~تسليمه يجب تقييده بالظن المعتبر وما في حكمه أو بما إذا اعتقد الوطئ جواز ~~الاخلاد إلى الظن الحاصل له لجهله بالحكم. # قال الشهيد في المسالك بعد نقله عن الشيخ والأصحاب تحقق الشبهة في الوطء ~~بظن المرأة خالية عن الزوج أو ظن موت زوجها أو طلاقه سواء استند إلى حكم ~~الحاكم أو شهادة الشهود أو إخبار مخبر: " إن الحكم المذكور لا إشكال فيه ~~على تقدير حكم الحاكم أو شهادة شاهدين يعتمد على قولهما شرعا وإن لم يحكم ~~حاكم، إذ ليس هناك نزاع حتى يفتقر الحكم إليه، وحينئذ فيكون ذلك شبهة مسوغة ~~للوطء وموجبة للحاق الأولاد، وثبوت الاعتداد بعد ظهور الفساد، لأن وطء ~~الشبهة موجب ذلك، وأما على تقدير كون المخبر ممن لا يثبت به ذلك شرعا ~~كالواحد فينبغي PageV29P252 # تقييده بما لو ظنا جواز التعويل على خبره جهلا منهما بالحكم، فلو علما ~~بعدم الجواز كانا زانيين، فلا يلحق بهما الولد، ولا عدة عليها منه، ولو جهل ~~أحدهما ثبتت العدة ولحق الولد به دون الآخر " وفي التحرير صرح بالاجتزاء ~~بخبر الواحد، وهو محمول على ما ذكرناه ليوافق القوانين الشرعية. # وقال السيد الفاضل في شرح النافع بعد ايراده عبارة المحقق المنقولة: " ~~إنه يجب تقييد الحكم المذكور بما إذا اعتقد الزوج جواز التعويل على ذلك ~~الظن، ليصير الوطء وطء شبهة، فلو كان الظن مما لا يجوز التعويل عليه وعلما ~~بذلك فإن الوطء يكون زنا، وينتفي الولد عن الواطئ كما هو واضح " وقال في ~~الكفاية: " لو تزوج امرأة لظنها خالية أو موت الزوج أو طلاقا بحكم حاكم أو ~~شهادة شهود أو إخبار مخبر مع اعتقاد جواز التعويل على ذلك ثم بان فساد الظن ~~ردت إلى ms10519 الأول بعد الاعتداد من الثاني، واختص الثاني بالأولاد مع الشرائط ~~ولو علما عدم جواز التعويل على قول المخبر بذلك كانا زانيين، فلا يلحق بهما ~~الولد، ولا عدة عليها منه ". # وقد ظهر من ذلك أن إطلاق الظن في تعريف الوطء بالشبهة وكذا عدم العلم ~~بالتحريم ليس محمولا على ظاهره، بل هو مقيد بما يجوز معه الوطء على ما ~~صرحوا به واقتضته طريقتهم المعلومة في استباحة الفروج، ومثل هذا التسامح لا ~~يخلو عنه أكثر التعريفات، سيما تعاريف أهل هذا الفن، فإنه لا يكاد يسلم شئ ~~منها عن المسامحة والانتقاض بحسب الطرد والعكس، وقد اشتمل كل من التعريفين ~~المذكورين على خلل غير ما ذكر، فإن التعريف الأول يخرج عنه وطء غير المكلف ~~كالمجنون والنائم وغيرهما، وكذا الوطء الجائز شرعا مع عدم ظن الواطء ~~الاستحقاق، كما لو أخبرته الامرأة الغير المأمونة بعدم البعل وانقضاء ~~العدة، فإن الظاهر جواز التعويل على خبرها وإن لم يفد الظن، لأنها مصدقة ~~على نفسها، PageV29P253 # كما ورد في الأخبار (1) والتعريف الثاني يدخل فيه وطء الظان بعدم ~~الاستحقاق وإن استند إلى سبب شرعي، كشهادة العدلين والاجتهاد والتقليد ~~المعتبرين، فإنه يصدق معه أنه غير علم بالتحريم، وإنما هو ظان، مع أنه لا ~~خلاف في أنه زنا لا يثبت به النسب، وما في القواعد - من أن الحد إنما يثبت ~~في المحرم بالاجماع، كالخامسة وذات البعل، دون المختلف فيه كالكتابية ~~والمخلوقة من الزنا - يراد منه جواز استناد الواطء مع الاختلاف إلى القول ~~بالحل، وليس المراد منه أنه يدرأ عنه وإن علم منه خلاف ذلك، كما هو واضح. # كما أنه قد يقال: إن المراد من العلم بالتحريم الذي اعتبر انتفاؤه في ~~التعريف الثاني للشبهة ما يعم الظن المعتبر أو العلم بالحكم الظاهري، للقطع ~~بفساد الحد على تقدير إرادة العلم القطعي بالحكم الواقعي، وحينئذ فيخرج عن ~~التعريف وطء المخالف الذي لم يعتقد الحل في الظاهر وإن ظن الإباحة في نفس ~~الأمر، فإنه معلوم الحرمة، فلا يصدق عليه حد الوطء بالشبهة، بل بذلك يظهر ~~انطباق التعريف المذكور ms10520 على المدعى وأنه لا يصلح الاستناد إليه في تحقق ~~الشبهة بمجرد الاحتمال، بل بمثله يتبين عدم صحة الاستشهاد بما دل على سقوط ~~الحد مع الشبهة والجهل بالحكم، فإنه إنما يصح لو أريد منها انتفاء العلم ~~القطعي بالحكم الواقعي، وهو ممنوع بل الظاهر خلافه، لعدم صدق الشبهة ~~والجهالة مع العلم بتحريم النكاح شرعا، وخصوصا مع جعلهما عذرا يدرأ به ~~الحد. # وأما حديث الخنثى فإنما يصح التأييد به لو كان اسقاط الحد عن زوجها ~~لتجويزه كونها أنثى، وهو ممنوع إذا الظاهر أنه كان يعتقد أنه امرأة نظرا ~~إلى ظاهر الحال، حيث كان الغالب عليها مشابهة النساء دون الرجال كما يستفاد ~~من ظاهر الرواية وتقتضيه القرائن الحالية، فإن الاقدام على تزويجها مع كون ~~الغالب عليها مشابهة الرجال بعيد الوقوع في العادة. # PageV29P254 # وأما روايات التعزير فمع عدم صراحة جميعها في وطء الشبهة ولا في أن ~~المأتي به تعزير لأحد محمولة على التهمة في دعوى الجهالة بمظنة الزنا، أو ~~على أن الاقدام على الوطء لظن معتبر لا يعلم الواطء اعتباره، ولو سلم فلا ~~نسلم امتناع التعزير مع الجهل بالحال، وخصوصا مع ظن عدم الاستحقاق، لأن ~~الوطء في تلك الحال لا ينفك عن اجتراء على القبيح ومخالفة الاحتياط المطلوب ~~سيما في الفروج، مع ما فيه من قطع المعاذير الباطلة وحسم مادة المعصية، ولا ~~ريب في أنه مطلوب شرعا. # وأما فساد ما ذكر أخيرا فيعرف من ملاحظة كلام الفقهاء في الحدود، فإنه لم ~~يشترط أحد منهم في الحد العلم بعدم الاستحقاق في تحقق الزنا وانتفائه، ~~وإنما اعتبروا فيه العلم بالتحريم، وبنوا عليه ثبوت الحد مع وجوده، وسقوطه ~~مع انتفائه في جميع المسائل التي فرعوها على اعتبار العلم في حد الزنا، كما ~~لا يخفى على من لاحظ عبارة المصنف والفاضل وغيرهما هناك، هذا. # ولكن الانصاف عدم منافاة الإثم في الوطء للشبهة إذا كان منشأه التقصير في ~~المقدمات، ضرورة كون نكاح الكفار ونحوهم جميعه من الشبهة وإن أثموا به ~~باعتبار اختيارهم الأديان الباطلة، وكذا ظان الحلية من غيرهم، ولكن ms10521 لتقصيره ~~في عدم مباشرة أهل الشرع والالتفات إلى ما يراد منه لم يتنبه إلى حرمة ~~العمل له بهذا الظن، فإنه لا ريب في تحقق الإثم عليه بذلك، كما أنه لا ريب ~~في كونه من الشبهة والسكران إنما خرج بالأدلة الخاصة. # فالتحقيق حينئذ تعريف الشبهة بما ذكرناه أولا، لكن مع تعميم الاعتقاد ~~للقطع والظن الذي لم يتنبه صاحبه إلى عدم جواز العمل به ولو لتقصير منه في ~~المقدمات، وتعميمه أيضا للمقصر فيما اقتضاه كأهل المذاهب الفاسدة وغيره، ~~وجميع ما نافى ذلك من عبارة أو رواية قد عرفت إمكان إرجاعه إليه، بل قد ~~يقال بكفاية الظن بالاستحقاق في النسب وإن لم يعلم الواطء بكفايته في ~~الحلية بعد تنبهه للحال وتقصيره في السؤال كما هو مقتضى إطلاق ما سمعته من ~~النص والفتوى، لعدم كونه PageV29P255 # زنا، وأولى منه الاقدام على الشبهة المحصورة حتى مع العلم بحرمة الاقدام ~~مع بقاء الاشتباه، ضرورة عدم تحقق الزنا بمطلق الحرمة، وخبر الكناسي ~~والحذاء إنما يدلان على عدم سماع دعوى الجهل بالحكم من الامرأة، لمكان كونه ~~كالضروري، وهو غير ما نحن فيه، وكذا ما في أولهما من لزوم الحجة عليها لو ~~علمت بالعدة ولم تدر كم هي، فإن عليها السؤال. # وبالجملة لا يتحقق الزنا بمثل هذه الحرمة، ولا أقل من الشك في ذلك، فتبقى ~~أصالة ترتب حكم النسب على المسمى اللغوي بحاله، إذ لم يخرج منه إلا بعض ~~الأحكام لولد الزنا المعلوم منه غير الفرد المزبور، ولعله لذا ونحوه أطلق ~~الأصحاب كما سمعت، بل قد سمعت ما يقتضي الاكتفاء بعدم العلم بالحرمة في ~~تحقق الشبهة، ولعله لا يخلو من قوة مع فرض جهله بالحكم الظاهري وإن كان ~~متنبها للسؤال، لكنه أثم وأقدم، نعم لو علم اجتهادا أو تقليدا بحرمة نكاح ~~المفقود زوجها مع الظن أو الاحتمال أمكن القول بخروجه حينئذ عن الشبهة، ~~وبالجملة لا دليل على اعتبار المعذورية في الوطء الغير المستحق في تحقق ~~الشبهة، بل مقتضى الدليل خلافه فتأمل. # وعلى كل حال فلا فرق في حكم الشبهة بين ms10522 الأعمى وغيره، فما عن الشيخين ~~وابن البراح من عدم تصديقه لو ادعى الشبهة بظن الزوجية للأجنبية التي وطأها ~~محمول على إرادة الفرق بين البصير والأعمى في أصل دخول الشبهة، فإنه لما ~~كان الاشتباه في حق الأعمى قريبا جدا وجب عليه غاية التحفظ، فلم يقبل منه ~~دعواها، لمكان التهمة حينئذ، لا أن المراد منه أنه مع كمال التحفظ لو فرض ~~دخول الشبهة عليه لا يجري عليه حكم المشتبه، ولذا لم يسمع منه دعواها، ~~ضرورة كون ذلك تخصيصا للأدلة من غير مخصص قابل لذلك، كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (لا يثبت) النسب (مع الزنا) إجماعا بقسميه، بل يمكن دعوى ~~ضروريته فضلا عن دعوى معلوميته من النصوص أو تواترها فيه PageV29P256 # (فلو زنى فانخلق من مائه ولد على الجزم لم ينسب إليه شرعا) على وجه يلحقه ~~الأحكام، وكذا بالنسبة إلى أمه. # (و) لكن (هل يحرم على الزاني) لو كان بنتا؟ (والزانية) لو كان ولدا؟ # (الوجه أنه يحرم، لأنه مخلوق من مائه) ومائها فلا ينكح الانسان بعضه ~~بعضا، كما ورد في بعض (1) النصوص النافية لخلق حوا من آدم (و) أيضا (هو ~~يسمى ولدا لغة) والأصل عدم النقل، ومناط التحريم هنا عندنا عليها، كما ~~اعترف به في كشف اللثام على وجه يحتمل أو يظهر منه الاجماع على ذلك، بل في ~~المسالك أنه يظهر من جماعة من علمائنا منهم العلامة في التذكرة وولده في ~~الشرح وغيرهما أن التحريم إجماعي، بل الظاهر اتفاق المسلمين كافة على تحريم ~~الولد على أمه، وكأنه لازم لتحريم البنت على أبيها وإن حكي عن الشافعية عدم ~~تحريمها عليه نظرا إلى انتفائها شرعا، لكنه كما ترى، ضرورة عدم الملازمة ~~بين الانتفاء شرعا والحلية بعد أن كان مناط التحريم اللغة. # بل يظهر من النصوص أن التحريم ذاتي لا مدخلية للنسب الشرعي فيه، قال ~~زرارة في المروي عنه (2) في محكي العلل: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ~~بدو النسل من ذرية آدم عليه السلام فإن عندنا أناسا يزعمون أن الله أمر آدم ~~عليه ms10523 السلام أن يزوج بناته من بنيه وأن أصل هذا الخلق من الإخوة والأخوات، ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا عما ~~يقولون، من يقول هذا؟ إن الله عز وجل جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ~~ورسله والمؤمنين والمؤمنات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من ~~الحلال؟ وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب، والله لقد نبئت ~~أن بعض البهائم تنكرت له أخته، فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها وعلم أنها ~~أخته أخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا " وزاد # PageV29P257 # في حديث آخر (1) " إن كتب الله كلها مما جرى فيه القلم، في كلها تحريم ~~الأخوات على الإخوة فيما حرم وأن جيلا من هذا الخلق رغبوا عن علم بيوتات ~~الأنبياء، وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه، فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال ~~- ثم قال -: # ما أراد من يقول هذا وشبهه إلا تقويه حجج المجوس، فما لهم قاتلهم الله " ~~وهو صريح فيما ذكرناه، ولذلك حكاه عن البهائم التي لا نسب شرعي بينها، ~~فالقبح الذي لا يخفى على البهائم كيف يخفى علي بني آدم إلا على من كان أسوأ ~~منها. # مضافا إلى ما فيه من نقصان الشهوة المفضي إلى اختلال أمر التناسل الذي هو ~~الغرض الأصلي من النكاح، وأن النكاح لما كان من أعظم علل الضم والاجتماع ~~المطلوبين للتعاون والتشارك والتوسل إلى الكمالات الكسبية للانسان وجب أن ~~يكونا من الغايات المقصودة منه، لأن مصالح الأفعال الحسنة غايات في طلب ~~الحكيم العالم بها، وحيث كان الضم والاجتماع حاصلين مع النسب اللغوي خاصة ~~على أبلغ الوجوه وأحسنه لم يكن لعلقة السبب تأثير في حصولهما، لامتناع ~~تحصيل الحاصل، فلا تكون العلاقة السببية مطلوبة مع وجود النسبية إلا مع ضعف ~~تأثيرها في الاجتماع والضم، كما في أولاد العمومة والخؤولة، فإنه ينزل ~~الضعف فيه منزلة العدم، ويجبر بالإذن في النكاح المقتضي للضم، كما في ~~الأباعد. # وعلى كل حال فلا ينبغي التأمل في أن ms10524 مدار تحريم النسبيات السبع على ~~اللغة، ولا يلزم منه إثبات أحكام النسب في غير المقام الذي ينساق من دليله ~~إرادة الشرعي لانتفاء ما عداه فيه، وهو قاض بعدم ترتب الأحكام عليه، لأن ~~المنفي شرعا كالمنفي عقلا كما أومأ إليه النفي باللعان، فما في القواعد - ~~من الاشكال في العتق أن ملك الفرع والأصل والشهادة على الأب والقود به ~~وتحريم الحليلة وغيرها من توابع النسب - في غير محله، وفي كشف اللثام " ~~كالإرث وتحريم زوج البنت على أمها والجمع بين الأختين من الزنا أو إحداهما ~~منه وحبس الأب في دين ابنه أن منع منه - ثم قال - والأولى # PageV29P258 # الاحتياط فيما يتعلق بالدماء أو النكاح، وأما العتق فالأصل العدم مع الشك ~~في السبب، بل ظهور خلافه، وأصل الشهادة القبول " قلت: لا ينبغي التأمل في ~~أن المتجه عدم لحوق حكم النسب في غير النكاح، بل ستعرف قوة عدم جريان حكمه ~~فيه أيضا في المصاهرات فضلا عن غير النكاح، بل قد يتوقف في جواز النظر ~~بالنسبة إلى من حرم نكاحه مما عرفت. # لكن الانصاف عدم خلو الحل من قوة بدعوى ظهور التلازم بين الحكمين هنا، ~~خصوصا بعد ظهور اتحادهما في المناط، ومن ذلك كله يظهر لك أنه لا وجه لما في ~~المسالك من التردد في أمثال هذه المسائل، كما هو واضح. # (الثاني) (لو طلق زوجته فوطأت بالشبهة فإن أتت بولد لأقل من ستة أشهر من ~~وطء الثاني ولستة أشهر) فما فوق إلى أقصى الحمل (من وطء المطلق الحق ~~بالمطلق) لانتفائه عن الثاني قطعا، لعدم الولادة كاملا قبل الستة أشهر، ~~والفرض أن الفراش منحصر فيهما، والمسلم لا يحمل على الزنا مع امكان عدمه، ~~وإن أتت به لستة أشهر فصاعدا إلى أقصى الحمل من وطء الثاني ولزيادة من أقصى ~~الحمل من وطء الأول فهو ملحق بالثاني قطعا لما عرفت. # (أما لو كان الثاني له أقل من ستة أشهر وللمطلق أكثر من أقصى مدة الحمل ~~لم يلحق بأحدهما) لانتفائه عنهما شرعا (وإن احتمل أن يكون منهما) بأن أتت ~~به لستة ms10525 أشهر فصاعدا إلى أقصى مدة الحمل من وطئهما معا (استخرج بالقرعة) ~~عند الشيخ فيما حكي عن مبسوطه مؤذنا بالاجماع عليه، وحكاه في الكشف عن فخر ~~الاسلام، لأنها لكل أمر مشكل، وهذا منه بعد اشتراك الفراش بينهما، وإن كان ~~التكون منهما وتعارض الأصول في إلحاقه بكل منهما حتى أصالة تأخر الحادث ~~التي هي في المقام لو قلنا بها كانت من الأصول المثبتة، ولذا قال في كشف ~~PageV29P259 # اللثام في رد الأصل بأنه كما أن الأصل عدم التكون سابقا الأصل عدم التكون ~~لاحقا، فالأصل بالنسبة إلى كل منهما عدم النسب، لكن مع ذلك في المتن (على ~~تردد أشبهه أنه للثاني، وحكم اللبن تابع للنسب) بل في المسالك نسبته إلى ~~الأكثر، معللا له بأن فراش الأول قد زال وفراش الثاني ثابت، فهو أولى من ~~الزائل، ولأن صدق المشتق على ما وجد فيه المعنى المشتق منه حالته أولى ممن ~~سبق مع التعارض، للخلاف المشهور أنه مع سبقه يكون مجازا لا حقيقة، وفيه منع ~~ثبوت الفراش للثاني بعد فرض ارتفاع الشبهة، لعدم صدقه هنا حقيقة بناء على ~~أنها فيه بمعنى حال التلبس، بل قد يمنع أصل الفراش في الشبهة للتصريح في ~~الصحاح والقاموس ومختصر النهاية وغيرها بأنه الزوجة، ولا ينافي ذلك لحوق ~~الولد باعتبار احترام الوطء كما في الأمة بناء على أنها ليست فراشا كل ذلك ~~مع احتمال القول بأن الطلاق غير مزيل حكم الفراشية ولذا يلحق به مع عدم ~~معارضة غيره. # فالأولى الاستدلال على ذلك بالنصوص، وكأنه لم يعثر عليها، ولذا علله بما ~~عرفت (منها) صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا كان للرجل ~~منكم الجارية يطؤها فيعتقها فاعتدت ونكحت، فإن وضعت لخمسة أشهر فإنه من ~~مولاها الذي أعتقها، فإن وضعت بعد ما تزوجت لستة أشهر فإنه لزوجها الأخير ~~". # (ومنها) المرسل عن زرارة (2) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل إذا ~~طلق امرأته ثم نكحت وقد اعتدت ووضعت لخمسة أشهر فهو للأول، وإن كان ولد ~~أنقص من ستة أشهر فهو لأمه ولأبيه الأول، ms10526 وإن ولد لستة أشهر فهو للأخير ". # (ومنها) المرسل (3) عن أحدهما عليهما السلام " في المرأة تتزوج في عدتها، ~~قال: # يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا، وإن جاءت بولد لستة أشهر أو ~~أكثر فهو للأخير، وإن جاءت بولد أقل من ستة أشهر فهو للأول ". # PageV29P260 # (ومنها) خبر أبي العباس (1) قال: " إذا جاءت بولد لستة أشهر فهو للأخير، ~~وإن كان أقل من ستة أشهر فهو للأول " إلا أنها غير وافية بتمام المطلوب ~~الذي منه وطء الشبهة لا بعقد، اللهم إلا أن يدعى عدم القول بالفصل، أو يدعى ~~أن خبر أبي العباس شامل له، أو يقال: إن الحكم فيه للأول لعدم زوال فراشه، ~~أو تتعين فيه القرعة، كما لعله ظاهر المسالك، قال فيها: " وإنما قيد المصنف ~~بالطلاق مع أن إلحاقه بهما ممكن بدونه، كما لو وطأ زوجته ثم وطأها آخر ~~شبهة، فإن الأقسام تأتي فيه، إلا أنه هنا لا يتوجه الخلاف المذكور في هذه، ~~لثبوت الفراش الملحق للنسب بهما، بخلاف صورة الفرض، فإن فراش الأول قد زال ~~باطلاق، فكان الثاني أرجح من هذا الوجه، فيتصور الخلاف، وظاهره القرعة ". # ومنه صورة الجهل بتاريخ الوطء، فإن ظاهر النصوص المزبورة معلوم الامكان، ~~لا ما دار بينه وبين الامتناع. اللهم إلا أن يدعى كون المفهوم منها أعم من ~~ذلك، لكنه مشكل، ولعل المتجه فيه القرعة أيضا بعد ما عرفت من فساد ما في ~~المسالك من دعوى أصالة اللحوق بالثاني، لما عرفته من زوال فراشه بزوال ~~الشبهة، نعم قد يقال بترجيح الفراش الفعلي على الزائل كما عساه الظاهر من ~~أكثر النصوص السابقة مؤيدا بخبر الصيقل (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~سمعته يقول وقد سئل عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها، ~~قال: بئسما صنع، يستغفر الله ولا يعود، قلت: فإن باعها من آخر ولم يستبرئ ~~رحمها ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها فاستبان ~~حملها عند الثالث، فقال أبو عبد الله عليه السلام: # الولد للفراش، وللعاهر الحجر " والمراد الأخير الذي ms10527 عنده الجارية بقرينة ~~خبره الآخر في ذلك (3) إلا أنه قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: الولد ~~للذي عنده الجارية، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر " وخبر سعيد الأعرج (4) عنه عليه السلام أيضا: " سأله عن ~~رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الحمل، # PageV29P261 # قال: للذي عنده الجارية، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الولد ~~للفراش " بل منها يستفاد كون الجارية فراشا، وفيه بحث يأتي في محله، ولعل ~~المراد هنا بعد العلم بوطء المالك، ويأتي تمام البحث فيه. # أما إذا لم يكن فراش فعلي كما لو فرض اشتباه الجميع فالمتجه القرعة بعد ~~ما عرفت من عدم جريان الأصول على وجه تفيد الالحاق، والمرسل (1) وخبر أبي ~~العباس (2) لا جابر لهما بالنسبة إلى الالحاق بالأخير، بل لعل من ذلك خبر ~~معاوية بن عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا وطأ رجلان أو ثلاثة ~~جارية في طهر واحد فولدت فادعوه جميعا أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان ~~الولد ولده، ورد قيمة الولد على صاحب الجارية " الخبر. وخبر سليمان (4) عنه ~~عليه السلام أيضا " قضى علي عليه السلام في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر ~~واحد، وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الاسلام، فأقرع بينهم، فجعل الولد لمن ~~قرع، وجعل عليه ثلثي الدية للأخيرين، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~حتى بدت نواجده، وقال: لا أعلم فيها شيئا إلا ما قضى علي " وخبر أبي بصير ~~(5) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ~~إلى اليمن، فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما مر عليك، فقال: يا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أتاني قوم تبايعوا جارية فوطؤوا أجمع في طهر واحد، ~~فولدت غلاما، فاحتجوا به كلهم يدعيه، فأسهمت بينهم، وجعلته للذي خرج سهمه ~~وضمنته نصيبهم، فقال: # النبي صلى الله عليه وآله: إنه ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى ~~لله إلا أخرج سهم المحق " فتأمل جيدا. # وأما اللبن ms10528 فلا ريب في تبعيته بثبوت النسب وإن حكي التردد فيه في وطء ~~الشبهة عن ابن إدريس، لكنه في غير محله، ضرورة اندراجه في نحو أمهاتكم # PageV29P262 # اللاتي أرضعنكم " (1) بعد فرض تحقق النسب بوطء الشبهة، كما هو واضح. # الفرع (الثالث) (لو أنكر الولد ولاعن انتفى عن صاحب الفراش) بلا خلاف ولا ~~إشكال، (وكان اللبن تابعا)، فلا ينشر حرمة بالنسبة إليه وإن نشر بالنسبة ~~إلى الامرأة، للحكم به بوطء صحيح بالنسبة إليها بخلافه، وحينئذ يكون كلبن ~~الشبهة من طرف المرأة الذي ستعرف الكلام فيه إنشاء الله، وإن كان قد يشكل ~~بعدم الفحل شرعا، فيكون كلبن الدر، وقد يدفع بأنه ليس كذلك في حقها بخلاف ~~الملاعن نفسه. # نعم يحرم الولد عليه إن كان بنتا مع الدخول بالأم، لكونها ربيبته حينئذ، ~~أما إذا لم يكن قد دخل فلعل المتجه عدم الحرمة، للعمومات بعد أن قطع الشارع ~~نسبه عنها باللعان، وما يقال: إنه غير منتفية عنه قطعا، بدليل أنه لو أقر ~~بها بعد اللعان ورثته، يدفعه أن ذلك غير كاف في التحريم، فإن البنت ~~المجهولة النسب التي يمكن تولدها عنه لو ادعى كونها بنته قبل مع أنها لا ~~تحرم عليه قبل ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (لو أقر به بعد ذلك) اللعان (عاد نسبه) إليه بمعنى أنه ~~يرثه الولد (وإن كان هو لا يرث الولد) بل يقوى في النظر أن ذلك لعدم عود ~~النسب باقراره، لا أنه يعود به وعدم الإرث عقوبة، ضرورة عموم ما دل على ~~انقطاع النسب باللعان، والإرث منه مؤاخذة له باقراره لا ينافيه، فيبقى ~~حينئذ حكم انقطاع النسب بالنسبة إلى غير ذلك، فيقتص منه بقتله، ويحبس في ~~دينه، ويقطع بالسرقة من ماله، وتقبل شهادته عليه، وغير ذلك من أحكام ~~الأجانب، بل لا يعود حكم اللبن إلا بالنسبة إليه خاصة مؤاخذة له بالاقرار، ~~وربما احتمل عوده مطلقا، ولكنه واضح الضعف، وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء ~~الله في محله. # PageV29P263 # (السبب الثاني) من أسباب التحريم (الرضاع) كتابا (1) وسنة متواترة (2) ~~وإجماعا وضرورة من المذهب أو ms10529 الدين (و) لكن (النظر في شروطه وأحكامه) إذ لا ~~ريب في أن (انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط: الأول أن يكون اللبن عن ~~نكاح) أي وطء بعقد صحيح أو ملك يمين (فلو در) من الامرأة من دون نكاح فضلا ~~عن غيرها من الذكر والبهيمة (لم ينشر حرمة) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، للأصل والموثق (3) " عن امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت ~~جارية أو غلاما بذلك اللبن هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال: لا ~~" والخبر (4) " عن امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت ذكرانا وإناثا أيحرم ~~من ذلك ما يحرم من الرضاع؟ قال: لا " وبهما مع الاجماع يخص العام ويقيد ~~المطلق لو سلم شمولهما لمثل الفرض، بل ظاهرهما عدم النشر به بعد الولادة ~~وإن كانت منكوحة، بل وإن كانت حاملا، كما هو مجمع عليه في الأولى والأشهر ~~في الثانية، بل عن الخلاف والغنية والسرائر الاجماع عليه. # بل ربما استدل عليه بظاهر صحيح ابن سنان (5) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن لبن الفحل، فقال: هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد ~~امرأة # PageV29P264 # أخرى فهو حرام " بل في خبره الآخر (1) عنه عليه السلام أيضا " عن لبن ~~الفحل، فقال ما أرضعت امرأتك من لبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام " بتقريب ~~عدم صدق لبن الولد على الحمل، لكن قد يقال: إنه وإن كان في تعريف لبن الفحل ~~إلا أنه لم يسق لبيان ذلك، ولا لإرادة القيدية في جميع ما ذكره، ضرورة عدم ~~انحصاره في ذلك، فالعمدة حينئذ ما سمعت، خلافا للقواعد والمسالك والروضة ~~وظاهر عبارة المصنف الآتية، للاطلاق الواجب تقييده بما عرفت لو سلم شموله ~~للفرض وعدم انسباق الولادة من الرضاع فيها، لتعارفه كما عساه يومئ إليه ~~إرادته من لفظ الرضاع في الخبرين السابقين. # نعم هل يعتبر في الولادة كونها في محل يعيش الولد أو بعد ولوج الروح فيه ~~أو لا يعتبر شئ من ذلك، بل يكفي مطلق الوضع له وإن قلت أيامه ما ms10530 لم يعرف ~~كونه درا؟ لم أجد لهم نصا في ذلك، ولا ريب أن الأخير أحوط إن لم يكن أقوى، ~~للاطلاق الذي لا يعارضه عموم الحل بعد أن كان موضوعه ما وراء المحرمات. # بقي شئ، وهو أن ظاهر المصنف وغيره اعتبار الوطء في ترتب حكم الرضاع، ~~ومقتضاه حينئذ عدم العبرة بمن حملت امرأته من مائه السابق إلى فرجها من دون ~~دخول ثم ولدت، ولكن فيه أنه مناف لاطلاق الأدلة الذي لا يقدح فيه ندرة ~~اتفاق ذلك، فالأولى جعل المدار على تكون الولد من مائه على وجه ينسب إليه ~~الولد الذي يتبعه اللبن حتى في نكاح الشبهة الذي ستعرف كونه بحكم النكاح ~~الصحيح بالنسبة إلى ذلك، ولعل تعبير الأصحاب بالوطء باعتبار الغلبة، لا أن ~~المراد اشتراط ذلك على وجه يخرج به ما عرفت وإن كان ربما حكي عن ثاني ~~الشهيدين التصريح باعتبار الدخول، ولكن فيه ما عرفت، والله العالم. # (وكذا) لا ينشر (لو كان عن) وطء (زنا) ولو مع الولادة إجماعا # PageV29P265 # بقسميه وهو الحجة بعد ما في الدعائم عنه أي علي عليه السلام (1) إنه قال: ~~" لبن الحرام لا يحرم الحلال، ومثل ذلك امرأة أرضعت بلبن زوجها ثم أرضعت ~~بلبن فجور قال: # ومن أرضع من فجور بلبن صبية لم يحرم نكاحها، لأن اللبن الحرام لا يحرم ~~الحلال " وبعد ظهور الأدلة في غيره، خصوصا بعد ما عرفت من عدم تحقق النسب ~~المقتضي لكون اللبن من غير فحل شرعي، فما عن ابن الجنيد - من أنها لو أرضعت ~~بلبن حمل من زنا حرمت وأهلها على المرتضع، وكان تجنبه أهل الزاني أحوط ~~وأولى - في غير محله، سيما فرقه بين الزاني (و) الزانية. # نعم (في نكاح الشبهة تردد) كما هو ظاهر من السرائر (أشبهه تنزيله على ~~النكاح) أي الوطء بالعقد (الصحيح) وفاقا للأكثر، بل لم نجد فيه خلافا ~~محققا، فإن ظاهر المحكي عن الحلي التردد، ولعله للأصل ومنع العموم في ~~الرضاع المطلق في الآية (2) والأخبار (3) المنصرف إلى غير الشبهة، لندرتها ~~واختصاص الملحق لها بالنسب من الاجماع بغير محل ms10531 الخلاف، ولا نص عام يدل ~~عليه، مضافا إلى مفهوم الصحيح (4) السابق الذي عرفت عدم كونه مساقا لإرادة ~~القيدية كمنع دعوى الانصراف المزبور الذي لا ينافيه ندرة وقوع الشبهة، فلا ~~ريب حينئذ في اللحوق بالصحيح، للعمومات المؤيدة بما يحصل من استقراء ~~مشاركته للصحيح في لحوق الأولاد به والاعتداد والمهر ونحو ذلك من الظن، ~~لتنزيله منزلته إلا ما خرج، وإن كنا لم نعثر في النصوص على تشبيهه به أو ~~تنزيله منزلته أو حمله عليه، اللهم إلا أن يقال: إن من الشبهة ما ورد فيه ~~(5) " لكل قوم نكاح " المراد منه أن ما بأيديهم من العقود الفاسدة لها حكم ~~النكاح، لا أن المراد منه أنه نكاح حقيقة، ضرورة # PageV29P266 # معلومية بطلان نكاح الأم والأخت. # هذا كله في الشبهة من الطرفين، وإلا ففي الروضة ثبت الحكم في حق من ثبت ~~له النسب، وهو إن تم إجماعا فذاك، وإلا أمكن التوقيف، سيما فيما إذا كان ~~الزاني الزوج لبعض ما سمعته في الزنا من عدم الفحل شرعا وغيره. # وكيف كان فلا ريب في اعتبار العلم بالامرأة في الحرمة، فلو ارتضع من خنثى ~~مشكل وإن كان قد وطئت بالشبهة لم ينشر حرمة، لتخصيص عمومات الرضاع بما ~~ذكرناه، فإنه لا يكاد يشك من لحظ النصوص، خصوصا نحو قول الباقر عليه السلام ~~(1): # " لا يحرم من رضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من ~~امرأة واحدة " ونحوه مما كان ظاهره إرادة القيدية من جميع ما يذكر فيه ~~ظهورها في اعتبار الأنوثة، لا أن الخارج الذكر خاصة كما يشهد له أيضا ما ~~عساه يظهر من بعضهم من دعوى الوفاق على عدم النشر بالرضاع منها. # نعم لا يعتبر في النشر بقاء الامرأة في حبال الرجل قطعا (و) إجماعا ف‍ ~~(لو طلق الزوج وهي حامل منه) ثم وضعت بعد ذلك أو أرضعت وهي حامل بناء على ~~كونه كالولادة (أو) طلقها وهي (مرضع) أو مات عنها كذلك (فأرضعت ولدا نشر) ~~هذا الرضاع (الحرمة كما لو كانت في حباله) بلا خلاف أجده فيه، ms10532 بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل في المسالك وغيرها أنه لا فرق بين أن يرتضع في العدة ولا ~~بعدها، ولا بين طول المدة وقصرها، ولا بين أن ينقطع اللبن ثم يعود وعدمه، ~~لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه، فهو على استمراره منسوب إليه، لكن إن ~~شرطنا كون الرضاع وولد المرضعة في الحولين اعتبر كون الرضاع قبلهما من حين ~~الولادة، وإلا فلا. # (وكذا لو تزوجت ودخل بها الزوج الثاني) ولم تحمل منه، بل (و) إن (حملت) ~~منه مع كون اللبن بحاله لم ينقطع ولم تحدث فيه زيادة، فإنه للأول أيضا بلا ~~خلاف أجده فيه، كما عن التذكرة الاعتراف به، للأصل الذي مقتضاه ذلك # PageV29P267 # أيضا حتى مع زيادته الممكنة كونه للثاني، وعن التذكرة القطع به أيضا، بل ~~لم أجد فيه خلافا عندنا، يحكى عن الشافعي في أحد قوليه أنه إن زاد بعد ~~أربعين يوما من الحمل الثاني فهو لهما عملا بالظاهر من أن الزيادة بسبب ~~الحمل الثاني، فيكون اللبن للزوجين، وفي المسالك " وهذا قول موجه على القول ~~بالاكتفاء بالحمل وإن كان العمل على الأول " قلت: هو فيها ممن اكتفى ~~بالحمل، وحينئذ فالذي ينبغي له العمل عليه لا على الأول. # (أما لو انقطع) اللبن انقطاعا بينا (ثم عاد في وقت يمكن أن يكون لل‍) حمل ~~من ال‍ (ثاني) وربما حدد بمضي أربعين يوما من انقطاعه إلى عوده حينئذ (كان) ~~اللبن (له دون الأول) بلا خلاف أجده فيه عندنا، بل في المسالك نسبته إلى ~~قطع المصنف والأصحاب، نعم عن الشافعي قول إنه للأول ما لم تلد من الثاني ~~مطلقا، لأن الحمل لا يقتضي اللبن، وإنما يخلقه الله للولد عند خروجه لحاجته ~~إليه، وهو غذاء الولد لا غذاء الحمل الذي يتغذى بدم الحيض، وقول آخر إنه ~~يكون لهما مع انتهائه إلى حال ينزل معه اللبن، وأقله أربعون يوما، لأن ~~اللبن كان للأول، فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أنه رجع بسبب الحمل للثاني ~~فكان مضافا إليهما، كما لو لم ينقطع، (و) أما أصحابنا فقد عرفت اتفاقهم ms10533 على ~~كونه للثاني. # نعم (لو اتصل) اللبن ولم ينقطع اللبن (حتى تضع الحمل من الثاني كان ما ~~قبل الوضع للأول) زاد عما قبل الحمل أولا، لأن الأصل عدم الحدوث من الثاني، ~~وكما يزيد بالحمل يزيد بدونه، (وما بعد الوضع للثاني) خاصة إجماعا من الكل ~~كما عن التذكرة، سواء زاد أم لم يزد انقطع أم اتصل، لأن لبن الأول انقطع ~~بولادة الثاني، فإن حاجة المولود إلى اللبن يمنع كونه لغيره، وفي كشف ~~اللثام نسبته إلى إجماع أهل العلم، لأن الولادة أقوى من أصالة استمرار ~~اللبن، هذا حاصل ما عند من وقفنا عليه من الأصحاب. ولكن لا يخفى عليك ~~إشكاله في كثير من أفراده، ضرورة عدم مدخلية للعقل في ذلك، ولا دليل شرعي ~~PageV29P268 # قاطع للعذر يؤخذ به، ولعله لذا قال في كشف اللثام في الأول الذي لا خلاف ~~فيه عندهم ولم يتجدد فيه سبب غير السبب الأول بعد أن حكى عن التذكرة تعميمه ~~بما ذكرنا: فيه تأمل، إذ ربما طال حتى علم أنه در بنفسه لا من الأول، ونحوه ~~يجري في غيره من الأفراد، ودعوى أن العرف كاف في تحقيق هذه النسبة جيدة إن ~~تمت على وفق ما ذكروه، ضرورة إمكان دعوى كون اللبن لهما فيه في بعض ~~الأفراد، وحينئذ يمكن أن يكون حكمه نشر الحرمة بالنسبة إليهما معا، لا طلاق ~~أدلة الرضاع وعدمه مطلقا بظهور اعتبار وحدة اللبن، وإلا كان كمن ارتضع من ~~لبن في أثناء كل رضعة من لبن آخر، ولعل هذا أقوى، وكيف كان فالمدار على صدق ~~نسبة اللبن وإجراء الحكم عليه، والله العالم. # (الشرط الثاني) (الكمية) إذ لا يكفي في الحريم مسمى الرضاع إجماعا ~~بقسميه، ونصوصا (1) مستفيضة أو متواترة، بل ولا الرضعة الكاملة على المشهور ~~بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك في محكي الخلاف ونهج ~~الحق وعدة مواضع من التذكرة، للنصوص (2) المستفيضة أو المتواترة الواردة في ~~التحديد بغيرها، بل صرح جملة منها بعدم الاعتداد بالرضعة والرضعتين كما ~~ستعرف. # فما عن كثير من العامة - كأبي ms10534 حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والثوري ~~والبلخي والليث بن سعد من التحريم بمطلق الرضاع وإن قل راوين ذلك عن علي ~~عليه السلام وابن عباس وابن عمر - معلوم البطلان، ومن الغريب دعوى الليث ~~منهم إجماع أهل العلم على نشر الحرمة بمثل ما يفطر به الصائم، مع أن المحكي ~~عن الأكثر منهم موافقتنا. # PageV29P269 # وأغرب منه ما عن الشيخ في التبيان وابن إدريس في السرائر من حكاية ذلك عن ~~بعض أصحابنا ولم نعرفه، نعم عن المصري في دعائم الاسلام إنه روى (1) عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: " يحرم من الرضاع كثيره وقليله حتى ~~المصة الواحدة " ثم قال وهذا قول بين صوابه لمن تدبره ووفق لفهمه، لأن الله ~~تعالى شأنه يقول (2) " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم " والرضاع يقع على القليل ~~والكثير، وعن ابن الجنيد إنه قال: قد اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في ~~قدر الرضاع المحرم، إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه أن ~~كلما وقع عليه اسم رضعة وهو ملأة بطن الصبي إما بالمص أو الوجور محرم ~~للنكاح، إلا أنه قد استقر المذهب على خلافهما وعلى رميهما بالشذوذ، مع أنه ~~لا دليل لهما إلا العمومات ومكاتبة علي بن مهزيار (3) في الصحيح لأبي الحسن ~~عليه السلام " يسأله عما يحرم من الرضاع، فكتب إليه: قليله وكثيره حرام " ~~والضعيف برجال العامة والزيدية عن زيد بن علي (4) عن آبائه عن علي عليهم ~~السلام إنه قال: " الرضعة الواحدة كالمائة رضعة لا تحل له أبدا " والقوي ~~(5) " الرضاع الذي ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتملأ ويتضلع " ~~والحسن المضمر (6) " سألته عما يحرم من الرضاع، قال: إذا رضع حتى يمتلئ ~~بطنه، فإن ذلك ينبت اللحم والدم، وذلك الذي يحرم ". # لكن الجميع كما ترى ضرورة تخصيص العمومات، وقصور غيرها عن معارضة النصوص ~~الصحيحة الصريحة المشهورة رواية وفتوى بما فيها من الشذوذ والضعف # PageV29P270 # والارسال والاضمار والمكاتبة، وموافقة أهل الخلاف، ومخالفة أهل الحق، ~~وركاكة متن الأولين، واحتمال الأخيرين تحديد الرضعة لا التحديد بها، وإمكان ~~حمل الصحيح على ما يبلغ المحرم بمعنى حصول التحريم ms10535 بالمقدر، سواء كان قليلا ~~أو كثيرا، بل يمكن تنزيله على الحرمة بعد الفطام، كل ذلك مضافا إلى انقراض ~~القائل، واستقرار الاجماع بعدهما على خلافهما، وقطع الأصحاب بشذوذ ما ورد ~~من النشر بما دون العشر، وندرة القائل به، وعدم الاعتداد به، فلا ينبغي ~~الشك حينئذ من هذه الجهة. # وكيف كان فللأصحاب في تحديد الرضاع المحرم تقديرات ثلاثة: الأثر والزمان ~~والعدد، والمشهور ثبوت التحريم بكل منها، خلافا للمحكي عن المفيد والديلمي، ~~فخصا الحكم بالعدد، وللصدوق حيث قصره فيما حكي من هدايته على الزمان ~~والمقنع على الأثر مسندا الأخيرين إلى الرواية، وللمحكي عن ابن سعيد من ~~تخصيص التأثير بما عدا الأثر. إلا أن الأقوى الأول. # (و) المراد بالأثر (هو ما أنبت اللحم وشد العظم) والأصل فيه بعد الاجماع ~~المعلوم والمنقول عن التذكرة والإيضاح والمسالك وتلخيص الخلاف وغيرها ~~النبوي المروي في كتب أصحابنا (1) " الرضاع ما أنبت اللحم وشد العظم " وما ~~استفاض عن الصادق عليه السلام من التحديد بذلك ففي الصحيح (2): " ما يحرم ~~من الرضاع؟ # قال: ما أنبت اللحم وشد العظم " وفي الخبرين (3) " لا يحرم من الرضاع إلا ~~ما أنبت اللحم وشد العظم " وفي خبر آخر (4) " قلت له: يحرم من الرضاع ~~الرضعة والرضعتان والثلاث، فقال: لا إلا ما اشتد عليه العظم ونبت اللحم ". # نعم ظاهر النص والفتوى فعلية ذلك، فلو ارتضع رضاعا من شأنه ترتب ذلك عليه # PageV29P271 # لكن منع منه مانع كمرض ونحوه لم يؤثر، مع احتماله كما يومئ إليه الاكتفاء ~~بأخبار أهل الخبرة المبني على أنه مما ينبت، بل يومئ إليه أيضا جعل الزمان ~~والعدد كاشفين عنه، ضرورة ابتناء كشفهما على ذلك، لكن قد يقال: إن أقصى ذلك ~~كله الحكم به على غير معلوم الحال، لا الأعم منه وما علم عدمه، ولعل هذا هو ~~الأقوى، ومرجعه إلى اعتبار الفعلية التي طريقها ما عرفت. # وكذا ظاهر النص والفتوى اعتبارهما معا في الحرمة، فلا يكفي حينئذ أحدهما، ~~خلافا للشهيد في اللمعة، فاكتفى به، بل حكاه السيد في نهاية المرام عن ~~جماعة، وقواه وعلله بالتلازم، واحتمل التعليل ms10536 به في الروضة، ولكن رجح ~~اعتبار الجمع، وقطع به في المسالك، ورد القول بالاكتفاء بالشذوذ ومخالفة ~~النصوص والفتوى، وكأنه استضعف التعليل بالتلازم، لعدم ظهوره، وعدم ظهور ~~استناد الشهيد إليه، كما يشعر به كلامه في كتابيه، وإلا فالبناء عليه يقتضي ~~الموافقة في كون المحرم وجود الوصفين معا وإن اكتفى في العلم بالتحريم ~~بأحدهما، فإنه للكشف عن وجود الآخر، لا للاستغناء به عنه، وليس في ذلك ما ~~يخالف النص ولا الفتوى، لكنه فرع ثبوت التلازم، وهو في حيز المنع، خصوصا ~~بالنسبة إلى إنبات اللحم، ضرورة عدم استلزامه لشد العظم، لبطوء تحلله ~~وتغذيه، فقد تكون بعض الرضعات مغذيا للحم خاصة وبعضها مغذيا للعظم خاصة، ~~كما في صورة استغناء اللحم عن الغذاء. # نعم يمكن دعوى التلازم من جهة اشتداد العظم باعتبار سبق اللحم عليه، فلا ~~يشتد العظم إلا بعد أن يستغني اللحم المشتمل عليه عن الغذاء، ويكون الجمع ~~بينهما حينئذ في الأخبار مع إغناء الثاني عن الأول لوجهين: الأول أن نشر ~~الحرمة لهما، والآخر أن تغذى العظم بعد استغناء اللحم عن الغذاء، فبعض ~~الرضعات ينبت اللحم خاصة، وبعضها يشد العظم، والكل معتبر مع احتمال عدمه ~~أيضا، ضرورة إمكان تصور شد العظم خاصة من رضاع امرأة بعد استغناء اللحم من ~~امرأة أخرى. # ومن هنا أمكن أن لا يكون نظر الشهيد إلى ذلك، بل للاكتفاء في النصوص ~~PageV29P272 # المتضمنة للتحريم بما أنبت اللحم بدون اعتبار اشتداد العظم، كما في ~~المعتبرين (1) السابقين، وفي الصحيح (2) " قلت له: فما الذي يحرم من ~~الرضاع؟ فقال: ما أنبت اللحم والدم " والحسن (3) " لا يحرم من الرضاع إلا ~~ما أنبت اللحم والدم " والتحريم بما ينبت اللحم يقتضي التحريم بما يشد ~~العظم، للاجماع على اعتبار الاشتداد جمعا أو تخييرا، فإذا انتفى الأول ثبت ~~الثاني، ولا ينافي ذلك اعتبار إنبات الدم في هذه الأخبار، لأنه متقدم على ~~إنبات اللحم، فلا يزيد اشتراطه على اشتراطه، وفي كشف اللثام أن المراد ~~بالدم فيهما الغريزي، وهو الذي ينسب إليه الانبات، لا الذي يستحيل إليه ~~الغذاء في الكبد قبل الانتشار ms10537 منه إلى الأعضاء، وكذا لا ينافيه انضمام ~~الاشتداد فيما تقدم من النصوص، لاحتمال تلازم الوصفين، فيصح الجمع ~~والاكتفاء. # لكن فيه أن الظاهر تخلف الاشتداد عن الانبات كما عرفت، بل يشهد به الحسن ~~ويقتضيه النظر، فإن العظم لبطوء تغذيه يتأخر اشتداده عن نبات اللحم، بل ~~ربما كان التغذي فيه بعد استغناء اللحم عن الغذاء، لأنه لسرعة قبوله له ~~وشدة احتياجه إليه يجذ به إلى نفسه، فلا يصل إلى العظم إلا بعد استغنائه ~~عنه، بل قد يتخلف الانبات عن الاشتداد فيما إذا ورد الغذاء على البدن بعد ~~استغناء اللحم بما تقدمه، فينصرف إلى العظم. # وما يقال - من أن الغذاء الوارد على البدن يتوزع على الأعضاء ويأخذ كل ~~عضو منه قسطه اللائق به - فليس على إطلاقه، بل هو بشرط الاحتياج وبقدر ~~الحاجة، وإذا ثبت التخلف مطلقا أو من جهة الاشتداد فقط ظهر التعارض بين ما ~~دل على التحديد بما أنبت اللحم وشد العظم وما دل على التحديد بالأول وحده، ~~والجمع بينهما يتحقق إما بتخصيص الثاني وإما بحمل العطف في الأول على ~~التقسيم أو ارتكاب حذف الموصول فيه مع بقاء الصلة، ويترجح الأول بمطابقة ~~الأصل وفتوى المعظم، وقوة الدلالة # PageV29P273 # فيما دل على الجمع، وقرب الحمل فيما يعارضه، لشيوع التخصيص، بل يمكن ~~إرادة المغذي للعظم من الدم فيه، فيتجه حينئذ اشتراط الاجتماع كما هو ~~المشهور بل قد يقال مع فرض عدم العلم بالتخلف: إن المتجه أيضا التخصيص عملا ~~بظهور اللفظ فيه، واحتمال التلازم لا يكفي في نفيه وفي قطع الأصل، خصوصا ~~بعد معارضة ذلك باحتمال بناء نصوص اللحم وحده على التلازم، بل يمكن إرادة ~~شد العظم من الدم فيها ولو باعتبار تغذيه منه، فتأمل جيدا. # وكيف كان فالمراد بانبات اللحم وشد العظم ما كان مسببا عن الرضاع التام ~~بحيث يستقل في حصول الأمرين، ويتحقق حصولهما، ويظهر لدى حس أهل الخبرة، فلا ~~يتحقق بالمسمى وإن كان له تأثير في حصولهما، لأن الاكتفاء بمطلق التأثير ~~يقتضي فساد التحديد، فإنه لا يزيد على اعتبار أصل الرضاع ولا بالرضعة ms10538 ~~والرضعات اليسيرة، لأن الظاهر اعتبار السببية التامة كما قلنا دون الناقصة، ~~ولأن المفهوم من التحديد بما ينبت اللحم ويشد العظم حصول كثرة يعتد بها، ~~وهي غير متحققة في الرضاع اليسير، ولوقوع التصريح في النصوص (1) بعدم حصول ~~الانبات والاشتداد بالرضعة فما فوقها إلى العشر، بل بانتفائهما فيهما، كما ~~ستعرفه. فمع ملاحظة الجمع بين النصوص والفتاوى يعلم كون المراد مرتبة خاصة ~~من الانبات والاشتداد، لا مطلق التأثير، كما هو واضح. # وهذا التحديد الوارد في النصوص المستفيضة المعتبرة من أقوى الحجج على ابن ~~الجنيد ومن قال بالمسمى من أصحابنا، والظاهر أنهم لم يخالفوا في أصل ~~التحديد، بل حملوا ذلك على مطلق التأثير، وهذا مع عدم ملائمته لمذهب ابن ~~الجنيد قد ظهر فساده مما قلناه. # واختلف الأصحاب فيما يحصل به العلم بالأثر فالحلبيان والطبرسي على ما قيل ~~أوقفوا ذلك على حصول التقدير بالزمان أو العدد، وهو ظاهر كتابي الشيخ في ~~الأخبار، حيث بنى العمل على ما تضمن الحديد بأحدهما ورد التقدير بالأثر # PageV29P274 # إليه بجعله مفسرا له، ويحتمله كلام المفيد والديلمي وابن سعيد، بأن يكون ~~وجه التخصيص فيه إجمال الحد عندهم بالانبات والاشتداد، لا عدم اعتباره من ~~أصله، ومقتضى هذا القول سقوط الفائدة في هذه العلامة، والاستغناء عنها ~~بالزمان والعدد، والمشهور بين الأصحاب أنها علامة مستقلة مقابلة لهما غير ~~متوقفة عليهما، وبه قال الشيخ في النهاية والخلاف والقاضي والحليون الثلاثة ~~والشهيدان والمحقق الكركي وعامة المتأخرين، وهو الأصح، إذ المستفاد من ~~النصوص حصول التحريم به، سواء وافق أحدهما أو خالف، ولا ينافي ذلك الموثق ~~(1) " لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات " ~~بعد ظهور كون المراد نفي التحريم من هذه الجهة كما أن تعليل عدم النشر ~~بالعشر بعدم إنباتها اللحم لا يقتضي كونه الأصل وأنهما علامتان، إذ لعل ~~المراد عدم نشره الحرمة من هذه الجهة، وأما العدد والزمان فالمفروض نفيهما. # نعم قد يقال إن حصر الرضاع المحرم في كثير من النصوص بما أنبت اللحم مع ~~الإشارة في بعضها إلى أن التحريم ms10539 بالعدد لكونه محصلا لذلك حتى أنه أومأ إلى ~~التعريض بما عند العامة من كون العشر تنبته يقتضي أنه الأصل كما هو ظاهر ~~المصنف وغيره، بل لعله لذا وغيره قال في كشف اللثام: " الأظهر في الاعتبار ~~والأخبار كون الأثر هو الأصل، والباقيان علامتان له " انتهى. لكن لا تنحصر ~~علامته فيهما، فقد يتحقق عند أهل الخبرة، بل وعند غيرهم ذلك بدونهما، ~~فالمراد حينئذ من كونهما علامتين الحكم بالتحريم بحصول الأثر عندهما وإن لم ~~يظهر ذلك لأهل الخبرة، لا أن المراد حصر ذلك فيهما وجودا وعدما على وجه ~~يقتضي سقوط هذه العلامة، بل قد يقال إنه لو فرض ولو نادرا معلومية حصول ~~الأثر بالأقل منها ترتب التحريم، نعم قد يشك في ترتبه لو فرض نادرا عدم ~~حصول الانبات مع حصولهما، ضرورة منافاة ذلك لكونهما علامتين، ولا طلاق تحقق ~~التحريم بتحققهما وتنزيل ذلك على الغالب ليس بأولي من جعل ذلك حكمة في دوام ~~حصول التحريم بحصولهما، بل لعل هذا أولى بملاحظة نظائر ذلك في الشرع. # PageV29P275 # وعلى كل حال فما عن بعضهم - من أن الأصل العدد وإنما يعتبر الآخران عند ~~عدم الانضباط به - واضح الضعف، مع أنه لم نتحقق القائل به، ضرورة ظهور ~~النصوص والفتاوى في كونها علامات مستقلة، كل واحدة أصل برأسها، وأنها ~~كغيرها من العلامات مطردة غير منعكسة، فلا ينتفي التحريم بانتفاء أحدها ما ~~لم ينتف الآخران، أو أن الأصل الانبات والآخران علامتان له على الوجه الذي ~~عرفته، ولعله الأقوى في النظر. # نعم ينبغي أن يعلم أن المدار في التحريم بالأثر استقلال الرضاع في حصوله ~~على وجه ينسب إليه، فلو فرض تركيب غذاء الصبي منه ومن السكر مثلا على وجه ~~الامتزاج بمعنى أنه يرتضع الرضعة الناقصة فيكمل غذاءه بالسكر فيكون التغذي ~~والانبات والاشتداد منسوبا إليهما أشكل ثبوت التحريم به، للأصل بعد عدم صدق ~~النسبة، اللهم إلا أن يدعي أنهما وإن امتزجا في المعدة، إلا أن لكل منهما ~~أثرا مستقلا، فيصدق على كل منهما أنه أنبت لحما وشد عظما، فيتحقق التحريم ~~حينئذ إلا أنه ms10540 كما ترى. نعم قد يدعي ذلك فيما لو فرض استقلال الرضاع ~~بالغذاء في وقت والسكر في وقت آخر، كأن يرتضع بالنهار مثلا ويتغذى باللبن ~~وبالليل يتغذى بالسكر، مع أنه أيضا لا يخلو من إشكال، لعدم العلم بصدق ~~النسبة إليه وتحققها وإن استمر على هذا العمل، والأصل الحل، وربما يومئ ~~إليه ما تسمعه من النصوص على عدم النشر بالعشر إذا كن متفرقات بعد حصره ~~الرضاع المحرم بالذي أنبت. # وكيف كان فللعلم بالأثر طريقان: (أحدهما) الرجوع إلى قول أهل الخبرة، كما ~~نص عليه جماعة، لأن تعيين الموضوع لا يتوقف على الشرع، نعم يعتبر فيه شروط ~~الشهادة من الايمان والعدالة والعدد، فلا حكم للواحد وإن أفاد الظن واكتفي ~~به في مثل المرض المبيح للفطر والتيمم، لأن المدار فيه على مطلق الظن، ~~بخلاف المقام المعتبر فيه العلم أوما يقوم مقامه، نعم قد يأتي على قول ~~المفيد والديلمي بالاكتفاء بشهادة الامرأة الواحدة في الرضاع قبول الواحد ~~من باب الشهادة، ولكنه شاذ. PageV29P276 # ثم إنه لا ريب في اختلاف الحال هنا باختلاف اللبن والأولاد وكمال الرضاع ~~ونقصه والزمان والمكان، وفي حصوله بما دون العدد المعتبر والمدة؟ وجهان من ~~الأصل وعموم الموثق وغيره، ومن عدم اشتراط الانعكاس في العلامات، فيحمل ~~العموم على نفي التحريم بالنظر إلى بعضها، فلا ينافي التحريم ببعض آخر، ~~ولعله الأقوى، وبه قطع في المسالك. # (وثانيهما) أن يتحقق الرضاع مدة طويلة كشهرين وثلاثة مثلا مع اختلال شرط ~~الزمان والعدد، كما إذا كانت الرضعات ناقصة واشترطنا الكمال في المدة ~~كالعدد، أو تحقق الفصل في المدة قبل إكمال العدة وقلنا بعدم اشتراط التوالي ~~في النشر بالأثر، فيحكم بالتحريم بهذا الطريق، لأن العادة قاضية باستقلاله ~~مثلا في إنبات اللحم وشد العظم وإن لم يرجع فيه إلى أهل الخبرة، وهذا القسم ~~وإن لم يصرحوا به إلا أنه داخل فيما قالوه، ولا ينافي ذلك قول الصادق عليه ~~السلام في مرسل ابن أبي عمير (1) السابق: " والرضاع الذي ينبت اللحم والدم ~~هو الذي يرضع حتى يتملأ ويتضلع وينتهي من نفسه " من حيث ms10541 ظهوره في اعتبار ~~الكمال في الانبات، فالناقصة حينئذ لا تنبت، لاحتمال كون المراد الانبات ~~الذي يحصل من المدة والعدد اللذين هما علامتان شرعيتان له، لا عدم حصول ~~الانبات مطلقا، ضرورة مخالفته للوجدان، وكذا اعتبار التوالي في المدة ~~والعدد، فإن المراد نفي كونهما علامة له مع عدم التوالي فيهما، وذلك لا ~~ينافي تحققه من طريق آخر كطول المدة ونحوها، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان فقد عرفت أنه (لا حكم لما دون العشرة إلا في رواية شاذة) (2) ~~وإن صح سندها قد أعرض عنها الأصحاب واستفاضت النصوص بخلافها، ولم نعرف ~~عاملا بها سوى ما عرفته من الإسكافي الذي استقر المذهب على خلافه في ذلك، ~~بل لعله قبله كان كذلك نحو ما سمعته من المصري أيضا، فليس هو حينئذ محرما ~~مستقلا، ولا كاشفا عن الانبات شرعا، ولا عند أهل الخبرة غالبا، ولو فرض ~~نادرا حصول المرتبة المحرمة من الأثر به أمكن تحقق التحريم به، ولا ينافيه # PageV29P277 # إطلاق عدم العبرة به في النصوص بعد حمله على إرادة عدم العلم بتحقق ذلك ~~به غالبا، بل لعله يكون وجه جمع بين ما دل على ثبوت التحريم به وما دل على ~~عدمه، بل هو أولى من طرح الأول بترجيح الثاني عليه حتى في الفرض النادر وإن ~~أمكن، لاحتمال عدم اعتبار الشارع له عنوانا للحكم الشرعي لندرته، (و) الأمر ~~سهل. # إنما المعركة العظمى، في أنه (هل يحرم بالعشرة؟ فيه روايتان) إحداهما ~~الحرمة، وهي رواية الفضيل بن يسار (1) على ما في بعض كتب الفروع عن أبي ~~جعفر عليه السلام " لا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا المجبور، قال: # قلت: وما المجبور؟ قال: أم تربي وظئر تستأجر وأمة تشتري ثم ترضع عشر ~~رضعات يروي الصبي وينام " المؤيدة بالعمومات والاحتياط خصوصا في الفروج، ~~وبالمفهوم في خبر هارون بن مسلم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا يحرم ~~من الرضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم، فأما الرضعة والرضعتان والثلاث حتى ~~بلغ عشرا إذا كن متفرقات فلا بأس " وخبر عمرو بن ms10542 يزيد (3) " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الغلام يرضع الرضعة والرضعتين، فقال: لا يحرم، فعددت ~~عليه حتى أكملت عشر رضعات فقال: إذا كانت متفرقة فلا " وخبر عبيد بن زرارة ~~(4) عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV29P278 # " سألته عن الرضاع ما أدنى ما يحرم منه؟ قال: ما أنبت اللحم والدم، ثم ~~قال: ترى واحدة تنبته؟ فقلت: اثنتان أصلحك الله، قال: لا، فلم أزل أعد عليه ~~حتى بلغت عشر رضعات " بناء على مخالفة الجواب بما بعد " حتى " لما قبلها، ~~بل وخبره الآخر (1) عنه عليه السلام أيضا في حديث إلى أن قال: " فما الذي ~~يحرم من الرضاع؟ # فقال: ما أنبت اللحم والدم، فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال: كان ~~يقال: عشر رضعات، قلت: فهل يحرم عشر رضعات؟ فقال: دع ذا، ما يحرم من النسب ~~فهو يحرم من الرضاع " وما عن الفقه (2) المنسوب إلى الرضا عليه السلام. # والثانية لا تحرم وهي موثقة عبيد بن زرارة (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: # " سمعته يقول: عشر رضعات لا يحرمن شيئا " ونحوه خبر ابن بكير (4) عنه ~~عليه السلام أيضا، وصحيحة علي بن رئاب (5) عنه عليه السلام أيضا قال: " ~~قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: # ما أنبت اللحم وشد العظم، قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: لا، لأنه لا ينبت ~~اللحم ولا يشد العظم عشر رضعات " وموثق زياد بن سوقة (6) قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام: " هل للرضاع حد يؤخذ به؟ قال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم ~~وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل ~~بينهما رضعة امرأة غيرها، فلو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من ~~لبن فحل واحد وأرضعته امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما ~~" وما في المقنع " ولا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم، وسئل ~~الصادق عليه السلام (7) هل لذلك حد؟ فقال: لا يحرم من الرضاع إلا رضاع يوم ~~وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات لا ms10543 يفصل بينهن " المؤيدة بالأصل وعمومات ~~النكاح وحصر التحريم في المنبت في النصوص (8) المستفيضة مع الظن بعدمه في ~~العشر أو الشك فيه. # PageV29P279 # ومن أجل ذلك اختلف الفتاوى حتى من المفتي الواحد في الكتاب الواحد على ما ~~حكي، فذهب ابن إدريس في أول كتاب النكاح إلى القول بالعشر، وجعله الأظهر في ~~الفتوى والصحيح، ورجع عنه في باب الرضاع، وحكم بأن الخمس عشرة هو الأظهر من ~~الأقوال وقال: " وقد حكينا الخلاف فيما مضى، واخترنا هناك التحريم بالعشر، ~~وقويناه، والذي أفتي به وأعمل عليه الخمس عشرة، لأن العموم قد خصه جميع ~~أصحابنا المحصلين، والأصل الإباحة، والتحريم طار، فبالاجماع من الكل تحرم ~~الخمس عشرة، فالتمسك به أولى وأظهر، لأن الحق أحق أن يتبع ". # وذهب العلامة في التذكرة والإرشاد والتبصرة والتلخيص وظاهر القواعد ~~والتحرير إلى القول بالخمس عشرة، ونص في الأول على أنه المشهور، وبالغ في ~~تقويته، ثم رجع عنه في المختلف، واختار القول بالعشر، واحتج عليه بعمل ~~الأكثر. # وقال في اللمعة: " ويشترط أن ينبت اللحم ويشد العظم أو يتم يوما وليلة أو ~~خمس عشرة رضعة، والأقرب النشر بالعشر ". # وقال أبو العباس في المهذب: " من شرائط الرضاع ارتضاع المقدر الشرعي، وهو ~~ثلاث: ما أنبت اللحم وشد العظم، أو رضاع يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة " ثم ~~خص فيه وفي المقتصر على النشر بالعشر. # بل اختلف كلماتهم في الأشهر من القولين، ففي المختلف والمنتصر وغاية ~~المرام ونهاية السيدان العشر هو قول الأكثر، وفي الروضة أنه قول المعظم، ~~وفي التذكرة وزبدة البيان والمفاتيح أن المشهور هو الخمس عشرة، وعزاه في ~~كنز العرفان إلى الأكثر، وفي كنز الفوائد إلى عامة المتأخرين، وفي المسالك ~~إلى أكثرهم، قال: " وأكثر القدماء على القول بالعشر " ورفع بذلك التنافي ~~بين كلامي العلامة في المختلف والتذكرة قلت: الانصاف أن شهرة الخمس عشرة ~~عند المتأخرين محققة، وأما القدماء فإنه وإن ذهب كثير منهم إلى العشر ~~كالعماني والمفيد والقاضي والديلمي والحلبي PageV29P280 # والطوسي وأبي المكارم، بل حكي عن المرتضى وإن كنا لم نتحققه إلا أن ذلك ~~لم يبلغ ms10544 حد الاشتهار، خصوصا بعد أن كان خيرة الشيخ والطبرسي وغيرهما من ~~القدماء الخمس عشرة، بل حكي عن أتباع الشيخ، بل لعله خيرة أئمة الحديث ~~وفقهاء أصحاب الأئمة، كمحمد بن أحمد بن يحيى، وأحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد ~~بن أبي عمير، والحسن بن محبوب، وحماد بن عثمان، وعلي بن رئاب، وهشام بن ~~سالم، وغيرهم ممن اقتصر على رواية الخمس عشرة دون العشر، كما عساه يومئ ~~إليه ظهور دعوى الشهرة من محكي المبسوط والتبيان ومجمع البيان، بل ربما ظهر ~~من عبارتي الخلاف والتذكرة إجماع الإمامية على ذلك، خصوصا الأخيرة، قال ~~فيها: " الرضاع المحرم ما حصل به أحد التقديرات الثلاثة: إما رضاع يوم ~~وليلة، أو رضاع خمس عشرة رضعة، أو ما أنبت اللحم وشد العظم عند علماء ~~الإمامية - ثم قال -: يشترط توالي الرضعات من المرأة الواحدة، فلو تخلل بين ~~العدد رضاع امرأة أخرى لم ينشر الحرمة، ولم يعتد برضاع شئ منهما ما لم يكمل ~~رضاع إحداهما خمس عشرة رضعة متوالية، فلو رضع من إحداهما أربع عشرة رضعة ثم ~~رضع مثلها من أخرى لم يعتد بذلك الرضاع عند علمائنا أجمع " وإن كان هو مع ~~شهرة الخلاف المزبور كما ترى، لكن لا ريب في استفادة شهرة هذا القول أيضا ~~بين القدماء. # ومع ذلك هو في غاية البعد عن أقوال العامة رواياتهم، فإن للقائلين بالعدد ~~منهم ثلاثة أقوال: # (أحدها) الثلاث، وبه قال زيد بن ثابت وأبو ثور وابن المنذر وداود وأهل ~~الظاهر، لمفهوم قوله صلى الله عليه وآله (1): " لا تحرم الرضعة ولا ~~الرضعتان ". # (ثانيها) الخمس، وهو المشهور بينهم، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وطاووس ~~وعطا وسعيد بن جبير و عبد الله بن زبير و عبد الله بن مسعود وعائشة، لما ~~رووه (2) عنها أنها قالت: " كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات ~~معلومات يحرمن، ثم # PageV29P281 # نسخه بخمس معلومات، وأنه صلى الله عليه وآله توفي وهي مما تقرأ في القرآن ~~" والحديث مشهور عندهم، أخرجه الستة إلا البخاري. # (وثالثها) التحريم بالعشر كما حكي عن عائشة وحفصة وطائفة ms10545 منهم، لما روي ~~عن عائشة (1) أنها قالت: " نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا ولقد كان في ~~صحيفة تحت سريري، فما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وتشاغلنا بموته دخل ~~داجن فأكلها " ولما رواه عروة في حديث سهلة (2) بنت سهيل " أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال لها فيما بلغنا: أرضعيه عشرا تحرمي عليه " ولكن ~~المعروف في هذه الرواية عندهم أنه قال لها: " أرضعيه خمسا " ولذلك كانت ~~عائشة تأمر بنات إخوتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت أن يراها خمس رضعات ~~وإن كان كبيرا وبذلك تظهر قوة هذا القول باعتبار بعده عمن جعل الله الرشد ~~في خلافهم. # ومع هذا (أصحهما) سندا (أنه لا تحرم) وأظهرهما دلالة، بل لا صحة في رواية ~~العشر، ضرورة كون العمدة فيها الرواية الأولى، وفي طريقها محمد بن سنان ~~الذي ضعفه الشيخ والنجاشي وابن الغضائري، وقال: إنه غال لا يلتفت إليه، بل ~~روى الكشي فيه قدحا عظيما، بل عن ابن شاذان أنه من الكذابين المشهورين، على ~~أنها مختلفة المتن، فاسدة الحصر، متروكة الظاهر، إذ هي على ما حضرني من ~~نسخة الوافي مروية عن التهذيب عن ابن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن ~~سنان عن حريز عن الفضيل بن يسار (3) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " لا ~~يحرم من الرضاع إلا المجبورة، أو خادم أو ظئر قد رضع عشر رضعات يروي الصبي ~~وينام " # PageV29P282 # وعنه أيضا عن الثيملي عن النخعي عن حريز عن الفضيل بن يسار عن البصري (1) ~~قال: # " لا يحرم من الرضاع إلا ما كان مجبورا، قلت: وما المجبور؟ قال: أم مربية ~~أو لم ترب أو ظئر تستأجر أو خادم يشتري أو ما كان مثل ذلك موقوفا عليه " ~~وعن الفقيه عن حريز عن الفضيل بن يسار (2) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: " لا يحرم من الرضاع إلا ما كان مجبورا، قلت: وما المجبور؟ قال: أم ~~مربية أو ظئر تستأجر أو خادم تشترى " وعن بعض نسخ الفقيه " المحبور " ~~بالحاء المهملة، وهو مع حذف العشرة ms10546 منه جعل " المحبور " فيه صفة للرضاع، ~~وفسره بإحدى النسوة الثلاث، وفي الأولى من روايتي التهذيب جعل الخادم ~~والظئر مقابلين للمجبورة. # وأما أنها متروكة الظاهر فهو واضح، ضرورة عدم اعتبار نوم الصبي في ~~التحريم، وعدم انحصار المحرم في ذلك، فإن رضاع المتبرعة أو المستأجرة على ~~عدد خاص وغيرهما محرم قطعا، على أنه إن كان قوله عليه السلام: " قد رضع " ~~إلى آخره مختصا بالظئر كان مخالفا للظاهر عند الخصم أيضا، كما أن حصره ~~مخالف له أيضا، فلا بد من طرحه أو تأويله، بل اختلال متنه كاف في فساده، ~~ومن هنا احتمل الشيخ أن يكون المراد به نفي التحريم عمن أرضع رضعة أو ~~رضعتين مستدلا عليه بخبر موسى بن بكير (3) عن أبي الحسن عليه السلام " قلت ~~له: إن بعض مواليك تزوج إلى قوم، فزعم النساء أن بينهما رضاعا، قال: أما ~~الرضعة والرضعتان والثلاث فليس بشئ إلا أن يكون ظئرا مستأجرة مقيمة عليه ". # وأما خبرا هارون (4) وعمرو بن يزيد (5) فمع الطعن في سندهما - خصوصا # PageV29P283 # الأول لأن هارون بن مسلم من أهل الجبر والتشبيه، بل هو تارة رواها عن أبي ~~عبد الله عليه السلام بلا واسطة وأخرى رواها عنه عليه السلام بواسطة مسعدة ~~بن زياد العبدي - دلالتهما بالمفهوم الذي هو أضعف من المنطوق، على أن الأول ~~إذا كان الظرف فيه متعلقا بالبأس المنفي اقتضى مفهومه تحريم ما دون العشر ~~أيضا مع الاجتماع، ولا ينافيه خبر عمرو بن يزيد، لامكان ذلك فيه، وإلغائه ~~بالنسبة إلى ذلك ليس بأولى من إلغائه بالنسبة إلى الجميع، على أن يكون ~~المراد منه عدم المحرم على سائر الوجوه بخلاف العشر، فإنها قد تحرم فيما لو ~~فرض حصول الانبات بها على نحو الخمس عشرة، على أنه يمكن كون المراد منه ما ~~سمعته من خبر موسى بن بكير المتقدم المعلوم عدم إرادة المفهوم منه. # وأما خبر عبيد بن زرارة (1) فهو بالدلالة على خلاف المطلوب أولى، ضرورة ~~ظهوره في كون الجواب " لا " وإلا لذكره، على أنه هو بنفسه روى (2) عن ~~الصادق عليه السلام عدم ms10547 إنبات العشر، وكذا خبره (3) الآخر الظاهر في نسبة ~~الانبات بها إلى غيره، سيما بعد الاعراض عن جوابه ثانيا، بل هو ظاهر في ~~الخروج مخرج التقية. # والفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام لم تثبت حجيته عندنا، بل لعل ~~الثابت عدمها. # ومن ذلك كله يظهر لك فساد ما عساه يقال: إن القول بالعشر تجتمع عليه جميع ~~الروايات بعد حمل مطلقها على مقيدها على معنى حمل ما دل على النفي بالعشر ~~على المتفرقات، وما دل على الثبوت بها على المجتمعات، ضرورة عدم المكافئة ~~سندا ودلالة، على أنه لا يتم في مثل مرسل (4) المقنع، بل ولا في موثق زياد ~~بن سوقة (5) الذي هو كالتصريح في التحديد بالخمس عشرة، خصوصا بعد ملاحظة # PageV29P284 # وروده في بيان التحديد، بل يمكن دعوى القطع ممن له أدنى خبرة بكلماتهم ~~عليهم السلام بعدم إرادة مثل هذا التقييد في أمثال هذه الخطابات التي هي ~~صريحة أو كالصريحة في عدم النشر بالعشر ولو مجتمعات، فلم يبق إلا الترجيح، ~~وليس إلا للنفي، لصحة السند، وكثرة العدد، ووضوح الدلالة، وشهرة العمل، ~~والاشتمال على التعليل، وغير ذلك. ولو سلم فلا أقل من الشك بعد تعارض ~~الأدلة التي منها مطلقات الانبات في أن العشر يحصل بها الانبات المحرم، ~~والشك في الشرط شك في المشروط، واحتمال التمسك في اثباته بالعشر بمطلق ~~الانبات بعد فرض حصول الانبات بها عرفا يدفعه معلومية إرادة المرتبة الخاصة ~~من الانبات لا مطلقه، ولذا لم يحصل بما دون العشر ولو يسيرا عند الخصم، فهو ~~في الحقيقة مجمل لا مطلق أراد الشارع منه الاطلاق إلا ما أخرجه الدليل، كما ~~لا يخفى على من رزقه الله بصيرة في فهم كلماتهم عليهم السلام التي قد ينكشف ~~بها خلاف ما تقتضيه صناعة فن القواعد الأصولية المبنية على الغالب، فلا ريب ~~حينئذ في أن الترجيح لنفي التحريم بها. # (و) منه يعلم أنه (ينشر الحرمة إن بلغ خمس عشرة رضعة) ضرورة استلزام عدم ~~النشر بها النشر بالأكثر، وهو إما الخمس عشرة أوما فوقه أوما بينه وبين ~~العشر، والأخيران باطلان ms10548 بالاجماع، فتعين الأول، والاجماع هنا مع وضوحه ~~منقول في كلام الأصحاب، فإن الشيخ في الخلاف والحلي والآبي احتجوا على ~~الخمس عشرة بالاجماع على التحريم، وبه صرح العلامة في المختلف والسيوري في ~~التنقيح بأن بطلان العشر يستلزم ثبوت الخمس عشرة، لعدم القائل بغيرهما من ~~المحققين، وفي المسالك ليس فيما فوق العشر ما يجوز التعويل عليه غير الخمس ~~عشرة بالاجماع، لكن في التقييد إشعار بوجود قول لا يعتد به، وليس القول بما ~~دون العشر، لبطلانه ببطلان العشر قطعا، وكأنه إشارة إلى القول بالخمسة عشر ~~يوما، وهو كما ستعرف قول شاذ منقوض ملحوق بالاجماع، فلا ريب في تعين الخمس ~~عشرة، مضافا إلى موثق زياد بن سوقة ومرسل المقنع، وقد اتضح الحال بحمد الله ~~على وجه لم يبق شك في المسألة (أو) شبهة. PageV29P285 # كما لا شك في ثبوت التحريم لو (رضع يوما وليلة) للموثق المزبور المعتضد ~~بالمرسل المقنع المذكور وفتوى الطائفة قديما وحديثا، بل قد يظهر من محكي ~~التبيان ومجمع البيان والغنية والإيضاح وغيرها عدم الخلاف فيه، وفي الخلاف ~~إجماع الفرقة عليه، وفي محكي التذكرة نسبته إلى علماء الإمامية، وفي كشف ~~اللثام الاتفاق عليه، ومنه يعلم ما عن الفقه (1) المنسوب إلى الرضا عليه ~~السلام " والحد الذي يحرم به الرضاع مما عليه عمل العصابة دون كل ما روي، ~~فإنه مختلف ما أنبت اللحم وقوي العظم، وهو رضاع ثلاثة أيام متواليات، أو ~~عشر رضعات متواليات محررات مرويات بلبن الفحل " ضرورة أنه لم نعرف بل ولا ~~حكي عن أحد من عصابة الحق العمل بذلك، بل لم نعثر على رواية ولو شاذة ~~توافقه مع كثرة أخبار الباب، على أنه لا يخفى عليك بعد ما بين العلامتين، ~~وهذا أحد المقامات التي تشهد بعدم صحة نسبة هذا الكتاب، مضافا إلى ما اشتمل ~~عليه مما لا يليق بمنصب الإمامة، ومما هو مخالف للمتواتر عن الأئمة عليهم ~~السلام أو ما ثبت بطلانه باجماع الإمامية بل الأمة، بل منه أيضا يعلم ما في ~~مرسل الصدوق في الهداية عن الصادق عليه السلام (2) " يحرم من ms10549 الرضاع ما ~~يحرم من النسب، ولا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن وليس ~~بينهن رضاع " ويحتمل انقطاع الحديث على " النسب " فيكون الباقي فتوى مشعرة ~~بالرواية، وعلى الأول رواية مشعرة بالفتوى، وربما حكي عن المقنع أنه قال: # " وروي (3) أنه لا يحرم من الرضاع إلا رضاع خمسة عشر يوما ولياليهن ليس ~~بينهن رضاع " وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن، لكني لم أجده فيما حضرني ~~من نسخة المقنع، بل الموجود فيه ما سمعته من المرسل السابق. # وعلى كل حال فهذه الرواية على تقدير ثبوتها ووجود القائل بها لا تزيد على # PageV29P286 # خبر مرسل غير منجبر، فلا ينهض لمعارضة مما سبق من النص والاجماع، كما لا ~~ينهض لمعارضتهما صحيح العلاء بن رزين (1) عن الصادق عليه السلام " سألته عن ~~الرضاع فقال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة " فإنه وإن ~~كان معتبر السند إلا أن عمل الطائفة بخلافه، فهو من الشاذ الذي أمرنا ~~بطرحه، وصحفه بعض متأخري المتأخرين بالضم والتشديد أو بالكسر مع الإضافة ~~إلى ضمير الارتضاع، على أن المراد الرضاع في الحولين اللذين هما سن الرضاع ~~والسنة فيه، فضلا عن خبر الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام " لا يحرم من ~~الرضاع إلا ما كان حولين كاملين " وخبر عبيد بن زرارة أو زرارة (3) عنه ~~عليه السلام أيضا " سألته عن الرضاع، فقال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ~~ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين " الضعيفين المتروكين أيضا باجماع الطائفة ~~الممكن تأويلهما بإرادة الظرفية، ولا يأباه وصف الكاملين. # فمن الغريب توقف بعض متأخري المتأخرين في ذلك فيهما، بل أغرب منه ميله ~~إلى اعتبار الحولين لتعدد رواياته وتأيده بالأصل والمخالفة لمذاهب الجمهور، ~~إذ يمكن أن يكون مخالفا لاجماع المسلمين وللأخبار المتواترة عن الأئمة ~~الميامين عليهم السلام، بل يمكن أن يكون مخالفا للضرورة من الدين، كالذي ~~عساه يظهر من النصوص السابقة، في المجبور من اعتبار الدوام والاستمرار في ~~تحريم الرضاع الذي لا يخلو من تأييد للحولين، ولكن لو ساغ للفقيه التردد ~~بكلما يجد ms10550 أو الجمود على كل ما يرد ما اخضر للفقه عود ولا قام للدين عمود، ~~نسأل الله تعالى تنوير البصيرة وصفاء السريرة، فإنه الرحيم المنان المتفضل ~~الحنان ذو الفضل والاحسان. # ثم لا يخفى عليك ظهور النص والفتوى في الاكتفاء بذلك وإن لم يبلغ العدد، ~~ويمكن أن يكون تحديد الشارع ملاحظا فيه الوسط من الناس، فإنه كما اعترف به ~~في المسالك يأتي على العدد تقريبا، وهذه عادة للشارع في ضبط قوانين الشرع ~~في مقامات عديدة، ويكون تحقيقا في تقريب، وقد عرفت أن الأصل الانبات، # PageV29P287 # وأنهما علامتان شرعيتان له على التحقيق الذي تقدم، فما عن الشيخ والتذكرة ~~- من أنهما لمن لم يضبط العدد، ومقتضاه عدم اعتبارهما مع العلم بالنقص عن ~~العدد - في غير محله، خصوصا بعد إطلاق النص والفتوى مع معلومية اختلاف ~~الأطفال في ذلك اختلافا بينا، نعم قد يقال: إن الظاهر من ملاحظة ما سمعت ~~والعدد ونحوهما عدم اعتبار خصوص اليوم والليلة الحقيقتين فيكفي الملفق ~~حينئذ المقابل لهما في المقدار مع ملاحظة الاتصال فيه مع احتمال العدم. # كما أنه لا يخفى عليك ظهورهما أيضا ولو للاطلاق في أن المراد ارتضاع ~~الصبي فيهما كلما يحتاج إليه، فلا ينافي ارتوائه حينئذ قبل الليلة بيسير ~~على وجه لم يحتج إلى الرضاع إلا بعد اتصاف الليل مثلا، ضرورة تحقق الصدق ~~بعد عدم اعتبار ابتداء إرضاعه من أولهما، ولا استيعابهما بالرضاع، فتأمل ~~جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (يعتبر في) عدد (الرضعات المذكورة) اجتماع (قيود ثلاثة): ~~الأول (أن تكون الرضعة كاملة) بلا خلاف أجده فيه بيننا، للأصل والتبادر ~~والتصريح بها في الأخبار كما عرفت. (و) الثاني (أن تكون الرضعات متوالية) ~~بالمعنى الذي ستعرفه. (و) الثالث (أن يرتضع من الثدي) وأما غير العدد من ~~التقدير فلا يعتبر فيه اجتماع ذلك، نعم يعتبر الارتضاع من الثدي في الثلاثة ~~قطعا، لتوقف تحقق مسمى الارتضاع المعتبر في الجميع عليه، وأما كمالية ~~الرضعة فقد عرفت عدم اعتبارها في الانبات، ضرورة إمكان تحققه بالناقصة إذا ~~بقي على ذلك مدة، كما عرفت. # وقول الصادق عليه ms10551 السلام في مرسل ابن أبي عمير (1) " الرضاع الذي ينبت ~~اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتملأ ويتضلع وينتهي نفسه " كخبر ابن أبي ~~يعفور (2) " سألته عما يحرم من الرضاع، قال: إذا رضع حتى يمتلئ بطنه، فإن ~~ذلك ينبت اللحم والدم، وذاك الذي يحرم " يجب حمله على إرادة بيان المنبت من ~~حيث # PageV29P288 # العدد أو نحو ذلك، وإلا كان مخالفا للوجدان، نعم صرح في كشف اللثام وغيره ~~باعتبارها أيضا في التقدير الزماني، وهو متجه مع فرض انتفاء صدق رضاع يوم ~~وليلة بذلك، لكن دعوى ذلك في جميع الأفراد محل شك، كما لو فرض ارتضاع الصبي ~~بعض الرضعة واشتغل بلعب ونحوه حتى تحقق الفصل الطويل ثم ارتضع رضعة كاملة، ~~فإنه قد يمنع عدم صدق رضاع يوم وليلة فيه، ضرورة ابتناء ذلك على العرف الذي ~~لا يقدح فيه أمثال ذلك من تأخير وقت رضاع الصبي في الجملة، وعدم الاكمال في ~~الجملة ونحو ذلك مما لا ينافي الصدق عرفا على وجه الحقيقة دون المسامحة، بل ~~لو كان تمام الليلة أو اليوم ببعض الرضعة كفى بلا إشكال، وذلك كاف في عدم ~~اعتبار الكمال بالمعنى المعتبر في العدد فيه، كما هو واضح. # وأما التوالي بالمعنى الذي ستعرفه فستعرف تحقيق الحال فيه، ولعل إلى ذلك ~~أومأ في المسالك، حيث قال في شرح المتن: " هذه القيود الثلاثة إنما تعتبر ~~في الرضعات بالنسبة إلى العدد، أما غيره من التقديرين فمنها ما يعتبر فيه ~~مطلقا، وهو الارتضاع من الثدي، ومنها ما يعتبر في تقدير الزماني دون النشوي ~~وهو توالي الرضعات، فإن المعتبر في رضاع اليوم والليلة كون مجموع غذاء ~~الولد في ذلك الوقت من اللبن بحيث كلما احتاج إليه يجده إذ لم يبق منتفيا ~~في الزماني إلا الكمال، لكن في الرياض جعل القيود الثلاثة معتبرة في ~~الزماني والعددي محتجا عليه بما لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه، فلاحظ وتأمل. # ثم إنه هل المعتبر مع ذلك حصول العدد بشرائطه كيف اتفق أم يعتبر مع صحة ~~مزاج الولد؟ وجهان كما في ms10552 المسالك، قال: " وتظهر الفائدة لو كان مريضا ~~ورضاعه قليل الكمية وحصول العدد المعتبر منه، بحيث كان مرتويا في جميعها ~~بحسب حاله، فعلى الأول يكفي ذلك في نشر الحرمة عملا باطلاق النص الشامل له، ~~وعلى الثاني يعتبر في الكمية مقدار ما يتناول صحيح المزاج حملا على ~~المعهود، والوجهان آتيان في القدر الزماني، وما وقفت فيه على شئ يعتد به " ~~قلت: لعل العرف في ذلك مختلف كما لا يخفى على من تأمله. PageV29P289 # (و) على كل حال ف‍ (يرجع في تقدير الرضعة إلى العرف) الذي هو المرجع في ~~كل لفظ لم يعين له الشارع حدا مضبوطا. (وقيل): حدها (أن يروي الصبي) مثلا ~~(ويصدر من قبل نفسه) وكأنه في محكي التذكرة أرجع القولين إلى قول واحد حيث ~~قال: " إن المرجع في الكاملة إلى العرف، - ثم قال -: إذا ارتضع الصبي وروى ~~وقطع قطعا بينا باختياره وأعرض إعراض ممتل باللبن كان ذلك رضعة " وهو الذي ~~فهمه في كشف اللثام، فإنه قال: " القولان مذكوران في المبسوط، ونسب الثاني ~~إلى أصحابنا، وفي الخلاف قطع به، ونسب الأول إلى الشافعي، والظاهر أن ~~الثاني تفسير للأول، كما هو صريح التذكرة، ولا تنافيه هذه العبارة ولا ~~عبارة المبسوط " وقد سبقه إلى ذلك ثاني الشهيدين في المسالك قال فيها: " ~~والقولان للشيخ، وهما في الحقيقة قول واحد، لأن ما ذكره ثانيا مما يدل عليه ~~العرف ولا يدل على غيره، وإنما الاختلاف في العبارة، وقد جمع بينهما في ~~التذكرة " ثم حكى ما سمعته عنها وقال: " فجعل العبارتين معا حدا واحدا، وقد ~~فصل المصنف بينهما بقيل، وكذلك العلامة في القواعد والتحرير نظرا إلى الشك ~~في تساويهما مفهوما، وكلام الشيخ في المبسوط ليس فيه ما ينافي اتحادهما، ~~لأنه قال: والمرجع في ذلك إلى العرف، لأن ما لا حد له في الشرع ولا في ~~اللغة يرجع فيه إلى العرف، غير أن أصحابنا قيدوا الرضعة بما يروى الصبي منه ~~ويمسك، وهذه العبارة هي مستند الجماعة في جعلهما قولين، وليست بدالة على ~~ذلك، وربما نزلت الحكاية بقيل على التنبيه ms10553 على اختلاف العبارة في ضبطها، لا ~~أنه قول مستقل ". # قلت: لا يخفى ظهور ذلك والمحكي عن الخلاف في أنهما قولان مستقلان، وكأن ~~ثانيهما نظر إلى الخبرين المزبورين، فلا يكفي حينئذ عدم الارتواء والامتلاء ~~والتضلع ولو لعارض في الصبي أو عادة أو نحو ذلك بخلاف الأول، فإنه يكفي صدق ~~الرضعة عرفا المتحققة بحسب حال الصبي ويكون ذلك فائدة القولين، ولعل الأول ~~أقواهما كما هو ظاهر الأصحاب، ومقتضى القاعدة في أمثال ذلك من الألفاظ، ~~والخبران يمكن إرجاعهما إليه، بل لم نجد عاملا بهما على جهة مخالفة العرف، ~~فتأمل جيدا فإنه قد ينكشف بذلك الحال في المسألة السابقة، وهي اعتبار صحة ~~المزاج الذي قد عرفت الوجهين فيها، والله العالم. PageV29P290 # وكيف كان فقد عرفت أن المدار على العرف، (فلو التقم) الصبي (الثدي ثم ~~لفظه وعاود فإن كان أعرض أولا) عن الرضاع لعدم إرادته (فهي رضعة، وإن كان ~~لا بنية الاعراض كالتنفس أو الالتفات إلى ملاعب) بضم الميم أو فتحها (أو ~~الانتقال من ثدي إلى آخر) أو غير ذلك مما يكون قرينة على عدم إكمال الأولى ~~(كان الكل رضعة واحدة) عرفا حينئذ، نعم قد يقال بتحقق الرضعة في الأول عرفا ~~بمجرد الاعراض مع عدم قرينة تدل على النقصان على إشكال. # (ولو منع) بأن قطعته المرضعة مثلا (قبل استكماله الرضعة لم يعتبر في ~~العدد) قطعا، لما عرفت خلافا للمحكي عن الشافعية من الوجه في تعدد الرضعات ~~بتعدد قطع المرضعة نظرا إلى أنه لو حلف " لا أكلت اليوم إلا أكلة واحدة " ~~فاستدام الأكل من أول النهار إلى آخره لم يحنث وإن أكل وقطع قطعا بينا ثم ~~عاد إليه حنث، وفيه أنه كفى بالعرف فارقا بين المقامين، وحينئذ لم تحتسب ~~الرضعة الناقصة في العدد وإن لفقت برضعة ناقصة أخرى، بل يخرجان معا عن ~~الاعتداد بهما في العدد. # (و) على كل حال فقد عرفت أيضا (أنه لا بد) في العدد (من توالي الرضعات ~~بمعنى أن المرأة الواحدة تنفرد باكمالها) من غير تحقق رضاع أخرى (فلو رضع ~~من واحدة بعض ms10554 العدد ثم رضع من أخرى بطل حكم الأول) وإن أكملته بعد ذلك. # (و) كذا (لو تناوب عليه عدة نساء لم تنشر الحرمة) وإن كن لرجل واحد (ما ~~لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة ولاء و) حينئذ ف‍ (لا يصير صاحب اللبن) ~~بذلك (مع اختلاف المرضعات أبا ولا أبوه جدا ولا المرضعة أما) لانتفاء الشرط ~~وهو التوالي فتنتفي الحرمة حينئذ بانتفائه بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل في ~~محكي الخلاف والغنية والتذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة مضافا إلى موثق زياد ~~بن سوقة (1) المتقدم سابقا وإلى ما عرفت من أن الأصل الانبات والباقيان # PageV29P291 # علامتان، ومع الفصل لا يعلم إن لم نقل لا يحصل النبات والاشتداد به وحده ~~الذي هو المتبادر. # فمن الغريب بعد ذلك كله دغدغة صاحب المسالك في بعض أفراد ذلك، حيث إنه ~~بعد أن ذكر أن لاعتبار التوالي جهتين: إحداهما ما ذكره المصنف من عدم النشر ~~باكمال العدد من مرضعة أخرى، وذكر دعوى التذكرة الاجماع عليه، والاستدلال ~~له برواية زياد، قال: وهذه الرواية ناصة على المطلوب إلا أنك قد عرفت ما في ~~سندها من الاشكال، ولعل التعويل على الاجماع أولى على ما فيه، وقد خالف في ~~ذلك العامة كافة، فلم يعتبروا المرضعة بل اتحاد الفحل، والأصل وعموم أدلة ~~الرضاع تقتضيه، وتخصيصها باشتراط اتحاد المرضعة يحتاج إلى دليل صالح، ~~والرواية ليست حجة مطلقا، أما على المخالف فظاهر، وأما علينا فلضعف السند. # ومن ثم لم يعتبرها الأكثر في اشتراط كون العدد خمس عشرة، نظرا إلى ذلك، ~~فيبقى الاحتياج إلى تحقيق الاجماع وحجيته، وفيه ما لا يخفى، ضرورة تحقق ~~الاجماع وحجيته، والخبر مع أنه من قسم الموثق الذي قد فرغنا من حجيته في ~~الأصول معتضد بفتوى الأصحاب قديما وحديثا، معمول به فيما بينهم في المقام ~~وغيره، فلا ينبغي حينئذ التوقف في عدم النشر بالاكمال من عدة نساء وإن كن ~~لفحل واحد، وأنه لا يكون الفحل أبا ولا أحد من المرضعات أما، وربما وافقنا ~~على ذلك بعض العامة، نعم خالف فيه آخر منهم، ms10555 فحكم بكونه أبا إذا كن لفحل ~~واحد، لأن جميع اللبن له، كما لو اتحدت المرضعة، والزوجات ظروف، ولا تلازم ~~بين الأبوة والأموة، فيمكن تحقق كل منهما بدون الآخر كما في النسب، وحينئذ ~~فلو فرض كون المرتضع زوجة صغيرة لصاحب اللبن انفسخ نكاحها دونهن، ولكن ~~يحرمن عليه لو كان ذكرا لأنهن موطوءات أبيه لا لكونهن أمهات له، كغيرهن ممن ~~وطأ أبوه وإن لم يكن قد رضع منهن إذا الفرض عدم رضاعه من واحدة منهن ما ~~تستحق به ذلك، وهو واضح، وإن كان فيه ما عرفت. # كوضوح كون المراد بالتوالي عدم الفصل بخصوص رضاع امرأة أخرى نصا ~~PageV29P292 # وفتوى، فلا يقدح الفصل بالأكل ونحوه، بل وبوجود اللبن في فمه بلا خلاف ~~أجده فيه، بل يظهر من المسالك وغيرها المفروغية منه، لكن قد يشكل ذلك بناء ~~على كون العدد كاشفا عن الانبات فيما لو كان الفصل بالأكل ونحوه على وجه ~~يعلم عدم الانبات بالخمس عشرة المتخللة، كما لو اتفق الفصل بين كل رضعتين ~~مثلا حتى أكمل الخمس عشرة رضعة، اللهم إلا أن يقال: إن العدد المزبور كاشف ~~شرعا وهو أدرى به، ويمكن أن يكون قد لاحظ الكشف في أغلب أفراده وجعلها ~~علامة دائما محافظة على ضبط الشرع. # إنما الكلام في أن القادح في التوالي مسمى رضاع امرأة أخرى أو الرضعة ~~الكاملة، فلا يقدح فيه حينئذ الناقصة، وجهان بل قولان، صريح القواعد الأول، ~~بل لعله ظاهر المصنف والمحكي من عبارة المبسوط، بل في كشف اللثام نسبته إلى ~~إطلاق الأصحاب، وفي المسالك ينبغي أن يكون العمل عليه، وصريح المحكي عن ~~التذكرة الثاني، لظهور لفظ " رضعة " في الموثق المزبور الذي هو الأصل في ~~هذه الأحكام في ذلك، خصوصا بعد إرادة الكاملة منها في ضمن الخمس عشرة، مع ~~ظهور اتحاد المراد منها فيهما، اللهم إلا أن يقال: إن المنساق من إضافتها ~~إلى الامرأة وإن كانت هي بمعنى " من " إرادة مصداق الرضاع منها، لكنه كما ~~ترى، والمناسب لاطلاق دليل الرضاع اعتبار الكاملة، فينبغي أن يكون العمل ~~عليه وإن كان ms10556 مراعاة الاحتياط أولى، هذا كله في العدد. # وأما التقديران الآخران فليس في النصوص اعتبار التوالي بهذا المعنى ~~فيهما، فينبغي المدار على حصول مسماهما وعدمه، من غير فرق بين الفصل بالأكل ~~ونحوه وبينه بالرضاع، فكل ما نافي حصول مسماها اعتبر عدمه، ولا ريب في ~~اختلاف الأفراد في ذلك بحسب القلة والكثرة، وتغذي الصبي وعدمه، كما هو ~~واضح. # ثم إن الظاهر من النص والفتوى كون المراد بالتوالي عدم الفصل المزبور، ~~فيكفي الأصل في الحكم به مع الشك، لا أن المراد به أمر وجودي يلزمه ذلك، ~~فلا يكفي الأصل حينئذ في الحكم مع الشك به وإن علم حصول العدد من الامرأة، ~~PageV29P293 # لما عرفته من ظهور النص والفتوى بخلافه، مضافا إلى إطلاق الرضاع، فتأمل ~~جيدا. # (و) كيف كان فقد عرفت أنه (لا بد) في التقديرات الثلاثة (من ارتضاعه) أي ~~المرتضع (من الثدي في قول مشهور، تحقيقا لمسمى الارتضاع، فلو وجر في حلقه ~~أو أوصل إلى جوفه بحقنة وما شاكلها) من سعوط وتقطير في إحليل أو ثقب من ~~جراحة أو نحو ذلك (لم ينشر) حرمة، لعدم صدق الارتضاع، ولخبر زرارة (1) عن ~~الصادق عليه السلام " لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين ~~كاملين " الذي هو نص في المطلوب وإن كان ظاهره غير مراد، فيبقى حينئذ عموم ~~الحل سالما بعد حرمة العمل على العلة المستنبطة، خلافا للعامة للقياس ~~المعلوم بطلانه عندنا بعد فرض حصول موضوعه، بل عن بعضهم الحرمة بالسعوط، ~~لأن الدماغ جوف للتغذي كالمعدة، أو لأن الحاصل فيه ينحدر إليها في عروق ~~متصلة بها. # (وكذا لو جبن فأكله جبنا) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا، بل في كشف ~~اللثام نسبته إلى علمائنا أجمع إلا في الوجور، فاعتبره الإسكافي والشيخ في ~~موضع من المبسوط، مع أنه قوى المشهور في مواضع أخر، للمرسل (2) عن الصادق ~~عليه السلام " وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع " ولكن مع فقده شرائط الحجية ~~وعدم صراحته لاحتمال إرادة المنزلة في الغذاء ونحوه قد أعرض عنه الأصحاب، ~~ولدعوى شمول الرضاع، ms10557 وهي ممنوعة، ولأن العلة في التحريم الانبات، وهو حاصل ~~بالوجور كالرضاع، وفيه منع كون العلة ذلك، ومنع العمل على العلة المستنبطة، ~~ويمكن أن يكون للرضاع مدخلية، فلا إشكال حينئذ في عدم اعتبار الوجور. # بل لا يبعد أن يكون في حكم وجور الحليب الوجور من الثدي، فإن المعتبر هو ~~ما كان بالتقامه الثدي وامتصاصه، كما صرح به في كشف اللثام، بل قد يشك # PageV29P294 # في جريان حكمه بالامتصاص من غير رأس الثدي فضلا عن الامتصاص من غير الثدي ~~كثقب ونحوه، بل وفي جذب الصبي اللبن من الثدي بغير الفم، فتأمل. # (وكذا يجب أن يكون اللبن بحاله، فلو مزج بأن ألقي في فم الصبي مائع) مثلا ~~(ورضع فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا) استهلكه أم لا غالبا أم لا (لم ينشر) ~~إذ الرضاع وإن تحقق إلا أن المعتبر مع ذلك نصا وفتوى وصول اللبن، بل في كشف ~~اللثام أن ذلك هو المفهوم من الرضاع والارضاع والارتضاع، بل فيه أيضا أن في ~~حكمه امتزاجه بريقه كذلك كما في التذكرة، ولو لم يخرجه عن الاسم جرى عليه ~~الحكم ما لم يحصل مناف من جهة أخرى. # (ولو ارتضع من ثدي الميتة) تمام العدد مثلا (أو رضع بعض الرضعات) منها ~~(وهي حية ثم أكملها) منها (ميتة) أو أكمل الرضعة الأخيرة منها كذلك (لم ~~ينشر) الحرمة، لا لأن اللبن متنجس أو حرام أوليس في محل الولادة أو نحو ذلك ~~مما لا يخفى عليك ما فيه، بل (لأنها خرجت بالموت عن التحاق الأحكام) ~~العرفية التي منها صدق كونها مرضعة " وأرضعنكم " ونحو ذلك، (فهي) حينئذ ~~(كالبهيمة المرضعة) التي قد عرفت عدم نشر الحرمة بين الرضيعين منها، ~~والنائمة والغافلة والمغمى عليها ونحوها قد خرجن بالدليل على عدم اعتبار ~~القصد، فيبقى اعتبار الحياة المستفاد من " أرضعنكم " وغيره بحاله، كل ذلك ~~مع عدم ظهور خلاف فيه، بل في كشف اللثام لا حكم للبن الميتة بالاتفاق أيضا ~~كما يظهر من التذكرة. (و) لكن في المتن مع ذلك (فيه تردد)، ولعله مما عرفت ~~ومن إطلاق ms10558 أدلة الرضاع الذي يجب الخروج عنه بما عرفت، لا أقل من الشك، ~~والأصل الحل. # وكذا يعتبر في النشر الوصول إلى معدة الصبي الحي، فلا اعتبار بغير ~~المعدة، ولا بالايصال إلى معدة الميت، لعدم الامتصاص والارتضاع والاغتذاء ~~ونبات اللحم وشد العظم، فلو وجر حينئذ لبن للفحل في معدته لم يصر أبا له، ~~ولا المرأة أما له، ولا زوجته حليلة ابن، كما هو واضح. PageV29P295 # (الشرط الثالث) (أن يكون في الحولين، ويراعى ذلك في المرتضع) من حين ~~انفصاله ولو بتكميل المنكسر من الشهور من الخامس والعشرين على وجه يكون ~~شهرا هلاليا أو عدديا، ويحتمل إكماله مما يليه من الشهر وهكذا، فيجري ~~الانكسار في الجميع حينئذ، والتكملة حينئذ هلالية أو عددية، ولعل الأقوى ~~الأول إن لم يكن الدليل ظاهرا في إرادة تحقق الحولين المراد منهما أربعة ~~وعشرون شهرا هلاليا علي وجه يخرج المنكسر عنهما وإن لحقه الحكم، نحو ما ~~سمعته سابقا في خيار الحيوان، ولعل هذا هو المراد من أحد الاحتمالين في ~~جامع المقاصد، قال " والمعتبر في الحولين الأهلة كما في سائر أبواب الفقه، ~~ولو انكسر الشهر الأول فاحتمالان ". # وعلى كل حال فلا خلاف معتد به في اعتبار كون الرضاع في حولي المرتضع فلا ~~عبرة بما بعدهما ولو في الشهر والشهرين، بل الاجماع بقسميه عليه، (لقوله) ~~أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه عنه الصادق عليه السلام في خبر ~~منصور بن حازم (1) وقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي (2) أيضا (لا ~~رضاع بعد فطام ومعناه كما في الفقيه أنه إذا رضع الصبي حولين كاملين ثم شرب ~~بعد ذلك من لبن امرأة أخرى ما شرب لم يحرم ذلك الرضاع، لأنه رضاع بعد فطام، ~~أي بعد بلوغ سن الفطام، قال حماد بن عثمان (3): " سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: لارضاع بعد فطام، قال: قلت: # جعلت فداك وما الفطام؟ قال: الحولان اللذان قال الله عز وجل " وبذلك يعلم ~~المراد من قوله عليه السلام في صحيح البقباق (4): " الرضاع قبل الحولين قبل ~~أن يفطم " لا أن ms10559 المراد منه اعتبار عدم فطامه قبل الحولين أيضا كما عن ~~الحسن بن أبي عقيل، وإلا كان # PageV29P296 # المحكي عنه اعتبار الفطام ويمكن إرادته سن الفطام، فلا خلاف حينئذ في ~~نشره الحرمة فيهما وإن فطم الصبي. # إلا أنه مع ذلك فالانصاف عدم خلو اعتبار ذلك عن قوة إن لم يقم إجماع، ~~ضرورة كونه هو مقتضي قواعد الجمع بين الاطلاق والتقييد، وأصالة التأسيس ~~وظهور الفطام في الفعلي منه لا سنه، بل استعماله فيه مجاز، بل في الكافي في ~~تفسير قوله صلى الله عليه وآله: " لا رضاع - إلى آخره - أن الولد إذا شرب ~~لبن المرأة بعد ما يفطم لا يحرم ذلك الرضاع التناكح " نعم ما عن الإسكافي ~~من النشر بالرضاع بعد الحولين إذا لم يفطم مناف لصريح النص والفتوى، بل ~~الاجماع بقسميه، مع أنه لا دليل عليه إلا الاطلاق والمفهوم اللذين يجب ~~الخروج عنهما بما عرفت، وخبر داود بن الحصين (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " الرضاع بعد حولين قبل أن يفطم يحرم " الضعيف بلا جابر، أو الموثق ~~الموهون بما عرفت الذي رماه في التهذيب بالشذوذ، وحمله فيه وفي الاستبصار ~~على التقية، بل يمكن حمله على الحولين من ولادتها بناء على عدم اعتبار ذلك ~~في التحريم، (و) الأمر في ذلك سهل. # إنما الكلام في أنه (هل يراعى) ذلك أيضا (في ولد المرضعة الأصح) عند ~~المصنف وابن إدريس والفاضل في غير المختلف والشهيدين وفخر الاسلام والكركي ~~وغيرهم بل ربما نسب إلى الأكثر (أنه لا يعتبر) للعموم، خلافا للتقي وابني ~~زهرة وحمزة، بل في الغنية الاجماع عليه، للأصل وإطلاق " لا رضاع بعد فطام " ~~(2) وأخبار الحولين (3) ولأن ابن فضال (4) سأل ابن بكير في المسجد فقال: " ~~ما تقولون في امرأة أرضعت غلاما سنتين ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين حتى ~~تمت السنتان؟ أيفسد ذلك بينهما؟ قال: لا يفسد ذلك بينهما، لأنه رضاع بعد ~~فطام، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا رضاع بعد فطام، أي أنه ~~إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من ms10560 حد اللبن، ولا يفسد بينه وبين ~~من شرب من لبنه، قال: وأصحابنا يقولون: # PageV29P297 # إنها لا تفسد إلا أن يكون الصبي والصبية مما يشربان شربة شربة " وربما ~~حكي عن ظاهر التهذيبين الموافقة على هذا التفسير، وأجيب بمنع الاجماع، بل ~~في كشف اللثام وغيره أنه ادعى الاجماع على خلافه، وأن الظاهر فطام المرتضع ~~والحولين من سنه، لأنه المبحوث عنه، لا ولد المرضعة، لعدم مدخليته في البحث ~~ليكون الكلام فيه، والأصل يجب الخروج عنه باطلاق الأدلة فضلا عن غيره، وفهم ~~ابن بكير الناشئ عن اجتهاد غير حجة وإن كان من أصحاب الاجماع، هذا. # ولكن قد يقال: إنه لا شهرة محققة على عدم اعتبار ذلك، فإنه في كشف اللثام ~~قد اعترف باجمال عبارة الشيخين وكثير، كما أنه في محكي المختلف حكي الاطلاق ~~عن أكثر المتقدمين أو الاجماع. # قال في المقنعة: " وليس يحرم النكاح من الرضاع إلا ما كان في الحولين قبل ~~الكمال، فأما ما حصل بعد الحولين فإنه ليس برضاع يحرم به النكاح قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله (1): " لا رضاع بعد فطام، ولا يتم بعد احتلام، ولو ~~أرضعت امرأة صبيا قد أكمل سنتين وكانت لها بنت جاز التناكح بينهما، إذ هو ~~رضاع بعد انقضاء أيامه وحده على ما وصفناه ". # وقال في محكي النهاية: " وينبغي أن يكون الرضاع في مدة الحولين، فإن حصل ~~الرضاع بعد الحولين سواء كان قبل الفطام أو بعده قليلا كان أو كثيرا فإنه ~~لا يحرم ". # وفي محكي المبسوط بعد أن ذكر عدم العبرة برضاع الكبير خلافا لعائشة قال: ~~" الرضاع لا حكم له إلا ما كان في الحولين، فإن رضع بعضه في الحولين وبعضه ~~خارج عن الحولين لم ينشر الحرمة، ولا فرق بين أن يكون مفتقرا إلى شربه أو ~~مستغنيا ". # وكذا في محكي الخلاف، فإنه بعد أن ذكر مسألة الكبير قال: " مسألة المعتبر ~~في الرضاع المحرم ينبغي أن يكون في مدة الحولين، فإن وقع بعضه # PageV29P298 # في المدة وبعضه خارجا عنها لم يحرم ". # وفي محكي المراسم " المحرم من الرضاع عشر رضعات ms10561 متواليات لا يفصل بينها ~~برضاع أخرى، وأن يكون اللبن لبعل واحد، وأن يكون الرضاع في الحولين، ولهذا ~~تقول: إنه متى رضع أقل من العشر لم يحرم، أو رضع بعد الحولين لم يحرم " إلى ~~غير ذلك من عباراتهم التي لا ظهور فيها بإرادة حولي المرتضع خاصة، بل يمكن ~~دعوى ظهورها في حولي الولادة مع ذلك، لأنه هو مقتضي التعريف في الحولين ~~المشار به إلى ما في الآية (1) المعلوم إرادتهما منها، بل من ذلك يظهر ~~دلالة خبر حماد بن عثمان عليه أيضا، بل ليس في تفسير الفقيه للخبر المزبور ~~منافاة لما ذكره ابن بكير، لأنه ذكر بعض الأفراد في مقابلة العامة الذين ~~يحرمون برضاع الكبير، بل لعل ملاحظة ما في المبسوط والخلاف وذكرهما ~~المسألتين مستقلتين أي رضاع الكبير ومدة الرضاع يشهد لما ذكره ابن بكير. # على أنه لو نزل كلام الأصحاب على إرادة حولي المرتضع خاصة يكون لا حد ~~عندهم لمدة الرضاع بالنسبة إلى المرضعة، فإنه يبقى رضاعها مؤثرا ولو سنين ~~متعددة، وهو مع إشكاله في نفسه لكونه حينئذ كالدر مناف لعادتهم من عدم ~~إهمال مثل ذلك، خصوصا بعد أن تعرض له العامة، فإنهم قد اختلفوا في تحديد ~~مدة الرضاع، فذهب جماعة إلى أنها حولان لقوله تعالى (2): " والوالدات " إلى ~~آخره فدل على أن الحولين تمام مدتها، فإذا انقضت فقد انقطع حكمها، وهو قول ~~سفيان الثوري، والأوزاعي و الشافعي وأحمد وإسحاق والمروي عن عمرو بن مسعود ~~وأبي هريرة وأم سلمة، وعن مالك أنه جعل حكم الزيادة على الحولين إذا كان ~~يسيرا حكم الحولين، وقال أبو حنيفة: مدة الرضاع ثلاثون شهرا لقوله تعالى ~~(3): # " وحمله وفصاله " إلى آخره وفيه أنه لأقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع، ~~لأن الفصال الفطام، وقال بعضهم: مدة الرضاع ثلاث سنين، إلى غير ذلك من ~~الشواهد # PageV29P299 # الكثيرة، لما ذكره، ابن بكير، نعم قد ينافيه موثق داود بن الحصين (1) ~~بناء على تفسيره بما سمعت، ولكن قد عرفت شذوذه. # وكيف كان (فلو مضى لولدها أكثر من حولين ثم أرضعت من له دون الحولين ms10562 نشر ~~الحرمة) على القول الأول، ولم ينشر على الثاني (ولو رضع العدد إلا رضعة فتم ~~الحولان ثم أكمله بعدهما لم ينشر الحرمة) على القولين، لتحقق الفطام في ~~المرتضع والولادة (وكذا لو كمل الحولان ولم يرو من الأخيرة) ضرورة عدم صدق ~~تمام العدد فيهما أيضا (و) هو واضح. نعم (ينشر) على الأول (إذا تمت الرضعة ~~مع تمام الحولين) للمرتضع وعليهما إذا تمت بتمام الحولين له ولولد المرضعة، ~~لا طلاق أدلة الرضاع، واختصاص النفي بما بعد الفطام الذي هو الحولان، لكن ~~قد ينافي ذلك ما في صحيح البقباق (2) من كون الرضاع قبل الحولين الذي لا ~~يصدق مع التمام، بل هو مقيد لاطلاق المفهوم السابق، اللهم إلا أن يراد منه ~~قبل تجاوز الحولين لا قبل تمامهما، فلا يكون منافيا، ولعل ذلك أقوى ولو ~~لفهم الأصحاب المؤيد باطلاق الرضاع، وصدق كونه في الحولين الذي هو معقد ~~الاجماع المحكي، نعم عن غاية المراد " يعتبر في نشر الحرمة في الرضاع أن ~~يكون المرتضع دون الحولين طول مدة الرضاع إجماعا، وخلاف ابن الجنيد حيث نشر ~~الحرمة بعد الحولين ما لم يتخلل فطام ضعيف، لسبق الاجماع وتأخره " إلى ~~آخره، ويمكن أن يريد بقرينة ما حكاه عن ابن الجنيد بدون الحولين ما لا ~~ينافي المقارنة، والله العالم. # ولو جهل الحال فلم يعلم كونه في الحولين أو في غيرهما ففي القواعد وجامع ~~المقاصد الحكم بالحل من غير فرق بين العلم بتاريخ أحدهما وعدمه، ولعله ~~لقاعدة أن الشك في الشرط شك في المشروط، فيبقى أصل الإباحة بحاله، ولما ~~عرفته منا مكررا من عدم الحكم بالاقتران مع تعارض الأصلين وجهل التاريخ، بل ~~هو حادث والأصل عدمه، ولا بتأخر المجهول عن المعلوم كما حررناه في محله، ~~وحينئذ فأصل # PageV29P300 # الحل مرجح على أصل البقاء في الحولين الذي هو غير صالح لا ثبات كون ~~الرضاع فيهما، بل ظاهرهما كون الحكم كذلك حتى في حال الارتضاع مع الشك في ~~زمن الولادة، ولعله كذلك، فتأمل. # (الشرط الرابع) (أن يكون اللبن لفحل واحد ف‍) لا حرمة بين المرتضع ms10563 وأمه ~~وأبيه فضلا عن غيرهم مع كون القدر المحرم من اللبن لفحلين، لشبهة، أو ~~مفارقة للأول وتزويج للثاني، وبقاء الولد متغذيا في أثناء العدد بأكل أو ~~وجور ونحوهما مما عرفت عدم قدح تخلله بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل موثق زياد بن سوقة (1) وغيره دال عليه بل يمكن القطع به من النص ~~والفتوى كالقطع منهما بأن المرأة مثلا (لو أرضعت بلبن فحل واحد مئة حرم ~~بعضهم على بعض، وكذا لو نكح الفحل عشرا وأرضعت كل واحدة واحدا أو أكثر) ~~القدر المحرم (حرم التناكح بينهم جميعا) إجماعا ونصوصا، وهو المراد مما ~~اشتهر قديما من كون اللبن للفحل، قال عبد الله بن سنان (2): " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن لبن الفحل، فقال: # هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام " وقال ~~سماعة (3): " سألته عن رجل كان له امرأتان فولدت كل واحدة منهما غلاما ~~فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت جارية من عرض الناس أينبغي لابنه أن يتزوج ~~بهذه الجارية؟ فقال: لا، لأنها أرضعت بلبن الشيخ " وقال البزنطي: " سألت ~~أبا الحسن عليه السلام عن امرأة أرضعت جارية ولزوجها ابن من غيرها أيحل ~~للغلام ابن زوجها أن يتزوج الجارية التي أرضعت؟ فقال: اللبن للفحل " وروى ~~مالك بن عطية (5) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " في الرجل يتزوج ~~المرأة فتلد منه ثم ترضع # PageV29P301 # من لبنها جارية أيصلح لولده من غيرها أن يتزوج تلك الجارية التي أرضعتها؟ # قال: لا، هي بمنزلة الأخت من الرضاعة، لأن اللبن لفحل واحد " وقال صفوان ~~(1) " قلت للعبد الصالح عليه السلام: أرضعت أمي جارية بلبني، قال: هي أختك ~~من الرضاعة، قال: قلت: فيحل لأخي من أمي لم ترضعها بلبنه، يعني ليس لهذا ~~البطن ولكن لبطن آخر، قال: والفحل واحد؟ قلت: نعم هو أخي لأبي وأمي، قال: ~~اللبن للفحل، صار أبوك أباها وأمك أمها " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ~~أن العبرة بلبن الفحل. # ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام في خبر أبي بصير ms10564 (2) " في رجل تزوج امرأة ~~فولدت منه جارية، ثم ماتت المرأة فتزوج أخرى فولدت منه ولدا، ثم إنها أرضعت ~~من لبنها غلاما، أيحل لذلك الغلام الذي أرضعته أن يتزوج ابنة المرأة التي ~~كانت تحت الرجل قبل المرأة الأخيرة؟ قال: ما أحب أن يتزوج ابنة فحل قد رضع ~~من لبنه " فإن نفي المحبة ليس صريحا في عدم الحرمة، فيمكن أن يراد منه ما ~~لا ينافيها، خصوصا بعد ما عرفت من النصوص المعتضدة بالفتاوى وعمومات ~~الرضاع، ولعل هذا التعبير منه عليه السلام تقية ممن لا يحرم عنده لبن الفحل ~~من العامة، كعروة بن الزبير و عبد الله بن الزبير وإسماعيل بن علية وداود ~~الإصبهاني، ويروى أيضا عن سعيد بن المسيب وأبي مسلم بن عبد الرحمان وسليمان ~~بن يسار وإبراهيم. # وعلى كل حال فلا إشكال في الحرمة مع اتحاد لبن الفحل على الوجه الذي ~~عرفته، كما لا شك في عدمها مع عدمه على الوجه الذي سمعت، بل هو بهذا المعنى ~~شرط في أصل الحرمة بالرضاع على قياس الشرائط السابقة له. # أما مع تعدده (و) لو مع اتحاد المرضعة كما (لو أرضعت اثنين) مثلا # PageV29P302 # (بلبن فحلين) الرضاع المحرم (لم يحرم أحدهما على الآخر) على المشهور بين ~~الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل عن المبسوط والسرائر والتذكرة ~~وغيرها الاجماع عليه، لعدم اتحاد الفحل، فهو حينئذ شرط لخصوص الحرمة بين ~~المتراضعين، لا أصل الرضاع، فإنه يحرم بالنسبة إلى المرضعة، وكل من الفحلين ~~بالنسبة إلى لبنه، كما هو واضح، قال العجلي (1) في الصحيح أو الحسن " سألت ~~أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (2) وهو الذي خلق من الماء بشرا ~~فجعله نسبا وصهرا فقال: إن الله عز وجل خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته ~~من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع سبب ونسب، ثم زوجها إياه، ~~فجرى بسبب ذلك بينهما صهر، وذلك قول الله عز وجل: نسبا وصهرا فالنسب يا أخا ~~بني عجل ما كان من سبب الرجال، والصهر ما كان من سبب ms10565 النساء، قال: # فقلت له: أرأيت قول النبي صلى الله عليه وآله: يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب فسر لي ذلك، فقال: كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من ~~جارية أو غلام، فذلك الرضاع الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله، وكل ~~امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد من جارية أو غلام فإن ~~ذلك رضاع ليس بارضاع الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ~~لا يحرم من النسب، وإنما هو من سبب ناحية الصهر رضاع ولا يحرم شيئا، وليس ~~هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة، فيحرم " وقال الساباطي (3) في الموثق " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غلام رضع من امرأة يحل له أن يتزوج أختها ~~لأبيها من الرضاع؟ قال: فقال: لا قد رضعتا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة، ~~قال: قلت: فيتزوج أختها لأمها من الرضاعة، قال: فقال: # لا بأس بذلك، إن أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت ~~الغلام، فاختلف الفحلان، فلا بأس " وقال الحلبي (4) في الصحيح " سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام # PageV29P303 # عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام أيحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضا؟ # فقال: إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا تحل، ~~وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك ". # وبها معتضدة بما عرفت يخص عموم قوله صلى الله عليه وآله (1): " يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب " خلافا للطبرسي، فاكتفى في الحرمة بالاشتراك ~~بالأمومة للعموم السابق، وخبر محمد بن عبيدة الهمداني (2) قال: " قال الرضا ~~عليه السلام: ما يقول أصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون اللبن ~~للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فرجعوا ~~إلى قولك، قال: فقال لي: وذلك لأن أمير المؤمنين سألني عنها البارحة، فقال ~~لي: اشرح لي اللبن للفحل، وأنا أكره الكلام، فقال لي: كما أنت ms10566 حتى أسألك ~~عنها، ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتى فأرضعت واحدة منهن بلبنها ~~غلاما غريبا؟ أليس كل شئ من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتى محرم على ~~ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى، قال: فقال أبو الحسن عليه السلام: فما بال ~~الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات، وإنما حرم الله الرضاع ~~من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم ". # وفيه أن هذه الرواية قاصرة عن معارضة ما سمعت من وجوه منها هجرها، كما ~~نبه عليه المصنف بقوله: (وفيه رواية أخرى مهجورة) مع إمكان حملها على أن ~~الرضاع من قبل الأم يحرم من ينسب إليها من جهة الولادة دون الرضاع، إذ لا ~~اشكال (و) لا خلاف في أنه (تحرم أولاد هذه المرضعة نسبا) مثلا (على المرتضع ~~منها) وإن لم يكن بلبن فحلهم، لعموم " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ~~(3) السالم عن المعارض، وإنما يشترط اتحاد الفحل بين المتراضعين # PageV29P304 # الأجنبيين منها، وربما يومئ إلى ذلك ظهور الخبر في حرمة الأولاد النسبيين ~~للفحل، أو يحمل على التقية، فإنه مذهب العامة، كما حكاه عنهم في محكي ~~السرائر قال فيها: " إن كان لأمه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع فهي ~~أخته لأمه عند المخالفين لا يجوز أن يتزوجها، وقال أصحابنا الإمامية ~~بأجمعهم: يحل له تزويجها، لأن الفحل غير الأب، وبهذا فسروا قول الأئمة ~~عليهم السلام في ظاهر النصوص، وألفاظها المتواترة " اللبن للفحل " يريدون ~~لبن فحل واحد، بل لعل قوله عليه السلام في الخبر المزبور: " كانوا يقولون " ~~إلى آخره ظاهر في معلومية الحال بين الشيعة ". # وما أبعد ما بين قول الطبرسي وبين ما اعتبره العلامة من اتحاد الفحل في ~~نشر الحرمة من الرضاع، من عدم اختصاصه بين الرضيعين الأجنبيين من امرأة، بل ~~اعتبره في كلما كان الرضاع من الطرفين منشأ للحرمة، ومن هنا قال في ~~القواعد: # " لا تحرم أم المرضعة من الرضاع على المرتضع ولا أختها منه ولا عمتها منه ~~ولا خالتها ولا بنات أخيها ms10567 ولا بنات أختها وإن حرمن بالنسب، لعدم اتحاد ~~الفحل ". # وأغرب من ذلك موافقة المحقق الثاني له، فإنه قال في شرح هذه العبارة: # " أطبق الأصحاب على أن حرمة الرضاع لا تثبت بين مرتضعين إلا إذا كان ~~اللبن لفحل واحد - إلى أن قال -: فعلى هذا لو كان لمن أرضعت صبيا أم من ~~الرضاع لم تحرم تلك الأم على الصبي، لأن نسبتها إليه بالجدودة إنما يتحصل ~~من رضاعه من مرضعته ورضاع مرضعته منها، ومعلوم أن اللبن في الرضاعين ليس ~~لفحل واحد، فلا تثبت الجدودة بين المرتضع والأم المذكورة، لانتفاء الشرط، ~~فينتفي التحريم، ومن هذا يعلم أن أختها من الرضاع وعمتها منه وخالتها منه ~~لا يحرمن وإن حرمن من النسب، لما قلناه من عدم اتحاد الفحل، ولو كان ~~المرتضع أنثى لم يحرم عليه أبو المرضعة من الرضاع، ولا أخوها منه، ولا عمها ~~منه، ولا خالها منه، لمثل ما قلناه، قيل: # عموم قوله صلى الله عليه وآله " يحرم " إلى آخره يقتضي التحريم هنا، ~~وأيضا فإنهم قد أطلقوا على مرضعة المرضعة أنها أم وعلى المرتضعة بلبن أبي ~~المرضعة أنها أخت فتكون الأولى جدة والثانية خالة، فيندرجان في عموم المحرم ~~للجدة والخالة، وكذا PageV29P305 # البواقي قلنا: الدليل الدال على اعتبار اتحاد الفحل خاص، فلا حجة في ~~العام حينئذ، وأما الاطلاق المذكور فلا اعتبار به مع فقد الشرط، فإنهم ~~أطلقوا على المرتضع أنه ابن للمرضعة، وعلى المرتضعة منها بلبن فحل آخر أنها ~~بنت لها أيضا، ولم يحكموا بالأخوة المثمرة للتحريم بين الابن والبنت، لعدم ~~اتحاد الفحل ". # وفيه أن العمدة في الشرط المزبور ما مر من خبري الحلبي وعمار، وهما قد ~~نصا على حرمة أخت المرضعة للأب، فيعلم أن المراد منه اشتراطه في الإخوة ~~بالنسبة إلى المرتضعين الأجنبيين من امرأة واحدة في سائر المراتب، من غير ~~فرق بين الخالات والأخوال والأعمام والعمات، فإن الإخوة على الوجه المزبور ~~ملحوظة في الجميع، فاتحاد الفحل شرط في تحققها، لا كل ما كان حرمته من ~~الرضاع وإن كان ربما يوهمه ذيل خبر العجلي، لكنه ms10568 ليس كذلك نصا وفتوى، فيبقى ~~حينئذ ما عداها على عموم قوله عليه السلام " يحرم من الرضاع " إلى آخره، ~~ضرورة عدم التلازم بين اعتبار اتحاد الفحل في تحقق الأخوة المحرمة وإن كانا ~~معا ولدين للمرضعة بالرضاع، وبين اعتباره في الجدة والعمة ونحوهما، على أنه ~~يمكن أن يكون المراد بلبن الفحولة المستفاد من خبر العجلي الذي يكون منشأ ~~وهم العلامة ما كان له أثر في المرتضع ولو بواسطة مرضعته وإن علت ما لم ~~يتخلل فصل باختلاف فحلين، كالأخت الرضاعية من طرف الأم التي نصت الرواية ~~على حليتها، فإنهما وإن اشتركا في لبن الجدودة إلا أنهما اختلفا في لبن ~~الفحولة من طرف الأب الذي هو أقرب تأثيرا، وحينئذ يتحقق في الفرض اتحاد ~~الفحل بهذا المعنى، ويتجه التحريم. وعلى كل حال فلا ريب في سهو قلمهما ~~الشريف في ذلك، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (يستحب) لمن استرضع وليا كان أو غيره (أن يختار للرضاع ~~العاقلة المسلمة العفيفة الوضيئة) قال الباقر عليه السلام (1) قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: " لا تسترضعوا الحمقاء العمشاء فإن اللبن يعدى ~~وإن الغلام ينزع إلى اللبن، يعني إلى الظئر في الرعونة والحمق " وقال ~~الصادق عليه السلام (2) " كان # PageV29P306 # أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا تسترضعوا الحمقاء، فإن اللبن يغلب ~~الطباع، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تسترضعوا الحمقاء فإن الولد ~~يشب عليه " وقال عليه السلام (1) أيضا " قال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~انظروا من ترضع أولادكم، فإن الولد يشب عليه " وقال محمد بن مروان (2) " ~~قال لي أبو جعفر عليه السلام: استرضع لولدك بلبن الحسان وإياك والقباح، فإن ~~اللبن يعدى " وقال أيضا في خبر زرارة (3): " عليكم بالوضاء من الظؤرة، فإن ~~اللبن يعدى " إلى غير ذلك من النصوص المستفاد منها رجحان اختيار الزائد من ~~الأوصاف الحسنة على المذكورة ومرجوحية اختيار أضدادها في الخلق والخلق. # (و) من هنا قال المصنف وغيره: إنه (لا) ينبغي أن (تسترضع الكافرة) لما ~~عرفت، ولفحوى قول الباقر عليه السلام في حسن ابن المسلم (4): " لبن ~~اليهودية والنصرانية ms10569 والمجوسية أحب إلي من ولد الزنا " ومنه يستفاد الجواز ~~اختيارا، مضافا إلى الأصل وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (5) سأل الصادق ~~عليه السلام " هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهودية والنصرانية والمشركة؟ ~~قال: لا بأس وقال: # امنعوهن من شرب الخمر " فلا تقدح نجاسة اللبن حينئذ. # (و) لكن لا ريب أن الأولى عدمه إلا (مع الاضطرار)، بل الذي ينبغي معه أن ~~(تسترضع الذمية ويمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير) قال عبد الله بن ~~هلال (6): " سألت الصادق عليه السلام عن مظائرة المجوسي، قال: لا، ولكن أهل ~~الكتاب " وقال (7): " إذا أرضعن، لكم فامنعوهن من شرب الخمر " وقال: # أيضا في خبر سعيد بن يسار (8): " لا تسترضع للصبي المجوسية، وتسترضع له ~~اليهودية والنصرانية، ولا يشربن الخمر ويمنعن من ذلك " وقال الحلبي (9) " ~~سألته عن رجل دفع ولده إلى ظئر يهودية أو نصرانية أو مجوسية ترضعه في بيتها ~~أو ترضعه في بيته، قال: ترضعه لك اليهودية والنصرانية في بيتك وتمنعها من ~~شرب # PageV29P307 # الخمر وما لا يحل مثل لحم الخنزير، ولا يذهبن بولدك إلى بيوتهن، والزانية ~~لا ترضع ولدك، فإنه لا يحل لك، والمجوسية لا ترضع ولدك إلا أن تضطر إليها " ~~وربما كان ظاهر النص والفتوى الوجوب تعبدا أو شرطا في جواز الاسترضاع، ~~فليستأجرها مشترطا عليها ذلك إن لم تكن أمة له كي يتوجه له المنع، بل في ~~كشف اللثام احتمال جوازه مطلقا من باب النهي عن المنكر، إذ لا فرق في ~~التكليف بين المسلم وغيره وإن كان فيه أنه خارج عما نحن فيه، كما أنه يقوى ~~عدم الوجوب، ويمنع من أصله، للأصل والاطلاق وانسياق الندب في هذه النصوص ~~المبتني ذلك فيها على المحافظة على طيب اللبن الذي قد عرفت تأثيره في ~~الصبي. # (و) كيف كان فيستفاد من خبر الحلبي المزبور: أنه (يكره أن يسلم إليها ~~الولد لتحمله إلى منزلها) مضافا إلى عدم أمانتها عليه وربما سقته مسكرا أو ~~أطعمته لحم خنزير. # كما أن منه (و) من غيره يستفاد أنه (تتأكد الكراهة في ارتضاع المجوسية و) ms10570 ~~أنه (يكره أن يسترضع من ولادتها من زنا و) سأل علي بن جعفر (1) أخاه موسى ~~عليه السلام " عن امرأة زنت هل يصلح أن تسترضع؟ قال: لا يصلح، ولا لبن ~~ابنتها التي ولدت من الزنا " نعم (روي) بعدة طرق أنه (إن أحلها مولاها ~~فعلها) إذا كانت أمة (طاب لبنها وزالت الكراهية) قال إسحاق بن عمار (2): # " سألت أبا الحسن عليه السلام عن غلام لي وثب على جارية لي فأحبلها فولدت ~~واحتجنا إلى لبنها فإن أحللت لهما ما صنعا أيطيب لبنها؟ قال: نعم " وروى ~~هشام بن سالم وجميل بن دراج وسعد بن أبي خلف (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " في امرأة الرجل يكون لها الخادم قد فجرت فتحتاج إلى لبنها، قال: ~~مرها فلتحللها يطيب اللبن " وفي مرسل جميل (4) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" في رجل كانت له مملوكة فولدت من فجور، فكره مولاها أن ترضع له مخافة أن ~~لا يكون ذلك جائزا له، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فحلل خادمك من ذلك ~~حتى يطيب اللبن ". (و) لكن مع ذلك قال # PageV29P308 # المصنف: (هو شاذ مستبعدا تأثير التحليل فيما وقع ومضى محرما، وكأنه ~~اجتهاد في مقابلة النص، وربما حملت على الفضولي الذي تعقبته الإجازة، ولا ~~بأس به وإن بعد في بعض ألفاظها، بل لا بأس بحمله على تأثير الإذن في ~~التحليل وإن تأخر في الاخراج عن الزنا شبيه الإذن في بعض أفعال المعاملة، ~~كالقبض ونحوه، وهذا كله في النظر في شروط الرضاع. # (وأما أحكامه ف‍ (فيه (مسائل: الأولى إذا حصل الرضاع المحرم) وهو ما ~~اجتمعت فيه الشروط السابقة (انتشرت الحرمة من المرضعة وفحلها إلى المرتضع) ~~نفسه ونسله (ومنه إليهما ف‍) صار هو وما تولد منه ابنا لهما و (صارت ~~المرضعة له أما و) صار (الفحل) الذي هو صاحب اللبن (أبا وآباؤهما) من ~~الذكور والإناث (أجدادا وجدات وأولاد) كل من‍ (هما) من المرضعة أو غيرها ~~والفحل أو غيره (إخوة) وأخوات (وإخوتهما أخوالا) وخالات (وأعماما) وعمات ~~بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ms10571 الظاهر اتفاق أهل الاسلام جميعا عليه إلا ~~من لا يعتد به من العامة الذين قصروا الحرمة على الأمهات وأخوات خاصة جمودا ~~على ما في الآية (1) وهو معلوم البطلان خصوصا بعد تواتر قوله صلى الله عليه ~~وآله (2) " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " المراد منه على الظاهر أن ~~كلما يحرم من النسب يحرم نظيره في الرضاع، فيشمل حينئذ المحرم من جهة النسب ~~والمحرم من جهة المصاهرة بعد وجود سببها نحوها في النسب، فالبنات والأمهات ~~والأخوات العمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت منه نحوها من النسب في ~~الحرمة، وكذا حليلة الابن الرضاعي ومنكوحة الأب الرضاعي وأم الزوجة ~~الرضاعية والجمع بين الأختين الرضاعيتين ونحو ذلك كلها يستفاد تحريمها منه ~~مضافا إلى النسبيات. # نعم ينبغي ملاحظة خصوص أسماء المحرمات في إثبات الحرمة من جهة الرضاع، ~~وكشف ذلك أن من الواضح البين عدم مدخلية للشارع في تحقيق موضوعات النسب من ~~الأبوة والأمومة والعمومة والخؤولة ونحوها، بل هي ليست إلا كغيرها # PageV29P309 # من الألفاظ التي مرجعها إلى اللغة والعرف، وإنما جاء من الشارع أحكام ~~رتبها عليها في النكاح وغيره، فالمحرمات السبع وما حرم بالمصاهرة منها من ~~حليلة الابن ومنكوحة الأب وأم الزوجة ونحو ذلك لا مدخلية للشارع في تحقيق ~~أسمائها كما هو واضح، وكذلك لا مدخلية له أيضا فيما حصل بالرضاع من العلقة ~~التي هو قال فيها: " إنها لحمة كلحمة النسب " (1) ولم يعهد من الشارع تحديد ~~للأم من الرضاعة ولا الأخت منه ولا غيرها، بل هو لغة وعرفا وشرعا كحال ~~ألفاظ النسب مرجعه إلى اللغة والعرف، فالأم من الرضاعة والأب منه والأخ منه ~~مثلا وهكذا يرجع فيها إليهما على حسب الرجوع إليهما في أسماء النسب، وقوله ~~صلى الله عليه وآله: # " يحرم من الرضاع " إلى آخره ليس فيه إلا بيان ما يحرم بالرضاع، أي كل ~~شخص من أشخاص المحرم مما كان موضوعه اسما من أسماء النسب، نظيره مما هو ~~مسمى باسمه من الرضاع محرم، من غير فرق بين موضوع المحرم في النسب ~~والمصاهرة وغيرهما، فيكون المقصود منه ms10572 بيان ما يحرم به لا بيان كيفية علقته ~~وكيفية تأثيره بالنسبة إلى ما يرجع إلى موضوع الحكم مما ليس هو وظيفة ~~الشرع. # وبذلك كله اتضح لك ما ذكره غير واحد من الأصحاب من قصر نشر الحرمة في ~~الرضاع بين الأب الرضاعي والأم الرضاعية والمرتضع دون غيرهم من أصول ~~المرضع، وذلك لانحصار عنوان ما يحرم من النسب فيهم، ضرورة كون الأب في ~~النسب وإن علا يحرم عليه كلما تولد منه من الإناث ولو بوسائط، فكذلك يحرم ~~على الأب الرضاعي كلما تولد منه كذلك، والأم النسبية وإن علت يحرم عليها كل ~~ما تولد ولو بوسائط فكذلك الأم الرضاعية، وهكذا في كل عنوان من أسماء النسب ~~التي جعلت موضوعا للحل والحرمة في مصاهرة وغيرها يجري في نحو ذلك العنوان # PageV29P310 # من الرضاع، وليس شئ منها موجودا في أصول المرتضع وفروع أصوله النسبيين، ~~نعم هي متحققة في فروعه خاصة ومن هنا كان نشر الحرمة مقصورا في الثلاثة ~~وعام للمحرم من حيث النسب ومن حيث المصاهرة، وتحريمه في الأخيرة على حسب ~~تحريمها في النسب، لأنه إنما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فلا بأس ~~حينئذ للفحل أن ينكح أخت المرتضع نسبا وإن كانت هي أخت ولده، ضرورة عدم ~~كونها بنتا رضاعية ولا ربيبة كذلك عرفا، والمحرم في النسب منها البنت ~~والربيبة، ومثلهما من الرضاع يحرم عليه، وأما أخت الولد التي هي قدر مشترك ~~غير موجود في الخارج في غير الفردين المذكورين اللذين قلنا بحرمة مثلهما من ~~الرضاع، فليس من عنوان المحرم في النسب كي يتجه تحريمه بعد فرض انحصار ~~المحرم في الشريعة في البنت والربيبة من النسب والرضاع، والفرض أنها ليست ~~منهما في العرف واللغة، ودعوى أنها بنت من الرضاعة شرعا له باعتبار ارتضاع ~~أخيها بلبنه واضحة الفساد، للقطع بعدم علقة عند الشارع للرضاع غير العلقة ~~العرفية التابعة للنسبية التي أومأ إليها رب العزة بعد ذكره المحرمات من ~~النسب بقوله تعالى (1): " وأمهاتكم من الرضاعة وأخواتكم " مكتفيا عن غيرهما ~~بقياسها على أسماء المحرم في نسب أو ms10573 مصاهرة من العمة والخالة فيها وحليلة ~~الابن ومنكوحة الأب وأم الزوجة وهكذا. # وقد ظهر لك من ذلك أن قوله صلى الله عليه وآله (2): " يحرم من الرضاع " ~~إلى آخره المتفق عليه بين المسلمين، بل الظاهر تواتره عند الفريقين من ~~جوامع الكلم التي قد أوتيت للنبي صلى الله عليه وآله، ومن الكلام الذي قد ~~اختصر له اختصارا، كما أنه قد ظهر لك عدم احتياجه إلى بيان من يحرم عليه ~~بالرضاع ضرورة صراحته في أن موضوع المحرم به هو موضوع المحرم بالنسب، ~~والمحرم عليه فيه محرم عليه فيه، وبالجملة هو هو لكن مع ضم اسم الرضاع ~~ولفظه إلى اسم المحرم بدونه، فنقول بدل تحريم الأخت من النسب تحريم الأخت ~~من الرضاعة، والبنت كذلك، وهكذا في حليلة الابن ومنكوحة الأب، والجمع بين ~~الأختين وغير ذلك مما هو من أسماء النسب تضيف إليه لفظ # PageV29P311 # " من الرضاع " ويبقى الحكم بحاله من الحل والحرمة والمحلل له والمحرم ~~عليه، فلا تغيير لعبارة تحريم النسب بشئ إلا بزيادة لفظ " من الرضاعة " إلى ~~موضوع التحريم الذي هو اسم من أسماء النسب، فإن ذلك هو المعيار والمدار، ~~فكل شئ أردت معرفته من الرضاع تنظر إلى شخص عنوان حرمته في النسب، وتضيف ~~إليه من الرضاعة وتحكم بالحرمة. # ولا يشتبه عليك أن المراد بنشر الرضاع الحرمة في المصاهرة أنه يحدث ~~مصاهرة بمعنى أن الأجنبية لو أرضعت ولدك مثلا صارت بمنزلة زوجتك، فتحرم ~~أمها، لأنها من أمهات نسائكم، كما توهمه جماعة، بل المراد من نشره ذلك على ~~حسب النشر في النسب، أي لا بد من وجود سبب المصاهرة وهو النكاح، نعم الرضاع ~~جعل الأم لها في الرضاعة بمنزلة الأم من النسب في الحرمة التي تسبب فيهما ~~معا عن النكاح، وكذلك منكوحة الأب الرضاعي والابن الرضاعي والجمع بين ~~الأختين من الرضاعة. # وبالجملة الرضاع يوجد العقلة النسبية ويتبعها التحريم بالنسب أو ~~بالمصاهرة، لا أنه يوجد المصاهرة، ضرورة عدم اقتضاء الدليل، بل ظاهر الأدلة ~~خلافه، بل يمكن تحصيل الاجماع أو الضرورة على ذلك إلا ما دل عليه ms10574 دليل ~~بخصوصه لا يتعدى منه إلى غيره كما ستعرف. # فظهر لك أن المدار على عنوان النسب الذي صار موضوعا للمحرم في مصاهرة أو ~~غيرها لا نظائره، فلا يشتبه عليك ذلك بما ينتزع من ألفاظ الأقدار المشتركة ~~مما هي ليست من أشخاص عنوان المحرم في النسب، كما وقع فيه جملة من الأعاظم ~~وارتطم عليهم الأمر حتى وقع منهم تحريم جملة مما أحله الله غفلة عن حقيقة ~~الحال. # بل لا يحتاج إلى ما في التذكرة من استثناء أربع صور من ضابط " يحرم من ~~الرضاع " إلى آخره، حيث قال: " يحرم في النسب أربع نسوة قد يحرمن في الرضاع ~~وقد لا يحرمن: الأولى أم الأخ في النسب حرام، لأنها إما أم أو زوجة أب، ~~وأما في الرضاع فإن كانت كذلك حرمت أيضا، وإن لم تكن كذلك لم تحرم، كما لو ~~أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم. الثانية أم ولد الولد حرام، لأنها ~~PageV29P312 # إما بنته أو زوجته ابنه، وفي الرضاع قد لا تكون إحداهما، مثل أن ترضع ~~الأجنبية ابن الابن، فإنها أم ولد الولد، وليست حراما. الثالثة جدة الولد ~~في النسب حرام، لأنها إما أمك أو أم زوجتك، وفي الرضاع قد لا تكون كذلك كما ~~إذا أرضعت أجنبية ولدك، فإن أمها جدته وليست بأمك ولا أم زوجتك. الرابعة ~~أخت ولدك في النسب حرام عليك، لأنها إما بنتك أو ربيبتك، وإذا أرضعت أجنبية ~~ولدك فبنتها أخت وليست ببنت ولا ربيبة ". ضرورة عدم كون شئ منها عنوانا ~~للمحرم في الشرع، بل موضوع المحرم في الأولى من النسب الأم ومنكوحة الأب، ~~ومثلهما في الرضاع حرام أيضا لا أم الأخ كي يحتاج إلى استثناء فرد من نظيره ~~في الرضاع. وفي الثانية البنت وحليلة الابن ومثلهما من الرضاع كذلك لا أم ~~ولد الولد كي يحتاج إلى ما ذكر. وفي الثالثة الأم وأم الامرأة، ومثلهما في ~~الرضاع ثابت لا جدة الولد. # وفي الرابعة البنت والربيبة، ومثلهما في الرضاع ثابت لا أخت الولد الذي ~~هو لفظ منتزع للقدر المشترك، إلا أنه ms10575 اتفق انحصار أفراده في النسب في ~~المحرم بخلافه في الرضاع، وليس هو مما جعله الشارع عنوانا للمحرم، اللهم ~~إلا أن يريد العلامة بهذا الاستثناء الذي هو في الأصل لبعض العامة اختصاص ~~خروج الرضاع عن النسب حتى في ألفاظ لوازم النسب الاتفاقية في هذه الألفاظ ~~الأربعة، بمعنى أنه ليس هناك لفظ ولو للازم النسب ينفرد به عن نظير له في ~~الرضاع إلا هذه الألفاظ، لكن ذلك على فرض تماميته ليس له كثير فائدة. # وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا ما أطنب به القائلون بعموم المنزلة، خصوصا ~~جدي الفاضل المتبحر الآخوند الملا أبو الحسن الشريف في رسالته الرضاعية، بل ~~ويظهر لك أيضا جملة مما ذكره السيد الداماد في رسالته التي عملها في هذه ~~المسألة، وتسمع إن شاء الله زيادة تحقيق لذلك. PageV29P313 # كما أنه قد ظهر لك الوجه في المسألة (الثانية) وهي (كل من ينسب إلى الفحل ~~من الأولاد ولادة ورضاعا يحرمون على هذا المرتضع)، لأنهم إخوة من الأب ~~والأم أو من الأب، والأخوات من عنوان المحرم بالنسب فيحرم مثله في الرضاع، ~~(وكذا كل من ينسب إلى المرضعة بالبنوة ولادة) لكونهم إخوة من الأم، فيحرمون ~~وبنيهم (وإن نزلوا) عليه (ولا يحرم عليه من ينسب إليها بالبنوة رضاعا) من ~~غير لبن فحله وإن كان هو أخا من أم، لما عرفت من صراحة النصوص (1) في ~~اعتبار اتحاد الفحل في الحرمة، فيختص هذا الفرد بالخروج من عموم قوله صلى ~~الله عليه وآله (2): " يحرم " إلى آخره، خلافا للطبرسي كما تقدم الكلام فيه ~~مفصلا، وهل يحرم عليه نسل الإخوة من الأم نسبا ورضاعا بمعنى المرتضع بلبن ~~الأخ من الأم؟ الظاهر ذلك، لعموم الخبر واختصاص الاشتراط في المرتضعين من ~~امرأة واحدة كما سمعت البحث فيه مفصلا، والله العالم. # المسألة (الثالثة) (لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ولا ~~رضاعا ولا في أولاد زوجته المرضعة ولادة) لا رضاعا (لأنهم صاروا في حكم ~~ولده) كما في النص (3) وفاقا للشيخ في غير المبسوط وابني حمزة وإدريس، بل ~~نسبه بعضهم ms10576 # PageV29P314 # إلى الشهرة، بل ربما ادعي الاجماع عليه، للمعتبرة المستفيضة كصحيح ابن ~~مهزيار (1) قال: " سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام ~~إن امرأة أرضعت لي صبيا، فهل يحل لي أن أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: ما أجود ~~ما سألت، من ها هنا يؤتي أن يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، ~~هذا هو لبن الفحل لا غير، فقلت له: إن الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت ~~لي هي ابنة غيرها، فقال: لو كن عشر متفرقات ما حل لك منهن شئ، وكن في موضع ~~بناتك " وصحيح الحميري (2) قال: " كتبت إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري ~~عليه السلام امرأة أرضعت ولدا لرجل هل يحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه ~~المرضعة أم لا؟ فوقع عليه السلام لا تحل له " وصحيح أيوب بن نوح قال (3): " ~~كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام امرأة أرضعت بعض ولدي أيجوز لي ~~أن أتزوج بعض ولدها؟ فكتب عليه السلام لا يجوز ذلك، لأن ولدها صار بمنزلة ~~ولدك " والمناقشة - بأن ولدها وولد الفحل لم يكونوا بالرضاع إلا إخوة ولده، ~~وهم غير محرمي النسب، ضرورة اشتراك ذلك بينه وبين الربائب المتوقف حرمتهم ~~على الدخول بأمهم وليس، وقد عرفت أن الرضاع إنما يحرم ما يحرم بالنسب خاصة، ~~لا الأعم منه ومن المصاهرة المتوقف تحريمها في النسب على سبب آخر وهو ~~النكاح فضلا عن الرضاع - كأنها من الاجتهاد في مقابلة النص، فما عساه يظهر ~~من المبسوط والقاضي بل وابن فهد من الحل في الجميع في غير محله. # ومن الغريب ما عن الآبي من الحل، وأنه المشهور، لكن المحكي من عبارته أنه ~~قال: " لا شبهة أن أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا لا تحرم على أبي المرتضع، ~~لقولهم عليهم السلام: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " وهذا لا يحرم في ~~النسب فلا يحرم في الرضاع، لكن ذهب الشيخ في الخلاف والنهاية إلى تحريم ذلك ~~تمسكا برواية علي بن مهزيار ورواية أيوب بن نوح، وما ms10577 أعرف في هذه المسألة ~~مخالفا، فهي مشهورة بين الأصحاب، وعليها العمل " ويمكن أن يريد بنفي الشبهة ~~عن اقتضاء # PageV29P315 # القواعد ذلك وإن خرجنا عنها بالنصوص، كما عساه يشهد له التعبير بالأشبه ~~المعروف إرادة ما ذكرناه منه في نسخة قديمة، وحينئذ فيكون عدم معرفته ~~الخلاف بالنسبة إلى التحريم الذي نقله عن الشيخ وأتباعه، لا كما توهمه ~~بعضهم منه من العكس، وأن المراد نفي معرفته من غير الشيخ وأتباعه، فإن ~~أستاده المحقق وقبله ابن إدريس مصرحان بالحرمة، فالمسألة حينئذ لا ريب ~~فيها، وكان الوجه في تخصيص ولد المرضعة بالنسبي دون الفحل عدم حرمة الرضاعي ~~منها على ولده الذي هو المنشأ في التحريم عليه، لما عرفت من اعتبار اتحاد ~~الفحل بخلاف صاحب اللبن، فإن جميع أولاده يحرمون على المرتضع نسبا ورضاعا ~~كما تقدم، مضافا إلى ما أشار إليه خبر عيسى من أن المنشأ في التحريم لبن ~~الفحل الذي هو مشترك بين الرضاعي والنسبي، بل قد لا يشرب النسبي منه، فلا ~~إشكال في الحكم حينئذ. # ومن الغريب تردد بعض متأخري المتأخرين في أصل الحرمة، بعد ما سمعت من ~~النصوص المعتبرة المعتضدة بالعمل والاحتياط، وأصالة الحرمة في وجه السالمة ~~عن معارضة ما عدا الأصل المقطوع بعد تسليمه وما عدا ما يفهم من نصوص الرضاع ~~من كون عنوان المحرم منه ما يحرم من النسب، والفرض عدمه في المقام كما عرفت ~~الذي يمكن منع دلالتها على الحصر في ذلك. فلا تنافي حينئذ بينها وبين أدلة ~~المقام، ومع التسليم - بل لعله الظاهر المنساق منها، خصوصا بعد ذكرها في ~~مقام التحديد والبيان - يجب تخصيصها بما هنا، كما هو مقتضى القواعد، لا ~~حملها على الكراهة البعيدة عن سياقها، خصوصا خبر ابن مهزيار منها. # (و) إنما الكلام في أنه (هل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن ~~في أولاد هذه المرضعة وأولاد فحلها؟ قيل) والقائل الشيخ في الخلاف ~~والنهاية: # (لا) يجوز، بل عن الأول منهما الاجماع عليه، لاستلزام صيرورتهم أولادا ~~لأبيهم الأخوة بينهم، بل الحرمة بينهم من مقتضى حكم إطلاق المنزلة. ms10578 # (و) لكن مع ذلك (الوجه الجواز) وفاقا للمحكي عن الأكثر، للأصل بعد منع ~~الاجماع المزبور، بل المحكي عنه نفسه في المبسوط الحكم بالجواز، ومن هنا ~~PageV29P316 # احتمل في إجماعه أنه على التحريم على الأب أو على المنزلة في الجملة، بل ~~قيل: إنه لا خلاف في الجواز، لرجوعه عن الحرمة فيهما إلى الجواز في المبسوط ~~المتأخر عنهما، كما أن المحكي عن الشهيد في بعض تحقيقاته من الحرمة أما أنا ~~لم نتحققه قد رجع عنه في اللمعة التي هي آخر ما صنف، فقطع بالجواز، ومنع ~~استلزام التنزيل المزبور ذلك، ضرورة إمكان كون المراد منه ذلك بالنسبة إلى ~~التحريم على الأب، بل لعله المنساق منه، خصوصا خبر ابن مهزيار منها، بل ~~المنساق من كل علة لحكم أنها علة للحكم الذي سيقت له، على أن منصوص العلة ~~بناء على حجيته في غير محل العلة يراد منه تسرية الحكم في كل موضوع وجدت ~~فيه العلة، نحو " حرمت الخمر لاسكاره " المقتضي لحرمة كل مسكر، ومقتضى ذلك ~~الحرمة في كلما صاروا في حكم ولده، لا الحرمة بالنسبة إلى أولاده، ضرورة ~~عدم كون ذلك من مفاد العلة، بل هو قسم من مستنبط العلة بتقريب أنهم إذا ~~صاروا بحكم ولده استلزم ذلك صيرورة ولده إخوة لهم، فيحرم نكاحهم فيهم. # بل تعدى بعض هؤلاء المتوهمين، وقال: إن ولد الفحل والمرضعة ما حرموا على ~~أبي المرتضع إلا لصيرورتهم إخوة ولده، وهم في النسب منحصرون في الأولاد ~~والربائب، فيحرمون في الرضاع، ومقتضى ذلك التحريم بالرضاع لكل امرأة صارت ~~بمنزلة امرأة محرمة نسبا أو مصاهرة وإن لم يوجد سببها، فتحرم أم المرضعة ~~على أب المرتضع، لصيرورتها بمنزلة أم الزوجة باعتبار كونها جدة ولده، بل ~~ربما صرح بعض هؤلاء بحرمة أختها عليه، وحينئذ فإذا أرضعت ولده أخت زوجته ~~حرمت امرأته عليه، بل صرح بعض هؤلاء في رسالته بنشر الحرمة أيضا من الفحل ~~وأولاده في آباء المرتضع وأولادهم إذ كما حرم على أبي المرتضع لكونهم ~~بمنزلة ولده باعتبار أخوتهم لولده كذلك بالنسبة إلى الفحل وأولاده، ضرورة ms10579 ~~صيرورة المرتضع ولدا له بالرضاع، فيكون إخوته بمنزلة الولد له على حسب ما ~~سمعته في أب المرتضع، فيحرمون عليه، وهكذا بالنسبة إلى جداته من طرف الأب ~~والأم على حسب العموم في أب المرتضع. PageV29P317 # وبالجملة متى ارتضع المرتضعان من امرأة واحدة ولبن فحل واحد انعقدت ~~الأخوة بينهما وبين إخوة كل منهما، وانتشرت الحرمة فيهم وفي الآباء ~~النسبيين والرضاعيين، ومن غير فرق بين المصاهرة والنسب. # بل وقفت على بعض الرسائل المعمولة في هذه المسألة، فرأيت فيها أمورا ~~عجيبة وأشياء غريبة يقطع من له أدنى نظر بخروجها عن المذهب أو الدين، حتى ~~التزم فيها حرمة كل امرأة أرضعت أولاد بعض المحرمات نسبا أو رضاعا، ~~لصيرورتها بالرضاع بمنزلة تلك المحرمات، فمرضعة ابن العمة عمة وابن الخالة ~~خالة وهكذا، بل مقتضى ما ذكروه في رسائلهم حرمة بنات عم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم جميعهن بسبب رضاعه مع عمه حمزة عند امرأة واحدة بلبن فحل ~~واحد، فإنه بذلك صار أخا له، واستلزم ذلك إخوة النبي لجميع إخوة حمزة، فلا ~~يجوز له نكاح أحد من بنات عمه، وهو مخالف لصريح قوله تعالى (1): " إنا ~~أحللنا لك أزواجك - إلى قوله - وبنات عمك وبنات عماتك " ولمفاخرة الصادق أو ~~الباقر عليهما السلام مع الرشيد في تزويج النبي صلى الله عليه وآله منه لو ~~خطب منه كريمته (2) وهي مشهورة معروفة، بل مخالف لصريح موثق يونس بن يعقوب ~~(3) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أرضعتني وأرضعت صبيا ~~معي ولذلك الصبي أخ من أبيه وأمه فيحل لي أن أتزوج ابنته؟ قال: لا بأس " بل ~~هو مناف لموثق إسحاق بن عمار (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ~~تزوج أخت أخيه من الرضاع، فقال: ما أحب أن أتزوج أخت أخي من الرضاعة " ~~ضرورة ظهورها في الكراهة، فلا بد من حملها على إرادة الأخت من الرضاعة ~~لأخيه من النسب، بمعنى أن أخاه النسبي قد ارتضع من امرأة، ولها بنت من أبيه ~~الرضاعي أو من غيره، فإنه يحل لأخيه النسبي نكاح ms10580 هذه البنت وإن كانت أختا ~~لأخيه ومحرمة # PageV29P318 # عليه، لكن لا يحرم مثله من النسب، فبالرضاع أولى، أو أن المراد لو ارتضع ~~صبي معي من لبني فصار أخي من الرضاعة وله أخت من النسب، فإنه يحل لي أن ~~أتزوجها على كراهة لما عرفت، لا أن المراد الأعم من ذلك ومن الأخت التي ~~ارتضعت بلبني مثلا مع أخي، فإنها حرام لكونها أختا من الرضاعة، لا أخت أخ، ~~إذا المراد بها كل من ارتضع بلبنك سواء كانت معك أو لا. # فمن الغريب ما وقع لجدي في رسالته من الاستدلال بهذا الموثق على التحريم ~~مدعيا أنه المراد من قوله عليه السلام " ما أحب " وإلا لزم حلية خلاف ~~المعلوم مما عرفت، فيحمل على العموم، وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ~~عرفت، ومن الغريب حمله الموثق الأول في رسالته أيضا على التقية أو على عدم ~~اتحاد الفحل، فإنه لم نعرف الداعي إلى هذا الحمل. # وأغرب من ذلك دعوى هؤلاء أن الأصحاب جميعهم على هذا التعميم، مع أنا لم ~~نقف لهم على شئ من ذلك سوى ما عرفته من حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد ~~صاحب اللبن ولادة ورضاعا وفي أولاد المرضعة ولادة لظاهر النصوص السابقة، مع ~~أن جماعة حملوها على الكراهة ونفوا التحريم اقتصارا على اختصاص حرمة الرضاع ~~بما يحرم من النسب، وهو جيد لولا النصوص المزبورة التي لا يخفى ظهور قوله ~~عليه السلام في خبر ابن مهزيار (1): " هذا هو لبن الفحل لا غير " وقوله ~~عليه السلام: " حرمت عليه من قبل لبن الفحل " في اختصاصها بالاستثناء، ~~وأنها من المسائل التي يصاب الناس فيها، أي العامة، حيث اقتصروا في التحريم ~~على ما يحرم من النسب، وليس هذه المسألة منه، كما هو واضح بأدنى تدبر للخبر ~~المزبور، أو يراد مطلق الناس على معنى أنه يتأتى قول الناس أي يصح، لأن هذا ~~لبن الفحل، أو غير ذلك مما هو مذكور في الوافي وغيره. # بل المتجه بناء على ما ذكرناه الاقتصار على مفادها ومفاد الفتاوى، فلا ~~يتعدى إلى أمهات ms10581 الفحل، ولا إلى أخواته وغيرها، وكذا المرضعة، بل لا يبعد # PageV29P319 # جواز نكاح أم المرتضع في أولاد صاحب اللبن وفي أولاد المرضعة، لأن ~~صيرورتهم بحكم الأولاد لأبي المرتضع لا يقتضي ذلك بالنسبة إلى أم المرتضع ~~إلا بالقياس الممنوع عندنا، نعم لا يبعد إرادة الأب وإن علا للمرتضع مع ~~احتمال الاقتصار، كما لا يبعد إلحاق الأب الرضاعي للنسبي في الحرمة. # وسوى ما عن الخلاف والنهاية والوسيلة من حرمة أولاده في أولاد الفحل ~~والمرضعة، للتعليل بأن أولادهما بحكم أولاده، وهو يقتضي كونهم بمنزلة ~~الإخوة للمرتضع لأبيه، وهو ممنوع، فإن الربيبة بمنزلة الولد في الحرمة على ~~الأب، ولا تحرم على أولاده من غير تلك الامرأة، والتعليل للحرمة فيما سيق ~~له من الحرمة على الأب كما عرفت الكلام فيه مفصلا. # وسوى ما عن الشيخ في الخلاف والنهاية من حرمة نكاح الفحل في إخوة ~~المرتضع، بل عن ابن إدريس موافقته على ذلك، مع شدة منافاة المحكي عنه في ~~غير ذلك للتعميم المزبور، بل قال: " إنه هو الذي يقتضيه مذهبنا لأنه لا ~~يجوز في النسب أن يتزوج الرجل بأخت ابنه ولا بأم امرأته فكذا في الرضاع " ~~بل ظاهر المحقق الثاني في الرسالة الموافقة على ذلك مع شدة إنكاره على هذا ~~التعميم، لكن قال هنا: " الظاهر عدم الفرق بين بنات الفحل بالنسبة إلى أبي ~~المرتضع وأخوات المرتضع بالنسبة إلى الفحل نظرا إلى العلة المذكورة في ~~الحديثين، فإن كانا حجة وجب التمسك بمقتضى العلة المنصوصة، وإلا انتفى ~~التحريم في المقامين " وفيه أن ذلك ليس من مقتضى العلة وإنما هو نظيرها، ~~ضرورة اقتضائها صيرورة أولاد الفحل والمرضعة أولادا لأبي المرتضع، لا الأعم ~~من ذلك ومن العكس، على أن أخت الولد ليس من عنوان النسب، لأن حرمتها لكونها ~~بنتا أو ربيبة دخل بأمها، والرضاع لا يؤثر مصاهرة، وخروج ذلك عن القاعدة ~~بالنسبة إلى أبي المرتضع لا يقتضي الخروج بالنسبة إلى الفحل. فمن الغريب ما ~~وقع للمحقق الثاني من الحكم هنا بالتحريم لما عرفت، مع نهاية محافظته عن ~~الوقوع في القياس، حتى ms10582 أنه أنكر على العلامة PageV29P320 # والشهيد وغيرهم في المسألة الآتية. # وسوى ما عن الشيخ في الخلاف وابن إدريس أيضا من حرمة نكاح الفحل أم أم ~~المرتضع، لحرمة ذلك في النسب فيحرم مثله في الرضاع، ولظهور خبر ابن مهزيار ~~(1) فيه، بل هو ظاهر الفاضل في المختلف، فإنه بعد أن حكي عن المبسوط الجواز ~~قال: " وهو وإن كان قويا إلا أن رواية ابن مهزيار على خلافه، فإن الإمام ~~عليه السلام حكم فيها بتحريم أخت الابن من الرضاع وجعلها بمنزلة البنت، ولا ~~ريب أن أخت الابن إنما تحرم بالنسب لو كانت بنتا والسبب لو كانت بنت زوجة، ~~فالتحريم هنا باعتبار المصاهرة، وجعل الرضاع كالنسب في ذلك، فيكون في أم ~~الأم كذلك قال: ولولا هذه الرواية لقلت بقول الشيخ رحمه الله " ونحوه محكي ~~عن الشهيد في النكت، ثم قال: " وليس هذا قياسا لأنه تنبيه بجزئي من كلي على ~~حكم الكلي ". # وفيه أن ذلك من القياس المنهي عنه، ضرورة صدق تعريفه عليه، إذ ليس هو إلا ~~تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع، لظن علة متحدة فيهما، والأصل فيما ذكره هو ~~أخت الولد من الرضاع، والفرع هو جدة الولد منه، والحكم المطلوب تعديته هو ~~التحريم الثابت بالأصل في النص، وما يظن كونه علة التحريم هو كون أخت الولد ~~من الرضاع في موضع من يحرم من النسب، أعني البنت النسبية، وهذا بعينه قائم ~~في جدة الولد من الرضاع، فإنها في موضع جدته من النسب، بل لعل ذلك أسوء ~~حالا من القياس الذي قد عرفت أنه تعدية الحكم من جزئي إلى آخر، لاشتراكهما ~~فيما يظن كونه علة للحكم، وهو رحمه الله قد حاول تعدية الحكم من الجزئي إلى ~~الكلي ونبه على العلة وثبوتها في أول كلامه، وأغرب في عبارته فسمى ذلك ~~تنبيها على الحكم، ونفى عنه اسم القياس. # وكأن الذي أوقع بعض متأخري المتأخرين في الوهم هو صدور مثل ذلك من الشهيد ~~وبعض عبارات الخلاف والتذكرة الظاهرة في الاجماع على بعض ما يوافق # PageV29P321 # التعميم المزبور، إلا أنه مع احتمال ms10583 كون المراد منها غير ذلك ورجوعهما ~~(ورجوعهم خ ل) عن ذلك في باقي مصنفاتهم واضطراب كلماتهم في المسائل الأربعة ~~التي قد عرفت البحث فيها لا ينبغي الاقدام في هذه المسائل على أمثال ذلك ~~التي هي ليست مظنة الاجماع، بل يمكن دعواه بالعكس. # بل يظهر من غير واحد من الأساطين المفروغية من حكم ما ذكره المصنف بقوله: ~~(أما لو أرضعت امرأة ابنا لقوم وبنتا لآخرين جاز أن ينكح إخوة كل واحد ~~منهما في إخوة الآخر، لأنه لا نسب بينهم ولا رضاع) مع أن مقتضى كلام أهل ~~عموم المنزلة بل هو صريح بعضهم التحريم، بدعوى أن الاشتراك في الرضاع يعقد ~~الأخوة بين المرتضعين وبين من كان في طبقتهما من الأخوة والأخوات، كما أنه ~~ينشر التحريم في أصولهما وفروعهما، وبالجملة صار الجميع إخوة وإن تعدد ~~آباؤهم وأمهاتهم. # لكنه كما ترى، بل هو من الفساد بمكانة، خصوصا بعد الإحاطة بجميع ما ~~ذكرناه الذي منه يعلم عدم الحرمة فيما حكاه المحقق الثاني في رسالته عن ~~بعضهم، وصرح سبطه الداماد في رسالته بكثير منها. وهي حرمة نكاح المرضعة ~~بلبن فحلها التي هي في حباله حين الارضاع أخاها أو أختها لأبويها أو ~~أحدهما، أو ولد أخيها أو ولد أختها أو ولد ولدها، أو عمها أو عمتها أو ~~خالها أو خالتها، أو ولد عمها أو عمتها أو ولد خالها أو ولد خالتها، أو أخ ~~زوجها أو أخته، أو ولد ولد الزوج أو ولد أخ الزوج، أو عم الزوج أو عمته أو ~~خال الزوج أو خالته، أو المرضعة بلبنه ولد ولد الزوجة الأخرى. # ضرورة عدم المقتضي للتحريم في شئ من ذلك بعد أن عرفت انحصاره عندنا فيما ~~يساوق النسب عرفا، وفي نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا، ~~وأولاد المرضعة، إذا الأولى إنما صارت أخت الولد من الرضاع، وليس هي من ~~عنوان المحرم في النسب، نعم هي تحرم إذا كانت بنتا أو ربيبة قد دخل بأمها، ~~وهي ليست كذلك لا نسبا ولا رضاعا لغة وعرفا، والثانية عمة ms10584 الولد منه، ~~PageV29P322 # وليست هي أيضا من عنوانه، وإنما المحرم منها ما كانت أختا نسبا أو رضاعا، ~~وهي ليست كذلك قطعا، والثالثة إنما تحرم للجمع بينها وبين أختها، وذلك ~~منتف، والرابعة جدة ولده من الرضاعة، وهي ليست أيضا من عنوان النسب وإنما ~~تحرم إذا كانت أما نسبا أو رضاعا أو أم زوجة كذلك، وهي ليست كذلك قطعا لغة ~~ولا عرفا، خلافا لمن عرفت من غير أهل التنزيل إذ هذه إحدى المسائل الثلاث ~~السابقة، الخامسة والسادسة بنت أخ ولد صاحب اللبن أو بنت أخت ولده، وهما ~~ليسا من عنوان النسب، بل إنما يحرمان بكونهما بنت الابن أو بنت ابن الزوجة ~~المدخول بها، وهما ليسا كذلك، والسابعة والثامنة بنت عم ولده أو عمته أو ~~بنت ابن خال ولده أو خالته، وهي ليست من عنوان النسب، وكذلك أم الأخ وأم ~~ولد الولد وأم ولد الأخ وأم العم والعمة والخال والخالة، بل ما كان منها ~~مندرجا في عنوان النسب حرم مثله في الرضاع، وما كان متوقفا منها على نكاح ~~أب أو ولد توقفت الحرمة على حصول سببه في النسب والرضاع، على أن بعض هذه ~~الصور مما لا تندرج في محرم ولو على التعميم المزبور، مثل ما إذا أرضعت ولد ~~أخ زوجها إذ هي أم ولده من الرضاع وأم ولد أخيه من النسب، ولا يحرم شئ ~~منهما عليه. # وفي رسالة السيد الداماد الفرق بين رضاعها ولد عمها وولد عمتها، فتحرم ~~على زوجها بالأول دون الثاني وكذا ولد الخال وولد الخالة، قال: " لأن الزوج ~~يصير أبا لولد عمها من الرضاعة، وأبوه نسبا محرم عليها، فكذا رضاعا، فهو ~~حينئذ بمنزلة عمها، بخلاف ولد العمة، فإن الزوج يكون بمنزلة زوج عمتها، وهو ~~غير محرم عليها، وكذا الكلام في ابن الخال والخالة " قلت: قد يقال على ~~طريقتهم: إنها تكون في الأول بمنزلة عمة ولده لقيامها مقام أمه النسبية ~~والفرض أنها عمة فتحرم عليه، لصيرورتها بمنزلة أخته، وكذا إذا أرضعت ابن ~~خالتها تكون خالة ولده، فتصير حينئذ أختا لزوجته، فتحرم عليه ms10585 جمعا. # وبالجملة من لاحظ رسالة الداماد قضى منها العجب، وعلم انتهاء الوهم ~~والاشتباه في العلماء، بل وكذا رسالة جدي المرحوم المبرور الآخوند الملا ~~أبي الحسن PageV29P323 # الشريف وإن كان بين الرسالتين بون عظيم، فإنه إن كان لأهل هذا القول كلام ~~يمكن أن يقال فهو ما ذكره فيها، لا ما ذكره السيد في رسالته، فإنه شئ لا ~~ينبغي نسبته إلى أصاغر الطلبة فضلا عن العلماء. # نعم ينبغي الاحتياط في المسائل الثلاث التي قد سمعت كلام الأصحاب فيها ~~واضطرابه في حكمها، حتى أنه حكى عن الشيخ الاجماع في بعضها، وعن العلامة ~~أيضا لكن من أحاط خبرا بغير ذلك من كلماتهم عرف الصحيح منها من الفاسد، وما ~~هو مظنة الاجماع ومظنة خلافه، وما نشأ من الاشتباه بين القياس الجائز ~~والممتنع، وما نشأ من اشتباه إطلاق المنزلة بالعموم اللغوي، وعدم الفرق بين ~~ما سيقت العلة له وغيره، كما لا يخفى على من له أدنى تأمل وتدبر. والله هو ~~العالم الهادي. # المسألة (الرابعة) لا إشكال ولا خلاف في أن (الرضاع المحرم يمنع من ~~النكاح سابقا ويبطله لاحقا) للقطع بعدم الفرق بين الابتداء والاستدامة في ~~ذلك، كما تطابقت عليه النصوص (1) والفتاوى من الخاصة، بل والعامة، وحينئذ ~~(فلو تزوج) مثلا (رضيعة فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها كأمه) فتكون ~~أخته، وزوجته فتكون بنته، (وجدته) فتكون عمته أو خالته، (وأخته) فتكون بنت ~~أخت، (وزوجة الأب) فتكون أختا لأبيه، (وزوجة الأخ) فتكون بنت أخيه (إذا كان ~~لبن المرضعة منهما) وإلا كانت ربيبة لهما، فلا يحرم نكاحها عليه (فسد ~~النكاح) قطعا لما عرفت، وللنصوص الدالة على مطلق الحكم المزبور التي ~~ستسمعها في المسألة الآتية، إنما الكلام في المهر الذي أوجبه العقد (ف‍) ~~نقول: (إن انفردت المرتضعة بالارتضاع مثل أن سعت إليها فامتصت ثديها من غير ~~شعور المرضعة سقط مهرها # PageV29P324 # لبطلان العقد الذي باعتبار) استدامت‍ (ه يثبت) استدامة استحقاق (المهر) ~~بل كل عقد يتعقبه الفسخ والانفساخ من طرف أو طرفين يبطل تسبيبه، ومنه ~~الإقالة والخيار في البيع المقتضيين رد الثمن إلى المشتري ms10586 والمبيع إلى ~~البائع، بل ذلك روح البطلان الذي هو كالصحة المستلزم حصولها في طرف ثبوتها ~~في الطرف الآخر، ومن هنا لم يذكر أحد في المقام وجها لثبوت المهر. # نعم عن التذكرة إن السقوط أقوى، ولعله يؤذن باحتمال عدم السقوط، ووجهه في ~~المسالك بأن المهر وجب بالعقد، والأصل يقتضي استمراره إلى أن يدل دليل على ~~خلافه، ولا نص عليه هنا، والرضيعة لا قصد لها، فكان فعلها بمنزلة عدمه، ~~فيحتمل حينئذ أن يثبت لها نصف المهر، لأنها فرقة قبل الدخول كالطلاق، وهو ~~أحد وجهي الشافعية، ويضعف بأنها قياس لا نقول به، فإما أن يثبت الجميع لما ~~ذكره، أو يسقط الجميع من حيث استناده إليها، وكيف كان فالمذهب السقوط. # قلت: لما عرفت - بل لعل ذلك هو ظاهر الحكم بالفساد في النصوص السابقة من ~~غير تعقيبه بشئ، ضرورة استلزام فساد العقد رد كل عوض إلى صاحبه، وليس هذا ~~كالموت الذي ليس هو من فواسخ عقد النكاح ومبطلاته، بل حاله كحال تلف المبيع ~~في يد المشتري، وأما الطلاق بعد الدخول فمع أنه ليس من الفواسخ بل هو إيقاع ~~رب عليه الشارع أضداد الصحة - يمكن أن يقال إنه حيث كان بعد الدخول الذي هو ~~سبب استقرار المهر سنة (1) وكتابا (2) لم يؤثر فسخا حينئذ إلا بالنسبة إلى ~~البضع، ولعله لأن معوض المهر الانتفاع بالبضع ولو آنا، ضرورة عدم مدة ~~معلومة له كي يوزع المهر عليها. نعم كان مقتضى ذلك عدم استحقاق شئ مع ~~الطلاق قبل الدخول، لكن ثبت النصف لدليل خاص، كما هو واضح. # (و) من ذلك يعلم الحال فيما (لو تولت المرضعة إرضاعها مختارة) وقد سمى ~~لها مهرا وإن (قيل) كما عن المبسوط وجماعة: إنه (كان للصغيرة # PageV29P325 # نصف المهر، لأنه فسخ حصل قبل الدخول، ولم يسقط) المهر (لأنه ليس من) قبل ~~(الزوجة) فأشبه الطلاق حينئذ، لكنه كما ترى لا يخرج عن القياس المحرم ومن ~~هنا قيل بوجوب الجميع عليه، لوجوبه بالعقد، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل، ~~والتنصيف إنما ثبت بالطلاق، إلا أنه أيضا لا يخلو من ms10587 نظر، لما عرفته سابقا ~~من لزوم صدق انفساخ العقد وبطلانه، وفساده لبطلان ما ترتب عليه، بل هو معنى ~~البطلان المقابل للصحة في المعاملة، بل هي ظاهرة، في مدخلية الاستدامة وإلا ~~لم يتصور معنى للانفساخ والفساد والبطلان، كما هو واضح بأدنى تأمل، فإن لم ~~ينعقد إجماع كان المتجه السقوط، كما في الأولى التي لم يكن لفعلها الذي ~~كفعل البهائم مدخلية في السقوط، ولو قيس بتلف الأموال كان المتجه ضمانها له ~~مهر المثل، لا سقوط المسمى الذي قد يوافقه وقد يخالفه. # ومن ذلك يظهر لك الحال فيمن لم يسم لها مهر، فإنه لا ريب في كون المتجه ~~الانفساخ وعدم ثبوت شئ لها، ضرورة انحصار ثبوت المتعة لها بالقياس على ~~الطلاق، وهو محرم عندنا، كضرورة انحصار إثبات مهر المثل لها أو نصفه بالقول ~~بغير علم أو بما شابهه، وعدم خلو البضع عن عوض مسلم إذا استوفي بوجه غير ~~فاسد لا مطلقا حتى إذا لم ينتفع به بشئ، فإن دعوى عدم خلوه في هذا الحال ~~ممنوعة كل المنع، فلا ريب في أن المتجه ما ذكرنا. # ومنه يعلم سقوط البحث عن الرجوع على المرضعة، نعم يجئ البحث فيه بناء على ~~ثبوت شئ من ذلك على الزوج، وفيه قولان منشأهما ضمان البضع بالتفويت باعتبار ~~كونه كالأموال، لأنه بقابل بها في النكاح والخلع، ولا يحتسب على المريض ~~المهر لو نكح بمهر المثل فما دون، وكذا المختلعة بمهر المثل. # (و) حينئذ ف‍ (للزوج الرجوع علي المرضعة بما أداه إن) كان قد (قصدت ~~الفسخ) بالارضاع، وإلا لم تكن متعدية، بل كانت كمن حفر بئرا في ملكه فتردى ~~فيه مترد، بل هي محسنة على المرضعة، فلا سبيل عليها، لكن في المسالك تبعا ~~لجامع المقاصد الوجه عدم الفرق في الضمان وعدمه بذلك لأن إتلاف الأموال ~~موجب PageV29P326 # له على كل حال، فإن كان البضع ملحقا بها ضمن في الحالين وإلا فلا، والفرق ~~بينه وبين الحفر بعد تحقق الاتلاف فيه دونه واضح، قلت هو كذلك نعم قد يمنع ~~كون البضع من الأموال، ضرورة ms10588 عدم صدق المالية عرفا، ولذا لم يتحقق به غنى ~~ولا استطاعة، ولا بالمهر في مقابلته خمس ولا غير ذلك من لوازم المالية ~~عرفا، وملك الانتفاع به في مقابلة ملك المهر لا يقضي بكونه مالا، إذا المال ~~قد يكون عوضا شرعا لغير المال كما في الديات وأروش الجنايات، على أن ملك ~~الانتفاع غير ملك المنفعة، ولذا لم يصح له نقلها للغير، كما لا يصح له ~~الرجوع على الزاني، بل وعلى المشتبه، ولا عليها أو على غيرها لو قتلت ~~نفسها، بل من ذلك يعلم أنه ليس من منافع الحر المقابلة بمال فضلا عن أن ~~يكون مالا بنفسه. # ولعله لذا قال المصنف (وفي الكل تردد مستنده الشك في ضمان منفعة البضع) ~~قلت: بل كان المتجه الجزم بعدمه، وإلا لكان اللازم الرجوع بمهر المثل سواء ~~كان الذي غرمه أزيد أو أنقص، كما أن المتجه الرجوع على الصغيرة التي رضعت ~~بنفسها بما زاد من مهر المثل على المسمى، ولها الرجوع عليه بما زاد من ~~المسمى عليه، نعم يقاصها بالمساوي من مهر المثل للمسمى. # ومن جميع ما ذكرناه يعلم الكلام فيما ذكره في المسالك تبعا لغيره من ~~الصور الباقية التي (منها) ما لو كان الرضاع بفعل الصغيرة والكبيرة عالمة ~~لكن لم تعنها عليه، فإن في إلحاقها بالسابقة أو عدم الضمان وجهين: من أنها ~~لم تباشر الاتلاف، ومجرد قدرتها على منعها لا يوجب الضمان، كما لو لم ~~تمنعها من مباشرة إتلاف مال الغير مع قدرتها على المنع. # قيل: وربما ظهر من المصنف وأكثر الجماعة أن تمكينها بمنزلة المباشرة، وبه ~~صرح في التذكرة، بل في المسالك أن ظاهر الأصحاب القطع بالحاق التمكين ~~بالمباشرة، ولعله لأن المرتضعة غير مميزة، فكان تمكينها من الرضاع بمنزلة ~~الفعل، ولكن إن لم يكن إجماعا لا يخلو من نظر، ومن هنا قال في المسالك: # " لو قيل هنا باشتراك الصغيرة والكبيرة في الفعل، فيكون السبب منهما، ولا ~~يرجع PageV29P327 # الزوج على المرضعة إلا بنصف ما يغرمه لكان أوجه من ضمانها مطلقا ". # (ومنها) أن تتولى الكبيرة ولكن ms10589 مع الحاجة بأن ينحصر الرضاع فيها وتوقف ~~حياة الصغيرة على ذلك، فإن في ضمانها حينئذ وجهين من كونها مأمورة بذلك ~~شرعا، فلا يستعقب فعلها ضمانا وكونها محسنة، ومن تحقق الاتلاف بالمباشرة ~~التي هي من الأسباب، وأقصى ذلك رفع الإثم كالطبيب والبيطار ونحوهما. # (ومنها) أن تكون الكبيرة مكرهة، فإن الاكراه يسقط ضمان المال المحقق فضلا ~~عن مثل هذا، نعم يمكن دعوى الرجوع على المكره باعتبار قوة السبب على ~~المباشر. # ولكن لا يخفى عليك ما في جميع ذلك بعد أن عرفت أن المتجه سقوط المهر، وأن ~~البضع ليس من الأموال، وكان جملة من كلامهم في المقام تبعوا به ما وقع لأبي ~~حنيفة وصاحبيه والشافعي، والتحقيق ما عرفت إن لم يكن إجماع أو دليل خاص، ~~والله هو العالم. # (و) كيف كان فقد ظهر لك أنه مما يتفرع على الضابط السابق ما (لو كان له ~~زوجتان كبيرة ورضيعة فأرضعتها الكبيرة) ضرورة أنه متى كان كذلك (حرمتا ~~أبدا) إن كان من لبنه وإن لم يكن دخل بالكبيرة، بأن كان قد أولدها شبهة ثم ~~عقد عليها ولم يدخل، أو كان قد دخل بها وطلقها وهي ذات لبن منه ثم بعد ~~العدة قد عقد عليها ولم يدخل بها، فإن الصغيرة حينئذ تكون بنته برضاعها من ~~لبنه، فتحرم عليه، والكبيرة أم امرأته، لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب، ولو مثل هذه المصاهرة المتحقق سببها بغير رضاع، كما عرفت تحقيقه ~~سابقا. # وكذا يحرمان أبدا (إن كان) رضاعها له بغير لبنه، لكن إذا كان قد (دخل ~~بالكبيرة) كي تكون الصغيرة ربيبة قد دخل بأمها والكبيرة أم امرأة (وإلا) ~~يكن قد دخل بها (حرمت الكبيرة حسب) لكونها أم امرأة دون الصغيرة التي هي ~~ربيبة لم يدخل بأمها، نعم ينفسخ عقدها بسبب اجتماعها مع الأم في استدامة ~~عقدي نكاحهما التي هي كالعقد عليهما ابتداء الذي لا ريب في بطلانه، لعدم ~~صلاحيته للتأثير فيهما شرعا وتأثيره في إحداهما دون الأخرى PageV29P328 # ترجيح بلا مرجح، فليس حينئذ إلا البطلان، ومثله يأتي هنا بلا ms10590 خلاف أجده ~~في شئ من ذلك، بل الظاهر الاتفاق عليه، بل عن الإيضاح دعواه صريحا، لكن ~~ربما أشكل بأن أصالة بقاء صحة نكاح الصغيرة يقتضي ترجيحها، والمانع إنما ~~طرأ في نكاح المرضعة، وفساده بطرو المانع بالنسبة إليها لا يستلزم فساد ما ~~خلا عنه، وقياس ذلك على العقد عليها دفعة قياس مع الفارق، وستسمع الجواب ~~عنه في آخر البحث، مضافا إلى منافاته للمعتبرة. # قال الصادق عليه السلام في الصحيح (1) وفي خبر ابن سنان (2): " لو أن ~~رجلا تزوج جارية رضيعا فأرضعتها امرأته فسد نكاحه " وقال عليه السلام في ~~الصحيح الآخر (3) " في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته أو أم ولده، ~~قال: تحرم عليه " بل في خبر ابن مهزيار (4) الآتي التصريح بحرمة الكبيرة ~~والصغيرة، بل لعله المراد من قوله عليه السلام: " فسد نكاحه " أي لكل ~~منهما، فلا إشكال حينئذ في الحكم الأول بأنه بمجرد صدق الأمية والبنتية ~~يتحقق انفساخ النكاح، فلا تكون الكبيرة أم امرأته. # بل عند التأمل الصادق يستحيل صدق أمية الزوجة فعلا، ضرورة استلزام صدق ~~الأمية فسخ الزوجية، لأنه أول آنات صدق البنتية، وكذا الكلام في تحقق الجمع ~~في استدامة العقدين بالنسبة للأم وبنتها الذي قلنا: إنه يقتضي فسخ العقدين ~~وحرمة الأم دون الربيبة التي له تجديد العقد عليها مع فرض عدم الدخول ~~بأمها، إذ يمكن دفع الأول منهما - بناء على تحقق الحرمة بإرضاع من كانت ~~زوجة - بأنه لو سلمنا عدم الصدق المزبور فعلا لكن لا ريب في أنها كانت زوجة ~~وإن انفسخ عقدها في أول أزمنة صدق البنتية بل يمكن دفعه - بناء على عدمه ~~أيضا - بأن ظاهر النص والفتوى الاكتفاء في الحرمة بصدق الأمية المقارنة ~~لفسخ الزوجية بصدق البنتية إذا الزمان وإن كان متحدا بالنسبة إلى الثلاثة ~~أي البنتية والأمية # PageV29P329 # وانفساخ الزوجية، ضرورة كونها معلولات لعلة واحدة، لكن آخر زمان الزوجية ~~متصل بأول زمان صدق الأمية، فليس هي من مصداق أم من كانت زوجتك، بل لعل ذلك ~~كاف في الاندراج تحت أمهات النساء، بخلاف من كانت زوجتك، وكأنه إلى ذلك ms10591 ~~أومأ أبو جعفر عليه السلام فيما تسمعه من خبر ابن مهزيار الآتي المشتمل على ~~الفرق بين الصورتين. # وأما الثاني فليس المراد من الجمع أنه تحقق في زمان ثم انفسخ، بل المراد ~~أنه لما اتحد زمان البنتية والأمية بالجزء الأخير من الرضاع فاستدامة ~~العقدين عليهما غير ممكن، وانفساخ أحدهما بالخصوص ترجيح من غير مرجح، فليس ~~إلا انفساخهما، وتحرم الكبيرة باعتبار أنها أم الزوجة بالتقريب الذي سمعته، ~~والربيبة لعدم الدخول بأمها يجوز له تجديد العقد عليها، ودعوى اختصاص الأم ~~بالانفساخ - لتحقق سبب التحريم فيها وإبقاء الربيبة على عقدها الأول - ~~يدفعها ما عرفته من اتحاد زمان تحققهما، أي البنتية والأمية، فلا مجال ~~للترجيح، وتحقق سبب التحريم فيها لا يقتضيه كما هو واضح، واحتمال الترجيح ~~بالقرعة - مع أنه مناف لظاهر النص والفتوى - يدفعه احتمال أن القرعة ~~لاستخراج المتحقق واقعا المشتبه ظاهرا، لا لترجيح المشتركين في السبب، وإلا ~~لجرت في العقد عليهما دفعة. # (و) كيف كان ف‍ (للكبيرة مهرها إن كان دخل بها) لأنه يستقر به، ولذا ~~تنحصر ثمرة الفسخ في البضع خاصة، نعم بناء على أن البضع من الأموال يمكن ~~الرجوع عليها بما أتلفته عليه من بضعها، فيرجع عليها بمهر المثل، بل في كشف ~~اللثام أنه كما لو طلقها ثم راجعها فأنكرت الرجوع في العدة فحلفت وتزوجت ثم ~~صدقته، فإنها تغرم له المهر بما فوتت عليه البضع، وقال: " ولا يجدي الفرق ~~ببقائه هنا بخلافها في المسألة كما في التذكرة " قلت: لكن قد عرفت ما في ~~ذلك كله سابقا. # (وإلا) يكن قد دخل بها (فلا مهر لها لأن الفسخ جاء منها) ولما عرفته من ~~أن ذلك مقتضى انفساخ العقد، كما في غير ذلك من العقود على ما عرفته سابقا. ~~PageV29P330 # ومنه يعلم ما في قوله: (وللصغيرة مهرها) وإن لم تحرم عليه، كما في صورة ~~عدم الدخول بالأم والارتضاع من غير لبنه (لانفساخ العقد) حينئذ (بالجمع) ~~الذي عرفته، والفرض أنه قد حصل بفعل غيرها، لكن قد عرفت أن مقتضى الانفساخ ~~عدم رجوعها عليه بشئ، خصوصا مع عدم ms10592 التقصير منه، كما أنك قد عرفت أن القول ~~الذي حكاه المصنف هناك نصف المهر، وهنا جزم بالجميع، مع أن المسألة من واد ~~واحد. # (و) كذا لا يخفى عليك ما (قيل:) إنه (يرجع به على الكبيرة) لأنها هي التي ~~فوتت عليه البضع. (و) قد عرفت البحث في ذلك مفصلا في جميع الصور، فلا يحتاج ~~إلى الإعادة. # كما لا حاجة إلى البحث فيما (لو أرضعت الكبيرة له زوجتين صغيرتين) ضرورة ~~أنه بعد الإحاطة بما سمعت يعلم متى كان ذلك (حرمت الكبيرة والمرتضعتان إن ~~كان) ذلك بلبنه أو كان قد (دخل بالكبيرة) من غير فرق بين التعاقب والدفعة ~~لأنها حينئذ إما بنت أو ربيبة قد دخل بأمها، فتحرم الثانية وإن بانت أمها ~~منه، لحرمة الربيبة من النسب مطلقا فكذا بالرضاع. # (وإلا) يكن قد دخل بها (حرمت الكبيرة) التي هي أم زوجته بالتقريب السابق ~~دون المرتضعين لأنهما ربيبتان لم يدخل بأمهما، نعم ينفسخ عقدهما معا إذا ~~ارتضعا دفعة، وإلا اختص الانفساخ بالأم والأولى، دون الثانية التي ارتضعت ~~بعد تحقق انفساخ عقد الأم والبنت، فليست هي حينئذ إلا بنت زوجة لم يدخل ~~بأمها، فلا تحرم، كما لا تحرم بصيرورتها أختا لمن كانت زوجة له، كما هو ~~واضح. # (ولو كان له زوجتان وزوجة رضيعة فأرضعتها إحدى الزوجتين أولا) بلبنه مثلا ~~(ثم أرضعتها الأخرى حرمت المرضعة الأولى والصغيرة) لصيروتهما بنتا وأم زوجة ~~بالتقريب السابق (دون الثانية، لأنها أرضعتها وهي بنته) لا زوجته كي تندرج ~~تحت " أمهات نسائكم " (1) بل هي ليست إلا أم بنته، # PageV29P331 # وليست محرمة على الأب، كما كشف عن ذلك خبر ابن مهزيار (1) عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: " قيل له: إن رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثم ~~أرضعتها امرأته الأخرى، فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية وامرأتاه، فقال ~~أبو جعفر عليه السلام: أخطأ ابن شبرمة، حرمت عليه الجارية وامرأته التي ~~أرضعتها أولا، فأما الأخيرة فإنها لا تحرم عليه، لأنها أرضعتها وهي بنته " ~~وهو صريح في المدعى، ولا يلزم منه عدم حرمة الربيبة التي هي ms10593 بنت من كانت ~~زوجته المدخول بها، ضرورة الفرق بين مصداق قوله تعالى (2): " وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " وبين قوله تعالى (3): " ~~أمهات نسائكم " فإن الأولى صادقة قطعا علي بنت من كانت زوجة، بخلاف الثانية ~~الظاهرة في اعتبار اجتماع الأمية، والزوجية، خصوصا مع اشتراط بقاء المبدء ~~في صدق المشتق وما شابهه. # على أنه قد عرفت انحصار المحرم في الرضاع بما يحرم من النسب، وليس في ~~النسب من انحصر صدقها في أم من كانت زوجة، إذ أم المطلقة مثلا ليس حرمتها ~~لذلك، بل لتحقق الصدق قبل الطلاق، وهو سبب التحريم مؤبدا، فليس حرمتها ~~لأنها أم من كانت زوجته، بل لأنها كانت أم زوجة فعلا، بخلاف الربيبة، فإن ~~في النسب بنت من كانت زوجة مندرجة تحت الآية الشريفة، فيحرم مثلها في ~~الرضاع، ولعله لذلك كان المحكي عن الإسكافي والشيخ في النهاية وظاهر ~~الكليني حلية الثانية، بل هو خيرة الرياض وسيد المدارك حاكيا له عن جماعة، ~~بل هو ظاهر الأصفهاني في كشفه أو صريحه أيضا، بل ربما كان ظاهر ما حكاه فيه ~~عن ابن إدريس أيضا. # (و) لكن مع ذلك كله (قيل: بل تحرم أيضا) في الفرض (لأنها صارت أما لمن ~~كانت زوجته) بل نسبه في المسالك إلى ابن إدريس والمصنف في النافع وأكثر ~~المتأخرين، بل لم يحك القول الأول إلا عن الشيخ في النهاية وابن الجنيد، ~~نعم قال إنه مال إليه المصنف لقول: (وهو) أي التحريم (أولى) # PageV29P332 # ثم ناقش في الخبر بضعف سنده بصالح بن أبي حماد وهو ضعيف، بل قال ومع ذلك ~~فهو مرسل، لأن المراد بأبي جعفر حيث يطلق الباقر عليه السلام وبقرينة قول ~~ابن شبرمة في مقابله، لأنه كان في زمنه، وابن مهزيار لم يدرك الباقر عليه ~~السلام، ولو أريد بأبي جعفر الثاني وهو الجواد عليه السلام بقرينة أنه ~~أدركه وأخذ عنه فليس فيه أنه سمع ذلك بلا واسطة، فالارسال متحقق على ~~التقديرين، مع أن هذا الثاني بعيد، لأن إطلاق أبي جعفر لا يحمل على الجواد ~~عليه ms10594 السلام ثم اختار هو ذلك، معللا له بالصدق، لأن الأصح عدم اشتراط بقاء ~~المعنى في صدق المشتق، وبمساواة الرضاع للنسب، وهو يحرم سابقا ولا حقا. # وفيه ما عرفت من منع الصدق، واعتبار بقاء المبدء في الصدق لو كان هذا ~~منه، لامكان المنع، إذا الموجود لفظ " النساء " لا " الزوجة " وهو جامد لا ~~مشتق، وأيضا لا نظير له في النسب كي يحرم مثله في الرضاع، ومنع الارسال على ~~تقدير إرادة الجواد عليه السلام من أبي جعفر، وكثرة إطلاقه على الباقر عليه ~~السلام لا ينافي حمله على الجواد عليه السلام خصوصا بالقرينة، بل في الرياض ~~ليس في سند الخبر المزبور من يتوقف فيه عدا صالح بن أبي حماد، وهو وإن ضعف ~~في المشهور إلا أن القرائن على مدحه كثيرة، وتوهم الارسال فيه ضعيف قلت: ~~على أن الدليل غير منحصر في الخبر، بل يكفي فيه الأصل وعموم (1) " أحل " ~~وغير ذلك بعد عدم الاندراج في أمهات النساء، فالخبر مؤيد حينئذ لا دليل، ~~ولا ينافي ذلك الحكم بالتحريم في الصورة الأولى، لما عرفت من كفاية اتصال ~~زمن الزوجية بزمان صدق الأمية في الاندراج تحت أمهات النساء كما ذكرناه ~~سابقا، وكشف عنه الخبر أيضا لاحقا، حيث حرم الأولى والصغيرة. # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما قدمناه أن (في كل) من (هذه الصور) الثلاثة ~~التي ذكرها المصنف (ينفسخ النكاح لتحقق الجمع المحرم) إلا صورة من المسألة ~~الثانية التي قدمناها (وأما التحريم) أبدا وعدمه (فعلى ما # PageV29P333 # صورناه) وبيناه. # بل (و) منه يظهر لك الحال فيما ذكره المصنف من أنه (لو طلق زوجته) بعد ~~الدخول بها (فأرضعت زوجته الرضعية حرمتا عليه) لكونهما بنتا أو ربيبة ~~مدخولا بأمها وأم زوجته، لكن في المسالك " إن جزمه بتحريم الصغيرة أيضا على ~~تقدير الدخول بالكبيرة مبني على الاكتفاء بارضاع من كانت زوجته، وقد سبق ~~منه الحكم بخلاف ذلك، لأن الأولوية لا تقتضي التحريم، فكأنه قرينة على كونه ~~اختار التحريم في السابقة، أو رجوع عن الحكم - إلى أن قال -: ولا يتوهم ~~اختلاف الحكم من ms10595 حيث إن الخارجة من الزوجية هنا المرضعة، وهناك الرضيعة، ~~لاشتراكهما في المعنى المقتضي للتحريم وعدمه " وفيه ما عرفت من وضوح الفرق ~~بين المسألتين في الدليل وغيره، ضرورة صدق الربيبة علي بنت من كانت زوجته ~~نسبا ورضاعا بخلاف أمهات نسائكم، فإنه غير صادق على من كانت امرأة، وصدق ~~الإضافة بأدنى ملابسة لا يقتضي حمل اللفظ عليها، بل لا ينبغي التأمل في ~~اعتبار اجتماع وصف الأمية والزوجية في الصدق، فلا يكفي تقدم الزوجية وتأخر ~~وصف الأمية عنها بعد انفساخ الزوجية كما في المسألة السابقة، وهذا هو السر ~~في جزم المصنف هنا في هذه، وميله إلى الحلية في الأولى كما عرفت الكلام فيه ~~مفصلا، فتأمل جيدا، فإن هذه المباحث غير محررة في كلامهم، والله هو العالم. # المسألة (الخامسة) (لو كان له أمة يطؤها فأرضعت زوجته الرضيعة حرمتا عليه ~~جميعا) سواء كان بلبنه أو لبن غيره، لصيرورتهما بنتا أو ربيبة قد دخل بأمها ~~وأم امرأة (ويثبت مهر الصغيرة) بأجمعه عليه، لوجوبه بالعقد، مع عدم كون ~~الفسخ من قبلها، PageV29P334 # وفيه البحث السابق، كما أنه لا يخفى عليك جريان الصورة السابقة (و) إنما ~~المراد هنا بيان أنه (لا يرجع به على الأمة) التي أرضعت وإن قلنا بالرجوع ~~به في غيرها (لأنه لا يثبت للمولى مال في ذمة مملوكه) لعدم تصور أدائه له ~~بعد فرض كونه وما يملكه للمولى، إلا أن الانصاف عدم خلو ذلك عن التأمل إن ~~لم يكن إجماعا، ضرورة اشتراك ضمانه مال الغير - ويتبع به بعد العتق إن أعتق ~~- وضمانه مال مولاه في الدليل الذي هو " من أتلف " ونحوه من الخطابات ~~الوضعية التي لا يعتبر في ثبوت الحكم الوضعي بها تحقق الحكم الشرعي، ~~فللمولى حينئذ مطالبته به بعد العتق، وله استيفاؤه من باب الزكاة ونحو ذلك، ~~نعم إن كان إجماع على الفرق بين مال المولى ومال غيره اتجه ذلك، على أنه ~~يجب تقييده بغير المكاتبة، أما هي فقد جزم في المسالك بالثبوت عليها سواء ~~كانت مكاتبة مطلقة أو مشروطة مطلقا لانقطاع سلطنته عنها، وصيرورتها ms10596 بحيث ~~يثبت عليها مال. # (نعم) هذا كله لو كانت الأمة الموطوءة ملكا له أما (لو كانت موطوءة ~~بالعقد) وهي ملك للغير قيل (رجع به عليها، ويتعلق برقبتها وعندي) وعند ~~المصنف (في ذلك تردد) للتردد في أصل ضمان منفعة البضع، (و) أنه بالمسمى أو ~~بمهر المثل، بل قد سمعت أن التحقيق عندنا عدمه، بل (لو قلنا بوجوب العود) ~~أي الرجوع (بالمهر لما قلنا ببيع المملوكة فيه، بل تتبع به إذا تحررت) إذ ~~ليس هو من قبيل الجنايات التي يباع العبد فيها، وإنما هو من قبيل الأموال ~~التي يتبع بها بعد العتق، فقول القائل يتعلق برقبتها لا وجه له، اللهم إلا ~~أن يريد ذلك، كما هو واضح. PageV29P335 # المسألة (السادسة) (لو كان لاثنين زوجتان صغيرة وكبيرة فطلق كل منهما ~~زوجته وتزوج بالأخرى ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما) وإن لم ~~يكن بلبن أحدهما، لصيرورتها أم زوجة فعلا بالنسبة إلى أحدهما، وأم من كانت ~~زوجة بالنسبة إلى الآخر بناء على التحريم بمثله وإن كان قد سمعت ما فيه ~~(وحرمت الصغيرة على من دخل بالكبيرة) لصيرورتها ربيبة قد دخل بأمها، فلو ~~فرض دخولهما معا بها حرمت عليهما معا، كما أنه لو فرض اللبن لأحدهما صارت ~~بنتا له. # المسألة (السابعة) (إذا قال: هذه أختي من الرضاع) مثلا (أو بنتي) أو أمي ~~(على وجه) محتمل لأن (يصح) ذلك لا معلوم فساده لكبر في السن أو غيره (فإن ~~كان) قد صدر ذلك منه (قبل العقد حكم عليه بالتحريم ظاهرا) لعموم (1) " ~~إقرار العقلاء " سواء صدقته المرأة أو كذبته أو لم تكن عالمة بصدقه ولا ~~كذبه، فإن أكذب نفسه ووافقته المرأة على ذلك احتمل قويا جواز النكاح، ~~لانحصار الحق فيهما، لكن أطلق في القواعد عدم القبول، وكذا شارحها الكركي ~~والإصبهاني وثاني الشهيدين في المسالك، نعم قال في الأخير: " إنه لو أظهر ~~لدعواه # PageV29P336 # تأويلا محتملا بأن قال: إني اعتمدت في الاقرار على قول من أخبرني ثم تبين ~~لي أن مثل ذلك لا يثبت به الرضاع وأمكن في حقه ذلك احتمل ms10597 القبول، لامكانه - ~~لكن قال بعد ذلك -: أطلق الأصحاب عدم قبوله مطلقا لعموم " إقرار العقلاء ~~على أنفسهم جائز " (1) وعليه العمل " وفيه أن المتيقن من الخبر المزبور ~~إلزام المقر بما أقربه لمن أقر له، مع المخالفة له، لا أن المراد به إلزامه ~~بذلك وإن وافقه المقر له على الكذب في الاقرار. # ومن الغريب عدم احتمال الثلاثة الأولين القبول في هذه الصورة مع احتمالهم ~~القبول في الرجوع عن الاقرار بعد التزويج، فإنه قال في القواعد قبل ذلك: " ~~ولو رجع أحد الزوجين بعد إقراره بالرضاع عنه بعد الفرقة لم يقبل رجوعه ~~ظاهرا، وإن ادعى الغلط الممكن، لأن الانكار لا يسمع بعد الاقرار " لكن في ~~كشف اللثام تبعا لجامع المقاصد أنه يفهم من السيد سماعه قبل الحكم بالفرقة، ~~ولعله لكونه إقرارا بالنكاح بعد إنكاره، ثم حكيا عن التذكرة إطلاق عدم ~~السماع، كما أنه حكى في الجامع عن أبي حنيفة قبول الرجوع من المقر عن ~~إقراره، من غير فرق بين الرجل والمرأة، وهو وإن كان على إطلاقه غير جيد، ~~ضرورة عدم قبوله مع المخاصمة، نعم ما قلناه في صورة التصديق على الكذب في ~~الاقرار لا يبعد قبوله في المقام، وفي غيره من المقامات من البيع والملكية ~~والوقفية والزوجية ونحو ذلك، بل إن لم يقم إجماع أمكن دعوى القبول في حال ~~عدم العلم من الخصم فضلا عن صورة الموافقة له على الاقرار الصوري، والمسألة ~~محتاجة إلى تأمل تام في غير المقام من أفرادها. # وعلى كل حال فلو أوقع العقد على هذا الحال، أي حال الاقرار بالأختية مع ~~التكذيب له من الامرأة مثلا فقد يحتمل في بادي النظر إلزام كل منهما ~~بمعتقده، فيكون العقد فاسدا في حقه، صحيحا في حقها، كما لو ادعى الأختية ~~بعد العقد، لكن دقيق النظر يقضي بخلافه، ضرورة اشتراط الصحة من الطرفين في ~~العقد، ومع فرض انتفائها من أحدهما بظاهر الشرع لا بد من انتفائها من ~~الآخر، ومن هنا جزم # PageV29P337 # في كشف اللثام بأنه لو أوقع العقد حينئذ لم يقع ظاهرا، وفرق واضح بين ms10598 ذلك ~~وبين الدعوى بعد العقد، ضرورة ثبوت الصحة ظاهرا في العقد قبل الدعوى، وهي ~~لا تقتضي فساده في ظاهر الشرع، وإنما يلزم بحكم الفساد بالنسبة إليه خاصة ~~مؤاخذة له باقراره وإلا فحكم الصحة في العقد باق كما هو واضح. هذا كله في ~~الاقرار قبل العقد من غير فرق بين وقوعه من الرجل والمرأة. # (و) أما (إن كان) من الرجل مثلا (بعد العقد ومعه بينة) على دعواه، أو ~~ادعى عليها العلم فنكلت عن اليمين وحلف هو، أو وافقته على ذلك (حكم بها) له ~~(فإن كان قبل الدخول فلا مهر) أصلا ولا متعة لتبين فساد العقد (وإن كان ~~بعده كان لها المسمى) عند الشيخ إذا لم تكن بغيا بأن لم يثبت علمها بذلك ~~قبل الدخول، ولكن ستعرف ضعفه وإن أشعرت عبارته المحكية عنه بالاجماع عليه. # (وإن فقد البينة وأنكرت) أي (الزوجة) أو لم تعلم بصدقه ولا كذبه ولم يدع ~~عليها العلم أو ادعاه وحلفت هي على نفيه لزمه الحكم بحرمتها عليه بمقتضى ~~إقراره و (لزمه المهر كله مع الدخول) لعدم ثبوت بطلان العقد، بل هو مستصحب ~~الصحة وإلزامه باجتنابها مؤاخذة له باقراره لا يقتضي انفساخا له (ونصفه مع ~~عدمه على قول مشهور) لأنه فرقة قبل الدخول، فيكون كالطلاق، لكنه واضح ~~الضعف، إذ هو مع أنه قياس قد عرفت الفرق بينه وبين الطلاق، فالمتجه إلزامه ~~بالمهر كملا مطلقا، اللهم إلا أن يثبت أن كل فرقة قبل الدخول كالطلاق، نعم ~~لو أوقع الطلاق مثلا في هذا الحال أمكن القول بالتنصيف، ودعواه الأختية لا ~~ينافي تأثير الطلاق في حقها بعد فرض تكذيبها، مع احتمال العدم اقتصارا فيما ~~دل على تشطير الطلاق على ما كان الطلاق مفرقا للزوجية، والفرض عدمه هنا ~~باعتقاد الزوج، فتطالب الامرأة حينئذ بالمهر تاما وإن بانت بالطلاق عنه ~~باعتقادها. # ومما ذكرنا يعلم ما في المحكي الذي سمعته عن الشيخ من لزوم المسمى أيضا ~~في الأول باعتبار أن العقد هو سبب ثبوت المهر، لأنه مناط الشبهة، فكان ~~كالصحيح المقتضي لتضمين البضع بما وقع ms10599 عليه التراضي في العقد، وفيه أن ~~المقام نحو المقبوض بالعقد الفاسد PageV29P338 # من البيع وغيره، وليس في شئ مما وصلنا من النصوص أن عقد الشبهة كالصحيح ~~حتى يؤخذ باطلاق التشبيه، ولذا لم يكن لها شئ مع عدم الدخول، فليس حينئذ ~~إلا استيفاء البضع على وجه الضمان، فيضمن بقيمته، وهي مهر المثل عرفا وشرعا ~~كغيره مما يقبض بعنوان العقد الصحيح، بل ليس المقام إلا أحد أفراد قاعدة " ~~ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " وهو واضح، هذا كله في دعواه. # (و) منه يعلم الحال فيما (لو) كانت الدعوى منها، ضرورة اتحاد الجميع فيما ~~سمعته من الأحكام، ومنه ما إذا (قالت الامرأة ذلك) أي هو أخي أو ابني من ~~الرضاع على وجه يصح (بعد العقد لم تقبل دعواها في حقه) كما لم تقبل دعواه ~~في حقها (إلا ببينة) أو تصديق أو دعوى العلم وحلفها بعد نكوله، أو نحو ذلك، ~~ولا ينافي سماع دعواها رضاها بالعقد، لجواز جهلها به حالة العقد وتجدد ~~العلم لها بخبر الثقات، خلافا لبعض العامة، بل لا يبعد قبول دعواها وإن ~~ادعت العلم بالحال حين العقد، لاطلاقهم سماع دعوى النساء مع البينة، ولعموم ~~" البينة على المدعي " (1) ونحو ذلك، لكن قد يظهر من قواعد الفاضل عدم ~~سماعها ولعله لتكذيب فعلها قولها. # وكيف كان صدقها الزوج أو ثبت بالبينة ثبت لها المهر مع الدخول وجهلها ~~وإلا يكن دخل بها فلا مهر لها، ولو كذبها ولا بينة لها لم تقع الفرقة، ~~وعليها أن تمكنه من نفسها ما أمكنها، وتفدي نفسها بما أمكنها تخلصا من ~~الزنا باعتقادها، وليس لها المطالبة بالمسمى كلا وبعضا لا قبل الدخول ولا ~~بعده، لاعترافها بفساد العقد، ولا مهر المثل إن كان أكثر من المسمى، لأنه ~~دعوى منها بلا بينة، نعم إنما يثبت لها بعد الدخول أقل الأمرين من المسمى ~~ومهر المثل. # بل فيما حضرني من نسخة المسالك أن لها ذلك مطلقا، أي في حالتي التصديق ~~والتكذيب إلا إذا كانت بغيا فإنه لا شئ لها حينئذ وفيه أنه لا فرق على ~~الظاهر ms10600 بين دعواها ودعوى الزوج في ذلك، فمع فرض التصديق أو قيام البينة # PageV29P339 # يتجه لها مهر المثل وإن كان أكثر من المسمى، نحو ما سمعته في دعوى الزوج، ~~وأنه من قاعدة " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " ورضاها بما في العقد لا ~~تلتزم به بعد ظهور فساده، كما لا يلتزم به الزوج على حسب ما عرفته. فمن ~~الغريب موافقته في المسألة السابقة على ثبوت مهر المثل وخلافه هنا، مع ~~اتحادهما في المدرك إلا في الصورة التي فرضناها، وهي ما لو كذبها، فإنه ليس ~~لها حينئذ إلا الأقل، ضرورة كونها مدعية صرفا مع فرض زيادته على المسمى، ~~وما في القواعد من احتمال مطالبته بمهر المثل في هذه الصورة لأنه دخول بعد ~~عقد تبين فساده من أصله مع جهلها كما ترى، ضرورة عدم تماميته إلا من قبلها ~~دون الزوج الذي فرض تكذيبه لها. # نعم لها إحلافه على نفي العلم إن ادعته عليه أو احتملت علمه، كما هو شأن ~~الحلف على نفي فعل الغير، فإن نكل حلفت على البت، كما هو شأن الحلف على ~~إثبات فعل، فيحكم بالفرقة حينئذ ومهر المثل مع الدخول لا قبله، لاعترافها ~~بعدم الاستحقاق، ولو نكلت أو كان قد حلف الزوج أولا فإن كان قد دفع الصداق ~~لم يكن له مطالبتها به، لاعترافه باستحقاقها له، إلا إذا طلقها قبل الدخول ~~ارتجع نصفه، وإلا يكن دفعه إليها لم بكن لها المطالبة، لاعترافها بعدم ~~الاستحقاق، فإن كان عينا كان مالا مجهول المالك، وكذا إذا قبضته وكان باقيا ~~وكان العقد ثابتا في الظاهر، أما إذا نكلت فظاهر، وأما إذا حلف أولا ~~فليمينه. # وربما نوقش في الأخير بأن نفي علمه لا ينفيه، فيمكن أن يحلف على ما ~~ادعته، وعلى كل حال فليس لها مطالبته بحقوق الزوجية وإن نكلت لاعترافها ~~بعدم الاستحقاق، بل ربما وجب عليها الفرار من بعضها مع الامكان، فما عن ~~بعضهم من احتمال مطالبتها بغير القسم والجماع لإقراره بالزوجية ولزوم ~~حقوقها واضح الضعف. # نعم قد يقال: إن لها المطالبة في خصوص النفقة باعتبار ms10601 كونها محبوسة عليه، ~~ومنعها من تمكينه إنما هو من جهة الشرع، مع أنه أيضا كما ترى، وفي كشف ~~اللثام PageV29P340 # " قد يقال: إنها إن رجعت عن دعواها وصدقت الزوج في عدم الرضاع كانت لها ~~المطالبة بالحقوق، وغاية المطالبة بها الرجوع عن الدعوى، فيبقى جوازها لها ~~" وفيه أن مفروض المسألة المطالبة في حال إصرارها على الدعوى، وكيف كان ~~فهذا كله إذا كانت الدعوى منها بعد العقد، (و) أما (لو كان) ذلك منها (قبله ~~حكم عليها بظاهر الاقرار) نحو ما سمعته في دعوى الرجل، فلاحظ وتأمل. # المسألة (الثامنة) (لا تقبل الشهادة بالرضاع إلا مفصلة) بجميع ما يعتبر ~~عند الحاكم الذي تقوم عنده الشهادة، حتى عدم قئ اللبن بناء على اعتباره ~~عنده بلا خلاف أجده ممن تعرض لها (لتحقق الخلاف في الشرائط المحرمة) للرضاع ~~كما عرفته مفصلا في محاله (و) حينئذ فيقوم (احتمال أن يكون الشاهد استند ~~إلى عقيدته) التي اعتقدها باجتهاد أو تقليد المخالفة لما عند الحاكم إلا أن ~~يكون الشاهدان اللذان شهدا عنده مقلدين له، عارفين بما يشترط عنده، ويكون ~~واثقا بمعرفتهما، فيتجه حينئذ احتمال قبول الاطلاق حينئذ، ولعل إطلاق ~~الأصحاب منزل على غير هذه الصورة، خصوصا بعد ملاحظة التعليل، نعم لا يعتبر ~~مع ذلك ذكر وصول اللبن إلى الجوف، ضرورة اقتضاء الشهادة بالرضاع ذلك، مع ~~عدم الخلاف بين العلماء في كيفيته بعد أن يكون الرضاع من الثدي، فيكفي فيه ~~حينئذ إطلاق الشهادة بالرضاع، نعم لا تكفي حكاية القرائن، بأن يقول: رأيته ~~قد التقم الثدي وحلقه يتحرك، لأن حكاية ذلك لا تعد شهادة، بل إذا علم ~~الشاهد العلم العادي بوصول اللبن إلى جوفه بالقرائن المفيدة له يشهد بحصوله ~~على الوجه المفصل، هذا. وفي المسالك " أن مثل ذلك ما لو شهد الشاهد بنجاسة ~~الماء مع الاختلاف الواقع بين الفقهاء فيما به يحصل نجاسة، إذ لا بد حينئذ ~~من التفصيل أو العلم بموافقة مذهب الشاهد لمذهب الحاكم " وصريحه كظاهر غيره ~~PageV29P341 # سراية المسألة في كل ما كان المشهود به ذا شرائط مختلف فيها اختلافا ~~معتدا ms10602 به أو أسباب كذلك ومنه حينئذ الملك والبيع والوقف والزوجية والطلاق ~~ونحو ذلك مما يقطع الفقيه ملاحظة أفرادها بعدم اعتبار التفصيل في الشهادة ~~بها. # ومنه يقدح الاشكال فيما نحن فيه، ويمكن أن يكون الشارع اعتبر ما يظهر من ~~عبارة الشاهد، ونزله منزلة الواقع تعبدا حتى يعلم خلافه، فمتى قال: هذا ملك ~~لزيد، أو زوجة له، أو قد باع، أو قد اشترى، أو نحو ذلك حكم به وإن لم يعلم ~~موافقة لرأي الحاكم، واحتمل كونه ملكا على رأيه أو رأي من يقلده، فيتجه ~~حينئذ مثله في المقام، فيحكم حينئذ بمجرد قول الشاهد هذه أخته من الرضاع ~~وإن لم يعلم موافقته للحاكم أو مخالفته، واحتمال قبول شهادته فيما تقدم ~~باعتبار عدم جواز إطلاق الحكم بالملكية مثلا إلا مع إرادة ذات السبب المتفق ~~عليه بين الجميع وإلا كان مدلسا بعينه جار في المقام، فالمتجه طرد الحكم في ~~الجميع نحو ما سمعته من المسالك، إذ احتمال الخصوصية في الرضاع لم نتحققها، ~~اللهم إلا أن يكون من جهة معروفية الخلاف المعتد به فيه على وجه يقطع أو ~~يظن كون المراد للشاهد أن يشهد (شهد خ ل) ما كان عنده أو عند مقلده، فيتجه ~~حينئذ جعل المدار على ذلك وشبهه مما حصل في عبارة الشاهد ما يظهر منه بناء ~~على ما شهد به على الخلاف، فإنه حينئذ لا بد من التفصيل بعدم العلم بكون ~~المشهود به هو ما عند الحاكم، بخلاف ما لو أطلق العبارة، فإن الظاهر منه ~~إرادة الواقع، فيتحد حينئذ مع ما عند الحاكم الذي يزعمه أن الواقع ذلك، ~~فتأمل جيدا، وعلى كل حال فذلك معتبر في الشهادة بالرضاع. # أما لو شهد بالاقرار به، فلا خلاف أجده في الاكتفاء بالاطلاق، لعدم ~~الاختلاف، وما يقال - من أن المقر ربما ظن محرما ما ليس منه - يدفعه أنه ~~أمر آخر لا تعلق له بالشهادة على الاقرار الذي مع ثبوته لا يجب على الحاكم ~~استفضاله، لعموم مؤاخذة العقلاء باقرارهم (1) ولكن مع ذلك قد يناقش باحتمال # PageV29P342 # أن الاقرار على ms10603 حسب الاعتقاد المفروض بطلانه عند الحاكم المخاصمة لا يؤخذ ~~به، وحمله على ما عند الحاكم وإن لم يعلم تقليده له بل وإن علم تقليده ~~لغيره كما ترى، ضرورة عدم الفرق بين عبارته وعبارة الشاهد، (وأما إخبار ~~الشاهد بالرضاع ف‍) هو كغيره لا بد فيه من العلم به ولو بالقرائن المفيدة ~~له عادة، وحينئذ (يكفي) فيه (مشاهدته) الصبي (ملتقما) حلمة (ثدي المرأة) ~~ذات اللبن (ماصا له على العادة حتى يصدر) فيشهد على البت وإلا لم يقدر أن ~~يشهد على مشاهدة ذلك، إذ يمكن عدم حصول الرضاع منه، وبالجملة لا بد من حصول ~~العلم بالرضاع له بأي طريق يكون، كما هو واضح. # المسألة (التاسعة) (إذا تزوجت) امرأة (كبيرة بصغير ثم فسخت إما لعيب فيه ~~وإما لأنها كانت مملوكة فأعتقت أو لغير ذلك ثم تزوجت) زوجا (آخر وأرضعته) ~~أي الصبي (بلبنه حرمت على الزوج، لأنها كانت حليلة ابنه) بناء على عدم ~~اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق (وعلى الصغير لأنها) أمه و (منكوحة أبيه) ~~وكذا لو تزوجت بالكبير أولا ثم طلقها بعد أن أولدها ثم تزوجت بالصغير ~~فأرضعته من لبن الأول، لذلك بعينه. # المسألة (العاشرة) (لو زوج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة ثم أرضعت ~~جدتهما أحدهما انفسخ نكاحهما، لأن المرتضع إن كان هو الذكر فهو إما عم ~~لزوجته) إن كانت PageV29P343 # الجدة جدة الصغيرة لأبيها (أو خال) إن كانت جدتها لأمها، أو كلاهما إن ~~كانت لهما (وإن كان الأنثى فهي إما عمة لزوجها أو خالة) أو هما معا على نحو ~~ما عرفت. # المسألة الحادية عشر تقبل شهادة النساء في الرضاع على المشهور بين ~~الأصحاب نقلا وتحصيلا، إذ هو خيرة المقنعة والناصريات والمراسم والوسيلة ~~والمتن فيما يأتي والنافع وكشف الرموز والمختلف والقواعد والإرشاد والإيضاح ~~والدروس واللمعة والتنقيح والمعالم والمهذب البارع وغاية المرام والروضة ~~والمسالك على ما حكي عن بعضها، بل قيل: # إنه ظاهر الصدوقين والقديمين وأبي الصلاح وابن البراج وكل من أطلق قبول ~~شهادة النساء فيما يخفى على الرجال ولم يصرح بالخلاف هنا، بل في ms10604 الناصريات ~~نسبته إلى أصحابنا مشعرا بالاجماع عليه، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا من ~~الشيخ في كتاب الرضاع من المبسوط، وفيه وفي كتاب الشهادات في الخلاف، وابني ~~إدريس وسعيد والعلامة في رضاع التحرير، مع أن الشيخ - ره - قد رجع عن ذلك ~~في شهادات المبسوط المتأخر عن الخلاف، كما أن كتاب الشهادات متأخر عن كتاب ~~الرضاع منه، وكذا العلامة قد رجع عنه في التحرير في كتاب الشهادات منه ~~المتأخر عن كتاب الرضاع، فأفتي فيه بالقبول كما في سائر كتبه، فانحصر ~~الخلاف حينئذ في ابني إدريس وسعيد. # فمن الغريب بعد ذلك نسبته في محكي السرائر والتحرير والمسالك إلى الأكثر، ~~وفي كشف الرموز إلى الشيخ وأكثر أتباعه، وأغرب من ذلك دعوى الشيخ الاجماع ~~ظاهرا في الأول، وصريحا في الأخيرين، بل في شهادات المبسوط عن أصحابنا أنهم ~~رووا (1) أنه لا تقبل شهادة النساء في الرضاع أصلا، مع أن الاجماع # PageV29P344 # مظنة الأول كما سمعته من المرتضى الذي يشهد له التتبع، والرواية غير ~~موجودة في الأصول المعتمدة ولا مقبولة حتى عند من حكاها في الموضع الذي ~~نقلها فيه، لما عرفت أنه في هذا الموضوع من الكتاب المزبور قد أفتى ~~بالقبول، ويمكن أن يكون قد أخذهما من الاجماع والأخبار (1) على عدم قبول ~~شهادتهن فيما لا يعسر اطلاع الرجال عليه على وجه كان الأصل فيها عدم ~~القبول، مضافا إلى أن الرضاع من ذلك، باعتبار إمكان اطلاع المحارم من ~~الرجال عليه، بل والأجانب مع اتفاق الرؤية، أو تعمدها مع عدم الإثم حال ~~التحمل، أو مع تجديد التوبة، أو مع القول بعدم قدح مثله في العدالة، وفيه ~~منع عدم العسر، فإن الرضاع مما لا يطلع عليه الرجال غالبا، ولا يحل لهم ~~النظر إليه عمدا، لأنه في محل العورة التي لا يحل للأجانب النظر إليها، ~~خصوصا بعد اعتبار التفاصيل السابقة في الشهادة بالرضاع، فلا ريب في كونه ~~مما يعسر الاطلاع عليه لهم، ولم يعتد علم الرجال به بالنظر المشتمل على ~~سائر تفاصيله، وحينئذ فيندرج في جميع ما دل على قبول شهادتهن ms10605 في مثل ذلك من ~~إجماع ونصوص، نحو قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان (2): " تجوز ~~شهادة النساء وحدهن بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال النظر " وفي خبر داود ~~بن سرحان (3): " أجيز شهادة النساء في الصبي، صاح أو لم يصح، وفي كل شئ لا ~~ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه " كقول الرضا عليه السلام في خبر ~~محمد بن الفضيل (4): # " يجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه " إلى غير ذلك ~~من النصوص الدالة على ذلك، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة (5) الدالة على ~~قبول شهادتهن في العذرة والنفاس واستهلال المولود وعيوب النساء المعلوم كون ~~الوجه في ذلك تحريم النظر وعسر الاطلاع وعدم اعتياده، والرضاع إن لم يكن ~~أولى من بعضها فهو مثله، وإلى إطلاق ما دل (6) على قيام امرأتين مقام رجل ~~واحد # PageV29P345 # في الشهادات، وإطلاق قول الباقر عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور (1): ~~" تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات " وإلى خصوص قول الصادق عليه ~~السلام في مرسلة ابن بكير (2) " في امرأة أرضعت غلاما أو جارية، قال: يعلم ~~ذلك غيرها، قلت: لا، قال: لا تصدق إن لم يكن غيرها " فإن مفهوم الشرط ~~المعتبر هو تصديقها حيث يعلم ذلك غيرها، والسند مجبور بما عرفت. # ومن ذلك كله يعرف الحال فيما استدل به للخصم من الأصل المقطوع بما عرفت، ~~والاجماع المعارض بمثله الموهون بما سمعت، والمرسل (3) في المبسوط الذي قد ~~بان لك الحال فيه، ودعوى عدم عسر اطلاع الرجال على ذلك الممنوعة على ~~مدعيها، فلا ريب حينئذ في أن الأقوى قبول شهادتهن منفردات فضلا عن حال ~~الانضمام، فيثبت حينئذ كسائر أحوال النساء بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين ~~أو أربع نسوة، وما أبعد ما بين القول بعدم ثبوته بهن وبين المحكي عن القاضي ~~من عدم ثبوته إلا بهن، لكنه شاذ ضعيف، كضعف المحكي عن التحرير من عدم ثبوته ~~برجل وامرأتين، مع تصريحه بجواز النسوة كالرجلين، وثبوت أحوال النساء ~~بالجميع. # وكيف كان فلا تكفي في ثبوته المرأة والمرأتان وفاقا للمشهور، ms10606 للأصل بعد ~~معلومية اعتبار المرأتين بواحد فيما تسمع فيه شهادة النساء، بل قد صرح ~~الأصحاب بأن شهادة النساء حيث تقبل على الانفراد يشترط فيها بلوغ الأربع، ~~واستثنوا من ذلك ميراث المستهل والوصية بالمال، فأثبتوا بالواحدة ربع ~~المشهود به، وبالاثنين نصفه وبالثلاث ثلاثة أرباعه، وما عن ابن الجنيد - من ~~أن كل أمر لا يحضره الرجال فشهادة النساء فيه جائزة كالعذرة والاستهلال ~~والحيض، ولا يقضي به بالحق إلا بأربع منهن، فإن شهد بعضهن فبحساب ذلك - مع ~~ضعفه لا يتأتى في مثل الرضاع، فإن # PageV29P346 # الحق فيه لا يقبل القسمة، فالتحقيق حينئذ ما عرفت. # خلافا للمحكي عن المفيد من الاجتزاء بشهادة الاثنتين فيما لا يراه الرجال ~~كالعذرة وعيوب النساء والنفاس والحيض والولادة والاستهلال والرضاع، بل قال: # " وإذا لم يوجد على ذلك إلا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه " ~~بل عن سلار موافقته على ذلك غير مشترط عدم وجود غيرها، وعن أبي الصلاح ~~الحكم بشهادة الاثنتين فيما لا يعاينه الرجال، ويمكن أن يدخل فيه الرضاع. # وعلى كل حال فلم نجد ما يدل على الاجتزاء بالاثنتين سوى قول الباقر عليه ~~السلام في خبر أبي بصير (1): " يجوز شهادة امرأتين في الاستهلال " وظاهر ~~قول الصادق عليه السلام في المرسل (2) السابق: " لا تصدق إن لم يكن غيرها " ~~ولا ما يدل على الواحدة سوى قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (3) وقد ~~سأله عن شهادة القابلة، فقال: # " تجوز شهادة الواحدة " والأول مع أنه في الاستهلال والثاني بالاطلاق ~~الذي يقيد بما عرفت، على أنه لا جابر له في ذلك، والثالث في غير الرضاع، ~~يمكن حمل الأول والأخير على إرادة الاجتزاء بالاثنتين والواحدة ولو بالنسبة ~~إلى النصف والربع، بل يمكن حمل عبارة القائل بالواحدة في خصوص المقام على ~~إرادة الندب، كما عساه يومئ إليه عبارة السيد في الناصرية، قال: استحب ~~أصحابنا أن يقبل في الرضاع شهادة المرأة الواحدة تنزيها للنكاح عن الشبهة ~~واحتياطا فيه، واحتج على ذلك بالاجماع والنبوي " دعها كيف وقد شهدت السوداء ~~" (4) حيث إنها وحدها شهدت بالرضاع، وحينئذ فيرتفع ms10607 الخلاف في الواحد وإن ~~بعد التنزيل، وإن أبيت فلا ريب في ضعفه، كالاجتزاء بالاثنتين، لما عرفت. # ثم لا فرق بناء على القبول بين شهادة أم الزوجة وجدتها وبين شهادة # PageV29P347 # أم الزوج وجدته وبين غيرهن من النساء، لاطلاق الدليل، خلافا للمحكي عن ~~العامة، ففرقوا بين الصورتين الأولتين، بل الظاهر سماع شهادة بنت الزوجة ~~والزوج ما لم تتضمن شهادة على الوالد، وما عن الشافعية - من أنه لا يتصور ~~شهادة البنت على أمها بأنها ارتضعت من أم الزوج، لاشتراط الشهادة عليه ~~بالمشاهدة - يدفعه منع اشتراطها بذلك، إذ قد يحصل العلم بالاستفاضة ونحوها، ~~ولو شهدت المرضعة بالرضاع منها بين اثنين أو بينها وبين واحد قبلت مع ثلاث ~~أو أخرى ورجل، لأنها لم تشهد على فعلها، ولجواز ارتضاعه منها وهي نائمة، ~~ولا تفيد لها أجرة لو ادعتها، بل في القواعد لو شهدت بأني أرضعته فالأقرب ~~القبول ما لم تدع أجرة، أي بأن أقرت بالتبرع أو الابراء أو الأخذ، لانتفاء ~~المانع حينئذ، لكن قد يناقش بأنها شهادة على فعل نفسها، فهي في معنى الدعوى ~~أو الاقرار، وقد يدفع بأن المقصود بالشهادة إنما هو الارتضاع، وهو فعله، بل ~~عن الشافعية وجه بسماع شهادتها وإن ادعت الأجرة وإن لم يقبل منها في دعوى ~~الأجرة، وتقبل شهادتها بالرضاع، والأقوى عدم القبول مطلقا، ضرورة خروج ~~الفرض عن موضوع الشهادة واندراجه في موضوع الدعوى، كما هو واضح، والله ~~العالم. # (السبب الثالث) من أسباب التحريم (المصاهرة، وهي) علاقة قرابة تحدث ~~بالزواج جعلها الله تعالى كما جعل النسب، فقال عز من قائل: (1) " هو الذي ~~خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " نعم قد تعارف هنا البحث عن أمور ~~ألحقت بها إلحاقا وربما عرفها بعضهم بما يشملها توسعا، والأمر سهل. # وعلى كل حال فهو أي السبب المذكور (يتحقق مع الوطء الصحيح) الناشئ عن ~~العقد ولو تحليلا أو الملك، (ويشكل) تحققه (مع الزنا والوطء بالشبهة) كما ~~ستعرف الكلام فيه (و) في تحققه أيضا ب‍ (النظر واللمس ف‍) الذي # PageV29P348 # ينبغي (البحث) فيه (حينئذ في الأمور الأربعة). ms10608 # (أما النكاح الصحيح ف‍) كل (من وطأ امرأة) ولو دبرا (بالعقد الصحيح) ~~الدائم أو المنقطع (أو الملك) عينا أو منفعة بالتحليل (حرم على الواطئ) ~~أبدا (أم الموطوءة وإن علت) لأب أو أم (وبناتها وإن سفلن) لابن أو بنت، ~~سواء (تقدمت ولادتهن أو تأخرت ولو لم تكن في حجره) أي في حضانته وحفظه ~~وستره بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا، بل بين المسلمين كافة، بل هو ~~إجماع منهم، لقوله تعالى (1): " وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " والإماء لو سلم عدم كونهن من النساء فلا فرق ~~بينها وبينهن إجماعا بقسميه. # كما أن التقييد بالحجور فيها غير معتبر كذلك، قال علي عليه السلام في خبر ~~غياث بن إبراهيم (2): " الربائب عليكم حرام، كن في الحجر أم لم يكن " وفي ~~رواية إسحاق بن عمار (3) عنه عليه السلام: " الربائب عليكم حرام من الأمهات ~~اللاتي دخلتم بهن في الحجور وغير الحجور سواء " وفي صحيح ابن مسلم (4): " ~~في رجل كانت له جارية فأعتقت وتزوجت فولدت أيصلح لمولاها الأول أن يتزوج ~~ابنتها؟ # قال: لا هي حرام، وهي ابنته، والحرة والمملوكة في هذا سواء " وفي مرسل ~~جميل (5): " في رجل له جارية فوطأها ثم اشترى أمها أو بنتها قال: لا تحل له ~~أبدا " إلى غير ذلك مما لا يعارضه الشواذ المطرحة من النصوص، كرواية رزين ~~(6) قلت لأبي جعفر عليه السلام: " رجل كانت له جارية فوطأها فباعها أو ~~ماتت، ثم وجد ابنتها أيطؤها؟ قال: إنما حرم الله هذا من الحرائر، وأما ~~الإماء فلا بأس " # PageV29P349 # وخبر الفضيل بن يسار (1): " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت ~~له مملوكة يطؤها فماتت، ثم يصيب بعد ابنتها، قال: لا بأس، ليست بمنزلة ~~الحرة ". # (و) كما حرم على الواطئ الأم والبنت كذلك يحرم (على الموطوءة) المذكورة ~~(أب الواطئ وإن علا) لأب أو أم (وأولاده وإن سفلوا) لابن أو بنت (تحريما ~~مؤبدا) نصا (2) وإجماعا من المسلمين فضلا عن المؤمنين، بل ربما أدرجا في ~~آية حلائل الأبناء (3) وآية " ولا تنكحوا ms10609 ما نكح آباؤكم " (4) وإن كنا في ~~غنية عنه بغيره، هذا كله في الوطء بالعقد والملك. # (ولو تجرد العقد عن الواطئ حرمت الزوجة على أبيه) وإن علا (وولده) وإن ~~سفل على حسب ما عرفت، وتقييد حلائل الأبناء بالذين من أصلا بكم لاخراج من ~~لم يكن من الصلب كالذي يتبنى (ولم تحرم بنت الزوجة عينا بل) إنما تحرم ~~(جمعا و) حينئذ ف‍ (لو فارقها) أي الأم قبل الدخول (جاز له نكاح بنتها) ~~إجماعا، لنص الكتاب (5). # (وهل تحرم أمها بنفس العقد) عليها؟ (فيه روايتان، أشهرهما) رواية وفتوى ~~(أنها تحرم) بل في الغنية والناصريات الاجماع عليه، لدخولها تحت " أمهات ~~نسائكم " (6) وللأخبار (7) والاحتياط، خلافا للحسن، فاشترط الحرمة بالدخول ~~كالبنت، للأصل وصحيح جميل بن دراج وحماد بن عيسى (8) # PageV29P350 # عن الصادق عليه السلام: " الأم والبنت سواء إذا لم يدخل بها، يعني إذا ~~تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها وإن شاء ~~ابنتها " ومضمر محمد بن إسحاق بن عمار (1): " قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل ~~بها، ثم ماتت أيحل له أن يتزوج أمها، قال: سبحان الله كيف يحل له أمها وقد ~~دخل بها؟ قال: قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها يحل له أمها، ~~قال: وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟ " ولأن الظاهر من الآية (2) ~~كون الدخول قيدا للنساء في الجملتين، لأن ظاهر الصفة والشرط ونحوهما إذا ~~تعقبت جملا متعاطفة رجوعها إلى الكل تسوية بينها. # والأصل مقطوع بما عرفت، واحتمال صحيح جميل بن دراج أو ظهوره في أن قوله: ~~" يعني " من كلام الراوي، بل عن الوسائل أنه رواها عن نوادر ابن عيسى عارية ~~عن هذه الزيادة، وحينئذ فلا يكون حجة بعد عدم تعين كلام الإمام له، لجواز ~~رجوع ضمير " بها " إلى الأم، فالمعنى أنه إذا لم يدخل بالأم كانت هي والبنت ~~سواء في الحل، وأما ما يحكى عن الصدوق رحمه الله - من رواية (3) الخبر ~~المزبور " الأم والبنت في هذا سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلت له الأخرى ms10610 " - ~~فقد قيل من المحتمل قويا أن يكون ذلك من كلام الصدوق تفسيرا بالمعنى، تبعا ~~لما فسر به في تلك الرواية، نعم قد يقال باستفادة كونه مذهبا له في ذلك لكن ~~ينافيه ما صرح به في المقنع، قال: " إذا تزوج البنت دخل بها أو لم يدخل فقد ~~حرمت عليه الأم وقد روي (4) أن الأم والبنت في هذا سواء إذا لم يدخل # PageV29P351 # بإحداهما حلت له الأخرى " بل منه يستفاد كون ذلك من تتمة الخبر المزبور، ~~اللهم إلا أن يكون رواه على مقتضى ما فهمه. # وعلى كل حال فمع التسليم يكفي طعنا في الخبر المزبور هذا الاختلاف في ~~متنه، ومع ذلك هو مضطرب الاسناد، لأنه كما ذكره الشيخ قال: لأن الأصل فيه ~~جميل وحماد وهما تارة يرويانه عن الصادق عليه السلام بلا واسطة، وأخرى ~~يرويانه عن الحلبي عنه عليه السلام، بل جميل يرويه مرة ثالثة عن بعض أصحابه ~~عن أحدهما عليه السلام ومثل ذلك مما يضعف الاحتجاج به في الثاني، مع أنه ~~مضمر لا صراحة فيه أيضا. # وأما الآية فالتحقيق أن القيد في الجمل المتعاطفة التعلق بالأخيرة ولو ~~لأصالة بقاء ما قبلها على الاطلاق وخصوصا هنا، لأنه إن علق بالجملتين قوله ~~تعالى: # " اللائي " إلى آخره لزم الفصل بين الصفة وموصوفها بأجنبيات، وإن علق بها ~~جملة قوله تعالى: " من نسائكم اللاتي " إلى آخره لم يصح إلا أن يكون " من " ~~باعتبار الأولى بيانية، وباعتبار الثانية (1) وهو وإن سلم جوازه ولو بأن ~~تحمل بالنسبة إليهما على الاتصالية، نحو قوله تعالى (2): " المنافقون ~~والمنافقات بعضهم من بعض " ويكون المجموع حالا عن أمهات النساء والربائب ~~جميعا، لكنه لا بد له من قرينة وليست، بل هي على خلافها من النصوص محققة. # قال الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار (3): " إن عليا عليه السلام كان ~~يقول: الربائب عليكم حرام من الأمهات اللاتي دخلتم بهن في الحجور وغير ~~الحجور سواء، والأمهات مبهمات دخل أم لم يدخل، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله ~~". # وقال أبو حمزة في خبر العياشي (4): " سألت أبا جعفر عليه السلام ms10611 عن رجل ~~تزوج # PageV29P352 # امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها أتحل له ابنتها؟ قال: فقال: قد قضى في هذا ~~أمير المؤمنين عليه السلام، لا بأس به إن الله يقول: وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم - إلى آخرها - ولكنه لو تزوج الابنة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم ~~تحل له أمها، قال: قلت: أليس هما سواء؟ قال: فقال: لا، ليس هذا مثل هذا، إن ~~الله تعالى يقول: # وأمهات نساءكم، ولم يستثن في هذه كما اشترطه في تلك، هذه مبهمة ليس فيها ~~شرط وتلك فيها شرط " مضافا إلى غير ذلك من النصوص (1) المصرحة باعتبار ~~الدخول في تحريم الربيبة وعدمه في تحريم الأم التي لم يتعرض فيها للتفسير. # بل قد يظهر من صحيح منصور بن حازم (2) - الذي استدل فيه الخصم، وهو على ~~خلافه أدل - معلومية قضاء علي عليه السلام في ذلك بين الشيعة حتى أنهم ~~كانوا يفتخرون فيه على غيرهم، قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، ~~فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج بامرأة فماتت قبل أن يدخل بها، أيتزوج بأمها؟ ~~فقال أبو عبد الله: # قد فعله رجل منا، فلم نر به بأسا، فقلت: جعلت فداك ما يفخر الشيعة إلا ~~بقضاء علي عليه السلام في هذه السمحة التي أفتى بها ابن مسعود أنه لا بأس ~~بذلك، ثم أتى عليا عليه السلام، فقال له علي عليه السلام: من أين أخذتها؟ ~~فقال: من قول الله تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن إلى آخرها، فقال علي عليه السلام: # هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم، فقال أبو عبد الله عليه السلام ~~للرجل: أما تسمع ما يروى هذا عن علي عليه السلام؟ فلما قمت ندمت، وقلت: أي ~~شئ صنعت، يقول هو: قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، وأقول أنا: قضى علي ~~عليه السلام فلقيته بعد ذلك، فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل إنما كان الذي ~~كنت تقول، كان زلة مني، فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرني أن عليا عليه ~~السلام قضى فيها، وتسألني ms10612 فما تقول فيها " كما أن منه يظهر الوجه في حمل ~~الخبرين المخالفين بعد فرض دلالتهما، # PageV29P353 # وهو التقية المستفادة من هذا الصحيح بوجوه من الدلالة، فحينئذ لا ريب في ~~المسألة والله العالم. # (ولا تحرم مملوكة الأب على الابن بمجرد الملك، ولا مملوكة الابن على ~~الأب)، للأصل، وظهور حصر المحرمات في غيرهما، ضرورة عدم اندراجهما في حليلة ~~الابن ومنكوحة الأب، واحتمال كون المراد منهما من جاز وطؤها (و) لو بالملك ~~مقطوع بعدمه، مناف للظاهر من لفظي الحلائل والنكاح. نعم (لو وطأ أحدهما ~~مملوكته) ولو دبرا (حرمت على الآخر) إجماعا ونصا (1) (ولا يجوز لأحدهما أن ~~يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو تحليل)، لقاعدة قبح التصرف في مال ~~الغير بغير إذنه. # (و) لكن (يجوز للأب أن يقوم مملوكة ابنه إذا كان صغيرا ثم يطؤها بالملك) ~~بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة بعد النصوص (2) إنما ~~الكلام في أن المراد من تقويمها تملكها بعقد شرعي كبيع ونحوه، أو يكفي في ~~دخولها في ملكه مجرد تقويمها على أن تكون مملوكة له بالقيمة في ذمته مثلا ~~لولده، قد صرح غير واحد من الأصحاب بالأول، لأصالة عدم دخولها في الملك إلا ~~بالمملك الشرعي، بل في جامع المقاصد القطع بذلك تارة، ونفى الخلاف أخري، ~~قال: " ولا يكفي مجرد التقويم قطعا، إذ لا ينتقل الملك، إلا بسبب ناقل، ~~وقبله لا يجوز التصرف، ولا أثر للتقويم بدون العقد المملك، ولا خلاف في شئ ~~من هذه الأحكام " وهو إن تم إجماعا كفى، وإلا أمكن أن يحتمل الثاني عملا ~~بظاهر النص (3) وما كان كالمتن من الفتوى، ويكون حينئذ شبه فرض القيميات، ~~وحينئذ يتجه احتمال الاقتصار في هذا الحكم على خصوص الأب لا الجد، وخصوص ~~مملوكة الولد لا البنت، جمودا على ما خلف الأصل على المتيقن، وإن كان الذي ~~يقوى في النظر العموم، للقطع باتحاد الجميع، بل ينبغي # PageV29P354 # القطع به على الأول، ضرورة تسلط الجد على التصرفات جميعها التي منها ذلك، ~~كما أنه ينبغي القطع بعدم الفرق بين الولد ms10613 والبنت عليه أيضا كما هو واضح. # (ولو بادر أحدهما فوطأ مملوكة الآخر من غير شبهة كان زانيا) بلا خلاف ولا ~~إشكال، وفي نشر الحرمة بذلك ما سيأتي (لكن لا حد على الأب) الذي هو أصل ~~للولد ومالك له ولما له، كما كشف عن ذلك النص (1) وبه صرح في القواعد ~~والإرشاد والتلخيص والمسالك وجامع المقاصد، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف ~~به في جامع المقاصد، إلا أني لم أجد به نصا بالخصوص على وجه يصلح مقيدا لما ~~دل على الحد بالزنا، بل لم أعثر على من استثناه في كتاب الحدود، كما ~~استثنوا سقوط الحد على الوالد بسرقة مال الولد، بل في المسالك في شرح ~~المسألة الرابعة من الشرائع في كتاب الحدود في حد السارق ما هو كالصريح في ~~مفروغية ترتب حد الزاني على الأب لو زنى بجارية الابن، فلاحظ وتأمل، والله ~~العالم. # (وعلى الابن الحد) لا طلاق أدلته (ولو كان هناك شبهة سقط الحد) عنه للأمر ~~بدرئه عندها (2) (ولو حملت مملوكة الأب من الابن مع الشبهة) الملحقة للولد ~~بأبيه (أعتق) قهرا، لعدم ملك الأب ولده وإن نزل فينعتق حينئذ على جده ~~المالك للجارية (ولا قيمة على الابن) للأصل وغيره (و) ليس هكذا (لو حملت ~~مملوكة الابن من الأب) شبهة، فإنه (لم ينعتق) على الولد المالك للجارية، ~~لأن الرجل يملك أخاه (و) لكن (على الأب فكه) منه (إلا أن تكون أنثى) فتنعتق ~~قهرا على أخيها، ولا قيمة على الأب. # (ولو وطأ الأب زوجة ابنه لشبهة لم تحرم على الولد، لسبق الحل) وكذا ~~العكس، وإن قلنا: إن الشبهة تنشر الحرمة لكن إذا لم يكن العقد مثلا سابقا ~~كما ستعرف البحث فيه، (وقيل: تحرم لأنها منكوحة الأب) فتندرج # PageV29P355 # في عموم (1) " ولا تنكحوا " وفيه أن المراد من النكاح فيها العقد كما ~~ستعرف، (و) عليه (يلزم الأب مهرها) بما استحل من فرجها، (ولو عاودها الولد ~~فإن قلنا) بالثاني أي أن (الوطء بالشبهة ينشر الحرمة كان‍) ت حينئذ أجنبية ~~عنه، ف‍ (عليه) لها (مهران) إذا كان ms10614 قد عاودها مشتبها: أحدهما المسمى ~~السابق، والثاني مهر المثل للوطء الأخير، وهكذا (وإن قلنا) بالأول أي أن ~~وطء الشبهة (لا يحرم وهو الصحيح) عند المصنف كما ستعرفه أو في خصوص الفرض ~~(فلا مهر) عليه (سوى الأول) ضرورة بقائها حينئذ على زوجيته ولم تحرم عليه ~~بوطء أبيه كما هو واضح. والله العالم. # (ومن توابع المصاهرة تحريم أخت الزوجة) لأب وأم أو لأحدهما (جمعا لا ~~عينا) كتابا (2) وسنة (3) مستفيضة أو متواترة وإجماعا بقسميه، بل لا يجوز ~~الجمع بينهما بالوطء بالملك، لذلك أيضا، وما في خبر ابن يقطين (4) - " سألت ~~أبا إبراهيم عليه السلام عن أختين مملوكتين وجمعهما، قال: مستقيم ولا أحبه ~~لك، قال: وسألته عن الأم والبنت المملوكتين قال: هو أشدهما ولا أحبه لك " - ~~محمول على إرادة الجمع في الملك أو على التقية، كخبر الحلبي (5) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: # " قال محمد بن علي عليه السلام في أختين مملوكتين تكونان عند الرجل جميعا ~~قال: قال علي عليه السلام: أحلتهما آية (6) وحرمتهما آية أخرى (7)، وأنا ~~أنهى عنها نفسي وولدي " فإن الظاهر كون الداعي إلى هذا الاجمال التقية، وإن ~~كان هو ظاهرا في إفادة التحريم، ضرورة ظهور قوله عليه السلام: " وأنا أنهى ~~نفسي " في رجحان آية النهي وأن العمل عليها، بل منه يستفاد ترجيح النهي في ~~العامين من وجه فإن ذلك # PageV29P356 # منه، إذ آية التحليل آية الملك وآية التحريم آية النهي عن الجمع بين ~~الأختين، قال معمر بن يحيى بن بسام (1): " سألت أبا جعفر عليه السلام عما ~~يروي الناس عن أمير المؤمنين عليه السلام عن أشياء من الفروج لم يكن يأمر ~~بها ولا ينهى عنها إلا نفسه وولده، فقلت: كيف يكون ذلك؟ قال: أحلتها آية ~~وحرمتها أخرى، فقلنا: هل إلا أن تكون إحداهما نسخت الأخرى أم هما محكمتان ~~ينبغي أن يعمل بهما؟ # فقال: قد بين لهم إذ نهى نفسه وولده، قلنا: ما منعه أن يبين ذلك للناس؟ ~~قال: # خشي أن لا يطاع، ولو أن أمير المؤمنين عليه السلام ثبتت قدماه أقام كتاب ~~الله ms10615 كله والحق كله " وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم. # (و) من توابعها أيضا تحريم (بنت أخت الزوجة وبنت أخيها إلا برضا الزوجة ~~و) حينئذ ف‍ (لو أذنت صح) وإلا فلا، بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك، ~~بل الاجماع مستفيضا أو متواترا عليه كالنصوص (2) فما عن الإسكافي والعماني ~~من الجواز مطلقا بعد تسليم صحة ذلك عنهما لاطلاق قوله تعالى (3): # " وأحل لكم ما وراء ذلكم " وخبر علي بن جعفر (4) " سألت أخي موسى عليه ~~السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها أو خالتها، قال: لا بأس " المقيدين ~~بغيرهما من النص (5) والاجماع واضح الضعف، كوضوح ضعف المحكي عن الصدوق من ~~المنع مطلقا، لا طلاق جملة من النصوص (6) المقيد أيضا بما عرفت، خصوصا بعد ~~أن كان مذهب جميع العامة الذين جعل الله الرشد في خلافهم، بل لا يبعد عدم ~~قدح خلافهما في الاجماع السابق لهما (و) اللاحق، فالمسألة حينئذ لا إشكال ~~فيها. # نعم (له إدخال العمة والخالة علي بنت أخيها وأختها ولو كره المدخول # PageV29P357 # عليها) بلا خلاف معتد به أجد فيه، بل عن التذكرة الاجماع عليه، وهو الحجة ~~بعد الأصل وعموم الآية (1) وخصوص خبر ابن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه السلام ~~" لا تزوج ابنة الأخ ولا ابنة الأخت على العمة ولا على الخالة إلا بإذنهما، ~~وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ والأخت بغير إذنهما " ونحوه خبره الآخر ~~(3) وخبر علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى عليه السلام " سألته عن امرأة تزوجت ~~على عمتها وخالتها، قال: لا بأس، وقال: يتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ ~~وبنت الأخت، ولا تزوج بنت الأخ والأخت على العمة والخالة إلا برضا منهما، ~~فمن فعله فنكاحه باطل " وخبر مالك بن عطية (5) عن الصادق عليه السلام " لا ~~تنكح المرأة على خالتها، وتزوج الخالة على ابنة أختها " إلى غير ذلك من ~~النصوص الدالة على ذلك، فما عن المقنع من إطلاق المنع كالعكس واضح الفساد، ~~كاحتمال الاستدلال له بقول الصادق عليه السلام في خبر أبي الصباح (6) " لا ~~يحل للرجل أن يجمع ms10616 بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها " إذ هو مطلق ~~يجب حمله على المقيد هذا، ولكن في بعض القيود إن القول بالجواز وإن كرهتا ~~مناف لخبر ابن مسلم (7) عن الباقر عليه السلام " لا تتزوج الخالة والعمة ~~على ابنة الأخ وابنة الأخت بغير إذنهما ". # وفيه أن الذي عثرنا عليه في الأصول من خبر ابن مسلم " تتزوج الخالة " إلى ~~آخره من دون نهي، نعم رواه في المسالك كذلك، والظاهر أنه وهم منه، وعلى ~~تقديره يمكن حمله على إرادة الإذن من العمة والخالة كما جزم به في المسالك، ~~حيث إنه بعد أن ذكر الجواز قال: " ولكن بشرط علم الداخلة بكون المدخول ~~عليها زوجة، وإلا لم يصح، والمصنف أطلق الجواز، وهو محمول على رضا الداخلة، ~~ثم # PageV29P358 # على تقدير جهلها بالحال فهل يقع العقد باطلا أم يتوقف عقد الداخلة على ~~رضاها أم عقدها وعقد المدخول عليها؟ أوجه، أوجهها الوسط، لأن جواز عقد ~~الداخلة مشروط برضاها، فلا وجه لابطاله بدونه، وعقد السابقة قد حكم بصحته ~~ولزومه قبل العقد الثاني فيستصحب، والحق في ذلل للداخلة، فتتخير في عقد ~~نفسها بين فسخه والرضا بمصاحبة المدخول عليها، وكون رضاها شرطا في صحة ~~الجمع لا يدل على أزيد من ذلك، لأن العقد حينئذ لا يقصر عن عقد الفضولي، ~~وسيأتي تحقيقه " وظاهره المفروغية من اعتبار رضاها، ولعله أخذه ما تسمعه في ~~نكاح الحرة على الأمة، بناء على اشتراك المسألة في كيفية دلالة الدليل، وفي ~~حكمة الحكم، وهي الاحترام، إلا أنه ستعرف هناك عدم اعتبار الإذن في الجواز ~~والصحة، وإنما تتسلط هي على الخيار، كما ستسمع، اللهم إلا أن يريدوا ذلك ~~هنا أيضا، وفيه أنه بعد التسليم لا يخرج عن القياس. # ومن هنا قال في الرياض: " لا فرق في الجواز بين علم الداخلة بكون المدخول ~~عليها بنت أخ أو أخت أم لا وفاقا للأكثر، للأصل وإطلاق النصوص " وعن ~~العلامة اشتراط العلم ومستنده غير واضح، والنصوص باعتبار إذنهما مختصة ~~بالصورة الأولى، وظاهره عكس ما سمعته من المسالك، نعم في قواعد الفاضل " ~~الأقرب أن ms10617 للعمة والخالة حينئذ فسخ عقدهما لو جهلتا، لا المدخول عليهما، أي ~~لا عقد المدخول عليهما، لأصالة صحته ولزومه، ولا أحدهما يقع باطلا، لأصالة ~~الصحة واستصحابها مع عدم الدليل على البطلان، فليس حينئذ إلا فسخ عقد ~~أنفسهما مع عدم رضاهما " وفيه أن المتجه ما عرفت من الصحة واللزوم فيهما ~~اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، وهو الصورة الأولى التي هي المناسبة ~~لاحترام العمة والخالة، لا المفروضة، وخبر أبي الصباح (1) مع أنه ضعيف لا ~~جابر له في خصوص ما نحن فيه، وموافق باطلاقه للعامة يقوى في الظن إرادة ~~الصورة التي صرحت النصوص بالمنع من الجمع فيها من دون الإذن، وهي إدخال بنت ~~الأخ والأخت على العمة والخالة، لا ما نحن # PageV29P359 # فيه الذي أطلق في النصوص جوازه، بل لو سلم عدم التفات النصوص إلى الإذن ~~وعدمها في هذه الصورة لاكتفينا في حليتها بعمومات الحل، فلا ريب حينئذ في ~~أن الأقوى عدم اعتبار الإذن، وعليه لا يحتاج إلى البحث في تنقيح الاحتمالات ~~المذكورة في المسالك تبعا لجامع المقاصد وإن كان الأقوى فيها على القول ~~باعتبار الإذن أن لهما فسخ عقد أنفسهما لا المدخول عليهما، وهو واضح. # بل قد يقال إن مقتضى ما ذكرنا جواز الجمع بينهما بعقد واحد بغير إذن ~~منهما، لاختصاص النصوص باعتبار الإذن في صورة إدخالهما على العمة والخالة، ~~اللهم إلا أن يستفاد حكم ذلك مما تسمعه في الجميع بين الحرة والأمة بعقد ~~واحد بناء على اتحادهما في كيفية دلالة الدليل، وقد ورد الخبر الصحيح (1) ~~هناك بصحة عقد الحرة دون الأمة أي مع عدم الإذن فلاحظ وتأمل جيدا، هذا. # وظاهر النصوص والفتاوى اختصاص الحكم في التزويج فلا يحرم الجمع بينهما ~~بالوطء بالملك للتعبير بالتزويج والنكاح في أكثر النصوص (2) وهو حقيقة في ~~العقد، بل لو سلم اشتراكه بينه وبين الوطء فالقرينة على إرادة العقد منه ~~هنا ظاهرة، لأن المملوكة ليست أهلا للإذن ولا للسلطنة على النكاح، وكذا لو ~~كانت العمة والخالة أمتين له وأدخل عليهما بنت الأخ والأخت حرتين، بل لعله ~~أولى بالجواز، ms10618 بل لو انعكس الفرض بأن كانت العمة والخالة حرتين وأدخل ~~عليهما بنت الأخ والأخت المملوكتان، فكذلك أيضا. # ودعوى المنع للأولوية من إدخالهما حرتين يدفعها منع الأولوية، لعدم ~~استحقاق الأمة الاستمتاع، كاحتمال منع مطلق الجمع للنهي عنه في خبر أبي ~~الصباح (3) ولأن النكاح بمعنى الوطء لغة، ولأن الملك بمنزلة النكاح في ~~الاستفراش، ولأن الحكمة احترام العمة والخالة بالنسبة إلى بنت الأخ والأخت ~~والاحتراز عن وقوع البغضة بينهما، إذ قد عرفت ضعف خبر أبي الصباح، ولا جابر ~~له # PageV29P360 # بالنسبة إلى ذلك، مع أنه موافق للعامة، وقد عرفت أن النكاح العقد، وأنه ~~على تقدير اشتراكه يراد منه العقد، ووضوح الفرق بينه وبين النكاح في ~~الاحترام والامتهان وغيرهما، فالتحقيق قصر الحرمة على خصوص التزويج. # نعم لا فرق فيه بين الحرائر والإماء، لا طلاق الأدلة، بل لعل المنع هنا ~~أولى في بعض الأفراد، وأما التحليل فالظاهر إلحاقه بالملك في الحكم لا ~~التزويج، كما ستعرف تحقيقه إن شاء الله في محله. # كما أن الظاهر عدم الفرق في العمة والخالة بين الدنيا والعليا وإن احتمل ~~الاقتصار على الأولى، لمخالفة الحكم للأصل إلا أن الأقوى التعميم، للاشتراك ~~في العلة، واحتمال شمول اللفظ للجميع، خصوصا في مثل النكاح الثابت نظير ذلك ~~فيه في نظائر هذا اللفظ في المحرمات ونحوها، والله هو العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو تزوج بنت الأخ أو بنت الأخت على العمة أو الخالة من ~~غير إذنهما كان العقد باطلا) لا تنفع الإجازة بعده، لاقتضاء النهي ذلك في ~~المعاملة، بل لعله يقتضي هنا خروج الموضوع عن قابلية النكاح، كالنهي عن ~~النسبيات، ولقول الكاظم عليه السلام في خبر أخيه (1): " فمن فعل فنكاحه ~~باطل " لأن رضا العمة والخالة شرط في صحة العقد، فيجب مصاحبته للمشروط، كما ~~هو الأصل في الشرائط، أي الظاهر من أدلتها خصوصا في المقام. # (وقيل) والقائل الشيخان وأتباعهما بل نسبه غير واحد إلى الأكثر (كان ~~للعمة والخالة الخيار في إجازة العقد وفسخه أو فسخ عقدهما بغير طلاق) فيكون ~~لهما الفسخ بغير طلاق من زوجهما (والاعتزال) ms10619 عنهما والأول لوقوع العقدين ~~صحيحين، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنه صدر من أهله في محله جامعا ~~لشرائطه، فلا يؤثر تجدد البطلان بفسخ العمة والخالة في صحته الأصلية كغيره ~~من العقود الموقوفة على رضا الغير إذا وقع صحيحا، فكانت حينئذ نسبة العقدين ~~إلى العمة والخالة على السواء، ولما كان الجمع موقوفا على رضاهما تخيرا في ~~رفع # PageV29P361 # الجمع بما شائا من فسخ عقدهما وعقد الداخلة، لأن كلا منهما يحصل به رفع ~~الجمع الذي قد جعل إليهما. # وفيه أن العقد الأول لازم بالأصل، ورفع الجمع يحصل بفسخ العقد الطارئ ~~الذي هو متعلق الرضا، ورفع الجمع وإن كان يحصل لكل منهما إلا أن فسخ السابق ~~قد منع منه مانع شرعي، وهو سبق لزومه، فيختص التسلط على رفع الثاني، كما ~~اختص الفساد بعقد الأخت الطارئ على عقد أختها، لا أقل من أن يكون ذلك مرجحا ~~لفسخه على فسخ عقدها، على أن ظاهر النصوص التي سمعتها اعتبار الإذن في صحة ~~العقد الطارئ، فلم تجتمع شرائط الصحة بدونها، بخلاف الأول، ولذا لم يجز له ~~التصرف به قبل استئذانهما وإن كانتا غير عالمين، بل لو ماتتا قبل علمهما لا ~~بد من تجديد العقد، فدعوى تمامية شرائط صحة العقد الثاني في غير محلها، بل ~~هو كالفضولي في غير المقام الذي شبهه به المستدل، وحينئذ فيختص هو بالتوقف ~~على الإذن صحة وفسادا، وهو القول الثالث الذي اختاره جماعة من المتأخرين، ~~فجميع ما عرفته في حجية الفضولي من عموم " أوفوا " (1) وغيره، بل لعله أولى ~~بالصحة منه، فإن الذي تعقب فيه رضا من بيده عقدة النكاح بخلافهما، وليس في ~~شئ من النصوص هنا زيادة على اعتبار الرضا في المقامين، بل تلك الأدلة أوضح ~~في اشتراطه منها هنا، فكما قلنا هناك باندراج العقد المتعقب بالرضا في ~~الاطلاقات والعمومات فكذا هنا، وحينئذ فيراد بما دل على النهي بدون الرضا ~~ما فقده سابقا ولاحقا، ومنه الخبر الذي استدل به للقول الأول، ضرورة شموله ~~لما تعقبه الإذن، بل منه يعلم ما في دعوى دلالة مثل ms10620 هذا النهي على الفساد، ~~وأغرب منها دعوى دلالته على خروج الموضوع عن القابلية كالنسبية، ضرورة عدم ~~كون المقام من ذلك، فإنه محلل بالإذن لا من المحرمات، بل منه يعلم ما في ~~دعوى ظهور الشرطية في المصاحبة، فإن شرطية الرضا ليست من هذا القبيل، خصوصا ~~بعد الإحاطة بما ذكرناه من أدلة الفضولي وما وقع في الشرع مما يعلم منه # PageV29P362 # كون شرطية الرضا ولو متأخرا في جميع ما اعتبر فيه من العقود كافيا، كما ~~لا يخفى على من كشف الله بصيرته. # فبان حينئذ فساد القول الأول الذي لم نتحقق القائل به بعد احتمال إرادة ~~البطلان في نحو عبارة المتن الوقوف على الإذن إلا ما يحكي عن ابن إدريس هنا ~~من بطلان الثاني وتزلزل العقد الأول، وهو القول الرابع في المسألة، محتجا ~~على الأول بما سمعته من الأدلة السابقة، ولم يتعرض لدليل الثاني، وفي ~~المسالك كان الأصل فيه نقله عن الشيخ تزلزل العقدين، واعترضه بالنهي الدال ~~على فساد الثاني، وأبقى الأول على حاله، فاضطربت فتواه، لأنه إذا وقع ~~الطارئ فاسدا لم يكن لتخيرها في فسخ عقد نفسها وجه، لأن المقتضي للفسخ ~~الجمع، ومع وقوع العقد فاسدا لا جمع، ولعل ما ذكره من حمل كلامه على ذلك ~~أولى، وإلا فهو من المستغربات التي لا ينبغي أن تنسب إلى فقيه. # (و) قد تبين بذلك كله أن القول الثالث لا (الأول) الذي اختاره المصنف ~~(أصح) الأقوال، اللهم إلا أن يرجع إليه كما عرفت. # ولو كانت العمة أو الخالة مجنونتين مثلا ففي سقوط اعتبار إذنهما أو ~~انتقاله إلى وليهما أو لا يصح العقد لانتفاء شرط صحته وجوه: أوسطها أوسطها ~~(1)، سيما إذا كانتا صغيرتين مثلا، ولكن لم أجد شيئا من ذلك في كلام أحد من ~~الأصحاب، ولا فيما إذا عرض الجنون لهما مثلا بعد العقد، بل ولا غير ذلك من ~~الفروع المتصورة في المقام. # هذا كله في حرمة المصاهرة وتابعها بالوطء الصحيح. # (وأما الزنا) ونحوه (فإن كان طارئا) على الدخول الصحيح بعقد أو ملك (لم ~~ينشر الحرمة) للأصل ms10621 والاجماع بقسميه، بل لعل المحكي منهما # PageV29P363 # مستفيض أو متواتر كالنصوص التي (1) منها المشتملة على التعليل بأنه " لا ~~يحرم الحرام الحلال " وأنه " ما حرم حرام قط حلالا " وحينئذ (فمن تزوج ~~بامرأة) ودخل بها (ثم زنى بأمها أو بنتها أو لاط بأخيها أو أبيها أو ابنها ~~أو زنى بمملوكة أبيه الموطوءة) له (أو ابنه) كذلك لم تحرم عليه امرأته ~~ومملوكته (فإن ذلك كله) وما شابهه (لا يحرم السابقة) بل إطلاقها خصوصا ~~التعليل فيها كالفتاوى عدم الفرق في الزوجة بين المدخول بها وغيرها، خلافا ~~للمحكي عن أبي علي، فقال: " إن عقد الأب أو الابن على امرأة فزنى بها الآخر ~~حرمت على العاقد ما لم يطأها، لعموم " ما نكح آباؤكم " (2) مع عدم القول ~~بالفرق ولموثق عمار عن الصادق عليه السلام (3) " في الرجل تكون له الجارية ~~فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه ~~أن يتزوجها؟ قال: لا، إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره، ~~لأن الحرام لا يفسد الحلال، وكذلك الجارية " بل حكي عنه بعضهم اعتبار ~~الدخول في عدم النشر مطلقا لا في خصوص معقودة الأب والابن، ولعله لفهم ~~التعميم في خبر الكناني (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا فجر الرجل ~~بالمرأة لم تحل له ابنتها أبدا، وإن كان قد تزوج ابنتها قبل ذلك ولم يدخل ~~بها فقد بطل تزويجه، وإن هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر بأمها بعد ما دخل ~~بابنتها فليس يفسد فجوره بأمها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها " لكنه ضعيف ~~جدا، بل في الرياض قد ادعى جماعة من الأصحاب الاجماع على خلافه. # ويمكن منع إرادة الوطء من الآية أوما يعمه، وعلى تقديره يخص بالأخبار # PageV29P364 # السابقة والاجماعات، والخبر الأول - مع ما قيل إنه ضعيف سندا ودلالة - ~~قاصر عن تقييد غيره كالثاني نعم ظاهر تقييد المصنف والفاضل الأمة بالموطوءة ~~انتفاء الحكم مع انتفاء الوطء لكن في القواعد قبل ذلك بقليل " ولو وطأ ~~أحدهما مملوكة الآخر بزنا أو شبهة ففي ms10622 التحريم على المالك نظر " ومراده ~~بقرينة ما بعده الزنا بها قبل وطء المالك لها. # واختار في جامع المقاصد الحرمة بعد أن حكاها عن الشيخ وابن الجنيد ~~والبراج وجماعة، لعموم " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " مع عدم القول بالفرق، ~~وخبر عمار السابق الذي لا يقدح ضعفه على ما قيل بعد اعتضاده بظاهر الآية ~~وغيره من الأخبار (1) كما في جامع المقاصد وبعد تأييده بأخبار (2) تحريم ~~زوجة أحدهما عليه بزنا الآخر قبل العقد، كما في كشف اللثام، وبعد تأيده ~~أيضا بخبر الكاهلي (3) قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن ~~رجل اشترى جارية ولم يمسها فأمرت امرأته ابنه وهو ابن عشر سنين أن يقع ~~عليها، فوقع عليها، فما ترى فيه؟ قال: أثم الغلام، وأثمت أمه، ولا أرى للأب ~~إذا قربها الابن أن يقع عليها " الحديث، هذا. # ولكن قد يناقش بأنه - مع مخالفته للأصل وعموم " ما ملكت أيمانكم " (4) ~~وعموم " لا يحرم الحرام الحلال " (5) - منع كون النكاح بمعنى الوطء لغة، ~~لما عرفت، ومعارضة الخبر بقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة (6): " إن ~~زنى رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا يحرم ~~الجارية # PageV29P365 # على سيدها، إنما يحرم ذلك منه إذا كان أتى الجارية، وهي حلال فلا تحل تلك ~~الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه " وخبر مرازم (1) " سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام وسئل عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع، فقال: أثمت ~~وأثم ابنها، وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له: أمسكها إن الحلال ~~لا يفسده الحرام " ولعله لذا كان المحكي عن ابن إدريس عدم الحرمة. # لكن قد يقال: إن التعارض بين الأدلة جميعها من العموم والخصوص والاطلاق ~~والتقييد فيجب حينئذ حمل المطلق فيها على المقيد والعام على الخاص، ودعوى ~~قصوره عن ذلك مدفوعة بما عرفت، بل قد يقال: إن خبر مرازم المسؤول فيه عن ~~قضية الامرأة هو بعينه ما في خبر الكاهلي، وإن الإمام عليه السلام أجابه ~~بالإمساك تقية، فإن المعروف عندهم ms10623 كما قيل الحل، بل التعليل فيه مبني على ~~ذلك، ضرورة إمكان الشك في اندراجها تحت الحلال قبل اتخاذها فراشا، إذ ليس ~~الملك لها يجعلها كذلك، ولذا لم تحرم على ابنه ولا على غيره بمجرد الملك، ~~بل لعل ابن إدريس قال بالحل بناء منه على ما ذهب إليه من أن الزنا للسابق ~~لا ينشر حرمة، وستعرف ضعفه. # واحتمال أن النشر هنا باعتبار قيام الملك مقام العقد - فيكون من الزنا ~~اللاحق الذي قد عرفت أنه لا يحرم الحلال وإن كان قبل الدخول، ولذا تردد ~~العلامة في التحريم هنا، مع قوله بأن الزنا السابق ينشر واللاحق لا ينشر - ~~يدفعه ما عرفت من ظهور كون المراد بالحلال الفرج المستباح بسببه المخصوص ~~كالعقد أو الذي وطأ بسببه الشامل له ولغيره، كالأمة المملوكة الموطوءة ~~مثلا. # وعلى ذلك يتجه بناء هذه المسألة على مسألة نشر الزنا السابق، وهو الذي ~~ذكره المصنف بقوله: (وإن كان الزنا سابقا على العقد فالمشهور تحريم بنت ~~العمة والخالة إذا زنى بأمها) بل عن المرتضى والتذكرة الاجماع عليه، وهو ~~الحجة # PageV29P366 # مضافا إلى خبر محمد (1) قال: " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا ~~جالس عن رجل نال من خالته في شبابه ثم ارتدع، أيتزوج ابنتها؟ فقال: لا، ~~فقال: إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ دون شئ، فقال: لا يصدق ولا كرامة ~~" وخبر الخزار (2) عنه عليه السلام أيضا قال: " سأله محمد بن مسلم وأنا ~~جالس " الحديث بأدنى تفاوت. # وناقش فيه في المسالك بضعف السند، وعدم التصريح فيه بالوطء بل بعدمه الذي ~~لا يليق بمنصب الإمامة تكذيبه فيه، وأنه في الخالة خاصة، وحينئذ فيتجه ~~إدراج حكم الزنا بهما في حكم غيرهما الذي ستعرف البحث فيه، لا أنهما ~~بخصوصهما ينشر الزنا بها الحرمة وإن لم نقل به في غيرهما كما وقع من بعضهم. # وفيه أنه خبر لا يعرف للطائفة خلاف في مضمونه، على أن الشيخ وإن رواها ~~بطريق موثق لكن الكليني بطريق حسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم، ويمكن أن يكون ~~التكذيب عن علم منه ms10624 بالواقع، ولا زالوا يخبرون بأمثال ذلك، وإلحاق العمة ~~بها لعدم القول بالفصل، بل عن السرائر (3) روى " أن من فجر بعمته أو خالته ~~لم يحل ابنتاهما أبدا " فيمكن أن يكون رواية لم تصل إلينا، على أن العمدة ~~الاجماع الذي عرفته، ولا يقدح فيه توقف ابن إدريس فيه. # هذا كله مع فرض عدم النشر في الأجنبية، وإلا فلا ريب في النشر فيهما، ~~ضرورة تناول الأدلة لهما، بل هما أولى. فمن العجب توقف العلامة في المختلف ~~هنا مع حكمه بالنشر في الأجنبية، ولعله في إثبات الحكم فيها بالخصوص وإن ~~كان فيه ما عرفت من أنه لا ينبغي التأمل أيضا بعد الاجماعين والخبرين ~~المزبورين المؤيدة بمرسل السرائر، والله العالم. # (أما الزنا بغيرهما فهل ينشر حرمة المصاهرة كالوطء الصحيح؟ فيه روايتان ~~إحداهما ينشر (4) وهي أوضحهما طريقا) وأكثرهما عددا وعاملا، (والأخرى # PageV29P367 # لا ينشر) (1) ولكن العمل على الأولى وفاقا للأكثر نقلا مستفيضا ومحصلا، ~~بل هو المشهور كذلك، إذ هو خيرة الشيخ في النهاية والتهذيب والاستبصار، ~~وأبي الصلاح وبني البراج وحمزة وزهرة وسعيد، والعلامة في التذكرة والمختلف، ~~وولده في الإيضاح، والشهيد في اللمعة وظاهر النكت، والسيوري في الكنز ~~والتنقيح، وابن فهد في المقتصر وظاهر المهذب، والصيمري في غاية المرام ~~وتلخيص الخلاف، والمحقق الكركي في كنز الفوائد، والشهيد الثاني في الروضة ~~والمسالك، وسبطه الفاضل في شرح النافع، والفاضل الهندي في كشف اللثام، ~~والعلامة الطباطبائي في مصابيحه، والمقدس البغدادي، بل في الكافي روى في " ~~باب الرجل يفجر بالمرأة فيتزوج أمها أو بنتها " الأخبار الدالة على التحريم ~~مقتصرا عليها، وظاهره القول بالحرمة، وقد عرفت أن ابن الجنيد حرم مزنية ~~الأب والابن على الآخر بعد التزويج قبل الوطء، وهو يقتضي التحريم بالزنا ~~قبل العقد بطريق أولى، وفي المحكي عن التبيان والطبرسي في مجمع البيان في ~~قوله تعالى (2) " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " و " كل من عقد ~~عليها الأب من النساء تحرم على الابن دخل بها الأب أو لم يدخل بلا خلاف، ~~فإن دخل بها الأب على وجه السفاح فهل تحرم ms10625 على الابن؟ فيه خلاف، وعموم ~~الآية يقتضي أنها تحرم عليه، لأن النكاح يعبر به عن الوطء كما يعبر به عن ~~العقد، فيجب أن يحمل عليهما " واللفظ للأول، والثاني قريب منه، وظاهرهما ~~القول بالتحريم، كما أن ظاهر المصنف هنا ذلك أيضا، وفي الغنية أن تحريم أم ~~المزني بها وابنتها هو الظاهر من مذهب أصحابنا، والأكثر من رواياتهم، ثم ~~حكى إجماع الطائفة على تحريم مزنية الأب والابن على الآخر. # وأما القول الآخر فهو خيرة الفقيه والمقنع والمقنعة والمسائل الناصرية ~~والمراسم والسرائر والنافع والإرشاد وكشف الرموز، ولم نعرف غيرهم، نعم حكاه ~~في السرائر على ما قيل عن التبيان في تفسير قوله (3): " وأمهات نسائكم " # PageV29P368 # وكلامه في هذا الموضع لا يدل على اختيار أحد القولين، وإنما يدل على منع ~~دلالة الآية على التحريم، وهو غير الحكم بنفيه. فمن الغريب دعوى المرتضى في ~~الناصريات الاجماع عليه، مع أن كلامه في الإنتصار يعطي اختيار التحريم، ~~وكذا ما يلوح من كلام ابن إدريس من شهرة القول بالحل، على أنك قد عرفت أن ~~معظم أصحابنا المتقدمين عليه على التحريم، وأما المتأخرون فكاد يكون إجماعا ~~منهم. # وبذلك كله يظهر لك ما في الرياض ودعواه شهرة الحل، كدعواه أن المشهور بين ~~المخالفين التحريم، مع أن المستفاد من كلام السيد في الإنتصار كون المشهور ~~بينهم الحل، بل قد يشعر به قول الصادق عليه السلام في خبر مرازم (1) " وقد ~~سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة " إلى آخره. # وعلى كل حال فيدل عليه - مضافا إلى ما عرفت من الاجماع المحكي - ما رواه ~~الكليني والشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام " ~~إنه سئل عن رجل يفجر بامرأة أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، ولكن إن كانت عنده ~~امرأة ثم فجر بأمها أو بنتها أو أختها لم تحرم عليه امرأته، إن الحرام لا ~~يفسد الحلال " وما رواه الشيخان في الصحيح وغيره عنه (3) عن أحدهما عليهما ~~السلام قال: " سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج أمها من الرضاعة أو ابنتها؟ ~~قال: لا " وصحيح منصور بن حازم ms10626 (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ~~كان بينه وبين امرأة فجور، هل يتزوج ابنتها؟ فقال: إن كان قبلة أو شبهها ~~فليتزوج ابنتها، وإن كان جماعا # PageV29P369 # فلا يتزوج ابنتها، وليتزوجها هي إن شاء ". # وفي الصحيح عن عيص بن القاسم (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~باشر امرأة وقبل، غير أنه لم يفض إليها، ثم تزوج ابنتها، فقال: إذا لم يكن ~~أفضى إلى الأم فلا بأس وإن كان أفضى إليها فلا يتزوج ابنتها " قيل: هكذا ~~رواه الشيخان في أكثر النسخ، وذكره الأصحاب في كتب الاستدلال، واحتج به ~~الشيخ وغيره على هذا المطلب، وبه يظهر فساد ما في بعض النسخ " رجل باشر ~~امرأته " بالإضافة إلى هاء الضمير، فتكون حينئذ لا تعلق لها بهذا الحكم ~~أصلا. # ومعتبر يزيد الكناسي (2) " قال: إن رجلا من أصحابنا تزوج امرأة، فقال: ~~أحب أن تسأل أبا عبد الله عليه السلام، وتقول له: إن رجلا من أصحابنا تزوج ~~امرأة قد زعم أنه كان يلاعب أمها، ويقبلها من غير أن يكون أفضى إليها، قال: # فسألت أبا عبد الله عليه السلام فقال: كذب، مره فليفارقها، قال: فرجعت من ~~سفري، فأخبرت الرجل بما قال أبو عبد الله عليه السلام، فوالله ما رفع ذلك ~~عن نفسه، وخلى سبيلها " وخبر أبي الصباح الكناني (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها أبدا " الحديث، والصحيح ~~عن أبي بصير (4) " سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أتحل لابنه؟ أو يفجر بها ~~الابن أتحل لأبيه؟ قال: إن كان الأب أو الابن مسها لم تحل " وخبر علي بن ~~جعفر (5) عن أخيه موسى عليه السلام # PageV29P370 # قال: " سألته عن رجل زنى بامرأة هل تحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: لا " ~~ورواه الحميري في قرب الإسناد كذلك، وموثق عمار (1) وخبر الكاهلي (2) ~~السابقين. # ومن ذلك كله يعلم ما في حجة الخصم، من الأصل المقطوع بما عرفت، والعمومات ~~المخصصة بما سمعت، والاجماع الممنوع أو الموهون بخلاف المعظم، بل إطباق ~~المتأخرين، بل لم نعثر على موافق للناقل له ms10627 ممن تقدمه سوى آحاد لا يثبت بهم ~~الاجماع، بل لعل عكسه مظنته كما سمعته من ابن زهرة، بل ظاهر الناقل له في ~~الإنتصار خلافه، بل ربما ظهر من كلامه فيه الاجماع على ذلك. # والأخبار، وهي خبر هشام بن المثنى (3) " كنت عند أبي عبد الله عليه ~~السلام فقال له رجل: رجل فجر بامرأة أيحل له ابنتها؟ قال: نعم، إن الحرام ~~لا يفسد الحلال " وخبره الآخر قال: (4) " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ~~جالسا، فدخل عليه رجل، فسأله عن الرجل يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال: ~~نعم وأمها وابنتها " وخبر حنان بن سدير (5) " كنت عند أبي عبد الله عليه ~~السلام إذ سأله سعيد عن رجل تزوج امرأة سفاحا يحل له ابنتها؟ قال: نعم إن ~~الحرام لا يحرم الحلال " وخبر سعيد بن يسار (6) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل فجر بامرأة يتزوج بابنتها، فقال: نعم يا سعيد إن الحرام لا ~~يفسد الحلال " وخبر زرارة (7) " قلت لأبي جعفر عليه السلام: # رجل فجر بامرأة هل يجوز أن يتزوج بابنتها؟ قال: ما حرم حرام حلالا قط " ~~وخبر صفوان (8) قال: " سأله المرزبان عن الرجل يفجر بالمرأة وهي جارية قوم ~~آخرين، ثم اشترى بنتها أيحل له ذلك؟ قال: لا يحرم الحرام الحلال، ورجل # PageV29P371 # فجر بامرأة حراما أيتزوج ابنتها؟ قال: لا يحرم الحرام الحلال " وخبر ~~زرارة (1) السابق المشتمل على حصر الافساد بالوطء الحلال دون الحرام. # إلا أن الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما عرفت سندا وعددا وعاملا ودلالة، ~~لاحتمال الجميع الفجور بغير الجماع، أو به ولكن بعد التزويج، أو التقية، ~~وهو أحسن المحامل، وذلك لأن هذا الخبر كما يظهر من الإنتصار والغنية ~~وغيرهما نبوي (2) أي " لا يفسد الحرام الحلال " وأنه من رواياتهم عنه صلى ~~الله عليه وآله وهو صحيح، لكنهم لم يفهموا المراد منه، فظنوا أن المراد منه ~~ما يشمل الحلال تقديرا، وهو ليس كذلك، ضرورة أن الصور ثلاثة: # (أحدها) أن يقع الوطء الحرام متعقبا للوطء الحلال بالعقد أو الملك ولا ~~ريب في كون ذلك من ms10628 أفراده. # (ثانيها) أن يقع بين العقد والوطء، وقد عرفت أن ابن الجنيد يقول بالنشر ~~فيه، للموثق الذي سمعت، ولدعوى كون المراد أن الوطء الحرام لا يفسد وطء ~~الحلال، ولولا دعوى الاجماع بخلافه ونفي الخلاف في محكي البيان عنه لكان له ~~وجه، لأن النصوص جميعها أو أكثرها مطلقة قابلة للتقييد بالموثق المزبور، ~~إلا أنه لما لم يكن صريحا في ذلك وإمكان دعوى الاندراج تحت " إن الحرام لا ~~يفسد الحلال " ضرورة فعلية الحل فيه بعد العقد، وعدم وقوعه لا ينافي صدق ~~الحلية عليه فعلا بعد حصولها بسببها المخصوص كان الأوجه خلافه، نعم هو متجه ~~في مثل الملك الذي هو ليس سببا خاصا للوطء، ولذا لم تحرم مملوكة الولد على ~~الوالد وبالعكس، بخلاف معقودتهما، ومن هنا كان التحقيق نشر الحرمة بزنا كل ~~منهما في مملوكة الآخر قبل وطئه لها عليه كما عرفت، ولا ينافيه النبوي ~~المزبور (3). # PageV29P372 # (ثالثها) أن يقع الحرام قبل ايجاد سبب الحل، ولا ريب في عدم تناوله لهذا ~~الفرد، ضرورة كون المراد فعلية الحل لا تقديرها، ودعوى حلية العقد عليها ~~فعلا يدفعها ظهور إرادة أن الحرام من ذلك الصنف لا يفسد الحلال منه، لا أن ~~المراد ما يشمل ذلك والحلال من كلي آخر، بل قد يدعي ظهور لفظ الافساد في ~~بعض هذه النصوص في المتعقب لما هو قابل للافساد من العقد الذي هو سبب حلية ~~الوطء أو الملك المتعقب للوطء وحينئذ تكون هذه النصوص المشتملة على التعليل ~~المزبور الذي هو غير منطبق على ما هو الظاهر إنما خرجت على مذاق العامة وما ~~يعللون به، بل قوله عليه السلام في الخبر السابق: " ولقد سألني بعض هؤلاء ~~عن هذه المسألة فقلت له " إلى آخره مشعر بما قلناه من صدور ذلك ونحوه تقية، ~~ولذا قد فصلوا الأمر في النصوص التي قد عرفتها، وبينوا بها فساد ما فهمه ~~العامة من النبوي، فكان ذكر التعليل منهم فيما ليس من أفراده ظاهرا رمز ~~منهم على صدور ذلك منهم تقية، وأن الفقيه لا يكون فقيها حتى يفهم ما ms10629 يلحنوه ~~ويرمزوه له كما ورد عنهم عليهم السلام (1) خصوصا بعد التصريح في تلك ~~النصوص، فليس حينئذ بعد اليوم في المسألة من إشكال، ومما ذكرنا يعلم ما في ~~الرياض ودعواه الشهرة على عدم النشر، كدعواه أن الشهرة بين العامة على ~~النشر وغير ذلك مما لا يخفى فساده بعد الإحاطة بما ذكرنا. # نعم لو طلق الرجل البنت التي زنى بأمها بعد تزويجه بها طلاقا بائنا ففي ~~جواز عقده عليها ثانيا وجهان: أحوطهما في الفرج الاجتناب، وأقواهما الجواز، ~~ولو للشك، فبقي عمومات الحل سالمة، وربما كان ذلك وجها آخر في النصوص ~~المعارضة فيكون حينئذ ذاتها حلالا له، لا أنها ما دامت زوجة له، بل مقتضى ~~ذلك الحل له حتى لو زنى بالأم بعد الطلاق، لكن لا يخفى عليك ما فيه من ~~الاشكال خصوصا في الفروج، فتأمل جيدا والله العالم، هذا كله في الزنا. # (وأما الوطء بالشبهة فالذي خرجه الشيخ) وتبعه عليه المشهور نقلا وتحصيلا ~~(أنه ينزل منزلة النكاح الصحيح، وفيه تردد أظهره) عند المصنف # PageV29P373 # والحلي فيما حكي عنه (أنه لا ينشر) الحرمة (لكن يلحق معه النسب) ~~للعمومات، ولكن الأقوى الأول، لا للظن بكونه أولى من الزنا، ولا للظن من ~~استقراء جملة من أحكامه لحوقه بالصحيح في جميع الأحكام إلا ما خرج، ولا ~~للاندراج في قوله تعالى: " ولا تنكحوا " بدعوى إرادة ما يشمل الوطء والعقد ~~منه، ضرورة عدم تمامية الجميع، بل للاجماع المحكي عن التذكرة المعتضد بنفي ~~الخلاف في محكي المبسوط، وبالشهرة العظيمة نقلا وتحصيلا، بل عن ابن المنذر ~~نسبته إلى علماء الأمصار، وعد منهم أصحاب النص وهم الإمامية، فالعمدة في ~~نشره ذلك، وإن كان لا بأس بتأييده بما ذكر من الاستقراء والأولوية خصوصا مع ~~دعوى كونها من الأولوية العرفية التي يمكن دعوى حجيتها، نعم إنما ذلك إذا ~~كان سابقا على العقد مثلا، أما إذا كان لاحقا فالأقوى عدم النشر كما عن ~~الأكثر، للأصل السالم عن معارضة ما يدل على خلافه بعد ظهوره في السابق، ~~فلاحظ وتأمل. # وأما النظر إلى ما يحرم لغير المالك ms10630 النظر إليه واللمس بشهوة فيحرمان ~~المنظورة والملموسة على أب اللامس وابنه عند المشهور بين الأصحاب نقلا بل ~~وتحصيلا، إذ هو خيرة الصدوق والشيخ والقاضي وابني حمزه وزهرة والعلامة في ~~المختلف وولده ويحيى بن سعيد والآبي والمحقق الكركي والشهيد الثاني وسبطه ~~على ما حكي عن بعضهم، بل في الغنية نفي الخلاف عن تحريم منظورة الأب على ~~الابن، بل الظاهر أن القول بالجواز مطلقا إنما نشأ من ابن إدريس وبعض من ~~تأخر عنه كالمصنف والفاضل في أكثر كتبه وابن القطان فيما حكي عنه، وإنما ~~الخلاف في منظورة الابن خاصة فصرح المفيد بعدم حرمتها، وتبعه الشهيد في ~~اللمعة، ولعله ظاهر اقتصار أبي الصلاح في الحرمة على منظورة الأب خاصة. نعم ~~ربما لاح من ظاهر ما حكي عن سلار التوقف في الحكم أيضا حيث أسند التحريم ~~إلى الرواية. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى الأول، لا للاندراج تحت اسم الحليلة ~~خرج ما خرج بالاجماع وبقي ما بقي ومنه محل البحث، ويتم بعدم القول بالفصل، ~~PageV29P374 # لظهور منع صدق اسم الحليلة، ولا لأن النظر واللمس أقوى من العقد المجرد ~~لكون مثل ذلك قياسا، بل للمعتبرة المستفيضة كصحيح محمد بن إسماعيل (1) " ~~سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الجارية فيقبلها هل تحل ~~لولده؟ فقال: # بشهوة، قلت: نعم، قال: ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه: ~~إن جردها ونظر إليها بشهوة حرمت على أبيه وابنه، وقلت: إذا نظر إلى جسدها، ~~فقال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه " وصحيح ابن سنان (2) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل تكون عنده الجارية يجردها وينظر إلى ~~جسدها نظر شهوة هل تحل لأبيه؟ وإن فعل أبوه هل تحل لابنه؟ قال: إذا نظر ~~إليها بشهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه، وإن فعل ذلك ~~الابن لم تحل للأب " وخبر محمد (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا جرد ~~الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه " وخبر العيص ms10631 بن القاسم (4) ~~عنه عليه السلام أيضا " أدنى ما تحرم به الوليدة تكون عند الرجل على ولده ~~إذا مسها أو جردها " وخبر ابن سنان (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~الرجل تكون عنده الجارية فيكشف فيراها أو يجردها لا يزيد على ذلك، قال: # لا تحل لابنه " وخبر داود الأبزازي (6) " سألته عن رجل اشترى جارية ~~فقبلها، فقال: تحرم على ولده، وقال: إن جردها فهي حرام على ولده " وخبر ~~البجلي وحفص بن البختري (7) قالوا: " سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول ~~عن الرجل تكون له الجارية أفتحل لابنه، قال: ما لم يكن من جماع أو مباشرة ~~كالجماع فلا بأس " ومرسل يونس (8) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن ~~أدنى ما إذا فعله الرجل بالمرأة لم تحل لابنه ولا لأبيه، قال: الحد فيه ~~المباشرة ظاهرة أو باطنة مما يشبه # PageV29P375 # مس الفرجين ". # وليس للخصم المجوز مطلقا والمفصل إلا أصل الحل وعموماته المخصوصة بما ~~عرفت، وموثق ابن يقطين (1) عن العبد الصالح عليه السلام " عن الرجل يقبل ~~الجارية يباشرها من غير جماع داخل أو خارج أتحل لابنه أو لأبيه؟ قال: لا ~~بأس " وخبر الكاهلي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن رجل ~~تكون له جارية فيضع أبوه يده عليها من شهوة أو ينظر منها إلى محرم من شهوة، ~~فكره أن يمسها ابنه " والاقتصار على الولد في مقام البيان في أكثر النصوص ~~(3) القاصرين عن معارضة ما تقدم سندا وعددا وعاملا بل ودلالة، إذ الظاهر ~~إرادة الوطء والمباشرة بالشهوة ومس الفرجين ونحو ذلك مما يصنعه الرجل ~~بحليلته من الجماع دخلا وخارجا خصوصا مع ملاحظة خبر البجلي والبختري ومرسل ~~يونس السابقين، بل لو أغضي عن ذلك، فليس هو إلا مطلق يحمل على المقيد، ~~والكراهة مع إمكان منع كونها حقيقة في المعنى المصطلح في العرف السابق يمكن ~~إرادة الحرمة منها ولو مجازا بقرينة الأخبار السابقة، على أن الظاهر خروجه ~~عما نحن فيه، إذا الظاهر كون الجارية للولد، لا أنها ملك للوالد، والاقتصار ~~في بعض النصوص يمكن أن ms10632 يكون اتكالا على ما بينوه في النصوص الأخر صريحا ~~وظاهرا، فلا يكون قرينة على إرادة مفهوم اللقب منه، كما هو واضح، فليس في ~~المسألة حينئذ ريب. # نعم لا خلاف ولا إشكال في عدم نشر الحرمة بمثل نظر الوجه والكفين بغير ~~شهوة، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الأصل والعمومات وما يستفاد من ~~فحاوي النصوص المزبورة، بل قد يقال بعدم النشر بالنظر إليهما بشهوة، لظهور ~~النصوص فيما لا يشمله، كما اعترف به في المسالك، بل ولا ما يشمل ما ماثله ~~من النظر إلى ما يبدو عادة من الجارية وإن تلذذ بذلك، بل وغيره أيضا، # PageV29P376 # لكن لم يعاملها معاملة الأمة التي يراد استفراشها بالتجريد والتقبيل، ~~ولمس البواطن ونحو ذلك مما رمز إليه عليه السلام بقوله تارة " جماع " أو " ~~كالجماع " وأخرى بالمباشرة ظاهرة وباطنة كمس الفرجين، وثالثة بالجماع داخل ~~وخارج إلى غير ذلك مما هو ظاهر فيما لا يشمل المفروض، كظهوره فيما لا يشمل ~~تجريدها ولمسها ولو للباطن للتداوي أو نحوه وإن تلذذ. # فما عساه يظهر من بعضهم من الميل إلى النشر بالنظر إلى الوجه والكفين ~~بشهوة فضلا عن لمسهما مدعيا أنه الظاهر من كلمات الأصحاب في غير محله وإن ~~أو همته بعض العبارات. # نعم لا يبعد القول بالنشر بالتجريد واللمس لباطن الجسد، ووضع البطن على ~~البطن وإن لم يكن ذلك عن شهوة وتلذذ، بل كان منه لإرادة إثارة الشهوة ~~وتحريك العضو، عملا بإطلاق الأدلة الذي لا ينافيه المفهوم في بعض النصوص ~~السابقة بعد معلومية إرادة اخراج مثل السابق ونحوه مما لم يرد به المعاملة ~~معاملة المتخذة فراشا منه، بل يمكن عدم إرادة المفهوم فيه. # كما أنه لا يبعد القول بالنشر فيما ينشر من ذلك بالنسبة إلى أم المنظورة ~~وبنتها وفاقا للمحكي عن أبي علي والشيخ، بل عن الثاني منهما دعوى الاجماع ~~عليه، بل وغير ذلك من أحكام المصاهرة، لظهور النصوص المزبورة في قيام ذلك ~~مقام الجماع في ترتب الأحكام، وحينئذ لا فرق في الحكم بين الأب وإن علا ~~والابن وإن نزل، بل ms10633 لعل إجماع الشيخ يرشد إلى إرادة الأصحاب المثال من ذكر ~~الولد والوالد كما هو غير بعيد إرادته في النصوص، ولعله هو الوجه في ~~الاقتصار على الولد في الأكثر منها، بل قد يشهد بذلك مضافا إلى ما عرفت ~~النبوي (1) " من كشف قناع امرأة حرم عليه أمها وابنتها " والآخر (2) " لا ~~ينظر الله تعالى إلى رجل نظر # PageV29P377 # إلى فرج امرأة وابنتها " وصحيح ابن مسلم (1) " من تزوج امرأة فنظر إلى ~~رأسها وإلى بعض جسدها أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، إذا رأى منها ما يحرم على ~~غيره فليس له أن يتزوج ابنتها " وفي كشف اللثام ونحوه أخبار أخر (2). # ومن ذلك قد يقال بحرمة الربيبة ولو حرة بالعقد على أمها الأمة، بل والحرة ~~مع النظر واللمس المذكورين، على أن يكون المراد من النصوص سيما مرسل يونس ~~أن كل مصاهرة يعتبر في نشرها الحرمة الدخول، يقوم النظر واللمس المذكوران ~~مقامه، من غير فرق بين الأمة والحرة، إلا أنه لما كان ذلك معتبرا في ~~المملوكة دون الحرة التي ثبتت مصاهرتها بالعقد إلا في الربيبة منها استفاضت ~~الرواية في الأمة دونها، ومن هنا أطلق في مرسل يونس، بل ربما زاد بعضهم ~~فيما حكي عنه، فخرج بناء على تحقق حكم المصاهرة بالزنا السابق أن النظر ~~واللمس المذكورين إذا حصلا في الأجنبية نشرا حكم المصاهرة كالزنا، مدعيا ~~ظهور النصوص المزبورة في كونهما يقومان مقام الجماع وأنهما مثله، مؤيدا له ~~بالنبويين المزبورين، إلا أنه قول غير معروف القائل كما اعترف به في ~~المسالك، نعم ظاهر المحكي عن الخلاف بل معقد اجماعه فيه تحقق المصاهرة ~~فيهما لو وقعا حلالا أو شبهة إلا إذا كانا محرمين، وإن كانا معا ضعيفين، ~~ضرورة ظهور النصوص التي سمعتها في قيامهما مقام الدخول في تحقق المصاهرة ~~متممين بسبب المصاهرة كالملك للأمة والعقد على الأم لا مطلقا، بل لو وقعا ~~من المالك للأمة محرمين كما لو كانت مزوجة لم يثبتا مصاهرة للأصل بعد ظهور ~~النصوص فيما لا يشمل ذلك. # بل المعروف بين الأصحاب قصرهما على خصوص الأمة المملوكة دون الربيبة ms10634 التي ~~هي بنت الأمة المعقود عليها وإن كانت مملوكة فضلا عن الربيبة # PageV29P378 # الحرة التي من أمها حرة أيضا، للأصل وظاهر الآية (1) وصحيح العيص (2) " ~~سئل الصادق عليه السلام عن رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم ~~تزوج ابنتها فقال: إذا لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس وأن كان أفضى إليها ~~فلا يتزوج ابنتها " وإن كان قد يناقش بأن الأصل والعمومات مخصصة بما عرفت، ~~وصحيح العيص قد عرفت أن الموجود في النسخ الصحيحة " باشر امرأة " فيكون ~~ظاهرا في الأجنبية، ودالا على عدم كون ذلك كالزنا السابق كما عرفت تحقيقه، ~~فيبقى صحيح ابن مسلم المعتضد بظاهر النصوص المزبورة سالما عن المعارض حينئذ ~~بعد إرادة ما يشمل النظر واللمس المزبورين من الدخول في الآية، ولو للنصوص ~~المتقدمة. # ولعل ذلك هو الأقوى إن لم يكن إجماعا على عدمه، إذ قد عرفت سابقا ~~المفروغية من اعتبار الدخول في حرمة الربيبة الظاهر فيما لا يشمل النظر ~~واللمس المزبورين، كظهور كلامهم هناك في عدم الفرق بين بنت الأمة المعقود ~~عليها والحرة. # ومن ذلك كله يظهر لك محال النظر في المتن وما شابهه في هذه المسألة، قال: # (وأما النظر واللمس فما يسوغ لغير المالك كنظر الوجه ولمس الكف لا ينشر ~~الحرمة، وما لا يسوغ لغير المالك كنظر الفرج والقبلة ولمس باطن الجسد بشهوة ~~فيه تردد، أظهره أنه يثمر كراهية، ومن نشر به الحرمة قصر التحريم على أب ~~اللامس والناظر وابنه خاصة دون أم المنظورة والملموسة وبنتيهما) مضافا إلى ~~ما فيها من جواز اللمس للكف لغير المالك، مع أنه لا دليل عليه، بل ظاهر ~~الأدلة خلافه، كما عرفته سابقا، وجواز النظر لا يستلزم جواز اللمس، وإلى ما ~~فيها أيضا من ظهورها في التحريم بنظر الوجه بشهوة، لكونه مما لا يسوغ لغير ~~المالك، مع أن الذي قد سمعته من النصوص السابقة عدم الحرمة بمثله، وإلى ما ~~فيها من دعوى قصر الحرمة على القول بها على أب اللامس وابنه، مع أنك قد ~~عرفت ظهور الأدلة # PageV29P379 # في خلاف ذلك، ms10635 بل يمكن إرادة المثال مما اقتصر عليهما وعلى الوالد من ~~الفتاوى، كالنصوص التي قد عرفت ظهورها أو صراحتها في ذلك، خصوصا المشتملة ~~على الولد خاصة، بل يظهر لك ما في جملة من كلمات القوم هنا، فإني لم أر من ~~حرر المسألة على الوجه الذي ذكرنا. # ومن أغرب ما وقفنا عليه هنا للمقداد في التنقيح حيث جعل محل البحث ~~والخلاف في نظر خصوص الفرج ولمسه والقبلة بشهوة، وكأنه لم يلحظ نصا ولا ~~فتوى حال كتابته، نعم ظاهر النصوص والفتاوى أن محل البحث هنا الأمة ~~المملوكة، لكن عن الشهيد في نكت الإرشاد تحميل نحو المتن الأعم منها بدعوى ~~إرادة الأعم من المالك للرقبة أو البضع، على أن يكون ذلك عنوانا للحرمة ~~فيهما، فيتحصل حينئذ من العبارة جريان الخلاف في نظر ما عدا الوجه والكفين ~~من الوالد وبالعكس، وحكم النظر إليهما وقد عرفت قوته وإن كان الموجود في ~~أكثر الفتاوى بل وأكثر النصوص المملوكة رقبة من المالك، والله العالم. # (و) كيف كان فقد ظهر لك أيضا مما ذكرناه في باب الرضاع أن (حكم الرضاع في ~~جميع ذلك) من أقسام المصاهرة (حكم النسب) بل قد سمعت من النصوص ما اشتمل ~~على المحرمة بالرضاع، والله هو العالم. # (ومن مسائل التحريم) (مقصدان: الأول في مسائل من تحريم الجمع، وهي ستة:) ~~(الأولى) (لو تزوج أختين) نسبا أو رضاعا لأب وأم أو لأحدهما (كان العقد ~~للسابقة وبطل عقد الثانية) بلا إشكال ولا خلاف سواء دخل في الثانية أو لا، ~~وسواء دخل بالأولى أولا، بل له وطء زوجته السابقة في عدة الثانية لو كان ~~لها عدة لعدم المانع خلافا للمحكي عن أحمد، ضرورة عدم صدق اسم الجمع بين ~~الأختين، فيبقى تحت عمومات PageV29P380 # الحل، بل هو أولى من حل نكاح الأخت في عدة الأخرى البائنة الذي لا خلاف ~~فيه لذلك أيضا، كما لا خلاف في الحرمة في العدة الرجعية، لكونها فيها ~~بمنزلة الزوجة، نعم صرح جماعة بالكراهة في الأول حتى تخرج منها، لأنها من ~~علاقة الزوجية، ولصحيح زرارة " سأل أبا ms10636 جعفر عليه السلام عن رجل تزوج امرأة ~~بالعراق ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة أخرى فإذا هي أخت امرأته التي ~~بالعراق، قال: يفرق بينه وبين التي تزوجها بالشام، ولا يقرب المرأة حتى ~~تنقضي عدة الشامية قلت: # فإن تزوج امرأة ثم تزوج أمها وهو لا يعلم أنها أمها، قال: قد وضع الله ~~عزو جل عنه جهالته لذلك، ثم قال: إذا علم أنها أمها فلا يقربها، ولا يقرب ~~البنت حتى تنقضي عدة الأم منه فإذا انقضت عدة الأم حل له نكاح البنت " ~~الحديث. المحمول عليها فيها وفي البنت لما عرفت، وهو جيد إن ثبت قصوره عن ~~معارضة العمومات السابقة ولو لاعراض المعظم مع أنه ليس ابتداء نكاح وإلا ~~كانت مخصصة به، كما عن ظاهر الشيخ في النهاية والمحكي عن ابني حمزة ~~والبراج، هذا. # ولا فرق في الحكم المزبور بين الدائم والمنقطع والمختلف كما لا فرق في ~~جواز العقد على إحداهما في عدة البائن للأخرى من غير فرق بين الطلاق والفسخ ~~وغيرهما، فيجوز حينئذ متعة إحدى الأختين، فإذا انقضى أجلها عقد على الأخرى ~~وإن كانت في العدة، وهكذا، لأنها من عدة البائن وليس عليه لنفسه عدة، وهو ~~طريق لاحتيال الجمع بين الأختين على الدوام، ويؤيده قول الصادق عليه السلام ~~في خبر الصيقل (2) " لا بأس بالرجل أن يتمتع أختين " المقتصر في الخروج منه ~~على الجمع بينهما في حالة واحدة، بل يمكن دعوى ظهوره في المفروض مع اعتبار ~~إرادة الاستمرار الذي لا يكون في غير المتعة، لعدم المحلل فيها، وإلا فلا ~~خصوصية للمتعة. # لكن في النهاية بعد أن ذكر جواز العقد على إحدى الأختين في عدة طلاق ~~البائن قال " وقد روى فيها أنه إذا انقضى أجلها فلا يجوز العقد على أختها ~~إلا بعد # PageV29P381 # انقضاء عدتها " مشيرا بذلك إلى صحيح ابن سعيد (1) قال: " قرأت كتاب رجل ~~إلى أبي الحسن عليه السلام: الرجل يتزوج المرأة متعة إلى أجل مسمى فينقضي ~~الأجل بينهما، هل يحل له أن يتزوج أختها من قبل أن تنقضي عدتها؟ فكتب لا ~~يحل له ms10637 أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها " المؤيد بخبر يونس (2) وخبر علي بن أبي ~~حمزة (3) وخبر أحمد بن محمد بن عيسى المروي عن نوادره (4) بهذا المضمون ~~الذي مرجعه إلى قارئ المكتوب، بل عن نهاية المرام لسيد المدارك أن العمل به ~~متعين، بل في التهذيب التصريح بعدم جواز ذلك متعة مدعيا أنه مضمون الصحيح ~~وإن كان هو كما سمعت مطلق بل هو لازم لما سمعته من الشيخ في النهاية وابني ~~حمزة والبراج. # لكن لا يخفى عليك أولوية حمله على الكراهة، لقصوره عن مقاومة ما عرفت على ~~وجه يصلح للتقييد ولو لاعراض الأصحاب عنه، بل في السرائر هذه الرواية شاذة ~~مخالفة لأصول المذهب لا يلتفت إليها ولا يجوز التصريح عليها إلا أنه مع ذلك ~~لا ينبغي ترك الاحتياط سيما في الفروج. # ولو اشتبه السابق ولم يكن ثم ما يشخصه ولو علم التاريخ بناء على الحكم ~~بتأخر المجهول عن المعلوم أقرع في وجه قوي وإن لم أجد من ذكره هنا، نعم في ~~القواعد " الأقرب إلزامه بطلاقهما، لأن الواجب عليه الامساك بمعروف أو ~~التسريح باحسان، ولم يتمكن من الأول فيتعين عليه الثاني، فإذا امتنع منه ~~ألزمه الحاكم به، كما في كل من وجب عليه أمر فامتنع منه، وللزوم الحرج على ~~المرأتين " ولعل غير الأقرب احتمال العدم، واحتمال فسخهما، وفسخ الحاكم، ~~وبطلانهما، وحينئذ فلا يكفي في حلية إحداهما طلاق الأخرى، لاحتمال كون ~~الثانية اللاحقة إلا أن يجدد العقد عليها، وكذا لو قال: " زوجتي منهما طالق ~~" وإن صح الطلاق، لتعين الزوجة في الواقع وإن لم يعلمها بنفسها المطلق، نعم ~~لو جدد العقد على من يريدها منهما صح، كما هو واضح. # PageV29P382 # وعلى كل حال فلو طلقهما معا ثبت لهما ربع مجموع مهريهما مع اتفاقهما جنسا ~~وقدرا ووصفا، بل في القواعد ومع اختلافهما على إشكال، ولعله من أن الواجب ~~حينئذ نصف أحدهما، وهو مخالف لربع المجموع، فايجابه عليه يوجب اسقاط الواجب ~~وايجاب غيره، ومن أن النصف لما اشتبه بينهما ولا مرجح لزم التقسيط، وحينئذ ~~فيدفع القسط من كل مهر إلى ms10638 من عين لها، وربما احتمل قسمة المجموع عليهما، ~~لعدم المرجح، والقرعة، والايقاف حتى يصطلحا أو يتبين الحال، ولعل الأقوى من ~~ذلك كله القرعة في مستحقة المهر منهما، لأنها واحدة منهما وقد اشتبهت، فمن ~~خرجت القرعة لها استحقت نصف مهرها، ولا إشكال، هذا كله قبل الدخول بهما. # أما معه فيثبت المسميان لهما مع جهلهما بالحكم أو وقوع العقدين على وجه ~~يحرم وطؤهما بناء على وجوب المسمى في النكاح الفاسد مع الوطء شبهة، وليس له ~~تجديد عقد على إحداهما إلا بعد مفارقة الأخرى وانقضاء عدتها من حين ~~المفارقة، بل قيل: وكذا عدة الأولى من حين الإصابة، لكونها في نكاح فاسد، ~~وفيه منع عدة عليها، لكون الإصابة منه ولحوق السبب به، وكونه في حكم ~~الإصابة الصحيحة، وحينئذ فلو فارق إحداهما بائنا جدد العقد على الأخرى وإن ~~لم تمض عدتها من حين الإصابة، ولو طلق إحداهما بائنا والأخرى رجعيا وأراد ~~التجديد على الأولى لزم انقضاء عدة الرجعية، ولم يلزم انقضاء عدة البائن ~~إلا من حين الإصابة، بناء على الاحتمال السابق وإن أراد التجديد على ~~الرجعية لم يلزم انقضاء عدة البائن، وإنما يلزم انقضاء عدة الرجعية من حين ~~الإصابة على الاحتمال السابق، ولو أوجبنا مهر المثل في الفاسد مع الوطء ~~شبهة فإن اتفق المسمى مع مهر المثل فلا إشكال، وإن اختلف فالقرعة أو ~~الايقاف حتى يصطلحا، والله العالم. # (ولو تزوجهما) أي الأختين (في عقد واحد) أو عقدين متفرقين PageV29P383 # (قيل) والقائل جماعة منهم الشيخ في محكي المبسوط وابنا إدريس وحمزة ~~وغيرهم: (بطل نكاحهما) للنهي (1) المقتضي للفساد، وإن لم يكن في عبادة، ~~ولامتناع نكاح كل منهما مع الأخرى، فيمنع العقد حينئذ على كل منهما العقد ~~على الأخرى، والفرض أن نسبته إليهما متساوية، ولا مرجح، وأحدهما لا بعينه ~~يستحيل كونه موضوعا للصحة، فيتعين البطلان. # (و) لكن مع ذلك (روي أنه يتخير أيتهما شاء) وأفتى به الشيخ وأتباعه ~~(والأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده عند المصنف وغيره من المتأخرين (وفي ~~الرواية ضعف) في السند على ما رواها في الكافي والتهذيب ms10639 بعلي بن السندي، ~~وهو مجهول، بل وبالارسال، لأنه رواها جميل بن دراج عن بعض أصحابه (2) عن ~~أحدهما عليهما السلام " أنه قال، في رجل تزوج أختين في عقدة واحدة، قال: هو ~~بالخيار يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى " بل وضعف في الدلالة، لاحتمال ~~إرادة الامساك بعقد مستأنف، نحو خبر الحضرمي (3) قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: " رجل نكح امرأة ثم أتى أرضا فنكح أختها وهو لا يعلم، قال: يمسك ~~أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى " المراد منه قطعا التخيير بين إمساك الأولى ~~بالعقد الأولى وبين طلاقها وإمساك الثانية بعقد مستأنف، ولعل هذا هو العمدة ~~لمن عرفت في ضعف القول المذكور، وإلا فجميع ما ذكر لا يصلح معارضا للدليل ~~الجامع لشرائط الحجية، فإنه مع فرض ظهور دلالته لا يقدح الضعف في سنده بعد ~~رواية الشيخين له، على أنه رواه في الفقيه بطريق صحيح عن جميل عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، وليس متضمنا لما هو مناف للعقل، فإن التخيير قد ورد فيمن ~~أسلم عن أزيد من أربع وغيره، فلا مانع من وقوع العقد صحيحا قابلا للتأثير ~~بالاختيار المتعقب له، أو أنه أثر الصحة في إحداهما وله الخيار في التعيين، ~~مثل ملك الصاع من الصبرة وواحد الشيئين # PageV29P384 # أو الأشياء في الوصية. # وعلى كل حال فنظائره في الشرع كثيرة، نعم ما سمعته - من ضعف الظن بإرادة ~~ذلك منه خصوصا بعد إعراض المعظم وقوة القواعد المنافية له وإرادة غير ~~المعنى المزبور من نحوه والاحتياط في الفروج - يوهن الركون إليه، إلا أن ~~الانصاف مع ذلك عدم خلو المسألة عن إشكال، لأن الاحتمال المزبور لا يخرج ~~الظاهر عن كونه ظاهرا، وهو الحجة، بل ستعرف فيما يأتي من العقد على الأزيد ~~من النصاب قوة التخيير، وهو مع ما نحن فيه من واد واحد، والله العالم. # المسألة (الثانية) (لو وطأ أمة بالملك ثم تزوج أختها قيل) والقائل الشيخ ~~في محكي الخلاف والمبسوط: (يصح) التزويج، (وحرمت الموطوءة بالملك أولا ما ~~دامت الثانية في حباله) وعن التحير اختياره، لكون المحرم الجمع، فيدور ~~الأمر ms10640 بين بطلان التزويج أو الوطء أو كليهما، ولا ريب أن التزوج أقوى من ~~غيره، لكثرة ما يتعلق به من الأحكام التي لا يلحق الوطء بالملك، كالطلاق ~~والظهار والايلاء والميراث وغيرها، بل الغرض الأصلي من الملك المالية فلا ~~ينافي النكاح، إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة منع القوة، وترتب تلك الأحكام ~~لا يدل عليها، بل ولا كون الغرض الأصلي من الملك المالية على الضعف مع ~~تساويهما في الاستفراش الصحيح، بل بعد استفراش الأمة اختص تحريم الجمع ~~بتزويج أختها ونحوه، ضرورة انحصار فرد الجمع به، فهو حينئذ نكاح الأخت على ~~الأخت، بل ليس هو من التعارض الذي يفزع فيه إلى الترجيح، كما هو واضح. # ومن الغريب ما في المسالك من أنه " أجيب عن ذلك ببطلان القياس مع وجود ~~الفارق، فإن النكاح أقوى من الوطء بملك اليمين " إذ لا يخفى عليك عدم ~~PageV29P385 # كون ذلك من القياس، بل هو من انحصار فرد النهي به، ولعله لذا نسبه المصنف ~~إلى القيل مشعرا بالتردد فيه، وهو في محله، بل مال إليه في كشف اللثام، فلا ~~يجوز حينئذ تزويج أختها إلا أن يخرج الأولى عن ملكه، نعم لو تزوج إحدى ~~الأختين جاز له شراء الأخرى، لعدم كونه من الجمع المحرم، إلا أنه يحرم عليه ~~وطؤها، ولو وطأ لم تحرم المنكوحة قطعا. # (ولو كان له أمتان ف‍) وطأ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى يخرج الأولى عن ~~ملكه إجماعا بقسميه وكتابا (1) وسنة قد سمعت فيما مر بعضها، كخبر الطائي ~~(2) وغيره، قال عبد الله بن سنان (3): " سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # إذا كانت عند الرجل الأختان المملوكتان فنكح إحداهما ثم بدا له في ~~الثانية فنكحها فليس ينبغي له أن ينكح الأخرى حتى يخرج الأولى من ملكه، ~~يهبها أو يبيعها، فإن وهبها لولده يجزؤه ". # نعم في القواعد في اشتراط اللزوم إشكال، من صدق الخروج عن الملك، ومن أن ~~العمدة في حل الأخرى حرمة الأولى بحيث لا يتمكن من وطئها، وهو لا يحصل بدون ~~اللزوم، إلا أن الوجه الثاني وإن ms10641 كان أحوط كما ترى لا يصلح معارضا لا طلاق ~~النص بعد حرمة العلة المستنبطة عندنا، ولعل العمدة الخروج عن الملك، أو ~~الحرمة بالخروج وإن جاز له الرجوع، فإنه مع اللزوم يتمكن أيضا من الوطء ~~بعود الملك إليه ولو بالاستقالة. # وعن التذكرة القطع بعدم كفاية الهبة ما لم تقبض، لأنها إنما تتم به، ~~والبيع بالخيار إذا جاز للبائع الوطء، وهو جيد في الأول بناء على توقف ~~الملك على القبض فيه، بخلاف الثاني، فإن جواز الوطء له لا ينافي الخروج عن ~~الملك وإن الفسخ بالوطء، اللهم إلا أن يستفاد اعتبار لزوم الملك من قوله ~~عليه السلام في الخبر السابق: " فإن وهبها لولده يجزؤه " باعتبار ظهور كون ~~ذلك أقل المجزئ # PageV29P386 # مع كون الملك فيه لازما لأنه من هبة القرابة. # إلا أنه كما ترى، وكذا في القواعد الاشكال في الاكتفاء بالتزوج والرهن ~~والكتابة من كون العمدة هو الحرمة، ومن ظهور النص والفتوى في اعتبار الخروج ~~عن الملك إلا أن الأول كما ترى أيضا، وعن التذكرة القطع بأن الرهن لا يكفي، ~~قال: " لأن منعه من وطئها لحق المرتهن، لا لتحريمها عليه، ولهذا يحل بإذن ~~المرتهن في وطئها، ولأنه يقدر على فكها متى شاء واسترجاعها إليه " ونوقش ~~بأنه يحل وطء المبيعة والموهوبة أيضا بإذن المبتاع والمتهب، وقد لا يستبد ~~بالقدرة على الفك، ولا يكفي المطلقة، لتحققها في العقود المخرجة عن الملك ~~أيضا، وعنها أيضا أنه قطع بكفاية الكتابة وفاقا للمحكي عن المبسوط، لأنها ~~حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه إلا أن الجميع كما ترى مخالف لقواعد ~~المذهب وأصوله بعد اتفاق النص والفتوى على اعتبار الخروج عن الملك في حل ~~الثانية، ولعل وجهه أنه لما وطأها بالملك صارت بحكم الزوجة إلى أن يذهب ذلك ~~السبب الذي وطأها به، فيقوم مقام الطلاق، فلا ينبغي التجاوز عنها بمجرد ~~احتمال كون العلة غير ذلك، فيتعدى بعد حرمة القياس عندنا، كما هو واضح، هذا ~~كله في حل نكاح الأخرى له. # أما إذا (وطأهما) قبل أن يخرج الأولى عن ملكه (قيل) ms10642 كما في المتن (حرمت ~~الأولى) عليه (حتى تخرج الثانية عن ملكه) ولكن لم نعرف قائله بناء على كون ~~المراد منه حرمة الأولى وحل الثانية، وقد اعترف في المسالك بعدم معرفة ~~قائله، بل قال: ولا من نقله غير المصنف، نعم ربما احتج له بخبر معاوية بن ~~عمار (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت عنده جاريتان أختان ~~فوطأ إحداهما ثم بدا له في الأخرى، قال: يعتزل هذه ويطأ الأخرى، قال: قلت: # فإن انبعثت نفسه للأولى قال: لا يقربها حتى يخرج تلك عن ملكه " بل وجه من ~~حيث الاعتبار بأن مجرد الملك للأمة لا يمنع من الجمع بينها وبين أختها # PageV29P387 # كما مر وإنما يمنع الجمع بالوطء بخلاف الحرة، فإن الممتنع الجمع بالعقد ~~وإن لم يطأ، فالوطء في الإماء منزل منزلة العقد في الحرائر، فكما أن الحرة ~~تحل أختها بطلاقها المزيل للعقد المحرم فالأمة تحل أختها بترك وطئها المنزل ~~منزلة العقد، فإنه مع ترك الوطء تصير مملوكة غير فراش، والملك لا يمنع ~~الجمع، وفيه أن الخبر المزبور مع فقده لشرائط الحجية دال على حل الثانية ~~بالاعتزال، ومحل البحث في الوطء بدون اعتزال في الأولى، على أنه بالنسبة ~~إلى ذلك معارض بما سمعته من النصوص والاجماع بقسميه على عدم حل الثانية لمن ~~وطأ الأولى إلا باخراج الموطوءة عن الملك، بل ولما تسمعه من النصوص (1) في ~~المقام، والاعتبار لا يصلح معارضا للأدلة، فلا ريب في ضعفه، بل وبطلانه، ~~نعم لعل القائل المزبور يريد حرمتهما معا عليه، وحينئذ يكون له وجه تعرفه ~~فيما يأتي. # (وقيل) والقائل الشيخ في النهاية وابنا البراج وسعيد وتبعهم جماعة منهم ~~الفاضل في محكي المختلف وولده والشهيد في شرح الإرشاد والمحقق الثاني في ~~شرحه على القواعد: (إن كان) الوطء (بجهالة) للموضوع أو الحكم (لم تحرم ~~الأولى) عليه كحرمتها حال العلم، بل يجوز له الرجوع إليها إذا أخرج الثانية ~~عن ملكه ولو للعود إليها (وإن كان) الوطء (مع العلم حرمت) الأولى (حتى تخرج ~~الثانية) من ملكه (لا للعود إلى الأولى و) ms10643 حينئذ ف‍ (لو أخرجها للعود) ~~إليها (والحال هذه لم تحل الأولى) قال فيها ما هذا لفظه: # " لا بأس أن يجمع الرجل بين أختين في ملك، لكنه لا يجمع بينهما في الوطء، ~~لأن حكم الجمع بينهما في الوطء حكم الجمع بينهما في العقد، فمتى ملك ~~الأختين فوطأ واحدة منهما لم يجز له وطء الأخرى حتى تخرج تلك عن ملكه ~~بالبيع أو الهبة أو غيرهما، فإن وطأ الأخرى بعد وطئه للأولى وكان علما ~~بتحريم ذلك عليه حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية، فإن أخرج الثانية عن ~~ملكه ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إلى الأولى، وإن لم يعلم بتحريم ~~ذلك جاز له الرجوع إلى الأولى على كل حال إذا أخرج الثانية عن ملكه ". # PageV29P388 # وحاصله تحريم الأولى بوطء الثانية في حالتي الجهل والعلم، وأنه لا تحل ~~الأولى إلا بعد موت الثانية أو الاخراج عن الملك وإن اختلفا فيه بنية العود ~~إلى الولي وعدمه، وأما الثانية فالظاهر عدم اعتبار ذلك في حلها في ~~الحالتين، وكأن الوجه فيه بعد إمكان اندراجه فيما دل على (1) أن وطء إحدى ~~الأختين المملوكتين يحرم الأخرى، ضرورة صدق ذلك بالنسبة إلى كل منهما وإن ~~حرم عليه وطء الثانية لكنه لا ينافي نشره الحرمة، فإن مثل هذا النهي لا ~~يقتضي الفساد عقلا ولا لغة ولا عرفا، إذ هو كوطء المملوكة في الحيض الذي لا ~~إشكال في نشره حرمة المصاهرة، فإن الحرمة هنا ليست هي إلا من حيث الجمع، ~~وإلا فمقتضى الحل وهو الملك متحقق، وبذلك افترق ما نحن فيه عن العقد على ~~الحرة مثلا بعد العقد على أختها، فإن النهي عن الجمع هنا منحصر في الثانية، ~~فتختص بفساد عقدها على ما سمعته سابقا كاف في الدلالة على اختصاصها بالفساد ~~دون الأولى، بخلاف المقام المشترك فيه سبب الحرمة بينهما، وهو وطء إحدى ~~الأختين، وقاعدة " لا يحرم الحرام الحلال " - مع أنها لا تأتي في صورة ~~الجهل، ويتم بعدم القول بالفصل، بل يمكن دعوى ظهورها فيما لا يشمل ذلك مما ~~كان محرما في ms10644 ذاته بزنا ونحوه - معارضة لما هنا بالعموم من وجه، والترجيح ~~له عليها ولو للنصوص المعتبرة المستفيضة التي قد عمل بها جماعة من ~~الأساطين. # ففي صحيح أبي الصباح الكناني (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سئل ~~عن رجل عنده أختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثم وطأ الأخرى، قال: إذ وطأ ~~الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى، قلت: أرأيت إن باعها؟ فقال: ~~إن كان إنما يبيعها لحاجة ولا يخطر على باله من الأخرى شئ فلا أرى بذلك ~~بأسا، وإن كان إنما يبيع ليرجع إلى الأولى فلا ". # وصحيح الحلبي (3) عنه عليه السلام أيضا " أنه سئل عن رجل كانت عنده أختان # PageV29P389 # مملوكتان فوطأ إحداهما ثم وطأ الأخرى، قال: إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه ~~الأولى حتى تموت الأخرى، قلت: أرأيت إن باعها أتحل له الأولى؟ قال: إن كان ~~يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا، وإن كان ~~إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة " ومثلهما صحيح ابن مسلم (1) ~~عن أبي جعفر عليه السلام. # وفي خبر أبي بصير (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له ~~أختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثم وطأ الأخرى أيرجع إلى الأولى فيطؤها؟ قال: ~~إذا وطأ الثانية فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت أو يبيع الثانية من غير أن ~~يبيعها من شهوة لأجل أن يرجع إلى الأولى ". # وخبر علي بن أبي حمزة (3) عن أبي إبراهيم عليه السلام " سألته عن رجل ملك ~~أختين أيطؤهما جميعا؟ قال: يطأ إحداهما، وإذا وطأ الثانية حرمت عليه الأولى ~~التي وطأ حتى تموت الثانية أو يفارقها، وليس له أن يبيع الثانية من أجل ~~الأولى ليرجع إليها إلا أن يبيع لحاجة أو يتصدق بها أو تموت ". # وخبر عبد الغفار الطائي (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل كانت ~~له أختان فوطأ إحداهما ثم أراد أن يطأ الأخرى، قال: يخرجها من ملكه، قلت: ~~إلى من؟ # قال: إلى بعض أهله، قلت: فإن جهل ذلك حتى وطأها، قال: حرمتا ms10645 عليه كلتاهما ~~" وهي كما ترى متعاضدة جامعة لشرائط الحجية، فهي حجة مستقلة فضلا عن أن ~~تكون مرجحة لما عرفت، بل الأخير منها صريح في الجاهل، ولا ينافيه صحيح ~~الحلبي (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت له: الرجل يشتري الأختين ~~فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى بجهالة، قال: إذا وطأ الأخرى بجهالة لم تحرم ~~عليه الأولى، # PageV29P390 # وإن وطأ الأخرى وهو يعلم أنها تحرم عليه حرمتا عليه جميعا " بعد قصوره ~~عنه ولو لاعتضاده باطلاق الأدلة السابقة، فلا بأس بالجمع بينهما بإرادة عدم ~~الحرمة نحو حال العلم، بل يكفي في حلها اخراج الثانية عن الملك ولو للعود ~~إليها بخلاف حال العلم المستحق زيادة عقوبة بذلك، وبأن الحيل الشرعية وإن ~~اعتبرت في غير المقام لكنه للاقدام على المعصية رفع الشارع اعتبارها هنا. # (و) من ذلك كله ظهر لك ما في قول المصنف تبعا للشيخ في المحكي من مبسوطه ~~وابن إدريس، بل نسبه في المسالك إلى أكثر المتأخرين (الوجه أن الثانية تحرم ~~على التقديرين) أي العلم والجهل (دون الأولى) فإنها تبقى على الحل السابق ~~نحو المعقودتين، بل والمعقودة الحرة الموطوء أختها بالملك بعدها، للأصل، ~~واختصاص النهي عن الجمع بالأخيرة، وقاعدة " لا يحرم الحرام " إلا أن الجميع ~~كما ترى، سيما في صورة العلم التي اتفقت جميع النصوص عليها التي لا يجوز ~~على مقتضى قواعد المذهب طرحها أو تأويلها، نعم ربما طرح بعضهم خبر عبد ~~الغفار منها، واقتصر في العمل على الباقي، ومقتضاه حينئذ بعد مراعاة قاعدة ~~الجمع بين الاطلاق والتقييد تخصيص حرمة الأولى في صورة العلم حتى تخرج ~~الأخيرة عن ملكه دون صورة الجهل، لكنه - مع أنا لم نعرف قائله وإن حكاه ~~الشيخ في التهذيب وشرحه بالأخبار السابقة، كما في المسالك - فيه طرح أيضا ~~لما في النصوص السابقة من اعتبار عدم نية العود إلى الأولى في الاخراج عن ~~الملك المحلل للرجوع إليها، أو حمله على ضرب من الندب والكراهة من غير داع، ~~ولعل الأولى منه الحكم بحرمتهما معا على الوجه الذي ذكرناه، وحمل خصوص ~~التفصيل بنية ms10646 العود إلى الأولى وعدمها على صورة العلم، كما عن ابن حمزة، ~~وأو على ضرب من الندب والكراهة لاستبعاد اعتبار ذلك في الحل بعد فرض صحة ~~البيع في نفسه، وارتفاع موضوع الجمع معه الذي يندرج به في عمومات الحل، ~~مضافا إلى قاعدة إلى " إصلاح الحلال الحرام " عكس القاعدة السابقة وغيرها، ~~بل قد يقال: إن المراد من ذلك عدم العبرة به إذا أريد به الاحتيال المنافي ~~صحة البيع، فيخرج حينئذ عما نحن فيه، والأمر في ذلك كله سهل بعد ~~PageV29P391 # ظهور الأمر في أصل المسألة بحمد الله وفضله. # ومنه يعلم ما في جملة من المصنفات خصوصا المسالك، وأطرف شئ فيها نقل صحيح ~~أبي الصباح (1) متهافت المتن على وجه يخرج به عن الحجية، وناقش فيه بذلك، ~~مع أنا لم نعثر على نسخة شاذة توافق ما ذكره، بل الموجود فيما حضرني من ~~الوافي والكافي ما سمعت، وفيها أيضا المناقشة في النصوص السابقة بعدم ~~تعرضها لتحريم الثانية الذي يمكن أن يقال: إن ترك ذلك لوضوحه، إذ لا خلاف ~~نصا وفتوى في حرمة وطئها أولا، وهو كاف في بقاء الحرمة، واحتمال أن وطأه ~~المحرم عليه صار سببا لحله ثانيا باعتبار تحريم الأولى عليه، فيرتفع الجمع ~~كما ترى، وعليه قد يحتمل حينئذ عود حل الأولى له بوطئه المحرم لها، لكن ~~تحرم الثانية عليه، فيرتفع الجمع، وهكذا، وهو كما ترى بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه الذي منه قد يستفاد حكم الأختين اللتين قد لمسهما أو نظرهما نظر ~~شهوة على وجه يقوم مقام الوطء بناء على ما سمعته سابقا دفعة واحدة، فإن ~~تحريمهما معا بذلك غير بعيد، بل لعله أولى من حرمة الأولى بوطء الثانية، ~~كما هو واضح. # هذا وفي خبر ابن أبي عمير (2) المروي في زيادات التهذيب عن رجل من ~~أصحابنا قال: " سمعته يقول: لا يحل لأحد أن يجمع ثنتين من ولد فاطمة عليها ~~السلام إن ذلك يبلغها فيشق عليها قلت: يبلغها قال: أي والله " وعن العلل ~~روايته مسندا عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام لكن ms10647 لم أجد ~~أحدا من قدماء الأصحاب ولا متأخريهم ذكر ذلك في المكروهات فضلا عن المحرمات ~~المحصورة في ظاهر بعض، وصريح آخر في غيره، مضافا إلى عموم الكتاب والسنة، ~~فهو حينئذ من الشواذ التي أمرنا بالاعراض عنها، نعم جزم المحدث البحراني ~~بحرمة ذلك، وعمل فيها رسالة أكثر فيها التسجيع والتشنيع وذكر فيها أنه قد ~~عرضها على بعض معاصريه من العلماء المشاركين له في اختلال الطريقة، ووافقه ~~على ذلك، لكن لا يخفى على من رزقه الله # PageV29P392 # معرفة لسانهم وما يلحنون به من أقوالهم ظهور الكراهة منه، مع أنه لا جرأة ~~لنا بسبب شذوذه على الفتوى بها فيهما فضلا عن تزويج غير العلوية عليها الذي ~~مقتضى التعليل أنه يشق عليها أيضا، كما أن مقتضى الخبر المزبور سيما على ~~مذهب المحدث المذكور مطلق من تولد منها ولو من البنات وإن علون فلا يخلو ~~حينئذ كثير من الناس عن ذلك، ومن هنا عد ذلك بعض الناس من البدع، كما أنه ~~احتمل كون الخبر المزبور كانتحال أبي الخطاب أن العلويات إذا حضن قضين ~~الصوم والصلاة (1) والله العالم. # المسألة (الثالثة) (قيل) والقائل القديمان والشيخان وابن البراج وغيرهم، ~~بل في كشف اللثام وغيره نسبته إلى أكثر المتقدمين، بل نسبه غير واحد إلى ~~الشهرة، بل عن ابن أبي عقيل نسبته إلى آل الرسول (صلوات الله عليهم): إنه ~~(لا يجوز للحر العقد على الأمة إلا بشرطين: عدم الطول، وهو عدم المهر ~~والنفقة، وخوف العنت، وهو المشقة من الترك) لقوله تعالى (2): " ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات، والله أعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن ~~أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان، فإذا أحصن فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، ذلك لمن خشي العنت منكم، وإن ~~تصبروا خير لكم، والله غفور رحيم " وخبر محمد بن صدقة البصري (3) المروي عن ~~تفسير العياشي قال: " سألته عن المتعة أليس هذا بمنزلة الإماء؟ قال: نعم، ~~أما تقرأ قول ms10648 الله عز وجل: ومن لم يستطع - إلى قوله - ولا متخذات أخدان؟ ~~فكما لا يسع الرجل # PageV29P393 # أن يتزوج الأمة وهو يستطيع أن يتزوج الحرة فكذلك لا يسع الرجل أن يتمتع ~~بالأمة وهو يستطيع أن يتزوج بالحرة " وصحيح ابن مسلم (1) سأل أحدهما عليهما ~~السلام " عن الرجل يتزوج المملوكة، قال: لا بأس إذا اضطر إليها " ونحوه خبر ~~أبي بصير (2) وصحيح زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن الرجل ~~يتزوج الأمة، قال: لا، إلا أن يضطر إلى ذلك " ومرسل ابن بكير (4) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " لا ينبغي أن يتزوج الرجل الحر المملوكة اليوم، إنما ~~كان ذلك حيث قال الله عز وجل: ومن لم يستطع منكم طولا، والطول المهر، ومهر ~~الحرة اليوم مثل مهر الأمة أو أقل " وخبر يونس (5) عنهم عليهم السلام " لا ~~ينبغي للمسلم المؤمن أن يتزوج الأمة إلا أن لا يجد حرة، ولذلك لا ينبغي له ~~أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب إلا في حال الضرورة، حيث لا يجد مسلمة حرة ~~ولا أمة " وخبر أبي بصير (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا ينبغي للحر ~~أن يتزوج الأمة وهو يقدر على الحرة، ولا ينبغي أن يتزوج الأمة على الحرة " ~~الحديث. # والمناقشة في الأولين بأن ثبوت البأس في المفهوم أعم من المنع يدفعها - ~~بعد إمكان دعوى معروفية التعبير عن ذلك - أنه قد كشف عنه التصريح به في ~~صحيح زرارة، كالمناقشة في غيرهما باشعار لفظ " لا ينبغي " فيه بالكراهة، ~~فإنه - بعد إمكان دفعها بمنع إشعاره بذلك - ظاهر في إرادة المنع منه هنا في ~~بعضها ولو باعتبار تكريره في المعلوم إرادة ذلك منه فيه، كخبر أبي بصير ~~وغيره، بل لعل مرسل ابن بكير ظاهر في إرادة المنع منه أيضا، بل منه يستفاد ~~اندفاع المناقشة # PageV29P394 # في الآية من الوجوه التسعة المذكورة جميعها أو أكثرها في زبدة البيان ~~للأردبيلي وغيرها. # كالمناقشة بعدم إرادة المفهوم باعتبار سوق الآية للإرشاد والمخرج عند ~~الحاجة، نحو قوله صلى الله عليه وآله (1): " من لم يستطع منكم الباه فعليه ~~بالصيام فإنه ms10649 وجاء " ونحو القول للجار مثلا " إذا أعوزك أمر فصر إلينا " ~~وقول الطيب: " إذا خفت فساد الدم فعليك بالرمان، وهيجان الصفراء فعليك ~~بالسكنجبين " إلى غير ذلك مما يراد به الإرشاد إلى المخرج عند الحاجة ~~والضرورة، ويؤيده النبوي (2) " إن الحرائر صلاح البيت، والإماء خراب البيت ~~" ولذا لم يجب نكاح الحرة مع القدرة والأمة مع انتفائها، ولو كان الغرض ~~منها الأمر والنهي والترتيب في الحكم لوجب ذلك. # أو باعتبار أن المفهوم إنما يكون حجة إذا لم يظهر للقيد فائدة سوى نفي ~~الحكم عند انتفائه كما بين في الأصول، وللشرط هنا وجه ظاهر غير ذلك، وهو ~~الترغيب في أمر النكاح والحث على فعله بمجرد القدرة عليه ولو بنكاح الأمة، ~~مع التنبيه على أن نكاح الحرة أولى وأفضل من نكاح الأمة، وأنه لا ينبغي أن ~~يعدل عن الحرة إلا للضرورة. # أو باعتبار خروجه مخرج الغالب، فإنه إنما يرغب في نكاح الأمة غالبا من لا ~~يستطيع نكاح الحرة، فعبر عن مريد نكاح الأمة بمن لا يستطيع نكاح الحرة ~~التفاتا إلى هذه الغلبة. # أو باعتبار أن " من لم يستطع " ليس صريحا في الشرط وإن تضمن معناه، ~~ومفهوم الشرط إنما يكون معتبرا إذا كان معنى الشرط مفهوما من صريح اللفظ، # PageV29P395 # ولذا عبر عنه بعض الأصوليين بمفهوم " إن ". # وبأن المفهوم لو كان معتبرا هنا لزم أن لا يجوز للعبد نكاح الأمة مع ~~قدرته على نكاح الحرة، لأن " من " من أدوات العموم، فيتناول الحر والعبد ~~واللازم باطل بالاجماع، فكذا الملزوم. # وبأن المعلق على الشرطين هو رجحان النكاح، فإن معنى قوله تعالى: " فمن ما ~~ملكت أيمانكم " فلينكح مما ملكت أيمانكم، وقضية المفهوم حينئذ انتفاء ~~الرجحان عند انتفاء الشرطين دون الجواز، فلا يقتضي المنع. # وبأن قوله تعالى: " وإن تصبروا " إلى آخرها يدل على الجواز مع فقد ~~الشرطين، فإنه إذا خاف الضرر بالعزوبة أو الوقوع في الزنا فظاهر وجوب ~~النكاح حينئذ، فكيف يكون الصبر معه خيرا، وأيضا فإنهم حكموا باستحباب ~~النكاح لمن تاقت نفسه إليه مطلقا، وذلك يقتضي استحباب نكاح الأمة مع فقد ms10650 ~~الحرة لتعينها له حينئذ، والتخصيص بالحرة ولو مع فقدها بعيد جدا، فالمراد ~~أن صبركم عن تزوج الأمة مع فقد الشرطين خير، فيكون تزويجها معه جائزا. # وبأن هذا المفهوم معارض بمنطوق قوله تعالى: " وأحل " (1) و " أنكحوا " ~~(2) و " لأمة " (3) والمنطوق مقدم على المفهوم لقوته. # وباحتمال كون الآية للأمر باتخاذ السراري مع عدم القدرة على نكاح ~~الحرائر، فلا يكون من محل النزاع في شئ. # مضافا إلى ما في الأول من أنه إن أريد بالارشاد معناه الأعم أي الهداية ~~إلى ما فيه المصلحة فهو غير مناف للتحريم، ضرورة كون الأحكام الشرعية ~~جميعها إرشادية بهذا المعنى، وإن أريد معناه المصطلح أي الدالة على ما هو ~~الأليق والأصلح بحال العبد في الأمور الدنيوية خاصة، كما يستفاد من كلامهم # PageV29P396 # في الأمر الارشادي وغيره، فادعاه ظهوره من سوق الآية ممنوع بل مقطوع ~~بفساده، إذ ليس في الآية إشعار بذلك، بل قد عرفت دلالتها على خلافه، وسوقها ~~يقتضي أن المراد بيان الحكم الشرعي من حيث الحل والحرمة، لوقوعها بعد آية ~~التحريم (1) المشتملة على ذكر ما يحل من النساء وما يحرم، وتعقيبها بقوله ~~تعالى (2): " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم " الدال على ~~أن المقصود بيان الحكم كما ذكرناه، وأما عدم وجوب نكاح الحرة مع القدرة ~~والأمة بدونها فلعدم ما يدل عليه، فإن المضمر غير معين، ولو سلم فعدم ~~الوجوب لوجود الصارف عنه، لا لفهم الارشاد من الآية كما ظن. # وما في الثاني من أن تسليم حجية المفهوم يقتضي أن الفائدة تخصيص الحكم، ~~ومخالفة المفهوم للمنطوق، وإن احتمل غيره من الفوائد، إذ لو كان الاحتمال ~~قادحا لم يكن المفهوم حجة أصلا، فإنه لا خلاف في كون التخصيص من جملة ~~الفوائد، ولا في تعين إرادته مع انتفاء غيره صونا لكلام الحكيم عن اللغو ~~والعبث، إنما الخلاف في أنه مع احتمال الفوائد الأخر يتعين الحمل على هذه ~~الفائدة أو يبقى الكلام محتملا لها ولغيرها، والقائلون باعتبار المفهوم ~~يدعون الأول بناء على غلبة هذه الفائدة بالنظر إلى غيرها، وأن المظنون ~~إلحاق ms10651 المحتمل بالأعم الأغلب، أو أنها هي المفهومة من اللفظ المتبادرة عند ~~الاطلاق، فلا يصرف الكلام عنها إلا بدليل، وهذا معنى قولهم: " المفهوم حجة ~~إذا لم يظهر للقيد فائدة " لا مجرد الاحتمال، فإنه سهو بين ناشئ من قلة ~~التأمل، وحينئذ فإن أريد مجرد احتمال الحث والترغيب فهو مسلم، ولا يقدح في ~~حجية المفهوم، وإن أريد ظهوره في ذلك فهو واضح المنع، خصوصا مع ملاحظة قوله ~~تعالى: وإن تصبروا " الدال على الحث البليغ على ترك نكاح الأمة، وكذا قوله ~~تعالى: " ذلك لمن خشي " المشعر بكون ذلك للضرورة ونحو ذلك مما هو ظاهر في ~~إرادة الترك المنافي للترغيب. # وما في الثالث من أن موضوع الحكم على القول بالجواز مطلقا هو كل من # PageV29P397 # يتأبى من نكاح الأمة سواء كان محتاجا إليه أم لم يكن، وسواء أراد نكاحها ~~أو لم يرد، وغير المستطيع ليس غالبا في أفراده، وإنما هو غالب في أفراد ~~المحتاج إلى نكاحها أو المريد له، إلا أنه ليس موضوعا للحكم المزبور ~~بالجواز، لأنه غير مقصور عليه، ولا على مريد النكاح لعدم تأثير الإرادة في ~~الحكم الشرعي، على أن بناء المناقشة على الظاهر، ومقتضاه اختصاص الجواز ~~بغير المستطيع، وإرادة الغالب على تقديره خروج عن الظاهر، فلا يصار إليه ~~إلا بدليل. # وما في الرابع من أن " من " في الآية إما شرطية والفاء في جوابها، أو ~~موصولة والفاء في خبرها، وعلى كل حال فالمفهوم معتبر، أما الأول فلأن حجية ~~المفهوم للدلالة على الاشتراط، فمتى حصلت تبعها المفهوم، سواء كان اللفظ ~~صريحا في الشرط أو متضمنا له، كأكثر كلمات الشرط، بلا خلاف نجده بين علماء ~~العربية والتفسير والأصول والفقه وغيرهم، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم ~~ومواضع استدلالهم بأمثال ذلك، بل كل ما دل على اعتبار المفهوم في الأول دال ~~عليه فيها أيضا، ولم يخص أحد النزاع بالأول، وتعبير بعضهم بأن ليس تخصيصا ~~قطعا، بل هو تعبير عن محل النزاع بما يعبر به غالبا، وأما على الثاني فلأن ~~دخول الفاء في الخبر يدل على تضمن ms10652 الموصول معنى الشرط كما صرح به أئمة ~~العربية فيه، بل وفي كل موصوف، فيكون المفهوم معتبرا، ولا يقدح فيه عدم ~~وضعها لمعنى الشرط كالشرطية، إذ العبرة بفهمه مطلقا ولو بالقرينة، لا ~~باستفادته من جهة الوضع بخصوصه. # لا يقال دخول الفاء إنما يقتضي الايذان بالشرط حتى كأن الموصول والموصوف ~~متضمن له دخيل (متضمنا له دخيلا ظ) في معناه، ولا يقتضي كونه متضمنا له ~~حقيقة تضمن كلمات الشرط، مثل " من " و " ما " و " متى " معنى " إن " ~~الشرطية، ومن ثم لم يلتزم فيه الابهام المعتبر في كلمات الشرط، بل جاز أن ~~يكون خاصا، كما في قوله تعالى: " (1) الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات " ~~المسوق للحكاية عن جماعة خاصة، وكذا لم يجب أن يعامل معاملة كلمات الشرط من ~~التزام الفاء في الجواب، # PageV29P398 # وكون الصلة فعلا صريحا مستقبل المعنى، فيجوز " الذي يأتيني له درهم " ~~بدون فاء على قصد السببية، بل يجوز وصله بالظرف وما في معناه مما ليس فعلا ~~صريحا، وهو كثير، بل وبالفعل الماضي كما في الآية، وقول النحاة يتضمن ~~الموصول والموصوف معنى الشرط على ضرب من التسامح. # لأنا نقول: دخول الفاء دال على إرادة الشرط قطعا باجماع النحاة، لسبقه ~~إلى الذهن، وهذا القدر كاف في اعتبار المفهوم المستفاد من فهم أهل العرف ~~الذين لا يفرقون في الدال على الشرط صريحا أو بتضمنه معنى الشرط، كما في ~~كلم المجازاة أو بالقرينة لدخول الفاء في الخبر، فإن جميع ذلك مشترك في ~~الدلالة على مقصود المتكلم منطوقا ومفهوما عرفا، وإن اختلف الدال على ~~الاشتراط بالوضع والقرينة، فإن أراد بكون الفاء مؤذنة أن الدلالة قد ~~استفيدت فهو مسلم، لكنه غير قادح في المطلوب المبني على فهم الاشتراط ولو ~~من القرينة كما عرفت، وإن أراد بكونها مؤذنة أنها مشعرة لا دالة كما يقضي ~~به لفظ الايذان فهو - مع كونه خلاف ظاهر جعلهم الفاء من أمارات الشرط ~~وأدلته، نحو ايذان اللام الموطئة للقسم بالقسم - واضح الفساد ضرورة عدم ~~الفرق في الدلالة عرفا، في نحو " من جاءك فأكرمه " بين كونها موصولة أو ms10653 ~~شرطية، ولا يقدح في ذلك استعمالها غير مبهمة في نحو قوله تعالى " الذين ~~فتنوا " إلى آخرها، لأن دخول الفاء إنما يكون قرينة على إرادة الشرط مع ~~إمكانه، وهو فيما إذا كان خاصا ممتنع، كما أنه لا يقدح عدم المعاملة معاملة ~~أدوات الشرط في التزام الفاء ونحوها مما هي أحكام لفظية لا مانع من أن تتبع ~~وضع اللفظ، بخلاف اعتبار المفهوم، فإنه من توابع المعنى دون اللفظ. # بل قد يقال بعد التسليم والتنزل إنه لا ريب في أن دخول الفاء مما يتقوى ~~به اعتبار القيد، وتتأكد معه الدلالة في مفهوم الوصف، ولا أقل من أن يصير ~~به المفهوم متوسطا في القوة والضعف بين مفهومي الشرط والوصف، كما يظهر ~~بالتدبر في قول القائل: " الذي يأتيني له درهم " وقوله: " الذي يأتيني فله ~~درهم " فإنك PageV29P399 # ترى أن دلالة الثاني على انتفاء الاستحقاق عند عدم الاتيان أقوى من الأول ~~وإن كانت أضعف من قوله: " إن يأتيني أحد فله درهم " وحينئذ فالقول بمفهوم ~~الوصف يقتضي اعتبار المفهوم، لتحقق الوصف فيه مع زيادة، والقول بعدم ~~اعتباره لا يوجب النفي فيه، لامكان تأثير الزيادة في الحجية، ومن هنا يعلم ~~أن خروج هذا المفهوم من مفهوم الشرط بعد تسليمه لا يقتضي عدم اعتباره، ولا ~~يتوقف على القول بحجية مفهوم الوصف، والله العالم. # وما في الخامس من ظهور الآية في خصوص الأحرار باعتبار ظهورها في استطاعة ~~مهر الأمة المنتفية في العبد، وفي أن المراد عدم الاستطاعة لفقد الطول، لا ~~لامتناعه، وهي في هذا المعنى ليست إلا في الأحرار، سيما على المختار من عدم ~~ملكية العبد، بل الظاهر من قوله تعالى: " منكم " الأحرار نحو قوله تعالى ~~(1): # " وانكحوا الأيامى منكم " وكذا قوله تعالى (2): " فمن ما ملكت أيمانكم " ~~الظاهر في الملك فعلا أو إمكانه، وهو ليس إلا في الأحرار، ومع الاغضاء عن ~~ذلك كله فلا مانع من ارتكاب التخصيص في المفهوم لا إلغاؤه، ومع دوران الأمر ~~بينهما فلا ريب في تقديم الأول، على أن هذه المناقشة وما شابهها إنما هي في ~~خصوص قوله ms10654 تعالى: " ومن لم يستطع " لا قوله تعالى: " ذلك لمن خشي " إلى ~~آخرها، وهو كاف في ثبوت المطلوب، لأن ثبوت أحد الشرطين ها هنا يقتضي ثبوت ~~الآخر، للاجماع على عدم اشتراط أحد الأمرين بخصوصه في نكاح الأمة، فإن ~~الأصحاب اختلفوا في هذه المسألة على قولين لا ثالث لهما: الجواز مطلقا ~~والجواز مع وجود الشرطين معا، فالقول بالجواز المشروط بأحدهما خاصة خلاف ~~الاجماع المركب. # وما في السادس من أن المفهوم من تعليق نكاح الأمة على عدم استطاعة نكاح ~~الحرة أن نكاح الأمة بدل عن نكاح الحرة وقائم مقامه عند فقدها # PageV29P400 # أو عدم التمكن منها، ومقتضى ذلك ثبوت ما علم ها هنا من حكم الحرة مع ~~الاستطاعة للأمة بدونها، فإن المفهوم من جعل شئ بدلا عن آخر بعد بيان حكمته ~~قصد إثبات ذلك الحكم بعينه عند انتفائه للبدل، وحيث إن المستفاد من قوله ~~تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء: " وأحل لكم ما وراء ذلكم " (1) هو جواز ~~نكاح الحرة مجردا عن وصف الرجحان والوجوب ولو من جهة العموم فينبغي أن يكون ~~ذلك هو حكم الأمة التي هي بدل عنها، فكأنه قيل: أحل لكم نكاح الحرائر من ~~النساء، ومن لم يستطع نكاحهن فلينكح من الإماء، فيكون المستفاد منه الجواز ~~لا الرجحان، ولا ينافيه رجحان نكاح الحرة من دليل آخر، على أن سوق الآية ~~لوقوعها بعد ذكر ما يحرم ويحل يقتضي أن المقصود بيان حكم الأمة من حيث الحل ~~والحرمة دون الرجحان وعدمه، بل إرادته منافية لقوله تعالى: " وإن تصبروا ~~خير " فإن المعنى كما ستعرف أن الصبر على ترك نكاح الأمة مع وجود الشرطين ~~خير من نكاحها، وهو صريح في رجحان الترك، فلا يصح الحمل على رجحان الفعل ~~المضاد له. # ولعل هذا أولى من الجواب عن ذلك، بأن استفادة الرجحان فرع تقدير الأمة ~~وإرادة الطلب، وهو غير متعين، لاحتمال أن يكون المقدر ما يقتضي مجرد الجواز ~~والإباحة، بل هو أولى، لأنه متيقن بخلاف الأمر، فإنه يتضمن شيئا زائدا على ~~الجواز، وهو مشكوك فيه، فيجب نفيه بالأصل، ms10655 إذ يمكن المناقشة فيه بأن مخالفة ~~الأصل لازمة على تقدير الجواز أيضا، فإن الأصل عدم التحريم مع فقد الشرطين، ~~بل المخالفة على هذا التقدير أظهر كما لا يخفى. # وأولى من الجواب بأن رفع الرجحان الذي هو بمنزلة الفصل يستلزم رفع الجنس ~~الذي هو رفع الجواز على ما هو التحقيق، وفيه أنه يقتضي رفع الحصة المعينة ~~من الجواز التي تقوم بها الرجحان، لا ارتفاع الجواز مطلقا كما هو المطلوب. # PageV29P401 # وما في السابع من أن ما ذكره لما يقتضيه نظم العبارة كما لا يخفى على ~~العارف بأساليب الكلام، ضرورة ظهور الآية في أن الصبر على ترك النكاح مع ~~الشرطين خير من فعله، على أن الصبر الذي قد صرح أهل اللغة به وشهد به العرف ~~- وهو تحمل المشقة وحبس النفس عن الجزع - إنما يناسب ترك النكاح مع ~~الشرطين، لما فيه من المشقة الظاهرة، بخلاف فاقد التوقان والقادر على نكاح ~~الحرة، فإنه لا مشقة عليه بترك نكاح الأمة لانتفاء الموجب له في الأول، ~~والاستغناء بنكاح الحرة في الثاني، ودعوى ظهور كلمات الفقهاء في الوجوب مع ~~خوف الضرر بالعزوبة أو الوقوع في المحرم فلا يكون الصبر معه خيرا يدفعها أن ~~المسلم وجوبه مع خوف الضرر البدني، ولم يعلم إرادته من الآية، للمحكي عن ~~أكثر المفسرين: منهم جار الله الزمخشري والعلامة الطبرسي أن المراد من خشية ~~العنت خوف الإثم الذي تؤدي إليه الشهوة، وحينئذ يكون حكم نكاح الأمة مع خوف ~~الضرر البدني حكم المحرمات بالنسب وغيره، فكما لا تحل تلك به فكذلك هذه، ~~وإلا لزم جواز نكاح المحرمات بأسرها مع الانحصار، بل وجوبه بذلك، وبطلانه ~~ضروري، على أنه لو صح لوجوب تخصيص مفهوم الآية بما عدا ذلك، وليس في هذا ما ~~يقتضي حمل قوله تعالى: " إن تصبروا خير " على أفضلية الصبر مع فقد الشرطين ~~كما ذكره المعترض، وهو ظاهر. # وأما وجوب النكاح مع خوف الوقوع في المحرم لغلبة الشهوة كما ذكره بعضهم ~~فقد عرفت ما فيه في محله سابقا، لأن ترك المحرم أمر مقدور لا يتوقف ms10656 على ~~التزويج، ولذا لم يجز ارتكابه مع عدم التمكن من الانكاح المحلل بالكلية وإن ~~بلغ من الشهوة ما بلغ، ولولا أنه مقدور لما حرم ذلك، والقول بوجوبه وإن فرض ~~اقتداره على ترك المحرم بالتقوى وشدة الورع كما ترى، ضرورة أن القول بوجوبه ~~على تقديره ليس تعبدا محضا، بل إنما هو لاستلزام ترك النكاح الوقوع في ~~المحرم على ما مر سابقا، وقد عرفت ما فيه ولو سلم فتخصيص هذه الصورة أعني ~~نكاح الأمة من ذلك لدلالة الآية عليه لا ينافي طريقة التحقيق، فإن تخصيص ~~العمومات غير PageV29P402 # عزيز، ويشهد له ظاهر كلام الفقهاء والمفسرين، حيث اقتصروا في معنى الآية ~~على ما هو الظاهر، ولم يتعرض أحد منهم حتى القائل بجواز نكاح الأمة مطلقا ~~لتأويل الآية وصرفها عن ظاهرها، ولا بقيام الاحتمال فيها، مع ما علم من ~~طريقتهم في استنباط الأحكام من الآيات وذكر ما فيها من الوجوه والاحتمالات، ~~وهذا بمنزلة التصريح منهم بعدم وجوب النكاح في تلك الصورة، وإلا فكان ينبغي ~~لهم التعرض لتنزيل الآية على الوجوب حتى يوافق ما ذهبوا إليه، والموجود في ~~كلامهم خلافه. # هذا مع إمكان أن يقال: لو أريد من خشية العنت ما يعم خوف الضرر البدني ~~فلا دلالة في الآية على جواز ترك النكاح معه، لعدم تحقق معنى الصبر فيه ~~حقيقة، فإن الصبر تحمل المشقة والكلفة، ولا مشقة في ترك النكاح مع خشية ~~الضرر البدني، وإنما الموجود معه خوف حصول المشقة دون المشقة نفسها، بخلاف ~~الترك مع خوف الوقوع في المحرم، فإنه لا ينفك عن المشقة الحاصلة باعتبار ~~المنازعة وقهر القوة الشهوية، وعلى هذا فيكون الصبر على ترك النكاح مقصورا ~~على خوف الإثم خاصة وإن كان خشية العنت أعم من ذلك، وإطلاق الصبر على ترك ~~النكاح مع خشية العنت نظرا إلى المشقة التي يؤول إليها الترك معها غالبا ~~وإن كان ممكنا إلا أنه تكلف مستغنى عنه، ولو سلم فالواجب تخصيص قوله تعالى: ~~" وإن تصبروا " بما عدا خوف الضرر البدني، لوجوب النكاح معه بمقتضى الحمل ~~على العموم، وهذا ms10657 أولى من حمله علي أفضلية الترك مع فقد الشرطين، فإنه بعيد ~~جدا بخلاف التخصيص، كما أنه يجب حكم الفقهاء باستحباب النكاح لمن تاقت نفسه ~~إليه بناء على عمومه بما عدا هذه الصورة، لدلالة الآية على أن ترك النكاح ~~فيها بالخصوص أفضل، فإن الخاص مقدم على العام، ولا بعد في ذلك إذا اقتضته ~~الأدلة الشرعية، إذ ربما كان مصلحة ترك نكاح الأمة أهم من مصلحة الفعل وإن ~~تاقت النفس إليه، فلا يكون الفعل حينئذ راجحا كما عن بعضهم التصريح به أو ~~كالتصريح. # وما في الثامن من أن الخاص ولو كان مفهوما مقدم على العام وإن كان منطوقا ~~PageV29P403 # لقوته، وما قيل من تقدم المنطوق على المفهوم إنما هو مع التعادل من سائر ~~الجهات، لا أن المنطوق من حيث إنه منطوق مقدم على المفهوم من حيث إنه ~~مفهوم، وما يقال - من أن المفهوم وإن ترجح باعتبار كونه خاصا فالعام يترجح ~~لكونه منطوقا فيتعادل الدليلان - يدفعه أن تعادل الدليلين بتعادل جهتي ~~الترجيح، وهما هنا غير متكافئين، لأن الفهم يتسارع إلى التخصيص عند جمع ~~الدليلين وملاحظتهما من غير توقف، ولأن تخصيص العموم شائع كثير بخلاف إلغاء ~~المفهوم، ولأن دلالة المفهوم على المورد المعين أظهر من دلالة المنطوق ~~العام عليه، والترجيح ها هنا ليس إلا لقوة الدلالة خصوصا المفهوم في قوله ~~تعالى (1): " ذلك لمن خشي العنت " حتى قيل: إنه لا يقصر عن المنطوق. # وما في التاسع من أن العامل في قوله تعالى: " مما ملكت أيمانكم " فعل ~~النكاح المقدر بقرينة ذكره في الشرط، والتقدير إن من لم يستطيع أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فلينكح أو فله أن ينكح مما ملكت، وقد عرفت أن النكاح ~~حقيقة فيما لا يشمل الملك، على أن الحمل على إرادة التسري ينافيه معلومية ~~عدم اشتراطه بعدم الاستطاعة وخوف العنت، بل وقوله تعالى: " فانكحوهن بإذن ~~أهلهن " وقوله تعالى: " فآتوهن أجورهن " بل وقوله تعالى: " وإن تصبروا خير ~~" إذ لا ريب في جواز التسري والوطء بملك اليمين من دون كراهة ولا منع، سواء ~~قدر على الحرة أو ms10658 لم يقدر، وسواء خشي العنت أو لم يخش. # وقد ظهر لك من ذلك تمامية دلالة الآية على المطلوب، وكفى بها دليلا فضلا ~~عن النصوص المذكورة. # (و) لكن مع ذلك كله (قيل) والقائل جماعة: (يكره ذلك) أي نكاح الأمة (من ~~دونهما) أي الشرطين (وهو الأشهر) بين المتأخرين، بل في الغنية الاجماع ~~عليه، للأصل المستفاد من عموم الكتاب (2) والسنة (3) وقول الصادق عليه ~~السلام # PageV29P404 # في خبر ابن أبي منصور (1): لا بأس أن يتزوج الأمة متعة بإذن مولاها " ~~وصحيح البزنطي (2): " سألت الرضا عليه السلام يتمتع الأمة بإذن أهلها، قال: ~~نعم إن الله تعالى يقول: فانكحوهن بإذن أهلهن " وإشعار لفظ " لا ينبغي " في ~~النصوص السابقة (3) وإشعار نصوص النهي عن تزويج الأمة على الحرة (4) ومن ~~حيث تخصيص النهي بكونه على الحرة، فلو أن النهي كان عاما لخلا التقييد عن ~~الفائدة، ومن حيث دلالتها على التزويج ولو فالجملة وهو منصرف إلى العموم، ~~لعدم الصارف له عنه، وإشعار معقد الاجماع على جواز تزويج الأمة على الحرة ~~بإذنها، وإشعار ما دل (5) على جواز تزويج الحرة على الأمة. # إلا أن الجميع كما ترى فإن الاجماع لا وثوق به بعد شهرة القدماء نقلا ~~وتحصيلا على خلافه، ومعارض بما سمعته من ابن أبي عقيل من النسبة إلى آل ~~الرسول (صلوات الله عليهم) والعمومات مخصصة بما عرفت، بل الآية مساقة ~~لتخصيص قوله تعالى (6): " وأحل لكم ما وراء ذلكم " منها، ونصوص المتعة - مع ~~معارضتها بما دل على النهي، مثل خبر يعقوب بن يقطين (7) " سألت أبا الحسن ~~عليه السلام عن الرجل يتزوج الأمة على الحرة متعة، قال: لا " - لا تنافي ما ~~دل على الاشتراط بالأمرين الآخرين، بل قوله عليه السلام في الصحيح منها ~~(8): " نعم إن الله " إلى آخره ظاهر في إرادة ما تضمنته الآية المشتملة على ~~اعتبار الشرطين مع ذلك و " لا ينبغي " مع أنه للقدر المشترك بين المحرم ~~والمكروه قد عرفت القرائن الدالة على إرادة الحرمة منه، ونصوص النهي عن ~~تزويج الأمة على الحرة من حيث كونه على الحرة # PageV29P405 # وإن جمع الشرطين ولو لعدم ms10659 قدرته على وطء التي عنده فيمكن أن يكون شرطا ~~ثالثا، لأن المراد كفاية إذنها وإن فقد الشرطين، والتزويج في الجملة لا ~~إطلاق فيه، ويكفي فيه الجواز مع الشرطين، كما أنه يكفي في معقد الاجماع ~~ونصوص تزويج الحرة على الأمة. # وأضعف من ذلك القول بالتفصيل بين من عنده الحرة وغيره، فلا يجوز للأول، ~~ويجوز للثاني، مع أنه لم نعرف قائله وإن حكي عن الشيخ أنه حكاه عن قوم من ~~أصحابنا، بل ظاهر حكايته المنع وإن رضيت الحرة وهو مخالف لما تعرفه من ~~الاجماع، على أنه قد بالغ بعض الأفاضل في نفي هذا القول، وأنه ليس قولا في ~~المسألة، وأن مرجعه إلى القول بالجواز، ويؤيده تصريح بعض المتبحرين بأن ليس ~~في المسألة إلا قولين، وظاهر المسالك أن هذا القائل قد اعتبر في المنع وجود ~~الحرة فعلا لا القدرة عليها، لكنه كما ترى أيضا. وعلى كل حال فثبوته قولا ~~في المسألة هنا وهي جواز تزويج الأمة مع عدم الشرطين أو أحدهما لا من حيث ~~إذن الحرة وعدمه مشكل، ومع تسليمه فهو أضعف من سابقه كما لا يخفى عليك. # وكذا ما عد قولا رابعا، وهو ما يظهر من المفيد من التحريم دون الفساد، ~~فإنه ليس قولا في أصل التحريم، مع أنه في غاية الضعف مناف للفهم العرفي ~~المستفاد من الآية والنهي في الرواية في أمثال هذه المقامات مما كان مورده ~~ركني (ركن خ ل) العقد التي هي أولى من نواهي حرمة الجمع، كما هو واضح بأدنى ~~نظر. # ثم المراد من الطول هنا المهر وإن كان هو أعم كما سمعت التصريح به في ~~الخبر (1) لكن ألحق به المصنف وغيره النفقة أيضا، وكأنه أخذه من أصل المعنى ~~اللغوي، وهو الزيادة والفضل والسعة في المال، لكن الانصاف أنه يمكن عدم ~~اعتبار غير المهر في الطول الذي هو شرط الجواز وأما النفقة فأمر قد ضمنه ~~الله تعالى خصوصا بعد قوله تعالى (2): " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من ~~فضله " # PageV29P406 # وخصوصا بعد قوله تعالى (1): " وفي السماء رزقكم وما توعدون ". # ولو ms10660 وجد الشرطان فنكح الأمة ثم ارتفعا لم يؤثر ذلك في صحة النكاح السابق، ~~بل لو فرض أنه قد كان طلقها طلاقا رجعيا جاز له الرجوع بها وإن فقد ~~الشرطان، لأنها بمنزلة الزوجة، ولو أمكنه زوال العنت بوطء ملك اليمين مع ~~فقده الطول للحرة لم يجز له نكاح الأمة، لعدم الشرط، وربما احتمل الجواز، ~~لصدق عدم استطاعة طول حرة، وفيه أن خوف العنت شرط آخر، والفرض عدم حصوله، ~~هذا. # وفي المسالك " القدرة على وطء الحرة شرط في وجود الطول، فلو كان عنده حرة ~~رتقاء أو ضعيفة عن الوطء بمرض أو صغر أو كانت غائبة عنه بحيث خشي العنت قبل ~~الوصول إليها جاز له نكاح الأمة، لفقد شرط الطول ودفعا للحرج، نعم لو قدر ~~مع وجودها على زوال العنت ببعض الاستمتاعات غير الوطء امتنع " وظاهره ~~الجواز من غير مراعاة الإذن من الحرة، وهو لا يخلو من إشكال لما ستعرف، نعم ~~ما فيها أيضا من " أنه لا فرق في المنع عن العقد على القول به بين الدائم ~~والمنقطع، لشمول النكاح المشروط لهما، وأما التحليل فإن جعلناه عقدا امتنع ~~أيضا، وإن جعلناه إباحة فلا، كما لا يمتنع وطؤها بملك اليمين " جيد جدا ~~خلافا لبعضهم، فخص المنع بالدائم معللا له بأنه المنساق من الاطلاق وبما ~~سمعته من صحيح (2) نفي البأس عن المتعة الذي قد عرفت سوقه من حيث كونه على ~~الحرة، أو لبيان أصل جواز ذلك بإذن أهلها، والانسياق المزبور ممنوع، خصوصا ~~بعد ملاحظة موارد نظائر المقام، كما هو واضح. لكن ما ذكره من المنع في ~~التحليل بناء على العقد يمكن منعه حتى عليه أيضا لظهور النص والفتوى فيما ~~لا يشمله، كما صرح به # PageV29P407 # بعضهم. # والتمكين من نكاح الكتابية بناء على جوازه رافع لخشية العنت الذي هو أحد ~~شرطي الجواز، فيكفي حينئذ في المنع وإن صدق معه عدم طول نكاح المؤمنة ~~المحصنة، اللهم إلا أن يقال بمعونة قوله تعالى (1): " ولأمة مؤمنة خير من ~~مشركة ولو أعجبتكم " والعسر في شدة المحافظة عن سؤرها وغيره إن المراد ms10661 خشية ~~العنت من حيث عدم نكاح المؤمنة، فيكفي حينئذ في جواز نكاح الأمة المؤمنة ~~وإن تمكن من نكاح الكتابية، أو يقال بجواز كل منهما له أو نحو ذلك فتأمل ~~جيدا. # ولو توقف نكاح الحرة على مهر يجحف بالحال أو زيادة لا يتسامح في مثلها ~~فالظاهر عدم وجوب البذل وإن تمكن، والاستطاعة في الآية (2) محمولة على ~~المتعارف، ولعل ذلك مثل بذل الزيادة المزبورة في تحصيل ماء الطهارة وساتر ~~الصلاة وراحلة الحج، هذا. # وفي المسالك " المعتبر في المال المبذول في المهر القدر الزائد عما ~~يستثنى من المسكن والخادم وثياب البدن ونحوها، لأن ذلك لا ينافي الفقر، ~~والفقير غير مستطيع، مع احتماله، لتحقق القدرة في الجملة المانعة من نكاح ~~الأمة ". # قلت: لعل إيكال صدق الاستطاعة طولا إلى العرف أولى من التعرض لجزئياته ~~التي لم تنضبط، لاختلافها مكانا وزمانا، ومن ذلك ما ذكره فيها أيضا من أنه ~~" لو كان له مال غائب يتحقق به الطول ولكن لا وصول إليه الآن مع خوف العنت ~~فإن أمكنه الاستدانة عليه فهو مستطيع، وإلا فلا، ومن ثم جاز له أخذ الزكاة، ~~ولو وجد من يشتريه بأقل من ثمن المثل ففيه الوجهان السابقان. وما فيها أيضا ~~من أنه " لو لم يكن مالكا للمهر ولكنها رضيت بتأجيله فإن كان إلى وقت لا ~~يترقب فيه المال عادة فلا عبرة به، وإن كان مما يتوقع فيه القدرة فوجهان، # PageV29P408 # من تحقق القدرة على الحرة الآن، ومن أن المعتبر المال المخصوص للحرة، ~~والفرض عدمه، وشغل الذمة بمثل ذلك مع إمكان كذب الظن فضلا عن الاحتمال لا ~~دليل عليه إن لم يكن فيه ضرورة، وهذا أقوى، ولا فرق بين طلبها مع ذلك مقدار ~~مهر المثل معجلا أو أزيد منه أو أنقص، وكما لا يجب التزام دينها كذلك لا ~~يجب التزامه من غيرها بقرض وعدمه، حيث لا يكون عنده وفاء " إلى غير ذلك مما ~~ليس وظيفة الفقيه التعرض له في مثل الألفاظ التي لا حقيقة لها شرعية، بل ~~ربما كان بعض المتنبهين لمصاديق العرف أعرف من ms10662 الفقيه بها، والمرجع إليه في ~~معرفة نفسه بخوف العنت وعدم الطول ما لم يعلم كذبه. # (و) كيف كان فلا يخفى أنه بناء (على) القول (الأول لا) يجوز له أن (ينكح ~~إلا أمة واحدة لزوال العنت بها) اللهم إلا أن يفرض عدمه فيجوز له الثانية ~~(و) أما (من قال ب‍) القول (الثاني أباح اثنتين) لأن الفرض عدم حرمة نكاح ~~الأمة عنده للعمومات، نعم لا تجوز له الثالثة (اقتصارا في المنع على موضع ~~الوفاق) وهو الثلاث كما ستعرفه، فيبقى ما عداه على أصل الجواز وعموماته، ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة) (لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرتين) كما ستعرف إن ~~شاء الله. # المسألة (الخامسة) (لا يحوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها) بلا خلاف ~~أجده فيه PageV29P409 # في المستثنى والمستثنى منه إلا ما عساه يظهر مما حكاه الشيخ عن قوم من ~~أصحابنا من عدم الجواز وإن أذنت، وهو مع أنه غير معروف القائل واضح الضعف، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص قال ابن بزيع (1) في الصحيح: " ~~سألت أبا الحسن عليه السلام هل للرجل أن يتمتع المملوكة بإذن أهلها وله ~~امرأة حرة؟ قال: # نعم إذا رضيت الحرة، قلت: فإن رضيت الحرة يتمتع منها، قال: نعم " بل قد ~~يشعر به خبر حذيفة بن منصور (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~تزوج أمة على حرة لم يستأذنها، قال: يفرق بينهما، قلت: عليه أدب، قال: نعم، ~~اثني عشر سوطا ونصف، ثمن حدد الزاني وهو صاغر " وغيره من النصوص (3) نعم ~~يعتبر وجود الشرطين السابقين بناء على منع نكاح الأمة بدونهما، ولا ينافي ~~وجود الحرة عنده تصور وجودهما بعد إمكان خوف العنت معها لرتق أو مرض أو ~~غيرهما، وعدم الطول لنكاح حرة غيرها، لكن قد يظهر مما في المسالك في ~~المسألة السابقة عدم اعتبار إذن الحرة حينئذ، وفيه أنه مخالف لظاهر الأدلة. # نعم يمكن عدم اعتبار إذنها على القولين إذا كانت ليست من أهل الإذن لصغر ~~أو جنون، بناء على ظهور اعتبار الإذن في القابلة لذلك، ms10663 فيبقى غيرها حينئذ ~~على عمومات الحل، مع احتمال العدم، لاطلاق النهي عن نكاح الأمة على الحرة، ~~وظهور القابلية إنما هو في المستثنى، فيقتصر عليه في تخصيص المستثنى منه، ~~واحتمال الرجوع إلى إذن الولي لا دليل عليه، إلا إطلاق الولاية الذي لا ~~يشمل مثل ذلك قطعا، فلو تجدد لها القابلية بعد النكاح ففي اعتبار إذنها ~~حينئذ في البقاء أو أن لها الخيار في فسخ عقد نفسها خاصة أو مع عقد الأمة ~~وجوه، أما الغيبة ونحوها مما يمنع الاستئذان ممن له أهلية الإذن فالظاهر ~~بقاء اعتبار الإذن معها، لاطلاق # PageV29P410 # الأدلة. # وعلى كل حال (فإن بادر) وعقد من دون إذن (كان العقد باطلا) عند بني أبي ~~عقيل والجنيد وإدريس والشيخ في محكي التبيان وظاهر المبسوط (وقيل) والقائل ~~الشيخان وأتباعهما: (كان للحرة الخيار في الفسخ والامضاء) لعقد الأمة (ولها ~~فسخ عقد نفسها) أيضا، لنحو ما سمعته في عقد بنت الأخ والأخت على العمة ~~والخالة حتى التصريح بالبطلان هنا في بعض النصوص (1) كما هناك، ولكن قد ~~عرفت جوابه هناك، كما عرفت أن الأقوى الصحة مع الوقوف على الإذن شبه ~~الفضولي، بل قد لا ينافيه القول بالبطلان بعد حمله على إرادة العقد بدون ~~الإذن سابقا ولاحقا، كالحكم به هنا في نصوص المقام وغيره، ضرورة عدم صدق ~~النكاح بغير إذن على من لحقه الإذن، بل يمكن إرادة عدم ترتب أثر الصحة قبل ~~الإذن من البطلان، كما اتفق التعبير بذلك عن الفضولي ممن يرى صحته. # من ذلك يظهر الوهن في الاستدلال على البطلان بظاهر الاجماعات المحكية على ~~ذلك، وإلا كانت موهونة بالقول الثاني الذي قد يدعى شهرته بين القدماء، بل ~~لعل الشق الأول منه يرجع إلى ذلك أيضا كما هو ظاهر كشف اللثام أو صريحه، ~~ضرورة عدم إرادة ما يقابل اللزوم من الخيار فيه، وإلا لاقتضى صحة النكاح ~~بغير رضاها وإن كان لها فسخه، وهو مناف لما دل من نص وإجماع على اعتبار ~~الإذن في الصحة، اللهم إلا أن يستفاد ذلك من اعتبار إذنها أيضا في نكاحها ~~على ms10664 الأمة، مع أنه هناك للزوم، لا لأصل الصحة، ولكن فيه أنه بعد تسليمه لا ~~ينبغي قياس ما نحن فيه عليه بعد اختلافهما في مفاد الدليل، فيحمل حينئذ على ~~إرادة الوقف على رضاها من الخيار فيه، بمعنى أن لها الخيار في صحته وفساده ~~بايجاد الشرط، وهو رضاها وعدمه، وهو عين ما قلناه. # نعم قد زاد هؤلاء بأن لها مع ذلك الخيار في عقد نفسها أيضا وكان المراد ~~تخييرها بين رد عقد الأمة وبين فسخ عقد نفسها، فلها حينئذ الالتزام بهما ~~معا، # PageV29P411 # وليس لها رد عقد الأمة وفسخ عقد نفسها. ولعل الوجه فيه ظهور النصوص (1) ~~والفتاوى في أن أمر الجمع بينها وبين الأمة إليها، فإن رضيت به صح، وإلا ~~كان لها إبطاله، وهو يحصل بأحد أمرين: رد عقد الأمة أو فسخ عقد نفسها، ~~فتتخير فيهما، وفيه أنه منحصر في الأول بعد سبق لزوم عقدها، وعدم الدليل ~~على طرو تزلزله كما عرفته سابقا في عقد بنت الأخ والأخت على العمة والخالة، ~~بل فحوى صحيح الحذاء (2) يقضي بخلافه، على أنه مع فسخها عقد نفسها يلزم صحة ~~عقد الأمة من دون إذن، فينا في ما دل على اعتبار الإذن في صحة النكاح، ~~وانتفاء الزوجة بعد ايقاع العقد لا يكفي، لصدق النكاح بغير إذن الحرة وإلا ~~لكفى موتها مثلا بعد العقد قبل الإذن. # (و) من ذلك كله بان لك أن ما قلناه لا (الأول) ولا الثاني (أشبه) بأصول ~~المذهب وقواعده التي هي من صحة الفضولي إلا إذا رجعا إليه على حسب ما سمعت، ~~هذا كله فيما لو تزوج أمة على حرة. # (أما لو تزوج الحرة على الأمة كان العقد ماضيا) بلا خلاف أجد فيه، بل في ~~الرياض الاجماع عليه للعمومات وغيرها (و) لكن (لها الخيار في نفسها إن لم ~~تعلم) لخبر سماعة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل تزوج امرأة حرة ~~وله امرأة أمة ولم تعلم الحرة أن له امرأة أمة، قال إن شاءت الحرة أن تقيم ~~مع الأمة أقامت، وإن شاءت ذهبت إلى ms10665 أهلها، قال: قلت له: فإن لم ترض بذلك ~~وذهبت إلى أهلها أفله عليها سبيل إذا لم ترض بالمقام؟ قال: لا سبيل له ~~عليها إذا لم ترض حين تعلم، قلت: فذهابها إلى أهلها فهو طلاقها، قال: نعم ~~إذا خرجت من منزله اعتدت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء ثم تتزوج إن شاءت " وخبر ~~يحيى # PageV29P412 # الأزرق (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له امرأة وليدة ~~فتزوج حرة ولم يعلمها بأن له امرأة وليدة، فقال: إن شاءت الحرة أقامت وإن ~~شاءت لم تقم، قلت: قد أخذت المهر فتذهب به، قال: نعم بما استحل من فرجها ". # ولعل المستفاد منهما اعتبار الإذن هنا في اللزوم لا الصحة بخلاف الصورة ~~السابقة، واحتمال اعتباره فيها كالسابقة لا دليل عليه، بل ظاهر العمومات ~~وغيرها خلافه، كما أنه قد يستفاد منهما عدم وجوب إعلام الحرة بأن عنده أمة، ~~للأصل وغيره، ودعوى استلزام ثبوت الحق لها بالخيار لوجوب الاعلام يدفعها ~~منع الملازمة أولا، ومنع ثبوت الحق لها حال الجهل ثانيا، كدعوى ظهور الأدلة ~~في اعتبار الإذن في الجمع بينها وبين الحرة من غير فرق بين سبقها على الأمة ~~والعكس، وإن اختلفا في تزلزل عقد الأمة في الأول والحرة في الثاني، لأصالة ~~لزوم السابق، وكذا الكلام في عقد العمة والخالة علي بنت الأخ والأخت كما ~~سمعته هناك من المسالك، بل ظاهرها المفروغية من ذلك، إلا أنها كما ترى مجرد ~~احتمال في الأدلة لا يساعد ظاهرها عليها كما عرفت، هذا. # ولكن في الرياض " ولو أدخل الحرة على الأمة جاز، ولزم علم الحرة بأن تحته ~~أمة إجماعا ونصوصا " ولم نتحقق ذلك، ويمكن أن يريد الاجماع والنصوص على ~~الحكم الأول، وهو الجواز أو يريد اعتباره في لزوم العقد أو غير ذلك، وعلى ~~كل حال فلا خيار لها في عقد الأمة الثابت لزومه، خلافا للمحكي عن البيان، ~~فخيرها فيه أيضا لما عرفت، وفيه ما سمعت، وفي محكي المبسوط جعله رواية ولم ~~نتحققها. # (ولو جمع بينهما) أي الحرة والأمة مثلا (في عقد واحد صح) ms10666 العقد فيهما مع ~~الإذن منها سابقا ولاحقا لما عرفت، والأصح (عقد الحرة) للعمومات (دون ~~الأمة) ولا يقدح تبعيض مورد العقد عندنا، للأصل وغيره، وفي صحيح الحذاء عن ~~أبي جعفر عليه السلام " أنه سئل عن رجل تزوج امرأة حرة # PageV29P413 # وأمتين مملوكتين في عقد واحد، قال: أما الحرة فنكاحها صحيح، وإن كان سمى ~~لها مهرا فهو لها، وأما المملوكتان فإن نكاحهما في عقد مع الحرة باطل يفرق ~~بينه وبينهما " وينبغي تقييده مع عدم الإذن، للقطع بالصحة معها، ومنه يعلم ~~أن ليس لها فسخ عقد نفسها، وبالأولى يستفاد عدم فسخه مع سبقه، كما هو واضح، ~~هذا. # ولا يخفى عليك أن المبعضة خارجة عن مفهوم الأمة، فالمتجه عدم لحوق ~~الأحكام السابقة جميعها حينئذ، فتنكح حينئذ على الحرة من غير إذن، وتنكح ~~عليها الأمة من غير إذن، اللهم إلا أن يستفاد من الأدلة أن ذلك للشرف ~~بالحرية المختلف كلا وبعضا على وجه لا يكون من القياس ونحوه مما يحرم الأخذ ~~به، والله العالم. # المسألة (السادسة) لا يحل وطء الزوجة حتى تبلغ تسع سنين إجماعا بقسميه ~~ونصوصا (1) بل في الموثق " لا توطأ جارية لأقل من عشر سنين، فإن فعل فعيبت ~~ضمن " لكنه شاذ يمكن حمله على الدخول في العشر أو على الكراهة أو غير ذلك، ~~نحو قوله عليه السلام في الخبر (3): " لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع ~~سنين أو عشر سنين " المحمولتين على الترديد من الراوي، أو استحباب التأخير ~~إلى العشر، أو اختلاف النساء في تحمل الوطء. # ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمستمتع بها إجماعا أيضا بقسميه، مضافا ~~إلى إطلاق النصوص، بل صرح غير واحد بالحاق المملوكة بذلك، بل في التنقيح ~~ومحكي نهاية المرام والكفاية وظاهر المجمع الاجماع عليه، وهو الحجة بعد # PageV29P414 # إطلاق الخبرين، واشتراك علة المنع وعدم تحمل الصغيرة الوطء، وإفضائه إلى ~~الافضاء، وقبح وطء ذات الثلاث والأربع، فيستصحب المنع إلى التسع، ولا ينافي ~~ذلك اقتصار جملة من العبارات على الزوجة، لأن التخصيص بالذكر لا يقتضي ~~تخصيص الحكم، ولأنها مسوقة لبيان التحريم المؤبد ms10667 والخروج عن حبال الزوجية ~~وعدمه، والثاني مختص بالزوجة، وكذا الأول على أظهر القولين، كما ستعرف. # لكن روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~رجل ابتاع جارية ولم تطمث، قال: إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحبل فليس ~~عليها عدة، فليطأها إن شاء " وفي الحسن (2) عنه عليه السلام أيضا إنه قال: ~~" في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل، قال: ليس ~~عليها عدة يقع عليها " وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (3) قال: " سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ المحيض وإذا ~~قعدت عن المحيض ما عدتها؟ # قال: إذا قعدت عن المحيض أو لم تحض فلا عدة لها " ويمكن حملها كما اعترف ~~به جماعة على من تجاوز سنها التسع ولم تبلغ الحد الذي يخشى معه الحمل، كذات ~~العشر وغيرها ممن لا تحيض، فيسقط الاستبراء لها عملا بهذه النصوص المطابقة ~~للأصل والحكمة، بل يمكن حملها على الوطء بعد التسع مع عدم مضي مدة ~~الاستبراء من حين الملك، فيصح على تفسير الصغيرة بمن لم تبلغ التسع كما هو ~~المشهور، ولا يعارض ذلك باحتمال تخصيص تلك الأدلة بما عدا المملوكة، ضرورة ~~رجحان الأول عليه بوجوه، منها الاجماع المحكي صريحا وظاهرا على حرمة وطئها ~~لدون التسع. # نعم روى الصدوق في المحكي من عيونه عن جعفر بن نعيم بن شاذان عن محمد بن ~~شاذان عن الفضل بن شاذان عن محمد بن إسماعيل بن بزيع (4) عن الرضا عليه ~~السلام " في حد الجارية الصغيرة السن الذي إذا لم تبلغه لم يكن على الرجل ~~استبراؤها، قال: إذا لم تبلغ استبرأت بشهر، قلت: وإن كانت ابنة سبع سنين أو ~~نحوها مما # PageV29P415 # لا تحمل، فقال: هي صغيرة، ولا يضرك أن لا تستبرئها، فقلت: ما بينها وبين ~~تسع سنين قال: نعم تسع سنين " وهو كالصريح في الجواز، لكنها ضعيفة السند، ~~ركيكة المتن، متروكة الظاهر، متدافعة الصدر والعجز، مخالفة للاجماع ~~والأخبار لا يخلو عليها آثار التقية، فلا يصلح ms10668 التعويل عليها في مثل هذا ~~الحكم. # وكيف كان فالظاهر أن الدبر كالقبل في الحرمة، لاشتراكهما غالبا في ~~الأحكام، ولا طلاق المنع من الدخول المتناول لهما نصا وفتوى، كالطلاق معقد ~~الاجماع المحكي على تحريمه، نعم لا بأس بالاستمتاع بغير الوطء للأصل السالم ~~عن المعارض. # ومشتبهة السن كالمعلوم صغرها في الحرمة، للأصل وتعليق الحل في النص على ~~بلوغ التسع، فالشك فيه شك في المعلق، كما هو واضح. # وع وعلى كل حال ف‍ (إذا) أثم و (دخل ب‍) الزوجة ال‍ (صبية) أي التي (لم ~~تبلغ تسعا فأفضاها حرم عليه وطؤها) أبدا (و) إن قلنا (لم تخرج) بذلك (من ~~حباله) كما ستعرف إجماعا محكيا صريحا عن الإيضاح والتنقيح وكنز الفوائد ~~وغاية المرام، وظاهرا في المسالك ومحكي كشف الرموز والمقتصر والمهذب ~~البارع، بل والسرائر إن لم يكن محصلا، بل لعله كذلك إذ لم أجد فيه خلافا ~~إلا من المحكي عن نزهة ابن سعيد مع تصريحه بالتحريم في محكي الجامع، ~~والفاضل الهندي في كشف اللثام، ولا ثالث لهما، نعم ربما لاح من المفيد وابن ~~الجنيد، والصدوق ذلك، حيث لم يتعرضوا للتحريم مع تصريح الأولين ببقائها على ~~الزوجية، قال الأول: " إذا جامع الرجل الصبية ولها دون تسع سنين فأفضاها ~~كان عليه دية نفسها، والقيام بها حتى يفرق الموت بينهما " وقال ابن الجنيد: ~~" فإن أولج عليها فأفضاها قبل تسع سنين فعليه أن لا يطلقها حتى تموت، وينفق ~~عليها، ويقوم بأمرها، فإن أحب طلاقها أغرم ديتها، ولزمه مع ذلك مهرها " ~~وقال الصدوق في المقنع: " ولا تتزوج امرأة حتى تبلغ تسع سنين، PageV29P416 # فإن تزوجتها قبل أن تبلغ تسع سنين فأصابها عيب فأنت ضامن " لكن ذلك لا ~~يثبت به قول، ولذا لم يسند أحد من الأصحاب القول به إليهم. # وأما إطلاق ابن البراج في المحكي من جواهره جواز وطء المفضاة إذا تحقق ~~اندمال جرحها فهو محمول على الزوجة الكبيرة، فإن الصغيرة لا يتصور فيها ذلك ~~إلا بفرض الافضاء قبل البلوغ والاندمال بعده، وهو فرض بعيد لا ينصرف إليه ~~الاطلاق، إلا أن ms10669 الانصاف مع ذلك كله عدم خلوه عن القوة، للعمومات وخلو جميع ~~النصوص المعتبرة، مع التصريح في بعضها بالبقاء على الزوجية، كخبر بريد ~~العجلي (1) عن الباقر عليه السلام " في رجل اقتض جاريته يعني امرأته ~~فأفضاها، قال: عليه الدية إن كان دخل بها فأفضاها قبل أن تبلغ تسع سنين، ~~فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شئ عليه " وصحيح حمران (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: " سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك، فلما دخل بها اقتضها ~~فأفضاها، فقال: إن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، وإن كانت لم ~~تبلغ تسع سنين أو كان لها أقل من ذلك بقليل حين دخل بها فاقتضها فإنه قد ~~أفسدها وعطلها على الأزواج، فعلى الإمام أن يغرمه ديتها، وإن أمسكها ولم ~~يطلقها حتى تموت فلا شئ عليه " وغيرهما من النصوص التي لا ينبغي ترك بيان ~~الحرمة المؤبدة فيها التي هي أولى بالبيان من غيرها من الأحكام، بل لعل ~~قوله عليه السلام " أمسكها " في الخبرين ظاهر في ذلك أيضا. # مضافا إلى ما في تعطيل هذا الفرج وعدم استنمائه (استمتاعه ظ) المنافي ~~لغرض الشارع، بل ولقوله تعالى (3): " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " ~~وخصوصا إذا اندمل جرحها وعادت على ما كانت الذي احتمل السيوري فيه الجواز، ~~بل في كشف اللثام عن بعضهم التصريح به إلا أنه جزم بالعدم معللا له ~~بالاستصحاب وظاهر فتوى الأصحاب، إلا أنهما كما ترى بعد الإحاطة بما عرفت. # نعم لم أقف إلا على مرسل يعقوب بن يزيد (4) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" إذا # PageV29P417 # خطب المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له أبدا " ~~وهو خير واحد ضعيف مرسل، بل ظاهره يقتضي التحريم المؤبد بالدخول مطلقا قبلا ~~أو دبرا، أفضى أو لم يفض، عالما كان بالصغر أو جاهلا، وحصول البينونة بمجرد ~~ذلك، وهو خلاف فتوى المعظم، بل الكل في المسألتين، وخلاف النص المعتبر ~~الدال على بقاء الزوجية مع الافضاء فكيف بدونه، فالمتجه طرحه، ودعوى التمسك ~~به فيما ms10670 لا تنافيه الأدلة بعد جبر سنده بالشهرة ممكنة موافقة لصناعة الفقه ~~إلا أنها لا تورث الفقيه ظنا. # ومن ذلك كله تعرف ضعف القول بالتحريم المؤبد بالدخول وإن لم يفض الذي ~~أشار إليه المصنف بقوله: (ولو لم يفضها لم تحرم على الأصح) وإن نسب إلى ~~الشيخين في المقنعة والنهاية وابن إدريس على أنه لم نتحقق النسبة إلى ~~الأول. # بل الموجود في نسخة عندنا ما سمعته المشعر بالجواز مع الافضاء فضلا عن ~~عدمه، نعم قيل إن في التهذيب في آخر باب من يحرم نكاحهن بالأسباب " ومن ~~تزوج بصبية فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما، ولم تحل له أبدا " ~~واحتج على ذلك بمرسلة يعقوب بن يزيد السابقة، وعلى العبارة المذكورة علامة ~~المتن، ويمكن أن يكون ذلك من التهذيب، ووضع العلامة كان خطأ من النساخ. # وأما النهاية والسرائر فإنه وإن قال فيهما في أول أبواب النكاح: " وإذا ~~تزوج الرجل بصبية لم تبلغ تسع سنين فوطأها فرق بينهما، ولم تحل له أبدا " ~~لكنهما قالا في باب الزفاف ما يدل على اشتراط الافضاء، قال في النهاية: " ~~ولا يجوز للرجل أن يدخل بامرأة قبل أن يأتي لها تسع سنين، فإن دخل بها قبل ~~أن يأتي لها تسع سنين فعابت كان ضامنا لعيبها، ويفرق بينهما، ولا تحل له ~~أبدا " وقال في المحكي من الثاني: " ولا يجوز للرجل أن يطأ امرأة قبل أن ~~يأتي لها تسع سنين، فإن دخل قبل ذلك فعابت كان ضامنا لعيبها، ولا يحل له ~~وطؤها أبدا " ولعله لذا حكي بعضهم عنهما موافقة الأصحاب حملا لاطلاق ~~كلامهما على مقيده، فلم يتحقق حينئذ قول بذلك، فلا وجه لاستعظام جماعة له، ~~حتى توقف لأجله العلامة في المحكي من تحريره، ومال إليه PageV29P418 # الشهيد الثاني في المسالك وبعض من تأخر. # ثم المراد بالافضاء على ما صرح به جماعة جعل مسلكي البول والحيض واحدا، ~~بل هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل قد يظهر من محكي الخلاف الاجماع عليه، ~~خلافا لابن سعيد، فجعله رفع الحاجز ما بين مدخل الذكر والغائط، ms10671 ولعله محتمل ~~القواعد أو ظاهرها، بل ربما ظهر من بعضهم أنه أشهر القولين، ولعل مراده بين ~~العامة، بل لعله المشهور عندهم لا عندنا، فإنه قد صرح غير واحد من أصحابنا ~~باستبعاد وقوعه، لبعد ما بين المسلكين وقوته، بل عن ابن فهد التصريح بعدم ~~ترتب حكم عليه لو وقع، بل في محكي المبسوط بعد أن حكاه عن كثير من أهل ~~العلم قال: # " وهذا غلط، لأن ما بينهما حاجز عريض قوي " ثم الفقهاء فرعوا على الافضاء ~~إذا كان البول مستمسكا أو غير مستمسك، وهو إنما يصح على ما قلناه، وفي محكي ~~السرائر بعد أن حكاه عن توهم كثير من الناس قال: " وهذا غلط عظيم ". # قلت: لكن صرح العلامة في التحرير والمختلف والقواعد بوجوب الدية في كل ~~منهما، وتبعه على ذلك ولده والسيوري، معللين له بصدق اسم الافضاء على كل ~~منهما حقيقة، وبعد وقوع الثاني لا ينافي التسمية عرفا، وكذا الفاضل الهندي، ~~قال: " هو صيرورة مسلك البول والحيض واحدا كما هو الغالب المشهور في ~~تفسيره، أو مسلك الحيض والغائط واحدا على رأي فإنه أيضا ممكن داخل في مفهوم ~~لفظ الافضاء، فإنه الايصال " بل ظاهر المسالك والروضة ذلك أيضا هذا. # وفي المتن فيما يأتي " وأما الفضاء فهو تصيير المسلكين واحدا " وفي ~~النافع هو أن يصير المسلكين واحدا وقيل أن يخرق الحاجز بين مجرى البول ~~والحيض، وفي الصحاح والقاموس " أفضي المرأة جعل مسكيها مسلكا واحدا " وفي ~~مجمع البحرين " يعني مسلك البول والغائط " وعن الآبي في كشف الرموز تفسير ~~عبارة النافع بذلك أيضا، ولعلهما أخذاه من تبادرهما من هذا اللفظ عند ~~الاطلاق، وعليه يكون قولا آخر في المسألة، ومقتضاه حينئذ كون الافضاء برفع ~~الحاجزين معا، فإن صيرورة مسلك البول والغائط واحدا لا يتم إلا برفع الحاجز ~~بين مسلك البول والحيض، ومسلك PageV29P419 # الحيض والغائط، فإن مسلك الحيض متوسط بين المسلكين الآخرين، فلا يتحدان ~~إلا باتحاد الجميع، وهو شئ غريب بعيد الوقوع في العادة، وقد استبعدوا ذهاب ~~الحاجز بين مسلكي الحيض والغائط وحده، وخطؤوا القائل فيه، فكيف برفعه ms10672 ورفع ~~الحاجز الآخر معه، فإنه كاد أن يعد ممتنعا إلا أن يراد خرق الحاجزين ولو ~~بتكرار الوطء وفيه بعد من وجه آخر. # والأولى صرف هذا الكلام عن ظاهره، وتنزيله على ما يرجع إلى غيره من ~~الأقوال، وذلك إما بالحمل على إرادة رفع الحاجز بين مسلكين من مسالكها ~~الثلاث برفع أحد الحاجزين، فيتحد حينئذ مع ما سمعته من العلامة، لكن ينافيه ~~تعريف " المسلكين " إذا المناسب لإرادة هذا المعنى التنكير دون التعريف ~~المفهم للعهد. # أو بالحمل على مسلكي البول والحيض فيرجع إلى القول الأول، وظاهر المسالك ~~تنزيل عبارة الشرائع على ذلك، لكنه مع عدم تعارف التعبير عن مخرج الحيض ~~بالمسلك لا يتأتي في عبارة النافع المقابلة فيها بين هذا المعنى والمعنى ~~الأول اللهم إلا أن يريد بالأول رفع الحاجز بينهما من أصله، وبالثاني خرق ~~ما بينهما إلا أنه كما ترى. # أو بحمل المسلكين على القبل والدبر، على أن يكون المراد بصيرورتهما واحدا ~~اتحاد مسلك الغائط ومسلك الحيض من القبل بذهاب الحاجز بينهما، فيعود إلى ~~المعنى الثاني، ولعل هذا هو الوجه في تنزيله، بل هو الذي استظهره السيوري ~~فيما حكي عنه من عبارة النافع، بل قد يشهد له شيوع إطلاق المسلكين عليهما، ~~وكذا تعبير العلامة في القواعد عن أحد القولين في المسألة بخرق الحاجز بين ~~القبل والدبر، واستبعاده له بأن الحاجز بينهما عصب قوي يتعذر إزالته ~~بالجماع، بل عن ولده في الشرح التصريح بكون ذلك هو القول الذي حكاه في ~~المبسوط عن كثير من الناس، وحينئذ يكون القول باتحاد المسلكين والقول بخرق ~~الحاجز ما بين القبل والدبر والقول بصيرورة مسلكي الغائط والحيض واحدا ~~واحدا، ويكون PageV29P420 # الاختلاف بمجرد التعبير. # وكيف كان فكلام الفقهاء وأهل اللغة متفق على أن إفضاء المرأة شئ خاص، لا ~~أن المراد به مطلق الوصل أو التوسعة أو الشق أو الخلط كي تترتب أحكامه على ~~كل فرد من أفراد ذلك كما هو مبنى كلام العلامة ومن تابعه، ووجود معنى ~~المطلق في ذلك الخاص لا يقتضي كون المراد المطلق وأن ذكر الخاص ms10673 من المثال، ~~إذ يمكن أن يكون من الألفاظ المشتركة بين العام والخاص، أو أن المعلق عليه ~~الحكم الخاص من حيث الخصوصية ولو للقرائن، خصوصا بعد مخالفة الحكم للأصول ~~والقواعد المناسبة، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن وهو الخاص من حيث ~~الخصوصية. # نعم يبقى الكلام في تعينه من بين الأفراد التي سمعتها أقوالا واحتمالا، ~~ولا ريب في أن المظنون منها ما هو المشهور، للشهرة والاجماع المنقول، ~~وتعارف الوقوع وغير ذلك، وما في الصحاح والقاموس يمكن حمله عليه، وإلا كان ~~خلطا بين المعنى اللغوي والمتعارف بين كثير من فقهائهم، ويمكن أن يكونا من ~~الناس الذين غلطوا في ذلك، المشار إليهم في كلام الشيخ وابن إدريس. # وكيف كان فلا إشكال في وجوب المهر بافضائها مطلقا صغيرة كانت أو كبيرة، ~~حرة أو مملوكة، زوجة أو أجنبية، حل له وطؤها أو حرم، إلا إذا كانت مملوكة ~~له أو محللة أو بغيا غير مملوكة، لاطلاق ما دل على وجوبه الشامل للمقام، ~~خلافا لمحكي الخلاف والمبسوط وظاهر الوسيلة والتحرير في المكرهة على الزنا، ~~فلها الدية دون المهر، وهو كما ترى، ضرورة انتفاء الزنا في حقها مع ~~الاكراه، بل عن ديات الخلاف إجماع الفرقة عليه، ونقل الخلاف عن أبي حنيفة. # ثم إن حكم المهر في المفضاة حكمه في غيرها، وإنما تعرض الأصحاب هنا لئلا ~~يتوهم دخوله في الدية، فيختلف حينئذ في التسمية وعدمها، وبالنسبة إلى عقر ~~الأمة وإن كانت بغيا هل هو مهر المثل أو عشر القيمة في البكر ونصف العشر في ~~الثيب؟ إلى غير ذلك من الأحكام التي لا فرق فيها بين المفضاة وغيرها، نعم ~~هذا كله إذا أفضاها بالوطء، أما لو أفضاها بغيره لم يستقر المهر به في ~~الزوجية، ولم يلزمه مهر في الأجنبية، لأنه منوط بالدخول، وهو مفقود. ~~PageV29P421 # وعلى كل حال فلا إشكال بل ولا خلاف معتد به في وجوب الدية بافضاء الزوجة ~~قبل بلوغها التسع، بل عن الشيخ في كتابي الصداق والديات من الخلاف الاجماع ~~عليه، كما لا إشكال في عدم وجوبها بالافضاء بعد التسع، ms10674 بل عن الشيخ في صداق ~~الخلاف الاجماع عليه وعن أبي العباس تطابق الأقوال والأخبار عليه، وقد دل ~~عليه خبرا بريد (1) وحمران (2) السابقان، فما عن الوسيلة في فصل آداب ~~الخلوة من كتاب النكاح من وجوب الأرش به يمكن إرادة الدية منه، كما صرح به ~~في مقام آخر منها كالضمان في المقنع، بل الظاهر ثبوت الدية في افضاء ~~الأجنبية صغيرة كانت أو كبيرة، مملوكة أو حرة، موطوءة بشبهة أو الزنا، ~~مطاوعة أو مكرهة، كما عن بعضهم التصريح به ويقتضيه ظاهر آخر، لاطلاق صحيح ~~سليمان بن خالد (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل وقع بجارية ~~فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد، قال: الدية كاملة " فيتحصل ~~حينئذ وجوب الدية مطلقا إلا في صورة واحدة، وهي إفضاء الزوجة بعد البلوغ، ~~للاجماع السابق المقيد لاطلاق الصحيح المذكور، فما عن الحلبيين من إطلاق ~~الدية بالافضاء في غير محله، والمراد بها دية المرأة الحرة، وهي نصف دية ~~الرجل إن كانت المفضاة حرة، وإلا فالقيمة ما لم تتجاوز دية الحرة إن كانت ~~أمة، نعم عن العلامة إلحاق الزوجة النحيفة بالصغيرة، وكأنه اجتهاد، وكذا ما ~~عن الشيخ في صداق الخلاف التسوية بين الزوجة والموطوءة بشبهة في الفرق بين ~~الصغيرة والكبيرة مدعيا عليه الاجماع المتبين خلافه بعدم موافقة أحد له ~~عليه فيما أجد. # وعن ابن الجنيد سقوط دية الزوجة إذا أمسكها الزوج ولم يطلقها، ولعله ~~لظاهر الخبرين الواجب حملهما على سقوطها صلحا، بأن تختار المقام معه بدلا ~~عن الدية، فإن الدية قد لزمته بالافضاء بدلالة النص والفتوى، فلا تسقط ~~مجانا من غير عوض، ولأنه لو لم يحمل على الصلح فإما أن يكون المراد سقوط ~~الدية # PageV29P422 # بالعزم على الامساك أو بنفس الامساك المستمر إلى الموت، بأن تسقط الدية ~~به أو يبقى الحكم بالسقوط مراعى بالموت، فإن أمسكها حتى مات تبين السقوط من ~~حين الامساك، أو عدم ثبوت الدية بالافضاء، واللوازم خصوصا بعضها في غاية ~~البعد، فالمتجه الحمل على التزامه بوجه شرعي في مقابلة اسقاط الدية كما ~~قلناه. ms10675 # وإشكاله بالمنع من اشتراط مثله في النكاح - وإذا امتنع اشتراطه كانت ~~المعاوضة عليه أولى بالمنع، وبأن كل شرط أسقطه الشارع في عقد النكاح فهو ~~مناف لمقتضى العقد، ومتى كان منافيا لم يجز التزامه بوجه - مدفوع بمنع ~~بطلان هذا الشرط في عقد النكاح، لتعارض الأدلة فيه، ولو سلم فغايته البطلان ~~إذا اشترط في هذا العقد، ولا يقتضي ذلك البطلان إذا وقع التراضي عليه في ~~عقد آخر، بأن يكون شرطا فيه أو ركنا، لاختلاف العقود فيما يعتبر فيها من ~~الأركان والشروط، والأولوية ممنوعة، والمنافاة لمقتضى عقد النكاح لا يستلزم ~~المنافاة لغيره من العقود. # فظهر أنه يمكن حينئذ حمل الخبرين على ذلك، بل لعله أولى من حملهما على ~~نفي الإثم، لدفع توهم منافاته التحريم المعلوم ثبوته بالافضاء، إذ يبعده ~~وقوعه في مقابلة إثبات الدية المقتضي لارادتها في جانب النفي ولو في ضمن ~~العموم، بل يبعده أيضا قوله: وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه، ~~لأن المراد به إما نفي الدية خاصة، أو ما يعمها وغيرها من الأشياء، فينبغي ~~أن يكون المراد به هناك أيضا ذلك حتى لا يحصل التفكيك بين القرينين، والأمر ~~في ذلك سهل. # ثم لا فرق في الحرمة أبدا بين الدائمة والمتمتع بها، لاطلاق النص (1) ~~والفتوى، ولا ينافيه تعقيب ذلك في كلام الأصحاب بتوقف البينونة على الطلاق ~~وعدمه بعد معلومية إرادة المثال من ذلك، أي تتوقف على حصول أحد أسبابها أو ~~تحصل بمجرد الوطء. # نعم الظاهر قصر الحكم على الزوجة الصغيرة المفضاة بالوطء فلا تحرم ~~الكبيرة، # PageV29P423 # ولا المفضاة بالأصبع، ولا المملوكة ولا الأجنبية، للأصل السالم عن ~~المعارض، فما عن الفاضل وولده من تحريم الأجنبية وغيرهما مع ذلك الأمة غير ~~واضح، ودعوى الأولوية بزيادة الإثم في الأجنبية ممنوعة، كدعوى أن الزوجية ~~سبب للحل، فلا تكون سببا للتحريم الذي هو ضده، فليس هو إلا الصغر والافضاء، ~~وهما متحققان هنا، ضرورة منع كون التحريم المحض العقوبة مع انتفاء مثل تلك ~~في الأجنبية، فإن تحريمها أخف من تحريم الزوجة، فلعله أسقط فيهما ms10676 ذلك، ~~لثبوت ما هو أشد منه، ومن ثم لم يثبت في المفضاة بالأصبع مع كونه أشد من ~~الافضاء بالوطء، والحكم في النص والفتوى منوط بالزوجية، فتكون جزءا من ~~السبب المحرم، ولا استبعاد فيه إذا اقتضته الأدلة الشرعية، خصوصا بعد بطلان ~~القياس، وعدم المنقح من إجماع أو غيره من الأدلة المعتبرة، كما هو واضح. # ولو ظن أنها كبيرة فأفضاها ثم تبين الخلاف لم تحرم على ما صرح به بعضهم، ~~بل هو ظاهر كثير حيث رتبوا الحكم على الوطء المحرم، للأصل السالم عن معارضة ~~النص والفتوى بعد انسياق غير ذلك منهما، خصوصا بعد فرض كون التحريم عقوبة، ~~كما صرح به غير واحد منهم، وهي إنما تترتب على المحرم دون المباح، نعم أطلق ~~جماعة التحريم بوطء الصغيرة أو إفضائها، بل النص أيضا مطلق، لكن يمكن إرادة ~~الجميع العلم بالصغر، نعم يمكن شمول النص والفتوى للصغيرة المعلوم كونها ~~صغيرة وإن كان جاهلا بحرمة وطئها جهلا يعذر فيه شرعا. # ولو اندمل المحل وصلح الوطء لم يعد الحل للاستصحاب وظاهر فتوى الأصحاب، ~~وعن الصيمري القطع به في غاية المرام، وعن السيوري أنه أولى الوجهين، ~~واحتمل العود بزوال علة التحريم، وحكاه في كشف اللثام قولا لبعضهم في موضع ~~منه، وحكم به في موضع آخر، ولعله لما عرفته سابقا من الاشكال في أصل الحرمة ~~بالافضاء، وعلى القول بها فيقتصر بها على المتيقن، وهو غير هذا الفرد، ~~خصوصا بعد قوله عليه السلام (1): " أفسدها وعطلها على الأزواج " هذا وقد ~~قيل: إنه يأتي الوجهان # PageV29P424 # على القول بالبينونة وعدمها، لكن فيه أن احتمال العود على القول بها واضح ~~الفساد، كما أنه لو قلنا بالتحريم بمجرد الوطء سقط هذا الفرع من أصله. # وكيف كان فلا إشكال في ثبوت التوارث بينهما، لثبوت الزوجية بناء على ~~المختار، وعموم أدلة الإرث، وفي تحريم الخامسة والأخت وبنت الأخت والأخ بل ~~والعقد على الأمة بدون رضاها، لكن في المحكي عن المهذب البارع استقرب سقوط ~~الإذن في الأمة إذا لم يكن عنده غيرها ولا طول دفعا للضرر، وفيه ما ms10677 عرفت ~~سابقا من أن الأقرب اعتبار الإذن في أمثالها كالممنوع عن وطئها لمرض وغيره، ~~لاطلاق الأدلة واندفاع الضرر بالطلاق. # نعم الظاهر اختصاص التحريم في الوطء قبلا ودبرا دون باقي الاستمتاعات ~~وفاقا لصريح بعض وظاهر آخرين، للأصل السالم عن المعارض، فما في الروضة من ~~استجواد تحريم الاستمتاع بغير الوطء أيضا في غير محله، وفي استحقاقها القسم ~~مع غيرها وجهان، أجودهما ذلك كما تستحقه الرتقاء والقرناء والحائض ~~والنفساء، لأن الغرض منه الأنس بالمضاجعة دون المواقعة. # ولو وطأها عالما بالتحريم أثم وعزر، ولكن لا حد عليه كالحائض، ولو حملت ~~منه لحق به الولد، نعم لا يثبت الاحصان بها، لأن من شرطه التمكن من الوطء، ~~وهو مفقود هنا، فلو زنى أو زنت وجب الحد دون الرجم. # ولا إشكال في جواز طلاقها بناء على بقائها على الزوجية، ولا يشترط فيه ~~شرط زائد على غيره من أفراد الطلاق، خلافا لظاهر ما سمعته سابقا من ابن ~~الجنيد من إغرام الدية إن أراد الطلاق، ولا دليل عليه، بل ظاهر الخبرين (1) ~~السابقين توقف الدية على الطلاق، وهو عكس ما قاله، اللهم إلا أن يكون ذلك ~~مراده وإن قصرت عبارته عنه، على أن الظاهر ثبوت الدية لها على كل حال، فلا ~~بد من حمل ذلك على الصلح عنها بالإمساك، أو حمل قوله عليه السلام: " لا شئ ~~عليه " فيهما على نفي الإثم، ولو طلقها جاز له العود برجعة أو نكاح مستأنف، ~~وكانت عنده # PageV29P425 # كما كانت قبل. # وهل يقع بها الظهار؟ عن أبي العباس نعم إن حرمنا به غير الوطء من ضروب ~~الاستمتاع وإلا فلا، وهو جيد، وعلي الثاني يكون كالايلاء، وأما اللعان فإن ~~كان على القذف وقع، ولا ينافيه اشتراط الاحصان، فإنه فيه بمعنى العفة دون ~~المعنى المعتبر في الحد، وكذا لو كان لنفي الولد إن احتمل وطؤه لها بعد ~~البلوغ مع اجتماع سائر الشروط المعتبرة في اللحوق. # ويجب عليه الانفاق عليها ما دامت حية بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل قد ~~حكى الاجماع عليه جماعة، والأصل فيه مضافا إلى ms10678 ذلك صحيح الحلبي (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل تزوج جارية فوقع عليها فأفضاها، قال: ~~عليه الاجراء عليها ما دامت حية " وهو كما ترى شامل للبائنة عنه بطلاق ~~ونحوه وغيرها، خلافا للمحكي عن الإسكافي فأسقط النفقة لها بعد طلاقها، وهو ~~محجوج به وبالإجماع بقسميه. # بل هو شامل للصغيرة والكبيرة، فإن الجارية بنص أهل اللغة هي الفتية من ~~النساء، ولا ريب في شمولها لمن بلغت التسع وتجاوزت عنها إلى أواخر زمن ~~الشباب، إلا أن المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا على ~~اختصاص الصغيرة بذلك، قال في محكي الخلاف: " من وطأ امرأة فأفضاها فإن كان ~~قبل تسع سنين لزمه نفقتها ما دامت حية، وعليه مهرها وديتها كاملة، وإن كان ~~بعد تسع سنين لم يكن عليه شئ غير المهر - ثم قال -: دليلنا على ذلك إجماع ~~الفرقة، فإنهم لا يختلفون في ذلك " نعم حمل هذا الخبر في محكي الاستبصار ~~على الكبيرة جمعا بينه وبين خبر بريد العجلي مع أنه لا تعارض بينهما، ثم ~~قال: " ولا ينافي هذا التأويل قوله عليه السلام في الخبر الأول: إن شاء طلق ~~وإن شاء أمسك إذا كان الدخول بعد تسع سنين، لأنه قد ثبت له الخيار بين ~~إمساكها وطلاقها، ولا يجب عليه واحد منهما وإن كان يلزمه النفقة على كل حال ~~" وهو # PageV29P426 # صريح في الانفاق على الكبيرة، ويؤيده إطلاق الصحيح السابق. # اللهم إلا أن يقال: إنه مقيد بالاجماع المحكي الذي يشهد له التتبع، فإن ~~الشيخ بعد تسليم ذكره ذلك مذهبا له لا مجرد جمع بين الأخبار قد رجع عنه في ~~الخلاف، وادعى الاجماع عليه، أو يقال: إنه معارض بما في الخبرين السابقين ~~من قولهما عليهما السلام: " وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه " ~~فإنه عام المنفقة وإن كان واقعا في مقابلة اثبات الدية في الصغيرة. لكن ذلك ~~إنما يقتضي تحقق إرادتها من العموم لا قصر العموم عليها، كما أنه لا يقال: ~~إن التعارض بينهما من وجه ولا ترجيح، ضرورة وجود المرجح ms10679 لهما دونه بالأصل ~~والاجماع السابق وغيرهما، على أن العموم فيهما وضعي باعتبار كونه نكرة في ~~سياق النفي بخلاف الاثبات الذي هو مطلق يرجع إلى العموم، والنفي أصرح في ~~العموم من الاثبات، فلا ريب حينئذ في كون التحقيق ما عند الأصحاب من قصر ~~الحكم المزبور على الصغيرة. # نعم عن ابن فهد والصيمري وابن القطان وأحد وجهي القواعد والإيضاح والروضة ~~تقييد الحكم بما إذا لم تتزوج بغيره، لزوال علة الوجوب، وهي الزوجية، ~~والتعطيل على الأزواج، وامتناع وجوبها بالزوجية على أكثر من واحد، مع أن ~~الأقوى خلافه أيضا، لعموم النص المعتضد بفتوى المعظم وإجماع الخلاف ~~واستصحاب الوجوب بعد منع التعليل بالزوجية، ومن ثم وجبت حال الصغر وبعد ~~البينونة قبل التزويج، وكذا التعليل بالتعطيل، لاحتمال العقوبة، ووجوبها ~~عليهما ليس للزوجية فيهما، بل للافضاء في الأول والزوجية في الثاني، كما هو ~~واضح. # ولو أفضى الزوجة بغير الوطء أو وطأ أمته فأفضاها لم يثبت الحكم، للأصل ~~السالم عن المعارض، بل والأجنبية وفاقا لصريح جماعة وظاهر آخرين لذلك أيضا، ~~خلافا للمحكي عن الخلاف، فأوجب الانفاق عليها إن وطأها بعقد شبهة، بل في ~~القواعد وجوبه مطلقا على إشكال، أما لو ظن أنها كبيرة فوطأها وأفضاها ~~فالأقرب وجوب الانفاق عليها، لا طلاق النص خلافا لما عساه يظهر من جماعة ~~PageV29P427 # العدم، حيث رتبوا ذلك على الوطء المحرم، إلا أنه كما ترى. # ثم إن ظاهر النص والفتوى وجوب الانفاق عليها بجميع ما تحتاجه من مؤونة أو ~~كسوة أو مسكن كالزوجة وغيرها من واجبي النفقة، ولا يختص بالأول، فإن ~~الاجراء الوارد به لفظ النص يعم الجميع، وكذا الانفاق المعبر به في كلام ~~الأكثر، ولأن هذه النفقة إما نفقة الزوجة أو بدلها المستحق لها بتعطيلها ~~على الأزواج أو بالعقوبة على الافضاء، وكيف كان فيجب فيها ما يجب في ~~الانفاق على الزوجة، ولو قلنا بوجوب النفقة بالعقد أو اكتفينا فيها بالتمكن ~~من الاستمتاع ولو بغير الوطء حيث لا يمكن كان الواجب عليه نفقة الزوجة ما ~~دامت في حباله، فيستصحب حكمها بعد المفارقة، بل الظاهر ms10680 قضاؤها لو فاتت ~~كنفقة الزوجة، ولأنه الأصل في كل حق مالي ثابت في الذمة، نعم الظاهر سقوطها ~~بموته كما هو واضح، والله العالم. # (المقصد الثاني) (في مسائل من تحريم العين، وهي ستة) (الأولى) لا يجوز ~~نكاح المرأة دائما ولا متعة في العدة، رجعية كانت أو بائنة، عدة وفاة أو ~~غيرها، من نكاح دائم أو منقطع، بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~لقوله تعالى (1): " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله " فإن ~~المفهوم عرفا النهي عن النكاح نفسه ولو لشيوع التعبير عن تحريم الفعل # PageV29P428 # بالنهي عن مقدماته لقصد المبالغة، ولذا لو قال السيد لعبده: " أعزم على ~~هذا الأمر أولا تعزم عليه " فهم منه توجه الخطاب بالأمر أو النهي عن نفس ~~الفعل دون العزم عليه بخصوصه، على أن الآية قد دلت على تحريم العزم، ~~والمراد منه إما معناه الحقيقي وهو القصد والإرادة أو الفعل المعزوم عليه ~~مجازا لكونه ملزوما للعزم، وعلى التقديرين يثبت المطلوب، أما على الثاني ~~فظاهر، وأما على الأول فلأن تحريم العزم على النكاح يستلزم تحريم النكاح ~~المعزوم عليه، فإنه لو كان جائزا لجاز العزم عليه قطعا، إذ لا حكم للعزم ~~بالنظر إلى ذاته، وإنما يثبت له التحريم والجواز بواسطة ما أضيف إليه من ~~الفعل المعزوم عليه، فإن كان محرما فالعزم حرام، وإلا فجائز، بل لا يعقل ~~جواز الفعل مع تحريم العزم عليه، وحيث ثبت تحريم العزم بالآية ثبت تحريم ~~العقد نفسه. # وربما وجه الاستدلال بها بمعلومية عدم إرادة النهي عن العزم نفسه، بل ~~المراد منه النكاح، وذلك لإباحة العزم على النكاح بالاجماع، وبقوله تعالى ~~(1) " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء، أو أكننتم في أنفسكم " ~~فإن الأكنان في النفس بمعنى الاضمار فيه، وليس ذلك إلا العزم، مع أن رفع ~~الجناح عن التعريض يستلزم إباحة العزم أيضا، لامتناع حصول التعريض بدونه، ~~وفيه أن المعلوم من إباحة العزم على النكاح إنما هو العزم عليه فيما بعد ~~العدة لا العزم عليه فيها، فإنه محرم لكونه عزما على ms10681 محرم، فالاتفاق على ~~إباحة العزم على النكاح بعد انقضاء العدة لا يقتضي حمل العزم على نفس ~~الفعل، إذ يمكن حمله على معناه الحقيقي مع التقييد بالعدة، ومنه يعلم تقييد ~~الأكنان بما بعد العدة، لأن العزم على القبيح قبيح، فيمتنع من الحكيم ~~تجويزه، ولأن الحكم بالجواز على تقدير استفادته من الآية شرعي، ولا ريب في ~~نفي الجواز الشرعي وإن لم يكن الجواز مستحيلا عند العقل، فإن التصريح بجواز ~~العزم على النكاح في العدة مع تحريمه والمنع عنه مما يعد سفها وعبثا، وذلك ~~محال على الله تعالى، ومن ذلك يعلم أن التعريض بالنكاح في العدة إنما يجوز ~~لو كان القصد إلى إيقاعه بعدها، # PageV29P429 # وذلك إنما يقتضي إباحته العزم بهذا الوجه. # وعلى كل حال ف‍ (من تزوج امرأة في عدتها عالما) بالحكم والموضوع عامدا ~~(حرمت عليه أبدا) بمجرد العقد (و) كذا. (إن جهل العدة والتحريم) أو أحدهما ~~(ودخل) بها قبلا أو دبرا (حرمت) عليه (أيضا، ولو لم يدخل) بها (بطل ذلك ~~العقد وكان له استئنافه) بعد انقضاء العدة بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة بعد المعتبرة المستفيضة، قال الصادق عليه ~~السلام في خبري زرارة (1) وداود بن سرحان (2) وفي خبر أديم (3) بياع الهروي ~~الذي يتزوج المرأة في عدتها وهو يعلم: " لا تحل له أبدا " وقال عليه السلام ~~أيضا في الحسن (4) كالصحيح: " إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها ودخل بها لم ~~تحل له أبدا عالما كان أو جاهلا، وإن لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل للآخر ~~" وفي صحيح ابن الحجاج (5) عن أبي إبراهيم عليه السلام " سألته عن الرجل ~~يتزوج المرأة في عدتها بجهالة أهي ممن لا تحل له أبدا؟ فقال: لا أما إذا ~~كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها، وقد يعذر الناس في الجهالة بما ~~هو أعظم من ذلك، فقلت: بأي الجهالتين يعذر؟ بجهالته أن يعلم أن ذلك محرم ~~عليه أم بجهالته أنها في عدة؟ فقال: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، ~~الجهالة بأن الله حرم ذلك ms10682 عليه، وذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها، ~~فقلت: فهو في الأخرى معذور، قال: نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن ~~يتزوجها، فقلت: فإن كان أحدهما متعمدا والآخر بجهل، فقال: الذي تعمد لا يحل ~~له أن يرجع إلى صاحبه أبدا " وفي الحسن كالصحيح (6) أيضا عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع، وتتزوج قبل أن يمضي ~~لها أربعة أشهر وعشرا، فقال: # إن كان دخل بها فرق بينهما، ثم لا تحل له أبدا، واعتدت بما بقي عليها من ~~الأول، واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء، وإن لم يكن دخل بها # PageV29P430 # فرق بينهما، واعتدت بما بقي عليها من الأول، وهو خاطب من الخطاب " ونحوه ~~موثق ابن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام، وفي الموثق الآخر المضمر (2) " ~~سألته عن رجل تزوج امرأة في عدتها، قال: يفرق بينهما، وإن كان دخل بها فلها ~~المهر بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، فلا تحل له أبدا، وإن لم يكن دخل ~~بها فلا شئ لها من مهرها " وفي الحسن أو الموثق (3) " قلت لأبي إبراهيم ~~عليه السلام: بلغنا عن أبيك أن الرجل إذا تزوج المرأة في عدتها لم تحل له ~~أبدا، فقال: هذا إذا كان عالما، فإذا كان جاهلا فارقها وتعتد، ثم يتزوجها ~~نكاحا جديدا " وفي خبر حمران (4) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة ~~تزوجت في عدتها بجهالة منها بذلك، فقال: لا أرى عليها شيئا، ويفرق بينها ~~وبين الذي تزوج بها ولا تحل له أبدا، قلت: فإن كانت قد عرفت أن ذلك محرم ~~عليها ثم تقدمت على ذلك، فقال: إن كانت تزوجت في عدة لزوجها الذي طلقها ~~عليها فيها الرجعة فإني أرى أن عليها الرجم، وإن كانت تزوجت في عدة ليس ~~لزوجها الذي طلقها عليها فيها الرجعة فإني أرى عليها حد الزاني، ويفرق ~~بينها وبين الذي تزوجها، ولا تحل له أبدا " وهي كما ترى واضحة الدلالة على ~~جميع ما عرفت بعد حمل المطلق فيها على المقيد. # بل قد يظهر من ms10683 " الآخر " (5) فيها الحرمة عليهما أبدا بمجرد العلم من ~~أحدهما، وهو كذلك بعد فرض علم الآخر بأن الثاني قد أقدم عالما، ضرورة ~~التلازم هنا بين الحرمة أبدا من طرف الحرمة كذلك من طرف آخر، للتلازم بين ~~فساد العقد من طرف فساده من آخر، إذ هو مركب لا يتصور فيه تبعيض الصحة، بل ~~ربما أدى ذلك إلى التناقض، فإن مقتضى الصحة ملك المعقود عليه، ومقتضى ~~الفساد عدمه، فيكون الشئ الواحد مملوكا وغير مملوك، نعم قد يجري حكم الصحة ~~ظاهرا على أحدهما والفساد على آخر في الظاهر دون الواقع، كما لو أقر ~~بالزوجية وانكار الآخر، # PageV29P431 # فيلزم كل منهما باقراره وإنكاره، وليس هذا تبعيضا للعقد في الواقع، بل هو ~~ليس إلا واحدا، بخلاف المقام المفروض فيه التبعيض واقعا، وإلا لم يكن فيه ~~إشكال أصلا إذا فرض كونه من هذا القبيل، كما لو ادعت الامرأة مثلا بعد ~~تجديد العقد عليها أنها كانت عالمة حال العقد الأول وأقدمت على محرم، وأنكر ~~الزوج علمها بذلك، وادعى أنهما معا كانا جاهلين حال العقد الأول، فلا تترتب ~~حرمة أبدا، فإن المتجه حينئذ بقاء العقد الثاني على الصحة ظاهرا وإن وجب ~~على الامرأة في باطن الأمر التخلص منه، كما في نظائره. # ولا ينافي ما ذكرنا ما في ذيل صحيح ابن الحجاج (1) المعلوم عدم اختصاص ~~الحرمة أبدا في العالم على وجه لو جدد العقد بعد العلم بالحال يكون صحيحا ~~من جهة وفاسدا من أخرى، بل المراد أن الحرمة في الواقع أبدا على خصوص ~~العالم فيهما بعد فرض عدم علم الآخر به، فإن العقد كان صحيحا بحسب الظاهر، ~~لعدم ثبوت دعوى مدعي العلم في العقد الأول بعد العقد الثاني بمجرد دعواه. # وقد نبه لبعض ما ذكرناه في المسالك، فقال: " وإن جهل أحدهما وعلم الآخر ~~اختص كل واحد بحكمه وإن حرم على الآخر التزويج به من حيث مساعدته على الإثم ~~والعدوان، ويمكن التخلص من ذلك بأن يجهل التحريم أو شخص المحرم عليه، ومتى ~~تجدد علمه تبين فساد العقد، إذ لا يمكن الحكم بصحة ms10684 العقد من جهة دون أخرى ~~في نفس الأمر وإن أمكن في ظاهر الحال، كالمختلفين في صحة العقد وفساده " ~~لكن فيه أولا أن الفساد ليس للإعانة على الإثم إذ يمكن فرض عدمها في الغفلة ~~ونحوها، بل هو لما عرفت، وثانيا ما في كشف اللثام، فإنه بعد أن ذكر اختصاص ~~الحرمة في العالم قال: " وإنما تظهر الفائدة إذا بقي الآخر على جهله حتى ~~عاد، أما إذا تجدد له العلم قبل العود فيشكل التحريم من أحد الجانبين خاصة، ~~إلا أن يقال بالحل للآخر إن جهل التحريم أو شخص المعقود عليها ثانيا، ولكن # PageV29P432 # لا يظهر الفرق بينه وبين صورة علمها إلا بأن يقال بلزوم العقد حينئذ وإن ~~تجدد العلم بالتحريم أو الشخص بعد العقد، ويمكن أن يكون التحريم ثابتا لهما ~~أيضا، لكن للعالم بالذات وللجاهل بالواسطة، لكون التحريم عقوبة على العقد، ~~ولا عقوبة إلا على العالم، ويحتمل أن لا يكون العقد باطلا حين جهل أحدهما ~~وإن كانا حين العقد الثاني عالمين بالحكم والشخص وإن أثم العالم، لكن لا ~~نعرف به قائلا " قلت: # بل ولا وجها معتدا به كغيره مما ذكره، وقريب منه ما ذكره المقدس البغدادي ~~من أنه لا مانع من التزام تبعيض الصحة في الواقع، لأنها في المعاملة مجرد ~~ترتب آثار، فلا بأس في جريانها بالنسبة إلى شخص دون الآخر، وفيه ما عرفت. # فالأولى أن يقال: ليس المراد في النص والفتوى الفرق بين علمهما وعلم ~~أحدهما في ذلك، بل المراد إبانة التساوي بين الصورتين، لما عرفت أن الحرمة ~~هنا أبدا من جانب تستلزمها من آخر، لعدم قابلية عقد التبعيض في نفس الأمر، ~~ومن هنا اكتفى في المحرمات جميعها بذكر حرمتها من جهة، كما هو واضح. # وقد أشرنا إليه سابقا في البحث عن الشبهة، فلاحظ وتأمل تجد الأمر ظاهرا، ~~لظهور اعتبار الدخول في العدة في الحرمة أبدا فيما يعتبر فيه ذلك، فلو عقد ~~جاهلا عليها فيها ودخل بها بعد العدة ثم علم بالحال بعد ذلك لم تحرم أبدا، ~~بل كان له الاستئناف كما صرح ms10685 به في المسالك. # ومن الغريب ما في الرياض من الحرمة أبدا بذلك معللا له باطلاق الفتاوى ~~كالنصوص، ثم قال: " وربما اشترط في الدخول وقوعها في العدة، وهو ضعيف " ~~وظاهره المفروغية من ذلك، مع أنه لا ينكر انسياق الدخول في العدة مما أطلق ~~فيه ذلك من النصوص، خصوصا بعد صراحة نصوص الحلبي (1) في ذلك، وموثق ابن ~~مسلم (2) وغيره فإنها جميعا بمذاق واحد، وفي خبر أبي بصير (3) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام أنه قال: " في رجل نكح امرأة وهي في عدتها، قال: يفرق ~~بينهما، # PageV29P433 # ثم تقضي عدتها، فإن كان دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، ويفرق ~~بينهما، وإن لم يكن دخل بها فلا شئ لها " فإنه كالصريح في ذلك أيضا، على أن ~~الحكم مخالف للعمومات، فالمتجه الاقتصار فيه على المتيقن إذ لا أقل من الشك ~~في تناول الاطلاقات بمثله، ومن ذلك بان لك أن المناسب له المفروغية من عدم ~~الحرمة وذكر الحرمة احتمالا، لا العكس كما هو واضح. # وعلى كل حال فقد ذكر غير واحد من الأصحاب أن في إلحاق ذات البعل بذات ~~العدة في الحكم المزبور وجهين: ينشئان من أولوية حرمة الزوج التي هي حكمة ~~الحكم المزبور فيها من ذات العدة، ومن الاقتصار فيما خالف الأصل على ~~المتيقن، إلا أن الأول كما ترى، والأولى الاستدلال عليه بأنه من ذات العدة ~~الرجعية قطعا التي قد صرح بها في خبر حمران (1) السابق، وقد اتفق النص (2) ~~والفتاوى على أنها بحكم الزوجة، فيعلم منه حينئذ أن حكم الزوجة، مثل حكمها، ~~كما هو واضح. وبالنصوص، ففي مرفوع أحمد المروي (3) في الكافي والتهذيب " أن ~~الرجل إذا تزوج المرأة وعلم أن لها زوجا فرق بينهما ولم تحل له أبدا " وفي ~~موثق أديم بن الحر (4) قال أبو عبد الله عليه السلام: " التي تتزوج ولها ~~زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان أبدا " ونحوه في موثقة الآخر (5) وموثق ~~زرارة (6) عن أبي جعفر عليه السلام " في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها ~~فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، ms10686 قال: تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة ~~واحدة، وليس للآخر أن يتزوجها أبدا ". # PageV29P434 # لكن في كشف اللثام " لو عمل بالأخبار الواردة بالتحريم هنا أمكن الحكم ~~بالتحريم مطلقا، مع الجهل والعلم، ومع الدخول وبدونه، لا طلاقها " قلت: هو ~~كذلك لولا ما عرفت من أن حكمها حكم ذات العدة الرجعية، ولولا ما يظهر من ~~صحيح ابن الحجاج (1) عن الصادق عليه السلام " ومن تزوج امرأة ولها زوج وهو ~~لا يعلم فطلقها الأول أو مات عنها ثم علم الآخر أيراجعها؟ قال: لا حتى ~~تنقضي عدتها " واعتبار العلم في المرفوع الدال بمفهومه على عدم الحرة مع ~~الجهل، وهو وإن تناول كالصحيح (2) السابق حال الجهل مع الدخول إلا أنه يجب ~~تقييده بموثق زرارة (3) السابق الظاهر في هذه الصورة، فتبقى صورة الجهل مع ~~عدم الدخول على مقتضى العمومات، بل في الرياض دعوى الاجماع على الحل فيها، ~~وبذلك يتساوى حينئذ حكم ذات البعل لذات العدة كما صرح به جماعة من ~~المتأخرين منهم المحقق الثاني، بل لعله ظاهر الجميع وإن لم يتعرضوا له ~~بالخصوص اتكالا على معلومية اتحاد حكمها لحكم ذات العدة الرجعية. # ومنه يعلم ما في نسبة عدم الالحاق إلى المشهور، باعتبار قصر الحكم على ~~ذات العدة كما أنه يعلم عدم الحرمة أبدا فيمن عقد على بكر ذات بعل جاهلا ثم ~~دخل بها بعد الطلاق، نحو ما سمعته فيمن عقد على ذات العدة ثم دخل بها بعد ~~الخروج عن العدة، بل لعل الحكم كذلك فيمن عقد على ذات بعل ثم دخل بها في ~~عدتها بائنا، أو عقد على ذات عدة ثم دخل بها بعد أن صارت ذات بعل اقتصارا ~~فيما خالف الأصل على المتيقن الذي هو غير الفرض، نعم لا يبعد الحرمة أبدا ~~على من عقد على ذات بعل ثم دخل بها في عدتها الرجعية منه بناء على أنها ~~بحكم الزوجة على وجه يشمل الفرض، نعم لا يلحق بالعدة مدة استبراء الأمة في ~~الشراء ونحوه وإن كانت هي بمعناها، بل الحكمة فيهما متحدة، إلا أن المنساق ~~من لفظ ms10687 العدة غيرها، والحكم مخالف للأصول، أما إذا كانت معتدة لطلاق أو ~~وفاة فلا ريب # PageV29P435 # في تناول الأدلة لها. # إنما الاشكال في نكاح الامرأة في المدة قبل العدة، كما لو تزوج امرأة بعد ~~وفاة زوجها المجهولة لها أولهما قبل العدة، والأقرب كما في القواعد ~~والمسالك وغيرهما عدم التحريم المؤبد، لعدم كونها ذات بعل ومعتدة واقعا، ~~ضرورة عدم الاعتداد عليها قبل العلم بالوفاة، والأصل الحل، لكن لا يستلزم ~~ذلك جواز الاقدام عليها، ولا صحة العقد عليها، للاكتفاء في عدم جواز ذلك ~~استحقاق العدة عليها للزوج في نفس الأمر، فلا يؤثر العقد عليها في نفس ~~الأمر وإن استمر جهلها حتى تخرج من عدته ولم يبق له تعلق بها أصلا، ضرورة ~~معلومية عدم الزوجين في آن واحد للمرأة، كما أومأ إليه ثم في خبر الجاهلة ~~(1) بالاعتداد، بل ربما احتمل لذلك نشر الحرمة أبدا، بل قيل: إنه أولى، ~~لكونه في زمان أقرب إلى الزوجية، بل هي في ظاهر الشرع زوجة، بل هي داخلة في ~~عموم موثق زرارة (2) عن الباقر عليه السلام المتقدم آنفا، إلا أن الجميع ~~كما ترى، خصوصا دعوى الاندراج في الموثق المزبور الذي بان فيه أن الزوج حي، ~~فالأقوى حينئذ عدم التحريم. # بل لعل الأقوى أيضا عدم إلحاق مدة المسترابة التي قد جاءها الدم في ~~أثنائها وانتقلت إلى الاعتداد عن الطلاق البائن بالأقراء بالعدة، ضرورة ~~ظهور الحال في كونها في هذه المدة ليست ذات بعل ولا ذات عدة، والحكم بأن ~~تلك المدة من العدة إنما كان في الظاهر، وقد انكشف فساده، فلا تحرم حينئذ ~~مؤبدا بالعقد عليها مع عدم الدخول، ولا به مع الدخول مع الجهل، وإن استشكل ~~فيه الفاضل في القواعد وشارحاها من دون ترجيح، وليس الوطء بملك اليمين في ~~العدة بل ولا بالتحليل بناء على كونه إباحة من النكاح فيها، وإن استشكل فيه ~~المحقق الثاني ولم يرجح، لكن وجه الترجيح فيه واضح، ضرورة عدم الاندراج في ~~الأدلة، والحكم مخالف للأصول والقياس محرم عندنا. # PageV29P436 # المسألة (الثانية) (إذا تزوج في العدة ودخل فحملت ms10688 وكان جاهلا لحق به ~~الولد) قطعا (إن جاءت به لستة أشهر فصاعدا) إلى أقصى مدة الحمل (منذ دخل ~~بها) ولأقصى مدة الحمل من وطء الأول، إذ هو من وطء الشبهة الملحق بالصحيح ~~بالنسبة إلى ذلك نصا (1) وفتوى، أما إذا جاءت به لدون الستة أشهر من وطئه ~~ولها فصاعدا من وطء الأول، كان للأول قطعا، كالقطع بخروجه عنهما لو جاءت به ~~لأقصى مدة الحمل لهما، ولو جاءت به في المدة المشتركة ففيه البحث السابق من ~~الحكم به للأول أو الثاني أو القرعة، لكن أطلق هنا وفي القواعد أنه للثاني ~~من غير إشارة للخلاف، والظاهر أن ذلك منهما اتكال على ما تقدم، فإن احتمال ~~الخصوصية لهذه المسألة من بين أفراد وطء الشبهة واضح الضعف، ومرسلة جميل ~~(2) وغيرها مما أطلق فيها الحكم هنا بأن الولد للثاني إذا جاءت به لستة ~~أشهر فصاعدا إلى أقصى مدة الحمل من أدلة القول به في جميع أفراد الشبهة، ~~كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم. # (و) على كل حال (يفرق بينهما) لما عرفته (ويلزمه المسمى) لها أو مهر ~~المثل على الخلاف السابق، وإن كان قد يشعر بالأول هنا خبر أبي بصير (3) ~~وخبر سليمان بن خالد (4) لكن يمكن إرادة الجنس من المهر فيهما لا العهد، ~~لما قدمناه سابقا، كما أنه يمكن القول بوجوب المسمى في خصوص هذا الفرد من ~~الشبهة (وتتم العدة للأول) محتسبة أيام وطء الثاني منها (وتستأنف) عدة ~~(أخرى للثاني) وفاقا للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل يمكن دعوى الاجماع ~~عليه، بل عن الشيخ في الخلاف الاجماع عليه، للصحيح (5) # PageV29P437 # والموثق (1) السابقين وغيرهما مضافا إلى قاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب. # (وقيل) والقائل الصدوق فيما حكي من مقنعه وابن الجنيد (تجزئ عدة واحدة) ~~لموثق زرارة (2) السابق وصحيحه الآخر (3) عن أبي جعفر عليه السلام " في ~~امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها، قال: يفرق بينها وتعتد عدة واحدة عنهما ~~جميعا " إلا أنهما قاصران عن معارضة النصوص السابقة من وجوه، منها الشهرة ~~والاعتضاد بالقاعدة والاجماع وغير ذلك، فوجب طرحهما أو حملهما ms10689 على عدم دخول ~~الثاني، فيكون نسبة العدة إليهما لأدنى ملابسة أو يراد بالواحدة الاتحاد في ~~المقدار مع فرض العدة الأولى عدة طلاق، أو غير ذلك من المحامل التي هي وإن ~~كانت بعيدة إلا أنها خير من الطرح. # (و) كيف كان فلا إشكال ولا خلاف في أن (لها مهرها على الأول) لتحقق ~~موجبه، وتزوجها في عدته لا يقدح في استحقاقه، للأصل (و) إطلاق الأدلة، بل ~~قد عرفت وجوب (مهر) المثل أو المسمى مع ذلك (على الأخير إن) دخل بها و ~~(كانت جاهلة بالتحريم) أو أنها في عدة (ومع علمها) بالتحريم ف‍ (لا مهر) ~~لها ضرورة كونها حينئذ بغيا، ولا مهر لبغي، كما أنه لا شئ لها عليه مع ~~الجهل وعدم الدخول، لظهور فساد العقد وعدم استحلال فرجها، وما عن بعض ~~الشواذ من الأخبار (4) من أن لها نصف المهر حينئذ مرفوض عند الطائفة، والله ~~العالم، بقي في أصل المسألة شئ وهو أن المراد بالنكاح في العدة المحرم أبدا ~~ما إذا كان بنفسه أو بوكيله على ذلك وإن كانت الوكالة فاسدة إلا أنه يصدق ~~عليه بذلك أنه نكح في العدة، أما إذا كان قد عقد وكيله على المطلق النكاح ~~فلا حرمة بمجرد العقد وإن علم الوكيل، بل لو وكله على ذلك بالخصوص وكان ~~الوكيل عالما دونه لم تحرم بمجرد العقد، ولو كان العاقد الولي للطفل مع ~~العلم لم يؤثر # PageV29P438 # في الحرمة وكذا المجنون، بل وإن دخل على إشكال، ولو عقدها الفضولي عن ~~أحدهما فأجازت هي أو أجاز في العدة فالظاهر الحرمة مع العلم أيضا، وكذا لو ~~عقدها الفضوليان عنهما فأجازا في العدة، بل لو تأخرت الإجازة عن العدة أمكن ~~الحرمة أيضا بناء على الكشف، لصدق النكاح الصحيح الذي لولا كونه في العدة ~~لأثر، ويحتمل العدم اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، والله العالم. # المسألة (الثالثة) (من زنى بامرأة) خلية عن زوج (لم يحرم عليه نكاحها) ~~وإن لم تتب وفاقا للمشهور شهرة عظيمة، بل في محكي الخلاف الاجماع عليه ~~للعمومات التي منها " إن الحرام ms10690 لا يحرم الحلال " (1) وخصوص صحيح الحلبي ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام " أيما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن ~~يتزوجها حلالا، قال: أو له سفاح وآخره نكاح، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل ~~من ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له حلالا " وخبر أبي بصير (3) عنه ~~عليه السلام أيضا " سألته عن رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها، فقال: ~~حلال، أوله سفاح وآخره نكاح، أوله حرام وآخره حلال " وخبر زرارة (4) عن أبي ~~جعفر عليه السلام " لا بأس إذا زنى رجل بامرأة أن يتزوج بها بعد، فضرب مثل ~~ذلك مثل رجل سرق ثمرة نخلة ثم اشتراها بعد " وخبر هاشم ابن المثنى (5) قال: ~~" كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل ~~يأتي المرأة حراما أيتزوجها؟ قال: نعم، وأمها وابنتها " خلافا للشيخين ~~وجماعة، بل في محكي الغنية الاجماع عليه، فاشترطوا التوبة لظاهر الآية (6) ~~مضافا إلى اطلاق غيرها مما تسمعه من النصوص (7) الواردة في المشهورة # PageV29P439 # وغيرها وخبر أبي بصير (1) " سألته عن رجل فجر بامرأة أراد بعد أن ~~يتزوجها، فقال: إذا تابت حل له نكاحها، قلت: كيف يعرف توبتها، قال: يدعوها ~~إلى ما كان عليه من الحرام، فإن امتنعت فاستغفرت ربها عرف توبتها " وخبر ~~إسحاق (2) ابن جرير عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: " الرجل يفجر ~~بالمرأة ثم يبدو له في تزويجها هل يحل له ذلك؟ قال: نعم إذا هو اجتنبها حتى ~~تنقضي عدتها باستبراء فرجها من ماء الفجور، فله أن يتزوجها، وإنما يجوز له ~~أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها " والموثق (3) عنه عليه السلام أيضا " ~~سألته عن الرجل يحل له أن يتزوج امرأة كان يفجر بها، فقال: إن أنس منها ~~رشدا فنعم، وإلا فليراودها على الحرام، فإن تابعته فهي عليه حرام، وإن أبت ~~فليتزوجها " وخبر محمد (4) عنه عليه السلام أيضا أو عن أبي جعفر عليه ~~السلام " لو أن رجلا فجر بامرأة ثم تابا فتزوجها لم يكن عليه شئ من ذلك " ~~ولا يعارضها النصوص السابقة بعد ms10691 أن كانت مطلقة وهذه مقيدة معتضدة بظاهر ~~الكتاب وإجماع ابن زهرة، فتحمل عليها كالعمومات. # وفيه أنها قاصرة عن ذلك بالشهرة على خلافها، وبموافقتها لابن حنبل ~~وقتادة، والآية - مع أن الظاهر إرادة المشهورة بالزنا منها كما تسمع ~~التصريح به في النصوص - إنما يراد بها الاخبار على قياس قوله تعالى (5): # " الخبيثات للخبيثين... والطيبات للطيبين " خصوصا ما ورد أن الخبث هو ~~الزنا والخبيث هو الزاني، واجماع ابن زهرة إنما هو على أصل الحل في مقابل ~~ما يحكى عن البصري من الحرمة مطلقا، فالمتجه حمل هذه النصوص على التقية أو ~~الكراهة. # PageV29P440 # ومنه يعلم عدم الحرمة على غيره بطريق أولى، خلافا لما عساه يظهر من إطلاق ~~المحكي عن الصدوق في المقنع وأبي الصلاح، للآية (1) أيضا على أن زرارة قد ~~روى (2) عن أبي جعفر عليه السلام " سأل عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها، ~~فإذا النساء تنبئ عليها بالفجور، فقال: لا بأس أن يتزوجها ويحصنها " وقال ~~علي ابن يقطين: (3) " قلت لأبي الحسن عليه السلام: نساء أهل المدينة، قال: ~~فواسق، قلت فأتزوج منهن قال نعم " وقال زرارة (4) أيضا: " سأله عمار وأنا ~~حاضر عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة، قال: لا بأس، وإن كان التزويج الآخر ~~فليحصن بابه " وقال علي بن رئاب (5) في المروي عنه صحيحا في المحكي عن قرب ~~الإسناد: # " سألت أبا عبد الله عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم، قال: نعم، ~~وما يمنعه ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد " إلى غير ذلك مما لا ~~معارض له إلا دعوى دلالة الآية على ذلك بناء على إرادة النهي من الخبر ~~فيها، لمعلومية كذبه، تعالى الله عن ذلك. # وفيها - مضافا إلى ما عن بعضهم من أن المراد منها المشهورة بالزنا كما ~~يشهد به بعض النصوص الآتية، وإلى ظهورها في الحرمة على غير الزاني، ~~والمطلوب الحرمة عليه وعلى غيره - أن إرادة التحريم منها يقتضي أن يباح ~~للمسلم الزاني نكاح المشتركة، وللمسلمة الزانية نكاح المشرك، ولا ريب في ~~بطلانه، للاجماع على أن التكافؤ في الاسلام شرط في النكاح، بل مقتضاها عدم ~~جواز ms10692 مناكحة الزاني إلا إذا كانت الزوجة زانية، والمعروف من مذهب الأصحاب ~~جوازها على كراهة، فإنهم حكموا بكراهة تزويج الفاسق مطلقا، من غير فرق بين ~~الزاني وغيره، نعم # PageV29P441 # صرحوا بشدتها في شارب الخمر منه، ولو كان تزويج الزاني محرما لاستثني من ~~ذلك. # فالظاهر أن الآية خبر أريد به الاخبار دون النهي، والمعنى أن الزاني أي ~~الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء ~~اللاتي على خلاف صفته، وإنما يميل إلى خبيثة من شكله أو مشركة تقرب منه في ~~الخباثة، والزانية أي الفاسقة المسافحة لا يرغب في نكاحها الصالحون من ~~الرجال، وإنما يميل إلى نكاحها من هو مثلها في الفسق أو مشرك يقرب منها في ~~الخبث، فإن المشاكلة علة النظام والألفة، والمخالفة سبب الافتراق والنفرة، ~~ويصير المعنى في الآية نحو قوله تعالى: " والخبيثات " إلى آخرها، والمقصود ~~بيان المناسبة والمشاكلة الداعيين، إلى الألفة والمواصلة، وإنما قرن الزنا ~~بالشرك تشديدا لأمر الزنا وتغليظا لحرمته، حتى أنه لا يشبهه شئ من المعاصي ~~سوى الشرك، أو لأن الزاني يسلب عنه الايمان حين ما يزني، لا طاعته الهوى ~~وإشراكه في العبادة، ولذا قال عليه السلام: (1) " لا يزني الزاني وهو مؤمن ~~" أو لأن المشرك لا يمتنع من الزنا ولا يبالي منه، إذ لا يعتقد تحريمه ~~كالزاني، فكأنه قيل: إن الزانية لا يميل إليها إلا من لم يعتقد حرمة الزنا ~~كالمشرك، أو يعتقد ولا يجري على مقتضى اعتقاده كالزاني، وحيث كان المراد ~~بما في صدرها ذلك لزم أن يكون المراد من التحريم في آخرها الاخبار عن حال ~~المؤمنين بامتناعهم عما يرتكبه غيرهم من المشركين وفساق المسلمين من الميل ~~إلى الزواني وعدم المبالاة من نكاحهن، إذ لا مناسبة ظاهرة بين نهي المؤمنين ~~والاخبار عن عدم امتناع الفساق عنها حتى يجمع بينهما بالوصف، بخلاف ~~الاخبار، فإن المناسبة المحسنة للتعاطف بينهما ظاهرة لا تخفى. # على أن إرادة النهي إنما يصح لو جعل ذلك إشارة إلى نكاح الزانية خاصة، ~~وهو وإن كان أقرب بحسب اللفظ إلا أن الأنسب ms10693 جعله إشارة إليه وإلى إنكاح # PageV29P442 # الزاني، وإنكاحه على اعتبار التغليب في المؤمنين، ومراعاة جانب المعنى ~~حيث يصح معه اللفظ أهم في أنظار البلغاء من جانب اللفظ، وحينئذ فلا يصح ~~إرادة النهي لما عرفت من جواز تزويج الزاني على كراهة إلا أن يحمل على ما ~~هو أعم من التنزيه مجازا، وذلك يقتضي سقوط الاحتجاج، إذ لا حصر في المجاز، ~~ويشهد لذلك تخصيص المؤمنين بالحكم، فإن الوجه فيه ظاهر على الاخبار بخلاف ~~النهي، فإنه يعم المؤمنين وغيرهم من المشركين وفساق المسلمين، لأن الكفار ~~معاقبون بالفروع عندنا، فالتعميم حينئذ أنسب. # هذا كله مع أنه قيل كما عن سعيد بن المسيب أن الآية منسوخة بآية " ~~وانكحوا الأيامى " (1) إلى آخرها وإن كان فيه التخصيص أولى من النسخ، وقيل ~~أيضا: إن النكاح فيها بمعنى الوطء كما عن سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم، ~~وربما اعترض عليه بأن المعنى يؤول حينئذ إلى نهي الزاني عن الزنا إلا ~~بزانية، والزانية أن يزني بها إلا زان، وهو معلوم الفساد، لكن قد يدفع بمنع ~~كون المعنى كذلك، بل هو كما روى عن ابن عباس أنه إن جامعها مستحلا فهو ~~مشرك، وإلا فهو زان، وكذا الزاني ولا فساد فيه، نعم الانصاف والتأمل الجيد ~~يقضيان بعدم إرادة النهي على وجه يفيد الخصم، بل هو إن كان فهو على ضرب من ~~التنزيه مستفاد من الأخبار. # (وكذا) الكلام (لو كانت مشهورة بالزنا) وإن استفاضت النصوص في تفسير ~~الآية بها، ففي خبري زرارة (2) والكناني (3) واللفظ للأول " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن قول الله تعالى: الزاني - إلى آخرها - قال: هن نساء ~~مشهورات بالزنا، ورجال مشهورون بالزنا، شهروا به وعرفوا به، والناس اليوم ~~بذلك المنزل فمن أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم ينبغ لأحد أن يناكحه ~~حتى يعرف # PageV29P443 # منه توبة " وخبر محمد (1) عن أبي جعفر عليه السلام " في قول الله عز وجل: ~~الزاني - إلى آخرها - وهم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله مشهورين بالزنا، فنهى الله عز وجل ms10694 عن أولئك الرجال والنساء، ~~والناس اليوم على تلك المنزلة، من شهر بشئ من ذلك أو أقيم عليه حد فلا ~~تزوجوه حتى يعرف توبته " وخبر حكم بن حكيم (2) فيها أيضا عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " إنما ذلك في الجهر، ثم قال: لو أن انسانا زنى ثم تاب تزوج ~~حيث يشاء " مضافا إلى خبر الحلبي (3) عنه عليه السلام أيضا " لا تتزوج ~~المرأة المعلنة بالزنا، ولا يزوج الرجل المعلن بالزنا إلا أن يعرف منهما ~~التوبة " إلا أن الجميع مراد منه ضرب من التنزيه، خصوصا بعد عدم معروفية ~~القائل في تخصيص الحرمة بالمشهورة خاصة، ومنه يعلم حينئذ هجر ظاهر هذه ~~الأخبار المقتضي لوجوب حمله على ما عرفت، ولرجحان ما يقتضي الحل مما سمعته ~~من النصوص وغيرها عليها من وجوه. # (وكذا) الكلام (لو زنت امرأته) وهي في حباله، فإنه لا يجب عليه طلاقها ~~ولا تحرم بذلك عليه (وإن أصرت على الأصح) للأصل والعمومات وغيرها مما عرفت ~~مضافا إلى خبر عباد بن صهيب (4) عن جعفر بن محمد عليهما السلام " لا بأس أن ~~يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني، وإن لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها ~~شئ " بل عن المبسوط الاجماع على بقاء زوجيتها إلا من الحسن البصري، نعم لا ~~ريب في أولوية رفع اليد عنها تخلصا من العار ومن اختلاط المياه وغير ذلك ~~مما يدنس العرض، خصوصا إذا كان ذلك منها قبل الدخول، نحو ما ورد في أنه ~~ينبغي للمرأة أيضا التخلص من الزوج إذا زنى خصوصا قبل الدخول بها، ففي خبر ~~طلحة بن زيد (5) # PageV29P444 # عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام " قرأت في كتاب علي عليه السلام إن الرجل ~~إذا تزوج المرأة فزني قبل أن يدخل بها لم تحل له، لأنه زان، ويفرق بينهما، ~~ويعطيها نصف الصداق " وفي خبر علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى عليه السلام " ~~سألته عن رجل تزوج بامرأة فلم يدخل بها، فزنى ما عليه؟ قال: يجلد الحد، ~~ويحلق رأسه، ويفرق بينه وبين أهله، وبنفي سنة " وخبر الفضل بن يونس ms10695 (2) " ~~سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فزنت، ~~قال: يفرق بينهما، وتحد الحد، ولا صداق لها " وخبر السكوني (3) عن أبي عبد ~~الله، عن أبيه عليهما السلام قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام في ~~المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها الرجل: يفرق بينهما، ولا صداق لها، إن ~~الحدث كان من قبلها " إلى غير ذلك مما هو محمول على ضرب من الندب ونحوه، ~~لاعراض الطائفة عن العمل بمضمونها. # فما عن المفيد وسلار من تحريم الامرأة ولو المدخول بها بزناها مصرة عليه ~~لا دليل عليه سوى الآية (4) التي قد عرفت الكلام فيها، على أن استدامة ~~النكاح ليس نكاحها، وفي كشف اللثام " وإن حمل النكاح فيها على الوطء لم يفد ~~المدعى إلا أن يراد وطء غير الزاني، ويكون عدم التوبة إصرارا على أن المفيد ~~قد صرح بوجوب المفارقة، لحرمة نكاحها على غيره أيضا عنده " وسوى الاحتراز ~~عن اختلاط مائه بماء الزنا، ولذا ورد (5) في الأخبار أن من أراد التزويج ~~بمن فجر بها استبرأ رحمها من ماء الفجور، لكنه كما ترى لا يفيد الدعوى، ~~وسوى ما عن بعضهم من الاستدلال بحفظ النسب، وفيه أنه لا نسب للزاني، والله ~~العالم. # PageV29P445 # (ولو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه أبدا في قول مشهور) بل لا ~~أجد فيه خلافا كما عن جماعة الاعتراف به، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع ~~الأصحاب عدا المصنف هنا، بل في الانتصار الاجماع عليه في ذات العدة، بل عن ~~الغنية والحلي وفخر المحققين الاجماع عليه مطلقا، وفي محكي الفقه المنسوب ~~إلى مولانا الرضا عليه السلام (1) " ومن زنى بذات بعل محصنا كان أو غير ~~محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها وأراد الذي زنى بها أن يتزوج بها لم تحل ~~له أبدا " وفي الرياض عن بعض متأخري الأصحاب أنه قال: " وروى أن من زنى ~~بامرأة لها بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه، ولم تحل له أبدا " قال: وهو ~~ينادي بوجود الرواية فيه بخصوصه، ms10696 كما هو ظاهر الإنتصار وجماعة، هذا. مضافا ~~إلى ما قيل من أولوية ذلك من العقد عليها مع عدم الدخول في حال العلم، ومن ~~العقد عليها مع الدخول في حال الجهل. # لكن الانصاف أن العمدة في ذلك الاجماع، ولا فرق في إطلاق معقده بين ~~المدخول بها وغيرها، وبين العالمة والجاهلة بل وبين علم الزاني بأنها ذات ~~بعل أو جهله، ولا بين الدائم والمنقطع، نعم لا يلحق بها الأمة المستفرشة، ~~لعدم الصدق بل ولا المحللة، فتبقيان على العمومات. # ولو كانت هي الزانية دونه لعلمها بأنها ذات بعل دونه ففي الحرمة أبدا ~~إشكال وإن كان ظاهر العبارات عدم شموله، لكن يمكن استفادته من حكم العقد ~~على ذات البعل، بناء على الأولوية المزبورة، وأن حكمها الحرمة أبدا مع ~~علمها دونه بمجرد العقد، كذات العدة التي منها الرجعية، وهي فيها زوجته كما ~~أومأنا إليه سابقا فتأمل جيدا، فإنه دقيق نافع. # وكيف كان فلا يلحق الزنا بذات العدة البائنة وعدة الوفاة بذات البعل، ولا ~~الموطوءة شبهة ولا الموطوءة بالملك، للأصل والعمومات السالمة عن المعارض ~~هنا ولذا لم نجد فيه خلافا، لكن في الرياض فيه نظر، لجريان الأولوية ~~الواضحة # PageV29P446 # الدلالة في ذات العدة المزبورة، لبناء ما عرفت من الحرمة بالعقد عليها مع ~~العلم، ومع الدخول في حال الجهل، وفيه منع الأولوية المفيدة كما هو واضح، ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة) (من فجر بغلام فأوقبه حرم أبدا على الواطئ العقد على ~~أم الموطوء وأخته وبنته) بلا خلاف أجده بل عن الإنتصار والخلاف وغيرهما ~~الاجماع عليه، بل هو في أعلى درجات الاستفاضة والتواتر، وهو الحجة بعد ~~المعتبرة، كصحيح ابن أبي عمير عن رجل (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~الرجل يعبث بالغلام، قال: إذا أوقب حرمت عليه ابنته وأخته " وخبر اليماني ~~(2) عنه أيضا " في الرجل لعب بغلام هل تحل له أمه؟ فقال: إن كان ثقب فلا " ~~وخبر حماد بن عثمان (3) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " رجل أتى غلاما ~~أتحل له أخته؟ قال: فقال: إن كان ثقب فلا " إلى ms10697 غير ذلك من النصوص، نعم ~~المنساق منها الغلام الحي، فيبقى غيره على عمومات الحل لكن في القواعد ~~الاشكال فيه من ذلك ومن الاطلاق، بل في جامع المقاصد لم يبعد التحريم، ولا ~~ريب في ضعفه. # كما أن ما فيها أيضا - من عدم الفرق في الموطوء بين الغلام والرجل، بل هو ~~من معقد إطباق الأصحاب في جامع المقاصد، بل في الروضة الاجماع عليه - لا ~~يخلو من إشكال إن لم يتم الاجماع المزبور بعد حرمة القياس وعدم القطع ~~بالمساواة، اللهم إلا أن يقال: إن اسم الغلام مما يقع على حديث العهد ~~بالبلوغ، ولا قائل بالفصل بينه وبين من زاد عن ذلك، وفيه عدم معلومية أن لا ~~قائل بالفصل بعد أن كان المعلق في الفتوى كالنص الغلام الذي لا يشمل الكهل ~~والشيخ قطعا، وكذا الكلام فيما إذا كان الواطئ الغلام، لا لعدم تكليفه، فإن ~~الحكم الوضعي يشمل المكلف وغيره، بل لأن عنوان الحكم فيما عثرنا عليه من ~~النصوص وطء الرجل للغلام، # PageV29P447 # خلافا لثاني المحققين، فجعل التحريم أقوى، لعدم الفرق في حكم المصاهرة ~~بين البالغ وغيره، صدق عنوان الحكم عليه بعد البلوغ، فيقال: إنه رجل أوقب ~~وإن كان إيقابه سابقا، والتحريم في النص خارج مخرج الغالب، والجميع كما ~~ترى. # نعم الظاهر إلحاق الرضاع بالنسب هنا، لعموم يحرم منه ما يحرم منه (1) كما ~~أنه لا يبعد وفاقا للفاضل وغيره تعدية الحكم إلى الجدات وإن علون وبنات ~~الأولاد وإن نزلن دون بنت الأخت، هذا. # وفي القواعد " ولو أوقب خنثى مشكل أو أوقب فالأقرب عدم التحريم " ولعله ~~للأصل مع الشك في السبب، وربما نوقش بأنه إن كان مفعولا وكان الايقاب ~~بادخال تمام الحشفة حرمت الأم والبنت على واطيه بناء على نشر الزنا الحرمة، ~~وإن كان فاعلا فالنساء جميعها حرام عليه، كما أنه هو حرام على الرجال، وقد ~~يدفع - بعد تسليم شمول الأم التي تحرم ابنتها بالزنا بها له بالنسبة إلى ما ~~يلده - بأن المراد نفي الحرمة من حيث الايقاب الذي ستعرف عدم اعتبار دخول ~~تمام الحشفة فيه، لا ms10698 من حيث الزنا، ولا من حيث الشك في ذكورته وأنوثته، على ~~أن كلامهم في باب إرث الخنثى المشكل إذا كان زوجا أو زوجة يقضي بجوازه، ~~وأيضا فالذي يحرم بالايقاب ما يتولد منه لا ما يلده، وفي الزنا ما يلده، ~~فاختلف موجبهما. # وعلى كل حال فلا يحرم على المفعول به بسببه شئ، لكن قيل: أنه حكى الشيخ ~~عن بعض الأصحاب التحريم عليه أيضا، ولعله لاحتمال الضمير في الأخبار الكل ~~من الفاعل والمفعول، ولذا كان التجنب أحوط، وفيه أن المحدث عنه فيها " ~~الرجل " على أن الظاهر عدم جواز مثل ذلك لغة إلا على ضرب من المجاز المقطوع ~~بعدمه هنا، كما هو واضح. # هذا كله فيما إذا كان الايقاب سابقا (و) حينئذ ف‍ (لا تحرم إحداهن لو كان ~~عقدها سابقا) للأصل وعدم تحريم الحرام الحلال (2) لكن في مرسل ابن # PageV29P448 # أبي عمير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يأتي أخا امرأته، ~~فقال: إذا أوقبه فقد حرمت عليه الامرأة " وعن ابن أبي سعيد في الجامع العمل ~~به، وهو أحوط كما أن الأحوط عدم تجديد العقد لو طلق مثلا بعد الايقاب، بل ~~مال بعض الأفاضل إلى عدم الجواز، لكن يقوى الجواز للاستصحاب الذي لا يقدح ~~في جريانه انقطاع ذلك النكاح بالطلاق، وكذا لا يحرم ما دون الايقاب، للأصل ~~وتعليق الحرمة عليه، والمراد به إدخال بعض الحشفة، لأنه لغة إدخال القضيب، ~~فيصدق بمسماه بخلاف الغسل المعلق نصا (2) وفتوى على غيبوبة الحشفة التي هي ~~معنى التقاء الختانين، لكن الانصاف انسياق ما يحصل به حرمة المصاهرة في غير ~~المقام مما علق على الدخول والوطء ونحوهما من الايقاب، فإن ثبت إجماع على ~~نشره الحرمة وإن لم يحصل ذلك كان متبعا، وإلا كان للتوقف فيه مجال. # ولا يحرم غير الثلاثة فلا بأس بنكاح ولد الواطئ ابنته الموطوء أو أخته أو ~~أمه بلا خلاف أجده فيه، لكن في مرسل موسى بن سعدان (3) ما ينافي ذلك، قال: # " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه رجل، فقال له: جعلت فداك ما ms10699 ~~ترى في شابين كانا مضطجعين فولد لهذا غلام ولآخر جارية أيتزوج ابن هذا ابنة ~~هذا؟ قال: # نعم، سبحان الله لم لا يحل؟ فقال: إنه كان صديقا له، فقال: وإن كان فلا ~~بأس، قال: # إنه كان يكون بينهما ما يكون بين الشباب، قال: لا بأس، فقال: إنه كان ~~يفعل به، قال فأعرض بوجهه، ثم أجابه وهو مستتر بذراعه، فقال: إن كان الذي ~~كان منه دون الايقاب فلا بأس أن يتزوج، وإن كان قد أوقب فلا يحل له أن ~~يتزوج " إلا أني لم أجد به قائلا، مع أنه فاقد لشرائط الحجية، فلا بأس ~~بحمله على الكراهة، والله العالم. # PageV29P449 # المسألة (الخامسة) (إذا عقد المحرم) لحج أو عمرة عنه أو عن غيره فرض أو ~~نفل (على امرأة عالما بالحرمة حرمت عليه أبدا) وإن لم يدخل بها إجماعا ~~بقسميه، بل المحكي منه مستفيض أو متواتر، وهو الحجة مضافا إلى خبر زرارة ~~وداود بن سرحان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام، وخبر أديم بياع الهروي ~~(2) عنه عليه السلام أيضا إنه قال: # " والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له أبدا ". # (ولو كان جاهلا فسد عقده) إجماعا ونصوصا (و) لكن (لم تحرم عليه مع عدم ~~الدخول على المشهور شهرة عظيمة، بل لم يحك الخلاف إلا من المرتضى وسلار، ~~فحرماها كما في صورة العلم، لاطلاق خبر أديم بن الحر الخزاعي (3) عن الصادق ~~عليه السلام " إن المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما، ولا يتعاودان أبدا ~~" وخبر الحكم بن عيينة (4) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن محرم تزوج امرأة ~~في عدتها، قال: يفرق بينهما ولا تحل له أبدا " وخبر إبراهيم بن الحسن (5) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام " إن المحرم إذا تزوج وهو محرم فرق بينهما، ثم ~~لا يتعاودان أبدا " لكن مع ضعف الجميع وعدم الجابر مطلقة يجب تقييدها ~~بمفهوم الخبرين الأولين المعتضد بالعمومات، وبخبر محمد بن قيس (6) عن أبي ~~جعفر عليه السلام " في رجل ملك بضع امرأة وهو محرم قبل أن يحل، فقضى أن ~~يخلي ms10700 سبيلها ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل، فإذا أحل خطبها إن شاء، فإن شاء ~~أهلها زوجوه، وإن شاؤوا # PageV29P450 # لم يزوجوه ". # بل الظاهر عدم الحرمة وإن دخل، للأصل، وعموم الأدلة، وإطلاق المفهوم، ~~والاجماع المحكي عن المنتهى والتذكرة، خلافا للمحكي عن الخلاف والكافي ~~والغنية والسرائر والوسيلة، فحرموها بالدخول أبدا، كذات العدة، بل عن الأول ~~الاجماع عليه، وإن كنا لم نتحققه على ما نحن فيه، وعلى تقديره فهو موهون ~~بما سمعت من دعوى الفاضل الاجماع المعتضد بالأصل وغيره، والقياس على ذات ~~العدة غير جائز عندنا، وإطلاق الأخبار السابقة بعد تقييدها بمفهوم الخبرين ~~غير صالح للاستدلال به، نعم قد يستفاد مما في الفقيه وجود خبر دال، حيث ~~قال: قال يعني أبا عبد الله عليه السلام (1): " إن تزوج امرأة في إحرامه ~~فرق بينهما، ولم تحل له أبدا " وفي رواية سماعة (2) " لها المهر إن كان دخل ~~بها " لكن مثل ذلك غير كاف في مثل هذا الحكم، هذا. # وقد صرح غير واحد بعدم الفرق في الحكم المزبور بين وقوع العقد في أثناء ~~الاحرام الصحيح أو بعد إفساده، ولعله لمعاملته معاملة الصحيح في جميع ~~أحكامه، وكذا لا فرق بين العقد الدائم والمنقطع، نعم في محكي التحرير " ~~الظاهر أن مراد علمائنا بالعقد في المحرم وذات العدة إنما هو العقد الصحيح ~~الذي لولا المانع لترتب عليه أثره " وفيه أن لفظ التزويج والنكاح للأعم، مع ~~أنك قد سمعت خبر الحكم المشتمل على التزويج في العدة، وهو فاسد مع قطع ~~النظر عن الاحرام، نعم قد يقال: # إن المنساق من نصوص المقام وفتاواه العقد الصحيح في نفسه خصوصا خبر ابن ~~قيس، فلا عبرة بالفاسد كنكاح الشغار، بل ولا بالفاسد لفقد شرط من الشرائط ~~الصحة، كالعربية ونحوها، بخلاف ما كان فساده بالعدة والبعل ونحوهما مما هو ~~كالاحرام في الافساد، فتأمل. # ولا تحرم الزوجة بوطئها في الاحرام مطلقا مع العلم بالتحريم والجهل، ~~للأصل # PageV29P451 # من غير معارض، وعموم عدم تحريم الحرام الحلال (1) ومحكي الاجماع. # بل صرح غير واحد بعدم الحرمة إن عقد عليها وهي محرمة، وهو ms10701 محل للأصل ~~خلافا للخلاف، فحرمها أيضا مستدلا عليه بالاجماع والاحتياط والأخبار، ورده ~~في الرياض بأن الأخبار لم نقف عليها، ودعوى الوفاق غير واضحة، والاحتياط ~~ليس بحجة. # قلت: يمكن اثباته بقاعدة الاشتراك، أو بإرادة الجنس من الألف واللام في ~~بعض النصوص السابقة ونحو ذلك، اللهم إلا أن يدفع الأول بأن الاشتراك في ~~المعنى الصالح وقوعه منهما والفرض أن النصوص دلت على تزويج المحرم بمعنى ~~اتخاذه زوجة، وهو معنى يخص الرجال، فلا تشمله قاعدة الاشتراك، والثاني بأن ~~الجنسية مع فرض إرادتها يراد منها الجنس في معنى اللفظ، والفرض أن المحرم ~~خاص بالذكر فيكون الجنس في ذلك. # وفي الجميع نظر أما الأول فلا ريب في تناول القاعدة إياه بعد معلومية كون ~~ذلك من أحكام الاحرام المفروض اشتراكه بين الرجال والنساء، فكل حكم يثبت ~~فيه للرجال يثبت للنساء إلا ما خرج، فإذا ثبت حرمة التزويج لهم ثبت حرمة ~~التزويج لهن، وإن اختلف معنى التزويج لكل منهما باتحاد الزوجة والزوج، ومن ~~هنا لم يتوقف أحد في إثبات غير هذا الحكم من جهة التزويج والتوليد منه ونحو ~~ذلك للنساء، وأما الثاني فالمراد جنسية المحرم بمعنى الشخص المتصف بالاحرام ~~الذي لا ريب في شموله للمذكر والمؤنث كما هو واضح، ومن ذلك كله يقوى اتحاد ~~المحرمة والمحرم في الحكم المزبور، نحو التزويج في العدة ونكاح ذات البعل، ~~بل والزنا فيها كما عرفته سابقا، بل لا إشكال عندهم في الأولين في عدم ~~الفرق في الحرمة أبدا بين نكاح الرجل ذات العدة وبين نكاحها هي، وإن اختلفا ~~في أولية الحرمة أبدا من العالم القادم وتبعية الآخر له فتأمل جيدا، فإنه ~~دقيق نافع، ولعله لذا نفى الخلاف بعض أفاضل العصر عن كون إحرامها كاحرامه # PageV29P452 # هنا، وظاهره المفروغية من المسألة، ولعلها كذلك، والله العالم. # المسألة (السادسة) (لا تحل ذات البعل لغيره) إجماعا أو ضرورة (إلا بعد ~~مفارقته وانقضاء العدة إن كانت ذات عدة) ولعل من ذلك العقد متعة على ~~الامرأة ولو في وقت انقضاء أجل الأول وعدته، بل لعل منه تحليل الأمة، ms10702 حال ~~كونها محللة لشخص ولو بعد انتهاء مدة الأول وعدته، ويأتي إن شاء الله تمام ~~الكلام في ذلك. # انتهى الجزء التاسع والعشرون، وتم تصحيحه وتهذيبه بيد العبد - السيد ~~إبراهيم الميانجي - عفى عنه وعن والديه، ولله الحمد أولا وآخرا، ويليه إن ~~شاء الله تعالى الجزء الثلاثون وأوله: # (السبب الرابع) PageV29P453 # جواهر الكلام في شرائع الاسلام تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين الشيخ ~~محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 من الهجرة حققه وعلق عليه: محمود ~~القوچاني عنى بتصحيحه: العالم الفاضل السيد إبراهيم الميانجي الجزء ~~الثلاثون قوبل بنسخة الأصل المخطوطة والمصححة بقلم المصنف طاب ثراه، وطبع ~~بنفقة المكتبة الاسلامية طهران شارع البوذر جمهري تلفون 521966 جميع حقوق ~~الطبع محفوظة للناشر PageV30P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (السبب الرابع) (استيفاء العدد، وهو قسمان) ~~(الأول) (إذا استكمل الحر أربعا بالعقد الدائم حرم عليه) مع وجود الأربع ~~عنده نكاح (ما زاد غبطة) أي دواما إجماعا من المسلمين بل ضرورة من الدين، ~~وما عن طائفة من الزيدية من جواز نكاح تسع لم يثبت، بل المحكي عن مشائخهم ~~البراءة من ذلك، نعم قد اختص النبي صلى الله عليه وآله بنكاح الأزيد من ~~ذلك، وهل كان يجوز له أزيد من التسع الذي مات عنهن أو لا يجوز؟ فيه بحث، ~~لكنه قليل الجدوى، وعلى كل حال فالأصل فيه قوله تعالى (1): (وإن خفتم # PageV30P002 # ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ~~بناء على ما عرفته سابقا من أن الأمر فيها للإباحة، ومقتضى إباحة الأعداد ~~المخصوصة تحريم ما زاد عليها، إذ لو كان مباحا لما خص الجواز بها، لمنافاته ~~الامتنان وقصد التوسيع على العباد، ولأن مفهوم إباحة الأربع حصر ما دون ~~الأربع أو ما زاد عليها، والأول باطل بتجويز الثلاث فيها صريحا، فتعين ~~الثاني. # بل يمكن أن يكون المراد منها إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى بالانفاق ~~من أموالهم التي في أيديكم التي جوز الله لوليهم الانفاق منها بالمعروف ~~فاقتصروا على نكاح ما طاب لكم، وحل وساغ من العدد أعني ms10703 مثنى وثلاث ورباع ~~إلى أن قال: # (ذلك أدنى ألا تعولوا) فيستفاد منها حينئذ انحصار الحل في العدد المزبور، ~~ولذا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله قيس بن الحرث عند نزول الآية وكان ~~تحته ثمانية أن يطلق أربعا ويمسك أربعا قال: (فجعلت أقول للمرأة التي لم ~~تلد: يا فلانة أدبري، والتي قد ولدت: يا فلانة أقبلي) (1) فمن الغريب دعوى ~~بعض الناس عدم دلالة الآية على تحريم ما زاد، وإنما استفيد من دليل آخر. # ثم إن هذه الألفاظ ألفاظ معدولة عن أعداد مكررة هي ثنتين ثنتين، وثلاث ~~ثلاث، وأربع أربع، وهي غير منصرفة للعدل والصفة، فإنها بينت صفات وإن كانت ~~أصولها لم تبن لها، وقيل عدم انصرافها لتكرير العدل عدلها عن صيغها وعدلها ~~عن تكررها، أي أن الأصل كان اثنين اثنين مثلا فغير اللفظ إلى مثني، وعدل ~~بها عن التكرير، فصار بها عدلان لفظي ومعنوي، ونصبها على البدلية من ~~المفعول، أو على الحال من فاعل طاب، ومعنى الحالية فيها مثلها في قولك: # (جئت فارسا وراجلا وحافيا وناعلا) تريد أنك جئت في كل حال من هذه الأحوال ~~لا أنك جئت في حال ثبوت جميعها، وكذا الحال في الآية، فإن المراد جواز ~~النكاح في كل حال من الأحوال الثلاثة دون مجموعها، وإلا لزم نكاح التسع. # PageV30P003 # وإليه يرجع ما عن الكشاف من تقدير الحال المذكورة، فانكحوا الفتيات ~~معدودات، هذا العدد ثنتين ثنتين، وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا، وعلى كل حال ~~فمقتضى العطف بالواو جمع المتعاطفة في الجواز، لا جواز الجمع بينها فلا ~~يلزم نكاح التسع، بل قيل معنى الآية الإذن لكل ناكح يريد الجمع أن ينكح ما ~~شاء من العدد المذكور متفقين فيه ومختلفين، كقولك: (اقتسموا هذه البدرة ~~درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة) ولو أفردت كان المعنى تجويز الجمع بين هذه ~~الأعداد دون التوزيع، ولو ذكرت بأو لذهب تجويز الاختلاف في العدد وإن كان ~~لا يخلو من نظر، لما عرفت من أن الجمع بالحكم لا يقتضي الحكم بالجمع، فلا ~~يلزم من الأفراد تجويز الجمع بين الأعداد، ms10704 ولأن تجويز الأعداد لجماعة ~~المخاطبين بمعنى تجويزه، لكل واحد منهم لا للمجموع من حيث الاجماع، ~~فالتخيير الذي يقتضيه العطف بأو لو كأن يكون لكل ناكح يريد الجمع، فلو ~~اختلفوا لم يفعلوا إلا ما هو الجائز كما لو اتفقوا، فلا يلزم أن يذهب تجويز ~~الاختلاف على تقديره. # نعم يمكن أن يقال: إن العطف بالواو للدلالة على جواز كل من الأعداد لكل ~~جامع أو مريد للجمع، فيجوز الأربع لواجد الثلاث بالتكميل، وكذا الثنتان ~~بالنقص، ولو عطف بأو لذهب التجويز في حق الجامع، لأنه قد استوفى العدد ~~المباح له، فلا يجوز له غيره على ما يقتضيه التخيير. # وكيف كان فالغرض دلالة الآية على المطلوب من دون حاجة إلى جعل الواو فيها ~~بمعنى أو كما في جامع المقاصد والمسالك، معللين ذلك بأنها لو بقيت على ~~معناها اقتضت الآية جواز نكاح الثمانية عشر. # وفيه أولا أن مثنى مثلا بمنزلة اثنين اثنين ذكرا، وهو أعم من كونه اثنين ~~واثنين على جهة التغاير، ولذا قال بعضهم إنه يلزم نكاح التسع لا الثمانية ~~عشر، وثانيا أن إباحة هذه المراتب من الأعداد من حيث كونها أعدادا لا يقتضي ~~جواز الجمع على الوجه المزبور، ضرورة عدم كون المراد من إباحة الثلاثة مثلا ~~أنها أفراد غير الاثنين والأربعة غير الثلاثة، بل قد عرفت أن الواو تقتضي ~~الجمع PageV30P004 # في الحكم الذي هو الإباحة لا الحكم بالجمع كما هو واضح، والأمر سهل بعد ~~ضرورية أصل الحكم الذي لا فرق فيه بين الابتداء والاستدامة، ولذا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لغيلان بن سلمة لما أسلم وتحته عشر نسوة: (أمسك ~~أربعا وفارق سائرهن) (1) بل هو مقتضى قول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة ~~(2): (لا يجمع ماءه في خمس). # (و) كذا (لا يحل له) أي الحر (من الإماء بالعقد) الدائم (أكثر من اثنتين) ~~بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، وقد يستفاد ذلك من خبر أبي ~~بصير (3) عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن رجل له امرأة نصرانية له أن ~~يتزوج عليها يهودية، ms10705 فقال: إن أهل الكتاب مماليك الإمام، وذلك موسع منا ~~عليكم خاصة، فلا بأس أن يتزوج، قلت: فإنه يتزوج عليها أمة، قال: لا يصلح أن ~~يتزوج ثلاث إماء) الحديث بل في خبر عباد بن صهيب (4) عن الصادق عليه السلام ~~(ولا يحل له من الإماء إلا واحدة " بل قد عرفت فيما مضى أن المختار عدم ~~جواز نكاح الأمة إلا بالشرطين ومن هنا قال في المسالك: (هذا كله على القول ~~بجواز نكاح الأمة اختيارا، أما عند من يعتبر الشرطين فلا يجوز نكاح ~~الثانية) وإن كان قد عرفت ما فيه سابقا من إمكان فرض تحقق الشرطين مع نكاح ~~الأمة لعدم رفع العنت بها وغيره، بل لولا الاجماع لأمكن فرضهما مع الاثنتين ~~أيضا. # وعلى كل حال فحيث ينكح الاثنتين فهما محسوبان عليه (من جملة الأربع) لا ~~أنهما معا بمنزله حرة، لا طلاق الأدلة، فلا يجوز له حينئذ الجمع بين ثلاث ~~حرائر وأمتين فضلا عن حرتين وثلاث إماء أو أربع كما هو واضح. # (وإذا استكمل العبد أربعا من الإماء أو حرتين أو حرة وأمتين حرم عليه # PageV30P005 # ما زاد) إجماعا منا بقسميه، ونصوصا كادت تكون متواترة، ففي صحيح ابن مسلم ~~(1) عن أحدهما (عليهما السلام) (سألته عن العبد يتزوج أربع حرائر، قال: لا، ~~ولكن يتزوج حرتين، وإن شاء تزوج أربع إماء) وفي خبر الصيقل (2) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (سألته عن المملوك ما يحل له من النساء، فقال: حرتان أو ~~أربع إماء) وفي خبر زرارة (3) عن أحدهما عليهما السلام (سألته عن المملوك ~~كم يحل له أن يتزوج؟ قال: حرتان أو أربع إماء) وفي خبره الآخر (4) عن أبي ~~جعفر عليه السلام (لا يجمع من النساء أكثر من الحرتين) ولا ينافي ذلك ما في ~~خبر الكناني (5) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المملوك كم يحل له من ~~النساء؟ قال: امرأتان) وكذا خبر سماعة (6) بل في خبر زرارة (7) عن أبي جعفر ~~عليه السلام (لا يجمع المملوك من النساء أكثر من امرأتين) وخبر الفضيل (8) ~~(سألت أبا الحسن عليه السلام عن ms10706 المملوك كم تحل له من النساء، فقال: لا يحل ~~إلا ثنتين) بعد موافقتها لما تسمعه من العامة، وإمكان إرادة الحرائر من ~~ذلك. # نعم قد يقال: إنه لا دلالة في شئ منها على جواز حرة وأمتين الذي ذكره ~~المصنف وغيره، ودعوى إمكان استفادة تنزيل الحرة بالنسبة إلى العبد منزلة ~~الأمتين وتنزيل الأمتين للحر منزلة الحرة يدفعها منع دلالة النصوص على ذلك، ~~وإن اشتملت على بعض ما ينطبق على ذلك لكنه لا يستفاد منها على وجه التعميم ~~بعد حرمة القياس واستنباط العلة والسير ونحو ذلك عندنا، على أنه إن تم في ~~العبد فلا يتم في الحر لما عرفته من عدم جواز ثلاث حرائر وأمتين للحر ~~وحرتين وثلاث إماء ونحو ذلك مما لا يطابق ما عرفت. # PageV30P006 # نعم قد يقال بامكان الاستدلال على جوازه بما دل على جواز الحرتين للعبد ~~(1) القاضي بجواز الحرة له قطعا وجواز الأربع (2) القاضي بجواز ما دون ذلك ~~له، وأن الأدلة أقصى ما دلت عليه المنع من الزيادة على الحرتين والزيادة ~~على الأربع إماء بمعنى إن تزوج حرائر فلا يزيد على حرتين، وإن تزوج إماء ~~فلا يزيد على أربع، وأما صور الخلط فليس في شئ من الأدلة التعرض إلى منعه، ~~فيبقى على أصل الجواز وعلى فحوى دليل كل من الصنفين، وفيه أن مقتضى ذلك ~~جواز الحرة وثلاث إماء، بل جواز الحرتين وأربع إماء، ودعوى استفادة المنع ~~فيه من دليل آخر كما ترى، فالأوجه أن يقال: إن دليله بعد الاجماع بقسميه ~~عليه وعدم صدق الزيادة على أربع منه ما في الفقيه، فإنه بعد أن روى عن حماد ~~بن عيسى (3) (أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام كم يتزوج العبد؟ قال: قال ~~أبي عليه السلام: قال علي عليه السلام: لا يزيد على امرأتين) قال: وفي حديث ~~آخر (4) (يتزوج العبد حرتين، أو أربع إماء، أو أمتين وحرة " مؤيدا بامكان ~~دعوى ظهور نصوص العبد خاصة في تنزيل الحرة بالنسبة إليه منزلة الأمتين، ~~فالعدد الممنع منه الزيادة على أربع إماء حقيقة أو حكما، والأمتان والحرة ms10707 ~~بمنزلة الأربع حكما، فلا زيادة فيه، فلا منع، والأمر سهل بعد وضوح الحكم ~~عندنا بخلاف غيرنا، فعن الأكثر أنه لا يتجاوز اثنتين مطلقا على النصف من ~~الحر وعن بعض أن له أربعا مطلقا كالحر، وإجماع الفرقة المحقة ونصوصها على ~~خلافهم. # وعلى كل حال فقد ذكر غير واحد من الأصحاب أن الأمة المبعضة كالأمة في حق ~~الحر، وكالحرة في حق العبد، والمبعض كالحر في حق الإماء، فلا يتجاوز أمتين، ~~وكالعبد في حق الحرائر، فلا يتجاوز حرتين تغليبا لجانب الحرية في الجامع ~~للوصفين، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان لا يخلو من بحث إن لم يكن إجماعا، # PageV30P007 # خصوصا في التبعيض اللاحق في التزويج الذي قد يتعارض فيه الاحتياط، فتأمل ~~جيدا والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لكل منهما أن ينكح بالعقد المنقطع ما شاء) بلا خلاف معتد ~~به فيه بيننا، لظهور الآية (1) في نكاح الدوام بقرائنه فيها، واستفاضة ~~النصوص (2) وتواترها في ذلك، نعم في خبر البزنطي (3) عن الرضا عليه السلام ~~قال: (قال أبو جعفر عليه السلام: اجعلوهن من الأربع، فقال له صفوان بن ~~يحيى: # على الاحتياط، قال: نعم) وفي خبره الآخر (4) عن أبي الحسن عليه السلام ~~أيضا (سألته عن الرجل يكون عنده الامرأة أيحل له أن يتزوج بأختها متعة؟ ~~قال: لا، قلت: # حكى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام إنما هي مثل الإماء يتزوج ما شاء، ~~قال: لا هي من الأربع) وخبر الساباطي (5) عن أبي عبد الله (عن المتعة، قال: ~~هي أحد الأربعة) ومن المعلوم إرادة جعلها من الأربع حذرا من اطلاع ~~المخالفين، كما أومأ إليه الخبر الأول بذكر الاحتياط الذي لا يتصور من ~~الإمام عليه السلام الأمر به بالنسبة إلى الحكم، على أنها في مقابلة ما جاء ~~في الجواز كالعدم. # فمن الغريب ما عن ابن حمزة من أنها إحدى الأربع، وأغرب منه ميله في ~~المسالك إلى ذلك، مناقشا في أسانيد بعض روايات الجواز، حاكيا عن المختلف ~~أنه اقتصر في الحكم على مجرد الشهرة ولم يصرح بمختاره، قال: (وعذره واضح، ~~ودعوى ms10708 الاجماع في ذلك غير سديد) قلت: لا بأس بدعوى ضرورة المذهب على ذلك ~~فضلا عن الاجماع، والنصوص - بعد استفاضتها وتعاضدها واشتمالها على ضروب من ~~الدلالة والتعليلات واعتضادها بمثل هذا العمل - لا ينظر إلى أسنادها، كما ~~لا يخفى على من له أدنى خبرة بأصول المذهب وقواعده، والله العالم. # (وكذا) لكل منهما أن ينكح (بملك اليمين) ما شاء بلا خلاف فيه بين ~~المسلمين فضلا عن المؤمنين، بل لعله من ضروريات الدين، نعم قد تقدم # PageV30P008 # سابقا البحث في ملك العبد وعدمه، لكن قد استفاضت النصوص (1) هنا بأنه لا ~~بأس في إذن المولى لعبده بأن يتسرى ما شاء ويشتري ما يشاء من الجواري ~~ويطأهن، والمراد منها التحليل له، ومنه يعلم أنه لا بأس بالوطئ بالتحليل ~~لغيره ما شاء أيضا، مع أن الظاهر عدم الخلاف فيه، سواء قلنا إنه إباحة أو ~~تمليك، ضرورة عدم تناول ما دل على النهي عن الأربع له بعد ظهوره في نكاح ~~الدوام كما هو واضح، والله العالم. # (مسألتان): # (الأولى) (إذا طلق واحدة من الأربع، حرم عليه العقد على غيرها حتى تنقضي ~~عدتها إن كان الطلاق رجعيا) بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع ~~عليه، لأنها بحكم الزوجة نصا (2) وفتوى الذي منه ذلك، بل ظاهرهما أنها كذلك ~~(و) إن التزم بعدم الرجوع بملزم شرعي، فإنه لا يخرجها عن حكم المطلقة رجعيا ~~التي هي بحكم الزوجة، نعم (لو كان الطلاق بائنا جاز له العقد على الأخرى في ~~الحال) لخروجها عن الزوجية بالطلاق، وعدم ما يدل على أنها بحكمها في العدة، ~~فلا جمع حينئذ بين خمس، فيشمله حينئذ دليل الإباحة (وكذا القول في نكاح أخت ~~الزوجة) مع البينونة إلا أنه (على كراهة مع البينونة) لبقاء عصمة النكاح في ~~الجملة، ولصحيح زرارة (3) المحمول على ذلك عن الصادق عليه السلام (إذا جمع ~~الرجل # PageV30P009 # أربعا فطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلقت) أو ~~على الرجعي، وبمعناه غيره من النصوص (1) المستفيضة، لكن في كشف اللثام عن ~~ظاهر التهذيب الحرمة، قال: (وهو ظاهر ms10709 الأخبار) وفي المسالك (في الحمل نظر ~~من حيث عدم المعارض، نعم ورد التفصيل في الأخت في روايات: منها حسنة الحلبي ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل طلق امرأته أو اختلعت منه أو ~~بانت أله أن يتزوج أختها؟ فقال: إذا برأ عصمتها فلم يكن له عليها رجعة فله ~~أن يخطب أختها) قلت: قد يستفاد ذلك من هذه الرواية، ضرورة ظهورها في أن ~~المدار على الابراء من العصمة بعدم ملك الرجعة، فهو حينئذ كالتعليل الذي لا ~~يخص الأخت ولو بقرينة فتوى الأصحاب مع ذلك. # بل يمكن أن يكون في النصوص إشارة إلى ذلك أيضا بجعل العدة له، ففي الموثق ~~(3) أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام (عن رجل جمع أربع نسوة فطلق واحدة ~~فهل يحل له أن يتزوج أخرى مكان التي طلق؟ قال: لا يحل له أن يتزوج أخرى حتى ~~يعتد مثل عدتها) بل في خبرهم الآخر (4) أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام ~~(عن الرجل يكون له أربع نسوة فتموت إحداهن هل يحل له أن يتزوج أخرى مكانها؟ ~~قال: لا حتى يأتي عليه أربعة أشهر وعشرا، سئل فإن طلق واحدة هل يحل له أن ~~يتزوج؟ قال: لا حتى يأتي عليها عدة المطلقة) وفي خبر أبي بصير (5) عنه عليه ~~السلام أيضا، قال: (سألته عن رجل له أربع نسوة فطلق واحدة يضيف إليهن أخرى، ~~قال: لا حتى تنقضي العدة، فقلت من يعتد؟ فقال: هو، قلت: وإن كان متعة، قال: ~~وإن كان متعة) إلى غير ذلك من النصوص المشعرة بكون الحكم على # PageV30P010 # ضرب من الكراهة والندب، نعم لو لم يكن للمرأة عدة لعدم الدخول لم يكن بأس ~~أصلا، كما أومأ إليه خبر ابن طريف (1) قال: (سئل أبو عبد الله عليه السلام ~~عن رجل كن له ثلاث نسوة ثم تزوج امرأة أخرى فلم يدخل بها ثم أراد أن يعتق ~~أمة ويتزوجها، فقال: إن هو طلق التي لم يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أخرى من ~~يومه ذلك، وإن هو طلق من الثلاث النسوة ms10710 اللاتي دخل بهن واحدة لم يكن له أن ~~يتزوج امرأة أخرى حتى تنقضي عدة التي طلقها) وعلى كل حال فلا ريب في الحكم ~~المزبور، ولا ينافيه إمكان رجوع البائنة رجعيا في بعض الأحوال، ضرورة عدم ~~جريان هذا الحكم عليه مع فرض التزويج، والله العالم. # المسألة (الثانية) (إذا طلق إحدى الأربع بائنا وتزوج اثنتين فإن سبقت ~~إحداهما كان العقد لها) بلا خلاف ولا إشكال (وإن اتفقتا في حالة بطل ~~العقدان) وفاقا للمشهور، لاستلزام صحة كل منهما بطلان الآخر ولا ترجيح، ~~وصحة أحدهما دون الآخر غير معقولة، والصحة في إحدى الامرأتين على جهة ~~الاطلاق الذي مرجعه إلى تخيير الزوج في تعيينها غير مفادهما، ولو فرض قصد ~~ذلك فهو غير صحيح، للاجماع على اعتبار تعيين الزوجة في عقد النكاح على وجه ~~التشخيص. (و) لكن في المتن (روى أنه يتخير) ثم قال: (وفي الرواية ضعف) قلت: ~~بل لم نعثر عليها في خصوص الفرض، كما اعترف به في المسالك وغيرها، نعم روى ~~عنبسة بن مصعب (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له ثلاث ~~نسوة فتزوج عليهن امرأتين في عقد، فدخل بواحدة منهما ثم مات، قال: إن كان ~~دخل بالمرأة التي بدأ باسمها # PageV30P011 # وذكرها عند عقدة النكاح فإن نكاحها جائز، ولها الميراث، وعليها العدة، ~~وإن كان دخل بالمرأة التي سميت وذكرت بعد ذكر المرأة الأولى فإن نكاحها ~~باطل) الحديث. وهو كما ترى لا تخيير فيه، مع احتمال أن يراد به وقوع النكاح ~~للأولى فيما لو قال الوكيل مثلا: (زوجتك فاطمة وزينب) فقال: (قبلت تزويج ~~فاطمة وزينب) فإن النكاح يقع للأولى حينئذ. وعلى كل حال هو خارج عما نحن ~~فيه. # ويمكن أن يريد المصنف صحيح جميل (1) المروي في الكافي والفقيه والتهذيب ~~الوارد عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل تزوج خمسا في عقدة، قال: يخلي ~~سبيل أيتهن شاء ويمسك الأربع) لعدم الفرق بين المسألتين، إلا أنه لا ضعف في ~~سنده، اللهم إلا أن يريد الضعف في دلالته باعتبار احتمال إرادة التزوج حال ~~الكفر، ms10711 واحتمال الامساك بالعقد الجديد، خصوصا بعد أن عبر بمثله فيما علم ~~إرادة ذلك منه فيمن تزوج أختين على الترتيب، كما سمعته فيما تقدم إلا أنه ~~كما ترى خلاف الظاهر الذي هو الحجة، على أن الخبر غير مهجور، بل عمل به ~~الشيخ وأتباعه، بل وتبعهم يحيى بن سعيد في المحكي عنه والعلامة في المختلف، ~~وليس متضمنا لممتنع كي يتجه طرحه أو تأويله، إذ يمكن، كون التخيير فيه على ~~حسب التخيير لمن أسلم على أزيد من النصاب، وإن كان ذلك في الاستدامة وهذا ~~في الابتداء لكنه لا يصلح فارقا، فإن ما لا يؤثر في الابتداء لا يؤثر ~~استدامة، بل ذلك غير فاقد للتعيين، وليس هو بمنزلة (زوجتك إحدى الامرأتين) ~~ضرورة كون الفرض تعيين كل منهما. # ولعله إلى ذلك أومأ في المختلف، حيث احتج له مضافا إلى الصحيح بوجود ~~المقضي وانتفاء المانع، إذ ليس إلا انضمام العقد على الأخرى، وهو لا يقتضي ~~تحريم المباح، كما لو جمع بين محرمة عينا ومحللة عينا في عقد، وكما لو جمع ~~بين المحلل والمحرم في البيع، ولا أثر للاطلاق والتعيين، إذ في التعيين ~~تحرم واحدة معينة، فيبطل العقد عليها، وتحل أخرى معينة، وفي الاطلاق تحل ~~واحدة # PageV30P012 # مطلقة وتحرم أخرى مطلقة، وقد عقد عليهما معا، فيدخلان في العقد، إذ لا ~~وجود للكلي في جزئياته، فما في المسالك - من مناقشته بأن العقد على المحرمة ~~ثابت بدون العقد وعلى المحللة كذلك، فلا يضر الانضمام، بخلاف غير المعينة، ~~لأن كل واحدة صالحة للصحة منفردة ومنهي عنها مع الانضمام، ولا أولوية، ~~وتعلق العقد بغير معينة غير كاف في الصحة، بل لا بد من تعينها قبل العقد، ~~ولذا لا يجوز على إحدى المرأتين إجماعا، وبهذا يحصل الفرق بين من يحرم ~~نكاحها عينا ومطلقا - مدفوعة بما عرفت من أن ذلك ليس من فاقد التعيين، بل ~~هو كأثر العقد بعد الاسلام. # ومن ذلك يظهر لك قوة القول بالتخيير، بل لو قلنا بأن القواعد تقتضي ~~البطلان كان المتجه ذلك، للنص الحاكم عليها بعد جمعه شرائط الحجية، ms10712 ~~والاحتياط مع أنه غير واجب هو ليس في البطلان مطلقا، ضرورة عدم موافقته ~~لجواز تزويجهما من غير طلاق، وتغليب جانب الحرمة إنما يسلم وجوبه في متحقق ~~الحرمة، ولا يخلص إلا بالاجتناب، وهو في المقام ممنوع، ولو تزوج الحر حرة ~~في عقد واثنتين في عقد وثلاثا في عقد واشتبه السابق صح نكاح الواحدة على ~~القول بالبطلان، للقطع بصحة نكاحها كيفما فرض، ويبقى الاشتباه في الآخرين، ~~والوجه استعمال القرعة كما سمعته سابقا في مسألة الأختين، وعن التذكرة ~~الحكم بها هنا ولعله أولى من المحكي عن الشافعية من الوجهين: أحدهما بطلان ~~العقد، والآخر الايقاف إلى البيان، فإن لم يعلم كان لهن الفسخ، وإن صبرن لم ~~ينفسخ، وعليه الانفاق عليهن في مدة التوقف، وأما على القول بالتخيير فلا ~~يتعين الواحدة للصحة، لاحتمال تأخر عقها عن الآخرين مع جواز صحتهما باختيار ~~إحدى الاثنتين أو اثنتين من الثلاث. PageV30P013 # (القسم الثاني) من قسمي استيفاء العدد (إذا استكملت الحرة ثلاث طلقات) لم ~~ينكحها بينها زوج آخر (حرمت على المطلق حتى تنكح) دواما (زوجا غيره) وتذوق ~~عسيلته ويذوق عسيلتها بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى الكتاب (1) والسنة (2) قال الله تعالى: (الطلاق مرتان فامساك ~~بمعروف أو تسريح باحسان - ثم قال -: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا) الآية فإنها صريحة في ~~حرمة المطلقة على زوجها بالطلاق، وأن حلها موقوف على أن تنكح زوجا غيرة، ~~وأما أن الطلاق المحرم هو الثالث فمستفاد منها بمعونة تعقيبها لقوله تعالى: # (الطلاق مرتان) فإنه يقتضي كون المعنى إن طلقها بعد المرتين أي ~~التطليقتين الأولتين، والطلاق الواقع بعدهما ليس إلا الثالث، إذ غيره لا ~~يطلق عليه أنه بعد المرتين عرفا، بل بعد الثلاث فما زاد، ولأن التحريم ~~بالثالث يقتضي انتفاء في غيره، إلا إذا انتهى الدور، فيحرم لكونه ثالثا ~~أيضا، فلا يكون التحريم إلا به. # ثم إن الظاهر إرادة الرجعي من الطلاق في قوله تعالى: (الطلاق مرتان) ~~بمعنى ms10713 إن الطلاق الرجعي الذي يجوز للزوج الرجوع فيه مرتان، أي تطليقتان، ~~فالثالث بائن لا رجعي، ومعنى قوله تعالى (فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان) ~~إن الزوج بعد التطليقتين الأولتين مخير بين إمساك المرأة بالرجوع وحسن ~~المعاشرة على الوجه المعروف شرعا وعرفا وتسريحها بالاحسان، بأن يطلقها ~~التطليقة الثالثة # PageV30P014 # ولا يراجعها حتى تنقضي عدتها وتبين عنه بانقضاء العدة، فإنه يجوز له كل ~~من الأمرين لكون الطلاق في المرتين رجعيا، ومقتضاه جواز الرجوع في العدة، ~~ويكون قوله تعالى: (فامساك) بيانا للازم الحكم الأول، وهو كون الطلاق ~~رجعيا. # وقيل: إن المعنى في الآية: الطلاق الشرعي مرتان، أي تطليقة بعد تطليقة، ~~على أن تكون التثنية لمطلق التكرير، كما في قوله تعالى (1): (ثم ارجع البصر ~~كرتين) أي كرة بعد أخرى، والفرض نفي شرعية الجمع والارسال كما ذهب إليه ~~أكثر العامة، ووجوب التفريق بين الطلاقين كما ذهب إليه أصحابنا، وعلى هذا ~~يكون قوله تعالى: (فامساك) تخييرا للأزواج بعد تعليمهم كيفية الطلاق الشرعي ~~بين الامساك بحسن المعاشرة والقيام بحقوق الزوجية والتسريح بالاحسان، أي ~~التسريح الجميل الذي علمهم، وهو الطلاق الذي لا إرسال فيه، أو يكون المعنى ~~على قياس ما سبق في الأول أنه بعد وقوع الطلاق المشتمل على التفريق ما يوجب ~~أحد الأمرين من إمساك الزوجة بالرجوع وتسريحها بالطلاق الثالث، أو ترك ~~الرجوع حتى تنقضي العدة، وذلك لأن تفريق الطلاق يستلزم تعدده، وأقل ما يصدق ~~معه التعدد المرتان، فيكون الطلاق الواقع بعده ثالثا، وحينئذ يكون قوله ~~تعالى: (فامساك) الخ بيانا لحكم الزوجة بعد تطليقها من غير ترتب على سابقه ~~كما في الأول. # وكيف كان فالطلاق المشار إليه بقوله تعالى: (فإن طلقها) هو الثالث، أما ~~على الأول ظاهر، وأما على الثاني فلأن المعنى إن طلقها بعد التكرير، أي ~~التطليقة الواقعة بعد أخرى، ولا ريب في صدق المعنى المذكور في الطلاق ~~الثالث، فإن أقل ما يتحقق معه التكرير مرتان، والواقع بعدهما هو الثالث. # لكن لا يخفى أن الأصح ما قلناه أولا من أن المراد الطلاق الرجعي وأن ~~الثالث هو التسريح باحسان، ms10714 أما الأول فلوضوح كون المرتين حقيقة في معنى ~~التثنية، واستعماله في مطلق التكرير مجاز قليل الاستعمال، ودعوى تبادر ~~الشرعي في أمثال # PageV30P015 # ذلك ممنوعة هنا، فإن قوله تعالى: (فإن طلقها) قرينة على أن المراد مما ~~قبله الرجعي الذي تحل معه الزوجة، وكذا قوله تعالى: (فإن طلقها فلا جناح ~~عليهما أن يتراجعا) كما هو واضح، مضافا إلى المروي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم (1) (إنه قيل له: # الطلاق مرتان فأين الثالثة؟ قال: فامساك بمعروف أو تسريح باسحان " وإلى ~~ما روى في سبب نزولها (2) (أن امرأة أتت عائشة فشكت من زوجها يطلقها ~~ويسترجعها يضارها، وكان الرجل في الجاهلية إذا طلق امرأته له أن يراجعها ~~ولو ألف مرة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله، فنزلت الطلاق ~~مرتان) فجعل حد الطلاق ثلاثا. # وأما الثاني فللنبوي الذي سمعته، ولخبر أبي بصير المروي عن تفسير العياشي ~~(3) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (المرأة التي لا تحل لزوجها حتى ~~تنكح زوجا غيره التي تطلق ثم تراجع ثم تطلق ثم تراجع ثم تطلق الثالثة، فلا ~~تحل حتى - إلى آخرها إن الله يقول: الطلاق مرتان - إلى آخرها - و التسريح ~~هو التطليقة الثالثة) وعنه (4) عن أبي جعفر عليه السلام (إن الله تعالى ~~يقول: الطلاق - إلى آخرها - والتسريح باحسان هي التطليقة الثالثة) وعن ~~سماعة بن مهران (5) (سألته عن المرأة التي لا تحل حتى تنكح زوجا غيره وتذوق ~~عسيلته ويذوق عسيلتها، وهو قول الله عز وجل: الطلاق - إلى آخرها - قال: ~~التسريح باحسان التطليقة الثالثة) ولا ينافي ذلك ما روي (6) (من أن قوله ~~تعالى: فإن طلقها فلا تحل له هي التطليقة الثالثة) لأن قوله تعالى: (فإن ~~طلقها) على هذا التقدير بيان لحكم التسريح في قوله تعالى: (أو تسريح ~~باحسان) فيكون الطلاق الثالث مرادا منه أيضا، وإنما سمي تسريحا لأن المرأة ~~تطلق به من قيد الزواج، إذ هو مأخوذ من السرح، وهو الاطلاق، يقال: سرح ~~الماشية في المرعى سرحا: إذا أطلقها ترعى، وسرحت # PageV30P016 # الماشية: انطلقت في المرعى، ومنه المسرح للمسط، لانطلاق ms10715 الشعر به، وإنما ~~كان باحسان لأنه لا يرجى معه الرجوع المضار للزوجة، لبينونتها به، وعلى كل ~~حال فدلالة الآية ظاهرة على المطلوب الذي هو نفي الحل له بجميع وجوهه، من ~~غير فرق بين الدوام والمتعة. # وأما النصوص (1) فهي متواترة فيه أيضا وفي أنها لا تحل له حتى ينكحها ~~دواما زوج آخر غيره، ولا تكفي المتعة منها، لخبر الصيقل (2) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (قلت: رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ~~فتزوجها رجل متعة أتحل للأول؟ قال: لا، لأن الله تعالى يقول: فإن طلقها فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها، والمتعة ليس فيها طلاق) وقد ~~يشعر هذا الخبر بالحكم في المسألة الأصولية، وهو تخصيص العام أو تقييد ~~المطلق بذكر الحكم الخاص لبعض أفرادهما في مساقهما، بل لعل من ذلك مسألة ~~الضمير أيضا، هذا ويأتي إن شاء الله باقي أحكام المسألة في كتاب الطلاق. # نعم الحكم المذكور ثابت للحرة (سواء كانت تحت حر أو عبد) عندنا، لأن ~~نصوصنا قد تواترت في أن العبرة بعدد الطلقات النساء لا الرجل. (و) حينئذ ف‍ ~~(إذا استكملت الأمة طلقتين) لم يتخلل بينهما نكاح رجل آخر (حرمت عليه) أي ~~المطلق (حتى تنكح زوجا غيره ولو كانت تحت حر) بلا خلاف أجده بيننا، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (3) متواترة فيه أيضا كما تسمعها إن شاء ~~الله، خلافا للمحكي عن العامة، فجعلوا العبرة بالزوج، فإن كان عبدا حرمت ~~عليه بالطلقتين وإن كانت حرة، وإن كان حرا اعتبر الثلاث وإن كانت زوجته ~~أمة، والمراد حرمة وطئها عليه ولو بملك اليمين كما صرحت به النصوص (4) ~~أيضا. # PageV30P017 # ولا فرق في الطلقات المحرمة على هذا الوجه بين كونها للعدة وغيرها، خلافا ~~لابن بكير وأصحابه فاعتبروا كونها للعدة، وإلا حلت لزوجها من دون محلل ولو ~~ألف مرة كما تسمعه إن شاء الله فيما يأتي، وتسمع أيضا أن النكاح المتخلل ~~بين الطلقات يهدم ما تقدمه من الطلاق، فإذا رجعت لزوجها مثلا بعده تكون ~~عنده ms10716 على الثلاث كحالها السابق أولا، والله العالم. # (وإذا استكملت المطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان حرمت على المطلق ~~أبدا) إجماعا بقسميه، والمراد بالطلاق للعدة أن يطلقها بالشرائط ثم يراجع ~~في العدة ويطأ، ثم يطلق في طهر آخر ثم يراجع في العدة ويطأ، ثم يطلق ~~الثالثة فينكحها بعد عدتها زوج آخر، ثم يفارقها بعد أن يطأها، فيتزوجها ~~الأول بعد العدة، ويفعل كما فعل أولا إلى أن يكمل لها تسعا كذلك يتخلل ~~بينهما نكاح رجلين، فتحرم في التاسعة مؤبدا لكن لا يخفى عليك أن إطلاق ~~التسع للعدة حينئذ مجاز، لأن الثالثة من كل ثلاثة ليست للعدة، بل للسنة، ~~ووجه التجوز إما باطلاق اسم الأكثر على الأقل أو باعتبار المجاورة، وتظهر ~~فائدة الاعتبارين فيما لو طلق الأول للعدة والثانية للسنة، فإن المعنيين ~~ينتفيان عن الثالثة، ويصدق على الثانية اسم العدية بالاعتبار الثاني دون ~~الأول، وفيما لو كانت الثانية للعدة والأولى للسنة، فعلى الأول يختص بها ~~الاسم، وعلى الثاني يصدق الاسم على الطرفين لمجاورتها. # وفي المسالك بعد أن ذكر ما عرفت قال: (ومع ذلك ففي اعتبار التحريم بمثل ~~هذا إشكال، من وجود العلاقة فيهما كما اعتبرت في الثالثة إجماعا، ومن أن ~~تعليق الحكم على المعنى المجازي على خلاف الأصل لا يصار إليه في موضع ~~الاشتباه، وهذا هو الأقوى، فيجب الاقتصار في التحريم المؤبد على موضع ~~اليقين، وهو وقوع التسع على الوجه الأول، أو إكمال التسع للعدة حقيقة مع ~~التفرق، ولا تغتفر الثالثة كما اغتفرت في الأولى لكونها على خلاف الأصل مما ~~ذكرناه، فيقتصر بها على موردها وهو وقوعها بعد عدتين، وعلى هذا إن وقع في ~~كل ثلاث واحدة عدية احتسبت خاصة، PageV30P018 # وإن وقع في بعض الأدوار عدتين احتمل إلحاق الثالثة بهما كما في مورد ~~النص، لوجود العلاقة بالمعنيين، وعدمه لخروج مجموع الواقع من مورده، ~~وللتوقف في الحكم بالتحريم مطلقا فيما خرج عن موضع النص والاجماع مجال - ثم ~~قال - هذا كله في الحرة، وأما الأمة فيحتمل تحريمها بالست لتنزيلها منزله ~~التسع للحرة، ولأن نكاح الرجلين ms10717 يتحقق فيهما كتسع الحرة، وبالتسع كالحرة، ~~لأنها إذا طلقت تسعا ينكحها بعد كل طلقتين رجل صدق أنه نكحها بين التسع ~~رجلان، فيجتمع الشرطان المعتبران في التحريم المؤبد، وهما التسع ونكاح ~~الرجلين، بخلاف الست، لتخلف الأول، ويحتمل عدم تحريمها مؤبدا مطلقا، لأن ~~ظاهر النص كون مورده الحرة، فيتمسك في الأمة بأصالة بقاء الحل، ولأن شرط ~~التحريم المؤبد وقوع التسع للعدة ينكحها بينها رجلان، وذلك منتف في الأمة ~~على كل حال، لتوقف التسع فيها على نكاح أزيد من رجلين، وهو مغائر لظاهر ~~اعتبار الرجلين خاصة، وبالجملة فالحكم بالتحريم المؤبد بمثل هذه المناسبات ~~مشكل، ووروده في كيفية مخصوصة لا يوجب تعديته إلى غيرها، لجواز أن يكون ~~للهيئة الاجتماعية، من كون طلقتين متواليتين للعدة وثالثة بعدهما محرمة ~~وهكذا ثلاث مرات يوجب حكما لا يحصل بدونها، ومع ذلك ففيها إشكال آخر، وهو ~~أن الحكم بالتحريم مع تمام العدد يوجب تعلقه بغير ثالثة وثانية في الأمة ~~لأنه يتم في الحرة بالخامسة والعشرين إن كانت العدية هي أول الدور، ~~والسابعة عشر في الأمة، وذلك غير معهود في حكم التحريم المرتب على الطلاق). # قلت مضافا إلى أن المفهوم من النصوص (1) التي عثرنا عليها اعتبار توالي ~~التسع للعدة في التحريم المؤبد وهو لا يكون إلا في الصورة الأولى، فيبقى ~~غيرها على إطلاق ما دل على الحل بالمحلل في كل ثلاث، ومن ذلك يعلم أنه لا ~~وجه للحكم بالتحريم المؤبد في صور الشك تمسكا باطلاق ما دل (2) عليه بالتسع ~~خرج ما خرج # PageV30P019 # مما لم يكن للعدة ويبقى غيره، ضرورة أنك قد عرفت ظهور النصوص في اعتبار ~~توالي التسع المحرمة، إذ هي ليست إلا الموثق (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: (الملاعنة إذا لاعنها زوجها لم تحل له أبدا، والذي يتزوج امرأة ~~في عدتها وهو يعلم لا تحل له أبدا، والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره ثلاث مرات وتتزوج ثلاث مرات لا تحل له أبدا) وخبر أبي بصير ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا ms10718 قال: (وسألته عن الذي يطلق ثم يراجع ~~ثم يطلق ثم يراجع ثم يطلق، قال: # لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فيتزوجها رجل آخر فيطلقها على السنة، ثم ~~ترجع إلى زوجها الأول فيطلقها ثلاث تطليقات فتنكح زوجا غيره فيطلقها، ثم ~~ترجع إلى زوجها الأول فيطلقها ثلاث مرات على السنة، ثم تنكح، فتلك التي لا ~~تحل له أبدا) وصحيح إبراهيم بن عبد الحميد (3) عن أبي عبد الله وأبي الحسن ~~عليهما السلام (إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت، ثم طلقها زوجها فتزوجها ~~الأول، ثم طلقها فتزوجت رجلا، ثم طلقها فتزوجت الأول، ثم طلقها هكذا ثلاثا ~~لم تحل له أبدا). # وهي كما ترى ظاهرة أو صريحة في اعتبار التوالي، نعم لا ظهور فيها باعتبار ~~كونها للعدة في التحريم المؤبد، بل الصحيح الأخير منها صريح في عدم ذلك، ~~كما أن الثاني منها صريح أيضا في أن الثلاثة الأخيرة للسنة، ومطلق في ~~الثلاثة الثانية، بل ظاهر الأول منها أن موضوع المحرمة حتى تنكح وموضوع ~~المحرمة أبدا واحد إلا أن الأولى الثلاث والثانية التسع، فالمتجه حينئذ إما ~~تخصيصهما معا # PageV30P020 # بالعدية كما هو صريح ابن بكير وأصحابه أو الاكتفاء فيهما جميعا بالسني، ~~فالاكتفاء حينئذ في الأولى بالسني وتخصيص الثانية بالعدي مناف لظاهرة، بل ~~وظاهر غيره، بل والاعتبار، ضرورة أن التحريم عليه بالثالث حتى تنكح نوع من ~~العقاب وضرب من التأديب، فإن لم يحصل بذلك حتى فعله ثلاث مرات كان أدبه ~~الحرمة أبدا بالتسع كما أومأ إليه الرضا عليه السلام في خبر ابن سنان (1) ~~المروي في الفقيه في علة تثليث الطلاق وعلة تحريم المرأة بعد التسع. # لكن ربما دفع ذلك كله بشذوذ الصحيح الأخير، وبإرادة المقابل للبدعة من ~~السنة في الثلاثة الأخيرة من الثاني، والمقيد من الثلاثة الثانية فيه على ~~معنى التطليقات المذكورة أولا، وبأن الأول وإن كان مطلقا إلا أنه مقيد ~~بمفهوم القيد المعتبر في المروي (2) عن الخصال في تعداد المحرمات بالسنة ~~قال: (وتزويج الرجل المرأة قد طلقها للعدة تسع تطليقات) وبمفهوم الشرط في ~~الرضوي (3) حيث قال: (أما ms10719 طلاق العدة فهو أن يطلق الرجل امرأته على طهر من ~~غير جماع، ثم يراجعها من يوم واحد أدنى ما يريد من قبل أن تستوفي قرءها، ~~وأدنى المراجعة أن يقبلها أو ينكر الطلاق، فيكون إنكار الطلاق مراجعة، فإذا ~~أراد أن يطلقها ثانية لم يجز ذلك إلا بعد الدخول بها، وإذا أراد طلاقها ~~تربص بها حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها، فإذا أراد راجعها..... وإن طلقها ~~الثالثة فقد بانت منه ساعة طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فإذا ~~انقضى عدتها منه تزوجها رجل آخر وطلقها أو مات عنها، فإذا أراد أن يتزوجها ~~فعل - إلى أن قال: فإن طلقها ثلاث تطليقات على ما وصفته واحدة بعد واحدة ~~فقد بانت منه، # PageV30P021 # ولا تحل له بعد تسع تطليقات أبدا، واعلم أن كل من طلق تسع تطليقات على ما ~~وصفت له لم تحل له أبدا) إذ هو ظاهر في اعتبار ذلك، خصوصا بعد ذكر طلاق ~~السنة فيه مع عدم الإشارة إلى التحريم به إذا كان تسعا. # بل قد يدل على ذلك أيضا خصوص المعتبرين (1) بوجود ابن أبي عمير وعبد الله ~~بن المغيرة اللذين هما مما أجمع العصابة على تصحيح ما يصح عنهما في ~~سنديهما، فلا يضر ضعف الراوي لو كان في وجه، ففي أحدهما (عن رجل طلق امرأته ~~ثم لم يراجعها حتى حاضت ثلاث حيض، ثم تزوجها ثم طلقا فتركها حتى حاضت ثلاث ~~حيض، ثم تزوجها ثم طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث حيض، من غير أن يراجعها يعني ~~يمسها، قال: له أن يتزوجها أبدا ما لم يراجع ويمس) فإن لفظ التأييد صريح في ~~العموم، كما لو طلقت كذلك ولو تجاوزت التسع، وأنها لا تحرم بذلك إلى حصول ~~الأمرين من الرجوع والوقاع، وليس نصا في مختار ابن بكير، لقبوله التقييد ~~بحصول المحلل بعد كل ثلاث، فيكون مقتضاه حينئذ حل التزويج له أبدا بعد حصول ~~المحلل لا مطلقا. # قيل: وأصرح منهما الموثق (2) عن الصادق عليه السلام (فإن فعل هذا - مشيرا ~~إلى المطلقة بالسنة - مئة مرة هدم ما ms10720 قبله، وحلت بلا زوج، وإن راجعها قبل ~~أن تملك نفسها ثم طلقها ثلاث مرات يراجعها ويطلقها لم تحل له إلا بزوج) ~~بالتقريب السابق، وخروج الذيل عن الحجية بالاجماع والمعتبرة غير ملازم ~~لخروج الجميع عنها، فقد يكون من الحاق ابن بكير الذي في سنده، وكلامه # PageV30P022 # اجتهاد منه، ويؤيده تصريح ابن بكير على ما حكي عنه في عدة من الأخبار (1) ~~بعدم سماعه عدم اعتبار المحلل من أحد الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم، وأنه ~~من الرأي الذي رآه ورزقه الله إياه. # هذا ولكن الجميع كما ترى إذ خبر العلل مع أنه من المفهوم الضعيف يمكن ~~إرادة الطلاق في طهر لم يواقعها فيه الذي هو ابتداء العدة على نحو قوله ~~تعالى (2): # (فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة) وحينئذ فيندرج فيه الطلاق السني المقابل ~~للبدعي الذي هو الطلاق في طهر المواقعة، وربما يؤيد ذلك أن التسع للعدة لا ~~يكون حقيقة إلا بهذا المعنى، ضرورة عدم كون التسع للعدة فيما فرضوه، لما ~~عرفت من خروج كل ثالث منه، فليس هو إلا مجازا (3) لا قرينة عليه، وما في ~~النص (4) والفتوى من تفسير الطلاق العدي بالمراجع فيه في العدة مواقعا فيها ~~في مقابل السني لا يقتضي أن التسع للعدة كذلك، بل لعله يقضي بخلافه، بل لعل ~~ذكرهم التسع مع نصهم على الحرمة بالمفروض قرينة على عدم ذلك، وإلا كان ~~مقتضاه تحريمها بالرابعة عشر، فإنها هي التي تكمل بها التسع للعدة حقيقة. # وأما الرضوي فهو - مع أنه لم يثبت نسبته إلى الرضا عليه السلام عندنا - ~~يجري فيه نحو ذلك. # وأما الأخبار الثلاث فلا يخفى تجشم ما سمعته فيها، بل يمكن القطع بعدم ~~إرادة ذلك منها وإن كان هو مقتضى صناعة الأصول، إذ ليس كل ما تقتضيه ~~الصناعة حجة يعمل عليه مع القطع أو الظن المعتد به بعدم إرادته، بل فتح ~~الباب المزبور في الخبر الثالث يسقط الأخبار عن الحجية، ضرورة قيام احتمال ~~تصرف الراوي # PageV30P023 # في جميعها، فليس هي إلا أخبار موافقة لا بن بكير وأصحابه، فالمتجه إما ~~طرحها لمعارضتها بالأقوى منها، ms10721 أو العمل بها كما تعرفه في محله إن شاء ~~الله. # ومن ذلك كله توقف بعض متأخري الأصحاب في الحكم المزبور، وهو في محله، نعم ~~إن تم الاجماع المدعى على عدم اعتبار الطلاق العدي في الحرمة حتى تنكح في ~~مقابل ابن بكير، وتم الاجماع المدعى أيضا على اعتبار العدي في الحرمة أبدا، ~~وتم الاجماع المدعى أيضا على تحقق التسع للعدة بالمعنى المجازي ثبت ما ~~ذكروه، وإلا كان للنظر فيه مجال. # وعليه فالمتجه حينئذ الاقتصار عليه وقوفا على ما خالف الأصل على المتيقن ~~من النص والفتوى، فلا تكفي المتفرقة، ولا يجري الحكم في الأمة لما عرفت من ~~عدم إطلاق يرجع إليه حينئذ في صور الشك بعد فهم التوالي من النصوص ~~المزبورة، والله العالم وربما يأتي زيادة تحقيق للمسألة في باب الطلاق إن ~~شاء الله. # (السبب الخامس) (اللعان، وهو سبب لتحريم الملاعنة تحريما مؤبدا) نصا (1) ~~وإجماعا، ولكن شروطه (2) الآتية في محله كأن يرميها بالزنا ويدعي المشاهدة ~~ولا بينة، أو ينفي ولدها الجامع لشرائط الالحاق به وتنكر ذلك، فتلزمهما ~~حينئذ الملاعنة، ويأمرهما الحاكم بها، فإذا تلاعنا سقط عنه حد القذف وعنها ~~حد الزنا، وانتفى الولد عنه، وحرمت عليه مؤبدا، بلا إشكال في شئ من ذلك ولا ~~خلاف، ولو لم يدع المشاهدة أو أقام بينة فلا لعان إجماعا، لاشتراطه بعدم ~~الشهداء بنص الآية (3). # PageV30P024 # (وكذا) في كونه سببا للحرمة أبدا (قذف الزوجة الصماء أو الخرساء بما يوجب ~~اللعان لو لم تكن كذلك) وإن لم يكن لعان بينهما، لانتفاء شرطه بلا خلاف ~~أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى صحيح أبي بصير أو موثقه (1) ~~قال: (سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء ~~صماء لا تسمع ما قال، فقال: إن كان لها بينة تشهد لها عند الإمام جلده الحد ~~وفرق بينهما، ثم لا تحل له أبدا، وإن لم تكن لها بينة فهي حرام عليه ما ~~أقام معها ولا إثم عليها) وحسن الحلبي ومحمد بن مسلم (2) عنه عليه السلام ~~(في رجل قذف ms10722 امرأته وهي خرساء، قال: يفرق بينهما) وخبر محمد بن مروان (3) ~~عنه عليه السلام (في المرأة الخرساء كيف يلاعنها زوجها؟ # قال: يفرق بينهما ولا تحل له أبدا) وظاهر الأخيرين الاكتفاء بالخرس وحده، ~~بل هو ظاهر الأول أيضا بناء على رواية الشيخ له هنا بأو، لكن رواه في باب ~~اللعان بدونها كالكليني الذي هو أضبط من الشيخ قطعا، لكن مع كون ذلك في ~~كلام السائل والاقتصار على الخرس في الروايتين والتعبير بأو في كلام الأكثر ~~بل هو في معقد إجماعي الغنية ومحكي السرائر يتجه الاكتفاء بأحدهما، نعم في ~~محكي التحرير الاشكال في الصماء، وفي المسالك هو مبني على اعتبار الأمرين. # وفيه أنه لو كان كذلك لم يخص الصماء بالاشكال، ضرورة كونهما حينئذ من واد ~~واحد، بل هو مبني على مفروغية سببية الخرس وحده للروايتين، وإحدى النسختين ~~ومعقد الاجماعين، أما الصمم فقد يتوقف فيه من حيث إنه ليس إلا في سؤال خبر ~~أبي بصير المحتمل كونه مذكورا فيه لبيان الواقع، لا لأن له مدخلية في ~~الحكم، كما أنه ليس في الجواب إلا الحكم المزبور الذي لا إشكال في ثبوته ~~على فرض تمامية الخرس في التسبيب، إذ الصمم إن لم يكن مؤكدا لم يكن مانعا، ~~فالعمومات حينئذ تقتضي عدم التحريم معه، ومن الاجماعين المزبورين وإحدى ~~النسختين وظهور السؤال في مدخليته في الحكم سيما مع قول السائل: (لا تسمع ~~ما قال) مع تقرير الإمام له، فإذا ثبت أن الخرس وحده سبب في الحكم استلزم ~~ذلك # PageV30P025 # ثبوت الصمم وحده أضا بعد فرض ظهور الخبر في مدخليته في الحكم، إذ احتمال ~~الاطلاق في سببية الخرس وتقييد سببية الصمم به لا يرجع إلى محصل. # نعم ربما يقوى في النفس أن الاختلاف المزبور في النصوص للتلازم بين الخرس ~~الخلقي والصمم، ومنه ينقدح تخصيص موضوع هذا الحكم المخالف للأصول بذلك، أما ~~الخرس العارضي بقطع لسان ونحوه وكذلك الصمم فلا يثبت له هذا الحكم، وهو جيد ~~جدا إن لم يكن إجماع على خلافه. # وعلى كل حال فقد سمعت في المتن وغيره ms10723 اعتبار ما يوجب اللعان في القذف ~~المسبب لذلك، وقد يشكل ذلك بخلو الصحيح والحسن بل ومعقد إجماع الغنية عن ~~ذلك، ومن هنا قال بعضهم: (لولا الاجماع على القيد المزبور لأمكن جعل السبب ~~مطلقا قذف الزوج الصماء والخرساء) لكن قد يقال مضافا إلى ذلك: إن الخبر ~~الثالث - وإن لم يكن مقيدا لهما باعتبار عدم منافاته لهما - مشعر بأن ~~التفرقة المزبورة هي اللعان بينهما، بل لعل السؤال في الخبرين الأولين مبني ~~على ذلك، بمعنى أن الخرساء والصماء التي لا لعان معها باعتبار خرسها وصممها ~~إذا قذفها زوجها كيف الحكم في هذا القذف؟ فأجاب عليه السلام بما عرفت، أي ~~أن حكم اللعان يجري وإن لم يكن فيكون هذا هو اللعان بينهما، وهذا هو ~~المناسب لقاعدة الاقتصار على المتيقن فيما خالف الأصل والعمومات، ومن هنا ~~قيد المصنف وغيره القذف بما يوجبه، بل هو ظاهر غيره أيضا مما ذكره متصلا ~~بحكم الملاعنة. # ومن ذلك يعلم أن الحكم ثابت على سببي اللعان، وهو القذف وإنكار الولد، ~~وهذا معنى قوله: (كيف يلاعنها؟) أي إذا حصل سبب اللعان في غيرها معها كيف ~~يلاعنها؟ فما وقع من بعضهم من التصريح باختصاص الحكم في القذف بالزنا دون ~~نفي الولد في غير محله، كاحتمال جريان اللعان منها بالإشارة فيه بخلاف ~~الأول، لما ستعرف من اشتراط اللعان في كل من سببيه بعدم الخرس والصمم، كما ~~هو واضح. # بل من ذلك يعلم أيضا سقوط ما عن الصدوق من ثبوت الحكم لو قذفت الزوجة ~~PageV30P026 # الزوج الأخرس أو الأصم وإن شهد له المرسل (1) الفاقد لشرائط الحجية وإن ~~كان المرسل ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه على ما رواه الكشي (2) ~~(في امرأة قذفت زوجها الأصم، قال: يفرق بينهما ولا يحل له أبدا) لكن قد ~~عرفت أن هذا الحكم من أحكام اللعان بين الزوجة وزوجها، وهو إنما في قذف ~~الزوج للزوجة لا العكس، نعم لو قلنا، إنه حكم للقذف من حيث كونه قذفا - ~~ترتب عليه لعان لولا الآفة أو لم يترتب - أمكن حينئذ تعميم الحكم ms10724 ولو ~~لقاعدة الاشتراك في وجه، ويخرج المرسل حينئذ شاهدا، لكن قد عرفت أن الحكم ~~مترتب عليه من حيث كونه سبب لعان، فلا يتجه ذلك، ولذا لو قذفها على وجه لا ~~يكون لعان به لعدم دعوى المشاهدة أو لحصول البينة أو لغير ذلك لم يترتب ~~عليه الحكم المزبور، كما هو واضح، والله العالم. # (السبب السادس) (الكفر، والنظر فيه يستدعي بيان مقاصد:) (الأول) (لا يجوز ~~للمسلم نكاح غير الكتابية اجماعا) من المسلمين فضلا عن المؤمنين، وكتابا ~~(3) وسنة (4) وما عساه يظهر من محكي الخلاف عن بعض أصحاب الحديث من أصحابنا ~~من القول بالجواز مع أنا لم نتحققه ولا نقله غيره مسبوق بالاجماع (و) ملحوق ~~به، نعم (في تحريم الكتابية من اليهود والنصارى روايتان (5) # PageV30P027 # أشهرهما) عملا بين المتأخرين (المنع في النكاح الدائم، والجواز في المؤجل ~~وملك اليمين) جمعا بين الدليلين، لكن لا ريب في دلالة قوله تعالى (1) (ولا ~~تنكحوا المشركات) الآية على منع النكاح مطلقا، لأن تعليق النهي على الغاية ~~التي هي الايمان يدل على اشتراطه في النكاح، بل تعقيب النهي بقوله تعالى، ~~(أولئك يدعون إلى النار، والله يدعو إلى الجنة " يقتضي كونه علة للمنع، فإن ~~الزوجين ربما أخذ أحدهما من دين صاحبه، فيدعو ذلك إلى دخول النار، وهذا ~~المعنى مطرد في جميع أقسام الكفر، ولا اختصاص له بالشرك، على أنه قيل: إن ~~اليهود والنصارى منهم أيضا، لقول النصارى بالأقانيم الثلاثة، وقد قال الله ~~تعالى (2): (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) ~~وقال أيضا (3): (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح - إلى ~~أن قال: - سبحانه وتعالى عما يشركون) والاشراك كما يتحقق باثبات إله آخر مع ~~الله سبحانه كذا يتحقق باثبات إله غيره، فتكون الآية حينئذ دالة على ~~المطلوب. # بل لعل قوله تعالى (4): (ومن لم يستطع منكم طولا) الآية دال على المطلوب ~~أيضا، فإنه إنما جوز نكاح الأمة إن لم يقدر على الحرة المؤمنة، فلو جاز ~~نكاح الكافرة لزم جواز نكاح الأمة مع الحرة الكافرة، ولم يقل به أحد، ولأن ~~التوصيف ms10725 بالمؤمنات في قوله تعالى (5): (من فتياتكم المؤمنات) يقتضي أن لا ~~يجوز - نكاح الكافرة من الفتيات مع انتفاء الطول، وليس إلا لامتناع نكاحها ~~مطلقا، للاجماع على انتفاء الخصوصية بهذا الوجه، ولأن المنع عنها مع انتفاء ~~الطول يقتضي المنع معه بطريق أولى، وفي المحكي عن نوادر الراوندي باسناده ~~(6) عن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي عليه السلام (لا يجوز للمسلم التزويج ~~بالأمة اليهودية # PageV30P028 # ولا النصرانية، لأن الله تعالى يقول: من فتياتكم المؤمنات). # بل قوله تعالى (1): (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) دال على المطلوب أيضا فإن ~~العصم جمع عصمة، وهي ما يعتصم به من عقد أو ملك، لأن المرأة بالنكاح تعصم ~~من غير زوجها، والكوافر جمع كافرة، فالمراد نهي المؤمنين عن المقام على ~~نكاح الكافرات، لانقطاع العصمة بينهما بالاسلام، وقد روي (2) (إنها لما ~~نزلت أطلق المسلمون نساءهم اللاتي لم يهاجرن حتى تزوج بهن الكفار) وفي مرسل ~~علي بن إبراهيم (3) عن أبي جعفر عليه السلام في تفسيرها (من كانت عنده ~~امرأة كافرة على غير ملة الاسلام وهو على ملة الاسلام فليعرض عليها ~~الاسلام، فإن قبلت فهي امرأته، وإلا فهي بريئة منه، نهى الله أن يمسك ~~بعصمهم) ومتى ثبت انقطاع العصمة الثابتة بالنكاح السابق لزم منه عدم تأثير ~~اللاحق، بل لعله أولى، بل يمكن إرادة الأعم من السابق واللاحق من الامساك ~~المنهي عنه فيها، فإن الاستدامة من لوازم التحصيل عادة، والمنع من اللازم ~~يقتضي المنع من الملزوم، وعلى كل حال فلا ريب في دلالتها على ذلك من غير ~~اختصاص بالمشركات وإن نزلت فيهن على ما قيل، لأن العبرة بعموم اللفظ لا ~~بحصول السبب. # مضافا إلى موثق ابن الجهم (4) قال: (قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: ~~يا أبا محمد ما تقول في رجل يتزوج نصرانية على مسلمة؟ قلت: جعلت فداك وما ~~قولي بين يديك؟ قال: لتقولن، فإن ذلك تعلم به قولي، قلت: لا يجوز تزويج ~~نصرانية على مسلمة ولا على غير مسلمة، قال: ولم؟ قلت: لقول الله عز وجل ~~(5): ولا # PageV30P029 # تنكحوا المشركات - إلى آخرها - قال: ms10726 فما تقول في هذه الآية (١) والمحصنات ~~من الذين أوتوا الكتاب؟ قلت: قوله: ولا تنكحوا المشركات نسخت هذه الآية، ~~فتبسم ثم سكت). # وإلى خبر زرارة (٢) عن أبي جعفر عليه السلام: ﴿لا ينبغي نكاح أهل الكتاب، قلت: جعلت فداك وأين ~~تحريمه؟ قال: قوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ (3) وصحيحه الآخر (4) ~~(سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله سبحانه والمحصنات - إلى آخرها - ~~قال: هذه منسوخة بقوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر). وإلى خبر مسعدة بن صدقة ~~المروي عن تفسير العياشي (5) قال: (سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول الله ~~تعالى: والمحصنات - إلى آخرها - قال: نسختها: ولا تمسكوا بعصم الكوافر). # وإلى ما عن الطبرسي أنه روى عند قوله تعالى: (والمحصنات) عن أبي - ~~الجارود (6) عن أبي جعفر عليه السلام (أنه منسوخ بقوله تعالى: ولا تنكحوا ~~المشركات) بل قيل إن المراد بالمحصنات اللاتي أسلمن منهن، وبالمحصنات من ~~المؤمنات اللاتي كن في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الاسلام، لما حكي أن قوما ~~كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر، فبين سبحانه أنه لا حرج في ~~ذلك، فلذا أفرده بالذكر. # وإلى قوله تعالى (7): (لا تجد قوما يؤمنون بالله) إلى آخرها، فإن # PageV30P030 # التزويج بهن مودة، خصوصا بعد قوله تعالى (1) (وجعل بينكم مودة ورحمة). # وإلى قوله (2) (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) فإن نفي الاستواء ~~يقتضي نفيه من جميع الوجوه التي منها المناكحة، ومن ذلك كله ذهب المفيد ~~والمرتضى وابن إدريس فيما حكي عنه إلى المنع مطلقا حتى الوطئ بملك اليمين ~~الذي هو أحد العصم، بل ادعى المرتضى منهم الاجماع على ذلك. # إلا أن التحقيق الجواز مطلقا وفاقا للحسن والصدوقين على كراهية متفاوتة ~~في الشدة والضعف بالنسبة (3) إلى الدائم والمنقطع وملك اليمين، وبالنسبة ~~(4) إلى من يستطيع نكاح المسلمة وغيره، وبالنسبة (5) لمن يكون عنده المسلمة ~~وغيره، وبالنسبة (6) إلى البله منهن وغيرها، كما أومأت إلى ذلك كله النصوص ~~التي ستسمعها، لقوله تعالى: (7) (والمحصنات) إلى آخرها التي هي من سورة ~~المائدة المشهورة في أنها محكمة لا ms10727 نسخ فيها. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (8): (إن سورة المائدة آخر القرآن ~~نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها). # والمروي (9) عن الطبرسي عن العياشي باسناده وعيسى بن عبد الله، عن أبيه # PageV30P031 # عن جده، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (كان القرآن ينسخ بعضه بعضا، ~~وإنما يؤخذ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بآخره، وكان من آخر ما ~~نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ، لقد نزلت عليه وهو على ~~بغلة شهباء، وقد ثقل على الوحي حتى وقفت وتدلى بطنها حتى رأيت سرتها تكاد ~~تمس الأرض وأعيى، وأغمي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى وضع يده ~~على ذوابة شيبة بن وهب الجمحي، ثم رفع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ة المائدة، فعمل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وعملنا). # والمروي مرسلا (1) عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (2) (لا تحلوا ~~شعائر الله) الآية (إنه لم ينسخ من هذه السورة شئ ولا من هذه الآية لأنه لا ~~يجوز أن يبتدأ المشركون في أشهر الحرم بالقتال إلا إذا قاتلوا) وفيه رد على ~~من زعم أن قوله تعالى (3): (ولا الشهر الحرام) منسوخ بقوله (4): (فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم). # وصحيح زرارة (5) عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سمعته يقول: جمع عمر بن ~~الخطاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم علي عليه السلام، ~~فقال: ما تقولون في المسح على الخفين؟ # فقام المغيرة بن شعبة، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يمسح على الخفين، فقال علي عليه السلام: قبل المائدة أو بعدها، فقال: لا ~~أدري، فقال علي عليه السلام: سبق الكتاب الخفين، إنما نزلت المائدة قبل أن ~~يقبض بشهرين أو ثلاثة). # والمروي عن العياشي، عن زرارة وأبي حنيفة عن أبي بكر بن حزم (6) قال: # PageV30P032 # (توضأ رجل فمسح على خفيه فدخل المسجد فصلى، فجاء علي عليه السلام فوطأ ~~على ms10728 رقبته، فقال: ويلك تصلي على غير وضوء، فقال: أمرني عمر بن الخطاب، قال: ~~فأخذ بيده فانتهى به إليه، فقال: انظر ما يروى هذا عليك ورفع صوته، فقال: ~~نعم أنا أمرته إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسح على الخفين، قال: ~~قبل المائدة أو بعدها، قال: لا أدري، قال: فلم تفتى وأنت لا تدري، سبق ~~الكتاب الخفين). # بل يدل على انتفاء النسخ في خصوص الآية بل هي ناسخة لما ادعوا نسخها به ~~ما رواه السيد في المحكي من رسالة المحكم والمتشابه نقلا عن تفسير النعماني ~~باسناده (1) عن علي عليه السلام قال: (وأما الآيات التي نصفها منسوخ ونصفها ~~متروك بحاله لم ينسخ، وما جاء من الرخصة في العزيمة فقوله تعالى: ولا ~~تنكحوا المشركات - إلى آخرها - وذلك أن المسلمين كانوا ينكحون في أهل ~~الكتاب من اليهود والنصارى وينكحونهم حتى نزلت هذه الآية نهيا أن ينكح ~~المسلم في المشرك أو ينكحونه، ثم قال الله تعالى في سورة المائدة ما نسخ ~~هذه الآية، فقال: والمحصنات - الآية - فأطلق الله تعالى مناكحتهن بعد أن ~~كان نهى، وترك قوله: ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا على حاله، لم ينسخه). # بل يشهد له أيضا ما ذكره الثقة الجليل علي بن إبراهيم (2) في تفسيره عند ~~قوله تعالى: (ولا تنكحوا) الآية (هي منسوخة بقوله تعالى في سورة المائدة: # PageV30P033 # اليوم - الآية - ثم قال: نسخت هذه الآية قوله: ولا تنكحوا المشركات، وترك ~~قوله: ولا تنكحوا المشركين على حاله لم ينسخ، لأنه لا يحل للمسلم أن ينكح ~~المشرك، ويحل له أن يتزوج المشركة من اليهود والنصارى) فإنه وإن لم يسنده ~~إلى حجة إلا أن الظاهر كونه مأخوذا عنهم عليهم السلام، كما يشهد به طريقة ~~المحدثين وخصوصا فيما طريقه النقل من نقل متون الأخبار بحذف الاسناد كأنه ~~من كلامهم. # ومن ذلك كله يظهر لك ما في المحكي عن جماعة من منع كون سورة المائدة ~~محكمة، لاشتمالها على ما هو منسوخ، وعدوا منه قوله تعالى (1): (فاعف عنهم ~~واصفح) وقوله تعالى (2): (ما على الرسول إلا البلاغ) ms10729 وقوله تعالى (3): (يا ~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) فإنها جميعا ~~منسوخة بآية السيف، وهي قوله تعالى (4): (واقتلوهم حيث وجدتموهم) على أن ~~ذلك ليس من النسخ قطعا. # وأيضا فإن الروايات السابقة الدالة على نسخ آية المائدة منها ما دل على ~~أنها منسوخة بقوله تعالى: (ولا تمسكوا) ومنها ما دل على أنها منسوخة بقوله ~~تعالى: # (ولا تنكحوا) إلى آخرها، ومن المعلوم أن النسخ بأحدهما لا يجتمع مع النسخ ~~بالأخرى لاستحالة نسخ الشئ ورفعه بعد زواله وارتفاعه. # ومنه يعلم أن ما تضمنته رواية الطبرسي من اسناد النسخ إليهما معا خلاف ما ~~يقتضيه الاعتبار، إلا أن يقال: إن الناسخ هو إحدى الآيتين خاصة، وإنما أضيف ~~النسخ إلى الأخرى لكونها بمنزلة الناسخ من حيث الدلالة على ما يخالف حكم ~~المنسوخ وإن حصل الرفع بغيرها، أو ما من شأنه النسخ به، أو يقال بتكرر ~~النسخ وإن المنسوخ هو حل الكتابية لا من حيث استفادته من خصوص الآية بل ~~حلها مطلقا وإن كان لأجل السنة لكن الكل كما ترى. # وأيضا قد عرفت أن الظاهر من آية النهي عن الامساك المنع عن البقاء على # PageV30P034 # نكاح الكوافر واستدامته كما نص عليه المفسرون، فيشكل الحكم بكونه ناسخا ~~لحل الكتابية، للاجماع على بقاء النكاح إذا أسلم زوج الذمية دونها وإن ~~اختلفوا في جواز نكاحها ابتداء وعدمه، ولا تجدي أولوية المنع عن الابتداء ~~بعد انتفاء حكم الأصل، نعم يصح جعل الآية ناسخة لو حمل الامساك على ما يعم ~~الابتداء والاستدامة، لكنه خلاف المتبادر من اللفظ، ولذا لم يذكره ~~المفسرون. # وأما النسخ بقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات) فيتوجه عليه منع دخول ~~الكتابية في المشركة، لأن المتبادر من الشرك في إطلاق الشرع غير أهل ~~الكتاب، كما يؤيده عطف المشركين على أهل الكتاب وبالعكس في كثير من الآيات ~~(1) وهذا لا ينافي اعتقادهم ما يوجب الشرك، إذ ليس الغرض نفي الشرك عنهم، ~~بل عدم تبادره من إطلاق لفظ المشرك، وادعاء النسخ بالآية لفهم العموم منها ~~بالقرائن وإن كان ممكنا إلا ms10730 أنه خلاف ظاهر الرواية الدالة على النسخ بها من ~~غير التفات إلى قرائن العموم، فوجب حينئذ طرح ما دل على ذلك، أو تأويله. ~~على أن خبر ابن الجهم ليس فيه إلا أنه تبسم وسكت، ويمكن أن يكون تبسمه على ~~اشتباهه، خصوصا والإمام عليه السلام سأله عن تزويج النصرانية على المسلمة ~~الظاهر في المفروغية من جواز نكاحها لا على مسلمة. # وأيضا صدر آية المائدة بقوله تعالى: (2) (اليوم أحل) إلى آخرها المراد ~~منه بحسب الظاهر ما تعلق بالكتابيين، فإنه ظاهر في تجدد الحل ورفع الحرمة ~~السابقة، فهو حينئذ كالصريح في أنه ناسخ لا منسوخ، على أنه لو أغضينا عن ~~ترجيح ما ذكرناه، وقلنا: إن خبر الواحد لا يثبت به النسخ ولا الناسخ فلا ~~أقل من التعارض، ولا ريب في أن التخصيص أولى من النسخ، وهو حاصل بتحكيم ~~سورة المائدة. # هذا كله مضافا إلى موافقة ذلك للنصوص المستفيضة أو المتواترة الدالة على # PageV30P035 # جواز نكاح الكتابية منطوقا ومفهوما كصحيح ابن وهب (1) وغيره المروي في ~~الكافي والفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل المؤمن يتزوج ~~النصرانية واليهودية، قال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية ~~والنصرانية؟ فقلت: يكون له فيها الهوى، فقال: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر ~~وأكل لحم الخنزير، واعلم أن عليه في دينه في تزويجه إياها غضاضة) ومنه يعلم ~~الكراهة لمن يجد المسلمة في خبر محمد (2) عن أبي جعفر عليه السلام (لا ~~ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية وهو يجد مسلمة حرة أو أمة) مضافا ~~إلى إشعار لفظ (لا ينبغي) فيه، وإلى خبر عبد الله بن سنان (3) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: (سأله أبي وأنا أسمع عن نكاح اليهودية والنصرانية، ~~فقال: نكاحهما أحب إلي من نكاح الناصبية، وما أحب للرجل المسلم أن يتزوج ~~اليهودية ولا النصرانية مخافة أن يتهود ولده أو يتنصروا). # فما عن أبي علي - من حرمة النكاح اختيارا والجواز اضطرارا للخبر المزبور ~~وخبر حفص بن غياث (4) قال: (كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله ms10731 عليه ~~السلام عن مسائل، فسألته عن الأسير هل له أن يتزوج في دار الحرب؟ فقال: ~~أكره ذلك فإن فعل في بلاد الروم فليس هو بحرام، وهو نكاح، وأما في الترك ~~والديلم والخزر فلا يحل له ذلك " ونحوه، كخبر الخزاز (5) عنه عليه السلام - ~~واضح الضعف، على أن خبر حفص لا صراحة فيه، بل ولا ظهور في اشتراط الاضطرار ~~المزبور في الجواز، بل في الدلالة على عدمه أظهر، فيندرج حينئذ في أدلة ~~المختار التي منها ما عرفت. # PageV30P036 # و (منها) أيضا موثق سماعة (1) (سألته عن اليهودية والنصرانية أيتزوجها ~~الرجل على المسلمة؟ قال: لا وتزوج المسلمة على اليهودية والنصرانية) الذي ~~منه تظهر دلالة القيد في الصحيح أو الحسن (2) عن أبي جعفر عليه السلام (لا ~~يتزوج اليهودية والنصرانية على المسلمة) بل وخبر أبي بصير (3) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (لا يتزوج اليهودية ولا النصرانية على حرة متعة وغير ~~متعة). # و (منها) خبر أبي بصير (4) أيضا عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن رجل ~~له امرأة نصرانية له أن يتزوج عليها يهودية؟ فقال إن أهل الكتاب مماليك ~~للإمام، وذلك موسع منا عليكم خاصة، فلا بأس أن يتزوج، قلت: فإنه يتزوج ~~عليها أمة، قال: لا يصلح له أن يتزوج ثلاث إماء، فإن تزوج عليها حرة مسلمة ~~ولم تعلم أن له امرأة نصرانية ويهودية ثم دخل بها فإن لها ما أخذت من ~~المهر، فإن شاءت أن تقيم بعد معه أقامت، وإن شاءت أن تذهب إلى أهلها ذهبت، ~~وإذا حاضت ثلاث حيض أو مرت ثلاثة أشهر حلت للأزواج، قلت: فإن طلق عليها ~~اليهودية والنصرانية قبل أن تنقضي عدة المسلمة له عليها سبيل أن يردها إلى ~~منزله؟ قال: # نعم) وخبر منصور بن حازم (5) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن رجل ~~تزوج ذمية على مسلمة ولم يستأمرها، قال: يفرق بينهما، قلت: فعليه أدب؟ قال: ~~نعم اثني عشر سوطا ونصف ثمن حد الزاني وهو صاغر، قلت: فإن رضيت المرأة ~~الحرة المسلمة بفعله بعد ما كان فعل، قال: لا يضرب ms10732 ولا يفرق بينهما، يبقيان ~~على النكاح الأول) وخبر هشام بن سالم (6) عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~رجل تزوج ذمية على # PageV30P037 # مسلمة، قال: يفرق بينهما ويضرب ثمن الحد، اثني عشر سوطا ونصف، فإن رضيت ~~المسلمة ضرب ثمن الحد ولم يفرق بينهما، قلت: كيف يضرب النصف؟ قال: يؤخذ ~~السوط بالنصف فيضرب به) وخبر أبي مريم الأنصاري (1) عن أبي جعفر عليه ~~السلام (سألته عن طعام أهل الكتاب ونكاحهم حلال هو؟ فقال: نعم قد كانت تحت ~~طلحة يهودية) وصحيح محمد بن مسلم (2) عنه عليه السلام أيضا (سألته عن نكاح ~~اليهودية والنصرانية، فقال: لا بأس به، أما علمت أنه كان تحت طلحة بن عبد ~~الله يهودية على عهد النبي صلى الله عليه وآله؟). # و (منها) خصوص ما جاء في المتعة كمرسل ابن فضال (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: (لا بأس أن يتمتع الرجل باليهودية والنصرانية وعنده حرة) وخبر ~~زرارة (4) (سمعته عليه السلام يقول: لا بأس أن يتزوج اليهودية والنصرانية، ~~فقال: لا بأس به يعني متعة) وخبر الأشعري (5) (سألته عليه السلام عن الرجل ~~يتمتع من اليهودية والنصرانية، فقال: لا أرى بذلك بأسا) الحديث. وخبر الحسن ~~التغلبي (6) (سألت الرضا عليه السلام أنتمتع من اليهودية والنصرانية؟ فقال: ~~تتمتع من الحرة المؤمنة أحب إلي، وهي أعظم حرمة منها) إلى غير ذلك من # PageV30P038 # النصوص الدالة على ذلك، مضافا إلى ما عن المبسوط من أنه قد أجاز أصحابنا ~~كلهم التمتع بالكتابية ووطأها بملك اليمين. # إلا أن النصوص جميعها كما ترى لا تفصيل في شئ منها بالدائم والمؤجل وملك ~~اليمين الذي اختاره المصنف وغيره، بل قيل: إنه المشهور، بل ظاهر بعضها أو ~~صريحه التعميم زيادة على إطلاق النكاح والتزويج الذي إن لم يكن ظاهرا في ~~الدوام فلا ريب في تناوله لهما معا. # ودعوى ظهور الآية (1) في المتعة - باعتبار ذكر الأجر فيها الظاهر في ~~عوضها، دون الدائم، فإن عوضه يسمى بالمهر والصداق ونحوهما - يدفعها - مع ~~أنه لا دلالة فيها على التفصيل المنافي للاطلاق، بل هي حينئذ كأخبار المتعة ~~- منع ms10733 اختصاص لفظ الأجر في ذلك، ومنع انصرافه إليه، بل أطلق في الكتاب ~~والسنة على المهر باعتبار كونه عوض ملك منفعة البضع، على أن الآية قد ~~اشتملت على المحصنات من المؤمنات والمحصنات من أهل الكتاب، والمراد أجور ~~الجميع، ولا ريب في عدم اختصاص الجواز في المؤمنات بالتمتع، واحتمال اختصاص ~~القيد بالكتابيات يدفعه ظهور الآية في خلافه، وخبر زرارة (2) المشتمل على ~~التفسير بالمتعة مع أنه منه لا من الإمام عليه السلام لا يقتضي التقييد، إذ ~~أقصاه أن مراد الإمام عليه السلام في خصوص الخبر المزبور من التزويج ~~المتعة. # ودعوى حمل جميع ما دل على جواز الدوام على التقية يدفعها أن جملة من رواة ~~تلك النصوص ممن لا يعطون من جراب النورة، على أن فيها ما ينافي التقية ~~كالخبر المشتمل على كونهن ملكا للإمام، وغيره. كل ذلك مع عدم المعارض الذي ~~يحمل لأجله الخبر على التقية المسقطة لحجيته، وعدم الاشعار في شئ منها ~~بذلك، كما هو المتعارف في الأخبار الواردة مورد التقية والاستدلال بفعل ~~طلحة باعتبار تقرير النبي صلى الله عليه وآله له عليه فلا دلالة على ذلك، ~~كما هو واضح. # PageV30P039 # وكذا المناقشة فيها - باشتمالها على اعتبار المنع من أكل لحم الخنزير ~~وشرب الخمر، وهو غير شرط في صحة النكاح، ولا واجب من حيث كونها زوجة ووجوبه ~~من حيث الأمر بالمعروف خارج عما نحن فيه، واشتمال الآخر على اختصاص التوسعة ~~بالشيعة، وعلى معاملتهن معاملة الأمة في عدم جواز الجمع بين الثلاث منهن، ~~وعدم نكاحهن على المسلمة، والخيار للمسلمة لو نكحت عليهن وهي غير عالمة، ~~وأن له الرجوع على المسلمة في عدة الفسخ لو طلق اليهودية، وغير ذلك مما لا ~~يلتزمه القائل بالجواز - يدفعها عدم سقوط الخبر عن الحجية بذلك، على أن ~~الصدوق وابنه قد أفتيا بمضمون الصحيح المشتمل على المنع من لحم الخنزير ~~وشرب الخمر، فلعلهما يعملان به بالنسبة إلى ذلك، وإن كان الأقوى خلافه، ~~لاطلاق النصوص، نعم لا يبعد الاستحباب المؤكد أو الوجوب مع التمكن ولو ~~بالاشتراط في عقد النكاح، كما أنه ms10734 لا يبعد الكراهة في نكاحها على المسلمة ~~احتراما لها، بل لعل الرجوع إليها بعد الطلاق دليل على عدم كون النسخ ~~حقيقة، وأنها باقية على حباله، كل ذلك بعد فرض الاجماع على عدم هذه الأحكام ~~فيهن، كما هو واضح، ومن ذلك كله يظهر لك أن مختار المصنف وغيره من التفصيل ~~في غاية الضعف. # وأضعف منه اختصاص الجواز بملك اليمين كما هو ظاهر المفيد، وكذا القول ~~بالتفصيل بين الاضطرار وغيره في الدائم والجواز مطلقا متعة، فإن جميع ذلك ~~مناف للعمومات ولما سمعته من الكتاب والسنة السالمة عن معارضة ما عدا ~~التعميم والتخصيص إلا ما تقدم من النصوص (١) المتضمنة لنسخ آية المائدة (٢) ~~بآية ﴿ولا تمسكوا﴾ (٣) وبآية ﴿ولا تنكحوا﴾ (4) وقد عرفت ~~الحال فيها وقصورها عن # PageV30P040 # المعارضة من وجوه. # وآية المحادة (١) - بعد منع كون التزويج موادة، فإنه ربما كان للحاجة دون ~~المحبة، وآية ﴿وجعل بينكم مودة ~~ورحمة﴾ (2) محمولة على الغالب، لتحقق النشوز والشقاق المنافيين للمودة ~~قطعا - ظاهرة في أن المراد موادة المحاد من حيث المحادة، لتعليقها على ~~الوصف الظاهر في العلية، إذ الموادة لا من تلك الجهة لا تكون داخلة تحت ~~الاختيار، فلا يتوجه النهي إليها، ولا يصح الحمل على اللوازم، لجواز صلة ~~المحاد، لقوله تعالى (3): (وصاحبهما في الدنيا معروفا) وقوله صلى الله عليه ~~وآله (4): # (لكل كبد حري أجر) ولا ريب في تحريم الموادة من حيث المحادة، بل منافاتها ~~للايمان، فإنه ومحبة الكفر مما لا يجتمعان، وحينئذ فالآية محمولة على ~~ظاهرها، ولا حاجة فيها إلى تأويل قوله تعالى: (لا تجد) بما قيل من أن ~~المعنى لا ينبغي أن تجدوا، فإنه إنما يحتاج إلى ذلك لو أريد بالموادة مطلق ~~المحبة، وقد عرفت فساده، بل لعل الغرض من هذا الحكم نفي الايمان عن الذين ~~كانوا يدعون الايمان ويضمرون الموادة للكفار المعلنين بالكفر، وهم ~~المنافقون الذين كان يعرفهم النبي صلى الله عليه وآله بلحن القول وإشارات ~~الوحي، وإنما ترك التصريح، ms10735 لأن الكناية أوفق بالبلاغة وأدعى إلى الرجوع إلى ~~الحق، ولما في التصريح من خشية تظاهرهم بالأمر ولحوقهم بالكفار الداعي إلى ~~تقوية الكفر وضعف الاسلام لكثرة المنافقين في عصره صلى الله عليه وآله، ولا ~~ريب في نقضه للغرض. # وأما آية الاستواء (5) فهي أجنبية عما نحن فيه، على أنها هي وغيرها من # PageV30P041 # الآيات معارضة لآية المائدة بالعموم الذي لا يعارض الخاص، وأما احتمال ~~إرادة المسلمات من ﴿المحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب﴾ (1) فتخرج عن أصل المعارضة فيدفعه أنه مناف للظاهر ~~خصوصا مع المقابلة بالمحصنات من المؤمنات واتصال هذا الحكم بأحكام أهل ~~الكتاب الثابتين على الكفر في قوله تعالى (2): (وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~حل) إلى آخرها، فإنه لا ريب في أن المراد من أهل الكتاب من ثبت منهم على ~~الكفر دون من أسلم باتفاق المفسرين - على ما قيل - والنصوص الواردة في ~~تفسيرها، على أن العمدة للخصم النص الدال على أنها منسوخة، ولولاه لكان ~~الواجب التخصيص، وحينئذ فالأمر دائر بين النسخ والتخصيص. وعلى كل حال ~~فالمراد بالمحصنات من الذين اللاتي لم يسلمن من الكتابيات، وقد عرفت رجحان ~~عدم نسخها، بل قد عرفت ما يدل على أنها ناسخة. # وأما صحيح زرارة (3) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن نكاح اليهودية ~~والنصرانية فقال: لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ولا نصرانية، إنما يحل ~~منهن نكاح البله) فلم أجد عاملا به، نعم يحكى عن سلار أنه جوز نكاح المؤمنة ~~والمستضعفة دواما ومطلق الذمية متعة، لكنه على كل حال قاصر عن معارضة غيره ~~مما عرفت، على أن قوله عليه السلام فيه: (لا يصلح) مشعر بالكراهة، وإرادة ~~الحرمة منه بقرينة قوله عليه السلام: # (إنما يحل) ليس بأولى من إرادة ضعف الكراهة من الثاني بقرينة قوله: (لا ~~يصلح) في الأول، فيكون عدم البلاهة مرتبة من مراتب الكراهة التي أشرنا ~~إليها، وقلنا بتنزيل النصوص عليها، للاشعار فيها بذلك من وجوه. # وقد ظهر لك من ذلك كله ضعف الأقوال الستة أو السبعة، وأن الأقوال المفصلة ~~منها مبنية ms10736 على الجمع بلا شاهد ونحوه مما هو واضح البطلان، ومما سمعته تعرف ~~ما في دعوى المرتضى (ره) من الاجماع على عدم الجواز مطلقا المتبين خلافه، ~~خصوصا في المتعة وملك اليمين، فلم يبق بحمد الله سبحانه في المسألة بعد ~~اليوم من # PageV30P042 # إشكال، والحمد لله المتعال، والله هو العالم بحقيقة الحال. # هذا وقد قال المصنف تبعا لجماعة: (وكذا حكم المجوس على أشبه الروايتين) ~~أي لا يجوز النكاح فيهم إلا مؤجلا أو ملك يمين، ففي صحيح ابن مسلم (1) ~~(سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل المسلم أيتزوج المجوسية؟ قال: لا، ~~ولكن إن كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها، ولا يطلب ولدها) ~~وخبر منصور الصيقل (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (لا بأس بالرجل أن ~~يتمتع بالمجوسية) ونحوه خبرا محمد بن سنان (3) وحماد بن عيسى (4) عن الرضا ~~وأبي عبد الله عليهما السلام، فالجمع بين الصحيح المزبور وبين ما دل على ~~عدم جواز نكاح المشركات والكوافر (5) وبينها قاض بذلك، مضافا إلى مشابهة ~~المتعة لملك اليمين، بل وإلى ما دل على أن المجوس كتابيون - بناء على أن ~~حكمهم عند المصنف ذلك من مرسل الواسطي (6) عن الصادق عليه السلام قال: (سئل ~~عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال: نعم أما بلغك كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى أهل مكة أن أسلموا وإلا فأذنوا بحرب، فكتبوا إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي صلى ~~الله عليه وآله إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه يريدون ~~تكذيبه: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، ثم أخذت الجزية من ~~مجوس هجر؟ فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وآله: إن المجوس كان لهم نبي ~~فقتلوه، وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور) ونحوه # PageV30P043 # المروي في محكي العلل عن أمير المؤمنين عليه السلام (1) والنبوي (2) ~~(سنوا بهم سنة أهل الكتاب). # لكن قد يناقش في ذلك كله بأن مقتضي الآية والصحيح ms10737 الأول عدم جواز النكاح ~~مطلقا غبطة ومتعة، والأخبار الثلاثة ضعيفة لا جابر لها، ضرورة عدم تحقق ~~شهرة بذلك، بل لعل الشهرة على الخلاف، بل عن التبيان والسرائر الاجماع على ~~ذلك، والمرسلان فاقدان شرائط الحجية، بل زيد في الثاني منهما (غير ناكحي ~~نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) فيراد منهما بالنسبة إلى غير ما نحن فيه، ففي ~~المقنعة عن أمير المؤمنين عليه السلام (3) أنه قال: (المجوس إنما ألحقوا ~~باليهود والنصارى في الجزية والديات لأنه قد كان لهم فيما مضى كتاب). # على أن المراد بأهل الكتاب من أظهر اتباعه والانقياد له، لا من أحرقه ~~وأعرض عنه، بل المنساق من أهل الكتاب في مثل آية المائدة التي في محل البحث ~~اليهود والنصارى كما لا يخفى على من تأمل موارد إطلاق هذا اللفظ، لعدم ~~العبرة عندنا بغير التوراة والإنجيل من باقي الكتب التي هي على ما قيل نقل ~~من الأنبياء بالمعنى، لا أن ألفاظها نزلت من رب العزة، أو أنها مواعظ ~~ونحوها لا أحكام، ولعله لذلك خص أهل الكتابين ببعض الأحكام دون غيرهم، ~~فالذي يقوى في النظر حرمة نكاحهم مطلقا إلا بملك اليمين. # نعم الظاهر أن السامرة - على ما قيل - قوم من اليهود يسكتون بيت المقدس ~~وقرايا من أعمال مصر يتقشفون في الطهارة أكثر من سائر اليهود، أثبتوا نبوة ~~موسى وهارون ويوشع وأنكروا نبوة من بعدهم رأسا إلا نبيا واحدا، وقالوا: # PageV30P044 # التوراة إنما بشرت بنبي واحد يأتي بعد موسى بصدق ما بين يديه من التوراة ~~ويحكم بحكمها، ولا يخالفها البتة، وقبلتهم الطور الذي كلم الله تعالى عليه ~~وموسى، وقالوا: # إن الله تعالى أمر داود أن يبني عليه بيت المقدس، فخالف وظلم فبناه ~~بايليا. # وأما الصابئون فعن أبي علي (أنهم قوم من النصارى) وعن المبسوط (أن الصحيح ~~خلافه، لأنهم يعبدون الكواكب) وعن التبيان ومجمع البيان (أنه لا يجوز عندنا ~~أخذ الجزية منهم، لأنهم ليسوا أهل الكتاب) وفي المحكي عن الخلاف (نقل ~~الاجماع على أنه لا يجري على الصابئة حكم أهل الكتاب) وعن العين أن دينهم ~~يشبه دين ms10738 النصارى، إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب حيال نصف النهار، يزعمون ~~أنهم على دين نوح، وقيل: قوم من أهل الكتاب يقرؤون الزبور، وقيل: بين ~~اليهود والمجوس، وقيل: قوم يوحدون ولا يؤمنون برسول، وقيل: قوم يقرون بالله ~~عز وجل ويعبدون الملائكة ويقرؤون الزبور ويصلون إلى الكعبة، وقيل: قوم ~~كانوا في زمن إبراهيم عليه السلام يقولون بأنا نحتاج في معرفة الله ومعرفة ~~طاعته إلى متوسط روحاني لا جسماني، ثم لما لم يمكنهم الاقتصار على ~~الروحانيات والتوسل بها فزعوا إلى الكواكب، فمنهم من عبد السيارات السبع، ~~ومنهم من عبد الثوابت، ثم إن منهم من اعتقد الإلهية في الكواكب ومنهم من ~~سماها ملائكة، ومنهم من تنزل عنها إلى الأصنام. # لكن في القواعد (الأصل في الباب أنهم، - أي السامرة والصابئين - إن كانوا ~~إنما يخالفون القبيلتين في فروع الدين فهم منهم، وإن خالفوهم في أصله فهم ~~ملحدة لهم حكم الحربيين) وفي كشف اللثام (بهذا يمكن الجمع بين القولين ~~لجواز أن يعدوا منهم وإن خالفوهم ببعض الأصول، كما يعد كثير من الفرق من ~~المسلمين مع المخالفة في الأصول، بل الأمر كذلك في غير الإمامية، وقد قيل: ~~إنه لا كلام في عدهما من القبيلتين، وإنما الكلام في الأحكام). # قلت: لا ينبغي الكلام في الأحكام بعد فرض أنهم من القبيلتين، أي اليهود ~~والنصارى، ضرورة تعليق الأحكام في النص والفتوى على المسمين بهذا الاسم ~~الذي يشملهم أهل الكتاب، فمع فرض انتحالهم ملة موسى وعيسى والتوراة ~~والإنجيل وركونهم إلى ما جاءا به جرت عليهم الأحكام، بل الظاهر عدم العبرة ~~فيما بينهم من الاختلاف PageV30P045 # في الأصول والفروع، ضرورة تناول الاسم لهم جميعا، وهو مدار الأحكام. # كما أن الظاهر الاكتفاء في اثبات يهوديته مثلا بإقراره من غير حاجة إلى ~~العلم بالتواتر، أو بالشياع المفيد له أو ما يقوم مقامه من شهادة العدلين ~~وإن احتمله في جامع المقاصد، لكن الذي يقوى خلافه، ضرورة كونهم في ذلك ~~كالمسلمين في أصل الاسلام وفي فرقة، وكغيره من الأشياء التي لا تعلم إلا من ~~قبل أصحابها، ضرورة كونها ms10739 من الاعتقادات المقبول خبر أصحابها بالنسبة إلى ~~جريان أحكامها من غير فرق بين ما رجع منها إليهم وبين ما رجع منها إلى ~~غيرهم التي منها جواز نكاحهم. # نعم لا عبرة عندنا بمن تهود أو تنصر بعد البعثة، لأن كل من انتقل من ~~الاسلام أو من دين من أديان الكفر إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي صلى ~~الله عليه وآله لم يقبل منه عندنا من غير خلاف يعرف فيه إلا ما تسمعه من ~~الشيخ (ره) بل عن بعضهم دعوى الاجماع عليه، بل قيل لقوله تعالى (1): (ومن ~~يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) وعموم قوله صلى الله عليه وآله (2): ~~(ومن بدل دينه فاقتلوه) ولأن دينهم لنسخه لم تبق له حرمة، خلافا للمحكي عن ~~الشيخ من إقرار الكتابي المنتقل إلى غير ملته إذا كان الثاني مما يقر عليه، ~~ناقلا عليه الاجماع، والأول أقوى وحينئذ فليس لأولادهم حرمة وإن نشؤوا على ~~دين أهل الكتاب ولا يقرون عليه، إذ الأولاد إنما يحترمون لاحترام آبائهم، ~~وكذا أولاد الوثنيين إذا نشؤوا على اليهودية أو النصرانية، فإنه في حكم ~~الانتقال. # ولو كان التهود والتنصر قبل البعثة لم يبعد القبول مطلقا سواء كان ~~انتقاله إلى الدين المبدل بهم أو إلى القديم، لكن في القواعد (إن كان ~~الانتقال قبله - أي المبعث - وقبل التبديل قبل وأقر أولادهم عليه، وثبت لهم ~~حرمة أهل الكتاب، وهل التهود بعد مبعث عيسى كهو بعد مبعث النبي صلى الله ~~عليه وآله؟ إشكال، وإن كان بينهما # PageV30P046 # فإن انتقل إلى دين من بدل لم يقبل، وإلا قبل، ولو أشكل هل انتقلوا قبل ~~التبديل، أو بعده؟ أو علم وأشكل هل دخلوا في دين من بدل أولا؟ فالأقرب ~~إجراؤهم مجرى الكتابيين) قلت: لا إشكال في القبول لعموم الأدلة الشامل لهم، ~~بل هو شامل لمن انتقل بين المبعث والتبديل، خصوصا والمبدلون في زمن النبي ~~صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام أكثر من غيرهم، بل لم يكن لهم إلا ~~الدين المبدل، فإن الاقرار بنبوة نبينا صلى الله عليه وآله ms10740 من دينهم، فإما ~~أن يكونوا هم المبدلين أو الداخلين في دين المبدل وآبائهم، بل هو شامل أيضا ~~للمتهود بعد مبعث عيسى عليه السلام، فالأقوى حينئذ إجراء حكم اليهود ~~والنصارى على هؤلاء أجمع إلا من علم تهوده بعد البعثة بناء على عدم قبول ~~ذلك منه لما عرفت، كما هو واضح، والله العالم. # (ولو ارتد أحد الزوجين) عن الاسلام أو ارتدا معا دفعة (قبل الدخول وقع ~~الفسخ في الحال) مطلقا، سواء كان الارتداد عن فطرة أو ملة، بلا خلاف أجده ~~فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل من أهل العلم كافة في الأول على ما ~~عن التذكرة، لعدم جواز نكاح المسلم والمسلمة كافرة وكافرا ابتداء واستدامة ~~ولو كتابيا، لعدم إقرارهم عليه إذا كان ارتدادا، وللمعتبرة (1) في المرتد ~~الفطري الشاملة لصورتي الدخول وعدمه كما تسمعها، والخبر (2) في الملي ~~(المرتد تعزل عنه امرأته، ولا تؤكل ذبيحته، ويستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب ~~وإلا قتل) وهو وإن كان خاصا بارتداد الرجل لكن في الرياض إن ارتداد المرأة ~~ملحق به، للاجماع المركب، نعم قد يناقش بظهوره فيما بعد الدخول، اللهم إلا ~~أن يقال: إن ما قبل الدخول أولى فتأمل. # كما أنه قد يناقش في الفسخ بردتهما دفعة، ولعله لاطلاق ما دل على ذلك. # PageV30P047 # من نص أو معقد إجماع، بل قد يقال: إن المرتد مطلقا وإن كان مليا لا يصح ~~نكاحه ابتداء ولا استدامة ولو لكافرة كتابية أو غيرها، وكذا المرتدة، لأنه ~~بعد أن كان حكمه القتل ولو بعد الاستتابة صار بحكم العدم الذي لا يصح ~~نكاحه، وكذا الامرأة، فإن حكمها السجن والضرب أوقات الصلاة حتى تتوب أو ~~تموت، ومن هنا قال في الدروس: (وتمنع الردة صحة النكاح لكافرة أو مسلمة) ~~وقال أيضا، (ولا يصح تزويج المرتد والمرتدة على الاطلاق، لأنه دون المسلمة ~~وفوق الكافرة، ولأنه لا يقر على دينه، والمرتدة فوقه، لأنها لا تقتل) قلت: ~~ومن ذلك يظهر لك الوجه في المرتدين دفعة ولو عن ملة، مضافا إلى دعوى ~~الاجماع وإطلاق ما دل على البينونة بالارتداد الشامل ms10741 لحالي ارتداد الآخر ~~وعدمه، بل يظهر لك الوجه في الانفساخ حتى لو كانت الزوجة كتابية والزوج ~~مرتدا مليا عن ذلك الصنف من الكتابي، كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (يسقط المهر إن كان من المرأة) بلا خلاف أجده فيه لأن ~~الفسخ جاء من قبلها، ولأن المعاوضة انفسخت قبل التقابض (ونصفه إن كان من ~~الرجل) تنزيلا للفسخ بارتداده منزلة طلاقه المنصف للمهر قبل الدخول سواء ~~كان لمسمى أو لمهر مثل، وفيه أن الأصل يقتضي وجوب المهر للعقد المسبب لذلك، ~~وخروج الطلاق بدليل خاص لا يقتضي التعدية بعد حرمة القياس عندنا، ومن هنا ~~صرح غير واحد بوجوب الجميع عليه، خصوصا في الارتداد الفطري المنزل المرتد ~~(1) منزلة الميت، وستعرف أن الموت قبل الدخول يوجب الجميع، اللهم إلا أن ~~يقال: إن الأصل في الفسخ أو ما يقول مقامه رد كل عوض إلى صاحبه كالإقالة في ~~البيع، فمع فرض عدم الدخول لم يكن لها عليه شئ، لعدم التقابض، لكن ثبت في ~~الطلاق النصف للدليل، وألحق به كل فسخ جاء من قبله بوجوب # PageV30P048 # النصف، للاجماع عليه، كما قد أشرنا إلى ذلك في الرضاع، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (لو وقع) الارتداد (بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء ~~العدة) من غير فرق في وقوعه (من أيهما كان) بل ومن غير فرق في ارتداد ~~الزوجة بين الفطري والملي، نعم يعتبر في الزوج أن يكون عن ملة لما ستعرف ~~أنه لا انتظار للفطري، وحينئذ فإن رجع أو رجعت قبل انقضاء العدة كانت زوجته ~~وإلا انكشف أنها بانت من أول الارتداد، كما أنه ينكشف بالاسلام منها أن مثل ~~هذه الردة غير مانعة وأن النكاح باق، لما ستعرفه من النصوص (1) الدالة على ~~ذلك في نكاح الكفار إذا أسلموا، بل هو ظاهر العزل في الخبر السابق (2) بل ~~منها يعلم أن الرجوع إلى الزوجية بالاسلام قهري لا حاجة فيه إلى قول: ~~(رجعت) ونحوه كالمطلقة، فما في خبر الحضرمي (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (إذا ارتد الرجل المسلم عن الاسلام ms10742 بانت منه امرأته كما تبين ~~المطلقة ثلاثا، وتعتد منه كما تعتد المطلقة فإن رجع إلى الاسلام وتاب قبل ~~أن تتزوج فهو خاطب، ولا عدة عليها منه له، وإنما عليها العدة لغيره، فإن ~~قتل أو مات قبل انقضاء العدة اعتدت منه عدة المتوفى عنها زوجها، وهي ترثه ~~في العدة، ولا يرثها إن ماتت وهو مرتد عن الاسلام) محمول على الرجوع بعد ~~العدة، كما أنه يحمل ما فيه من التشبيه بالمطلقة ثلاثا على إرادة عدم ~~الرجوع له وهو كافر، بل تبين عنه في هذا الحال بينونة تامة. # (و) على كل حال ف‍ (لا يسقط شئ من المهر) قطعا (لاستقراره بالدخول) هذا ~~كله في المرتد عن ملة. # (و) إما (إن كان) أي (الزوج ولد على الفطرة فارتد انفسخ النكاح في الحال ~~وإن كان بعد الدخول، لأنه لا يقبل عوده) بالنسبة إلى ذلك بلا خلاف، بل # PageV30P049 # الاجماع بقسميه عليه، قال الساباطي (1): (سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام وجحد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله نبوته وكذبه فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ~~ارتد، ويقسم ماله على ورثته، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى ~~الإمام أن يقتله ولا يستتيبه) وقال ابن مسلم (2) (سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن المرتد، فقال: من رغب عن الاسلام وكفر بما أنزل على محمد صلى ~~الله عليه وآله بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ~~ويقسم ما ترك على ولده) وقد تقدم في كتاب الطهارة (3) تمام البحث في قبول ~~توبته باطنا مفصلا، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (وإذا أسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه سواء كان قبل الدخول أو بعده) بلا ~~خلاف أجده، بل في المسالك وغيرها الاجماع عليه، بل ولا إشكال على المختار ~~من جواز نكاح المسلم الكتابية ابتداء فضلا عن الاستدامة، بل وعلى غيره لضعف ~~الاستدامة عن الابتداء، ولما عرفت من الاجماع المعتضد بنفي الخلاف، وخبر ~~العبيدي عن يونس (4) قال: (الذمي ms10743 تكون له المرأة الذمية فتسلم امرأته قال: ~~هي امرأته يكون عندها بالنهار ولا يكون عندها بالليل، قال: فإن أسلم الرجل ~~ولم تسلم المرأة يكون الرجل عندها بالليل والنهار (ولحسن ابن أبي عمير عن ~~بعض أصحابه عن ابن مسلم (5) عن أبي جعفر عليه السلام (إن أهل الكتاب وجميع ~~من له ذمة # PageV30P050 # إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحها، وليس له أن يخرجها من دار الاسلام ~~إلى غيرها، ولا يبيت معها، ولكنه يأتيها بالنهار، وأما المشركون مثل مشركي ~~العرب وغيرهم فهم على نكاحهم إلى انقضاء العدة فإن أسلمت المرأة ثم أسلم ~~الرجل قبل انقضاء عدتها فهي امرأته، وإن لم تسلم إلا بعد انقضاء العدة فقد ~~بانت منه ولا سبيل له عليها، وكذلك جميع من لا ذمة له) وما في صحيح ابن ~~سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن رجل هاجر وترك امرأته في ~~المشركين ثم لحقت به بعد أيمسكها بالنكاح الأول أو تنقطع عصمتها منه؟ قال: ~~يمسكها وهي امرأته). # ولاطلاق هذين ألحق الشيخ المجوسية في الحكم، لكن ينافيه خبر منصور بن ~~حازم (2) (سأل الصادق عليه السلام عن رجل مجوسي كانت تحته امرأة على دينه ~~فأسلم أو أسلمت، قال: ينتظر بذلك انقضاء عدتها، وإن هو أسلم أو أسلمت قبل ~~أن تنقضي عدتها فهما على نكاحهما الأول، وإن هو لم يسلم حتى تنقضي فقد بانت ~~منه) ونحوه خبر آخر له عنه عليه السلام (3) ومن هنا جعلها في محكي الخلاف ~~والمبسوط كالوثنين، لكن يمكن حملهما على من لم يكن له ذمة بل كان في دار ~~الحرب، كما عن الشيخ في الكتابية وإن تختص البينونة بما إذا أسلمت دونه، ~~فإنه الذي نص عليه آخرا ولا ينافيه التعميم أولا، إلا أنهما معا كما ترى، ~~فالأقوى حينئذ عدم الالحاق. # (ولو أسلمت زوجته قبل الدخول انفسخ العقد) لحرمة تزويجها بالكافر ولو ~~استدامة، فإن الله لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا (4) (و) لصحيح # PageV30P051 # ابن سنان (1) عن الصادق عليه السلام (إذا أسلمت امرأة وزوجها على غير ~~الاسلام فرق بينهما) ms10744 الحديث. # نعم (لا مهر لها) لأن الفسخ جاء من قبلها، وفي صحيح ابن الحجاج (2) عن ~~أبي الحسن عليه السلام (في نصراني تزوج نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها، ~~قال: # قد انقطعت عصمتها منه، ولا مهر لها، ولا عدة عليها منه) لكن في الحسن ~~كالصحيح (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام في مجوسية أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها، فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام لزوجها: أسلم فأبى زوجها أن يسلم، فقضى لها عليه نصف الصداق، وقال: ~~لم يزدها الاسلام إلا عزا) إلا أني لم أجد عاملا به. # (وإن كان) إسلامها (بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة) فإن أسلم فهي ~~امرأته وإلا بان أنها بانت منه باسلامها، وفاقا للأكثر، بل المشهور، لنفي ~~السبيل (4) وللنصوص السابقة (5) مضافا إلى صحيح البزنطي (6) (سأل الرضا ~~عليه السلام عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية فتسلم، يحل لها أن تقيم ~~معه؟ قال: إذا أسلمت لم تحل له، قلت: جعلت فداك فإن الزوج أسلم بعد ذلك ~~أيكونان على النكاح؟ قال: لا إلا بتزويج جديد " خلافا للشيخ في نهايته ~~والمحكي من كتابي الأخبار له، لمرسل ابن أبي عمير (7) السابق، ومرسل جميل ~~بن دراج (8) عن أحدهما عليهما السلام قال: (في اليهودي والنصراني والمجوسي ~~إذا أسلمت # PageV30P052 # امرأته ولم يسلم، قال: هما على نكاحهما، ولا يفرق بينهما، ولا يترك يخرج ~~بها من دار الاسلام إلى الهجرة). وإليه أشار المصنف. # (وقيل: إن كان الزوج بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا، غير أنه لا يمكن من ~~الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها) وفي بعض النسخ زيادة (نهارا) لكن ~~الموجود في النهاية ما هذا لفظه " وإذا أسلمت زوجة الذمي ولم يسلم الرجل ~~وكان الرجل على شرائط الذمة فإنه يملك عقدها، غير أنه لا يمكن من الدخول ~~إليها ليلا، ولا من الخلوة بها، ولا من اخراجها من دار الهجرة إلى دار ~~الحرب) إلى آخره، وفي محكي السرائر (قول الشيخ مما يضحك الثكلى، إن كانت ~~زوجته فلا يحل أن يمنع منها، ms10745 ثم إن منع منها ومن الدخول إليها كانت نفقتها ~~ساقطة، لأنها في مقابلة الاستمتاع وهو لا يتمكن منه، فتسقط عنه) قلت: قد ~~سمعت خلو الخبرين المزبورين اللذين هما مستند الشيخ عن جواز الوطئ وعدمه، ~~وما في أولهما من عدم المبيت عندها لا دلالة فيه على ذلك، خصوصا بعد قوله ~~عليه السلام: (ويأتيها نهارا) وعلى تقدير أن الشيخ (ره) فهم ذلك منه يتخرج ~~له ما ذكره، ولا استبعاد بالعقوبة له بذلك، ولا تسقط النفقة عنه، لأن ~~الامتناع من الوطئ لتقصيره بعدم الاسلام الذي قد فرض اشتراط جواز الوطئ به، ~~كالخلو من الحيض مثلا. # والأمر سهل بعد ضعف القول في نفسه، وأن الشيخ (ره) إنما ذكره في الكتب ~~الثلاثة التي لم تعد للفتوى، ولذا رجع عنه في المحكي من خلافه ومبسوطه، على ~~أن الخبرين فاقدان لشرائط الحجية بالارسال والضعف بعلي بن حديد، ومرسل (1) ~~جميل فضلا عن أن يعارضا تلك الأدلة المعمول بها من خبري منصور وغيرهما. (و) ~~من ذلك كله بان لك أن (الأول أشبه) بقواعد الفن. # هذا وفي المسالك وغيرها (إنه لا فرق على قول الشيخ بين حالي الدخول # PageV30P053 # وعدمه، لاطلاق دليله " قلت: قد يفرق الشيخ بينهما لصحيح ابن الحجاج (1) ~~المتقدم ولعله لذا ظهر من بعضهم أن محل خلافه (ره) فيما بعد الدخول، والله ~~العالم. هذا كله في إسلام زوج الكتابية وإن لم يكن هو كاتبيا، وفي إسلام ~~زوجة الكتابي وإن لم تكن هي كتابية. # (وأما غير الكتابيين) أي أن الزوج والزوجة غير كتابيين (ف‍) الحكم فيهما ~~أن (إسلام أحد الزوجين موجب لانفساخ العقد في الحال إن كان قبل الدخول، وإن ~~كان بعده وقف على انقضاء العدة) بلا خلاف في شئ من ذلك ولا إشكال نصا (2) ~~وفتوى، بل لعل الاتفاق نقلا وتحصيلا عليه. # (ولو انتقلت زوجة الذمي إلى غير دينها من ملل الكفر وقع الفسخ في الحال ~~ولو عادت إلى دينها، وهو بناء على أنه لا يقبل منها) بعد البعثة (إلا ~~الاسلام) لقوله تعالى: (3) (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل ms10746 منه) ~~والنبوي (4) (من بدل دينه فاقتلوه " من غير فرق بين المدخول بها وغيرها، ~~وفي المنتقلة منه وإليه بين كونه ممن يقر عليه أهله أولا، وحينئذ، فلو ~~أسلمت هي بعد ذلك أو أسلم هو أو أسلما معا لم يكن بينهما نكاح وإن كان ذلك ~~قبل انقضاء العدة، لحصول الفسخ قبل الاسلام. # لكن لا يخفى عليك ما في هذا الحكم من الاشكال، ضرورة عدم الاعتراض لنا ~~على نكاح أهل الذمة فيما بينهم، فمع فرض جواز ذلك عندهم لم يكن وجه لفسخ ~~النكاح، وعدم إقرارها على الدين الجديد لا ينافي بقاء النكاح، وكذا عدم ~~قبول رجوعها إلى دينها الأول، اللهم إلا أن يدعى أن الحكم بوجوب القتل ~~يستلزم انفساخ النكاح كما سمعته في المرتد، وهو كما ترى، على أن وجوب # PageV30P054 # القتل إن لم تسلم، فلا أقل حينئذ من أن تكون كالمرتد الملي الذي لا ينفسخ ~~نكاحه للمسلمة مثلا بعد الدخول إلا بعد عدم إسلامه انقضاء العدة. # والذي يقوى في نفسي أن عبارة المتن كانت (زوجته الذمية) أي زوجة المسلم ~~الذمية، نحو ما فرضه العلامة في المحكي من تذكرته من انتقال الكتابية زوجة ~~المسلم إلى التوثن، وإنما التغيير من النساخ، والحكم فيه حينئذ كما ذكر مع ~~فرض بقائها على الكفر إلى انقضاء العدة وإلا فلو أسلمت فيها كانت زوجة له ~~مع الدخول بخلاف ما لو بقيت، ضرورة عدم جواز نكاح المسلم ابتداء واستدامة ~~غير الكتابية، والفرض خروجها عن ذلك إلى ما لا يقبل منها ولو ملة كتابية، ~~كعدم قبول دينها الأول منها، فيتعين الفسخ حينئذ. # لكن يبعده فرض هذه المسألة في محكي الخلاف على نحو ما هو موجود هنا، بل ~~وفي القواعد أيضا قال فيها (ولو انتقلت الذمية إلى ما لا يقر أهله عليه فإن ~~كان قبل الدخول فسد، وبعده يقف على الانقضاء، فإن خرجت ولو يسلم الزوجان ~~فسد العقد، وإن قلنا بقبول الرجوع كان العقد باقيا إن رجعت في العدة، ولو ~~انتقلت إلى ما يقر أهله عليه فكذلك إن لم نقرها عليه، وإلا ms10747 كان النكاح ~~باقيا، ولو انتقلت الوثنية إلى الكتابية وأسلم الزوج فإن قبلنا منها غير ~~الاسلام فالنكاح باق، وإلا وقف على الانقضاء بعد الدخول، وقبله يبطل " فإن ~~قوله في القسم الأول: (ولم يسلم الزوجان) يقتضي أن الزوج غير مسلم، فيلزم ~~منه أن الذمية تحت الذمي إذا توثنت ينفسخ النكاح في الحال إن كان ذلك قبل ~~الدخول. # وفي كشف اللثام إنه أطلق في التحرير فساد العقد في الحال إذا انتقلت ~~الذمية زوجة الذمي إلى غير دينها من ملل الكفر بناء على أنه لا يقبل منها ~~إلا الاسلام حتى الرجوع إلى دينها، فيمكن تقييد ذلك منهم بما إذا لم يكن ~~النكاح مع ذلك صحيحا عندهم، أو يكون المراد انفساخ النكاح وإن لم يجب ~~التفريق، بمعنى أن الذمي حكمه حكم المسلم في الصحة والفساد، وإن أقر على ما ~~عقده فحينئذ إذا كان PageV30P055 # متزوجا ذمية مثلا كان نكاحه صحيحا في نفس الأمر بناء على جواز نكاح ~~المسلم لها، فإن انتقلت إلى غير دينها انفسخ نكاحه كالمسلم، وإن وجب إقراره ~~عليه مع فرض صحته في دينه، لكن ذلك لا ينافي حرمة الوطئ عليه مثلا، ومرجع ~~ذلك إلى أن الردة من الباطل إلى الباطل تفسخ النكاح مع استمرارها، كالردة ~~من الحق إلى الباطل، حتى في الكفار بعضهم مع بعض، للشركة معنا في الفروع ~~وإن أقروا عليه مع فرض الصحة عندهم، ومن ذلك كله ظهر لك الحكم في جميع ~~أقسام المسألة في الذمية إذا كانت زوجة لمسلم أو ذمي وقد انتقلت إلى غير ~~دينها. # (وإذا أسلم الذمي) أو غيره (على أكثر من أربع من المنكوحات) الكتابيات ~~(بالعقد الدائم استدام أربعا من الحرائر أو أمتين وحرتين) أو ثلاث حرائر ~~وأمة إن جاز ابتداء نكاح الأمة مع الحرة وجاز نكاح أمتين، لأولوية ~~الاستدامة منه، بل عن المبسوط والتذكرة ظهور الاتفاق على جوازها وإن كان قد ~~يشكل إن لم يتم الاجماع باطلاق دليل المنع على حسب غيره من الممنوع الذي ~~يعتبر في الاقرار عليه بعد الاسلام جواز الابتداء، بمعنى ملاحظة الاستدامة ms10748 ~~ابتداء فيعتبر فيها ما يعتبر فيه. # (ولو كان عبدا استدام حرتين أو حرة وأمتين) أو أربع إماء (وفارق سائرهن) ~~من غير فرق في ذلك كله بين ترتب عقدهن وعدمه، وبين اتحاده وتعدده، وبين ~~دخوله بهن وعدمه، وبين الأوائل والأواخر، لعموم أدلة الاختيار. وللعامة قول ~~بانفساخ نكاح الجميع مع اتحاد العقد، كالقول بانفساخ نكاح الأواخر، وفيه ~~أنه مناف لقاعدة الاقرار المقتضية لعدم وجوب الفحص والبحث عن كيفية وقوع ~~نكاحهم، لأن الأصل الصحة والبراءة من الفحص، ولأن كثيرا من الكفار أسلموا ~~على عهده صلى الله عليه وآله مع أزواجهم، فأقرهم على نكاحهم من غير ~~استفصال. # نعم لو علم أن نكاحهم مشتمل على مقتضى الفساد استدامة أيضا كنكاح إحدى ~~المحرمات عينا أو جمعا أجرى عليه حكم الاسلام، ولذا روي (1) عن # PageV30P056 # النبي صلى الله عليه وآله (أن فيروز الديلمي لما أسلم عن أختين قال له ~~النبي صلى الله عليه وآله: اختر إحداهما) إذا عنوان الحرمة في الجميع لا ~~فرق فيه بين الابتداء والاستدامة، ولذا يبطل النكاح بالأمومة الحادثة ~~بالرضاع، والبنت كذلك، والجمع بالأختين الحادثة به، وهكذا. ومن ذلك على ~~الظاهر الجمع بين الأمة والحرة، اللهم إلا أن يثبت ما سمعته من الاجماع إلا ~~مع عدم بقاء المفسد، فالظاهر إقرارهم عليه مع صحته عندهم وإن كان فاسدا ~~عندنا، فضلا عن الصحيح عندنا وإن كان فاسدا عندهم، كما لو اعتقدوا إباحة ~~النكاح الموقت من غير مهر أو العقد في العدة وأسلما بعد انقضائها أو جواز ~~شرط الخيار مدة وأسلما بعد انقضائها بخلاف ما إذا أسلما والعدة أو مدة ~~الخيار باقية، فإن المانع حينئذ موجود، فيجري عليه حكم المسلمين دون الأول ~~الذي قد مضى فيه المفسد في زمن الكفر المقرين عليه ومنه نكاح الأزيد من ~~أربع، فإن المفسد كان في زمن الكفر المقر عليه، فشارك العقد السابق في ~~استدامة الصحة، ولذا كان له الخيار في إمساك الأوائل والأواخر، ضرورة كونهن ~~بالنسبة إليه كثمن الخمر الذي أسلم عليه، فإنه لا إشكال في ملكيته عليه وإن ~~كان هو أثر ms10749 العقد الفاسد، إلا أن المفسد لم يكن موجودا حال الاستدامة، نعم ~~الزيادة على الأربع ممنوعة ابتداء واستدامة، فلذا كان له الخيار من غير فرق ~~بين الجميع، فتأمل جيدا، وربما يأتي له تتمة. # وكيف كان فلا يشترط إسلامهن لما عرفت من جواز ابتداء نكاح الكتابية، نعم ~~لو كن وثنيات انفسخ مع عدم الدخول، ومعه انتظر إسلامهن في العدة، ولو أسلم ~~معه أربع من ثمان كان له اختيار الكتابيات، لاطلاق دليل التخيير، ولأن ~~الاسلام لا يحرمهن عليه، ولا يوجب نكاح المسلمات، نعم الأولى له اختيار ~~المسلمات، لشرفهن، وليس للمرأة المتزوجة في الكفر بزوجين اختيار أحدهما إذا ~~أسلما، بل يبطل عقدهما معا مع الاقتران، والثاني خاصة مع الترتيب وإن اشتبه ~~فالقرعة أو البطلان أو الايقاف أو الالزام بالطلاق أو نحو ذلك مما تقدم في ~~نظائره. # وعلى كل حال فلا مهر للزائد مع عدم الدخول، ومهر المثل معه إن قلنا بعدم ~~PageV30P057 # الصحة للعقد الزائد من أصله، وإن الاختيار لمن عداها كاشف عن ذلك، وأما ~~إن قلنا بصحته على الكل بناء على صحة نكاحهم، وإن الاختيار هو المبطل له عن ~~غير المختار فينبغي أن يثبت المسمى بالدخول، ونصفه أو كله مع عدم الدخول، ~~كما هو واضح. # (ولو لم يزد عددهن) بعد إسلامه (على القدر المحلل له) لو كان مسلما (كان ~~عقدهن ثابتا) بلا خلاف ولا إشكال (وليس للمسلم إجبار زوجته الذمية) مثلا ~~(على الغسل) من الحيض فضلا عن غيره (لأن الاستمتاع ممكن من دونه) بناء على ~~الأصح من عدم اشتراط الوطئ به، وذمتهم تمنع من إجبارهم على ما ليس في ~~دينهم، نعم قد ذكر غير واحد من الأصحاب إن له إجبارها عليه بناء على اشتراط ~~جواز الوطئ به وإن كان فاسدا، لعدم صحته منها، وفيه منع حصول الشرط حينئذ ~~بذلك، بل المتجه استمرار الحرمة عليه حتى تؤمن، ضرورة عدم رفع حكم حدث ~~الحيض المفروض منعه بالغسل الفاسد، ودعوى قيامه مقام الصحيح في ذلك محتاجة ~~إلى دليل يدل عليه. # (ولو اتصفت بما يمنع من الاستمتاع) ألزمت ms10750 بالمنع منه كالمسلمة، بل لا ~~يبعد مع كونه مانعا لكماله باعتبار أنه ينفره (كالنتن الغالب، وطول الأظفار ~~المنفر) ونحو ذلك (كان له إلزامها بإزالته) أما إذا كان مانعا للكمال لا ~~للنفرة بل لعدم حصول داع إلى هيجان الشهوة معه ففي تسلطه على إلزامها ~~بإزالته إشكال (وله منعها من الخروج) من منزله (إلى الكنائس والبيع) ~~كالمسلمة إلى المساجد ونحوها، لمنافاته للاستمتاع (كما له منعها من) مطلق ~~(الخروج من منزله) ولو إلى دور أهلها وأرحامها). # (و) كذا (له منعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير واستعمال النجاسات) ~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن وهب (1) الذي سأل فيه عن تزوج # PageV30P058 # النصرانية واليهودية: (إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير) ~~وفي كشف اللثام تعليله مع ذلك بالنفرة، كما أن فيه عن المبسوط إن قدر ما ~~يسكر له منعها، والقدر الذي لا يسكر قيل: فيه قولان، وإن أكلت لحم الخنزير ~~قيل: # فيه قولان، أقواهما أنه ليس له ذلك، أي زوجة كانت، مسلمة كانت أو مشركة ~~بل فيه عنه أنه قوي عدم المنع له عما ينقص الاستمتاع من استعمال النجاسات ~~التي هي كذلك، ومن أكل الثوم والبصل والكراث ونحوها وإن كان هو كما ترى. # نعم قد يتجه الاشكال في غير المنفر، وغير المانع أو المنقص من الاستمتاع ~~ولو كان شرب خمر وأكل لحم خنزير واستعمال نجس، ضرورة عدم الدليل على ذلك من ~~حيث الزوجية والصحيح المزبور لأدلة فيه على ذلك، فإنه ليس له ذلك في ~~المسلمة فضلا عن الذمية التي لا تجبر على ما هو غير مناف لدينها، كما أن ~~الظاهر منه أيضا عدم شرطية حل النكاح بذلك وإن كان ربما يتوهم إلا أنه يجب ~~حمله على ضرب من الندب أو نحوه، لاطلاق النص والفتوى، والله العالم. # (المقصد الثاني) (في كيفة الاختيار) الذي لم نعثر على التعبير عنه بلفظه ~~في شئ من نصوصنا، نعم في شرح الإرشاد لبعض فضلاء المخالفين إن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال لغيلان ابن سلمة لما أسلم وتحته ms10751 عشر نسوة (1): (اختر ~~أربعا وفارق سائرهن) قال: رواه ابن حيان بهذا اللفظ، ورواه الشافعي ~~والترمذي وابن ماجة، وصححه الحاكم وغيره في ألفاظهم خصوصا المخالفين (أمسك ~~أربعا وفارق سائرهن) وهو أشهر في كتب الفقه، قلت: وهو كذلك، وهو وإن كان ~~بمعنى الاختيار إلا أنه لا يوجب البحث عن كيفية الاختيار وعما يتحقق به ~~مفهومه وغير ذلك مما أطالوا به في هذا المقام الذي هو ليس أولى من غيره، بل ~~لعل استقصاء البحث فيه في بحث الخيار أولى من # PageV30P059 # ذلك، كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (هو) يتحقق (إما بالقول الدال على الامساك) صريحا ~~(كقوله: (اخترتك) أو (أمسكتك) أو ما أشبهه) أو (اخترت نكاحك) أو (أمسكته) ~~أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة عليه صريحا من أي لغة كانت وعن بعض الشافعية ~~إن ما لم يذكر فيه لفظ النكاح كناية، وحكى عن الرافعي بل هو ظاهر الشهيد ~~منافي المسالك، وضعفه واضح، نعم من الكناية ما يدل على فسخ من عدا ~~المختارات، فإنه يلزمه حينئذ نكاح المختارات، ونحو قوله: (أريدكن) أو (لا ~~أريدكن) والأمر سهل بعد فرض استواء الجميع في ترتب الحكم، فإن احتمال ~~اعتبار صراحة اللفظ هنا كالعقود والايقاعات بناء على ذلك فيها بعيد وإن ~~أمكن تقرير ما استدلوا به على ذلك هناك هنا، إلا أن الظاهر إمكان تحصيل ~~الاجماع على خلافه هنا، ولعله لصدق إمساك الأربع بذلك كله، بل ستعرف ثبوته، ~~بالفعل فضلا عن القول، بل إن لم يكن اجماعا أمكن دعوى ترتب الحكم عليه ~~بالمعنى النفساني الانشائي وإن لم يذكر ما يدل عليه من قول أو فعل، على حسب ~~ما احتمل في تحقق الرضا فيما اعتبر به فيه بذلك، وقوله عليه السلام (1): ~~(إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام) إنما يراد به في العقود والايقاعات ~~المعهودة، دون ما كان من توابع العقود مثلا، كالرضا والخيار والاختيار ونحو ~~ذلك (ولو رتب الاختيار ثبت عقد الأربع الأول واندفع) عقد (البواقي) ~~لاستيفائه العدد بما سبق من اختياره كما هو المفروض، ولو حصر اختياره في ms10752 ~~ستة مثلا أو خمسة اندفع عقد غيرهن، وكان بمنزلة ما اختار فراق إحداهن مثلا ~~(ولو قال لما زاد على الأربع: (اخترت فراقكن) اندفعن وثبت نكاح البواقي) ~~وإن لم يحصل منه إنشاء بقاء نكاحهن، ضرورة عدم الملازمة بين اختيار فراق ما ~~زاد وبين ذلك، إلا أن العقد الأول بعد فسخ الزائد مقتض تام في بقاء نكاحهن، ~~ومنه يعلم عدم توقف بقائه على إنشاء الاختيار النفساني، فلا حاجة إلا تكلف ~~دلالة ذلك عليه بالكناية # PageV30P060 # كي يناقش بفرض الغفلة ونحوها، بل وبعدم الملازمة بين القصدين، فإن اختيار ~~فراق ما زاد على الأربع يلزمه بقاء الأربع لا قصد بقاء الأربع الذي هو معنى ~~الاختيار كما هو واضح، ولو قصد بالفراق الكناية عن الطلاق وقلنا إن الكناية ~~عنه مثله في الدلالة على النكاح كما ستعرفه ثبت عقد المراد طلاقهن، ولن يقع ~~بهن طلاق، وانتفى نكاح غيرهن، فينعكس الحكم حينئذ، وإن لم نقل بذلك لم يكن ~~ثم اختيار. # (ولو قال لواحدة) مثلا ((طلقتك) صح نكاحها وطلقت، وكانت من الأربع، ولو ~~طلق أربعا اندفع البواقي) بالشرع (وثبت نكاح المطلقات ثم طلقن بالطلاق، ~~لأنه لا يواجه به إلا الزوجة، إذ موضوعه إزالة قيد النكاح) فهو حينئذ جزء ~~مفهومه، ولازمه لزوما بينا، فاثباته يستلزم اثباته، خلافا لما عن بعض من ~~عدم كونه معينا للنكاح في وجه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لفيروز ~~الديلمي (1) وقد أسلم على أختين: (طلق أيتهما شئت) فلو كان الطلاق تعيينا ~~للنكاح لكان ذلك تعيينا لنكاحهما عليه، وفيه أن المراد من الطلاق فيه ~~الفراق مجازا. # نعم قد يناقش ذلك بأن وقوع الطلاق صحيحا يستلزم ثبوت النكاح، لأن (2) قصد ~~الطلاق يستلزم قصد اختيار النكاح، ضرورة إمكان قصد معنى الطلاق في الأجنبية ~~وإن لم يقع صحيحا، فدعوى لزوم قصد الطلاق لقصد النكاح على وجه يتحقق به ~~إنشاء الاختيار محل منع، ومن ذلك يعلم أنه لو طلق جاهلا بعدم حاجة فراقهن ~~إلى طلاق فأوقعه بقصد إرادة المفارقة لهن وبقاء نكاح غيرهن كان في الحقيقة ~~دالا على اختيار ما ms10753 عداهن، اللهم إلا أن يقال في الفرض: إنه لما أنشأ ~~طلاقهن، دل ذلك على أنه قد اختار نكاحهن ثم أنشأ طلاقهن باعتبار معلومية ~~عدم طلاق غير الزوجة، فيحكم عليه بحسب ما وقع منه من الطلاق المحمول على ~~الوجه الصحيح المتوقف صحته على كونه قد # PageV30P061 # اختار نكاحهن، إلا أنه هو مع كونه غير ما سمعته من تقرير الدلالة - قد ~~يناقش فيه بامكان منع الظهور هنا، لامكان الاشتباه فيه بالاكتفاء فيه ~~بعلاقة الزوجية، فلا ظهور حينئذ على كونه اختار قصد النكاح ثم قصد الطلاق. # مضافا إلى إمكان منع تحقق الاختيار بمجرد الانشاء باطنا من دون دلالة ~~عليه ولو فعلا كما أومأنا إليه سابقا وفي الفضولي وإن الأقوى خلافه، وإلى ~~عدم اختصاص الدعوى بالطلاق الصحيح، بل ظاهرهم ثبوت الاختيار به وإن كان ~~الطلاق فاسدا بعدم الشاهدين أو الصيغة أو غير ذلك، بل ظاهر بعض وصريح آخر ~~ثبوته به وإن وقع معلقا، فإنه وإن لم يقع طلاق لكنه على كلامهم دال ~~بالكناية على الاختيار، وليس تعليقه تعليق له، بل لعل قول المصنف: (ولو قال ~~لواحدة) إلى آخره من ذلك أيضا بناء على عدم وقوع الطلاق بهذا اللفظ، فتأمل ~~جيدا. # (و) ربما ألحق الفسخ بالعيب بالطلاق في الدلالة على الاختيار على الوجه ~~الذي عرفت نعم (الظهار والايلاء ليس لهما دلالة على الاختيار) كما صرح به ~~غير واحد من العامة والخاصة (لأنه قد يواجه به غير الزوجة) بل لعل الأجنبية ~~أليق بهما من الزوجة، وإن كان لكل منهما أحكام مخصوصة لو خوطب بهما الزوج ~~(1) إلا أن ذلك لا يقضي بالاختيار، وبه فرقوا بينهما وبين الطلاق الذي جزء ~~مفهومه النكاح أو لازمه لزوما بينا. # لكن قد يشكل ذلك بما سمعته سابقا من أن مفهومه إزالة قيد النكاح لا ~~اختياره، بل لا تلازم بين معنى اللفظ في نفسه وبين وقوعه، فالطلاق لو وقع ~~بالأجنبية كان له معنى، لكنه لا يؤثر أثرا، فوقوع النكاح حينئذ شرط تأثيره ~~لا أن أصل المعنى موقوف على حصول النكاح، وبأنه كما لا يتحقق ms10754 معنى الطلاق ~~خارجا إلا في الزوجة كذلك الظهار والايلاء أيضا وإن كانا لو وقعا بالأجنبية ~~كان # PageV30P062 # لهما معنى صحيح، بل لو حلف على ترك وطئ (1) الأجنبية فتزوجها ووطأها كان ~~عليه الكفارة، لكن ذلك كله لا يسمى ظهارا ولا إيلاء. # ومنه لم يفرق الشيخ فيما حكى عن مبسوطه بين الجميع في كونهن اختيارا وإن ~~كان غير خفي عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، وأن جعل الجميع ليس ~~اختيارا إلا بالقرائن أولى وحينئذ فإن اختيار التي ظاهرها أو آلى عليها ~~صحا، وكان ابتداء مدة الايلاء من وقت الاختيار، وكان في الظهار عائدا إن لم ~~يفارقها في الحال من غير خلاف يعرف فيه منهم، لكن قد يشكل بأنه بالاختيار ~~انكشف سبق الزوجية فيكونان حينئذ قد بان أنهما وقعا على الزوجة من أول ~~صدورهما، ومنه يعلم حينئذ أنه لو طلق وقلنا إنه ليس اختيارا أو نصب قرينة ~~على ذلك أمكن دعوى ظهور وقوعه وصحته بالاختيار الواقع بعده الكاشف عن ~~الزوجية حال وقوع الطلاق، وليس ذا من التعليق في شئ، بل هو كطلاق الامرأة ~~المعقودة فضولا قبل تحقق إجازتها بناء على أن الإجازة للكشف خاصة ولا تأثير ~~لها في النكاح، ودعوى أن الاختيار ارتجاع لا استدامة والطلاق لا يقع إلا ~~بالزوجة واضحة المنع. # ولو قذف واحدة واختار غيرها وجب الحد، وسقط بالبينة خاصة دون اللعان، ~~لأنها بحكم أجنبية وإن كان لها حكم الزوجة قبل الاختيار. # ولو طلق أو ظاهر أو آلى أو قذف بعد إسلامه حال كفرهن فإن خرجت العدة على ~~كفرهن فلا حكم للجميع حتى القذف بالنسبة إلى اللعان وبالنسبة إلى الحد، ~~لأنهن كافرات، وإنما عليه التعزير فيه، ويسقط بالبينة، وإن أسلمن فيها ~~فالأقرب وقوع الطلاق عليهن إن لم يزدن على النصاب أو لم يطلق إلا النصاب ~~فما دون، فإن بقاء الزوجية مراعي بالاسلام في العدة فكذا الطلاق، ولا جهة ~~لبطلانه، فإن الاسلام كاشف عن بقاء الزوجية، وإن زدن ووقع الطلاق على ~~النصاب أو ما دونه كان اختيارا عند من عرفت، ويحتمل العدم، ms10755 لأنه حين # PageV30P063 # طلق لم يكن له الاختيار، وإن اختار لم يصح، والإسلام مشترك بين الجميع، ~~نعم إن اختار المطلقات صح طلاقهن، فهو طلاق مراعي بالاسلام والاختيار ~~جميعا، وإن زدن على النصاب وطلق الكل كشف الاسلام عن صحته على النصاب ~~وتتعين بالاختيار أو القرعة وأما الظهار والايلاء فإن اختار من أوقع عليها ~~ذلك صح وترتب عليه أحكامه وإلا فلا، وأما القذف فإن اختار المقذوفة فعليه ~~التعزير، لأنه قذفها كافرة ويسقط باللعان أو البينة، وإن لم يخترها أسقطه ~~بالبينة خاصة. # ثم على فرض كون الطلاق اختيارا فهل ينزل الكناية عنه منزلته؟ إشكال أقربه ~~عند الفاضل العدم، لأنها لا تفيد الطلاق، فلا تفيد الاختيار وإن قصد بما ~~تلفظ به الطلاق، لكن فيه أن الاختيار لا ينحصر في لفظ، بل العبرة فيه بما ~~في النفس، فمع فرض أنا علمنا قصده الطلاق بذلك يكون اختيارا وإن لم يقع ~~طلاق، لما عرفت من دلالة قصد معنى الطلاق عليه عندهم، ولذا يقع به عندهم ~~وإن كان فاسدا، بل قد يقال بكونه اختيارا لو أوقع طلاقا مشروطا بالاسلام، ~~كما لو قال: # (كلما أسلمت منكن واحدة فهي طالق) بناء على تأثير الاختيار لو وقع حال ~~الكفر، ولكن يراعى بالاسلام في العدة، ولو قال: (إن دخلت الدار - مثلا - ~~فقد اخترتك للنكاح) مثلا لم يقع، لاشتراطه التنجيز فيه كغيره من أسباب ~~المعاملات، فإن الدليل فيها جميعا متحد، وليس ذا من قبيل تعليق الطلاق، كما ~~لو قال: # (أنت طالق إن جاء زيد، أو إن طلعت الشمس، أو إن كانت الشمس طالعة) فإنه ~~يمكن أن يكون اختيارا، لأنه ليس تعليقا له، بل للطلاق الذي قد عرفت دلالة ~~قصده عندهم على الاختيار وإن لم يقع الطلاق بذلك، هذا كله في الاختيار ~~بالقول صريحا أو كناية. # (وإما بالفعل ف‍) لا خلاف أجده عندهم فيما دل عليه صريحا، لأولوية ~~اندراجه في قوله صلى الله عليه وآله (1): (أمسك أربعا وفارق سائرهن) من ~~القول، بل ظاهر المصنف. # PageV30P064 # وغيره ذلك أيضا في (مثل أن يطأها، ظاهره الاختيار) باعتبار دلالته ms10756 على ~~الرغبة فيها، وحمل فعله على الوجه الصحيح السالم عن الزنا، ولذا عد رجوعا ~~في الطلاق وفسخا في خيار البائع. (و) حينئذ ف‍ (لو وطأ أربعا ثبت عقدهن ~~واندفع) عقد (البواقي) لكن قد يشكل ذلك بعد عدم الدليل شرعا على كونه ~~اختيارا، وإنما هو من حيث الدلالة بأنه لا بد من تقييد بالوطئ المتذكر ~~المتنبه، لا مطلق الوطئ، وبما إذا لم يكن ثم قرينة تدل على عدم قصده ~~الاختيار، بل قد يشكل أيضا مع ذلك فيما إذا ادعى عدم خطور الاختيار في ~~الذهن حال الوطئ وعدم قصده، فإن الحكم عليه بمجرد وقوع الوطئ منه خصوصا بعد ~~الدعوى منه لا يخلو من إشكال، خصوصا بعد إشكاله في التقبيل واللمس بشهوة. # قال: (ولو قبل أو لمس بشهوة يمكن أن يقال: هو اختيار كما هو رجعة في حق ~~المطلقة، وهو يشكل بما يتطرق إليه من الاحتمال)، ضرورة عدم ظهور الفرق ~~بينهما بناء على كون المدرك في ذلك حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح الذي ~~هو مشترك بينهما، بل مقتضى ذلك عدم التقييد بشهوة، فإن مطلق التقبيل واللمس ~~محرم لغير الزوجة، فمقتضى حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح كونه اختيارا، ~~لكن هو كما ترى، ضرورة عدم اقتضاء صحة فعل المسلم الحكم بوجود الشرط الذي ~~عدمه مقتضى الأصل، حتى بالنسبة إلى غير ذلك الموضوع الذي فعله المسلم، ~~خصوصا بعد دعواه عدم القصد الذي هو أدرى به من غيره، وخصوصا مع عدم معارضة ~~الزوجة بالانكار، لعدم علمها أو لغيره، فالوجه التوقف فيه ما لم تقم قرينة ~~على قصد الاختيار قبله بعد عدم الدليل شرعا على عدم كونه اختيارا فتأمل ~~جيدا والله العالم. # ولو تزوج بأخت إحداهن قبل الفسخ أو الاختيار لم يصح، لبقاء علقة الزوجية، ~~وهل يكون اختيار الفسخ عقد أختها إذا كان تحته أكثر من النصاب سواء كان ~~دواما أو متعة؟ إشكال من التنافي، واختيار أحد المتنافيين يدل على كراهة ~~الآخر وإن كان فاسدا، ومن أن التنافي إنما يكون إذا صح وليس كما عرفت، ~~والعموم ms10757 إذ ربما غفل أو جهل، قلت، يتجه كونه اختيارا بناء على ما ذكروه من ~~PageV30P065 # حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح، كما أنه يتجه حينئذ الحكم بحصة عقد ~~الأخت وفسخ عقد السابقة مع فرض عدم العلم بحاله، فيكون من الفعل الدال ~~كناية، نعم فيه ما قدمناه سابقا من الاشكال، ولو قال: (حصرت المختارات في ~~ست) مثلا وعينهن انحصرن فيهن، فتعتد الباقيات حينئذ، لدلالته على فسخ ~~نكاحهن، ولو لحقه أربع وتخلف أربع فعين الأوائل للنكاح صح، لاطلاق الأدلة، ~~ولو عينهن للفسخ ففي القواعد لم يصح إن كان الأواخر وثنيات وإلا صح، وكان ~~وجهه إمكان أن لا يسلمن، فيتعين الأوائل للزوجية بخلاف الكتابيات، فإن ~~اختيارهن غير موقوف على إسلامهن، ولو عين المتخلفات للفسخ فلا إشكال، لكن ~~فيه أنه يمكن أن يقال بالصحة في الأول على وجه المراعاة، فإن أسلمن الأواخر ~~علم أن الفسخ في محله وإلا كان باطلا، فيكون حينئذ شرط الفسخ تجويز إمكان ~~بقاء الزوجية لا العلم بامكان بقائها، لاطلاق الأدلة الذي لا يعارضه أصل ~~عدم الانفساخ وعدم تعين البواقي للزوجية، فتأمل جيدا. # وكيف كان فيجب الفور في الاختيار على وجه لا يستلزم الضرر والتعطيل على ~~الأزواج، فإن امتنع مع ذلك ألزمه الحاكم به، فإن أصر على الامتناع قيل إنه ~~يعزر حتى يختار، ولا يختار عنه الحاكم، لأنه منوط بالشهوة، قلت: يمكن دعوى ~~تولي الحاكم مع ذلك، لعموم ولايته على مثله، ومنه يعلم تولي ولاية ولي ~~المجنون له، بل والصغير للعموم، لكن في القواعد (ولو أسلم الكافر بعد أن ~~زوج ابنه الصغير بعشر تبعه ابنه في الاسلام، فإن أسلمن مع الأب اختار بعد ~~البلوغ، ويمنع أي وهو صغير من الاستمتاع بهن، وتجب النفقة عليهن، ولو أسلم ~~المجنون ففي التبعية إشكال، فإن قلنا به تخير الأب أو الحاكم) بل عن معطي ~~كلام التذكرة الايقاف فيه أيضا إلى البرء، لأن الاختيار بالتشهي، وفيه أن ~~إطلاق الولاية يشمل ذلك، خصوصا مع قاعدة نفي الضرار، والقياس على الطلاق ~~غير جائز عندنا، فيقوى حينئذ وقوعه عن الولي ms10758 فضلا عن الوكيل، ولعل في ذلك ~~كفاية عما يتصور من الفروع في المقام، خصوصا بعد ملاحظة النظائر في ~~الخيارات ونحوها، فلاحظ وتأمل، والله PageV30P066 # المؤيد والعالم. # (المقصد الثالث) (في مسائل مترتبة على اختلاف الدين): # (الأولى) (إذا تزوج) الكافر (امرأة وبنتها) دفعة أو ترتيبا (ثم أسلم بعد ~~الدخول بهما) وكن كتابيتين مثلا (حرمتا) أبدا عليه، لصدق ﴿أمهات نسائكم﴾ (١) وصدق ﴿ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن﴾ (2) (وكذا لو كان) قد (دخل بالأم) وحدها، لذلك أيضا، بخلاف ما لو ~~دخل بالبنت وحدها، فإنه يثبت نكاحه لها، وتختص الأم بالحرمة أبدا بأمهات ~~النساء، والوجه في ذلك كله ما عرفت من أن الكفار مخاطبون بالفروع عندنا، ~~إلا أنه يحكم بصحة ما في أيديهم من النكاح وغيره، بمعنى ترتب الآثار عليه ~~وإن كان فاسدا عندنا، بل يقرون عليه بعد الاسلام ما لم يكن المفسد مستمرا، ~~فإنه لا يقر عليه حينئذ بعد الاسلام، ضرورة كونه كالمسلم الذي يعرض لنكاحه ~~الصحيح ذلك، فيفسد به، فإن استدامة صحة نكاح الكافر المقر عليها لا تزيد ~~على استدامة نكاح المسلم الصحيح، ومن ذلك ما نحن فيه، فإنه لا ريب في بطلان ~~نكاح المسلم بعروض صدق أمهات النساء والربيبة المدخول بأمها بالرضا مثلا ~~فاستدامة نكاح الكافر كذلك، وكذا يبطل نكاح الأم خاصة لو فرض عروض الاندارج ~~في أمهات النساء دون الربيبة التي لم يدخل بأمها، كما لو أرضعت زوجته # PageV30P067 # الكبيرة التي لم يدخل بها زوجته الصغيرة فإنها تحرم الكبيرة دون الصغيرة، ~~فكذلك الكافر الذي أسلم، فإنه باسلامه يكون قد عرض لنكاحه المقر عليه صدق ~~الاندارج الذي قد سمعت حكمه، ورفع ذلك عنه في حال كفره لا يقتضي رفع حكمه ~~حال الاسلام بعد فرض كونه مفسدا في الابتداء وفي الاستدامة. # ومن ذلك يعلم الوجه في قول المصنف وغيره هنا (أما لو لم يكن) الكافر (دخل ~~بواحدة) منهما أي الأم والبنت وأسلم (بطل عقد الأم) وحرمت عليه أبد بأمهات ~~النساء ms10759 (دون البنت) فإنه يثبت عقدها، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها، فهو حينئذ ~~كالمسلم الذي أرضعت زوجته الكبيرة الصغيرة قبل الدخول (و) حينئذ ف‍ (لا ~~اختيار) له، ضرورة تعين المحللة له (و) هي البنت خاصة. # لكن (قال الشيخ: له التخيير) فإن المحكي عنه في الخلاف (إذا جمع بين ~~العقد على الأم والبنت في حال الشرك بلفظ واحد ثم أسلم كان له إمساك أيتهما ~~شاء ويفارق الأخرى) وفي المبسوط (إن لم يدخل بهما قيل: يتخير في إمساك ~~أيتهما شاء، وقيل: يثبت نكاح البنت، ويقوى في نفسي الأول) وفي المختلف ~~(احتج الشيخ بأن المشرك إذا جمع بين من لا يجوز له الجمع بينهما في نكاح ~~فإنما يحكم بصحة نكاح من ينضم الاختيار إلى عقدها ألا ترى أنه إذا عقد على ~~عشر دفعة واحدة وأسلم اختار منهن أربعا، فإذا فعل حكمنا بأن نكاح الأربع ~~وقع صحيحا، ونكاح البواقي وقع باطلا، بدليل أن نكاح البواقي يزول، ولا يجب ~~عليه نصف المهر إذا كان قبل الدخول، فإذا كان كذلك فمتى اختار إحداهما ~~حكمنا بأنه هو الصحيح والآخر باطل، ولأنه إذا جمع بين من لا يجوز الجمع ~~بينهما واختار في حال الاسلام لكان اختياره بمنزلة ابتداء عقد، بدليل أنه ~~لا يجوز أن يختار إلا من يجوز له أن يستأنف نكاحها حين الاختيار، وإذا كان ~~الاختيار كابتداء العقد كان كأنه الآن تزوج بها وحدها، فوجب أن يكون له ~~اختيار كل واحدة منهما) ثم أجاب عنه في المختلف (بأن الذي ذكره إنما يتم في ~~صورة PageV30P068 # الاختيار في حال الاسلام، وهنا لا يمكن الاختيار في حال الاسلام، فإن ~~الأم حرمت بمجرد العقد على البنت). # وهذا الجواب منه - ره - مبني على ما استدل به للمطلوب من أن المقتضي ~~للتحريم موجود، والمانع لا يصلح للمانعية، أما وجود المقتضي فللأدلة ~~المانعة من الجمع بين الأم والبنت من الكتاب (1) والسنة (2) المتواترة ~~والاجماع، وأما عدم صلاحية المانع فلما تقرر في الأصول من أن الكفار ~~مخاطبون بالفروع، وفيه هذه المسألة غير مبنية على ذلك، وإلا كان ms10760 المتجه ما ~~ذكره الشيخ من عدم حرمة إحداهما عليه، ضرورة أن المسلم لو عقد على الأم ~~والبنت دفعة لم تحرم إحداهما عليه، بل له استئناف العقد على كل منهما، ~~فكذلك الكافر بناء على الشركة، بل لو عقد على الأم أولا ثم عقد على البنت ~~بعد ذلك لم تحرم بذلك الأم، إلى غير ذلك من الأحكام التي تترتب على قاعدة ~~الاشتراك المنافية لاطلاق الأصحاب هنا بل ولصريحه، فالأولى الاستدلال بما ~~عرفت. # (و) منه يعلم أن (الأول أشبه) لا ما ذكره الشيخ الذي يأتي مثله في مسألة ~~الدخول، ضرورة كونه حينئذ بمنزلة عدمه قبل الاختيار الذي هو ابتداء نكاح، ~~فإن (الاسلام يجب ما قبله) (3) (و) فيه أنه لا يمنع صدق الاندراج في عنوان ~~المحرم. # نعم قد يقال: إن الحكم فيما (لو أسلم عن أمه وبنتها) مبني على قاعدة ~~الاشتراك (ف‍) يقال حينئذ: (إن كان وطأهما حرمتا) عليه أبدا (وإن كان وطأ ~~إحداهما حرمت الأخرى) خاصة أبدا (وإن لم يكن وطأ واحدة منهما (تخير) # PageV30P069 # كالمسلم في ذلك كله في الصورة الأولى، بناء على أن وطئ الشبهة يحرم ~~السابقة أيضا، اللهم إلا أن يقال بالحرمة هنا وإن لم نقل به في وطئ الشبهة، ~~فيختص الكافر حينئذ بذلك، وينزل حينئذ وطؤه لكل منهما منزلة عقده على كل ~~منهما ودخوله المحكوم بصحته في حال الكفر، فيترتب حينئذ عليه بعد الاسلام ~~ما يترتب على الصحيح، فيفيد الحرمة على كل منهما أبدا. # (ولو أسلم عن أختين) تزوجهما دفعة أو مرتبا (تخير أيتهما شاء ولو كان) قد ~~(وطأهما) بعين ما عرفته سابقا، فهو حينئذ كالمسلم الذي ارتضعت زوجته ~~الصغيرة من لبن أم الكبيرة، فإنه يتخير واحدة منهما، نعم يفرق بينهما ~~بالاحتياج إلى عقد مستأنف في وجه في المسلم بخلاف الكافر. # (وكذا) يتخير (لو كان) أسلم و (عنده امرأة وعمتها أو خالتها ولم تجز ~~العمة ولا الخالة الجمع) لأنه بعد الحكم باستمرار صحة عقده المقر عليه - من ~~غير فرق بين سبق العمة وتأخرها والمقارنة - يكون حينئذ بعد الاسلام بمنزلة ~~مسلم ms10761 قد عقد على العمة وبنت أخيها دفعة من غير رضا العمة، فيتخير إحداهما ~~بعقد مستأنف أو بدونه على الوجهين، كالأختين أو كمسلم عرض ذلك لنكاحه برضاع ~~مثلا. (أما لو رضيتا) أي العمة والخالة (صح الجمع) بلا إشكال، بل الظاهر ~~كفاية رضاهما في حال الكفر، لاطلاق الأدلة، فاحتمال أنه بعد الاسلام ~~كابتداء نكاح لا بد له من رضا مستأنف مدفوع بها. # (وكذا لو أسلم عن حرة وأمة) زوجتين يصح الجمع مع فرض رضا الحرة ولو حال ~~الكفر، وإلا انفسخ عقد الأمة، لأنه يكون بعد إسلامه بمنزلة عقد المسلم ~~عليهما دفعة الذي قد سمعت أن الحكم فيه انفساخ عقد الأمة مع عدم رضا الحرة ~~نصا (1) وفتوى أو بمنزلة عروض ذلك للمسلم بعد نكاحه، بأن أسرت إحدى زوجتيه ~~فصارت أمة. # ومن ذلك يعلم أن الحكم في الحرة والأمة غيره في العمة والخالة وإن اشتركا # PageV30P070 # في صحة الجمع مع الرضا، مع أنه قد يشكل إن لم يكن إجماعا بأن المتجه ~~الانفساخ في الأمة وإن رضيت الحرة، بناء على عدم جواز نكاحها مع التمكن من ~~الحرة كما جزم به العامة، اللهم إلا أن يفرق بين الابتداء والاستدامة، كما ~~لو أسلم زوج الكتابية، فإنه يقر عليه حتى على القول بعدم جواز نكاحها غبطة ~~ابتداء، لكن لا يخفى عليك احتياجه إلى الدليل، وليس إلا الاجماع إن ثبت، ~~والله العالم. # المسألة (الثانية) (إذا أسلم المشرك وعنده حرة وثلاث إماء) وثنيات ~~(بالعقد فأسلمن معه تخير مع الحرة اثنتين إذا رضيت الحرة) لعدم جواز نكاح ~~الأزيد منهما له. (و) كذا (لو أسلم الحر وعنده أربع إماء بالعقد تخير) منهن ~~(أمتين، ولو كن) أربع (حرائر) ذميات مثلا (ثبت عقده عليهن، وكذا) الحكم (لو ~~أسلمن قبل انقضاء العدة) يتخير أمتين من الأربع إن كن إماء، ويثبت عقده ~~عليهن إن كن حرائر وثنيات، لأن إسلامهن في العدة كاسلامهن معه. # (ولو كن أكثر من أربع فأسلم بعضهن كان بالخيار بين اختيارهن وبين التربص، ~~فإن لحقن به أو بعضهن ولم يزدن عن أربع) واختارهن (ثبت ms10762 عقده عليهن، وإن زدن ~~عن أربع تخير أربعا، ولو اختار من سبق إسلامهن لم يكن له خيار في الباقيات، ~~ولو لحقن به قبل العدة) بلا خلاف في شئ من ذلك ولا إشكال لاطلاق الأدلة، ~~ولو اختار الأربع من الكافرات حال كفرهن واتفق لحوقهن به في العدة أمكن ~~الاكتفاء به وثبوت عقده حينئذ عليهن، وليس هو من التعليق بعد انكشاف كونهن ~~من محل الاختيار باسلامهن في العدة، نعم لو علق اختياره على من سبق إسلامهن ~~احتمل بطلانه للتعليق، أما لو اختار أربعا مخصوصات منهن فاتفق PageV30P071 # إسلامهن لحقه حكم الاختيار، ولا يخفى عليك أن ما ذكرنا من الإماء مبني ~~على جواز نكاح الأمة للحر القادر على الحرة وإلا لم يجز له اختيار الأمة ~~وإن رضيت الحرة، كما هو واضح. # المسألة (الثالثة) (لو أسلم العبد وعنده أربع حرائر وثنيات فأسلم معه ~~اثنتان) فصاعدا (ثم أعتق ولحق به من بقي لم يزد على اختيار اثنتين) وإن كان ~~لحوقهن به في العدة (لأنه كمال العدد المحلل له) حال إسلامه الذي هو ابتداء ~~جريان أحكام المسلمين عليه. (ولو أسلمن) جميعهن قبله (ثم أعتق ثم أسلم أو ~~أسلمن بعد عتقه وإسلامه في العدة ثبت نكاحه عليهن) بلا إشكال في الصورة ~~الأولى (لاتصافه بالحرية المبيحة للأربع) قبل إسلامه، وسبق إسلامهن بعد أن ~~كان زمان العدة لهن مراعى فيه حال الزوج غير مناف وإن انكشف حينئذ باسلامه ~~فيه حرا أنهن زوجات له من حين إسلامهن وإن كان عبدا فيه، لأن العبودية حال ~~الكفر المتعقبة للحرية والإسلام لا تنافي نصاب الأربع، كما لا ينافي كفره ~~المتعقب للاسلام في العدة كونهن زوجات له حال إسلامهن المفروض كفره فيه، ~~ودعوى أنه باسلامهن قبله تبين اثنتان منهن وتبقى اثنتان مراعى باسلامه في ~~العدة يدفعها منع ذلك، بل المتجه أن المراعاة زمان العدة لحال إسلامه، فإن ~~أسلم حرا لحقه حكم الحر المسلم، وإن كان عبدا لحقه حكم العبد المسلم، ضرورة ~~أنه إذا أعتق ثم أسلم قبلهن لحقه حكم الحر المسلم، ولا عبرة بنكاحه الأربع ms10763 ~~حال كونه كافرا عبدا بعد أن أقر عليه، فكذا زمان العدة الذي أمهله الشارع ~~فيه (و) جعل الشارع إسلامه فيه مثل إسلامه معهن، فهو حينئذ حر قد أسلم هو ~~وهن دفعة واحدة، كما هو واضح. PageV30P072 # نعم (في الفرق) بين الصورة الأولى والصورة الأخيرة (إشكال) ضرورة ~~اشتراكهما في مقتضى الأربع أو مقتضي الاثنتين، فلا وجه لقصر اختياره في ~~الأولى على اثنتين، ولبقاء نكاحه على الأربع في الأخيرة، بل لعل المتجه ~~فيهما الاقتصار على اثنتين، لأنه عبد حال إسلامه الذي هو ابتداء جريان ~~الاحكام عليه، وليس الاختيار ابتداء نكاح، حتى تلحظ رقيته وحريته حاله، على ~~أن إسلام الاثنتين في الصورة الأولى لا يعين عليه الاختيار، لأن له انتظار ~~الأخيرتين في العدة، فلو كان المدار على حاله عنده لاتجه حينئذ ثبوت نكاحه ~~عليهن أجمع، مع فرض لحوق الاثنتين في العدة وبعد عتقه، ضرورة كونه حرا ~~حينئذ كالصورة المتأخرة. # ومن هنا يتجه أن يقال: إن الضابط في بقاء نكاحه عليهن أجمع واقتصاره على ~~الاثنتين سبق حريته على إسلامه وتأخرها عنه، ففي الأول يثبت نكاحه عليهن، ~~سواء أسلمن قبله أو بعده أو معه أو بعضهن قبله أو معه وبعضهن بعده لكونه ~~حال جريان حكم الاسلام عليه حرا، ولا عبر بعبوديته حال الكفر الذي قد أقر ~~على نكاحه فيه وإن كان فاسدا عندنا، وفي الثاني لا يزيد على اختيار اثنتين، ~~لكونه حال إسلامه عبدا، فيثبت له حكم العبد المسلم، من غير فرق بين إسلام ~~اثنتين معه وعدمه، لعدم مدخلية وجود محل الاختيار في ذلك بعد أن لم يكن ~~متعينا عليه. # وبذلك ظهر لك حكم سائر الصور التي ذكرها في المسالك وغيرها، وأطالوا ~~الكلام فيها، ولعل ما ذكرناه هو ظاهر الفاضل في القواعد، حيث قال: # (ولو أسلم العبد عن أربع حرائر فصاعدا وثنيات ثم أعتق ولحقن به في العدة ~~تخير اثنتين، فإذا اختارهما انفسخ نكاح البواقي وكان له العقد على اثنتين ~~أخريين، ولو أعتق أولا ثم أسلم ولحقن به تخير أربعا). # لكن في كشف اللثام (هذا يشمل ms10764 ما إذا تقدم العتق على إسلامهن أو تأخر أو ~~توسط، وعلى الأول الأقوى وفاقا للمبسوط والتذكرة والتحرير ثبوت النكاح على ~~الجميع، فإن استقرار الاختيار من حين إسلامهن، وهو حينئذ حر، وعلى التوسط ~~بأن أسلم ثم أسلمت اثنتان أو أسلمتا معه ثم أعتق ثم لحقت به الأخريان ~~PageV30P073 # في العدة يحتمل ثبوت النكاح على الجميع من أنه لا يتعين عليه اختيار من ~~سبقت إلى الاسلام، لجواز التربص إلى إسلام الباقيتين، وإذا أسلمتا كان حرا، ~~والعدم كما في المبسوط من تحقق الاختيار من حين إسلام الأولتين وإن جاز له ~~التربص إلى إسلام الأخيرتين، وهو حينئذ عبد، وقد تبع بذلك ثاني الشهيدين ~~الذي قد جعل وجه الفرق بين الصورة الأولى والمتأخرة وجود محل الاختيار حال ~~العبودية، فيتعين عليه اثنتان بخلافه في المتأخرة، وفيما لو أسلم معه واحدة ~~غير ذلك مما لا يتحقق معه خطاب الاختيار، لعدم وجود موضوعه أو عدم كماله، ~~بخلاف ما لو أسلم معه اثنتان أو ثلاث مثلا، فإن الاختيار قد يتحقق وإن كان ~~له تأخيره إلى التمام، لكن تشخص أن اختياره اثنتين وإن أخر ذلك إلا أنه لا ~~يتغير اختياره، لأن الفرض تحقق موضوعه، وهو عبد، فيكون له اختيار العبد وإن ~~تعقبت الحرية، وقد شبهوا ذلك بما إذا طلق العبد امرأته طلقتين ثم أعتق، ~~فإنه لا يملك بالعتق طلقة ثالثة ولم يجز نكاحها إلا بمحلل، ولو طلقها طلقة ~~ثم أعتق ونكحها أو راجعها ملك طلقتين، وبما إذا كانت تحته حرة وأمة فقسم ~~للحرة ليلتين وللأمة ليلة ثم أعتقت الأمة، فإن أعتقت بعد تمام ليلتها لم ~~تستحق زيادة، وإن أعتقت قبل تمامها كمل لها ليلتين - ثم قال -: والعبارة ~~الجامعة لهذه المسائل أن يقال: الرقية والحرية إذا تبدل أحدهما بالآخر فإن ~~بقي من العدد المعلق بكل واحد من الزائد والطارئ شئ أثر الطارئ وكان الثابت ~~على العدد المعلق به زائدا كان أم ناقصا، وإن لم يبق منهما جميعا لم يؤثر ~~الطارئ ولم يغير حكما، ففي مسألتنا إذا أسلم معه حرتان ثم عتق لم ms10765 يبق من ~~العدد المعلق بالزائد شئ، فلم يثبت العدد المعلق بالطارئ وإذا أسلمت معه ~~واحدة بقي من العدد المعلق بالزائد شئ، ومن العدد المعلق بالطارئ شئ، فأثر ~~العتق وثبت حكمه، وعلى هذا قياس باقي المسائل، ومما يتفرع على هذا الأصل ما ~~لو طلق الذمي زوجته طلقتين ثم التحق بدار الحرب ناقضا للعهد فسبي واسترق ~~ونكح تلك المرأة بإذن مالكه يملك عليها طلقة، لأنه بقي من عدد الزائد شئ، ~~ولم يبق من عدد الطارئ شئ، فلم يؤثر الطارئ، ولو كان قد طلقها طلقة فإذا ~~نكحها لا يملك عليها إلا طلقة، لأنه بقي من عدد الزائد طلقتان ومن عدد ~~الطارئ طلقة، وكان الثابت حكم الطارئ، وهو الرق). PageV30P074 # ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا ما في جميع ذلك حتى الفرق بين ~~المشبه والمشبه به، ضرورة أن العبد إذا طلق طلقتين وقع الحكم بالتحريم ~~المحتاج إلى محلل، فحصول العتق بعده لا يؤثر في رفعه، وإذا مضى قرءان وقع ~~الحكم ببراءة الذمة وبتحليلها للأزواج وكذا باقي النظائر بخلاف المقام، ~~فإنه لا يصير مستوفيا لحقه باسلام اثنتين معه، وإنما يصير متمكنا من ~~الاستيفاء، والتمكين من الشئ لا يحل محل الشئ، وأما ما ذكره من العبارة ~~الجامعة لم نعرف مدركه، بل هي محض دعوى بلا دليل، والمتجه ما عرفت من كون ~~العبرة بالعتق قبل إسلامه وبعده، ففي الأول يجري عليه حكم المسلمين ~~الأحرار، وفي الثاني يجري عليه حكم المسلمين العبيد، لأن حال إسلامه هو حال ~~جريان الأحكام عليه، والاختيار وعدمه لا مدخل له في ذلك، كما لا مدخل له في ~~صدق تناول الأدلة التي هي حر أسلم عن أربع وعبد أسلم عن ذلك، كما هو واضح ~~بأدنى تأمل، والله العالم. # المسألة (الرابعة) (اختلاف الدين فسخ) قطعا (لا طلاق) فلا يلحقه حكمه إلا ~~بدليل (فإن كان من المرأة قبل الدخول سقط به المهر) الذي هو بمنزلة العوض، ~~فإذا انفسخ العقد الذي كان قد أوجبه قبل استيفاء المعوض رجع استحقاق العوض ~~إلى مالكه، سيما مع كون الفسخ من ms10766 قبلها وإن كان بأمر واجب عليها، من غير ~~فرق بين كونه عينا أو دينا، تصرفت به أولا وتقصيره بعدم إسلامه لا يرفع ~~مقتضى قاعدة الفسخ وثبوته في ذمته لو ماتت أو مات على القول به، لعدم ثبوت ~~كون الموت فسخا، ولذا جاز النظر واللمس والتغسيل ونحو ذلك، وفي صحيح ابن ~~الحجاج (1) عن أبي الحسن عليه السلام (في نصراني تزوج نصرانية فأسلمت قبل ~~أن يدخل بها، قال: # PageV30P075 # قد انقطعت عصمتها منه، ولا مهر لها، ولا عدة عليها منه). # (وإن كان من الرجل فنصفه على قول مشهور) تنزيلا له منزلة الطلاق قبل ~~الدخول، وفيه منع ما يدل على التنزيل على وجه يقتضي ذلك، ومن هنا استوجه ~~غير واحد من المتأخرين ثبوت الجميع عليه، بدعوى ايجاب العقد له أجمع، ~~فيستصحب ثبوته بعد أن لم يكن الفسخ من قبلها، وتقصيرها بعدم الاسلام معه لا ~~يرفع أصل استحقاقها الثابت لها بالعقد، وفيه أن قاعدة الفسخ التي ذكرناها ~~تقتضي رد كل عوض إلى مالكه، فيتجه حينئذ سقوط الجميع عنه، خصوصا بعد أن كان ~~سبب الفسخ ليس من تقصيره، بل من وجوب ذلك شرعا عليه، نعم قد يقال بثبوت ~~النصف عليه، لكونه القدر المتفق عليه بين القولين، ولقوة إلحاقه به باعتبار ~~كونهما معا فسخا للنكاح قبل الدخول، وإن كان الأخير كما ترى لا يخرج عن ~~القياس المحرم، اللهم إلا أن يكون مستنده بعض النصوص (1) الواردة في ~~الارتداد المشبهة له بالطلاق. # (وإن كان بعد الدخول) منه أو منها (فقد استقر) المهر (ولم يسقط بالعارض) ~~منه شئ، ضرورة تمامية المعاوضة حينئذ ولو بالانتفاع بالبضع آنا ما، والفرض ~~تعذر رده، وإمكان رد مهر المثل مثلا ليس ردا له هنا شرعا، لكون المقطوع به ~~نصا (2) وفتوى استقرار المهر بالدخول، وفي المسالك إنه محل وفاق. # ولو أسلما دفعة بأن تقارن آخر الشهادتين منهما لا فسخ، ولو لم يعلم الحال ~~وجهل التاريخ وأمكن الاقتران حكم به عند جماعة، وإن علم عدم الاقتران أو ~~قلنا: # إن الأصل أيضا يقتضي عدمه فلا شئ لها عليه ms10767 على ما قلناه، ولها الجميع أو ~~النصف على القولين الآخرين، بل لو ادعت سبقه وادعى سبقها كان القول قولها ~~عليهما، فتأمل جيدا. # PageV30P076 # (و) كيف كان ف‍ (لو كان المهر فاسدا) باختلال شرط من شروط صحته عندنا ~~كالمعلومية مثلا لا من حيث تحريمه في شرع الاسلام كالخمر والخنزير الذي ~~سيذكر حكمه (وجب به مهر المثل مع الدخول) كالمسلمة المساوية لها في الفروع ~~(وقبله) لا شئ لها إن كان منها و (نصفه إن كان) أي (الفسخ من الرجل) على ~~القول المشهور، وجميعه على القول الآخر، ولا شئ على ما عرفت، بل قد يشكل ~~الأول بأنه مناف لقاعدة إقرارهم على ما وقع منهم حال كفرهم، فمع فرض جواز ~~ذلك في دينهم وقد حصل القبض فيه يتجه عدم رجوعها عليه بشئ. # (و) إن كان قد دخل بها وأمهرها شيئا مجهولا بل (لو لم يسم) لها (مهرا ~~والحال هذه) ودخل بها وكان في دينهم جواز ذلك لم يكن لها عليه شئ لما عرفت، ~~لكنه خلاف المصرح به في كلامهم، بل قالوا لو لم يسم لها مهرا ولم يدخل بها ~~وأسلم دونها (كان لها المتعة كالمطلقة، وفيه تردد) بل منع، لما عرفت من عدم ~~كون الفسخ طلاقا وعدم ما يقتضي جريان أحكامه عليه، فيتجه حينئذ عدم شئ لها ~~عليه، للأصل وغيره وفاقا لجماعة، بل قد عرفت أن المتجه ذلك مع الدخول فضلا ~~عن عدمه لقاعدة الاقرار، اللهم إلا أن يقال: إن استيفاء البضع من قبيل ~~الأسباب التي تترتب عليها مسبباتها، فهو حينئذ كاتلاف كافر مالا من كافر ~~مثلا على وجه لم يلتزم به في دينهم ثم أسلم وكان من دين الاسلام التزامه ~~به، فإنه يجب عليه أداؤه له، وقاعدة الاقرار إنما هي بالنسبة إلى الصحة ~~والفساد في العقد مثلا لا في نحو ذلك، وما نحن فيه منه فتأمل جيدا. # (ولو دخل الذمي) مثلا (وأسلم وكان المهر خمرا) مثلا وقد أقبضه تماما ~~إياها حال الكفر لم يكن لها شئ بلا خلاف ولا إشكال، لأن (الاسلام يجب ما ms10768 ~~قبله) (1) (و) إن كان (لم تقبضه) منه (قيل: يسقط) لأنها قد رضيت به، # PageV30P077 # فيدام حكم رضاها، وقد تعذر إقباضه بعد الاسلام بالنسبة إلى المستحق عليه، ~~فسقطت المطالبة به (وقيل: يجب) به (مهر المثل) لأنها لم ترض إلا بالمهر، ~~والفرض امتناعه عليه بعد الاسلام، فيرجع إلى مهر المثل، وعن طلحة بن يزيد ~~(1) (سأل الصادق عليه السلام عن رجلين من أهل الذمة أو من أهل الحرب تزوج ~~كل منهما امرأة وأمهرها خمرا أو خنازير ثم أسلما فقال: النكاح جائز حلال، ~~ولا يحرم من قبل الخمر ولا من قبل الخنازير، قلت: فإن أسلما حرم عليه أن ~~يدفع إليها الخمر والخنازير، فقال: إذا أسلما حرم عليه أن يدفع إليها شيئا ~~من ذلك، ولكن يعطيها صداقا. # (وقيل: يلزمه قيمته عند مستحليه، وهو أصح) عند المصنف. لأنه أقرب شئ ~~إليه، كما لو جرى العقد على عين وتعذر تسليمها، ولأن مهر المثل قد يزيد عن ~~قيمة المسمى مع اعتراف الزوجة بعدم استحقاقه، وقد ينقص مع اعتراف الزوج ~~باستحقاقها الأزيد، ولوجوب قيمة الخمر لو أتلفها متلف على ذمي وترافعا ~~إلينا، ولخبر زرارة (2) قال للصادق عليه السلام (النصراني يتزوج النصرانية ~~على ثلاثين دن خمرا وثلاثين خنزيرا ثم أسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها، قال: ~~ينظر كم قيمة الخمر وكم قيمة الخنزير فيرسل به إليها ثم يدخل عليها، وهما ~~على نكاحهما الأول) ولعله غير مناف للأول الذي يمكن إرادة ذلك من الصداق ~~فيه لا مهر المثل، نعم قد يشكل بضعف الخبر، كما أنه قد يشكل سابقه بذلك ~~أيضا والأول أوفق بأصول المذهب، كأصل البراءة وقاعدة جب الاسلام وغير ذلك، ~~ومن هنا يقوى حينئذ سقوط المهر. # وعلى كل حال فظاهرهم بل صريح البعض عدم الفرق في ذلك كله بين أن يكون ~~خمرا معينة أو كلية، لاشتراكهما في تعذر الدفع، لكن قد يقال مع التعيين ~~وإمكان قبض الزوجة إياها بنفسها يتوجه عدم مطالبتها بمهر المثل أو القيمة، ~~وإن كان قد قبضت بعضا وبقي بعض سقط عن الزوج بقدر المقبوض، ووجب بنسبة ms10769 ~~الباقي # PageV30P078 # إلى المجموع عن مهر المثل أو القيمة، فإن كان المهر عشرة أزقاق خمرا وقد ~~قبضت خمسة فإن تساوت الأزقاق قيمة عند مستحليها برأ من النصف قطعا فإن ~~النصف عدد أو قيمة وإن اختلف قيمة احتمل اعتبار العدد، إذ لا قيمة لها، ~~فيكون قد قبضت النصف أيضا تساوت الأزقاق صغرا وكبرا أم اختلفت، واحتمل ~~اعتبار الكيل أو الوزن، فإنها ليست من المعدودات فإنما يتحقق قبض النصف إذا ~~اتحد الزق أو تساوت الأزقاق في السعة والامتلاء، أو عينا الكيل في العقد ~~فقبضت نصف ما عين، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (الخامسة) (إذا ارتد المسلم بعد الدخول حرم عليه وطئ زوجته ~~المسلمة) قطعا، بل وغير المسلمة على ما عرفته سابقا، من غير فرق بين كونه ~~عن ملة وفطرة، بل وبين ما قبل الدخول وبعده، ولكن خصه بالثاني ليترتب عليه ~~ما بعده، ثم إن كان عن فطرة بانت عنه مطلقا، فلو وطأها حينئذ بشبهة فعليه ~~مهر آخر للشبهة إن كانت له ذمة (و) إن كان عن ملة (وقف) انفساخ (نكاحها) ~~منه (على انقضاء العدة) فإن عاد إلى الاسلام فيها بان استمرار النكاح، وإلا ~~بان انفساخه من أول الارتداد كما عرفته سابقا. # (فلو وطأها) حينئذ (لشبهة وبقي على كفره إلى انقضاء العدة قال الشيخ:) ~~كان (عليه مهران: الأصلي بالعقد وآخر للوطئ بالشبهة، وهو يشكل بأنها في حكم ~~الزوجة إذا لم يكن عن فطرة) فلا يترتب على وطئه شئ، ولهذا لو رجع لم يفتقر ~~إلى عقد جديد، فليس الارتداد حينئذ إلا كالطلاق الرجعي الذي لا يوجب ~~البينونة، ويدفع بأنه قد بان ببقائه على الكفر أنها قد بانت منه بأول ~~ارتداده، وليس في شئ من الأدلة ما يقتضي كونها بحكم الزوجة حتى بالنسبة إلى ~~PageV30P079 # ذلك ما دامت العدة ولو تشبيها بها أو في حكم التشبيه كي تكون حينئذ ~~كالمطلقة رجعيا، وإثبات بعض اللوازم كالإرث ونحوه لا يقتضي ثبوت الجميع، ~~وما في بعض النصوص (1) من تشبيهها بالمطلقة لا يقتضي إرادة الرجعية، خصوصا ~~بعد ما في آخر ms10770 (2) من أنها كالمطلقة ثلاثا فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالمراد بالشبهة في المتن أنه وطأها غير عالمة وغير عالم ~~بحرمة ذلك عليهما، وقد يحتمل كون المراد شبهة شرعا فلا يقدح حينئذ علمها ~~بالتحريم. # ثم لا يخفى عليك جريان المزبور في ارتداد الامرأة أيضا، إذ هما من واد ~~واحد، بل لا فرق فيها بين كون ارتدادها عن فطرة أو ملة، لما عرفت من عدم ~~بينونتها بالفطري، لقبول توبتها، والله العالم. # المسألة (السادسة) (إذا أسلم وعنده أربع وثنيات) غير مدخول بهن بن منه ~~وإن كن (مدخولا بهن) لم يحكم بالبينونة منه حتى تنقضي العدة وهن على كفرهن ~~وحينئذ (لم يكن له العقد على أخرى) خامسة (ولا على أخت إحدا) هن أي ~~(زوجاته) التي أسلم عنهن على وجه يدخل بها ويعاملها معاملة الزوجة (حتى ~~تنقضي العدة مع بقائهن على الكفر) لكونه منهيا عن الخامسة وعن أخت الزوجة، ~~ولا يتم امتثال ذلك إلا باجتناب هذين، لاحتمال كونهما خامسة وأخت زوجة، ~~التمسك بأصالة عدم الاسلام في العدة لا يرفع باب المقدمة بعد أن كان ~~الاسلام # PageV30P080 # وعدمه كاشفا عن بقاء الزوجية وعدمها لا شرطا مؤثرا، إذ هو حين إسلامه إما ~~أن يكون ذا أربع أو لا في الواقع، وناكحا للأخت أولا فالمعقود عليها حينئذ ~~قبل انكشاف ذلك من مشتبه الموضوع لا يجوز الاقدام عليها، كالامرأة المشتبهة ~~حالها أنها أم أو لا، وبذلك يعلم أن من عقد على امرأة فضولا لم يجز له أن ~~ينكح أمها قبل الإجازة على وجه يتصرف بها، لاحتمال انكشاف أنها أم امرأة ~~كما أوضحناه سابقا. # نعم له العقد على وجه يترتب عليه آثاره، فإذا بقين على الكفر انكشف تأثير ~~العقد حينئذ، لانكشاف عدم المانع حينه، ودعوى مسلوبية هذه العبارة حينئذ ~~وإن بان بعد ذلك مصادفتها للحكم بكونهن كالزوجات بالنسبة إلى ذلك، نحو ~~المطلقة رجيعيا فإنه لا يجوز له العقد على أختها وإن استمر على عدم الرجوع ~~بها حتى انقضت العدة ممنوعة بعد حرمة القياس، ضرورة عدم دليل يدل على أنهن ~~بحكم الزوجات ms10771 على وجه يشمل ذلك بخلاف المطلقة رجعيا، ومجرد انكشاف الزوجية ~~وعدمها بالاسلام في العدة وعدمه لا يقتضي ذلك، لكونه أعم منه فتأمل فإنه ~~ربما دق، وحينئذ لا بأس بحمل نحو عبارة المتن على ما ذكرناه وإن كان هو ~~خلاف ظاهر ثاني الشهيدين والفاضل، حيث إنهما جعلا ذلك احتمالا بعد أن ذكر ~~الأول ظاهر العبارة، لكن لا يخفى ما فيه. # (ولو أسلمت الوثنية فتزوج زوجها بأختها قبل إسلامه) لجواز ذلك في دينه ~~(وانقضت العدة) لأختها (وهو على كفره صح عقد الثانية) واستقر لظهور بينونة ~~الأولى حينئذ منه باسلامها، فيكون حينئذ عقد الثانية لا معارض له، وكونه لو ~~أسلم تكون الأولى زوجة له غير قادح بعد جواز مثله في دينه، وليس هو ~~كالمتزوج أخت الزوجة في عدة الأخرى الرجعية. # (نعم لو أسلما) معا (قبل انقضاء عدة الأولى تخير) لأنه قد بان أن الأولى ~~زوجة له، والفرض أن الثانية قد تزوجها في حال كفره الذي يقر عليه، فيكون ~~(كما لو تزوجها وهي) أي الأولى (كافرة) وأسلموا جميعا، وقد عرفت ~~PageV30P081 # أن الحكم فيه التخيير، بل هو كذلك أيضا لو أسلم هو في عدة الأولى وأسلمت ~~هي بعد انقضائها قبل انقضاء عدتها، للحكم بكونهما معا زوجتين له، لانكشاف ~~كون الأولى زوجة من حين إسلامها باسلامه في عدتها، وانكشاف كون الثانية ~~زوجة له أيضا من أول إسلامه باسلامها في عدتها، فيتجه التخيير، لا أنه ~~يستقر عقد الأولى وتبين الثانية منه، كما عساه يوهمه ظاهر عبارة المتن، نعم ~~لو أن إسلام الثانية قد كان بعد انقضاء عدتها اتجه ذلك، لا في الفرض الذي ~~قد بان أنها زوجة له باسلامها في عدتها، كما هو مقتضى إطلاق الأدلة وإن كان ~~قد انقضت عدة الأولى وهو واضح، ومثل هذا البحث يأتي فيما لو أسلم زوجاته ~~الأربع المدخول بهن فتزوج خامسة دخل بها، ثم أسلم وتأخر إسلامها حتى انقضت ~~عدة الأربع ثم أسلمت في عدتها، والله العالم. # المسألة (السابعة) (إذا أسلم الوثني) على وثنيته بعد الدخول (ثم ارتد ~~وانقضت عدتها) وهي ms10772 باقية (على الكفر) من حين إسلامه (فقد) بان أنها (بانت ~~منه) من - أول إسلامه المقتضي لانفساخ النكاح في مثل ذلك (و) هو واضح، نعم ~~(لو أسلمت) هي (في العدة) بأن عدم الانفساخ بالاسلام، ولكن انفسخ ~~بالارتداد، (و) حينئذ فلا بد من ضرب عدة لها من حين الارتداد فإن (رجع إلى ~~الاسلام في العدة فهو أحق بها) لانكشاف عدم فسخ النكاح بالارتداد، لأن ~~المسلم منه المستمر إلى ما بعد انقضاء العدة، لا ما إذا رجع فيها، ودعوى ~~عدم انكشاف كونها زوجة باسلامها وهو مرتد يدفعها إطلاق الأدلة القاضي بأنها ~~زوجة له حال إسلامه، فحينئذ يكون الارتداد واردا على النكاح الصحيح، فينفسخ ~~من حينه إن بقي مستمرا إلى انقضاء العدة (و) إلا تبين عدم الفسخ به، كما هو ~~مقتضى إطلاق الأدلة السابقة، نعم PageV30P082 # (إن خرجت) العدة (وهو كافر فلا سبيل له عليها) وبان أنها بانت منه من حين ~~ردته، وكذا لو انعكس الفرض بأن أسلمت هي أولا ثم ارتدت، وعلى كل حال فليس ~~له العود إليها، بذلك العقد حال ردته، لأنها إن كانت مسلمة فلا يجوز نكاح ~~المرتد لها، وإن كانت كافرة فلفساد النكاح بين المرتد والكافر كفساده بينه ~~وبين المسلم، لأن علقة الاسلام باقية عليه، ولذلك لا يقر عليه، بل يقتل إن ~~كان فطريا وكان رجلا، ويستتاب إن كان مليا، فإن لم يتب قتل إن كان رجلا، ~~وإن كان امرأة حبست وضربت وضيق عليها في المأكل والمشرب، كما سمعت الكلام ~~فيه سابقا، بل لو كانت هي مرتدة مثله أيضا انفسخ النكاح بينهما كما عرفته ~~فيما مضى، هذا كله بالنسبة إلى الرجوع إليها. # أما غيرها كما لو فرض أنه تزوج وهو مرتد بامرأة ثم عاد إلى الاسلام في ~~عدة الأولى لم يحكم بصحة نكاحه فإن أقصى الأدلة البقاء على النكاح الأول ~~بالرجوع، لا أنه به ينكشف قابليته للنكاح المبتدأ، وكذا لو أسلمت زوجة ~~الكافر وفرض نكاحه لمسلمة بعدها ثم أسلم هو في العدة، فإنه لا يصح نكاحه ~~المسلمة وإن انكشف باسلامه بقاء ms10773 نكاحه السابق، لكن ذلك بالنسبة إليه خاصة، ~~لا أنه ينكشف بذلك أنه بحكم المسلم بالنسبة إلى ذلك حتى بالنسبة إلى النكاح ~~المبتدأ فإنه لا دليل عليه، بل ظاهر ما دل على عدم جواز نكاح الكافر المسلم ~~خلافه كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (الثامنة) (لو ماتت إحداهن) مثلا (بعد إسلامهن قبل الاختيار لم ~~يبطل اختياره لها) للأصل (فإن اختارها ورث نصيبه منها، وكذا لو متن كلهن ~~كان له الاختيار، فإذا اختار أربعا ورثهن) لا يقال: إنهن حرمن عليه باسلامه ~~PageV30P083 # قبل إسلامهن، فإذا أسلمن احتاج العود إلى الحل إلى سبب يوجبه، وقد خرجن ~~عن أهلية ذلك ومجرد إسلامهن ليس سببا تاما في الحل، بل لا بد فيه من ~~الاختيار، فإذا متن قبل تمام السبب المبيح ينبغي البطلان، كما لو مات أحد ~~المتعاقدين قبل تمام السبب المملك بالقبول أو القبض (ل‍) أنا نقول: (إن ~~الاختيار ليس استئناف عقد) حتى يبطل بالموت قبل تمامه (وإنما هو تعيين لذات ~~العقد الصحيح) المتحقق في ضمن الجميع، فلا نقصان للسبب الموجب للإرث، فإنه ~~الزوجية، وهي متحققة في جملتهن، والمانع كان هو الكفر وقد زال، غايته ~~زيادتهن على العدد المعتبر، والأمر فيه إليه لا إليهن، وليس الموت فاسخا ~~للزوجية، ولذا يجوز للزوج تغسيل زوجته والنظر إليها، كما أن الاختيار ليس ~~مشروطا بالحياة وإن كان ظاهر قوله صلى الله عليه وآله (1): (أمسك أربعا) ~~الحياة، لكنه ظهور مورد لا شرط (و) حينئذ فيتجه التمسك بالاستصحاب فيما ~~يتحقق فيه من أفراد ذلك، ويتم بعدم القول بالفصل. # نعم (لو مات ومتن) معه قبل الاختيار (قيل: يبطل الخيار) بل لا أجد فيه ~~خلافا بين من تعرض له من أصحابنا، لأصالة عدم ثبوته لغيره، خصوصا مع ~~ابتنائه على الشهوة المختصة به، فاحتمال قيام وارثه مقامه فيه قياسا على ~~الخيار في المال مثلا ولا طلاق قوله عليه السلام (2): (ما كان للميت فهو ~~لوارثه) مدفوع بذلك. # (و) لكن (الوجه) عند المصنف (استعمال القرعة، لأن فيهن وارثات) للربع أو ~~الثمن إن مات قبلهن (وموروثات) إن متن ms10774 قبله، ووارثات وموروثات إن مات بعضهن ~~قبله وبعضهن بعده، فلم بعلم المستحق أو المستحق عليه مع انحصاره في جملتهن، # PageV30P084 # فيستخرج بالقرعة التي هي لكل أمر مشكل، وربما أشكل ذلك، بأنها لتعيين ما ~~هو معين عند الله مشتبه عندنا في الظاهر، وهو هنا ليس كذلك، لأن التعيين ~~موكول إلى الزوج لا إلى الله تعالى وإن كان هو الذي يلهمه الاختيار، ولا ~~يقال: إن الله تعالى يعلم من يختارها منهن لو اختار وإن لم يوجد منه ~~اختيار، لأنا نقول: إن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه فالمعين في ~~نفسه يعلمه معينا وإن اشتبه علينا، والمبهم في نفسه يعلمه مبهما فلا يمكن ~~تخصيص إحداهن بالميراث عندنا ولا عند الله. # ومن هنا قيل: إن الوجه الايقاف حتى يصطلح ورثتهن على التساوي أو التفاوت، ~~لأن الحق منحصر فيهم، وفيهم من يستحق ومن لا يستحق، ومال إليه في المسالك ~~تبعا للكركي، وقيل: يقسم ذلك بالسوية فيأخذ وارث كل واحدة نصيبها، لأن ~~البيان غير متوقع، مع اعتراف الجميع بالاشكال، وأنه لا مزية لإحداهن على ~~الأخرى فاشتبه المال بين المدعيين مثلا. # وربما أشكل بأنه إعطاء غير المستحق قطعا بخلاف المال بين المدعيين، فإن ~~التشريك بينهما محتمل بخلاف المقام المعلوم فيه عدم الاشتراك، ويدفع بمنع ~~اعتبار احتمال التشريك فيما ثبت فيه، لاطلاق دليله المبني على إعمال كل من ~~الدعويين واليدين في غير محل التعارض وإبطالهما فيه، فليس إلا الاشتراك ~~بينهما بالنصف إن كانا اثنين، نعم ما نحن فيه ليس من ذلك، لاعتراف الجميع ~~بأن المستحق أربع، وعدم الدعوى منهن بأنهن الأربع لا غيرهن. # كما أنه قد يشكل سابقه بأن في الايقاف حتى يصطلح الجميع تعطيلا للحق عن ~~أهله المطالبين به ومثارا للنزاع الذي لم يعهد من الشارع إهماله، فيتعين ~~القرعة حينئذ. # ويدفع ما سمعته من إشكالها (أولا) بمنع اعتبار الاشتباه في موضوعها، ~~لاطلاق أدلتها من الآية (1) والرواية (2) و (ثانيا) بمنع عدم الاشتباه هنا، ~~فإنه # PageV30P085 # باسلامه وإسلامهن مثلا بن منه أربع وبقين أربع في علم الله ولو باختياره ms10775 ~~المستقبل، إذ لا معنى لقيام البينونة والزوجية في موضوع مبهم في الواقع، بل ~~هو غير متصور، نعم باختياره ينكشف أن هذه الأربع هي التي باقية على الزوجية ~~من أول الأمر، لا أن الاختيار جزء سبب النكاح ولا سبب في الاقتران، وحينئذ ~~تكون القرعة في محلها. # ويقوى في النظر التخيير للحاكم المعد لحسم مادة النزاع بين استعمال ~~القرعة في حسمه وبين القسمة على السواء بينهم، ولا يتعين أحدهما، وربما كان ~~ذلك مراد المصنف بقرينة ما تسمعه منه فيما يأتي فيما لو مات دونهن، حيث ~~قال: (والوجه القرعة أو التشريك) فتأمل جيدا، والله العالم. # (ولو مات الزوج) خاصة (قبل) اختيار أربع من‍ (هن كان عليهن) أجمع ~~(الاعتداد منه، لأن منهن من تلزمه العدة) بالوفاة (ولما لم يحصل الامتياز ~~الزمن) أجمع (العدة احتياطا) فإن لم يكن قد دخل بهن وكن ذميات أو قارن ~~إسلامه إسلامهن فليس إلا عدة الوفاة، وإن كان قد دخل بهن الزمن العدة ~~(بأبعد الأجلين، إذ كل واحدة) منهن (تحتمل أن تكون هي الزوجة وأن لا تكون) ~~هي الزوجة (فالحامل تعتد بعدة الوفاة ووضع الحمل) وفي بعض النسخ (تعتد ~~بأبعد الأجلين من عده الوفاة ووضع الحمل) وعلى كل حال فالمراد واضح وإن كان ~~التعبير الأول فيه تجوز، لأن عدة الوفاة للحامل هي أبعد الأجلين، فاطلاقه ~~عدتها على عدة الوفاة من إطلاق اسم المجموع على بعض أفراده، والأمر سهل. # (و) أما (الحائل) ف‍ (تعتد بأبعد الأجلين من عدة الطلاق) ثلاثة أقراء أو ~~ثلاثة أشهر (و) عدة (الوفاة) أربعة أشهر وعشرا، وإنما اكتفي بالتداخل في ~~العدتين لأن المعتبر عدة واحدة، والتكليف بالزائد للاشتباه وكيف كان ~~فابتداء عدة الوفاة من حينها قطعا، أما الأقراء فعن التذكرة (يحتمل ~~الاعتبار من وقت إسلامهما إن اقترنا، ومن حين إسلام من سبق إسلامه إن ~~تعاقبا فيه، لأن PageV30P086 # الأقراء إنما تجب لاحتمال مفارقة من انفسخ نكاحها، والانفساخ يحصل من ذلك ~~الوقت) واعترضه في جامع المقاصد بأن (لقائل أن يقول: إن الانفساخ إنما يحصل ~~من حين المفارقة بالاختيار ولم ms10776 يتحقق ذلك، فينبغي أن يكون ابتداء عدته من ~~حين الوفاة، لامتناع التأخر عنه وانتفاء ما يدل على التقدم عليه، لأن ~~إسلامهما أو إسلام الأسبق منهما لا يقتضي المفارقة قطعا) وفيه أنه يمكن ~~القول بأن الاختيار حيث يحصل يكشف عن الفرقة من حين الاسلام المقتضي ~~لبينونة ما زاد على النصاب، فتأمل. # ثم لا يخفى عليك عدم الخلاف ظاهرا منهم في وجوب العدة على الجميع بنحو ما ~~عرفت، لكن فيه أنه لا يتم على تقدير استخراج الوارثات منهن بالقرعة القاضية ~~بكون الزوجات التي خرجن بها، فيتجه حينئذ عدة الوفاة عليهن والفراق على ~~غيرهن، اللهم إلا أن يقال: إنها بالنسبة إلى خصوص الإرث، ومنه يعلم قوة ما ~~ذكرناه سابقا من أنها هنا طريق للحاكم في حسم النزاع كالتشريك، لا أنها ~~معينة للموضوع الذي تجري عليه جميع الأحكام، والله العالم. # المسألة (التاسعة) لا خلاف أجده بين من تعرض لذلك في أنه (إذا أسلم ~~وأسلمن) معه وكن كتابيات (لزمه نفقة الجميع حتى يختار أربعا، فتسقط نفقة ~~البواقي) من حين الاختيار لا قبله (لأنهن) فيه (في حكم الزوجات) وإن زدن ~~على النصاب كالمطلقة رجعيا (وكذا لو أسلمن أو بعضهن وهو على كفره، و) حينئذ ~~ف‍ (لو لم يدفع النفقة كان لهن المطالبة بها عن الحاضر والماضي) لأنها من ~~الديون (سواء أسلم أو بقي على الكفر) ولا يقدح في ذلك عدم تمكينه من ~~الاستمتاع بعد أن كان المنع شرعيا بالكفر أو عدم الاختيار الحابس لهن، نعم ~~قد يشكل ذلك بأنه بالاسلام PageV30P087 # قد بانت منه زوجية الزائد، فالواجب عليه نفقة أربع توقف حتى يصطلحن عليها ~~أو يقرعن عليها أو تقسم بالسوية بينهن، بل قد يتجه اختصاصها بمن يتعقبهن ~~الاختيار الكاشف عن كونهن زوجات من حين الاسلام وعن عدم زوجية غيرهن حينه ~~أيضا، بل قد يشكل وجوب النفقة عليه لغير الزائد مع فرض استمرار الكفر ~~الكاشف عن البينونة من حين الاسلام، ودعوى كونهن بحكم الزوجات قبل الانكشاف ~~كالمطلقة رجعيا يدفعها عدم الدليل على ذلك، ومجرد المشاركة للرجعية في بعض ms10777 ~~الأحكام لا يقتضي المساواة في الجميع الذي منه ما نحن فيه، خصوصا بعد ~~معلومية المخالفة لها في الإرث وغيره، كما أومأنا إليه سابقا، ودفع الأول ~~بوجوب الانفاق على الجميع وإن زدن على النصاب للمقدمة يدفعه معلومية كون ~~المراد الانفاق من حيث الزوجية الذي يكون مع عدم القدرة عليه دينا في ~~الذمة، ومن المعلوم عدم اقتضاء خطاب المقدمة ذلك، كما هو واضح. # اللهم إلا أن يقال: قال الصادق عليه السلام في خبر الحضرمي (1) (إذا ارتد ~~الرجل المسلم عن الاسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة، وإن قتل أو مات ~~قبل انقضاء العدة فهي ترثه في العدة، ولا يرثها إن ماتت وهو مرتد عن ~~الاسلام) وفيه دلالة على أنها بحكم المطلقة رجعيا، ولذا ورثت، وفيه أنه لا ~~تلازم بين هذا الحكم وغيره، ولذا صرح في خبره الآخر (2) بأنها (تبين منه ~~كما تبين المطلقة ثلاثا وأنها ترثه لو مات في العدة) على أن الكلام هنا في ~~الزائد على الأربع فتأمل جيدا، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا تلزمه النفقة لو أسلم دونهن) وكن وثنيات (لتحقق منع ~~الاستمتاع منهن) بعدم الاسلام الواجب عليهن، فهن حينئذ كالنواشز فتسقط ~~النفقة حينئذ عنه وإن أسلمن بعد ذلك وبان به أنهن زوجات من حين إسلامه، بلا ~~خلاف أجده فيه أيضا بين من تعرض له، لكن قد يخدش بأن # PageV30P088 # المقتضي للانفاق تحق الزوجية، والفرض أنها كذلك عندهم، وإنما المعلوم من ~~إسقاطه عصيان الزوجة فيما يجب عليها من الخطاب من حيث الزوجية، لا عصيانها ~~بمخالفة الخطاب الآخر وإن استلزم ذلك عدم جواز وطئه إياها، فهو منع شرعي لا ~~منع منها، وإلا فهي ممكنة له من الوطئ على هذا الحال، إلا أن الشارع لم ~~يجوز له وطئ الكافرة. اللهم إلا أن يقال: إن الأصل براءة الذمة من النفقة، ~~إنما المعلوم من وجوبها مع التمكن من وطئها على وجه يشمل المقام، بل يكفي ~~في السقوط الشك في تحقق شرط الوجوب. # (و) لعل من ذلك يعلم الحكم فيما (لو اختلف الزوجان في ms10778 السابق إلى ~~الاسلام) بعد اتفاقهما على عدم الاقتران (ف‍) إن المصنف وغيره بل نسبه ثاني ~~الشهيدين إلى الأصحاب، ذكروا أن (القول قول الزوج، استصحابا للبراءة ~~الأصلية) إذ لا ريب في ابتناء ذلك على الشك في تحقق شرط وجوب الانفاق، ~~بخلاف ما لو قلنا إن الزوجية سببه، فالنفقة حينئذ ثابتة، والنزاع في ~~المسقط، والأصل عدمه، فيكون القول قولها، كما عن قول الشافعية واستوجهه في ~~المسالك، لكن في كشف اللثام يدفعه أن النفقة ليست أمرا واحدا مستمرا من حين ~~النكاح، وإنما تثبت يوما فيوما، والأصل في كل يوم عدمها إلى أن يثبت ~~موجبها، وهو التمكين، وفيه أن بناء الوجوب كما عرفت على أن الزوجية سبب ~~الانفاق، وهو مستمر في كل يوم حتى يعلم تحقق المسقط، وهو كون المنع منها. # ولو ادعى السبق بالاسلام قبل الوطئ الموجب للبينونة بمجرد الاختلاف ففي ~~القواعد (إن القول قولها، لأن الأصل بقاء استحقاق المهر الذي قد وجب ~~بالنكاح وإنما يسقط بالمسقط، والأصل عدمه) وفيه إن الأصل عدم الوطئ. # ولو قالت: أسلمنا معا فالنكاح باق، وقال: بل أسلمت قبلي أو أسلمت قبلك ~~ولم تكن مدخولا بها ففي تقديم قوله أو قولها إشكال من تعارض الأصل والظاهر، ~~ولو قال للوثنية: أسلمت بعد إسلامي بشهرين فلا نفقة لك علي إلا فيما ~~بعدهما، فقالت: بل بشهر أو قال: أسلمت بعد العدة فلا نفقة ولا نكاح، فقالت: ~~بل فيها PageV30P089 # قدم قوله، لأصالة تأخر الحادث، والبراءة من النفقة، ولا يعارضهما أصالة ~~صحة النكاح، فإن الاختلاف في الدين معلوم، وهو مما يرفع النكاح رفعا مراعى، ~~فالأصل بطلان النكاح إلى أن يسلم في العدة، والله العالم. # (ولو مات) الزوج قبل الاختيار دونهن (ورثه أربع منهن) و (لكن لما لم ~~يتعين) قيل: (وجب إيقاف الحصة عليهن حتى يصطلحن) بالتساوي أو التفاوت ~~(والوجه) عند المصنف هنا أيضا (القرعة أو التشريك) وفي المسالك (إن مراده ~~الإشارة إلى وجهين في المسألة لا إلى التخيير) قلت: قد عرفت فيما مضى أن ~~هذه المسألة وما تقدم من واد واحد، ضرورة جريان ms10779 هذه الوجوه في وارثهن، إذ ~~لا فرق بينهن وبينه بعد أن كان الاختيار لغيرهن وفرض عدمه، ومنه يعلم أن ~~مراد المصنف هناك بذكر القرعة على أنها أحد الفردين وحمل ما هنا منه على ~~الإشارة إلى الوجهين ليس بأولى من حمله على إرادة التخيير للحاكم بعد عدم ~~الصلح منهن في حسم النزاع بين الأمرين الرافعين للترجيح بلا مرجح، كما عساه ~~يومئ إلى ذلك ما عرفته سابقا من عدم جريان حكم القرعة في الاعتداد، ولو ~~أنها لتشخيص الموضوع اتجه حينئذ إجراء أحكامه عليه، واحتمال أنها لتشخيصه ~~بالنسبة إلى الإرث خاصة دون الاعتداد خلاف المعهود فيما يستخرج بالقرعة. # وكيف كان فلو كان فيهن وارثات وغير وارثات فلا ايقاف لهن، بل لا يورثن ~~إذا كن غير الوارثات أربعا فما فوقهن، كما لو كان معه أربع وثنيات وأربع ~~كتابيات فأسلم الوثنيات خاصة ثم مات قبل التعيين وفاقا للقواعد والمحكي عن ~~المبسوط، لعدم العلم بأن له زوجة وارثة، لاحتمال أن يكون الزوجات منحصرة في ~~غير الوارثات، خلافا للمحكي عن التذكرة، فاستقرب الايقاف، لعدم العلم ~~باستحقاق الورثة جميع التركة، لاحتمال زوجية الوارثات منهن، كما يوقف ~~الميراث إذا كان حمل، والشك في أصل الاستحقاق لا يمنع الوقف، كما في الحمل ~~أيضا، فإن الاستحقاق أيضا مشكوك فيه، وربما أشكل بأن الشك في الحمل يرجى ~~زواله بخلاف ذلك، ولو أسلم الكتابية بعد الموت قبل القسمة فالأقرب إيقاف ~~الحصة، PageV30P090 # لعدم الفرق على الأصح في إرث الكافر إذا أسلم قيل القسمة بين الزوجة ~~وغيرها، كما تسمعه في الميراث، ومنه يعلم ما في قول المصنف: (ولو مات قبل ~~إسلامهن لم يوقف شئ، لأن الكافر لا يرث المسلم) مطلقا أو إذا كان زوجا، وأن ~~الأصح قوله، (ويمكن أن يقال: ترث من أسلمت قبل القسمة). # المسألة (العاشرة) (روى) الشيخ والصدوق عن ابن محبوب عن الحكم الأعمى ~~وهشام بن سالم عن (عمار الساباطي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام) قال: ~~(سألته عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة حرة فتزوجها، ثم إن العبد أبق ~~فجاءت امرأة ms10780 العبد تطلب نفقتها من مولى العبد، فقالت: ليس لها على مولاه ~~نفقة، وقد بانت عصمتها، فإن إباق العبد طلاق امرأته هو بمنزلة المرتد عن ~~الاسلام، قلت: فإن هو رجع إلى مواليه ترجع إليه امرأته قال: إن كان قد ~~انقضت عدتها منه ثم تزوجت بغيره فلا سبيل له عليها وإن كانت لم تتزوج - وفي ~~التهذيب ولم تنقض العدة - فهي امرأته على النكاح الأول) وقد نقل المصنف ~~مضمونها فقال: (إن إباق العبد طلاق امرأته وإنه بمنزلة الارتداد، فإن رجع ~~وهي في العدة فهي امرأته بالنكاح الأول، وإن رجع بعد العدة وقد تزوجت فلا ~~سبيل له عليها) وعمل بها الصدوق على ما حكي عنه، والشيخ في النهاية وابن ~~حمزة في الوسيلة، قال الأول: (إذا أذن الرجل لعبده في التزويج فتزوج ثم أبق ~~لم يكن لها على مولاه نفقة، وقد بانت من الزوج، وعليها العدة منه، فإن رجع ~~قبل خروجها من العدة كان أملك برجعتها، وإن عاد بعد انقضاء عدتها لم يكن له ~~عليها سبيل) وقال ابن حمزة: (وإذا تزوج عبد بأمة غير سيده ورضى سيداهما ثم ~~أبق العبد بعد الدخول بانت منه ولزمتها العدة، فإن رجع قبل انقضائها كان ~~أملك بها، وإن رجع بعد انقضاء العدة لم يكن له عليها سبيل، ولا يلزم سيده # PageV30P091 # النفقة). # (و) لكن مع ذلك (في العمل بها تردد) ليس (مستنده ضعف السند) إذ هو من ~~الصحيح أو الموثق، وكل منهما عندنا حجة، بل لقصوره عن معارضة ما دل على ~~بقاء النكاح من الأصل وعموم حصر ناسخه في غيره، وشذوذ الخبر المزبور، ضرورة ~~قصر الحكم في عبارة ابن حمزة على أمة غير السيد، مع أن مورد الرواية الحرة، ~~واعتبار عدم التزويج في رواية الفقيه في البقاء على النكاح، وفي التهذيب ~~ذلك مع عدم انقضاء العدة، واعتبار التزويج في البينونة عنه في كل منهما، ~~ولم يعتبر بشئ من ذلك الشيخ وابن حمزة، على أنه ظاهر في سقوط النفقة في ~~الارتداد، وهو مخالف لما سمعته سابقا، ومختص بالحرة، ولم يستقص فيه ms10781 تمام ~~أحكام ذلك من رجوع العبد بنفسه، وإرجاعه، وإباق الأمة التي تزوجها الحر، ~~وإباق العبد والأمة، وغير ذلك من الأحكام الكثيرة، واتحاد الخبر المزبور في ~~الحكم المذكور، وبذلك كله يضعف الظن به، بل يختص الظن بغيره، ومنه يعلم أن ~~الأقوى العدم، والله العالم. # (مسائل من لواحق العقد) (وهي سبع: الأولى) لا خلاف في أن (الكفاءة شرط في ~~النكاح) بل الاجماع بقسميه عليه، (و) لكن (هي) بمعنى (التساوي في الاسلام) ~~فلا يجوز للمسلمة نكاح غير المسلم، (وهل يشترط التساوي في الايمان) بالمعنى ~~الأخص فلا يجوز نكاح المؤمنة غير المؤمن على نحو ما سمعته في الاسلام؟ (فيه ~~روايتان أظهرهما الاكتفاء بالاسلام وإن تأكد استحباب الايمان، وهو في طرف ~~الزوجة أتم، لأن المرأة تأخذ من دين بعلها) أما العكس فلا خلاف في جوازه ~~كما اعترف به في كشف اللثام وغيره، نعم ربما حكي عن سلار PageV30P092 # عدم جواز ذلك، ولم نتحققه إذ المحكي عنه أنه إنما منع من المعاندة، وهي ~~المناصبة التي ستعرف كفرها، بل لم يحك أحد هنا الخلاف في ذلك عمن علم أن ~~مذهبه كفر المخالفين ونجاستهم، كالمرتضى وابن إدريس وغيرهما، نعم حكى غير ~~واحد هنا الشهرة على عدم جواز نكاح المؤمنة المخالف، بل في الرياض عن ~~الخلاف والمبسوط والسرائر وسلار والغنية الاجماع عليه، وهو الحجة للمانع ~~بعد النصوص المستفيضة. # كقوله صلى الله عليه وآله (1) حين أمر بتزويج الأبكار من الأكفاء: ~~(المؤمنون بعضهم أكفاء بعض) وغيره. # (ومنها) المشترطة - الأمر بنكاحه المراد منه الإباحة - برضا دينه وأمانته ~~(2) وفي بعضها خلقه ودينه (3) قيل: وليس في إدراج الخلق مع الدين في بعضها ~~قرينة على التدين بالنسبة إلى الدين بناء على اتحاد سياق العبارة مع ~~الاجماع على عدم اعتباره، لتوقفه على كون المراد منه السجية والطبيعة، وليس ~~بمتعين، لاستعماله في الملة كما عن أهل اللغة، فيحتمل إرادتها منه هنا، فلا ~~قرينة بالمرة. # (ومنها) الصحيح (4) (تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم، لأن المرأة تأخذ من ~~أدب زوجها، ويقهرها على دينه). # (ومنها) المرسل كالموثق، بل الموثق لارساله عن غير ms10782 واحد الملحق مثله عند ~~جماعة بالمسند عن أبان عن الفضيل بن يسار (5) قال:) (سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن نكاح الناصب، فقال: لا والله ما يحل، قال فضيل: ثم سألته ~~مرة أخرى، فقلت: جعلت فداك ما تقول في نكاحهم؟ قال: والمرأة عارفة، قلت: ~~عارفة فقال: # PageV30P093 # إن العارفة لا توضع إلا عند العارف). # (ومنها) المعتبر بوجود المجمع على تصحيح ما يصح عنه في سنده (1) (إن ~~لامرأتي أختا عارفة على رأينا وليس على رأيها بالبصرة إلا قليل فأزوجها ممن ~~لا يرى رأيها، قال: لا ولا نعمة ولا كرامة، إن الله تعالى يقول (2): فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن) بل ربما استفيد من ~~ذيله الاستدلال بالروايات المستفيضة بل المتواترة (3) المتضمنة كفرهم الذي ~~إن أريد منه الحقيقة كانت دلالته واضحة، وإلا كان المراد المشاركة في ~~الأحكام التي منها ما نحن فيه. # بل ربما استدل أيضا بالنصوص المتواترة (4) أيضا الدالة على عدم جواز نكاح ~~الناصب، بناء على أن المراد منه المخالف، لقول الصادق عليه السلام في خبر ~~المعلى ابن خنيس المروي عن العلل (5) (ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، ~~لأنك لا تجد أحدا يقول: أنا أبغض محمدا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم ~~وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا) وفي المرسل المروي عن الشيخ ~~والكليني (6) عنه # PageV30P094 # أيضا إنه قال: (الزيدية هم النصاب) وعن الكليني في الروضة (1) في جار ~~ناصب وزيدي فقال عليه السلام: (هما سيان هذا نصب لك، وهذا الزيدي نصب لنا) ~~وعن مستطرفات السرائر من مكاتبات محمد بن علي بن عيسى لمولانا الهادي عليه ~~السلام (2) (سأله عن ناصب هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديم الجبت ~~والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب). # ولكن الجميع محل نظر أما الاجماع المحكي فلم نتحققه إذ ليس في المحكي عن ~~المبسوط والخلاف إلا قوله الكفاءة معتبرة في النكاح، وهي عندنا شيئان: ~~الايمان وإمكان القيام بالنفقة، واليسار المراعى ما يمكنه القيام بمؤونة ~~المرأة ms10783 وكفايتها لا أكثر من ذلك ثم إنه استدل في الثاني منهما على ذلك ~~باجماع الفرقة إلى أن قال في الرد على من اعتبر فيها أكثر من ذلك: (وما ~~ذكرناه مجمع عليه) وفي الغنية (الكفاءة تثبت عندنا بأمرين الأول الايمان ~~وإمكان القيام بالنفقة بدليل الاجماع المشار إليه، ولأن ما ذكرناه مجمع على ~~اعتباره، وليس على اعتبار ما عداه دليل، ولكن البناء عندنا أن الكفاءة ~~المعتبرة في النكاح أمران الايمان واليسار بقدر ما يقوم بأمرها، والانفاق ~~عليها، ولا يراعي ما عدا ذلك من الأنساب والصنائع، والأولى أن نقول: إن ~~اليسار ليس بشرط في صحة العقد، وإنما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا ~~بنفقتها، ولا يكون العقد باطلا، بل الخيار إليها، وليس كذلك خلاف الايمان ~~الذي هو الكف إذا بان كافرا فإن العقد باطل، ولا يكون للمرأة الخيار كما ~~كان لها في اليسار) إلى آخره، وقال المرتضى في مسائل الناصرية: (الذي يذهب ~~إليه أصحابنا أن الكفاءة في الدين معتبرة، لأنه لا خلاف في أنه لا يجوز أن ~~تتزوج # PageV30P095 # المرأة المسلمة المؤمنة بالكفار) إلى آخره. # والجميع كما ترى إنما يراد من الايمان فيها المرادف للاسلام، لا المعنى ~~الأخص بقرينة استدلالهم على نفي الزيادة عن ذلك في مقابل الشافعي وغيره من ~~العامة ممن اعتبر في الكفاءة أزيد من ذلك بكون المجمع عليه ذلك، والأصل عدم ~~الزيادة، ولا ريب في أن الايمان المعتبر عند الجميع الاسلام، ضرورة عدم ~~معنى أخص للايمان عندهم، بل يؤيده أيضا تفريع بعضهم على ذلك عدم جواز تزويج ~~المسلمة غير المسلم، وغير ذلك من القرائن التي لا يخفى على من لاحظ كلماتهم ~~الدالة على إرادة الاسلام من الايمان. # ومنه يعلم عدم قائل صريح معتد به من القدماء بعدم جواز نكاح المؤمنة غير ~~المؤمن، ولو من فرق الإمامية، كالواقفي ونحوه ممن جرى عليه حكم الاسلام في ~~هذا الحال، على أن عباراتهم لا يخلو من تشويش بالنسبة إلى اعتبارهم في ~~الكفاءة الايمان والتمكن من النفقة، مع معلومية عدم اعتبار الثاني في صحة ~~العقد، حتى ms10784 لو رضيت الامرأة بذلك كما ستعرف. # وكذا النصوص، ضرورة كون الايمان في السابق مرادفا للاسلام، فإنه بالمعنى ~~الأخص اصطلاح جديد، نعم ربما أطلق الايمان فيها (1) مقابل الاسلام باعتبار ~~إرادة التصديق القلبي والتسالم الظاهري مع النفاق باطنا، ولكن المعروف ~~مرادفته وكذا لفظ الدين الذي هو عند الله الاسلام (2) بل قوله صلى الله ~~عليه وآله (3): (إذا جاءكم) إلى آخره خطاب مشافهة، ومن المعلوم أن من لا ~~يرضى دينه في زمنه صلى الله عليه وآله من لم يكن مسلما، فلا يستفاد حينئذ ~~منها بقاعدة الاشتراك أزيد من ذلك، على أن ذكر الخلق معه مع معلومية عدم ~~اعتباره في الكفاءة قرينة على # PageV30P096 # عدم إرادة بيان الكفاءة المعتبر في الصحة، ودعوى إرادة الدين منه أيضا ~~مخالفة للظاهر، على أنها لا تتم فيما اعتبر الأمانة مع الدين منها. # وأما الصحيح فلم يعلم المراد من الشكاك فيه، ويمكن إرادة المستضعفين ~~منهم، وحينئذ فالتعليل فيه يناسب الأمر فيه باعتبار صيرورته حينئذ سببا ~~لنجاة الامرأة لا النهي، فإن المستضعف لا يخشى منه القهر على ما عنده، لعدم ~~معرفته، وعلى كل حال فهو معارض بما تسمعه من النصوص، خصوصا ما ورد في ~~المستضعف (1) فلا بأس بحمل النهي فيه على الكراهة. # كالنهي في المرسل الذي بعده، بل والآخر أيضا مع عدم معلومية من لم ير ~~رأيها البصيرة، ولعلهم الخوارج والمبغضين لأمير المؤمنين والأئمة الطاهرين ~~عليهم السلام، لكثرتهم في ذلك المكان والزمان، بل هو مقتضى استدلال الإمام ~~عليه السلام بالآية الكريمة، ضرورة معلومية عدم كفر المخالفين على وجه تجري ~~عليهم أحكامهم الدنيوية، للسيرة القطعية والأدلة السمعية والعسر والحرج ~~وغير ذلك مما هو مسطور في محله. # ومنه يعلم بطلان الاستدلال بما دل على كفرهم المعلوم إرادة حكم الكفار ~~منه في الآخرة كما دلت عليه النصوص المتواترة. # وكذا أخبار النصاب فإن المراد كونهم أجمع بحكمهم فيها أيضا، لمعلومية كفر ~~الناصب وحلية ماله ودمه، ومعلومية عدم كون المخالف من حيث كونه مخالفا ~~كذلك، فوجب حينئذ حمل هذه النصوص على ذلك، نحو ما دل (2) على أنهم ms10785 كفار ~~وأنهم شر من اليهود والنصارى أي في الآخرة، بخلاف الدنيا فإنهم مساوون ~~للمؤمنين في الأحكام، وبذلك صرحت النصوص وتواترت في الفرق بين الاسلام ~~والايمان. # PageV30P097 # قال سماعة (1): (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن الاسلام ~~والايمان أهما مختلفان؟ فقال: إن الايمان يشارك الاسلام، والإسلام لا يشارك ~~الايمان، فقلت: فصفهما لي، فقال: الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله ~~والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت ~~المناكح، وعلى ظاهره جماعة الناس، والايمان الهدى، وما يثبت في القلوب من ~~صفة الاسلام، وما ظهر من العمل به، والايمان أرفع من الاسلام بدرجة، إن ~~الايمان يشارك الاسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الايمان في الباطن وإن ~~اجتمعا في القول والصفة). # وقال حمران بن أعين (2): (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الايمان ما ~~استقر في القلب وأفضى به إلى الله، وصدقه العمل بالطاعة لله، والتسليم لأمر ~~الله، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق ~~جميعها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على ~~الصلاة والزكاة والصوم والحج، فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الايمان ~~إلى أن قلت -: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والأحكام ~~والحدود وغير ذلك؟ فقال: لا هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ولكن للمؤمن فضل ~~على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله تعالى) الحديث. # وقال الفضيل بن يسار (3): (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن ~~الايمان يشارك الاسلام، ولا يشاركه الاسلام، إن الايمان ما وقر في القلوب، ~~والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء، والايمان يشارك الاسلام ~~والإسلام لا يشارك الايمان). # وقال القاسم الصيرفي شريك المفضل (4): (سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # الاسلام يحقن به الدم ويؤدي به الأمانة ويستحل به الفروج، والثواب على ~~الايمان). # PageV30P098 # وصحيح عبد الله بن سنان (١) قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام بم يكون ~~الرجل مسلما يحل مناكحته وموارثته وبم يحرم دمه؟ فقال: يحرم دمه ms10786 بالاسلام ~~إذا ظهر ويحل مناكحته وموارثته) إلى غير ذلك من النصوص المتواترة الدالة ~~على اشتراك المسلم والمؤمن بالمعنى الأخص في هذه الأحكام، خصوصا في زمان ~~التقية والهدنة، وهو الزمان الذي لم تقم فيه يد الشرع، كما أومأ إليه خبر ~~العلاء بن رزين (٢) لما سأل أبا جعفر عليه السلام عن جمهور الناس فقال: (هم ~~اليوم أهل هدنة، ترد ضالتهم، وتؤدي أمانتهم، وتحقن دماؤهم، وتجوز مناكحتهم ~~وموارثتهم في هذا الحال). # كل ذلك مضافا إلى خبر الفضيل بن يسار (٣) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~المرأة العارفة هل أزوجها الناصب؟ قال: لا، إن الناصب كافر، قال: فأزوجها ~~الرجل الغير الناصب ولا العارف، فقال: غيره أحب إلي منه) وما يشعر به خبر ~~زرارة (٤) في المستضعف قال: ﴿قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتزوج مرجئة أم ~~حرورية؟ قال: عليك بالبله من النساء، قال زرارة: قلت: والله ما هي إلا ~~مؤمنة أو كافرة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فأين أهل ثنوي الله؟ قول ~~الله عز وجل أصدق من قولك: إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ (5) وخبر حمران بن أعين (6) (كان بعض ~~أهله يريد التزويج فلم يجد امرأة برضاها، فذكر ذلك لأبي عبد الله عليه ~~السلام، فقال: أين أنت من البلهاء واللواتي لا يعرفن شيئا؟ قلت: إنا نقول: ~~إن الناس على وجهين: كافر ومؤمن، فقال: # فأين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا؟ وأين المرجون لأمر الله؟ أي عفو ~~الله) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على حكم المستضعفين منهم. # ومنه يعلم إرادة الكراهة من النهي (7) عن تزويج المستضعف المؤمنة # PageV30P099 # كالكراهة في تزويج العارفة غير العارف (1) وحينئذ تتفاوت الكراهة في ~~النكاح منهم ترتبها في إنكاحهم، فكما أنه يكره النكاح منهم وخصوصا غير ~~البله والمستضعفات من نسائهم كذلك يكره إنكاحهم خصوصا غير البله ~~والمستضعفين منهم، وعلى ذلك تجتمع جميع النصوص التي لا ينكر انسياق الكراهة ~~منها كما لا يخفى على من رزقه الله معرفة لسانهم ورموزهم ms10787 والجمع بين ~~كلماتهم. # ومن الغريب مناقشة بعضهم في النصوص السابقة بأنها مع قصور أسانيدها لا ~~صراحة فيها بجواز تزويج المؤمنة بالمخالف، وغايتها العموم القابل للتخصيص ~~بالعكس، أي تزويج المؤمن المخالفة، لتصريح الأخبار الأولة بالمنع من تزويج ~~المؤمنة بالمخالف، فتتعارض الأخبار تعارض العموم والخصوص، واللازم حمل ~~الأول على الثاني، إذ لا يخفى عليك عدم قبول صحيح ابن سنان منها وغيره ~~لذلك، واستبعاد إرادة خصوص هذا الفرد من خصوص لفظ التناكح والفروج منها دون ~~الدماء والمواريث، وقد قال الباقر عليه السلام في خبر هشام بن الحكم (2) ~~منكرا: (يتكافؤ دماؤكم ولا يتكافؤ فروجكم) على أن ذلك قد ذكر في بيان اتحاد ~~حكم المؤمن والمسلم في ذلك واختلافهما في الكفر باطنا وعدمه. # ومنه يعلم عدم احتمال إرادة الايمان من الاسلام فيه، لعدم احتمال إرادة ~~جواز مناكحتهم بعضهم مع بعض، وأنهما واضحا الفساد، بل لا يليق ذكرهما ممن ~~له نصيب في هذا العلم، ومثلهما احتمال جواز ذلك للضرورة من تقية وغيرها، ~~وليت شعري ما أدري ما الداعي إلى هذه الخرافات، وكيف تكون الضرورة المزبورة ~~ملحقة للأولاد ومثبتة للمواريث وغير ذلك من الأحكام المعلوم ثبوتها ~~بالضرورة من الدين، نعم هي التقية الزمانية التي سنشير إليها الجاري عليها ~~أحكام الصحة، وقد تكرر من علي بن الحسين عليهما السلام (3) لما أنكر عليه ~~النكاح من بعض الناس وإنكاحهم # PageV30P100 # (إن الله قد رفع بالاسلام كل خسيسة، وأتم به الناقصة وأذهب به اللؤم، فلا ~~لؤم على مسلم، إنما اللؤم لؤم الجاهلية " ونحوه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في قصة جويبر (1) المعروفة. # كل ذلك مضافا إلى ما وقع من تزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من ~~عمر (2) وتزوج عبد الله بن عمر بن عثمان فاطمة بنت الحسين عليه السلام (3) ~~وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة (4) وغير ذلك، بل الظاهر أن التقية ~~الزمانية تسوغ أزيد من ذلك، نعم لو انقلب الزمان وظهرت كلمة الحق لم يتكافؤ ~~الدماء ولا الفروج ولا غير ذلك، فلا يقتل المؤمن بالألف منهم، نسأل الله ~~تعجيل الفرج ms10788 وقيام العدل، ومن لاحظ شدة ما جاء في أمر التقية التي بها حفظت ~~الدماء وتروج المذهب علم أن ذلك كله سهل في مقابلة المصالح المرتبة عليها، ~~ولولاها لم يكن للشيعة اسم ولا وقف منهم على رسم، فجزى الله محمدا وآله صلى ~~الله عليه وآله عنا خير الجزاء، لم يألوا جهدا في حفظ هذه الفرقة دنيا ~~وآخرة. # وكان المسألة من الواضحات وإن اشتهر خلاف ذلك بين المتأخرين ومتأخريهم، ~~ولوضوحها تركنا الاطناب فيها والاكثار من ذكر النصوص والمؤيدات لذلك. وما ~~يتفرع على القول المقابل من الانفساخ لو تجددت المعرفة بعد النكاح ما لم ~~يؤمن الزوج في العدة على حسب ما سمعته في الكافر وعدمه، ومن جريان المسألة ~~في فرق الشيعة غير الاثني عشرية، فلا تتزوج المؤمنة بهذا المعنى غير المؤمن ~~به، ومن جريانها في فرق الشيعة غير الإمامية بالنسبة إلى بعضهم بعض إذا ~~كانوا مختلفين في الاقرار بالأئمة عليهم السلام، فلا يجوز للمقرة بالسبعة ~~منهم مثلا # PageV30P101 # نكاح المقر بالخمسة مثلا، ولا نكاح من أشرك غيرهم معهم في الإمامية ~~كالزيدية وغيرهم، فضلا عن عدم جواز نكاحها للمخالف مع احتمال الجواز، ~~لاشتراكهم في عدم الايمان بالمعنى الأخص، فهم حينئذ بالنسبة إلى ذلك ملة ~~واحدة، وإغفال النصوص والفتاوى التعرض لذلك وغيرها مما يؤيد كون المدار على ~~الاسلام في النكاح، وأن جميع فرقه التي لم يثبت لها الكفر بنصب أو غلو أو ~~نحو ذلك ملة واحدة يشتركون في التناكح بينهم والتوارث وغيرهما من الأحكام ~~والحدود، والله العالم. # (نعم لا يصح نكاح الناصب المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام) ولا نكاح ~~الناصبية كذلك (لارتكابه) ما (ما يعلم بطلانه من دين الاسلام) مع فرض ~~تدينهما بذلك، فهو حينئذ إنكار لضروري من ضروريات الدين، ودخول في سبيل ~~الكافرين، كغيره ممن كان كذلك بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~والنصوص (1) كادت تكون متواترة فيه، بل هي كذلك، بل الظاهر تحقق النصب ~~المقتضي للكفر بالبغض والعداوة لواحد من أهل البيت وإن لم يتخذ ذلك دينا، ~~ضرورة صدق اسم الناصب ms10789 عليه، فإنه العدو المبغض، بل الظاهر تحققه بالبغض ~~والعداوة وإن لم يكن معلنا، ففي خبر زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: # (دخل رجل على علي بن الحسين عليهما السلام، فقال: إن امرأتك الشيبانية ~~خارجية تشتم عليا عليه السلام فإن سرك أن أسمعك ذلك منها أسمعتك، فقال، ~~نعم، فقال: إذا كان غدا حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد واكمن في جانب ~~الدار، قال فلما كان من الغد كمن في جانب الدار، وجاء الرجل فكلمها، فتبين ~~ذلك منها، فخلى سبيلها وكانت تعجبه) نعم الظاهر ندرة ذلك في هذا الزمان أو ~~عدمه، كما اعترف به في المسالك وأومأ إليه عليه السلام في خبر ابن سنان (3) ~~بقوله: (إنك لا تجد أحدا # PageV30P102 # يقول: إني أبغض آل محمد) فلا يلتفت إلى دعوى كون الناصب مطلق المخالف كما ~~سمعته سابقا، وقد أشبعنا الكلام في تفسير الناصب في كتاب الطهارة (1). # (و) كيف كان ف‍ (هل يشترط) في الكفؤ مع ذلك (تمكنه من النفقة؟ # قيل: نعم) والقائل الشيخان في المقنعة والمبسوط والخلاف وبنو زهرة وإدريس ~~وسعيد والعلامة في التذكرة والمختلف على ما حكي عن البعض، لقول الله تعالى ~~(2): (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم) إلى آخرها، وقول النبي صلى الله عليه وآله (3) لفاطمة بنت قيس لما ~~أخبرته أن معاوية يخطبها: # (إن معاوية صعلوك لا مال له) وقول الصادق عليه السلام (4): (الكفؤ أن ~~يكون عفيفا وعنده يسار) ولما في ذلك من الاضرار بالمرأة، ولعده في النقص ~~عرفا، لتفاضل الناس في اليسار تفاضلهم في النسب، ولأن بالنفقة قوام النكاح ~~ودوام الأزواج. # (وقيل) والقائل الأكثر: (لا) يشترط ذلك للعمومات (5) ولقوله تعالى (6): ~~(إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) وقوله تعالى (7): (إن مع العسر يسرا ~~" وقوله صلى الله عليه وآله في تفسير الكفؤ (8): (أن يرضى دينه وخلقه) وخبر ~~جويبر (9) (و) غيره ف‍ (هو الأشبه) بأصول المذهب وقواعده، والآية # PageV30P103 # من الارشاد أو في المهر، كقول النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة (1) لما ~~استشارته وأرادت ms10790 النصيحة منه، والمراد من الكفوء في الثاني العرفي، ضرورة ~~عدم اعتبار العفة فيه شرعا ولا إضرار بعد الاخبار، ولا نقص في عدم المال ~~خصوصا بعد كون أولياء الله غالبا كذلك، بل كان المسألة من الواضحات. # ومن هنا نص ابنا إدريس وسعيد فيما حكي عنهما على أن المراد أن لها الخيار ~~إذا تبين لها العدم لا الفساد، بل في المختلف الاجماع على عدم اشتراطه في ~~صحة العقد مع علمها، وفي كشف اللثام بعد أن حكى ذلك عنه قال: والأمر كذلك، ~~ولعلهم مجمعون على الصحة مع الجهل أيضا كما ذكره الشهيد، ولكن في الإيضاح ~~أن الأقوال ثلاثة: الاشتراط وعدمه والخيار، قلت: كأنه لحظ ظاهر اعتبار ~~الشيخين وابن زهرة الايمان والتمكن من النفقة في الكفاءة في مقابلة من ~~اعتبر أزيد من ذلك فيها من العامة. # وعلى كل حال هو على تقديره في غاية الضعف، ويمكن حمل كلامهم على إرادة ~~وجوب اعتبار ذلك من الولي والوكيل باعتبار المفسدة على الامرأة بذلك، إلا ~~أن ذلك يقتضي كون العقد فضولا حينئذ فاسدا أو يحمل على إرادة عدم وجوب ~~الإجابة على القول به فيما لو خطب القادر على النفقة دفعا للحرج وجمعا بين ~~الأدلة، بل عن الشهيد لا أظن أحدا خالف فيه. # ومن ذلك يعلم الحال في اعتبارهم الايمان مع التمكن من النفقة في الكفاءة، ~~فإنه يحتمل إرادتهم التسلط على الخيار، أو أن للامرأة الفسخ مع فرض نكاح ~~الولي أو الوكيل، أو أن المراد عدم وجوب الإجابة بناء على إرادة المعنى ~~الأخص من نحو ما سمعته في التمكن من النفقة، لاتحاد المساق فيهما وإلا كان ~~الفساد متجها إليهما معا أيضا. # بل الظاهر فساد دعوى الخيار أيضا، لأصالة اللزوم وخصوصا في النكاح الذي ~~لم يقبل اشتراط الخيار، خلافا لجماعة منهم الفاضل في المختلف وإن كان هو قد # PageV30P104 # اضطرب رأيه في المسألة، ففي الكتاب المزبور لم يعتبر اليسار في الكفاءة، ~~واكتفى بالايمان، ولكن خيرها مع الجهل لو تزوجت بفقير، وفي المحكي عن ~~تذكرته أنه اعتبر فيها اليسار، وجوز للولي ms10791 أن يزوجها بالفقير، ولو كان الذي ~~يزوجها السلطان لم يكن له أن يزوجها إلا بكفو، وفي القواعد لم يجعله شرطا ~~ولا سببا للخيار، وهو الأصح لما عرفت، ونفي الضرار لا يقتضي التسلط على ~~الخيار مع عدم الانجبار، خصوصا مع عدم احراز الراغب فيها من المؤسرين، ~~وخصوصا بعد قوله تعالى (١): (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) و ﴿إن مع العسر يسرا﴾ (2) الذي ~~استدل به أمير المؤمنين عليه السلام في الخبر (3) الآتي الذي قد يستفاد منه ~~أيضا ما نحن فيه، وخصوصا بعد أن شرع الله ما يرتفع به الضرار المزبور، ~~ضرورة وجوب الانفاق عليهما من بيت المال أو من المسلمين كفاية مع فرض ~~الاعسار. # (و) من ذلك يعلم الحال فيما (لو تجدد عجز الزوج عن النفقة) وأنه (هل ~~تتسلط) بذلك (على الفسخ)؟ وإن قال المصنف: (فيه روايتان) لكن (أشهرهما) ~~عملا (أنه ليس لها ذلك) لا بنفسها ولا بالحاكم، بل في المسالك أنه المشهور، ~~وهي ما روي (4) عن أمير المؤمنين عليه السلام (إن امرأة استعدت إليه على ~~زوجها للاعسار، فأبى أن يحبسه، وقال: إن مع العسر يسرا) مضافا إلى ما عرفت ~~من العمومات وغيرها وزيادة الاستصحاب هنا، خلافا للمحكي عن أبي علي، فسلطها ~~على الفسخ، وفي كشف اللثام وقيل يفسخه الحاكم، وهو قوي، فإن لم يكن الحاكم ~~فسخت، لقوله تعالى (5): (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) والامساك بلا نفقة ~~ليس بمعروف، وللضرر والحرج، وصحيح أبي بصير (6) # PageV30P105 # عن الباقر عليه السلام (من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ~~ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الإمام أن يفرق بينهما " وصحيح ربعي ~~والفضيل (1) عن الصادق عليه السلام (إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ~~وإلا فرق بينهما). # وفيه منع كون الامساك بلا نفقة من غير المعروف مع الاعسار وكونها دينا ~~عليه، على أنه قد تقدم في تفسير الآية من النصوص (2) ما ينافي ذلك، والزام ~~الحاكم - مع المرافعة والمنازعة وقيام عصاة الشرع ونظره إلى المصلحة للقادر ~~الممتنع ms10792 بالطلاق الذي يحمل عليه ما في الخبرين إن لم يكن ظاهرهما ولو للجمع ~~بينهما وبين ما سمعته من أمير المؤمنين عليه السلام - أمر خارج عما نحن فيه ~~من تسلطها على الفسخ أو تسلط الحاكم عليه، كما هو واضح. # هذا وعن فخر المحققين بناء ما هنا من الخلاف على أن اليسار بالنفقة ليس ~~شرطا في لزوم العقد، إذ لو جعلناه شرطا لسلطت على الفسخ بتجدد العجز بغير ~~إشكال، وفيه أنه يمكن عليه اختصاص ذلك بالابتداء دون الاستدامة كما في ~~العيوب المجوزة للفسخ، وربما يؤيده إطلاق الأصحاب هنا، نعم لا إشكال في عدم ~~الفسخ بناء على عدم تسلطها عليه به لو بان قبل العقد، ضرورة أولوية ما هنا ~~منه بذلك، كما هو واضح. # (و) كيف كان فلا إشكال ولا خلاف معتد به في أنه (يجوز) عندنا (إنكاح ~~الحرة العبد والعربية العجمي والهاشمية غير الهاشمي وبالعكس، وكذا أرباب ~~الصنائع الدنية) كالكناس الحجام وغيرهما (بذوات الدين) من العلم والصلاح ~~(والبيوتات) وغيرهم، لعموم الأدلة وخصوص ما جاء من تزويج جويبر الدلفاء (3) ~~ومنجح بن رباح مولى علي بن الحسين عليهما السلام بنت ابن أبي رافع (4) ~~ونكاح # PageV30P106 # علي بن الحسين عليهما السلام مولاته (1) ونكاح رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عائشة وحفصة (2) ونكاح العوام صفية (3) والمقداد ضباعة بنت الزبير بن ~~عبد المطلب (4) وعثمان (5) وأبي العاص (6) وعمر (7) وعبد الله بن عمر بن ~~عثمان (8) ومصعب بن الزبير (9) بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي ~~والحسين عليهما السلام، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما زوج ~~المقداد ابنة الزبير بن عبد المطلب (10): (إنما أردت أن تتضع المناكح) ~~كقوله صلى الله عليه وآله (11): (المسلم كفو المسلمة، والمؤمن كفو المؤمنة) ~~و (المؤمنون بعضهم أكفاء بعض) (12) و (إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه ~~فزوجوه، إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) (13) فما عن ابن ~~الجنيد - من أنه اعتبر فيمن تحرم عليهم الصدقة أن لا يتزوج # PageV30P107 # فيهم إلا منهم لئلا يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد ms10793 منسوبا ~~إلى من تحل له الصدقة - مسبوق بالاجماع وملحوق به وإن كان ربما يشهد له في ~~الجملة خبر (1) بلال قال: (لقي هشام بن الحكم بعض الخوارج فقال: يا هشام ما ~~تقول في العجم يجوز أن يتزوجوا إلى العرب؟ قال: نعم، قال: فالعرب تتزوج من ~~قريش، قال: نعم، قال: فقريش تتزوج في بني هاشم، قال: نعم، قال: عمن أخذت ~~هذا؟ قال: عن جعفر بن محمد عليهما السلام سمعته يقول: يتكافؤ دماؤكم ولا ~~تتكافؤ فروجكم؟ قال: فخرج الخارجي حتى أتى أبا عبد الله عليه السلام، فقال، ~~إني لقيت هشاما فسألته عن كذا فأخبرني بكذا، وذكر أنه سمعه منك، قال: نعم ~~قد قلت ذلك، فقال الخارجي: # فها أنا ذا قد جئتك خاطبا، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إنك لكفو ~~في دينك وحسبك في قومك، ولكن الله تعالى صاننا عن الصدقة، وهي أوساخ أيدي ~~الناس، فنكره أن نشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له مثل ما جعل ~~لنا، فقام الخارجي وهو يقول: تالله ما رأيت رجلا قط مثله، ردني والله أقبح ~~رد وما خرج عن قول صاحبه) والمرسل في الفقيه (2) (إنه نظر النبي صلى الله ~~عليه وآله إلى أولاد علي عليه السلام وجعفر فقال بناتنا لبنينا وبنونا ~~لبناتنا) لكن من المعلوم خصوصا الأخير عدم إرادة حرمة ذلك نعم في المسالك ~~(إنه اعتبر بعض في الكفاءة زيادة على ما ذكر الحرية والنسب والحرفة، وفرع ~~على النسب أن العجمي ليس كفوا للعربية، وغير القريشي ليس كفوا له، ولا مطلق ~~القريشي كفوا للهاشمية، وعلى الحرفة أن أصحاب الحرف الدنية ليسوا أكفاء ~~للأشراف ولا لسائر المحترفة، والكل ضعيف والأخبار النبوية والأفعال تنفيه). # قلت: ما حضرني من كتبهم قد اعتبر فيه في الكفاءة ذلك وأزيد منه من بعض ~~الأمور المنافية للكفاءة عرفا أو لكمالها لا شرعا، لكنهم صرحوا بكون المراد # PageV30P108 # من ذلك تسلط المرأة على الفسخ إن شاءت مع فرض تزويج وليها إياها وهي غير ~~عالمة لا أن المراد فساد النكاح حتى مع العلم ms10794 والرضا، ولعل للأصحاب فيما ~~تقدم سابقا من نكاح الولي الصغيرة كلاما يشبه ذلك، نحو قولهم لو زوجها ~~الولي من غير الكفؤ كان لها الخيار، ضرورة إرادة الكفؤ عرفا لا شرعا وإلا ~~كان النكاح باطلا، لأن لها الخيار، ومبناه على اعتبار المصلحة في تصرف ~~الولي بالنسبة إلى ذلك أو عدم المفسدة، ونحو ما سمعته من اعتبار التمكن من ~~النفقة في الكفاءة، نعم ربما كان بعض كلام في أفراد فاقد المصلحة وواجد ~~المفسدة، كالكلام في أن المراد بالخيار إجازة العقد وعدمه أو فسخه بعد ~~الصحة وأن الولي تبقي ولايته على البكر البالغة الرشيدة أولا، كما عرفت ~~البحث في ذلك كله، والأمر سهل، والله العالم. # (و) كيف كان فقد ذكر المصنف وغيره أنه (لو خطب المؤمن القادر على النفقة ~~وجب إجابته وإن كان أخفض نسبا، ولو امتنع الولي كان عاصيا) ولكن لا ريب في ~~منافاته لما وقع منه ومن غيره أيضا من كراهة تزويج الفاسق، وخصوصا شارب ~~الخمر والزاني والمخالف، ولما في النصوص (1) من كراهة تزوج المهاجرة ~~بالأعرابي، وغير ذلك مما لا يجتمع مع وجوب الإجابة إلا بنوع من التأويل، ~~فلا بد من تقييد ذلك بما إذا لم يكن ممن يكره مناكحته، بل في كشف اللثام ~~زيادة: ولم يعلم فيه شئ من المسلطات على الفسخ، ولم تأب المولى عليها، ~~مضافا إلى ما في المسالك من تقييده بعدم قصد العدول إلى الأعلى مع وجوده ~~بالفعل أو القوة، ثم قال: (وإنما يكون عاصيا مع الامتناع إذا لم يكن هناك ~~طالب آخر مكافئ وإن كان أدون منه، وإلا جاز العدول إليه، وكان وجوب الإجابة ~~تخييريا، فلا يكون الولي عاصيا بذلك). # على أن أصل الحكم لا يخلو من إشكال، إذ هو في الولي الشرعي لصغر ونحوه مع ~~عدم مصلحة خارجية تقتضي الوجوب يشكل دعواه، للأصل وانتفاء الحاجة، وفي ~~المخطوبة التي هي أولى بنفسها لا يجب عليها أصل النكاح فضلا عن خصوصياته، # PageV30P109 # ودعوى وجوب الإجابة عليها للخاص بعد فرض عزمها على أصل النكاح لا دليل ~~عليها، بل السيرة ms10795 المستمرة على خلافها، وربما كان في تعليق الأمر على رضاها ~~إشارة إلى عدم وجوب الإجابة عليها، والأمر في النصوص (1) السابقة بتزويج من ~~يرضى دينه وخلقه إنما هو للأولياء العرفيين بمعنى عدم مشروعية الامتناع من ~~حيث الحسب والنسب والشرف والغناء والعظمة ونحو ذلك مما كان مستعملا للعرب ~~في الجاهلية، وكذا قوله تعالى (2) (وانكحوا الأيامى) إلى آخرها، أو أن ~~المراد به عدم جواز الامتناع منهم بعد فرض رضا المخطوبة ولو بقرائن الأحوال ~~مع تأدية امتناعه إلى عدم وقوع النكاح، ولو للعادة بعدم استقلال البنت في ~~أمرها رغبا ورهبا في وليها ومنه أو نحو ذلك مما لا يقتضي الوجوب على من ~~بيده عقدة النكاح من الولي، أو المخطوبة من حيث خطبة المؤمن القادر على ~~النفقة. # وكأنه لذلك قال ابن إدريس فيما حكي عنه (3) (روي أنه إذا خطب المؤمن إلى ~~غيره بنته وكان عنده يسار بقدر نفقتها وكان ممن يرضى أفعاله وأمانته ولا ~~يكون مرتكبا لشئ ما يدخل به في جملة الفساق وإن كان حقيرا في نسبه قليل ~~المال فلم يزوجه إياها كان عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيه، ووجه الحديث ~~في ذلك أنه إنما يكون عاصيا إذا رده ولم يزوجه لما هو عليه من الفقر ~~والأنفة منه لذلك، واعتقاده أن ذلك ليس بكفو في الشرع، فأما إن رده ولم ~~يزوجه لا لذلك بل الأمر آخر وغرض غير ذلك من مصالح دنياه فلا حرج عليه، ولا ~~يكون عاصيا، فهذا فقه الحديث) ومرجعه إلى ما ذكرنا من معصيته إذا ازدرى ~~بالخاطب أو ضار المخطوبة. # ومن ذلك يعلم ما في المسالك، فإنه بعد أن ذكر أنه هل يعتبر في وجوب ~~الإجابة بلوغ المرأة أم يجب على الولي الإجابة لمن ذكر وإن كانت صغيرة؟ ~~وجهان من إطلاق الأمر وانتفاء الحاجة، والأصل في تخصيص الأولياء بالحكم أنه ~~المجيب # PageV30P110 # والمانع غالبا وإن لم يكن له الولاية شرعا والأمر في الأخبار متعلق به ~~لذلك - قال: (وفي صحيحة علي بن مهزيار (1) قال: (كتب علي بن أسباط إلى أبي ~~جعفر عليه السلام ms10796 في أمر بناته وأنه لا يجد أحدا مثله، فكتب إليه أبو جعفر ~~عليه السلام: فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد أحدا مثلك، فلا تنظر ~~في ذلك رحمك الله، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا جاءكم من ~~ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) دلالة ~~على جميع ما ذكره المصنف من الأحكام لاقتضاء الأمر الوجوب، واستلزام ~~مخالفته المعصية وتناوله الأخفض نسبا) قلت: # لكن قد عرفت أن المراد من هذا الأمر (2). # وكذا ما في كشف اللثام فإنه بعد أن ذكر النبوي (3) قال: (ولأن على الولي ~~أن يفعل ما هو أصلح للمولى عليه، ثم إن كانت البالغة مولى عليها فلا إشكال، ~~وإلا فإن كانت المخطوبة بالغة ولكن يعلم من حالها أنها لا تستقل بالنكاح ~~حرم على الولي رد الخاطب إذا اتصف بما ذكر، فإنه ليس إلا منعا لهما عن ~~حاجتهما المرغوبة شرعا وإن كانت صغيرة فالظاهر أنه كذلك إن كان فيه ~~مصلحتها، ويؤيده قوله عليه السلام: (4) (لا تؤخروا أربعا - وعد منها - ~~تزويج بكر إذا وجد كفوا) قلت: # ليس محل البحث وجود المصلحة بالنسبة إلى المولى عليه، ضرورة خروجه عما ~~نحن فيه، إنما الكلام في الوجوب شرعا من الولي الحقيقي من حيث خطبة المؤمن ~~القادر على النفقة، كما أنه ليس منه فرض رغبة الخاطب والمخطوبة، فإنه ليس ~~للولي العرفي المنع قطعا. # PageV30P111 # ولعله لما ذكرنا أطلق في محكي التذكرة استحباب تأخير تزويج الصغيرين إلى ~~البلوغ، قال: (لأن النكاح يلزمهما حقوقا، وليكونا من أهل الإذن فليستأذنا ~~أو يليا العقد بأنفسهما عندنا، لأن قضاء الشهوة إنما يتعلق بالزوجين، ~~فنظرهما لأنفسهما فيه أولى من غيرهما، خصوصا فيمن يلزمهما عقده، كالأب ~~والجد) كما أن منه عرفت الحال في أصل الحكم، والله العالم. # (ولو انتسب الزوج إلى قبيلة فبان من غيرها كان للزوجة الفسخ) عند الشيخ ~~في النهاية وابني حمزة وسعيد على ما حكي عن الأخير منهم، للتدليس، ومضمر ~~الحلبي الصحيح (1) (في رجل تزوج امرأة فيقول: أنا من بني ms10797 فلان فلا يكون ~~كذلك، قال: يفسخ النكاح، أو قال: يرد) ورده في كشف اللثام وغيره بالاضمار ~~قال: (ولا يجدي أن الحلبي أعظم من أن يروي نحو ذلك من غير الإمام، لاحتمال ~~رجوع الضمير إلى الحلبي، ويكون الراوي عنه سأله) وعلى كل حال فقد وافقهم في ~~المختلف إذا ظهر أنه أدنى ممن انتسب إليه بحيث لا يلائم شرف المرأة، لما ~~فيه من الغضاضة والضرر، والخبر، بدعوى أن المتبادر منه ذلك، وابن إدريس ~~فيما حكي عنه (إن شرط ذلك في العقد سواء كان من قبيلة أدنى ممن انتسب إليها ~~أو أعلى، للتدليس في العقد، فأنهما إنما تراضيا بالعقد على ذلك، فإذا ظهر ~~الخلاف أعرض للفساد) بل ظاهر المسالك المفروغية من ذلك، للعموم. # (وقيل) والقائل الشيخ فيما حكي عن مبسوطه والأكثر على ما في المسالك: # (ليس لها) الفسخ (وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده المستفادة من قوله ~~تعالى (2): (أوفوا بالعقود) وحصر رد النكاح في غير ذلك في صحيح الحلبي (3) ~~ومن معلومية بناء النكاح على اللزوم ولذا لم يجز فيه اشتراط الخيار، بل ~~ظاهر المصنف والفاضل في القواعد كما اعترف به في كشف اللثام عدم الفرق بين ~~أن تكون # PageV30P112 # قبيلته دون من انتسب إليها أم لا، وسواء كانت دون قبيلتها أم لا، ومن غير ~~فرق بين الشرط وعدمه، بل في كشف اللثام عن المبسوط (إنه بعد أن ذكر أن من ~~دلس بالحرية فإن لم يشترطها في العقد كان النكاح صحيحا قولا واحدا، وإن ~~شرطها فيه كان فيه قولان) قال: (وهكذا القولان إذا انتسب إليها نسبا فوجد ~~بخلافه، سواء كان أعلى مما ذكر أو دونه) وهو يعطي أن الخلاف إنما هو عند ~~الاشتراط في العقد، ثم قال: (وإن كان الغرور بالنسب فإن وجد دون ما شرط ~~ودون نسبها فلها الخيار، لأنه ليس كفوا، وإن كان دون ما شرط لكنه مثل نسبها ~~وأعلى منه، مثل أن كانت عربية فشرط هاشميا فبان قرشيا أو عربيا، فهل لها ~~الخيار أم لا؟ فالأقوى أنه لا خيار لها، وفي الناس من ms10798 قال: لها الخيار، وقد ~~روى (1) ذلك في أخبارنا) انتهى، ومراده بالكفؤ العرفي لا الشرعي، ولها ~~الخيار حينئذ دفعا للضرورة والغضاضة، وأما من كان مثل نسبها أو أعلى فليس ~~من ذلك، وفي كشف اللثام (وفيه الاشتراك في التدليس). # قلت: لكن الكلام فيما يدل على الخيار به في النكاح مطلقا سواء حصل منه ~~ضرر أو لا، بل وفيما يدل عليه فيه بتخلف الوصف في الزوجة أو الزوج، بل ~~وبتخلف نحو ذلك لو كان على جهة الشرطية دون الوصف، بل وبتخلف الشرائط التي ~~ليست بشرائط أوصاف، بل شرائط إلزامات، كشرطية تمليك دار أو عبد مثلا، وقياس ~~النكاح على البيع في ذلك كله كما ترى، خصوصا مع الفرق بينهما بملاحظة الوصف ~~في البيع في الثمن والمثمن بخلافه في الزوج والزوجة، على أن المهر في ~~النكاح فضلا عن الشرائط التي هي قسط منه قد عرفت أن فساده لا يبطل النكاح، ~~ويصح فيه اشتراط الخيار دونه، وليس ركنا من أركان النكاح، بخلاف الثمن في ~~البيع، (والمؤمنون عند شروطهم) (2) لا يقتضي أزيد من الالزام بالشرط القابل ~~لأن يلزم بتأديته، لا مثل شرط أوصاف العين الخارجية، والاستناد # PageV30P113 # إلى المضمر المزبور يقتضي العمل باطلاقه الذي لم يفرق فيه بين الاشتراط ~~وعدمه، والتعدية عن مضمونه تقتضي عدم الفرق بين الانتساب إلى قوم وغيره من ~~الأوصاف وبين انتسابها وانتسابه وأوصافها وأوصافه، كما أن قاعدة الشرطية ~~تقتضي ذلك أيضا. # ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله من الاشكال، ولعله لذلك صرح الشيخ بعدم ~~الخيار مع الاشتراط، ولا ينافيه اثباته الخيار في الأول الذي علله بعدم ~~الكفاءة لا من جهة الشرطية، ويمكن حمل المضمر المزبور على تزويج الولي أو ~~الوكيل أو غيرهما ممن يعتبر في لزوم نكاحه المصلحة أو عدم المفسدة، ~~والمفروض تخلف ذلك، فتسلط على الخيار أو على رد العقد. # هذا ولكن ستعرف في باب التدليس ما يدل على ثبوت الخيار به مع اشتراط ذلك ~~في متنه، بل ظاهرهم هناك الاجماع على ذلك، بل يقوى في النظر ثبوت الخيار ~~إذا تزوجها ms10799 على الوصف الذي دلست به فبان الخلاف وإن لم يشترط ذلك في متن ~~العقد، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (ويكره أن يزوج الفاسق) كما في القواعد وغيرها، بل في المسالك لا شبهة في ~~كراهة تزويجه، حتى منع منه بعض العلماء لقوله تعالى: (1) (أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا لا يستوون) ومفهوم قوله صلى الله عليه وآله (2): (إذا جاءكم ~~من ترضون خلقه ودينه فزوجوه) الدال على أن من لا يرضى دينه لا يزوج، ~~والفاسق كذلك وفي كشف اللثام تعليله بأنه لفسقه حري بالاعراض والإهانة، ~~والتزويج إكرام ومودة، ولأنه لا يؤمن من الاضرار بها وقهرها على الفسق، ولا ~~أقل من ميلها إليه أو سقوط محله من الحرمة عندها. # ولكن الجميع كما ترى لا يفيد الكراهة لمطلق الفسق حتى الاصرار على بعض ~~الصغائر الذي قل ما يخلو منه أحد، والآية إنما يراد من الفسق فيها الكفر # PageV30P114 # بقرينة مقابلة الايمان، على أن نفي الاستواء لا يقتضي بكراهة التزويج، ~~وليس مندرجا فيمن لا يرضى دينه قطعا، بل والخلق بناء على أن المراد منه حسن ~~السجايا التي لا ينافيها بعض أنواع الفسق كما عساه يومئ إليه النهي عن ~~تزويج سيئ الخلق، قال الحسين بن بشار الواسطي (1): (كتبت إلى أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام أن لي قرابة قد خطب إلى ابنتي وفي خلقه سوء، فقال: لا ~~تزوجه إن كان سيئ الخلق) وليس كل - فسق حريا بالاعراض والإهانة على وجه ~~ينافيه التزويج ولا يؤمن معه من الاضرار بها ومن قهرها عليه، خصوصا مع فرض ~~فسقها، ولا كل فسق يسقط حرمة الايمان التي قد علمت من الشريعة، ولم نعرف من ~~نسب إليه من العلماء المنع منا، بل في كشف اللثام لا يحرم اتفاقا منا، ~~ولعله من العامة، إلا أنه يمكن أن يكون من إنكار الضروريات. # نعم لا ريب في الكراهة بالنسبة إلى بعض أنواع الفسق، كشرب الخمر الذي قال ~~المصنف فيه: (وتتأكد) أي الكراهة (في شارب الخمر) وقال الصادق عليه السلام ~~(2): (من زوج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها) ms10800 (و) كالزنا وغيرهما من ~~أنواع الفسق التي فيها من الغضاضة وعدم الائتمان ما لا يخفى، خصوصا بالنسبة ~~إلى بعض الناس وبعض النساء. # كما لا ريب في كراهة (أن تزوج المؤمنة بالمخالف) لما عرفته (ولا بأس ~~بالمستضعف، وهو الذي لا يعرف بعناد) بمعنى عدم تلك الكراهة الحاصلة في غيره ~~وإن كان هو أيضا مكروها، للنهي عنه (3) كالنهي عن النكاح منهم (4) وخصوصا ~~على المؤمن، وإن خفت الكراهة في البله من نسائهم والمستضعفات منهن، # PageV30P115 # وفي خبر سدير (1) قال: (قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا سدير بلغني عن ~~نساء أهل الكوفة جمال وحسن تبعل فابتغ لي امرأة ذات جمال في موضع، فقلت: قد ~~أصبتها جعلت فداك، فلانة بنت فلان بن محمد بن الأشعث بن قيس، فقال لي: يا ~~سدير إن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن قوما فجرت اللعنة في أعقابهم، ~~وإن عليا عليه السلام لعن قوما فجرت اللعنة في أعقابهم إلى يوم القيامة، ~~وأنا أكره أن يصيب جسدي جسد أحد من أهل النار). # وكذا يكره نكاح الزنج قال أمير المؤمنين عليه السلام (2): (إياكم ~~ونكاحهم، فإنه خلق مشوه) وقال الصادق عليه السلام: (3) (لا تناكحوا الزنج ~~والخزر، فإن لهم أرحاما تدل على غير الوفاء، قال: والسند والهند والقند ليس ~~فيهم نجيب، يعني القندهار) وقال عليه السلام أيضا: (4) (لا تنكحوا في (من خ ~~ل) الأكراد فإنهم حي من الجن كشف الله عنهم الغطاء) وقال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: (5) (إياكم وتزويج الحمقاء، فإن صحبتها بلاء، وولدها ضياع) ~~وقال الصادق عليه السلام: (6) (زوجوا الأحمق ولا تزوجوا الحمقاء، فإن ~~الأحمق قد ينجب والحمقاء لا تنجب) وعن الباقر عليه السلام (7) وقد (سئل عن ~~الرجل المسلم تعجبه المرأة الحسناء أيصلح له أن يتزوجها وهي مجنونة؟ # قال: لا، ولكن إن كانت عنده أمة مجنونة فلا بأس بأن يطأها، ولا يطلب ~~ولدها) إلى غير ذلك مما ورد في النصوص النهي عن نكاحه وإنكاحه المحمول على ~~الكراهة وشدتها، والله العالم. # PageV30P116 # المسألة (الثانية) (إذا تزوج بامرأة) ولو بزعم أنها عفيفة (ثم علم) أي ms10801 ~~بان (أنها كانت زنت لم يكن له فسخ العقد) وفاقا للمحكي عن النهاية والخلاف ~~والسرائر والجامع وموضع من المهذب وغيرها، بل هو المشهور، للأصل وحصر موجب ~~الفسخ في غيره في صحيح الحلبي (1) عن الصادق عليه السلام (إنما يرد النكاح ~~من البرص والجذام والجنون والعفل " وخبر رفاعة (2) عنه عليه السلام سأله ~~(عن المحدود والمحدودة هل يرد من النكاح؟ قال: لا) " خلافا للمحكي عن ~~الصدوق وأبي علي، فخيراه، للعار الذي يندفع بالطلاق، ولقول أمير المؤمنين ~~عليه السلام (3) (في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها، قال، يفرق بينهما، ~~ولا صداق لها، لأن الحدث كان من قبلها) وهو مع الضعف وظهوره في الانفساخ لا ~~يفيد المطلوب، فإن ظاهره أن الزنا بعد العقد، مع احتمال التفريق بالطلاق، ~~بل قيل: إنه أولى، والمحكي عن المفيد وسلار والتقي والقاضي وموضع آخر من ~~المهذب، فخيروه إذا ظهر أنها حدت في الزنا، من غير تعرض لغير المحدودة من ~~الزنا، ولعله لكون العار فيها أشد، وهم محجوجون بما عرفت. # وعلى كل حال فلا فسخ له (ولا الرجوع على الولي بالمهر) بعد فرض استحقاقها ~~له بالدخول، سواء أمسكها أو فارقها، للأصل واستيفائه المعوض، وإلا كان ~~جامعا بين العوض والمعوض عنه، بل الظاهر أن عدم الفسخ لا يجامع تضمين ~~المهر، خلافا للشيخ في النهاية، فقال: له الرجوع، وكذا ابن إدريس إن كان # PageV30P117 # الولي عالما بأمرها، للتدليس وصحيح معاوية بن وهب (1) سأل الصادق عليه ~~السلام عن ذلك فقال: (إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما ~~استحل من فرجها، وإن شاء تركها) ونحوه خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (2) ~~عنه عليه السلام ولحسن الحلبي (3) سأله (عن المرأة تلد من الزنا ولا يعلم ~~بذلك أحد إلا وليها أيصلح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منها ~~توبة أو معروفا؟ # فقال: إن لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك فشاء أن يأخذ صداقها من ~~وليها بما دلس عليه كان له ذلك على وليها، وكان الصداق الذي أخذت ms10802 لها، لا ~~سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها، وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس) وإلى ~~ذلك أشار المصنف بقوله: (وروى أن له الرجوع، ولها الصداق بما استحل من ~~فرجها، وهو شاذ) وفي كشف اللثام (يمكن حملها على ما إذا شرط على الولي أن ~~لا تكون زانية، وقوله عليه السلام في الخبر الأول: (إن شاء تركها) يحتمل أن ~~يكون بمعنى الامساك كما في هذا الخبر، وأن يكون بمعنى الفراق بطلاق أو فسخ ~~على القول به، قلت: على الأول يكون المراد الامساك من غير رجوع بالمهر كي ~~يصح مقابلا لقوله عليه السلام أولا: (إن شاء أخذ) بل يتعين إرادة الكناية ~~بالأول عن الفسخ ثم الرجوع بما اغترمه للمرأة، وحينئذ يتجه الاستدلال بهذه ~~النصوص للصدوق والإسكافي على الخيار، بل قد يؤيد ذلك إمكان دعوى منافاة عدم ~~الفسخ للرجوع بالمهر الذي قد تضمنته على الولي، ضرورة اقتضائه رضاه بالبضع ~~الذي هو بدل عوضه، نعم لو فسخ العقد والفرض أن الامرأة قد غرمته بما استحل ~~من فرجها الصداق كان له الرجوع به على من غره لا أنه يرجع به عليه مع عدم ~~الفسخ، فيكون حينئذ قد جمع بين العوض والمعوض عنه، وقيما على الانتفاع ~~بالبضع بلا عوض # PageV30P118 # ومن ذلك يعلم ضعف القول بالرجوع بالمهر على الولي مع عدم الفسخ، خصوصا مع ~~اقتضاء التعليل المقتضي لذلك أنه يرجع عليها لو فرض مباشرتها للنكاح بنفسها ~~من غير ولي، ويلزم منه استدامة استحلال الانتفاع ببضعها من غير عوض، وهو ~~خلاف المعلوم نصا وفتوى في غير المقام، كما أن منه يعلم شذوذ مفاد الأخبار ~~المزبورة، ضرورة عدم ثبوت القول بالرجوع بالمهر على الولي مع الفسخ من ~~الصدوق وأبي علي، بل ظاهر الخبر المذكور سندا لهما عدم الصداق لها، واقتصار ~~الشيخ وغيره على الرجوع بالمهر من غير فسخ، وقد عرفت أنه خلاف ظاهرها، ~~فتكون حينئذ شاذة لم يفت أحد بمضمونها، وبذلك يعلم قصورها عن معارضة قاعدة ~~اللزوم واستصحابه، خصوصا في النكاح الراجح فيه جهة اللزوم بدليل عدم صحة ms10803 ~~اشتراطها الخيار فيه، على أنه ربما لا يكون غرور من الولي بذلك، ولا نقص في ~~المعارضة التي وقعت منه، ضرورة عدم مدخلية الزنا السابق في نقص الانتفاع ~~بالبضع الذي هو المقابل بالمهر، فيقوى حينئذ عدم الفسخ وعدم الرجوع بالمهر ~~أصلا، ولو قيل بأن له الفسخ في خصوص المهر والرجوع إلى مهر المثل مع فرض ~~نقصانه عن المسمى كان وجها، والله سبحانه هو العالم. # المسألة (الثالثة) (لا يجوز التعريض بالخطبة) بالكسر ولو معلقة على فراق ~~الزوج لذات البعل، بل ولا (لذات العدة الرجعية) من غير الزوج (لأنها زوجة) ~~حكما فضلا عن التصريح إجماعا محكيا من غير واحد إن لم يكن محصلا، وهو الحجة ~~مضافا إلى ما في ذلك من منافاة احترام العرض المحترم كالمال والدم، ومن ~~إفساد الامرأة على زوجها الذي ربما أدى إلى سعيها بالتخلص منه ولو بقتله ~~بسم ونحوه كما وقع لجعيدة بن الأشعث زوجة الحسن عليه السلام لما خطبها ~~معاوية بن أبي سفيان PageV30P119 # لجروه يزيد (1) نعم لا بأس بها تعريضا وتصريحا للخلية من الزوج والعدة، ~~بل هي حينئذ مستحبة للتأسي (2) ولما فيها من تأليف قلبها وقلوب أوليائها، ~~وليست شرطا ولا واجبة اتفاقا. # (ويجوز) التعريض (للمطلقة ثلاثا) في العدة (من الزوج وغيره ولا يجوز) ~~فيها (التصريح لها منه ولا من غيره) قيل: للآية (3) منطوقا ومفهوما، ودعوى ~~اختصاصها بعدة الوفاة ممنوعة وإن كانت بائنا لكن ذلك لا يقتضي التخصيص، ~~ويجوز تصريحا بعد العدة من غيره لا منه قبل المحلل، لحرمتها عليه دون غيره. # (أما المطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان) ونحوها مما تحرم على الرجل ~~أبدا كالملاعنة والمرضعة (فلا يجوز التعريض لها من الزوج) في غير العدة ~~فضلا عنها، (ويجوز من غيره) للآية (4) (ولا يجوز التصريح في العدة منه ولا ~~من غيره. # وأما المعتدة البائنة سواء كانت عن خلع أو فسخ فيجوز التعريض من الزوج ~~وغيره) للآية (5) وعن الشيخ التردد في الغير من ذلك ومن أنها في عدة الغير ~~مع جواز رجوعها إليه بنكاح (و) يجوز (التصريح من الزوج) في ms10804 العدة المضروبة ~~احتراما له، ولذا جاز له نكاحها فيها، فيجوز له حينئذ التصريح فيها (دون ~~غيره) الذي لا يجوز له ذلك، والعمدة في هذه الأحكام ما حكوه من الاجماع ~~الذي به يتم إرادة خصوص التعريض المرادف للتلويح المقابل للتصريح # PageV30P120 # من الآية (1) وهو إيهام المقصود بما لا يوضع له حقيقة ولا مجازا ولا ~~لازما بخلاف الكناية المفهمة للمراد بذكر اللوازم. # (وصورة التعريض أن يقول: رب راغب فيك أو حريص عليك) وإن الله لسائق إليك ~~خيرا وإنك لجميلة (وما أشبهه) من الأقوال (والتصريح أن يخاطبها بما لا ~~يحتمل إلا النكاح، مثل أن يقول إذا انقضت عدتك تزوجتك) ونحو ذلك، لكن لا ~~يخفى عليك احتياج دلالة الآية (2) على هذه التفاصيل إلى شئ آخر من إجماع ~~ونحوه، خصوصا بعد خلو النصوص الواردة فيها عن ذلك، ففي الحسن أو الصحيح (3) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن قول الله عز وجل (4): ولكن لا ~~تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا، قال: هو الرجل يقول للمرأة قبل أن ~~ينقضي عدتها أو أعدك بيت آل فلان، ليعرض لها بالخطبة، ويعني بقوله: إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا، التعريض بالخطبة، ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله) وخبر عبد الله بن سنان (5) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~قول الله عز وجل (6): # لا تواعدوهن - إلى آخرها - فقال: السر أن يقول الرجل، موعدك بيت آل فلان ~~ثم يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدتها، فقلت: فقوله: إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا، قال: هو طلب الحلال في غير أن يعزم عقدة النكاح قبل أن ~~يبلغ الكتاب أجله) وخبر أبي حمزة (7) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول ~~الله عز وجل (8) لا تواعدوهن - إلى آخرها - قال: يقول الرجل: أو أعدك بيت ~~آل فلان، يعرض لها بالرفث ويرفث يقول الله عز وجل: إلا أن تقولوا قولا ~~معروفا، والقول المعروف # PageV30P121 # التعريض بالخطبة على وجهها وحلها، ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله) وخبر البصري (1) عن أبي عبد الله ms10805 عليه السلام (في قول الله عز ~~وجل: إلا أن تقولوا قولا معروفا، قال: تلقاها فتقول: إني فيك لراغب، وإني ~~للنساء لمكرم فلا تسبقيني بنفسك، والسر لا يخلو معها حيث وعدها). # ضرورة كون المراد من هذه النصوص تفسير المواعدة المنهي عنها والمتضمنة ~~للقول المعروف المرخص فيها، وآخر الأخيرة تفسير للسر المنهي عن مواعدته، ~~أعني الخلوة بها، وإنما قال: (لا يخلو) لأن النهي راجع للخلوة إلا للتعريض ~~للخطبة على وجهها وحلها، وكانوا يعرضون للخطبة في السر بما يستهجن، فنهوا ~~عن ذلك، كما يستفاد من رواية أبي حمزة، وفي رواية العياشي عن الصادق عليه ~~السلام (2) في هذه الآية (المرأة في عدتها تقول لها قولا جميلا ترغبها في ~~نفسك، ولا تقول: # أصنع كذا وأصنع كذا، القبيح من الأمر في البضع وكل أمر قبيح). # وهي جميعا كما ترى لا دلالة فيها على ما سمعته من الأصحاب، بل قد يقال: # استعمال التعريض في المعنى المخصوص الذي ذكروه شئ حادث، لا أن ذلك معناه ~~لغة، فإن لم يكن اجماع أمكن أن يقال: إن المراد ولو بمعونة الأخبار ~~المزبورة نفي الجناح عن التعريض بالخطبة بما لم يستهجن ويعد من الفحش ومناف ~~للحياء ونحو ذلك، وإن كان تصريح اللفظ مثل ما سمعته عن الصادق عليه السلام ~~في تفسير القول المعروف، ومثل قوله صلى الله عليه وآله لفاطمة بنت قيس: (3) ~~(إذا حللت فآذنيني ولا تفوتينا نفسك) بخلاف الألفاظ المستهجنة التي كانوا ~~يستعملونها في الخطبة، من ذكر الجماع وكثرته ونحو ذلك، على أن يكون المراد ~~بالمواعدة سرا نحو ذلك، وعبر عنه بالسر لأنه مما يسر به، قال امرئ القيس: # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبير وأن لا يشهد السر أمثالي # PageV30P122 # وقال الفرزدق: # موانع للأسرار إلا من أهلها * ويخلفن ما ظن الغيور التقشف يعني أنهن ~~عفائف يمنعن الجماع إلا من أزواجهن، وحينئذ يكون السر مفعولا به، وهو ~~المنهي عنه، بخلاف القول المعروف، فالتصريح المنهي عنه في مقابل التعريض ~~هذا، لا التصريح بالنكاح على سنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله. # أو ms10806 يقال: إن المراد بالمواعدة سرا الخلوة بها إلا للقول المعروف، لا ~~للمفاكهة والتلذذ بها، وإرادة القبيح بهن كما حكاه الرازي في تفسيره، قال: ~~(روى الحسن (1) أنه كان الرجل يدخل على المرأة وهو يعرض بالنكاح، فيقول لها ~~دعيني أجامعك فإذا تممت عدتك أظهرت نكاحك). # وحاصل الآية حينئذ أنه لا جناح عليكم في خطبة النساء أي طلبهن للنكاح ~~وذكرهن لذلك وفيما أكننتم في أنفسكم من ذلك، لأن الله قد علم أنكم لا بد ~~وأن تذكروهن في أنفسكم وفي ألسنتكم، فرؤوف بكم ونفي الجناح عنكم في ذلك ~~كله، وأذن لكم في ذكرهن للنكاح وخطبتهن، ولو كن في عدة وفاة أو غيرها من ~~عدة البائن فاذكروهن واخطبوهن، ولكن لا تخطبوهن بأن تواعدوهن سرا أي جماعا ~~ونحوه من الأشياء المستهجنة أو تواعدوهن خلوة إلا للقول بالمعروف لا لغيره، ~~وبذلك ظهر لك وجه الاستثناء متصلا ومنقطعا، بل ووجه الاستدراك، وأما ما ~~سمعته من الأصحاب من الفرق بين التعريض والتصريح فيصعب استفادته تماما منها ~~إلا بمعونة إجماعهم، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو صرح) بالخطبة (في موضع المنع) منه (ثم انقضت العدة ~~فنكحها لم تحرم) قطعا واجماعا بقسميه، للأصل والعمومات بعد معلومية عدم ~~اقتضاء الإثم في ذلك حرمة النكاح، كما هو واضح. ولعله نبه عليه لخلاف بعض ~~العامة. # PageV30P123 # المسألة (الرابعة) (إذا خطب) منها (فأجابت) ولو بالسكوت الدال على ذلك أو ~~من وليها الشرعي فأجاب (قيل) والقائل الشيخ في بعض كتبه: (حرم على غيره ~~خطبتها) لقوله صلى الله عليه وآله: (1) (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) ~~وحرمة الدخول في سوم المؤمن الذي منه ذلك، بقرينة قوله عليه السلام: (2) ~~(أنه مستأم يأخذ بأغلى ثمن) ولوجوب الإجابة عليها، ولما فيه من إيذاء ~~المؤمن وإثارة الشحناء، وفيه منع صحة الخبر المزبور وكونه مستأما حقيقة ~~وحرمة الدخول في السوم ولزوم إجابة كفو المنع من إجابة آخر خصوصا إذا رجح ~~على الأول ولو بزيادة ركونها إليه مع كون الأمر بيدها، فأصالة الجواز حينئذ ~~سالمة عن المعارض (و) على تقدير الحرمة (لو) أثم ms10807 وخطب و (تزوج ذلك الغير ~~كان العقد صحيحا) قطعا، للأصل والعمومات، وعدم اقتضاء الإثم في ذلك الفساد ~~في العقد الذي لم يتعلق به نهي، وهو واضح، كما أنه على ذلك التقدير أيضا لا ~~يحرم خطبة المسلم على الذمي، ضرورة عدم الأخوة بينهما، كما هو واضح، والأمر ~~سهل. # المسألة (الخامسة) (إذا تزوجت المطلقة ثلاثا، فلو شرطت في العقد) على ~~المحلل (أنه إذا حللها فلا نكاح بينهما) بمعنى ارتفاعه بنفسه بعد حصول ما ~~يتحقق به التحليل (بطل العقد) لأنه ليس من حقيقة النكاح في شئ، لا من ~~الدائم ولا من المنقطع، فإنه نكاح منقطع بالإصابة، وليس ذلك بنكاح شرعي، ~~وعن المبسوط الاجماع عليه، بل عنه صلى الله عليه وآله (3) # PageV30P124 # (لعن المحلل والمحلل له) وتسميته التيس المستعار، وإن كان الظاهر إرادة ~~كراهة الفرد الصحيح منه، لا ما نحن فيه الذي قد عرفت فساد العقد فيه. # هذا (و) لكن (ربما قيل) بصحة العقد في الفرض، و (يلغو الشرط) بل نسب إلى ~~الشيخ ولم نتحققه، نعم في المسالك (هو بابن إدريس أنسب، لأنه صرح في غير ~~موضع من النكاح وغيره أن فساد الشرط لا يفسد العقد، محتجا عليه بعموم ﴿أوفوا بالعقود﴾ (1) ولأنهما ~~شيئان كل منهما منفك عن الآخر، فلم يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر - ~~ورده - بأن المراد من الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من صحة وبطلان، سلمنا أن ~~المراد به العمل بمضمونه لكنه مشروط بوقوعه صحيحا بالتراضي، ولم يحصل هنا، ~~وانفكاك العقد عن الشرط في نفسه مسلم لكنه في العقد المخصوص مرتبط به، لأن ~~التراضي إنما وقع كذلك). # قلت: قد عرفت في كتاب البيع تمام البحث في ذلك، إلا أن الظاهر عدم ~~التزامه بما هو نحو المقام مما كان الشرط فيه راجعا إلى نقض العقد وإلى عدم ~~قصد معنى النكاح المعتبر شرعا، اللهم إلا أن يقال بعد مشروعية الانقطاع في ~~النكاح لم يفسد بقصده فيه، على أن المقصود هنا النكاح الدائم واشتراط ~~ارتفاعه بما يؤكد كون المراد ذلك، ولكن ms10808 أراد ارتفاعه بالشرط، فيبتني حينئذ ~~على مسألة اقتضاء فساد الشرط فساد العقد وعدمه، إذ لا كلام في فساد الشرط ~~هنا، لمخالفته ما دل من الكتاب والسنة على عدم ارتفاع النكاح إلا بالطلاق، ~~ودعوى شرعيته (2) شرط كل نتيجة مشروعة بسببها - فيقوم هو حينئذ مقام كل سبب ~~يقتضي ذلك من غير فرق بين النكاح والطلاق والعتق وبين غيرها - واضحة الفساد ~~بعدم دليل يقتضي ذلك كما أوضحناه في محله. # (و) على كل حال ف‍ (لو شرطت الطلاق) على المحلل مثلا (قيل) والقائل الشيخ ~~في محكي الخلاف والمبسوط: (يصح النكاح ويبطل الشرط) بل # PageV30P125 # لعله لازم لابن إدريس وغيره ممن لا يرى بطلان العقد ببطلان الشرط، ~~والمراد ببطلانه عدم لزوم الوفاء به، وظاهرهم المفروغية من بطلان الشرط، بل ~~في المسالك أنه متفق عليه، ولولا ذلك لأمكن المناقشة فيه بأن مقتضى عموم ~~(المؤمنون) (1) وغيره الصحة نحو البيع المشترط فبه الإقالة، وليس اشتراط ~~ذلك منافيا لقصد النكاح، بل ولا لدوامه كما أنه ليس اشتراط ما يحصل به ~~الفسخ اشتراطا للفسخ حتى يكون نحو الأول، اللهم إلا أن يقال: إن اشتراط ~~الطلاق يرشد إلى عدم قصد النكاح الدائم، بل المنقطع لا على الوجه المعتبر ~~فيفسد، لكنه كما ترى. ويمكن أن يكون نسبة ذلك إلى القيل هنا والقواعد إشارة ~~إلى ما ذكرناه من احتمال الصحة، فيهما، ويمكن أن يكون ذلك لاختيارهما ~~اقتضاء بطلان الشرط بطلان العقد، وفيه أنه مناف لجزمهما بالبطلان في الأول ~~دونه. # وفي كشف اللثام أن الداخل في حيز القيل المومأ إلى تمريضه قول القائل بعد ~~ذلك: (وإن دخل فلها مهر المثل) باعتبار بطلان الشرط الذي له قسط من المهر، ~~لأنها إنما رضيت به لأجل الشرط، فإذا سقط زيد على المسمى مقدار ما نقص ~~لأجله، وهو مجهول، فتطرق حينئذ الجهل إليه، ويبطل بذلك، فترجع إلى مهر ~~المثل، وإلا فالوجه أن العقد صحيح قولا واحدا، فإن الخلاف إنما هو فيما إذا ~~اقترن بشرط فاسد، وقد عرفت أنه غير لازم لا فاسد كالأول. # قلت: قد صرح ببطلان العقد في ms10809 جامع المقاصد والمسالك، وأنه من مسألة ~~اقتضاء بطلان الشرط بطلان العقد، وهو كذلك كما لا يخفى على من لاحظ تلك ~~المسألة وأدلتها التي لم يفرق فيها بين الشرائط حتى مثل هذا الشرط الذي ثبت ~~بطلانه بالاجماع المحكي وإن كان مقتضى العمومات صحته، فظهر حينئذ من ذلك ~~أنه لا وجه لصرف القيل إلى ما ذكره، على أنه لا وجه للنظر في الرجوع إلى ~~مهر المثل، اللهم إلا أن يقال: إن بطلان الشرط لا يقتضي ذلك، فإنه ليس جزءا # PageV30P126 # للمسمى، ولو سلم مدخليته فلا أقل من أن يسلط على الخيار في المسمى، لا ~~أنه يبطله ويحقق مهر المثل، وكيف كان فعلي القول ببطلان العقد ببطلان الشرط ~~يجب بالدخول مهر المثل مع جهلها بالتحريم، وإلا فلا مهر لبغي، هذا كله فيما ~~إذا صرح بالشرط في العقد سواء كان الطلاق أو ارتفاع النكاح. # (أما لو لم يصرح بالشرط في العقد وكان ذلك) إلى الطلاق أو ارتفاع النكاح ~~(في نيته أو نية الزوجة أو الولي لم يفسد) شئ من العقد ولا من المهر بلا ~~خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام لعله موضع وفاق، بل في المسالك هو كذلك، ~~وهو الحجة مضافا إلى العمومات، لكنه مكروه كما عن المبسوط والخلاف، نعم في ~~كشف اللثام لا بد من أن يكونا استعملا النكاح في حقيقته لكنهما يظنان أنه ~~يرتفع بالتحلل أو ينويان إيقاعه بعده، فلو أدخلاهما أو أحدهما في معنى ~~النكاح لم يصح الأول، لما عرفت من خروجه عن حقيقة النكاح، وربما احتمل ~~الثاني الفساد على قياس ما مر في اشتراط الطلاق، قلت: وكذا لو كان من ~~نيتهما الاشتراط على وجه أوقعا العقد عليه وإن لم يذكراه في متنه، فإنه ~~يأتي فيه البحث في أن الشرط المضمر كالمذكور أولا، ولعل الأول لا يخلو من ~~قوة، ومن ذلك يعلم أن اسم الإشارة ونحوه في المتن وغيره راجع إلى الارتفاع ~~أو الطلاق لا على جهة الاشتراط وإن كان اللفظ قد يوهم ذلك، بل ربما أوهمه ~~عبارة المسالك، لكن التحقيق ms10810 ما عرفت. # (و) على كل حال فاعلم أن (كل موضع قيل) فيه (يصح العقد فمع الدخول) الذي ~~يحصل به التحليل (تحل) الامرأة (للمطلق) الأول (مع الفرقة وانقضاء العدة) ~~بلا خلاف ولا إشكال، لحصول الشرط (وكل موضع قيل) فيه (يفسد) العقد (لا تحل) ~~وإن دخل بها شبهة (لأنه لا يكفي الوطئ) في التحليل (ما لم يكن عن عقد صحيح) ~~بلا خلاف ولا إشكال أيضا، وبذلك تظهر الثمرة فيما سمعته سابقا من القول ~~بفساد الشرط والعقد والقول بفساد الشرط خاصة، ضرورة عدم حصول التحليل ~~بالأول وإن حصل الوطئ شبهة، بخلافه على الثاني، PageV30P127 # فإنه يحصل التحليل، لكون المفروض صحة العقد، وهو مع الدخول كاف وإن فسد ~~المسمي، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (السادسة) (نكاح الشغار) بكسر الشين وفتحها والغين المعجمتين ~~محرم و (باطل) عندنا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعل المحكي منهما متواتر، ~~مضافا إلى النبوي (1) (لاشغار في الاسلام) وفي خبر آخر أنه صلى الله عليه ~~وآله نهى عنه (2) فما عن أبي حنيفة وجماعة من صحته وبطلان المهر خاصة ~~اجتهاد في مقابلة النص والاجماع، والظاهر أن الإضافة فيه بيانية من باب ~~إضافة العام إلى الخاص، قال في الصحاح: # (الشغار بكسر الشين نكاح كان في الجاهلة، وهو أن يقول الرجل لآخر: زوجني ~~ابنتك أو أختك على أن أزوجك أختي أو ابنتي على أن صداق كل واحدة منهما بضع ~~الأخرى كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع عنه) وإن كان تفسيره بما سمعت كما ~~عن المجمع جريا على طريقة أهل الأدب في تعريف الأشياء ببعض لوازمها، بل ~~ربما وقع ذلك في بعض الأخبار أيضا كمرفوع جمهور عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (3) قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن نكاح الشغار وهي ~~الممانحة، وهو أن يقول الرجل للرجل: # زوجني ابنتك حتى أزوجك ابنتي على أن لا مهر بيننا). # (و) لكن من المعلوم أن الشغار ليس هذا القول، بل (هو أن يتزوج امرأتان ~~برجلين على أن يكون مهر كل واحدة نكاح الأخرى) بمعنى العقد # PageV30P128 # المشتمل ms10811 على ذلك، قال الصادق عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم (1) قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام، ~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته أو أخته ويتزوج هو ابنة المزوج أو أخته ولا ~~يكون بينهما مهر غير تزويج هذا من هذا وهذا من هذا) بل هو المراد من قول ~~أبي جعفر عليه السلام في مرسلة ابن بكير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أو أبي جعفر عليه السلام (نهى عن نكاح المرأتين ليس لواحدة منهما صداق إلا ~~بضع صاحبتها وقال عليه السلام: لا يحل أن ينكح واحدة منهما إلا بصداق أو ~~نكاح المسلمين) وفي محكي القاموس (الشغار بالكسر أن تزوج الرجل امرأة على ~~أن يزوجك أخرى بغير مهر، صداق كل واحدة بضع الأخرى أو يخص به القرائب) بل ~~المحكي عن الفقهاء أجمع أنهم يأخذون في تعريفه العقد، وفي القواعد (هو جعل ~~نكاح امرأة مهر أخرى، فيبطل نكاح الممهورة، ولو دار بطلا) وفي كشف اللثام ~~في تفسيرها (هو جعل نكاح امرأة أي بضعها، وهو الاستمتاع بها، فالنكاح بمعنى ~~الوطئ، مهر أخرى، فيبطل نكاح الممهورة، للزوم تشريك البضع بين كونه للزوج ~~وكونه مهرا للزوجة، مع أن البضع لا يصلح أن يكون مهرا، وقيل بلزوم تعليق ~~النكاح، ولو دار الأمر بأن يجعل بضع كل مهرا للأخرى بطلا، وفي أكثر الأخبار ~~الاقتصار في تفسيره على الآخر المشتمل على الدور). # وفيه أنه لا داعي إلى اعتبار النكاح بمعنى الوطئ مهرا فيه، بل قد سمعت ما ~~يقتضي كون الشغار جعل العقد فيه على امرأة مهرا في العقد على أخرى، نعم وقع ~~في جملة من العبارات في أثناء البحث ذكر البضع مهرا، لكن من المعلوم عدم ~~كون المراد اعتبار ذكر نفس البضع فيه مهرا على وجه يقول: (زوجتك بنتي ببضع ~~بنتك) والآخر كذلك، ضرورة منافاته لما سمعته من النص والفتوى ومعاقد ~~الاجماعات، بل تعليل الفساد بأنه اشتراط عقد في عقد وغير ذلك، بل المراد أن ~~البضع هو المهر في الواقع ms10812 باعتبار كونه هو نتيجة العقد وثمرته. # ومن ذلك يعلم ما في ضابطه الذي جعله في آخر المبحث قال: (والضابط أن # PageV30P129 # كل نكاح جعل البضع فيه مهرا أجزءه أو شرطه فهو باطل، وإن جعل النكاح مهرا ~~أو جزءه أو شرطه في نكاح بط المسمى دون النكاح، وإن جعل شرطا في النكاح فإن ~~علق به بطل قطعا وإلا فالظاهر فساد الشرط، ويحتمل فساد المشروط أيضا) اللهم ~~إلا أن يريد في الثاني النكاح بمهر أو تفويض مثبت لمهر المثل، لا أن المراد ~~عدم تحقق الشغار بقصد كون النكاح مهرا في النكاح، وأنه لا مهر بينهما إلا ~~هذا، وإلا كان مخالفا لصريح ما سمعته من النص وغيره. # وأما قوله: (مهرا أو جزء مهر أو شرطه) فقد تبع فيه الفاضل في القواعد قال ~~فيها: (لا فرق أي في تحقق الشغار بين أن يكون البضع مهرا أو جزءه، فلو قال: # زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ويكون بضع كل واحدة مع عشرة دراهم صداقا ~~للأخرى بطل، أي إذا زوج المخاطب بنته كذلك، وهو مع أنه لم يذكر الشرط فيها ~~يمكن منع تحقق الشغار بذلك، لما سمعته من اعتبار عدم مهر غير نكاح كل منهما ~~في النصوص الثلاثة (1) والصحاح والقاموس، بل لم أعرف من صرح بذلك قبله سوى ~~ما في الاسعاد شرح الإرشاد، لبعض العامة، فإنه قال: (ويدخل تحت قوله في ~~المتن: واصداق كل بضع الأخرى ما إذا ضم إلى البضع مال في الجانبين أو في ~~أحدهما كان يزوج ابنته من آخر بشرط أن يزوجه الآخر ابنته ومهر كل منهما ألف ~~وبضع الأخرى أو وبضع كل منهما مهر الأخرى مع اشتراط ألف لأحدهما، وأظهر ~~القولين فيه البطلان). # وظاهره الخلاف في ذلك، ولعل عدم كونه شغارا لا يخلو من قوة لما عرفت، بل ~~لولا ما يظهر من الأصحاب من عدم اعتبار الدورية فيه لأمكن اعتبارها فيه، ~~فلا شغار حينئذ مع عدم الدور، لكونه اسما لنكاح الامرأتين على الوجه ~~المزبور، لا أنه للنكاح الذي يكون المهر فيه نكاح الامرأة ms10813 الأخرى ولو بمهر ~~غير نكاح الأولى كي يتحقق حينئذ في واحدة دون الثانية، بل قد يقال إنه متى ~~جعل النكاح مهرا لزمه العكس، ضرورة كون المهر في النكاح كالعوض في غيره، ~~ولا ريب في # PageV30P130 # أن معنى المعاوضة لا يتحقق في طرف دون الآخر، فالمراد بالشغار حينئذ ~~النكاح الذي يكون عوضه نكاح، فيكون الدور لازما له لكن ظاهر ما تسمعه من ~~المصنف وغيره المفروغية من ذلك، ولعل مثله كاف في إثبات موضوع اللفظ إن كان ~~ذلك منهم على وجه النقل وإلا كان للنظر فيه مجال، خصوصا مع ملاحظة قاعدة ~~الاقتصار على المتيقن فيما خالف القواعد، وما ورد في تفسيره في النصوص (1) ~~السابقة والصحاح والقاموس وغيرها، نعم قد يشعر ذيل مرسلة ابن بكير (2) ~~بتحققه في طرف واحد فتأمل جيدا، وعلى كل حال فالمحرم منه والفاسد ما عرفت. # (أما لو زوج الوليان) مثلا (كل منهما صاحبه وشرط لكل واحدة مهرا معلوما ~~فإنه يصح) قطعا بلا خلاف ولا إشكال فيه، لعدم كونه من الشغار، وإن كان ~~الداعي لكل منهما تزويجه الآخر بل لو لم يذكرا مهرا صح النكاح أيضا، وكانتا ~~مفوضتين بعد فرض عدم قصد إمهار كل منهما نكاح الأخرى في متن العقد ولا في ~~التواطؤ بناء على أنه كالمذكور فيه، لاطلاق ما سمعته في تفسيره. # (ولو زوج أحدهما) أو كل منهما (الآخر) تفويضا أو بمهر معلوم (وشرط أن ~~يزوجه الأخرى بمهر معلوم صح العقدان) للعمومات (وبطل المهر) المسمى (لأنه ~~شرط مع المهر تزويجا وهو) أي التزويج (غير لازم) خصوصا وقد اشترط على غير ~~الزوجة، فلا يلزمها الوفاء، ويلزم من عدم لزومه عدم لزوم المشروط (والنكاح ~~لا يدخله الخيار) فلا يجوز أن يجعل شرطا له، وإلا لزم الخيار فيه إذا لم ~~يتحقق الشرط، فلا بد من أن يكون شرطا للمسمى ويلزم منه أن يكون جزء منه، ~~كما أن الأجل جزء من الثمن أو المثمن وهو أمر مجهول فيوجب جهل المسمى (ف‍) ~~يبطل، و (يكون لها مهر المثل) كما هو الضابط في كل مهر فاسد. ms10814 # (وفيه تردد) من أنه شرط فاسد اشتمل عليه العقد، فينبغي أن يفسد، ولا يجدي ~~الضم إلى المهر، فإنه لا يخرجه عن الاشتراط في العقد، أو أنه لا يلزم من # PageV30P131 # عدم قبول النكاح للشرط أن لا يشترطه العاقد، فينبغي التفصيل بأنه إن شرط ~~به النكاح بطل، وإن شرط به المهر بطل المهر دونه، أو من أنه شرط سائغ يمكن ~~الوفاء به إذا كان الزوج كفوا وكان للولي قهر المولى عليها على النكاح أو ~~رضيت المولي عليها، وجواز الشرط لا يوجب جواز المشروط، بل لزوم المشروط ~~يوجب لزوم الشرط، أو منع أن فساد الشرط يوجب فساد المشروط، فلا يفسد المهر ~~إن شرط فيه، ولا النكاح إن شرط، أو منع صحة العقد لتحقق الشغارية فيه ~~باشتراط التزويج الذي هو جزء من المهر بناء على ما عرفت من عدم الفرق فيه ~~بين كون التزويج مهرا أو جزء مهر أو كالجزء (وكذلك) الكلام فيما (لو زوجه ~~وشرط أن ينكحه الزوج فلانة ولم يذكر مهرا) ضرورة عدم الفرق فيما سمعت بين ~~اشتراط التزويج مع ذكر المهر وعدمه، كما هو واضح. # (تفريع:) (لو قال: (زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون نكاح بنتي ~~مهرا لبنتك) صح نكاح بنته) التي لم يجعل نكاح بنت المخاطب مهرا لها، فلا ~~شغار بالنسبة إليها (وبطل نكاح بنت المخاطب) إذا زوجها كذلك، لتحقق الشغار ~~بالنسبة إليها (ولو قال: (على أن يكون نكاح بنتك مهرا لبنتي) بطل نكاح ~~بنته) لتحقق الشغار بالنسبة إليها (وصح نكاح بنت المخاطب) التي لم يجعل ~~مهرها نكاح بنت القائل، فلا شغار كما هو واضح بناء على عدم اعتبار الدورية ~~في الشغار الذي قد عرفت المناقشة فيه، خصوصا بعد عدم العثور عليه من قدماء ~~الأصحاب وغيرهم من العامة، وإنما ذكره في الاسعاد أيضا، قال: (لو قال: # زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك وبضع بنتك صداق لبنتي وقبل ثم زوجه صح ~~النكاح الأول وبطل الثاني، وإن قال: وبضع بنتي صداق لبنتك صح وبطل الأول ~~بناء على التشريك، فيبطل ms10815 نكاح من جعل بضعها صداقا، للتشريك فيه PageV30P132 # خاصة) وهو وإن كان صريحا في تحقق الشغار من جانب، لكنه كأنه مخالف لما ~~ذكروه من جعل الباطل من كان مهرها بضعا، بل مناف لما ذكروه من أن الأقوى ~~كون مبطل الشغار التشريك في البضع. # بل في المسالك جعل الضابط في مسألتنا ذلك، فإنه بعد أن ذكر نحو ما سمعته ~~من المتن قال: (والضابط أن البضع المشترك يبطل نكاحه، والبضع المنفرد يصح ~~عملا بقاعدة الشغار) مع أن الذي يتحقق التشريك فيه من جعل بضعها صداقا، ~~ضرورة كونه حينئذ مستحقا للزوج بالعقد وللامرأة بالمهر لا العكس، فإنه لا ~~تشريك، ولعله لذا خصه في الاسعاد بما عرفت، اللهم إلا أن يقال: إن التشريك ~~في كل منهما غير متحقق إلا بنكاح الثانية على حسب ما وقع في عقد الأولى، ~~وحينئذ يتحقق التشريك في القسمين. # نعم يبقى السؤال عن تخصيص الأصحاب بعد القول بعدم اعتبار الدور فيه هذا ~~الفرد بالشغار دون من جعل بضعها صداقا وتخصيص الاسعاد العكس، مع أن الذي ~~ورد في تفسيره ما سمعته من النص (1) وغيره قد اشتمل على جعل المهر بضعا ~~والبضع مهرا، فمع فرض عدم اعتبار الدور فيه يتجه تحققه بكل منهما، اللهم ~~إلا أن يقال: إن الأصحاب قد فهموا اختصاص الفرد الذي ذكروه من ظاهر النصوص ~~المتقدمة التي محط النظر فبها كون المهر بضعا وإن لزم الدوري منه العكس ~~أيضا، إلا أنه لا ينكر ظهورها في الأول، وخصوصا مع ملاحظة الذيل في مرسل ~~ابن بكير (2) فتأمل جيدا فإنه ربما دق. # وعلى كل حال فلا شغار فيما لو قال: (زوجتك جاريتي على أن تزوجني بنتك ~~وتكون رقبة جاريتي صداقا لبنتك) وصح النكاحان، أما نكاح الجارية فلأنه لم ~~يشتمل على شغار، وإنما اشترط فيه شرط لا يجب الوفاء به، بناء على ما عرفت، ~~فيفسد نفس الشرط، وأما نكاح البنت فلقبول الرقبة للنقل، وهي التي جعلت ~~مهرا، وليس نكاحها تشريكا للمرأة والزوج فيما تناوله عقد النكاح - وهو ~~البضع - ليكون # PageV30P133 # شغارا، فإن الرقبة غير البضع ms10816 وإن تبعها، وبطل المهر لكل منهما إن زوجه ~~الآخر بنته على تزويج الجارية وكون الرقبة مهرا لأنه شرط نكاح إحداهما في ~~الأخرى، وقد عرفت أنه ليس شرطا للنكاح، فجعل جزء المهر نكاح البنت ومهرا ~~لنكاح الجارية وهو مجهول، فيجهل المهر المسمى فيبطل، ويجب مهر المثل لكل ~~منهما، وإن كان في ذلك كله ما عرفت. ولو زوج عبده من امرأة وجعل رقبته ~~صداقا لها بطل المهر، لأن صحته يؤدي إلى فساده، إذ هي تقتضي ملكه، وهو يمنع ~~العقد، فيبطل المهر حينئذ ويثبت مهر المثل، ويصح العقد على الأقوى. # وكيف كان فالأقوى أن بطلان الشغار للنهي عنه المقتضي للفساد في المعاملة ~~على ما حققناه في الأصول، لا لأنه تعليق بمعنى أنه علق فيه التزويج على ~~التزويج، ضرورة عدم اعتبار التعليق فيه في متن العقد، بل هو غير مقصود ~~للمتعاقدين به، وإنما قصدهما إلزام كل منهما الآخر بالتزويج بلا مهر غير ~~البضع، وهو المسمى في عرفنا الآن بالمباضعة، ولا لأنه اشتراط عقد في عقد، ~~ضرورة عدم اقتضاء ذلك الفساد، وقد سمعت تصريحهم بالصحة في اشتراط النكاح في ~~النكاح بمهر معلوم، ولا لاشتراك البضع بين الامرأة المجعول في مهرها وبين ~~الرجل الذي وقع له عقد النكاح، فأشبه نكاح الامرأة من رجلين، مضافا إلى عدم ~~قابلية البضع مهرا، ضرورة اقتضاء ذلك كله فساد المهر لا العقد ولا ملازمة ~~بينهما في النكاح. # ومن هنا ذهب أبو حنيفة إلى صحة نكاح الشغار والرجوع إلى مهر المثل لكن ~~يرده ما سمعت من اقتضاء النهي عنه الفساد، ودعوى رجوع النهي إلى المهر لا ~~إلى أصل النكاح يدفعه أنه واقع عن الشغار، وهو اسم للنكاح المخصوص، بل لا ~~ينكر ظهور النصوص (1) المزبورة في إرادة النهي عنه من حيث كونه شغارا نحو ~~النهي (2) عن بيع الحصاة والملامسة، وحلية أصل النكاح لا ينافي ذلك، ولعل ~~هذا # PageV30P134 # أولى من تعليل الفساد بما سمعت وإن كان الذي وقفت عليه ممن تعرض ذلك من ~~أصحابنا تعليله بما عرفت، وفي المسالك وكشف اللثام اختيار التعليل فيها ms10817 ~~بالاشتراك بالبضع الذي يمكن منع حصوله في شغار المملوكتين اللتين لا يملكان ~~المهر، بل قد يمنع فيما أثبتوه من الشغار في جانب كما في المثال الذي ~~سمعته، فإنه ليس فيه بضع مشترك بين الامرأة وبين الرجل، وكأنهم تبعوا بعض ~~العامة في تعليل الفساد، لكن الذي حكاه في شرح الاسعاد عن الإمام منهم أنه ~~أبطل تعليل الفساد بالاشتراك وبالتعليق، وجعل منشأ الفساد النهي كما قلناه. # ثم لا فرق في حرمة الشغار وفساده بين الدائم والمنقطع، بل يمكن جريانه في ~~التحليل بناء على أنه عقد، لكن ينافيه ما سمعته في تفسيره مما لا يشمل ~~التحليل، ولا ريب في أن الأحوط اجتنابه، والله العالم. # المسألة (السابعة) (يكره العقد على القابلة إذا ربته وبنتها) للنهي عنه ~~في خبر إبراهيم بن عبد الحميد (1) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن القابلة ~~تقبل الرجل أله أن يتزوجها؟ # فقال: إن كان قد قبلته المرة والمرتين والثلاثة فلا بأس، وإن كانت قد ~~قبلته وكفلته فإني أنهى نفسي عنها وولدي) وفي خبر آخر (2) (وصديقي) وخبر ~~عمرو بن شمر (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت له: الرجل يتزوج قابلته، ~~قال: لا ولا ابنتها) وخبر أبي بصير (4) عنه عليه السلام أيضا (لا يتزوج ~~المرأة التي قبلت ولا ابنتها) وخبر جابر بن يزيد (5) عن أبي جعفر عليه ~~السلام (سألته عن القابلة أيحل للمولود أن ينكحها؟ # PageV30P135 # قال: لا ولا ابنتها هي كبعض أمهاته) وخبر إبراهيم (1) (إذا استقبل الصبي ~~القابلة بوجهه حرمت عليه وولدها) المحمول على الكراهة، للاجماع ظاهرا على ~~الحل الذي هو مقتضى الأصل، وخصوص صحيح البزنطي (2) (قلت للرضا عليه السلام ~~يتزوج الرجل المرأة التي قبلته، فقال: سبحان الله ما حرم الله عليه من ذلك) ~~المؤيد باشعار الخبر الأول بها، فما في محكي المقنع من التعبير بعدم الحلية ~~واضح الضعف، أو يراد منه الكراهة أيضا. # لكن ظاهر المتن وصريح المسالك اختصاص الكراهة بالمربية، ولعله للخبر ~~الأول، ولقول الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار (3) المسؤول عن حل ~~القابلة للمولود: # (إن قبلت ومرت فالقوابل ms10818 أكثر من ذلك، وإن قبلت وربت حرمت عليه) إلا أن ~~الأولى الجمع بين النصوص بشدة الكراهة وخفتها، وفي شمول الكراهة للبنت وإن ~~نزلت ولبنت الابن كذلك وجه، كالوجه في كراهة نكاح ولدها البنت التي قبلتها، ~~بل قد يحتمل كراهة أمهات القابلة وأختها لاطلاق المنزلة، نعم الظاهر تحقق ~~الكراهة بالنسبة إليها أيضا، فيكره لها أن تتزوجه، كما يكره له أن يتزوجها، ~~لأن ذلك مقتضى حرمتها عليه، وإلا فلا ملازمة بين الكراهتين، والنهي في أكثر ~~النصوص متوجه إليه كما هو واضح. # (و) يكره أيضا (أن يزوج ابنه بنت زوجته من غيره إذا ولدتها بعد مفارقته) ~~لخبر إسماعيل بن همام (4) قال: (قال أبو الحسن عليه السلام: قال محمد بن ~~علي في الرجل يتزوج المرأة ويزوج ابنتها ابنه ففارقها ويتزوجها آخر فتلد ~~منه بنتا فكره أن يتزوجها من ولده، لأنها كانت امرأته فطلقها، فصار بمنزلة ~~الأب كان قبل ذلك أبا لها) وهو القرينة على إرادتها من البأس في مفهوم خبر ~~الهلالي (5) (سألت - أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة ويزوج ~~ابنه ابنتها، قال: إن كانت الابنة لها قبل أن يتزوج بها فلا بأس) والنهي في ~~خبره الآخر (6) (سألت # PageV30P136 # أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة ولها ابنة من غيره أيزوج ~~ابنه ابنتها؟ # قال: إن كانت من زوج قبل أن يتزوجها فلا بأس، وإن كانت من زوج بعد ما ~~تزوجها فلا). # واحتمال إرادة الحرمة بقرينة هذا النهي يدفعه العمومات والاجماع على ~~الظاهر، وخصوص صحيح العيص بن القاسم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(سألته عن الرجل يطلق امرأته ثم خلف عليها رجل بعد فولدت للآخر فهل يحل ~~ولدها من الآخر لولد الأول من غيرها؟ قال: نعم، وسألته عن رجل أعتق سرية له ~~ثم خلف عليها رجل بعده ثم ولدت للآخر يحل ولدها لولد الذي أعتقها؟ قال: ~~نعم) بل في كشف اللثام لا كراهة لابن السرية من غيره على ابنه، للأصل من ~~غير معارض والصحيح المزبور، قلت: وخبر العقرقوفي (2) (سألت أبا عبد ms10819 الله ~~عليه السلام عن الرجل يكون له الجارية يقع عليها يطلب ولدها فلم يزرق منها ~~ولدا فوهبها لأخيه أو باعها فولدت له أولادا أيزوج ولده من غيرها ولد أخيه ~~منها؟ قال: أعد علي فأعدت عليه، قال: لا بأس) وخبر علي بن إدريس (3) (سألت ~~الرضا عليه السلام عن جارية كانت في ملكي فوطأتها ثم خرجت من ملكي فولدت ~~جارية يحل لابني أن يتزوجها؟ قال: نعم لا بأس به، قبل الوطئ وبعد الوطئ ~~واحد). # ولعله لذلك اقتصر المصنف وغيره على ذكر الكراهة في غيرها لكن قد يشعر بها ~~خبر الحسين بن خالد الصيرفي (4) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن هذه ~~المسألة، فقال: كررها علي، قلت له: إنه كانت لي جارية فلم ترزق مني ولدا ~~فبعتها، فولدت من غيري ولي ولد من غيرها، فأزوج ولدي من غيرها ولدها، قال: ~~تزوج ما كان لها من ولد قبلك يقول قبل أن تكون لك) بل منه يستفاد عدم ~~اختصاص الكراهة في نكاح الولد بنت الزوجة، بل يكره نكاح ابنها لبنت الزوج ~~لتناول لفظ الولد للجميع، مضافا إلى إشعار التنزيل منزلة الأب في خبر ~~إسماعيل بن همام # PageV30P137 # المتقدم في عموم المنزلة، فيكره له أن يتزوج بنت بنتها مثلا، لصيرورته ~~بمنزلة الخال لها، وبنت أمها، لصيرورته بمنزلة العم لها. # وربما أومأ إليه خبر محمد بن عيسى (1) قال: (كتبت إليه خشف أم ولد عيسى ~~بن علي بن يقطين في سنة ثلاثين ومأتين تسأل عن تزويج ابنتها من الحسين بن ~~عبيد، أخبرك يا سيدي ومولاي أن ابنة مولاك عيسى بن علي بن يقطين أملكتها من ~~ابن عبيد بن يقطين، فبعد ما أملكتها ذكروا أن جدتها أم عيسى بن علي بن ~~يقطين كانت لعبيد بن يقطين ثم صارت إلى علي بن يقطين فأولدها عيسى بن علي، ~~فذكروا أن ابن عبيد قد صار عمها من قبل جدتها أم أبيها أنها كانت لعبيد بن ~~يقطين، فرأيك يا سيدي ومولاي أن تمن على مولاتك بتفسير منك، وتخبرني هل تحل ~~له؟ فإن مولاتك يا سيدي ms10820 في غم الله به عليم، فوقع في هذا الموضع بين ~~السطرين إذا صار عما لا تحل له، والعم والد وعم) بناء على أن المراد في ~~السؤال كونه بمنزلة العم باعتبار أن أم عيسى كانت موطوءة لأبي الحسين بن ~~عبيد الذي ملك البنت، كي يكون الجواب محمولا على ضرب من الكراهة، لا أن ~~المراد أنها كانت أما للحسين، ضرورة أن ذلك لا ينبغي أن يسأل عنه، فإنه عم ~~لها حقيقة، لأنه أخو أبيها من أمه، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا بأس) ولا كراهة (ب‍) نكاح ابنه ل‍ (من ولدتها قبل ~~نكاح الأب) للأصل وخبري ابن الجهم المتقدمين، والتنزيل بمنزلة الأب إنما هو ~~فيمن تلده بعد نكاحه لا قبله وإن كانت هي ربيبة له أيضا، مع احتماله ~~لأولوية تنزيله منزلة الأب لها من المتأخرة، ويكون التفصيل في خبري ابن ~~الجهم - لبيان شدة الكراهة، فتأمل والله العالم. # (و) يكره أيضا (أن يتزوج بمن كانت ضرة لأمه قبل أبيه) بل وبعده لخبر ~~زرارة (2) (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما أحب للرجل المسلم أن يتزوج ~~امرأة كانت ضرة لأمه مع غير أبيه) ولعل المصنف فهم من المضي هنا التقدم على ~~نكاح الأب، فلذا خص الكراهة به، ولكنه غير متعين، بل الظاهر # PageV30P138 # التقدم على التزويج. # (و) كذا يكره أيضا التزويج (بالزانية قبل أن تتوب) وفاقا للمشهور، لاشعار ~~لفظ (لا ينبغي) بها في صحيح أبي الصباح وغيره (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: (من أقيم عليه حد زنا أو شهر به لا ينبغي لأحد أن يناكحه حتى ~~يعرف منه التوبة) خلافا لأبي الصلاح، فحرمه للآية (2) التي قد عرفت تمام ~~الكلام فيها وفي غيرها مما يدل على ذلك فيما تقدم، فلاحظ والله العالم. # (القسم الثاني) (في النكاح المنقطع) (وهو سائغ في) صدر (دين الاسلام) ~~باتفاق المسلمين، وإنما اختلفوا في بقائه ونسخه (لتحقق شرعيته) في زمن ~~النبي صلى الله عليه وآله (وعدم ما يدل على رفعه) وإن المسلمين كانوا ~~يفعلونه من غير نكير، وكذا في ms10821 خلافة أبي بكر ومدة من خلافة عمر، نعم هو ~~حرمه في المدة الأخرى من تلقاء نفسه بعد أن روى شرعيته عن صاحب الشرع، فإنه ~~فيما اشتهر عنه بين الفريقين (3) صعد المنبر وقال: # (أيها الناس متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أنا أنهى ~~عنهما وأحرمهن # PageV30P139 # وأعاقب عليهن: متعه الحج ومتعة النساء) وفي لفظ (١) آخر (ثلاث كن على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن وهي: ~~متعة النساء، ومتعة الحج، وحي على خير العمل) وهو صريح في تحريمه ما روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله شرعيته، وجعل تحريمه أولى بالاتباع والقبول، ~~حيث توعد من خالفه بالعقوبة والزجر، بل في متعة النساء بالحد والرجم، فعن ~~صحيح مسلم عن قتادة عن أبي نضرة (٢) قال: (كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ~~ابن الزبير ينهى عنها، فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله، فقال تمتعنا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا ~~الحج والعمرة لله كما أمركم الله عز وجل وابتوا نكاح هذه النساء فلن أوتي ~~برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة). # وهذا من جملة ما طعن به أهل التشيع، وقد اختلف أتباعه في الجواب عنه، ~~فمنهم من بنى رفعه على كون النبي صلى الله عليه وآله مجتهدا في الأحكام ~~الشرعية ويجوز لمجتهد آخر مخالفته، وهو من السخافة كما ترى، أما على أصول ~~الإمامية فظاهر، لقولهم بعصمة النبي صلى الله عليه وآله وأن ما يحكم به عن ~~وحي إلهي لا يتطرق إليه السهو والخطأ، كما قال عز من قائل (٣): (وما ينطق ~~عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) ﴿قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ~~ما يوحى إلى﴾ (٤) ﴿قل ما ms10822 كنت ~~بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحي إلي﴾ ~~(5) وحينئذ فلا يسوغ لأحد مخالفته ولا اجتهاد في مقابلة قضائه وحكمه أصلا، ~~وأما على رأي الجمهور النافين عصمة الأنبياء فلأنهم إنما نفو عصمتهم # PageV30P140 # فيما ليس له تعلق بتبليغ الأحكام الشرعية كتدبير الحرب واستصلاح الجيش ~~ونصب العمال وعزلهم وما أشبه ذلك، وأما ما يتعلق بالأحكام الشرعية وتبليغها ~~فقد أوجبوا العصمة فيها، لأن الخطأ فيها مناف لما يقتضيه المعجزة من وجوب ~~تصديق النبي صلى الله عليه وآله فيما يبلغه عن الله تعالى، والقول بجواز ~~صدور الخطأ فيها عنه سهوا كما يعزى إلى شذوذ مباهتة بينة لا يلتفت إليها، ~~لاقتضائه إفحام النبي صلى الله عليه وآله وعجزه عن تسجيل الأحكام لاحتمال ~~السهو والاشتباه وعدم اندفاعه إلا بالعصمة. # بل قيل: إن المستفاد من كلام الآمدي في الأحكام وغيره إجماع القائلين ~~بجواز الخطأ على النبي صلى الله عليه وآله على أنه لا يقرر عليه، بل ينبه ~~على خطائه، فتحليله المتعة لو كان خطأ لوجب أن ينبه عليه وأن يعدل عنه. # وأيضا فالكتاب العزيز دال على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وآله ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن ~~الله﴾ (١) ﴿وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ~~ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾ (٢) ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ (٣) ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما ~~أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا﴾ (٤) ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم ~~عنه فانتهوا﴾ (5) إلى غير ذلك فإن كان وجوب هذه الطاعة لعصمة ربانية ~~تمنعه عن الخطأ والخطيئة كما هو مذهب الإمامية فالأمر واضح، وإن كان ms10823 لأمر ~~آخر غير العصمة يجتمع مع انتفائها وجب القول بتحريم مخالفته في أحكامه وإن ~~كانت صادرة عن اجتهاد. # كل ذلك مضافا إلى ما يعلم من تتبع السير وتصفح آثار السلف اتفاق الصحابة ~~والتابعين على نفي الاجتهاد والرأي مع ورود النص عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وظهور حكمه # PageV30P141 # في شئ من الوقائع والأحكام، فإنهم كثيرا ما كانوا يختلفون في المسائل ~~ويتناظرون فيها، ومتى أورد أحدهم نصا يدل على مقالته التزم به خصمه، ولم ~~يقل إن النبي صلى الله عليه وآله مجتهد فيجوز لمجتهد آخر مخالفته، أو أنه ~~يجوز دفع النص الوارد عنه بالاجتهاد ومراعاة المصالح. # بل وقع من المخالف المحرم للمتعة والشيخ المتقدم عليه ما يقتضي الاعتراف ~~بالمنع من مخالفة النص وعدم جواز التعلل في ذلك بالمصالح، كقول أبي بكر (1) ~~حين استأذنه أسامة برسالة عمر بن الخطاب في الرجوع معللا بأن معه وجوه ~~الناس، ولا يأمن على خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وحرمه وحرم ~~المسلمين أن يتخفهم المشركون حول المدينة: (لو تخطفني الكلاب والذئاب لم ~~أرد قضاء قضى به رسول الله صلى الله عليه وآله) وقوله حين سألته الأنصار ~~برسالة عمر أيضا أن يولي أمرهم أقدم سنا من أسامة فوثب من مكانه وأخذ بلحية ~~عمر (2): (ثكلتك أمك يا ابن الخطاب استعمله رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وتأمرني أن أنزعه). # وقول عمر مخاطبا للأنصار يوم السقيفة (3): (أيكم يرضى أن يتقدم قدمين ~~قدمهما رسول الله صلى الله عليه وآله رضيك لأمر ديننا أفلا نرضاك لأمر ~~دنيانا حين احتجوا على أولويتهم بالأمر بكونهم الأنصار آووا ونصروا إلى آخر ~~ما احتجوا به في ذلك اليوم) وليس احتجاجه عليهم بما سمعت إلا تقديما للنص ~~على الاجتهاد، ولو جاز الاجتهاد مع النص لم يصح له ذلك، وقوله (4) حين قال ~~قائل: أتؤمر علينا هذا الشاب الحدث ونحن جلة قريش: (دعني يا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أضرب عنقه فقد # PageV30P142 # نافق) وقوله يوم بدر (1) حين أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا ms10824 ~~يقتل أحد من بني هاشم لأنهم أكرهوا على الخروج فقال أبو حذيفة: (أنقتل ~~أبناءنا وإخواننا ونترك بني هاشم، فلو أني لقيت عم النبي صلى الله عليه ~~وآله لأضربن خياشيمه بالسيف): (دعني يا رسول الله صلى الله عليه وآله أضرب ~~عنق هذا المنافق، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وآله قوله، بل لما رأى ~~إصراره على ذلك اعتذر عنه بأنه يحب الله ورسوله) وقوله لعثمان (2) إذ سأله ~~أن يرد الحكم بن العاص الذي نفاه النبي صلى الله عليه وآله عن المدينة بعد ~~أن زبره وأغلظ له في القول: (يخرجه رسول الله صلى الله عليه وآله وتأمرني ~~أن أدخله، والله لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل غير عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، والله لأن أشق بالثنتين كما تشق الأيلة أحب إلي من أن أخالف ~~رسول الله، وإياك يا ابن عفان أن تعاودني فيه بعد اليوم). # ومن ذلك أيضا (3) (إن عمر كان يرى أن الدية للأقارب وأن المرأة لا ترث من ~~دية زوجها شيئا وكان يفتي بذلك حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي بأن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ورث الزوجة منها، فترك اجتهاده فيها) وعول على ~~النص المنقول بخبر الواحد وقال (أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي ~~فضلوا وأضلوا كثيرا) وبذلك (4) ظهر أنه لو كانت مخالفة النبي صلى الله عليه ~~وآله بالاجتهاد جائزة له لم يصح منه ما صح عنه من احتجاجه على الأنصار ~~وحكمه على المخالف بالنفاق واستئماره إياه صلى الله عليه وآله في قتله ~~وامتناعه من رد الحكم وغير ذلك مما يطول استقصاؤه، بل هو صريح في أن ~~مخالفته تقتضي الضلال والاضلال والكفر والنفاق كما هو الحق الذي أجرى علي ~~لسانه إلزاما له بتحريمه المتعة التي هو روى إباحة # PageV30P143 # النبي صلى الله عليه وآله لها. # ومن هنا عدل جماعة أخرى عن الجواب بذلك إلى دعوى النسخ في زمن النبي صلى ~~الله عليه وآله وإن نهي عمر كان عن نهيه لا من نفسه، فالمراد من قوله: # (أنا ms10825 أنهى) إني أبين أن الأمر تقرر على النهي، ومن قوله: (كانتا) الكون ~~في بعض أوقاته، محتجين على ذلك بالأخبار التي رووها (١) وبأن عمر قد ذكر ~~التحريم على المنبر بملأ من الصحابة والناس، ولولا معلومية النسخ لأنكرت ~~عليه الصحابة، سيما أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا زال ينكر على ~~اجتهاده. # وفيه أولا أنه خلاف ظاهر الخبر المزبور، وثانيا أنهم رووا في صحاحهم ~~المشهورة ما يدل على عدم نسخها، فعن صحيحي البخاري ومسلم وتفسير الثعلبي عن ~~عمران بن حصين (٢) قال: (نزلت آية المتعة في كتاب الله عز وجل ولم تنزل آية ~~بعدها تنسخها، فأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينهانا عنها، ~~فقال رجل برأيه ما شاء) قال البخاري: (يقال إنه - أي الرجل المذكور - هو ~~عمر) بل قال المسلم: (يعني عمر) ولم يقل (يقال) وما عن الصحيحين أيضا عن ~~ابن مسعود ﴿٣) قال: كنا نغزوا ~~النبي صلى الله عليه وآله ليس معنا نساء، فقلنا ألا نستحصن فنهانا عن ذلك، ~~ثم رخص لنا أن نستمتع فكان أحدنا ينكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد ~~الله: يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ (4) فإن ~~قراءة الآية بعد اخباره عن حل المتعة صريحة في دوام الحل وبطلان النسخ، بل ~~فيها تعريض بمن حرمها، وما عن تفسيري الثعلبي ومحمد بن جرير الطبري وابن ~~الأثير في نهايته عن علي بن أبي طالب عليه السلام (5) قال: (لولا أن نهى ~~عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي) وفي المحكي # PageV30P144 # عن صحيح مسلم عن عطاء (1) قال: (قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئنا في ~~منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال: نعم استمتعنا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر) وعن ابن الزبير (أبي الزبير خ ~~ل) (2) قال:) سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر ~~والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر ms10826 وعمر حتى ~~نهى عمر عنه في شأن عمر وبن حريث) وعن أبي نضرة (3) قال: (كنت عند جابر بن ~~عبد الله فأتاه آت، فقال: إن ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، ~~فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نهانا عمر عنهما ~~فلم نعد) وروى ابن الأثير في المحكي من نهايته عن ابن عباس (4) قال: (ما ~~كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وآله لولا نهيه ~~عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفا) (5) وعن شعبة (6) (إني سألت الحكم بن ~~عيينة عن هذه الآية (7) فما استمتعتم به منهن، منسوخة هي؟ قال: لا، ثم قال: ~~قال علي بن أبي طالب عليه السلام لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا ~~شقي) وعن صحيح الترمذي (8) (أنه سأل رجل من أهل الشام ابن عمر عن متعة ~~النساء، قال: حلال فقال: إن أباك قد نهى عنها، فقال: أرأيت إن كان أبى قد ~~نهى عنها وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله نترك السنة ونتبع أبي) إلى ~~غير ذلك من الأخبار الدالة على عدم النسخ التي هي أولى من الدالة عليه ~~بالموافقة للأصل، وبأنها متفق عليها عند المخالف والمؤالف، بخلاف أخبار ~~النسخ التي تفرد بها الأول. # وقد تضمنت الأخبار المزبورة الانكار على المحرم من علي عليه السلام وابن ~~عباس وابن مسعود وجابر وغيرهم، ولا فرق في ذلك بين وقوعه في عصره أو فيما ~~بعده، فإن # PageV30P145 # الانكار المتأخر كاشف عن كون السكوت السابق لمصلحة لا رضا، وإلا لما ~~تعقبه الانكار، وعن ابن أبي الحديد إنه روى عن محمد بن جرير الطبري قال: ~~روى عبد الرحمن بن أبي زيد عن عمران بن سوادة الليثي (1) (إنه قال لعمر: ~~عابت رعيتك عليك أربعا، قال: فوضع عود الدرة ثم ذقن عليها، وقال: هات - إلى ~~أن قال - ذكروا أنك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله يستمتع بقبضة ~~ويفارق من ثلاث، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أحلها في زمان ms10827 ضرورة ~~ورجع الناس إلى السعة، ثم لم أجد أحدا من المسلمين عاد إليها ولا عمل بها، ~~لأن مشاء نكح بقبضة فارق عن طلاق بثلاث) الحديث. وهو صريح في وقوع التنكير ~~عمن الصحابة في عصره وفي الاعتراف بمخالفة النبي صلى الله عليه وآله، ~~فالاعتذار عنه بالنسخ تحكم من غير تراضي الخصمين. على أن الامساك عن النكير ~~إنما يدل على الرضا مع فقد الأسباب المقتضية له غير الرضا، وهو هنا ممنوع، ~~لاحتمال مخافة الفتك بهم، كما هو المعلوم من حاله وفضاضته وغلظته لما له من ~~الشأن، في تحريمها. # كل ذلك مضافا إلى ما عرفته من صراحة عبارته في دوام الحكم وعدم النسخ، ~~وأن التحريم إنما كان من قبله لا عن النبي صلى الله عليه وآله ولم يذكر هو ~~في ذلك المقام ولا غيره النسخ، بل حكي عنه الاعتذار بما سمعت، ولو أن النسخ ~~ثابت كما ادعاه المجيب لأشار إليه، ليكون أدخل في الكف عنها وأقطع لألسن ~~الطاعنين عليه والمستبعين لعثراته، حتى استمر الطعن عليه بذلك مدى الأعصار ~~مثبتا في الصحف ومحفوظا في الصدور تتناقله الرواة والنقلة خلفا عن سلف. # وأيضا فإنه قد قرن تحريم المتعتين بلفظ واحد، ولم يدع أحد منهم النسخ في ~~متعة الحج، بل صرحوا فيها بدوام الحكم، بل عن بعضهم دعوى الاجماع على ~~الجواز، وحينئذ فحمل الكلام على ظاهره من إسناد التحريم إلى نفسه فيهما ~~متعين، وإلا فحمله على النسخ في خصوص متعة النساء بعيد جدا، بل مقطوع ~~بفساده. # PageV30P146 # على أن الأخبار التي رووها في النسخ متناقضة على وجه يعلم منه أنها ~~موضوعة، فإنهم رووا أنها أبيحت عام الفتح وأن النبي صلى الله عليه وآله لم ~~يخرج من مكة حتى حرمها (1) وأنها أبيحت عام أوطاس ثلاثة أيام (2) أو يوما ~~أو ليلة وأنها أبيحت في حجة الوداع، ثم نهى النبي صلى الله عليه وآله عنها ~~(3) وأنها أبيحت أول الاسلام حتى نزلت (إلا على أزواجهم) (4) الآية (5) ~~وأنها نسخت يوم خيبر ويوم تبوك (6) وأين حجة الوداع والفتح وخيبر وتبوك عن ~~أول الاسلام، ms10828 كما أنه أين هو وأين عام أوطاس. # على أن هذه الآية تكررت في سورتين سورة المعارج والمؤمنون وهما مكيان كما ~~ذكره المفسرون فكيف ينسخ بها ما حكمه مدني؟ وقد التجأوا في رفع هذا ~~الاختلاف إلى القول بتكرر التحريم والإباحة، وليس هو كذلك. # ولكن لما لم يكن لدعوى النسخ أصل وإنما أرادوا بافترائه رفع الطعن، وقد ~~توارد خاطر جماعة منهم على ذلك، فوضع كل منهم من غير أن يعلم بالآخر، فحصل ~~ما حصل مما يعلم به الزور في الأخبار والشهادة عند تفريق الشهود، كما هو ~~المعروف في قصة دانيال (7). # كل ذلك مضافا إلى دلالة الآية على مشروعيتها، فإنها كما عن أكثر المفسرين ~~من العامة فضلا عن الخاصة نزلت فيه، بل قد يؤيد ذلك لفظ الاستمتاع، بناء ~~على أنه حقيقة في المنقطع وإن كان في اللغة موضوعا للانتفاع والالتذاذ، بل ~~لو لم # PageV30P147 # نقل بثبوت الحقيقة الشرعية فيه أمكن أقول بتعيين الحمل عليه، لتعذر إرادة ~~اللغوية منه باعتبار تعليق الأجر عليه، ومن المعلوم عدم دورانه مداره. # كما أنه يؤيده أيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الله بن ~~عباس وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومجاهد وعطاء وجماعة كثيرة من الصحابة ~~والتابعين من أنهم كانوا يقرأون (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى). # بل قد يؤيد أيضا بظهور لفظ الأجر في العوض للمؤجل، فإنه يسمى في النكاح ~~الدائم صداقا ونحلا وفرضا، وإطلاقه عليه في مطلق النكاح في قوله تعالى (1): # (لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذ آتيتموهن أجورهن) وقوله تعالى (2): # (فأنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن) لا ينافي الظهور الكافي في المطلوب. # وقد يؤيد أيضا بقوله تعالى فيها (3): (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من ~~بعد الفريضة) فإن المعنى على ما ذكره الأصحاب أن تزيدها في الأجر وتزيدك في ~~الأجل، وقد يناقش باحتمال إرادة رفع الجناح عما تراضيا عليه من الابراء كلا ~~أو بعضها والاعتياض عليه ونحو ذلك، ويدفع بأن الحمل على الأول يقتضي دلالة ~~الآية على ما لا يستفاد من غيرها ms10829 بخلاف الثاني، فإنه معلوم بالضرورة من ~~العقل والنقل غير الآية، والتأسيس خير من التأكيد، لكنه كما ترى. # وإلى الأخبار المتواترة من طرقنا (4) بل لعلها كذلك من طرقهم (5) وقد ~~سمعت كلام ابن المحرم، بل المحرم نفسه قد روى ذلك، ومن طريف ذلك ما حكى ~~الراغب في محاضراته (6) (أن يحيى بن أكثم القاضي قال لشيخ بالبصرة كان ~~يتمتع: عمن أخذت المتعة؟ فقال: عن عمر، فقال له: كيف وهو أشد الناس نهيا ~~عنها؟ # PageV30P148 # فقال: إن الخبر الصحيح جاء عنه أنه صعد المنبر، وقال: إن الله ورسوله أحل ~~لكم متعتين وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما فقبلنا شهادته وروايته عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ولم نقبل تحريمه لها من قبل نفسه). # وإلى الاجماع، أما من الطائفة المحقة فهو واضح، بل هو من ضروريات مذهبهم، ~~وأما من غيرهم فلاتفاق الصحابة ومن كان في صدر الاسلام على إباحتها ~~وشرعيتها من غير نكير، كما يظهر من أخبار جابر وغيرها، حتى ما روي عن ~~المحرم نفسه، فإنه يدل على أن الحكم بالحل كان شائعا معروفا في زمان النبي ~~صلى الله عليه وآله ومدة خلافة أبي بكر وبرهة من خلافته، فالقول بالتحريم ~~بعد ذلك مخالف لاجماع الأمة التي لا تجتمع على ضلالة. # احتجوا بقوله تعالى (1): (إلا على أزواجهم) الآية، والمتعة ليس ملك يمين ~~ولا زوجة، لأنها لا ترث ولا تورث، ولأنها تبين بغير طلاق ولا لعان ولا ظهار ~~ولا إيلاء، ونفقة ولا قسم، وانتفاء لوازم الزوجية عنها تقتضي انتفاء ~~الملزوم، فإذا لم تكن زوجة ولا ملك يمين كانت من العدوان المحرم بمقتضى ~~الآية (2). # وفيه (أولا) أن دلالة الآية بطريق العموم الذي لا ينافي التخصيص بدليل، و ~~(ثانيا) منع لزوم الأمور المزبورة للزوجة، لانتفاء الإرث في الذمية ~~والقاتلة والأمة، وحصول الإبانة بغير الطلاق في الملاعنة والمرتدة والأمة ~~المبيعة، وسقوط النفقة بالنشوز، وعدم اللعان والظهار والايلاء فلاشتراطها ~~بالدوام لا الزوجية، ولو فرض ما يدل على وقوعها بالزوجة وجب تخصيصه ~~بالدائمة جمعا بينه وبين ما دل على عدم لحوقها بالمتعة. # واحتجوا أيضا ms10830 بالأخبار (3) الدالة على تحريمها ونسخها، وفيه أنها معارضة ~~بالأخبار الكثيرة الدالة على حليتها واستمرار الحكم بها في عهد الرسالة وما ~~بعد # PageV30P149 # ذلك إلى أن حرمها عمر، والترجيح لهذه الأخبار لكثرتها واتفاق الفريقين ~~عليها بخلاف روايات التحريم، فإن المخالفين انفردوا بها ولم يرد من طريق ~~الإمامية ما يقتضي التحريم، مع اشتهار الحكم به بين أهل الخلاف وكثرة ~~اختلاف الروايات من جهتهم، واعتضادها بظاهر الكتاب وإجماع المسلمين في ~~الجملة، والأصل دوام الحكم وانتفاء النسخ حتى يعلم خلافه، مضافا إلى ما ~~عرفته من ظهور الوضع على روايات التحريم الذي منه أيضا أنهم رووا ذلك (1) ~~عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، مع أن مذهب علي عليه السلام في ~~ذلك معلوم، وقد نقله جماعة من رواتهم، وأنه عليه السلام كان يقول: (2) ~~(لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي). # واحتجوا أيضا بالاجماع على تحريمها، فإن الصحابة قد اتفقوا عليه بعد نهي ~~عمر عنه، ولم يخالف فيه إلا ابن عباس، وقد نقل عنه الرجوع إليه في آخر ~~عمره، وفيه منع الاجماع، وكفى بذلك اتفاق أهل البيت الذين هم أساطين ~~الاسلام على خلافه، واتفاق شيعتهم على ذلك، حتى صار من ضروريات مذهبهم ~~يعرفه كل أحد منهم، فدعوى الاجماع مجازفة بينة لا تصدر إلا عن معاند متصلف، ~~وأيضا فالقول عليها منقول عن أعاظم الصحابة والتابعين، كابن عباس وابن ~~مسعود وأبي بن كعب وجابر وأبي سعيد الخدري وسلمة بن الأكوع والمغيرة بن ~~شعبة ومجاهد وعطاء بن أبي رياح وطاووس وأبي الزهري مطرف ومحمد بن سدي، وعن ~~مسلم في صحيحه وأبي الحسن بن علي بن زيد في كتاب الألفة أنهما زادا في ~~الصحابة معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعمر بن جويدة ~~وربيعة بن أمية وسلمة بن أمية وصفوان بن أمية ومعلى بن أمية والبراء بن ~~عازب وربيع بن ميسرة وسهل بن سعد الساعدي، كما عن أبي الحسن علي بن الحسين ~~الحافظ في كتاب سير العباد الزيادة في التابعين الحسن البصري وإبراهيم ms10831 ~~النخعي وسعيد بن حبيب وابن جريح وعمر بن دينار، ونقل عن مالك وابن شبرمة من ~~الفقهاء الميل إليها، وما ذكر من رجوع ابن عباس عن ذلك # PageV30P150 # غير ثابت، ولو صح لم يلزم منه الاجماع على التحريم إلا مع العلم بانتفاء ~~الخلاف، وقد عرفت بطلانه. # وقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا إشكال في إباحتها، بل لا يبعد استحبابها ~~مؤكدا بمعنى رجحانها من حيث خصوصيتها، لكونها من شعار الايمان وعلامات ~~المؤمن، ولما فيها من الرد على من نهى عنها وحرمها فإن المباح يصير مندوبا ~~بتحريم أصحاب البدع، كما يصير بايجابهم إياه مكروها قمعا لآثار البدعة، ففي ~~خبر بشير بن حمزة (1) عن رجل من قريش قال: (بعثت إلي ابنة عم لي كان لها ~~مال كثير: قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي، وما بعثت ~~إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أن المتعة أحلها الله عز وجل في كتابه ~~وبينها رسول الله صلى الله عليه وآله في سنته فحرمها زفر، فأحببت أن أطيع ~~الله عز وجل فوق عرشه وأطيع رسوله وأعصي زفر، فتزوجني متعة، فقلت: حتى أدخل ~~على أبي جعفر عليه السلام فأستشيره، قال: فدخلت عليه فخبرته، فقال: إفعل ~~صلى الله عليكما من زوج) وعنه عليه السلام أيضا (2) إنه قال لرجل سأله هل ~~في المتعة ثواب؟ فقال: (إن كان يريد بذلك وجه الله وخلافا على من أنكرها لم ~~يكلمها كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، فإذا دنى منها غفر الله له بذلك، ~~فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره، قلت: بعدد الشعر ~~قال: نعم بعدد الشعر) وفي المرسل عنه عليه السلام أيضا (3) (إن النبي صلى ~~الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء قال: لحقني جبرئيل فقال: يا محمد إن ~~الله تعالى يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء) وفي آخر (4) ~~(ما من رجل تمتع ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا ~~يستغفرون له إلى ms10832 يوم القيامة، ويلعنون مجتنبها إلى أن تقوم الساعة) وقال ~~أبو الحسن عليه السلام (5) لرجل ذكر له أنه عاهد الله أن لا يتمتع: (عاهدت ~~الله لا تطيعه، والله لئن لم تطعه لتعصينه) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة ~~على رجحانها. # PageV30P151 # بل في بعضها (ما أحب للرجل منكم أن يخرج من الدنيا حتى يتزوج المتعة ولو ~~مرة في بعض عمره) (إني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه ~~خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يصنعها، فقلت: فهل تمتع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: نعم وقرأ هذه الآية (2): وإذ أسر النبي إلى ~~بعض أزواجه الآية) (3). # ولا ينافي ذلك حسن علي بن يقطين (4) (سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن ~~المتعة فقال: وما أنت وذاك، وقد أغناك الله عنها) الحديث وخبر الفتح بن ~~يزيد (5) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة، فقال: هي حلال مباح مطلق ~~لمن لم يغنه الله بالتزويج، فليستعفف بالمتعة، فإن استغنى عنها بالتزويج هي ~~مباح له إذا غاب عنها) وخبر محمد بن الحسن بن الميمون (6) (كتب أبو الحسن ~~عليه السلام إلى بعض مواليه: لا تلحوا على المتعة فإنما عليكم إقامة السنة، ~~فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم، فيكفرن ويبرأن ويدعون على الأمر بذلك ~~ويلعنون) وخبر المفضل بن عمر (7) (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في ~~المتعة: دعوها أما يستحيي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي ~~إخوانه وأصحابه) بعد تسليم المكافئة، لاحتمال الحمل على ما إذا اقتضى ~~التمتع فساد النساء المعقود عليهن دائما كما أومأ إليه الخبر المزبور، أو ~~اقتضى الشين أو لحوق العار باتهامه بفعل المحرم، كما ينبه عليه خبر المفضل، ~~وهذا لا يقدح في أصل الاستحباب المراد منه مع قطع النظر عن العوارض أو ~~التقية خصوصا من أبي الحسن عليه السلام المروي عنه أكثر هذه الأخبار، وربما ~~يومئ # PageV30P152 # إلى ذلك خبر حماد (1) قال: (قال لي أبو عبد الله عليه السلام ولسلمان بن ~~خالد: قد حرمت ms10833 عليكم المتعة من قبلي ما دمتما بالمدينة، لأنكما تكثران ~~الدخول علي وأخاف أن تؤخذا فيقال: هؤلاء أصحاب جعفر). # (و) كيد كان ف‍ (النظر فيه يستدعي بيان أركانه) التي تدخل في مفهومه في ~~عرف المتشرعة (وأحكامه، وأركانه أربعة) بجعل المتعاقدين واحدا، لكونهما معا ~~فاعلا واحدا للعقد، ضرورة شمول العاقد لهما شمول الكل لأجزائه، وهي (الصيغة ~~والمحل والأجل والمهر، أما الصيغة فهي اللفظ الذي وضعه الشرع) وعينه (وصلة ~~إلى انعقاده) كغيره من العقود اللازمة (وهو) أي اللفظ المزبور (ايجاب ~~وقبول) فلا يحصل بدون ذلك قطعا، بل إجماعا بقسميه، ونصوصا (2). # نعم ربما ظهر من الكاشاني وبعض الظاهرية من أصحابنا الاكتفاء بحصول الرضا ~~من الطرفين ووقوع اللفظ الدال على النكاح والانكاح، لخبر نوح بن شعيب عن ~~علي عن عمه (3) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (جاءت امرأة إلى عمر، ~~فقالت: إني زنيت فطهرني، فأمر بها أن ترجم، فأخبر بذلك أمير المؤمنين عليه ~~السلام، فقال: كيف زنيت؟ قالت: مررت في البادية فأصابني عطش شديد، فاستقيت ~~أعرابيا، فأبى أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي، فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: تزويج ورب الكعبة) قال في الوافي: (إنما كان تزويجا لحصول الرضا من ~~الطرفين، ووقوع اللفظ الدال على النكاح والانكاح فيه، وذكر المهر وتعيينه، ~~والمرة المستفاد من الاطلاق القائمة مقام ذكر الأجل) وهو كما ترى، ضرورة ~~اعتبار اللفظ المقصود به إنشاء ذلك، والفرض خلو هذا المذكور منه، فلا بد ~~حينئذ من حمله على إرادة كونه بحكم # PageV30P153 # التزويج باعتبار اضطرارها، كما يومئ إليه رواية الخبر المزبور بطريق آخر ~~(1): # قال فيه (إنه لما بلغ مني أي العطش آتيته فسقاني ووقع علي فقال علي عليه ~~السلام: # هذه التي قال الله: (2) فمن اضطر غير باغ ولا عاد، وهذه غير باغية ولا ~~عادية، فخلى عمر سبيلها، وقال: لولا علي لهلك عمر). # إنما الكلام في الاجتزاء بكل لفظ دال على ذلك صريحا بنفسه أو بالقرينة ~~على حسب المتعارف في الخطابات أو اعتبار لفظ مخصوص صريح بنفسه، ظاهر قول ~~المصنف وغيره: (وألفاظ الايجاب ms10834 ثلاثة: زوجتك ومتعتك وأنكحتك أيها حصل وقع ~~الايجاب به، ولا ينعقد بغيرها، كلفظ التمليك والهبة والإجارة) الثاني، بل ~~حكى غير واحد الشهرة عليه، كما أنه حكاها على عدم انعقاد العقد اللازم ~~بالمجاز، من غير فرق بين القريب منه والبعيد اقتصارا فيما خالف أصل عدم ~~الانتقال ونحوه على المتقين، ولكن قد عرفت المناقشة فيه في كتاب البيع وفي ~~عقد النكاح، فإنه قد أشبعنا الكلام في ذلك في المقامين، فلاحظ وتأمل. ولعله ~~لذا قال السيد في المحكي من طبرياته: (أما نكاح المتعة فينعقد بما ينعقد به ~~المؤبد من الألفاظ وقوله أمتعيني نفسك وآجريني أيضا) بل عنه (أن تحليل ~~الأمة عقد متعة) فينعقد عنده بالإباحة أيضا. # (و) كذا الكلام في (القبول) الذي (هو اللفظ الدال على) إنشاء (الرضا بذلك ~~الايجاب، كقوله: قبلت النكاح أو المتعة) أو التزويج، بل (ولو قال: (قبلت) ~~واقتصر أو (رضيت) جاز) كما تقدم ذلك كله في عقد النكاح. # (و) كذا تقدم فيه وفي عقد البيع أنه (لو بدأ بالقبول، فقال: (تزوجت) ~~فقالت هي: (زوجتك) صح) وعن الحلبي والقاضي جواز أن يقول لها: (متعيني نفسك ~~بكذا مدة كذا) فتقول (قبلت) فيقول الرجل: (قبلت). # بل (و) تقدم أيضا البحث في أنه هل (يشترط) فيهما (الاتيان بلفظ # PageV30P154 # الماضي) وأنه قيل بذلك للاقتصار على المتقين، وحينئذ (فلو) قالت: ~~(أتزوجك) أو (تزوجني) أو (قال: (أقبل) أو (أرضى) و) كان ذلك مع (قصد ~~الانشاء لم يصح)، وقيل: لا يشترط كما هو مذهب جماعة، بل لعله لا يخلو من ~~قوة، لاطلاق الأدلة (و) حينئذ ف‍ (لو قال: (أتزوجك مدة كذا بمهر كذا) وقصد ~~الانشاء فقالت: (زوجتك) صح) مضافا إلى خبري أبان (1) وابن أبي نصر (2) ~~الدالين على ذلك، بل وعلى تقدم القبول على الايجاب (وكذا لو قالت: (نعم)) ~~كما في خبر أبان (3) وخبر هشام بن سالم (4) وقد أشبعنا الكلام في ذلك كله ~~وفي غيره من اعتبار العربية وعدم اعتبار التعدد ونحو ذلك من المتعلقة بنحو ~~المقام، ضرورة عدم الفرق بين عقد المتعة وغيره من العقود اللازمة فضلا ms10835 عن ~~عقد الدوام، فلاحظ وتأمل. # (وأما المحل فيشترط) إذا كان الزوج مسلما (أن تكون الزوجة مسلمة أو ~~كتابية، كاليهودية والنصرانية والمجوسية على أشهر الروايتين) (5) وفي ~~الأخرى (6) النهي عن التمتع بالمجوسية، وهو محمول على الكراهة التي قد ~~يستفاد من بعض الأخبار (7) تحققها في اليهودية أيضا، إلا أن المجوسية أشد. # (و) على كل حال فإذا تمتع بالكتابية كان له أن (يمنعها من شرب الخمر) ~~وأكل لحم الخنزير (و) غير ذلك من (ارتكاب المحرمات) المنافية للاستمتاع ~~للنفرة، بخلاف ما لا ينافيه، فإنه لا سلطان له على منعها بعد اعتصامها ~~بالذمة، وقد سمعت سابقا النص (8) على ذلك بل سمعت احتمال اعتبار الرخصة في ~~نكاحها # PageV30P155 # ذلك بأن يستحقه عليها بشرط في العقد ونحوه، إلا أنه كما ترى، مثل احتمال ~~وجوب المنع عليه أو استحبابه من باب الأمر بالمعروف أو استحقاق ذلك له ~~بالزوجية وإن لم يكن منافيا، والأقوى حمل الأمر في النص على ما عرفت، لكونه ~~في مقام توهم الحظر بسبب اعتصامها بالذمة. # (أما المسلمة) مؤمنة كانت أو غير مؤمنة (فلا تتمتع إلا بالمسلم خاصة) ~~مؤمنا كان أو غير مؤمن بناء على عدم اعتبار الايمان في الكفاءة، وإلا فلا ~~يجوز لغير المؤمن التمتع بالمؤمنة كما عرفت الكلام فيه مفصلا وفي حرمة غير ~~الكتابيين على المسلم وحرمة المسلمة على الكفار أجمع، نعم في الفقيه مرسلا ~~(1) عن الرضا عليه السلام (المتعة لا تحل إلا لمن عرفها وهي حرام على من ~~جهلها) ومقتضاه عدم جواز تمتع المؤمن بالمخالفة والمخالف بالمؤمنة، لأن ~~الحرمة من طرف تستلزمها من طرف آخر، لكونها تابعة لصحة العقد وفساده الذي ~~قد عرفت سابقا عدم تبعضه بالنسبة إلى المتعاقدين، إلا أنه لما كان غير جامع ~~لشرائط الحجية حتى يصلح لتخصيص العمومات وجب حمله على إرادة الإثم على ~~جاهلها، باعتبار إقدامه على المحرم عنده، فلا ينافي حينئذ صحة العقد في ~~نفسه، كما هو واضح. # وعلى كل حال فقد ظهر لك من ذلك أن المراد بالشرط المذكور في المتن ~~بالنسبة إلى المسلم خاصة، ضرورة عدم اشتراط ذلك ms10836 بالنسبة إلى الكفار حتى ~~الوثني بالنسبة إلى الوثنية، فإن المتعة بينهما صحيحة. # (و) كيف كان ف‍ (لا يجوز) للمسلم التمتع (بالوثنية ولا بالناصبية ~~المعلنة. # بالعداوة) لأهل البيت عليهم السلام أو أحدهم (كالخوارج) ولا بغيرهم من ~~أصناف الكفار غير من عرفت، كما تقدم الكلام فيه سابقا، وفي أنه لا عبرة ~~بالاعلان في حرمة الناصبية، وفي تحقيق المراد بالناصب، وربما ظهر من كشف ~~اللثام هنا اعتباره قال: (وإلا فالعامة ناصبة، لكن لا يسمون بها لعدم ~~الاعلان) وفيه ما عرفت سابقا أنهم بحكم الناصبة في الآخرة لا الدنيا إلا ~~المبغض لأحد من أهل البيت عليهم السلام # PageV30P156 # متدينا به أولا، فذلك الناصب (و) قد عرفت الحال فيه في محله. كما عرفت ~~فيما مضى أنه (لا يستمتع أمة وعنده حرة إلا بإذنها، ولو فعل كان العقد ~~باطلا) أو موقوفا على الإذن. # (وكذا لا يدخل عليها بنت أخيها ولا بنت أختها إلا مع إذنها، ولو فعل كان ~~العقد باطلا) أو موقوفا على الإذن وغير ذلك من المحرمات عينا وجمعا، ضرورة ~~كونه أحد فردي النكاح الذي هو عنوان الحرمة، بل منه يعلم أن الأصل اشتراك ~~الدائم والمنقطع في الأحكام التي موضوعها النكاح والتزويج ونحوهما مما يشمل ~~المنقطع إلا ما خرج بالدليل من عدم الإرث والنفقة والقسم والزيادة على ~~الأربع ونحو ذلك، كما هو واضح. فلاحظ حينئذ جميع ما تقدم سابقا التي منها ~~ما أشار إليه المصنف هنا إذا فرض كون موضوعها المنقطع، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (يستحب أن تكون) المتمتع بها (مؤمنة) لقول الرضا عليه ~~السلام (1): (المؤمنة أحب إلي) وقول الصادق عليه السلام لما سأله محمد بن ~~الفضيل (2) عن المتعة فقال: (نعم إذا كانت عارفة قلنا فإن لم تكن عارفة، ~~قال: # فأعرض عليها وقل لها ن قبلت فتزوجها وإن أبت فدعها) ولا ينافي ذلك قول ~~الصادق عليه السلام في المرسل (3): (لا تستمتع بالمؤمنة فتذلها) المحمول ~~على الامرأة التي هي من ذوي الشرف. # وأن تكون (عفيفة) لخبر ابن سنان (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام ms10837 عنها ~~- أي المتعة - فقال لي: حلال، ولا تتزوج إلا عفيفة، إن الله عز وجل يقول ~~(5): # PageV30P157 # الذين هم لفروجهم حافظون، فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على دراهمك). # (و) يستحب له أيضا (أن يسألها عن حالها مع التهمة) لخبر أبي مريم (1) عن ~~الباقر عليه السلام (أنه سئل عن المتعة فقال: إن المتعة اليوم ليست كما ~~كانت قبل اليوم، كن يومئذ يؤمن، واليوم لا يؤمن فاسألوا عنهن) لكن في ~~المسالك (إن هذا يقتضي الأمر بالسؤال عن حالها ولو لغيرها وهو أجود من ~~تعبير المصنف بسؤالها) قلت: بل يقتضي سؤال غيرها خاصة، لعدم الجدوى في ~~سؤالها مع التهمة، بل قد يظهر منه الأمر بالسؤال مطلقا إلا أن يعلم كونها ~~مأمونة. # (و) على كل حال ف‍ (ليس) السؤال المزبور (شرطا في الصحة) للأصل وحمل فعل ~~المسلم على الصحيح، قيل: وخبر محمد بن عبد الله الأشعري (2) قلت للرضا عليه ~~السلام: # (الرجل يتزوج المرأة فيقع في قلبه أن لها زوجا قال: ما عليه، أرأيت لو ~~سألها البينة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج؟) وفيه أنه يمكن أن يكون ذلك ~~غير ما نحن فيه من السؤال عن المتهمة أو مطلقا قبل العقد عليها، لظهور ~~النصوص في مرجوحية السؤال بعد التزويج، قال محمد بن راشد (3) قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: # (إني تزوجت المرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجا ففتشت عن ذلك فوجدت لها ~~زوجا قال: ولم فتشت؟) وفي مرسل مهران (4) عنه عليه السلام أيضا (قيل له: # إن فلانا تزوج امرأة متعة، فقيل له: إن لها زوجا فسألها، فقال أبو عبد ~~الله عليه السلام: # ولم سألها) فالأولى الاستدلال عليه بخبر أبان بن تغلب (5) قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: # (أني أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء ولا آمن أن تكون ذات بعل # PageV30P158 # أو من العواهر، قال: ليس هذا عليك إنما عليك أن تصدقها في نفسها). # (ويكره أن تكون زانية، فإن فعل فليمنعها من الفجور، وليس شرطا) في أصل ~~الجواز الذي قد عرفت فيما ms10838 تقدم ما يدل عليه وعلى الكراهة مؤيدا بما سمعته ~~آنفا من النهي (1) عن غير العفيفة، وقول الصادق عليه السلام في خبر محمد ~~(2) (إياكم والكواشف والدواعي والبغايا وذوات الأزواج، قلت: وما الكواشف؟ ~~قال: اللواتي يكاشفن وبيوتهن معلومة ويؤتين، قلت: فالدواعي، قال: اللواتي ~~يدعين إلى أنفسهن وقد عرفن بالفساد، قلت: فالبغايا، قال: المعروفات بالزنا، ~~قلت: فذوات الأزواج: قال: المطلقات على غير السنة) وخبر محمد بن الفضيل (3) ~~(سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة الحسناء الفاجرة هل يجوز للرجل أن ~~يتمتع منها يوما أو أكثر؟ فقال: إذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع منها ولا ~~ينكحها). # نعم يستحب منعها من الفجور لخبر زرارة (4) عن أبي جعفر عليه السلام (سئل ~~عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها فإذا الثناء عليها يثني في الفجور، فقال: لا ~~بأس بأن يتزوجها ويحصنها) وربما تأكد ذلك في الدائم، لخبره الآخر (5) قال: ~~(سأل عمار أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة، قال: لا ~~بأس وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه " والمراد من حيث التزويج، وإلا فلا ~~ريب في وجوبه من باب الأمر بالمعروف مع الشرائط. # كما لا ريب في أصل الجواز لما تقدم سابقا الدالة صريحا عليه وأنه ليس ~~عليه من إثمها شئ (6) واختلاط الماء بعد أن قال الشارع: (الولد للفراش ~~وللعاهر # PageV30P159 # الحجر) غير قادح كما أوضحناه سابقا، فما عن الصدوق - من منع التمتع بها ~~مطلقا وابن البراج إذا لم يمنعها من الفجور لذلك وللنهي عنه في الآية (2) ~~والرواية (3) - واضح الضعف بعد الإحاطة بما قدمناه هناك وهنا، والله ~~العالم. # (و) كذا (يكره أن يتمتع ببكر) لها أب أو (ليس لها أب) لقول الصادق عليه ~~السلام في خبر البختري (4) (في الرجل يتزوج البكر متعة: يكره للعيب على ~~أهلها) وقول أبي الحسن عليه السلام في خبر المهلب الدلال: (لا يكون تزويج ~~متعة ببكر) المحمول على الكراهة جمعا بينه وبين المعتبرة المستفيضة الدالة ~~على الجواز بل في المرسل (7) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن التمتع ~~بالأبكار فقال: # هل جعل ms10839 ذلك إلا لهن؟ فليستترن به وليستعففن). # وعلى كل حال (فإن فعل فلا يقتضها) للنهي عنه، قال الصادق عليه السلام في ~~خبر ابن أبي الهلال (8): (لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها كراهية ~~العيب على أهلها) وفي مرسل ابن أي حمزة (9) عنه عليه السلام أيضا (في البكر ~~يتزوجها الرجل متعة، قال: لا بأس ما لم يقتضها) ومرسل أبي سعيد القماط (10) ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (جارية بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها ~~سرا من أبويها فأفعل ذلك، قال: نعم، واثق موضع الفرج، قال: قلت: وإن رضيت ~~بذلك، قال: وإن رضيت، فإنه عار على الأبكار) إلى غير ذلك من النصوص الدالة ~~عليه. (و) لكن # PageV30P160 # (ليس بمحرم) للأصل وظهور النصوص المزبورة بالكراهة، خصوصا بعد اشتمال ~~بعضها على التعليل المعلوم أنها لها بقرينة وروده في أصل التمتع بالبكر، ~~والله العالم. # (فروع) (ثلاثة) قد تقدم تفصيل الكلام فيها. # (الأول: إذا أسلم المشرك وعنده كتابية بالعقد المنقطع كان عقدها ثابتا) ~~للأصل وما عرفته من جواز ابتدائه للمسلم فضلا عن استدامته. (وكذا لو كن ~~أكثر) من واحدة، بل وأكثر من أربع، لما تقدم من جواز ذلك في المنقطع. (ولو ~~سبقت هي) في الاسلام (وقف على انقضاء العدة إن كان) قد (دخل بها) وإلا ~~انفسخ عقدها، لعدم العدة حينئذ لها (فإن انقضت) العدة من ذات العدة المدخول ~~بها (ولم يسلم بطل العقد) بل قد عرفت سابقا أنه ينكشف بطلانه من أول (وإن ~~لحق بها قبل) انقضاء (العدة فهو أحق بها ما دام أجله باقيا، ولو انقضى ~~الأجل قبل إسلامه لم يكن له عليها سبيل) وإن كانت في العدة، كما هو واضح. # (الثاني: لو كانت غير كتابية فأسلم أحدهما بعد الدخول وقف الفسخ) أيضا ~~(على انقضاء العدة وتبين منه بانقضاء الأجل أو خروج العدة، فأيهما حصل قبل ~~إسلامه انفسخ به النكاح) على نحو ما سمعته في الكتابية لما سمعته سابقا من ~~أنه وإن كان لا يجوز للمسلم التزوج بغير الكتابية لكن إذا أسلم عنها جرى ~~عليها ms10840 حكم الكتابية، للفرق بين الابتداء والاستدامة، كما تقدم الكلام فيه. ~~PageV30P161 # (الثالث: لو أسلم وعنده حرة وأمة ثبت عقد الحرة ووقف عقد الأمة على رضاء ~~الحرة) وإن كان عقد الحرة المتأخر، لكن فيه البحث السابق، فلاحظ وتأمل كي ~~يظهر لك جريان غير ذلك مما تقدم هناك في المقام، والله العالم. # (وأما المهر فهو شرط في عقد المتعة خاصة ويبطل بفواته العقد) بلا خلاف، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة بعد قول الصادق عليه السلام في صحيح ~~زرارة (1): # (لا تكون متعة إلا بأمرين: بأجل مسمى وأجر مسمى) بل يومئ إليه قوله عليه ~~السلام أيضا في خبر آخر (2): (إنهن مستأجرات) كقول الباقر عليه السلام (3): ~~(إنما هي مستأجرة) بل منه يعلم الوجه في الفرق بين الدائم الذي يراد منه ~~النسل ونحوه وبين المتعة المراد منها الانتفاع والاستمتاع ونحو ذلك مما هو ~~شبه الإجارة، ولذا كان المهر فيها كالعوض في الإجارة شرطا في الصحة. # (ويشترط فيه) حيث يكون عينا (أن يكون مملوكا) للمتمتع، فلو كان غير مملوك ~~كالخمر والخنزير أو لغير العاقد لم يصح، لامتناع أن يملك البضع بمال غيره ~~وإن رضي المالك بعد ذلك، بخلاف البيع ونحوه من عقود المعاوضات، فإن الإجازة ~~تؤثر في نقله إلى ملك المالك، وهنا لا يتصور ذلك، لمعلومية اعتبار تعيين ~~الزوج والزوجة في النكاح، بخلاف البيع والإجارة وغيرهما مما لا يعتبر فيه، ~~بل لو اتفق قصد المؤجر خصوص المستأجر كان لاغيا، فيقع للموكل مثلا وإن لم ~~يقصده المؤجر، ومن هنا كان البائع والمشتري مثلا تابعا لملك المال بخلاف ~~النكاح، بل لا يبعد البطلان أيضا فيما لو أباح له جميع التصرفات في المال ~~فتمتع به المباح له، لعدم دخوله في ملكه بهذه الإباحة، اللهم إلا أن يكون ~~قصد به التملك قبل صيرورته مهرا، وقلنا بتأثير هذا القصد في التملك، وليس ~~جعله مهرا في المتعة قصدا لتملكه واحتمال أن يكون مثل (أعتق عبدك عني) # PageV30P162 # يدفعه عدم الدليل على الصحة هنا حتى يلزم تقدير الملك جمعا بينه وبين ~~القواعد، بل مقتضى معاملة ms10841 المهر هنا معاملة العوض في الإجارة عدم جواز كونه ~~في ذمة شخص ولو برضاه، لعدم جواز مثله في البيع والإجارة على وجه يكون ~~المعوض ملكا لغير من في ذمته العوض، كما لا يجوز كونه عينا مملكة لشخص آخر ~~ولو بعد سبق رضاه، كل ذلك بناء على كون المتعة بالنسبة إلى ذلك كغيرها من ~~المعاوضات. # نعم قد يناقش في أصل اعتبار الملكية للعوض فيها على هذا الوجه، لعدم ~~الدليل، بل مقتضى إطلاق أدلة المقام خلافه، إنما المعتبر كونه من الأعيان ~~المملوكة بمعنى عدم كونه مما لا يملك، كالخمر والخنزير ونحوهما. # وعلى كل حال فقد عرفت أن المراد من هذا الشرط حيث يكون المهر من الأعيان ~~لا مطلقا ضرورة صحة كونه منفعة وعملا بل حقا من الحقوق المالية، كحق ~~التحجير ونحوه لا طلاق الأدلة. # (و) كذا يشترط فيه أن يكون (معلوما) بما يتحقق به صدق ذلك عليه (إما ~~بالكيل) للمكيل (أو الوزن) للموزون أو العد للمعدود (أو المشاهدة أو الوصف) ~~الذي يتحقق به ما عرفت أو نحو ذلك مما يتحقق به ما عرفت بلمس أو ذوق أو ~~غيرهما لاطلاق الأدلة والتصريح بالاكتفاء بنحو الكف من البر أو السويق أو ~~نحو ذلك مما يعلم منه عدم اعتبار المعلومية المعتبرة في البيع مثلا الذي قد ~~نهي فيه عن الغرر بخلاف المقام الذي لم نعثر فيه على دليل كذلك، واعتبار ~~التسمية في المهر والعلم أعم من ذلك، فمن هنا قلنا: يكفي فيه تحقق صدق كونه ~~معلوما بمشاهدة ونحوها. # (ويتقدر بالمراضاة قل أو كثر، ولو كان كفا من بر) ونحوه مما هو صالح لأن ~~يكون عوضا، لاطلاق الأدلة، بل صراحتها في ذلك، وإن كان المذكور فيها بعد ~~(إن) الوصلية (الكف من بر) ونحوه لكن لا على أن المراد منه عدم إجزاء ~~الأقل، بل المراد ذلك ونحوه مما يقع التراضي على مما هو صالح للعوضية، # PageV30P163 # فما عن الصدوق من تحديد القلة بدرهم لقول الباقر عليه السلام في خبر أبي ~~بصير (1): # (يجزئ الدرهم فما فوقه) الذي هو مع ms10842 الضعف في سنده والمعارضة بغيره لا يدل ~~على التحديد بعد ما عرفت من إرادة ما سمعت من نحو هذا اللفظ هنا المعلوم ~~بقرائن المقام إرادة الاجتزاء بكل ما يقع عليه التراضي مما هو صالح للتعاوض ~~وإن ذكر القدر المزبور بناء على تعارف عدم الأقل منه، نحو قول الصادق عليه ~~السلام للأحول (2) وقد سأله عن أدنى ما يتزوج به الرجل متعة: (كف من بر) ~~ولأبي بصير (3) وقد سأله عليه السلام عنه أيضا: (كف من طعام دقيق أو سويق ~~أو تمر) مع أنه أقرب إلى إيهام التحديد من خبر الصدوق، إلا أن المتجه بعد ~~ملاحظة النصوص التي قدرته بما يقع عليه التراضي إرادة ما ذكرناه من ذلك، ~~كما هو واضح، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (يلزم دفعه) أي المهر (بالعقد) المقتضي لملكيته ولكونه ~~كالمهر المستحق دفعه عقيبه وإن كان استقراره هنا مراعى بالدخول والوفاء ~~بالتمكين في المدة والظاهر قوله (4): (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) ~~الذي قد استفاضت النصوص (5) في ورودها في المتعة وأنه في قراءة أبي وغيره، ~~(إلى أجل) ولخبر عمر بن حنظلة (6) قال للصادق عليه السلام: (أتزوج المرأة ~~شهرا فتريد مني المهر كملا فأتخوف أم تخلفني، فقال: لا يجوز أن تحبس ما ~~قدرت عليه، فإن هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك) على ما عن أكثر النسخ، ~~وعن بعضها (يجوز أن تحبس) لكن لا يوافق ظاهر قوله عليه السلام (فخذ منها) ~~بل قد يشعر به أيضا مكاتبة الريان (7) إلى أبي الحسن عليه السلام قال: ~~(كتبت إليه: الرجل # PageV30P164 # يتزوج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم وأعطاها بعض مهرها بالباقي ثم دخل ~~بها، وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها أنها زوجته نفسها ولها ~~زوج مقيم معها، أيجوز له حبس باقي مهرها أم لا يجوز؟ فكتب: لا يعطيها شيئا، ~~لأنها عصت الله) فإن ظاهر نسبة التأخير إليها مشعر باستحقاقها الأخذ منه ~~قبل المدة، بل قد يشعر به غيرة (1) أيضا من الأخبار، ولعله لذا كان المحكي ~~عن المفيد والمرتضى والقاضي ms10843 التصريح بذلك، بل لعله الظاهر من المصنف ~~والفاضل وغيرهما على معنى إرادة المصاحبة من الباء أو السببية التامة في ~~الدفع، لا أن المراد كون العقد سببا في الوجوب في الجملة على وجه لا ينافي ~~اشتراطه بأمر آخر، ذلك لأن المهر أحد العوضين الذي لا يجب تسليمه على ~~أحدهما قبل أن يتسلم العوض الآخر، فمع التعاسر يتقابضان معا، بل قد سمعت في ~~كتاب الإجارة عدم وجوب تسليم العوض قبل تسلم العمل، وخبر عمر بن حنظلة ~~معارض بما سمعته من بعض نسخه، ومن هنا جزم جماعة بعدم وجوب دفع تمام المهر. # لكن فيه (أولا) أن المتجه على تقرير إلحاق ما هنا بالإجارة التفصيل بين ~~الأمة والحرة، فيجب دفع المهر بتسليم الأولى بخلاف الثانية على قياس ~~استئجار العين المملوكة واستئجار الحر اللهم إلا أن يفرق بين الدابة والأمة ~~باعتبار استقلال المستأجر في الأولى في الاستيفاء بخلاف الثانية التي يمكن ~~أن تتمتع عليه في الاستيفاء، (وثانيا) أنه ينبغي توزيع المهر على تمام ~~المدة، ولا أظنه يلتزمونه، (ثالثا) أنه يمكن منع كون المقام من ذلك، بل هو ~~أشبه شئ بالمهر الذي يستقر بالدخول، لما سمعته من الآية (2) والرواية (3) ~~(بل في جامع المقاصد الاجماع عليه خ ل) نعم هو باعتبار ضرب المدة فيه لا ~~يستقر ملكها له حتى تمضي المدة ممكنة كما سيأتي، والله العالم. # PageV30P165 # (و) كيف كان ف‍ (لو وهبها المدة) أو تصدق بها عليه وجعلها في حل منها كما ~~عبر بذلك عنه في النصوص المعلوم إرادة ما يشبه الابراء من ذلك فإنه في ~~الحقيقة اسقاط ما يستحقه عليها، فلا يحتاج إلى قبول ولا إلى قابلية المتمتع ~~بها لذلك، فيصح له الهبة المزبورة للصغيرة والمجنونة والأمة وغيرها، والشك ~~في ذلك من بعضهم بأنه يتجدد شيئا فشيئا فلا يتعلق به الابراء قبل حصوله ~~اجتهاد في مقابلة النصوص، على أنه في الحقيقة أسقاط للاستحقاق المتحقق فعلا ~~وإن تأخر المستحق، فهو كابراء الأجير مما يستحق عليه في الزمان المتأخر. # وعلى كل حال فإذا جعلها في حل من ذلك ms10844 (قبل الدخول لزمه النصف) من المهر ~~وفاقا للمشهور، بل في جامع المقاصد إجماع الأصحاب عليه، وفي كشف اللثام هو ~~مقطوع به في كلام الأصحاب، وحكى عليه الاجماع في السرائر، وبه مقطوع زرعة ~~عن سماعة (1) (سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل من ~~صداقها يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا، قال: نعم إذا جعلته في حل فقد ~~قبضته منه، فإن خلاها قبل أن يدخل بها رد المرأة على الزوج نصف الصداق) ~~ولمكان ضعف الخبر المزبور وإمكان إرادة خصوص الطلاق من التخلية فيه شكك بعض ~~الناس في الحكم، باعتبار أن العقد قد أوجب الجميع وحرمة القياس على الطلاق، ~~إلا أن يقال: إنه بمنزلة الأجرة، ولا أجرة إذا وهبت المنفعة للمؤجر، كما في ~~كشف اللثام، وفيه إمكان منع كون الحكم كذلك أيضا في المشبه به نعم أصل الشك ~~في الحكم المزبور في غير محله بعد ما عرفت من الاجماع المعاضد للخبر ~~المزبور الذي لا يقدح قطعه في الحجية عندنا بعد ما ذكرناه غير مرة من الظن ~~القوي بكون المراد أن مرجع الضمير الإمام عليه السلام. # ثم الخبر وكلام الأصحاب يشمل هبة جميع المدة وبعضها كما صرح به غير واحد، ~~بل الظاهر هبة البعض، لأنه لا يمكن هبة الجميع في المدة المتصلة، نعم في ~~كشف اللثام (إن أقر بعضها كأن يهبها عقيب العقد على شهرين شهرا دون آخر # PageV30P166 # اتجه العدم، لخروجه عن النص من الخبر وكلام الأصحاب) وفيه أنه - بعد أن ~~علم من الأدلة قابلية هذا الحق للاسقاط والابراء، وأنه مقتضى الحكمة بعد أن ~~لم يقع بها طلاق، وربما أراد الفراق - فلو لم يصح ذلك لم يقع الفراق لم يكن ~~فرق بين هبة الكل والبعض، ولو على الوجه الذي ذكره، خصوصا إذا كان الموهوب ~~المتأخر من الزمان، وعدم تعرض النصوص لهذا بالخصوص لا يقتضي العدم بعد أن ~~عبرت عن ذلك بالهبة والصدقة والاحلال وغيرها مما لا يتفاوت فيه بين الجميع. # ومن هنا يتم ما فرعه في المسالك ms10845 قال: (واعلم أن الظاهر من هبة المدة قبل ~~الدخول هبة جميع ما بقي منها عند الهبة، وذلك هو المقتضي لسقوط نصف المهر ~~إذا وقع قبل الدخول، وهل المقتضي له هو مجموع الأمرين أو حصول الفرقة قبل ~~الدخول؟ وجهان، من ظهور اعتبار الدخول وعدمه في ذلك كالطلاق، ومن الوقوف ~~على موضع اليقين فيما خالف الأصل، وتظهر الفائدة فيما لو وهبها بعض المدة ~~كنصفها مثلا وقد بقي منها أكثر من النصف، ولم يتفق فيها دخول حتى انقضى ما ~~بقي منها بغير هبة، فعلى الأول يثبت لها المجموع، وعلى الثاني النصف، ~~وإطلاق الرواية يدل على الثاني لو كانت معتبرة في الدلالة) قلت: قد عرفت ~~اعتبارها فالمتجه حينئذ أن الموجب للتنصيف كونه فرقة قبل الدخول، وإلا فهبة ~~المدة بمنزلة استيفائها له في الحقيقة نحو هبتها المهر إياه، ولا ينافي ذلك ~~كونها ممكنة له، ولا تقصير منها، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص والاجماع ~~الذي سمعته الشامل معقدة لهبة ما بقي من المدة ولو اليسير، وإن كانت هي في ~~السابق ممكنة له لم يكن منها تقصير ولا إخلال، ومن ذلك يعلم أن لها النصف ~~بطريق أولى فيما إذا كان المانع من الدخول بها حيض أو شبهه حتى مضت المدة. # (و) كيف كان ف‍ (لو دخل استقر المهر بشرط الوفاء بالمدة) أي تمكينها من ~~نفسها في تمام مدته إلا أن يهبها هو، فإنه يجب عليه دفع الجميع الذي قد ~~استحق بالعقد واستقر بالدخول مع عدم حصول إخلال منها بما بقي له من مدته، ~~لكن في جامع المقاصد (لو دخل في وهبها الجميع أو البعض ففي سقوط شئ من ~~المهر باعتبار ما ظهر من المدة نظر ولم أقف للأصحاب على كلام في ذلك) (و) ~~فيه أنه PageV30P167 # لا ريب في ثبوت الجميع بذلك لما عرفت. # نعم (لو أخلت هي ببعضها كان له أن يضع من المهر بنسبتها) إن نصفا فنصف ~~وإن ثلثا فثلث بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال، لكونها كالمستأجرة ~~وللمعتبرة المستفيضة التي منها خبر ابن ms10846 حنظلة (1) السابق وخبره الآخر (2) ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (أتزوج المرأة شهرا بشئ مسمى فتأتي بعض ~~الشهر ولا تفي ببعض، قال: يحبس عنها من صداقها بقدر ما احتبست عنك إلا أيام ~~حيضها، فإنها لها) ونحوه خبره الثالث (3) عنه عليه السلام أيضا، وخبر إسحاق ~~بن عمار (4) قلت لأبي الحسن عليه السلام: (الرجل يتزوج المرأة متعة بشرط أن ~~تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه أو يشترط أياما معلومة تأتيه فيها فتغدر به ~~فلا تأتيه على ما شرط عليها، قال: نعم ينظر ما قطعت من الشرط، فيحبس عنها ~~من مهرها بمقدار ما لم تف له ما خلا أيام الطمث، فإنها لها، فلا يكون عليها ~~إلا ما حل له فرجها) وظاهر الأخير بل وغيره عدم التوزيع على ما يفوت عليه ~~من الاستمتاع غير الوطئ، ولعله كذلك. # فما عن التحرير من الاشكال فيه من ذلك ومن نقصان الاستمتاع في غير محله، ~~كما أنه قد يومئ استثناء أيام الحيض فيه وفي غيره إلى استثناء غيره من ~~الأعذار كالمرض ونحوه مما لا يعد حبسا منها وإخلالا، لكن في المسالك (فيه ~~وجهان، من المشاركة في المعنى وكون ذلك على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على ~~مورده) وفي القواعد (لو منع العذر عن الجميع كل المدة كالمرض المدنف فكذلك ~~أي لا ينقص من مهرها شئ على إشكال، ولعله من انتفاء الاستيفاء رأسا وهو أحد ~~العوضين، فانتفى الآخر كسائر المعاوضات، والفرق بينه وبين الحيض بأنه عادي، ~~فأيامه في حكم المستثناة في العقد بخلاف غيره، ومن أنها مسلمة لنفسها، ~~وإنما عرض المانع من خارج وقد ثبت المهر بالعقد، ولا يعلم سقوطه بمثل ذلك ~~مع جواز التمتع بمن لا يمكنه الاستمتاع بها ابتداء ثم قال: وكذا الاشكال لو ~~منع هو أو هي بظالم كل المدة) وبالجملة لو منع العذر من بعض الاستمتاع كل ~~المدة أو بعضها أو من # PageV30P168 # الجميع في كلها أو بعضها فاشكال عنده من احتمال توزيع المهر على المدة ~~ووجوه الاستمتاع جميعا أو بالتفريق والعدم، وفي كشف اللثام (ويقوى السقوط ms10847 ~~بالنسبة مع امتناعها اختيارا عن الاستمتاع رأسا، لضرورة ملجأة لها لحفظ مال ~~أو عرض أو نفس، لصدق أنها لم تف له بالمدة، وعدم السقوط إن استوعب الحيض ~~المدة، وأما نحو الأكل والشرب الضروريين والتنظف والتهيؤ للزوج فالظاهر ~~استثناؤها أيضا، لقضاء العادة بها، فيدخل استثناؤها في مفهوم العقد) وكأنه ~~تبع بذلك أحد احتمالي المحقق الثاني في جامعه. # ولكن التحقيق ما عرفته من أن العوض هنا مهر يجري عليه حكمه، وهو وجوبه ~~بالعقد، إذ هو نكاح بالنسبة إلى ذلك وإن كان زمانه منقطعا، نعم قد عومل ~~معاملة الأجرة فيما إذا أخلفت في بعض المدة، للأدلة الخاصة، فيبقى غيره على ~~مقتضى وجوبه، بل الظاهر ملاحظة الاخلال بحصول التمكين من الوطئ في التوزيع ~~دون غيره من الاستمتاعات، كما عساه يومئ إليه قوله عليه السلام: (فلا يكون ~~عليها إلا ما حل من فرجها) كايماء قوله عليه السلام: (تحبس) و (قطعت) ونحو ~~ذلك إلى الاخلال لا لعذر شرعي يوجب عليها عدم المجئ ولو حفظ نفس أو عرض، ~~وبالجملة فالأصل يقتضي وجوب المهر بالعقد خرج الاخلال منها بالمدة لا لعذر، ~~فيبقى غيره. # وبذلك يتجه وجوب المهر عليه أجمع بموتها كما جزم ثاني الشهيدين نعم في ~~القواعد (الأقرب أن الموت هنا كالدائم، أي كالموت فيه يثبت المهر وإن مات ~~أو ماتت لثبوته بالعقد، والموت لا يصلح لاسقاطه إلا بدليل وليس، والفرق ~~بينه وبين ما إذا منعت من الاستمتاع بين) ولعل قوله، (الأقرب) لاحتمال ~~السقوط بالنسبة بناء على أنه في مقابلة الاستمتاع موزع عليه وعلى المدة، ~~فيسقط كلا أو بعضا بامتناعه كلا أو بعضا كما لو استأجر دابة فماتت، وإن كان ~~هو واضح الضعف كما اعترف به في جامع المقاصد، لما عرفته من الأصل السابق، ~~بل الظاهر أنه بموته أو موتها المخرج لهما عن قابلية الانتفاع تكون كانتهاء ~~المدة. PageV30P169 # ومنه يعلم قوة انفساخ عقد المتعة بينهما بذلك، لا أنه باق إلى أجله، ولا ~~أنه ينقلب دائما ولعله هو الوجه في استفاضة النصوص (1) بعدم التوارث بينهما ~~بالموت، لأن به ينفسخ ms10848 هذا العقد بينهما، فلا زوجية، خصوصا المتضمنة (2) ~~منها أنها لا تطلق وليست إحدى الأربع ولا ترث إنما هن مستأجرات، فإنه ~~كالصريح في ذلك، كما ستسمع إنشاء الله مزيد تحقيق له في محله. # (و) كيف كان ف‍ (لو تبين فساد العقد إما بأن ظهر لها زوج أو كانت أخت ~~زوجته أو أمها) ولو من الرضاعة (أو ما شاكل ذلك من موجبات الفسخ) للعقد ~~(ولم يكن دخل بها) وإن استمتع بها بتقبيل ونحوه (فلا مهر لها) قطعا لا ~~المسمى (و) لا غيره، بل (لو) كان قد (قبضته كان له استعادته) ضرورة بقائه ~~على ملكه، بل الظاهر أن له المطالبة بمثله أو قيمته مع تلفه. # (و) أما (لو تبين ذلك بعد الدخول) بها ففي محكي المقنعة والنهاية ~~والتهذيب والمهذب (كان لها ما أخذت، وليس عليه تسليم ما بقي) من غير فرق ~~بين العالمة والجاهلة، ولعله لحسن حفص (3) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(إذا بقي عليه شئ من المهر وعلم أن لها زوجا فما أخذته فلها بما استحل من ~~فرجها، ويحبس عنها ما بقي عنده) بل قد يقال إن مرادهم لها ما أخذت ولو جميع ~~المهر، وله حبس ما عنده ولو الجميع حينئذ، لكنه هو كما ترى قول غريب مناف ~~لما دل (4) من عدم المهر للبغي، ولعدم # PageV30P170 # خلو البضع عن المهر مع عدم الزنا، بل ولقاعدة (ما يضمن بصحيحه يضمن ~~بفاسده) بل ولمكاتبة ابن ريان (1) إلى أبي الحسن عليه السلام (الرجل يتزوج ~~المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم وأعطاها بعض مهرها وأخرته بالباقي، ثم دخل ~~بها، وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها أنها زوجته نفسها ولها ~~زوج مقيم، أيجوز له حبس باقي مهرها أم لا يجوز؟ فكتب: لا يعطيها شيئا، ~~لأنها عصت الله) بناء على ظهوره ولو للتعليل في عدم دفع شئ لها مع فرض ~~علمها وفي استرجاع ما أخذته منه منها إلا أن السائل لما سأل عن حبس ما بقي ~~مشعرا بالاعراض عما دفعه إليها كان الجواب بما سمعت، ms10849 لا أن المراد عدم جواز ~~استرجاع شئ مما دفعه إليها مع فرض كونها زانية، فإنه مناف لما سمعت، خصوصا ~~مع بقاء العين التي لم يحصل سبب شرعي لخروجها عن ملك مالكها، ضرورة تبين ~~بطلان السبب المخصوص، فلا أثر له وإن حصل بزعم التأثير كما هو واضح، إذ هو ~~كغيره من المقامات، فيجب حمل الخبر المزبور بعد تسليم حجيته على صورة ~~الجهل، وكون المدفوع إليها مساويا لمهر المثل أو رضاها به أو نحو ذلك، بل ~~ربما حمل كلام الشيخين على ذلك أيضا. # ومن هنا كان ظاهر المصنف الاعراض عنه حيث قال: (ولو قيل: لها المهر إن ~~كانت جاهلة ويستعاد ما أخذت إن كانت عالمة كان حسنا) لكون الوطئ شبهة في ~~الأول، فتستحق المهر بها وزنا في الثاني ولا مهر لبغي، بل ا لظاهر أن له ~~ذلك حتى لو أتلفته، ضرورة ضمانه عليها، وعدم المطالبة به في البيع الفاسد ~~إن قلنا به، فالدليل خاص، والتسليط منه إنما كان بزعم الصحة، بل لا يبعد ~~ذلك حتى مع علمه بالفساد باعتبار أن دفعه له بعنوان كونه المسمى في العقد، ~~فكأنه اشترط في إباحته صحة العقد على وجه لا ينافي علمه بالفساد الذي أقصاه ~~حينئذ علمه بعدم حصول شرط الإباحة. # PageV30P171 # نعم يبقى الكلام في المهر الذي يجب دفعه في الصورة الأولى، فربما قيل: ~~إنه المسمى، بل ربما قيل: يلاحظ فيه التوزيع على المدة، ولكن فيه أنه بعد ~~ظهور الفساد لا مقتضي لوجوبه كي يدفعه كلا أو موزعا حتى لو فرض أقليته من ~~مهر المثل، ضرورة أن رضاها به إنما كان لزعم الصحة الذي قد بان خطاؤه، ومن ~~ذلك يظهر لك ما في احتمال وجوب أقل الأمرين من مهر المثل والمسمى، نعم يتجه ~~وجوب مهر المثل لها كما في غيره من أفراد وطئ الشبهة. # إنما الكلام في أنه مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدة التي سلمت نفسها ~~فيها متعة، أو مهر المثل للنكاح الدائم، لأن ذلك هو قيمة البضع عند وطئ ~~الشبهة من غير اعتبار لعقد ms10850 الدوام والانقطاع؟ وجهان قويان من حيث إقدامها ~~على ما هو شبه الإجارة، فمع فرض فساده لها أجرة المثل بالنسبة إلى تلك ~~المدة التي أقدمت عليها، ومن تبين الفساد والشارع قد جعل مهر المثل للبضع ~~باستيفاء منفعته ولو مرة، ولعل ثانيهما أقواهما، والله العالم. # (وأما الأجل فهو شرط في عقد المتعة) إجماعا بقسميه ونصوصا (1) (و) لذا ~~(لو لم يذكره) فيه لفظا ولا قصدا لم يكن عقد متعة و (انعقد دائما) في ~~المشهور نقلا وتحصيلا، بل لعله مجمع عليه مما عرفته سابقا من صلاحية اللفظ ~~حتى لفظ المتعة لهما، وإنما يتمحض للمتعة بذكر الأجل، فإذا أهمل في اللفظ ~~والنفس تعين للدوام، ولأصالة الصحة في العقد، ولقول الصادق عليه السلام في ~~موثق ابن بكير (2): (إن سمي الأجل فهو متعة، وإن لم يسم الأجل فهو نكاح ~~ثابت) ولأن أبان بن تغلب (3) قال له عليه السلام لما علمه كيفية عقد ~~المتعة: (إني أستحيي أن أذكر شرط الأيام فقال: هو أضر عليك، قلت: وكيف؟ ~~قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة والعدة، وكانت وارثا ~~ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق # PageV30P172 # السنة). # بل في ظاهر المسالك وكشف اللثام وغيرهما أن المشهور انعقاده دائما بمجرد ~~عدم ذكر الأجل في اللفظ وإن كان مقصودا له لما عرفت، لكنهما أشكلاه بضعف ~~الخبرين وعدم صراحتهما في ذلك، بل في الأول منهما عدم دلالة الأول منهما، ~~إنما دل على أن الدوام لا يذكر فيه الأجل، وهو كذلك لا على أن من قصد ~~المتعة ولم يذكر الأجل يكون دائما، وصلاحية اللفظ لا تجدي إذا خالفه القصد، ~~ضرورة كون المعتبر اتفاقهما على معنى واحد، وهو غير حاصل هنا، لأن المقصود ~~هو المتعة والمطابق للفظ هو الدائم، وذلك يقتضي البطلان لفوات شرط المقصود ~~وعدم قصد الملفوظ. ومن هنا قال في المسالك: القول بالبطلان مطلقا أقوى، ~~وربما يؤيده مضمر سماعة (1) (سألته عن رجل أدخل جارية يتمتع بها، ثم إنه ~~نسي أن يشترط حتى واقعها يجب عليه حد الزاني، قال: لا ولكن يتمتع ms10851 بها بعد ~~النكاح، ويستغفر الله مما أتى) بناء على إرادة نسيان الأجل من الاشتراط ~~فيه. # وفيه منع الضعف في السند أولا لكون الأول من قسم الموثق والانجبار ~~بالشهرة ثانيا، وعدم الصراحة لا ينافي الظهور الكافي في الاستدلال، خصوصا ~~بعد الاعتضاد بخبر هشام بن سالم (2) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (أتزوج ~~المرأة متعة مرة مبهمة، قال فقال: ذاك أشد عليك ترثها وترثك، ولا يجوز لك ~~أن تطلقها إلا على طهر وشاهدين، قلت: أصلحك الله فكيف أتزوجها؟ قال: أياما ~~معدودة بشئ مسمى " إلى آخره فإنه كالصريح في كون المراد المتعة، وبأن ~~اعتبار الأجل في المتعة على جهة الشرطية الخارجة عن معنى النكاح، فمع فرض ~~عدم الذكر لا يؤثر بناء على أن المقدر لا يجري عليه حكم المذكور، بل هو ~~حينئذ كعدم وجوده، فلا يؤثر بطلانا للعقد لو كان باطلا مثلا، فقصد النكاحية ~~حينئذ بحاله، نعم لو قلنا: المعتبر في الدائم قصد الدوام اتجه حينئذ ~~الفساد، ضرورة عدم قصد ذلك # PageV30P173 # في الفرض، لكنه واضح المنع، ومضمر سماعة بعد الغض عما في سنده وقطعه يمكن ~~إرادة أصل العقد من الاشتراط فيه أو المتعة من لفظ الايجاب على الوجه الذي ~~ستعرفه. # ومن ذلك يعلم ما في المسالك حيث إنه بعد نقل القولين المزبورين والتفصيل ~~عن ابن إدريس بأنه إن كان الايجاب بلفظ التزويج والنكاح انقلب دائما وإن ~~كان بلفظ التمتع بطل العقد، لأن اللفظين الأولين صالحان لهما بخلاف الثالث ~~فإنه مختص بالمتعة، فإذا فات شرطها بطل قال: (وفيه أن بطلان عقد المتعة كما ~~حصل بفوات شرطه وهو الأجل فكذلك الدوام بطل بفوات شرطه، وهو القصد إليه، ~~فإنه الركن الأعظم في صحة العقود) إذ هو كما ترى صريح في اعتبار قصد الدوام ~~في صحة الدائم، لكن قد عرفت ما فيه من أن الدوام إن حصل فيما قصد به ~~النكاحية فمن حيث ثبوت النكاح بذلك واحتياج رفعه إلى رافع شرعي، نحو حصول ~~الدوام فيما قصد به الملك من غير ملاحظة ذلك فيه، لا أنه حاصل من ms10852 حيث ~~ملاحظة الدوام قيدا فيه على حسب ملاحظة الأجل في المنقطع. # فتلخص من ذلك أن الانقطاع الحاصل في المؤجل الذي شرعه الشارع من حيث ~~اشتراط الأجل فيه، فمع فرض عدم ذكره يكون كالعقد الفاقد للشرط، لا أن لفظ ~~(أنكحت) مستعمل في المنقطع على وجه يكون ذكر الأجل كاشفا عن المراد بها، بل ~~هي ليست إلا مستعملة في معنى النكاحية، والانقطاع إذا أريد استعمل فيه ما ~~يدل عليه من ذكر الأجل، فهو معه حينئذ دالان ومدلولان، ومع عدمه يبقى الأول ~~على معناه، ويحصل الدوام فيه من مجرد ثبوت النكاحية فيه وحينئذ فكلام ~~المشهور والروايات مبنية على ذلك، ولا ينافيها شئ مما ذكروه من تبعية ~~العقود للقصود ولا غيره، فتأمل جيدا، فإنه دقيق رشيق، وكأن ما ذكره ابن ~~إدريس مبني على دعوى دخول الانقطاع في مفهوم لفظ (متعتك) وقد تقدم سابقا ما ~~يبطله فلا في حينئذ بين الصيغ الثلاثة كما هو مقتضى النصوص التي في بعضها ~~(1) # PageV30P174 # خصوص هذا اللفظ. # بل من ذلك يعلم فساد القول الرابع في المسألة، وهو الفرق بين تعمد ترك ~~الأجل وبين الجهل به ونسيانه، فإن كان الأول انعقد دائما وإلا بطل بدعوى ~~ظهور تعمد الترك في إرادة الدوام، بخلاف الأخيرين، ضرورة أن ذلك بعد ~~الاغضاء عما فيه من وجوه خارج عما نحن فيه فيما (مما خ ل) علم فيه إرادة ~~المتعة، ولكن لم يذكر الأجل ولو نسيانا أو حياء أو نحو ذلك. # كما أنه من الإحاطة مما ذكرناه يعلم ما في كلام جماعة من الأساطين الذين ~~شددوا النكير على الأصحاب في صيرورة العقد دائما بعدم ذكر الأجل الذي قد ~~عرفت وجهه نعم لا يبعد البطلان مع فرض قصد العاقد الانقطاع من نفس الصيغة ~~وأن الأجل إنما يذكره كاشفا لما أراده من اللفظ، ضرورة عدم قصد المطلق من ~~النكاح حينئذ فلا مقتضى لصيرورته دائما، كما لا وجه لصيرورته منقطعا، لعدم ~~ذكر الأجل فيه، وقد عرفت أنه شرط في صحته، ويمكن حمل مضمر سماعة السابق على ~~ذلك، والله العالم. # (و) ms10853 كيف كان ف‍ (تقدير الأجل إليهما طال أو قصر كالسنة والشهر اليوم) ~~لاطلاق الأدلة الخالية عن تحديده قلة وكثرة، بل صريح غير واحد منها التعليق ~~على ما شاءا من الأجل وتراضيا عليه مؤيدا ذلك باطلاق الفتاوي على وجه يمكن ~~دعوى الاجماع عليه، وما عن ظاهر الوسيلة من تقدير الأقل بما بين طلوع الشمس ~~والزوال محمول على المثال، وإلا كان محجوجا بما عرفت. # نعم قد يناقش بما في المسالك (1) وكشف اللثام وغيرهما من جواز جعله إلى ~~وقت طويل يعلم عدم بقائهما إليه، للاطلاق المزبور، وعدم مانعية الموت إن لم ~~يكن إجماعا بأن المنساق من النصوص الواردة في المشروعية وفي اعتبار الأجل ~~فيها غير ذلك، خصوصا بعد عدم جواز مثله في الإجارة المشبه بها المتعة، ~~ضرورة عدم القابلية # PageV30P175 # حينئذ للاستمتاع، فلا وجه لانشاء تملكه وتمليكه بالعوض، بل هو حينئذ شبه ~~المعالمة السفهية، بل لا ريب في عدم مراعاة مثله في التوزيع، لعدم تحقق حبس ~~المنفعة فيه المقتضي للتوزيع الذي قد عرفته. # وكذا ما فيهما أيضا من جواز قلته إلى حد اللحظة المضبوطة ونحوها مما لا ~~تسع للجماع ونحوه، للاطلاق المزبور، وعدم انحصار فائدة النكاح في الجماع ~~وإن كان هو معظم المقصود منه، بل من فوائده تحريم المصاهرة ونحوها. # ومنه يعلم جواز العقد متعة على الصغيرة التي لا يجوز وطؤها، وللصغير الذي ~~لا قابلية له للوطئ بنحو ما سمعت من الشك في تناول الأدلة لمثل ذلك مما لا ~~يسع تحقق ماهية الاستمتاع، والعقد للصغير وعلى الصغيرة بعد فرض الأجل ~~القابل لتحقق الاستمتاع كاف في الصحة وإن لم يكونا قابلين لوقوع ذلك، ضرورة ~~عدم اعتبارها بصغر أو مرض أو غيرهما فضلا عن عدم وقوعها، إنما المراد ~~اعتبار زمان يسع لتحقق ماهية الاستمتاع، ولا ريب في أن الأحوط عدم الاكتفاء ~~في جريان أحكام المصاهرة ونحوها بمثل هذا العقد، كما هو واضح، والله ~~العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لا بد أن يكون معينا محروسا من الزيادة والنقصان) فلا ~~يجوز أن يكون كليا، كشهر من الشهور ms10854 ويوم من الأيام وسنة من السنين، ولا غير ~~محروس من الزيادة والنصان، كقدوم الحاج وإدراك الثمرة ونحوهما مما يمكن فيه ~~طول الزمان وقصره المؤدي إلى الجهالة عند التعاقدين بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى التصريح في النصوص (1) المعتبرة باعتبار ~~المعلومية والتسمية، بل قد يدعى اعتبار معلومية الأجل في كل مقام يذكر فيه ~~فضلا عن أن يكون شرطا وإن كان في العقود التي لا تقدح فيها الجهالة كالصلح ~~ونحوه، كما لا يخفى على من تتبع كلماتهم في سائر المقامات، وإلى خبر بكار ~~بن # PageV30P176 # كردم (1) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (الرجل يلقى المرأة فيقول لها: ~~زوجيني نفسك شهرا ولا يسمي الشهر بعينه، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين، قال: ~~فقال: له شهره إن كان سماه، وإن لم يكن سماه فلا سبيل له عليها) بل في مضمر ~~زرارة (2) أيضا عدم جوازه بالساعة والساعتين لأنه لا يوقف علي حدهما أي ~~العرفية، لا النجومية المعلوم انضباطها بسبب حركة الفلك وإن كان لا يعلم ~~بالآلة المعدة لذلك، لعدم انضباطها واحتمال جريان عارض اختلالها إلا مع ~~التعدد ونحوه مما يفيد الطمأنينة في كثير من الأحيان، لكن عدم تيسر ذلك في ~~غالب الأوقات لا يقدح في جواز التأجيل بها متمسكا بالاستصحاب حتى يعلم ~~تحققها أو بالاحتياط فيما إذا لم يعلم بانقضائها، هذا. # (و) قد عرفت مما ذكرنا أنه (لو اقتصر على بعض يوم جاز بشرط أن يقرنه ~~بغاية معلومة كالزوال والغروب) أو بمقدار معين كالنصف والثلث ونحوهما، ~~فيعملان حينئذ بما يعلمانه من ذلك مع اتفاقه، وإلا رجعا فيه إلى أهل الخبرة ~~به، والظاهر اشترط عدالة المخبر، نعم في اشتراط العدد وجهان، وإن اشتبه ~~الحال لم يخف طريق الاحتياط وإن كان في تعيينه نظر من أصالة عدم انقضاء ~~المدة إلا أن يعلم نحو ما سمعته في الساعة النجومية، ولا يشترط ذكر وقت ~~الابتداء في نحو ذلك مما هو محمول على الاتصال بالعقد، فهو حينئذ أوله ~~كيفما اتفق، ويغتفر الجهل بمقدار ما بقي من النهار أو ms10855 الزوال أو الثلث أو ~~النصف مثلا، كما يغتفر اعتبار زيادة الشهر ونقصانه حيث يجعلانه شهرا مثلا ~~بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك. # (و) إنما الكلام في أنه (يجوز أن يعين شهرا) مثلا (متصلا بالعقد أو ~~متأخرا عنه) بمدة طويلة أو قصيرة أو لا يجوز إلا المتصل؟ صريح الفاضل ~~وجماعة ممن تأخر عنه الجواز، بل نسبه غير واحد إلى ظاهر الأكثر لاطلاق ~~الأدلة وعمومها، # PageV30P177 # وخصوص خبر بكار (1) المنجبر بما سمعت، والتشبيه بالإجارة التي يجب الخروج ~~بها عن أصالة بقاء البضع على الحرمة، وقاعدة الاحتياط في الفروج التي لا ~~يجب مراعاتها أولا وعدم تماميتها في القول بالبطلان ثانيا، وقاعدة توقيفية ~~الوظائف الشرعية، وقاعدة ترتب آثار العقد بمجرد وقوعه الممنوعة هنا، ضرورة ~~أن أثر العقد أن يجري أحكام المتعة في المدة المسماة متصلة أو منفصلة، كمنع ~~دعوى منافاة ذلك للتنجيز، ضرورة عدم اشتراط العقد بذلك، وإنما الاستمتاع ~~مشروط باتيان الوقت المضروب، كما يستأجر الرجل للحج من قابل، بل ومنع لزوم ~~جواز التمتع بها لغيره في البين، لصدق كونها ذات بعل، وإلا فلا دليل على ~~بطلان اللازم، فلا بأس حينئذ بالتزامه، كما استظهره الكركي وغيره. # ولكن الانصاف مع ذلك وفي النفس من أصل جواز ذلك شئ، للشك في تناول ما ~~عثرنا عليه من نصوص المقام، بل لعل ما تسمعه فيما يأتي من عدم جواز عقد ~~الزوج عليها فضلا عن غيره قبل انقضاء أجله بأجل آخر أو مهر كذلك في النص ~~(2) والفتوى مؤيدا لذلك (3) ضرورة أولويته بجواز المنفصل، اللهم إلا أن ~~يقال: إن المانع هناك الجمع بين الأجلين كما يومئ إليه تعليل الفساد في بعض ~~نصوصه (4) أنهما شرطان في شرط، فلاحظ وتأمل، لكن ستعرف هناك ما يدفع هذا ~~الاحتمال. # ومنه يعلم وجه تأييده لما قلناه من ظهور الاتصال من الأدلة له، بل لعل # PageV30P178 # ما ورد منها بلفظة، (إلى أجل) نحو ﴿فما استمتعتم به منهن إلى أجل﴾ (1) وشبهه ظاهر ~~في اعتبار اتصال الأجل وأنه المراد من النكاح المنقطع ms10856 في مقابلة الدائم، ~~بمعنى أن غيره يبقى على دوامه والمتعة بقطع فيها الدوام، ومع فرض ظهور ~~الأدلة في ذلك لا وجه للتمسك بالاطلاقات والعمومات، والخبر المزبور فاقد ~~شرط الحجية، ولعله لذا قيل بالبطلان للوجوه المزبورة. # بل يمكن دعوى عدم ظهور عبارات الأكثر في الجواز بناء على انصراف ما ذكروه ~~من اعتبار الأجل فيها إلى ما هو المنساق منه، أي المتصل به، بل لعل إغفال ~~النصوص والفتاوى عدم تعيين المبدأ مبني على اعتبار الاتصال وإلا لذكروه. # كما ذكروا تعيين الغاية، بل لعل الانسياق المزبور أشد من انسياق الاتصال ~~فيما لو ذكر الأجل المطلق في متن العقد الذي ستعرف كونه من المسلمات عندهم. # نعم قد يقال بالصحة بناء على تحقق الزوجية بالعقد على وجه يحصل بها حرمة ~~المصاهرة وغيره من استحقاق المهر بالموت وغيره، ويكون الأجل المتأخر حينئذ ~~إنما هو لتأخير نفس الاستمتاع بناء على صحة مثل هذا الشرط لعموم (المؤمنون) ~~(2) بل يمكن حمل خبر بكار (3) عليه ولعل من منع من جواز تزويجها في البين ~~ناظر إلى ذلك، فيكون موافقا، بل يمكن تنزيل كلام الجميع على ذلك إلا من صرح ~~بجواز تزويجها في البين، فإنه حينئذ يكون صريحا في تأخر وصف الزوجية بتأخر ~~الأجل. # وفيه ما عرفت، بل لم نتحقق القائل به، قال في القواعد: (لو عقد على امرأة ~~على مدة متأخرة لم يكن لها النكاح فيما بينهما ولا له أن ينكح أختها وإن ~~وقت # PageV30P179 # المدة بالأجل والعدة) ونحوه المحكي عن ابن إدريس والمصنف في النكت، وقال ~~فيها أيضا: (لو مات أي الزوج فيما بينهما احتمل بطلان العقد رأسا، فلا مهر ~~لها ولا عدة ولا ميراث إن أوجبناه مطلقا أو مع الشرط، وعدمه فيثبت النقيض). # وفيه أن المتجه بناء على ما عرفت البطلان من حينه فيترتب عليه الأثر ~~حينئذ حتى المهر وإن قال في كشف اللثام: (إن في ترتبه نظرا ظاهرا) لكنه في ~~غير محله، ضرورة كونها حينئذ زوجة ولكن مات زوجها قبل حصول شرط الاستمتاع، ~~فالاستمرار انقطع بالموت، لا أنه انكشف ms10857 من أول الأمر أنها ليست زوجة، لما ~~عرفت من بطلان ذلك، وربما تسمع لذلك مزيد تحقيق انشاء الله. وعلى كل حال ~~فلا ريب في أن الاحتياط عدم أيقاع مثل هذا العقد وإجراء الأحكام عليه، كما ~~هو واضح، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو أطلق) بأن قالت: (زوجتك نفسي إلى شهر) مثلا (اقتضى) ~~الاطلاق (الاتصال بالعقد) لدلالة العرف وأصالة الصحة، كما في الإجارة ~~وغيرها، وظهور خبر بكار (1) في ذلك، لأن الفرض وقوع المطالبة بشهره بعد مضي ~~الشهر، إذ لولا الحكم بالاتصال لبقي الشهر في ذمتها، اللهم إلا أن يجعل نفي ~~السبيل فيه كناية عن بطلان العقد، لاستلزامه نفي السبيل أيضا، لكنه كما ~~ترى، فما عن ابن إدريس من البطلان للجهل بالأجل باعتبار احتماله الاتصال ~~والانفصال واضح الضعف بعد ما عرفت من دلالة العرف على الاتصال، نحو التأجيل ~~بالخميس وربيع ونحوهما مما يحمل على الأقرب فيه أيضا على الأقرب إليه ~~منهما. # (و) حينئذ ف‍ (لو تركها حتى انقضى قدر الأجل المسمى) الذي حكمنا باتصاله ~~حال إطلاقه (خرجت من عقده واستقر لها الأجر) كغيرها مما صرح فيها بالأجل ~~المخصوص وتركها فيه، نعم استقرار تمام الأجر مبني على ما ستعرفه من اعتبار ~~هبة المدة قبل الدخول في التنصيف، لا مطلق الفرقة قبله ولو بانقضاء الأجل ~~مع تقصيره في الاستيفاء، وعلى كل حال فليس له مطالبتها بعد انقضائه # PageV30P180 # بغيره، لما عرفت من قضاء العرف بتشخصه، بل قد عرفت في السابق بطلان العقد ~~بالأجل الكلي أي الشهر من الشهور، والله العالم. # (ولو) ترك التعيين بالأجل بل (قال): أواقعك (مرة أو مرتين) مثلا (ولم ~~يجعل ذلك مقيدا بزمان) على وجه يكون أجلا لعقد المتعة ويكون ذكر المرة ~~والمرتين شرطا فيه بمعنى عدم استحقاقه الزائد مطلقا أو مع عدم إذنها (لم ~~يصح) متعة لما عرفت من اعتبار الأجل فيها، والمشروط عدم عند عدم شرطه (وصار ~~دائما) بناء على ما ذكرنا من التحقيق في فاقد الأجل، وتعيين المرة والمرتين ~~هنا لا يقتضي إرادته المنقطع من لفظ الصيغة على ms10858 وجه يكون الأجل كاشفا كي ~~يتجه البطلان هنا وإن قلنا بالصحة هناك، خصوصا بعد جواز اشتراط المرة ~~والمرتين في الدائم أيضا كالمتعة فلا محيص حينئذ عن القول بالدوام هنا من ~~القول به هناك، ويؤيده مضافا إلى ما سمعت خبر هشام بن سالم (1) المتقدم ~~سابقا الوارد في خصوص الفرض. # (و) لكن (في) مقابل ما عرفت‍ (ه رواية دالة على الجواز، وأنه لا ينظر ~~إليها بعد إيقاع ما شرطه، وهي) خبر القاسم بن محمد (2) عن رجل سماه قال: # (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد ~~فقال: لا بأس ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر إليها) وخبر خلف بن حماد ~~(3) قال: (أرسلت إلى أبي الحسن عليه السلام كم أدنى أجل المتعة؟ هل يجوز أن ~~يتمتع الرجل بشرط مرة واحدة؟ قال: نعم) وخبر زرارة (4) قلت له: (هل يجوز أن ~~يتمتع الرجل من المرأة ساعة أو ساعتين؟ فقال: الساعة والساعتان لا يوقف على ~~حدهما، ولكن العرد والعردين، واليوم واليومين، والليلة وأشباه ذلك) إلا ~~أنها (مطرحة لضعفها) وعدم معرفة القائل بها سوى ما يحكى عن الشيخ في ~~التهذيبين من حمل هذه الأخبار # PageV30P181 # على الرخصة وأن الأحوط والأولى إضافة المرة ونحوها إلى أجل معين. # قلت: بل يمكن حمل خبر خلف فيها عليه وغيره وإن بعد سيما خبر القاسم إلا ~~أنه لا بأس به بعد قوة المعارض من النص والاجماع بقسميه على اعتبار الأجل، ~~نعم أبطله جماعة هنا دائما ومتعة على حسب ما عرفته سابقا في ترك الأجل، بل ~~ظاهر بعضهم وصريح آخر أولوية ما هنا من البطلان هناك. # (و) فيه ما سمعت مما علم منه أنه (لو عقد على هذا الوجه انعقد دائما)، ~~(و) أنه (لو قرن ذلك بمدة صح متعة) بلا إشكال ولا خلاف، نعم لو اشترط ذلك ~~في وقت معين بحيث يكون ظرفا له كاليوم مثلا بمعنى أنه لا يقع خارجه شئ وأنه ~~متى انتهى العدد المشروط فيه بانت منه كما أنها تبين بانقضائه وإن لم يفعل ~~اتجه ms10859 البطلان حينئذ، لجهالة الأجل على وجه يحتمل الزيادة والنقصان، لكون ~~الفرض تقييده بانقضاء العدد، خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية من الصحة، ~~مع أنا لم نتحققه، لأن الموجود فيها ما لفظه بعد أن ذكر اعتبار الأجل فيها ~~قال: # (وأما الأجل فما تراضيا عليه من شهر أو سنة أو يوم، وقد روى (1) أنه يجوز ~~أن يذكر المرة والمرتين، والأحوط ما قدمناه من أنه يذكر يوما معلوما أو ~~شهرا معينا، فإن ذكر المرة والمرتين جاز ذلك إذا أسنده إلى يوم معلوم، فإن ~~ذكر المرة مبهمة ولم يقرنها بالوقد كان العقد دائما) إلى آخره، ولا ريب في ~~إرادته من الاسناد إلى يوم معلوم بقرينة اعتبار الأجل ضرب الأجل للمتعة أو ~~اشتراطها فيه، لأن المراد الأعم من ذلك، ومن جعلهما أجلا واليوم ظرفا كما ~~فهمه منه الفاضل في المختلف، حيث إنه بعد أن حكى عنه ما سمعت قال: (والحق ~~البطلان في الجميع معللا له بالجهالة - ثم قال -: ويجئ على قول الشيخ ~~بانعقاد المشروط فيه المرة المبهمة دائما صحته هنا كذلك، لأن الأجل المجهول ~~باطل، فيساوي غير المذكور) وفيه أن الفرق بينهما واضح، ضرورة بطلان العقد ~~بذكر الأجل المجهول فيه الذي هو الشرط الباطل بخلاف ما إذا لم يذكر الأجل ~~فيه أصلا، # PageV30P182 # فإنه لا بطلان للعقد فيه بذلك، فيتم حينئذ قصد النكاحية للعاقد التي هي ~~مقتضى الدوام كما عرفته مفصلا والله العالم. # (وأما أحكامه فثمانية الأول:) (إذا ذكر المهر والأجل صح العقد) من هذه ~~الحيثية بلا خلاف ولا اشكال، كما أنه لا خلاف (و) لا اشكال في أنه (لو أخل ~~بالمهر مع ذكر الأجل بطل العقد) لما عرفته من كون ذكر المهر شرطا في صحة ~~هذا العقد، والمشروط عدم عند عدم شرطه (ولو أخل بالأجل حسب) فلم يذكره (بل ~~متعة) أيضا لذلك (و) لكن هل (انعقد دائما) أو لا؟ وفيه البحث السابق. # (الثاني) (كل شرط يشترط فيه) مما هو سائغ سواء كان شرطا للموجب أو القابل ~~(فلا بد) في لزوم الوفاء به من (أن يقترن ms10860 بالايجاب والقبول) كغيره من ~~العقود ليكون من جملة العقد المأمور بالوفاء به (ولا حكم لما يذكر قبل ~~العقد) خاصة إجماعا في الرياض (ما لم يستعد فيه) أي العقد على وجه يكون من ~~جملته، للموثق (1) عن الصادق عليه السلام (ما كان من شرط قبل النكاح هدمه ~~النكاح، وما كان بعد النكاح فهو جائز) ونحوه الآخر عن محمد بن مسلم (2) عن ~~أبي جعفر عليه السلام (في الرجل يتزوج المرأة متعة إنهما يتوارثان ما لم ~~يشترطا، وإنما الشرط بعد النكاح) وموثق ابن بكير (3) قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: (إذا اشترطت على المرأة بشروط المتعة فرضيت به وأوجبت التزويج، ~~فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح، فإن أجازته فقد جاز، وإن لم تجزه فلا ~~يجوز عليها ما كان من الشروط قبل النكاح) # PageV30P183 # إلى غير ذلك من النصوص الدالة على عدم اعتبار ما كان قبل النكاح من ~~الشرط، بل ربما ظهر من بعضهم ذلك وإن كان مضمرا لهما، فيكون هذا الحكم ~~حينئذ خاصا في المقام بناء على اعتبار الشروط المضمرة في غيره، كما عن ~~المحكي عن آخر مساواة المقام لغيره في اعتبار المضمر بناء على القول به، ~~فتحمل النصوص المزبورة حينئذ على ما كان من الشروط سابقا ولم يكن مضمرا حال ~~العقد على وجه يكون مبنيا عليه، ولعل هذا أولى لاستبعاد اختصاص المقام عن ~~غيره بذلك، وعدم وفاء النصوص به، ضرورة عدم صدق كون الشرط قبل النكاح خاصة ~~بعد فرض قصده في أثنائه مدلولا عليه بالقرائن الحالية. # وعلى كل حال فلا عبرة بالشرط السابق من حيث سبقه، لعدم المقتضي للزومه، ~~ضرورة كون المراد من قوله صلى الله عليه وآله (1): (المؤمنون عند شروطهم) ~~ما يشترطونه في العقد اللازم مثلا الذي قد أمرنا بالوفاء به (2) إذ الشرطية ~~لا يتحقق معناها مع الاستقلال، لظهور إرادة الفرعية منها، ومع تسليم اقتضاء ~~ذلك اللزوم فلا بد من تخصيصه بالنصوص المزبورة. # نعم قد يقال إنها منافية لما ذكره المصنف (و) غيره، بل المشهور على أنه ~~(لا) حكم أيضا (لما يذكر بعده) ms10861 أي العقد من الشروط خاصة، بل في الرياض لم ~~يقل أحد بذلك حتى الشيخ في النهاية، لاعتباره فيها ذكر الشروط في العقد ~~البتة، وإنما أوجب ذكرها بعد العقد ثانية، ولم يكتف بذكرها فيه خاصة، نعم ~~حكى عنه في التهذيب الاكتفاء بذلك، إلا أنه كما ترى قول شاذ، ويمكن إرادته ~~المتصلة بالعقد على وجه يكون من متعلقات القبول، فإنه لا إشكال حينئذ في ~~لزومه، بل يمكن حمل النصوص المزبورة عليه أيضا أو على ما ذكره غير واحد من ~~الأصحاب من إرادة الايجاب والقبول من النكاح فيها، كما أومأ إليه موثق ابن ~~بكير (3) # PageV30P184 # السابق، وأوضح منه ما عن فقه الرضا عليه السلام من أنه (1) بعد أن ذكر ~~سؤالها وخلوها عن الزوج والعدة قال: (وإذا كانت خالية من ذلك قال لها ~~تمتعيني نفسك على كتاب الله - إلى أن قال -: فإذا أنعمت، قلت لها: متعيني ~~نفسك ويعتد جميع الشروط عليها، لأن العقد الأول خطبة وكل شرط قبل النكاح ~~فاسد، وإنما ينعقد الأمر بالقول الثاني، فإذا قالت في الثاني: نعم دفع ~~إليها المهر أو ما حضر منه، وكان ما بقي دينا عليك، وقد حل لك وطؤها) قيل ~~ونحوه المروي في البحار من خبر المفضل (2 أو على إرادة خصوص زيادة الأجل ~~بزيادة المهر بعد العقد كما عساه يومئ إليه خبر محمد (3) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن قول الله تعالى (4) ولا جناح، عليكم فيما تراضيتم به ~~من بعد الفريضة، قال: ما كان بعد النكاح فهو جائز، وما كان قبل النكاح فلا ~~يجوز إلا برضاها وبشئ يعطيها فترضى به) أي بعد النكاح، وكذا قوله عليه ~~السلام: (إلا برضاها 9 أي بعد النكاح. # (و) على كل حال ف‍ (لا يشترط) في وجوب الوفاء به (مع ذكره في العقد ~~إعادته بعده) وفاقا للمشهور لعموم (المؤمنون) (5) وغيره (و) لكن (من ~~الأصحاب) وهو الشيخ في النهاية على ما قيل (من شرط) ذلك ب‍ (إعادته) بعد ~~العقد) للنصوص المزبورة (وهو بعيد) لما عرفته من عدم دلالتها على ذلك، أي ~~اعتبار ms10862 التكرار المزبور، كما هو واضح. نعم قد يقال: إن عبارة النهاية ليست ~~كما حكي عنها، قال فيها: (كل شرط يشترطه الرجل على امرأة إنما يكون له ~~تأثير بعد ذكر العقد، فإن ذكر عند الشروط وذكر بعدها العقد كانت التي قدم ~~ذكرها باطلة لا تأثير لها، فإن كررها بعد العقد ثبتت على ما شرط) ضرورة # PageV30P185 # عدم تعرضه للمذكور في أثناء العقد، بل هو إما مكتف بذكر الشروط بعد العقد ~~كما هو ظاهر النصوص المزبورة وحكي عن التهذيب أو معتبر للتكرير بذكر الشرط ~~قبل العقد وبعده، وكيف كان فهو مناف لقواعد المذهب وفتاوى الأصحاب. # (الثالث) (للبالغة الرشيدة أن تمتع نفسها، وليس لوليها اعتراض بكرا كانت ~~أو ثيبا على الأشهر) الأظهر الذي قد عرفت تمام البحث فيه سابقا. # (الرابع) (يجوز) لها وله (أن يشترط عليها) وعليه (الاتيان ليلا أو نهارا ~~وأن يشترط المرة والمرات في الزمان المعين) وغير ذلك من الشرائط السائغة ~~التي هي غير منافية لمقتضى العقد، نعم هي منافية لمقتضي إطلاقه كما في كل ~~شرط سائغ، وقد سأل عمار بن مروان (1) الصادق عليه السلام (عن امرأة تزوجت ~~نفسها من رجل على أن يلتمس منها ما شاء إلا الدخول فقال: لا بأس ليس له إلا ~~ما اشترط) وهو كغيره صريح فيما ذكرناه من عدم منافاة ذلك ونحوه مقتضى ~~العقد. # نعم لو أسقط حقه من له الشرط فالظاهر السقوط كما أومأ إليه خبر إسحاق بن ~~عمار (2) قال للصادق عليه السلام: (رجل تزوج بجارية على أن لا يفتضها ثم ~~أذنت له بعد ذلك فقال: إذا أذنت له فلا بأس) فما عن بعضهم - من عدم الجواز، ~~للزوم الشرط، ولأن العقد إنما سوغ ما عداه - لا يخفى ما فيه بل الظاهر لحوق ~~الولد به مع عدم الوفاء بالشرط وإن أثم وقلنا بترتب مهر عليه للوطئ المشروط ~~عليه عدمه، لكن ذلك لا يخرج الزوجة عن كونها زوجة له. # ولو لم يشترط هو ولا اشترط هي عليه فله ما شاء في الأجل، وليس لها # PageV30P186 # الامتناع عنه في أي ms10863 وقت شاء إذا لم يكن لها مانع شرعي، نعم الظاهر أنه لا ~~سلطنة له عليها مدة عدم استمتاعه بنهي عن الخروج عن دار أو بلد أو نحو ذلك ~~كما في الدائم، والله العالم. # (الخامس) (يجوز العزل للمتمتع) إجماعا بقسميه على ذلك (و) على أنه (لا ~~يقف على إذنها) نعم الأولى له الاشتراط عليها، لتضمن الأخبار (1) له (و) ~~لكن (يلحق الولد به لو حملت وإن عزل) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه (لاحتمال سبق المني من غير تنبه) والولد للفراش (2) وللنصوص (3) وكذا ~~في كل وطئ صحيح أو شبهة. # (و) لكن (لو نفاه عن نفسه) وإن لم يعزل فضلا عما إذا عزل (انتفى ظاهرا) ~~إلا فيما بينه وبين ربه المطلع على ما في قلبه (ولم يفتقر إلى اللعان) بلا ~~خلاف بل الاجماع أيضا بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (4) نعم لا يجوز له ~~النفي إلا مع العلم بالانتفاء وإن عزل أو اتهمها أو ظن الانتفاء بالقرائن، ~~فما في الحدائق من احتمال اللحوق حتى مع النفي لاطلاق النصوص (5) في غير ~~محلة قطعا، ضرورة معلومية كونها أنقص فراشا من الدائمة التي ينتفي الولد ~~عنه بنفيه مع اللعان، فهي بطريق أولى، لأنه لما أطلق في النص (6) الآتي عدم ~~لعانها علم حينئذ # PageV30P187 # انتفاء الولد بدونه كما هو واضح، نعم الظاهر أن نفيه يقتضي الانتفاء إذا ~~لم يعلم إثمه فيه بصدوره منه مع الاحتمال، وإلا كان نفيه لغوا، لا أنه يأثم ~~وينتفي الولد عنه، كما قد يتوهم، لاطلاق ما دل (1) على لحوقه به المقتصر في ~~تقييده على المتيقن، وهو النفي الذي لم يعلم حاله، والله العالم. # (السادس) لا خلاف نصا (2) وفتوى في أنه (لا يقع بها طلاق و) أنها (تبين ~~بانقضاء المدة) أو هبتها على وجه ليس له الرجوع في العدة، وليس ذلك طلاقا ~~قطعا وإن أطلق عليه في بعض النصوص (3) المعلوم إرادة حكم الطلاق في خصوص ~~البينونة، ومن الغريب توقف بعض المتفقهة من الأعاجم في أن له حكم الطلاق ~~أيضا بالنظر إلى عدم جواز وقوع ms10864 الهبة من ولي الطفل، وهو كما ترى. # (و) على كل حال ف‍ (لا يقع بها إيلاء) على المشهور، لمخالفة أحكامه ~~للأصل، فيقتصر فيها على موضع اليقين، وليس هو إلا الدائمة، فإن الآية (4) ~~بقرينة قوله تعالى فيها: و (إن عزموا الطلاق) ظاهرة في تخصيص المولى عليها ~~بالقابلة للطلاق، فلا تدخل المتمتع بها نحو ما ورد (5) في اعتبار الدوام في ~~التحليل بأن قوله تعالى (6) فيها: (ن طلقها) إلى آخرها ظاهر في القابلة ~~للطلاق وهي # PageV30P188 # الدائمة، ولأن من لوازم الايلاء المطالبة بالوطئ، وهو هنا منتف، لعدم ~~استحقاقها إياه ولو زاد على الأربعة أشهر، نعم لا إشكال في جريان أحكام ~~اليمين على ذلك لاطلاق أدلته، إنما المراد نفي أحكام الايلاء. فما عن ~~المرتضى - من وقوعه بها مع أنا لم نتحققه، بل المحكي من كلامه في الأنصار ~~صريح في خلافه للآية (1) بعد معلومية كونها من النساء وعدم اقتضاء قوله ~~تعالى: (وإن عزموا الطلاق) التخصيص - واضح الضعف، لما عرفت. # (ولا) يقع بها (لعان على الأظهر) الأشهر، بل المشهور، بل حكى غير واحد ~~الاتفاق عليه لنفي الولد، وإن كان فيه أنه مناف للمحكي عن صريح الجامع من ~~وقوعه، نعم يرده صحيح ابن أبي يعفور (2) عن الصادق عليه السلام (لا يلاعن ~~الرجل امرأته التي يتمتع بها) وصحيح ابن سنان (3) عنه عليه السلام أيضا (لا ~~يلاعن الحر الأمة ولا الذمية ولا التي يتمتع بها) كما أنهما يردان المفيد ~~والسيد فيما حكى عنهما من وقوعه للقذف، ضرورة إطلاقهما، ومع فرض كون ~~التعارض بينهما وبين ما دل عليه من وجه فلا ريب في أن الترجيح لهما بالشهرة ~~العظيمة ومخالفة أحكام اللعان للأصل. # (وفي الظهار تردد) من صدق الزوجية، فتندرج في إطلاق الأدلة وعمومها، ومن ~~كون أحكامه على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع اليقين، ولأن من لوازمه ~~الالزام بالفيئة أو الطلاق وليس هنا إذ لا حق لها في الوطئ، مع أنه لا يقع ~~بها طلاق وقيام هبة المدة مقامه لا دليل عليه (أظهره) عند المصنف (أنه يقع) ~~بها وفاقا للمحكي عن ms10865 الأكثر، ومنهم ابن إدريس في بعض فتاواه، وخلافا له ~~أيضا وابن أبي عقيل والجنيد، لانقطاع الأصل باطلاق الأدلة وعمومها، ~~والالزام بأحد الأمرين لا يوجب التخصيص، إذ من الجائز اختصاصه بمن يمكن معه ~~أحد الأمرين، وهو الدائمة وكذا المرافعة دون غيرها، فيبقى أثره فيها باقيا ~~وهو اعتزالها، لكن # PageV30P189 # فيه أنه مناف لمرسل ابن فضال (1) عن الصادق عليه السلام (لا يكون الظهار ~~إلا على مثل موضع الطلاق) واحتمال أنها من المثل كما ترى، بل عدم وقوع ~~اللعان والايلاء عليها مما يومئ أيضا إلى عدم وقوعه فيها، كايماء ما ذكر من ~~أحكامه إلى ذلك كما لا يخفى على من تأمل. # (السابع) (لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين شرطا سقوطه أو أطلقا) ~~وفاقا للأكثر، بل المشهور بل عن الغنية نفي الخلاف عنه ولعله كذلك إلا من ~~القاضي، فجعله كالدوام، لصدق الزوجة التي لا يصح اشتراط سقوط إرثها كغيرها ~~من الورثة، ومن ابن أبي عقيل والمرتضى، وكذلك ما لم يشترط السقوط، جمعا بين ~~ذلك وبين ما دل على لزوم الشرط من قوله صلى الله عليه وآله: (2) (المؤمنون) ~~وغيره، وخصوص موثق ابن مسلم (3) في الرجل يتزوج المرأة متعة إنهما يتوارثان ~~إذا لم يشترطا، وإنما الشرط بعد النكاح " لكنهما معا كما ترى، ضرورة إرادة ~~غير المستمتع بها من الزوجة بالنصوص (4) المعتبرة التي يمكن دعوى تواترها. # (منها) خبر أبان بن تغلب (5) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (كيف أقول ~~لها # PageV30P190 # إذا خلوت بها؟ قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله ~~عليه وآله لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوما، وإن شئت كذ وكذا سنة، بكذا ~~وكذا درهما، وتسمى من الأجر ما تراضيتما عليه قليلا كان أو كثيرا فإذا ~~قالت: نعم فقد رضيت، فهي امرأتك وأنت أولى الناس بها، قلت، فإني أستحيي أن ~~أذكر شرط الأيام، قال: هو أضر عليك، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إنك إن لم تشترط ~~كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة، وكانت وارثة، لم تقدر على أن تطلقها إلا ~~طلاق السنة) ضرورة ms10866 كون المراد من ذلك بيان أن المتعة حكمها ذلك كي لا تكون ~~الامرأة مخدوعة، خصوصا بعد أن صرح فيه بالفرق بين من ترك الأجل فيها ومن ~~ذكر، بصيرورة الأولى دائمة وارثة بخلاف الثانية، فإنه كالصريح في أن ذلك حد ~~المتعة ومنه يعلم وجه الدلالة في هذا القسم من النصوص، كخبر أبي بصير (1) ~~وخبر ثعلبة (2) وخبر مؤمن الطاق (3) وخبر هشام بن سالم (4). # و (منها) خبر عبد الله بن عمر (5) (سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن ~~المتعة، فقال: حلال لك من الله ورسوله، قلت: فما حدها؟ قال: من حدودها أن ~~لا ترثها ولا ترثك) إلى آخره. # و (منها) صحيح سعيد بن يسار (6) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته ~~عن الرجل يتزوج المرأة متعة ولم يشترط الميراث، قال: ليس بينهما ميراث، ~~اشترطا أو لم يشترطا) ونحوه المرسل في الكافي (7). # و (منها) مرسل ابن أبي عمير (8) عن أبي عبد الله عليه السلام (لا بأس ~~بالرجل يتمتع بالمرأة على حكمه، ولكن لا بد له من أن يعطيها شيئا، لأنه إن ~~حدث به حدث لم يكن لها ميراث). # PageV30P191 # و (منها) صحيح عمر بن حنظلة (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شروط ~~المتعة، فقال: يشارطها على ما شاء من العطية ويشترط الولد إن أراد، وليس ~~بينهما ميراث). # و (منها) خبر زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام في حديث (ولا ميراث ~~بينهما إذا مات واحد منهما في ذلك الأجل). # و (منها) ما دل على (3) أن المتمتع بها ليست كالحرة، هي مستأجرة كالأمة، ~~خصوصا خبر محمد (4) منها عن أبي جعفر عليه السلام (في المتعة، قال: ليست من ~~الأربع، لأنها لا تطلق ولا ترث ولا تورث وإنما هي مستأجرة) الظاهر أو ~~الصريح في اختصاص الإرث بالأربع من الزوجات بخلاف المتعة التي هي مستأجرة ~~وبمنزلة الأمة، بل لا يخفى على من تأمل ما ورد في المتعة وخصوصا نصوص النهي ~~عنها لمن يتمكن من التعفف بالتزويج (5) أنها ليست زوجة توارث، وإنما هي ~~استمتاع وانتفاع، كما عساه يومئ إليه ms10867 مقابلة ذلك بالتزويج، بل يعرف ذلك منا ~~العامة فضلا عن الخاصة، فإن أبا حنيفة قال لمؤمن الطاق في مباحثته له: (آية ~~الميراث تنطق بنسخ المتعة، فقال له مؤمن الطاق: قد ثبت النكاح بغير ميراث، ~~فقال أبو حنيفة من أين قلت ذاك؟ فقال: لو أن رجلا من المسلمين تزوج بامرأة ~~من أهل الكتاب ثم توفي عنها ما تقول فيه؟ قال: لا ترث منه، فقال: قد ثبت ~~النكاح بغير ميراث). # PageV30P192 # ومن ذلك كله يعلم ما في كلام القاضي بل وما في كلام المرتضى، ضرورة ~~اقتضاء العموم المزبور جواز اشتراط عدم التوارث في الدائم أيضا، وهو معلوم ~~البطلان والموثق المزبور بعد الغض عما فيه من حصر الشرط فيما بعد النكاح ~~الذي قد عرفت البحث محمول على إرادة اشتراط الأجل، أي يتوارثان ما لم ~~يشترطا الأجل، فيكون متعة لا توارث بينهما، أو مطرح لقصوره عن معارضة ما ~~سمعت من وجوه، هذا كله فيما إذا لم يشترطا أو اشترطا السقوط الذي قد بان ~~عندك أنه مؤكد عندنا لا مؤسس. # (و) أما (لو شرطا التوارث أو شرط أحدهما قيل) والقائل به جماعة من ~~الأصحاب (يلزم عملا بالشرط، وقيل) والقائل جماعة أيضا، بل هو المحكي عن ~~أكثر المتأخرين، بل عن الفاضل أنه المشهور (لا يلزم لأنه) أي الإرث (لا ~~يثبت إلا شرعا، فيكون اشتراطا لغير وارث، كما لو شرط لأجنبي) ومن المعلوم ~~بطلانه، ضرورة كون الشرط ملزما لما هو مشروع لا أنه شارع (و) لكن مع ذلك ~~(الأول أشهر) بل في الرياض كاد يكون مشهورا، لصحيح محمد بن مسلم (1) عن ~~الصادق عليه السلام في حديث (وإن اشترط الميراث فهما على شرطهما) وصحيح ~~البزنطي (2) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (تزويج المتعة نكاح ~~بميراث ونكاح بغير ميراث، إن اشترطت الميراث كان، وإن لم تشترط لم يكن) قيل ~~ونحوه الصحيح الآخر المروي عن قرب الإسناد للحميري (3) والظاهر أنه وهم، ~~فإن الحميري إنما رواه عن البزنطي أيضا بهذا اللفظ على ما حكى عنه. # وعلى كل حال فهذان الخبران لمكان ms10868 اعتبار سنديهما قد اغتر بهما جماعة من ~~المتأخرين منهم الشهيدان، حتى قال ثانيهما: (إنه بهما يجاب عن أدلة ~~الفريقين، لدلالتهما على كون اشتراط الميراث سائغا لازما، فيثبت به، وعلى ~~أن أصل # PageV30P193 # الزوجية لا يقتضيه، فتكون الآية (1) مخصوصة بهما، كما خصصت في الزوجة ~~الذمية برواية (2) (إن الكافر لا يرث المسلم) ويظهر أن سببية الإرث مع ~~اشتراطها تصير ثابتة بوضع الشارع وإن كانت متوقفة على أمر من قبل الوارث ~~كما لو أسلم الكافر، وكذا يظهر جواب ما قيل: إنه لا مقتضي للتوارث هنا إلا ~~الزوجية، ولا يقتضي ميراث الزوجة إلا الآية، فإن اندرجت هذه في الزوجة في ~~الآية ورثت وإن لم يشترط ثبوته، وبطل شرط نفيه، وإن لم يندرج في الزوجة في ~~الآية لم يثبت الشرط، لأنه شرط توريث من ليس بوارث، وهو باطل، ووجه الجواب ~~عنه بعد تسليم اندارجها في الآية أنها بدون الشرط مخصوصة بالروايتين ~~المعتبري الاسناد، وبالشرط داخلة في العموم، لعدم المقتضي للتخصيص). # وفيه أن ذلك غريب في النظائر، بل في كشف اللثام عديم النظير، بل يبعد ~~رجحانهما على صحيح بن يسار (3) المؤيد بالمرسل في الكافي (4) وبظاهر ما ~~سمعته من النصوص المزبورة (5) الظاهرة والمصرحة بعدم اقتضاء عقد المتعة ~~الإرث وإنما هو كالإجارة بالنسبة إلى ذلك، بل ربما ظهر من خبر هشام بن سالم ~~(6) منها اقتضاؤه عدم الإرث وأن ذلك من حدودها نحو حد الاعتداد بما تسمعه، ~~فشرط إرثها حينئذ مع كونه من شرط إرث غير الوارث المعلوم بطلانه سبب (7) ~~مخالفته للكتاب والسنة مناف لما اقتضاه عقد المتعة أيضا، ودعوى كون الإرث ~~بالزوجية حال الشرط لا به كما ترى، خصوصا بعد القطع من الأدلة السابقة أن ~~زوجيتها الحاصلة منها ليست سبب إرث، بل سبب منع منه. # وحمل خبر ابن يسار على اشتراط سقوط الإرث ليس بأولى من حمل الخبرين # PageV30P194 # على إرادة الوصية من الإرث فيهما، بل هذا أولى لما عرفت، ولأنه مقتضى ~~إفادة الشرط الإرث أن يكون ذلك على حسب ما يقع منه، ولذا لو اختص الشرط ~~بأحدهما كان الإرث ms10869 له خاصة، هي بمكان الشرط مع غلبة التوارث من الجانبين، ~~وحينئذ فيتجه صحة اشتراط إرثهما لا على حسب إرث الزوجة والزوج، وهو من ~~المستغربات. # وأغرب منه التزام صحة شرطية إرث الزوجة والزوج على حسب حالهما من وجود ~~الولد وعدمه بالنسبة إلى النصف والثمن والربع، وإرث العقار وعدمه، من غير ~~فرق بين مقارنة مقتضيات ذلك وتجدده، بمعنى أن الشرط يصيرها كذلك ولا ينبغي ~~لمن رزقه الله معرفة مذاق الشرع أن يحتمل ذلك، فضلا عن أن يكون فتوى، ~~وخصوصا بعد معلومية (1) عقد المتعة بالموت، وأنه بمنزلة الهبة، بخلاف عقد ~~الدوام، فلا زوجية حينئذ بينهما كي يقتضي التوارث، بل يكون بالموت كمن وهبت ~~المدة، بل لعل ذلك هو السبب في عدم اقتضاء المتعة الإرث، ضرورة كونها حينئذ ~~كموت العين المستأجرة الذي من المعلوم بطلان الإجارة بها، ويتفرع عليه عدم ~~جواز تغسيلها والنظر إليها وعدم أوليته بها، فمن الغريب بعد ذلك جرأة من ~~عرفت على الفتوى بذلك، فالتحقيق عدم إرثها مطلقا بل لو اشترطا ذلك في العقد ~~على غير جهة الوصية بطل العقد بناء على اقتضاء بطلان الشرط بطلانه، والله ~~هو العالم. # PageV30P195 # (الثامن) (إذا انقضى أجلها بعد الدخول) أو وهبت الأجل حرة كانت أو أمة ~~بلا خلاف في التسوية بينهما (فعدتها حيضتان) وفاقا للشيخ ومن بعده، كما في ~~كشف اللثام. (وروى (1) حيضة) وعمل به ابن أبي عقيل على ما قيل، بل عن ابن ~~أذينة أنه مذهب زرارة أيضا (وهو متروك) بين الأصحاب، فلا يعارض الأول الذي ~~يدل عليه الصحيح أو الحسن عن إسماعيل بن الفضل (2) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المتعة، فقال: ألق عبد الملك بن جريح فسأله عنها، فإن عنده منها ~~علما، فأتيته فأملى علي شيئا كثيرا في استحلالها، وكان فيما روى ابن جريح ~~قال: ليس فيها وقت ولا عدد - إلى أن قال -: وعدتها حيضتان، فإن كانت لا ~~تحيض فخمسة وأربعون يوما، فأتيت بالكتاب أبا عبد الله عليه السلام، فعرضته ~~عليه فقال: صدق وأقر به) وخبر أبي بصير (3) المروي عن تفسير ms10870 العياشي وعن ~~كتاب الحسين بن سعيد على ما عن البحار عن أبي جعفر عليه السلام (في المتعة ~~- إلى أن قال -: ولا تحل لغيرك حتى تنقضي عدتها، وعدتها حيضتان) وما في ~~المسالك والروضة من خبر محمد بن الفضل (4) عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ~~(طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان) منضما إلى ما رواه زرارة (5) في ~~الصحيح عن الباقر عليه السلام (إن على المتمتعة ما على الأمة) فإن المجتمع ~~من الروايتين أن عدة المتعة حيضتان، وإن كان قد يناقش فيه - بعد الغض عن # PageV30P196 # اختلاف روايات الأمة كما ستعرفه في محله - بأن صحيح زرارة لا دلالة فيه ~~على ذلك بقرينة صدره، قال فيه: (وعدة المطلقة ثلاثة أشهر، والأمة المطلقة ~~عليها نصف ما على الحرة، وكذلك المتمتع عليها مثل ما على الأمة) إذ هو ظاهر ~~في إرادة المماثلة بالأشهر، نعم قد ورد تشبيه المتمتع بها بالأمة في غير ~~المقام، فيمكن باطلاق التشبيه تتميم الاستدلال، وإن كان هو كما ترى أيضا. # وعلى كل حال فالعمدة حينئذ ما سمعت مما لا يعارضه - بعد ما عرفت - صحيح ~~زرارة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (عدة المتمتعة إن كانت تحيض فحيضة، ~~وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف " والموجود في الكافي كما اعترف به غير واحد ~~اسقاط (عدة المتمتعة) منه، نعم هو في التهذيب كذلك، ويؤيده روايته في ~~الكافي في عدة المتمتع بها، مضافا إلى ما عرفته من مذهب زرارة المظنون كون ~~سنده ذلك، ولا خبر عبد الله بن عمر (2) عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~حديث إلى أن قال: (فكم عدتها؟ # قال: خمسة وأربعون يوما أو حيضة مستقيمة) ولا خبر محمد بن أبي نصر (3) عن ~~الرضا عليه السلام المروي عن قرب الإسناد (قال أبو جعفر عليه السلام: عدة ~~المتمتعة حيضة، وقال: خمسة وأربعون يوما) لاحتمال إرادة الحيضة وطهرها ~~التأمين بدخول الحيضة الثانية، فيكون حيضتين بناء على الاجتزاء بالدخول في ~~الحيضة هنا، لخبر عبد الله ابن جعفر الحميري (4) عن صاحب الزمان المروي عن ~~كتاب الاحتجاج (إنه كتب إليه ms10871 في رجل تزوج امرأة بشئ معلوم وبقي له عليها ~~وقت فجعلها في حل مما بقي له عليها، وإن كانت طمثت قبل أن يجعلها في حل من ~~أيامها ثلاثة أيام أيجوز أن يتزوجها رجل آخر بشئ معلوم إلى وقت معلوم عند ~~طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أخرى؟ فأجاب عليه السلام يستقبل ~~بها حيضة غير تلك الحيضة، لأن أقل العدة حيضة وطهرة تامة) وعن بعض النسخ ~~(وطهارة) بناء على أن المراد # PageV30P197 # منه ما ذكرناه، لا أن المراد الطهارة التامة من الحيضة، بمعنى اعتبار ~~نقائها تماما من الحيض، بل بناء على ما ذكرناه يمكن تنزيل صحيح ابن الحجاج ~~(1) عليه (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم ~~يتوفى عنها هل عليها العدة؟ # قال: تعتد أربعة أشهر وعشرا وإذا انقضت أيامها وهو حي فحيضة ونصف مثل ما ~~يجب على الأمة " الحديث الذي قد حكي العمل به عن الصدوق في المقنع، وإلا ~~كان متروكا كسابقه. # نعم ما يحكى عن المفيد من أن عدتها طهران قول معروف بين الأصحاب محكي عن ~~ابني زهرة وإدريس والعلامة في المختلف، بل هو ظاهر ثاني الشهيدين بل عن ابن ~~زهرة الاجماع عليه، لكن لم أعرف له دليلا بالخصوص سوى ما ذكره في محكي ~~المختلف له من أخبار الحيضة، فإنه إذا أكملت لها حيضة فقد مضى عليها طهران: ~~أحدهما قبلها والآخر بعدها، إذ يكفي منهما لحظة، وفيه أنه أعم من ذلك، ~~ضرورة عدم تحقق الطهرين بها فيما لو فرض مقارنتها لانتهاء الأجل، وسوى ما ~~في المسالك من الاستدلال له بحسن زرارة (2) عن الباقر عليه السلام (إن كان ~~حر تحته أمة فطلاقه تطليقتان وعدته قرءان) لكون المراد من القرءين في العدد ~~الطهرين نصا (3) وفتوى كما تسمعه في محله انشاء الله منضما إلى ما سمعته ~~سابقا من النص (4) على أن على المتمتعة ما على الأمة. # وفيه منع كون المراد بالقرءين هنا الطهرين وثبوته في ذلك المقام لا ~~يستلزم القول به هنا، خصوصا بعد النصوص المعتبرة (5) الدالة ms10872 على أن عدة ~~الأمة حيضتان، بل يقوى تفسير هذا المجمل بها، فإنه وإن تعارض الروايات في ~~الأمة المشبه بها المتعة إلا أنك ستسمع إن شاء الله في محله ما يدل من ~~المعتبرة على كون العدة فيها الحيضتين، على أنه يمكن أن يقال بعد إرادة ~~الكامل من الطهر - كما سمعته في خبر صاحب الزمان # PageV30P198 # روحي له الفداء نتحقق الحيضتان أيضا. # وبذلك كله يظهر لك اجتماع النصوص جميعها على الحيضتين بناء على الاجتزاء ~~بالدخول في الحيضة الثانية، بل منه يعلم عدم أحوطية الحيضتين من الطهرين، ~~لامكان تحققهما بدون الطهرين، كما في المثال المفروض فيه مقارنة الحيضة ~~لانقضاء الأجل، إلا أني لم أجد تحريرا في كلامهم هنا لكيفية الاعتداد ~~بالحيضتين، وأنه هل لا بد من حيضتين تامتين، فلا يجزي، حينئذ انقضاء أجلها ~~في أثناء حيضها والدخول في حيضة أخرى، أو أنه يكفي فيهما بعض الحيضة الأولى ~~ولو لحظة والحيضة الثانية ولو لحظة، أو أنه لا بد من تمام الحيضة الثانية ~~خاصة، كما يومئ إليه خبر صاحب الزمان عليه السلام أو بالعكس، أو لا بد من ~~حيضة كاملة ولحظة من حيضة أخرى من غير فرق بين السابقة واللاحقة، إلا أن ~~الذي ينساق إلى الذهن الأول الذي هو مقتضى الأصل وعلى كل حال فلا ريب في أن ~~الأقوى اعتبار الحيضتين بما عرفت مما لا يصلح غيره لمعارضته ولو للشذوذ ~~والندرة، هذا كله في التي تحيض. # (و) أما (إن كانت لا تحيض ولم تيئس) لكونها في سن، من تحيض (فخمسة ~~وأربعون يوما) اجماعا بقسميه، ونصوصا (1) بل في خبر البزنطي (2) عن الرضا ~~عليه السلام قال: (قال أبو جعفر عليه السلام: عدة المتمتعة خمسة وأربعون ~~يوما والاحتياط خمس وأربعون ليلة) بمعنى أن الاحتياط خمسة وأربعون ~~بلياليها، بل الأولى عدم اعتبار التلفيق. # وأما غير مستقيمة الحيض أو المسترابة فيه لرضاع ونحوه فقد يقوى أن العدة ~~أسبقهما، على معنى إن مضى لها خمسة وأربعون قبل الحيضتين تمت عدتها، وإن ~~اتفق الحيضتان قبل ذلك تمت العدة على حسب ما سمعته في ms10873 الطلاق، وربما يشهد ~~له في الجملة خبر قرب الإسناد (3) واحتمال أن المدار على الحيضتين وإن طال ~~الزمان بعيد، بل يمكن القطع بعدمه بملاحظة ما سمعته في كتاب الطلاق، والله ~~العالم. # PageV30P199 # (وتعتد) المتمتع بها الحرة (من الوفاة ولو لم يدخل بها) اجماعا (بأربعة ~~أشهر وعشرة أيام إن كانت حائلا) وفاقا للمشهور للآية (1) في وجه والأصل ~~وصحيح ابن الحجاج (2) عن الصادق عليه السلام (سألته عن المرأة يتزوجها ~~الرجل متعة ثم يتوفى عنها هل عليها عدة؟ قال: تعتد بأربعة أشهر وعشرا) ~~وصحيح زرارة (3) (سألت أبا جعفر عليه السلام ما عدة المتعة إذا مات عنها ~~الذي يتمتع بها؟ قال: # أربعة أشهر وعشرا، قال: ثم قال: يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى ~~المرأة حرة كانت أو أمة وعلى أي وجه كان النكاح منه، متعة أو تزويجا أو ملك ~~يمين فالعدة أربعة أشهر وعشرا) الحديث. خلافا للمفيد والمرتضى والعماني ~~وسلار، فعدتها شهران وخمسة أيام لأنها كالأمة في الحياة فكذلك في الموت، ~~ومرسل الحلبي (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن رجل تزوج امرأة ~~متعة ثم مات عنها ما عدتها؟ قال: خمسة وستون يوما). # وفيه عدم خروج الأول عن القياس، إلا أن يراد التمسك بعموم المنزلة الذي ~~يجب الخروج عنه بما سمعت، والمرسل الذي لا جابر له ساقط عن الحجية على أن ~~في سنده الطاطري الواقفي الذي قيل فيه إنه شديد العناد في مذهبه، صعب ~~العصبية على من خالفه من الإمامية، فيجب حينئذ طرحه في مقابلة الصحيحين أو ~~حمله على إرادة خصوص الأمة من الامرأة فيه كحمل خبر ابن يقطين (5) عن أبي ~~الحسن عليه السلام (عدة المرأة إذا تمتع بها فمات عنها خمسة وأربعون يوما) ~~على الموت متصلا بانقضاء الأجل وإلا كان من الشواذ. # (و) تعتد (بأبعد الأجلين) منها أي المدة على المختار أو على قول المفيد ~~ومن وضع الحمل (إن كانت حاملا) بلا خلاف ولا إشكال عملا بالعامين، فقول ~~المصنف حينئذ (على الأصح) راجع للأول، وهو العدة في الحائل، هذا # PageV30P200 # كله في الحرة. ms10874 # (و) أما (لو كانت أمة) ف‍ (كانت عدتها حائلا بشهرين وخمسة أيام) وفاقا ~~للمشهور أيضا للمعتبرة المستفيضة (1) أن عدة الأمة إذ توفي عنها زوجها ~~شهران وخمسة أيام مؤيدة بما دل (2) على أنها على النصف من الحرة على وجه ~~كان ذلك كالأصل، خلافا للحلي والفاضل وغيرهما فكالحرة، لصحيح زرارة (3) ~~السابق مؤيدا بما دل (4) على اعتدادها من الوفاة بذلك الشامل باطلاقه ~~للدائمة والمتمتع بها، كصحيح سليمان بن خالد (5) (سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الأمة إذا طلقت ما عدتها؟ - إلى أن قال - قلت: فإن توفي عنها ~~زوجها، فقال: إن عليا عليه السلام قال في أمهات الأولاد: لا يتزوجن حتى ~~يعتددن أربعة أشهر وعشرا وهن إماء) وموثقة عنه عليه السلام (6) أيضا (عدة ~~المملوكة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا) وصحيح وهب بن عبد ربه (7) ~~(سألت أبا عبد الله عليه السلام) عن رجل كانت له أم ولد فزوجها من رجل آخر ~~فأولدها غلاما، ثم إن الرجل مات فرجعت إلى سيدها أله أن يطأها؟ قال: تعتد ~~من الزوج الميت أربعة أشهر وعشرة أيام ثم يطؤها بالملك بغير نكاح) والصحيح ~~(8) (إن الأمة والحرة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة إلا أن ~~الحرة تحد والأمة لا تحد) وعن الشيخ الجمع بينها بحمل هذه على أمهات ~~الأولاد، وهو غير تام في الأخيرين الظاهرين أو الصريحين في غيرها، نعم لا ~~يبعد الجمع بالحمل على الاستحباب في غير ذات الولد، وأما فيها فكالحرة، ~~للصحيح السالم عن المعارض. # PageV30P201 # وأما الحامل فعدتها أبعد الأجلين من المدة والوضع، وتركه المصنف لوضوحه، ~~واتكالا على ما ذكره سابقا. # التاسع: # لا يصح له تجديد العقد عليها دائما ومنقطعا قبل انقضاء الأجل وفاقا ~~للمشهور لعدم قابلية تأخر أثر عقد النكاح، واستحالة تحصيل الحاصل، ومفهوم ~~الصحيح (1) (لا بأس بأن تزيدك وتزيدها إذا انقطع الأجل فيما بينكما، تقول ~~لها: استحللتك بأجل آخر برضا منها، ولا يحل ذلك لغيرك حتى تنقضي عدتها) ~~وخبر أبان بن تغلب (2) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (جعلت فداك الرجل ~~يتزوج المرأة ms10875 متعة فيتزوجها على شهر، ثم إنها تقع في قلبه فيحب أن يكون ~~شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز أن يزيدها في أجرها ويزداد في الأيام قبل أن ~~تنقضي أيامه التي شرط عليها؟ فقال: # لا يجوز شرطان في شرط، قلت: فكيف يصنع؟ قال: يتصدق عليها بما بقي من ~~الأيام، ثم يستأنف شرطا جديدا) فإن المراد من الشرطين المدتان المتخالفتان ~~والأجران المتباينان في شرط، أي في عقد واحد، ومقتضاه حينئذ عدم صحة ذلك ~~حتى لو فعله في أول العقد، بل لعل المراد أنه كما لا يجوز أجلان في عقد ~~واحد فكذا لا يجوز عقد جديد قبل انفساخ عقد الأول، فيكون أصرح في الدلالة ~~على ذلك وعلى كل حال فهو واضح الدلالة على المطلوب. # خلافا للمحكي عن ابن حمزة والفاضل في المختلف مستظهرا له أيضا من العماني ~~- وإن كان فيه ما فيه - لاطلاق الأدلة الذي لا ينافيه اشتغالها بأجله، كما ~~لا ينافي في عقده عليها في أثناء عدته وإن لم يجز ذلك لغيره، كما تطابقت ~~عليه # PageV30P202 # النصوص (1) والفتاوى، خصوصا بعد تصريح الأدلة (2) بأنهن مستأجرات، ولا ~~ريب في جواز ذلك في الإجارة. # وفيه أنه يجب الخروج عن ذلك كله بما عرفت، كما أنه يجب تقييد ما ادعى ~~وروده (3) من نفى البأس عن زيادة الأجل بزيادة الأجر في تفسير قوله تعالى ~~(4) " ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) إن كان بما عرفت كما ~~هو واضح، والله العالم. (5) # PageV30P203 # (القسم الثالث) (في نكاح الإماء) أي وطئهن (وهو إما بالملك أو بالعقد) ~~لعدم خروج أصل النكاح عن ذلك لقوله تعالى (1): (إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم) وغيره، والتحليل عقد أو ملك منفعة كما ستعرفه إن شاء الله (و) قد ~~عرفت أن (العقد ضربان دائم ومنقطع، وقد مضى كثير من أحكامهما) المشتركة بين ~~الإماء وغيرهن (و) لكن (يلحق هنا مسائل). # (الأولى:) (لا يجوز للعبد ولا للأمة أن يعقد إلا نفسهما نكاحا إلا بإذن ~~المالك) بل ولا يجوز على الأصح أن يعقد لغيرهما أيضا ذلك ولا غيره ms10876 من ~~المعقود، وإن كان لو وقع منهما ترتب الأثر وإن أثما من غير حاجة إلى إذن ~~السيد، نعم قد يقال بوجوب الأجرة على من له العقد على إشكال فيما إذا لم ~~يكن ذلك بأمره من وصول منفعة مال الغير إليه ومن عدم حصول سبب الضمان منه، ~~فالأصل البراءة. # وكيف كان (فإن عقد أحدهما من غير إذن وقف على إجازة المالك) بناء على ~~المختار من صحة الفضولي خصوصا في النكاح وسيما في العبد الذي عن الخلاف ~~الاجماع عليه، مضافا إلى المعتبرة (2) المستفيضة فيه، فإن أجاز انكشف صحة ~~العقد على # PageV30P204 # الأصح وإلا انشكف بطلانه. # (و) لكن مع ذلك (قيل) والقائل النهاية والتهذيب والمهذب فيما حكي عنها: ~~(بل تكون إجازة المالك كالعقد المستأنف) قال فيها: (إن من عقد على أمة ~~الغير بغير إذنه فنكاحه باطل، فإن رضي المولى كان رضاه كالعقد المستأنف) ~~ويمكن بل في كشف اللثام أنه الظاهر إرادة التزلزل من البطلان فيه كما عن ~~النكت والمختلف، أو البطلان أن لم يرض المولى، فيكون موافقا للمشهور حينئذ ~~وإلا كان واضح الفساد ضرورة عدم التحليل بما لم يقصد منه ذلك، إذ الفرض ~~رضاه بالعقد السابق. # (وقيل) والقائل من أبطل الفضولي (يبطل) العقد (فيهما) أي في العبد ~~والأمة، وحينئذ (فتلغى الإجازة) إذ لا تصير الفاسد في نفسه صحيحا إلا أنك ~~قد عرفت ما فيه. # (وفيه) أيضا (قول رابع) قد اختاره ابن حمزة فيما حكي عنه (مضمونه اختصاص) ~~تأثير (الإجازة بعقد العبد) للنصوص (1) الكثيرة (دون الأمة) التي نهى عن ~~العقد عليها بدون الإذن (2) وهو يقتضي الفساد، بل في بعض الأخبار (3) النص ~~على البطلان، وفي آخر أنه زنا (4) ومال إليه في الحدائق بل لعله ظاهر محكي ~~الخلاف والسرائر. # (و) لا ريب في أن (الأول أظهر) بل الرابع منها واضح الضعف، ضرورة إرادة ~~النكاح تاما من دون مراعاة الإذن ولو لاحقا من النهي المزبور، وكذا البطلان ~~والزنا كما عرفته في نظائر ذلك، وخلو النصوص بالخصوص عن التعرض للأمة ~~اتكالا على ما ذكر في العبد الذي يمكن إرادة ms10877 المملوك الشامل لهما منه، بل ~~قد سمعت سابقا # PageV30P205 # أنه ورد (1) جواز نكاح أمة المرأة من غير إذنها وإن كنا لم نعمل به. # على أن بعض النصوص هنا قد اشتملت على التعليل الذي هو كالصريح في عدم ~~الفرق بين العبد والأمة، كحسن زرارة (2) أو موثقه عن أبي جعفر عليه السلام ~~(سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن ~~شاء فرق بينهما، قلت: # أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون: إن أصل ~~النكاح فاسد، ولا يحلله إجازة السيد له، فقال أبو جعفر عليه السلام: إنه لم ~~يعص الله وإنما عصي سيده، فإذا أجازه فهو جائز له) وخبره الآخر (3) عنه ~~عليه السلام أيضا (سألته عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم اطلع على ~~ذلك مولاه، فقال: ذلك إلى مولاه إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما، ~~وللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدي فأصدقها صداقا كثيرا، فإن أجاز نكاحه ~~فهما على نكاحهما الأول، فقلت لأبي جعفر عليه السلام: فإنه في أصل النكاح ~~كان عاصيا، فقال أبو جعفر عليه السلام: إنما أتى شيئا حلالا، وليس بعاص ~~لله، وإنما عصى سيده ولم يعص الله، إن ذلك ليس كاتيانه ما حرمه الله عليه ~~من نكاح في عدة وأشباهه) إذ هي صريحة في أن عصيان الله تعالى في النكاح ~~الذي هو من قبيل المعاملة يقتضي فساده، وأن نكاح العبد الغير المأذون إنما ~~لم يفسد، لأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده، وهذا لا فرق فيه بين العبد ~~والأمة. # وتحقيق ذلك على وجه يجدي في غير المقام أيضا أن المعصية المنفية في قوله ~~عليه السلام: (لم يعص الله) ليست مطلق المعصية، بل المراد منها معصية ~~مخصوصة تقتضي فساد النكاح، والمعنى أنه لم يعص الله سبحانه عصيانا يوجب ~~الفساد كما في نكاح المحرمات والنكاح في العدة وغيرهما مما يحرم لعينه أو ~~وصفه اللازم كما يدل عليه قوله عليه السلام: (إنما أتى شيئا حلالا) وقوله ~~عليه السلام: ms10878 (إن ذلك ليس كاتيانه) إلى آخره وإلا فعصيان السيد يستلزم ~~عصيان الله، لأن الله أوجب على العبد طاعة سيده، فإذا عصى سيده فقد عصى ~~الله، فلا يصح نفي المعصية عنه مطلقا، وإنما يصح نفي المعصية # PageV30P206 # الناشئة من أصل النكاح، فإن معصية الله في نكاح العبد بدون إذن سيده إنما ~~نشأ من عصيان سيده، وهو أمر خارج عن النكاح مفارق إياه. # وحاصل الوجه المذكور أن المعصية الموجبة لفاسد النكاح هي مخالفة أمر الله ~~تعالى في نفس النكاح، وعصيان المملوك في نكاحه بدون إذن سيده ليس كذلك فإنه ~~قد حصل منه في نكاحه ذلك معصيتان: معصية لسيده في أصل النكاح ومعصية لله ~~تعالى باعتبار مخالفته لسيده، ومن المعلوم أن شيئا منهما ليس عصيانا لله في ~~أصل النكاح فلا يكون عصيانه موجبا لفساد النكاح، فمعنى قوله عليه السلام: ~~(إنه لم يعص الله ولكن عصى سيده) أنه لم يعص الله عصيانا راجعا إلى أصل ~~النكاح حتى يفسد نكاحه، وإنما عصى سيده معصية موجبة لعصيان الله فيما هو ~~خارج عن النكاح، وذلك لا يوجب فساده، وهو صريح فيما اخترناه من التفصيل في ~~الأصول، وحجة على كل من إطلاقي القول بالفساد وعدمه. # لا يقال: إن ذلك يقتضي الصحة وإن لم تحصل الإجازة، وهو معلوم البطلان ~~لأنا نقول: عدم الصحة مع فقد الإجازة ليس للتحريم، بل لاشتراط رضا المولى ~~في صحة النكاح وإن كان متأخرا عن العقد، فمع حصوله لم يبق إلا عصيانه في ~~فعله ذلك، وقد عرفت أنه لا يقتضي الفساد، فيصح العقد حينئذ لوجود المقتضي ~~وارتفاع المانع، فقوله عليه السلام: (لم يعص) إلى آخره، إشارة إلى الثاني، ~~وقوله عليه السلام: (فإذا أجازه) إلى آخره، إشارة إلى الأول. # كما أن ما يقال: إنه لا دليل على خصوص المعصية المنفية التي تكون مدار ~~الفساد يدفعه ما عرفت من ظهور الخبرين في عدم اقتضاء المعصية بأمر خارج ~~الفساد، واقتضائها ذلك فيما كان راجعا إلى أصل النكاح أو وصفه اللازم، كما ~~يشهد له قوله عليه السلام: (إنما أتى شيئا ms10879 حلالا) إلى آخره، على أنه لا ~~إشكال في دلالة الخبرين المزبورين على بطلان إطلاقي القول بالفساد وعدمه، ~~وذلك يستلزم التفصيل، إذ ليس في المسألة تفصيل آخر يمكن الحمل عليه. # كما يدفع ما عساه يقال - من أن العصيان مخالفة الأمر، والسؤال في الرواية ~~PageV30P207 # لم يقع إلا عن التزويج بغير إذن الذي هو العنوان في كلام الفقهاء، ~~فالمراد من العصيان حينئذ هو الوقوع بغير إذن، ولا شك أن العمومات تقتضي ~~صحته، بل المفروض فيما إذا كان هناك دليل شرعي يقتضي الصحة، وحينئذ يكون ~~معنى قوله عليه السلام: (لم يعص الله) أن فعل العبد موافق لقول الله الذي ~~يقتضي الصحة، غاية ما في الباب أنه وقع بغير إذن السيد، فلو كان السيد هو ~~المعقود له بغير إذنه تكون الإجازة له فكذا العقد على عبده، لاتحاد دليل ~~الصحة ومقتضاها، فالخبر حينئذ دال على عدم الاقتضاء كما عليه المعظم، ولو ~~أريد من العصيان ظاهره لم يصح الحكم بأنه (لم يعص الله) إلى آخره، بل كان ~~الأمر بالعكس، إذ المفروض أنه لم يقع منه نهي، وإنما عصى الله في عقده بدون ~~إذن سيده، لنهيه عن ذلك بدون إذن مولاه - بأن العصيان إنما يستعمل في ~~مخالفة الحكم الشرعي، وإطلاقه على مخالفة الحكم الوضعي كمخالفة الصحة غير ~~معهود، وإنما المعهود فيه إطلاق الفساد والبطلان مع أن الحمل عليه لا ~~يستقيم في قوله عليه السلام: (وإنما عصى سيده) إذ ليس للسيد قول يقتضي ~~الصحة حتى يكون فعل العبد مخالفا له. # وحمل العصيان هنا على حقيقته مع إرادة المعنى المذكور في قوله عليه ~~السلام: # (لم يعص) تفكيك ركيك لا يلائمه الحصر، فإنه إنما هو بالقياس إلى ما نفي ~~في قوله عليه السلام: (لم يعص الله) فيكون إثباتا للمعنى المنفي هناك، فلا ~~يصح التفكيك على الحقيقة، على أن الحقيقة في قوله عليه السلام: (عصى سيده) ~~متعذرة بناء على ما ذكر من أن العصيان مخالفة الأمر إلى آخره، فينبغي حمله ~~على ما يوجب العقوبة في الجملة وإن لم يكن لمخالفة الأمر، فيلزم ms10880 الخروج عن ~~ظاهر اللفظ في الموضعين، مع التفكيك بحمله فيهما على معنيين مختلفين، مع أن ~~امتناع الحقيقة في قوله عليه السلام (عصى سيده) إنما اقتضي الصرف عن الظاهر ~~في قوله عليه السلام: (لم يعص الله) للزوم التفكيك بدونه على ما يفهم من ~~كلامه، وإلا فالحمل على الظاهر فيه ممكن بإرادة نفي العصيان على بعض ~~الوجوه، فالعدول عنه ليس إلا للفرار عن لزوم التفكيك، PageV30P208 # والحمل على المعنى المذكور كر فيما أريد الفرار منه. # فالصواب أن يقال: إن العصيان في قوله عليه السلام: (لم يعص الله) جار على ~~أصله أعني مخالفة الأمر، والمعنى أنه لم يخالف أمر الله في النكاح، فإنه لم ~~يمنعه من النكاح ولم يحرم عليه، وفي قوله عليه السلام: (عصى سيده) مبني على ~~تنزيل العادة منزلة النهي، فإنها قاضية بمنع استقلال العبد بالنكاح وأشباهه ~~مما يجب أن يصدر عن أمر المولى ورأيه أو محمول على فعل ما يجب العقوبة وإن ~~لم يكن لمخالفة الأمر مجازا، ولا يلزم التفكيك القبيح حينئذ للمناسبة ~~الظاهرة بين المعنيين وصحة الحصر بالقياس إلى المعنى المنفي، بخلاف الحمل ~~على مخالفة مقتضى الصحة على ما عرفت. # ويمكن حمله في الموضعين على ما يوجب العقوبة مطلقا، أما في عصيان السيد ~~فلتعذر الحقيقة الموجب للحمل على المجاز، وأما في عصيانه فلئلا يختلف، ~~وحينئذ فلا يلزم التفكيك، غاية الأمر حصول المعنى في أحدهما بمخالفة الأمر، ~~وفي الآخر بأمر آخر غير ذلك، وهذا لا يوجب التفكيك في المعنى المراد من لفظ ~~العصيان، كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (لو) كان قد (أذن المولى) ابتداء (صح) بلا خلاف ولا ~~إشكال (وعليه مهر مملوكه ونفقة زوجته) كما تقدم الكلام فيه مفصلا (وله مهر ~~أمته) وإن تأخرت الإذن بلا خلاف ولا إشكال، كما أن الظاهر وجوب النفقة عليه ~~بالإذن المتأخرة للعبد، لأنها يجب يوما فيوما، فهو بالنسبة إلى المتجدد ~~كالإذن المبتدأة من غير فرق، ولأنها تلزم كل يوم، فإنها لا تعيش بلا نفقة، ~~ولا ملك للعبد، فلو لم نوجبها على المولى ms10881 بقيت بلا نفقة. # أما بالنسبة إلى المهر ففيه إشكال، ولعله من أن الإجازة مصححة أو كاشفة ~~وأن الإذن في الشئ إذن في لوازمه التي منها هنا المهر المعلوم لزومه للعقد ~~الصحيح، والعبد لا يملك شيئا، ومن أن العقد لما وقع تبعه المهر ولم يلزم ~~المولى حينئذ، وإنها رضيت بكونه في ذمة العبد، وفيهما منع ظاهر، فالأقوى ~~وجوبه بها بناء على وجوبه بها في السابقة، لعدم ظهور الفرق بينهما عند ~~التحقيق. PageV30P209 # نعم في القواعد احتمال ثبوت المهر والنفقة في كسب العبد المتجدد، ومنه ~~ربح تجارته، فيصرف حينئذ ما يكسبه كل يوم في نفقتها، فما فضل يعطي من المهر ~~حتى إذا وفي أعطى الفاضل لمولاه، ولا يدخر لنفقة اليوم الآتي شيئا، فإن ~~نفقة كل يوم إنما تتعلق بكسبه، وعلى هذا لا يضمن السيد شيئا من النفقة ~~والمهر إن أعوز الكسب، لأنهما لم يتعلقا بذمته، بل بمال معين له، كما أن ~~أرش الجناية يتعلق برقبته لا بذمة المولى، وإنما يجب عليه أن يمكنه من ~~الاكتساب بما يفي بهما، فإن منعه من الاكتساب بأن استخدمه يوما أو أياما ~~فأجرة المثل، لأنه كالأجنبي ويحتمل وجوب أقل الأمرين من الأجرة والكسب، ~~وتحتمل أقل الأمرين من الكسب والنفقة إن وفي المهر، هذا كله في ذي الكسب. # أما إذا لم يكن ذا كسب أو قصر كسبه عن النفقة احتمل ثبوتها في رقبته وفي ~~ذمة المولى، بل عن الشيخ في المبسوط ثبوت النفقة في رقبته حتى في ذي الكسب، ~~فيباع حينئذ كل يوم جزء منه فيها إن أمكن وإلا فجملة، ولم يذكر المهر. ~~ولعله أولى بتعلقه بها من النفقة، لكونه عوض البضع، فتنزيله منزلة أرش ~~الجناية أظهر اللهم إلا أن يقال: إنها لما مكنته من نفسها فقد رضيت ~~بالتأجيل فيتبع به بعد العتق وقد يحتمل أيضا عدم وجوب الكسب على العبد في ~~النفقة مع عدم التزام المولى بها، فتخير الامرأة حينئذ بين الصبر إلى أن ~~يتمكن العبد من الانفاق عليها وبين الفسخ بنفسها أو بالحاكم بناء على جواز ~~ذلك ms10882 في زوجة المعسر عن الانفاق، ولكن قد عرفت التحقيق في ذلك كله هناك، ~~فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فلو اشترته زوجته أو اتهبته انفسخ النكاح، فإن كان قبل الدخول ~~سقط نصف المهر الذي في ذمة السيد، لكونه انفساخا قبل الدخول باختيارها، مع ~~من عليه المهر، فتكون كالخالعة قبل الدخول، ويحتمل سقوط جميعه، لأنه فسخ من ~~قبلها من دون اختيار للزوج، وهو مسقط للمهر، وإن ضمنه غيره فإن اشترته من ~~مولاه بالمهر الذي لها في ذمته بطل الشراء على الثاني، لخلو البيع حينئذ عن ~~العوض، فصحته حينئذ تقتضي بطلانه، وبطل النصف خاصة على الأول، نعم لها ~~PageV30P210 # شراؤه بما يساوي المهر في الذمة، ثم تقاصه، كما أنه يصح شراؤها له بالمهر ~~المضمون بعد الدخول، ضرورة استقراره، نعم في القواعد (لو جوزنا إذن المولى ~~في نكاح العبد على وجه يكون المهر في ذمة العبد - لأن له ذمة ولذا يضمن ~~المتلفات فاشترته به بطل البيع) أي قبل الدخول وبعده، لأن تملكها له يستلزم ~~براءة ذمته من المهر فيخلو البيع عن العوض، فتأمل. # ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين اتحاد المالك وتعدده كما أشار إليه المصنف ~~بقوله: (وكذا لو كان كل واحد منهما) أي العبد والأمة (لمالك أو أكثر) ~~وحينئذ (ف‍) إن (أذن بعضهم لم يمض إلا برضا الباقين أو إجازتهم بعد العقد ~~على الأشبه) بأصول المذهب وقواعده المقتضية صحة الفضولي الذي من جملته محل ~~الفرض، كما تقدم الكلام فيه مفصلا. # المسألة (الثانية) (إذا كان الأبوان رقا كان الولد كذلك) بلا خلاف ولا ~~إشكال، لأن نماء المال ملك لمالكه (فإن كانا) أي العبد والأمة (لمالك واحد ~~فالولد له وإن كانا لاثنين كان الولد بينهما نصفين) وفاقا للمشهور بين ~~الأصحاب، بل كافتهم عدا أبي الصلاح، فجعله لمولى الأمة كسائر الحيوانات، ~~وفيه أن السبب هنا في التنصيف اقتضاء العقد لحوق الأولاد بهما، والفرض عدم ~~مزية لأحدهما على الآخر كي يختص اللحوق به. كما يومئ إليه ما تسمعه من نصوص ~~(1) تزوج العبد حرة وبالعكس الظاهرة في كونه اللحوق ms10883 هناك للحر منهما، ~~باعتبار أشرفيته التي منها يعلم التساوي في اللحوق بهما مع عدم المزية، أما ~~إذا لم يكن ثم لحوق لعدم العقد كما في زنا العبد بأمة فإنه يلحق بالأم كما ~~صرح به الفاضل في القواعد وغيره، بل لم يحك فيه خلاف، لكونه نماء لها كباقي ~~الحيوانات، ولعل الوجه فيه أن الانعقاد # PageV30P211 # من نطفة الأم وأن نطفة الفحل من المعدات كما عساه يشهد له ما قيل اتفاق ~~الانعقاد من رائحة مني الفحل، فهي حينئذ كالماء في نبات الأرض، أو أن الوجه ~~فيه عد ذلك من نماء الأم وتوابعها عرفا، نحو البيضة في الطير مثلا والثمر ~~في الشجر أو غير ذلك. # أما لو زنى العبد بحرة فلا لحوق شرعا، والأصل الحرية، لكن في كشف اللثام ~~أنه قطع الأصحاب برقية الولد من الحرة التي تزوجت عبدا غير مأذون عالمة ~~بذلك وكأنه مناف لذلك، اللهم إلا أن يحمل العقد بالنسبة إليه شبهة أو في ~~حكمها النقصان عقله، فيتجه حينئذ الرقية باعتبار تحقق سبب اللحوق به ~~بالنسبة إليه دونها، كما لو تزوجت أمة حرا بغير إذن مولاها عالما بذلك، فإن ~~ولدها منه رق، لعدم اللحوق به، لكونه زانيا، وهي كالمشتبهة، لنقصان عقلها، ~~فيبقى ولدها رقا مضافا إلى أنه نماء الملك، نحو ما لو زنى الحر بأمة، فإن ~~الولد رق، لعدم اللحوق، فإنه لا سبب له شرعا، ولكن يبقى مقتضى تبعية نماء ~~الملك. # أما لو تزوج عبد غير مأذون بأمة غير مأذونة فالظاهر التنصيف أيضا إجراء ~~لحكم العقد منهما مجرى الشبهة الملحقة بالنكاح الصحيح المقتضي للحوق الولد ~~بهما كما عرفت. # وعلى كل حال فالتنصيف في المتن وغيره كما عرفت لكونه نماء ملكهما كما ~~علله به غير واحد، حتى أشكله في المسالك وكشف اللثام والحدائق بعدم ظهور ~~الفرق بين الانسان وغيره من الحيوانات التي لا إشكال في تبعية النماء للأم ~~فيها، إذ قد عرفت أن الانسان كغيره أيضا في ذلك حيث لم يكن عقد أو ما هو ~~بمنزلة العقد من الشبهة للطرفين أو أحدهما، بل ms10884 لعله لذا وجب على من اشترى ~~أمة وأولدها ثم بان أنها للغير دفع قيمة الولد، كمن تزوجها على أنها حرة ~~فبان أنها أمة، وغير ذلك مما ذكرناه وما لم نذكره مما هو مبنى أيضا على كون ~~الانسان كالحيوان في التبعية للأم، فتأمل جيدا. # (ولو اشترطه) أي الولد (أحدهما أو شرط زيادة عن نصيبه لزم الشرط) ~~PageV30P212 # بلا خلاف أجده فيه لعموم (المؤمنون عند شروطهم) (1) بل لا يبعد صحة هذا ~~الشرط في الحيوانات غير الانسان أيضا، بل في كل مال مشترك شركة تقتضي ~~الشركة في الفرع على حسب الأصل لولا الشرط، وليس ذلك من الشرائط المخالفة ~~للسنة، فإن تبعية الملك للنماء لا تنافي تمليك من هو له بالشرط لغيره كما ~~يملك ماله المعين به، واحتمال الفرق بكونه في الثاني كالهبة بخلافه في ~~الأول يدفعه ظهور النص (2) والفتوى في صحة التملك بالشرط لكل ما يقبل ~~التمليك مجانا أو بالعوض وإن لم نقل بقيام الشرط مقام الأسباب في غير ذلك، ~~ولعله لعدم انحصار نحو هذا التمليك بسبب خاص ولفظ كذلك، فيكفي فيه حينئذ ~~الرضا بالشرط ممن اشترط عليه، ويكون ذلك بمنزلة الايجاب والقبول في ضمن عقد ~~لازم، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، أو يقال: إنه من اشتراط اسقاط حقه من ~~النماء واختصاص الحق بالآخر أو غير ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان أحد الزوجين حرا لحق الولد به سواء كان الحر هو ~~الأب أو الأم) وفاقا للمشهور لأصالة الحرية وغلبتها، والمعتبرة المستفيضة، ~~كمرسل مؤمن الطاق (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (إنه سئل عن المملوك ~~يتزوج الحرة ما حال الولد؟ فقال: حر، فقلت: والحر يتزوج المملوكة، قال: # يلحق الولد بالحرية حيث كانت، إن كانت الأم حرة أعتق بأمة، وإن كان الأب ~~حرا أعتق بأبيه) وخبر جميل وابن بكير (4) في الولد بين الحر والمملوكة قال: # (يذهب إلى الحر منهما) وخبر جميل (5) أيضا (سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: إذا تزوج العبد الحرة فولده أحرار، وإذا تزوج الحر الأمة ~~فولده أحرار) وخبره (6) # PageV30P213 # أيضا (سألت ms10885 أبا عبد الله عليه السلام عن الحر يتزوج الأمة أو عبد تزوج ~~حرة، قال: فقال لي: # ليس يسترق الولد إذا كان أحد أبيه حرا إنه يلحق بالحر منهما أيهما كان: ~~أبا أو أما) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك، مؤيدا بأصالة الحرية ~~وبنائها على التغليب، وقد عرفت أن مقتضى العقد التشريك في الولد، فيكون جزء ~~منه حرا ويسري إلى الجزء الآخر تغليبا، مضافا إلى أصالة عدم لحوق أحكام ~~العبيد من التحجير وغيره مما هو مناف لاطلاق ﴿أوفوا بالعقود﴾ (1) ونحوه. # خلافا للإسكافي فقال - كما في المختلف -: (إذا زوج الأمة سيدها ومولاتها ~~فولدت فهو بمنزلتها رق إلا أن يشرط الزوج عتقهم، ولو تزوجت بعده فولدت كان ~~المولى بالخيار في الولد، إن شاء أعتق، وإن شاء رق ما لم يشترط الثاني كما ~~اشترط الأول) نعم حكى عنه في المختلف أنه حكم بأن العبد إذا تزوج الحرة كان ~~ولده أحرارا كقولنا، فدليله فيما ذكر حسن الحلبي وصحيحه (2) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (في رجل تزوج أمة من رجل وشرط له أن ما ولدت فهو حر، ~~فطلقها زوجها أو مات عنها فزوجها من رجل آخر، ما منزلة ولدها؟ قال: منزلتها ~~ما جعل ذلك إلا للأول، وهو في الآخر بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء أمسك) ~~وصحيح البصري (3) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا (في رجل زوج جاريته ~~رجلا واشترط عليه أن كل ولد تلده فهو حر فطلقها زوجها ثم تزوجها آخر فولدت ~~منه، قال: إن شاء لم يعتق) وخبر أبي بصير (4) عنه عليه السلام أيضا (أن ~~رجلا دبر جارية ثم زوجها من رجل فوطأها كانت جاريته وولدها منه مدبرين، كما ~~لو أن رجلا أتى قوما فتزوج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك) وصحيح ~~أبان (5) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل دبر مملوكة ثم زوجها من ~~رجل آخر فولدت منه أولادا ثم مات زوجها وترك أولادا منها فقال: أولاده منها ~~كهيئتها، فإذا مات ms10886 الذي دبر فهم أحرار، # PageV30P214 # قلت أيجوز للذي دبر أمهم أن يرد في تدبيره إذا احتاج؟ قال: نعم، قلت: ~~أرأيت إن ماتت أمهم بعد ما مات الزوج وبقي أولادها من الزوج الحر أيجوز ~~لسيدها أن يبيع أولادها أو يرجع عليهم في التدبير؟ قال: إنما كان له أن ~~يرجع في تدبير أمهم إذا احتاج ورضيت) وخبر عبد الله بن سلمان (1) في حديث ~~(سألته عن رجل زوج وليدته رجلا، قال: أول ولد تلد منه فهو حر، قلت: فتوفي ~~الرجل وتزوجها آخر فولدت له أولادا، فقال: أما من الأول فهو حر، وأما من ~~الآخر فإن شاء استرقهم) وخبر الحسن بن زياد (2) قلت له: (أمة كان مولاها ~~يقع عليها ثم بدا له فزوجها ما منزلة ولدها؟ قال: منزلتها إلا أن يشترط ~~زوجها) مؤيدا ذلك كله بأنه نماء ملكه، ومعلومية تقدم حق العبد على حق الله، ~~إلا أنها - وإن كان فيها الصحيح وغيره - قاصرة عن معارضة السابقة المفتي ~~بمضمونها، الموافق لما عرفت، المخالف للعامة الذين جعل الله الرشد في ~~خلافهم، ومن هنا حكي عن بعضهم حمل هذه الأخبار على التقية، كما أنه يمكن ~~حملها على كون الرجل عبدا أو حرا قد اشترط عليه ذلك، بناء على صحة الشرط أو ~~غير ذلك مما لا بأس به بعد وضوحه قصورها ولو بالاعراض من الطائفة المحقة. # فلا مناص حينئذ عن القول بالحرية مع حرية أحدهما (إلا أن يشترط المولى) ~~للأمة أو العبد (رق الولد ف‍) إنه (إن شرط لزم الشرط على قول مشهور) بين ~~الأصحاب، بل لم أجد فيه ترددا فضلا عن الخلاف قبل المصنف، بل ظاهر حمل ~~الشيخ والفاضل خبر أبي بصير (3) السابق على الشرط المفروغية عنه، ولعله ~~لعموم (المؤمنون) (4) وإطلاق النصوص المزبورة الشامل لحالي الشرط وعدمه، ~~كشمول إطلاق الأدلة إلا أنها رجحت على هذه في صورة عدم الشرط بالعمل بين ~~الأصحاب # PageV30P215 # عدا ابن الجنيد، فلترجح هذه على تلك أيضا بالعمل بين الأصحاب في صورة ~~الشرط على أن شرط الرقية في الفرض نحو شرط الحرية التي صرح بصحته ms10887 فيها وإن ~~كان لا يفيد إلا على مذهب ابن الجنيد، ضرورة اشتراكهما في كونهما شرطي ~~نتيجة شرعية لأسباب خاصة، فمع فرض صلاحية الشرط للأول منهما يتجه صلاحيته ~~للثاني منهما، بل هو لازم له عند التأمل، واستبعاد صلاحية الشرط لذلك ~~اجتهاد في مقابلة النص. # ودعوى عدم صلاحية الشرط لرقية الحر - وإلا لصح اشتراطها في المتولد من ~~الحرين - يدفعها أن المسلم امتناعه تأثير الشرط في رقية المتصف بالحرية ~~فعلا بل والمستعد لها مع عدم مقتضى لها غيره، كالمتولد من الحرين، فإن رفع ~~اليد من كل من الأبوين عن مقتضى تأثير إطلاق العقد الشركة يقتضي عدم لحوق ~~المتولد منهما بكل منهما في الصفة، وذلك لا يقتضي الرقية، بل أقصاه نفي ~~حريته من حيث التبعية، أما حريته للأصل فهي باقية لم ترتفع بشئ بخلاف ما ~~نحن فيه، فإن رفع يد الحر عن مقتضي ما أثبته العقد له من الشركة في الولد ~~يقتضي اختصاص الآخر بالنماء فيتبعه في الملك حينئذ، ففي الحقيقة صيرورته ~~رقا بالتبعية لا بالشرط، وإنما أفاد رفع مقتضي الحرية الذي كان حاصلا بسبب ~~إطلاق العقد، بل عند التأمل الجيد لا يزيد ما نحن فيه على اشتراط مالك ~~العبد على مالك الجارية كون النماء له وبالعكس الذي قد ذكرنا أنه لا خلاف ~~في صحته. # ودعوى منع صلاحية الشرط لذلك أيضا ممنوعة، فإنه لا عقل ولا نقل يقتضي ~~حرية المتولد بين الحر والمملوك على وجه ينافي الشرط المزبور، بل لعلهما ~~شاهدان على خلافه كما عرفت، نعم أقصى ما دلت عليه الأدلة أنه مع الاطلاق ~~يقتضي الشركة في الولد، فيكون جزؤه حرا، وقد عرفت غير مرة أن الحرية تسري ~~لبنائها على التغليب، فمن هذه الجهة حكم بالحرية في النصوص المزبورة مع ~~الاطلاق، وهو المراد من قوله عليه السلام فيها: (ليس يسترق الولد) إلى ~~آخره، لا أن المراد أنه لا يصح الاشتراط على الحر من مولى المملوك كون ~~النماء له الذي قد عرفت ظهور الأدلة في خلافه. PageV30P216 # بل منه يعلم ما في كلام هؤلاء المتأخرين الذين ms10888 أقدموا على مخالفة الحكم ~~المسلم فيما بينهم بمثل هذه التشكيكات، ضرورة أنه إن كان المانع أن الشرط ~~غير صالح لاثبات النتائج من دون أسبابها فلا معنى لاثبات الرقية به، ففيه ~~بعد التسليم أنه كاشتراط كون النماء له في المملوكين وغيره مما جاء ~~بالأدلة، وإن كان المانع أنه شرط غير مقدور باعتبار أن رقية الولد ليست ~~للأب كي يصح اشتراط ذلك عليه، ففيه منع كون ما نحن فيه من هذا القبيل، بل ~~هو من اشتراط مولى المملوك أن النماء له، فيتبعه في المالك، وليس في العقل ~~ولا في النقل ما يدل على عدم صحة اشتراط ذلك، بل هما شاهدان لنا على لصحة، ~~ولا ينافيه استعداد النطفة للحرية لولا الشرط للتقريب الذي ذكرناه، فهو في ~~الحقيقة اشتراط اسقاط ما اقتضاه اطلاق العقد من الشركة في النماء كغيره من ~~الشرائط، لا من اشتراط رقية الحر كي يكون من المستبشعات. # بل منه يعلم النظر في حصرهم الدليل في خبر أبي بصير (1) الذي ناقشوا فيه ~~بالضعف تارة، وبكونه مقطوعا في رواية التهذيب أخرى وبنحو ذلك، ولم يلتفتوا ~~إلى إطلاق الروايات المعتبرة المعتضدة بفتوى الأصحاب في صورة الشرط، بل لا ~~ينكر صراحتها في قابلية الشرط لحرية الرق لولاه التي يعلم منها كون ذلك ~~وعكسه مما يصلح لاثباته بالشرط بالتقريب الذي قد سمعته فتأمل جيدا، فإنه ~~دقيق نافع، مضافا إلى ما تسمعه من النصوص في ولد المحللة (2) ما لم يشترط ~~حريته فضلا عن اشتراط رقيته. # وعلى كل حال فعلى القول ببطلان الشرط وأنه يقتضي بطلان العقد تثبت حرية ~~الولد مع الوطئ شبهة، لعدم العلم بالفساد، أما مع علمه فالظاهر الرقية # PageV30P217 # حينئذ لكونه من الزنا المقتضي لعدم لحوق الولد، فتبقى قاعدة تبعية النماء ~~للملك سالمة حينئذ، أما على القول بعدم اقتضاء بطلان الشرط بطلان العقد فلا ~~ريب في ثبوت الحرية، ضرورة كون العقد حينئذ كالمطلق، وإن كان قد يقال: إن ~~إقدام المالك على ذلك يقتضي إثبات القيمة له على الحر، لكنه كما ترى. # أما على القول بصحة الشرط ms10889 فلا إشكال في ترتب مقتضاه حينئذ، بل في القواعد ~~والمسالك وغيرهما أنه لا يسقط بالاسقاط وإنما يعود الولد إلى الحرية بسبب ~~جديد كملك الأب له، وفيه منع عدم صلاحية الشرط المزبور للاسقاط، لتناول ما ~~دل على صحة اسقاط مثله له، فيعود حينئذ بعد الاسقاط إلى اقتضاء العقد ~~الحرية بالتقريب الذي عرفته، وآله العالم. # المسألة (الثالثة): # (إذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك) سابقا ولاحقا (ثم وطأها قبل الرضا ~~عالما بالتحريم) ولم يلحقه ثم رضا (كان زانيا) قطعا (وعليه الحد) بلا خلاف ~~ولا إشكال، لا أن المراد قبل تبين الرضا مع احتمال حصوله، إذ ذاك ليس بزنا ~~قطعا وإن أثم هو أيضا به، لكن من المحتمل مصادفته للزوجية واقعا، لاحتمال ~~حصول الإجازة، والحدود تدرأ بالشبهات، نعم يترتب عليه تعزير باقدامه المحرم ~~عليه، بل والحد أيضا، بناء على أن الإجازة ناقلة، لكن التحقيق أنها كاشفة ~~كما عرفت في محله. # (و) على كل حال (مهر) لها عند المصنف وبعض (إذا كانت عالمة مطاوعة) لأنها ~~حينئذ، بغي، ولا مهر لبغي وليس منفعة البضع على حسب غيرها من الأموال التي ~~تضمن بالاستيفاء على كل حال، بل وكذا باقي الاستمتاعات، ومن هنا لم يترتب ~~عوض على من استمتع بأمة الغير بغير الوطئ وإن ضمن الأجرة لو استخدمها، ~~وإنما يضمن البضع خاصة في الأمة بالعقد أو الشبهة أو الاكراه. PageV30P218 # لكن فيه - مضافا إلى ما تسمعه من الصحيحين - (1) أن الخبر (2) ظاهر في ~~الحرة بقرينة ذكر المهر المتعارف إطلاقه على صداقها، بخلاف عوض بضع الأمة ~~المسمى بالعقر ونحوه، ومن هنا سميت الحرة مهيرة دونها، على أن قوله صلى ~~الله عليه وآله (3) (لبغي) يقتضي الملك أو الاستحقاق المنفيين عن الأمة ~~التي مهرها لسيدها، فهو حينئذ قرينة ثابتة على إرادة الحرة من الخبر، ولو ~~سلم إمكان إرادة الاختصاص نحو السرج للدابة فهو مجاز لا قرينة عليه، مؤيدا ~~ذلك كله بعدم صلاحية بغيها لاسقاط حق الغير، فإن ذلك ليس عقوبة لها، وبمنع ~~عدم مالية بضع الأمة الذي لا وجه لقياسه على ms10890 غيره من الاستمتاع لو سلم ~~الحكم في المقيس عليه باعتبار عدم عده ما لا في العرف والشرع بخلاف الوطئ ~~المقابل به عرفا وشرعا. # هذا وفي وجوب المسمى عليه أو مهر المثل أو العشر إن كانت بكرا ونصفه إن ~~كانت ثيبا وجوه بل أقوال لا يخلو الأخير منها من قوة، وفاقا للمحكي عن ابن ~~حمزة واختاره سيدا المدارك والرياض على ما حكى عن أولهما، لصحيح الوليد بن ~~صبيح (4) عن الصادق عليه السلام في (رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة دلست ~~نفسها له، قال: # إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد، قال: قلت: كيف يصنع ~~بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد ما أعطاها فليأخذه، وإن لم يجد شيئا فلا ~~شئ له عليها، وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه، ~~ولمواليها عشر قيمة ثمنها إن كانت بكرا وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها ~~بما استحل من فرجها، قال: وتعتد منه عدة الأمة، قلت: فإن جاءت منه بولد، ~~قال: # PageV30P219 # أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي) الظاهر في ذلك بسبب ~~ما استوفاه من منفعة البضع التي لا فرق في كيفية استيفائها بزنا أو شبهة، ~~عقد أو شراء أو غير ذلك، كما يؤيده فتوى المشهور بين الأصحاب في باب البيع ~~أن من اشترى أمة فخرجت مستحقة للغير أغرم له ذلك، حتى أن المصنف نفسه أفتى ~~به هناك، بل ظاهرهم ما صرح به بعضهم هناك من عدم الفرق بين كون الأمة عالمة ~~وغير عالمة إلا من الشهيد في الدروس. # واحتمال اختصاص ذلك بصورة الوطئ شبهة لا ما يشمل الزنا الذي هو محل البحث ~~بقرينة قوله عليه السلام: (بما استحل) يدفعه أولا ظهور إرادة المقابلة من ~~قوله عليه السلام: (بما استحل) لا خصوص الوطئ بعنوان كونه حلالا له، نحو ~~قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة (1) الذي سئل عمن اشترى جارية ثم ~~ظهر كونها مستحقة بالبينة (ترد إليه جاريته ويعوضه مما انتفع) بناء على ms10891 ~~إرادة ذلك منه، على أن صحيح الفضيل بن يسار (2) صريح في عدم مدخلية ~~الاستحلال (سأل الصادق عليه السلام عما إذا أحل له ما دون الفرج فغلبته ~~الشهوة فافتضها، قال: لا ينبغي له ذلك قال: # فإن فعل أيكون زانيا؟ قال: لا ولكن يكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها ~~إن كانت بكرا وإن لم تكن بكرا فنصف العشر) بل من إطلاق الصحيحين يعلم الحكم ~~في أصل المسألة، وأنه لا مدخلية لبغيتها في سقوط حق المولى خصوصا إذا كانت ~~بكرا، فإنه ينبغي القطع بثبوت ذلك له. # واحتمال القول بخروجه عن محل البحث باعتبار كونه جناية على المملوك موجبة ~~لنقصه فضمانه من هذه الحيثية لا من حيث كونه مهرا يدفعه معلومية كون العشر ~~الذي أثبته الشارع نصفه أرشا للبكارة ونصفه من حيث الانتفاع بالوطئ، بقرينة ~~قوله عليه السلام: (وإن لم تكن بكرا فنصف العشر) كما هو واضح بأدنى تأمل. # ومنه يعلم الحكم فيما لو كان المتزوج بالأمة من غير إذن سيدها عبدا وكانت # PageV30P220 # بكرا، فإن الذي يتعلق برقبته نصف العشر وبذمته النصف الآخر، لكن في ~~القواعد (إن قلنا: إنه أرش جناية تعلق برقبته فلا بد أن يباع فيه، وإن ~~قلنا: إنه مهر تبع به بعد العتق) وفي كشف اللثام (الأقوى الأول خصوصا ~~بالنسبة إلى المولى، وعدم ضمان الأرش بوطئ الحرائر لأنه تابع للوطئ، فهو ~~جناية مباحة كالاختتان والخفض) وفيه ما عرفت من أن الظاهر تحقق الجناية فيه ~~والوطئ، ولكل موجب كما عرفته. # بل منه يظهر أن ذلك تقدير شرعي لبضع الأمة في جميع أحوال استيفائه بغير ~~العقد الصحيح من غير فرق بين الزنا وغيره، والعلم والجهل من الواطئ أو ~~الأمة، للتعليل، والقطع بعدم الفرق في مورد الصحيحين وغيره كما اعترف به في ~~الرياض، فالصور الأربعة المذكورة في المسالك وغيرها متحدة بالنسبة إلى هذا ~~الحكم كغيرها من صور وطئ الأمة بغير العقد الصحيح، والله العالم. # (و) على كل حال فلا إشكال في أنها (لو أتت بولد كان) الولد (رقا لمولاها) ~~لكونه نماء ملكه، والفرض عدم ms10892 العقد المقتضي لثبوت النسب، فهو كولدها منه ~~زناء من غير عقد، كما أنه لا إشكال في ضمانه أرش عيبها بالولادة إن تعيبت ~~بها، كما عن ابن حمزة التصريح به، هذا كله فيمن وطأ بلا إذن عالما ~~بالتحريم. # (و) أما (إن كان) أي (الزوج جاهلا) بحرمة ذلك عليه (أو كان هناك شبهة) ~~وطأها بها بعد العقد كأن وجدها على فراشه (فلا حد) قطعا لعدم تحقق موجبه، ~~وهو الزنا (ووجب المهر) الذي هو العشر إن كانت بكرا، ونصفه إن كانت ثيبا ~~عندنا وإن كانت هي غير مشتبهة (وكان الولد حرا) إجراء، - للشبهة وإن لم تكن ~~عن عقد - مجرى العقد الصحيح في حصول النسب المقتضي للحرية على الوجه الذي ~~ذكرناه. (لكن يلزمه قيمته لمولى الأمة) لكونه كالمتلف مال غيره بغير إذنه، ~~ضرورة كونه نماء للجارية وتابعها لها، كما أوضحناه سابقا، ووقت تقويمه (يوم ~~سقط حيا) إذ مع السقوط ميتا ليس بمال كما أنه PageV30P221 # كذلك قبله أيضا، فأول أزمان تموله الذي قد حال بينه وبينه يوم سقوطه، ~~فيفرد حينئذ بالتقويم في ذلك الوقت، ويضمن له قيمته، كما أوضحناه في باب ~~البيع. # (وكذا لو عقد عليها لدعواها الحرية) بالأصل أو بالعارض مع قيام بينة لها ~~بذلك أو قرائن أفادت القطع به أو الظن مع القطع بكفايته في الاقدام على ~~تزويجها جهلا على وجه يعذر فيه أو نحو ذلك مما يكون به العقد والوطئ شبهة ~~بعد أن بان فساد دعواها، فإنه لا حد حينئذ قطعا، لعدم موجبه بعد فرض ~~الشبهة، و (لزمه المهر) المسمى في قول ضعيف، ضرورة بتين فساد العقد المقتضي ~~له من أصله لا من حينه، كما عساه يتوهم من بعض العبارات، ولا دليل يعتد به ~~على لحوق عقد الشبهة بالصحيح بالنسبة إلى ذلك، كما تقدم البحث في نظائره ~~التي قلنا بوجوب مهر المثل فيها الذي هو المتجه هنا لولا الصحيح المزبور ~~المعتضد بالصحيح الآخر. # (و) من هنا كان الأقوى ما (قيل) من (عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصف العشر ~~إن كانت ثيبا) بل ms10893 ظاهر قول المصنف (وهو المروي) (1) الميل إليه هنا وإن كان ~~الظاهر عدم الفرق بين جميع أحوال وطئ الأمة بغير العقد الصحيح المذكور فيه ~~المسمى كما عرفت الكلام فيه مفصلا، بل ظاهر الأصحاب الاتفاق هنا على عدم ~~الفرق بين كونها بغيا وغير بغيي، بل في المسالك عن بعضهم دعوى إجماع ~~المسلمين عليه، وهو مما يؤيد ما قلناه سابقا من وجوب المهر لها وإن كانت ~~بغيا، ضرورة عدم الفرق المجدي بين الموضعين، كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (لو كان دفع إليها مهرا استعاد ما وجد منه،) لكونه ~~باقيا على ملكه، وتبعها بالتالف منه بعد العتق، ويغرم للمولى ما يستحقه ~~عليه، كل على مختاره فيه، حتى أنه لو قلنا بكون اللازم له المسمى وفرض ~~دفعها إليها وكان تالفا وجب دفع مثله أو قيمته إليه، لكونه مضمونا عليه حتى ~~يوصله إليه، وقد بان أن الوصول إليها وصول إلى غير المستحق، كما هو واضح. # PageV30P222 # (و) لو أولدت منه (كان ولدها منه رقا) عند الشيخ وأتباعه، بل في الحدائق ~~أنه هو المشهور، بل لعله خيرة المصنف بناء على أن ذلك منه، لا أنه مقول ~~قيل، فيكون منافيا لما اختاره سابقا في شبهة الزوج بغير دعوى الحرية، ولعله ~~لخصوص النصوص (1) هنا. # لكن الأقوى عدم الفرق بين أفراد الشبهة في حرية الولد، وفاقا للمحكي عن ~~المبسوط والسرائر ونكت النهاية، للأصل ولظهور الأدلة في كونه كالعقد الصحيح ~~في لحوق النسب المقتضي لحرية الولد على الوجه الذي قد عرفته سابقا، مضافا ~~إلى أصالة الحرية، وأصالة عدم لحوق أحكام العبيد، وإلى خصوص ما في ذيل صحيح ~~الوليد بن صبيح (2) الذي هو دليل المسألة، ولا داعي إلى حمل ذلك فيه على ~~الانكار دون الاخبار بقرينة الشرط فيه المحمول على إرادة تقرير موضوع الحكم ~~بالحرية لا التعليقية، أو على كون الأب قد رد ثمنهم الذي هو كما ترى، ~~المعتضد بصحيح محمد بن قيس (3) عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل تزوج جارية ~~رجل على أنها حرة ثم جاء رجل آخر ms10894 فأقام البينة على أنها جاريته، قال: ~~يأخذها ويأخذ قيمة ولدها) الظاهر في حرية الولد، وإلا كان الجائز له أخذها ~~وأخذ ولدها، بل وبالنصوص (4) في الأمة المشتراة ثم بان أنها مستحقة للغير ~~المتقدمة في كتاب البيع، بناء على عدم الفرق بين أفراد الشبهة، بل وبموثق ~~سماعة (5) (سألت أبا عبد الله عليه السلام # PageV30P223 # عن مملوكة أتت قوما وزعموا أنها حرة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولدا ثم إن ~~مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكة أو أقرت الجارية بذلك، فقال: ~~تدفع إلى مولاها هي وولدها، وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم ~~يصير إليه، قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ به ابنه، قال: يسعى أبوه في ثمنه ~~حتى يؤديه، ويأخذ ولده، قلت: فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه، قال: فعلى ~~الإمام أن يفديه، ولا يملك ولد حر) فإنه صريح في كون الولد حرا بناء على ما ~~في جامع المقاصد من أنه ضبطه المحققون بالوصف لا الإضافة، فيكون المراد ~~حينئذ أنه ولد حر والولد الحر لا يكون مملوكا، فيجب على الأب أو الإمام ~~فداؤه. # ومنه يعلم حينئذ أن دفع القيمة ودفع الولد لمولى الجارية لا لكونه ~~مملوكا، بلا لاستحقاقه القيمة على الأب، فمن الغريب استدلال بعضهم به على ~~الرقية، كالاستدلال عليها أيضا بحسن زرارة (1) (قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: أمة أبقت من مواليها فأتت قبيلة غير قبيلتها فادعت أنها حرة، فوثب ~~عليها رجل فتزوجها، فظفر بها مولاها بعد ذلك وقد ولدت أولادا، فقال: إن ~~أقام الزوج البينة على أنه تزوجها على أنها حرة أعتق ولدها وذهب القوم ~~بأمتهم، وإن لم يقم البينة أوجع ظهره واسترق ولده) وموثق سماعة (2) الآخر ~~(سأله عن مملوكة أتت قبيلة غير قبيلتها فأخبرتهم أنها حرة، فتزوجها رجل ~~منهم، فولدت له، قال: ولده مماليك إلا أن يقيم البينة أنه شهد لها شاهدان ~~أنها حرة فلا يملك ولده، ويكونون أحرارا) وموثق محمد بن قيس (3) الآخر عن ~~أبي جعفر عليه السلام (قضى علي عليه السلام في امرأة ms10895 أتت قوما فأخبرتهم ~~أنها حرة، فتزوجها أحدهم وأصدقها صداق الحرة، ثم جاء سيدها، فقال: ترد ~~عليه، وولدها عبيد) وذلك لأن حسن زرارة ظاهر أو صريح في إرادة بيان أن ~~الأصل تبعية النماء للجارية في المملوكية للسيد حتى يقيم البينة أنه تزوجها ~~حرة مشتبها وإلا كان الولد رقا، بل هو المراد من موثق سماعة المزبور وإن ~~كان قد اقتصر # PageV30P224 # فيه على ذكر بعض أفراد الشبهة، وهو إقامتها البينة، بل منه يعلم المراد ~~في موثق محمد بن قيس، فليس شئ من هذه النصوص دالا على رقية الولد في هذا ~~الفرد من الشبهة، بل حاله كحال غيره من أفرادها. # ومن ذلك يعلم ما في الجمع الذي ذكره في الحدائق وأطنب فيه، وحاصله (إنه ~~إن كانت الشبهة الحاصلة بشهادة الشاهدين لها على الحرية فأولادها أحرار من ~~دون دفع قيمة، لأنه أخذ بظاهر الشرع، وإن كانت بدعواها العتق مثلا مع ظهور ~~قرائن تورث الظن بصدقها وتوهم الحل بذلك فأولادها أرقاء، ولكن يفكهم أبو هم ~~بالقيمة، لكونه ليس حلالا صرفا كشهادة الشاهدين حتى يكون الولد حرا، ولا ~~زنا صرفا حتى يكون رقا، بل كان شبهة فيه شائبة زنا، فكان حكمه الرقية التي ~~يكون للأب سلطنة على الفك جمعا بين الشبهة وشائبة الزنا). # لكنه كما ترى لا شاهد له ولا مقتضي، والعذر الشرعي ولو بينة لا ينافي ~~الضمان كما نطقت به النصوص (1) فيمن اشترى أمة فظهر أنها مستحقة للغير، نعم ~~هل يستحق الرجوع به على الشاهدين أو لا؟ فيه بحث ستسمعه إنشاء الله وكأنه ~~أخذ هذا الجمع مما عن النهاية قال: (إن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة ~~الشاهدين لها بالحرية ورزق منها أولادا كان أولادها أحرارا، وإن عقد عليها ~~على ظاهر الحال ولم تقم عنده بينة بحريتها ثم تبين أنها كانت رقا كان ~~أولادها رقا لمولاها، ويجب عليه أن يعطيهم أباهم بالقيمة، وعلى الأب أن ~~يعطي القيمة، فإن لم يكن له مال استسعى في قيمتهم، فإن أبى كان على الإمام ~~أن يعطي مولى الجارية قيمتهم من ms10896 سهم الرقاب ولا يسترق ولد حر). # بل قد يرجع إلى ذلك كلامه في كتابي الأخبار، بل في كشف اللثام حكايته عن ~~المهذب أيضا، بل فيه وكذا في الغنية، لكنه أوجب للسيد القيمة على الأول ~~أيضا، وفي الجامع، إلا أنه لم ينص على الرقية في الثاني، وفي الوسيلة، لكن ~~جعل في حكم شهادة الشاهدين بالحرية تدليس مدلس عليه، إلا أنه لا يخفى عليك ~~ما في # PageV30P225 # الجمع بعد الإحاطة بما ذكرنا من أنه لا معارضة في شئ من هذه النصوص لما ~~دل على الحرية كغيرها من أفراد الشبهة. # (و) لكن صريح غير واحد بأنه يجب (على الزوج) الذي هو الأب (أن يفكهم ~~بالقيمة ويلزم المولى دفعهم، إليه) بمعنى أنه يضمن قيمة الولد للمولى، لأنه ~~كالمتلف لماله الذي هو نماء ملكه وإن كان مشتبها، لأن الاشتباه لا يرفع ~~الضمان الذي قد دلت عليه نصوص (1) الأمة المشتراة ثم ظهر أنها مستحقة، وبعض ~~نصوص المقام (2). # نعم الظاهر أنه لا سلطنة للمولى على الأولاد بناء على الحرية، فليس له ~~حبسهم حتى تدفع إليه القيمة، وموثق سماعة (3) المزبور لم أجد به عاملا على ~~هذا التقدير، ضرورة نفي السلطنة على الحر، وشغل ذمة الأب بالقيمة لا يقتضي ~~ذلك ومن هنا قال في المسالك بعد نقل قولي الحرية والرقية: (وتظهر فائدة ~~القولين مع اتفاقهم على وجوب القيمة والحرية بدفعها فيما لو لم يدفعها لفقر ~~أو غيره، فعلى القول بالحرية تبقى دينا في ذمته، والولد حر، وعلى القول ~~الآخر يتوقف على دفعها). # فالواجب حمل قوله عليه السلام فيها: (تدفع هي وولدها) على إرادة دفع قيمة ~~ولدها كما أومأ إليه صحيح محمد بن قيس (4) المذكور، وإلا كان مخالفا ~~للمسلمين فضلا عن المؤمنين، ضرورة عدم حبس الحر بدين غيره. # كما أن ماء فيها من سعى الأب في الثمن مخالف للمختار من عدم وجوب سعي ~~المديون في وفاء دينه الذي وجوبه مشروط بالمطالبة التي أسقطها الشارع ~~بالاعسار وأوجب الأنظار إلى الميسرة (5) فهو في الحقيقة واجب مشروط، وإخراج ~~هذا # PageV30P226 # الدين من بين الديون التي ms10897 فيها أعظم منه كالغصب والسرقة ونحوهما كما ترى، ~~فيحب حمله على الندب، كما احتمله في المسالك:، وربما يومئ إليه عدم الأمر ~~بالقهر عليه عند الامتناع عنه في ذيل الخبر المزبور، وإلا كان من الشواذ ~~على هذا التقدير، فإنا لم نجد عاملا به. # كما لم نجد عاملا به عليه أيضا في تعيين القيمة وأنها يوم يصير إليه، بل ~~المعروف أنه قيمته يوم سقوطه حيا، لأن ذلك أول وقت الحيلولة وكذا ما فيها ~~من فداء الإمام له، مع أن الخطاب بالقيمة قد تعلق بذمة الأب. # وأغرب من ذلك ما عن النهاية من فداء الإمام له من سهم الرقاب، ولذا ~~اعترضه ابن إدريس فيما حكي عنه (بأن ذلك مخصوص بالعبيد والمكاتبين، وهؤلاء ~~غير عبيد ولا مكاتبين، بل أحرار في الأصل انعتقوا لذلك ما مسهم رق أبدا، ~~لأنه عليه السلام قال: (ولا يسترق ولد حر) وصفه بأنه حر، فكيف يشتري الحر ~~من سهم الرقاب؟ وإنما أثمانهم في ذمة أبيهم، لأن من حقهم أن يكونوا رقا ~~لمولى أمهم لكن لما حال الأب بينهم وبينه بالحرية وجب عليه قيمتهم يوم ~~وضعهم أحياء أحرارا، وهو وقت الحيلولة) وإن كان قد يدفع بأن الشيخ قد بنى ~~ذلك على رقية الولد لا حريته، وحينئذ يكون فداؤهم من سهم الرقاب في محله، ~~لعدم كون القيمة حينئذ في ذمة الأب وإن وجب عليه دفعها ثمنا لهم. # وفي الحدائق (والعجب منه أنه وافق الشيخ في هذه الصورة على رقية الولد ~~وأوجب السعي على أبيه في قيمته، فكيف يوافقه على ذلك ويمنع فكهم من سهم ~~الرقاب؟ لكونهم أحرارا ما مسهم رق أبدا لقوله عليه السلام في الخبر المزبور ~~(1): # (ولا يملك ولد حر) قلت: يمكن أن يكون ذلك منه شاهدا على إرادة التجوز من ~~الرقية، ويكون هذا وجه جمع بين القولين، كما احتمله في كشف اللثام مستظهرا ~~له منها ومن نكت النهاية، وهو غير بعيد. # وعلى كل حال فالخبر المزبور بعد البناء على الحرية لا بد من طرح هذه # PageV30P227 # الأحكام فيه، أو تأويلها بما ms10898 يرجع إلى القواعد الشرعية، وإلا فإنه من ~~الشواذ، كما هو واضح، ومن ذلك ظهر لك الحال فيما في المتن ونحوه. # بل (و) ما فيه من أنه (لو لم يكن له) أي الأب (مال سعى في قيمتهم، وإن ~~أبى السعي فهل يجب أن يفديهم الإمام؟ قيل) والقائل الشيخ ومن تبعه: # (نعم تعويلا على رواية) سماعة (1) و (فيها ضعف) بناء على أن الموثق من ~~الضعيف. (و) لذا (قيل: لا يجب لأن القيمة لازمة للأب لأنه سبب الحيلولة) ~~بين المالك والأولاد، وفيه أنه بناء على الرقية لا منافاة بين ذ لك وبين ~~فكهم من سهم الرقاب. # (ولو قيل بوجوب الفدية على الإمام فمن أي شئ يفديهم؟ قيل: من سهم الرقاب) ~~كما سمعته من النهاية (ومنهم من أطلق) ولعله أولى، للاطلاق ولأن بيت المال ~~معد لمصالح المسلمين التي هذه منها، لكن لا يخفى عليك أن ذلك كله غير متجه ~~على ما اخترناه من الحرية. # ومن الغريب ما عن الوسيلة من أنه (إن انقطع تصرف الإمام أدى الأب عنه من ~~جهات الزكاة، فإن فقد جميع ذلك بقي الولد رقا حتى يبلغ ويسعى في فكاك ~~رقبته) فإنه لم نجد ما يشهد له على ذلك، والتحقيق ما عرفت. # نعم قد صرح في محكي السرائر برجوع الأب بالقيمة على شاهديها بالحرية ~~اللذين قد تزوجها بشهادتهما، قال: (لأن شهود الزور يضمنون بشهادتهم بغير ~~خلاف بيننا، والاجماع منعقد على ذلك وعن أبي الصلاح إذا تزوج الحر بأمة على ~~أنها حرة فخرجت أمة فولدها لاحقون به، ويرجع بقيمة الولد والصداق على من ~~تولى أمرها، وإن كانت هي التي عقدت على نفسها لم يرجع على أحد بشئ). # قلت: لا ريب في اقتضاء قاعدة الغرور الرجوع على الغار بما أنفقه المغرور ~~كما تسمعه إنشاء الله في بحث التدليس، وربما كان في خبري إسماعيل بن جابر ~~إيماء # PageV30P228 # إلى القاعدة المزبورة قال في أحدهما (1): (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته فسأل عنها، فقيل: هي ابنة فلان، فأتى أباها، ~~فقال: ms10899 زوجني ابنتك، فزوجه غيرها، فولدت منه، فعلم أنها غير ابنته وأنها ~~أمة، قال: ترد الوليدة على مواليها، والولد للرجل، وعلى الذي زوجه قيمة ثمن ~~الولد يعطيه لموالي الوليدة، كما غر الرجل وخدعه) وقال في الآخر (2) لأبي ~~عبد الله عليه السلام أيضا: # (رجل كان يرى امرأة تدخل على قوم وتخرج فسأل عنها، فقيل: إنها أمتهم ~~واسمها فلانة، فقال لهم: زوجوني فلانة، فلما زوجوها عرفوه أنها أمة غيرهم، ~~قال: هي وولدها لمولاها، قلت: فجاء إليهم فخطب ليهم أن يزوجوه من أنفسهم، ~~فزوجوه وهو يرى أنها من أنفسهم فعرفوه بعد ما أولدها أنها أمة، قال: الولد ~~لهم، وهم ضامنون قيمة الولد لمولى الجارية، ولا بأس به) بل ربما يقال: ~~بضمان الجارية ذلك لو كانت هي الغارة، فتتبع به بعد العتق، وكان المراد ~~بالضمان قراره، لما عرفت في محله أن المغرور لا يستحق الرجوع إلا بعد ~~الدفع، والله العالم. # المسألة (الرابعة) (إذا زوج عبده أمته هل يجب أن يعطيها المولى شيئا من ~~ماله؟ قيل) والقائل الشيخان وابنا حمزة والبراج وأبو الصلاح: (نعم) يجب ~~لصحيح ابن مسلم (3) عن الباقر عليه السلام (سألته عن الرجل كيف ينكح عبده ~~أمته؟ قال: يجزؤه أن يقول: قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من ~~مولاه، ولو مدا من طعام أو درهما) وحسن الحلبي (4) قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: (الرجل كيف ينكح عبده # PageV30P229 # أمته؟ قال: يقول: أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ~~ولو مدا من طعام أو درهما أو نحو ذلك). # (و) لكن مع ذلك ف‍ (الاستحباب أشبه) بأصول المذهب وقواعده وأشهر بل ~~المشهور سيما بين المتأخرين ومتأخريهم للأصل وعدم تصور استحقاقه لنفسه على ~~نفسه، ضرورة أن مهر الأمة لسيدها، كعدم تصوره استحقاق ماله عليه مالا، بل ~~التسامح في الخبرين المزبورين في تقدير ذلك أوضح قرينة على الاستحباب، بل ~~صراحتها بعدم ذكره مهرا في النكاح شاهدا آخر عليه أيضا، ومنه يعلم شذوذهما ~~لو أريد الوجوب، ضرورة كون القائل بالوجوب يجعله مهرا كما ms10900 هو صريح النهاية ~~والمحكي عن غيرها، فظاهر الخبرين لم يقل به، كما أن ظاهر القائلين لم ~~يوافقه خبر. # ولا فرق في المختار بين القول بأن نكاح العبد تحليل أو عقد، فما عساه ~~يظهر من بعضهم من بناء هذه المسألة على ذلك لا وجه له، والتحقيق فيها أنه ~~عقد، لاطلاق النص (1) والفتوى خلافا لابن إدريس، فتحليل لعدم الحاجة فيه ~~إلى قبول، وللاكتفاء بأمر المولى بالاعتزال في فسخه، ولو كان عقدا لاحتاج ~~إلى طلاق من العبد الأخذ بالساق، ودعوى كون هذا الأمر طلاقا يدفعها عدم ~~اعتبار ما يعتبر في الطلاق فيه، وفيه منع عدم الحاجة فيه إلى قبول، ~~والخبران إنما كان السؤال فيهما عن كيفية إنكاح المولى العبد أي ما يتعلق ~~بالمولى من الايجاب، لا أن المراد كفاية ذلك من دون قبول لا من العبد ولا ~~من السيد الذي هو وليه، بل لعل دلالته على القبول أوضح، كما في كشف اللثام، ~~للفظ الانكاح، واجتزئ به عن ذكر القبول، لظهوره فحينئذ يبقى ما دل على ~~اعتبار العقد به في النكاح بحاله. # ومن ذلك يعلم ما في القواعد من الاشكال في ذلك، قال فيها: (ولو زوج عبده ~~أمته ففي اشتراط قبول المولى أو العبد اشكال ينشأ من أنه عقد أو إباحة) إذ ~~قد عرفت أن الأول هو الموافق للأصل والاحتياط في الفروج والظاهر من الأصحاب # PageV30P230 # والأخبار، بل هو صريح بعض الأصحاب أيضا كما اعترف بذلك كله في كشف ~~اللثام، بل ربما ظن من صحيح علي بن يقطين (1) عدم جواز التحليل للعبد، (سأل ~~الكاظم عليه السلام عن المملوك يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل ~~له مولاه، قال: لا يحل له) وإن كان الأقوى خلافه كما تعرفه من النصوص (2) ~~الدالة على جواز التحليل له، واحتمال كون المراد من الخبر أن مطلق الإذن له ~~في ذلك لا يكون نكاحا، بل لا بد له من إنشاء عقد أو تحليل، بل لعله الظاهر ~~منه. # وعلى كل حال فلا ريب في كون الأقوى ما عرفت، ولا ms10901 يلزمه عدم الفراق إلا ~~بالطلاق، فإن نكاح المتعة عقد، ويحصل فراقه بغير الطلاق. # بل مما ذكرنا يعلم ما في المحكي عن المختلف من التزامه بعدم الحاجة إلى ~~القبول، معللا له بكونه ممن لا يملكه، لجواز إجباره عليه، إذ فيه أن ذلك لا ~~يقتضي عدم القبول اللفظي المحقق للعقد ولو من السيد كباقي أفراد المولى ~~عليهم، فالتحقيق اعتباره في صحة العقد، بل تحققه من العبد بإذن السيد أو من ~~السيد، وكذا الايجاب من الأمة بإذنه أو منه، فإن كلا منهما إذا حصل كفى. # (و) كيف كان ف‍ (لو مات) السيد (كان الخيار للورثة في إمضاء النكاح ~~وفسخه) لانتقال ما كان للسيد إليهم، (ولا خيار للأمة) الباقية على الرقية ~~وإن تغير المالك، كما هو واضح. # PageV30P231 # المسألة (الخامسة) (إذا تزوج العبد بحرة مع العلم) لها (بعدم الإذن) له ~~من السيد في ذلك (لم يكن لها مهر ولا نفقة مع علمها بالتحريم) قطعا لكونها ~~بغيا حينئذ ولخبر السكوني (1) عن الصادق عليه السلام قال: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: أيما امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير إذن مواليه فقد ~~أباحت فرجها ولا صداق لها). # نعم قيل كما في كشف اللثام وغيره لا حد عليها، وربما كان ظاهر اقتصار ~~المصنف وغيره على ما عداه، ولعل وجهه أنه شبهة بالنسبة إليها باعتبار نقصان ~~عقلها وعدم مخالطتها لأهل الشرع، فيكفي العقد شبهة لها، وبذلك يفرق بينها ~~وبين الحر إذا تزوج أمة غير مأذونة عالما بحرمة ذلك عليه، كما أنه قد يفرق ~~بينها وبين ما إذا تزوجت حرا بعقد فعلم فساده بأن هذا العقد فضولي تجوز فيه ~~إجازة المولى، ويؤيده ما في الأخبار (2) من أنه (لم يعص الله وإنما عصى ~~سيده) وحسن منصور بن حازم (3) عن الصادق عليه السلام (في مملوك تزوج بغير ~~إذن مولاه أعاص لله؟ # قال: عاص لمولاه، قلت: حرام هو، قال: ما زعم إنه حرام، وقل له: أن لا ~~يفعل إلا بإذن مولاه). # إلا أن الجميع كما ترى، بل لعل اقتصار المصنف وغيره اتكالا ms10902 على معلومية ~~ذلك، ضرورة صدق كونها زانية، والشبهة العرفية منتفية بالفرض، والشرعية لا ~~دليل عليها، ونقصان عقلها وعدم مخالطتها لأهل الشرع لا يقضي بذلك بعد فرض ~~علمها بالتحريم، كما أن توقع الإجازة لا يقتضي به أيضا، وإلا سقط الحد عنها ~~بتزوجها حرا مولى عليه فضولا مع تمكينها من وطئه إياها ولم تحصل الإجازة ~~بعد ذلك، # PageV30P232 # بل كان المتجه سقوطه عن الحر الذي يتزوج أمة من غير إذن مولاها فضولا ~~ووطأها ثم لم تحصل الإجازة، فإنه لا اشكال عندهم في ثبوت الحد عليه فيما ~~تقدم، نعم الظاهر عدم تعجيل الحد عليه قبل تعرف عدم الإجازة، لاحتمال ~~حصولها، وهكذا في كل فضولي، فإنه لا شبهة في الواقع في كونه وطئ أجنبية ~~مثلا أو زوجة إلا أنا لا نعلم إلا بعد حين، فحاله حينئذ كمن وطأ امرأة في ~~ظلمة مثلا لا يعلم أنها زوجته أو غير زوجته عالما بحرمة ذلك عليه، ثم بان ~~أنها غير زوجته، فإن الظاهر ثبوت الحد عليه، لاقدامه على وطئها أجنبية ~~وكانت كذلك في الواقع، وليس هذا معنى الشبهة الدارئة للحد، كما هو واضح، ~~وخبر (لم يعص الله) إلى آخره ونحوه يراد منه أن عقده مستعد للصحة بالإجازة ~~لذلك، كما عرفته في محله، وإلا فقد ورد في النصوص (1) في الأمة إذا تزوجت ~~بغير إذن مولاها فهي زانية، كما أومأ إليه الإمام عليه السلام هنا بنفي ~~الصداق لها، إذ هو ليس إلا لكونها بغيا حينئذ، فتأمل جيدا. # (و) من ذلك يعلم أنه متى فعلت ذلك (كان أولادها منه رقا) لمولى العبد بلا ~~خلاف، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ~~كغيره، ضرورة انتفاءهم عنها بالزنا الذي لا يثبت معه نسب، فيبقى أصل تبعية ~~نماء المال للمال المقتضي لكون الولد رقا للمولى على حاله، نعم ربما أشكل ~~ذلك بأنه مناف لما عندهم من أن العبد إذا زنى بحرة كان الولد حرا، ضرورة ~~إطلاق كلامهم في المقام رقية الولد عدم الفرق بين علم العبد بحرمة ذلك عليه ms10903 ~~وعدمه، وليس هو في الأول إلا زنا، واحتمال تخصيص كلامهم بالثاني معلوم ~~عدمه، وقد يدفع بأن ذلك كذلك أيضا لولا خبر العلاء بن رزين (2) عن الصادق ~~عليه السلام (في رجل دبر غلاما فأبق الغلام فمضى إلى قوم، فتزوج منهم ولم ~~يعلمهم أنه عبد، فولد له أولاد وكسب مالا ومات مولاه الذي دبر فجاءه ورثة ~~الميت الذي دبر العبد فطلبوا العبد، فما ترى؟ قال: العبد وولده لورثة ~~الميت، قلت: أليس قد دبر العبد؟ قال: إنه لما أبق # PageV30P233 # هدم تدبيره ورجع رقا) الشامل لصورتي علم العبد بحرمة ذلك عليه وعدمه، ومن ~~هنا فرق بينه وبين الزنا الذي لا عقد فيه الذي لا مقتضى لجهة الشركة فيه ~~إلا قاعدة النمائية التي هي في الأم متحققة عرفا، كسائر الحيوانات، هذا كله ~~في الحرة العالمة. # (و) أما (لو كانت جاهلة) بكونه عبدا أو بحرمة ذلك عليها فلا حد عليها ~~قطعا للشبهة و (كانوا) أي أولادها منه (أحرارا) وفاقا للمشهور شهرة عظيمة ~~أجراء للشبهة مجرى الصحيح الذي قد عرفت تبعية الولد فيه للحر الذي هو أشرف ~~الأبوين، سواء كان العبد مشتبها أو لا، نحن الأمة التي دلست نفسها فتزوجها ~~الحر مشتبها، فإن أولادها منه أحرار نصا (1) وفتوى كما عرفته فيما تقدم، ~~وخلافا للمحكي عن المفيد، من الحكم بكونهم رقا، ولعله لاطلاق الخبر المزبور ~~(2) وتبعه في الحدائق لذلك، لكن لا يخفى على من أحاط خبرا بما ذكرنا في ~~نصوص الأمة (3) - من كون المراد الحكم بالملكية التي هي مقتضى قاعدة نماء ~~المملوك المتزوج بغير إذن حتى تقوم البينة للحر بكونه مشتبها كي يلحق به ~~الولد، فإن احتمال الشبهة غير كاف في ذلك وإن كفت في درء الحد - أن المراد ~~من الخبر المزبور هنا أيضا ذلك قطعا، لا أن المراد كون الولد رقا حتى لو ~~علم كون الحرة مشتبهة المخالف لقاعدة إجراء الشبهة مجرى الصحيح في لحوق ~~الأولاد في كل مقام وكون المفروض في الخبر عدم إعلام العبد بالإباق لا يحقق ~~الشبهة، كما هو واضح (و) حينئذ فلا ريب ms10904 في كون أولادها أحرارا للشبهة. # بل الظاهر أنه (لا يجب عليها) هنا (قيمتهم) بلا خلاف أجده فيه، للأصل بعد ~~اختصاص الدليل بالحر المتزوج أمة شبهة، وحرمة القياس خصوصا مع إمكان إبداء ~~الفرق بين المقامين، اللهم إلا أن يقال: إن غرم القيمة هناك ليس إلا ~~للحيلولة بين المالك ونماء ملكه المشترك بين المقامين، وفيه أن ذلك تعليل ~~بعد # PageV30P234 # النص، على أن قاعدة النماء قد عرفت كونها في الأم دون الأب كما في سائر ~~الحيوانات، ولذا غرم الحر في إتلاف نماء الأم بخلاف الحرة، فتأمل. # (و) على كل حال ففي الفرض (كان مهرها) المسمى أو مهر المثل (لازما لذمة ~~العبد إن دخل بها) ضرورة كون الوطئ محترما، ومتى كان كذلك لم يخل من مهر، ~~ولكن حيث كان العبد غير قادر على شئ فهو معسر حينئذ ومن هنا كان المتجه ~~أنها (تتبع به إذا تحرر) هذا إذا لم يجز المولى، وإلا كان اللازم المسمى ~~تطالب به السيد، لما عرفت من أن مهر العبد المأذون على مولاه كنفقة زوجته ~~وذلك كله واضح بعد الإحاطة بما قدمنا في المباحث السابقة. # المسألة (السادسة) (إذا تزوج عبد بأمة لغير مولاه فإن أذن الموليان) ~~سابقا أو لاحقا (فالولد لهما) بلا خلاف ولا إشكال، لما عرفته سابقا من كون ~~ذلك مقتضى العقد، من غير فرق في ذلك بين حصول الولد منهما قبل الإذن أو ~~بعده، وبين علمهما بالتحريم وعدمه (وكذا لو لم يأذنا) بلا خلاف أيضا ولا ~~إشكال بعد ما عرفت سابقا من الحكم برقية ولد الأمة المزوجة بغير إذن في ~~النصوص (1) السابقة التي لا يضر فرض كون المتزوج بها حرا في بعضها، وبرقية ~~ولد العبد المتزوج بغير إذن سيده في خبر رزين (2) السابق المعتضد بالفتوى. # بل ظاهر إطلاق المصنف وغيره عدم الفرق في ذلك بين علمهما بالتحريم وعدمه، ~~وإن كان ربما توهم الاشكال فيه بأنه متجه في صورة الجهل، للشبهة الجارية # PageV30P235 # مجرى العقد الصحيح المقتضي للشركة، دون صورة العلم التي هي من الزنا الذي ~~ستعرف فتوى الأصحاب بكون ms10905 الولد لمولى الأمة، ومن هنا قيد بعض الناس موضوع ~~المسألة في غير المأذونين بالجاهلين، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه، لما ~~عرفت سابقا من الفرق بين الزنا والعقد وإن كان معلوم الفساد لهما، لخبر ~~رزين (1) السابق المفروض فيه علم العبد بعدم إذن المولى له علما بالحكم مع ~~ذلك أولا فالمتجه حينئذ إبقاء إطلاق الأصحاب على حاله، ودليله ما دل من ~~النصوص (2) على أن نكاح الأمة من غير إذن مولاها مقتض لرقية الولد، ونكاح ~~العبد من غير إذن مولاه مقتض لرقية الولد، من غير فرق بين علمهما وبين ~~اشتباههما، فمع فرض عدم الإذن لكل منهما اتجه حينئذ الاشتراك إعمالا ~~للسببين معا بعد معلومية امتناع تعدد المالك للمال الواحد، نعم لو حصل ~~اشتباه من حر أو حرة اقتضى ذلك حرية الولد إلحاقا له بأشرف الأبوين، ~~وتغليبا لجانب الحرية كما سمعته في نصوص (3) الأمة التي دلست نفسها فتزوجها ~~حر مشتبها وسمعته أيضا في العبد الذي تتزوجه الحرة مشتبهة. # (و) من ذلك يعلم الحكم فيما (لو أذن أحدهما) خاصة دون الآخر، وأنه متى ~~تحقق ذلك (كان الولد لمن لم يأذن) منهما، لا لأن الإذن قد أسقط حقه لإذنه، ~~لاحتمال تزوج المملوك حرا، لامكان المناقشة فيه بعدم اقتضاء الإذن ذلك، ~~ولذا لو كانا معا مأذونين اشترك الولد بينهما، وبإمكان فرض اختصاص تزوج ~~المملوك، بل لما عرفته من اقتضاء عدم الإذن في نكاح العبد والأمة رقية ~~الولد # PageV30P236 # بالنصوص (1) التي سمعتها إلا إذا عارض ذلك شبهة حر، لغلبة جهة الحرية ~~حينئذ جهة الملكية، أما الإذن فلا يقتضي ملكيته إلا إذا صادفت إذنا من آخر ~~أو شبهة، فيختص الملك حينئذ في الفرض بغير الإذن، لانحصار مقتضى الملكية ~~أعني عدم الإذن به دون الآخر الذي لا دليل على اقتضائه الملكية في الفرض، ~~بل ظاهر الأدلة خلافه، خصوصا خبر رزين (2) الشامل باطلاقه تزوج الآبق حرة ~~أو أمة مأذونة، وخصوصا نصوص الأمة الآبقة (3) التي دلست نفسها فتزوجت حرا ~~التي قد عرفت اختصاص مولاها بالولد إلا إذا كان الحر مشتبها، فإن ms10906 الشبهة ~~حينئذ تعارض مقتضى الملكية وترجح عليها، لاقتضائها الحرية المبنية على ~~التغليب. # ومن ذلك ينقدح شئ لم يتعرض له الأصحاب، وهو أن ذلك كله من حيث الإذن ~~وعدمه، أما إذا كان في العبد المأذون جهة تقتضي الملكية غير عدم الإذن ~~كالشبهة مثلا فإن المتجه حينئذ الاشتراك في الولد، عملا بمقتضى عدم الإذن ~~ومقتضى الشبهة، ولا ينافي ذلك إطلاق الأصحاب الولد لمن لم يأذن المعلوم كون ~~المراد به من حيث الإذن وعدمها لا إذا كانت جهة أخرى تقتضي الملكية، نعم ~~الظاهر أنه لا مدخلية لتعدد جهات الملك في أحدهما واتحادها في آخر، كما لو ~~فرض الشبهة أيضا في غير المأذون وفي المأذون الشبهة خاصة، فإن الأول قد ~~تعدد فيه مقتضى الملكية، وهو عدم الإذن والشبهة، بخلاف الثاني، فإن الشبهة ~~خاصة، إلا أن الظاهر التشريك بينهما بالنصف، لعدم الفرق بين اتحاد الجهة ~~وتعددها في ذلك. # ولو اشترك أحدهما بين اثنين فأذن مولى المختص وأحدهما دون الآخر ففي ~~القواعد الاشكال فيه، ولعله من إطلاق الفتوى بأن الولد لمن لم يأذن واشتراك ~~العلة، ومن أن الأصل تبعية النماء للملك، خرج منه موضع اليقين، وهو ما إذا ~~اتحد # PageV30P237 # المالك فالباقي على أصله، لكن قد عرفت ما يقتضي صحة الوجه الأول، فيختص ~~حينئذ بالنماء وإن ضعف جزؤه. # ولو فرض كون العبد والأمة مشتركين فأذن أحد الشريكين في كل منهما دون ~~الآخر في كل منهما أيضا كان الولد مشتركا بين من لم يأذن من الشركاء وإن ~~ضعف جزؤهما، هذا كله في النكاح. # (و) أما (لو زنى بأمة غير مولاه كان الولد لمولى الأمة) من غير خلاف ولا ~~إشكال، لعدم العقد المقتضي للتشريك، فلم يكن إلا قاعدة النمائية، وهي ~~متحققة عرفا في الأم دون الأب نحو الحيوانات. # كما أنه لو زنى بحرة كان الولد حرا بلا خلاف أيضا ولا إشكال، لعدم العقد ~~المقتضي للتشريك والنمائية في الأم المفروض كونها حرة، فيتبعها في ذلك، ~~مضافا إلى أصالة الحرية. # أما العكس بأن زنى الحر بأمة كان الولد رقا، لعدم العقد ms10907 أيضا، وقاعدة ~~النماء في الأم، ولا يشكل ما ذكرناه بالحرة التي تزوجت عبدا غير مأذون ~~عالمة بالتحريم، لما عرفته من الدليل المخصوص في النكاح دون الزنا كما ~~أوضحناه سابقا. # ولو اشتبه العبد والأمة بلا نكاح فحصل ولد بينهما فالظاهر التشريك إجراء ~~للشبهة مجرى الصحيح. # ولو كانت الأمة مشتبهة والعبد زانيا فالولد لمولى الأمة قطعا، لقاعدة ~~النمائية وللشبهة. # أما العكس فيحتمل التنصيف إعمالا للشبهة المقتضية الملك للمشتبه، ~~وللنمائية المقتضية الملك لمولى الأمة، فيثبت التنصيف جمعا بين السببين، ~~ويحتمل اختصاص الولد بمولى العبد المشتبه الذي هو أشرف لجهة الاشتباه، ~~ولرجحان جهة الاشتباه على قاعدة النمائية، ولذا ثبت التشريك في حال ~~اشتراكهما في الاشتباه المقتضى للتشريك بينهما، فمع فرض اختصاص الاشتباه ~~بأحدهما يختص بحكم العقد دون PageV30P238 # غيره، نحو اشتباه الحرة أو الحر من طرف دون آخر، وقد يحتمل اختصاص مولى ~~الأمة، لقاعدة النمائية، ولكنه كما ترى. # ولو اشتبه العبد فوطأ حرة مشتبهة أيضا كان الولد حرا قطعا، أما لو كانت ~~زانية فالولد للمولى العبد إجراء لحكم الشبهة مجرى الصحيح في حق العبد ~~خاصة، وقد ظهر بذلك كله الحال في جميع شقوق المسألة على وجه نسبق إليه بحمد ~~الله تعالى. # المسألة (السابعة) (لو تزوج أمة بين شريكين ثم اشترى الزوج حصة أحدهما ~~بطل العقد وحرم عليه وطؤها) مع عدم رضا الشريك الآخر بلا خلاف ولا إشكال، ~~لعدم التبعيض في أسباب النكاح ابتداء واستدامة للأصل ولظهور الآية (1) في ~~ذلك وموثق سماعة (2) (سألته عن رجلين بينهما أمة فزوجاها من رجل ثم إن ~~الرجل اشترى بعض السهمين، قال: حرمت عليه باشترائه إياها، وذلك أن بيعها ~~طلاقها إلا أن يشتريها من جميعهم) (و) من ذلك يعلم أنه (لو أمضى الشريك ~~الآخر العقد بعد الابتياع لم يصح) ضرورة عدم تأثير الامضاء في العقد بعد ~~بطلانه، ولو فرض بقاءه على الصحة للأصل لم يحتج إلى إمضائه، ضرورة صحته ~~بالأصل بإذنه. # (و) لكن مع ذلك (قيل) والقائل الشيخ والقاضي في النهاية ومحكي المهذب: ~~(يجوز له وطؤها بذلك) الامضاء، قال في النهاية: ms10908 (وإذا تزوج الرجل أمة بين ~~شريكين ثم اشترى نصيب أحدهما حرمت عليه، إلا أن يشتري النصف الآخر أو يرضى ~~مالك نصفها بالعقد، فيكون ذلك عقدا مستأنفا) (وهو) كما ترى # PageV30P239 # (ضعيف) جدا، إذ لا حاجة لإجازته ثانيا عقد النكاح المتقدم بعد أن كان ~~المفروض وقوعه أولا بإذنه إن صح العقد على أمة مشتركة بين الزوج وغيره، ~~وإلا لم يفد، وإن كان يريد الرضا بالعقد جديدا ففيه أنه إن صح العقد على ~~مثلها لم يكن لبطلان المتقدم وجه، ومن هنا حمله المصنف في محكي نكته على ~~النهاية على الرضا بعقد البيع للنصف الآخر، وذكر أن (أو) من سهو الناسخ أو ~~بمعنى الواو، وهو وإن كان بعيدا إلا أنه أقرب من حمله على ظاهره الذي لا ~~ينبغي نسبته إلى من له أدنى معرفة بالنفقة فضلا عن شيخ الطائفة. # نعم يمكن أن يكون أولى من ذلك حمله على إرادة الرضا بالإباحة الذي ذكره ~~المصنف بقوله: (ولو حللها له) أي الشريك (قيل: تحل، وهو مروي) صحيحا في ~~الكافي والتهذيب في باب السراري وملك الأيمان عن محمد بن قيس (1)، عن أبي ~~جعفر عليه السلام، وفي الفقيه عن محمد بن مسلم (2) عنه عليه السلام أيضا قد ~~عمل به ابن إدريس وجماعة، منهم الشهيد في اللمعة وفاضلا الكشف والرياض، ~~قال: (سألته عن جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه، ~~قال: هي له حلال، وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرا من قبل الذي قد ~~مات ونصفها مدبرا قلت: إن أراد الثاني منهما أن تمسها أله ذلك؟ قال: لا، ~~إلا أن يثبت عتقها ويتزوجها برضا منها متى ما أراد، قلت له: أليس قد صار ~~نصفها حرا وقد ملكت نصف رقبتها، والنصف الآخر للباقي منهما؟ قال: بلى، قلت: ~~فإن هي جعلت مولاها في حل من فرجها له ذلك، قال: لا يجوز ذلك، قلت: ولم لا ~~يجوز له ذلك وقد أجزت للذي كان له نصفها حين أحل فرجها لشريكه منها؟ قال: ~~إن الحرة لا تهب فرجها، ولا ms10909 تعيره، ولا تحلله، ولكن لها من نفسها يوم وللذي ~~دبرها يوم، فإن أحب أن يتزوجها متعة في اليوم الذي تملك فيه نفسها فيتمتع ~~منها بشئ قل أو كثر) وهو صريح في المدعى أولا وآخرا. # PageV30P240 # بل ربما أيد بأنها قبل التحليل محرمة وإنما حلت به، فالسبب واحد، وفيه ~~أنه حينئذ يكون تمام السبب لا السبب التام في الإباحة، ضرورة اختصاص ~~التحليل بصحة الشريك لا بالجميع، وتحقق المسبب عند تمام السبب لا يوجب كون ~~الجزء الأخير سببا تاما، اللهم إلا أن يريد باتحاد السبب بناء على التحليل ~~من ملك اليمين كون الوطئ حينئذ بالمتحد وإن اختلفت جهة ذلك بملك الرقبة في ~~النصف والمنفعة في النصف الآخر. # لكن مع ذلك رده في النافع والمسالك وغيرها بالضعف الذي قد يشعر به هنا ~~نسبته إلى الرواية، ولعلهم لحظوا رواية الشيخ له في أول كتاب النكاح عن ~~محمد ابن مسلم (1) بطريق فيه علي بن الحسن بن الفضال، وهو مع أنه ليس ~~ضعيفا، لكونه من الموثق الذي قد ثبتت حجيته في الأصول - قد عرفت روايته ~~صحيحا. # (و) من هنا يظهر لك النظر فيما (قيل) من أنه (لا) يجوز، بل لعله المشهور ~~(لأن سبب الاستباحة لا يتبعض) فإنه - بعد تسليم كون ما نحن فيه من ذلك - ~~كالاجتهاد في مقابلة النص الصحيح الصريح الذي لا يقصر عن تقييد ما يقتضي ~~عدم الجواز من الأصل وقاعدة التبعيض، فلا ريب في أن المتجه العمل به، بل عن ~~ابن حمزة أنه إذا هاياها مولياها فتمتع بها أحدهما في يوم الشريك بإذنه ~~جاز، لفحوى الصحيح السابق التي لا ينافيها بعد فرضها أن المهاياة إنما ~~تتعلق بالخدمة دون العين والبضع، فتأمل. # (وكذا لو ملك، نصفها وكان الباقي حرا لم يجز له وطوءها بالملك ولا بالعقد ~~الدائم) اتفاقا لتبعض السبب، ولا بالمنقطع في غير محل النص كذلك ولا ~~بالتحليل المختص جوازه بالمولى دون المرأة نفسها كما سمعت التصريح به في ~~الصحيح، (ف‍) لا ريب في عدم جوازه، نعم (إن هاياها على الزمان قيل) كما عن ms10910 ~~الشيخ وجماعة: (يجوز أن يعقد عليها متعة في الزمان المختص بها) لكونها # PageV30P241 # كالإجارة في كون موردها المنفعة المفروض اختصاصها به في هذا الزمان (و) ~~مع ذلك ف‍ (هو مروي) في الصحيح (1) الذي سمعته. (و) لكن (فيه تردد) عند ~~المصنف لذلك و (لما ذكرناه من العلة) وهو لزومه تبعيض السبب، فإنها لم تخرج ~~بالمهاياة عن ملك المولى، على أن منافع البضع لا تعلق لها بالمهاياة وإلا ~~لحل لها المتعة بغيره في أيامها، وهو باطل اتفاقا على ما في المسالك ومحكي ~~نهاية المرام، إلا أنا لم نتحققه، وعلى تسليمه ينبغي اختصاص المنع به، لا ~~الأعم منه ومن المولى الذي جوازه صريح النص الصحيح القابل لتقييد دليل عدم ~~الجواز، ومن هنا كان العمل به متجها خصوصا بعد ظهور توهم الضعف ممن رده إلا ~~أن الانصاف عدم ترك الاحتياط، والله العالم. # (ومن اللواحق) في نكاح الإماء (الكلام في الطوارئ) على عقد الأمة الموجبة ~~حكما لم يكن قبلها من التسلط على الفسخ والتحريم في بعض الموارد (و) من هنا ~~كان تسميتها بالطوارئ أولى من المبطلات، ضرورة عدم إبطالها في جميع ~~الأحوال، نعم (هي) كثيرة لكن خص المصنف منها (ثلاثة: العتق والبيع والطلاق) ~~لكثرة مباحثها وتشعب أحكامها مع ذكر الغير في ضمنها أو في محل آخر يناسبه ~~والأمر سهل. # PageV30P242 # (أما العتق) (فإذا أعتقت المملوكة كان لها فسخ نكاحها) لا أن النكاح ~~بينهما باطل، وإن كان قد يوهمه قول الصادق عليه السلام في صحيح عبد الله بن ~~سنان (1) (إذا أعتقت مملوكيك فليس بينهما نكاح، وقال: إن أحببت أن يكون ~~زوجها كان ذلك بصداق) لكن يجب إرادة الخيار منه بقرينة التصريح به في غيره ~~من النصوص (2) المعتضدة بالفتاوى، بل وفيه بعد ذلك، قال: و (سألته عن الرجل ~~ينكح عبده أمته ثم أعتقها قال: نعم تخير فيه إذا أعتقت) (سواء كانت تحت عبد ~~أو حر) على المشهور بين الأصحاب، بل هو في العبد مجمع عليه بين المسلمين ~~فضلا عن المؤمنين، مضافا إلى إمكان دعوى تواتر النصوص فيه (3). # بل خص ms10911 الخيار بعضهم به، وإليه أشار المصنف بقوله: (ومن الأصحاب من فرق) ~~بين الحر والعبد مشيرا بذلك إلى الشيخ في محكي المبسوط والخلاف، بل اختاره ~~هنا، فقال: (وهو أشبه) بأصالة اللزوم في العقد وقاعدة الاقتصار على ~~المتيقن، ولأن الأصل في هذا الحكم عتق عائشة لبريرة فخيرها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله (4) ولم تثبت حريته، قال أبو عبد الله عليه السلام في خبر ~~العيص (5): (وبريدة كان لها زوجا فلما أعتقت خيرت) وقال عليه السلام أيضا ~~في مرسل أبان (6): (قال أمير المؤمنين عليه السلام في بريرة ثلاث من السنن ~~حين أعتقت في التخيير وفي الصدقة وفي الولاء) بل في خبر سماعة (7) قال: ~~(ذكر أن بريرة مولاة عائشة كان لها زوج عبد، فلما أعتقت قال لها رسول # PageV30P243 # الله صلى الله عليه وآله: اختاري إن شئت أقمت مع زوجك، وإن شئت فلا) وفي ~~خبر العجلي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان زوج بريرة عبدا) وفي ~~خبر ابن سنان (2) عنه عليه السلام أيضا (إنه كان لبريرة زوج عبد، فلما ~~أعتقت قال لها النبي صلى الله عليه وآله اختاري) بل ربما كان في الأخير ~~رائحة اعتبار العبدية في التخيير، مؤيدا ذلك بمعلومية كون المنشأ في هذا ~~الخيار نفي الضرر والضرار، وهو يتحقق في العبد باعتبار كونه ملكا للغير لا ~~يورث، ولا ولاية له على أولاده، ولا ينفق عليهم، إلى غير ذلك مما هو معلوم، ~~بخلاف الحر. # لكن الجميع كما ترى بعد إطلاق قول الصادق عليه السلام في صحيح الكناني ~~(3) (أيما امرأة أعتقت فأمرها بيدها إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته) ~~وقوله عليه السلام في مرسل ابن بكير (4): (في رجل حر نكح أمة مملوكة ثم ~~أعتقت قبل أن يطلقا، قال: هي أملك ببضعها) وقوله عليه السلام أيضا في خبر ~~الشحام (5) وقول الرضا عليه السلام في خبر محمد بن آدم (6): إذا أعتقت ~~الأمة ولها زوج خيرت، إن كانت تحت حر أو عبد) ومن هنا كان خيرة الأكثر عدم ~~الفرق، والضعف في السند منجبر بالشهرة والتعاضد، ms10912 بل ربما يومئ إليه قوله ~~صلى الله عليه وآله لبريرة على ما في بعض الأخبار (ملكت بعضك فاختاري) ~~لايمائه كقوله عليه السلام: (هي أملك ببضعها) إلى كون المنشأ في التخيير ~~صيرورتها حرة مالكة بضعها، من غير فرق بين حرية الزوج ومملوكيته. # ومنه يعلم ما في دعوى كون منشئه الضرر، كما أنه يعلم من ذلك كله ما في ~~الأدلة السابقة التي لا تصلح معارضا لما عرفت، بل روي (7) (أن زوج بريرة ~~كان حرا) فلا ريب حينئذ أن الأشبه التعميم لا التفصيل، كما أنه لا فرق في ~~ثبوت الخيار المزبور بين ما قبل الدخول وبعده، لاطلاق الأدلة، نعم في ~~القواعد وغيرها # PageV30P244 # (إلا إذا زوج ذو المائة مثلا أمة بمئة وقيمتها مائة ثم أعتقها في مرض ~~موته أو أوصى بعتقها لم يكن لها الفسخ قبل الدخول، وإلا لسقط المهر بناء ~~على سقوطه بذلك منها قبل الدخول، فلم تخرج من الثلث، لأنها حينئذ نصف ماله، ~~فيبطل عتق بعضها، وهو ثلثها، فيبطل خيارها المعتبر فيه عتقها أجمع على ما ~~ستعرف، فيدور الفسخ إلى الفساد، ويكون مما يستلزم وجوده عدمه). # وقد يناقش فيه بأن نفوذ العتق يكفي فيه سعة الثلث له حاله، والنقصان بعد ~~ذلك بسبب آخر من غير المريض لا ينافيه، لكن يدفعها ظهور النص (1) والفتوى ~~في ذلك المقام إن كل نقص يدخل التركة مرتب على فعل الموصي لا ينفذ إلا من ~~الثلث، نعم يمكن المناقشة بعدم اقتضاء الدور اختصاص الأمة بعدم الفسخ، إذ ~~يمكن رفعه بعد إرجاع مثل هذا النقص إلى الثلث لاستلزامه الدور أو بغير ذلك، ~~بل لعله أولى من تخصيص دليل عدم الفسخ لها لضعف دليل ما يقتضي الارجاع إلى ~~الثلث حتى في نحو المقام خصوصا بعد ملاحظة قاعدة التسلط وغيرها مما يقتضي ~~بالنفوذ في الأصل وإن قلنا بخروج غير المقام، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فإذا اختارت الفراق في موضع ثبوته قبل الدخول سقط المهر من ~~غير خلاف يعرف فيه، لكون الفسخ منها قبل الدخول، ولأنه كتلف المبيع قبل ~~قبضه، ولكون ms10913 النكاح كالمعاوضة المبنية على التسليم بالتسليم، لكن قد يناقش ~~بثبوت لمهر بالعقد، وكون الفسخ من قبلها على تقدير اقتضائه سقوط المهر إنما ~~يؤثر لو كان المهر لها لا إذا كان لغيرها، والقياس على تلف المبيع قبل قبضه ~~باطل عندنا وبناء هذه المعاوضة على احتمال جريان أمثال هذه العوارض فيها. # وإن اختارت الفراق في موضع ثبوته بعد الدخول كان المهر ثابتا لمولاها بلا ~~خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال إذا كان العتق بعد الدخول، أما إذا كان قبله ~~ولم تعلم به حتى دخل بها ثم علمت ففسخت ففي محكي التحرير والمبسوط يثبت لها ~~مهر المثل، لاستناد الفسخ إلى العتق، ولم يستقر المسمى قبله، فالوطئ خال # PageV30P245 # عن النكاح، بل لا بد أن يكون مهر المثل لها لا للمولى، وفيه أن الفسخ هو ~~الموجب للانفساخ لا العتق، فالمتجه كونه للسيد مطلقا، نعم إن قلنا: إن ~~المهر يجب بالدخول لا بالعقد اتجه حينئذ وجوب المسمى لا مهر المثل لها، لأن ~~الفرض كون الدخول بعد العتق. # ومن ذلك يعلم الحكم فيما لو اختارت المقام وكان العتق قبل الدخول، فإن ~~المهر حينئذ للسيد إن أوجبناه بالعقد كما هو التحقيق، ولها إن أوجبناه ~~بالدخول، وإن اختارت المقام بعد الدخول بها أمة ثم أعتقت كان المهر للمولى ~~قطعا. # ولو لم يسم المولى شيئا بل زوجها مفوضة البضع فإن دخل قبل العتق فالمهر ~~المفروض أو مهر المثل للسيد، لوجوبه لها وهي في ملكه، وإن دخل بعده أي ~~العتق أو فرض المهر بعده وإن لم يدخل فإن قلنا صداق المفوضة يجب بالعقد وإن ~~لم يفرض لها، وإنما الفرض كاشف عن قدر الواجب فهو للسيد، وإن قلنا إنما يجب ~~بالدخول أو بالفرض إن كان قبل الدخول فهو لها، لوجوبه حال الحرية، هذا كله ~~في مفوضة البضع، أما مفوضة المهر فهي هنا كمن سمي لها. # ثم إن ظاهر النص (1) والفتوى عدم الفرق في خيارها بين كون النكاح دائما ~~أو منقطعا، وهو كذلك إذ احتمال عدم الخيار لها في المنقطع لكونه كالإجارة ~~التي ms10914 لا تنفسخ بالعتق واضح الضعف، نعم قد يناقش في استقرار المهر أجمع لو ~~كان الفسخ بعد الدخول بعدم وفائها بالمدة، فيتجه التوزيع، وقد يدفع بمنافاة ~~التوزيع للقواعد، وأقصى ما ثبت فيمن لم تف بما هو حق عليها لا في مثل الفرض ~~الذي كان لها الخيار بالشرع، والله العالم. # ولو أعتقت في العدة الرجعية فالظاهر أن لها الفسخ في الحال، ضرورة ~~أولويته من فسخ النكاح المستقر، وفائدته حينئذ سقوط الرجعة وعدم الافتقار ~~إلى عدة أخرى، لأنها اعتدت بالطلاق، والفسخ لم يبطل العدة، ولكن لا تكفيها ~~عدة الأمة بل تتم عدة الحرة، لصيرورتها كذلك، ولو اختارت المقام لم يصح، ~~لحصول الطلاق # PageV30P246 # من الزوج، فإن لم يراجعها حينئذ في العدة بانت، وإن راجعها فيها ففي ~~القواعد كان لها خيار الفسخ، ولعله لفساد الاختيار في العدة وانتفاء ما ~~ينافي الفورية، فإن الطلاق قاطع للنكاح، فتعتد عدة أخرى حينئذ عدة حرة ~~لانقطاع الأولى بالرجوع المفروض، وإن سكتت قبل الرجعة لم يسقط خيارها بطريق ~~أولى، فإن السكوت لا يدل على الرضا، ولو دل فلا يزيد على اختيار النكاح. # هذا ولكن قد يقال بمنع عدم تأثير اختيارها البقاء باعتبار وجود علقة ~~النكاح التي هي صارت سببا لصحة الفسخ منها، بل لعل ذلك لازم لصحة اختيارها ~~البقاء وإن كان هو لا يمضي على الزوج المفروض حصول سبب آخر منه لفسخ ~~النكاح، نعم ثمرته عدم جواز الفسخ لها لو رجع بها، لكون الفرض اختيارها ~~بقاء علقة العقد الأول. # ومن ذلك يعلم حال السكوت بناء على دلالته على الرضا بالبقاء، أو على ~~منافاته الفورية بعد ما عرفت من صحة اختيارها الفسخ والبقاء حال الطلاق ~~وترتب ما عرفت عليهما. # ولو كان الطلاق بائنا فأعتقت لم يكن محلا للفسخ ولا للبقاء، فلا خيار لها ~~حينئذ، وكذا لو أعتقت ولم تفسخ لعدم علمه ونحوه مما لا ينافي الفورية، لكن ~~في القواعد احتمل إيقافه أي الطلاق، فإن اختارت الفسخ بطل وإلا وقع، واحتمل ~~وقوعه، وكان منشأ الاحتمال الأول التنافي بين الطلاق والفسخ، فإن نفذ ms10915 ~~الطلاق بطل حقها من الفسخ، ولا يمكن القول ببطلانه، لوقوعه مستجمعا ~~لشرائطه، فيقع موقوفا كما لو طلق في الردة، فإنه يوقف فإن عاد إلى الاسلام ~~تبين صحته وإلا تبين فساده. # وفيه ما لا يخفى من أنه لا وجه لوقوع الطلاق موقوفا بعد فرض استجماعه ~~لشرائط الصحة من كامل صحيح العبارة مع بقاء الزوجية، وعدم صلاحية الاختيار ~~للمنع، لاتحاد مقتضاهما، وهو انفساخ النكاح، والفرق بين العتق والردة بظهور ~~البينونة حال الارتداد إن لم يعد بخلاف ما إذا أعتقت، فإنها لا تبين إلا ~~بالفسخ. PageV30P247 # وأضعف من ذلك ما عن المبسوط من احتمال بطلان الطلاق من رأس، فإنها غير ~~معلومة الزوجية، وعدم وقوع الطلاق موقوفا وقال: إنه اللائق بمذهبنا، إذ هو ~~كما ترى، وإنما اللائق ما عرفت من نفوذ الطلاق وعدم مصادفة العتق محلا ~~للاختيار كما هو واضح. # ولا يفتقر فسخ الأمة إلى الحاكم لاطلاق الأدلة، فما عن الشافعية من ~~احتمال الافتقار في غاية الضعف، كما أن ما عن بعضهم من ثبوت الخيار لها لو ~~أعتق بعضها كذلك، ضرورة عدم الخيار لها حينئذ عندنا، للأصل وفهم عتق الكل ~~من النص (1) والفتوى خصوصا من نحو قوله عليه السلام (2) (هي أملك ببضعها " ~~نعم إن كملت بعتق كلها اختارت حينئذ، ضرورة كونها حينئذ كالأمة المعتقة كلا ~~من أول الأمر. # ولو لم تختر حتى ينعتق العبد على وجه لا ينافي الفورية كان لها الخيار ~~على المختار من عدم الفرق بين الحر والعبد في خيارها بلا إشكال، بل يقوى ~~على غيره أيضا كما عن المبسوط، لأنه ثبت سابقا حين كان عبدا فلا يسقط ~~بالحرية كغيره من الحقوق على العبد أو غيره، فكما لا يسقط بعد الثبوت إلا ~~بما يعلم إسقاطه لها فكذا الاختيار، ويحتمل السقوط لزوال الضرر، كالعيب إذا ~~علم المشتري به بعد زواله، ولأن زوجها حين الاختيار حر لا ينفذ فيه ~~الاختيار، ولأن الرقية شرطه ابتداء فكذا استدامة، وفيه منع كون العبرة بحين ~~الاختيار، بل بحين ثبوته، ومنع الشرط استدامة. # ولو عتقت تحت من نصفه حر كان ms10916 لها الخيار على المختار بلا إشكال، بل في ~~القواعد لها ذلك أيضا على غيره، لعله لتحقق النقص برقية البعض، وفيه أن ~~الخيار على خلاف الأصل، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن، وهو غير المفروض. # (و) كيف كان ف‍ (الخيار على الفور) اتفاقا على الظاهر كما في كشف اللثام، ~~بل في الرياض حكاية الاتفاق عن طائفة، وهو إن تم الحجة، لا ما قيل من # PageV30P248 # الاقتصار على المتيقن المنافي لاطلاق الأدلة، بل لعل فورية الخيار على ~~خلاف الأصل لمنع كونه من التخصيص بالأزمان، فأصالة بقاء الزوجية ولزوم ~~المناكحة منقطعة حينئذ بالعتق المقتضي للخيار المستصحب بقاؤه، فيعكس الأصل ~~حينئذ، ومن تعليق الخيار على العتق بالفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة في بعض ~~الروايات العامية (1) التي هي غير حجة عندنا بعد فرض تسليم الدلالة على ~~أنها معارضة بما في بعضها (2) مما هو مقتض للتراخي من " دوران معتب خلف ~~بريرة في سكك المدينة باكيا يترضاها وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~شفيعا في ذلك، حتى قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: يا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أتأمرني؟ فقال لها: لا بل إنما أنا شافع، فقالت: ~~لا حاجة لي فيه) واحتمال أن ذلك كله قد كان للعقد عليها جديدا مناف لظاهر ~~ما في بعضها من أنه (3) (يدور خلفها يترضاها لتختاره) وقد ظهر من ذلك أن ~~العمدة في الفورية الاجماع المزبور إن تم. # ومن هنا اتجه بقاء خيارها لو أخرت الفسخ للجهل بالعتق أو الخيار كما عن ~~الأصحاب القطع به، بل لعله كذلك لو جهلت الفورية، وإن ناقش فيه بعضهم، بل ~~وفي صورة الجهل بالخيار بعد العلم بالعتق، وكذا لو نست أحدهما، ضرورة عدم ~~الاجماع في هذا الحال، بل لعله محقق على العكس، ومنافاة السقوط لحكمة ~~مشروعية الخيار وهي الارفاق، مضافا إلى بقاء إطلاق الأدلة في هذه الأحوال، ~~بل في المسالك والرياض قبول دعواها في الجهل والنسيان بيمينها مع الامكان ~~في حقها، لأن ذلك لا يعرف إلا من قبلها، وأصالة الجهل مستصحبة، وهو ms10917 جيد في ~~الجهل، أما في النسيان فقد يناقش بأصالة عدمه، فهي مدعية محضة، وعدم العلم ~~بالنسيان إلا من قبلها لا يصيرها بحكم المنكر بعد أن لم يكن عنوانا للحكم، ~~وإلا لاقتضى ذلك تقديم مدعي النسيان في كثير من الموارد المعلوم كون الحكم ~~بخلافها، فتأمل. # ولو أعتقته الصغيرة أو المجنونة تخيرتا فورا عند البلوغ والرشد بناء على ~~عدم # PageV30P249 # قيام الولي مقامهما في هذا الاختيار المبتني على الشهوة وإن كان لا يخلو ~~من مناقشة إن لم يكن إجماعا، خصوصا بعد مضي التزويج على المولى عليها لو ~~زوجها الولي بمملوك، وعلى كل حال فللزوج الوطئ قبل الكمال أو بعده قبل ~~الفسخ، وإن كان لها الفسخ، لبقاء الزوجية من غير مانع، كما هو واضح، وليس ~~الفسخ طلاقا خصوصا إذا كان منها، فإذا فسخت ثم تزوجها بعقد جديد كانت عنده ~~على ثلاث طلقات إن لم يطلقها قبله، وهو واضح، كوضوح عدم جواز المراجعة لها ~~بعد أن تفسخ إلا بعقد جديد، ضرورة انفساخ عقدها الأول بفسخها المفروض، فما ~~عن ابن الجنيد - من أنها لو اختارت رجعته بعد أن اختارت مفارقته كان ذلك ~~لها ما لم تنكح زوجا غيره - واضح الفساد بعد معلومية كون المراد من نحو ~~الدليل في المقام الخيار ابتداء كغيره من أفراده. # (ولو أعتق العبد لم يكن له خيار) وإن كان قد زوجه مولاه مكرها، للأصل بعد ~~اختصاص الدليل بالأمة، وحرمة القياس خصوصا مع الفرق بينها وبينه بأن الطلاق ~~المستغنى به عن الخيار بيده دونها، خلافا للإسكافي فأثبت له الخيار إذا ~~أعتق وبقيت الزوجة أمة، ولابن حمزة حيث قال فيما حكي عنه: (إذا كانا ~~لمالكين وأعتق أحدهما كان له الخيار دون سيد الآخر، وإن أعتقا معا كان ~~للمرأة الخيار - ثم قال بعد ذلك - إن أعتق العبد سيده ولم يكره على النكاح ~~لم يكن له الخيار، وإن أكرهه كان له ذلك) ولكن الجميع كما ترى وإن كان ~~الأخير خيرة الفاضل في المختلف، معللا له بأنه كالحرة المكرهة، وهو واضح ~~الفساد، ضرورة الفرق بينهما بمشروعية الاكراه ms10918 فيه دونها، فلا ريب في أن ~~المتجه عدم الخيار له مطلقا بل (ولا لمولاه) وإن كان تحته أمته، لخروجه ~~بالحرية عن ولاية السيد عليه. # (و) أولى من ذلك أنه (لا) خيار (لزوجته حرة كانت أو أمة لأنها رضيته ~~عبدا) فأحق أن ترضى به حرا، كما أومأ إليه الصادق عليه السلام في خبر علي ~~بن PageV30P250 # حنظلة (1) (في رجل زوج أم ولد له من عبد فأعتق العبد بعد ما دخل بها يكون ~~لها الخيار؟ قال: لا قد تزوجته عبدا ورضيت به، فهو حين صار حرا أحق أن ترضى ~~به) وفي خبر أبي بصير (2) عنه عليه السلام أيضا (في العبد يتزوج الحرة ثم ~~يعتق فيصيب فقال: # لا يرجم حتى يواقع الحرة بعد ما ينعتق، قلت: للحرة عليه الخيار إذا أعتق، ~~قال: لا قد رضيت به وهو مملوك، فهو على نكاحه الأول). # (ولو زوج عبده أمته ثم أعتق الأمة أو أعتقهما كان لها الخيار) للاطلاق ~~الذي لا فرق فيه بين اتحاد المولى وتعدده، نعم قد يشكل الخيار فيما لو ~~أعتقا معا على مختار المصنف بعدم كون الزوج عبدا حين عتقها، لكون الفرض ~~حريتهما دفعة، نعم هو متجه على المختار. # (وكذا لو كانا لمالكين فأعتقا دفعة) اللهم إلا يكون الخيار عنده مطلقا ~~إلا إذا كان الزوج حرا وهي أمة، فإنه يتجه حينئذ جزمه بالخيار هنا وإن ~~اختار هناك التفصيل، فينحصر سقوط خيارها عنده بما إذا كان الزوج حرا وهي ~~أمة ثم أعتقت ولو بان سبق عتقه عتقها، لكن لا يخفى عليك صعوبة مساعدة ~~الأدلة على ذلك والأمر سهل بعد ما عرفت من عدم الاشكال فيه وفي غيره على ~~المختار، والله العالم. # (و) لا خلاف في أنه (يجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها)، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى استفاضة النصوص (3) أو تواترها به وإن كان الأصل فيه أن ~~النبي صلى الله عليه وآله (4) اصطفى صفية بنت حي بن أخطب من ولد هارون عليه ~~السلام في فتح خيبر ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها بعد أن ms10919 حاضت حيضة ~~حتى زعم مخالفونا أن ذلك من خواصه، لكن اتفقت النصوص (5) والفتاوى على ~~خلافهم، وكفى بذلك دليلا على الحكم، فلا وجه للاشكال فيه بعدم جواز نكاح ~~المالك # PageV30P251 # أمته، وبعدم جواز جعل العتق مهرا، ولأنه لا بد من تحقق المهر قبل النكاح، ~~وبلزوم الدور لتوقف النكاح على العتق وبالعكس، إذ هو من الاجتهاد في مقابلة ~~النص على أنه يمكن دفع الجميع بأن العتق لما اقترن بالنكاح لم يتزوج أمته، ~~ضرورة كون المسلم منعه عدم اجتماع التزويج والملك، لا ما كان نحو المقام ~~الذي يقتضي عموم الأدلة وإطلاقها جوازه، وبمنع لزوم تحقق المهر قبل النكاح، ~~بل يكفي فيه المقارنة أيضا، كما أن النكاح يتوقف على اقتران العتق به لا ~~على سبقه له كي يلزم الدور، إلا أن الانصاف مع ذلك مخالفة المسألة للقواعد ~~في الجملة. # (و) إنما الكلام في أنه (يثبت عقده عليها بشرط تقديم لفظ العقد على العتق ~~بأن يقول: تزوجتك وأعتقتك وجعلت عتقك مهرك) كما هو المشهور على ما حكاه غير ~~واحد (لأنه لا سبق بالعتق لكان لها الخيار في القبول والامتناع) كما تضمنه ~~خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام (سألته عن رجل قال لأمته: # أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، قال: عتقت وهي بالخيار إن شاءت تزوجت وإن شاءت ~~فلا، فإن تزوجته فليعطها شيئا، فإن قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن ~~النكاح واقع لا يعطيها شيئا) وخبر محمد بن آدم (2) عن الرضا عليه السلام ~~(في الرجل يقول لجاريته: قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك، قال: جاز العتق ~~والأمر إليها إن شاءت زوجته نفسها وإن شاءت لم تفعل، فإن زوجته نفسها فأحب ~~له أن يعطيها شيئا). # وربما أجيب عنهما باحتمال ابتناء ما فيهما من عدم حصول النكاح بذلك على ~~عدم ذكر صيغة التزويج، لا من حيث تقديم صيغة العتق عليها لو جاء بهما معا ~~كما هو مفروض البحث، بل قد يشكل ما فيهما من نفوذ العتق بأنه مخالف لقصد ~~المعتق المفروض إرادته النكاح بعتقه، فالمتجه حينئذ بطلانه أيضا ms10920 كالتزويج، ~~مضافا إلى مخالفتهما لاطلاق صحيح الحلبي (3) عن الصادق عليه السلام (سألته ~~عن (الرجل بعتق # PageV30P252 # الأمة ويقول: مهرك عتقك، قال: حسن) وصحيح ابن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه ~~السلام (أيما رجل شاء أن يعتق جاريته يجعل صداقها عتقها فعل) وغيرهما، ~~وخصوص خبر عبيد بن زرارة (2) (سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا قال ~~الرجل لامرأته: # أعتقك وأتزوجك وأجعل مهرك عتقك فهو جائز " والمصرح بالجواز (3) فيه بمعنى ~~المضي واللزوم في المتقدم فيه العتق على التزويج، على أن تقدم العتق لفظا ~~لا يقتضي ترتب أثره كي يلزم من تقدمه ثبوت الخيار لها حينئذ، ضرورة كونه ~~بعض الكلام الذي هو كالجملة الواحدة الممنوع ترتب أثره قبل تمامه. # (و) من هنا (قيل): والقائل الشهيدان وجماعة بل لعله المشهور بين من تأخر ~~عنهما: (لا يشترط) في الصحة تقدم صيغة التزويج ولا صيغة العتق، بل يجوز كل ~~منهما، (لأن الكلام المتصل كالجملة الواحدة، وهو حسن، و) منه يعلم ضعف ما ~~(قيل) من أنه (يشترط) في الصحة (تقديم العتق) كما هو المحكي عن الشيخين ~~وأبي الصلاح وغيرهم (لأن بضع الأمة مباح لمالكها، فلا يستباح بالعقد مع ~~تحقق الملك) إذ قد عرفت أن الكلام المتصل كالجملة الواحدة التي يترتب أثرها ~~دفعة واحدة عند التمام، وحينئذ يتحقق العتق والنكاح في آن واحد من غير فرق ~~فيه بين تقدم كل منهما وتأخر الآخر. # (والأول) وإن كان (أشهر) إلا أن الثاني أقوى لما عرفت، لأن التحقيق في ~~كون المراد من إطلاق النص والفتوى عتق الأمة صداقها أن العتق يكون بالاصداق ~~على معنى أن الشارع قد شرع جعل الأمة نفسها صداقا في تزويجها، فتكون حينئذ ~~مالكة نفسها، وليست هي إلا الحرة، فيكون طريقا مخصوصا للعتق غير العتق ~~بايجاد الصيغة الخاصة، ضرورة أن ذلك بعد حصوله بسببه المعد له يقتضي كون ~~الخيار بيدها إن شاءت تزوجت وإن شاءت لا تتزوج، كما صرح به في الصحيح # PageV30P253 # الأول (1) وخبر محمد بن آدم (2)، وعزمه على جعل ذلك بعد حصوله صداقا لا ~~يقتضي مشروعيته، بل هو ms10921 حينئذ كمن أبرأ ذمة امرأة بصيغة الابراء ثم أراد أن ~~يجعل ذلك صداقا لها، فإنه غير جائز قطعا، بخلاف ما لو جعل ما في ذمتها ~~صداقا لها، فإنه يكون حينئذ الابراء بالاصداق نفسه، فكذا هنا، واستبعاد جعل ~~الانسان نفسه صداقا له في غير محله بعد النص والفتوى، وما عساه يتوهم من ~~ظاهر بعض النصوص (3) من جعل العتق نفسه صداقا إنما هو قبل إعطاء التأمل ~~حقه، وإلا فالمراد الاعتاق بالاصداق وإن تقدم في بعضها (4) ذكر العتق بلفظ ~~يشبه الصيغة، لكن المعنى ما ذكرناه على نحو قوله للمرأة: (بمائة مثلا ~~أتزوجك) فيكون الحاصل من النصوص (أعتقك بأن أجعل العتق صداقك) وبذلك تجتمع ~~جميع الأخبار، ويكون الخيار في الصحيح (5) السابق والخبر الآخر (6) لمكان ~~إرادة العتق بالصيغة الموجبة له، لا من حيث تقدم العتق، ولذا قال فيه " فإن ~~قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع، فلا يعطيها شيئا) مع عدم ~~ذكر صيغة للعتق. # ومن الغريب روايته في المسالك (فإن النكاح باطل) إلى آخره، وجعله دليلا ~~على ما سمعته سابقا من التأويل، مع أنا لم نجده كذلك في شئ من كتب الأصول ~~والفروع، نعم في كشف اللثام أنه روى الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن ~~الحسن العلوي، عن جده عن علي بن جعفر (7) أول الخبرين كما سمعت، إلا أنه ~~قال: # (فإن قال: قد تزوجتك وجعلت عتقك مهرك كان النكاح واجبا إلى أن يعطيها ~~شيئا قال: والمعنى أنه لما لم يأت بصيغة التحرير وقف النكاح إلى أن يأتي ~~بها، فيقول بعد ذلك: (فأنت حرة) والعبارة المتقدمة مروية في التهذيب ~~والفقيه مبنية على إتيان # PageV30P254 # المولى بصيغة التحرير) وهو مع أنه غير الرواية بلفظ (باطل)، لا يخفى ما ~~في التفسير المزبور من إرادة الواقف منه من الواجب ومن إعطاء الشئ التلفظ ~~بصيغة التحرير، ولعله حمله على خطأ الراوي وأن الصحيح ما في التهذيب ~~والفقيه خصوصا بعد قوله في السابق (يعطيها شيئا) لكونها حينئذ حرة قبل ~~التزويج، بخلاف الثانية التي قد صار صداقها عتقها، فإنها ms10922 لا تستحق حينئذ ~~شيئا لحصول المهر لها كما هو واضح. # وبذلك ظهر لك قوة القول الثاني، ضرورة أنه على ذلك لا فرق بين تقدم العتق ~~الاصداق وتأخره، لكونه حينئذ من توابع العقد، لا أنه إيقاع في ضمن عقد أو ~~بالعكس فإن كلا منهما في غاية المخالفة للقواعد بخلاف ما قلناه، فإنه ليس ~~فيه إلا شرعية الاعتاق بالطريق المزبور. # إلا أنه ربما اشتهر جعل العتق صداقا، وتوهم منه إيقاع العتق بصيغة ثم ~~جعله بعد ذلك صداقا نصوا عليه في صحيح على (1) السابق وخبر ابن آدم (2) على ~~عدم إرادة ذلك وأنه تكون الامرأة معه حرة أمرها بيدها، بل لو صرح فيه ~~باشتراط التزويج لعدم كون الايقاع كالعقد في لزوم الشرط، بل إما أن يكون ~~الشرط فيه خاصة فاسدا أو هو والايقاع إلا ما دل عليه الدليل كاشتراط خدمة ~~سنة، ومضمر سماعة (3) (سألته عن رجل له زوجة وسرية يبدو له أن يعتق سريته ~~ويتزوجها، قال: إن شاء اشترط عليها أن عتقها صداقها، فإن ذلك حلال، أو ~~يشترط عليها إن شاء قسم لها وإن شاء لم يقسم، وإن شاء فضل عليها الحرة، فإن ~~رضيت بذلك فلا بأس) يمكن حمله على إرادة الاعتاق الاصداقي من الاشتراط فيه، ~~لا أن المراد عتقها بالصيغة واشتراط أن يكون ذلك صداقا لها ولو في عقد ~~التزويج الذي يوقعه بعد ذلك، وعلى كل حال فالتحقيق ما عرفت وإن كان لا ~~يوافقه بعض الفروع المذكورة في بعض كتب الأصحاب كما ستعرف. # ثم إنه قد يقوي في النظر عدم الحاجة في هذا العقد إلى القبول اكتفاء ~~بوقوع # PageV30P255 # ذلك من السيد الذي كان ينبغي وقوعه من الجارية عن القبول، فيكون في ~~الحقيقة موجبا قابلا، وربما يؤيد ذلك خلو نصوص المقام عنه، بل ظاهرها خصوصا ~~الصحيح السابق الوقوع بدونه، والتعليق على الرضا في مضمر سماعة لم يعلم ~~رجوعه إلى ذلك بل ربما كان ظاهره الرجوع إلى الأخير، وإن كان هو أيضا مشكل ~~(1) لكنه يكون خارجا عما نحن فيه، على أن الظاهر إرادة من اعتبر ms10923 القبول ~~تأليف صورة العقد لا أن المراد كون الأمر بيدها إن شاءت قبلت وإن شاءت لم ~~تقبل، كما عساه يوهمه المضمر، بل ربما أوهمه أيضا بعض عبارات الأصحاب إذ ~~ذلك مناف لكونها أمة قبولها إلى مولاها، وإنما تكون حرة بعد تمام العقد كما ~~هو واضح، فلا ريب في عدم اعتبار القبول بالمعنى المزبور. # نعم هو محتمل بالمعنى الذي ذكرناه مراعاة لصورة عقد التزويج، فتقبل حينئذ ~~هي تنزيلا لما وقع من سيدها منزلة الايجاب منها أو يقبل سيدها عنها، وربما ~~كان خلو النصوص اتكالا على الظهور والمفروغية من اعتبار القبول في عقد ~~التزويج وإن وقع ممن له القبول كولي الصغيرين، ولا ريب في أنه أحوط وإن كان ~~الأول أقوى، كقوة عدم اعتبار صيغة العتق ضمنا فيه، بل تكون حرة بالعبارة ~~المذكورة خصوصا على ما سمعته منا من التحقيق. # لكن في القواعد الاشكال فيه من ذلك، ومن أن العتق لا يقع إلا بلفظه ~~الصريح في الاعتاق، ولأصالة بقاء الملك والاحتياط، وفي كشف اللثام هو ~~الوجه، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، بل يمكن ظهور ~~النصوص في خلافه، بل كاد يكون صريح بعضها. # ومنه يعلم قوة ما سمعته من التحقيق المتقدم الذي منه أيضا يظهر لك النظر ~~فيما في القواعد من أنه لو جعل ذلك أي التزويج بجعل العتق صداقا في أمة ~~الغير فإن أنفذنا عتق المرتهن مع الإجازة فالأقرب هنا الصحة وإلا فلا، ~~ضرورة أنه على ما # PageV30P256 # ذكرناه يتجه الجواز حينئذ بناء على صحة الفضولي في النكاح وفي جعل مال ~~الغير مهرا، فإن المفروض حينئذ يكون من ذلك، ولا إشكال فيه بعدم صحة ~~الفضولي في العتق إلا إذا قلنا بصحته من المرتهن بإجازة الراهن مع إمكان ~~الفرق بينهما بأن للمرتهن حقا في المال وسلطنته عليه في الجملة بخلافه هنا، ~~على أنه هنا فيه أمر زائد على ذلك، وهو جعل مال الغير مهرا، وقد عرفت فساده ~~فيما تقدم، هذا كله من حيث العتق. # وأما من حيث النكاح فلا ms10924 ريب في ابتنائه صحة وفسادا على صحة الفضولي ~~وفساده، إذ فساد المهر لا يقتضي بفساده، كما هو واضح، وربما كان في المحكي ~~في جامع المقاصد عن الشارح الفاضل للقواعد إشارة في الجملة إلى ما ذكرناه، ~~فإنه بنى الحكم في المهر هنا وهو العتق على مقدمتين: إحداهما عتق المرتهن ~~والأخرى أن المجعول عتقها مهرا هل المهر هو العتق ابتداء أو هو تمليكها ~~لرقبتها ويتبعه العتق؟ # كما لو تزوج جارية غيره وجعل أبا سيدها المملوك مهرا لها، فإنه إذا أجاز ~~السيد النكاح دخل أبوه في ملكه فانعتق عليه، فإن المقدمة الثانية صريحة ~~فيما قلناه. # لكن في جامع المقاصد بعد أن حكى ذلك عنه قال: (والذي يقتضيه صحيح النظر ~~وصادق التأمل أن هذا ليس من مسألتنا في شئ، لأن العتق في هذا الفرض واقع ~~بلفظ صريح وعبارة تخصه، وليس من الأمور الحاصلة بالتبعية في شئ، ومع ذلك ~~فصريح اللفظ أن المهر حقيقة هو العتق، والتعبير بتمليك الجارية رقبتها من ~~الأمور المجازية كما حققناه، وقد أبطله الشيخ في كلامه قبل، فكيف يجعل هذا ~~مقدمة للحكم في هذه المسألة؟ ولا يقال: إنه إنما بنى عليه على زعمهم وإن ~~كان غير صحيح في نفسه، لأنا نقول: قد بينا أنهم لا يريدون بذلك إلا ~~المجازية، فلا يعتد بهذا البناء). # وفيه أنه لا داعي إلى حمل ذلك منهم على المجازية، لما عرفت من أوليته من ~~جعل العتق بصيغته مهرا بل ما سمعته من النصوص (1) الحاكمة بعود النصف رقا ~~أو يسعى بقيمته لو طلقها قبل الدخول شاهدة على ذلك، مضافا إلى ما سمعته ~~وغيره مما يظهر بالتأمل # PageV30P257 # من الشواهد نعم قد يشكل الفرض بجعل ملك الغير مهرا كما عرفته فيما تقدم، ~~هذا كله في الفضولية بهذا الوجه. # أما قوله: (زوجت أمتي من زيد وجعلت عتقها صداقها) وقبل عنه الفضولي ثم ~~أجاز زيد احتمل قويا الصحة وإن كان فيه أيضا إشكال جعل مال الغير مهرا، ولو ~~قال: (زوجت زيدا أمتي وجعلت عتقها صداقها) فأجاز زيد فلا ريب في الصحة بناء ms10925 ~~على ما ذكرناه وعلى صحة الفضولي. # بل وما في قوله في القواعد أيضا: (الأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا، ~~ويسري العتق خاصة) ضرورة كون المراد أنه كما جاز جعل الكل مهرا يجوز جعل ~~البعض مهرا وإن جرى العتق حينئذ في الجميع، لكن يسري فيه من حيث كونه عتقا ~~لا من حيث كونه مهرا، وتظهر الفائدة فيما لو طلقها قبل الدخول، فإن ربعها ~~يرجع رقا أو تسعى فيه لو كان المجعول مهرا النصف، ووجه السراية إطلاق قوله ~~(1) صلى الله عليه وآله: (من أعتق شقصا من عبد سرى إليه العتق) كما أن وجه ~~عدم الجواز في أصل المسألة الاقتصار على المتيقن. # هذا ولكن عن الشارح الفاضل أنه قال: (على قول من يقول: إن المهر هو تمليك ~~الجارية رقبتها تملك نصف رقبتها، وتنعتق عليها ولا سراية هنا، بل تسعى في ~~قيمة نصفها) وفيه أنه قد يشكل حينئذ صحة التزويج بعدم جواز تزويج السيد ~~أمته، والمفروض بقاء نصفها رقا حقيقة، وعتقه موقوف على السعي، وإنما يكون ~~ذلك مع نفوذ العتق في النصف، وإنما ينفذ مع صحة التزويج، وعليه يلزم صحة ~~نكاح السيد أمته، وهو معلوم البطلان وإنما صححناه في صورة كون عتق الجميع ~~مهرا، لأن العتق والتزويج يقعان معا كما تقدم، نعم قد يقال بعموم دليل ~~السراية لنحو الفرض فيتجه حينئذ الصحة. # كما تتجه أيضا في المبعضة التي بعضها حر، فيتزوجها بجعل عتق ماله صداقا ~~بناء على عدم الفرق بين الكل والبعض، نعم لا ريب في اشتراط رضاها هنا، ~~لحرية البعض. # PageV30P258 # ولو كانت مشتركة بينه وبين غيره فتزوجها وجعل عتق نصيبه مهرا لها ففي ~~القواعد (الأقرب الصحة، ويسري العتق، ولا اعتبار برضا الشريك، وكذا لا ~~اعتبار برضاه لو جعل الجميع مهرا أو جعل نصيب الشريك خاصة) وكأنه بنى ذلك ~~على السراية قهرا وإن لم يؤد قيمة نصيب الشريك، أو على أن الأداء كاشف، ~~فإنه حينئذ يكون صحيحا لانتقال نصيب الشريك إليه حينئذ بالسراية، وصيرورتها ~~بذلك كمملوكته التي جعل عتق بعضها مهرا، ولا يشكل ms10926 ذلك بأن السراية إنما ~~تتحقق بعد تحقق العتق لنصيبه الموقوف على تمام العقد، لامكان دفعه بأن ~~الجميع يتحقق بآن واحد، والترتب ذاتي لا زماني، وبذلك بأن عدم اعتبار رضا ~~الشريك، بل وعدم اعتبار رضا المملوكة بناء على عدم اعتباره في مملوكته على ~~ما سمعته، ضرورة كون ذلك منها، نعم يتجه توقف الصحة على اعتبار رضا الشريك ~~بناء على عدم السراية حتى يؤدي القيمة، لكون الجزء باقيا على ملك الغير، ~~فلا ينفذ النكاح بدون إذنه أو إجازته، واحتمال ابقائه موقوفا على الأداء ~~كما ترى، بناء على تأثير الأداء في الحرية، لا على كونه كاشفا، ضرورة تحقق ~~الحرية بعد حصول عقد النكاح، كما هو واضح. # ومما عرفت ظهر لك عدم الفرق بين جعل عتق نصيبه مهرا أو جعل عتق الجميع ~~مهرا أو عتق حصة الشريك خاصة، في اشتراك الجميع بعدم اعتبار رضا الشريك ~~الذي قد عرفت زوال شركته بالسراية الحاصلة بعتق نصيبه المقتضي ذلك لانتقال ~~حصة الشريك إليه. # لكن الانصاف مع ذلك عدم خلو المسألة عن إشكال من حيث عدم اندارجها في ~~النص، خصوصا بناء على ما ذكرناه من كون الاعتاق بالاصداق، فإنه لا يتم معه ~~صورة جعل الصداق حصة الشريك خاصة، فتأمل جيدا. # كما أنه لا يتم على ذلك أيضا ما لو أعتق جميع جاريته وجعل عتق بعضها مهرا ~~أو بالعكس بأن جعل عتق الجميع بعض المهر، كأن أمهرها معه ثوبا مثلا، فإنه ~~لا وجه مع فرض كون الاعتاق بالاصداق لعتق الكل وجعل البعض مهرا، نعم لا بأس ~~بصورة العكس بأن يجعل الصداق عتقها وشيئا آخر، كما أنه لا بأس باصداقها بعض ~~PageV30P259 # رقبتها بناء على السراية بمثل ذلك، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (أم الولد لا تنعتق إلا بعد وفاة مولاها) ضرورة عدم كون ~~الاستيلاد عتقا وإن منع من بيعها، بل مطلق نقلها ما دام الولد حيا، نعم لو ~~مات مولاها والولد حي عتقت (من نصيب ولدها) اتفاقا إن وفى، لانتقالها كلا ~~أو بعضا إليه بالإرث، فينعتق عليه كلها أو ms10927 بعضها، ويسري العتق في الباقي، ~~فتقوم عليه من نصيبه. # (ولو عجز النصيب) عن الكل (سعت) هي (في المختلف) عند الأكثر (ولا يلزم ~~ولدها السعي فيه) أو الفك من ماله غير الإرث، (وقيل) والقائل الشيخ في محكي ~~النهاية: (يلزم) الولد السعي إن كان قيمتها دينا على المولى ولم يخلف سواها ~~إلا أن يموت قبل البلوغ، فتباع ويقتضي بثمنها الدين، وفي محكي الوسيلة كذلك ~~إن كان عليه دين في غير ثمنها، (و) لا ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده، كما عرفته في الجملة في كتاب البيع، وتعرفه فيما يأتي إن شاء ~~الله. # (ولو مات ولدها وأبوه حي جاز بيعها و) غيره لأنها حينئذ (عادت إلى محض ~~الرق) الخالي من تشبث الحرية (و) صارت كحالها قبل الولادة، بل (يجوز بيعها ~~مع وجود ولدها في ثمن رقبتها إذا لم يكن لمولاها غيرها) كما عرفته مفصلا في ~~كتاب البيع (و) يأتي إنشاء الله له تتمة. # بل (قيل) والقائل ابن حمزة: (يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه وإن لم يكن ~~ثمنا لها إذا كانت الديون محيطة بتركته، بحيث لا يفضل عن الدين شئ أصلا) ~~لأنه لا نصيب للولد حينئذ، وهو مبني على عدم انتقال التركة إلى الورثة مع ~~الدين، وهو ممنوع كما حققناه في محله، ولقول الصادق عليه السلام في خبر أبي ~~بصير (1): # PageV30P260 # (وإن مات وعليه دين قومت على ابنها، فإن كان ابنها صغيرا انتظر به حتى ~~يكبر ثم يجبر على قيمتها) وهو مع ضعفه سندا ودلالة معارض بغيره مما عرفته ~~وتعرفه ضرورة كون المقام غير مقامه، وإنما ذكر المصنف ذلك كله مقدمة لقوله: ~~(ولو كان ثمنها دينا فتزوجها المالك وجعل عتقها مهرها ثم أولدها وأفلس ~~بثمنها ومات بيعت في الدين). # (وهل يعود ولدها رقا؟ قيل) والقائل الشيخ وابنا الجنيد والبراج: # (نعم) هو رق للمولى الأول بل وأمه كذلك أيضا (لرواية هشام بن سالم) (1) ~~له صحيحا عن الصادق عليه السلام في موضع من التهذيب، وفي آخر عن أبي بصير ~~(2) عن الصادق عليه السلام قال: ms10928 (سئل وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية ~~بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوجها، وجعل مهرها ~~عتقها، ثم مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن كان الذي ~~اشتراها له مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه ~~ونكاحه جائز، وإن لم يملك مالا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في ~~رقبتها كان عتقه ونكاحه باطلا لأنه عتق ما لا يملك، وأرى أنها رق لمولاها ~~الأول، قيل له: وإن كانت علقت من الذي أعتقها وتزوجها ما حال ما في بطنها؟ ~~فقال: الذي في بطنها مع أمه كهيئتها). # (و) لكن مع ذلك (الأشبه) بأصول المذهب وقواعده (أنه لا يبطل العتق ولا ~~النكاح، ولا يرجع الولد رقا) وفاقا لابن إدريس وأكثر المتأخرين (لتحقق ~~الحرية فيهما) والحر لا يعود رقا، والخبر مطرح أو محمول على ما في القواعد ~~من حمل عود الرق فيه على وقوع العتق في مرض الموت والفرض عدم الثلث له، ~~لاستغراق الدين، وإن كان فيه أن ذلك يفسد عتقها لا حرية الولد، إلا أن يحمل ~~قوله عليه السلام: (كهيئتها) على المساواة في الحرية، لكنه بعيد جدا من ~~اللفظ ومن انكشاف عدم الحرية. # PageV30P261 # أو على ما عن بعضهم من وقوع العتق مضارا، فلا ينفذ لخلوه عن القربة حينئذ ~~وإن كان فيه أيضا أن ذلك لا يتم في الولد. # أو على ما عن آخر من كون البيع فاسدا وعلم المشتري بذلك على وجه يكون ~~زانيا، فإنه حينئذ يفسد العتق والنكاح، ويكون الولد رقا، وإن أورد عليه في ~~كشف اللثام بأنه لا جهة لفساده إلا أن يقال: إنه حينئذ سفيه لا ينفذ عتقه ~~ولا عقده، وفي غيره بأنه لا وجه للتقسيم حينئذ في الخبر، قلت: يمكن أن يكون ~~وجه الفساد اعتبار وجود المقابل في صحة الاستدانة ولو بطريق الشراء نسيئة ~~كما ذهب إليه بعض الأفاضل من مشائخنا، أو اعتبار العزم على الأداء كما ~~سمعته في كتاب القرض وغيره ms10929 ولم يكن عازما بقرينة مبادرته للاعتاق مع علمه ~~بعدم شئ عنده، ولعل هذا وسابقه أولى من جميع ما ذكر في تأويله، بل يمكن ~~إرادة القائل بالفساد ذلك. ومنه يعلم ما في كشف اللثام من أن الأجود طرحه، ~~لأن الخبر لضعفه ومخالفته الأصول لا يصلح للعمل، وكأنه تبع بذلك ثاني ~~الشهيدين في المسالك، فإنه طعن في صحتها باشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره ~~وباضطرابها، لأن الشيخ - ره - تارة رواها عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ~~عليه السلام من غير واسطة، وأخرى عن أبي بصير، فهي مضطربة الاسناد، فلا ~~تكون حجة كما قرر في علم دراية الحديث، ثم قال: فإذا كانت الرواية هكذا ~~حالها لم يصعب إطراحها في مقابلة الأمور القطعية التي تشهد لها الأصول ~~الشرعية، وقد يناقش بمنع اشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره، بل كل منهما ثقة ~~كما حرر في محله، ولو سلم فالخبر صحيح أو موثق، وكل منهما حجة، فالأولى ~~تأويلها بما سمعت. # ثم لا يخفى أن اللائق بالعمل بالخبر المزبور الجمود على ما فيه من القيود ~~المحتمل مدخليتها في الحكم المزبور، ولعل إطلاق الشيخ الثمن مع كونه في ~~الرواية نسيئة للقطع عنده بعدم احتمال المدخلية، فضلا عن احتمال مدخلية ~~خصوص النسيئة، كالقطع بعدم اعتبار البكارة، بل لم يعتبر الشيخ الحمل، فلم ~~يفرق بين موته وهي حامل أو بعد وضعها، مع احتمال الفرق بتبعية الحمل للحامل ~~في كثير من الأحكام أو مطلقا عند قوم، اللهم إلا أن يقطع في خصوص المقام ~~بذلك، ضرورة عدم الفرق PageV30P262 # في حريته بين كونه حملا أو مولودا، نعم يتجه الفرق بين الأمة والعبد، فلو ~~اشتراه نسيئة أو مطلقا وأعتقه لم يعد رقا، هذا كله مع العمل بالخبر ~~المزبور، لا على ما ذكرناه من الوجه في تأويله، أما عليه فلا فرق بين جميع ~~ذلك كله، كما أنه لا إشكال في شئ منه على من أطرح الخبر المزبور، كما هو ~~واضح، والله العالم. كل ذلك في العتق من الطوارئ (وأما البيع) (فإذا باع ~~المالك ms10930 الأمة) المزوجة بعبد مملوك للبائع أو غيره أو لهما أو حر كلا أو ~~بعضا من واحد أو متعدد (كان ذلك كالطلاق) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى خبر الحسن بن زياد (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل اشترى جارية يطأها فبلغه أن لها زوجا، قال: يطؤها، فإن بيعها طلاقها، ~~وذلك أنهما لا يقدران على شئ من أمرهما إذا بيعا) وصحيح عبد الرحمن (2) ~~(سأله عليه السلام عن الأمة تباع ولها زوج، فقال: صفقتها طلاقها) وصحيح ~~محمد بن مسلم (3) عن أحدهما عليهما السلام (طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها، ~~وقال في الرجل يزوج أمته رجلا حرا ثم يبيعها، قال: هو فراق ما بينهما إلا ~~أن يشاء المشتري أن يدعهما) وحسنة بريد وبكير عن الباقر والصادق عليهما ~~السلام (4) (من اشترى مملوكة لها زوج فإن بيعها طلاقها، فإن شاء المشتري ~~فرق بينهما، وإن شاء على نكاحهما). # (و) منه يعلم إرادة أن (المشتري بالخيار بين إمضاء بالخيار بين إمضاء ~~العقد وفسخه) من حمل الطلاق على البيع فيه وفي غيره، مضافا إلى خبر الكناني ~~(5) عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا بيعت الأمة ولها زوج فالذي اشتراها ~~بالخيار، إن شاء فرق بينهما، وإن شاء تركها معه، فإن هو تركها معه فليس له ~~أن يفرق بينهما بعد ما أمضى، قال: وإن بيع العبد فإن شاء مولاه الذي اشتراه ~~أن يصنع مثل ما صنع صاحب # PageV30P263 # الجارية فذلك له، وإن هو سلم فليس له أن يفرق بينهما بعد ما سلم) لا أنه ~~طلاق حقيقة، بل ولا أنه في حكم الطلاق من حرمة المواقعة وغيرها قبل أن يفسخ ~~المشتري إلا أن يشاء المشتري ابقاء العقد وإن كان هو أقرب إلى الحمل ~~والتشبيه، بل هو ظاهر خبر ابن زياد وصحيح ابن مسلم، فيكون شبه الفضولي قبل ~~الإجازة بمعنى احتياج الصحة فيه إلى إنشاء الرضا دون الفساد، فإنه يكفي فيه ~~عدم إنشاء الرضا أو شبه الطلاق الرجعي المتوقف تحقق الرجعة فيه على ~~إنشائها، دون مضي الطلاق الذي يكفي ms10931 فيه عدم انشاء ما يقتضي الرجوع، بل لعله ~~لا ينافي ذلك الخبران بعد أن كان التفريق يكفي فيه عدم إرادة إبقاء العقد، ~~فتجتمع حينئذ جميع النصوص على معنى واحد، خصوصا بعد تعذر العمل على ظاهري ~~خبري التخيير المقتضي توقف إمضاء العقد على إرادة إمضائه المخالف لمقتضي ~~الخيار، ضرورة كون المحتاج فيه إلى الانشاء الفسخ خاصة دون الامضاء الذي ~~يكفي فيه العقد الأول، كما في سائر أفراد الخيار لكن الاجماع ظاهرا على كون ~~المراد بذلك الخيار منع منه، فإن تم كان هو الحجة وحينئذ فالنكاح باق إلا ~~أن يفسخ كغيره من أفراد النكاح ذي الخيار وإلا كان الأقوى ما عرفت. # وعلى كل حال فما في الخبر البصري (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~الرجل يبتاع الجارية ولها زوج حر، قال: لا يحل لأحد يمسها حتى يطلقها زوجها ~~الحر) قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه، فيجب حمله على صورة إقرار المشتري ~~الزوج على عقده أو تخصيصه باختيار المشتري الفسخ أو غير ذلك، لقوة تلك ~~الأدلة المؤيدة بتضرر المالك بالتزامه ببقاء النكاح الذي من المحتمل اعتبار ~~استدامة الملك في مضيه. # ومن ذلك وما هو كالتعليل في خبر زياد (2) يعلم عدم الفرق في الحكم ~~المزبور بين البيع وغيره من الناقل الاختياري، بل والقهري كالإرث، ضرورة ~~كون المنشأ في ذلك تجدد المالك، بل لأنه يحتمل ثبوته للبائع لو عاد إليه ~~ولو بفسخ أو إقالة. # PageV30P264 # ولو أوقف العبد المتزوج مثلا على الفقراء أو على جهة عامة وقلنا بانتقال ~~العين الموقوفة كذلك لله أو للفقراء احتمل أن الخيار بيد الحاكم، وكذا لو ~~دفعه إلى الحاكم خمسا للسادة أو زكاة للفقراء، ويحتمل العدم اقتصارا فيما ~~خالف الأصل على المتيقن، ولعل الأول لا يخلو من قوة، ولو دفعه الحاكم إلى ~~خصوص فقير احتمل أيضا كون الخيار له، لتجدد ملك للشخص غير ملك الجنس، فيثبت ~~الخيار حينئذ له وإن كان قد أمضاه الحاكم من قبل، فتأمل جيدا. # ثم لا فرق في ذلك بين أفراد النكاح، لأن ثبوته في ms10932 الأقوى يقتضي ثبوته في ~~الأضعف بالطريق الأولى، والتشبيه بالطلاق لا يقتضي اختصاصه فيما يقبله، بل ~~الظاهر عدم ثبوت الخيار في التحليل منه، لانقطاع الإذن بانتقال الملك، ~~فيحتاج حينئذ إلى عقد جديد، نعم لو كان منقطعا ففسخ المشتري قبل مضي المدة ~~احتمل رجوع الزوج على البائع بما قابل المدة من المهر، وفيه إشكال يعرف مما ~~قدمناه سابقا، بل وفي الفسخ قبل الدخول فضلا عن ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (خياره على الفور) وحينئذ (فإذا علم ولم يفسخ لزم العقد) ~~بلا خلاف في الظاهر كما اعترف به في الرياض، بل فيه أن ظاهرهم الاجماع ~~عليه، لخبر الكناني (1) مؤيدا بما دل من النصوص (2) على أن سكوت الموالي ~~بعد بلوغهم تزويج عبيدهم إجازة، وبقاعدة الاقتصار على المتيقن، واندفاع ~~الضرر معها، ودلالة التأخير على الرضا، لكن الجميع كما ترى غير صالح لقطع ~~الاستصحاب وتقييد الاطلاق، والمراد بتركها معه في خبر الكناني إن شاء ~~الابقاء الذي يؤول إلى اسقاط حق الفسخ وهو غير ما نحن فيه، نعم إن تم ~~الاجماع كان هو الحجة وإلا كان للنظر فيه مجال، ومن هنا اتجه بقاء الخيار ~~مع الجهل به، كما صرح به عن غير واحد، بل في الرياض نفي الخلاف عنه، بل لا ~~يبعد إلحاق الجهل # PageV30P265 # بالفورية به أيضا وفاقا لبعضهم، للأصل والاطلاق السالمين عن معارضة ~~الاجماع هنا قطعا. # (وكذا حكم العبد إذا كان تحته أمة) وبيع فإن مشتريه بالخيار أيضا على حسب ~~ما سمعته في الأمة بلا خلاف أجده، لصحيح ابن مسلم (1) وخبر الكناني (2) ~~المتقدمين، والتعليل في خبر ابن زياد (3) المؤيدة بما سمعته. # (و) أما (لو كان تحته حرة فبيع) فالمشهور أيضا أنه (كان للمشتري الخيار) ~~في نكاحه، لخبر الكناني (4) والتعليل (5) المؤيدين بقاعدة تسلط المالك على ~~ملكه في ابتداء النكاح، فكذا استدامته، خلافا لابن إدريس وجماعة كما قيل، ~~بل في محكي السرائر أن الشيخ أورد ذلك في النهاية إيرادا لا اعتقادا، وقد ~~رجع عنه في مبسوطه فقال: (وإن كان للعبد زوجه فباعه مولاه فالنكاح باق ~~بالاجماع، للأصل واختصاص ms10933 المثبت للحكم بغيره مع حرمة القياس) بل ظاهر قول ~~المنصف هنا: (على رواية فيها ضعف) سندا ودلالة الميل إليه مشيرا بذلك إلى ~~خبر محمد بن علي (6) عن أبي الحسن عليه السلام (إذا تزوج المملوك حرة ~~فللمولى أن يفرق بينهما، فإن زوجه المولى حرة فله أن يفرق بينهما (إذ ليس ~~له التفريق إلا بالبيع المعرض له، وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة ~~بما قلناه من أنا في غنية عن هذا الخبر بما سمعت، على أن ضعف السند ينجبر ~~بالشهرة، بل والدلالة التي لا يقدح فيها عدم جواز التفريق له بغير البيع، ~~ضرورة أن أقصى ذلك خروج مثل هذا الفرد من الاطلاق ومعقد إجماع المبسوط بقاء ~~النكاح الذي لا ينافي ثبوت الخيار، ولكن مع ذلك كله # PageV30P266 # فالاحتياط لا ينبغي تركه. # (ولو كانا) أي العبد والأمة (لمالك) متحد (فباعهما لاثنين) دفعة أو ~~ترتيبا على جهة الشركة بينهما أو اختصاص كل واحد بواحد (كان الخيار لكل ~~واحد من المبتاعين وكذا لو اشتراهما واحد) بلا خلاف ولا إشكال لاطلاق ~~الأدلة (وكذا لو باع أحدهما كان الخيار للمشتري) أيضا لذلك (وللبائع) عند ~~المصنف وجماعة استصحابا لحاله السابق قبل البيع، ولاطلاق النصوص (1) كون ~~البيع طلاقا، ولاشتراكه مع المشتري في المعنى المقتضي لجواز الفسخ، وهو ~~التضرر بمضي تزويج مملوكه لغير مملوكه (و) حينئذ (لا يثبت عقدهما إلا برضا ~~المتبايعين) ضرورة عدم الاكتفاء بأحدهما بعد أن كان الخيار لكل منهما، ~~لتقدم الفاسخ على غيره كما في كل خيار مشترك (ولو) أمضيا و (حصل بينهما ~~أولاد كانوا لموالي الأبوين) كالمتناكحين ابتداء بإذن من مولييهما الذي قد ~~عرفته فيما تقدم، وعرفت ضعف الخلاف فيه وهو الالحاق بالأم. # إنما الكلام في ثبوت الخيار للبائع، وتفصيل البحث فيه أنه لا إشكال في ~~عدم ثبوت الخيار له إذا لم يكن مالكا إلا من باعه، ضرورة انقطاع سلطنته ~~حينئذ، وما عساه يظهر من ثاني الشهيدين في الروضة وفي أول البحث من المسالك ~~أن ثبوت الخيار له حينئذ اشتباه قطعا، أما إذا كان ms10934 مالكا للآخر فقد عرفت ~~تصريح المصنف وغيره بثبوت الخيار له لما عرفت، لكن ظاهرهم اختصاصه بذلك، ~~فلا يثبت الخيار لمالك العبد مثلا غير البائع ببيع الأمة منه خلافا للشيخ ~~وابن حمزة والفاضل وغيرهم فإنه يثبت الخيار له عندهم، ولعل وجهه جريان ~~الاستصحاب فيه دون غيره، ودعوى ظهور انسياق البائع من قوله عليه السلام ~~(2): (طلاق الأمة بيعها) في نحو الفرض دون المالك الآخر الذي يقتضي الأصل ~~لزوم العقد بالنسبة إليه. # فيتحصل حينئذ في المسألة أقوال ثلاثة: (أحدها) عدم الخيار لغير المشتري ~~مطلقا كما # PageV30P267 # هو خيرة ابن إدريس للأصل وظهور النصوص (1) في إرادته عن نحو قوله عليه ~~السلام (2): # (طلاق الأمة بيعها) بقرينة تفريع ذلك عليه في بعضها، وظهور الفرق في ~~بطلان القياس عليه بأنه لم يحصل منه رضا بالنكاح أصلا بخلاف المالك الأول. # (ثانيها) ثبوته لمالك الآخر الذي لم يبع سواء كان هو البائع أو غيره، ~~لاختلاف الأغراض في نكاح المماليك بالنسبة إلى المالكين، ولاطلاق نحو قوله ~~عليه السلام (3): # (بيع الأمة طلاقها). # (ثالثها) التفصيل بين البائع وغيره، فيثبت الخيار له دون غيره، للفرق ~~بينهما بالاستصحاب فيه وعدمه في غيره، لكنه كما ترى هو أضعفها، ضرورة أن ~~التخيير الذي كان له إنما هو من حيث كونه مولى لهما، والفرض زواله بالبيع، ~~فلا وجه لاستصحابه، على أن محل البحث في التخيير الحاصل بسبب البيع، وغير ~~الاستصحاب مما ذكرناه دليلا لذلك لا يخص البائع. # وبذلك ظهر لك أن المتجه أحد القولين دون التفصيل، والأقوى اختصاص الخيار ~~بالمشتري، للأصل السالم عن معارضة النصوص، أما على ما قلنا - من كون المراد ~~من " بيع الأمة طلاقها) حصول حكم الطلاق بمجرد البيع من غير فرق بين كون ~~الزوج مثلا ملكا للبائع أو لغيره إلا أن شاء المشتري إبقاء نكاحهما، ~~لصيرورته استدامة النكاح بالنسبة إليه كالنكاح الفضولي ابتداء أو صيرورة ~~البيع بالنسيئة كالطلاق الرجعي وأن أمر الرجعة إليه - فواضح، إذ ليس في شئ ~~من النصوص اعتبار رضا مولى الآخر سواء كان هو البائع أو غيره، وأما على ~~إرادة الخيار منه ms10935 فلا ريب في كونه غير الظاهر منه، لكن للقرينة - وهي قوله ~~عليه السلام (4): (فإن شاء المشتري) إلى آخره وقوله عليه السلام (5): (إلا ~~أن يشاء المشتري) إلى آخره - حمل على ذلك، ولا ريب # PageV30P268 # في اقتضائها خصوص المشتري دون غيره ودعوى أن التفريع لا يقتضي التخصيص ~~يدفعها عدم المقتضي للتعميم، ضرورة كونه خلاف الظاهر على أنه غير تام في ~~قوله عليه السلام (هو فراق ما بينهما إلا أن يشاء المشتري) كدعوى كون ~~المراد ولو بالقرينة تزلزل العقد بالنسبة إلى كل من له تعلق به، فيعم ~~المشتري ومولى الآخر، بل والبائع وإن لم يكن مولى كما سمعته من ظاهر عبارة ~~الروضة، ضرورة عدم الشاهد عليها. # والقرينة لا تصلح لغير ما عرفت، فتبقى حينئذ أصالة اللزوم سالمة عن ~~المعارض، ويختص الخيار بالمشتري، ودعوى الاشتراك في العلة من القياس ~~الممنوع، والله العالم. # (مسائل ثلاث:) (الأولى:) (إذا زوج أمته ملك المهر) بلا خلاف ولا إشكال ~~(لثبوته في ملكه) باعتبار كونه عوضا للبضع المملوك له (فإن باعها قبل ~~الدخول) وقلنا إن البيع نفسه بحكم الفسخ أو فسخ المشتري بخياره (سقط المهر، ~~لانفساخ العقد الذي ثبت المهر باعتباره) من غير قبل الزوج، لا نصفه إن قبضه ~~كما عن المبسوط، ضرورة عدم كونه طلاقا ولا فسخا من قبل الزوج ملحقا به لو ~~قلنا بحجية القياس، وإطلاق النصوص (1) كون البيع طلاقا يراد منه ما عرفت، ~~لا أن المراد لحوق حكم الطلاق على وجه يشمل ذلك قطعا. # نعم قد يتخيل ثبوته أجمع للسيد الأول، لملكه له بالعقد، فالاستصحاب يقتضي ~~ثبوته له بعد فرض عدم الدليل على ثبوت حكم البيع من المعاوضات هنا باعتبار ~~عدم التقابض، خصوصا بعد أن كان الصحيح ثبوت المهر بالموت، لكن فيه أن ~~الاجماع # PageV30P269 # ظاهرا على أن الفسخ منها أو مما في حكمها قبل الدخول مسقط للمهر، وفي ~~النصوص ما يدل (1) عليه، بل ربما كان في قوله تعالى (2): (وقد أفضى بعضكم) ~~إلى آخره، نوع إشعار به في الجملة، بل قد عرفت فيما مضى أن مقتضى انفساخ ~~العقد رد ms10936 كل عوض إلى صاحبه، والموت لا انفساخ فيه، والفرض هنا أنه فسخ ~~بالخيار الذي جعله الشارع له، ولا يرد على ذلك الفسخ بعد الدخول، ضرورة ~~حصول العوض لمن له فيه باستيفائه ولو مرة، نعم لو فرض هنا كون العقد منقطعا ~~وقد مضت مدة وكان عدم الدخول منه لا منها توجه استقرار ملك السيد لما قابل ~~المدة من المهر، هذا كله فيما إذا فسخ المشتري. # (فإن أجاز) أي (المشتري كان المهر له) عند ابن إدريس - ره - ومن تأخر عنه ~~(لأن إجازته كالعقد المستأنف) المقتضي ملك المهر لمالك البضع، وفيه أنه لا ~~يتم على ما ذكروه من الخيار الذي معناه أن له فسخ العقد، فمع فرض عدمه يكون ~~العقد السابق تاما في الاقتضاء على حسب ما وقع، والفرض أنه كان مقتضيا لملك ~~السيد الأول المهر، ودعوى أنه بعدم فسخه ينتقل ملك المهر من السيد الأول ~~إلى السيد الثاني من الغرائب التي لا توافق شيئا من الأدلة، بل الأدلة أجمع ~~على خلافها، ومن هنا لو أعتقت الأمة المزوجة قبل الدخول ولم تفسخ كان المهر ~~للسيد بلا إشكال ولا خلاف. # ودعوى الفرق بين المقامين - بعدم اقتضاء العتق نقل المنافع، لكونه فك ~~ملك، فيكون التزويج فيه حينئذ كاستثناء المنفعة له التي يتبعها بقاء عوضها ~~له أيضا، بخلاف البيع الذي يقتضي نقل المنفعة للمشتري المقتضي انتقال عوضها ~~إليه دون البائع - كما ترى لا محصل لها، ضرورة أنه إن كان التزويج السابق ~~شبيها باستثناء المنفعة فليكن ذلك فيهما وإلا فلا، فإن المنفعة تابعة ~~للعين، من غير فرق بين الحرية والملكية وإن كانت في الأول تكون للمحرر وفي ~~الثاني تكون للمالك، # PageV30P270 # فلا ريب في أن المتجه في مفروض البحث كون المهر ملكا للسيد الأول كما ~~اقتضاه العقد أولا، بل لا يبعد ذلك في العقد الموجب لمهر المثل أيضا بخلاف ~~ما يوجبه الدخول فيه لفساد العقد، فإنه للثاني، لكون الموجب له قد وقع في ~~ملكه دون الأول. # وبالجملة كل ما كان من مقتضي العقد فهو للأول مع فرض عدم ms10937 الفسخ، وكل ما ~~يوجبه الدخول فهو للثاني لما سمعت، على أنه لا إجازة هنا حقيقة بناء على ما ~~ذكروه من الخيار، بل أقصاه عدم فسخ، والعقد تام في الاقتضاء، نعم لو قلنا: # إن البيع بحكم الفسخ وإن استدامة العقد كالعقد فضولا على المالك الجديد ~~فأجازه اتجه حينئذ ملكه للمهر دون السيد الأول لكون العقد حينئذ على ملكه ~~بعد انفساخ العقد بالنسبة إلى الأول وسقوط استحقاقه للمهر لكونه قبل الدخول ~~ومن قبله لا من قبل الزوج بناء على اقتضائه ذلك، فتكون الاستدامة حينئذ ~~كالعقد الجديد (1) وبذلك يظهر لك الحال في المنقطع أيضا، فإنه كالدائم ~~بالنسبة إلى ذلك، كما هو واضح. # (ولو باعها بعد الدخول) الموجب لاستقرار المهر (كان المهر للأول، سواء ~~أجاز الثاني أو فسخ، لاستقراره) وهي (في ملك الأول) ودعوى - أن بيعه لها ~~متلف للبضع على الزوج أو معرض للتلف فيضمن له مهر المثل - واضحة الفساد بعد ~~أن عرفت فيما تقدم أن البضع ليس من الأموال التي تضمن بأمثال ذلك مما هو ~~جائز شرعا إيقاعه، نعم ربما أشكل بعض الناس ذلك في المنقطع بأن الفسخ فيه ~~وإن كان بعد الدخول يقتضي توزيع المهر على المدة، فلا يتوجه استحقاق السيد ~~المهر أجمع فيه، وقد يدفع باحتمال إرادة الأصحاب خصوص الدائم هنا، وبإمكان ~~منع اقتضاء ذلك في المنقطع أيضا، بل المهر فيه كالمهر في الدائم، وإنما ~~شابه الإجارة في خصوص تخلف المرأة في المدة مع استحقاقها عليها، والمقام ~~ليس من ذلك قطعا # PageV30P271 # كما تكرر ذلك منا غير مرة، فتأمل، والله العالم. # وكيف كان فالتحقيق في أصل المسألة ما سمعته (و) إن كان (فيها أقوال ~~مختلفة، و) لكن (المحصل) للمحصل (ما ذكرناه). # (منها) ما في النهاية (إذا زوج الرجل أمته من غيره وسمى لها مهرا معينا ~~وقدم الرجل من جملة المهر شيئا معينا ثم باع الرجل الجارية لم يكن له ~~المطالبة بباقي المهر، ولا لمن يشتريها إلا أن يرضى بالعقد) ونحوه عن ابن ~~البراج، وهو مع عدم صراحته في المخالفة لا يوافق شيئا ms10938 من الأدلة حتى خبر ~~أبي بصير (1) الفاقد شرائط الحجية عن أحدهما عليه السلام (في رجل زوج ~~مملوكته من رجل على أربعمائة درهم، فعجل لها مأتي درهم ثم أخر عنه مأتي ~~درهم، فدخل بها زوجها، ثم إن سيدها باعها بعد من رجل، لمن يكون المأتان ~~المؤخرة عنه؟ # فقال: إن لم يكن أوفاها بقية المهر حتى باعها فلا شئ عليه له ولا لغيره) ~~الذي حمله في المختلف على إرادة الخلوة من الدخول لا الايلاج، وقوله عليه ~~السلام (إن لم يكن) إلى آخره، معناه إن لم يكن فعل الدخول الذي باعتباره ~~يجب أن يوفيها المهر ثم باعها لم يكن له شئ في الفسخ بالبيع من قبله قبل ~~الدخول ولا لغيره إذا لم يجز العقد. # (ومنها) ما في محكي المبسوط المضطرب، فإنه تارة حكم بأن البائع إن قبض ~~المهر لم يكن للمشتري شئ، لأنه لا يكون مهران في عقد، وإن لم يقبض استحقه ~~كملا إن دخل بعد الشراء أو نصفا إن لم يدخل، وأخرى بأنه إن دخل بعد الشراء ~~كان نصف المهر له بالدخول والنصف الآخر للبائع بالعقد، من غير فرق بين أن ~~يكون البائع قبضه أولا، وأخرى بأن البائع إن قبض بعض المهر لم يكن له ~~المطالبة بالباقي فإن أجاز المشتري طالب به، وأخرى بأن البائع إن قبض المهر # PageV30P272 # استرده الزوج من غير تفصيل، وكأنه لحظ في بعض ما ذكره الخبر المزبور (1) ~~الذي قد عرفت فقده شرائط الحجية، فلا محيص حينئذ عما ذكرناه، والله هو ~~العالم. # المسألة (الثانية:) (لو زوج عبده بحرة ثم باعه) بعد الدخول استقر المهر ~~على السيد، لما سمعته سابقا من كون مهر العبد على مولاه وإن فسخه المشتري. # وإن باعه (قبل الدخول قيل: كان للمشتري الفسخ) أيضا، وهو الأقوى كما ~~عرفته فيما سبق، خلافا لابن إدريس، فلم يثبت الخيار لمشتري العبد إذا كانت ~~زوجته حرة، وقد عرفت ضعفه فيما سبق. (و) حينئذ فإذا فسخ المشتري كان (على ~~المولى نصف المهر) عند المشهور الحاقا لمثل هذا الفسخ قبل الدخول بالطلاق، ms10939 ~~ولخبر علي بن حمزة (2) المنجبر ضعفه بالشهرة عن الكاظم عليه السلام (في رجل ~~زوج مملوكا له امرأة حرة على مائة درهم ثم إنه باعه قبل أن يدخل عليها، ~~فقال: يعطيها سيده من ثمن نصف ما فرض لها، إنما هو بمنزلة دين استدانه بأمر ~~سيده) ومنه يعلم وجوب المهر كملا عليه إذا لم يفسخ المشتري إلا إذا قلنا: # إن البيع نفسه فسخ بالنسبة إليه، فيجب حينئذ النصف الآخر على السيد ~~الثاني مع الإجازة، كما كان المهر كله له في الأمة عندهم. # (ومن الأصحاب) وهو ابن إدريس (من أنكر الأمرين) أي الخيار للمشتري في ~~نكاح العبد الحرة كما تقدم، وتنصيف المهر بالفسخ على تقديره أيضا لاختصاص ~~الدليل بالطلاق وحرمة القياس، فالمهر كملا واجب على السيد. # قيل: وهو متجه على أصله من عدم العمل بمثل الخبر المزبور، وفيه أن المتجه # PageV30P273 # حينئذ مع قطع النظر عن الخبر سقوط المهر أصلا، لما عرفته سابقا من مقتضي ~~الفسخ في الخيار المشروع له رد كل عوض إلى صاحبه اللهم إلا أن يكون النكاح ~~على غير قياس المعاوضات، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (لو باع أمته وادعى) بعد ذلك (أن حملها منه) على وجه ~~يحتمل الصحة (وأنكر المشتري لم يقبل قوله في إفساد البيع) المخالف للأصل، ~~ولا يجديه إقرارها، لأنه في حق الغير، نعم إن ادعى علمه كان له إحلافه. ~~(ويقبل في التحاق الولد) عندنا كما عن الخلاف والسرائر، سواء كان داخلا في ~~ملك المشتري بالتبعية أو الشرط أو غير داخل (لأنه) على كل حال (إقرار لا ~~يتضرر به الغير) فيكون ولدا في حقه مملوكا للمشتري، ولا منع في قبول أحد ~~جزئي الدعوى دون الآخر، فيحكم بكون الولد ولده في حقه، وهو وأمه مملوكان ~~للمشتري، ودعوى إمكان الضرر على المشتري بشرائه قهرا لو مات أبوه عن غير ~~وارث يدفعها منع اجباره على ذلك، لعدم ثبوت كونه ولدا في حق المشتري، نعم ~~إن باعه اختيارا جاز شراؤه من التركة واعتاقه وإن انتقل إليه انعتق عليه ~~أخذا باقراره، هذا. # (و) حينئذ ms10940 فقول المصنف: (فيه تردد) واضح الضعف، ضرورة عدم وجه يعتد به ~~للتردد بعدم حصول التضرر على الوجه المذكور وعدم البأس في قبول أحد جزئي ~~الدعوى دون الآخر، لعدم التنافي في الأحكام الظاهرية، ونظائره في الفقه ~~كثيرة، كما هو واضح، والله العالم. PageV30P274 # (وأما الطلاق) (فإذا تزوج العبد بإذن مولاه) ابتداء أو استدامة (حرة أو ~~أمة لغيره لم يكن له إجباره على الطلاق ولا منعه) على المشهور بين الأصحاب ~~للنبوي (1) (الطلاق بيد من أخذ بالساق) وخبر ليث المرادي (2) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن العبد هل يجوز طلاقه؟ فقال إن كان أمتك فلا، إن الله ~~عز وجل يقول (3): عبدا مملوكا لا يقدر على شئ، وإن كان من قوم آخرين أو حرة ~~جاز طلاقه) والكناني (4) عنه عليه السلام أيضا (إذا كان العبد وامرأته لرجل ~~واحد فالمولى يأخذها إذا شاء، وإذا شاء ردها، وقال: لا يجوز طلاق العبد إذا ~~كان هو وامرأته لرجل واحد إلا أن يكون العبد لرجل والمرأة لرجل وتزوجها ~~بإذن مولاه وإذن مولاها، فإن طلق وهو بهذه المنزلة فإن طلاقه جائز) وخبر ~~عبد الله بن سنان (5) عنه عليه السلام أيضا (سألته عن رجل تزوج غلامه جارية ~~حرة فقال: الطلاق بيده، فإن تزوجها بغير إذن مولاه فالطلاق بيد المولى) ~~وخبر أبي بصير (6) (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأذن لعبده أن ~~يتزوج الحرة أو أمة قوم الطلاق إلى السيد أو إلى العبد؟ قال: الطلاق إلى ~~العبد) وخبر علي بن يقطين (7) عن العبد الصالح عليه السلام (سألته عن رجل ~~يتزوج # PageV30P275 # غلامه جارية حرة، فقال: الطلاق بيد الغلام " وخبر محمد بن الفضيل (1) عن ~~أبي الحسن عليه السلام (طلاق العبد إذا تزوج امرأة حرة أو تزوج وليدة قوم ~~آخرين إلى العبد، وإن تزوج وليدة مولاه كان هو الذي يفرق بينهما إن شاء، ~~وإن شاء انتزاعها منه بغير طلاق) وحسن علي بن جعفر (2) عن أخيه عن آبائه عن ~~علي عليهم السلام (إنه أتاه رجل بعبده فقال: إن عبدي تزوج بغير إذني، فقال ~~علي عليه ms10941 السلام لسيده: فرق بينهما، فقال السيد لعبده: يا عبد الله طلق، ~~فقال علي عليه السلام: كيف قلت له؟ فقال: قلت له: طلق، فقال علي عليه ~~السلام للعبد: الآن فإن شئت فأمسك وإن شئت فطلق، فقال السيد: يا أمير ~~المؤمنين أمر كان بيدي جعلته بيد غيري، قال: ذلك لأنك حيث قلت له: طلق ~~أقررت له بالنكاح) وغير ذلك، وهي مع تعاضدها واستفاضتها وفتوى المشهور بها ~~فيها الصحيح والموثق وغيرهما، فما في المسالك من عدم خبر صحيح للمشهور لا ~~يخفى ما فيه. # نعم يعارضها صحيح العجلي (3) عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ~~(في العبد المملوك ليس له طلاق إلا بإذن مولاه) وصحيح زرارة (4) عنهما ~~عليهما السلام أيضا (المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده، قلت: ~~فإن كان السيد زوجه بيد من الطلاق؟ قال: بيد السيد، ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شئ (5) # PageV30P276 # الشئ الطلاق) وصحيح البجلي (1) عن أبي إبراهيم عليه السلام (سألته عن ~~الرجل يزوج عبده أمة ثم يبدو له فينتزعها منه بطيبة نفسه أيكون ذلك طلاقا ~~من العبد؟ قال: نعم، لأن طلاق المولى هو طلاقها، ولا طلاق للعبد إلا بإذن ~~مولاه) وصحيح العقرقوفي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سئل وأنا ~~عنده أسمع عن طلاق العبد، قال: ليس له طلاق ولا نكاح، أما تسمع الله يقول: ~~(3) عبدا مملوكا لا يقدر على شئ، قال: # لا يقدر على نكاح ولا طلاق إلا بإذن مولاه). # بل عن العماني وابن الجنيد أن الطلاق مطلقا إلى السيد إن شاء فرق بينهما، ~~بل ظاهر ثاني الشهيدين الميل إلى ذلك، لصحة هذه النصوص التي تقصر تلك ~~النصوص - لضعف سندها - عن تخصيصها وموافقتها للكتاب، لكن فيه أن تلك خاصة ~~وهذه عامة، بل قد يشعر خبر العجلي منها بإرادة خصوص نكاح أمة السيد، كما أن ~~ظاهر بعض النصوص السابقة إرادة ذلك خاصة من الأمة، فلا تكون مخالفة للكتاب ~~حينئذ. # واحتمال الجمع بين النصوص بحمل أخبار المشهور على طلاق العبد بإذن المولى ~~يدفعه - مع ms10942 أنه خرق للاجماع - تصريح بعضها بالاستقلال وعدم التوقف على ~~الإذن، فليست هي حينئذ بالنسبة إلى ذلك إلا متنافية يفزع فيها إلى الترجيح، ~~ولا ريب في تحققه، للشهرة والتعاضد والأخصية وغير ذلك. # واحتمال العكس - بموافقة التقية التي تظهر من خبر العياشي بسنده (4) عن ~~جعفر بن محمد عليهما السلام قال: (كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: ~~ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ويقول: العبد لاطلاق ولا نكاح، ~~ذلك إلى سيده، والناس يرون خلاف ذلك، إذا أذن سيد لعبده لا يرون له أن يفرق ~~بينهما) - يدفعه - مع أنه مخالف للمحكي عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما ~~سمعته من خبر علي # PageV30P277 # ابن جعفر (1) - أن الموجود فيما حضرني من كتب العامة إطلاق كون الطلاق ~~بيد العبد، فيمكن أن يكون إنكار أمير المؤمنين عليه السلام في عموم ذلك على ~~وجه يشمل نكاح أمة السيد، فليس هذا الخبر إلا كغيره من الأخبار العامة التي ~~يجب تخصيصها بأخبار المشهور، بل قد يقال: إن هذه النصوص مطرحة حتى من ~~الخصم، فإن الطلاق عنده إلى السيد، لا أنه من العبد ولكن بإذن السيد كما هو ~~ظاهر هذه النصوص. # ومن ذلك كله يعلم ضعف المحكي عن الحلبي من أن للسيد إجباره على الطلاق ~~محتجا بما دل من وجوب الطاعة عليه، ضرورة إمكان منع وجوبها عليه في ذلك وإن ~~وجبت عليه الطاعة في غيره كالولد، على أن ذلك ليس خلافا عند التأمل في ~~المسألة، لظهوره في كون الطلاق للعبد وبيده، ولكن للسيد إجباره عليه لوجوب ~~امتثال العبد سيده فيما يأمره به، وهو أمر خارج عما نحن فيه، كما هو واضح. # بل إن أراد من الاجبار أن للمولى الطلاق قهرا عليه نحو قولهم: (له إجبار ~~على النكاح) كما عساه يومئ إليه ما ذكره له دليلا في المختلف كان راجعا إلى ~~القول الثاني. # وربما انقدح من ذلك وجه قوة للأول فإنه لا فائدة في السلطنة على نكاحه ~~قهرا مع كون الطلاق بيده، على أنه ربما تعلق غرض للمولى في ms10943 بقاء نكاحه ~~لاستنماء ونحوه، كل ذلك مضافا إلى خبر محمد بن علي (2) المتقدم سابقا بأن ~~للمولى أن يفرق بينهما لو زوجه حرة، وهو غير قابل للتخصيص بهذه الأخبار، ~~نعم هو ضعيف محتمل لما عرفت، وعلى كل حال ففي لحوق هبة المدة في المنقطع ~~بالطلاق وجهان، هذا في نكاح العبد الحرة أو أمة الغير. # (و) أما (لو زوجه أمته كان عقدا صحيحا) عند المشهور بين الأصحاب، # PageV30P278 # بل هو الظاهر بينهم ومن النصوص (1) خصوصا التي ذكر فيها الطلاق، بل لعله ~~صريح صحيح ابن يقطين (2) سأل الكاظم عليه السلام (عن المملوك يحل له أن يطأ ~~الأمة من غير تزويج إذ أحل له مولاه، قال: لا يحل له) (لا إباحة) كما عن ~~ابن إدريس، لجواز تفريق المولى بينهما كما ستعرف بالأمر بالاعتزال ونحوه، ~~ولو كان عقد نكاح لم ينفسخ إلا بالطلاق ونحوه من فواسخ النكاح، وفيه منع ~~واضح بعد ثبوت ذلك بالأدلة كغيره من الفواسخ، ولقول الباقر عليه السلام في ~~صحيح ابن مسلم (3) وقد سأله عن الرجل كيف ينكح عبده أمته: (يجزؤه أن يقول: ~~قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ولو مدا من طعام ~~أو درهما أو نحو ذلك) وربما كان دلالته على الأول أوضح للفظ الانكاح ~~والاجزاء به عن ذكر القبول لظهوره، أو يقال: لا حاجة هنا إلى القبول، لأن ~~العبد ممن لا يملكه، لجواز إجباره من المولى فهو يتولى طرفي العقد، و ~~(أنكحتك فلانة) يتضمنهما، وفي المسالك عد ذلك بعد أن حكاه عن المختلف قولا ~~ثالثا واستوجهه لما عرفت إلا أنه كما ترى ليس قولا في المسألة، ضرورة كونه ~~عقد نكاح عند القائل به، إلا أنه اكتفى بالقبول الضمني، وهو غير ما نحن ~~فيه، على أنه قد يناقش بعدم التلازم بين تولية طرفي العقد وبين الاكتفاء في ~~الايجاب عن القبول، فإن باقي الأولياء وإن جاز لهم تولي طرفي العقد لكن لا ~~بد من ذكر صورة العقد، اللهم إلا أن يفرق بكونه هنا مالكا لا أنه قائم ms10944 مقام ~~المولى عليه، وفيه أنه مع ذلك لا بد من ذكر صورة العقد، لمعلومية كون ~~النكاح من العقود، كمعلومية عدم الاكتفاء بنحو ذلك عن القبول فيه وفي غيره ~~من العقود اللازمة، وأوفق بالاحتياط في الخروج عن أصل عدم الانتقال، وخصوصا ~~في الفروج، والله العالم. # PageV30P279 # (و) كيف (كان) ف‍ (الطلاق بيد المولى) إجماعا بقسميه ونصوصا (1) مستفيضة ~~بل متواترة، فما في مكاتبة علي بن سلمي (2) (كتبت إليه جعلت فداك رجل له ~~غلام وجارية فزوج غلامه جاريته ثم وقع عليها سيدها هل يجب في ذلك شئ؟ # قال: لا ينبغي له أن يمسها حتى يطلقها الغلام) من الشواذ المحتملة لاسقاط ~~(من) من النساخ وغير ذلك، كما أن ما في القواعد - من أنه (لو استقل العبد ~~بالطلاق وقع على إشكال) - من الغرائب، ضرورة اتفاق النصوص (و) الفتاوى كما ~~سمعت على انحصاره في السيد، بل قد يشكل صحته من العبد بإذن السيد، إذا لم ~~يكن بطريق الإقالة، بل (له أن يفرق بينهما بغير لفظ الطلاق، مثل أن يقول: ~~فسخت عقد كما) أو فرقت بينكما (أو يأمر) هما أو (أحدهما بالاعتزال عن ~~صاحبه) أو نحو ذلك بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~استفاضة النصوص (3) أو تواترها به، كصحيح ابن مسلم (4) (سأل الباقر عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل (5) والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم، ~~قال: هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له: اعتزل امرأتك ولا قربها، ~~ثم يحبسها حتى تحيض، ثم يمسها) وغيره فما في كشف اللثام - من أنه يشكل على ~~القول بكونه نكاحا إن لم يكن عليه إجماع، للاحتياط وعدم نصوصية الأخبار - ~~واضح الضعف لتحقق الاجماع الذي به تخرج الأدلة عن الظهور إلى الصراحة، فلا ~~احتياط حينئذ، على أن ظاهر الدليل كصريحة حجة شرعية لا يجوز الاجتهاد في ~~مقابلته، ولا استبعاد في انفساخ النكاح - وإن كان عقدا - بذلك بعد الدليل، ~~نحو الفسخ بالعيب وغيره، بل ربما ظهر من بعضهم احتمال تحقق فسخ هذا العقد ~~بأمر العبد بالطلاق، لأولويته ms10945 من الأمر # PageV30P280 # بالاعتزال في الدلالة على ذلك وإن كان الأقوى خلافه، ضرورة ظهور الأدلة ~~على اعتبار إنشاء الفسخ منه بلفظ دال عليه وظاهر الأمر لا يقتضي بذلك، ~~اللهم إلا أن يكون قرينة على إرادة إنشاء الفسخ به، فإنه حينئذ يكون فسخا ~~لا بدونها، ضرورة كونه حينئذ أمرا بايجاد الفسخ، فلا يكون هو فسخا، ولأنه ~~يستدعي بقاء النكاح إلى أن يوقع الطلاق وهو ينافي الانفساخ، بل مدلوله الذي ~~هو طلب امتثال الأمر بايقاع الطلاق ينافيه، بل لو دل على الفسخ لامتنع ~~إنشاؤه فامتنع الخطاب به، نعم لو قلنا إن العقد إباحة أو فرض نكاح العبد ~~بها أمكن حينئذ الاكتفاء به في انقطاع الإذن باعتبار دلالته على عدم الرضا ~~المنافي للإباحة، فيكفي حينئذ. # مع إمكان أن يقال على هذا التقدير أيضا بأنه وإن كان إباحة إلا أنه مفاد ~~عقد لا ينفسخ إلا بانشاء فسخه، فتنقطع حينئذ، ولا يكفي في دفعها مجرد عدم ~~الرضا من دون إنشاء فسخ يقتضيها، اللهم إلا أن يدعى كونها إباحة صرفة ~~كإباحة الطعام ودخول الدار وغير ذلك مما يكفي فيه جميع ما يدل على انقطاع ~~الإذن، فتأمل جيدا كي تعرف ما في جملة من كلمات بعض الناس. # وكذلك الأقوى أيضا عدم تحققه بالطلاق الفاسد بسبب فقد شرط من شرائطه ~~خلافا لبعضهم، فجعله فسخا لا طلاقا، وهو وإن كان لا يخلو من وجه، إلا أن ~~الأحوط والأقوى خلافه، لأن المقصود الفسخ الطلاقي دون غيره ولم تحصل والحصة ~~من الجنس تذهب مع الفصل، فلو وقع فسخ غيره كان ما وقع غير مقصود وما قصد ~~غير واقع. # (و) كيف كان ف‍ (هل يكون هذا اللفظ) وهو (فسخت) وما شابهه في فسخ عقد ~~النكاح (طلاقا؟ قيل) والقائل الشيخ في المحكي من تهذيبه واستبصاره: # (نعم)، فيثبت فيه حينئذ ما يعتبر فيه من الشرائط ويلحقه أحكامه (حتى لو ~~كرره مرتين وبينهما رجعة حرمت حتى تنكح زوجا غيره) لظهور أن المراد من نصوص ~~(1) المقام توسعة ما يحصل به الطلاق هنا وإن كان لا يقع بالكناية ms10946 في غيره # PageV30P281 # لمعلومية أنه الأصل في زوال النكاح، ولإفادته فائدته كالخلع، ولاشعار ~~التخيير بين لفظ الطلاق وغيره لقيام الفسخ مقامه في ذلك، وبه يفرق بين ~~المقام وبين غيره من محال الفسخ التي لا يتخير فيها بين الطلاق وغيره، ~~ولخبر ابن زياد (1) (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يزوج عبده أمته ~~ثم يبدو للرجل في ذلك فيعزلها عن عبده ثم يستبرئها ويواقعها، ثم يردها على ~~عبده، ثم يبدو له بعد فيعزلها عن عبده، أيكون عزل السيد الجارية عن زوجها ~~مرتين طلاقا لا تحل حتى تنكح زوجا غيره أم لا؟ فكتب لا تحل له إلا بنكاح). # (وقيل: يكون فسخا) لا طلاقا (وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها ~~أصالة عدم لحوق أحكام الطلاق له، ومعلومية اعتبار اللفظ المخصوص في الطلاق ~~وأنه لا يقع بالكناية مطلقا، ومشاركته له في بعض الأحكام لا يقتضي كونه ~~طلاقا كالتخيير المزبور، ودعوى ظهور النصوص (2) في التوسعة المزبورة على ~~الوجه المذكور ممنوعة على مدعيها وإنما هي ظاهرة في التوسعة فيما يحصل به ~~الفسخ وعدم انحصاره في الطلاق، والخبر (3) مع عدم جمعه لشرائط الحجية مبني ~~على عدم اعتبار تحلل الوطئ بين المرتين في الحرمة حتى تنكح، وفيه ما عرفته ~~سابقا وتعرفه في محله، على أنه لا يقتضي عموم لحوق أحكام الطلاق. # فالتحقيق حينئذ جريان أحكام الطلاق على ما كان منه بلفظه واردا على عقد ~~النكاح الدائم جامعا لشرائطه المعتبرة فيه، وحكم الفسخ على غيره وإن كان ~~مورده العقد، وحينئذ فليس شئ من اللفظين الأخيرين وما شابههما طلاقا، لعدم ~~كونهما من ألفاظه، ولا يعد الفسخ بهما من الطلقتين المحرمتين لها إلى أن ~~تنكح زوجا غيره، بل على القول بالإباحة ليس لفظ الطلاق طلاقا فضلا عنهما، ~~بل هو حينئذ كما لو قوع على التحليل والمنقطع، ومن الغريب ما عساه يظهر من ~~المحكي # PageV30P282 # عن بعضهم من كون جميع أفراد الفسخ طلاقا حتى لو كان النكاح إباحة أو ~~منقطعا إذ هو كما ترى. (ولو طلقها الزوج ثم باعها المالك أتمت العدة) بلا ms10947 ~~إشكال ولا خلاف (و) لكن (هل يجب أن يستبرئها المشتري ب‍) الحيضة مثلا ~~(زيادة عن العدة؟ # قيل) كما عن الشيخ وجماعة: (نعم، لأنهما حكمان، وتداخلهما على خلاف ~~الأصل، وقيل: ليس عليه استبراء لأنها مستبرأة، وهو أصح) لأن الاستبراء إنما ~~هو لتحصيل العلم ببراءة الرحم، ولذا يسقط إن كانت حائضا وهو يحصل بانقضاء ~~العدة، هذا كله في نكاح الأمة بالعقد. # (وأما) نكاحها ب‍ (الملك ف‍) هو (نوعان: (الأول) ملك الرقبة) لا خلاف ولا ~~إشكال في أنه (يجوز أن يطأ الانسان بملك الرقبة ما زاد على أربع من غير ~~حصر) بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (1) متواترة فيه، بل العموم في ~~الكتاب (2) السالم عن المعارض كاف فيه. # (و) كذا لا خلاف ولا إشكال في جواز (أن يجمع في الملك بين المرأة وأمها) ~~بل الاجماع بقسميه عليه أيضا مضافا إلى النصوص (3) ضرورة عدم كون الملك ~~نكاحا، ولذا جاز له ملك من حرم عليه وطؤها بالنسب (لكن متى وطأ واحدة) بأي ~~وجه كان (حرمت الأخرى) عليه (عينا). # (و) كذا له (أن يجمع بينها وبين أختها بالملك و) لكن (لو وطأ واحدة) به ~~(حرمت الأخرى) عليه ولكن (جمعا) أي ما دامت الأولى مملوكة له وإن اعتزلها ~~أو حرمها على نفسه بنكاح ونحوه (فلو أخرج الأولى) مثلا (عن ملكه حلت له ~~الثانية) كما مر الكلام في ذلك كله مفصلا (و) من أنه (يجوز) أيضا بلا خلاف ~~ولا إشكال (أن يملك) الابن (موطوءة الأب كما) أنه (يجوز للوالد ملك موطوءة ~~ابنه و) إن كان (يحرم على كل واحد منهما وطئ # PageV30P283 # من وطأها الآخر عينا) لدخولهما حينئذ فيما نكح الأب وحلائل الأبناء بل ~~الاجماع عليه. # (ويحرم على المالك وطئ مملوكته إذا زوجها) بغيره ولو عبده (حتى تحصل ~~الفرقة وتنقضي عدتها إن كانت ذات عدة) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه مضافا إلى النصوص (1) المعتبرة لخبر مسمع (2) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: عشر لا يجوز نكاحهن ولا ~~غشيانهن - إلى أن عد ms10948 منها - أمتك ولها زوج) ونحوه الآخر (3) بزيادة (وهي ~~تحته) وخبر مسعدة بن زياد (4) عن أبي عبد الله عليه السلام: (يحرم من ~~الإماء عشر إلى أن قال ولا أمتك ولها زوج، ولا أمتك وهي في عدة) وغيرها. # (وليس للمولى فسخ العقد) إذا لم يكن الزوج عبده (إلا أن يبيعها) مثلا ~~(فيكون المشتري بالخيار) على ما عرفته مفصلا. # (وكذا لا يجوز له النظر منها إلى ما لا يجوز لغير المالك) إذ هي حينئذ ~~كالأجنبية بالنسبة إليه، وملكه لها بعد أن كان الاستمتاع بها مملوكا لغيره ~~غير مجد، لاطلاق الحرمة في خبر مسعدة، وإطلاق الأمر (5) بغض البصر وما دل ~~(6) على حرمة المحصنة وذات البعل وغير ذلك مما يقتصر فيه على المتيقن، وهو ~~المملوكة نكاحا دون غيرها مما ملك نكاحها وإن بقيت على الملكية من حيث ~~الرقبة، ولصحيح الحلبي (7) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل زوج ~~مملوكته عبده فتقوم # PageV30P284 # عليه كما كانت عليه فتراه متكشفا أو يراها على تلك الحال، فكره ذلك، ~~وقال: # قد منعني أن أزوج بعض خدمي غلامي لذلك) المراد الحرمة من الكراهة به، ~~وصحيح عبيد (1) عنه عليه السلام أيضا (عن الرجل يزوج جاريته هل ينبغي له أن ~~ترى عورته؟ قال: لا وأنا أتقي ذلك من مملوكتي إذا زوجتها). # بل في كشف اللثام نسبة ما في القواعد من الحرمة عليه من كل جهة حتى النظر ~~بشهوة أو إلى ما يحرم على غير المالك إلى النص والاجماع، لكن مع ذلك كله ~~توقف في الرياض في حرمة النظر إلى غير العورة بغير شهوة، بل ظاهره الميل ~~إلى الحل، لأصلي الإباحة وبقاء حل النظر، وإشعار الخبر (2) في قرب الإسناد ~~(إذا زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها، والعورة ما بين الركبة والسرة) ~~بالجواز في غيرها، قال: (والاجماع موهون قطعا بمصير جماعة إلى العدم). # وفيه أن الأصلين لا يصلحان لمعارضة ما عرفته من الاجماع المحكي وغيره، ~~ولا إشعار في الخبر المزبور إلا بمفهوم اللقب الذي هو غير حجة، والاجماع لا ~~يوهنه مخالفة بعض متأخري ms10949 المتأخرين المختلي الطريقة، بل لعل ذلك منهم مما ~~يؤكده كما لا يخفى على من تتبع مظان ما وقع منهم من الخلاف، فلا إشكال ~~حينئذ في صيرورتها بحكم الأجنبية إلى انقضاء عدتها ولو بائنا احتراما ~~للزوجية. # بل الظاهر أن الموطوءة بالتحليل كذلك كما صرح به في جامع المقاصد وغيره، ~~نعم قد يتوقف في حرمة الاستمتاع بالمحلل منها دون الوطئ مع أن الأحوط إن لم ~~يكن الأقوى اجتنابها، لأنه لا اشتراك في النكاح وتوابعه، كما أن الأحوط ~~اجتناب المحللة وإن لم توطأ إجراء لعقد التحليل مجرى عقد النكاح. # والأحوط أيضا اجتناب الاستمتاع حتى بالنظر في المعتدة عن وطئ الشبهة مدة ~~عدتها وإن كان قد يقوى حل ما عدا الوطئ منه، للأصل وفحوى ما ورد في الأمة ~~المستبرأة أيام استبرائها من جواز الاستمتاع بها في غير الوطئ. # PageV30P285 # (و) كيف كان فقد عرفت فيما تقدم أنه (لا يجوز له وطئ أمة مشتركة بينه ~~وبين غيره بالملك) لأن لها فرجا واحدا لا فرجين، ولا بالعقد أيضا، لما عرفت ~~من عدم التبعيض في أسباب النكاح، نعم في التحليل من الشريك البحث السابق، ~~(و) كذا لا يجوز أيضا غير الوطئ من باقي الاستمتاعات. # (و) كذا (لا يجوز للمشتري) مثلا (وطئ الأمة) المشتراة التي يجب عليه ~~استبراؤها (إلا بعد استبرائها) أما غير الوطئ فالظاهر جوازه فتوى ونصا (1). # (ولو كان لها) أي الأمة المشتراة (زوج فأجاز) المشتري (نكاحه لم يكن له ~~بعد ذلك فسخ) نكاحه ضرورة صيرورته حينئذ كالنكاح المبتدأ بإذنه (وكذا لو ~~علم فلم يعترض) لما عرفت من فورية الخيار، فيحرم حينئذ مطلق الاستمتاع بها ~~عليه (إلا أن تفارق الزوج وتعتد منه إن كانت من ذوات العدد) لأنه أمة ذات ~~زوج (و) قد عرفت الكلام فيها، نعم (لو لم يجز نكاحه) بل فسخه (لم يكن عليها ~~عدة وكفاه الاستبراء) بحيضة أو خمسة وأربعين يوما (في جواز الوطئ) عند ~~الفاضل وغيره، لاطلاق ما دل (2) على حلية الأمة المشتراة به، ولأن المطلوب ~~العلم ببراءة الرحم، وهو حاصل بذلك، ولخبر الحسن ms10950 بن صالح (3) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله بيوم أوطاس أن ~~استبرؤوا سباياكم) ولا شك أن فيهن من كانت مزوجة. # لكن الأقوى وجوب العدة وفاقا للكركي وثاني الشهيدين والفاضل الهندي ~~وغيرهم. بل هو المحكي عن الفاضل في القواعد في العدد، لأصالة الحرمة قبلها، ~~ولأنها هي الأصل في فسخ النكاح بطلاق أو غيره، وأخبار الاستبراء للمشتري ~~إنما هي من حيث احتمال وطئ السيد، ولهذا يسقط لو كان البائع امرأة، والخبر # PageV30P286 # المزبور مع إمكان منع معلومية ذوات الأزواج فيهن غير جامع لشرائط الحجية، ~~نعم يقوى أن الاكتفاء بحيضة أو خمسة وأربعين يوما في عزل السيد أمته عن ~~عبده بغير الطلاق للنصوص (1) المصرحة بذلك التي قد مر بعضها، ولولاها لكان ~~المتجه فيه الاعتداد أيضا، والله العالم. # (ويجوز ابتياع ذوات الأزواج من أهل الحرب) من أزواجهن وغيرهم (وكذا ~~بناتهم) وغيرهن إجماعا، لأنهم فيئ للمسلمين يجوز استنقاذه بكل وجه فالملك ~~المترتب على ذلك بالاستيلاء حقيقة لا به، ضرورة كونه بيعا فاسدا. # (و) كذا يجوز إجماعا ابتياع (ما يسبيه أهل الضلال منهم)، وللأخبار (2) ~~فيترتب عليه حينئذ آثار الابتياع الصحيح من حل الوطئ بالملك وغيره، وأن ~~الجميع للإمام أو فيه حق الخمس، للرخصة منهم عليهم السلام لشيعتهم كي تطيب ~~مواليدهم (3) كما أوضحنا ذلك في كتاب الخمس (4). # (تتمة) (تشتمل على مسألتين) قد تقدم الكلام في (الأولى) منهما في كتاب ~~البيع، وهي (كل من ملك أمة بوجه من وجوه التملك) ولو إرثا (حرم عليه وطؤها) ~~قبلا بل ودبرا على إشكال (حتى يستبرءها بحيضة) مع احتمال وطئ السيد لها، بل ~~وعلمه للنص (5) على الاجتزاء بذلك للسيد لو أراد بيعها مع وطئها، # PageV30P287 # ولأن اجتزاء المشتري بذلك للاحتياط الذي يراعي فيه الاكتفاء بذلك على ~~تقدير الوقوع، وبالجملة تستبرأ بتلك مطلقا وإن كان الموجود في النصوص (١) ~~الشراء والاسترقاق لكنها دالة بالفحوى أو بمعونة فتوى الأصحاب المؤيدة ~~بالاحتياط والتحرز من اختلاط الأنساب على الجميع، فما عن بعضهم - من ~~الاقتصار على مورد النص لعموم ﴿ما ملكت أيمانهم﴾ (2) وأصالة عدم الاشتراط، ~~وانحصار الأخبار فيما ذكر بل عن ابن حمزة التصريح باستحباب استبراء من لا ~~تحيض وهي في سن من تحيض - في غير محله خصوصا الأخير. # وكيف كان (فإن تأخرت الحيضة، وكان في سنها من تحيض اعتدت بخمسة وأربعين ~~يوما) بياضا، وفي الاجتزاء بالملفق وجه، الأحوط خلافه، سيما إذا كان ~~التلفيق من الليل، كما أن الأحوط اعتبار الليالي أيضا لاعتبار خمسة وأربعين ~~ليلة في خبري منصور (3) وعبد الرحمن (4) بل عن المفيد استبراؤها بثلاثة ~~أشهر، ولكنه متروك. # (و) على كل حال ف‍ (يسقط ذلك) أي الاستبراء (إذا ملكها حائضا إلا مدة ~~حيضها) المحرم وطؤها فيه، فيكفي حينئذ في جوازه الطهارة من تلك الحيضة ولو ~~لحظة، وفاقا للمحكي عن الشيخ والأكثر، للعلم بالبراءة مع الأصل بل الظاهر ~~صدق استبرائها بحيضة، فلا يحتاج إلى استثناء، ولصحيح الحلبي (5) سأل الصادق ~~عليه السلام (عن رجل اشترى جارية وهي حائض، قال: إذا طهرت فليمسها إن شاء) ~~وخبر زرعة عن سماعة (6) " سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث # PageV30P288 # أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أو تكفيه هذه الحيضة؟ قال: لا، بل تكفيه هذه ~~الحيضة). # نعم قيل: لا بد من أن يكون حيضا ظاهرا لا من استحيضت وهي مبتدأة أو ~~مضطربة، وخصص حيضها بتلك الأيام بالتخيير الوارد في النصوص (1) ولعله ~~للاحتياط وعدم اليقين، فتستصحب الحرمة، فتستبرأ حينئذ بخمسة وأربعين يوما، ~~أو بيقين الحيض متى حصل، أو بشهر لكونه بدل الحيضة في غير مستقيمة الحيض، ~~ولخبر ابن سنان (2) الآتي أوجه، بل ربما احتمل ذلك أيضا في ذات التميز وإن ~~كان هو واضح الضعف، ضرورة صراحة الروايات (3) بحيضة، بل لا يبعد الاكتفاء ~~بالتحيض بكل ما ورد به الشرع. # وعلى كل حال فما عن ابن إدريس - من اعتبار القرئين في المشتراة حائضا ~~بمعنى اعتبار حيضة أخرى للأمر بالاستبراء بها، والأولى حيضة قد مضى بعضها ~~قبل الشروع في الاستبراء، ولخبر سعد الأشعري (4) عن الرضا عليه السلام من ~~الاستبراء قبل البيع بحيضتين المحمول على ذلك - كما ترى بعد ms10952 ما عرفت، وجواز ~~حمل الخبر على الاستحباب أو على من وطئت حائضا ولو لشبهة، فإن احتمال ~~اعتبار حيضة مستأنفة فيه لا يخلو من قوة وإن لم أجد تصريحا به. # (وكذا) يسقط (إن كانت لعدل وأخبر باستبرائها) للعلم الشرعي حينئذ ~~بالبراءة والأصل والعموم والأخبار (5) وهي كثيرة ذكرناها في كتاب البيع، ~~لكنها # PageV30P289 # مقيدة بالثقة أو الأمن إلا أن المصنف والفاضل وغيرهما خصاهما بالعدل، ~~للاحتياط ولأنه الثقة المأمون شرعا، ويمكن الاكتفاء بحصول العلم العادي ~~باخباره وإن لم يكن ثقة، بل عن ابن إدريس وجوبه وإن كان المخبر عدلا، كما ~~عن الشيخ الاحتياط به، فيجب حينئذ الاستبراء مع عدمه حتى لو كان المخبر ~~عدلا، ولعله لعموم الأمر به المخصص بما عرفت، وخصوص خبر عبد الله بن سنان ~~(١) سأل الصادق عليه السلام (أشتري الجارية من الرجل المأمون فيخبرني أنه ~~لم يمسها منذ طمثت عنده وطهرت، قال: ليس بجائز أن تأتيها حتى تستبرئها ~~بحيضة، ولكن يجوز ذلك ما دون الفرج، إن الذين يشترون الإماء ثم يأتوهن قبل ~~أن يستبرؤوهن فأولئك الزناة بأموالهم) وغيره التي يمكن حملها على الكراهة. # (وكذا) يسقط (إن كانت لامرأة) وفاقا للمحكي عن الأكثر، للأصل وعموم ﴿ما ملكت﴾ (2) وخصوص خبر ~~ابن أبي عمير عن حفص (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (في الأمة تكون ~~للمرأة فتبيعها، قال: لا بأس بأن تطأها من غير أن تستبرئها) ونحوه حسن ~~رفاعة أو صحيحه (4) عن أبي الحسن عليه السلام وغيره، خلافا للمحكي عن الحلي ~~فأوجبه أيضا، للعموم المخصوص بما عرفت، نعم لا ريب في أنه أحوط. # (أو يائسة) لمعلومية براءة رحمها، قال منصور بن حازم (5) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن الجارية التي لا يخاف عليها الحمل، قال: ليس عليها ~~عدة) ونحوه خبر عبد الرحمان (6) بل لا موضوع للاستبراء فيها، ومن هنا كان ~~المتجه عدم # PageV30P290 # استثنائها، وخبر ابن سنان (1) الذي سأل فيه الصادق عليه السلام (عن الرجل ~~يشتري الجارية لم تحض، قال: يعتزلها شهرا إن كانت قد يئست) محمول على ms10953 ~~الاستحباب بل عن الكافي والاستبصار (إن كانت قد مست) فيكون الأمر بالشهر ~~حينئذ بناء على أغلبية حصول الحيضة به، وكذا يحمل على الندب في خبر عبد ~~الرحمن (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يشتري الجارية ولم تحض ~~أو قعدت عن المحيض كم عدتها؟ قال: خمسة وأربعون ليلة). # وفي معناها الصغيرة التي هي دون تسع سنين، ولم يذكرها معها هنا، وذكرها ~~في كتاب البيع (3) ولعله لحرمة وطئها، وأما صحيح الحلبي (4) - عن الصادق ~~عليه السلام (في رجل ابتاع جارية ولم تطمث، قال: إن كانت صغيرة لا يتخوف ~~عليها الحبل فليس عليها عدة، وليطأها إن شاءت، وإن كانت قد بلغت ولم تطمث ~~فإن عليها العدة) ففي كشف اللثام (الظاهر أن المراد بالصغر القصور عن السن ~~المعتاد للحيض في أمثالها لا عدم البلوغ تسعا، وكذا المراد بالبلوغ بلوغها ~~السن المعتاد) قلت: # وحينئذ يستفاد منه سقوط الاستبراء عمن بلغت التسع لكن لم تبلغ أوان الحمل ~~كما هو المعتاد في بنت العشر وما قاربها، وربما يشهد له صحيح ابن أبي يعفور ~~(5) عن الصادق عليه السلام (في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحمل إذا ~~اشتراها الرجل، قال: ليس عليها عدة، يقع عليها) بل مال إليها في المسالك، ~~لكنه لا يخلو من إشكال من إطلاق الأصحاب الاستبراء مع بلوغها سن الحيض وإن ~~لم تحض، ومن المعلوم إرادة التسع منه، فإنه زمان إمكان الحيض - فيمكن حمل ~~هذه النصوص على إرادة سقوط الاستبراء عن الصغيرة وأن له الوقوع عليها بدونه ~~إذا بلغت، والله العالم. # PageV30P291 # (أو) كانت (حاملا) فإنه لا استبراء هنا قطعا، ضرورة معلومية كونها حاملا، ~~إنما الكلام في جواز وطئها مطلقا وعدمه مطلقا والتفصيل بالأربعة أشهر وعشرة ~~أيام، فيحرم قبل مضيها للحمل ويحل بعده (على كراهية) أقوال: أقواها الأخير ~~كما عرفته مفصلا في كتاب البيع (1) بل هو خيرة المصنف هناك أيضا وإن اختار ~~هنا الجواز مطلقا على كراهية. # وعلى كل حال فليس هذا من الاستبراء في شئ، وفي جامع المقاصد أنه إن كان ~~الحمل من وطئ ms10954 محترم فلا يجوز وطؤها إلا بعد الوضع، وإن كان من زنا فلا يجوز ~~قبل الأربعة أشهر وعشرة ويجوز بعدها، بل عن غيره الجمع بين النصوص بحمل ما ~~دل (2) على الحرمة إلى الوضع على الحمل من وطئ محترم، وما دل (3) على ~~الجواز مطلقا على الحمل من زنا، وقد تقدم في كتاب البيع تفصيل ذلك كله، ~~فلاحظ وتأمل، والله العالم. # ويسقط الاستبراء أيضا باعتاقها بعد ابتياعها، وهي. # المسألة (الثانية) التي أشار إليها المصنف بقوله: (إذا ملك أمة فأعتقها ~~كان له العقد عليها ووطؤها من غير استبراء) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به ~~بعض الفضلا، بل في المسالك دعوى الوفاق عليه، للأصل وخروجها عن الأمة التي ~~حكمها الاستبراء، وللأخبار كصحيح محمد بن مسلم (4) عن الباقر عليه السلام ~~(في الرجل يشتري الجارية # PageV30P292 # ثم يعتقها ويتزوجها هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها؟ قال: يستبرئ ~~بحيضة، قال: قلت، فإن وقع عليها، قال: بأس) ونحوه خبر عبيد (1) وأبي العباس ~~(2) عن الصادق عليه السلام وكفى بذلك كله مخرجا عن عموم العلة المقتضي لعدم ~~سقوط الاستبراء لو سلم دلالة النصوص عليها على وجه تخرج به عن كونها ~~مستنبطة. # (و) لكن كما دل الصحيح على سقوطه دل على أن (الاستبراء أفضل) بل لعله ~~كذلك في كل مقام أسقطناه مع احتمال الوطئ المحترم ولو من غير السيد تحفظا ~~من اختلاط الأنساب، نعم لا يبعد تقييد السقوط هنا بما إذا جهل الوطئ ~~المحترم كما في القواعد وكشف اللثام وغيرهما لا ما إذا علمه وإن أطلق ~~الأكثر كالنصوص (3) لعموم ما دل (4) على الاستبراء والاعتداد منه، فيستبرئ ~~بحيضة من وطئ السيد، وتعتد إن كانت ذات زوج فسخ نكاحه على الأصح، وما في ~~جامع المقاصد - أنها تستبرئ بحيضة منه أيضا - واضح الضعف، بل مناف لما ~~اختاره سابقا. # وعلى كل حال لا بد من تقييد النص والفتوى بذلك، بخلاف ما لو جهل، فإن ~~الأصل يقتضي عدم الوطئ الموجب للاستبراء السالم عن معارضة نصوصه (5) ~~المختصة بالأمة دون المعتقة، ودعوى الاشتراك في العلة يدفعها أنها مستنبطة ms10955 ~~لا منصوصة، مع أن الاحتياط لا ينبغي تركه فيه أيضا، للاستصحاب، ولقوة ~~احتمال استفادة الشركة في العلة من النصوص، خصوصا بعد أن لم يقتصروا على ما ~~فيها من الشراء. # هذا كله لو تزوجها، أما غيره فلا بد له من التربص ثلاثة أشهر، لصحيح ~~زرارة (6) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعتق سرية أله أن يتزوجها ~~بغير عدة؟ # PageV30P293 # قال: نعم، قلت: فغيره قال: لا حتى تعتد ثلاثة أشهر) ونحوه الصحيح الآخر ~~(1) عنه عليه السلام أيضا. # لكن ظاهر المصنف تقييد ذلك بما إذا علم وطئ المعتق، حيث قال: (ولو كان ~~وطأها وأعتقها لم يكن لغيره العقد عليها إلا بعد العدة، وهي ثلاثة أشهر إن ~~لم تسبق الأطهار) وإلا كانت هي العدة، ضرورة كون العدة هنا عدة الطلاق، ~~ونحوه غيره، وهو حسن لعدم المقتضي للعدة مع العلم بعدم الوطئ، بل ومع ~~الجهل، بل وللاستبراء أيضا، فيجب تنزيل إطلاق الصحيحين على ذلك، بل الظاهر ~~عدم انصرافه إلى غيره، فما وقع من بعض الأفاضل - من الحكم بالعدة مع الجهل ~~تارة والاستبراء أخرى - في غير محله قطعا. # نعم قد يشكل الحكم هنا بالعدة للغير ثلاثة أشهر مع الاكتفاء بنكاح السيد ~~لها بعد العتق بالاستبراء بحيضة في صورة العلم بوطئ السيد البائع لها، قال ~~في جامع المقاصد: (واعلم أنه لو علم أن الأمة المتباعة موطوءة وطئا محترما ~~من نحو زوج فسخ نكاحه أو من المولى فأعتقها لم يجز له أن يتزوجها إلا بعد ~~الاستبراء، وتكفي الحيضة، لأن في رواية محمد بن مسلم (2) استحباب الاستبراء ~~بحيضة مع جهل الوطئ، فلولا أن الحيضة تكفي مع العلم به لم يكن لاستحبابها ~~معنى، فإن الغرض منها يقين براءة الرحم، لاحتمال الوطئ، وكان ذلك كافيا قبل ~~العتق فكذا بعده). # وفيه (أولا) أنه مناف لما اختاره سابقا من العدة لذات الزوج التي فسخ ~~نكاحها وهي أمة فضلا عن المعتقة لا الاستبراء. (وثانيا) أنه لا فرق حينئذ ~~بينه وبين تزوج الغير في مفروض المتن هنا، ضرورة أنه إن كان المدار على حال ms10956 ~~حريتها الموجب اعتدادا لا استبراء ففي المقامين، وإن كان المدار على وطئها ~~فهي في المقامين مملوكة حاله، فدعوى الاكتفاء بالحيضة للمشتري المعتق الذي ~~علم وطئ سيدها لها دون المقام فعدة الطلاق للحرة لا دليل عليها. # PageV30P294 # اللهم إلا أن يقال: إن الموضوع في الصحيحين المزبورين المعتق سريته ~~وحاصلهما أنه لا عدة عليه إذا أن تزويجها، لأن الماء ماؤه، فهو كمن عقد على ~~حرة في عدتها منه، بخلاف الأجنبي فإن عليه العدة، لكونه وطئا محترما، ~~والفرض أنها حرة، فلا استبراء بالنسبة إليه، فإن المقام ليس مقامه، بخلاف ~~الموضوع في المسألة الأولى، وهي الأمة المبتاعة الموطوءة لسيدها، فإنه كان ~~عليه استبراؤها قبل أن يعتقها إذا أراد وطأها، فبعد العتق لم يسقط ذلك ~~الاستبراء، لكونه الوطئ فيه معلوما، فيبقى الخطاب به بحاله، بل لا يبعد ذلك ~~لو أراد الغير تزوجها، فإنه لا فرق بينه وبين المبتاع الذي حصل العتق منه ~~بعد أن علم من الشارع يقين براءة رحمها بالحيضة الذي لا فرق فيه بين نكاح ~~المعتق ونكاح غيره بالنسبة إلى ذلك. # لكن المتجه على هذا التقدير جعل موضوع المسألة في الثانية الأمة الموطوءة ~~للسيد فأعتقها، فإنه إذا أراد هو نكاح لا عدة عليه، بخلاف الغير، كما هو ~~مضمون الصحيحين، وموضوع الأولى الأمة المشتراة التي علم وطئ سيدها لها ~~فأعتقها ثم أراد هو أو غيره نكاحها فيجزؤهما الاستبراء بحيضة لما عرفت، لكن ~~مع ذلك فالمسألة بعد لا تخلو من إشكال، وطريق الاحتياط فيها غير خفي. # كما أن ما في المسالك (1) عن بعضهم بعد أن ذكر سقوط الاستبراء بالاعتاق ~~لو أراد المعتق نكاحها مع احتمال الوطئ وإلحاق بعضهم تزويج المولى للأمة ~~المبتاعة بالعتق في سقوط الاستبراء لأنه لا يجب على الزوج استبراؤها ما لم ~~يعلم سبق وطئ محترم في ذلك الطهر، وذلك لأن الاستبراء تابع لانتقال الملك، ~~وهو منتف هنا قال تبعا لما احتمله في جامع المقاصد: (وعلى هذا فيمكن أن ~~يجعل ذلك وسيلة إلى سقوط الاستبراء عن المولى أيضا بأن يزوجها من غيره ثم ~~يطلقها ms10957 الزوج قبل الدخول، فيسقط الاستبراء بالتزويج والعدة بالطلاق قبل ~~المسيس وإن وجد ما يظن كونه علة الاستبراء، وهو اعتبار براءة الرحم من ماء ~~السابق، فإن العلة مستنبطة # PageV30P295 # لا منصوصة، ومثله الحيلة على إسقاطه ببيعها من امرأة ونحو ذلك). # وفيه إمكان الفرق بين الحيلتين بسقوط موجب الاستبراء في الثاني، لأن ~~الشراء قد انقطع بالبيع من الامرأة مثلا بخلاف التزويج، فإنه لم يسقط مقتضى ~~الاشتراء بالنسبة إليه، ضرورة كونها أمة مشتراة له محتملة الوطئ، أقصى ما ~~هناك سقوط الاستبراء بالنسبة للزوج، لعدم كونه مشتريا، لا أنه بتزويجه يسقط ~~عن المشتري الذي أراد وطئها بذلك الشراء بعد الطلاق قبل الدخول، وانتفاء ~~العدة لغير المدخول بها من حيث عقد الزوج، وهو غير احتمال وطئ السيد الذي ~~لم يحصل للمشتري ما يسقط خطاب الاستبراء بالنسبة إليه لو أراد الوطئ بذلك ~~الشراء، فلا ريب حينئذ في وضوح الفرق بينهما، على أن الحكم في البيع من ~~الامرأة ونحوها لا يخلو من إشكال، باعتبار إمكان دعوى ظهور النصوص أو بعضها ~~في العلة المخرج لها عن كونها مستنبطة، وباعتبار إمكان دعوى كون التعارض في ~~الأدلة حينئذ من وجه والترجيح للاستبراء بالاستصحاب وظهور العلة والاحتياط ~~في الفروج وغير ذلك. # النوع (الثاني) من نوعي الملك (ملك المنفعة) أي الانتفاع، فيمكن أن يجامع ~~كونه عقدا أو أنه مبني على كون التحليل ملك يمين للمنفعة، كما ستعرف تحقيق ~~الحال فيه. # (و) كيف كان ف‍ (النظر في الصيغة والحكم) بعد القطع بجوازه عندنا للاجماع ~~بقسميه عليه وتواتر النصوص (1) به فما في محكي الخلاف والسرائر من إرسال ~~قول عن بعض أصحابنا بالمنع منه بل في كشف اللثام أنه معطي كلام الانتصار ~~مسبوق بالاجماع وملحوق به، ضرورة معلومية جوازه في مذهبنا عند المخالف فضلا ~~عن المؤالف كالمنقطع. # PageV30P296 # ومضمر ابن يقطين (1) (سألته عن الرجل يحل فرج جاريته، قال: لا أحب ذلك) ~~وخبر عمار (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في المرأة تقول لزوجها جاريتي ~~لك، قال: لا يحل له فرجها إلا أن تبيعه أو تهب له) وخبر ms10958 أبي هلال (3) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل هل يحل له جارية امرأته؟ قال: لا ~~حتى تهبها له، إن عليا عليه السلام قد قضى في هذا، أن امرأة أتت تستعدي على ~~زوجها، قالت: إنه قد وقع على جاريتي فأحبلها، فقال الرجل: إنها وهبتها لي، ~~فقال علي عليه السلام: # ائتني ببينة وإلا رجمتك، فلما رأت المرأة أنه رجم ليس دونه شئ أقرت أنها ~~وهبتها له، فجلدها حدا، وأمضى ذلك له) من الشاذ الذي قد أمرنا بالاعراض ~~عنه، مع أنه لا ظهور في الأول بالمنع، بل من المعلوم كون الوجه في ذلك أنه ~~لا يراه مخالفونا، بل مما يشنعون به علينا، فالتنزه عنه أولى، بل عن الشيخ ~~أن ذلك ما لم يشترط حرية الولد وإلا زالت الكراهة كما عساه يومئ إليه خبر ~~إسحاق (4) (سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن المرأة تحل فرج جاريتها ~~لزوجها، فقال: إني أكره هذا، كيف يصنع إن هي حملت؟ قلت: تقول: إن هي حملت ~~منك فهي لك، قال: لا بأس بذلك، قلت: فالرجل يصنع هذا بأخيه، قال: لا بأس ~~بذلك) بل والثالث المسؤول فيه عن جارية المرأة من حيث كونها جارية امرأة، ~~والحصر في الهبة مع معلومية الجواز في العقد والتمليك بغير الهبة ليس على ~~حقيقته، بل يمكن إرادة ما يشمل التحليل من الهبة أو خصوصه، بل لعل الخبر ~~الثاني ظاهر في ذلك. # ومنه ينقدح حينئذ قوة كون التحليل ملك يمين بهذا المعنى، بل وقوة جواز ~~كون صيغته بلفظ الهبة. # ومنه يعلم ضعف الاستدلال بمفهوم قوله تعالى (5): إلا على أزواجهم أو ما # PageV30P297 # ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ~~لتقريب عدم كونه تزويجا دائما ولا منقطعا، لعدم اعتبار المهر فيه ولا المدة ~~ولا النفقة، ولا يقع به طلاق ولا غير ذلك من لوازم الدائم والمنقطع، وعدم ~~كونه ملك اليمين، لأن الفرض ملك الرقبة لغيره، مضافا إلى أن أقصاه العموم ~~المخصص بالاجماع بقسميه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر كالنصوص (1) ~~وإلى ms10959 إمكان دعوى كونه تزويجا بعد فرض ثبوت مشروعيته، وأنه فرد ثالث، ~~وانتفاء لوازم الدوام والانقطاع لا يقضي بانتفاء كونه تزويجا، وإلا لاقتضى ~~انتفاء لوازم الدوام عدم كون المنقطع تزويجا وبالعكس، فإنه لا دليل على ~~انحصار النكاح فيهما، وإلى إمكان كونه ملك يمين بمعنى كون المراد بالآية ~~عدم جواز وطئ غير الزوجة والمملوكة ولو للغير بالتحليل، فالضمير حينئذ في ~~(ايمانهم) للجنس، لا أن المراد اعتبار الملك للشخص في جواز وطئ المملوكة، ~~وعلى كل حال فلا إشكال من هذه الجهة، إنما الكلام في الصيغة وغير ذلك من ~~الحكم. # (أما الصيغة ف‍) لا خلاف في اعتبارها فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، فلا ~~يكفي التراضي مطلقا، وخبر هاشم بن سالم (2) قال: (أخبرني محمد بن مضارب، ~~قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا محمد خذ هذه الجارية إليك تخدمك ~~وتصيب منها، فإذا خرجت فردها إلينا) ليس نصا بل ولا ظاهرا في الاكتفاء بهذا ~~اللفظ، وإلا كان واجب الطرح. # ثم لا خلاف في حصولها ب‍ (أن يقول: أحللت لك وطأها أو جعلتك في حل من ~~وطئها) بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى معلومية دلالة النص (3) والفتوى ~~عليه، ولكن في اعتبار الماضوية - فلا يجزئ المضارع والأمر المراد بها إنشاء ~~ذلك ولا (أنت في حل من وطئها) - البحث السابق الذي قد عرفت قوة القول # PageV30P298 # بالجواز فيه، بل قد عرفت هناك قوة اعتبار عدم اللفظ المخصوص، بل يكفي كل ~~ما دل على إنشاء ذلك على حسب القانون العربي، من غير فرق بين المجاز وغيره ~~مما لم يقم إجماع ونحوه على خلافه، بل لعل المقام أوسع دائرة من ذلك، ~~باعتبار كونه من الإباحات ومن العقود الجائزة التي صرحوا في الاكتفاء بأي ~~لفظ كان، وستسمع ما في خبر فضيل مولى راشد (1) من التحليل بالجملة الإسمية ~~التي صرح بعضهم بالمنع منها هنا، وكذا خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم ~~عليه السلام (2) وغيره الآتي في المسألة الثالثة من مسائل الحكم، لكن ~~الاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا في الفروج. # (و) لعله لذا ms10960 ونحوه (لا يستباح بلفظ العارية) عند المشهور، بل هو مجمع ~~عليه نقلا مستفيضا، مضافا إلى خبر البقباق (3) (سأل رجل أبا عبد الله عليه ~~السلام ونحن عنده عن عارية الفرج فقال: حرام، ثم مكث قليلا ثم قال: لا بأس ~~بأن يحل الرجل الجارية لأخيه) المنجبر سنده إن كان محتاجا بالشهرة، ولا ~~ينافيه خبر الحسن العطار (4) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عارية ~~الفرج، قال: لا بأس به) المراد منه التحليل المسمى عند العامة في التشنيع ~~علينا بالعارية التي أومأ عليه السلام في الخبر السابق إلى عدم كون التحليل ~~من العارية، بل هو قسم مستقل برأسه، ولذلك استدرك عليه السلام جوازه بعد ~~الحكم بحرمة عارية الفرج كما سمعت. # إلا أن الانصاف مع ذلك كله دعوى دلالة الخبر المزبور على عدم جواز عقد ~~التحليل بلفظ العارية المراد منه معنى التحليل لا العارية المخصوصة لا يخلو ~~من إشكال، ولعله لذا حكي عن ابن إدريس جوازه، وحينئذ فوجه الجمع بين ~~الخبرين عدم كون التحليل من أفراد العارية وإن جاز عقده بلفظها المراد منه ~~التحليل الذي هو عارية بالمعنى الأعم، بل يمكن إرادة ذلك أيضا من معاقد # PageV30P299 # الاجماعات، كما أنه يمكن تأييده باشعار تعليل الفرق بين الحرة والأمة في ~~الصحيح (1) المتقدم في الأمة المشتركة بأن الحرة لا تهب ولا تعير ولا تحلل ~~إلا أنك قد عرفت شدة رجحان الاحتياط في الفروج، وخصوصا في المقام الذي قد ~~عرفت حكاية الاجماع عليه، وقوة إرادة جواز إطلاق لفظ العارية عليه في خبر ~~العطار (2) وإن لم يجز عقده بها نحو إطلاق المستأجرات على المتمتع بهن وإن ~~لم يجز لفظ (آجرت) في المتعة ولو للتجنب عن توهم دخول النكاح الذي هو عقد ~~مستقل برأسه في عقد آخر، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (هل يستباح) فرج الجارية (بلفظ الإباحة) المرادف للتحليل ~~(فيه خلاف) بين الأصحاب، أشهره عدم الجواز و (أظهره الجواز) وفاقا للفاضل ~~وجماعة ممن تأخر عنه، ومحكي المبسوط والسرائر، لعموم لأخبار (3) فإنها ~~تضمنت التحليل، وهو أعم من أن يكون ms10961 بلفظه أو مرادفه، بل وغيرهما مما يفيده ~~على حسب القانون اللغوي (نحو أذنت) و (سوغت) كما نص عليهما في القواعد، لكن ~~قد عرفت أن الاحتياط في الفروج مما لا ينبغي تركه، خصوصا بعد ما قيل هنا من ~~أن الجواز بلفظ التحليل لا يستلزم الجواز بلفظ الإباحة بعد تسليم ترادفهما، ~~والمتيقن من النصوص العقد بلفظ التحليل وإن كان هو كما ترى. # (ولو قال: (وهبتك وطأها) أو (سوغتك) أو (ملكتك)) متجوزا بها بإرادة معنى ~~التحليل منها باعتبار مشابهة مفاده لمفادها، لعدم العوض فيه مع استحقاق ~~الانتفاع به (فمن أجاز) العقد بلفظ (الإباحة) باعتبار استفادة # PageV30P300 # معنى التحليل منه الذي هو من العقود الجائزة التي لم يعتبر فيها لفظ ~~مخصوص، بل هو شبه الإباحات المتعلقة بالأموال (يلزمه الجواز هنا) لاتحاد ~~المدرك بعد فرض جريان استعمال هذه الألفاظ في المعنى المزبور مجرى القانون ~~اللغوي، ولو على جهة المجازية التي لا بأس بها في العقد الجائز، وخصوصا مثل ~~هذا العقد الذي هو شبه الإباحات (ومن اقتصر على التحليل) ولم يجوز العقد ~~بلفظ الإباحة المرادفة له اقتصارا على المتيقن في الفرج المطلوب فيه ~~الاحتياط (منع) هنا سيما الهبة والتمليك ضرورة أولويتهما بذلك من لفظها، ~~لكون الأعيان مورد الهبة والتمليك وإن وقع عليها وعلى المنفعة لكن لا عين ~~هنا ولا منفعة وإنما هو إباحة انتفاع، بل كان مفاد الهبة والتمليك مقابلا ~~للتحليل الظاهر في رفع المنع من المالك بالإذن على حسب التحليل في أكل ~~المال ونحوه، وقد عرفت قوة القول بالجواز، خصوصا بعد إمكان إرادة التحليل ~~في الخبرين (1) السابقين، بل ربما أشعر به تعليل الفرق بين الحرة والأمة ~~أيضا في الصحيح (2) المتقدم في الأمة المشتركة بأن الحرة لا تهب ولا تعير ~~ولا تحلل، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه. # (و) كيف كان ف‍ (هل هو عقد) نكاح (أو) عقد (تمليك منفعة؟ فيه خلاف بين ~~الأصحاب منشؤه عصمة الفرج عن الاستمتاع بغير العقد أو الملك) للآية (3) ~~ودعوى الاتفاق على ذلك، فبعد معلومية جوازه في الشرع لا يخلو من أحدهما ~~(ولعل ms10962 الأقرب) عند المصنف (هو الأخير) وفاقا للمحكي عن الأكثر، بل لم يعرف ~~حكاية الخلاف فيه إلا عن المرتضى في الإنتصار مع أن كلامه المحكي عنه في ~~المختلف - كما اعترف به في كشف اللثام - إنما يعطي اشتراط العقد وعدم ~~الاجتزاء بلفظ الإباحة كما لا يجتزأ بلفظ العارية، فهو حينئذ خارج # PageV30P301 # عما نحن فيه، ولذا حكي خلافه في أصل مشروعية التحليل. # وعلى كل حال فالوجه للمشهور - بعد الاتفاق على كونه أحدهما أو ملك يمين ~~كما في كشف اللثام - انتفاء لوازم عقد النكاح من الطلاق والمهر والمدة وغير ~~ذلك، فتعين الثاني، مضافا إلى صحيح السراد (1) (سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن قوله تعالى (2) والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم، قال: هو أن ~~يأمر الرجل عن عبده وتحته أمته، فيقول: اعتزل امرأتك ولا تقربها، ثم يحبسها ~~عنه حتى تحيض، ثم يمسكها فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح) فإن ~~الظاهر إرادة التحليل وقد نفى عنه النكاح، فليس هو حينئذ إلا ملك يمين، بل ~~ربما أشعر به أيضا خبر أبي بصير (3) والحضرمي (4) قال في أولهما: (سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن امرأة أحلت لابنها فرج جاريتها، قال: هو له حلال، ~~قلت: أفيحل له ثمنها؟ قال: لا، إنما يحل له ما أحلت له) وقال في ثانيهما: ~~(قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن امرأتي أحلت لي جاريتها، فقال أنكحها ~~إن أردت، قلت: أبيعها، قال: لا، أحل لك منها ما أحلت) باعتبار أن ذلك منهما ~~مقتض لصيرورتها ملك يمين بذلك، ولم ينكر عليهما الإمام عليه السلام ذلك، ~~وإنما منعهما من البيع موميا إلى أن ذلك ملك يمين على حسب ما أحل، وصحيح ~~الأمة بين الشريكين (5) المصرح فيه بجواز التحليل من أحدهما للآخر، المبني ~~على اتحاد السبب حينئذ بصيرورة الجميع ملك يمين وإن كان النصف ملك رقبة ~~والآخر ملك منفعة، ولولا ذلك لكان من التبعيض في سبب النكاح، ولذا لم يجز ~~له نكاحها بالعقد، هذا أقصى ما يمكن أن يقال # PageV30P302 # للمشهور. # لكن الجميع كما ms10963 ترى، ضرورة صراحة عقد التحليل بلفظه أو الإباحة في عدم ~~الملك، ولم يقصد المملك إلا رفع المنع، أو التصريح بانشاء الإذن في ذلك، ~~ودعوى صيرورته ملكا شرعا وإن لم يقصداه واضحة الفساد، على أنه لا منفعة هنا ~~صار العقد سببا لتملكها على نحو الإجارة، وإنما هو انتفاع لا منفعة، وفرق ~~واضح بينهما، وجواز الانتفاع بعقد التحليل بعيد عن صدق ملك اليمين وإلا ~~لكان جميع الإباحات كذلك، والحصر في الآية (1) المتفق عليه مع انتفاء لوازم ~~العقد لا يقتضي شمول الكلي لغير فرده، بل هو فرد لكلي آخر مبائن له، وكذا ~~نفي النكاحية عنه في صحيح السراد، وليس في كلام الإمام عليه السلام في خبري ~~أبي بصير والحضرمي ما يتوهم منه كونه ملك يمين، بل ولا صحيح الأمة ~~المشتركة، وجوازه فيها دون النكاح أعم من ذلك قطعا كما هو واضح، بل التأمل ~~الصادق يقتضي تنزيه كلام الأساطين عن كونه ملك يمين على وجه يندرج فيه ~~موضوعا، ضرورة صراحة النصوص في عدمه، فإن من أفراده تحليل القبلة ونحوها. # نعم قد يقال: إنه بعد ثبوت مشروعيته بالمتواتر من السنة (2) والاجماع مع ~~الاتفاق على حصر حكم النكاح في السببين فهل الثابت لهذا القسم من النكاح ~~حكم العقد أو حكم ملك اليمين؟ ولا ريب أن الأقوى الثاني، لا لدخوله في ~~اسمه، بل لأن أحكامه الثابتة له من جواز وطئ الأزيد من الأربع وغيره على ~~وفق الأصول المقتضية نحو ذلك في التحليل، بخلاف الأحكام التي موضوعها ~~النكاح والتزويج ونحوهما مما لا يدخل فيه التحليل موضوعا، ولا حكمه على وفق ~~الأصل، فالمراد حينئذ ثبوت أحكام ملك اليمين له دون عقد النكاح المعلوم، ~~وإن كان هو قسما مستقلا برأسه لا يدخل في موضوع أحدهما، بل لو فرض حكم من ~~أحكام ملك اليمين المخالفة لمقتضى الأصل وليس في أدلتها ما يفهم منها شمول ~~التحليل ولو بمعونة # PageV30P303 # الاجماع أشكل ثبوته لوطئ التحليل، لعدم اندراجه في موضوعه. # ولعل من ذلك تحريم المملوكة على الأب بالاستمتاع بها بنظر وتقبيل ولمس ~~ونحو ذلك مما ms10964 عرفته سابقا بالنصوص (1) الدالة عليه، فإن ثبوته للمحلل لا ~~يخلو من إشكال، اللهم إلا أن يفهم من تلك أن ذلك ونحوه نزله الشارع منزلة ~~الوطئ في تسبيب التحريم، كما هو المفهوم من تلك النصوص التي قدمنا الكلام، ~~والغرض أن الضابط ما عرفت. # وربما كان هذا الاستقراء تاما في سائر الأفراد، فلاحظ وتأمل كي تعرف ~~الحال في تحليل المسلمة للكافر، فإنه غير جائز للمنع منه في سائر أقسامه، ~~وكذا تحليل المؤمنة للمخالف، فإن فيه البحث السابق، وأما العكس وهو تحليل ~~الكافرة للمسلم والمخالفة للمؤمن فإنه جائز على الوجه الذي قدمناه في محله ~~الذي منه يعرف الحال في الوثنية والناصبية المعلنة بعداوة أهل البيت عليهم ~~السلام وغير ذلك من أقسام الكفار الممنوع وطؤهن بالملك وغيره. # وعلى كل حال فمما يتفرع على ما ذكرنا عدم حرمة المحللة للأب قبل الوطئ ~~على الابن، لعدم اندراجها فيما نكح الأب لا وطأ ولا عقدا، ما عرفت من عدم ~~دخول التحليل في النكاح بمعنى العقد، ولا محللة الابن من دون وطئ على الأب، ~~لعدم اندراجها في الحليلة المراد منها الزوجة هنا ولو للانصراف، لا مطلق ما ~~يحل وطؤها وإلا لحرمت عليه بالملك، فهو حينئذ في هذا الحكم كملك اليمين، ~~وكذا غيره من الأحكام، والحرمة بالوطئ لظهور الأدلة بل صراحتها في تسبيبه ~~التحريم بأي سبب كان، لا لكون التحليل ملك يمين، وهكذا الكلام في غير ذلك ~~من الأحكام المتعلقة بالمصاهرة وغيرها، كالتحليل على ذات العدة وغيرها. # بل منه يعلم الوجه فيما ذكره المصنف بقوله: (وفي تحليل أمته لمملوكه ~~روايتان إحداهما المنع)، وهي صحيح ابن يقطين (2) إنه سأل الكاظم عليه ~~السلام # PageV30P304 # (عن المملوك يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه، قال: # لا تحل له) (ويؤيدها أنه نوع تمليك والعبد بعيد عن التملك، والأخرى ~~الجواز إذا عين له الموطوءة) وهي خبر فضيل مولى راشد (1) قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: # (لمولاي في يدي مال فسألته أن يحل لي ما أشتري من الجواري، فقال: إن كان ms10965 ~~يحل لك إن أحل لك فهو حلال، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: ~~إن أحل لك جارية بعينها فهي لك حلال، وإن قال: اشتر منهن ما شئت فلا تطأ ~~منهن شيئا إلا ما يأمرك إلا جارية يراها، فيقول: هي لك حلال، وإن كان لك ~~أنت مال فاشتر من مالك ما بدا لك " المؤيد بما في صحيح السراد (2) المتقدم ~~آنفا القائل فيه ردها بغير نكاح، وبالنصوص المستفيضة (3) الدالة على جواز ~~تسري العبد ما شاء من الإماء بإذن مولاه، المعلوم إرادة التوكيل في تحليل ~~ذلك له عن مولاه، بناء على عدم ملكية العبد وعدم جواز التحليل مع عدم ~~التعيين. # (ويؤيدها) أيضا (أنه) أي التحليل (نوع من الإباحة وللمملوك أهلية الإباحة ~~و) قد تقدم لك ما علمت منه أن (الأخير أشبه) بأصول المذهب وقواعده وأصح، ~~ضرورة عدم كون التحليل من الملك الممنوع منه العبد، وأدلته شاملة للعبد ~~وغيره، بل استحقاق الانتفاع بالبضع بالعقد أتم في مجازية الملك من هنا، ~~ودعوى الفرق - بأن الانتفاع هناك من لوازم العقد وهنا مورده، فهو كما لو ~~قال: (وهبتك بضع الجارية) أو (ملكتك إياه) والعبد غير قابل لذلك، ومن هنا ~~بنى بعضهم المسألة على كون التحليل عقدا أو ملك يمين، وأن العبد مما يملك ~~ما يملكه مولاه أولا - واضحة الفساد، للقطع بالجواز على كل تقدير، فإن ~~القائل بكونه ملكا هنا لا يريد منه الملك الممنوع منه العبد، بل المراد منه ~~الاستحقاق، # PageV30P305 # أو أن له أحكام ملك اليمين على الوجه الذي قدمناه، ضرورة أنه لا عين ولا ~~منفعة، فالخبر المزبور محمول على التقية أو على إرادة عدم النكاح له بمجرد ~~الإذن من مولاه، بل لا بد من إيجاد العقد على من يريد نكاحها من أمة الغير ~~مثلا أو على غير ذلك. # وكيف كان فعلي القولين لا بد له من قبول، لكونه عقدا عليهما، ومن أركان ~~العقد القبول وعدم ذكر المعظم له اتكالا على الظهور، ولأنه لا يختلف ألفاظه ~~بالنسبة إلى سائر العقود، وإنما المختلف ألفاظ الايجاب، ms10966 ولذا اقتصروا هنا ~~على التعرض له، مع أن قولهم: (هل هو عقد أو تمليك؟) كاف في ذلك، ضرورة ~~معلومية كون التمليك من العقود، وأنه ليس من قسم الايقاعات، فالمراد حينئذ ~~ما صرح به غير واحد من الأصحاب كالمحقق الثاني والشهيد الثاني والفاضل ~~الهندي وغيرهم أنه عقد نكاح أو عقد تمليك. # فما عن الصيمري - من عدم الحاجة إلى القبول حاكيا له عن إطلاق الأكثر بل ~~ربما كان ذلك سببا لغرور بعض الأفاضل فحكم بذلك محتجا بظهور النصوص أنه من ~~قسم الإباحات التي لا تحتاج إلى التعاقد - واضح الفساد، فإن النصوص في سائر ~~العقود خالية عن التعرض لألفاظ العقد للمعلومية، ومن هنا لم يكن إشكال عند ~~الفقهاء في العقدية في سائر المقامات، وكأن المسألة من الواضحات، فلا يكفي ~~حينئذ مجرد إنشاء التحليل والإباحة عن مراعاة التعاقد، بل ظاهر الأصحاب هنا ~~معاملة هذا العقد - وإن كان من العقود الجائزة - معاملة العقود اللازمة في ~~التعرض لضبط ألفاظه وعدم الاكتفاء بأي لفظ اتفق ومراعاة كيفية العقد في ~~فورية القبول وغيرها، ولعله لكونه متعلقا بالفرج المطلوب فيه الاحتياط، ~~وأنه ليس كغيره من الأموال. # ولقد فتح هذا المتوهم بابا لتشنيع المخالفين أعظم مما افتروه علينا: من ~~جواز عارية الفروج حتى للأحرار، إذ الإباحة ليست من العقود أصلا فضلا عن أن ~~تكون PageV30P306 # عقد عارية، وجميع ذلك اشتباه وتوهم، فإن الفروج لا تحل عند الشيعة بنحو ~~ذلك كما صرح به المرتضى وابن إدريس والمحقق الثاني وغيرهم، بل هو صريح جميع ~~الأصحاب، كما لا يخفى على من لاحظ تعرضهم لضبط ألفاظه، وجواز عقد ببعضها ~~وعدمه، ولاعتبار الهيئة وغيرها مما هو جار على حسب ما تعرضوا لغيره من ~~العقود اللازمة، والله العالم. # (و) كيف كان فلا إشكال في أنه (يجوز تحليل المدبرة وأم الولد) لعدم ~~خروجهما بذلك عن الملك المقتضي لاندراجهما في النصوص، نعم ليس له ذلك في ~~المكاتبة (و) خصوصا (لو ملك بعضها) بأن أدت بعض ما عليها على وجه يكون به ~~بعضها حرا (ف‍) إنه حينئذ إذا (أحلته نفسها ms10967 لم تحل) بذلك، وكذا الحال في كل ~~مبعضة، لما عرفته سابقا من عدم جواز تحليل الحرة نفسها، وعدم التبعض في ~~أسباب النكاح، (و) لا يراد أنها لو كانت مشتركة) بين اثنين مثلا (فأحلها ~~الشريك) لشريكه، فإنه على ما (قيل تحل) بذلك، بل قد عرفت فيما مضى أنه ~~الأصح، لعدم التبعيض فيه، بناء على أن التحليل ملك يمين وإن كان للمنفعة، ~~فإن سبب الوطئ حينئذ متحد النوع. # (و) حينئذ ف‍ (الفرق أنه ليس للمرأة الحرة أن تحل نفسها) لما علمت أن ~~التحليل مختص بالإماء بخلاف الأمة، فإن لسيدها تحليلها، أو للصحيح (1) ~~المتقدم سابقا المصرح فيه بالحكمين كما عرفته سابقا، هو العمدة في الجواز ~~كما أنه لا يرد جواز العقد من الشريكين على الأمة المشتركة للأجنبي مع عدم ~~تأثير العقد من كل منهما إلا في البعض المملوك فيه، ضرورة عدم كون ذلك ~~تبعيضا في سبب النكاح بعد فرض كونه عقدا منهما بوكالة ثالث أو أحدهما الآخر ~~أو إجازته بعد أن كان مورد العقد الجميع، نعم لو قال كل منهما: (زوجتك ~~حصتي) أو (أحللتها لك) ففي القواعد إشكال، ولعله من أن تحليل كل منهما إنما ~~يتعلق حقيقة بحصته، فالاطلاق إنما يعتبر لانصرافه إليه فالتصريح به أولى ~~بالصحة، ومن # PageV30P307 # ظهور الأدلة في كون مورد العقد الكل دون البعض، بل لا يؤثر فيه صحة حتى ~~يقارنه التأثير بالبعض الآخر بلفظ واحد، ومن أن الوطئ لا يتبعض، والاحلال ~~مثلا إنما يتعلق به حقيقة وإن أريد بالحصة الحصة من الرقبة حصل الشك في ~~الحل من كونه مجازا في إحلال الوطئ وإن كان في الأخيرين ما لا يخفى، ولا ~~ريب أن الأحوط عدم العقد بهذه الكيفية إن لم يكن الأقوى، خصوصا مع التعاقب ~~في القبول والله العالم، هذا كله في الصيغة وما يتبعها. # (وأما الحكم ف‍) فيه (مسائل:) (الأولى) (يجب الاقتصار على ما تناوله ~~اللفظ) الكاشف عن إرادة اللافظ حقيقة أو مجازا بالقرائن المقالية (و) ~~الحالية التي منها (ما شهد الحال بدخوله تحته) في الإرادة على حسب غيره ms10968 من ~~العقود، بل الظاهر أنه مثلها أيضا في دخول التوابع في الحكم وإن لم ~~يستحضرها العاقد حال إنشائه، بل ولا هي من لوازم معنى اللفظ الذي هو متعلق ~~العقد، نحو ثياب العبد ورحل الدابة وبعض مرافق الدار ونحو ذلك مما هي قطعا ~~ليست من مدلولات اللفظ، ولكن بيع الدار مثلا يتبعه ذلك عرفا على وجه لو ~~نبهته عليه لأدخله فكذلك هنا ما كان من هذا القبيل أيضا. # وعلى كل حال (فلو أحل له التقبيل اقتصر عليه) وعلى اللمس المتوقف تحقق ~~التقبيل عليه (وكذا لو أحل له اللمس) أو النظر اقتصر عليهما (فلا يستبيح ~~الوطئ) الذي هو غير داخل في شئ منها لا حقيقة ولا مجازا ولا تبعا (و) الأصل ~~حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه، نعم (لو أحل له الوطئ حل له ما دونه ~~من ضروب الاستمتاع) للفهم العرفي المؤيد بقول الصادق عليه السلام في خبر ~~ابن عطية (1): (إذا أحل الرجل للرجل من جاريته قبلة لم يحل له غيرها، وإن ~~أحل له الفرج حل له جميعها) مع أن الظاهر حلية ذلك ما لم يصرح بالمنع فيما ~~زاد على ما يتوقف عليه تحقق الوطئ، وإلا كان التحليل مقتصرا عليه أيضا، ~~لاطلاق # PageV30P308 # النصوص أنه ليس له إلا ما أحل له، قال فضيل بن يسار (1): (قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: جعلت فداك إن بعض أصحابنا قد روى عنك أنك قلت: إذا أحل ~~الرجل لأخيه جاريته فهي حلال، فقال: نعم يا فضيل، قلت فما تقول في رجل عنده ~~جارية له نفيسة وهي بكر أحل لأخيه ما دون فرجها أله أن يفتضها؟ قال: لا ليس ~~له إلا ما أحل له منها، ولو أحل له قبلة منها لم يحل له ما سوى ذلك، قلت: # أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها؟ قال: لا ينبغي له ~~ذلك، قلت: فإن فعل أيكون زانيا؟ قال: لا، ولكن يكون خائنا، ويغرم لصاحبها ~~عشر قيمتها إن كانت بكرا، وأن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها) وفي ms10969 خبر هشام ~~ابن سالم وحفص بن البختري (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يقول ~~لامرأته أحلي لي جاريتك فإني أكره أن تراني متكشفا، فتحلها له، قال: لا يحل ~~منها إلا ذاك، وليس له أن يمسها ولا أن يطأها) بل زاد فيه هشام (أله أن ~~يأتيها؟ قال: # لا يحل له إلا الذي قالت) إلى غير ذلك من النصوص (3) التي مضى بعضها أيضا ~~المتفقة في الدلالة على ذلك. # (و) حينئذ ف‍ (لو أحل له الخدمة) المتوقفة على عقد التحليل للاحتياج إلى ~~لمس ونظر ونحوهما (لم) يجز له أن (يطأ، وكذا لو أحل له الوطئ لم يستخدم) من ~~غير إشكال في شئ من ذلك نصا (4) ولا فتوى، بل هو مقتضى أصول المذهب (و) ~~قواعده ف‍ (لو وطأ) مثلا (مع عدم الإذن كان عاصيا) قطعا مع العلم بالتحريم ~~(ولزمه عوض البضع) لمولاها عشر القيمة أو نصفه، كما تقدم الكلام فيه سابقا ~~وفي أرش البكارة تقييده بجهلها أو إكراهها. (وكان الولد رقا لمولاها) بلا ~~خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك، لكونه نماء ملكه، والفرض عدم العقد المقتضي ~~لتبعية الولد، ولا الشبهة، بل هو زان لا حق له في مائه، ولا # PageV30P309 # ينافي ذلك نفي الزنا عنه في خبر فضيل (1) المحمول على غير الفرض، ولو ~~توهم الإذن أو الجهل بحرمة ذلك عليه أو على التجوز في نفي الزنا عنه ~~باعتبار كونها محللة له في الجملة أو نحو ذلك. # هذا وقد يتوهم من نصوص الباب جواز التحليل لغير الوطئ لمتعددين في زمان ~~واحد، وخصوصا مع اختلاف المحلل صنفا أو عضوا، كما لو أحل النظر مطلقا لشخص ~~واللمس لآخر، أو أحل نظر الوجه لشخص والبطن لآخر، أو أحل النظر مثلا ~~لجماعة، إلا أن المعلوم من مذاق الشرع خلافه، بل يمكن دعوى معلومية ذلك من ~~الشريعة، كمعلومية عدم البعلين للامرأة الواحدة، وأنه لا فرق في عدم جواز ~~الاشتراك بين الوطئ وبين غيره من باقي الاستمتاعات. # وربما كان في تصريح بعضهم بصيرورة المحللة ولو نظرا أجنبية بالنسبة إلى ms10970 ~~السيد شهادة على ما ذكرنا، ضرورة أولوية الأجنبي بالمنع منه، لعدم ~~الاستصحاب فيه، بل هو مقتض للحرمة فيه، بخلاف المالك الذي قد توقف في حرمة ~~ذلك عليه بتحليل الوطئ فضلا عن غيره بعض متأخري المتأخرين، بل المتجه عليه ~~عدم جواز تحليل النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه للأجنبي وإن لم يكن بشهوة ~~إذا كانت محللة للغير ولو لمسا. # وكان إغفال الأصحاب لذلك ونحوه اتكالا على ما ذكروه في عقد النكاح، وأنه ~~مشترك معه في ذلك، وفي تعيين المحللة والمحلل له، والكمال في المتعاقدين، ~~وجواز التصرف في المحللة وغير ذلك مما هو معلوم اعتباره في النكاح وتوابعه، ~~قال في جامع المقاصد عند البحث عن حرمة الأمة المزوجة على سيدها: (أما إذا ~~أحل المملوكة لغيره فلم يتعرض المصنف لحكمها، وينبغي أن يكون في جميع ~~الاستمتاعات كالمزوجة، لأن الاحتياط في الفروج أشد من تجويز شئ من ~~الاستمتاع لغير واحد) وقال في المسالك: (الوجه في ذلك - أي حرمة الأمة ~~المزوجة على سيدها - أن وجوه الاستمتاع صارت مملوكة للزوج، فيحرم على غيره، ~~لامتناع # PageV30P310 # حل الاستمتاع بالمرأة لأزيد من واحد شرعا، وفي معناها المحللة للغير ~~بالنسبة إلى المالك مع كون التحليل متناولا للوطئ " وهو وإن أوهم تقييده ~~أخيرا بجواز الاستمتاع له إذا كان التحليل غير متناول للوطئ، لكن ظاهر ~~تعليله الأول العموم، على أن ذلك منه للمالك، وهو غير التحليل لمتعددين وإن ~~كان الذي يقوى في النظر عدم الفرق بين المالك وغيره. # المسألة (الثانية:) (ولد المحللة) للحر (حر) شرطها أو أطلق، تغليبا لها ~~ولعموم الأخبار (1) بتبعية الولد للحر من الأبوين، وخصوص صحيح زرارة (2) ~~قال للباقر عليه السلام: (الرجل يحل لأخيه جاريته قال: لا بأس به، قال: ~~قلت: فإنها جاءت بولد، قال: يضم إليه ولده، ويرد الجارية إلى صاحبها، قلت: ~~إنه لم يأذن له في ذلك، قال: إنه قد أذن له وهو لا يأمن أن يكون ذلك) ونحوه ~~الصحيح الآخر (3) بل في الحسن أو الصحيح (4) أيضا (الرجل يحل جاريته لأخيه ~~وحرة أحلت جاريتها لأخيها، قال: يحل ms10971 له من ذلك ما أحل له، قلت: فجاءت بولد، ~~قال: يلحق بالحر من أبويه) والخبر (5) عن الرجل يقول لأخيه: جاريتي لك ~~حلال، قال: قد حلت له، قلت: فإنها ولدت، قال: الولد له والأم للمولى، وإني ~~أحب للرجل إذا فعل ذا بأخيه أن يمن عليه فيهبها له) يعني إذا جاءت بولد. # PageV30P311 # (ثم إن شرط الحرية مع لفظ الإباحة فالولد حر ولا سبيل على الأب) بلا خلاف ~~(وإن لم يشترط قيل) والقائل الشيخ في غير خلافه: (يجب على أبيه فكه ~~بالقيمة)، بل هو المحكي عن الصدوق أيضا. (وقيل) والقائل المشهور شهرة ~~عظيمة، وفيهم من لا يعمل إلا بالقطعيات (لا يجب وهو) مع كونه كذلك (أصح ~~الروايتين) وإن كانت الأخرى أيضا صحيحة، كصحيح ضريس بن عبد الملك (1) قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: (الرجل يحل لأخيه فرج جاريته وهي تخرج في ~~حوائجه، قال: هو له حلال، قلت: فإن جاءت بولد منه ما يصنع به؟ # فقال: هو لمولى الجارية إلا أن يكون قد اشترط على مولى الجارية حين أحلها ~~له إن جاءت بولد فهو حر، قلت: فيملك ولده، قال: إن كان له مال اشتراه ~~بالقيمة) وصحيح الحسن بن زياد العطار (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن عارية الفرج، فقال: # لا بأس، قلت: فإن كانت أتت منه بولد، فقال: لصاحب الجارية إلا أن يشترط ~~عليه) ورواية إبراهيم بن عبد الحميد (3) عن أبي الحسن عليه السلام (في ~~امرأة قالت لرجل: فرج جاريتي لك حلال، فوطأ فولدت ولدا، قال: يقوم الولد ~~عليه بقيمته) نعم ناقش في المسلك في سندها، لكن يدفعها صحة الأولى بطريق ~~الصدوق وأحد طريقي الشيخ والنص على توثيق الحسن بن زياد العطار. # بل يمكن الجمع بينها وبين الأولى بحمل تلك على صورة الاشتراط أو على الفك ~~بالقيمة، مؤيدا بامكان الفرق بين عقد النكاح والتحليل بكون ذلك عقد نكاح ~~يقتضي التشريك في النماء بخلاف التحليل الذي هو بمنزلة الإباحة ورفع المنع ~~الذي لا يرفع مقتضى قاعدة تبعية نماء الملك لمالكه، إلا أنه لما كان ms10972 الجمع ~~مشروطا بالمعادلة المفقودة هنا - للشهرة العظيمة بين الأصحاب المؤيدة بما ~~سمعته سابقا من تبعية الولد لأشرف الأبوين نصا (4) وفتوى التي لا فرق فيها ~~بين عقد النكاح وغيره بعد # PageV30P312 # فرض كون الوطئ صحيحا ولو شبهة، بل في نصوص المسألة الإشارة إلى أن المقام ~~فرد من أفرادها، مضافا، إلى بناء الحرية على التغليب والسراية وإلى ما في ~~هذه النصوص من الاختلاف في الجملة باعتبار دلالة بعضها على كونه رقا وآخر ~~على الحرية مع غرامة الأب قيمته، بل كلام الخصم أيضا غير محرر بالنسبة إلى ~~ذلك - عمل المشهور على تلك الأخبار، وأطرحوا هذه النصوص، أو حملوها على ~~استحباب دفع القيمة من الأب أو غير ذلك، ولعله الأقوى والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (لا بأس أن يطأ الأمة وفي البيت غيره) يراه أو يسمعه ~~وإن كره ذلك في الحرة، للأصل وانحطاط رتبتها عنها، وصحيح ابن أبي يعفور (1) ~~عن الصادق عليه السلام (في الرجل ينكح الجارية من جواريه ومعه في البيت من ~~يرى ذلك ويسمعه، قال: لا بأس) بعد القطع بعدم الفرق بين المملوكة وغيرها، ~~وظهور إرادة عدم الكراهة من نفي البأس هنا ولو بقرينة معرفة السائل ونقصانه ~~(2) وأنه لا يسأل عن أصل الجواز المعلوم في الحرة فضلا عن الأمة، وإنما ~~سؤاله عن الكراهة الثابتة في الحرة ولكن مع ذلك للتسامح في الكراهة ~~ومطلوبية الحيا للشارع والتستر في هذا الأمر قال في كشف اللثام: (لا يبعد ~~القول بالكراهة، لعموم النهي (3) عن الوطئ وفي البيت صبي يراهما ويسمع ~~نفسيهما) وهو محتمل لامكان حمل الصحيح على نفي الشدة خصوصا بعد الخبر (4) ~~(لا يجامع الرجل امرأته ولا جاريته وفي البيت صبي) والأمر سهل. # PageV30P313 # (و) كذا لا بأس (أن ينام بين أمتين) لمرسل ابن أبي نجران (1) (إن أبا ~~الحسن عليه السلام كان ينام بين جاريتين) (و) إن كان (يكره ذلك في الحرة) ~~عند المشهور بين الأصحاب احتراما لهن بالتجنب عن ايذائهن، لكن في الخبر (2) ~~(لا بأس أن ينام الرجل بين أمتين والحرتين، إنما نساؤكم بمنزلة اللعب) ومن ~~أجله وسوس ms10973 بعض متأخري المتأخرين فيها، لكن التسامح في أدلتها سهل الخطب ~~فيه. # (ويكره) أيضا (وطئ) الأمة (الفاجرة) بالملك والعقد، للعار، وحذرا من ~~اختلاط الماءين، ومخالفة ظاهر الآية (3) وفي خبر محمد بن مسلم (4) (سألت ~~أبا جعفر عليه السلام عن الحبشية يتزوجها الرجل، قال: لا وإن كان له أمة ~~وطأها، ولا يتخذها أم ولد). # بل (و) يكره له وطئ (من ولدت من الزنا) وإن كانت هي عفيفة، للعيب، ولأنها ~~لا تفلح، وخبر الحلبي (5) عن الصادق عليه السلام (سئل عن الرجل يكون له ~~الخادم ولد زنا عليه جناح أن يطأها، قال: لا وإن تنزه عن ذلك فهو أحب إلي) ~~وحسن ابن مسلم (6) عن أحدهما عليهما السلام (في رجل يشتري الجارية ويتزوجها ~~بغير رشده ويتخذها لنفسه، قال: إن لم يخف العيب على نفسه فلا بأس) بل عن ~~ابن إدريس تحريم وطئها لكفرها، وفيه منع تقدم في محله. # وبالجملة فلا ريب في دلالة فحوى هذه النصوص على مرجوحية وطئ الزانية # PageV30P314 # مضافا إلى خبر الحسين بن أبي العلاء (1) المروي عن خرائج الراوندي قال: ~~(دخل على أبي عبد الله عليه السلام رجل من أهل خراسان فقال: إن فلان بن ~~فلان بعث معي بجارية وأمرني أن أدفعها إليك، قال: لا حاجة لي فيها، إنا أهل ~~بيت لا يدخل الدنس بيوتنا، قال: لقد أخبرني أنها ربيبة حجره، قال: لا خير ~~فيها، فإنها قد أفسدت، قال: لا علم لي بهذا، قال: أعلم أنه كذا) بل في خبر ~~آخر عنه (2) (أنه لما دخل عليه الرجل من خراسان قال له: ما فعل فلان؟ قال: ~~لا علم لي به، قال: أنا أخبرك به، بعث معك بجارية لا حاجة لي فيها، قال: ~~ولم؟ قال: لأنك لم ترقب الله فيها حيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ، فسكت ~~الرجل، وعلم أنه علم بأمر عرفه). # المسألة الرابعة لا يشترط في التحليل تعيين المدة، للأصل وإطلاق النصوص ~~(3) خلافا للمحكي عن المبسوط، ولا وجه له، ولا ذكر مهر، كما أنه لا نفقة ~~لها، بل لا سلطان له عليها لا ms10974 ليلا ولا نهارا إلا بإذن السيد، بخلاف الأمة ~~المزوجة، ففي القواعد إن عليه تسليمها للزوج ليلا وله استخدامها نهارا، ~~وكأنه لأنه إنما ملكه الانتفاع ببضعها فيبقي له الاستخدام، والغالب في ~~زمانه النهار، كما أن الغالب في زمان الأول الليل، ولذا بنى عليه القسم، ~~فلو أراد أحدهما عكس ماله لم يلزم الآخر إجابته وكذا لو آجرها للاستخدام، ~~فإن عليه تسلميها نهارا، وله الاستمتاع بها ليلا، فلو أراد أحدهما ~~الاستبدال لم يلزم الإجابة، وقد وافقه على ذلك شارحاه: المحقق الثاني ~~والفاضل الهندي: # بل فيها أيضا (أنها لو كانت محترفة وأمكنها ذلك في يد الزوج ففي وجوب ~~تسليمها إليه نهارا لو أراده إشكال) بل في الشرحين أقربه وأصحه عدمه، لأن # PageV30P315 # التزويج لم يقتض إلا التسليم ليلا وربما بدا للسيد استخدامها نهارا، بل ~~في الثلاثة أيضا أن للسيد أن يسافر بها ولعله لسبق حقه، ولأنه مالك للرقبة ~~وإحدى المنفعتين، فكان جانبه أقوى، نعم لو أراد الزوج السفر معها ليصحبها ~~ليلا لم يكن له منعه، لأن ذلك حق ثابت له، لكن لا نفقة لها وإن تمكن منها ~~نهارا ما لم يكن السفر برضاه، فإنه يكون سفره بها، كما في الثلاثة أيضا أن ~~الأقرب تسلط الزوج على اخراجها من دار السيد ليلا لو أراده، حتى أنه لو بذل ~~لهما بيتا في داره لم تجب على الزوج إجابته. # وفيها أيضا أن النفقة إنما تجب على الزوج في الحضر لو تسلمها ليلا ~~ونهارا، أما لو تسلمها ليلا فقط فالأقرب كما عن المبسوط عدم وجوب شئ منها ~~لعدم التمكين التام، ويحتمل وجوب الكل، ككون التخلف بحق كالحيض والمرض، ~~ونصف النفقة أو نفقة الليل خاصة. # وفي القواعد أيضا (أنه لو قتلها السيد قبل الوطئ ففي سقوط المهر نظر ~~أقربه العدم، كما لو قتلها أجنبي أو قتلت الحرة نفسها) وفي جامع المقاصد ~~احتمال السقوط حتى في الأخيرين أيضا بل عن المبسوط إسقاطه في الأخير، كما ~~أن سقوطه بقتل الأجنبي الأمة قول: لكونها حينئذ كتلف المبيع قبل قبضه. # لكن لا يخفى عليك ms10975 ما في الجميع، وعدم انطباقه على ما عند الإمامية من ~~حرمة القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ونحو ذلك من القول بالرأي، ومن ~~هنا خلت عن هذه الأحكام معظم كتب الأصحاب، وإنما وجدتها في كتب العامة ~~كالاسعاد ونحوه، بل أكثروا فيها من الخرافات، وخصوصا في تحرير الوقت من ~~الليل الذي يجب تسليمها فيه. # ولعل العمدة فيما ذكره الفاضل ما رواه الراوندي في المحكي في نوادره ~~باسناده (1) # PageV30P316 # عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام (إن عليا عليه السلام قال: إذا ~~تزوج الحر أمة فإنها تخدم أهلها نهارا وتأتي زوجها ليلا، وعليه النفقة إذا ~~فعلوا ذلك) بناء على كونه جامعا لشرائط الحجية، ولم يكن خارجا مخرج التقية، ~~وإلا كان ذلك كله مشكلا، فإن المتجه على أصول الإمامية جريان حكم الزوجة ~~عليها، فيجب تسليمها حينئذ ليلا ونهارا، نعم يجوز للسيد الانتفاع بها في كل ~~منهما ما لم يعارض حق الاستمتاع بها، وملك السيد لها لا يزيد على ملك الحرة ~~نفسها الذي قد انقطع بعقد التزويج الوارد على ذلك والمقتضى تسلط الزوج على ~~زوجته في جميع الأزمنة والأمكنة، فإن الرجال قوامون على النساء، وهن حرث ~~لهم، فليأتوا حرثهم أنى شاؤوا. # بل الظاهر عدم جواز سفر السيد بها بدون إذن الزوج بخلاف العكس، وملك ~~الرقبة لا ينافي ذلك، فإنها أمانه في يد الزوج كالعين المستأجرة، فإن لم ~~يأمنه تولى هو حفظها ولو بالسفر معها على وجه لا يمنع استمتاع الزوج. # وبذلك يظهر وجوب تمام نفقتها عليه، كما هو مقتضى إطلاق الأدلة المقتضي ~~وجوب تسلميها إليه، لمعلومية كون النفقة عوضا عن الاستمتاع، اللهم إلا أن ~~يدعى أن بناء نكاح الأمة على ذلك، أي على الاستحقاق ليلا على وجه يكون ~~كالشرط، وإلا لم ينطبق شئ من ذلك على أصولهم. # كما أنه لا ينطبق عليها سقوط المهر بالقتل الذي هو ليس من أسباب الفسخ ~~للعقد المقتضي لوجوب المهر، والنكاح ليس من المعاوضات المحضة فضلا عن أن ~~يكون كالبيع حتى يشاركه في حكم التلف قبل القبض، نعم بناء على سقوط ms10976 المهر ~~بالموت قبل الدخول للنصوص (1) التي تسمعها وتسمع الكلام فيها في محله يتجه ~~هنا ذلك، لا للقتل من حيث كونه قتلا فتأمل جيدا كي تعرف الحال فيما ذكره ~~العامة أيضا من حكم تزويج العبد بإذن سيده، فإنهم أيضا قد ذكروا فيه أيضا ~~ما يقرب مما سمعته، لكن المتجه على أصولنا عدم تسلط السيد عليه، حيث يجب ~~عليه الوطئ والقسم ونحوهما، أما مع عدم شئ منهما فللسيد منعه واستخدامه ~~ليلا ونهارا، فإن الإذن # PageV30P317 # بتزويجه لا تقتضي رفع اليد عنه ليلا على وجه تستحقه الزوجة مطلقا، اللهم ~~إلا أن يستفاد من فحوى ما سمعته في الأمة بناء على ثبوت الحكم فيها، والله ~~العالم. # (ويلحق بالنكاح النظر في أمور خمسة:) (الأول ما يرد به النكاح) (وهو ~~يستدعي بيان ثلاثة مقاصد) (الأول في العيوب) (وهي إما في الرجل وإما في ~~المرأة، فعيوب الرجل) المتفق على الفسخ بها (ثلاثة) بل أربعة (الجنون ~~والخصا والعنن) والجب (فالجنون) الذي هو مرض في العقل يقتضي فساده وتعطيله ~~عن أفعاله وأحكامه ولو في بعض الأوقات، من الجنان أو الجن بالكسر أو الجن ~~بالفتح، فالمجنون من أصيب جنانه أي قلبه، أو أصابته الجن، أو حيل بينه وبين ~~عقله فستر عقله، نعم لا عبرة بالسهو الكثير السريع الزوال، ولا الاغماء ~~الذي يكون عن هيجان المرة أو غلبة المرض أو نحو ذلك مما لا يصدق معه اسم ~~الجنون، وإلا فلو فرض كونه على وجه يصدق عليه ذلك ترتب عليه حكمه، بل لعله ~~داخل في مفهومه لغة وإن خص في العرف باسم آخر، حتى قيد الجنون بأن لا يكون ~~في عامة الأطراف فتور، وإليه يرجع ما عن الشيخ وابن البراج من أن الجنون ~~ضربان: أحدهما خنق والثاني غلبته على العقل من غير حادث مرض، وهذا أكثر، ~~وأيهما كان فالخيار لصاحبه، وإن غلب عقله المرض فلا خيار، فإن برئ من مرضه ~~فلا كلام، وإن زال المرض وبقي الاغماء فهو كالجنون لصاحبه الخيار، وكيف كان ~~فالجنون فنون. # وعلى كل حال هو (سبب لتسلط الزوجة) الجاهلة ms10977 (على الفسخ دائما PageV30P318 # كان) الجنون (أو أدوارا) لصدق إذا كان سابقا على العقد أو مقارنا له بلا ~~خلاف معتد به أجده فيه، بل الاجماع إن لم يكن محصلا، فهو محكي عليه، لنفي ~~الضرر والضرار والغرور والتدليس ولفحوى خبر علي بن أبي حمزة (1) الآتي في ~~المتجدد بعد التزويج بناء على أولوية غيره منه في ذلك، قيل: ولصحيح الحلبي ~~(2) (إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل) والذي عثرنا عليه ~~في الأصول عنه عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال: (في رجل يتزوج إلى ~~قوم، فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له، قال: لا يرد، إنما يرد النكاح من ~~البرص والجذام والجنون والعفل، قلت: # أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: لها المهر بما استحل من ~~فرجها، ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها) ورواه في الكافي (3) ~~(سألته عن رجل يتزوج إلى قوم، فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له، قال: يرد ~~النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل) وكان بناء الاستدلال على عدم ~~تخصيص الوارد بالمورد، ولكن فيه أنه كذلك بعد معلومية استقلال الجواب، ومن ~~المحتمل قراءة الفعل هنا بالمعلوم، فيكون الضمير فيه راجعا إلى الرجل، فلا ~~يكون مستقلا، ولعله لذا لم يحكم الأكثر - كما ستعرف - بالخيار لها في ~~الجذام والبرص، نعم رواه الشيخ في موضع من التهذيب (4) (إنما يرد النكاح - ~~إلى قوله -: والعفل) من دون تقدم شئ آخر وتأخره، لكن من المعلوم أن ذلك من ~~تقطيع الشيخ، لا أنه خر مستقل للحلبي كما يومئ إليه اتحاد السند. وعلى كل ~~حال فالاستدلال به لا يخلو من إشكال. # PageV30P319 # ومنه يعلم أيضا ما في الاستدلال عليه بأولوية ثبوته للمرأة في الرجل من ~~العكس الثابت نصا (1) وفتوى كما ستعرف، لكون الرجل له طريق تخلص بالطلاق ~~دونها فإنه يمكن منع القطع بها، خصوصا بعد قول الصادق عليه السلام في خبر ~~عباد القبي (2) الآتي: (والرجل لا يرد من عيب) كما أن الواضح منع كونها من ~~قبيل فهم حرمة مطلق الايذاء من النهي عن التأفيف ms10978 (3). # ولعله لذا توقف في الحكم بعض متأخري المتأخرين، وخصه في المتجدد دون ~~السابق، قال: (والظاهر أن الوجه فيه عدم صحة النكاح لو فرض قبل العقد، إلا ~~أن يكون الجنون أدوارا وعقد في حال الصحة، أو قلنا بجواز تزويج الولي فيه) ~~لكن قد عرفت ما فيه مع فرض الصحة التي هي محل البحث ولو بالعقد من الولي ~~حال كونه صغيرا مجنونا: من أنه يكفي أولويته من الجنون بعده في الحكم ~~المزبور والاجماع المحكي وغير ذلك. # بل الظاهر عدم الفرق فيه بعد صدق اسمه بين عقله أوقات الصلاة وعدمه، ~~خلافا لظاهر المحكي عن ابن حمزة من تقييد الخيار بذلك مطلقا بل ربما حكي ~~أيضا ذلك عن المبسوط والمهذب مشعرين بالاجماع عليه، كما عن الصدوق نسبته ~~إلى الرواية (4) ولعله لدعوى توقف الصدق على ذلك، وفيها منع، وما عن الفقه ~~المنسوب إلى الرضا عليه السلام (5) (إذا تزوج رجل فأصابه بعد ذلك جنون فبلغ ~~منه مبلغا حتى لا يعرف أوقات الصلاة فرق بينهما، وإن عرف أوقات الصلاة ~~فالتصبر # PageV30P320 # المرأة، فقد ابتليت) الذي هو بعد تسليم حجيته في الجنون المتجدد، كالمرسل ~~عن الفقيه، فإنه بعد أن روى خبر ابن أبي حمزة (1) الآتي في المتجدد قال: ~~(وروى في خبر آخر (2) أنه إن بلغ به الجنون مبلغا لا يعرف أوقات الصلاة فرق ~~بينهما، فإن عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه، فقد ابتليت) وستعرف تحقيق ~~المسألة وعلى كل حال فلا ريب في أن لها الخيار بالجنون السابق مطلقا. # بل (وكذا المتجدد بعد العقد وقبل الوطئ أو بعد العقد والوطئ) بلا خلاف ~~أجده فيه مع عدم عقل أوقات الصلاة، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، كما هو ~~ظاهر غير واحد، بل مطلقا وفاقا لجماعة، لنفي الضرر والضرار (3)، ولاطلاق ~~الصحيحين (4) بناء على دلالتهما، ولخبر علي بن أبي حمزة (5) (سئل أبو ~~إبراهيم عليه السلام عن امرأة يكون له زوج قد أصيب في عقله بعد ما تزوجها ~~أو عرض له جنون، قال: لها أن تنزع نفسها منه إن شاءت). # وخلافا للمحكي عن ابن بابويه ms10979 والمفيد والشيخ وبني زهرة والبراج وإدريس ~~فقيدوه بما إذا كان لا يعقل معه أوقات الصلاة وإلا فلا خيار، بل في الرياض ~~نسبته إلى الأكثر، للأصل والمرسل (6) والرضوي (7) وإليه أشار المصنف بقوله: # (وقد يشترط في المتجدد أن لا يعقل أوقات الصلاة وهو في موضع التردد) من ~~إطلاق الخبر المزبور (8) المؤيد باستبعاد الفرق بين ما قبل العقد وبعده، ~~خصوصا # PageV30P321 # إذا كان المستند في الأول إطلاق النصوص (1) الذي لا فرق فيه بين السابق ~~والمتجدد، ومن المرسل (2) المؤيد بالرضوي (3) وأصالة اللزوم فيمن يعقل، ~~وعدم الجابر لخبر ابن أبي حمزة بالنسبة إلى ذلك، بل الموهن محقق، بل لا بأس ~~بتقييده بالمرسل المزبور المنجبر بفتوى الأكثر، ومن هنا كان مختار بعض ~~الأفاضل ذلك، لكن الذي يقوي في النظر أنه لا خلاف في المسألة أصلا، وإن كان ~~أول من يوهم كلامه ذلك ابن إدريس فيما حكي عنه، كما أن أول من ظنه المصنف ~~وتبعه الفاضل ومن تأخر عنهما، إلا أن مراد الأصحاب بعدم عقله أوقات الصلاة، ~~تحقق الجنون الذي يسقط معه التكليف، لا أنه تقسيم للجنون المسقط للتكليف ~~إلى قسمين أحدهما ما يفعل والآخر ما لا يعقل، والمسلط للخيار الثاني في ~~الثاني بخلاف السابق فإنه بقسميه مسلط للخيار، إذ هو كما ترى لا ينبغي ~~صدوره من أصاغر الطلبة فضلا عن أساطين المذهب وقوامه. # ومن ذلك يعرف عدم الفرق بين السابق والمتجدد كما سمعته عن ابن حمزة، بل ~~والمبسوط والمهذب المشعرين بالاجماع عليه، وكأن من اقتصر على ذكر ذلك في ~~المتجدد اعتمد على ثبوته في السابق بطريق أولى، لا لاختصاص الخيار به، ~~وحينئذ يظهر لك من ذلك ما في كثير من كتب الأصحاب المحررة لهذه المسألة. # ثم إن ظاهر الفتاوي بل كاد يكون صريح جامع المقاصد عدم الفرق في هذا ~~الحكم بين الدائم والمنقطع، ولا بأس به، بل قد يدعى شمول النص له، والله ~~العالم. # (و) أما (الخصاء) بالكسر والمد فهو (سل الأنثيين) أي اخراجهما (وفي ~~معناه) بل قيل منه (الوجاء) بالكسر والمد، وهو رضهما، فالمشهور بين الأصحاب ms10980 ~~أنه عيب تتسلط به الامرأة الجاهلة على الفسخ، لحديث الضرار (4) # PageV30P322 # وخصوص المعتبرة المستفيضة كصحيح ابن مسكان (1) (بعثت بمسألة مع ابن أعين، ~~قلت: سله عن خصي دلس نفسه لامرأته فدخل بها فوجدته خصيا، قال: يفرق بينهما، ~~ويوجع ظهره، ويكون لها المهر بدخوله عليها) وفي رواية الكشي (2) (أنه كتب ~~بذلك إلى الصادق عليه السلام مع إبراهيم بن ميمون) والموثق (3) عن أحدهما ~~عليهما السلام (في خصي دلس نفسه لامرأة مسلمة فتزوجها فقال: يفرق بينهما إن ~~شاءت المرأة، ويوجع رأسه، وإن رضيت به وأقامت معه لم يكن لها بعد رضاها به ~~أن تأباه) والآخر (4) عنه عليه السلام (إن خصيا دلس نفسه لامرأة، قال: يفرق ~~بينهما، وتأخذ المرأة منه صداقها، ويوجع ظهره كما دلس نفسه) وصحيح علي بن ~~جعفر (5) عن أخيه عليه السلام المروي عن قرب الإسناد (سألته عن خصي دلس ~~نفسه لامرأة ما عليه؟ # قال: يوجع ظهره، ويفرق بينهما، وعليه المهر إن دخل بها، وإن لم يدخل ~~فعليه نصف المهر) وما عن الفقه (6) المنسوب إلى الرضا عليه السلام (وإن ~~تزوجها خصي فدلس نفسه لها وهي لا تعلم فرق بينهما، ويوجع ظهره كما دلس ~~نفسه، وعليه نصف الصداق، ولا عدة عليها منه، فإن رضيت بذلك لم يفرق بينهما، ~~وليس لها الخيار بعد ذلك) لكن مع ذلك كله فعن المبسوط والخلاف أنه ليس ~~بعيب، لأنه يولج، بل ربما كان أبلغ من الفحل، لعدم فتوره إلا أنه لم ينزل، ~~وهو ليس بعيب، إنما العيب عدم الوطئ، وفي كشف اللثام (ولعله يحمل الأخبار ~~على من لا يتمكن من الايلاج، وليس ببعيد) وفيه أنه مناف لما في أكثرها (7) ~~من أخذ صداقها أجمع منه المشروط بالدخول المصرح به في بعضها (8) نعم قد ~~يقال: إن النصوص جميعها قد اشتملت على التدليس، ولعل خيارها من جهته، لا من ~~حيث # PageV30P323 # كونه عيبا، كما عساه يومئ إليه ما في بعضها (1) (كما دلس نفسه) الذي هو ~~بمنزلة التعليل مؤيدا ذلك بأصالة اللزوم، وما في النص (2) الآتي من عدم رد ~~الرجل بعيب، اللهم إلا أن يقال: ms10981 يكفي في التدليس عدم اخباره بنفسه، بل لو ~~لم يكن الخصاء عيبا لم يتحقق الخيار بتدليسه أيضا فتأمل. # ولا إشكال في الوجاء مع فرض كونه فردا منه وإن كان مشكلا إلا أن يفهم ~~التعليل من قوله عليه السلام (3): (كما دلس نفسه) مع أنه بمعناه. # ومنه يستفاد ثبوت الخيار حينئذ في فاقد الأنثيين خلقة ونحوه مما هو ~~كالخصي. # (و) الموجوء إن يكن داخلا فيهما. # نعم (إنما يفسخ به) أي الخصاء وما في معناه (مع سبقه على العقد) دون ~~المقارن فضلا عن المتجدد بعده وخصوصا بعد الوطئ، للأصل واختصاص النصوص به. ~~(و) لكن مع ذلك ففي المتن وغيره (قيل) تفسخ به (وإن تجدد) بعد العقد قبل ~~الوطئ بل قيل وبعد الوطئ (و) مع أنه (ليس بمعتمد) لم نعرف دليلا معتدا به ~~له، والله العالم. # (و) الثالث: (العنن) وهو (مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو بحيث يعجز عن ~~الايلاج) بل لا يبعد اندارج ما كان عن سحر موضوعا أو حكما كما في كشف ~~اللثام وغيره، ولعله المراد من بعض النصوص (4) الآتية المشتملة على أخذة ~~الزوج بالضم التي هي على ما قيل رقية كالسحر، وربما ظهر من بعضهم اعتبار ~~عدم شهوة النساء فيه، وفيه منع واضح. # (و) لا إشكال في أنه (يفسخ به) العقد، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~النصوص كخبر عباد الضبي أو غياث (5) عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~العنين إذا علم أنه لا يأتي النساء فرق بينهما، فإذا وقع عليها دفعة واحدة ~~لم يفرق بينهما، # PageV30P324 # والرجل لا يرد من عيب) وصحيح أبي بصير () (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن امرأة ابتلى زوجها فلم يقدر على الجماع أتفارقه؟ قال: نعم إن شاءت) وعن ~~ابن مسكان (2) أنه قال: وعن حديث آخر (ينتظر سنة فإن أتاها وإلا فارقته، ~~وإن أحبت أن تقيم معه فلتقم معه)، والموثق (3) عنه عليه السلام أيضا (أنه ~~سئل عن رجل أخذ عن امرأته فلا يقدر على إتيانها، قال: إن كان لا يقدر على ~~إتيان غيرها من ms10982 النساء فلا يمسكها إلا برضاها بذلك، وإن كان يقدر على غيرها ~~فلا بأس بامساكها) ونحوه خبر السكوني (4) وصحيح الكناني (5) (سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن امرأة ابتلى زوجها فلم يقدر على الجماع أبدا أتقارقه؟ ~~قال: نعم: إن شاءت) وخبر السكوني (6) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: من أتى امرأة مرة واحدة ثم أخذ عنها فلا خيار ~~لها) وفي محكي الفقيه وفي خبر آخر (7) (أنه متى أقامت المرأة مع زوجها بعد ~~أن علمت أنه عنين ورضيت لم يكن لها خيار بعد الرضا) وصحيح ابن مسلم (8) عن ~~أبي جعفر عليه السلام (العنين يتربص به سنة، ثم إن شاءت امرأته تزوجت، وإن ~~شاءت أقامت) وخبر غياث بن إبراهيم (9) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام إن ~~عليا عليه السلام لم يكن # PageV30P325 # يرد من الحمق، ويرد من العنن) وخبر أبي البختري (1) عن أبي جعفر، عن أبيه ~~عليهما السلام (إن عليا عليه السلام كان يقول: يؤخر العنن سنة من يوم ~~مرافعة امرأته، فإن خلص إليها، وإلا فرق بينهما، فإن رضيت أن تقيم معه ثم ~~طلبت الخيار بعد ذلك فقد سقط الخيار ولا خيار لها) إلى غير ذلك من النصوص ~~الدالة عليه منطوقا ومفهوما الظاهرة في أن لها الفسخ به (وإن تجدد بعد ~~العقد) كما هو المعروف بين الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا منا، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، لاطلاق الأدلة، بل لعله الفرد الظاهر المتجدد ولو بالاستصحاب. # فما في جامع المقاصد - من أنه يلوح من عبارة المبسوط عدم ثبوت الخيار به، ~~قال: بالعيب الحادث بالزوج بعد العقد، فكل العيوب تحدث فيه إلا العنن، فإنه ~~لا يكون فحلا ثم يصير عنينا عن نكاح واحد، وعندنا لا يرد الرجل من عيب يحدث ~~به إلا الجنون) - في غير محله، فإن مراده بحسب الظاهر ما حكي عنه في مقام ~~آخر (إذا تزوج امرأة ودخل بها ثم عجز عن جماعها لم يحكم بأنه عنين، ولا ~~تضرب له مدة بلا خلاف من أنه لا عنن شرعي ms10983 بعد الدخول ولو مرة). # وعلى كل حال فلا إشكال في ثبوت الخيار بالمتجدد (لكن بشرط أن لا يطأ ~~زوجته ولا غيرها، فلو وطأها ولو مرة ثم عن أو أمكنه وطئ غيرها مع عننه عنها ~~لم يثبت لها الخيار على الأظهر) الأشهر، بل عن المبسوط والخلاف نفي الخلاف ~~فيه، للأخبار التي سمعتها المنجبرة بما عرفت ولرجاء زواله حينئذ، خلافا ~~للمحكي عن ابن زهرة وظاهر المفيد من تخييرها مطلقا مدعيا عليه أولهما ~~الاجماع الموهون بما سمعت، وللضرر وخبر الكناني (2) وما شابهه التي يمكن ~~حملها على غيرها من الأخبار المقيدة، فما في المختلف من التوقف في غير ~~محله، كما أن فيما حضرني من نسخة الرياض من نقل الشهرة وغيرها كذلك، لظهور ~~كونه خلافا في النقل. # PageV30P326 # نعم الظاهر الاكتفاء بتحقق العنن بالنسبة إليها حتى يعلم أنه يطأ غيرها، ~~لا أنه لا بد من عرض على الغير حتى يعلم أنه عاجز عن وطئ غيرها، وإن كان ~~ربما يوهمه بعض النصوص السابقة نحو قوله عليه السلام (1) (إذا علم أنه لا ~~يأتي) وقوله عليه السلام (2): # (إن كان لا يقدر) إلى آخره لكن المراد العلم ولو بهذا الطريق، ضرورة ظهور ~~نصوص التأجيل في فسخها عند انتهاء الأجل لمجرد عجزه عنها في الأجل مع عدم ~~العلم بحاله في غيرها، وحينئذ لا يقدح فيما ذكرنا دعوى دخول العجز عن وطئ ~~أحد في مفهوم العنن. # كما أن الظاهر اعتبار عدم وطئها ولو مرة، فلا يسقط خيارها بوطئ غيرها بعد ~~عقدها ثم اعتراه العنن بعد الخلوة أو قبله، فإن النصوص السابقة إنما أسقطت ~~خيارها بوطئها ولو مرة، لا مطلق الوطئ وإن كان القول به لا يخلو من وجه بل ~~قوة. # وعلى كل حال فما عن ظاهر المفيد من ثبوت الخيار بالعجز عن وطئها وإن تمكن ~~من وطئ غيرها مناف لأصالة اللزوم، وللإجماع المحكي إن لم يكن المحصل، ولما ~~سمعته من بعض النصوص التي لا ينافيها إطلاق بعضها المحمول عليها أو المبني ~~على ما أومأنا إليه سابقا من تحقيق العنن بالعجز عنها وعدم ms10984 العلم بامكان ~~وطئ غيرها، ولعل هذا هو مراد المفيد، وإلا كان محجوجا بما عرفت. # بل (وكذا) يسقط خيارها (لو وطأها) بعد العقد (دبرا وعن قبلا) لارتفاع ~~العنن حينئذ ولاندراجه في النصوص (3) السابقة حينئذ بناء على ما سمعته من ~~جواز الوطئ في الدبر فإنه أحد المأتيين (4) أما بناء على عدم جوازه فيشكل ~~اندراجه فيها فتبقى الاطلاقات المقتضية للخيار حينئذ سالمة عن المعارض، # PageV30P327 # ولعله لذا قيد السقوط بذلك في الروضة والمسالك، بل قد يحتمل ذلك على ~~القول بالجواز أيضا بدعوى انسياق غيره من نصوص التقييد، فيبقى الاطلاق ~~سالما كما أنه قد يحتمل السقوط على الحرمة أيضا بدعوى صدق الوقوع والاتيان ~~ونحوهما مما يدخل به تحت الحكم الوضعي في نصوص التقييد مؤيدا ذلك بظهور عدم ~~العنن حينئذ، والله العالم. # (وهل تفسخ) المرأة (بالجب) السابق على العقد؟ (فيه تردد، منشؤه التمسك ~~بمقتضى العقد) المقتصر في خلافه على المنصوص عليه بخصوص الذي هو المتيقن، ~~وعدم رد الرجل بعيب، ومن صدق التدليس، وكونه بمعن الخصي أو العنن، بل أعظم ~~منهما، لقدرة الأول على الايلاج، واحتمال الثاني البرء، والضرر، وشمول صحيح ~~الكناني (1) وأبي بصير (2) له. # (والأشبه تسلطها به) بل لا أجد فيه خلافا، بل عن المبسوط والخلاف نفيه ~~عنه (لتحقق العجز عن الوطئ) الذي بسببه يندرج في الصحيحين السابقين ~~المؤيدين بفحوى الخصي والعنن وقاعدة الضرار وغيرها، لكن (بشرط أن لا يبقى ~~له ما يمكن معه الوطئ ولو قدر الحشفة) وإلا فلا خيار لها قولا واحدا، ~~لجريان جميع أحكام الوطئ حينئذ عليه، ولا تجري فيه أدلة الخيار. # (و) أما (لو حدث الجب) بعد العقد قبل الوطئ أو بعد الوطئ (لم يفسخ به) ~~وفاقا لما عن جماعة، منهم ابن إدريس والفاضل في الإرشاد وموضع من التحرير ~~والخلاف وموضع من المبسوط، بل في الأخير عندنا أنه لا خيار فيه، لأصالة ~~اللزوم، ولكونه كالخصاء الذي قد عرفت اشتراط سبقه. # (وفيه قول آخر) محكي عن القاضي والفاضل في التلخيص وموضع من التحرير أنها ~~تتسلط به حتى لو حدث بعد الوطئ فضلا عما ms10985 قبله، بل في محكي المبسوط نفي ~~الخلاف فيه بيننا وبين غيرنا، ولعله لقاعدة الضرار وشمول الصحيحين (3) # PageV30P328 # ولا ينافي ذلك عدم ثبوت الحكم في العنن والخصاء ضرورة عدم ملازمة اشتراكه ~~معهما في الفسخ في حال لاشتراكه معهما في عدمه في الحال الآخر، لامكان ~~استقلاله بدليل يقتضي اختصاصه بذلك، لنفي الخلاف فيما سمعته من المبسوط ~~وغيره. # وربما قيل بالتفصيل بين ما قبل الوطئ وبعده، للأصل والتصرف المسقط ~~للخيار، ولما سمعته من النصوص (1) المقيدة لاطلاق ما دل (2) على الخيار بما ~~إذا لم يطأ ولو مرة، وإلا كانت المرأة مبتلاة فلتصبر، ومن هنا يقوي لحوق ~~حكم العنن له، وأما الزيادة فلم تثبت، ونفي الخلاف المزبور من الشيخ موهون ~~بما سمعته منه، فضلا عن تبينه بالنسبة إلى كلمات الأصحاب. # وعلى كل حال فلو قلنا بثبوته بتجدده بعد العقد قبل الوطئ أو بعده ففي ~~القواعد (أن الأقرب عدم فسخها لو كان قد صدر منها ذلك عمدا) ولعله لأنها ~~حينئذ هي التي فوتت على نفسها الانتفاع، كما لا خيار للمشتري لو أتلف ~~المبيع أو عيبه، فتبقى حينئذ أصالة اللزوم سالمة عن قاعدة الضرر وغيرها، ~~وربما احتمل الثبوت أيضا، بل هو خيرة بعض العامة، لأنها كهدم المستأجر ~~الدار المستأجرة له، وللعموم، وعدم استلزام رضاها بالعيب رضاها بالنكاح ~~معه، وفيه منع عموم يشمل الفرض، والخيار على خلاف الأصل، والقياس باطل ~~عندنا بعد تسليم الحكم في المقيس عليه، والله العالم. # (ولو بان) الزوج أو الزوجة (خنثى) واضحا ولو بأحد الأمارات المعتبرة (لم ~~يكن) له ولا (لها الفسخ) لأصالة اللزوم، وقوله في الخبر السابق (3): # (وليس يرد الرجل من عيب) ولأنه حينئذ كزيادة إصبع أو ثقبة. # (وقيل) والقائل الشيخ في موضع من المبسوط: (لها ذلك) للنفرة # PageV30P329 # (وهو تحكم) واضح (مع) فرض (إمكان الوطئ) الذي هو المقصود في النكاح، ومن ~~هنا حكي عن الشيخ في مواضع أخر التصريح بعدم كونه عيبا، وكون الأمارات ظنية ~~لا تقتضي بذلك بعد أن كانت معتبرة عند الشارع على وجه تشخص الموضوع وتجري ~~عليه أحكامه. # أما لو فرض ms10986 كونه مشكلا فالنكاح باطل من أصله، لعدم العلم بحصول شرطه، ~~فالأصل بقاء البضع بحاله، وما وقع من الشيخ في المواريث من أن للزوج إذا ~~كان كذلك نصف النصيبين - سهو من القلم، والله العالم. # (و) حينئذ ف‍ (لا يرد الرجل بعيب غير ذلك) الذي قدمناه وفاقا للمشهور، ~~للأصل وحرمة القياس عندنا، وقوله عليه السلام في المعتبر (1) بوجود من أجمع ~~على تصحيح ما يصح عنه في سنده أو لانجباره بالشهرة بالنسبة إلى ذلك: # (وليس يرد الرجل من عيب) خلافا لما عن القاضي في المهذب، فرده بالجذام ~~والبرص والعمى، وأبي على بها وبالعرج والزنا، ولم أعرف أحدا وافقهما على ~~ذلك عدا جماعة من المتأخرين في خصوص الجذام والبرص، لصحيح الحلبي (2) ~~والأولوية وقاعدة الضرر بالعدوى ونحوها، مع ما في المسالك من المناقشة في ~~الخبر المزبور سندا ودلالة، لمعلومية ثبوت عيب في الرجل يرد به، لكن قد ~~عرفت الحال في ذلك كله سابقا، على أن العدوي - مع اقتضائها التعدية إلى كل ~~مرض معد مما لا يقول به الخصم - يمكن رفعها بايجاب التجنب، فالأقوى عدم ~~الخيار بهما حينئذ مع سبقهما على العقد، فضلا عما لو تجددا بعده، وخصوصا ~~بعد الوطئ، وفضلا عن غيرهن مما لم نعرف للقائل به دليلا عدا دعوى الأولوية ~~من الامرأة الممنوعة على مدعيها، وعدا بعض النصوص (3) في الزاني زوجها بعد ~~العقد قبل الدخول المعارضة بأقوى (4) # PageV30P330 # منها في ذلك أيضا بوجوه: منها الشهرة العظيمة إن لم يكن إجماعا على عدم ~~تسلطها على الفسخ بذلك، كما قد تقدم الكلام فيها سابقا، والله العالم. هذا ~~كله في الرجل (و) أما (عيوب المرأة) فهي (سبعة: الجنون والجذام والبرص ~~والقرن والافضاء والعمى والعرج، أما الجنون) الذي لا خلاف نصا (1) وفتوى في ~~كونه عيبا فيها بل الاجماع بقسميه عليه (ف‍) قد عرفت أنه (هو فساد العقل) ~~وإن كان فنونا من الجنان أو الجن أو الجن، فالمجنون من أصيب جنانه أي قلبه، ~~أو أصابته الجن، أو حيل بينه وبين عقله فتسر عقله كما في كشف اللثام، ~~والظاهر أنه من ms10987 الأخير، بل لعل الأولين منه أيضا لما فيهما من الستر. # (و) أنه (لا يثبت الخيار مع السهو السريع زواله) وإن كثر، لعدم كونه من ~~الجنون (ولا مع الاغماء العارض مع غلبة المرة) ونحوها مما لا يصدق معه اسم ~~الجنون (وإنما يثبت الخيار فيه) أي الاغماء ونحوه (مع استقراره) لكونه ~~حينئذ منه وإن سمي باسم آخر عرفا كما سمعته فيما تقدم، واحتمال عود الضمير ~~إلى المجنون يدفعه أنه لا فرق فيه بعد صدق اسمه نصا وفتوى بين المستقر ~~وغيره والمطبق والأدواري، ولعل الأولى من ذلك كله إيكال الأمر إلى العرف ~~الصحيح القاضي بكونه بفنونه عيبا. # (وأما الجذام فهو) المرض السوداوي (الذي يظهر معه يبس الأعضاء وتناثر ~~اللحم و) لا بد أن يكون بينا ف‍ (لا يجزئ قوة الاحتراق ولا تعجر الوجه) أي ~~غلظ وضخم وصار ذا عجر أي عقد (ولا استدارة العين) إذا لم يعلم كونه منه، ~~وإلا فسخ بها، لعدم اعتبار الاستحكام فيه عندنا بعد تحققه، لاطلاق النص (2) ~~والفتوى نعم عن بعض العامة اعتباره ضابطا له في الجذام بالتقطع، وفي البرص ~~بالوصول إلى العظم، بحيث إذا فرك فركا شديدا لا يحمر، واحتمال # PageV30P331 # حمل عبارة المتن وما شابهها على اعتبار ذلك - وإن عدم اجزاء الاحتراق ~~وتعجر الوجه واستدارة العين لكون ذلك ابتداءه قبل استحكامه - يدفعه وضوح ~~بطلانه، لتعليق الحكم نصا وفتوى على الاسم، وعلى كل حال لو اختلفا فالقول ~~قولها إلا أن يشهد به عدلان. # (وأما البرص فهو) لغة وعرفا (البياض الذي يظهر على صفحة البدن لغلبة ~~البلغم) وعند الأطباء أو السواد كذلك لغلبة السوداء، لكن قد يمنع تسلط ~~الفسخ به، للأصل وعدم الصدق عرفا وإن سلم اشتراكه معه في العلامات، فإذن ~~ذلك أعم، وستسمع التعبير بالبياض في خبر البصري (1). # وكيف كان فلا اعتبار بالبهق الذي فرق بينه وبين البرص مع كونهما أبيضين ~~بأن البرص غائر في اللحم إلى العظم دونه، ومن علاماته أنه إذا غزر في ~~الموضع إبرة لم يخرج دم، بل ماء أبيض، وإن دلك لم يحمر إذا، ويكون ms10988 جلده ~~أنزل وشعره أبيض، وإذا كانا أسودين بأن البرص يوجب تفليس الجلد كما يكون ~~للسمك. # (و) كيف كان ف‍ (لا يقضى بالتسلط) على الفسخ (مع الاشتباه) للأصل وغيره. # (وأما القرن) بالسكون أو الفتح (فقد قيل: إنه) لحم ينبت في فم الرحم يمنع ~~من الوطئ وهو المسمى ب‍ (الفعل) بل في كشف اللثام (هو المعروف عند أهل ~~اللغة) وفي محكي المبسوط (قال أهل الخبرة: العظم لا يكون في الفرج، لكن ~~يلحقها عند الولادة حال ينبت اللحم في فرجها، وهو الذي يسمى العفل) وفي ~~صحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله (2) عن الصادق عليه السلام (المرأة ترد ~~من أربعة أشياء: # من البرص والجذام والجنون والقرن، وهو العفل ما لم يقع عليها، فإذا وقع ~~عليها فلا) ومضمر البصري (3) (في الرجل إذا تزوج المرأة فوجد بها قرنا وهو ~~العفل # PageV30P332 # أو بياضا أو جذاما إنه يردها ما لم يدخل بها) (و) من ذلك كله يعرف ضعف ما ~~(قيل) من أنه (عظم) كالسن (ينبت في الرحم يمنع من الوطئ) كما عن النهاية ~~والصحاح والجمهرة. # (و) يعرف أيضا أن (الأول أشبه) نعم، يمكن دعوى عمومه لهما، كما عساه يشهد ~~له ما عن المغرب: (القرن في الفرج مانع يمنع من سلوك الذكر فيه، إما غدة ~~غليظة أو لحمة مرتفعة أو عظم) وفي الصحاح: (والقرن: العفلة الصغيرة، والعفل ~~والعفلة بالتحريك فيهما شئ يخرج من قبل النساء وحياء الناقة شبيه بالأدرة ~~التي للرجال، والمرأة عفلاء) وفي النهاية بعد تفسيره بالعظم: (ويقال له: ~~العفل) كما أنه يمكن دعوى مشاركة نبات العظم له في الحكم المعلوم وإن لم ~~يكن قرناء ولا عفلاء بدعوى كون العلة فيه المنع من الوطئ، خصوصا بعد خبر ~~أبي الصباح الكناني (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة ~~فوجدها قرناء قال: هذه لا تحبل، ولا يقدر زوجها على مجامعتها يردها على ~~أهلها صاغرة، ولا مهر لها) المشعر بذلك، وكان هذا الخلاف قليل الجدوى بعد ~~تصريح النصوص (2) بكون القرن عيبا والعفل كذلك، فالحكم ثابت على تقديري ms10989 ~~الاتحاد والتعدد وإن زاد عدد العيوب على الثاني دون الأول، وهي ليست ثمرة ~~معتدا بها. # وكيف كان (فإن) منع من الوطئ فسخ به إجماعا بقسميه ونصوصا (3) وإن (لم ~~يمنع الوطئ قيل) والقائل الشيخ والقاضي بل في المسالك نسبته إلى الأكثر: ~~(لا يفسخ به ل‍ (الأصل والاحتياط وانتفاء الضرر ب‍ (امكان الاستمتاع) وصحيح ~~عبد الرحمان (4) السابق المراد منه على الظاهر أنه إذا وقع # PageV30P333 # عليها أمكنه الوطئ ولا خيار، وإشعار خبر أبي الصباح (1) المتقدم، قيل: ~~ولا ينافيه ما في ذيله: (قلت: فإن كان دخل، قال: إن كان علم بذلك قبل أن ~~ينكحها - يعني المجامعة - ثم جامعها فقد رضي بها، وإن لم يعلم إلا بعد ما ~~جامعها فإن شاء بعد أمسك وإن شاء طلق) لامكان إرادة المجامعة في غير القبل، ~~هذا. # (و) لكن مع ذلك (لو قيل بالفسخ به) مطلقا (تمسكا بظاهر النقل أمكن) بل هو ~~الأقوى لاطلاق الأدلة، حتى خبر عبد الرحمان (2) الظاهر في أن له الفسخ ما ~~لم يطأ وإن كانت قابلة له، بل في صحيح أبي عبيدة (3) عن أبي جعفر عليه ~~السلام (في رجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها، فقال: # إذا دلست العفلاء نفسها والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها من ~~زمانة ظاهرة فإنها ترد على أهلها من غير طلاق) بل خبر أبي الصباح (4) الذي ~~لا يخفى ما في حمله سابقا من البعد، ولعل الأولى حمله على عدم التمكن من ~~كمال المجامعة، وكذا خبر الحسن بن صالح (5) الذي تسمعه. # لكن في المسالك (هذا القول قوي إن لم يكن الاجماع على خلافه، إذ لا يظهر ~~به قائل صريحا) كما يظهر من قوله: (ولو قيل) إلى آخر قلت: ولعله الموافق ~~لاطلاق الأكثر كما اعترف به في كشف اللثام، فلا محيص حينئذ عنه بعد ما ~~عرفت، نعم يمكن اعتبار عدم التمكن فيه من كمال المجامعة فيه الذي قد سمعت ~~ظهور خبر أبي الصباح (6) السابق فيه، ونحوه وخبر الحسن بن صالح (7) (سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن ms10990 رجل تزوج امرأة فوجد بها قرنا قال: هذه لا ~~تحبل، وينقبض زوجها عن مجامعتها، ترد على أهلها، قلت: فإن كان دخل بها، ~~قال: إن علم بها قبل أن يجامعها ثم جامعها فقد # PageV30P334 # رضي بها، وإن لم يعلم بها إلا بعد ما جامعها فإن شاء بعد أمسك، وإن شاء ~~سرحها إلى أهلها، ولها ما أخذت منه بما استحل من فرجها) بل ربما احتمل ~~تنزيل كلام الكل عليه، فلا خلاف حينئذ في المسألة، فيراد حينئذ مما في النص ~~والفتوى - عدم القدرة على الجماع في العفل والانقباض أنه لا يتمكن من ~~كماله، لكونه ثابتا في قعر الرحم، فيمنع من ولوج الذكر ووصوله إلى محله، ~~ولذا لم تحبل العفلاء غالبا، وكان فيه كمال الضرر باعتبار نقصان الاستمتاع ~~والتلذذ فضلا عن غيرهما، فناسب إطلاق تسلط الزوج على الفسخ، وإلا كان ~~محجوجا بما عرفت. # (وأما الافضاء فهو تصيير المسلكين واحدا) كما تقدم الكلام فيه مفصلا، ولا ~~خلاف في كونه عيبا، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الصحيح (1) السابق. # (وأما العرج ففيه تردد) منشؤه من أصالة اللزوم وحصر العيب في غيره في ~~الصحيح (2) وغيره، بل هو ظاهر مفهوم العدد في غيره أيضا، ومن صداق الزمانة ~~التي سمعت حكمها في صحيح أبي عبيدة (3) السابق وصحيح داود بن سرحان (4) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (في الرج يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء ~~أو عرجاء، قال: # ترد على وليها، ويكون لها المهر على وليها، وإن كان بها زمانة لا يراها ~~الرجال أجيز شهادة النساء عليها) وصحيح محمد بن مسلم (5) عن أبي جعفر عليه ~~السلام قال: (ترد البرصاء والعمياء والعرجاء والجذماء) بل وخلاف بين ~~الأصحاب. # (أظهره) عند المصنف والفاضل في القواعد والإرشاد (دخوله في أسباب الفسخ ~~إذا بلغ الاقعاد) خلافا لما عساه يظهر من الخلاف والمبسوط والمهذب من # PageV30P335 # عدم كونه عيبا مطلقا، ولما عن الإسكافي والشيخين في المقنعة والنهاية ~~وسلار وأبي الصلاح وابن البراج في الكامل وابن حمزة من إطلاق كونه عيبا، بل ~~لعله ظاهر الفقيه أيضا، بل وموضع ms10991 من المقنع، وقيل: بل إليه يرجع ما في ~~المختلف ومحكي السرائر والتحرير وإن قيدوه بالبين الذي يمكن إرادته للأصحاب ~~أيضا ولذا قال ابن إدريس: (وألحق أصحابنا عيبا ثامنا، وهو العرج البين، ذهب ~~إليه شيخنا في نهايته) مع خلو عبارة النهاية بل وغيرها من التقييد بالبين، ~~ولعل الوجه فيه - مضافا إلى استبعاد كون مطلق العرج عيبا وصف الزمانة ~~بالظاهرة في صحيح أبي عبيدة (1). # بل في جامع المقاصد (الظاهر أن المراد بالاقعاد في المتن والقواعد والعرج ~~البين واحد، وهو أن يكون فاحشا لا يستطيع معه التردد في العادة إلا بالمشقة ~~الكثيرة، فلا ترد بالعرج اليسير، وهو الذي لا يكون كذلك) بل قال: (وهذا هو ~~المختار، لأن في صحيحة داود بن سرحان (وإن كان بها زمانة) وظاهرها أن الرد ~~منوط بالزمانة، ومفهوم الشرط معتبر عند جمع من المحققين، وكذا رواية أبي ~~عبيدة مع أن المطلق يجب حمله على المقيد، والاقتصار في المخالف للأصل على ~~موضع اليقين أقرب). # وإن كان فيه ما لا يخفى بل ما كنا لنؤثر أن يقع مثل ذلك من مثله، وكذا ما ~~وقع من الفاضل الإصبهاني فإنه بعد أن ذكر صحيح أبي عبيدة دليلا لاعتبار ~~الاقعاد، قال: (فإن المعهود من الزمانة ما تؤدي إلى الاقعاد، والوصف ~~بالظهور يدل على العدم مع الخفاء فضلا عن العرج الذي لا يبلغ الاقعاد، بل ~~الظاهر من الزمانة الغير الظاهرة ذلك، هذا مع كون الخيار على خلاف الأصل ~~والاحتياط، ووقوع الخلاف في مطلق العرج فلنقتصر منه على هذا النوع منه ~~وكونه نوعا منه، لأن العرج في الأصل هو الميل، وإنما سمي به الآفة المعهودة ~~لميل الرجل أو عضو # PageV30P336 # منها عن مكانه أو عن الاستقامة في المشي ونحوه، والميل يتحقق في ~~الاقعاد). # ولكن الجميع كما ترى، فإن الاستبعاد بعد مجئ الدليل المعتبر في غير محله، ~~كالاستناد إلى الأصل والعموم الذي يجب الخروج عنهما به، والزمانة أمر آخر ~~غير العرج، ومنها ما تكون خفية لا يطلع عليها إلا النساء، ولذا حكي عن ~~الصدوق أنه جعل الزمانة غير ms10992 العرج، فأثبت الخيار بها دونه، فليس النصوص ~~حينئذ من باب الاطلاق والتقييد، على أن وصفها بالظهور في الصحيح (1) لإرادة ~~الرد بها من غير حاجة إلى شهادة النساء، بخلاف الخفية فإنها تجوز فيها ~~شهادة النساء، كما أوضحه الصحيح الآخر (2) وجواب الشرط (أجيز شهادة النساء) ~~ومفهومها عدم جواز شهادتهن في الظاهرة التي يمكن اطلاع الرجال عليها، وفي ~~محكي المصباح (أن الزمانة مرض يدوم زمانا طويلا) وفي الصحاح (الزمانة آفة ~~تكون في الحيوانات، ورجل زمن أي مبتلى بين الزمانة) وليس في شئ مما عثرنا ~~تفسيرها بخصوص الاقعاد، بل لعل تقييدها بالظهور في صحيح أبي عبيدة وبأنه لا ~~يراها الرجال في صحيح داود يقضي بخلاف ذلك، فالأقوى كون العرج مطلقا عيبا ~~إلا أن لا يكون بينا على وجه لا يعد عيبا عرفا، ولعل هذا هو مراد من قيده ~~بالبين، لا وصوله إلى حد الاقعاد، نعم قد يستفاد من فحواه ومن الزمانة كون ~~الاقعاد أيضا عيبا آخر أيضا، والله العالم. # (وقيل) بل في كشف اللثام أنه المشهور، بل لم نعرف أحدا تردد فيه قبل ~~المصنف ولا بعده على ما اعترف به بعض الفضلاء: (الرتق أحد العيوب المسلطة ~~على الفسخ، وربما كان) ذلك (صوابا إن منع الوطئ أصلا لفوات الاستمتاع) ~~حينئذ (إذا لم يمكن إزالته أو أمكن وامتنعت من علاجه) والفرض عدم وجوبه ~~عليها للأصل والعسر والحرج، ولما في خبر أبي الصباح (3) والحسن بن صالح (4) ~~مما # PageV30P337 # هو كالتعليل للرد بالفعل والقرن بعدم القدرة على الجماع، بل الظاهر دخوله ~~في العفل، لأنه هو كون الفرج ملتحما على وجه ليس للذكر مدخل فيه، ومن هنا ~~حكم في التحرير على ما قيل بمرادفته له، بل لعل الخبرين المزبورين قاضيان ~~بالخيار فيه إذا لم يمكن الزوج الوطئ، وإن أمكن لغيره ممن هو صغير الآلة، ~~فما في المسالك - من نفي الخيار مع عدم بلوغ الارتتاق حد المنع من الوطئ ~~ولو لصغير الآلة - في غير محله، لما عرفت من دخوله في الفعل موضوعا أو ~~حكما، وكأنه تبع بذلك ما في جامع المقاصد ms10993 من أنه (لا شبهة في أن الخيار ~~إنما يثبت بالرتق إذا كان مانعا من الوطئ، صرح بذلك المحققون، ووجهه بقاء ~~مقصود النكاح، فلو ارتتق المحل وبقي منه ما يمكن معه الوطئ فلا خيار وإن ~~كان لصغر آلته، بخلاف العدم) وهو - مع كونه مفروضا في الزوج المتمكن لصغر ~~آلته فيه أيضا - أنه مناف لدخوله تحت العفل موضوعا أو حكما، وقد عرفت أن ~~الخيار به متى منع من الوطئ أو كماله، فمثله يأتي هنا حينئذ، بل عن الغزالي ~~من العامة إلحاق ضيق المنفذ زائدا على المعتاد بحيث لا يمكن وطؤها إلا ~~بافضائها به، ولا بأس به، وعن بعضهم التفصيل بين احتمالها وطئ نحيف الآلة ~~وعدمه، فلا فسخ في الأول دون الثاني ومرجعه إلى ما سمعته من المسالك، وفيه ~~ما عرفت، وأوضح منه فسادا ما عن آخر منهم أيضا من التفصيل في الرجل أيضا ~~بنحو ذلك، أي بين من لا تسع حشفته امرأة أصلا ومن تسع له بعض النساء، إذ هو ~~كما ترى. # ثم إن ظاهر قول المصنف (وامتنعت) إلى آخره عدم الخيار مع رضاها، كما صرح ~~به في المسالك، وفيه منع خصوصا على تقدير اندراجه في العفل. # وعلى كل حال ففي القواعد وغيرها أنه ليس للزوج إجبارها على علاجه، ولعله ~~للحرج وانتفاء الضرر عنه بالخيار، بل في المسالك لأن ذلك ليس حقا له، كما ~~أنها لو أرادته لم يكن له منعها، لأنه تداو لا تعلق له به، فتأمل، والله ~~العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا ترد المرأة بعيب غير هذه السبعة) التي منها العمى، ~~فإنه موجب للخيار أيضا بلا خلاف صريح أجده فيه، بل عن المرتضى وابن ~~PageV30P338 # زهرة الاجماع عليه، وهو الحجة مضافا إلى صحيح داود (1) السابق الذي بهما ~~يخص الأصل ومفهوم حصر العيب في غيره (2) كمفهوم العدد، فما عساه يظهر من ~~نسبة الخيار فيه إلى بعض الأصحاب في محكي المبسوط من المنع في غير محله، ~~لما سمعت، بل هو كذلك وإن كانتا مفتوحتين بلا انضمام ولا نقط بياض ونحوه ~~للاطلاق وإن ms10994 كان قد يقال: إن أصل العمى يدل على الستر والتغطية. # نعم لا اعتبار بالعور لخروجه عن المتفاهم من العمى، مع الأصل والاحتياط ~~وصحيح الحلبي (3) عن الصادق عليه السلام (في الرجل يتزوج الأمة إلى قوم ~~فإذا امرأة عوراء ولم يبينوا له، قال: لا ترد). # ثم لا يخفى عليك أن تعدادها سبعة مبني على جعل القرن والرتق والعفل واحدا ~~والاقعاد والعرج كذلك، والأمر سهل بعد وضوح الحكم. # إنما الكلام في الرد بغيرها كزنا المرأة، قبل دخول الزوج بها الذي أثبت ~~الخيار به الصدوق، لقول علي عليه السلام (4) (في المرأة إذا زنت قبل أن ~~يدخل بها يفرق بينهما ولا صداق لها، لأن الحدث كان من قبلها) بل مطلق الزنا ~~من الرجل والمرأة قبل العقد وبعده الذي أثبت به الخيار الإسكافي، للخبر ~~السابق، وللمرسل عنه (5) عليه السلام أيضا (أنه فرق بين رجل وامرأة زنا قبل ~~دخوله بها) ولخبر عبد الرحمان ابن أبي عبد الله (6) عن الصادق عليه السلام ~~(سألته عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها كانت زنت، قال: إن شاء ~~زوجها أخذ الصداق ممن زوجها، ولها الصداق مما استحل من فرجها) ونحوه صحيح ~~معاوية بن وهب (7) وحسن # PageV30P339 # الحلبي (1). # وكالحد بالزنا الذي أثبت الخيار فيه للزوج أكثر القدماء على ما في ~~المسالك، للجرح بالنفرة والعار، وللخبر السابق (2). # وكوجدان الزوجة مستأجرة إجارة عين الذي أثبت الخيار به المادروي من ~~العامة، بل قال: لا يسقط برضا المستأجر بالتمتع بها نهارا، لأنه تبرع قد ~~يرجع به. # إلا أن الجميع كما ترى بعد أن علمت منه عدم دوران الخيار على الضرر ونحوه ~~مما يمكن جبره بالطلاق، وإنما هو تعبد بالأدلة الخاصة، وليس شئ مما سمعته ~~كذلك، لأنه بين غير صالح للحجة لضعف في السند وإعراض من المعظم، ومعارضة ~~بما هو أقوى منه مما تدم سابقا حتى في الحد، كخبر رفاعة (3) سأل الصادق ~~عليه السلام (عن المحدود والمحدودة هل يرد منه النكاح؟ قال: لا) وبين غير ~~صريح في الدلالة على المطلوب. # ولذا حكي عن ابن إدريس القول ms10995 بالرجوع على الولي العالم بحالها بالمهر مع ~~عدم الفسخ، لأن الأخبار إنما تدل على ذلك، بل عن الشيخ في النهاية ذلك ~~أيضا، إلا أنه أطلق الرجوع به عليه، وإن كان قد يناقش بما في المختلف من أن ~~الضمان إنما هو باعتبار تدليس العيب على الزوج، فإن كان عيبا أوجب الفسخ ~~وإلا لم يجب المهر، بل لا يبعد إرادة الكناية عن الفسخ بالحكم بالرجوع ~~بالمهر نحو غيرهما من عقود المعاوضة. # وعلى كل حال فالتحقيق عدم الرد بغير ما عرفت، للأصل ولما عرفت من مفهومي ~~الحصر والعدد، بل في خبر البصري (4) (ترد المرأة من العفل والبرص والجذام # PageV30P340 # والجنون، وأما ما سوى ذلك فلا) وخصوص النصوص (1) في الزاني والزانية ~~والمحدود والمحدودة التي قد تقدمت سابقا، والله العالم. # (المقصد الثاني في أحكام العيوب) (وفيه مسائل): # (الأولى) لا خلاف نصا وفتوى في أن (العيوب الحادثة بالمرأة قبل العقد ~~مبيحة للفسخ) بل الاجماع بقسميه عليه، بل هو مورد النصوص (2) التي هي ~~مستفيضة أو متواترة (و) أما (ما يتجدد بعد العقد والوطئ) فالمشهور نقلا ~~وتحصيلا أنه (لا يفسخ به) بل لا أجد فيه خلافا بين العامة والخاصة إلا من ~~ظاهر موضع من المبسوط وصريح آخره، فخيره مطلقا، ومن أبي علي في خصوص ~~الجنون، ولا ريب في ضعفهما، للأصل بل الأصول السالمة عن معارضة النصوص بعد ~~ظهورها في غير الفرض كما ستسمع إنشاء الله تعالى، بل ظاهر صحيح عبد الرحمان ~~(3) فيها التصريح باشتراط الخيار بعدم الوقوع عليها، بناء على ما ذكرناه ~~فيها سابقا، واقتصاره على الأول غير قادح بعد الاجماع بقسميه على عدم ~~الفرق، كما أن ظاهر الشرط التدليس في صحيح أبي عبيدة (4) السابق يقتضي ~~اعتبار السبق أيضا (و) بذلك مضافا إلى الاجماع على الظاهر من عبارة المصنف ~~يقيد إطلاق بعض النصوص (5) إن كان. # PageV30P341 # نعم (في المتجدد بعد العقد وقبل الدخول تردد) من إطلاق بعض (1) النصوص ~~الرد بها، ومن أصالة اللزوم واشتراط التدليس في صحيح أبي عبيدة (2) ولذا ~~قال المنصف (أظهره أنه لا يبيح الفسخ تمسكا بمقتضى العقد ms10996 السليم عن معارض) ~~بل هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل لعلها كذلك في الأعصار ~~المتأخرة على المخالف على وجه كان قوله من الشواذ المقطوع ببطلانها، خصوصا ~~بعد ظهور أكثر النصوص في السابق، كقوله في خبر عبد الرحمان (3): (تزوج ~~امرأة فوجد بها قرنا) (إلى آخره، وفي خبر الحذاء (4) (تزوج امرأة فوجد بها ~~عيبا) وفي خبري الحسن بن صالح (5) والكناني (6) (تزوج امرأة فوجد بها قرنا) ~~وفي خبر غياث (7) (تزوج امرأة فوجدها برصاء) بل هو صريح صحيح ابن مسلم (8) ~~(من تزوج امرأة فيها عيب دلسته ولم تبين) وخبر رفاعة (9) (زوجها وليها وهي ~~برصاء) بل قد يقال فيما لم يكن في لفظه دلالة على السبق كقوله عليه السلام ~~(10): (يرد النكاح من البرص) إلى آخره: إن الغالب في أمثال هذه العاهات طول ~~المدة وتقادم العهد، على أن في بعضها اشتراط التدليس، كقوله في صحيح ~~الحذاء: (إذا دلست العفلاء) إلى آخره وقد سمعت صحيح ابن مسلم، فيقيد حينئذ ~~الاطلاق به، ومع قطع النظر عن النصوص أجمع فلا ريب في استصحاب اللزوم الذي ~~هو مقتضى الأصل في العقود، والضرر منجبر بإمكان الطلاق منه، فما عن الخلاف ~~والمبسوط وظاهر أبي علي من ثبوت الخيار بذلك واضح الضعف بعد الإحاطة بما ~~ذكرنا، والله العالم. # PageV30P342 # المسألة (الثانية) (خيار الفسخ على الفور) بلا خلاف أجده فيه، بل حكى غير ~~واحد الاتفاق عليه، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، وتحرزا من الضرر ~~اللازم بالتأخير والعمدة الاجماع، ولولاه لأمكنت المناقشة بما سمعته غيره ~~مرة. # وحينئذ (فلو علم الرجل أو المرأة بالعيب فلم يبادر بالفسخ لزم العقد) وإن ~~لم يكن ذلك منهما عن رضى باللزوم، (وكذا الخيار مع التدليس) بالعيب أو غيره ~~مما ستعرف، ضرورة كون الفورية فيه قيدية، فيسقط الخيار بفواتها، لا أنها ~~أمر آخر على حسب التكاليف الفورية التي من الواضح الفرق بينهما، نعم قد ~~عرفت فيما تقدم أن الجهل بالخيار بل والفورية عذر، لاطلاق ما دل على الخيار ~~المقتصر في تقييده على محل الاجماع الذي غير المفروض، بل قد ms10997 يقوى ثبوته ~~أيضا لو أكره على عدم الخيار بالقبض على فيه أو بالتهديد لذلك، كما صرح به ~~في جامع المقاصد، بل في المسالك (أن العيب إن كان ظاهرا لا نزاع فيه ~~بينهما، فالفورية معتبرة في الفسخ، وإن توقف ثبوته على المرافعة إلى الحاكم ~~فالفورية في المرافعة إلى الحاكم، فإذا ثبت اختار الفسخ فورا) وفي التحرير: ~~(أطلق أن الفوري هو المرافعة إلى الحاكم وإن كانا متفقين على العيب، وكذلك ~~عن الشيخ، وهو حسن حيث يتوقف الأمر على الحاكم). # قلت: ستعرف عدم التوقف على الحاكم في جميع أفراد الفسخ، وإنما يتوقف عليه ~~ضرب الأجل في خصوص العنين، فإذا مضى لم تحتج الامرأة في الفسخ إليه، ومع ~~فرض النزاع بينهما في ثبوت العيب المسلط على الخيار وعدمه قد يقال: إن ~~الفورية في الفسخ أيضا وإن كان لا يترتب عليه أثره ظاهرا إلا بعد إثبات ~~مقتضى الفسخ، بل قد يقال: إن تأخيره إلى المرافعة مناف لفوريته التي قد ~~عرفت كونها قيدا، ضرورة تعليق الخيار على وجود العيب لا على إثباته عند ~~الحاكم، فمع معلومية PageV30P343 # حصوله عنده كان خياره فوريا، لكن لا يمضي ذلك على الخصم مع إنكاره إلا ~~بعد إثبات مقتضى الخيار، لا أن الفسخ نفسه موقوف على حكم الحاكم، وكذا لو ~~فرض النزاع في أصل كون ذلك عيبا ما لم يرجع إلى الجهل بالخيار به ولو للجهل ~~بموجبه، على أن الفورية في المرافعة لا دليل عليها، خصوصا مع كون المراد ~~أنه مع عدم الفور فيها يسقط الخيار، فالأقوى حينئذ بقاء معقد الاجماع، وهو ~~فورية الفسخ على حاله في جميع ذلك، ومنه يعلم ما في كشف اللثام أيضا (إن ~~توقف الفسخ على حكم الحاكم فالفورية بمعنى فورية المرافعة إليه، ثم طلبه ~~منه بعد الثبوت) إن كان مراده ما سمعته من المسالك، وإلا فليس في أفراد ~~الفسخ ما يتوقف على حكم الحاكم على وجه يراد منه حتى يطالب به، وكذا الكلام ~~فيما تسمعه إن شاء الله من المبسوط، فتأمل جيدا. # المسألة (الثالثة) (الفسخ بالعيب ليس ms10998 بطلاق) قطعا لعدم اعتبار لفظ الطلاق ~~فيه وحينئذ (فلا يطرد معه تنصيف المهر، ولا يعد في الثلاث) ولا غير ذلك من ~~أحكام الطلاق كما لا يشترط فيه شئ من شرائطه بلا خلاف ولا إشكال، وثبوت ~~النصف في العنين للدليل، ولذا قال المصنف: لا يطرد. # المسألة (الرابعة) (يجوز للرجل الفسخ من دون إذن الحاكم، وكذا للمرأة) ~~لاطلاق الأدلة (نعم مع ثبوت العنن يفتقر إلى الحاكم لضرب الأجل) كما ستعرف ~~(ولها التفرد بالفسخ عند انقضائه وتعذر الوطئ) كما هو مقتضى الأدلة المثبتة ~~للخيار لذي الخيار السالمة عن معارضة ما يدل على اعتبار حضور الحاكم أو ~~إذنه فضلا عن مباشرته نفسه PageV30P344 # الفسخ، ومن هنا أفتى الأصحاب في الحكم المزبور من غير إشكال فيه ولا ~~تردد، نعم عن ابن الجنيد منهم إذا أريدت الفرقة لم يكن إلا عند من يجوز ~~حكمه من والي المسلمين أو خليفته أو بمحضر من المسلمين إن كانا في بلاد ~~هدنة أو سلطان متغلب، وكأنه مذاق العامة كما حكاه في جامع المقاصد عن بعض ~~العامة وابن الجنيد منا. # بل يومئ إليه ما عن موضع من المبسوط (لسنا نريد بالفور أن له الفسخ ~~بنفسه، وإنما نريد أن المطالبة بالفسخ على الفور، يأتي إلى الحاكم على ~~الفور، ويطلب الفسخ، فإن كان العيب متفقا عليه فسخ الحاكم، وإن اختلفا فيه ~~فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، فأما الفسخ فإلى الحاكم، لأنه ~~فسخ مختلف فيه - ثم قال -: ولو قلنا على مذهبنا أن له الفسخ بنفسه كان ~~قويا، والأول أحوط، لقطع الخصومة) وظاهره أن الأول جار على مقتضى أصول ~~العامة أو إذا كان المراد قطع الخصومة بتسجيل الحاكم فيما هو مختلف فيه، ~~وكذا ما عنه في موضع آخر (لا يجوز أن يفسخ بغير حاكم، لأنه فسخ مختلف فيه) ~~خصوصا مع ملاحظة تعليله، ولذا حكى عنه في موضع ثالث الجزم بأن للامرأة ~~الاستقلال بالفسخ محتجا باطلاق الأخبار، وعلى كل حال فالوجه ما عرفت، فإن ~~كان هو المراد لهم فمرحبا بالوفاق، وإلا كان منافيا لاطلاق الأدلة ms10999 كما ~~سمعت، والله العالم. # المسألة (الخامسة) (إذا اختلفا في العيب) فإن كان جليا كالعمى والجنون ~~ونحوهما مما لم يحتج إلى إقامة بينة وإلى يمين نظر الحاكم فيه، وحكم بمقتضى ~~ما ظهر له، وإن كان خفيا (فالقول قول منكره مع عدم البينة) كغيره من ~~الدعاوي التي لا يخفى عليك جريان حكمها من رد اليمين والنكول ونحوهما في ~~المقام الذي هو أحد أفرادها، والله العالم. PageV30P345 # المسألة (السادسة) (إذا فسخ الزوج) أو الزوجة (بأحد العيوب) السابقة (ف‍) ~~لا يخلو إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، حيث يجوز للجهل بالحال، وعلى ~~التقديرين إما أن يكون العيب متقدما على العقد أو متأخرا عنه، قبل الدخول ~~أو بعده بناء على تحقق الخيار بذلك، والفاسخ إما الزوج أو الزوجة، وعلى كل ~~تقدير إما أن يكون هناك مدلس أم لا، فالصور أربعة وعشرون صورة. # وخلاصة الحكم فيها في فسخ الزوج أنه (إن كان قبل الدخول فلا مهر) بلا ~~خلاف، بل لعل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى قول الباقر عليه السلام في ~~صحيح أبي عبيدة (1): (وإن لم يكن دخل بها فلا عدة لها، ولا مهر لها) ~~والصادق عليه السلام في خبر أبي الصباح (2) (يردها على أهلها صاغرة، ولا ~~مهر لها) وقول علي عليه السلام في خبر غياث (3) عن جعفر عن أبيه عليهما ~~السلام (في رجل تزوج امرأة فوجدها برصاء أو جذماء: إن كان لم يدخل بها ولم ~~يبين له فإن شاء طلقها، وإن شاء أمسك، ولا صداق لها، وإذا دخل بها فهي ~~امرأته) المراد من الطلاق فيه الفراق قطعا، ضرورة عدم اشتراط الطلاق ~~المخصوص بالشرط المزبور، إلى غير ذلك من النصوص الدالة عليه منطوقا ~~ومفهوما، ولأنه وإن كان الفسخ منه لكنه لعيب فيها، فهو سبب منها، بل الأصل ~~في الفسخ اقتضاؤه رد كل عوض إلى مالكه. # (وإن كان بعده فلها المسمى) بما استحل من فرجها و (ل‍) ظهور النص (4) ~~والفتوى في (أنه يثبت بالوطئ ثبوتا مستقرا، فلا يسقط بالفسخ) الذي قلنا: إن ~~مقتضاه لولا ذلك رد كل عوض ms11000 إلى مالكه، على أن أحد العوضين هنا وطئ البضع ~~ولو مرة، والفرض أنه قد استوفاه، ولا يمكن إرجاعه، فالفسخ حينئذ # PageV30P346 # ليس إلا لإزالة قيد النكاح هنا حال الفسخ، وليس هو إبطالا له من أصله، ~~ودعوى إمكان رد الوطئ بغرم مهر المثل الذي هو قيمة له تحتاج إلى دليل، وليس ~~بل الدليل على خلافها متحقق، كما عرفت مضافا إلى خبر الحسن بن صالح (1) ~~وغيره المصرح فيه بذلك (و) بها يخرج عن ذلك لو سلم اقتضاء الفسخ الرجوع إلى ~~مهر المثل، نعم صرح في النصوص (2) المزبورة بأن (له الرجوع به على المدلس) ~~متحدا كان أو متعددا، وليا شرعيا كان أو غيره، كما ستعرف تحقيق الحال فيه ~~في فصل التدليس، وقد أفتى به الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه بينهم، لذلك ~~ولقاعدة الغرور، فما عساه يقال أو قيل - من إشكاله بأنه إن كان حقا ثابتا ~~لها بالدخول فلا رجوع على المدلس - مدفوع بما عرفت. # نعم على الزوج البينة لو أنكر الولي مثلا علمه بالعيب وأمكن في حقه، فإن ~~فقدها فله عليه اليمين، فإذا حلف رجع الزوج إلى المرأة، لأنها الغارة حيث ~~لم يعلم الولي بذلك، فإذا ادعت اعلامه حلف أيضا إن لم يكن لها بينة، ولا ~~تكفي اليمين الأولى، لأنها لمدع آخر، فإن نكل أو رد اليمين حلفت، وثبت ~~الرجوع لها بحسب هذه الدعوى، ويحتمل أن لا تحلف، لاستلزامه إبطال الحكم ~~بعدم الرجوع بالحكم بالرجوع، وأن يبنى على اليمين المردودة كالاقرار، فتحلف ~~لسماع إقرار المنكر بعد الانكار والحلف أو كالبينة، فلا تحلف لعدم سماع ~~البينة بعد حلف المنكر. ولعل الأولى من ذلك القول بأن لها الرجوع لا له كي ~~يتأتى الخلاف. # وعلى كل حال فإن لم يكن مدلسا حتى هي بأن لم تعلم المرأة ما بها من العيب ~~لخفائه أو لجهلها بكونه عيبا فلا رجوع له بشئ حينئذ، بلا خلاف أجده فيه، بل ~~هو ظاهر النصوص (3) المعللة باستحقاقها المهر باستحلاله فرجها، بل هو مقتضى # PageV30P347 # ما دل على استقرار المهر بالوطئ، فيدفع حينئذ لها ms11001 تمام المسمى لما عرفت. # نعم لو كانت هي المدلسة رجع عليها التدليس، وفي خبر رفاعة (1) عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام (لو أن رجلا تزوج امرأة أو زوجها رجل لا يعرف دخيلة ~~أمرها لم يكن عليه شئ، وكان المهر يأخذه منها) وفي صحيح الحلبي (2) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (في رجل ولته امرأة أمرها أو ذات قرابة أو جارة له لا ~~يعرف دخيلة أمرها، فوجدها قد دلست عيبا هو بها، قال: يؤخذ المهر منها، ولا ~~يكون على الذي زوجها شئ) بل ذلك مقتضى غيرهما أيضا. # كما أن مقتضى الجميع عدم استثناء شئ من المهر لها إذا رجع عليها، لكن في ~~القواعد: (رجع عليها إلا بما يمكن أن يكون مهرا) وهو أقل ما يتمول لئلا ~~يخلو البضع عن العوض، وعن أبي علي إلا بمهر مثلها، فإنه العوض للبضع إذا ~~وطأ لا عن زنا، ويمكن القول برجوعه أجمع من حيث التدليس، لا طلاق الأدلة، ~~وعدم خلو البضع عن العوض حتى في مثل الفرض التي كانت هي السبب في ذلك ممنوع ~~وبذلك ظهر لك أنه لا وجه لما عن التحرير من الرجوع على الولي المحرم مع ~~التغرير وبدونه، للتفريط بترك الاستعلام. # كما ظهر لك أنه لا فرق في ثبوت الأحكام المزبورة بين كون العيب الذي فسخ ~~به حادثا قبل العقد وبعده، بناء على الخيار به، لكن في محكي المبسوط (إن ~~كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب المسمى، لأن الفسخ إنما يستند إلى ~~العيب الطارئ بعد استقراره، وإن كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل ~~الدخول وجب مهر المثل، لأن الفسخ وإن كان في الحال إلا أنه مستند إلى حال ~~حدوث العيب، فيصير كأنه وقع مفسوخا حين حدوث العيب، بل فيصير كأنه وقع ~~فاسدا، فيلحقه أحكام الفاسد إن كان قبل الدخول، فلا مهر ولا نفقة، وإن كان ~~بعده فلا نفقة # PageV30P348 # للعدة، ويجب مهر المثل). # ولا يخفى عليك ضعفه، إذ فيه - مع منافاته لما سمعته - أن النكاح وقع ~~صحيحا، والفسخ وإن كان بسبب العيب ms11002 السابق لا يبطله من أصله بل من حين ~~الفسخ، ولا يزيل الأحكام التي سبقت عليه، خصوصا إذا كان العيب حادثا بعد ~~العقد، فإن دليله لا يجئ عليه، ولم أجد أحدا وافقه عليه من أصحابنا، نعم في ~~شرح الإرشاد لبعض العامة ذلك على وجه يظهر كونه مفروغا منه عندهم، وربما ~~توافقه قاعدة الفسخ في الجملة التي أشرنا إليها سابقا، لكن هي هنا من ~~الاجتهاد في مقابلة النصوص التي سمعتها، والله العالم. # (وكذا) الحكم (لو فسخت الزوجة قبل الدخول) بل هي أولى من الزوج بذلك ~~باعتبار كون الفسخ من قبلها (فلا مهر) لها حينئذ بلا خلاف ولا إشكال نصا ~~(1) وفتوى (إلا في العنن) للدليل عليه بخصوصه، كما تعرفه. # (ولو كان بعده كان لها المسمى) الذي استقر بالوطئ وبما استحل من فرجها ~~بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل حكي بعضهم الاجماع عليه، فالفسخ لو سلم ~~اقتضاؤه الرجوع إلى مهر المثل نحو الإقالة والخيار في البيع مع تلف أحد ~~العوضين يجب الخروج عنه بذلك كما عرفته في الزوج، ولعل تفصيل الشيخ في ~~العيب بين المتجدد بعد الوطئ والسابق يأتي هنا بناء على فسخها بالمتجدد، ~~فيكون له المسمى به، ومهر المثل بالسابق، بل لعل إطلاق كلام الشيخ كذلك وإن ~~حكي بعضهم الاجماع هنا غير مشير إلى خلافه. # (وكذا لو كان) الفسخ (بالخصاء بعد الدخول ف‍) إنه (لها) أيضا (المهر كملا ~~إن حصل الوطئ) إذ هو مع اندراجه في الأدلة المزبورة دلت عليه المعتبرة ~~المتقدمة (2) خلافا للمحكي عن الصدوقين فالنصف، ولعله لما عن الفقه # PageV30P349 # المنسوب إلى الرضا عليه السلام (1) وإن تزوجها خصي وقد دلس نفسه لها وهي ~~لا تعلم فرق بينهما، ويوجع ظهره كما دلس نفسه، وعليه نصف الصداق، ولا عدة ~~عليها منه) وربما جمع بينه وبين غيره بحمل ما عداه على صورة الدخول وحمله ~~على ما قبل الدخول للصحيح المروي عن قرب الإسناد (2) عن (خصي دلس نفسه ~~لامرأة ما عليه؟ قال: يوجع ظهره، ويفرق بينهما، وعليه المهر كملا إن دخل ~~بها، وإن لم يدخل ms11003 بها فعليه نصف المهر). # وفيه - مع عدم ثبوت نسبة الكتاب المزبور إليه عليه السلام عندنا - أنه ~~مخالف للقولين معا، إذ هما بين مثبت للنصف مطلقا والجمع بالدخول، ومن هنا ~~كان المتجه مساواة الخصاء لغيره في الحكم الذي ذكرناه، وهو لا مهر مع عدم ~~الدخول والكل معه. # نعم ظاهر بعض وصريح آخر إلحاق الخلوة بالدخول في وجوب الكل، وهو بحث آخر ~~يأتي في محله، اللهم إلا أن يقال: إنا وإن لم نقل بكون الخلوة كالدخول في ~~ذلك مطلقا لكنها كذلك في المقام لظهور النص والفتوى، وفيه منع، ضرورة ظهور ~~لفظ (الدخول) في المتن وغيره في الوطئ، بل كاد يكون صريح قرب الإسناد (3) ~~وبه يقيد خبر سماعة (4) كما أنه يعلم المراد من الدخول عليها في صحيح ابن ~~مسكان (5) المتقدمين آنفا، واحتمال العكس يدفعه رجحان الأول بانسياقه وغيره ~~عليه، والله العالم. وعلى كل حال فقد ظهر لك الكلام في جميع صور المسألة. # كما أنه ظهر لك أيضا عدم سقوط الخيار في الزوج والزوجة بالدخول قبل العلم ~~بالعيب السابق الذي لم أجد فيه خلافا، بل يمكن تحصيل الاجماع، للأصل # PageV30P350 # وصحيح أبي عبيدة (1) وخبري الحسن بن صالح (2) والكناني (3) المتقدمة ~~سابقا وغيرها، نعم في الأخيرين منها (إن علم بها قبل أن يجامعها ثم جامعها ~~فقد رضي بها) وعليه حينئذ ينزل إطلاق ما دل (4) على سقوط الخيار بالدخول، ~~كما أن منه يعلم الحال في الزوجة بالنسبة إلى سقوط خيارها بعد العلم والرضا ~~بمواقعته، إذ الظاهر عدم الفرق بينهما في ذلك. # وكذا منها يستفاد عدم الخيار فيهما أيضا مع العلم بالعيب قبل العقد الذي ~~لم أجد فيه خلافا بيننا أيضا، لذلك وللأصل، واشتراطه بالتدليس في صحيح أبي ~~عبيدة (5) وصحيح ابن مسلم (6) بل مورد أكثر النصوص الجاهل فما عن الشافعي - ~~من ثبوته للعالم لاطلاق بعض النصوص المراد منه حال الجهل قطعا ولو بقرينة ~~ما عرفت - واضح الفساد. # إنما الكلام في المراد من قوله عليه السلام: " فقد رضي) هل هو السقوط ~~بذلك تعبدا بمعنى أن هذا الفعل يكون منه بحكم ms11004 الرضا بالنسبة إلى اللزوم ~~مطلقا أو ما لم يعلم منه عدم كون ذلك منه عن رضا بالفعل سقط الخيار أيضا أو ~~أن السقوط به من حيث دلالته على الرضا، فلا يسقط الخيار مع فرض عدمها ~~بقرينة ونحوها، بل له حينئذ التصريح ببقاء خيار العيب على مقتضاه مع العقد ~~أو الوطئ ما لم يناف الفورية لجهل بها وغيره، وليس هو من اشتراط الخيار في ~~النكاح، وعلى التقديرين الأولين فهل يقتصر في ذلك على الوطئ أو يلحق به كل ~~فعل يقع منه على مقتضى الزوجية، كاللمس والتقبيل والتفخيذ ونحو ذلك؟ وجهان: ~~أقواهما الثاني، كما أنه الأقوى في الثلاثة السابقة فتأمل جيدا، فإني لم ~~أجد ذلك محررا في كلامهم، وقد تقدم # PageV30P351 # لنا في البيع عند البحث عن سقوط الخيار بالتصرف ما يشبه هذا الكلام، ~~فلاحظ وتأمل. # ولو رضي ببرص مثلا ثم اتسع بعده في ذلك العضو ففي الخيار وعدمه وجهان ~~أقواهما العدم، كما عن التحرير والجامع، لأن الرضا بالشئ رضا بما يتولد ~~منه، ولأنه عيب واحد وقد حصل الرضا به، خلافا للفاضل في القواعد فله ~~الخيار، لأنها عيب لم يحصل الرضا به، نعم لو حصل البرص في غير ذلك العضو ~~اتجه ثبوت الخيار فيه، لظهور المغايرة حينئذ مع أن المحكي عن المبسوط ~~التوقف منه، لأن اتفاق الجنس يوجب الرضا بفرد منه الرضا بغيره، أما مع ~~اختلاف الجنس فلا إشكال في ثبوت الخيار، والله العالم. # المسألة (السابعة) العيب جلي أو خفي، فالجلي قطع المنازعة فيه سهل، وأما ~~الخفي فلا شك في وجوب البينة على مدعيه، كما أن على تافيه اليمين، بل يعتبر ~~في الشاهدين مع العدالة العلم بذلك العيب، ككونهما طبيبين عارفين يقطعان ~~بوجوده إن كان مما يمكن علم الغير به كالبرص والجذام الخفيين، وإن كان لا ~~يعلمه غالبا إلا صاحبه كالعنن لم تسمع البينة. # ولذا ذكر غير واحد من الأصحاب بل لم أجد فيه خلافا منهم أنه (لا يثبت ~~العنن إلا باقرار الزوج أو البينة باقراره) أو اليمين المردودة (أو نكوله) ~~بناء على ms11005 القضاء به وإن لم يرد اليمين. # (و) حينئذ ف‍ (لو لم يكن ذلك وادعت عننه فأنكر فالقول قوله مع يمينه) لأن ~~الأصل السلامة أو لأنه يترك لو ترك، ولما تسمعه من الصحيح (1) # PageV30P352 # الآتي، ولا تسمع منها البينة على العنن نفسه، لكونه لا يعلم إلا من قبله، ~~ضرورة كونه أعم من العجز عن وطئ امرأة بخصوصها، بل أشكل في المسالك ثبوته ~~باليمين المردودة بناء على أنها كالبينة بكونها حينئذ كالبينة منها، والفرض ~~عدم سماعها منه فكذا ما قام قيامها، وإنما تسمع البينة باقراره وهي لم تدع ~~إقراره بذلك كي ينزل يمينها المردودة منزلته، وإنما ادعت العيب فينزل ~~يمينها منزلة البينة عليه، وإن كان قد يدفع بأن المراد كونها بحكم البينة ~~المسموعة في إثبات الحق، لا أن المراد بحكم البينة حينئذ في السماع وعدمه، ~~نعم قد يشكل أصل الحكم بأن قبول يمينها يقتضي إمكان اطلاع الغير عليه لا من ~~جهة الاقرار، فيتجه سماع البينة عليه. # اللهم إلا أن يفرق بين الزوجة وغيرها بامكان اطلاعها عليه بدور الأيام ~~وتكرر الأحوال وتعاضد القرائن بخلاف غيرها، وهو كما ترى، ضرورة إمكان تعاضد ~~القرائن للغير أيضا خصوصا مع الاختبار مع ذلك بالعلامات المذكورة عند ~~الأطباء، (و) وردت بها بعض النصوص (1). # بل (قيل) والقائل ابنا بابويه وابن حمزة: إنه (يقام في الماء البارد فإن ~~تقلص) أي تشنج (حكم بقوله، وإن بقي مسترخيا حكم لها) بل عن الفقيه روايته ~~(2) عن الصادق عليه السلام وفقه الرضا عليه السلام (3) وظاهرهم الحكم بها ~~وإن لم تفد القطع بذلك (و) إن كان هذا القول (ليس بشئ) عند المتأخرين، لعدم ~~الوثوق بالانضباط، وعدم الوقوف على مستند صالح لارسال الخبر، نعم هو قول ~~الأطباء، وكلامهم يثمر الظن الغالب بالصحة إلا أنه ليس طريقا شرعيا، لكن ~~الغرض أن هذه الأمارة المعروفة عند الأطباء ووردت بها الرواية إذا انضمت ~~أيضا إلى ما في المرسل (4) من (أنه يطعم السمك الطري ثلاثة أيام ثم يقال ~~له: بل على # PageV30P353 # الرماد، فإن ثقب بوله الرماد فليس بعنين، وإن لم يثقب ms11006 بوله الرماد فهو ~~عنين) بل ظاهر الفقيه العمل به أيضا لروايته له فيه، وإلى غير ذلك من ~~القرائن، والأمارات قد تفيد القطع كما استفادته الزوجة حتى قبل منها ~~اليمين، مع أن العجز عنها لا يقتضي العنن، فدعوى إمكانه منها دون غيرها - ~~على وجه ترد البينة العادلة لو شهدت به لعدم إمكان العلم لها فهي حينئذ ~~مشتبهة في الظن بالقطع - كما ترى. # ولعله لذا قبل بعض العامة البينة عليه، وهو قوي جدا، بل هو الوجه فيما ~~سمعته من الخبرين السابقين على معنى إمكان حصول القطع بما فيهما بعد فرض ~~غيرهما من الأمارات، بل لعل ذلك مراد بني بابويه وحمزة، لا أن المراد الحكم ~~بذلك وإن لم يحصل القطع منهما، فلا خلاف حينئذ في المسألة، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو ثبت العنن) باقراره وغيره ورفعت أمرها إلى الحاكم ~~وأجله سنة على ما ستعرف (ثم ادعى الوطئ فالقول قوله) أيضا (مع يمينه) على ~~الأشهر، كدعوى عدم العنن أصلا، لأنه لا يعلم أيضا إلا من قبله، ويتعذر أو ~~يتعسر إقامة البينة عليه فيقبل قوله، كدعوى الامرأة انقضاء العدة بالأقراء، ~~ولعدم ثبوت العنن قبل مضى سنة التأجيل، وإنما الثابت قبلها العجز الذي يمكن ~~معه العنة وعدمها، ولذا أجل سنة لتنظر أيقدر على الوطئ أم لا؟ فإن قدر فلا ~~عنة وإلا ثبت، فيرجع حينئذ دعواه إلى إنكارها، كالأول الذي قد عرفت عدم ~~الخلاف والاشكال في ثبوت قوله فيه، واستصحاب العجز الثابت سابقا لا يصلح ~~لاثبات العنن بناء على اعتبار العجز سنة فيه، ضرورة عدم كون ذلك مما يثبت ~~بالاستصحاب، بل هو بالنسبة إليه من الأصول المثبتة التي ليست بحجة، ولأنه ~~بموافقته لأصالة اللزوم، ويترك لو ترك - يكون منكرا، فيقبل قوله حينئذ ~~بيمينه، ولاطلاق صحيح أبي حمزة (1) (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا ~~تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت غيره فزعمت أنه لم يقربها منذ دخل ~~بها، فإن القول في ذلك قول الرجل، # PageV30P354 # وعليه أن يحلف بأنه لقد جامعها، لأنها المدعية، قال: فإن ms11007 تزوجها وهي بكر ~~فزعمت أنه لم يصل إليها، فإن مثل هذا يعرفه النساء، فلينظر إليها من يوثق ~~به منهن، فإذا ذكرت أنها عذراء فعلى الإمام أن يؤجله سنة، فإن وصل إليها ~~وإلا فرق بينهما، وأعطيت نصف المهر، ولا عدة عليها (وفي المحكي عن فقه ~~الرضا عليه السلام (1) (وإذا ادعت أنه لا يجامعها عنينا أو غير عنين، فيقول ~~الرجل: # إني قد جامعتها فعليه اليمين وعليها البينة، لأنها المدعية). # أما ما في المسالك - من إشكال الاستدلال بالصحيح بأن محل البحث ما إذا ~~ثبت عننه ومورد الرواية دعواها عليه ذلك مع عدم ثبوت ذلك، وقبول قوله هنا ~~واضح، كما مر في المسألة الأولى، لأنها المدعية وهو المنكر، لموافقة قوله ~~أصل السلامة بخلاف موضع النزاع، لتحقق العيب، فهو فيه المدعي، لزوال ما كان ~~قد ثبت - يدفعه ظهور الصحيح في أن مورد الخلاف بينهما في الوطئ وعدمه ~~الشامل باطلاقه محل النزاع، وقد جعلها المدعية فيه مع موافقة قولها لأصالة ~~عدم وطئها ومخالفة قوله لذلك، وما هو إلا لأنها تريد بذلك إثبات التسلط على ~~الفسخ الشامل للصورتين. # ولعله لذلك (و) غيره مما سمعته لم أجد أحدا قال بتقديم قولها عليه ~~بيمينها. نعم (قيل) والقائل الصدوق في المقنع والشيخ في الخلاف وجماعة: # (إن ادعى الوطئ قبلا وكانت بكرا نظر إليها النساء، وإن كانت ثيبا حشي ~~قبلها خلوقا فإن ظهر على العضو صدق) بل عن الخلاف دعوى إجماع الفرقة ~~وأخبارها عليه، ولعلها للصحيح (2) المزبور في البكر ولخبر عبد الله بن ~~الفضل (3) عن بعض مشيخته قالت امرأة لأبي عبد الله عليه السلام أو سأله رجل ~~(عن رجل تدعي عليه امرأته أنه عنين وينكر الرجل، قال: تحشوها القابلة ~~بالخلوق ولم يعلم الرجل، # PageV30P355 # ويدخل عليها الرجل، فإن خرج وعلى ذكره الخلوق صدق وكذبت وإلا صدقت وكذب) ~~وخبر غياث بن إبراهيم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ادعت امرأة ~~على زوجها على عهد أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا يجامعها، وادعى أنه ~~يجامعها، فأمرها أمير المؤمنين عليه السلام أن تستذفر بالزعفران ms11008 ثم يغسل ~~ذكره، فإن خرج الماء أصفر صدقه، وإلا أمره بطلاقها) لكنه كما ترى ليست في ~~العنن بعد ثبوته، بل العبارة المحكية عن الخلاف كذلك أيضا، فينبغي أن يجعل ~~قولا في المسألة السابقة، مضافا إلى القول بوضعه في الماء، اللهم إلا أن ~~يقال بعد فرض اعتبار ذلك شرعا: لا فرق فيه بين الحالين، نعم ينبغي ~~الاطمئنان بعدم احتيال الزوج في وضع الخلوق، كأن يكون غير عالم أو يشد يداه ~~كما أومأ إليه في الخبر (2): # وينبغي أن يكون محل ذلك النزاع في الوطئ فعلا وعدمه، إلا أن المصنف وغيره ~~أطلق تقديم قوله بيمينه في الصورتين على كل حال، من غير فرق بين البكر ~~والثيب، بل قال بعد حكايته القول المذكور: (وهو شاذ) ولعله لما عرفت من أنه ~~منكر بالتقرير الذي سمعته، ولفقد شرائط الحجية في الخبرين، ولأن عدم الوطئ ~~في القبل على تقدير ثبوت البكارة لا يستلزم العنن، لامكان وطئه غيرها، وكذا ~~الكلام في ذات الخلوق، وثبوت كذبه فيما ادعاه لا يثبت العنن، ومن هنا لم ~~يأمرها عليه السلام بالفسخ عنه، بل أمره بطلاقها. # لكن قد يناقش بصحة الخبر المشتمل على البكر، ودعوى الشيخ الاجماع على ~~مضمون الخبرين السابقين، فلا يبعد القول بهما بعد ثبوت العنن ولو باقراره ~~ودعواه ارتفاعه بالسبب الخاص الذي يمكن تبين صدقه من كذبه فيه بالطريق ~~المزبور فيختبر حينئذ ويحكم به. # بل قد يقال: بصحة الاختبار المزبور قبل ثبوت العنن أيضا في إثباته، ثم ~~يحكم بالأجل له بناء على الاكتفاء فيه بالعجز عن خصوص المدعية، مع عدم ~~العلم بامكانه وطئ غيرها، فمع فرض تبين كذبه في دعواه وطأها يضرب له الأجل # PageV30P356 # (و) يختبر فيها حينئذ بالطريق المزبور مع فرض دعواه عدم العنن بوطئها ~~فعلا. # نعم (لو ادعى أنه وطأ غيرها أو وطأها دبرا كان القول) حينئذ (قوله مع ~~يمينه و) يحكم له، كما أنه (يحكم عليه إن نكل، وقيل: بل يرد اليمين عليها، ~~وهو) أي الحكم المردود في المسألة (مبني على القضاء بالنكول) أو باليمين من ~~المدعي، ms11009 وسيأتي إنشاء الله تحريره في كتاب القضاء، نعم قيل: إنه على تقدير ~~توقف القضاء على اليمين برده أو مع نكوله إنما يتم لو كان النزاع في وطئها ~~دبرا مثلا، لامكان حلفها حينئذ، أما لو كانت وطأ غيرها لم يمكنها الحلف على ~~عدمه مطلقا لأنه حلف على نفي فعل الغير على وجه لا ينحصر، وفيه أنه يمكن ~~فرضها العلم بكذبه بحصر دعواه الوطئ في وقت مخصوص مثلا وكان في ذلك الوقت ~~حاضرا معها، أو بغير ذلك. # هذا وقد يقال أيضا بالاختبار بالطريق المزبور أيضا مع فرض إمكانه وكون ~~الدعوى على وجه يتميز صدقها وكذبها به، وعدم ذكره نصا وفتوى لتعسر إمكانه ~~غالبا في غير المدعية. # وبالجملة يكون المحصل من النصوص أجمع أنه إن أمكن معرفة صحة الدعوى ~~وفسادها بطريق من الطرق على وجه يحصل العلم بذلك فعل، وإلا كان المرجع إلى ~~قاعدة المدعي والمنكر، وأنها هي المدعية وهو المنكر كما عرفت، والله ~~العالم. PageV30P357 # المسألة (الثامنة:) (إذا ثبت العنن) بأحد الوجوه السابقة (فإن صبرت) ~~عالمة بالموضوع والحكم راضية (فلا كلام) كما لا خلاف في عدم الخيار لها بعد ~~ذلك إذا أرادته، بل لعل الاجماع بقسميه عليه، ولأنه حق متحد يسقط بالاسقاط، ~~وللمرسل في الفقيه (1) (متى أقامت المرأة مع زوجها بعد ما علمت أنه عنين ~~ورضيت به لم يكن لها خيار بعد الرضا) وبذلك افترقت عن المطالبة في الايلاء ~~التي لا تسقط بالاسقاط، لتجدد الحق في كل وقت، بل الظاهر سقوط هذا الخيار ~~بالاسقاط ولو في أثناء السنة لعدم الفرق بين ما قبلها وبعدها وأثنائها، بل ~~لو لم تعلم بعننه فأسقطت خيارها على تقدير عننه فالظاهر السقوط على نحو ~~اسقاط خيار العيب في البيع قبل العلم بثبوته بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، ~~نعم عن العامة وجه بعدم اللزوم في الاختيار في الأثناء بناء على أن لا خيار ~~لها إلا بعد الأجل، فلا عبرة باختيارها المقام كما لا عبرة بفسخها، وضعفه ~~ظاهر. # إنما الكلام في اقتضاء نفس الصبر عن المرافعة ذلك، كما ms11010 هو الظاهر من ~~الشيخ وجماعة، بل صرح بعضهم بفورية المرافعة كفورية الفسخ، إلا أنه مع وجوب ~~تقييده بعدم العذر لها في ذلك لجهل ونحوه قد يناقش بأعمية الصبر من ذلك، ~~خصوصا مع التصريح منها بعدم كون ذلك عن رضا به، وبعدم الدليل على وجوب ~~الفور في المرافعة على وجه يقتضي سقوط خيارها بعد ذلك، حتى لو صرحت بعدم ~~كون ذلك عن رضا منها، خصوصا مع وضوح الفرق بينها وبين الخيار بأن مشروعيته ~~على الفور على وجه لو تواطئا على التراخي لم يكن لهما بخلاف المرافعة، ~~اللهم إلا أن تدفع بمنافاة التراخي في المرافعة لفورية الخيار وللأمر ~~بالتربص سنة الذي # PageV30P358 # قد يجمع بينه وبين الخبر الآخر (1 المصرح فيه بكون المبدء يوم المرافعة ~~بأن المراد سنة من حين العنن بأمر الحاكم، وذلك لا يكون إلا مع الفور برفع ~~الحال إليه وإلا تأخر الخيار عن زمانه. # (و) كيف كان ف‍ (إن) لم تصبر بل (رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها سنة من حين ~~المرافعة، فإن واقعها أو واقع غيرها فلا خيار) لعدم العنن حينئذ بناء على ~~ما عرفته سابقا في بيان موضوعه، خلافا للمفيد فاكتفى بالعجز عنها، وقد عرفت ~~ضعفه فيما تقدم، (وإلا كان لها الفسخ) من غير فرق بين العنن السابق على ~~العقد والحادث بعده، بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل عن جماعة الاجماع عليه، ~~وهو الحجة مضافا إلى صحيح أبي حمزة (2) السابق، وصحيح محمد بن مسلم (3) عن ~~أبي جعفر عليه السلام (العنين يتربص به سنة ثم إن شاءت امرأته تزوجت وإن ~~شاءت أقامت) وخبر البختري (4) عنه أيضا عن أبيه عليهما السلام: (إن عليا ~~عليه السلام كان يقول: # يؤخر العنين سنة من يوم مرافعة امرأته، فإن خلص إليها وإلا فرق بينهما، ~~فإن رضيت أن تقيم معه ثم طلبت الخيار بعد ذلك فقد سقط الخيار ولا خيار لها) ~~وخبر الكناني (5) قال: (إذا تزوج الرجل المرأة وهو لا يقدر على النساء أجل ~~سنة حتى يعالج نفسه " إلى غير ذلك من النصوص المؤيدة بالاعتبار، ms11011 لأن العجز ~~قد يكون لحر فيتربص به إلى الشتاء، أو برد فيتربص به إلى الصيف، أو رطوبة ~~فيتربص به إلى الخريف، أو يبوسة فيتربص به إلى الربيع، فما عن أبي علي من ~~قصر التأجيل على الحادث بعد العقد دون السابق، فيجوز لها الفسخ فيه في ~~الحال، لقول الصادق عليه السلام في خبر غياث (6) (إذا علم أنه عنين لا يأتي ~~النساء فرق بينهما) وخبر أبي الصباح (7) (سألته عن امرأة ابتلي زوجها فلا ~~يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ # PageV30P359 # قال: إن شاءت) وهما مع الضعف مطلقان لا بد من حملهما على التفصيل في ~~الأخبار الأول، بل في المختلف (أن العلم بعنته إنما يحصل بالتأجيل سنة). # هذا ومن المعلوم سقوط حكم العنة بتغيب الحشفة في الفرج بحيث يشتمل عليها ~~شفراها اتفاقا، فإنه أقل وطئ معتبر شرعا مستوجب لسائر أحكامه، نعم لو لم ~~يشتمل عليها الشفران بأن انقلبا ففي الاعتبار وجهان للشافعية: أظهرهما ~~الاعتبار لحصول التقاء الختانين، فإن المشهور في معناه التحاذي، ولتحقق ~~الايلاج الذي لا يقدر عليه العنين، وكون الشفرين بمنزلة ما يلف على الذكر ~~من خرقة ونحوها. # ولو كان مقطوع الحشفة فالظاهر اعتبار قدرها، وربما احتمل اعتبار دخول ~~المجموع لأنه مع وجود الحشفة يكون للوطئ المعتبر حد يرجع إليه، ولا كذلك مع ~~القطع، فلا يقطع بحصول المعتبر منه إلا بتغيب الجميع، وعن التحرير التردد. # (و) على كل حال فلها أيضا بعد الفسخ (نصف المهر) بلا خلاف معتد به أيضا، ~~بل لصحيح أبي حمزة (1) السابق المعتضد بالعمل وبما عن فقه الرضا عليه ~~السلام (2) الذي يجب به الخروج عن مقتضى قاعد الفسخ، خلافا لأبي علي أيضا، ~~فالجميع إذا خلا بها وإن لم يدخل، بناء منه على إلحاق الخلوة بالدخول ~~بالنسبة إلى قرار المهر، وستسمع الكلام فيه في محله إنشاء الله بل لو سلم ~~كان المتجه هنا القول بالنصف، للصحيح المزبور المعتضد بما عرفت الذي لا ~~يعارضه المروي عن قرب الإسناد (3) (عن عنين دلس نفسه لامرأة ما حاله؟ قال: ~~عليه المهر، ويفرق بينهما إذا علم أنه ms11012 لا يأتي النساء) بعد قصور سنده ~~والاعراض عنه، مع أنه خال عن التقييد بالخلوة. # PageV30P360 # تتمة: # يثبت غير العنن من العيوب باقرار صاحبه، واليمين المردودة، والنكول على ~~قول، وشهادة عدلين، وفي العيوب الباطنة للنساء بشهادة أربع من النساء ~~عادلات، لصحيح داود بن سرحان (1) السابق وغيره. # ولو كان لكل من الرجل والامرأة عيب موجب للخيار يثبت لكل منهما، لاطلاق ~~الأدلة، حتى في الرتق الممتنع إزالته مع الجب، وإن كان لا يخلو من إشكال ~~باعتبار ظهور النص في أن العلة في ذلك تضرر أحدهما بعدم التمكن من الوطئ، ~~وهنا لا ضرر لاشتراكهما. # ولو طلق قبل الدخول ثم علم بالعيب لم يسقط عنه ما وجب بالطلاق، ولا فسخ ~~له هنا لعدم الزوجية، بل وكذا بعده حتى في الرجعية، لذلك أيضا مع احتماله ~~فيها، لبقاء العلقة، فيفيد حينئذ تعجيل البينونة، وحل الخامسة، والأخت، ~~وانقطاع الإرث، ونفقة العدة، وليس له الرجعة ثم الفسخ بالعيب، لكونها بعد ~~العلم به رضا به، نعم لو لم يعلم إلا بعد الرجعة كان له الفسخ بلا إشكال. # وهل يثبت للأولياء الخيار إذا ظهر لهم العيب؟ الوجه ذلك، كما في القواعد ~~مع مصلحة المولى عليه، زوجا كان أو زوجة، للعموم المقتصر على خروج الطلاق ~~منه نصا وإجماعا، وحينئذ فإذا اختار الامضاء لم يكن للمولى عليه بعد كماله ~~فسخ، لكن في القواعد لم يسقط خياره، وكأنه مناف لاثباته للولي، نعم قد ~~يحتمل عدم الخيار للولي كما سمعته سابقا في نظائر المقام، لأنه منوط ~~بالشهرة، فهو كالطلاق، بل لعله المشهور في غير المقام، لكن سمعت المناقشة ~~فيه هنا، والله العالم. # PageV30P361 # (المقصد الثالث في التدليس:) وهو تفعيل من المدالسة بمعنى المخادعة، ~~والدلس محركا الظلمة، فكأن المدلس لما دلس وخدع أظلم الأمر على المخدوع، ~~ذكروه في كتاب البيع، وأثبتوا به الخيار إن فعل ما يظهر به ضد الواقع، ~~كتحمير وجه الجارية ووصل الشعر، والتصرية للشاة ونحو ذلك، ولعل ذلك هو ~~المنساق منه، إلا أن الذي يظهر من نصوص (1) المقام بل هو صريح جماعة من ~~الأصحاب تحققه ms11013 هنا بالسكوت عن العيب مع العلم به، فضلا عن الاخبار بضده: من ~~السلامة وبوصف الحرية ونحوها واشتراط البكارة على حسب ما ستعرفه، وكأن ~~المنشأ في ذلك أدلة المقام. # ومنه يعلم ما فيه من الاشكال به في القواعد، قال فيها: (ويتحقق بإخبار ~~الزوجة أو وليها أو ولي الزوج أو السفير بينهما على إشكال بالصحة أو ~~الكمالية عقيب الاستعلام أو بدونه، وهل يتحقق لو زوجت نفسها أو زوجها الولي ~~مطلقا؟ إشكال، ولا يتحقق بالاخبار لا للتزويج أو له لغير الزوج) بل في كشف ~~اللثام بعد أن ذكر وجه الاشكال من عدم الاخبار، ومن انصراف الاطلاق إلى ~~السالم الكامل، وإطلاق قوله عليه السلام في خبر رفاعة (2) (وإن المهر على ~~الذي زوجها، وإنما صار عليه المهر لأنه دلسها) قال: (وهو عندي ضعيف مخالف ~~للأصول، خصوصا في الكمال، ولا سيما بالنسب ونحوه، ولو فرق بين ما يعلم عادة ~~عدم الرغبة في النكاح معه من عيب أو نقص مطلقا أو بالنظر إلى حال الزوج ~~وخلافه كان حسنا، ومثله الكلام لو زوج نفسه أو زوجه الولي مطلقا). # PageV30P362 # قلت: لا إشكال في عدم التدليس بالسكوت عن صفة الكمال، كما لا إشكال في ~~تحقق حكمه بالسكوت عن العيب من العالم به، هي أو وليها، وليس الدليل منحصرا ~~في خبر رفاعة الذي وصفه بالضعف والمخالفة للأصول. # بل يشعر به صحيح الحلبي (1) عن الصادق عليه السلام (في الرجل الذي يتزوج ~~إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له، قال: لا ترد إنما يرد النكاح من ~~البرص والجذام والجنون والعفل، قلت: أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع ~~بمهرها؟ # قال: لها المهر بما استحل من فرجها، ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق ~~إليها) ضرورة ظهورهما في تحقق التدليس الذي يرجع به على الولي بعدم بيان ~~مثل هذه العيوب، ونحوه صحيح محمد بن مسلم (2) عن الباقر عليه السلام. # وإطلاق مرسل ابن بكير (3) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج ~~المرأة بها الجنون والبرص وشبه ذلك، قال: هو ضامن للمهر). ms11014 # وما يشعر به صحيح الحلبي (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل ولته ~~امرأة أمرها أو ذات قرابة أو جارة له لا يعرف دخيلة أمرها فوجدها قد دلست ~~عيبا هو بها، قال: يؤخذ المهر منها، ولا يكون على الذي زوجها شئ). # وخبر محمد بن مسلم (5) عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال: (في كتاب علي ~~عليه السلام من زوج امرأة فيها عيب دلسه ولم يبين ذلك لزوجها فإنه يكون لها ~~الصداق بما استحل من فرجها، ويكون الذي ساق الرجل إليها على الذي زوجها ولم ~~يبين) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك، كصحيح الحذاء (6) وصحيح داود ~~بن سرحان (7) # PageV30P363 # وخبر غياث بن إبراهيم 1) وغيرها. # بل هو أيضا ظاهر المحكي عن مبسوط الشيخ وابن الجنيد، وصريح المحكي عن ~~التحرير، بل صرح به أيضا ثاني الشهيدين والمحققين، بل في موضع من جامع ~~المقاصد أنه المفهوم من كلام الفقهاء والنصوص عن أئمة الهدى صلوات الله ~~عليهم أجمعين، فلا إشكال حينئذ في تحققه في ذلك هنا. # كما لا إشكال في اعتبار الاشتراط أو الوصف بالنسبة إلى صفات الكمال، كما ~~تسمع ما ورد فيها من النصوص (2). # وأما إشكاله في السفير ففي جامع المقاصد (إن أراد به المتولي للعقد بين ~~الزوجين لم يكن للاشكال فيه وجه، لأن النص وكلام الأصحاب صريحان في أن ~~العاقد على ذات العيب يغرم مهرها إلا إذا لم يكن عالما بحالها، فالغرم ~~عليها، وإن أراد به الرسول بينهما والمتولي للعقد غيره فالغرم على العاقد ~~لا عليه، نعم يجئ الاشكال فيما إذا كان العاقد بعيدا عن العلم بأحوال ~~الزوجة والواسطة عالما بحالها، لأنه حينئذ غار يتغرم وظاهر النص ينفي الغرم ~~عنه لتعليقه بالمنكح، ومثله ما لو أخبر السفير الولي بأنه أعلم الزوج ~~بالعيب مثلا وكان كاذبا، فإن الاشكال في تغريمه من حيث إنه غار، ومن حيث إن ~~الولي مفرط في الركون إلى خبره، هذا حكم العيب، وأما حكم النقص فإن الغرم ~~على وصف المرأة بالحرية فظهرت أمة، وعلى من شرط البكارة فظهر ms11015 ضدها، ولا ~~تفاوت بين كونه وليا وأجنبيا). # ولا يخفى عليك ما في كلامه من التشويش الذي لم يرجع إلى محصل، والذي يظهر ~~من نصوص (3) المقام أن المدلس الذي يرجع عليه بالمهر هو المتولي شرعا لأمر ~~الامرأة، أو عرفا ولو بتوليها هي أمرها إذا كان عالما بعيبها عارفا بدخيلة ~~أمرها، ولا مدخلية للأجنبي المباشر للفظ العقد، والانكاح الموجود في # PageV30P364 # النص (1) لا يراد منه مباشرة العقد، بل المراد منه من يسند إليه التزويج ~~على وجه إسناده إلى الأولياء العرفيين الذي يكون العقد عليها حد ما وقع ~~بأمرهم من مقدمات النكاح، وهو الذي يراد منه الاعلام بالأمر وإظهار الحال ~~للزوج، كما أنه هو الذي يسند إليه التفريط بترك الأخبار، بل الظاهر اختصاصه ~~بالغرامة وإن كان قد شاركته الامرأة بعد إعلام الزوج إلا أنه حيث كان ~~المتولي الذي يراد منه الاخبار بنحو ذلك اختص بالغرامة دونها، بل ربما كان ~~القول قولها بيمينها لو أنكر العلم بالعيب الظاهر فيها الذي يبعد خفاؤه على ~~مثله، كما صرح به في جامع المقاصد في مقام آخر بعد أن ذكر ما لا يخلو من ~~تشويش أيضا فيما يصير الشخص مدلسا، قال: # (ويناسب الحال أن يراد بالولي هنا المتولي لأمرها وإن كان وكيلا بحيث ~~يكون تزويجها مستندا إليه، سواء باشر العقد أم لا، والأخبار لا تدل على أمر ~~غير ذلك، والدليل لا ينهض إلا عليه، لأن التدليس منوط بالباعثية) وكأنه ~~أراد ما ذكرنا، إلا أنه ينبغي أن يعلم أن ذلك من خواص المقام، ضرورة عدم ~~جريان مثله في التدليس بالبيع. # كما أنه ينبغي أن يعلم أنه قد ظهر لك مما ذكرنا مجامعة العيب للتدليس ~~وانفراد كل منهما عن الآخر، فقد يكون عيبا من غير تدليس كما لو كان خفيا ~~على الزوجة ووليها، وما في جامع المقاصد من التوقف في ذلك في غير محله، ~~وتدليس من غير عيب، كمسائل هذا الفصل المشتملة على فقد صفات الكمال، وتدليس ~~وعيب، كما لو دلس بالعيب، وهو الذي تقدم في الفصل السابق، إلا أنه لا ms11016 حكم ~~له زائدا على خيار العيب إلا في الرجوع بالمهر الذي قد عرفت الكلام فيه، ~~وأما احتمال إثبات الخيار من جهته فهو واضح الفساد، ضرورة ظهور النص ~~والفتوى في اتحاد جهة الخيار بالتدليس بالعيب الذي قد عرفت أنه يتحقق بمجرد ~~السكوت عن الاخبار بالعيب مع العلم به الذي لا يصح فيه اسقاط الخيار من جهة ~~العيب # PageV30P365 # وبقاءه من جهة الكتمان، بل النصوص صريحة في فساده، كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (- فيه) أي هذا المقصد (مسائل:) (الأولى) (إذا تزوج) الحر ~~أو العبد (امرأة) معينة (على) شرط (أنها حرة فبانت أمة) كلا أو بعضا صح ~~العقد مع إذن السيد أو إجازته وكون العاقد ممن يجوز له نكاح الأمة، لاطلاق ~~الأدلة، والاجماع المحكي عن السرائر، نعم (كان له الفسخ ولو دخل) قيل: لأن ~~فائدة الشرط قلب العقد اللازم جائزا، بل لا يسقط الخيار الحاصل منه بالتصرف ~~كما عرفته في محله. # وفيه أن الأولى الاستدلال بظاهر النص (1) والفتوى بتحقق الخيار بالتدليس ~~بنحو ذلك، لا للشرط المزبور، وإلا لكان مقتضاه ثبوت الخيار بتعذر كل شرط في ~~عقد النكاح، أو بالامتناع من الوفاء به على نحو ما سمعته في البيع، واحتمال ~~الالتزام بذلك ينافيه اقتصارهم في خيار النكاح على العيوب المخصوصة، ~~والتدليس بالأمور المذكورة، بل تصريحهم بعدم قبول النكاح لاشتراط الخيار. # (و) على كل حال فما (قيل) - والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه وخلافه: ~~(العقد باطل) لقاعدة لزوم الوفاء بالشرط المتعذر هنا، بل هو مشخص للمعقود ~~عليها، فمع انتفائه يكون الواقع غير مقصود والمقصود غير واقع - كما ترى، إذ ~~فيه أن لزوم الوفاء به لا يقتضي بطلان العقد بتعذره، خصوصا مع كونه حقا ~~للمشروط له، فله إسقاطه ورفع اليد عنه، وتشخيصه للعقد لا يزيد على تشخيص ~~الوصف الذي قد عرفت في محله تسلط الخيار لانتفائه، لا فساد العقد. # (و) حينئذ فلا ريب في أن (الأول أظهر) منه، بل هو واضح الضعف، بل لو لم ~~يكن ذلك بإذن المولى كان صحيحا أيضا أو موقوفا على ms11017 الإجازة، لما عرفته # PageV30P366 # في محله، نعم لو لم يكن العاقد ممن يجوز له نكاح الأمة كان فاسدا، اللهم ~~إلا أن يريد الشيخ ذلك أو الأول مع التجوز في البطلان أو أن مذهبه ذلك في ~~نكاح الأمة من دون إذن سيدها، لما تقدم في محله، وخصوص خبر الوليد بن صبيح ~~(1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة قد ~~دلست نفسها، قال: # إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: كيف يصنع ~~بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه، وإن لم يجد ~~شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما ~~أخذت منه، ولمواليها عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف ~~عشر قيمتها بما استحل من فرجها، قال: وتعتد منه عدة الأمة، قلت: فإن جاءت ~~منه بولد، قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي) لكن ~~الظاهر إرادته الفساد مع عدم إجازة الموالي، ولا ريب في الفساد حينئذ، وهو ~~واضح كوضوح الحال في لزوم العقد على الصحة مع رضا السيد والزوج بعد العلم ~~بالحال. # (و) أنه (لا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول) لهما تقدم من أن مقتضاه رد كل ~~عوض إلى صاحبه، بل (و) لا في أن (لها المهر) تماما (بعده) لما تقدم من ~~قراره بالدخول، وقد فرض كون العقد صحيحا، ومقتضى صحته لزوم ما تضمنه من ~~المسمى، ولا يعارضه أن مقتضى الفسخ رجوع المسمى إلى مالكه وغرامة مهر المثل ~~عوض ما استوفاه من منفعة البضع، لما عرفت من أن الفسخ وإن اقتضى ذلك لكن في ~~خصوص المقام ونظائره لا يقتضي سوى فسخ العقد ورد البضع إلى أهله، للأدلة ~~الدالة على قرار المهر بالدخول وإن فسخ بعده، كما عرفته فيما سبق وتعرفه ~~فيما يأتي، فما عن ابن الجنيد هنا أيضا من وجوب مهر المثل واضح الضعف، كما ~~عرفته فيما تقدم. # (و) كذا ما (قيل) عن المقنع ms11018 والنهاية وغيرهما (لمولاها العشر) إن كانت ~~بكرا (أو نصف العشر) إن كانت ثيبا (ويبطل المسمى) لصحيح الوليد (2) الذي هو # PageV30P367 # وإن كان معتبر السند، وقابلا لتخصيص ما دل (1) على خلافه، وموافقا لقاعدة ~~الفسخ في الجملة ولما دل (2) على عدم خلو البضع عن مهر إلا أنه - لاعراض ~~المعظم واحتمال وجوب العشر ونصفه في صورة الفساد وإن رجع هو به على المدلس ~~إن كان، بل لعله الظاهر منه عند التأمل فهو حينئذ خارج عما نحن فيه، وغير ~~ذلك - كان قاصرا عن معارضة ما دل (3) على وجوب المسمى مع صحة العقد من ~~وجوه. (و) من هنا كان (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، كما عرفت تفصيل ~~الكلام فيه، بل وفي أن لها المسمى أو مهر المثل أو العشر ونصف العشر في ~~النكاح الفاسد، بل وفي أن وطئ الشبهة أيضا يوجب مهر المثل أو المقدر، وفي ~~أنه يغرم أرش البكارة مع ذلك أيضا أولا وفي استحقاقها العوض مع علمها ~~بالتحريم، وغير ذلك مما تقدم في المباحث السابقة، فلاحظ وتأمل، والله ~~العالم. # (و) على كل حال (يرجع بما اغترمه) من مهر بل وقيمة ولد ونفقة (على ~~المدلس) إن كان النكاح فاسدا قطعا، بلا خلاف معتد به أجده فيه، لقاعدة ~~الغرور، والنصوص (4) السابقة في التدليس بالعيب، وصحيح الوليد (5) # PageV30P368 # المتقدم آنفا وخبر إسماعيل بن جابر (1) (سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته، فسأل عنها، فقيل: هي ابنة فلان فأتى أباها، ~~فقال: زوجني ابنتك، فزوجه غيرها، فولدت منه، فعلم بعد أنها غير ابنته، ~~وأنها أمة، قال: # ترد الوليدة على مواليها، والولد للرجل، وعلى الذي زوجه قيمة الولد، ~~يعطيه موالي الوليدة كما غر الرجل وخدعه) وفي خبره الآخر (2) عنه عليه ~~السلام أيضا قلت: # (جاء رجل إلى قوم فخطب إليهم أن يزوجوه من أنفسهم فزوجوه وهو يرى أنها من ~~أنفسهم فعرف بعد ما أولدها أنها أمة، قال: الولد له، وهم ضامنون لقيمة ~~الولد لمولى الجارية) إلى غير ذلك مما هو معتضد بعدم الخلاف فيه (و) عدم ~~الاشكال. ms11019 # نعم (لو كان مولاها دلسها قيل) والقائل الشيخ والجماعة كما في المسالك: # (يصح) العقد (و) لا خيار فيه، لأنها (تكون حرة بظاهر إقراره) أو إنشائه ~~لو كان قد قال: (هي حرة) أو (هذه حرة) أو نحو ذلك مما يقتضي الحكم بحريتها ~~إقرارا أو إنشاء قبل حصول العقد عليها، فمع فرض رضاها بالنكاح سابقا أو ~~لاحقا يصح العقد على جهة اللزوم (و) يكون المهر لها. # نعم (لو لم يكن تلفظ بما يقتضي العتق) لا إقرارا ولا إنشاء (لم تعتق) بل ~~هي باقية على الرق، خلافا لما عن ظاهر المبسوط (ولم يكن لها مهر) لأن الفرض ~~تدليس المولى إياها، والمهر راجع إليه، بل لو كان قد دفع إليها شيئا من ~~المهر بإذنه وأتلفته يرجع به عليه، للغرور أيضا، بل في القواعد احتمال ~~الرجوع عليه وإن لم يأذن، والرجوع به في كسبها والتبعية به بعد العتق، وهو ~~وإن كان جيدا، بل وافقه عليه جماعة من المتأخرين ومتأخريهم، لكنه خروج عن ~~موضوع المسألة الذي هو تدليسها حرة ثم ظهر بعد ذلك أنها أمة ولو للعلم بكذب ~~إقراره، ولعله لذا نسبه المصنف إلى القيل مشعرا بتمريضه، نعم قيل: # ينبغي استثناء أقل ما يتمول أو مقدار مهر المثل في صورة الرجوع بالمهر ~~لئلا # PageV30P369 # يخلو البضع عن المهر، وفيه ما عرفته سابقا من منافاته لدليل الرجوع ~~الظاهر أو الصريح في المسمى جميعه الموافق لفتوى المعظم، اللهم إلا أن يقال ~~في خصوص المقام باستثناء العشر أو نصفه منه، لصحيح الوليد (1) السابق، ~~ويمكن تنزيل ما سمعته من المقنع والنهاية على هذه الصورة خاصة، وإن كان فيه ~~ما عرفته أيضا. # ولو تحررت بعد النكاح فعلم الزوج في حال حريتها أنها كانت أمة مدلسة قبل ~~النكاح فالظاهر ثبوت الخيار، خلافا لمحتمل القواعد في نظير المسألة من عدم ~~الخيار، لارتفاع الضرر، وأصالة اللزوم، ونحو ذلك مما لا يعارض إطلاق دليل ~~الخيار، والله العالم. # (ولو دلست) هي (نفسها كان عوض البضع لمولاها) وهو المسمى في العقد مع ~~إجازته على الأصح ومهر المثل أو ms11020 العشر ونصفه إن لم يجز (و) لكن (رجع الزوج ~~به عليها إذا أعتقت) لقاعدة الغرور (ولو كان دفع إليها المهر استعاد ما وجد ~~منه) ودفعه بعينه إلى المولى إذا كان العقد واقعا عليه وإلا إن شاء دفعه أو ~~غيره من الأفراد (و) أما (ما تلف منه) ف‍ (يتبعها به عند حريتها) للقاعدة ~~السابقة. # ولا فرق في هذه الأحكام بين الحر والعبد، لاطلاق الدليل، نعم حكم الرجوع ~~ونحوه لسيده، بل والخيار بناء على اختصاص الطلاق في كونه بيد العبد دون ~~غيره كما تقدم الكلام فيه سابقا، نعم لو أعتق قبل الفسخ فالأقرب أن الرجوع ~~به للعبد، لأنه حينئذ من كسبه وهو حر، وربما احتمل كونه للمولى، لأنه عوض ~~ما دفعه عن عبده الذي لم يدخل في ملكه، بل خروجه عن ملك المولى كان ~~متزلزلا، وفيه منع. # ثم إن كان الغار هو الوكيل لها أوله رجع بالجميع وإن كانت هي فكذلك ولكن ~~يتبعها به بعد العتق، ولا يرجع على سيدها الذي قد استحق غير المهر # PageV30P370 # بالوطئ، ولو حصل الغرور بينهما رجع بنصفه على الوكيل حالا ونصفه عليها ~~بعد العتق. # ولو أولدها ففي القواعد " كان الولد رقا لمولاه إن كان المدلس سيدها وأذن ~~لها في التزويج مطلقا أو في التزويج به بخصوصه أو بأي عبد كان) وفيه نظر مع ~~فرض المسألة على وجه يثبت الخيار المتوقف على حصول الإذن منهما المستلزم ~~شركة الولد بينهما، لكونه نماء ملكيهما، وتدليس السيد بالحرية لا ينافي ~~ذلك، وفرض المسألة إذن مولى الجارية دون العبد حتى يكون الولد لمولى العبد ~~ينافي الحكم بالخيار، وهذا كله مع الشرط في متن العقد. # أما إذا تزوجها على أنها حرة بالاخبار بذلك قبل العقد من الولي أو ~~الجارية أو أجنبي من دون اشتراط لفظا ففي المسالك وغيرها وعن المبسوط عدم ~~الخيار، للأصل المستفاد من عموم ﴿أوفوا﴾ (1) وغيره، بل صريح بعضهم ذلك حتى مع ~~اشتراط ذلك قبل العقد، تمسكا بما دل على عدم العبرة بالشرائط السابقة قبل ms11021 ~~العقد من النصوص السابقة، لكن قد عرفت ما فيه في محله، مضافا إلى ظهور ~~الأدلة هنا التي منها صحيح الوليد (2) وخبر إسماعيل بن جابر (3) المتقدمة ~~في تحقق التدليس بالأعم من ذلك ومن الاخبار بالحرية قبل العقد على وجه يكون ~~الباعث له على تزويجها ذلك، بل هو قائم في نفسه قيام الداعي وإن لم يشترطه ~~في العقد ولا قبله، بل لعل العرف أيضا كذلك. # نعم قد يتوقف في تحققه بالسكوت منها أو ممن يتولى نكاحها مع العلم، كما ~~عرفته فيما تقدم، مع إمكان القول بكونه تدليسا أيضا إذا فرض علم الساكت ~~بقدوم الزوج على الحرية وإن استفادها من الأصل ونحوه، ومن هنا أطلق المصنف ~~وغيره، بل لعله المشهور في موضوع المسألة من غير اعتبار للاشتراط. # ثم إنه قد ظهر لك مما ذكرنا أنه لا فرق في ثبوت هذه الأحكام بين ظهورها # PageV30P371 # أجمع أمة أو بعضها، فيثبت الخيار حينئذ بالتدليس برقية بعضها للتنقيح، ~~ولأن السبب في الخيار التدليس بهذا الوصف ونحوه من غير فرق بين الجميع ~~والبعض، كما هو ظاهر النصوص، لكن في القواعد (إنما يرجع على المدلس بنصيب ~~الرقية، لأن التدليس إنما وقع بالنسبة إلى ذلك البعض، بخلاف الآخر الذي صدق ~~بالاخبار بحريته). # قلت: قد يحتمل قويا الرجوع بالكل إلا ما استثنى من أقل المهر أو مهر ~~المثل إن رجع عليها، لأنه لم يسلم له ما يريده من النكاح، وعلى الأول فإن ~~كانت هي المدلسة وكان نصفها مثلا رقا أغرم للمولى نصف المهر، ورجع عليها ~~بنصف ما غرمه معجلا، وتبعها بالباقي بعد العتق، ولو كان المولى المدلس لم ~~يكن له شئ من المهر، بل لو دفعه إليها بإذنه فتلف كان الرجوع عليه بنصفه، ~~بل قد سمعت احتمال الرجوع عليه بذلك وإن لم يأذن، لكونه غارا، فهو سبب في ~~الاتلاف أقوى من المباشر، ولو كان أجنبيا رجع عليه بما غرمه للمولى من نصف ~~المهر، بل يرجع عليه بذلك وبما دفعه لها بإذنه فأتلفته، بل وإن لم يأذن ~~بناء على احتمال الرجوع به ms11022 على السيد كذلك. # المسألة (الثانية) عكس المسألة السابقة، وهي ما (إذا تزوجت المرأة برجل ~~على أنه حر فبان مملوكا) مأذونا (كان لها الفسخ قبل الدخول وبعده، ولا مهر ~~لها مع الفسخ قبل الدخول) لأنه من قبلها، (و) لاقتضاء الفسخ ذلك كما عرفته ~~سابقا، نعم (لها المهر) المسمى (بعده) لما عرفته أيضا فيما تقدم، بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك، بل ولا إشكال، لما تقدم ولصحيح محمد بن مسلم (1) (سألت ~~أبا جعفر عليه السلام عن امرأة حرة تزوجت مملوكا على أنه حر، فعلمت بعد أنه ~~مملوك، قال: هي أملك بنفسها إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فلا، فإن كان دخل ~~بها فلها # PageV30P372 # الصداق، وإن لم يكن دخل بها فليس لها شئ) وظاهر قوله عليه السلام: ~~(الصداق) أنه المسمى كما حققناه سابقا، لا مهر المثل، كما أن ظاهره كون ~~العبد مأذونا وإلا لم يكن الخيار بيدها مع عدم إجازة السيد، ولكن لها المهر ~~على العبد تتبعه به بعد العتق، بخلاف ما إذا كان مأذونا، فإن المهر يرجع به ~~على السيد، لما تقدم سابقا من أن مهر العبد المأذون على السيد، وكذا ظاهر ~~الصحيح المزبور عدم الفرق بين شرطية الحرية في متن العقد وعدمها بعد صدق ~~التدليس والغرور والخديعة، كما سمعته في السابق، بل لا يخفى عليك إجراء ~~جميع ما ذكرناه من الأحكام في المسألة السابقة حتى حكم ظهوره مبعضا وحكم ما ~~لو كانت الامرأة أمة وإن كان الخيار حينئذ بيد المولى قطعا، نعم في القواعد ~~هنا (لو ظهر الزوج معتقا فلا خيار) وفيه ما عرفت بناء على كون المراد عدم ~~الخيار لو ظهر كون حريته بعتقه بعد كونه زوجا، أما لو كان المراد أنه حين ~~النكاح معتقا لا حرا بالأصل فوجه عدم الخيار حينئذ ظاهر، ضرورة صدق الحرية، ~~والله العالم. # المسألة (الثالثة) (قيل) في محكي المقنعة والنهاية والمهذب والسرائر ~~والوسيلة بل نسب إلى أكثر المتقدمين (إذا عقد على بنت رجل على أنها بنت ~~مهيرة) أي حرة (فكانت بنت أمة كان له ms11023 الفسخ) للتدليس في الصفة المستفاد ~~تسبيبه الخيار من فحاوي النصوص السابقة والتعليل في بعضها، ولعله لا يخلو ~~من قوة، خصوصا مع احتمال إرادته من الخبرين (1) الآتيين في المسألة الآتية، ~~بل لعله الظاهر من أحدهما. (و) لكن مع ذلك (الوجه) عند المصنف، وغيره من ~~المتأخرين (ثبوت الخيار مع الشرط) في متن العقد تحقيقا أو تقديرا على القول ~~به (لا مع إطلاق العقد) ووقوع ذلك على نحو الداعي أو الشرط قبله، لأصالة ~~اللزوم، بخلافه # PageV30P373 # مع الشرط فيه الذي لا خلاف في ثبوت الخيار معه حينئذ، بل عن بعضهم دعوى ~~الاجماع عليه صريحا، لعموم (المؤمنون عند شروطهم) (1) المنحصر فائدته في ~~نحو المقام في التسلط على الخيار. # وعلى كل حال (فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر) لها على الزوج إجماعا، ولا على ~~أبيها الذي زوجها على المشهور، للأصل مع انتفاء المقتضي، خلافا للشيخ في ~~محكي النهاية، فأثبت عليه المهر، وعلله غير واحد بالرواية، ولم نقف إلا على ~~خبري محمد بن مسلم (2) الآتيين في المسألة الآتية، ولا دلالة فيهما على ~~ذلك، فالأصل حينئذ بحاله بعد قصور الرواية المرسلة لو فرض إرادة غيرهما ~~منها عن قطعة كما هو واضح. # (نعم لو فسخ بعده كان لها المهر) المسمى الذي استقر بالدخول على الزوج، ~~كما عرفته فيما تقدم من نظائر المسألة (و) لكن (يرجع به على المدلس أبا كان ~~أو غيره) لقاعدة الغرور وفحاوى النصوص السابقة في أمثال المسألة وصحيح محمد ~~بن مسلم (3) الآتي حتى لو كانت هي المدلسة رجع عليها إن كان قد دفع إليها، ~~وإلا لم يكن لها شئ حتى أقل ما يتمول فضلا عن مهر المثل، كما عرفت تحقيق ~~المسألة فيما تقدم، هذا وفي القواعد (ولو خرجت بنت معتقة فاشكال) ولعله من ~~دخولها في المهيرة عرفا، لأنها الحرة كما عن الجوهري وغيره، مضافا إلى ~~الأصل والاحتياط، ومن دعوى تبادر الحرة بالأصل وفيها منع، والأولى أن يحمل ~~على ظهور أنها كانت أمها أمة حين ولدت ثم أعتقت، فإن الاشكال فيها أظهر من ~~صدق أنها الآن مهيرة، ms11024 ومن أنها حين ولدت منها لم تكن بنت مهيرة، والظاهر أن ~~العبرة بذلك حين الولادة، والأمر سهل بعد وضوح الحال في أصل المسألة، والله ~~العالم. # PageV30P374 # المسألة (الرابعة) (لو زوجه بنته من مهيرة وأدخل عليه بنته من الأمة ~~فعليه) اجتنابها مع العلم بالحال و (ردها، ولها مهر المثل إن دخل بها) وهي ~~غير عالمة وإن كان هو عالما. (ويرجع به) من جهله (على من ساقها إليه) ~~لقاعدة الغرور. (وترد عليه التي تزوجها) لأن الفرض كونها امرأته (وكذا كل ~~من أدخل عليه غير زوجته فظنها زوجته سواء كانت أرفع أو أخفض) أو مساوية ~~فوطأها، فإنه يغرم لها مهر المثل إن لم تكن عالمة، ويرجع به إن لم يكن ~~عالما على المدلس، للقواعد المقررة، وأنما ذكر الأصحاب هذه بخصوصها لتعرض ~~النصوص لها، ففي صحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن ~~رجل خطب إلى رجل ابنته له ممن مهيرة فلما كانت ليلة دخولها على زوجها أدخل ~~عليه ابنة له أخرى من أمة، قال: ترد على أبيها، وترد إليه امرأته، ويكون ~~مهرها على أبيها) وفي صحيحه الآخر (2) (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يخطب إلى الرجل ابنته من مهيرة فأتاه بغيرها، قال: # ترد التي سميت له بمهر آخر من عند أبيها، والمهر الأول للتي دخل بها) ~~بناء على كون المراد منهما إدخال الأخرى بعد العقد على الأولى، مع احتمال ~~إرادة الخطبة بنت المهيرة ولكن العقد وقع على بنت الأمة بعنوان أنها بنت ~~المهيرة تدليسا من الأب، فيكون الخبران حينئذ دليلي المسألة السابقة، بل ~~لعل الثاني منهما ظاهر في ذلك، بل والأول بناء على أن المراد من (امرأته) ~~فيها المسماة له بالخطبة ونحوها. # وعلى كل حال فالمراد من الأول بقرينة الثاني كون مهر المردودة إلى زوجها ~~على أبيها، ووجه أن الزوج يرجع بالمهر الذي غرمه للأولى على الأب المدلس، ~~فيأخذه منه، ويدفعه إلى المعقودة عليه بعد فرض تساوي مهر المثل الذي # PageV30P375 # غرمه للمهر الذي عقد عليه، وحينئذ فيوافق الخبران القواعد ms11025 المعلومة. # ومنه يعلم ما في فتوى الشيخ السابقة المبنية علي رجوع الضمير في الخبر ~~الأول للبنت من الأمة، وكون الرد قبل الدخول، مع احتماله مضافا إلى ما عرفت ~~العلم بعد الدخول وحينئذ فالمراد من كون المهر على أبيها باعتبار رجوع ~~الزوج به عليه، فقراره حينئذ عليه. # وقال في هذه المسألة في النهاية: (وإن كان للرجل بنتان إحداهما بنت مهيرة ~~والأخرى بنت أمة فعقد لرجل على ابنته من المهيرة ثم أدخل عليه بنته من أمة ~~كان له ردها، وإن كان قد دخل بها وأعطاها المهر كان المهر لها بما استحل من ~~فرجها، وإن لم يكن دخل بها فليس لها عليه مهر، وعلى الأب أن يسوق إليه ~~ابنته من المهيرة، وكان عليه المهر من ماله إذا كان المهر الأول قد وصل إلى ~~ابنته الأولى، وإن لم يكن وصل إليها ولا يكون قد دخل بها كان المهر في ذمة ~~الزوج لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام) وذكر الخبر الأول، وفي ~~المسالك بعد حكاية ذلك عنه قال: (ولا يخفى أن في دعوى الشيخ زيادات عن ~~مدلول الرواية لا توافق الأصول، مع أن في طريق الرواية ضعفا) قلت: الخبر ~~حسن كالصحيح، وليس في كلام الشيخ زيادات عليه بعد فرض كون مراده ما ذكرنا، ~~فتأمل جيدا، والله العالم. # المسألة (الخامسة) (إذا تزوج امرأة وشرط كونها بكرا فوجدها ثيبا) وثبت ~~بالاقرار أو البينة سبق ذلك على العقد كان له الفسخ، لانتفاء الشرط الذي قد ~~عرفت أن فائدته ذلك، ولعله لا خلاف فيه كما لا إشكال، لكن في كشف اللثام أن ~~ظاهر الأكثر وصريح بعض عدم الخيار، للأصل والاحتياط، وأن الثيبوبة ليست من ~~العيوب، وفيه أنا لم نتحقق ما حكاه، بل لا وجه له مع الفتوى من غير خلاف ~~منهم في تحقق PageV30P376 # الخيار مع شرط الصفات، ككونها بنت مهيرة ونحوها، لدليل الشرطية القاطع ~~للأصل، وغير متوقف على العيب حينئذ، نعم أطلق كثير من الأصحاب فيمن تزوج ~~جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا (لم يكن له الفسخ) ms11026 إلا أن ذلك منهم (لامكان ~~تجدده بسبب خفي) كما أومأ إليه المصنف، فلا ينافي اشتراطه، بل هو المراد من ~~خبر القاسم بن الفضيل (1) عن أبي الحسن عليه السلام (في الرجل يتزوج المرأة ~~على أنها بكر فيجدها ثيبا أيجوز أن يقيم عليها قال: قد تفتق البكر من ~~المركب ومن النزوة) أو المراد أنه لا دلالة في انتفاء بكارتها على فجورها، ~~أو أن لها بعلا أو نحو ذلك مما لا ينبغي معه القيام معها، لأن البكارة قد ~~تذهب بالنزوة ونحوها. # وعلى كل حال فهو غير مفروض المسألة الذي هو اشتراط البكارة المعلوم سبق ~~انتفائها، بل لا يبعد ثبوت الخيار معه وإن لم يذكر ذلك شرطا في متن العقد، ~~وإنما كان بتدليس منها أو من وليها، لما سمعته في المسائل السابقة، نعم لو ~~تزوجها من دون اشتراط بكارة ولا تدليس وإنما قدم عليها على احتمالها ~~الأمرين لم يكن له خيار، بل ولا رجوع بمهر وإن ظهر سبقها، للأصل السالم عما ~~يقتضي شيئا منهما. # وكيف كان فإذا فسخ حيث يكون له الفسخ فإن كان قبل الدخول فلا مهر، وإن ~~كان بعده استقر المهر ورجع به على المدلس، وإن كانت هي، بل الأصح عدم ~~استثناء قدر ما يتمول أو مهر المثل له إذا رجع عليها، لما عرفته في المسائل ~~السابقة. # (و) أما إذا اختار البقاء أو لم يكن له الفسخ لاحتمال التجدد (كان له أن ~~ينقص من مهرها) على المشهور بين الأصحاب، لصحيح محمد بن جزك (2) (كتبت إلى ~~أبي الحسن عليه السلام سألته عن رجل تزوج جارية بكرا فوجدها ثيبا هل يجب ~~لها الصداق وافيا أو ينتقص؟ قال: ينتقص) خلافا للحلبي وابن البراج فلم ~~ينقصا منه شيئا، للأصل المقطوع بالدليل، فلا ريب في ضعفه، إنما الكلام في # PageV30P377 # مقدار النقصان، ففي محكي النهاية شئ، لاطلاق لفظ النقصان في الصحيح ~~المزبور. # وفي القواعد ومحكي السرائر والتحرير والإرشاد والتلخيص هو (ما بين مهر ~~البكر والثيب، ويرجع فيه إلى العادة) فينقص من المسمى مقدار التفاوت بينهما ~~نصف أو ثلث ms11027 أو غيرهما، لأنه الذي فوته المدلس باعتبار أنه بذل المسمى في ~~مقابلة الوصف بالبكارة ولم تكن كذلك، فيلزم التفاوت كأرش ما بين كون المبيع ~~صحيحا ومعيبا، وضعفه في المسالك بأن ذلك إنما يتم حيث يكون فواته قبل العقد ~~أما مع إمكان تجدده أو العلم بتجدده بناء على كونه كذلك فلا، لعدم مقتضي ~~السقوط حينئذ أو عدم العلم به. # (وقيل) والقائل قطب الدين الراوندي: (ينقص السدس) لأنه المراد من الشئ في ~~الوصايا (وهو غلط) لخلو الخبر عن لفظ (الشئ) ولو سلم فالحمل على الوصية ~~ممنوع، وعن المصنف في النكت إحالته على رأي الحاكم كما هو الشأن في كل ما ~~لا تقدير له شرعا، وقد يرجع إليه القول الأول، ضرورة أنه لا وجه لا يكال ~~أمر الشئ إلى الزوج أو الزوجة المؤدي إلى النزاع في تعيين أفراد الشئ، ولا ~~نظير له في الشرع. # قلت: وقد يقال: إن الأولى تقديره بالنصف عملا بالنصوص (1) المعتبرة ~~المستفيضة الواردة في تقديره بالأمة بعشر قيمتها ونصف عشر قيمتها الظاهرة ~~في كون التفاوت بين البكارة والثيوبة التي لا فرق فيهما بين الأمة وغيرها ~~بالنصف وإن اختلفا في كون ذلك نصف عشر القيمة ونصف المسمى الذي قد وقع ~~العقد والتراضي عليه، بل هو الأقوى في النظر إن لم يكن اجماع على خلافه، ~~كما أنه يقوى ثبوت النقصان مع العلم بتجدد الثيبوبة، لترك الاستفصال في ~~الصحيح المزبور الذي يمكن تأييده بكونه كالمبيع قبل قبضه في ضمانه على ~~البائع حتى يقبض، اللهم إلا أن # PageV30P378 # يدعي ظهور النص في سبق الثيوبة أو مجهول الحال، فيكون ترك الاستفصال فيه ~~لذلك، ويمكن منعه، والله العالم. # المسألة (السادسة) (إذا استمتع امرأة فبانت كتابية) مثلا (لم يكن له ~~الفسخ من دون هبة المدة) للأصل السالم عما يقتضي خياره (ولا له اسقاط شئ من ~~المهر) لعدم نقص الاستمتاع عليه بشئ، نعم له فسخ عقدها بهبة المدة كغيرها ~~من النساء التي استمتع بها. (وكذا لو تزوجها دائما) بناء (على أحد القولين) ~~ولكن له أن يطلقها كغيرها من النساء ms11028 (نعم لو شرط إسلامها) مثلا (كان له ~~الفسخ إذا وجدها على خلافه) لما عرفت من اقتضاء الشرط ذلك، بل قد عرفت قوة ~~ثبوت الخيار بالتدليس بنحو ذلك على وجه تزوجها على أنها مسلمة مثلا فبان ~~الخلاف. وعلى كل حال فحكمها في الفسخ قبل الدخول وبعده وفي الرجوع بالمهر ~~على المدلس وغير ذلك حكم نظائرها السابقة، ولو شرط كونها كتابية فبانت ~~مسلمة ففي تسلطه على الخيار وجهان: أقواهما الأول، لعموم المقتضي، ولعل له ~~غرضا في ذلك، وكذا كل شرط صفة نقص فبان الكمال، وفي الحاق التدليس به هنا ~~إشكال من صدقه، ومن ظهور تلك الأدلة في تدليس الناقص بالكامل لا العكس، ~~ولعله الأقوى. PageV30P379 # المسألة (السابعة) (إذا تزوج رجلان) مثلا (بامرأتين فأدخلت امرأة كل واحد ~~منهما على الآخر فوطأها فلكل واحدة منهما على واطئها) مع جهلها (مهر المثل) ~~ويرجع به على الغار إن كان (وترد كل واحدة على زوجها، وعليه مهرها المسمى) ~~بالعقد عليها (وليس له وطؤها حتى تنقضي عدتها من وطئ الأول) إلا إذا كان ~~الوطئ زنا منهما، فإنه لا عدة حينئذ (ولو ماتتا في العدة أو مات الزوجان ~~ورث كل واحد منهما زوجة نفسه وورثته) لحصول السبب وإن امتنع الوطئ لعارض ~~كالحيض ونحوه بلا إشكال في شئ من ذلك ولا خلاف، وإنما ذكره الأصحاب بخصوصه ~~للنص فيه، ففي الصحيح (1) (في رجلين نكحا امرأتين، فأتى هذا بامرأة هذا، ~~وهذا بامرأة هذا، تعتد هذه من هذا وهذه من هذا، ثم ترجع كل واحدة إلى ~~زوجها) وفي مرسلة جميل بن صالح (2) عن الصادق عليه السلام (في أختين أهديتا ~~إلى أخوين في ليلة، فأدخلت امرأة هذا على هذا وأدخلت امرأة هذا على هذا، ~~قال: لكل واحدة منهما الصداق بالغشيان، وإن كان وليهما تعمد ذلك أغرم ~~الصداق، ولا يقرب واحد منهما امرأته حتى تنقضي العدة، فإن انقضت العدة صارت ~~كل واحدة منهما إلى زوجها بالنكاح الأول، قيل له: فإن ماتتا قبل انقضاء ~~العدة، فقال: # يرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما، ويرثهما الرجلان، قيل: فإن مات ms11029 ~~الرجلان وهما في العدة قال ترثانهما، ولهما نصف المهر المسمى لهما، وعليهما ~~العدة بعد ما تفرغان من العدة الأولى، تعتدان عدة المتوفى عنها زوجها) نعم ~~هي تتضمن تنصيف المهر بالموت قبل الدخول من أيهما كان ولم يقل به أحد كما ~~في كشف اللثام، قال: (ولذا عمل بها الشيخ في محكي النهاية إلا في تنصيف ~~المهر لهما إذا مات الزوجان فأثبت لهما تمام المسمى) وستسمع إنشاء الله ~~تحقيق الحال في ذلك. # PageV30P380 # وحملها في المختلف على أن المرأتين ليس لهما ولد، فيرجع الزوجان بالنصف ~~مما دفعا مهرا على سبيل الميراث، وفي المسالك (هذا الحمل مع بعده إنما يتم ~~في جانب الزوج دون الزوجة، لحكمه لها أيضا بالنصف، مع أن أول الرواية تضمن ~~حصول الغشيان وآخرها اقتضى ثبوت النصف بالموت، وحملها على ما لو وقع ذلك ~~قبل الدخول خلاف ظاهرها، وعلى كل تقدير فاطراح الرواية للضعف أولى من تكلف ~~حملها على ما لا تدل عليه). # قلت: المحتاج إلى التأويل فيها التنصيف بموت الزوجة دون العكس الذي ستسمع ~~دلالة كثير من النصوص (1) عليه، والغشيان في أول الرواية غشيان الشبهة لا ~~غشيان الزوج، فلا ريب حينئذ في كون المفروض الموت قبل الدخول، والأمر سهل ~~بعد وضوح الأمر في ذلك وفي أن للزوجين الرجوع بما غرما من مهر المثل على ~~نحو ما سمعته في المسائل السابقة، إلا أن الزوجة هنا إذا كانت هي الغارة لم ~~يكن لها مهر أصلا لكونها بغيا حينئذ. # هذا ولكن في جامع المقاصد (يرجع كل من الزوجين بما غرمه من مهر المثل على ~~الولي، وفي الرواية التقييد بتعمده، وكذا في عبارة الشيخ على ما سبق ذكره، ~~وينبغي أن يقال: إن تعمد الولي والزوجة أو كانا معا جاهلين فالغرم عليها ~~دون الولي، لأن سببيتها أقوى، نعم يستثنى لها أقل ما يصلح مهرا، وإن تعمد ~~أحدهما خاصة فالغرم مختص به، فإن تعمدت هي فلا بد من استثناء الأقل، ولو ~~علم الزوج وجهلت المرأة غرم مهر المثل، ولا يرجع به على أحد وينبغي تأمل ~~هذا ms11030 التفصيل، لأني لم أجد به قائلا). # قلت: مع أن فيه منافاة لقاعدة عدم المهر لبغي مع فرض كونها المعتمدة فلا ~~وجه لاستثناء أقل ما يصلح، بل يقال: بأن له الرجوع على كل منهما مع فرض كون ~~الغرور من كل منهما إذا كانا جاهلين أو توزع الغرامة عليها، اللهم إلا أن ~~يكون غرور الولي منهما، فغر الزوج، فإن القرار حينئذ عليها، فتأمل جيدا، # PageV30P381 # هذا كله مع علم الحال. # أما إذا اشتبه على كل منهما زوجته ولم يكن ثم طريق إلى معرفتهما منع كل ~~واحد من الرجلين عن الامرأتين حتى يقرع، فإن القرعة لكل أمر مشكل، لكن في ~~القواعد (ألزم كل منهما الطلاق) وفي غيرها احتمال طلاق الحاكم أو فسخه أو ~~تسلط المرأتين على الفسخ وانتفاء الجميع، ولعل الأقوى ما ذكرنا. # ولو طلقها فلا تحسب هذه طلقة لو تزوج أحدهما بإحداهما بعد ذلك وطلقها ~~أخريين لم تحرم، لعدم معلومية الزوجة في الثلاث، والأصل الحل، نعم لو ~~زوجهما معا وطلقهما مرتين معا ولو في الطلقة الآخرة حرما عليه، لأن زوجته ~~إحداهما ووقوع ثلاث طلقات بها مقطوع به لا على التعيين، فيجب الاجتناب، ~~لاختلاط الحلال بالحرام، وكذا إذا طلقهما مرتين متعاقبتين حرمتا بعد كمال ~~الطلقتين لهما لذلك. # وعلى كل حال يلزم كل من الرجلين بنصف مع الطلاق قبل الدخول، فإن اتفق ~~النصفان جنسا وقدرا وصفة أخذت كل منهما أحد النصفين وإن اختلفا قسم بينهما ~~أحد النصفين بالتسوية إن تتداعياه وتصادم دعواهما بأن حلفتا أو نكلتا، ~~ويبقى النصف الآخر مجهول المالك، إلا أن يرجع إحداهما إلى ادعائه، فلا يبعد ~~سماعه منها وإعطاؤها إياه، وارتجاع ما أخذته من النصف الأول وتسليمه ~~للأخرى، ولعل الأولى من ذلك القرعة بناء على ما عرفت، فكل نصف خرج على ~~إحداهما أعطيت إياه، ويعطي الأخرى النصف الآخر لتعينه، وربما احتمل أيضا ~~إيقاف كل من النصفين حتى يصطلحا. # وإن سكتا ولم يتداعيا شيئا منهما فالأولى بناء على ما ذكرنا القرعة أيضا، ~~وربما احتمل الايقاف أيضا وإن كان الاختلاف بين النصفين في القدر ms11031 خاصة ~~أعطيت كل منهما ما تساويا فيه. # بقي الكلام في الزائد، والأولى عندنا فيه القرعة، ويحكم الحاكم حينئذ ~~بمقتضاها، وربما احتمل عدم ثبوت نصف المهر مع فرض وقوع الطلاق بالاجبار، ~~PageV30P382 # وأولى به من فسخ الحاكم أو المرأتان، لكنه كما ترى. وقد مر للمسألة نظير ~~في تزويج الوليين، وحكم الميراث حكم المهر. # ومع عدم البناء على القرعة لا ريب في أنه يحرم كل منهما أم كل واحدة ~~منهما، للاشتباه، وكذا يحرم كل منهما على أب الزوج وابنه، أما على ما ~~ذكرناه من القرعة فلا إشكال ولا اشتباه، والله العالم. # المسألة (الثامنة) (كل موضع حكمنا فيه ببطلان العقد فللزوجة) الحرة (مع ~~الوطئ) والجهل (مهر المثل) كوطئ الشبهة بلا عقد (لا المسمى) الذي قد وقع في ~~العقد الفاسد، خلافا لبعضهم كما عرفت الكلام فيه وفي غيره سابقا (وكل موضع ~~حكمنا فيه بصحة العقد فلها مع الوطئ) وعدم التدليس منها (المسمى) الذي ~~تستقر بالدخول (وإن لحقه الفسخ. وقيل) والقائل الشيخ: (إن كان الفسخ بعيب ~~سابق على الوطئ لزمه مهر المثل سواء كان حدوثه قبل العقد أو بعده و) لا ريب ~~أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وأخباره كما تقدم البحث فيه. # المسألة التاسعة: # لو شرط الاستيلاد فخرجت عقيما ففي القواعد لا فسخ، لامكان تجدد شرطه ولو ~~في الشيخوخة وعدم العلم بالعقم من دونه، وجواز استناده إليه. # وفيه (أولا) أن فرض خروجها عقيما ينافي هذه الاحتمالات التي منها جواز ~~ولادتها في الشيخوخة التي لو وقع ذلك فيها عد من المعجزات، والمراد من ~~العقم المشترط عدم حملها، فجواز كونه لمانع لا للعقم غير مجد، وجواز ~~استناده إليه ينفيه ولادته من غيرها، وأن المراد من اشتراط الاستيلاد ما ~~يرجع إلى صفاتها PageV30P383 # لا إلى ما يرجع إلى فعل الله الذي لا اختيار لأحدهما فيه، فإن ذلك لا ~~يجوز اشتراطه، ودعوى - أنه وإن أريد بالشرط ما يرجع إلى صفاتها إلا أنه لا ~~يعلم بوجه فلا يفيد اشتراطه انتفاءه، فإن انتفاء الولادة لا يدل على العقم ~~- يدفعها إمكان معرفة ذلك بالقرائن ms11032 العادية التي تفيد الطمأنينة بذلك، وكذا ~~حكم اشتراطها عليه الاستيلاد. # المسألة العاشرة: # لو غرته المكاتبة بالحرية فإن اختار الامساك فلها لا لسيدها المهر، وإن ~~اختار الفسخ فلا مهر قبل الدخول، ويرجع به جميعه على المختار بعده إن كان ~~قد دفعه، وإلا فلا شئ، ولو غره الوكيل - سيدها كان أو غيره - رجع إليه ~~بالجميع. # ولو أتت بولد فهو حر إن كان الزوج حرا لأنه دخل على ذلك، نعم مع فرض عدم ~~إذن المولى يغرم قيمته يوم سقط حيا. # ويتبع القيمة في الاستحقاق أرش الجناية، لأنه قيمة لبعض المجني عليه فإن ~~كان المستحق لها المولى استحق الأرش أيضا، ولو فرض أنه الغار لم يستحق ~~شيئا، وإن كانت الأم هي المستحقة للقيمة كانت مستحقة للأرش أيضا، فإذا فرض ~~أنها الغارة لم تستحق شيئا وإن كان الغار غير المستحق غرم له القيمة، ويرجع ~~بها على الغار. # ولو ضربها أجنبي فألقته لزمه دية جنين حر لأبيه لأن أمه أمة لا ترث، فإن ~~كان هو الضارب فللأقرب إلى الولد من ورثته دون الأب القاتل، فإن لم يكن له ~~قريب فللإمام، وعلى الأب للسيد عشر قيمة أمة إن قلنا، إن الأرش له، وإن ~~قلنا: إنه للأم فلها، ووجه وجوبه أن الولد مضمون ولذا يجب على الجاني دية ~~للأب، فكما يضمن للأب يضمن للسيد، وعن المبسوط والتحرير لا ضمان لوجوب ~~قيمته يوم PageV30P384 # سقط حيا ولا قيمة للميت، وعلى الضمان فإن زادت الدية على عشر القيمة أو ~~ساوته فلا إشكال، وإن نقصت عنه ففي وجوب العشر كاملا أو أقل الأمرين منها ~~وجهان. # المسألة الحادية عشر: # لا يرجع المغرور بالغرامة على الغار إلا بعد أن يغرم، لأنه إنما يرجع بما ~~غرمه، وكذا الضامن، نعم في القواعد للمغرور مطالبة الغار ليخلص من مطالبة ~~المرأة أو السيد، كما أن للضامن أن يطالب المضمون عنه بالتخليص، ولعله ~~لكونه ليس رجوعا، لكن لا يخلو من نظر، لعدم دليل على استحقاق هذه المطالبة ~~قبل الدفع. # المسألة الثانية عشر: # قال في القواعد: (لو انتسب إلى قبيلة ms11033 فبان من غيرها أعلى أو أدون من غير ~~شرط فالأقرب أنه لا فسخ، وكذا المرأة، نعم لو شرط أحدهما على الآخر نسبا ~~فظهر من غيره كان له الفسخ، لمخالفة الشرط، وكذا لو شرط بياضا أو سوادا أو ~~جمالا) قلت: قد تكرر منا غير مرة قوة ثبوت الخيار بالتدليس بصفة من صفات ~~الكمال على وجه يتزوجها على أنها كذلك فبان الخلاف، أي صفة كانت، لظهور ~~نصوص (1) التدليس فيه، خصوصا المشتمل منها على التعليل الذي يكشف عن الوجه ~~فيما ورد الخيار به من التدليس بالحرية ونحوها، مضافا إلى فحوى خبر الحلبي ~~(2) # PageV30P385 # وخبر حماد بن عيسى (1) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام (إنه خطب رجل إلى ~~قوم، فقالوا: ما تجارتك؟ فقال: أبيع الدواب، فزوجوه فإذا هو يبيع السنانير ~~فمضوا إلى علي عليه السلام فأجاز نكاحه، وقال: إن السنانير دواب) وخصوص نص ~~الحلبي (2) (وفي رجل تزوج امرأة فيقول: أنا من بني فلان، فلا يكون كذلك، ~~قال: يفسخ النكاح، أو قال: يرد) ولعله لذا كان المحكي عن ظاهر أبي علي ~~والنهاية والخلاف والوسيلة الخيار وإن لم يشترط ذلك في العقد. # ومنه يعلم الحكم في صورة الشرط المعلوم أولويتها من ذلك، ولذا اقتصر ~~عليها ابن إدريس فيما حكى عنه نحو الذي سمعته من الفاضل، بل يمكن دعوى ~~تحصيل الاجماع منهم هنا، على أن شرطية الصفات توجب الخيار إذا بان الخلاف، ~~بل قد عرفت فيما تقدم قوة ذلك حتى مع اشتراط الناقص من الصفات فبان الكامل ~~لاختلاف الأغراض ولانحصار فائدة الشرط بذلك هنا، نعم لو كان الشرط من ~~الأفعال أمكن القول بعدم الخيار بتعذره أو امتناعه، للفرق بين النكاح ~~والبيع بذلك، بل يلزم المشترط عليه بأدائه، كما أنه تقدم لك منا أنه وإن ~~قلنا بالحاق صورة التدليس بصورة الشرط في إثبات الخيار، لكن ذلك إنما هو ~~فيما إذا دلس صفة كمال فبان صفة نقص لا العكس وإن قلنا بالخيار في صورة ~~شرطه، ومن ذلك كله يظهر لك ما في كلام المصنف ره في مسألة الانتساب في بحث ms11034 ~~الكفاءة، وقد أوكلنا الأمر هناك إلى - هذا المقام، فلاحظ وتأمل، والله ~~العالم. # PageV30P386 # جواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 من الهجرة حققه وعلق عليه: محمود ~~القوچاني عنى بتصحيحه: العالم الفاضل السيد إبراهيم الميانجي الجزء الحادي ~~والثلاثون قوبل بنسخة الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه، وطبع ~~بنفقة المكتبة الاسلامية طهران شارع البوذرجمهرى تليفون 521966 جميع حقوق ~~الطبع محفوظة للناشر المطبعة الاسلامية - إيران - طهران PageV31P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (النظر الثاني في المهور) جمع مهر، ويسمى الصداق ~~بفتح الصاد و كسرها، والنحلة والأجر والفريضة والعقر والصدقة بفتح الصاد مع ~~ضم الدال و إسكانها وفتحها وبضمها والعليقة، والحباء بالمد وكسر الحاء ~~المهملة ثم موحدة، والطول، وهو كما في المسالك مال يجب بوطء غير زنا منها ~~ولا ملك يمين أو بعقد النكاح أو تفويت البضع قهرا على بعض الوجوه، كارضاع ~~ورجوع شهود، وكأنه أخذه من بعض العامة، قال: " إنه في الشرع اسم لما وجب في ~~مقابلة البضع بنكاح أو وطء أو موت أو تفويت البضع قهرا - ثم قال -: وقولنا: ~~أو تفويت البضع قهرا يدخل فيه الرضاع ورجوع الشهود ووطء الأب زوجة ابنه ~~وبالعكس بالشبهة فيهما، ووطء الأب جاريته، وإقرار الامرأة بعد إقرارها لزوج ~~قبله، وغير ذلك من المواضع المعروفة في أبوبها " قلت: # ذلك ونحوه سبب في الرجوع بالمهر الذي هو مقابل لتملك منفعة البضع أو ~~استيفائها بغير زنا منها، والأمر سهل كسهولته في الأسماء المزبورة التي من ~~المحتمل اختصاص اسم الأجر منها في مهر المتعة. بل قد يمنع تسميته بالنحلة، ~~وإنما وقع في الآية (1) وصفه بها، كما أنه قد يمنع تسميته بالفريضة، وإنما ~~يوصف بها باعتبار كونه فرضا على الزوج ونحو ذلك مما لا طائل تحته. # PageV31P002 # (و) على كل ف‍ (- في) البحث عن‍ (- ه أطراف) (الأول في المهر الصحيح) في ~~نكاح المسلمين (وهو كلما يصح أن يملك‍) - ه المسلم (عينا كان أو منفعة) ~~لعقار أو حيوان أو انسان عبد أو حر ولو الزوج ms11035 نفسه، للأصل والمعتبرة ~~المستفيضة في تحديد الصداق بما تراضيا عليه وأن المنساق منها ذلك بالنسبة ~~إلى الكثرة والقلة، ففي صحيح الكناني (1) " سألت عن المهر ما هو؟ فقال: ما ~~تراضي عليه الناس " وصحيح زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام " الصداق كل ~~شئ يتراضى عليه الناس قل أو كثر " وصحيح فضيل (3) عنه عليه السلام أيضا " ~~الصداق ما تراضى عليه الناس من قليل أو كثير فهو الصداق " وفي الصحيح الآخر ~~(4) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن المهر، فقال: # هو ما تراضي عليه الناس أو اثنتا عشرة أوقية ونش أو خمسمائة درهم " مضافا ~~إلى الصحيح (5) عن أبي جعفر عليه السلام " جاءت امرأة إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله، فقالت: زوجني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذه؟ ~~فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، زوجنيها، فقال: # ما تعطيها؟ فقال: ما لي شئ، فقال: لا، قال: فأعادت، فأعاد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل ثم أعادت، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئا "؟ قال: نعم، ~~قال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه " وفي آخر (6) عنه عليه ~~السلام أيضا " سألته عن رجل تزوج امرأة على أن يعلمها سورة # PageV31P003 # من كتاب الله عز وجل فقال: ما أحب أن يدخل بها حتى يعلمها السورة ويعطيها ~~شيئا، قلت: أيجوز أن يعطيها تمرا أو زبيبا؟ فقال: لا بأس بذلك إذا رضيت به ~~كائنا ما كان ". # (و) قد بان لك من ذلك أنه لا إشكال في أنه (يصح العقد على منفعة الحر ~~كتعليم الصنعة والسورة من القرآن) والشعر والحكم والآداب (وكل عمل محلل)، ~~بل (وعلى إجارة الزوج نفسه مدة معينة) أو على عمل مخصوص، وفاقا " للمشهور ~~لما عرفت (وقيل) والقائل الشيخ في النهاية وجماعة على ما حكي (بالمنع ~~استنادا إلى رواية لا تخلو من ضعف) في السند (مع قصورها عن إفادة المنع) ~~وهي رواية البزنطي (1) عن الرضا عليه السلام " في الرجل ms11036 يتزوج المرأة ~~ويشترط لأبيها إجارة شهرين فقال: موسى على نبينا وآله وعليه السلام علم أنه ~~سيتم له شرطه فكيف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى يفي، وقد كان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله تتزوج المرأة على السورة وعلى الدراهم وعلى القبضة ~~من الحنطة " إذ هو - مع احتماله الكراهة وعدم مكافأته لما سمعت من وجوه - ~~غير واضح الدلالة، ضرورة ظهوره في كون المانع عدم علمه بالبقاء إلى أن يفي، ~~فلو فرض علمه بذلك صح، بل مقتضاه فساد الاصداق بنحو تعليم سورة وغيره الذي ~~قد تضمن هو جواز جعله مهرا فضلا عن الاجماع ودلالة المعتبرة السابقة. # اللهم إلا أن يقال: إن محل النزاع الاصداق بإجارة خصوص نفسه لا الاصداق ~~بعمل في ذمته كلي غير مشروط عليه المباشرة بنفسه، فإن ذلك جائز عند الجميع، ~~وهو مضمون المعتبرة المستفيضة (2) والمحكي عليه الاجماع، ومن هنا صرح بعضهم ~~بل لعله ظاهر المتن أيضا بكون النزاع في جعل الزوجة المهر استئجار # PageV31P004 # الزوج لأن يعلم أو يعمل هو بنفسه لها أو لوليها مدة معينة، كشهر أو شهرين ~~أو سنة. # وربما كان وجه المنع فيه حينئذ عدم الطمأنينة للامرأة بحصول المهر ~~لاحتمال موته قبل العمل، والفرض عدم كون الشئ في ذمته حتى يؤخذ لها من ~~تركته، وليس هو كالإجارة على ذلك التي لا إشكال فيها مع عمله ومع عدمه يرجع ~~بأجرته إذا انفسخت بموت ونحوه. # قلت: فيه (أولا) أنه إذا جع عمله نفسه مهرا فإن فعل فلا إشكال وإن مات ~~بعد الدخول مثلا ولم يعمل كان لها قيمة ذلك العمل من تركته، إذ هو مضمون ~~عليه حتى يوصله إليها، وليس هو كالإجارة في الانفساخ بتلف العين المستأجرة ~~على أنه لو سلم يكون لها مهر المثل حينئذ لعدم خلو البضع عن المهر، والفرض ~~انفساخ العقد بالنسبة إلى المسمى. # و (ثانيا) أن الأصل في هذا الشيخ في النهاية وظاهر الخلاف، وليس في ~~كلامهما تعرض للفرق بين العمل في الذمة وبين إجارة النفس، بمعنى اشتراط ~~المباشرة أو على كونه ms11037 كالأجير الخاص. # قال في النهاية: " يجوز العقد على تعليم آية من القرآن أو شئ من الحكم ~~والآداب، لأن ذلك له أجر معين وقيمة مقدرة، ولا يجوز العقد على إجارة، وهو ~~أن يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها أو لوليها إياما معلومة أو سنين ~~معينة ". # وقال في محكي المبسوط: " يجوز أن تكون منافع الحر مهرا، مثل أن يخدمها ~~شهرا، أو على خياطة ثوب، أو على أن يخيط لها شهرا وكذلك البناء وغيره، ~~وكذلك تعليم القرآن والشعر المباح، كل هذا يجوز أن يكون صداقا، وفيه خلاف، ~~غير أن أصحابنا رووا أن الإجارة مدة لا يجوز أن تكون صداقا، لأنه كان يختص ~~موسى عليه السلام " وفي محكي الخلاف بعد أن ذكر أن الصداق ما تراضيا عليه ~~مما يصلح أن PageV31P005 # يكون ثمنا لمبيع أو أجرة قليلا كان أو كثيرا واستدل على ذلك باجماع ~~الفرقة وأخبارهم، قال: " مسألة يجوز أن تكون منافع الحر مثل تعليم قرآن أو ~~شعر مباح أو بناء أو خياطة أو غير ذلك مما له أجرة صداقا "، واستثنى ~~أصحابنا من جملة ذلك الإجارة، وقالوا: لا يجوز، لأنه كان يختص موسى عليه ~~السلام، وبه قال الشافعي ولم يستثن الإجارة، بل أجازها، ثم حكى عن أبي ~~حنيفة وأصحابه أنه لا يجوز أن تكون منافع الحر صداقا بحال سواء كانت حجا أو ~~غيره - ثم قال -: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا روى سهل الساعدي " ~~(1) وساق الحديث السابق. # وليس في شئ من كلامه في كتبه الثلاثة الإشارة إلى الفرق بما عرفت، ولا ~~يبعد أن يكون مراده باستثناء الإجارة بقرينة ذكر قضية موسى عليه السلام جعل ~~الصداق الإجارة نفسها على وجه يكون البضع أجرة كما كانت الإجارة مهرا، على ~~معنى تزويج المرأة نفسها بإجارة نفسه لها شهرا أو على عمل بحيث، يكون ~~الصداق عقد الإجارة، أو يذكر العمل فيه على إرادة عقد الإجارة ويجعل البضع ~~نفسه أجرة لذلك، كقول شعيب عليه السلام لموسى عليه السلام (2): " على أن ~~تأجرني ثماني حجج " ولا ريب في عدم صحة ذلك، ms11038 ضرورة عدم صلاحية البضع لأن ~~يكون أجرة ولا ثمنا لمبيع ولا عوضا في جميع المعاوضات، مضافا إلى ما تسمعه ~~من خبر حمادة (3) وظاهر الآية مع فرض إرادته مختص بموسى عليه السلام، كما ~~أنه اختص به جعل الإجارة التي منفعتها لشعيب عليه السلام مهرا كما أومي ~~إليه في خبر السكوني (4) الذي رواه المشائخ الثلاثة قال: " لا يحل النكاح ~~اليوم في الاسلام بإجارة، بأن تقول: أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوجني ~~ابنتك أو أختك، قال: هو حرام، لأنه ثمن رقبتها، وهي أحق بمهرها ". # PageV31P006 # ومن ذلك يعلم ما في كلام بعضهم من تحرير محل النزاع جعل ذلك مهرا لها أو ~~لوليها، حتى أنه جعل المشهور الجواز، وربما تسمع لذلك تتمة إنشاء الله، كما ~~أن منه يعلم ما في تأويل ما في المتن ونحوه في تحرير النزاع من التعبير ~~بإجارة الزوج نفسه بأن المراد جعل العمل الذي يكون موردا للإجارة، لا أن ~~المراد الإجارة نفسها، بل منه يعلم أيضا أنه لا وجه للاستدلال للشيخ بالخبر ~~المذكور أولا وإن كان فيه ذكر قصة موسى عليه السلام والتعليل بما عرفت الذي ~~لا يمنع من أن يكون المنع فيه لعلة أخرى، وهي ما سمعت، بل الأولى الاستدلال ~~بما دل على عدم جواز جعل الإجارة مهرا كخبر السكوني. # وربما احتمل في كلام الشيخ أن محل نزاعه في خصوص العمل مدة، لكنه كما ~~ترى، وكذا احتمال كون نزاعه جعل العمل للغير مهرا نحو ما وقع من موسى عليه ~~السلام، فإن كلامه الذي سمعته صريح في خلاف ذلك، ولعل التدبر في كلامه في ~~كتبه الثلاثة يقتضي ما قلناه، بل ظاهره في الخلاف أن ذلك أمر معروف عند ~~الأصحاب وعدم كون ذلك من خواصه، ولذا نسبه إلى استثناء الأصحاب ثم حكى عن ~~أبي حنيفة ما سمعت المبني على عدم مالية منافع الحر، ولذا لا تضمن بالفوات، ~~فلا تصح أن تجعل مهرا نعم لو قوبلت بمال كما في الإجارة، وهو كالاجتهاد في ~~مقالة النص، بل هو منه، على أنه لا ms11039 فرق في ماليتها في المعاوضات بين ~~المقابلة بمال وعدمه، ولذا جازا استئجار الشخص الحر على عمل بعمل آخر من ~~المستأجر كما هو واضح. # وعلى كل حال فقد عرفت أن المدار في المهر على المالية التي تصح أن تكون ~~عوضا من غير فرق بين العين والعروض والمنافع والأعمال ونحوها، بل الظاهر ~~جواز جعل المهر حقا ماليا كحق التحجير ونحوه مما يصح المعاوضة عليه. # أما الحقوق التي يصح المعاوضة عن اسقاطها كحق الدعوى واليمين والخيار ~~والشفعة ونحوها ففي صحة جعلها مهرا وجهان ينشئان من عموم قوله عليه السلام ~~(1) " ما تراضيا عليه " وأولوية المهر من غيره من المعاوضات، باعتبار كونه ~~ليس عوضا صرفا ومن إطلاق الفتاوى اعتبار كونه مملوكا على وجه ينتقل إلى ~~الزوجة، ويقبل التنصيف # PageV31P007 # لو احتيج إليه بطلاق قبل دخول ونحوه ولو بتقويمه، واحتمال الالتزام ~~بالتقويم في الفرض حينئذ يدفعه عدم كون مثل ذلك من المتقومات العرفية، ~~وإنما تقع المعاوضة عليه بما يتراضيان عليه، اللهم إلا أن يدعى إمكان ~~تقويمه ولو بملاحظة الدعوى مثلا، لكنه كما ترى، مضافا إلى خبر حمادة بنت ~~أخت أبي عبيدة الحذاء (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج ~~امرأة وشرط لها أن لا يتزوج عليها ورضيت أن ذلك مهرها، فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام: هذا شرط فاسد، لا يكون النكاح إلا على درهم أو درهمين ". # ثم إن المراد من قول المصنف: " كلما يصح أن يملك المسلم " الصحة المحققة ~~على وجه ينتقل منه إلى غيره كي يتجه حينئذ جعل الزوج له مهرا منتقلا إلى ~~الامرأة، وربما خرج بذلك العقد على مال الغير بغير إذنه، فإنه لا يصح ملكه ~~فعلا لمسلم بدون إذن مالكه، ويمكن أن يكون المصنف أراد الاحتراز عن مثله ~~بمثل هذه العبارة، وعدم جواز جعله مهرا لحرمة التصرف في مال الغير وإن صدق ~~عليه صحة تملك المسلم له، بل قد يمنع صحته مهرا حتى مع إذن المالك إذا لم ~~يكن على وجه يدخل في ملك الزوج، لكون المهر كالأعواض التي لا يصح ms11040 أن تكون ~~لمالك والمعوض لآخر، اللهم إلا أن يمنع اعتبار ذلك في المهر وإن اعتبر مثله ~~في المعاوضات، لكن ليس هو منها، فيصح حينئذ بذل الغير له، بل يصح العقد ~~للزوج على أن يكون المهر في ذمة غيره، وقد يشهد له في الجملة ما تسمعه ~~إنشاء الله من كون المهر في ذمة الوالد لو زوج ولده الصغير المعسر، بل يظهر ~~من الفاصل في القواعد وغيره المفروغية من مشروعية بذل الغير المهر عن الولد ~~الموسر الصغير بل وغيره، فلاحظ ما ذكره في الفرع الرابع عشر وهو: لو زوج ~~الأب أو الجد له الصغير إلى آخره، ولعله الأقوى خصوصا مع ملاحظة مخالفة ~~معاوضة المهر لأحكام المعاوضة في كثير من المقامات، وربما يأتي لذلك تتمة ~~إنشاء الله. # (و) كيف كان ف‍ (- لو عقد الذميان) أو غيرهما من أصناف الكفار (على # PageV31P008 # خمر أو خنزير) أو نحوهما مما لا يصح من المسلم (صح) العقد والمهر حكما ~~إذا كان كذلك في دينهم، بمعنى إقرارهم على ما في أيديهم وعدم التعرض له، ~~وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم و (لأنه) في دينهما (يملكانه) فيصح ذلك ~~بالنسبة إليهم عقدا ومهرا (و) حينئذ ف‍ (- لو أسلما أو أسلم أحدهما) بعد ~~القبض فلا إشكال، وإن كان ذلك (قبل القبض دفع) الزوج (القيمة) عند مستحليه ~~(ل‍) - تعذر ما استحقته الزوجة بالعقد ب‍ (- خروجه عن) صلاحية (ملك المسلم) ~~له، والفرض ضمانه عليه حتى يوصله إلى الزوجة، فيكون حينئذ كالمثلي الذي قد ~~تعذر مثله في الانتقال إلى القيمة، ضرورة أنه بإسلامهما يمتنع قبضه وإقباضه ~~في دين الاسلام عليهما، وكذا إن كان المسلم الزوج الذي لا يصح له إقباضه ~~ولا دفعه نحو الزوجة التي لا يصح لها قبضه حينئذ، فليس حينئذ إلا القيمة ~~التي هي أقرب شئ إليه (سواء كان) الخمر والخنزير المجعولان مهرا (عينا) ~~مشخصة (أو) كليا (مضمونا) في الذمة، مؤيدا ذلك كله بخبر عبيد بن زرارة (1) ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا ~~خمرا وثلاثين خنزيرا ثم أسلما ms11041 بعد ذلك ولم يكن دخل بها، قال: ينظر كم قيمة ~~الخمر؟ وكم قيمة الخنازير؟ فيرسل بها إليها ثم يدخل عليها، وهما على ~~نكاحهما الأول " وقد مر تحقيق في المسألة في نكاح الكفار وذكر الأقوال ~~فيها. # لكن ينبغي أن يعلم هنا أن ما يظهر من المصنف وغيره من ملكية الكافر للخمر ~~والخنزير ونحوهما مناف لقاعدة تكليف الكافر بالفروع، ولما دل (2) على عدم ~~قابليتهما للملك شرعا من غير فرق بين المسلم والكافر، وعدم التعرض لما في ~~أيديهم من أديانهم لا يقتضي ملكيتهم ذلك في ديننا، بمعنى أن المسلم فيه لا ~~يملك بخلاف الكافر، فإنه يملك ذلك، ضرورة منافاته لما عرفت، ولنسخ دينهم، ~~فهو # PageV31P009 # حرام عليهم، والثمن الذي يأخذونه في مقابلته حرام عليهم، وتصرفهم فيه ~~حرام أيضا وإن جاز لنا تناوله منهم، ومعاملته معاملة المملوك، وإجراء حكم ~~الصحيح عليه إلزاما لهم بما ألزموا به أنفسهم، فتأمل جيدا، فإنه دقيق نافع. # كما أنه ينبغي أن يعلم أيضا أنه قد يقال بعدم وجوب القيمة في المقام لو ~~كان المهر مثلا خمرا معينا وقد أسلم الزوج وقد قبضته هي من دون إذن منه أو ~~مع عدم منعه، لعدم جواز تعرضه لها في ملكها، بل من يتلف على الذمي خمرا ~~يضمنه له، فوجوب القيمة في ذلك محل نظر وإن لم أجد ذلك لأحد من أصحابنا، ~~نعم عن بعض العامة الفرق بين الدين والعين، وهو جيد في هذا الفرد، لا فيما ~~إذا أسلمت الزوجة قبل القبض وكان مهرها خمرا معينا فإنه باسلامها تعذر عليه ~~قبضها وتلف عليها، والفرض ضمانه في يد الزوج، وليس ذلك تفريطا بعد أن كانت ~~مأمورة به شرعا، فالاسلام يرفعها ويعزها وقد أومأنا إلى في ذلك المقام، ~~والله العالم بحقيقة الحال. # (ولو كانا) أي الزوج والزوجة (مسلمين أو كان الزوج مسلما) وعقدا على خمر ~~أو خنزير مثلا عالمين بعدم صحة ذلك أو جاهلين أو مختلفين (قيل) والقائل ~~جماعة منهم الشيخان في المقنعة والنهاية والقاضي والتقي على ما حكي: # (يبطل العقد) لتعليق الرضا بالباطل المقتضي لارتفاعه ms11042 بارتفاعه، ولأنه حيث ~~يذكر المهر فيه عقد معاوضة، ضرورة اتحاده مع عقود المعاوضة في القصد ودخول ~~الباء ونحو ذلك، ولذا أطلق عليه اسم الأجر في قوله تعالى (1): " فآتوهن ~~أجورهن " فينبغي أن يعتبر فيه ما يعتبر فيها من توقف الصحة على صحة العوض ~~كالبيع ونحوه، وصحته بلا مهر لا ينافي جريان حكم المعاوضة عليه مع ذكر ~~المهر، بل قد يؤيد ذلك ما في المعتبرة المستفيضة (2) من أن المهر ما تراضيا ~~عليه المنعكس بعكس النقيض إلى أن ما لا يتراضيان عليه لا يكون مهرا المقتضي ~~عدم غير المذكور في # PageV31P010 # العقد مهرا فينافي ما دل على عدم إخلاء البضع عن المهر، فليس حينئذ إلا ~~البطلان. # (وقيل) والقائل المشهور: (يصح) العقد، بل عن بعض نفي الخلاف فيه إلا من ~~مالك وبعض الأصحاب، للعمومات السالمة عن معارضة غير ما عرفت من التعليق ~~المذكور الذي يمكن منعه بعدم ظهور المعاوضة في ذلك، وإنما تقتضي معنى ~~التعاوض والتبادل عرفا من غير اعتبار معنى التعليق بل ذلك فيها شبه الداعي ~~يعني أن الزوجة مثلا رضيت بالنكاح ورضيت بكون الخمر ملكا لها، والزوج رضي ~~بكونها زوجة وأنها مالكة للخمر عليه، لا أن المراد إنشاء معلقا على وجه ~~يكون الرضا معلقا عليه، فيكون حاصله أن الزوجة قد أنشأت الرضا بالنكاح ~~معلقة ذلك عن أن يكون الخمر ملكا لها، بحيث إن لم يكن ملكا لها فلا رضا لها ~~بالنكاح، ضرورة عدم إرادة ذلك في المعاوضة وإن انساق إلى ذهن غير المحصل ~~ابتداء والتحقيق ما عرفت، وحينئذ فلم يحصل في العقد المفروض إلا هذا ~~التقابل، وهو مقتض للبطلان في العقد الذي اعتبر الشارع فيه العوض، كالبيع ~~والإجارة، أما نحو النكاح المسلم عند الخصم عدم اعتبار العوض فيه لا دليل ~~على اقتضاء بطلانه بطلانه، بل الدليل من العمومات وغيرها يقتضي الصحة. # (وبالجملة) بطلان عقود المعاوضات ببطلان العوض العرفي شرعي لا لانتفاء ~~الرضا، فالمعاوضة حينئذ عرفية وشرعية وهي المشتملة على العوض الصحيح شرعا ~~وشرعية لا عرفية، لوجوب مهر المثل بالدخول وقيمة الشئ بتلفه، وعرفية ms11043 لا ~~شرعية، وهي المشتملة على العوض الفاسد، وهذه إن اعتبر الشارع فيها العوض ~~تكون باطلة لذلك، وإلا كان العقد صحيحا للعمومات والتعاوض باطلا، وما نحن ~~فيه من ذلك، ضرورة تسليم الخصم عدم اعتبار العوض فيه فيصح بلا مهر، بل ~~وتسليمه صحة العقد مع ظن كونه خلا فبان خمرا، أو حيوانا مملوكا فبان ~~خنزيرا، أو ماله فظهر مستحقا للغير، ونحو ذلك مما قيل فيه إن العقد صحيح ~~قولا واحدا، ولا وجه له إلا ما ذكرناه الذي منه يستفاد الصحة في الفرض، ~~وكذا فحوى ما دل عليها في PageV31P011 # النكاح المشتمل على الشروط الفاسدة التي هي كالمهر من حيث الرضا المزبور، ~~بل ربما كانت الدعوى فيه أظهر مع حكمهم بالصحة وإن فسد الشرط، وليس ذلك إلا ~~لما عرفت، كل ذلك مضافا إلى صحيح الوشاء (1) في المسألة الآتية المصرح فيه ~~بصحة العقد وبطلان ما جعل فيه من المهر لأبيها. # وكأنه إلى بعض ما ذكرنا أشار بعض الأفاضل في الاستدلال على الصحة في ~~الفرض بالعمومات، قال: " ولا يخرج عنها سوى اشتراطه بالتراضي المفقود هنا ~~بناء على وقوعه على الباطل المستلزم لعدمه بدونه، فلا يكون الرضا بالتزويج ~~باقيا بعد المعرفة ببطلان المرضي به " وفيه أن الشرط حصوله وقد وجد فتثبت ~~الصحة المشروطة به، وبطلان المتعلق غير ملازم لبطلانه أولا، وعلى تقديره ~~فاللازم منه ارتفاع الرضا من حين المعرفة بالبطلان، وعدم البقاء ليس شرطا ~~في الصحة، بل الوجود وقد حصل، ودعوى استلزام بطلان المرضى به بطلان أصل ~~الرضا وعدم حصوله فاسدة بالضرورة هنا وإن كان بعض ما ذكره لا يخلو من نظر. # ومن ذلك بان ما في جميع أدلة الخصم حتى الأخير الواضح فساده، ضرورة أنه ~~بعد تسليم مقدماته الفاسدة يقتضي عدم كونه غير ما تراضيا عليه مهرا في ~~العقد وهو لا ينافي ثبوت المثل بالدخول لا بالعقد، كما هو واضح. نعم لا ريب ~~في اقتضاء ما ذكرناه انحصار ما أوجبه العقد في ملكية البضع خاصة من غير ~~مهر. # فدعوى - إيجابه مع ذلك مهر المثل أو قيمة ms11044 الخمر أو التفصيل في المذكور ~~بين ما له قيمة ولو عند مستحليه وغيره كالحر، فيوجب مهر المثل في الثاني ~~والقيمة في الأول، والتفصيل بين ما علم كونه خمرا أو خنزيرا وبين غيره ظن ~~كونه خلا وحيوانا مملوكا فبان خمرا أو خنزيرا، فيجب بالعقد مهر المثل في ~~الأول والقيمة في الثاني أو مقدار ذلك الخمر خلا أو غير ذلك - من الأقوال ~~والاحتمالات التي لا ينبغي أن تصدر ممن له أدنى نصيب في الفقه، ضرورة عدم ~~إيجاب العقد ما لم يذكر # PageV31P012 # فيه، لا ريب أن مهر المثل أو القيمة أو غير ذلك أشياء لم يذكرها ~~المتعاقدان في العقد لا لفضا ولا تقديرا، وقيمة الشئ إنما تجب حكما من ~~الشارع بعد استحقاق ذلك الشئ لا قبل أن يستحق عليه. # فما وقع من جماعة - من نحو هذا الأقوال حتى أنه أوجبوا النصف بالطلاق ~~والجميع بالموت - واضح الفساد، بل لعل المتجه عدم جعل محل البحث من ~~المفوضة، للعلم بعدم وقوع معنى التفويض منها، بل ما وقع منها من القصد إلى ~~مهرية الخمر والخنزير ينافيه، فلا متعة لها لو طلقت قبل الدخول، بناء على ~~اختصاصها بها، كما لا شئ مع الموت. # (و) إنما (يثبت لها مع الدخول مهر المثل) الذي لا مدخلية للعقد في وجوبه، ~~ولذا قد يجب بالوطء شبهة بدون عقد (و) حينئذ فما (قيل) - لا: يجب مهر المثل ~~لها (بل) الواجب لها (قيمة الخمر) أو مقداره خلا أو غير ذلك من الأقوال ~~التي قد عرفت فسادها - لا ينبغي الالتفات إليه. (و) قد ظهر لك من ذلك أن ~~القول (الثاني) أي القول بصحة العقد، وأن لها مهر المثل مع الدخول مع كونه ~~أشهر (أشبه) بأصول المذهب وقواعده، كما عرفته بما لا مزيد عليه، والله ~~العالم بحقيقة الحال. # (ولا تقدير في المهر) في جانب القلة (بل ما تراضي عليه الزوجان وإن قل ما ~~لم يقصر عن التقويم كحبة من حنطة) ونحوها مما يعد نقله عوضا من السفه ~~والعبث، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك نصا ms11045 (1) وفتوى، بل لعل الاجماع بقسميه ~~عليه. # (وكذا لا حد له في الكثرة) على المشهور بين الأصحاب، شهرة عظيمة كادت ~~تكون إجماعا، بل لعلها كذلك، لاطلاق الأدلة وعمومها كتابا (2) وسنة (3) # PageV31P013 # من آية الأجور وما فرضتم (1) وغيرها، ولأنه نوع معاوضة فيتبع اختيار ~~المتعاوضين في القدر كغيره من المعاوضات وخصوص المعتبرة (2) المحددة له بما ~~تراضيا عليه قل أو كثر، وقوله تعالى (3): " وآتيتم إحداهن قنطارا " الذي هو ~~المال العظيم (4) أو وزن أربعين أوقية من ذهب أو فضة أو ألف ومأتا أوقية ~~(5) أو سبعون ألف دينار (6) أو ثمانون ألف دينار (7) أو مئة رطل من ذهب أو ~~فضة (8) أو ملء مسك ثور ذهبا أو فضة (9) وقضية (10) عمر مع المرأة التي ~~حجته بهذه الآية حين نهى عن المغالاة في المهر حتى قال: " كل الناس أفقه ~~منك يا عمر حتى المخدرات " معروفة، وصحيح الوشاء (11) عن الرضا عليه السلام ~~" سمعته يقول: لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها ~~عشرة آلاف كان المهر جائزا والذي سماه لأبيها فاسدا " وصحيح الفضيل (12) " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة بألف درهم فأعطاها عبدا ~~آبقا وبردا بألف درهم التي أصدقها، قال: إذا رضيت بالعبد وكانت قد عرفته ~~فلا بأس، إذ هي قد قبضت الثوب ورضيت بالعبد " وعن الشيخ في المبسوط أنه روى ~~فيه عن عمر أنه لما تزوج أم كلثوم بنت # PageV31P014 # علي عليه السلام أصدقها أربعين ألف درهم (1) وأن أنس بن مالك تزوج امرأة ~~على عشرة آلاف (2) وأن الحسن بن علي عليهما السلام تزوج امرأة فأصدقها مئة ~~جارية، مع كل جارية ألف درهم (3) بل ربما روى أزيد من ذلك في عهد الصحابة ~~والتابعين من غير نكير من أحد منهم. # (و) لكن مع ذلك (قيل) والقائل المرتضى بل حكي عن الإسكافي والصدوق ~~(بالمنع من الزيادة عن مهر السنة و) هو خمسمأة درهم بل (لو زاد عليه رد ~~إليها) بل في الانتصار دعوى إجماع الطائفة عليه، قال فيه: " ومما انفردت به ~~الإمامية أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمأة درهم ms11046 جياد، قيمتها خمسون دينارا، فما ~~زاد على ذلك رد إلى هذه السنة، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك - إلى أن قال ~~-: والحجة بعد إجماع الطائفة أن قولنا: مهر يتبعه أحكام شرعية، وقد أجمعنا ~~على أن الأحكام الشرعية تتبع ما قلناه إذا وقع العقد عليه، وما زاد عليه لا ~~إجماع على أنه يكون مهرا، ولا دليل شرعي، فيجب نفي الزيادة ". # وفي محكي الفقيه " والسنة المحمدية في الصداق خمسمأة درهم، فمن زاد على ~~السنة رد إليها " ونحوه عن هدايته ثم ذكر " أنه إذا أعطاها درهما واجدا من ~~الخمسمئة ودخل بها فلا شئ لها بعد ذلك، وكان ذلك صداقها إلا أن تجعله دينا ~~فتطالب به في الحياة وبعد الممات، وإذا لم تجعله دينا فالأولى أن لا تطالب ~~به - ثم قال -: وإنما صار مهر السنة خمسمأة درهم، لأن الله تعالى أوجب على ~~نفسه ما من مؤمن كبره وسبحه وهلله وحمده وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ~~مئة مئة ثم قال: # اللهم زوجني الحور العين إلا زوجه الله حوراء من الجنة، وجعل ذلك مهرها " ~~(4). # وأما ابن الجنيد فالمحكي عنه بعد أن ذكر أن كل ما صح الملك له والتمول # PageV31P015 # من قليل أو كثير فينتفع به في دين أو دنيا من عروض أو عين أو يكون له عوض ~~من أجرة دار أو عمل إذا وقع التراضي بين الزوجين، فالفرج حينئذ يحل به بعد ~~العقد عليه - قال -: " وسأل المفضل (1) أبا عبد الله عليه السلام " إلى آخر ~~الخبر المذكور دليلا للمرتضى وهو " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت ~~له: أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه، فقال: السنة ~~المحمدية صلى الله عليه وآله خمسمأة درهم فمن زاد على ذلك رد إلى السنة، ~~ولا شئ عليه أكثر من الخمسمئة درهم، فإن أعطاها من الخمسمئة درهم درهما أو ~~أكثر من ذلك ثم دخل بها فلا شئ عليه، قال: قلت: # فإن طلقها بعد ما دخل بها، قال: لا شئ لها، إنما كان شرطها خمسمأة درهما ~~فلما ms11047 أن دخل بها قبل أن تستوفي صداقها هدم الصداق فلا شئ لها إنما لها ما ~~أخذت من قبل أن يدخل بها، فإذا طلبت بعد ذلك في حياته أو بعد موته فلا شئ ~~لها ". # لكن لا يخفى عليك عدم صراحة كلام الإسكافي في موافقة المرتضى، بل ولا ~~ظهوره، بل لعل ظاهره خلافه، كما أنه قد يظهر من الصدوق إرادته الاستحباب ~~الذي لا كلام فيه للتأسي وغيره، بل لا يبعد كراهة الزيادة خصوصا من المحكي ~~عنه في المقنع قال: " وإذا تزوجت فانظر أن لا يتجاوز مهرها مهر السنة، وهو ~~خمسمأة درهم، فعلى هذا تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله نساءه، وعليه زوج ~~بناته، وصار مهر السنة خمسمأة لأن الله أوجب على نفسه " إلى آخر ما سمعته، ~~فانحصر الخلاف حينئذ في المرتضى خاصة، ومنه يعلم ما في دعواه إجماع الطائفة ~~على ذلك. # كما يعلم مما عرفت ما في الاستدلال له بالخبر المزبور الذي هو في غاية ~~الضعف سندا، ومشتمل على بعض الأحكام الغريبة الذي لم يقل به أحد، ولذا سمعت ~~الصدوق ذكر مضمونه على معنى رضاها بالدرهم وإبراؤها إياه عن الباقي فلا بأس ~~بحمله على الندب والكراهة كخبر محمد بن إسحاق (2) قال أبو جعفر عليه ~~السلام: # PageV31P016 # " تدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف درهم؟ قلت: لا، قال: إن أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان كانت في الحبشة فخطبها النبي صلى الله عليه وآله فساق ~~عنه النجاشي أربعة آلاف درهم، فمن ثم هؤلاء يأخذون به، أما الأصل فاثنتا ~~عشرة أوقية ونش " الذي هو مع الضعف لا دلالة فيه على ذلك، بل لعله ظاهر في ~~عكسه، والتأسي به بعد العلم بكون ذلك منه على الندب بالأدلة السابقة يراد ~~منه الاستحباب، ولعله لما سمعت قال المصنف: (وليس بمعتمد). # ولكن مع ذلك كله فالأولى الاقتصار على الخمسمئة تأسيا بهم وإن أريد ~~الزيادة نحلت على غير جهة المهر، كما فعله الجواد عليه السلام لابنة ~~المأمون (1) قال: # " وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله صلى الله عليه ms11048 وآله لأزواجه، ~~وهو اثنتا عشرة أوقية ونش على تمام الخمسمئة، وقد نحلتها من مالي مئة ألف ~~". # بل قد يقال: إن المرتضى أجل من أن يخفى عليه ما في الكتاب (2) والسنة (3) ~~المواترة وفعل الصحابة والتابعين وتابعيهم وما عليه الطائفة المحقة واحتجاج ~~الامرأة على عمر وغير ذلك، واحتمال الاعتذار عنه - بأن ذلك منه بناء على ~~مذهبه من أنه ليس للعموم صيغة تخصه، فحينئذ قوله عليه السلام (4): " ما ~~تراضى عليه الزوجان " لا دلالة فيه على العموم - يدفعه (أولا) عدم حصر ~~الدليل في نحو ذلك كما عرفت و (ثانيا) أنه وإن قال: إنه ليس له لغة لكنه ~~وافق على كونه في الشرع كذلك و (ثالثا) أن النصوص المزبورة فيها ما يدل على ~~إرادة العموم، كقوله عليه السلام: (5) " قل أو كثر " # PageV31P017 # ونحو ذلك، كاحتمال الاعتذار عنه - بأن مراده الاستحباب وكراهة الزيادة، ~~واستحباب العفو عنها مع فرض حصولها ونحو ذلك - مما ينافيه ظاهر كلامه أو ~~صريحه. # نعم قد يقال: إن مراده أن المهر وإن لم يكن له وضع شرعي إلا أن له مسمى ~~كذلك، وكل حكم في الشريعة كان عنوانه لفظ مهر يراد منه الشرعي، فإذا أمهرت ~~الامرأة أزيد من الخمسمئة كان الجميع واجبا على الزوج قطعا، إلا أن المهر ~~الشرعي منه الخمسمئة والزائد مهر عرفي واجب شرعي على الزوج أيضا، وإن شئت ~~فسمه نحلة، وكأنه إليه أومأ الجواد عليه السلام فإذا قال الشارع مثلا: " ~~للامرأة الامتناع عن الزوج حتى تتسلم المهر " ولم تكن ثم قرينة على إرادة ~~العرفي كان الواجب الشرعي، وهكذا، ولعله إلى ذلك أشار المرتضى رحمه الله ~~بقوله: " قولنا مهر " إلى آخره. # وحينئذ فالوجه في رده منع المسمى الشرعي للمهر على الوجه المزبور كمنع ~~وضعه كذلك وإن اشتهر التلفظ بمهر السنة في النصوص وغيرها، لكن ليس المراد ~~منه مسمى شرعي للمهر على وجه يكون عنوانا للأحكام الشرعية المعلقة على ~~المهر الظاهر عرفا بالعوض المقابل للبضع في العقد، لا رده بالآية (1) ~~والروايات (2) وفعل الصحابة وغير ذلك مما سمعت ما لا ينكره بناء على ما ms11049 ~~ذكرنا والله العالم بحقيقة الحال. # (و) على كل حال (يكفي في المهر مشاهدته إن كان حاضرا ولو جهل وزنه وكيله) ~~وعده وذرعه (كالصبرة من الطعام والقطعة من الذهب) والصبرة من الدراهم ~~والثوب والأرض ونحو ذلك، بلا خلاف أجده فيه، بل نسبه بعضهم إلى قطع الأصحاب ~~لاطلاق الأدلة التي منها ما سمعته من المعتبرة (3) المشتملة # PageV31P018 # على تحديد المهر بما تراضيا عليه، وأنه كان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله تتزوج الامرأة على السورة وعلى القبضة من الحنطة، مضافا إلى فحوى ~~الاكتفاء بالقبضة ونحوها في نصوص المتعة (1) التي يعتبر في صحتها المهر ~~بخلاف المقام الذي هو ليس على حد المعاوضات المعتبر فيها العلم الذي لا ~~يكفي فيه المشاهدة وإن ارتفع بها معظم الغرر الذي يكفي هنا فيغتفر حينئذ ما ~~عداه. # وحينئذ فإن قبضته ولم يتوقف الأمر على العلم بقدره أو علماء بعد ذلك فلا ~~كلام، وإن استمر مجهولا واحتيج إلى معرفته قبل التسليم أو بعده وقد طلقها ~~قل الدخول ليرجع بنصفه فالوجه الرجوع إلى الصلح، لانحصار الطريق فيه، ~~واحتمال وجوب مهر المثل حينئذ كما عن بعضهم مناف لأصول المذهب وقواعده حتى ~~لو فرض تلفه قبل القبض، فإن ضمان المهر عندنا ضمان يد لا ضمان معاوضة، ولذا ~~وجبت قيمته لو تلف في يد الزوج، وليس هذا كما لو تزوجها ابتداء على المجهول ~~الذي لا يجوز جعله مهرا، لعدم إمكان استعلامه في نفسه بلا خلاف أجده فيه، ~~بل ربما ظهر من بعضهم الاجماع عليه لامتناع تقويم المجهول، ولاعتبار العلم ~~به في المتعة التي لم يثبت الفرق بينها وبين غيرها بالنسبة إلى ذلك: بل ~~ظاهر الأدلة اتفاقهما في المهرية وإن اختلفا في اشتراط صحتها به دون غيرها ~~إلا أن ذلك أمر خارج عما نحن فيه. # فحينئذ ولذا قال في القواعد: " " إنه يشرط في صحته - أي المهر - مع ذكره ~~التعيين إما بالمشاهدة وإن جهل كيله ووزنه، كقطعة من ذهب وقبة من طعام، أو ~~بالوصف الرافع للجهالة مع ذكر قدره إن كان ذا قدر، فلو ms11050 أبهم فسد المهر وصح ~~العقد " بل لم أجد خلافا بينهم في ذلك، نعم ستسمع البحث فيما لو جعل المهر ~~خادما آبقا لكن التأمل التام يورث إشكالا في المقام، ضرورة أن الهمر إن كان ~~مع ذكره يعتبر فيه ما يعتبر في المعاوضات - كما صرح به غير واحد، بل نفي ~~عنه الخلاف، بل ربما نسب إلى قطع الأصحاب - ينبغي أن لا يكتفى فيه ~~بالمشاهدة التي قد عرفت نفي الخلاف عن الاكتفاء بها أيضا كما لم يكتف فيها، ~~وإن لم يعتبر فيه ذلك فلا # PageV31P019 # وجه للبطلان بالجهالة في بعض الأوصاف والقدر ونحو ذلك، ضرورة كونه حينئذ ~~من قبيل الخطابات الشرعية في الزكاة والكفارة والعتق والنذر والوصية ونحوها ~~مما لا يعتبر فيها المعلومية، ويكفي المطلق عنوانا لها. # نعم يمكن اعتبار الوسط من الأفراد كما في الزكاة، مؤيدا بخبر ابن أبي ~~عمير عن علي بن أبي حمزة (1) قلت لأبي الحسن عليه السلام: " تزوج رجل امرأة ~~على خادم، فقال. لها وسط من الخدم قال: قلت: على بيت، قال: وسط من البيوت " ~~ومرسله الآخر عن بعض أصحابنا (2) عنه عليه السلام " في رجل تزوج امرأة على ~~دار، قال: لها دار وسط " وخبر علي بن أبي حمزة (3) " سألت أبا إبراهيم عليه ~~السلام عن رجل زوج ابنه ابنة أخيه وأمهرها بيتا وخادما ثم مات الرجل، قال: ~~يؤخذ المهر من وسط المال، قلت: والبيت والخادم، قال: وسط من الخدم، قلت: ~~ثلاثين أربعين دينارا، والبيت نحو من ذلك، فقال: هذا - يعني البيت - سبعين ~~ثمانين دينارا مئة " المحكي على مضمونها الشهرة بين الأصحاب، بل في الخلاف ~~دعوى إجماع الفرقة بعد أن نسبه إلى رواية أصحابنا، بل قال: " إنه ما اختلفت ~~رواياتهم ولا فتاواهم " وفي المبسوط فيما إذا أصدقها عبدا مجهولا: " قد روى ~~أصحابنا أن لها خادما وسطا وكذلك قالوا في الدار المجهولة، وهو الذي نفتي ~~به " وفي موضع آخر منه " لها عبد وسط عندنا وعند جماعة - إلى أن قال: وكذلك ~~إذا قال: تزوجتك على دار مطلقا، فعندنا يلزم دارا بين دارين " وقد تبعه ms11051 ~~عليه ابنا زهرة والبراج، بل لعله هو الظاهر من ابن إدريس أيضا، بل هو خيرة ~~المصنف في النافع والفاضل في الإرشاد. # لكن ظاهر الجميع الاقتصار على هذه الثلاثة، بل لعله صريح المبسوط، نعم ~~قال بعض الأفاضل من متأخر المتأخرين: الظاهر أن الاقتصار على الخادم والدار ~~والبيت إنما كان لأن السؤال وقع عنها لا لخصوصيتها، وإلا فالملحفة والخمار ~~والقميص # PageV31P020 # والأزار والقرط والسوار والشاة والبعير ونحو ذلك من الحلي والحلل ~~والأنعام وغيرها أولى بذلك، لأنه أقل جهالة، ولاتحاد مدرك الرجوع إليه إذ ~~هو إما انصراف المطلق إلى الفرد الغالب، وليس هو إلا الوسط بخلاف الأعلى ~~والأدنى، بل لا يكاد يتحقق الفرد الأقصى منهما، وإما لأنه الجامع بين ~~الحقين، بل ظاهر النصوص المزبورة عدم الخصوصية بما فيها، كما لا يخفى على ~~من تأملهما. # وحينئذ فما في جامع المقاصد - من طرح هذه الروايات، للطعن في سندها بل ~~وفي دلالتها، ضرورة عدم انحصار الوسط، وشدة اختلاف أفراده بما لا يتسامح ~~فيه، وتبعه عليه ثاني الشهيدين وغيره - واضح الضعف، إذ هي - مع أن ابن أبي ~~عمير في سندها وإرساله مقبول عند الأصحاب - منجبرة بما عرفت من الشهرة ~~تحصيلا ونقلا وصريح الاجماع وظاهره، واختلاف أفراد الوسط بعد أن اجتزأ ~~الشارع بأي فرد منها كالاجتهاد في مقابلة النص، إذ الوسط كالمطلق بالنسبة ~~إليها، نحو اجتزائه في الزكاة، وإن أبيت عن الاجتزاء به كان المتجه ~~الاجتزاء بكل فرد يتحقق به المطلق، نحو الوصية والنذر، والتخيير بيد الزوج، ~~كما أن التخيير فيها بيد الوارث، واختلاف الأفراد - بعد أن كان المهر ليس ~~من الأعواض التي يعتبر فيها العلم، بقرينة الاكتفاء بالمشاهدة والقبض والشئ ~~من الزبيب ونحوه، وما يحسن من القرآن والسورة والدار والخادم والبيت، مع ~~إطلاق تلك النصوص (1) المعتبرة تحديده بما يتراضيان عليه، وعدم كونه ركنا ~~في العقد، ولذا لا يبطل ببطلانه - غير قادح، وحديث الغرر (2) مع أنه من طرق ~~العامة إنما هو النهي عن بيع الغرر أو ما كان كالبيع في اعتبار المعلومية ~~التي لا تكفي فيها المشاهدة، كالأجرة في ms11052 الإجارة وحينئذ فيصح جعل المهر " ~~شيئا " ونحوه، ويتعين على الزوج أقل ما يتمول، على أنه ليس في شئ من النصوص ~~المقام اعتبار المعلومية فيه، وإنما ورد (3) ذلك في # PageV31P021 # المتعة التي أكنفوا فيها بالمشاهدة أيضا يمكن الفرق بينهما بكونه ركنا في ~~عقدها بخلاف نكاح الدوام. # والحاصل أن ما ذكروه - من الاكتفاء بالمشاهدة لعدم كونه معاوضة، واعتبار ~~حكم ثمن البيع في غير المشاهدة، لأنه مع ذكره في العقد يعتبر فيه ما يعتبر ~~في عوض المعاوضة، حتى أنه صرح في جامع المقاصد باعتبار أوصاف السلم فيه عدا ~~خصوص الخادم والدار والبيت بناء على العمل بتلك النصوص، أو حتى هي أيضا ~~بناء على طرحها - لا يتم إلا أن يكون إجماعا، والله العالم بحقيقة الحال. # (و) كيف كان فلا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم في أنه (يجوز أن يتزوج ~~امرأتين أو أكثر) بعقد واحد، بل صريح بعض وظاهر آخرين عدم الفرق في ذلك بين ~~اتحاد الزوج وتعدده كما لو قال مثلا: " زوجت فاطمة زيدا وهندا بكرا " فقال ~~وكيلهما: " قد قبلت " والمراد باتحاد العقد اتحاد إيجابه وقبوله أو أحدهما، ~~فتعدده بكون بتعدد ايجابه وقبوله، وعلى ذلك يمكن اجتماع البيع والنكاح ~~وغيرهما من العقود بعقد واحد فضلا عن اجتماع المنقطع والدائم بأن يقول: " ~~بعتك العبد وآجرتك الدار وزوجتك فاطمة بكذا " فيقول الرجل مثلا: # " قبلت كل ذلك " لا طلاق الأدلة وعمومها من الأمر بالوفاء بالعقود (1) ~~وغيره، وفرعوا على ذلك جواز ذكر عوض واحد للجميع، ويكفي معلوميته في هذا ~~العقد وإن جهل التقسيط، فيصح مهر الامرأتين أو أزيد بشئ واحد، بل يصح جعله ~~عوضا للنكاح والبيع والإجارة، وذلك لأن المتيقن من اشتراط المعلومية حصولها ~~في ذلك العقد، وهو حاصل وإن جهل التقسيط، نحو ما سمعته في كتاب البيع من ~~جواز بيع المالين لمالكين من متحد أو متعدد بثمن واحد، ويسقط حينئذ على ما ~~يخص كل واحد بحسب قيمته. # نعم لو فرض تعدد العقد بتعدد إيجابه وقبوله وجب حينئذ معلومية عوضه، ولا ~~يكفي التقسيط حينئذ، فلا يجوز مثلا " زوجت ms11053 فاطمة زيدا وزوجت هندا بكرا # PageV31P022 # بمئة " فقال كل منهما: " قبلت " ضرورة تعدد العقد حينئذ، فلا يكفي ~~معلومية العوض بالنسبة إلى العقدين، مع احتماله أيضا اكتفاء بالمعلومية في ~~هذه المقابلة وإن تعدد العقد، لعدم دليل على اعتبار الأزيد ذلك، كما لو ~~قال: " بعت الدار زيدا وبعت العبد عمرا بمئة " فقال كل منهما: " قبلت " ~~فتشتغل ذمة كل منهما بما يخص المبيع من التقسيط. # هذا ولكن المتجه بناء على ما عرفت فسخ العقد بوجود العيب في إحدى ~~الزوجتين أو أحد الزوجين، ضرورة اتحاد العقد، ولا يتصور تبعيضه في الفسخ ~~الطارئ عليه، كما لو باع شيئين وكان أحدهما معيبا، ويلزم حينئذ رد نكاح ~~الامرأة الصحيحة أو الرجل الصحيح من دون عيب ومع تراضي الزوجين وعدم ~~إرادتهما الفسخ، بل يتجه حينئذ مع نظم العقود المتحدة بقبول واحد فسخ ~~النكاح منها وغيره بخيار في البيع مثلا، لكون المفروض اتحاد العقد الذي لا ~~يتبعض بالنسبة إلى ذلك، ولو سلم إمكان التزام تعدد العقد في هذا الفرض وفرض ~~تعدد الزوجة فلا محيص عن الحكم باتحاده مع تعدد الزوجة واتحاد الزوج، فإن ~~الايجاب ففيه والقبول كذلك ومقتضاه انفساخ نكاح الصحيحة بفسخه في المعيبة ~~فينا في ما دل على عدم رد المرأة بغير العيوب السابقة (1) كما أنه قد يتوقف ~~من نظم العقود بتعدد إيجابها واتحاد قبولها وعوضها في اندراجها تحت اسم أي ~~عقد، ومع فرض خروجه عنها - لكنه يندرج تحت " أوفوا بالعقود " (2) - يشكل ~~جريان حكم كل عقد على متعلقه، ويشكل فسخ النكاح بفسخ البيع وبالعكس. # ومن ذلك ونحوه قد يشك في أصل تعلق عقد النكاح الواحد بالمتعدد وإن لم ~~يظهر فيه خلاف بينهم، بل قد يفرق بينه وبين البيع في ذلك فضلا عن غيره ~~بامكان ملاحظة جهة الوحدة في المبيع وإن تعدد على وجه يكون المجموع من حيث ~~كونه كذلك، ولذا يثبت له خيار تبعض الصفقة بخلافه في النكاح، فإن جهة ~~الوحدة في # PageV31P023 # النساء على معنى يكون المجموع من حيث كونه كذلك منكوحا غير صحيح وحينئذ ~~يكون المدار في جواز ms11054 التعدد وعدمه في العقود على ذلك، لكنه مناف لكلام ~~الأصحاب الذي يمكن ملاحظة جهة الوحدة الاعتبارية فيه أيضا، كما أنه يمكن ~~اعتبار ملاحظتها في الصحة، للعمومات التي لا ينافي العمل بها التزام ما ~~سمعته من الأحكام مع فرض اتحاد العقد، نعم قد يمنع الاتحاد عرفا " في بعض ~~الصور المزبورة، بل كل صورة تعدد فيها الايجاب والقبول، ضرورة عدم أولوية ~~إلحاقه بالمتحد باعتبار الاتحاد في أحدهما من إلحاقه بالمتعدد باعتبار ~~التعدد فيهما، فالأولى حينئذ إلحاق حكم المتحد من جهة والتعدد من أخرى، ~~فيجري عليه حكم الواحد بالنسبة إلى مقابلة المهر، فلا يقدح جهالة التقسيط ~~وحكم المتعدد بالنسبة إلى الفسخ ونحوه، فتأمل جيدا فإني لم أجده محررا، ~~والله العالم. # وعلى كل حال ففي مفروض المسألة لو جمعهما (بمهر واحد) كقوله: " بمئة وفرس ~~" ونحو ذلك فهل يكون باطلا وإن لم يبطل به عقد نكاح كما عن بعضهم؟ # لأن المهر هنا متعدد في نفسه وإن كان مجتمعا، وحصة كل واحدة منه غير ~~معلومة حال العقد، وعلمها بعد ذلك لا يفيد الصحة، كما لو كان مجهولا وعلم ~~بعد ذلك. # بل قد يمنع صحة البيع للمالكين غير المشتركين بثمن واحد، كما هو المحكي ~~عن خلاف الشيخ وغيره، لذلك ولأنه كالعقدين والثمن غير معلوم بالنسبة إلى كل ~~واحد منهما، بل عنه في المبسوط أيضا إذا اختلفت القيمتان، ويكون لكل واحدة ~~مهر المثل مع فساد المسمى، أو أن المهر صحيح كالعقد كما هو مذهب الأكثر ~~للعمومات التي لم يعلم تخصيصها بأزيد من العلم به جملة واحدة في العقد ~~الواحد في البيع، فضلا عن المهر الذي قد عرفت الحال فيه، وأنه يحتمل من ~~الجهالة ما لا يحتمله غيره، لأنه ليس معاوضة محضة، ويعلم حينئذ حصة كل واحد ~~منهما بعد ذلك، بل هو الموافق لقوله عليه السلام (1) " المهر ما تراضى عليه ~~الزوجان " الصادق # PageV31P024 # على ذلك، على أن المسمى في مقابلة البضعين من حيث الاجتماع، ولا يلزم من ~~التقسيط الحكمي التقسيط اللفظي، (و) ولعل هذا هو الأقوى. # نعم هل (يكون المهر ms11055 بينهن بالسوية)؟ كما عن مبسوط الشيخ ومن تبعه باعتبار ~~عدم كونه عوضا حقيقة، فيبقى حينئذ على الأصل في الاستحقاق لو قيل لفلان ~~وفلان كذا المقتضي للتسوية إذ لا ترجيح في مقتضى التمليك (وقيل: # يقسط على مهور أمثالهن) فيعطي كل واحدة ما يقتضيه التقسيط نحو البيع ~~(وهو) مع كونه أشهر من الأول (أشبه) بأصول المذهب وقواعده لظهوره إرادة ~~معنى المعاوضة مع ذكر المهر، ولذا يقع البحث في زيادته ونقصانه تبعا لزيادة ~~قيمة المعوض ونقصانها، وليس للبضع قيمة إلا مهر المثل، فيقسط المسمى حينئذ ~~عليه، نحو تقسيطه في المبيعين لمالكين، بل في المسالك احتمال تقسيطه كذلك ~~حتى على القول ببطلان المهر، قال: للفرق بينه وبين المجهول المطلق الذي لا ~~يمكن تقويمه، فإن المتجه فيه مهر المثل، بخلاف المقام الذي يمكن فيه توزيع ~~المسمى على مهور أمثالهن، فيكون لكل واحدة منه ما يقتضيه التوزيع، وحينئذ ~~يتجه مع القول بالصحة وإن كان فيه ما لا يخفى، ضرورة عدم اعتبار توزيعه بعد ~~فرض فساده، وعدم عقد ملزم به، وما ذكره بعد تسليمه يصحح جعله مهرا باعتبار ~~عدم منع جهالته عن التقويم التي هي مدار المنع، لا توزيعه بعد فرض عدم ~~الالتزام به لفساده، كما هو واضح. # هذا ولو زوج أمتيه من رجلين على صداق واحد صح النكاح والصداق قولا واحدا ~~كما اعترف به في المسالك، لأن المستحق هنا واحد، فهو كما لو باع عبدين بثمن ~~واحد، ثم قال في المسالك: " ولو كان له بنات ولآخر بنين فزوجهن صفقة واحدة ~~بمهر واحد بأن قال: " زوجت بنتي فلانة من ابنك فلان وفلانة من فلان وهكذا ~~بألف " ففي صحة الصداق كالسابقة وجهان، وأولى بالبطلان هنا لو قيل به ثم: ~~لأن تعدد العقد هنا أظهر، لتعدد من وقع العقد له من الجانبين ". # قلت: قد عرفت التحقيق في ذلك، (و) أنه يمكن القول بالصحة مع فرض تعدد ~~PageV31P025 # العقد بتعدد إيجابه وقبوله، فضلا عما فرضه من المثال المتحد فيه الايجاب ~~اكتفاء في العلم بالمهر بهذه المقابلة، وأنه لا دليل على اعتبار ms11056 الأزيد من ~~هذ المعلومية، خصوصا لو قلنا بالصحة في البيع لو قال: " بعت زيدا العبد ~~وبعت عمرا الدار بمئة في ذميتهما " وقال كل واحد منهما أو وكيله " قبلت ". # كما أنه عرفت تحقيق الحال فيما (لو تزوجها على خادم غير مشاهدة ولا ~~موصوفة) وأنه (قيل) بل هو المشهور (كان لها خادم وسط، وكذا لو تزوجها على ~~بيت مطلقا استنادا إلى رواية علي بن أبي حمزة (1) أو على دار على رواية ابن ~~أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام) (2) بما لا مزيد ~~عليه فلاحظ وتأمل، والله العالم بحقيقة الحال. # (ولو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ولم يسم مهرا ~~كان مهرها خمس مئة درهم) بلا خلاف أجده فيه، بل هو مجمع عليه مع قصدهما ~~عالمين، بل ظاهر الأصحاب ذلك مطلقا، بل في الروضة وغيرها الاجماع عليه، ~~لاطلاق الأدلة وعمومها المؤيدة لما سمعته سابقا من احتمال المهر من الجهالة ~~ما لا يحتمله غيره، مضافا إلى خبر أسامة بن حفص (3) القيم لأبي الحسن موسى ~~عليه السلام المعتبر بوجود المجمع على تصحيح ما يصح عنه في سنده، ~~وبالانجبار بما عرفت قال: " قلت له: رجل يتزوج امرأة ولم يسم لها مهرا وكان ~~في الكلام أتزوجك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فمات عنها ~~أو أراد أن يدخل بها، فما لها من المهر؟ قال: مهر السنة قال: قلت: يقول ~~أهلها: مهور نسائها قال: فقال: هو مهر السنة، وكلما قلت له شيئا قال، مهر ~~السنة " فلا وجه للاشكال في ذلك بعد ما عرفت بأن تزويجها على الكتاب والسنة ~~أعم من جعل المهر مهر السنة، كما لا يخفى، إذ كل نكاح مندوب إليه بل جائز ~~فهو على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله # PageV31P026 # ثم على تقدير إرادتهما بذلك كون المهر مهر السنة ففي الاكتفاء بذلك عن ~~ذكر القدر في العقد نظر، كما لو قال: " زوجتك على المهر الذي تزوج به فلان. ~~" ثم الزوجان قد يعلمان أن ms11057 مهر السنة هذا المقدار، وقد لا يعلمانه، وقد ~~يعلمه أحدهما دون الآخر، والحكم بالصحة مطلقا يحتاج إلى سند صالح، وكثير من ~~المتقدمين كابن الجنيد وابن بابويه وسلار لم يذكروا هذه المسألة، ضرورة ~~ظهور هذه العبارة في كون المراد على ما أباحه الله من النكاح ودعى إليه ~~وسنه رسوله فيه من المهر وغيره وجرى عليه، ولما كان ذلك معلوما في الشريعة ~~لم يضر خفاؤه عليهما لعدم الدليل على اعتبار المعلومية في المهر بأزيد من ~~ذلك، بل إن لم يقم إجماع على فساد المهر لو قال: " مهر فلانة أو أمها " أو ~~غير ذلك مما هو معلوم ومضبوط كان المتجه فيه الصحة أيضا، لما عرفته في ~~محله، نعم لو فرض كون المراد بهذه العبارة أنه نكاح غير سفاح، ولم يقصد ~~المهر لا عموما ولا خصوصا كان الواجب مهر المثل حينئذ، لعدم ذكر المهر فيه ~~حينئذ، لكنه خروج عن فرض المسألة الظاهر فيما سمعت، وحينئذ يكون المهر ~~مذكورا في العقد، ثابتا به لا بالدخول، كمهر السنة الثابت للمفوضة في بعض ~~الصور، ولذا حكم بثبوته مع الموت في الخبر المزبور (1) فتأمل جيدا، والله ~~العالم. # (ولو سمي للمرأة مهرا ولأبيها) أو غيره واسطة على عمل مباح أو أجنبي ~~(شيئا معينا لزم ما سمى لها) بلا خلاف، بل عن الخلاف الاجماع عليه (وسقط ما ~~سمى لأبيها) بلا خلاف محقق أيضا، بل عن الغنية الاجماع عليه، والأصل في ذلك ~~صحيح الوشاء (2) عن الرضا عليه السلام " لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها ~~عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا، والذي جعله لأبيها ~~فاسدا " مضافا إلى معلومية كون المهر كالعوض الذي لا يصح أن يملكه في # PageV31P027 # عقد المعاوضة غير من له المعوض، وقد سمعت ما في خبر السكوني (1) من أنها ~~" هي أحق بمهرها " والشرط في العقد إنما يلزم إذا كان لمن له العقد، وفرض ~~ذلك على وجه يرجع إلى الزوجة - حتى أنه ربما كان السبب في رضاها بذلك المهر ~~- يخرجه عن مفروض المسألة الذي هو جعل ذلك ms11058 لأبيها على نحو جعل المهر لها. # ولا ريب في بطلانه بما عرفت، من غير فرق بين المجعول لأبيها تبرعا محضا ~~أو لأجل وساطة وعمل محلل، ولا بين كون المجعول مؤثرا في تقليل مهر الزوجة ~~بسبب جعله في العقد وقصدها إلزامه به وعدمه، كما هو مقتضى الصحيح المزبور ~~على ما اعترف به في المسالك وغيرها، بل فيها أيضا " ولم يخالف في ذلك أحد ~~من الأصحاب إلا ابن الجنيد - قال -: ولا يلزم الزوج غير المهر من جعالة ~~لولي أو واسطة، ولو وفي الزوج بذلك تطوعا كان أحوط، لقول النبي صلى الله ~~عليه وآله (2): " أحق الشروط ما نكحت به الفروج " فإن طلقها قبل الدخول ~~عليها لم يكن لها إلا نصف الصداق، دون غيره فإن كان قد دفع ذلك يرجع عليها ~~بنصف الصداق، وكل الجعالة على الواسطة - نعم في آخر كلامه قال -: قد يشكل ~~الحكم في بعض فروض المسألة كما لو شرطت لأبيها شيئا وكان الشرط باعثا على ~~تقليل المهر، وظنت لزوم الشرط، فإن الشرط حينئذ يكون كالجزء من العوض الذي ~~هنا هو المهر، فإذا لم يتم لها الشرط يشكل تعيين ما سمته من المهر خاصة، ~~كما سبق في نظائره من المعاوضات، وذلك لا ينافي الرواية، لأن ما عينته من ~~المهر ثابت على التقديرين، وإنما الكلام في شئ آخر، ولولا الرواية الصحيحة ~~لكان القول بفساد المهر ووجوب مهر المثل قويا، لاشتمال المهر على شرط فاسد، ~~فيفسده كما يفسد العقد لو كان العوض من لوازمه " وتبعه غيره في هذا ~~الاشكال. # قلت: بل لا صراحة في كلام أبي على في الخلاف بعد ظهور إرادة الندب من # PageV31P028 # الاحتياط في كلامه المبني على عدم إرادة الجعالة الاصطلاحية، واحتمال ~~وجوبه باعتبار كونه جعلا مصطلحا على عمل محلل، فيجب حينئذ مع الفعل خروج عن ~~مفروض المسألة الذي هو الوجوب من حيث التسمية في العقد. # ومن ذلك يعلم ما عن المختلف في المسألة من أن الوجه أن نقول: " إن كان قد ~~جعل للواسطة شيئا على فعل مباح وفعله لزمه، ولم يسقط ms11059 منه شئ بالطلاق، لأنه ~~جعالة على عمل محلل مطلوب في نظر العقلاء، فكان واجبا بالعقد كغيره، وإن لم ~~يكن على جهة الجعالة بل ذكره في العقد لم يكن عليه شئ، سواء طلق أولا " ~~ضرورة خروج الوجوب بالجعالة أو الإجارة أو نحوهما عن مفروض المسألة الذي هو ~~ما عرفت. # كما أنه قد يدفع إشكاله أن زعمها لزوم ذلك الجعل لا يقتضي فسادا في المهر ~~وإن كان ذلك سببا في رضاها به، ضرورة كون ذلك من الدواعي التي لا تؤثر ~~شيئا، إذ المهر ليس من العقود، ولا يؤثر فساده في العقد شيئا، فالرضا به ~~لزعم شئ آخر لا يقتضي فسادا، وإن قلنا: إن الشرط الفاسد في عقد يقتضي فساد ~~العقد، لكن ذلك إنما هو لتعليق رضا التعاوض عليه، وليس رضا معاوضة هنا كما ~~هو واضح. # بل قد يظهر مما ذكرنا الوجه أيضا في المسألة الثانية (و) هي (لو أمهرها ~~مهرا وشرط أن يعطي أباها منه شيئا معينا) فإن المشهور كما في المسالك ~~وغيرها على البطلان أيضا، بل لم يعرف فيه خلاف إلا ما يظهر من المحكي عن ~~أبي علي، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: (قيل: يصح المهر ويلزم الشرط ~~بخلاف الأول) نعم في المسالك عن ظاهر الشهيد في شرح الإرشاد الميل وكذلك ~~المحقق الشيخ علي لعموم قوله صلى الله عليه وآله (1): " المؤمنون عند ~~شروطهم " والنبوي (2) " أحق الشروط ما نكحت به الفروج " وفيه (أولا) أنه لا ~~صراحة في كلام ابن الجنيد بذلك، # PageV31P029 # إذ المحكي عنه أنه قال بعد العبارة السابقة: " فإن كانت المرأة اشترطت ~~رجع عليها بنصف صداقها ونصف ما أخذه من شرطت له ذلك لأن ذلك كله بعض الصداق ~~الذي لم ترض بالنكاح إلا به " وهو صريح في كون الشرط للمرأة، وليس ذلك الذي ~~حكم الأصحاب بفساده، حتى عده بعضهم من الشرط المخالف للكتاب والسنة، وإنما ~~هو جعل الشرط للأجنبي على وجه يكون حق الشرطية نفسها للأجنبي، لا أن الشرط ~~للمرأة والمشترط له، وذلك لا ريب في بطلانه، لما عرفت من ms11060 عدم صحة الشرط ~~لغير المتعاقدين، كما لا ريب في صحة الثاني، ضرورة كونه شرطا للامرأة لها ~~اسقاطه ولها المطالبة به، وإن كان المشترط لغيرها نحو بيع الشئ مثلا وشرط ~~بناء دار زيد على المشتري، فإن الشرط للبائع نفسه، وهو الذي ذكره ابن ~~الجنيد، فلا يكون مخالفا للأصحاب، كما أن الظاهر عدم خلاف من عرفت في ذلك ~~وإن حكموا بالصحة، لكن فيما حكم به ابن الجنيد، بل الظاهر أنه لم يخالف فيه ~~أحد منهم، وإنما المحكوم ببطلانه الجعل للأب تسمية أو شرطا على الذي ~~ذكرناه، كما هو ظاهر الصحيح المزبور والفتاوى، فتأمل جيدا، فإنه دقيق نافع. # (و) على كل حال فبناء على اعتبار المعلومية (لا بد من تعيين المهر بما ~~يرفع الجهالة، فلو أصدقها تعليم سورة وجب تعيينها) رفعا للجهالة، ضرورة ~~اختلاف أفرادها اختلافا شديدا (و) حينئذ ف‍ (- لو أبهم فسد المهر، وكان لها ~~مع الدخول) لا بدونه (مهر المثل) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، وإن كان قد ~~يشكل أصل الحكم بما سمعت، بل قد تقدم ما في خبر سهل الساعدي (1) من تزويج ~~النبي صلى الله عليه وآله إياه على ما يحسنه من القرآن الذي استدل به في ~~الرياض على اغتفار مثل هذه الجهالة في المهر، كما أنه قد يشكل ما ذكره غير ~~واحد من وجوب المتعة في الفرض لو طلق قبل الدخول، بعد صدق التفويض عليه بنا ~~على أنه ذكر المهر في العقد، اللهم إلا أن يقال إن الفاسد بحكم العدم، ~~وستسمع إن شاء الله # PageV31P030 # التحقيق فيه. # (وهل يجب تعيين الحرف) أي القراءة من قوله عليه السلام (1): " نزل القرآن ~~على سبعة أحرف " بناء على أن المراد منه القراءات السبع وإن كان في نصوصنا ~~(2) نفي ذلك، وأن المراد أنواع التراكيب من الأمر والنهي والقصص ونحوها؟ # (قيل) والقائل بعض الأصحاب: (نعم) يجب ذلك مع فرض عدم فرد ينصرف إليه ~~الاطلاق، لشدة اختلافها وتفاوت الأغراض فيها. (وقيل) والقائل الأكثر كما في ~~كشف اللثام: (لا) يجب للأصل وعدم تعيين النبي صلى الله ms11061 عليه وآله ذلك على ~~سهل (3) مع أن التعدد كان موجودا في ذلك الزمان واغتفار هذه الجهالة بعد ~~فرض جواز الجميع، وحينئذ (فيلقنها الجائز) منها، سواء كان إحدى السبع أو ~~الملفق منها، بل في المسالك أن المتواترة لا تنحصر في السبع، بل ولا في ~~العشر كما حقق في محله (وهو أشبه) باطلاق الأدلة وعمومها السالمة عن معارضة ~~اعتبار الأزيد من ذلك، والاقتصار على المتواتر لانصراف إطلاق التعليم إليه، ~~ثم إن التخيير إليه، ضرورة كون الواجب في ذمته أمر كلي موكول إليه كغيره من ~~الدين الكلي. # (ولو أمرته بتلقين غيرها) أي غير القراءة المعينة لو كانت أو غير القراءة ~~التي اختارها وفاء لما وجب عليه (لم يلزمه) إجابتها (لأن الشرط لم ~~يتناولها) كي يجب عليه امتثالها، كما هو واضح. # وحد التعليم أن تستقل بالتلاوة، لأنه المفهوم عرفا، ولا يكفي تتبع نطقه، ~~ولو نسيت الآية الأولى بعد استقلالها بالتلاوة عقيب تلقين الثانية لم يجب ~~إعادة التعليم، لأن تعليم السورة لا يمكن إلا بتعليم آية آية، فإذا كان ~~المفروض # PageV31P031 # استقلالها بتلاوة الآية الأولى مثلا حصل التعليم بالنسبة إليها، ولا دليل ~~على وجوب الإعادة، نعم لا يكفي نحو كلمة وكلمتين، لأنه لا يعد في العرف ~~تعليما، بل مذاكرة، لكن مع ذلك لا يخلو من إشكال، لأن المفهوم من التعليم ~~هو الاستقلال بالتلاوة، فتعليم السورة إنما يتحقق باستقلالها بتلاوتها ~~بتمامها، وللعامة وجه على ما قيل بأنه لا يتحقق التعليم من ثلاث آيات، ~~لأنها مقدار أقصر سورة، وهي أقل مما يقع به الاعجاز. # (ولو أصدقها تعليم صنعة لا يحسنها أو تعليم سورة) كذلك (جاز لأنه ثابت في ~~الذمة) سواء أصدقها التعليم مطلقا بنفسه أو بغيره أو التعليم بنفسه، أما ~~الأول فظاهر، إذ لا يتوقف تحصيل التعليم على علمه، نعم إن تعذر الغير ففي ~~وجوب تعلمه ليعلمها إشكال، من أنه كالتكسب لوفاء الدين، أو من توقف الواجب ~~عليه، وهو الوجه، وأما الثاني فلأنه يكفي القدرة على المهر، ولا يشترط ~~الفعلية، وعن المبسوط وجه بالعدم، وعن القاضي الاحتياط به، ms11062 إذ لا يصح إصداق ~~منفعة شئ بعينه وهو لا يقدر عليها، كاصداق منفعة عبد لا يملكه (و) الفرق ~~ظاهر، فإن منفعة الغير لا تثبت في الذمة. # نعم (لو تعذر) عليه (التوصل) إلى تعليمها بنفسه وغيره، بل في القواعد أو ~~تعلمت من غيره (كان عليه أجرة) مثل ذلك (التعليم) لأنها قيمة المهر حيث ~~تعذر عنه، بل ظاهر الأصحاب عدم الفرق في ذلك بين أن يكون قد أشترط تعليمها ~~بنفسه فعرضت له ما يمنعه من ذلك وغيره، بل لا فرق بين أن يكون منفعة عين ~~مخصوصة وتعذرت وغيرها، كل ذلك لأدلة وجوب المهر، وكونه مضمونا على الزوج ~~حتى يوصله إلى الزوجة بالمثل أو القيمة، وليس الامهار من قبيل عقد الإجارة ~~الذي ينفسخ بتلف العين المستأجرة ويتعذر وقوع العمل من الأجير المشروط عليه ~~المباشرة، للأدلة الدالة على ذلك بخلاف ما هنا، فإن عقد النكاح المذكور فيه ~~المهر لا ينفسخ بذلك قطعا، لما عرفته من عدم كون PageV31P032 # المهر ركنا فيه، والمهر ليس هو عقدا بنفسه، وإنما هو واجب بعقد النكاح، ~~ومضمون على الزوج ضمان يد، فمتى تعذر انتقل إلى المثل أو القيمة، وفي الفرض ~~أجرة مثل العمل المتعذر قيمته، كما هو واضح. وحينئذ فما في جامع المقاصد ~~وكشف اللثام من احتمال وجوب مهر المثل واضح الضعف. # نعم قد يشكل وجوبها فيما لو تعلمت بنفسها مع بذل الزوج التعليم واستناد ~~التقصير إليها بترك التعلم، وكذا لو أمهرها منفعة عين مخصوصة مدة وقد بذلها ~~لها فلم تستوف منفعتها، والظاهر سقوط مهرها في الثاني، أما الأول فقد سمعت ~~ما في القواعد وإطلاق غيرها، ولعل وجهه ما عرفت لكنه محتاج إلى التأمل. # وعلى كل حال فهل يعتبر في تعليم غيره لها المحرمية الظاهر عدمه مع فرض ~~عدم توقفه على ما يحرم من نظر أو لمس وفرض تجرده عن الريبة والفتنة كما ~~سمعته في محله، والله العالم. # (ولو أصدقها ظرفا) مخصوصا (على أنه خل) مثلا (فبان خمرا) فلا خلاف في صحة ~~العقد، بل في جامع المقاصد وغيره هو كذلك ms11063 قولا واحدا إنما الكلام في المهر ~~ف‍ (قيل) والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه وخلافه (كان لها قيمة الخمر ~~عند مستحليه) لأنها أقرب شئ إليه عند التعذر، ولأنها عقدا على شخصي باعتبار ~~ماليته، فمع تعذره لظهور بطلان المعاوضة عليه يصار إلى القيمة. # وفيه أن الخمر غير مقصود أصلا، ولا وقع عليه التراضي، فكيف ينتقل إلى ~~قيمته، واعتبارها فرع صحة العقد على العين، بل هو غير العقد على الخمر ~~عالمين به الذي قد عرفت البحث فيه أيضا، فإنهما قد تراضيا على العين، فلا ~~يمنع الانتقال إلى القيمة لتعذر العين. # ولذا أعرض عنه المصنف وقال: (لو قيل: كان لها مثل الخل كان حسنا) بل هو ~~المحكي عن ابني الجنيد وإدريس والفاضل في المختلف، لأنهما عقدا على الخل ~~بهذا القدر وظناه خلا، فإذا ظهر خمرا لزم مثله، إذا هو مثلي فات، ~~PageV31P033 # فيلزم مثله الذي هو أقرب الأشياء إليه، ولأن المعقود عليه خل منحصر في ~~هذا الشخص، فإذا لم يتم الانحصار بقيت الخلية، بل رضاهما بالجزئي المعين ~~الذي يظنان كونه خلا رضا بالخل الكلي مهرا، إذ هو مستلزم للجزئي، فالرضا به ~~مستلزم للرضا به، فإذا فات الجزئي لعدم صلاحية الملك بقي الكلي الذي هو أحد ~~الأمرين الذي وقع التراضي بهما. # وفيه أن المفروض وقوع العقد على خصوص ما في الظرف لا على خل بهذا القدر، ~~فالمعقود عليه حينئذ الكلي المقترن بالمشخصات الموجودة، وهذا يمتنع بقاؤه ~~إذا ارتفعت المشخصات، والمحكوم بوجوبه هو الكلي في ضمن شخص آخر لم يقع عليه ~~التراضي أصلا، فايجابه حينئذ إيجاب لما لم يتراضيا عليه، وكونه أقرب إلى ~~المعقود عليه لا يستلزم وجوبه، لأن المهر الذي يجب بالعقد هو ما يتراضيا ~~عليه، ولا يلزم من التراضي بأحد المثلين التراضي على الآخر. # وما في المسالك - من " أن الجزئي الذي وقع عليه التراضي وإن لم يساوه ~~غيره من أفراد الكلي إلا أن الأمر لما دار بين وجوب مهر المثل أو قيمة ~~الخمر أو مثل الخل كان اعتبار المثل أقرب الثلاثة، لأن العقد على ms11064 الجزئي ~~العين اقتضى ثلاثة أشياء: ذلك المعين بالمطابقة، وإرادة الخل الكلي ~~بالالتزام، وكون المهر واجبا بالعقد بحيث لا ينفك المرأة من استحقاقه، حتى ~~لو طلق كان لها نصفه، أو مات أحدهما فجميعه، فإذا فات أحد الثلاثة وهو ~~الأول يجب المصير إلى إبقاء الأخيرين بحسب الامكان، إذ " لا يسقط الميسور ~~بالمعسور " (1) وعموم " إذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم " (2) وهما لا ~~يوجدان في ضمن وجوب مهر المثل، لأنه لا يجب إلا بالدخول عند القائل به، ~~وإمكان وجودهما في ضمن قيمة الخمر قد عرفت فساده، فلم يبق إلا المثل، ولا ~~شبهة في أن الرضا بالخل المعين في الظرف يستلزم إرادة # PageV31P034 # كون الخمر خلا بخلاف القيمة ونحوها " - من غرائب الكلام، فإنه على طوله ~~لا محصل له، ولا ينطبق على شئ من القواعد الشرعية، بل هي منافيه لها، فلا ~~ريب في أن الأحسن من ذلك وجوب مهر المثل، وفاقا للفاضل في أكثر كتبه، لعدم ~~الرضا بالكلي إلا في ضمن الشخصي المعين المفروض بطلانه بخروجه عن المالية، ~~فيرجع الأمر إلى ذكر مهر لم يسلم لهما، فينتقل إلى مهر المثل. # وإشكاله في المسالك - بأن مهر المثل ربما كان زائدا عن قيمة الخل كثيرا ~~فلا يكون مقصودا للزوج أصلا أو ناقصا كثيرا فلا يكون مقصودا للزوجة ولا ~~مرضيا به وقد قال عليه السلام (1): " المهر ما تراضي عليه الزوجان " ولا ~~يرد مثله في وجوب مثل الخل، لأن ذلك أقرب إلى ما تراضيا عليه، بل ربما لم ~~يخالف ما تراضيا عليه إلا بمشخصات لا دخل لها في المقصود ولا في المالية، ~~فيلغو عند حصول هذا العارض - واضح الفساد، ضرورة عدم القصد والرضا في وجوب ~~مهر المثل الثابت بالشرع قهرا عليهما، والأقربية لا دخل لها في إيجاب غير ~~المذكور في العقد، والكلية التي في ضمن الجزئي بعد فرض وقوع القصد والرضا ~~عليه غير ملاحظة ولا منظور إليها كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان. # (وكذا) الكلام فيما (لو تزوجها على عبد فبان حرا أو مستحقا) بل الرجوع في ~~مثله إلى ms11065 مهر المثل أقوى من الأول، إذ لا مثل للحركي يدفع عوضه ولا قيمة، ~~ودفع قيمته بعد تنزيله عبدا " لم يقع عليها العقد. # هذا وفي المسالك بعد ما سمعت " هذا كله في المثلي كالخمر أما القيمي ~~كالعبد إذا ظهر حرا فالانتقال إلى قيمته لقيامها مقام المثل في المثلي، ~~وليس هذا كالقول الثالث، لأن ذاك يعتبر قيمة العين بالوصف الذي امتنع صحته ~~عليه بواسطته، وهنا اعتبرت القيمة باعتبار الوصف المقصود لهما، وعلى هذا ~~فيسقط القول الثالث في القيمي، لأن الحر لا قيمة له، نعم لو ظهر مستحقا " ~~كان اعتبار قيمته جاريا على القولين، وعلى هذا فالقول بالمثل متعذر في ~~القيمي مطلقا، وبقيمة الواقع # PageV31P035 # في الحر، فليس فيه إلا القول بقيمته عبدا أو مهر المثل، فاطلاقهم تشبيه ~~الحكم في مسألة الحر بظرف الخمر لا يأتي على إطلاقه، بل يحتاج إلى تنقيح " ~~قلت: # هو متأت بناء على وجوب مهر المثل لفساد المسمى، سواء كان مثليا أو قيميا، ~~أما على القولين الآخرين فليس إلا القيمة ولو بفرض العبد حرا، نعم قد يتأتي ~~بناء على ما سمعته منه في توجيه القول الثاني احتمال وجوب عبد عليه بأوصاف ~~الحر الذي وقع عليه العقد، وإن كان هو كما تري كأصله. # بقي شئ وهو أن ظاهر العلامة في القواعد الفرق بينما لو ظهر خمرا أو حرا ~~وبينه لو خرج مستحقا، فحكم في الأولين بمهر المثل وفي الأخير بالمثل أو ~~القيمة، واحتمل مهر المثل احتمالا، ولم يظهر لنا وجه الفرق، ضرورة اقتضاء ~~ما سمعت مهر المثل مطلقا إذ ليس هو من قبيل ما إذا تلف المهر في يد الزوج ~~بعد صحته في العقد كما هو واضح. # وعلى كل حال فلو أمهرها عبدين مثلا فبان أحدهما حرا لم ينحصر الصداق في ~~الآخر كما عند أبي حنيفة لأنها لم ترض به، بل يجب لها بقدر حصة الحر من ~~مجموع المسمى إذا قوما من مهر المثل بناء على المختار، إذ هو مقتضي الجمع ~~بين الأدلة وكون المذكور في العقد قائما مقام مهر المثل، ms11066 يعني أنه لولاه ~~لوجب هو بالدخول، فإن فات أجمع ثبت بتمامه، وإن فات بعضه ثبت فيه بمقدار ~~الفائت على النسبة، هذا كله على المختار، وإلا فبناء على وجوب دفع القيمة ~~فيجب دفع قيمة الفائت، كما هو واضح، وفي محكي التحرير " هل لها المطالبة ~~بقيمتها ودفع الآخر؟ إشكال " قلت: لا إشكال عندنا بناء على عدم الفساد ~~بتبعيض الصفقة عندنا، ولا دليل على الخيار، نعم يحكى عن الشافعية هنا أقوال ~~بناء على الخلاف في تفريق الصفقة، فإن بطل به بطل هنا، فلها مهر المثل أو ~~قيمتهما على القولين، وإن اختارت فإما أن يلزمها الرضا بالباقي خاصة أوليس ~~عليها ذلك، بل لها المطالبة بقيمة الآخر أو ما يخصه من مهر المثل، وقد عرفت ~~أن المتجه الأخير، اللهم إلا أن يثبت بها خيار في المهر بهذا التبعيض، ~~فتفسخه حينئذ وترجع إلى مهر المثل، بل PageV31P036 # لعل المتجه حينئذ ما سمعته من أبي حنيفة من الرضا خاصة أو الفسخ والرجوع ~~إلى مهر المثل، والله العالم. # (وإذا تزوجها بمهر سرا وبآخر جهرا كان لها الأول) عندنا، سواء كان هو ~~الزائد أو الناقص، بلا خلاف ولا إشكال إذا كان قد أوقع العقد معها بمهر ~~معين سرا ضرورة كون الثاني لغوا فلا يفيد شيئا، نعم عن بعض العامة الخلاف ~~في ذلك، ولهم فيه تنزيلات مختلفة لا تنطبق على الأصول والضوابط الشرعية، ~~وإن كان المراد بذلك الاتفاق على ذكر ألفين مثلا ظاهرا وعلى الاكتفاء بألف ~~باطنا في عقد واحد بأن يتواطئا على إرادة الألف بعبارة الألفين. # ففي المسالك " فيه وجهان مبنيان على أن اللغات هل هي توقيفية أو ~~اصطلاحية؟ وعلى أن الاصطلاح الخاص يؤثر في الاصطلاح العام وبغيره أم لا؟ ~~فعلى الأول يفسخ المهر، لأن الألف غير ملفوظة، والألفين غير مقصودة، ولم ~~تقع عبارة عنا لمباينتها لها، وينتقل إلى مهر المثل، وعلى الثاني يحتمل ~~الصحة، ويكون المهر الألف لاصطلاحهما عليه، وكون الألفين بوقوع العقد عليه ~~باتفاقهما، والوضع العام لا يتغير، وهذا الاحتمال يجري أيضا على الأول، ~~وقطع في المبسوط بوقوع ms11067 ما يلفظانه، ولا يلتفت إلى ما اتفقا عليه سرا، محتجا ~~بأن العقد وقع صحيحا سرا كان أو علانية، وفيه نظر يعلم مما قررناه - إلى أن ~~قال - وهذه الصورة لم يتعرض لها من أصحابنا غير الشيخ، وكانت أحق بالبحث من ~~الأولى لدقة مدركها وخفاء حكمها " قلت: عدم تعرض الأصحاب لوضوحها، ضرورة ~~اعتبار الألفاظ بسبب دلالتها على إرداة اللافظ مدلولها، فمع فرض العلم بعدم ~~إرادتهما المعنى من اللفظ لا جهة لالتزامهما بمعناه، ولا مدخلية لتوقيفية ~~اللغات واصطلاحيتها في ذلك، إذ مع تسليم الأول إنما يكون ذلك على سبيل ~~الغلط في اللغة منهما، ولا يعتبر فيما عدا صيغة النكاح من مهر وغيره ~~الجريان على القانون العربي. ولعله إلى ذلك أشار الباقر عليه السلام في خبر ~~زرارة (1) في " رجل أسر صداقا وأعلن أكثر منه فقال: هو الذي أسر، # PageV31P037 # وكان عليه النكاح ". # وما في كشف اللثام - من أن الصواب حمله على أن يعقد سرا وإرادة ذلك من ~~قوله: " وكان عليه النكاح " - مناف لظاهره أو صريحه، كما أن ما فيه أيضا - ~~من أنه لا يبعد القول بفسادهما، لخلو العقد عن الأول، وخلو لفظه عن قصد ~~الثاني - واضح الضعف أيضا، لعدم خلو العقد بعد تواطي المتعاقدين على إرادته ~~من اللفظ وإن كان لا يفيده لغة لا حقيقة ولا مجازا. # وأوضح منه فسادا ما سمعته من المبسوط الذي حكي مثله في كشف اللثام عن ~~المهذب من كون اللازم المذكور في العلانية، لأنه الذي وقع عليه العقد، ولا ~~يعدل في الألفاظ عن موضوعاتها باصطلاح خاص بين اثنين، ضرورة أنه لا وجه ~~لالتزامهما بما لم يريداه ولم يتراضيا عليه، وليس ذا عدولا عما كان بينهما ~~في السر، إذ هو خلاف المفروض، وكان عدم تعرض الأصحاب لهذه الصورة لوضوحها ~~وإن قال في المسالك ما سمعت، لكن قد عرفت وضوح الأمر فيها. # نعم قد يتصور صورة أولى بالنظر منهما، وهي ما لو تواطئا في السر مثلا على ~~شئ خاص وأظهرا في العلانية غيره مريدين ذكره في العقد قاصدين معناه، إلا ~~أنهما قد ms11068 تواطئا على عدم الالتزام به، ولم يريدا به ما تواطئا عليه في السر ~~على وجه يكون كالاستعمال فيه، ضرورة إشكال ما تواطئا عليه سر العدم ذكره في ~~العقد ولو استعمالا غلطا، كالاشكال في التزام ما وقع بالعلانية بعد فرض عدم ~~قصدهما معا إلى عدم إيراد الالتزام به بالعقد وإن ذكراه فيه قاصدين معناه ~~لكنه صوري، مع احتماله أخذا بما وقع فيه وإن لم يقصدا الالتزام به، لكون ~~العقد ملتزما شرعيا غير متوقف على القصد، وإن كان الأقوى الأول. # كما أن الأقوى كون مثل هذا العقد مما لم يذكر فيه مهر، فلا يلزم بما في ~~السر والعلانية إلا إذا أراده فيه وبنياه عليه على وجه يضمراه فيه بقرينة ~~بينهما، فتأمل جيدا، والله العالم. # (والمهر مضمون على الزوج) حتى يسلمه إلى الزوجة عينا كان أو دينا أو ~~PageV31P038 # منفعة أو عملا بلا خلاف ولا إشكال، بل لعل الاجماع بقسميه عليه، مضافا ~~إلى أصول المذهب وقواعده في الجملة. # إنما الكلام في أنه هل هو ضمان معاوضة لقوله تعالى (1) " وآتوهن أجورهن " ~~وإطلاق اسم الثمن عليه، والتعبير بلفظ المعاوضة في نحو " زوجتك بكذا " ~~وجواز من التمكين قبل القبض، ورده بالعيب كما ستعرف، ونحو ذلك، أو ضمان يد ~~كالعارية المضمونة، والمقبوض بالسوم ونحوهما، لتسميته نحلة، وجواز خلو ~~العقد عنه، وعدم انفساخه بتلفه، وعدم سقوط بامتناعها من التمكين إلى الموت، ~~ونحو ذلك؟ المعروف عندنا الثاني، بل لم أجد الأول قولا لأحد من أصحابنا، ~~وإنما هو لبعض العامة، إذ لو كان ضمان معاوضة لاقتضى تبعيض العقد، ضرورة ~~عدم انفساخه بتلفه، الذي هو ليس بأولى من عدمه من أول الأمر، وإنما ينفسخ ~~بالنسبة إليه خاصة، وهو تبعيض المعقد من غير دليل شرعي، فليس هو حينئذ إلا ~~ضمان معاوضة. # ولذا قال الشيخ في المحكي من مبسوطه بعد أن حكى عن العامة الخلاف: # " والذي يقتضيه مذهبنا في كل مهر معين إذا تلف فإنه يجب قيمته، ولا يجب ~~مهر المثل، وأما المهر إذا كان فاسدا فإنه يوجب مهر المثل بلا شك " وما ~~سمعته ms11069 منا ومن الفاضل من وجوب بمهر المثل فيما لو بان خمرا ونحوه إنما هو ~~إذا بان فساده، لا ما إذا كان صحيحا ثم تلف، والبحث السابق في الصحة ولو ~~باعتبار إرادة القيمة أو المثل والفساد، وقد عرفت أن الأقوى الأخير. # وحينئذ (ف‍) - في الفرض (لو تلف قبل تسليمه) بفعل امرأة برئ وكان الاتلاف ~~منها كالقبض، وإن تلف بفعل أجنبي تخيرت بين الرجوع على الأجنبي أو الزوج ~~وإن كان لو رجعت على الزوج رجع هو به على الأجنبي، وإن تلف بفعل الزوج أو ~~بغير فعل أحد (كان ضامنا له) بمثله إن كان مثليا، و (بقيمته) إن كان قيميا، ~~والأقوى اعتبار قيمته (وقت تلفه) وإن طالبته # PageV31P039 # به فمنعه لا لعذر كما في نظائره (على قول مشهور لنا)، لأنه وقت الانتقال ~~إليها، وأما القول بضمان أعلى القيم من حين العقد إلى حين التلف أو من حين ~~المطالبة به إن كانت إليه فقد عرفت فساده في نظائر المسألة في محالها، نعم ~~لو كان نقصان القيمة لنقصان في العين ولو السمن لا لتفاوت السوق ففي احتمال ~~ضمان ذلك الفائت قوة كما ذكرناه في محله، ويأتي إن شاء الله في الغضب له ~~تتمة. # هذا وفي المسالك " أن القول بالقيمة يوم التلف ليس هو المشهور وإن كان هو ~~المنصور، بل المشهور خلافه، وسيأتي في الغصب نقل المصنف عن الأكثر ضمان ~~المغصوب بقيمته يوم الغصب لا يوم التلف، فناسبه القول هنا بضمان قيمته يوم ~~العقد، لكن لا قائل به هنا معلوما، وكيف كان فاعتبار يوم التلف ليس هو ~~القول المشهور ولا محل توقف عند المصنف، فإن اقتصاره على نسبته إلى القول ~~يؤذن بتوقف فيه أو تمريض، وإنما المراد ما ذكرناه سابقا من حكم ضمان القيمة ~~أو المثل لا مهر المثل فإنه محل البحث والاشكال " قلت: قد عرفت أنه ليس محل ~~بحث ولا إشكال عندنا لما يناسب المصنف التوقف فيه، وأما القول بالضمان يوم ~~التلف فهو إن لم يكن المشهور فهو قول مشهور لنا، وقوته ظاهرة كما حرر في ms11070 ~~محله. # (ولو وجدت به عيبا) سابقا (كان لها رده بالعيب)، والرجوع إلى قيمته بناء ~~على ضمان اليد، ولها إمساكه بالأرش، لأن العقد إنما وقع على السليم، فإذا ~~لم تجده كذلك أخذت عوض الفائت، وهو الأرش، كذا ذكروه بلا خلاف فيه. # لكن قد يشكل (أولا) باقتضاء رده فسخ العقد بالنسبة إليه، وهو تبعيض محتاج ~~إلى الدليل، و (ثانيا) أن مقتضى ذلك الرجوع إلى مهر المثل، ضرورة أنه بعد ~~رده يكون العقد خاليا عن المهر، والرجوع إلى القيمة إنما هو في الواجب ~~بالعقد التالف في يد الزوج، بل قد يشكل الأرش أيضا وإن ثبت في المبيع بدليل ~~خاص، مضافا إلى أنه جزء من الثمن مقابل الجزء الفائت من المبيع، فالمتجه ~~ملاحظته هنا بالنسبة إلى مهر المثل، نحو ما سمعته سابقا فيما لو أمهرها ~~بعبدين فبان حرية أحدهما (وبالجملة) إثبات هذا الحكم الذي هو الخيار بين ~~الرد PageV31P040 # وأخذ القيمة وبين الامساك وأخذ الأرش بغير دليل مشكل، لعدم وفاء القواعد ~~به، اللهم إلا أن يكون إجماعا، فهو الحجة حينئذ، هذا كله في العيب قبل ~~العقد. # (و) أما (لو عاب بعد العقد قيل) والقائل الشيخ في محكي الخلاف وموضع من ~~المبسوط والقاضي في محكي المهذب: (كانت بالخيار) أيضا (في أخذه) من الأرش، ~~لكونه مضمونا عليه ضمان يد (أو أخذ القيمة) بعد رده، لأن العقد وقع عليه ~~سليما فإذا تعيب كان له رده، (ولو قيل: ليس لها القيمة) لأصالة لزوم ملكها ~~له (و) إنما (لها عينه وأرشه) لكونه مضمونا ضمان يد (كان حسنا) بل في ~~القواعد أنه الأقرب، وهو كذلك. # (و) كيف كان ف‍ (- لها أن تمتنع) قبل الدخول بها (من تسليم نفسها حتى ~~تقبض مهرها) اتفاقا، كما في كشف اللثام وغيره، لأن النكاح مع الاصداق ~~معاوضة بالنسبة إلى ذلك، لاتحاده معها في الكفيفة المقتضية أن لكل من ~~المتعاوضين الامتناع من التسليم حتى يقبض العوض، ولخبر زرعة عن سماعة (1) " ~~سأله عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل من صداقها يجوز أن يدخل ms11071 ~~بها قل أن يعطيها شيئا؟ قال: نعم إذا جعلته في حل فقد قبضته منه " وللحرج ~~والعسر والضرر والظلم عليها إن لم يكن لها الامتناع، لأن للبضع عوضا ~~بالاجماع، كان النكاح معاوضة أولا ولاستفاضة الأخبار (2)، بأن ما يعطيها ~~الزوج فتمكنه من الدخول به استحل فرجها. # هذا ولكن في محكي الحدائق تبعا لنهاية المرام أنه ليس لها ذلك، ولا له، ~~بل كل منهما مخاطب بأداء ما عليه عصى الآخر أو أطاع، وفيه ما لا يخفى، ~~ضرورة اقتضاء # PageV31P041 # المعاوضة ما عرفت. # نعم قد يشكل ذلك هنا بالنسبة إلى الزوج فيما لو امتنعا جميعا من التسليم ~~حتى يقبض، فإن المذكور في المسالك وكشف اللثام " إبداع المهر من يثقان به، ~~فإذا وطأها قبضته، لأن الوطء في النكاح هو القبض، إذ البضع لا يدخل تحت ~~اليد وإن كانت الزوجة أمة، لأن ملك الرقبة لغير مالك الاستمتاع، ولهذا لا ~~يجب عليه عوض البضع بالغصب ما لم يطأ ". # قلت: هو - مع أن الوضع في يد العدل حكم على الزوج - لا دليل على وجوب ~~امتثاله بناء على ثبوت الحق لكل منهما بمقتضى المعاوضة، وإن وجهه في ~~المسالك بأنه طريق جمع بين الحقين، وعليه لا ينحصر الأمر في ذلك، إذ الطرق ~~متعددة قد يشكل بظهور الفتاوى كالعبارة ونحوها باستحقاق المرأة تسليم المهر ~~أولا، خصوصا مع اعتبار ذلك في النكاح، والنصوص (1) الدالة على عدم الدخول ~~بها حتى يقدم لها ولو شيئا، وما سمعته سابقا في نكاح المتعة الذي لا فرق ~~بينه وبين المقام بالنسبة إلى ذلك على الظاهر، بل هو المأثور والسنة في ~~النكاح. # ومن هنا احتمل في المسالك وكشف اللثام أنه يجبر الزوج على التسليم، لأن ~~فائت المال يستدرك دون البضع، والايقاف إلى أن يبادر أحدهما بالتسليم، ~~فيجبر الآخر، وإن رد الأخير في المسالك بأنه قد يؤدي إلى بقاء النزاع بعدم ~~بدأة أحدهما، ولا بد من نصب طريق شرعي يحسم مادته، وهو كذلك، أما الاحتمال ~~الأول فهو متجه وإن لم يكن فيه جمع بين الحقين، لعدم حق للرجل في الفرض ms11072 ~~بناء على ما عرفت، ولا استبعاد في اختصاص النكاح بذلك الذي هو ليس معاوضة ~~حقيقة، ويكفي في مشابهته لها في طرف واحد. # وعلى كل حال ذلك لها (سواء كان الزوج موسرا أو معسرا) ضرورة أن إعساره ~~وإن أسقط حق المطالبة عنه بالأدلة الشرعية (2) لكنه لا يرفع حقها المستفاد # PageV31P042 # من المعاوضة، فما عن ابن إدريس - من منعها من الامتناع للاعسار المانع من ~~المطالبة - واضح الضعف، إذ امتناع المطالبة لا يوجب تسليم المعوض قبل ~~العوض، وإنما يختلف الحال بالايسار وعدمه بالإثم واستحقاق النفقة وإن لم ~~تسلم نفسها إذا بذلت التمكين بشرط تسليم المهر، لأن المنع حينئذ بحق، فلا ~~يقدح في التمكين، وأما مع إعساره فلا إثم عليه بالتأخير، وفي استحقاقها ~~النفقة حينئذ وجهان: من انتفاء التمكين، إذ هو متعلق بأمر ممتنع عادة، وهو ~~الذي جزم به الشهيد فيما حكي من شرح الإرشاد، ومن أن المنع بحق كالموسر، ~~لاشتراكهما في بذل التمكين بشرط تسليم المهر، وامتناع التسلم عادة لا دخل ~~في الفرق، مع جواز الاجتماع بالافتراض ونحوه، وهذا يتجه كما اعترف به في ~~المسالك. # وفيها أيضا " أنه فرق مع عدم الدخول بين كونها قد مكنت منه فلم يقع ~~وعدمه، فلها العود إلى الامتناع بعد التمكين إلى أن تقبض المهر، ويعود ~~الحكم إلى ما قبله، لما تقرر أن القبض لا يتحقق في النكاح بدون الوطء " ~~قلت: قد يقال: # إن ذلك منها اسقاط لحقها وليس في الأدلة تعليق الحكم على الوطء. # ومن ذلك يعرف الحال فيما لو كان المهر كله مؤجلا فإنه ليس لها الامتناع ~~قطعا، لثبوت حقه عليها حالا، فإن امتنعت وحل المهر لم يكن لها الامتناع ~~أيضا وفاقا لما عن الأكثر، لاستقرار وجوب التسليم عليها قبل الحلول، ~~فيستصحب، ولأنهما عقدا وتراضيا على أن لا يقف تسليم أحد العوضين على تسليم ~~الآخر، فبناء المعاوضة حينئذ على سقوط حق الامتناع بالنسبة إليها. # لكن ومع ذلك قد احتمل جواز الامتناع لها، بل ربما حكي عن إطلاق النهاية، ~~لمساواته بعد الحلول للحال، ولأن الأصل في المتعاوضين جواز ms11073 الامتناع من ~~التسليم قبل التسلم، وإنما يتخلف لمانع من تأجيل أحدهما دون الآخر، فالزمان ~~قبل الحلول مانع من الامتناع، فإذا حل ارتفع المانع، وفيه أن الأصل استحقاق ~~التسلم بالتسليم، واستحقاق كل منهما على الآخر التسليم لا الامتناع، وأيضا ~~قد عرفت اقتضاء المعاملة عدم الامتناع. PageV31P043 # ولو كان بعض المهر حالا وبعضه مؤجلا فلكل واحد حكم نفسه، فلها أن تمتنع ~~حتى تقبض الحال دون المؤجل وإن قل كما قرر. # (و) من ذلك أيضا يعرف الحال في أنه (هل لها ذلك) أي الامتناع (بعد ~~الدخول؟ قيل) والقائل المفيد فيما حكي عن مقنعته، والشيخ فيما حكي من ~~مبسوطه: (نعم) لها ذلك، لأن أحد العوضين وهو منفعة البضع تتجدد لا يمكن ~~قبضه جملة، والمهر بإزاء الجميع، فبالتسليم مرة لم يحصل الاقباض، فجاز ~~الامتناع، ولعموم العسر والحرج والضرر والظلم. # (وقيل: لا وهو) - مع كونه أشهر، بل المشهور، بل عن السرائر الاجماع عليه ~~- (أشبه) بأصول المذهب وقواعده، (لأن الاستمتاع حق لزم بالعقد) خرج منه ~~الاستمتاع قبل القبض بالاجماع، فيبقى الباقي على أصله، ولما سمعته من سقوط ~~حقها برضاها، ولا دليل على عوده. # بل في المسالك " وفي معناه ما لو سلم الولي من ليست بكاملة ولم يقبض ~~الصداق، فهل لها الامتناع بعد الكمال حتى تقبضه؟ وجهان، وأولى بعدم الجواز ~~لأن تسليم الولي شرعي، إلا أن يمنع من جواز تسليمه لها قبل قبض المهر كغيره ~~من المعاوضات، فتساوي المكرهة في الحكم " وهو كما ترى. # على أنه قد ذكر في المسالك في مقدماته في المسألة " أنه هل يشترط في ~~القبض وقوعه طوعا أم يكتفى به مطلقا؟ وجهان: من حصول الغرض، وانتقال الضمان ~~به كيف اتفق، ومن تحريم القبض بدون الإذن، فلا يترتب عليه الأثر الصحيح، ~~والحق أن بعض أحكام القبض متحققة كاستقرار المهر بالوطء كرها، وبعضه غير ~~متحقق قطعا كالنفقة، ويبقى التردد في موضع النزاع حيث يدخل بها كرها هل لها ~~الامتناع بعده من الاقباض حتى تقبض المهر أم لا؟ قلت: لا وجه للتردد هنا ~~ضرورة عدم دليل على سقوط ms11074 حق الامتناع بالوطء حتى أنه يصدق مع الاكراه، ~~وإنما هو حق اقتضته المعاوضة التي لا فرق في اقتضائها بين حالي الاختيار ~~والاكراه، PageV31P044 # بخلاف استقرار المهر الذي كان الحق عليه فيه لا له، فإن إكراهه لها أولى ~~في إفادة الاستقرار، والله العالم. # ولو لم يكن المرأة مهيأة للاستمتاع بأن كانت مريضة أو محبوسة لم يلزمه ~~تسليم الصداق بناء على اشتراط وجوبه عليه بالتقابض من الجانبين، وقد يشكل ~~ذلك بما لو كان قد عقدها غير مهيأة للاستمتاع، ضرورة أنه هو الذي قد أقدم ~~على تعجيل حقها دونه، نحو ما ذكروه في الصغيرة التي لا يصلح للجماع إذا طلب ~~الولي المهر، فإنه وإن قال في المسالك: " فيه وجهان: من تعذر التقابض من ~~الجانبين، لعدم إمكان الاستمتاع، وهو خيرة الشيخ في المبسوط، ومن أن الصداق ~~حق ثابت، وقد طلبه المستحق، فوجب دفعه إليه، وعدم قبض مقابله من العوض قد ~~أقدم الزوج عليه، حيث عقد كذلك، وأوجب على نفسه المال في الحال، كالعكس لو ~~كان المهر مؤجلا " لكن لا ريب في أن الأخير هو الأقوى، كما اعترف هو به ~~والفاضل في القواعد، خلافا للمحكي عن المبسوط و الكافي من العدم، لتعذر ~~التقابض. # ومحل الاشكال في الصغيرة ما لو لم تصلح للاستمتاع مطلقا أما لو صلحت لغير ~~الوطء فطلبها الزوج لذلك ففي وجوب إجابته وجهان: من تحقق الزوجية المقتضية ~~لجواز الاستمتاع، فلا يسقط بعضه بتعذر بعض، فيجب التسليم للممكن، ومن أن ~~القصد الذاتي من الاستمتاع الوطء والباقي التابع، فإذا تعذر المتبوع انتفى ~~التابع، وإمساكها لغير ذلك حضانة، والزوج ليس أهلا لها، وإنما هي حق ~~للأقارب، ولأنه لا يؤمن إذا خلا بها أن يأتيها فتضرر، وعلى هذا فلو بذلت له ~~لم يجب عليه القبول، لأن حقه الاستمتاع ولم يخلق فيها، ولو وجب للزمه نفقة ~~الحضانة والتربية، وفي المسالك " وهذا أقوى، وهو خيرة المبسوط " قلت: وهو ~~المحكي عن التحرير أيضا، لكن قد يحتمل وجوب التسليم إن طلبها، لامكان ~~الاستمتاع بغير الوطء كالحائض، خصوصا في الكبيرة المريضة، نعم قد ms11075 يقوى ~~المنع إذا لم يؤمن منه المواقعة. # ولو كانا صغيرين وطلب الولي المهر من الولي فالوجهان في الكبير مع ~~PageV31P045 # الصغيرة، بل وأولى بعدم الوجوب لو قيل به ثم، لكن قد عرفت هناك أن الأقوى ~~الوجوب، فالمتجه حينئذ ذلك هنا أيضا، ولو انعكس فكانت كبيرة والزوج صغير ~~فالوجهان أيضا، وعن المبسوط اختيار عدم وجوب تسليم المهر في الجميع، كما لا ~~تجب النفقة، محتجا بأن الاستمتاع غير ممكن، وفيه أنه يتم في النفقة لا في ~~المهر. # هذا وفي القواعد " ولو منعت الزوجة مع تهيوئها للاستمتاع من التمكين لا ~~للتسليم أي تسليم المهر إليها ففي وجوب التسليم إشكال " قلت: لا أعرف وجها ~~للاشكال بعد البناء على اقتضاء المعاوضة التقابض المفروض انتفاءه في ~~المقام، وتسليم المهر إنما يجب إذ امتنعت من التسليم لتتسلمه، فإنه ~~الامتناع المشروع، فإذا امتنعت لغيره لم تبذل نفسها، فلم تستحق عليه المهر، ~~وصدق الامتناع من التسليم، وإن لم يكن لأجل التسليم لا يوجب تسليم المهر ~~عليه، كما هو واضح. # ولو دفع الصداق فامتنعت من التمكين أجبرت عليه إن لم يكن لها عذر، لوجود ~~المقتضي لوجوبه وانتفاء المعارض، وفي القواعد " ليس له الاسترداد " ولعله ~~لأنه حق لها، فهو كالدين المؤجل إذا تبرع المديون بتعجيل أدائه، قلت: قد ~~يقال بناء على ما سمعته منا من وجوب تسليم المهر على الزوج أولا له ~~الاسترداد، فإنه يدفعه دفعا مراعي بسلامة العوض له، فإذا امتنعت من التمكين ~~استرد، وفيها أيضا " أنه إذا سلم الصداق فعليه أن يمهلها مدة استعدادها ~~بالتنظيف والاستحداد أي إزالة الشعر بالحديد أو غيره، كما عن المبسوط مجرى ~~العادة به، ولأنه ربما ينفر عنها إن لم تستعد له، وربما يفهم من النهي (1) ~~عن طروق الأهل ليلا وقوله صلى الله عليه وآله (2): " أمهلوا كي تمشط الشعثة ~~وتستحد المغيبة ". # PageV31P046 # وأما التحديد بيوم ويومين وثلاثة كما عن المبسوط فلعل المراد بها التمثيل ~~وأن العبرة بزمان تستعد فيه، وعن المبسوط " أنه نص على عدم امهالها أكثر من ~~ثلاثة أيام إذا استمهلت، لأن الثلاثة تسع لاصلاح حالها ms11076 " قلت: لا يخفى عليك ~~ما في أصل الحكم حينئذ من الوجوب، ضرورة عدم صلاحية مثل ذلك دليلا، ودعوى ~~أن بناء استحقاقه تسليمها على ذلك واضحة المنع، لمنافاتها جميع ما دل على ~~تسلط الزوج على الزوجة كتابا (1) وسنة (2) ولعله لذا كان المحكي عن التحرير ~~أنه استقرب عدم وجوب الامهال للأصل السالم عن المعارض. # ولا ريب في عدم وجوب إمهالها لأجل تهيئة الجهاز، ولا لأجل الحيض، لامكان ~~الاستمتاع بغير القبل، كما هو واضح، والله العالم. # (ويستحب تقليل المهر) بلا خلاف كما في المسالك، لقوله صلى الله عليه وآله ~~(3): # " أفضل نساء أمتي أصبحهن وجها، وأقلهن مهرا " (4) " وإن من شؤم المرأة ~~كثرة مهرها " (و) (5) " إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة " بل (يكره أن ~~يتجاوز) مهر (السنة، وهو خمسمأة درهم) لأنه صلى الله عليه وآله كما حكاه ~~الباقر عليه السلام عنه (6) " لم يتزوج ولا زوج بناته بأكثر من ذلك " و " ~~قد أمر أن يسن ذلك لأمته ففعل " (7) وحينئذ فما زاد عليه فهو شؤم المرأة ~~الذي هو كثرة مهرها، وفي خبر حسين بن خالد (8) عن أبي الحسن عليه السلام " ~~أيما مؤمن خطب إلى أخيه حرمة # PageV31P047 # فبذل خمسمأة درهم فلم يزوجه فقد عقه واستحق من الله عز وجل أن لا يزوجه ~~حوراء ". # نعم في المسالك " ظاهره أن الكراهة متعلقة بالمرأة ووليها لا بالزوج، ~~وعبارة المصنف شاملة لهما، ويمكن تعلق الكراهة به من حيث الإعانة عليه إن ~~أمكنه النقصان، وإلا فلا كراهة عليه، وقد تقدم إمهار الحسن عليه السلام ~~امرأة مئة جارية (1) قلت: ظاهر الفتاوى الكراهة أيضا للزوج، بل هو مستفاد ~~من التأمل في النصوص (2) والله العالم. # (و) كذا يكره (أن يدخل بالزوجة حتى يقدم مهرها أو شيئا منه أو غيره ولو ~~هدية) لخبر أبي بصير (3) عن الصادق عليه السلام " إذا تزوج الرجل المرأة ~~فلا يحل له فرجها حتى يسوق إليها شيئا، درهما فما فوقه أو هدية من سويق أو ~~غيره " ولا يحرم للأصل وقصور الخبر عن إفادة الحرمة، وخبر عبد الحميد ~~الطائي (4) قال له: " أتزوج المرأة وأدخل ms11077 بها ولا أعطيها شيئا، فقال: نعم ~~يكون دينا عليك ". # PageV31P048 # (الطرف الثاني في التفويض) وهو لغة إيكال الأمر إلى الغير، ومنه " أفوض ~~أمري إلى الله " (1) وقد يطلق ويراد به الاهمال، ومنه " لا يصلح الناس فوضى ~~لا سراة لهم " (2). # (و) على كل حال ف‍ (- هو قسمان: تفويض البضع وتفويض المهر، أما الأول فهو ~~أن لا يذكر في العقد مهرا أصلا، مثل أن يقول) الوكيل: # (زوجتك فلانة أو تقول هي: " زوجتك نفسي " فيقول) الزوج: (قبلت) وحينئذ هو ~~من التفويض بمعنى الاهمال، ضرورة عدم ذكر المهر فيه. # (وفيه مسائل:) (الأولى) قد عرفت فيما تقدم أيضا أنه لا خلاف في أن (ذكر ~~المهر ليس شرطا في) صحة (العقد)، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ظاهر ~~آية لا جناح (3) والنصوص (4) المستفيضة أو المتواترة، وحينئذ (فلو تزوجها ~~ولم يذكر مهرا) في العقد (أو شرط أن لا مهر صح العقد) قطعا مع إرادة نفي ~~المهر المسمى في العقد، أما لو أرادت نفيه حال العقد وما بعده ولو بعد ~~الدخول فلا خلاف ولا إشكال # PageV31P049 # في فساد الشرط، بل المعروف فساد العقد أيضا، ولعله لصحيح الحلبي (1) " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر، ~~فقال: إنما كان هذا للنبي صلى الله عليه وآله، فأما لغيره فلا يصلح هذا حتى ~~يعوضها شيئا يقدم إليها قبل أن يدخل بها، قل أو كثر ولو ثوب أو درهم، وقال: ~~يجزئ الدرهم " وفي صحيح زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن قول ~~الله عز وجل: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي (3) فقال: لا تحل الهبة إلا ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله، وأما غيره فلا يصلح نكاح إلا بمهر " وفي ~~المرسل عن عبد الله بن سنان (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في امرأة ~~وهبت نفسها لرجل أو وهبها له وليها، فقال: لا، إنما كان ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وليس لغيره إلا أن يعوضها شيئا، قل أو كثر " وفي مرسل ابن ~~الغيرة (5) عنه عليه السلام ms11078 أيضا " في امرأة وهبت نفسها للرجل من المسلمين، ~~قال: إن عوضها كان ذلك مستقيما ". # خلافا للمحكي عن الشيخ من الصحة، لأنه بمعنى " لا مهر عليك " فإنه أيضا ~~نكرة منفية نفيد العموم، فكما خص ذلك بمجرد العقد فكذا هنا، ورد بأن العام ~~يقبل التخصيص بخلاف التنصيص. # وفيه أن مرجع كلام الشيخ إلى فساد الشرط في الفرض دون العقد، ضرورة كون ~~محل البحث مع إرادة عدم التخصيص، فليس حينئذ إلا القول بعدم التلازم بين ~~فساد الشرط وبين فساد العقد هنا، ولذا لم يفسد بفساد ما يذكر فيه من المهر ~~الذي هو أعظم من الشرط باعتبار ذكره بصورة العوض، وربما يؤيده ما تسمعه ~~فيما يأتي من أن المعروف بين الأصحاب عدم فساد عقد النكاح بفساد الشرط فيه ~~ولا صراحة في النصوص السابقة في فساد العقد، بل قد يظهر من بعضها الصحة وإن ~~وجب عليه أن يدفع عوضا، ولا يخلو من قوة، وربما احتمل صحة العقد وفساد ~~التفويض، فيثبت حينئذ مهر المثل بمجرد العقد، # PageV31P050 # ولا ريب في ضعفه، لأن غاية فساد الشرط كونه في حكم السكوت عن المهر. # وعلى كل حال (فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة حرة كانت أو مملوكة، ولا ~~مهر) بلا خلاف أجده، بل لعل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ظاهر الكتاب ~~(1) والسنة المستفيضة أو المتواترة (2) فما عن مالك وجماعة من العامة من ~~استحباب المتعة نظرا إلى قوله تعالى في آخر الآية (3): " حقا على المحسنين ~~" واضح الضعف، ضرورة عدم اقتضاء ذلك الخروج عن ظاهر الأمر في الكتاب ~~والسنة، بل مقتضى قوله: " حقا " وقوله: " على " الوجوب: والمراد بالمحسنين: ~~من يحسنون بفعل الطاعة واجتناب المعصية، وخصهم بالحكم تشريفا لهم، أو أن ~~المراد من أراد أن يحسن فهذا طريقه وهذا حقه، بأن يعطي المطلقات ما فرض ~~الله لهن. # (وإن طلقها بعد الدخول) وقبل الفرض (فلها مهر أمثالها ولا متعة) بلا ~~خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة، منها الصحيح ~~(4) " عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها فقال: ms11079 # لها مثل مهور نسائها، ويمتعها " ونحوه الموثقان (5) " في رجل تزوج امرأة ~~ولم يفرض لها صداقا، قال: لا شئ لها من الصداق، فإن كان دخل بها فلها مهر ~~نسائها ". # (فإن مات أحدهما قبل الدخول وقبل الفرض فلا مهر لها ولا متعة) عندنا ~~للأصل، وصحيح الحلبي (6) عن الصادق عليه السلام " في المتوفى عنها زوجها ~~قبل الدخول إن كان فرض لها زوجها فلها، وإن لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر " ~~وما رواه بعض العامة عن النبي صلى الله عليه وآله (7) من أنه " قضى في ~~تزويج بنت واشق وقد # PageV31P051 # نكحت بغير مهر فمات زوجها بمهر نسائها والميراث " غير ثابت عند الأكثر ~~منهم فضلا عنا وغيره (1) خلافا لبعض العامة فأوجب مهر المثل. # (و) فيه أنه (لا يجب مهر المثل) عندنا (بالعقد، وإنما يجب بالدخول) ~~المفروض انتفاؤه، خلافا لبعضهم، فأثبته فيه، ولا ريب في ضعفه، بل ظاهر ~~الكتاب والسنة والاجماع على خلافه. # المسألة (الثانية) (المعتبر في مهر المثل حال المرأة في الشرف والجمال ~~وعادة نسائها) والسن والبكارة والعقل واليسار والعفة والأدب وأضدادها ~~(وبالجملة) ما يختلف به الغرض والرغبة اختلافا بينا، فيكون المعتبر حينئذ ~~المثلية بالأهل والصفات جمعيا وإن كنا لم نعثر في شئ مما وصل إلينا من ~~النصوص على أزيد من قول: " لها صداق نسائها " (2) و " مهر نسائها " (3) و " ~~مهر مثل مهور نسائها " (4) اللهم إلا أن يراد بنسائها من ماثلها بالصفات من ~~نساء أهلها، ضرورة كون ذلك نوعا من التقويم الذي ينبغي فيه ملاحظة كل ماله ~~مدخلية في ارتفاع القيمة ونقصانها حتى الزمان والمكان. # ومنه يعلم الوجه فيما ذكره غير واحد من الأصحاب من اعتبار كون أقاربها في ~~أهل بلدها، لتفاوت البلدان في المهور تفاوتا بينا، فلو لم يعتبر البلد أشكل ~~الأمر مع الاختلاف، وكما اعتبر الاختلاف في الصفات لايجابه اختلاف # PageV31P052 # المهر لزم اعتبار الاختلاف في البلد، والضرر العظيم إن لم نعتبر البلد، ~~ولأن الظاهر منها الرضا بمهر أمثالها في البلد إذا مكنت، وحينئذ، فاحتمال ~~عدم اعتبار البلد لاطلاق الأخبار في غير محله. # بل لما ms11080 ذكرنا اعتبر المشهور الأقارب مطلقا من غير فرق بين من يرجع منهم ~~إلى الأب أو الأم، ضرورة حصول الاختلاف في ذلك، خلافا للمحكي عن المهذب ~~والجامع، فاعتبر الأقارب من قبل الأب دون الأم، قالا: " فإن لم يكن فغيرهم ~~من ذوات الأرحام، فإن لم يكن فمثلها من نساء بلدها " لكنه كما ترى فإن ~~اختلاف المهر بالنسبة إلى الأم وأقاربها شرفا ودناءة اختلاف بين، فلا بد من ~~ملاحظته، لما عرفت أن ذلك نوع من التقويم، وحينئذ فالمثل مع مراعاة ذلك كله ~~لا يختلف كقيمة الشئ نفسه، نعم قد يختلف بالنسبة إلى تقويم المقومين، ~~والظاهر أنه يجري فيه ما جرى في غيره مما اختلف في تقويمه، فيؤخذ النصف من ~~الاثنين، والثلث من الثلاثة، وهكذا بعد جمع الجميع، أو نحو ذلك مما قرر في ~~محله. # بل الظاهر اعتبار مهر مثلها مع فرض عدم معرفة أقاربها من الأب أو الأم، ~~فيلحظ مهر المرأة بالصفات فيها غير معرفة الأب والأم وهكذا. # بل ربما ظهر من بعضهم ملاحظة حال الزوج بالنسبة إلى مهرها، لاختلاف مهر ~~النساء باختلاف الأزواج اختلافا بينا، ولا يخلو من وجه، بل جزم به العلامة ~~في القواعد. # ومن ذلك كله ظهر لك عدم الاختلاف في مهر المثل حينئذ وإن اختلف مهور ~~نسائها باعتبار الزيادة على مهر أمثالهن والنقيصة، فإن ذلك ليس اختلافا في ~~مهر، كما هو واضح. # ثم الواجب بالدخول أكثر مهر لمثلها من يوم العقد إلى الوطء أو يوم العقد؟ # وجهان عند العامة، ولعل الأقوى عندنا ثالث، وهو يوم الدخول، لأنه هو يوم ~~الثبوت في ذمته، كقيمة المال المضمون، لكن في قواعد الفاضل اعتبار يوم ~~العقد، PageV31P053 # وفيه ما لا يخفى. # وعلى كل حال ففي المتن وغيره تقييد مهر المثل ب‍ (- ما لم يتجاوز) مهر ~~(السنة وهو خمسمأة درهم) وإلا رد، بل المشهور نقلا وتحصيلا، بل عن الغينة ~~وفخر المحققين الاجماع عليه، وهو الحجة، مضافا إلى موثق أبي بصير (1) عن ~~الصادق عليه السلام " سألته عن رجل تزوج امرأة فوهم أن يسمى صداقها حتى دخل ms11081 ~~بها، قال: السنة، والسنة خمسمأة درهم " وإلى ما تقدم من قوله عليه السلام ~~أيضا في خبر المفضل ابن عمر (2) " فمن زاد على ذلك رد إلى السنة، ولا شئ ~~عليه أكثر من الخمسمئة درهم " وإلى معلومية دون كل امرأة بالنسبة إلى بنات ~~النبي صلى الله عليه وآله اللاتي (3) لم يتزوجن إلا بذلك (4) وإلى فحوى ما ~~ورد فيمن تزوج امرأة على حكمها من خبر زرارة (5) وغيره (6) وأنها لا تتجاوز ~~ما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله. # والمناقشة في خبر أبي بصير مع فسادها في نفسها مدفوعة بالانجبار بما ~~عرفت، كالمناقشة في دلالتها بأنها ليست من المفوضة باعتبار نسيان ذكر ~~الصداق، ضرورة أنك قد عرفت أن موضوع المفوضة يشملها، وكذا المناقشة في بعض ~~ما ذكر مؤيدا للحكم المدلول عليه بما عرفت، وحينئذ فلا محيص عن القول به، ~~فما وقع من ثاني الشهيدين وبعض من تأخر عنه - من الوسوسة في ذلك، بل جزم ~~بعضهم بعدم التحديد بذلك، لا طلاق النصوص السابقة المؤيدة بظهور إقدامها ~~بلا ذكر مهر في كون نظرها مهر أمثالها - واضح الفساد بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه، والله العالم. # (والمعتبر في المتعة) عند المشهور بل عن الغنية الاجماع عليه (حال # PageV31P054 # الزوج) خاصة بالنسبة إلى السعة والاقتار، لظاهر الآية (1) وخبر الكناني ~~(2) عنه عليه السلام " إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف ~~مهرها فإن لم يكن سمى لها مهرا فمتاع بالمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر ~~قدره " لكن قد يقال: # إن ذلك لا ينافي اعتبار حالها أيضا كما في صحيح الحلبي (3) عن الصادق ~~عليه السلام " في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها عليه نصف المهر إن كان ~~فرض لها شيئا، وإن لم يكن فرض لها فليمتعها على مثل ما يمتع مثلها من ~~النساء " وخبر أبي بصير (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق ~~امرأته قبل أن يدخل بها - إلى أن قال -: # فإن لم يكن فرض لها شيئا فليمتعها على مثل ما يمتع مثلها من النساء ". # بل عن المبسوط ms11082 أن الاعتبار بهما جميعا عندنا، وقال قوم: الاعتبار به، ~~لقوله تعالى (5): " ومتعوهن " إلى آخره وهذا هو الأقرب: ومنهم من قال: # الاعتبار بها بحسب يسارها وإعساره وكمالها (وجمالها خ ل) ولعله أشار في ~~الأخير إلى ما عن الشافعي من اعتبار حالها خاصة، نظرا إلى أنها عوض مهرها، ~~فيعتبر فيها ما يعتبر فيه، لكن الكتاب والسنة والاجماع بخلافة، وعلى كل حال ~~فظاهر الآية (6) من النصوص (7) اعتبار حالين للزوج: السعة والافتار. # لكن في المتن وغيره تقسيمه إلى ثلاثة: (فالغني يمتع بالدابة أو الثوب ~~المرتفع أو عشرة دنانير، والمتوسط بخمسة دنانير أو الثوب المتوسط، والفقير ~~بالدينار أو الخاتم وما شاكله) ولعله لعدم اقتضاء الآية (8) حصر المتعة في ~~شيئين: # عليا ودنيا، وذلك لأن الناس ينقسمون باعتبار الاعسار واليسار إلى ثلاثة: ~~أعلى ومتوسط وفقير، ولكل مراتب، فالغني يمتع بثوب نفيس أو فرس أو خادم أو # PageV31P055 # عشرة دنانير أو نحو ذلك بحسب مراتبه في الغنى وإن كان يجزؤه كل من ذلك في ~~أي مرتبة كان من الغنى، ويستفاد حكم الوسط حينئذ إما لظهور إرادة المثال من ~~الموسع والمقتر وإما لأن ذكر حكمها يقتضي حكمه، إذ هو موسع بالنسبة ومقتر ~~كذلك، فله حينئذ الحالة الوسطى بين اليسار والاقتار، ولعله إلى ذلك أومأ في ~~المحكي عن فقه الرضا عليه السلام (1) " يمتعها منه قل أو كثر على قدر ~~يساره، فالموسع يمتع بخادم أو دابة، والوسط بثوب، والفقير بدرهم أو خاتم، ~~كما قال الله: ومتعوهن - إلى آخره " وفي محكي الفقيه " وروى (2) أن الغني ~~يمتع بدار أو خادم، والوسط يمتع بثوب، والفقير يمتع بدرهم أو خاتم وروي أن ~~أدناه خمار وشبهه ". # وحينئذ فما في خبر ابن بكير المروي عن قرب الإسناد (3) " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: ومتعوهن، ما قدر الموسع أو المقتر؟ ~~قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يمتع بالراحلة " وعن العياشي (4) أنه ~~رواه في تفسيره ثم قال: " يعني حملها الذي عليها " وخبر أبي بصير (5) قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام: # " أخبرني عن قول الله تعالى: ms11083 (6) وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين، ما أدنى ذلك المتاع إذا كان معسرا لا يجد؟ خمار وشبهه " وفي خبر ~~الحلبي (7) " إن كان الرجل موسعا عليه أن يمتع امرأته العبد والأمة، ~~والمقتر يمتع الحنطة والزبيب والثوب والدرهم، وإن الحسين بن علي عليهما ~~السلام متع امرأة له بأمة، ولم # PageV31P056 # يطلق امرأة إلا متعها " خارج مخرج التمثيل لا الحصر. # (و) كيف كان ف‍ (- لا تستحق المتعة إلا المطلقة التي لم يفرض لها مهر ولم ~~يدخل بها) كما هو ظاهر معظم النصوص (1) والفتاوى، بل والآية (2) باعتبار ~~تعقيبها المتعة وإلا لناسب تأخيره، لكن في خبر زرارة (3) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " متعة النساء واجبة دخل بها أو لم يدخل، وتمتع قبل أن تطلق " وصحيح ~~الحلبي (4) " سألته عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض لها مهرا ثم ~~طلقها، قال: لها مهر مثل مهور نسائها ويمتعها " وخبره الآخر (5) عنه عليه ~~السلام في قوله الله عز وجل: # وللمطلقات متاع بالمعروف - إلى آخره - قال: متاعها بعد أن تنقضي عدتها ~~على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وكيف يمتعها وهي في عدتها ترجوه ويرجوها ~~ويحدث الله بينهما ما شاء " ونحوه خبر سماعة (6) وما سمعته من أن الحسن ~~عليه السلام لم يطلق امرأة إلا متعها (7) وقوله تعالى: (8) " فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن " إلى آخره. # مضافا إلى إطلاق صحيح حفص (9) عنه عليه السلام " في الرجل يطلق امرأته ~~أيمتعها؟ قال: نعم، أما يجب أن يكون من المحسنين؟ أم يجب أن يكون من ~~المتقين؟ " وخبر البزنطي (10) " إن متعة المطلقة فريضة " وخبر جابر (11) عن ~~أبي # PageV31P057 # جعفر عليه السلام " في قوله تعالى: (1) فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا، ~~قال: متعوهن حملوهن بما قدرتم عليه من معروف، فإنهن يرجعن بكآبة وخسارة، ~~وهم عظيم، ومهانة من أعلاقهن، فإن الله كريم يستحيي، ويحب أهل الحياء، إن ~~أكرمكم أشدكم إكراما لحلائلهم ". # إلا أن المطلق منها منزل على المطلقة المفوضة التي لم يفرض لها ولم يدخل ~~بها حتى الآية، خصوصا بعد ما قيل في نزولها (2) من أنه لما نزل " ومتعوهن " ~~قال بعضهم: إن أحببت فعلت ms11084 وإن لم أرد ذلك لم أفعله: فنزل: (3) " وللمطلقات ~~متاع " إلى آخره، أو أنها منسوخة بآية المتعة (4) أو أن المراد من المتاع ~~منها النفقة كما قيل، أو غير ذلك، والناص منها على ضرب من التقية، لأنه ~~مذهب قوم من العامة: منهم سعيد بن جبير والزهري والشافعي في الجديد، أو على ~~ضرب من الاستحباب كما عن الشيخ وجماعة، بل تأكده للتعبير بلفظ الوجوب ~~ونحوه، ولا بأس به وإن أصبن شيئا جبرا لكسرهن، ولأنه نوع إحسان، وعليه ينزل ~~قوله تعالى (5) " فتعالين أمتعكن " أو أن ذلك من خواصه صلى الله عليه وآله ~~أو لفضل نسائه على غيرهن. # كل ذلك للاجماع بقسميه، والنصوص (6) على اختصاص الوجوب بالمطلقة المفوضة ~~التي لم يفرض لها ولم يدخل بها باعتبار عدم إصابتها شيئا، فناسب إكرامها ~~بالمتعة جبرا لما أصابها من الخجل والهوان. # وربما ألحق بها - المفوضة المفارقة من قبل الزوج بعيب ونحوه، أو من قبله ~~وقبلها كالخلع، أو من أجنبي كالرضاع - في وجوب المتعة، بل هو خيرة # PageV31P058 # المحكي عن مختلف الفاضل، بل ظاهر المحكي عن المبسوط الميل إليه إلا أنه ~~لم نجد لهما موافقا منا، وإنما هذا الكلام ونحوه مذكور في كتب العامة، ولا ~~دليلا سوى دعوى تنقيح المناط، وما يشعر به خبر جابر من التعليل، وهما معا ~~كما ترى، ضرورة عدم التنقيح المعتبر، خصوصا بعد الشهرة العظيمة أو الاجماع ~~على الاختصاص بالمطلقة، وضعف الخبر المزبور الظاهر في جريان ما فيه مجرى ~~الحكمة لا العلة، ولعله لذا وافق الشيخ في المحكي من خلافه الأصحاب. # نعم قد يقال بالاستحباب كما عن بعضهم لذلك، بل قد يقال به أيضا في مطلق ~~المفارقة كالمطلقة للتسامح فيه، فيكفي حينئذ إشعار الخبر المزبور. # هذا وفي الروضة " أنه ألحق بمفوضة البضع من فرض لها مهر فاسد، فإنه في ~~قوة التفويض، ومن فسخت في المهر لخيار به مثلا " قيل: وفيه منع، لدخولها ~~فيها موضوعا بعد ما عرفته، فلا دليل على ثبوت حكمها لها، واحتمال كونها ~~التي لم يذكر لها مهر صحيح لا دليل عليه، فتأمل وقال ms11085 بعض الأفاضل: " ظاهر ~~الكتاب وكلام الأصحاب أن محل التمتع ما بعد الطلاق، فإنه إنما يخاطب به ~~بعده، كما جاء في عدة أخبار (1) فيمن طلقت قبل الدخول فليمتعها، بل إذا كان ~~الدخول فمحله بعد انقضاء العدة حيث تبين، لخبر الحلبي (2) السابق ". # قلت: لا دلالة في شئ منهما على عدم جواز تقديمها، بل في كثير من الأخبار ~~أنها قبله، كخبر أبي حمزة (3) " سألته عن الرجل يريد أن يطلق امرأته قبل أن ~~يدخل بها، قال: يمتعها قبل أن يطلقها، فإن الله تعالى قال: ومتعوهن " (4) ~~إلى آخره، وصحيح ابن مسلم (5) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن الرجل ~~يطلق # PageV31P059 # امرأته قال: يمتعها قبل أن يطلق: فإن الله تعالى يقول: ومتعوهن " إلى ~~آخره وخبر زرارة (1) السابق، بل هو ظاهر قوله تعالى (2): " فتعالين " إلى ~~آخره نعم الظاهر أن ذلك من باب الاستحباب دون الاستحقاق الذي هو لا يتحقق ~~إلا بعد تحقق الطلاق، كما هو مقتضى قوله تعالى (3): " وللمطلقات متاع " إلى ~~آخره. # بل قد عرفت خبر الحلبي (4) وإن كان هو في المتعة المستحبة، وحينئذ فإذا ~~قد مها لا تكون متعة إلا بتعقيب الطلاق، لكن يقوى حينئذ كونه كاشفا، لما ~~سمعته من النصوص (5) الدالة على كونها متعة قبل أن يطلق. # ثم إن المتعة لا يعتبر فيها رضا الزوجة، لظهور الآية والرواية في كون ~~الخطاب للزوج، خلافا لبعض العامة، فجعلها كالمهر ما تراضي عليه الزوجان، ~~فإن لم يتراضيا قدرها القاضي باجتهاده ولو فوق نصف المهر، وعن آخر منهم ~~أنها لا تزيد على النصف، وعن ثالث منهم أنها لا تزيد على مهر المثل، فليس ~~في شئ من أخبار الباب ولا فتاوى الأصحاب تعرض لذلك، لما عرفت. # كما أنها هي بعد تحقق سبب وجوبها من الدين في ذمة الزوج، فللامرأة مع عدم ~~دفعها لها الضرب مع الغرماء بموت أو فلس، ويبرء الزوج بدفعها لها كما وجبت ~~عليه، فإن امتنعت الامرأة من قبضها قبضها الحاكم أو كان ذلك البذل بحكم ~~القبض. وبالجملة حالها كحال غيرها من الديون، ولو أبرأت المفوضة الزوج قبل ms11086 ~~الوطء والفرض والطلاق من مهر المثل أو المتعة أو منهما لم يصح، لأنه إبراء ~~ما لم يثبت، والله العالم. # PageV31P060 # المسألة (الثالثة) قد ذكر غير واحد من الخاصة والعامة أن للمفوضة ~~المطالبة بفرض المهر، وأن لها حبس نفسها عليه وعلى تسلمه بعده، وأنهما (لو ~~تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز، لأن الحق لهما، سواء كان بقدر مهر المثل ~~أو أزيد أو أقل، وسواء كانا عالمين أو جاهلين، أو كان أحدهما عالما) دون ~~الآخر (لأن فرض المهر إليهما ابتداءا فجاز انتهاء) بل ذلك بعد تراضيهما ~~لازم لهما، فليس لأحدهما الرجوع عما وقع التراضي عليه، بل يكون حينئذ ~~كالواقع في العقد، نعم إن اختلفا وكان مفروض الزوجة حينئذ بقدر مهر السنة ~~فصاعدا ففي المسالك " في لزومه من طرفها وجهان من أنه لو فوض إليها التقدير ~~لما كان لها الزيادة عليه، وكذا للحكام لما سيأتي، ومن أن البضع يقتضي مهر ~~المثل والخروج عنه في بعض المواضع (الموارد خ ل) على خلاف الأصل فيقتصر ~~عليه، وكون ذلك للحاكم ممنوع " وفي القواعد وغيرها " وإن اختلفا ففي فرض ~~الحاكم إذا ترافعا إليه نظر، أقربه أنه يفرض مهر المثل " ولعل وجه النظر ~~أنه إثبات للمهر في ذمة الزوج، ولا يصح إلا بتراضي الزوجين، ولا مدخل فيه ~~لغيرهما، وفيه أن الحاكم معد لقطع الخصومات وليس ذلك منه إثبات مهر في ذمة ~~الزوج، ضرورة أنها بالعقد ملكت أن تملك، نعم لا يفرض إلا مهر المثل كما في ~~قيم المتلفات ما لم يتجاوز السنة، فيرد إليها كما عن التحرير التصريح به، ~~وأما لو رضيا بفرضه لزمهما ما فرضه مطلقا وافق مهر المثل أو لا، وافق السنة ~~أو لا، والأمر في هذا كله سهل. # إنما الكلام في دليل الأحكام الأول التي هي المطالبة بالفرض وحبس نفسها ~~عليه وعلى تسليمه، وأنهما يلتزمان بما تراضيا عليه، ولعل الوجه فيها بعد ~~ظهور ذكرهم لها ذكر المسلمات في الاجماع عليها أنها بالعقد ملكت أن تملك ~~المهر عليه بالفرض أو الدخول، فكان لها المطالبة بذلك كي تعرف ms11087 استحقاقها ~~بالوطء PageV31P061 # أو الموت أو الطلاق، ورضاها بالتفويض إنما هو بالنسبة إلى خلو العقد عن ~~المهر لا عدمه مطلقا الذي قد عرفت عدم اعتبار رضاها بالنسبة إليه. # ومنه يعلم كون النكاح معاوضة في الواقع وإن خلا عقده عن ذكر العوض، فجرى ~~عليه حينئذ حكمها من المطالبة بتعيين العوض، وحبس المعوض حتى تسلم العوض، ~~وغير ذلك من أحكامها. # وأما الالتزام بما يتراضيان عليه من الفرض بعد العقد فهو لاطلاق ما دل ~~على وجوب الفرض كتابا (1) وسنة (2) الشامل لحالي العقد وما بعده، مؤيدا بما ~~دل (3) على أن المهر ما تراضيا عليه الشامل لما هو في العقد وبعده، وبما دل ~~(4) على لزوم الشرط بعد النكاح دون ما قبله، فمتى حصل التراضي منهما حينئذ ~~كان مهرا، ودخل في ملك الزوجة فعلا عينا أو دينا حالا أو مؤجلا، ويجري عليه ~~حينئذ ما يجري على المذكور في العقد. # ولو كان الفارض أجنبيا ففي لزوم فرضه عليها مع رضاهما به وجهان ينشئان من ~~إطلاق أدلة الفرض وكونه كفرض الزوجة، ضرورة ظهور قوله تعالى (5): # " فرضتم " في كون الفرض للزوج، ومن قاعدة الاقتصار على المتيقن، وحينئذ ~~فلو فرضه الأجنبي ودفعه إلى الزوجة ثم طلقها قبل الدخول احتمل المتعة، فيرد ~~المدفوع إلى الأجنبي بناء على أن فرضه لا يوجب على الزوج شيئا، فوجوده ~~كعدمه، واحتمل الصحة بناء على صحة فرضه، فيرجع النصف إلى الزوج بالطلاق ~~المملك لذلك وإن لم يكن المهر من الزوج نحو ما إذا أدى الأب مهر زوجة ابنه ~~الصغير # PageV31P062 # من ماله فبلغ وطلق قبل الدخول، فإنه يرجع النصف إليه لا إلى الأب، فما في ~~القواعد - من احتمال رجوعه إلى الأجنبي على ذلك أيضا، لأنه دفعه ليقضى به ~~ما وجب لها عليه، وبالطلاق سقط وجوب النصف، فيرد النصف إليه، لأنه لم يسقط ~~به حق عمن قضاه - واضح الضعف، والله العالم. # المسألة (الرابعة) (لو تزوج المملوكة ثم اشتراها) قبل الدخول بها (فسد ~~النكاح) قطعا لما عرفته سابقا من عدم اجتماع سببيه (ولا مهر لها ولا متعة) ~~وإن كانت مفوضة، ms11088 ضرورة عدم استحقاق السيد الأول المهر مع الانتقال عن ملكه ~~وفسخ النكاح، ولا متعة لعدم كونه طلاقا، ولأنها حال استحقاقها غير مملوكة ~~للسيد الأول، ولا يستحق المشتري على نفسه مالا، وكذا لو كان لها مهر مسمى ~~في العقد وقد اشتراها قبل الدخول، كما هو مفروض المسألة، نعم لو كان قد ~~اشتراها بعد الدخول كان للسيد الأول المسمى أو مهر المثل، كما هو واضح. # المسألة (الخامسة) (يتحقق التفويض في البالغة الرشيدة) قطعا وإن كانت ~~بكرا بناء على الأصح من أمرها إليها (ولا يتحقق في الصغيرة) ولا المجنونة ~~(ولا في الكبيرة السفيهة) قطعا أيضا، لأنه ليس لهن التزويج بالمهر فضلا عن ~~التفويض. # إنما الكلام في جواز ذلك للولي، فعن بعضهم عدم جواز ذلك، بل لا يجوز له ~~التزويج بدون مهر المثل (و) حينئذ ف‍ (- لو زوجها الولي بدون مهر المثل أو ~~لم يذكر مهرا صح العقد) بلا خلاف ولا إشكال مع المصلحة فيه أو عدم المفسدة، ~~PageV31P063 # وبطل التفويض والنقص من مهر المثل. (ويثبت لها مهر المثل بنفس العقد) ~~لأنه " لا نكاح إلا بمهر " (1) فمع فرض فساد التفويض والمسمى ليس إلا مهر ~~المثل الذي هو عوض شرعي فهو حينئذ إتلاف لبضع الغير بغير عوض، فلا يجوز كما ~~لا يجوز في المعاوضات على الأموال، ونسب هذا القول إلى مبسوط الشيخ، ولم ~~نتحققه. # (و) مع ذلك (فيه تردد منشؤه أن الولي له نظر المصلحة فيصح) منه (التفويض) ~~معها (وثوقا بنظره، وهو أشبه) باطلاق الأدلة المقتضي جواز تصرف الولي في ~~البضع والمال وغيرها مع المصلحة أو عدم المفسدة، ولأن له العفو عن المهر ~~أصلا، كما أشار إليه في الآية الشريفة (2) " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ~~" فالمتجه حينئذ صحة ذلك معها، نعم لو لم يكن ثم مصلحة في أصل النكاح أو في ~~خصوص المهر بالأقل أو التفويض كان العقد أو المهر فضوليا أو باطلا أو أن ~~لها الخيار على ما تقدم الكلام فيه سابقا، بل لو سلم على عدم جواز التفويض ~~له أو المهر بالأقل كان ms11089 المتجه ثبوت مهر المثل بالدخول لا بالعقد الذي لم ~~يذكر ذلك فيه صريحا ولا مقدار، ولا تلازم بين بطلان التفويض وثبوت مهر ~~المثل بالعقد، كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (- علي التقدير الأول لو طلقها قبل الدخول كان لها نصف ~~مهر المثل) الذي فرض ثبوته بالعقد، (وعلى ما اخترناه) من صيرورتها مفوضة ~~(لها المتعة) حينئذ كما في غيرها، هذا وفي المسالك " وأما على تقدير ~~تزويجها بدون مهر المثل فإن جوزناه بالمصلحة فلها مع الطلاق قبل الدخول نصف ~~المسمى، وإن أوقفناه على رضاها به بعد الكمال كما هو المشهور فإن طلقها قبل ~~الكمال فلها نصف المسمى، وإن طلقها بعده روعى في الواجب رضاها به أو # PageV31P064 # فسخه، فترجع إلى مهر المثل، وإن جعلنا الواجب حينئذ مهر المثل بالعقد ~~إلحاقا لهذه التسمية بالفاسدة حيث وقعت بغير عوض المثل وجب بالطلاق نصف مهر ~~المثل " قلت: قد يقال بالمراعاة المزبورة أيضا فيما لو طلقها قبل الدخول، ~~لاتحاد الوجه فيهما فتأمل. # (و) لا إشكال كما لا خلاف في أنه (يجوز أن يزوج المولى أمته المفوضة، ~~لاختصاصه بالمهر) بخلاف المولى عليها لصغر، وحينئذ يلحقها حكم المفوضة من ~~الفرض والمتعة ومهر المثل بالدخول كما عرفت، فإن بقيت على ملكه إلى أن دخل ~~بها الزوج استقر ملكه على مهر المثل، وإن اتفق على فرضه هو والزوج قبل ~~الدخول صح، لأنه يملك بالعقد ما تملكه المفوضة، ولحق المفروض حينئذ حكم ~~المسمى في العقد، كما هو واضح. # المسألة (السادسة) (إذا زوجها مولاها مفوضة ثم باعها) من آخر (كان فرض ~~المهر بين الزوج والمولى الثاني) الذي هو المالك حين الفرض (إن اختار ~~النكاح، ويكون المهر) المفروض أو مهر المثل المستحق بالدخول (له دون الأول) ~~نعم إن فسخ النكاح بطل العقد وتبعه المهر (ولو أعتقها الأول قبل الدخول ~~فرضيت بالعقد كان المهر لها خاصة) سواء كان مهر المثل الذي تستحقه بالدخول ~~أو المهر الذي قد تراضت مع الزوج على فرضه بعد تحريرها، وهذا بخلاف ما لو ~~أعتقت بعد تزويجها وتعيين المهر في ms11090 العقد، فإنه يكون للمولى كما مر، والفرق ~~أن المهر يملك بالعقد والمالك لمهر الأمة هو السيد بخلاف المفوضة، فإن ملك ~~المهر يتوقف على الفرض أو الدخول كما مر، فقبله لا مهر، وقد حصل الانتقال ~~عن ملكه قبل تحققه، فيكون لها لحدوثه على ملكها، وأما المشتري فإنه يملك ~~PageV31P065 # مع الإجازة على التقديرين، وقد تقدم الكلام في ذلك في محله، فلاحظ وتأمل ~~والله العالم. # (وأما) القسم (الثاني - وهو تفويض المهر - فهو أن يذكر على الجملة ويفوض ~~تقديره إلى أحد الزوجين) بعينه، كما عن ظاهر التحرير وغيره، وفي كشف اللثام ~~أو مطلقا، كما ربما يظهر من الخلاف والمبسوط والسرائر، وإليهما جميعا كما ~~فيها وفي التحرير، للأصل ولعموم كون المؤمنين عند شروطهم (1)، والأولوية من ~~تفويض البضع مع الاتفاق في المقتضي وفي القواعد أو أجنبي على إشكال من ذلك ~~أيضا، حتى الأولوية بناء على فرض الأجنبي في المفوضة للبضع، وأنه كالنائب ~~عنهما، ومن انتفاء النص، لاقتصاره على أحدهما وأنه معاوضة، فتقدير العوضين ~~إنما يفوض إلى المتعاوضين دون الأجنبي، وفي كشف اللثام وضعفهما ظاهر بعد ما ~~عرفت. # قلت: الذي عثرنا عليه من النصوص خبر زرارة (2) " سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن رجل تزوج امرأة على حكمها، قال: لا تتجاوز بحكمها مهر نساء محمد ~~صلى الله عليه وآله اثنتي عشرة أوقية ونش، وهو وزن خمسمأة درهم من الفضة، ~~قلت: أرأيت إن تزوجها على حكمه ورضيت بذلك؟ فقال: ما حكم من شئ فهو جائز ~~عليها قليلا كان أو كثيرا، قال: قلت له: فكيف لم تجز حكمها عليه وأجزت حكمه ~~عليها؟ قال: فقال: # لأنه حكمها، فلم يكن لها أن تجوز ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وتزوج عليه نساءه، فرددتها إلى السنة، ولأنها هي حكمته، وجعلت الأمر إليه ~~في المهر، ورضيت بحكمه في ذلك: فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا " ~~وصحيح ابن مسلم (3) عنه عليه السلام أيضا " في رجل تزوج امرأة على حكمها أو ~~على حكمه فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها، قال: لها ms11091 المتعة والميراث ولا مهر ~~لها، قلت: فإن طلقها وقد تزوجها على حكمها، قال: إذا طلقها وقد تزوجها على ~~حكمها لم يتجاوز بحكمها عليه # PageV31P066 # أكثر من وزن خمسمأة درهم فضة، مهور نساء رسول الله صلى الله عليه وآله " ~~وخبر أبي جعفر (1) قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل تزوج امرأة ~~بحكمها ثم مات قبل أن يحكم، قال: ليس لها صداق، وهي ترث " وخبر أبي بصير ~~(2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يفوض إليه صداق امرأته فتنقص ~~عن صداق نسائها، قال: يلحق بمهر نسائها " وهي كما ترى مشتملة على التفويض ~~للزوج بعينه أو الزوجة كذلك. # لكن قد يقال: إن مبني ذلك إطلاق الأدلة وعمومها الذي لا فرق فيهما بين ~~هذين القسمين وغيرهما، ضرورة أنها مفوضة البضع، إلا أنه اشترط في العقد ~~تعيين الفارض للعقد، وبذلك افترقت عن موضوع مفوضة البضع الذي هو إهمال ذكر ~~المهر أصلا في العقد حتى اشتراط فرضه، فليس حينئذ تفويض المهر قسما من ~~المهر المجهول صح للأدلة الخاصة حتى يقتصر فيه على ما تضمنته دون غيره من ~~الأقسام، إذ لم يذكر مهرها في العقد بلفظ مشترك لفظا أو معنى مرادا منه فرد ~~خاص وفرض تعيينه إلى الزوجة أو الزوج حتى يكون من المهر المجهول، بل المراد ~~أنه فوض في عقدها أصل تقدير المهر إلى الزوج أو الزوجة، فهي في الحقيقة ~~مفوضة البضع، إلا أن الفرق بينهما بأن الفرض في مفوضة البضع لم يتعرض في ~~العقد إليه ولا إلى من يفرضه، بخلاف مفوضة المهر، فإنه قد تعرض في عقدها ~~إلى تعيين من يفرض مهرها، فلا مهر في عقدها كي يكون مجهولا. # فالمراد حينئذ من ذكر المهر في الجملة المذكور في المتن وغيره ذكره ~~بالطريق الذي قلناه، بمعنى أنه تعرض في عقدها إلى تعيين من يفرضه بخلاف ~~مفوضة البضع التي أهمل فيه ذكر المهر أصلا حتى بذلك، بل المراد بما في ~~النصوص " من تزوج المرأة بحكمها أو بحكمه " هذا المعنى أيضا وليس هو من ~~المهر المجهول الذي ms11092 هو بمعنى ذكر مشترك لفظا أو معنى وأريد منه فرد خاص ~~وفوض تعيينه إلى أحدهما، فإن هذا ونحوه المهر المجهول. # ومن ذلك ظهر لك خطأ المخالفين في إبطال هذا القسم من التفويض وجعله # PageV31P067 # من المهر الفاسد وإجراء حكمه عليه. # كما أنه ظهر لك جواز اشتراط جميع أفراد الفرض الجائزة في مفوضة البضع من ~~دون اشتراط للاندراج تحت قوله صلى الله عليه وآله (1): " المؤمنون عند ~~شروطهم " الذي قد استدل به هنا غير واحد من الأصحاب فضلا عن الاطلاقات ~~والعمومات والأولوية التي سمعتها من كشف اللثام. # وعلى كل حال (فإن كان الحاكم) الذي اشترط في العقد (هو الزوج لم يتقدر في ~~طرف الكثرة) التي هي حكمه على نفسه (ولا القلة) إلا بما يتمول ويصح جعله ~~مهرا التي هي حكم على الزوجة برضاها. # (و) لذلك (جاز أن يحكم بما شاء) بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه ~~عليه مضافا إلى ما سمعته من الصحيح (2) وغيره (3) ومن هنا وجب حمل خبر أبي ~~بصير (4) على الندب، أو على ما عن الشيخ من أنه فوض إليه صداق امرأته على ~~أن يجعله مثل مهور نسائها فنقصها، أو غير ذلك الذي هو أولى من الطرح. # (ولو كان الحكم إليها لم يتقدر في طرف القلة) إلا بما عرفت، لأنه حكم على ~~نفسها (ويتقدر في) طرف (الكثرة) بما لا مزيد عن مهر نساء محمد صلى الله ~~عليه وآله وبناته اللاتي (5) هن أعلى من كل امرأة (إذ لا يمضي حكمها فيما ~~زاد عن مهر السنة، وهو خمسمأة درهم) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الصحيح السابق وغيره، ومنه يعلم وجه الفرق ~~بين مضي حكمه عليها دون حكمها عليه، باعتبار أن لها حدا لا يجوز لها أن ~~تتجاوزه بخلافه، فإنه لا حد له كما أومأ إليه في الصحيح (6). # PageV31P068 # ولو كان الحاكم الأجنبي فقيل: الظاهر الاقتصار على مهر المثل إلا أن ~~يصرحا بالرضا بما يفرضه أيا كان، وفيه أنه لا فرق بين التصريح بذلك ~~والظهور، ولو ms11093 من حيث إطلاق الحكم نحو إطلاق الحكم للزوج الذي قد عرفت مضي ~~حكمه على كل حال، نعم لو فرض تحكيم الأجنبي على وجه يكون نائبا عنها لا عن ~~الزوج أو بالعكس أو عنهما جميعا جرى على الأولين حكم المنوب عنه، وعلى ~~الثالث يتقيد بما لا يزيد عن مهر السنة، لكن من جعل الحكم إلى الأجنبي كان ~~حاكما أصليا لا نائبا على وجه يراعى فيه حكومة المنوب عنه، فالمتجه حينئذ ~~مضي حكمه على كل حال، كتحكم الزوج، ولا يتقيد بما تقيد به تحكم الزوجة ~~المنصوص عليه بخصوصه. # ولو كان الحكم إليهما فلا إشكال مع التراضي، ومع التخالف قيل: يوقف حتى ~~يصطلحا، كما عن المبسوط والتحرير، ويحتمل الرجوع إلى الحاكم وإلى مهر ~~المثل، قلت: قد يقال: إذا بذل الزوج لها ما يساوي مهر السنة لم يكن لها ~~اقتراح الزائد، لظهور الخبر المزبور (1) في ذلك، سواء كان الحكم لها خاصة ~~أو مشتركا بينها وبين غيرها، نعم لو حكم بالأقل من ذلك كان لها خلافه، ~~فيحتاج حينئذ إلى الحاكم، فتأمل جيدا، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (- لو طلقها قبل الدخول وقبل الحكم ألزم من إليه الحكم ~~أن يحكم) مقدمة لايصال الحق إلى صاحبه (وكان لها النصف) من ذلك ولا تسقط ~~حكومته بالطلاق، للأصل وعموم " المؤمنون عند شروطهم " (2) والصحيح (3) ~~السابق متمما بعدم القول بالفصل، وبذلك ظهر الفرق بينها وبين مفوضة البضع ~~الذي لا فرض لها بعد الطلاق. # PageV31P069 # (ولو كانت هي الحاكمة فلها النصف ما لم تزد في الحكم عن مهر السنة) فإن ~~زادت ردت إليه في ذلك الحكم على الأقوى، ويحتمل إلزامها بفرض آخر لفساد ~~فرضها الأول بالزيادة. # ولو امتنعت عن الحكم على وجه لا يمكن إجبارها احتمل قيام الحاكم مقامها، ~~يحكم لها بما لا يزيد عن مهر السنة، ويحتمل إيقاف حقها حتى تحكم. # ولو امتنع الزوج عن الحكم على وجه لا يمكن إجباره عليه احتمل قيام الحاكم ~~مقامه، فيحكم عليه بما لا يزيد على مهر المثل أو السنة، ويحتمل الايقاف حتى ~~يتمكن ms11094 من إلزامه بالحكم. # ولو جن مثلا من إليه الحكم قام وليه مقامه في وجه، والحاكم في آخر وبطلان ~~الحكومة وإيجاب المتعة لها لصدق كونها مطلقة قبل المس ولا فرض لها، وكذا لو ~~طلقت قبل الدخول ومات من له الحكم، ولعله لا يخلو من قوة، وربما كان في ~~صحيح ابن مسلم (1) المتضمن للمتعة بالموت إيماء إليه في الجملة. # (و) كيف كان ف‍ (- لو مات الحاكم قبل الحكم) وبعد الدخول فلها مهر المثل ~~مطلقا أو ما لم يزد عن مهر السنة، خصوصا إذا كان الحكم إليها وقد مات قبله ~~بلا خلاف (و) ولا إشكال، وإن كان (قبل الدخول قيل) والقائل المشهور نقلا أو ~~تحصيلا: (سقط المهر، ولها المتعة) لصحيح ابن مسلم (2) السابق المؤيد بأنها ~~ليست مفوضة بضع حتى يقال: إنها أقدمت على المجانية ولا مسمى لها في العقد، ~~ولا مقتضي لمهر المثل إذ الفرض كونه قبل الدخول، فليس حينئذ إلا المتعة ~~وبذلك ظهر الفرق بينها وبين مفوضة البضع التي لا شئ لها عندنا في مفروض ~~المسألة. # والمناقشة في الصحيح - بأن النشر على ترتيب اللف فيكون الحكم بالمتعة ~~فيما إذا مات المحكوم عليه لا الحاكم، وباختصاص الجواب فيه بموت الزوج، إذ ~~لو ماتت لم يكن لها ميراث، ولا تتم المقايسة بايجاب المتعة لها والميراث ~~لها - يدفعها # PageV31P070 # أنه لا فرق بين الموتين وأنه لا جهة لثبوت المتعة بموت المحكوم عليه مع ~~بقاء الحاكم، فإن المؤمنين عند شروطهم، وانعقد النكاح على حكمه، فإذا كان ~~باقيا كان له الحكم، ولا أثر لموت المحكوم عليه، كيف وقد نص في الخبر بعد ~~ما ذكر على أن له الحكم مع الطلاق القاطع لعلاقة الزوجية بخلاف الموت، فلا ~~بد من الحمل على موت الحاكم جمعا بين طرفيه وبين الأصول، كل ذلك مضافا إلى ~~فهم المراد منه عرفا، كما هو واضح. # ومنه يعلم حينئذ ما في قواعد الفاضل من وجوب مهر المثل، لأنها لم تفوض ~~بضعها، بل سمى لها في العقد مهر مبهم، فاستحقت المهر بالعقد، ولما لم يتعين ~~وجب الرجوع ms11095 إلى مهر المثل، مع أنه لم نره لأحد قبله ولا بعده، وإن حكى عن ~~الشيخ إلا أنا لم نتحققه، بل لعل المحقق عنه خلافه، ضرورة كونه من الاجتهاد ~~في مقابلة النص، على أن مهر المثل لم يذكراه في العقد ولا كان في قصدهما، ~~فكيف يتصور وجوبه به؟ ودعوى أن كل مهر في العقد قد تعذر تعيينه يقتضي ~~الانتقال إلى مهر المثل ممنوعة على مدعيها، بل قد يمنع أصل تسمية المهر في ~~العقد في مفروض المسألة الذي قد عرفت أنه من مفوضة البضع إلا أنه تعرض في ~~العقد لذكر الفارض كما أوضحناه في السابق. ومن هنا كان المتجه مع قطع النظر ~~عن الصحيح المزبور ما عن ابن إدريس رحمه الله من عدم وجوب شئ لها لا متعة ~~ولا غيرها، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: # (وقيل: ليس لها أحدهما و) لكن قد عرفت أن (الأول مروي) صحيحا، وقد عمل به ~~المعظم، فلا محيص عنه حينئذ، ووجوب المتعة حينئذ له لا على أصولنا من حجية ~~مثله (1) لا للقياس الفاسد عن الإمامية، كما هو واضح. # PageV31P071 # (الطرف الثالث في الأحكام) (وفيه مسائل:) (الأولى) (إذا دخل الزوج قبل ~~تسليم) ما في ذمته من (المهر) الحال فضلا عن المؤجل أو بعضه (كان) جميعه أو ~~الباقي منه (دينا عليه، ولم يسقط بالدخول، سواء طالت مدتها) عنده (أو قصرت، ~~طالبت به أو لم تطالب) به للأصل والاجماع بقسميه، والعمومات من قوله تعالى ~~(1) " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " وغيره، وخصوص المعتبرة المستفيضة أو ~~المتواترة (2) الصريحة في ذلك المعتضدة بأصول المذهب وقواعده (و) لكن مع ~~ذلك (فيه رواية أخرى) (3) متعددة، وبعضها معتبر السند، لكنها (مهجورة) بين ~~الطائفة وإن قيل في التهذيبين عن بعض الأصحاب السقوط بالدخول. ولم نتحققه. # نعم عن الصدوق والحلبي أنها إن أخذت منه شيئا قبل الدخول سقط الباقي إلا ~~أن توافقه على بقاء الباقي عليه دينا، ولعله ليس خلافا في المسألة، ضرورة ~~كون ذلك منهما باعتبار ظهور حال رضاها بما دفع إليها وتسليمها نفسها بذلك ~~في العفو عنه، ms11096 لا مع عدم ظهور ذلك، كما هو ظاهر القول بأن الدخول من حيث ~~كونه دخولا مسقطا للمهر، واحتمال إرادة دلالته على الاسقاط خلاف ظاهر القول ~~ودليله، ولو سلم فلا ريب في ضعفه، لما ستعرف من عدم كونه كذلك عرفا، إذ # PageV31P072 # هو أعم، ولا شرعا لعدم ما يصلح له على وجه يقاوم ما يدل على غيره، ويمكن ~~أن يكون ما عن الصدوق والحلبي في المسألة المشهورة بين الأصحاب، بل عن ابن ~~إدريس وغيره الاجماع عليها، وهي في المفوضة التي لم يسم لها مهرا إذا قدم ~~لها شيئا قبل الدخول ثم دخل بها ساكتة عن ذكر المهر كان ذلك مهرها وليس لها ~~بعد المطالبة بمهر المثل، بل ولا بمهر السنة، ولعل ذلك هو المراد من صحيح ~~الفضيل (1) عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم ~~أولدها ثم مات عنها فادعت شيئا من صداقها على ورثته فجاءت تطلبه منهم وتطلب ~~الميراث، فقال: أما الميراث فلها أن تطلبه، وأما الصداق فالذي أخذت من ~~الزوج قبل أن يدخل بها فهو الذي حل للزوج به فرجها قليلا كان أو كثيرا إذا ~~قبضته منه ودخلت عليه به، ولا شئ لها بعد ذلك " بل يمكن تنزيل غيره من بعض ~~النصوص الآتية عليه. # وعلى كل حال فالرواية التي أشار إليها المصنف هي خبر محمد بن مسلم (2) عن ~~أبي جعفر عليه السلام " في الرجل يتزوج المرأة ويدخل بها ثم تدعى عليه ~~مهرها، قال: إذا دخل بها فقد هدم العاجل " وخير عبيد بن زرارة (3) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " في الرجل يدخل بالمرأة ثم تدعى عليه مهرها، قال: ~~إذا دخل بها فقد هدم العاجل " وخبره الآخر (4) عنه عليه السلام أيضا " دخول ~~الزوج على المرأة يهدم العاجل " وخبر علي بن كيسان (5) " كتبت إلى الصادق ~~عليه السلام أسأله عن رجل يطلق امرأته وطلبت منه المهر، وروى أصحابنا إذا ~~دخل بها لم يكن لها مهر، فكتب: لا مهر لها " وخبر عبد الرحمان (6) " سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن ms11097 الزوج والمرأة يهلكان جميعا، فيأتي ورثة ~~المرأة فيدعون على ورثة الرجل الصداق، فقال: وقد هلكا وقسم الميراث؟ فقلت: ~~نعم فقال: ليس لهم شئ، قلت: وإن كانت المرأة حية فجاءت بعد موت زوجها تدعي ~~صداقها فقال: لا شئ لها، وقد أقامت معه مقرة حتى هلك زوجها، فقلت: فإن ماتت ~~وهو حي فجاء ورثتها يطالبون بصداقها، # PageV31P073 # فقال: وقد أقامت حتى ماتت لا تطلبه؟ فقلت: نعم، قال: لا شئ لهم، قلت: فإن ~~طلقها فجاءت تطلبه صداقها؟ قال: وقد أقامت لا تطالبه حتى طلقها؟ قال: لا شئ ~~لها، فقلت: فمتى حد ذلك الذي إذا طلبته كان لها؟ قال: إذا أهديت إليه ودخلت ~~بيته ثم طلبت بعد ذلك فلا شئ لها، إنه كثير لها أن يستحلف بالله ما لها ~~قبله من صداقها قليل ولا كثير " وخبر المفضل بن عمر (1) عن الصادق عليه ~~السلام المتقدم سابقا في مهر السنة، قال فيه: " فإن أعطاها من الخمسة مئة ~~درهم درهما أو أكثر من ذلك ثم دخل بها فلا شئ عليه، قلت: فإن طلقها بعد ما ~~دخل بها، قال: لا شئ لها إنما كان شرطها خمسمأة درهم، فلما أن دخل بها قبل ~~أن تستوفي صداقها هدم الصداق، فلا شئ لها إنما لها ما أخذت من قبل أن يدخل ~~بها، فإذا طلبت بعد ذلك في حياته أو بعد موته فلا شئ لها ". # لكن لقصورها عن معارضة ما عرفت من وجوده وجب طرحها أو حملها على هدم ~~المطالبة للتمكن ثانيا، أو على أن الظاهر من التمكين إما القبض أو الابراء، ~~خصوصا إذا تأخرت المطالبة عن الطلاق أو الموت، فلا يقبل قولها في ~~الاستحقاق، قال الصادق عليه السلام في خبر الحسن بن زياد (2): " إذا دخل ~~الرجل بامرأته ثم ادعت المهر وقال الزوج: قد أعطيتك فعليها البينة وعليه ~~اليمين " بل قوله عليه السلام في خبر عبد الرحمان (3) منها: " وكثير لها ~~منه " إلى آخره كالصريح في خلاف ما يقوله الخصم، ضرورة أنه لا وجه لليمين ~~مع فرض السقوط بالدخول، بل هو حينئذ دال على ms11098 المختار، كخبر ابن زياد، وذلك ~~واضح. # بل قد يقال: إن القول قول الزوج في عدم استحقاقها المهر عليه مطلقا، ~~ضرورة أن صيرورتها زوجة له أعم من استحقاقها عليه ذلك، وإن كان النكاح لا ~~يخلو من مهر، إذ من المحتمل كون المهر شيئا له كان في ذمتها أو عينا عندها ~~أو غير ذلك، واحتمال القول: إن ملك البضع أو الدخول به يستدعي عوضا - فيحصل ~~حينئذ سبب استحقاقها، ويكون بذلك القول قولها، خصوصا مع أصالة عدم وصول شئ # PageV31P074 # منه إليها - يدفعه ظاهر النص والفتوى، وستسمع لذلك تتمة إنشاء الله في ~~مسائل التنازع. # ومن الغريب بعد ذلك كله ما في وافي الكاشاني حيث إنه بعد ذكر جميع النصوص ~~قال: " ويخطر بالبال أن يحمل مطلق هذه الأخبار على مقيدها، أعني يحمل سقوط ~~مطلق الصداق على سقوط العاجل منهم: فإنهم كانوا يومئذ يجعلون بعض الصداق ~~عاجلا وبعضه آجلا، كما مر التنبيه عليه في بعض ألفاظ خطب النكاح وكان معنى ~~العاجل ما كان دخوله به مشروطا على إعطائه إياها، فإذا دخل بها قبل الاعطاء ~~فكأن المرأة أسقطت حقها العاجل ورضيت بتركه له، ولا سيما إذا أخذت بعضه أو ~~شيئا آخر، كما دل عليه حديث الفضيل، وأما الأجل فلما جعلته حين العقد دينا ~~عليه فلا يسقط إلا بالأداء، وعليه يحمل أخبار أول الباب " ضرورة معلومية ~~قصور المقيد عن مقاومة المطلق من وجوه، على أن بعض تلك النصوص كالصريح في ~~عدم سقوط العاجل بالدخول، وأنه يكون دينا، كما أن بعض هذه النصوص ظاهر في ~~سقوط الأجل بالدخول، وهو خبر أبي بصير (1) عن أحدهما عليهما السلام " في ~~رجل زوج مملوكته من رجل على أربعمأة درهم فيحل له مأتي درهم وأخر عنه مأتي ~~درهم، فدخل بها زوجها، ثم إن سيدها باعها من رجل، لمن يكون المأتان ~~المؤخرتان على الزوج؟ قال: إن لم يكن أوفاها بقية المهر إن كان الزوج دخل ~~بها وهي معه ولم يطلب السيد منه بقية المهر حتى باعها فلا شئ له عليه ولا ~~لغيره، وإذا باعها السيد ms11099 فقد بانت من الزوج الحر إذا كان يعرف هذا الأمر " ~~وحينئذ فالتحقيق ما عرفت، والله العالم. # (و) كيف كان فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة أن (الدخول الموجب للمهر هو ~~الوطء قبلا أو دبرا) على وجه يتحقق عليه الغسل وإن لم ينزل دون غيره، للأصل ~~وظاهر قوله تعالى (2): " ما لم تمسوهن " المتفق على # PageV31P075 # أنه بمعنى الوطئ، على أنه متردد بين إرادة المعنى اللغوي والشرعي، والأول ~~باطل اتفاقا فيبقى الثاني، وهو الوطئ، واستفاضة النصوص أو تواترها على ~~تعليق ذلك عليه، قال الصادق عليه السلام في خبر ابن البختري (1): " إذا ~~التقى الختانان وجب المهر والعدة والغسل " وفي خبر داود بن سرحان (2) " إذا ~~أولجه فقد وجب الغسل والجلد والرجم ووجب المهر " وسأله عليه السلام يونس بن ~~يعقوب (3) أيضا " عن رجل تزوج امرأة فأغلق بابا وأرخى سترا ولمس وقبل ثم ~~طلقها، أيجب عليه الصداق؟ قال: لا يوجب الصداق إلا الوقاع " وقال عبد الله ~~بن سنان (4): # سأله عليه السلام أيضا أبي وأنا حاضر " عن رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه ~~فلم يمسها ولم يصل إليها حتى طلقها هل عليها عدة منه؟ فقال: إنما العدة من ~~الماء، قيل له: فإن كان واقعها في الفرج ولم ينزل، قال: إذا أدخله وجب ~~الغسل والمهر والعدة " وقال يونس بن يعقوب (5) سمعته عليه السلام أيضا ~~يقول: " لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج " وقال ابن مسلم: (6) سألت أبا ~~جعفر عليه السلام متى يجب المهر؟ قال: # إذا دخل بها " وقال يونس (7): " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~تزوج امرأة فأدخلت عليه، فأغلق الباب وأرخى الستر وقبل ولمس من غير أن يكون ~~وصل إليها بعد ثم طلقها على تلك الحال، قال ليس عليه إلا نصف المهر " إلى ~~غير ذلك من النصوص (8) الواردة في العنين وغيره. # (و) حينئذ ف‍ (- لا يجب بالخلوة) وإن كانت تامة بحيث لا مانع من الوطئ ~~حتى الانزال في الفرج من دون وطئ (و) لكن مع ذلك (قيل: يجب) بالخلوة أيضا ~~على # PageV31P076 # معنى أنها سبب تام في وجوبه كالدخول: ms11100 إلا أنا لم نتحقق القائل به، وإن ~~حكي عن خلاف الشيخ أنه حكاه عن قوم من أصحابنا، نعم في النهاية " متى خلا ~~الرجل بامرأته وأرخى الستر ثم طلقها أوجب عليه المهر على ظاهر الحال، وكان ~~على الحاكم أن يحكم بذلك وإن لم يكن قد دخل بها، إلا أنه لا يحل للمرأة أن ~~تأخذ أزيد من النصف " ونحوه حكي عن ابن البراج والكيدري، بل عن ابن أبي ~~عمير " أنه اختلف الحديث في أن لها المهر كملا أو بعضه، قال بعضهم: نصف ~~المهر، وإنما معنى ذلك أن الوالي إنما يحكم بالحكم الظاهر إذا أغلق الباب ~~وأرخى الستر وجب المهر، وإنما هذا عليها إذا علمت أنه لم يمسها فليس لها ~~فيما بينها وبين الله إلا نصف المهر ". # بل لعله هو مراد الصدوق في محكي المقنع " إذا تزوج الرجل المرأة وأرخى ~~الستور وأغلق الباب ثم أنكر جميعا المجامعة فلا يصدقان، لأنها ترفع عن ~~نفسها العدة ويرفع عن نفسه المهر " مشيرا بذلك إلى ما في خبر أبي بصير (1) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: " الرجل يتزوج المرأة فيرخى عليه ~~وعليها الستر أو يغلق الباب ثم يطلقها فتسأل المرأة هل أتاك؟ فتقول: ما ~~أتاني، ويسأل هو هل أتيتها؟ # فيقول: لم آتها فقال، لا يصدقان، وذلك لأنها تريد أن تدفع العدة من ~~نفسها، ويريد أن يدفع هو المهر " وهو أحد نصوص المختار، ضرورة أنه لو كانت ~~الخلوة نفسها موجبة لم يكن لعدم تصديقهما مدخلية في ذلك. # ولعله عليه يحمل خبر زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام: " إذا تزوج ~~الرجل المرأة ثم خلا بها وأغلق بابا وأرخى سترا ثم طلقها فقد وجب الصداق، ~~إخلاؤه بها دخول " وخبر السكوني (3) عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام: " ~~إن علينا عليه السلام كان يقول: # PageV31P077 # من أجاف من الرجال على أهله بابا أو أرخى سترا فقد وجب عليه الصداق " كما ~~عن الشيخ التصريح بحملها على ذلك مستدلا عليه بخبر أبي بصير السابق، قال: # " ومتى كانا صادقين أو كان هناك طريق ms11101 يمكن أن يعرف به صدقهما فلا يوجب ~~المهر إلا المواقعة " مستدلا عليه بخبر زرارة السابق، ثم حكي ما سمعته من ~~ابن أبي عمير، وقال: " هذا وجه حسن ولا ينافي ما قدمناه، لأنه، إنما ~~أوجبناه نصف المهر مع العلم بعدم الدخول ومع التمكن من معرفة ذلك، فأما مع ~~ارتفاع العلم وارتفاع التمكن فالقول ما قاله ابن أبي عمير ". # ومن ذلك كله ظهر لك الوجه في نصوص الخلوة التي منها ما سمعت، و (منها) ~~حسن الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الرجل يطلق المرأة ~~وقد مس كل شئ منها إلا أنه لم يجامعها، ألها عدة؟ فقال: ابتلى أبو جعفر ~~عليه السلام بذلك، فقال له أبوه علي بن الحسين عليهما السلام: إذا أغلق ~~بابا وأرخى سترا وجب المهر والعدة ". # و (منها) خبر محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن المهر ~~متى يجب؟ قال إذا أرخيت الستور وأجيف الباب، وقال: إني تزوجت امرأة في حياة ~~أبي علي بن الحسين عليهما السلام وإن نفسي تاقت إليها فذهبت إليها فنهاني ~~أبي، فقال: # لا تفعل يا بني، لا تأتها في هذه الساعة، وإني أبيت إلا أن أفعل، فلما ~~دخلت عليها قذفت إليها بكساء كان علي وكرهتها، وذهبت لأخرج، فقامت مولاة ~~لها فأرخت الستر وأجافت الباب، فقلت: قد وجب الذي تريدين " إلى غير ذلك من ~~النصوص المحمولة على ما عرفت أو على التقية، لقصورها عن معارضة ما سمعت من ~~وجوه. # وأما ما يحكي عن ابن الجنيد - من وجوب المهر بالجماع في غير الفرج ~~والتقبيل وسائر أنواع الاستمتاع إذا كان بتلذذ والانزال بالملاعبة - فلم ~~أجد له في هذه النصوص ما يدل عليه، ويمكن أن يكون قد أخذه من النصوص (3) ~~الدالة # PageV31P078 # على قيام نحو ذلك مقام الوطء في حرمة مملوكة الولد على الوالد وبالعكس، ~~باعتبار تنزيل ذلك منزلة الجماع، لكنه كما ترى. # ومن ذلك كله ظهر لك أن الأقوال أربعة (و) أن (الأول) منها (أظهر)، بل هو ~~الأصح، والله العالم. # المسألة (الثانية) (قيل) والقائل ms11102 الشيخان وسلار وبنو زهرة وإدريس وسعيد ~~على ما حكى عنهم: (إذا لم يسم لها مهرا) في العقد ولا بعده (وقدم لها) قبل ~~الدخول (شيئا ثم دخل بها كان ذلك مهرها، ولم يكن لها مطالبته بعد الدخول، ~~إلا أن تشارطه قبل الدخول على أن المهر غيره) أو أن ما قدمه لها بعض المهر ~~(وهو تعويل على تأويل رواية (1) واستناد إلى قول مشهور) بل لا أجد فيه ~~خلافا، بل في محكي السرائر أن دليل هذه المسألة الاجماع مؤيدا بما عن ~~المقنعة من دلالة التمكين على الرضا بذلك مهرا، وإن كان فيه ما فيه، وبصحيح ~~الفضيل (2) المتقدم وإن لم يكن صريحا في ذلك، بل ربما كان المراد منه ~~وقبلته مهرا، بل ظاهر قول المصنف " تأويل رواية " أن ذلك ليس مدلولها، ~~وإنما هو تأويل، بل ظاهره التردد فيه، بل ظاهر ثاني الشهيدين عدمه والرجوع ~~إلى القواعد الشرعية، وهي إن رضيت به مهرا لم يكن لها غيره، وإلا فلها مع ~~الدخول مهر المثل، ويحتسب ما وصل إليها منه إذا لم يكن على وجه التبرع ~~كالهدية. # لكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الاجماع المزبور المعتضد بفتوى ~~المعظم الذي به تجبر دلالة الصحيح المتقدم، فلا بأس بخروج هذه المسألة عن # PageV31P079 # القواعد لذلك، ولا حاجة إلى ما عن المختلف من أنه كانت العادة في الزمن ~~الأول تقديم المهر على الدخول، والآن بخلافه، ولعل المنشأ في الحكم العادة، ~~فإن كانت العادة في بعض الأزمان والأصقاع كالعادة القديمة كان الحكم ذلك، ~~وإلا فلا، فإن تنزيل ما عرفت على ذلك لا يخفى ما فيه، نعم ينبغي الاقتصار ~~فيه على المتيقن، وهو خصوص المفوضة الساكتة على ما قدم لها من شئ، وهل ~~يعتبر فيه مع ذلك قصد الزوج أن ذلك مهرها أولا يعتبر، بل يكفي تقديمه ساكتا ~~أيضا؟ وجهان، مقتضى الاقتصار على المتيقن الأول، والله العالم. # المسألة (الثالثة) (إذا طلق قبل الدخول كان عليه نصف المهر) المسمى في ~~العقد أو المفروض بعده بلا خلاف فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ms11103 مضافا إلى ~~الكتاب (1) والسنة (2) فإن كان دينا عليه ولم يكن قد دفعه برأت ذمته من ~~نصفه، وإن كان عينا كانت مشتركة بينه وبينها (ولو كان دفعه) إليها (استعاد ~~نصفه إن كان باقيا، أو نصف مثله إن كان تالفا، ولو لم يكن له مثل فنصف ~~قيمته) التي هي أقرب شئ إليه، وتقوم مقامه عند التعذر (ولو اختلفت قيمته في ~~وقت العقد ووقت القيض لزمها أقل الأمرين) على المشهور، لأنه ملكته بتمامه ~~بالعقد على الأصح فالزيادة حينئذ لها، وليس النقصان عليها، فإنه ليس مضمونا ~~عليها للزوج، لأنه ملكها، خصوصا ولم يسلم إليها، فإن زادت حين التسليم لم ~~يستحق الزيادة، وإن نقصت حينه لم يضمن له النقصان وإن نقصت في البين ثم ~~زادت والزيادة متجددة غير مستحقة له فهي لها (وبالجملة) إن كانت القيمة يوم ~~العقد هي الأكثر # PageV31P080 # فالنقص قبل القبض مضمون عليه، فلا تضمن له ما هو ضمانة، وإن كانت القيمة ~~يوم القبض هي الأكثر فهي زيادة في ملكها، فلا تضمن له ما هو لها، هذا خلاصة ~~ما ذكره. # وفيه أن القيم السوقية غير مضمونة بحال، والمتجه لولا ما سمعته من خبر ~~علي ابن جعفر (1) من ضمان القيمة يوم القبض لا أقل الأمرين ما بينه وبين ~~العقد، كما سمعته من المشهور ضمانها القيمة يوم التلف باعتبار تعلق حق ~~الاستعادة في العين ما دامت موجودة، فمع تلفها يتعلق بقيمتها في ذلك اليوم ~~الذي هو ابتداء تعلق الحق المزبور أو ضمانها القيمة يوم الطلاق الذي هو يوم ~~تملك النصف من العين أو من قيمتها في ذلك اليوم، إلا أن ذلك كله من ~~الاجتهاد في مقابلة النص بعد ما سمعته من خبري علي بن جعفر (2) فضلا عما ~~سمعته من المشهور المبني على ما عرفت مما لا يخفى ما فيه، خصوصا قولهم: " ~~إنها لا تضمن له ما هو لها " ضرورة أن المال في يدها وإن كان لها، إلا أنه ~~مضمون عليها، بمعنى أنه لو طلق قبل الدخول كان له عليها القيمة لو كانت ~~العين تالفة، وهذا ms11104 معنى الضمان، فتأمل جيدا، هذا كله مع بقاء العين بحالها. # وأما لو زال ملكها على المهر قبل الطلاق بوجه لازم كالبيع والعتق والهبة ~~اللازمة لزمها مثل النصف أو قيمته، ضرورة كونه حينئذ كالتالف، بل لو عاد ~~إلى ملكها بعد أن دفعت له المثل أو القيمة لم يكن له الرجوع، نعم لو عاد ~~قبل الدفع رجع، لزوال المانع من الرجوع قبل سقوط حقه منها بأخذ المثل أو ~~القيمة، ولأن الرجوع إليها لتعذر العين مع كونهما أقرب الأشياء إليها، ولا ~~تعذر حينئذ، # PageV31P081 # مع احتمال العدم أيضا، لسقوط حقه من العين أولا، وكون العود مملكا لا من ~~جهة الصداق، ولأنه بالطلاق تعلق خطاب المثل أو القيمة، ولا دليل على ~~ارتفاعه وإن كان قد يناقش بمنع سقوط الحق مطلقا، وعدم منافاة تملكه بالعود ~~للتملك بالطلاق الذي هو سبب جديد لذلك، لا أنه التمليك باعتبار تسببه فسخ ~~السبب الأول الذي ملكت به المرأة حتى يقال: إن العود مملك غير الصداق، ~~وتعلق خطاب المثل أو القيمة على جهة التزلزل لمكان التعذر كما هو واضح. # ولو تعلق به حق لازم من غير انتقال كالرهن والإجارة ففي القواعد " تعين ~~البدل، فإن صبر إلى الخلاص فله نصف العين، ولو قال: أنا أرجع فيها وأصبر ~~حتى تنقضي الإجارة احتمل عدم وجوب الإجابة وإجباره على أخذ القيمة إذا ~~دفعتها، لأنه يكون حينئذ مضمونا عليها، ولها أن تمتنع منه، إلا أن يقول أنا ~~أقبضه وأرده أمانة، أو يسقط عنها الضمان على إشكال فله ذلك " وفي كشف ~~اللثام " أنه يشكل الحكم بتعيين البدل مع كون الطلاق مملكا فإن التمليك إذا ~~كان قهريا والعين باقية في ملكها لزم التعلق بها كالإرث " وفيه أيضا احتمال ~~وجوب الإجابة عليها مطلقا، لتعلق حقه بالعين أولا، ولا ينافيه تعلق حق ~~الغير بها من جهة أخرى، فإذا رضي بالعين مسلوبا عنها المنافع مدة الإجارة ~~أو الارتهان لزمتها الإجابة. # قلت: قد يقال: ليس له إلا البدل مطلقا، لعدم بقاء ما فرضه كما فرضه، ~~والطلاق إنما يملك قهرا إذا كانت العين ms11105 موجودة على الحال التي دفعها، ورضاه ~~بغير ماله لا يوجب الإجابة عليها، وقد يفرق بين الارتهان والإجارة، خصوصا ~~مع كون المدة قليلة، فتأمل. # ولو أنتقل عنها لا على جهة اللزوم كما لو باعته بخيار تخيرت بين الرجوع ~~ودفع نصف العين وعدمه ودفع نصف القيمة. # (ولو نقصت عينه أو صفته مثل عور الدابة أو نسيان الصنعة قيل) والقائل ~~الشيخ في المحكي من مبسوطه ويحيى بن سعيد في المحكي عن جامعه: (كان له نصف ~~القيمة) سليما تنزيلا للتعيب ذلك منزلة التلف، وله نصف العين أي بلا ~~PageV31P082 # أرش على الظاهر منهما، لأن الرجوع إلى القيمة لكونها أقرب الأشياء إلى ~~العين فالعين أولى، ولقوله تعالى (1): " فنصف ما فرضتم " وهي عين المفروض، ~~وإن بقيت ولما كان التعيب في ملكها لم تضمن الأرش (و) حينئذ ف‍ (- لا يجبر ~~على أخذ نصف العين) كما لا يجبر على أخذ نصف القيمة، لما عرفته من التخيير. # (و) لكن (فيه تردد) ونظر، وذلك لأن العين المفروضة إن كانت بهذه الحالة ~~قائمة فاللازم أخذها من غير انتقال إلى القيمة، وإن كانت بهذا التغيير عين ~~مفروض كما اعترفوا به فلا وجه للرجوع بالعين، ولأن التعيب - وإن كان في ~~ملكها - لا ينافي ضمانها الأرش للزوج، ضرورة كونه كتلف العين على ملكها ~~الموجب لضمانها قيمتها له، بل ضمانها مستلزم لضمان أجزائها وصفاتها وأرش ~~ذلك كقيمة نفس العين. # فالمتجه حينئذ كما في القواعد والمسالك الرجوع بنصف العين مع الأرش، لأن ~~التعيب بذلك خصوصا مثل نسيان الصنعة لا يخرج العين عن حقيقتها، وبقبضها ~~العين تدخل في ضمانها كلا أو جزءا أو صفة. # ومن ذلك يظهر لك ما في المحكي عن المهذب من " أن العيب إن كان منها أو من ~~الله تعالى تخير بين أخذ نصفه ناقصا أو أخذ القيمة يوم القبض، وإن كان من ~~أجنبي تعين أخذ القيمة يوم القبض فإنه إن كان من أجنبي استحقت عليه الأرش، ~~فكان المهر الموجود مع الأرش فالنقصان محسوب، فيكون كالتالف، وإن كان منها ~~أو من الله تعالى لم يحسب ms11106 النقصان، فكانت العين كالتامة من وجه والتالفة من ~~آخر " وفي كشف اللثام " قد يقال: منشأ الخلاف أن معنى " ما فرضتم " هل هو ~~الماهية وحدها أو مع صفاتها؟ فعلى الأول يتعين الرجوع في نصف العين، وعلى ~~الثاني يتخير أو يتعين القيمة ". # قلت: قد يستفاد من خبر علي بن جعفر (2) عن أخيه عن أبيه عليهما السلام # PageV31P083 # " إن عليا عليه السلام قال في الرجل: يتزوج المرأة على وصيف فيكبر عندها، ~~ويريد أن يطلقها قبل أن يدخل بها، قال: عليها نصف قيمته يوم دفعه إليها، لا ~~ينظر في زيادة ولا نقصان " تعين القيمة على الوجه المزبور من غير أرش بناء ~~على أن المراد عدم النظر إلى زيادة العين ونقصها وإن لم أجده قولا لأحد، بل ~~لعل صحيحه (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال: في المرأة تتزوج على الوصيف فيكبر عندها فيزيد أو ينقص ثم يطلقها قبل ~~أن يدخل بها " الحديث دال على ذلك أيضا وإن كان ظاهره إرادة زيادة القيمة ~~ونقصها بسبب الكبر، بل هو حينئذ قرينة على إرادة هذا المعنى من خبره الأول. # لكنه أيضا دال على المطلوب، بقريب أن عدم النظر إلى الكبر الذي هو سبب ~~زيادة القيمة ونقصها يقتضي عدم النظر إلى كل صفة تجددت في العين اقتضت ~~زيادتها أو نقصها، وأنها توجب الانتقال إلى القيمة على الوجه المزبور، ~~فيكون المدار حينئذ في رد نصف العين على بقاء العين غير متغيرة بشئ يقتضي ~~زيادة قيمتها أو نقصها، وإلا فالقيمة وقت القبض. # (و) منه يعلم أن المراد ما فرضتم العين وصفاتها، كما أن منه يعلم أن ~~الواجب رد نصف القيمة لا قيمة النصف، بل ويعلم أن الواجب قيمته يوم الدفع ~~لا الأقل. # (أما لو نقصت قيمته لتفاوت السعر كان له نصف العين قطعا، وكذا لو زادت ~~قيمته لزيادة السوق، إذ لا نظر إلى القيمة مع بقاء العين) على حالها التي ~~بها يتحقق نصف ما فرضتم، لكن في القواعد بعد أن ذكر ذلك قال: " وتضمن - أي ~~الزوجة ms11107 للزوج - النقص - أي للقيمة لتفاوت السعر - مع التلف دون الزيادة، ~~يعني إذا نقصت القيمة بعد القبض لنقصان السعر ثم تلفت العين ثم طلقها كان ~~عليها رد نصف القيمة قبل القبض، لأنه لا عبرة بالنقص بعد القبض، لتعلق حق ~~الاستعادة به حين التسليم، ولو زادت القيمة بعد القبض لزيادة السعر ثم تلفت ~~كان عليها رد نصف القيمة قبل # PageV31P084 # الزيادة، إذ الزيادة بعد القبض أولى بعدم الاعتبار من النقصان بعد القبض ~~" وهو جيد موافق للخبر (1) المزبور. # لكن قد يقال: إنه مناف لما سبق منه ومن غيره من ضمان الأقل من حين العقد ~~إلى حين القبض الشامل لما كانت قيمته حال القبض أعلى منها حال العقد الذي ~~يقتضي الخبر المزبور زمان قيمته حال القبض لا حال العقد الذي هو الأقل، ~~فتأمل جيدا. # (و) كذا (لو زاد بكبر أو سمن) ونحوهما من الزيادات المتصلة التي لا يمكن ~~قطعها، كتعلم الصنعة وقصارة الثوب وصبغه (كان له نصف قيمته من دون الزيادة) ~~التي هي ملك الامرأة وليست مما فرض، وقد سمعت خبر علي بن جعفر (2). # (و) حينئذ ف‍ (- لا تجبر المرأة على دفع العين) مجانا ولا بعوض (على ~~الأظهر) خلافا للمحكي عن المبسوط فجعل له الرجوع نصف العين مع زيادتها، ~~للآية (3) التي قد سمعت عدم تناولها الزيادة، نعم لو دفعتها هي باختيارها ~~جاز، لأن الحق لها بل المعروف وجوب قبوله، لأنها حقه مع زيادة، والمانع ~~امتزاج الحقين، وقد انتفى برضاها، وليس ذلك من المنة التي تدفع وجوب قبوله، ~~خصوصا بعد معاوضة التشطير، وربما كانت القيمة أرضى له، فلا منه بالعين. # كما أن المعروف أيضا وجوب قبوله القيمة لو بذلتها له، لوجوب تجنبه عن ~~حقها بغير إذنها، ولا يتم إلا بالتجنب عن العين رأسا، ولدوران حقه بين ~~الأمرين ولا اختيار له، فيلزمه قبول ما اختارته له، وليس له تأخير المطالبة ~~حتى تفوت العين فيلزمها القيمة، أو يفوت كمالها فليزمها من العين، لتضررها ~~بشغل الذمة، كما ليس له اختيار نصف العين مجردة عن الزيادة على وجه يشاركها ~~بالنسبة، ms11108 كما في كشف اللثام من " أن الزيادة لا تستقل بالتقويم، ولا بد ~~حينئذ من تقويمها منفردة، فإنه إذا شاركها في السمين مثلا كان لها نصف ~~العين وكل السمن، وإذا شاركها # PageV31P085 # فيما كبر عن صغر كان لها نصف العين وكل الكبر ونحو ذلك " وإن كان هو كما ~~ترى، خصوصا بعد ملاحظة غير المقام مما لا تمنع فيه الزيادة عن الاستقلال ~~بالرجوع، كما إذا أفلس المشتري بالثمن وأراد البائع الرجوع في المبيع مع ~~الزيادة المتصلة وأراد الواهب الرجوع في العين مع الزيادة، أو رد المشتري ~~المبيع بالعيب وأراد الرجوع في العوض المشتمل على الزيادة المتصلة وغير ~~ذلك. # لكن في المسالك الفرق بأن الملك في هذه المسائل يرجع بطريق الفسخ الذي ~~يرفع العقد من أصله أو من حينه، فعلي الأول يكون كأنه لا عقد، وتكون ~~الزيادة على ملك المالك الأول، وعلى الثاني فالفسوخ محمولة على العقود ~~ومشبهة بها، والزيادة تتبع الأصل في العقود وكذلك في الفسوخ، وعود الملك في ~~تشطير الطلاق ليس على سبيل الفسخ، بل ملك مبتدأ، ألا ترى أنه لو سلم العبد ~~الصداق من كسبه ثم عتق وطلق قبل الدخول يكون التشطير له لا للسيد؟ ولو كان ~~سبيله سبيل الفسوخ لعاد إلى الذي خرج عن ملكه، وإنما هو ابتداء ملك يثبت ~~فيما فرض صداقا للآية (1) وليست الزيادة فيما فرض، فلا يعود شئ منها إليه. # وفيه أنه إذا كانت من التوابع للملك لم يكن فرق في تبعيتها بين الملك ~~بالعقد وشبهه وبين غيرهما، وعدم كونها من المفروض لا ينافي ملكيتها ~~بالتبعية له، على أن دعوى جريان الفسوخ مجرى العقود واضحة البطلان، كما أن ~~دعوى عدم كون الطلاق من قبيل الفسوخ لا تخلو من نظر. # نعم العمدة في وجوب القيمة هنا ما سمعته من النص (2) المعتضد بالفتاوى، ~~إلا أن المتجه عليه تعين القيمة عليها على وجه لو أراد إجبارها عليه كان ~~له، مؤيدا بأنه لا نظير لهذا التخيير في الشرع بمعنى عدم تعيين الواجب ~~عليها أولا ويكون الثاني كالعوض عنه، كتخيير المكلف في ms11109 الزكاة بين دفع ~~العين وبين القيمة عنها، وتخير الوارث بين دفع التركة للديان وبين دفع ~~القيمة عنها. # PageV31P086 # اللهم إلا أن يقال هنا: أيضا إنه كان مقتضى الخبر تعين القيمة، ولكن جاز ~~دفع العين عنها لما عرفت، مؤيدا بفتاوى الأصحاب، فإنه لا خلاف بينهم على ~~الظاهر في ذلك، فيكون كالعين المستقرضة، فإنها ملك المستقرض بالقرض، ولا ~~يجبر على دفعها لو أراد المقرض لكن لو دفعها وجب عليه قبولها، فتأمل جيدا. # وأما لو زاد من جهة ونقص من أخرى، كما إذا أصدقها عبدا فتعلم صنعة مثلا ~~ونسي أخرى، أو أصابه عور وسمن، أو كان بسبب واحد، كما لو كان عبدا صغيرا ~~فكبر، فإنه نقصان من جهة نقصان القيمة، ومن جهة أن الصغير يصلح لما لا يصلح ~~له الكبير، وأبعد من الغوائل، وأشد تأثيرا بالتأديب والرياضة، وزيادة من ~~جهة قوته على الشدائد والأسفار، وأحفظ لما يستحفظ، إذ لا يشترط في الزيادة ~~زيادة القيمة بها، بل ما فيه غرض مقصود، ومن هنا كان الكبر في العبد زيادة ~~من جهة ونقص من أخرى، ولعل حمل الأمة كذلك، أما حمل البهيمة فهو زيادة محضة ~~إلا إذا أثر في فساد اللحم، كما أن الزرع للأرض ينقصها. # وعلى كل حال فالمتجه بناء على ما سمع تعيين القيمة، بل لعله المراد من ~~قوله عليه السلام: " يزيد وينقص " في صحيح علي بن جعفر (1) لكن في المسالك ~~" الأمر موقوف هنا على تراضيهما، فإن تراضيا برد النصف فذاك، وأيهما امتنع ~~لم يجبر الآخر عليه، للزيادة على تقدير طلب الزوج والنقيصة على تقدير ~~طلبها، وحينئذ تتخير المرأة بين دفع قيمة النصف مجردا عن الزيادة والنقيصة ~~وبين دفع نصف العين مع أرش، أما الأول فلأن فيه جمعا بينه وبينها، حيث لم ~~يمكن وصوله إلى العين إلا بأخذ حقها في الزيادة، ولا دفعها إليه إلا ~~بالنقيصة التي ليست العين معها نصف المفروض، وأما الثاني فلأنها إذا دفعت ~~نصف العين كانت باذلة للزيادة، فيجبر على قبولها كما مر، وهي عين ما فرض، ~~فيجبر عليها والنقصان ينجبر ms11110 بالأرش، لأنه قيمة الفائت كالتالف، وليس لها ~~جبر النقص بالزيادة بدون رضاه لاختلاف الحقين " وفي القواعد " ولو زادت ~~ونقصت باعتبارين - كتعليم صنعة ونسيان # PageV31P087 # أخرى - تخيرت في دفع نصف العين أو نصف القيمة، فإن أوجبنا عليه أخذ العين ~~أجبر عليها وإلا تخير أيضا ". # قلت: لعل المتجه بناء على كلامهم إجباره على قبولها لو بذلتها بدون أرش ~~بناء على عدم وجوبه لها عليها أو معه بناء على وجوبه، نعم يتجه عدم إجباره ~~على ما سمعته منشأ من أنه ليس له إلا القيمة، بل المتجه حينئذ إجبارها ~~عليها لو طلبها منها، هذا كله في التعيب في يدها. # أما لو تعيبت في يده ففي القواعد " لم يكن له إلا نصف، فإن كان قد دفع ~~أرشا رجع بنصفه أيضا " قلت: قد يقال: إنه يجري على ما مر من تنزيل العيب ~~منزلة التالف التخيير بين العين والقيمة أيضا، ولا يعين العين أخذ المرأة ~~لها، فإنه لا يجعلها المهر المفروض، ولذا قالوا: إذا تعيب المهر في يده ~~تخيرت المرأة بين أخذ العين والقيمة، لتلف العين بالتعيب، فإذا رضيت بالعين ~~فليس، لأنه المفروض، بل لأنه عوضه كالقيمة، فللزوج إذا طلقها أن لا يرضى ~~إلا بالقيمة، فتأمل جيدا. # (و) أما (لو حصل له نماء) منفصل (كاللبن والولد كان للزوجة خاصة) سواء ~~كان في يده أو يدها، لأنه نماء ملكها (و) إنما (له نصف ما وقع عليه العقد) ~~وهو ليس منه. # (ولو أصدقها حيوانا حاملا) على وجه يدخل الحمل في الصداق بالشرط أو ~~بالتبعية (كان له النصف منهما) وإن كان بعد الوضع، لأن دخوله إن كان بالشرط ~~فالشروط توزع عليها القيمة وتلحق بالمالية، وإن كان بالتبعية فهو مما يفرد ~~بالملك، كما لو أذن مولى الأمة في النكاح دون مولى العبد، فإنه يكون الولد ~~لمولى الأب على القولين، وحينئذ فيكون المفروض مهرا الحيوان وحمله، ويحتمل ~~على هذا القول كما عن بعضهم أو عليه و على الأول كما عن آخر اختصاص الأم ~~بالرجوع، لأن الولد زيادة ظهرت بالانفصال على ملكها، إذ هو ms11111 قبل الوضع لا ~~يفرد بالتقويم، نعم له أرش نقصانها بالولادة إن قلنا بضمانها مثل ذلك، بل ~~بناء PageV31P088 # على حرمة التفريق بين الولد وأمة وكان الحيوان أمه غرمت له نصف قيمتها، ~~وأخذت الأم والولد، وإلا فلا، بل عن قوم تباع هي وولدها لهما، فتختص هي ~~بقيمة الولد، وقيمة الأم بينهما نصفان. # ولكن في الجميع أنه مناف لما عرفت، ولموثق عبيد بن زرارة (1) قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: " رجل تزوج امرأة على مئة شاء ثم ساق إليها الغنم ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها وقد ولدت الغنم، قال: إن كانت الغنم حملت عنده رجع ~~بنصفها ونصف أولادها، وإن لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها، ولم يرجع من ~~الأولاد بشئ " وموثقه الآخر (2) قال له عليه السلام أيضا: " رجل تزوج امرأة ~~ومهرها مهرا فساق إليها غنما ورقيقا فولدت عندها، فطلقها قبل أن يدخل بها، ~~قال: إن كان ساق إليها ما ساق وقد حملن عنده فله نصفها ونصف ولدها، وإن كن ~~حملن عندها فلا شئ له من الأولاد " والله العالم. # (ولو أصدقها تعليم صناعة ثم طلقها قبل الدخول كان لها) عليه (نصف أجرة ~~تعليمها) لتعذر المهر حينئذ في يده إذ ليس للصنعة نصف، فيكون كالتالف في ~~يده الذي يرجع فيه إلى القيمة التي هي هنا الأجرة (ولو كان علمها قبل ~~الطلاق رجع بنصف الأجرة) لتعذر رجوعه بعين ما فرض، فيكون بمنزلة التالف في ~~يدها، كما هو واضح. # (ولو كان تعليم سورة قيل) والقائل الشيخ في المحكي من خلافه ومبسوطه: # (يعلمها النصف) لكونه أمرا ممكنا في نفسه، ولكن لما صار الزوج أجنبيا " ~~ينبغي أن يعلمها ذلك (من وراء حجاب) بناء على جواز سماع صوتها مطلقا أو ~~للضرورة، ولم يكن ثم خوف فتنة وخلوة محرمة، والاعتبار في النصف بالحروف # PageV31P089 # (و) لكن (فيه تردد) ينشأ من التردد في حرمة سماع صوتها وإن كان الأقوى ~~جوازه، ومن اختلاف الألفاظ سهولة وصعوبة فلا يتعين النصف، وقد يقال: إن ذلك ~~لا يمنع معرفة النصف عرفا، وفي كشف اللثام وغيره " إذا ms11112 لم يمكن التعليم إلا ~~بالخلوة المحرمة أو مع خوف الفتنة فالرجوع بنصف الأجرة قطعا " قلت: قد ~~يقال: # بوجوب استئجار من يعلمها ممن لا يحصل معه جهة محرمة مع إمكانه إذا لم يكن ~~قد اشترط عليه المباشرة. # المسألة (الرابعة) (لو أبرأته من الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصفه) ~~وفاقا للمشهور، لمضمر سماعة (1) " سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم ~~جعلته في حل، قال: # إذا جعلته في حل فقد قبضته، فإن خلاها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على ~~الزوج نصف الصداق، مؤيدا بأن ذلك تصرف منها فيه تصرفا ناقلا له عن ملكها ~~بوجه لازم وإسقاط، فليزمها عوض النصف كما لو نقلته إلى ملك غيره أو أتلفته، ~~لكن في القواعد ومحكي المبسوط والجواهر إنه يحتمل عدم رجوعه عليها بشئ، بل ~~عن بعض العامة القول به، لأنها لم تأخذ منه مالا، ولا نقلت إليه الصداق، ~~ولا أتلفته عليه فلا تضمن، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلا استحالة أن ~~يستحق الانسان شيئا في ذمة نفسه، فلا يتحقق نقله إليه، وأما الثالث فلأنه ~~لم يصدر منها إلا إزالة استحقاقها في ذمته، وهو ليس إتلافا عليه، ومن هنا ~~لو رجع الشاهدان بدين في ذمة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه وإبراء المشهود ~~عليه لم يرجع عليهما، لعدم تغريمهما له بشئ، ولو كان الابراء إتلافا على من ~~في ذمته غرما له. # وفيه مع أنه كالاجتهاد في مقابلة النص صدق التصرف به قطعا على وجه اقتضى ~~فراغ الذمة منه وإسقاطه، وذلك كاف في إيجاب نصف بدله، فلا حاجة إلى تكلف # PageV31P090 # الأول والثاني أو الثالث التي ليس واحد منها عنوان الحكم، كما لا حاجة ~~إلى ما في المسالك من تجشم الفرق بين المقام وبين عدم الرجوع على الشاهدين ~~بما ذكره فيها، ثم قال: " وفي الفرق نظر " ضرورة وضوح الفرق بينهما بأن ~~مبنى رجوع المدعى عليه عليهما بما يغرمه قاعدة قوة السبب على المباشر، فهما ~~أولى بالاندراج في قوله عليه السلام (1) " من أتلف " والفرض عدم اتلافهما ~~شيئا ms11113 عليه، لأنه أبرأه بخلاف ما لو دفعه له ثم وهبه له، ضرورة صدق الغرامة ~~التي لا ينافيها هبته له بذلك التي هي ملك جديد بسبب جديد، فتأمل جيدا. # نعم قد يشكل الحال فيما ذكر المصنف وغيره بقوله: (وكذا لو خلعها به أجمع) ~~الذي معناه أنه كالابراء والهبة ما لو بذلته له ليخلعها عليه فخلعها به، ~~فإنه يستحق عليها مقدار نصفه مضافا إلى ما خلعها به الذي بذلته له، فكان ~~بمنزلة إبرائها وهبتها إياه، ضرورة وضوح الفرق بين المشبه والمشبه به الذي ~~هو إتلاف للمهر قبل الطلاق على وجه يصادف وقوعه سبق انتقاله عنها، فيستحق ~~عليها حينئذ مقدار نصفه لتعذره، بخلاف المشبه الذي لا يملكه من حيث الخلع ~~إلا بتمام الطلاق المفروض أنه مملك للنصف، لكونه قبل الدخول، فيتحد حينئذ ~~زمان السببين، والفرض تنافيهما، فلا يقع واحد منهما، وإلا كان ترجيحا " بلا ~~مرجح، وليس ذلك مثل ظهور استحقاق مال الخلع كي يتجه حينئذ ضمانها ذلك، ولا ~~أنه يتمحض بذلا للخلع، فيوجب الطلاق مقدار نصفه في ذمتها لتعذره، لأن كلا ~~منها مبني على # PageV31P091 # ترجيح أحد السببين على الآخر بلا مرجح، ودعوى ترجيح الثاني - بتقدم بعض ~~سبب الملك وهو البذل وإن كان لا يتم إلا بتمام الطلاق وإلا فهو نفسه غير ~~مملك - كما ترى، اللهم إلا أن يقال إنه يبطل خلعا ويصح طلاقا كما في كل ~~مقام يظهر فيه فساد الخلع، فيكون ذلك ليس لتقديم أحدهما على الآخر مما ~~تواردا عليه، بل لأن ازدحامها يبطل تأثيرهما، فيفسد ما كان البذل ركنا فيه ~~وهو الخلع، بخلاف الطلاق الذي لا مدخلية له في ذلك، فتأمل جيدا، والله ~~العالم. # المسألة (الخامسة) (إذا أعطاها عوضا عن المهر عبدا آبقا وشيئا آخر ثم ~~طلقها قبل الدخول كان له الرجوع بنصف المسمى) الذي هو المفروض (دون العوض) ~~بلا خلاف ولا إشكال، قال الفضيل بن يسار (1) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل تزوج امرأة بألف درهم فأعطاها عبدا آبقا وبردا حبرة بالألف ~~التي أصدقها، فقال: إذا رضيت بالعبد ms11114 وكانت قد عرفته فلا بأس، إذا هي قبضت ~~الثوب ورضيت بالعبد، قلت: فإن طلقها قبل أن يدخل بها، قال: لا مهر لها، ~~وترد عليه خمسمأة درهم، ويكون العبد لها " ولعل ذكر الضمينة مع الآبق قرينة ~~على إرادة وقوع ذلك معها على جهة البيع أو أن الدفع للآبق وفاء يعتبر فيه ~~ما يعتبر في البيع من اعتبار الضميمة فيه. # وعلى كل حال فالثابت بالطلاق نصف المسمى دون المدفوع وفاء إلا إذا كان ~~فردا للكلي الذي وقع عليه العقد، فإنه باعتبار حلول الكلي فيه يكون هو ~~المفروض، بل الظاهر أنه لو دفعه إليها معيبا ورضيت به وطلقها قبل الدخول ~~كان له نصف المعيب، لكونه المفروض دون الصحيح، مع احتماله، لأنه المفروض، ~~ولذا كان لها الامتناع عن قبض المعيب وفاء، ورضاها بالعيب لا يصيره المفروض ~~المنصرف # PageV31P092 # إلى الصحيح. # نعم قد يقال: إن له نصف المعيب مع الأرش لا نصف الصحيح، أو يفرق بين ~~قبضها المعيب غير عالمة به وبين قبضها له عالمة راضية به وفاء عن ذلك ~~الكلي، فيجب الأرش مع الأول، لأنه مستحق لها، فإن لم تأخذه منه كان ذلك ~~منها عفوا له، بخلاف الثاني الذي لم يثبت لها فيه استحقاق أرش، والفرض أنه ~~أحد أفراد الكلي، فليس لها حينئذ إلا نصفه، بل قد يحتمل ذلك أيضا في الأول ~~وإن أخذت الأرش، فضلا عما إذا لم تأخذه مع استحقاقها له باعتبار كونه ~~المفروض، والأرش إنما هو سبب المعيب منه لا أنه من المفروض، فتأمل جيدا. # (وكذا لو أعطاها متاعا أو عقارا) أو حيوانا أو غير ذلك مما هو ليس من ~~أفراد الكلي المسمى في العقد - سواء وقع ذلك وفاء، وقلنا أنه معاوضة برأسها ~~أو باعها ذلك مثلا بمالها في ذمته - (ف‍) إنه على كل حال (ليس له) لو طلق ~~قبل الدخول (إلا نصف ما سماه) وفرضه لها كان هو واضح، فتأمل جيدا، والله ~~العالم. # المسألة (السادسة): # (إذا أمهرها مدبرة) فعن النهاية والمهذب لا يبطل التدبير بامهارها، لكونه ~~عتقا معلقا، أو لأن الملك ms11115 المتجدد لا يبطله وإن قلنا: إنه وصية بالعتق، ~~وحينئذ فلو فعل ذلك (ثم طلقها) قبل الدخول (صارت بينهما نصفين، فإذا مات ~~تحررت) كل ذلك لخبر المعلي بن خنيس (1) " سئل أبو عبد الله عليه السلام ~~وأنا حاضر عنده عن رجل تزوج امرأة على جارية له مدبرة قد عرفتها المرأة ~~وتقدمت على ذلك، وطلقها قبل أن يدخل بها، قال: فقال: أرى للمرأة نصف خدمة ~~المدبرة يكون للمرأة يوم في الخدمة، ويكون لسيدها الذي دبرها يوم في ~~الخدمة، # PageV31P093 # قيل له: فإن ماتت المدبرة قبل المرأة والسيد لمن يكون الميراث؟ قال: يكون ~~نصف ما تركته للمرأة، والنصف الآخر لسيدها الذي دبرها ". # لكن لضعفه وعدم صراحته في بقاء التدبير (و) أنه لا خلاف فيما تضمنه من ~~غير ذلك (قيل) والقائل ابن إدريس وغيره على ما حكي: لا يصح جعلها وهي مدبرة ~~مهرا (بل يبطل التدبير بجعلها مهرا كما لو كانت موصى بها) لزيد مثلا، فإن ~~تجدد الملك يبطل ذلك، ضرورة تعلق الوصية في ملكه، فمع فرض خروجها عن ملكه ~~فيعدم موضوع الوصية، والتدبير نوع منها. # بل قد يقال ببطلانه أيضا لو قيل بأنها تملك بالامهار النصف والآخر يبقى ~~على ملك الزوج حتى يدخل، وإن كان المنساق على هذا التقدير بقاء التدبير في ~~النصف، إلا أنه يمكن القول ببطلانه باعتبار إقدام المدبر على فسخه بجعله ~~مهرا متحملا لتمام سبب انتقاله عنه بالدخول، فينعدم التدبير، فيكون ذلك منه ~~رجوعا عن التدبير، نحو ما لو أوصى به لزيد فوهبه من عمرو ثم رجع بالهبة قبل ~~أن يقبض المتهب، فإن ذلك منه يكون فسخا للوصية وإن لم يتم منه سبب الانتقال ~~عنه، إلا أن الانصاف إمكان منع ذلك في المقيس والمقيس عليه، بناء على أن ~~فسخ الوصية بالتضاد بينها وبين ما أوصى به، ولا تضاد هنا مع فرض عدم ~~انتقاله عن ملكه، نعم لو كان هذا الفعل منه ظاهرا في الرجوع بالوصية اتجه ~~حينئذ انفساخها بقصده لا بفعله. # (و) على كل حل (هو أشبه) عند المصنف ومن تبعه، لأن ms11116 التدبير وصية تنفسخ ~~بنحو ذلك، والخبر (1) المزبور لا صراحة فيه في بقاء التدبير، مع احتماله ما ~~عن ابن إدريس من كون التدبير واجبا بنذر ونحوه مما لا يصح الرجوع معه منه، ~~أو عن غيره من احتماله اشتراط بقاء التدبير، فإنه يكون حينئذ لازما لعموم " ~~المؤمنون " (2) ولأنه كشرط العتق في البيع ونحوه، ويظهر من قوله عليه ~~السلام # PageV31P094 # في الرواية: " قد عرفتها وتقدمت على ذلك " كونه قد شرط عليها بقاء ~~التدبير. # وربما ردا معا ببطلان جعلها مهرا حينئذ، وفيه أنه لا دليل على اعتبار ~~تمامية الملك في المهر على وجه يمنع جعل المدبر لذلك بناء على تسليمه في ~~البيع، ضرورة كونه مالا مملوكا قبل موت المدبر، وخروجه عن المالية بالحرية ~~فيما بعد لا ينافي جعله مهرا الآن، نعم لو دلسه عليها أمكن حينئذ وجوب ~~القيمة عليه أو مهر المثل أو غير ذلك مع الفسخ فيها، ومن هنا قال في ~~الرواية: إنها علمت به وقدمت عليه. # وبذلك يظهر دلالة الخبر المزبور على بقاء التدبير، مضافا إلى قوله فيه: # " فإن ماتت المدبرة " وغير ذلك مما يؤكد هذا المعنى، فلا يبعد القول بعدم ~~انفساخ التدبير بنقله عن الملك من بين الوصايا، ولعله لبناء العتق على ~~التغليب، ويخرج الخبر المزبور شاهدا على ذلك، فيصح حينئذ جعله مهرا، بل لا ~~مانع من جواز بيعه مدبرا بناء على الدليل على اعتبار تمامية الملك على وجه ~~تمنع بيع مثل ذلك المشمول لعدم الأدلة إن لم يكن إجماعا، أما المقام فلا ~~إجماع قطعا بل ولا شهرة محققه على البطلان، فتأمل جيدا، والله العالم. # المسألة (السابعة) (إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع) مما لم يكن فيه ~~خلل بمقصود النكاح على وجه يكون منافيا لمقتضى العقد (مثل) اشتراط (أن لا ~~يتزوج عليها أو لا يتسرى) أو لا يقسم لضرتها أو لا يمنعها من الخروج من ~~المنزل متى شاءت أو نحو ذلك (بطل الشرط) اتفاقا كما في كشف اللثام وغيره، ~~لقوله (1) صلى الله عليه وآله: " من اشتراط شرطا سوى كتاب الله فلا ms11117 يجوز له ~~ولا عليه " (وصح العقد) اتفاقا لكونه ليس معاوضة محضة، ولذا لا يبطل ببطلان ~~المهر # PageV31P095 # الذي هو كالركن فيه، فضلا عما يذكر شرطا فيه، بل المشهور صحة العقد ~~(والمهر) بل قد يظهر من محكي المبسوط الاتفاق عليه لاطلاق ما دل على صحته ~~من الكتاب والسنة وغيرهما، فلا تلازم بينه وبين الشرط الذي هو ليس من المهر ~~قطعا وإن كان له دخل في قلته وكثرته، وربما أومأ إلى ذلك خبر محمد بن قيس ~~(1) عن الباقر عليه السلام " في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها ~~امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق، فقضى في ذلك أن شرط الله قبل ~~شرطكم، فإن شاء وفي لها ما يشترط، وإن شاء أمسكها واتخذ عليها ونكح عليها ~~". # (وكذا) في صحة العقد والمهر وبطلان الشرط خاصة ما (لو شرط تسليم المهر في ~~أجل، فإن لم يسلمه كان العقد باطلا) عند المشهور بيننا أيضا، تصريحا من ~~جماعة منهم بأنه متى فعل ذلك (لزم العقد والمهر وبطل الشرط) خاصة وظاهرا من ~~آخرين، لما عرفت وصحيح محمد بن قيس (2) عن أبي جعفر عليه السلام أيضا " في ~~رجل تزوج المرأة إلى أجل مسمى فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمى فهي امرأته وإن ~~لم يأت بصداقها فليس له عليها سبيل، وذلك شرطهم بينهم حين أنكحوه، فقضى ~~للرجل أن بيده بضع امرأته وأحبط شرطهم ". # وربما يومئ أيضا إلى بطلان الشرطين الأولين ما رواه زرارة (3) " من أن ~~ضريسا كان تحته بنت حمران بن أعين فجعل لها أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ~~أبدا في حياتها ولا بعد موتها على أن جعلت له هي أن لا تتزوج بعده أبدا، ~~وجعلا عليهما من الهدي والحج والبدن وكل مالهما في المساكين إن لم يف كل ~~واحد منهما لصاحبه، ثم إنه أتى أبا عبد الله عليه السلام فذكر له ذلك، ~~فقال: إن لابنة حمران لحق وحرمة عندي ولن يحملنا ذلك على أن لا نقول لك ~~الحق، اذهب فتزوج وتسر، فإن # PageV31P096 # ذلك ليس ms11118 بشئ، وليس عليك شئ ولا عليها، وليس ذلك الذي صنعتما بشئ، فجاء ~~وتسرى وولد له بعد ذلك أولاد " فإن ذلك ليس إلا لكونه غير مشروع في نفسه، ~~وإلا لا نعقد النذر عليه، وخبر ابن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~في رجل قال لامرأته، إن نكحت عليك أو تسريت فهي طالق، قال: ليس ذلك بشئ، إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن من اشتراط شرطا سوى كتاب الله فلا ~~يجوز ذلك له، ولا عليه ". # لكن قد يشكل ذلك بما في خبر محمد بن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام " ~~في الرجل يقول لعبده: أعتقك على أن أزوجك ابنتي فإن تزوجت أو تسريت عليها ~~فعليك مئة دينار، فأعتقه على ذلك وتسرى أو تزوج، قال: عليه شرط " وخبر بزرج ~~(3) قال لأبي الحسن موسى عليه السلام وأنا قائم: " جعلني الله فداك إن ~~شريكا لي كانت تحته امرأة فطلقها فبانت منه، فأراد مراجعتها، فقالت المرأة، ~~لا والله لا أتزوجك أبدا حتى تجعل الله لي عليك أن لا تطلقني ولا تتزوج ~~على، قال: # وقد فعل، قلت: نعم قد فعل جعلني الله تعالى فداك، قال: بئس ما صنع، وما ~~كان يدريه ما يقع في قلبه في جوف الليل أو النهار؟ ثم قال: أما الآن فقل ~~له: فليتم للمرأة شرطها، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المسلمون ~~عند شروطهم " الحديث. # وخبره الآخر (4) عن عبد صالح عليه السلام قلت: " إن رجلا من مواليك تزوج ~~امرأة ثم طلقها فبانت منه، فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل الله ~~عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج عليها، فأعطاها ذلك، ثم بدا له في التزويج بعد ~~ذلك، فكيف يصنع؟ # قال: بئس ما صنع، وما كان يدريه ما يقع في قلبه في الليل والنهار؟ قل له: ~~فليف # PageV31P097 # للمرأة بشرطها، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المؤمنون عند ~~شروطهم " وغير ذلك مما يدل على مشروعية هذا الشرط، وعدم كونه مخالفا ~~للمشروع، اللهم إلا أن يحمل ذلك على ms11119 التقية، لموافقته العامة كما عن ~~الاستبصار، أو يفرق بين النذر والشرط، كما عن الشيخ في التهذيبين، وإن كان ~~هو كما ترى وعلى كل حال فالمعروف ما عرفت من فساد الشرط وصحة العقد والمهر. # نعم في القواعد والمسالك وغيرهما احتمال فساد المهر، لأن الشرط كالعوض ~~المضاف إلى الصداق أو البضع، ومع فساده يتعذر الرجوع إلى القيمة، فيتجهل ~~المهر ولو بجهالة ما يخص الشرط منه إذا كان عليها، بل في المسالك " هو متجه ~~إلا أن يزيد المسمى عنه والشرط لها أو ينقص والشرط عليها، فيجب المسمى ~~حينئذ لأنه قد رضي ببذله مع التزام ترك حق له، فمع انتفاء اللزوم يكون ~~الرضا به أولى، ولأنها في الثاني فد رضيت به مع ترك حق لها، فبدونه أولى، ~~ومع ذلك فينبغي احتساب المسمى من مهر المثل، وإكماله من غيره حيث يفتقر ~~إليه، لاتفاقهما على تعيينه في العقد " وفيه أنه غير مجد مع فرض فساده، ~~ولذا أطلق في القواعد وجوب مهر المثل على هذا الاحتمال، والله العالم. # (ولو شرط أن لا يقتضها لزم الشرط) لعموم الوفاء (1) " والمؤمنون عند ~~شروطهم " (2) وخبر سماعه (3) عنه عليه السلام قلت: " جاء رجل إلى امرأة ~~فسألها أن تزوجه نفسها، فقالت: أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر ~~والتماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجي ~~فإني أخاف الفضيحة، قال: ليس له منها إلا ما اشترط " (و) غيره من النصوص. # نعم (لو أذنت بعد ذلك جاز عملا باطلاق الرواية) عن إسحاق بن عمار (4) # PageV31P098 # عن الصادق عليه السلام قلت له: " رجل تزوج بجارية على أن لا يفتضها ثم ~~أذنت له بعد ذلك قال: إذا أذنت له فلا بأس ". # (و) لكن مع ذلك (قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه، وابن حمزة في ~~المحكي من وسيلته، بل في المسالك نسبته إلى جماعة من المتقدمين والمتأخرين، ~~منهم العلامة في المختلف وولده في الشرح: (يختص لزوم هذا الشرط بالنكاح ~~المنقطع) الذي هو مورد النصوص التي منها خبر ms11120 عمار بن مروان (1) عن الصادق ~~عليه السلام " في رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها متعة، فقالت: # أزوجك نفسي " إلى آخر ما في خبر سماعة المتقدم الذي قد يظهر إرادة ذلك ~~أيضا، خصوصا مع قولها فيه: " إني أخاف الفضيحة " ولأنه هو الذي لم يطلب فيه ~~النسل، وإنما يراد منه الاستمتاع المتحقق بغيره، ولذا لم ينافه الشرط ~~المزبور بخلافه في الدائم المراد منه النسل والتوالد، فهو حينئذ خلاف مقتضي ~~العقد، بل لعله أيضا من خلاف المشروع باعتبار تصريح الكتاب (2) والسنة (3) ~~بأن له الوطء أنى شاء، فيكون شرط عدمه خلاف المشروط، وربما يومئ إليه الحكم ~~بفساد اشتراط جعل الوطء والطلاق بيد الزوجة في غير واحد من النصوص (4) وأنه ~~من خلاف السنة، ولا ريب في أن اشتراط عدم الوطء أصلاء أولى بذلك منه، بل ~~لعله مناف لمقتضى العقد، أو مخالف للمشروع في الدائم و المنقطع لكن خرج عنه ~~في الأخير للنصوص بخلاف الأول، فإنه لا نص يقتضيه عدا الخبرين، وهما مع ~~ضعفها يمكن إرادة المؤجل منهما، لكون المتعارف اشتراط ذلك فيه، بل قد عرفت ~~القرينة عليه في أحدهما. # (وهو) كما ترى (تحكم) بلا حاكم، ضرورة عدم الفرق بين الدائم # PageV31P099 # والمنقطع في ذلك، بل ربما كان الوطء في الأخير أشد فلا حظه، وخبر إسحاق ~~بن عمار وغيره مطلق، والضعف إن كان منجبر بالشهرة، ولو أن الوطء من مقتضيات ~~النكاح على وجه يستلزم اشتراط عدمه بطلانه لم يجز نكاح المتعذر وطئها أو ~~وطئه، وهو معلوم الفساد، وإنما الوطء غاية من الغايات، والنصوص (1) ~~المتضمنة لبطلان اشتراط كون ولاية الجماع بيدها وولاية الطلاق كذلك إنما هو ~~لمخالفة نحو قوله تعالى (2): " الرجال قوامون على النساء " " والطلاق بيد ~~من أخذ بالساق " (3) ونحو ذلك، وهو غير عدم الوطء. # ومن ذلك كله يعلم ما في القول ببطلان العقد والشرط فيهما معا الذي هو ~~كالاجتهاد في مقابلة النص، كالقول بفساد الشرط خاصة مطلقا، كما عن جماعة ~~منهم الحلي، أو الأول خاصة وصحتهما في الثاني، كما عن ابن حمزة. # وكذا الاشكال من ms11121 بعضهم في جواز الوطء بالإذن على تقدير الصحة، لتوقف ~~إباحة البضع على العقد، وعدم كفاية الإذن فيها، وقد سمعت التصريح به في ~~النص، على أن المبيح إنما هو العقد، ولكن كان الشرط كالمانع، فمع فرض الإذن ~~يزول المانع، فيبقى المقتضي على مقتضاه، بل لو عصى وخالف الشرط لم يكن ~~زانيا، ويلحق به الولد، كما هو واضح. # والظاهر الحاق غير الوطء من وجوه الاستمتاع به في جميع ما ذكرناه، لما ~~عرفته من صلاحية العموم الذي لا فرق فيه بين الوطء مدركا لذلك # PageV31P100 # المسألة (الثامنة) (إذا شرط أن لا يخرجها من بلدها قيل) كما عن النهاية ~~والمهذب والوسيلة والجامع والنافع: (يلزم) الشرط للعمومات، بعد أن كان ~~سائغا جاريا مجرى مقاصد العقلاء (وهو المروي) صحيحا (1) عن الصادق عليه ~~السلام " في الرجل يتزوج امرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من بلدها قال: يفي ~~لها بذلك، أو قال: # يلزمه ذلك " والصحيح لابن أبي عمير (2) قال: " قلت لجميل بن دراج: رجل ~~تزوج امرأة وشرط لها المقام بها في أهلها أو بلد معلوم، فقال: قد روى ~~أصحابنا عنهم عليهم السلام أن ذلك لها، وأنه لا يخرجها إذا شرط ذلك لها ". # خلافا لما عن المبسوط والخلاف والغنية والسرائر من بطلان الشرط بمخالفته ~~مقتضى العقد الذي هو استحقاق الاستمتاع بها في كل زمان ومكان، فيحمل الخبر ~~حينئذ على الاستحباب، وفيه (أولا) أن مقتضي ذلك بطلان العقد أيضا و (ثانيا) ~~أنا نمنع الاستحقاق المزبور حتى مع الشرط، ودعوى مخالفة الشرط استحقاقه ~~كذلك يدفعها أن ذلك آت في كل شرط يمنع ما يقتضيه إطلاق العقد لولا الشرط، ~~كالأجل ونحوه مما هو معلوم أنه ليس منافيا للكتاب والسنة، وحينئذ فحمل ~~الرواية على الاستحباب بمجرد ذلك غير جائز، إذ لا معارض لها، والمعارضة ~~العامة غير كافية، بل لو سلم تعارض عموم " المؤمنون " (3) وعموم ما دل (4) ~~على الاستمتاع في كل زمان ومكان من وجه كان الترجيح للأول، ولو للصحيح ~~المزبور، مضافا إلى ظهور الثاني في ثبوت ذلك من حيث كونها زوجة، فلا ينافي ~~عدمه ms11122 من حيث الشرط، فتأمل جيدا. # PageV31P101 # ومن ذلك يظهر لك أنه لا فرق في اللزوم بين ذلك وبين اشتراط منزل مخصوص ~~خلافا لبعضهم، فاقتصر على خصوص البلد، بناء منه على مخالفة المسألة ~~للقواعد، فيجب الاقتصار على المتيقن، وفيه - مع أنك قد سمعت التصريح به في ~~خبر ابن أبي عمير - ما عرفته من جريان المسألة على العمومات التي لا فرق ~~فيها بين الجميع، كما هو واضح، والله العالم. # (و) كيف كان فبناء على صحة الشرط المزبور حكي عن الشيخ وجماعة أنه (لو ~~شرط لها مهرا إن أخرجها إلى بلاده وأنقص منه إن لم تخرج معه، فأخرجها إلى ~~بلد الشرك) أي أراد اخراجها إليه (لم يجب) عليها (إجابته) لما في ذلك من ~~الضرر في الدين، ولذا وجب الهجرة عنها (ولها الزائد) الذي قد اشترطه في ~~العقد لها، وأنه لا يسقط إلا بامتناعها، والفرض أن ذلك كان منها بحق. # (وإن أخرجها إلى بلد الاسلام كان الشرط لازما) قيل للعمومات وخصوص حسن ~~علي بن رئاب (1) عن الكاظم عليه السلام قال: " سئل وأنا حاضر عن رجل تزوج ~~امرأة على مئة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده، فإن لم تخرج معه فمهرها ~~خمسون دينارا أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده؟ قال: فقال: إن أراد أن يخرج ~~بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك، ولها مئة دينار التي أصدقها ~~إياها، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الاسلام ودار الاسلام فله ما اشترط ~~عليها، والمسلمون على شروطهم، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدي لها ~~صداقها أو ترضى من ذلك بما رضيت به، وهو جائز له ". # (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) مما عرفت ومن مخالفته للأصول، لجهل المهر، ~~وللحكم بأن لها الزائد إن أراد اخراجها إن أراد إلى بلاد الشرك من غير خروج ~~إليها مع أنه خلاف الشرط، وللحكم بأنه لا يخرجها إلى بلاد الاسلام إلا # PageV31P102 # بعد أن يوفي لها مهرها الأزيد، مع عدم جواز الامتناع لها مع الدخول، وعدم ms11123 ~~وجوب الوفاء بالمهر إلا بعد الدخول، أو المطالبة مع التهيؤ للتمكين، ولما ~~عن السرائر من لزوم إطاعة الزوج والخروج مع إلى حيث شاء. # ومن هنا كان المتجه بطلان الشرط، بل والمهر للجهالة، فيجب مهر المثل ~~حينئذ، لكن في المسالك " يشكل فيما لو زاد عن المفروض على تقديريه، لقدومها ~~على الأقل، وكذا مع زيادته على الأقل إذا لم يخرجها من بلدها، وكذا يشكل ~~فيما لو نقص عن المقدر على تقديريه، لالتزامه بالأزيد منه مع الشرط عليه، ~~فلزوم المقدر مع عدم لزوم الشرط أولى " وفيه أن ذلك كله غير مجد فساد الشرط ~~الملزم به، نعم قد يقال باغتفار مثل هذه الجهالة في المهر الذي قد تقدم ~~البحث في اعتبار المعلومية فيه على وجه لا تبطله الجهالة بذلك ونحوه، خصوصا ~~وقد عرفت الحال في مثل ذلك في الإجارة التي هي أضيق دائرة من المهر. # على أنه قد يقال: المهر هو المئة، وإنما اشترط عليها الابراء إن لم ~~يخرجها، فتجب عليه المئة إن أراد اخراجها إلى بلاد الشرك، وإن عصته لوجوب ~~الهجرة عنها فلا بد من صرف الاخراج المشترط إلى الجائز منه، لئلا يخالف ~~المشروع، والإطاعة إنما تجب فيما ليس معصية لله وليس نصا في وجوب إعطائها ~~المهر قبل الاخراج مطلقا لاحتمال أنه ليس له الاخراج حتى يلزمه الأداء ولو ~~بعده، أو حتى يوطن نفسه على الأداء، أو إذا طالبته ورضي من ذلك بما رضيت ~~يشمل الرضا بالتأخر، ويمكن أن يكون التقديم مرادا من الشرط، بمعنى أنه ~~اشترط على نفسه تعجيل إليها إن أراد اخراجها إلى بلاده، كما أنه يمكن بناء ~~ذلك على وجوب تعجيل الزوج المهر إذا طلبته الزوجة، لإرادة التمكين وغير ~~ذلك. # ومن ذلك يظهر لك قوة العمل بالخبر (1) المزبور المعتبر سندا المعمول به ~~عند جميع من الأصحاب، وهو العمدة لا العمومات وهذه التكلفات، ضرورة كون ~~مضمون الخبر من التعليق الممنوع لولا الخبر المزبور، فلا تجدي هذه ~~التجشمات، # PageV31P103 # ولذا لم يجز نظائره لا في النكاح ولا في غيره، وما في الإجارة لو ms11124 قلنا ~~بجوازه فهو للدليل، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (التاسعة:) لو طلقها بائنا ثم تزوجها في عدته ثم طلقها قبل ~~الدخول كان لها نصف المهر) لخروجها عن الزوجية الأولى بالطلاق البائن الذي ~~لا ينافيه جواز تزويجها في العدة باعتبار كونها حقا له لحرمة مائة، فلا ~~تمنعه، وإنما تمنع غيره، فإذا تزوجها ثبت المهر حينئذ في ذمته كغيره من ~~عقود النكاح، وبالطلاق قبل الدخول يعود إليه نصف ما فرض في العقد الجديد، ~~خلافا لبعض العامة، فأوجب لها جميع المهر تنزيلا للعقد منزلة الرجعة، فتكون ~~من المطلقة المدخول بها، وضعفه ظاهر. # المسألة (العاشرة:) (لو وهبته نصف مهرها مشاعا ثم طلقها قبل الدخول فله ~~الباقي، ولم يرجع عليها بشئ، سواء كان المهر دينا أو عينا) بناء على كفاية ~~لفظ الهبة في الابراء (صرفا ل‍) ما وقع منهما من (الهبة إلى حقها منه) ~~بمعنى أنه بالطلاق قبل الدخول يتمحض النصف الباقي للزوج، لأنه مصداق " نصف ~~ما فرضتم " (1) فلا يرجع إلى المثل أو القيمة، لعدم تعذره، لكن في القواعد ~~والمسالك احتمال الرجوع بنصف الباقي بعينه وقيمة الآخر من الموهوب، لشيوع ~~نصفيهما في تمام العين، وشيوع النصف الموهوب أيضا، فتعلق الهبة بنصفي ~~النصيبين، فالنصف الباقي بمنزلة ما تلف نصفه وبقي النصف، بل قيل: إنه يظهر ~~من المبسوط احتمال الرجوع بنصف الباقي خاصة، لأنه لما تعلقت الهبة بالنصف ~~المشاع فقد تعلقت بنصفي النصيبين # PageV31P104 # فإنما ملك من نصيبها النصف وهو الربع، واستعجل نصف نصيب نفسه، وإنما بقي ~~له النصف الآخر من نصيبه وهو الربع، وربما احتمل أيضا التخيير بين بذل تمام ~~النصف الباقي وعين نصفه مع بذل نصفه الآخر دفعا لضرر تبعض الصفقة. # إلا أن الجميع كما ترى ضرورة عدم تأتيها مع فرض بقاء النصف المشاع الذي ~~هو مصداق " نصف ما فرضتم " نعم لو كان النصف الموهوب معينا لا مشاعا اتجه ~~ذلك، كما هو واضح. وكذا لو خالعته على النصف فإنه إن قيدته بالنصف الذي ~~يبقى لها بعد الطلاق فلا كلام، وإن أطلقت انصرف إلى ما تملكه ms11125 بعد الاطلاق، ~~وعلى كل حال إذا تم الخلع ملك الزوج تمام المهر، بل مما فرق بينه وبين ~~الهبة بأنه بذل على الطلاق النصف للمهر، فهو تمليك بعد الطلاق، وللشافعية ~~كما قيل وجه بالشيوع في نصفي النصيبين، ولا ريب في ضعفه، والله العالم. # (المسألة (الحادية عشرة) (لو تزوجها بعبدين) مثلا (فمات أحدهما رجع عليها ~~بنصف الموجود ونصف قيمة الميت) ضرورة كون ذلك كانتقال أحدهما عن ملكها، لأن ~~التالف عليهما والموجود بينهما وتزلزل ملكهما في النصف المشاع من كل منهما، ~~إلا أنه لما كان ما يرجع إليه مضمونا عليها وجب الانتقال إلى بدل التالف ~~عليه في يدها، وعن الشافعية احتمال الرجوع بتمام الموجود أو ما يساوي منه ~~النصف، لصدق أنه نصف المفروض، واحتمال التخيير نحو ما سمعته في المشاع، ولا ~~ريب في ضعفهما. # المسألة (الثانية عشرة) (لو شرط الخيار في النكاح بطل) العقد فضلا عن ~~الشرط على المشهور بين الأصحاب، بل لا أجد خلافا في بطلان الشرط، بل لعل ~~الاجماع بقسميه عليه PageV31P105 # لمعلومية عدم قبول عقد النكاح لذلك، لأن فيه شائبة العبادة التي لا تقبل ~~الخيار، ولحصر فسخه بغيره، ولذا لا تجري فيه الإقالة بخلاف غيره من عقود ~~المعاوضات، فيكون حينئذ اشتراط الخيار فيه منافيا لمقتضاه المستفاد من ~~الأدلة الشرعية، بل لم يريدا بلفظ العقد معنى النكاح مع اشتراطه، ومن هنا ~~كان هذا الشرط مبطلا للعقد وإن قلنا بأن فساد الشرط بالمخالفة للكتاب ~~والسنة لا يبطل النكاح كما عرفت الكلام فيه سابقا، فما وقع من بعضهم - من ~~تعليل البطلان هنا بأن التراضي لم يقع على العقد إلا مقترنا بالشرط المذكور ~~فإذا لم يتم الشرط لا يصح العقد مجردا، لعدم القصد إليه كذلك - في غير ~~محله، ضرورة أن ذلك يأتي في كل شرط فاسد، وقد عرفت سابقا الاجماع على عدم ~~اقتضائه الفساد هنا (و) حينئذ فقول المصنف -: # (فيه تردد منشؤه الالتفات إلى تحقق الزوجية، لوجود المقتضي وارتفاعه عن ~~تطرق الخيار، أو الالتفات إلى عدم الرضا بالعقد، لترتبه على الشرط) - غير ~~متجه أيضا، وكان ms11126 الأولى جعل منشئه التردد في أن بطلان هذا الشرط لمخالفته ~~مقتضى العقد أو لكونه غير مشروع، فيكون مخالفا للكتاب والسنة، فعلى الأول ~~يتجه بطلان العقد دون الثاني اللهم إلا أن يكون مراده ذلك. # (و) على كل حال فما عن ابن إدريس - من بطلان الشرط خاصه، بل قال فيما حكي ~~عنه: إنه لا دليل على بطلان العقد من كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل الاجماع ~~على الصحة، لأنه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا، وإنما هو من تخريج ~~المخالفين وفروعهم، اختاره الشيخ على عادته في الكتاب - واضح الفساد بناء ~~على ما عرفت من أن البطلان هنا للمنافاة لمقتضي العقد، لا لكونه غير مشروع ~~في نفسه كي يختص بالبطلان في عقد النكاح كغيره من الشروط الفاسدة فيه، ~~اللهم إلا أن يمنع ذلك، فإنه لا يخلو من تأمل، هذا كله في اشتراط الخيار في ~~عقد النكاح. # أما (لو اشتراطه في المهر صح العقد والمهر والشرط)، لكون المهر كالعقد ~~المستقل PageV31P106 # بنفسه، ومن ثم صح اخلاؤه عنه، فيندرج اشتراط الخيار فيه حينئذ تحت قوله ~~صلى الله عليه وآله: (1) " المؤمنون عند شروطهم " نعم يشترط ضبط مدته كغيره ~~من العقود، ولا يقدح إطلاق الأصحاب المعلوم بناؤه على ذلك وإن كان ربما ~~احتمل عدم اعتبار ضبطه لذلك، ولأنه يغتفر فيه من الجهالة ما لا يغتفر في ~~غيره، لكن المذهب الأول، ولا يتقيد بثلاثة وإن حكي عن الشيخ أنه مثل بها. # ثم إن استمر عليه وانقضت مدته لزم، وإن فسخه ذو الخيار يرجع إلى مهر ~~المثل، كما لو عرى العقد عن المهر، وإنما يجب بالدخول كما مر الكلام فيه ~~وفي هذه المسألة، والله العالم. # المسألة (الثالثة عشرة) (الصداق يملك بالعقد على أشهر الروايتين) ~~والقولين، بل المشهور منهما شهرة عظيمة، بل عن الحلي نفي الخلاف فيه، ولعله ~~كذلك، فإني لم أجده إلا من المحكي عن الإسكافي، فملكها النصف به والآخر ~~بالدخول أو ما يقوم مقامه مع عدم صراحته في ذلك، لاحتمال إرادته الاستقرار ~~كما في كشف اللثام، فلا خلاف ms11127 حينئذ أصلا، كما يشهد به ما سمعته من الحلي، ~~وعليه يمكن دعوى لحوقه بالاجماع إن لم يكن سبقه. # مضافا إلى ظهور قوله تعالى (2) " وآتوا النساء صدقاتهن " وغيره مما دل ~~على وجوب دفعه إليهن المقتضي لملكهن فضلا عن ظهور الإضافة في الاختصاص، ~~وإلى أن ذلك شأن المعاوضات، فكما أن المشتري يملك المبيع بالعقد والبائع ~~الثمن به فكذلك النكاح الذي لا ريب في ملك الزوج البضع به المقتضي ملك ~~الامرأة المهر # PageV31P107 # به الذي هو عوض عن ذلك في اللفظ والقصد، وإلى ما دل من النصوص (1) ~~السابقة المعتضدة بالفتاوى على كون النماء المتخلل بين العقد والطلاق لها، ~~وهو مستلزم لملكها، وفضلا " عن ظهور الإضافة في الاختصاص الذي لا يعارضه ~~صحيح أبي بصير (2) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل تزوج امرأة على بستان ~~له معروف وله غلة كثيرة ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها، قال: ينظر إلى ~~ما صار إليه من غلة البستان من يوم تزوجها، فيعطيها نصفه ويعطيها نصف ~~البستان، إلا أن يعفو فتقبل منه، ويصطلحان على شئ ترضى به منه، فإنه أقرب ~~للتقوى " لقصوره باعتضاد الأول مع تعدده بما عرفت، مع احتمال أن تكون الغلة ~~من زرع يزرعه للرجل، وأن يكون الصداق وهو البستان دون أشجاره، وعلى ~~التقديرين فليست الغلة من نماء المهر، فيختص بالرجل، ويكون الأمر حينئذ ~~بدفع النصف محمولا على الاستحباب كما يرشد إليه قوله عليه السلام: " فإنه ~~أقرب للتقوى " أو لأنه عوض أجرة الأرض. # وبذلك ظهر لك ضعف الاستدلال به للإسكافي، مضافا إلى ظهور عدة من النصوص ~~السابقة التي منها خبر محمد بن مسلم (3) سأل الباقر عليه السلام " متى يجب ~~المهر؟ # قال: إذا دخل بها " وخبر يونس بن يعقوب (4) عن الصادق عليه السلام " لا ~~يوجب المهر إلا الوقاع " المحمول فيهما الوجوب على الثبوت والاستقرار، ~~لظهوره وغلبة استعماله في ذلك، أو للجمع أو لغير ذلك، فيكون المراد أنه لا ~~يوجبه بتمامه إلا الوقاع في مقابلة احتمال وجوبه بالخلوة أيضا، وإلى أنها ~~لو ملكته به لا ستقر ولم يزل ms11128 إلا بناقل من بيع ونحوه، والملازمة ثم بطلان ~~اللازم ممنوعان، ويكفي في السبب طلاقها قبل الدخول، كل ذلك مع قطع النظر ~~عما دل على وجوبه أجمع بالموت من النصوص (5) المعمول بها كما ستعرف، وعن ~~الحاوي وجوب النصف # PageV31P108 # عليها فيما لو أبرأته: ووجوب دفع قيمة النصف عليها لو زاد عندها زيادة ~~متصلة ولو كان قد دفع إليها عوضه عبدا آبقا وحبرة، وغير ذلك مما يشرف ~~الفقيه على القطع بفساد القول المحكي. # (و) حينئذ ف‍ (- لها التصرف فيه قبل القبض على الأشبه) الأشهر، بل ~~المشهور، بل لم أجد فيه خلافا إلا من الشيخ في محكي الخلاف، فمنع منه قبله، ~~ويمكن دعوى لحوقه بالاجماع، بل وسبقه للأصل، وعموم تسلط الناس (1) وما دل ~~(2) على جواز إبرائها إياه منه، وعلى العفو عنه (3) ودفع الآبق والحبرة عنه ~~(4) وغير ذلك مما لا يعارضه النهي (5) عن بيع ما لم يقبض الذي هو أخص من ~~المدعى، بل هو وارد في بيع ما اشتراه (6) وقد عرفت حمله على الكراهة في ~~محله، ومن الغريب استدلاله على ذلك بأن الاجماع محقق على تصرفها به بعد ~~القبض دون ما قبله الذي يمكن منعه عليه، كما عرفت. على أن الدليل غير منحصر ~~بالاجماع، بل يكفي ما عرفت من الأصل والعموم وغيرهما. # وعلى كل حال (فإذا طلق الزوج عاد إليه النصف، وبقي للمرأة النصف) بلا ~~خلاف كتابا (7) وسنة (8) وإجماعا (فلو عفت عما لها كان الجميع للزوج) بلا ~~خلاف أيضا ولا إشكال كتابا (9) وسنة (10) وإجماعا بقسميه، مضافا إلى عموم ~~تسلط # PageV31P109 # الناس على أموالهم (1) فإذا كان الصداق دينا أو عينا وقد تلفت في يد ~~الزوج صح عفوها بلفظه والاسقاط والابراء والترك، بل في القواعد والمسالك ~~وكشف اللثام والهبة، بل في الأخيرين والتمليك، بل لم يحك أحد منهما الخلاف ~~هنا ولعله لدلالة كل منهما على اسقاط الحق الذي لا يختص بلفظ، ولا إشكال ~~فيه مع إرادة معنى الابراء منهما، إنما الكلام فيما لو أريد منهما معناهما ~~لو تعلقا بالعين على أن يكون الابراء تبعا لذلك، وكان وجهه صحة ms11129 تمليك ما في ~~الذمة ممن هو عليه بالهبة، لكونه مقبوضا، فيحصل الابراء باعتبار عدم قصور ~~ملك الانسان على نفسه، بخلاف هبة ما في ذمة الغير، فإنه لا يتصور قبضه ~~دينا، وتشخيصه بالعين يخرجه عن الدين الذي هو محل البحث. # لكن قد يناقش بأنه لا معنى لملك الكلي في الذمة إلا استحقاقه على من في ~~ذمته، ضرورة كونه معدوما لا يصلح لقيام صفة الملكية، فلا يتصور حصولها لمن ~~في ذمته على نفسه، وحينئذ يتجه عدم الصحة إلا ما دل عليه الدليل في البيع ~~وغيره من العقود المملكة لا المسقطة. # وقد يدفع بأن الشارع قد جعل الوجود الذمي كالوجود الخارجي، فيصح قيام صفة ~~الملكية فيه إلا أن ذلك لما كان يتبعه الاستحقاق للمالك يتجه سقوطه في ~~الفرض ونحوه، لعدم تصور استحقاقه على نفسه، لا يقال: إن ذلك يقتضي أيضا ~~جواز هبة ما في ذمة الغير للغير، إذ هو حينئذ كالأعيان، لأنا نقول: إنه وإن ~~كان كذلك لكنه يمنعه اعتبار القبض في صحة الهبة، وقد عرفت عدم إمكان قبضه ~~دينا، واحتماله بالضمان مثلا يدفعه أنه ليس قبضا، وإنما هو عقد آخر وإن ~~أفاد كونه مقبوضا لمن صار في ذمته بعد الضمان، هذا ولتمام الكلام فيه محل ~~آخر. # وعلى كل حال لا يفتقر إلى قبول عند المشهور بأي لفظ وقع كسائر الابراءات، ~~لاطلاق الأدلة المعتضدة بفتوى المشهور، ومما يؤيده هنا إطلاق قوله # PageV31P110 # تعالى (1) " إلا أن يعفون " وما في الخبر السابق (2) من أنها " إذا جعلته ~~في حل منه فقد قبضته " فما عن المبسوط - من الافتقار إليه مطلقا والشافعية ~~إذا كان بلفظ الهبة والتمليك في وجه - ضعيف، وإن كان ما عن الشيخ أضعف مما ~~عن الشافعية. # وإن كان عينا صح بلفظ الهبة والتمليك ونحوهما مما يقوم مقامهما، واعتبر ~~فيهما القبول والقبض. # وهل يصح بلفظ العفو؟ كما عن المبسوط والتحرير للآية (3) لمجيئه بمعنى ~~العطاء كما عن العين والمبسوط، وفي المسالك أن منه " ويسألونك ماذا ينفقون؟ # قل: العفو من المال " أي الفضل من الأموال التي يسهل إعطاؤها، وقوله ms11130 ~~تعالى (4): # " خذ العفو " أي خذ ما أعطاك الناس من ميسور أموالهم، ولا تشدد عليهم، ~~وفيه أنه لا دلالة على كونه بمعنى العطاء، وإنما هو عبارة عن نفس المال ~~الزائد، والعطاء مستفاد في الأول من الانفاق، ويحتمل العدم، لمنع مجيئه ~~بمعنى العطاء، ولو سلم كان خلاف المعروف، ولا سيما إذا قال: " عفوت عنه " ~~بل لعل المتعدي بعن لا يكون إلا بمعنى الابراء، والآية لا تتعين للفظ ~~العفو، وإنما المراد اسقاط الحق من العين أو الدين مطلقا، ولعله أقوى. # ومنه يعلم ما عن المبسوط من أنه إن عفت فهو هبة تقع بثلاثة ألفاظ: الهبة ~~والعفو والتمليك، وافتقر إلى القبول والقبض إن كان في يدها، ومضي مدة القبض ~~إن كان في يده، والإذن في القبض على قول، ولها الرجوع قبل مضي مدة القبض، ~~وإن عفى فإن كان الطلاق مخيرا فهو اسقاط لحقه - كحق الشفعة - لا هبة، فيصح ~~بستة ألفاظ، وهي جميع ما مر ولا حاجة إلى القبول، وإن كان مملكا، وهو ~~الصحيح عندنا فهو هبة إنما يقع بالثلاثة الألفاظ، وافتقر إلى القبول، وكان ~~له الرجوع قبل القبض أو مضي مدته، ونحوه عن التحرير، مضافا إلى ما فيه من ~~النظر من # PageV31P111 # وجوه أخر أيضا. # (وكذا) الكلام (لو عفى الذي بيده عقدة النكاح) المذكور في الآية (1) سواء ~~قلنا: إنه الزوج كما عند العامة أو قلنا: (هو الولي) كما عند الخاصة، ~~(كالأب والجد للأب) وعن النهاية زيادة الأخ (وقيل) كما عن المهذب: (أو من ~~تولته الامرأة عقدها) كل ذلك لتظافر نصوصهم في ذلك أو تواترها كصحيح ابن ~~سنان (2) عن الصادق عليه السلام " الذي بيده عقدة النكاح فهو ولي أمرها " ~~وحسن الحلبي (3) أيضا في قوله تعالى: (4) " أو يعفو " إلى أخره " هو الأب ~~والأخ، والرجل يوصي إليه، والرجل يجوز أمره في مال الامرأة، فيبيع لها ~~ويشتري، فإذا عفا فقد جاز " ونحوه في خبر سماعة (5) عنه عليه السلام أيضا، ~~وفي مرسل ابن أبي عمير (6) عنه عليه السلام أيضا " يعني الأب والذي توكله ~~المرأة وتوليه أمرها من أخ أو قرابة ms11131 أو غيرهما " وفي خبر إسحاق بن عمار (7) ~~" أبوها إذا عفا جاز له، وأخوها إذا كان يقيم بها، وهو القائم عليها، فهو ~~بمنزلة الأب يجوز له، وإذا كان الأخ لا يهتم ولا يقيم عليها لم يجز أمره " ~~وفي خبر أبي بصير (8) عنه عليه السلام أيضا قال: " هو الأخ والأب، والرجل ~~يوصي إليه، والذي يجوز أمره في مال يتيمته، قال: قلت: أرأيت إن قالت: لا ~~أجيز ما يصنع؟ قال: ليس لها ذلك، أتجيز بيعه # PageV31P112 # في مالها ولا تجيز هذا؟ " وقال الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم وأبي ~~بصير (1): " هو الأب والأخ، والموصى إليه، والذي يجوز أمره في مال الامرأة ~~من قرابتها، فيبيع لها ويشتري فأي هؤلاء عفا فعفوه جائز في المهر " وسأل ~~رفاعة (2) الصادق عليه السلام في الصحيح " عن الذي بيده عقدة النكاح فقال: ~~الولي الذي يأخذ بعضا ويترك بعضا وليس له أن يدع كله " إلى غير ذلك من ~~النصوص المتفقة في الدلالة على أنه غير الزوج. # مؤيدة بأنه المناسب لعطفه على الغائب، إذ لو أريد به الزوج لما عدل عن ~~الخطاب الذي قد صدر به الآية، وبأن العفو حقيقة في الاسقاط لا التزام ما ~~سقط بالطلاق، إذ لا يسمى ذلك عفوا، وبأن إقامة الظاهر مقام المضمر مع ~~الاستغناء بالمضمر خلاف الأصل، ولو أريد الأزواج لقيل: أو يعفو، وبأن ~~المسند إليهن العفو أولا الرشيدات، فيجب ذكر غير الرشيدات ليستو في القسمة، ~~وبأن قوله تعالى (3): # " إلا أن يعفون " استثناء من الاثبات، فيكون نفيا، وحمله على الولي يقتضي ~~ذلك، ففيه طرد لقاعدة الاستثناء بخلاف ما لو حمل على الزوج، فإنه يكون ~~الاستثناء من الاثبات إثباتا وهو خلاف القاعدة، وبأن قضية العطف التشريك، ~~وهو حاصل على تقدير إرادة الولي، ضرورة اشتراكهما حينئذ في النفي، بخلاف ما ~~لو حمل على الزوج، فإنه يكون إثباتا، فلا يحصل معه الاشتراك. # وهذه الوجوه وإن كان في بعضها أو جميعها نظر كما أطنب في بيانه في ~~المسالك لكن قد عرفت أن العمدة النصوص السابقة التي لا يعارضها ما في ms11132 بعض ~~الشواذ (4) من كون المراد به الزوج، خصوصا بعد اتفاق الإمامية أو كالاتفاق ~~على مضمونها، ولولاه لأمكن إرادة الأعم من الزوج ووليه ووليها منه، على ~~معنى ثبوت النصف # PageV31P113 # بالطلاق إلا أن يعفون أو يعفو أحد هؤلاء، فلا تنصيف حينئذ وإن اختلف مالك ~~الكل. # لكن قد عرفت اشتمال بعض النصوص على الأخ، والاجماع محقق منا على عدم ~~ولايته، فلا بد حينئذ من إدراجه فيما بعده من كونه وصيا أو ولته أمرها كما ~~سمعته في خبر إسحاق بن عمار (1)، فيكون حينئذ تعميما بعد تخصيص ولا بأس به ~~كما أنك قد عرفت اشتمالها على من توليه أمرها الذي سمعته من القاضي المؤيد ~~- مضافا إلى ذلك - بعموم الآية (2) وبعدم الفرق بين الأخ وغيره في انتفاء ~~الولاية بدون توليتها وثبوتها بتوليتها وتوكيلها، ولأنها إذا وكلت رجلا ~~وأذنت له في كل ما يراه من التصرف في أموالها مطلقا كان له جميع ما يدخل في ~~الإذن ومنه هذا التصرف، ولعل اقتصار معظم الأصحاب على الأب والجد لعدم كونه ~~وليا حقيقة، ضرورة أنه عن أمرها وعن توليتها وتوكيلها. # ومن ذلك يظهر أنه لا وجه لما في المتن وغيره من نسبته إلى القيل مشعرا ~~بتمريضه فضلا عن وقوع الخلاف، لما عرفت من عدم تصوره فيه، إذ مع فرض عموم ~~وكالته لما يشمل ذلك لا إشكال في اعتبار عفوه حينئذ، كما أنه لا إشكال في ~~عدم اعتباره مع فرض عدم عمومها، واحتمال أن القائل يقول بذلك على هذا ~~التقدير بعيد، بل لعل النصوص كالصريحة في خلافه. # نعم قد يقال: إن المراد هنا على وجه متحقق فيه الخلاف هو أن توليتها أو ~~توكيلها إذا كان على جهة الاطلاق في غير مقام يقيد بالمصلحة، نحو إطلاق ~~التوكيل في البيع المنصرف إلى ثمن المثل، أما فيه فله العفو وإن كان هو ~~نفسه لا مصلحة لها فيه عملا بظاهر النصوص المزبورة، وحينئذ يكون الوجه في ~~الخلاف أن القاضي عمل بالنصوص المزبورة المؤيدة باطلاق الآية، فهو حينئذ ~~كالأب والجد بالنسبة إلى ذلك. # PageV31P114 # وهو قوي إن ms11133 لم نتحقق إعراض الأصحاب عنه على هذا التقدير، ترجيحا لما دل ~~على اعتبار المصلحة في التصرف في مال المولى عليه من قوله تعالى (1): # " ويسألونك عن اليتامى قل: إصلاح لهم خير " وقوله تعالى (2): " ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " وغير ذلك على هذه النصوص التي - ~~ربما كان خبر إسحاق بن عمار (3) منها شاهدا على ما سمعت - توجب حينئذ صرف ~~ظاهرها إليه أو رفع البعد عنه، نحو ما يظهر أيضا منها من مضي عفو كل من له ~~الأمر في نكاحها وما لها من وصي أو غيره مما لم نعرف قائلا به وإن كان هو ~~غير بعيد، بل لولا اتفاق الأصحاب ظاهرا على خلاف ذلك لأمكن أن يقال المراد ~~من الآية بيان العفو منها أو من وليها على حسب عفوه عن غير ذلك من ديونها ~~وأموالها، فلا يختص المقام حينئذ بخصوصية. # بل ربما حكي عن ابن إدريس والعلامة في المختلف وحاشية الكركي اعتبار ~~المصلحة في العفو ولو عن البعض، ومقتضاه عدم الخصوصية للمقام، لكن قد ~~يستفاد من معقد الاتفاق في محي الخلاف والمبسوط أن للأب والجد العفو، وأنه ~~المذهب في محكي التبيان ومجمع البيان وروض الجنان للشيخ أبي الفتوح وفقه ~~القرآن للراوندي والأخبار أن للمقام خصوصية، وهي جواز عفوهما مطلقا مع ~~المصلحة وعدمها. # بل ما ذكره المصنف (و) غيره - من أنه (يجوز للأب والجد للأب أن يعفو عن ~~البعض وليس لهما العفو عن الكل) بل قيل: إنه بظهر الاتفاق عليه في المبسوط ~~والتبيان ومجمع البيان وفقه القرآن للراوندي - أصرح في إثبات الخصوصية، ~~ولعل دليله الأصل، وصحيح رفاعة (4) السابق ومرسل ابن أبي عمير (5) # PageV31P115 # عن الصادق عليه السلام " ومتى طلقها قبل الدخول بها فلأبيها أن يعفو عن ~~بعض الصداق ويأخذ بعضا، وليس له أن يدع كله " لكن عن المختلف وفاقا للجامع ~~أن المصلحة إن اقتضت العفو عن الكل جاز، وفي كشف اللثام وهو الموافق للأصول ~~ويمكن حمل الخبرين على أن الغالب انتفاء المصحلة في العفو عن الكل وفيه أن ~~محل البحث العفو من ms11134 حيث كونه عفوا مع قطع النظر عن أمر خارج عنه، ولا ريب ~~في عدم جوازه من الولي في غير المقام، لكونه تضييع مال المولى عليه. # (و) لذا قال المصنف وغيره بل ظاهرهم الاتفاق عليه إنه (لا يجوز لولي ~~الزوج أن يعفو عن حقه إن حصل الطلاق) منه ثم صار مولى عليه بجنون أو بلغ ~~فاسد العقل وقلنا بصحة طلاق الولي عنه حينئذ (لأنه منصوب لمصلحته ولا غبطة ~~له في العفو) نعم قل يقال -: بسبب استبعاد هذا الحكم خصوصا مع تصريح بعضهم ~~بعدم الفرق في البعض بين القليل والكثير المقتضي لجواز العفو مع إبقاء شئ ~~من المهر وإن قل وعدمه إلا مع المصلحة بالنسبة إلى ذلك القليل، وعدم وفاء ~~مثل الخبرين (1) المزبورين بمثله مع فرض دلالة تلك النصوص (2) والآية (3) ~~ولو من جهة الاطلاق على العفو مطلقا، فيقصران حينئذ عن تقيده بهما - أنه ~~يمكن طرحهما أو حملهما على ما لا ينافي ذلك. # (و) كيف كان فقد عرفت مما قدمناه أنه (إذا عفت) الزوجة (عن نصفها) مثلا ~~(أو عفى الزوج عن نصفه لم يخرج عن ملك أحدهما بمجرد العفو لأنه) وإن قلنا: ~~إنه (هبة) باعتبار وروده بمعنى العطاء أو لجواز عقد الهبة به مع إرادتها ~~منه ولو مجازا (فلا ينتقل إلا بالقبض) كغيره من أفراد الهبة، # PageV31P116 # إذا احتمال اختصاصه بتحقق الملك بمجرد العقد به - لتوهم دلالة إطلاق ~~الآية (1) والرواية (2) على ذلك - واضح الفساد. # (نعم لو كان) الصداق (دينا على الزوج أو تلف في يد الزوجة كفى العفو عن ~~الضامن له) زوجا كان أو زوجة (لأنه يكون) حينئذ (إبراء) كما عرفت ذلك، (و) ~~عرفت أيضا أنه (لا يفتقر إلى القبول على الأصح) خلافا للشيخ فلاحظ وتأمل. # (أما الذي عليه المال) أو عنده (فلا ينتقل عنه بعفوه ما لم يسلمه) لأنه ~~إن كان عينا فهو حينئذ هبة يحتاج صحتها إلى القبض، وإن كان دينا فالعفو عنه ~~مع كونه ليس في ذمة العفو عنه كالهبة أيضا لا يتحقق ملكه إلا بالقبض، بل ~~الظاهر أنه لا بد ms11135 من تجديد الصيغة بعد تعيينه وتشخيصه، ولا يكفي التلفظ ~~بالعفو السابق الذي لم يكن مورده عينا ولا دينا في ذمة العفو عنه، لأنه بعد ~~التسليم يكون كهبة ما في ذمة الغير لمن ليس عليه، وهي باطلة على ما قرر في ~~محلها، واحتمال خصوصية للعفو هنا باعتبار إطلاق الآية (3) ضعيف، وحينئذ ~~فظاهر المتن وغيره من كفاية العفو الذي يتعقبه التسليم لا يخلو من نظر إلا ~~إذا قلنا بصحة هبة ما في ذمة الغير لمن ليس عليه الحق بتعقب التشخيص ~~والقبض، فإنه يتجه حينئذ ما ذكروه والله العالم. # PageV31P117 # المسألة (الرابعة عشرة) قد عرفت فيما تقدم أنه (لو كان المهر مؤجلا لم ~~يكن لها الامتناع) عن الدخول بها، لأن بضعها ملك بالمهر المتأخر برضاها ~~(فلو) عصت و (امتنعت وحل) مهرها المؤجل (هل لها أن تمتنع؟ قيل: نعم، وقيل: ~~لا، لاستقرار وجوب التسليم قبل الحلول، وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده كما ~~سمعت الكلام فيه مفصلا، والله العالم. # المسألة (الخامسة عشرة) (لو أصدقها قطعة من فضة) مثلا (فصاغتها) حليا أو ~~(آنية) محللة أو للادخار بناء على جوازه (ثم طلقها قبل الدخول كانت بالخيار ~~في تسليم نصف العين أو نصف القيمة) التي هي هنا المثل (لأنه لا يجب عليها ~~بذل الصفة) كما تقدم البحث في نظيره من كل عين قد زادت في يدها، بل قد تقدم ~~سابقا قوة تعيين القيمة لخبر العبد الذي كبر في يدها (1) مؤيدا بأن الطلاق ~~من المملكات التي ينافيها خيارها بين بذل نصف العين ونصف القيمة، ضرورة ~~قابليته تحقق صفة الملك في الكلي التخييري، ومن هنا كان المتجه - بناء على ~~جواز بذلها نصف العين ووجوب القبول عليه ولو للاجماع، أو لكونه حينئذ أقرب ~~إلى نصف المفروض من القيمة إن لم نقل: إنه منه - أن الواجب أولا للزوج ~~القيمة أو نصف العين ويدفع الآخر عنه، والأمر سهل بعد الإحاطة بما ذكرناه ~~سابقا. # ولو أصدقها حليا فكسرته أو انكسر عندها وأعادته صنعة أخرى فهو زيادة ~~ونقصان، وقد عرفت أن المتجه وجوب القيمة أيضا لخبر ms11136 العبد (2) لكن ذكروا # PageV31P118 # فيه أن لهما معا الخيار كما سمعت. # إنما الكلام فيما إذا أعادت تلك الصنعة الأولى دون صنعة أخرى، فإنه يحتمل ~~الرجوع إلى نصفه وإن لم ترض الزوجة، لأنه الآن بالصفة التي كانت عليه عند ~~الاصداق من غير زيادة، ويحتمل اعتبار رضاها بذلك فلا يرجع بدون رضاها لأنها ~~زيادة حصلت عندها باختيارها وإن كانت مثل الأولى، والزيادة الحاصلة عندها ~~تمنع من الرجوع بدون رضاها وإن جوزنا إعادة المعدوم بعينه، فإنه يختلف ~~باختلاف وضع الأجزاء وإن تشابه، ومن المعلوم عادة أن الأجزاء لا تعود إلى ~~أوضاعها السابقة، نعم يتجه إن قيل باتصال الجسم مع بقائه حال الانكسار ~~وإعادة الصفة بعينه ولم يقل به أحد. # قيل وفرق بين ذلك وبين الجارية إذا هزلت عنده ثم سمنت، - فإنه يرجع بنصف ~~الجارية وإن لم ترض مع حدوث السمن عندها - بأن السمن بدون اختيارها والصفة ~~باختيارها والتزامها المؤونة، ومن العامة من لم يفرق بينهما، بل عن فخر ~~الاسلام الميل إليه، لكنه كما ترى، فإن أبت فله نصف قيمته مصوغا بتلك ~~الصفة، فإنه بمنزلة التالف، وهو مركب من جزءين مادي وصوري، ولا مثل للصوري، ~~فيتعين القيمة، ولا بد من أن يكون من غير الجنس تحرزا من الربا، ويحتمل أن ~~يكون له مثل وزنه أجرة مثل الصفة، لأن الجزء المادي مثلي، والمثل أقرب إليه ~~من القيمة، ولا ينافي اعتبار مثله اعتبار القيمة للجزء الآخر. # (ولو كان الصداق ثوبا ف‍) - فصلته و (خاطته قميصا لم يجب على الزوج أخذه) ~~كما لا تجبر هي على دفعه (وكان له إلزامها بنصف القيمة، لأن الفضة لا تخرج ~~بالصياغة عما كانت قابلة له، وليس كذلك الثوب) ومن هنا وجب عليه القبول في ~~الأول بخلاف الثاني، وقد عرفت سابقا قوة احتمال عدم وجوب القبول في نظير ~~الأول أيضا، فلاحظ وتأمل. PageV31P119 # المسألة (السادسة عشرة) قد تقدم سابقا أنه (لو أصدقها تعليم سورة) مثلا ~~(كان حده أن تستقل بالتلاوة) صحيحا بغير مرشد (ولا يكفي) في صدقه عرفا ~~(تتبعها لنطقه نعم) قيل: (لو استقلت ms11137 بتلاوة الآية ثم لقنها غيرها فنسيت ~~الأولى لم يجب عليه إعادة التعليم) عرفا، مع أن تحقق المراد من اطلاق تعليم ~~السورة بذلك عرفا محل نظر أو منع، وعن بعضهم اعتبار ثلاث آيات مراعاة لما ~~يحصل به الاعجاز، وأقله سورة قصيرة مشتملة على ثلاث آيات كالكوثر، والأجود ~~الرجوع إلى العرف، لعدم التقدير شرعا، ولا مدخلية للاعجاز في ذلك خصوصا مع ~~اختلاف الآيات قصرا وطولا. # (و) على كل حل ف‍ (- لو استفادت ذلك من غيره كان لها) عليه (أجرة التعليم ~~كما لو تزوجها بشئ وتعذر عليه تسليمه) سواء كان بتقصير منها في التعلم منه ~~مع بذله نفسه لذلك وعدمه. # وكذا لو مات أحدهما قبل التعليم وقد شرط تعليمها بنفسه، أو تعذر تعليمها ~~لبلادتها، أو أمكن بتكلف عظيم زيادة على المعتاد، وقد عرفت أن ذلك ليس ~~كالإجارة، كما أنه ليس ذلك كوفاء دين الانسان بغير إذنه، حيث حكم ببراءته ~~ببذل الغير ولو من غير إذنه، لأن تعليمه بنفسه لا يمكن وفاؤه عنه بتعليم ~~غيره، لأن ذلك غير التعليم المجعول مهرا، نعم لو كان الواجب عليه التعليم ~~مطلقا فتبرع واحد عنه سقط حينئذ عنه ولم تستحق الامرأة شيئا، كما هو واضح. ~~PageV31P120 # المسألة (السابعة عشرة) قد عرفت فيما تقدم أنه (يجوز أن يجمع بين نكاح ~~وبيع) وغيرهما (في عقد واحد، ويقسط العوض) حينئذ (على الثمن) الذي هو قيمة ~~المبيع (ومهر المثل) الذي هو قيمة البضع، كما عرفته فيما تقدم (ولو كان ~~معها دينار) مثلا (فقالت: زوجتك نفسي وبعتك هذا الدينار بدينار) فعن ~~المبسوط ووافقه المصنف (بطل البيع، لأنه ربا) باعتبار مقابلته بدينار مع ~~زيادة النكاح أو عوضه (وفسد المهر) حينئذ (وصح النكاح) الذي قد عرفت غير ~~مرة أن المهر ليس من أركانه. # ولكن في القواعد وتبعه في المسالك أن الأقوى وجوب ما يقتضيه التقسيط من ~~المسمى للنكاح وبطلان البيع خاصة، إذ لو أخلينا النكاح من المسمى لزم وقوع ~~الدينار كله بإزاء الدينار، فيصح البيع حينئذ لانتقاء الربا، فلو فرض مهر ~~مثلها دينارا كان ما يخص ms11138 المهر منه نصف دينار، لاتفاقهما على جعله في ~~مقابلة دينارين، ويبطل البيع في نصف الدينار بالدينار الذي يقابله، ولو فرض ~~مهر مثلها عشرة دنانير قسم الدينار على أحد عشر جزء، وكان المهر عشرة أجزاء ~~من أحد عشر جزء من الدينار، وبطل البيع في جزء من أحد عشر جزء من دينار، ~~ولعل هذا آت في كل مختلفين جمعا في عقد واحد بعوض واحد، ولا يلزم من بطلان ~~الربا بطلان الأمرين، لوجود المقتضي للصحة وانتفاء المانع. # وفيه أن عقد المعاوضة واحد إلا أن عدم بطلان النكاح من جهة عدم اعتبار ~~العوض فيه، وإلا فلا ريب في بطلان " بعتك الفرس والدينار بدينار " بل " ~~وبعتك الفرس ووهبتك الدينار بدينار " على جريان الربا في سائر المعاوضات، ~~فتأمل جيدا، هذا كله مع اتحاد الجنس. # (أما لو اختلف الجنس) كالدينار بالدرهم (صح الجميع) لعدم الربا ~~PageV31P121 # نعم يعتبر تحقق شرط الصرف وهو التقابض في المجلس وإلا بطل فيما يقابل ~~الدرهم من الدينار، وصح فيما اقتضاه المهر من التقسيط، لعدم اعتبار التقابض ~~فيه في المجلس وكأن المصنف ذكر هاتين المسألتين في هذا الباب - مع أنهما ~~ليستأمنه - لما يحكى عن العامة من عد ذلك من مفسدات المهر، والله العالم. # (فروع:) (الأول) (لو أصدقها عبدا فأعتقته ثم طلقها قبل الدخول فعليها نصف ~~قيمته) بلا خلاف ولا إشكال، كما عرفته في المباحث السابقة. (و) لكن الكلام ~~فيما (لو دبرته) فإنه (قيل: كانت بالخيار في الرجوع) بالتدبير و إعطائه نصف ~~العين (و) في (الإقامة على تدبيره) وإغرامه نصف القيمة، وذلك لأن التدبير ~~طاعة مقصودة قد تعلقت بالعبد، فكانت كالزيادة المتصلة التي قد سمعت أنها لا ~~تجبر معها على دفع العين، بل قد سمعت قوة احتمال تعين القيمة، في مثل ذلك، ~~ولتعلق حق الحرية بالعين ولا عوض عنه، بخلاف حق الزوج، فإن القيمة تقوم ~~مقامه، فتدفع حينئذ جمعا بين الحقين، إلا أن ذلك كما ترى، ضرورة عدم اخراج ~~التدبير المدبر عن الملك، كضرورة كون الطلاق مملكا للنصف، فالمتجه حينئذ ~~انتقال نصف العين إلى المطلق، ms11139 لكون العين باقية على ملكها، فلا مانع حينئذ ~~من إعمال سبب الطلاق قبل الدخول عمله، كما في غير التدبير من الوصايا ~~المتعلقة بالصداق، واحتمال خصوصية للتدبير يدفعه منع ذلك بعد فرض جواز ~~الرجوع كغيره من الوصايا، نعم قد يتم ذلك لو قلنا بعدم جواز الرجوع به، كما ~~هو المشهور بين العامة على ما قيل، كمنع احتمال ترجيح استصحاب بقاء حكم ~~الوصية أو عموم PageV31P122 # ما دل على نفوذها ما لم يرجع صاحبها وعدم جواز تبديلها (1) على ما دل (2) ~~على تنصيف الطلاق بناء العتق على التغليب الذي لأجله شرع التدبير، لكون ~~التعارض بينهما من وجه خصوصا مع عدم منع التدبير رجوع الواهب بالموهوب ولا ~~الرجوع بالعين لعيب مثلا في البيع، فإنه لا فرق بينهما في المقام، وما في ~~بعض كتب العامة من قوة الفسخ فيهما، وكونه كالعقد بخلاف الطلاق مجرد ~~استحسان، ومن هنا كان خيرة ثاني الشهيدين بطلان التدبير في النصف، إلا أن ~~الانصاف عدم خلو الأول من قوة أيضا. # وعلى كل حال (فإن رجعت) بالتدبير (أخذ نصفه، وإن أبت لم تجبر) على الرجوع ~~(وكان عليها قيمة النصف) بل قد يقال: بأن له قيمة النصف في الأول أيضا وإن ~~رجعت فيه بعد الطلاق قبل الغرامة، لما عرفت من كون الطلاق مملكا من حينه، ~~فمع فرض تمليكه القيمة عليها يكون العبد مدبرا لا دليل على عود استحقاقه ~~إلى العين بعد الرجوع، اللهم إلا أن يقال: إن لم يعد الحق إليها فلا ريب في ~~أنها أقرب إليه من القيمة، وفيه أنه لا دليل فيه أيضا على وجوب الأقرب بعد ~~فرض تعلق السبب بمقتضاه. # (و) من ذلك يعلم الكلام فيما (لو دفعت نصف القيمة ثم رجعت في التدبير) ~~الذي هو أولى من الأول بالحكم السابق وإن (قيل كان له العود في العين لأن ~~القيمة أخذت لمكان الحيلولة) كالعين المغصوبة (و) لكن (فيه تردد منشؤه) ما ~~عرفت، وما في المتن من (استقرار الملك بدفع القيمة) ولو للأصل. # PageV31P123 # (الثاني) قد عرفت فيما مضى أن المولى عليها (إذا ms11140 زوجها الولي بدون مهر ~~المثل) لا لمصلحة كان لها عدم إجازة المهر، بل والعقد في وجه تقدم الكلام ~~في ذلك مفصلا، ولكن في المتن هنا (قيل: يبطل المهر ولها مهر المثل، وقيل: ~~يصح المسمى وهو أشبه) بعمومات الولاية وبما ثبت كتابا (1) وسنة (2) من أن ~~له العفو عن المهر وهو مناف لما اختاره سابقا، اللهم إلا أن يحمل على الصحة ~~التي لا تنافى اعترضها، فلاحظ وتأمل. # وفي المسالك " أن المختار صحة العقد ولزوم المسمى مع المصلحة وثبوت ~~الخيار لها فيه مع عدمها، فإن فسخت فلها مهر المثل مع الدخول كالمفوضة - ~~إلى أن قال: - ولو كان المولى عليه ذكرا وزوجه الولي بأكثر من مهر المثل ~~فالأقوى وقوفه على الإجازة لعقد الفضولي بالنسبة إلى المسمى، فإن أبطله ثبت ~~مهر المثل كالسابق، ويتخير الآخر حينئذ في العقد، هذا إذا كان الصداق من ~~مال الولد، فلو كان من مال الأب جاز، لأنه لا تخيير للولد حينئذ، وإن دخل ~~في ملك الولد ضمنا " وظاهره الفرق في الحكم بينهما، وفيه نظر يعرف مما ~~قدمناه سابقا فلاحظ وتأمل. # (الثالث) (لو تزوجها على مال مشار إليه غير معلوم الوزن) أو غيره مما ~~يعتبر فيه العد والكيل والذرع (فتلف قبل قبضه فأبرأته منه صح) لعموم أدلة ~~الابراء (3) # PageV31P124 # خلافا لما عن الشيخ من المنع عند الجهل بالقدر في قول (وكذا لو تزوجها ~~بمهر فاسد واستقر لها مهر المثل فأبرأته منه أو من بعضه صح) لذلك (ولو لم ~~تعلم كميته، لأنه اسقاط للحق، فلم يقدح فيه الجهالة) التي لا دليل يعارض ~~العمومات (و) غيرها على ما نعيتها، نعم (لو أبرأته من مهر المثل قبل ~~الدخول) بناء على وجوبه به (لم يصح، لعدم الاستحقاق) حينئذ، فهو إبراء مما ~~لم يجب، مع احتمال أن يقال: # إنه مع تحقق استحقاق أن تستحق بالعقد مثلا يصح له اسقاط ذلك الاستحقاق ~~لكنه ليس إبراء من مهر المثل، فتأمل، والله العالم. # (تتمة:) (إذا زوج ولده الصغير فإن كان له مال فالمهر على الولد، وإن كان ~~فقيرا) أي لم ms11141 يكن له مال (فالمهر في عهدة الوالد و) حينئذ ف‍ (- لو مات ~~الوالد أخرج المهر من أصل تركته) لأنه من ديونه (سواء بلغ الولد وأيسر أو ~~مات قبل ذلك) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~النصوص، ففي صحيح الفضل بن عبد الملك (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير، قال: لا بأس، قلت: يجوز طلاق الأب، قال: لا، ~~قلت: على من الصداق؟ # قال: على الأب إن كان ضمنه لهم، وإن يكن ضمنه فهو على الغلام إلا أن لا ~~يكون للغلام مال، فهو ضامن له وإن لم يكن ضمن " وموثق عبيد (2) " سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير قال: إن كان لابنه مال ~~فعليه المهر، وإن لم يكن للابن مال فالأب ضامن المهر ضمن أم لم يضمن " وخبر ~~علي بن جعفر (3) عن أخيه موسى عليه السلام " سألته عن الرجل يزوج ابنه وهو ~~صغير فدخل الابن بامرأته على من المهر؟ على الأب؟ قال: المهر على الغلام، ~~وإن لم يكن له شئ فعلي الأب ضمن ذلك عن ابنه أو لم يضمن إذا كان هو أنكحه ~~وهو صغير " # PageV31P125 # وعلى ذلك ينزل إطلاق صحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام " سألته ~~عن رجل كان له ولد فزوج منهم اثنين وفرض الصداق ثم مات، من أين يجب الصداق ~~من جملة المال أو من حصتهما؟ قال: من جميع المال، إنما هو بمنزلة الدين ". # فلا حاجة حينئذ بعد ذلك إلى ما عن السرائر والتذكرة - من الاستدلال عليه ~~بأنه لما قبل النكاح لولده مع علمه باعساره وبلزوم الصداق فعقد النكاح ~~علمنا بالعرف والعادة أنه دخل على أن يضمنه - الواضح منعه، بل يمكن دعوى أن ~~المرأة مع علمها بالحال دخلت على أن الصبر إلى الأيسار. # نعم في القواعد " لو تبرأ الأب في العقد من ضمان العهدة صح إن علمت ~~المرأة بالاعسار " ولعله لأن المؤمنين عند شروطهم (2) ولدخول المرأة على ~~ذلك، وللاقتصار في خلاف الأصل على ms11142 المتيقن، بل لو لم تعلم بالاعسار، فكذلك ~~أيضا لما عرفت، وإن قيل: إن لها حينئذ خيار الفسخ، مع أن فيه ما فيه، كما ~~أن ما في كشف اللثام - من احتمال عدم اعتبار التبري حينئذ، لامكان كون ~~رضاها بذلك لظنها الأيسار وأن التبري قد كان مما ليس عليه ضمانه، ولو أنها ~~علمت كون الضمان عليه لم ترض بالتبري منه - كذلك أيضا هذا. # ولكن في المسالك الاشكال في أصل صحة ذلك، لاطلاق النص والفتوى بلا معارض، ~~على أن الصبي غير محتاج إلى النكاح، فلاحظ له في التزام المهر في ذمته مع ~~الاعسار عنه، وتزويج الولي له غير متوقف على وجود المصلحة، بل على انتفاء ~~المفسدة، ولو قيد ذلك بما إذا كان في التزام الصبي بالمهر مصلحة - بأن كانت ~~مناسبة له وخاف فوتها بدون ذلك ونحوه - قرب من الصواب إلا أن تخصيص النصوص ~~الصحيحة بذلك لا يخلو من إشكال. # قلت: قد عرفت ما يقتضي تخصيصها لو سلم عمومها، لامكان دعوى ظهورها # PageV31P126 # في صورة الاطلاق أو عدم ظهورها فيما يشمل هذه الصورة، فما عساه يقال -: ~~إن بين أدلة (1) المقام و " المؤمنون عند شروطهم " (2) تعارض العموم من وجه ~~وترجيح الأول على الثاني ليس بأولى من العكس المعتضد باطلاق الفتاوى - واضح ~~الضعف، خصوصا بعد ما سمعت من عدم ظهور النصوص في الفرض، وإنما هي ظاهرة في ~~النكاح من حيث نفسه، وكذا الكلام في صورة عدم المسمى لفساد أو لتفويض أو ~~لنحو ذلك، فوجب مهر المثل بالدخول بعد البلوغ، فإن ضمان الأب حينئذ له وإن ~~بقي الولد على إعساره لا يخلو من إشكال أو منع، بل قد يتوقف في ضمانه ~~بالفرض في مفوضة البضع أيضا. # ولو كان الصبي مالكا لبعض المهر دون بعض ففي المسالك " لزمته منه بنسبة ~~ما يملكه، ولزم الأب الباقي - ثم قال فيها أيضا -: إن إطلاق النصوص ~~والفتاوى يقتضي عدم الفرق في مال الصبي بين كونه مما يصرف في الدين على ~~تقديره وغيره، فيشمل ما لو كان له دار سكنى ودابة ركوب ونحو ذلك، ms11143 فيكون ~~المهر حينئذ في ذمته وإن كان لا يجب عليه الوفاء منها، بل تنتظره حتى يقدر ~~على الوفاء إن شاء جمعا بين الأصلين " قلت: إن كان المراد من النصوص بالمال ~~للصبي الذي تتسلط المرأة على استيفاء مهرها منه كان المتجه حينئذ عدم ~~اعتبار المستثنيات المزبورة، وإن كان المراد صدق له مال وإن لم يكن كذلك ~~لقلته أو لكونه مرهونا أو لغير ذلك من الموانع التي تمتنع المرأة من ~~استيفاء مهرها إلا أنه مع ذلك يصدق عليه أن عنده مال وشئ اتجه حينئذ عدم ~~التوزيع في الفرع الأول، بل يكون تمام المهر عليه، ولعل ذلك هو الموافق ~~لقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن، ولتعليق ضمان الأب على ما ~~إذا لم يكن عنده شئ في خبر علي بن جعفر (3) ومال في غيره (4) فتأمل جيدا. # وعلى كل حال ففي كل موضع لا يضمن الأب المهر لو أداه تبرعا عن # PageV31P127 # الصبي أو ضمنه لا بقصد الرجوع لم يكن له رجوع للأصل، كما لو أداه عن ~~أجنبي أو أداه أجنبي، نعم لو أداه بقصده مع الغبطة أو عدم المفسدة يتجه ~~حينئذ رجوعه، لعموم ما دل على نفوذ تصرف الأولياء، وخصوصا الاجباري منه، ~~وما عن التذكرة - من عدم الرجوع بالأداء، ورجوعه بالضمان مع قصده الرجوع به ~~في موضع منها - غير واضح الوجه، ضرورة عدم الفرق بينهما في ذلك كما عرفت. # ولا يخفى أن مورد النصوص الأب وفي التعدي إلى الجد وإن علا وجهان، من ~~كونه أبا حقيقة، بل ولايته أقوى من ولاية الأب في بعض المواضع، ومن مخالفة ~~الحكم للأصول، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن، خصوصا والمنساق منه هنا ~~الأب، بل في المسالك منع كونه أبا حقيقة، ولذا يصح سلبه عنه، ومطلق ~~الاستعمال أعم من الحقيقة، وإن كان فيه ما فيه. # ولا فرق في ضمان الأب المهر بين المؤجل منه والمعجل وإن زاد الأجل على ~~زمان البلوغ، بل ولا في النكاح بين الفضولي وغيره مع إجازة الأب له، نعم لو ~~لم يجز الأب لعدم علمه ms11144 مثلا فأجاز الولد بعد بلوغه أمكن عدم الوجوب على ~~الولي، للأصل وظهور خبر علي بن جعفر (1) في خلافه. # وكذا لا فرق فيه بين أن يكون دينا في ذمة الوالد أو عينا يبذلها للمهر ~~بها عن ولده، بل صريح بعضهم المفروغية من ذلك، ولعله للقطع بإلغاء الخصوصية ~~في مضمون النصوص، إلا أن الانصاف عدم خلوه من نوع تأمل وإن كان الأقوى ذلك، ~~والله العالم. # وكيف كان (فلو دفع الأب المهر) الذي ضمنه في ذمته لاعسار الصبي (وبلغ ~~الصبي فطلق قبل الدخول استعاد الولد النصف) منه (دون الوالد، لأن) الطلاق ~~مملك جديد للنصف لا فاسخ لسبب الملك ولما قيل من أن (ذلك) من الوالد (يجري ~~مجرى الهبة) من الوالد إلى الامرأة، وعلى كل حال فمع طلاقه يرجع # PageV31P128 # إليه نصف المال الذي دفع مهرا، بل هو كذلك لو دفعه عن الصبي الموسر تبرعا ~~أو ضمنه عنه كذلك، بل لا فرق بين الولد والأجنبي في ذلك فضلا عن الكبير كما ~~لا فرق بين الولد وبين الأجنبي. # ومنه يعلم الوجه في قول المصنف: # (فرع) (لو أدى الوالد المهر عن ولده الكبير تبرعا ثم طلق الولد رجع الولد ~~بنصف المهر، ولم يكن للوالد انتزاعه منه، لعين ما ذكرناه في الصغير) ولكن ~~في المتن (وفي المسألتين تردد) وكذا في القواعد، لكن في الدفع عن الكبير ~~ولدا كان أو أجنبيا، بل في محكي التحرير الحكم برجوع النصف للوالد كما في ~~القواعد، ولعل ذلك كله لأن دفع الوالد إنما هو للوفاء عما في ذمة الولد ~~تحقيقا أو تقديرا، كما في الصبي المعسر الذي كان ينبغي صيرورة العوض في ~~ذمته مقابل البضع الذي ملكه على حسب المعاوضات، كما يومئ إليه التعبير في ~~النصوص (1) بضمان الوالد المشعر بكونه كالضمان عنه، فمع الطلاق الذي هو فسخ ~~عقد النكاح يعود النصف إلى من دفعه وفاء، نحو الفسخ بالعيب في البيع الذي ~~دفع فيه الثمن عن ذمة المشتري تبرعا مثلا. # ومن هنا جزم في القواعد بأنه " لو طلق الولد قبل أن يدفع الأب عن ms11145 الصبي ~~المعسر سقط النصف عن ذمة الأب والابن، ولم يكن للابن مطالبة الأب بشئ " بل ~~في كشف اللثام " أنه ظاهر، لأنه بضمانه تمام المهر للامرأة لا يثبت للابن ~~عليه شئ، وإنما ينتقل إليه المهر بدفعه عنه إليها، كما أن المديون لا يطالب ~~الضامن عنه بشئ إذا أبرأه المضمون له، نعم لو كان المهر عينا للأب ملكتها ~~المرأة بالاصداق وإن لم تقبضها، فإذا طلقها رجع إليه لا إلى الأب نصفها ". # PageV31P129 # إلا أن الجميع كما ترى بعد ما عرفت من ظهور النص (1) والفتوى في أن ~~الطلاق مملك لا أنه فاسخ يعود به السبب الأول للملك، بل ظاهر المحكي عن ~~الشيخ الاجماع عليه، وحينئذ لا فرق بين دفع الأب وعدم دفعه، بل ولا بينه ~~وبين الضمان تبرعا، ولا بين كونه عينا أو دينا، ضرورة عدم الفرق في تسبيبه ~~الملك لنصف العين أو الدين، فيطالب به الأب. # ولعله لذا اعترف في المسالك بعدم ظهور الفرق بين الدفع وعدمه في الصبي ~~المعسر برجوع الولد بالنصف، لكن قال: إن ذلك يتم لو كان الأب متبرعا بالدفع ~~عن الصغير، وفيه أنه لا فرق أيضا مع دفعه أو ضمانه كذلك، نعم لو لم يكن قد ~~دفع ولا ضمن لم يكن له الرجوع بشئ على الوالد، لأن ذمته المشغولة لا والده، ~~والفرض عدم دفع عنه. # ومن الغريب ما سمعته من كشف اللثام من قياس ذلك على الضمان الذي لا يتم ~~التشبيه فيه إلا بالضمان عنه بإذنه فاتفق أن المضمون له قد أبرأ ذمة الضامن ~~فإنه تبرأ ذمة المضمون عنه أيضا، لكونه دينا واحدا، وهو غير ما نحن فيه، ~~نعم لو قلنا في الصبي المعسر إن ذمته المشغولة والأب ملتزم بالتأدية عنه ~~اتجه حينئذ ما ذكره ولكنه خلاف ظاهر النصوص (2) بل صريحها وصريح الفتاوى، ~~بل ما في النصوص من التعبير بالضمان يراد منه الالتزام نحو قوله عليه ~~السلام (3): " من أتلف مال غيره فهو له ضامن " لا الضمان المصطلح، على أنه ~~على تقديره فهو حينئذ ضمان شرعي قهري لا ينافي تملك ms11146 نصفه للولد بالطلاق. # ودعوى أن المراد بالآية " فنصف ما فرضتم " (4) عود النصف للفارض، وهو # PageV31P130 # هنا الأب، أو أن المراد لها نصف ما فرضتم لهن، فيبقى النصف الآخر على ~~حاله يدفعها ظهور النص والفتوى في إرادة ما يشمل فرض الولي، ولهذا لم يكن ~~عندهم إشكال معتد به في تملك الولد النصف مع الدفع، و ظهورهما أيضا في ~~إرادة تملك المطلق نصف المفروض الذي ملكته الامرأة بتمامه في العقد كما هو ~~واضح، وكأن تردد المصنف باعتبار اشتهار تعليل هذا الحكم بما ذكره من ~~التنزيل منزلة الهبة، وحينئذ فإذا دفع وطلق الولد كان له باعتبار لزوم هبة ~~الرحم، وإن كان من الأجنبي كان هذا الدفع منه للزوجة بمنزلة قبض الموهوب ~~وتصرفه بالهبة، فليس له الرجوع، ويتعين للولد النصف بالطلاق، أما إذا لم ~~يدفع فلا هبة، فإذا طلق لم يكن للولد الرجوع على الوالد، وفيه أنه لا رجوع ~~له إلا مع الضمان التبرعي، والطلاق مملك للولد النصف، فيستحق حينئذ على ~~الضامن إذا ملكت الامرأة عليه الكل بالضمان. # على أن دعوى الهبة في السابق مع عدم قصدها، وعدم ولاية الدافع عن المدفوع ~~عنه في بعض أفرادها، وغير ذلك مما ينفي كونه هبة، وخصوصا مع ملاحظة النظائر ~~التي يدفع فيها الدين تبرعا عن المديون وبدون إذنه، لعدم اعتبار المملوكية ~~في المدفوع وفاء كي يحتاج إلى هذا التقدير مما لا ينبغي صدورها ممن له أدنى ~~ممارسة في الفقه، ولعله لذلك تردد المصنف، واستشكل غيره، والتحقيق ما عرفت. # ومن ذلك كله تعرف النظر في جملة من كلمات القوم التي أطنب فيها في ~~المسالك، كما أنك منه قد عرفت الوجه في جميع أفراد المسألة، والله العالم. ~~PageV31P131 # (الطرف الرابع في التنازع) (وفيه مسائل:) (الأولى) (إذا اختلفا في أصل) ~~استحقاق (المهر) وعدمه (ف‍) - لا ريب في أن (القول قول الزوج مع يمينه) بلا ~~خلاف (ولا اشكال) إذا كان ذلك (قبل الدخول) للأصل بل الأصول السالمة عن ~~المعارض، (لاحتمال تجرد العقد عن المهر) الذي قد عرفت عدم اعتباره في صحته، ~~بل قيل: ms11147 مقتضى الأصل تجرده، ولذا كان الأصل التفويض لو وقع الاختلاف بينهما ~~في التسمية وعدمها بلا خلاف ولا إشكال أيضا، نعم قد يظهر من بعض العامة ~~التحالف، ومرجعه إلى حكم التفويض أيضا، وعلى كل حال فلا إشكال في الحكم ~~المزبور. # (لكن الاشكال لو كان) الاختلاف بينهما في أصل استحقاق المهر وعدمه (بعد ~~الدخول ف‍) - المشهور كما في كشف اللثام أن (القول قوله أيضا نظرا إلى ~~البراءة الأصلية) لاحتمال أن ذلك قد كان بانكاح أبيه وهو صغير معسر، فيكون ~~المهر على أبيه، وإنكاح سيده لأنه رق سابقا فيكون المهر في ذمة السيد، بل ~~في الرياض الحكم بذلك قطعا مع ثبوت انتفاء التفويض باتفاقهما عليه أو ~~البينة أو ما في معناها، لجواز كون المسمى دينا في ذمة الزوجة أو عينا في ~~يدها، فلا يكون العقد المشتمل على التسمية بمجرده مقتضيا لاشتغال ذمة الزوج ~~بشئ من المهر وظاهرا، مع احتماله أيضا لأصالة البراءة المرجحة على أصالة ~~عدم التسمية، مع أن فرض PageV31P132 # التساوي لا يوجب الحكم باشتغال الذمة إلا مع رجحان الأصالة الأخيرة، وليس ~~فليس كل ذلك. # مضافا إلى ما في كشف اللثام من الاستدلال عليه بالأخبار كقول الصادق عليه ~~السلام في خبر الحسن بن زياد (1): " إذا دخل الرجل بامرأته ثم ادعت المهر ~~وقال: # قد أعطيتك فعليها البينة وعليه اليمين " وفي صحيح عبد الرحمان بن الحجاج ~~(2): # " إذا أهديت إليه ودخلت بيته وطلبت بعد ذلك فلا شئ لها، إنه كثير لها أن ~~يستحلف بالله ما لها قبله من صداقها قليل ولا كثير ". # قلت: قد يقال: الظاهر أن مبني هذه النصوص على ما إذا كانت العادة الاقباض ~~قبل الدخول، بل قيل إن الأمر كذلك كان قديما، فيكون حينئذ ذلك من ترجيح ~~الظاهر على الأصل، وعلى كل حال موضوعها غير مفروض المسألة، ضرورة كونه في ~~اختلافهما في وصول المهر إليها وعدمه، بخلاف ما نحن فيه الذي قد سمعت ~~مفروضه استحقاق المهر وعدمه. # بل من ذلك يظهر لك وجه النظر فيما سمعته من الرياض على التقديرين لأن ~~احتمال كون ms11148 المهر دينا له في ذمتها أو عينا لا ينافي دعواها الاستحقاق، ~~وإنما ينافي جوابه دعواها بعدم الاستحقاق، ضرورة كون ذلك على فرضه أداء منه ~~لما استحق عليه، فكان عليه إثباته ومن هنا لم يذكر الأصحاب ذلك في وجه ~~براءته التي هي مقتضي الأصل، وإنما ذكروا احتمال كون المهر في ذمة الوالد ~~والسيد، فإنه عليهما يكون إنكاره الاستحقاق عليه في محله، وهو الموافق ~~حينئذ للأصل. # ومن هنا قال في المسالك: " هذا التوجيه حسن حيث يكون الزوج محتملا لكونه ~~بأحد الوصفين، فلو علم انتفاؤهما في حقه - بأن كانت حريته معلومة ولم يتزوج ~~المرأة المدعية إلا وهو بالغ أو مات أبوه قبل أن يتزوجها ونحو ذلك - لم ~~يتمسك بالبراءة الأصلية، للقطع باشتغال ذمته بعوض البضع، لانحصار أمره ~~حينئذ # PageV31P133 # في الأمرين على سبيل منع الخلو، لأنه إن كان لم يسم مهرا فقد استقر عليه ~~مهر المثل، وإن كان قد سمى استقر المسمى، و الأصل عدم دفعه إليها، واللازم ~~من ذلك أن لا يلتفت إلى إنكاره، بل إما أن يحكم عليه بمهر المثل، أو ما ~~تدعيه المرأة إن كان أقل، نظرا إلى أصالة عدم التسمية الموجب لذلك، وإما أن ~~يطالب بجواب آخر غير أصل الانكار، فإن ادعى تسميته حكم عليه بالمسمى إلى أن ~~يثبت براءة ذمته منها أو عدمها فيثبت عليه مقتضى التفويض " وهو صريح في أن ~~القول قولها حينئذ مع العلم بانتفاء الاحتمالين. # بل قد يقال بذلك مع عدم العلم أيضا، بدعوى أن الأصل ثبوت الاستحقاق ~~بالدخول حتى يعلم عدمه، لاستفاضة النصوص (1) بكون الدخول موجبا للمهر ~~والغسل والعدة، وهو قاعدة شرعية قاطعة لأصالة البراءة، مضافا إلى أولوية ~~البضع من المال بأصالة الاحترام والضمان، ولعله إلى ذلك أومأ في كشف اللثام ~~حيث إنه بعد أن ذكر ما عرفت عن المشهور قال: " ويشكل بأن الأصل مع الدخول ~~شغل ذمة الزوج خصوصا إذا علم انتفاء الأمرين " بل هو ظاهر المسالك في أثناء ~~كلام له، بل لعله إليه يرجع ما عن الإرشاد في مفروض المسألة من وجوب مهر ms11149 ~~المثل بتقريب الأصل السابق وأصالة عدم التسمية، فيثبت التفويض الموجب لمهر ~~المثل، وليس ذلك من الأصول المثبتة، لأن التفويض قيده عدم (عدمي خ ل) يمكن ~~إثباته بالأصل، فيترتب حكم التفويض، ولا حاجة إلى ما في المسالك من أنه لا ~~بد من تقييده بعدم زيادته على ما تدعيه، لأن الزائد عنه منفي باقرار ~~المدعي، فلا يجب دفعه إليه، وذلك لأن مفروض المسألة الاقتصار في اختلافهما ~~على أصل استحقاق المهر وعدمه، وما ذكره من التقييد خروج عن مفروض المسألة ~~المتجه فيه الضمان بمهر المثل الذي هو قيمة له كالمال، فلا وجه حينئذ للقول ~~بأن ثبوت استحقاق المهر إنما يقتضي ثبوت أقل ما يتمول الصالح لأن يكون مهرا ~~يتحقق به أصالة ثبوته بالدخول، ضرورة أنك قد عرفت اقتضاء أصالة احترام ~~البضع وضمانة على حسب # PageV31P134 # المال ضمانه بقيمته التي هي مهر المثل، حيث لا يثبت الأقل أو الأكثر ~~بالتسمية بالعقد مثلا، وحينئذ فالزوج مدع إن ادعى الأقل، كما أنها مدعية لو ~~ادعت الأكثر. # ومن ذلك يعلم ما في قول المصنف: (ولا إشكال لو قدر المهر بأرزة واحدة) أي ~~ربع حبة، والحبة ثلث قيراط، وهو جزء من عشرين جزء من دينار (لأن الاحتمال ~~متحقق والزيادة غير معلومة) اللهم إلا أن يريد عدم الاشكال باعتبار رفع ~~الاختلاف بينهما، ضرورة أعمية دعواها الاستحقاق من الأرزة وغيرها، فلا نزاع ~~بينهما، لعدم إنكاره دعواها، لا أن الأرزة فقط ثابتة حتى لو زادت على ~~دعواها استحقاق المهر بإنكار التسمية بذلك، فإن القول حينئذ قولها بيمينها، ~~للأصل ويثبت لها مهر المثل لما عرفت، ولو زادت مع ذلك في جوابه ببيان دعوى ~~استحقاقها بدعوى التسمية بأزيد من ذلك كان ذلك من الاختلاف في القدر الذي ~~ستعرف الكلام فيه. # ومن ذلك كله ظهر لك ما عن التحرير من أنه " إذا وقع الاختلاف في أصل ~~المهر بعد الدخول يستفسر هل سمى أم لا؟ فإن ذكر تسمية كان القول قوله مع ~~اليمين، وإن ذكر عدمها لزمه مهر المثل، وإن لم يجب بشئ حبس حتى يبين ms11150 " إذ ~~من المعلوم أن الاستفسار إنما يجب مع إفادة الكلام فائدة بدونه، وقد عرفت ~~أن مجرد الاعتراف بالنكاح مع الدخول له حكم يترتب عليه، فلا يجب الاستفسار ~~وإن كان جائزا، كما أن من المعلوم أن القول قولها في عدم التسمية لا قوله، ~~نعم هو كذلك لو اتفقا عليها واختلفا فيها قلة وكثرة، كما تسمع الكلام فيه، ~~وحبسه إذ لم يبين تعجيل عقوبة لا سبب لها، وذلك لأن الدخول يقتضي حكما ~~فينبغي ترتيبه عليه حتى يتبين خلافه. # ولو عدل الزوج قبل الحكم عليه بمهر المثل إلى دعوى لا تنافي الأولى بأن ~~قال: كنا سمينا قدرا ولكن وصل إليها أو أبرأتني منه أو نحو ذلك سمعت الدعوى ~~ورتب عليها حكمها من قبوله في القدر وقبول قولها في عدم القبض والابراء، ~~وهو PageV31P135 # حسن إن تجبه بإنكار التسمية، وإلا كان لها أيضا مهر المثل بيمينها على ~~نفي التسمية، كما هو واضح. # (ولو اختلفا في قدره) بأن ادعت الامرأة تسمية الزائد والرجل الناقص (أو) ~~اختلفا في (وصفه) بعد الاتفاق على جنسه أي نوعه على وجه ترتفع الجهالة ~~القادحة فيه ثم ادعت المرأة زيادة وصف آخر مثلا وأنكر هو ذلك (ف‍) - لا ريب ~~في أن (القول قوله أيضا) كما هو المشهور بين الأصحاب، بل هو كالمجمع عليه، ~~بل ربما حكاه عليه بعضهم، لأصالة البراءة من الزائد ومن الوصف الذي هو ~~بمنزلة دعوى الاشتراط، ولصحيح أبي عبيدة (1) عن الباقر عليه السلام " في ~~رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فادعت أن صداقها مئة دينار وذكر الزوج أن ~~صداقها خمسون دينارا وليس لها بينة على ذلك، قال: القول قول الزوج مع يمينه ~~". # وجعل بعضهم من الاختلاف في الوصف الاختلاف في التعجيل والتأجيل أو زيادة ~~الأجل، لمعارضة أصالة عدم التأجيل وزيادته بأصالة عدم الزيادة في المهر، ~~فإن التأجيل نقص في المهر وعدمه زيادة فيه، والأصل عدمها، وهكذا في كل وصف ~~يقتضي زيادة المهر مضافا إلى أصالة عدم اشتغال الذمة الآن مثلا في الاختلاف ~~في الأجل، وفيه منع واضح ومخالفة للمعلوم ms11151 في غير المقام من عدم معارضة ~~أصالة عدم ذكر الأجل أو زيادته بأصالة عدم الزيادة باعتبار ورودها عليه. # ومن الغريب ما في المسالك من تفسير عبارة المصنف بدعوى الامرأة استحقاقها ~~عليه من جهة المهر مئة دينار سواء كان ذلك جميعه أو بعضه، ثم حكى عن مشهور ~~الأصحاب تقديم قول الزوج وذكر الصحيح المزبور إلى أن قال: " ولا فرق بين ~~كون مدعاه مما يبذل مهرا عادة لا مثالها وعدمه عندنا، لعموم الأدلة - ثم ~~قال -: ومقتضى إطلاق الأصحاب والرواية أنه لا يستفسر هنا بكون ذلك تسمية أم ~~من مهر المثل، وللبحث في ذلك مجال، لأنه لو كان بعد الدخول مع اتفاقهما على ~~عدم التسمية فالواجب مهر المثل، فإذا كان الذي يعترف به أقل منه فدعواه في ~~قوة # PageV31P136 # إيتاء الزائد، والتخلص منه بالابراء ونحوه، ومثل ذلك لا يقبل قوله فيه، ~~وكذا مع اتفاقهما على التسمية واعترافه بأنها أكثر ولكن يدعى التخلص من ~~الزائد، ضرورة أن ذلك ليس من الاختلاف في القدر المذكور في النص والفتوى بل ~~لعلهما صريحان في خلافه - ثم قال -: والحق حمل النص والفتوى على ما لو أطلق ~~الدعوى أو ادعى تسمية هذا القدر وادعت هي تسمية الأزيد - إلى أن قال -: # ومع ذلك ففيهما معا بحث، لأنه مع الاطلاق كما يحتمل كونه بطريق التسمية ~~يحتمل كونه بطريق عوض البضع المحترم، وعوضه مطلقا مهر المثل، وإنما يتعين ~~غيره بالتسمية، والأصل عدمها، وهذا الأصل مقدم على أصل البراءة، لوجود ~~الناقل عنها، ومع اختلافهما في قدر التسمية يكون كل منهما منكرا لما يدعيه ~~الآخر منهما، فلو قيل بالتحالف ووجوب مهر المثل كان حسنا، إلا أن إطلاق ~~الرواية الصحيحة المتناول لمحل النزاع يؤنس بترجيح ما أطلقه الأصحاب على ما ~~فيه من الحزازة، ومن ثم قال العلامة في القواعد: وليس ببعيد من الصواب ~~تقديم من يدعي مهر المثل منهما، فإن ادعى النقصان وادعت الزيادة تحالفا ~~وردا إليه، ولو ادعيا الزيادة عليه المختلفة احتمل تقديم قوله لأنه أكثر من ~~مهر المثل ومهر المثل، ولو ادعيا النقصان عنه ms11152 احتمل تقديم قولها ومهر ~~المثل، وعلى كل حال فلا خروج عما عليه الأصحاب ويتناوله إطلاق النص الصحيح ~~وإن كان ما قربه العلامة في محل القرب ". # قلت: هذا منه أيضا كسابقه، ضرورة عدم اندراج صورة الاطلاق في النص ~~والفتوى وإن كان الحكم فيها ما ذكره بناء على عدم وجوب الاستفسار أو عدم ~~التمكن منه على وجه يفيد، وإنما محل كلام الأصحاب الصورة الثانية خاصة، ولا ~~وجه للتحالف فيها بعد تصادم الدعويين منهما، ورجوع الحال إلى الاختلاف في ~~الدين من حيث كونه دينا زيادة ونقصا، ولا ريب في أن القول قول مدعي النقيصة ~~بعد اتفاقهما على قدر متيقن، والاختلاف إنما هو في الزائد والقول قول ~~منكره، لأصالة البراءة، وكلام العلامة بعد أن ذكر أنهما لو اختلفا في قدره ~~أو وصفه أو ادعى التسمية PageV31P137 # فأنكرت قدم قوله ولو قدره بأرزة مع اليمين قال ما سمعته، وظاهره الفتوى ~~في الأول، على أن التحالف لم يذكره إلا فيما إذا اختلفا بدعوى الزيادة على ~~مهر المثل منه والنقصان منهما، أما إذا كان دعوى أحدهما مهر المثل كان ~~القول قوله، لاعتضاد أصالة عدم الزائد بظهور الحال في ذلك، وهو غير ما ذكره ~~من التحالف مطلقا. # هذا كله مضافا إلى ما في كلام العلامة من النظر الواضح، إذ لا وجه لتقديم ~~قوله مع دعواه التسمية ولو بالأرزة إنكارها ذلك، مع أن الأصل عدم التسمية، ~~فالمتجه حينئذ فيه مهر المثل الذي هو قيمة البضع، كما أنه لا وجه للرجوع ~~إلى مهر المثل في دعواهما الزيادة المختلفة مع اعتراف الزوج بتسمية الأزيد ~~منه وفي دعواهما النقصان عنه مع اعتراف الزوجة بالأنقص منه، فالتحقيق حينئذ ~~ما عرفت، بل لا فرق بين الاختلاف في القدر وفي الوصف لكن الوجه الذي عرفته. # أما لو كان اختلافهما في دعوى كل منهما وصفا مستقلا تختلف القيمة ~~باختلافه فالمتجه التحالف، نحو الدعوى في اختلاف العين، فيفسخ الالتزام ~~بالوصف خاصة مع فرض صحة العقد بدونه، وإلا فسد المهر ورجع إلى مهر المثل ~~لانفساخ المسمى حينئذ بالتحالف. # ولو ms11153 فرض اختلافهما في وصف يفسد العقد بانتفائه كان القول قول مدعيه، ~~لأصالة الصحة. # ومن ذلك كله يعلم ما في إطلاق المسالك من أنه لو قيل بالتحالف على تقدير ~~الاختلاف في الصفة كان وجها فيثبت مهر المثل إلا أن يزيد عما تدعيه المرأة ~~وينقص عما يدعيه الزوج، كما أنه يعلم أيضا ما في دعوى إطلاق تقديم قول ~~الزوج مع الاختلاف في الوصف وإن كان نحو الاختلاف في التأجيل والحلول أو ~~زيادة الأجل ونقصانه، ضرورة مخالفته للقواعد وللنظائر في غير المقام من غير ~~دليل خاص. # وكذا ما عن جماعة منهم الشيخ في المبسوط وابن إدريس والعلامة في التحرير ~~من تقديم قول الزوج في الاختلاف في جنس المهر كالاختلاف في القدر، بل عن ~~PageV31P138 # ظاهر الخلاف الاجماع عليه، ضرورة كون المتجه فيه التحالف، من غير فرق بين ~~أن يختلفا قيمة أولا، لأن كلا منهما مدع منكر كما في نظائره، وأصالة براءته ~~من غير العين التي يدعيها معارض بأصالة عدم استحقاقها غير العين التي ~~تدعيها بالعقد. # اللهم إلا أن يريدوا الاختلاف في جنس لم يتعلق غرض بعينه، وإنما المراد ~~منه القيمة، كما لو اختلفا في كون المهر مئة دينار أو مئة درهم بعد أن كان ~~المتفق عليهما من النقد، فإنه يمكن أن يكون ذلك نحو الاختلاف في القدر ~~باعتبار عدم تعلق الغرض بخصوص الدرهم أو الدينار، وإنما المراد المقدار، ~~فيكون القول قول الزوج الذي هو مدعي النقيصة، وربما يومئ إلى ذلك تمثيلهم ~~له بذلك، لا ما إذا كان الاختلاف في أنه دار مثلا أو حيوان فإنه لا وجه ~~لتقديم قول الزوج المنفي بالأصل، كالدعوى المقابلة له، كما هو واضح، والله ~~العالم. هذا كله في الاختلاف في أصل المهر أو قدره أو جنسه أو وصفه. # (أما لو اعترف) أي الزوج (بالمهر ثم ادعى تسليمه ولا بينة ف‍) - لا اشكال ~~ولا خلاف معتدا به في أن (القول قول المرأة مع يمينها)، لأصالة عدم التسليم ~~من غير فرق بين ما قبل الدخول وبعده، نعم قد سمعت سابقا جملة ms11154 من النصوص (1) ~~وفيها الصحيح وغيره دالة على أن القول قوله مع الدخول، وهي مطرحة أو منزلة ~~على ما إذا كانت عادة بتقديم المهر على وجه يكون الظاهر مع الزوج، فتخرج ~~حينئذ هذه الأخبار دليلا على تقديم الظاهر على الأصل، بل ربما جمع بين ~~المحكي عن صداق الخلاف أن بتقديم قولها الاجماع والأخبار وعن نفقاته أن ~~بتقديم قوله الاجماع والأخبار بذلك أيضا فيحمل الثاني على جريان العادة ~~بالتقديم، والأول على خلافه إلا أنه مع ذلك لا يخلو من بحث أيضا. والله ~~العالم. # PageV31P139 # (تفريع:) (لو دفع قدر مهرها) مثلا من دون أن يقترن دفعه بما يقتضي وفاء ~~أو هبة من لفظ أو غيره ثم اختلفا بعد ذلك (فقالت) المرأة (دفعته هبة فقال: ~~بل) دفعته (صداقا فالقول قوله، لأنه أبصر بنيته) والوفاء إنما يعتبر فيه ~~نية الدافع دون القابض، بل في المسالك " أنه كذلك بغير يمين، لأنه لو اعترف ~~لها بما تدعيه لم تتحقق الهبة إلا بانضمام لفظ يدل عليها، فلا يفتقر إلى ~~يمين " وفيه إمكان الاكتفاء في الهبة بالفعل المنوي به ذلك وإن كان هو ~~حينئذ بحكم المعاطاة وحينئذ يتوجه لها اليمين عليه، كما يتوجه أيضا لو قرنه ~~بلفظ قابل لكل منهما، بحيث لا يتشخص المراد به إلا بالقصد أيضا، ضرورة كونه ~~المنكر باعتبار استناده إلى أمر لا يعلم إلا من قبله. # وكذلك لو ادعت عليه أنه تلفظ بما يدل على الهبة وإن كان ليس نزاعا في ~~النية، ولكن قوله أيضا موافق لأصل العدم الذي يكفي في تحقق كونه منكرا. # ولو فرض اعترافه بصدور ما يظهر منه الهبة كان القول قولها وإن ادعى هو ~~أنه أراد خلاف الظاهر بل لا يبعد عدم ضمانها للمدفوع مع فرض تلفه حتى لو ~~علم بعد ذلك منه إرادة خلاف الظاهر، نعم يتجه له الرجوع حينئذ به لو كانت ~~عينه باقية، كما هو واضح. PageV31P140 # المسألة (الثانية) (إذا خلا) الزوج (بالزوجة) خلوة خالية عن موانع الوقاع ~~(فادعت المواقعة فإن أمكن الزوج إقامة البينة) على فساد دعواها (بأن ادعت ms11155 ~~هي أن المواقعة قبلا وكانت بكرا فلا كلام) في بطلان دعواها حينئذ من غير ~~يمين، لبعد احتمال عودها وإن كان يسمع منها لو ادعته، لكن مع إقامتها ~~البينة بالمواقعة أو بالزوال سابقا، نعم قد يناقش بأن الختانين يلتقيان من ~~دون زوال البكارة كما في كشف اللثام، هذا وفي المسالك في شرح عبارة المتن " ~~إذا ادعت بعد الخلوة التامة الخالية من موانع الوقاع الدخول وأنكر فإن كانت ~~بكرا فلا إشكال، لامكان الاطلاع على صدق أحدهما باطلاع التعاقب من النساء ~~عليها، وذلك جائز لمكان الحاجة، كنظر الشاهد والطبيب " وفيه مضافا إلى ما ~~عرفت أن رؤياها ثيبا لا دلالة فيه على صدق دعواها، لاحتمال زوال بكارتها ~~بغير وقاعه، كما أن كونها بكرا لا يوجب تمكينها من نفسها للاطلاع على معرفة ~~حالها، خصوصا مع حرمة النظر إلى العورة، وما فيه من المشقة، لمنافاته ~~الحياء، فلها المطالبة حينئذ باليمين أو يكون القول قولها على اختلاف ~~القولين، اللهم إلا أن يقال: إنه يظهر من بعض النصوص (1) السابقة في العيوب ~~أن للحاكم تعرف نحو ذلك بنحو ذلك، فله الالزام في مقام قطع الخصومة، وتبين ~~صحة الدعوى من فسادها. # (و) على كل حال ف‍ (- ا لا) يتمكن الزوج من إقامة البينة على وجه المزبور ~~(كان القول قوله مع يمينه، لأن الأصل عدم المواقعة و) حينئذ ف‍ (- هو منكر ~~لما تدعيه) المرأة عليه، فيكون القول قوله بيمينه، (وقيل) كما عن الشيخ في ~~النهاية والتهذيبين: (القول قول المرأة) مع يمينها (عملا بشاهد حال الصحيح ~~في خلوته بالحلائل) فيكون قولها موافقا للظاهر، وهو المحكي عن # PageV31P141 # ابن أبي عمير وجماعة من القدماء، كما سمعته سابقا في البحث عن استقرار ~~المهر بالخلوة للنصوص (1) السابقة الحاكمة باستقرار المهر بها التي يجب ~~الجمع بينها وبين ما دل (2) على عدم استقراره إلا بالوقاع بالحكم شرعا ~~بالوقاع معها، إلا أن يعلم عدمه مع عدم الدعوى منها، فضلا عما إذا ادعت ذلك ~~كما في الفرض، بل في بعضها (3) عدم سماع دعوى عدم الوقاع منهما معها وإن ~~تصادقا عليه ms11156 لاتهامهما بإرادة عدم استقرار المهر وعدم العدة عليها، ولعل ~~ذلك أولى مما سمعته من ابن الجنيد من العمل بهذه النصوص على جهة قرار المهر ~~بالخلوة وإن لم يكن معها وقاع، لما سمعته فيما تقدم. # (و) لكن مع ذلك (الأول أشبه) منه بأصول المذهب وقواعده وأشهر بين ~~الطائفة، بل لعله إجماع بين المتأخرين منهم، لقصور النصوص المزبورة عن ~~المعارضة باعتبار ضعف سند أكثرها وموافقة لفظها المروي (4) عن عمر " من ~~أرخى سترا وأغلق بابا فقد وجب عليه المهر " الذي قد أفتى به أبو حنيفة ~~وكثير من العامة، فيقوى الظن بخروجها مخرج التقية، فلا تصلح لاثبات ذلك، ~~كما لا تصلح لما سمعته من ابن الجنيد من استقرار المهر بالخلوة المجردة عن ~~الوقاع، فيبقى الظهور المزبور بلا مستند شرعي صالح لقطع الأصول الموافقة ~~لدعوى عدم الوقاع، والظاهر إذا لم يكن عليه دليل شرعي لا يعارض الأصل، كما ~~هو واضح. # PageV31P142 # المسألة (الثالثة) (لو أصدقها تعليم سورة أو صناعة فقالت: علمني غيره ~~فالقول قولها) بلا خلاف ولا إشكال (لأنها منكرة لما يدعيه) نحو إنكارها ~~وصول المهر لو ادعى عليها تسليمه، ونحو إنكارها لو ادعى عليها تعليم السورة ~~فقالت: علمني غيرها، وحينئذ يلزم في الفرض بأجرة التعليم كما عرفته سابقا. # المسألة (الرابعة) إذا أقامت المرأة بينة أنه تزوجها في وقتين بعقدين) ~~على مهرين متفقين أو مختلفين أو أقر الرجل بذلك (فادعى الزوج تكرار العقد ~~الواحد وزعمت المرأة أنهما عقدان فالقول قولها لأن الظاهر معها) أي ظاهر ~~الاتيان بالصيغ إرادة ترتب آثارها عليها الذي هو مقتضى أصالة الصحة فيها، ~~لكن في المسالك " قدم قولها عملا بالحقيقة الشرعية، لأن العقد حقيقة شرعية ~~في السبب المبيح للبضع، واستعماله في نفس الايجاب والقبول المجردين عن ~~الأثر مجاز بحسب الصورة، كتسمية الصورة المنقوشة على الجدار فرسا، ومثله ما ~~لو قال لغيره: يعني هذا العبد ثم ادعى أنه ملكه، فإنه لا يلتفت إليه، ويجعل ~~استدعاؤه البيع إقرارا له بالملك، ولا يعتد بقوله: إني طلبت منه صورة البيع ~~- إلى إن قال -: والمراد بقول المصنف: ms11157 لأن الظاهر معها أن الظاهر من إطلاق ~~اللفظ حمله على حقيقته دون مجازه، وأراد بالظاهر معنى الأصل من حيث إن ~~استعمال العقد في غير حقيقته خلاف الظاهر في الاستعمال وإن كان المجاز في ~~نفسه كثيرا شائعا " وفي كشف اللثام " قدم قولها من غير خلاف يظهر، لأن ~~الأصل والظاهر معها، فإن الأصل والظاهر التأسيس والحقيقة في لفظ العقد وفي ~~صيغته، ولا عقد في المكرر حقيقة ولا في الصيغة المكررة بمعنى PageV31P143 # الانشاء المعتبر في العقود ". # قلت: لا حقيقة شرعية في لفظ العقد قطعا، وعلى تقديره فليس هو محط النزاع ~~بينهما: ضرورة كون الواقع بينهما مصداق العقد لا لفظه، ودعوى اعتبار ترتب ~~الأثر في أصل وضعه واضحة الفساد، ضرورة تحقق معناه الحقيقي في جميع صور ~~الفساد التي لم يترتب الأثر فيها، والانشاء متحقق فيها وإن لم يكن صحيحا ~~يترتب عليه الأثر، ولا ريب في تحقق جميع ما يعتبر في العقد من الانشاء ~~وغيره في العقد المكرر، ولذا لو صادف فساد الأول أثر فيه، نعم مع فرض كون ~~الأول صحيحا لا يؤثر لانتفاء شرط تأثيره نحو غيره من العقود الفاسدة، ~~فالصحة والفساد شئ والحقيقة والمجاز شئ آخر، كما هو واضح. نعم ما سمعته من ~~التعليل الأول في كشف اللثام متجه، ومرجعه إلى ما ذكرناه، إذ التأسيس هو ~~الصحة بمعنى ترتب الأثر (و) على كل حال مع اقتصارهما على الدعوى المزبورة ~~ولو لموت ونحوه ف‍ (- هل يجب عليه المهران) المسميان فيهما؟ (قيل: نعم عملا ~~بمقتضى العقدين) المحكوم بصحتهما شرعا فيترتب على كل منهما أثره كما هي ~~القاعدة في كل سبب، (وقيل) كما عن الشيخ في المبسوط وسديد الدين والد ~~العلامة: # (يلزمه مهر ونصف)، لمعلومية تحقق الفرقة وإلا لم يصح العقد الثاني، ~~والوطئ غير معلوم، بل الأصل عدمه، فتستحق النصف منه، وربما قيل بلزوم مهر ~~واحد، لأصالة براءة الذمة بعد أن كان من أسباب الفرقة ما لا يوجب مهرا ولا ~~نصفه كردتها وفسخه بعيبها قبل الدخول، وفسخها بعيبه غير العنن قبله أيضا، ~~بل قد ينقدح من ms11158 ذلك عدم لزوم مهر أصلا بعد فرض كون النزاع بعد الفراق ~~منهما، إلا أن الجميع كما ترى. # (و) لذا كان (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، ضرورة عدم ما يصلح به ~~الخروج عن مقتضي السبب الثابتة سببيته والمستصحب مقتضاه، وأصالة عدم الدخول ~~لا تصلح لاثبات التنصيف الذي ينفي مقتضيه بأصالة عدم حصوله، كأصالة ~~PageV31P144 # عدم العيب ونحوه، ومجرد احتمال كون الفرقة مما تقتضي عدم المهر أصلا أو ~~نصفه لا يقطع أصالة بقاء الاستحقاق والملك ونحوهما التي يكفي في ثبوتها ~~احتمال كون الفرقة بما يقتضي تمام المهر، ولا ريب في تحقق الاحتمال في ~~الفرض، كما هو واضح. # نعم لو ادعى كون الفرقة في الأول بالطلاق قبل الدخول على وجه يسمع ذلك ~~منه اتجه حينئذ لزوم مهر ونصف، بل لو ادعى الطلاق في الثاني أيضا قبله لزم ~~مهر واحد مجتمع منهما، بل ربما قيل إنه لو ادعى الفسخ بأحد الأسباب الموجبة ~~لعدم المهر مع إمكانه فيجب المهر الثاني خاصة ما لم يدع الطلاق فيه أيضا ~~قبله، فنصفه لا غير، وفيه منع قبول دعواه الفسخ بالعيب، لأصالة عدمه، وما ~~عن الشهيد في الشرح - من القبول محتجا بأن تجويزه ينفي القطع بالزيادة على ~~المهر الثاني - كما ترى، وليس هو كدعوى الطلاق الذي هو فعله، ويرجع فيه ~~إليه، وأما الدخول فالأصل عدمه، كما أن الأصل استصحاب المهر كملا إلى أن ~~يدعى المزيل، فلو سكت عن الدعوى ثبت المهران على الأقوى، وهذا كما يقال: إن ~~المستودع بعد ثبوت الايداع مطالب بالوديعة ومحبوس ما دام ساكتا، فإن ادعى ~~تلفا أوردا صدق بيمينه وانقطعت المطالبة، والله العالم. PageV31P145 # (النظر الثالث) (في القسم والنشوز والشقاق) و (القول) الآن (في القسم، ~~والكلام فيه وفي لواحقه، أما الأول فنقول:) هو بفتح القاف مصدر قسمت الشئ ~~أقسمه، وبالكسر: الحظ والنصيب، ويقال: هو التقدير، وعرفا هو قسمة الليالي ~~بين الزوجات، ويمكن اعتباره من كل منهما. # وكيف كان ف‍ (- لكل واحد من الزوجين حق يجب على صاحبه القيام به) ويستحب ~~كتابا (1) وسنة متواترة (2) وإجماعا وإن كان حق ms11159 الزوج على الزوجة أعظم ~~بمراتب، فإنه لا حق لها عليه مثل ماله عليها، بل ولا من كل مئة واحد، بل هو ~~أعظم الناس حقا عليها (3) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله (4): " لا ~~يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه ~~عليها، والذي نفسي بيده لو كان من مفرق رأسه إلى قدمه قرحة ترشح بالقيح ~~والصديد ثم استقبلته تلمسه ما أدت حقه " وقال أمير المؤمنين عليه السلام ~~(5): " كتب الله الجهاد على الرجال والنساء فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى ~~يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته " ~~وجهادها أيضا حسن التبعل (6) إلى غير # PageV31P146 # ذلك مما ورد فيه (1) ولا ينافيه قوله تعالى (2): " ولهن مثل الذي عليهن " ~~بعد إرادة التشبيه في أصل الحقيقة لا في الكيفية، ضرورة شدة اختلافهما. # ومن حقه عليها " أن تطيعه ولا تعصيه ولا تتصدق من بيته إلا بإذنه ولا ~~تصوم تطوعا إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها، ولو كانت على ظهر قتب، ولا تخرج من ~~بيتها إلا بإذنه " (3) ولو إلى أهلها ولو لعيادة والدها أو في عزائه (4) " ~~وأن تطيب بأطيب طيبها، وتلبس أحسن ثيابها، وتتزين بأحسن زينتها، وتعرض ~~نفسها غدوة وعشية " (5) بل " ليس للمرأة أمر مع زوجها في عتق ولا صدقة ولا ~~تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذن زوجها إلا في حج أو زكاة أو بر ~~والديها أو صلة قرابتها " (6) بل " أيما امرأة قالت لزوجها: ما رأيت منك ~~خيرا قط أو من وجهك خيرا فقد حبط عملها " (7) و " أيما امرأة باتت وزوجها ~~عليها ساخط في حق لم تتقبل منها صلاة حتى يرضى عنها، ولا يرفع لها عمل " ~~(8) " وإن خرجت من غير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة ~~الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها " (9). # ومن حقها عليه أن يشبعها وأن يكسوها وأن يغفر لها إذا جهلت (10) ولا # PageV31P147 # يقبح لها وجها (1) ورحم الله عبدا أحسن فيما بينه وبين زوجته، فإن الله ~~تعالى ms11160 قد ملكه ناصيتها، (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله (3): " ~~أوصاني جبرئيل بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة مبينة " ~~و " عيال الرجل اسراؤه، وأحب العباد إلى الله تعالى أحسنهم صنعا إلى أسرائه ~~" (4) و " إنما المرأة لعبة من اتخذها فلا يضعها " (5) " أيضرب أحدكم ~~المرأة ثم يظل معانقها " (6) " وخيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائي " ~~(7) إلى غير ذلك مما يدخل تحت قوله تعالى (8) " وعاشروهن بالمعروف ". # (ف‍) حينئذ قد ظهر لك أنه (كما يجب على الزوج النفقة من الكسوة والمأكل ~~والمشرب والاسكان) على حسب ما ستعرف (فكذا يجب على الزوجة التمكين من ~~الاستمتاع) مع عدم المانع عقلا أو شرعا ولو كانت على ظهر قتب (و) أن (تتجنب ~~(تجتنب خ ل) ما ينفر منه الزوج) من الثوم والبصل والأوساخ والقذارات وغير ~~ذلك. # (و) أما (القسمة بين الأزواج فهي (حق على الزوج) وله، لاشتراك ثمرته، وهو ~~الاستئناس، ولأن الأخبار (9) توجب استحقاقها، وحق الاستمتاع يوجب استحقاقه، ~~فلكل منهما الخيار في قبول اسقاط صاحبه له وعدمه ولا يتعين عليه القبول ~~(حرا كان أو عبدا ولو كان عنينا أو خصيا) فإن القسمة للايناس والعدل ~~والتحرز عن الايذاء، وللمعاشرة بالمعروف، فلم يفرق فيها بين الحر والعبد، ~~ولا بين العنين والفحل، ولا بين الخصي وغيره، لاشتراك الجميع في # PageV31P148 # الفائدة المطلوبة منه. # بل (وكذا لو كان مجنونا و) إن كان (يقسم عنه الولي) بأن يطوف به عليهن أو ~~يدعوهن إليه أو بالتفريق، نعم إن لم يوثق به أو لا ينتفع به في مثل ذلك فلا ~~قسم في حقه، وإن أمن وكان قد قسم لبعض نسائه ثم جن فعلى الولي أن يطوف به ~~على الباقيات قضاء لحقوقهن، كما يقتضي ما عليه من الدين، وكذا إذا طلبن ~~القسم بناء على اشتراك حق القسم بينهما، وإن قلنا باختصاصه بالزوج لم يجب ~~على الولي الإجابة، ولو أردن التأخير إلى أن يضيق فيتم المؤانسة فلهن ذلك، ~~وإن لم يكن عليه شئ من القسم بأن كان معرضا عنهن أجمع أو جن بعد التسوية ~~بينهن ms11161 فإن رأى منه الميل إلى النساء أو قال أهل الخبرة: إن غشيانهن ينفعه ~~فعلي الولي أن يطوف به عليهن، أو يدعوهن إلى منزله، فإن جار في القسمة أثم. # وهل على المجنون القضاء بعد الإفاقة؟ المشهور على ما حكي نعم، وفي ~~المسالك " لو قيل بعدم الوجوب كان وجها، لأن المجنون غير مكلف، والقضاء ~~تابع للتكليف بالفعل أو ثابت بأمر جديد، وهو منتف هنا " وفيه أن قضاء ذلك ~~من تأدية الحق الثابت في ذمة المجنون بحكم خطاب الوضع كالدين ونحوه، ثم ~~قال: " ولو انتفى الميل والمصلحة لم يجب على الولي أن يقسم به، ويظهر من ~~العبارة وجوب القسم به مطلقا، وهو يتم على القول باشتراك الحق بين الزوجين ~~وطلبن ذلك، لكن المصنف لا يقول به، كما سيأتي، فعدم الوجوب هنا أجود ". # هذا، وفي القواعد " ولو كان يجن ويفيق لم يجز له أن يختص واحدة بنوبة ~~الإفاقة إن كان نوبتها مضبوطا، بأن يجن يوما ويفيق يوما مثلا، بل يطرح أيام ~~الجنون وينزلها منزلة أيام الغيبة، ويقسم أوقات الإفاقة، فلو أقام المجنون ~~عند واحدة لم يقض لغيرها إذ لا اعتداد به، ويحتمل القضاء، ويحتمل أن يكون ~~إليه القسمة أوقات الإفاقة وإلى الولي القسمة أوقات الجنون، فيكون لكل منهن ~~نوبة من كل من الحالتين، وإن لم يكن نوبة الإفاقة مضبوطا فأفاق في نوبة ~~واحدة قضى للأخرى ما جرى لها في الجنون، أي لم يعتد، لكونه عندها في الجنون ~~وإن كان بقسمة الولي، PageV31P149 # لقصور حقها من الاستئناس حال الجنون، ولو خاف من أذى زوجته المجنونة سقط ~~حقها من القسمة للضرورة وإلا وجب للعموم وانتفاء العذر " (1) واستظهر بعضهم ~~السقوط إذا لم يكن لها شعور تنتفع بالقسم وتستأنس به، إلى غير ذلك من ~~كلماتهم المشتملة على أحكام كثيرة التي لم نقف فيها على دليل خاص، وإنما ~~ذكرها بعض العامة، بل ربما كان بعضها منافيا للآخر، خصوصا مع عدم الدليل ~~على الفرق بين الأدواري حال جنونه وبين المطبق، كما أن المتجه بناء على ~~وجوب القسمة عدم وجوب القبول على ms11162 الولي لو أردن التأخير إلى زمان الإفاقة. # وأقصى ما يقال: هو ما أشرنا إليه من أن المستفاد من النص (2) والفتوى أن ~~القسم حق مشترك بين الزوج والزوجة، وأنه لا يسقط بالجنون من أحدهما مع ~~إمكانه، وحينئذ يختص نقص ذلك بمن عرض في ليلتها، نحو غيره من الأعذار ~~كالمرض ونحوه. # وأما انتقال الحكم التكليفي إلى الولي في الزوج والزوجة - على وجه يجب ~~عليه أن يطوف به وأن يأتي بالزوجة على وجه لا نقصان فيما يمكن من الاستمتاع ~~بها وغير ذلك من الأحكام التي سمعتها - فلا دليل عليه، نعم لو كانت له ~~مصلحة في الطواف به، كما لو فرض نفعه بذلك أو منعه من الفساد به، أو نحو ~~ذلك من والمصالح كان على الولي حينئذ مراعاتها، فتأمل جيدا، فإنه لم نجد ~~دليلا واضحا سوى اعتبارات يشكل التمسك بها على أصولنا. # وكيف كان فالمشهور على ما حكاه غير واحد وجوب القسمة ابتداء، بمعنى ~~وجوبها بالعقد والتمكين كالنفقة، للأمر بالمعاشرة بالمعروف (3) التي هي ~~معظمها على أن الأمر فيه للتكرار قطعا، وليس في كل الأوقات، فبقي أن يكون ~~بحسب ما تقتضيه القسمة، إذ لا قائل بثالث، والتأسي بالنبي صلى الله عليه ~~وآله فإنه كان يقسم # PageV31P150 # بينهن (1) دائما حتى كان يطاف به في مرضه محمولا (2) وكان يقول " اللهم ~~هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك " (3) يعني من جهة الميل القلبي، ~~وإطلاق قول الصادق عليه السلام في خبر البصري (4) " في الرجل تكون عنده ~~المرأة فيتزوج أخرى كم يجعل للتي يدخل بها؟ قال: ثلاثة أيام، ثم يقسم " ~~كاطلاق المستفيضة الآمرة بالقسم للحرة ثلثي ما للأمة (5) وما يشعر به خبر ~~علي بن جعفر (6) عن أخيه موسى عليه السلام " سألته عن رجل له امرأتان قالت ~~إحداهما: ليلتي ويومي لك يوما أو شهرا أو ما كان أيجوز ذلك؟ قال: إذا طابت ~~نفسها واشترى ذلك منها لا بأس به " من كون ذلك حقا لها على وجه لها بيعه، ~~وكذا غيره كخبر الحسن ابن زياد (7) وغيره قال: " سألته عن الرجل يكون ms11163 له ~~المرأتان وإحداهما أحب إليه من الأخرى أله أن يفضلها بشئ؟ قال: نعم له أن ~~يأتيها ثلاث ليال والأخرى ليلة، لأن له أن يتزوج أربع نسوة، فثلاثة يجعلها ~~حيث شاء، قلت: فتكون عنده المرأة فيتزوج جارية بكرا، قال: فليفضلها حين ~~يدخل بها ثلاث ليال، وللرجل أن يفضل نساءه بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا " ~~وصحيح ابن مسلم (8) " سألته # PageV31P151 # عن الرجل يكون عنده امرأتان إحداهما أحب إليه من الأخرى، قال: له أن ~~يأتيها ثلاث ليال والأخرى ليلة، فإن شاء أن يتزوج أربع نسوة كان لكل امرأة ~~ليلة، فلذلك كان له أن يفضل بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا " إلى غير ذلك ~~من النصوص الدالة على أن لكل زوجة ليلة من أربع ليال (1) الشامل لصورتي ~~الاتحاد والتعدد المؤيدة بآية النشوز (2) المشعرة باشتراط الهجر في المضاجع ~~به دون ما لم يكن نشوزا، فإنه لا سبيل له إلى ذلك. # (و) لكن مع ذلك كله (قيل) والقائل الشيخ فيما حكي من مبسوطه (لا تجب ~~القسمة حتى يبتدئ بها، وهو أشبه) فلا يجب حينئذ للواحدة مطلقا التي لا ~~موضوع للقسمة فيها، بل ولا للمتعددات إلا مع المبيت ليلة عند إحداهما فيجب ~~حينئذ ذلك لهن حتى يتم الدور، ثم لا يجب عليه شئ، فله الاعراض حينئذ عن ~~القسم عنهن أجمع، للأصل وظهور قوله تعالى (3) " وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ~~أو ما ملكت أيمانكم " في أن الواحدة كملك اليمين لا حق لها أصلا ويتم ~~دلالته على عدم وجوب القسم مطلقا بالاجماع المركب، كما في المسالك من أن كل ~~من قال بعدمه للواحدة قال بعدمه للأزيد إلا مع الابتداء بواحدة، وما روى ~~(4) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه غضب على بعض نسائه فاعتزلهن أجمع ~~شهرا، ولو كان القسم واجبا اختصت الناشزة بالحرمان، ولا دليل على أن ذلك من ~~خصوصياته، بل الأصل الاشتراك، على أن حق الاستمتاع ليس للزوجات، ومن ثم لم ~~يجب على الزوج بذله إذا طلبته إلا الجماع، فإنه يجب في كل أربعة أشهر مرة. ms11164 # كل ذلك مضافا إلى استفاضة النصوص أو تواترها في حصر حق الزوجة على الزوج ~~في غير ذلك، ففي خبر إسحاق بن عمار (5) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " ~~ما حق # PageV31P152 # المرأة على زوجها الذي إذا فعله كان محسنا؟ قال: يشبعها ويكسوها، وإن ~~جهلت غفر لها " وفي خبر شهاب بن عبد ربه (1) قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: " ما حق المرأة على زوجها؟ قال: يسد جوعتها، ويستر عورتها، ولا ~~يقبح لها وجها، فإذا فعل ذلك فقد والله أدى إليها حقها ". # وفي خبر العرزمي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " جاءت امرأة إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله فسألته عن حق الزوج على المرأة فخبرها، ثم قالت: ~~فما حقها عليه؟ قال يكسوها من العري ويطعمها من الجوع، وإن أذنبت غفر لها، ~~فقالت: فليس عليه شئ غير هذا؟ قال: لا، قالت: لا والله لا تزوجت أبدا ثم ~~ولت " الحديث، وفي خبر يونس بن عمار (3) قال: " زوجني أبو عبد الله عليه ~~السلام جارية كانت لإسماعيل ابنه، فقال: أحسن إليها، فقلت: وما الاحسان ~~إليها؟ قال: # أشبع بطنها، واكس جنبها، واغفر ذنبها " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ~~هذا المعنى. # ودعوى تخصيص هذه النصوص بما سمعته من أدلة القسمة واضحة المنع، ضرورة ~~قصورها عن ذلك، بل عدم دلالة كثير منها على المدعى، فإن الأمر بالمعاشرة ~~بالمعروف لا يقتضي وجوب المبيت - ولو كانت واحدة - في كل أربع ليال ليلة ~~واحدة، وإن سلم كونه من المعروف لكن من المعلوم عدم وجوب كل معروف معها، ~~وإنما المسلم وجوبه ما أدى تركه إلى الظلم والجور عليها ونحو ذلك، كما هو ~~واضح. # والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم - بعد معلومية عدم وجوب القسم ~~عليه، ولذا أذن له بايواء من يشاء منهن واعتزال من شاء (4) - لا محل له. # PageV31P153 # وخبر البصري إنما يراد منه بيان عدم استحقاق الجديدة أكثر من ثلاث ليال ~~يختص بها وأما غيرها فليس لها إلا على جهة القسمة، لا أن المراد بيان ~~وجوبها ابتداء، كما هو ms11165 واضح لمن تأمله. # والمراد من أخبار الحرة والأمة بيان كيفية العدل حيث يريد القسمة. # وخبر علي بن جعفر في الامرأة التي لها ضرة واستحقت عليه ليلة يبيت ليلة ~~عند ضرتها. # وخبر الحسن بن زياد وغيره إنما يراد منه بيان تفضيل بعض النساء على بعض، ~~لا أن المراد به وجوب القسمة بينهن ابتداء على وجه يحرم عليه اعتزالهن أجمع ~~والاعراض عن مضاجعتهن والاشتغال بعبادته أو مطالعته أو غير ذلك من أغراضه. # على أن جميع هذه النصوص جارية مجري الغالب في حال الزوج أنه يبيت عند ~~زوجته، فمع فرض تعددها كان عليه ملاحظة العدل في القسمة والتفضيل على الوجه ~~المذكور في النصوص، وليس المراد وجوبها ابتداء، ولا وجوب مبيت ليلة من ~~الأربع لو كانت واحدة، بل ينبغي الجزم بعدم الأخير كما جزم به في الرياض، ~~لعدم دلالة شئ من تلك الأدلة عليه، سوى دعوى ظهور خبر الحسن بن زياد وما ~~شابهه في أن لكل امرأة ليلة من أربع ليال الممنوعة على مدعيها على وجه يفيد ~~ذلك بحيث يعارض الأصل، ونصوص حصر حق الزوجة في غير ذلك. # ومن هنا كان صريح ابن حمزة وظاهر المحكي عن المقنعة والنهاية والغنية ~~والمهذب والجامع وجوب القسم مع التعدد دون الواحدة، واختاره بعض المتأخرين ~~ومتأخريهم، ولا ينافي ذلك ما سمعته من دعوى الاجماع المركب المردودة على ~~مدعيها بذلك الذي منه وغيره يظهر ما في دعوى الشهرة على القول الأول أيضا. # وقد تحصل من ذلك أن الأقوال في المسألة ثلاثة، ولكن القول بوجوب القسمة ~~ابتداء ولو في المتعددات التي هي محل اجتماع القولين - مع ما عرفته فيه ~~PageV31P154 # من عدم الدليل الواضح فضلا عن أن يكون بحيث يعارض ما سمعت - يستلزم ~~أحكاما عديدة يصعب التزامها، بل لعلها مخالفة للمعلوم من سيرة أهل الشرع ~~وطريقتهم، كعدم جواز الاشتغال في العبادات والاستئجار في الليل لبعض ~~الأعمال وغير ذلك إلا برضا صاحبة الليلة. # ولا يقال: إن مثله أيضا لازم على أقول بوجوب القسمة بعد الشروع، لأن له ~~طريقا إلى التخلص باتمام الدور، ms11166 على أنك قد عرفت أن مبنى ذلك عدم حق ~~للزوجة، وإنما هو من جهة مراعاة العدل في القسمة الذي يمكن دعوى عدم ~~منافاته إذا كان ذلك لعذر شرعي أو عرفي أو غرض من أغراض العقلاء ونحوها، ~~فإن الذي ينافيه ترجيح بعض الزوجات على بعض فيما ليس له الترجيح فيه من دون ~~عروض إقبال، بل لو قلنا بكونه حقا للزوجة بدليل صحة شرائه منها وهبته ~~لشريكتها وسقوطه باسقاطها ونحو ذلك إلا أنه مقدر بملاحظة صدق عدم خروجه عن ~~العدل إلى صدق الجور والظلم. # والقول في حقوق الزوجات المتحقق بما عرفت بخلاف القول بكونه حقا لها ~~ابتدائيا متعلقا بعين الزوج على نحو تعلق حقه بها، فإن ذلك يقضي بالتزام ~~أحكام كثيرة يصعب قيام الدليل عليها، بل ربما كان بعضها مخالفا للمعلوم من ~~السيرة، بل وللمقطوع به من الشرع، كما لا يخفى على من أعطى النظر حقه في ~~جميع لوازم هذا القول، وخصوصا مع ملاحظة كونه حقا لها على وجه يكون الأصل ~~فيه القضاء مع الفوات ولو لعذر إلا ما خرج لدليل يقتضي سقوطه، بل هو مناف ~~للنصوص (1) السابقة التي كادت تكون متواترة في حصر حق الزوجة على الزوج في ~~غيره، بخلافه على ما ذكرناه، فإنه ليس حقا لها من حيث كونها زوجة، ولذلك لا ~~يجب لها مع الاتحاد، بل ولا مع التعدد مع عدم القسمة، وإنما يجب عليه العدل ~~في القسمة، وعدم الجور فيها إن أرادها، ولم يكن حقا لها، أو كان ولكن كان ~~من حيث عدم العدل في القسمة، فلا ينافي تلك النصوص المراد بها حصر حقوق ~~الزوجة من حيث الزوجية، # PageV31P155 # فتأمل جيدا، فإنه دقيق نافع، والله العالم. # وعلى كل حال (ف‍) - قد بان لك أن مقتضى القول الأول أن (من) كان (له زوجة ~~واحدة ف‍) - إن (لها ليلة) واحدة (من أربع، وله ثلاث يضعها حيث يشاء) ولو ~~عند مملوكاته (وللاثنتين ليلتان) وله ليلتان يضعهما حيث يشاء (وللثلاث ~~ثلاث، والفاضل) وهو ليلة واحدة (له) يضعها حيث يشاء (و) وأما (لو كان ms11167 له ~~أربع فلكل واحدة ليلة، بحيث لا يحل له الاخلال بالمبيت) في إحداهن (إلا مع ~~العذر) العقلي أو الشرعي المرجح على أداء حقها المسقطين لأدائه أوله ~~ولقضائه (أو السفر) منه أو منها على الوجه الذي ستعرف الحال فيه (أو إذنهن ~~أو إذن بعضهن فيما يختص به الآذنة) إذ لا سلطان لها على غير حقها، كما أنه ~~بان لك جميع ما يتفرع على الأقوال الثلاثة بحيث لا يحتاج إلى الإيضاح ~~والاطناب. # وكيف كان فلا خلاف في عدم جواز جعل القسمة - سواء قلنا بوجوبها ابتداء أو ~~بالشروع - أنقص من ليلة، لكونها خلاف المأثور، بل خلاف ما دل على استحقاقها ~~ليلة (1) ولو عند القسمة، ولتعسر ضبط أجزاء الليل، ولما في قسمته من تنغص ~~العيش، كما لا خلاف في جوازها ليلة ليلة. # (و) إنما الكلام في أنه (هل يجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة؟ ~~قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه وجماعة: (نعم) يجوز للأصل وإطلاق ~~الأمر بالقسمة (2) مع عدم العول والجور فيها، ولا شئ منهما في المفروض، بل ~~ربما كان ذلك أصلح لهن وأتم لمطلوبهن، بل وللزوج خصوصا مع تباعد أمكنتهن ~~على وجه يشق عليه ليلة ليلة. # (والوجه) عند المصنف وجماعة (اشتراط) جوازه ب‍ (- رضاهن) فلا يجوز مع ~~عدمه، لخبر سماعة (3) " سألته عن رجل كانت له امرأة فيتزوج # PageV31P156 # عليها هل يحل أن يفضل واحدة على الأخرى؟ قال: يفضل المحدثة حدثان عرسها ~~ثلاثة أيام إذا كانت بكرا، ثم يسوى بينهما بطيبة نفس إحداهما للأخرى " بناء ~~على أن المراد به التسوية التي يتراضيان بها، فلو جعل لكل واحدة منهن ~~ليلتين متواليتين ولم تطب نفس إحداهما إلا بليلة ليلة لم تفعل ذلك، ولأنه ~~الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (1) الذي يجب التأسي به، ولظهور ~~النصوص (2) في استحقاق كل زوجة ليلة من أربع، ولأنه ربما أدى ذلك إلى الضرر ~~في صاحبة النوبة، لامكان عروض عارض له عن إتمام ما تساوي به ضرتها. # وفي الجميع نظر، فإن خبر سماعة لو سلم إمكان إرادة ms11168 ذلك منه لا يصلح لذلك ~~بعد عدم ظهوره، وكونه من المأول، ويمكن إرادة استحباب التسوية بينهما ~~برضاهما فيما فضل عنده من الليالي وغير ذلك. # والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله مع عدم وجوب أصل القسمة عليه المقتضي ~~لعدم وجوب كيفيتها عليه أيضا لا محل له. # والنصوص مساقة لبيان مقدار الاستحقاق الذي هو أربع من لياليه على وجه لو ~~أراد التفضيل بما زاد عنده من الأربع كان له، لا أن المراد منها بيان ~~الاستحقاق المنافي لذلك، كما لا يخفى على من تأملها، بل يمكن دعوى كون ~~المراد منها بيان أقل أفراد القسمة، واحتمال وجوب وفائها حقها مع المطالبة ~~به يدفعه منع ثبوت الحق لها مع فرض كون القسمة على ذلك. # وعروض العارض كما هو محتمل في القسمة ليلة ليلة محتمل في القسمة بأزيد، ~~وأما الضرر فيمكن التخلص منه بتقييد الجواز بما لا ضرر فيه، وبما لا يعد ~~فيه هجرا وعشرة بغير المعروف، وبما لا يتعارف في كيفيته قسمة مثل ذلك ~~والمهاياة فيه، ولعل العلامة وغيره ممن أطلق الجواز يربد ذلك أيضا. # PageV31P157 # فالأقوى حينئذ خصوصا على المختار الجواز مطلقا لكن على الوجه المزبور، ~~وكأنه أولى مما عن الشيخ من تحديده بالثلاث، كما هو عند جمهور العامة، وما ~~عن الإسكافي من التحديد بالسبع الذي يمكن أن يكون الوجه فيه تحديد العشرة ~~بالمعروف، وعدم الهجر بذلك عرفا أو أن ذلك أقصى المأثور ولو في التي تزوجها ~~جديدا، ولا ريب في أولوية ما ذكرناه من ذلك، كما هو واضح، والله العالم. # (ولو تزوج أربعا دفعة) مثلا (رتبهن بالقرعة) مع التشاح، سواء قلنا بوجوب ~~القسمة ابتداء أو بالشروع تخلصا من ترجيح بلا مرجح، ومن العول فيها، ومن ~~لحوق شبهة الميل إلى من يبتدئ بها، ففي الخبر (1) عن النبي صلى الله على ~~وآله " من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " ~~وفحوى القرعة من النبي صلى الله عليه وآله بين نسائه إذا أراد سفرا فيصحب ~~من أخرجتها القرعة (2) ولأنها على الأول من قبيل ms11169 المهاياة فيه المعلوم ~~تعيين الأول فيها بالقرعة، بل هي كقسمة الأشياء المشتركة، ضرورة تعلق الحق ~~بالعقد، بل وعلى الثاني الذي هو وإن لم يكن كذلك ولكنه من باب العدل في ~~القسمة المتوقف على القرعة في المبتدأ بها. # (وقيل: يبدأ بمن شاء) منهن (حتى يأتي عليهن ثم يجب التسوية على الترتيب ~~و) عند المصنف بل قيل والأكثر (هو أشبه) بأصول المذهب وقواعده، لأن ولاية ~~القسمة بيده، إذ هو المخاطب بها، وإنما يحرم عليه العول والجور فيها، ولازم ~~ذلك التخيير في الترتيب، ووجوب التسوية بعد تمامه على نحوه، لتحقق القسمة ~~حينئذ، وتعيين كل ليلة لصاحبتها. # نعم قد يقال - بناء على مختار المصنف - بعد الالتزام بها في الدور الثاني ~~الذي هو في الحقيقة قسمة جديدة، وخصوصا مع الاعراض عنهن مدة بعد تمام # PageV31P158 # الدور، بل في القواعد بناء أصل المسألة - أي القسم بالقرعة أو الاختيار - ~~على الوجوب ابتداء وعدمه، ولعله لاجتماع حقوقهن عليه على الأول بخلافه على ~~الثاني، فإنه لا حق لأحد منهن عليه، فحينئذ له الابتداء بمن شاء منهن، نعم ~~يتجه القرعة في الثاني مع تعددهن لثبوت الحق لهن بالمبيت عند إحداهن. # لكن في محكي المبسوط بعد التصريح بالوجوب بالشروع قال: " فأما إن أراد ~~أنى يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم، لأنه ليس واحدة منهن أولى بالتقديم ~~من الأخرى، فعليه أن يقسم بينهن بالقرعة، فمن خرجت بالقرعة قدمها، هذا هو ~~الأحوط، وقال قوم: قدم من شاء منهن، وكان وجهه ما أشرنا إليه من أنه وإن ~~كان لا حق لهن إلا أنه مخاطب بقسمة العدل بينهن إن أراد القسمة، ولا تتحقق ~~إلا بمعاملتها قسمة الحق بين مستحقيه، ولا ريب في الاحتياج في ترجيح الأول ~~من المستحقين لمثل هذا الحق الذي لا يمكن استيفاؤه إلا بالترتيب إلى مرجح، ~~وليس إلا القرعة، والأمر بالقسمة للزوج منصرف إلى الكيفية المتعارفة في ~~قسمة أمثال ذلك، وحينئذ فالمتجه وجوب القرعة على القولين، لكن ذكروا في ~~كيفيتها أنه إذا كانتا اثنتين كفت القرعة مرة واحدة، لأن الثانية تعينت وإن ~~كن ms11170 ثلاثا احتيج إلى قرعتين الأولى لتعيين الأولى منهن والثانية لتعيين إحدى ~~الباقيتين وإن كن أربعا احتيج إلى القرعة ثلاث مرات، كما هو واضح ". # قلت: يمكن الاكتفاء بالقرعة الواحدة من أول بأن يكتب ليلة كل واحدة منهن ~~في ورقة ثم يقرع فتكون ليلة كل واحدة منهن ما في ورقتها، وظاهرهم عدم ~~الحاجة في القرعة للواحدة، وإن قلنا بوجوب القسم ابتداء لتعيين ليلتها من ~~الأربع مع فرض التشاح مع الزوج، ولعله لوجوب تعيين الأولى منهن لها في ~~الفرض، لكونها ذلت حق تطالب من هو متمكن منه، ودعوى أنه واحدة من الأربع لا ~~الأولى منهن فإن له أن يتزوج في تلك الليلة من يزاحمها فيها يدفعها وضوح ~~الفرق بين وجود المزاحم وعدمه، كدعوى أنه هو المزاحم، لأن الزائد له، ضرورة ~~عدم كون المراد من كون الفاضل له أنه حق له، فإنه لا يتصور استحقاقه على ~~نفسه، بل المراد منه عدم استحقاق أحد عليه، فلا يتصور PageV31P159 # كونه مزاحما لمن له حق عليه. # هذا، وقد يظهر من المتن ومحكي التلخيص اختصاص هذا البحث بمن تزوج دفعة ~~دون من كان تزويجه مرتبا، ولعله لأن الترتيب في النكاح يقتضي الترتيب في ~~الاستحقاق، لكن في المسالك " أن ذلك من المصنف على جهة المثال لا الحصر، ~~لأن الخلاف يجري وإن تزوجهن على الترتيب، أما على القول بعدم وجوب الابتداء ~~بالقسمة فظاهر إذ لو كان معرضا عمن تزوجهن أولا ثم تزوج غيرهن وأراد القسمة ~~جاء في البدأة الخلاف، وكذا لو قسم لاثنين وأكمل الدور لنفسه ثم تزوج ~~ثالثة، وأما على القول بوجوب القسم مطلقا فيأتي الخلاف فيمن تزوج بها على ~~رأس كل دور، بأن بات عند ثلاث ثلاث ليال وتزوج رابعة، أو عند اثنتين ليلتين ~~وتزوج ثالثة أو اثنتين ". # قلت: قد يقال: إنه مع القسم للمتقدمات يتعين حقهن فيما قسمه لهن، كما أنه ~~يتعين حق المتجددة فيما له من الليالي، ضرورة اقتضاء القسم السابق تعين ~~الحق في الأولى من الدور مثلا، نعم لو ترتبن في النكاح ولم يكن قسم لنشوز ms11171 ~~أو غيره تأتي البحث حينئذ في كيفية البدأة به، والسبق في النكاح من حيث ~~كونه كذلك لا يقتضي تعين ليلة مخصوصة من الأربع، بل هو والنكاح المتأخر ~~سواء في كيفية اقتضاء استحقاق ليلة من أربع، كما هو واضح وليس له نقض القسم ~~بدون رضا صاحبة الحق إذ هو ليس في خصوص ليلة خاصة من الدور، بل متى وقع كان ~~مقتضيا لتعلق الحق في كل أولى أو ثانية مثلا من الدور، بل قد يتوقف في ~~مشروعيته مع التراضي بالقسم في دور خاص وإن يقوى جوازه، لانحصار الحق ~~فيهما، أما مع عدم التصريح بذلك فالظاهر تعلقه بكلي الثانية مثلا من الدور ~~لا الخاصة منها، فلا يجوز نقضه حينئذ من دون تراض. # نعم بناء على عدم وجوب القسم ابتداء قد يقال: إن له في كل دور تجديد ~~القرعة، خصوصا مع الاعراض عنهن مدة طويلة بعد تمام الدور الأول، وإلى ذلك ~~PageV31P160 # أشار في المسالك بقوله: " إذا أقرع بينهن وتمت النوبة فلا حاجة إلى إعادة ~~القرعة، بل يراعى ما اقتضته من الترتيب الأول وجوبا أو استحبابا هذا إذا ~~أوجبنا القسمة مطلقا أو أراد العود إليها على الاتصال، أما لو أعرض عنهن ~~مدة طويلة ففي وجوب البناء على الترتيب السابق نظر، لأن القسمة الحاضرة حق ~~جديد لا تعلق له بالسابق، بل يحتمل سقوط اعتباره وإن عاد على الاتصال حيث ~~لا نوجبها مطلقا، لأن كل دور على هذا التقدير له حكم برأسه ". # قلت: يمكن دعوى ظهور النص والفتوى في اتحاد القسم، سواء قلنا بوجوبه ~~ابتداء أو بعد الشروع، وعدم وجوبه على الزوج على الثاني بعد إتمام الدور لا ~~ينافي تعينه بالكيفية التي وقعت أولا وإن لم يكن متسحقا " عليه، ضرورة كونه ~~قسما على كل حال، ولعله لذا كان خيرة المصنف وجوب التسوية على الترتيب مع ~~قوله بالوجوب بالشروع. # بل لعل ذلك هو الوجه فيما احتمل من وجوب الترتيب أيضا فيما لو أساء وبدأ ~~بواحدة من غير قرعة بناء على وجوبها ثم أقرع بين الباقيات، فإن عصيانه لعدم ms11172 ~~مراعاة القرعة لا ينافي صدق كونه قسما وتعين الحق للباقيات في غير الليلة ~~التي ظلم بها، فيجب عليه حينئذ ذلك الترتب لتشخص القسم بما وقع وإن ظلم في ~~الأولى، والوجه الآخر سقوط اعتبار البدأة شرعا، فتعتبر القرعة كما لو أبتدأ ~~بالقسم، بل في المسالك هو أجود وإن كان لا يخفى عليك الحال بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه، والله العالم (و) كيف كان ف‍ (- الواجب في القسمة المضاجعة) بأن ~~ينام قريبا منها على النحو المعتاد معطيا لها وجهه كذلك في جملة من الليل، ~~بحيث يعد معاشرا بالمعروف لا هاجرا وإن لم يتلاصق الجسمان (لا المواقعة) ~~التي لا تجب عليه إلا في أربعة أشهر مرة، وليست مقدورة في كل وقت، فهي ~~حينئذ حق له متى أراده فعله بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ظاهرهم ~~المفروغية من ذلك، وهو كذلك بالنسبة إلى المواقعة التي دل عليه - مضافا إلى ~~الأصل وغيره - خبر إبراهيم PageV31P161 # الكرخي (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل له أربعة نسوة فهو ~~يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن وإذا نام عند الرابعة في ليلتها لم ~~يمسها فهل عليه في هذا إثم؟ قال: إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها، ويظل ~~عندها في صبيحتها، وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك ". # وأما المضاجعة على الوجه المزبور فإنها وإن لم نجد بها نصا بخصوصها كما ~~اعترف به في كشف اللثام، بل قال: " المروي الكون عندها " لكن قد يدعى أنها ~~المتعارفة من المبيت عندها، بل هو وشبهه السبب في تعيين ليلة لها وإضافتها ~~إليها، بل هي المرادة من المعاشرة بالمعروف، بل يمكن استفادتها من آية (2) ~~" واهجروهن في المضاجع " إلى آخرها الظاهرة في اشتراط ذلك بالنشوز، وأنه مع ~~الطاعة ليس للزوج عليها هذا السبيل، بل ربما كان في قوله (3) " أيضرب أحدكم ~~المرأة ثم يظل معانقها " والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (- يختص الوجوب بالليل) الذي خلقه للناس سكنا من حركات ~~التعب ونهضات النصب، وجعله لهم لباسا ليلبسوا من راحته ومنامه ms11173 فيكون ذلك ~~لهم جماحا وقوة، ولينالوا به لذة وشهوة في المضاجعة والمواقعة ونحوهما، ~~(دون النهار) الذي خلقه لهم مبصرا ليبتغوا فيه من فضله وليتسببوا إلى رزقه ~~ويسرحوا في أرضه طلبا لما فيه نيل العاجل من دنياهم ودرك الأجل من أخراهم ~~(4) مضافا إلى الأصل واقتصار النصوص على الليلة (5) والسيرة المستمرة وغير ~~ذلك، خلافا للمحكي عن المبسوط " كل امرأة قسم لها ليلا فإن لها نهار تلك # PageV31P162 # الليلة " وعن ابن الجنيد " العدل بين النساء هو إذا كن حرائر مسلمات لم ~~يفضل إحداهن على الأخرى في الواجب لهن من مبيت بالليل وقيلولة صبيحة تلك ~~الليلة، كان ممنوعا من الوطء أولا ". # ولعله إليه أشار المصنف بقوله: (وقيل: يكون عندها في ليلتها ويظل عندها ~~في صبيحتها) كما أنه أشار بقوله: (وهو المروي) إلى خبر الحضرمي (1) السابق ~~وقد يشهد للأول (2) نصوص " للحرة يومان وللأمة يوم " (3) وتخصيص البكر ~~والثيب بالأيام (4) بناء على كون اليوم اسما لمجموع الليل والنهار، لكن ~~النصوص المزبورة معارضة بالمعتبرة المصرحة بدل اليوم بالليلة (5) فلا بد من ~~التجوز بأحد الطرفين، إما بأن يراد من اليوم الليلة خاصة تسمية للجزء باسم ~~كله، أو يراد من الليلة مجموع اليوم المشتمل على النهار تسمية للكل باسم ~~جزئه، ولا ريب في رجحان الأول لاعتضاده بما سمعت، وصحة السند، وتعارف لحوق ~~اليوم لليل في ذلك وإن لم يكن واجبا، وخبر الحضرمي مع قصوره عن معارضة غيره ~~سندا وغيره إنما دل على الصبيحة لا القيلولة، اللهم إلا أن يريد الإسكافي ~~من القيلولة المكث عندها في تلك الصبيحة بقرينة قوله: " صبيحة تلك الليلة " ~~أو يحمل الخبر على إرادة اليوم من الصبيحة على معنى خصوص القيلولة منه، ~~لأنها هي التي تشبه الليل في السكون والنوم وغيرهما، بخلاف غيرها من أجزاء ~~النهار المعتاد فيها الخروج لتدبير المعاش ولغيره، وعلى كل حال فحمله على ~~الندب متجه. # PageV31P163 # بل المستحب أيضا إلحاق اليوم بالليل بل هو من الفرد الكامل من العدل ~~والعشرة بالمعروف والمعهود من النبي صلى الله عليه وآله وسلم (1) بل عن علي ~~عليه السلام (2) " إنه ms11174 كان لا يتوضأ في يوم إحداهن عند الأخرى ". # وكيف كان فقد ذكر غير واحد أنه لا يراد من البيتوتة معها في الليلة ~~القيام معها في جميعها، بل ما يعتاد منها، وهو بعد قضاء الرجل من الصلاة في ~~المسجد ومجالسة الضيف ونحو ذلك، حملا للاطلاق على المتعارف، مع عدم منافاته ~~للمعاشرة بالمعروف، نعم ليس له الدخول في تلك الليلة على الضرة إلا للضرورة ~~فيما قطع به الأصحاب كما في الرياض، لمنافاته المعاشرة المزبورة، ومن ~~الضرورة عيادتها إذا كانت مريضة، بل عن المبسوط تقييده بثقل المرض وإلا لم ~~يجز، فإن مكث في غير ذلك أثم، ووجب قضاء زمانه ما لم يقصر بحيث لا يعد ~~إقامة عرفا، فيأثم خاصة. # قلت: إن كان استثناء الجلوس عند الأضياف ونحوه لعدم منافاته صدق المبيت ~~ليلة عرفا، فلا تفاوت بين الجلوس عندهم وعند الضرة، ضرورة كون الواجب مصداق ~~ذلك والفرض تحققه، بل هو غير مناف للعدل وللعشرة بالمعروف بعد أن لم يكن ~~لهن حق فيه، نعم لو قيل بأن الواجب المبيت في جميع الليلة عندها وإنما خرج ~~خصوص بعض الأفعال المزبورة التي يكون الزمان من لوازمها لا أن زمانها ~~مستثنى كي لا يتفاوت صرفه في الضيف أو في زيارة الصديق أو نحوهما إلا أنه ~~محل للنظر والبحث والانصاف تحقق السيرة القطعية في عدم المداقة في ذلك، كما ~~أن الانصاف الاكتفاء بمطلق ما يكون مثله عذرا في العادة في التخلف عنها في ~~بعض الليلة بل قد يسامح فيه بلا عذر، والميزان ما يتحقق به مسمى العدل ~~والعشرة بالمعروف لا الفرد الكامل منهما الذي لا يستطيعه إلا الأنبياء أو ~~الأوصياء (صلوات الله عليهم) # PageV31P164 # وعدم الميل إلى إحداهن على وجه تبقى الأخرى كالمعلقة. # هذا وقد قيل أيضا إن إطلاق النص والفتوى بوجوب الليلة وارد مورد الغالب ~~وهو ما يكون معاشه نهارا فلو انعكس كالوقاد والحارس والبزار فعماد قسمته ~~النهار خاصة بلا خلاف، جمعا بين الحقين، دفعا للضرر، والتفاتا إلى قوله ~~تعالى (1): # " وجعلنا الليل والنهار خلفة ". # ولو اختلف عمله فكان يعمل ms11175 تارة بالليل ويستريح بالنهار وتارة يعمل ~~بالنهار ويستريح بالليل وجب عليه مراعاة التسوية بين زوجاته بحسب الامكان، ~~فإن شق عليه ذلك لزمه لكل واحدة ما يتفق في نوبتها من الليل أو النهار. # ولو كان مسافرا معه زوجاته فعماد القسمة في حقه وقت النزول، قليلا كان أم ~~كثيرا، ليلا أم نهارا، قلت: قد ذكر هذا الحكم بعض العامة والخاصة، وهو إن ~~تم إجماعا كان هو الحجة، وإلا أمكنت المناقشة باحتمال سقوط القسم في حقه ~~باعتبار تعذر محله، والآية (2) لا تفيد عموم قيام الليل والنهار مقام الآخر ~~في كل أمر وجب في أحدهما على وجه يفيد المطلوب وأصالة بقاء الحق لا يصلح ~~مثبتا لمشروعية أدائه في غير المحل المخصوص، إذ هو بالنسبة إلى ذلك من ~~الأصول المثبتة، على أنهم قد ذكروا سقوط القسم للعذر والسفر على وجه لا يجب ~~عليه قضاؤه، ولعل ذلك ونحوه من عدم المداقة في هذا الحكم التي قلناه سابقا، ~~والله العالم. # (وإذا كانت الأمة مع الحرة أو الحرائر) حيث يجوز الجمع بينهما في التزويج ~~(فللحرة ليلتان وللأمة ليلة) بلا خلاف معتد به أجد فيه، إذ المحكي عن بعض ~~القدماء منا من عدم القسم للأمة محجوج بالنصوص (3) التي كادت تكون متواترة ~~في خلافه، مضافا إلى ما دل (4) على أن الأمة على النصف من الحرة، # PageV31P165 # وحينئذ فالمتجه كون الدور من ثمانية، خمس للزوج، وليلتان للحرة، وليلة ~~للأمة، لكن نظر فيه في المسالك " بأن تنصيف الليلة في القسمة يجوز لعوارض ~~كما سيأتي وإن لم يجز التنصيف ابتداء فلا مانع من كونه هنا كذلك، ولما كان ~~الأصل في الدور أربع ليال فالعدول إلى جعله من ثمان بمجرد ذلك مشكل، خصوصا ~~إذا قيل بجواز جمع ليلتي الحرة من الثمان، لأن ذلك خلاف وضع القسمة " وفيه ~~ما قد عرفت سابقا من أن القسم لا يقع في أقل من ليلة، لما فيه من تنغيص ~~العيش، وتعسر ضبط أجزاء الليل، والمنافاة لظاهر التقدير بالليلة واليوم، ~~فلا يجوز قسمة الليلة الواحدة كما اعترف به سابقا، والمقام من ms11176 ذلك قطعا، ~~وعليه جرى قوله عليه السلام (1) " وإن تزوج الحرة على الأمة فللحرة يومان ~~وللأمة يوم " ونحوه آخران (2) وقوله عليه السلام في الموثق (3): " للحرة ~~ليلتان وللأمة ليلة " ونحوه غيره (4) إذ هو مبني إما على بيان أقل القسمة ~~بناء على جوازها بالأزيد أو على كيفيتها على وجه لا زيادة ولا نقيصة، نحو ~~ما ورد في الحرة (5) من أنها " لها ليلة من أربع " الذي فهموا منه عدم جواز ~~القسم بأقل منها، بل قد سمعت البحث في الأزيد، كل ذلك مضافا إلى ما عن ~~الخلاف وغيره من الاجماع على ذلك، قلت: بل لعله من المسلمين فضلا عن ~~المؤمنين. # ثم إن إطلاق النص والفتوى جواز الجمع بين ليلتي الحرة والتفريق خلافا لما ~~عن بعض، فأوجب الثاني إلا برضاها بالأول، لأن لها حقا في كل أربع واحدة ولا ~~يسقطه اجتماعها مع الأمة، وفيه - مع إمكان تحصيل ذلك أيضا في بعض أفراد ~~الجمع، كما لو كانت الليلة الأولى الرابعة من الدور الأول، والأولى من # PageV31P166 # الدور الثاني - أن المراد من تلك النصوص تقدير الحق بذلك لا حصر القسم ~~به، ولذا جوزناه بالأزيد، على أن المنساق منها حال اتحادها مع وجوب القسم ~~ابتداء أو مع اجتماعها مع الحرة دون اجتماعها مع الأمة الذي أطلق فيه ~~الليلتان الصادقتان على حالي الاجتماع والتفريق فالأصح حينئذ جواز كل منهما ~~بناء على المختار من جواز القسم بأزيد، بل لعله كذلك أيضا بناء على القول ~~الآخر، ضرورة كون الليلتين هنا بمنزلة الليلة حال الاجتماع مع الحرة، والله ~~العالم. # (والكتابية) الحرة (كالأمة) التي هي خير منها ولو أعجبتكم (1) (في ~~القسمة) وحينئذ (فلو كان عنده مسلمة وكتابية كان للمسلمة ليلتان وللكتابية ~~ليلة) بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل عن الخلاف الاجماع عليه، لاطلاق (2) ~~إنهن بمنزلة الإماء، وخصوص الخبر (3) المنجبر بذلك، بل عن جماعة عد مثله في ~~الصحيح " للمسلمة الثلثان، وللأمة والنصرانية الثلث " فتوقف ثاني الشهيدين ~~فيه في المسالك في غير محله (و) حينئذ ف‍ (- لو كانت) عنده (أمة مسلمة وحرة ~~ذمية كانتا سواء في ms11177 القسمة) فتستحقان ليلتين من ثمان بل المتجه على ذلك ما ~~ذكره غير واحد من الأصحاب قاطعين به من أنه لو كان عنده أمة كتابية كان لها ~~ربع القسمة، فتستحق ليلة من ست عشرة ليلة، لئلا تساوي الأمة المسلمة التي ~~هي خير من الحرة الكافرة، وللأصل مع عدم المخرج عنه سوى إطلاق الخبر ~~المتقدم بالتنصيف للنصرانية، وليس فيه حجة لتخصيصه بقرينة السياق - حيث ~~جعلت في مقابلة الأمة - بما لو كانت حرة، بل ربما ظهر من ذلك دليل آخر ~~للحكم في المسألة السابقة بناء على مخالفة وجوب القسمة لأصالة # PageV31P167 # البراءة، فيقتصر في الخروج عنها بالإضافة إلى الكتابية الحرة على ما هو ~~المتيقن من الأدلة، وليس إلا كونها كالأمة، إذ مساواتها للحرة المسلمة لا ~~دليل عليها سوى إطلاق الأدلة (1) بأن للحرة من أربع ليال ليلة الذي هو غير ~~منصرف إلى مثلها قطعا، كل ذلك مضافا إلى أصالة عدم التداخل في السببين ~~اللذين هما الكتابية و المملوكية المقتضي كل منهما نقصا عن مقابله، وأنه ~~على النصف، فإذا كان أحدهما مقتضيا ليلة من ثمان فإذا انضم الثاني معه ~~اقتضى من الست عشرة واحدة، بل قوله عليه السلام (2): " الأمة على النصف من ~~الحرة " مقتض ذلك أيضا، ضرورة اقتضائه حينئذ كون الأمة الكتابية على النصف ~~من الحرة الكتابية التي قد عرفت مساواتها للأمة المسلمة، والنصف من النصف ~~ربع، وهو المطلوب، على أن المراد من كون الأمة على النصف من الحرة من حيث ~~كونها أمة، وكذا الكتابية من حيث كونها كتابية، لا أن المراد منه أن الأمة ~~وإن كانت كتابية على النصف من الحرة وإن كانت مسلمة، بل ليس المراد عند ~~التأمل إلا أن الأمة الكتابية على النصف من الحرة كذلك، والأمة المسلمة على ~~النصف من الحرة كذلك كما هو واضح، هذا. # ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك الحكم في جميع صور اجتماع الزوجات ~~المتفرقات في القسمة، وهي أربعون صورة: ست منها ثنائية، وأربع عشرة ثلاثية، ~~وعشرون رباعية، تبلغ مع الصور المتفرقة إحدى وخمسون، وهي من واحدة إلى ms11178 أربع ~~أحرار مسلمات، ومثلها كتابيات، واثنتان إماء كتابيات، و هما واحدة واثنتان ~~فيهما. # واعلم أن القسمة في المتفرقة من ثمان في عشرين صورة، ومن ست عشرة في # PageV31P168 # عشرين، وفي المتفقة من أربع في أربع، ومن ثمان في ست، ومن ست عشرة في ~~اثنتين، والله العالم، هذا. # وفي إلحاق المبعضة بالحرة أو الأمة بالحرة أو التقسيط إشكال من أصالة ~~التسوية بين الزوجات إلا من علم خروجها، وهو هنا غير معلوم، مضافا إلى ~~تغليب الحرية، ومن أن الحرية سبب التسوية وتحققها مع التبعيض غير معلوم، بل ~~الظاهر العدم، لظهور عدم المساواة ومن الجمع بين مقتضى النصيبين، ومن ~~التردد في الدخول في الحرة أو الأمة أو في كل باعتبار، ولعل الأخير أقوى ~~نظرا إلى غير ذلك من الأحكام التي جرى فيها التقسيط. # وكيف كان فهنا (فروع): وهي (لو بات عند الحرة ليلتين فأعتقت الأمة) قبل ~~ليلتها أو في أثنائها (ورضيت بالعقد) ساوت الحرة و (كان لها ليلتان، لأنها ~~صادفت محل الاستحقاق) والتحقت بالحرة قبل توفية حقها وللشافعية وجه بالعدم ~~نظرا إلى الابتداء (ولو بات عند الحرة ليلتين ثم بات عند الأمة ليلة ثم ~~أعتقت لم يبت عندها أخرى لأنها استوفت حقها) نعم يستأنف في الدور الثاني ~~التسوية، وهل العتق في اليوم الثاني لليلتها كالعتق في الليلة؟ أما على ~~القول بعدم الدخول في القسم أصلا فليس مثله قطعا، وعلى القول الآخر فيه ~~وجهان، من عدم الاستيفاء، ومن كونه تابعا، هذا إن بدأ بالقسمة بالحرة. # (و) أما العكس كما (لو بات عند الأمة ليلة ثم أعتقت) في أثناء ليلتها ~~ساوت الحرة، فكانت لها أيضا ليلة واحدة، وإن أعتقت بعد تمام نوبتها (قبل ~~استيفاء الحرة) حقها ولو في أثنائها في الليلة الأولى أو الثانية لم ~~تساوها، فيجب حينئذ للحرة ليلتان، ثم يسوى بينهما بعد ذلك في دور آخر، ~~لأنها إنما استحقت ليلة واحدة على أن يكون نصف ما للحرة. # و (قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط (يقضي للأمة ليلة، لأنها ساوت ~~الحرة) قبل توفية حقها (وفيه ms11179 تردد) لما عرفت، وعن الشافعية قول PageV31P169 # بأنها إن عتقت قبل الليلة الأولى من ليلتي الحرة أو فيها لم يكن لها إلا ~~ليلة وإن عتقت في الليلة الثانية خرج من عندها في الحال، وهو قريب من قول ~~الشيخ، وإن كان الظاهر أنه لا يرى الخروج من عندها، وقد تقدم لك تمام ~~الكلام في هذه المسائل في نكاح الكفار. # كما أنه قد ظهر لك مما ذكرنا الضابط في المسألة، وهو أن الأمة متى أعتقت ~~بعد استيفاء حقها من النوبة فلا شئ لها و أعطيت الحرة حقها كاملا، سواء ~~كانت متقدمة أو متأخرة، ومتى أعتقت قبل تمام نوبتها أكمل لها نصيب الحرة، ~~(وليس للموطوءة بالملك القسمة) بلا خلاف بل الاجماع بقسميه عليه (واحدة ~~كانت أو أكثر) فله مع تعد دهن تخصيص من شاء منهن بالمبيت إذا لم يكن له ~~زوجة أو كان وفضل من الدور شئ فصرفه إلى الأمة، وبالجملة فحكمهن في القسمة ~~حكم المعدومات، فلو كان له زوجة واحدة ولم نوجب القسمة لها من كل أربع كان ~~مبيته عند الأمة دائما بمنزلة الاعراض عن الزوجة و مبيته وحده. # (و) كذا لا خلاف معتد به في أن (له أن يطوف على الزوجات في بيوتهن، وأن ~~يستدعيهن إلى منزله، وأن يستدعي بعضا ويسعى إلى بعض) لأن تعيين المسكن يرجع ~~إليه، كما أن الطاعة واجبة عليها، ودعوى منافاة الأخير للعدل والعشرة ~~بالمعروف واضحة المنع بعد فرض إرادة المقرر بالشرع منهما فيما جعله الشارع ~~لهن فيه حقا، نعم لا يبعد استحباب المساواة، وأفضل منه خصوص الطواف عليهن ~~تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله (1) وأتم في استجلاب المودة والعشرة ~~بالمعروف. # والله العالم. # (وتختص البكر عند الدخول) في التفضيل (بسبع ليال والثيب بثلاث) # PageV31P170 # على المشهور، للنبوي (1) " للبكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة " ولصحيح ابن ~~أبي عمير عن غير واحد عن محمد بن مسلم (2) قال: " قلت: الرجل يكون عنده ~~المرأة يتزوج أخرى أله أن يفضلها؟ قال: نعم إن كانت بكرا فسبعة أيام، وإن ~~كانت ثيبا فثلاثة أيام " وخبره الآخر (3) قلت ms11180 لأبي جعفر عليه السلام: " رجل ~~تزوج امرأة وعنده امرأة، فقال: إذا كانت بكرا فليبت عندها سبعا، وإن كانت ~~ثيبا فثلاثا " وخبر هشام بن سالم (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~الرجل يتزوج البكر، قال: يقيم عندها سبعة أيام " وعلي ذلك ينزل إطلاق خبر ~~البصري (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يكون عنده المرأة ~~فيتزوج الأخرى كم يجعل للتي يدخل بها؟ قال: # ثلاثة أيام ثم يقسم ". # نعم في خبر الحسن بن زياد (6) عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: " فيكون ~~عنده المرأة فيتزوج عليها جارية بكرا، قال: فليفصلها حين يدخل بها ثلاث ~~ليال " وفي موثق سماعة (7) " سألته عليه السلام عن رجل كانت له امرأة ~~فيتزوج عليها، هل يحل له أن يفضل واحدة على الأخرى؟ قال: يفضل المحدثة ~~حدثان عرسها ثلاثة أيام إذا كانت بكرا، ثم يسوي بينهما بطيبة نفس إحداهما ~~للأخرى ". # بل عن الشيخ في التهذيبين الجمع بينهما وبين النصوص السابقة بحمل السبع ~~للبكر على الجواز، والثلاث على الأفضل، بل عن ابن سعيد موافقته على ذلك، بل ~~لعله ظاهر المحكي عن السرائر أيضا " إذا عقد على بكر جاز أن يفضلها بسبع، ~~ويعود إلى التسوية، ولا يقضي ما فضلها، فإن كانت ثيبا فضلها بثلاث ليال لكن ~~على الخلاف أن للبكر حق التخصيص بسبعة وللثيب حق التخصيص بثلاثة خاصة لها ~~أو بسبعة يقضيها للباقيات " واستدل عليه بالاجماع والأخبار (8) وبما روي ~~(9) عن # PageV31P171 # النبي صلى الله عليه وآله إنه قال لأم سلمة حين بنى بها: " ما بك على ~~أهلك من هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت ". # وقد يظهر من المحكي عن أبي على وجه آخر للجمع، قال: " إذا دخل ببكر وعنده ~~ثيب واحدة فله أن يقيم عند البكر أول ما يدخل بها سبعا ثم يقسم وإن كانت ~~عنده ثلاث ثيب أقام عند البكر ثلاثا حق الدخول، فإن شاء أن يسلفها من يوم ~~إلى أربعة تتمة سبعة، ويقيم عند كل واحدة من نسائه مثل ذلك ثم يقسم ms11181 لهن ~~جاز، والثيب إذا تزوجها فله أن يقيم عندها ثلاثا حق الدخول ثم يقسم لها ~~ولمن عنده واحدة كانت أو ثلاثا قسمة متساوية " إلا أنه كما ترى لا شاهد له، ~~ولا ينتقل إليه من مجرد اللفظ. # بل قد يناقش في الجمع الأول أيضا المقتضي لكون الحكم من أصله ندبيا، وإن ~~مال إليه بعض الأفاضل من متأخري المتأخرين، مؤيدا بالأصل مع انتفاء الصارف ~~عنه من النص وكلام أكثر الأصحاب من حيث تضمنهما ما يدل على الوجوب في مقام ~~توهم الحظر بظهور النص والفتوى أن ذلك على جهة الاستحقاق لها، والأصل فيه ~~وجوب الوفاء ممن عليه، وبه تقوى إرادة الوجوب من الأمر به هنا، مضافا إلى ~~ما سمعته من معقد إجماعه في الخلاف، ولمعلومية رجحان نصوص السبع في البكر ~~بالشهرة العظيمة بل عدم الخلاف كما قيل، بل الاجماع المحكي عن جماعة على ~~وجه لا يقاومها خبرا الثالث (1) المحمولان على أنها إنما تستحقها دون ~~التكلمة سبعا، وإنما له تقديمها ويقضيها للباقيات كما سمعته من الإسكافي في ~~الجملة، أو على إرادة استمرار تفضيلها بالثلاثة التي له ولها من الأربع، بل ~~لعله ظاهر الأول منهما بقرينة ما قبله وما بعده، فيراد حينئذ من حين الدخول ~~بها وحدثان العرس الأيام القريبة منه، أو غير ذلك. # وأما الثيب فلا خلاف أجده في النص والفتوى في عدم زيادة تفضيلها على ~~الثلاث # PageV31P172 # إلا ما يحكى عن بعض الفتاوى والأخبار من التفضيل بالسبع أيضا فعن العلل ~~(1) " أن رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج زينب بنت جحش فأولم وأطعم ~~الناس إلى أن قال - ولبث سبعة أيام بلياليهن عند زينب، ثم تحول إلى بيت أم ~~سلمة، وكان ليلتها وصبيحة يومها من رسول الله صلى الله عليه وهو مع قصور ~~سنده وشذوذه وعدم مكافاته لما مر من الأخبار محمول على الاختصاص به صلى ~~الله عليه وآله، لعدم وجوب القسم عليه، وإلا ما سمعته من الخلاف الذي هو ~~ليس تفضيلا لها، وإنما هو تقديم وقضاء للباقيات، مع أنا لم نجده فيما وصل ~~إلينا ms11182 من النصوص المعتبرة سوى ما سمعته من قول النبي صلى الله عليه وآله ~~لأم سلمة (2) المفتى به عند العامة التي جعل الله الرشد في خلافها المحمول ~~أيضا على اختصاصه صلى الله عليه وآله به، فلا محيص حينئذ عن القول المشهور ~~نقلا (و) تحصيلا. # بل الظاهر أنه (لا يقضي) لنسائه شئ من (ذلك)، لظهور النص (3) والفتوى في ~~استحقاقهما القدر المزبور، بل لم نعرف فيه خلافا بيننا إلا ما سمعته من ~~الإسكافي منا الذي لم نعثر على دليل معتد به له، وأبي حنيفة من غيرنا، ~~فأوجب القضاء مطلقا، ولا ريب في ضعفه، من غير فرق بين طلب الثيب المبيت ~~عندها سبعا وعدمه، خلافا لما عن مشهور الشافعية من أنها إن التمست السبع ~~قضاهن أجمع، وإن بات عندها سبعا من غير التماس لم يقض إلا الأربع، لأنه صلى ~~الله عليه وآله خير أم سلمة في الخبر (4) المتقدم بين اختيار الثلاث خالصة ~~والسبع بشرط القضاء، فدل علي أنها إن اختارت السبع لزم القضاء، لأن السبع ~~حق البكر، فإذا التمستها فقد رغبت فيما ليس مشروعا لها، فيبطل أصل حقها، ~~وإن التمست الست فما دونها، أو التمست البكر إقامة ما زاد على السبع لم يقض ~~إلا الزائد، لأنها لم تطمع في الحق المشروع لغيرها، وقد سمعت كلام الشيخ في ~~الخلاف، وأنه إما أن يخصها بثلاث أو بسبع ويقضيها لخبر أم سلمة الذي هو ~~عامي، فالتحقيق ما عرفت. # PageV31P173 # ثم إن الظاهر اعتبار الولاء فيها لأنه المنساق، بل كاد يكون صريح قوله في ~~بعضها: " ثم يقسم " ولأن الغرض وهو الايناس ورفع الوحشة لا يتم إلا به، نعم ~~يتحقق بما سمعته في القسمة، وفي المسالك " يتحقق بعدم خروجه إلى أحد من ~~نسائه مطلقا على حد ما يعتبر في القسمة ولا إلى غيرها لغير ضرورة أو طاعة، ~~كصلاة جماعة ونحوها مما لا يطول زمانه وإن كان طاعة، لأن المقام عندها واجب ~~فهو أولى من المندوب " وفيه ما عرفت مضافا إلى كون المدار سبق المبيت عندها ~~على النحو المتعارف حتى بالنسبة ms11183 إلى عروض بعض العوارض من ضيف أو عبادة في ~~ليلة مشرفة ونحو ذلك. # وعلى كل حال فلو فرق الليالي أساء قطعا بل في المسالك " وفي الاحتساب به ~~وجهان، من امتثال الأمر بالعدد، مكان ذلك بمنزلة القضاء، ومن اشتمال ~~التوالي على غاية لا تحصل بدونه، كالأنس وارتفاع الحشمة والحياء " قلت: كأن ~~مراده وجوب قضاء عدد مشتمل على التوالي في أحد الوجهين، لكنه كما ترى، ~~خصوصا مع عدم اعتبار التوالي في النصوص شرطا، ومع إرادة أيام مخصوصة ~~متوالية متصلة بالعقد، وبذلك افترق الحال بين التوالي في الكفارة وبينه ~~هنا، بل المتجه هنا إما سقوط القضاء من أصله أو قضائها مع الاخلال بها ولو ~~مفرقة، ولعل الثاني لا يخلو من قوة. # ثم إنه قد صرح بعضهم بأنه لا فرق هنا بين الحرة والأمة المسلمة والكتابية ~~لاطلاق النص والفتوى، ولأن المقصود من ذلك أمر متعلق بالبضع، وهو لا يختلف ~~بالحرية والرق ولا بالاسلام والكفر، كما يشترك الجميع في مدة الفئة في ~~الايلاء، وفيه أنه يمكن أن يكون الاطلاق هنا اتكالا على معلومية نقصان ~~الأمة عن الحرة والكافرة عن المسلمة، حتى ورد أن الأمة على النصف من الحرة ~~(1) وأن الكتابية بمنزلة الأمة (2). # PageV31P174 # ومن هنا حكى عن بعضهم التشطير على حسب القسم، وهو قوي، خصوصا بناء على أن ~~المقام قسم من القسم أيضا. # إنما الكلام في كيفيته، فيحتمل تكميل المنكسر، فيثبت للبكر الأمة أربع ~~ليال، كذا الحرة الكتابية، وللثيب منهما ليلتان، وليلة للأمة الكتابية، ~~ويحتمل التزام التشقيص هنا إما لجوازه في القسم أو في خصوص المقام، لعدم ~~كونه منه، بل في المسالك " أنه أصح الوجهين " وهو متجه على ما سمعته منه ~~سابقا، أما على المختار فالمتجه الأول، لكونه من القسم الذي لا يجوز فيه ~~التشقيص، وحذف الكسر منها مرجوح بالنسبة إلى تكميلها به ترجيحا لحق ~~الجديدة، كما عساه يومئ إليه ترجيحها بالسبع والثلاث. # وكيف كان فالمعتبر في الحرية والرقية بحالة الزفاف، فلو نكحها أمة وزفت ~~إليه حرة لحقها حكم الحرائر، بل لا يبعد ذلك لو أعتقت ms11184 في أثناء أيامها، لما ~~عرفته سابقا، ولو قضى حق الجديدة ثم طلقها ثم راجعها لم يعد حق الزفاف، ~~لأنها باقية على النكاح الأول الذي قضى حقه، نعم لو طلقها بائنا ثم جدد ~~نكاحها في العدة فالأصح تجدد الحق، لعود الجهة بالفراق المبين، وقد يحتمل ~~عود الأول، لكنه واضح الضعف، ومثله ما لو أعتق مستولدته أو أمته التي هي ~~فراشه ثم نكحها. # ولو كان قد أبانها قبل أن يوفيها حقها ثم جدد نكاحها ففي المسالك " لزمه ~~التوفية، لأنه ظلم بالطلاق -، قال -: وعلى هذا فلو أقام عند البكر ثلاثا " ~~وافتضها ثم أبانها ثم نكحها وجب أن يبيت عندها ثلاثا حق زفاف الثيب ولو ~~قلنا بعود الأول وجب أن يبيت عندها أربعا لأن حق الزفاف في النكاح الثاني ~~على هذا يبني على النكاح الأول، وقد بقي منه هذا المقدار " قلت: قد يمنع ~~وجوب وفاء الأول الذي قد سقط بالطلاق، بل يمكن منع كونه ظلما لاحتمال ~~اشتراطه ببقاء كونها زوجة، لا أنه يحرم عليه طلاقها قبل توفية حقها: وكذا ~~الكلام في صاحبة الدور، كما ستسمع الكلام فيه في المسائل إنشاء الله. ~~PageV31P175 # هذا وقد ظهر لك أن للجديدة حق الاختصاص بالعدد المذكور، والتقدم به على ~~غيرها، فإن زفت إليه بعد تمام الدور حصل لها الاختصاص خاصة، وكذا لو تزوجها ~~على واحدة بناء على عدم القسم لها، ولو كان عنده امرأتان فزفت إليه جديدة ~~بعد ما قسم لإحداهما دون الأخرى ففي المسالك " قضى حق الزفاف، وتحقق هنا ~~الاختصاص والتقديم، ثم قسم للقديمة الأخرى وأعطى الجديدة نصف ما وفي ~~القديمة، لاستحقاقها حينئذ ثلث القسم، فإن كان قد قسم للأولى ليلة وفي ~~الأخرى بعد حق الزفاف ليلة، وبات عند الجديدة نصف ليلة، وخرج بقية الليلة ~~إلى مسجد و نحوه، ثم استأنف القسم بينهن على السوية، ولو قسم للأولى خمس ~~عشرة وتزوج بكرا خصها بسبع، ثم قسم ثلاثا للقديمة وواحدة للجديدة خمسة ~~أدوار - وقال فيها أيضا - لو تزوج في أثناء القسم ظلم من بقي بتأخير حقها ~~بعد حضوره، ولكن ms11185 لا يؤثر في تقديم الجديدة، ويجب التخلص من مظلمة المتأخرة ~~على الوجه الذي ذكرناه " انتهى. # وقد يقال: (أولا) أنه لا ظلم، لاشتراط حقها بعدم اتفاق نكاح جديد في ~~الأثناء وإلا كان مقدما لاطلاق النصوص السابقة و (ثانيا) أنه لو فرض نكاحه ~~بعد وفاء الأولى ليلتها دون الثانية اختصت الجديدة بأيام زفافها، ثم كان ~~لها ليلة من الأربع، ولا يختص قسمها بين الباقية والجديدة حتى أنه تستحق ~~الثلث مما لها. # ولكن قد يدفع الأخير بأنه لا حق للجديدة مع القديمة المستوفية حقها في ~~القسم قبل صيرورة الجديدة زوجة، وإنما تشارك الباقية، فيكون كما لو كان ~~عنده زوجتان، إلا أن القديمة الباقية قد استحقت عند القديمة الأولى، لأن ~~القسم كان بينهما، فيكون للقديمة الباقية ثلثان وللجديدة ثلث، ويتجه حينئذ ~~ما ذكره من أنه إذا وفي القديمة ليلتها كان للجديدة نصف ليلة. # وبتقرير آخر هو أن القديمة السابقة قد استوفت حقها من الأربع قبل صيرورة ~~الجديدة زوجة، فاستحقت الثانية ليلة منها أيضا بمقتضى القسم بينهما قبل ~~PageV31P176 # تجدد الجديدة، فلم يبق من الدور حينئذ إلا ليلتان للجديدة فيهما الربع، ~~وهو نصف ليلة، وأما الليلتان منه للقديمتين فلا حق لها فيهما. # وكذا الكلام في القسم للأولى بخمس عشرة فإنه إذا أراد وفاء الثانية حقها ~~مع إعطاء الجديدة حقها من الأدوار المتجددة بات عندها خمسة أدوار على الوجه ~~المزبور، وهو ثلاث عند القديمة وواحدة عند الجديدة، فيحصل حينئذ خمس عشرة ~~ليلة للقديمة، وخمس للجديدة يكون المجموع عشرين، إذ ليس للجديدة في الأدوار ~~المزبورة إلا خمس، لأن لها من كل أربع ليلة وللقديمة الباقية كذلك، مضافا ~~إلى استحقاقها في مقابلة ما أخذته القديمة السابقة وهو عشرة، إلا أن خمس ~~منها للزوج، فالجديدة حينئذ إنما لها ثلث من الخمس عشرة، وهو خمس هي نصف ما ~~وفي به القديمة الباقية أي العشرة، فلا فرق بين هذا المثال وبين الليلة ~~ونصف في المثال السابق مع قطع النظر عن الخمسة التي هي له دفعها في مقابلة ~~الخمس السابقة التي أخذ منها ms11186 القديمة السابقة. # وكذا الكلام فيما تسمعه من المصنف وغيره من أنه لو كان له أربع فنشزت ~~واحدة ثم قسم لكل خمس عشرة فبات عند اثنتين ثم أطاعت الناشز وجب توفيه ~~الثالثة خمس عشرة والناشز خمسا، إذ لا حق لها في الثلاثين ليلة التي باتها ~~عند الأولتين، لأنها كانت ناشزا، ولها مع الثالثة اشتراك في استحقاق الدور، ~~فكأن له زوجتين، للناشز في كل دور ليلة، للثالثة ثلاث إلى أن يكمل الخمس ~~عشرة ليلة، فيبيت عند الثالثة في كل دور ثلاثا وعند الناشز ليلة خمسة أدوار ~~ثم يستأنف القسم للأربع. # لكن هذا إذا قلنا بأنه إذا كان له أقل من أربع فقسم بما يستوعب الدور أو ~~يزيد عليه سقط حقه من الأربع، وإلا كان متبرعا على كل من الأولتين بثلاث ~~وثلاثة أرباع، فلا يكون عليه للثالثة تمام الخمس عشرة، بل إحدى عشرة وربع. # وظاهر الأصحاب كما قيل على الأول بناء على وجوب العدل بينهن، خرج ما إذا ~~قسم ليلة ليلة بالنص والاجماع على أنه حينئذ له أن يضع ما له من الأربع عند ~~من PageV31P177 # شاء من أزواجه، فيبقى غير هذه الصورة على أصل وجوب العدل، وإن كان قد ~~يناقش بأن العدل إنما يجب فيما لهن من الحق لا فيما يتفضل به عليهن، أو على ~~أنه إذا قسم لهن أزيد من ليلة كان حقه بعد تمام قسمة كل منهن مساويا لما ~~قسمه لها في المضاعفة، فإذا قسم لاثنتين كان له بعد ليلتي الأولى أربع وكذا ~~بعد ليلتي الثانية، ونزلت الليلتان منزلة ليلة، فلا يكون له فيهما حق، فله ~~أن يأخذ بحقه بعد الأولى بأن يبيت بعد ليلتها عند غيرها وأن يأخذه بعد ~~الثانية، فهنا أيضا لما وفي لكل من الاثنتين خمس عشرة كان الجميع حقهما، ~~فله أن يبيت خمس عشرة ليلة عند غير زوجاته الثلاث ثم يبيت عند الثالثة خمس ~~عشرة وأن يؤخر حقه عن توفية الثالثة حقها، وعلى كل حال فلها الخمس عشرة ~~كاملة، وإذا رجعت الرابعة إلى الطاعة بكل ما كان ms11187 له من الحق كما لو كانت له ~~ثلاث فتزوج رابعة في الليلة الرابعة أو يومها. # وكذا لو نشزت واحدة وظلم واحدة وأقام عند الأخريين ثلاثين ليلة ثم أراد ~~القضاء للثالثة فأطاعت الناشز، فإنه يقسم للمظلومة ثلاثا وللناشز يوما خمسة ~~أدوار، فيحصل للمظلومة خمس عشرة ليلة عشرة قضاء لأنه كان لها من كل ثلاث ~~ليال ليلة، لنشوز الرابعة، وقد بات فيها عند إحدى الأخريين، وخمس أداء ~~فكلما بات عندها ليلتين قضاء كانت الثالثة أداء لها، بخلاف السورة الأولى، ~~فإن تمام الخمس عشرة فيها أداء، لانتفاء الظلم، ويحصل خمس للمطيعة، كما في ~~الصورة السابقة و. # (ولو سيق إليه زوجتان أو زوجات في ليلة) أو يوم (قيل: يبتدئ بمن شاء) في ~~وفاء أيام الاختصاص، لاطلاق خطابه بذلك مع التساوي في الاستحقاق وإن ترتبا ~~في الزفاف، (وقيل) كما عن بعضهم: إنه (يقرع) بينهن، لما سمعته في القسم، ~~ضرورة كون المسألتين من واد واحد، (والأول أشبه) عند المصنف بناء على ما ~~سمعته سابقا (والثاني أفضل) خروجا من شبهة الخلاف والميل والجور، بل قد ~~عرفت أنه الأقوى عندنا، لا ما ذكره المصنف ولا ما عن المبسوط PageV31P178 # والتحرير من وجوب الابتداء بمن سبق زفافها، لأن لها حق السبق، وفيه أنه ~~لا يصلح مرجحا بعد الاتحاد في تعلق الحق. # ثم إن الظاهر القرعة في وفاء تمام الحق المعتبر فيه التوالي كما عرفت، لا ~~أنه يخير بين ذلك وبين أن يبيت الليلة الأولى عند من خرجت القرعة باسمها ثم ~~عند الأخرى وهكذا، فإن في ذلك فوات التوالي فتأمل، والله العالم. # (وتسقط القسمة بالسفر) بمعنى أن له السفر وحده من دون استصحاب أحد منهن، ~~وليس عليه قضاء ما فاتهن في السفر، سواء قلنا بوجوب القسمة ابتداء أم لا، ~~للاجماع الفعلي من المسلمين على المسافرة كذلك من غير نكير ولا نقل قضاء مع ~~أصالة عدم وجوبه بعد قصور أدلة القسم لمثله. # ولا شبهة في أنه لو أراد إخراجهن معه فله ذلك، وعليهن الإجابة إلا لعذر، ~~وإن أراد اخراج بعضهن جاز اتفاقا، ms11188 ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ~~ذلك ولا قضاء عليه للمتخلفات، للأصل، ولأنه صلى الله عليه وآله لم ينقل عنه ~~القضاء ولو وقع لنقل، خصوصا فيما اشتمل على ذكر سفره بمن خرج اسمها، بل في ~~المسالك " في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وآله لم يكن يقضي صريحا، ~~ويؤيده أن المسافرة وإن حظت بصحبة الزوج لكنها قاست مشقة السفر، ولم يحصل ~~لها دعة الحضر، فلو قضى لهن كان خلاف العدل ". # وعن بعضهم اشتراط ذلك بكون خروج المصحوبة بالقرعة، فلو صحبها بدونها قضى، ~~وإلا كان ميلا وظلما وخروجا عن التأسي، فإن عدم قضاء النبي صلى الله عليه ~~وآله للقرعة، وفي القواعد " ولو استصحب من غير قرعة ففي القضاء إشكال " مما ~~عرفت، ومن أنه لا حق لهن في أوقات السفر وإلا لم يجز له بانفراده، وله ~~استصحاب من شاء منهن خصوصا إذا استحبت القرعة كما ستعرف، والأصل عدم وجوب ~~القضاء، وأنها وإن فازت بالصحبة فقد قاست شدة السفر. # نعم هل ذلك عام لكل سفر لأن الاشتغال به مطلقا يمنع حق القسمة، لما فيه ~~من المشقة والعناء المانع من حصول الصحبة والتفرد بالخلوة الذي هو غاية ~~القسمة؟ # ظاهر المصنف وصريح غيره ذلك. PageV31P179 # (وقيل: يقضي سفر النقلة) من مكان إلى مكان آخر (والإقامة) أي الذي تحصل ~~الإقامة فيه (دون سفر الغيبة) للتجارة ونحوها ولم تتخلل فيه إقامة، واختاره ~~الفاضل في القواعد قال: " ولو سافر للنقلة وأراد نقلهن فاستصحب واحدة قضى ~~للبواقي وإن كان بالقرعة، لأن سفر النقلة والتحويل لا يختص بإحداهن - أي ~~فهو في حكم الإقامة، وعليه نقل الكل - فإذا خص واحدة قضى للبواقي " بخلاف ~~سفر الغيبة الذي هو للتجارة وغيرها بعزم الرجوع، فإنه لا حق لهن فيه، وفي ~~محكي المبسوط " إن في سفر النقلة وجهين - ولم يرجح شيئا منهما - أحدهما ~~قضاء مدة السفر لذلك، والآخر قضاء مدة الإقامة معها في بلد النقلة خاصة دون ~~مدة السفر - وقال فيها أيضا - ولو سافر بالقرعة ثم نوى المقام في بعض ~~المواضع قضى للباقيات ما ms11189 أقامه دون أيام الرجوع على إشكال، ولو عزم على ~~الإقامة أياما في موضع ثم أنشأ منه سفرا آخر لم يكن عزم أولا لزمه قضاء ~~أيام الإقامة دون أيام السفر، ولو كان قد عزم عليه لم يقض أيام السفر على ~~إشكال " وفي المسالك " عن بعض التفصيل أيضا في سفر النقلة بين الخروج ~~بالقرعة وعدمه، فيقضى في الثاني دون الأول ". # والأقوى عدم الفرق بين سفر النقلة وغيره، وبين الخروج بالقرعة وغيره، ~~وبين سفر الإقامة وغيره، للأصل السالم عن المعارضة بعد الشك في تناول أدلة ~~القسم لذلك أو ظهورها في غيره، خصوصا بعد السيرة المستمرة. # إنما الكلام في أيام الإقامة المتخللة في أثناء السفر باعتبار خروجها عن ~~اسم السفر شرعا، فهي من الحضر، مع قوة احتمال كونها كأيام السفر، لاندراجها ~~فيها عرفا، ولأن السيرة أيضا على عدم الفرق بينها وبين غيرها، ويمكن دعوى ~~ظهور عبارة المتن في ذلك واشكال الفاضل في أيام الرجوع في غيره محله، ضرورة ~~اتحاد سفر الغيبة ذهابا وإيابا، والقرعة هنا لا محل لها، وكذا إشكاله ~~الأخير المبني على أحد الوجهين، وإيجاب القضاء مع السفر بلا قرعة، لكن من ~~المعلوم أنه لا مجال لها هنا، كما هو واضح، فالمتجه حينئذ ما ذكرنا. ~~PageV31P180 # نعم لو سافر باثنتين عدل بينهما في السفر أقرع عليهما أو لإحداهما خاصة ~~أو لم يقرع، لعدم كونه غائبا عنهما، فإن ظلم إحداهما قضى لها إما في السفر ~~أو في الحضر من نوبة المظلوم بها، وله أن يخلف إحداهما في أثناء السفر في ~~بعض الأماكن بالقرعة وغيرها على الأصح، لعدم الفرق بينه وبين منزله قبل ~~إنشاء السفر، فإن تزوج في السفر بأخرى خصها بثلاث أو بسبع في السفر ثم عدل ~~بينهن، إذ السفر لا يسقط حق الجديدة، لاطلاق أدلته. # ولو خرج وحده ثم استجد زوجة لم يلزمه القضاء للمتخلفات من نوبة الجديدة ~~وإن قلنا بالقضاء إن استصحب إحدى القديمات بالقرعة، نعم إن أقام في السفر ~~أو منتهاه لزمه القضاء، مع أن فيه البحث السابق، والله العالم. # (و) كيف ms11190 كان فالظاهر أنه (يستحب أن يقرع بينهن إذا أراد استصحاب بعضهن) ~~للتأسي (1) ولأنه أطيب لقلوبهن وأقرب إلى العدل، ولا يجب، للأصل، وكيفيتها ~~معلومة، ولا تنحصر في طريق، لكن في كشف اللثام " أنها يكتب اسم كل منهن ~~بالسفر في رقعة يجعلها في بندقة طين أو غيره فيقال لمن لم يعلم بالحال: # أخرج على السفر رقعة فكل من خرجت رقعتها سافر بها، فإن أراد اخراج أخرى ~~أمره باخراج رقعة أخرى، وكذا إذا أراد السفر بثالثة، وله إن أراد السفر ~~باثنتين أن يجعل اسم كل اثنتين في بندقة، والأول أعدل، أو يخرج السفر على ~~الأسماء فإن أراد السفر بواحدة كتب في رقعة سفر وفي ثلاث حضر، فإن خرج على ~~فلانة رقعة السفر سافر بها، وإن خرجت رقعة الحضر أخرج باسم أخرى، وإن أراد ~~أن يسافر باثنتين كتب في رقعتين سفر وفي أخريين حضر، أو اقتصر على رقعتين ~~إحداهما سفر وفي الآخر حضر، وإن أراد السفر بثلاث كتب في ثلاث سفر وفي ~~واحدة حضر ". # ونحوه في المسالك ولا بأس به إن أراد بذلك أحد الأفراد، إذ لا دليل على ~~تعيين ذلك في كيفيتها، والأمر سهل. # (وهل يجوز العدول عمن خرج اسمها إلى غيرها؟ قيل) كما عن المبسوط # PageV31P181 # والوسيلة: (لا) يجوز (لأنها تعينت للسفر) وإلا انتفت فائدتها، (وفيه ~~تردد) بل الأقوى أن له ذلك، للأصل السالم عن معارضة ما يقتضي كونها من ~~الملزمات، وفائدة القرعة استحباب اختيارها للسفر، كما هو واضح، والله ~~العالم. # (ولا تتوقف قسم الأمة على إذن المالك، لأنه لاحظ له فيه)، فليس له منعها ~~عن المطالبة به وعن إسقاطه وهبته للزوج أو ضرائرها، وفي المسالك " هذا لا ~~كلام فيه " وهو جيد إن تم إجماعا، خصوصا لو أرادت الصلح عنه بمال. # وعلى كل حال فهل يتوفق القسم لها على وجوب نفقتها كالحرة؟ وجهان، من كونه ~~من جملة الحقوق المترتبة على التمكين، ودورانه مع النفقة في الحرة وجودا ~~وعدما، ومن أن وجوب النفقة على الزوج يتوقف على تسليمها إليه نهارا، وهو ~~غير واجب على ms11191 السيد، فلا يكون حكمها كالناشز، بل المسافرة في واجب، وعن ~~المبسوط " النفقة والقسم شئ واحد، فكل امرأة لها النفقة لها القسم، وكل من ~~لا نفقة لها لا قسم لها " وهذا يقتضي عدم وجوب القسم لأمة مع عدم تسليم ~~المولى نهارا، لسقوط نفقتها حينئذ وإن كان ذلك غير واجب على المولى " وفي ~~المسالك " لعله الوجه " قلت: قد يقال: # إن مقتضي إطلاق أدلة القسم وجوبه عليه، خصوصا مع إقدامه على عدم استحقاقه ~~التسليم نهارا بناء عليه على مولاها، فحينئذ امتناعها عليه بحق لا يسقط ~~حقها من القسم، والله العالم. # (ويستحب التسوية بين الزوجات في الانفاق وإطلاق الوجه والجماع) وغير ذلك، ~~لأنه من كمال العدل والانصاف المرغب فيهما شرعا، مع ما في ذلك من جبر ~~قلوبهن وحفظهن عن التحاسد والتباغض، وفي الخبر (1) عن أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه وسلامه عليه " من كان عنده امرأتان فإذا كان يوم واحدة فلا يتوضأ ~~عند الأخرى " بل في خبر معمر بن خلاد (2) النهي عن ذلك، فإنه سأل الرضا ~~عليه السلام " عن # PageV31P182 # تفضيل نسائه بعضهن على بعض فقال: لا " وإن كان من المعلوم عدم وجوبها، ~~للأصل وخبر عبد الملك بن عتبة الهاشمي (1) سأل الكاظم عليه السلام " عن ~~الرجل يكون له امرأتان يريد أن يؤثر إحداهما بالكسوة والعطية أيصلح ذلك؟ ~~قال: لا بأس وأجهد في العدل بينهما " وظاهر قوله تعالى (2): " ولن تستطيعوا ~~أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل " وغير ذلك، ولذا أفتى ~~الأصحاب باستحباب التسوية في غير ما دل الدليل على وجوبه من القسم والانفاق ~~الواجبين ونحوهما، بل لا يبعد القول بكراهة التفاضل، لما سمعته من الخبر ~~السابق (3)، والله العالم. # (و) كذا يستحب (أن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها) للخبر (4) المتقدم ~~سابقا الذي منه قيل بالوجوب، وقد عرفت الحال فيه، (وأن يأذن لها في حضور ~~موت أبيها وأمها) لما في منعها من ذلك من المشقة والوحشة وقطيعة الرحم (و) ~~إن كان (له منعها) عن ذلك و (عن عيادة أبيها وأمها) فضلا عن غيرهما ms11192 (وعن ~~الخروج من منزله إلا لحق واجب) لأن له الاستمتاع بها في كل زمان ومكان، ~~فليس لها فعل ما ينافيه بدون إذنه، ومنه الخروج إلى بيت أهلها ولو لعيادتهم ~~وشهادة جنائزهم، وفي خبر عبد الله بن سنان (5) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" إن رجلا من الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في بعض ~~حوائجه فعهد إلى امرأته أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم، قال: وأن أباها مرض ~~فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وآله تستأذنه في أن تعوده فقال: اجلسي في ~~بيتك وأطيعي زوجك، قالت: # فثقل فتأمرني أن أعوده فقال: اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فمات أبوها ~~فبعثت إليه إن أبي قد مات فتأمرني أن أصلي عليه، فقال: اجلسي في بيتك ~~وأطيعي # PageV31P183 # زوجك، قال: فدفن الرجل، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الله ~~تعالى غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك " بل منه يستفاد أن له منعها عن الخروج ~~لغير الحق الواجب وإن لم يكن منافيا لاستمتاعه المفروض امتناعه عليه بسفر ~~أو غيره. # وقد ظهر لك من ذلك كله كيفية القسم وزمانه، لكن المنصف ترك التعرض ~~لمكانه، وفي القواعد " أما المكان فإنه يجب أن ينزل كل واحدة منزلا ~~بانفراده، ولا يجمع بين ضرتين في منزل إلا مع اختيارهن أو مع انفصال ~~المرافق، ويستدعيهن على التناوب، وله المضي إلى كل واحدة ليلة، وأن يستدعي ~~بعضا ويمضي إلى بعض، ولو لم ينفرد بمنزل بل كان كل ليلة عند واحدة كان ~~أولى، ولو استدعى واحدة فامتنعت فهي ناشز لا نفقة لها ولا قسمة إلى أن تعود ~~إلى الطاعة وهل له أن يساكن واحدة ويستدعي إليها؟ فيه نظر، لما فيه من ~~التخصيص " لكن لا يخفى عليك خلو النصوص عن إفادة جميع ما ذكره وكذلك آية ~~المعاشرة بالمعروف (1) بعد أن كان المراد منه ما وقته الشارع من القسم ~~الواجب والنفقة، وكذلك قوله تعالى (2): " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم، ~~ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " بل ربما كان دالا ms11193 على خلاف بعض ما ذكره، نعم ~~لا بأس بذلك سياسة وجلبا للقلوب، ومراعاة لكمال العدل ونحو ذلك مما يصلح ~~للاستحباب لا الايجاب المحتاج إلى دليل مخصوص واف بالمطلوب. # نعم إن ظهر منه الاضرار بها بأن لا يوفيها حقها قسمة وغيرها استعدت عليه ~~الحاكم لرفع ذلك عنها، وفي القواعد أيضا " أنه يأمره بأن يسكنها إلى جنب ~~ثقة ليشرف عليها، فيطالبه الحاكم بما يمنعه من حقوقها، فإن أراد السفر بها ~~لم يمنعه الحاكم، لكن يكاتب حاكم ذلك البلد بالمراعاة " وإن كان فيه أيضا ~~نحو ما تقدم إلا أن الأمر فيه سهل، خصوصا بعد ما تسمعه في السياسة بينهما ~~لو حصل الشقاق، والله العالم. # PageV31P184 # (وأما اللواحق) (فمسائل:) (الأولى) (القسم) بناء على وجوبه مطلقا (حق ~~مشترك بين الزوج والزوجة لاشتراك ثمرته) التي هي الاستمتاع لكل منهما. بل ~~وعلى المختار أيضا على معنى أنه حيث يجب ولو بالشروع يكون مشتركا بينهما، ~~فما في المسالك - من أن ذلك إنما يوافق القول بوجوبه مطلقا خاصة، إذ الحق ~~بناء على القول الآخر مختص بالزوج دون غيره - في غير محله، ضرورة أن المختص ~~به الشروع به لا بعده، فإنه حينئذ يكون حقا لهما إلى تمام الدور، بل الظاهر ~~أن المراد بالقسم هو ذلك، وحينئذ فلا حاجة إلى الاعتذار فيها عن المصنف ~~وغيره ممن عبر بهذه العبارة مع عدم قوله بوجوب القسم مطلقا باحتمال إرادة ~~الأعم من الواجب من الحق، ضرورة معلومية الاشتراك في ثمرته، وإنما الكلام ~~في اشتراك حقيته أو اختصاصها بالزوج، ثم قال: " ولو أراد بالحق ما هو أعم ~~من الواجب فلا بد من استعماله في معنييه، فليدخل حق الزوج فيه، فإنه واجب، ~~ويمكن حينئذ أن يريد القدر المشترك بين الواجب وغيره، وهو الراجح مطلقا، ~~وقد كان يمكن تفريع قوله " فلو أسقطت حقها منه " على الحكم بكونه حقا للزوج ~~فليس لها حينئذ اسقاط نصيبها من القسم إلا برضاه، وتحصل المطابقة بين ~~الحكمين " إذا قد عرفت أن الحكم بالاشتراك متجه على التقديرين. # وعلى كل حال (فلو أسقطت حقها منه ms11194 كان للزوج الخيار) بين الرضا ~~PageV31P185 # بذلك وعدمه، لما سمعته من الاشتراك بينهما المقتضي لعدم سقوط أحدهما ~~باسقاط الآخر، ومنه يعلم صورة العكس، وهي لو أسقط هو حقه من ذلك كانت ~~الزوجة بالخيار، للاشتراك المزبور، ولعل اقتصار المصنف باعتبار كون الغالب ~~وقوع ذلك، والظاهر أن المراد بالاسقاط هنا الإذن منها، لا أنه كاسقاط ~~الحقوق التي تسقط بالاسقاط على وجه لم يكن لصاحب الحق العود إليه، ولا أنه ~~من قبيل ما في الذمة، وذلك لأنه استمتاع في زمان مستمر، فما دامت مستمرة هي ~~على الإذن في ذلك كان ساقطا، فإذا رجعت عن الإذن كان الحق لها، بل لو خرجت ~~عن قابلية الإذن باغماء أو جنون لم يستمر السقوط. # (ولها أن تهب ليلتها للزوج أو بعضهن مع رضاه) لتسلطها على حقها كالمال، ~~إلا أنه لما كان مشتركا بينها وبين الزوج اعتبر رضاه، وللمرسل عن النبي صلى ~~الله عليه وآله (1) " إن سودة بنت زمعة لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة فكان ~~النبي صلى الله عليه وآله يقسم لها يوم سودة ويومها " ونعم الظاهر إن إطلاق ~~الهبة على ذلك توسع، باعتبار أنه ليس من موردها الذي هو الأعيان، نعم ~~الظاهر اعتبار القبول من الموهوبة، فإن لم تقبل لم ينتقل الحق إليها. # ومن هنا يمكن أن يقال: بجريان جميع أحكام الهبة على ذلك، فيكون الخارج ~~بما هنا من النص والفتوى تعلق الهبة بغير العين، لكن الانصاف أن ذلك ليس ~~بأولى من القول بعدم جريان شئ من أحكام الهبة عليها وعدم اندراجها في إطلاق ~~دليلها وإن شاركتها في بعض الأحكام، فلا يجري عليها حكم هبة الرحم ونحو ذلك ~~من أحكام الهبة، وإطلاق لفظ الهبة في المرسل والعبارات كله من باب التوسع، ~~وإلا فالمراد الإذن منها في اسقاط حقها على وجه مخصوص، وهو وضعه عند واحدة ~~منهن، وأما هبتها للزوج فليس معناه إلا الاسقاط. # ومن هنا قال المصنف: (فإن وهبت للزوج وضعها حيث شاء) منهن # PageV31P186 # ومن غيرهن ولو بأن يترك المبيت فيها عند أحد منهن، ثم إن كانت نوبة ms11195 ~~الواهبة متصلة بنوبة الموهوبة بات عندها ليلتين على الولاء، وإن كانت ~~منفصلة فالأصح كما في المسالك وجوب مراعاة النوبة فيهما، لأن لها حقا من ~~بين الليلتين سابقا، فلا يجوز تأخيره، ولأن الواهبة على تقدير تأخر ليلتها ~~قد ترجع بين الليلتين، والموالاة تفوت حق الرجوع، وإن وهبت حقها من الزوج ~~فله وضعه حيث شاء، بمعنى أنه ينظر في الواهبة وليلة التي يريد تخصيصها أهما ~~متواليان أم لا؟ ويكون الحكم على ما سبق. # (وإن وهبتها لهن) أجمع (وجب قسمتها عليهن) على معنى المبيت عند كل واحدة ~~منهن بعض الليلة، ولو رضين بقسمتها ليال على معنى أن يكون عند واحدة منهن ~~في كل دور جاز أيضا، واتفاق رجوعها بعد استيفاء إحداهن دون الأخرى غير ~~قادح، ومثله يأتي في القسمة أبعاضا، ومن هنا كانت المتجه القرعة في ~~الابتداء مع التشاح، فينحصر الخسران حينئذ بالتي حصل رجوع الواهبة قبل ~~استيفائها. # (وإن وهبتها لبعض منهر) معينة (اختصت بالموهوبة) على حسب ما عرفت، هذا ~~ولكن في المسالك " وإن وهبت حقها من جميعهن وجبت القسمة بين الباقيات، ~~وصارت الواهبة كالمعدومة، ومثله ما لو أسقطت حقها مطلقا، هذا إذا لم نوجب ~~القسمة ابتداء، وإلا لم يتم تنزيلها كالمعدومة فيما لو كن أربع، لاشتراكهن ~~حينئذ في تمام الدور، وهو الأربع، ولو جعلناها معدومة فضل له ليلة، والواجب ~~على هذا التقدير أن يرجع الدور على ثلاث دائما ما دامت الواهبة مستحقة، ~~بخلاف ما لو طلقها أو نشزت، فإن حكم ليلتها ساقط وتصير كالمعدومة محضا وعلى ~~التقدير الآخر يفضل له ليلة " وهو جيد. # لكن قد يناقش بعدم الفرق بين القولين في عدم تمامية التشبيه، اللهم إلا ~~أن يكون المراد أنه لا حق لها تهبه على القول بالوجوب بالشروع، فمرجع هبتها ~~حينئذ إلى تنزيلها منزلة العدم، وفيه نظر، ضرورة إمكان هبتها في أثناء ~~الدور، PageV31P187 # وإمكان عدم الحق لها وإن كان معلقا على الشروع كما نبه عليه قوله: (وكذا ~~لو وهبت ثلاث منهن لياليهن للرابعة لزمه المبيت عندها من غير إخلال) الذي ~~وافقه عليه ms11196 في المسالك، حيث قال: " ولو فرض هبة الجميع لواحدة انحصر الحق ~~فيها، و لزمه مبيت الأربع عندها على تقدير القول بوجوب القسمة دائما، ولا ~~ينزل حينئذ منزلة الواحدة، بل بمنزلة الأربع، وعلى القول الآخر يجب عليه ~~إكمال الدور لها حيث ابتدأ به، ويسقط عنه بعد ذلك إلى أن يبتدئ به فيجب ~~عليه إكمال الأربع، وهكذا. ويجري عليه أيضا قوله: " لزمه المبيت عندها من ~~غير إخلال " يعني بالدور الواجب " فتأمل جيدا، والله العالم. # المسألة (الثانية) (إذا وهبت ورضى الزوج) الذي قد عرفت اعتبار رضاه ~~للاشتراك في الحق الذي علمته (صح) لما تقدم. # (ولو رجعت كان لها) ذلك (ولكن) في غير ما مضى وإن كانت الموهوبة رحما ~~لها، لعدم كونها هبة حقيقة، ولعدم القبض فيما رجعت فيه، ومن هنا كان (لا ~~يصح) رجوعها (في الماضي بمعنى أنه لا يقضي) لكونه بمنزلة التلف المانع من ~~الرجوع به (ويصح فيما يستقبل) الذي هو متجدد ولا قبض فيه، فلها الرجوع فيه ~~بحيث لو رجعت في أثناء الليل وعلم به خرج من عند الموهوبة. # (ولو رجعت ولم يعلم) الزوج بذلك (لم يقض ما مضى قبل علمه) للأصل بعد عدم ~~التقصير منه، وفي المسالك " في المسألة وجه آخر، أنه يقضي كما قيل بانعزال ~~الوكيل قبل العلم بالعزل، والحق الأول " قلت: هو لا يخلو من قوة باعتبار ~~انكشاف استيفاء حقها مع عدم إذنها، وعدم التقصير لا مدخلية له في تدارك ~~الحق لذيه، وليس هو كالمال المأذون في أكله الذي تأتي فيه قاعدة ~~PageV31P188 # الغرور، كما أنه ليس من قسم الوكالة التي ثبت بالنص (1) والفتوى عدم ~~انفساخها قبل العلم، بعد حرمة القياس عندنا، فيتجه حينئذ التدارك لها، ~~خصوصا مع علم الزوجة دونه، فإنها حينئذ هي ظالمة تقاص من ليلتها، لأن ~~الحرمات قصاص (2) والله العالم. # المسألة (الثالثة) (لو التمست عوضا عن ليلتها فبذله الزوج هل يلزم؟ قيل) ~~والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه: (لا) يلزم (لأنه حق لا يتقوم منفردا) ~~أي غير مالي، لعدم كونه في مقابلة عين أو منفعة، وإنما ms11197 هو مأوى ومسكن (فلا ~~تصح المعاوضة عليه) والأقوى خلافه، لاطلاق أدلة الصلح مثلا الشاملة لمثل ~~ذلك من الحقوق كحق الخيار والشفعة من غير فرق بين الصلح على إسقاطه أو ~~انتقاله فيما كان قابلا منه للانتقال، كما في المقام، مضافا إلى خبر علي بن ~~جعفر (3) عن أخيه موسى عليه السلام " سألته عن رجل له امرأتان قالت ~~إحداهما: ليلتي ويومي لك يوما أو شهرا أو ما كان، أيجوز ذلك؟ قال: إذا طابت ~~نفسها واشترى منها ذلك فلا بأس " ومن المعلوم أن إطلاق الشراء مجاز، لأن ~~البيع متعلق بالأعيان فهو كناية عن المعاوضة عليه بالصلح مثلا. # والظاهر عدم اختصاص ذلك بالزوج، بل يجوز للنساء بعضهن مع بعض، لكن مع إذن ~~الزوج، للاطلاق المزبور، كما أن الظاهر جوازه لهن بتبديل ليلة بعضهن ~~بالأخرى لذلك أيضا. # PageV31P189 # هذا وفي المسالك " حيث لا تصح المعاوضة يجب عليها رد العوض إن كانت ~~قبضته، ويجب القضاء لها إن كانت ليلتها قد فاتت، لأنه لم يسلم لها العوض، ~~هذا مع جهلهما بالفساد أو علمهما وبقاء العين، وإلا أشكل الرجوع، لتسليطه ~~لها على إتلافه بغير عوض حيث يعلم أنه لا يسلم له، كما في البيع الفاسد مع ~~علمهما بالفساد " وفيه أنه لا يتم مع فرض كون البذل بعنوان المعاوضة التي ~~لم يتم له فيها المعوض وعدم الرجوع في البيع الفاسد لو سلم فلدليل خاص من ~~إجماع ونحوه، ضرورة أن التسليط المزبور ولو اقتضى عدم الرجوع لاقتضى في ~~المعوض أيضا كما في العوض وقد تقدم تحقيق المسألة في محله. # المسألة (الرابعة) (لا قسمة للصغيرة ولا المجنونة المطبقة ولا الناشزة ~~ولا المسافرة بغير إذنه بمعنى أنه) يؤديه ذلك لهن فعلا " و (لا يقضي لهن ~~عما سلف) أما في الأولى والثالثة فلا أجد فيه خلافا هنا، وذلك لأن القسمة ~~من جملة حقوق الزوجية، وهي بمنزلة النفقة التي تسقط بالصغر والنشوز، ولعله ~~كذلك في الناشزة، أما الصغيرة القابلة للاستمتاع الملتذة به فلا دليل عليه، ~~لاندراجها في اسم الزوجة التي قد سمعت ما يدل (1) على استحقاقها ms11198 الليلة من ~~الأربع، وسقوط النفقة المشروطة بالدخول لو قلنا به لا يقتضي سقوط حقها من ~~القسم، اللهم إلا أن يشك في شمول أدلته لمثلها، والأصل البراءة، و لعله ~~كذلك. # وأما المجنونة المطبقة فقد علل بأنها لا عقل لها يدعوها إلى الأنس بالزوج ~~والتمتع به، وهو كما ترى أخص من المدعي، ولذلك قال في المسالك: # " والأولى تقييد المطبقة بما إذا خاف أذاها أو لم يكن لها شعور بالأنس به ~~وإلا لم يسقط حقها منه " وربما يؤيد ذلك في الجملة ما سمعته سابقا في جنون ~~الزوج، # PageV31P190 # نعم يمكن الشك أيضا، في تناول الأدلة للمجنونة على حسب ما سمعته في ~~الصغيرة، خصوصا مع ظهور المفروغية منه عند المصنف وغيره، وكان التقييد ~~بالمطبقة لاخراج ذات الأدوار، فإنه لا يسقط حقها حال إفاقتها قطعا، أما حال ~~أدوارها فيشكل الفرق بينها وبين المطبقة أداء وقضاء. # والمسافرة بغير إذنه في غير واجب أو ضروري من الناشز التي قد عرفت الحال ~~فيها، نعم إن كان في واجب مضيق أو بإذنه في غرضه لم يسقط حقها، ووجب القضاء ~~لها بعد الرجوع على ما صرح به بعضهم، بل ظاهره عدم الخلاف فيه، لاقتصاره في ~~حكايته على ما إذا كان بإذنه في غرضها، قال: " فيه قولان: من الإذن في ~~تفويت حقه فيبقى حقها، ومن فوات التمكين والاستمتاع المستحق عليها لأجل ~~مصلحتها، والإذن إنما تؤثر في سقوط الإثم، وفوات التسليم المستحق وإن كان ~~بسبب غير مأثوم فيه يوجب سقوط ما يقابله، كما إذا فات تسليم المبيع قبل ~~القبض بسبب يعذر فيه، فإنه يسقط تسليم الثمن، والأول خيرة العلامة في ~~التحرير والثاني خيرته في القواعد " قلت: مبني المسألة على الظاهر أمران: ~~(أحدهما) أصالة تدارك هذا الحق وقضائه أولا (ثانيهما) أن ظاهر أدلة القسم ~~شمولها لمثل المفروض أو أنها ظاهرة في الزوجات القابلة للتقسيم عليهن، ولعل ~~الأقوى الأول في الأول، والثاني في الثاني، وهو كاف في سقوط الحق لها، بل ~~منه ينقدح الشك أيضا في ثبوته في الأولين إن لم يكن إجماعا، والله العالم. ms11199 ~~PageV31P191 # المسألة (الخامسة) (لا) يجوز أن (يزور الزوج الضرة في ليلة ضرتها) بغير ~~إذنها، لما في ذلك من منافاة العدل والإيذاء غالبا، ولأنها مستحقة لجميع ~~أجزاء الليلة فلا يجوز صرف شئ منها إلى غيرها إلا بما جرت به العادة، أو ~~دلت قرائن الأحوال على إذنها فيه، كالدخول على بعض أصدقائه والاشتغال ببعض ~~العبادة ونحو ذلك ولا ريب في عدم دخول زيارة الضرة فيه (و) احتمال أن ~~المستثنى زمان أمثال ذلك فله وضعه حيث شاء، مناف لظاهر الأدلة إن لم يكن ~~المقطوع به منها. # نعم (لو كانت مريضة جاز له عيادتها) لقضاء العادة، كما تجوز عيادة ~~الأجنبي، ولعدم التهمة في زيارتها حينئذ، لمكان المرض بخلاف الصحة، ولذا ~~قيده بعضهم بكون المرض ثقيلا وإلا لم يصح، ثم إن خرج من عندها في الحال لم ~~يجب قضاؤه حتى لو فرض في حال عصيانه به، لكونه قدرا يسيرا لا يقدح في ~~المقصود ولم يفد تداركه (ف‍) يبقى على الأصل. # و (إن استوعب الليلة عندها) في غير العيادة أو طال مكثه كذلك فلا شبهة في ~~القضاء، وإن استوعبها فيها لاقتضاء المرض ذلك ف‍ (- هل يقضيها؟ قيل: نعم، ~~لأنه لم يحصل المبيت لصاحبتها) والأصل التدارك، وتممه في المسالك بأنه ليس ~~من ضرورات الزيارة الإقامة طول الليلة، فهو ظلم، وكل ظلم للزوجة في المبيت ~~يقضي (وقيل: لا) يقضي (كما لو زار أجنبيا، وهو أشبه) عند المصنف، لكن في ~~المسالك " أن الأول أقوى، والفرق بين الأمرين واضح، والأصل ممنوع فإن زيارة ~~الأجنبي مشروطة بعدم استيعاب الليلة ". # قلت: محل البحث على الظاهر ما إذا اقتضى الحال استيعاب الليلة عندها ~~لتمريضها، والمراد بالشبيه بزيارة الأجنبي أنه يكون معتادا كأصل الزيارة، ~~لا PageV31P192 # أن المراد الزيارة المستوعبة، وحينئذ لا يكون فيه ظلم للزوجة، فيبني على ~~أصالة التدارك مع عدم الظلم، ويمكن أن يكون بناء المصنف عدم التدارك فيما ~~لا يكون ظلما، وهو لا يخلو من وجه وإن كان الأقوى خلافه، وعلى كل حال لا ~~يحتسب على المريضة نعم لو طال المكث عندها بغير ms11200 عيادة اقتص منها بمثله في ~~نوبتها. # أما لو طال المكث عند غير الضرة قضاه من ليلته إن بقيت له ليلة، وإلا ~~بقيت المظلمة في ذمته إلى أن يتخلص منها بمسامحة ونحوها. # (ولو دخل) على إحدى الضرات في ليلة الأخرى (فواقعها ثم عاد إلى صاحبة ~~الليلة لم يقض المواقعة) قطعا (في حق الباقيات) للأصل و (لأن المواقعة ليست ~~من لوازم القسمة) نعم يتجه قضاء زمان المواقعة مع طوله، لما عرفت، وإن لم ~~يطل ففي المسالك فالإثم خاصة، قلت: في الإثم أيضا نظر، وعن بعض العامة وجوب ~~قضاء الجماع للمظلومة في ليلة المجامعة كما فعله لها، ثم يذهب إليها ليحصل ~~العدل وإن لم يكن الجماع واجبا في نفسه، وهو كما ترى بعد عدم وجوب العدل ~~بنحو ذلك، والله العالم. # المسألة (السادسة:) (لو جار في القسمة قضى لمن أخل بليلتها) بلا خلاف ~~لكنه مشروط ببقاء المظلوم بهن في حباله، وبأن يفضل له من الدور يقضي، فلو ~~كان عنده أربع فظلم بعضهن في ليلتها بأن ترك المبيت فيها عندها وعند ضراتها ~~لم يمكنه القضاء، لاستيعاب الوقت بالحق على القول بوجوب القسمة ابتداء ~~فيبقى في ذمته إلى أن يتمكن بطلاق واحدة أو نشوزها أو موتها أو غير ذلك مما ~~يكون سببا لرجوع شئ من الزمان إليه يتمكن فيه من القضاء أو يسترضيهن بمال ~~أو غيره، نعم لو كان ظلمه بالمبيت عندهن فإن جعل ليلتها لواحدة معينة قضاها ~~من دورها، وإن ساوى بينهن وأسقط المظلومة من رأس قضى لها الزمان بقدر ما ~~فاتها؟، بل قيل: مواليا إلى PageV31P193 # أن يتم لها حقها ثم يرجع إلى العدل، ووجهه ما تسمعه. # وكذا لا يتمكن من القضاء لو تزوج ثلاثا مثلا بعد مفارقة المظلوم بهن، فإن ~~المظلومة لا حق لها عند المتجددات، نعم لو أمكن الجمع بين حق الجديدة ~~والقضاء اتجه حينئذ ذلك. كما لو فارق واحدة منهن وتزوج أخرى أمكن القضاء من ~~دور المظلوم بهما دون الجديدة، فيعطيها من كل دور ثلاثا وللجديدة ليلة إلى ~~أن يكمل حقها ثم ms11201 يرجع إلى العدل، فلو كان معه ثلاث نسوة مثلا فبات عند ~~اثنتين منهن عشرين ليلة مثلا فاستحقت الثالثة عنده عشرا - بل قيل: وعليه أن ~~يوفيها إياه ولاء، لأنها قد اجتمعت في ذمته، وهو متمكن من وفائها، فلا يجوز ~~أن يؤخر وإن كان لا يخلو من نظر - فنكح جديدة بعد العشرين لم يجز أن يقدم ~~قضاء العشرة، لأنه ظلم على الجديدة، بل يوفيها أولا حق الزفاف من ثلاث أو ~~سبع ثم يقسم الدور بينها وبين المظلومة فيجعل لها ليلة وللمظلومة ليلتها ~~وليلتي الظالمتين، وهكذا ثلاثة أدوار فيوفيها تسعا، ويبقى لها ليلة. # قال في المسالك: " فإن كان قد بدأ بالمظلومة بات بعد ذلك ليلة عند ~~الجديدة، لحق القسم ثم ليلة عند المظلومة لتمام العشر، ويثبت للجديدة بهذه ~~الليلة ثلث ليلة، لأن حقها واحدة من أربع، فإذا أكمل لها ثلث ليلة خرج باقي ~~الليل إلى مكان خال عن زوجاته ثم يستأنف القسمة للأربع بالمعدل، وإن كان قد ~~بدأ بالجديدة فإذا تمت التسع للمظلومة بات ثلث ليلة عند الجديدة وخرج باقي ~~الليل كما وصفناه، ثم بات ليلة عند المظلومة ثم قسم بين الكل بالسوية " ~~وفيه نظر كقوله فيها: " إنه قد يحتاج إلى التبعيض بغير الظلم، كما لو كان ~~يقسم بين نسائه فخرج في نوبة واحدة لضرورة ولم يعد أو عاد بعد وقت طويل، ~~فيقضي لها من الليلة التي بعدها مثل ما خرج، ويخرج باقي الليل إلى المسجد ~~أو نحوه كما قررناه ويستثنى من الخروج ما إذا خاف اللص والعسس أو لم يكن في ~~داره مكان منفرد يصلح لمنامه بقية الليلة، فيعذر في الإقامة، والأولى أن لا ~~يستمتع فيما وراء زمان القضاء " فتأمل جيدا، والله العالم. PageV31P194 # المسألة (السابعة:) (لو كان له أربع فنشزت واحدة) سقط حقها وفضل له حينئذ ~~من الدور ليلة يضعها حيث يشاء لو كانت قسمته ليلة ليلة، أما إذا كانت أكثر ~~من ليلة ففي المسالك " استوعب دور القسمة أو زاد عليه، لأن أقل النسوة ~~المتعددات أن يكونا اثنتين، فإذا جعل القسم بينهن ms11202 اثنتين استوعب حقهما ~~الدور، فيسقط حقه من الزائد، لأنه أسقطه بيده حيث اختار الزيادة " ونسب ذلك ~~إلى ظاهر مذهب الأصحاب في مسألة الكتاب ونظائرها، قال: " ويدل عليه أن ثبوت ~~حقه معهن وتفضيل بعضهن على بعض على خلاف الأصل، والدلائل العامة من وجوب ~~العدل والتسوية بينهن يدل على خلافه، ويقتصر فيه على مورد النص، وهو ثبوت ~~حقه في الزائد عن عددهم في الأربع على القسمة ليلة ليلة على ما في الرواية ~~الدالة من ضعف السند، ولولا ظهور اتفاق الأصحاب عليه أشكل اثباته بالنص، ~~وعامة الفقهاء من غير الأصحاب على خلافه، وأنه متى قسم لواحدة عددا وجب أن ~~يقسم للأخرى مثلها مطلقا مع تساويهما في الحكم ". # قلت، لا ريب في ظهور النص (1) المشتمل على الإشارة إلى الآية الكريمة (2) ~~كما تقدم سابقا أن للرجل حقا في القسم على نسبة الأربع، ضرورة عدم الخصوصية ~~للأربع ولا ينافي ذلك وجوب العدل والتسوية وعدم التفضيل، إذ ذلك كله خارج ~~عن محل البحث الذي هو ثبوت حق لهن فيه وعدمه، فإنه لو فرض استيفاء نصيبه ~~بغير الاستمتاع بأحد منهن لم يكن منافيا للعدل ولا مفضلا ولا تاركا للتسوية ~~وفتوى عامة غير الأصحاب بخلافة مما يؤكد حقيقته، لا أنه يوهنه بعد أن جعل ~~الله الرشد في خلافهم، وإطلاق المصنف وغيره في المسألة لا ينافي ذلك، ~~لمعلومية إرادة القسم من ذلك، بل كاد يكون صريح كلامهم، خصوصا بعد عدم سوقه ~~لمحل # PageV31P195 # البحث، كما هو واضح. # فلا ريب في أن المتجه أن له حقا على حسب نسبة الأربع، ولكن في المسالك ~~يسهل الخطب بدعوى أن الفائدة إنما تظهر على القول بوجوب القسمة ابتداء ~~دائما أما على المختار وهو القول بوجوبها مع الابتداء بها خاصة وجواز ~~الاعراض بعد ذلك فالأمر سهل، لأنهن إذا وفي لهن العدد الذي جعله لهن جاز له ~~الاعراض عنهن، سواء كان له حق في المدة أم لا، مع أنه أيضا لا يخلو من نظر. # وعلى كل حال فإذا نشزت واحدة من الأربع (ثم قسم خمس عشرة فوفي ms11203 اثنتين ثم ~~أطاعت الرابعة وجب أن) يجمع بين حقي الباقية والتي أطاعت، ف‍ (- يوفي ~~الثالثة خمس عشرة والتي كانت ناشزا خمسا فيقسم) الدور بينهما خاصة، (للناشز ~~ليلة وللثالثة ثلاثا خمسة أدوار، فتستوفي الثالثة خمس عشرة، والناشز خمسا ~~ثم يستأنف) وليس له أن يفي الثالثة خمس عشرة متوالية، لمزاحمة حق المطيعة ~~جديدا التي صارت بتجدد طاعتها كالمرأة الجديدة التي قد عرفت الحال فيها، ~~وهو واضح، والله العالم. # المسألة (الثامنة:) (لو طاف على ثلاث وطلق الرابعة) مثلا (بعد دخول ~~ليلتها) أثم بذلك، كما في المسالك حاكيا له عن الشيخ وغيره، بل ظاهره ~~المفروغية منه، إلا أنه لا يبطل به الطلاق، لكونه محرما لأمر خارج هو تفويت ~~الحق، فيكون كالبيع وقت النداء من غير فرق في المطلقة بعد حضور نوبتها بين ~~الراغبة وغيرها، ولا في الطلاق بين كونه رجعيا وبائنا وإن تمكن في الأول من ~~التخلص بالرجوع، لكونه بقسميه سببا في تعطيل الحق واشتغال الذمة، وفيه ~~إمكان عدم الإثم به، لأن PageV31P196 # وجوب القسم مشروط بالبقاء على الزوجية، ولا يجب عليه تحصيل الشرط، وربما ~~كان ما تسمعه من اختيار المصنف مبنيا على ذلك. # وعلى كل حال فلو كان رجعيا ورجع في العدة وجب قضاء، وتخلص منها بغير ~~إشكال كما في المسالك، لأن الرجعة أعادت الزوجية الأولى كما كانت. # وإن تركها حتى انقضت عدتها أو كان الطلاق بائنا (ثم تزوجها قيل) والقائل ~~الشيخ في المحكي من مبسوطه: (يجب لها قضاء تلك الليلة) لأنه حق استقر في ~~ذمته وأمكنه التخلص منه، فيجب (و) لكنه (فيه تردد) كما عن الإرشاد وظاهر ~~التلخيص (ينشأ)، من ذلك و (من سقوط حقها بخروجها عن الزوجية) وتباين الحقوق ~~بتباين النكاحين، فلا يفيد قضاء مثل ما فات في أحدهما في الآخر، بل يجب ~~العدل في كل منهما، فلو قضى لها في الثاني لزم الجور على الآخر. # وبذلك يظهر لك وجه ما ذكرناه من الفرق بين الرجعة والتزويج الذي جعله ~~المصنف عنوان المسألة إلا أنه مع ذلك وفي المسالك أن الأقوى وجوب القضاء ms11204 ~~لمنع الملازمة بين الخروج عن الزوجية وسقوط الحقوق المتعلقة بها، ومن ثم ~~يبقى المهر وغيره من الحقوق المالية وإن طلق، وتخصيص بعض الحقوق بالسقوط ~~دون بعض لا دليل عليه، ثم فرع على ذلك وجوب التزويج لو توقفت البراءة عليه، ~~ولو فرض إمكان التخلص بوجه آخر تخير بينهما، وحينئذ فلا يمنع من تزويجه ~~رابعة، لكون الفرض عدم الانحصار فيه، بل وعلى تقديره لم يقدح في صحة ~~التزويج، لما سمعته من عدم اقتضاء مثل هذا النهي الفساد. # ولا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد ما عرفت من ظهور الأدلة في وجوب هذه ~~الحقوق ما دامت الزوجية باقية، فهي من قبيل الواجب المشروط، وليست مثل ~~المهر ونحوه. # وكيف كان فمن المعلوم أن وجوب القضاء مع إمكانه وإلا فلا، كما إذا لم يبت ~~في ليلتها عند واحدة من الباقيات أو أنه فارق التي باتها عندها وتزوج ~~PageV31P197 # بجديدة مع المظلومة، أو نحو ذلك، فإنه لا يتمكن من القضاء ما دام تحته ~~أربع زوجات، لاستيعاب حقوقهن الليالي، بل وكذا إن فارق التي باتها عندها ~~ولم يجدد نكاحها ولا نكاح غيرها مع المظلومة بناء على أنه لا عبرة بالقضاء ~~حينئذ إلا من نوبة المظلوم بها، وإن كان فيه نظر واضح، ضرورة عدم الفرق بعد ~~وصول حقها إليها بين أن يكون من نوبتها أو مما فضل له من دوره، والله ~~العالم. # المسألة (التاسعة:) (لو كان له زوجتان في بلدين فأقام عند واحدة عشرا ~~قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه: (كان عليه للأخرى مثلها) إذا كان ~~ذلك منه على جهة القسمة، وما يمضي عليه في السفر بين البلدين لا يحسب من ~~لياليه ولا من ليالي إحداهما وإن لم يكن على وجه القسمة لم يلزمه للثانية ~~إلا خمس لأنه نصف الدور فنصف العشر حقها ونصفها تبرع، ولعله لحاجة الاطلاق ~~المزبور إلى التقييد المذكور نسبه المصنف إلى القيل أو للشك في وجوب القسم ~~مع عدم اجتماع النساء في بلد واحد، بل كان بينهما مسافة فصاعدا، فله حينئذ ~~الإقامة عند ms11205 كل واحدة ما يشاء. # هذا ولكن في المسالك بعد أن ذكر ذلك عن المبسوط قال: " وجهه ما أشرنا ~~إليه من أن المبيت عند واحدة من الزوجات زيادة على الليلة توجب المبيت عند ~~الأخرى مثلها مراعاة للعدل بينهن، وأن جواز المفاضلة بين الاثنتين والثلاث ~~مشروط بجعل القسم ليلة ليلة ونقل المصنف له بصيغة القيل يؤذن باستشكاله، ~~ووجه ما علم من أن للزوج مع الاثنتين نصف الدور فينبغي أن يكون له من العشر ~~نصفها، ولكل واحدة منهن ربع، فلا يلزمه للثانية إلا ليلتان ونصف ". # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما قدمناه سابقا خصوصا فيما ذكره ~~أخيرا، بل لم أعثر على غيره قد جزم بالحكم المزبور، وفي حاشية الكركي على ~~PageV31P198 # الكتاب " هذا القول مشكل، لأن لها نصف القسم، فكيف يجب استيعابه للأخرى " ~~وأجيب بوجوه ثلاثة (الأول) حمله على الاستحباب (الثاني) حمله على أن له ~~زوجتين آخرتين، فإن مفهوم الاسم ليس بحجة، و (الثالث) حمله على أنه استوفي ~~حقه من القسم، ولم يذكر ما سمعته من المسالك وجها. # وكيف كان فمن المعلوم أنه يتخير في وفاء الثانية بين الذهاب إليها ~~واستدعائها إليه، فإن امتنعت منه مع قدرتها سقط حقها، للنشوز حينئذ، والله ~~العالم. # المسألة (العاشرة:) (لو تزوج امرأة ولم يدخل بها فأقرع للسفر فخرج اسمها) ~~من بين غيرها استصحبها معه، ولكن (جاز له مع العود) بل وجب عليه إن طلبته ~~منه (توفيتها حصة التخصيص) التي هي الثلاث أو السبع (لأن ذلك لا يدخل في ~~السفر، إذ ليس السفر داخلا في القسم) خلافا للمحكي عن الشيخ من الاكتفاء في ~~تخصيصها بما يحصل في أيام السفر، لحصول المقصود بها وهو الأنس وزوال ~~الحشمة، وفيه - بعد منع انحصار الفائدة في ذلك، بل يمكن أن يكون أهمية ~~الاستمتاع بالجديدة في هذه المدة، وكون هذه العلة مستنبطة - أن أيام ~~التخصيص من ليالي القسم التي فضلت بها مثل ما فضلت الحرة على الأمة، ~~والاتفاق على أن أيام السفر لا تدخل في القسم، ولذا لم يقض للمتخلفات ما ~~فاتهن ms11206 مع المصحوبة فكذلك هنا. # نعم لو كان المتزوج بهما جديدا اثنتين فاستصحب إحداهما في السفر بالقرعة ~~قضى حق المقيمة إذا حضر من الثلاث أو السبع، إما بعد قضاء حق المصحوبة أو ~~قبله إن ترتبا في النكاح أو بالقرعة، وذلك لاستصحاب مالها من الحق من غير ~~ما يدل على اسقاط صحبة الأخرى في السفر له، قيل كما أنه إذا قسم للأربع لكل ~~منهن ليلة فبات عند ثلاث ثم سافر واستصحب معه غير الرابعة، فإنه يبقى عليه ~~PageV31P199 # حق الرابعة، فإذا عاد وفاها حقها، وللعامة وجهه بالعدم، للزوم تفضلها، ~~لأنه لم يقضها مالها من الحق، وإنما دخل حقها في السفر، فلو قضى المقيمة ~~حقها لزم التفضيل، وهو كما ترى، والله العالم. # (القول في النشوز:) (وهو الخروج) من الزوج أو الزوجة (عن الطاعة) الواجبة ~~على كل واحد منهما للآخر (وأصله) لغة (الارتفاع) يقال: نشز الرجل ينشز إذا ~~كان قاعدا فنهض قائما، ومنه قوله تعالى (1): " وإذا قيل انشزوا فانشزوا " ~~أي انهضوا إلى أمر من أمور الله تعالى، وسمى خروج أحدهما نشوزا لأنه ~~بمعصيته قد ارتفع عما أوجب الله تعالى عليه من ذلك للآخر، قيل: ولذلك خص ~~النشوز بما إذا كان الخروج من أحدهما، لأن الخارج ارتفع على الآخر فلم يقم ~~بحقه، ولو كان الخروج منهما معا خص باسم الشقاق كما يأتي، لاستوائهما معا ~~في الارتفاع، فلم يتحقق ارتفاع أحدهما عن الآخر، وقال بعضهم: # يجوز إطلاق النشوز على ذلك أيضا، نظرا إلى جعل الارتفاع عما يجب عليه من ~~الطاعة لا على صاحبه، وهو متحقق فيهما، وبعض الفقهاء أطلق على الثلاثة اسم ~~الشقاق، وفي المسالك والكل جائز بحسب اللغة، ولكن ما جرى عليه المصنف أوفق ~~بقوله تعالى (2): " واللاتي تخافون نشوزهن " إلى آخره وقوله تعالى (3): # " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " إلى آخره وقوله تعالى (4): # " وإن خفتم شقاق بينهما ". # قلت: الظاهر تحقق اسم النشوز بخروج كل منها عن الطاعة الواجبة عليه # PageV31P200 # للآخر بل لا يبعد كون ذلك بمعنى ارتفاع كل منهما عن الآخر عما وجب عليه، ms11207 ~~نعم تحقق اسم الشقاق بخروج أحدهما دون الآخر بعيد، كما أن ما عن نهاية ~~الشيخ من تخصيص النشوز بخروج الزوج عن الحق كذلك، بل هو خلاف الآية الأولى ~~وغيرها، (و) نحوه ما في ظاهر أحكام الراوندي في اختصاصه بالعكس، إذ لا ريب ~~في أنه (قد يكون من الزوج، كما يكون من الزوجة) بل ربما ظهر من الصحاح ~~والقاموس والمجمع صدق اسم النشوز لغة على المعنى العرفي، فإن فيها " نشزت ~~المرأة تنشز نشوزا استعصت على زوجها وأبغضته، ونشز عليها إذا ضربها وجفاها ~~" وعن شمس العلوم " عصته وخالفته، ونشز عليها: ضربها وجفاها " والمصباح ~~المنير " عصته وامتنعت عليه، ونشز عليها: تركها وجفاها " والنهاية " عصت ~~عليه وخرجت عن طاعته، ونشز عليها: جفاها وأضر بها وكرهها وأساء صحبتها ". # اللهم إلا أن يقال: إن حاصل ذلك منهم كون النشوز منها الاستعصاء ~~والكراهة، ومنه الضرب والهجر، وهو خلاف ما في الشرع من كونه الامتناع من ~~خصوص الحق الواجب عليه أو عليها ولذا قيل لم يكن من النشوز البذاء وإن أثمت ~~به واستحقت التأديب، ولا الامتناع من خدمته وقضاء حوائجه التي لا تعلق لها ~~بالاستمتاع، لعدم وجوب شئ من ذلك عليها، ولا غير ذلك مما لا ينقص الاستمتاع ~~بها. # وعلى كل حال (ف‍) - قد ذكر المصنف وغيره أنه (متى ظهر من الزوجة أمارته) ~~أي النشوز (مثل أن تتقطب في وجهه أو تبرم في حوائجه) المتعلقة بالاستمتاع ~~(أو تغير عادتها في أدبها جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها، و صورة الهجر ~~أن يحول إليها ظهره في الفراش، وقيل: أن يعتزل فراشها، والأول مروي) عن ~~الباقر والصادق عليهما السلام (1) (ولا يجوز له ضربها والحال هذه، أما لو ~~وقع النشوز # PageV31P201 # وهو الامتناع عن طاعته فيما يجب له جاز ضربها ولو بأول مرة و) لكن (يقتصر ~~على ما يؤمل معه رجوعها ما لم يكن مدميا ولا مبرحا) وظاهره الفرق بين ~~الموعظة والهجر وبين الضرب، فيجوز الأولان على ظهور أمارات النشوز بخلاف ~~الأخير، فلا يجوز إلا مع تحقق النشوز، نعم معه يجوز ms11208 من أول مرة، ولا يعتبر ~~تقدم الوعظ أو الهجر بخلاف الأولين، فإن الثاني منهما مرتب على عدم نفع ~~الأول، وهو أحد الأقوال في المسألة، محكي عن المبسوط والفاضل في القواعد، ~~وكان وجهه أن الأصل في هذا الحكم الآية الشريفة (1) وهي قوله تعالى: " ~~واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم ~~فلا تبغوا عليهن سبيلا " ولا ريب في ظهورها بترتب الأمور الثلاثة بخوف ~~النشوز إلا أن الأخير منها لما علم بالاجماع المحكي عن المبسوط والخلاف ~~اعتبار النشوز في جوازه المؤيد بقاعدة عدم جواز العقوبة إلا على فعل المحرم ~~وجب تقدير ذلك بالنسبة إليه في الآية، وبقيت على ظاهرها في الأولين، ~~واطلاقها حينئذ يقتضي جواز الضرب مع تحقق النشوز من غير تقدم الوعظ والهجر، ~~أما هما فمترتبان على حسب ترتب النهي عن المنكر. # وفيه أن الهجر تفويت لحقها الواجب عليه أيضا، فلا يجوز قبل تحقق الذنب، ~~إذ هو عقوبة أيضا لا تجوز بدون فعل المحرم، وكونه أوسع من الضرب لا يقتضي ~~جوازه بظهور أمارات المعصية، وإلا لجاز الضرب، ودعوى الاكتفاء بظاهر الآية ~~في جوازه يقتضي جواز الضرب أيضا، ضرورة اتحاد الجميع بالنسبة إلى دلالتها ~~اللهم إلا أن يقال: إن الاجماع السابق منع منه بالنسبة إلى الضرب بخلاف ~~الأولين، أو يقال: إن ذلك أيضا محرم عليها وإن لم يكن نشوزا، فجوز عقابها ~~بالهجر بخلاف الضرب المشروط جوازه بالنشوز للاجماع السابق، إلا أن الجميع ~~كما ترى مجرد اقتراح وتعسف بلا شاهد معتد به. # ومن هنا كان ظاهر المصنف في النافع ترتب الثلاثة على ظهور أمارات النشوز # PageV31P202 # من غير فرق بين الضرب وغيره، إلا أنها مترتبة على حسب ترتب النهي عن ~~المنكر فجوازها حينئذ مع النشوز مستفاد من الأولوية، وفيه أنه وإن وافق ~~ظاهر الآية بالنسبة إلى ثبوت الثلاثة على خوف النشوز، لكنه مناف لظاهرها ~~بالنسبة إلى التخيير بين الثلاثة والجمع، لأن الواو لمطلق الجمع، اللهم إلا ~~أن يستفاد من ترتب أفراد النهي عن المنكر، لكن الكلام في أن ذلك منها؟ ~~ضرورة عدم ms11209 النشوز بها وعدم ثبوت حرمتها بدونه، على أنه مناف أيضا لما سمعته ~~من الاجماع المحكي المعتضد بما عرفت من عدم جواز الضرب إلا على النشوز. # ومن هنا عكس ابن الجنيد فيما حكي عنه بجعل الأمور الثلاثة مترتبة على ~~النشوز بالفعل، ولم يذكر الحكم عند ظهور أماراته، وجوز الجمع بين الثلاثة ~~ابتداء من غير تفصيل، فقال: " وللرجل إن كان النشوز من المرأة أن يعظها ~~ويهجرها في مضجعها، وله أن يضربها غير مبرج " ويظهر منه جواز الجمع بين ~~الثلاثة والاجتزاء بأحدها أو باثنين منها، ولعله، لأن ذلك حقه، فله فيه ~~الخيار ولأن الواو لمطلق الجمع المقتضي جوازه والتخيير، والمراد من الخوف ~~في الآية العلم، لقوله تعالى (1): # " فمن خاف من موص جنفا " فأول الخوف و استغنى عن الاضمار الذي تكلفه ~~غيره. # لكنه فيه أنه مناف لقاعدة ترتب أفراد النهي عن المنكر، بل يمكن دعوى أن ~~يكون المراد من الآية ذلك، ولعله لذا جعل العلامة في الإرشاد الثلاثة ~~مترتبة على النشوز بالفعل، كما سمعته من ابن الجنيد، لكن جعلها مترتبة ~~مراتب الانكار. # ولعل ذلك أولى من جميع ما تقدم، ومما عن بعض العلماء من التفصيل أيضا من ~~جعل الأمور الثلاثة مترتبة على مراتب ثلاثة من حالها، فمع ظهور أمارات ~~النشوز يقتصر على الوعظ، ومع تحققه قبل الاصرار ينتقل إلى الهجر، فإن لم ~~ينجع وأصرت انتقل إلى # PageV31P203 # الضرب، فيكون معنى الآية: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن، فإن نشزن ~~فاهجروهن في المضاجع، فإن أصررن فاضربوهن، إذ هو أيضا كما ترى وإن حكي عن ~~العلامة في التحرير موافقته. # وإنما المتجه ما سمعته من الإرشاد الذي هو يرجع أيضا إلى إرادة وإن خفتم ~~استمرار نشوزهن، بل يمكن القطع بذلك بملاحظة ما ورد من النصوص (1) في قوله ~~تعالى (2): " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " وفي قوله تعالى ~~(3): " وإن خفتم شقاق بينهما " ضرورة اتحاد المساق في الجميع، كضرورة اتحاد ~~المراد من الخوف والنشوز في الكل وإن كان للرجل مع كراهته للمرأة مفرا ~~بطلاقها بخلافها هي. # فمن الغريب تكثير القيل ms11210 والقال هنا واتفاقهم ظاهرا على إرادة ذلك في آية ~~الشقاق، بل لا يبعد إرادة الكراهة من النشوز في الآية على وجه ينقص ~~استمتاعه بها ولو بالتقطب في وجهه وإسماعه الكلام الغليظ، ونحوه ذلك مما ~~يذهب الرغبة في مقاربتها والاستمتاع بها، كما تسمع إنشاء الله النصوص (4) ~~الواردة في قوله تعالى (5): # " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " إلى آخره بل في خبر زرارة ~~(6) المروي في تفسير العياشي عن أبي جعفر عليه السلام " إذا نشزت المرأة ~~على الرجل فهي الخلعة، فليأخذ منها ما قدر عليه، وإذا نشز الرجل مع نشوز ~~المرأة فهو الشقاق " إشارة إليه. # ومن ذلك كله يظهر لك النظر في جملة من كلماتهم حتى ما في المسالك وغيرها ~~من أن المراد بظهور أمارات النشوز تغير عادتها معه في القول أو الفعل، # PageV31P204 # بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين، أو غير مقبلة بوجهها معه بعد أن ~~كانت تقبل، أو تظهر عبوسا أو إعراضا وتثاقلا ودمدمة بعد أن كانت تلطف به ~~وتبادر إليه وتقبل عليه، ونحو ذلك، والتقييد بتغيير العادة احترازا عما لو ~~كان ذلك من طبعها ابتداء، فإنه لا يعد أمارة النشوز، نعم مثل التبرم في ~~الحوائج لا يعتبر فيه العادة، لأن ذلك حقه فعليها المبادرة إليها ابتداء، ~~ولا عبرة بالعادة بخلاف الآداب، وهذه الأمور ونحوها لا تعد نشوزا، فلا ~~تستحق عليه ضربا على الأقوى، بل يقتصر على الوعظ، فلعها تبدئ عذرا أو ترجع ~~عما وقع من غير عذر ويظهر من مجوز الضرب بل الهجر أنها أمور محرمة وإن لم ~~يكن نشوزا، والضرب لأجل فعل المحرم، ثم قال: " ليس من النشوز ولا من ~~مقدماته بذائة اللسان والشتم، ولكنها تأثم به وتستحق التأديب عليه، وهل ~~يجوز للزوج تأديبها على ذلك ونحوه مما لا يتعلق بالاستمتاع أم يرفع أمره ~~إلى الحاكم؟ قولان تقدما في كتاب الأمر بالمعروف، والأقوى أن الزوج فيما ~~وراء حق المساكنة والاستمتاع كالأجنبي وإن نغص ذلك عيشه وكدر الاستمتاع - ~~وقال أيضا - المراد بحوائجه التي يكون التبرم بها أمارة ms11211 النشوز ما يجب ~~عليها فعله من الاستمتاع ومقدماته، كالتنظيف والمعتاد وإزالة المنفر ~~والاستحداد، بأن تمتنع وأو تتثاقل إذا طلبها على وجه يحوج زواله إلى تكلف ~~وتعب، ولا أثر لامتناع الدلال ولا للامتناع من حوائجه التي لا تتعلق ~~بالاستمتاع، إذ لا يجب عليها ذلك، وفي بعض الفتاوى المنسوبة إلى فخر الدين ~~أن المراد بها نحو سقى الماء وتمهيد الفراش، وهو بعيد جدا، لأن ذلك غير ~~واجب عليها، فكيف يعد تركه نشوزا؟ " فإن الجميع كما ترى، ضرورة تحقق النشوز ~~بالعبوس والاعراض والتثاقل وإظهار الكراهة له بالفعل والقول ونحوهما مما ~~ينقص استمتاعه بها وتلذذه بها، بل لا ينبغي التأمل في تحققه بتبرمها ~~بحوائجه المتعلقة بالاستمتاع أو الدالة على كراهتها له، بل لعل ما سمعته من ~~الفخر يراد منه ذلك بل لعل إطلاق المتن مثله أيضا، كضرورة اقتضاء آية " ~~الرجال قوامون PageV31P205 # على النساء " (1) و " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " (2) إلى آخرها وغيرهما ~~تولى تأديبها، خصوصا فيما يتعلق به نفسه. # وعلى كل حال فالمراد بالهجر في المضجع ما صرح به غير واحد من الأصحاب ~~توليتها ظهره في الفراش، كما عن الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام (3) ~~بل عن المبسوط نسبته إلى رواية أصحابنا (4)، وعن مجمع البيان إلى الباقر ~~عليه السلام (5) ولكن عن المبسوط والسرائر هو أن يعتزل فراشها، وعن المفيد ~~التخيير بينهما، وفي الرياض أنه أقوى، لاندراجهما في الهجر عرفا. # قلت: يمكن دعوى الترتيب في أفراده أيضا على حسب الترتيب في أفراد النهي ~~عن المنكر، نعم ما عن تفسير علي بن إبراهيم (6) من سبها لا دليل عليه، وكذا ~~الكلام في الضرب، فيقتصر على ما يؤمل معه طاعتها، فلا يجوز الزيادة عليه مع ~~حصول الغرض به، وإلا تدرج إلى الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدميا ولا مبرحا، ~~وابتداؤه الضرب بالسواك. # وعليه يحمل ما عن الباقر عليه السلام (7) من تفسيره به، لا أنه منتهاه، ~~ضرورة منافاة إطلاقه الآية (8) وما دل على النهي عن المنكر (9) وبعده عن ~~حصول الغرض به دائما، مضافا إلى إطلاق كلمات الأصحاب. # نعم ينبغي اتقاء ms11212 المواضع المخوفة كالوجه والخاصرة ومراق البطن ونحوه، # PageV31P206 # وأن لا يوالي الضرب على موضع واحد، بل يفرق على المواضع الصلبة مراعيا ~~فيه الاصلاح لا التشفي والانتقام، بل في المسالك أنه يحرم بقصده مطلقا، بل ~~بدون القصد المأذون لأجله، ولو حصل بالضرب تلف وجب الغرم، لاطلاق أدلته ~~الذي لا ينافيه الرخصة فيه، مع أن المرخص فيه غير المفروض من الضرب، كما لا ~~ينافيه عدم الضمان بضرب الولي الصبي تأديبا الذي يمكن الفرق بينهما بعد ~~تسليم ذلك فيه بأن ضرب الزوج لمصلحته بخلافه في الولي الذي هو محسن محض، ~~ولذا كان للأول العفو بل في بعض النصوص النهي عن الضرب (1) بخلاف الثاني، ~~والله العالم هذا كله في نشوز الزوجة. # (و) أما (إذا ظهر من الزوج النشوز بمنع حقوقها) الواجبة من قسم ونفقة ~~ونحوهما (فلها المطالبة) بها ووعظها إياه، وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم (و) ~~كان (للحاكم إلزامه) بها، وليس لها هجره ولا ضربه، كما صرح به غير واحد ~~مرسلين له إرسال المسلمات وإن رجت عوده إلى الحق بهما، لأنهما متوقفان على ~~الإذن الشرعي وليست، بل في الآيتين (2) ما ينبه على تفويض ذلك إليه لا ~~إليها، وأنه هو اللائق بمقامه ومقامها، ولا بأس به وإن نافى إطلاق أدلة ~~الأمر بالمعروف، إذ يمكن دعوى سقوط هذه المرتبة منه هنا، كما تسقط بالنسبة ~~للولد والوالد، نعم إن عرف الحاكم ذلك باطلاع أو إقرار أو شهود مطلعين ~~عليهما نهاه عن فعل ما يحرم، وأمره بفعل ما يجب، فإن نفع وإلا عزره بما ~~يراه، وله أيضا الانفاق من ماله مع امتناعه من ذلك ولو ببيع عقاره إذا توقف ~~عليه. # (و) إن كان لا يمنعها شيئا من حقوقها الواجبة ولا يفعل ما يحرم عليه بها ~~إلا أنه يكره صحبتها لكبر أو غيره فيهم بطلاقها ف‍ (- لها ترك بعض حقوقها) # PageV31P207 # أو جميعها (من قسمة أو نفقة استمالة له ويحل للزوج قبول ذلك) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الأصل والكتاب والسنة، إذ هو ~~المراد من قوله ms11213 تعالى (1): " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا ~~جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا " كما استفاضت به النصوص، ففي صحيح ~~الحلبي أو حسنه (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن قول الله ~~تعالى: وإن امرأة خافت - إلى آخره - فقال: هي المرأة تكون عند الرجل ~~فيكرهها، فيقول لها إني أريد أن أطلقك فتقول له: لا تفعل إني أكره أن تشمت ~~بي، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت، وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك، ~~ودعني على حالتي، فهو قوله: فلا جناح - إلى آخره - وهذا هو الصلح ". # وخبره أبي حمزة (3) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز وجل: ~~وإن امرأة - إلى آخره - فقال: إذا كان كذلك فهم بطلاقها فقالت له: أمسكني ~~وأدع لك بعض ما هو عليك وأحلك من يومي وليلتي حل له ذلك: ولا جناح عليهما ~~". # وخبر أبي بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن قول الله عز ~~وجل: وإن امرأة - إلى آخره - قال: هذا تكون عنده الامرأة لا تعجبه فيريد ~~طلاقها، فتقول له: أمسكني ولا تطلقني وأدع لك ما على ظهرك، وأعطيك من مالي ~~وأحلك من يومي وليلتي فقد طاب ذلك كله " ونحوه خبر الشحام (5) عنه عليه ~~السلام أيضا. # وفي خبر أحمد بن محمد (6) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام " في قول الله ~~عز وجل: # وإن امرأة - إلى آخره - قال: النشوز: الرجل يهم بطلاق امرأته فتقول: ادع # PageV31P208 # ما على ظهرك وأعطيك كذا وكذا وأحلك من يومي وليلتي على ما أصلحا فهو جائز ~~" وخبر زرارة (1) " سئل أبو جعفر عليه السلام عن النهارية يشترط عليها عند ~~عقدة النكاح أن يأتيها ما شاء نهارا أو من كل جمعة أو من كل شهر يوما وأن ~~النفقة كذا وكذا، قال: فليس ذلك الشرط بشئ، من تزوج امرأة فلها ما للمرأة ~~من القسمة والنفقة، ولكنه إن تزوج امرأة فخافت منه نشوزا أو خافت أن يتزوج ~~عليها فصالحت من حقها على شئ من قسمتها أو بعضها فإن ms11214 ذلك جائز لا بأس به " ~~إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك. # إلا أنها جميعا كما ترى متفقة على جواز قبوله ما تبذله له من حقوقها في ~~مقابلة ما يريد فعله معها مما هو غير محرم عليه كطلاق ونحوه، لا أنه جائز ~~له وإن كان لدفع ما يفعله مما هو محرم عليه، كما تسمعه من بعض، ويأتي تحقيق ~~الحال فيه إنشاء الله. # (القول في الشقاق) (وهو) مصدر على وزن (فعال من الشق) بالكسر: الناحية ~~(كأن كل واحد منهما) صار (في شق) أي ناحية غير ناحية الآخر باعتبار حصول ~~الكراهة والارتفاع والمعصية والاختلاف من كل منهما، فإن المشاقة والشقاق ~~الخلاف والعداوة، كما في الصحاح، ولعل الأولى كونه من الشق بمعنى التفرق ~~الذي منه شق فلان العصا، أي فارق الجماعة، وانشقت العصا أي تفرق الأمر وعلى ~~كل حال (فإذا كان النشوز منهما وخشي الشقاق) بينهما (بعث الحاكم حكما من ~~أهل الزوج وآخر من أهل المرأة على الأولى، ولو كان من غير أهلهما أو كان ~~أحدهما جاز أيضا) والأصل فيه قوله تعالى (2): " فإن خفتم # PageV31P209 # شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، إن يريدا إصلاحا يوفق ~~الله بينهما، إن الله كان عليما خبيرا " وفي خبر علي بن حمزة (1) " سألت ~~العبد الصالح عليه السلام عن قول الله عز وجل: فإن خفتم شقاق - إلى آخره - ~~فقال: يشترط الحكمان إن شاءا فرقا وإن شاءا جمعا، ففرقا أو جمعا جاز " ~~ونحوه خبر أبي بصير (2) عن الصادق عليه السلام. # وخبر سماعة (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: ~~فابعثوا حكما - إلى آخره - أرأيت إن استأذن الحكمان فقالا للرجل والمرأة: ~~ألستما قد جعلتما أمركما إلينا في الاصلاح والتفريق؟ فقال الرجل والمرأة: ~~نعم، وأشهدا بذلك شهودا عليهما أيجوز تفريقهما عليهما؟ قال: نعم، ولكن لا ~~يكون إلا على طهر من المرأة من غير جماع من الزوج، قيل له: أرأيت إن قال ~~أحد الحكمين: قد فرقت وقال الآخر: لم أفرق بينهما؟ فقال: لا يكون تفريقا ~~حتى يجتمعا ms11215 جميعا على التفريق، فإذا اجتمعا جميعا على التفريق جاز تفريقهما ~~" وفي خبر محمد بن مسلم (4) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن قول الله ~~تعالى فابعثوا - إلى آخره - قال: ليس للحكمين أن يفرقا حتى تستأمرا " وفي ~~صحيح الحلبي (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن قول الله عز وجل: ~~فابعثوا - إلى آخر - قال: ليس للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة، ~~ويشترطا عليهما إن شئنا جمعنا وإن شئنا فرقنا فإن فرقا فجائز وإن جمعا ~~فجائز ". # والظاهر تحقق الشقاق بينهما بالنشوز من كل منهما، ومن هنا كان المحصل # PageV31P210 # من الأصحاب في المراد بالآية إضمار الاستمرار، بمعنى وإن خفتم استمرار ~~الشقاق بينهما، أو كون المراد بالخوف العلم والتحقق، ومنه يعلم المراد ~~بالآية السابقة، لكن في الرياض بعد ذكر الأول قال: " وفيه نظر، لتوقفه على ~~كون مطلق الكراهة بينهما شقاقا وليس، لاحتمال أن يكون تمام الكراهة بينهما ~~فيكون المراد أنه إذا حصل كراهة كل منهما لصاحبه وخفتم حصول الشقاق ~~فابعثوا، مع أنه المتبادر عند الاطلاق، والأولى من الاضمار على تقدير ~~مجازيته، نعم على هذا التقدير يتردد الأمر بين المجاز المزبور وبين التجوز ~~في الخشية، بحملها على العلم والمعرفة وإبقاء الشقاق على حقيقته التي هي ~~مطلق الكراهة " ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما سمعت من تفسير الشقاق ~~والاتفاق على بعث الحكمين بحصوله وعدم انقطاعه لا على اتمام الكراهة، بل من ~~ذلك يعلم ما في كشف اللثام أيضا من احتمال إضمار شدة الشقاق بينهما والتأدي ~~إلى التساب والتهاجر والتضارب، فإن ذلك ليس عنوان بعث الحكمين قطعا. # وعلى كل حال فالظاهر ما عن الأكثر كما في المسالك من أن المخاطب بالبعث ~~الحكام المنصوبين لمثل ذلك، بل في كنز العرفان أنه المروي (1) عن الباقر ~~والصادق عليهما السلام، وفي المرسل عن تفسير علي بن إبراهيم عن أمير ~~المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه (2) " في رجل وامرأة في هذا الحال فبعث ~~حكما من أهله وحكما من أهلها " ونحوه عن مجمع البيان خلافا لظاهر المصنف في ~~النافع والمحكي عن ms11216 الصدوقين من أنه الزوجان، فإن امتنعا فالحاكم، لظاهر ~~النصوص (3) السابقة وصريح المحكي عن فقه الرضا عليه السلام (4) " يختار ~~الرجل رجلا وتختار المرأة رجلا " إلى آخره. # PageV31P211 # وفيه أنه مناف لاختلاف الضميرين بالغيبة والحضور والتثنية والجمع، وليس ~~المقام مقام التفات، على أن المأمور بالبعث الخائف من شقاقهما، وهو غيرهما، ~~والانسان لا يبعث أحدا إلى نفسه، ولا منافاة بين كون الباعث الحاكم وبين ~~اشتراطهما على الزوجين مما يريدان اشتراطه. # وقريب منه ما عن الإسكافي إلا أنه جعل الحاكم بأمر الزوجين بأن يبعثا من ~~يختارانه من أهلهما، وفي المسالك " وفيه جمع بين الفائدتين والقولين، وفي ~~موثق سماعة (1) السابق ما يرشد إليه، بل قال: ويمكن أن يستدل به على أن ~~المرسل الزوجان " وفيه ما لا يخفى. # وأضعف منهما ما عن بعض من شذ من كون المرسل أهلوهما، وهو مع كونه شاذا ~~مناف لظاهر الآية والنصوص وإن قيل إنه يشعر به بعض الأخبار (2). # نعم لو تعذر الحاكم قال عدول المسلمين مقامه في ذلك، ولو تعذر الجميع ~~فبعث الزوجان كان المبعوث وكيلا محضا لا حكما، فيفعل ما تقتضيه الوكالة من ~~عموم أو خصوص. # هذا ولكن في كشف اللثام بعد أن ذكر ما سمعته من النافع قال: " وهو حق: ~~ولا يستلزم أن يكون الخطاب في الآية للزوجين ليستبعد، ولا ينافيه ظاهرها ~~فإن من المعلوم أن بعثهما الحكمين جائز وأنه أولى من الترافع إلى الحاكم، ~~وكذا إذا بعث أولياؤهما الحكمين مع جواز الخطاب في الآية لهم عموما أو ~~خصوصا أو البعث على منهم أو منهما فيقسم إلى الواجب وغيره كما في بعث ~~الحاكم، واقتصر في النهاية على نفي البأس عن بعث الزوجين، وبالجملة ينبغي ~~أن لا يكون خلاف في جواز البعث من كل من هؤلاء، ووجوبه إذا توقف الاصلاح ~~عليه، خصوصا الحاكم والزوجين ولا ينشأ الاختلاف في الآية الاختلاف في ذلك ~~". # PageV31P212 # قلت: قد يناقش بامكان منع بعث الزوجين حكمين والأهلين على وجه يترتب عليه ~~امضاء حكمها عليهما بالصلح وإن لم يرضيا بناء على اختصاص الخطاب في الآية ~~للحكام، لعدم ms11217 دليل حينئذ على ذلك، وكذا الكلام في العكس، وهذا ونحوه أحد ~~ثمرات الخلاف في المسألة. # وكيف كان فالظاهر وجوب هذا البعث وفاقا لجماعة، لظاهر الأمر، ولكون ذلك ~~من الأمر بالمعروف، ومن الحسب التي نصب الحاكم لأمثالها، خلافا للمحكي عن ~~التحرير من الاستحباب، للأصل وظهور الأمر في الإرشاد، على أنه من الأمور ~~الدنيوية التي لا يظهر إرادة الوجوب منه فيها، وفيه أن الأصل مقطوع بما ~~عرفت والأخيرين لا ينافيان ظهوره في الوجوب المؤيد ما عرفت. # نعم قد يقال بعدم تعين وجوب الكيفية المخصوصة مع إمكان إصلاح حالهما ~~بغيرها أما لو انحصر فيها تعين وجوبها. # وكذا الكلام في كون الحكمين من الأهلين، ضرورة عدم اعتبار القرابة في ~~الحكومة، والغرض يحصل بالأجنبي كما يحصل بها، والآية مسوقة للارشاد، فمع ~~عدم انحصار الأمر فيهم يجوز الأجانب، كما إذا لم يكن ثم قريب، نعم لو انحصر ~~الأمر فيهم اتجه الوجوب حينئذ، كما أنه لو انحصر الأمر في الأجنبي تعين. # هذا وفي الرياض بعد اختيار الاختصاص بالأهل قال في شرح قوله في النافع: # " ويجوز أن يكونا أجنبيين " " أما مطلقا كما هو ظاهر المتن أو مقيدا بعدم ~~الأهل كما هو الأقوى، لكن مع ذلك ليس لهما حكم المبعوث من أهلهما من إمضاء ~~ما حكما عليهما، لمخالفته الأصل، فيقتصر فيه على مورد النص، ويكون حكمهما ~~حينئذ الاقتصار على ما أذن به الزوجان وفيه وكلا، وليس لهما من التحكيم - ~~الذي هو حكم الحكمين كما يأتي - شئ جدا، وفي حكم فقد الأهل توقف الاصلاح ~~على الأجنبي ". # وهو من غرائب الكلام يمكن دعوى الاجماع على خلافه، مضافا إلى ظهور النصوص ~~(1) في الآية في عموم الحكم للزوجين ذي الأهل وغيرهم، على أن التقييد # PageV31P213 # الذي ذكره معناه مضي حكم الأجنبي وصيرورته كالأهل مع عدمهم، وإلا ~~فالتوكيل لا ريب في جوازه مع وجود الأهل فضلا عن حال عدمهم (وبالجملة) لا ~~يخفى ما في كلامه من الغبار، خصوصا مع ملاحظة كلام الأصحاب والتأمل في ~~الآية الشريفة (1) ونصوص (2) الباب، والله المسدد للصواب. # (و) كيف كان ف‍ ms11218 (- هل بعثهما على سبيل التحكيم أو التوكيل) قولان إلا أن ~~(الأظهر) منهما والأشهر بل المشهور بل عن ظاهر السرائر وفقه القرآن الاجماع ~~عليه، وفي محكي المبسوط أنه مقتضى المذهب (أنه تحكيم) لأنه مقتضى تسميتهما ~~حكمين في الكتاب (3) والسنة (4) والفتاوى ومقتضى خطاب غير الزوجين ببعثهما، ~~والوكيل مأذون ليس بحكم، والمخاطب به الزوجان لا غيرهما، ولأنهما إن رأيا ~~الاصلاح فعلاه من غير استئذان، ويلزم ما يشترطانه عليهما من السائغ، ولو ~~كان توكيلا لم يقع إلا ما دل عليه لفظهما، وكون الزوج والزوجة رشيدين، ~~والحق لهما لا ينافي حكم الشارع عليهما كالمماطل، فإنهما بالاصرار على ~~الشقاق صارا كالممتنعين عن قبول الحق، فجاز الحكم عليهما، كما أن عدم ~~اعتبار الاجتهاد فيهما لا ينافي مضي حكمهما، لأن محله أمر معين جزئي يجوز ~~تفويض أمره إلى الآحاد كنظائره، وليس هو من الرئاسة العامة التي يعتبر فيها ~~الاجتهاد، مع أن مثل ذلك لا يعارض ظاهر الكتاب والسنة، خصوصا والحاكم في ~~الحقيقة الحاكم الذي أرسلهما، فهما بمنزلة الوكيلين. # والظاهر عدم اعتبار رضا الزوجين في بعثهما بناء على المختار، ضرورة كون ~~ذلك سياسة شرعية. # نعم قد يقال باعتبار رضاهما على التوكيل مع احتمال عدمه أيضا، على معنى ~~أنهما مع الامتناع يوكل عنهما الحاكم قهرا. # ولا ريب في اشتراط البلوغ والعقل والاهتداء إلى ما هو مقصود من بعثهما، # PageV31P214 # قيل: والإسلام، وهو جيد فيما كان الشقاق بين المسلمين أما غيرهم فلا يخلو ~~من نظر. # وأما العدالة والحرية ففي المسالك " إن جعلناهما حكمين اعتبرا قطعا وإن ~~جعلناهما وكيلين ففي اعتبارهما وجهان، أجودهما العدم، لأنهما ليسا شرطا في ~~الوكيل " وفيه إمكان منع اعتبار ذلك على الأول أيضا، وما دل على اعتبارهما ~~في الرئيس العام لا يقتضيه في مثل المقام المجبور بنظر الرئيس، كما أنه ~~احتمل اعتبارهما على الثاني بدعوى أن الوكالة إذا تعلقت بنظر الحاكم اعتبر ~~فيها ذلك كأمر الحاكم. # وكيف كان فيجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما وفي السبب الداعي إلى ~~الشقاق بينهما، ثم يسعون في أمرهما (فإن اتفقا على الاصلاح فعلاه) ms11219 من غير ~~مراجعة لهما، لأنه مقتضى تحكيمهما أو توكيلهما على ذلك، (وإن اتفقا على ~~التفريق) فعلى التوكيل (لم يصح إلا ب‍) - فرض التوكيل الدال على (رضا الزوج ~~في الطلاق ورضا المرأة في البذل إن كان خلعا) وأما على التحكيم فالأشهر بل ~~المشهور عدم جوازه أيضا إلا مع مراجعتهما، ولعله الظاهر كون المراد من ~~التحكيم فعل ما يتحقق به الاصلاح والتأليف، كما أومأ إليه بقوله تعالى (1): ~~" إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " وقال الحلبي (2) في الحسن: " سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (3): # فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، قال: ليس للحكمين بأن يفرقا حتى ~~يستأمرا الرجل والمرأة ويشترطا عليهما إن شئنا جمعنا وإن شئنا فرقنا، فإن ~~فرقا فجائز، وإن جمعا فجائز ". # وفي صحيح ابن مسلم (4) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن قول الله عز ~~وجل: # PageV31P215 # فابعثوا حكما - إلى آخره - قال: ليس للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا ". # وفي خبر علي بن أبي حمزة (1) " سألت العبد الصالح عليه السلام عن قول ~~الله تعالى: وإن خفتم شقاق بينهما - إلى آخره - فقال: يشترط الحكمان إن ~~شاءا فرقا وإن شاءا جمعا ففرقا أو جمعا جاز " ونحوه خبر أبي بصير (2) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، وفي خبر سماعة (3) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قول الله عز وجل: فابعثوا - إلى آخره - أرأيت إن استأذن الحكمان، ~~فقالا للرجل والمرأة: أليس قد جعلتما أمركما إلينا في الاصلاح والتفريق؟ ~~فقال الرجل والمرأة: نعم وأشهدا بذلك شهودا عليهما، أيجوز تفريقهما عليهما؟ ~~قال: نعم، ولكن لا يكون إلا على طهر من المرأة من غير جماع كالزوج، قيل له: ~~أرأيت إن قال أحد الحكمين: قد فرقت بينهما، وقال الآخر: # لم أفرق بينهما؟ فقال: لا يكون تفريق حتى يجتمعا جميعا على التفريق، فإذا ~~اجتمعا على التفريق جاز تفريقهما ". # لكن لا يخفى عليك ظهور هذه النصوص في أن التفريق لهما مع اشتراطهما ذلك، ~~ولعله لا ينافي كلام المشهور المنزل على أنه ليس لهما التفريق مع الاطلاق ~~بل ms11220 على ذلك نزل كلام ابن الجنيد، فإنه قال على ما حكى عنه: " ويشترط الوالي ~~أو المرضي بحكمه على الزوجين أن للمختارين جميعا أن يفرقا بينهما أو يجمعا ~~إن رأيا ذلك صوابا، وعلى كل واحد من الزوجين إنفاذ ذلك والرضا به، وأنهما ~~قد وكلاهما في ذلك، ومهما فعلاه فهو جائز عليهما ". # وفي المسالك " قد روى (4) أن عليا صلوات الله عليه وسلامه عليه بعث حكمين ~~وقال تدريان ما عليكما، عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن ~~تفرقا # PageV31P216 # فرقتما، فقالت المرأة: رضيت بما في كتاب الله علي ولي فقال الرجل: أما ~~الفرقة فلا، فقال علي عليه السلام: كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به " ~~وقد احتج بهذا الخبر الفريقان، فالأول من حيث إنه اعتبر رضاهما وإقرارهما، ~~الثاني من حيث جعل الجمع والتفريق إلى الحكمين، وقوله عليه السلام: " حتى ~~تقر " أي ليس لك أن تمتنع، بل عليك أن تنقاد لحكم الله تعالى، كما انقادت ~~هي، وهذا أشبه بمذهب ابن الجنيد ". # قلت: يمكن تنزيل الخبر على تلك الأخبار أيضا على معنى أنه لا بد من ~~اتفاقهما على كيفية الحكم على الاصلاح خاصة أو عليه وعلى التفريق، نعم يظهر ~~منه وجوب تبعية الآخر عن إرادة تعميم التحكيم. # وكيف كان فعلي ما قلناه إذا رأى حكم الرجل أن يطلق بغير عوض طلق مستقلا ~~به، لأن حكم المرأة لا صنع له بالطلاق، ولا يزيد على واحدة، لكن إن راجع ~~الزوج وداما على الشقاق زاد إلى أن يستوفي الطلقات الثلاث، وإن رأي الخلع ~~وساعده حكم المرأة تخالعا: وإن اختلفا وقف، وينبغي أن يخلو حكم الرجل ~~بالرجل وحكم المرأة بالمرأة خلوة غير محرمة ليعرفان ما عندهما وما فيه ~~رغبتهما، وإذا اجتمعا لم يخف أحدهما على الآخر بما علم، ليتمكنا من رأي ~~الصواب وينقدح ما رأياه صوابا بشرطه، فإن اختلف رأيهما بعث إليهما آخرين ~~حتى يجتمعا على شئ، وينبغي للحكمين إخلاص النية في السعي وقصد الاصلاح فمن ~~حسنت نيته فيما تحراه أصلح الله مسعاه، وكان ذلك سببا لحصول ms11221 مسعاه، كما ~~ينبه عليه قوله تعالى (1): " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ومفهوم ~~الشرط يقتضي أن عدم التوفيق بين الزوجين يدل على فساد قصد الحكمين وأنهما ~~لم يجتمعا على قصد الاصلاح، بل في نية أحدهما أو هما فساد، فلذلك لم يبلغا ~~المراد والظاهر أنه هو السبب في الفساد في تحكيم ابن العاص وأبي موسى ~~الأشعري في أيام # PageV31P217 # صفين (1) فإن نية كل منها فاسدة وإن كان الأول أشد من الثاني، ولذا ترتب ~~عليه ما ترتب، والله العالم. # (تفريع:) (لو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما) ففي المسالك نفذ حكمها ~~قطعا بناء على التوكيل، لأن تصرف الوكيل فيما وكل فيه نافذ مع حضور الموكل ~~وغيبته ومع بقائه على الخصومة والشقاق وعدمه، وفيه إمكان منع نفوذه مع فرض ~~ارتفاع الخصومة، ضرورة انتفاء موضوع التوكيل حينئذ على الصلح الرافع للنزاع ~~والشقاق المفروض ارتفاعهما قبل حكم الحكمين. # وأما على التحكيم ف‍ (- قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه: # (لم يجز الحكم، لأنه حكم للغائب) لا عليه والجائز الثاني لا الأول (ولو ~~قيل بالجواز كان حسنا ل‍) - ا لما ذكره المصنف من (أن حكمهما مقصور على ~~الاصلاح، أما التفرقة فموقوفة على الإذن) ضرورة عدم انطباق ذلك على حجة ~~المدعى، بل لمنع عدم جواز الحكم للغائب وعليه في المقام، لاطلاق الأدلة ~~الذي لا يعارضه القياس على حكم الفقيه للغائب لو سلم المقيس عليه، ولذا لا ~~يكون الغائب منهما على حجته في المقام بخلافه هناك، ودعوى عدم معلومية بقاء ~~الشقاق بينهما مع الغيبة خروج عن عنوان البحث الذي هو الحكم عليهما من حيث ~~الغيبة التي يمكن أن تجامع العلم ببقاء الشقاق بينهما، على أن الاستصحاب ~~كاف وإن كان قد يقوى عدم نفوذ الحكم عليهما لو فرض تأخره عن ارتفاع الشقاق ~~بينهما، وكذا الحكم فيما لو سكت أحدهما، بل لا يبعد نفوذ حكم الحكمين فيما ~~لو خرجا أو أحدهما عن قابلية التكليف بجنون أو إغماء فضلا عن الغيبة، ~~لاطلاق الأدلة، والله العالم. # PageV31P218 # (مسألتان الأولى) (ما يشترطه الحكمان) عليهما أو ms11222 على أحدهما (يلزم إن كان ~~سائغا) بلا خلاف ولا إشكال، لاطلاق الأدلة (وإلا كان) باطلا، بل يقوى بطلان ~~الحكم بما أوقعاه من الاصطلاح لا أن (لهما نقضه) كما عبر به المصنف مشعرا ~~بأن لهما الرضا به ولهما نقضه، وهو غير متصور في الشرط لغير السائغ. # لكن في المسالك " إذا اشترط الحكمان شرطا نظر فيه، فإن كان مما يصلح ~~لزومه شرعا لزم وإن لم يرض الزوجان، كما لو شرطا عليه أن يسكنها في البلد ~~الفلاني أو في المسكن المخصوص أو لا يسكن معها في الدار أمة ولو في بيت ~~منفردا ولا يسكن معها الضرة في دار واحدة، أو شرطا عليها أو تؤجله بالمهر ~~الحال إلى أجل أو ترد عليه ما قبضته منه قرضا ونحو ذلك، لعموم " المؤمنون ~~عند شروطهم " (1) بعد جعل الحكم إليهما. وإن كان غير مشروع كما لو شرط ~~عليها ترك بعض حقوقها من القسم أو النفقة أو المهر أو عليه أن لا يتزوج أو ~~لا يتسرى أو لا يسافر بها لم يلزم ذلك بلا خلاف. ثم إن كان الشرط مما ~~للزوجين فيه التصرف كترك بعض الحق فلهما نقضه والتزامه تبرعا، وإن كان غير ~~مشروع أصلا كعدم التزويج والتسري فهو منقوض في نفسه، ويمكن أن يريد المصنف ~~بقوله " كان لهما نقضه " مطلقا الشامل للجميع الدال بمفهومه على أن لهما ~~أيضا التزامه التزام مقتضاه، بأن لا يتزوج ولا يتسرى تبرعا بذلك وإن لم يكن ~~لازما له بالشرط، وإلى هذا يشير كلام الشيخ في المبسوط، حيث قال في هذا ~~القسم: " فإن اختار الزوجان المقام على ما فعله الحكمان كان جميلا، وإن ~~اختارا أن يطرحا فعلا فإن ظاهر فعل الجميل كونه تبرعا وتفضلا بغير استحقاق ~~" وتبعه على ذلك في كشف اللثام. # ولكن لا يخفى عليك ما فيه من النظر في أصل المطلب فضلا عن بعض # PageV31P219 # الخصوصيات، ضرورة لزوم كل شرط سائغ عليهما أو على أحدهما، لعموم الأدلة ~~القاضية بكونهما حكمين، وأنه لا يبطل منه إلا الباطل بأصل الشرع، فليس ~~حينئذ من الشروط مالهما ms11223 الالتزام به ولهما نقضه، كما هو واضح. # المسألة (الثانية) (لو منعها شيئا من حقوقها) المستحبة (أو أغارها) بما ~~لا يحرم عليه (فبذلت له بذلا ليخلعها صح، وليس ذلك إكراها) قطعا وإن قصد ~~بذلك ذلك بل الظاهر عدم الاكراه بترك حقوقها الواجبة عصيانا لا لإرادة ~~البذل، كما جزم به في المسالك وإن كان آثما، بل فيها " وكذا لو قصد بترك ~~حقها ذلك ولم يظهره لها وإن كان آثما أيضا - قال: - أما لو أظهر لها أن ~~تركه لأجل البذل كان ذلك إكراها وأظهر منه ما لو أكرهها على نفس البذل - ثم ~~قال: - وما ذكره المصنف قول الشيخ في المبسوط (1) ووافقهما عليه العلامة في ~~الإرشاد، وفي التحرير نسب القول إلى الشيخ ساكتا عليه مؤذنا بتردده فيه أو ~~ضعفه، وفي القواعد قيد حقوقها بالمستحب، ومفهومه أنه لو منع الواجبة كان ~~إكراها، وهذا القول نقله الشيخ في المبسوط أولا عن بعض العامة، ثم قال، ~~الذي يقتضيه مذهبنا أن هذا ليس إكراها، وهو المعتمد ". # قلت: لا إشكال في تحقق الاكراه بالصورتين المذكورتين، وأما الصورة ~~السابقة فهي إن لم تكن إكراها فقد يقال بحرمة البذل عليه أيضا لاندراجه في ~~قوله تعالى (2): ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " المفسر بذلك، بل قد يقال: ~~بحرمته # PageV31P220 # عليه في الأولى أيضا، وهي فيما لو ضارها حتى بذلت ولم يكن من قصده ذلك، ~~لكونه أشبه شئ بعوض المحرم، بل يمكن اندراجه في الآية أيضا. # ولا ينافيه قوله تعالى (1) " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ~~فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا " وذلك لما عرفت مما ورد في تفسير ~~هذه الآية من النصوص (2) التي فيها الصحيح وغيره أن المراد بها الامرأة ~~التي تخشى الطلاق أو التزويج عليها أو كان الرجل يكرهها أو لا تعجبه أو نحو ~~ذلك مما يؤدى إلى فراقها فأسقطت بعض حقوقها لإرادة إمساكها وعدم طلاقها، ~~وهذا غير المفروض الذي هو ترك حقوقها الواجبة عليه فبذلت له مالا للخلاص من ~~يده ومن أسره، إذ هي كالمظلوم في يد الظالم، فيبذل له ms11224 للتخلص من ظلمه، فإن ~~ذلك لا ريب في حرمته على الظالم وإن لم يكن قد قصد بالظلم ذلك المبذول، ~~ولعله إلى ذلك أومأ العلامة في تقييد الحقوق بالمستحبة في القواعد. # كما أنه مما ذكرنا يظهر لك أيضا ما في كشف اللثام وغيره حتى من الرياض، ~~فإنه - بعد أن اعترف بعدم دلالة الآية والنصوص المفسرة لها على عموم الحكم ~~من جواز الصلح ببذل حقها كما لو أخل الزوج ببعض حقوقها الواجبة أو كلها ~~لظهور سياقها في غيره - قال: " نعم جاز له القبول هنا لو بذلته بطيب نفسها ~~لا مطلقا، للأصل وفقد الصارف عنه، هذا هو ظاهر العبارة والأكثر، وربما منع ~~منه من جوزه هنا لما قدمناه من اختصاص الآية والنص بالأول، ولقبح تركها ~~الحق من دون عوض بناء على لزومه عليه من دونه، وفيما نظر إذ اختصاص الكتاب ~~والسنة بما ذكر لا يوجب المنع عن جريان الحكم الذي فيه في غيره بعد قضاء ~~الأصل به، والقبح ممنوع حيث يرجى حصول الحقوق الواجبة التي أخل بها بالبذل ~~فتكون هي العوض الحاصل بالبذل، ولزومه عليه غير ملازم، للزوم صدورها عنه ~~حتى ينتفي # PageV31P221 # العوض حين البذل، ثم على تقديره يصح منع القبح أيضا، كيف لا ويجوز لها ~~إبراء ذمة زوجها عن حقوقها بعضا أو كلا ابتداء مطلقا جدا (وبالجملة) لا وجه ~~لتعليل المنع من الجواز بنحو هذا بعد طيبة نفسها في بذلها، ومنه يظهر ~~الجواز فيما لو بذلت بطيبة نفسها بعد أكرهها عليه وإن أطلق الأصحاب المنع ~~حينئذ " فإنه كما ترى خروج عن موضوع البحث، بل هو غير لائق لجعله عنوانا في ~~كلام الأصحاب كما هو واضح بأدنى تأمل، والله العالم. # (النطر الرابع) (في أحكام الأولاد) (وهي قسمان) القسم (الأول) (في إلحاق ~~الأود، والنظر في أولاد الزوجات) دواما وانقطاعا (والموطوءات بالملك ~~والموطوءات بالشبهة (الأول) أحكام ولد الموطوءة بالعقد الدائم وهم يلحقون ~~بالزوج بشروط ثلاثة: الدخول) بغيبوبة الحشفة أو مقدارها قبلا أو دبرا، بل ~~في كشف اللثام وغيره أنزل أو لا، لاطلاق الفتاوى ونحوه قول ms11225 الباقر عليه ~~السلام لأبي مريم الأنصاري (1) " إذا أتاها فقد طلب ولدها ". # لكن في الروضة " والمراد بالوطئ - على ما يظهر من إطلاقهم وصرح به المصنف # PageV31P222 # في القواعد - غيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا وإن لم ينزل، ولا يخلو ذلك من ~~إشكال إن لم يكن مجمعا عليه بانتفاء التولد عادة في كثير من موارده، ولم ~~نقف على شئ ينافي ما نقلناه يعتمد عليه " وتبعه في الرياض وقال: " ولد ~~الزوجة الدائمة التام خلقة يلحق بالزوج الذي يمكن التولد منه عادة ولو ~~احتمالا مع شروط ثلاثة: أحدهما الدخول منه بها دخولا يحتمل فيه ذلك ولو ~~احتمالا بعيدا، قبلا كان أو دبرا إجماعا، وفي غيرة إشكال وإن حكى الاطلاق ~~عن الأصحاب، واحتمل الاجماع، مع أن المحكي عن السرائر والتحرير عدم العبرة ~~بالوطئ دبرا، واستوجهه من المتأخرين جماعة، وهو حسن إلا مع الامناء واحتمال ~~السبق وعدم الشعور به لا مطلقا. # قلت: مع فرض إمكان سبق المني وعدم الشعور به لا سبيل حينئذ للقطع بنفي ~~الاحتمال ولو بعيدا مع تحقق مسمى الدخول، على أنه يمكن التولد من الرجل ~~بالدخول وإن لم ينزل، ولعله لتحرك نطفة الامرأة واكتسابها العلوق من نطفة ~~الرجل في محلها أو غير ذلك من الحكم التي لا يحيط بها إلا رب العزة، ولذا ~~أطلق أن " الولد للفراش " (1) المراد به الافتراش فعلا لا ما يقوله العامة ~~من الافتراش شرعا، بمعنى أنه يحل له وطؤها، فلو ولدت وإن لم يفترشها فعلا ~~ألحق به الولد، إذ هو مع ما فيه من فتح باب الفساد للنساء أشبه شئ ~~بالخرافات. # وربما يومئ إلى بعض ما قلناه خبر أبي البختري (2) المروي عن قرب الإسناد ~~عن جعفر بن محمد عن علي عليه السلام: " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: كنت أعزل عن جارية لي فجاءت بولد، فقال: الوكاء قد ينفلت، ~~وألحق به الولد " وفحوى التوقيع المروي عن اكمال الدين وإتمام النعمة (3) ~~في جملة مسائل منها " استحللت بجارية وشرطت عليها أن لا أطلب ولدها ولم ~~ألزمها منزلي، فلما أتى ms11226 لذلك مدة # PageV31P223 # قالت: قد حبلت ثم أتت بولد لم أنكره - إلى أن قال -: فخرج جوابها عن صاحب ~~الزمان صلوات الله عليه: وأما الرجل الذي استحل بالجارية وشرط عليها أن لا ~~يطلب ولدها فسبحان من لا شريك له في قدرته، شرطه على الجارية شرط على الله ~~تعالى، هذا ما لا يؤمن أن يكون، وحيث عرض له في هذا شك وليس يعرف الوقت ~~الذي أتاها فليس ذلك يوجب البراءة من ولده ". # (و) الثاني (مضى ستة أشهر) هلالية أو عددية أو ملفقة (من حين الوطئ لأنها ~~أقل الحمل كتابا (1) وسنة (2) مستفيضة أو متواترة وإجماعا محكيا كذلك بل في ~~المسالك نسبة ذلك إلى علماء الاسلام، بل ومحصلا، فلا يلحق به إن وضعته حيا ~~كاملا لأقل من ذلك، وما عن المفيد بل والطوسي أيضا - من التخيير بين النفي ~~والاقرار به - محجوج بما عرفت، بل قيل: لا يظهر له وجه إلا خبر أبان بن ~~تغلب (3) عن الصادق عليه السلام " رجل تزوج فلم تلبث بعد أن أهديت إليه ~~أربعة أشهر حتى ولدت جارية، فأنكرها وردها، وزعمت هي أنها حبلت منه فقال: ~~لا يقبل ذلك منها، وإن ترافعا إلى السلطان تلاعنا، ولم تحل له أبدا " وهو ~~مع الضعف يحتمل عدم حياة الولد أو تمامه وأن يتنازعا في المدة وفي غير ~~الكامل مما تسقط المرأة، ففي الرياض " يرجع في إلحاقه بالزوج حيث يحتاج ~~إليه - ليجب عليه التكفين ومؤونة التجهيز ونحو ذلك من الأحكام المترتبة على ~~حياته - إلى المعتاد لمثله من الأيام والأشهر، فإن أمكن عادة منه لحقه ~~حكمه، وإن علم عادة انتفاؤه عنه لغيبته عنه مدة تزيد عن تخلقه عادة انتفى ~~عنه " وكان المراد إلحاقه به مع إمكانه، وأنه لا ينفي عنه إلا مع العلم ~~بانتفائه عنه. # (و) الثالث (أن لا يتجاوز أقصى الوضع، وهو تسعة أشهر على الأشهر) بل ~~المشهور، بل عن ظاهر الإسكافي والطوسي في المبسوط والخلاف إجماعنا عليه، # PageV31P224 # للمعتبرة المستفيضة كمرسل عبد الرحمان بن سيابة (1) " أقصى مدة الحمل ~~تسعة أشهر لا يزيد لحظة، ولو زاد لحظة ms11227 لقتل أمة قبل أن يخرج " وظاهر خبر ~~وهب (2) عن الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه " ~~يعيش الولد لستة أشهر ولسبعة ولتسعة ولا يعيش لثمانية " وصحيح ابن الحجاج ~~(3) " سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول: إذا طلق الرجل امرأته فادعت حبلا ~~انتظر تسعة أشهر، فإن ولدت وإلا اعتدت بثلاثة أشهر، ثم قد بانت منه " وخبر ~~محمد بن الحكم (4) عن أبي الحسن عليه السلام قلت له: " المرأة الشابة التي ~~مثلها تحيض يطلقها زوجها ويرتفع حيضها كم عدتها؟ قال: ثلاثة أشهر؟ قلت ~~فإنها ادعت الحبل بعد الثلاثة أشهر، قال: عدتها تسعة أشهر، قلت: فإنها ادعت ~~الحبل بعد تسعة أشهر، قال: إنما الحبل تسعة أشهر، قلت: تتزوج، قال: تحتاط ~~بثلاثة أشهر قلت: فإنها ادعت بعد ثلاثة أشهر، قال: لا ريبة عليها تزوجت إن ~~شاءت " وخبره الآخر (5) عن أبي عبد الله عليه السلام أو أبي الحسن عليه ~~السلام قلت له: " رجل طلق امرأته فلما مضت ثلاثة أشهر ادعت حملا، فقال: # ينتظر بها تسعة أشهر قال: قلت: فإنها ادعت بعد ذلك حبلا، فقال: هيهات ~~هيهات إنما يرتفع الطمث من ضربين، إما حمل بين وإما فساد في الطمث ولكنها ~~تحتاط بثلاثة أشهر " مؤيدا ذلك بخبر أبان (6) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" إن مريم عليها السلام حملت بعيسى عليه السلام تسع ساعات كل ساعة شهر ". # والخبر المروي في باب مبدء النشوء من الكافي (7) فإن فيه " وللرحم # PageV31P225 # ثلاثة أقفال، قفل في أعلاها مما يلي أعلى السرة من الجانب الأيمن، والقفل ~~الآخر وسطها، والقفل الآخر أسفل من الرحم، فما يوضع بعد التسعة أيام في ~~القفل الأعلى فيمكث فيه، ثلاثة أشهر، فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس ~~والتهوع، ثم ينزل إلى القفل الأوسط، فيمكث فيه ثلاثة أشهر - إلى أن قال -: ~~ثم ينزل إلى القفل الأسفل فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فذلك تسعة أشهر، ثم تطلق ~~المرأة " الحديث. لكن ظاهره زيادة تسعة أيام على تسعة أشهر، ويمكن إدراجها ~~في التسعة أشهر بضرب من التأويل بحمل قوله عليه السلام: " في ms11228 القفل الأول ~~فيمكث " إلى آخره على الثلاثة التي منها التسعة، والشاهد عليه ذيل الرواية ~~وباقي النصوص، على أن إبقاءه على ظاهره مخالف للاجماع. # (وقيل) والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه: (عشرة أشهر، وهو حسن) عند ~~المصنف (يعضده الوجدان في كثير) والفاضل في أكثر كتبه على ما قيل، إلا أنا ~~لم نقف على ما يدل عليه بالخصوص فيما وصل إلينا من النصوص، وإن حكي عن ~~جماعة أن به رواية، بل يعارض ما ذكر من الوجدان بما في المسالك ونهاية ~~المرام، بل وزماننا بوجدان الوضع إلى سنة، فقصره حينئذ عليه دونه ليس في ~~محله، بل يمكن أن يكون ابتداء الحمل بالوجدان المزبور من التسعة، ويكون حبس ~~الطمث قبله لريبة، كفساد الطمث، كما سمعته في النصوص السابقة المشتملة على ~~أن الثلاثة للريبة، بل عن جماعة من الأصحاب منهم أبو الصلاح وابنا زهرة ~~وشهر آشوب التصريح بذلك، بل في كشف اللثام لا يبعد حمل كلام السيد عليه، ~~ويؤيده ما نقل عنه في الموصليات من أولوية التسعة، ثم قال: # " وبالجملة فلم يظهر لي صريح قول بالسنة ". # ومن ذلك يعرف ما في القول الثالث الذي أشار إليه المصنف بقوله: (وقيل: # سنة، وهو متروك) وإن نسب إلى المرتضى في الانتصار مدعيا عليه الاجماع، ~~والجامع وأبي الصلاح، ومال إليه في المختلف، بل في المسالك أنه أقرب إلى ~~الصواب، PageV31P226 # إذ لم يرد دليل معتبر على كون أقصاه أقل من السنة، فاستصحاب حكمه وحكم ~~الفراش أنسب وإن كان خلاف الغالب، وقد وقع في زماننا ما يدل عليه، مع أنه ~~يمكن تنزيل تلك الأخبار على الغالب، كما يشعر به قوله عليه السلام (1): " ~~إنما الحمل تسعة أشهر " ثم أمر بالاحتياط نظرا إلى النادر، ولكن مراعاة ~~النادر أولى من الحكم بنفي النسب عن أهله، بل يترتب ما هو أعظم من ذلك على ~~المرأة مع قيام الاحتمال وتبعه على ذلك سبطه وبعض أتباعه. # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا، ضرورة أنه لو كان قدح في ~~سند نصوص المشهور أو دلالتها فهو ms11229 مجبور بما سمعت من الشهرة، بل الاجماع ~~الذي لا يعارضه المحكي من إجماع المرتضى المحتمل ما عرفت، وأنه على النفي ~~عن الأزيد لا أنه الأقصى ردا على العامة، كما أفصح عنه الخبر (2) السابق، ~~والحمل على الغالب - مع ما فيه من ظهور قوله عليه السلام: " لو زاد ساعة ~~لقتل أمه " في نفيه، ضرورة عدم كون الغالب منحصرا في التسعة الحقيقة التي ~~لا تزداد ساعة - ليس بأولى مما ذكرناه الذي منه يعلم أولوية الاستدلال ~~بالصحيح (3) والخبر (4) على المطلوب من الاستدلال بهما على السنة، بل يمكن ~~دعوى صراحتهما في نفي ذلك وأن الثلاثة أشهر للعدة تعبد، أو لنفي الريبة، أو ~~لنحو ذلك، بل يمكن إرادة العزم على طلاقها فادعت الحمل من قوله عليه ~~السلام: " طلقها " فأخر ذلك حتى علم حالها، فطلقها حينئذ واعتدت بثلاثة ~~أشهر تعبدا، كما في غيرها من العدد المشروعة للتعبد وللاحتياط في تعميم ذلك ~~مراعاة للفروج وللأسرار التي لا يحيط بها إلا من شرع ذلك، فمن الغريب ~~الاستدلال بهما على السنة. # نعم في خبر سلمة بن الخطاب (5) بسنده عن علي صلوات الله وسلامه عليه # PageV31P227 # " أدنى ما تحمل المرأة لستة أشهر وأكثر ما تحمل لسنة " لكن في الوافي وفي ~~بعض " وأكثر ما تحمل لسنتين " بل عن الوسائل أنه لم يذكر غير هذه النسخة، ~~وحينئذ فلا وجه إلا الحمل على التقية. # وفي المرسل (1) في قول الله تعالى (2): " يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض ~~الأرحام وما تزداد " قال: " الغيض كل حمل دون تسعة أشهر، وما تزداد كل شئ ~~تزداد على تسعة أشهر، فكلما رأت المرأة الدم الخالص في حملها فإنها تزداد ~~بعدد الأيام التي رأت في حملها من الدم " وفي المرفوع المروي عن نوادر ~~المعجزات للراوندي عن سيدة النساء فاطمة عليها السلام " إنها ولدت الحسين ~~عليه السلام عند تمام سنة من حملها به ". # لكنهما قاصران عن معارضة ما عرفت من وجوه بل الأول منهما بالنصوص (3) ~~الواردة في تفسير الآية المزبورة بخلاف ذلك، بل يمكن إرادة ما لا ينافي ~~الريبة التي سمعتها في ms11230 النصوص (4) السابقة، كما أن المرسل الثاني معارض ~~بغيره مما ورد (5) بخلافه فلا محيص عن القول بالتسع. # والوجدان المدعى بخلافه على وجه ينفي الاحتمال الذي ذكرناه ممنوع على ~~مدعيه، خصوصا مع احتمال الوطئ من غير الزوج ولو شبهة أو مع عدم علمها بذلك، ~~كما هو واضح. # PageV31P228 # وحينئذ فالرجوع إلى الاستصحاب وإطلاق قوله صلى الله عليه وآله (1): " ~~الولد للفراش " ونحو ذلك مما سمعت مما لا ينبغي الاصغاء إليه، ضرورة عدم ~~معارضة الأول منهما للدليل المزبور، ووجوب حمل الثاني على المقيد، والله ~~العالم. # وعلى كل حال (فلو لم يدخل بها لم يحلقه) إجماعا بقسميه ونصوصا، نعم قد ~~يقال بعدم اعتبار العلم بالدخول مع ولادتها ما يمكن تولده منه تغليبا ~~للنسب، ولقوله صلى الله عليه وآله (2): " الولد للفراش " فإن المراد به ~~الزوج أو المرأة على تقدير مضاف: أي ذي الفراش، وعلى التقديرين يقتضي ~~اللحوق، خرج منه ما علم عدم الدخول لما عرفت، ويبقى غيره، وحينئذ يكون ~~الأصل بعد وقوع العقد لحوق الولد بالزوج مع الامكان، ولا ينافي ذلك ذكر ~~الدخول في عبارة المصنف وغيره بعنوان الشرطية المقتضية للشك في المشروط ~~بالشك بها، فإن الأصل الشرعي المزبور طريق للحكم بتحققها بالنسبة إلى ~~الالحاق المذكور. # ومن هنا فرع المصنف وغيره على الاشتراط المزبور العلم بعدم الدخول، لا ~~الولادة الممكنة اللحوق مع عدم العلم بالدخول، لكن ستعرف في كتاب اللعان ~~التحقيق في ذلك، وإن جزم بالاحتمال المزبور في المسالك في كتاب اللعان، ~~والله العالم. # وكيف كان فيتحقق الدخول الموجب لالحاق الولد وغيره من الأحكام بغيبوبة ~~الحشفة خاصة أو قدرها من مقطوعها في القبل وإن لم ينزل، كما هو صريح بعض ~~النصوص (3) الواردة في العزل وفي المتعة وغيرها، بل يمكن دعوى تواتر النصوص ~~فيه معنى، ضرورة ترتيب ذلك فيها على الوطء المتحقق بما سمعت قطعا، كما لا ~~يخفى على من لاحظها، بل عن الشهيد في قواعده أن الوطء في الدبر على هذا # PageV31P229 # الوجه يساوي القبل في هذا الحكم وغيره إلا في مواضع قليلة استثناها وفي ~~المسالك " وما وقفت ms11231 في كلام أحد على ما يخالف ذلك " قلت: لعل الوجه فيه ~~أيضا ما عرفته من صدق مسمى الوطء المعلق عليه الحكم، والدبر أحد المأتيين ~~(1). # (وكذا لو دخل بها وجاءت به لأقل من ستة أشهر حيا كاملا) فإنه لا يلحق به ~~على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل لعل الاجماع بقسميه عليه وإن حكي ~~عن الشيخين أنه خيراه بين نفيه وبين الاعتراف به للخبر السابق (2) الذي قد ~~عرفت الحال فيه لكنه شاذ لا يقدح في تحصيل الاجماع، بل يمكن دعوى تواتر ~~النصوص (3) بخلافه، وقد سمعت دعوى الاجماع من المؤمنين أو المسلمين على أن ~~الستة أشهر أقل الحمل وغيرها من الأدلة على ذلك، واحترز بالحياة والكمال ~~عما ولدته في هذه المدة غير حي أو ناقص الخلقة، فإنه يلحق به مع إمكان ~~تولده منه عادة، للأصل المزبور، فتجب حينئذ عليه مؤونة تجهيزه، ويستحق ديته ~~لو جني عليه، إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة على لحوقه به، نعم لو لم ~~يمكن في العادة لحوقه به لم يلحق به، كما هو واضح. # والظاهر أنه يجري هنا ما سمعته في السابق من الحكم بعدم اللحوق في ~~المتولد حيا كاملا لأقل من ستة إذا كان ذلك معلوما، أما مع الجهل فالظاهر ~~الحكم باللحوق للأصل الذي قدمناه، بل لعله هنا أولى باعتبار تحقق الدخول ~~الذي هو أصل في الحكم باللحوق حتى يعلم فساده بالعلم بالتولد للأقل ونحوه، ~~وستسمع لذلك تتمة إنشاء الله. # (وكذا لو اتفقا على انقضاء ما زاد عن تسعة أشهر أو عشرة من زمان الوطء أو ~~ثبت ذلك بغيبة متحققة تزيد عن أقصى الحمل، ولا يجوز له إلحاقه بنفسه # PageV31P230 # والحال هذه) لما عرفت من عدم اللحوق مع التجاوز عن أكثر الحمل، نعم ذلك ~~كذلك مع العلم، أما مع الشك فالظاهر اللحوق، للأصل السابق على نحو ما سمعته ~~سابقا وحينئذ فلا خلاف ولا إشكال في شئ من الأحكام المزبورة إلا في ثبوت ~~ذلك بل والسابقين بالاتفاق على عدم حصول الشرط، ضرورة تعلق الحكم بغيرهما ~~وهو الولد فلا ms11232 يجدي اتفاقهما على نفيه عنه. # وربما وجه بأن الحق منحصر فيهما، والفعل لا يعلم إلا منهما، وإقامة ~~البينة على ذلك متعذرة أو متعسرة، فلو لم يكتف باتفاقهما عليه وألحقنا به ~~الولد حتما نظرا إلى الفراش لزم الحرج والاضرار به، حيث يعلم انتفاؤه عنه ~~في الواقع ولا يمكنه نفيه ظاهرا، ولأن الشارع أوجب نفيه عنه مع العلم ~~بانتفائه، وجعل له وسيلة مع انكار المرأة اللعان، فلا بد في الحكم من نصب ~~وسيلة إلى نفيه مع تصادقهما ليثبت الحكم اللازم له شرعا، ولا يمكن ذلك ~~باللعان المشروط بتكاذبهما، فلم يبق لانتفائه إلا الاتفاق المزبور، وهو كما ~~ترى. # بل عن الشهيد إشكاله بأنهما لو اتفقا على الزنا لم ينتف الولد، ولحق ~~بالفراش وكذا هنا، وإن كان فيه أن مجرد الزنا غير كاف في انتفاء الولد عن ~~الفراش إذا كان قد وطأ وطءا يمكن إلحاقه به، لما ثبت شرعا من أن " الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر " (1) وهذا بخلاف ما لو اتفقا على عدم الوطء في المدة ~~المذكورة، لأن الولد لا يمكن لحوقه بالزوج من دون الوطء في مدة الحمل، ومن ~~ثم اتفقوا على أنه لو ثبت عدم الوطء في المدة بالبينة حيث يمكن إثباتها كما ~~لو اتفقت الغيبة انتفى عنه بغير إشكال بخلاف ما إذا ثبت زناها بالبينة، ~~فإنه لا يوجب نفيه عن الزوج ولا عن المرأة مع وجود الفراش الذي يمكن إلحاقه ~~به، فافترق الأمران، اللهم إلا أن يريد الشهيد بالاتفاق على الزنا الاتفاق ~~على كون الولد منه لا من وطء الفراش. # وعلى كل حال فالاشكال بما ذكرناه - من منع انحصار الحق في الزوجين # PageV31P231 # حتى يقبل تصادقهما فيه، لأن للولد حقا في النسب - متجه خصوصا مع حكمهم ~~كما قيل بأنه لو ادعى مدع مولودا على فراش غيره بأن ادعى وطأه بالشبهة ~~وصدقه الزوجان فلا بد من البينة، لحق الولد، فلا يكفي تصديق الزوجين في ~~دعوى الولد، ومثل هذا آت هنا، لكن في المسالك " أنه وافق المصنف على هذا ~~المدعى، إلا أنه يمكن منعه بما ms11233 ذكرناه من الحرج والضرر، وكيف يجتمع الحكم ~~بعدم جواز إلحاقه ووجوب نفقته مع الحكم بعدم انتفائه عنه بوجه من الوجوه ~~حيث يتعذر إقامة البينة " قلت: اختلاف الأحكام ظاهرا وواقعا غير عزيز، فلا ~~يكون ذلك دليلا على الدعوى، نعم قد يقال: إن التصادق منهما مسقط حق التداعي ~~بينهما، أما الولد فإذا كبر كان له حق الدعوى، ويمكن حمل كلام المصنف وغيره ~~على ذلك، والله العالم. # (ولو وطأها واطئ فجورا) ولو بعده (كان الولد لصاحب الفراش) فضلا عن ~~تهمتها به مع فرض وطئه على وجه يمكن إلحاق الولد به، فإنه أظهر أفراد قوله ~~(1): " الولد للفراش وللعاهر الحجر " المتفق على مضمونه)، فلا ينتفي عنه ~~حينئذ إلا باللعان إذ لم يصرح باستناد النفي إليه، وإلا لم ينتف به أيضا ~~على ما في كشف اللثام وإن كان قد يشكل باطلاق أدلة اللعان مع فرض إقدامه ~~عليه ولو لاطمئنانه في السبب المزبور، ولعله لذا أطلق المصنف وغيره، وستسمع ~~في كتاب اللعان التحقيق في ذلك إنشاء الله. # (و) على كل حال ف‍ (- لا ينتفي عنه) في الفرض المزبور (إلا باللعان لأن ~~الزاني لا ولد له) وإنما له الحجر، فلا يعارض وطؤه وطء ذي الفراش سبق أو ~~تأخر وشابهه الولد في الخلق والخلق أولا، وخبر داود بن فرقد (2) عن الصادق ~~عليه السلام " أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله ~~إني خرجت وامرأتي حائض ورجعت وهي حبلي، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: من تتهم؟ (قال: أتهم رجلين) قال: ائت بهما، # PageV31P232 # فجاء بهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن يك ابن هذا فسيخرج ~~قططا كذا وكذا، فخرج كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجعل ~~معقلته على قوم أمه وميراثه لهم " مع الارسال يحتمل طول الغيبة أو غير ذلك، ~~وما ورد في بعض الأخبار (1) من أن القيافة فضلة من النبوة، والعمل عليها ~~منهم عليها السلام في بعض الأحيان (2) محمول على ما لا ينافي المقام المجمع ~~عليه نقلا وتحصيلا. ms11234 # واحترز بالفجور عن الوطئ شبهة على وجه يمكن تولده منهما، فإنه يقرع ~~بينهما، ويلحق بمن تقع عليه القرعة، لأنها حينئذ فراش لهما، من غير فرق بين ~~وقوع الوطأين في طهر وعدمه مع إمكان الالحاق بهما، نعم لو أمكن لأحدهما دون ~~الآخر تعين له من دون قرعة، كما أنه ينتفي عنهما بعدم إمكانه منها، وهو ~~واضح. # (ولو اختلفا في الدخول) أي الوطء الموجب لالحاق الولد وعدمه فادعته ~~المرأة لتلحق به الولد وأنكره (أو) اتفقا ولكن اختلفا (في ولادته) فنفاها ~~وادعى أنه أتت به من خارج (فالقول قول الزوج مع يمينه) للأصل، ولأن الأول ~~من فعله، فيقبل قوله فيه، والثاني يمكنها إقامة البنية عليه، فلا يقبل ~~قولها فيه بغيرها، وكذا إذا كبر الولد فادعى كونه ولدا له. # ولو اتفقا عليهما واختلفا في المدة فادعى ولادته لدون ستة أشهر أو لأزيد ~~من أقصى الحمل ففي اللمعة حلفت، وفي الروضة " تغليبا للفراش، ولأصالة عدم ~~زيادة المدة في الثاني - لكن قال -: أما الأول فالأصل معه، فيحتمل قبول ~~قوله فيه عملا بالأصل، ولأن مآله إلى النزاع في الدخول فإنه إذا قال لم ~~تنقص الستة أشهر من حين الوطء فمعناه أنه لم يطأ منذ ستة أشهر، وإنما وقع ~~الوطء فيما دونها، # PageV31P233 # وربما فسر بعضهم النزاع في المدة بالمعنى الثاني خاصة، فيوافق الأصل، ~~وليس ببعيد إن تحقق في ذلك خلاف، إلا أن كلام الأصحاب مطلق " وكذا في ~~المسالك وزاد أنه " لو نظر في تقديم قولها إلى أنها مع الاجتماع والخلوة ~~يكون الظاهر الدخول لكان ذلك مشتركا بين المسألتين " إلى آخره. # قلت: في تحقيق الحال أن يقال: قاعدة الفراش حجة شرعية، فالموافق لمقتضاها ~~منكر على نحو قاعدة يد المسلم على المال، فلو فرض كون النزاع بينهما بكون ~~الولد له وعدمه على وجه إبراز التداعي على هذا الوجه فلا ريب في أن القول ~~قول مدعي الالحاق بيمينه، نعم لو لم يقتصر في الدعوى، بل أسنده إلى سبب خاص ~~على وجه يكون لحوق الولد به تبعا، كما لو ادعت الامرأة الدخول ms11235 بها بحيث ~~يلحق به الولد أو ادعت الولادة فأنكره كان القول قول المنكر، نحو ما لو ~~أسند المسلم ما في يده إلى سبب خاص يقتضي بطلان دعوى المدعي، كما لو قال: " ~~اشتريته منك " كان القول قول منكره بيمينه، هذا كله فيما يتعلق بالمسألة ~~الأولى. # أما الثانية وهي الاختلاف فالظاهر أن مبناها أصالة لحوق الولد بالوطء ~~المحترم حتى يتبين فساد ذلك، وهي قاعدة أخرى غير قاعدة " الولد للفراش " ~~ولو لكونها أخص منها، وحينئذ فمتى تحقق الوطء حكم شرعا بلحوق الولد إلا إذا ~~علم العدم بالوضع لأقل الحمل أو لأقصاه أو لغير ذلك، ففي الفرض الذي قد ~~تحقق فيه الوطء واختلفا في المدة تكون المرأة منكرة على كل حال باعتبار ~~موافقة دعواها الأصل المزبور، من غير فرق بين دعوى الزوج الأزيد من أقصى ~~الحمل أو الأقل من أدناه، إذ هو على كل حال مدع ما ينافي أصالة لحوق الولد ~~بالواطء، ولعله لذا أطلق الحلف، بل وأولى مما في كشف اللثام من تعليله ~~بالرجوع إليها في العلوق بالولد فإنه من فعلها فيقدم قولها مطلقا وفي ~~الرياض بعد أن حكى ما سمعته من الروضة قال: " لكن في الاكتفاء بمثله في ~~الخروج عن الأصل إشكال إلا أن يعتضد بعموم " الولد للفراش " (1) ولا # PageV31P234 # ينتقض بصورة وقوع النزاع في الدخول، لعدم ثبوت الفراش فيها بدون ثبوته، ~~بخلاف المقام، لثبوته باتفاقهما عليه، هذا مع إمكان المناقشة في الأصل الذي ~~ادعى كونه مع الزوج، كيف وهو معارض بأصالة عدم موجب للحمل لها غير دخوله، ~~وبعد التعارض لا بد من المصير إلى الترجيح، وهو معها. للعموم المتقدم، ولا ~~ينتقض بالصورة المتقدم ذكرها، لانتفاء المرجح المزبور فيها كما مضى، فهذا ~~أقوى ". # وفيه (أولا) أن المراد بالفراش المرأة كما عن بعضهم، أو الزوج كما عن ~~المصباح المنير، ومعناه على الأول أن الولد لذي افتراش المرأة، فيتحقق ~~حينئذ بمطلق الدخول بالمرأة ولو الوطء الذي قد اتفقا على عدم التولد منه، ~~فيتجه شموله للصورة الأولى، ولا مخلص منه إلا بما ذكرناه من إسناد دعواها ms11236 ~~إلى ما يقتضي الأصل نفيه من وطء زائد على ما تحقق به اسم الفراشية، كما ~~يقتضي به فرض كلامهم في الأعم من التي تحقق فيه الفراشية وعدمه، بل هو في ~~الثاني أظهر، إذ ذاك مبنى على عدم قبول قولها مع فرض الخلوة، ترجيحا للأصل ~~على الظاهر مع احتمال العكس، وكلامهم أجنبي عن ذلك هنا، كما لا يخفى على من ~~له أدنى نظر وتأمل وأما على الثاني فالمراد به واضح، وعلى كل حال فلا يخرج ~~منه إلا ما علم ولادته بلا وطء من الزوج. # و (ثانيا) أن أصل عدم موجب آخر للحمل لا يقتضي صحة دعواه من كون الوطء ~~لأقل الحمل، وإلا لاقتضى أصل عدم التولد من وطئه ثبوت وطء غيره نعم إن كان ~~مراده بأصل عدم موجب للحمل الإشارة إلى ما ذكرناه من الأصل الشرعي في الحكم ~~بلحوق الولد مع تحقق الوطء إلا أن يعلم فساده بالتولد لدون أقصى الحمل أو ~~لأزيد من أقصاه أو لغير ذلك كان متجها. # ثم قال: " وحيث قدمنا قولها فالمتجه عند جماعة منهم شيخنا الشهيد في ~~اللمعة توجه اليمين عليها، وربما لاح من كلام بعض كما حكي عدمه، ولا بأس به ~~نظرا إلى الأصل وانتفاء المخرج، بناء على أن تقديم قولها ليس لإنكارها حتى ~~يتوجه عليها اليمين، بل لتغليب جانب الفراش المستدل عليه بالعموم المتقدم، ~~وليس PageV31P235 # فيه اعتبار اليمين، ولكن الأحوط اعتباره " وفيه أنها ليست إلا منكرة، ~~ولذا تقبل البينة في مقابل قولها: وتغليب جانب الفراش لا ينافي توجه اليمين ~~عليها، لاحتمال نكولها واعترافها بعدم الدخول الذي يتسبب منه (فيه خ ل) ~~الوطء. # (و) كيف كان فقد ظهر لك أنه (مع الدخول وانقضاء أقل الحمل) وعدم تجاوز ~~أقصاه (لا يجوز له نفي الولد، لمكان تهمة أمه بالفجور) بل (ولا مع تيقنه) ~~سواء ظن انتفاؤه عنه أولا (و) حينئذ ف‍ (- لو نفاه لم ينتف إلا باللعان) إذ ~~الفرض إمكان تولده منه، وقد سمعت قوله صلى الله عليه وآله (1): " الولد ~~للفراش " المتفق على مضمونه، ولا يستثنى من ms11237 ذلك إلا وطء الشبهة على حسب ما ~~عرفت. # (ولو طلقها فاعتدت ثم جاءت بولد ما بين) الوطء الذي لحقه (الفراق إلى ~~أقصى مدة الحمل لحق به) الولد (إذا لم توطأ بعقد ولا شبهة) وإن وطئت زنا ~~بلا خلاف ولا إشكال، لأنها فراشه، ولم يلحقها فراش أخر يشاركه في الولد، بل ~~بناء على ما ذكرنا يلحق به أيضا لو لم يعلم الحال، لقاعدة الفراش أيضا، نعم ~~لو كان بدون الأقل أو لأزيد من الأقصى انتفى عنه قطعا. # أما إذا لحقه فراش آخر بعقد أو شبهة فإن لم يمكن لحوقه بالثاني فهو ~~للأول، وإن لم يمكن لحوقه بالأول فهو للثاني، وإن لم يمكن لحوقه بواحدة ~~منهما انتفى عنهما، وإن كان قابلا للالتحاق بكل منهما ففي ترجيح الثاني أو ~~القرعة قولان، قد تقدم الكلام فيهما سابقا، ويأتي أيضا، ولا ريب في أن ~~الأقوى منهما ما هو المشهور بين الأصحاب من كونه للثاني للنصوص (2) التي ~~فيها الصحيح وغيره (ولو زنى بامرأة فأحبلها ثم تزوج بها لم يجز إلحاقه به، ~~وكذا لو زنى بأمة فحملت ثم ابتاعها) لما سمعت من النص (3) والاجماع على أن ~~للزاني الحجر، وتجدد الفراش لا يقتضي إلحاق المحكوم بانتفائه إذ المراد من ~~" الولد للفراش " المنعقد في الفراش لا المتولد مطلقا، ولذا انتفى عنه ما ~~كان منعقدا قبل الفراش، ولم # PageV31P236 # ينتف المنعقد فيه وإن زال عنه حال التولد بطلاق مثلا، كل ذلك مضافا إلى ~~خبر علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن القمي (1) قال: " كتب بعض أصحابنا على ~~يدي إلى أبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك ما تقول في رجل فجر بامرأة فحملت، ~~ثم إنه تزوجها بعد الحمل فجاءت بولد، وهو أشبه خلق الله به؟ فكتب بخطه ~~وخاتمه: الولد لغية لا يورث ". # (و) على كل حال فقد عرفت مما قدمنا سابقا أنه (يلزم الأب الاقرار بالولد ~~مع اعترافه بالدخول وولادة زوجته له) على وجه يوجب إلحاقه به (فلو أنكره ~~والحال هذه لم ينتف) عنه (إلا باللعان) كما هو واضح، بل هو كالمستغنى ms11238 عنه ~~بما سبق، بل قد ظهر مما قدمنا سابقا أن المتجه الحكم باللحوق بعد تحقق ~~الفراشية وإن لم يعلم دخوله في المسبب لانعقاد الولد، لقاعدة الفراش، خصوصا ~~على ما سمعته من المعنى الثاني، وإنما قلنا بتقديم قوله بعد الدخول مع فرض ~~التداعي فيه لإرادة إلحاق الولد به لا مع عدم تداع فيه، ولا ينافي ذلك ~~ذكرهم له بعنوان الشرطية المقتضية للشك في المشروط بالشك في حصولها، ضرورة ~~أن ذلك طريق شرعي لما يستلزم الحكم شرعا بحصولها حتى يعلم العدم. # (وكذا) الكلام (لو اختلفا في المدة) على الوجه الذي قد عرفت تفصيل الحال ~~فيه، فلاحظ وتأمل. # (و) كذا عرفت الحال فيما (لو طلق امرأته فاعتدت وتزوجت أو باع أمته ~~فوطأها المشتري) أو أعتقها فاعتدت ونكحت (ثم جاءت بولد لدون ستة أشهر ~~كاملا، فهو للأول، وإن كان لستة أشهر) فصاعدا (فهو للثاني) ففي خبر زرارة ~~(2) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل إذا طلق امرأته ثم نكحت وقد ~~اعتدت ووضعت لخمسة أشهر فهو للأول، وإن كان ولد أنقص من ستة فلأمه ولأبيه ~~الأول، وإن ولدت لستة أشهر فهو للأخير ". # PageV31P237 # ومرسل جميل (1) عن أحدهما عليها السلام " في المرأة تزوج في عدتها، قال: # يفرق بينهما، وتعتد عدة واحدة منهما جميعا، وإن جاءت بولد لستة أشهر أو ~~أكثر فهو للأخير، وإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فهو للأول " وفي خبر أبي ~~العباس (2) قال: " إذا جاءت بولد لستة أشهر فهو للأخير، وإن كان أقل من ستة ~~أشهر فهو للأول " وفي صحيح الحلبي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا ~~كان للرجل منكم الجارية يطؤها فيعتقها فاعتدت ونكحت فإن وضعت لخمسة أشهر ~~كان من مولاها الذي أعتقها، وإن وضعت بعد ما تزوجت لستة أشهر فإنه لزوجها ~~الأخير " ومن ذلك كله يعلم ضعف القول بالقرعة، مضافا إلى ما قيل من ظهور ~~أدلة الفراش في الفعلي منه، والله العالم. # وأما (أحكام ولد الموطوءة بالملك) ف‍ (- إذا وطأ الأمة) به (فجاءت بولد ~~لستة أشهر فصاعدا) إلى أقصى الحمل (لزمه ms11239 الاقرار به) إن لم تظهر أمارة ~~الخلاف، كما ستسمع الكلام فيه وإن لم نقل أنها فراش، كما هو المشهور بلا ~~خلاف، بل في كشف اللثام اتفاقا كما يظهر منهم، بل ولا إشكال، لقاعدة لحوق ~~الولد للوطء المحترم مع الامكان، ولصحيح سعيد بن يسار (4) سأل الكاظم عليه ~~السلام " عن الجارية تكون للرجل يطيف بها وهي تخرج فتعلق، قال: أيتهمها ~~الرجل أو يتهمها أهله؟ قلت: أما ظاهرة فلا، قال: إذا لزمه الولد " وسأل ~~الصادق عليه السلام في حديث آخر (5) " عن رجل وقع على جارية له تذهب وتجئ ~~وقد عزل عنها، ولم يكن منها إليها، ما تقول في الولد؟ قال، أرى أن لا يباع ~~هذا يا سعيد " قال: " وسألت أبا الحسن عليه السلام فقال: أيتهمها؟ فقلت: ~~أما تهمة ظاهرة فلا، قال: فيتهمها أهلك؟ # فقلت: أما شئ ظاهر فلا، فقال: فكيف تستطيع أن لا يلزمك الولد؟ ". # (ولكن لو نفاه) انتفى و (لم) يحتج إلى أن (يلاعن أمه، وحكم # PageV31P238 # بنفيه) عنه (ظاهرا) إجماعا بقسميه اقتصارا في اللعان المخالف للأصل على ~~موضع النص (1) وهو الأزواج، وإذا انتفى اللعان فيها لزم الانتفاء بالنفي، ~~إذ لم يبق طريق إليه غيره، (و) هو بمنزلة فعله لا يعلم إلا منه، فيقبل فيه ~~قوله. # نعم (لو اعترف به بعد ذلك ألحق به) لعموم إقرار العقلاء (2) وفحوى صحيح ~~الحلبي (3) بمثله في ولد الملاعنة، لكن الظاهر أنه إنما يترتب عليه من ~~أحكام النسب ما عليه دون ما له أخذا باقراريه كما صرحوا به في ولد الملاعنة ~~وفاقا للأخبار (4). # (ولو وطأ الأمة المولى وأجنبي) فجورا (حكم بالولد للمولى) للأصل السابق ~~الذي لا يعارضه وطء الزاني الذي ليس له إلا الحجر، وللأخبار كخبر سعيد ~~الأعرج (5) سأل الصادق عليه السلام " عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد ~~من يكون الولد؟ قال: للذي عنده الجارية، لقول رسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر " أما إذا كان الوطء شبهة فالقرعة، لما ~~عرفته سابقا. # (ولو انتقلت) الأمة (إلى موال بعد وطء كل واحد منهم لها ms11240 حكم بالولد لمن ~~هي عنده إن جاء لستة أشهر فصاعدا منذ يوم وطئها، وإلا كان للذي قبله إن كان ~~لوطئه ستة أشهر فصاعدا، وإلا كان للذي قبله، وهكذا الحكم في كل واحد منهم ~~(بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال في كونه للأخير منهم، لما سمعته من ~~النصوص (6) السابقة مضافا إلى خبر الصيقل (7) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" سمعته يقول وسئل عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ # PageV31P239 # رحمها، قال: بئس ما صنع، يستغفر الله ولا يعود، قلت فإن باعها من آخر ولم ~~يستبرئ رحمها ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها ~~فاستبان حملها عن الثالث، فقال أبو عبد الله عليه السلام: الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر " وعن الشيخ روايته بسند آخر عن الصيقل (1) قال: " سئل أبو ~~عبد الله عليه السلام " وذكر مثله، إلا أنه قال: " قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: الولد للذي عنده الجارية " وعن الفقه المنسوب إلى الرضا عليه ~~السلام (2) " وإن كانوا ثلاثة واقعوا جارية على الانفراد وبعد أن اشتراها ~~الأول وواقعها ثم اشتراها الثاني وواقعها ثم اشتراها الثالث وواقعها كل ذلك ~~في طهر واحد فأتت بولد لكان الحق أن يلحق الولد بالذي عنده الجارية ويصبر، ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش وللعاهر الحجر، هذا مما ~~لا يخرج في النظر وليس فيه إلا التسليم " نعم ليس في الجميع إلحاقه بالذي ~~قبله مع تعذره ولعله لأنه بتعذر الآخر يصير الاشكال فيما بينه وبين ما ~~تقدمه، فهو بمنزلة ما لو وقع الاشكال فيه قبل الانتقال إلى الثالث، ولا ~~يترتب في ترجيحه حينئذ، لما سمعته من النصوص التي يستفاد منها نسخ اللاحق ~~للسابق مع الامكان، والمقام منه، والله العالم. # (ولو وطأها المشتركون فيها في طهر واحد) أو متعدد عالمين بالحرمة أو ~~جاهلين، أذن كل واحد منهم الآخر أولا (فولدت) ولدا على وجه يمكن لحوقه بكل ~~واحد منهم (وتداعوه) أو سكتوا (أقرع بينهم) إذ من المعلوم عدم لحقوقه ~~بالجميع، لأن التكون ms11241 من أكثر من نطفة مندفع بالنص والاجماع (فمن خرج اسمه ~~ألحق به) الولد (وأغرم حصص الباقين من قيمة أمه وقيمته يوم سقط حيا) ضرورة ~~كون الجارية بالنسبة إليه أم ولد، وكون الولد ولدا له، فهو حينئذ كالجاني ~~على حصصهم، إذ قد سمعت فيما تقدم أن الأمة المشتركة إذا وطأها أحد # PageV31P240 # الشركاء أثم وعزر، لكن لا يكون زانيا بل يكون عاصيا، ويلحق به الولد، ~~وتكون الجارية أم ولد، ويغرم حصة الشريك من الأم والولد، وبعد القرعة يرجع ~~الأمر إلى ذلك. # ولو ادعاه واحد منهم ونفاه الباقون ألحق به وأغرم حصص الباقين من قيمة ~~الأم والولد، لانتفائه عن غيرهم بالنفي من غير لعان، إذ حكم كل واحد ~~بالنسبة إلى هذا الولد مثله من الأمة الموطوءة المنفردة من حيث اللحوق، ~~وتحريم النفي مع عدم العلم بنفيه، وانتفائه بالنفي من غير لعان، وإنما يزيد ~~هنا توقف لحوقه بأحدهم مع تداعيهم أو سكوتهم على القرعة، كما لو وطأ الأمة ~~غير مالكها معه شبهة وطءا يمكن لحوقه بكل منهما. # والأصل في ذلك - مضافا إلى بعض ما تقدم في وطء أحد الشريكين - حسنة أبي ~~بصير (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عليا صلوات الله وسلامه عليه إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما مر ~~عليك، قال: يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطؤوها جميعا في طهر ~~واحد، فولدت غلاما فأصبحوا فيه يدعونه، فأسهمت بينهم وجعلته للذي خرج سهمه ~~وضمنته نصيبهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله إنه ليس من قوم تنازعوا ثم ~~فوضوا أمرهم إلى الله تعالى إلا خرج سهم المستحق " وصحيح الحلبي (2) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " إذا وقع الحر والعبد والمشرك بامرأة في طهر واحد ~~فادعوا الولد أقرع بينهم، فكان الولد للذي يخرج سهمه ". # وصحيح معاوية بن عمار (3) عنه عليه السلام أيضا " إذا وطأ رجلان أو ثلاثة ~~جارية في طهر واحد فولدت فادعوه جميعا أقرع بينهم، فمن قرع كان الولد ولده، ~~ويرد قيمة ms11242 الولد على صاحب الجارية ". # وصحيح سلمان بن خالد (4) عنه عليه السلام أيضا قال: " قضى علي عليه ~~السلام في ثلاثة # PageV31P241 # وقعوا على امرأة في طهر واحد، وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الاسلام، ~~فأقرع بينهم وجعل الولد لمن قرع، وجعل ثلثي الدية للآخرين، فضحك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله حتى بدت نواجده، وقال: لا أعلم فيها شيئا إلا ما قضي ~~علي عليه السلام " وصحيح الحلبي (1) عنه عليه السلام أيضا " إذا وقع المسلم ~~واليهودي والنصراني على المرأة في طهر واحد أقرع بينهم، كان الولد للذي ~~تصيبه القرعة ". # لكن في المسالك بعد أن ذكر الخبر الأول قال: " والأصحاب حكموا بمضمونها، ~~وحملوا قوله عليه السلام: " وضمنته نصيبهم " على النصيب من الولد والأم ~~معا، كما لو كان الواطئ واحدا منهم ابتداء، فإنه يلحق به ويغرم نصيبهم ~~منها، لكن يشكل الحكم بضمانه لهم نصيب الولد لادعاء كل واحد منهم أنه ولده، ~~وأنه لا يلحق بغيره، ولازم ذلك أنه لا قيمة له على غيره من الشركاء، وهذا ~~بخلاف ما لو كان الواطئ واحدا، فإن الولد محكوم بلحوقه به، ولما كان من ~~نماء الأمة المشتركة جمع بين الحقين باغرامه قيمة الولد لهم وإلحاقه به ~~بخلاف ما هنا، والرواية ليست صريحة في ذلك، لأن قوله: " وضمنته نصيبهم " ~~يجوز إرادة النصيب من الأم لأنه هو النصيب الواضح لهم باتفاق الجميع بخلاف ~~الولد، ويمكن أن يكون الوجه في إغرامه نصيبهم من الولد أن ذلك ثابت بزعمه ~~أنه ولده، ودعواهم لم تثبت شرعا، فيؤخذ المدعي باقراره بالنسبة إلى حقهم، ~~والنصيب في الرواية يمكن شموله لهما معا من حيث إن الولد نماء أمتهم، فكل ~~منهم له نصيب فيه، سواء ألحق به أم لا، ولهذا يغرم من ألحق به نصيب الباقين ~~في موضع الوفاق وعلى كل حال فالعمل بما ذكره الأصحاب متعين، ولا يسمع الشك ~~فيه مع ورود النص به ظاهرا وإن احتمل غيره ". # وفيه (أولا) أن النصوص التي سمعتها غير الخبر الأول صريحة في ضمان قيمة ~~الولد، حتى الخبر الأخير المراد من ms11243 الدية فيه القيمة بناء على أن مورد ~~الجميع # PageV31P242 # الأمة المشتركة ولو لقرائن تدل عن ذلك، كما أن قول الصادق عليه السلام ~~لعبد الله ابن سنان (1) فيما أرسله الشيخ عن يونس " في قوم اشتركوا في ~~جارية فائتمنوا بعضهم وجعلوا الجارية عنده فوطأها: يجلد الحد ويدرأ عنه ~~بقدر ما له فيها، وتقوم الجارية، ويغرم ثمنها للشركاء، فإن كانت القيمة في ~~اليوم الذي وطأ فيه أكثر من ما اشتريت به ألزم أكثر الثمن، لأنه قد أفسد ~~على شركائه، وإن كانت القيمة في اليوم الذي وطأ أكثر مما اشتريت به يلزم ~~الأكثر لاستفسادها " نعم روي مثله في موضع آخر مسندا (2) وزاد فيه " قلت: ~~فإن أراد بعض الشركاء شراءها دون الرجل، قال: ذلك له، وليس له أن يشتريها ~~حتى يستبرئ، وليس على غيره أن يشتريها إلا بالقيمة " وهو يدل على عدم ~~الاجبار على التقويم وإعطاء القيمة ويمكن أن يكون ذلك في حال عدم وولادتها ~~منه وإلا فهي أم ولد له في الظاهر. # و (ثانيا) أن ما أورده من الاشكال كما يجري في الولد يجري في الأم أيضا، ~~ضرورة أن مقتضي دعوى كل واحد منهم صيرورتها أم ولد فلا وجه لأن يأخذ ~~الغرامة عوضها مع وجوبها عليه، فحمله النصيب على النصيب منها لا يرفع ~~الاشكال، اللهم إلا أن يقال: إن أخذه باعتبار الحيلولة بينه وبين ملكه. # و (ثالثا) أن إلزامه باقراره لا يقضي استحقاقهم عليه، أقصاه صيرورة المال ~~مجهول المالك، والذي يقوى في النظر حمل الدعوى في النص والفتوى من كل واحد ~~على إرادة الجميع معرفة لحوقه بواحد منهم، لأن كل واحد منهم يدعيه أنه له، ~~فإن ذلك مع الطريق له في غاية البعد، وإنما المراد عدم نفي أحد منهم إياه ~~عن نفسه، بل أرادوا معرفة ذلك بالقرعة، وحينئذ فيتجه بعدها الغرامة لهم، أو ~~يقال: إنه بالقرعة التي هي # PageV31P243 # أمارة لاستخراج الواقع يعلم كذب دعوى كل مدع منهم، فله حينئذ تناول ~~الغرامة ممن خرجت القرعة له، وعلى كل حال فالأمر كما ذكره الأصحاب من غرامة ~~قيمة ms11244 الأم والولد، ولا يقدح فيه ما قيل من عدم تعرض الشيخين وابن زهرة إلا ~~لقيمة الولد، وابن سعيد إلا لقيمة الأم وللعقر، فإن ذلك ليس خلافا، وعلى ~~تقديره فهو محجوج بما عرفت. # (و) كيف كان ف‍ (- إن ادعاه واحد) منهم خاصة ونفاه عنه غيره (ألحق به) ~~بلا قرعة (وألزم حصص الباقين من قيمة الأم والولد) بلا خلاف ولا إشكال، ~~لانتفائه عمن نفاه عنه بنفيه، إذ هو أولى من الواطئ المتحد، بل في كشف ~~اللثام ذلك كذلك مع السكوت، لأنه بمنزلة النفي، ولأنه مدع بلا منازع، ~~وللرجحان بدعواه مع سكوت الغير، فلا إشكال ليقرع، ولأن القرعة لاثبات النسب ~~إلى واحد، وقد ثبت، والأصل انتفاؤه عن الغير، ولاختصاص نصوص القرعة فيها ~~بصورة التداعي، وإن كان قد يشكل بأعمية السكوت من النفي، فلا ينزل منزلته، ~~وبظهوره النصوص في كون الموضوع من المشتبه في نفسه المحتاج تميزه وتعينه ~~إلى القرعة، ونصوص القرعة إنما يراد منها عدم نفي أحد منهم، والكلام في ~~ثبوته للمدعي مع سكوت الباقين بدون القرعة كي يثبت النسب، خصوصا مع دعوى ~~الساكت بعد سكوته، ورجحانه عليهم بالدعوى لا دليل عليه شرعا. # ثم من المعلوم عدم جواز نفي النافي منهم أو جميعهم إلا مع العلم بانتفائه ~~عنه، بل لو علم كون نفيه لا لذلك لم يسمع نفيه، ولا ينتفي عنه بنفيه، ولو ~~نفوه أولا عنهم ثم أقروا بعد ذلك أنه لواحد منهم أمكن سماع هذا الاقرار ~~فيما عليهم والاخراج بالقرعة، وأولى بالقبول ما لو رجع كل منهم إلى دعواه ~~بعد أن نفوه، نعم قد يقال بعدم سماع الاقرار بعد النفي ودعوى المدعي به ~~والحكم بلحوقه به، مع احتماله أيضا، كاحتمال عدم سماع الاقرار في الأول ~~لكونه ليس إقرارا، ولم نجد للأصحاب في ذلك كلاما محررا، والله العالم. # (ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل ~~PageV31P244 # الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى النصوص (1). # (ولو وطأ) المولى (أمته وطأها آخر فجورا ألحق الولد بالمولى) فضلا عما لو ~~أتهمها إجماعا بقسميه ونصوصا ms11245 (2) عموما وخصوصا إذا لم تكن أمارة يظن منها ~~كونه لغيره. # (و) أما (لو حصل مع ولادته أمارة يغلب بها الظن أنه ليس منه) فعن جماعة ~~على ما (قيل) بل الأكثر بل المشهور أنه (لم يجز إلحاقه به ولا نفيه، بل ~~ينبغي أن يوصي له بشئ) من ماله (ولا يورثه ميراث الأولاد) للنصوص التي منها ~~خبر ابن عجلان (3) " إن رجلا من الأنصار أتى أبا جعفر عليه السلام فقال: قد ~~ابتليت بأمر عظيم، إني قد وقعت على جاريتي ثم خرجت في بعض حوائجي فانصرفت ~~من الطريق فأصبت غلامي بين رجلي الجارية فاعتزلتها، فحملت ثم وضعت جارية ~~لعدة تسعة أشهر فقال له أبو جعفر عليه السلام: احبس الجارية ولا تبعها، ~~وأنفق عليها حتى تموت أو يجعل الله لها مخرجا، فإن حدث بك حدث فأوص أن ينفق ~~عليها من مالك حتى يجعل الله لها مخرجا " ونحوه خبر عبد الله (4) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " إن رجلا من الأنصار أتى أبي " الحديث. # لكن فيه مضافا إلى ذلك " فقال له أبي: لا ينبغي لك أن تقربها ولا أن ~~تبيعها " وخبر حريز (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل كان يطأ ~~جارية له، وأنه كان يبعثها في حوائجه، وأنها حملت، وأنه بلغه عنها فساد ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا ولدت أمسك الولد ولا تبعه ولا تجعل له ~~نصيبا من دارك، قال: فقيل له: رجل يطأ جارية وأنه لم يكن يبعثها في حوائجه ~~وأنه اتهمها وحبلت، فقال: إذا هي ولدت أمسك الولد ولا يبعه ويجعل له نصيبا ~~من داره وماله، وليس هذه مثل تلك ". # وخبر عبد الحميد بن إسماعيل (6) الذي رواه المشايخ الثلاثة " سألت أبا ~~عبد الله # PageV31P245 # عليه السلام عن رجل كانت له جارية يطؤها وهي تخرج فحبلت فخشي أن لا يكون ~~منه كيف يصنع؟ أيبيع الجارية والولد؟ قال: يبيع الجارية ولا يبيع الولد، ~~ولا يورثه من ميراثه شيئا " وخبرا سعيد (1) المتقدمان في أول المبحث ~~المتضمن ظاهرهما على اشتراط اللحوق بعدم التهمة. # وخبر محمد ms11246 بن إسماعيل الخطاب (2) " كتب إليه يسأله عن ابن عم له كانت له ~~جارية تخدمه، وكان يطؤها، فدخل يوما منزله فأصاب معها رجلا تحدثه، فاستراب ~~بها فهدد الجارية، فأقرت أن الرجل فجر بها، ثم إنها حبلت بولد، فكتب إن كان ~~الولد لك أو فيه مشابهة فيك فلا تبعها، فإن ذلك لا يحل لك، وإن كان الابن ~~ليس منك ولا فيه مشابهة منك فبعه وبع أمه " وخبر يعقوب بن يزيد (3) " كتب ~~إلى أبي الحسن عليه السلام: في هذا العصر رجل وقع على جارية ثم شك في ولده، ~~فكتب إن كان فيه مشابهة منه فهو ولده ". # ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الغض عن السند في أكثرها، ضرورة عدم ~~انطباق ما عدا الأخيرين على المدعي الذي هو عدم الحكم بلحوق الولد مع ~~الأمارة التي يغلب الظن منها ذلك، إذ هي بين معلقة ذلك على الزنا أو تهمته ~~أو خوف أن لا يكون الولد منه، ونحو ذلك مما لا يقول به الخصم، فهي في ~~الحقيقة مخالفة للاجماع، معارضة بغيرها من النصوص (4) العامة والخاصة ~~المصرحة بلحوق الولد مع الزنا فضلا عن تهمته، بل خبر حريز (5) منها قد ~~اشتمل على التفصيل # PageV31P246 # بالبعث في حوائجه وبلوغه الفساد عنها وبين التهمة مع عدم البعث، وهو شئ ~~لا يقول به أحد، بل ربما نوقش في الأولين باحتمال رجوع الضمير إلى الجارية ~~الوالدة لا المولودة، وإرادة المنع من الزنا من الحبس والمقاربة من قوله ~~عليه السلام: " ولا تقربها " لا للنهي عن الاقرار بها، وإن كان هو كما ترى ~~مخالف لظاهر جميع النصوص. # وأما الخبران الأخيران فمع مخالفتهما لما عرفت قد اشتملا على اشتراط ~~اللحوق بالمشابهة ولم يعتبره، بل قيل: إنه مخالف للاجماع، بل وللمعتبرة ~~الصريحة في خلافه، ففي الخبر (1) " إن رجلا أتى بامرأته إلى عمر فقال: إن ~~امرأتي هذه سوداء وأنا أسود، وإنها ولدت غلاما أبيض، فقال لمن بحضرته: ما ~~ترون؟ # فقالوا: نرى أن ترجمها فإنها سوداء وزوجها أسود وولدها أبيض، قال: فجاء ~~أمير المؤمنين عليه السلام وقد ms11247 وجه بها لترجم، فقال: ما حالكما؟ فحدثاه، ~~فقال للأسود: أتتهم امرأتك؟ فقال: لا، فقال: فأتيتها وهي طامث، قال: قد ~~قالت لي في ليلة من الليالي إني طامث فظننت أنها تتقي البرد فوقعت عليها، ~~فقال للمرأة: # وأنت طامث، قالت: نعم سله قد حرجت عليه وأبيت، قال: فانطلقا، فإنه ابنكما ~~وإنما غلب الدم النطفة فابيض، ولو قد تحرك - أي نشأ وكبر - اسود، فلما أيفع ~~اسود " ومرسل ابن سنان (2) عن أبي جعفر عليه السلام " أتى رجل من الأنصار ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هذه ابنة عمي وامرأتي لا أعلم منها إلا ~~خيرا، وقد أتتني بولد شديد السواد، منتشر المنخرين، جعد قطط أفطس الأنف لا ~~أعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي، فقال لامرأته: ما تقولين؟ قالت: لا ~~والذي بعثك بالحق نبيا ما أقعدت مقعده مني منذ ملكني أحدا غيره، قال: فنكس ~~رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه مليا ثم رفع رأسه إلى السماء، ثم أقبل ~~على الرجل، فقال: يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينة وبين ولده تسعة وتسعون ~~عرقا كلها تضرب في النسب، فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق فسل ~~الله الشبه لها، # PageV31P247 # فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك، خذ إليك ~~ابنك، فقالت المرأة: فرجت عني يا رسول الله " إلى غير ذلك من النصوص (1) ~~التي يمكن دعوى تواترها في عدم اعتبار المشابهة في اللحوق بالأولاد شرعا ~~ولعله لما سمعت قال المصنف: (وفيه تردد). # وأما (أحكام ولد الشبهة) فنقول: (الوطء بالشبهة) التي قد تقدم الكلام ~~مشبعا في موضوعها وفي أنه (يلحق به النسب) كالوطء الصحيح بلا خلاف فيه ~~بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه ومضافا إلى النصوص (2) (فلو اشتبهت عليه ~~أجنبية فظنها زوجته أو مملوكته) على وجه يكون مشتبها (فوطأها لحق به الولد) ~~وإن لم تكن هي مشتبهة، كما أنه يلحق بها الولد مع شبهتها وإن لم يكن هو ~~كذلك، (وكذا لو وطأ أمة غيره لشبهة، لكن في الأمة يلزمه) مضافا إلى العقر ms11248 ~~(قيمة الولد يوم سقط حيا، لأنه وقت الحيلولة) بينه وبين ماله الذي هو نماء ~~ملكه، أما قبله فليس بمتمول، ولا يدخل تحت التقويم، كما تقدم الكلام في ذلك ~~سابقا، وفي أن الحكم في الولد القرعة مع فرض الاشتباه في فراش آخر وصلاحيته ~~لكل واحد منهما، أما مع زواله فللأخير، ويأتي على كلام الشيخ القرعة، لكن ~~زوال فراش الشبهة يكون بتمام عدتها منه على الظاهر، ولو وطأها الزوج في ~~أثنائها فهو وطء فراش وإن أثم بذلك وليس بزان، فيلحق به الولد مع عدم ~~صلاحية التولد إلا منه، ويقرع بينه وبين المشتبه مع صلاحيته لهما، والظاهر ~~ترتب فراش المشتبهين كالفراش الصحيح، فيحكم به للأخير منهم، كما يحكم به له ~~لو ترتب على الفراش الصحيح فضلا عن فراش الشبهة، ويقرع بينهم مع اتحاد ~~الفراش، ويأتي في النفي والاقرار ما سمعته سابقا، وكذا في دعوى الواحد مع # PageV31P248 # سكوت الباقين أو نفيهم على نحو ما تقدم سابقا، كما أنه يأتي به الحكم ~~للأخير مع إمكانه وإلا فلسابقه، وهكذا. # وبالجملة ينزل فراش المشتبه منزلة فراش الصحيح، ويلحظ الحكم به كذلك ولعل ~~العمدة في ذلك الاجماع، ولولاه لأمكن القول بترجيح فراش المالك مثلا على ~~فراش المشتبه عملا باطلاق ما دل (1) على الحكم به لمن هي عنده، فتأمل، هذا ~~كله في الرجل المشتبه. # أما إذا كان الاشتباه بالنسبة إلى الامرأة خاصة فقد يتوهم بجريان القرعة ~~بينها وبين زوجها في اختصاصها بالولد واشتراكهما فيه، وقول صلى الله عليه ~~وآله (2): " للعاهر الحجر " لا ينافي ذلك، بل قد يقال بجريان جميع الأحكام ~~السابقة على تقدير اشتباه الزوج، إلا أني لم أجد ذلك في شئ من كلمات ~~الأصحاب، بل ربما لاح من بعضها ما ينافيه، ولعله كذلك، لأنها هي أم على كل ~~حال، والزاني لا شئ له وقوله صلى الله عليه وآله وسلم (3) " الولد للفراش " ~~يقتضي اللحوق به، وقول الامرأة ليس لك غير مسموع، ومن هنا كان الحكم معلقا ~~في النص والفتوى على اشتباه الواطئ وزناه دونها، فالمتجه حينئذ الحكم به ~~لذي ms11249 الوطء المحترم ما دام ممكنا حتى لو زال فراشه، ضرورة كون الوطء المفروض ~~تعقبه له زنا بمنزلة العدم وإن كانت هي مشتبهة، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (- لو تزوج امرأة لظنها خالية أو لظنها موت الزوج أو ~~طلاقه) على وجه يكون مشتبها على ما قدمنا سابقا (فبان أنه لم يمت ولم يطلق ~~ردت على الأول) قطعا (بعد الاعتداد من الثاني) الذي قد فرض اشتباهه (واختص ~~الثاني بالأولاد مع) فرض حصول (الشرائط) السابقة في لحوق الأولاد (سواء ~~استندت في ذلك إلى حكم حاكم أو شهادة شهود) عدول (أو إخبار مخبر) ولو فاسقا ~~مع فرض تحقق موضوع الشبهة به، كما هو واضح. # PageV31P249 # (القسم الثاني) (في أحكام الولادة و) يقع (الكلام) فيها (في سنن الولادة ~~واللواحق أما سنن الولادة) وآدابها الواجبة والمندوبة (فالواجب منها ~~استبداد النساء بالمرأة عند الولادة دون الرجال إلا مع عدم النساء) بلا ~~خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ولا إشكال، ضرورة وجوب حضور من علم بحالها من ~~النساء كفاية، لوجوب حفظ النفس المحترمة عند تحقق ما يخشى منه تلفها مع عدم ~~الحضور، ومنه ما نحن فيه، كضرورة وجوب استبدادهن بذلك للاجماع، قيل: ~~ولملازمة اطلاع الرجال حتى المحارم لما يحرم عليهم من النظر للعورة وغيرها ~~ومسها وسماع الصوت ونحو ذلك، بل ربما أدى حضورهم إلى تلفها وتلف ولدها ~~باعتبار ما يحصل معها من الحياء ونحوه، وربما يرشد إلى ذلك ما دل من نص (1) ~~وفتوى على قبول شهادة النساء منفردات بالولادة والاستهلال ونحوهما. # نعم مع فرض عدم من يقوم بحاجتها من النساء يجب على الرجال، وينبغي تقديم ~~المحارم، بل عن بعضهم وجوبه، وهو لا يخلو من وجه، بل قد يحتمل إيجاب جعل ~~الأجنبي محرما مع الامكان، إلا أن الأقوى خلافه، بل قد يقوى عدم اختصاص ~~الوجوب بالمحارم لاتحاد الجميع في اقتضاء الدليل الدال على وجوب حفظ النفس ~~المحترمة المرجح على غيره، فتباح حينئذ المحظورات عند الضرورات التي اقتضت ~~جواز لمس الطبيب ونظره حتى إلى العورة، بل ربما نوقش في ms11250 إطلاق عدم جواز ~~مساعدة الرجال بعدم دليل عليه مع عدم استلزامها اطلاعهم على العورة (و) إن ~~كان قد تدفع بما أومأنا إليه. # نعم (لا بأس بالزوج وإن وجدت النساء) لعدم حرمة شئ عليه بلا خلاف فيه، # PageV31P250 # بل ولا إشكال، هذا ولكن في خبر جابر (1) عن أبي جعفر عليه السلام " كان ~~علي بن الحسين عليهما السلام إذا حضر ولادة المرأة قال: أخرجوا من في البيت ~~من النساء، لا تكون المرأة أول ناظر إلى عورته " وهو حكم غريب مخالف للسيرة ~~والفتاوى وغيره من النصوص (2). # (و) أما (الندب) فقد ذكر المصنف منه (ستة) وإن كان المستفاد من النصوص ~~أزيد من ذلك كاللف بخرقة بيضاء (3) بل كراهة الصفراء (4) وغير ذلك. # الأول (غسل المولود) بضم الغين كما هو مقتضي ذكر الأصحاب له في الأغسال، ~~بل لعله الظاهر من الأخبار (5) لذلك، وربما احتمل الفتح، وقد تقدم الكلام ~~فيه وفي اعتبار الترتيب فيه وغيره من أحكام الغسل على الأول، وفي أن وقته ~~كما هو المنساق من النص (6)، والفتوى والعمل حين الولادة، وفي أن المشهور ~~ندبه، وقيل بالوجوب تمسكا بظاهر النص (7) في الأغسال المندوبة من كتاب ~~الطهارة مفصلا، فلاحظ وتأمل. # (و) الثاني (الأذان في إذنه اليمنى) # PageV31P251 # (و) الثالث (الإقامة في اليسرى) للنبوي (1) " من ولد له مولود فليؤذن في ~~أذنه اليمنى أذان الصلاة، وليقم في أذنه اليسرى، فإنه عصمة من الشيطان ~~الرجيم " وقال الصادق عليه السلام لأبي يحيى الرازي (2): " إذا ولد لكم ~~مولود أي شئ تصنعون به؟ قلت: لا أدري ما يصنع به، قال: خذ عدسة جاوشير فدفه ~~بالماء ثم قطر في أنفه في المنخر الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة، وأذن في ~~أذنه اليمنى أذان الصلاة، وأقم في اليسرى، تفعل به ذلك قبل أن تقطع سرته، ~~فإنه لا يفزع أبدا ولا تصيبه أم الصبيان " إلى غير ذلك من النصوص (3) ~~المعتضدة بالفتوى، لكن في خبر حفص الكناني (4) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" مروا القابلة أو بعض من يليه أن يقيم الصلاة في أذنه اليمنى " ويمكن حمله ~~على الرخصة أو ms11251 على استحباب ذلك أيضا مضافا إلى الأول، والأمر سهل. # هذا وربما ظهر من بعض اختصاص الاستحباب قبل قطع السرة، ولعله للخبر ~~المزبور، ولكن فيه أنه مناف لاطلاق النص والفتوى، والخبر المذكور إنما ذكر ~~فيه ذلك والدواء لأجل تينك الغايتين، فلا ينافي إطلاق الاستحباب منفردا حتى ~~بعد قطع السرة لأمر آخر غيرهما، بل ظاهر بعض النصوص أو صريحه المتضمن لفعل ~~النبي صلى الله عليه وآله (5) والكاظم عليه السلام (6) وقوع ذلك منهما بعد ~~قطع السرة، بل قيل قد ورد (7) فعلهما بالسابع ولا بأس بالجميع وإن اختلفت ~~غاياته، والله العالم. # (و) الرابع (تحنيكه بماء الفرات) الذي هو النهر المعروف، # PageV31P252 # (وبتربة الحسين عليه السلام) للنصوص (1) (فإن لم يوجد ماء الفرات فبماء) ~~السماء كما في النص (2) لكن المنصف بل قيل والأصحاب قالوا بماء (فرات) أي ~~عذب، ولم يحضرني نص عليه (و) ما في كشف اللثام - أنه يمكن فهمه من بعض نصوص ~~ماء الفرات بناء على احتمال إضافة العالم إلى الخاص - لا يخفى عليك ما فيه، ~~كما لم يحضرني نص على ما قالوه أيضا ف‍ (- إن لم يوجد إلا ماء ملح جعل فيه ~~شئ من التمر أو العسل) نعم قد ورد (3) استحباب التحنيك بالتمر نفسه بل وفي ~~المحكي عن فقه الرضا عليه السلام (4) العسل أيضا وإن كان لا بأس بخلط شئ من ~~العسل والتمر بماء الفرات أو السماء وتحنيكه به، فإن فيه جمعا بين الجميع، ~~والمراد بالتحنيك ما هو المنساق إلى الذهن إدخال ذلك إلى حنكه، وهو أعلى ~~داخل الفم. # (ثم) الخامس أن (يسميه أحد الأسماء المستحسنة) فإن ذلك من حق الولد على ~~الوالد، وأنه يدعى باسمه يوم القيامة و (أفضلها) على ما ذكره المصنف ~~والفاضل (ما يتضمن العبودية لله) سبحانه و (تعالى)، نحو عبد الله وعبد ~~الرحمان وعبد الرحيم ونحو ذلك وإن ذكر جماعة أنا لم نقف على نص في ذلك، ~~وإنما الموجود أن أصدقها ما تضمن العبودية لله وأفضلها أسماء الأنبياء ~~عليهم السلام قال الباقر عليه السلام (5) " أصدق الأسماء ما سمي بالعبودية، ~~وأفضلها أسماء ms11252 الأنبياء " وهو لا يقتضي الأفضلية. # قلت: قال أبو جعفر عليه السلام في خبر جابر (6) المروي عن الخصال قال: " ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا إن خير الأسماء عبد الله وعبد ~~الرحمان وحارثة وهمام، وشر # PageV31P253 # الأسماء ضرار ومرة وحرب وظالم ". # وفي خبر ابن حميد (1) أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام وشاوره في اسم ~~ولده، فقال: # " سمه بأسماء العبودية، فقال: أي الأسماء هو؟ قال: عبد الرحمان " ولا ~~يبعد دعوى الأفضلية فيها على غيرهما، وأما هما فلكل منهما جهة، فما اشتمل ~~على العبودية من جهة الخضوع والاعتراف بالعبودية. # وأما أسماء الأنبياء عليهم السلام فللتبرك والتيمن، بل لا يبعد أفضلية ~~اسم " محمد "، منها بل لا يبعد كراهية ترك التسمية به فيمن ولد له أربعة ~~أولاد، ففي خبر عاصم الكردي (2) عن الصادق عليه السلام " أن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: من ولد له أربعة أولاد ولم يسم أحدهم باسمي فقد جفاني " ~~والأمر سهل. وفي خبر سليمان بن جعفر الجعفري (3) " سمعت أبا الحسن عليه ~~السلام يقول: لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو الحسن أو ~~الحسين أو جعفرا أو طالب أو عبد الله أو فاطمة من النساء ". # وعلى كل حال فقد بان لك قول المصنف: (ويليها أسماء الأنبياء والأئمة ~~عليهم السلام) كما بان لك إمكان دعوى رجحان تسمية الإناث بأسماء الصالحات ~~منهن، وخصوصا اسم فاطمة منها. # (و) السادس (أن يكنيه) أي المولود ذكرا كان أو أنثى مع الاسم والمراد بها ~~ما صدر بأب وأم (مخافة النبز) وهو لقب السوء، قال الباقر عليه السلام في ~~خبر محمد بن ختيم (4) " إنا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة النبز أن يلحق ~~بهم " # PageV31P254 # وفي خبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " من السنة والبر أن ~~يكنى الرجل بأسم أبيه ". # (و) كيف كان فقد (روى) مستفيضا (2) (استحباب التسمية يوم السابع) لكن ~~أكثر الأخبار مطلق، بل في بعضها قبل الولادة، وفي آخر بعدها كما في السقط. # ففي خبر أبي بصير (3) عن أبي ms11253 عبد الله، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال ~~أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: " سموا أولادكم قبل أن يولدوا، فإن ~~لم تدروا ذكرا أو أنثى فسموهم بالأسماء التي تكون للذكر والأنثى، فإن ~~أسقاطكم إذا لقوكم في يوم القيامة ولم تسموهم يقول السقط لأبيه: ألا ~~سميتني، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله محسنا قبل أن يولد " وفي خبر ~~أبي البختري (4) المروي عن قرب الإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام " قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله سموا أسقاطكم، فإن الناس إذا دعوا يوم ~~القيامة بأسمائهم تعلق الاسقاط بآبائهم، فيقولون: لم لم تسمونا؟ فقيل: # يا رسول الله صلى الله عليه وآله من عرفناه أنه ذكر سميناه باسم الذكور، ~~ومن عرفناه أنه أنثى سميناه باسم الإناث أرأيت من لم يستبن خلقه كيف نسميه؟ ~~قال: بالأسماء المشتركة، مثل زائدة وطلحة وعنبسة وحمزة ". # ولعل الوجه في ذلك أنه يستحب تسمية الحمل ما دام حملا بمحمد فإذا ولد بقي ~~على ذلك إلى اليوم السابق، فإن شاء غيره فيه وإن شاء أبقاه، وأما السقط ~~فليس له سابع فيستحب عند ولادته، قال الصادق عليه السلام في مرسل أحمد (5) ~~" لا يولد لنا ولد إلا سميناه محمدا فإذا مضى سبعة أيام فإن شئنا غيرنا وإن ~~شئنا تركنا " # PageV31P255 # فيراد حينئذ مما ورد (1) من استحباب التسمية في اليوم السابع الاسم ~~المستقر أو يراد أن منتهى الرخصة في التأخير إلى اليوم السابع، والله ~~العالم. # (ويكره أن يكنيه أبا القاسم إذا كان اسمه محمدا) لخبر السكوني (2) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن أربع كنى: عن ~~أبي عيسى، وعن أبي الحكم، وعن أبي مالك، وعن أبي القاسم إذا كان الاسم ~~محمدا " والظاهر أن القيد للأخير، أما الثلاثة فتكره مطلقا. # وكذا أبو مرة ففي خبر زرارة (3) " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان ~~رجل يغشي علي بن الحسين عليهما السلام كان يكنى أبا مرة، وكان إذا استأذن ~~عليه كان يقول: # أبو مرة بالباب، فقال ms11254 له علي بن الحسين عليه السلام: يا هذا إذا جئت ~~بابنا فلا تقولن أبو مرة ". # (و) كذا يكره (أن يسميه حكما أو حكيما أو خالدا أو حارثا أو مالكا أو ~~ضرارا) ففي خبر عثمان (4) عن أبي عبد الله قال: " إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله دعا بصحيفة حين حضره الموت يريد أن ينهى عن أسماء يسمى بها، فقبض ~~ولم يسمها، منها الحكم وحكيم وخالد ومالك وذكر أنها ستة أو سبعة مما لا ~~يجوز أن يسمى بها ". # وفي خبر محمد بن مسلم (5) عن أبي جعفر عليه السلام " إن أبغض الأسماء إلى ~~الله سبحانه حارث ومالك وخالد " وقد سمعت خبر الخصال (6) الدال على النهي ~~عن ضرار، بل فيها غير الأسماء المزبورة ولا بأس، بل قد يستفاد من خبر علي ~~بن عنبسة (7) # PageV31P256 # عن الصادق عليه السلام أنه قال لعبد الله بن أعين: " كيف سميت ابنك ~~ضريسا؟ قال: كيف سماك أبوك جعفرا؟ قال: إن جعفرا نهر في الجنة وضريس من ~~أسماء الشيطان " وكراهة التسمية بضريس بل بكل اسم من أسماء الشياطين ~~وصفاتهم بل والأسماء المنكرة باعتبار الاشتمال على الصفات الذميمة، كما أنه ~~قد يستفاد كراهة التسمية بصفات الخالق، والأمر سهل. والله العالم. # (وأما اللواحق فثلاثة): الأول (سنن اليوم السابع و) الثاني (الرضاع و) ~~الثالث (الحضانة و) قد ذكر المصنف وغيره أن (سنن اليوم السابع أربع) مضافا ~~إلى ما سمعته من التسمية: (الحلق والختان وثقب الإذن والعقيقة) قال الصادق ~~عليه السلام في خبر أبي بصير (1) " في المولود يسمى في يوم السابع، ويعق ~~عنه، ويحلق رأسه، ويتصدق بوزن شعره فضة ويبعث إلى القابلة بالرجل مع الورك، ~~ويطعم منه ويتصدق ". # وفي خبره الآخر (2) " إذا ولد لك غلام أو جارية فعق عنه يوم السابع شاة ~~أو جزورا، وكل منها وأطعم، وسم، واحلق رأسه يوم السابع، وتصدق بوزن شعره ~~ذهبا أو فضة، واعط القابلة طائفا من ذلك، فأي ذلك فعلت أجزأك " وقال أبو ~~الصباح الكناني (3): " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصبي المولود متى ~~يذبح عنه ويحلق ms11255 رأسه ويتصدق بوزن شعره ويسمى؟ قال: كل ذلك يوم السابع ". # وفي موثق عمار (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العقيقة عن ~~المولود كيف هي؟ # قال: إذا أتى على المولود سبعة أيام سمى بالاسم الذي سماه الله تعالى، ثم ~~يحلق رأسه ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة، ويذبح عنه كبش " الحديث. # إلى غير ذلك من النصوص (5) الدالة على ذلك التي لا ينافي زيادتها على ~~أربع # PageV31P257 # بعد أن كانت هي فيها كالصدقة بوزن الشعر ولطخ الرأس بالزعفران والخلوق ~~ونحوها. # (فأما الحلق) منها (ف‍) - قد عرفت أن (من السنة حلق رأسه يوم السابع) ولو ~~في آخر جزء منه، بل في الصحيح (1) عن " مولود لم يحلق رأسه يوم السابع فقال ~~إذا مضى سبعة أيام فليس عليه حلق " وإن كان قد يقال باستحبابه أيضا للمروي ~~(2) في محكي العلل " إن العلة في الحلق التطهير من شعر الرحم " بل في ~~الرياض " أنه مؤيد لما يقتضيه إطلاق النص والفتوى من عدم الفرق في ذلك بين ~~الذكر والأنثى " قلت: بل قد سمعت خبر أبي بصير المصرح فيه بالغلام أو ~~الجارية ولا ينافيه خبر أبي الصباح. # وينبغي أن يكون (مقدما على العقيقة،) قيل لظاهر الحسن (3) " عن العقيقة ~~والحلق والتسمية بأيها يبدأ؟ قال: يصنع ذلك كله في ساعة واحدة، يحلق ويذبح ~~ويسمى " وفيه نظر، نعم في الروضة قال إسحاق بن عمار (4) للصادق عليه ~~السلام: # " بأي يبدأ؟ قال: تحلق رأسه وتعق عنه وتتصدق بوزن شعره فضة، يكون ذلك في ~~مكان واحد " والأمر سهل. # (و) أما (التصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة) فقد عرفت ما يدل عليه، وقد يحتمل ~~رجحان الفضة، للاقتصار عليها في جملة من النصوص (5). # (ويكره أن يحلق من رأسه موضع ويترك موضع، وهي القنازع). # PageV31P258 # ففي خبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا تحلقوا الصبيان ~~القنزع، والقنزع أن تحلق موضعا وتترك موضعا " قيل: وفي بعض النسخ " لا ~~تحلقوا الصبيان " بالخاء المعجمة والفاء، والمراد بها حينئذ واضح، كما أن ~~المراد على الأول بتقدير مضاف أي حلق القزع، وأصل القزع ms11256 بالتحريك: قطع من ~~السحاب، الواحد قزعة، وسمي حلق بعض الرأس وترك بعضه في مواضع متعددة بذلك ~~تشبيها بقطع السحاب المتفرقة، ويقال: القنازع الواحد قنزعة بضم القاف ~~والزاء وفتحهما وكسرهما. # وعلى كل حال فلا ريب في الكراهة، بل في خبر السكوني (2) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله بصبي يدعو له وله قنازع، ~~فأبى أن يدعو له، وأمر أن يحلق رأسه " لكن قد ينافي ذلك ما روي من ثبوت ذلك ~~للحسن والحسين عليهما السلام قال ابن خالد (3): " سألت أبا الحسن الرضا ~~عليه السلام عن التهنئة بالولد متى؟ قال: # إنه لما ولد الحسن بن علي عليهما السلام هبط جبرئيل على النبي صلى الله ~~عليه وآله بالتهنئة في اليوم السابع، وأمره أن يسميه ويكنيه ويحلق رأسه ~~ويعق عنه ويثقب أذنه، وكذلك كان حين ولد الحسين عليه السلام، فأمره بمثل ~~ذلك، قال وكان لهما ذؤابتان في القرن الأيسر وكان الثقب في الإذن اليمنى في ~~شحمة الأذن، وفي اليسرى في أعلى الإذن، والقرط في اليمنى، والشنف في اليسرى ~~" وفي الكافي روى (4) " أن النبي صلى الله عليه وآله ترك لهما ذوابتين في ~~وسط الرأس ". # وربما قيل بأن ما دل على الكراهة مخصوص بما إذا كان ما يترك بغير حلق في ~~مواضع متفرقة لا في موضع واحد، لظهور كلام أهل اللغة في اختصاص القزع بذلك، ~~ففي نهاية ابن الأثير " في الحديث (5) " نهى عن القنازع " وهو أن يأخذ بعض ~~الشعر ويترك منه مواضع متفرقة كالقزع " ونحوه عن القاموس، وفيه أنه مناف ~~لما رواه القداح (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه كان يكره القزع في ~~رؤوس # PageV31P259 # الصبيان، وذكر أن القزع أن يحلق الرأس إلا قليلا ويترك وسط الرأس، وتسمى ~~القزعة ". # (وأما الختان ف‍ (- لا خلاف في أنه (مستحب يوم السابع) بل الاجماع بقسميه ~~عليه، والنصوص به مستفيضة أو متواترة (فمنها) ما تقدم، و (منها) قول الصادق ~~عليه لسلام في خبر السكوني (1) " اختنوا أولادكم لسبعة أيام، فإنه أطهر ~~وأسرع لنبات اللحم، وأن الأرض ms11257 لتكره بول الأغلف " و (منها) قوله عليه ~~السلام أيضا في خبره الآخر (2) " قال رسول الله صلى الله عليه وآله طهروا ~~أولادكم يوم السابع، فإنه أطيب وأطهر وأسرع لنبات اللحم، وأن الأرض تنجس من ~~بول الأغلف أربعين يوما " وكتب عبد الله بن جعفر (3) إلى أبي محمد الحسن بن ~~علي عليهما السلام " أنه روى عن الصادقين عليهما السلام أن اختنوا أولادكم ~~يوم السابع يطهروا، وإن الأرض تضج إلى الله من بول الأغلف، وليس جعلت فداك ~~بحجامي بلدنا حذق بذلك، ولا يحسنونه يوم السابع، وعندنا حجام اليهود، فهل ~~يجوز لليهود أن يختنوا أولاد المسلمين أم لا؟ فوقع عليه السلام: السنة - أي ~~في الختان - يوم السابع، فلا تخالفوا السنن " إلى غير ذلك من النصوص. # (و) لكن (لو أخر) عنه (جاز) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى ~~ظهور النصوص المزبورة في استحبابه المقتضي جوازه تركه فيه، وإلى صحيح ابن ~~يقطين (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ختان الصبي لسبعة أيام من ~~السنة هو أو يؤخر وأيهما أفضل؟ قال: لسبعة أيام من السنة، وإن أخر فلا بأس ~~" (و) إلى غيرها. # نعم (لو بلغ ولم يختن وجب أن يختن نفسه) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع # PageV31P260 # بقسميه عليه (و) ذلك لأن (الختان واجب) في نفسه بالضرورة من المذهب ~~والدين التي استغنت بذلك عن تظافر النصوص كغيرها من الضروريات، على أن في ~~خبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال أمير المؤمنين ~~صلوات الله وسلامه عليه: إذا أسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين " ولا قائل ~~بالفصل، وكتب الرضا عليه السلام إلى المأمون (2) " الختان سنة واجبة للرجال ~~ومكرمة للنساء " ومنه يظهر وجه الدلالة في المستفيض من النصوص (3) أو ~~المتواتر من كون الختان سنة، وفي بعضها (4) " السنة في الختان على الرجال، ~~وليس على النساء " وفي آخر (5) " من الحنيفية الختان " وفي صحيح ابن سنان ~~(6) " ختان الغلام من السنة، وخفض الجواري ليس من السنة ". # وفي خبر السكوني (7) عن أبي عبد الله عليه السلام " خفض النساء مكرمة ~~ليست ms11258 من السنة، وليست شيئا واجبا، وأي شئ أفضل من المكرمة " فإن المراد بعد ~~معلومية استحبابه في النساء نفي الوجوب، فيدل على إرادة الواجبة من السنة ~~في مقابلتها، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على كونه من الحنيفة التي أمرنا ~~باتباعها، وكونه من السنة الواجبة في نفسه، لا لكونه شرطا في صحة الصلاة، ~~لعدم ثبوت ذلك. # فمن الغريب وسوسة المحدث البحراني عند ذلك كله وميله إلى عدم الوجوب نعم ~~في وجوبه على الولي قبل البلوغ خلاف، والأشهر بل المشهور العدم، للأصل # PageV31P261 # وظهور ما تضمن خطاب الولي من النصوص السابقة في الاستحباب، خصوصا المصرح ~~فيها بجواز التأخير، وخصوصا المشتمل منها على التعليل المناسب للاستحباب، ~~خلافا للمحكي عن الفاضل في التحرير فأوجبه، بل في المسالك " أنه ظاهر عبارة ~~المصنف، لاطلاق حكمه عليه بالوجوب، ولا ينافيه حكمه بالاستحباب يوم السابع ~~لأن الوجوب على هذا القول موسع، وأفضل أفراده السابع، كما يقال يستحب صلاة ~~الفريضة في أول وقتها وحينئذ يكون الوجوب متعلقا بالولي، فإن لم يفعل إلى ~~أن بلغ الصبي أثم وتعلق الوجوب بالصبي " وفيه أن الأظهر في عبارة المصنف ما ~~ذكرنا من الاستحباب على الولي قبل البلوغ والوجوب على الصبي بعده، كما ~~عرفت. # والخنثى المشكل يقوى عدم الوجوب عليه، للأصل، لكن في المسالك " في وجوبه ~~وتوقف صحة صلاته عليه وجهان، من الشك في ذكوريته التي هي مناط الوجوب ~~معتضدا بأصالة البراءة، ومن توقف حصول اليقين بصحة الصلاة عليه، تناول قوله ~~صلى الله عليه وآله (1): " اختنوا أولادكم يوم السابع " خرج الأنثى منه ~~خاصة، فيبقى الباقي " وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت من عدم توقف صحة الصلاة ~~عليه وكون عنوان الوجوب الذكر، هذا كله في الذكر. # (و) أما في الإناث المعبر عنه في كلام الأصحاب ب‍ (- خفض الجواري) ف‍ (- ~~مستحب) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (2) مستفيضة فيه أو ~~متواترة، وقد تقدم جملة، ولا يجب على الولي قبل البلوغ ولا عليهن بعده، ~~والظاهر أن وقته فيهن لسبع سنين، بل في خبر غياث بن إبراهيم ms11259 (3) عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عليهما السلام " لا تخفض الجارية حتى تبلغ سبع سنين ". # PageV31P262 # كما أنه ينبغي عدم استئصال فيه، لصحيح ابن مسلم (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " لما هاجرن النساء إلى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله ~~هاجرت فيهن امرأة يقال لها أم حبيب وكانت خافضة تخفض الجواري، فلما رآها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال لها: يا أم حبيب العمل الذي قد كان في ~~يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراما تنهاني ~~عنه، فقال: لا بل حلال، فإني حتى أعلمك، قال: فدنت منه، فقال: # يا أم حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي أي لا تستأصلي، واشمي فإنه أشرق للوجه ~~وأحظى للزوج ". # (و) على كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا الحال فيما (لو أسلم كافر غير مختتن ~~وجب أن يختن) نفسه (ولو كان مسنا) وقد سمعت الخبر (2) المشتمل عليه. (و) ~~ظهر لك أيضا فيما (لو أسلمت امرأة) وأنه (لم يجب ختانها و) لكن (استحب) لها ~~ذلك، وفي خبر أبي بصير (3) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجارية تجئ من ~~أرض الشرك فتسلم فتطلب لها من يخفضها فلا تقدر على امرأة فقال: أما السنة ~~في الختان على الرجال وليس على النساء ". # وأما ثقب الإذن فلا خلاف أجده في استحبابه، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا ~~إلى السيرة المستمرة وإلى النصوص التي تقدم بعضها، وفي خبر السكوني (4) قال ~~النبي صلى الله عليه وآله: " يا فاطمة أثقبي أذني الحسن والحسين عليهما ~~السلام خلافا لليهود " وفي خبر مسعدة بن صدقة (5) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " إن ثقب أذن الغلام من السنة " ونحوه صحيح عبد الله بن سنان (6) ~~فما وقع من بعض العامة من الوسوسة في ذلك باعتبار ما فيه من الايذاء، ~~والتأليم اجتهاد في مقابلة النص، ثم إنك قد سمعت اشتمال بعض (7) النصوص على ~~ثقب الأذنين بل على التفصيل في كيفية الثقب في # PageV31P263 # اليمنى واليسرى، وفي آخر (1) كالفتاوى ثقب الإذن ms11260 ولا يبعد دعوى الاستحباب ~~في كل منهما، كما لا يبعد استحباب تلك الكيفية الخاصة، والأمر سهل، والله ~~العالم. # هذا ويستحب الدعاء عند ختان الولد بما في خبر مرازم بن حكيم (2) عن ~~الصادق عليه السلام " في الصبي إذا ختن تقول: اللهم هذه سنتك وسنة نبيك ~~صلواتك عليه وآله، واتباع منا لك ولنبيك بمشيتك وبإرادتك وقضائك لأمر أردته ~~وقضاء حتمته وأمر أنفذته، وأذقته حر الحديد في ختانه وحجامته لأمر أنت أعرف ~~به مني، اللهم فطهره من الذنوب، وزد في عمره، وادفع الأذيات عن بدنه ~~والأوجاع عن جسمه، وزده من الغناء، وادفع عنه الفقر فإنك تعلم ولا نعلم، ~~وقال الصادق عليه السلام: # أيما رجل لم يقلها عند ختان ولده فليقلها عليه قبل أن يحتلم، فإن قالها ~~كفى حر الحديد من قتل أو غيره ". # (وأما العقيقة) فهي هنا الذبيحة التي تذبح للمولود وإن كان تقال أيضا ~~للشعر الذي يولد عليه المولود آدميا كان أو غيره كالعقيق، والعق بالكسر ~~وقيل: # إن أصل العق الشق، يقال: عق ثوبة أي شقه، ومنه عق الولد أباه أي عصى وشق ~~ما أوجبه الله عليه من الطاعة، وسمى به الشعر الذي على المولود باعتبار ~~حلقه أو زواله، والذبيحة باعتبار شق حلقومها، أو لأنها تفعل لأجل العقيقة ~~فأطلق اسم السبب على المسبب، والأمر سهل. # وعلى كل حال (ف‍) - قد ذكر غير واحد من الأصحاب أنه (يستحب أن يعق عن ~~الذكر ذكرا وعن الأنثى أنثى) بل عن الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم عليه، ~~ولعله لخبر محمد بن مارد (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن ~~العقيقة، فقال، شاة # PageV31P264 # أو بقرة أو بدنة، ثم يسم ويحلق رأس المولود في يوم السابع، ويتصدق بوزن ~~شعره ذهبا أو فضة، فإن كان ذكرا عق عنه ذكرا وعن الأنثى أنثى " والمرسل (1) ~~في الكافي عن الباقر عليه السلام " إذا كان يوم السابع وقد ولد لأحدكم غلام ~~أو جارية فليعق عنه كبشا، عن الذكر ذكرا وعن الأنثى مثل ذلك ". # لكن في أكثر النصوص التسوية، ففي صحيح منصور بن حازم ms11261 (2) عن الصادق عليه ~~السلام " العقيقة في الغلام والجارية سواء ". # وفي موثق سماعة (3) " سألته عن العقيقة فقال: في الذكر والأنثى سواء " ~~وفي خبر أبي بصير (4) عن الصادق عليه السلام " عقيقة الغلام والجارية كبش " ~~وفي خبر ابن مسكان (5) عنه عليه السلام أيضا " سألته عن العقيقة فقال عقيقة ~~الغلام كبش كبش " وفي خبر علي بن جعفر (6) عن أخيه عليه السلام " سألته عن ~~العقيقة الجارية والغلام فيها سواء قال: كبش كبش " وفي خبر يونس بن يعقوب ~~(7) " سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن العقيقة الغلام والجارية فيها ~~سواء، قال: نعم ". # وفي المسالك بعد أن اقتصر على المرسل في الدلالة على ما في المتن، وذكر ~~جملة من أخبار التسوية قال: " إن المرسل ليس صريحا في اعتبار المساواة، بل ~~الظاهر من قوله عليه السلام: " والأنثى مثل ذلك " أن المستحب كونه ذكرا في ~~الذكر والأنثى، فيكون موافقا لغيره من الأخبار الدالة على التسوية بينهما " ~~قلت: # لا ريب في إجزاء كل منهما في كل منهما، وإنما الكلام في الأفضلية، وما ~~ذكره الأصحاب لا يخلو من قوة، لما عرفت من الاجماع المحكي والخبر، ونصوص ~~التسوية يمكن إرادة ثبوت أصل استحباب العقيقة فيها، أو إيراد بيان أصل ~~الجواز. # PageV31P265 # ولعل الأصل في ذلك شدة التسامح في أمر العقيقة، كما أومي إلى ذلك في خبر ~~منهال (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أصحابنا يطلبون العقيقة إذا ~~كان إبان يقدم الأعراب فيجدون الفحولة، وإن كان غير ذلك إلا بأن لم يوجد ~~فيعز عليهم، فقال: إنما هي شاة لحم ليست بمنزلة الأضحية، يجزئ فيها كل شئ " ~~وفي خبر مرازم (2) عنه عليه السلام أيضا " العقيقة ليست بمنزلة الهدي، ~~خيرها أسمنها " وقد سمعت ما في خبر ابن مارد (3) من إجزاء البقرة والشاة ~~والبدنة. # وفي خبر أبي بصير (4) عن الصادق عليه السلام " إذا ولد لك غلام أو جارية ~~فعق عنه يوم السابع شاة أو جزور " وفي خبر الفطحية (5) عنه عليه السلام ~~أيضا " يذبح عنه أي المولود كبش، وإن لم يوجد كبش أجزأه ما يجزئ في ~~الأضحية، ms11262 وإلا فحمل أعظم ما يكون من حملان السنة " والمراد بالحمل ولد ~~الضأنة في السنة الأولى، كل ذلك للتساهل في أمر العقيقة، وإن كان لا يبعد ~~وجود جهة رجحان في مراعاة الذكر للذكر والأنثى للأنثى، كما أنه لا يخلو عق ~~الذكر عنهما معا لكونه أطيب لحما (و) الأمر في ذلك سهل. # إنما الكلام في أنه (هل تجب العقيقة؟ قيل) كما عن الإسكافي والمرتضى وبعض ~~متأخر المتأخرين: (نعم) بل عن انتصار الثاني الاجماع عليه للأمر بها في ~~جملة من النصوص (6) بل في خبر علي بن أبي حمزة (7) وخبر علي (8) وموثق أبي ~~بصير (9) وصحيحة (10) " العقيقة واجبة " مضافا إلى ما ورد (11) من أن # PageV31P266 # كل امرء أو مولود مرتهن بعقيقته.. # (و) لكن مع ذلك كله (الوجه الاستحباب) وفاقا للمشهور، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه الذي لا يعارضه ما سمعته من إجماع المرتضى بعد تبين حالهما، ~~والأمر بها في جملة من السنن المعلوم ندبها أوضح قرينة على كونه فيها أيضا ~~كذلك، بل ما سمعته من ذلك التساهل في أمرها كذلك، والوجوب في النصوص يراد ~~منه تأكد الندب، كما يومئ إليه صحيح عمر بن يزيد (1) " قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: # إني والله لا أدري أبي عق عني أو لا، قال: فأمرني أبو عبد الله عليه ~~السلام فعققت عن نفسي وأنا شيخ " وقال عمر (2): " سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول كل امرء مرتهن بعقيقته، والعقيقة أوجب من الأضحية " فإن ~~الأضحية مندوبة إجماعا على ما قيل ومنه يعلم المراد بالارتهان أيضا. # وبالجملة لا يخفى لسان الندب في ذلك كله على الفقيه الممارس، بل يمكن ~~إقامة قرائن كثيرة على ذلك وجه يكون كالمقطوع به، خصوصا ما دل (3) من ~~النصوص على إجزاء الأضحية عنها، وأنه إذا جاز سبعة أيام فلا عقيقة له (4) ~~المعلوم إرادة نفي الكمال منها، بقرينة ما دل (5) من النصوص الكثيرة على ~~بقاء ندبها إلى آخر العمر، بل قد يستفاد من أخبار (6) الارتهان العق عنه ~~بعد الموت أيضا، وأن هذا الوجوب إن كان على الولي فلا وجه ms11263 لانتقاله، كما لا ~~يخفى على من له أدنى درية بالفقه، فوسوسة بعض متأخري المتأخرين وجزم آخر في ~~ذلك غير محله، وناشئ من عدم التعمق في الفقه. # PageV31P267 # هذا وفي بعض النصوص المروية في غيبة البحار (1) " أن أبا محمد عليه ~~السلام عق عن صاحب الأمر عليه السلام بكذا وكذا شاة " ومنه يستفاد استحباب ~~التعدد فيها، مضافا إلى أنها أوجب من الأضحية التي من المعلوم شرعية ذلك ~~فيها، بل قد يستفاد من تعارف تعاقب الذبح في الشياه المتعددة استحباب ~~التكرار مع التسامح في الندب، خصوصا في مثل الدماء يحب الله إراقتها، والله ~~العالم. # (ولو تصدق بثمنها لم يجز في القيام بالسنة) بلا خلاف، للأصل، ولأن الله ~~يجب إراقة الدماء، قال محمد بن مسلم (2): " ولد لأبي جعفر عليه السلام ~~غلامان فأمر زيد ابن علي أن يشتري له جزورين للعقيقة، وكان زمان غلاء، ~~فاشترى له واحدة وعسرت عليه أخرى فقال لأبي جعفر عليه السلام: عسرت على ~~الأخرى فأتصدق بثمنها؟ فقال: لا، أطلبها حتى لا تقدر عليها، فإن الله يحب ~~إهراق الدماء وإطعام الطعام " وقال ابن بكير (3): " كنت عند أبي عبد الله ~~عليه السلام فجاء رسول عبد الله بن علي فقال له: يقول عمك: إنا طلبنا ~~العقيقة فلم نجد فما ترى نتصدق بثمنها؟ قال: لا، إن الله يحب إطعام الطعام ~~وإراقة الدم ". # (و) حينئذ (لو عجز عنها أخرها حتى يتمكن) لما عرفت من عدم قيام الصدقة ~~بثمنها مقامها مع إطلاق الأدلة باستحبابها، بل قد سمعت خبر عمر بن يزيد (4) ~~السابق المتضمن لعقه عن نفسه (و) هو شيخ ف‍ (- لا يسقط) حينئذ (الاستحباب) ~~بالتأخير لعذر أو غير عذر، لأنه مرتهن بها. # (ويستحب أن يجتمع فيها شروط الأضحية) من كونها سليمة من العيوب سمينة، ~~فإنها أوجب منها كما في خبر عمر بن يزيد (5) وفي الموثق المتقدم (6) " يذبح ~~عنه كبش، فإن لم يوجد كبش، أجزأه ما يجزي، في الأضحية، # PageV31P268 # وإلا فحمل، أعظم ما يكون من حملان السنة " وما في بعض النصوص (1) من أنه ~~إذا ضحى أو ضحى عنه فقد ms11264 أجزأه عن العقيقة. # لكن قد سمعت ما في خبر منهال (2) من أنها " إنما هي شاة لحم ليست بمنزلة ~~الأضحية " وما في خبر مرازم (3) من أنها " ليست بمنزلة الهدي خيرها أسمنها ~~" ولعله لذا عنون الباب في الكافي بأنها ليست بمنزلة الأضحية، وتبعه بعض ~~المحدثين مدعيا عدم دليل في النصوص على ما ذكروه، وقد عرفت الحال، وأنه ~~مقتضى الجمع بين النصوص اعتبار ذلك فيها وإن لم يكن متأكدا تأكده في ~~الأضحية، فتأمل والله العالم. # (و) يستحب (أن يخص القابلة منها بالرجل والورك) كما استفاضت به النصوص ~~(4) ولعل المراد اعطاء ثلثها كما في خبر أبي خديجة (5) ودونه ربعها كما في ~~غيره (6) من النصوص وإن كان الأولى كون الثلث أو الربع ذلك، وفي خبر عمار ~~(7) " وإن لم يكن قابلة فلأمه تعطيه من شاءت ". # ومنه يعلم الوجه في قوله: (ولو لم تكن قابلة أعطى الأم تتصدق به) أي ~~تعطيه من شاءت ولو الغني، ولو كانت القابلة يهودية لا تأكل ذبائح المسلمين ~~أعطيت قيمة الربع، كما رواه عمار (8) نعم لو كانت القابلة أم الرجل أو من ~~عياله فليس لها منه شئ على ما رواه أبو خديجة (9) عن الصادق عليه السلام ~~كما ستسمعه. # (ولو لم يعق الوالد استحب للولد أن يعق عن نفسه إذا بلغ) بل لو شك # PageV31P269 # في ذلك استحب له ذلك أيضا كما سمعته في خبر عمر بن يزيد (1) مضافا إلى ما ~~دل (2) على أنه مرتهن بعقيقته، بل قد يستفاد من فحوى ذلك كونها كالدين في ~~إجزاء العق عنه ولو من أجنبي. # (ولو مات الصبي يوم السابع قبل الزوال سقطت، ولو مات بعده لم يسقط ~~الاستحباب) لخبر إدريس بن عبد الله (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~سألته عن مولود يولد فيموت يوم السابع يعق عنه، قال: إن مات قبل الظهر لم ~~يعق عنه وإن مات بعد الظهر عق عنه " وقد يقال: إن المراد سقوط شدة ~~الاستحباب، لاطلاق الأدلة بالعق عنه بالولادة. # (ويكره للوالدين أن يأكلا منها) وكذا من في عيالهما حتى القابلة لو كانت ms11265 ~~منهم، لقول الصادق عليه السلام (4): " لا يأكل هو ولا أحد من عياله من ~~العقيقة وقال للقابلة ثلث العقيقة، فإن كانت القابلة أم الرجل أو في عياله ~~فليس لها منها شئ، وتجعل أعضاء ثم يطبخها ويقسمها ولا يعطيها إلا أهل ~~الولاية وقال: يأكل من العقيقة إلا الأم " والظاهر تأكد الكراهة بالنسبة ~~إلى الأم، لقول الصادق عليه السلام في حسن الكاهلي (5): " لا تطعم الأم ~~منها شيئا " بل في المحكي من كتاب فقه الرضا عليه السلام (6) " أنها إذا ~~أكلت منه فلا ترضعه " والأمر في الجميع سهل لكون الحكم من السنن، إذ قد ورد ~~في خبري أبي بصير (7) السابقين أكل الأب منها، بل في # PageV31P270 # خبر يحيى بن أبي العلاء (1) عن الصادق عليه السلام في حديث عقيقة الرسول ~~صلى الله عليه وآله عن الحسن والحسين عليهما السلام قال: " وعق عنهما شاة ~~شاة، وبعثوا برجل شاة إلى القابلة ونظروا ما غيره فأكلوا منه، وهدوا إلى ~~الجيران " الحديث. # (و) ربما استفيد من قول الصادق عليه السلام (2) " تجعل أعضاء " وقوله ~~عليها السلام (3) " إذا قطع العقيقة جداول فاطبخها وادع عليها رهطا من ~~المسلمين " كراهة (أن يكسر شيئا من عظامها، بل تفصل أعضاء) لكن هو كما ترى، ~~ضرورة أن الأمر بذلك لا يقتضي كراهة الكسر، خصوصا بعد خبر عمار (4) " وسئل ~~عن العقيقة إذا ذبحت هل يكسر عظمها؟ قال: نعم يكسر عظمها، ويقطع لحمها، ~~وتصنع بها بعد الذبح ما شئت " إلا أن الحكم من السنن، والأمر فيها سهل، ~~سيما مع النهي عن الكسر في بعض النصوص (5) كما قيل. # ويستحب الدعاء عند ذبحها بالمأثور (6)، وهو كثير كما أن المستفاد من ~~النصوص (7) التخيير بين تفريقها لحما وبين طبخها بماء وملح، بل في الفقيه ~~أنه أفضل أحوال طبخها (8) وبإضافة شئ إليها من الحبوب أو غير ذلك من أنواع ~~الطبخ ودعاء عشرة من المؤمنين إليها، وإن زاد فهو أفضل، يأكلون منها ويدعون ~~للغلام (9) وأما ما اشتهر بين السواد من استحباب لف العظام بخرقة بيضاء ~~ودفنها فلم نقف عليه في شئ مما وصل إلينا من نصوص ms11266 الباب وفتاوى الأصحاب، ~~والله العالم. # PageV31P271 # (وأما الرضاع فلا يجب على الأم إرضاع الولد) بلا خلاف أجد فيه بيننا ~~للأصل، ولظاهر قوله تعالى (1) " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " وقوله تعالى ~~(2): " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " وقوله تعالى (3): " لا تضار والدة ~~بولدها " الشامل لاضرارها بالاجبار على إرضاعه لو كان واجبا، ولخبر سليمان ~~بن داود (4) قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرضاع، قال: لا تجبر ~~المرأة على إرضاع الولد: وتجبر أم الولد ". # نعم في المسالك وغيرها " أن عدم وجوب إرضاع الولد على الأم مشروط بوجود ~~الأب أو وجود مال للولد ووجود مرضعة سواها وقدرته على دفع الأجرة إليها أو ~~تبرعها، وإلا وجب عليها إرضاعه، كما يجب عليها الانفاق عليه حيث يكون ~~مفقودا أو معسرا " وفي الرياض " المعروف من مذهب الأصحاب بل كاد يكون ~~إجماعا منهم أنه لا تجبر الأم الحرة ولا مملوكة الغير على إرضاع ولدها إلا ~~إذا لم يكن للولد مرضعة أخرى سواها، أو كانت ولم يتمكن لعدم وجود الأب أو ~~إعساره أو عدم تمكنه منه مع عدم مال للولد يمكن به إرضاعه من غيرها، فيجب ~~عليها بلا خلاف، لوجوب إنفاقها عليه في هاتين الصورتين ". # قلت: المراد من نحو عبارة المصنف عدم وجوب الارضاع على الأم من حيث كونها ~~أما، فالتقييد المزبور في غير محله، ضرورة وجوب الارضاع عليها مع الانحصار ~~إنما هو من حيث حفظ النفس المحترمة كغير الأم مع فرض الانحصار فيها، على أن ~~الظاهر عدم سقوط الأجرة من الأب الموسر أو مال الطفل في هذه الصورة، ولا ~~يجب إنفاقها عليه، فلا وجوب عليها حينئذ في هذه الصورة من حيث كونها أما، ~~وأما الصورة الثانية فلا يجب عليها إرضاعها إياه، إذ أقصاه وجوب # PageV31P272 # اتفاقها عليه ولو باستئجار مرضعة أخرى أو بالتماسها، فلا وجوب حينئذ من ~~حيث كونها أما، وبذلك يظهر أنه لا حاجة إلى تقييد العبارة بذلك، كما أن منه ~~يظهر وجه استدلال الأصحاب بالآيتين وإن كان مساقهما في المطلقات، إذ المراد ~~عدم الوجوب من حيث الأمية التي ms11267 لا تفاوت فيها بين المطلقة وغيرها، فما في ~~الحدائق والرياض من النظر في ذلك في غير محله. # بل الظاهر عدم تقييد نحو المتن بغير اللباء، وهو أول ما يحلب مطلقا أو ~~إلى ثلاثة أيام، لوجوب إرضاعه إياه، لأنه لا يعيش بدونه، كما أفتى به ~~الفاضل والشهيد لعدم الدليل على وجوبه، بل ظاهر إطلاق الأدلة خلافه، ودعوى ~~توقف الحياة عليه يكذبها الوجدان، ومن هنا حملها بعض الناس على الغالب أو ~~على أنه لا يقوى ولا تشتد بنيته إلا بذلك، وحينئذ فلا وجه للوجوب، ولو سلم ~~فهو حينئذ من حيث الضرر لا من حيث كونها أما الذي هو محل البحث إذ يمكن ~~ولادته وشربه اللباء من غيرها مع فرض ولادة أخرى مقارنة لها. # ثم إن الظاهر عدم سقوط الأجرة على تقدير الوجوب، إذ هو حينئذ كبذل الزاد ~~للمضطر، فلا يرد أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب. # وعلى كل حال بما ذكرنا يصرف ظاهر الطلب المطلق المنصرف إلى الوجوب في ~~قوله تعالى (1): " والوا لدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " إلى الاستحباب ~~جمعا بين الأدلة، وفي الرياض " ويمكن الجمع بحمله إما على الصورتين ~~الأولتين أو على أم ولد المولى " قلت: لكنه كما ترى، وقد يقال إن المراد من ~~الآية بيان مدة الرضاع لمن أراد أن يتم الرضاعة لا بيان وجوب أصل الرضاع ~~عليهن كما هو واضح بأدنى تأمل. # (و) كيف كان ف‍ (- لها) أي الأم (المطالبة بأجرة رضاعه) مع وجود المال له ~~أو الأب الموسر بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة كون نفقته عليه أو على ماله، ~~ومنها رضاعه المتوقف حياته عليه، بل قيل: ربما ظهر من إطلاق نحو العبارة # PageV31P273 # وجوب الأجرة على الأب ولو مع إعساره، وفيه أنه مناف للأصل، على أن الظاهر ~~كون الأجرة من الانفاق المعلوم عدم وجوبه في الفرض، وإطلاق الآيتين إنما هو ~~على حال الانفاق، فلا وجه للتوقف في ذلك، بل ولا أظن فيه خلافا، كما أنه لا ~~وجه للتوقف في عدم الوجوب عليه مع وجود المال للولد وإن اقتضى ms11268 ذلك إطلاق ~~الآيتين المنزل على ذلك، بل عن بعضهم وجوب ذلك على الأب وإن كان عند الولد ~~مال، نعم لو مات الأب وجب من مال الولد، لصحيح ابن أبي يعفور (1) عن الصادق ~~عليه السلام " إن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه قضى في رجل توفي ~~وترك صبيا فاسترضع له إن أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه وأمه " ومرسل ابن ~~أبي عمير (2) عنه أيضا " قضى علي عليه السلام في صبي مولود مات أبوه إن ~~رضاعه من حظه مما ورث من أبيه " وصحيح ابن سنان (3) السابق، إلا أن الجميع ~~كما ترى لا دلالة في شئ منها على ما ذكروه، وإنما هي دالة على أجرة رضاع ~~الصبي من ماله حال عدم الأب وهو لا خلاف فيه ولا إشكال. # (و) على كل حال ف‍ (- له استئجارها) على الرضاع (إذا كانت بائنا) بلا ~~خلاف (و) لا إشكال، نعم (قيل) والقائل الشيخ منا: (لا يصح ذلك وهي في ~~حباله) وكذا لا يصح استئجارها لخدمته أو خدمة غيره وإرضاع ولد غيره، لعدم ~~القدرة على التسليم باعتبار ملك الزوج للاستمتاع بها، وفيه - مع فرض كون ~~المستأجر الزوج - أن المانع من قبله، فهو في الحقيقة اسقاط منه لحقه، بل هو ~~أولى بالصحة من أجير أذن له المؤجر بالإجارة من غيره في مدة إجارته، أما ~~إذا كان # PageV31P274 # المستأجر الغير فلا ريب في تقييده بما إذا لم يناف حق الزوج، كما هو ~~واضح. # (و) من هنا كان (الوجه الجواز) وفاقا " للمشهور شهرة عظيمة، بل لم نعرف ~~فيه خلافا بيننا إلا ما سمعته من الشيخ للعمومات والاطلاقات. # كما لا خلاف (و) لا إشكال في أنه (يجب على الأب بذل أجرة الرضاع) مع يسره ~~(إذا لم يكن للولد مال) لأنها من النفقة الواجبة عليه إجماعا، بل هو مقتضي ~~قوله تعالى (1) " فآتوهن أجورهن " بل وقوله تعالى (2): " وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن " الذي هو كناية عن أجرة الرضاع، بل في التعبير بالمولود له ~~تنبيه حسن على كون الولد حقيقة له، ولذا نسب إليه دون ms11269 أمه، ووجبت نفقته ~~عليه، أما إذا كان له مال فلا تجب نفقته عليه، لأنه غني حينئذ. # (ولأمه أن ترضعه بنفسها وبغيرها و) على كل حال (لها الأجرة) لصحيح ابن ~~سنان (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل مات وترك امرأته ومعها منه ~~ولد فألقته على خادمة لها فأرضعته ثم جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي؟ ~~فقال: # لها أجر مثلها وليس للوصي أن يخرجه من حجرها حتى يدرك ويدفع إليه ماله " ~~وحينئذ يكون ذلك حكما شرعيا، وهو استحقاق الأم أجرة الرضاع وإن لم تقع ~~معاملة بينها وبين الأب، سواء أرضعته بنفسها أو عند غيرها. # لكن في المسالك حمل العبارة على معنى آخر قال: " إذا استأجرها للرضاعة ~~فإن صرح بإرادة تحصيل رضاعة بنفسها وغيرها فلا شبهة في جواز الأمرين ~~واستحقاقها الأجرة المسماة، وإن شرط إرضاعه بنفسها تعين، ولا يجوز لها ~~إرضاعه من غيرها، فإن فعلت فلا أجرة لها، وإن أطلق بأن استأجرها لارضاعه ~~فهي مسألة الكتاب، و المشهور جواز إرضاعها بنفسها وبغيرها، لأنها حينئذ أمر ~~مطلق، ومن شأنه جواز تحصيل المنفع. بنفسه وغيره، وقيل: لا يجوز لاختلاف ~~المراضع في الحكم والخواص، ودلالة العرف على مباشرتها حتى قيل: إنه يجب # PageV31P275 # تعين المرضعة في العقد لذلك، فلا أقل من تعينها عند الاطلاق، والأقوى ~~الرجوع إلى العرف، فإن لم يتفق أو اضطرب جاز أن ترضعه بنفسها وغيرها، ولا ~~فرق في الغير بين أن يكون خادمها و غيره، وحيث جاز استحقت الأجرة، وإلا فلا ~~" وتبعه على ذلك الفاضل الإصبهاني في شرح القواعد والمحدث البحراني. # لكن الجميع كما ترى إذ لا خصوصية لهذه المسألة في المقام، ولا يليق ~~التنبيه عليها، وإنما المراد ما ذكر من بيان استحقاق الأم أجرة الرضاع، ~~سواء وقع معها عقد الإجارة أم لا، كما هو مقتضى إطلاق الأدلة، وسواء ~~أرضعتها بنفسها أو بغيرها للصحيح (1) المزبور، بل الظاهر عدم الفرق في ~~الغير بين مملوكتها وغيرها، وسواء أرضعته عند الغير بأجرة أولا، وهو حكم ~~يليق التنبيه عليه مستفاد من الكتاب (2) والسنة (3) والفتاوى. # ولا يشكل ms11270 بأنه لا وجه لرجوعها بالأجرة مع إرضاع الغير لها غير المملوكة ~~والمستأجرة، إذ ذلك ليس إلا لكون من يتبرع قد تبرع لها، وأدى عنها ما يراد ~~منها بتلبسه بالقيام، فهو كالمتبرع عمن في ذمته عمل للغير بالعمل بعنوان ~~كونه للأجير وعنه، فتأمل جيدا، والله العالم. # (وللمولى إجبار أمته على الرضاع) لولده منها أو من غيرها أو غير ولده بلا ~~خلاف ولا إشكال، لأن جميع منافعها مملوكة له. # (و) الأصل في (نهاية الرضاع حولان) للآية (4) وللمروي (5) في تفسير " ~~لارضاع بعد فطام " أنه الحولان، وفحوى ما دل (6) على أن ليس للمرأة # PageV31P276 # أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين وإن جاز الزيادة عليها والنقصان، ~~فإن ذلك لا ينافي الأصل المزبور (و) لذا قال المصنف وغيره: إنه (يجوز ~~الاقتصار على أحد وعشرين شهرا) بلا خلاف أجده فيه، للأصل وقول الصادق عليه ~~السلام في خبر سماعة (1) " الرضاع أحد وعشرون شهرا، فما نقص فهو جور ". # وفي خبر عبد الوهاب بن الصباح (2) " الفرض في الرضاع أحد وعشرون شهرا، ~~فما نقص من أحد وعشرين شهرا فقد نقص المرضع، فإن أراد أن يتم الرضاعة له ~~فحولين كاملين " قيل وظاهر قوله تعالى (3): " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ~~بناء على المختار من أن التسعة أكثر الحمل وأنه الغالب المنزل عليه إطلاق ~~الآية فيكون الباقي أحد وعشرون شهرا لكن قد ينافيه استدلالهم سابقا بهذه ~~الآية مع قوله تعالى (4): " والوالدات يرضعن " أن أقل الحمل ستة أشهر، فإنه ~~يقتضي تنزيلها على كون المراد منها الوضع لأقل الحمل، ويسهل الأمر في ذلك ~~عدم انحصار الدليل فيها. # (و) على كل حال فظاهر الخبرين بعد الانجبار سندا ودلالة أنه (لا يجوز ~~نقصه عن ذلك و) حينئذ ف‍ (- لو نقص) لغير ضرورة (كان جورا) محرما، بل في ~~كشف اللثام دعوى الاتفاق عليه، ولعله ظاهر غيره أيضا، فما عن بعض - من ~~الجواز للأصل وظاهر قوله تعالى (5): " فإن أرادا فصالا عن تراض منهما ~~وتشاور فلا جناح عليهما " والصحيح (6) " ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها ~~أكثر من حولين كاملين، فإذا ms11271 أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فحسن " - ~~واضح الضعف، لوجوب تقييد ذلك بالمدة المذكورة للأدلة المزبورة. # (و) كيف كان فالمشهور بين الأصحاب أنه (يجوز الزيادة على # PageV31P277 # الحولين) للأصل وظاهر الصحيح السابق، وأظهر منه صحيح سعد بن سعد الأشعري ~~(1) عن الرضا عليه السلام " سألته عن الصبي هل يرتضع أكثر من سنتين؟ فقال: ~~عامين، قلت: فإن زاد على سنتين هل على أبويه من ذلك شئ؟ قال: لا " بل ظاهره ~~كالأول عدم تحديد ذلك بالشهر والشهرين، كما هو مقتضي الأصل، بل عن جماعة ~~الميل إليه، إلا أن المشهور خلافه، بل في الرياض " مستنده غير واضح، إلا ما ~~يقال من أن به رواية وفي الاعتماد على مثلها في تقييد ما مر من الأدلة ~~مناقشة، وإن كان ربما يتوهم كونها مرسلة مجبورة بالشهرة، فترجح على تلك ~~الأدلة، وذلك لأن الرجحان بعد وضوح الدلالة وليس، إذا يحتمل التوهم، لكن ~~مراعاة الاحتياط مطلوبة بالبداهة ". # قلت: قد يقال: إن مستنده حرمة الارضاع بعد الحولين، باعتبار حرمة شرب ~~لبنها فيما خرج عن مدة الرضاع، لكونه من فضلات ما لا يؤكل لحمه الممنوع ~~أكلها، بل الظاهر أن ذلك لكونه من الخبائث كالبصاق وباقي رطوباتها، وكلما ~~حرم على المكلف لخبثه يحرم إطعامه لغير المكلف كالدم ونحوه، وحينئذ ~~فالمحتاج إلى المستند جوازه بعد الحولين اللذين هما منتهى الرضاع كتابا (2) ~~وسنة (3) واجماعا. # نعم قد يستثنى الزيادة (شهرا أو شهرين) باعتبار صعوبة فصال الطفل دفعة ~~واحدة على وجه يخشى عليه التلف، لشدة تعلقه به، وللمرسل المنجبر بالشهرة، ~~واحتمال التوهم يسد باب النقل بالمعنى، إذ ليس ما يحكونه من الروايات إلا ~~كما يرونه، بل قد يدعى ظهور قوله عليه السلام " عامين " في صحيح سعد (4) ~~جوابا للسؤال المزبور في عدم جواز الزيادة، بل والآية (5) ولا ينافي ذلك ما ~~في الدليل بعد احتمال # PageV31P278 # إرادة أن ارتضاع الصبي في نفسه عند من يرضعه أزيد لا يؤثر على الأبوين ~~حرمة، لعدم كونه من فعلهما، فتأمل، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (- لا يجب على الوالد) وغيره ممن وجب ms11272 عليه إرضاع الصبي ~~(دفع أجرة ما زاد على حولين) لأنهما منتهى الرضاعة الواجبة عليه وإن لم ~~يرض، لكونه حقا للولد عليه ونفقة له، فأجرتهما جعل شرعي تستحقه الأم ~~بارضاعها للصبي بنفسها وبغيرها على الوجه الذي ذكرناه سابقا من غير حاجة ~~إلى معاملة مع الأب وتراض، بل الظاهر ذلك حتى مع عدم رضاه بأصل إرضاعها، ~~أما ما زاد على الحولين فلا تستحق عليه ذلك إلا بمعاملة معه، وهو المراد من ~~قوله عليه السلام في الصحيح (1) السابق: " ليس للمرأة " إلى آخره. # وبذلك يظهر أنه لا وجوه للاشكال من جماعة في الحكم المزبور بأنه لا معنى ~~لعدم استحقاقها الأجرة للزائد الذي هو بمنزلة النفقة الضرورية التي تجب على ~~الولد، ولا لدفعه في الرياض بأنه اجتهاد في مقابلة إطلاق النصوص المعتبرة ~~المعتضدة بالأصل والشهرة، بل والاتفاق كما يظهر من عبائر الأجلة، لكن ربما ~~يجاب عن النصوص وعبارات الأصحاب بالورود مورد الغالب، وربما لا يخلو من ~~مناقشة، إلا أن الأحوط مراعاة الأجرة إذ الجميع كما ترى، وخصوصا ما سمعته ~~من الرياض مما هو ظاهر في عدم العض على المسألة بضرس قاطع، وكان السبب في ~~ذلك أنه تبع غيره في الاشكال المزبور الذي لا محل له بناء على كون المراد ~~مما في النص والفتوى ما ذكرنا من أن أجرة المثل المضروبة للأم على الأب ~~شرعا إنما هي في الحولين لا الأزيد، فإن استحقاقها أجرتها محتاج إلى معاملة ~~مع الزوج أو غيرها مما يقتضي استحقاقها إياه غير الارضاع، كما هو واضح عند ~~التأمل. # نعم قد يشكل استحقاقها أجرة ما زاد على الواحد والعشرين شهرا مع عدم رضا ~~الأب، بل ومع سكوته، باعتبار ما سمعت من أن الفرض عليه أحد وعشرون # PageV31P279 # شهرا، فالزائد على ذلك حينئذ كالزائد على الحولين، ويدفعه أن ظاهر قوله ~~تعالى (1): # " والوالدات " والسنة (2) والفتوى أن الأصل في منتهى الرضاعة شرعا ~~الحولان، وأما النقصان إلى الواحد والعشرين فهو مشروط بالتراضي منهما ~~والتشاور، وإلا فمع فرض إرادة الأب ذلك فصلا عن سكوته وعدم رضا الأم ~~فالظاهر ثبوت ms11273 الأجرة لها، ضرورة ظهور الآية (3) في اعتبار رضاهما وتشاورهما ~~في رفع الجناح عن النقصان عن الحولين، وهذا وإن خلت عنه كلمات الأصحاب ~~تصريحا إلا أنه ظاهرها، بل هو ظاهر الكتاب بل هو صريح المقداد في الكنز فلا ~~بأس بالفتوى به، بل هو جيد جدا، فتأمل والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (- الأم أحق بارضاعه) بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل لعله المراد من قوله تعالى (4) " والوالدات يرضعن أولادهن ~~" خصوصا " مع قوله تعالى بعد ذلك: " لا تضار والدة بولدها " مضافا إلى ~~الخبر (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " الحبلي المطلقة ينفق عليها حتى ~~تضع حملها، وهي أحق بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة أخرى، إن الله عز وجل ~~يقول (6): " لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ". # وخبر الكناني (7) عنه عليه السلام أيضا " إذا طلق الرجل وهي حبلي أنفق ~~عليها حتى تضع حملها، فإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها إلا أن يجد من هو ~~أرخص أجرا منها، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحق به حتى تفطمه ". # وخبر البقباق (8) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " الرجل أحق بولده أم ~~المرأة؟ # PageV31P280 # فقال: لا بل الرجل قال: فإن قالت المرأة لزوجها الذي طلقها: أنا أرضع ~~ابني بمثل ما تجد من ترضعه فهي أحق به ". # وخبر داود بن الحصين (1) عنه عليه السلام أيضا في قول الله عز وجل " ~~والوالدات يرضعن " إلى آخره قال: " ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين ~~بالسوية، فإذا فطم فالأب أحق به من الأم، فإذا مات الأب فالأم أحق به من ~~العصبة، فإن وجد الأب من يرضعه بأربعة دارهم وقالت الأم لا أرضعه إلا بخمسة ~~دراهم فإن له أن ينزعه منها، إلا أن ذلك خير له وأرفق به أن يترك مع أمه " ~~إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أحقية الأم (إذا) لم تكن مضارة بزيادة ~~الطلب وإنما (طلبت ما يطلب غيرها، و) أما (لو طلبت زيادة كان للأب نزعه ~~وتسليمه إلى غيرها) للنهي (2) عن المضارة ms11274 وللنصوص (3) السابقة المعتضدة ~~بعدم الخلاف نقلا وتحصيلا أو الاجماع كذلك. # (و) حينئذ ف‍ (- لو تبرعت أجنبية بارضاعه فرضيت الأم بالتبرع فهي أحق به) ~~لما عرفت (وإن لم ترض) بذلك (فللأب تسليمه إلى المتبرعة) بل لعل ظاهر ~~المصنف سقوط الحضانة أيضا كما ستسمع جزمه به فيما يأتي، إنما الكلام فيما ~~لو عصت به ولم تسلمه إلى الأب مع وجود المرضعة بالأقل فهل يسقط حقها أصلا، ~~لأنها تكون حينئذ كالأجنبية المتبرعة، أو يسقط بالنسبة إلى ما طلبته من ~~الزيادة؟ وجهان، ظاهر الأصحاب والنصوص الأول، لعدم الإذن حينئذ في رضاعها ~~إياه شرعا، ويحتمل قويا الثاني إن لم يكن إجماعا على عدمه، بل يمكن تنزيل ~~النص والفتوى عليه، فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر سقوط حقها مطلقا مع وجود المتبرعة مجانا، وعن بعض العامة بل ~~ربما حكي عن بعض منا أيضا أن مع رضاها بأجرة المثل تكون لها، وجدت # PageV31P281 # المتبرعة أو لم توجد، رضي الأب أو لم يرض، لاطلاق قوله تعالى (1): " فإن ~~أرضعن لكم " وغيره لكنه - بعد ما سمعت من النصوص - كالاجتهاد في مقابلة ~~النص، بل وقوله تعالى (2): " ولا تضار..... مولود له بولده " بل وفحوى قوله ~~تعالى (3): # " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ". # (فرع:) (لو ادعى الأب وجود متبرعة وأنكرت الأم ف‍) - المحكي عن المبسوط ~~أن (القول قول الأب لأنه يدفع عن نفسه وجوب الأجرة) فهو حينئذ منكر وهي ~~مدعية وجوبها عليه ولكن (على تردد) كما عن التحرير، لأصالة أحقية الأم كما ~~سمعت النصوص (4) الدالة عليه، فوجود المتبرعة كالمانع الذي يحتاج مدعيه إلى ~~البينة عليه، خصوصا مع إمكان إقامتها عليه، وقوله عليه السلام (5) في ~~النصوص " إلا أن يجد " يراد منه إلا أن يوجد أو يعلم أنه يجد، لا أن المراد ~~إيكال ذلك إلى دعواه، بل ينبغي الجزم به لو كانت الدعوى بعد حصول الرضاع، ~~فإن عليه إقامة البينة على وجود المتبرعة حال رضاعها مع طلب انتزاعه منها ~~وامتناعها، ضرورة أصالة احترام عمل المسلم وماله، والمراد من نحو المتن ~~التداعي من أول الأمر، مع أن الأقوى فيه ms11275 أيضا ما سمعت، نعم لو أقام بينة ~~بعد ذلك أن المتبرعة كانت موجودة في ذلك الوقت الذي قلنا بتقديم قولها فيه ~~سقطت أجرتها، مع أنه قد يمنع مع فرض حصول اليمين وانقطاع الدعوى، لذهاب ~~اليمين بما فيها، بل قد يحتمل ذلك مع عدم الحلف مع فرض عجزه عن البينة أو ~~تساهله في إقامتها على دعواه، فإن عمل الامرأة ولبنها حينئذ محترم، فيبقى ~~على أصل الاحترام بعد فرض كون ذلك # PageV31P282 # منها بالطريق الشرعي، فتأمل جيدا، والله العالم. # (ويستحب أن يرضع الصبي) بل المولود (بلبن أمه فهو) أبرك و (أفضل) من غيره ~~لأنه أقرب إلى مزاجه، ولقول الصادق عليه السلام في خبر طلحة بن يزيد (1) ~~قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما من لبن يرضع به الصبي أعظم بركة ~~عليه من لبن أمه ". # كما أنه يستحب إرضاع المرضعة الولد من الثديين معا لخبر العباس بن الوليد ~~عن أمه أم إسحاق بنت سليمان (2) قالت: " نظر الصادق عليه السلام إلي وأنا ~~أرضع أحد ابني محمد أو إسحاق فقال: يا أم إسحاق لا ترضعيه من ثدي واحد، ~~وارضعيه من كليهما يكون أحدهما طعاما والآخر شرابا ". # وفي خبر جابر (3) " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وقع الولد في ~~بطن أمه - إلى أن قال -: وجعل الله رزقه في ثدي أمه أحدهما شرابه والآخر ~~طعامه " الخبر. # هذا ولكن ينبغي أن يعلم أن ظاهر استحباب الارتضاع بلبن الأم إنما هو من ~~حيث الأمية المقابل بالأجنبية، وإلا فقد تقتضي العوارض أولوية الارتضاع من ~~غير الأم من حيث شرافة الأجنبية وطيب لبنها وخباثة الأم لكونها ذمية أو ~~مجوسية أو غير عفيفة أو غير نقية أو نحو ذلك، فالمراد حينئذ أنه مع تساوي ~~المرضعات من كل الجهات الأمية جهة مرجحة، والله العالم. # (وأما الحصانة) بالفتح والكسر فهي كما في القواعد والمسالك ولاية وسلطنة ~~على تربية الطفل وما يتعلق بها من مصلحة حفظه في وجعله في سريره وكحله ~~وتنظيفه وغسل خرقه وثيابه ونحو ذلك، وفيه أنه إن كان المراد أنها ولاية ms11276 ~~كغيرها من الولايات التي لا تسقط بالاسقاط وأنه تجب على الأم مراعاة ذلك ~~على وجه لا تستحق عليه الأجرة - كما صرح به في المسالك - منهما ليس في شئ ~~من الأدلة # PageV31P283 # ما يقتضي ذلك، بل فيها ما يقتضي خلافه، كالتعليق على مشيئتها والتعبير ~~بالأحقية، بل ظاهرها كون هذه الأحقية مثلها في الرضاع، وحينئذ لا يكون ذلك ~~واجبا عليها، ولها اسقاطه والمطالبة بأجرته، اللهم إلا أن يكون إجماعا ولم ~~نتحققه، بل لم نعثر على تحرير لأصل المسألة في كلماتهم، نعم في الرياض " لا ~~شبهة في كون الحضانة حقا لمن ذكر، ولكن هل تجب عليه مع ذلك أم له اسقاط حقه ~~منها؟ الأصل يقتضي ذلك، وهو الذي صرح به الشهيد في قواعده فقال: لو امتنعت ~~الأم من الحضانة صار الأب أولى، ولو امتنعا معا فالظاهر اجبار الأب، ونقل ~~عن بعض الأصحاب وجوبها، وهو حسن حيث يستلزم تركها تضييع الولد، إلا أن ~~حضانته تجب كفاية كغيره من المضطرين، وفي اختصاص الوجوب بذي الحق نظر، وليس ~~في الأخبار ما يدل على غير ثبوت أصل الاستحقاق، وهو لا يستلزم الوجوب " وهو ~~كما ترى لا تحرير فيه، بل ما ذكره من عدم اجبار الأب واضح الضعف، والله ~~العالم. # وعلى كل حال فأصله الحفظ والصيانة كما عن المقابيس، ولعله يرجع إليه ما ~~قيل من أنها من الحضن، وهو ما دون الإبط إلى الكشح، كما عن العين وغيره، ~~يقال: # حضن الطائر بيضه يحضنه إذا ضمه إلى نفسه، ولا إشكال في أمرها كما في كشف ~~اللثام إذا لم يفترق الزوجان بطلاق أو غيره، فإذا افترقا فإن كان الولد ~~بالغا رشيدا تخير في الانضمام إلى من شاء منهما أو من غيرهما والتفرد ذكرا ~~أو أنثى، لأصالة عدم ولاية أحد على أحد المقتصر في خلافها على محل اليقين، ~~ولأنها إنما ثبتت مع ضعف المولى عليه ونقصه، فإذا كمل فلا جهة للولاية ~~عليه، فلا عبرة باطلاق بعض أخبار ما يوهم عموم ولاية الحصانة، وهو جيد، لكن ~~قوله: " لا إشكال " إلى آخره فيه أنه ms11277 لا فرق في حكم الحضانة بين الافتراق ~~وعدمه، اللهم إلا أن يريد من عدم الاشكال غلبة عدم التشاح والنزاع مع عدم ~~الافتراق، لا عدمه بالنسبة إلى الحكم، والأمر سهل. # وإن كان صغيرا (فالأم أحق بالولد مدة الرضاع، وهي حولان ذكرا كان ~~PageV31P284 # أو أنثى) إذا رضعته هي بنفسها أو بغيرها بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل ~~في الرياض " اجماعا ونصا وفتوى " لقوله تعالى (1): " لا تضار والدة بولدها ~~" وللنصوص (2) السابقة الدالة على أحقية الأم، ولمرسل المنقري (3) " سئل ~~أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يطلق امرأته وبينهما ولد أيهما أحق؟ ~~قال: المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج " ورواه الصدوق عنه عن حفص بن غياث (4) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، وخبر أيوب بن نوح (5) قال: " كتب إليه بعض ~~أصحابه أنه كانت لي امرأة ولي منها ولد فخليت سبيلها، فكتب: المرأة أحق ~~بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين إلا أن تشاء المرأة " وخبر داود الرقي (6) " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة حرة نكحت عبدا فأولدها أولادا ثم ~~طلقها، فلم تقم مع ولدها وتزوجت، فلما بلغ العبد أنها تزوجت أراد أن يأخذ ~~ولده منها، وقال: أنا أحق بهم منك إذا تزوجت، قال: ليس للعبد أن يأخذ منها ~~ولدها وإن تزوجت حتى يعتق، هي أحق بولدها منه ما دام مملوكا، فإذا أعتق فهو ~~أحق بهم منها ". # وخبر الفضيل بن يسار (7) عن أبي عبد الله عليه السلام " أيما امرأة حرة ~~تزوجت عبدا فولدت منه أولادا فهي أحق بولدها منه، وهم أحرار، فإذا أعتق ~~الرجل فهو أحق بولده منها لموضع الأب ". # وموثق جميل وابن بكير جميعا (8) " في الولد من الحر والمملوكة، قال: # يذهب إلى الحر منهما " وخبر عبيد الله بن علي المروي عن الأمالي (9) عن ~~الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قضى بابنة حمزة لخالتها، وقال: الخالة والدة ". # PageV31P285 # وخبر أيوب بن نوح (1) قال: " كتب إليه مع بشار بن بشير: جعلت فداك رجل ~~تزوج امرأة فولدت منه ms11278 ثم فارقها متى يجب له أن يأخذه ولده؟ فكتب: إذا صار ~~له سبع سنين فإن أخده فله وإن تركه فله " لكن عن ابن الفهد أن الحضانة ~~مشتركة بين الأب والأم، بل ادعى الاجماع، وربما كانت الآية (2) دالة عليه، ~~بل خبر داود بن الحصين (3) السابق ظاهر فيه، وفيه أن الاجماع موهون بمصير ~~الأكثر إلى خلافه بل الكل، ومعارضة صدر الخبر بذيله مع عدم وضوح المراد ~~بالتسوية فيه، إذ يمكن إرادة ذلك من جهة أن على الأم الرضاعة وعلى الأب ~~الأجرة فتربيته بينهما بالسوية من هذه الحيثية، وعلى كل حال فلا ريب في ~~ضعفه. # نعم لا خلاف في اشتراط ذلك بما (إذا كانت حرة مسلمة) عاقلة (و) غير مزوجة ~~بلا خلاف في الأربعة ف‍ (- الحضانة للأمة) المقيدة بالرق المانع من ثبوت ~~ولاية له باعتبار كونه كلا على مولاه لا يقدر على شئ، وكون المولي عليه لا ~~يكون وليا بناء على أن الحضانة من الولايات، وإلا كانت النصوص التي سمعتها ~~هي الحجة، مؤيدة بأن منافع الأمة مملوكة للسيد المقدم حقه على غيره، من غير ~~فرق في المملوك بين المدبر وأم الولد والمكاتب المشروط والمطلق إذا لم ~~يتحرر منه شئ أما المبعضة فيحتمل أن لها الحضانة بمقدار جزئها الحر في مدة ~~المهاياة، نحو ما في المسالك من أنه " لو كان نصف الولد رقا ونصفه حرا فنصف ~~حضانته للسيد ونصفه للأم أو من يلي حضانة الحر من الأقارب، فإن اتفقا على ~~المهاياة، أو على استئجار من يحصنه، أو رضي أحدهما بالآخر فذاك وإن تمانعا ~~لم يضيع واستأجر الحاكم من يحصنه، وأوجب المؤونة على السيد ومن يقتضي الحال ~~الايجاب عليه، وليس هذا كتزاحم المتعددين في درجة على الحضانة كما سيأتي، ~~لأنه لا استحقاق # PageV31P286 # هنا لكل واحد في مجموع الحضانة بخلاف ما يأتي، فلا يتوجه القرعة " قلت: ~~لكن يتوجه المهاياة بينهما في ذلك. # (و) كذا (لا) حضانة (للكافرة مع) الأب (المسلم) لكون الولد حينئذ مسلما، ~~باسلام أبيه ولم يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (1) بناء على أنها ms11279 ~~ولاية، بل وإن قلنا: إنها أحقية، فإن " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " (2) ~~والمسلم أحق من الكافر الذي يخشى على عقيدة الولد ببقائه عنده ونموه على ~~أخلاقه وملكاته، نعم لو كان الولد كافرا تبعا لأبويه فحضانته لها إلى أن ~~يفطم إن ترافعوا إلينا، بل في المسالك أنه لو وصف الولد الاسلام نزع من ~~أهله، ولم يمكنوا من كفالته، لئلا يفتنوه عن الاسلام الذي قد مال إليه وإن ~~لم يصح إسلامه، وإن كان قد يناقش بأنه مخالف لمقتضى الأدلة التي لا يصلح ~~الخروج عنها باعتبارات لا دليل عليها من الشرع. # ولا حضانة أيضا للمجنونة التي لا يتأتى منها الحفظ والتعهد، بل هي في ~~نفسها محتاجة إلى من يحضنها، بل في المسالك " لا فرق بين أن يكون الجنون ~~مطبقا أو منقطعا إلا إذا وقع نادرا أولا يطول مدته، فلا يبطل الحق، بل هو ~~كمرض يطرء ويزول " وفيه أن الأدواري وإن لم يكن نادرا لا يمنع جريان حكم ~~المعاملة حال عدمه، كما في نظائر المقام، لاطلاق الأدلة، بل قد يقال إن لم ~~يكن إجماعا: إن الجنون وإن كان مطبقا لا يبطل حقها من الحضانة وإن انتقل ~~الأمر حينئذ في تدبير ذلك إلى وليها كباقي الأمور الراجعة إليها، ولعله لذا ~~ترك المصنف اشتراطه، وكأن من اشتراطه نظر إلى كون الحضانة ولاية، والمجنون ~~معزول عنها، وقد عرفت ما فيه. # ومنه يعلم ما في المسالك وغيرها من أن " في إلحاق المرض المزمن الذي # PageV31P287 # لا يرجى زواله كالسل والفالج بحيث يشغله الألم عن كفالته وتدبر أمره ~~وجهين، من اشتراكهما في المعنى المانع من مباشرة الحفظ، وأصالة عدم سقوط ~~الولاية مع إمكان تحصيلها بالاستنابة، وبه يفرق بينه وبين الجنون " ضرورة ~~أن السقوط مناف لاطلاق الأدلة على كل تقدير. # وكذا ما في المحكي عن قواعد الشهيد عن بعضهم من اشتراط أن لا يكون بها ~~مرض معد من جذام أو برص مما يترتب على حضانتها من خوف الضرر على الولد، وقد ~~قال صلى الله عليه وآله (1): " فر من المجذوم فرارك من ms11280 الأسد " ضرورة ~~منافاة ذلك أيضا لاطلاق الأدلة، خصوصا بعد قوله صلى الله عليه وآله (2): " ~~لا عدوى ولا طيرة " على أنه يمكن التحرز عن ذلك بمباشرة غيرها بأمرها. # وكذا ما يحكى عنها أيضا من سقوط حضانتها أيضا بسفر الأب، لجواز استصحابه ~~الولد حينئذ فتسقط حضانتها، وكذا ما يحكى عن مبسوط الشيخ من اعتبار كونها ~~مقيمة فلو انتقلت إلى محل يقصر فيه الصلاة بطل حقها من الحضانة، ثم حكى عن ~~قوم أنه إن كان المنتقل هو الأب فالأم أحق به، وإن كانت الأم # PageV31P288 # منتقلة فإن انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحق به، وإن انتقلت من بلد إلى ~~قرية فالأب أحق، به لأن في السواد يقل تعليمه، بل عنه أنه قواه. # والجميع كما ترى تهجس لا يجوز الخروج به عن إطلاق الأدلة، ومن الغريب ~~ذكرهم جملة من الأمور هنا بعنوان الشرطية لاستحقاق الحضانة ولم يذكروا شيئا ~~منها في أحقية الرضاع مع اتحاد الوجه فيها فتأمل. # وكذا الكلام في اعتبار العدالة التي من النادر حصولها في النساء باعتبار ~~أن الفاسق لا ولاية له، ولا يؤمن أن يخون في حفظه فلا حظ له في حضانتها إذ ~~قد عرفت أنها ليست ولاية، مع أن منشأها الشفقة التي هي من لوازم طبيعة كل ~~حيوان، ومن هنا قال في القواعد: " الأقرب عدم اشتراط العدالة " خلافا ~~للمحكي عن مبسوط الشيخ وقواعد الشهيد وتحرير الفاضل، فاشترطوا عدم الفسق. # وفي المسالك " أنه يمكن الجمع بين عدم اشتراط العدالة مع اشتراط عدم ~~الفسق، لثبوت الواسطة عند الأكثر، ويجعل المانع ظهور الفسق لما يترتب عليه ~~من الأخطار السابقة، بخلاف غيره من المستورين وإن لم تظهر عدالته بالمعنى ~~الذي اعتبره المتأخرون " وفيه أن مقتضى إطلاق الأدلة أيضا خلاف ذلك، خصوصا ~~مع غلبة الفسق في النساء، نعم لو ظهر عدم ائتمان المرأة على الولد أمكن ~~حينئذ دعوى سقوط حضانتها وعدم شمول الاطلاقات لها، بل في كشف اللثام أنه لا ~~شبهة في ذلك. # أما اشتراط عدم التزويج فلا أجد فيه خلافا، بل في الروضة الاجماع ms11281 عليه، ~~وهو الحجة بعد مرسل المنقري (1) المنجبر بما عرفت، بل وفحوى خبر داود الرقي ~~(2) معتضدا ذلك كله بالنبوي (3) العامي إنه صلى الله عليه وآله قال: " الأم ~~أحق بحضانة ابنها ما لم تتزوج " وفي آخر (4) " إن امرأة قالت يا رسول الله ~~إن ابني هذا كان # PageV31P289 # بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ~~ينتزعه مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أنت أحق به ما لم تنكحي " ~~وبأنها بالتزويج تشتغل بحقوق الزوج عن الحضانة، وإذنه لا تجدي كإذن السيد ~~لاحتمال رجوعه فيتشوش أمر الولد، والعمدة النص والاجماع، إذ حقوق الزوجية ~~لا تنافي حق الحضانة وإلا لنافتها وهي في حباله، على أن ظاهر النص والفتوى ~~سقوط حق حضانتها بمجرد عقد النكاح وإن لم يحصل دخول يقتضي التشاغل في حق ~~الزوج، بل ظاهرهما ذلك أيضا ولو التزم الزوج الجديد بملزم شرعي لعدم الرجوع ~~بالإذن لها وبما لا ينافي الحضانة أو فرض التزويج بحال لا ينافي الحضانة. # إنما الكلام في عود الحضانة لها بالطلاق وعدمه، فعن الشيخ الأول، لوجود ~~المقتضي وفرض ارتفاع المانع، وعن ابن إدريس الثاني، لاستصحاب السقوط بعد ~~عدم الدليل على العود، قيل وعلى الأول أنه يعود بمجرد وقوعه إذا كان بائنا، ~~وإن كان رجعيا فبعد العدة، ويحتمل عوده بمجرده أيضا، لعدم الاشتغال بحقوق ~~الزوجية معه وإن كان رجعيا. # بقي شئ: وهو أن ما قلناه من الحضانة للأم مدة الرضاعة أي الحولين مشروط ~~بارتضاعه منها، فلو فطم قبل الحولين ترتفع حضانتها، كما هو مقتضى قوله عليه ~~السلام (1): # " فإذا فطم فالأب أحق منها " أو أن لها الحضانة في مدة تمام الحولين وإن ~~فطم قبلهما، وإنما ترتفع حضانتها بتمامهما وإن بقي يرتضع بعدهما؟ وجهان، لا ~~يخلو ثانيهما من قوة، للأصل وإمكان تنزيل قوله عليه السلام (2): " حتى يفطم ~~" على الغالب من الحولين، فتأمل جيدا، هذا كله في مدة الرضاعة أي الحولين. # (ف‍) - أما (إذا فصل) الولد وانقضت مدة الرضاعة (فالوالد أحق بالذكر ~~والأم أحق بالأنثى حتى تبلغ سبع ms11282 سنين) من حين الولادة على الأشهر بل ~~المشهور، بل عن الغنية الاجماع عليه فيهما، والسرائر في الأول لخبري ~~الكناني (3) # PageV31P290 # وداود بن الحصين (1) المتقدمين وإن شملا الأنثى إلا أن المراد منهما ~~الذكر، جمعا بينهما وبين ما دل على السبع من خبري أيوب بن نوح (2) السابقين ~~المنزلين على الأنثى، والشاهد الاجماع المحكي فيهما المؤيد بالاعتبار، إذ ~~الوالد أنسب بتربية الذكر وتأديبه، كما أن الوالدة أنسب بتربية الأنثى ~~وتأديبها. # (وقيل) والقائل المفيد وسلار والقاضي فيما حكي عنهم الأم أحق بها حتى ~~تبلغ (تسعا) إلا أنا لم نقف على مستنده اللهم إلا أن يقال: إنها لما كانت ~~مستورة ولا بد للأب من التبرج كثيرا لم يكن بد من ولي يربيها إلى البلوغ، ~~وحده تسع سنين، أو تستصحب الحضانة إليها بعد تنزيل خبري السبع على الذكر، ~~كما عن الخلاف والمبسوط وأبي علي والقاضي أيضا، فيقتصر بهما على الخروج منه ~~عليه خاصة، فإنه وإن كان مطلقا إلا أن الأليق ولاية الأب عليه إذا بلغ سبعا ~~والأنثى بخلافه، إذ بلوغ السبع وقت التأديب والتربية لهما، وتأديبه أليق ~~بالأب وتربيتها بالأم، وربما يؤيد النصوص (3) الواردة في إهمال الصبي سبعا، ~~وضمه ولزومه للأب وتعليمه الكتاب سبعا، وتعليمه الحلال والحرام سبعا، بل ~~منها مال في الحدائق إلى التوقيت بالسبع في الذكر والأنثى، إلا أنه قد فاته ~~ملاحظة نصوص (4) التعليق على الفطام. # (وقيل) والقائل الصدوق في المحكي عن مقنعه وأبو علي فيما حكي عنه أيضا إن ~~(الأم أحق بها ما لم تتزوج) الأم لمرسل المنقري (5) وخبر حفص بن غياث (6) ~~السابق، ولكن يمكن حمل الخبر وكلاميهما على ما قبل البلوغ على # PageV31P291 # ما يقتضيه الأصول، كما عن صريح الخلاف، فيوافق القول بالانتهاء إلى تسع ~~سنين (و) على كل حال ف‍ (- الأول أظهر) لما عرفت. (ثم يكون الأب أحق بها) ~~حينئذ. # (و) كذا قد عرفت أنه (لو تزوجت الأم سقطت حضانتها عن الذكر والأنثى وكان ~~الأب أحق بهما) للنص (1) والاجماع السابقين، لكن من المعلوم إرادة تزويجها ~~بغير الأب وإلا لسقطت حضانتها وهي في حباله ms11283 قبل أن تفارقه، وهو معلوم ~~العدم، فمن الغريب ما في المسالك من احتمال ذلك. # نعم ينبغي أن لا يمنع الولد من زيارتها والاجتماع معها كما لا تمنع هي من ~~زيارته والاجتماع معه، لما في ذلك من قطع الرحم والمضارة بها، فإن كان ذكرا ~~ترك يذهب إلى أمه، وإن كانت أنثى أتتها هي زائرة مع فرض الضرر عليها ~~بخروجها وإلا مضت هي إليها، والمراد عدم منع المواصلة بينهما مع فرض عدم ~~التضرر على الطفل بها، وخصوصا في حال مرضه أو مرضها أو موت كل منهما، كما ~~هو واضح، هذا كله في الذكر والأنثى. # أما الخنثى المشكل ففي إلحاقه بالذكر أو بالأنثى قولان، منشؤهما استصحاب ~~حق حضانة الأم الثابت قبل تمام الحولين، للشك في المزيل، إذ هو الذكورة ولم ~~تتحقق، وكون استحقاقها مشروطا بالأنوثية ولم يعلم. # وفي المسالك وغيرها " الأقوى الأول لوجوب جريان أحكامها عليها من الستر ~~ونحوه، ودخوله في عموم الأخبار (2) الدالة على استحقاقها الولد مطلقا، خرج ~~منه الذكر لمناسبة تربيته وتأديبه فيبقى الباقي " وفيه منع وجوب الستر ~~عليها في غير متيقن الشغل، كالصلاة المحتاجة إلى البراءة اليقينية، وعموم ~~أخبار السبع (3) ليس بأولى من عموم أخبار التعليق على الفطام (4) الذي لم ~~يعلم خروج غير # PageV31P292 # الأنثى منه، فالمتجه حينئذ الرجوع إلى إطلاق ولاية الأب على ولده المقتصر ~~في تقييده على خصوص الحولين في حضانة الذكر والسبع في حضانة الأنثى، فيبقى ~~الخنثى في غير القدر المشترك أي الحولين تحت الاطلاق. # (و) كيف كان ف‍ (- لو مات) الأب بعد انتقال الحضانة إليه أو قبله (كانت ~~الأم أحق بهما من الوصي) للأب ومن باقي أقاربه حتى أبيه وأمه فضلا عن ~~غيرهما، كما أنها لو ماتت هي في زمن حضانتها كان الأب أحق بهما من وصيها ~~ومن أبيها وأمها فضلا عن باقي أقاربها بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ~~ظاهرهم الاجماع عليه، للأصل في بعض الصور متمما بعدم القول بالفصل، ولأنها ~~أشفق وأرفق " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (1) ولما في ~~مرسل ms11284 ابن أبي عمير عن زرارة (2) عن الباقر عليه السلام المتقدم سابقا " ~~وليس للوصي أن يخرجه من حجرها حتى يدرك ويدفع إليه ماله ". # وما في خبر داود بن الحصين (3) السابق أيضا " فإذا مات الأب فالأم أحق به ~~من العصبة " ولظهور قوله تعالى (4): " لا تضار " إلى آخره في كون الحق لهما ~~دون غيرهما، إلا أنه مع وجودهما كان تفصيل الأمر بينهما شرعا على ما عرفت، ~~أما مع موت أحدهما يبقى الآخر بلا معارض، فلا يضار بأخذ الولد منه، بل لعل ~~ذلك ظاهر النصوص (5) السابقة باعتبار إثبات الأحقية للأم في الذكر حتى يفطم ~~فيكون الأب أحق به، وفي الأنثى سبعا، فيكون الأحق الأب، فأصل الحق ثابت لكل ~~منهما إلا أنه يكون غيره أحق منه ومن المعلوم أن ذلك يكون مع وجوده، أما مع ~~عدمه # PageV31P293 # فليس الحق حينئذ إلا لذي الحق، ضرورة فرض عم الأحق منه، وكأن ذلك ونحوه ~~منشأ اتفاق الأصحاب، فما وقع من بعض الناس - من الاشكال في ذلك باعتبار خلو ~~النصوص عن التعرض لذلك - في غير محله. # ومنه يعلم الوجه فيما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها من كونها حينئذ أحق ~~حتى لو كانت متزوجة، كما هو صريح المحكي عن إرشاد العلامة وتلخيصه، لكن في ~~المسالك " أن باقي عبارات الأصحاب في ذلك مجملة، كعبارة المصنف محتملة ~~لتقييدها بكونها غير مزوجة نظرا إلى أنه شرط في الحضانة مطلقا، وإلى ~~التعليل المذكور باشتغالها بحقوق الزوج، فإنه آت هنا " ولا يخفى عليك ما ~~فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا، وبعد ما سمعته سابقا مما في التعليل المزبور ~~الذي لا أثر له في شئ من النصوص، مضافا إلى ما عساه يستفاد من قول المصنف ~~وغيره. # (وكذا لو كان الأب مملوكا أو كافرا كانت الأم الحرة) المسلمة (أحق بهما ~~وإن تزوجت) بل لعله لا خلاف فيه، إذ ليس ذاك إلا من جهة عدم حق لهما في ~~الحالين، فيبقى حقها حينئذ بلا معارض نحو ما سمعته في المقام، بل هو منشؤ ~~النصوص (1) السابقة المصرحة بأولية الأم مع رقية الأب، بل ms11285 في بعضها (2) " ~~وإن تزوجت ". # وأما الكافر فإنه وإن لم يكن فيه نص إلا أن من المعلوم عدم ولايته على ~~المسلم وعدم معارضته له، لأن " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " (3) فهو حينئذ ~~أنقص من المملوك بالنسبة إلى ذلك، فيكون أولى منه بالحكم المزبور. # ومن هنا يعلم أن ما اعتبر في الحضانة بالأم معتبر أيضا في الأب عدا ~~التزويج إلا أن المصنف لما اقتصر هناك على الحرية والإسلام ذكرهما خاصة ~~هنا، وأما العقل وغيره مما سمعته فيما تقدم فالكلام فيها كالكلام هناك، ~~فالضابط حينئذ أن الأب إنما يكون أولى من الأم مع اجتماع شرائط الحضانة فيه ~~التي منها الاسلام # PageV31P294 # والحرية قطعا، بل في المسالك والعقل إجماعا وإن كان فيه الاحتمال السابق. # وأما الإقامة والحضر والسلامة من الأمراض المزمنة والمعدية فعلى البحث ~~السابق، فمتى اختل شرط من شروطها فيه كانت الأم أحق بالولد مطلقا إلى أن ~~يبلغ، ومتى اختل شرط من شروطها فيها فالأب أحق به مطلقا، ومتى مات أحدهما ~~انتقل الحق إلى الآخر مطلقا، لما عرفته مفصلا، واشتراط عدم تزويجها إنما ~~يعتبر في ترجيحها على الأب مع اجتماع الشرائط (ف‍) - يه خاصة. # نعم (لو أعتق) العبد (كان حكمه حكم الحر) بلا خلاف أجده فيه للنص (1) ~~المتقدم، ومثله ما لو أسلم الكافر أو عقل المجنون أو عدل الفاسق إلى غير ~~ذلك من الشرائط السابقة بناء على اعتبارها، ضرورة اتحاد الجميع في المدارك، ~~وهو أن الولاية ثابتة بالأصل وإنما تخلفت لفقد الشرط، فإذا حصل ثبتت. أو أن ~~هذه الأشياء موانع، فإذا زالت أثرت لاطلاق ما دل (2) على أن الأب مثلا أحق ~~بالحضانة الشامل لمحل الفرض، خصوصا بعد فحوى ما ورد (3) في العبد من أنه لو ~~أعتق كان أحق لموضع الأب المراد منه أن الأبوة المقتضية لأحقيته متحققة ~~فيه، إلا أنه كانت الرقية مانعة من تأثيرها، فلما زالت اقتضت الأبوة ~~مقتضاها، وهو أمر جار في جميع نظائره، كما هو واضح، ولا ينافي ذلك عدم ~~عودها بالطلاق بناء عليه، لظهور الدليل في سقوط أحقيتها بأصل وقوع ms11286 النكاح ~~منها، وهو متحقق منها وإن طلقت، فتأمل والله العالم. # وكيف كان (فإن فقد الأبوان فالحضانة لأب الأب) أي الجد للأب، وفاقا ~~للمحكي عن ابن إدريس والفاضل، لأن أصل الحضانة للأب لأن له الولد انتقلت ~~عنه إلى الأم مع وجودها بالنص والاجماع، فإذا انتفيا انتقلت إلى أب الأب، ~~لأنه أب ومشارك للأب في كون الولد له، وله الولاية عليه في المال وغيره، ~~وكذا في # PageV31P295 # الحضانة، ولا يرد أن أم الأم وأم الأب يسميان بالأم فيشملهما ما دل على ~~حضانة الأم، لأنها لما خالفت الأصل اقتصرنا فيها على المتيقن. # (فإن عدم) أي الأب للأب (قيل كانت الحضانة للأقارب وترتبوا ترتب الإرث ~~نظرا إلى) أولوية الأرحام في (الآية (1) وفيه تردد) أو منع إذ المتجه حينئذ ~~كون الحضانة للوصي للأب ثم للوصي للجد، لكونهما نائبين عنهما وقائمين ~~مقامهما، ومنها حضانة الطفل وتربيته والسعي في مصالحه ومفاسده، وربما ~~استفيد من مرسل ابن أبي عمير (2) ثبوت حق في الجملة للوصي وإن كانت الأم ~~أحق منه، لكن لم أجده قولا لأحد من الأصحاب مع كثرة أقوالهم في المسألة ~~وتشتتها. # (فمنها) ما سمعت من أنها للجد من الأب مع فقد الأبوين، ومع عدمه فإن كان ~~للولد مال استأجر الحاكم من يحضنه وإلا كانت حكم حضانته حكم الانفاق تجب ~~على الناس كفاية كما عن ابن إدريس، وربما قيل: إنه ظاهر المصنف أيضا، وإن ~~كان فيه أن تردده في انتقالها إلى الأرحام أعم من ذلك، لامكان صيرورتها إلى ~~الوصي الذي سمعته أو إلى الحاكم بعده أو من أول الأمر باعتبار أنه ولي من ~~لا ولي له، فيحضنه حينئذ من بيت المال. # و (منها) أن حضانته بعد الأبوين للأولى بميراثه، فإن اتحد وإلا أقرع ~~بينهم، لأنه لاحظ للولد في الشركة به، وهو الذي اعتمده في المسالك لآية " ~~وأولوا الأرحام " (3). # و (منها) ما في محكي الإرشاد من أنها للأجداد دون من شاركهم في الإرث من ~~الإخوة، فإذا عدموا فإلى باقي مراتب الإرث، إلا أنه لم يفصل بين الأجداد ~~للأب وللأم، ولا ms11287 بين القريب والبعيد. # و (منها) ما عن المفيد من أنها تكون لأم الأب، فإن لم تكن فلأبيه، فإن # PageV31P296 # لم يكونا فلأم الأم. # و (منها) ما عن أبي علي من أنه من مات من الأبوين كان الباقي أحق به من ~~قرابة الميت، إلا أن يكون المستحق له بغير رشيد، فيكون من قرب إليه أولى ~~به، فإن تساوت القرابات قامت القرابات مقام من هي له قرابة في ولايته - إلى ~~أن قال -: # والأم أولى به ما لم تتزوج، ثم قرابتها أحق به من قرابة الأب، لقوله صلى ~~الله عليه وآله (1) في ابنة حمزة: يدفعها لخالتها دون أمير المؤمنين صلوات ~~الله وسلامه عليه وجعفر إلى آخره. إلى غير ذلك من أقوالهم المنتشرة التي لم ~~نقف لها على دليل معتبر، إذا ليس فيما عثرنا عليه هنا مما يصح مدركا ولو في ~~الجملة إلا الآية وخبر بنت حمزة وإشعار قوله عليه السلام في الخبر (2) ~~السابق: " الأم أحق به من العصبة " كقوله في آخر: # " أحق به من الوصي وولاية الجد للأب " ونحو ذلك مما لا يستفاد منه شئ من ~~هذه الأقوال، نعم دعوى عدم الحضانة لشئ من الأرحام سوى الأب والأم والجد ~~للأب كما عن ابن إدريس واضحة الضعف، للآية وخبر بنت حمزة وما يشعر به قوله ~~تعالى (3): # " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم " من معلومية هذا الحال ~~في ذلك الزمان مضافا إلى فعل زكريا، والذي يقوى في النظر كونها للجد من قبل ~~الأب بعد فقد الأبوين ثم للوصي المتأخر موته منهما، ثم للأرحام على مراتبهم ~~في الإرث، ثم للحاكم، ثم للمسلمين كفاية، والله العالم. # PageV31P297 # (فروع أربعة) (على هذا القول:) (الأول) (قال الشيخ " ره ": إذا اجتمعت ~~أخت لأب) وأم أو لأب (وأخت لأم كانت الحضانة للأخت من الأب نظرا إلى) أن ~~(كثرة النصيب في الإرث) تقتضي زيادة القرب، فتكون أولى، أو أن البنت من ~~السببين أولى من السبب الواحد (و) قد سمعت (الاشكال) من المصنف (في أصل ~~الاستحقاق) للحضانة، للأصل واختصاص النص بالأب والأم ms11288 وإرادة الأولوية ~~بالإرث من الآية (1) (و) على تقديره فالاشكال (في الترجيح) أيضا (ومنشؤهما ~~تساويهما في الدرجة) التي يستحقان بها الإرث، وزيادة النصيب أعم من كونها ~~للقرب المقتضي للاختصاص في الحضانة، ومن هنا كان المحكي عنه في موضع من ~~مبسوطه أنه قال: # " وإن قلنا: إنما سواء ويقرع بينهما كان قويا " بل ستسمع كلامه في الفرع ~~الثالث. # (وكذا قال في أم الأم مع الأب) فخص الحضانة الثانية لذلك أيضا وفيه ~~الاشكال من الوجهين وإن كان قد عرفت ما في أولهما، نعم هو لا يخلو من وجه ~~في ثانيهما، مع إمكان القول بأن ذلك مرجح لأحدهما على وجه يرفع القرعة ~~المعتبر في محلها التساوي في الفردين من كل وجه، وفيه منع كون ذلك مرجحا ~~بعد أن # PageV31P298 # لم يكن عليه دليل شرعي، على أنه يعارض في الثاني بأن أم الأم أم أو ~~بمنزلتها، فينبغي أن تكون مقدمة على من كان بمنزلة الأب خصوصا بعد المحكي ~~عنه في الفرع: # (الثاني:) وهو أنه (قال في جدة وأخوات: الجدة أولى لأنها أم) فيشملها ~~النص حينئذ وإن اتفق قلة نصيبها من الأخت، وفيه منع كونها أما حقيقة، ولذا ~~يصح السلب عنها، فيقال: ليست أما وإنما هي أم أم أو منع إرادتها منها هنا ~~ولو للانسياق وإلا لقدمت على الأب، ولعله لذا كان المحكي عنه في المبسوط ~~تساويهما أي الأخوات والجدة في الاستحقاق لاشتراكهما في أصل الإرث ~~فيتناولهما آية أولي الأرحام ولعله الأقوى وفاقا لثاني الشهيدين، وحينئذ ~~فيقرع بينهما، وللشافعي قول على ما قيل ترجيح (2) الأخت، لأنها ركضت مع ~~المولود في رحم أو صلب. # الفرع (الثالث) (قال:) أي الشيخ أيضا: (إذا اجتمعت عنه وخالة فهما سواء) ~~مع زيادة نصيب العمة على الخالة، وهذا مما يدل على اضطرابه في المسألة، ~~اللهم إلا أن يكون منشؤه تعارض الترجيح بزيادة النصيب مع التعليل في خبر ~~(3) بنت حمزة بأن الخالة أم فيتساويان ويقرع بينهما حينئذ. # PageV31P299 # الفرع (الرابع:) (قال: إذا حصل جماعة متساوون في الدرجة كالعمة والخالة ~~أقرع بينهم) لأنه لاحظ للصبي في الاشتراك ms11289 بحضانته دفعة أو مهاياة وما يشعر ~~به قصة مريم (1) وحيث يتعين أحد بالقرعة يستمر الاستحقاق إلى أن يموت أو ~~يعرض عن حقه. # فينتقل إلى غيره إن اتحد، وإلا افتقر إلى القرعة أيضا، كما هو واضح. # (ومن لواحق الحضانة ثلاث مسائل:) (الأولى) قد سمعت النص (2) والفتوى على ~~أنه (إذا طلبت الأم للرضاعة أجرة زائدة عن غيرها) سواء كانت أجرة المثل أو ~~أزيد فضلا عن وجود المتبرعة (فله) نزعه منها و (تسليمه إلى الأجنبية و) لكن ~~(في سقوط حضانة الأم) حينئذ (تردد) ينشؤ من تبعيتها في العادة له، بل العسر ~~والحرج زمانا ومكانا في تفريقهما وظهور لفظ النزع في الخبر (3) ومن كونهما ~~حقين متغايرين لا يسقط أحدهما بالآخر، ومن ذلك يعلم حينئذ حال العكس الذي ~~لم أجد فيه خلافا وإن كان يمكن جريان التردد فيه. # (و) على كل حال ف‍ (- السقوط) هنا (أشبه) بأصول المذهب وقواعده، ضرورة ~~معلومية أصالة أحقية الوالد بولده المنسوب إليه إلا أنه خرج عنها الحضانة ~~التابعة للرضاع لأنها المتيقنة من النص، فيبقى غيرها على الأصل. # PageV31P300 # المسألة (الثانية) لا خلاف في أنه (إذا بلغ الولد رشيدا سقطت ولاية ~~الأبوين عنه) للأصل (وكان الخيار إليه في الانضمام إلى من شاء) منهما أو من ~~غيرهما، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه. # المسألة (الثالثة) قد عرفت الحال في أنه (إذا تزوجت سقطت حضانتها فإن ~~طلقها رجعية فالحكم باق) مع احتمال العدم، (وإن بانت منه) ثم رجعت إليه ~~(قيل) والقائل ابن إدريس (لم ترجع حضانتها، والوجه) عند المصنف وجماعة ~~(الرجوع) فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (النظر الخامس) (في النفقات) فنقول: من المعلوم أنه (لا تجب النفقة) من ~~حيث كونها نفقة لا من حيث توقف حفظ النفس المحترمة (إلا بأحد أسباب ثلاثة: ~~الزوجية والقرابة والملك) باجماع الأمة كما عن جماعة الاعتراف به، و ~~(القول) الآن (في نفقة الزوجة) المدلول عليها مضافا إلى ما عرفت بالكتاب ~~والسنة المتواترة " ذلك PageV31P301 # أدنى ألا تعولوا " (1) و " على المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " (2) ~~و " لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر ms11290 عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " (3) و ~~" عاشروهن بالمعروف " (4) " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم ~~على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " (5) " فامساك بمعروف أو تسريح باحسان " ~~(6) وقال الصادق عليه السلام (7) في قوله تعالى: " ومن قدر " إلى آخره: " ~~إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، وإلا فرق بينهما " والباقر عليه ~~السلام في خبر أبي بصير (8) " من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري ~~عورتها ولم يطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الإمام أن يفرق بينهما " وسئل ~~أبو عبد الله عليه السلام (9) " عن حق المرأة على زوجها قال: # يشبع بطنها، ويكسو جنبها، وإذا جهلت غفر لها ". # وفي خبر عنبسة (10) عنه عليه السلام أيضا إذا كساها ما يوارى عورتها ~~ويطعمها ما يقيم صلبها، أقامت معه، وإلا طلقها " إلى غير ذلك من النصوص ~~(11) التي هي فوق حد التواتر، (و) منها ما روي (12) " أن هند امرأة أبي ~~سفيان جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: إن أبا سفيان شحيح لا ~~يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما آخذ منه سرا وهو لا يعلم، فهل علي من ذلك ~~شئ؟ فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ". # PageV31P302 # إنما (الكلام في الشرط وقدر النفقة واللواحق، و) أما (الشرط) المتفق عليه ~~ف‍ (- اثنان الأول: أن يكون العقد دائما) فلا نفقة لذات العقد المنقطع ~~إجماعا بقسميه، كما عرفته فيما تقدم. # (والثاني: التمكين الكامل، وهو التخلية بينها وبينه) على وجه به يتحقق ~~عدم نشوزها الذي لا خلاف في اعتباره في وجوب الانفاق، بل الاجماع بقسميه ~~عليه فمتى مكنته على الوجه المزبور (بحيث لا تخص موضعا ولا وقتا) مما يحل ~~له الاستمتاع بهما وجب عليه الانفاق وإلا فلا. # (فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان أو في مكان دون آخر مما يسوغ فيه ~~الاستمتاع لم يحصل) له (التمكين) ولم تجب عليه النفقة قطعا لتحقق نشوزها ~~حينئذ بذلك، بل لو مكنته قبلا ومنعت غيره من الدبر أو سائر الاستمتاعات لا ~~لعذر سقطت نفقتها أجمع في أقوى الوجوه، بل في ms11291 المسالك " أنه يمكن أن يكون ~~المراد بالمكان في المتن ما يعم البدن كالقبل وغيره " وإن كان هو كما ترى، ~~نعم قد تقدم قوة سقوط نفقتها أجمع بذلك واحتمال التبعيض وعدم السقوط. # وعلى كل حال ففي المتن بعد ما عرفت (وفي وجوب النفقة بالعقد أو بالتمكين ~~تردد، أظهره بين الأصحاب وقوف الوجوب على التمكين) وفي القواعد " الأول في ~~الشرط: إنما تجب النفقة بالعقد الدائم مع التمكين التام. فلا تجب بالمتعة ~~ولا لغير الممكنة من نفسها كل وقت في أي موضع أراد، فلو مكنت قبلا ومنعت ~~غيره سقطت نفقتها، وكذا لو مكنته ليلا أو نهارا أو في مكان دون آخر مما ~~يجوز فيه الاستمتاع، وهل تجب النفقة بالعقد بشرط عدم النشوز أو بالتمكين؟ ~~فيه إشكال " وظاهرهما أو صريحهما بعد التأمل الجيد في كلامها أنه لا كلام ~~في اعتبار التمكين الذي هو ضد النشوز، ولا يتحقق عدمه إلا به في وجوب ~~الانفاق، ولذا فرعوا عليه ما يقتضي النشوز، وإنما الكلام في اعتبار غيره ~~فيه، ولعله إلى ذلك أومأ في المسالك فإنه بعد أن ذكر كلام المصنف الأول ~~قال: " فإن جعلنا التمكين شرطا فظاهر، وإن جعلنا النشوز مانعا كان ملحوظا ~~في تحقق معناه، فلذا بدأ به قبل تحقق محل PageV31P303 # الخلاف - ثم قال أيضا في شرح تردد المصنف: لا ريب في أن النفقة تعلقا ~~بالعقد والتمكين جميعا، فإنها لا تجب قبل العقد وتسقط بالنشوز بعده، واختلف ~~في أنها بم تجب؟ # فقيل بالعقد كالمهر - إلى أن قال -: وقيل: لا تجب بالعقد مجردا بل ~~بالتمكين " إذ لو لم يرجع حاصله إلى ما ذكرناه كان بلا حاصل. # وكيف كان فغاية ما ذكروه دليلا لذلك أن اشتراط هذا الشرط معروف بين ~~الأصحاب، بل كاد يكون إجماعا، مع أنا لم نقف على مخالف فيه صريحا ولا ظاهرا ~~إلا ما ربما يستفاد من تردد المصنف واستشكال الفاضل في القواعد، وهو بمجرده ~~لا يوجب المخالفة، مع تصريح الأول بأن اعتباره هو الأظهر بين الأصحاب بكلمة ~~الجمع المفيد للعموم الظاهر في الاجماع، ونحوه ms11292 شيخنا الشهيد في المسالك، ~~وأظهر من كلامه ثم كلامه في الروضة، فاختار المصير إلى اعتباره بعد ~~المناقشة في دليله معتذرا بعدم ظهور مخالف فيه، وجعله وسيلة لاختياره، وهو ~~ينادي باجماعيته، فإن دأبه عدم جعل الشهرة بل ولا عدم ظهور الخلاف بمجرده ~~دليلا وإن وجد له من الأخبار الغير الصحيحة شاهدا فحكمه ثم بالمصير لأجله ~~قرينة واضحة على بلوغه حد الاجماع ودرجته، وهو الحجة فيه بعد الأصل المؤيد ~~بل المعتضد بظاهر الأمر بالمعاشرة بالمعروف (1) الظاهر في اختصاص الأمر ~~بالانفاق بما تقتضيه العادة، وليس من مقتضياتها الوجوب إلا بعد التمكين كما ~~هو المشاهد من أهلها، فإنهم ينكحون ويتزوجون من غير إنفاق إلى الزفاف مع ~~عدم اختلاف من الزوجات وأهلهن فيه مع الأزواج المستمرين، وربما يؤخذ ذلك من ~~المسلمين إجماعا، ويجعل مثله وفاقا وربما يلحق بالضرورة قطعا، وقد جعل هذا ~~من فروع التمكين، ومع ثبوت حكمه يثبت غيره من الفروع جدا، لعدم القائل ~~بالفرق أصلا فتأمل جيدا. # وربما أيد اعتباره أيضا، بل قيل: إنه لا يبعد جعله دليلا ما روي عن النبي # PageV31P304 # صلى الله عليه وآله (1) " إنه تزوج ثم دخل بعد سنين ولم ينفق ". # كل ذلك مضافا إلى ما قيل أيضا من أن العقد يوجب المهر عوضا، فلا يوجب ~~عوضا آخر، وأن النفقة مجهولة، والعقد لا يوجب مالا مجهولا. # وما روي عنه صلى الله عليه وآله (2) من قوله: " واتقوا الله في النساء، ~~فإنهن عواري عندكم اتخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ~~ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " فإنه صلى الله عليه وآله أوجب لهن من ~~الرزق والكسوة إذا كن عندهم. # لكن الجميع كما ترى، ضرورة عدم عد ذلك من الاجماع المحكي الذي قام الدليل ~~على حجيته، كضرورة عدم ظهور الأمر بالمعاشرة بالمعروف في اشتراط التمكين، ~~وعدم الانفاق إلا بعده بعد تسليمها أجنبية عن الدلالة على الاشتراط، بل ~~دعوى اتخاذ ذلك إجماعا أو ضرورة من غرائب الكلام، وما كنا نرجو وقوع هذا ~~الكلام من مثله، كعدم الانفاق الصادر من النبي صلى الله عليه وآله ms11293 مع عدم ~~علمنا بكيفية عدم صدوره منه، وليست النفقة من الأعواض الواجبة بالعقد، بل ~~ولا من المال المجهول، وإنما العقد أفاد كونها زوجة له، والشارع أثبت ~~النفقة للزوجة، نحو شراء الدابة والعبد المملوك، والخبر المزبور لا دلالة ~~فيه على اشتراط النفقة بكونهن عندكم، بل قد يقال: إن إطلاقه دليل على ~~العدم. # ومن هنا قد اعترف في كشف اللثام بضعف هذه الأدلة غير الأصل، قال: # " وهو يكفينا، فإن أدلة الوجوب مجملة، فنقتصر على مدلولها على موضع ~~اليقين " وتبعه على دعوى الاجمال في الرياض، لكن في المسالك بعد أن أفسد ~~جميع ما ذكر دليلا له قال: " وأما أصالة البراءة فإنما تكون حجة مع عدم ~~دليل ناقل عنه، لكنه موجود بالعمومات الدالة على وجوب نفقة الأزواج، والأصل ~~عدم التخصيص " ومراده على الظاهر إطلاق الكتاب والسنة الذي قد سمعته، وهو ~~حجة كالعموم، ودعوى # PageV31P305 # الاجمال واضحة الفساد، ومن هنا جزم المحدث البحراني باختيار القول الثاني ~~الذي لا يخفى عليك دليله بعد ما ذكرنا. # لكن قد يقال: إن ظاهر النصوص المشتملة على بيان حق الزوج على الامرأة - ~~وأن منه أن تطيعه ولو كانت على ظهر قتب (1) وأن تلبس أحسن ثيابها، وتتطيب ~~بأحسن طيبها، وتعرض نفسها عليه كل غدوة وعشية (2) وأن لا تخرج من بيته بغير ~~إذنه (3) وغير ذلك مما اشتملت عليه النصوص التي هي وإن كانت خالية عن ذكر ~~اعتبار ذلك في النفقة، إلا أنه قد يستفاد ذلك مما دل (4) على سقوط نفقتها ~~بخروجها من بيته بغير إذنه ونشوزها الذي هو مخالفة ما تضمنته النصوص الأولى ~~المشتملة على بيان حقه عليها - كون النشوز مسقطا باعتبار تفويته الشرط الذي ~~هو وجوب طاعتها وعرضها نفسها عليه، وعدم خروجها من بيته بغير إذنه، لا أنه ~~مانع لوجوب النفقة الذي كان سبب وجوبها العقد مجردا، كما هو واضح بأدنى ~~التفات، بل ربما يشم من قوله تعالى (5) " الرجال قوامون على النساء " ما ~~يشبه معاوضة الاستمتاع بالانفاق على نحو ما ورد (6) من الانفاق على الدابة ~~عوض ما يستوفيه من منافع ظهرها، كما ms11294 أنه يشم من نصوص (7) بيان حق كل منهما ~~على الآخر مقابلة كل منهما لصاحبه. # نعم الانصاف أن المعنى المستفاد من النصوص المزبورة ليس هو اعتبار مطلق ~~التمكين الذي فرعوا عليه الفروع المتجه بناء عليه سقوط النفقة لمن لم تمكن ~~من ذلك ولو لعذر شرعي، ضرورة عدم مدخلية العذر شرعا في صدق انتفائه المقتضي # PageV31P306 # لانتفاء مشروطة وإن كان لا إثم عليها به، لأن الفرض معذوريتها شرعا، ~~فالمتجه حينئذ اعتبار الطاعة التي يكون عدمها نشوزا في وجوب الانفاق، وهو ~~لا يكاد ينفك عن عدم النشوز، فلا يتجه الفرق بين القول بكون التمكين شرطا ~~وبين القول بكون النشوز مانعا بعد فرض إرادة ما ذكرناه من التمكين على ~~الوجه المزبور الذي مرجعه إلى اتحاد مصداق المراد من مفهوم التمكين وعدم ~~النشوز بالنسبة إلى وجوب الانفاق، فاتفاق صدق عدم النشوز في بعض الأفراد ~~التي لا يتحقق فيها مصداق التمكين غير قادح بعد فرض عدم الاكتفاء بمثله في ~~الانفاق كما في الصغيرة، كما أنه لا يقدح عدم صدق التمكين في بعض الأفراد ~~التي لا نشوز فيها باعتبار العذر شرعا أو عقلا المانع عن الاستمتاع في وجوب ~~الانفاق الذي فرضنا كفاية صدق عدم التقصير من الامرأة فيما وجب عليها من ~~حقوق الزوج فيه والفرض تحققه. # وكيف كان فما عن التحرير - من أنه لا بد من قول: " سلمت إليك نفسي في كل ~~زمان ومكان شئت " في التمكين التام الذي هو شرط النفقة، وفي كشف اللثام ~~لأنه لا يتحقق بدونه إلا أن يكتفى بالتمكين مرة مع الوثوق، أو بالوثوق وإن ~~لم يحصل التمكين وإن بعد الفرض - واضح الفساد، وكأنه أومأ إليه في المسالك ~~حيث قال: " اعلم أن الظاهر من كلام المصنف وغيره بل صرح به بعضهم أن ~~التمكين لا يكفي حصوله بالفعل، بل لا بد من لفظ يدل عليه من قبل المرأة، ~~بأن تقول: " سلمت نفسي إليك حيث شئت أو أي زمان شئت " ونحو ذلك، فلو استمرت ~~ساكتة أو مكنته من نفسها بالفعل لم يكف في وجوب النفقة، ولا ms11295 يخلو ذلك من ~~إشكال ". # قلت: بل واضح المنع، ضرورة عدم دليل عليه، وعدم توقف صدق الطاعة ~~والانقياد عرفا عليه، وعرض نفسها عليه كل غدوة وعشية لا يقتضي ذلك قطعا. # (وبالجملة) من لاحظ مجموع كلماتهم في هذا المقام وفيما يأتي - من إيجابهم ~~النفقة للمعذورة عقلا أو شرعا في عدم التمكين الذي يقتضي اعتباره شرطا فيها ~~انتفاؤها بانتفائه ولو لعذر، ضرورة عدم مدخلية الحكم التكليفي في الحكم ~~PageV31P307 # الوضعي - يعلم أنها لا تخلو من تشويش واضطراب وأن جملة منها لا ترجع إلى ~~حاصل، ضرورة عدم دليل بالخصوص على استثناء ذلك من اعتبار التمكين، وأنه لا ~~محيص على القول بالاكتفاء في عدم التقصير فيما يجب عليها من حقوق الزوج في ~~وجوب الانفاق، وذلك إنما يكون بتمكينها من نفسها وتخلية بينها وبينه مع عدم ~~المانع شرعا أو عقلا، وربما يأتي لذلك مزيد تحقيق. # وكيف كان فقد ذكروا أنه من ثمرات الخلاف ما لو تنازعا في النشوز وعدمه، ~~فإن عليه بينة النشوز على القول بكونه مانعا، لأن الأصل معها، وهو وجوب ~~النفقة وانتفاء المانع، وعلى القول الآخر عليها إقامة البينة على التمكين، ~~لأن الأصل معه. # وقد يناقش في الأول بأن المانع يكفي فيه الأصل مع فرض كون عدمه على ~~مقتضاه بلا معارضة شئ آخر، أما في المقام فقد يقال بمعارضة أصالة عدم ~~طاعتها وعدم وصول حقه إليه، الفرض انحصار الدعوى بينها بالطاعة والنشوز على ~~وجه يكون غير الناشزة وغير الطائعة معلوم خروجهما عن دعواهما ومقطوع ~~بعدمهما. # كما أنه يناقش في الثاني في الاكتفاء في ثبوته بسبق حصوله مع فرضه، أو ~~أصالة عدم تقصير المسلم بما يجب عليه من تكليف، على أن أصالة عدم حصول ذلك ~~منها لا يكفي في سقوط النفقة عند القائلين باعتبار التمكين، لما تسمعه من ~~ثبوتها عندهم لغير الممكنة لعذر شرعي أو عقلي كالمريضة والمسافرة في واجب ~~مضيق ونحوه، فعدم تمكنها مع فرض كونه مقتض الأصل لا يقتضي سقوط نفقتها إلا ~~إذا كان على جهة النشوز، وأيضا إقامة البينة على ذلك في الليل ms11296 والنهار مما ~~يتعذر أو يتعسر، فيؤدي تكليفها بها إلى سقوط هذا الحق. # والتحقيق أنه ليس في شئ مما ذكرناه وذكروه من أدلة التمكين ما يقتضي ~~اعتباره شرطا على وجه تتفرع عليه الفروع التي ذكروها المعلوم توقفها على ~~دليل يدل على شرطيته بقول مطلق، وأقصى ما يستفاد من نصوص (1) الطاعة وحقية ~~الزوج # PageV31P308 # أنه لا نفقة لها مع انتفاء الطاعة الذي يتحقق بنشوزها وتقصيرها في تأدية ~~حقه. # كما أن الانصاف عدم إجمال فيما دل على وجوب الانفاق على الزوج من الكتاب ~~(1) والسنة (2) ومعاقد الاجماعات ومن الغريب دعوى ذلك مما سمعته من كشف ~~اللثام وفاضل الرياض والمحكي عن سيد المدارك، مع أنهم لا مفر لهم عن التمسك ~~بها في فاقدة التمكن لعذر شرعي أو عقلي، فالمتجه حينئذ في مثل الفرض عدم ~~الحكم بالنفقة، للشك في حصول الطاعة، لا لأن التمكن شرط ولم يتحقق، فإنك قد ~~عرفت أنه لا دليل على شرطيته كما هو واضح بأدنى تأمل وانصاف. # وبذلك يظهر لك الفرق بين قولنا والقول بأن النشوز مانع، كما أنه يظهر لك ~~فيما يأتي من الفروع الفرق بينه وبين القول بأن التمكين شرط، فالمختار ~~حينئذ واسطة بين القولين. # (و) على كل حال منه يظهر لك الحال أيضا فيما في المتن وغيره من أنه (من ~~فروع التمكين أن لا تكون صغيرة يحرم وطء مثلها سواء كان زوجها صغيرا أو ~~كبيرا ولو أمكن الاستمتاع منها بما دون الوطء لأنه استمتاع نادر لا يرغب ~~إليه في الغالب) فلا نفقة لها حينئذ، من غير فرق بين تصريحها ببذل نفسها ~~وتصريح وليها وعدمه، ولا بين صغر الزوج وكبره، لصدق انتفاء التمكين الكامل ~~المفروض شرطيته أو كونه جزء السبب. # وفي كشف اللثام " ولا يفيد تمكينها مع حرمته أو عدمها بأن كان الزوج ~~صغيرا ولا يحرم عليه، فإنه تمكين غير مقصود شرعا والفرق بينها وبين الحائض ~~أن الحائض أهل للاستمتاع بالذات، وإنما المانع أمر طارئ بخلافها، فإنها ~~ليست أهلا للتمكين، لصغرها ونقصها، ولا عبرة بتسليم الولي، لأنها ليست مالا ~~بخلاف الحائض، ms11297 فإنها مسلمة لنفسها تسليما معتبرا لكمالها، والاجماع على ~~استثناء زمن # PageV31P309 # الحيض ونحوه، فالتمكين التام في الشرع هو التمكين في غير هذه الأحوال، ~~بخلاف حال صغرها، فإن استثناءه غير معلوم، والأصل البراءة من النفقة ". # وفي المسالك " أنه لا يتحقق التمكين من الصغيرة سواء مكنت منه أم لا، ~~لتحريم وطئها شرعا وعدم قبولها لذلك، وبهذا يفرق بينها وبين الحائض، على أن ~~الاستمتاع بالحائض ممكن حتى بالوطء على بعض الوجوه، بخلاف الصغيرة، فلا يجب ~~على الزوج الانفاق عليها ولا على وليه لو كان صغيرا، لفقد الشرط، والمعتبر ~~في الصغير هنا من لا يصلح للجماع ولا يتأتي منه ولا يلتذ به، وبالكبير من ~~يتأتي منه ذلك، لا ما يتعلق بالتكليف وعدمه، فالمراهق كبير هنا، ومحل ~~الكلام فيما إذا عرضت الصغيرة نفسها أو وليها، أما بدونه فلا مجال للبحث ~~كالكبيرة، إلا إذا جعلنا الموجب العقد وحده ". # قلت: هذا أقصى ما ذكروه في المقام، وفيه منع عدم صدق اسم التمكين منها مع ~~فرض بذل نفسها نحو الكبيرة، وحرمة وطئها لا مدخلية لها في صدق اسم التمكين ~~منها المتحقق عند المصنف برفع المانع من جهتها كما تسمعه، وخصوصا في ~~المراهقة مع كبر الزوج أو كونه مراهقا على ما هو مقتضي إطلاق المتن وغيره ~~الصغير المعلوم إرادة ما قبل البلوغ منه على وجه يندرج فيه المراهق، وما ~~سمعته من ثاني الشهيدين في تفسيره مجرد اقتراح لا شاهد له من كلماتهم، وكأن ~~الذي دعاه إلى ذلك أنه لا وجه لعدم كونه تمكينا من المراهقة. # كل ذلك مضافا إلى ما سمعته من عدم دليل على شرطية التمكين بحيث يتفرع ~~عليها ذلك، ولعله لذا قال ابن إدريس بوجوب النفقة لها إلا إذا كان الزوج ~~صغيرا، مع قوله بكون التمكن شرطا على ما حكي عنه، وربما كان وجهه أنه يخص ~~اشتراطه في ذات التمكين، أي الكبيرة المطلوب منها ذلك، بخلاف محل الفرض ~~التي تبقى على إطلاق ما دل على النفقة، وأنها لا تسقط إلا بالنشوز المعلوم ~~عدمه هنا، نعم لو كان الزوج ms11298 صغيرا لم يكن لها نفقة، لعدم وجوب شئ عليه، ولا ~~عبرة بتسلمه ولا تسلم الولي فإن تسليم الزوجة منوط بالشهوة. PageV31P310 # وبالجملة لا يخفى على من لاحظ كلماتهم في المقام شدة تشوشها، وكأن السبب ~~في ذلك عدم تحقيقهم كيفية اعتبار التمكن في النفقة، وأنه على وجه يشمل مثل ~~الفرض كي يتم لهم تفريعه أولا، وقد عرفت أن الانصاف عدم دليل لاعتبار ~~اشتراط التمكين بحيث يترتب عليه عدم النفقة في مثل الفرض، ضرورة أن نصوص ~~(1) حقوق الزوج ونصوص (2) النشوز وغيرها أجنبية عنه، كما أن الانصاف الشك ~~في تناول إطلاقات النفقة له إن لم يدع ظهوره في غيره، فالتمسك حينئذ بأصل ~~البراءة من النفقة لا بأس به، وعلى كل حال فلا وجه لتفريعه على ذلك الأصل ~~الذي قد عرفت حاله، والله تعالى هو العالم، هذا كله في الصغيرة. # (وأما لو كانت كبيرة وزوجها صغيرا قال الشيخ) في المحكي من خلافه ~~ومبسوطه: (لا نفقة لها) ونحوه عن الجامع والمهذب، للأصل مع انتفاء التمكين ~~بانتفاء التمكن. # (و) لكن في المتن (فيه إشكال منشؤه تحقق التمكين من طرفها) لأن المعتبر ~~في استحقاق العوض التسليم من صاحب العوض الآخر وإن لم يتسلمه صاحبه الأول ~~مع عموم أدلة النفقة (و) من هنا كان (الأشبه) عند المصنف وفاقا للمحكي عن ~~ابني الجنيد وإدريس (وجوب الانفاق) وفيه منع تحقق التمكين بدون التمكن، ولو ~~سلم على أن الثابت اشتراطه بذل نفسها وعدم المانع من قبلها فقد يقال: إنه ~~يشك في شمول الأدلة لذلك، ضرورة ظهورها باعتبار أنها خطابات وتكاليف في غير ~~الصغيرة، وصرفها إلى الولي مدفوع بالأصل، بل قيل: إنه مستلزم إما حصرها فيه ~~أو استعمالها في متغايرين، ولذا كان قول الشيخ هو المتجه كما اعترف به كشف ~~اللثام والرياض ومحكي نهاية المرام، كما أن منه يعلم عدم الوجه في تفريعه ~~على اشتراط التمكين، لما عرفت من خروج هذا الموضوع عن المنساق # PageV31P311 # من الأدلة، فيبقى أصل البراءة سالما عن المعارض، نحو ما سمعته في ~~الصغيرة، والله العالم (ولو كانت مريضة أو ms11299 قرناء أو رتقاء لم تسقط النفقة) ~~بلا خلاف أجده فيه، بل وفي كل ما امتنع الاستمتاع فيه لعذر شرعي أو عقلي، ~~(ل‍) - لأصل وعموم أدلة الانفاق و (إمكان الاستمتاع بما دون الوطء قبلا ~~وظهور العذر فيه) فاسقاط النفقة حينئذ به من غير المعاشرة بالمعروف، ولأنه ~~إن لم تجب النفقة مع دوام عذرها لزم دوام الزوجية بلا نفقة، وهو ضرر عظيم، ~~وأيام المرض كأيام الحيض في ظهور العذر وتوقع الزوال ورضاه لما تزوج، فإن ~~الانسان لا ينفك عنه دائما، فاستثناؤها لا ينافي تمامية التمكين، خصوصا مع ~~علمه وإقدامه على التزويج بمن يتعذر الاستمتاع بها بالوطء، فكأنه أسقط حقه ~~من التمكين من الوطئ ورضي بما عداه، فهو التمكين التام في حقه، إلى غير ذلك ~~مما ذكروه في المقام. # (و) فيما (لو اتفق الزوج عظيم الآلة وهي ضعيفة) أو كانت ضئيلة وهو غيل ~~يضر وطؤه بها وإن لم يكن عظيم الآلة بالنسبة إلى غيره من أنه إذا كان الحال ~~كذلك (منع من وطئها ولم تسقط النفقة وكانت كالرتقاء) لما عرفت. # لكن لا يخفى على كل ناظر لكلماتهم هنا وضوح التجشم والتهجس عليها، وأنها ~~لا ترجع إلى دليل شرعي، خصوصا بعد أن ذكروا أن الموجب لها هو التمكين من ~~الوطء ولا عبرة بغيره من الاستمتاعات، فإنها مقصودة بالتبع، وكل ذلك دخل ~~عليهم من دعوى شرطية التمكين المقتضية انتفاء المشروط بانتفائه ولو لعذر ~~عقلي أو شرعي، ضرورة عدم مدخلية العذر في ذلك بعد عدم الدليل عليه بالخصوص، ~~وخصوصا من ادعى منهم إجمال الاطلاقات، أما على ما ذكرناه - من أن الثابت من ~~شرطيته الطاعة فيما وجب عليها من حقوق الزوجية الذي يكون انتفاؤه بالنشوز ~~وما عداه يكون داخلا تحت إطلاق الأدلة الذي قد عرفت أنه لا إجمال فيه - ~~فالأمر واضح، والظاهر أنه هو المدرك لهذه الأحكام كلها، وهذا كله ناش من ~~عدم التأمل في تنقيح الشئ على وجهه وجميع ما يتفرع عليه، بل يحفظ شيئا ~~ويغيب عنه أشياء PageV31P312 # ويبقى يتمحل ويتجشم في الخروج عما ينافي ما ms11300 سبق إلى بادئ النظر، والله ~~الحافظ والمؤيد والمسدد. # ومن ذلك ما ذكره بعضهم في المريضة من أنها معذورة في الامتناع من التخلية ~~إذا كان الوطء يضرها في الحال أو فيما بعد، ولا يؤمن الرجل في قوله لا ~~أطؤها لكن قال: " في وجوب النفقة حينئذ لها نظر، لامتناعها من سائر ~~الاستمتاعات الممكنة - ثم قال -: نعم لا يظهر خلاف في استحقاق النفقة أيام ~~المرض إذا تمكن من الاستمتاع بها بغير الوطء لقضاء العادة باستثنائها مع ~~بقاء الائتلاف والاستمتاع بسائر الوجوه ". # قلت: بل العادة قاضية بذلك وإن تعذر عليه سائر وجوه الاستمتاع، لكونها ~~زوجة غير مقصرة فيما وجب عليها من حقوق الزوج بعد فرض معذوريتها شرعا. # نعم لو أنكر التضرر بالوطء رجع إلى أهل الخبرة من الرجال والنساء، نحو ما ~~ذكروه فيما لو ادعت قرحة في فرجها تمنع الوطء ونحوها من أنها تفتقر مع ~~إنكاره إلى شهادة أربع من النساء، ولو فرضت شهادة رجلين بذلك فالظاهر الحكم ~~بها، وإن تعذرت الشهادة أحلفته إن ادعت عليه العلم، وإن ادعت كبر آلته ~~وضعفها عنها أمر النساء بالنظر إليهما وقت إرادة الجماع ليقض عليه وهو جائز ~~للحاجة، وربما اكتفى بواحدة بناء على أنه من باب الأخبار، ولكن ضعفه واضح، ~~فتأمل جيدا في أصل المسألة، فإنه من مزال الأقدام، وقد مضى ويأتي له أيضا ~~مزيد تحقيق. # (و) منه أيضا ما ذكروه فيما (لو سافرت الزوجة بإذن الزوج) فإنه لا خلاف ~~بينهم في أنه لو فعلت كذلك (لم تسقط نفقتها سواء كان في واجب أو مندوب أو ~~مباح) متعلق به أو بها إلا ما احتمل في الأخير من سقوطها، إلا أن الذي ~~استقر عندهم أجمع عدم الالتفات إلى هذا الاحتمال، وأنه لا فرق مع سفرها ~~بإذنه بين أن يكون لمصلحته أو مصلحتها، معللين ذلك بأن الإذن منه اسقاط ~~لحقه، فيبقى حينئذ مقتضى حقها بحاله، وفيه أن المتجه - بناء على ما ذكروه ~~من شرطية التمكين - السقوط أيضا لصدق انتفائه، والإذن إنما تفيد عدم ~~نشوزها، لا تخلف PageV31P313 # أثر الحكم الوضعي ms11301 الذي لا مدخلية للإذن فيه. # (وكذا) الكلام فيما ذكروه أيضا فيما (لو سافرت في واجب) مضيق (بغير إذنه ~~كالحج الواجب) ونحوه من أنها تستحق النفقة، لكونها معذورة " ولا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق " (1) نعم هو متجه بناء على المختار، ضرورة عدم حق ~~للزوج عليها مع الإذن أو تضييق الوجوب كي تكون مقصرة فيه، فتبقى مندرجة في ~~إطلاق أدلة الانفاق. # (أما لو سافرت بغير إذنه في مندوب أو مباح سقطت نفقتها) على كل حال بلا ~~خلاف ولا إشكال، لأنه من حقه عليها أن لا يقع ذلك منها إلا بإذنه، بل ~~الظاهر ذلك وإن لم يناف الاستمتاع لغيبه منه أو غيرها، بل هي من الناشزة لا ~~نفقة لها، وقد سمعت التصريح في النص (2) بسقوط نفقتها بالخروج من بيته بغير ~~إذنه ولو لغير سفر فضلا عما كان له هو واضح. # بل لا يبعد القول بسقوط نفقتها أيضا في السفر بغير إذنه في الواجب ~~الموسع، لتضييق حقه، فلا يعارضه الموسع، ودعوى كون الواجب مستثنى بالأصل ~~وتعينه منوط باختيارها شرعا وإلا لم يكن موسعا واضحة المنع، فما عساه يظهر ~~من المتن بل هو المحكي عن بعضهم بل هو خيرة ثاني الشهيدين من عدم اعتبار ~~الإذن فيه كالمضيق لا يخلو من منع. # (و) من ذلك يعلم الحال فيما (لو صلت أو صامت أو اعتكفت بإذنه أو في واجب ~~وإن لم يأذن) مضيق أو مطلقا وأنه (لم تسقط نفقتها) لكن قد صرح هنا غير واحد ~~بأنه لا خلاف في عدم الفرق في الصلاة الواجبة بين كون وقتها موسعا أو مضيقا ~~في جواز فعلها بدون إذنه، وعدم تأثيره في سقوط النفقة، بخلاف # PageV31P314 # الصوم ونحوه، فإن في الموسع منه البحث السابق. # وكأن وجه الفرق ما قيل من أن الوقت لها بالأصالة بخلاف ما يثبت بالنذر ~~وبأن الأمر بها في قوله تعالى (1): " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق " عام ~~فصارت كالصوم المعين، وأن الصلاة قيل بوجوبها في أول الوقت الذي هو رضوان ~~الله تعالى بخلاف آخره الذي هو عفو الله ms11302 (2) وأن زمان الصلاة يسير لا ~~يستوعب اليوم بخلاف الصوم، إلا أن الجميع كما ترى. # نعم يمكن القطع بالسيرة المستمرة وغيرها أنه لا تحتاج في المبادرة إلى ~~ذلك إلى الإذن، أما مع فرض طلب الاستمتاع منها في أول الوقت فالظاهر وجوب ~~طاعتها له، لعدم معارضة الموسع للمضيق، اللهم إلا أن يكون إجماعا ولم ~~أتحققه، بل الظن أن مراد مدعيه الصورة التي ذكرناها، وكفى بها فرقا بينها ~~وبين غيرها من الواجب الموسع المحتاج إلى سفر مثلا كالحج ونحوه، فإنه لا ~~يجوز لها المبادرة له إلا مع الإذن. # (وكذ) لك لا تسقط نفقتها (لو بادرت إلى شئ من ذلك) ونحوه (ندبا) من دون ~~إذنه، قل ومع نهيه إذا فرض عدم منافاته لما يريده منها من الاستمتاع ولو ~~(لأن له فسخه) فلو صامت حينئذ ندبا بدون إذنه أو مع نهيه لم تسقط نفقتها، ~~لأنه غير مانع من التمكين، نعم لو طلب الاستمتاع فمنعته سقطت لذلك لا لأجل ~~العبادة، خلافا للمحكي عن مبسوط الشيخ من السقوط بذلك وأنها تكون ناشزا إذا ~~طلب منها الافطار وامتنعت، ويمكن إرادته طلب الاستمتاع بها المقتضي للافطار ~~فامتنعت، وإلا فلا ريب في أن مخالفتها بترك الأكل والشرب من حيث كونهما ~~كذلك لا يعد نشوزا، لأنه لا يجب عليها طاعته فيهما، والوطء يمكن بدونهما. # PageV31P315 # وما يقال -: من أن الصوم عبارة عن توطين النفس على ترك المفطرات التي من ~~جملتها الوطء، وهو مستلزم لعزمها على منع الزوج من الوطء الذي هو عين ~~النشوز - يدفعه (أولا) أنه مناف لدعوى الشيخ التي هي تعليق نشوز بالامتناع ~~من الافطار الذي طلبه منها، وهو يقتضي تحقق النشوز بمجرد نية الصوم أو ~~بدخول أول النهار وإن لم يطالب. و (ثانيا) ما في المسالك من أن نية النشوز ~~ليست نشوزا، إذ هو الخروج عن الطاعة ومنعه من الاستمتاع والخروج بغير إذنه ~~أو نحو ذلك، لا نيته حتى ولو نوت أن تخرج عن طاعته ولم تفعل لم يكن نشوزا، ~~وإن كان قد يناقش فيه بأنه لو سلم عدم كونه ms11303 نشوزا لكنه للتمكين الذي هو ~~عبارة عن التصريح بالبذل في أي مكان وأي زمان مع عدم ظهور مناف منها له، ~~وهو الشرط في وجوب النفقة. # فالأولى في دفعه أن يقال: إنه لا تلازم بين نية الصوم وبين بقائها على ~~التمكين بمعنى أنها عازمة عليه ما لم يحصل المنافي له، لا أنه يستلزم العزم ~~على عصيان الزوج لو أراد الاستمتاع منها، لا بما سمعت، ولا بما قيل من أن ~~منع الصوم مستلزم للدور من حيث إن كونه مانعا يستلزم صحة المستلزم، لكونه ~~عذرا فلا يسقط به النفقة، ولا يكون مانعا، بل يلزم من إسقاطه لها عدم ~~إسقاطه، ضرورة أن مدعى إسقاطه للنفقة لا يتوقف على إثبات كونه مانعا، لأن ~~النشوز يتحقق بحصول الامتناع من جهة المرأة وإن قدر الزوج على قهرها عليه، ~~والشيخ بناء على أن مراده ما عرفت قائل بأن الصوم ندبا نشوز من جانب المرأة ~~من حيث امتناعها منه وإعراضها عنه بما ليس بواجب وإن قدر الزوج معه على ~~الاستمتاع المقتضي لفساده. # ومما ذكرنا ظهر لك أن المراد بقول المصنف (ولو استمرت مخالفة تحقق النشوز ~~وسقطت النفقة) لاستمرارها على الامتناع من تمكينها نفسها، لا أن المراد ~~بقاؤها على إظهار العزم على الصوم وترك الأكل والشرب ونحو ذلك، وإلا كان ~~فيه ما عرفت، والله العالم. # (وتثبت النفقة للمطلقة الرجعية كما تثبت للزوجة) بلا خلاف، بل الاجماع ~~PageV31P316 # بقسميه عليه، مضافا إلى قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة (1) " إن ~~المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها، إنما ذلك للتي لزوجها عليها رجعة " ~~وصحيح سعد بن أبي خلف (2) " سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن شئ من ~~الطلاق، فقال: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ~~ساعة طلقها، وملكت نفسها ولا سبيل له عليها، وتعتد حيث شاءت، ولا نفقة لها، ~~قال: قلت: أليس الله يقول: # لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن (3) قال: فقال: إنما عنى بذلك التي تطلق ~~تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج ولا ms11304 تخرج حتى تطلق الثالثة، فإذا طلقت ~~الثالثة فقد بانت منه، ولا نفقة لها، والمرأة التي يطلقها الرجل تطليقة ثم ~~يدعها حتى يحل أجلها فهذه أيضا تعتد في منزل زوجها، ولها النفقة والسكنى ~~حتى تنقضي عدتها " وإطلاق خبر علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى عليه السلام ~~المروي عن قرب الإسناد " سألته عن المطلقة ألها نفقة على زوجها حتى تنقضي ~~عدتها؟ قال: نعم " المنزل على ذلك. # نعم قد استثنى بعضهم منها آلة التنظيف، لعدم انتفاع الزوج بها، مع أن ~~المحكي عن آخر عدمه فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، بل في الحدائق هو المؤيد ~~بالأخبار الكثيرة، كالموثق (5) عن أحدهما عليهما السلام " في المطلقة تعتد ~~في بيتها وتظهر له زينتها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " وخبر محمد بن قيس ~~(6) عن أبي جعفر عليه السلام # PageV31P317 # " المطلقة تشوق زوجها ما كان له عليها رجعة، ولا يستأذن عليها " وخبر ~~زرارة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " المطلقة تكتحل وتختضب وتلبس ما ~~شاءت من الثياب، فإن الله تعالى يقول: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (2) ~~لعلها أن تقع في نفسه فيراجعها " وإن كان فيه أن ذلك كله لا يدل على كون ~~آلة الزينة منه، ولعل الأولى الاستدلال عليها بالاطلاق السابق. # وفي القواعد " استثناء وطئها للشبهة في العدة - سواء حملت أو لا - وتأخرت ~~عدة الزوج عن عدتها وقلنا لا رجوع له في الحال، فلا تجب النفقة على إشكال " ~~ولعله من أنها إنما تجب للزوجة ومن في حكمها وهي من في العدة الرجعية، ~~لكونها بمنزلة الزوجة الممكنة لأنه له الرجوع إليها متى شاء والأمران ~~منتفيان، ومن بقاء حكم الزوجية وإن امتنع الرجوع الآن لمانع، كما تجب ~~النفقة على الزوجة الصائمة والمحرمة مع امتناع الاستمتاع بها، وإطلاق النص، ~~وفي كشف اللثام " هذا إذا كانت الشبهة منها أو من الواطئ أيضا، وإن اختصت ~~بالواطئ فالأظهر عدم النفقة فإنها التي سببت لامتناع الرجوع، فهي كالناشز ~~". # قلت: لو فرض توبتها عن ذلك كانت كغيرها، بل قد يمنع صدق النشوز بذلك، ~~اللهم إلا ms11305 أن يدعى أولويته منه في إسقاطه النفقة والظاهر بناء الحكم في هذه ~~المسألة على الحكم في الزوجة إذا وطئت شبهة، فإنه لا فرق بينهما، لكن في ~~القواعد الاشكال في نفقتها أيضا، قال: " والمعتدة عن (في خ ل) شبهة إن كانت ~~في نكاح فلا نفقة لها على الزوج على إشكال " ولعله من انتفاء التمكين، ومن ~~العذر كالمريضة وربما فرق بينهما بوجود النص (3) على الانفاق في المطلقة ~~بخلاف الباقية في النكاح، إلا أنه كما ترى، ضرورة أولويتها منها بذلك، ~~والاتفاق على الانفاق على الباقية # PageV31P318 # في النكاح، وهو إن لم يكن أقوى من النص فلا يقصر عنه، على أن ما دل من ~~الكتاب (1) والسنة (2) على النفقة للزوجة كاف، وعلى كل حال فالأقوى وجوب ~~الانفاق عليها مع عدم اختصاص الشبهة بالواطئ، بل ومعه أيضا في وجه قوى. # ثم إنه لا فرق في الرجعية بين الحرة والأمة والحائل والحامل في معاملتها ~~معاملة الزوجة في ثبوت النفقة وسقوطها بما تسقط به، وتستمر إلى انقضاء ~~العدة بوضع الحمل أو غيره، ولو ظهر بها أمارات الحمل بعد الطلاق على وجه ~~تحصل به الطمأنينة عرفا فعليه النفقة حينئذ إلى أن تضع أو يبين الحال، فإن ~~أنفق ثم بان أنه لم يكن حمل فله استرداد المدفوع إليها بعد انقضاء العدة في ~~الأقوى وإن لم تكن مدلسة كما تسمع الكلام فيه إن شاء الله وتسأل حينئذ عن ~~قدر الأقراء، فإن عينت قدرا صدقت باليمين إن كذبها الزوج، وبلا يمين إن ~~صدقها وإن قالت: # لا أعلم متى انقضت العدة سئلت عن عادة طهرها وحيضها فإن ذكرت عادة مضبوطة ~~عمل عليها، وإن ذكرت أنها مختلفة أخذ بأقل عادتها، ورجع الزوج فيما زاد، ~~لأنه المتيقن الذي لا تدعي زيادة عليه، وإن قالت نسيت عادتي ففي البناء على ~~أقل ما يمكن انقضاء العدة به، لأصالة البراءة من الزائد أو على ثلاثة أشهر ~~بناء على الغالب وجهان منشؤهما تعارض الأصلين المعتضدين بالظاهر والمتيقن. # وإن بانت حاملا وأتت به لمدة يمكن أن يكون منه فالولد له والنفقة ms11306 عليه ~~إلى حين الوضع لأنها بحكم الزوجة، وإن أتت به لمدة لا يمكن لحوقه به انتفى ~~عنه بغير لعان، ولا تنقضي عدتها به عنه، بل تكون بالأقراء فإن نسبته إلى ~~غير الزوج وادعت أنه وطأها بعد الأقراء استعيد الفاضل، وإن قالت بعد قرءين ~~فلها نفقتهما، ولا شئ لها عن مدة الحمل بناء على ما سمعت، وعليها تتمة ~~الاعتداد بالقرء الثالث بعد الوضع، ولها نفقته، وإن قال عقيب الطلاق فعدتها ~~بعد الوضع ثلاثة أقراء، ولا نفقة لها عن مدة الحمل، والله العالم. # PageV31P319 # (وتسقط نفقة البائن وسكناها سواء كان عن طلاق أو فسخ) تبين به، كما إذا ~~كان بردته عن فطرة أو قبل الدخول أو بعيب فيها أو بنحو ذلك، بلا خلاف أجده ~~في شئ منه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الأصل بعد انقطاع الزوجية، ~~وإلى تظافر النصوص في المطلقة كصحيح ابن سنان أو موثقه (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " سألته عن المطلقة ثلاثا على السنة هل لها سكنى أو نفقة؟ قال: # لا " وخبر أبي بصير (2) عنه عليه السلام أيضا سأل " عن المطلقة ثلاثا ~~ألها سكنى ونفقة؟ # قال: حبلى هي؟ قلت: لا، فال: لا " وموثق سماعة (3) قلت: " المطلقة ثلاثا ~~ألها سكنى أو نفقة؟ فقال: حبلي هي؟ قلت: لا، قال: ليس لها سكنى ولا نفقة " ~~على وجه لا يعارضها صحيح ابن سنان (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المطلقة ثلاثا على العدة لها سكنى أو نفقة؟ قال نعم " المحمول على ~~الاستحباب أو كونها حاملا، كالمروي عن قرب الإسناد (5) عن " المطلقة ألها ~~نفقة على زوجها حتى تنقضي عدتها؟ قال: نعم " المحتمل زيادة على ذلك التقييد ~~بالرجعية. # (نعم لو كانت المطلقة) بائنا (حاملا لزمه الانفاق عليها حتى تضع، وكذا ~~السكنى) بلا خلاف أجده فيه أيضا، بل الاجماع بقسميه عليه، كالنص كتابا (6) ~~وسنة (7) بل في القواعد ثبوتها للحامل البائنة بالفسخ على إشكال وإن كان ~~الذي يقوى عدمه، للأصل السالم عن المعارض حتى إطلاق الآية (8) التي هي في ~~ذيل أحكام المطلقات، نعم لو قلنا ms11307 بأن النفقة للحمل أمكن حينئذ وجوبها، بل ~~في القواعد الجزم به، بل ظاهر كشف اللثام نفي الاشكال عنه وإن كان فيه ما ~~ستعرفه. # PageV31P320 # كما أن المتجه أيضا عدمها للفراق باللعان سواء كانت حائلا أو حاملا وكان ~~اللعان لنفي الولد وفي كشف اللثام " وقلنا بكون النفقة للحمل وإلا ففيه ~~الاشكال " قلت: قد عرفت ضعفه، نعم في القواعد " لو أنفقت على الولد المنفي ~~باللعان أي ولو متصلا إن قلنا بأن النفقة للحمل ثم كذب نفسه ففي رجوعها ~~بالنفقة إشكال " ولعله من تسببه لحكم الحاكم عليه بالانفاق، وكون اللعان ~~شهادة بالآية (1) وقد أوجبت النفقة عليها، وإذا كذب الشاهد نفسه رجع عليه ~~بما غرم، لشهادته ونفي الضرر (2) وهو خيرة المحكي عن المبسوط، ومن أن نفقة ~~القريب لا تقضي، وستعرف ما فيه وما في قوله في القواعد أيضا من أن المعتدة ~~عن شبهة إن كانت خلية عن نكاح فلا نفقة لها على الواطئ إلا مع الحمل، فتثبت ~~النفقة. إن قلنا: إنها للحمل. # (و) على كل حال ف‍ (- هل النفقة للحمل أو لأمه؟ قال الشيخ ره) في المحكي ~~عن مبسوطه، وتبعه عليه جماعة، بل في الحدائق نسبته إلى الأكثر (هي للحمل) ~~وعن ابن حمزة وجماعة هي للحامل (وتظهر الفائدة في مسائل: (منها) في الحر ~~إذا تزوج بأمة وشرط) عليه (مولاها رق الولد) وقلنا بصحته، فإنه لا نفقة ~~عليه إذا أبانها حاملا لأن نفقة الرقيق على مولاه، بخلاف ما إذا قلنا ~~النفقة للحامل فإن المتجه حينئذ وجوبها عليه. # (و) منها (في العبد إذا تزوج أمة أو حرة وشرط مولاه الانفراد برق الولد) ~~من الحرة أو الأمة فأبانها حاملا إذ الولد حينئذ ملك للمولى، فالنفقة عليه، ~~بل إن لم يشترط الرقية في ولد الحرة لم تجب النفقة على الزوج أيضا، لأنه ~~رقيق ولا نفقة عليه للقريب ولا على مولاه، وهو ظاهر كظهور اشتراك المؤمنين ~~في النفقة مع عدم اشتراط الانفراد بالولد من الأمة (وبالجملة) لا نفقة على ~~الزوج الرقيق للحمل حرا كان أم رقا مشتركا أو مختصا، فذكر ms11308 المصنف وغيره شرط ~~الانفراد لعله لدفع ما قد يتوهم من أنه مع اشتراطه تكون نفقته عليه من كسبه ~~كنفقة # PageV31P321 # زوجته، أما على القول بكون النفقة للحامل فالمتجه حينئذ وجوبها على مولى ~~العبد أو في كسبه على البحث السابق في نفقة زوجته. # و (منها) فيما إذا لم ينفق عليها حتى مضت مدة أو مجموع العدة فلا قضاء ~~عليه على الأول، لأن نفقة الأقارب لا تقضي بخلافه على الثاني، فإن نفقة ~~الزوجة تقضي، لا يقال: إن القضاء للزوجة من حيث كونها كذلك والفرض ~~انتفاؤها، لأنا نقول: إن المراد وجوبها لها على وجوبها للزوجة، ولعله لكون ~~النفقة حقا ماليا، والأصل فيه القضاء. # و (منها) فيما لو كانت ناشزا وقت الطلاق أو نشزت بعده، فإن المتجه السقوط ~~على الثاني، لما عرفت من كون نفقة المطلقة كالزوجة تثبت حيث تثبت، وتسقط ~~حيث تسقط، بخلافه على الأول الذي لا مدخلية للنشوز وعدمه (فيه ظ). # و (منها) فيما لو ارتدت بعد الطلاق، فلا تسقط على الأول دون الثاني. # و (منها) صحة ضمان النفقة الماضية على الثاني دون الأول. # و (منها) سقوطها بموت الزوج على الأول دون الثاني، فإن فيه قولين يأتيان ~~و (منها) سقوطها بالابراء بعد طلوع الفجر من نفقة اليوم على الثاني دون ~~الأول. # و (منها) استرداد نفقة اليوم لو سلمها إليها إذا خرج الولد ميتا في أوله ~~على الأول دون الثاني مع احتماله أيضا. # و (منها) وجوب الفطرة على الثاني، لأنها من عياله دون الأول، وربما احتمل ~~الوجوب على القولين، لكونها منفقا عليها حقيقة عليهما، إلى غير ذلك من ~~الفوائد التي لا تخفى، وستسمع بعضها. # إنما الكلام في ترجيح أحد القولين اللذين قد استدل لأولهما بدوران النفقة ~~معه وجودا وعدما، ولانتفاء الزوجية التي هي أحد أسباب الانفاق كالملك، فليس ~~إلا القرابة، وبوجوبها له منفصلا فكذا متصلا، وبنص الأصحاب على أنه ينفق ~~عليها من مال الحمل، ولثانيهما بأنه لو كانت للحمل لوجبت نفقته دون نفقتها، ~~ولما كانت PageV31P322 # نفقته مقدرة بحال الزوج، لأن نفقة الأقارب غير مقدرة ms11309 بخلاف نفقة الزوجة، ~~وبأنه لو كانت للحمل لوجبت على الجد كما لو كان منفصلا، ولسقطت بيساره بإرث ~~أو وصية قد قبلها وليه، لكن عن الشيخ الالتزام بالأخيرين، والجميع كما ترى. # ومن هنا قال في الرياض: " إن استند الجانبان إلى اعتبارات واهية ربما ~~أشكل التمسك بها في إثبات الأحكام الشرعية، لكن بعضها المتعلق بأنها للحمل ~~قوي معتضد بالشهرة المحكية، فالمصير إليه لا يخلو عن قوة " قلت: # بل القوة في القول الآخر، ضرورة ظهور الآية (1) في الأعم من الرجعيات ~~والبائنات، ولا كلام في أن نفقة الأولى نفقة زوجة، كما لا إشكال في ظهورها ~~في اتحاد النفقة فيهما، بل لعل هذا المعنى هو المستفاد من النصوص (2) خصوصا ~~المعبرة بقول: " لها النفقة " الظاهر في ملكيتها لها، فضلا عن إضافتها ~~إليها، بل لعل التأمل الصادق يشهد بفساد كثير مما ذكروه من التفريع على ~~القولين، ضرورة ابتنائه على كونه نفقة للحمل حقيقة حتى أنه أوجبه في كل حمل ~~حتى للحامل من وطء الشبهة، بل قد سمعت ما ذكروه من يسار الحمل وإعساره وغير ~~ذلك مما هو واضح الفساد. # نعم قد يقال في تصور هذا النزاع بعد الاتفاق منهم جميعا على كون النفقة ~~على الحامل أكلا وكسوة وسكنى ونحو ذلك مما كان يجب للزوجة: إنه لما انعقد ~~الاجماع وتظافرت النصوص (3) في الانفاق على الحامل المطلقة المعلوم كون ذلك ~~لأجل الحمل - ضرورة انقطاع حكم الزوجية التي هي سبب الانفاق - حصل الشك في ~~أن حكم هذه النفقة حكم نفقة الزوجة، على معنى أن وجود الحمل يجعلها بحكمها ~~كالرجعية في غيرها، فيجري حينئذ على نفقتها حكم نفقة الزوجة، أو أنه بسبب ~~انقطاع الزوجية بينهما وكون الحمل علة في الانفاق يجعلها بحكم نفقة # PageV31P323 # القريب، فيجري عليها حينئذ حكمها، لا أن المراد كونها نفقة للحمل حقيقة، ~~وإن توهمه بعضهم، حتى أنه وجه ذلك باعتبار صيرورتها سببا لتعييش الحمل ~~فاطعامها و كسوتها وسكناها مقدمة له، فإن الانفاق عليه إنما يكون بالانفاق ~~على أمه وهو كما ترى من المضحكات، وإنما المراد ما عرفت من ms11310 الانفاق عليها ~~لا عليه ولكن الشك في ذلك باعتبار ما سمعت، ولا ريب في أن الأقوى كونها ~~بحكم نفقة الزوجة، لكن لا على حد السقوط بالنشوز والارتداد ونحوهما مما علم ~~كون السبب في اسقاطها فوات التمكين وانقطاع الزوجية المعلوم عدمهما في ~~المقام، بل على حدها في الكيفية والقضاء وخطاب الزوج بها ونحو ذلك، كما أن ~~المراد بكونها نفقة للحمل الانفاق عليها لأجل الحمل، لا أن المراد نفقته ~~على وجه يلاحظ يساره وإعساره اللذين يمكن منعهما حال كونه حملا كما ستسمعه ~~إنشاء الله تعالى في المتوفى عنها زوجها. # ومن هنا يظهر لك النظر في كثير من الفروع السابقة، بل وفي كثير من ~~الكلمات التي لا مدرك لها، خصوصا ما في القواعد، وخصوصا ما في تعدية الحكم ~~إلى الحمل في الفسخ وفي وطء الشبهة بناء على أن النفقة له وغير ذلك مما لا ~~يخفى فساده ضرورة أن الحمل ممن لا نفقة له أصلا، ولذا لم يجب في المتوفى ~~عنها زوجها في الأشهر وفي غير ذلك، فلا ريب في أن النفقة للأم هنا، ولذا خص ~~المصنف الحكم في المطلقة بعد ذكره المفسوخة، لكن هل ثبوتها على حد نفقة ~~القرابة باعتبار كونها السبب فيها أو نفقة الزوجية باعتبار كونها امرأته ~~وفي عدته ومشغولة بما تحمل منه؟ # وجهان، ولا يخلو الثاني منهما من قوة كما عرفت، وإن أبيت لكان المتجه ~~ملاحظتها نفقة مستقلة يثبت لها حكم كل منهما إذا كان مواقفا للقواعد ~~العامة، ضرورة كون المتجه مراعاة الأصول والقواعد في هذه النفقة بعد فرض ~~عدم ظهور دليل يقتضي مساواتها لنفقة الزوجة أو القرابة، كما هو واضح. # وأوضح منه أنه يلزم بناء على أن النفقة للحمل نفسه حقيقة كما هو مقتضى ~~بعض الكلمات وجوب نفقتين للمطلقة الرجعية الحامل، بل الزوجة الحامل كذلك ~~PageV31P324 # أيضا، إذ لا فرق في نفقة القريب بين المطلقة وغيرها، ولا أظن التزامهم ~~به، هذا كله في المطلقة. # (و) أما الحكم (في الحامل المتوفى عنها زوجها) وهي حامل ففيه (روايتان ~~أشهرهما) رواية وعملا (أنه ms11311 لا نفقة لها) بل في الرياض أنه حكى الشهرة ~~المطلقة عليه جماعة، قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي أو حسنه (1) " ~~في الحبلي المتوفى عنها زوجها أنه لا نفقة لها " وفي حسن الكناني (2) " في ~~المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا " وفي خبر زرارة ~~(3) في " المرأة المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا " وأحدهما عليهما ~~السلام في صحيح ابن مسلم (4) بعد أن سئل عن المتوفى عنها زوجها، قال: " لا، ~~ينفق عليها من مالها ". # (و) الرواية (الأخرى ينفق عليها من نصيب ولدها) وهي قول الصادق عليه ~~السلام في خبر الكناني (5): " الحبلي المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من مال ~~ولدها الذي في بطنها " وربما وصفت بالصحة، ولكن فيه أن في سندها محمد بن ~~الفضيل، وهو مشترك بين الثقة و الضعيف، نعم في صحيح ابن مسلم (6) عن أحدهما ~~عليهما السلام " المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله " وفي خبر السكوني ~~(7) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهما السلام " نفقة الحامل المتوفى عنها ~~زوجها من جميع المال حتى تضع ". # إلا أن الأول لا ذكر فيه للولد، بل ولا للحمل، وتقديره مرجعا للضمير بلا ~~قرينة مخالف للضوابط، خصوصا مع ظهوره في الزوج، فيوافق الخبر الثاني في ~~كونه من الشواذ التي لم يعمل بها أحد من الأصحاب، إذ المحكي عنه الخلاف من ~~الإسكافي و الصدوق وأبي الصلاح وابني البراج وحمزة قالوا بأن النفقة من ~~نصيب # PageV31P325 # الولد، على أن المحكي في الكافي أنه أورد الصحيح الأول في باب الرجل يطلق ~~امرأته ثم يموت قبل أن تنقضي عدتها، وهو ظاهر في حمله الخبر على المطلقة ~~قبل الوفاة وإن لم تكن حاملا، وهو غير ما نحن فيه، وربما حمل على استحباب ~~ذلك للورثة، كما أنه حمل خبر السكوني عليه، أو على نصيب الولد فإن له من ~~جميع المال نصيبا، أو لأن نصيبه بعد لم يتميز لعدم العلم بكونه ذكرا أو ~~أنثى، أو على التقية أو غير ذلك. # بل لولا الاجماع لأمكن أن يقال في وجه ms11312 العمل بالنصوص الثلاثة: إن الحامل ~~المتوفى عنها زوجها لا تسقط نفقتها من جهة شغلها بالحمل، إلا أنها من مال ~~الحمل مع انفصاله، لأولويته من غيره من الورثة بذلك، وإلا فمن الجميع ضرورة ~~رجوع المال المعزول إليهم أجمع، فيصدق حينئذ أن نفقتها من جميع المال ومن ~~مال الزوج، فليس حينئذ إلا الخبر الأول الذي قد عرفت سنده مع عدم الجابر ~~له. # بل قد يقال: إن الحمل لا يكون له مال حتى يولد حيا كما أوضحناه في محله، ~~بل عن تمهيد المفيد أنه أنكر ذلك أشد الانكار، وقال: إن الجنين وهو جنين لا ~~يعرف له موت ولا حياة، فلا ميراث له ولا مال، فكيف ينفق على الحبلي من مال ~~من لا مال له لولا السهو في الرواية والادخال فيها؟ وإن كان قد يقال: إن ~~المراد من المال المعزول للولد، فإن خرج حيا حسب عليه وإلا استرد منها في ~~وجه أو يكون تالفا على الجميع في آخر كما سمعته فيما تقدم، فمن الغريب بعد ~~ذلك دعوى الجمع بين النصوص بحمل الأولى على إرادة لا نفقة لها من مال الميت ~~وإن كان لها نفقة من مال الولد، إذ هو مع أنه فرع التكافؤ المفقود هنا قطعا ~~من وجوه مناف لما في صحيح ابن مسلم (1) منها المصرح فيه بكون الانفاق عليها ~~من مالها، وإن كان هو ليس في خصوص الحامل لكنه مطلق، اللهم إلا أن يحمل على ~~غير الحامل. # وأغرب منه ما عن المختلف من كون التحقيق بناء المسألة على أن النفقة # PageV31P326 # للحمل أو للحامل، فعلي الأول يتجه الثاني وإلا فالأول، ووجه بكون مراده ~~بذلك الجمع بين النصوص بحمل الأولى على عدم النفقة لها من غير الولد، إذ هو ~~مع أن فيه أيضا ما عرفت لا وجه له، ضرورة كون النزاع هناك في المطلقة ~~باعتبار خطاب الزوج بالنفقة لها إلا أنه لم يعلم كونها نفقة زوج أو قريب، ~~وهنا لا إشكال في سقوط النفقة عن المتوفى، فليس حينئذ إلا العمل بالخبر ~~المزبور أو طرحه، وقد ms11313 عرفت أن القواعد تقضي بالثاني لمرجوحيته بالنسبة إلى ~~غيره من وجوه، ولعل حمله على إرادته أنه لو قلنا في تلك المسألة إن النفقة ~~للحامل اتجه السقوط باعتبار موت المنفق، وإن قلنا إنها للحمل لم تسقط ~~باعتبار أن الحمل له مال فينفق حينئذ منه أولى من ذلك، وإن كان فيه ما لا ~~يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه في المسألة السابقة. # وأما ما عن بعض المحدثين - من الجمع بين النصوص بحمل الثاني منها على ما ~~إذا كانت الأم محتاجة لأنه حينئذ تجب نفقتها عليه والأول على ما إذا لم تكن ~~محتاجة - فهو مع أنه فاسد في نفسه مخالف للاجماع لا شاهد عليه فلا محيص ~~حينئذ عن القول الأول، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (- تثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت أو ذمية) بلا خلاف ولا ~~خلاف إشكال، لاطلاق الأدلة، بل (أو أمة) إذا مكنه السيد منها ليلا ونهارا، ~~نعم لو لم يمكنه منها إلا ليلا بناء على أن له ذلك كما سمعته سابقا فالذي ~~ذكره غير واحد من الأصحاب أنه لا نفقة حينئذ لها، لعدم التمكين التام، ~~لأنها لكونها أمة ليست أهلا للاستقلال في التمكين، لملك المولى منافعها إلا ~~ما ملكه الزوج منها وهو الاستمتاع، فلا عبرة إلا بتمكن المولى، بخلاف ما ~~إذا منع الأب أو غيره الحرة البالغة من زوجها، فإنه لا عبرة به، ولا تسقط ~~نفقتها إذا كانت ممكنة، لأنها مالكة لنفسها، فهي مستقلة بالتمكين، ويؤكد ~~ذلك أنه لا نفقة للأمة إلا من مال المولى، فإذا أراد اسقاطها عن نفسه لزمه ~~التسليم الكامل، فإذا لم يفعل لزمه النفقة، بخلاف الحرة، فربما تنفق على ~~نفسها من مالها وجواز منع المولى للأمة نهارا PageV31P327 # بناء على بقاء حق الخدمة له لا يستلزم أن يكون التمكين التام بالنسبة ~~إليها هو التمكين ليلا ليلزم به النفقة، فإن الاجماع منعقد على أنه لا نفقة ~~لها بانتفاء التمكين التام مع تفسيره بالتمكين كل حين في كل مكان. # وقد يقال إنما انعقد الاجماع على سقوط النفقة بالنشوز، ولا نشوز ms11314 هنا، ~~لوجوب طاعة المولى، كما لا نشوز بالامتناع للحيض ونحوه، ويدفعه أن الأصل ~~البراءة إلا فيما أجمع ففيه على الوجوب، ولا إجماع هنا، بخلاف الحائض ~~ونحوها. # قلت: قد عرفت فيما تقدم أنه لا دليل على شرطية التمكين على وجه يقتضي أن ~~انتفاءه مطلقا يترتب عليه انتفاء الانفاق، ولذا أوجبوه للمريضة والمسافرة ~~في المضيق والصائمة والحائض وغيرهن من ذوات الأعذار، والمسلم من الاجماع ما ~~ذكره أخيرا من أن انتفاءه على وجه النشوز يقتضي انتفاء الانفاق، فالمتجه ~~حينئذ الانفاق هنا، ضرورة كونها حينئذ كباقي ذوات العذر في عدم التمكين، بل ~~ربما كانت أولى منهن باعتبار إقدامه في تزويجه بها على ذلك، وما ذكره من أن ~~الأصل البراءة فيه ما لا يخفى من وضوح عدم كون المدرك الاجماع على خصوصيات ~~ذوات الأعذار، وإنما هو ما عرفت مع إطلاق أدلة الانفاق، وهو بعينه جار في ~~المقام، ودعوى إجمال الاطلاقات فلا تعارض أصل البراءة واضحة الفساد، بل لا ~~يليق وقوعها ممن له أدنى نصيب في الفقه. # وكأن الذي أوقعهم في الشبهة في هذا المقام وغيره من المقامات معلومية ~~مدخلية التمكين في الجملة في الانفاق، فظنوا أنه صار بذلك شرطا على وجه ~~يقتضي انتفاء مشروطة بانتفائه كيف ما كان على ما هو القاعدة في الشروط، ~~وغفلوا عن أن ذلك يتوقف على ملاحظة دليل الشرطية، فإن كان هو بحث يقتضي ذلك ~~جرى عليه أحكامها وإلا فلا، وليس في المقام دليل شرطية على الوجه المزبور ~~وإلا لما صح لهم في إيجاب النفقة وفي ذوات الأعذار شرعا أو عقلا ودعوى أن ~~ذلك للاجماع وغيره من الأدلة الخاصة معلومة البطلان لمن له أدنى فهم ودرية ~~وملاحظة لكلمات الأصحاب، خصوصا ما وقع لهم من الاستدلال على الانفاق على ~~ذوات الأعذار PageV31P328 # بالعذر، فليس حينئذ إلا ما ذكرناه، وبه ينكشف الغبار عن كثير من ~~المقامات، وربما يأتي لذلك تتمة إنشاء الله. # هذا ولا يخفى أن الحكم في النفقة التي لم تتوقف على التمليك - كالاسكان ~~والكسوة على القول بأنها إمتاع - واضح، لأن الأمة أهل ms11315 للانتفاع المجرد عن ~~الملك وإن توقف على الملك كالمؤونة التي تملكها في صبيحة كل يوم ففيما ~~حضرني من نسخة المسالك لكنها غير نقية من السقط والغلط: أنه يشكل الحكم لها ~~للأمة، إلا أن نقول يملكها بالمولى، ويتلقى الانتفاع بها غيره عنه، ويتوقف ~~تصرفها فيها على إذنه، إذ له إبدالها وإطعامها من غيرها، ويمكن أن يجعل ~~تزويجها بنفسه مفيدا للإذن لها في تناول المؤونة وإن لم تكن مالكة، عملا ~~بشاهد الحال والعرف، وهذا حسن - ثم قال -: وعلى القولين فللأمة أن تطالب ~~بها الزوج، كمالها أن تطالب السيد، وإذا أخذت فللسيد الابدال، لحق الملك، ~~والحاصل أن له في النفقة حق الملك، ولها حق التوثق، ويتفرع عليه أنه ليس ~~للمولى الابراء من نفقتها، ولا بيع المأخوذ إلا أن يسلمها بدله ". # وفيه (أولا) إمكان منع التوقف على الملكية فيه أيضا، فيكون حينئذ ~~استحقاقها في الجميع الانفاق، و (ثانيا) منع عدم جواز الابراء للسيد بعد ~~فرض كونه المالك، أقصى ذلك أنه يتعين عليه الانفاق عليها كما إذا لم تكن ~~ذات زوج، ودعوى تعلق حق لها بها على نحو تعلق حق الدين بتركة الميت يدفعها ~~أنه لا دليل عليها بعد أن صرفت أدلة الانفاق المراد منها الملكية إلى ~~السيد، ضرورة كونها حينئذ كالمهر الذي تستحقه الزوجة بعقد النكاح أشد من ~~استحقاق النفقة، نعم مقتضى ذلك اختصاص تعلق حق هذه النفقة بالسيد، وهو مخير ~~بين دفعها إليها وبين غيرها من أمواله، فإن عصى جبره الحاكم. # ومن ذلك يظهر لك ما في قوله فيها أيضا: " ولو اختلفت الأمة وزوجها في ~~تسليم نفقة اليوم فالقول قولها مع يمينها، ولا أثر لتصديق السيد الزوج، ~~مراعاة PageV31P329 # لحقها، وفيها لو اختلفا في النفقة الماضية اتجه ثبوت المدعى بتصديق ~~السيد، وكذا الخصومة فيها، لأنها حينئذ كالصداق، وحقها إنما يتعلق بالحاضر ~~" ونحوه ما في القواعد، قال: " ولو اختلفا في النفقة الماضية فالغريم ~~السيد، فإن صدق الزوج سقطت، وإلا حلف وطالب، أما الحاضرة فالحق فيها لها، ~~لأنها حق يتعلق بالنكاح، فيرجع إليها كالايلاء والعنة " وإن ms11316 كان ربما أشكل ~~بعدم جواز الحلف على نفي فعل الغير، لكن قد يدفعه معلومية إرادة ما لو كان ~~الاختلاف في الدفع بعد مضي جملة من الأيام، فإن الغريم حينئذ السيد، ولا ~~يجدي تصديق الأمة ولا حلفها ولا نكولها، لعدم تعلق حق لها به، إذ هو دين ~~محض للسيد، ولا إذن للأمة في قبضه، نعم لو كان الاختلاف بينهما في الدفع ~~فيما مضى يوما فيوما فالخصم حينئذ ليس إلا الأمة، فإذا صدقته سقطت، ضرورة ~~كونها مأذونة في قبضها وإن كان المالك السيد، وإن أنكرت ولا بينة لها حلفت، ~~وتمحض الحق للسيد، مع إمكان أن يقال: إنه كذلك أيضا، و يكون الحلف منه على ~~عدم وصول حقه إليه ولو في يد المأذون أو الوكيل، فتأمل جيدا، والله العالم. # (وأما) الكلام في (قدر النفقة فضابطه القيام بما تحتاج المرأة إليه من ~~طعام وإدام وكسوة وإسكان وإخدام وآلة الادهان تبعا لعادة أمثالها من أهل ~~البلد) للأصل وإطلاق الأوامر بالانفاق كتابا (1) وسنة (2) الذي يرجع في ~~مثله إليها بعد أن لم يكن ثم تقدير شرعي، على أنه صرح في النصوص (3) بأن " ~~حق المرأة على الرجل أن يشبع بطنها ويكسو جنبها " نعم في صحيح شهاب بن عبد ~~ربه (4) قلت لأبي عبد الله عليه السلام؟ " ما حق المرأة على زوجها؟ قال: ~~يسد جوعتها، ويستر عورتها، ولا يقبح لها وجها، فإذا فعل ذلك فقد أدى والله ~~إليها حقها، قلت: فالدهن، قال: غبا يوم ويوم لا، قلت: فاللحم، قال: في كل ~~ثلاثة أيام مرة، فيكون في # PageV31P330 # الشهر عشرة مرات لا أكثر من ذلك، والصبغ في كل ستة أشهر، ويكسوها في كل ~~سنة أربعة أثواب: ثوبين للشتاء وثوبين للصيف، ولا ينبغي أن يفقر بيته من ~~ثلاثة أشياء: دهن الرأس والخل والزيت، ويقوتهن بالمد، فإني أقوت به نفسي ~~وعيالي، وليقدر لكل انسان منهم قوته، فإن شاء أكله وإن شاء وهبه وإن شاء ~~تصدق به، ولا تكون فاكهة عامة إلا أطعم منها عياله، ولا يدع أن يكون للعبد ~~عندهم فضل في الطعام أن ms11317 ينيلهم من ذلك شيئا لا ينيلهم في سائر الأيام ". # لكن الظاهر حمل ذلك فيه على ضرب من الندب أو على العادة في البعض أو غير ~~ذلك، وإلا فالواجب ما عرفت، وقد تعرض بعض الأصحاب إلى بيان المعتاد من ذلك، ~~فأوجبوا فيها أمورا ثمانية: الأول الاطعام، وإنما يجب منه سد الخلة أي ~~حاجتها بحسب حالها، في كشف اللثام " لعله يدخل في ذلك اختلافها شرافة ~~ورضاعة ". # (وفي تقدير) ه أي (الاطعام خلاف فمنهم من قدره بمد للرفيعة والوضيعة من ~~الموسر والمعسر،) وهو الشيخ في المحكي من خلافه محتجا باجماع الفرقة ~~وأخبارهم التي لم نعثر منها إلا على صحيح شهاب المتقدم الذي قد عرفت حمله ~~على الفضل، وما ورد (1) من تقديره في الكفارة التي لا يقاس ما نحن فيه ~~عليها، ومنهم هو أيضا في المحكي من مبسوطه، فقدره بذلك للمعسر وبمدين ~~للموسر ومد ونصف للمتوسط، كما عن الشافعي، ولم نعثر لله على دليل معتد به ~~(ومنهم من لم يقدر) ه بشئ من ذلك (واقتصر على سد الخلة، وهو) مع أنه أشهر ~~بيننا، بل المشهور شهرة عظيمة (أشبه) بأصول المذهب وقواعده. # وأما جنسه فقد قيل: إن المعتبر فيه غالب قوة البلد، كالبر في العراق ~~وخراسان، والأرز في طبرستان، والتمر في الحجاز، والذرة في اليمن، لأن شأن ~~كل مطلق حمله على المعتاد، ولأنه من المعاشرة بالمعروف، وإن اختلف الغالب ~~باختلاف الناس اعتبر حالها، وفي محكي المبسوط " ويعتبر بغالب قوت أهل ~~البلد، وينظر إلى غالب قوته " # PageV31P331 # فأوجب عليه كالاطعام في الكفارات، ويحتمل أن يكون أراد به ما ذكره بعضهم ~~من أنه إن لم يكن القوت الغالب أي لم يقدر عليه الزوج إما لعدمه أو عدم ~~الوصول إليه فما يليق بالزوج، لأنه لا تكلف نفسا إلا وسعها، ولقوله تعالى ~~(1): " ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " وفي المسالك " أنها ترجع ~~فيما تحتاج إليه من طعام وجنسه من البر والشعير والتمر والزبيب والذرة ~~وغيرها والإدام والسمن والزيت والشيرج واللحم واللبن، والكسوة من القميص ~~والسراويل والمقنعة والجبة وغيرها، ms11318 وجنسها من الحرير والقطن والكتان، ~~والاسكان في دار أو بيت لائقين، والاخدام إذا كانت من أهله من ذوي الحشمة ~~والمناصب المرتفعة، وآلة الادهان التي تدهن به شعرها أو ترجله من زيت أو ~~شيرج مطلق أو مطيب بالورد أو البنفسج أو غيرهما مما يعتاد لأمثالها والمشط، ~~وما يغسل به الرأس من السدر والطين والصابون على حسب عادة البلد ونحو ذلك ~~مما يحتاج إليه في عادة أمثالها من أهل بلدها، وإن اختلفت العادة ترجع إلى ~~الأغلب، ومع التساوي فما يليق منه بحاله ". # قلت: لعل ما في المسالك من الرجوع إلى عادة الأمثال من أهل البلد أولى من ~~جعل المدار على القوت الغالب في الفطر أو البلد، ضرورة انسياق الأول من ~~إضافة " رزقهن وكسوتهن " (2) و " ستر عورتها وسد جوعتها " (3) وكذا ما ذكره ~~من الرجوع إلى الأغلب مع الاختلاف، فإنه الأقرب إلى الإضافة المزبورة وإلى ~~حمل الاطلاق، نعم ما ذكره من الرجوع إلى ما يليق بحال الزوج مع التساوي لا ~~يخلو من نظر، فإن المتجه في الفرض التخيير بين أفراد ما يليق بها، إذ هو ~~الفرد القريب إلى الإضافة المزبورة وإلى المعاشرة بالمعروف، كما أن ما ذكره ~~غيره من أنه إن لم يقدر الزوج على القوت الغالب إما لعدمه أو عدم الوصول ~~إليه فما يليق بالزوج كذلك أيضا، لاحتمال # PageV31P332 # احتساب ذلك عليه دينا خصوصا في الأخير، ولو أخذ باطلاق الآية (1) لكان ~~المتجه اعتبار حال الزوج بالنظر إلى إعساره وإيساره وإن كان القوت الغالب ~~موجودا، ولعل الخصم لا يلتزم به. # اللهم إلا أن يقال: إن المراد عدم الشئ في نفسه أو حصول المانع إليه من ~~خوف عام أو نحو ذلك مما هو من عوارض النفقات في العرف والعادة أيضا لا من ~~عوارض المنفق، فإنه حينئذ قد يقال: العشرة بالمعروف هو المقدور، بل يكون هو ~~قوت الأمثال في هذا الحال فتأمل جيدا. # قال في كنز العرفان: " قال المعاصر في هذه الآية (2) دلالة على أن ~~المعتبر في النفقة حال الزوج لا الزوجة، ولذلك أكده بقوله تعالى (3): لا ms11319 ~~يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " إذ لو كان المعتبر حال الزوجة لا حال الزوج ~~لأدى ذلك في بعض الأوقات إلى تكليف ما لا يطاق، بأن تكون ذات شرف والزوج ~~معسر، وعندي فيه نظر أما (أولا) فلفتوى الأصحاب أنه يجب القيام بما تحتاج ~~إليه المرأة من طعام وإدام وكسوة وإسكان تبعا لعادة أمثالها. و (ثانيا) ~~فلأن قوله تعالى: " لا يكلف الله " إلى آخره قابل للتقييد، أي في حال التي ~~قدر فيها الرزق، وحينئذ جاز أن يكون الواجب عليه ما هو عادة أمثالها، فيؤدي ~~ما قدر عليه الآن، ويبقى الباقي دين عليه، فلذلك اتبع الكلام بقوله تعالى ~~(4): سيجعل الله بعد عسر يسرا ". # قلت: هو صريح فيما قلناه، بل ظاهره الاجماع على ذلك، على أنه يمكن تنزيل ~~الآية على نفقة غير الزوجة التي يسقط بالاعسار هاهنا ما يعسر عليه حتى ~~بالكسب بناء على وجوبه لنفقة القريب، والله العالم. # وعلى كل حال فالثاني الادام، والبحث فيه جنسا وقدرا كالاطعام، لاتحاد ~~المدرك في الجميع، لكن عن المبسوط أن عليه في الأسبوع اللحم مرة، لأنه هو ~~العرف، ويكون يوم الجمعة لأنه عرف عام، وعن أبي علي أن على المتوسط أن ~~يطعمها اللحم في كل ثلاثة أيام مرة، والأولى منه الرجوع فيه إلى العرف في ~~أمثال الامرأة ويمكن إرادة الجميع # PageV31P333 # ذلك، فلا يكون خلافا، كما أنك قد عرفت المراد في صحيح الشهاب (1) السابق: ~~بل هو المرجع في جنسه أيضا، وكونه من الضأن وغيره وفي قدره وإن حكي عن ~~بعضهم أنه رطل، وعن آخر الزيادة عليه بيسير، وحينئذ لو كان عادة أمثالها ~~دوام أكل اللحم وجب، لأنه هو المعاشرة بالمعروف في رزقهن، بل في كشف اللثام ~~" وكذا لو اعتادته هي مع التضرر بتركه وإن لم يكن الضرر إلا بمخالفة العادة ~~" وإن كان لا يخلو من نظر، كما أنه لا يخلو وجوب التنباك والترياق والقهوة ~~لها إذا كان عادة لأمثالها أولها خاصة ولو مع التضرر بتركه، من نظر أيضا ~~نعم لو تبرمت بجنس من الادام كان عليه الابدال ms11320 مع فرض تعدده، لأنه هو حينئذ ~~المعاشرة بالمعروف، بل لو كان عادة أمثالها أكل الشئ العزيز من القند ~~والمربيات ونحو ذلك وجب، بل لو كان عادتها هي على وجه تتضرر بتركه أمكن ~~وجوبه وإن كان ذلك كله لا يخلو من بحث أيضا. # وكيف كان فلها أن تأخذ الادام والطعام وإن لم تأكل، لما تعرف إنشاء الله ~~من أنها تملكهما بالأخذ فلها التصرف بهما كيف شاءت، وقد سمعت ما في صحيح ~~شهاب (2) السابق. # الثالث الكسوة، والمرجع فيها وفي جنسها وفي قدرها إلى العادة أيضا وإن ~~ذكر بعض أصحابنا أنه يجب منها أربع قطع: قميص وسراويل ومقنعة ونعل أو شمشك، ~~ويزيد في الشتاء الجبة، بل ستسمع نحو ذلك من المصنف، لكن مراد الجميع ~~ملاحظة العادة في ذلك وفي الجنس أيضا، فلو كان عادة الأمثال القطن أو ~~الكتان وجب، وكذا الخز والإبريسم ونحوهما دائما أو في وقت، بل لو كانت من ~~ذوي التجمل وجب لها زيادة على ثياب البدن الثياب له على حسب أمثالها، ~~فالضابط حينئذ ما عرفت، وعليه يحمل ما في صحيح شهاب (3) السابق، كما أن ما ~~عن كتب العامة من تعديد أشياء بخصوصها محمول عليه أيضا، ولعل عدم التعرض ~~لضبط ذلك أولى، ضرورة شدة الاختلاف في الكم والكيف والجنس بالنسبة إلى ذلك # PageV31P334 # وخصوصا في البلدان. # الرابع الفراش الداخل في عموم الانفاق والمعاشرة بالمعروف، بل في كشف ~~اللثام " يدخل بعضه في الكسوة " كما أن في القواعد " يجب لها حصير في السيف ~~والشتاء، فإن كانت متجملة بالزينة والبساط وجب لها ذلك ليلا ونهارا، ويجب ~~لها ملحفة ولحاف في الشتاء، ومضربة ومخدة، ويرجع في جنس ذلك إلى عادة ~~أمثالها في البلد " وفي محكي المبسوط " فأما الفراش والوسادة واللحاف وما ~~ينام فيه قال قوم: # يجعل لها فراش ووسادة من غليظ البصري ولحاف منه، وقال قوم: الفراش الذي ~~يجلس عليه نهارا هو الذي ينام عليه ليلا مثل لبد أو زولية، فأما مضربة ~~محشوة فلا، لأن العرف هذا، والأول أقوى، لأنه العرف والعادة، ويكون لها ~~لحاف محشو ms11321 وقطيفة، فأما خادمتها فلها وسادة وكساء تتغطى به دون الفراش، هذا ~~في امرأة المؤسر، وأما امرأة المعسر فدون هذا، ويعطيها كساء تتغطى به، ~~ولخادمتها عباءة أو كساء غليظ تنام فيه أو فروة " قلت: لا يخفى عليك أن ~~إحالة ذلك كله إلى العادة في القدر والجنس والوصف ونحو ذلك أولى، بل هو ~~المتعين، ضرورة عدم دليل على الخصوصيات. # الخامس آلة الطبخ والشرب، مثل كوز وجرة وقدر ومغرفة إما من خشب أو حجر أو ~~خزف أو صفر بحسب عادة أمثالها. # السادس آلة التنظيف، وهي المشط والدهن، ولا يجب الكحل والطيب، ويجب ~~المزيل للصنان، وله منعها من أكل البصل والثوم وكل ذي رائحة كريهة، ومن ~~تناول السم والأطعمة الممرضة، ولا تستحق عليه الدواء للمرض، ولا أجرة ~~الحجامة ولا الحمام إلا مع البرد، وعن المبسوط " أنه شبه الفقهاء الزوج ~~بالمكتري والزوجة بالمكري دارا، فما كان من تنظيف كالرش والكنس وتنقية ~~الآبار والخلاء فعلى المكتري لأنه يراد للتنظيف، وما كان من حفظ البينة ~~كبناء الحائط وتغيير جذع انكسر فعلى المكري، لأنه الأصل، وكذلك الزوج ما ~~يحتاج إليه للنظافة وترجيل الشعر فعليه، وما كان من الأشياء التي تراد لحفظ ~~الأصل والبنية كالفصد PageV31P335 # والحجامة فعليها، وإنما يختلفان في شئ واحد، وهو أن ما يحفظ البنية على ~~الدوام وهو الاطعام فعليه دونها، ففي هذا يفترقان وفي ما عداه يتفقان " ~~وفيه ما لا يخفى. # السابع السكنى، وعليه أن يسكنها دارا يليق بها، إما بعارية أو إجارة أو ~~ملك. # الثامن نفقة الخادمة إن كانت من أهل الاخدام لشرف أو حاجة، والمرجع فيه ~~العرف، فإن كانت من أهل بيت كبير ولها شرف وثروة لا تخدم بنفسها فعليه ~~إخدامها وإن تواضعت في الخدمة بنفسها، وكذا إن كانت مريضة تحتاج إلى ~~الاخدام لزم وإن لم تكن شريفة، بل لو كانت الزوجة أمة تستحق الاخدام ~~لجمالها لزم ذلك لها، لقضاء العادة. # والمرجع في نفقة الخادمة جنسا وقدار وغير ذلك العادة لأمثالها من الخدام ~~أيضا، وما عن بعض العامة من التقدير للموسر بمد وثلث وللمعسر ms11322 بمد لا عبرة ~~به عندنا، وكذا الخلاف في أن الادام دون إدام الزوجة أو مثله. # وقد أشار المصنف إلى أكثرها حتى آلة التنظيف المرادة من قوله: " آلة ~~الادهان " بمعنى ما تدهن به شعرها وترجله وغيره، كما سمعته من المسالك، ~~وحتى فراش النوم المشار إليه فيما يأتي بقوله " ولا بد " وحتى نفقة خادمها ~~المشار إليها بقوله: " فالزوج بالخيار " نعم ليس في كلامه إشارة إلى آلة ~~الطبخ والشراب ويمكن اكتفاؤه عن ذلك بالاطعام الذي هذه الأمور من مقدماته. # لكن لا يخفى عليك ما في هذه الكلمات من التشويش والاضطراب، ولو أحالوا ~~ذلك إلى العادة لكن أحسن، وكأنهم تبعوا بذلك ما في كتب العامة من التعرض ~~لأمثال هذه الأمور التي تستعملها قضاتهم لتناول العشر منها أو غير ذلك من ~~المقاصد الفاسدة، ضرورة أنه إن كان المدار في الانفاق بذل جميع ما تحتاج ~~إليه المرأة لم يكن لاستثناء الدواء والطيب والكحل وأجرة الحمام والقصد ~~وجه، وإن كان المدار على خصوص الكسوة والاطعام والمسكن لم يكن لعدة الفراش ~~والاخدام وخصوصا PageV31P336 # ما كان منه للمرض وغير ذلك مما سمعته في الواجب منها وجه، وإن جعل المدرك ~~فيه المعاشرة بالمعروف وإطلاق الانفاق كان المتجه وجوب الجميع، بل وغير ما ~~ذكروه من أمور أخر لا حصر لها، فالمتجه إحالة جميع ذلك إلى العادة في إنفاق ~~الأزواج على الزوجات من حيث الزوجية لا من حيث شدة حب ونحوه، من غير فرق ~~بين ما ذكروه من ذلك وما لم يذكروه، مع مراعاة حال الامرأة والمكان والزمان ~~ونحو ذلك، ومع التنازع فما يقدره الحاكم من ذلك لقطع الخصومة، وإلا فليس ~~على ما سمعته منهم إثباتا ونفيا دليل معتد به الخصوص. # (و) منه ما ذكره المصنف وغيره من أنه (يرجع في الاخدام إلى عادتها، فإن ~~كانت من ذوي الاخدام وجب) للعشرة بالمعروف، (وإلا خدمت نفسها) من غير فرق ~~في ذلك بين إعسار الزوج وإيساره، نعم الاعتبار بحال الامرأة في بيت أبيها ~~دون أن ترتفع بالانتقال إلى بيت زوجها. # (و) أنه (إذا وجبت ms11323 الخدمة فالزوج بالخيار بين الانفاق على خادمها إن كان ~~لها خادم) فيكون ذلك منه عوض الخدمة حينئذ (وبين ابتياع خادم) لها (أو ~~استئجارها) حرة أو أمة أو استعارتها أو مملوكة له يأمرها بالخدمة (أو ~~الخدمة لها بنفسه) وعن بعض العامة والخاصة بل ظاهر المسالك اختياره تقييد ~~الأخير بما لا يستحيى منه، كغسل الثوب وكنس البيت وطبخ الطعام، أما ما ~~يستحيي منه كالذي يرجع إلى خدمة نفسها من صب الماء على يدها وحمله إلى ~~الخلاء وغسل خرقة الحيض فلها الامتناع من خدمته، لما فيه من المشقة عليها ~~المنافية للعشرة بالمعروف، بل عن بعضهم أن لها الامتناع من قبول خدمته ~~مطلقا، لما فيه من الحياء والتعيير، وعلى كل حال فالخيار في أفراد الخدمة ~~له، لأنه هو المكلف بها. # (وليس لها التخيير) فحينئذ لو اختارت خادما واختار الزوج غيره قدم ~~اختياره، وكذا لو اختار الخدمة بنفسه، لكن عن الفاضل احتمال تقديم ~~اختيارها، لجواز كون ما تختاره أقوم بخدمتها، ولاحتشامها الزوج عن الخدمة، ~~بل له إبدال PageV31P337 # خادمتها المألوفة لريبة أو غيرها، لما عرفت من أن له الاختيار ابتداء ~~فكذا استدامة، واحتمل بعضهم عدمه لغير الريبة، لعسر قطع المألوف، قيل، ~~وللعامة قول بعدم الابدال مطلقا. # (و) أنه (لا يلزمه أكثر من خادم واحد ولو كانت من ذوي الحشم) ومن أجل ~~الناس (لأن الاكتفاء يحصل بها) خلافا لما عن بعض العامة، فأوجب خادما خارج ~~الدار وآخر للداخل، وعن آخر أنه أوجب لمن كانت شريفة زفت إليه مع جوار ~~كثيرة الانفاق على الجميع، بل عن بعض الأصحاب احتماله، لكونه من المعاشرة ~~بالمعروف، بل في المسالك احتمال اعتبار عادتها في بيت أبيها، فإن كانت ممن ~~تخدم بخادمين أو أكثر وجب، لأنه من المعاشرة وإنه لو أرادت استخدام ثانية ~~وثالثة من مالها فللزوج أن لا يرضى بدخولهن داره، وكذا لو حملت أكثر من ~~واحدة فله الاقتصار على واحدة وإخراج الباقيات من داره، كما أن له تكليفها ~~باخراج مالها من داره، ومنع أبويها وولدها من غيره أو غيرهم عن الدخول ms11324 ~~إليها في داره، ومنعها من الخروج إليهم للزيارة وغيرها كما في صحيح ابن ~~سنان (1) السابق. # (و) أن (من لا عادة لها بالاخدام يخدمها مع المرض) أو يمرضها (نظرا إلى ~~العرف) ولا ينحصر هنا في واحدة، بل بحسب الحاجة. # إلى غير ذلك من كلماتهم المشتملة على التعليل الذي هو أعم من المدعي، بل ~~مع قطع النظر عما ذكرناه لا يخلو أصل وجوب الاخدام الذي لا تعلق له في ~~الانفاق من نظر، ضرورة حصر الأدلة حقها في ستر العورة وسد الجوعة وإسكانها ~~(والاسكان خ ل) فلا يجب حينئذ غير هذه الثلاثة، وعلى تقديره من إطلاق ~~الانفاق والعشرة بالمعروف ونحوها فلا ينبغي عدم الالتفات هنا إلى ما تقتضيه ~~عادة أمثالها في القدر والجنس أيضا، ضرورة عدم الفرق بينه وبين غيره مما ~~ادعى انصراف إطلاق الأدلة بل لا ينبغي اخراج الدواء وأجرة الحمام والفصد ~~والحجامة ونحو ذلك، إذ لا فرق بينها وبين الخادم لها عند المرض وبين غيرها ~~مما أوجبوه للمعاشرة بالمعروف # PageV31P338 # وإطلاق الانفاق وكون الامرأة عيالا عرفا، بل هو المراد من قوله تعالى ~~(1): # " ذلك أدنى ألا تعولوا " وعيال الرجل ثقله وكل عليه فالمناسب حينئذ جعل ~~المدار ما أشرنا إليه سابقا مما يعتاد إنفاقه على الزوجات من حيث الزوجية، ~~ملاحظا فيه حد الوسط الذي هو المراد من المعروف، لا الاسراف الذي يقع من ~~المبذرين، ولا التقتير الذي يقع من الباخلين، ومع التنازع والتشاح ما يقدره ~~الحاكم في قطع الخصومة ملاحظا الميزان المعلوم. # (و) كيف كان فقد عرفت فيما تقدم أنه (يرجع في جنس المأدوم والملبوس) لها ~~ولخادمها (إلى عادة أمثالها) وأمثال خادم مثلها (من أهل البلد، وكذا في ~~المسكن) وإن كان لا يعتبر فيه تمليكها إياه، لكونه إمتاعا فيكفي المستعار ~~والمستأجر اتفاقا، بل نص بعض الأصحاب على أنها لو كانت (2) من أهل البادية ~~لم يكلف الاسكان في بيت مدر وإن كانت من أهل الحضر، بل كفاه بيت شعر يناسب ~~حالها، للزوم الحرج بالتكليف بذلك، وقضاء العرف بالاكتفاء به، ولقوله ~~تعالى: (3) " أسكنوهن من حيث سكنتم ms11325 من وجدكم " ولعله لذا قيد بعض الناس ~~وجوب المسكن المناسب بالقدرة. # (و) لكن ذكر غير واحد من الأصحاب أن (لها المطالبة بالتفرد بالمسكن عن ~~مشاركة غير الزوج) ضرة أو غيرها، من دار أو حجرة منفردة المرافق مع القدرة ~~عليه، لأنه من المعاشرة بالمعروف والامساك بالمعروف، ولفهمه من قوله تعالى ~~(4): " ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " وإن كان لا يخلو # PageV31P339 # من نظر مع فرض عدم كون عادة أمثالها كذلك وعدم تضرر لها به وإلا وجب من ~~هذه الجهة، لا أن ذلك حق لها من حيث كونها زوجة، ولعل الرجوع فيه إلى ~~الضابط الذي ذكرناه أولى. # (و) كذا تقدم أنه (لا بد في الكسوة من زياد في الشتاء للتدثر، كالمشحوة ~~لليقظة واللحاف للنوم) وغير ذلك مما يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ~~والنساء، بل لو كانت من أهل الاصطلاء بالنار وجب الحطب والفحم وغيرهما، كما ~~أنه يجب ملاحظة حال أمثالها في ثياب الضيف. # (ويرجع في جنسه) أي الدثار وغيره (إلى عادة أمثال المرأة) والخادمة، وكأن ~~المصنف أخذ وجوبه من الكسوة، وهو كما ترى بالنسبة إلى اللحاف، وكذا ما ~~تحتاجه من الفراش في اليقظة، ولولا ما ذكرناه لأشكل وجوب ذلك كله، وعليه ~~فلا ينحصر تعداد أفراده، ومن هنا حصل الزيادة والنقصان في التعداد في ~~كلامهم المبني على مراعاة عادة أمكنتهم وأزمنتهم وأحوالهم. # (و) قد عرفت فيما مضى أيضا أنه (تزاد إذا كانت من ذوي التجمل زيادة على ~~ثياب البذلة ما يتجمل أمثالها به) للمعاشرة بالمعروف وإطلاق الانفاق ~~وانصراف ستر العورة إليه، مضافا إلى ما ذكرناه من الضابط السابق الذي بعد ~~الإحاطة به وبما قدمناه في جميع هذا المبحث يظهر لك الحال في أطراف ~~المسألة. PageV31P340 # (وأما اللواحق) (فمسائل:) (الأولى:) (لو قالت: أنا أخدم نفسي ولي نفقه ~~الخادم لم يجب إجابتها) لما عرفت من كون التخيير في طرف الخدمة إليه، بل في ~~كشف اللثام " أن عليه الاخدام إن كانت من أهله وإن تواضعت، كما أن عليه ~~الانفاق عليها بما هي أهله، وإن رضيت بالتقتير " ونحوه في المسالك قال ~~فيها: ms11326 " لأن ذلك يسقط مرتبتها، وله أن لا يرضى بها، لأنها تصير مبتذلة، وله ~~في رفعتها حق وغرض صحيح وإن رضيت باسقاط حقها " وفيه أنه لا وجه للوجوب مع ~~الرضا على وجه الاسقاط للحق، نعم ليس لها النفقة إن لم تقبل الخادم، لأن ~~الخدمة للنزاهة (و) الدعة فإذا لم تخترها لم يكن لها عوض عنها. # كما أنها (لو بادرت بالخدمة من غير إذن لم يكن لها المطالبة) بالأجرة ولا ~~نفقة الخادم وإن ادعت أنها ما تبرعت بمقتضى إطلاق المصنف وغيره، وإن كان قد ~~يشكل أصل الحكم بعدم الفرق بين الاخدام والكسوة والاطعام في الرجوع بالعوض ~~مع عدم ظهور اسقاط منها بالاعراض عما بذله لها من ذلك مثلا، إذ الظاهر أنه ~~لا يتوقف استحقاقها النفقة على المطالبة، فما في المسالك - من تعليل هذا ~~الحكم بكونها متبرعة فلا أجرة لها ولا نفقة زائدة بسبب الخدمة - يلزمه مثل ~~ذلك في الاطعام والكسوة، ولعله لا يلتزمه، ضرورة إطلاق الأدلة في استحقاقها ~~ذلك عليه وعلى وجه إن لم يدفعه إليها يكون دينا عليه إلا إذا أسقطت حقها ~~منه كما هو واضح، والله العالم. PageV31P341 # المسألة (الثانية) لا خلاف في أن (الزوجة تملك) المطالبة ب‍ (- نفقة ~~يومها) في صبيحته (مع التمكين) وأنه إذا قبضتها كانت ملكا لها، لقوله عليه ~~السلام في صحيح شهاب (1) المتقدم " وليقدر لكل انسان منهم قوته، فإن شاء ~~أكله وإن شاء وهبه وإن شاء تصدق به " وظاهرهم بل هو صريح المسالك أن ذلك ~~كذلك في كل ما يتوقف الانتفاع به من النفقة على إتلاف عينه من مأكل ومشرب ~~ودهن وطين وصابون ونحو ذلك وإن كان هو لا يقتضي اعتبار الملكية فيه، ضرورة ~~إمكان الاكتفاء بالبذل والإباحة المطلقة، بل يمكن أن تجامع حتى ما في ~~الصحيح المزبور من التسلط على بيعه وهبته فإنه من الإباحة ما يكون كذلك، ~~ومن هنا اعترف في كشف اللثام بامكان القول بعدم اعتبار الملك فيه وأن ~~الواجب إنما هو البذل والإباحة. # قلت: بل لعله متعين بناء على اعتبار التمكين على وجه ms11327 الجزئية في سبب ~~ملكها، إذ لا وجه حينئذ لتقدم المسبب على السبب والمعلول على العلة، نعم قد ~~يتوجه بناء على شرطيته بمعنى أنه يكون شرطا كاشفا أو شرطا للاستقرار فحينئذ ~~لو قبضتها من الصبح يبقى الملك فيها مراعى حتى ينقضي ذلك اليوم متمكنة، ~~فينكشف استقراره بأول القبض حينئذ أو يستقر حينئذ، عبارة المتن محتملة ~~للوجوه الثلاثة وإن كانت لا تخلو من إشعار بالأخير بقرينة ما بعد. # لكن فيه أن ذلك يتم لو كان في الأدلة ما يقتضي سببية قبضها للملك كي يجمع ~~بينهما حينئذ بما عرفت، كما هو الشأن في الشرط الكاشفة، وليس، إذ أقصى ما ~~ذكروه في وجه ذلك أنه لما كان المقصود من النفقة القيام بحاجتها وسد خلتها ~~لكونها محبوسة لأجله وجب أن يدفع إليها يوما فيوما، إذ لا وثوق باجتماع ~~الشرائط في باقي الزمان، والحاجة تندفع بهذا المقدار، فيجب دفعها في صبيحة ~~كل # PageV31P342 # يوم إذا طلع الفجر، ولا يلزمها الصبر إلى الليل ليستقر الوجوب، لأنها ~~ربما تجوع فتتضرر بالتأخير، وربما زاد الضرر إذا افتقرت إلى خبز أو طبخ أو ~~إصلاح، إذ الواجب عليه دفع الحب مؤونة إصلاحه، وكذا الادام من اللحم ونحوه، ~~لا عين المأكول. # بل في قواعد الفاضل التصريح بعدم وجوب تسليم الدقيق في الخبز أو القيمة ~~إلا مع التراضي منهما، وفي كشف اللثام " أما القيمة فالأمر فيها ظاهر، فإن ~~الواجب إنما هو الطعام، وأما الدقيق والخبز فظاهر أنه لا يجبر الزوج عليهما ~~إذا دفع الحب مع مؤونة الطحن والخبز والطبخ، وأما الزوجة فالظاهر أنها تجبر ~~على القبول، كما يعطيه كلام الإرشاد، ويحتمل العدم، كما هو قضية الكلام ~~هنا، لأنهما لا يصلحان لجميع ما يصلح له الحب " وإن كان لا يخفى عليك ما في ~~جميع ذلك بعد الإحاطة بما في نصوص (1) المقام من الاقتصار فيها على أن حقها ~~سد جوعتها ونحو ذلك مما هو أظهر فيما لا يحتاج بعد ذلك إلى عمل كالخبز ~~والطبيخ والتمر وما أشبه ذلك مما لا يتوقف إلا على تناول المرأة. # بل ms11328 جزم المحدث البحراني بكون الواجب على الزوج ذلك، فلا تجبر المرأة ~~حينئذ على قبول الحب ومؤونته، بل يجبر الزوج على ما لا يحتاج إلى مؤونة غير ~~التناول، وإن كان قد يناقش بمخالفته المعتاد في الانفاق المحمول إطلاقه ~~عليه، كاطلاق سد الجوعة، لا أقل من أن يكون الزوج مخيرا بين الأمرين إن لم ~~يكن غضاضة على الزوجة في فعل المطبوخ عليها على وجه ينافي عادة أمثالها. # وعلى كل حال فليس في شئ من ذلك ما يقتضي اعتبار الملكية، فضلا عن كون ~~القبض سببا فيها، ولو سلم لكان المتجه ذلك أيضا في قبض نفقة الأيام ~~المتعددة، ولا أظن القائل يلتزم به، ضرورة عدم الفرق في كيفية اشتراط ~~التمكين بين اليوم الحاضر وغيره، اللهم إلا أن يقال بالفرق بينهما بحضور ~~هذا اليوم الذي هو بمنزلة # PageV31P343 # تحقق السبب فيه، ولذا قدم قوته على الغرماء في المفلس بخلاف ما عداه، بل ~~لعل الأمر بالانفاق منزل على ذلك، ضرورة عدم كونه نفقة له بعد انقضائه، بل ~~هو وفاء دين، فليس نفقته إلا استقباله بما تقع الحاجة فيه إلى صبيحة اليوم ~~الآخر، لكنه كما ترى أيضا، فليس حينئذ إلا الاجماع على ذلك وما في صحيح ~~الشهاب (1) السابق، فيكون حينئذ هما الدليل على وجوبها وملكها قبل حصول ~~التمكين، نحو تقديم غسل الجمعة يوم الخميس، وتقديم الفطرة قبل الهلال، وإلا ~~لأمكن القول بأن المقدم ما يساوى استحقاقها المؤخر حينئذ، فبعد حصول شرطه ~~أو تمام سببه يقع التهاتر قهرا، ومع عدمه يرجع عليها بما دفع إليها. # وكيف كان (فلو منعها وانقضى اليوم) ممكنة (استقرت نفقة ذلك اليوم) في ~~ذمته إن لم تكن قد قبضت، وملكها لها إن كانت قد قبضت (وكذا) الكلام في ~~(نفقة الأيام) الأخر (وإن لم يقدرها الحاكم ولم يحكم بها) بلا خلاف فيه ~~بيننا ولا إشكال، ضرورة ثبوت الحق لها وإن سكتت ولم تطالب ولا وقع التقدير ~~خلافا لمن اعتبر التقدير من العامة. # إنما الكلام فيما لو ماتت في أثناء النهار أو طلقها أو نشزت، وفي موضع ms11329 من ~~القواعد الجزم بعدم استردادها في الأولين، لأنها ملكتها، والاسترداد في ~~الأخير على إشكال من تقديم القبض الموجب للملك قبل النشوز، ومن أن الملك ~~مشروط بالتمكين، فبالقبض إنما ملكته ملكا مراعي. # وفي كشف اللثام هذا مع بقاء العين، إذ الاتلاف لا دليل فيه على وجوب ~~العوض مع إباحة المالك والإذن شرعا في الاتلاف، ولا يخفى عليك أن الوجه ~~الأخير من الاشكال آت أيضا في الأولين، كما لا يخفى عدم الفرق بين الاتلاف ~~وعدمه بعد أن كان الدفع بعنوان النفقة التي بان عدمها بفوات التمكين. # هذا (و) لكن قال في موضع آخر من القواعد في مسألة ما (لو دفع لها نفقة ~~لمدة وانقضت تلك المدة ممكنة فقد ملكت النفقة) قولا واحدا (و) كذا # PageV31P344 # (لو استفضلت منها) شيئا بالتقتير عليها (أو) بأن (أنفقت على نفسها من ~~غيرها كانت ملكا لها) بلا خلاف فيه بينهم، لما عرفته فيما تقدم ما لفظه " ~~فإن طلقها في الأثناء استعاد نفقة الباقي إلا يوم الطلاق، و لو نشزت أو ~~ماتت أو مات هو استرد الباقي " أي من النفقة لذلك اليوم ولغيره، وهو مناف ~~لما سمعته منه سابقا، بل قد يشكل الفرق بين يوم الطلاق وغيره بعد اشتراط ~~التمكين وإن قيل: إنما في صورة الطلاق مسلمة للعوض الذي هو التمكين، وإنما ~~رده الزوج بالطلاق بخلاف غيره من الصور التي لا تسليم فيها، لكنه كما ترى، ~~ضرورة صدق عدم حصوله بفوات الزوجية بسبب الطلاق المأذون فيه شرعا، و ~~المشروط عدم عند شرطه، كدعوى الفرق بين يوم الطلاق وغيره من الأيام، وبأنها ~~ملكت النفقة ملكا مستقرا في صبيحته ببذل التمكين أوله بخلاف غيره الذي لا ~~ملك لها فيه أصلا، إذ هي إنما تملك متجددا بتجدد كل يوم، وذلك لما عرفت من ~~عدم الفرق بين الأيام في كيفية اشتراط التمكين، فهي وإن ملكت المدفوع إليها ~~في يومه لكنه مراعي بالتمكين الذي هو كالمعوض، فإن سلم فذاك وإلا استرد ~~بإزائه، نحو المؤجر الذي يملك تمام الأجرة ملكا مراعي بسلامة العوض ~~للمستأجر بل ms11330 اللازم على تقدير الاكتفاء ببذل التمكين أول اليوم الاستقرار ~~في ذمته لها إن لم يدفع لو طلقها في أثناء اليوم، والظاهر أنهم لا يلتزمون ~~به، ولعله لذلك كله اعترف في كشف اللثام بأن الفرق مشكل بعد أن حكاه عن قطع ~~الشيخ وغيره، قال: " ولذا احتمل بعض العامة استرداد نفقة يوم الطلاق ". # قلت: وهو المتجه بناء على ما قدمنا، بل ربما احتمل استرداد جميع نفقة ~~اليوم والليلة بفوات التمكين ولو في جزء الأخير منها، لكونه في تمام اليوم ~~والليلة، ولعله ظاهر بعض العبارات، وإن كان الذي يقوى في النظر التوزيع، ~~نحو توزيع الأعواض على المعوضات، وهذا متجه في نفقة اليوم والليلة ~~الحاضرين، أما ما زاد عليهما فلا إشكال ولا خلاف في استردادها بالموت ~~والطلاق والنشوز وغير ذلك، قال PageV31P345 # زرارة (1) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل سافر وترك عند امرأته نفقه ~~ستة أشهر أو نحوا من ذلك ثم مات بعد شهر أو اثنين، فقال: ترد ما فضل عندها ~~في الميراث ". # وكذا لا خلاف (و) لا إشكال في أنه (لو دفع إليها كسوة لمدة جرت العادة ~~ببقائها إليها صح) ذلك نفقة، ضرورة كونه المعتاد في مثلها، لعدم كونها ~~كالطعام الذي يمكن توزيعه يوما فيوما، إنما الكلام في أن ذلك ملك لها أو ~~إمتاع وكذا الكلام في غير ذلك من أعيان النفقة التي لا يتوقف الانتفاع بها ~~على اتلافها وإن كان الاستعمال يتلفها لكن بعد مدة نحو فراش النوم واليقظة ~~و آلات التنظيف من المشط ونحوه، وحينئذ تكون النفقة أقساما ثلاثة: (أحدها) ~~ملك بلا خلاف وهو طعام اليوم والليلة ونحوها مما يتوقف انتفاعه على إتلافه، ~~كالصابون ونحوه. # و (الثاني) إمتاع بلا خلاف، كالمسكن والخادم ونحوهما مما علم من الأدلة ~~عدم اعتبار الملك في إنفاقهن. و (الثالث) محل البحث، وهو الكسوة وما ~~شابهها. # ففي القواعد ومحكي المبسوط وغيره أنها ملك، ولعله الظاهر مما تسمعه من ~~المصنف وفي الإرشاد وكشف اللثام وغيرهما أنها إمتاع، ومال إليه في فوائد ~~الشرائع، بل في الرياض أنه أشهر وأجود، ms11331 ولعله كذلك خصوصا بعد ما عرفت في ~~الاطعام، مع أن الأصل يقتضي ذلك أيضا، ضرورة عدم ما يدل على اعتبار الملك ~~في صدق الانفاق المأمور به شرعا، والفرض عدم قصد الباذل له، فلا سبب للملك ~~شرعا ولا قصدا. # ودعوى أن بذل شخصي الكسوة عن كليها الثابت في الذمة بالتمكين أو بالزوجية ~~موجب لذلك نحو المدفوع وفاء للدين واضحة المنع، ضرورة أعمية خطاب الانفاق ~~من اقتضاء ملك مال في الذمة على الزوج كي يكون شخص المدفوع وفاء عنه بل هو ~~ليس إلا خطابا شرعيا نحو الخطاب بالنفقة للأرحام والمماليك ونحوها مما لا ~~يقتضي ملكيته. # PageV31P346 # كما أن الآية الكريمة (1) " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن " لا تقتضي ~~ذلك أيضا وإن عطف فيه الكسوة على الرزق لمعتبر فيه الملكية على ما عرفت، ~~لكن العطف إنما يقتضي المشاركة في الحكم المثبت للمعطوف عليه في العبارة لا ~~الأحكام الخارجة الثابتة له بغيرها من الأدلة، نعم الحكم الثابت للمعطوف ~~عليه وجوب ذلك، فالعطف يقتضي مشاركته له في ذلك، وهو أعم من الملكية ~~والامتاع، وتعين الأول في الأول من خارج لا يستلزم تعين إرادته في الآية. # وأما النبوي (2) " لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " فمع ضعف سنده وعدم ~~وجوده في كتبنا المعتبرة قد يمنع إرادة الملكية من اللام هنا، خصوصا على ~~القول باشتراكها بين معان المقتضي توقف إرادة واحد بخصوصه منها على قرينة ~~هي في المقام مفقودة، ومجرد ثبوت الملكية في الزرق غير ملازم لثبوتها في ~~الكسوة إلا على تقدير قيام الدلالة على إرادتها بالنسبة إليه من اللام ~~المذكور في الرواية، وهو محل مناقشة إذا ليس إلا الاجماع الذي حكاه جماعة، ~~ولا يستفاد منه سوى ثبوت الملكية له في الجملة المجامع لثبوتها له غير ~~الرواية، وأما هي فلا يستفاد منها سوى الاستحقاق الذي هو أعم من ذلك، نحو ~~قوله تعالى (3): " ولهن مثل الذي عليهن " وكالمفهوم من قوله عليه السلام: ~~(4) " إذا خرجت من بيتها بغير إذنه فلا نفقة لها " خصوصا بعد استفاضة ~~التعبير في النصوص (5) بكون ذلك من حقوق الزوجة ms11332 على الزوج، فلا ريب حينئذ ~~في بقائها على ملكية الزوج إلا مع التصريح بانشاء التمليك لها، فيكون حينئذ ~~خارجا عن محل النزاع الذي هو أن دفع الكسوة من حيث خطاب النفقة يقتضي الملك ~~شرعا وإن لم يقصده الدافع في دفعه، ولا القابض في قبضه، اللهم إلا أن يقال: # إنه يجب على الزوج في إنفاقه أن يملك الزوجة الكسوة على وجه إن لم يملكها # PageV31P347 # لم يكن منفقا، فيكون ذلك شرطا في إنفاق الكسوة شرعا، وإن كان هو كما ترى ~~مناف للسيرة المستمرة مع عدم دليل يقضي ذلك، والله العالم. # (و) على كل حال فقد ذكروا أنه تظهر فائدة الخلاف في أمور: # (منها) أنه (لو أخلقتها) أي الكسوة المدفوعة إليها للمدة التي جرت العادة ~~ببقائها إليها (قبل المدة لم يجب عليه بدلها) على الملك ويجب على الامتاع، ~~وفيه أن المتجه الابدال عليها مع فرض عدم التقصير في ذلك، وكون العادة ~~تقتضي بقاؤها إلى المدة لا يستلزم انحصار خطاب النفقة فيها وإلا لكان ~~المتجه عدم الابدال على التقديرين، نعم قد يقال: على فرض التقصير لا يجب ~~الابدال على الملك بخلافه على الامتاع وإن ضمنت حينئذ له ما أتلفته ~~بتقصيرها، مع امكان القول بأنه لا إبدال عليه أيضا، لقاعدة الاجزاء واحتساب ~~ما قبضته نفقة عليها للمدة، فهي كما لو قبضت تمام نفقتها ثم أتلفتها، ومن ~~هنا قال في المسالك: " ولو أتلفتها بنفسها فلا إبدال على القولين، لأنه على ~~الامتاع يلزمها ضمانها، فكأنها لم تتلف - إلى أن قال - ولو تخلقت قبل مجئ ~~الوقت لكثرة تحاملها عليها زيادة على المعتاد أو قصرت في حفظها ونشرها حيث ~~يفتقر إليه فهو كما لو أتلفتها " فتأمل جيدا. # (و) منها أنه (لو أنقضت المدة والكسوة باقية طالبته بكسوة ما يستقبل) على ~~الأول دون الثاني، لبقائها على ملكه، وفرض صلاحيتها لاكتسائها، وفيه أيضا ~~أن ذلك إن كان لاتفاق حسن الكسوة وعدم عروض ما اقتضى خلقها أمكن منع وجوب ~~الابدال على الأول أيضا، ضرورة أن ملكها لها على جهة الانفاق لا مطلقا، ms11333 ولا ~~تقدير للمدة شرعا وإنما هو يزعم بقاء الكسوة إليها، فمع فرض اتفاق بقائها ~~إليها لا دليل على خطابه بالانفاق، نعم لو استفضلت ذلك بلبس ثياب منها أو ~~بتحمل العرى أو نحو ذلك أمكن حينئذ القول بأن لها المطالبة على الملك، لنحو ~~ما سمعته في استفضال الطعام. # و (منها) كما في المسالك وكشف اللثام أنه إذا لم يكسها مدة صارت الكسوة ~~دينا عليه على الأول دون الثاني الذي معناه تمكينها من الانتفاع الذي لا ~~يتصور ضمانه PageV31P348 # بعد انقضاء مدته، إذ ليس هو منفعة لها ولا عين، وفيه أنه يكفي في ضمانه ~~كونه حقا ماليا لها، ولعل ذلك هو مقتضى اللام الذي سمعته في الآية (1) ~~والرواية (2) وإن لم نقل بكون الكسوة ملكا لها، ولعله لذا احتمله في ~~المسالك، بل هو المتجه و (منها) كما في كشف اللثام أنه لا يصح الاعتياض ~~عنها على الامتاع، ويصح على التمليك، وفيه أنه مبني على السابق من كون ~~الامتاع بشئ يرجع إلى الممتع نفسه، فلا يقضى من فواته ولا ينقل عينه، ولذا ~~لا يصح الاعتياض عنه لكن فيه ما عرفت من أنه حق مالي يكون كالدين يقضى مع ~~فواته ويصح الاعتياض عنه ولو لإرادة إسقاطه عمن عليه، ولعله لذا وجد مضروبا ~~عليه في نسخة الأصل، والله العالم و (منها) أن له أخذ المدفوع إليها ~~وإعطاؤها غيره على الامتاع دون التمليك إلا برضاها، وفيه أنه يمكن القول ~~بذلك أيضا عليه باعتبار تزلزل ملكها وعدم انحصاره فيما قبضته، بل هو مخير ~~في ذلك ابتداء واستدامة إلا أنه كما ترى. # و (منها) أنه لا يصح لها بيع المأخوذ ولا التصرف فيه بغير اللبس من إجارة ~~أو إعارة ونحوهما على الامتاع بخلاف الملك ما لم يناف غرض الزوج من التزين ~~والتجمل ونحوهما، مثل نفقة الطعام التي يؤدي تصرفها بغير الأكل إلى الضعف ~~وما لا يليق بالزوج من الأحوال، وفيه أنه قد يمنع تصرفها فيه على الملك ~~بناء على أنه ملك مراعي ببقائها ممكنة إلى تمام المدة، فإنه حينئذ يكون ms11334 نحو ~~ملك الفضولي المال الذي لا يجوز له المبادرة إلى التصرف في عينه قبل معرفة ~~الحال، إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب الأصحاب. # (و) على كل حال ف‍ (- لو سلم إليها نفقة) طعام (لمدة ثم طلقها قبل ~~انقضائها استعاد نفقة الزمان المتخلف) الذي لم تكن قد ملكته بالقبض، لما # PageV31P349 # عرفته من أنها لا تملك عندهم إلا بتجدد كل يوم، بل لو قلنا بملكها به ~~فإنما هو في مقابلة التمكين، فإذا لم يسلم له بعض العوض استرد ما بإزائه، ~~فملكها حينئذ مراعي بسلامة العوض، كما أن المؤجر يملك تمام الأجرة ملكا ~~مراعي بسلامة العوض للمستأجر، نعم في القواعد وغيرها (إلا نصيب يوم الطلاق) ~~فلا يستعاد منها، قيل: لأنها تملكه في صبيحته ملكا مستقرا ببذل التمكين ~~أوله، بل هو المحكي عن قطع الشيخ وغيره في الحكمين، لكن قد تقدم لك سابقا ~~ما فيه، وأن المتجه استعادته أيضا كما لو نشزت أو مات هو أو هي، واحتمال ~~الفرق بأنها في صورة الطلاق مسلمة للعوض الذي هو التمكين وإنما رده الزوج ~~بالطلاق بخلاف النشوز والموت كما ترى، بل قد عرفت فيما تقدم عدم الفرق فيما ~~حكم باستعادته بين بقاء عينه وعدمه، لكونه من المضمون عليها بعد أن كان ~~مدفوعا على وجه خاص، وإن تقدم في كشف اللثام الفرق بينهما، هذا كله في نفقة ~~الطعام. # (وأما الكسوة فله استعادتها ما لم تنقض المدة المضروبة لها) بل وإن انقضت ~~بناء على الامتاع، بل وعلى التمليك في وجه قد تقدم سابقا، نعم لو لم تكن قد ~~لبستها وقد انقضت المدة اتجه حينئذ استقرار ملكها بناء على التمليك نحو ~~الطعام المستفضل، وفي القواعد في فروع الامتاع والتمليك " لو طلقها قبل ~~انقضاء شئ من المدة المضروبة للكسوة كان له استعادتها، ولا يكون له ~~استعادتها إن طلقها بعدها " أي على التمليك دون الامتاع ثم قال: " ولو ~~أنقضت نصف المدة سواء لبستها أولا ثم طلقها احتمل على التمليك التشريك ~~واختصاصها به، وكذا لو ماتت " ولعل وجه الاختصاص أنها ملكتها ms11335 بالقبض ~~واستحقتها بالتمكين الكامل، فيكون كنفقة اليوم إذا طلقها في الأثناء، ولكن ~~فيه ما عرفت، فالمتجه حينئذ انفساخ ملكها عنها مع فرض لبسها له، أما مع عدم ~~كما لو أبقتها لإرادة الاستفضال كان المتجه التشريك بينهما، هذا كله على ~~التمليك دون الامتاع فإن المتجه عليه استعادتها مطلقا، فتأمل جيدا. ~~PageV31P350 # المسألة (الثالثة) (إذا دخل بها واستمرت تأكل معه وتشرب على العادة لم ~~يكن لها مطالبته بمدة مؤاكلته) لصدق الانفاق عليها، وحصول الملك لها فيما ~~تتناوله، وللسيرة المستمرة على ذلك، نعم لها الامتناع من المؤاكلة ابتداء ~~بمعنى أن لها طلب كون نفقتها بيدها تفعل بها ما تشاء من أكل أو غيره، لا أن ~~المراد امتناعها عن خصوص هذا الفرد من الانفاق وطلب كون طعامها حبا مثلا أو ~~نحو ذلك، ضرورة عدم دليل معتد به على وجوب دفع فرد خاص من النفقة، بل ظاهر ~~الأدلة تخيير الزوج بين جميع أفراد النفقة المناسبة لعادة أمثالها وإن كان ~~هي تملك الفرد المدفوع إليها منها. # نعم في المسالك " هذا إذا كانت المرأة بالغة رشيدة أو كانت تأكل معه بإذن ~~الولي، أما لو كانت مولى عليها ولم يأذن الولي فالزوج متطوع به، ولا يسقط ~~نفقتها، لتوقفها على قبضة أو إذنه ". # وفيه أولا أنه إن كان القبض له مدخلية في كون الشئ نفقة وفي الملك لم يجد ~~إذن الولي ضرورة سلب أفعال المجنون مثلا وأقواله عن القابلية، فلا بد حينئذ ~~من قبضة أو وكيله في حصول الملك، وإن كان لا مدخلية له في ذلك - باعتبار أن ~~الزوج هو المخاطب بالانفاق، وإن كان من ينفق عليه يملك ما يكون في يده منه، ~~لكنه تمليك شرعي لا مدخلية فيه للقبض ونحوه من الأسباب التي يعتبر فيها ~~العقل - فلا يحتاج إلى استئذانه في ذلك، ويسقط عنه خطاب النفقة بالمؤاكلة ~~المزبورة، ولعل السيرة والطريقة على ذلك، وعلى عدم اعتبار قصد الزوج ~~التمليك فيما يدفعه من الطعام إلى زوجته وعدم قصدها التمليك له وإن كان هو ~~ملك لها شرعا. # ومن ذلك ينقدح أن ms11336 الزوجة إذا كانت أمه كان له النفقة عليها بالمؤاكلة ~~PageV31P351 # ونحوها وإن ملك السيد حينئذ ما يكون في يدها من ذلك، وليس هذا تمليكا ~~للعبد، بل هو مقتضى إطلاق دليل الانفاق، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (- لو تزوجها ولم يدخل بها وانقضت مدة لم تطالبه بنفقة لم ~~تجب النفقة على القول بأن المتكين موجب للنفقة أو شرط فيها، إذ لا وثوق ~~بحصول التمكين لو طلبه) والمشروط عدم عند عدم شرطه، كما أن المسبب لا يحصل ~~بدون سببه، نعم تجب عليه النفقة بناء على أن سببها العقد والفرض حصوله، وأن ~~النشوز مانع والفرض عدمه. # هذا ولكن في المسالك وغيرها توجيه نحو ما في المتن من عدم التمكين بأن ~~المراد منه على ما فسره به غيره أو تقول باللفظ: " سلمت نفسي إليك في أي ~~وقت شئت وأي مكان شئت " ونحو ذلك، ولا يكفي السكوت وإن وثق ببذلها التمكين ~~على تقدير طلبه منها، قال: " وتعليل المصنف بعدم الوثوق بحصول التمكين يريد ~~ذلك، لكن العبارة عنه غير جيدة، بل الأولى التعليل بعدم التمكين كما ~~ذكرناه، سواء حصل الوثوق أولا، وقد أجاد الشيخ في المبسوط، حيث علل عدم ~~الوجوب بقوله: لأن النفقة لا تجب إلا بوجود التمكين لا بامكانه، وفي ~~القواعد جمع بين العلتين، وكان يستغني بإحداهما، وهو عدم التمكين وإن تكلف ~~متكلف للجمع بينهما فائدة ما " وتبعه على ذلك بعض الأفاضل فاعتبر في ~~التمكين التصريح باللفظ مع عدم صدور ما ينافيه، أو الدخول بها مرة والوثوق ~~بحصوله بعد ذلك، وفي الفرض لا تصريح ولا دخول، فلا تمكين فلا نفقة. # وفيه منع اعتبار ذلك في التمكين، ضرورة صدق حصوله عرفا بالوثوق بحصوله ~~منها لو طلبه في أي زمان أو مكان سواء دلت على ذلك بقول أو فعل أو علم من ~~حالها ذلك، ولكن عدم النفقة في الفرض باعتبار عدم الوثوق بالحصول لو طلبه، ~~وحينئذ فالصحيح ما في المتن، بل يمكن أن يكون قد قصد بذلك التعريض بما ~~سمعته من المبسوط، فتأمل جيدا، والله العالم. PageV31P352 # ولو ms11337 فرض كونها مولى عليها بالجنون مثلا قيل: اعتبر في التمكين التصريح من ~~وليها المتمكن منها ببذلها للزوج في كل مكان أو زمان، ولا يجدي بذلها ~~نفسها، وفيه أن إطلاق الأدلة يقتضي الاجتزاء به، ضرورة صدق كونها حينئذ ~~امرأة ممكنة، فيثبت حقها على الرجل الذي هو سد جوعتها وستر عورتها، وليس ~~هذا من التسبيب المسلوب في أفعال المجنون وأقواله، بل هو أشبه شئ بالحكم ~~الشرعي المترتب على حصول موضوعه بأي طريق كان، وعدم كونها ممن يصح تصرفها ~~غير قادح بعد استحقاق الزوج قبضها، ولا اعتبار في كون المقبوض من أهل ~~الاقباض، كما لو دفع ثمن المبيع وقبضه من صبي أو مجنون أو وجده في الطريق، ~~وكذا لو كان الزوج مجنونا وقد بذلت الامرأة نفسها له على وجه يصدق تمكينها ~~كفى في مطالبة الولي بالنفقة، للاطلاق المزبور، فتأمل جيدا. # (تفريع) (على التمكين: لو كان) الزوج (غائبا) بعد أن مكنته الزوجة وجبت ~~نفقتها عليه بلا خلاف ولا إشكال مع فرض بقائها على الصفة التي فارقها ~~عليها، وإن كان قد غاب ولم يكن قد دخل بها (فحضرت عند الحاكم) مثلا (وبذلت ~~التمكين) الكامل (لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه) المتوقف صدق التمكين عليه ~~(ووصوله) إليها (أو وكيله وتسليمها) نفسها إياه لو أراد نقلها من مكان إلى ~~آخر (و) نحو ذلك نعم (لو أعلم فلم يبادر ولم ينفذ وكيلا سقط عنه) نفقة زمان ~~(قدر وصوله) نفسه أو وكيله إليها و (ألزم ب‍) - نفقة (ما زاد) على ذلك، لأن ~~الامتناع حينئذ منه، ولو أعلمته الحال من غير توسط حاكم فكذلك أيضا، بل في ~~المسالك لو لم يعرف موضعه كتب الحاكم إلى حكام البلاد التي تتوجه إليها ~~القوافل من تلك البلد عادة ليطلب وينادى باسمه، فإن لم يظهر فرض الحاكم ~~نفقتها في ماله الحاضر، وأخذ منها كفيلا بما يصرفه إليها، لأنه لا يؤمن أن ~~تظهر وفاته أو طلاقه وإن كان قد يناقش بأن المتجه حينئذ سقوطها، لعدم حصول ~~التمكين المتوقف على إعلامه المفروض عدمه، إذ المشروط عدم ms11338 عند عدم شرطه، ~~نحو ما اعترف به PageV31P353 # فيها من وقوف النفقة فيما لو لم يظهر له خبر، أو لم يتمكن الحاكم من ~~الارسال والبحث عنه بناء على اعتبار التمكين، ضرورة اتحادهما في المدرك ~~الذي هو ما عرفته. # (و) كيف كان ف‍ (- لو نشزت و) قد غاب عنها وهي كذلك ثم (عادت إلى الطاعة ~~لم تجب النفقة حتى يعلم وينقضي زمان يمكنه الوصول إليها أو وكيله) لنحو ما ~~عرفته سابقا، بل هي في الحقيقة من المسألة السابقة وإن فارقتها باستمرار ~~عدم التمكين في الأولى من حين العقد وتجدده بالنشوز في الثانية، وفي ~~المسالك أنها تفارقها أيضا في جريان حكم هذه المسألة على القولين أي القول ~~بشرطية التمكين والقول بكون النشوز مانعا، ضرورة تحققه بخلاف المسألة ~~السابقة، فإنها مبنية على اعتبار التمكين، ونحوه في كشف اللثام أيضا، وقد ~~يناقش بمنع جريانها على القول الثاني الذي مبناه على سببية العقد للنفقة ~~وأن النشوز مانع، فمع فرض عودها إلى الطاعة تحقق ارتفاع المانع، فيكون ~~السبب تام السببية، وليس التمكين شرطا حتى يتوقف صدقه على إعلامه، كما أن ~~عدم النشوز وارتفاعه لا يتوقف صدقه على إعلامه، وإنما أقصى ذلك عدم وجوب ~~المبادرة إلى الانفاق عليه عملا بالاستصحاب، فإذا بان بعد ذلك عودها إلى ~~الطاعة وجب عليه قضاؤها. # ثم إن ظاهر المتن وغيره الاجتزاء في المسألة السابقة وغيرها بناء على ~~اعتبار التمكين باعلامه ومضي زمان قدر وصوله أو وكيله في وجوب النفقة، من ~~غير فرق بين حصول المانع له من الوصول بنفسه أو وكيله ولو خوف الطريق أو ~~حبس ظالم وعدمه، ولعله لصدق التمكين حينئذ من قبلها: فهي حينئذ كما لو ~~مكنته وقد عرض له نحو هذه العوارض وهو حاضر، فإنه لا ريب في وجوب النفقة ~~لها، لأن المراد به عندهم رفع الموانع من قبلها لا جعل الاستمتاع ممكنا من ~~كل وجه، وهو صادق في الفرض، واستثناء زمان الوصول إنما هو من جهة توقف صدق ~~التمكين منها في حال الغيبة عليه، إذ تمكين كل شئ بحسبه، ms11339 فمن هذه الجهة حسب ~~عليها مقدار زمان الوصول بخلاف غيره من الموانع التي لا مدخلية لها فيهن، ~~كما هو PageV31P354 # واضح، فتأمل جيدا فإنه ربما دق، والله العالم. # (ولو ارتدت) الزوجة الممكنة (سقطت النفقة) لخروجها بذلك عن الزوجية ظاهرا ~~فيتبعها سقوط النفقة حينئذ (و) لكن (لو غاب وأسلمت عادت نفقتها عند ~~إسلامها) وإن كان قد انكشف بذلك عدم خروجها عن حكم الزوجية بالارتداد ~~السابق الذي فرض تعقبه الاسلام بالعدة إلا أنه لما فوتت عليه التمكين من ~~الاستمتاع بها بسوء اختيارها الارتداد كان ذلك موجبا لسقوط نفقتها على ~~القولين، ضرورة كونه بحكم النشوز أو أعظم منه بالنسبة إلى ذلك وإن فارقه ~~عند المصنف والمحكي عن الشيخ بعود النفقة بعودها في غيبته وإن لم يعلم ~~بذلك، بخلافه فإنه لا تعود حتى يعلم ومضي زمان وصوله أو وكيله إليها كما ~~عرفت، وذلك (لأن الردة سبب السقوط وقد زالت) فيزول المسبب بزوالها، لأن ~~المعلول عدم عند عدم علته، فيبقى حينئذ مقتضى النفقة الذي العقد والتمكين ~~بحاله، لأن الفرض عدم خروجها عن قبضته بالارتداد وإن منعه الشارع عن وطئها ~~والاستمتاع بها. (وليس كذلك الأولى) أي الناشزة وقد غاب عنها ناشزة (لأنها ~~بالنشوز خرجت عن قبضته فلا تستحق النفقة إلا بعودها إلى قبضته) وذلك لا ~~يكون إلا بعد إعلامه ومضى الزمان المذكور. # وربما أشكل ذلك بأن الارتداد مانع شرعي من الاستمتاع وقد حدث من جهتها، ~~ومتى لم يعلم الزوج بزواله فالواجب عليه الامتناع منها وإن حضر، ولا يكفي ~~مجرد كونها في قبضته مع عدم العلم بزوال المانع الذي جاء من قبلها فأسقط ~~النفقة، نعم هذا الفرق يتم لو كان المانعان حصلا في غيبته ولم يعلم بهما ~~فإن نشوزها بخروجها من بيته إذا أسقط النفقة لم تعد برجوعها إلى بيته، ~~لخروجها عن قبضته، فلا بد من عودها إليه، ولا يحصل ذلك حال الغيبة، بخلاف ~~ما لو ارتدت ثم رجعت ولما يعلم بهما، فإن التسليم حاصل مستصحب، والمانع حصل ~~وزال وهو لا يعلم به، فلم يتحقق من جهته الامتناع ms11340 منها لأجله بخلاف ما لو ~~علم. # لكن في المسالك " يمكن الجواب عن ذلك بأن العقد لما اقتضى وجوب النفقة ~~PageV31P355 # إما مع التمكين أو بدونه وهو شرط، فالأصل يقتضي وجوبها إلى أن يختل ~~الشرط، والارتداد لا يحصل معه الاخلال به، لأن التمكين من قبلها حاصل، ~~وإنما كانت الردة مانعا، فإذا زال المانع عمل المقتضي لوجوب النفقة عمله، ~~كما أشرنا إليه، بخلاف النشوز، فإن الشرط والسبب قد انتفى، فلا بد للحكم ~~بوجوب النفقة من عوده، ولا يحصل إلا بتسليم جديد، فإن قيل: الارتداد لما ~~أسقط وجوبها توقف ثبوتها حينئذ على سبب شرعي جديد وإلا فحكم السقوط مستصحب، ~~قلنا: السبب موجود، وهو العقد السابق المصاحب للتمكين لأنه الفرض، فالردة ~~ما رفعت حكم العقد، ولهذا لو أسلمت عادت إلى الزوجية بالعقد السابق، فعلي ~~هذا لا يفرق بين علمه بعودها وعدمه ". # ولا يخفى عليك ما فيه بعد أن كان وجه الاشكال المزبور عدم كفاية كونها في ~~قبضته مع عدم العلم بزوال المانع الذي حدث من قبلها وأسقط النفقة، نعم بناء ~~على ما ذكرناه من أن سقوط النفقة بالارتداد باعتبار فوات الزوجية ظاهرا، ~~وقد انكشف باسلامها في العدة بقاء السبب الأول بحاله، وإنما سقط نفقة ~~المتخلل باعتبار حصول الحائل من قبلها، فلم يكن ثم حينئذ فوات تمكين كي ~~يحتاج في عودها إلى عوده بخلاف النشوز الذي هو سبب تام في فوات التمكين، ~~فاحتاج حينئذ عود النفقة إلى عوده، ولا يحصل إلا مع العلم به، إلا أن ذلك ~~كما ترى لا يتم إلا على القول باعتبار التمكين في النفقة، أما على القول ~~بكون النشوز مانعا فالمتجه عدم الفرق بينه وبين الارتداد في وجوب النفقة ~~بمجرد ارتفاعه، لصدق كونها زوجة غير ناشز، وعدم توقف ذلك على علمه، والفرض ~~كونه السبب في النفقة لا تمكينها المحتاج إلى العلم بحصوله. # اللهم إلا أن يقال: إن الموجب لها صدق ذلك عنده، وهو لا يكون إلا مع علمه ~~بارتفاع النشوز، وفيه أنه مناف لاطلاق الأدلة، واستصحابه نشوزها إنما يفيده ~~عدم الإثم في ms11341 المبادرة إلى نفقتها، لا سقوطها بعد أن تبين فساده بسبق ~~ارتفاعه، PageV31P356 # فلا محيص حينئذ عن القول بوجوبها بارتفاعه وإن لم يعلم به، فهو حينئذ ~~كالردة على هذا القول، بل قد يقال بذلك أيضا على القول الآخر بناء على توقف ~~حصول التمكين على العلم به، ضرورة أنه وإن قلنا بأن إسلامها يكشف عن بقاء ~~الزوجية السابقة، إلا أنه مع فرض عدم العلم به لا يصدق معه كونها ممكنة، ~~ودعوى عود الزوجية المصاحبة للتمكين السابق واضحة المنع، على أن التمكين ~~السابق بعد أن تعقبته الردة التي لا يعلم ارتفاعها غير مجد في حصول التمكين ~~الفعلي الذي هو السبب في وجوب الانفاق، فتأمل جيدا، فإن منه أيضا يظهر لك ~~الحال في المانعين الحاصلين في غيبته، وأن المتجه عدم سقوط النفقة بهما معا ~~من غير فرق بين الردة والنشوز، وذلك لعدم صدق فوات التمكين المفروض ~~استصحابه ومقارنته للواقع وإن تخلل في أثنائه ما كان يحتاج إلى العلم ~~بارتفاعه في تحقق التمكين لو كان قد علم به، نعم لا بأس بالقول بسقوط ~~النفقة زمان التخلل، لانتفاء التمكين الذي هو سبب أو شرط في النفقة، بل هو ~~كالعوض عنها، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا ادعت) المطلقة (البائن أنها حامل صرفت النفقة ~~إليها يوما فيوما) جوزا أو وجوبا، لأن ابتداءه لا يعلم إلا من قبلها، فلو ~~لم يجب الانفاق عليها بادعائها لزم الحرج بحبسها عليه من غير انفاق، مع ~~نهيهن عن كتمان ما خلق الله في أرحامهن (1) والأمر بالانفاق على أولات ~~الأحمال (2) مع كون المرجع فيه غالبا إلى ادعائهن، ولأن ذلك جمع بين حقها ~~وحقه المنجبر بالرجوع عليها لو تبين عدمه، والعكس ينافيه الاضرار بها مع ~~حاجتها إلى النفقة، أو مطلقا لو قلنا: # إن النفقة للحمل الذي لا تقضي نفقته باعتبار كونه من الأرحام. # PageV31P357 # لكن عن الشيخ في المبسوط تعليق الوجوب على ظهور الحمل، والسرائر على ~~شهادة أربع قوابل، وفي المسالك " لعله أجود، لانقطاع وجوب الانفاق على ~~الزوجة بالطلاق البائن، والوجوب معه مشروط بالحمل، كما هو مقتضى ms11342 قوله تعالى ~~(1): " وإن كن أولات حمل " والأصل عدمه، وهذا الوصف لا يتحقق بمجرد الدعوى ~~". # وفيه أن محل البحث في قبول دعواها وعدمه، إذ على فرضه لا تنفع قاعدة ~~الشرط ولا غيرها، لكونه حينئذ طريقا شرعيا للحكم بتحققه، كما أنه لا وجه ~~للوجوب مع عدمه لما ذكر، ودعوى المقدمية المنافية لقاعدة الشرطية في نحو ~~المقام واضحة الفساد، لعدم تحقق الخطاب بذي المقدمة، كوضوح فساد دعوى كون ~~المقام من قاعدة كل ما لا يعلم إلا من قبل المدعي، ضرورة عدم الفرق بين ~~المدعي وغيره في عدم معرفة الواقع على وجه اليقين، وفي اشتراكهما في ~~الطمأنينة بالأمارات الظاهرة على وجه يصدق عليها أنها حامل، كما في غير ~~المقام مما علق عليه حكم للحمل، والظاهر أن ذلك هو المدار في وجوب الانفاق، ~~فإن صادف إلا استعيد، كما ستعرف. # وكيف كان (فإن تبين الحمل) فذاك (وإلا استعيدت) النفقة، لعموم " على اليد ~~" (2) و " من أتلف " (3) والتسليط الذي وقع منه مقيد بكونه نفقة على حامل ~~لا مطلقا، ودعوى تنزيل خطاب النفقة على مظنونة الحمل بعدم العلم يدفعها ~~إمكان تنزيلها على الواقع، كما هو مقتضي عنوان كل خطاب، والظن إنما هو طريق ~~للالزام بالمبادرة، فما في الرياض - من أن الأظهر عدم الرجوع بالمأخوذ ~~للأصل إلا إذا دلست عليه الحمل فرجع به للغرور - واضح الضعف، ضرورة أن ~~الانفاق خلاف الأصل بعد أن كان النص (4) الانفاق على أولات الأحمال، فلما # PageV31P358 # ظهر فساد الظن علم الخروج من النص، واستحقاقها بالظن إنما كان استحقاقا ~~مراعي. # ومن ذلك يعرف أيضا ما في المحكي عمن لم يوجب التعجيل من أنه إن عجل بأمر ~~الحاكم استرد، وإلا فإن لم يذكر عند الدفع أنه نفقة معجلة لم يسترد، وكان ~~تطوعا، وإن ذكر وشرط الرجوع استرد، وإلا فوجهان، أصحهما الرجوع نعم هل ~~تطالب الامرأة بكفيل لاحتمال ظهور الخلاف؟ وجهان، وفي المسالك لا يخلو ~~أولهما من قوة، للجمع بين الحقين، وفيه أن ثانيهما أقوى بعد فرض وجوب ~~الدفع، لاطلاق الأدلة وأصل البراءة، والله العالم. # (و) كيف كان فقد ms11343 عرفت فيما تقدم أنه (لا ينفق على بائن غير المطلقة ~~الحامل) للأصل والنصوص (1) السابقة (وقال الشيخ) في المحكي من مبسوطه: # (ينفق) على البائن الحامل مطلقا (لأن النفقة للولد) وقد عرفت ضعفه بما لا ~~مزيد عليه، وأن مبناه دعوى وجوبها للمطلقة الحامل لأجل الحمل من حيث كونه ~~ولدا للمنفق لا لأجلها، فتجب حينئذ حتى للحامل من نكاح فاسد شبهة، وإطلاق ~~الأخبار وجوبها على الحامل (2) وهي واضحة الفساد، ضرورة رجوع الأول إلى ~~القياس المحرم عندنا، إذ الآية (3) كالصريحة في الحامل المطلقة وليس فيها ~~ولا في غيرها من النصوص إشارة إلى كون النفقة للحمل، وإنما المعلوم منها ~~كونها للحامل وإن كان ذلك بسبب الحمل، بل قد عرفت فيما مضى أنه لا وجه ~~لدعوى كون النفقة للحمل نفسه، وأما الأخبار التي ادعي عمومها فلم نعثر فيها ~~إلا على خبر محمد بن قيس (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " الحامل أجلها ~~أن تضع حملها، وعليها نفقتها # PageV31P359 # بالمعروف حتى تضع حملها " المحتاج إلى جابر وليس، الممكن بل لعله الظاهر ~~إرادة المطلقة فيه، فلا وجه للخروج عن الأصل بمثله ومثل تخريج العلة ~~المزبورة. # ومن ذلك يظهر لك حال ما في قواعد الفاضل من الاشكال في نفقة الحامل ~~البائنة بفسخ العيب مثلا بناء على أنها للحامل والجزم بها بناء على أنها ~~للحمل كما تقدم سابقا، فلاحظ وتأمل. # (فرع) (على قوله) أي الشيخ ره (إذا لاعنها) لنفي الولد (فبانت منه وهي ~~حامل فلا نفقة لها لانتفاء الولد) عنه باللعان، فهي كالحائل بالنسبة إليه ~~على القولين، نعم لو كان لعانها للقذف مع الاعتراف بالولد اتجه بناء نفقتها ~~حينئذ على القولين فإن قلنا: إنها للحمل وجب هنا، لوجوب الانفاق عليه ~~لولده، وإن قلنا إنها للحامل سقطت، لعدم الدليل على إلحاق البائنة بغير ~~الطلاق به. # (وكذا لو طلقها ثم ظهر بها حمل فأنكره ولاعنها) فإنها وإن كانت مطلقة إلا ~~أنها صارت كالحائل بالنسبة إليه بعد نفي الولد باللعان، فلا نفقة حينئذ لها ~~على القولين أيضا (ولو أكذب نفسه بعد اللعان واستلحقه لزمه ms11344 الانفاق) بناء ~~على أنه للحمل، (لأنه) حينئذ (من حقوق الولد) الذي لحقه باقراره، فيجب ~~حينئذ النفقة لأمه قبل الوضع، نعم ظاهر المصنف بل هو صريح المسالك عدم وجوب ~~النفقة فيما لو أكذب نفسه بناء على أنها للحامل في الصورتين، وقد يناقش فيه ~~بأن الثانية حينئذ مطلقة حامل فالمتجه وجوب النفقة لها على كل حال. اللهم ~~إلا أن يقال: إنما باللعان صارت بائنة بغير الطلاق أيضا، وقد عرفت أنه لا ~~نفقة للبائنة بغيره وإن كانت حاملا، وفيه منع إبطال اللعان صدق PageV31P360 # كونها مطلقة حاملا، وحينئذ فالمتجه الوجوب لها بل وقضاء ما فات منها، كما ~~أن المتجه عدم وجوب قضاء ما فات بناء على أنها للحمل، لكونها حينئذ من نفقة ~~الأقارب التي لا تقضي. # لكن عن المبسوط أن لها الرجوع بذلك وبما أنفقته عليه بعد الوضع، ولعله ~~لأن النفقة وإن كانت للحمل إلا أنها مصروفة إليها، فهي صاحبة حق بها، فتكون ~~دينا كنفقة الزوجة، ولأنه السبب في الحكم حاكم بوجوب النفقة عليها، فيضمن ~~لكونه أقوى من المباشر، بل اللعان من الشهادة التي من حكمها ضمان الشاهد ~~بما يتلف بسبب شهادته لو رجع عنها. # إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة عدم كون اللعان من الشهادة وإن أطلقت عليه، ~~وعدم استناد نفقتها على الولد إلى الحكم حاكم بها عليها، هذا كله بناء على ~~أنها للحمل. # أما على القول بأنها للحامل فلا نفقة لها أصلا في الصورتين وإن كان قد ~~أكذب نفسه بصيرورتها حينئذ بائنا باللعان الذي هو غير الطلاق، وهو واضح ~~كوضوح جريان الكلام منا هنا على مذاقهم في تفسير كونها للحمل أو للحامل، لا ~~على ما قلناه سابقا، فلاحظ وتأمل. # المسألة (الخامسة) (قال الشيخ) في المحكي من مبسوطه ما حاصله أن (نفقة ~~زوجة المملوك) المأذون في التزويج (تتعلق) بكسبه إن كان مكتسبا و (برقبته ~~إن لم يكن مكتسبا ويباع منه في كل يوم بقدر ما يجب عليه) منها إن أمكن، ~~وإلا بيع كله كما في الجناية، ووقف ثمنه للانفاق، وقد انتقل ملك سيده ms11345 منه ~~إلى آخر. # (وقال آخرون تجب) النفقة (في ذمته) يتبع بها بعد العتق واليسار ~~PageV31P361 # (ولو قيل تلزم السيد لوقوع العقد بإذنه) والإذن في الشئ إذن في لوازمه ~~(كان حسنا) بل هو المحكي عن ابني حمزة وإدريس، بل وابن الجنيد، وقد تقدم ~~سابقا الكلام فيه. # و (قال) الشيخ (ره) أيضا (ولو كان مكاتبا لم تجب) عليه (نفقة ولده من ~~زوجته، وتلزمه نفقة الولد من أمته) التي اشتراها بإذن السيد (لأنه) حينئذ ~~بحكم (ماله) فتجب عليه نفقته من كسبه كنفقة الحيوان المملوك له، ولا ينعتق ~~عليه، لعدم استقرار ملكه عليه بخلاف الولد من الزوجة، فإنه إن كانت حرة كان ~~الولد حرا، ونفقته على أمه حينئذ لكون الأب مملوكا لا يقدر على شئ، وإن ~~كانت أمة وقد اشترط مولاها الانفراد بالرق كان الولد ملكا له، فتجب نفقته ~~عليه، وإلا كان مشتركا بين الموليين، فتجب نقته عليهما دونه، ولكن الانصاف ~~مع ذلك قد يستشكل في الأول كما في كشف اللثام بأنه لا دليل على جواز ~~الانفاق ثم لزومه على مملوك السيد من ماله بغير إذنه اللهم إلا أن مقتضي ~~الكتابة ذلك، (و) على كل حال لا نفقة عليه لولده الحر. # نعم (لو تحرر منه) أي المكاتب (شئ كانت نفقته) أي الولد الحر (في ماله ~~بقدر ما تحرر منه) لأن الرق مانع من الوجوب، فإذا زال بعضه زال بعض المانع ~~وثبت بعض الممنوع، وإن كان له التصرف في نصيبه مما يملكه كيف شاء وأمكنه ~~تمام الانفاق منه، فما عن العامة من الوجه بوجوب تمام النفقة في غير محله، ~~وأما نفقة زوجة المكاتب فالظاهر أنها باقية على السيد إلى أن يتحرر أجمع ~~فيكون عليه، أو بعضه فعليه بقدر ما تحرر منه، فما في المسالك من وجوبها في ~~كسبه لا دليل عليه. PageV31P362 # المسألة (السادسة:) (إذا طلق الحامل) التي علم أنها كذلك في زمان من ~~الأزمنة (رجعية فادعت أن الطلاق) قد كان (بعد الوضع) فلها النفقة عليه ~~لكونها حينئذ في العدة (وأنكر) هو ذلك وادعى أن طلاقها قد ms11346 كان قبل الوضع ~~فلا نفقة لها لخروجها عن العدة به حينئذ (فالقول قولها مع يمينها) لأصالة ~~تأخره، وأصالة بقائها في العدة وبقاء النفقة (و) لكن (يحكم عليه بالبينونة) ~~منها وعدم الرجوع له بها (تديينا له باقراره) المسموع في حقه دون حق غيره ~~(ولها النفقة) حينئذ عليه وإن كانت بائنا في حقه وخارجة من العدة (استصحابا ~~لدوام) حكم (الزوجية). # ولو انعكس الفرض بأن ادعى هو تأخير الطلاق لإرادة إثبات حق الرجعة بها ~~وأنكرت هي ذلك وادعت أنه قبل الوضع كان القول قوله بيمينه، لما عرفت لكن ~~ليس لها المطالبة بالنفقة، لاعترافها بعدم استحقاقها. # هذا وظاهر إطلاق المصنف عدم الفرق في الحكم المزبور بين اتفاقهما على ~~تاريخ أحدهما وعدمه، لكن في المسالك " ولو قيل بتخصيص هذا الحكم بما إذا لم ~~يعينا زمانا لأحدهما أما لو اتفقا عليه واختلفا في تقدم الآخر وتأخره ~~فالقول قول مدعي تأخره مطلقا لأصالة عدم تقدمه واستقرار حال ما اتفقا عليه ~~كان حسنا فلو فرض أن الطلاق وقع يوم الجمعة مثلا واختلفا في زمان الوضع، ~~وادعت أنه يوم الخميس في المسألة الأولى وادعى هو وقوعه يوم السبت مثلا ~~فالقول قوله، لأصالة عدم تقدم الوضع ولو انعكست الدعوى بأن ادعت هي تأخره ~~وادعى هو تقدمه فالقول قولها لما ذكر، ولو اتفقا على وقوع الوضع يوم الجمعة ~~مثلا واختلفا في تقدم الطلاق وتأخره فالقول قول مدعي التأخير في المسألتين ~~". # وفيه أن مفروض البحث تقدم الطلاق وتأخره، ولا ريب في أن القول قول من ~~PageV31P363 # يدعي تأخره، والوضع وعدمه لا مدخلية له في ذلك، وإنما هو من المقارنات ~~ولازم إحدى الدعويين نعم لو كان الاختلاف بينهما في دعوى تقدم الطلاق على ~~الوضع وتقدم الوضع على الطلاق اتجه ما ذكره حينئذ. # مع أنا نقول أيضا على تقديره فيه ما ذكرناه غير مرة من أن أصالة تأخر ~~الحادث إنما تقضي تأخره في نفسه لا عن مفروض الدعوى وإلا كانت من الأصول ~~المثبتة المعارضة بمثلها، إذ الأصل أيضا عدم تأخره عنه، لكونه من الحوادث ~~أيضا ms11347 فالتحقيق حينئذ عدم الفرق بين العلم بزمان أحدهما وعدمه الذي قد عرفت ~~حكمه، وأنه لا يحكم فيه بالاقتران الذي هو أيضا من الحوادث، والأصل عدمه. # وبذلك ظهر قوة إطلاق المصنف وضعف التقييد المزبور، وأضعف منه ما حكاه هو ~~أيضا قال: " وربما قيل بأنه مع الاتفاق على أحدهما والاختلاف في الآخر يقدم ~~قول الزوج في الطلاق مطلقا لأنه من فعله، وقولها في الوضع مطلقا كذلك " (1) ~~ضرورة عدم الدليل على قبول كل ما كان من فعل المدعي وإن كان لا يعسر اطلاع ~~الغير عليه، بل ظاهر الأدلة التي منها " البينة على المدعي " (2) خلافه، ~~كما هو واضح المسألة (السابعة:) (إذا كان له على زوجته دين) وامتنعت عن ~~أدائه (جاز) له (أن يقاصها يوما فيوما إن كانت موسرة) لاطلاق الأدلة فينوي ~~الاستيفاء بما لها عليه في صبيحة كل يوم يوم، ولا يجوز له ذلك مع عدم ~~امتناعها، لأن التخيير في جهات القضاء من أموالها إليها، إلا أن يفرض ~~التهاتر قهرا بأن يكون له عليها مثل النفقة التي تستحقها منه. # PageV31P364 # (و) كذا (لا يجوز) له المقاصة (مع إعسارها لأن قضاء الدين فيما يفضل عن ~~القوت و) لذا استثنى للمفلس، نعم (لو رضيت هي بذلك لم يكن له الامتناع) إلا ~~مع المخالفة لجنس الحق أو مع التضرر له بضعفها عن حقه. # بقي شئ وهو أنه لو فرض مساواة ماله عليها لما تستحقه عليه هل يقع التهاتر ~~قهرا وإن كانت معسرة؟ يحتمل ذلك، واستثناء القوت إنما هو فيما لو استوفى ~~لاما إذا حصل الوفاء قهرا، باعتبار عدم تصور أنه يملك عليه ما يملكه عليه، ~~إذ ليس هو إلا كلي واحد، وحينئذ فلا ينقدح إشكال في قوله: " ولو رضيت بذلك ~~" إلى آخره بأن يقال مع اتحاد الجنس يقع التهاتر قهرا، ومع اختلافه له ~~الامتناع حينئذ فتأمل جيدا، والله العالم. # المسألة (الثامنة:) (نفقة) النفس مقدمة على نفقة الزوجة عن التعارض بلا ~~خلاف ولا إشكال لأهمية النفس عند الشارع، و (الزوجة مقدمة على الأقارب) ~~لكونها من المعاوضة، ولذا تجب لها ms11348 مع غناها وفقرها مع غني الزوج وفقره، ولو ~~بأن تكون دينا عليه، بخلاف نفقة الأقارب التي هي من المواساة، ولذا لا تقضي ~~ولا تكون دينا مع الاعسار، حينئذ (فما فضل عن قوته صرفه إليها ثم لا يدفع ~~إلى الأقارب إلا ما يفضل عن واجب الزوجة ل‍) - ما عرفت من (أنها نفقة ~~معاوضة) و (تثبت في الذمة) نعم تقدم نفقة الأقارب على ما فات من نفقة ~~الزوجة الذي قد صار دينا، بخلاف النفقة الحاضرة التي هو أعظم من الدين، ~~ولذا قدمت عليه في المفلس، فما عن بعض الشافعية - من تقديم نفقة الطفل على ~~الزوجة - في غير محله، وأضعف منه احتمال تقديم نفقة القريب مطلقا عليها ~~باعتبار كونها من الديون التي تقدم نفقة القريب عليها كما في المفلس، وربما ~~أيد بما روي (1) من " أن رجلا جاء إلى # PageV31P365 # النبي صلى الله عليه وآله فقال: معي دينار فقال: أنفقه على نفسك، فقال: ~~معي آخر، فقال: # أنفقه على ولدك، فقال: معي آخر، فقال: أنفقه على أهلك، فقال: معي آخر، ~~فقال: أنفقه على خادمك، فقال: معي آخر، فقال: أنفقه في سبيل الله " فقدم ~~نفقة الولد على الأهل كما قدم نفقة النفس عليه، إلا أن الجميع كما ترى، ~~خصوصا بعد كون الخبر من غير طرقنا ومحتملا للانفاق على وجه التبرع توسعا في ~~النفقة، كما يومئ إليه ما في آخره الذي لم يعلم وجوبه، و الله العالم. # و (أما القول) (في نفقة الأقارب) فتفصيل البحث (و) تمام (الكلام) فيه ~~يكون (فيمن ينفق عليه وكيفية الانفاق واللواحق). # أما الأول ف‍ (- تجب) أي (النفقة على الأبوين والأولاد إجماعا) من ~~المسلمين فضلا عن المؤمنين ونصوصا مستفيضة أو متواترة، قال حريز (1): # " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من الذي أجير عليه وتلزمني نفقته؟ ~~فقال: الوالدان والولد و الزوجة " ونحوه صحيح الحلبي (2) لكن مع زيادة " ~~والوارث الصغير، يعني الأخ وابن الأخ وغيره " قال محمد بن مسلم (3): " قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: من يلزم الرجل من قرابته ممن ينفق عليه؟ قال: ~~الوالدان والولد ms11349 والزوجة ". # وفي مرسل جميل (4) عن أحدهما عليهما السلام " لا يجبر الرجل إلا على نفقة ~~الأبوين والولد، قلت لجميل: فالمرأة؟ قال: روى بعض أصحابنا وهو عنبسة بن ~~ابن مصعب وسورة بن كليب عن أحدهما عليهما السلام أنه إذا كساها ما يواري ~~عورتها وأطعمها # PageV31P366 # ما يقيم صلبها أقامت معه وإلا طلقها، قال: قلت لجميل: فهل يجبر على نفقة ~~الأخت؟ قال: إن جبر على نفقة الأخت كان ذلك خلاف الرواية " إلى غير ذلك من ~~النصوص المتفقة على وجوب نفقة العمودين (و) الأولاد. # إنما الكلام (في وجوب الانفاق على آباء الأبوين وأمهاتهم) ففي النافع ~~(تردد) من الأصل وعدم دخولهم في إطلاق الوالدين والأبوين، ومن ظهور الأصحاب ~~عليه، بل في كتاب المقدس البغدادي أنه حكى الاجماع عليه فضلا عن إشعار جملة ~~من العبارات به، كما اعترف به في الرياض وغيره، بل لم نعرف المناقشة من أحد ~~منهم سوى المصنف هنا والنافع، مع أنه قال: أشبه و (أظهره الوجوب) للظن إن ~~لم يكن القطع بإرادة من علا منهم من الوالدين والأبوين هنا ولو بمعونة ~~الاتفاق ظاهرا، مضافا إلى ما يشعر به الخبر (1) " في الزكاة يعطى منها الأخ ~~والأخت والعم والعمة والخال والخالة، ولا يعطى الجد والجدة " خصوصا بعد ~~استفاضة النصوص (2) وانعقاد الاجماع على حرمتها لواجبي النفقة، فليس النهي ~~عن إعطائهما حينئذ إلا لوجوب نفقتهما، بل لا بد من إرادتهما من الأب والأم ~~حينئذ في الصحيح (3) " خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الأب والأم والولد ~~والمملوك والزوجة، وذلك لأنهم عياله لازمون له ". # وكذا الكلام في أولاد الأولاد ولو البنات منهم وإن نزلوا الذي لم يتردد ~~فيهم المصنف، بل يدل على الانفاق عليهم مضافا إلى ما سمعت قوله تعالى (4): # " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم " هذا كله بعد تسليم ~~عدم انصراف إطلاق الوالدين والأبوين والولد لمن علا وإن نزل، وإلا كما ~~أوضحناه # PageV31P367 # في كتاب الخمس فلا إشكال حينئذ في أصل المسألة، ولعل المقام من الشواهد ~~لما ذكرناه هناك أيضا، والله العالم. # نعم لا إشكال بل (و) ms11350 لا خلاف محقق في أنه (لا تجب) النفقة (على غير ~~العمودين) والأولاد (من الأقارب) ممن كان على حاشية النسب (كالأخوة ~~والأعمام والأخوال وغيرهم) بل في الرياض الاجماع في الظاهر عليه، للأصل ~~والحصر في النصوص (1) السابقة الذي قد سمعت الاعتراف به من جميل واستفاضة ~~النصوص (2) في إعطائهم الزكاة المنافي لوجوب الانفاق عليهم كما عرفت، مؤيدة ~~بما عرفت من ظهور الاتفاق عليه. # وما في القواعد من حكاية قول بالوجوب على الوارث لم نعرف قائله وإن أسنده ~~شراحه إلى الشيخ، إلا أن المحكي عنه في المبسوط القطع بخلاف ذلك، بل ظاهره ~~الاجماع، نعم عن الخلاف احتماله، وفي محكي المبسوط إسناد الوجوب إلى رواية ~~(3) حملها على الاستحباب، مع أنه أنكر جملة ممن تأخر عنه - كما قيل - ~~العثور عليها، وإن كان فيه أنه يمكن إرادة الصحيح السابق وإن كان هو أخص من ~~ذلك أو خبر غياث (4) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أتى أمير المؤمنين ~~صلوات الله وسلامه عليه بيتيم فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس إليه من ~~العشيرة ممن يأكل ميراثه " الذي حمله الشيخ في محكي الاستبصار على الندب أو ~~على ما إذا لم يكن وارث غيره بحيث إذا مات أحدهما ورث الآخر لا كل وارث، مع ~~أن المحمول عليه أخيرا أيضا لا وجه له ولا دليل عليه، بل هو محجوج بما ~~عرفت، ونحوه ما عن # PageV31P368 # سيد المدارك من الميل إلى العمل بمضمون الصحيح (1) السابق المتضمن لوجوب ~~الانفاق على الوارث الصغير. # ضرورة عدم الالتفات إلى أمثال ذلك بعد استقرار الكلمة في الأعصار ~~المتعددة على عدم الوجوب، وبعد ما سمعت من الأدلة المعتضدة بما يشعر به ~~مرسل زكريا المروي (2) عن الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام " من عال ~~ابنتين أو أختين أو عمتين أو خالتين حجبناه من النار بإذن الله " وبالمروي ~~من تفسير العسكري عليه السلام (3) لقوله تعالى (4): " ومما رزقناهم ينفقون ~~من الصدقات والزكاة والحقوق اللازمات - إلى أن قال -: وذوي الأرحام ~~القريبات والآباء والأمهات وكالنفقات المستحبة على من لم يكن فرض عليهم ~~النفقة وسائر ms11351 القرابات " وبعد معروفية القول المزبور لابن أبي ليلى الذي هو ~~من الذين جعل الله الرشد في خلافهم، مستدلا عليه بقوله تعالى (5): " وعلى ~~الوارث مثل ذلك " بناء على أن المراد منه وعلى الوارث للصبي، وفيه أنه خلاف ~~الظاهر، بل المراد به الكناية عن الصبي الرضيع، أي عليه في ماله الذي ورثه ~~من أبيه مثل ما كان على أبيه من الانفاق بالمعروف على أمه، كما أشار إليه ~~في المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام (6) " أنه قضى في رجل توفي وترك ~~صبيا واسترضع له أن أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه وأمه " أو المراد به ~~الباقي، نحو قوله عليه السلام (7) " واجعلهما الوارثين مني " أي الباقيين ~~فيكون المعنى: # وعلى الباقي من الأبوين مثل ذلك. # وعلى كل حال فلا ريب في عدم ظهور الآية فيما ذكره، خصوصا بعد ما # PageV31P369 # أكثروا فيها من الاحتمالات، بل لم يدعوا وجها يمكن القول به إلا قال به ~~بعضهم، فعن ابن عباس أن المراد به وارث الأب، وعن الحسن وقتادة وأبي مسلم ~~والقاضي وغيرهم وارث الولد، وهؤلاء اختلفوا، فعن عمر والحسن ومجاهد وعطاء ~~وسفيان وإبراهيم أنه العصبات دون الأم وإخوة الأم، وعن قتادة وابن أبي ليلى ~~مطلق وارثه من الرجال والنساء على قدر النصيب من الميراث، وعن أبي حنيفة ~~وأصحابه أنه الوارث ممن كان ذا رحم محرم دون غيرهم من ابن العم والمولى، ~~وعن بعضهم أن المراد بالوارث الباقي من الأبوين، وعن مالك والشافعي أن ~~المراد به الصبي نفسه الذي هو وارث أبيه المتوفى، على معنى أن أجرة رضاعة ~~فيما له الذي ورثه من أبيه إن كان له مال، وإلا أجبرت الأم على رضاعه. # بل اختلفوا في المراد بمثل ذلك، فقيل: إنه النفقة والكسوة، وقيل ترك ~~الاضرار، وقيل منهما كما عن أكثر أهل العلم، وفي الصافي عن العياشي عن ~~الباقر عليه السلام (1) أنه سئل عنه أي قوله: " وعلى الوارث " فقال: " ~~النفقة على الوارث مثل ما على الوالد " وعن الصادق عليه السلام (2) أنه سئل ~~عنه، فقال: " لا ينبغي للوارث أن ms11352 يضار المرأة، فيقول: لا أدع ولدها يأتيها ~~ويضار ولدها إن كان عبد لهم عنده شئ فلا ينبغي أن يقتر عليه " وفي الكافي ~~عنه عليه السلام (3) في قوله تعالى: # " وعلى الوارث " إلى آخره " إنه نهى أن يضار بالصبي أو تضار أمه في ~~رضاعه، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين " إلى غير ذلك مما هو ~~مذكور في كتب العامة والخاصة مما يقتضي اجمال الآية، أو إرادة غير ما نحن ~~فيه، أو ما ذكرناه مما هو موافق لما سمعت من النص والفتوى، فلا وجه ~~للاستدلال بل لا ينبغي حتى على الاستحباب الذي يتسامح فيه، كما وقع بعضهم، ~~نعم لا بأس # PageV31P370 # في حمل الخبر (1) المزبور عليه أي الندب أو التقية أو طرحه، لقصوره عن ~~المقاومة لما سمعت من وجوه، والاتفاق على أنه من الشواذ التي أمرنا ~~بالاعراض عنها، والله العالم. # هذا و (لكن تستحب) نفقتهم التي هي من صلة الرحم الذي قال الله تعالى شأنه ~~فيه (2): " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام " وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله (3): # " لا صدقة وذو رحم محتاج " (ويتأكد) الاستحباب (في الوارث منهم) لما ~~عرفته من الخبر (4) المزبور وغيره، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف في أنه (يشترط في وجوب الانفاق الفقر) في المنفق ~~عليه، بمعنى عدم وجدانه تمام ما يقوته، بل ربما ظهر من بعضهم الاجماع عليه، ~~للأصل السالم عن معارضة الأدلة السابقة بعد انصرافها لغير المفروض. # (و) إنما الكلام في أنه (هل يشترط) مع ذلك (العجز عن الاكتساب) اللائق ~~بحاله؟ (الأظهر) عند المصنف بل لعله الأشهر (اشتراطه) بل لم أعثر فيه على ~~مخالف هنا (لأن النفقة معونة على سد الخلة، والمكتسب قادر فهو كالغني) ولذا ~~منع من الزكاة والكفارة المشروطة بالفقر، فعن النبي صلى الله عليه وآله (5) ~~" لاحظ في الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب " لكن قد يناقش بمنع صدق الغني عرفا ~~على القادر المعرض عن الاكتساب، بل يصدق عليه أنه محتاج، ولا دليل على أنه # PageV31P371 # بحكم الغني شرعا، نعم لو تلبس بالاكتساب ms11353 الساد لخلته كان غنيا أو بحكمه، ~~و لعل هذا هو المراد من الخبر المزبور، بل يمكن تنزيل كلام الأصحاب أيضا ~~عليه، كما أوضحنا ذلك في باب الزكاة. # ومن الغريب ما وقع من بعضهم هنا أن الامرأة القادرة على التكسب بالتزويج ~~كذلك بحكم الغني، إذ من الواضح عدم اندراج نحو ذلك في القدرة على التكسب ~~الذي هو بحكم الغني، وأغرب من ذلك ما عن شرح النافع من احتمال اشتراط عدم ~~تمكن القريب من آخذ من الزكاة ونحوها من الحقوق، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (- لا عبرة) عندنا كما عن الخلاف (بنقصان الخلقة) بعمى ~~أو إقعاد ونحوهما (ولا بنقصان الحكم) بجنون أو صغر (مع الفقر والعجز) ~~لاطلاق الأدلة خلافا لبعض العامة فتجب حينئذ نفقة الصحيح الكامل في الأحكام ~~إذا كان فقيرا غير مكتسب، كما أنها لا تجب للأعمى ولا للمقعد وغير الكامل ~~مع الغنى بالمال أو بالتكسب، بل صرح بعضهم بعدم وجوبها للطفل مثلا إذا بلغ ~~حدا يستطيع تحصيل نفقته بالتكسب بإذن الولي، وإن كان فيه ما فيه بناء على ~~ما سمعته منا ما لم يتلبس بذلك، كما هو واضح. # (وتجب) النفقة بلا خلاف أجده فيه لمن عرفت من الأصول والفروع (ولو كان ~~فاسقا أو كافرا) بلا خلاف أجده فيه، بل عن جماعة الاجماع عليه، لاطلاق ~~الأدلة وخصوصا في الوالدين المأمور بمصاحبتهما بالمعروف مع كفرهما (1) لكن ~~قد يناقش بمعارضة ذلك للنهي (2) عن الموادة لمن نصب لله المحادة ولو من ~~وجه، فإن مقتضاه التساقط والرجوع إلى الأصل المنافي للوجوب، ويدفع بأنه لا ~~ريب في ترجيح الأول بما سمعت من الاجماع المحكي المعتضد بفتوى الأصحاب مع ~~إمكان منع كونه ذلك موادة، خصوصا بعد الأمر بالمصاحبة بالمعروف للوالدين ~~الكافرين، فهو حينئذ كالخاص بالنسبة إلى ذلك، ويتم بالنسبة للأولاد، # PageV31P372 # لعدم القول بالفصل. # ولعله لذا قال في محكي المبسوط " كل سبب يجب به الانفاق من زوجية ونسب ~~وملك يمين فإنا نوجبها مع اختلاف الدين كما نوجبها مع اتفاقه، لأن وجوبها ~~بالقرابة، وتفارق الميراث، لأنه يستحق ms11354 بالقرابة في الموالاة واختلاف الدين ~~يقطع الموالاة " وفي المسالك " أنه أغرب المحقق الشيخ فخر الدين حيث جعل ~~المانع من الإرث كالرق والكفر والقتل مانعا من وجوب الانفاق، وربما نقل عنه ~~أن ذلك إجماعي ". # قلت: لعل وجهه وجوب نفقة المملوك على المولى دون القريب، وإسقاط التكليف ~~عن المقتول بالقتل، والنهي عن الموادة للكافر المنافية للانفاق على القرابة ~~الذي منشؤه المواساة وصلة الرحم، وإن كان في الأخير ما سمعت. وما يقال - من ~~أن ذلك في الرق لا يمنع النفقة على القريب، بل أقصاه أولوية المالك منه ~~باعتبار استيفائه لمنافعه، وإلا تجب على القريب مع فرض إعسار الموالي أو ~~تقصيره على وجه لا يمكن جبره عليه أو على بيعه - يمكن منعه بعد تخصيص أدلة ~~المقام بما دل على وجوبها على المالك، وفرض إعساره أو تقصيره لا ينافي ~~الانفاق على العبد برقيته وإن لم يمكن جبره على البيع، بل هو الموافق لقول ~~المصنف وغيره: (وتسقط) أي النفقة (إذا كان مملوكا وتجب على المولى) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل في الرياض الاجماع على اشتراط الحرية الموافق للسقوط ~~المفروض في المتن، إذ المشروط عدم عند عدم شرطه، وليس هو إلا معنى السقوط ~~المذكور المراد منه عدم خطاب القريب بها أصلا ولو لتحكيم ما دل (1) على ~~كونها على المولى على أدلة (2) المقام بعد القطع بعدم وجوبها عليهما معا، ~~فإن مقتضاه حينئذ السقوط لا الخطاب بها مرتبا على حسب ما سمعت، وحينئذ ~~فكلامه في الرق والقتل تام على معنى سقوط النفقة. # PageV31P373 # أما الكفر فقد يقال بتمامه أيضا في غير محقون الدم كالمرتد عن فطرة ~~والحربي ونحوهما، فإن الانفاق المنافي للحكم بازهاق نفسه غير متجه، وأما ~~محقونة فظاهر الأصحاب والأدلة ما سمعت من وجب الانفاق، ولكنه غير مناف لما ~~ذكرناه من عدمه في غير المحقون، لكون المراد أن المخالفة في الدين من حيث ~~كونها مخالفة لا يقتضي سقوط النفقة كالإرث، لا أن المراد الوجوب على كل ~~كافر، فتأمل جيدا، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في ms11355 أنه (يشترط في) وجوب النفقة على ~~(المنفق القدرة) عليها بعد نفقته ونفقة زوجته التي قد عرفت تقدمها على نفقة ~~القرابة (فلو) فرض أنه (حصل له قدر كفايته) خاصة (اقتصر على نفسه) المقدمة ~~شرعا وعادة على غيرها (فإن) فرض أنه (فضل) منه (شئ فلزوجته) كما عرفته ~~سابقا (فإن) فرض أنه (فضل) منه شئ (فللأبوين والأولاد) ولا ريب في تحقق ~~القدرة بها على التكسب لنفقة نفسه التي يجب عليه دفع الضرر عنها، ويحرم ~~عليه إلقاؤها إلى التهلكة، نعم في كشف اللثام " ويدخل في التكسب السؤال ~~والاستيهاب إن لم يقدر على غيره - ثم قال -: ويمكن القول بوجوب التكسب ~~بغيره إذا قدر عليه، لما ورد (1) من التشديد على السؤال، وأن المؤمن لا ~~يسأل بالكف " قلت: الظاهر عدم حرمة مطلق السؤال الذي هو بمعنى الاستيهاب، ~~للأصل والسيرة وغيرهما، وإنما يحرم منه ما به يحصل هتك العرض الذي يجب على ~~الانسان حفظه كالنفس والمال، بل هو أعظم من الأخير منهما، وإن كان قد يجب ~~مقدمة لحفظ النفس مع فرض الانحصار فيه، فاحتمال وجوب التكسب بغيره مع ~~التمكن في غير محله. # وكذا يجب عليه التكسب لنفقة زوجته لوجوبها عليه معاوضة، ولوجوب الانفاق ~~عليها اتفاقا، مع أن الغالب في الناس التكسب، والأصل في الواجب الاطلاق فما ~~عن بعض العامة - من عدم وجوبه لها، لأنها كالدين - واضح الضعف، نعم # PageV31P374 # الظاهر عدم وجه عليه بالسؤال الهاتك للعرض مع فرض الانحصار فيه، بل لا ~~يبعد عدم وجوبه بالاستيهاب، لما فيه من المشقة التي يسقط مثل هذا التكليف ~~معها، بل لعل قبول الهبة من ذلك فضلا عن الاستيهاب، لما فيها من المنة. # وأما نفقة الأقارب ففي أصل وجوب التكسب لها إشكال من إطلاق الأمر باعطاء ~~الأجر (1) للرضاع، وهو نفقة المولود، وإطلاق أخبار الانفاق (2) وأن القادر ~~على التكسب غني في الشرع، وقد اتفقوا على وجوبها على الغني، ونحو قوله صلى ~~الله عليه وآله (3): " ملعون من ضيع من بعول به " وقول الصادق عليه السلام ~~(4) " إذا أعسر أحدكم فليضرب في الأرض، يبتغي من فضل الله ms11356 ولا يغم نفسه ~~وأهله " وهو المحكي عن التحرير والمبسوط، ومن الاقتصار فيما خالف أصالة ~~البراءة وغيرها على محل اليقين، وهو الوجوب بشرط الغني وأن النفقة عليهم ~~مواساة ولا مواساة على الفقير، وقوله تعالى (5): " لينفق ذو سعة من سعته ~~ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " ولم يقل فليكتسب وإن كان قد يقال ~~أنه لبيان قدر النفقة وكيفية الانفاق لا الوجوب مع أنه إدخال القادر على ~~الاكتساب في كل من ذي السعة وخلافه، وعلى كل حال فالأقوى الأول، وللعامة ~~قول بالفرق بين الولد وغيره، فيجب الاكتساب للولد لأنها من تتمة الاستمتاع ~~بالزوجة، ولأن الولد بعضه، فكما يجب الاكتساب لنفسه فكذا لبعضه، وضعفه ~~واضح. # هذا وفي القواعد " أنه يباع عبده وعقاره فيه " أي الانفاق على القريب، ~~ولعله # PageV31P375 # لاطلاق الأدلة وعدم الاستثناء، وفيه أنه يمكن أن يكون ذلك اتكالا على ما ~~ذكروه من تقديم نفقة النفس التي منها داره وعبده ونحوهما مما استثنى في ~~الدين، نعم يتجه بيع ما لا يرجع إلى ذلك منها، كما أنه يتجه استثناء نحو ~~ذلك للمنفق عليه، فلا يكفي في سقوط النفقة عمن هي علة وجود نحو ذلك عند من ~~وجبت النفقة له، ضرورة أنها من جملة النفقة التي يستغني بها عن المنفق. # هذا (و) لا إشكال في أنه (لا تقدير في النفقة) كما لا خلاف أجده فيه هنا، ~~بل عن جماعة الاجماع عليه، للأصل وإطلاق الأدلة (بل الواجب قدر الكفاية من ~~الاطعام والكسوة والمسكن وما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في الشتاء للتدثر ~~يقظة ونوما) وغير ذلك مما يحتاج إليه مما جرت العادة بانفاقه مع اعتبار ~~اللائق بحاله في الجميع نحو ما سمعته سابقا في نفقة الزوجة وإن فرق بينهما ~~بكون المدار هنا على الحاجة، فلو فرض استغناؤه بضيافة ونحوها لم تجب له ~~نفقة بخلاف الزوجة، وبأنه هنا إمتاع بلا خلاف أجده فيه دونه في الزوجة التي ~~قد عرفت اعتبار الملك في المأكول ونحوه من نفقتها، وفي الملبوس ونحوه البحث ~~السابق. # لكن قد يناقش بأن مقتضى ms11357 صحيح شهاب (1) المتقدم الذي هو العمدة في اعتبار ~~الملك هناك عدم الفرق بين الزوجة وغيرها في ملك الطعام منها، لقوله عليه ~~السلام: " وليقدر لكل انسان منهم قوته، إن شاء وهبه وإن شاء تصدق به " ولا ~~ينافي ذلك كون النفقة هنا للمواساة والرحم باعتبار سد الخلة الذي لا يتوقف ~~على الملك، بل ليس له المطالبة به مع فرض الاستغناء عنه ولو بضيافة ونحوها، ~~بخلافه في الزوجة التي لها ادخار نفقتها والمطالبة بها وإن كانت غير محتاجة ~~إليها، لكونها من قبيل المعاوضة، ضرورة اقتضاء ذلك ونحوه عدم الملك عليه ~~على وجه يكون كالدين له، لا أنه لا يكون ملكا له بعد أن قبضه مستحقا لقبضه ~~له باعتبار حاجته إليه، فله حينئذ التقتير على نفسه وهبته والصدقة به. # بل قد يقال له ذلك لو فرض استغناؤه عنه بعد قبضه له ولو ببذل أحد له ما ~~يقوم # PageV31P376 # مقامه، بل لو قلنا بعدم جواز التصرف له فيه بغير الأكل أمكن دعوى كونه ~~ملكا له أيضا، لكنه على الوجه المخصوص، باعتبار كونه مدفوعا إليه بعنوان ~~الانفاق على نفسه، والملك على وجه خاص غير عزيز في الشرع، وقد تقدم نظيره ~~في كتاب الزكاة التي تدفع للفقير على وجه خاص، وربما يؤيد ذلك إن كان القطع ~~بالاجتزاء عن تكليف النفقة بالدفع إليه كما جزم به في القواعد فقال: " ولو ~~أعطاه النفقة فهلكت في يده لم يستحق ثانيا " بل لعل ذلك كذلك وإن قصر هو ~~وأتلفه في غيرها، ولا يجب على المنفق البذل جديدا، ولو كان إمتاعا لكان ~~المتجه ذلك، وإن اشتغلت ذمته بمثله له أو قيمته يؤديه له عند اليسار، نحو ~~ما سمعته في نفقة الزوجة الامتاعية، والتزامه كما هو ظاهر بعض وصريح آخر ~~بعيد عن مذاق الفقه، نعم قد يقال به ولو قلنا بكونه إمتاعا لقاعدة ~~الاجتزاء. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أنه لم يكن إجماعا أمكن القول بالملك في خصوص ~~القوت، بل وغيره مما يتوقف الانتفاع على إتلاف عينه بناء على أن ذلك هو ~~المدرك ms11358 في الملك لذلك. # (ولا يجب إعفاف من تجب النفقة له) ولدا كان أو والدا بتزويج أو إعطاء مهر ~~أو تمليك أمة أو نحو ذلك مما يناسب حاله في الاعفاف، بلا خلاف معتد به أجده ~~فيه، للأصل السالم عن معارضة إطلاق النفقة في الأدلة السابقة بعد القطع أو ~~الظن بعدم إرادة ما يشمل ذلك من النفقة المزبورة المراد منها ما هو ~~المتعارف في الانفاق من سد العوزة وستر العورة وما يتبعهما، والمصاحبة ~~بالمعروف المأمور بها في الوالدين (1) إنما يراد بها المتعارف من المعروف، ~~وليس هو إلا ما ذكرنا، لا أقل من الشك في ذلك، والأصل البراءة، فما عن بعض ~~العامة - وجوب إعفاف الأب مع الاعسار ونقصان الخلقة والأحكام أو مع الاعسار ~~فقط لكونه من المصاحبة بالمعروف، بل في المسالك حكايته عن بعض الأصحاب ~~لذلك، ولأنه من وجوه حاجاته المهمة فيجب على الابن القيام به - واضح الضعف، ~~ولو كان قادرا على التزويج مالكا للمهر لم يجب # PageV31P377 # على القولين وإن وجبت نفقته بعد ذلك، وفي المسالك " ويشترط حاجته إلى ~~النكاح ويقبل قوله في الرغبة من غير يمين، لكن لا يحل له طلبه حيث نقول ~~بوجوبه إلا إذا صادفت شهوته وشق عليه الصبر " وفيه أنه يمكن دعوى عدم ~~اعتبار ذلك بناء على أنه من النفقة التي يكفي فيها تعارف ذلك بالنسبة إليه ~~كغيره من أفراد الانفاق، ولا مدخلية للشهوة ونحوها فيه، بل قد يقال: إن محل ~~البحث بين الأصحاب وجوبه من حيث كونه إعفافا باعتبار أنه من النفقة عرفا، ~~أما مع فرض الاحتياج إليه لشدة شبق أو أذية في مزاج أو نحو ذلك فهو خارج عن ~~البحث وإن كان مندرجا حينئذ في البحث عما يتفق الاحتياج إليه من دواء ونحوه ~~مما لم يكن من النفقة المعتادة، وفيه وجهان تقدما في الزوجة المأمور ~~بمعاشرتها بالمعروف (1) أيضا كالمصاحبة للوالدين، وإن كان قد صرح بعضهم ~~هناك بعدم وجوب الدواء وأجرة الفصد ونحو ذلك لها، إلا أنه تقدم لك أيضا ~~الكلام في ذلك، فراجع وتأمل، فإن كثيرا من ms11359 أحكام النفقة هنا يمكن استنباطه ~~من حكم النفقة هناك، ضرورة أولوية تلك منها، ولذا تقدم عليها عند التعارض ~~وتكون دينا كما عرفت. # (و) كيف كان فقد عرفت أنه يجب على الولد أن (ينفق على أبيه) مع الشرط في ~~المنفق والمنفق عليه، وفي بعض نسخ المتن " وعلى زوجة أبيه على تردد " ولم ~~أجده لأحد من أصحابنا، بل في كشف اللثام حكايته للعامة وجها، وفي آخر وجوبه ~~لزوجة كل قريب، وفي ثالث لزوجة الابن أيضا، لكن في المسالك " ونفقة الزوجة ~~تابعة للاعفاف، فإن وجب وجبت وإلا استحبت، وكذا القول في نفقة زوجة الأب ~~التي يتزوجها بغير واسطة الابن وأوجب الشيخ في المبسوط نفقة زوجته وإن لم ~~يجب إعفافه، لأنها من جملة مؤنته وضرورته، كنفقة خادمه الذي يحتاج إليه ". # قلت: قد يقال: إن محل البحث في وجوبها للزوجة من حيث وجوبها على الأب ~~والتحقيق حينئذ عدم وجوبها عليه، ضرورة اختصاص الأدلة في وجوب نفقته لا ~~أداء ما عليه من كفارة أو قضاء دين أو أرش جناية أو حق زوجة أو نحوه مما ~~يمكن # PageV31P378 # أن يكون دينا عليه للميسرة، ودعوى اندراج نفقتها في نفقة الواجبة على ~~المنفق واضح المنع، لا أقل من الشك، والأصل البراءة، وقياسها على نفقة ~~الخادم والدابة التي هي من تتمة نفقة الاخدام والمركب الواجب عليه نحو ما ~~سمعته في الزوجة محرم عندنا، ولو فرض حاجته إلى الزوجة التي لا بد من بذل ~~نفقة لها وكانت عنده أو قلنا بوجوب ذلك على المنفق أمكن أن يقال: إنما ~~واجبة من هذه الجهة، لا أنها واجبة من حيث كونها نفقة زوجة على وجه يجري ~~فيها البحث السابق في ملك ما يملك منها وامتناع غيره والقضاء ونحو ذلك، ~~فتأمل جيدا. ومما ذكرنا ظهر لك وجه التردد في كلام المصنف. # كما أنه ظهر لك الوجه أيضا في إعفاف الولد والنفقة على زوجته وإن كان ~~الذي في بعض نسخ المتن " النفقة على زوجة الأب ". # وعلى كل حال فالنفقة على الأب (دون أولاده) الصغار وإن وجبت نفقتهم ms11360 على ~~الأب لو كان موسرا (لأنهم إخوة المنفق) الذي قد عرفت عدم وجوب نفقة حواشي ~~النسب عليه (و) لكن (ينفق على ولده أولاده لأنهم أولاد) حقيقة أو في خصوص ~~الانفاق، لما سمعته من الأدلة السابقة. # (ولا تقضى نفقة الأقارب) بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهر بعضهم الاجماع عليه ~~(لأنها مواساة لسد الخلة) الذي لا يمكن تداركه بعد فواته وإن كان عن تقصير ~~(و) حينئذ ف‍ (- لا تستقر في الذمة) بمضي يوم مثلا (ولو قدرها الحاكم) ~~خلافا لبعض العامة. # (نعم لو أمره) أي الحاكم المنفق عليه (بالاستدانة عليه) أي المنفق لغيبته ~~أو لمدافعته أو نحو ذلك (فاستدان وجب) عليه (القضاء) تنزيلا لأمر الحاكم ~~منزلة أمره، لكونه وليا بالنسبة إلى ذلك، فلو استدان حينئذ من غير إذن ~~الحاكم مع إمكانه لم يجب عليه لما عرفت، ولو فرض تعذر الحاكم قام مقامه ~~عدول المسلمين، ومع تعذرهم أمكن الاجتزاء حينئذ بنيته، بل في كشف اللثام ~~PageV31P379 # " تتجه الاستدانة عليه مع التعذر دفعا للحرج، وللعامة قول بوجوب الاشهاد ~~على استدانته إن تعذر الحاكم ". # قلت: قد يشكل ذلك بعدم ثبوت ولاية لغير الحاكم أو عدول المسلمين على وجه ~~يمضي عليه مثل ذلك، نعم قد يشكل أصل عدم وجوب القضاء بأن الأصل القضاء في ~~كل حق مالي لا دمي، ودعوى كون الحق هنا خصوص السد الذي لا يمكن تداركه ~~واضحة المنع بعد إطلاق الأدلة المزبورة، وحرمة العلة المستنبطة عندنا، على ~~أنه لو سلم فهو مخصوص بما إذا كان الفائت السد لضيافة أو تقتير أو نحوهما، ~~أما إذا كان قد فات بقرض ونحوه فإن تداركه ممكن بدفع عوض ما حصل بالسد ~~فالعمدة حينئذ الاجماع وهو مع فرض تماميته في غير المفروض، فتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (- تشتمل اللواحق) للبحث في القول المزبور (على مسائل): # (الأولى) في ترتيب المنفقين: (تجب نفقة الولد) ذكرا كان أو غيره (على ~~أبيه) بلا خلاف ولا إشكال وإن كان معه أم موسرة، لقوله تعالى (1): " فإن ~~أرضعن لكم " وأصالة الأب المستفادة من قوله تعالى (2): " وإذ أخذ ms11361 ربك من ~~بني آدم من ظهورهم ذريتهم " وترك الاستفصال في حديث هند زوجة أبي سفيان (3) ~~وللإجماع على عدم وجوب الارضاع على الأم، ولظاهر النصوص (4) المزبورة التي ~~لا يتعدى فيها إلى الأم، بل مطلق الأنثى إلا بقاعدة الاشتراك المفقود هنا ~~بالاجماع # PageV31P380 # (و) غيره نعم (مع عدمه) أي الأب (أو فقره فعلي أب الأب) الذي هو أب كما ~~عرفت دون الأم، خلافا لما عن بعض العامة، فعلى الأم الثلث وعلى الجد ~~الثلثان، فإن فقد الجد أو كان معسرا فعلي أب الجد وهكذا، (وإن علا لأنه أب) ~~حقيقة أو في خصوص النفقة، والترتيب باعتبار آية أولي الأرحام (1) ولقول ~~أمير المؤمنين عليه السلام في الخبر السابق (2): " خذوا بنفقته أقرب الناس ~~منه في العشيرة كما يأكل ميراثه ". # (ولو عدمت الآباء) أو كانوا أجمع معسرين ولم يكن له ثم ولد ولو أنثى وكان ~~معسرا أيضا (فعلى أم الولد) التي هو أقرب الناس إليه حينئذ، ومشاركة للرجل ~~في وجوب النفقة على الولد المعسر بقاعدة الاشتراك في الحكم. # (ومع عدمها أو فقرها فعلي أبيها وأمها وإن علوا الأقرب فالأقرب) لنحو ما ~~سمعته في الآباء وإن كان الأقرب أنثى والأبعد ذكرا، بلا خلاف أجده في شئ من ~~ذلك، بل عن جماعة الاجماع عليه. # (ومع التساوي يشتركون) بالسوية (في الانفاق) وإن اختلفوا في الذكورة ~~والأنوثة، للاجماع بحسب الظاهر، أو لدعوى انسياق ذلك من خطاب النفقة مع فرض ~~تعدد عنوان أفراد المنفق أو لغير ذلك، ولولاه لأمكن القول بالجوب كفاية، أو ~~يكون التخيير بيد المنفق عليه، نحو رجوع المالك على ذوي الأيدي أو بالقرعة ~~لتعيين من ينفق منهم، وذلك لاقتضاء الخطاب تكليف كل واحد منهم بتمام النفقة ~~لا النصف أو الثلث مع التعدد، فتأمل وإن كان لا مناص عنه بعد ما عرفت. # فعلى أبوي الأم حينئذ النفقة بالسوية بخلاف جد الأم وأمها فإن النفقة على ~~أمها، وكذا جدتها مع أبيها، فإنها على أبيها، وهكذا. نعم لو كان معهما أم ~~أب شاركتهم للتساوي في الدرجة، أما لو كان أبو الأب معهم فإن ms11362 النفقة عليه ~~وإن علا، لأنه أب ومتقرب # PageV31P381 # بالأب، فلا يضر مساواته في الدرجة لهم، (وبالجملة) فالتساوي في الدرجة ~~إنما يوجب الاشتراك في الانفاق في الأقرباء من الأم ولو من جهة الأب، لا ~~فيهم مع الأقرباء من الأب وجدهم فإن أبا الأب وأمه إذا اجتمعا كانت النفقة ~~على أبي الأب، وفي شرح المقدس البغدادي بعد نفي الخلاف عن ذلك كله قال: " ~~نعم يبقى حكم أبي أم الأب، فلم يتعرضوا له، فيبقى على أصل البراءة ". # قلت: قال في المسالك: " قد ذكر الشيخ وغيره من الأصحاب أن حكم آباء أم ~~الأب وأمهاتها وإن علوا حكم آباء الأم وأمهاتها، فيشتركون بالسوية مع ~~التساوي في الدرجة، ويختص الأقرب منها بها مع عدم التساوي " وفي محكي ~~المبسوط " أنه متى اجتمع اثنان ينفق منهما على الآخر إذا انفرد لم يخل من ~~ثلاثة أحوال: إما أن يكونا من قبل الأب أو من قبل الأم أو منهما، فإن كانا ~~من قبل الأب نظرت فإن اشتركا في التعصيب فلا يكونان على درجة، ولا بد أن ~~يكون أحدهما أقرب، والأقرب أولى، وإن تساويا في القرب وانفرد أحدهما في ~~التعصيب مثل أم أب وأبي أب فالعصبة أولى، فإن كان الذي له العصبة أبعدهما ~~فهو أولى عندهم، ولو بعد بمئة درجة، وعندنا أن الأقرب أولى، وإن لم يكن ~~لأحدهما تعصيب ولا يدلي بعصبة فإن كانا على درجة واحدة فهما سواء، وإن كان ~~أحدهما أقرب فالأقرب أولى بلا خلاف، وإن لم يكن أحدهما عصبة لكن أحدهما ~~يدلي بعصبة مثل أم أم أب وأم بأي أب فهما سواء عندنا، وقال بعضهم: # من يدلي بعصبة أولى، فإن كانا من قبل الأم معا نظرت فإن كانا على درجة ~~فهما سواء، وإن كان أحدهما أقرب فالأقرب أولى، سواء كانا ذكرين أو أنثيين ~~أو ذكرا وأنثى، لأن الكل من ذوي الأرحام، وإن كان من الشقين معا فإن كان ~~أحدهما عصبة فهو أولى عندهم، وإن تعدد عندنا هما سواء، والأقرب أولى، وإن ~~لم يكن أحدهما عصبة ولا يدلي بعصبة فإن ms11363 كانا على درجة فهما سواء، وإن كان ~~أحدهما أقرب فالأقرب أولى، مثل أم أم وأم أم أب، فإن كان أحدهما يدلي بعصبة ~~فإن كانا على درجة واحدة مثل أم أم وأم أب فهما سواء عندنا، وقال ~~PageV31P382 # بعضهم: أم الأب أولى، وإن اختلفا في الدرجة فالأقرب أولى، مثل أم وأم أب ~~أو أم أم وأم أبي أب فالأقرب أولى " وإن كان هو أيضا كما ترى، وذلك لأن ما ~~ذكره في القسم الأول من أولوية الأقرب وإن كان الأبعد عصبة مخالفا لما ~~سمعته من أن أبا الأب وإن علا أولى من أم الأب، وما ذكره في القسم الثالث ~~من أنه إن كان أحدهما عصبة فهما سواء عندنا يخالف ما سمعته أيضا من أن أبا ~~الأب أولى من أم الأم، بل ولما قطع به نفسه من أن أبا الأب وإن علا أولى ~~بالانفاق من الأم. # وعلى كل حال فلا ريب في أن ما ذكرناه أولى، وهو أن الأبوة وإن علت مقدمة ~~في الانفاق لكنها مترتبة على الأم وإن قربت، ثم الأم بلا واسطة، ثم من تقرب ~~بها من أبويها وأبوي أم الأب يشتركون بها مع التساوي في الدرجة، ويختص ~~الأقرب منهم فالأقرب مع الاختلاف فيها، فإنه المستفاد من الفتاوى وآية أولي ~~الأرحام (1) والخبر (2) المزبور وغير ذلك، واقتصار بعضهم على أم الأب إنما ~~هو في مقام بيان الدرجة بعد انتفاء الأم، وليس بها حينئذ إلا أمها وأباها ~~وأم الأب لأن أبا الأب داخل في الأبوة التي قد علمت تقدمها على الأمومة، ~~وفي الدرجة الثانية أبوام الأب وأمها وأبو أم الأم وأمها وأبو أبيها وأمه ~~وهكذا. # نعم هذا كله إذا لم يكن له ولد وإلا كان شريكا بالسوية للأب في النفقة ~~وتختص به مع عدم الأب، فعنه صلى الله عليه وآله (3) " إن أطيب ما يأكل ~~الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه " وعنه صلى الله عليه وآله (4) " إن ~~أولادكم هبة من الله لكم، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، ~~وأموالهم لكم إذا احتجتم ms11364 إليها " بل مرتبة النبوة # PageV31P383 # بالنسبة إلى ذلك كالأبوة، وحينئذ فالأب يختص بها مع عدم الولد وإن كان له ~~ولد ولد، لكونه الوالد حقيقة، نعم يشترك ولد الولد مع الجد، فهم بالنسبة ~~إلى ذلك كالطبقة الواحدة، الأقرب منهم أيضا بدرجة أولى من الأبعد، ويشتركون ~~فيها مع التساوي، ولكن هي مقدمة على الأمومة، فلو كان له ابن وأم فالنفقة ~~على الابن دونها، بل وكذا البنت، لكن ستسمع التردد فيها من بعضهم، بل ذكر ~~غير واحد أن في اشتراك الأم والولد الموسرين في نفقة الولد المعسر واختصاص ~~الولد بها وجهين، من اتحاد الرتبة وكون الولد مقدما على الجد المقدم عليها ~~وإن كان الأقوى الأخير منهما. # وعلى كل حال فقد تلخص من جميع ذلك أنه لو كان له أب وجد فالنفقة على أبيه ~~الذي هو الوالد والمولود له والأقرب، دون جده، ولو كان له أم وجدة من قبل ~~الأب أو الأم فالنفقة على الأم التي هي أحد الوالدين، دون الجدة، ولو كان ~~له أم وجد لأب فالنفقة عليه، دون الأم، لما عرفت من أن الأبوة هي الأصل. # ولو كان له أولاد موسرون تشاركوا في الانفاق وقدر النفقة إن كانوا ذكروا ~~أو إناثا، لاشتراك العلة من غير رجحان، ولو كانوا ذكورا وإناثا ففي القواعد ~~وكشف اللثام احتمل التشريك، للتساوي في الولادة والكون من كسبه، إما ~~بالسوية لانتفاء المرجح أو على نسبة الميراث، لقوله تعالى (1): " وعلى ~~الوارث مثل ذلك " ولقول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه (2): " خذوا ~~بنفقته أقرب الناس إليه في العشيرة كما يأكل ميراثه " واحتمل اختصاص ~~الذكور، لأنهم لما كانوا أكثر ميراثا كانوا أقرب، بل قد يؤيد أن على الأب ~~الانفاق دون الأم إذا اجتمعا، وأن # PageV31P384 # " الرجال قوامون على النساء " (1) وأنهم أقدر منهن على الكسب، بل لعل ~~الأصل في الانفاق الرجال، إلا أن الجميع كما ترى لا يصلح الخروج به عما دل ~~على النفقة على الولد الشامل للذكر والأنثى المقتضي للاشتراك بالسوية مع ~~التعدد. # ولو كان له ابن موسر فعلا والآخر مكتسب فهما سواء ms11365 للاطلاق، لكن في ~~القواعد على إشكال، وهو في غير محله مع فرض كون الكسب كاليسار فعلا. # ولو كان له بنت وابن ابن فالنفقة على البنت التي هي أقرب، لكونه والدها. # ولو كان له أم وبنت ففي القواعد احتمل التشريك أي إما بالسوية أو على ~~نسبة الميراث، واختصاص البنت بالنفقة، قلت: وهو الأقوى، لأنه من كسبه، ~~ولوجود ما يدل على عدم الوجوب على الأم من الكتاب (2) والسنة (3) بخلاف ~~البنت المأمورة بالمصاحبة بالمعروف التي هي أقرب وأكثر ميراثا. # ولو كان له أب وولد ولد فالنفقة على الأب، ولو كان له جد وولد ولد له ~~اشتركا فيهما على حسب ما عرفت، والله العالم. # المسألة (الثانية) في ترتيب المنفق عليه، وقد عرفت فيما تقدم أن النفس ~~أولى، ولكن هل يدخل في النفس نفقة المملوك المحتاج إليه والدابة المحتاج ~~إليها، فتقدم حينئذ على نفقة الزوجة فضلا عن الأقارب؟ وجهان، لا يخلو ~~أولهما من قوة، ثم الزوجة ثم الأقارب، فإن فضل عنده ما يكفي الجميع وجب من ~~غير فرق بين الآباء وإن علوا من جهة الأب أو من جهة الأم وبين الأولاد؟ وإن ~~نزلوا ذكورا أو إناثا أو أولاد ذكور أو إناث مع فرض تحقق الشرط، وهو يساره ~~وحاجتهم ولو لعدم # PageV31P385 # ما ينفق عليهم ممن هو أولى بالوجوب منه، نعم هم مترتبون مع فرض القصور، ~~فالأبوان والأولاد المتساوون في الدرجة مقدمون على غيرهم، فإن فضل فللأجداد ~~وأولاد الأولاد، وهكذا يتساوون الواقعون في درجة قريبة أو بعيدة في النفقة، ~~فإذا فضل عن الأدنى درجة ارتقى إلى الأبعد، وإن لم يفضل اقتصر على الأدنى. # ف‍ (- إذا كان له أبوان وفضل له ما يكفي أحدهما كانا فيه سواء) مع فرض ~~انتفاعهما به (وكذا لو كان ابنا وأبا) لما عرفت من أنهم مستوون في الدرجة ~~(و) وجوب الانفاق عليهم من حيث الولدية والوالدية متحد، نعم (لو كان أبا ~~وجدا أو أما وجدة) مثلا (خص به الأقرب) الذي هو أولى بالمعروف، ولو فرض عدم ~~الانتفاع في الفاضل لأحد من كان في ms11366 الدرجة مع شركة غيره فالوجه القرعة، لأن ~~النفقة عليهم إنما هي لسد الخلة، فإذا لم ينسد خلة الجميع لزمه الانفاق على ~~من تنسد به خلته واحدا أو أكثر، ولا يمكن الترجيح إلا بالقرعة، وليست ~~كالدين الذي يقتسمه الديانة وإن لم ينتفع أحد منهم بما يأخذه، لكن عن ~~المبسوط والسرائر احتمال القسمة للاشتراك في الاستحقاق، واختصاص القرعة بما ~~ينحصر المستحق فيه في واحد ولم يتعين، ويندفع بما عرفت، نعم قد يقال ~~بالتخيير له في اختصاص من شاء إلا أن القرعة أعدل، بل لولا عدم ظهور ~~المخالف في الاشتراك مع الانتفاع الذي لم يحصل به سد الخلة لأمكن القول ~~بالقرعة فيه أيضا لأنه هو المكلف به المنفق، والفرض عدم تمكنه إلا من واحد. # وعلى كل حال فإن أقرع وفضل من الغذاء شئ أقرع بين من عدا الأول الذي ~~اندفعت ضرورته الآن منهم بخلاف غيره، وفي القواعد احتمالها بين الجميع، ~~باعتبار عدم اندفاع ضرورة من خرجت القرعة له أولا في بقية يومه، فيبقى ~~حينئذ استحقاقه معهم، إلا أنه كما ترى. # والظاهر عدم اعتبار شدة الحاجة لصغر أو غيره في ترجيح أحد المتساوين ~~PageV31P386 # في الدرجة وإن احتمله في القواعد، لكنه لا دليل عليه، فإن أقصى ما يستفاد ~~من آية أولي الأرحام (1) وغيرها تقديم الأقرب فالأقرب، فلو كان له أب وجد ~~معسران قدم الأب على الجد، ثم الجد على أبيه وهكذا. نعم يتساوى الأجداد من ~~الأب مع الأجداد من الأم مع التساوي في الدرجة، لتساوي درجة الأبوين، وولد ~~الولد وإن نزل مع الجد وإن علا يتشاركان مع التساوي في النسبة إلى المنفق ~~للتساوي في الدرجة وإن لم يرث الجد مع ولد الولد، والذكور والإناث من ~~الأولاد يتشاركون بالسوية وإن اختلفوا في الميراث، لانتفاء الدليل هنا على ~~الاختلاف، كما يحكم بالتشارك بالسوية في الأبوين وفي الأجداد. # بقي شئ، وهو أن ظاهر الأصحاب وجوب النفقة على القريب مع الشرط، وهو على ~~إطلاقه مشكل، إذ قد يمنع في ذات الزوج المعسر مثلا حتى لو كانت أما أو ~~بنتا، ms11367 وإلا لكان الواجب لها نفقتين إحداهما دين على زوجها والأخرى على ~~قريبها، والمفهوم من الأدلة أن لا واجب إلا نفقة واحدة، نعم لو فرض سقوط ~~خطابه بها بالاعسار في نفقة القريب اتجه حينئذ خطاب البعيد بها، فتأمل ~~جيدا، والله العالم. # وكيف كان فمما قدمناه سابقا في ترتيب المنفق ظهر لك الوجه في: # المسألة (الثالثة) وهي (لو كان له أب وجد موسران فنفقته على أبيه دون ~~جده، ولو كان له ابن وأب موسران كانت نفقته عليهما بالسوية) فلاحظ وتأمل ~~ولو كان الأقرب مثلا معسرا والأبعد موسرا فدفع النفقة ثم أيسر الأقرب كانت ~~النفقة على الأقرب، ولكن لا رجوع للأبعد بها عليه، نعم لو فرض يساره مع ~~وجود عينها بيد المنفق عليه أمكن الرجوع بها، لأنها إمتاع بيده، والخطاب قد ~~توجه إلى الأقرب بيساره، ولو كان له ولدان # PageV31P387 # ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما وله أب موسر قيل وجب على الأب نفقة الآخر، ~~فإن اختلفا في قدر النفقة وكان مال الأب يسع أحدهما بعينه كالأقل نفقة اختص ~~به، ووجبت نفقة الآخر على جده، وإن تساويا في النفقة واتفقا على الشركة أو ~~على أن يختص كل واحد منهما بواحد فذلك، وإلا رجعا إلى القرعة. # قلت: قد يكون ذلك مؤيدا لما ذكرناه سابقا فيما لو تعدد المنفق الذي حكموا ~~فيه بالاشتراك فيها، ضرورة أنه يأتي فيه مثل ما هنا من احتمال القرعة، وإلا ~~كان المتجه فيه الاشتراك وإن كان الموضوع في المسألتين مختلفا فتأمل جيدا، ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة) (إذا دافع بالنفقة الواجبة) من خوطب بها متحدا أو ~~متعددا (أجبره الحاكم) حسبه، فإن لم يكن فعدول المؤمنين، بل إن لم يكونوا ~~ففساقهم في وجه، (فإن امتنع حبسه) إذا فرض توقف حصولها عليه لخفاء ماله ~~مثلا (و) إلا ب‍ (- أن كان له مال ظاهر جاز له) أي الحاكم (أن يأخذ من ماله ~~ما يصرف في النفقة) من غير حاجة إلى اعتبار رضاه، فإنه وليه والحال هذه، ~~ولا حاجة إلى حبسه ليباشر الانفاق، لكنه لا دليل ms11368 عليه. # (وإن كان له عروض أو عقار أو متاع جاز له بيعه، لأن النفقة حق كالدين) ~~الذي لا ريب في بيع الحاكم ذلك في الوفاء مع فرض امتناعه، بل هي أعظم منه ~~كما عرفت سابقا، بل له الأمر بالاستدانة عليه، بل قد عرفت القول بالاجتزاء ~~بنية الرجوع من المنفق عليه مع تعذر الحاكم خاصة أو مع عدول المسلمين ~~للحرج، كما قد عرفت أن له صرف المال فيها ولو ببيع ونحوه مع الغيبة فضلا عن ~~الامتناع، قال في المسالك هنا: " ولو لم يقدر على الوصول إلى الحاكم ففي ~~جواز استقلاله بالاستقراض عليه أو البيع من ماله مع امتناعه أو غيبته ~~وجهان، أجودهما PageV31P388 # الجواز، لأن ذلك من ضروب المقاصة حيث يقع أخذ القريب في الوقت والزوجة ~~مطلقا " وإن كان قد يناقش بمنع اندراجه في دليل المقاصة في القريب مطلقا ~~وفي الزوجة قبل مضي المدة لعدم الملك حينئذ عليه، على أنه لا دليل على ~~جوازها لغير الحاكم مع الغيبة ونحوه ها مما لا امتناع منه، ثم إن الاستدانة ~~عليه لا مدخلية لها في المقاصة بوجه، وإنما تتوقف على ثبوت ولاية للمستدين، ~~وهي لغير الحاكم ممنوعة كما أشرنا إلى ذلك سابقا، والله العالم. # وأما (القول) (في نفقة المملوك) فلا خلاف في أنه (تجب النفقة على ما ~~يملكه الانسان من رقيق وبهيمة) وإن كان لكل منهما أحكام تخصه (أما العبد ~~والأمة ف‍ (- نفقتهما على مولاهما إجماعا بقسميه ونصوصا قال الصادق عليه ~~السلام في صحيح ابن الحجاج (1): " خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الأب ~~والأم والولد والمرأة والمملوك، وذلك لأنهم عياله لازمون له " وفي خبر ابن ~~الصلت المروي عن الأمالي عن عدة من أصحابنا (2) عنه عليه السلام أيضا " ~~خمسة لا يعطون من الزكاة: الولد والوالدان والمرأة والمملوك، لأنه يجبر على ~~النفقة عليهم " والنبوي (3) " للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف " مضافا إلى ~~قوله تعالى (4): " كل على مولاه " إلى غير ذلك من النصوص المعمول عليها بين ~~الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه، بل نفاه بعضهم من علماء الاسلام فضلا عن ms11369 ~~علماء الايمان، من غير فرق في المملوك بين # PageV31P389 # الصغير والكبير والصحيح والأعمى والمدبر وأم الولد المنتفع به وغيره ~~والمرهون والمستأجر والكسوب وغيرهم، رفع السيد عنه وخلي بينه وبين نفسه ~~أولا. # نعم في الكسوب عبدا كان أو أمة (مولاهما بالخيار في الانفاق عليهما من ~~خاصة) ماله (أو من كسبهما) الذي هو أحد أمواله أيضا، ولهذا لو قصر كسبه وجب ~~التمام على السيد، ولو زاد أخذه له، ولكن قد روى عنه عليه السلام (1) أنه ~~قال: " لا تكلفوا الصغير الكسب، فإنكم متى كلفتموه سرق، ولا تكلفوا الأمة ~~غير الصغيرة الكسب، فإنكم متى كلفتموها الكسب اكتسبت بفرجها ". # (و) على كل حال ف‍ (- لا تقدير) في الشرع (لنفقتها، بل الواجب قدر ~~الكفاية) وسد الخلة (من إطعام وإدام وكسوة) وغيرها مما عرفته سابقا في ~~النفقات، ولا يكفي قدر مثله مع فرض عدم سد خلته به وإن احتمله بعضهم، إلا ~~أن الأقوى خلافه (و) كذا في نفقة القريب. # نعم (يرجع في جنس ذلك كله إلى عادة مماليك أمثال السيد من أهل بلده) نحو ~~ما سمعته في نفقة الزوجة، إذا هو المعروف في الخبر المزبور (2)، والمنصرف ~~إليه إطلاق الأدلة، ولعله المراد مما عن المبسوط من أنه غالب قوت البلد ~~وكسوته كما تقدم الكلام في نحو ذلك في نفقة الزوجة، ومنه يعلم الحال فيما ~~هنا لكن في المسالك " أنه يراعى حال السيد في اليسار والاعسار والمقام، ~~فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب وخسيسه، ولا يجوز الاقتصار في ~~الكسوة عن ذلك وإن لم يتأذ بحر ولا برد، لأن ذلك يعد تحقيرا وإذلالا - ثم ~~قال -: ولو كان له مماليك لزمه التسوية بينهم مع اتفاقهم في الجنس وإن ~~اختلفوا في النفاسة والخسة ". # والجميع كما ترى للنظر فيه مجال، وذلك لاتحاد الأدلة في جميع النفقات ~~التي قد عرفت انسياق اعتبار حال المنفق عليه لا المنفق، اللهم إلا أن يمنع ~~ذلك # PageV31P390 # في خصوص نفقة القريب أو يقال: إنه لا مثل للعبد إلا بالنسبة إلى حال سيده ~~المختلف باليسار والاعسار والمقام، فتأمل جيدا. ms11370 # وعلى كل حال فيستحب أن يطعمه مما يأكله ويلبسه مما يلبسه، لقوله صلى الله ~~عليه وآله (1): " إخوانكم حولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت ~~يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس " وقوله صلى الله عليه وآله (2): " ~~إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه وقد كفاه حره وعمله فليقعد فليأكل معه وإلا ~~فليناوله أكلة من طعام " وقوله صلى الله عليه وآله (3): " إذا كفى أحدكم ~~خادمه طعامه حرة ودخانه فليدعه فليجلسه معه، فإن أبي فليروغ له اللقمة ~~واللقمتين " وفي محكي المبسوط " والترويغ أن يرويه من الدسم " وفي المسالك ~~" وليكن ما يناوله من اللقمة كثيرة تسد مسدا، دون الصغيرة التي تهيج ولا ~~تقضي النهمة " بل فيها عن بعضهم وجوب أحد الأمرين: # أي الاجلاس معه أو ترويغ اللقمة، وأن الأول أفضل، لكنه كما ترى، ضرورة ~~ظهور إرادة التواضع ومكارم الأخلاق ورد شهوة من عالج الطعام منهم من ~~الخبرين كما هو واضح، ولذا جزم في المسالك وغيرها باستحباب إجلاس رقيقه معه ~~وإطعامه خصوصا إذا كان هو المعالج وإن كان قد يتوقف في ذلك تنزيلا للخبر ~~المزبور على الخادم الحر لا المملوك الذي مرتبته أقل من ذلك، وربما نافي ~~السياسة في تأديبه وتعظيم السيد في نفسه، والأمر سهل. # (و) كيف كان ف‍ (- لو امتنع) المولى (عن الانفاق) مع قدرته عليه ولو ~~بالتكسب من رقيقه أو منه نفسه - فإن الظاهر وجوبه عليه بنفقته وإن لم نقل ~~له بالنسبة إلى القريب، لكونه محبوسا عليه، ومنافعه مملوكة له، بل في كشف ~~اللثام أن نفقته أقوى من نفقة الزوجة -. # PageV31P391 # (أجبر على بيعه) أو على غيره مما يزيل حبسه وملكه عنه (أو الانفاق) عليه ~~ومع تعذر أحدهما يتعين الثاني كما هو الشأن في كل واجب مخير. # (ويستوي في ذلك) كله (القن والمدبر) بل قيل (وأم الولد) لكونه أقل ضررا ~~من الاحتباس عليه مع فقد النفقة، بل فيه حفظ النفس من الهلاك لكن قد يناقش ~~باطلاق دليل المنع، وعدم انحصار طريق الخلاص في ذلك، بل قد يقال بالانفاق ~~عليها من بيت المال ms11371 المعد لذلك أو من الزكاة أو من غير ذلك، بل لو فرض تعذر ~~ذلك كله وأدى بقاؤها إلى الهلاك وجب على الناس كفاية، ولعله لذا حكي عن ~~بعضهم الجزم بعدم إجباره على بيعها، فتأمل وفي القواعد " ولو عجز عن ~~الانفاق على أم الولد أمرت بالتكسب، فإن عجزت أنفق عليها من بيت المال، ولا ~~يجب عتقها، ولو كانت الكفاية تحصل بالتزويج وجب، ولو تعذر الجميع ففي البيع ~~إشكال " وكأنه لما عرفت من أن به حفظا عن الهلاك الذي هو أولى لها من ~~التشبث بالحرية ومن عموم النهي (1) واحتمال كونها كفقراء المؤمنين يلزمهم ~~الانفاق عليها، فتأمل. # هذا وفي المسالك " أنه خرج بمن عدد من المماليك المكاتب، فإن نفقته تسقط ~~عن المالك، وتكون في كسبه، وكذا لو اشترى مملوكا أو اتهب أو أوصى له حيث ~~جوزناها ولو بأبيه وأمه " وفيه أن ذلك ليس سقوطا عن السيد، ضرورة كون كسبه ~~من أمواله، ولذا لو فرض قصوره عنها وجب على السيد الاتمام، وأما قبول اتهاب ~~الوالد أو الولد أو الوصية بهما فقد صرح الفاضل في القواعد بجوازه ولزوم ~~النفقة حينئذ له. # بل في كشف اللثام " وإن لم يأذن المولى، لأن قبول الهبة والوصية لا يتضمن ~~إتلاف مال، ووجوب النفقة أمر خارج عن ذلك لازم للقرابة " ولكن لا يخلو من ~~نظر، ولذا كان المحكي عن المبسوط عدم جواز القبول إن كان ممن يلزمه نفقته، # PageV31P392 # لأنه يستقر بالانفاق، وفيه منع وجوب النفقة عليه بعد فرض عدم قدرته للحجر ~~عليه بالنسبة إلى ذلك، ويأتي تمام الكلام فيه في محله إنشاء الله فتأمل ~~جيدا، والله العالم. # (ويجوز) له (أن يخارج المملوك بأن يضرب عليه ضريبة) في كل يوم أو مدة ~~يؤديها له (ويجعل الفاضل له إذا رضي) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى صحيح عمر بن يزيد (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل ~~سنة ورضي بذلك المولى فأصاب ms11372 المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه ~~من الضريبة، قال، فقال: إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد ~~الفريضة فهو للمملوك، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: أليس قد فرض الله ~~على العباد فرائض فإذا أدوها لم يسألهم عما سواها؟ قلت: فللمملوك أن يتصدق ~~بما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده، قال: نعم، وأجر ذلك ~~له: قلت: # فإن أعتق مملوكا مما كان اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق؟ فقال: # يذهب فيتولى من أحب، إذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه، قلت: أليس قد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الولاء لمن أعتق؟ فقال: هذا سائبة لا ~~يكون ولاؤه لعبد مثله، قلت: فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه يلزمه ~~ذلك، ويكون مولاه ويرثه؟ فقال: لا يجوز ذلك، لا يرث عبد حرا ". # (ف‍) - لا إشكال حينئذ في أصل المخارجة التي يمكن وفاء العمومات بها ~~أيضا، خصوصا بعد أن كان حكمها من غير خلاف يعرف فيه أنه (إن فضل قدر كفايته ~~وكله إليه وإلا كان على المولى التمام و) أنه (لا يجوز أن يضرب عليه ما ~~يقصر كسبه عنه، ولا ما لا يفضل معه قدر نفقته إلا إذا قام بها المولى) وإنه ~~إن زاد على النفقة والضريبة كان مبرة من السيد إلى عبده، وأنه كما لا تلزم ~~ابتداء لا تلزم استدامة، نعم لو قلنا بلزومها ولزوم دوام بذل السيد لتلك ~~الزيادة على وجه لا يجوز # PageV31P393 # له الرجوع بها أو نحو ذلك مما هو خارج عن القواعد اتجه حينئذ الاحتياج ~~إلى دليل خاص، إلا أني لم أقف على تصريح من الأصحاب بترتب أحكام خاصة عليها ~~وإن كان هو مقتضى الصحيح المزبور. # وكيف كان فليس للعبد إجبار السيد عليها إجماعا، بل في المسالك " ولا ~~للسيد إجبار العبد على أصح القولين، لأنه يملك استخدامه المعتاد لا تحصيل ~~ذلك المطلوب منه بالكسب " وفي القواعد " ليس له أن يضرب مخارجه على مملوكه ~~إلا برضاه " بل ms11373 هو ظاهر اشتراط الرضا في المتن أيضا، بل هو المحكي عن ~~المبسوط أيضا، ولكن قد يناقض بأنه مناف لعموم تسلط المولى عليه على وجه له ~~نقل منافعه إلى غيره بالعوض على كره منه، فالمخارجة مثله أو أولى بعد فرض ~~اعتبار ما سمعت فيها من عدم تكليفه بما يشق عليه. # ولعله لذا كان المحكي عن التحرير جواز الاجبار، بل هو خيرة الإصبهاني في ~~كشفه أيضا، بل هو الموافق لما صرحوا به من غير خلاف يعرف فيه بينهم من أن ~~للسيد الاستخدام فيما يقدر عليه المملوك ولا يخرج عن وسعه عادة والملازمة ~~عليه إلا في أوقات اعتيد فيها الاستراحة، وأما الأفعال الشاقة الشديدة التي ~~لا يمكن المداومة عليها عادة فله الأمر بها إذا قدر عليها في بعض الأوقات ~~وعلى المملوك بذل الوسع في جميع ذلك، ولا يكلفه الخدمة ليلا ونهارا معا ~~لأنها فوق الوسع، بل إذا عمل بالنهار أراحه ليلا أو بالعكس ويريحه في الصيف ~~وقت القيلولة، وبالجملة فالمتبع العادة الغالبة (وأما نفقة البهائم ~~المملوكة) التي منها دود القز والنحل وغيرهما (فواجبة) بلا خلاف (سواء كانت ~~مأكولة) اللحم (أو لم تكن) وسواء انتفع بها أولا، قال الصادق عليه السلام ~~في خبر السكوني (1): " للدابة على صاحبها ستة حقوق: لا يحملها فوق طاقتها، ~~ولا يتخذ ظهرها مجلسا يتحدث عليها، ويبدأ بعلفها إذا نزل منها، ولا يشتمها، ~~ولا يضربها في وجهها، فإنها تسبح، ويعرض عليها # PageV31P394 # الماء إذا مر به " وفي خبره الآخر باسناده (1) قال: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: للدابة على صاحبها خصال: يبدأ بعلفها إذ نزل، ويعرض عليها ~~الماء إذا مر به، ولا يضرب وجهها، فإنها تسبح بحمد ربها، ولا يقف على ظهرها ~~إلا في سبيل الله، ولا يحملها فوق طاقتها، ولا يكلفها من الشئ إلا ما تطيق ~~" وعنه صلى الله عليه وآله وسلم (2) أيضا أنه قال: " اطلعت ليلة أسري بي ~~على النار فرأيت امرأة تعذب، فسألت عنها، فقيل: # إنها ربطت هرة ولم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض ms11374 حتى ~~ماتت فعذبها بذلك، وقال: واطلعت على الجنة فرأيت امرأة مومسة يعني زانية ~~فسألت عنها، فقيل: إنها مرت بكلب يلهث من العطش فأرسلت إزارها في بئر ~~فعصرته في حلقه حتى روي فغفر الله لها ". # ولكن لا تقدير لنفقاتهن (و) إنما (الواجب القيام بما تحتاج إليه) من أكل ~~وسقي ومكان وجل ونحو ذلك مما يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة. # نعم يكفيها في إطعامها تخليتها ترعى من خصب الأرض (فإن اجتزأت بالرعي) ~~فذلك (وإلا علفها، فإن امتنع) من الانفاق عليها ولو بالتخلية للرعي الكافي ~~لها (أجبر) ه الحاكم (على بيعها) مثلا (أو ذبحها إن كانت تقصد بالذبح) للحم ~~(أو الانفاق) عليها، فإن تعذر إجباره ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ~~ويقتضيه الحال، فقد يبع عقاره ونحوه في علفها مثلا إن لم يكن التوصل إلى ما ~~تعتلف به من ماله، فإن لم يكن له ملك أو كان بيع الدابة أنفع له بيعت عليه ~~كلا أو كل يوم بقدر ما يفي بنفقتها إن أمكن ولم يكن بيع الكل أنفع للمالك، # PageV31P395 # وإن أمكن إجارتها بما يفي بعلفها وكانت أنفع له أو جرت (وبالجملة) يراعي ~~مصلحته في ذلك لكونه الولي عنه في هذا الحال، بل قد عرفت سابقا أن للحاكم ~~ذلك بمجرد الامتناع من غير حاجة إلى إجبار المالك على مباشرة ذلك. # وعلى كل حال فما ذكرناه من التخيير مع إمكان ما فرضناه من الأفراد وإلا ~~وجب الممكن، فلو فرض عدم وقوع التذكية عليها أجبر على الانفاق أو البيع أو ~~نحوه دون التذكية. # وهل يجبر على الانفاق خاصة إن امتنع البيع في غير مأكول اللحم مما تقع ~~عليه التذكية للجلد أو عليه أو على التذكية أيضا؟ وجهان بل قولان، أقواهما ~~الثاني، لكون التذكية فيها في مأكول اللحم وفي كونها أحد طرق التخلص خلافا ~~للمحكي عن ظاهر المبسوط فالأول خاصة ولعله لكونها غير مقصودة بالذبح في أصل ~~الشرع، إلا أنه كما ترى. # ولو لم يوجد ما ينفق على الحيوان ووجد عند غيره وجب الشراء منه، فإن ms11375 ~~امتنع من البيع في المسالك يجوز غصب العلف منه لابقائها إذا لم يوجد غيره، ~~كما يجوز غصبه كذلك لحفظ الانسان، ويلزمه المثل أو القيمة، وفي القواعد " ~~كان له قهره عليه وأخذ منه غصبا إذا لم يجد غيره " وفي كشف اللثام " ولم ~~تشتد حاجته إليه لنفسه أو مملوكه من انسان أو غيره وإن لم يحضره الثمن ~~وأمكنه بيع مملوكه منه أو من غيره - إلى أن قال -: وكذا يجوز غصب الخيط ~~لجراحته كما يجبر على الطعام لنفسه، للاشتراك في حرمة الروح ونفي الضرار " ~~ولكنه لا يخلو من نظر وتأمل، ولعله لذا قال في كشف اللثام بعد ذلك: " ~~والأحوط التوصل إلى الحاكم من الامكان، وأنه إن أمكن البيع باع إن لم يحتج ~~إليه ولو للشرف " قلت: بل قد يقال وإن احتاج إليه. # (و) كيف كان ف‍ (- إن كان لها) أي البهيمة (ولد) يرضع (وفر عليه من لبنها ~~قدر كفايته) لكونه النفقة الواجبة عليه حينئذ فما عن بعض العامة من أنه ~~إنما يجب إبقاء ما يقيم الولد حتى لا يموت واضح الضعف، نعم له الفاضل بعد ~~ذلك. PageV31P396 # (و) كذا (لو اجتزا) الولد (بغيره من رعي أو علف) كلا أو بعضا (جاز) له ~~(أخذ اللبن) كلا أو بعضا، ولو كان أخذ اللبن مضرا بالدابة نفسها لقلة العلف ~~لم يجز له أخذه وإن لم يضر ولدها بل يسقيها إياه، نعم يكره له أو يحرم ترك ~~الحلب مع عدم الاضرار بها وبولدها، لما فيه من تضييع المال، ولكن لا يستقصى ~~في الحلب بل يبقى في الضرع شئ لأنها تتأذى بذلك. # بل يستحب له أن يقص أظفاره تحرزا من ايذائها بالقرص، ولا يكلفها ما لا ~~تطيقه من تثقيل الحمل وإدامة السفر، ولذا نهي (1) عن ارتداف ثلاثة عليها، ~~بل وكذا الشاق عليها المنافي للعادة. # وينبغي أيضا أن يبقى للنحل شئ من العسل في الكورة، بل في المسالك وغيره " ~~أنه لو احتاجت إليه كوقت الشتاء وجب إبقاء ما يكفيها عادة، ويستحب أن يبقى ~~أكثر من الكفاية إلا أن يضر بها ms11376 " بل فيها وفي غيرها أيضا " أن ديدان القز ~~إنما تعيش بورق التوت، فعلى مالكها بكفايتها منه، وحفظها من التلف، فإن عز ~~الورق ولم يعتن منها باع الحاكم من ماله واشترى لها منه ما يكفيها " قلت: # ينبغي التخيير بين ذلك وبين البيع عليه نحو ما سمعته في الامتناع من نفقة ~~الحيوان الذي هو منه، ولكن إذا جاء وقتها جاز تجفيف جوزها في الشمس وإن أدى ~~ذلك إلى هلاكها تحصيلا للغرض المطلوب منه، وللسيرة المستمرة عليه في سائر ~~الأعصار والأمصار، هذا كله في المال ذي الروح. # أما ما لا روح فيه فالظاهر أنه لا خلاف في عدم وجوب عمارة العقار ونحوه ~~بزرع أو غرس أو غيرهما، بل في القواعد " ولو ملك أرضا لم يكره له ترك ~~زراعتها " لكن في المسالك الجزم بالكراهة إذا أدى إلى الخراب، بل في كشف ~~اللثام أنه قد يحرم إذا أضر بها الترك، للتضييع. وفيه منع حرمة مثل هذا ~~التضييع بل وكراهته بالخصوص، نعم لو ملك زرعا أو شجرا أو نحوهما مما يحتاج ~~إلى السقي ففي القواعد # PageV31P397 # " كره له تركه لأنه تضييع، ولا يجبر على سقيه، لأنه من تنمية المال، ولا ~~يجب على الانسان تملك المال، فلا يجب تنميته " وفي المسالك " في وجوب سقي ~~الزرع والشجر وحرثه من الامكان قولان، أشهرهما العدم " لكن في كشف اللثام ~~في شرح ما سمعته مع القواعد " وفيه أنه إبقاء لما ملكه وصون له من الضياع، ~~وهو واجب، نعم يمكن القول بأنه لا يجبر عليه، لكنه ربما دخل بذلك في ~~السفهاء فيحجر عليه " وفي التحرير " أن ما يتلف بترك العمل فالأقرب إلزامه ~~بالعمل من حيث أنه تضييع للمال، فلا يقر عليه ". # قلت: قد يقال: إن الأصل والسيرة وعموم تسلط الناس على أموالها (1) يقتضي ~~عدم حرمة مثل هذا الاتلاف للمال المحتاج حفظه إلى معالجة وعمل، بل لا يعد ~~مثله سفها، ومن ذلك يعلم ما في قوله أيضا " ويكره أو يحرم ترك عمارة الدار ~~ونحوها حتى تخرب إن لم يكن الخراب أصلح لها، والقول في ms11377 الاجبار عليها وعدمه ~~كما مر، ضرورة اتحاد المدرك في الجميع، وهو حرمة مثل هذا التضييع للمال، من ~~غير فرق في الأموال بين العقار والكتب والثياب وغيرها " والتحقيق عدم حرمة ~~ما لا يعد سفها وسرفا منه. # والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وله الشكر على توفيقه لاتمام كتاب ~~النكاح الذي هو آخر قسم العقود، والرجاء منه التوفيق لاتمام الباقي الذي ~~منه القسم الثالث في الايقاعات، وهي أحد عشر كتابا، وقد كان ذلك عند العصر ~~تقريبا في يوم الأربعاء: رابع عشر من ربيع الثاني من سنة السابعة والأربعين ~~بعد الألف والمأتين، وهي السنة التي أدب الله في شوال سابقتها أي السادسة ~~والأربعين أهل بغداد وفي ذي القعدة منها أهل الحلة وأهل النجف وأهل كربلاء ~~وغيرهم بالطاعون العظيم الذي قد من علينا وعلى عيالنا وأطفالنا وبعض ~~متعلقينا بالنجاة منه، وكم له من نعمة، فإنه المنان الكريم الرحمن الرحيم. # PageV31P398 # النجف الأشرف 30 / ذي القعدة / 1395 محمود القوچاني وتم تصحيحه وتهذيبه ~~وترتيبه في اليوم الثالث من ثاني الربيعين سنة 1397 والحمد لله أولا وآخرا ~~وذلك بيد العبد: # السيد إبراهيم الميانجي عفي عنه وعن والديه PageV31P399 # جواهر الكلام (في شرح شرايع الاسلام) تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 من الهجرة تصحيح وتحقيق وتعليق ~~محمود القوچاني عنى بتصحيحه: العالم الفاضل السيد إبراهيم الميانجي قوبل ~~بنسخة الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه، وطبع بنفقة المكتبة ~~الاسلامية الجزء الثاني والثلاثون 32 طهران شارع البوذرجهري تليفون 521966 ~~- 535448 جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر طهران المطبعة الاسلامية ~~PageV32P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (القسم الثالث) من الأقسام التي بنى عليها الكتاب ~~(في الايقاعات) جمع إيقاع، وهو اللفظ الدال على إنشاء خاص من طرف واحد (وهي ~~أحد عشر كتابا) أولها (كتاب الطلاق) الذي قيل: إنه لغة حل عقد، ويطلق على ~~الارسال والترك، يقال: ناقة طالق: أي مرسلة ترعى حيث تشاء، وطلقت القوم: ~~إذا تركتهم، وشرعا إزالة قيد النكاح بصيغة " طالق " وشبهها، وفي الصحاح بعد ~~أن ذكر له معان ms11378 متعددة قال: # " وطلق الرجل زوجته تطليقا، وطلقت هي بالفتح تطلق طلاقا فهي طالق وطالقة ~~- إلى أن قال -: وقال الأخفش: لا يقال: طلقت بضم اللام " وفي المسالك " عن ~~ديوان الأدب أنه لغة ". PageV32P002 # وعلى كل حال فظاهره أنه بمعنى فراغ (ق) الامرأة من اللغة أيضا، وهو كذلك ~~كما حقق في محله أنه ليس في العقود والايقاعات حقيقة شرعية، ضرورة وجودها ~~في هذه المعاني قبل زمن النبي صلى الله عليه وآله، ولكن اعتبر في الصحيح ~~منها أمورا، وبهذا المعنى جعله الأصحاب معنى شرعيا مقابلا للمعنى اللغوي ~~هذا وقد عرفت في كتاب البيع الخلاف في أن البيع اسم للنقل أو للعقد أو ~~للأثر الحاصل منه، وأن الأصح الأول، ومثله يأتي في المقام، وإن لم نقل ~~بشرعية المعاطاة فيه بخلاف البيع، لكن ذلك لا ينافي كونه اسما لانشاء فراق ~~الامرأة وإن اعتبر الشارع في الصحيح منه الصيغة الخاصة (1) ومن ذلك يظهر لك ~~ما في التعريف المزبور من المعلوم بناؤه على التسامح، والأمر سهل بعد أن ~~تكرر منا في العقود خصوصا البيع ما يستفاد منه تحقيق الحال في ذلك وفي غيره ~~من المباحث، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان فتمام (النظر) في هذا الكتاب يكون (في الأركان والأقسام ~~واللواحق، وأركانه أربعة: # PageV32P003 # (الركن الأول) (في المطلق) (ويعتبر فيه شروط أربعة:) (الأول:) (البلوغ) ~~بلا خلاف أجده فيه في الجملة، بل الاجماع بقسميه عليه والنصوص به مستفيضة ~~أو متواترة، ففي خبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " كل طلاق ~~جائز إلا طلاق المعتوه والصبي أو مبرسم أو مجنون أو مكره " وخبر أبي الصباح ~~(2) عنه عليه السلام أيضا " ليس طلاق الصبي بشئ " وخبر أبي بصير (3) عنه ~~عليه السلام أيضا " لا يجوز طلاق الصبي والسكران " (فلا اعتبار بعبارة ~~الصبي) قبل تمييزه قطعا، بل وبعده (قبل بلوغه عشرا) وإن حكي عن ابن الجنيد ~~أنه أطلق صحة طلاقه مع تمييزه، لمضمر سماعة (4) " سألته عن طلاق الغلام ولم ~~يحتلم وصدقته، فقال: إذا طلق للسنة ووضع الصدقة في موضعها وحقها فلا بأس ~~وهو جائز " وموثق ms11379 ابن بكير (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " يجوز طلاق ~~الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم " لكن في مرسل ابن أبي ~~عمير (6) الذي هو بحكم الصحيح عند الأصحاب عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~يجوز # PageV32P004 # طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين " بل عن الشيخ روايته عن ابن بكير وتبعه في ~~المسالك وإن قيل: إنه وهم وعلى كل حال فيقيد به إطلاق النصوص السابقة. # ولعله إلى ذلك أشار المصنف بقوله: (وفيمن بلغ عشرا عاقلا وطلق للسنة ~~رواية بالجواز فيها ضعف) وإلا فليس فيما حضرنا من النصوص خبر جامع للوصفين، ~~وحكي عن الشيخين وجماعة من القدماء العمل بذلك، إلا أن المشهور بين ~~المتأخرين بل لعل عليه عامتهم اعتبار البلوغ بالعدد أو بالاحتلام أو بغير ~~ذلك من أماراته لقوة الاطلاق السابق المؤيد بنصوص (1) رفع القلم الشامل ~~للوضعي والتكليفي، وبالأصول، وبعدم الفرق بين الطلاق وغيره من العقود التي ~~قد عرفت سلب عبارة الصبي فيها، وبالشهرة العظيمة، وبخبر الحسين بن علوان ~~(2) المروي عن قرب الإسناد، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم ~~السلام " لا يجوز طلاق الغلام حتى يحتلم " بل لا يبعد من ذلك إرادة بيان ~~إمكان صحة طلاق الصبي إذا بلغ عشرا عاقلا ولو لبعض الأمزجة في بعض البلدان ~~التي ينبت فيها الشعر أو يحصل فيها الاحتلام، فلا ريب حينئذ في أن ذلك هو ~~الأقوى، وإن وسوس فيه بعض متأخري المتأخرين بتوهم أنه مقتضي الجمع بين ~~النصوص بعد حمل مطلقها على مقيدها، وفيه أنه فرع المكافئة على أنه غير تام ~~في خبر قرب الإسناد منها، كما هو واضح (و) كيف كان ف‍ (لو طلق وليه) عنه ~~(لم يصح) بلا خلاف فيه منا بل الاجماع بقسميه عليه، (ل‍) لنبوي المقبول (3) ~~" الطلاق بيد من أخذ بالساق " الدال بمقتضى الحصر على " اختصاص الطلاق ~~بمالك البضع) على وجه ينافي الطلاق # PageV32P005 # بالولاية دون الوكالة التي هي في الحقيقة طلاق من المالك عرفا، بل لو سلم ~~تناوله لمنع الوكالة أيضا كفى في خروجها عن ms11380 ذلك النص (1) والاجماع، فيبقى ~~الطلاق بالولاية على المنع الذي لا ينافيه عموماتها بعد فرض ظهور الخبر ~~المزبور بالتخصيص، كل ذلك مع التأييد باستصحاب بقاء النكاح المبني على ~~الشهوة (و) التلذذ لخصوص الزوج على وجه لا يقوم الولي مقامه في ذلك بعد فرض ~~(توقع زوال حجره غالبا) فلا مصلحة - حتى تعطيل الزوجة - تقتضي قيام الولي ~~مقامه في ذلك. # وبذلك يظهر لك وجه الحكمة في الفرق بينه وبين من اعتراه الجنون المطبق ~~بعد بلوغه، باعتبار عدم أمد له ينتظر الذي ستعرف قيام الولي عنه في ذلك. # بل (و) به يظهر لك الوجه فيما ذكره المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ~~شهرة عظيمة من أنه (لو بلغ فاسد العقل طلق وليه مع مراعاة الغبطة) بل عن ~~فخر المحققين الاجماع على ذلك (و) إن (منع منه قوم): منهم الشيخ في المحكي ~~عن خلافه، وابن إدريس بل ادعى أولهما الاجماع عليه (و) لكن (هو) كما ترى ~~(بعيد) عن مذاق الشرع، ضرورة منافاته لمصلحة الزوج والزوجة بلا أمد ينتظر ~~بل قيل: ولصحيح أبي خالد القماط (2) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " ~~الرجل الأحمق الذاهب العقل أيجوز طلاق وليه عليه؟ قال: ولم لا يطلق؟ قلت: ~~لا يؤمن أن طلق هوان يقول غدا: لم أطلق أولا يحسن أن يطلق، قال: ما أرى ~~وليه إلا بمنزلة السلطان " وخبره الآخر (3) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~" رجل يعرف رأيه مرة وينكر أخرى يجوز طلاق وليه عليه، قال: ماله هو لا ~~يطلق؟ قلت: لا يعرف حد الطلاق، ولا يؤمن عليه إن طلق اليوم أن يقول غدا لم ~~أطلق، قال عليه السلام: ما أراه إلا بمنزلة الإمام، يعني الولي " المراد ~~منهما كونه بمنزلة الإمام في الطلاق عنه كما # PageV32P006 # صرح به في خبره الثالث (1) عنه عليه السلام أيضا " في طلاق المعتوه، قال: ~~يطلق عنه وليه فإني أراه بمنزلة الإمام " وخبر شهاب بن عبد ربه (2) عنه ~~عليه السلام أيضا " المعتوه الذي لا يحسن أن يطلق يطلق عنه وليه على السنة ~~" الحديث. # لكن في المسالك المناقشة ms11381 بعدم وضوح دلالتها، فإن السائل وصف الزوج بكونه ~~ذاهب العقل ثم يقول له الإمام: " ماله لا يطلق؟ " مع الاجماع على أن ~~المجنون ليس له مباشرة الطلاق ولا أهلية التصرف، ثم يعلل السائل عدم طلاقه ~~بكونه ينكر الطلاق أو لا يعرف حدوده، ثم يجيبه بكون الولي بمنزلة السلطان ~~قلت: قد يقال: إن المراد بالمعتوه ناقص العقل من دون جنون، قال في محكي ~~المصباح المنير: " عته عتها من باب تعب وعتاها بالفتح: نقص عقله من غير ~~جنون أو دهش " وعن التهذيب " المعتوه المدهوش من غير مس أو جنون " وعن ~~القاموس " عته فهو معتوه: نقص عقله أو فقد أو دهش " إلى غير ذلك من كلماتهم ~~التي تقضي بالفرق بين العته والجنون، وحينئذ لا يبعد أن يكون المراد منه من ~~لا عقل له كامل ومثله يصح مباشرته للطلاق لكن بإذن الولي، لأنه من السفيه ~~فيه كالسفيه في المال. # وعلى هذا لا يكون إشكال في النصوص المزبورة، بل ربما يكون ذلك جمعا بين ~~ما دل على أنه " لا طلاق له " كما في جملة من النصوص (3) وبين ما دل على ~~جواز طلاقه من النصوص السابقة (4) وغيرها كخبر أبي بصير (5) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " أنه سئل عن المعتوه أيجوز طلاقه؟ فقال: ما هو؟ فقلت: ~~الأحمق الذاهب العقل، فقال: نعم " بإرادة الصحة من ذلك مع الإذن من الولي، ~~لعدم سلب عباراته باعتبار عدم جنونه، وإنما أقصاه النقص الموجب للسفه في ~~ذلك، وعدمها من تلك النصوص مع عدم الإذن، فيثبت حينئذ سفه في الطلاق، ولا ~~عيب في ذلك، غير أني لم أجده مصرحا به في كلام الأصحاب، نعم ربما كان ظاهر ~~بعض متأخري المتأخرين بل # PageV32P007 # قد يقال: بإرادته من مثل المتن، للتعبير عنه بفاسد العقل، وهو غير الجنون ~~الذي ذكره بعد ذلك في الشرط الثاني، واحتمال أنه ذكره هنا باعتبار اتصال ~~فساد عقله بحال الصبا يدفعه أن البحث حينئذ من هذه الجهة في كون الولاية ~~حينئذ للأب والجد مثلا أو للحاكم لا في طلاق الولي عنه وعدمه ms11382 الذي ذكره ~~المصنف وعلى كل حال لا إشكال في دلالة النصوص المزبورة على صحة طلاق الولي ~~عنه، فما سمعته من الشيخ وابن إدريس - من عدم جوازه لخبر (1) " الطلاق بيد ~~من أخذ بالساق " وظهور قوله تعالى (2) " فإن طلقها فلا تحل له " إلى آخرها ~~في وقوع الطلاق منه، ولمشاركته للصبي في المعنى وللاجماع المحكي عن الشيخ - ~~واضح الضعف، ضرورة أنه لو سلم دلالة الخبر المزبور على نفي طلاق الولي ~~فالنصوص المزبورة حاكمة عليه، وكذا الآية التي هي أضعف دلالة من الخبر على ~~ذلك، والقياس على الصبي مع أنه غير جائز يدفعه أنك قد عرفت الفرق بينهما، ~~مضافا إلى النصوص، والاجماع مع وهنه بمصير المشهور إلى خلافه حتى من حاكيه ~~في غير الكتاب معارض بما عن الفخر من الاجماع على الجواز هذا، ولا يخفى ~~عليك أنه بعد تنزيل النصوص المزبورة على ما ذكرناه تدل بالأولوية حينئذ على ~~جواز طلاق ولي المجنون عنه، كما هو واضح (الشرط الثاني) (العقل) بلا خلاف ~~أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه (فلا يصح طلاق المجنون) مطبقا أو ~~أدوارا حال جنونه (ولا السكران ولا من زال عقله باغماء أو شرب مرقد) أو نوم ~~أو نحو ذلك (لعدم القصد) الذي يترتب # PageV32P008 # عليه الحكم، بعد استفاضة النصوص (1) على أنه " لا طلاق لهم ". # بل (ولا يطلق الولي عن السكران) وشبهه (ل‍) لأصل وللنبوي (2) بناء على ~~ظهوره في ذلك، ولفحوى المنع في الصبي باعتبار (أن زوال عذره غلب) مثله (ف‍) ~~له أمد يرتقب، بل (هو) حينئذ (كالنائم) الذي لا إشكال ولا خلاف في عدم جواز ~~طلاق الولي عنه، بل (و) لا غيره من التصرفات المالية فضلا عن مثل الطلاق. # نعم (يطلق) الولي (عن المجنون) لنصوص المعتوه (3) أو لفحواها التي منها ~~ما قد عرفت، ومنه يعلم ضعف المحكي عن الشيخ وابن إدريس من عدم الجواز، ~~للأدلة التي قد سمعت أيضا ما فيها. # (ولو لم يكن له ولي) من أب أو جد (طلق عنه السلطان أو من نصبه للنظر في ~~ذلك) وظاهره كغيره عدم ms11383 الفرق هنا بين المتصل جنونه بالبلوغ وعدمه، وقد عرفت ~~الكلام فيه في غير المقام، أما فيه فقد يقال: إن ظاهر ما سمعته من نصوص ~~المعتوه (4) خصوصا الأخير منها ذلك، ولا ينافيه تنزيله منزلة الإمام المشعر ~~بأن للإمام ذلك أيضا بعد قوة احتمال إرادة أنه بمنزلته، حيث يكون له ~~الولاية، وإلا فمن المعلوم أن السلطان ولي من لا ولي له، فلا شركة بينهما ~~فيها، فتأمل جيدا فإنه يمكن أن يستدل بما هنا على غير المقام بعد الاجماع ~~على عدم الفصل، فيقال: إن ولاية المجنون مطلقا للأب والجد من غير فرق بين ~~المتصل والمنفصل. # والمراد بالمجنون الذي يطلق عنه الولي المطبق. # أما الأدواري فإذا كان له حال عقل كامل يرتقب فالظاهر كونه كالسكران ~~حينئذ لأن له أمدا يرتقب، وللنبوي (5) وغيره وإن أطلق المصنف وغيره، نعم لو ~~فرض تأثير حال جنونه في حال إفاقته على وجه يكون كالمعتوه اتجه حينئذ جوازه # PageV32P009 # عنه أيضا، كما أن المتجه - بناء على عدم ظهور النبوي في نفي طلاق الولي ~~كالوكيل وإنما هو بالنسبة للفضولي ونحوه - صحته منه حينئذ، لاطلاق أدلة ~~الولاية أو عمومها، فمن الغريب ما في المسالك من الجزم بعدم جوازه عنه، مع ~~قوله بعدم ظهور النبوي في نفي ذلك، وأغرب منه احتمال تنزيل نصوص المعتوه ~~على الأدواري، فالتحقيق حينئذ ما عرفت من عدم جواز طلاق الولي عنه، لكن في ~~قواعد الفاضل " لو امتنع من الطلاق وقت إفاقته مع مصلحة الطلاق ففي الطلاق ~~عنه - أي حال الجنون - إشكال " وفيه ما لا يخفى، ضرورة عدم اقتضاء ذلك ~~الولاية عليه. # بقي شئ، وهو ثبوت الولاية في غير المقام على المغمى عليه والسكران وشارب ~~المرقد وعدمه، وفيه وجهان قد يستفاد من فحوى ما هنا عدمها في غيره حتى ~~المال، مضافا إلى الأصل وغيره، ولعله كذلك فيما لا ضرر في انتظاره، أما ~~غيره فثبوت الولاية فيه قوي، والله العالم. # (الشرط الثالث) (الاختيار) بلا خلاف أجده فيه عندنا، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى النصوص العامة مثل " رفع عن أمتي " (1) والخاصة ms11384 كحسن زرارة ~~(2) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن طلاق المكره وعتقه، فقال: ليس ~~طلاقه بطلاق، ولا عتقه بعتق " الحديث. وخبر عبد الله بن الحسن (3) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " لا يجوز الطلاق في استكراه - إلى أن قال -: إنما ~~الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه ولا إضرار على العدة والسنة على ~~طهر بغير جماع وشاهدين، فمن خالف هذا فليس # PageV32P010 # طلاقه بشئ، يرد إلى كتاب الله عز وجل " والمرسل (1) عنه عليه السلام " لو ~~أن رجلا مسلما مر بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى يتخوف على نفسه أن يعتق أو ~~يطلق ففعل لم يكن عليه شئ " وفي آخر (2) " لا يقع الطلاق بإكراه ولا إجبار ~~ولا مع سكر ولا على غضب " إلى غير ذلك من النصوص. # (فلا يصح طلاق المكره) حينئذ بلا خلاف ولا إشكال، والمرجع فيه كغيره من ~~الألفاظ التي هي عنوان لحكم شرعي إلى العرف واللغة، إذ ليس له وضع شرعي ولا ~~مراد، وقد قيل: إن الاكراه لغة حمل الانسان على ارتكاب ما يكرهه بتخويفه ~~مما يحذره. # ولكن جرت عادة المصنفين من العامة والخاصة التعرض لموضوعه في المقام وقد ~~أشار المصنف وغيره إلى اعتبار أمور فيه منها يظهر المراد به، فقال: (ولا ~~يتحقق الاكراه ما لم تحصل أمور ثلاثة: كون المكره قادرا على فعل ما توعد ~~به) بولاية أو تغلب أو نحوهما، وزاد بعضهم مع عجز من هدد عن دفعه بنحو فرار ~~أو مقاومة أو استغاثة (وغلبة الظن أنه يفعل ذلك مع امتناع المكره، وأن يكون ~~ما توعد به مضرا بالمكره في خاصة نفسه أو من يجري مجرى نفسه كالأب والولد، ~~سواء كان ذلك الضرر قتلا أو جرحا أو شتما أو ضربا، و) لكن الاكراه ~~بالأخيرين (يختلف بحسب منازل المكرهين في احتمال الإهانة) وعدمه، فرب وجيه ~~تنقص فيه # PageV32P011 # الشتمة الواحدة فضلا عن الضربة بخلاف المبتذل، وليس كذلك الجرح والقتل ~~اللذان يستوي فيهما جميع الناس من جهة الألم. # ولا يخفى عليك أن إيكال الأمر إلى ما سمعت أولى، ضرورة عدم ms11385 اعتبار غلبة ~~الظن بالفعل، بل يكفي تحقق الخوف كما سمعته في المرسل (1) فضلا عن العرف، ~~بل لا يعتبر فيه أيضا عدم التمكين من الفرار عن بلاده أو التوسل بالغير أو ~~نحو ذلك مما فيه ضرر عليه أيضا، وبالجملة تحديد مثل ذلك على وجه جامع متعذر ~~أو متعسر، فايكال عنوان الحكم في النص والفتوى إلى العرف أولى. # (و) لا ريب في تحققه بالتخويف بأخذ المال المعتد به أو المضر به على ~~اختلاف القولين وإن تركه المصنف، بل عن بعض العامة التصريح بأنه ليس ~~إكراها، لكنه كما ترى. # نعم (لا يتحقق الاكراه مع الضرر اليسير) الذي لا يستحسن العقلاء فعل ~~المكره عليه لأجله ولا يعد مثله إكراها في العرف، كل ذلك في الاندراج تحت ~~لفظ الاكراه، وإلا فقد عرفت العنوان في النص به وبالاضرار، ولا ريب في تحقق ~~الأخير في الخوف على المال المزبور. # وكيف كان فيستثنى من الحكم بالبطلان الاكراه بحق، ولعل منه ما في خبر ~~محمد بن الحسن الأشعري (2) قال: " كتب بعض موالينا إلى أبي جعفر عليه ~~السلام معي أن امرأة عارفة أحدث زوجها فهرب، فتبع الزوج بعض أهل المرأة ~~فقال: إما طلقت وإما رددتك فطلقها ومضى الرجل على وجهه، فما ترى للمرأة؟ ~~فكتب بخطه عليه السلام تزوجي يرحمك الله تعالى " وعن بعض الناس أن منه أيضا ~~التهديد بقتل أو قطع مستحق عليه وقد يقال: إنه ليس إكراها أصلا، وعلى كل ~~حال فالطلاق الواقع بسببه صحيح. # PageV32P012 # ولا إشكال في ترتب الحكم على لفظ المكره بحق بعد أن جعله الشارع من ~~الأسباب، من غير فرق بين العقود والايقاعات وغيرها، كالاسلام الحاصل من ~~التلفظ بالشهادتين ولو إكراها، لكن في المسالك " لا يخلو ذلك من غموض من ~~جهة المعنى وإن كان الحكم به ثابتا من فعل النبي صلى الله عليه وآله فما ~~بعده، لأن كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عما في الضمير منزلة الإقرار، ~~والظاهر من حال المحمول عليه بالسيف أنه كاذب، لكن لعل الحكمة فيه أنه مع ~~الانقياد ظاهرا وصحبة المسلمين والاطلاع ms11386 على دينهم يوجب له التصديق القلبي ~~تدريجا فيكون الاقرار اللساني سببا في التصديق القلبي " قلت: قد يقال إن ~~ظاهر الأدلة الحكم باسلام قائلهما ما لم يعلم كذبه، فالمنافق المعلوم حاله ~~لا إشكال في كفره، نعم لا عبرة بالظاهر المزبور، إذ يمكن مقارنة الاسلام ~~واقعا للاكراه الظاهري، بل يمكن صيرورته داعيا له في الواقع، وحينئذ فلا ~~غموض، ودعوى تنزيلهما منزلة الاقرار بالنسبة إلى ذلك ممنوعة، نعم هي سبب ~~شرعي في الحكم بالاسلام وحقن المال والدم ما لم يعلم مخالفة باطن قائلها. # ثم لا يخفى عليك أن لفظ المكره كغيره من الألفاظ يراد به المحمول على ~~المكروه له واقعا، ولكن اكتفي في تحققه بظاهر الحال المستفاد من تعقب الفعل ~~للتهديد، فلو فرض حصول ما يرفع الظهور المزبور منه حكم بصحة الطلاق، ~~للعمومات بناء على أن الكراهة مانع ولم يتحقق، أو حصول ما يظهر منه ~~الاختيار بناء على أنه الشرط، ويكفي في الحكم بتحققه ظهوره، وعلى كل حال ~~فقد ذكروا أن من ذلك ما إذا خالف المكره وأتى بغير ما حمله عليه، فإن ~~مخالفته له تشعر بالاختيار أو ترفع ظهور الكراهة، وله صور: # منها أن يكرهه على طلقة واحدة فيطلق ثلاثا، فإنه يشعر برغبته واتساع صدره ~~له حتى الأولى، فيقع الجميع، مع احتمال وقوع الأخيرتين دون الأولى التي لا ~~معارض لمقتضى الاكراه فيها، ولو أوقع الثلاث بصيغة واحدة وكان ممن يعتقد ~~وقوع الواحدة بها فهو كمن أوقعها واحدة، وإن كان ممن يعتقد وقوعها ثلاثا ~~PageV32P013 # وقع عليه الثلاث، بل لا يحتمل الالتزام بالاثنين هنا كما هو في السابق، ~~لأنه لفظ واحد مخالف للمكره عليه ابتداء بخلاف الثلاث المترتبة. # ومنها أن يكرهه على ثلاث طلقات فيوقع واحدة، فإنه بالمخالفة المزبورة ~~يظهر منه الاختيار، إلا أنه كما ترى، ضرورة كون الواحدة بعض المكره عليه ~~وقد يقصد دفع المكروه بالإجابة إلى بعضه. # ومنها لو أكره على طلاق زوجة معينة فطلقها مع غيرها بلفظ واحد، فإنه يشعر ~~باختياره أيضا، نعم لو طلقهما بصيغتين وقع الطلاق على غير المكره ms11387 عليها ~~وبطل في الأخرى، وقد يحتمل عدم الفرق بينهما. # ومنها لو أكرهه على طلاق زوجتيه فطلق واحدة منهما، وفيه ما سمعته في ~~الطلقات، نعم لو أكرهه على طلاق واحدة معينة فطلق غيرها ففي المسالك لا ~~شبهة في الوقوع، لأن ذلك مغائر لما أكره عليه بكل وجه، وفيه أنه يمكن قصده ~~التوصل إلى رفع الاكراه بذلك. # ومنها لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلق واحدة معينة، وفيه أن ذلك أحد ~~أفراد الكلي المكره عليه، نعم لو كان الاكراه على الابهام وعدل إلى التعيين ~~وقع عليها، بل في المسالك لا شبهة في ذلك، لأنه غير المكره عليه جزما. # ومنها لو أكرهه على أن يطلق بكناية من الكنايات فطلق باللفظ الصريح، أو ~~بالعكس عند القائل بصحته، أو عدل من صريح مأمور به إلى صريح آخر، فإنه يقع ~~الطلاق خصوصا في الأول، لأنه قد حمله على طلاق فاسد فعدل إلى صحيح، وعند ~~مجوزه عدل إلى غير الصيغة المكره عليها، إلى غير ذلك من الفروع الكثيرة ~~المذكورة في كتب العامة والخاصة المبتنية على ما قلناه، وكان الأولى تحرير ~~الأصل المزبور وإلا فكثير من هذه الفروع محل للنظر، حتى فيما نفوا الشبهة ~~عن عدم الاكراه فيه، فإنه قد يكون وقوعه بالاكراه، والتحقيق في الأصل ~~المزبور الحكم بالصحة مع الشك في تحقق الاكراه، ولذا كانت البينة على ~~مدعيه. PageV32P014 # ولا يعتبر عندنا في الحكم ببطلان طلاق المكره عدم التمكن من التورية بأن ~~ينوي غير زوجته أو طلاقها من الوثاق أو يعلقه في نفسه بشرط أو نحو ذلك وإن ~~كان يحسنها ولم تحصل له الدهشة عنها، فضلا عن الجاهل بها أو المدهوش عنها، ~~لصدق الاكراه، خلافا لبعض العامة، فأوجبها للقادر. # ولو قصد المكره إيقاع الطلاق ففي المسالك وغيرها " في وقوعه وجهان: # من أن الاكراه أسقط أثر اللفظ ومجرد النية لا تعمل، ومن حصول اللفظ ~~والقصد، وهذا هو الأصح قلت: مرجع ذلك إلى أن الاكراه في الظاهر دون الواقع، ~~وقد تكرر من العامة والخاصة خصوصا الشهيد الثاني في المسالك والروضة ms11388 في ~~المقام وفي البيع أن المكره حال إكراهه لا قصد له للمدلول، وإنما هو قاصد ~~للفظ خاصة، وفيه منع واضح، ضرورة تحقق الانشاء والقصد فيه، ولذا ترتب عليه ~~الأثر مع الاكراه بحق، ومع تعقب الإجازة بالعقد بل ظاهر قوله عليه السلام: ~~(1) (إنما الطلاق) إلى آخره تحقق الإرادة من المكره، بل لعل عدم القصد ~~للمدلول في المكره من التورية التي لم نوجبها عليه، وحينئذ فالمكره قاصد ~~على نحو غيره إلا أنه قصد إكراه لا قصد اختيار، وإن شئت عبرت عن ذلك بالرضا ~~وعدمه. # ومن هنا يظهر لك ما في عنوان الوجهين السابقين المبني على كون المكره غير ~~قاصد، وعليه كان المتجه حينئذ إدراجه في الشرط الرابع، لا أنه يجعل شرطا ~~مستقلا، نعم قد يقال: إن الهازل يقصد اللفظ دون المعنى فلا إنشاء له حينئذ، ~~وبه يتضح الفرق فيهما، أو يقال: إنه قاصد أيضا إلا أنه قصد هزلي لا أثر له ~~في الشرع للأدلة الخاصة ولو تعقبه الرضا، بل قد عرفت اشتمالها على بطلان ~~طلاق الغضبان وإن كنت لم أعرف من أفتى به إلا مع ذهاب العقل به أو القصد، ~~فتأمل جيدا، ولاحظ ما ذكرناه في كتاب البيع. # ولو قال: طلق زوجتي وإلا قتلتك فطلق ففي المسالك في وقوع الطلاق # PageV32P015 # وجهان: أصحهما الوقوع، لأنه أبلغ في الإذن، قال: " ووجه المنع أن الاكراه ~~يسقط حكم اللفظ فصار كما لو قال لمجنون: طلقها فطلق، والفرق بينهما أن ~~عبارة المجنون مسلوبة أصلا بخلاف عبارة المكره، فإنها مسلوبة بعارض تخلف ~~القصد، فإذا كان الأمر قاصدا لم يقدح إكراه المأمور " قلت: هذا مبني أيضا ~~على ما سمعت من خلو المكره عن القصد، وقد عرفت الحال، نعم قد يشكل بناء على ~~عدم جواز الفضولية في الطلاق بأن اللفظ المزبور الواقع من المكره لم يكن ~~لفظ المكره لأن الفرض عدم الوكالة عنه شرعا، وكونه أبلغ في الإذن لا يقتضي ~~صيرورة لفظه لفظه ليترتب عليه حكمه، ودعوى الاكتفاء بقصد الأمر وإن خلا ~~المكره عن القصد لا دليل عليها، وكذا الكلام ms11389 فيما لو أكره الوكيل على ~~الطلاق دون الموكل فتأمل جيدا. # ولو توعده بفعل مستقبل كقوله: إن لم تفعل لأقتلنك مثلا ففي عده إكراها ~~نظر، من حصول الخوف بايقاع الضرر، ومن سلامته منه الآن والتخلص من الضرر ~~يحصل بايقاعه عند خوف وقوعه في الحال، وفي المسالك " وهذا أقوى، نعم لو كان ~~محصل الاكراه في الأجل على أنه إن لم يفعل الآن أوقع به المكروه في الأجل ~~وإن فعله ذلك الوقت ورجح وقوع المتوعد به أتجه كونه إكراها، لشمول الحد له ~~قلت: الظاهر عده إكراها عرفا. # هذا وفي المسالك أيضا " ولو تلفظ بالطلاق ثم قال: كنت مكرها وأنكرت ~~المرأة فإن كان هناك قرينة تدل على صدقه بأن كان محبوسا قدم قوله بيمينه، ~~وإلا فلا، ولو طلق في المرض ثم قال: كنت مغشيا على أو مسلوب القصد لم يقبل ~~قوله إلا ببينة تقوم على أنه كان زائل العقل في ذلك الوقت، لأن الأصل ~~الصحة، وإنما عدلنا في دعوى الاكراه عن ذلك بالقرائن، لظهورها وكثرة وقوعها ~~ووضوح مراتبها بخلاف المرض " قلت: ستعرف قبول قوله في عدم القصد على وجه لا ~~يعارضه أصل الصحة، نعم قد يفرق بين نسبته مع ذلك إلى سبب كالاكراه والغشيان ~~وعدمه، PageV32P016 # وحينئذ يكون المدار على صدق كونه مكرها ومغشيا عليه عرفا ولو بالطرق ~~المفيدة لذلك، ولا مدخلية لمطلق القرائن إذا لم تفد علما، ضرورة اعتبار ~~العلم في مصاديق الألفاظ والأوصاف والواقعة أو ما يقوم مقام العلم، والله ~~العالم. # (الشرط الرابع) (القصد) بمعنى كونه قاصدا بلفظ الطلاق معناه في المقام ~~وفي غيره من التصرفات القولية بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى قول الباقر والصادق عليهما السلام في خبر عبد الواحد (1) ~~وصحيح هشام (2) وخبر اليسع (3) ومرسل ابن أبي عمير (4): " لا طلاق إلا لمن ~~أراد الطلاق " وقول الباقر عليه السلام (5) " لا طلاق على سنة وعلى طهر ~~بغير جماع إلا بنية، ولو أن رجلا طلق ولم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقا " ~~ويقرب منه خبر اليسع (6) إلى غير ذلك ms11390 من النصوص المعتضدة بعموم (7) " لا ~~عمل إلا بنية " (8) " وإنما الأعمال بالنيات " بناء على إرادة القصد منها ~~لا خصوص القربة، وكان استفاضة النصوص في خصوص المقام في مقابل المحكي عن ~~العامة من عدم اعتبار القصد مع النطق بالصريح، نعم هو معتبر في الكناية. # PageV32P017 # ولعله لذا قال المصنف (وهو شرط في الصحة مع) قولنا ب‍ (اشتراط النطق ~~بالصريح) ضرورة عدم الاكتفاء بذلك عنه، فإن مطلق النطق بالصريح أعم من قصد ~~الطلاق به. # وحينئذ (فلو لم ينو الطلاق) وإن نطق به (لم يقع، كالساهي) المرفوع عنه ~~حكم سهوه (1) (والنائم) الذي هو أحد من رفع القلم عنه حتى يفيق (2) ~~(والغالط) الذي هو في الحقيقة لم يقصد اللفظ ولا المعنى، لأنه أراد أن يقول ~~مثلا: " أنت طاهرة " فسبق لسانه فقال: " طالق " فما في المسالك - من الفرق ~~بينه وبين الأولين بأنه قد تخلف فيه قصد المعنى دون اللفظ بخلاف الأولين ~~الذين تخلفا معا فيهما - لا يخلو من نظر إن أراد قصد خصوص لفظ الطلاق. # وأغرب من ذلك قوله متصلا بما سمعت: " وهل يقبل دعوى سبق اللسان ظاهر ~~العبارة يدل عليه، ووجهه أن ذلك أمر باطني لا يعلم إلا من قبله، فيرجع إليه ~~فيه، ولأن الأصل عدم القصد، ويحتمل عدم القبول، لأن الأصل في الأفعال ~~والأقوال الصادرة عن العاقل المختار وقوعها عن قصد، ويمكن حمل عدم الوقوع ~~في كلام المصنف عليه في نفس الأمر لا في الظاهر وأما في الظاهر فإن وجد ~~قرينة تدل عليه قوى القبول، وإلا فلا " إذا هو سهو واضح، فإن عبارة المصنف ~~لا تعرض فيها لذلك، وإنما فيها اعتبار القصد واقعا وتخلفه كذلك، نعم سيأتي ~~له التعرض لذلك بقوله: " ولو قال " إلى آخره. # وكيف كان فلا خلاف عندنا في بطلان طلاق الثلاثة بل ظني أنه كذلك عند ~~العامة فضلا عن الخاصة وإن لم يعتبروا القصد في النطق بالصريح، لكن ذلك ~~إنما هو في مقابلة اعتبار قصده بالكناية، بمعنى الاكتفاء في النطق بالصريح ~~بقصد معناه بخلاف الكناية التي يعتبر قصد الطلاق بها، ولا يكفي ms11391 قصد معناها. # PageV32P018 # نعم قد جوزوا طلاق السكران عصيانا مؤاخذة له بسوء اختياره، نحو ما سمعته ~~منا في القصاص منه ونحوه مما لا يقاس عليه المقام الذي قد استفاضت النصوص ~~أو تواترت ببطلان طلاقه، وجوزوا طلاق الهازل لأنه قاصد اللفظ والمعنى، لكن ~~قصدا هزليا، وقد رووا عن النبي صلى الله عليه وآله " (1) ثلاثة جدهن جد ~~وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة " ولم يثبت الخبر المزبور عندنا، بل من ~~المقطوع به خلافه، بل الظاهر من الإرادة في النصوص المزبورة (2) وغيرها ~~الرضا والعمد إلى ذلك على وجه ينافيه، ومن هنا قال العبد الصالح عليه ~~السلام لمنصور بن يونس (3) لما سأله عن طلاق زوجته مداراة لأخته وخالته ولم ~~يرد الطلاق حقيقة: " أما ما بينك وبين الله تعالى فليس بشئ، ولكن إن قدموك ~~إلى السلطان أبانها منك ". # ومن ذلك أو يقرب منه عدم جريان حكم الطلاق على من ذكر الصيغة للتعليم أو ~~للحكاية أو تلقينا من غير قصد لمعناها ولا فهم له أو نحو ذلك مما لا يريد ~~منها الطلاق بالمعنى المزبور، وبذلك ظهر لك أن بطلان طلاق الهازل لما عرفت ~~لا لتخلف القصد إلى المدلول وإن قصد اللفظ، نحو ما سمعته من بعضهم في ~~المكره، ضرورة تحقق القصد فيهما معا إلى المدلول، لكن على الوجه المزبور ~~الذي لم يعتبره الشارع نصا وفتوى كما هو واضح (و) على كل حال فقد ذكر غير ~~واحد تفريعا على الشرط المزبور أنه (لو نسي أن له زوجة فقال: " نسائي طوالق ~~" أو " زوجتي طالق " ثم ذكر لم يقع به فرقة) بل لا خلاف أجده فيه، لأنه غير ~~قاصد لطلاق زوجته من اللفظ أصلا، وكذا لو قال لزوجته: " أنت طالق " لظنه ~~أنها زوجة الغير هازلا أو وكالة منه، أو قال: " زوجتي طالق " بظن خلوه من ~~الزوجة، وظهر أن وكيله زوجه، وغير ذلك مما هو فاقد قصد الفراق بينها وبينه ~~والعمد إليه، بل لم أجد من أحتمل # PageV32P019 # الصحة في المقام وإن ذكروه فيمن باع مال الغير فبان أنه ماله، ولعله ~~لظهور الأدلة ms11392 في المقام باعتبار القصد على الوجه المزبور، بحيث لا يجري فيه ~~احتمال المذكور، ومع فرض اتحاد المقامين يتجه الاستدلال بها على نفيه هناك ~~فتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (لو أوقع وقال) بعد النطق بصيغته: (لم أقصد الطلاق) بها ~~(قبل منه ظاهرا ودين بنيته باطنا وإن تأخر تفسيره ما لم تخرج) المرأة (عن ~~العدة) وفاقا لما صرح به الشيخ في المحكي من مبسوطه وخلافه وغيره، بل في ~~المسالك نسبته إلى الأكثر، بل عن ظاهر المبسوط وصريح الخلاف الاجماع، على ~~ذلك (لأنه إخبار عن نيته) التي لم تعلم إلا من قبله، ومقتضى الأصل عدمها، ~~وإنما حكم بها قبل التفسير اعتمادا على ظاهر حال العاقل المختار المعلوم ~~حجيته في ذلك ما لم تصدر الدعوى منه بما ينافيه. # لكن أشكله في المسالك وأتباعها باقتضاء مثل ذلك في البيع وغيره من العقود ~~والايقاعات، مع الاتفاق على عدم قبول قوله فيه، مع أن الأمر في الطلاق أشد، ~~لما سمعته في النبوي (1) من أن هزله جد، على أن الدعوى المزبورة وإن كانت ~~عن نيته إلا أنها متعلقة بحق الغير الذي يمنع من قبول الدعوى فيه، وإن ~~تعلقت بما لا يعلم إلا من قبله، ولو فرق بين الطلاق وغيره بأن القبول فيه ~~مقيد بالعدة المقتضية لبقاء علقة الزوجية، بخلاف البيع والنكاح وغيرهما ~~لانتقض ذلك بالعدة البائنة، فإن الزوجية زائلة معها بالكلية، وإنما فائدتها ~~استبراء الرحم من أثر الزوج، وهو أمر خارج عن الزوجية، ولذا ثبت للوطي ~~بالشبهة مع انتفاء الزوجية أصلا، وربما خص بعضهم الحكم المزبور بالعدة ~~الرجعية، وفيه أنه حينئذ لا ثمرة له، لأن للزوج الرجوع بكل لفظ دل عليه، ~~ومنه دعواه عدم القصد كإنكار الطلاق بل لعله أقوى في الدلالة على ذلك منه، ~~فقبول قوله من حيث إنه رجعة، لا من حيث الرجوع إليه في القصد. # ثم قال: ويمكن أن يكون مستند حكمهم لذلك وتخصيص الطلاق رواية # PageV32P020 # منصور بن يونس (1) في الموثق عن الكاظم عليه السلام قال: " سألت العبد ~~الصالح عليه السلام وهو بالعريض، فقلت له: ms11393 جعلت فداك إني تزوجت امرأة وكانت ~~تحتي فتزوجت عليها ابنة خالي، وقد كان لي من المرأة ولد، فرجعت إلى بغداد ~~فطلقتها واحدة، ثم راجعتها، ثم طلقتها الثانية، ثم راجعتها، ثم خرجت من ~~عندها أريد سفري هذا حتى إذا كنت بالكوفة أردت النظر إلى ابنة خالي، فقالت ~~أختي وخالتي: # لا تنظر إليها والله أبدا حتى تطلق فلانة، فقلت: ويحكم والله مالي إلى ~~طلاقها من سبيل، فقالوا لي: وما شأنك ليس لك إلى طلاقها من سبيل؟ فقلت: إنه ~~كانت لي منها ابنة وكانت ببغداد، وكانت هذه بالكوفة وخرجت من عندها قبل ذلك ~~بأربع، فأبوا على إلا تطلقها ثلاثا، ولا والله جعلت فداك ما أردت الله ولا ~~أردت إلا أن أداريهم عن نفسي وقد امتلأ قلبي من ذلك، فمكث عليه السلام ~~طويلا مطرقا، ثم رفع رأسه وهو متبسم، فقال: أما بينك وبين الله فليس بشئ، ~~ولكن إن قدموك إلى السلطان أبانها منك ". # وفيه أن الخبر المزبور على العكس أدل كما اعترف به في كشف اللثام، ضرورة ~~كون المراد عدم قبول دعوى عدم القصد ظاهرا لو رفع إلى السلطان، اللهم إلا ~~أن يراد السلطان الجائر الذي لا يقف على قوانين الشرع. # ولعل الأولى أن يقال: إن الفرق بين الطلاق وما يشبهه من الايقاع وبين ~~غيره من العقود بأن الطلاق ليس له إلا طرف واحد، وهو الايقاع من الموقع، ~~وأصل الصحة لا يجري فيه بعد اعتراف فاعله بفساده بما لا يعلم إلا من قبله، ~~بخلاف البيع مثلا، فإنه لو ادعى الموجب عدم القصد المقتضي لفساد إيجابه ~~وعدم جريان أصل الصحة عورض بأصالة صحة القبول الذي هو فعل مسلم أيضا، ~~والأصل فيه الصحة التي لا تتوقف على العلم بصحة الايجاب، بل يكفي فيها ~~احتمال الصحة الذي لا ريب في تحققه مع دعواه التي لا تمضي إلا في حقه ~~بالنسبة إلى العقد المركب سببه منهما، بخلاف المقام الذي حق الزوجة فيه من ~~الأحكام التي تتبع الموضوع # PageV32P021 # بعد تحققه، فليس حينئذ قبول دعوى عدم القصد من الزوج منافيا ms11394 لحق الغير ~~على وجه يقتضي عدم سماعها من مدعيها كغيرها من الدعاوى التي هي كذلك وإن ~~كانت هي مقبولة في نفسها لولا هذا التعارض، لما عرفت من استقلاله بالسبب ~~واختصاصه بفعله، فيصدق فيه بما لا يعلم إلا من قبله، واللفظ بمجرده غير ~~معارض، لعدم دلالته على نفس القصد، وإنما حكم به بظاهر حال الفاعل العاقل، ~~ولعله بذلك يفرق بين المقام والاقرار الذي يتبع الحكم فيه صدقه، فمع فرض ~~تحققه عرفا لا يقبل الانكار منه، لعموم " إقرار العقلاء " (1). # كما أنه قد يقال في وجه اختصاص الحكم المزبور بالعدة إنه ما دامت فيها ~~يقبل منه ذلك، لبقائها في تعلقه وفي يده على وجه يقبل قوله في الفعل ~~المتعلق بها، نحو إخبار صاحب اليد بما يقبل منه ما دام هو كذلك، وإلا لم ~~يقبل قوله، وبخروجها عن العدة تكون أجنبية لا يقبل قوله في الفعل المتعلق ~~بها، نحو إخبار صاحب اليد بالمال بعد خروجه من يده. # ومن هنا يمكن الفرق بين الطلاق وغيره من أقسام الايقاع التي لا مدة لها ~~يبقى فيها التعلق، ومنها الطلاق الذي لا عدة له، كطلاق غير المدخول بها، ~~فإنه لا يقبل منه دعوى عدم القصد حينئذ، لصيرورتها أجنبية، وحينئذ يكون ~~الأصل فيما نحن فيه قبول إخباره بما لا يعلم إلا من قبله مع بقاء متعلق ~~الخبر تحت يده وإن كانت بائنة، فإنه لا ينافي تعلق الزوج بها بالعذر ~~المزبور وإن لم يثبت لها أحكام الرجعة، وثبوت العدة للموطوءة شبهة لا يقتضي ~~سقوط التعلق المزبور على وجه يترتب عليه الحكم المذكور. # وربما أشار إلى بعض ما ذكرنا في كشف اللثام حيث إنه بعد أن حكى الحكم ~~المزبور عن الشيخ وغيره وتعليله بما عرفت قال: " والفرق بين ما بعده وما ~~قبلها أنها في العدة في علقة الزوجية، وبعدها قد بانت وربما تزوجت بغيره، ~~فلا يسمع قوله في حقه وإن صدقته، ولأن الامهال إلى انقضاء العدة وتعريضها ~~للأزواج # PageV32P022 # قرينة ظاهرة في كذبه، فهذا فرق ما بينه وبين البيع وسائر العقود، حيث ms11395 لا ~~يقبل قول العاقد فيها، لأنها بمجردها ناقلة " إلى آخره. فتأمل جيدا، فإن ~~ذلك أقصى ما يقال في توجيه قول الأعاظم من الأصحاب وعلى كل حال فلا خلاف ~~أجده في قبول دعواه إذا صادقته، لأن الحق منحصر فيهما، بل ظاهرهم ذلك حتى ~~مع انقضاء العدة، لكن قد يظهر من بعضهم في كتاب الشهادات العدم باعتبار ~~تعلق حق الله تعالى شأنه، فمع فرض صدور ما يحكم به بظاهر الشرع على الصادر ~~منه لا تجدي المصادقة المزبورة التي تنفع مع انحصار الحق، وكذا الكلام في ~~الحرية أيضا. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين الاقتصار على دعوى عدم ~~القصد وإضافة الهزل أو الغلط أو السهو أو نحو ذلك، نعم قد سمعت سابقا ما ~~حكيناه عن الشهيد من الفرق بين دعوى الاكراه مع القرينة وعدمها وبين دعوى ~~المريض عدم القصد أو الاختلال، ولا يخفى عليك ما فيه. # (و) كيف كان ف‍ (تجوز الوكالة في الطلاق للغائب إجماعا) بقسميه (وللحاضر ~~على الأصح) وفاقا للمشهور، لاطلاق أدلة الوكالة فيما لا غرض للشارع في ~~اعتبار المباشرة فيه كالعقود والايقاعات التي منها الطلاق، وإطلاق النصوص ~~(1) في المقام التي منها صحيح سعيد الأعرج (2)، عن الصادق عليه السلام " في ~~رجل يجعل أمر امرأته إلى رجل، فقال: اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى ~~فلان، فطلقها، أيجوز ذلك للرجل؟ قال: نعم " الذي ترك فيه الاستفصال. # خلافا للشيخ في النهاية والمبسوط وأتباعه، فلا يجوز، بل نسبه في الثاني ~~منهما إلى أصحابنا جمعا بين ما سمعت وبين خبر زرارة عن الصادق عليه السلام ~~" لا تجوز الوكالة في الطلاق " بحمل الأول على الغائب والثاني على الحاضر. # وفيه مع عدم الشاهد له أنه فرع التكافؤ المفقود في المقام، بل لا حجة في ~~الثاني، للضعف في السند مع عدم الجابر، بل قد عرفت الشهرة على خلافه، بل ~~ستسمع # PageV32P023 # فيما نحكيه عن الحسن بن سماعة (1) في وقوع الطلاق بلفظ " اعتدى " القطع ~~بعدمه لكن قد يقال: إن الأولى الاستدلال على ذلك بظهور نصوص (2) حصر الطلاق ms11396 ~~الصحيح في قول الرجل لامرأته في قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل أن ~~يجامعها: # " أنت طالق " باعتبار أنها مساقة سوق التعريف الملحوظ قيدية كل ما يذكر ~~فيه، وحينئذ فمن ذلك المباشرة المزبورة المعلوم انتفاء اعتبارها في الغائب، ~~مؤيدا بخبر زرارة (3) بل لعل ذلك هو الوجه فيما يحكى عن الشيخ من اعتبار ~~الغيبة عن البلد وإن حكي عنه الاكتفاء بالغيبة عن المجلس، لكنه خلاف ما صرح ~~به، لأنه المتيقن من عدم اعتبار المباشرة فيه. # إلا أنه قد يدفع ذلك بمنع الظن ولو للشهرة العظيمة باستفادة اعتبار ~~المباشرة من ذلك، خصوصا بعد سوقها في إرادة بيان عدم الاجتزاء بالكناية من ~~نحو " أنت خلية " وشبهها، ولذا لم يعتبر في الصيغة الخطاب قطعا، ولكن مع ~~ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه، لأن أمر الفرج شديد. # بل لعل ما ذكرناه أيضا هو الوجه فيما حكاه المصنف بقوله: (ولو وكلها في ~~طلاق نفسها قال الشيخ: لا يصح) ولو في حال الغيبة، لظهور تلك النصوص (4) في ~~غيره، لا لأن القابل لا يكون فاعلا، ضرورة أنك قد عرفت الاكتفاء بالتغاير ~~الاعتباري في العقود المركبة من الايجاب والقبول فضلا عن الايقاع الذي هو ~~ليس إلا من طرف واحد، ولا لقوله صلى الله عليه وآله (5): " الطلاق بيد من ~~أخذ بالساق " المعلوم إرادة كون ولايته بيده منه على وجه لا ينافي توكيله. # PageV32P024 # (و) لكن مع ذلك (الوجه الجواز) لاطلاق الأدلة ومنع ظهور أدلة الحصر في ~~إرادة التقييد بذلك، خصوصا بعد الشهرة العظيمة على العدم، بل ربما استفيد ~~الجواز من تخيير النبي صلى الله عليه وآله نساءه (1) وإن كان فيه - بعد ~~تسليم إرادة طلاقهن باختيارهن منه لا طلاقه نفسه من تختاره منهن - أن ذلك ~~من خصائصه كما ستعرف الكلام فيه. وعلى كل حال فالاحتياط لا ينبغي تركه لما ~~عرفت، والله العالم. # (تفريع:) (على الجواز) وإن كان هو يأتي أيضا على غيره فيما لو وكل غيرها ~~ولو حال الغيبة (لو قال: " طلقي نفسك ثلاثا " فطلقت واحدة قيل: يبطل) لأنها ~~غير الموكل فيه ms11397 (وقيل: يقع واحدة) لأنها بعض ما وكل فيه. # والتحقيق البطلان مع فرض إرادة المرسلة وقلنا ببطلانها، لعدم الوكالة ~~حينئذ فيما وقع من الطلاق الصحيح، بل وكذا لو قلنا بصحتها واحدة، لأن ~~التوكيل عليها بالطريق المخصوص لغرض من الأغراض، فلا يندرج فيه ما وقع من ~~الواحدة بغيره، اللهم إلا أن يفهم منه إرادة الإذن في إيقاع الواحدة كيفما ~~كان. # كما أن التحقيق الصحة لو أراد الثلاث المرتبة التي لا بد من تخلل الرجعة ~~فيها بتوكيله على ذلك أيضا، أو قلنا باقتضاء التوكيل على نحو ذلك، لأن ~~الواحدة حينئذ بعض ما وكل فيه، قد وقعت صحيحة، ولا يجب عليه إتمام ما وكل ~~فيه، اللهم إلا أن يراد اعتبار الهيئة الاجتماعية فيما وكل فيه على وجه ~~تكون الواحدة جزء ما وكل فيه، وحينئذ تكون صحتها بعد وقوعها مراعاة بتمام ~~العمل، ولا ينافي # PageV32P025 # ذلك توقف صحة الثلاث على سبق صحة الواحدة، ولا استلزام الحكم بتوقف ~~الثانية على الرجوع صحة الأولى المستصحب بقاؤها، ضرورة اندفاع الجميع ~~بالمراعاة المزبورة، بل المتجه على هذا عدم صحة التوكيل في الثلاث مع فرض ~~عدم الإذن له في الرجوع إلا على إرادة كون الرجوع من الموكل والطلاق من ~~الوكيل كما هو واضح. # (وكذا) الكلام فيما (لو قال: طلقي) نفسك (واحدة فطلقت ثلاثا) مرسلة (قيل: ~~يبطل) وهو كذلك بناء على بطلانها، بل لعله كذلك وإن قلنا بوقوع الواحدة، ~~لأنها غير الموكل فيه، لأنه ربما كان له غرض بالواحدة بالطريق المخصوص، ~~اللهم إلا أن تكون قرينة دالة على ما يشملهما. # (و) حينئذ فما (قيل) من أنها (تقع واحدة) حتى قال المصنف: # (وهو أشبه) لا يخلو من نظر إن كان المراد الثلاث المزبورة، نعم لا إشكال ~~في صحة الواحدة مع طلاقها ثلاثا مترتبة، ضرورة عدم اقتضاء بطلان ما زاد على ~~الأولى لعدم الأذن بطلانها، والأمر في ذلك سهل بعد كون المسألة فرعا من ~~فروع الوكالة التي من المعلوم وجه الحال فيها، حتى في صورة الاطلاق الذي ~~مدار الأمر فيه على ما يفهم، فيجري ms11398 عليه حينئذ ما عرفت، وإن أطنب في ~~المسالك، ولكن محصله ما سمعت، والله العالم. PageV32P026 # (الركن الثاني) (في المطلقة) (وشروطها) أربعة بل (خمسة) لما ستعرفه من أن ~~الأصح اشتراط التعيين. # (الأول:) (أن تكون زوجة) بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعله ~~من ضروريات المذهب (فلو طلق الموطوءة بالملك لم يكن له حكم) قطعا. # (وكذا لو طلق أجنبية وإن تزوجها) بعد ذلك. (وكذا لو علق الطلا ق بالتزويج ~~لم يصح، سواء عين الزوجة كقوله: " إن تزوجت فلانة فهي طالق " أو أطلق) أو ~~عمم (كقوله: كل من أتزوجها) فهي طالق بلا خلاف في شئ من ذلك بيننا نصا ~~وفتوى، ولا إشكال، بل من ضرورة المذهب أنه لا طلاق إلا بعد نكاح، لأنه ~~لإزالة قيده، وإنما ذكر المصنف ذلك تعريضا بالعامة المجوزين لذلك، نحو غيره ~~من خرافاتهم الباردة، مع أن في نصوصهم عن عبد الرحمان ابن عوف (2) قال: " ~~دعتني أمي إلى قريب لها فراودتني في المهر، فقلت: إن نكحتها فهي طالق، ثم ~~سألت النبي صلى الله عليه وآله، فقال: انكحها فقال: لا طلاق قبل النكاح ". # PageV32P027 # (الثاني) (أن يكون العقد دائما فلا يقع الطلاق بالأمة المحللة) التي لا ~~تندرج في اسم النكاح الذي نفي الطلاق قبله، وأنه لا يكون إلا بعده في ~~النصوص (1) بل (ولا المستمتع بها ولو كانت حرة) بلا خلاف في شئ من ذلك ولا ~~إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه وإن لم يحضرني من النصوص ما يدل على وقوع ~~الطلاق بالمستمتع بها (2) نعم فيها ما يدل (3) على حصوله بانقضاء المدة ~~وبهبتها، ولكن ذلك لا يقتضي عدم صحته عليها، لامكان تعدد الأسباب. اللهم ~~إلا أن يقال بانسياق # PageV32P028 # الدوام من النكاح الذي لا طلاق قبله في النصوص (1) أو يقال بظهور حصر ~~طلاقها في خبر هشام بن سالم (2) في شرطها مضيا أو إسقاطا في ذلك قال: " ~~قلت: كيف يتزوج المتعة؟ قال: تقول: يا أمة الله أتزوجك كذا وكذا يوما بكذا ~~وكذا درهما فإذا مضت تلك الأيام كان طلاقها في شرطها، ولا عدة لها عليك ms11399 " ~~والأمر في ذلك سهل بعد ما سمعت من الاجماع المحقق والله العالم (الثالث:) ~~(أن تكون طاهرا من الحيض والنفاس) بمعنى بطلان الطلاق فيهما بلا خلاف أجده ~~فيه نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، بل النصوص فيه (3) مستفيضة إن لم ~~تكن متواترة، مضافا إلى الكتاب (4) بل الظاهر ذلك في الشرعيين منها أيضا ~~المندرج فيهما البياض المتخلل بين الدمين والحيض بالاختبار وغير ذلك مما ~~عرفته في كتاب الحيض، نعم المنساق من النص والفتوى ذات الدمين فعلا أو حكم ~~بخلاف من نقت ولما تغتسل من الحدث، فلا بأس بطلاقها، لإطلاق الأدلة. # إنما الكلام في كونهما مانعين، لأنه المتيقن من نصوص (5) بطلان طلاقهما، ~~أو أن الخلو منهما شرط، كما هو مقتضى العبارة وغيرها، فيبطل حينئذ طلاق ~~المجهول حالها؟ وجهان بل قولان: قد يشهد للثاني منهما أن ظاهر النصوص ~~الكثيرة (6) استفادة الشرط المزبور من قوله تعالى (7): " فطلقوهن لعدتهن # PageV32P029 # وأحصوا العدة " لأن المراد الأمر بطلاقهن في طهر يكون من عدتهن، والحائض ~~حال حيضها ليس كذلك، وكذا ذات الطهر المواقعة فيه. (و) لعله لذا ذكره ~~المصنف وغيره من الشرائط. # بل لو ذكروا أيضا أنه (يعتبر هذا) الشرط (في المدخول بها الحائل) دون غير ~~المدخول بها ودون الحامل، فإنه يصح طلاقهما حائضين بناء على مجامعة الحيض ~~للحمل بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، لأن غير المدخول بها لا ~~عدة لها، كما أن الحامل عدتها وضع الحمل على كل حال، بل هو السبب في ~~استفاضة النصوص (1) بعد غير المدخول بها والحامل من الخمس التي يطلقن على ~~كل حال، ومنه يعلم كونهما خارجين من إطلاق النهي (2) عن طلاق الحائض خصوصا ~~مع انسياق إرادة هذا الحال من عموم " على كل حال " فلا وجه لاحتمال كون ~~التعارض من وجه، وعلى تقديره فلا ريب في أن الترجيح لخروجهما للاجماع ~~وغيره. # بل وكذا يعتبر الشرط المزبور أيضا في (الحاضر زوجها لا الغائب عنها) في ~~طهر مواقعتها (مدة يعلم) بمقتضى عادتها (انتقالها من القرء الذي وطأها فيه ~~إلى) وقت قرء (آخر) وإن احتمل ms11400 أنها في حال الطلاق حائض أو باقية على الطهر ~~الأول، للنصوص التي هي ما بين مطلق (3) في جواز طلاق الغائب ومقيد بالشهر ~~(4) ومقيد بالثلاثة (5) بناء على أن الوجه في اختلافها في التقييد المزبور ~~اختلاف عادة النساء في ذلك، وإلا فالمراد انتقالها من زمان طهر المواقعة ~~إلى زمان طهر آخر، ولعل السر في الاكتفاء بذلك في الغائب تعذر معرفة حالها ~~حينه أو تعسره غالبا. # PageV32P030 # ومن هنا ألحق بالغائب نصا (1) وفتوى كما ستعرف الحاضر المتعذر عليه معرفة ~~حيضها وطهرها أو المتعسر، ولعل ذلك هو السر أيضا في عد الغائب عنها زوجها ~~في المستفيض من نصوص الخمس التي يطلقن على كل حال (2) بل عن ابن أبي عقيل ~~تواتر الأخبار بذلك، وصحيح محمد بن مسلم (3) عن أحدهما عليهما السلام " ~~سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب، قال: يجوز طلاقه على كل حال، وتعتد ~~امرأته من يوم طلقها " وخبر أبي بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~الرجل يطلق امرأته وهو غائب فيعلم أنه يوم طلقها كانت طامثا قال: يجوز " ~~إلى غير ذلك من النصوص التي ستسمعها. # وحينئذ (فلو طلقها وهما في بلد واحد) متمكنا من تعرف حالها ولو باقرارها ~~وإن لم يكن في طهر واقعها فيه (أو) كان (غائبا) عنها في طهر مواقعتها (دون ~~المدة المعتبرة) بناء على اعتبارها (و) قد بان أنها (كانت حائضا أو نفساء) ~~حاله (كان الطلاق باطلا علم بذلك) حينه (أو لم يعلم) لكونه طلاقا لغير ~~العدة بل قد عرفت أن مقتضي الشرطية المستفادة من الآية (5) والفتاوى بطلانه ~~مع استمرار الاشتباه أيضا. # (أما لو انقضى من غيبته) عنها في طهر مواقعتها (ما يعلم انتقالها فيه من ~~طهر إلى) وقت طهر (آخر) بمقتضى العادة (ثم طلق صح ولو اتفق في الحيض) لتأخر ~~العادة بلا خلاف فيه نصا (6) وفتوى. # (وكذا لو خرج في طهر لم يقربها فيه جاز طلاقها) ولو بان أنها حائض ~~(مطلقا) سواء مضت مدة يعلم انتقالها فيها من ذلك الطهر إلى آخر أم لا، كما # PageV32P031 # صرح به الشيخ ms11401 في النهاية وغيره، بل لا أجد خلافا فيه، بل حكي الاجماع ~~عليه بعض الأفاضل، لعدم مدخلية ذلك في الغرض، ضرورة صحة طلاقها في كل من ~~الطهرين، فليس حينئذ إلا مصادفة الحيض، وقد عرفت عدم اعتبار العلم بالخلو ~~منه للغائب، نعم لا يجوز طلاقها مع العلم به وإن مضت المدة، لاطلاق ما دل ~~على البطلان به المقتصر في تقييده على المتيقن المنساق إلى الذهن من الغائب ~~غير العالم بحالها. # ومن ذلك يعلم أن النزاع في اعتبار المدة وعدمها وفي مقدارها على الأول في ~~الغائب عنها في طهر المواقعة لمكان إرادة تعرف الانتقال منه وعدمه لا ~~مطلقا، ضرورة عدم مدخلية المدة كائنة ما كانت في تعرف حيضها وعدمه حاله، ~~نعم ينبغي مراعاة عادتها الوقتية إن كانت وكان عالما بها لا المدة ~~المزبورة. # فمن الغريب إطناب المحدث البحراني تبعا لما حكاه عن سيد المدارك في شرح ~~النافع من عدم الفرق في اعتبار المدة المزبورة بين طهر المواقعة وغيره، ~~لإطلاق ما دل على اعتبارها وهو كما ترى، لما عرفت من عدم الإشكال في صحة ~~طلاقها على كل حال. # (وكذا لو طلق التي لم يدخل بها وهي حائض كان جائزا) لما عرفت أيضا من عدم ~~العدة لها، فلا تندرج في الأمر بالآية (1) بل من التأمل فيما ذكرنا قد ~~ينقدح وجه جمع بين ما دل من النصوص التي سمعت تواترها على طلاق الغائب على ~~كل حال (2) بحملها على الغائب عنها في طهر لم يواقعها فيه ولم يعلم بكونها ~~حائضا ولو لعادة لها وقتية مثلا معلومة لديه، وبين ما دل منها على اعتبار ~~الثلاثة أشهر وهي صحيح جميل بن دراج (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~الرجل إذا خرج من # PageV32P032 # منزله إلى السفر فليس له أن يطلق حتى يمضي ثلاثة أشهر " وموثق إسحاق بن ~~عمار (1) " قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الغائب الذي يطلق كم غيبته؟ قال: ~~خمسة أشهر أو ستة أشهر، قلت: حد دون ذلك قال: ثلاثة أشهر " وحسن ابن بكير ~~(2) قال: " أشهد علي بن أبي جعفر ms11402 عليه السلام أني سمعته يقول: الغائب يطلق ~~بالأهلة والشهور " التي عن الإسكافي العمل بها وطرح ما عداها، وتبعه في ~~المختلف بحملها على من خرج في طهر المواقعة، ضرورة أنه مع مضي المدة ~~المزبورة إما أن تكون مستبينة الحمل، وطلاقها حينئذ للعدة، أو حائضا وهو ~~غير قادح في الغائب، بل قد يحصل ذلك في الامرأة المستقيمة التي هي غير ~~مسترابة بمضي شهر مضافا إلى عدتها. # وعليه ينزل موثق إسحاق (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " الغائب إذا ~~أراد أن يطلقها تركها شهرا " وخبر ابن سماعة (4) " سألت محمد بن أبي حمزة ~~متى يطلق الغائب؟ قال: حدثني إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله أو أبي الحسن ~~عليهما السلام، قال: # إذا مضى له شهر " فتجتمع حينئذ جميع النصوص على معنى واحد. # وإليه أشار الصدوق في الفقيه بقوله: " وإذا أراد الغائب أن يطلق امرأته ~~فحد غيبته أنه إذا غابها كان له أن يطلق متى شاء خمسة أشهر أو ستة، وأوسطه ~~ثلاثة أشهر، وأدناه شهر " بل لا يبعد إرادة الانتقال من طهر إلى زمان طهر ~~آخر من الشهر في النصوص، ولعل هذا هو الوجه في اختلاف النصوص، وأولى من ~~العمل بأحدهما وطرح الآخر. # بل وأولى من الجمع بينها بحملها أجمع على الندب، وأن الغائب متى تحقق فيه ~~الوصف وكان في حال لم يعلم حالها، انتقلت إلى طهر آخر أم لا؟ أو هي حائض أم ~~لا؟ جاز له الطلاق ولو بعد يوم المفارقة الذي واقعها فيه بثلاثة أيام ~~لاحتمال حيضها في ذلك اليوم وطهرها منه بعد الثلاثة، كما هو المحكي عن ~~المفيد وسلار وعلي بن بابويه وابن أبي عقيل وأبي الصلاح وغيرهم. # PageV32P033 # بل مقتضى إطلاقهم أو بعضهم جواز الطلاق مع الغيبة وإن انحصر أمرها بكونها ~~في طهر المواقعة أو في حال الحيض، إذ هو كما ترى مناف لاستصحاب بقائها على ~~الطهر، مع أنه لا شاهد له سوى اختلافها مع اتحاد راوي الثلاثة (1) والواحد ~~(2) منها وهو أعم من ذلك، بل ليس أولى من الجمع بينها بحمل نصوص ms11403 الثلاثة ~~على الحد الأوسط لخبري الواحد المنزل على الحد الأدنى، وتقييد إطلاق نصوص ~~الغائب به، فيجوز حينئذ بعد مضي الشهر، كما عن الشيخ في النهاية وابن حمزة ~~وغيرهما. # وإليه أشار المصنف بقوله: (ومن فقهائنا من قدر المدة التي يسوغ معها طلاق ~~الغائب بشهر عملا برواية يعضدها الغالب في الحيض) كما أنه أشار إلى سابقه ~~بقوله: (ومنهم من قدرها بثلاثة أشهر عملا برواية جميل عن أبي عبد الله عليه ~~السلام) (3) وقد يقال: إن مرجع القول بالشهر إلى ما ذكرنا من أن به - مضافا ~~إلى العدة - يتحقق الحمل غالبا في المستوية المستقيمة غير المسترابة أو ~~تكون حائضا، وهو غير قادح في الغالب، بل يمكن إرادة الكناية عن الانتقال ~~إلى طهر آخر. # وعلى كل حال فلا ريب في أن ما ذكرناه من وجه الجمع أولى من توجيهه بما ~~ذكره الشيخ - وتبعه عليه جماعة بل أكثر المتأخرين على ما قيل - من أن سببه ~~اختلاف عادة النساء في الحيض بالنسبة إلى الشهر والثلاثة والأربعة والأزيد ~~من ذلك والأنقص، فيكون المدار على العلم بالانتقال من طهر المواقعة إلى ~~زمان طهر آخر. # وإليه أشار المصنف بقوله: (والمحصل ما ذكرناه وإن زاد على الأمد # PageV32P034 # المذكور) الذي هو الثلاثة بأن كان أربعة مثلا، والمراد العلم حقيقة لا ~~الظن، ولا ينافيه احتمال الحيض لتأخر العادة، ضرورة كون متعلقة الانتقال من ~~زمان طهر المواقعة إلى زمان طهر آخر بمقتضى عادتها، وليس المراد الانتقال ~~المعتبر فيه تخلل الحيض، إذ ذاك لا يمكن ظنه فضلا عن علمه، لأن الفرض ~~مواقعتها، ومن المحتمل احتمالا مساويا علوقها بالحمل الذي يندر مع الحيض أو ~~يتعذر، فيتعين كون المراد ما ذكرنا. # ولكن لا يخفى عليك ما في وجه الجمع المزبور، إذ هو مع ما فيه من التنزيل ~~على الأفراد النادرة لا شاهد له، بل ظاهرها خلافه، إذ لم تكن هي في موارد ~~خاصة كي تحمل على ذلك، بل هو بعنوان الضابط الكلي للجميع، ولكن الأمر سهل ~~بعد الاتحاد في اعتبار انتقالها من ذلك الطهر إلى وقت طهر ms11404 آخر بمقتضى ~~عادتها كي تكون صالحة للطلاق، لكونها بمقتضى ذلك غالبا حاملا، أو في طهر لم ~~يواقعها فيه، أو في حال حيض لا يقدح في الغائب، لا ما ذكروه، نعم لا ريب في ~~أولوية الاستظهار في ذلك بالعلم بتكرر الانتقال، وعليه ينزل اختلاف النصوص. # إنما الكلام في أن المدار على ذلك، بحيث إذا لم يعلم الانتقال المزبور ~~لعدم العلم بعادتها لا يجوز طلاقها حتى لو مضى لها ثلاثة أشهر فصاعدا، أو ~~يرجع إلى المدة المذكورة في النصوص، وهي الشهر أو الثلاثة لأنها بحكم ~~المسترابة؟ # ظاهر هذا القول الأول، والأقوى الثاني، بل الأقوى الرجوع إلى الشهر الذي ~~قد عرفت الوجه فيه، مؤيدا بما تسمعه من صحيح ابن الحجاج الوارد في الحاضر ~~غير المتمكن من اطلاع حالها (1) بل التدبر بذكر الشهور والأهلة فيه مع ~~التصريح بالاكتفاء بالشهر كالصريح فيما ذكرناه من التحديد على الوجه ~~المزبور، بل هو شاهد للجمع بذلك وإن أشكل على بعض متأخري المتأخرين المراد ~~به، مضافا إلى أن الغالب في النساء كل شهر حيضة، كما تشعر به أخبار الامرأة ~~الدمية (2) المتقدمة # PageV32P035 # في كتاب الحيض. # وبالتأمل فيما ذكرنا يظهر لك النظر في جملة من الكلمات، واحتمال إرجاع ~~القول بالاطلاق أو الشهر أو الثلاثة إلى ما ذكرنا بنوع من الاعتبار لا يخلو ~~من بعد في البعض أو منع، خصوصا الأول والأخير، كل ذلك مماشاة لهم على ما ~~ذكروه وإلا فمن المحتمل قويا أن محل البحث في اعتبار أصل المدة وعدمها، ~~وأنها شهر أو ثلاثة في مجهولة الحال التي لم يعلم أيام حيضها من أيام ~~قرئها، إذ من المستبعد دعوى عدم اعتبار العادة مع فرض العلم بها بناء على ~~القول بالاطلاق، ودعوى الاعتبار بالشهر لمن عادتها الأزيد منها، ودعوى ~~الاعتبار بالثلاثة لمن عادتها الأزيد من ذلك، وإنما المتجه اعتبار العادة ~~مع العلم بها. # أما مع الجهل بها فيأتي القول بعدم اعتبارها أصلا، للاطلاق، والقول ~~بالشهر لأنه الغالب في غالب النساء، والثلاثة لأنها كالمسترابة، ولزيادة ~~الاستظهار في أمر الفروج، وخيرها أوسطها حينئذ لما ms11405 عرفت، ولكن عليه يكون ما ~~اختاره المصنف والمتأخرون خروجا عن مفروض المسألة، كما أن عليه يتضح لك ~~فساد كثير من الكلمات، والله العالم. # وكيف كان فلا إشكال في صحة الطلاق بعد مضي المدة بناء على اعتبارها مع ~~فرض المصادفة فيها لاجتماع الشرطين: كونها في غير طهر المواقعة، والخلو من ~~الحيض، بل لا خلاف فيه، بل في المسالك الاجماع عليه. # وكذا يصح لو بان أنها في حيض، لخبر أبي بصير (1) السابق المؤيد باطلاق ~~نصوص الخمس (2) بل وكذا لو بان أنها في طهر المواقعة، لظاهر النصوص (3) بل ~~في المسالك " أنه أولى بالصحة من الأول الذي قد تخلف فيه الشرطان، بخلافه ~~فإنه لم يتخلف فيه إلا شرط واحد " وإن كان هو كما ترى والعمدة ظاهرة ~~النصوص. # PageV32P036 # وربما قيل بالعدم لتخلف الشرط الذي لا يقاس على حال الحيض، ولأن الإذن ~~بالطلاق مع مضيها لا يقتضي الحكم بالصحة لو بان الخلاف، وهو كما ترى، خصوصا ~~مع فرض اندراج الفرض وسابقه في نصوص عد الغائب من الخمس التي تطلق على كل ~~حال (1) مؤيدا بخبر الحيض (2) فلا اشتراط في الحال المزبور بأزيد من مضي ~~المدة المزبورة، وتخلف الحكمة في انقضائها باعتبار كونها لاستبراء الرحم لا ~~يقتضي تخلف الصحة الظاهرة من النصوص المزبورة. # وكذا لا إشكال ولا خلاف في الصحة مع استمرار اشتباه أنها في حيض أو في ~~طهر المواقعة، لأنه المتيقن من النصوص المزبورة، بل الظاهر الصحة لو طلق ~~قبل المدة المعتبرة فصادف موافقة الشرائط، للاطلاق، واحتمال البطلان - ~~باعتبار كون مضي المدة شرطا، والفرض تخلفه - يدفعه كون الظاهر من نصوصها ~~أنها لاحراز الشرائط المعتبرة، لا أن مضيها من حيث هو شرط، بل لا يبعد ~~الصحة في الحاضر لو طلق قبل العلم بتحقق الشروط فصادف حصولها، نعم لا إشكال ~~في البطلان لو طلق قبلها فبان عدم حصول الشرائط أو استمر الاشتباه كما هو ~~واضح. # ولو طلقها بعد أن مضت المدة المعتبرة فأخبره عدل بأنها حائض ففي المسالك ~~في صحة الطلاق وجهان أجودهما العدم، قال " وكذا لو أخبره ببقائها ms11406 في طهر ~~المواقعة أو بكونها حائضا حيضا آخر بعد الطهر المعتبر في صحة الطلاق، ~~لاشتراك الجميع في المقتضي للبطلان، وصحة طلاقه غائبا مشروطة بعدم الظن ~~بحصول المانع وفيه إمكان منع الاشتراط المزبور، لاطلاق الأدلة المقتصر في ~~تقييدها على صورة العلم خاصة، نعم قد يقال باعتبار خصوص خبر العدل بناء على ~~أنه من العلم شرعا في هذا المقام لا كل ظن. # ثم قال فيها أيضا: " إن النفاس هنا كالحيض في المنع والاكتفاء بطهرها ~~منه، فلو غاب وهي حامل ومضي مدة يعلم بحسب حال الحمل وضعها وطهرها من ~~النفاس جاز # PageV32P037 # طلاقها، كما لو انتقلت من الحيض، ويكفي في الحكم بالنفاس ظنه المستند إلى ~~عادتها وإن كان عدمه ممكنا كما قلناه في الحيض - ثم قال - ولو وطأها حاملا ~~ثم غاب وطلق قبل مضي مدة تلد فيها غالبا ويتيقن، وصادف الطلاق ولادتها ~~وانقضاء نفاسها ففي صحته الوجهان الماضيان في الحيض، والحكم فيهما واحد " ~~وفيه أنه يمكن القول بجواز طلاقها على كل حال ما لم يعلم نفاسها، لاجتماع ~~جهتي الجواز فيه، وهي الحمل وكونه غائبا، ولا مدخلية للمدة هنا فيه وحينئذ ~~فلو وطأها حاملا ثم غاب عنها وطلق قبل مضي مدة تلد فيها غالبا فصادف الطلاق ~~نفاسها صح، وكذا لو صادف ولادتها وانتفاء نفاسها، وليس هو كالطلاق قبل ~~المدة فصادف حيضها وطهرها، وذلك لأن احتمال البطلان بسبب احتمال كون مضي ~~المدة شرطا ولم يحصل، بخلاف المقام الذي لا وجه فيه لاعتبار المدة، ضرورة ~~كونها حاملا أو في طهر لم يقربها فيه، وكل منهما لا يعتبر فيه مدة أصلا كما ~~عرفت، إذ المدة إنما اعتبرت لتحصيل الظن بالانتقال إلى طهر آخر باعتبار ~~مواقعته لها في الطهر الذي غاب فيه، وفي الفرض لا تقدح مواقعته، لكونها ~~حاملا أو في طهر لم يواقعها فيه. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان حاضرا وهو لا يصل إليها بحيث يعلم حيضها) وطهرها ~~(فهو بمنزلة الغائب) في الحكم، كما أن الغائب لو فرض إمكان علمه بحالها كان ~~كالحاضر، لصحيح عبد الرحمان (1) " سألت ms11407 أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~تزوج امرأة سرا من أهلها، وهي في منزل أهلها، وقد أراد أن يطلقها، وليس يصل ~~إليها ليعلم طمثها إذا طمثت، ولا يعلم بطهرها إذا طهرت، قال: فقال: هذا مثل ~~الغائب عن أهله، يطلقها بالأهلة والشهور، قلت: أرأيت إن كان يصل إليها ~~الأحيان والأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلقها؟ فقال: إذا مضى له ~~شهر لا يصل إليها فيه يطلقها إذا نظر إلى غرة الشهر الآخر بشهود، ويكتب ~~الشهر الذي يطلقها فيه، ويشهد # PageV32P038 # على طلاقها رجلين، فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه، وهو خاطب من الخطاب ~~وعليه نفقتها في تلك الثلاثة الأشهر التي تقعد فيها " وخبر علي بن كيسان ~~(1) " كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن رجل له امرأة من نساء هؤلاء ~~العامة، وأراد أن يطلقها وقد كتمت حيضها وطهرها مخافة الطلاق، فكتب عليه ~~السلام: يعتزلها ثلاثة أشهر ويطلقها ". # لكن لا يخفى عليك أن مقتضى التدبر في الصحيح الأول على وجه يرتفع التنافي ~~عنه يقتضي أن الحد الشهر والأفضل الثلاثة، ولعله لذا قال الشيخ في نهايته: # " ومتى كان للرجل زوجة معه في البيت غير أنه لا يصل إليها فهو بمنزلة ~~الغائب عن زوجته، فإذا أراد طلاقها فليصبر إلى أن يمضي ما بين شهر إلى ~~ثلاثة أشهر ثم يطلقها ". # وبذلك ظهر لك وجه شهادة لما قلناه سابقا من أن الحد في الغائب مع عدم ~~العلم بالعادة الشهر الذي هو الغالب في النساء بقرينة الحكم بالحيضة في كل ~~شهر مرة للدمية، وأفضل منه الثلاثة، وأفضل من ذلك الأربعة والخمسة، لزيادة ~~الاستظهار، كما أن منه يعلم اعتبار العادة الشخصية مع فرض العلم بها ~~للامرأة المخصوصة، ضرورة أنها أقوى ظنا من العادة النوعية. # وكيف كان فلا أجد خلافا في المسألة إلا من الحلي فيما حكي عنه بناء على ~~أصله من عدم العمل بخبر الواحد، فالحاق الحاضر حينئذ بالغائب قياس، والمتجه ~~بقاؤه حينئذ على حكم الحاضر من عدم جواز طلاقه حتى يعلم انتقالها من طهر ~~المواقعة وخلوها ms11408 عن الحيض حين الطلاق، ولكنه كما ترى. # ولقد تلخص من جميع ما ذكرنا أن الغائب إن غاب عن زوجته في طهر لم يواقعها ~~فيه جاز طلاقها من غير اعتبار مدة، نعم لو علم أيام قرئها لو فرض أن لها ~~عادة وقتية أخره إلى أيام طهرها، بناء على اعتبار مثل هذه العادة هنا، ~~خصوصا # PageV32P039 # بعد اطلاق المعظم الجواز، ولا ريب في أنه أولى. # وإن غاب عنها في طهر المواقعة، فإن كان لها عادة راعاها، لأولويتها من ~~العادة النوعية، وإلا انتظرها شهرا، لأنه الغالب في نوع النساء والأفضل ~~الثلاثة، بل كلما زاد عليها فهو أولى باستظهار كونها حاملا أو منتقلة إلى ~~طهر آخر. # نعم لو غاب عنها مسترابة اتجه وجوب الصبر إلى ثلاثة أشهر حينئذ استصحابا ~~لموضوعها وحكمها، بخلاف مجهولة العادة التي ليست منها موضوعا قطعا، بل ولا ~~حكما، لما سمعته من النصوص (1) المبنية على قاعدة إلحاق المشكوك فيه بالأعم ~~الأغلب بعد فرض تعذر العلم والانتقال إلى مرتبة الظن، كما يومئ إليه اعتبار ~~المدة في النص (2) والفتوى، وبذلك كله ظهر لك وجه الحكم في اختلاف النصوص ~~والراجح من الأقوال في المسألة، مضافا إلى ما تقدم في فروعها. # الشرط (الرابع) (أن تكون مستبرأة) من المواقعة التي واقعها إياه بما جعله ~~الشارع طريقا إلى ذلك من الحيضة أو المدة في الغائب والمسترابة (فلو طلقها) ~~حينئذ (في طهر واقعها فيه لم يقع طلاق) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى القطع به من النصوص (3) إن لم تكن متواترة فيه (و) ~~إلى عدم كونه طلاقا للعدة المأمور به في الكتاب العزيز (4) الذي استفاضت ~~النصوص (5) # PageV32P040 # في كون المراد به الطلاق في مستقبل العدة. # نعم (يسقط اعتبار ذلك في اليائسة) التي لا عدة لها بلا خلاف أجدة في ذلك ~~نصا (1) وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه أيضا (وفيمن لم تبلغ) سن (المحيض) ~~الذي هو التسع لذلك أيضا، وهي المرادة بالتي لم تحض في نصوص الخمس (2) بلا ~~خلاف أجده فيه ولا إشكال عدا ما يحكي عن السيد ms11409 في شرحه على النافع من أن ~~الأولى إرادة الأعم منها ومن التي لم تحض مثلها عادة، سواء كان لنقص سنها ~~عن التسع أو لم تكن، فتكون أعم من الصغيرة والمسترابة، وكأنه ليس خلافا بعد ~~أن جعلها من المسترابة التي ستعرف حكمها، نعم لو كان مراده جواز طلاقها على ~~كل حال كغير البالغة تسعا كان مخالفا ومحجوجا باطلاق ما دل (3) على عدم ~~جواز الطلاق في طهر المواقعة المقتصر في الخروج عنه على المتيقن أو ~~المتبادر من التي لم تحض، وهي غير البالغة تسعا، خصوصا بعد ما في رواية ~~الخصال من إبدالها بالتي لم تبلغ المحيض (4) بل في بعض روايات العدد (5) ~~تفسير التي لم تحض بها على وجه يظهر منه كونه المراد من التعبير بذلك. # (و) كذا يسقط اعتبار الشرط المزبور (في الحامل) أيضا بلا خلاف فيه أيضا، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، ولأن طلاقها معه طلاق للعدة التي هي وضع الحمل، ~~ولأنها إحدى الخمس التي استفاضت النصوص في طلاقها على كل حال (6). # إنما الكلام في أن طلاق الحامل يعتبر في صحته الاستبانة أم يكفي فيه ~~مصادفة الواقع كما هو ظاهر المتن وغيره ممن عبر كعبارته؟ بل هي القاعدة في ~~وضع اللفظ للواقع، إذ الحامل لفظ مشتق بمعنى ذات الحمل، ولا مدخلية للعلم ~~والظن # PageV32P041 # فيه، ولذا لو طلقها بظن أنها حامل فبان خلافه بعد ذلك لم يصح طلاقه، ~~لانكشاف فساد الظن بتبين خلافه، لكن في مصابيح العلامة الطباطبائي " لا يصح ~~طلاق الحامل إلا إذا كانت مستبينة الحمل وقت الطلاق، فلو طلقها ثم تبين ~~الحمل لم يصح - إلى أن قال -: لأن مصادفة الحمل لا تكفي في صحة الطلاق، بل ~~يشترط فيه الاستبانة كما اعتبره الشيخان في المقنعة والنهاية وابن البراج ~~وبني حمزة وإدريس وسعيد وغيرهم - ثم استدل عليه - بما في الصحيحين من نصوص ~~الخمس من وصف الحامل بالمستبين حملها في أحدهما (1) والمتيقن في الآخر (2) ~~ولا ينافيه إطلاق الحامل في غيرهما، لأن الظاهر من قولهم " يطلقهن " إباحة ~~الطلاق دون وقوعه، والإباحة مشروطة بظهور الحمل، وبأن ms11410 الطلاق الواقع على ~~غير السنة باطل عندنا بلا خلاف، وطلاق المرأة في طهر المواقعة مع عدم ظهور ~~حملها محرم قطعا إذ لا مسوغ له، فيكون باطلا، وأطلق الفاضلان والشهيدان صحة ~~طلاق الحامل في طهر المواقعة، ولم يقيدوا ذلك بالاستبانة، فإن أرادوا صحة ~~طلاقها بمجرد مصادفة الحمل وإن لم يستبن كانت المسألة خلافية، والظاهر أن ~~التقييد مراد في كلامهم، لتبادره من إطلاق طلاق الحامل ووقوع التقييد به في ~~كلام القدماء مع عدم نقل خلاف في المسألة ". # قلت: يمكن أن يكون كلام المتأخرين لرفع توهم الشرطية من الوصف في كلام ~~القدماء المبني على إرادة بيان حكم الاقدام المعلوم توقفه على الاستبانة، ~~لأصالة عدم الحمل، فيحرم عليه إيقاع الطلاق في طهر المواقعة قبل الاستبانة، ~~كحرمته عليه قبل تبين حيضها وطهرها، ولكن لو فعل فبان حصول الحمل أو حصول ~~الحيض والطهر صح، لصدق كونه طلاقا للعدة ولو طلق في طهر لم يواقعها فيه ~~وطلاق أولات الأحمال وغير ذلك. # PageV32P042 # وربما يؤيده ما سمعته منهم في الغائب لو طلق قبل المدة فبان مصادفته ~~الشرط من أن الأقوى الصحة المقابل بالاحتمال الضعيف من كون مضي المدة شرطا ~~شرعيا وقد فات، ومثله يأتي في الفرض، بأن يقال: البطلان فيما لو طلق في طهر ~~المواقعة فبان أنها حامل، لفوات شرطية الاستبراء لا لكون الحمل غير بين، ~~وإلا فلو طلق بعد الحيضة فبان أنها حامل وأن الحيض كان في أثناء الحمل بناء ~~على مجامعته له صح قطعا وإن كان غير بين حال الطلاق، وكذا لو طلق بعد المدة ~~فبان أنها حامل وإن لم يكن الحمل مستبينا، وكذا لو طلق المسترابة بعد مضي ~~المدة فبان أنها حامل صح وإن لم يكن الحمل مستبينا حال الطلاق، والصحيحان ~~اللذان ذكرهما لا دلالة فيها على اشتراط صحة الطلاق بذلك خصوصا بناء على ما ~~اعترف به من أن المراد فيهما وفي غيرهما بيان الإباحة المتوقفة على ~~الاستبانة لا اشتراط صحة الطلاق بذلك. # وكذا عبارات الأصحاب الذين نسب إليهم الاشتراط لا دلالة فيها على الشرطية ~~قال ms11411 في المقنعة: " والحامل المستبين حملها تطلق بواحدة في أي وقت شاء " ~~وقال الشيخ في النهاية: " وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حبلى مستبين حملها ~~طلقها أي وقت " وكذا عبارة ابن إدريس بل عن أبي الصلاح عدم التقييد ~~بالاستبانة. # وما عساه ينساق من نصوص (1) النهي عن الطلاق في طهر المواقعة وأنه ليس ~~بطلاق وترجع الامرأة إلى زوجها مما ينافي ذلك، لأنه لو صح طلاق الحامل ~~واقعا وجب التربص فيه حينئذ إلى بيان كونها حاملا أولا يدفعه أن ذلك كله ~~للحكم في الظاهر لأصالة عدم الحمل لا لما لو اتفق بيان الحمل، ويؤيد ذلك ~~كله مضافا إلى إطلاق الأدلة عدم ذكر أحد من الأصحاب ذلك من شرائط المطلقة ~~أو من شرائط الطلاق، فمن الغريب جزم الفاضل المزبور بذلك، ولكن ظني أن ~~المصابيح قد جمعت بعد وفاته من أوراق وحواشي ونحو ذلك، وفيها المنسوخ ~~وغيره، فاشتبه على الجامع وجعلها مصباحا. # PageV32P043 # (و) كذا يسقط الشرط المزبور في (المسترابة) التي هي في سن من تحيض وهي لا ~~تحيض لخلقة أو عارض، لكن (بشرط أن يمضي عليها ثلاثة أشهر لم ترد دما معتزلا ~~لها) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، لصحيح إسماعيل بن سعد الأشعري (1) " سألت ~~الرضا عليه السلام عن المسترابة من الحيض كيف تطلق؟ قال: # تطلق بالشهور " ومرسل العطار (2) المنجبر بالعمل عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " سألته عن المرأة يستراب بها ومثلها تحمل ومثلها لا تحمل ولا تحيض ~~وقد واقعها زوجها كيف يطلقها إذا أراد طلاقها؟ قال: ليمسك عنها ثلاثة أشهر ~~ثم يطلقها " نعم في المسالك وبعض ما تأخر عنها أنه لا يلحق بالمسترابة من ~~تعتاد الحيض في كل مدة تزيد عن ثلاثة أشهر، فإن تلك لا استرابة فيها، بل هي ~~من أقسام ذوات الحيض يجب استبراؤها بحيضة وإن توقف على ستة أشهر أو أزيد. # هذا وفي الرياض ومن نصوص الخمس (3) يظهر السقوط في الغائب عنها زوجها ~~لعدها منها وإن أهمله المصنف، ولعله غفلة أو مصير إلى القول بالبطلان الذي ~~مضى في طلاق ms11412 الغائب بعد المدة مع تبين الوقوع، في طهر المواقعة، أو من حيث ~~اختياره اعتبار العلم بالانتقال من طهر إلى آخر، كما عليه أكثر من تأخر، ~~والظاهر أنه هو الوجه في الاهمال، وفيه أنه يمكن اتكالا على ذكر حكم الغائب ~~سابقا، وإلا فقد عرفت أن المراد الانتقال إلى زمان طهر آخر لا طهر حقيقة ~~كما أوضحناه سابقا. # (و) على كل حال ف‍ (لو طلق المسترابة قبل مضي ثلاثة أشهر من حين المواقعة ~~لم يقع الطلاق) لما عرفت. # PageV32P044 # الشرط (الخامس) (تعيين المطلقة وهو أن يقول: فلانة طالق أو يشير إليها ~~بما يرفع الاحتمال) مع فرض التعدد من قول هذه ونحو ذلك (فلو كان له) زوجة ~~(واحدة فقال زوجتي طالق صح، لعدم الاحتمال) حينئذ بل في المسالك وغيرها ~~الاكتفاء بالنية مع التعدد على وجه يظهر منه المفروغية، فإن تحقق إجماعا ~~فلا كلام، خصوصا مع العمومات، وإلا فقد يقال: إن ظاهر قول أبي جعفر عليه ~~السلام في صحيح محمد (1): " إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعد ما ~~تطهر من محيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق أو اعتدى، يريد بذلك الطلاق، ~~ويشهد على ذلك رجلين عدلين " اعتبار ذكر ما يفيد التعيين، وأظهر منه خبر ~~محمد بن أحمد بن المطهر (2) قال: " كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه ~~السلام إني تزوجت بأربع نسوة ولم أسأل عن أساميهن، ثم إني أردت طلاق إحداهن ~~وأتزوج امرأة أخرى، فكتب إلي أنظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهن فتقول: ~~اشهدوا أن فلانة التي بها علامة كذا وكذا هي طالق، ثم تزوج الأخرى إذا ~~انقضت العدة ". # مضافا إلى استصحاب بقاء النكاح المتوقف زواله على السبب الشرعي المحتمل ~~مدخلية ذكر ما يقتضي التعيين ولو قرائن أحوال فيه، لا أقل من الشك في تناول ~~العمومات التي لم تسق لبيان مشروعية مسمى الطلاق، اللهم إلا أن يمنع الشك ~~بظاهر المفروغية السابقة، واحتمال أو ظهور كون المراد من الخبرين كون ~~المطلقة معينة في نفسها في مقابل طلاق غير المعينة الذي ستسمع البحث فيه. ms11413 # (و) حينئذ ف‍ (لو كان له زوجتان) مثلا (أو زوجات فقال: زوجتي # PageV32P045 # طالق فإن نوى معينة) وذكر ما يقتضي ذلك (صح وقبل تفسيره) لما لا يعلم إلا ~~من قبله من غير يمين، وفي المسالك " يؤمر بذلك على الفور، لزوال الزوجية ~~عنها، ويمنع من الاستمتاع بها إلى أن يبين، ولو أخر أثم، لأن الحق لهما في ~~ذلك، فعليه بيانه إذ لا يعلم من غيره - إلى أن قال: وتجب عليه النفقة لهما ~~قبل البيان، لأنهما محبوستان حبس الزوجات، ولاستصحاب وجوب النفقة لكل واحدة ~~منهما، ولا يسترد المصروف إلى المطلقة بعد البيان. # والجميع كما ترى، إذ لا دليل على وجوب الفور في البيان، خصوصا في العدة، ~~وخصوصا في الرجعية، كما لا دليل على وجوب الانفاق عليهما بعد معلومية كون ~~إحداهما أجنبية والاستصحاب المعلوم عدمه في إحداهما ليس حجة فيهما كما حرر ~~في محله، وكونهما محبوستين بتخيلهما البقاء على العقد لا يقتضي وجوب ~~الانفاق عليهما، إذ هو اعتبار محض لا يوافق أصول الإمامية. # (و) على كل حال ف‍ (إن لم ينو) واحدة معنية (قيل) والقائل المفيد ~~والمرتضى وابن إدريس والشيخ في أحد قوليه: (يبطل الطلاق لعدم التعيين) بل ~~هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل في الإنتصار ومحكي الطبريات الاجماع عليه، بل ~~ظاهره في الأول اختصاص القول بالصحة بالعامة، فعن أبي حنيفة وأصحابه ~~والنوري والليث أنه يختار أيتهن شاء، ويجعلها المطلقة، وعن الشافعي ذلك ~~أيضا ولكنه صرح بأنه يمنع منهن حتى تبين، وعن مالك تطلق عليه جميع نسائه. # (وقيل) والقائل الشيخ فيما حكى عن مبسوطه: (يصح، ويستخرج بالقرعة، وهو ~~أشبه) عند المصنف، بل والفاضل والشهيد في أحد قوليهما ولكن يرجع في التعيين ~~إلى اختياره لا إلى القرعة، ولكن لا يخفى ما في أصل الصحة، ضرورة عدم دليل ~~لها سوى دعوى عموم الأدلة التي لم تسق لذلك، على أن الطلاق لرفع قيد النكاح ~~الذي لم يقع في الخارج إلا على شخص بعينه، والأحدية ونحوها من الأمور ~~الانتزاعية الوهمية لم يقع عليها عقد النكاح. بل ليس الطلاق في ms11414 الحقيقة إلا ~~من توابع النكاح الذي قد عرفت عدم وقوعه إلا على معين، خصوصا بعد ~~PageV32P046 # اقتضاء ما يترتب عليه من العدة، ونحوها التعيين، كاقتضاء ما يترتب على ~~النكاح ذلك، بل الظاهر عدم صلاحية الكلي الانتزاعي لقيام معنى الطلاق فيه، ~~كغيره من آثار أكثر العقود والايقاع. # وبذلك كله يظهر لك عدم اندراج الفرض في مسمى الطلاق كي يندرج في الاطلاق ~~الذي إن لم يقطع أو يظن بعدم تناوله لمثل ذلك، خصوصا مع ملاحظة الخبرين (1) ~~السابقين وغيرهما من النصوص (2) التي تسمعها في بحث الصيغة المشتملة على ~~التعيين بعنوان التعريف للطلاق الجامع لشرائط الصحة التي منها التعيين ~~وغيره، بل ظاهر المتن هناك اعتباره أيضا، وأن أقصى نصوص الصيغة التعدية من ~~لفظ " أنت " إلى غيره من ألفاظ التعيين، بل قد يدعى أنه المنساق من أكثر ~~النصوص بل الآية (3) فلا أقل من الشك الذي ينبغي البقاء معه على أصالة بقاء ~~النكاح. # وقياس معنى طلاق الواحدة من نسائه مثلا على ما تطابق عليه النص (4) ~~والفتوى من تخير من أسلم على أكثر من أربع غير جائز في مذهبنا، وإنما هو ~~مذهب مخالفينا، ولذا وغيره من الاعتبارات الفاسدة أفتوا بالصحة وملؤوا ~~كتبهم من الفروع التي لا تخلو بعضها من خرافة، كما لا يخفى على من لاحظها. # بل لعل استفاضة النصوص (5) فيما يقتضي التعيين فضلا عن خلوها عن ذكر ~~المبهم وحكمه مع اشتهاره بين العامة في ذلك الزمان مما يورث الفقيه الظن أو ~~العلم بأنه من المنكرات عليهم نحو غيره مما أبدعوه في الطلاق، بل لو لم يكن ~~في هذا القول إلا التزام جملة أمور لا دليل واضح عليها لكفى في بطلانه، إذ ~~التعيين إن # PageV32P047 # كان مرجعه القرعة فقد أشكله بعضهم بأنها لكشف الأمر المشتبه، وليس المقام ~~منه، ضرورة خلوه عن القصد في الواقع، اللهم إلا أن يدعى أنها للأعم من ذلك ~~ومن المشكل الذي لا ترجيح فيه بظاهر الشرع، وإن كان مرجعه اختيار المطلق ~~كما عن الفاضل ففيه أنه لا دليل بعد فرض صحة الطلاق على مدخلية اختياره ms11415 في ~~ذلك إلا القياس على من أسلم على الأزيد من أربع، وهو باطل في مذهبنا أو ~~دعوى أن له التعيين ابتداء فله التعيين استدامة، وهي كما ترى، ضرورة أن له ~~طلاق المعينة ابتداء لا تعيين المطلقة، أو أن ذلك من توابع الطلاق الذي ~~بيده، وفيه أن تعيين المطلقة أمر زائد على الطلاق. # ثم على القول به فهل هو معتبر في الطلاق؟ على معنى عدم حصول أثره إلا به، ~~كما عن الفاضل استصحابا للنكاح، واحتياطا للعدة، ولأنها لو طلقت بالايقاع ~~فإما أن يقع الطلاق على الكل أو على واحد بعينه وفسادهما ظاهر، أو على ~~واحدة مبهمة، وهو أيضا باطل، لأن الطلاق معنى لا يحل إلا بمعين، ولا وجود ~~للمبهم في الخارج، فليس هو حينئذ إلا التزام طلاق في الذمة يتم بالتعيين، ~~لكن ذلك كله كما ترى، على أنه مناف لما دل على سببية السبب وللحكم بتحريمها ~~عليه قبل التعيين الذي قد اعترف هو به، بل قد حكى بعضهم الاتفاق عليه، بل ~~وللحكم بأن لوارثهما المطالبة به فيما لو ماتتا أو إحداهما قبله لبيان ~~الإرث، لعدم بقاء محل للطلاق. # ومن هنا كان المحكي عن الشيخ كون التعيين كاشفا، وأن الطلاق قد وقع حين ~~التلفظ، وتتبعه العدة لأنه أوقع صيغة الطلاق منجزة، فيقع بها الطلاق على ~~إبهامه، والتعيين ليس من صيغة الطلاق في شئ نحو من أسلم على الأزيد، وهو ~~أيضا كما ترى، خصوصا بعد ملاحظة عدم كشف التعيين في أفراد الكلي في البيع ~~وغيره. # ولو وطأ إحداهما بعد الطلاق بائنا ففي القواعد " إن قلنا يقع الطلاق ~~باللفظ PageV32P048 # كان تعيينا أي للأخرى، وإن قلنا بالتعيين لم يؤثر الوطء " وفي محكي ~~المبسوط " إن جعل الوطء تعيينا أباح وطئ من شاء منهما، وإنما حرم الجمع ~~بينهما، وإن لم يجعله تعيينا حرمهما، لأنهما قبل التعيين متشبثان بحرمة ~~الطلاق " والأقرب عند الفاضل في القواعد مع أنه لا يجعله تعيينا تحريم ~~وطئهما معا وإباحة من شاء منهما، وفي المسالك " أن الوطء لا يكون بيانا إذا ~~كان قد نوى ms11416 واحد بعينها، وتبقى المطالبة به بحالها، فإن بين في الموطوءة ~~فعليه الحد، والمهر بجهلها أنها المطلقة وإن بين في غير الموطوءة قبل، فإن ~~أعدت الموطوءة أنه أرادها حلف، فإن نكل وحلفت هي حكم بطلاقها وعليه المهر، ~~ولا حد للشبهة، لأن الثبوت باليمين، وإن كان لم ينو واحدة بعينها ففي كونه ~~تعيينا أولا وجهان إلى أن قال -: # وربما بنى الوجهان على أن الطلاق يقع عند اللفظ أو عند التعيين، فعلى ~~الأول هو تعيين بخلاف الثاني، ثم إن جعلناه تعيينا فلا مهر للموطوءة، ~~لكونها زوجته حينئذ، وإلا طالبت بالتعيين، فإن عين الطلاق فيها وجب المهر ~~إن قلنا بوقوعه عند اللفظ، وإن قلنا بوقوعه عند التعيين ففي وجب المهر ~~وجهان: من أنها لم تكن مطلقة وقته، ومن حصول ما له صلاحية التأثير، ومن ثم ~~حرم الوطء قبل التعيين ". # قلت: قد يقال بكون الوطء بيانا ما لم يصرح بخلافه، بل ودالا على التعيين ~~كذلك بناء على وقوع الطلاق باللفظ، أما لو قلنا بوقوعه حينه فلا، بل المتجه ~~جواز وطئهما معا قبله، لعدم الخروج عن الزوجية بدونه. # ولو ماتتا قبله فالمطالبة بالبيان بحالها للإرث، وكذلك المطالبة بالتعيين ~~بناء على الوقوع حال التلفظ، وأما على الوقوع به فالمتجه بطلانه حينئذ، ~~لعدم صحة وقوع الطلاق بعد الموت، فيرثهما معا حينئذ. # ولو مات هو فالمرجع في البيان إلى القرعة أو يقسم نصيب الزوجية بينهما ~~صلحا، واحتمال قيام وارثه مقامه في ذلك من المضحكات إن أريد به إنشاء ~~البيان، وأن أريد به الإخبار عن مورثه فليس قياما مقامه، بل هو مخبر به ~~وشاهد عليه كغيره PageV32P049 # من الأجانب أو مدع لو فرض مطالبته بإرث أحدهما، بل لعل قيامه مقامه في ~~التعيين كذلك وإن قلنا بوقوع الطلاق حين التلفظ، ضرورة عدم كونه مما يورث، ~~وقياسه على الشفعة والخيار كما ترى، بل المتجه الترجيح (التعيين خ ل) ~~بالقرعة بناء على عموم شرعيتها في مثل ذلك، أو يعزل نصيب زوجة يقسم بينهما ~~صلحا قهريا. # ثم لا يخفى عليك توجه النزاع مع الوارث في ms11417 دعوى البيان الذي ينسبه إلى ~~المورث، بخلاف التعيين الذي ينشؤه هو بناء على قيامه في ذلك، نعم لهم ~~الدعوى عليه بسبق تعيين من المورث وحينئذ يكون كالنزاع في البيان، وكذلك ~~الكلام في النزاع مع المورث في البيان دون التعيين إلا على الوجه المزبور ~~كما هو واضح. # وكيف كان فمما ذكرناه يظهر لك الحال فيما أطنب به بعض الأصحاب في هذه ~~الفروع التي يقطع الناظر فيها بفساد مبناها، وأنها لائقة بأهل القياس ~~والاستحسان والأهواء والآراء، وقد ذكرنا جملة من أمثالها في بحث الاختيار ~~من النكاح، بل يكفي في فسادها خلو نصوص الطلاق على كثرتها عن الإشارة إلى ~~شئ منها، بل قد عرفت ظهورها في اعتبار التعيين المنافي لها، بل فيها ~~التعريض بالعامة وما أحدثوه في الطلاق، حتى قال الباقر عليه السلام في خبر ~~معمر بن وشيكة (1) " لا يصلح الناس في الطلاق إلا بالسيف ولو وليتهم ~~لرددتهم فيه إلى كتاب الله تعالى شأنه " وقال هو أيضا والصادق عليهما ~~السلام في خبر أبي بصير (2): " لو وليت الناس لأعلمتهم كيف ينبغي أن ~~يطلقوا، ثم لم أوت برجل قد خالف إلا قد أوجعت ظهره " إلى غير ذلك من النصوص ~~المعرضة بذلك ونحوه مما أبدعوه في الطلاق وسودوا به مصنفاتهم، كما لا يخفى ~~على من لاحظها، والله العالم. # (ولو قال: " هذه طالق أو هذه " قال الشيخ رحمه الله: يعين للطلاق من # PageV32P050 # شاء) لأنه كما لو قال: " زوجة من زوجاتي طالق " في الاشتراك في إيقاع ~~الطلاق على واحدة مبهمة (وربما قيل بالبطلان لعدم التعيين) فيه، وفي ~~المسالك " وفيه نظر، لأن الثانية لم يقع بها طلاق بصيغة الشرعية، ومجرد ~~عطفها على الأولى غير كاف في تشريكها معها في الصيغة، وسيأتي استشكال ~~المصنف في نظير المسألة كذلك (لذلك خ ل) ويتجه على هذا أنه إن عين الأولى ~~للطلاق طلقت، وإن عين الثانية لم تطلق، لما ذكر قلت: ظاهر تعليل المصنف هنا ~~وفيما يأتي أن جهة البطلان عدم التعيين، نعم يبقى عليه سؤال الفرق بين ما ~~هنا وما تقدم الذي ms11418 قد سمعت فيه موافقته للشيخ في الصحة، كما أنه يبقى على ~~الشيخ سؤال الفرق بينهما في الرجوع إلى القرعة في الأول والاختيار في ~~الثاني، ولعل وجه الأول الفرق بين المتواطئ والمبهم، فيصح الطلاق في الأول، ~~لأنه تعيين في الجملة بخلاف الثاني، وإن كان قد عرفت البطلان فيهما عندنا، ~~ووجه الآخر أن الأول يراد به الطبيعة المجردة عن ملاحظة والخصوصية بخلاف ~~الفرض الملاحظ فيه ذلك، نحو الواجب المخير، إلا أنه كما ترى لا يرجع إلى ~~حاصل معتد به. # هذا وقد يتوهم من عبارة المتن أنه لا يأتي في الفرض احتمال الصحة لو أراد ~~معينة، حيث لم يذكره كما في السابقة، بدعوى أنه نص في الترديد بخلاف ~~المتواطئ وإحداهما الذي يجوز فيه إرادة المعينة وإن كان ظاهرا في الترديد، ~~ومجرد نيته من دون صلاحية اللفظ للاستعمال فيما أراد غير كاف في الطلاق، ~~ولذا كان المحكي عن المبسوط الصحة فيما لو قال: " طلقت نسائي " مفسرا له ~~بالبعض، بخلاف ما إذا قال: " أربعتكن طوالق " ثم قال: " أردت بعضهن " لم ~~يقبل، لكنه كما ترى مناف لعموم أدلة الطلاق وقاعدة الإدانة له بنيته، وذكر ~~الترديد ظاهرا لغرض من الأغراض غير مناف لذلك، والقبول ظاهرا في المبسوط ~~وعدمه غير الصحة في نفس الأمر كما هو واضح. # وأما احتمال البطلان هنا وإن قلنا بعدم اعتبار التعيين لعدم تكرار الصيغة ~~PageV32P051 # الذي سمعته من المسالك ففيه أن حرف العطف يغني في العقود وغيرها، ولذا لا ~~يحتاج إلى تكرير الايجاب في المبيع المتعدد، وليس ذلك من الكناية في شئ، ثم ~~إن قوله: " ويتجه " لا يخلو من نظر، ضرورة رجوعه إلى الترديد بين الصحيح ~~والباطل، ولا يتصور صحة الكلي بالنسبة إليهما بحيث يحتاج إلى التعيين، ~~فالمتجه حينئذ البطلان فيهما أو الصحة في خصوص الفرد الصحيح فتأمل جيدا، ~~والله العالم. # (ولو قال: " هذه طالق أو هذه وهذه " طلقت الثالثة) يقينا عند الشيخ، ~~لأنها معطوفة على المفهوم من الترديد، وهو إحداهما المتعلق به الطلاق كذلك ~~وإن لم يكن مذكورا في اللفظ، فيبقى الترديد بين ms11419 فرديه. # (و) حينئذ (يعين من شاء من الأولى أو الثانية) بناء على أنه له ذلك (ولو ~~مات استخرجت واحدة) منهما (بالقرعة) بناء على شمول دليلها لمثله ولم نقل ~~بقيام الوارث مقامه في ذلك، فيكتب رقعتان ويستخرج إحداهما. # (وربما قيل) والقائل ابن إدريس (بالاحتمال في الأولى والأخيرتين جميعا) ~~لأن الثالثة معطوفة على سابقتها التي هي أولى من غيرها في ذلك مع فرض ~~الصلاحية (فيكون له أن يعين للطلاق الأولى أو الأخيرتين معا) فإن مات ~~استخرج بالقرعة برقعتين إحداهما للأولى والثانية للأخيرتين، لأن الفرض كون ~~الترديد كذلك، ولعله أولى من الأول بمقتضى قواعد العربية من حيث اللفظ ~~نفسه، لأن بناء البحث على ذلك، وإلا فمع العلم بقصده لا إشكال حتى لو أراد ~~العطف على الأولى أو غيره. # وبذلك يظهر لك المراد مما في المسالك من جعل محل النزاع صورة سرد العبارة ~~من غير قصد، ضرورة عدم إمكان خلوه عن القصد في الفرض، اللهم إلا أن يفرض ~~إرادة ما يقتضيه دلالة اللفظ، لكنه كما ترى. # (و) كيف كان ف‍ (الاشكال في الكل ينشأ من عدم تعيين المطلقة)، وفي ~~القواعد إن كلا من القولين، محتمل ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. ~~PageV32P052 # وحينئذ فلا بد للقرعة من رقاع ثلاثة: إحداها للأولى والثانية للأخيرتين ~~والثالثة للثالثة خاصة، فإن خرجت أولا رقعة الأولى خاصة حكم بطلاقها، ثم إن ~~خرجت رقعة الثالثة المكتوب فيها اسمها خاصة حكم بالاحتمال الأول وطلقت، وإن ~~خرجت الرقعة الجامعة حكم بعطف الثالثة على الثانية وبقائهما على النكاح، ~~وإن خرجت أولا الرقعة الجامعة حكم بعطفها عليها وطلاقهما معا، ولا يحتاج ~~إلى إخراج رفعة أخرى، وإن خرج أولا رقعة الثالثة حكم بطلاقها وبقي الاشتباه ~~بين الأولى والجامعة، فإن خرجت الأولى حكم بطلاقها أيضا، وإن خرجت الجامعة ~~حكم بطلاق الثانية منها، وبقاء الأولى على النكاح. # وقد يشكل ذلك بأن مرجع هذا الاقراع إلى تفسير المراد باللفظ التابع ~~لدلالته، إذ لا يعلم قصده العطف على الأخيرة أو على أحدهما المطلقة، وليست ~~القرعة طريقا لمثل ذلك، بل متى كان ms11420 الاشتباه من حيث قيام الاحتمالين في ~~الدلالة الذي على فرض أحدهما يكون من الابهام بخلاف الآخر يتوقف ويرجع إلى ~~الأصول وإن كانت، وليست القرعة طريقا لبيان دلالة الألفاظ، وإنما هي للفرد ~~المشتبه ظاهرا أو للأعم منه ومن المشتبه واقعا، كما في صورة قصد الابهام، ~~بخلاف الفرض الذي لم يعلم فيه قصد الابهام بسبب احتمال إرادة العطف على ~~إحداهما، وإلا لرجع إلى القرعة في تعيين أحد المجازات مع العلم بعدم إرادة ~~الحقيقة وفرض عدم الترجيح، وفي تعيين المراد باللفظ الانشاء أو الإخبار ~~ونحو ذلك، وكأنه " ره " نظر إلى نفس الاشتباه في المطلقة مع قطع النظر عن ~~أن منشأه الدلالة، والأمر سهل. # هذا وقد صرح غير واحد بأنه ليس له تعيين إحدى الأخيرتين بناء على قول ابن ~~إدريس، لأن الفرض كونهما معا قسما مقابلا للأولى كما هو واضح، لكن قد يقال: ~~إنه مبني على صحة طلاق المجموع من حيث إنه كذلك على وجه يقتضي بطلان الطلاق ~~في البعض ولو بفوات شرط من شرائط الطلاق البطلان في الباقي، PageV32P053 # لفوات المجموع بفواته، ولا يخلو صحة ذلك من بحث وإن قلنا بعدم اشتراط ~~التعيين، ضرورة عدم كون المجموع زوجة يصح طلاقه، بخلاف مفهوم الزوجة ~~وأحدهما ونحوه المنطبق على أشخاص الزوجات، فتأمل جيدا، فإنه قد يفرق بين ~~الفرض وبين ذلك. # (ولو نظر إلى زوجته وأجنبية فقال: إحداكما طالق) وقصد المفهوم الكلي ففي ~~صحة الطلاق وصرفه إلى الزوجة وفساده من أصله ما عرفت، لعدم قصد ما يصح به ~~الطلاق ولو المفهوم الدائر بين الزوجتين، ولو قصد معينة (ثم قال: # أردت الأجنبية قبل) بلا خلاف ولا إشكال، لأنه أعلم بنيته (و) لم يكن منه ~~ظاهر يقتضي خلاف ذلك. # نعم (لو كان له زوجة وجارة كل منهما سعدى فقال: سعدى طالق ثم قال: أردت ~~الجارة قيل) وإن كنا لم نظفر بقائله منا كما اعترف به في كشف اللثام: (لم ~~يقبل، لأن إحداكما تصلح لهما) عرفا على وجه لا يقتضي المنافاة لما أخبر به ~~بعد ذلك (وإيقاع الطلاق على الاسم) ms11421 المشترك لفظا (بصرف (ينصرف خ ل) عرفا ~~(إلى الزوجة) فينافي تفسيره بعد ذلك بغيرها، فيكون من الانكار بعد الاقرار. # (و) لكن (في الفرق) على وجه يقتضي الاختلاف في الحكم (نظر) واضح، بل عن ~~المبسوط ما يظهر منه الاجماع على قبول تفسيره في الثانية أيضا، لأنه ظهور ~~حال ظنه السامع، لا ظهور دلالة لفظ خصوصا بعد ما عرفت سابقا من تصديقه في ~~دعوى عدم القصد إلى الطلاق بعد إيقاع صيغته، ضرورة اتحادهما في الظهور ~~المزبور، بل ما هنا أضعف حتى لو ظهر منه قصد الانشاء الذي قد عرفت صحة ~~تعلقه بالأجنبية وإن لم يترتب عليه أثره، نعم لو ذكر لفظا يقتضي تعيين ~~الزوجة ثم ذكر بعد ذلك ما ينافيه ولو بإرادة التجوز لم يسمع منه لأنه ~~كالانكار بعد الاقرار، بخلاف المقام الذي ظن فيه إرادة الزوجة من أصل الصحة ~~وغيره مما يقتضي الحكم به إذا لم يظهر بعد ذلك ما ينافيه مما لا يعلم إلا ~~من قبله، لا أنه PageV32P054 # يقتضي كونه منكرا بعد أن كان مقرا، والله العالم. # (ولو ظن أجنبية زوجته فقال: أنت طالق لم تطلق) زوجته (لأنه قصد المخاطبة) ~~بضميرها، وهي لا يتعلق بها طلاق، وقصد طلاق الزوجة بغير لفظ يدل عليها غير ~~كاف، خصوصا في الفرض الذي قد تعقب القصد المزبور قصد الخطاب الذي لا ينطبق ~~عليها، نعم لو فرض إرادة الزوجة من الخطاب المزبور دون المخاطبة الأجنبية ~~صح، وبالجملة يعتبر مطابقة المراد باللفظ المقصودة على وجه الاستعمال فيه ~~(ولو كان له زوجتان: زينب وعمرة فقال: يا زينب فقالت عمرة: لبيك فقال: أنت ~~طالق طلقت المنوية) بالخطاب سواء كانت المجيبة أو المناداة (و) لو فرض عدم ~~العلم بقصده بموت ونحوه استخرج بالقرعة، لعدم ظهور في اللفظ في الدلالة ~~لإرادة إحداهما. # نعم (لو) علم منه أنه (قصد المجيبة ظنا) منه (أنها زينب قال الشيخ: تطلق ~~زينب) ترجيحا للاسم على الإشارة. (وفيه إشكال، لأنه وجه الطلاق إلى ~~المخاطبة بظنها زينب، فلم تطلق المجيبة، لعدم القصد، ولا زينب لتوجه الخطاب ~~إلى ms11422 غيرها) فلم تحصل المطابقة بين المراد من اللفظ بالقصد الثاني للمقصود ~~الأول، ولا استعمل اللفظ مرادا به منه، بل هو في الحقيقة كما لو قال ~~للأجنبية: أنت طالق ظنا منه أنها زوجته، ولذا أفتى الفاضل بالبطلان، ومن ~~التأمل فيما ذكرنا يظهر لك الحال في جميع صور المسألة المتصورة في المقام. # كما أنه يظهر انحصار الاشكال في صورتين: الأولى: إذا لم يصدر منه إلا ~~اللفظ المزبور ولم يعلم منه أمر زائد على ذلك، فهل يحمل على المناداة أو ~~المجيبة أو على قصد المجيبة بتخيل أنها المناداة. # الصورة الثانية: أن يعلم أنه قصد المجيبة لظن أنها المناداة، وقد عرفت أن ~~الحكم في الثانية عدم طلاق كل منهما، وحيث كان ذلك احتمالا مساويا ~~للاحتمالين PageV32P055 # في الصورة الأولى أيضا يتجه عدم الحكم بطلاق إحداهما أيضا، فيتفقان في ~~الحكم حينئذ، إذ ليس المقام مقام قرعة كما في الصورة التي ذكرناها، وهي لو ~~علم أنه قصد إحداهما، ولكن لم نعلمه لموت ونحوه، إذ ليس فيها احتمال كون ~~الطلاق للمجيبة بظن أنها المناداة، والله العالم (الركن الثالث) (في ~~الصيغة) (و) من المعلوم كون (الأصل) في (أن النكاح) بعد وقوعه (عصمة ~~مستفادة من الشرع لا تقبل التقايل) ضرورة من المذهب أو الدين (فيقف رفعها ~~على موضع الإذن) منه كغيره من العصم المستصحبة، ولكن لا ريب في مشروعية ~~الطلاق لرفعه، فكان المتجه زواله بتحقق مسماه الحاصل بانشائه بكل لفظ دل ~~عليه لولا ما تعرفه من الأدلة على اعتبار خصوص صيغة خاصة (ف‍) يراد منه ~~حينئذ الجامع للشرائط الشرعية التي منها كونه واقعا ب‍ (الصيغة) المخصوصة ~~(المتلقاة) من الشرع (لإزالته) أي (قيد النكاح) وهي (أنت طالق أو فلانة) ~~طالق (أو هذه أو ما شاكلها من الألفاظ الدالة على تعيين المطلقة) دون غيرها ~~من الصيغ، ففي صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل ~~قال لامرأته: أنت مني خلية أو برية أو بته أو بائن أو حرام، فقال:: ليس بشئ ~~" وفي صحيح ابن مسلم (2) " سأل أبا جعفر عليه ms11423 السلام عن رجل قال لامرأته: ~~أنت علي حرام أو بائنة أو بتة أو برية أو خلية، قال: هذا كله ليس بشئ، إنما ~~الطلاق أن يقول لها في # PageV32P056 # قبل العدة ما تطهر من حيضها قبل أن يجامعها: أنت طالق أو اعتدى، يريد ~~بذلك الطلاق، ويشهد على ذلك رجلين عدلين " ورواه في المختلف عن جامع ~~البزنطي عن محمد بن سماعة، عن محمد بن مسلم (1) عن الباقر عليه السلام من ~~دون قوله: " أو اعتدى يريد بذلك الطلاق، وفي صحيح الحلبي أو حسنه (2) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " الطلاق أن يقول لها: اعتدى أو يقول لها: أنت ~~طالق " وفي الكافي عن الحسن بن سماعة (3) " ليس الطلاق إلا كما روى بكير بن ~~أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع أنت طالق، ويشهد شاهدين عدلين، وكل ~~ما سوى ذلك فهو ملغي " وفي الإنتصار " إجماع الإمامية على ذلك ". # قلت: وبذلك افترق الطلاق عن غيره مما توسع في صيغته، لا للأصل الذي ذكره ~~المصنف الذي نحوه جار في غيره، كأصل عدم انتقال المال في البيع ونحوه، ولكن ~~مشروعية البيع الحاصل عقده بانشائه باللفظ الصريح حقيقة أو مجازا متعارفا ~~على اختلاف القولين قطعه، ومثله جار في المقام لولا الأدلة الخاصة. # (و) على كل حال ف (لو قال أنت الطالق أو طلاق أو من المطلقات لم يكن شيئا ~~ولو نوى به الطلاق) بلا خلاف أجده فيه، لعدم الهيئة الخاصة وإن وجدت المادة ~~بل (وكذا لو قال: مطلقة و) إن (قال الشيخ) في المبسوط (الأقوى أنه يقع إذا ~~نوى) به إنشاء (الطلاق، وهو) واضح الضعف لما عرفت بل يلزمه القول به في ~~غيره من الصيغ السابقة التي اعترف بعدم وقوع الطلاق بها، لا لما ذكره ~~المصنف من أنه (بعيد عن شبه الانشاء) باعتبار دلالته على المضي، ضرورة كونه ~~كالصيغة السابقة بالنسبة إلى ذلك بعد فرض النقل من الاخبار إليه، بل ذكروا ~~أن الماضي انسب بالنقل إلى إرادة الانشاء من غيره، ولذا جعلوا صيغ العقود ~~الصريحة بلفظه، فالتحقيق كون ms11424 الفارق النص المعمول به بين الطائفة قديما # PageV32P057 # وحديثا في مقابلة ما أبدعه مخالفوهم من التوسعة في ذلك. حتى أوقعوه ~~بالكناية المراد بها الطلاق. # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في المسالك من المناقشة في ذلك، كما أن منه ~~يظهر لك أن ما يذكره الأصحاب من التعليلات التي لا توافق ما ذكروه في ~~العقود إنما هو لبيان المناسبة بعد الوقوع، وإلا فالعمدة النصوص المزبورة. # (و) لعله لذلك (لو قال: طلقت فلانة) بقصد الانشاء (قال) الشيخ: # (لا يقع) فما في المسالك من إشكاله بما اتفقوا على وقوعه بمثله في العقود ~~في غير محله (و) لكن (فيه إشكال ينشأ من) وجه آخر، وهو (وقوعه عند) الشيخ ~~وبعض أتباعه ب‍ (سؤاله هل طلقت امرأتك؟ فيقول: نعم) لخبر السكوني (1) عن ~~الصادق عن أبيه، عن علي عليهم السلام " عن الرجل يقال له: طلقت امرأتك، ~~فيقول: # نعم، قال: قد طلقها حينئذ " ومن المعلوم أن قول: " نعم " تابع للفظ ~~السؤال ومقتض، لا علامة على سبيل الانشاء، فكأنه قال: " طلقتها " فإذا وقع ~~باللفظ الراجع إلى شئ لزم وقوعه باللفظ الأصلي إذ هو أولى، بل يمكن القول ~~به دونه للفرق بين الملفوظ والمقدر في الصيغ، واحتمال الفرق بالنص جمود ~~مستقبح. # نعم التحقيق عدم الوقوع بهما معا، لما عرفت مما لا يعارضه خبر السكوني ~~بعد ضعفه وعدم الجابر، بل الموهن متحقق، وبعد احتمال كون المراد به الحكم ~~عليه بالطلاق للاقرار، لا أنه إنشاء طلاق، كما لعله المراد من مرسل عثمان ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: " رجل طلق امرأته من هؤلاء، ولي ~~بها حاجة، قال: # فتلقاه بعد ما طلقها وانقضت عدتها عند صاحبها، فتقول له: أطلقت فلانة؟ ~~فإن قال نعم فقد صارت تطليقه على طهر، فدعها من حين طلقها تلك التطليقة حتى ~~تنقضي عدتها، ثم تزوجها، فقد صارت تطليقة بائنة " وموثق إسحاق عنه عليه ~~السلام (3) أيضا # PageV32P058 # " في رجل طلق امرأته ثلاثا، فأراد رجل أن يتزوجها فيكف يصنع قال: يدعها ~~حتى تحط وتطهر ثم يأتيه ومعه رجلان شاهدان فيقول: أطلقت ms11425 فلانة؟ فإذا قال: # نعم تركها ثلاثة أشهر، ثم خطبها إلى نفسه " ونحوه موثقه الآخر (1) وموثق ~~حفص بن البختري (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا، ضرورة ظهورها أجمع ~~أو صراحتها في إرادة الإخبار عن طلاق سابق من قول: " نعم " ومثله لا يصلح ~~لوقوع الطلاق، للاجماع من الأمة على اعتبار الانشاء فيه، ولذا لم يستدل بها ~~أحد في المقام. # فمن الغريب ما في الحدائق من التزام الطلاق به حتى مع قصد الإخبار رادا ~~على الأصحاب بهذه النصوص التي يجب حملها على إرادة الاشهاد على إقراره ~~والاستظهار بمضي العدة من حين الاقرار لكونه من المخالفين كما هو واضح. # (و) كيف كان فقد بان لك الوجه في أنه (لا يقع الطلاق بالكناية) عندنا ~~التي هي اللفظ المحتمل للطلاق وغيره وإن أريد به بلا خلاف أجده، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى ما سمعته من النصوص (3) في الصيغة، بل قد عرفت عدم ~~وقوعه بالصريح من غير الصيغة المخصوصة فضلا عنها، نحو " طلقت " و " أنت ~~مطلقة " وإن اختلف فيها، فما في المسالك من أنه أطبق أصحابنا على عدم وقوعه ~~به مطلقا يعني بجميع ألفاظ الكناية ولكن اختلفوا في كلمات مخصوصة وهي من ~~جملتها، وقد تقدم بعضها، وسيأتي منها بعض آخر، والفرق بينها وبين غيرها لا ~~يخلو من تكلف واضح الفساد، نعم ستسمع الخلاف في خصوص " اعتدى " منها لظاهر ~~النص (4) الذي ستعرف الحال. # ولا خلاف أجده في اعتبار النية بالكناية عند من أوقع الطلاق بها، وأن ذلك ~~هو الفرق بينها وبين الصريح الذي لا يحتاج إلى زيادة عن قصد معناه بخلافها، ~~فإنه يحتاج إلى قصد الطلاق بها، ولا يكفي إرادة المعنى الكفائي الدال على ~~الطلاق بنوع # PageV32P059 # من الالتزام، والأمر سهل بعد أن عرفت عدم وقوع الطلاق بها عندنا على كل ~~حال. # (و) كذا (لا) يقع (بغير العربية مع القدرة على التلفظ باللفظ المخصوص) ~~وفاقا للمشهور، لظاهر النصوص السابقة (1) مضافا إلى ما ذكرناه في البيع ~~الذي من المعلوم أولوية الطلاق منه بالنسبة إلى ذلك وكونها من المرادف ms11426 لها ~~والمقصود المعنى اجتهاد كدعوى اندراجه في إطلاق الأدلة الذي هو بعد تسلميه ~~مقيد بما سمعت، بل الظاهر عدم الإجتزاء بالملحون منها للقادر على الصحيح ~~ولو بالتعلم فضلا عنها، للأصل وظاهر النص (2) بل لعله أولى بالمنع، لخروجه ~~عن سائر اللغات، خلافا لما عساه يتوهم من إطلاق الشيخ في النهاية وبعض ~~أتباعه من الاجتزاء بمرادف الصيغة المزبورة من كل لغة، لخبر وهب بن وهب (3) ~~المعروف بالكذب عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام " كل طلاق بكل لسان ~~فهو طلاق " الذي لا جابر له، بل الموهن متحقق، بل لا يبعد دعوى كونه مساقا ~~لأصل بيان الاكتفاء بذلك، فيكفي في صحته حال العجز الذي لا خلاف ولا إشكال ~~فيه لذلك، ولفحوى الاكتفاء بإشارة الأخرس وغير ذلك مما سمعته في البيع، بل ~~قد يحمل كلام الشيخ ومن تبعه عليه. # (و) كذا (لا) يقع (بالإشارة) قولا واحدا، للأصل وظاهر النصوص (4) السابقة ~~(إلا مع العجز عن النطق) فيقع حينئذ بالإشارة المفهمة لإرادة الانشاء، وذلك ~~لأنه لا خلاف (و) لا إشكال في أنه (يقع طلاق الأخرس) وعقده وايقاعه ~~(بالإشارة الدالة) على ذلك على نحو غيره من مقاصده، بل قد عرفت الإجتزاء ~~بها في عباداته فضلا عن معاملاته. # وما في روايتي السكوني (5) وأبي بصير (6) عن الصادق عليه السلام " طلاق ~~الأخرس) أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ويعتزلها " وهي التي عبر عنها ~~المنصف بقوله: # PageV32P060 # (وفي رواية يلقي عليها القناع، فيكون ذلك طلاقا) وفي خبر أبان بن عثمان ~~(1) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن طلاق الأخرس، قال: يلف قناعها على ~~رأسها ويجذبه " محمول على أن ذلك من أفراد الإشارة، لا اختصاص صحة الطلاق ~~بذلك منها، لضعف الخبرين وإن كان هو الأحوط تخلصا مما حكي عن جماعة منهم ~~الصدوقان من اعتبار ذلك وإن أمكن حمله على ما سمعته أيضا كصحيح ابن أبي نصر ~~(2) قال: " سألت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون عنده المرأة فيصمت فلا ~~يتكلم، قال: # أخرس؟ قلت نعم، قال: يعلم منها بغض لامرأته وكراهة لها؟ قلت: نعم، ms11427 يجوز ~~له أن يطلق عنه وليه؟ قال: لا، ولكن يكتب ويشهد على ذلك، قلت: أصلحك الله ~~تعالى لا يكتب ولا يسمع كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف بها من فعله مثل ما ~~ذكرت من كراهته لها أو بغضه لها " المحمول على أن الكتابة أيضا من جملة ~~أفراد الإشارة، بل لعلها أقواها، لأنها أضبط وأدل على المراد، ولعله لذا ~~قدمها ابن إدريس على غيرها من أفراد الإشارة، لكن لا دليل عليه سوى الصحيح ~~المزبور الذي لا دلالة فيه على اعتبار الترتيب، وأقصاه الدلالة على ذكر ~~أفراد الإشارة، لخبر يونس (3) " في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته ~~قال: إذا فعل ذلك في قبل الطهر بشهود وفهم عنه كما يفهم عن مثله ويريد ~~الطلاق جاز طلاقه على السنة ". # وبالجملة لا يخفى على من له أدنى علم بروايات أهل العصمة عليهم السلام ~~ظهورها فيما ذكرنا من المعنى، وقد تقدم في البيع وغيره ما يؤكده ذلك وما ~~يستفاد منه حكم من لا يستطيع إلا العربية الملحونة مادة أو إعرابا أو غير ~~ذلك، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (لا يقع الطلاق بالكتابة من الحاضر وهو قادر على # PageV32P061 # التلفظ قولا واحدا، للأصل والنصوص (1) السابقة الحاصرة للطلاق بالقول ~~المخصوص، وغيرها كقوله عليه السلام (2): " إنما يحرم الكلام ويحلل الكلام " ~~مضافا إلى معلومية عدم وقوع الطلاق بالأفعال، بل ربما ادعى أنه اسم للألفاظ ~~المخصوصة المؤثرة للطلاق، وإلى صحيح زرارة (3) " قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك ~~بطلاق ولا عتاق حتى يتكلم به " ومضمر ابن أذينة (4) " سألت عن رجل كتب إلى ~~امرأته بطلاقها أو كتب بعتق مملوكه ولم ينطق به لسانه، قال: ليس بشئ حتى ~~ينطق به " من غير فرق في ذلك بين الغائب والحاضر، لإطلاق الأدلة، بل في ~~الخلاف والمبسوط الاجماع على ذلك على أن مقتضى قاعدة السببية عدم الفرق ~~فيها بين الجميع في العقود والايقاعات (نعم لو عجز عن النطق) ولو لعارض في ~~لسانه (فكتب ناويا ms11428 به الطلاق صح) بلا خلاف، لما سمعته في الأخرس نصا (5) ~~وفتوى. # (و) لكن مع ذلك كله (قيل) والقائل ابنا حمزة والبراج تبعا للشيخ في ~~النهاية التي هي معدة لذكر متون الأخبار، وإلا فقد سمعت دعواه الاجماع على ~~العدم في كتابي الفتوى (يقع بالكتابة إذا كان غائبا عن الزوجة) لصحيح ~~الثمالي (6) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قال لرجل: اكتب يا ~~فلان إلى امرأتي بطلاقها أو اكتب إلى عبد بعتقه يكون ذلك طلاقا وعتقا فقال: ~~لا يكون طلاق ولا عتق حتى ينطق به لسانه، أو يخطه بيده وهو يريد به الطلاق ~~أو العتق، # PageV32P062 # ويكون ذلك منه بالأهلة والشهور، ويكون غائبا عن أهله " المعلوم قصوره عن ~~مقاومة ما تقدم من وجوه: # (منها) موافقة الصحيح المزبور للعامة الذين أوقعوا الطلاق بالكتابة ~~كالكناية، لأنها أحد الخطابين، وأحد اللسانين المعربين عما في الضمير، ونحو ~~ذلك من الاعتبارات التي لا توافق أصول الإمامية. # و (منها) الشذوذ حتى من القائل به، لعدم اعتباره الكتابة بيده على وجه لا ~~يجوز له التوكيل، بل قد سمعت دعوى الاجماع في مقابله، مؤيدا بالتتبع لكلمات ~~الأصحاب قديما وحديثا، بل لا يخلو ذيله من تشويش ما أيضا. # مضافا إلى ما سمعته من النصوص، فكيف يحكم بمثله على غيره وإن كان هو ~~مقيدا والأول مطلقا إلا أن من المعلوم اعتبار المقاومة فيه من غير جهتي ~~الاطلاق والتقييد، كما تحرر في الأصول، ولا ريب في فقدها كما عرفت، وحينئذ ~~فالمتجه طرحه أو حمله على التقية أو على كون " أو " فيه للتفصيل الذي يكفي ~~فيه الجواز حال العجز، لا للتخيير، أو غير ذلك من الاحتمالات التي هي أولى ~~من الطرح بعد أن عرفت مرجوحيته بالنسبة إلى مقابله (و) على كل حال فالقول ~~(ليس بمعتمد). # فمن الغريب ما في المسالك من الاطناب في ترجيح مضمون الخبر المزبور لمكان ~~صحة سنده وكونه مقيدا والمعارض له مطلق، لكن لا عجب بعد أن كان منشأ ذلك ~~اختلال طريقة الاستنباط كما وقع له، وتسمع مثل ذلك غير مرة، ms11429 ونسأل الله ~~العفو لنا وله من أمثال ذلك، وأغرب من ذلك تأييده القول بالصحة بالاعتبارات ~~المذكورة في كتب العامة، فلا حظ وتأمل. # ثم قال في المسالك: " واعلم أنه على تقدير القول بوقوعه بها يعتبر القصد ~~بها إلى الطلاق، وحضور شاهدين يريان الكتابة، وهل يشترط رؤيته حال الكتابة ~~أم يكفي رؤيتهما لها بعدها، فيقع حين يريانها؟ وجهان، والأول لا يخلو من ~~PageV32P063 # قوة، لأن ابتداءها هو القائم مقام اللفظ، وإنما تعلم النية باقراره، ولو ~~شك فالأصل عدمها، وحينئذ فتكون الكتابة، كالكناية، ومن ثم ردها الأصحاب ~~مطلقا إطرادا للقاعدة، مع أنهم نقضوها في مواضع كما ترى، ولا فرق في الغائب ~~بين البعيد بمسافة القصر وعدمه، مع احتمال شموله للغائب عن المجلس، لعموم ~~النص (1) والأقوى اعتبار الغيبة عرفا، ولتكن الكتابة للكلام المعتبر في صحة ~~الطلاق، كقوله: " فلانة طالق " أو يكتب إليها " أنت طالق " ولو علقه بشرط ~~كقوله ": إذا قرأت كتابي فأنت طالق " فكتعليق اللفظ " إلى غير ذلك مما ذكره ~~العامة مفرعين له على أصلهم الفاسد. # والأصحاب إنما ردوا عليهم الكنايات القولية فضلا عن الفعلية، ولولا النهي ~~عن اللغو في الكلام لأمكن مناقشتهم في كثير مما ذكروه من هذه الفروع على ~~ذلك الأصل الفاسد، والله أعلم بحقيقة الحال. # (و) على كل حال ف‍ (لو قال) " أنت (خلية) من الزوج (أو " برية) منه: # (أو " حبلك على غاربك " أو " الحقي بأهلك " أو " بائن أو " حرام " أو " ~~بتة ") أي مقطوعة الزوجية (أو " بتلة ") أي متروكة النكاح أو " لا أنده ~~سربك " أو " أغربي عني " أي غيبي، أو " اغربي " أي تباعدي أو " اذهبي " أو ~~(أخرجي) أو " تجرعي كأس الفراق " أو " ذوقي مرارته " أو " كلي زاده " أو " ~~اشربي شرابة " أو غير ذلك من ألفاظ الكناية التي ذكرها العامة في كتبهم ~~أمثلة للظاهر منها والخفي (لم يكن شيئا (عندنا سواء (نوى الطلاق) بها (أو ~~لم ينوه) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (2) ~~السابقة الحاصرة للطلاق بما سمعت والمصرحة بعدم وقوع الطلاق بأمثال ذلك. # وخلافا لهم، فجوزوا وقوع ms11430 الطلاق بها مع مقارنة النية لجميع اللفظ كما # PageV32P064 # في قول، ولأوله سواء استمرت إلى آخره أولا في آخر، بخلاف ما إذا تقدمت ~~عليه أو تأخرت عنه، نعم لو اقترنت بآخره وجهان، كما أن القولين لهم في أن ~~أولها " أنت " أو الباء من " بائن " إلى غير ذلك من خرافاتهم التي تمجها ~~الأسماع، لأنها من وحي الشياطين بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، وكان ~~اعتبارهم النية هنا للفرق عندهم بين صريح اللفظ وكنايته، فلم يعتبروا النية ~~في الأول، فجوزوه من السكران والهازل بخلاف الثاني، فاعتبروا فيه النية على ~~الوجه المزبور. # أو يقال: إن الصريح لا اشتراك فيه بين معنى الطلاق وغيره، بخلاف الكنائي ~~فإنه مشترك بين معنيين، فلا بد من قصد المعنى الطلاقي منه بخلاف الأول، ~~وفيه أنه لا صريح في الطلاق على وجه لا يحتمل غيره حتى " أنت طالق " ~~المحتمل للإنشاء والإخبار، ومنه حل الوثاق وغيره. # أو يقال: إن المراد عدم اعتبار العلم بحصول النية في الحكم بالطلاق إذا ~~كان بالصريح، بخلاف الكنائي فإنه لا بد من العلم بذلك بتصريح منه أو بغيره ~~من قرائن الأحوال، أو غير ذلك مما لا حاجة لنا في تحقيقه بعد أن عرفت عدم ~~الوقوع بالكناية عندنا، بل وبالصريح مع عدم القصد إلى الطلاق به وإن أطنب ~~بعض الناس هنا في ذلك. # (و) كيف كان فقد بان لك من جميع ما ذكرنا أنه (لو قال: " اعتدى " ونوى به ~~الطلاق) أو استبرئي رحمك لم يكن شيئا، لما سمعته من الأدلة السابقة، مضافا ~~إلى الاجماع في الانتصار ومحكي الخلاف عليه بالخصوص، وإلى أنه من الكناية ~~بل الخفي منها الذي قد عرفت الاجماع وغيره على عدم الطلاق به، نعم قد ذكره ~~العامة في ألفاظ كناية الطلاق، حتى صرح بعضهم بوقوعه به وإن كان غير مدخول ~~بها. # ولكن (قيل) والقائل محمد بن أبي حمزة والإسكافي منا (يصح) الطلاق بقول: " ~~اعتدى " بل عن الطاطري أنه الذي أجمع عليه (وهي رواية الحلبي (1) # PageV32P065 # ومحمد بن مسلم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام) المتقدمتان ms11431 سابقا، إلا ~~أن الجميع كما ترى. (و) لذا (منعه كثير) بل الجميع (وهو الأشبه) بأصول ~~المذهب وقواعده التي منها طرح الخبر الشاذ الموافق للعامة المهجور بين ~~الأصحاب، حتى حكوا الاجماع عليه، بل عن ابن سماعة أنه قال: " غلط محمد بن ~~أبي حمزة في ذلك " وأما الإسكافي فمن المعلوم ميله إلى ما عليه العامة من ~~القياس فضلا عن ذلك، فلا محيص للفقيه المستضئ بأنوار أهل العصمة عليهم ~~السلام عن رد هذين الخبرين إليهم بالنسبة إلى ذلك، أو الحمل على التقية ~~التي لا ينافيها ذكر عدم الوقوع بنحو " خلية " و " برية " مما يقع الطلاق ~~بها عندهم، لامكان الابهام عليهم بالفرق بين ألفاظ الكنايات كما وقع ~~لبعضهم، أو على إرادة معنى الواو من " أو " على معنى ذكر ما يدل على إرادة ~~الطلاق من " أنت طالق " في مقابل قول العامة بوقوع الطلاق أو على إرادة ~~بيان كون الطلاق يقع بحضورها أو غيبتها، فإن كان الثاني إليها رسولا يقول ~~لها: " اعتدى ". # كما عساه يشهد له الصحيح أو الحسن (2) عن أبي جعفر عليه السلام " الطلاق ~~للعدة أن يطلق الرجل امرأته عند كل طهر، يرسل إليها أن اعتدى فإن فلانا قد ~~طلقك " والموثق (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " يرسل إليها فيقول ~~الرسول: اعتدى فإن فلانا قد فارقك " قال ابن سماعة راوي الموثق " إنما معنى ~~قول الرسول: اعتدى فإن فلانا قد فارقك: يعني الطلاق أنه لا يكون فرقة إلا ~~بطلاق " وفي الكافي متصلا بذلك: حميد بن زياد عن ابن سماعة عن علي بن الحسن ~~الطاطري (4) قال: " الذي أجمع عليه في الطلاق أن يقول: أنت طالق أو اعتدى، ~~وذكر أنه قال لمحمد بن # PageV32P066 # أبي حمزة: كيف يشهد على قوله، اعتدى؟ قال: يقول اشهدوا اعتدى، قال ابن ~~سماعة: غلط محمد بن أبي حمزة أن يقول: اشهدوا اعتدى، قال الحسن بن سماعة: # ينبغي أن يجئ بالشهود إلى حجلتها، أو يذهب بها إلى الشهود في منازلهم ~~وهذا المحل الذي لا يكون، ولم يوجب الله عز وجل هذا على العباد، وليس ~~الطلاق ms11432 إلا كما روى بكير بن أعين: إلى آخر ما سمعت سابقا. # ومن الغريب بعد ذلك كله ميل ثاني الشهيدين إلى القول المزبور، بل زاد ~~عليه بالتعدي إلى كل كناية هي أولى منه، وربما تبعه على ذلك بعض من تأخر ~~عنه، وأطنب في الكلام، وأظهر العجب، والانصاف أنه أحق بذلك، بل في كلامه ~~نظر من وجوه، زيادة على كون منشئه الخلل في طريقة الاستنباط، بل فيما نقله ~~عن الحسن ابن سماعة خلل على ما في الكافي من أنه روى ذلك عن بكير بن أعين، ~~لا عن ابن بكير الذي طعن فيه وفي روايته، وكان الاعراض عن كلامه وعما فيه ~~أولى، فلاحظ وتعجب، واشكر الله المؤيد المسدد، والله العالم. # (ولو خيرها وقصد) تفويض (الطلاق) إليها وجعله بيدها (فإن اختارته) أي ~~الزوج (أو سكتت ولو لحظة) تقدح في الاتصال عرفا (فلا حكم) له عندنا، بل ~~وعند المخالفين عدا مالك منهم، فإنه قال: " تكون عنده مع اختيارها له على ~~طلقة " وفي إيضاح الفخر " إذا تأخر اختيارها لم يقع اتفاقا وإن اختارت عقيب ~~قوله بلا فصل فالا كثر كالشيخ أنه لا يقع " لكن عن ابن أبي عقيل الاكتفاء ~~باختيارها في المجلس، ولعله لخبر زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قلت ~~له: رجل خير امرأته، فقال: إنما الخيار لهما ما داما في مجلسهما، فإذا ~~تفرقا فلا خيار لهما ". # (وإن اختارت نفسها) بقصد الطلاق (في الحال قيل) والقائل بعض العامة: (تقع ~~الفرقة بائنة) نعم عن ابن الجنيد منا ذلك إذا كان بعوض. # (وقيل) والقائل بعض آخر منهم وابن أبي عقيل منا: (تقع) الفرقة (رجعية). # PageV32P067 # (وقيل: لا حكم له) أصلا (وعليه الأكثر) بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا من ~~ابني أبي عقيل والجنيد والمرتضى، بل ظاهر ما حضرني من انتصار الأخير منهم ~~عدم القول به، فينحصر الخلاف حينئذ في الأولين، وأما الصدوق فأقصاه أنه روى ~~ما يدل على ذلك (1)، وقد رجع عما ذكره في أول كتابه من أنه لا يروى فيه إلا ~~ما يعمل عليه، كما لا ms11433 يخفى على المتصفح له، وعلى كل حال فهو من الأقوال ~~النادرة المهجورة، نحو ما سمعته من القول بوقوعه بقول: " اعتدى " أو نحوه ~~من الكنايات. # وحينئذ فحجة المشهور مضافا إلى ما تسمعه من الروايات الخاصة (2) ما تقدم ~~من الرويات (3) الحاصرة للطلاق بالصيغة الخاصة، ضرورة كون المحصل من كلمات ~~العامة والخاصة كون التخيير من الطلاق الكنائي، لا أنه قسم مستقل برأسه ~~كالخلع والمباراة واللعان كي لا يستدل عليه بالحصر في صيغة الطلاق وإن كان ~~يوهمه بعض النصوص (4) وظاهرهم أن الكناية بقولها: " اخترت نفسي " وحينئذ ~~فلو قالت: " أنا طالق " في جوابه لم يكن إشكال في وقوعه حينئذ عند من يجوز ~~مباشرتها له بالإذن فيه، لكونه بالصريح فيكون البحث حينئذ عندنا في صحته ~~بخصوص هذه الكناية وعدمه. # وقد يحتمل كون الكناية تخييره لها بقصد الطلاق، ومرجعه إلى الطلاق منه، ~~لكنه معلق على اختيارها، وهو مبني عند العامة على صحة وقوعه بالكناية # PageV32P068 # ومعلقا أما عند الخاصة المخالفين في الأصلين ففي جوازه حينئذ في خصوص ذلك ~~منهما، ولعله لذا استدل بعض أصحابنا في المقام على البطلان بما دل على فساد ~~التعليق، وكان السبب في ذلك تشويش كلمات العامة والخاصة في تحقيقه، وإن كان ~~الأصح بطلانه على الاحتمالات الثلاثة التي أظهرها كونه طلاقا بالكناية ~~بقولها: " اخترت نفسي " للمعتبرة المستفيضة المعتضدة بالعمل قديما وحديثا. # كخبر عيسى بن القاسم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل خير ~~امرأته فاختارت نفسها بانت منه؟ قال: لا، إنما هذا شئ كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله خاصة، أمر بذلك ففعل، ولو اخترن أنفسهن لطلقهن، وهو قول ~~الله تعالى (2) " قل لأزواجك " إلى آخره " وهو ظاهر في الاحتياج إلى الطلاق ~~بعد الاختيار وعن بعض النسخ " لطلقن وحينئذ يكون وجه اختصاصه واضحا أما على ~~الأول الموافق لظاهر استدلاله بالآية يكون اختصاصه، بوجوب الطلاق عليه لو ~~اخترن أنفسهن. # وخبر محمد (3) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخيار، فقال: ما هو؟ وما ~~ذاك؟ # إنما ذاك شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms11434 " وخبره الآخر (4) " ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني سمعت أباك يقول: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله خير نساءه، فاخترن الله ورسوله فلم يمسكهن على طلاق، ولو اخترن ~~أنفسهن لبن، فقال: إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة، وما للناس والخيار، ~~إنما هذا شئ خص الله به رسوله " وهو صريح في الرد على مالك القائل بأن ~~المخيرة على طلقة إذا اختارت زوجها، وفي أن الحديث الذي يرويه أبي بن كعب ~~عن عائشة من أكاذيبها وافتراءاتها، وإنما الحق ما سمعته من تخييرهن في ذلك، ~~ولو أنهن اخترن أنفسهن لطلقهن رسول الله صلى الله عليه وآله بطلاق. # PageV32P069 # وخبره الآخر (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ما للنساء والتخيير؟ إنما ~~هذا شئ خص الله به رسوله ". # وخبره الآخر (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " في الرجل إذا خير ~~امرأته فقال: إنما الخيرة لنا ليس لأحد، وإنما خير رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لمكان عائشة، فاخترن الله ورسوله، ولم يكن لهن أن يتخيرن غير ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ". # بل وخبر زرارة (3) " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله عز وجل أنف ~~لرسوله عن مقالة قالتها بعض نسائه، فأنزل الله تبارك وتعالى آية التخيير، ~~فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وآله تسعا وعشرين ليلة في مشربة أم ~~إبراهيم، ثم دعاهن فخيرهن، فاخترنه، فلم يك شيئا، ولو اخترن أنفسهن كانت ~~واحدة بائنة، قال: وسألته عن مقالة المرأة ما هي؟ فقال: إنها قالت: يرى ~~محمد صلى الله عليه وآله أنه لو طلقنا أنه لا يأتينا الأكفاء من قومنا ~~يتزوجونا " بناء على أن المراد من أن الله تعالى أنف له، وخصه بهذا ~~التخيير، ومن قوله عليه السلام: " ولو اخترن " إلى آخرها أي كانت تطليقة ~~بعد اختيار أنفسهن تطليقة واحدة بائنة وكأنه لم يصرح بذلك ليكون أقرب إلى ~~التقية. # ومنه حينئذ يظهر وجه الدلالة في خبر (4) الكناني وخبر عبد الأعلى (5) ~~وخبر داود بن سرحان (6) وخبر أبي بصير (7) بل قد ms11435 يستفاد مما مر من النصوص ~~في كتاب النكاح الدالة على عدم صحة تولية النساء هذا الأمر (8) حتى لو جعل # PageV32P070 # ذلك شرطا كان باطلا. # (منها): مرسل مروان عن بعض أصحابنا (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ما ~~تقول في رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ قال فقال: ولي الأمر من ليس أهله، وخالف ~~السنة، ولم يجز النكاح ". # و (منها) صحيح ابن قيس (2) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قضى علي عليه ~~السلام في رجل تزوج امرأة فأصدقها واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق، قال: ~~خالفت السنة ووليت الحق من ليس بأهله، قال: وقضى علي عليه السلام أن على ~~الرجل النفقة، وبيده الجماع والطلاق، وذلك السنة " ونحوه مرسل ابن فضال ~~(3). # ولا يخفى ظهور الجميع في عدم جواز التولية المزبورة، ولذا لم يصح ~~اشتراطها فبناء على أن المراد من التخيير هذه التولية لا أنه قسم من ~~التوكيل والتفويض يتجه دلالة هذه النصوص حينئذ على فساده من أصله، وربما ~~كان في قوله عليه السلام في خبر ابن مسلم (4) " ما للنساء والتخيير " إشارة ~~إلى ذلك، وعلى كل حال فلا ريب في أن مذهب الإمامية قديما وحديثا عدم ~~التخيير المزبور في مقابلة العامة القائلين بجوازه على شدة اختلافهم فيه، ~~وأنه يقتضي الطلاق البائن أو الرجعي، وللتقية منهم وردت جملة من النصوص ~~مختلفة كاختلافهم. # (منها): صحيح ابن مسلم (5) عن أبي جعفر عليه السلام " إذا خيرها وجعل ~~أمرها بيدها في قبل عدتها من غير أن يشهد شاهدين فليس بشئ، وإن خيرها # PageV32P071 # وجعل أمرها بيدها بشهادة شاهدين في قبل عدتها فهي بالخيار ما لم يتفرقا، ~~فإن اختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحق برجعتها، وإن اختارت زوجها فليس بطلاق ~~" وخبر الصيقل (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " الطلاق أن يقول الرجل ~~لامرأته: اختاري، فإن اختارت نفسها فقد بانت منه، وهو خاطب من الخطاب وإن ~~اختارت زوجها فليس بشئ، أو يقول: أنت طالق، فأي ذلك فعل فقد حرمت عليه، ولا ~~يكون طلاق ولا خلع ولا مباراة ولا تخيير إلا على طهر من غير ms11436 جماع بشهادة ~~شاهدين ". # و (منها): صحيح ابن يسار (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قال ~~لامرأته: # قد جعلت الخيار إليك، فاختارت نفسها قبل أن تقوم، قال: يجوز ذلك عليه، ~~قلت: # فلها متعة؟ قال: نعم، قلت: فلها ميراث إن مات الزوج قبل أن تنقضي عدتها؟ # قال: نعم، وإن ماتت هي ورثها الزوج. # و (منها): خبر زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام " قلت له: رجل خير ~~امرأته، قال: إنما الخيار لهما ما داما في مجلسهما، فإذا افترقا فلا خيار ~~لهما، قلت: أصلحك الله فإن طلقت نفسها ثلاثا قبل أن يتفرقا من مجلسهما، قال ~~لا يكون أكثر من واحدة، وهو أحق برجعتها قبل أن تنقضي عدتها، قد خير رسول ~~الله صلى الله عليه وآله نساءه فاخترنه، فكان ذلك طلاقا، قال: فقلت: لو ~~اخترن أنفسهن؟ قال ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وآله لو اخترن أنفسهن ~~أكان يمسكهن؟ ". # و (منها) صحيحه ومحمد بن مسلم (4) عن أحدهما عليهما السلام " لا خيار إلا ~~على طهر من غير جماع بشهود ". # و (منها) خبر زرارة (5) أيضا عن أحدهما عليهما السلام " إذا اختارت نفسها ~~فهي تطليقة بائنة، وهو خاطب من الخطاب، فإن اختارت زوجها فلا شئ ". # PageV32P072 # ومنها) خبر يزيد الكناسي (1) عن أبي جعفر عليه السلام " لا ترث المخيرة ~~من زوجها شيئا في عدتها، لأن العصمة قد انقطعت فيما بينها وبين زوجها من ~~ساعتها فلا رجعة له عليها، ولا ميراث بينهما " ونحوه حسن حمران (2). # وهي كما ترى ظاهرة فيما ذكرناه، ولا ينافي ذلك صحة سندها وكثرة عددها، بل ~~اختلافها في أنه رجعي أو بائن كاف في الارشاد إلى ذلك، ضرورة أنه إن كان ~~طلاقا ولكنه بلفظ " اخترت " فالمتجه جريان حكمه عليه، لا أنه بائن على كل ~~حال، وإن كان سببا آخر من أسباب الفراق فليس هو إلا بائنا كاللعان والفسخ ~~بالعيب ونحوهما. # واحتمال الجمع بينهما بإرادة البينونة إذا حصل سببها من عوض أو عدم دخول ~~أو نحو ذلك كما في المسالك حاكيا له عن ابن الجنيد يأباه ms11437 ظهورها في أن ذلك ~~حكم التخيير من حيث نفسه، فليس حينئذ إلا الجرى على مذاق العامة. على أنه ~~لم يحك عن أحد الثلاثة منا القائلين بمشروعية التخيير المزبور باقتضائه ~~البينونة التي دل عليها ما سمعته منها وإن نسبه المصنف إلى القيل، فتكون ~~حينئذ شاذة لا قائل بها، كما أن ما فيها من ثبوت الخيار ما داما في المجلس ~~أو قبل أن تقوم قد سمعت دعوى الاتفاق من الفخر على خلافه، بل لعله ظاهر ~~عبارة المصنف، بل هو المحكي عن صريح ابن الجنيد من القائلين بالقول ~~المزبور، فهو شذوذ آخر وإن حكى عن العماني التعبير بمضمونها. # وربما حمل الجميع على إرادة التخيير والخيار بما لا يقدح في الفورية ~~العرفية من المجلس، إلا أنه كما ترى. # وربما بنى احتمال الاتصال بين التخيير والاختيار على أن ذلك عقد تمليك أو ~~توكيل، فعلى الأول يعتبر الاتصال كما في غيره من العقود بخلاف الثاني. # وفيه (أولا) أن مقتضاه عدم اعتبار المجلس على الثاني، بل يجوز مطلقا و ~~(ثانيا) أي احتمال كونه عقد تمليك في غاية السقوط، ضرورة أنه ليس من # PageV32P073 # موضوعه كما هو واضح، ومن هنا احتمل بعض الناس كونه أمرا آخر مستقلا ~~غيرهما. # و (ثالثا) أنه إن كان من عقد التمليك فيكفي في قبوله ما يدل على الرضا ~~بذلك من قول: " قبلت " ونحوه، لا اختصاص قبوله بوقوع الاختيار. وبالجملة ~~فهذه الخرافات ونحوها مما تزيد ما ذكرناه قوة والمقابل ضعفا، وهي لائقة ~~بأهلها. # فمن الغريب بعد ذلك كله ميل الشهيد الثاني إلى القول المزبور، لهذه ~~الأخبار التي قد عرفت حالها وما يعارضها وقوة خروجها مخرج التقية، بل قد ~~عرفت التصريح في بعضها بأن ذلك حديث أبي عن عائشة. # بل يكن الجمع بينها بأن المراد من هذه الأخبار التخيير التوكيلي أو ما ~~يشبهه، كما عساه يومئ إليه ما سمعته في بعضها من أنها " لو طلقت نفسها ~~ثلاثا وقعت واحدة " لا التولية الممنوعة المنافية لكون " الطلاق بيد من أخذ ~~بالساق المنزل عليها الأخبار السابقة أو غير ذلك. ms11438 # هذا وفي المسالك " أن موضع الخلاف ما لو جعل التخير على الوجه المدلول ~~عليه بلفظه، بأن يريد منها أن يتخير بلفظه أو ما أدى معناه، أما لو كان ~~مراده من التخيير توكيلها في الطلاق إن شاءت كان ذلك جائزا بغير خلاف عند ~~من جوز وكالة الامرأة فيه، ولم يشترط المقارنة بين الايجاب والقبول، كغيره ~~من الوكالات، وكان فرضها حينئذ في ايقاعه بلفظ الطلاق المعهود وما أداه ~~والعامة لم يفرقوا بين قوله: " اختاري نفسك " وبين قوله: " طلقي نفسك " في ~~أنه تمليك للطلاق أو توكيل فيه، وأنه يتأدى باختيارها الفراق بلفظ الطلاق ~~وبلفظ الاختيار وبما أدى معناهما بناء على أن جميع ذلك كناية عن الطلاق أو ~~طلاق صريح، وأنه يقع بالأمرين ". # قلت: قد يقال: إن العمدة في الخلاف العامة، فمع فرض كون العامة على ~~PageV32P074 # ما ذكر ينحصر وجه النزاع معهم بوقوعه بلفظ " اخترت " لصحة وقوعه بالكناية ~~عندهم، أو لخصوص النصوص (1) المخصوصة بذلك، نحو ما سمعته من الخلاف في ~~وقوعه بلفظ " اعتدى " كما هو دليل من وافقهم على ذلك من أصحابنا وعدمه، لما ~~عرفت من نصوص الحصر (2) وخصوص الأخبار (3) التي لا يقاومها الأخبار الآخر ~~(4) لما عرفت، وحينئذ فلا وجه لما ذكره أولا من أن موضع الخلاف ما ذكر. # على أنه مبني على استفادة كون التخيير اسما للانشاء المخصوص من الآية ~~والنصوص (6) فالاختيار حينئذ إيقاع مخصوص مشروط صحته بسبق التخيير، أو أنه ~~بمنزلة العقود شبه الخلع، فيكون قبولا للايجاب الذي هو التخيير. وبالجملة ~~هو قسم من أقسام الطلاق سمى بالطلاق التخييري. # لكن فيه أنه لا دلالة في الآية (7) بل ولا في الرواية على شئ من ذلك، وإن ~~كان قد يشم من بعض النصوص (8) إلا أن الظاهر بمعونة الآية كون التخيير على ~~حسب غيره من أفراد التخيير الذي مرجعه التفويض والإذن لها في ذلك، وحينئذ ~~فإن طلقت بلفظ الطلاق لم يكن فيه إشكال عند العامة والخاصة، وإن طلقت بقول: # " اخترت نفسي " جاز عند العامة بناء على صحته بالكناية، ووافقهم عليه بعض # PageV32P075 # الخاصة، لما سمعته من ms11439 النصوص (1) والمعروف العدم، وهو الذي استفاض في ~~النصوص (2) التعرض له بخلاف الأول. # وأما التخيير بالمعنى الأول الذي مرجعه إلى تولية الطلاق وجعل أمره إليها ~~بعنوان كونها ولية له فهو الذي قد استفاض في النصوص (3) بطلانه، ولذلك لا ~~يصح اشتراطه في عقد النكاح، وهو الذي أومأ إليه بقوله عليه السلام (4): " ~~ما للنساء والتخيير؟ " و " وليت الحق غير أهله " ونحو ذلك، بل مقتضى ما ~~حكاه عن العامة عدم جوازه عندهم، ضرورة رجوعه إلى أمر شرعي ليس للناس تسلط ~~عليه، ولذا جعلوا التخيير بمنزلة التوكيل الذي قد سمعت حكايته له عنهم، ~~وبذلك بان لك أنه لا وجه لما ذكره أصلا، فتأمل جيدا. # ثم إنه رحمه الله قد حكى عن ابن الجنيد أنه لو جعل الاختيار إلى وقت ~~بعينه فاختارت قبله جاز اختيارها، وإن اختارت بعده لم يجز، وقال: " وهذا ~~القول يشكل على إطلاقه باشتراط اتصال اختيارها بقوله، فلا يناسبه توقيته ~~بمدة تزيد على ذلك، إلا أن يتكلف توقيته بمدة يسيرة لا تنافيه، بحيث يمكن ~~فيه فرض وقوع اختيارها أو بعضه خارج الوقت المحدود مع مراعاة الاتصال، ولا ~~يخلو من تكلف ". # PageV32P076 # قلت: هذا مؤيد لما قلناه من كون التخيير على نحو غيره من أفراده، وليس هو ~~بمنزلة العقود، بل هو من التفويض والإذن في الشئ، ولكن مع عدم التوقيت قد ~~يفهم منه الحالية، ومع التصريح بالمدة تعتبر هي دون ما بعدها. # وأغرب من ذلك أنه ذكر فيها أيضا " أنه يجوز له الرجوع في التخيير ما لم ~~يتخير مطلقا، وهو الظاهر من رواية زرارة (1) ولأنه إن كان تمليكا فالرجوع ~~فيه قبل القبول جائز، وإن كان توكيلا فكذلك بطريق أولى - ثم قال -: ومقتضى ~~قوله عليه السلام (2): " إن الخيار لهما " إلى آخره جواز فسخه لكل منها في ~~المجلس وإن وقع التخيير من كل منهما، وهو مشكل من جانبها مطلقا، إذ لا خيار ~~لها في الطلاق مطلقا، ومن جانبه لو كان بائنا، إلا أن الأمر فيه أسهل، ~~لإمكان تخصيصه بالرجعي " إذ فيه أن المراد من الخيار لهما في ms11440 نفس التخيير، ~~لا في الاختيار المتعقب للتخيير، كما هو واضح بأدنى تأمل. # ثم ذكر فيها أيضا " أنه يشترط في هذا التخيير ما يشترط في الطلاق: من ~~استبراء المرأة، وحضور الشاهدين، وغير ذلك " وفيه أن ذلك يتم بناء على أنه ~~طلاق بالكناية، أما على احتمال كونه سببا من أسباب الفراق فالمتجه الاقتصار ~~على ما دل عليه نصوصه منها دون غيره. # ثم قال: " وهل يكفي سماع الشاهدين نطقهما معا أو نطقها خاصة؟ ظاهر ~~الرواية (3) والفتوى الأول، وأن الفراق يقع بمجموع الأمرين، فيعتبر سماعهما ~~له، وينزل حينئذ منزلة الخلع، وإن اختلفا في كون الطلاق هنا من جانبها لا ~~جانبه " وفيه أن ظاهر الفتوى حصول الطلاق باختيارها وإن اشتراط صحة ذلك ~~بتخيرها، فهو كطلاق الوكيل حينئذ، بل وكذا لو قلنا بكونه تمليكا لها، إذ هو # PageV32P077 # على كل حال شرط ترتب الأثر على اختيارها، لا أنه جزء من الطلاق، والفرق ~~بينه وبين الخلع في غاية الوضوح، وأما النصوص فهي ظاهرة في كون التخيير في ~~قبل العدة وحضور شاهدين إلا أنه يمكن بناء ذلك على اتصال الاختيار ~~بالتخيير، فشهوده حينئذ شهوده، ويتفق النص والفتوى حينئذ. # وبذلك كله بان لك الحال في فروع القول المزبور، كما بان لك الحال في فساد ~~القول من أصله، ومن هنا اقتصرنا على المقدار المزبور من فروعه، وإلا ففي ~~كتب العامة، خرافات كثيرة فرعوها على ذلك، وكفى بالله حاكما وشاهدا ورفيقا ~~ومؤيدا ومسددا. # (و) كيف كان ف‍ (لو قيل: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم) منشئا له بذلك (وقع ~~الطلاق) عند الشيخ في النهاية وبعض أتباعه والمصنف لخبر السكوني (1) الذي ~~لا جابر له كي يصلح معارضا لنصوص (2) الحصر وغيرها مما يقتضي العدم، مضافا ~~إلى الاعتراف بعدم وقوع الطلاق المقدر الذي قام مقامه " نعم " فهو أولى ~~حينئذ بالمنع، وإلى ضعف الدلالة، لاحتمال إرادة الحكم بطلاقها للاقرار من ~~قوله عليه السلام فيه: " فقد طلقها حينئذ " كما عرفت الكلام في ذلك مفصلا. # (و) أما (لو قيل: هل فارقت أو خليت أو أبنت؟ فقال: نعم لم يكن ms11441 شيئا) ~~عندنا لعدم صلاحية المقدر لا نشاء الطلاق أصلا لو صرح به فضلا عما قام ~~مقامه، والفرض عدم نص بالخصوص. # (ويشترط في الصيغة تجردها عن) التعليق على (الشرط) المتحمل وقوعه، نحو " ~~إن جاء زيد " (و) على (الصفة) المعلوم حصولها، نحو " إذا طلعت الشمس " (في ~~قول مشهور)، بل (لم أقف فيه على مخالف منا) بل في الإنتصار والإيضاح ~~والتنقيح والروضة ومحكي السرائر وغيرها الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ظهور ~~نصوص (3) الحصر، ومنافاته لقاعدة عدم تأخر المعلول # PageV32P078 # عن علته، إذ السبب الشرعي كالسبب العقلي بالنسبة إلى ذلك إلا ما خرج ~~بالدليل، بل هو في الحقيقة من الشرائط المخالفة للكتاب والسنة والمحللة ~~حراما، ضرورة أنه بعد ظهور الأدلة في ترتب الأثر على السبب الذي هو الصيغة ~~فاشتراط تأخره إلى حصول المعلق عليه شرع جديد، أو اشتراط لأمر لا يرجع مثله ~~إلى المشترط وإنما يرجع به إلى الشارع، فلا وجه حينئذ لدعوى اقتضاء ~~الاطلاقات وعموم " المؤمنون " (1) الصحة، مؤيدا ذلك كله باستصحاب بقاء ~~النكاح، وبغير ذلك مما سمعته في العقود التي لا ريب في أولوية الطلاق منها ~~بعدم الجواز. # وبذلك كله يتضح لك فساد الطلاق بفساد الشرط، ضرورة اختلال القصد حينئذ، ~~فيبطلان معا، ضرورة الفرق بين القصد والمنجز المفروض اعتباره في صحة الطلاق ~~والقصد المعلق فمن الغريب بعد ذلك كله ميل ثاني الشهيدين في المسالك إلى ~~الصحة لذلك، وقياسا له على الظهار ونحوه مما ثبت في الأدلة، مؤيدا له بأن ~~في تعليقه حكمة لا تحصل في المنجز، فإن المرأة قد تخالف الرجل في بعض ~~مقاصده، فتفعل ما يكرهه، وتمتنع مما يرغب فيه، ويكره الرجل طلاقها من حيث ~~إنه أبغض المباحات إلى الله تعالى شأنه، ومن حيث أنه يرجو موافقتها، فيحتاج ~~إلى تعليق الطلاق بفعل ما يكرهه أو ترك ما يريده، فإما أن تمتنع فيحصل ~~غرضه، أو تخالف فتكون هي المختارة للطلاق، وبما تقدم من خبر (2) من علق ~~طلاق امرأة على تزويجها، وسؤاله النبي صلى الله عليه وآله فأجاب بأنه " لا ~~طلاق قبل النكاح " ولم يجبه ms11442 بأن الطلاق المعلق على شرط باطل. # وهو كما ترى لا يرجع إلى محصل ينطبق على أصول الإمامية، وإنما هو مناسب ~~لخرافات العامة، ولذا أطبقوا على الجواز فيه، وملؤوا كتبهم من فروعه، ~~والحمد لله الذي عافانا من كثير مما ابتلى به خلقه، ولو شاء لفعل، وكان خلو # PageV32P079 # نصوصنا من هذا الخرافات والحصر بالصيغة المنجزة للتعريض بهم. # ولا فرق عندنا في عدم جواز التعليق المزبور بين المشيئة وغيرها، نعم لا ~~بأس بها للتبرك، لكن عن المبسوط والخلاف " الاستثناء بمشيئة الله يدخل في ~~الطلاق والعتاق، سواء كانا مباشرين مثل: " أنت طالق إنشاء الله " و " أنت ~~حر إنشاء الله " أو معلقين بصفة نحو: " إذا دخلت الدار فأنت طالق إنشاء ~~الله " و " إذا دخلت الدار فأنت حر إنشاء الله " وإن كان الطلاق والعتق ~~بصفة لا يصح عندنا، وفي اليمين بهما وفي الاقرار وفي اليمين بالله فيوقف ~~الكلام، ومن خالفه لم يلزمه حكم ذلك، لأصالة البراءة، وثبوت العقد، وإذا ~~عقب كلامه بلفظ " إنشاء الله " في هذه المواضع فلا دليل على زوال العقد في ~~النكاح أو العتق، ولا على تعلق حكم بذمته، فمن ادعى خلافه فعليه الدلالة، ~~وروى ابن عمر (1) أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " من حلف على يمين وقال ~~في أثرها: # إنشاء الله لم يحنث فيما حلف عليه " وهو على العموم في كل الأيمان بالله ~~وبغيره ". # وكأنه مناف لما ذكره في كتاب الأيمان من الخلاف، قال فيه على ما حكى عنه: ~~" لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله تعالى إلا في اليمين فحسب، وبه قال مالك، ~~وقال أبو حنيفة: ويدخل في الأيمان بالله وبالطلاق والعتاق وفي النذور وفي ~~الاقرار، دليلنا: أن ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه، وما قالوه ليس عليه ~~دليل ". # ومن هنا قال ابن إدريس: " لا يدخل الاستثناء بمشيئة الله عندنا بغير خلاف ~~بين أصحابنا معشر الإمامية إلا في اليمين بالله حسب، لأنه لا أجد أحدا من ~~أصحابنا قديما وحديثا يتجاسر ويقدم على أن رجلا أقر عند الحاكم بمال لرجل ~~آخر وقال بعد إقراره: ms11443 إنشاء الله لا يلزمه ما أقر به، فأما شيخنا أبو جعفر ~~فهو محجوج بقوله، فإنه رجع عما قاله في كتاب الطلاق من الخلاف بما قاله في ~~كتاب الأيمان، ففي المسألة الأولى اختار مذهب أبي حنيفة، وفي الثانية مذهب ~~مالك " ثم استدل على صحة المسألتين. # PageV32P080 # ودفعه في المختلف بأن " مقصود الشيخ في المسألة الأولى قبول الطلاق ~~والعتق للايقاف بالمشيئة، فيبطل الايقاع، ولو لم يقبلاه كان الاستثناء ~~باطلا، ويكون الطلاق والعتق ماضيين وهو باطل إجماعا منا، ومقصوده في ~~المسألة الثانية بعدم دخوله فيهما أنه يوقف حكم الطلاق والعتاق ويبطلان ~~معه، فلا يبقى للدخول مع صحتهما إمكان ". # وفي التنقيح " الأحسن في توجيه كلام الشيخ أن نقول: إن الاستثناء يدخل في ~~الطلاق والعتاق على وجه ولا يدخل على وجه آخر، فالأولى إبطالهما به، كما هو ~~رأي الأصحاب، والوجه الثاني عدم توقيفهما، كما هو رأي المخالفين " والجميع ~~كما ترى، والتحقيق ما عرفت. # بل الظاهر عدم قبول غير المستقبل المستفاد من قوله تعالى (1) " ولا تقولن ~~إلى آخره للتعليق بالمشيئة، إذ لا معنى لتعليق الواقع في الماضي، ومنه ~~الاقرار بحق سابق، كما أنه لا معنى لتعليق الأسباب الشرعية التي شاء الله ~~تعالى تسبيبها على المشيئة كما عرفت، وجعل هذا من التوصيف المقارن الذي ~~ستعرف البحث فيه ينافي جعل المسألة (المشيئة خ ل) عنوانا وتخصيص الأمور ~~المزبورة بها، كما هو واضح، والله العالم. # (ولو فسر الطلقة باثنتين أو ثلاث) لم يقع ذلك عندنا بلا خلاف، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل كأنه من ضروري مذهب الشيعة، وكذا لو كرر الصيغة مرتين أو ~~ثلاثا قاصدا لتعدد الطلاق، نعم هو كذلك عند العامة على نحو غيره مما أبدعوه ~~في الطلاق. # نعم لا خلاف بيننا في وقوع الواحدة في الصورة الثانية، كما أنه لا إشكال ~~فيه أيضا بل الاجماع بقسميه عليه. # أما الأولى ف‍ (قيل) والقائل المرتضى في المحكي من انتصاره وإن كنا لم ~~نتحققه وابنا أبي عقيل وحمزة وسلار ويحيى بن سعيد (يبطل الطلاق) من أصله، # PageV32P081 # للشك في زوال النكاح بذلك ms11444 بعد ما سمعت من نصوص (1) حصر الطلاق الصحيح ~~بالمجرد عن ذلك الذي يمكن إرادة التعريض به، لمعروفيته عند العامة كالتنجيز ~~والتعيين المعروف خلافهما عندهم، ولأنه بالتفسير المذكور يكون المقصود ~~الطلاق البدعي الذي هو الثلاث بقول: " ثلاثا " المنافي لقوله تعالى (2) " ~~الطلاق مرتان " لا قول " مرتين " وللسنة النبوية التي منها رد النبي صلى ~~الله عليه وآله طلاق ابن عمر ثلاثا (3) وكل من طلق على خلاف السنة رد إليها ~~(4) ولما تسمعه من النصوص (5) الآتية. # (وقيل) والقائل المشهور بل عن المرتضى في الناصريات ما يشعر بالاجماع ~~عليه، وكذا عن الخلاف، بل عن العلامة في نهج الحق ذلك صريحا (يقع) طلقة ~~(واحدة بقوله " طالق " ويلغو التفسير) بالثلاث، فلا ينافي ترتب الوحدة على ~~نفس الصيغة المقتضية لذلك. # (وهو أشهر الروايتين) عملا كما عرفت، بل قيل ورواية، ففي صحيحي زرارة (6) ~~عن أحدهما عليهما السلام، واللفظ للأول منهما " سألته عن رجل طلق امرأته ~~ثلاثا في مجلس واحد وهي طاهر، قال، هي واحدة " وخبر عمر بن حنظلة (7) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " الطلاق ثلاثا في غير عدة إن كانت على طهر ~~فواحدة، وإن لم يكن على طهر فليس بشئ " وخبر عمرو بن البراء (8) قال: # PageV32P082 # " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أصحابنا يقولون: إن الرجل إذا طلق ~~امرأته مرة أو مائة مرة فإنما هي واحدة، وقد كان يبلغنا عنك وعن آبائك أنهم ~~كانوا يقولون إذا طلق مرة أو مائة مرة فإنما هي واحدة فقال: هو كما بلغكم " ~~وفي خبر زرارة (1) عن أحدهما عليهما السلام " في التي تطلق في حال طهر في ~~مجلس ثلاثا، قال هي واحدة وخبر بكير (2) عن أبي جعفر عليه السلام " إن ~~طلقها للعدة أكثر من واحدة فليس الفضل على الواحدة بطلاق " وخبر أبي محمد ~~الواشي (الوابشي خ ل) (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ولى امرأته ~~رجلا أن يطلقها على السنة، فطلقها ثلاثا في مقعد واحد، قال: ترد إلى السنة ~~فإذا مضت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء فقد بانت بواحدة " وخبر محمد بن ms11445 سعيد ~~الأموي (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق ثلاثا في مقعد ~~واحد، قال: فقال: أما أنا فأراه قد لزمه، وأما أبي كان يرى ذلك واحدة " ~~المحمول بالنسبة إلى نفسه على التقية، أو على الجمع بينها وبين الواقع ~~بإرادة إلزامه به إذا كان مخالفا وإرادة الواحدة لو وقع من غيره مما حكاه ~~عن أبيه، وربما يشهد ذلك خبر الخزاز (5) عنه عليه السلام أيضا قال " كنت ~~عنده فجاء رجل فسأله، فقال: رجل طلق امرأته ثلاثا، قال، بانت منه قال، فذهب ~~الرجل ثم جاء رجل آخر من أ صحابنا، فقال: رجل طلق امرأته ثلاثا فقال: ~~تطليقة، وجاء رجل آخر فقال: رجل طلق امرأته ثلاثا، فقال: ليس بشئ، ثم نظر ~~إلى فقال: # هو ما ترى، قال: قلت: كيف هذا؟ فقال: هذا يرى أن من طلق امرأته ثلاثا فقد ~~حرمت عليه، وأنا أرى أن من طلق امرأته ثلاثا على السنة فقد بانت منه، ورجل ~~طلق امرأته ثلاثا وهي على طهر فإنما هي واحدة، ورجل طلق امرأته ثلاثا على ~~غير طهر فليس بشئ ". # وفي الخبر (6) عن الصادق عليه السلام في حديث قال فيه: " فقلت: فرجل # PageV32P083 # قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، فقال: ترد إلى كتاب الله وسنة نبيه " بناء ~~على إرادة الواحدة من الرد فيه إلى الكتاب والسنة، كما سمعته في خبر أبي ~~محمد الواشي (الوابشي خ ل) ونحوه غيره، بل في الصحيح (1) " طلق عبد الله بن ~~عمر امرأته ثلاثا فجعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحدة فردها ~~إلى الكتاب والسنة " فتأمل. # وأما الرواية الأخرى التي تشهد للأول فهي: خبر أبي بصير (2) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشئ، من خالف كتاب الله رد ~~إلى كتاب الله تعالى، وذكر طلاق ابن عمر ". # ومكاتبة عبد الله بن محمد (3) إلى أبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك روى ~~أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل طلق امرأته ثلاثا بكلمة ~~واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين أنه يلزمه ms11446 تطليقة واحدة، فوقع عليه السلام ~~بخطه أخطأوا على أبي عبد الله عليه السلام لا يلزمه الطلاق، ويرد إلى ~~الكتاب والسنة إنشاء الله ". # وخبر هارون بن خارجة (4) عن أبي عبد الله عليه السلام المروي عن كتاب ~~الخرائج قال: " قلت: إني ابتليت فطلقت أهلي ثلاثا في دفعة، فسألت أصحابنا، ~~فقالوا: ليس بشئ إلا أن المرأة قالت: لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله عليه ~~السلام، فقال: ارجع إلى أهلك، فليس عليك شئ ". # والمروي عن الصادق عليه السلام (5) " إياكم والمطلقات ثلاث في مجلس واحد، ~~فإنهن ذوات أزواج " وخبر الصيقل (6) " لا تشهد لمن طلق ثلاثا في مجلس. # وخبر محمد بن عبيد الله (7) " سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن تزويج ~~المطلقات # PageV32P084 # ثلاثا فقال لي: إن طلاقكم لا يحل لغيركم، وطلاقهم يحل لكم، لأنكم لا ترون ~~الثلاث شيئا وهو يوجبونها، ومن كان يدين بدين قوم لزمته أحكامهم " بناء على ~~أن المراد التحذير عنهن إذا كن من المؤمنين. # كما صرح به في خبر عبد الله بن طاووس (1) المروي عن الكشي والعيون قال: # " قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إن لي ابن أخ زوجته ابنتي وهو يشرب ~~الشراب ويكثر ذكر الطلاق، فقال: إن كان من إخوانك فلا شئ عليه، وإن كان من ~~هؤلاء فأبنها عنه، فإنه عنى الفراق، قال: قلت: جعلت فداك أليس قد روي عن ~~أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد، ~~فإنهن ذوات أزواج؟ # فقال: ذلك من إخوانكم لا من هؤلاء، إنه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم " ~~بل هو أيضا أحد أدلة المسألة. # ومكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني (2) قال: " كتبت إلى أبي جعفر عليه ~~السلام مع بعض أصحابنا، فأتاني الجواب بخطه: فهمت ما ذكرت من أمر ابنتك ~~وزوجها، فأصلح الله لك ما تحب صلاحه، فأما ما ذكرت من حنثه بطلاقها غير مرة ~~فانظر رحمك الله تعالى، فإن كان ممن يتولانا ويقول بقولنا فلا طلاق عليه، ~~لأنه لم يأت أمرا جهله، وإن كان ممن لا يتولانا ولا يقول بقولنا ms11447 فاختلعها ~~منه، فإنه إنما نوى الفراق بعينه ". # مؤيدا ذلك كله بما سمعت أولا من الحصر في الصيغة المجردة وغيره، بل لا ~~ريب في أن القول الأول هو الأقوى من حيث النصوص، ضرورة احتمال النصوص ~~المزبورة إرادة من طلق ثلاثا بتكرير الصيغة المصرح به في خبر الصيرفي (3) ~~عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام " إن عليا عليه السلام كان يقول: إذا طلق ~~الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ثلاثا في كلمة واحدة فقد بانت منه ولا ميراث ~~بينهما، ولا رجعة، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن قال هي طالق هي طالق # PageV32P085 # هي طالق فقد بانت منه بالأولى، وهو خاطب من الخطاب إن شاءت نكحته نكاحا ~~جديدا، وإن شاءت لم تفعل " المحمول صدره على التقية أو غيرها، إذا هو مخالف ~~للقولين معا. # بل قد يقال: لو كان الحكم فيه كالصورة الأخيرة لكان المتجه الجواب عنهما ~~بجواب واحد، وهو وقوع الطلاق واحدة، إذا الحكم في الصورتين متحد عن العامة، ~~فليس حينئذ إلا انحصار المخرج في الأولى بالباطل الموافق للعامة، بخلاف ~~الأخيرة التي تصح منها الواحدة، وبذلك يظهر كونه مؤيدا للنصوص المزبورة، ~~ولو سلم تناولها للصورتين ولو لكون ذلك متعارفا بين العامة وأن بسبب ذلك ~~تعارف السؤال عنه أو لأنه في سياق أداة العموم المقتضي لإفادته العموم كما ~~هو محرر في الأصول - إلا أن ذلك لا يعارض التصريح بعدمه في المكاتبة ~~السابقة وغيرها التي لا وجه لاحتمال صدور ذلك منه لمصلحة من المصالح، إذ ~~ذلك يسد باب الاستدلال في النصوص أجمع. # كل ذلك مع الاغضاء عما يقتضيه ظاهر قوله عليه السلام: (1) " من طلق زوجته ~~ثلاثا من وقوع كل طلقة من الطلقات عليها وهي زوجة، وهذا لا يكون إلا من ~~تخلل الرجوع بينها، وحينئذ تكون هذه النصوص موافقة لما تسمعه من ابن أبي ~~عقيل من كون الطلاق بعد الرجوع في ذلك الطهر من غير مواقعة ليس طلاقا، ولا ~~يقع منه وإن تعدد إلا الطلاق الأول، فتكون عنده على واحدة، كما يشهد به ~~جملة من ms11448 النصوص (2) متحد بعضها مع هذه النصوص في المفاد، فتخرج حينئذ عما ~~نحن فيه بالمرة. # ومعارضة هذا كله باحتمال إرادة نفي الثلاث من نفي الشيئية أو احتمال ~~إرادته مع فقد بعض الشرائط كما في طلاق ابن عمر ثلاثا وكانت حائضا كما ترى، ~~على أنه لا يأتي في المكاتبة الصريحة التي يعلم منها إرادة البطلان في ~~الثلاث المرسلة # PageV32P086 # من الرد إلى الكتاب والسنة، لا صحة الواحدة كما سمعته سابقا، وحينئذ يكون ~~الخبر الأخير دليلا لهذا القول، وحينئذ تتفق النصوص المصرح فيها بالثلاث ~~المرسلة على البطلان، فتخصص أو تقيد بها تلك النصوص المدعى شمولها للمرسلة. # وبذلك بان لك أن القول الأول أرجح من حيث النصوص إلا أن شهرة الأصحاب ~~قديما وحديثا بل الاجماع المحكي قد رجح كون المراد من النصوص المزبورة ذلك، ~~خصوصا مع ضعف المعارض عدم الجابر، لكن قد يقال باختصاص ذلك بما إذا لم يقصد ~~الطلاق البدعي على وجه أراد من الطلاق في الصيغة ذلك، فيتجه البطلان فيه، ~~لأنه يرجع إلى عدم قصد الطلاق الصحيح، ضرورة عدم تعقل التعدد بدون التكرار ~~وإن بطل الثاني منه أيضا، لعدم مصادفة المحل، أما إذا قصد معنى الصيغة أو ~~لا وأضاف إليها ثلاثا بقصد آخر مستقل فإنه يكون حينئذ صحيحا وتلغو إضافته، ~~ضرورة رجوعه إلى بيان ما تعلق به غرضه من عدم الصيغة، نحو قول نوح على ~~نبينا وآله وعليه السلام (1) لما خاف الغرق: لا إله إلا الله ألفا " فيكون ~~مراده في الحقيقة في الثلاث تكرر النطق بها ثلاثا على معنى إني أقول: " أنت ~~طالق " ثلاثا وربما كان ذلك وجه جمع أيضا، بل ربما يشم في الحملة من مكاتبة ~~إبراهيم (2) السابقة وغيرها. # ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك النظر في كلام جملة من الأصحاب، خصوصا ~~السيد في الرياض، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان فقد بان لك مما سمعته من النصوص السابقة أنه (لو كان المطلق ~~مخالفا يعتقد الثلاث لزمته) لأن ذلك دينه، مضافا إلى الاجماع بقسميه عليه، ~~وإلى خبر عبد الأعلى (3) عن أبي عبد الله ms11449 عليه السلام " سألته عن الرجل ~~يطلق امرأته ثلاثا قال: إن كان مستخفا بالطلاق ألزمته ذلك " وغيره، بل في ~~خبر علي بن أبي حمزة (4) سأل أبا الحسن عليه السلام " عن المطلقة على غير ~~السنة أيتزوجها الرجل؟ # PageV32P087 # فقال: ألزموهم من ذلك ما ألزموا أنفسهم، وتزوجوهن فلا بأس بذلك " وخبر ~~عبد الرحمان البصري (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت له: امرأة طلقت ~~على غير السنة، فقال: تتزوج هذه المرأة لا تترك بغير زوج " وخبر عبد الله ~~بن سنان (2) " سألته عن رجل طلق امرأته لغير عدة ثم أمسك عنها حتى انقضت ~~عدتها هل يصلح لي أن أتزوجها؟ قال: نعم لا تترك المرأة من غير زوج وغير ذلك ~~من النصوص التي مقتضاها عدم الفرق بين الطلاق ثلاثا وغيره مما هو صحيح ~~عندهم فاسد عندنا، كالطلاق المعلق، والحلف به، والطلاق في طهر المواقعة ~~والحيض، وبغير شاهدين. # بل مقتضي خبر الإلزام أنه يجوز لنا تناول كل ما هو دين عندهم، ففي خبر ~~عبد الله بن محرز (3) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ترك أبنته ~~وأخته لأبيه وأمه، فقال: المال كله لا بنته، وليس للأخت من الأب والأم شئ، ~~فقلت: # فإنا قد احتجنا إلى هذا والميت رجل من هؤلاء الناس وأخته مؤمنة عارفة، ~~قال: # فخذ لها النصف، خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنتهم وقضائهم وقضاياهم، ~~خذهم بحقك في أحكامهم وسنتهم كما يأخذون منكم فيه، قال ابن أذينة: فذكرت ~~ذلك لزرارة، فقال: إن على ما جاء به ابن محرز لنورا ". # وخبر أيوب بن نوح (4) " كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله هل نأخذ في ~~أحكام المخالفين ما يأخذون منا في أحكامهم أم لا؟ فكتب عليه السلام: يجوز ~~لكم ذلك إن كان مذهبكم فيه التقية منهم والمداراة لهم ". # وصحيح محمد بن مسلم (5) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن الأحكام، ~~قال: # تجوز على أهل كل ذي دين ما يستحلون ". # PageV32P088 # وخبر إسماعيل بن بزيع (1) " سألت الرضا عليه السلام عن ميت ترك أمه وإخوة ~~وأخوات فقسم هؤلاء ميراثه، فأعطوا ms11450 الأم السدس، وأعطوا الإخوة والأخوات ما ~~بقي، فماتت الأخوات، فأصابني من ميراثه، فأحببت أن أسألك هل يجوز لي أن آخذ ~~ما أصابني من ميراثها على هذه القسمة أم لا؟ فقال: بلى، فقلت: إن أم الميت ~~فيما بلغني قد دخلت في هذا الأمر، يعني الدين، فسكت قليلا، ثم قال: # خذه " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على التوسعة لنا في أمرهم وأمر غيرهم ~~من أهل الأديان الباطلة. # ولا فرق في محل البحث بين العارفة بناء على جواز نكاح المخالف لها ~~وغيرها، ضرورة أن ذلك من التوسعة الشاملة، بل قد سمعت التصريح به في خبر ~~إبراهيم (2) فمن الغريب ما وقع من بعض الناس من الفرق بينهما، نعم استيعاب ~~الكلام في هذا الأصل وفروعه محتاج إلى مقام آخر، نسأل الله التوفيق له. # (ولو قال: " أنت طالق للسنة " صح) بلا خلاف ولا إشكال مع فرض اجتماع ~~الشرائط، كما (إذا كانت طاهرا) ولم يواقعها مثلا، ضرورة عدم قدح الضميمة ~~المزبورة في الصحة التي هي مقتضي ما سمعته من الأدلة السابقة، بل عن موضع ~~من الخلاف (وكذا لو قال للبدعة) التي من المعلوم عدم اتصاف غير موضوعها بها ~~كالسنة، ومجرد القول لا يصير السنة بدعة كالعكس، فتلغو الضميمة حينئذ، ~~فيبقى اقتضاء الصيغة الصحة على مقتضي إطلاق الأدلة، بل ينبغي الجزم به مع ~~فرض تجدد التقييد أو التعلق بالبدعة له لفظا فقط أو وقصدا. # أما مع فرض قصد ذلك له ابتداء على وجه يكون مراده تفسير الطلاق بذلك أو ~~أطلق وقلنا المراد به ذلك فقد يشكل الصحة بأن مرجع ذلك إلى عدم إرادة # PageV32P089 # الطلاق التي عرفت اعتبارها في الصحة نصا (1) وفتوى، فالذي وقع غير مراد ~~تأثيره، بل المراد عدم تأثيره فلا قصد للطلاق الذي تلفظ به ولا إرادة. # ولعله لذا قال المصنف (ولو قيل: لا يقع كان حسنا، لأن البدعي لا يقع ~~عندنا، والآخر غير مراد) بل جزم بذلك الفاضل ومن تأخر عنه، ولا ينافي ذلك ~~عدم مدخلية قصد الصحة في آثار الأسباب الشرعية التي هي بمنزلة ms11451 الأسباب ~~العقلية في ذلك، إذ الكلام في تحقق السبب في الفرض، خصوصا بعد قصد إرادة ~~غير المؤثر منه الذي هو ليس بسبب. # وبذلك ظهر لك الفرق بين إيقاع العقد أو الإيقاع بزعم الفساد وبينه بقصد ~~الفساد الذي مرجع الأخير إلى قصد عدم الأثر له، كما أن من ذلك يعلم حال كل ~~ضميمة تكون مفسرة للمراد بالطلاق المقصود ايقاعه بالفاسد من قول فاسد ~~ونحوه، نعم قد يتم ذلك عند العامة القائلين بترتب الأثر على الطلاق البدعي ~~وإن أثم، وبجواز التعليق، فحينئذ يصح الطلاق المعلق على البدعة وإن لم تكن ~~حال الطلاق متصفة بما يقتضي البدعة، فضلا عن المتحقق فيها ما يقتضيها من ~~الحيض ونحوه، والله العالم. # (تفريع:) (إذا قال: " أنت طالق في هذه الساعة إن كان الطلاق يقع بك " قال ~~الشيخ ره: لا يصح لتعليقه على الشرط) وظاهره عدم الفرق بين العلم بحالها ~~وعدمه، ووافقه المصنف والفاضل وغيرهما في صورة الجهل بالحال دون العلم به، ~~فقالوا: # (وهو حق إن كان المطلق لا يعلم) بحالها (أما لو كان يعلمها على الوصف ~~الذي يقع معه الطلاق فينبغي القول بالصحة، لأن ذلك ليس بشرط) مناف للتنجيز ~~الذي قد عرفت اعتباره (بل) هو (أشبه بالوصف) المقارن للإيقاع (وإن # PageV32P090 # كان بلفظ الشرط) الذي لم يرد منه التعليق، بل قد يقال: إن مثله يساق ~~لبيان إرادة الوقوف البتة كما ذكروا في قول: " أما بعد فإني فاعل " أن ~~المعنى مهما يكن من شئ فإني فاعل أي إن يكن شئ في الدنيا فإني فاعل. # اللهم إلا أن يقال: إن ظاهر أدلة الحصر في قول: " أنت طالق " يقتضي عدم ~~سببية الصيغة المشتملة على التعليق ولو الصوري، وفيه منع واضح، خصوصا بعد ~~أن عرفت كونها مساقة للتعريض ببطلان ما عند العامة من صحة الطلاق المعلق ~~حقيقة، على أن مقتضاه حينئذ الفساد في صورة العلم. # وبذلك ظهر لك أن المدار في فساد التعليق ما ينافي التنجيز الذي هو مقتضي ~~تسبب السبب وإن كان بالوصف المعلوم تحققه فيما بعد دون غيره، وحينئذ ينقدح ms11452 ~~قوة احتمال الصحة في الجاهل أيضا، ضرورة عدم منافاة التعليق لجهله للتنجيز ~~المزبور، ودعوى أن قصده حينئذ معلق واضحة المنع، بل أقصاه تعليق إذعانه ~~باقتضاء السبب مقتضاه، وهو معنى لا ينافي التنجيز المزبور الذي هو ترتب ~~المسبب على السبب وعدم تخلفه عنه، كما هو واضح بأدنى تأمل. # وبذلك يظهر لك صحة الطلاق الاحتياطي والبيع كذلك مع الشك في الزوجية مثلا ~~أو إنكارها، ضرورة عدم كون ذلك تعليقا، من غير فرق بين ذكره لفظا وعدمه، بل ~~لا فرق بين الأمور التي علق الشارع الصحة عليها وغيرها من الأوصاف ~~المقارنة، كما لا فرق بين صورتي الجهل والعلم، لكن الانصاف عدم خلو ذلك عن ~~النظر حتى في العالم كما ذكرناه في غير المقام، لصدق التعليق بمعنى عدم ~~التنجيز فتأمل. # (ولو قال: أنت طالق أعدل طلاق أو أكمله أو أحسنه أو أقبحه) أو أخسه ~~وأقبحه أو أردأه أو أسمجه (صح) لإطلاق الأدلة (ولم تضر الضمائم) المزبورة ~~التي يصح وصف الطلاق بها بنوع من التجوز. # (وكذا لو قال ملء مكة أو ملء الدنيا) أو طويلا أو عريضا أو صغيرا ~~PageV32P091 # أو حقيرا أو كبيرا أو عظيما أو غير ذلك مما يصح وصفه به بضرب من التجوز. # بل الظاهر الصحة حتى لو قلنا بعدم صحة التجوز في ذلك، إذ أقصاه الغلطية ~~التي لا تنافي قصد الطلاق، نعم لو فرض إرادة ما ينافي قصد الطلاق بذلك ولم ~~يكن قد تجدد بعد الصيغة لم يقع حينئذ، لنحو ما عرفته في وصف الطلاق ~~بالفاسد، كما هو واضح. # وعن العامة تنزيل أوصاف الحسن على طلاق السنة وأوصاف القبح على طلاق ~~البدعة، وجعلوه كما لو قال: للسنة أو للبدعة، وفيه أن لا وجه له مع فرض عدم ~~القصد إلى ذلك، ودعوى أن الوصف بملء الدنيا مثلا يقتضي تقييده بما لا يمكن ~~حصوله فيكون منافيا لصحته كالوصف بالبدعي يدفعها وضوح الفرق بينهما بمنافاة ~~الثاني لقصد الطلاق الصحيح بخلاف الأول، فإن أقصاه التجوز أو الغلط بالوصف، ~~ولو فرض كون القصد على وجه ينافي القصد ms11453 المزبور اتجه حينئذ الفساد في ~~الجميع كما عرفت. # (ولو قال:) أنت طالق (لرضا فلان فإن عنى الشرط) بمعنى إن رضى وقصده (بطل) ~~الطلاق، للتعليق الذي قد عرفت الحال فيه حتى في المقارن منه مع الجهل ~~المطلق وعدمه (وإن عنى الغرض) الذي هو داع من الدواعي (لم يبطل) سواء كان ~~صادقا في ذلك أو كاذبا، لحصول مقتضى الصحة وعدم المانع. # (وكذا لو قال: إن دخلت الدار بكسر الهمزة لم يصح)، للتعليق (وإن فتحها صح ~~إن عرف الفرق) بينهما (وقصده) ضرورة عدم التنجيز في الأول والتعليل في ~~الثاني، نحو قوله تعالى (1): " أن كان ذا مال وبنين " من غير فرق بين صدقه ~~وكذبه، ولو لم يعرف فقصد التعليق مع فتح الهمزة والتعليل مع الكسر انعكس ~~الأمر فإن المدار، على القصد، ولو لم يعلم حاله فالظاهر الحمل على الحقيقة ~~كما هو واضح. # PageV32P092 # (ولو قال: " أنا منك طالق " لم يصح) بلا خلاف أجده فيه بيننا ولا إشكال ~~(ل‍) لأصل ولمنافاته لأدلة الحصر التي سمعتها، المؤيدة بظهور الكتاب في ~~(أنه ليس محلا للطلاق) وأن الزوجة محله، كما هو ظاهر قوله تعالى: " وإذا ~~طلقتم النساء (1) " وإن طلقتموهن (2) " والمطلقات (3) " فإن طلقها " (4) ~~وغير ذلك فما عن بعض العامة من جعله كناية موجها له بأن النكاح يقوم ~~بالزوجين، فيجوز إضافة الطلاق إلى كل منهما - واضح الضعف. # (ولو قال: أنت طالق نصف طلقة أو ربع طلقة أو سدس طلقة) أو نحو ذلك (لم ~~يقع، لأنه لم يقصد الطلقة) التي هي أقل ما تقع إذا كان المراد بالضميمة ~~تفسير ما قصده بالطلاق لامع التجدد، فتكون حينئذ منافية للقصد ولأدلة الحصر ~~وغير ذلك، وما عن العامة - من صحة وقوعه بجميع الأجزاء إلغاء للضميمة، أو ~~للسراية التي لا دليل عليها هنا، بل الأدلة على خلافها - واضح الفساد. # (ولو قال: أنت طالق ثم قال: أردت أن أقول طاهر قبل منه ظاهرا) إجماعا ~~محكيا عن الخلاف إذا كانت في العدة كما عن المبسوط ولو بائنة لما عرفته ~~سابقا من قبول قوله في قصده الذي لا يعلم ms11454 إلا من قبله، ومقتضى الأصل عدمه ~~مع اعترافه بالقصد إلى اللفظ، فضلا عن المقام الذي دعواه عدم القصد إلى ~~اللفظ، بل منه يعلم عدم الفرق في دعوى الغلط بين قوله: " أردت أن أقول طاهر ~~" أو نحوه مما هو قريب إلى " طالق " وغيره إلا مع العلم بفساد الدعوى. # وعلى كل حال فالمراد القبول في الظاهر (ودين في الباطن بنيته) فلا تحل له ~~واقعا إلا مع صدقه وإن قبل ظاهرا بيمينه مع عدم موافقة المرأة له في ذلك ~~كما عرفت الكلام في ذلك كله مفصلا. # وكأن عدم تقييد المصنف هنا وغيره بالعدة مبني على ما تقدم سابقا، ولذا ~~كان المحكي عن المبسوط حصر قبوله في العدة. # بل الظاهر عدم الفرق في دعوى الغلط بين متقارب الحروف كطاهر وطالق ~~ونحوهما # PageV32P093 # وبين غيره من فاضلة ونائمة ونحوهما كما صرح به في كشف اللثام، لاتحاد ~~المدرك الذي هو قبوله في دعوى عدم القصد في الجميع وإن كان قد يتوهم من بعض ~~الناس اختصاص الحكم هنا بالأول، فتكون حينئذ هذه المسألة غير المسألة ~~السابقة التي هي دعوى عدم قصد الطلاق بصيغته، لكنه كما ترى، ضرورة عدم مدرك ~~خاص لما هنا إلا الحكم بقبول قوله في عدم القصد الذي ما هنا أولى منه ~~ومقتضاه عدم الفرق بين الجميع. # (ولو قال: " يدك طالق " أو " رجلك " لم يقع وكذا لو قال: " رأسك أو " ~~صدرك " أو " وجهك " وكذا لو قال " ثلثك " أو " نصفك " أو " ثلثاك ") للأصل ~~وظهور الأدلة في أن محل الطلاق ذات الزوجة المدلول عليها بقول: # " أنت أو " هذه أو " زوجتي " أو " فلانة " أو ما شاكل ذلك، نعم لو أريد ~~من لفظ الجزء ذلك مجازا بل أو غلطا صح، ومن هنا كان ظاهر الأصحاب الاتفاق ~~على عدم تعلقه بالأجزاء معينة أو مشاعة. # بل في المسالك " ظاهرهم عدم الفرق بين الجزء الذي يعبر به عن الجملة ~~كالوجه وغيره، وهو كذلك مع فرض عدم إرادة الجملة به - ثم قال -: ولم يذكروا ~~حكم ما إذا علق بجملة البدن كقوله: بدنك وجسدك وشخصك ms11455 وجنبك، مع أنهم ذكروا ~~خلافا في وقوع العتق بذلك بناء على أنه المفهوم عرفا من الذات، وينبغي أن ~~يكون هنا كذلك ". # قلت: إن كان المراد منها معنى " أنت " و " فلانة " اتجه الصحة وإلا فلا، ~~وفرق واضح بين العتق والطلاق، ولذا غلط العامة في قياسه عليه في جواز ~~تعليقه بالجزء ثم يسري إلى المجموع كما يسري العتق، وكأن المصنف نبه ~~بالأمثلة على خلافهم. # كما أنه ظهر لك من نصوص الحصر (1) المساقة مساقة الحدود التعريض بكثير # PageV32P094 # من خرافات العامة، وحينئذ فالمتجه الجمود عليه في سائر مقامات الشك لأنه ~~حينئذ كالأصل الذي يرجع إليه فيه. # (و) لعل من ذلك (لو قال: أنت طالق طلقة قبل طلقة أو بعدها) طلقة، أو بعد ~~طلقة (أو قبلها) طلقة (أو معها) طلقة، أو على طلقة، أن مع طلقة مريدا بذلك ~~كله إنشاء التعدد خارجا بالتعدد لفظا بالطريق المزبور الذي هو غير ذكر ~~العدد بلفظ المرتين والثلاث (لم يقع شئ، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن) ~~كذلك لكونه غير المستفاد من الحصر في النصوص (1) المزبورة، ولا يقاس على ~~وقوع الواحدة بقول: " ثلاثا لو قلنا به، لدليله من الاجماع المحكي ونحوه، ~~وإلا فقد عرفت أن مقتضى ذلك عدم وقوع شئ بها، ضرورة كون المقصود بالصيغة ~~التي وضعت لإنشاء طبيعة الطلاق التي تحقق بالواحدة التعدد المحتاج إلى تعدد ~~سببه، إذ ما وقع بعده من المرتين والثلاث وقول " طلقة بعد طلقة " مثلا ~~مفسرا للمراد بالصيغة التي أوقعها هو غير ما وضعت له الصيغة بمقتضى نصوص ~~الحصر قطعا لا أنه قصد التعدد بالضميمة حتى لا يقدح بطلانها في المراد من ~~الصيغة. # (و) لكن مع ذلك قال المصنف: (لو قيل: يقع طلقة واحدة بقوله: " طالق مع ~~طلقة " أو بعدها) طلقة (أو عليها) طلقة (ولا يقع لو قال: " قبلها طلقة " أو ~~" بعد طلقة " كان حسنا) واحتمله الفاضل في القواعد. # بل في المسالك هو الأصح، قال: " أما الأول فلأن القصد إلى الاثنين يقتضي ~~القصد إلى الواحدة، فإذا بطلت الثانية لفقد شرطها تبقى الأولى، لعدم ms11456 ~~المقتضي له، إذ ليس إلا توهم كونه لم يقصد إلا الطلاق الموصوف بذلك، وهو ~~ممنوع، بل هو قاصد إلى كل واحد منهما، فتقع الواحدة بقول: " أنت طالق " ~~وتلغو الضميمة، كما لو قال: " أنت طالق ثلاثا " أو " اثنين " وأما البطلان ~~في الثاني فلأنه شرط في الطلقة الملفوظة كونها واقعة بعد طلقة أو أن يكون ~~قبلها طلقة ولم يقع ذلك، فكأنه قد علق الطلاق الملفوظ على آخر لم يقع، ~~ولأنه قصد طلاقا # PageV32P095 # باطلا، لأن الطلاق المسبوق بآخر هو طلاق المطلقة من غير رجعة، وهو باطل ~~بخلاف شرطه أن يكون بعده أو معه، فإن الطلاق الواحد لا مانع منه، وإنما ~~المانع من المنضم إليه ". # ونحوه في كشف اللثام قال: " لأنه إنما نوى في الأخيرين إيقاع طلقة متأخرة ~~عن طلقة وهو ينافي التنجيز، إلا أن كون طلقها سابقا طلقة صحيحة وأراد تأخير ~~هذه الطلقة عنها فنقع، وأما في غيرهما فإنه نوى إيقاع طلقة بها، وإن وصفها ~~بعد ذلك بمقارنة طلقة أو بالتقدم على طلقة فيكون لغوا ". # قلت: لكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد التأمل فيما ذكرنا من كون المراد ~~بهذه الصيغ إنشاء التعدد بالوجه المزبور نحو إنشائه بذكر الثلاث والثنتين، ~~وليس من التعليق في شئ، وإلا لاقتضى البطلان في الجميع، ولا الإخبار عن ~~طلقة سابقة، والأصل في ذلك كله العامة الذين ألحقوا العدد بذكر العدد لفظا ~~أو ما يفيده بالتعدد الحسى الخارجي، والمراد بقوله تعالى: (1) " الطلاق ~~مرتان " لغة وعرفا إيقاع الطلاق مرتين المتوقف كل منهما على الزوجية، ولو ~~بأن يرجع بها بعد طلاقها ". # وقد ظهر بذلك كله أن الأمثلة المزبورة كلها من واد واحد، ولذا كان المحكي ~~عن المبسوط وقوع طلقة واحدة بالجميع، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه بعد ما ~~عرفت من أن المتجه بمقتضى أدلة الحصر عدم الوقوع أصلا بشئ منها، نعم لو فرض ~~استقلال القصد على معنى الصيغة منها مستقلا والتعدد من الضميمة مستقلا اتجه ~~الصحة في الجميع، والتعليق المتصور في الأخيرين يتصور في غيرهما أيضا، لكن ~~من ms11457 المعلوم عدم إرادته وإنما المراد من الجميع إنشاء التعدد بذلك على الوجه ~~الذي ذكرناه سابقا. # هذا وفي المسالك " نبه المصنف بقوله: " سواء كان " إلى آخره على خلاف # PageV32P096 # العامة، حيث حكموا بوقوع الواحدة مطلقا بغير المدخول بها، ووقوع الاثنتين ~~إن كانت مدخولا بها، لأن غير المدخول بها تبين بالواحدة، ولا تقبل الطلقة ~~الأخرى، بخلاف المدخول بها، فإنها تقبل المتعدد ". # وفيه أنه خلاف المحكي عنهم في المبسوط من وقع اثنتين في الأولى أيضا، بل ~~هو خلاف ما يقتضيه قياسهم، ضرورة كون الاثنتين قد وقعا دفعة، فلا يحتاج إلى ~~أمر آخر والظاهر أنه من المقطوع به عندهم أنه لو قال لغير المدخول بها: " ~~أنت طالق ثلاثا " لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # (ولو قال: " أنت طالق نصفي طلقة " أو " ثلاثة أثلاث طلقة " قال الشيخ ره: # لا يقع) للأصل، وظهور نصوص الحصر (1) في غيره، ومعلومية عدم تجزئ الطلاق، ~~فهو حينئذ كقول: " نصف طلقة ". # (و) لكن قال المصنف: (لو قيل: يقع) الطلاق (بقوله: " أنت طالق " وتلغو ~~الضمائم، إذ ليست رافعة للقصد كان حسنا) بل في القواعد أنه الأقرب (و) لا ~~(كذا لو قال: نصف طلقتين) الظاهر في إرادة نصف من كل طلقة، ولذا أوقع به ~~بعض الشافعية طلقتين، لأنه في قوة نصف طلقة ونصف طلقة بناء على وقوعها تامة ~~عندهم بذلك، وقد يحتمل كون المراد به الطلقة من الطلقتين، بل قيل: إنه ~~الظاهر منه عرفا، ولذا أوقع به بعض آخر من الشافعية طلقة واحدة، لكنه كما ~~ترى، ضرورة أنه إذا كان الوقوع بالصيغة - والضميمة لغو - فهو موجود في ~~الجميع، بل هو كذلك حتى في " أنت طالق نصف طلقة " وإن كان (2) اتحاد إرادة ~~الطلقة من نصفيها وهي مفاد الصيغة فالمتجه الصحة أيضا في الأخير مع فرض ~~إرادة ذلك أيضا، والتحقيق عدم الوقوع في الجميع، لكونه غير مفاد الصيغة ~~المستفادة من # PageV32P097 # نصوص الحصر (1) ودعوى إلغاء الضميمة التي من الواضح مدخليتها في قصد ~~الصيغة ظاهرة الفساد، نعم هو كذلك في الضمائم التي لا مدخلية لها في ذلك. ms11458 # (تفريع:) (قال الشيخ: إذا قال لأربع) زوجات: (أوقعت بينكن أربع طلقات وقع ~~بكل واحدة طلقة) لاطلاق أدلة الطلاق الذي لا ينافيه الحصر في النصوص (2) ~~بعد تنزيله على غير ذلك، إذ لا ريب في صحة طلاق الزوجتين بأنتما طالقان، ~~والأربعة بأنتن طوالق، بل قد عرفت صحة الطلاق عند الشيخ بقول: " أنت مطلقة ~~" ويقول: " نعم " في جواب سؤال " هل طلقت زوجتك " وهذا أولى. # والأصل في هذا الفرع الشافعية، فإنه في مبسوطه جري معهم في فروعهم التي ~~(منها) لو قال لأربع: " أوقعت بينكن طلقة " قالوا: يقع بكل واحدة طلقة، ~~لسراية الربع الحاصل من الصيغة التي لا يعتبرون فيها لفظا خاصا، و (منها): ~~ما لو قال للأربعة: " أوقعت بينكن أربع طلقات " وقع لكل واحدة واحدة أيضا، ~~لأنه يكون قد أوقع لكل واحدة طلاقا تاما، فوافقهم على الثاني دون الأول ~~المبني على تجزئ الطلاق الممنوع. # (و) لكن مع ذلك كله (فيه إشكال، لأنه إطراح للصيغة المشترطة) في حصول ~~الطلاق الصحيح في نصوص الحصر (3) على وجه قد عرفت عدم وقوعه بكل ما هو ~~مشكوك في حصوله به بمخالفته لهيئتها أو أحوالها أو أحوال المقصود بها، فضلا ~~عن مظنون العدم، ولا يجدي الإطلاق الذي قد علم تقييده بنصوص الحصر، نعم لو ~~وقع ذلك بعنوان الاقرار بالطلاق لا إنشائه حكم به، كما هو واضح. # (ولو قال: " أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا صحت واحدة إن نوى بالأول الطلاق، ~~وبطل الاستثناء) إن قلنا باقتضاء الصيغة ذلك مع عدم الاستثناء، ضرورة ~~بطلانه، لكونه مستغرقا، فوجوده حينئذ كعدمه، ويكون الحال كما إذا لم يكن ~~استثناء، # PageV32P098 # نعم بناء على ما عند العامة من وقوع الثلاث بدون استثناء يحكم بصحة ~~الاستثناء مع مراعاة قواعده المشهورة، فيبطل المستغرق ويبقى الثلاث، ويصح ~~غير المستغرق كواحدة بقول: " إلا اثنتين " بقول: " إلا واحدة ". # هذا وفي المسالك " قول المصنف: " إن نوى بالأول الطلاق " لا خصوصية له ~~بهذه المسألة، لأن القصد معتبر في جميع الصيغ، وليس هذا كالكناية المفتقرة ~~إلى نية زائدة كما سبق، بل هي من الألفاظ الصريحة، نعم ms11459 اعتبر القائلون بصحة ~~الاستثناء أن يكون قصده مقترنا بأول اللفظ، فلو بدا له الاستثناء بعد تمام ~~المستثنى منه لم يؤثر الاستثناء، لوقوعه بعد لحوق الطلاق فيلغو ". # قلت: يمكن أن يكون الوجه في تقييد المصنف الحكم بالبطلان مع الاستثناء - ~~وإن قلنا بالواحدة بدونه - إذا كان قد قصد من أول الأمر بذلك عدم الطلاق ~~وإن أداه بالعبارة المزبورة التي يمكن دعوى ظهورها في ذلك، باعتبار كون ~~الاستثناء بيانا للمراد بالمستثنى منه، فمع فرض استغراقه يرجع إلى إرادة ~~عدم قصد الطلاق بالمستثنى منه، ولا يقدح في ذلك كون الاستثناء لاغيا، إذ ~~لغويته لا تنافي دلالته على المعنى المزبور، كما لا تنافي ذلك الحكم في ~~الاقرار بلزوم المستثنى منه، وبطلان الاستثناء في مثله للدليل أو لقاعدة ~~عدم سماع الانكار بعد الاقرار الذي منه المفروض، مع قاعدة صون كلام العاقل ~~عن الهذيان، على أن معنى الإقرار قابل لإلحاق الاستثناء به، لأنه إخبار، ~~بخلاف الإنشاء الذي يتبع ترتب أثره التلفظ بالصيغة المقصود معناها، ومنه ~~يمكن القول بالبطلان بقول: " أنت طالق طلقة إلا طلقة ". # كل ذلك مع قطع النظر عن دعوى ظهور أدلة الحصر في غير ذلك، وأن الطلاق ~~الصحيح هو قول: " أنت طالق " مجردة عن قصد أمر زائد على قصد طبيعة الطلاق ~~بها الذي يلزمه وقوع الواحدة بها، نحو باقي الطبائع، وأن الحكم بالواحدة ~~بقول: " أنت طالق ثلاثا " للاجماع المحكي وغيره مما عرفته سابقا، وحينئذ ~~يتجه البطلان من رأس في الفرض، إلا مع فرض قصد الطلاق بقوله " أنت طالق " ~~PageV32P099 # على نحو المذكور في أدلة الحصر، وأن قصد الثلاث إلا الثلاث أمر آخر قصده ~~مستقلا، فيقع لغوا، فتأمل جيدا كي يظهر لك مما ذكرنا ما في كشف اللثام أيضا ~~وغيره. # (ولو قال: " أنت طالق غير طالق " فإن نوى الرجعة) بذلك وكان الطلاق رجعيا ~~(صح، لأن إنكار الطلاق رجعة) كما ستعرف، فضلا عن الفرض الذي قصد الرجوع به ~~(وإن أراد النقض حكم بالطلقة) التي تترتب عليه قهرا بانشاء الصيغة المراد ~~معناها التي هي سبب شرعا فيه، فلا يثمر ms11460 نقضه لها. # (ولو قال: طلقة إلا طلقة " لغا الاستثناء، وحكم بالطلقة بقوله: # طالق) ما لم يعلم منه عدم قصد الطلاق بذلك، بل قد عرفت إمكان دعوى ظهور ~~التركيب في ذلك. # (ولو قال: " زينب طالق " ثم قال: " أردت عمرة ") ولكن غلط لساني (وهما ~~زوجتان) له (قبل) لأن المرجع في تعيين المطلقة إلى قصده الذي لا يعلم إلا ~~من قبله، مع أن الفعل فعله لا مشترك بينه وبين غيره، والغلط اللفظي احتمال ~~ممكن واقع كثيرا، فهو كدعوى الغلط بقول: " طالق " وأن المراد قول: # " طاهر " ونحوه مما عرفته سابقا. # وفي المسالك " وقيد بكونهما زوجتين ليحترز عما لو ادعى قصد أجنبية وغلط ~~في تسمية زوجته، فإنه لا يقبل، لأن ذلك خلاف الظاهر فإن الأصل في الطلاق أن ~~يواجه به الزوجة أو يعلق بها، فدعواه إرادة الأجنبية غير مسموعة ". # وفيه أنه يمكن رجوع ذلك إلى دعوى القصد، أو إلى قصد إرادة الأجنبية، كما ~~لو قال: " سعدى طالق " وكان الاسم مشتركا بين زوجته والأجنبية الذي قد عرفت ~~البحث فيه سابقا، والأصل المزبور جار في أكثر أفراد المسألة التي قد عرفت ~~القبول فيها، ولعل وجه التقييد قبول قوله في طلاق عمرة المنوية التي أريدت ~~من قول: " زينب " غلطا لأن الفعل فعله، ومتعلقه أمر في يده، لأن الفرض كون ~~كل منهما زوجة له. PageV32P100 # وأما احتمال عدم وقوع الطلاق بأحدهما، لعدم النطق بلفظ يعين المطلقة - بل ~~جعله في كشف اللثام هو الظاهر ففيه أنه يكفي اللفظ الغلطي مع فرض القصد به، ~~والله العالم. # (ولو قال: " زينب طالق بل عمرة " طلقتا جميعا، لأن كل واحدة منهما مقصودة ~~في وقت التلفظ باسمها) فتندرج في إطلاق الأدلة، بل في كشف اللثام " أن " بل ~~" ليست نصا في الانكار أو النقض، فلتحمل على الجميع " وإن كان فيه أن ~~الظاهر ثبوت الحكم حتى على فرض إرادة النقض الذي لا يرجع فيه إليه بعد فرض ~~حصول سببه الشرعي، نعم لو رجع ذلك إلى إرادة بيان الغلط اللساني في " زينب ~~" اتجه الفساد حينئذ فيها بناء على قبوله ms11461 منه، ولكن ذلك خروج عن الفرض. # (و) على كل حال فقال المصنف: (فيه إشكال ينشأ من اعتبار النطق بالصيغة) ~~التي هي " أنت مثلا طالق " وتبعه الفاضل في القواعد، فلا يكفي العطف خصوصا ~~إذا كان بلفظ " بل " ولا أقل من الشك، والأصل عدم حصوله، بل في المسالك " ~~الأقوى توقف الثانية على الصيغة التامة مطلقا أي من غير فرق بين العطف ~~بالواو وغيره، نعم لو وقع ذلك على وجه الاقرار حكم بطلاقهما، لأنه أقر ~~بطلاق المذكورة أولا ثم رجع مستدركا وأقر بطلاق الثانية، فلا يقبل رجوعه عن ~~الأولى، ويؤاخذ بالثاني، كما لو قال: له علي درهم بل دينار ". # قلت: قد عرفت البحث سابقا في الاكتفاء بحرف العطف عن إعادتها، من غير فرق ~~بين الواو وغيرها وإن كان ربما فرق بينها وبين " بل " فحكم بالصحة بها نظر ~~إلى مقتضى الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه، فيكون قوله: " طالق " في ~~الأولى مرادا في الثانية، بخلاف المعطوف ببل، لأنها تفيد الاضراب عن الأولى ~~وإثباته للمعطوفة، فإذا بطل حكم " طالق " في الأولى لم يكن مؤثرا في ~~الثانية، لكنه كما ترى. # هذا ولقد أكثر العامة في ذكر الفروع المتعلقة بالابهام، والتعليق، والحلف ~~بالطلاق، وتعقيب الصيغة بالمنافي، وغير ذلك، وقد أطنب الشيخ في المبسوط في ~~PageV32P101 # ذكر الصحيح منها على أصولنا والفاسد، وبملاحظتها يعلم ما هو المراد من ~~نصوص الحصر (1) وغيرها من التعريض بهم، بل من ذلك يعلم أن الحصر في النصوص ~~المزبورة من الباب التي ينفتح منها ألف باب، لكونه المراد به فساد كثير مما ~~ذكروه. # (الركن الرابع) (الاشهاد) كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا بقسميه، بل المحكي ~~منهما مستفيض أو متواتر كالسنة، قال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر ابن ~~مسلم (4) لمن سأله عن طلاقه: # " أشهدت رجلين عدلين كما أمر الله عز وجل؟ فقال: لا فقال: اذهب، فليس ~~طلاقك بطلاق " وقال الباقر والصادق عليهما السلام في حسن زرارة ومحمد بن ~~مسلم ومن معهما (5): " وإن طلقها في استقبال عدتها طاهرا من غير جماع ولم ~~يشهد على ذلك رجلين عدلين فليس طلاقه إياها ms11462 بطلاق " وقال الباقر عليه ~~السلام في حسنهما أيضا (6): # " الطلاق لا يكون بغير شهود " وقال الصادق عليه السلام: في خبر أبي ~~الصباح (7) " من طلق بغير شهود فليس بشئ " وقال أبو الحسن عليه السلام في ~~حسن أحمد بن محمد بن أبي نصر (8): " يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن ~~يغشاها بشاهدين عدلين، كما قال الله عز وجل في كتابه، فإن خالف ذلك رد إلى ~~كتاب الله عز وجل " إلى غير # PageV32P102 # ذلك من النصوص التي سيمر عليك جملة منها. # نعم الظاهر الاكتفاء بشهادة إنشاء الطلاق من الأصيل أو الوكيل أو الولي، ~~ولا يعتبر العلم بالمطلق والمطلقة على وجه يشهد عليهما لو احتيج إليه، ~~لاطلاق الأدلة. # لكن عن سيد المدارك في شرح النافع اعتبار ذلك، قال: " واعلم أن الظاهر من ~~اشتراط الاشهاد أنه لا بد من حضور شاهدين يشهدان بالطلاق، بحيث يتحقق معه ~~الشهادة بوقوعه، وإنما يحصل ذلك مع العلم بالمطلقة على وجه يشهد العدلان ~~بوقوع طلاقها، فما اشتهر بين أهل زماننا - من الاكتفاء بمجرد سماع العدلين ~~صيغة الطلاق وإن لم يعلما المطلق والمطلقة بوجه بعيد جدا، بل الظاهر أنه لا ~~أصل له في المذهب، فإن النص والفتوى متطابقان على اعتبار الاشهاد، ومجرد ~~سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمى إشهادا قطعا. وممن صرح باعتبار علم ~~الشهود بالمطلقة الشيخ في النهاية، قال: " ومتى طلق ولم يشهد شاهدين ممن ~~ظاهره الاسلام كان طلاقه غير واقع - ثم قال -: وإذا أراد الطلاق فينبغي أن ~~يقول: " فلانة طالق " أو يشير إلى المرأة بعد أن يكون العلم قد سبق بها من ~~الشهود، فيقول: # هذه طالق) ويدل على ذلك - مضافا إلى ما ذكرناه من عدم تحقق الاشهاد بدون ~~العلم بالمطلقة - مكاتبة محمد بن أحمد بن مطهر إلى العسكري عليه السلام (1) ~~" إني تزوجت بأربع نسوة لم أسأل عن أسمائهن ثم أريد طلاق إحداهن وتزويج ~~امرأة أخرى، فكتب: انظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهن، فتقول: اشهدوا أن ~~فلانة التي بها علامة كذا وكذا هي طالق ثم تزوج الأخرى إذا انقضت العدة ms11463 " ~~(2). # PageV32P103 # وأطنب في الحدائق في رده، وقال: " إن اعتبار العلم في الجملة مما لا ~~إشكال فيه ولا مرية تعتريه، لا من أهل زمانه ولا من غيرهم، وهو الذي جرى ~~عليه كافة من حضرنا مجالسهم من مشائخنا المعاصرين، وأما العلم الموجب ~~لتميزهما وتشخيصهما فلا أعرف له دليلا واضحا، وجميع ما استدل به لا يخلو من ~~نظر واضح، بل صريح الدليل خلافه، إذ ما ذكره من عدم تحقق الاشهاد بدون ~~العلم ففيه منع واضح إن أراد العلم بالمعنى الذي ذكره، بل هو عين المدعى، ~~وإن أراد في الجملة فهو مسلم، فإنه لو قال: " فاطمة زوجتي طالق " والشهود ~~ليس لهم معرفة سابقة إلا بهذا الاسم الذي ذكره، صح، وكذلك المطلق، إذا ~~علموا أن اسمه زيد مثلا فإنه يكفي في العلم به، ولا يشترط أزيد من ذلك. # وعبارة الشيخ في النهاية إنما تدل على ذلك، فإن المراد بقوله: " فينبغي " ~~إلى آخره تسمية المطلقة باسمها العلمي، ومع عدم معرفة الاسم العلمي فلا بد ~~من شئ يدل على التعيين، لوجوبه في صحة الطلاق كما تقدم، بأن يشير إلى امرأة ~~جالسة ويقول " هذه طالق " بعد علم الشهود بها ولو في الجملة، بأن تكون بنت ~~فلان، أو أخت فلان، أو البصرية، أو الكوفية، أو نحو ذلك مما يفيد العلم في ~~الجملة. # وأما الخبر فالمراد منه اعتبار ما يدل على التعيين من علامة ونحوها بعد ~~تعذر الاسم، بل هو ظاهر في الاجتزاء به مع فرض معرفته، فيكون حينئذ ظاهرا ~~فيما ذكرناه لا فيما ذكره. # بل يدل على ذلك صريحا خبر أبي بصير المرادي أو صحيحة (1) " سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن رجل تزوج أربع نسوة في عقدة واحدة أو قال في مجلس واحد ~~ومهورهن مختلفة قال: جائز له ولهن، قلت: أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان ~~فطلق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها قوما من أهل تلك البلاد وهو لا ~~يعرفون المرأة ثم تزوج امرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدة المطلقة ثم ~~مات بعد # PageV32P104 # ما دخل بها ms11464 كيف يقسم ميراثه؟ قال: إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها ~~أخيرا من تلك البلاد ربع ثمن ما ترك، وإن عرفت التي طلقت بعينها ونسبها فلا ~~شئ لها من الميراث، وليس عليها العدة، قال: وتقسم الثلاث نسوة ثلاثة أرباع ~~ثمن ما ترك، وعليهن العدة، وإن لم تعرف التي طلقت من الأربع قسمن النسوة ~~ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا، وعليهن جميعا العدة " ورواه الشيخ في ~~الصحيح عن الحسن ابن محبوب وطريقه إليه صحيح، وهو ما صحة سنده صريح في طلاق ~~من لم يعرفها الشهود لشخصها، ولا ينافي ذلك اعتبار التعيين في صحة الطلاق، ~~فإن الاشتباه المذكور في ذيله يمكن أن يكون لعروض نسيان لهم أو غيره. # نعم ربما يدل على ما ذكره حسن حمران (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~لا يكون خلع ولا تخيير ولا مباراة إلا على طهر من المرأة من غير جماع ~~وشاهدين يعرفان الرجل ويريان المرأة ويحضران التخيير وإقرار المرأة أنها ~~على طهر من غير جماع يوم خيرها، قال: فقال له محمد بن مسلم: ما إقرار ~~المرأة هنا؟ قال: يشهد الشاهدان عليها بذلك للرجل حذار أن يأتي بعد فتدعي ~~أنه خيرها وهي طامث فيشهدان عليها بما سمعا منها " إلا أن هذا الخبر لم ~~يتضمن الطلاق، ويمكن حمله على الاستحباب والاحتياط - ثم قال - وبالجملة فإن ~~ما ذكرناه من الاكتفاء بالمعرفة الإجمالية هو الذي جرى عليه مشائخنا الذين ~~عاصرناهم، وحضرنا مجالس طلاقهم كما حكاه هو أيضا عما اشتهر في زمانه، وأما ~~ما ادعاه فلم أقف له على موافق، ولا دليل يعتمد عليه. ولم أقف لأحد من ~~أصحابنا على بحث في هذه المسألة سوى ما نقلناه عنه، وقد عرفت ما فيه " (2). # PageV32P105 # وتبعه على ذلك في الرياض، فإنه - بعد أن ذكر إطلاق المستفيضة المكتفية ~~بشهادة الشاهدين للصيغة خاصة من دون مراعاة الزائد عليها بالمرة قال: " وهي ~~وإن اقتضت صحة الطلاق مطلقا ولو من دون علمهما بالمطلقة ولو بالاسم أو ~~الإشارة بالمرة إلا أن اللازم مراعاة المعرفة في الجملة ms11465 بنحو من الاسم أو ~~الإشارة تحقيقا لفائدة الشهادة، والتفاتا إلى بعض المعتبرة - أي المكاتبة ~~المذكورة ثم قال -: وبه صرح شيخنا في النهاية، ولعل هذا أيضا مراد بعض ~~متأخري الطائفة من اعتباره في صحة الاشهاد علم الشاهدين بالمطلق والمطلقة، ~~ولو أراد العلم بهما من جميع الوجوه لكان بعيدا غاية البعد، بل فاسدا ~~بالضرورة، لاستلزامه تقييد الأدلة من غير دلالة، مع استلزام مراعاته الحرج ~~المنفي آية (1) ورواية (2) ومخالفة الطريقة المستمرة بين الطائفة، مع ~~اندفاعه بخصوص الصحيحين - أي خبري أبي بصير (3) ثم قال -: ربما أشعرت بذلك ~~عموم أخبار (4) صحة طلاق الغائب، لكون الغالب في شهوده عدم المعرفة ~~بالمطلقة، وسيما إذا كانت الغيبة إلى البلاد البعيدة، وبالجملة الظاهر من ~~الأدلة كفاية المعرفة بنحو من الاسم أو الإشارة من دون لزوم مبالغة تامة في ~~المعرفة. # قلت: هما وإن أجادا في الانكار عليه باعتبار العلم المزبور، لكن فيما ~~اعتبراه أيضا من اعتبار العلم في الجملة بحث، بل فيه من الاجمال ما لا ~~يخفى، على أنه لا وجه له إذا كان مبني عدم اعتبار العلم بالمعنى المزبور هو ~~كون المراد من # PageV32P106 # الكتاب (1) والنص (2) والفتوى هو حضور العدلين إنشاء الطلاق من منشئه من ~~غير اعتبار لاتصافهما بالشهادة على وجه يعتبر فيهما ما يعتبر في الشهادة، ~~على (إلى ظ) غير ذلك من تشخيص المشهود عليه ونحوه. # بل يمكن دعوى الاكتفاء بشهادة العدلين ذلك وإن لم يقبل شهادتهما على ~~المطلق أو المطلقة لأمر لا ينافي العدالة من خصومة أو أبوة أو رقية أو نحو ~~ذلك بناء على اعتبار ذلك في قبولها، واعتبار التعيين أو ذكر ما يفيده في ~~صحة صيغة الطلاق لا مدخلية له في الاشهاد بالمعنى المزبور، فلو قال " زوجتي ~~طالق " أو " فاطمة طالق " وكان الاسم مشتركا بين نسائه وقصد به معينا صح ~~الطلاق وإن لم يعلم الشاهدان المعينة عنده. # بل لو أنشأ منشئ الطلاق بحضور عدلين من غير علم لهما بكونه وكيلا أو زوجا ~~أو وليا صح، وكذا لو أنشأه بمحضر ممن لا يبصره ولا يعرفه لعمى أو ms11466 غيره - ~~فضلا عن معرفة المطلقة - صح أيضا، لإطلاق الأدلة. # وبالجملة لا يعتبر في شاهدي الطلاق كونهما شاهدين على المطلق أو المطلقة ~~مقبولي الشهادة عليهما كي يعتبر في صحة الطلاق صحة شهادتهما عليهما. # نعم لو قلنا باستفادة اعتبار كونهما شاهدين من الأمر بالإشهاد في الكتاب ~~(3) والسنة (4) لاتجه ما قاله السيد المزبور لاما قالاه، بل اتجه اعتبار ~~كونهما مقبولي الشهادة عليهما، كما عساه يومئ إليه حسن حمران (5) السابق ~~المحمول على ضرب من الاحتياط، لعدم القائل بمضمونه حتى السيد المزبور، لكن ~~قد عرفت عدمه، بل ظاهر الأدلة بل صريح بعضها خلافه، وذكر العلامة في ~~المكاتبة لإرادة التعيين لا يقتضي ذلك. # (و) لعله لذا قال المصنف في تفسير اعتبار الاشهاد: إنه (لا بد من حضور # PageV32P107 # شاهدين يسمعان الانشاء) أو يريانه في إشارة الأخرس وكتابة العاجز (سواء ~~قال لهما: أشهدا أو لم يقل) ضرورة عدم توقف صدق شهادتهما بل ولا إشهادهما ~~على ذلك، مضافا إلى حسن ابن أبي نصر (1) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~رجل كانت له امرأة طهرت من محيضها فجاء إلى جماعة فقال: فلانة طالق يقع ~~عليها الطلاق ولم يقل اشهدوا؟ قال: نعم " ونحوه حسن صفوان بن يحيى (2) عنه ~~عليه السلام. # نعم قد يقال باعتبار اقتضاء اعتبار الأمر بالاشهاد في الآية (3) وغيرها ~~قصد ايقاع الطلاق بحضورهما، فلو طلق من دونه لم يصح وإن سمعه منه من لم ~~يعلم به من وراء جدار مثلا، وإن لم أجد المصرح بذلك إلا أنه يمكن دعوى ظهور ~~كثير من الكلمات فيه. # (و) على كل حال فلا إشكال ولا خلاف في أن (سماعهما التلفظ) بانشاء الطلاق ~~أو ما يقوم مقامه (شرط في صحة الطلاق حتى لو تجرد عن الشهادة لم يقع ولو ~~كملت شروطه الأخر) بل قد عرفت أن ذلك مما تطابق عليه الكتاب (4) والسنة (5) ~~والاجماع بقسميه. # وكذا تطابقت على اعتبار التعدد فيهما والعدالة (6) (و) حينئذ ف‍ (لا يقع) ~~الطلاق (بشاهد واحد ولو كان عدلا) بل معصوما (ولا بشهادة فاسقين) فصاعدا ~~ولو بلغ الشياع، بل وما يفيد ms11467 العلم وإن توهم بعض الناس الاكتفاء بالأخير، ~~معللا له بأنه ليس بعد العلم من شئ إلا أنه كما ترى، ضرورة عدم مدخلية ~~العلم بوقوعه فيما يعتبر في صحته (بل لا بد) حال وقوعه (من حضور شاهدين) ~~عدلين، نعم يكفي كون (ظاهرهما العدالة). # (ومن فقهائنا) كالشيخ في نهايته والقطب الراوندي فيما يحكى عنه (من # PageV32P108 # اقتصر على اعتبار الإسلام فيهما) ومقتضاه الاجتزاء بالمسلمين الفاسقين ~~فضلا عن المؤمنين. # (و) لا ريب في أن (الأول أظهر) بل ينبغي القطع به، إذ دعوى عدم اعتبارها ~~فيه بعد اتفاق الكتاب والسنة والاجماع بقسميه عليه واضحة الفساد، كدعوى ~~تحققها بالاسلام وإن قارن سائر المعاصي، ضرورة صدق اسم الفاسق عليه الذي ~~يمتنع معه صدق اسم العدل، بل لا ينبغي نسبة هذا القول لأحد من أصحابنا ~~المنزهين عن أمثال ذلك. # ولعل ما في النهاية من " أنه متى طلق بمحضر من رجلين مسلمين ولم يقل لهما ~~أشهدا وقع طلاقه، وجاز لهما أن يشهدا بذلك " غير مساق لبيان ذلك، لأنه قد ~~تقدم له قبل ذلك بأسطر " أن من الشرائط العامة لجميع أنواع الطلاق أن يكون ~~طلاقه بمحضر من شاهدين مسلمين عدلين، ويتلفظ بلفظ مخصوص " إلى آخره وهو ~~صريح في اشتراط العدالة، كما أنه ظاهر أو صريح في أنها أمر زائد على ~~الاسلام، نحو قوله تعالى (1): " وأشهدوا ذوي عدل منكم " خصوصا بعد ما تقدم ~~له سابقا في كتاب الشهادات من تعريف العدل بمضمون ما في صحيح ابن أبي يعفور ~~(2) بل اعتبر نحو ذلك أيضا في شهادة النساء. # فمن الغريب نسبة بعض إليه هنا عدم اعتباره العدالة أو أنها هي الاسلام، ~~ولعل النسبة إلى القطب كذلك، إذ لم يحضرنا كلامه. # وأغرب من ذلك الاحتجاج لهما بما في حسن البزنطي (3) عن أبي الحسن عليه ~~السلام " قلت: فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقا؟ فقال: من ~~ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير " وصحيح بعد ~~الله بن # PageV32P109 # المغيرة (1) قلت للرضا عليه السلام: " رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ~~ناصبين، قال: ms11468 كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " ~~المحمولين بشهادة العدول عن جواب السؤال على التعبير بما هو جامع بين ~~التقية والحق الذي لا زالوا يستعملونه، حتى قالوا لبعض أصحابهم في بعض (2) ~~نصوص الطلاق ثلاثا معلمين لهم: " إنكم لا تحسنون مثل هذا " أي فتجمعون ~~بينهما بالعبارة الجامعة، فيراد حينئذ بمعرفة الخير فيه والصلاح في نفسه ~~المؤمن العدل الذي قد يقال: إنه مقتضى الفطرة أيضا، لا الناصب الذي هو كافر ~~إجماعا، بل ولا مطلق المخالف الذي هو الشر نفسه. # فما في المسالك من الميل إلى القول المزبور واضح الفساد، ونحوه قد وقع له ~~في كتاب الشهادات، وقد ذكرنا هناك ما عليه، ومن العجيب موافقة سبطه له هنا ~~على ذلك المحكي عن شرحه على النافع، ولعله لقرب مزاجه من مزاجه باعتبار ~~تولده منه. # نعم لا عذر للكاشاني في مفاتيحه، سواء قالوا بعدم اعتبار العدالة في ~~شاهدي الطلاق أو قالوا بأنها فيه مجرد الاسلام، فإن الأمرين كما ترى. # وأغرب من ذلك قوله في المسالك بعد أن ذكر رواية البزنطي (3): " وهذه ~~الرواية واضحة الاسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق، ولا ~~يرد أن قوله عليه السلام " بعد أن يعرف منه خبر " ينافي ذلك، لأن الخير قد ~~يعرف من المؤمن وغيره، وهو نكرة في سياق الاثبات لا يقتضي العموم، فلا ~~ينافيه مع معرفة الخير # PageV32P110 # منه بالذي أظهره من الشهادتين والصلاة والصيام وغيرهما من أركان الاسلام ~~أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح، لصدق معرفة الخير منه معه، وفي ~~الخبر - مع تصديره باشتراط شهادة عدلين، ثم الاكتفاء بما ذكر تنبيه على أن ~~العدالة هي الاسلام، فإذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق كان أولى ". # ضرورة كونه من الكلام الذي لا يستأهل ردا وإن أطنب في الحدائق، بل ~~والرياض، بل لعل القول به مع عدم الإضافة المزبورة التي جعلها أولى مناف ~~للضروري بين العلماء، كما أنه مناف معها أيضا لعلماء الفرقة المحقة، كما ~~أوضحنا ذلك في كتاب الشهادات. # ثم إن الظاهر المنساق ms11469 من الأدلة اعتبار شاهدين خارجين عن المطلق وإن كان ~~وكيلا أو وليا، لكن في المسالك بعد أن اعترف باعتبار ذلك قال: " ثم إن كان ~~هو الزوج فواضح، وإن كان وكيله ففي الاكتفاء به عن أحدهما وجهان: من تحقق ~~اثنين خارجين عن المطلق، ومن أن الوكيل نائب عن الزوج، فهو بحكمه، فلا بد ~~من اثنين خارجين عنهما، وفيه أن أحدهما أعني الزوج أو الوكيل خارج، لأن ~~اللفظ لا يقوم باثنين فأيهما اعتبر اعتبر شهادة الآخر " قلت: يصدق المطلق ~~على كل منهما باعتبار، فلا بد من شاهدين غيرهما، كما هو واضح. # ومن ذلك يعلم ما في القواعد " ولو كان أحدهما أي الشاهدان الزوج ففي صحة ~~طلاق الوكيل إشكال، فإن قلنا به أي الوقوع لم يثبت أي الطلاق بشهادته، لأنه ~~هو المدعي ". # ثم إن المراد من قول المصنف ره: " ظاهرهما " إلى آخره بيان أن العدالة ~~وإن كانت شرطا لكن يكفي في الحكم بحصولها على وجه يترتب عليه المشروط بها ~~حسن الظاهر ضرورة تعذر الاطلاع على نفس الأمر أو تعسره، ولهذا اتفق النص ~~(1) والفتوى على الاكتفاء بذلك في الحكم بحصولها، فلا يقدح حينئذ فسقهما في ~~نفس # PageV32P111 # الأمر في الحكم بصحة الطلاق ظاهرا لغير العالم بحالهما، بل لا يشترط حكم ~~الحاكم بذلك، كما في غيره من الموضوعات التي علق عليها الحكم. # بل في المسالك: هل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصح ~~لأحدهما أن يتزوج بها أم لا، نظرا إلى حصول شرط الطلاق، وهو العدالة ظاهرا؟ # وجهان، وكذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما، ففي الحكم بالوقوع ~~بالنسبة إليه، حتى يسقط عنه حقوق الزوجية ويستبيح أختها والخامسة وجهان، ~~والحكم بصحته فيهما لا يخلو من قوة ". # وقد تبع ببعض ذلك الفاضل في القواعد " ولو أشهد من ظاهره العدالة وقع وإن ~~كان في الباطن فاسقين أو أحدهما، وحلت عليهما على اشكال لكن قال: أما لو ~~كان - أي المطلق ظاهرا أي مطلعا على فسقهما فالوجه البطلان " ولعله لما في ~~كشف اللثام من أن ظهور ms11470 العدالة إن أفاد إنما يفيد في نظر المطلق، فهما ~~حينئذ ليسا بظاهري العدالة. # قلت: قد يقال إن مقتضى قاعدة وضع اللفظ للواقع بطلان الطلاق لكل من هو ~~مطلع على فسقهما فيه، حتى هما أيضا، والاجتزاء بالظاهر للنص (1) والفتوى ~~إنما هو لغير منكشف الحال. # نعم لو قلنا إن العدالة هي نفس حسن الظاهر واقعا اتجه الصحة حينئذ حتى مع ~~علم الزوج إذا فرض على وجه لا ينافي صدق حسن الظاهر، لكن لا يخفى ما فيه من ~~البعد. # ودعوى ظهور ما دل على الاجتزاء بالظاهر من النص (2) والفتوى في ترتب ~~الحكم المعلق عليه وإن بان بعد ذلك خلافه كما في الائتمام ونحوه إن لم نقل ~~إنه عدالة لا دليل عليها، بل ظاهر الأدلة في الشهادات وغيرها خلافها، ~~والائتمام مداره على الصلاة خلف من وثق به، فلا يقدح في صدق الامتثال ظهور ~~الفسق بعد # PageV32P112 # ذلك، على أن الكلام هنا في علم الشاهدين بأنفسهما أو الزوج أو غيرهما ~~المقارن لحال الطلاق. # فالتحقيق حينئذ اتحاد حكم هذا الموضوع مع غيره من الموضوعات وإن اجتزئ في ~~الحكم بتحققه بظاهر الحال، لكن ما دام الأمر مستورا فمتى انكشف الحال ولو ~~بعد ذلك لم يحكم بصحة الطلاق، فضلا عمن كان الحال مكشوفا لديه من الزوج أو ~~الشاهدين أو غيرهم. # كما أن المتجه الصحة لو طلق بمحضر من مجهولي الحال فبان عدالتهما، بل ~~وكذا الفاسقين في الظاهر وإن جعله في كشف اللثام أحد الوجهين. # هذا ولا ريب في أن ظاهر الكتاب العزيز والسنة وصريح الفتاوى بل الظاهر ~~الاتفاق عليه اعتبار اجتماع العدلين في حضور إنشاء الطلاق، بل هو صريح حسن ~~البزنطي (1) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل طلق امرأته من غير جماع ~~وأشهد اليوم رجلا ثم مكث خمسة أيام ثم أشهد آخر، فقال: إنما أمر أن يشهدا ~~جميعا " الذي ينافيه صحيح ابن بزيع (2) عن الرضا عليه السلام " سألته عن ~~تفريق الشاهدين في الطلاق، فقال، نعم، وتعتد من أول الشاهدين، وقال: لا ~~يجوز حتى يشهدا جميعا " المحمول بقرينة ما ms11471 في آخره على إرادة التفريق في ~~الأداء لا في حضور الانشاء، وبذلك كان الاعتداد من أول شهادة الشاهدين، ~~لأنه يكون قد وقع بهما، فإذا شهد أولهما بوقت كان الآخر شاهدا به كذلك وإن ~~تأخر في الأداء. # (و) حينئذ ف‍ (لو شهد أحدهما بالانشاء ثم شهد الآخر به بانفراده لم يقع ~~الطلاق) بلا خلاف أجده فيه، لما عرفت من اعتبار الاجتماع في شهادة الانشاء، ~~والفرض عدمه في كل من الانشائين. # (أما لو شهدا بالاقرار) بالطلاق ولو المحمول على الوجه الصحيح (لم يشترط ~~الاجتماع) فيحكم حينئذ به وإن اختلف وقت أدائهما، سواء شهد على إقراره ~~الواحد شاهدان أو شهدا على إقراره في وقتين، لأن صحة الاقرار لا يشترط فيها ~~الاشهاد، # PageV32P113 # وإنما المعتبر ثبوته شرعا، وهو يحصل مع تعدده وشهادة كل واحد من ~~الاقرارين، لأن مؤداهما واحد، كما لو أقر بغيره من الحقوق. # نعم لو سمع الانشاء واحد ثم أقر به عند آخر، أو لم يسمع الانشاء شاهد ~~أصلا ثم أشهدهما على الاقرار لم يقع قطعا (و) لذا قال المصنف: (لو شهد ~~أحدهما بالانشاء والآخر بالاقرار لم يقبل) لأن الاقرار إخبار عما وقع ~~سابقا، فإذا لم يصح السابق لفقد شرطه لم يصح الاقرار، ولذا قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام (1) لرجل أتاه بالكوفة فقال: " إني طلقت امرأتي بعد ~~ما طهرت من حيضها قبل أن أجامعها، فقال: أشهدت رجلين ذوي عدل كما أمرك الله ~~تعالى؟ فقال: لا، فقال: اذهب فإن طلاقك ليس بشئ ". # (و) كذا ظاهر الكتاب (2) والسنة (3) والفتاوى اعتبار كونهما ذكرين ف‍ (لا ~~تقبل شهادة النساء في) إنشاء (الطلاق) بل ولا الخناثى (لا منفردات ولا ~~منضمات إلى الرجال) ولو ألفا، بل هو صريح حسن البزنطي (4) قال للرضا عليه ~~السلام: # " فإن طلق من غير جماع بشاهد وامرأتين، فقال: لا تجوز شهادة النساء في ~~الطلاق، وتجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم إذا حضرته " وصحيح الحلبي (5) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " سأل عن شهادة النساء في النكاح، قال: تجوز إذا ~~كان معهن رجل، وكان علي عليه ms11472 السلام يقول: لا أجيزها في الطلاق " وخبر داود ~~بن الحصين (6) عنه عليه السلام أيضا " كان أمير المؤمنين عليه السلام لا ~~يجيز شهادة امرأتين في النكاح، ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين # PageV32P114 # عدلين " إلى غير ذلك من النصوص، بل الظاهر الاتفاق عليه، وما عن ابني أبي ~~عقيل والجنيد بل والشيخ في المبسوط من قبول شهادتهن مع الرجال محمول على ~~ثبوته بذلك بعد إيقاعه بشهادة الذكرين، فلا خلاف حينئذ في المسألة، وقد ~~ذكرنا بعض الكلام في ذلك في كتاب الشهادات. # (ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد كان الأول لغوا) بلا خلاف ولا إشكال (ووقع) ~~الطلاق (حين الاشهاد إذا أتى باللفظ المعتبر في الانشاء) قاصدا به ذلك، بأن ~~قال: " إشهدا بأن زوجتي فلانة طالق " وناويا بذلك إنشاء الطلاق وإيقاعه، لا ~~الاشهاد على وقوع الطلاق السابق الفاقد للاشهاد، فإن كلا منهما حينئذ باطل ~~وإن كان الأول لعدم الاشهاد، والثاني لعدم الانشاء، والفارق بينهما قرائن ~~الأحوال أو إخباره أو نحو ذلك. # وعليه ينزل صحيح أحمد بن محمد (1) " سألته عن الطلاق فقال: على طهر، وكان ~~علي عليه السلام يقول: لا طلاق إلا بالشهود، فقال له رجل: فإن طلقها ولم ~~يشهد ثم أشهد بعد ذلك بأيام فمتى تعتد؟ فقال: من اليوم الذي أشهد فيه على ~~الطلاق " كي يوافق ما سمعته من النصوص السابقة المعتضدة بما عرفت. # PageV32P115 # (النظر الثاني) (في أقسام الطلاق) (ولفظه) الذي هو الأعم من الصحيح ~~والفاسد لغة وشرعا وعرفا (يقع على البدعة والسنة) فيقال: طلاق سني وطلاق ~~بدعي نسبته إليهما، بمعنى البدعة المحرمة والسنة المشروعة، وجوبا مخيرا، ~~كطلاق المولى والظاهر الذي يؤمر بعد المدة بالفئ أو الطلاق، كما ستعرف ~~إنشاء الله، وندبا، كالطلاق مع الشقاق وعدم العفة، أو كراهته كالطلاق عند ~~التيام الأخلاق. # وعلى كل حال (ف‍) طلاق (البدعة) اصطلاحا (ثلاث طلاق الحائض) الحائل (بعد ~~الدخول مع حضور الزوج معها) بل (ومع غيبته دون المدة المشترطة) على حسب ما ~~تقدم سابقا (وكذا النفساء) فإنها كالحائض في الأحكام (أو في طهر قربها فيه) ~~مع عدم اليأس ms11473 والصغر والحمل ومضى المدة مع حضوره أو مطلقا على البحث ~~السابق. (وطلاق الثلاث من غير رجعة بينها) مرسلة أو مترتبة. (والكل) محرم ~~(عندنا) بعنوان الشرعية، بل عند علماء الإسلام، كغيره من الطلاق الباطل ~~بفقد بعض شرائط الصحة وإن اختصت الثلاثة باسم البدعة اصطلاحا. # وربما قيل: إن الوجه في اختصاصها بذلك اختصاصها بورود النهي (1) عنها ~~بخلاف غيرها من الطلاق الباطل لفقد الشرط، ولذا اختص الإثم بها دونه، إلا ~~أنه كما ترى مجرد دعوى، وخصوصا الأخير، فإنه لا ريب في حرمته مع الاتيان به ~~بعنوان الشرعية وعدمها مع عدمه، إذ التلفظ بالصيغة من حيث كونه كذلك لا ~~دليل على حرمته حتى في الثلاثة. # PageV32P116 # وعلى كل حال فهو (باطل) عندنا ف‍ (لا يقع معه الطلاق) إلا الأخير، فإنه ~~لا خلاف في وقوع الواحدة به مع الترتيب، وعلى الخلاف في المرسلة، ولعل ~~إطلاق المصنف البطلان بمعنى عدم ترتب الأثر عليه كملا، خلافا للعامة، فيقع ~~به على بدعيته، وبالتأمل فيما ذكرنا يظهر لك عدم ورود ما ذكره في المسالك، ~~والأمر سهل. # (و) أما (السنة) فقد ذكر المصنف أنها (تنقسم أقساما ثلاثة: # بائن ورجعي وطلاق العدة) ولكن المعروف جعل الأخير قسما من الثاني لا ~~قسيما له، وحينئذ فينقسم طلاق السنة إلى بائن ورجعي، والرجعي إلى عدي ~~وغيره، وفي القواعد قسم الطلاق الشرعي الذي هو طلاق السنة بالمعنى الأعم ~~إلى طلاق عدة وسنة بالمعنى الأخص، وهو أن يطلق على الشرائط، ثم يتركها حتى ~~تخرج من العدة، سواء كانت العدة رجعية أو بائنة، ثم يتزوجها بعقد جديد، ~~وهذه القسمة وإن لم تكن متداخلة إلا أنها غير حاصرة، فإن الطلاق الشرعي أعم ~~منهما، ثم بعد ذلك قسمه إلى البائن والرجعي، وكذلك فعل في الإرشاد، إلا أنه ~~قدم التقسيم إلى البائن والرجعي على السني والعدي. # وفي المسالك " التحقيق أن الطلاق العدي من أقسام الرجعي، والطلاق السني - ~~بالمعنى الأخص - بينه وبين كل واحد من البائن والرجعي عموم وخصوص من وجه، ~~يختص البائن عنه بما إذا لم يتزوجها بعد العدة مع كونه ms11474 بائنا، ويختص السني ~~عنه بما إذا كان رجعيا فلم يرجع ويتزوجها بعد العدة، ويتصادقان فيما إذا ~~كان الطلاق بائنا وتزوجها بعد العدة، ويختص العدي عنه بما إذا رجع في ~~العدة، ويختص السني عنه بما إذا كان الطلاق بائنا وتزوج بعد العدة، ~~ويتصادقان فيما إذا كان الطلاق رجعيا ولم يرجع فيه إلى أن انقضت العدة ثم ~~تزوجها بعقد جديد، فالأجود في التقسيم أن يقسم الطلاق السني إلى البائن ~~والرجعي، والقسمة حاصرة غير متداخلة، ويقسم أيضا إلى طلاق العدة وطلاق ~~السنة بالمعنى الأخص وغيرهما، لا أن يقتصر PageV32P117 # عليهما، وما ذكرناه من أن الطلاق السني بالمعنى الأخص أعم من البائن ~~والرجعي هو مدلول فتاوى الأصحاب أجمع، وسيأتي بيانه في عبارة المصنف، ولكن ~~الظاهر من الأخبار اختصاصه بالطلاق الرجعي، وعلى هذا فيكون من أقسامه كطلاق ~~العدة ". # قلت: هذه المتعبة لا حاصل لها إذا كان المراد منها مجرد بيان اصطلاح لا ~~بيان عنوانات أحكام شرعية مختلفة، وليس إلا في الطلاق العدي بالنسبة إلى ~~تحريم الأبد في التسع، ولا خلاف نصا (1) وفتوى في أنه ما سمعته في عبارة ~~المصنف دون غيره، وحينئذ ليس هذا الاختلاف إلا مجرد اصطلاح ونحوه مما لا ~~يترتب عليه حكم شرعي، فيكون الأمر فيه سهلا. # لكن قد استفاضت النصوص في تقسيم الطلاق إلى طلاق العدة وطلاق السنة، بل ~~في صحيح زرارة (2) عن الباقر عليه السلام " كل طلاق لا يكون على السنة أو ~~على العدة فليس بشئ، قال زرارة: قلت لأبي جعفر عليه السلام: فسر لي طلاق ~~السنة وطلاق العدة، فقال: أما طلاق السنة فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته ~~فلينتظر بها حتى تطمث وتطهر، فإذا خرجت من طمثها طلقها تطليقة من غير جماع، ~~ويشهد شاهدين على ذلك، ثم يدعها حتى تطمث طمثتين، فتنقضي عدتها بثلاث حيض، ~~وقد بانت منه، ويكون خاطبا من الخطاب، إن شاءت تزوجته، وإن شاءت لم تتزوجه، ~~وعليه نفقتها والسكنى ما دامت في عدتها، وهما يتوارثان حتى تنقضي العدة، ~~قال: وأما طلاق العدة الذي قال الله تعالى: (3) فطلقوهن - إلى ms11475 آخره - فإذا ~~أراد الرجل منكم أن يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من ~~حيضها، ثم يطلقها تطليقة من غير جماع، ويشهد شاهدين عدلين، ويراجعها في ~~يومه ذلك إن أحب # PageV32P118 # أو بعد ذلك بأيام قبل أن تحيض، ويشهد على رجعتها، ويواقعها حتى تحيض، ~~فإذا حاضت وخرجت من حيضها طلقها تطليقة أخرى من غير جماع، ويشهد على ذلك، ~~ثم يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض، ويشهد على رجعتها، ويواقعها وتكون ~~معه إلى الحيض أي الحيضة الثالثة، فإذا خرجت من حيضها الثالثة طلقها ~~التطليقة الثالثة بغير جماع، ويشهد على ذلك، فإذا فعل ذلك فقد بانت منه، ~~ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، قيل له: فإن كانت ممن لا تحيض، فقال: مثل ~~هذه تطلق طلاق السنة ". # وفي صحيح ابن مسلم (1) عنه عليه السلام أيضا " طلاق السنة يطلقها تطليقة ~~على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين، ثم يدعها حتى تمضي أقراؤها، فإذا مضت ~~أقراؤها فقد بانت منه، وهو خاطب من الخطاب، وإن أراد أن يراجعها أشهد على ~~رجعتها قبل أن تمضي أقراؤها، فتكون عنده على التطليقة الماضية ". # وفي صحيح أبي بصير (2) عن الصادق عليه السلام تفسير طلاق السنة بما سمعته ~~في صحيح زرارة، قال: " وأما طلاق الرجعة فأن يدعها حتى تحيض وتطهر، ثم ~~يطلقها بشهادة شاهدين، ثم يراجعها ويواقعها، ثم ينتظر بها الطهر، فإذا حاضت ~~وطهرت أشهد شاهدين على تطليقة أخرى، ثم يراجعها ويواقعها، ثم ينتظر بها ~~الطهر، فإذا حاضت وطهرت أشهد شاهدين على التطليقة الثالثة، ثم لا تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره، وعليها أن تعتد ثلاثة قروء من يوم طلقها التطليقة ~~الثالثة " الحديث. # إلى غير ذلك من النصوص. # وكيف كان (فالبائن ما لا يصح للزوج بعده (معه خ ل) الرجعة) بها، (وهو ~~ستة) بلا خلاف نصا (3) وفتوى: # PageV32P119 # الأول: # (طلاق التي لم يدخل بها) وإن خلا بها خلوة، فإنه وإن حكم باعتدادها ظاهرا ~~لكنها بائن باعتبار عدم الدخول قبلا ودبرا، فإنه معتبر كالقبل، لصدق المس ~~والادخال والدخول والمواقعة والتقاء ms11476 الختانين إن فسر بالتحاذي، وإمكان سبق ~~المني فيه إلى الرحم، وكونه أحد المأتيين (1)، نعم يعتبر كون الدخول موجبا ~~للغسل بغيبوبة الحشفة وإن لم ينزل، لخروج ما دونها عما ذكر. # (و) الثاني: # طلاق اليائسة) وهي من بلغت خمسين أو ستين سنة على ما تقدم في كتاب الحيض. # (و) الثالث: # (من لم تبلغ) سن إمكان (المحيض) أي التسع وإن دخل بها، للأمن من اختلاط ~~المائين، ولقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الرحمن (2): " ثلاثة يتزوجن ~~على كل حال: التي لا تحيض ومثلها لا تحيض، قال: وما حدها؟ قال: إذا أتى لها ~~أقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، والتي يئست من المحيض ومثلها لا تحيض) ~~الحديث. # PageV32P120 # الرابع (و) الخامس: # طلاق (المختلعة والمباراة ما لم ترجعا في البذل)، فإن رجعا به كان رجعيا، ~~فتلحقه أحكامه في الأقوى: من وجوب الانفاق والاسكان وتحريم الأخت والخامسة ~~وغيرها، فهو حينئذ بائن في حال ورجعي في آخر، كما تعرف ذلك إنشاء الله في ~~محله. # (و) السادس: # (المطلقة ثلاثا بينها رجعتان) ولو بعقد جديد بمعنى الرجوع إلى نكاحها، ~~لما ستعرف من عدم اعتبار خصوص الرجعتين بالطلاق في بينونته وحرمتها عليه ~~حتى تنكح زوجا غيره. # (والرجعي هو الذي للمطلق مراجعتها فيه، سواء راجع أو لم يراجع) بلا خلاف ~~ولا إشكال، وهو ما عدا الستة المزبورة كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا اعتدت ~~بالأقراء أو الشهور أو الوضع. # (وأما طلاق العدة) - الذي هو قسم مركب من البائن والرجعي بناء على أنه ~~مجموع الثلاث، ولذلك جعله المصنف كما عن التحرير قسيما لهما لا قسما من ~~أحدهما (ف‍) يقال: (هو أن يطلق على الشرائط، ثم يراجعها قبل خروجها من ~~عدتها ويواقعها) قبلا أو دبرا (ثم يطلقها في) طهر آخر (غير طهر المواقعة، ~~ثم يراجعها ويواقعها، ثم يطلقها في طهر آخر، فإنها تحرم عليه حتى تنكح ~~زوجا) آخر (غيره) بلا خلاف ولا إشكال، وقد سمعت تفسيره بذلك في صحيح زرارة ~~(3) # PageV32P121 # السابق (فإن نكحت وخلت ثم تزوجها ف‍) إن (اعتمد ما اعتمده أولا حرمت في ~~الثالثة) ms11477 عليه أيضا (حتى تنكح غيره، فإن نكحت ثم خلت فنكحها ثم فعل كالأول ~~حرمت في التاسعة تحريما مؤبدا) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه. # ولخبر أبي بصير (1) سأل الصادق عليه السلام " عن الذي يطلق ثم يراجع ثم ~~يطلق، ثم يراجع ثم يطلق، قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فيتزوجها رجل ~~آخر فيطلقها على السنة ثم ترجع إلى زوجها الأول، فيطلقها ثلاث تطليقات، ~~فتنكح زوجا غيره، ثم ترجع إلى زوجها الأول، فيطلقها ثلاث مرات على السنة، ~~ثم تنكح، فتلك التي لا تحل له أبدا ". # وخبر جميل بن دراج (2) عن أبي عبد الله عليه السلام وإبراهيم بن عبد ~~الحميد عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام قال: " إذا طلق الرجل ~~المرأة فتزوجت، ثم طلقها زوجها فتزوجها الأول، ثم طلقها فتزوجت رجلا، ثم ~~طلقها فتزوجها الأول، ثم طلقها الزوج الأول، فإذا طلقها على هذا ثلاثا لم ~~تحل له أبدا ". # وخبر زرارة وداود بن سرحان (3) عن الصادق عليه السلام " إن الذي يطلق ~~الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات لا تحل له أبدا ". # ومكاتبة محمد بن سنان (4) للرضا عليه السلام " وعلة تحريم المرأة بعد تسع ~~تطليقات فلا تحل له أبدا عقوبة لئلا يتلاعب بالطلاق ولا تستضعف المرأة، ~~وليكون ناظرا في أموره متيقظا معتبرا، وليكون يأسا لهما من الاجتماع بعد ~~تسع تطليقات). # إلا أن الجميع كما ترى لا صراحة فيه في اشتراط التحريم بالتسع بالطلاق # PageV32P122 # العدي على الوجه المزبور، بل ظاهره الاطلاق. فالعمدة حينئذ الاجماع. # مؤيدا بمفهوم القيد في المروي (1) عن الخصال في تعداد المحرمات بالسنة ~~قال: " وتزويج الرجل امرأة قد طلقها للعدة تسع تطليقات ". # وبمفهوم الشرط في المحكي عن الفقه الرضوي (2) فإنه بعد أن ذكر كيفية طلاق ~~العدة على ما سمعته قال: " فإن طلقها ثلاث تطليقات على ما وصفته واحدة بعد ~~واحدة فقد بانت منه، ولا تحل له بعد تسع تطليقات أبدا، وأعلم أن كل من طلق ~~تسع تطليقات على ما وصفت لم تحل له ms11478 أبدا " مضافا إلى عدم تعرضه للتحريم ~~أبدا فيما ذكره من طلاق السنة أيضا. # وبخبري معلى بن خنيس (3) عن الصادق عليه السلام واللفظ لأحدهما " في رجل ~~طلق امرأته ثم لم يراجعها حتى حاضت ثلاث حيض، ثم تزوجها، ثم طلقها فتركها ~~حتى حاضت ثلاث حيض، ثم تزوجها، ثم طلقها من غير أن يراجع، ثم تركها حتى ~~حاضت ثلاث حيض، قال: له أن يتزوجها أبدا ما لم يراجع ويمس " باعتبار ظهور ~~لفظ التأبيد أو صراحته في العموم لما لو طلقت كذلك طلقات عديدة ولو تجاوزت ~~التسع، وأنها لا تحرم بذلك إلا مع حصول الأمرين: من الرجوع والوقوع، وليس ~~نصا في مختار ابن بكير، فيطرح لقبوله التقييد بحصول التحليل بعد كل ثلاث، ~~ومقتضاه حينئذ أنه يتزوجها أبدا بعد حصول المحلل لا مطلقا، وإن كان هو كما ~~ترى. # PageV32P123 # ونحوه التأييد بما في الموثق الذي رواه ابن بكير (1) دليلا له عن أبي ~~جعفر عليه السلام " فإن فعل هذا بها - مشيرا إلى طلاق السنة - مأة مرة هدم ~~ما قبله وحلت بلا زوج " باعتبار أن خروج الذيل عن الحجية بالاجماع ~~والمعتبرة لا يقتضي خروج الجميع عنها، فقد يكون من إلحاق ابن بكير الذي في ~~سنده به لاجتهاده، ويؤيده اعترافه بعدم سماعه رواية من أحد غير هذا الخبر، ~~إلا أن ذلك كله كما ترى، ضرورة أن مبنى الحل فيه أبدا على عدم الاحتياج إلى ~~المحلل، لانهدام الطلاق بتزويجه، وقد عرفت أن عنوان المحرمة أبدا في التسع ~~في خبر زرارة وداود بن سرحان هي التي تطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره ثلاث مرات. # نعم قد يؤيد أيضا بتصريح النصوص (2) بالفرق في الحكم بين السني والعدي، ~~وليس إلا في التحريم أبدا بالتسع في الأخير، للتصريح بها بالاحتياج إلى ~~المحلل فيهما، لكن فيه أيضا أن في بعض النصوص تصريحا أيضا بالتحريم أبدا ~~بالتسع في طلاق السنة، كالصحيح (3) " إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت، ثم ~~طلقها زوجها فتزوجها الأول، ثم طلقها فتزوجت رجلا، ثم طلقها فتزوجها الأول، ~~ثم طلقها هكذا ms11479 ثلاثا لم تحل له أبدا " لكنه شاذ لم نجد عاملا به. و ~~(بالجملة) قد عرفت أن العمدة الاجماع، فلا وجه لتوقف بعض متأخري المتأخرين ~~في الحكم المزبور. # هذا وفي الروضة وغيرها أن إطلاق الطلاق العدي على التسع المرتبة مجاز، ~~لأن الثالثة من كل ثلاث ليست للعدة، فاطلاقه عليها إما إطلاق لاسم الأكثر ~~على الأقل، أو باعتبار المجاورة، وفيه أنه يمكن دعوى وضع الطلاق العدي ~~للثلاث # PageV32P124 # المزبورة على الوجه المزبور، فلا مجاز حينئذ. # ومن هنا قال في كشف اللثام " إن الظاهر من عبارة المصنف وكثير أن مجموع ~~الثلاث الطلقات صورة طلاق العدة، وربما يتوهم من الخبر (1) - ثم قال -: # والأجود ما مر في النكاح ويظهر مما سيأتي ونص عليه جماعة منهم ابني إدريس ~~وسعيد من أنه الطلاق الذي يراجع في عدته، والخبر بهذا المعنى، فإنه تفسير ~~للآية (2) وقد أمر بها (فيها خ ل) ولا يظهر وجه للأمر بالثلاث، فالمراد في ~~الخبر بقوله عليه السلام: " ثم يطلقها... ثم يطلقها " إن أراد وكذا الباقي ~~". # وفي الرياض " المستفاد من قوله في تفسيره: " ما يرجع فيه ويواقع ثم يطلق ~~" هو أن المعتبر فيه أن يطلق ثانيا بعد الرجوع والمواقعة خاصة، وعن بعضهم ~~عدم اعتبار الطلاق ثانيا والاقتصار على الرجعة ". # وعن النهاية وجماعة " أن الطلاق الواقع بعد المراجعة والمواقعة يوصف ~~بكونه عديا وإن لم يقع بعده رجوع ووقاع، لكن الطلاق الثالث لا يوصف بكونه ~~عديا إلا إذا وقع بعد الرجوع والوقاع، قيل: وفي بعض الروايات دلالة عليه ". # قلت: لا ريب في ظهور النصوص وكثير من الفتاوى بكون الطلاق العدي المجموع ~~المركب من الثلاثة على الوجه المزبور، وحينئذ لا يتصور التفريق فيه، ضرورة ~~خروجه بالتفريق بين طلقاته عن كونه عديا حينئذ، نعم يتصور التفريق بين ~~طلقاته التسع بأن يطلق بعد الفرد الأول منه وحصول المحلل للسنة مثلا، ثم ~~يتزوجها بعد العدة لها أيضا، فيطلقها، ثم يتزوجها بعد العدة، ثم يطلقها، ثم ~~يصيبها المحلل، ثم يتزوجها، ثم يطلقها طلاقا عديا للعدة ثلاثا، ثم يصيبها ~~المحلل، ثم يتزوجها فيطلقها طلاقا ms11480 عديا، وبالجملة لم تتوال أفراد الطلاق ~~العدي، والظاهر ترتب التحريم عليه أبدا، لصدق حصوله ثلاثا. # ولكن في الروضة بعد أن ذكر ما سمعت قال: " وحيث كانت النصوص # PageV32P125 # والفتاوى مطلقة في اعتبار التسع للعدة في التحريم المؤبد كان أعم من ~~كونها متوالية ومتفرقة، فلو أنفق في كل ثلاث واحدة للعدة اعتبر فيه إكمال ~~التسع كذلك وظاهره إمكان التفريق بين ثلاثة، فيكون الطلاق هو الذي يراجع في ~~عدته ويواقع فيها. # وفي الرياض " وللنظر فيهما مجال، أما في الأول فلتعليق التحريم المؤبد ~~فيه على وقوعها بحيث يحتاج كل ثلاث منها إلى محلل، ألا ترى إلى الموثق (1) ~~المصرح بأن الذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات ~~ويتزوج ثلاث مرات لا تحل له أبدا، ولا شئ من الطلقات الثلاث العديات ~~المتفرق كل منهما (2) في ثلاث يحتاج إلى محلل، وقد أعترف به في توجيهه ~~احتمال اغتفار الثالثة من كل ثلاث وقع فيها عدية واحدة بأنه المعتبر عند ~~التوالي، وأن الثالثة لم يتحقق اعتبار كونها للعدة، وإنما استفيد من النص ~~التحريم بالست الواقعة بها، فيستصحب الحكم مع عدم التوالي، فبعد الاعتراف ~~بكون المستفاد من النص التحريم بالست الواقعة لها المنحصرة هي في التوالي ~~كيف يمكن دعوى شموله للتسع المتفرقة؟! واعترف به أيضا في توجيه احتمال عدم ~~الاغتفار الذي قواه بأن ثبوته مع التوالي على خلاف الأصل، وإذا لم يحصل ~~اعتبرت الحقيقة، خصوصا مع كون طلقة العدة هي الأولى خاصة، فإن علاقتي ~~المجاورة والأكثرية منتفيتان عن الثالثة، إذ لا مجاورة للعدية ولا أكثرية ~~لها، بخلاف ما لو كانت العدية هي الثانية، فإن علاقة المجاورة موجودة، وأما ~~في الثاني فلتصريح علي بن إبراهيم (3) في المحكي # PageV32P126 # عنه بعين ما في الرضوي (1) مصرحا في آخره، بأن هذه هي التي لا تحل لزوجها ~~الأول أبدا الظاهر في الحصر الحقيقي والمجازي على خلاف الأصل، ونحوه الصدوق ~~في الفقيه، بل ظاهرهما كالرضوي اشتراط الترتيب في تأبد التحريم، لتصريحه ~~بأنه الطلقات التسع التي كل ثلاث منها لا بد أن ms11481 يكون كل واحد منها واحدا ~~بعد واحد المتبادر منه ذلك ". # قلت: لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه سقوط كثير من هذا الكلام، ~~ضرورة عدم تحقق الطلاق العدي المفسر بما سمعت في التفريق على الوجه المزبور ~~الذي مقتضاه تحقق التحريم بعد الدخول في الخامسة والعشرين إن كان العدية هو ~~الأولى من كل ثلاث، أو السادسة والعشرين إن كان الثانية بغير طلاق، بل قيل: # ولو توقف على طلاق آخر بعده ولم يكن ثالثا كما في الأول لزم جعل ما ليس ~~بمحرم محرما والحكم بالتحريم بدون طلاق موقوف على التحليل، وكلاهما بعيد ~~وذلك أمارة لزوم الاقتصار على مورد النص. # نعم قد عرفت شموله للتفريق بالمعنى الذي ذكرناه وإن كان الذي ينساق في ~~بادئ النظر خلافه أيضا، كما أنه ينساق منه حصول التحريم بمطلق التسع التي ~~تخللها المحلل، خرج ما خرج منها بالاجماع، وهو الخالي عن طلاق عدي، وبقي ~~صور التفريق، لكن دقيق النظر يقتضي خلافهما، فلاحظ وتأمل، ولكن على كل حال ~~كله في الحرة. # أما الأمة فقد استفاض في النصوص (2) والفتاوى تحريمها المحتاج إلى محلل ~~بطلقتين بينهما رجعة ووقاع، أما تحريمها أبدا بتكرر ذلك ثلاثا فتحرم حينئذ ~~بالست كذلك فلم أقف فيه على دليل بالخصوص، ومن هنا احتمل بعضهم بل جزم آخر ~~إن لم يكن إجماع بعدم حرمتها مطلقا وإن تكرر ذلك أزيد من ذلك، اللهم إلا أن ~~يدعي استفادته من الحكم في الحرة بناء على أنها على النصف منها في هذه، # PageV32P127 # ولم يتصور التصنيف في الطلقة، فجعل عدتها طلقتين، وبتكراره ثلاثا يحصل ~~التحريم به أبدا في حرة أو أمة وإن أختلف موضوعه فيهما، بل يمكن استفادة ~~ذلك من التأمل في النصوص (1) المزبورة، فلاحظ وتأمل مراعيا للاحتياط الذي ~~لا يخفى حاله في جميع أفراد المقام. # (و) كيف كان فلا إشكال بل ولا خلاف معتد به كما ستعرف في أنه (لا يقع ~~الطلاق للعدة ما لم يطأها بعد المراجعة، ولو طلقها) بعد المراجعة (قبل ~~المواقعة صح، و) لكن (لم يكن للعدة) الذي من ms11482 شرطه المواقعة بعدها، فلا ~~يترتب على التسع به تحريم الأبد، بل ولا من السنة بالمعنى الأخص، نعم هو ~~منها بالمعنى الأعم، وبه وبغيره من الأفراد يعلم عدم انحصار أفراد الطلاق ~~في السني بالمعنى الأخص والعدي وإن أوهمته بعض النصوص (2) لكن لا بد من ~~حملها على ما لا ينافي ذلك. # (و) كذا لا إشكال ولا خلاف معتد به في أن (كل امرأة) حرة (استكملت الطلاق ~~ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن، ~~راجعها) في العدة وواقعها أم لم يواقعها ثم طلقها، ثم راجعها كذلك ثم طلقها ~~(أو) لم يراجعها فيها بل (تركها) إلى أن انقضت عدتها، ثم تزوجها بعقد جديد ~~ثم طلقها، وهكذا ثلاثا. # وبالجملة لا فرق في ذلك بين العدي السني بالمعني الأخص والأعم، وستسمع ~~شذوذ ابن بكير في تخصيص ذلك بالطلاق العدي دون السني، كشذوذ بعض النصوص (3) ~~المتضمنة لذلك، لمعارضتها بالمستفيض من النصوص (4) أو المتواتر # PageV32P128 # الموافق لاطلاق الكتاب (1) ولإجماع الأصحاب بقسميه، فالمسألة بحمد الله ~~من الواضحات، وستسمع إنشاء الله فيما يأتي ما يزيدها وضوحا. # (مسائل) ست: # (الأولى:) (إذا طلقها فخرجت من العدة ثم نكحها مستأنفا ثم طلقها وتركها ~~حتى قضت العدة ثم أستأنف نكاحها ثم طلقها ثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجا ~~غيره، فإذا فارقها واعتدت جاز له مراجعتها، ولا تحرم هذه في التاسعة، ولا ~~يهدم استيفاء عدتها تحريمها في الثالثة) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بينا ~~إلا في الأخير من ابن بكير والصدوق، فجعلا الخروج من العدة هادما للطلاق، ~~فله حينئذ نكاحها بعد الثلاث بلا محلل، ولكن قد سبقهما الاجماع ولحقهما، بل ~~يمكن دعوى تواتر النصوص (2) بالخصوص بخلافهما، منها ما تقدم في تفسير السني ~~والعدي، فضلا عن إطلاق الكتاب (3) والسنة (4). # نعم روى أولهما الذي هو ليس من أصحابنا عن زرارة في الصحيح (5) " سمعت ~~أبا جعفر عليه السلام يقول: الطلاق الذي يحبه الله تعالى والذي يطلقه ~~الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل أن يطلقها في استقبال الطهر بشهادة ~~شاهدين وإرادة ms11483 في القلب، ثم يتركها ثم تمضي ثلاثة قروء، فإذا رأت الدم في ~~أول قطرة من الثالثة وهو آخر القرء لأن الأقراء هي الأطهار فقد بانت منه، ~~وهي أملك بنفسها، فإن شاءت تزوجته وحلت له بلا زوج، فإن فعل هذا بها مأة ~~مرة هدم ما قبله وحلت بلا زوج، وإن راجعها قبل أن تملك نفسها ثم طلقها ثلاث ~~مرات يراجعها ثم يطلقها لم تحل # PageV32P129 # له إلا بزوج ". # لكن قال الشيخ: " إنه يجوز أن يكون ابن بكير أسند ذلك إلى زرارة عن أبي ~~جعفر عليه السلام نصرة لمذهبه الذي كان أفتى به، لما رأى أصحابه لا يقبلون ~~ما يقوله برأيه، وليس هو معصوما لا يجوز عليه هذا، بل وقع عنه من العدول عن ~~مذهب الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه، والغلط في ذلك ~~أعظم من إسناده فيما يعتقد صحته بشبهة إلى بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام ~~". # ولعل السبب في ذلك ما عن ابن سماعة (1) " من أن الحسين بن هاشم سأل ابن ~~بكير هل سمعت فيما ذكرته شيئا؟ فقال: رواية رفاعة، فقال له: إن رفاعة روى ~~إذا دخل بينهما زوج فقال: زوج وغير زوج عندي سواء فقال له: هل سمعت في هذا ~~شيئا؟ فقال: لا، هذا مما رزق الله من الرأي - ولذا - قال ابن سماعة: # وليس لأحد يأخذ بقول ابن بكير، فإن الرواية إذا كان بينهما زوج " وما عن ~~ابن المغيرة (2) أيضا من " أني سألت ابن بكير عن رجل طلق امرأته واحدة ثم ~~تركها حتى بانت منه ثم تزوجها، قال: هي معه كما كانت في التزويج، قال: قلت: # فإن رواية رفاعة إذا كان بينهما زوج، فقال لي عبد الله: هذا زوج، وهذا ~~مما رزق الله من الرأي، ومتى ما طلقها واحدة فبانت ثم تزوجها زوج آخر ثم ~~طلقها زوجها فتزوجها الأول فهي عنده مستقبلة كما كانت، قال: فقلت لعبد ~~الله: هذه رواية من؟ قال: هذا مما رزق الله من الرأي " إذ لو كان عنده ~~رواية زرارة لأسند فتواه إليها ms11484 لا إلى ما ذكره من الرأي. # على أن رواية رفاعة ظاهرة بل صريحة في خلافه، قال معاوية بن حكيم: روى ~~أصحابنا عن رفاعة بن موسى (2) " أن الزوج يهدم الطلاق الأول، فإن تزوجها # PageV32P130 # فهي عنده مستقبلة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يهدم الثلاث ولا يهدم ~~الواحدة والثنتين؟ " بل عن ابن المغيرة (1)، أن رفاعة روى عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " طلقها ثم تزوجها رجل ثم طلقها فتزوجها الأول إن ذلك يهدم ~~الطلاق الأول " فلا ريب أن ابن بكير قد توهم ذلك من رواية رفاعة التي عرفت ~~أنها بخلافه. # بل مما ذكرنا قد ينقدح الشك في موقوفة عبد الله بن سنان (2) الموافقة لما ~~ذكره ابن بكير قال: " إذا طلق الرجل امرأته فليطلق على طهر بغير جماع ~~وشهود، فإن تزوجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث، وبطلت التطليقة الأولى، فإن ~~طلقها اثنتين ثم كف عنها حتى تمضي الحيضة الثالثة بانت منه بثنتين، وهو ~~خاطب من الخطاب، فإن تزوجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث تطليقات، وبطلت ~~الاثنتان، فإن طلقها ثلاث تطليقات على العدة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ~~" أو أنه ذكر ذلك عن ابن بكير وأصحابه أو صدر منه تقية. # كخبر المعلي بن خنيس (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يطلق ~~امرأته، ثم لم يراجعها حتى حاضت بثلاث حيض، ثم تزوجها ثم طلقها فتركها حتى ~~حاضت ثلاث حيض، ثم تزوجها ثم طلقها من غير أن يراجع، ثم تركها حتى حاضت ~~ثلاث حيض، قال: له أن يتزوجها أبدا ما لم يراجع ويمس " أو غير ذلك. # وكيف كان فقد استقر المذهب على خلاف ابن بكير، وأنه لا فرق بين العدي ~~والسني والمركب منهما في اشتراط الحل بالمحلل بعد الثلاث كما عرفته سابقا، ~~والله العالم. # PageV32P131 # المسألة (الثانية:) (إذا طلق الحامل وراجعها جاز له أن يطأها ويطلقها ~~ثانية) بعد شهر أو مطلقا (للعدة إجماعا) في القواعد ومحكي الإيضاح وشرح ~~الصيمري وإن أطلق المنع الصدوقان اللذان لحقهما الاجماع إن لم يكن قد ~~سبقهما، ms11485 لاطلاق الأدلة أو عمومها، وموثق إسحاق بن عمار (1) " قلت لأبي ~~إبراهيم عليه السلام: الحامل يطلقها زوجها ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها ~~ثم يطلقها الثالثة، قال: تبين منها ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ". # وموثقه الآخر (2) عن أبي الحسن عليه السلام " سألته عن رجل طلق امرأته ~~وهي حامل ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها الثالثة في يوم واحد تبين ~~منه، قال: نعم ". # وموثقه الآخر (3) عن أبي الحسن عليه السلام الأول " سألته عن الحبلى تطلق ~~الطلاق التي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، قال: نعم قلت: ألست قلت لي إذا ~~جامع لم يكن له أن يطلق؟ قال: إن الطلاق لا يكون إلا على طهر قد بان أو حمل ~~قد بان، وهذه قد بان حملها ". # ومرسل ابن بكير (4) قال: " في الرجل تكون له المرأة الحامل وهو يريد أن ~~يطلقها، قال: يطلقها إذا أراد الطلاق بعينه، ويطلقها بشهادة الشهود، فإن ~~بدا له في يوم أو من بعد ذلك أن يراجعها يريد الرجعة بعينها فليراجع ~~وليواقع، ثم يبدو له فيطلق أيضا، ثم يبدو له فيراجع كما راجع أولا، ثم يبدو ~~له فيطلق، فهي التي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره إذا كان إذا راجع يريد ~~المواقعة والامساك ويواقع). # PageV32P132 # وخبر يزيد الكناسي (1) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن طلاق الحبلى، ~~فقال: # يطلقها تطليقة واحدة للعدة بالشهود والشهور، قلت له: فله أن يراجعها قال: ~~نعم وهي امرأته، قلت، فإن راجعها ومسها ثم أراد أن يطلقها تطليقة أخرى، ~~قال: # لا يطلقها حتى يمضي لها بعد ما مسها شهر، قلت: فإن طلقها ثانية وأشهد على ~~طلاقها، ثم راجعها وأشهد على رجعتها ومسها، ثم طلقها التطليقة الثالثة ~~وأشهد على طلاقها لكل عدة شهر، هل تبين منه كما تبين المطلقة على العدة ~~التي لا تحلل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال نعم، قلت: فما عدتها؟ قال: ~~عدتها أن تضع ما في بطنها، ثم قد حلت للأزواج. # ولا ينافي ذلك النصوص (2) الكثيرة التي فيها الصحيح وغيره ms11486 المتضمنة لكون ~~طلاق الحامل واحدة، بل في خبر منصور الصيقل (3) عن الصادق عليه السلام ~~النهي عن طلاقها بعد المراجعة فيها حتى تضع، إلا أنها شاذة لعدم القائل ~~بمضمونها إلا ما سمعته من إطلاق الصدوقين، ومحتملة لإرادة الاتحاد صنفا ~~بمعنى أنه لا فصل بينهما بانقضاء طهر أو خلو من عدة، واستحباب الاتحاد، بل ~~كراهة التعدد، وغير ذلك مما لا بأس به بعد ترجيح النصوص السابقة بالموافقة ~~لعموم الكتاب (4) والسنة (5) والعمل من زمنهما، بل وقبله إلى زماننا، مع ~~اختلاف الأمصار (و) تفاوت المشارب، فمن الغريب وسوسة بعض متأخري المتأخرين ~~في الحكم المزبور. # نعم (قيل) والقائل الشيخ في المحكي من نهايته وابنا البراج وحمزة: # (لا يجوز) طلاقها (للسنة) بالمعنى الذي هو خلاف العدي، أي طلاقها بعد ~~المراجعة بلا مواقعة، لا السني بالمعني السابق الذي لا يتصور في المقام، ~~لكون انقضاء عدتها وضع الحمل الذي تخرج به عن وصف الحامل التي هو موضوع ~~البحث. # PageV32P133 # ودعوى بعض الناس خروجها عن العدة بالثلاثة أشهر فيتصور فيها حينئذ طلاق ~~السنة واضحة الفساد، كما تعرفه في محله وإن قال الصادق عليه السلام هنا في ~~خبر الكناني: (1) " طلاق الحامل واحدة وعدتها أقرب الأجلين " لكن في الصحيح ~~(1) " طلاق الحبلى واحدة، وأجلها أن تضع حملها، وهو أقرب الأجلين ". مضافا ~~إلى ما في الكتاب (3) والسنة (4): من أن عدتها وضع الحمل، فلا طلاق سني لها ~~بالمعنى الأخص قطعا، بل لو فرض إرادة الشيخ ذلك كان المعنى أنه لا يصح ~~طلاقها للسنة بمعنى عدم تصوره، وإن كان حمل النصوص عليه حينئذ لا يخلو من ~~صعوبة. # وعلى كل حال فما أطنب به في المسالك وأتباعها في تحقيق ذلك في غير محله ~~قطعا. # وكيف كان فلا دليل له سوى أنه جمع بين النصوص، لكن لا شاهد له سوى مرسل ~~ابن بكير (5) الذي لا جابر له بحيث يصلح للحكم به على النصوص السابقة، بل ~~الموهن متحقق. # (و) من هنا كان (الجواز أشبه) بأصول المذهب وقواعده، فضلا عن خصوص إطلاق ~~الأدلة السابقة، ضرورة كونها زوجة بالرجوع الذي لا ms11487 يعتبر في صحته المواقعة ~~نصا (6) وفتوى، فهي محل للطلاق بعموم الأدلة وإطلاقها. # وكذا ما عن ابن الجنيد من اعتبار الشهر وإن توهمه بعض الناس من بعض ~~العبارات القديمة، لكنه ليس له إلا الخبر المزبور (7) المعرض عنه بين ~~الأصحاب # PageV32P134 # قديما وحديثا على وجه لا يصلح معارضا لاطلاق النصوص السابقة فضلا عن ~~صريحها، خصوصا بعد إمكان حمله على ضرب من الندب باعتبار حصول البعد فيه عن ~~مشابهة العامة الذين يصححون الطلاق ثلاثا في مجلس واحد إرسالا وترتيبا من ~~دون تخلل رجعة، فضلا عن المواقعة، كما تسمع نظيره في حمل النصوص في المسألة ~~الآتية. # وأوضح من ذلك احتمالها كون المراد احتساب طلاق الحامل واحدة وإن كان في ~~طهر المواقعة، لا أنه باطل لذلك كما يتوهم، وربما أرشد لذلك خبر إسحاق ابن ~~عمار (1) السابق. # وبذلك كله ظهر لك وجه استقرار كلمة الأصحاب على الجواز بالمواقعة وبدونها ~~بعد مضي الشهر وقبله لو ساعة واحدة. # وربما جمع بين النصوص بحمل نصوص الواحدة (2) على من لم يرد بالرجعة ~~الامساك، وإنما أرادها مقدمة لطلاقها، فإنه غير جائز، بخلاف ما لو رجع بها ~~لإرادة إمساكها ومواقعتها ثم بدا له فطلقها، وهو مع أنه غير جامع لجميع ~~النصوص لا قائل به، على أن هذا الجمع ونحوه إنما هو بعد فرض المتكافئة ~~المعلوم فقدها في المقام، فليس حينئذ إلا العمل بالنصوص المزبورة المعتضدة ~~بما عرفت، وذكر وجه المنصوص المقابلة غير مناف لذلك إن أمكن، وإلا أطرحت ~~وأوكل العلم بها إلى قائلها كما هو مقتضى أصول المذهب وقواعده. # المسألة (الثالثة:) (إذا طلق الحائل) طلاقا رجعيا (ثم راجعها فإن واقعها ~~وطلقها في طهر آخر صح إجماعا) بقسميه ونصوصا (3) مستفيضة أو متواترة، بل هو # PageV32P135 # من قطعيات أصول المذهب وقواعده، فضلا عما دل عليه بالخصوص (وإن طلقها في ~~طهر آخر من غير مواقعة فيه روايتان: إحداهما لا يقع الثاني أصلا). # وهي صحيحة ابن الحجاج (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " الرجل يطلق ~~امرأته له أن يراجع؟ قال: لا يطلق التطليقة الأخرى حتى يمسها ". # ورواية المعلي ms11488 بن خنيس (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يطلق ~~امرأته تطليقة ثم يطلقها الثانية قبل أن يراجع، فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: لا يقع الطلاق الثاني حتى يراجع ويجامع ". # وموثقة إسحاق بن عمار (3) عن أبي إبراهيم عليه السلام " سألته عن رجل ~~يطلق امرأته في طهر من غير جماع، ثم راجعها من يومه ذلك ثم يطلقها، أتبين ~~منه بثلاث طلقات في طهر واحد؟ فقال: خالف السنة، قلت: فليس ينبغي له إذا هو ~~راجعها أن يطلقها إلا في طهر آخر، قال: نعم، قلت: حتى يجامع، قال: نعم ". # وصحيحة أبي بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن طلاق السنة ~~- إلى أن قال -: وأما طلاق الرجعة فأن يدعها حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها ~~بشهادة شاهدين ثم يراجعها ويواقعها، ثم ينتظر بها الطهر، فإذا حاضت وطهرت ~~أشهد شاهدين على تطليقة أخرى، ثم يراجعها ويواقعها، ثم ينتظر بها الطهر، ~~فإذا حاضت وطهرت أشهد شاهدين على التطليقة الثالثة، ثم لا تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره، وعليها أن تعتد بثلاثة قروء من يوم طلقها التطليقة الثالثة، فإن ~~طلقها واحدة على طهر بشهود ثم أنتظر بها حتى تحيض وتطهر ثم طلقها قبل أن ~~يراجعها لم يكن طلاقه الثاني طلاقا، لأنه طلق طالقا، لأنه إذا كانت المرأة ~~مطلقة من زوجها كانت # PageV32P136 # خارجة عن ملكه حتى يراجعها، فإذا راجعها صارت في ملكه ما لم يطلق ~~التطليقة الثالثة، فإذا طلقها التطليقة الثالثة فقد خرج ملك الراجعة من ~~يده، فإن طلقها على طهر بشهود ثم راجعها وانتظر بها الطهر من غير مواقعة ~~فحاضت وطهرت ثم طلقها قبل أن يدنسها بمواقعة بعد الرجعة لم يكن طلاقه لها ~~طلاقا، لأنه طلقها التطليقة الثانية في طهر الأولى، ولا ينقضي الطهر إلا ~~بمواقعة بعد الرجعة، ولذلك لا يكون التطليقة الثالثة إلا بمراجعة ومواقعة ~~بعد المراجعة ثم حيض وطهر بعد الحيض ثم طلاق بشهود، حتى يكون لكل تطليقة ~~طهر من تدنيس المواقعة بشهود ". # ورواية أبي بصير (1) عنه عليه السلام أيضا " المراجعة في ms11489 الجماع وإلا ~~فإنما هي واحدة " بناء على أن المراد منه بقرينة ما سبق عدم احتساب الطلقة ~~بعد المراجعة طلقة أخرى إلا مع الجماع وإلا فهي الطلقة الأولى، إلى غير ذلك ~~من النصوص. # (و) الرواية (الأخرى يقع) الطلاق ويكون ثانيا (وهو الأصح خ ل) (ثم لو ~~راجعها وطلقها ثالثا في طهر آخر حرمت عليه) حتى تنكح زوجا غيره. # وهي موثقة إسحاق بن عمار (2) عن أبي الحسن عليه السلام " قلت له: رجل طلق ~~امرأته، ثم راجعها بشهود، ثم طلقها، ثم بدا له فراجعها بشهود، ثم طلقها ~~فراجعها بشهود، تبين منه؟ قال، نعم قلت: كل ذلك في طهر واحد، قال: # تبين منه ". # وصحيحة عبد الحميد ومحمد بن مسلم (3) " سألنا أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل طلق امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع، ثم طلق في طهر آخر على ~~السنة، أتثبت التطليقة الثانية من غير جماع؟ قال: نعم إذا هو أشهد على ~~الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثانية). # وصحيحة البزنطي (4) " سألت الرضا عليه السلام عن رجل طلق امرأته بشاهدين، # PageV32P137 # ثم يراجعها ولم يجامعها بعد الرجعة حتى طهرت من حيضها، ثم طلقها على طهر ~~بشاهدين، أيقع عليها التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها؟ قال: نعم ". # وحسنة أبي علي بن راشد (1) " سألته عليه السلام مشافهة عن رجل طلق امرأته ~~بشاهدين على طهر، ثم سافر وأشهد على رجعتها، فلما قدم طلقها من غير جماع ~~أيجوز ذلك له؟: نعم قد جاز طلاقها ". # مؤيدة بعموم ما دل على وقوع الطلاق على الزوجة كتابا (2) وسنة (3) الشامل ~~لموضع النزاع بعد معلومية صيرورتها زوجة بالرجعة ولو من غير جماع نصا (4) ~~وفتوى، فطلاقها حينئذ من أهله في محله. # (و) لا ريب في أن هذا (هو الأصح) بل هو المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ~~لا بأس بدعوى الاجماع معها، إذ لم أجد قائلا بالأولى إلا ما يحكى عن ابن ~~أبي عقيل وقد لحقه الاجماع، فلا إشكال حينئذ في ترجيح هذه النصوص على ~~السابقة، وحملها على ضرب من الاستحباب. # (ومن فقهائنا من حمل) رواية ms11490 (الجواز على طلاق السنة) الذي هو بمعنى خلاف ~~العدي لا الأخص الذي قد عرفته سابقا (و) رواية (المنع على طلاق العدة) الذي ~~قد عرفت اعتبار المواقعة بعد الرجعة فيه، مستشهدا على ذلك بخبر المعلي بن ~~خنيس (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " الذي يطلق ثم يراجع ثم يطلق فلا ~~يكون فيما بين الطلاق والطلاق جماع فتلك تحل له قبل أن تتزوج زوجا غيره، ~~والتي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره هي التي تجامع فيما بين الطلاق والطلاق ~~". # PageV32P138 # مؤيدا بخبر أبي بصير (1) " سألت أبا جعفر عن الطلاق الذي لا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره، فقال: أخبرك بما صنعت أنا بامرأة كانت عندي فأردت طلاقها ~~فتركتها حتى (إذا خ ل) طمثت وطهرت، ثم طلقتها من غير جماع، وأشهدت على ذلك ~~شاهدين، ثم تركتها حتى إذا كادت أن تنقضي عدتها راجعتها ودخلت بها، وتركتها ~~حتى طمثت وطهرت، ثم طلقتها على طهر من غير جماع بشاهدين، ثم تركتها حتى إذا ~~كان قبل أن تنقضي عدتها راجعتها ودخلت بها، حتى إذا طمثت وطهرت طلقتها على ~~طهر بغير جماع بشهود، وإنما فعلت ذلك لأنه لم يكن لي بها حاجة ". # ولكنه كما ترى، ضرورة عدم دلالة الخبر الأول فضلا عن الثاني إلا على ~~اشتراط التوقف على المحلل بالجماع بين الطلاقين، وهو غير التفصيل المزبور، ~~على أنه مناف لما سمعته من النص والاجماع على عدم اشتراطه بذلك، وأن مطلق ~~الطلاق ثلاثا يقتضي توقف الحل على المحلل. # (و) لعله لذا قال مصنف: (هو تحكم) لأنه لا شاهد له، وقوله عليه السلام في ~~خبر ابن مسلم (2): " على السنة " إنما يراد به الجامع للشرائط الشرعية لا ~~السني بالمعني الأخص، بل قيل: إن بعض أخبار المنع لا تقبله، لظهورها أو ~~صراحتها في عدم وقوع الطلاق رأسا، خصوصا خبر أبي بصير (3) المشتمل على ~~التعليل السابق. # لكن لا يخفى عليك أن قول الشيخ ليس تفصيلا في المسألة، ضرورة أن المفروض ~~- وإن قلنا بشرعيته - ليس من العدي قطعا، لما عرفت من اعتبار المواقعة ms11491 فيه ~~بعد الرجعة، وإنما ذكر ذلك محملا للنصوص النافية، ولا ريب في قابليتها ~~لذلك، خصوصا خبر أبي بصير (4) الذي قد ذكر ما في ذيله لبيان الوجه فيما ~~اعتبره في # PageV32P139 # الطلاق العدي من الرجعة والمواقعة، فيراد حينئذ بيان نفي الفاقد لأحدهما ~~عن كونه من العدي. # وعلى كل حال فالأمر في ذلك سهل وإن كان الأولى منه ما قلناه من بيان ضرب ~~من الأولوية والكراهة، والوجه في ذلك أنه قد اشتهر بين العامة صحة الطلاق ~~في مجلس واحد بالارسال والترتيب من دون تخلل رجعة، ولهذا أشار عليه السلام ~~(1) إلى ردهم في الثاني بأنه طلق مطلقة، فلا ريب في أن المراد من هذه ~~النصوص التعريض بهم، وأن أولى الأفراد ما كان أبعد عما عندهم، وهو المشتمل ~~على المراجعة والمواقعة المستلزمة لاعتبار طهر آخر غير الأول، ودونه الطلاق ~~بعد الرجعة في طهر آخر غير الأول، ودونهما الطلاق في ذلك الطهر بعد ~~المراجعة، والكل غير ما عندهم من تعدد الطلاق من غير تخلل رجعة، ولكن ~~الأفضل الفرد الأول، وهو الذي أشار إليه الإمام عليه السلام بكون غيره ~~مخالفا للسنة، أي المستحب، ولهذا ذكره بلفظ " ينبغي " كما ذكر الباقر عليه ~~السلام ما صنعه هو (2). # وبالجملة من تأمل في النصوص يكاد يجزم بكون المراد منها ذلك، وأنها خرجت ~~لبيان هذا الأمر. # وبذلك كله ظهر لك أن الاطناب في المسالك والحدائق في المقام لا حاصل له، ~~خصوصا بعد استقرار كلمة الأصحاب من زمن ابن أبي عقيل إلى يومنا هذا على ذلك ~~إلا من بعض أهل الوسوسة ممن لم يعض على الأمر بضرس قاطع، والله العالم. # وربما جمع بين النصوص بأنه إن كان غرضه من الرجعة التطليقة الأخرى إلى أن ~~تبين منه فلا يتم مراجعتها، ولا يصح طلاقها بعد المراجعة، ولا تحسب من ~~الثلاث حتى يمسها، وإن كان غرضه من الرجعة أن تكون في حباله، وله فيها حاجة ~~ثم بدا له أن يطلقها فلا حاجة إلى المس، ويصح طلاقها، ويحسب من الثلاث، # PageV32P140 # والوجه أن أكثر ما يكون غرض الناس ms11492 من المراجعة البينونة، كما أومأ إليه ~~الباقر عليه السلام في خبر أبي بصير (1) السابق. # وربما أيد ذلك بالمروي (2) في تفسير قوله تعالى (3): " ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا " عن أبي عبد الله عليه السلام، " الرجل يطلق حتى إذا كادت أن يخلو ~~(يحل خ ل) أجلها راجعها، ثم طلقها، يفعل ذلك ثلاث مرات، فنهى الله تعالى عن ~~ذلك ". # وخبر الحسن بن زياد (4) عنه عليه السلام (لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته ~~ثم يراجعها وليس له فيها حاجة ثم يطلقها، فهذا الضرار الذي نهى الله تعالى ~~عنه، إلا أن يطلق ويراجع وهو ينوي الامساك) بناء على أن المراد منهما حصول ~~الاضرار بها بعدم المواقعة في العدد الثالث (5) مع كون القصد من المراجعة ~~البينونة، فإن العدة قد تكون تسعة أشهر، مع أن غاية ما رخص الشارع تركه ~~للزوجة أربعة أشهر، ولعله لذا صدر من الإمام عليه السلام المواقعة بعد كل ~~رجعة. # لكنه أيضا كما ترى لا تتفق عليه جميع الأخبار المزبورة، وليس قولا لأحد، ~~بل إن كان المراد من قوله: " فلا تتم مراجعتها " اشتراط صحة الرجعة ~~بالمواقعة فهو من المقطوع بفساده نصا (6) وفتوى، فلا ريب في أن الوجه ما ~~ذكرناه أولا. # (وكذا) الكلام فيما (لو أوقع الطلاق بعد المراجعة وقبل المواقعة في الطهر ~~الأول) إذ هو أيضا مثل الأول (فيه روايتان (7) أيضا، لكن هنا الأولى # PageV32P141 # تفريق الطلقات على الأطهار إن لم يقع وطء) حتى لكل طلقة طهر كما عرفت، ~~ويكون أبعد مما عند العامة من وقوع الثلاث في مجلس واحد مع تخلل رجوع وعدمه ~~مرسلة ومرتبة (أما لو وطأ لم يجز الطلاق إلا في طهر ثان إذا كانت المطلقة ~~ممن يشترط فيها الاستبراء) بلا خلاف ولا إشكال لما عرفت من اشتراط صحة ~~الطلاق بكونه في غير طهر المواقعة، كما هو واضح. # المسألة (الرابعة:) (لو شك المطلق في إيقاع) أصل (الطلاق لم يلزمه الطلاق ~~لرفع الشك وكان النكاح باقيا) للأصل، بل ولا يستحب بالخصوص، خلافا للشافعي، ~~نعم لا ريب في رجحان الاحتياط، ولو علم وشك في ms11493 عدده لزمه اليقين وهو الأقل، ~~من غير فرق بين الثلاث والتسع، هذا للأصل، ولأن الشك في شرط التوقف على ~~المحلل وعدد الحرمة المؤبدة شك في المشروط، بل هو كذلك لو كان شكه في السني ~~والعدي وإن علم العدد لما عرفت، وليس الحل مشروطا بالسني حتى يعارض ذلك كما ~~هو واضح. # خلافا لمالك وأبي يونس، فأوجبا الاجتناب، لتوهم اجتماع الحظر والإباحة، ~~فيغلب الحظر كما إذا اختلطت الأجنبية بالأخت وموضع النجاسة بغيره، وضعفه ~~ظاهر ضرورة عدم قدر متيقن معلوم في المثال، نعم لو فرض العلم بنجاسة موضع ~~معين من الثوب بوقوع النجاسة وشك في الزائد عليه كان المتجه أيضا نفيه ~~بالأصل، كما في المقام. # ولو شك في المطلقة من نسائه وجب اجتناب الجميع مقدمة، نحو اجتناب ~~المشتبهة بالأخت، كما هو واضح في جمع أفراد المسألة. # نعم ليس منها كما في المسالك ما " لو دار الاشتباه بين زوجتي رجلين بأن ~~PageV32P142 # أرادا طلاقهما ولم يوقعا إلا واحدا ثم اشتبهت المطلقة وبدا لهما في طلاق ~~الأخرى، فإنا لا نحكم بطلاق واحدة منهما، بخلاف ما لو اتحد الشخص وتعددت ~~المنكوحة، والفرق أن الشخص الواحد يمكن حمله على مقتضى الالتباس وربط بعض ~~أمره ببعض، والرجلان يمتنع الجمع بينهما في توجيه الخطاب - إلى أن قال -: ~~وهذا كما إذا سمعنا صوت حدث بين اثنين ثم قام كل واحد منهما إلى الصلاة لم ~~يكن للآخر أن يعترض عليه، ولو أن الواحد صلى صلاتين وتيقن الحدث في إحداهما ~~ثم التبست عليه يؤمر بقضاء الصلاتين إن اختلفا عددا، وإلا فالعدد المطلق ~~بينهما ". # قلت: قد يقال في مثل الطلاق ونحوه - بناء على توجه الخطاب بالتفريق بين ~~الأجنبي والأجنبية إلى الحاكم مثلا - باتيان باب المقدمة أيضا في حقه، ~~أقصاه المعارضة بحق الغير على وجه يحتاج إلى الترجيح، نحو الاشتباه بين ~~الأجنبية والزوجة التي لها حق الوطء أربعة أشهر أيضا. # وبذلك يظهر لك إمكان إجراء حكم المقدمة في جميع الخطابات الحسب المتوجهة ~~إلى الحاكم مثلا، وصيرورة الشخصين فصاعدا بالنسبة إلى تكليفه كالانائين ~~للمكلف الواحد في ms11494 المقام وغيره، كما لو علم أن أحد الشخصين يزني أو يواقع ~~أمه أو أخته مثلا وهكذا، فتأمل جيدا. # المسألة (الخامسة:) (إذا طلق غائبا) مثلا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة ~~(ثم حضر ودخل بالزوجة ثم ادعى الطلاق لم تقبل دعواه) فيما يتعلق بحق غيره ~~(ولا بينته تنزيلا لتصرف المسلم على المشروع، فكأنه) بفعله (مكذب لبينته) ~~ولقوله وإن أخذنا بما عليه من إقراره. # (و) حينئذ ف (لو كان أولدها لحق به الولد) والأصل في ذلك خبر PageV32P143 # سليمان بن خالد (1) المعتضد بالعمل على وجه لم يظهر لنا مخالف فيه " سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته وهو غائب، وأشهد على طلاقها، ~~ثم قدم فأقام مع المرأة أشهرا لم يعلمها بطلاقها، ثم إن المرأة ادعت الحبل، ~~فقال الرجل: قد طلقتك وأشهدت على طلاقك، فقال: يلزمه الولد، ولا يقبل قوله ~~". # هذا ولكن في المسالك أشكل الأول بأن تصرفه إنما يحمل على المشروع حيث لا ~~يعترف بما ينافيه، ولهذا لو وجدناه يجامع امرأة واشتبه حالها لا يحكم عليه ~~بالزنا، فإذا أقر بأنه زان يحكم عليه بمقتضاه، والثاني بأنه يتم مع كونه هو ~~الذي أقامها، فلو قامت الشهادة حسبة وأرخت بما ينافي فعله قبلت، وحكم ~~بالبيونة، ويبقى في إلحاق الولد بهما أو بأحدهما ما قدم علم من اعتبار ~~العلم بالحال وعدمه. # قلت: قد يقال بعدم سماع ما اعترف به مما ينافي فعله إذا كان متعلقا بحق ~~الغير وإن أخذ به في حقه، لعموم إقرار العقلاء (2) كما أن ظاهر الخبر ~~المزبور عدم سماع دعواه حتى لو قامت بينة بمقتضاها، سواء كان هو المقيم لها ~~أو لا، مؤاخذة له بفعله المقتضي ترتب ذلك عليه، فالمراد عدم سماع البينة ~~فيما يتعلق بحقه الذي ألقاه بفعله، على أن قيام البينة هنا حسبة مبني على ~~أن المقام منها باعتبار حق الله فيها، أما إذا قلنا إن ذلك من حقوق ~~الآدميين فلا سماع للبينة المكذبة بالقول أو الفعل. # نعم قد يقال بسماعها إذا أظهر تأويلا مسموعا لفعله، لعموم حجية البينة، ms11495 ~~وكون مورد الخبر المجرد عن ذكر التأويل، بمعنى أن الجواب عنه عليه السلام ~~مع فرض كون الدعوى على الكيفية المخصوصة التي منها السكوت عن ذكر التأويل ~~الممكن الذي قد حكم غير واحد من الأصحاب بسماعه في الاقرار الذي هو أولى من ~~الفعل، وبذلك كله يظهر لك النظر فيما ذكره غير واحد ممن تبع المسالك فيما ~~عرفت، والله العالم. # PageV32P144 # المسألة (السادسة:) (إذا طلق الغائب) مثلا طلاقا رجعيا (وأراد العقد على ~~رابعة أو على أخت الزوجة صبر تسعة أشهر، لاحتمال كونها حاملا) لا تنقضي ~~عدتها إلا بذلك، فيستصحب حرمة نكاح الخامسة حتى يعلم الحل، وإلى ذلك أشار ~~صحيح حماد بن عثمان (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل ~~له أربع نسوة طلق واحدة منهن وهو غائب عنهن متى يجوز له أن يتزوج؟؟ قال: ~~بعد تسعة أشهر، وفيها أجلان فساد الحيض وفساد الحمل ". # (وربما قيل: سنة) كما عن الجامع، واختاره الفاضل في القواعد (احتياطا ~~نظرا إلى حمل المسترابة) التي رأت الدم وتأخر عنها الدم الثاني الثالث، ~~فإنها تصبر تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أشهر، وذلك سنة، فمع فرص لزوم ~~الاحتياط في ذلك كما يومئ إليه الصحيح المزبور يتجه انتظارها. # لكنه كالاجتهاد في مقابلة النص، مضافا إلى ما ستعرفه من الكلام في ثبوت ~~العدة المزبورة لها، كما أنه تقدم لك الكلام في البحث عن كون السنة أقصى ~~الحمل الذي يحكي عن الجامع التعليل به هنا، على أن فيه إمكان منع كون مبنى ~~المنع ذلك، وإنما هو الصحيح المزبور الذي يمكن ملاحظة الغالب فيه الذي هو ~~التسعة في المقام، ولعله لذا اكتفى به المصنف والفاضل في محكي التحرير، مع ~~أن مختارهما العشر في أقصى الحمل، وحينئذ فالمتجه الوقوف على ما في الصحيح ~~المزبور. # نعم ظاهر قوله عليه السلام فيه: " فيها أجلان " إلى آخره أن مبنى الحكم ~~المزبور الاستظهار بالمدة المزبورة، فيتجه ما ذكره المصنف والفاضل وغيرهما ~~من عدم الفرق في ذلك بين نكاح الخامسة والأخت، خلافا للمحكي عن ابن إدريس، ~~فاقتصر على ms11496 الأولى جمودا على ما في الصحيح المزبور الذي قد اقتصر على ~~مضمونه في المحكي عن # PageV32P145 # الشيخ أيضا، لحرمة القياس، وأما الأخت فيكفي في جواز تزويجها ما يعلمه من ~~عادة المطلقة من الحيض وإلا فالثلاثة أشهر. # وفيه أن ذيله ظاهر أو صريح في التعليل المقتضي للتعدية، فلا حاجة إلى رده ~~بما في المختلف، كما لا حاجة إلى الانتصار له بما في المسالك، ولا ينافي ~~ذلك صحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام " إذا طلق الرجل امرأته ~~وهو غائب فليشهد على ذلك، فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد انقضت عدتها " للاجماع ~~على تخصيصه بغير نكاح الخامسة، ومع فرض ظهور ذيله في التعدية المزبورة يتجه ~~تخصيصه أيضا بالأخت. # بل الظاهر عدم التعارض بينه وبين الأول، فإن انقضاء العدة لا ينافي وجوب ~~الصبر لإرادة نكاح الخامسة أو الأخت احتياطا في أمر النكاح، ضرورة عدم كون ~~التسع عدة لمطلقة الغائب، بل ينبغي القطع بعدم جريان باقي أحكام العدة على ~~ما زاد عن الثلاثة أقراء أو الثلاثة أشهر: من الانفاق والرجوع والتوارث ~~وغيرها، ولا إشعار في كلام أحد من الأصحاب بكون التسعة عدة هنا، وإنما أو ~~جبوا الصبر إليها في خصوص نكاح الخامسة أو هي مع الأخت. # وبذلك يظهر لك ما في كلام بعض متأخري المتأخرين، كما أن من الذيل المزبور ~~يظهر الحال فيما ذكره المصنف (و) غيره من أنه (لو كان يعلم خلوها من الحمل ~~كفاه ثلاثة أقراء) إن علم عادة المرأة (أو ثلاثة أشهر) للعلم بانتفاء الحمل ~~الذي يلحظ خروجها عن العدة بوضعه. # بل ويعلم أيضا أن المراد بالتسعة أشهر من حين الوطء لا حين الطلاق، فإذا ~~فرض كونه ستة أشهر مثلا ثم طلقها صبر ثلاثة أشهر، فتكمل له تسعة أشهر التي ~~هي مدة التربص المزبور، وكذا الأربعة والخمسة وهكذا، و (بالجملة) يلحظ في ~~أمرها مضي مدة يظهر فيها وضع الحمل لو كان، وقضاء العدة بالحيض إن كانت ~~مستقيمة # PageV32P146 # أو الأشهر. # وعلى كل حال فلو تزوج قبل المدة أثم قطعا، ولكن يصح نكاحه ms11497 إذا بان وقوعه ~~بعد تمام العدة، كما يبن فساده لو بان وقوعه في أثنائها، بل الظاهر الفساد ~~لو فرض اشتباه الحال، ولو تزوج بعد المدة فبان بقاء المطلقة في العدة ~~لاسترابة أو غيرها ففي صحة نكاحه وفساده وجهان، أقواهما البطلان، والله ~~العالم. # (النظر الثالث) (في اللواحق) (وفيه مقاصد) (الأول) (في طلاق المريض) ~~(يكره للمريض أن يطلق) زيادة على كراهة أصل الطلاق على المشهور بين الأصحاب ~~شهرة عظيمة، بل لم يتحقق الخلاف في ذلك وإن حكي التعبير بلفظ: # " لا يجوز " عن المقنعة والتهذيب، " ولا يجوز طلاق يقطع الموارثة بينهما ~~" عن الاستبصار، إلا أنه يمكن إرادتهما من ذلك الكراهة، كما وقع لهما غير ~~مرة خصوصا بعد كون ذلك منهما تبعا لقول الصادق عليه السلام في خبر عبيد بن ~~زرارة (1) " لا يجوز طلاق المريض، ويجوز نكاحه " وفي خبر زرارة (2) " ليس ~~للمريض أن يطلق، وله أن يتزوج " المعلوم حمله على الكراهة، لمعارضته ~~بالنصوص (3) المستفيضة # PageV32P147 # أو المتواترة التي سيمر عليك جملة منها التي فهم الأصحاب منها الصحة بلا ~~إثم ولو بقرينة ما في صحيح الحلبي (1) منها عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أنه سئل " عن الرجل يحضره الموت فيطلق امرأته أيجوز طلاقه؟ قال: نعم وإن ~~مات ورثته وإن ماتت لم يرثها " معتضدا بالأصول والعمومات. بل يمكن إرادة ~~عدم مضي تمام حكم الطلاق على طلاقه من عدم الجواز، لما ستعرفه من أنها ترثه ~~وإن انقضت عدتها إلى سنة، نعم قد يقال باختصاص الكراهة فيما إذا لم تكن هي ~~الطالبة للطلاق لكن النهي مطلق وإن قيد إرثها منه بذلك، كما ستعرف. # (و) على كل حال ف‍ (لو طلق صح) طلاقه بلا خلاف كما عن المبسوط، بل لعله ~~إجماع حتى من القائل بعدم الجواز الذي لا ينافي الصحة المستفادة من النصوص ~~(2) المستفيضة أو المتواترة (وهو يرث زوجته ما دامت في العدة الرجعية) ~~إجماعا بقسميه، مضافا إلى معلومية كونها كالزوجة في باقي الأحكام، وإلى ~~موثق زرارة (3) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يطلق المرأة قال: ~~ترثه ويرثها ما ms11498 دام له عليها رجعة " وصحيحه (4) عنه عليه السلام أيضا " إذا ~~طلق الرجل امرأته توارثا ما كانت في العدة، فإذا طلقها التطليقة الثالثة ~~فليس له عليها رجعة، ولا ميراث " بينهما والصحيح (5) أيما امرأة طلقت ثم ~~توفي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها # PageV32P148 # ولم تحرم عليه فإنها ترثه، وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وإن توفت وهي ~~في عدتها ولم تحرم عليه فإنه يرثها " وخبر محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر ~~عليه السلام " إذا طلقت المرأة ثم توفي عنها زوجها وهي في عدة منه لم تحرم ~~عليه فإنها ترثه وهو يرثها ما دامت في الدم من حيضتها الثانية من ~~التطليقتين الأولتين، فإن طلقها الثالثة فإنها لا ترث من زوجها شيئا ولا ~~يرث منها " إلى غير ذلك من النصوص المستفيضة أو المتواترة التي لا يقاومها ~~ما في صحيح الحلبي (2) السابق وإن كان خاصا بالمرض وهي مطلقة. # إلا أنه لشذوذه وعدم القائل بمضمونه قاصر عن التقييد مع احتماله عدة ~~البائن، ولا ينافيه إرثها منه، لما ستعرفه من اتفاق النص (3) والفتوى على ~~إرثها منه بالشروط إلى سنة وإن كانت بائنا، إذ المراد لا يرثها إذا انقضت ~~العدة، كما في خبر الحلبي وأبي بصير وأبي العباس جميعا (4) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام أنه قال: " ترثه ولا يرثها إذا انقضت العدة " المعلوم كون ~~الموضوع فيه طلاق المريض، كما لا يخفى على من لاحظ الكافي، فإنه رواه بعد ~~أن روى عن أبي العباس (5) طلاق المريض على وجه يعلم منه أن مرجع الضمير فيه ~~ذلك، على أنه لا يتم بقرينة غيره من النصوص إلا على ذلك، فهو حينئذ مقيد ~~لصحيح الحلبي. # فمن الغريب ما وقع للخراساني وسيد المدارك من التوقف في الحكم المزبور ~~للصحيح المذكور بعد اعترافهما بكون الحكم كذلك عند الأصحاب الذين هم أدرى ~~منهما بالسنة والكتاب. # وأغرب من ذلك ما في الرياض من نقل الجمع المزبور بالتقييد المذكور عن ~~الشيخ، ونفي البأس عنه جميعا بين الأدلة ولو لم يكن له شاهد ولا قرينة، مع ~~أن الخبر المزبور ms11499 بمرأى منه. # PageV32P149 # ونحو ذلك ما في اللثام من أنه يمكن القول بالفرق بينهما مع قصد الاضرار ~~وإن كان الطلاق رجعيا، ويمكن الحمل على أن الأفضل أن لا يرثها، إذ هما معا ~~كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرنا (و) الأمر سهل. # نعم (لا يرثها في البائن ولا بعد العدة) الرجعية على المشهور بين الأصحاب ~~شهرة عظيمة، بل عن الخلاف الاجماع عليه، كما عن المبسوط نفي الخلاف، ~~لانتفاء الزوجية وانقطاع العصمة بينهما، فأصالة عدم الإرث بحاله، وفي مرسل ~~يونس (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته ما العلة التي من أجلها إذا ~~طلق الرجل امرأته وهو مريض في حال الاضرار ورثته ولم يرثها؟ فقال: هو ~~الاضرار، ومعنى الاضرار منعه إياها ميراثها منه، فألزم الميراث عقوبة " ~~والتعليل في خبر الهاشمي (2) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا ترث ~~المختلعة ولا المبارأة والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا كان ذلك ~~منهن في مرض الزوج وإن مات في مرضه، لأن العصمة قد انقطعت منهن ومنه " ~~وصحيح الحلبي (3) السابق بناء على إرادة البائنة منه. # بل في المسالك زيادة الاستدلال أيضا بموثق زرارة (4) السابق، لأن قيد ~~الرجعة لا يصلح في ميراثها إجماعا، لثبوته مطلقا، فيبقى في ميراثه، وللقرب، ~~وإذا انتفى القيد انتفى الحكم تحقيقا لفائدته، ولعله لذلك استدل في الرياض ~~بعموم المعتبرة المستفيضة المتقدمة في الاستدلال على إرثه منها في الرجعة. # لكن قد يقال: إنه لا شئ منها في المريض الذي هو محل البحث، بل لا إطلاق ~~في شئ منها، باعتبار ما فيها من نفي إرثها منه الذي هو قرينة على كون ~~الموضوع الصحيح، نعم يكفي في إثبات ما ذكرناه، خصوصا بعد عدم # PageV32P150 # المعارض المقاوم. # وبذلك يظهر لك ضعف المحكي عن الشيخ في النهاية وابن حمزة في الوسيلة من ~~القطع بتوارثهما في العدة في البائنة: ولعله لذا نفى الريب المصنف في ~~المحكي عن نكته على النهاية عن اختلاله، وأنه لا بد من التنزيل على الرجعة. ~~قلت: خصوصا مع المحكي عنها في الميراث من أنهما يتوارثان ms11500 في العدة الرجعية، ~~ولا توارث بينهما في حال إن كان الطلاق بائنا، وكذا عن المهذب والمبسوط. # وعلى كل حال فليس للشيخ إلا الخبر (1) " في رجل طلق امرأته ثم توفي عنها ~~وهي في عدتها أنها ترثه، وتعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وإن توفت وهي في ~~عدتها فإنه يرثها " المحمول على الرجعية، وخبر عبد الرحمن (2) عن موسى بن ~~جعفر عليهما السلام " سألته عن رجل طلق امرأته آخر طلاقها، قال نعم ~~يتوارثان " وخبر عمر الأزرق (3) عن أبي الحسن عليه السلام " المطلقة ثلاثا ~~ترث وتورث ما دامت في عدتها ". # وهما مع قصورهما عن المقاومة لما سمعت من وجوه ليسا نصين في المريض، ~~وإطلاقهما مخالف للاجماع، وإخراجهما عن المخالفة بالتقييد بالمريض يحتاج ~~إلى دليل، ومع ذلك ليسا نصين في طلاق البينونة، لاحتمال " آخر الطلاق " في ~~الأول الآخر المتحقق فيه في الخارج، ويجامع أول الطلقات والثاني، ولا ينحصر ~~في الثالث، فيقبل الحمل على الأولين، " والمطلقة ثلاثا " في الثاني المطلقة ~~كذلك مرسلة بناء على أنها تقع واحدة، فترجع عدة الطلاقين في الروايتين إلى ~~الرجعية. # ولعله إلى هذه الأخبار أشار في المسالك بأن للشيخ روايات تدل بظاهرها على ~~التوارث بينهما من غير تفصيل. # PageV32P151 # وعلى كال حال فلا ريب في ضعف القول المزبور، إذ لا أقل من طرح النصوص ~~أجمع، لضعفها وتعارضها، والرجوع إلى الأصول التي مقتضاها نفي التوارث (و) ~~كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنها (ترثه هي سواء كان طلاقها بائنا أو ~~رجعيا ما بين الطلاق وبين سنة) لا أزيد ولو لحظة (ما لم تتزوج أو يبرء من ~~مرضه الذي طلقها فيه، ولو برئ ثم مرض ثم مات لم ترثه إلا في العدة الرجعية) ~~بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا، إلى النصوص ~~المستفيضة. # كخبر عبيد بن زرارة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل طلق ~~امرأته وهو مريض حتى مضى لذلك سنة، قال: ترثه إذا كان في مرضه الذي طلقها ~~لم يصح بين ذلك ". # وخبر أبي العباس (2) عنه ms11501 عليه السلام أيضا " قلت له: رجل طلق امرأته وهو ~~مريض تطليقة وقد كان طلقها قبل ذلك تطليقتين، قال: فإنها ترثه إذا كان في ~~مرضه، قال: # قلت: وما حد المرض؟ قال: لا يزال مريضا حتى يموت وإن طال ذلك إلى السنة ~~". # وخبره (3) الآخر عنه عليه السلام أيضا " إذا طلق الرجل المرأة في مرضه ~~ورثته ما دام في مرضه ذلك وإن انقضت عدتها، إلا أن يصح منه، قال: قلت: فإن ~~طال به المرض، قال: ما بينه وبين سنة ". # وخبر الحذاء ومالك بن عطية عن أبي الورد كلاهما (4) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " إذا طلق الرجل امرأته تطليقة في مرضه ثم مكث في مرضه حتى أنقضت ~~عدتها فإنها ترثه ما لم تتزوج، فإن كانت قد تزوجت بعد انقضاء العدة فإنها ~~لا ترثه ". # والمرسل (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل طلق امرأته وهو مريض، ~~قال إن مات في مرضه ولم تتزوج ورثته، وإن كانت قد تزوجت فقد رضيت بالذي ~~صنع، لا ميراث لها " إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالة على جميع ما ~~عرفت. # PageV32P152 # (ولو قال: طلقت في الصحة ثلاثا) أو نحو ذلك مما ينفي إرثها منه (قبل) في ~~حقه مطلقا لعموم إقرار العقلاء (1) وفي حقها في قول (ولم ترثه) بناء على أن ~~إقرار المريض بما له أن يفعله مقبول وإن كان على الوارث، وينزل منزلة فعله ~~في الصحة. # (والوجه) عند المصنف والفاضل في القواعد (أنه لا يقبل بالنسبة إلى) إرث‍ ~~(ها) وإن قبل في غيره كتزويجها ونحوه، للتهمة التي هي الأصل في إرثها منه ~~لو طلقها في حال المرض، ولما في كشف اللثام من أنه إنما يقبل إقراره بما ~~يحرمه الوارث لغيره، وهنا لم يقر بما تحرمه الزوجة لأحد، فإنما هو بالنسبة ~~إليها مدع وإن استلزمت الدعوى ثبوت حصتها لسائر الورثة إلا أن الجميع كما ~~ترى. # (ولو قذفها وهو مريض فلاعنها وبانت باللعان لم ترثه) بلا خلاف ولا إشكال ~~(لاختصاص) موضوع (الحكم) نصا (2) وفتوى (بالطلاق) وحرمة القياس عندنا، في ~~فلا يلحق ms11502 به اللعان، ولا الفسخ بالعيب ولو من جهته، ولا تجدد التحريم ~~المؤبد برضاع منها أو لواط منه، ولا غير ذلك. # وأولى من ذلك ما لو استند اللعان حال المرض إلى القذف حال الصحة، ضرورة ~~عدم إتيان القياس عند القائل به فيه، لكن في القواعد في تجدد التحريم ~~المؤبد المستند إليه كاللواط نظر، وفي العيب إشكال إن كان من طرفه، ولا وجه ~~له سوى الالحاق بالطلاق الذي لا يخرج عن القياس بعد فرض عدم علة في النصوص ~~يتعدى بها، ولو أريد في الأول أنه إذا طلقها مريضا ثم لاط لواطا أوجب ~~تحريمها عليه أبدا كان المتجه إرثها منه، لاطلاق الأدلة واستصحاب موجب ~~الإرث. # (و) كيف كان ف‍ (هل التوريث لمكان التهمة) بإرادة الاضرار بها، فيكون ذلك ~~عقوبة من الشارع. كما سمعت التصريح به في مرسل يونس (3) مضافا # PageV32P153 # إلى مضمر سماعة (1) " سألته عن رجل طلق امرأته وهو مريض، قال: ترثه ما ~~دامت في عدتها، وإن طلقها في حال الضرار فهي ترثه إلى سنة، فإن زاد على ~~السنة يوما واحدا لم ترثه " (قيل) والقائل الشيخ في المحكي من استبصاره ~~(نعم). # (و) لكن (الوجه) وفاقا للأكثر (تعلق الحكم بالطلاق في المرض لا باعتبار ~~التهمة) لأنه العنوان للحكم في أكثر النصوص على وجه لا يصلح ما عرفت ~~لتقييدها بعد عدم الجابر (و) قوة إرادة الحكمة من العلة في المرسل (2) ~~السابق كما لا يخفى على من أحاط خبرا بنظائر المقام. # نعم (في ثبوت الإرث مع سؤالها الطلاق تردد) من إطلاق الأدلة، ومن خصوص ~~خبر الهاشمي (3) السابق (أشبهه أنه لا إرث، وكذا لو خالعته أو بارأته) ~~للخبر المزبور (4) المعتضد بالأصول، بل وبخبر سماعة (5) والمرسل (6) وإن لم ~~يحكم بهما في السابق، لكن لا بأس بتقوية الدليل بهما. # ومن ذلك يعلم عدم التنافي بين كون عنوان الإرث المرض لا التهمة وبين عدم ~~إرث الثلاثة للخبر (7) المخصوص المعتضد بما عرفت، فإن أقصى ذلك الرجوع إلى ~~الاطلاق والتقييد، لا أن مبنى عدم إرثهن عدم التهمة في طلاقهن، فما في ~~المسالك من ms11503 الاعتراض على المصنف بذلك في غير محله. # PageV32P154 # (فروع:) (الأول:) (لو طلق الأمة مريضا طلاقا رجعيا فأعتقت في العدة ومات ~~في مرضه ورثته في العدة) بلا خلاف ولا إشكال، لأنها زوجة ممنوعة بالرق ~~والفرض زواله، بل لا فرق بين الصحة والمرض في ذلك. (ولم ترثه بعدها لانتفاء ~~التهمة) بإرادة حرمانها من الإرث (وقت الطلاق) لكونها غير وارثة على كل ~~حال، لكن فيه ما عرفت من أن ذلك حكمة لا علة يدور الحكم معها نفيا وإثباتا. # ومن هنا قال المصنف: (ولو قيل ترثه كان حسنا)، لكون ما بعد العدة نحو ما ~~قبلها إلى تمام السنة في مطلقة المريض، فهي فيها حينئذ وارثة قد ارتفع ~~مانعها في وقت لها قابلية الإرث. # (و) من هنا يتجه أنه (لو طلقها بائنا فكذلك) ضرورة كونها في الحالين ~~وارثا قد ارتفع المانع عنها في وقت قابليتها لذلك إلى تمام السنة، فهي ~~حينئذ كغيرها من الورثة. # لكن (و) مع ذلك (قيل: لا ترث، لأنه طلقها في حال لم تكن لها أهلية الإرث) ~~فلا يندرج في نصوص (1) المقام الظاهرة في قابلية مطلقة المريض للإرث لولا ~~المرض (الطلاق ظ)، خصوصا مع ملاحظة قاعدة الاقتصار على المتيقن، والفرض عدم ~~عموم أو إطلاق في النصوص صالح لتناول المفروض، فيكون المانع ذلك، لانتفاء ~~التهمة الذي يردد عليه أنها حكمة على الأصح لا علة. # ومثله يجري في المطلقة رجعيا بعد العدة، ضرورة كون المراد في النصوص # PageV32P155 # بناء على ما ذكرنا أن الزوجة الصالحة فعلا للإرث لولا الطلاق إذا طلقت في ~~المرض ترث إلى تمام السنة لا أن المراد إذا تجدد لها الصلاحية للإرث تمام ~~السنة، وفرق واضح بين الأمرين، كوضوح ظهور النصوص في الأول. # (وكذا) الكلام فيما) لو طلقها كتابية ثم أسلمت) بعد العدة في أثناء السنة ~~لو كانت رجعية، أو مطلقا لو كانت بائنا، نعم لو أسلمت في العدة الرجعية ~~ورثت، لأنها زوجة، فليست في مفروض المقام الذي هو الإرث من حيث كون الطلاق ~~في المرض كما هو واضح. # وبذلك يظهر لك النظر ms11504 في ما في المسالك كما يظهر لك مما قدمناه سابقا أنه ~~لا وجه لتعجبه من المصنف، والله العالم. # (الثاني:) (إذا ادعت المطلقة أن الميت طلقها في المرض وأنكر الوارث، وزعم ~~أن الطلاق في الصحة، فالقول قوله، لتساوي الاحتمالين، وكون الأصل عدم الإرث ~~إلا مع تحقق السبب) إذ الشك في الشرط شك في المشروط، ولا شئ من الأصول - ~~سواء علم تاريخ الطلاق وجهل تاريخ المرض أو جهلا معا صالح لتنقيحه على وجه ~~يصدق عرفا لكون الطلاق في المرض الذي هو عنوان الحكم، بل قد ذكرنا غير مرة ~~أن الأصول بالنسبة إلى ذلك مثبتة. # فمن الغريب ما في المسالك من المناقشة في تعليل المصنف الحكم بتقديم قول ~~الوارث بتساوي الاحتمالين بأنه " إما أن يعلم أن له مرضا مات فيه أو لا ~~يعلم فيه ذلك، بأن احتمل موته فجأة وفي الأول الأصل استمرار الزوجية إلى ~~حين المرض، والطلاق حادث، والأصل عدم تقدمه، وذلك يقتضي ترجيح وقوعه في ~~المرض بأصلين، ومع الوارث أصالة عدم إرث البائنة في حال الحياة إلا مع ~~العلم بسببه هنا، PageV32P156 # فالاحتمالان غير متساويين، ضرورة معارضة قول الوارث بأصل من الأصلين، ~~فيبقى الأصل الآخر مرجحا للمرأة، وأما الثاني - وهو أن لا يعلم له مرض مات ~~فيه - فترجيح قول الوارث حينئذ واضح، إذ لا معارض لأصله، فالاحتمالان على ~~كل حال غير متساويين. # إذ هو كما ترى بعد ما عرفت من أن الأصلين المزبورين الأولين لا يصلحان ~~لاثبات الطلاق في المرض الذي هو عنوان الحكم، فلا ريب في بقاء أصل الطلاق ~~المفروض تحققه على اقتضاء عدم الإرث، فالمراد بتساوي الاحتمالين أنها من ~~حيث دعواهما من مدعيهما على حد سواء لا شاهد لأحدهما في تشخيص ما ادعاه، ~~فيرجع إلى أصالة عدم الإرث، لقاعدة عدم تحقق الشرط وغيره، كما هو واضح. # (الثالث:) (لو طلق أربعا في مرضه وتزوج أربعا ودخل بهن ثم مات فيه كان ~~الربع بينهن بالسوية، ولو كان له ولد تساوين في الثمن) وهكذا الحكم لو فرض ~~أزيد من الثمانية، بأن طلق الأربع ms11505 المدخول بهن وتزوج أربعا آخر ودخل بهن، ~~فإن الاثني عشر تشترك في الربع أو الثمن، وقيد المصنف بالدخول لاشتراط ~~الإرث بنكاح المريض له، كما ستسمعه في محله انشاء الله. # الرابع: # مدار الإرث على الموت في المرض مع الطلاق فيه، فلو قتل في أثناء مرضه ~~الذي طلق فيه لم يترتب الحكم المزبور مع احتماله، إلا أن الأول أقوى. ~~PageV32P157 # الخامس: # الظاهر أن المدار أيضا على المرض الذي لا يلحق به غيره من الأحوال ~~المحترمة، كما أنه لا يلحق الفسخ في المرض من المرأة بالطلاق فيه، لحرمة ~~القياس عندنا، بل الظاهر اعتبار المرض السابق على حال النزع، فلا يترتب ~~الحكم على الصحيح الذي حضره الموت وتشاغل بالنزع فيه، مع احتمال عد مثله ~~مرضا، بل قد سمعت تعليق الحكم في الصحيح (1) السابق على حضور الموت، ولكن ~~قاعدة الاقتصار على المتيقن تقتضي الأول، إلا إذا كان حضور الموت لحضور مرض ~~اقتضاه، والله العالم. # (المقصد الثاني) (في ما يزول به تحريم الثلاث) فنقول: قد عرفت سابقا أنه ~~لا خلاف معتد به ولا إشكال في أنه (إذا وقعت الثلاث على الوجه المشترط) من ~~كونها مترتبة لا مرسلة، وبعد تخلل الرجعة لا قبلها (حرمت المطلقة حتى تنكح ~~زوجا غير المطلق) من غير فرق بين السني والعدي وغيرهما، كطلاق غير المدخول ~~بها، والتي رجع بها في العدة من غير المواقعة في ذلك الطهر، أو غيره أو ~~المراد بالوجه المشترط أي غير عدية، بناء على إرادة بيان الحلية بنكاح غير ~~المطلق دائما وأبدا بعد التسع وقبلها، فإنها هي التي تكون كذلك، بخلاف ~~العدية التي تحرم أبدا بالتسع، ولا ينفع المحلل فيها، وقد تقدم # PageV32P158 # حكمها سابقا، ويمكن تحميل الوجه المشترط ما يشمل الأمرين (و) الأمر سهل ~~بعد وضوح الحال. # إنما الكلام فيما (يعتبر في زوال التحريم) بالثلاث من الشرائط، والمعروف ~~بين الأصحاب أنها (شروط أربعة:) أحدها (أن يكون الزوج) المحلل (بالغا) فلا ~~يكفي غير المراهق من الصبيان الذي لا يلتذون بالنكاح ولا يلتذ بهم قولا ~~واحدا بين المسلمين فضلا عن المؤمنين ms11506 (و) هو الحجة، مضافا إلى ما ستعرف. ~~نعم (في المراهق) للبلوغ منهم (تردد) وخلاف (أشبهه أنه لا يحلل) وفاقا ~~للمشهور شهرة عظيمة، للأصل ومكاتبة علي بن الفضل الواسطي (1) المنجبرة بما ~~عرفت " كتبت إلى الرضا عليه السلام رجل طلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره، فيتزوجها غلام لم يحتلم قال: لا، حتى يبلغ، فكتبت إليه ~~ما حد البلوغ؟ قال: ما أوجب على المؤمنين الحدود " والمروي (2) في طرق ~~العامة والخاصة من النبي صلى الله عليه وآله وذريته من اعتبار ذوق العسيلة ~~من الجانبين، وهو لا يتحقق إلا في البالغ، بناء على أن المراد منه الانزال، ~~كما عن بعضهم، الذي لا ينافيه ما عن النهاية وغيرها من تفسيره بلذة الجماع، ~~المحمول على إرادة الكاملة التي لا تحصل إلا بالانزال. # كل ذلك مضافا إلى إمكان دعوى ظهور الكتاب (3) والسنة (4) في كون # PageV32P159 # المحلل زوجا آخر مستقل بالعقد، خصوصا وقد وقع في الآية بعد ذلك قوله ~~تعالى: # " فإن طلقها " ومن المعلوم أن الطلاق لا يصدر عن غير البالغ، لا أقل من ~~الشك في تناول الفرض، والأصل البقاء على الحرمة. # فما عن أبي علي والشيخ في أحد قوليه - من الاكتفاء به، كما عن العامة ~~الذين جعل الله الرشد في خلافهم - واضح الضعف وإن جنح إليه في المسالك، ~~للاطلاق وأهلية المراهق لذوق العسيلة التي هي اللذة في الجماع، وضعف الخبر ~~المزبور، إلا أن الجميع كما ترى بعد ما عرفت، خصوصا الأخير الذي من المعلوم ~~كون المذهب جواز العمل به بعد الانجبار بما سمعت. # (و) الثاني (أن يطأها) اجماعا من المسلمين ممن عدا سعيد بن المسيب، ~~فاكتفى بالعقد، ونصوصا (1) من الطرفين، بل وكتابا (2) بناء على أن النكاح ~~الوطء أو المراد به هنا ذلك، بل المعتبر الوطء (في القبل) بلا خلاف، لأنه ~~المنساق من نصوص (3) ذوق العسيلة، بل لا بد أن يكون (وطء موجبا للغسل) ~~بغيبوبة الحشفة أو مقدارها من مقطوعها، لأن ذلك مناط أحكام الوطء والدخول ~~في كل مقام اعتبرا فيه، ولانتفاء ذوق العسيلة من ms11507 الجانبين بدونه غالبا، ~~ولأنه لم يعهد في الشرع اعتبار ما دونه، فوقوعه بمنزلة العدم، مضافا إلى ~~أصالة بقاء الحرمة. # نعم ظاهرهم الاتفاق على الاكتفاء بذلك وإن لم يحصل تكرار منه ولا إنزال، ~~فإن تم إجماعا كان هو الحجة، وإلا فهو محل للنظر، لظهور نصوص (4) ذوق # PageV32P160 # العسيلة في خلافه حتى على تفسيره بلذة الجماع الذي قد عرفت ما فيه، ففي ~~خبر أبي حاتم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الرجل يطلق ~~امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثم تتزوج رجلا ولم يدخل ~~بها، قال: لا، حتى يذوق عسيلتها " وخبر زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام ~~" في الرجل يطلق امرأته تطليقة ثم يراجعها بعد انقضاء عدتها، قال: فإذا ~~طلقها الثالثة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فإذا تزوجها غيره ولم يدخل ~~بها وطلقها أو مات عنها لم تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها ". # بل روى غير واحد من العامة (3) " أنه جاءت امرأة رفاعة القرطي إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: كنت عند رفاعة فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد ~~الرحمن بن زبير، وأنه طلقني قبل أن يمسني وفي رواية (4) " وأنا معه مثل ~~هدبة الثوب " - فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وقال: أتريدين أن ترجعي إلى ~~رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " ولا أقل من الشك في شمولها لمحل ~~البحث إن لم يكن إجماعا، والأصل الحرمة، والاحتياط لا ينبغي تركه، والله ~~العالم. # (و) الثالث (أن يكون ذلك بالعقد، لا بالملك، ولا بالإباحة) لو كانت أمه ~~بلا خلاف، فضلا عن الوطء حراما أو شبهة ولو بالعقد الفاسد بلا خلاف أجده، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى عدم صدق الزوج في الكتاب (5) والسنة (6) ~~عليه. # PageV32P161 # وإلى خصوص خبر الفضيل (1) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن رجل زوج ~~عبده أمته ثم طلقها تطليقتين أيراجعها إن أراد مولاها؟ قال: لا، قلت: أرأيت ~~إن وطأها مولاها أيحل للعبد أن يراجعها؟ قال: لا حتى تتزوج زوجا غيره، ~~ويدخل بها، فيكون ms11508 نكاحا مثل نكاح الأول " الحديث. وخبر عبد الملك بن أعين ~~(2) " سألته عن رجل زوج جاريته رجلا فمكثت معه ما شاء الله، ثم طلقها، ~~فرجعت إلى مولاها فوطأها أيحل لزوجها إذا أراد أن يراجعها؟ فقال: لا حتى ~~تنكح زوجا غيره " ونحوه صحيح الحلبي (3) بعد تقييدهما بكون الطلاق مرتين. # وإلى ما تسمعه من استفاضة النصوص (4) المشتمل بعضها (5) على تفسير الآية ~~(6) بما لا يشمل العقد المنقطع فضلا عنهما، بقرينة قوله تعالى: " فإن طلقها ~~". # (و) منه يعلم الوجه في (الرابع) الذي هو (أن يكون العقد دائما لا متعة) ~~بلا خلاف أجده فيه أيضا، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى صحيح ابن مسلم ~~(7) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن رجل طلق امرأته ثلاثا ثم تمتع منها ~~رجل آخر هل تحل للأول؟ قال: لا " وخبر الصيقل (8) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فتزوجها رجل ~~متعة، أيحل لها أن ينكحها؟ قال: لا حتى تدخل في مثل ما خرجت منه " ومثله ~~موثق هشام بن سالم (9) وفي خبر الصيقل الآخر (10) " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، فتزوجها ~~رجل متعة أتحل # PageV32P162 # للأول؟ قال: لا، لأن الله تعالى يقول (1): فإن طلقها فلا تحل له، والمتعة ~~ليس فيها طلاق " وموثق عمار بن موسى (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل طلق امرأته تطليقتين للعدة ثم تزوجت متعة، هل تحل لزوجها الأول؟ ~~قال: لا حتى تتزوج ثباتا ". # نعم لا فرق في المحلل بين الحر والعبد، لاطلاق الأدلة، وخصوص خبر إسحاق ~~بن عمار (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته طلاقا لا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وتزوجها عبد ثم طلقها، هل يهدم الطلاق؟ قال: ~~نعم، يقول الله عز وجل في كتابه (4) حتى: تنكح زوجا غيره، وهو أحد الأزواج ~~" ومن هنا قال الشهيد في المسالك: " أسلم طريق في الباب وأرفعه للعار ~~والغيرة أن تزوج ms11509 من عبد مراهق إن اكتفينا به أو مكلف للزوج أو غيره، ~~ويستدخل حشفته، ثم يملك ببيع أو هبة، ويفسخ نكاحه، ويحصل التحليل ". # (و) كيف كان ف‍ (مع استكمال الشرائط) المزبورة (يزول تحريم الثلاث) كما ~~عرفت. # (وهل يهدم) نكاح غير الزوج (ما دون الثلاث) على وجه تكون المرأة لو رجعت ~~إلى زوجها كما إذا لم تكن مطلقة؟ (فيه روايتان (5) أشهرهما) عملا بين ~~الأصحاب (أنه يهدم، فلو طلق مرة وتزوجت المطلقة ثم تزوج بها الأول بقيت معه ~~على ثلاث مستأنفات، وبطل حكم السابقة) بل لم يعرف القائل بالأولى وإن أرسله ~~في محكي الخلاف عن بعض أصحابنا. # والرواية المعمول بها هي موثق رفاعة (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~سألته عن # PageV32P163 # رجل طلق امرأته، حتى بانت منه وانقضت عدتها، ثم تزوج زوجا آخر فطلقها ~~أيضا، ثم تزوجها زوجها الأول أيهدم ذلك الطلاق الأول؟ قال: نعم ". # وخبره الآخر (1) الذي رواه عنه ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" سألته عن المطلقة تبين ثم تتزوج زوجا غيره، قال: انهدم الطلاق ". # وخبره الآخر (2) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل طلق امرأته تطليقة ~~واحدة فتبين منه، ثم يتزوجها آخر فيطلقها على السنة فتبين منه، ثم يتزوجها ~~الأول على كم هي عنده؟ قال: على غير شئ، ثم قال: يا رفاعة كيف إذا طلقها ~~ثلاثا ثم تزوجها ثانية استقبل الطلاق؟ فإذا طلقها واحدة كانت على اثنتين ". # وخبر عبد الله بن عقيل (3) قال: " اختلف رجلان في قضية إلى علي عليه ~~السلام وعمر في امرأة طلقها زوجها تطليقة أو اثنتين، فتزوجها آخر فطلقها أو ~~مات عنها، فلما انقضت عدتها تزوجها الأول، فقال عمر: هي على ما بقي من ~~الطلاق، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سبحان الله، أيهدم ثلاثا ولا يهدم ~~واحدة؟ ". # وقد تقدم سابقا أن معاوية بن حكيم (4) قال: " روى أصحابنا عن رفاعة ابن ~~موسى أن الزوج يهدم الطلاق الأول، فإن تزوجها فهي عنده مستقبلة، قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: يهدم الثلاث ولا يهدم الواحدة والثنتين!! " بل ms11510 وتقدم ~~غير ذلك مما يظهر منه معلومية خبر رفاعة بين أصحاب الأئمة عليهم السلام، ~~حتى توهم منه ابن بكير بما عرفت، فلاحظ وتأمل. # كما أنه قد تقدم لك سابقا جملة من النصوص (5) والواردة في تفسير طلاق ~~السنة والعدة، ومنها يظهر أن المطلقة ثلاثا التي لا تحل حتى تنكح زوجا غيره # PageV32P164 # هي التي يقع عليها ذلك من دون تخلل زوج، حتى ما ورد (1) في تفسير قوله ~~تعالى (2): " الطلاق مرتان " منها، ومنه يظهر أنه لا وجه للتمسك باطلاق ~~الكتاب الذي شك في شموله للفرض بعد ذلك إن لم يكن ظاهره خلافه. # ولعله لذلك كله حكي عن الشيخ أن روايات الهدم أكثر من عدمه، بل قد سمعت ~~عبارة المصنف، بناء على إرادة الأشهر رواية وعملا، ولكن في مقابلها نصوص ~~آخر أنهاها في الحدائق إلى سبعة، وفيها الصحيح وغيره، وبعيدة عن التأويل ~~والحمل على غير التقية وإن احتمل الشيخ حملها على اختلال بعض شروط المحلل. # بل في كشف اللثام بعد أن ذكر جملة منها قال: " وعندي أنه لا تعارض، ~~لاحتمال أن يراد بما في بعضها (3) من كونها " عنده على تطليقتين وواحدة قد ~~مضت " أنها تكون زوجة، ويجوز له الرجوع إليها بعد تطليقتين، فيفيد الهدم، ~~وأن المراد بمضي الواحدة انهدامها ". # لكن لا يخفى على من لاحظها امتناعه في بعضها، قال الحلبي في الصحيح (4) " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته تطليقة ثم تركها حتى مضت ~~عدتها، ثم تزوجها رجل غيره، ثم إن الرجل مات أو طلقها فراجعها الأول، قال: ~~هي عنده على تطليقتين باقيتين ". # وصحيح ابن مهزيار (5) كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام " ~~روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يطلق امرأته على ~~الكتاب والسنة فتبين منه بواحدة، فتتزوج زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها، ~~فترجع إلى زوجها الأول أنها تكون عنده على تطليقتين وواحدة قد مضت، فوقع ~~عليه السلام بخطه: صدقوا، وروى # PageV32P165 # بعضهم أنها تكون عنده على ثلاث مستقبلات، وأن تلك التي طلقها ms11511 ليس بشئ، ~~لأنها قد تزوجت زوجا غيره، فوقع عليه السلام بخطه: لا ". # وصحيح منصور (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في امرأة طلقها زوجها ~~واحدة أو اثنتين، ثم تركها حتى تمضي عدتها، فيتزوجها غيره، فيموت أو ~~يطلقها، فيتزوجها الأول، قال: هي عنده على ما بقي من الطلاق ". ونحوه خبر ~~زرارة (2) عن أبي جعفر عن علي عليه السلام. # وقد أخبر محمد بن قيس (3) عنه عليه السلام أيضا " سألته عن رجل طلق ~~امرأته تطليقة، ثم نكحت بعده رجلا غيره، ثم طلقها فنكحت زوجها الأول، فقال: ~~هي عنده على تطليقة ". # وزاد في الحدائق الاستدلال بصحيح جميل (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~إذا طلق الرجل المرأة، فتزوجت ثم طلقها، فيتزوجها الأول ثم طلقها، فتزوجت ~~رجلا ثم طلقها، فإذا طلقها على هذا ثلاثا لم تحل له أبدا " ونحوه خبر ~~إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام (5) إلا أنه يمكن إرادة التسع ~~منهما بقرينة " أبدا " أي كررت الثلاث ثلاثا. # وعلى كل حال فلا ريب في أن مقتضى أصول المذهب وقواعده ترجيح الأولى عليها ~~من وجوه، بل صراحتها وصحتها وكثرة عددها، وموافقتها لاطلاق الكتاب (6) ~~والسنة (7) في وجه لا تجدي بعد إعراض الأصحاب - الذين خرجت منهم - عنها، # PageV32P166 # بل يزيدها وهنا وأي وهن، خصوصا بعد إشارة النصوص (1) السابقة إلى أن ~~مضمونها قول عمر، وإن خالفه بعض أوليائه بعد ذلك، بل عن الخلاف حكايته عن ~~عمر وأبي هارون والشافعي ومالك والأوزاعي وابن أبي ليلى وزفر والشيباني ~~وغيرهم. # فمن الغريب غرور المحدث البحراني بها وإطنابه في المقام بما لا طائل ~~تحته، بل مرجعه إلى اختلال الطريقة، وأغرب منه تردد الفاضل في التحرير مع ~~نزاهته عن هذا الاختلال. # ومن العجيب أن ثاني الشهيدين الذي شرع هذا الاختلال قال في المقام: " إن ~~عمل الأصحاب على الأول، فلا سبيل إلى الخروج عنه ". # (ولو طلق) الذمي (الذمية ثلاثا فتزوجت بعد العدة ذميا) جامعا لشرائط ~~التحليل (ثم بانت منه) وترافعا إلينا حكمنا لهما بالحل. # (و) لو أسلم الذمي ثم (أسلمت) هي بعد المحلل الذمي ms11512 (حل للأول نكاحها بعقد ~~مستأنف) بلا خلاف أجده فيه، للاطلاق كتابا (2) وسنة (3) (وكذا) الكلام في ~~(كل مشرك). وبناء على جواز نكاح الذمية ابتداء فتصور طلاقها ثلاثا واضح، بل ~~وإن لم نقل به إذا طلقها بعد إسلامه أو قبله ثم راجعها في العدة وهكذا ~~ثلاثا، لأن الرجعة ليس ابتداء نكاح، والفرض عدم انفساخ نكاحه باسلامه وإن ~~لم نجوز له ابتداء النكاح. # (والأمة إذا طلقت مرتين حرمت حتى تنكح زوجا غيره سواء كانت تحت حر أو ~~عبد) لأن العبرة في عدد الطلقات عندنا النساء لا الرجال، فالحرة ثلاث وإن ~~كانت تحت عبد، والأمة اثنتان وإن كانت تحت حر، خلافا للعامة فالعبرة عندهم ~~فيه الرجال، وتظهر الثمرة في الحرة تحت العبد والأمة تحت الحر، وقد استفاضت # PageV32P167 # نصوصنا بخلافهم أو تواترت. # ففي صحيح العيص بن القاسم (1) " أن ابن شبرمة قال: الطلاق للرجل، فقال ~~أبو عبد الله عليه السلام: الطلاق للنساء، وتبيان ذلك أن العبد تكون تحته ~~الحرة فيكون تطليقها ثلاثا، ويكون الحر تحته الأمة فيكون طلاقها تطليقتين ~~". # وفي صحيح زرارة (2) عن الباقر عليه السلام " سألته عن حر تحته أمة أو عبد ~~تحته حرة كم طلاقها؟ وكم عدتها؟ فقال: السنة في النساء في الطلاق، فإن كانت ~~حرة فطلاقها ثلاث وعدتها ثلاثة قروء، وإن كان حر تحته أمة فطلاقها تطليقتان ~~وعدتها قرآن " إلى غير ذلك من النصوص، بل في النبوي العامي (3) أيضا " طلاق ~~الأمة طلقتان. # وعدتها حيضتان ". # بل في المسالك الاستدلال عليه في مقابلة العامة بقوله تعالى (4): " ~~الطلاق مرتان " إلى آخره لكونه في الحرة، بقرينة قوله تعالى (5): " ولا يحل ~~لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا " فإن الاتيان للحرة، وأما الأمة ~~فلمولاها، ولا ينافي ذلك " ولا يحل لكم " من حيث كونه خطابا للأزواج، ~~والأخذ إنما هو الحر دون العبد، لمنع كونه خطابا للأزواج بل لمن الأداء من ~~ماله الشامل للأزواج وغيرهم، وإن كان هو كما ترى، ضرورة إمكان دعوى كون ~~الاتيان ولو للمولى أيضا، لكن الأمر سهل بعد معلومية الحال من نصوص (6) ~~العترة صلوات الله عليهم الذين ms11513 هم مع كتاب الله تعالى الخليفة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله فينا لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض (7). # PageV32P168 # (و) كيف كان ف‍ (لا تحل للأول بوطء المولى) بلا خلاف، للنصوص (1) السابقة ~~المعتضدة بالأصل وظاهر الكتاب (2) وغيرهما (وكذا لا تحل لو ملكها المطلق، ~~لسبق التحريم على الملك) فيستصحب، ولا طلاق نفي الحل كتابا (3) وسنة (4) ~~حتى تنكح زوجا غيره، وخصوص صحيح بريد العجلي (5) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " في الأمة يطلقها تطليقتين ثم يشتريها، قال: لا حتى تنكح زوجا غيره ~~" وخبره الآخر (6) عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال " في رجل تحته أمة ~~فطلقها تطليقتين ثم اشتراها بعد، قال: لا يصلح له أن ينكحها حتى تتزوج زوجا ~~غيره، وحتى تدخل في مثل ما خرجت منه " وصحيح الحلبي (7) عنه عليه السلام ~~أيضا " سألته عن رجل حر كانت تحته أمة فطلقها طلاقا بائنا ثم اشتراها هل ~~يحل له أن يطأها؟ قال: لا " بعد إرادة المرتين من البائن فيه. وموثق سماعة ~~(8) " سألته عن رجل تزوج امرأة مملوكة ثم طلقها ثم اشتراها بعد، هل تحل له؟ ~~قال: لا حتى تنكح زوجا غيره " بعد التقييد بالمرتين. # معتضدا ذلك كله بعمل الأصحاب قديما وحديثا، عدا ما يحكى عن ابن الجنيد من ~~الحل، لخبر أبي بصير (9) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل كانت تحته ~~أمة فطلقها طلاقا بائنا ثم اشتراها بعد، قال: يحل له فرجها من أجل شرائها، ~~والحر والعبد في هذه المنزلة سواء " القاصر عن معارضة ما سمعت من وجوه، فلا ~~بأس بطرحه أو حمله على التقية، أو يقرأ " بائنا " بالنون لا التاء فتحمل ~~البينونة على الشراء قبل الخروج من العدة أو بعدها لا التطليقتين، أو يقيد ~~إباحة الفرج بالشراء بما إذا تزوجت زوجا آخر أو غير ذلك مما لا بأس به بعد ~~عدم مكافئته. # PageV32P169 # فمن الغريب جمع الكاشاني بينه وبين النصوص السابقة بالجواز على كراهة ~~مستدلا على ذلك بصحيح ابن سنان (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~كانت تحته أمة فطلقها ms11514 على السنة، فبانت منه، ثم اشتراها بعد ذلك قبل أن ~~تنكح زوجا غيره، قال: أليس قضى علي عليه السلام في هذا؟ أحلتها آية وحرمتها ~~آية، وأنا أنهي عنها نفسي وولدي " الذي هو ظاهر في التحريم، خصوصا بعد خبر ~~ابن قسام (بسام خ ل) (2) " سألت أبا جعفر عليه السلام عما يروي الناس عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام عن أشياء من الفروج لم يكن يأمر بها ولا ينهى ~~عنها إلا نفسه وولده، فقلنا: كيف ذلك؟ فقال أحلتها آية وحرمتها آية أخرى، ~~قلنا هل تكون إحداهما نسخت الأخرى أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما؟ قال: ~~قد بين لهم إذ نهى نفسه وولده، فقلنا: ما منعه أن يبين؟ فقال: خشي أن لا ~~يطاع، فلو أن أمير المؤمنين عليه السلام ثبت قدماه أقام كتاب الله كله ~~والحق كله " ونحوه المروي عن كتاب علي بن جعفر عليه السلام (3). # (ولو طلقها) أي الأمة (مرة ثم أعتقت ثم تزوجها) بعد العدة (أو راجعها) ~~فيها (بقيت معه على واحدة استصحابا للحال الأول)، وحينئذ (فلو طلقها أخرى ~~حرمت عليه حتى يحللها زوج) فإن عتقها أو عتقه أو عتقهما لا يهدم الطلاق، ~~ولا يغيرها عن حالها السابق، للأصل وصحيح رفاعة (4) " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن العبد والأمة يطلقها تطليقتين ثم يعتقان جميعا هل يراجعها؟ # قال: لا حتى تنكح زوجا غيره فتبين منه " وصحيح محمد بن مسلم (5) عن أبي # PageV32P170 # جعفر عليه السلام " المملوك إذا كانت تحته مملوكة فطلقها ثم أعتقها ~~صاحبها كانت عنده على واحدة " وصحيح الحلبي (1) قال أبو عبد الله عليه ~~السلام " في العبد تكون عنده الأمة، فيطلقها تطليقة ثم أعتقا جميعا كانت ~~عنده على تطليقة واحدة " وموثق هشام بن سالم (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " إن العبد إذا كان تحته الأمة فطلقها تطليقة فأعتقا جميعا كانت ~~عنده على تطليقة واحدة " وهي مع ما ترى من جمعها لشرائط الحجية معتضدة بعمل ~~الأصحاب. # فما عن ابن الجنيد - من أن الأمة إذا أعتقت قبل وقوع الطلاق الثاني بها ~~انتقل ms11515 حكم طلاقها إلى الحرائر، فلا تحرم إلا بالثالثة مؤيدا له في المسالك ~~بما وقع لهم في نكاح المشركات إذا أسلم العبد وعنده أربع وأعتق، وفي القسم ~~بين الزوجات إذا أعتقت الأمة في أثنائه من أنه متى كان العتق قبل استيفاء ~~حق العبودية يلحق بالأحرار في الحكم، والمقام منه - كالاجتهاد في مقابلة ~~النص بعد تسليم ما ذكره. # (و) على كل حال فقد عرفت فيما تقدم أن مقتضى اتفاقهم وما فهموه من نصوص ~~العسيلة من إرادة الدخول كون (الخصي يحلل المطلقة ثلاثا إذا وطأ وحصلت فيه ~~الشرائط) السابقة. (و) لكن (في رواية) محمد بن مضارب (3) لا يحلل، قال: " ~~سألت الرضا عليه السلام عن الخصي يحلل، قال: (لا يحلل ") ولا جابر لها، بل ~~لم أجد عاملا بها إلا ما عساه يظهر من الحر في وسائله، فلا بأس بحملها على ~~خصي لا يحصل منه الجماع، على أن الخبر المزبور قد رواه الشيخ في زيادات ~~النكاح في التهذيب بهذا الاسناد عن الرضا عليه السلام (4) قال: " سألته عن ~~الخصي يحل قال: لا يحل " وإرادة التحليل منه خلاف المتعارف في التعبير، ~~فلذا احتمل إرادة حل نظره إلى المرأة أو عقده من دون الاختبار بحاله، بل ~~ربما احتمل إرادة سل الأنثيين الذي لا يجوز في الانسان، أو أكل الخصيتين، ~~وإن كان رسم # PageV32P171 # الكتابة بالياء في النسخ الصحيحة يأباهما. وعلى كل حال فهو شاذ ضعيف ~~مضطرب. # (و) كذا قد عرفت فيما تقدم أنه (لو وطأ الفحل قبلا فأكسل حلت للأول، ~~لتحقق اللذة منهما) التي هي المراد من العسيلة، بل وإن لم تحصل اللذة لهما، ~~بناء علي أن المراد الدخول المفروض تحققه بغيبوبة الحشفة، كما هو واضح. # (ولو تزوجها المحلل فارتد) بعد وطئه لها حصل التحليل قطعا، ولو كان قبله ~~قبلا ودبرا (فوطأها في الردة لم تحل، لانفساخ عقد) نكاحه ( بالردة)، إذ لا ~~عدة لها، فوطؤه حينئذ وطء أجنبي، وكونها زوجته سابقا غير مجد هنا قطعا وإن ~~قلنا بعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق، لظهور النص (1) والفتوى في ~~اعتبار ms11516 وطئها حال كونها زوجة، ولذا لم يجد وطؤها بعد عقدها دائما وطلاقها ~~قبل الدخول وإن كان لشبهة فضلا عن غيرها، كما هو واضح. # ولو كان لها عدة بوطئه لها دبرا فوطأها قبلا بعد الردة فيها فقد يقوى ~~التحليل إذا فرض عوده إلى الاسلام فيها، لانكشاف كونه وطء زوجة، وكذا ~~الكلام في ارتداد الزوجة بالنسبة إلى الأقسام الثلاثة، والله العالم. # PageV32P172 # (فروع:) (الأول:) (لو انقضت مدة فادعت أنها تزوجت وفارقها وقضت العدة ~~وكان ذلك ممكنا في تلك المدة قيل) والقائل المشهور بل لم أجد فيه خلافا ~~محققا: (يقبل) بلا يمين لا (ل‍) ما في المبسوط من (أن في جملة ذلك ما لا ~~يعلم إلا منها كالوطء) وانقضاء العدة، فإنه لا يقتضي تصديقها في غيرهما ~~كالتزويج والطلاق، ومن هنا قال في كشف اللثام: " لا يبعد تكليفه بالبينة ~~فيهما " ولا لأنها ادعت أمرا ممكنا ولا معارض لها، كمدعي الوكالة مثلا على ~~مال شخص أو شرائه، فإنه يجوز أخذه منه، لما ستعرفه. (و) لا لأنها مصدقة على ~~نفسها لما تسمعه. # بل لأن (في رواية) حماد الصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ~~طلق امرأته ثلاثا فبانت منه فأراد مراجعتها، فقال لها: إني أريد مراجعتك ~~فتزوجي زوجا غيري، فقالت لي: قد تزوجت زوجا غيرك وحللت لك نفسي، أتصدق ~~ويراجعها؟ # وكيف يصنع؟ قال: (إذا كانت) المرأة (ثقة صدقت) في قولها " بناء على عدم ~~إرادة الشرطية بذلك، لعدم القائل به، ولأنه لا مدخلية لوثاقة المدعي من حيث ~~كونه كذلك في تصديقه، ولغير ذلك، فيحمل على الندب ونحوه، فيكون حينئذ دليل ~~المسألة، لا النصوص (2) المستفيضة المتضمنة لتصديق النساء في عدم الزوج، أو ~~خلوها # PageV32P173 # منه بموت ونحوه، سواء كان معلوما أو غير معلوم، بل في بعضها (1) " أرأيت ~~لو سألها البينة كان تجد من يشهد أن ليس لها زوج " وهو كالتعليل الشامل ~~للمقام، فإنه قد يناقش بأن ذلك غير المفروض الذي قد صرح في الكتاب (2) ~~والسنة (3) باشتراط الحل بالنكاح فيه الذي هو غير الخلو منه، وقبول قولها ~~في الخلو ms11517 من الزوج لا يقتضي قبوله في حصول التزويج. # كما أنه قد يناقش في الدليل الأول بأن مقتضاه جواز التناول من المدعي ~~الذي لا معارض له لعدم تعلق خطاب مخصوص بالمتناول لا مطلقا ولذا لا يجوز ~~دفع الوديعة إليه مثلا بمجرد دعوى الوكالة أو الانتقال إليه، والمقام من ~~الثاني، ضرورة تعلق خطاب التحريم حتى يحصل نكاح زوج لها، فليس له نكاحها ~~حتى يعلم ذلك ولو بطريق شرعي، ومجرد قولها لم يثبت كونه طريقا لذلك، ودعوى ~~أنه ربما مات الزوج أو تعذر مصادفته بعينه ونحوها، فلو لم يقبل منها ذلك ~~لزم الاضرار بها والحرج المنفيان (4) واضحة الفساد، ضرورة عدم الضرر والحرج ~~عليها باجتناب شخص خاص عنها. # ومن ذلك يظهر أنه لا وجه للاستدلال بما هو كالتعليل في النصوص المزبورة ~~لقبول قولها في الخلو، وحينئذ فينحصر الدليل حينئذ بالصحيح المزبور على ~~الشرط المذكور، ولا ريب في أن الأحوط مراعاته، خصوصا بعد ظهور عبارة المصنف ~~والنافع في التوقف في الحكم المزبور، فتأمل جيدا. # ومن ذلك يعلم أولوية عدم قبول قولها لو عينته وأنكر أصل النكاح، وإن مال ~~في المسالك إلى قبوله في حصول التحليل وإن لم يثبت موجب الزوجية عليه، ~~لوجود # PageV32P174 # المقتضي لقبول قولها مع عدم تكذيبه، وهو إمكان صدقها مع تعذر إقامة ~~البينة على جميع ما تدعيه، ومجرد إنكاره لا يمنع صدقها في نفس الأمر. # ولا ينافي ذلك تقديم قوله، لأنه منكر، واستصحابا للأصل، ولامكان إقامة ~~البينة على أصل التزويج، لأنا لا نقبل قولها إلا في حقها خاصة، والأصل لو ~~عارض لقدح في أصل دعواها مطلقا. # وناقشه في الحدائق بأن ظاهر النصوص قبول قولها حيث لا معارض لها في ~~دعواها، وإلا كانت من مسألة المدعي والمنكر. وفيه أن ذلك لا ينافي قبول ~~قولها بالنسبة إلى غير خصمها، على أن التكذيب أعم منه، إذ يمكن فرض ذلك حيث ~~لا دعوى، بل كان ذلك مجرد تكذيب لها كالأجنبي. # نعم قد عرفت أنه لا دليل على قبول قولها في ذلك بمجرد إمكان صدقه وإلا ~~فمع فرضه ms11518 يتجه ما ذكره حتى في صورة الدعوى بالطريق الذي ذكره، فتأمل. # (الثاني:) (إذا دخل المحلل فادعت الإصابة فإن صدقها حلت للأول) بلا خلاف ~~ولا إشكال، لكونه أمرا لا يعلم إلا من قبلهما (وإن كذبها قيل) والقائل ~~الشيخ في المحكي من مبسوطه: (يعمل الأول بما يغلب على ظنه من صدقهما أو صدق ~~المحلل) واستدل له بأن الفرض تعذر البينة، والظن مناط الأحكام الشرعية ~~غالبا، فيرجع إليه، وهو كما ترى، ضرورة عدم كونه مناطا لتحقق موضوعاتها. # والموجود في المبسوط بعد أن ذكر تصديقها مع عدم المعارض " فإن قال الزوج ~~الثاني: ما أصبتها فإن غلب على ظنه صدقها قبل قولها، وإن كذبها تجنبها، ~~وليس بحرام، ومتى كذبها في هذه الدعوى ثم صدقها جاز له أن يتزوج بها، لجواز ~~أن لا يعلم صدقها فكذبها ثم بان له صدقها فصدقها، فحل له أن يتزوج بها ". ~~PageV32P175 # وهو صريح في عدم الحرمة بعد حمل قوله " وإن كذبها " على إرادة غلبة الظن ~~بكذبها، والأمر بالتجنب على ضرب من الندب والاحتياط، فيكون موافقا لما ذكره ~~المصنف بقوله: (ولو قيل: يعمل بقولها على كل حال كان حسنا، لتعذر إقامة ~~البينة بما تدعيه) وفي القواعد " هو الأقرب " وفي المسالك " هو الأقوى لما ~~ذكره المصنف من تعذر إقامة البينة، مع أنها تصدق في شرطه، وهو انقضاء ~~العدة، فكذا في سببه، ولأنه لولاه لزم الحرج والضرر، كما أشرنا إليه ". # وناقشه في الحدائق بنحو ما سمعته سابقا من أنها بحصول المعارض من مسائل ~~المدعي والمنكر، فهي نظير ما لو ادعت المرأة أن لا زوج لها وادعى آخر أنها ~~زوجته، فإن الظاهر أنه لا قائل بجواز تزويجها في هذه الحال بناء على أنها ~~مصدقة في دعوى عدم الزوج، والحال أنه يدعي زوجيتها، وإنما قبول قولها مع ~~عدم ذلك، كما هو الظاهر من الأخبار (1) المتقدمة. # لكن لا يخفى عليك ما فيه من إمكان القطع بجواز تزويجها وإن ادعى مدع، ~~وإلا لزم تعطيل أكثر النساء بمجرد الدعوى التي لا يجبر صاحبها عليها لتقطع ~~بظاهر الشرع وربما يقال ms11519 ذلك في مقام نشر الدعوى عند الحاكم وتشاغله بقطعها، ~~لا أن مطلق مجرد الدعوى يقتضي عدم جواز التزويج، وليس ذلك لتصديقها، بل ~~للأصل، كغيرها من الدعاوي في المال وغيره، كما هو واضح. # نعم قد يناقش بالشك في قبول قولها في الفرض باعتبار اشتراكهما في ~~الائتمان عليه، ولذا يصدق كل منهما فيه مع عدم معارضة الآخر، وأما مع ~~التعارض فيشكل ترجيح أحدهما على الآخر من دون مرجح، ولعله لذا كان المحكي ~~عن الشيخ الترجيح بغلبة الظن في قول أحدهما، ومقتضاه عدم الجواز مع عدم ~~الترجيح، ولا ينافي ذلك في قبول قولها مع عدم معارضة الزوج باعتبار كونها ~~مؤتمنة عليه. # PageV32P176 # نعم قد يقال: لا دليل على الترجيح بغلبة الظن، إلا أن يراد بها الطمأنينة ~~التي هي علم في العرف في مقابلة العلم عند أهل الميزان، فيتجه حينئذ وجوب ~~الاجتناب مع عدمها، لأصالة بقاء التحريم السالمة عن المعارض حتى الصحيح (1) ~~المزبور الظاهر في كون المراد تصديق قولها إذا كان ثقة في مفروض السؤال ~~الذي هو خال عن تكذيب الزوج لها فتأمل جيدا. # ولو رجعت عن دعواها الإصابة قبل العقد عليها للزوج الأول لم تحل عليه، ~~لاقرارها المؤاخذة به، وإن لم ترجع إلا بعد العقد عليها لم يقبل رجوعها، ~~لكونه في حق الغير، ولو رجع هو أو هي عن التكذيب إلى التصديق حلت، لأصالة ~~صحة قول المسلم. # (الثالث:) (لو وطأها محرما كالوطء في الاحرام أو الصوم الواجب) وفي الحيض ~~أو نحو ذلك (قيل) والقائل الإسكافي والشيخ فيما حكي عنهما: (لا تحل) له، ~~(لأنه) وطء (منهي عنه، فلا يكون مرادا للشارع) ولا مندرجا في أدلة التحليل ~~الظاهر في اعتبار المواقعة فيه المستفاد منها الإذن فيه. # (وقيل) والقائل المشهور: (تحل، لتحقق النكاح المستند إلى العقد الصحيح) ~~الذي قد جعله الشارع سببا للجواز، والمقام من أحكام الوضع التي لا مانع من ~~ترتيب الشارع لها على المحرم، بل قد عرفت في الأصول ترتيب المشهور صحة ~~العبادة في مسألة الضد على العصيان بترك المأمور به، ولا ريب أن المقام ms11520 ~~بطريق أولى، ودعوى ظهور الأدلة هنا أن الشرط الوطء المأذون فيه من حيث كونه ~~كذلك وهو لا يتعلق بالمحرم وإن لم يكن عبادة واضحة الفساد، ضرورة أعمية ~~الإذن المستفادة من الأدلة من دعوى اعتبارها في الشرطية، فالأقوى حينئذ ~~الحل # PageV32P177 # في الفرض، فضلا عن الحرمة في العارض، لضيق وقت صلاة مثلا. # بل الظاهر عدم الفرق الحرمة بما عرفت وبينها بعدم بلوغ البنت تسعا وإن ~~أفضاها، لاطلاق الأدلة، ودعوى ظهور الآية (1) في استقلال النكاح المحللة ~~بنفسها دون الصغيرة التي يعقدها المولى واضحة الفساد، إذ الظاهر أن أمثال ~~هذه الخطابات شاملة للوكالة والولاية وغيرهما، كما في غير المقام. # ومن هنا لم يكن فرق في المحلل والمحللة بين الجنون والعقل، نعم قد يتوقف ~~في حصول التحليل في الصغيرة لا من هذه الجهة، بل لعدم بلوغها حد ذوق ~~العسيلة، نحو ما سمعته في المراهق دون البلوغ، ومقتضاه عدم الاشكال في عدم ~~حصوله فيها إذ لم تكن مراهقة، وفي المراهقة البحث السابق. # إلا أن الذي يظهر من غير واحد من الأصحاب المفروغية من حصول التحليل فيها ~~وإن كانت صغيرة، بناء على عدم اعتبار الحل في الوطء، خصوصا عند تعرضهم ~~للشرائط واقتصارهم على اعتبار البلوغ في المحلل، ولم يتعرضوا للمحللة، فإن ~~تم إجماعا وإلا كان للنظر فيه مجال. # PageV32P178 # (المقصد الثالث) (في الرجعة) التي هي لغة المرة من الرجوع، وشرعا رد ~~المرأة المطلقة إلى النكاح السابق، ولا خلاف بين المسلمين في أصل مشروعيتها ~~المستفادة من الكتاب (1) والسنة (2) والاجماع، كما لا خلاف بينهم في أنها ~~(تصح الرجعة نطقا كقوله: " راجعتك ") و " ارتجعتك " مطلقا أو مع إضافة ~~قوله: " إلى نكاحي " ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على إنشاء المعنى المزبور ~~بنفسها على تفاوتها بالصراحة أو بقرينة حال أو مقال على حسب غيره من ~~المعاني التي يراد إبرازها بالألفاظ الدالة عليها. # هذا ولكن في الروضة بعد ذكر الألفاظ الصريحة في الرجعة قال: " في معناها ~~" رددتك " وأمسكتك " لورودهما في القرآن (3) بقوله تعالى: " وبعولتهن أحق ~~بردهن " وقوله تعالى (4) " فامساك بمعروف " ولا تفتقر إلى نية ms11521 الرجعة، ~~لصراحة الألفاظ، وقيل يفتقر إليها في الأخيرين، لاحتمالهما غيرها، كامساك ~~باليد وفي البيت ونحوه، وهو حسن. # وفيه أن إرادة المعنى من اللفظ المقصود به الدلالة على ذلك معتبرة في كل ~~لفظ صادر من غير الساهي والنائم والعابث، نعم تختلف الألفاظ الصريحة من ~~غيرها بالحكم على المتلفظ بالأول منها من غير حاجة إلى إخباره بذلك بخلاف ~~الثاني فإنه لا يحكم عليه بإرادة المعنى المقصود به إلا بإخباره أو وجود ~~القرينة الدالة على ذلك الذي # PageV32P179 # يكون بها صريحا أيضا كما هو واضح بأدنى نظر. # إنما الكلام في أمرين لم أجد لهما تحريرا في كلام الأصحاب: (أحدهما): # أن الرجعة من أقسام الايقاع، فيعتبر فيها حينئذ قصد الانشاء، واللفظ ~~الصريح الدال عليها عند من اعتبره في نظائرها من العقود والايقاعات، أو ~~ليست كذلك، بل هي من حقوق المطلق، كما عساه يومي إليه هنا اتفاقهم ظاهرا ~~على عدم اعتبار لفظ مخصوص بها، بل ستسمع التصريح نصا (1) وفتوى بحصولها ~~بالفعل المقتضي، للزوجية، بل تسمعهما أيضا في أن إنكار الطلاق رجعة، ونحو ~~ذلك مما لم يعهد منهم نظيره في غيرها من الايقاعات، بل ستسمع تردد المصنف ~~في قبولها للتعليق، (ثانيهما) اعتبار قصد معنى الرجوع فيها أو يكفي حصول ما ~~يقتضي كونها زوجة له فعلا وإن لم يتصور معنى الرجوع، كما عساه يومئ إليه ~~الحكم بكون كل من الوطء وإنكار الطلاق رجعة، وربما تسمع لهما فيما يأتي ~~تنقيح في الجملة. # (و) كذا لا خلاف بيننا في أنها تصح (فعلا كالوطء) بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل عن بعض العامة موافقتنا عليه، وقال الصادق عليه السلام في صحيح ~~محمد بن القاسم (2): # " من غشي امرأته بعد انقضاء العدة جلد الحد، وإن غشيها قبل انقضاء العدة ~~غشيانه إياها رجعة ". # (و) لا خلاف في عدم اختصاص ذلك بالوطء، بل (لو قبل أو لامس بشهوة) أو ~~بدونها أو نحو ذلك مما لا يحل إلا للزوج (كان رجعة) أيضا (ولم يفتقر ~~استباحته) أي الوطء أو التقبيل أو اللمس بشهوة (إلى تقدم الرجعة) في اللفظ ms11522 ~~(لأنها زوجة) ما دامت في العدة، فله فعل ذلك وغيره بها من دون تقدم رجوع، ~~بل قد يظهر من المصنف والقواعد عدم اعتبار قصد الرجوع كما اعترف به غير ~~واحد، بل في التحرير التصريح بأنه لا حاجة إلى نية الرجعة إذا تحقق القصد ~~إلى الفعل بالمطلقة وإن كان ذاهلا عن الرجعة، بل في كشف اللثام احتمال ذلك ~~حتى مع نية خلافها، لاطلاق النص (3) والفتوى. # PageV32P180 # نعم لا عبرة بفعل الغافل والنائم ونحوهما مما لا قصد فيها للفعل، كما لا ~~عبرة بالفعل المقصود به غيرها، مثل ما لو ظن أنها غير المطلقة فواقعها ~~مثلا. # لكن في الحدائق وغيرها المفروغية من اعتبار قصد الرجوع بالفعل، لأن ~~الأحكام صحة وبطلانا وثوابا وعقابا دائرة مدار القصود، وهو كما ترى لا ~~يستأهل ردا، ضرورة تحقق القصد إلى الفعل في المفروض، لكن بدون قصد الرجوع، ~~وهو أمر زائد على أصل القصد بالفعل الذي يخرج به عن الساهي والنائم ~~ونحوهما. # وكذا ما قيل من أن النكاح قد انفسخ بالطلاق، فلا يجوز الاستمتاع إلا بعد ~~الرجوع الذي أقل ما يتحقق به قصده، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص (1) ~~والفتوى المصرحين ببقائها في العدة على حكم الزوجة، الذي منه جواز وطئها من ~~غير حاجة إلى قصد معنى رجوع. # وبذلك يظهر أن الأفعال رجوع وإن لم يقصد بها ذلك، لا دالة على الرجوع، ~~كما صرح به في جملة من العبارات، بل قيل إنه أقوى من اللفظ، بل لعل مقتضى ~~إطلاق النص (2) والفتوى ذلك حتى مع قصد العدم أيضا، فيسقط حينئذ ما ذكره في ~~المسالك من التفريع من أنه " لو أوقع الوطء بقصد عدم الرجوع أو مع عدم قصد ~~الرجوع فعل حراما، لانفساخ النكاح بالطلاق وإن كان رجعيا، لأن فائدة الرجعي ~~جواز الرجوع فيه لابقائه بحاله، وإلا لم يبن بانقضاء العدة، لكن لا حد عليه ~~وإن كان علما بالتحريم، لعدم خروجها عن حكم الزوجية رأسا، ولقيام الشبهة، ~~بل التعزير على فعل المحرم مع العلم لا مع الجهل بالتحريم، ثم إن لم ~~يراجعها ms11523 فعليه مهر المثل، لظهور أنها بانت بالطلاق، إذ ليس هناك سبب غيره، ~~وإن راجعها بعد ذلك ففي سقوطه وجهان: من وقوع الوطء في حال ظهور خلل النكاح ~~وحصول الحيلولة # PageV32P181 # منهما، ومن ارتفاع الخلل أخيرا وعودها إلى صلب النكاح الأول، ومن ثم لو ~~طلقها بائنا كان طلاق مدخول بها، نظرا إلى الدخول الأول، ولأن الرجعة رد ~~النكاح الذي زال بطلاق الزوج، ومثله ما لو ارتدت المرأة بعد الدخول فوطأها ~~الزوج في مدة العدة وعادت إلى الاسلام، أو أسلم أحد المجوسيين أو الوثنيين ~~ووطأها ثم أسلم المتخلف قبل انقضاء العدة وأولى هنا بعدم ثبوت المهر، لأن ~~أثر الطلاق لا يرتفع بالرجعة، بل يبقى نقصان العدة، فيكون ما بعد الرجعة ~~وما قبل الطلاق بمثابة عقدين مختلفين، وأثر الردة وتبديل الدين يرتفع ~~بالاجتماع في الاسلام، ويكون الوطء مصادفا للعقد الأول، ولو قيل بوجوب ~~المهر هنا وبعدمه في تبديل الدين كان حسنا ". # بل لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا في المرتد من أنه بالاسلام ~~في العدة ينكشف البقاء على الزوجية، ولعل المقام أولى، من جهة كثرة النصوص ~~(1) بأن الرجعية في العدة زوجة المنزل على إرادة حكم الزوجة الذي منه جواز ~~وطئها، بل ما ذكره أولا من عدم ترتب الحد عليه على ما ذكرناه عند التأمل. # (ولو أنكر الطلاق) في العدة (كان ذلك رجعة) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، (لأنه يتضمن التمسك بالزوجية) بل في المسالك " هو ~~أبلغ من الرجعة بألفاظها المشتقة منها وما في معناها، لدلالتها على رفعه في ~~غير الماضي، ودلالة الانكار على رفعه مطلقا ". # ولعل الأولى الاستدلال بصحيحة أبي ولاد (2) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" سألته عن امرأة ادعت على زوجها أنه طلقها تطليقة طلاق العدة طلاقا صحيحا، ~~يعني على طهر من غير جماع أشهد لها شهودا على ذلك، ثم أنكر الزوج بعد ذلك، ~~فقال: # إن كان إنكار الطلاق قبل انقضاء العدة فإن انكاره للطلاق رجعة لها، وإن ~~كان أنكر الطلاق بعد انقضاء العدة فإن ms11524 على الإمام أن يفرق بينهما بعد شهادة ~~الشهود بعد ما # PageV32P182 # يستحلف أن إنكاره الطلاق بعد انقضاء العدة، وهو خاطب من الخطاب ". # وعن الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام (1) " وأدنى المراجعة أن يقبلها ~~أو ينكر الطلاق، فيكون إنكار الطلاق رجعة " ولعل من ذلك يظهر عدم اعتبار ~~قصد معنى الرجوع في الرجعة، ضرورة أن إنكار أصل الطلاق مناف لقصد الرجعة ~~به. # ومن هنا أشكل بعضهم الحكم المزبور بأن الرجعة مترتبة على الطلاق وتابعة ~~له، وإنكاره يقتضي إنكار التابع، فلا يكون رجعة، وإلا لكان الشئ سببا في ~~النقيضين، ولا يحتاج إلى دفعه في المسالك " بأن الشارع إذا جعل إنكار ~~الطلاق رجعة فقد قطع التبعية المذكورة، أو يجعل الانكار كناية عن الرجعة، ~~ولا يراد منه حقيقته، فإن المقصود حينئذ من إنكار الطلاق إعادة النكاح ~~المتحقق في الرجعة بأي لفظ دل عليه، وهذا منه ". # بل في الأخير منه ما لا يخفى من ظهور النص (2) والفتوى بإرادة الحقيقة من ~~الانكار الذي يترتب عليه الرجوع، بل في الأول أيضا ما لا يخفى إن كان ~~المراد تحقق معنى الرجعة فيه، لا أن المراد منه أنه رجعة شرعا وإن لم يتحقق ~~معناها ولا قصده ولكن ذلك ليس بأولى من القول بعدم اعتبار إنشاء معنى ~~الرجوع فيها، بل يكفي فيها اللفظ الدال على كونها زوجة فعلا، بل والفعل وإن ~~لم يقصد معنى الرجوع، وبذلك يتفق خبرا (3) الانكار والفعل، بل يكفي فيه ~~حينئذ قوله: " هي زوجتي الآن ". # وأما احتمال الاكتفاء في الرجعة بما يقتضيه الانكار ويستلزمه من الرغبة ~~في الزوجية وإرادة البقاء على النكاح الأول، وإلا لم ينكر زواله بالطلاق، ~~وهذا معنى قول المصنف: " لأنه يتضمن " أي يستلزمه ويقتضيه فهو كما ترى، وإن # PageV32P183 # أيده بعضهم بأن إرادة الزوجية والرغبة فيها بعد إزالتها ضرب من الرجوع ~~إليها وإن لم يكن بقول ولا فعل، بل بمجرد الإرادة والمحبة المدلول عليها ~~استلزاما بالانكار، إذ فيه أن مقتضى ذلك اعتبار أن لا يظهر منه عدم إرداة ~~الرجوع، من حيث أن المراجعة به إنما كانت باعتبار ms11525 اقتضائه التمسك بالزوجية ~~والرغبة فيها والميل إليها، مع أن النص (1) وكلام الأصحاب مطلق. # فلا محيص حينئذ عن القول بأن الرجعة ليست من قسم الايقاع، ولا يعتبر فيها ~~قصد معنى الرجوع، بل يكفي فيها كل ما دل من قول أو فعل على التمسك بالزوجية ~~فعلا وإن ذهل عن معنى الطلاق، وهو مراد المصنف. ومن ذلك يعلم أنه لا وجه ~~لكثير مما في كتب المتأخرين ومتأخريهم. # (ودعوى) أن خصوص الوطء مثلا والانكار رجعة تعبدا وإن لم يكن فيهما إنشاء ~~ولا قصد معنى الرجوع بخلاف غيرهما من أفراد الرجعة المعتبر فيها إنشاء معنى ~~الرجوع (يدفعها) أنه لا دليل معتد به على اعتبار ذلك فيها كي يلتزم إخراج ~~هذين القسمين من بين أفرادها، وقوله تعالى (2): " وبعولتهن أحق بردهن " ~~كقوله تعالى (3): " فامساك بمعروف " أو غيره أعم من اعتبار الأمرين ~~المزبورين فيها، فيبقى حينئذ ما يستفاد من تحققها بالانكار والفعل مجردا ~~عنهما من كون الرجعة مطلقا كذلك بحاله من غير معارض، خصوصا بعد ظهور النص ~~والفتوى في أن الرجعة شئ واحد، لا أنها أمران: أحدهما يعتبر فيه الانشاء ~~وقصد معنى الرجوع، وهو ما عدا الأفعال والانكار من الأقوال، وربما كان في ~~التأمل في كلمات الأساطين منهم في المقام وغيره قرائن كثيرة على ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (لا يجب الاشهاد في الرجعة) بلا خلاف فيه بيننا، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة، مضافا إلى الأصل والنصوص (4) المستفيضة # PageV32P184 # أو المتواترة. # (بل يستحب) لحفظ الحق ورفع النزاع، قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح ابن ~~مسلم: (1) " إن الطلاق لا يكون بغير شهود، وإن الرجوع بغير شهود رجعة، ولكن ~~ليشهد بعد فهو أفضل " وقال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي أو حسنه (2) ~~" في الذي يراجع ولم يشهد قال: يشهد أحب إلي، ولا أرى بالذي صنع بأسا " إلى ~~غير ذلك من النصوص، ولا ينافي ذلك عدم قبول قوله في بعض الأحوال الناشئ من ~~تقصيره في عدم الاشهاد، وقوله تعالى (3): " وأشهدوا ذوي عدل " في الطلاق لا ~~الرجعة، أو محمول على الندب ms11526 لما عرفت. # (ولو قال راجعتك إذا شئت أو إن شئت) أو " إذا جاء رأس الشهر " (لم يقع ~~ولو قالت: شئت) على المشهور، كما في المسالك، بل نسبه فيها إلى الشيخ ~~وأتباعه والمتأخرين، لنحو ما سمعته في غيرها من أقسام العقود والانشاءات من ~~منافاته لظاهر ما دل على السببية المنافية لتأخر ترتب الأثر. # ولكن مع ذلك قال المصنف: (وفيه تردد) من ذلك ومما في كشف اللثام: # من أنه " لا يشترط في الرجعة إلا التمسك بالزوجية، ولذا تحقق بالأفعال ~~الدالة عليه، فلا يشترط فيها الايقاع ولا الانشاء " قلت: هو مؤيد لما ~~ذكرناه سابقا. # لكن مع ذلك قد يناقش بأن عدم اعتبار الانشاء فيها لا ينافي عدم قبول ~~التعليق فيما لو قصده بها، إذ لا مانع ترتب أثرها على إنشاء الرجعة المجرد ~~عن التعليق وإن لم نقل باعتبار ذلك فيها، بل قلنا إنه يكفي فيها التمسك ~~بالزوجية السابقة المجرد عن أصل الانشاء فصلا عن إنشاء معنى الرجوع، فيتجه ~~حينئذ البحث عن صحتها مع التعليق. # اللهم إلا أن يقال: إنها بعد أن لم تكن من أقسام الايقاع المعتبر فيها ~~ذلك # PageV32P185 # ولو بظاهر أدلة التسبيب تصح في المعلق على حسب غيرها من أقسام الانشاء ~~القابل لذلك، نحو قول السيد لعبده: " أكرم زيدا إن جاءك " أو " إذا جاءك ~~رأس الشهر " ونحو ذلك، فإن إنشاءها حيث يؤتى به من هذا القبيل، لا من قبيل ~~إنشاء الايقاع. # وفيه أنه لا شك في احتياج الرجوع بعد حصول مقتضى الفسخ إلى سبب، ولم يثبت ~~سببية المعلق، ولا إطلاق يتمسك به، فالأصل عدم حصوله. # وقد يدفع بأنه يكفي إطلاق أدلة الرجعة التي قد عرفت أن مفادها تحققها بما ~~يحصل من قول أو فعل يقتضي البقاء على الزوجية السابقة وإن لم يقصد إنشاء ~~معنى الرجوع، ولا ريب في حصوله بقول: " أنت زوجتي إذا جاء رأس الشهر " أو " ~~إذا رضيت " أو " رضي زيد " وحصل المعلق عليه. # والعامة لم يجوزوا التعليق فيها مع تجويزهم له في الطلاق، وهو مبني على ~~أنها عندهم استباحة بضع، ms11527 فكانت كالنكاح الذي لا يقبله، لا كالطلاق الذي هو ~~لحرمة استباحة العضو، وهو كما ترى مجرد استحسان واعتبار، ومبني على أصل ~~فاسد، فتأمل جيدا. # (ولو طلقها رجعيا فارتدت فراجع لم يصح) في المشهور على ما قيل، (كما لا ~~يصح ابتداء الزوجية) وإن لم نقل: إن الرجعة ابتداء نكاح، بل لمصادفتها محلا ~~غير قابل للرجوع، ضرورة اقتضاء الارتداد انفساخ النكاح الكامل فضلا عن ~~علقته في المطلقة رجعيا، ومن هنا تبين منه لو لم تكن مطلقة، وما دل على ~~اقتضاء الرجعة الرجوع إنما هو مع انحصار سبب الفسخ في الطلاق، لا مع فرض ~~حصول سبب آخر له، ودعوى صحة الرجعة بمعنى تأثيرها فسخ الطلاق فله أن يطلقها ~~وحينئذ واضحة الفساد، ضرورة عدم صحة الطلاق في البائنة منه بالارتداد. # نعم قد يقال بناء على ما ذكرناه سابقا من المراعاة في الفسخ بالارتداد ~~بالاسلام وعدمه إلى انقضاء العدة يتجه حينئذ صحة الرجعة والطلاق أيضا مراعى ~~باسلامها في العدة، لانكشاف حصولهما حينئذ في المحل القابل لهما، ولعله ~~لهذا نظر المزني من العامة فقال: (تصح الرجعة موقوفة) أما على القول بأن ~~الاسلام في العدة عود جديد PageV32P186 # من حينه فلا ريب في عدم صحة الرجعة فضلا عن الطلاق بعدها، وعلى هذا ينبغي ~~أن يكون بناء الاسلام. # كما أن منه ينبغي التردد لا مما ذكره المصنف بقوله: (وفيه تردد ينشأ من ~~كون الرجعية زوجة) وإن تبعه عليه الفاضل وغيره، فإنه بعد تسليم كونها كذلك ~~لا ينافي بينونتها بسبب آخر وهو الردة، كما إذا لم تكن مطلقة، فلا يصح ~~الرجوع بها حينئذ لذلك وإن قلنا: إنها زوجة أو كالزوجة في الأحكام. # بل من ذلك يظهر لك ما في المسالك وغيرها من بناء المسألة على أن الطلاق ~~رافع لحكم الزوجية رفعا متزلزلا يستقر بانقضاء العدة، أو أن خروج العدة ~~تمام السبب في زوال الزوجية، مؤيدا للأول بتحريم وطئها لغير الرجعة، ووجوب ~~المهر بوطئها على قول وتحريمها به إذا كمل العدد وفي كشف اللثام بأنها ~~ابتداء نكاح، فإن الطلاق زوال له، ms11528 والزائل لا يعود، وإطلاق الزوجة عليها ~~مجاز، لثبوت أحكامها لها، وهو لا يفيد الزوجية والثاني (1) بعدم وجوب الحد ~~بوطئها، ووقوع الظهار واللعان والايلاء بها، وجواز تغسيل الزوج لها ~~وبالعكس، بل في كشف اللثام نسبته إلى المفهوم من الأخبار والأحكام ~~(والاجماع خ ل) والفتاوى، وزاد بأنها لو لم تكن زوجة كانت الرجعة تجديد ~~نكاح، ولو كان كذلك لافتقر إلى إذنها، ضرورة عدم مدخلية ذلك في صحة رجوعها ~~مرتدة، كضرورة عدم كونها زوجة حقيقة، وإلا لم يكن للرجوع بها معنى، وإنما ~~لها أحكام الزوجة. # وكذا بناء المسألة على أن الرجعة ابتداء نكاح أو استدامته، إذ على ~~التقديرين يتجه عدم صحة الرجعة، لانفساخ النكاح بالردة، فلا معنى ~~لاستدامته، واحتمال عدم الفسخ بالردة هنا، لعدم مصادفتها النكاح الذي ~~تفسخه، وإنما صادفت مطلقة لها علقة يدفعه أن العلقة المزبورة هي علقة ~~النكاح الأول الذي لا يصلح رجوعه مع الردة. # PageV32P187 # ومن هنا كان ظاهرهم المفروغية من عدم جواز الاستمتاع بها حال الردة لو ~~رجع بها، ولو أنها مستثناة من التمسك بعصم الكوافر (1) ونكاح الكفار ~~باعتبار عدم كون الرجعة نكاحا جديدا لاتجه حينئذ جواز الاستمتاع بها، بل لا ~~تبين منه حتى إذا انقضت العدة مرتدة، ولا أظن قائلا به. # وكذا الكلام أنه لو فرض ارتداد الزوج في زمن العدة الرجعية لم يكن له ~~الرجوع على حسب ما سمعته. (و) بذلك ظهر لك أن ما في القواعد - من أن الأقرب ~~جواز الرجوع - لا يخلو من نظر أو منع. # ف‍ (لو أسلمت بعد ذلك استأنف الرجعة إن شاء) لفساد الرجعة السابقة إلا ~~بناء على الكشف الذي ذكرناه. # (ولو كان عنده ذمية) فأسلم (فطلقها رجعيا ثم راجعها قيل: لا يجوز، لأن ~~الرجعة كالعقد المستأنف) المفروض عدم جوازه عليها ابتداء لأن الأول قد ~~انفسخ بالطلاق. (و) لكن (الوجه الجواز، لأنها لم تخرج عن زوجيته) كما هو ~~مقتضى إطلاق النص (2) والفتوى، وما سمعته من جواز وطئها من دون قصد الرجوع ~~(فهي) برجوعه لها في العدة (كالمستدامة) التي لم يطلقها، على أن النكاح ms11529 ~~الأول لو كان زائلا بالطلاق الرجعي لكان العائد بالرجعة إما الأول أو غيره ~~والأول مستلزم إعادة المعدوم، والثاني منتف إجماعا، وإلا لتوقف على رضاها، ~~فالنكاح الأول باق، غايته أنه متزلزل، واستدامته غير ممتنعة في الذمية إذا ~~منعنا ابتداء نكاحها، وإلا سقط التفريع. # هذا وظاهر عبارة المصنف وغيره أن موضوع المسألة الأولى الارتداد، بل كاد ~~يكون صريح بعضهم، لكن في كشف اللثام تقييده بالارتداد كتابية، وكأنه لعدم ~~احتمال صحة الرجعة في غيرها، وفيه أنه لا فرق في الارتداد بين الكتابية ~~وغيرها، # PageV32P188 # لأن الارتداد من حيث كونه ارتدادا فاسخ للنكاح، إلا مع العود للاسلام في ~~العدة، وليس الارتداد بالكتابية يجعل لها حكم الذمية التي يجوز استدامة ~~نكاحها، وإلا لاتجه حينئذ جواز الرجوع بها، لأن الرجعة ليس ابتداء نكاح، ~~فيكون حكم المسألة الأولى كالثانية، مع أنك قد عرفت أن المشهور عدم جواز ~~الرجوع فيها بخلاف الثانية، فإن الأمر بالعكس، فالمتجه حينئذ جعل موضوع ~~المسألة الأولى الارتداد مطلقا كي يتجه القول بعدم جواز الرجعة، فتأمل. # وكيف كان فقد يلحق بذلك جواز الرجوع بالزوجة في الاحرام، لعدم كونه ~~ابتداء نكاح، بل يجوز مراجعة الأمة لمن نكحها قبل نكاح الحرة لعدم الطول ثم ~~استطاع فنكح الحرة إذا قلنا بعدم انفساخ نكاح الأمة، فلو طلقها حينئذ كان ~~له الرجوع بها، وإن لم نجوز له ابتداء النكاح إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك ~~وجهه. # (ولو طلق وراجع فأنكرت الدخول بها أولا وزعمت أنه لا عدة عليها ولا رجعة ~~وادعى هو الدخول كان القول قولها مع يمينها، لأنها تدعي الظاهر) الموافق ~~للأصل مع فرض عدم الخلوة بها، وإلا كان فيه البحث السابق في النكاح، وكذا ~~لو كانت دعواه إني طلقتها بعد الدخول فلي الرجعة، فأنكرت الدخول، ضرورة ~~اتحاد المدرك في المسألة من غير فرق بين وقوع المراجعة منه وعدمها، نعم ~~يختلفان في إلزامه بالأحكام على مقتضى إقراره من عدم جواز نكاح أختها ~~والخامسة إلا بعد طلاقها في الأول، بخلاف الثاني، فإنه يكفي في الجواز ~~انقضاء العدة، وأما حكم ms11530 المهر بالنظر إلى تنصيفه والمطالبة به وغير ذلك فقد ~~تقدم في كتاب النكاح تفصيل القول فيه في هذا الفرض، وفيما لو كانت الدعوى ~~منها الدخول وأنكره هو، على أنه واضح بأدنى التفات إلى القواعد العامة ~~المتعلقة بالاقرار ونحوه. # (ورجعة الأخرس) بالفعل كغيره بالقول و (بالإشارة الدالة على المراجعة) ~~وفاقا للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، لما عرفته سابقا من الاجتزاء بذلك ~~PageV32P189 # منه في عقوده وإيقاعاته، والرجعة منها أو أولى بذلك منها (و) حينئذ فما ~~(قيل) - كما عن الصدوقين من اختصاص ذلك (بأخذ القناع من رأسها) - واضح ~~الفساد، لعدم دليل صالح لتقييد ما دل (1) على قيام مطلق إشاراته مقام اللفظ ~~الذي يقع من غيره. # ومن هنا قال المصنف: (وهو شاذ) وإن أسنده في النافع إلى رواية، بل عن ~~الشيخ وابن البراج ذلك أيضا، إلا أنه لم نقف عليها، نعم روى السكوني (2) عن ~~الصادق عليه السلام " طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ~~ويعتزلها " ولا إشارة فيه إلى الرجعة، اللهم إلا أن يكون قد فهموا ذلك منه ~~بالضدية، وربما نسب ذلك إلى كتاب الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام (3) ~~لكن قد عرفت غير مرة عدم تحقق هذه النسبة عندنا، والأمر سهل بعد وضوع ~~الحال، بل يمكن حمل الرواية على تقديرها بل وعبارة الصدوقين على إرادة كون ~~ذلك أحد الأفراد. # (وإذا ادعت انقضاء العدة بالحيض في زمان محتمل) وأقله في الحرة ستة ~~وعشرون يوما ولحظتان، إحداهما بعد وقوع الطلاق، والأخرى لتحقق الطهر الثالث ~~أو للخروج من العدة، لا أنه جزء منها، لأنها ثلاثة قروء، وقد انقضت قبلها، ~~فلا يصح الرجعة فيها، ويصح العقد، وربما قيل: هي منها، لأن الحكم بانقضائها ~~موقوف على تحققها، وهو كما ترى لا يدل على المدعى، وقد يتفق الأقل نادرا في ~~الحرة بثلاثة وعشرون يوما، بأن يطلقها بعد الوضع وقبل رؤية دم النفاس ~~المعدود # PageV32P190 # بحيضة، ولا حد لأقله، ثم تطهر عشرة ثم تحيض ثلاثة ثم تطهر عشرة ثم ترى ~~الحيض لحظة، وأما الأمة فأقل عدتها بالحيض ثلاثة عشر يوما ms11531 ولحظتان، بل يتفق ~~الأقل من ذلك فيما سمعته من الفرض النادر. # وعلى كل حال فإن ادعت الانقضاء في الزمان المحتمل (فأنكر) الزوج مع ~~اتفاقهما على تاريخ الطلاق أو سكوتهما (فالقول قولها مع يمينها) لقول أبي ~~جعفر عليه السلام في صحيح زرارة أو حسنه (1): " الحيض والعدة إلى النساء، ~~إذا ادعت صدقت " والصادق عليه السلام (2) في قوله تعالى (3): " ولا يحل لهن ~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ": " قد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء: ~~الحيض والطهر والحمل " وغيرهما من النصوص الدالة على تصديقها في مثل ذلك، ~~بل قد يشعر النهي عن الكتمان في الآية بائتمانهن على ذلك، نحو قوله تعالى ~~(4): " ولا تكتموا الشهادة " على أنه شئ لا يعلم إلا من قبلها فتصدق فيه. # بل مقتضى إطلاق ما سمعت عدم الفرق بين دعوى المعتاد وغيره، لكن قرب في ~~اللمعة عدم قبول دعوى غير المعتاد من المرأة إلا بشهادة أربع نساء مطلعات ~~على باطن أمرها، ناسبا له إلى ظاهر الروايات، ولم نعثر إلا على المرسل (5) ~~عن أمير # PageV32P191 # المؤمنين عليه السلام " إنه قال في امرأة ادعت أنها حاضت في شهر واحد ~~ثلاث حيض: إنه يسأل نسوة من بطانتها هل كان حيضها فيما مضى على ما ادعت؟ ~~فإن شهدت صدقت، وإلا فهي كاذبة " وعن الشيخ حمله على التهمة جمعا بين ~~الأخبار. # وفي المسالك بعد أن ذكر ما ذكرناه مع زيادة عدم الفرق بين مستقيمة الحيض ~~والطهر وغيرها، لعموم النص وإمكان تغير العادة قال: " وينبغي استفصالها مع ~~التهمة، وسؤالها كيف الطهر والحيض؟ وفي بعض الأخبار (1) أنه لا يقبل منها ~~غير المعتاد إلا بشهادة أربع من النساء المطلعات على باطن أمرها، وقربه ~~الشهيد في اللمعة، ولا بأس به مع التهمة وإن ضعف مأخذه ". # وفي الحدائق بعد أن ذكر جمع الشيخ قال: " وهو جيد، لما تقدم من النصوص ~~(2) الدالة على قبول قولها في أمثال هذه الأمور - ثم حكى عن الشهيد ما سمعت ~~ثم قال -: # لا أعرف له وجها، إذ ليس إلا الخبر المزبور المعارض بالأصح سندا وأكثر ~~عددا ms11532 وأصرح دلالة، فيتعين حمله على التهمة ". # قلت: إن كان مراد الجميع أنه في حال التهمة يكون الأمر كما ذكره الشهيد ~~وجوبا يدفعه قصور الخبر المزبور عن معارضة النصوص المزبورة المؤيدة بغيرها، ~~بل وباطلاق فتوى الأصحاب، حتى قيل: إنه من المقطوع به في كلامهم، وإن كان ~~المراد استحباب السؤال حال التهمة فلا ثمرة له مع فرض عدم من يشهد لها من ~~النسوة حال التداعي المحتاج فيه إلى حكم من الحاكم لقطع الخصومة، فالمتجه ~~حينئذ قبول قولها مطلقا، نعم يشرع للحاكم الاستظهار بطلب نسوة تشهد لها ~~بذلك، وإن كان ميزانه الحكم لها مع فرض عدم من يشهد لها، بل ومع من يشهد ~~بأن عادتها خلاف # PageV32P192 # ما ذكرت، لما عرفت من إمكان اختلاف العادة. # ثم إنه حيث لا تقبل دعواها لكونها قبل وقت الامكان فجاء وقت الامكان ففي ~~المسالك " نظر إن كذبت نفسها أو قالت غلطت وابتدأت دعوى الانقضاء صدقت ~~بيمينها وإن أصرت على الدعوى الأولى ففي تصديقها الآن وجهان، من فساد ~~الدعوى الأولى فلا يترتب عليها أثر ولم تدع غيرها، ومن أن إصرارها عليها ~~يتضمن دعوى الانقضاء الآن والزمان زمان الامكان ". # (ولو ادعت انقضاءها بالأشهر) وكان تاريخ الطلاق معلوما رجع إلى الحساب، ~~وإن لم يعلم أو اختلفا فيه فأنكر الزوج انقضاءها (كان القول قول الزوج لأن) ~~مرجعه () أي هذا الاختلاف في الحقيقة إلى ال‍ (اختلاف في زمان إيقاع ~~الطلاق) ولا ريب أن القول قول فيه، لأصالة بقائها في العدة، مؤيدا بأصالة ~~تأخر الحادث. # لكن قد يقال بأنه لا يعارض إطلاق الصحيح (1) المزبور الذي مقتضاه رجوع ~~أمر العدة إلى النساء وإلا لاقتضى تقديم قوله أيضا في عدم الانقضاء بالحيض ~~والوضع، ضرورة كون مقتضى الأصل فيهما البقاء على الزوجية أيضا. وربما دفع ~~بأن النزاع هنا في الحقيقة ليس في العدة، فيقبل قولها وإن توجه إليها في ~~الظاهر، بل هو في زمان وقوع الطلاق، وليس مثله داخلا في الاطلاق، وبذلك ~~يظهر حينئذ أن المراد بالأصل ليس أصل البقاء بل هو أصل عدم تقدم الطلاق، ~~فتأمل ms11533 جيدا، إذ الجميع كما ترى - مع قطع النظر عن شهرة الأصحاب أو اتفاقهم ~~- بعد ظهور النصوص (2) في جعل أمر العدة إليها، وأنها إذا ادعت صدقت ~~المقتضي للحكم بصدقها متى كان محتملا. # بل قد يقال: إن مقتضى ذلك تقديم قولها في الانقضاء بالأقراء وإن كذبها # PageV32P193 # الزوج بدعوى تأخر زمان وقوع الطلاق على وجه يقصر عن وقوع الأقراء، لأن ~~احتمال صدقها كاف في تصديقها، ومن ذلك يظهر أنه لا وجه لاشتراط قبول قول ~~الزوج بالاتفاق على مضي زمان صالح، كما عساه يتوهم من عبارة المتن ونحوها. # (وكذا لو ادعى الزوج الانقضاء) للتخلص من النفقة مثلا فأنكرت هي (ف‍) إن ~~(القول قولها) وإن كان الطلاق فعله، (لأن الأصل بقاء) علقة (الزوجية) التي ~~كانت (أولا) مؤيدا بأن الأصل تأخر زمان وقوع الطلاق، بل لا فرق في ذلك بين ~~كون العدة بالحيض والأشهر. # (ولو كانت حاملا فادعت) انقضاء عدتها مثلا (بالوضع) فأنكر الزوج وضعها ~~بعد اعترافه بحملها (قبل قولها) بيمينها بلا خلاف أجده فيه أيضا (ولم تكلف) ~~بالبينة ولا ب‍ (احضار الولد) الذي قد تعجز عن إحضاره، لاطلاق ما دل (1) ~~على تصديقهن في العدة، ولجواز وضعه بحيث لم يطلع عليه غيرها ثم موته أو ~~سرقته، لاطلاق قول الصادق عليه السلام (2): " تفويض الله لها الحمل " الذي ~~منه هذا، ولأنه يتعذر أو يتعسر عليها الاشهاد على ذلك في كل حال. # بل في القواعد " تصدق حتى لو ادعت الانقضاء بوضعه ميتا أو حيا ناقصا أو ~~كاملا " معرضا بذلك بما عن بعض العامة من تكليفها بالبينة إن ادعت وضع ~~الكامل، لأنها مدعية، والغالب حضور القوابل، ومنهم من كلفها في الميت ~~والسقط أيضا، لأن ما نالها من العسر يمكنها من الاشهاد. # هذا ولكن في المسالك وغيرها تقييد تصديقها في ذلك بالامكان أيضا، قال: # " ويختلف الامكان بحسب دعواها، فإن ادعت ولادة ولد تام فأقل مدة تصدق فيه ~~ستة أشهر ولحظتان من يوم النكاح، لحظة لامكان الوطء، ولحظة للولادة، فإن ~~ادعت أقل من ذلك لم تصدق، وإن ادعت سقطا مصورا أو مضغة ms11534 أو علقة اعتبر ~~إمكانه # PageV32P194 # عادة، وربما قيل: إنه مأة وعشرون يوما ولحظتان في الأول، وثمانون يوما ~~ولحظتان في الثاني، وأربعون ولحظتان في الثالث، لقوله صلى الله عليه وآله ~~(1): " يجمع أحدكم في بطن أمه أربعون يوما نطفة، وأربعون يوما علقة، ~~وأربعون يوما مضغة ثم تنفخ فيه الروح ". # قلت: لم نعثر على الخبر المزبور في طرقنا، لكن مضمونة موجود، ففي موثق ~~ابن الجهم (2) " سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: قال أبو جعفر عليه ~~السلام: إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما ثم ~~تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين خلاقين ". # وفي صحيح زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال ~~فيه: # " فتصل النطفة إلى الرحم، فتردد فيه أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين ~~يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما ". # وفي خبر محمد بن إسماعيل أو غيره (4) عن أبي جعفر عليه السلام " أربعين ~~ليلة نطفة، وأربعين ليلة علقة، وأربعين ليلة مضغة، فذلك تمام أربعة أشهر، ~~ثم بعث الله ملكين خلاقين " بل مال المحدث البحراني إلى القول المزبور لهذه ~~النصوص معرضا بالشهيد الثاني أنه لم يعثر عليها، وإلا لم يكن له مناص عن ~~قول المزبور. # وفي الرياض " أنه قيل في الثلاثة بالرجوع إلى الامكان عادة، ولا ثمرة إلا ~~مع ظهور المخالفة، وهي غير معلومة، وعلى تقدير تحققها فالأظهر العمل ~~بالمعتبرة " لكن فيه أنه لم نعثر على عامل معتد به في هذه النصوص على وجه ~~يترتب عليه عدم قبولا دعواها لو ادعت خلافها، خصوصا في المولود سقطا، وكأنه ~~لأن تصديقها في أصل الوضع لا ينافي عدم قبول قولها في وضعه. # ومن ذلك ينقدح الاشكال فيما جزم به في المسالك أولا في دعوى ولادته ولدا # PageV32P195 # تاما قبل الستة أشهر، ولعله لذا أطلق الأصحاب هنا قبول دعواها في الوضع ~~من غير تعرض لامكانه على الوجه المزبور، بل كاد يكون صريح ما سمعته من ~~القواعد، ولعله لعدم مدخلية صدقها وكذبها في ذلك في قبول ms11535 قولها في أصل ~~الوضع فتأمل جيدا فإنه نافع. # (ولو ادعت الحمل فأنكر الزوج) كان القول قوله (و) إن (أحضرت ولدا فأنكر ~~ولادتها له) لاحتمال التقاطها له وحينئذ (فالقول قوله) على كل حال بلا خلاف ~~أجده فيه بين من تعرض له، للأصل وغيره و (لامكان إقامة البينة بالولادة) ~~فلا يقبل مجرد قولها فيه " والولد للفراش " (1) إنما هو بعد ثبوت ولادتها ~~له على فراشه، وأخبار الائمتان على انقضاء العدة (2) إنما هي إذا كانت ~~حقيقة العدة معلومة أنها بالوضع أو بالأشهر أو الأقراء، دون ما إذا تداعيا ~~في حقيقتها. # نعم قد يشكل باطلاق قول الصادق عليه السلام (3) " تفويض الله الحمل لها " ~~بل والباقر عليه السلام (4): " العدة إليها " بل هو مندرج في النهي (5) عن ~~الكتمان الذي استشعر منه الائتمان، كما أنه قد يشكل ما هنا من عدم تصديقها ~~بالولادة، لامكان إقامتها البينة بما تقدم سابقا في المعلوم أنها حامل ~~وأنكر الزوج ولادتها، اللهم إلا أن يفرق بينهما بالاجماع على قبولها هناك، ~~دونه هنا، فتأمل جيدا. # ( وإذا ادعت انقضاء العدة) التي يرجع أمرها إليه أو الأشهر (ف‍) صدقها ~~الزوج في هذه الدعوى ثم (ادعى) هو (الرجعة قبل ذلك) بالقول أو الفعل ~~(فالقول قول المرأة) بيمينها على البت في الفعلي، وعلى عدم العلم في ~~القولي، لأصالة # PageV32P196 # عدم مقتض لانفساخ الطلاق الذي هو سبب البينونة، بل قد عرفت فيما تقدم أنه ~~محكوم بترتب أثره بمجرد وقوعه حتى يتحقق ما ينافيه، فهو باق على مقتضاه في ~~صور الشك التي منها المقام الذي لم يجعل فيه قول الزوج حجة شرعية في ذلك، ~~بل الظاهر عدم الفرق بين سبق دعواها الانقضاء على دعواه الرجعة قبله (و) ~~بين العكس، ضرورة اتحادهما في الدليل المزبور. # نعم (لو راجعها فادعت) هي (بعد) اعترافها بتحقق (الرجعة) منه (انقضاء ~~العدة قبل الرجعة) لتقع الرجعة في غير محلها (فالقول قول الزوج، إذ الأصل ~~صحة الرجعة) فمدعيها حينئذ يقدم على مدعي الفساد، وقبول قولها إنما يقبل مع ~~عدم معارضته لمثل الأصل المزبور الذي لا طريق لافساده ولو ms11536 بإخبارها ~~بالانقضاء قبل تحقق الرجعة منه. # والأصل في المسألة عبارة المبسوط، وهي " أنها إن سبقت بالدعوى فادعت ~~انقضاء العدة ثم ادعى الرجعة قبل الانقضاء فالقول قولها مع يمينها، لأنها ~~مؤتمنة على فرجها وانقضاء عدتها، وحكم بوقوع البينونة بقولها، فلا يقبل قول ~~الزوج، ووجب عليها اليمين، لجواز كذبها، فتحلف على أنها لا تعلم بالرجعة ~~قبل الانقضاء، وإن انعكس الأمر كان القول قوله مع يمينه، لأنها ما لم يظهر ~~انقضاء العدة فالظاهر أنها في العدة، ويحكم بصحة الرجعة، فإذا ادعت ~~الانقضاء قبل الرجعة لم يقبل منها، لأنه أمر خفي تريد به دفع الرجعة التي ~~حكم بصحتها ظاهرا، ووجب عليه الحلف، لجواز كذبه وصدقها، فيحلف أنه لا يعلم ~~أن عدتها انقضت قبل الرجعة، وإن اتفقت الدعويان أو جهل السابقة فمنهم من ~~أقرع بينهما، فمن خرجت عليه فالقول قوله مع اليمين، وهو الأقوى عندنا، ~~ومنهم من قال: القول قولها مع يمينها، لامكان صدق كل منهما، والأصل أن لا ~~رجعة ". # وفي كشف اللثام أنه " يمكن تنزيل عبارة القواعد في المسألتين على ~~موافقته، بأن تكون الفاء فيهما للتعقيب، وهي نحو عبارة الكتاب، قال: " ولو ~~ادعت الانقضاء فادعى الرجعة قبله قدم قولها مع اليمين، ولو راجع فادعت بعد ~~الرجعة الانقضاء PageV32P197 # قبلها قدم قوله مع اليمين، لأصالة صحة الرجعة " وحينئذ يكون الفاضلان ~~ساكتين عن صورتي اتفاق الدعويين وجهل السابقة، وفيه " أن الأقوى عدم الفرق ~~بين الاقتران وترتب أيتهما فرضت على الأخرى، ثم كيف يكفي الزوج اليمين على ~~عدم العلم بانقضاء العدة قبل الرجعة؟ وهو اعتراف بعدم العلم بصحة الرجعة ". # بل لا فرق أيضا بين اعترافها بالرجعة وعدمه بعد أن كانت دعواهما المفروض ~~قبول قولها فيها بتقدم زمان انقضاء العدة على زمان الرجعة، واعترافها بحصول ~~ما تتحقق به الرجعة من القول مثلا لا ينافي الحكم بفساده بسبب تأخره عن ~~انقضاء العدة التي قد جعل الشارع أمرها إليها، وأنها متى ادعت صدقت. # ودعوى أن تقدم انقضاء العدة على الرجوع من أحوال العدة التي لم تجعل ~~إليها - وإنما الذي جعل إليها ms11537 نفس العدة انقضاء أو بقاء لا تقدمه على ~~الرجوع ونحوه - يدفعها إطلاق النصوص (1) المتضمنة لكون العدة إليها الذي ~~منه قولها: " قد انقضت العدة قبل زمان رجوعك " من غير فرق بين الاتفاق على ~~تعيين يوم انقضاء العدة واختلافهما في يوم الرجوع، بأن قالت: " قد انقضت ~~عدتي يوم الجمعة " وصدقها على ذلك ولكن قال هو: " رجوعي يوم الخميس " وقالت ~~هي مثلا: " يوم السبت " فإن القول قولها، وكذا لو اتفقا على وقت الرجعة يوم ~~الجمعة، وقالت هي: " انقضت عدتي يوم الخميس " وقال الزوج " قد انقضت يوم ~~السبت " فإن القول قولها في العدة المجعول أمرها إليها، وبين عدم الاتفاق ~~على يوم الرجوع أو الانقضاء، بل هي تقول: # " قد انقضت عدتي قبل رجوعك " وهو يقول: " قد وقع رجوعي قبل انقضاء عدتك ~~". # ولو أن اعترافها بالرجعة يقتضي الحكم بها عليها لأصالة الصحة لاقتضى فيما ~~لو قال: " رجعت " منشئا فقالت هي: " قد انقضت عدتي " ضرورة كون الأصل الصحة ~~أيضا، والاعتراف هنا لا مدخلية له لكون الفعل من جانب واحد، بل نظيره قول ~~المطلق: " هي طالق " والامرأة تقول: " أنا حائض " وليس هو كقول المشتري: # PageV32P198 # " بعتني وأنت غير بالغ " لكون البيع مشترك الوقوع من الجانبين، فقوله ~~مناف لفعله، نحو قول البائع: " بعتك وأنا صبي " وحينئذ فأصالة الصحة بعد ~~فرض كون الفعل من جانب واحد لا يقتضي الحكم به على آخر، مضافا إلى ثبوت ~~الفساد، لقبول قولها في تقدم الانقضاء المقتضي له. # بل الظاهر كون الحكم كذلك حتى لو كانت العدة بالأشهر والفرض أن النزاع قد ~~وقع بعد انقضائها في حصول الرجعة في أثنائها أو خارج عنها، فإنه لا يحكم ~~بكونها فيها بمجرد قول الزوج، وعدم الحكم بذلك كاف في عدم استحقاقه الزوجية ~~على الامرأة الثابتة بينونتها منه بالطلاق المتوقف فسخه على الرجوع في ~~العدة، ولم يثبت. # وبذلك يظهر لك النظر في كثير من الكلمات المسطورة في المقام، ضرورة أنك ~~قد عرفت عدم قبول الزوج (1) في حال من الأحوال، من غير فرق بين اعترافها ~~بأصل الرجعة وعدمها، واتفاقهما على تعيين ms11538 زمانها واختلافهما في زمن ~~الانقضاء أو بالعكس، وبين إطلاقهما الدعوى من كل منهما، بل إن لم نقل بقبول ~~قولها في الأخير كان كل منهما مدعيا منكرا فيتحالفان، فلا تحقق رجعة أيضا ~~إلا مع فرض النكول، وأصل الصحة لا يحكم به على الآخر بعد فرض كون الفعل من ~~جانب واحد، مع أنه معارض بإطلاق ما دل على قبول قولها فتأمل جيدا. # هذا كله إذا لم تتزوج، وإلا فإذا تزوجت كانت الدعوى عليها وعلى زوجها، ~~فيأتي فيها البحث المتقدم في النكاح " لو ادعى زوجية امرأة رجل " والتفصيل ~~الذي تقدم سابقا يأتي هنا، وهو واضح بأدنى التفات. # كوضوح ثبوت زوجيتها لمدعي الرجعة لو أقام بينة وإن لم تعلم هي بذلك، فإنه ~~حينئذ أحق بها من الأخير بلا خلاف أجده نصا (2) وفتوى إلا ما يحكى عن بعض # PageV32P199 # البحرانيين من اشتراط صحة الرجعة يعلمها بها، لبعض النصوص (1) الشاذة ~~القاصرة عن معارضة غيرها من وجوه، بل في بعض النصوص (2) عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام نسبة ذلك إلى عمر، وأنه لا يفتي به مجنون. # فالمسألة حينئذ من الواضحات وإن أطنب بها المحدث البحراني، وقال: " لمكان ~~الخبر المزبور المعارض بغيره الموافق للمحكي عن عمر المخالف لفتوى الأصحاب ~~أجمع إن المسألة قد بقيت في قالب الاشكال " والله الموفق لنا وله في كشف ~~الحال وتسديد المقال. # (ولو ادعى أنه راجع زوجته الأمة في العدة فصدقته، فأنكر المولى وادعى ~~خروجها قبل الرجعة فالقول قول الزوج) فلا يقبل من المولى ذلك إلا بينة، لأن ~~الأمر في العدة إليهن، ولكون الحق بينهما، وقد ارتفعت سلطنة المولى عنهما ~~بالنكاح ما داما عليه. (و) من المعلوم أن الطلاق رجعي، والرجعة فيه من ~~توابعه، فالأمر فيه إليهما. # بل (قيل) والقائل الشيخ فيما حكي عنه: إنه (لا يكلف) الزوج (اليمين) على ~~ما ادعاه (ل‍) ما عرفت من انحصار (تعلق حق النكاح بالزوجين (بالزوجية خ ل) ~~و) لكن (فيه تردد) ينشأ من ذلك ومن كون المولى في الحقيقة مدعيا، لارتفاعه ~~علقة النكاح، فيتوجه له اليمين عليه، لعموم " اليمين ms11539 على من أنكر " (3) كما ~~لو ادعى عليه الطلاق البائن مثلا، ولعله الأقوى. # PageV32P200 # (المقصد الرابع) (في جواز استعمال الحيل) وهو باب واسع في الفقه، يختلف ~~باختلاف أذهان الفقهاء حدة وقصورا، وقد أشار الأئمة عليهم السلام إليه في ~~الجملة في التخلص من الربا والزكاة وغيرهما، بل في صحيح ابن الحجاج (1) نوع ~~مدح لذلك، قال: " سألته عن الصرف إلى أن قال: فقلت له: # أشتري ألف درهم ودينارا بألفي درهم، قال: لا بأس، إن أبي كان أجرأ على ~~أهل المدينة مني، وكان يقول هذا، فيقولون: إنما هذا الفرار، لو جاء رجل ~~بدينار لم يعط ألف درهم، ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار، وكان يقول ~~لهم، نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال. " بل قد ورد في الصلاة (2) " ~~يبطلها فقيه، يحتال لها فيدبرها ". # وما دل في تفسير العسكري (3) - في تفسير قوله تعالى (4): " ولقد علمتم ~~الذين اعتدوا منكم في السبت، فقلنا لهم: كونوا قردة خاسئين " عن علي بن ~~الحسين عليهما السلام " كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطئ بحر فنهاهم الله ~~وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا منها ~~لأنفسهم ما حرم الله تعالى، فخدوا أخاديد وعملوا طرقا تؤدي إلى حياض، ~~فيتهيأ للحيتان الدخول من تلك الطرق ولا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع، ~~فجاءت الحيتان يوم السبت # PageV32P201 # جارية على أمان لها، فدخلت الأخاديد، وحصلت في الحياض والغدران، فلما ~~كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن من صائدها، فرامت الرجوع ~~فلم تقدر، وبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد، لاسترسالها فيه ~~وعجزها عن الامتناع، لمنع المكان لها، وكانوا يأخذون يوم الأحد، يقولون: ما ~~اصطدنا في السبت، إنما اصطدنا في الأحد، وكذب أعداء الله تعالى، بل كانوا ~~آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت، حتى كثر من ذلك مالهم " - إنما ~~هو لعدم موافقة الحيلة للتخلص من النهي عن الاصطياد في يوم السبت، أو ~~لمعلومية منافاة ذلك للغرض المراد من النهي عن الاصطياد، وهو الطاعة ~~والامتثال في مقام الاختبار لهم. ms11540 # ولعل من ذلك ما يتعاطاه بعض الناس في هذه الأزمنة من التخلص مما في ذمته ~~من الخمس والزكاة ببيع شئ ذي قيمة ردية بألف دينار مثلا من فقير برضاه ~~ليحتسب عليه ما في ذمته عن نفسه، ولو بأن يدفع له شيئا فشيئا، مما هو مناف ~~للمعلوم من الشارع من كون المراد بمشروعية ذلك نظم العباد وسياسة الناس في ~~العاجل والأجل بكف حاجة الفقراء من مال الأغنياء، بل فيه نقض للغرض الذي ~~شرع له الحقوق، وكل شئ تضمن نقض غرض أصل مشروعية الحكم يحكم ببطلانه، كما ~~أومأ إلى ذلك غير واحد من الأساطين، ولا ينافي ذلك عدم اعتبار إطراد ~~الحكمة، ضرورة كون المراد هنا ما عاد على نقض أصل المشروعية، كما هو واضح. # ولعل ذلك هو الوجه في بطلان الاحتيال المزبور، لا ما قيل من عدم قصد ~~حقيقة للبيع والشراء بالثمن المزبور، حتى أنه لذا جزم المحدث البحراني بعدم ~~جوازه لذلك، إذ هو كما ترى، ضرورة امكان تحقق القصد ولو لإرادة ترتب الحكم ~~وتحصيل الغرض، إذ لا يجب مراعاة تحقق جميع فوائد العقد، كما اعترف هو به في ~~العقد على الصغيرة آنا ما لتحليل النظر، بل أشارت إليه النصوص (1) في بيع ~~ما يساوي القليل بالكثير تحصيلا للربح الذي به يتخلص من الربا، الذي منه ~~علم # PageV32P202 # عدم منافاة ذلك لغرض الشارع مما حرمه من الربا، فليس هو عائدا على نقض ~~غرض أصل المشروعية، فالتحقيق حينئذ ما عرفت. # نعم قد يقال: إن فتح الباب المزبور يعود على الغرض بالنقض، فلا ينافيه ما ~~يصنعه بعض حكام الشرع في بعض الأحوال مع بعض الناس لبعض المصالح المسوغة ~~لذلك، ضرورة أنه قد يتفق شخص غلب الشيطان عليه في أول أمره، ثم أدركته ~~التوبة والندامة بعد ذلك، ثم صار صفر الكف أو مات كذلك، ولكن ذمته مشغولة ~~بحق الخمس مثلا، فإن الظاهر جواز السعي في خلاصه، بل رجحانه بالطرق الشرعية ~~التي يندرج بها في الاحسان وتفريج الكربة عن المؤمن، ونحو ذلك من الموازين ~~الشرعية المأمور بها. # وكيف ms11541 كان فلا إشكال ولا خلاف في أنه (يجوز التوصل بالحيل المباحة) شرعا ~~(دون المحرمة في إسقاط ما لولا الحيلة لثبت) لاطلاق الأدلة وعمومها مع عدم ~~العلم بمنافاة ذلك لغرض الشارع (و) مطلوبه، بل (لو توصل بالمحرمة أثم وتمت ~~الحيلة) وترتب الحكم الشرعي عليها باعتبار تحقق موضوعه وعنوانه. # (فلو أن امرأة) مثلا (حملت ولدها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد ~~عليها أو بأمة يريد أن يتسرى بها فقد فعلت) هي وولدها (حراما، و) لكن (حرمت ~~الموطوءة على قول من ينشر الحرمة بالزنا) لتحقق موضوعه وإن كان المقصود منه ~~ذلك، وهكذا غيره، إلا أن يثبت من الشارع ما يقتضي معاملته بضد غرضه، كما في ~~طلاق المريض وحرمان القاتل من الإرث ونحوهما. (أما لو توصل بالمحلل كما لو ~~سبق الولد إلى العقد عليها في صورة الفرض لم يأثم) وترتب حكم حرمة نكاح ~~حليلة الولد، وكذا لو كرهت المرأة زوجها وأرادت انفساخ العقد بينهما فارتدت ~~بقول يترتب عليه ذلك وإن لم يزل اعتقادها انفسخ النكاح وبانت منه فعلا مع ~~عدم الدخول، وإلى انقضاء العدة معه إذا لم تتب، والمناقشة فيها - في ~~الحدائق بأن مرجعها إلى إظهار الكفر من غير زوال اعتقاد الاسلام، وهو غير ~~موجب للارتداد شرعا - يدفعها ما عرفت من إمكان فرضها بالارتداد القولي. ~~PageV32P203 # نعم قد يناقش فيما عدوه من هذا الباب من الحيل لنكاح امرأة واحدة ذات عدة ~~جماعة في يوم واحد، بأن يتزوجها أحدهم ويدخل بها ثم يطلقها، ثم يتزوجها ~~ثانية ويطلقها من غير دخول، فتحل للآخر باعتبار كونها غير مدخول بها. وتسقط ~~العدة الأولى عنها بنكاح ذي العدة لها، فإنها لا عدة عليها لنكاحه، وهكذا ~~الثاني والثالث، لعدم تمامية الفرض أولا عندنا، لاشتراط صحة الطلاق بكونه ~~من غير طهر المواقعة، نعم يتم ذلك عند العامة القائلين بعدم اشتراط ذلك. # ومن هنا حكي عن الفضل بن شاذان إلزامهم بمثل هذا مشنعا عليهم في طلاق ~~الخلع والطلاق البائن، بل عن المفيد حكاية ذلك عن الفضل، ثم قال: " والموضع ~~الذي لزمت هذه ms11542 الشناعة فقهاء العامة دون الإمامية أنه يجيزون الخلع والظهار ~~والطلاق في الحيض وفي طهر المواقعة من غير استبانة طهر، والإمامية تمنع ~~ذلك، ولذا سلمت مما وقع فيه المخالفون ". # لكن فيه أنه لازم لهم في المتمتع بها إذا وهبها المدة ثم عقد عليها ثم ~~طلقها قبل الدخول، وهكذا الآخر إلى العشرة، ولا مخلص من ذلك إلا بدعوى عدم ~~سقوط العدة الأولى لغير الزوج الأول، كما صرح به الكاشاني والمحدث البحراني ~~والبهائي فيما حكي عنه، لكن الانصاف عدم خلوه من الاشكال، لانقطاع حكم ~~العدة الأولى بالعقد الثاني عليها، فلا وجه للعدة منها بعد الطلاق الذي لا ~~دخول معه ضرورة عدم صدق ذات عدة من النكاح الأول عليها، مع أنها ذات بعل ~~فعلا. # ولعله لذا يحكى عن الفاضل الداماد التصريح بعدم العدة عليها معه، بل ربما ~~قيل: إنه ظاهر المشهور، بل ستسمع تصريح المصنف وغيره في المسألة السادسة من ~~اللواحق لنحو ذلك، خلافا للقاضي، والله العالم. # (ولو ادعي عليه دين قد برئ منه باسقاط أو تسليم) أو غيرهما (فخشي من) ~~جواب دعواه ب‍ (دعوى الاسقاط أن ينقلب اليمين إلى المدعي لعدم البينة) ~~فيحلف ويأخذ منه الدين (فأنكر الاستدانة وحلف جاز،) لكن (بشرط أن ~~PageV32P204 # يوري ما يخرجه عن الكذب) في أصل الكلام وعن الحنث في اليمين، بل هو في ~~الثاني آكد، بأن يضمر في نفسه ظرفا أو مكانا أو زمانا أو حالا من الأحوال ~~التي يخرج بها عن ذلك، بل ظاهر ثاني الشهيدين في المسالك المفروغية من ~~اشتراط الجواز بالتورية المزبورة. # (وكذا) الكلام (لو خشي الحبس) ظلما لاعسار ونحوه (بدين يدعى عليه فأنكر) ~~موريا وحلف كذلك، ولا يشكل ذلك بأن مقتضاه الخروج عن الكذب وعن الحلف كاذبا ~~لو كان المدعي محقا، لمعلومية اختصاص الجواز المزبور بمكان الضرورة (و) إلا ~~ف‍ (النية أبدا نية المدعي إذا كان محقا) على وجه لا تجديه التورية ~~المزبورة في رفع إثم الكذب. (و) الحلف بالله كاذبا للمدعى عليه إذا كان ~~ظالما، كما أنها (نية الحالف إذا كان مظلوما في ms11543 الدعوى) ففي خبر مسعدة بن ~~صدقة (1) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وقد سئل عما يجوز وما لا ~~يجوز في النية على الاضمار في اليمين، فقال: قد يجوز في موضع ولا يجوز في ~~آخر، فأما ما يجوز فإذا كان مظلوما فما حلف عليه ونوى اليمين فعلى نيته ~~وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم وبه يقيد إطلاق صحيح صفوان (2) ~~" سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يحلف وضميره على غير ما حلف عليه، ~~قال: اليمين على الضمير ". # لكن قد يناقش بعدم ظهور الخبر المزبور باشتراط الجواز بالتورية المزبورة، ~~بل أقصاه الجواز. # واحتمال الاكتفاء في الاستدلال على اعتبار ذلك بما دل على حرمة الكذب ~~فضلا عن الحلف بالله كاذبا فمع فرض مشروعيته قسم خاص لا يتوقف خلاصه عن ~~الظلم بالمحرم يدفعه ظهور جملة من النصوص بعدم حرمة الكذب في نحو الفرض. # قال زرارة (3): " قلت لأبي جعفر عليه السلام: نمر بالمال على العشار ~~فيطلبون # PageV32P205 # منا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا، ولا يرضون منا إلا بذاك، قال: فاحلف، فهو ~~أحلى من التمر والزبد ". # وقال الوليد بن هشام المرادي (1): " قدمت من مصر ومعي رقيق لي ومررت ~~بالعشار فسألني، فقلت: هم أحرار كلهم، فقدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن ~~عليه السلام فأخبرته بقولي للعشار، فقال: ليس عليك شئ. # وفي صحيح الحلبي (2) " سألته عن الرجل يحلف لصاحب العشور يحرز بذلك ماله، ~~قال: نعم ". # وخبر محمد بن مسعود الطائي (3) " قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن أمي ~~تصدقت على بدار لها أو قال بنصيب لها في دار، فقالت لي: استوثق لنفسك، ~~فكتبت إني اشتريت وأنها قد باعتني وأقبضت الثمن، فلما ماتت قال الورثة: ~~احلف أنك اشتريت ونقدت الثمن، فإن حلفت لهم أخذته، وإن لم أحلف لهم لم ~~يعطوني شيئا، فقال عليه السلام: # فأحلف وخذ ما جعلت لك ". # وخبر أبي محمد بن الصباح (4) " قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن أمي تصدقت ~~علي بنصيب لها في دار، فقلت: إن القضاة لا يجيزون مثل هذا، ولكن أكتبه ~~شراء، فقال: ms11544 اصنع من ذلك ما بدا لك في كل ما ترى أنه يسوق لك، فتوثقت، ~~فأراد بعض # PageV32P206 # الورثة أن يستحلفني أني قد نقدتها الثمن، وأنا لم أنقدها شيئا، فما ترى؟ ~~فقال احلف له " إلى غير ذلك من النصوص المؤيدة بما ورد أيضا في الكذب مصلحة ~~(1) من " أن المصلح ليس بكاذب " بناء على أن دفع الضرر عن نفسه أو غيره من ~~المصلحة أيضا، وبما اشتهر على ألسنة أهل العلم من حسن الكذب النافع وقبح ~~الصدق الضار، مدعين وصول العقل إلى ذلك، فتأمل جيدا. # ومن الغريب أن ظاهر قول المصنف (ولو أكرهه على اليمين أنه لا يفعل شيئا ~~محللا فحلف ونوى ما يخرج به عن الحنث جاز، مثل أن يوري أنه لا يفعله بالشام ~~أو بخراسان أو في السماء أو تحت الأرض) عدم الفرق في اعتبار التورية ~~المزبورة في الجواز بين الاكراه وعدمه، وقد عرفت سابقا وتعرف في كتاب ~~الأيمان أنه لا ينعقد يمين المكره، ولا إثم عليه به وإن لم يور كما اعترف ~~به في المسالك، ومن هنا قال: " المطابق من المثال أن يحمله على الحلف على ~~ذلك لا على وجه الاكراه، فيوري بما ذكر ونحوه من المخصصات الزمانية ~~والمكانية والحالية، فيخرج به عن الحنث، وهو الإثم في مخالفة مقتضى اليمين ~~". # وكذا الكلام في قوله: (ولو أجبره على الطلاق كرها فقال: " زوجتي طالق " ~~ونوى طلاقا سابقا أو قال: " نسائي طوالق " وعنى نساء الأقارب جاز بل وقوله: ~~(ولو أكره على اليمين أنه لم يفعل) كذا في الزمن الماضي (فقال: # " ما فعلت كذا " وجعل ما موصولة لا نافية صح) اللهم إلا أن يريد بذلك ~~بيان أصل الجواز أو رجحانه في الجملة، لا أن ذلك شرط في صورة الاكراه، بل ~~قد عرفت قوة جواز الكذب في السابق للنصوص (2) السابقة، ولدفع الضرر من غير ~~تورية. # بل الظاهر عدم الاشكال في الجواز بلا تورية في المثالين الأولين، ضرورة ~~أن اليمين والايقاع يتبع القصد، لأن المقام ليس مقام محاورة وتداع كي بلحظ # PageV32P207 # فيه مقام المخاطبة، نعم في المثال ms11545 الثالث لا إشكال في جوازه كذبا بلا ~~تورية في صورة الاكراه، بل وفي المصلحة التي يسوغ معها الكذب وإن كان ~~الأولى مع ذلك قصد التورية. # أما بدونها ففي جواز التورية والخروج بها عن إثم الكذب والحلف كاذبا ~~وعدمه قولان، قد يظهر الثاني منهما مما تقدم للمصنف ومن قوله أيضا: (ولو ~~اضطر إلى الإجابة بنعم فقال: " نعم " وعنى الإبل أو قال: " نعام " وعنى ~~نعام البر قصدا للتخلص لم يأثم) من حيث تقييد ذلك بالاضطرار، ولعله لصدق ~~الكذب عرفا معها في المحاورات، إذ اللفظ محمول على حقيقته المتبادرة، وكذا ~~مجازه المقترن بقرائن الأحوال والمقال. # وقيل بالأول أي جواز التورية مطلقا ما لم يكن ظالما، لأن العدول عن ~~الحقيقة سائغ والقصد مخصص، بل في المسالك " وهذا هو الأظهر لكن ينبغي قصره ~~على وجه المصلحة، كما يروى عن بعض السلف الصالح أنه كان إذا ناداه أحد ولا ~~يريد الاجتماع به يقول لجاريته: قولي له: اطلبه في المسجد، وكان آخر يخط ~~دائرة في الأرض، ويضع فيها إصبع الجارية، ويقول لها: قولي له: ليس هنا ~~واقصدي داخل الدائرة ". # قلت: وربما يؤيده ما في بعض النصوص من التعجب ممن يكذب مع أن الكلام له ~~وجوه، وفي آخر (1) إن الصادق عليه السلام في حديث طويل قال لأبي حنيفة عند ~~تفسير رؤيا قصت عليه بمحضر منه: " أصبت يا أبا حنيفة، ثم لما قام فسره ~~الإمام بخلاف ما ذكره أبو حنيفة، فسئل عن قول أصبت، فقال: إنما أردت أصبت ~~عين الخطأ ". # ولكن الأولى بل الأقوى الاقتصار في الجائز منها مطلقا على ما لا يقتضي ~~صدق الكذب معه عرفا مما ينشأ من فهم السامع وتخيله القرائن الدالة على ذلك، ~~نحو # PageV32P208 # ما سمعته من السلف الصالح، لا مطلقا اعتمادا على التخصيص بالضمير الذي لا ~~يكفي في صرف الكلام عن الكذب عرفا، فما سمعته من المسالك لا يخلو من منع. # ونحو ما ذكره في شرح قول المصنف (وكذا لو حلف " ما أخذ جملا ولا ثورا ولا ~~عنزا " وعنى بالجمل السحاب وبالثور القطعة الكبيرة ms11546 من الأقط وبالعنز الأكمه ~~لم يحنث) فإنه قال: " هذا من أقسام التورية بصرف اللفظ المشترك إلى بعض ~~معانيه التي على خلاف الظاهر في تلك المحاورة، وهو قصد صحيح بطريق الحقيقة ~~وإن كانت مرجوحة بحسب الاستعمال حتى يلزم فرض بلوغها حد المجاز من حيث ~~تبادر الذهن إلى غيرها كان قصدها صارفا عن الكذب، لأن استعمال المجاز أمر ~~شائع وإن كان إطلاق اللفظ لا يحمل عليه عند التجرد عن القرينة، فإن المخصص ~~هنا هو النية فيما بينه وبين الله تعالى للسلامة من الكذب حيث لا يكون ~~ظالما بالدعوى عليه بذلك، وإلا لم تنفعه التورية كما مر ". # إذ قد عرفت سابقا أن اليمين المجردة عن تعلق للغير تتبع ضمير الحالف حتى ~~لو أراد من اللفظ ما لا يدل عليه حقيقة ولا مجازا، وأما مالها تعلق بالغير ~~ولو على وجه المخاطبة والمحاورة والأخبار ونحوه فلا يجوز التورية بما تنافي ~~ظاهر اللفظ اعتمادا على ما في ضميره، لما عرفت من صدق الكذب عليه عرفا، مع ~~احتمال القول بعدم الحنث في اليمين مع التورية في الضمير وإن أثم لصدق ~~الكذب عرفا، لعدم مدخلية نية المحلوف له هنا في يمين الحالف إلا مع فرض ~~كونه مدعيا بحق، وظاهر آخر كلامه حمل ما في المتن على الثاني، وحينئذ يتوجه ~~عليه ما سمعت. # (ولو أتهم غيره في فعل فحلف) المتهم بالفتح للمتهم بالكسر (ليصدقنه) في ~~هذا الأمر (فطريق التخلص) من ذلك مع إبقاء الأمر على إبهامه باخباره بالنفي ~~وبالاثبات، نحو (أن يقول: فعلت) و (ما فعلت و) ذلك لأن (أحدهما صدق) فيبر ~~يمينه وإن كذب في الآخر، فإن الاصداق في أحد الخبرين لا ينافي الكذب في ~~الآخر، نعم إنما يتم ذلك إذا لم يقصد التعيين PageV32P209 # والتعريف، كما هو الظاهر من إطلاق اللفظ، وإلا لم يبر إلا بالصدق في ذكر ~~أحدهما خاصة، كما هو واضح. # (ولو حلف ليخبرنه) صدقا (بما في الرمانة) مثلا (من حبة) قبل كسرها مع فرض ~~عدم إرادة التعيين (فالمخرج) من ذلك (أن يعد العدد الممكن فيها) ms11547 بأن يبتدئ ~~بأقل عدد يعلم اشتمالها عليه ثم يضيف إليه إلى أن يعلم خروجها عن ذلك، ~~فيقول فيها مثلا " مأة حبة " ومأة وواحدة " وهكذا إلى أن يعلم حصول ذلك في ~~ضمن ما ذكره من الأخبار، نعم لو أراد التعيين لم يبر بذلك بل لا بد من ~~كسرها والإحاطة بما فيها من الحب، كما أنه يبر بأول الأخبار إن أراد المطلق ~~من الخبر في كلامه الذي هو أعم من الصدق والكذب والمحتمل لهما. # وكيف كان (فذلك وأمثاله سائغ) وقد أكثر العامة في الأمثلة لهم في الطلاق ~~بناء منهم على جواز التعليق فيه والحلف به، بل نحوه يجري عند الخاصة في ~~الظهار مثلا، لقبوله للتعليق عندهم، فلو قال مثلا لامرأته: " إن أكلت هذه ~~الرمانة مثلا فأنت علي كظهر أمي " تخلصت مع فرض لزوم الأكل منها في الجملة ~~بأكل البعض دون البعض على وجه يصدق عليها أنها ما أكلتها، ولو قال لها وهي ~~صاعدة على السلم مثلا: " إن نزلت عن هذا السلم فأنت على كظهر أمي وإن صعدت ~~عليه فأنت علي كظهر أمي " تخلصت بالطفرة أو بحملها مقهورة، فيصعد بها أو ~~ينزل، وباضجاع السلم على الأرض وهي عليه، وبانتقالها إلى سلم آخر يكون في ~~جنبه، ونحو ذلك مما يكون به تخلصا عن مصداق ما ذكره، ولو قال لها: " كل ~~كلمة كلمتني بها إن لم أقل لك مثلها فأنت على كظهر أمي " فقالت له: " أنت ~~على كظهر أمي " تخلص بقول ذلك مصرحا بعدم قصد الانشاء، ولو كان في يدها كوز ~~من ماء فقال: " إن قلبت هذا الماء أو تركته أو شربته أو شربه غيرك فأنت على ~~كظهر أمي " تخلصت بوضع خرقة مثلا فيه حتى ينفذ، PageV32P210 # ولو كانت في ماء فقال لها: " إن مكثت فيه أو خرجت فأنت على كظهر أمي " ~~حملها إنسان منه في الحال (1) إلى غير ذلك من الأمثلة التي مرجع الجميع ~~فيها إلى نحو ما عرفت من الاتيان بما لا يصدق عليه المعلق عليه. # (المقصد الخامس) (في العدد) جمع عدة من العدد ms11548 لغة لاشتماله عليه غالبا، ~~وهي بحسب ما تضاف إليه فيقال: # عدة رجال وعدة كتب ونحو ذلك، ومعناها شرعا أيام تربص المرأة الحرة ~~بمفارقة الزوج أو ذي الوطء المحترم بفسخ أو طلاق أو موت أو زوال اشتباه، بل ~~والأمة إذا كانت الفرقة عن نكاح أو وطء شبهة، نعم لو كان عن وطئ ملك سميت ~~بالاستبراء ولعل منه التحليل، والأمر سهل. # وكيف كان فقد تطابق الكتاب (2) والسنة (3) والاجماع على مشروعية العدة في ~~الجملة (و) لكن تمام (النظر في) تفصيل (ذلك يستدعي فصولا). # (الأول:) (لا عدة على من لم يدخل بها) قبلا ولا دبرا (سواء بانت بطلاق أو ~~فسخ) أو هبة مدة (عدا المتوفى عنها زوجها، فإن العدة تجب مع الوفاة ولو # PageV32P211 # لم يدخل) بها كما ستعرف، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى قوله تعالى (1): " ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها " والنصوص المستفيضة أو المتواترة، قال الصادق عليه ~~السلام في صحيح الحلبي (2): " إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس ~~عليها عدة، تزوج من ساعتها إن شاءت، وتبنيها تطليقة واحدة " وفي موثق أبي ~~بصير (3): " إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها تطليقة واحدة فهي بائن ~~منه، وتزوج من ساعتها إن شاءت ". # وقال هو والباقر عليهما السلام في صحيح زرارة (4) " في رجل تزوج امرأة ~~بكرا ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثلاث تطليقات في كل شهر تطليقة، قال: بانت ~~منه في التطليقة الأولى، واثنتان فضل، وهو خاطب يتزوجها متى شاءت وشاء بمهر ~~جديد، قيل له: فله أن يراجعها إذا طلقها تطليقة قبل أن تمضي ثلاثة أشهر؟ ~~قال: لا، إنما كان له أن يراجعها لو كان دخل بها أولا، وأما قبل أن يدخل ~~بها فلا رجعة له عليها، قد بانت منه ساعة طلقها ". # (و) لا خلاف في أن كلا من (الدخول) والمس (يتحقق بايلاج الحشفة وإن لم ~~ينزل) بل (وإن كان مقطوع الأنثيين) فضلا عن معيبهما الذي من المعلوم عادة ms11549 ~~عدم الانزال وعدم الحمل (ل‍) ما عرفت من (تحقق الدخول بالوطء) منه لغة ~~وعرفا، وهو عنوان الحكم نصا (5) وفتوى بل الاجماع بقسميه عليه، ضرورة كونه ~~المراد من التقاء الختانين الذي رتب عليه الغسل والعدة في المستفيض من ~~النصوص (6) أو المتواتر، وحكمة كون العدة لبراءة الرحم لا تنافي ترتيب ~~الشارع الحكم على معلومية البراءة كما في غيرها من الحكم. # PageV32P212 # وبذلك يعلم المراد من إدخاله في صحيح ابن سنان (1) عن الصادق عليه السلام ~~" سأله أبي وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة فأدخلت إليه فلم يمسها ولم يصل ~~إليها حتى طلقها هل عليها عدة منه؟ قال: إنما العدة من الماء، قيل له: فإن ~~كان يواقعها في الفرج ولم ينزل، فقال: إذا أدخله وجب المهر والغسل والعدة " ~~وفي صحيحه الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا " ملامسة النساء هو الايقاع " ~~وموثق يونس بن يعقوب (3) عنه عليه السلام أيضا " لا يوجب المهر إلا الوقاع ~~في الفرج ". # بل لا فرق بين القبل والدبر في ذلك بلا خلاف أجده فيه، عدا ما عساه يشعر ~~به اقتصار الفاضل في التحرير على الأول، بل ظاهرهم الاجماع عليه، وإن توقف ~~فيه في الحدائق بدعوى انصراف المطلق إلى الفرد الشائع الذي هو المواقعة في ~~القبل، بل به يتحقق التقاء الختانين، خصوصا بعد ما تقدم من الخلاف في الغسل ~~بدخولها فيه، وتبعه في الرياض لولا الوفاق. # لكن قد يقال بعد كون الدبر أحد المأتيين وأحد الفرجين وما تقدم سابقا من ~~النصوص (4) في تفسير قوله تعالى (5): " فأتوا حرثكم أني شئتم " يمكن منع أن ~~المنساق من الايقاع والادخال ونحوهما غيره، بل ستسمع ترتب العدة على ~~الالتذاذ في صحيح أبي عبيدة (6) المنزل على ما يشمل ذلك، كما أنك سمعت ~~ترتبها على الماء الصادق بانزاله في الدبر، ويتم بعدم القول بالفصل، على أن ~~كونه شائعا فيما يقع من الوطء لا يقتضي ندرة إطلاق الدخول والاتيان والوقاع ~~والمس، بل والوطء ونحوها عليه، ولا أقل من كونه بالشهرة أو بالاجماع يقوى ~~الظن باردة ما يشمل الفرد المزبور من الألفاظ المزبورة ms11550 لو سلم انسياق خصوص ~~القبل منها، (وبالجملة) # PageV32P213 # فالمناقشة المزبورة في غاية السقوط. # كالمناقشة منهما بنحو ذلك فيما ذكره غير واحد من الأصحاب من عدم الفرق ~~بين وطئ الصغير والكبير، بل هو ظاهر الجميع، ضرورة ظهور النصوص المزبورة ~~وغيرها وضعية الحكم المزبور على وجه لا يختلف الحال بين الصغير والكبير ~~كالغسل، وقوله عليه السلام في الصحيح (1) المزبور: " إنما العدة من الماء " ~~لا ينافي تصريحه بعد ذلك بوجود سبب آخر وهو الادخال. # بل قد يقال: لا فرق بين قصده الفعل وعدمه بعد تحقق اسم الدخول والالتقاء ~~ونحوهما التي هي عنوان الحكم في النص (2) والفتوى، وحينئذ فلو أدخلته وهو ~~نائم ترتب الحكم. # وبذلك كله ظهر لك أنه لا فرق بين القبل والدبر والصغير والكبير والفحل ~~والخصي الذي يتحقق منه الايلاج وإن لم ينزل، بل يدل على الأخير مضافا إلى ~~ما سمعت صحيح أبي عبيدة (3) " سئل أبو جعفر عليه السلام عن خصي تزوج امرأة ~~وفرض لها صداقا وهي تعلم أنه خصي فقال: جائز، فقيل: إنه مكث معها ما شاء ~~الله ثم طلقها هل عليها عدة؟ قال، نعم، أليس قد لذ منها ولذت منه؟ ". # ولا يعارضه صحيح ابن أبي نصر (4) قال: " سئل الرضا عليه السلام عن خصي ~~تزوج امرأة على ألف درهم ثم طلقها بعد ما دخل بها، قال: لها الألف الذي ~~أخذت منه، ولا عدة عليها " بعد قصوره عن المقاومة من وجوه، فلا بأس بطرحه ~~أو حمله على خصي لا يتحقق منه دخول، فيكون المراد من دخوله بها الخلوة، ~~والندب من أخذها الألف، وعلى كل حال فهو أولى من الجمع بينهما بحمل ~~الاعتداد في الأول # PageV32P214 # على الندب المنافي لما عليه الأصحاب والنصوص (1) السابقة. # (أما لو كان مقطوع الذكر سليم الأنثيين قيل) في المبسوط: (تجب العدة) إن ~~ساحقها، فإن كانت حاملا فبالوضع وإلا فبالأشهر دون الأقراء (لامكان الحمل) ~~عادة (بالمساحقة) مع بقاء الأنثيين حينئذ ومن المعلوم أن الأصل في الاعتداد ~~الحمل والتحرز عن اختلاط المائين، ولذا انتفى عمن لا يحتمل ذلك فيها، ~~ولشمول المس ولدخول ms11551 لذلك وغيره، خرج غيره من الملامسة بسائر الأعضاء ~~بالاجماع، ومس مجبوب الذكر والأنثيين جميعا بالعلم عادة ببراءة الرحم، ~~ويبقى هذا المس داخلا من غير مخرج له، ولفظ المبسوط " وإن كان قطع جميع ~~ذكره فالنسب يلحقه، لأن الخصيتين إذا كانتا باقيتين فالانزال ممكن، ويمكن ~~أن يساحق فينزل، فإن حملت منه اعتدت بوضع الحمل، وإن لم تكن حاملا اعتدت ~~بالشهور، ولا يتصور أن تعتد بالأقراء، لأن عدة الأقراء إنما تكون عن طلاق ~~بعد دخول، والدخول يتعذر من جهته ". # (و) لكن مع ذلك كله (فيه تردد) لما عرفت، و (لأن العدة تترتب على الوطء) ~~والدخول نحوهما مما لا يصدق على المساحقة، والمس حقيقة في عرف الشرع أو ~~مجاز مشهور في الوطء، وكذا الدخول بها، فلا أقل من تبادره إلى الفهم، على ~~أن مطلق يقيد بما دل على اعتبار التقاء الختانين والادخال ونحوهما، وإمكان ~~الحمل بمساحقته لا يكفي في العدة بعد أن كان موضوعها في النص (2) والفتوى ~~الدخول ونحوه مما لا يشملها. # (نعم لو ظهر) بالمساحقة (حمل اعتدت منه بوضعه، لامكان الانزال) الذي ~~يتكون منه الولد فيلحق به، لأنه للفراش، ويندرج بذلك تحت قوله تعالى (3): " ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " بل في القواعد " وكذا # PageV32P215 # لو كان مقطوع الذكر والأنثيين " أي تعتد بالوضع لو ساحقها فحملت، ولكن ~~قال: # " على إشكال " ولعله من الفراش، وكون معدن المني الصلب بنص الآية (1) ومن ~~قضاء العادة بالعدم مع انتفاء الأنثيين. # وفيه أن المتجه إلحاقه به مع الاحتمال المخالف للعادة، لاطلاق قوله صلى ~~الله عليه وآله (2): " الولد للفراش " بل قد يتجه القول بالاعتداد من ~~مساحقته فضلا عن الأول وإن لم نجد قائلا به، كما أنا لم نجد موافقا للشيخ ~~في الأول، لقوله عليه السلام في صحيح ابن سنان (3) المزبور: " إنما العدة ~~من الماء " وقوله عليه السلام في صحيح أبي عبيدة (4): " لذت منه والتذ منها ~~" وإن صرح بعد ذلك بوجوب العدة للادخال، إلا أن الجمع بينهما وجوبها ~~بأحدهما، بل مقتضى أولهما وجوبها باستدخال مائه من غير جماع أو مساحقة ~~موطوءة ms11552 حين قامت من تحته إن لم يكن إجماع، كما هو الظاهر من إرساله إرسال ~~المسلمات في كشف اللثام وغيره وفي المسالك بعد أن ذكر أن المعتبر من الوطء ~~غيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا قال: " وفي حكمه دخول منيه المحترم فرجا فيلحق ~~به الولد إن فرض، وتعتد بوضعه، وظاهر الأصحاب عدم وجوبها بدون الحمل هنا " ~~وفيه أن المتجه مع فرضه كونه بحكم الاعتداد قبل ظهور الحمل مخافة اختلاط ~~المائين، بل لعل وجوب العدة لها حاملا يقتضي ذلك أيضا، ضرورة معلومية ~~اشتراط العدة بطلاقها الدخولي، فإن لم يكن ذلك بحكمه لم يكن لها عدة حتى ~~معه أيضا، لظهور النصوص (5) المزبورة في اعتبار الالتقاء والادخال والمس ~~ونحوها مما لا يندرج فيها المساحقة، من غير # PageV32P216 # فرق بين الحامل وغيرها، والآية (1) إنما يراد منها بيان مدة العدة ~~للحامل، لا أن المراد منها بيان وجوب العدة على الحامل وإن لم تكن مدخولا ~~بها، كما هو واضح بأدنى تأمل. # فمن الغريب إثباتهم للعدة بالحمل من دون دخول مائه المحترم فيها، مع أن ~~نصوص العدة (2) التي سمعتها لا فرق فيها بين الحامل وغيرها، وقد عرفت أن ~~الآية (3) ليست في أسباب العدة، بل هي في بيان أجل العدة، نحو الثلاثة قروء ~~والثلاثة الأشهر المذكورين لغيرها كما لا يخفى. # وأغرب من ذلك فرق الشيخ بين العدة بالأقراء والعدة بالأشهر باشتراط ~~الأولى بالدخول بخلاف الثانية، إذ هو كما ترى خارج عن النصوص المزبورة. # ونحو ذلك في الغرابة حكمهم بعدم العدة في المجبوب الذي لا فرق بينه وبين ~~مقطوع الذكر خاصة، بعد فرض حصول ماء من مساحقته يمكن تكون الولد منه ولو ~~على خلاف العادة، لاطلاق قوله صلى الله عليه وآله: " الولد للفراش " ~~المفروض شموله لمساحقة سليم الأنثيين، ولو كان الذي ألجأهم إلى ذلك حمل ~~قوله عليه السلام: (5) " إنما العدة من الماء " على إرادة بيان الحكمة لا ~~السبب، ولذا أعقبه باعتبار الادخال في العدة، ولم يجعلوا ذلك سببين للعدة، ~~وحمل قوله عليه السلام: (6) " لذت منه ولذ منها " على خصوص الالتذاذ ~~بالادخال لا ms11553 مطلقا بحيث يشمل المساحقة لكن كان المتجه عدم التزام العدة حتى ~~مع الحمل منه، وكون منيه محترما لا ينافي سقوط العدة # PageV32P217 # المشترطة بالدخول، والفرض عدمه، فيكون حملها نحو حملها باستدخال قطنة من ~~منيه أو بمساحقة زوجة كانت تحته، وصعوبة التزام ذلك باعتبار كونها حاملا ~~منه كصعوبة التزام عدم العدة لمائه المحترم فيها المحتمل تكون ولد منه، مع ~~أن مشروعية العدة للحفظ من اختلاط الماء، والحكمة وإن لم تطرد لكن ينتفي ~~الحكم الذي شرع لها معها، فليس إلا القول بأن للعدة سببين: أحدهما دخول ~~مائه المحترم فيها بالمساحقة أو بايلاج دون تمام الحشفة، الثاني إيلاج ~~الحشفة وإن لم ينزل بل وإن كان صغيرا غير قابل لنزول ماء منه، فتأمل جيدا ~~فإن المقام غير منقح، والله أعلم بالصواب. # (و) كيف كان ف‍ (لا تجب العدة) فيما بينها وبين الله (بالخلوة منفردة عن ~~الوطء) وعن وضع مائه فيها (على الأشهر) بل المشهور، بل المجمع عليه وإن ~~كانت كاملة بالبلوغ وعدم اليأس، وكانت الخلوة تامة بكونها في منزله ووطأها ~~فيما دون القبل والدبر، لما سمعته من النصوص (1) السابقة المؤيدة ~~بالاعتبار، وقد عرفت في كتاب النكاح معنى ما ورد من الأخبار (2) الحاكمة ~~بكون الخلوة كالدخول، وما وافقها من كلام الأصحاب، فلاحظ كي تعرف ذلك. (و) ~~تعرف الحكم أيضا فيما (لو خلا ثم اختلفا في الإصابة ف‍) إن (القول قوله) في ~~العدم (مع يمينه) للأصل أو قولها في الثبوت ترجيحا للظاهر على الأصل، والله ~~العالم. # PageV32P218 # (الفصل الثاني) (في) عدة (ذات الأقراء) (وهي المستقيمة الحيض) أي التي ~~يأتيها حيضها في كل شهر مرة على عادة النساء، وفي معناها معتادة الحيض فيما ~~دون الثلاثة أشهر، وربما قيل: إنها التي تكون لها فيه عادة مضبوطة وقتا ~~سواء انضبط العدد أو لا، وفيه أن معتادة الحيض فيما زاد على ثلاثة أشهر لا ~~تعتد بالأقراء وإن كانت لها فيه عادة وقتا وعددا كما ستعرف. # (و) كيف كان ف‍ (هي (هذه خ ل) تعتد بثلاثة أقراء) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع ms11554 بقسميه عليه، مضافا إلى الكتاب (1) والسنة (2) (وهي الأطهار) هنا ~~عندنا (على أشهر الروايتين) (3) عملا ورواية، بل لم أقف فيه على مخالف وإن ~~أرسله بعضهم، بل عن صريح الإنتصار والخلاف وظاهر الاستبصار وغيرها الاجماع ~~عليه، بل يمكن تحصيله أو القطع بذلك ولو بملاحظة النصوص (4) والفتاوى، كما ~~أنه يمكن دعوى تواتر الأدلة فيه أو القطع به، منها وما تسمعه من المفيد - ~~من التفصيل بين الطلاق في مستقبل الطهر فثلاثة أطهار، وفي آخره فثلاث حيضات ~~- مسبوق بالاجماع وملحوق به وإن استقر به بعض جمعا بين النصوص التي ~~ستسمعها، لكنه مع أنه فرع المكافئة المفقودة من وجوه لا شاهد له. # ولا فرق فيما ذكرنا بين القول باشتراك لفظ القرء بين الحيض والطهر لفظا ~~أو معنى أو بكونه حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، كما أنه لا فرق بين ~~القول # PageV32P219 # باختلاف معنى القرء بالفتح والضم، وأن الأول للحيض، ويجمع على أقراء، ~~والثاني للطهر، ويجمع على قروء، والقول باتحادهما، وذلك لتصريح النص ~~والفتوى بكون المراد هنا الأطهار على كل حال. # قال زرارة (1) في الصحيح أو الحسن: " سمعت ربيعة الرأي يقول: إن من رأيي ~~أن الأقراء التي سمى الله في القرآن إنما هو الطهر بين الحيضتين، فقال: # كذب لم يقله برأيه، ولكن إنما بلغه عن علي عليه السلام، فقلت: أصلحك الله ~~تعالى أكان علي عليه السلام يقول ذلك؟ فقال: نعم إنما القرء الطهر، يقرأ ~~فيه الدم فنجمعه، فإذا جاء الحيض دفعته ". # وعنه أيضا (2) عن أبي جعفر عليه السلام " القرء بين الحيضتين " ونحوه ~~صحيح ابن مسلم (3) عنه عليه السلام أيضا، وفي حسن زرارة (4) عنه عليه ~~السلام أيضا " الأقراء الأطهار ". # وفي المروي عن مجمع البيان وتفسير العياشي عن زرارة (5) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " إن عليا عليه السلام كان يقول: إنما القرء الطهر يقرأ فيه الدم ~~فتجمعه " فإذا جاء الحيض قذفته، قلت: رجل طلق امرأته من غير جماع بشهادة ~~عدلين، قال: إذا دخلت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها وحلت للأزواج، قلت: إن ~~أهل العراق يروون أن عليا عليه السلام ms11555 يقول: إنه أحق برجعتها ما لم تغتسل ~~من الحيضة الثالثة، فقال: كذبوا " وفي صحيح زرارة (6) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " المطلقة تبين عند أول قطرة من الحيضة الثالثة، قال: قلت: بلغني أن ~~ربيعة الرأي قال: من رأيي أنها تبين عند # PageV32P220 # أول قطرة، فقال: كذب ما هو من رأيه، إنما هو شئ بلغه عن علي عليه السلام ~~". # وفي خبر محمد بن مسلم (1) عنه عليه السلام أيضا " سألته عن الرجل يطلق ~~امرأته متى تبين منه؟ قال: حين يطلع الدم من الحيضة الثالثة تملك نفسها، ~~قلت: فلها أن تتزوج في تلك الحال؟ قال: نعم ولكن لا تمكن من نفسها حتى تطهر ~~من الدم ". # وخبر زرارة (2) " قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني سمعت ربيعة الرأي يقول: # إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانت منه، وإنما القرء ما بين الحيضتين، ~~وزعم أنه إنما أخذ ذلك برأيه، فقال أبو جعفر عليه السلام: كذب، لعمري ما ~~أخذ ذلك برأيه، ولكن أخذه عن علي عليه السلام، قلت: وما قال علي عليه ~~السلام فيها؟ قال: كان يقول: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت ~~عدتها، ولا سبيل له عليها، وإنما القرء ما بين الحيضتين، وليس لها أن تتزوج ~~حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ". # وفي موثقه أيضا (3) عنه عليه السلام أيضا سمعته يقول: المطلقة تبين عند ~~أول قطرة من الدم في القرء الأخير ". # وموثق الجعفي (4) عنه عليه السلام أيضا " في الرجل يطلق امرأته، قال: هو ~~أحق برجعته ما لم تقع في الدم الثالث " إلى غير ذلك من النصوص (حتى ما مر ~~منها في عدم جواز طلاق الحائض (5) وأنه مخالف للسنة لقوله تعالى (6): " ~~فطلقوهن لعدتهن " المعتبرة سندا الصريحة دلالة المعتضدة بعمل الأصحاب بل ~~وبقوله تعالى (7) # PageV32P221 # " فطلقوهن لعدتهن " بناء على ما سمعته سابقا من تواتر النص (1) بعدم صحة ~~في الحيض عدا ما استثني، فيراد حينئذ من العدة الطهر، أي طلقوهن وقت ~~اعتدادهن وهو كونهن في طهر لم يواقعن فيه، بل عن النبي صلى الله عليه وآله ~~(2) قراءة " قبل عدتهن " بل في ms11556 جملة من نصوصنا (3) تفسيره بذلك، ومع ذلك ~~كله فهي مخالفة للمروي (4) كذبا عن علي عليه السلام، كما أومأت هي إليه. # بل منه يعلم حينئذ وجه حمل النصوص المقابلة لها على التقية في ذلك الوقت ~~- ولا ينافيه موافقة بعض العامة في الأزمنة المتأخرة للخاصة في كون العدة ~~بالأطهار - نحو صحيح الحلبي (5) عن الصادق عليه السلام " عدة التي تحيض ~~ويستقيم حيضها ثلاثة أقراء، وهي ثلاث حيض " ومثله مضمر أبي بصير (6) مع ~~احتمالهما عدم استيفاء الحيضة الثالثة، وموثق القداح (7) عنه أيضا عن أبيه ~~عليهما السلام: " قال: قال علي عليه السلام: # إذا طلق الرجل المرأة فهو أحق بها ما لم تغتسل من الثالثة " وقد سمعت ~~تصريحه بأن ذلك مكذوب على علي عليه السلام، فلا ريب في أن المراد أنهم ~~يروون ذلك عن علي عليه السلام أو قاله تقية، خصوصا بعد ما سمعت من النصوص ~~الكثيرة المتضمنة للرواية عن علي عليه السلام خلاف ذلك. # وكذا مرسل إسحاق بن عمار (8) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " جاءت ~~امرأة # PageV32P222 # إلى عمر تسأله عن طلاقها، قال: اذهبي إلى هذا فسأليه - يعني عليا عليه ~~السلام - فقالت لعلي عليه السلام: إن زوجي طلقني، قال: غسلت فرجك؟ فرجعت ~~إلى عمر فقال أرسلتني إلى رجل يلعب، قال: فردها إليه مرتين كل ذلك ترجع ~~فتقول: يلعب، قال: # فقال لها: انطلقي إليها فإنه أعلمنا قال: فقال لها علي عليه السلام: غسلت ~~فرجك؟ قالت: # لا، قال: فزوجك أحق ببضعك ما لم تغسلي فرجك " بناء على أن المراد غسل ~~الفرج من الحيض، وحينئذ يكون كالخبر السابق محمولا على التقية بذكر الرواية ~~عن علي عليه السلام وإن كانت كذبا، كما تضمنته النصوص (*) السابقة. # وصحيح ابن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه السلام " في الرجل يطلق امرأته ~~تطليقة على طهر من غير جماع، يدعها حتى تدخل في قرئها الثالث ويحضر غسلها ~~ثم يراجعها ويشهد على رجعتها، قال: هو أملك بها ما لم تحل لها الصلاة. " ~~وخبر الحسن بن زياد (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " هي ترث وتورث ms11557 ما كان ~~له الرجعة من التطليقتين الأولتين حتى تغتسل " محمولان على التقية أيضا في ~~ذلك الزمان، باعتبار شهرة الرواية المكذوبة على علي عليه السلام في ذلك كما ~~سمعت التصريح به من أبي جعفر عليه السلام في عدة نصوص (4) معتبرة، فلا ~~إشكال حينئذ بحمد الله في المسألة. # وما عن المفيد - من الجمع بينها بأنه إذا طلقها في آخر طهرها اعتدت ~~بالحيض، وإن طلقها في أوله اعتدت بالأطهار، مع أنه فرع التكافؤ المفقود من ~~وجوه - لا شاهد له وإن استقر به الشيخ فيما حكي عنه، وتبعه بعض متأخري ~~المتأخرين. # ثم لا يخفى عليك عدم الفرق في العدة بالاقرار بين مطلقة ومفسوخة النكاح ~~من قبله أو قبلها، بل والموطوءة شبهة بلا خلاف أجده فيه، بل الظاهر ثبوت ~~عدة الطلاق بها أو بالأشهر على حسب ما تسمعه من أقرائها، لأنها المتيقن في ~~الخروج عن حكم العدة الثابت بسببها الذي قد عرفته سابقا، وهو إدخال الحشفة ~~أو الماء، # PageV32P223 # وكان الاقتصار على ذكر المطلقة في المتن ونحوه لكونها الأصل في هذه ~~العدة، باعتبار ذكرها في الخصوص كتابا (1) وسنة (2) إلا أن الظاهر ثبوتها ~~لمن عرفت ولو لكونها الأصل في العدة، أو لتوقف اليقين على الخروج منها عليه ~~بعد فرض حصول السبب. # كما أنه لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما تقدم في كتاب الحيض من الطهارة ~~معرفة عدد أيام القرء في ذات العادة، وفي غيرها حتى في الدمية التي لا عادة ~~لها، وترجع في تعيين حيضها إلى التمييز، ومع عدمه فإلى عادة نسائها، وإلا ~~فثلاثة من شهر وعشرة من آخر، أو سبعة من كل شهر، ضرورة بناء ما هنا على ما ~~هنا ك، كما هو واضح بأدنى التفات. # ولا فرق في ذلك بين الحيض الطبيعي وبين ما جاء بعلاج، وكذا الطهر، لتحقق ~~الصدق عرفا مع احتمال جعل المدار على المعتاد، لكن لم أجد لأحد من أصحابنا. # وكذا لا فرق بين الحيض والنفاس الذي هو كالحيض، وما في النصوص (3) ~~السابقة من أن القرء ما كان بين الحيضتين محمول على ms11558 الغالب، أو على إلحاق ~~ما هو كالحيض به، وحينئذ فالمراد به المدة التي بين حيضتين أو حيض ونفاس، ~~فلو طلقها بعد الوضع قبل أن تر دما ثم رأته لحظة ثم رأت الطهر عشرا ثم رأت ~~الحيض ثلاثا كان ما بينهما طهر (4) بل في المسالك " أو نفاسين " ويمكن فرضه ~~في نفاس حمل لا يعتبر وضعه في العدة كأحد التوأمين إذ طلقها بينهما قبل ~~النفاس من الأول، وعلى كل حال فذلك كله (إذا كانت) المعتدة (حرة سواء كانت ~~تحت حر # PageV32P224 # أو عبد) بلا خلاف أجده، لما عرفت سابقا من أن المدار في العدة النساء لا ~~الرجال نصا (1) وفتوى، ولو كانت أمة فقرءان كما ستعرف وإن كانت تحت حر. # وفي المبعضة وجهان، من تغليب الحرية، وأصالة بقاء العدة إلى أن يعلم ~~الانتقال، وبقاء التحريم إلى أن يعلم الحل، ومن أصالة البراءة من الزائد، ~~واستصحاب عدمه إلى أن يثبت الناقل بحريتها أجمع، والأول أقوى، خلافا للمحكي ~~عن الشافعية فالثاني. # ثم إن ظاهر الكتاب العزيز (2) اعتبار جميع مدة ما بين الحيضتين في الطهر، ~~لتوقف صدق الأقراء الثلاثة على ذلك، بل ربما كان ذلك ظاهر ما ورد (3) في ~~تفسير قوله تعالى: " (3) فطلقوهن لعدتهن " من أنه الطلاق قبل العدة، لكن ~~صريح الأصحاب على وجه لا يعرف فيه خلافهم بينهم - بل يمكن دعوى الاجماع ~~عليه - الاكتفاء في القرء الأول بلحظة منه بعد الطلاق، بل لعله ظاهر النصوص ~~(5) السابقة أو صريحها أيضا، ضرورة اكتفائها في خروج الطلقة في الطهر من ~~العدة برؤية الدم الثالث، سواء كان طلاقها في ابتدائه أو وسطه أو آخره. # (و) حينئذ ف‍ (لو طلقها وحاضت بعد الطلاق بلحظة احتسبت تلك اللحظة قرءا ~~ثم أكملت قرءين آخرين، فإذا رأت الدم الثالث فقد قضت العدة) لما عرفت، لا ~~لأن بعض القرء مع قرءين تامين يسمى الجميع ثلاثة قروء، نحو قول القائل: " ~~خرجت لثلاث مضين " مع أن خروجه في بعض الثالث، ونحو قوله تعالى (6): " الحج ~~أشهر معلومات " والمراد شوال وذي القعدة وبعض ذي الحجة، # PageV32P225 # ضرورة كون ذلك مجازا ms11559 محتاجا إلى القرينة. # على أنه منقوض بما لو تم الأولان وأضيف إليهما بعض الثالث، بأن طلقها قبل ~~الحيض بلا فصل واتصل بآخره، فإن القرء الأول إنما يحسب بعد الحيض مع اعتبار ~~كمال الثالث إجماعا، ولا يكفي دخولها فيه، وآية الحج قد عرفت في محله أن ~~المراد منها تمام ذي الحجة، ولو لصحة استدراك بعض الأفعال فيه، كما عرفته ~~في محله. # فبان حينئذ بذلك أن احتساب بعض القرء الأول وإن قل قرء في العدة، للأدلة ~~الخاصة، وهي ظاهر النصوص (1) السابقة وغيره، خصوصا بعد معلومية عدم اشتراط ~~صحة الطلاق بوقوعه في آخر الجزء الأول على وجه يكون ابتداء العدة الطهر ~~الذي هو بعد الحيض، ولا بوقوعه في ابتداء الطهر الأول على وجه لا يمضي منه ~~إلا مقدار زمان وقوع الطلاق كما هو واضح. # نعم قد أطلق غير واحد من الأصحاب خروجها من العدة برؤية الدم الثالث ~~كالنصوص (2) لكن قيده المصنف بقوله: (هذا إذا كانت عادتها مستقرة بالزمان) ~~أي مضبوطة الوقت، سواء كانت مع ذلك مضبوطة العدد أو لا (وإن) لم تكن كذلك ~~بأن (اختلفت صبرت إلى انقضاء أقل الحيض، أخذا بالاحتياط) وفيه إن الظاهر ~~بناء المسألة على ما تقدم في كتاب الطهارة من التحيض برؤية الدم مطلقها ~~لذات العادة وغيرها، لقاعدة الامكان، وأصالة الحيض في دم النساء، أو اختصاص ~~ذلك بذات العادة الوقتية دون غيرها، فلا تتحيض إلا بعد مضي ثلاثة. # وأما احتمال وجوب الصبر هنا وإن قلنا بالتحيض بالرؤية في ترك الصلاة ~~والصوم فلا دليل عليه، والاحتياط المزبور أقصى مراتبه الندب، بل مقتضاه ~~الصبر حتى في ذات العادة لامكان تخلفها، بل وبعد الثلاثة في غيرها لامكان ~~استمرار الدم # PageV32P226 # ورجوعها إلى التمييز المقتضي كون الحيض آخر الدم أو وسطه وغير ذلك. # وأما أبعد ما بين القول بوجوب الصبر المزبور في خصوص المقام للاحتياط في ~~الأنساب وبين القول بعدمه فيه وإن قلنا به في خصوص الصلاة، باعتبار إطلاق ~~النصوص (1) هنا خروجها بالدم الثالث الذي هو طبيعة الدم المتحقق بمجرد ~~رؤيتها، وإن كان فيه ms11560 أيضا أنها مساقة لبيان خروجها بالدم الذي هو حيض، ~~فاللام فيه للعهد الذهني حقيقة لا الجنس، فالتحقيق بناء المسألة على ما ~~سمعته في كتاب الطهارة، والاحتياط العام طريقه غير خفي، كما هو واضح. # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أن (أقل زمان تنقضي به العدة) لذات ~~الحيض (ستة وعشرون يوما ولحظتان): إحداهما بعد الطلاق من الطهر الذي وقع ~~فيه، (و) الثانية من الحيض الثالث، (لكن الأخيرة ليست من العدة، وإنما هي) ~~لل‍ (دلالة على الخروج منها)، فاعتبارها حينئذ مقدمة لحصول العلم بذلك، ~~ضرورة أن العدة الأقراء بمعنى الأطهار وليست اللحظة المتأخرة من الطهر قطعا ~~كالقطع بعدم اعتبار شئ زائد على الطهر. # (و) لكن (قال الشيخ ره: هي من العدة لأن الحكم بانقضاء العدة موقوف على ~~تحققها) وتظهر الثمرة على القولين في التوارث لو فرض موتها أو موته في هذه ~~اللحظة، وفي الرجوع بها فيها، وفي العقد عليها فيها. # (و) لا ريب أن (الأول أحق) لما عرفت، بل مقتضى ما سمعته من التعليل ~~خروجها أيضا، ضرورة عدم مدخلية ما توقف عليه الحكم بالانقضاء فيما اعتبر ~~انقضاؤه، بل قد ينتقل من التعليل المزبور كون النزاع لفظيا، وذلك لعدم ~~التحقق الخارجي في الزمان الحكمي الكائن بين الطهر والحيض على وجه تترتب ~~عليه الثمرات المزبورة، لعدم إمكان تعرف آخر زمان الطهر المتصل بأول زمان ~~الحيض، نحو ما قلناه في آخر جزء النهار المتصل بأول جزء من الليل، فمراد ~~الشيخ بكونها من العدة هذا المعنى أو ما يقرب منه، ضرورة كون المراد من ~~اللحظة الجزء الزماني من حصول الدم المتصل # PageV32P227 # بالجزء الزماني قبله، ولا يكاد يتحقق في الخارج على وجه تترتب عليه ~~الثمرات، فتأمل جيدا. # هذا كله في ذات الحيض وإلا فقد يتصور انقضاء العدة بالأقل من ذلك في ذات ~~النفاس، بأن يطلقها بعد الوضع قبل رؤية الدم بلحظة، ثم ترى النفاس لحظة، ~~لأنه لا حد لأقله عندنا، ثم ترى الطهر عشرة، ثم ترى الدم ثلاثا، ثم ترى ~~الطهر عشرا، ثم ترى الدم، ms11561 فيكون مجموع ذلك ثلاثة وعشرين يوما وثلاث لحظات، ~~لحظة بعد الطلاق، ولحظة النفاس، ولحظة الدم الثالث التي فيها ما عرفت، ~~والله العالم. # (ولو طلقها في الحيض) على الوجه الذي قد مضى في الشرائط (لم يقع) الطلاق ~~عندنا. # (ولو وقع في الطهر ثم حاضت مع انتهاء التلفظ بحيث لم يحصل زمان يتخلل ~~الطلاق والحيض صح الطلاق، لوقوعه في الطهر المعتبر، ولم تعتد بذلك الطهر، ~~لأنه لم يتعقب الطلاق) حتى يكون عده له، إذ لا وجه لاعتدادها بما وقع فيه ~~الطلاق لعدم صدق كونها مطلقة إلا بعده (و) حينئذ ف‍ (تفتقر) في انقضاء ~~عدتها (إلى ثلاثة أقراء مستأنفة بعد الحيض) وذلك لا يكون إلا برؤية الدم ~~الرابع، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بعد تحقق الغرض، ولولاه لأمكن الاشكال ~~في صحة الطلاق المزبور بعدم صدق كونه للعدة المراد به طلاقها في طهر يكون ~~عدة لها، خصوصا مع ملاحظة النصوص (1) الواردة في تفسيرها (2) بل قد عرفت ~~سابقا اقتضاءها وقوع الطلاق أول الطهر لتحقق الأقراء الثلاثة، بعد العلم ~~باغتفار مقدار زمان الطلاق من الأول منها، ولو لاشتراط صحة الطلاق بوقوعه ~~في الطهر، والتزام وقوعه في آخر الأول أو في أثنائه مع عدم الاعتداد به ~~مناف لصريح الأدلة المقصر فيها ولو بسبب # PageV32P228 # إطلاقها على احتسابه من العدة مع الوقوع في أثنائه وإن قل، أما مع الوقوع ~~في آخره الحقيقي فهو وإن صدق كون الطلاق في الطهر لكن لا يصدق أنه في الطهر ~~الذي يكون عدة، كما هو واضح، والله العالم. # (فرع:) (لو اختلفا فقالت: كان قد بقي من الطهر جزء بعد الطلاق) لتحتسب به ~~قرءا فتقصر العدة بذلك (وأنكر) هو ذلك، لتحصيل طول مدة العدة التي يكون له ~~الرجوع والتوارث وغيرهما فيها (ف‍) لا ريب في أن (القول قولها ل‍) ما عرفته ~~سابقا نصا (1) وفتوى من (أنها أبصر بذلك) منه، (و) من أن (المرجع في الطهر ~~والحيض إليها) وبهما يخرج عن أصالة بقاء العدة واستصحاب الزوجية، لكن ليس ~~له مطالبتها بما دفع إليها من ms11562 النفقة أخذا له باعترافه، كما أنه ليس لها ~~مطالبته بها إن لم يكن قد دفعها لها أخذا باعترافها، بل قد يقال في الأول ~~مع فرض بقاء عينها بكونها من مجهول المالك ينتظر بها اتفاقهما أو الصدقة به ~~عنهما. # هذا وفي المسالك " احتمال جواز أخذها منها في الأول بمعلومية اشتراط ~~استحقاق المطلقة رجعيا النفقة ببقائها على الطاعة كالزوجة، وبدعواها ~~البينونة لا يتحقق التمكين من طرفها، فلا تستحقها على كل حال، ولا يكون ~~كالمال الذي لا يدعيه أحد، لأن مالكه معروف " وفيه منع كون ذلك نشوزا مسقطا ~~للنفقة المستحقة عليه باعترافه، فتأمل جيدا، والله العالم. # PageV32P229 # (الفصل الثالث) (في ذات الشهور) فنقول: لا إشكال ولا خلاف في أن (التي لا ~~تحيض) خلقة أو لعارض (وهي في سن من تحيض تعتد من الطلاق والفسخ مع الدخول ~~بثلاثة أشهر إذا كانت حرة) بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، لقوله تعالى ~~(1): " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، ~~واللائي لم يحضن " المتناول آخره للفرض، بل وأوله بناء على ما ستعرف، ~~وللنصوص (2) المستفيضة أو المتواترة، كصحيح الحلبي أو حسنه (3) عن الصادق ~~عليه السلام " عدة المرأة التي لا تحيض والمستحاضة التي لا تطهر ثلاثة أشهر ~~" وغيره. # بل يندرج في ذلك من بلغت التسع ما دامت لم تصل إلى وقت الحيض عادة، بل ~~وإن بلغته، فإن عدتها ما دامت لا تحيض ذلك، نعم لو فرض عروض الحيض لها قبل ~~مضي ثلاثة أشهر على وجه يحصل لها ثلاثة أقراء ليس بينهن ثلاثة أشهر بيض ~~تكون حينئذ من ذوات الأقراء، كما أن ذوات الأقراء لو فرض عروض مانع لهن من ~~ذلك على وجه لم يحصل لها الأقراء الثلاثة على الوجه المزبور تكون من ذوات ~~الشهور، لما ستعرف من أن العدة أحد أمرين: الأقراء الثلاثة أو الشهور، ~~وأيهما سبق كان الاعتداد به وإن لم تكن الشهور متصلة بالطلاق على الأصح ~~الذي ستسمع تحقيقه. # وإنما المراد هنا بيان عدة التي لا تحيض وهي في سن من تحيض ما دامت ms11563 على # PageV32P230 # وصف عدم الحيض وهي ما عرفت كتابا وسنة وإجماعا، من غير فرق بين الطلاق ~~والفسخ وغيرهما من أنواع الفراق، بل ووطء الشبهة عدا الوفاة على نحو ذات ~~الأقراء، كما هو واضح. # وما في خبر الغنوي (1) مما ينافي ما ذكرنا " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن جارية طلقت ولم تحض بعد فمضى لها شهران ثم حاضت أتعتد بالشهرين؟ ~~قال: # نعم: وتكمل عدتها شهرا، فقلت: أتكمل عدتها بحيضة؟ قال: لا بل بشهر، يمضي ~~آخر عدتها على ما مضى عليه أولها " وخبر ابن سنان (2) عنه عليه السلام " في ~~الجارية التي لم تدرك الحيض، قال: يطلقها زوجها بالشهور، قيل: فإن طلقها ~~تطليقة ثم مضى شهر ثم حاضت في الشهر الثاني، فقال إذا حاضت بعد ما طلقها ~~بشهر ألغت ذلك الشهر واستأنفت العدة بالحيض، فإن مضى بعد ما طلقها شهران ثم ~~حاضت في الثالثة تمت عدتها بالشهور، فإذا مضى لها ثلاثة أشهر فقد بانت منه، ~~وهو خاطب من الخطاب، وهي ترثه ويرثها ما كانت في العدة " مطرح إذا لم أجد ~~عاملا به. # وبذلك ظهر لك أن لا عدة لمثل الفرض إلا بالثلاثة، بل وغيره ممن يأتيها ~~الدم عادة أو اتفاقا في الأزيد من الثلاثة أشهر، إذا احتمال اعتدادها ~~بالأقراء - لو فرض حصول طهر لها قبل الثلاثة وإن طالت مدتها إلى السنة أو ~~السنتين فصاعدا، لانحصار اعتدادها حينئذ بها بعد انتفاء التلفيق المختص ~~ببالغة سن اليأس، كما ستعرف، وبعد انتفاء الثلاثة، باعتبار اشتراط اتصالها ~~بالطلاق، وإلا لزم كون الاعتداد بالأزيد من الثلاثة، وهو ما تقدمها معها بل ~~لعل المنساق من قوله عليه السلام (3): # " أي الأمرين سبق " الاتصال - واضح الفساد، ضرورة ظهور ما تسمعه من ~~الأدلة في الاعتداد بها وإن كانت منفصلة، خصوصا مع ملاحظة المفهوم فيما هو ~~العمدة من صحيح جميل (4) الآتي، ولا يضر إضافة ما تقدمها إليها في ~~الاعتداد، من حيث معلومية # PageV32P231 # احتساب ما قارن الطلاق من الزمان منها، ولو لقوله تعالى (1): " فطلقوهن ~~لعدتهن " ولا ينافي ذلك كونها معتدة بالثلاثة أشهر أيضا، كما ms11564 هو واضح بأدنى ~~تدبر. # بل من تأمل ما يأتي من النصوص (2) المتضمنة لاعتدادها بها في ذات العادة ~~التي هي خمسة أشهر أو ستة أشهر أو أزيد أو أنقص يكاد يقطع بما ذكرنا، ضرورة ~~أن من أفرادها ما لو طلقها في قريب عادتها بحيث يأتيها الدم قبل الثلاثة ثم ~~يتأخر إلى السنة مثلا، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (في اليائسة) التي بلغت سن اليأس خمسين أو ستين أو الأول ~~إن لم تكن قرشية أو نبطية وإلا فالثاني (والتي لم تبلغ) التسع الذي هو أول ~~سن إمكان الحيض (روايتان إحداهما أنهما تعتدان بثلاثة أشهر) وهي مضمرة أبي ~~بصير (3) " عدة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر، والتي قعدت عن المحيض ~~ثلاثة أشهر " وخبر ابن سنان (4) عن الصادق عليه السلام " في الجارية التي ~~لم تدرك الحيض يطلقها زوجها بالشهور " وخبر هارون بن حمزة الغنوي (5) سأله ~~" عن جارية حدثة طلقت ولم تحض بعد، فمضى لها شهران ثم حاضت، أتعتد ~~بالشهرين؟ # قال: نعم، وتكمل عدتها شهرا، قال: فقلت: أتكمل عدتها بحيضة؟ فقال: لا بل ~~بشهر، يمضي آخر عدتها على ما يمضي عليه أولها " وخبر أبي بصير (6) عنه عليه ~~السلام " عدة التي لم تحض والمستحاضة التي لا تطهر ثلاثة أشهر " مضافا إلى ~~صحيح الحلبي (7) السابق وغيره، بل والآية (8) كما ستعرف، وهو خيرة ابن ~~سماعة والمرتضى وابن شهرآشوب فيما حكي عنه، واحتاط فيه ابن زهرة. # PageV32P232 # (و) الرواية (الأخرى لا عدة عليهما و) هي حسنة زرارة (1) عن الصادق عليه ~~السلام " في الصبية التي لا تحيض مثلها والتي قد يئست من المحيض ليس عليهما ~~عدة وإن دخل بهما " وموثقة عبد الرحمن بن الحجاج (2) عنه عليه السلام أيضا ~~" ثلاث يتزوجن على كل حال: التي لم تحض ومثلها لا تحيض قلت: # وما حدها؟ قال: إذا أتى لها أقل من تسع سنين، والتي لم يدخل بها، والتي ~~قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قلت، وما حدها؟ قال: إذا كان لها خمسون ~~سنة " وصحيح حماد بن عثمان (3) " سألت أبا عبد الله عليه ms11565 السلام عن التي ~~يئست من المحيض والتي لا تحيض مثلها، قال: ليس عليهما عدة، وحسنة محمد بن ~~مسلم (4) " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في التي يئست من المحيض يطلقها ~~زوجها، قال: بانت منه، ولا عدة عليها " وحسنة محمد بن مسلم (5) عنه عليه ~~السلام أيضا " التي لا يحبل مثلها لا عدة عليها " إلى غير ذلك من النصوص ~~التي يمكن دعوى تواترها. # فلا ريب في أن هذه (هي الأشهر) رواية بل وعملا، بل لم نعرف القائل ~~بالأولى عدا من سمعت، بل ربما ظهر من غير واحد دعوى الاجماع في مقابله، حتى ~~أن الشيخ ره حكاه عن معاوية بن حكيم من متقدمي فقهائنا، وعن جميع المتأخرين ~~منهم. # والأصل في الخلاف الآية السابقة المحكي عن المرتضى الاستدلال بها، بل هي ~~العمدة له، لأن المعلوم من مذهبه عدم عمله بمثل الأخبار السابقة، بعد أن ~~أورد على نفسه بأن فيها شرطا وهو قوله تعالى (6) " إن ارتبتم " وهو منتف ~~عنهما، ثم أجاب عنه بأن الشرط لا ينفع أصحابنا، لأنه غير مطابق لما ~~يشترطونه، وإنما يكون نافعا لهم لو قال تعالى: " إن كان مثلهن يحيض في ~~الآيسات وفي اللواتي لم يبلغن # PageV32P233 # المحيض إذا كان مثلهن يحيض " وذا لم يقل تعالى ذلك، بل قال: " إن ارتبتم ~~" وهو غير الشرط الذي شرطه أصحابنا فلا منفعة لهم به، على أن الذي قاله ~~جمهور المفسرين وأهل العلم بالتأويل كون المراد به " إن كنتم مرتابين في ~~عدة هؤلاء النساء وغير عالمين بمبلغها فهي هذه ". # ويؤيده ما روي (1) في سبب نزول الآية " أن أبي بن كعب قال: يا رسول الله ~~إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب: الصغار والكبار وأولات الأحمال، ~~فأنزل الله تعالى الآية " فكان هذا دالا على أن المراد بالارتياب ما ~~ذكرناه، لا الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة، لأنه تعالى قد قطع في الآية ~~على اليأس من المحيض فالمشكوك في حالها والمرتاب في أنها تحيض أو لا تحيض ~~لا تكون آيسة، على أنه لو كان المراد ذلك لكان ms11566 حقه أن يقول " إن ارتبتن " ~~لأن المرجع في ذلك إليهن، ولما قال: " إن ارتبتم " علم إرادة الارتياب ~~بالمعني الذي ذكرناه. # وفيه أنه لا خلاف الظاهر من التعبير بالارتياب إذ لو كان ذلك المراد لكان ~~المناسب التعبير بالجهل، على أن جميع الأحكام واردة على حال الجهل بها، ~~فتكون حينئذ لا فائدة فيه، وخبر أبي - مع أنه مقدوح فيه بأنه إن صح لزم ~~تقدم عدة ذوات الأقراء مع أنها إنما ذكرت في البقرة (2) وهي مدنية، وتلك ~~الآية في الطلاق (3) وهي مكية في المشهور - لا يتعين في غير البالغة ~~واليائسة، وأما ما حكاه عن جمهور المفسرين وأهل العلم بالتأويل فهو معارض ~~بما في المحكي عن مجمع البيان في تفسيرها، قال: # " فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن أم لعارض فعدتهن ثلاثة أشهر، وهن اللواتي ~~أمثالهن يحضن، لأنهن لو كن في سن من لا تحيض لم يكن للارتياب معنى، وهذا هو ~~المروي عن أئمتنا عليهم السلام (4) ". وفي صحيح الحلبي أو حسنه (5) عن ~~الصادق عليه السلام " سألته عن # PageV32P234 # قول الله عز وجل: إن ارتبتم ما الريبة؟ فقال: ما زاد على شهر فهو ريبة، ~~فلتعتد بثلاثة أشهر، ولتترك الحيض، وما كان في الشهر لم يزد في الحيض على ~~ثلاث حيض فعدتها ثلاث حيض ". # ومن ذلك كله يعلم أن المراد بالارتياب غير ما ذكره، ولا يبعد ذلك التعبير ~~باليأس، لجواز أن لا يراد به ما هو المعروف عند الفقهاء، ولا الرجوع إليهن ~~في الحيض وعدمه، لأن ارتيابها يوجب ارتيابنا إذا رجعنا إليها، بل قيل: إن ~~الرجوع إليها في اليأس المعتبر شرعا ممنوع، فإنه في الحقيقة خبر عن السن. # بل لعل التأمل الجيد في الآية الشريفة يقتضي استفادة حكم عدة أربع نساء ~~منها مفهوما ومنطوقا، ضرورة أن اليائسة المرتاب فيها تعتد بثلاثة أشهر، ~~وأما التي لا ريبة فيها وهي البالغة سن اليأس فلا عدة لها، لا الثلاثة ولا ~~الأقراء المعلوم حصر العدة بهما، وأما التي لا تحيض المقدر فيها الشرط أيضا ~~فالمرتاب فيها وهي البالغة سن الحيض فثلاثة أيضا، وأما ms11567 التي لا ارتياب فيها ~~وهي غير البالغة ذلك فلا عدة لها على الوجه المزبور، ولعله المراد من ~~المحكي عن أبي، فإن الصغار والكبار شامل للجميع، وبذلك يتم الفائدة من ~~الآية الشريفة، وعلى كل حال فلا ريب في أن الظاهر منها خلاف ما ادعاه. # وأما الأخبار فمع رجحان غيرها عليها من وجوه - منها مخالفة العامة - لا ~~بأس بحملها على إرادة من بلغت سن الحيض ولكن لم تحض، أو انقطع حيضها ولكن ~~لم تبلغ سن اليأس. # وبذلك كله ظهر لك الوجه فيما تسمعه من النصوص من كون العدة أحد الأمرين: ~~الأقراء أو الأشهر، أيهما سبق كان الاعتداد بها، ضرورة كون المستفاد من آية ~~الأقراء (1) وآية الأشهر (2) ذلك، فتأمل جيدا. # (وحد اليأس أن تبلغ) المرأة (خمسين سنة) وقيل: ستين سنة (وقيل: # PageV32P235 # في القرشية والنبطية: ستين) وفي غيرهما خمسين، وقد مضى تحقيق القول في ~~ذلك في كتاب الطهارة، فلاحظ وتأمل. # (ولو كان) التي لا تحيض (مثلها يحيض) بمعنى أن انقطاع الدم عنها لأمر لم ~~يعلم حاله (اعتدت بثلاثة أشهر إجماعا) إن لم تسبقها أقراء ثلاثة لم يكن بين ~~الحيضتين منها ثلاثة أشهر بيض (و) ذلك لأن (هذه تراعي الشهور والحيض، فإن ~~سبقت الأطهار فقد خرجت العدة، وكذا إن سبقت الشهور،) لقول أبي جعفر عليه ~~السلام في صحيح جميل عن زرارة (1) " أمران أيهما سبق بانت به المطلقة ~~المسترابة تستريب الحيض، إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس لها دم بانت به، إن ~~مرت ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض، قال ابن أبي عمير: ~~قال جميل: # وتفسير ذلك إن مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت ثم مرت بها ثلاثة أشهر ~~إلا يوما فحاضت ثم مررت بها ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت فهذه تعتد بالحيض ~~على هذا الوجه، ولا تعتد بالشهور، وإن مرت بها ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها ~~فقد بانت " وقول أحدهما عليهما السلام في موثق زرارة (2): " أي الأمرين سبق ~~إليها فقد انقضت عدتها، إن مرت ثلاثة أشهر لا ترى فيها ms11568 دما فقد انقضت ~~عدتها، وإن مرت ثلاثة أقراء فقد انقضت عدتها ". # هذا ولكن قد يتوهم من عبارة المصنف وما شابهها كقواعد الفاضل وغيرها ~~اختصاص هذه - وهي التي يرتفع طمثها ولم يعلم ما الذي رفعه المعبر عنها ~~بمثلها من تحيض - بالحكم المزبور، ومن هنا توهم بعض الناس كالصيمري أن التي ~~يعلم الوجه في رفع طمثها كالرضاع ونحوه تعتد بالأقراء وإن طالت مدتها، وإن ~~كان نحوه المحكي عن القاضي إلا أنه مخالف للنص والفتوى، خصوصا المرضعة التي ~~ورد فيها بالخصوص خبر أبي العباس (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل طلق امرأته بعد ما ولدت وطهرت، وهي امرأة لا ترى دما ما دامت ترضع، ما ~~عدتها؟ قال: ثلاثة أشهر " # PageV32P236 # مضافا إلى معلومية صدق المسترابة التي تستريب الحيض وعلى غيرها ممن بلغت ~~سن الحيض ولم تحض. # بل قد عرفت تحقق الريبة في الصحيح (1) المزبور بتأخر الحيض عن شهر، كما ~~أنك قد عرفت النصوص (2) المتضمنة للاعتداد بالثلاثة أشهر لمستقيمة الحيض ~~إذا كان في أزيد من ثلاثة أشهر. ومن هنا يعلم الوجه في تفسير مستقيمة الحيض ~~المتقدمة سابقا - التي ذكرنا اعتدادها بالأقراء - بمن لم يتأخر حيضها عادة ~~عن الثلاثة أشهر كما سمعته في تفسير جميل. # وبذلك يتضح لك عموم الضابط المزبور لكل معتدة من الطلاق وما يلحق به، وهو ~~أي الأمرين سبق إليها اعتدت به، من غير فرق بين أفرداها جميعها، وإنما خص ~~المصنف والفاضل المذكورة في الحكم المزبور، لأن فرض الأولى أنها لا تحيض، ~~فليس لها حينئذ إلا ثلاثة أشهر، أما مع فرض سبق الحيض إليها فلا ريب في ~~أنها من ذوات الأقراء إذا كانت تأتيها قبل الثلاثة أشهر، ولإرادة ترتيب ~~الحكم الآتي، وهو تربص تسعة أشهر الذي يمكن دعوى اختصاصه فيها دون غيرها ~~ممن سبق إليها. # وهو الذي أشار إليه بقوله: (أما لو رأت في الثالث حيضا وتأخرت الثانية أو ~~الثالثة صبرت تسعة أشهر، لاحتمال الحمل) بسبب التأخر المزبور. # (ثم) إن تم أقراؤها أو وضعت فذاك وإلا (اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر، ms11569 وهو ~~أطول عدة) والأصل فيه خبر سورة بن كليب (3) " سئل أبو عبد الله عليه السلام ~~عن رجل طلق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع بشهود طلاق السنة، وهي ممن ~~تحيض، فمضى ثلاثة أشهر، فلم تحض إلا حيضة واحدة، ثم ارتفعت حيضتها حتى مضت ~~ثلاثة أشهر أخرى، ولم تدر ما رفع حيضتها، قال: إن كانت شابة مستقيمة الطمث ~~فلم تطمث في ثلاثة أشهر إلا حيضة واحدة ثم ارتفع طمثها فما # PageV32P237 # تدري ما رفعها فإنها تتربص تسعة أشهر من يوم طلقها، ثم تعتد بعد ذلك ~~بثلاثة أشهر، ثم تتزوج إن شاءت " المنجبر سنده بعمل الأصحاب. # لكنه كما ترى خاص بمستقيمة الحيض التي عرض لها ارتفاع الحيض ولم تعلم ~~بسببه، ومن المحتمل كونه الحمل، إذ لا يرفع الحيض إلا فساد فيه أو حمل. # وكان المتجه انتظارها إلى تمام التسع التي تتم بها الأقراء أو ثلاثة أشهر ~~بيض أو وضع الحمل، ومن هنا اقتصر عليها ابن إدريس فيما حكى عنه، إلا أنه ~~طرح للخبر المزبور الذي قد سمعت انجباره بالعمل، فالمتجه الجمود على موضوعه ~~من غير تعد لما ينافي الضابط الذي ذكرناه، وهو الاعتداد بأسبق الأمرين ~~إليها. # (و) أما ما (في رواية عمار) (1) عن الصادق عليه السلام - من أنها (تصبر ~~سنة ثم تعتد بثلاثة أشهر) قال: " سئل عن رجل عنده امرأة شابة وهي تحيض كل ~~شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة كيف يطلقها زوجها؟ فقال: أمرها شديد، تطلق ~~طلاق السنة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود، ثم تترك حتى تحيض ثلاث ~~حيض، متى حاضت ثلاثا فقد انقضت عدتها، قيل له: وإن مضت سنة ولم تحض فيها ~~ثلاث حيض، قال: إذا مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض يتربص بها بعد السنة ~~ثلاثة أشهر، ثم قد انقضت عدتها، قيل: فإن مات أو ماتت، فقال: أيهما مات فقد ~~ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهرا " فلم أجد عاملا به وإن أرسل القول ~~به في بعض العبارات، لكن لم أتحققه. # نعم في الاستبصار ms11570 حمله على ضرب من الندب والاحتياط، واستوجهه غير واحد ~~ممن تأخر عنه، (و) عنه (في النهاية) أنه (نزلها على احتباس الدم الثالث) ~~(و) قال المصنف: (هو تحكم) لعدم ما يشعر بذلك فيه، لكن في كشف اللثام ~~تعليله " بنصوصية الأولى في احتباس الثاني بخلاف الثانية، فإنه قال: " لم ~~تحض في السنة ثلاثا " - وهو أعم - مع أنه مناسب للاعتبار، فإنها عند احتباس ~~الثاني # PageV32P238 # تتربص تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، كما هو قضية الخبر الأول، وذلك إن ~~لم تر دما في الثلاثة بعد التسعة، فإن رأت دما في آخر الثلاثة أي آخر السنة ~~لم يكن بد من التربص ثلاثة أخرى، لتمر عليها بيضا، أو مع الدم الثالث، ~~فليحمل الخبر الثاني عليه، لأن السائل إنما ذكر أنها لم تحض في السنة ثلاثا ~~- قال -: فاندفع ما في الشرائع من أنه تحكم من غير ابتناء على أن السنة ~~أقصى مدة الحمل كما في النكت " إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم ~~ذكره ما يقتضي رفع التحكم الذي منشأه عدم إشعار الخبر المزبور بل ولا غيره ~~باحتباس الدم الثالث الذي لا يناسبه إطلاق اعتبار الثلاثة أشهر، لامكان ~~إثباته قبل مضيها، على أن الأشهر البيض قد مرت في ضمن التسعة، واحتمال ~~الحمل لا ينافي الاعتداد بكونها عدة معلومية العدم بانقضاء التسع أو السنة، ~~على أن احتباس الثاني أو الثالث لا مدخل له في هذه الأحكام، لأن احتمال ~~الحمل يوجب فساد اعتبار الاثنين، كما يوجب فساد الواحدة وأقصى الحمل مشترك ~~بين جميع أفراد النساء بالتسعة أو السنة أو غيرهما، فالفرق بين جعل مدة ~~التربص للعلم بالبراءة من الحمل سنة تارة وتسعة أخرى يرجع إلى التحكم إلا ~~على احتمال تذكره في نصوص محمد بن حكيم (1) الآتية في دعوى الحبل إلى غير ~~ذلك مما لا يخفى. # ومن هنا قال بعد ذلك: " وعلى كل من هذه الأقوال يخالف الحكم في هذه ~~الصورة ما تبين سابقا من الاعتداد بأي الأمرين سبق من الأشهر الثلاثة البيض ~~أو الأقراء الثلاثة، فالملخص أنها إن ms11571 رأت الدم مرة أو مرتين ثم ارتفع لليأس ~~لفقت بين العدتين، وإلا فإن استرابت بالحمل صبرت تسعة أشهر أو سنة أو خمسة ~~عشر شهرا، وإلا اعتدت بأسبق الأمرين، وقريب منه قول القاضي إذا كانت المرأة ~~ممن تحيض وتطهر وتعتد بالأقراء إذا انقطع عنها الدم لعارض من مرض أو رضاع ~~لم تعتد بالشهور، بل تتربص حتى تأتي بثلاثة قروء وإن طالت مدتها، وإن انقطع ~~لغير عارض ومضى لها ثلاثة أشهر بيض لم تر فيها دما فقد انقضت عدتها، وإن ~~رأت # PageV32P239 # الدم قبل ذلك ثم ارتفع حيضها لغير عذر أضافت إليها شهرين، وإن كان لعذر ~~صبرت تمام تسعة أشهر ثم اعتدت بعدها بثلاثة أشهر، فإذا ارتفع الدم الثالث ~~صبرت تمام سنة ثم اعتدت بثلاثة أشهر بعد ذلك ". # والجميع كما ترى ضرورة أن ما ذكره في الملخص لا يوافق شيئا من الضوابط، ~~بل ولا الفتاوى، لما ستعرف من أن مسترابة الحمل لا يجب عليها الصبر تسعة ~~فضلا عن السنة والخمسة عشرا شهرا، وكذا قول القاضي الذي جعله قريبا من ذلك، ~~فإن التفصيل المزبور فيه مناف لما عرفت، وكذا إضافة الشهرين، بل وغير ذلك. # وإنما المتجه الجمود على مضمون خبر سورة (1) المزبور، لا أنه يجعل قاعدة ~~كلية في كل مسترابة، ضرورة مخالفته للضوابط من وجوه: # (منها) اعتبار التسعة أشهر من حين الطلاق، بناء على أن ذلك فيه لاحتمال ~~الحمل، كما يشعر به تعليل المصنف وغيره، فإنه لا يطابق شيئا من الأقوال ~~فيه، لأن مدته في جميعها معتبرة من آخر وطء يقع بها، لا من حين الطلاق، فلو ~~فرض أنه كان معتزلا لها أزيد من ثلاثة أشهر تجاوزت مدة أقصى الحمل على جميع ~~الأقوال، وقد يكون أزيد من شهر، فيخالف القولين بالتسعة والعشرة. # اللهم إلا أن يقال المراد من آخر وطء تعقبه الطلاق بعد الاستبراء منه، ~~نحو ما وقع لهم من التعبير فيما تسمعه من الفرع الثالث الذي اعترف في ~~المسالك بكون ذلك المراد لهم وإن وقع التعبير بما يوهم خلافه مساهلة، فلاحظ ~~وتأمل. # أو ms11572 يقال: إن المراد بالنسبة إلى الحكم الظاهري إذا لم يعلم تقدم وطئه، ~~فإن حكم الفراش لا ينقطع عنه إلا بالطلاق، فيلحظ المدة حينئذ فيه. # لكن فيه أن الطلاق الصحيح يقتضي سبق الوطء على الحيض، لعدم صحته في طهر ~~المواقعة، فلا بد من تقدير زمان قبل الطلاق أقل ما يمكن فيه الوطء والحيض ~~بعده، كما صرح به في المسالك فيما يأتي. # PageV32P240 # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك لا ينفي حكم الفراشية التي تكون سببا للحوق ~~الولد الذي يكفي فيه مجرد الاحتمال ولو في زمن الحيض ولو في حال لم يعلم ~~الزوج به من نوم ونحوه فتأمل جيدا، فإن ذلك لا يخلو من بحث أيضا. # و (منها) الاعتداد بثلاثة أشهر بعد العلم ببراءتها من الحمل بتجاوز ~~الأقصى لأنه مع طرو الحيض قبل تمام الثلاثة إن اعتبرت العدة بالأقراء وإن ~~طالت لم يتم الاكتفاء بجميع ذلك، وإن اعتبر خلو ثلاثة أشهر بيض فالمتجه بعد ~~انتهاء أقصى الحمل الاجتزاء بما مر من الأشهر البيض في أثناء التسعة، لأن ~~عدة الطلاق لا يعتبر فيها القصد إليها بخصوصها، ودعوى أن التسعة إنما هي ~~للعلم ببراءة الرحم وليست عدة - كما عساه يشعر به الأمر بالتربص فيها في ~~الخبر (1) المزبور ثم الاعتداد بالثلاثة يدفعها ظهور غيرها من ما تسمعه من ~~أخبار محمد بن حكيم (2) في مستريبة الحمل أو مدعيته في أنها عدة، على أن ~~تخلل هذه المدة بين الطلاق والعدة مناف للأمر بالطلاق للعدة (3) بل مقتضاه ~~عدم إجراء حكم العدة عليها من التوارث والتزويج فيها جهلا وعلما بالنسبة ~~إلى الحرمة أبدا، وغير ذلك مما هو من أحكام العدة. # و (منها) أن ذلك مناف لما تسمعه منهم في مسترابة الحمل من جواز التزويج ~~لها وإن استرابت به في أثناء العدة على أن الخبر (4) المزبور لا دلالة فيه ~~على أن التسعة لمكان الحمل وإن كان ربما أشعر به التقييد به، لكن قوله: " ~~من حين الطلاق " ينافيه، على أن مقتضاه الاجتزاء بالثلاثة مثلا لو علمت في ~~أثنائها انتفاء الحمل، إلى غير ms11573 ذلك مما لا يخفى عدم انطباقه على الضوابط. # فالمتجه الجمود على مضمون الخبر (5) المزبور في خصوص المفروض من دون أن ~~يجعل قاعدة كلية، بل الظاهر أن ذلك فيه عدة للموضوع الخاص من حيث # PageV32P241 # كونه بالوصف المزبور في النص، لا أن التسعة زمان تربص للاستبراء والثلاثة ~~بعدها زمان العدة. # وبذلك يظهر لك الاشكال في خبر عمار (1) بل هو أشد إشكالا مما فيه، على أن ~~موضوعه غير الموضوع في خبر سورة (2) فمن الغريب ذكر مضمونهما على موضوع ~~واحد، ولم نجد في شئ مما وصل إلينا من النصوص ما هو بمضمونهما. # وأما أخبار محمد بن حكيم (3) التي هي في مدعية الحبل ومستريبته فهي غير ~~ما نحن فيه، ولقد وقع هنا خبط عظيم في بعض الكلمات، وخصوصا في الحدائق، ~~فإنه على إطنابه في المقام وزعمه أنه قد جاء بشئ لم يسبق إليه قد خبط في ~~موضوعات الأحكام وعنوانها، كما لا يخفى على من لاحظ تمام كلامه، ولولا كثرة ~~الكلمات في المقام ودعوى الشهرة من غير واحد في العمل بخبر سورة (4) لأمكن ~~تنزيل الخبرين المزبورين على ضرب الندب في الاحتياط والاستظهار نحو ما ~~تسمعه في أخبار محمد بن حكيم (5) وغيره الواردة في دعوى الحبل والمستريبة ~~فيه، فإن التأمل الجيد فيها يقتضي اتفاقها في المذاق والمساق، فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن المتجه بناء على العمل بالخبر (6) المزبور ~~الجمود على مضمونه الذي هو في الحرة قطعا، وكان اقتصار المصنف على رؤية ~~الدم في الثالث يومئ إلى بعض ما ذكرناه من الجمود، مع أن الخبر المزبور لا ~~صراحة فيه في ذلك بل ولا ظهور، لكن عليه لو رأت في الشهر الأول أو الثاني ~~واحتبس ففي إلحاقه بما ذكروه نظر، من مساواته له في المعنى بل أولى ~~بالاسترابة بالحمل، ومن قصر الحكم المخالف على مورده، فرده إلى القاعدة - ~~وهي الاعتداد بأسبق الأمرين - أولى. # PageV32P242 # نعم لو قيل في مثل ذلك بوجوب مراعاة الأقراء وإن طالت المدة اتجه حينئذ ~~الاقتصار على ما في الخبر المزبور نظرا إلى ms11574 الأولوية التي ليست من القياس ~~الباطل. # ومن الغريب ما في المسالك، فإنه بعد أن أطنب في المقام وأشكل العمل ~~بالخبرين (1) المزبورين من وجوه قال: " ولو قيل بالاكتفاء بالتربص مدة يظهر ~~فيها انتفاء الحمل كالتسعة من غير اعتبار مدة أخرى كان وجها " ضرورة منافاة ~~ذلك للقاعدة المزبورة، ولما يأتي من عدم وجوب التربص تسعة في مستريبة ~~الحمل، نعم لا بأس بذلك على ضرب من الندب للاحتياط والاستظهار، وإن كان لا ~~محيص عن العمل بخبر سورة (2) لاعتضاده بفتوى المشهور، فالمتجه الاقتصار ~~عليه في تقييد القاعدة المزبورة من غير تعد لغيره على وجه يجعل عنوانا ~~لمطلق المسترابة إذا رأت الدم في دون الثلاثة أشهر ثم ارتفع حيضها ولو ~~لعارض معلوم من عادة ونحوها، كما وقع من غير واحد، ضرورة زيادة ذلك على ~~مقتضى الدليل المزبور، فيكون تقييدا للقاعدة بغير مقيد، كما أن المتجه جعل ~~الجميع فيه عدة للموضوع المفروض من حيث كونها كذلك وإن بان بعد ذلك كونها ~~غير حامل، لا أنها خصوص الثلاثة بعد التسعة. # (ولو رأت الدم مرة ثم بلغت اليأس أكملت العدة بشهرين) بلا خلاف أجده فيه، ~~لخبر هارون بن حمزة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في امرأة طلقت وقد ~~طعنت في السن فحاضت حيضة واحدة ثم ارتفع حيضها، فقال: تعتد بالحيض وشهرين ~~مستقبلين، فإنها قد يئست من المحيض " ولما سمعته سابقا من النص (4) الدال ~~على أن لكل شهر حيضة، بل ذلك هو الحكمة في قيام الأشهر مقام الأقراء عند ~~تعذرها على المعتاد، وحينئذ فهي بدل عنها، من غير فرق بين تعذر الجميع أو ~~البعض، # PageV32P243 # ولا يشكل ذلك بمحتبسة الحيض لعارض، لوضوح الفرق بينهما بامكان عوده فيها ~~دون الفرض. # بل مقتضى ذلك وفحوى النص المزبور بل والتعليل في آخره التلفيق بشهر لو ~~فرض مجئ الحيض مرتين، ولا تلفيق في عدة غيرها. # بل قد يقال: إن مقتضاهما أيضا إتمام عدتها بعد سن اليأس لو فرض طلاقها ~~قبله مثلا بشهر أو شهرين بل أو لحظة، وكانت ممن تعتد بالشهور، بل لعله ms11575 أولى ~~من التلفيق المزبور وإن كان إجراء ذلك على مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن ~~اقتضاء فحوى الخبر المزبور لا يخلو من إشكال، بناء على خروج مثل الفرض عن ~~المنساق من إطلاق الأدلة، والأصل براءة الذمة من الاعتداد. # ودعوى الحكم بأن السابق على زمن اليأس من العدة، فيستصحب يدفعها إمكان ~~منع أنها منها بعد فرض معلومية حالها، لما عرفت من كونها موضوعا جديدا غير ~~داخل في المنساق من الأدلة، اللهم إلا أن يمنع ذلك كله بسبب معلومية صدق ~~كونها غير آيس عند الطلاق، فيشملها أخبار العدة (1) وأخبار المطلقة (2) ~~والأمر في ذلك كله سهل بعد ما سمعت من كون حكمها الاعتداد، ولو لفحوى النص ~~المزبور حتى لو تكن ذات أقراء وقد صادف طلاقها لحظة قبل زمن سن اليأس، نعم ~~لو فرض اتحاد زمان آخر صيغة الطلاق مع أول زمن اليأس اتجه عدم اعتدادها ~~حينئذ. # (ولو استمر بالمعتدة الدم مشتبها) بأن تجاوز العشرة (رجعت إلى عادتها في ~~زمان الاستقامة) وقتا وعددا أو أحدهما إن كانت وأمكن اعتبارها، بأن لم ~~تتقدم ما اعتادته من الوقت ولا تأخرت عنه، وتجعل الباقي استحاضة، فتلحق ~~بالأول حكم الحيض والباقي حكم الطهر إلى وقت العادة من الشهر الآخر، وتنقضي ~~بذلك العدة كغير المستمر بها الدم من المستقيمة، والتقييد بالاشتباه ~~باعتبار احتماله بالحيض فيما زاد على العادة قبل التجاوز وإن كان بعد ~~التجاوز لا اشتباه لما عرفت (ولو لم تكن لها عادة) # PageV32P244 # لابتدائها أو اضطرابها أو كانت ونسيتها (اعتبرت صفة الدم) بشرائطه ~~المتقدمة في باب الحيض (فاعتدت بثلاثة أقراء) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، ~~بل ولا إشكال، لما تقدم في محله من كون ذلك طريقا شرعيا في تشخيص الحيض ~~المقتضي لتشخيص الطهر، فيتبعه حكم العدة، مضافا إلى مرسل جميل (1) عن ~~أحدهما عليهما السلام في خصوص المقام، قال: " تعتد المستحاضة بالدم إذا كان ~~في أيام حيضها أو بالشهور إن سبقت إليها، وإن اشتبه فلم تعرف أيام حيضها ~~فإن ذلك لا يخفى، لأن دم الحيض دم عبيط حار ms11576 ودم الاستحاضة أصفر بارد " (ولو ~~اشتبه) على وجه لا يتحقق به التمييز المعتبر شرعا (رجعت إلى عادة نسائها) ~~من أقربائها أو أقرانها على ما تقدم في محله، مضافا إلى خبر محمد بن مسلم ~~(2) هنا سأل أبا عبد الله عليه السلام " عن عدة المستحاضة، فقال: تنتظر قدر ~~أقرائها فتزيد يوما أو تنقص يوما، فإن لم تحض فلتنظر إلى بعض نسائها فلتعتد ~~بأقرائها ". # ولكنه كما ترى صريح في خصوص المبتدأة التي قد عرفت اختصاص الحكم بها أيضا ~~في محله، لأنها هي التي نطقت الأخبار (3) برجوعها إلى نسائها، ويمكن أن ~~يكون إطلاق المصنف وغيره اتكالا على ما تقدم في كتاب الطهارة، نعم ما في ~~الإرشاد من التصريح بالمضطربة دون المبتدأة كأنه سهو من القلم، وربما ~~يستظهر من ابن إدريس تقدم عادة النساء على التمييز، لكن المحكي من كلامه ~~مضطرب، بل قيل: إنه لا يكاد يفهم. # (ولو اختلفن) أن فقدن (اعتدت بالأشهر) كفاقدة التمييز من المضطربة، لقول ~~الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (4): " عدة المرأة التي لا تحيض ~~والمستحاضة التي # PageV32P245 # لا تطهر والجارية التي قد يئست ولم تدرك المحيض ثلاثة أشهر " وقوله عليه ~~السلام أيضا في خبر أبي بصير (1): " عدة التي لم تحض والمستحاضة التي لا ~~تطهر ثلاثة أشهر " وقد عدها أيضا في صحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما عليهما ~~السلام ممن عدتها ثلاثة أشهر، بل في خبر موسى بن بكير عن زرارة (3) كون ذلك ~~كالمفروغ منه. مؤيدا ذلك كله بالنصوص (4) الدالة على إبدال الأشهر عن ~~الأقراء مع تعذرها، على أن يكون لكل شهر حيضة. # ومنه هنا لم يكن خلاف بين الأصحاب فيما أجده في اعتدادها بذلك وإن قالوا ~~في كتاب الطهارة بتحيضها بالروايات (5) فيكون حكم العدة هنا مخالفا لما ~~هناك، ولعله لمنافاة تخييرها بالروايات بين الثلاثة من شهر وعشر من آخر أو ~~سبعة من كل شهر في أي مكان من الشهر شاءت، لانضباط العدة الظاهر من النص ~~والفتوى اعتباره. # لكن عن ابن إدريس أنه قال: " هنا (6) على قول من يقول بكون حيض هذه في ms11577 كل ~~شهر ثلاثة أيام أو عشرة أيام أو سبعة أيام، ففي الثلاثة أشهر تحصل لها ~~ثلاثة أطهار، فأما على قول من يقول بجعل عشرة أيام طهرا وعشره حيضا فتكون ~~عدتها أربعين يوما ولحظتين " وظاهره وجود المخالف، ولكني لم أتحققه، بل فيه ~~أنه لا يتعين على القول الأول الثلاثة أشهر، بل يكفي شهران ولحظتان. # (ولو كانت لا تحيض إلا في ستة أشهر) أو أربعة (أو خمسة) أو أزيد من ذلك ~~أو أنقص ولو بعد كل ثلاثة (أشهر اعتدت بالأشهر) دون الأقراء بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في كشف اللثام اتفاقا كما في الخلاف والسرائر، لخبر زرارة (7) # PageV32P246 # " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التي لا تحيض إلا في ثلاث سنين أو في ~~أربع سنين، قال: تعتد ثلاثة أشهر ثم تتزوج إن شاءت " وخبر أبي بصير (1) عنه ~~عليه السلام أيضا أنه قال: " في المرأة التي يطلقها زوجها وهي تحيض كل ~~ثلاثة أشهر حيضة، فقال: # إذا انقضت ثلاثة أشهر انقضت عدتها، يحسب لها لكل شهر حيضة " وخبر أبي ~~مريم (2) عنه عليه السلام أيضا " عن الرجل كيف يطلق امرأته وهي تحيض في كل ~~ثلاثة أشهر حيضة واحدة؟ قال: يطلقها تطليقة واحدة في غرة الشهر، فإذا انقضت ~~ثلاثة أشهر من يوم طلاقها فقد بانت منه، وهو خاطب من الخطاب " ومنه يعلم ~~كون المراد من حيضها في كل ثلاثة أشهر بعدها. # وفي صحيح ابن مسلم (3) عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: " في التي تحيض ~~في كل ثلاثة أشهر مرة أو في ستة أو في سبعة أشهر، والمستحاضة، والتي لم ~~تبلغ المحيض، والتي تحيض مرة ويرتفع مرة، والتي لا تطمع في الولد، والتي قد ~~ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تيأس، والتي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم، ~~فذكر أن عدة هؤلاء كلهن ثلاثة أشهر ". # مضافا إلى ما دل (4) من الاعتداد بأسبق الأمرين: الأقراء أو الثلاثة ~~أشهر، بناء على عدم اشتراط الاعتداد بالأشهر بوقوع الطلاق بعد ثلاثة أشهر ~~بيض، لاطلاق النص (5) والفتوى، فلو كانت لا تحيض إلا بعد ms11578 ثلاثة وطلقت حيث ~~بقي إلى حيضها شهر اعتدت بالأشهر أيضا وإن رأت الدم بعد شهر، لصدق ثلاثة ~~أشهر بيض على ثلاث حيض، فإنه أعم من أن يكون بعد الطلاق من غير فصل أو مع ~~الفصل، فتكون عدتها ثلاثة أشهر مع الحيض السابق والطهر السابق عليه، ولا ~~بعد # PageV32P247 # في اختلاف العدة باختلاف وقت الطلاق طولا وقصرا، بل هو الواقع في المعتدة ~~بالأقراء. # وإن أبيت إلا عن اعتبار اتصال أشهر البيض بالطلاق أمكن القول باختصاص ذلك ~~في المسترابة، ومحل الفرض ليس منها، بل هي تعتد بثلاثة أشهر وإن تخلل بينها ~~دم، لاطلاق النصوص (1) المزبورة المعتضدة بالفتاوى، بل كأنه صريح المحكي في ~~المسالك عن التحرير أو ظاهره وإن كنا لم نتحققه. # وعلى كل حال ما في خبر الكناني (2) - " سألت الصادق عليه السلام عن التي ~~تحيض كل ثلاثة أشهر مرة كيف تعتد؟ قال: تنتظر مثل قرئها التي كانت تحيض فيه ~~على الاستقامة، فلتعتد ثلاثة قروء، ثم لتتزوج إن شاءت " وعن التهذيب ~~والفقيه " سنين " بدل " أشهر " مثل خبري أبي بصير (3) والغنوي عنه عليه ~~السلام أيضا - لم أجد عاملا به، فلا بأس بطرحه أو حمله على إرادة الكناية ~~بذلك عن الأشهر، على معنى احتساب كل شهر بحيضة، كما أومى إليه في خبر أبي ~~بصير (5) السابق، بل لعل حكمة الاكتفاء بالاعتداد بثلاثة أشهر عن الأقراء ~~ذلك. # (ومتى طلقت في أول الهلال) بأن انطبق آخر لفظ الطلاق مع الغروب ليلة ~~الهلال (اعتدت بثلاثة أشهر أهلة) بلا خلاف بل ولا إشكال، لانصراف الشهر إلى ~~الهلالي في عرف الشرع، بل وفي العرف العام، بل قد سمعت التصريح بذلك في خبر ~~أبي مريم (6) السابق، نعم قد يقال: يصدق الطلاق في غرة الشهر بأوسع من ~~التقدير المزبور الذي لا يكاد يمكن تحققه في الخارج، وحينئذ فيتسامح مقدار ~~زمان وقوع صيغة الطلاق ونحوه في صدق الثلاثة. # PageV32P248 # (و) كيف كان ف‍ (لو طلقت في أثنائه اعتدت بهلالين) لتمكنها منهما، وقد ~~عرفت كون الشهر حقيقة فيهما (وأخذت من الثالث بقدر الفائت من الشهر الأول) ~~ليتحقق ms11579 صدق الثلاثة الأهلة عرفا ولو لكون ذلك أقرب المجازات إلى الحقيقة ~~(وقيل تكمله ثلاثين) لامكان الهلالية في الشهرين وتعذره في الباقي، فينصرف ~~إلى العددي (وهو الأشبه) عند المصنف. # ولكن فيه ما لا يخفى كالقول باعتبار العددي في الجميع، لأنه يكمل الأول ~~من الثاني فينكسر، ويكمل من الثالث فينكسر، فيكمل من الرابع. # وكذا احتمال تلفيق ما نقص من الأول بمقداره من الآخر، بمعنى أنه لو فرض ~~وقوعه في النصف من الأول لوحظ النصف من الآخر، ومقتضاه حينئذ تلفيق شهر ~~تكون أيامه ثلاثين يوما إلا نصف يوم، وهو خارج عن الهلالي والعددي، فالأقوى ~~ما ذكرناه أولا، وذلك لأن الشهر حقيقة فيما بين الهلالين مجاز في غيره، ولا ~~يقدح اختلاف مصداقه بالتسعة وعشرين تارة والثلاثين أخرى عرفا في جميع ~~الآجال من غير فرق بين البيع وغيره، ومع تعذر الحقيقة فأقرب المجازات إليها ~~التلفيق بما ذكرناه. # وبذلك يعرف الحال في جميع أفراد المسألة، إذ هي غير خاصة في المقام، بل ~~لعل السنة كذلك أيضا، فإنها حقيقة في الاثني عشر شهرا هلاليا، وتلفيقها بما ~~ذكرنا إلا أن تقوم القرينة على إرادة غير ذلك. # (تفريع:) (لو ارتابت بالحمل) لحركة أو ثقل أو نحوهما (بعد انقضاء العدة ~~والنكاح لم يبطل) النكاح، للأصل بل الأصول، بل ظاهر حسن محمد بن حكيم (1) ~~عن العبد الصالح عليه السلام عدم اعتبار الريبة بعد الثلاثة أشهر، قال: " ~~قلت له: المرأة # PageV32P249 # الشابة التي يحيض مثلها يطلقها زوجها فيرتفع طمثها ما عدتها؟ قال: ثلاثة ~~أشهر، قلت: جعلت فداك فإنها تزوجت بعد ثلاثة أشهر فتبين لها بعد ما دخلت ~~على زوجها أنها حامل، قال: هيهات من ذلك يا ابن حكيم، رفع الطمث ضربان، إما ~~فساد من حيضة فقد حل لها الأزواج وليس بحامل، وإما حامل فهو يستبين بثلاثة ~~أشهر، لأن الله تعالى قد جعله وقتا يستبين فيه الحمل، قال: قلت: فإنها ~~ارتابت بعد ثلاثة أشهر، قال: عدتها تسعة أشهر، قلت: فإنها ارتابت بعد تسعة ~~أشهر، قال: إنما الحمل تسعة أشهر، قلت: تتزوج؟ قال: تحتاط بثلاثة ms11580 أشهر، ~~قلت: # فإنها ارتابت بعد ثلاثة أشهر، قال: ليس عليها ريبة تتزوج " الخبر. # (وكذا) يجوز لها التزويج، للأصل وغيره (لو حدثت الريبة بعد العدة وقبل ~~النكاح) ولا ينافي ذلك ما في ذيل الحسن السابق (1) وموثقه الآخر (2) " قلت ~~له: المرأة الشابة التي يحيض مثلها يطلقها زوجها ويرتفع حيضها كم عدتها؟ # قال: ثلاثة أشهر، قلت: فإنها ادعت الحبل بعد الثلاثة أشهر، قال: عدتها ~~تسعة أشهر، قلت: فإنها ادعت الحبل بعد التسعة أشهر، قال: إنما الحبل تسعة ~~أشهر، قلت: تتزوج؟ قال: تحتاط بثلاثة أشهر، قلت: فإنها ادعت بعد الثلاثة ~~أشهر، قال: لا ريبة عليها تتزوج إن شاءت " بعد التنزيل على الأولوية ~~والاحتياط، أو على استبانة الحمل لها بعد الثلاثة، على أن الأخير منهما ~~مشتمل على دعواها الحمل نحو خبره الثالث (3) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~أو أبي الحسن عليهما السلام " قلت له: رجل طلق امرأته فلما مضت عليها ثلاثة ~~أشهر ادعت حبلا، قال: # ينتظر بها تسعة أشهر، قال: قلت: فإنها ادعت بعد ذلك حبلا فقال: هيهات ~~هيهات هيهات، إنما يرتفع الطمث من ضربين: إما حمل بين وإما فساد من الطمث، ~~ولكنها تحتاط بثلاثة أشهر بعد " وهو غير ما نحن فيه من الاسترابة، ضرورة # PageV32P250 # أنه لا إشكال في تربصها تسعة مع دعواها الحمل، فإنها مكلفة بالاعتداد، ~~والفرض أنها بزعمها من ذوات الأحمال، كما ستسمع الكلام فيه. # (أما لو ارتابت فيه قبل انقضاء العدة لم) يجز لها أن (تنكح) عند الشيخ، ~~ومال إليه المحدث البحراني، بل هو خيرة الفاضل في التحرير والمختلف (ولو ~~انقضت العدة) لحصول الشك في الحقيقة في انقضائها وفي براءة الرحم، ولابتناء ~~النكاح على الاحتياط، وحسن ابن عبد الرحمان بن الحجاج أو صحيحه (2)، عن ~~الكاظم عليه السلام " سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول: إذا طلق الرجل ~~امرأته فادعت حبلا انتظرت تسعة أشهر، فإن ولدت وإلا اعتدت ثلاثة أشهر، ثم ~~قد بانت منه " (و) لكن مع ذلك (لو قيل بالجواز ما لم يتيقن الحمل كان حسنا) ~~بل في القواعد " هو الأقرب " لانقضاء ms11581 العدة شرعا وأصل انتفاء الحمل المؤيد ~~بما عرفت، فيحمل ما سمعته في النصوص السابقة على الندب، نحو الأمر ~~بالاحتياط بالثلاثة بعد التسعة. # على أن الصحيح المزبور وخبري ابن حكيم الأخيرين في دعوى الحبل، وقد عرفت ~~خروجه عن مفروض المسألة، وأما الأول فظاهر سؤاله أنها تبينت الحمل بعد ~~الثلاثة وبعد الدخول على زوجها، مع أن الإمام عليه السلام أجابه بعدم ~~العبرة بهذا التبين وإن كان بعد ذلك متصلا به ذكر التربص تسعة أشهر بالريبة ~~بعد الثلاث. ومنه يعلم اضطراب الرواية ولا بد من حمل الأخير فيها على ضرب ~~من الندب، كالأمر بالاحتياط فيها ثلاث أشهر. # وعلى كل حال هي غير ما ذكره الشيخ الذي مبناه على الظاهر عروض الارتياب ~~لها في أثناء العدة، فيستصحب حالها إلى انقضاء عدة الحامل، ولو لأنها من ~~شبهة # PageV32P251 # الموضوع، بخلاف الذي تزوجت وجرى أصل الصحة على العقد المتعلق بغيرها، بل ~~وكذا من انقضت عدتها من دون استرابة التي حكم بظاهر الأدلة بخروجها منها. # وفيه (أولا) مع كون المشكوك في أنه من أفراد الخاص أو العام من شبهة ~~الموضوع، كما حققنا في محله. و (ثانيا) أن عدم الحمل المستصحب في خصوص ~~الامرأة المشكوك في حالها كاف في الحكم شرعا بعدم كونها من أفراد الخاص، ~~وفي بقاء الحكم العام عليها، والاحتياط إنما هو من الأمور المستحبة حتى في ~~الصورتين اللتين وافقنا الشيخ على الحكم فيهما، كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (على) سائر (التقديرات إذا ظهر حمل بطل النكاح الثاني، ~~لتحقق وقوعه في العدة) التي هي وضع الحمل دون الأقراء والثلاثة، فإنها ~~أمارة في الظاهر لا تعارض الواقع بعد فرض حصوله، كما هو واضح، والله ~~العالم. # (الفصل الرابع) (في) عدة (الحامل) (و) لا ريب في أنها (هي) ولو كانت أمة ~~(تعتد بالطلاق بوضعه ولو بعد الطلاق بلا فصل) كتابا (1) وسنة (2) مستفيضة ~~أو متواترة، قد سبق جملة منها في طلاق الحامل ويأتي في أثناء البحث أيضا، ~~وإجماعا بقسميه، بل ظاهر الأولين كون ذلك عدتها دون الأقراء والأشهر، كما ms11582 ~~هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا وإن كان الصدوق وابن حمزة على ~~اعتدادها بأقرب الأجلين منهما # PageV32P252 # ومن الوضع، بل ظاهر المرتضى وابن إدريس وجود مخالف غيرهما وإن كنا لم ~~نتحققه. # وكيف كان فقد ذكروا له خبر أبي الصباح (1) عن الصادق عليه السلام " طلاق ~~الحامل واحدة وعدتها أقرب الأجلين " وصحيحا الحلبي (2) وأبي بصير (3) عنه ~~عليه السلام أيضا " طلاق الحبلى واحدة وأجلها أن تضع حملها، وهو أقرب ~~الأجلين " وقالوا: # إنه قاصر عن معارضة غيره من الكتاب (4) والسنة (5) من وجوه، سيما بعد ~~احتماله إرادة أن وضع الحمل أقرب العدتين باعتبار إمكان حصوله بعد الطلاق ~~بلحظة، بل لعله ظاهر الأخيرين الذي ينبغي حمل الأول عليه، ضرورة أنه لا وجه ~~للحكم بكونه كذلك إلا ما ذكرنا، وهو غير الاعتداد بأقرب الأجلين، وعدم ~~قابلية عبارة الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام (6) للتأويل المزبور غير ~~قادح، لقصوره أيضا، مع عدم تحقق النسبة المزبورة، بل من القوي كونه من ~~تصانيف الصدوق رحمه الله وإن أرسل فيه عن الرضا عليه السلام ما يوهم كونه ~~له. # هذا ولكن الانصاف عدم خلو قوله من قوة، ضرورة كونه مقتضى الجمع بين ~~الأدلة كتابا (7) وسنة، إذا منها ما دل (8) على اعتداد المطلقة بالثلاثة، ~~ومنها ما دل (9) على اعتداد الحامل مطلقة كانت أو غيرها بالوضع، فيكون ~~أيهما سبق يحصل به الاعتداد، نحو ما سمعته في الثلاثة أشهر والأقراء، بعد ~~القطع بعدم احتمال كون كل منهما عدة في الطلاق كي يتوجه الاعتداد حينئذ ~~بأبعدهما. # PageV32P253 # وأما الصحيحان فالمراد منهما الاعتداد بالوضع حال كونه أقرب الأجلين، ~~فالجملة حالية، فيوافقان الخبر الأول بل جعلها مستأنفة لا حاصل له، ضرورة ~~كون الموجود في الخارج منه كلا من الأقرب والأبعد، إذ كما يمكن الوضع بعد ~~لحظة يمكن تأخره تسعة، بل يمكن القطع بفساد إرادة ذلك منهما، وكأن هذا هو ~~الذي دعى المتأخرين إلى الاطناب بفساد قول الصدوق " ره "، وأنه في غاية ~~الضعف، وإلا أن الانصاف خلافه، بل إن كان منشأ الشهرة هذا التوهم الفاسد من ~~الصحيحين كان قولهم بمكانة ms11583 من الضعف، ضرورة عدم المعارض إلا إطلاقات لا ~~تصلح مقابلة للتصريح المصرح به في المعتبر من النصوص المتعددة، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلا فرق في اعتدادها بذلك (سواء كان تاما أو غير تام ولو كان ~~علقة بعد أن يتحقق أنه حمل) يندرج في إطلاق الكتاب (1) والسنة قال ابن ~~الحجاج في الموثق (2): " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الحبلى إذا طلقها ~~زوجها فوضعت سقطا تم أو لم يتم أو وضعته مضغة، قال: كل شئ يستبين أنه حمل ~~تم أو يتم فقد انقضت عدتها وإن كان مضغة ". # وربما ظهر منه أن أقل ما يتحقق به الحمل المضغة، كما عن ابن الجنيد ~~التصريح به، فلا عبرة بالنطفة مع عدم استقرارها إجماعا بقسميه، بل ومعه، ~~وإن قال في المسالك: " فيه وجهان، من الشك في كونه قد صار حملا " لكن من ~~المعلوم عدم العبرة به مع الشك في كونه حملا، ضرورة عدم تحقق الاندراج في ~~أولات الأحمال " ومن الغريب ما حكاه فيها من إطلاق الشيخ انقضاء العدة ~~بالنطفة، بل في كشف اللثام أنه خيرة التحرير والجامع، لعموم النصوص (3) ثم ~~قال فيها أيضا، " والوجهان آتيان في العلقة، من الدم التي لا تخطيط فيها - ~~بل قال -: إنه وافق # PageV32P254 # المصنف وجماعة الشيخ عليها، وهو قريب مع العلم بأنها مبدأ نشوء آدمي وإلا ~~فلا " وفيه أنه لا ريب في كونها مبدأ آدمي، إذ هي كما عن بعض كتب أهل اللغة ~~الدم الجامد المتكون من النطفة، إنما الكلام في صدق الحمل عرفا وإلا فلا ~~ريب في أن النطفة مبدأ نشوء آدمي، ولذلك اكتفى بها من عرفت، ولا ينافي ذلك ~~احتساب أقصى الحمل من حين الوطء، فإنه لا يقتضي صدقه عرفا بذلك. # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في المسالك أيضا من أنه " إذا لم تظهر الصورة ~~والتخطيط لكل واحدة من المضغة والعلقة ولكن قالت القوابل وأهل الخبرة من ~~النساء أن فيه صورة خفية، وهي بينة لنا وإن خفيت على غيرنا حكم بانقضاء ~~العدة وإثبات النسب وسائر الأحكام بذلك، ولو لم ms11584 تكن فيه صورة ظاهرة ولا ~~خفية تعرفها القوابل ولكن قلن: إنه أصل لآدمي، لو بقي لتصور وتخلق ففي ~~الاكتفاء به قولان، ويظهر من المصنف الاكتفاء به، كما قطع به الشيخ لعموم ~~الآية (1) وخصوص خبر ابن الحجاج (2) ". # وفيه - بعد الاغضاء عن الدليل على قبول شهادة القوابل هنا في ذلك، خصوصا ~~بعد أن لم يذكروه في كتاب الشهادات مما تقبل فيه شهادة النساء منفردات - ما ~~قد عرفت من احتمال كون المدار على صدق الحمل عرفا، لا أنه نشوء آدمي، بل من ~~المحتمل إرادة المصنف ومن عبر كعبارته ذلك أيضا. # نعم هو ظاهر التحرير قال: (لا فرق بين أن يكون الحمل تاما أو غير تام بعد ~~أن يعلم أنه حمل وإن كان علقة، سواء ظهر فيه خلق آدمي من عينين أو ظفر أو ~~يد أو رجل أو لم يظهر لكن تقول القوابل: إن فيه تخطيطا باطنا لا يعرفه إلا ~~أهل الصنعة، أو تلقي دما متجسدا (مستجسدا خ ل) ليس فيه تخطيط ظاهر ولا ~~باطن، لكن تشهد القوابل أنه مبدأ خلق آدمي، لو بقي لتخلق وتصور، أما لو ~~ألقت نطفة أو علقة انقضت بها العدة ". # PageV32P255 # وظاهره عدم اشتراطه في النطفة والعلقة العلم أو الظن بكونها مبدأ نشوء ~~آدمي، وهو ظاهر المبسوط، ولعل الوجه فيه أن النطفة مبدأ مطلقا شرعا، وأن ~~العلقة إنما أريد بها الدم الجامد المتكون من النطفة كما فسرت به في بعض ~~كتب اللغة، وظاهر أنه مبدأ له البتة، وعبر عن الدم الجامد الذي لا يعلم ~~تكونه من النطفة بالدم المتجسد الخالي عن التخطيط. # قلت: قد عرفت أن المدار على صدق الحمل عرفا، لا كونه نشوء آدمي، فإنه أعم ~~من ذلك، وهذا هو الوجه في تقييد المصنف وغيره بذلك، بل لعل الخبر (1) ~~المزبور كذلك، لا أقل من الشك في صدق الحمل بالمفروض، وقد صرح المصنف وغيره ~~بعدم العبرة به وقد عرفت وجهه، بل الظاهر عدم العبرة بظن أنه حمل فضلا عن ~~الشك، لاعتبار العلم في مصاديق الألفاظ. # لكن في القواعد " الشرط الثاني: ms11585 وضع ما يحكم بأنه حمل أو ظنا، فلا عبرة ~~بما يشك فيه " وشرحها في كشف اللثام " أي مستقر في الرحم آدمي أو مبدأ له، ~~علما وهو ظاهر أو ظنا لقيامه مقام العلم في الشرع إذا تعذر العلم، ولأنها ~~إذا علقت دخلت في أولات الأحمال، وربما أسقطت، فإن لم يعتبر الظن لم يكن ~~أجلها الوضع، فلا عبرة بما يشك فيه اتفاقا، إذ لا عبرة بمجرد الاحتمال مع ~~مخالفة الأصل ". # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، بل دعوى قيام الظن بأنه ~~حمل مقام العلم واضحة المنع، ويمكن أن يريد الفاضل الظن المخصوص الناشئ من ~~شهادة القوابل كما سمعته منه في التحرير، وإن كان فيه ما عرفت أيضا من عدم ~~الدليل على قبول شهادتهن بذلك. # وأما الوضع فالمرجع فيه الصدق عرفا، فلا يصدق على خروج البعض متصلا أو ~~منفصلا ولو المعظم إلا ما لا ينافي صدق وضعه عرفا من تخلف بعض الأجزاء، وهو ~~واضح. # PageV32P256 # كوضوح اعتبار وضعه ملحقا شرعا بذي العدة، من المطلق أو الفاسخ أو غيرهما، ~~أو محتملا أنه منه لكونها فراشا وإن انتفى باللعان، بناء على عدم انتفاء ~~نسبه منه به وإن انتفت أحكام الولد شرعا منه، فلا عبرة بوضع الحمل غير ملحق ~~به شرعا، كما لو كان الزوج بعيدا عنها بحيث لا يحتمل تولده منه. # ولا تنقضي به عدة بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في كشف اللثام، إذ ~~الاعتداد به إنما هو لبراءة الرحم، ولا مدخل لبراءته من ولد غير المطلق في ~~انقضاء عدتها منه، والكتاب (1) والسنة (2) وإن عما إلا أن المنساق كون ~~الحمل ممن له العدة، فيبقى نصوص (3) الاعتداد بالأقراء والأشهر على حالها، ~~بل لعل ما تسمعه من ما دل على عدم الاجتزاء بوضعه لو كان من زنا في عدة ~~الطلاق ظاهر فيما ذكرناه. # وحينئذ فلو أتت زوجة البالغ الحاضر بولد لدون ستة أشهر من الدخول لم ~~يلحقه، فلا يعتبر وضعه في العدة، فإن ادعت أنه وطأها قبل العقد للشبهة ولم ~~يصدقها لم تعتد ms11586 به على الأقوى وإن احتمل كونه منه، لكنه منفي عنه شرعا، ~~لانتفاء الفراش، ولا عبرة بالاحتمال ما لم يستند إلى سبب شرعي بخلاف المنفي ~~باللعان، فإن النسب له ثابت بأصل الشرع بالفراش، نعم لو صدقها انقضت العدة ~~به بلا إشكال. # (ولو طلقت فادعت الحمل صبر عليها أقصى الحمل، وهو تسعة أشهر) من حين ~~الوطء، لأنها بزعمها حينئذ من أولات الأحمال الواجب عليهن الاعتداد بذلك ~~(ثم لا تقبل دعواها) للعلم ببطلانها حينئذ. (وفي رواية) أن أقصى الحمل (سنة ~~وليست مشهورة) كما عرفته في محله. # إلا أنك قد سمعت هناك اختيار المصنف كونه عشرة لا تسعة، كما أنك قد # PageV32P257 # سمعت النصوص (1) السابقة الآمرة بصبرها تسعة، وفي بعضها (2) أنها الأقصى، ~~لكن تضمنت الأمر باحتياطها ثلاثة أشهر مع ذلك، وحينئذ تكون سنة ويمكن إرادة ~~المصنف الإشارة إليها، بل في القواعد هنا " صبر عليها أقصى الحمل، وهو سنة ~~" مع أن مختاره فيها خلاف ذلك، مضافا إلى عدم إشارة في النصوص المزبور أن ~~أقصى الحمل سنة، بل فيها ما ينافي ذلك. ومن هنا قد اختار جماعة العمل بها ~~تعبدا وإن لم يكن الأقصى، بعد تنزيل الأمر حتى ما كان بلفظ الاحتياط على ~~الوجوب الذي هو حقيقته. # ولكن فيه ما لا يخفى من البعد عن القواعد الشرعية، إذا الفرض انحصار ~~الارتياب فيها بالحمل المفروض كون أقصاه التسعة التي بمرورها قد علم ~~انتفائه، فتكتفي بالثلاثة الأشهر التي في ضمنها عدة لها، بل المتجه حينئذ ~~ظهور عدم كون ما زاد عليها عدة، إذا احتمال كونها عدة لها من حيث الارتياب ~~ودعواها الحمل وإن بان خلافه كما ترى. # وأحسن شئ تحمل عليه هذه النصوص تفاوت مراتب الأقصى، ففي الغالب عدم تأخره ~~عن التسعة، وبذلك حده الشارع في جملة من الأحكام، وربما بلغ السنة، لكنه من ~~الأفراد النادرة التي لا تنافي إجراء الأحكام على التسعة، ولكن لا بأس ~~بالاحتياط له في نحو المقام، لشدة الأمر في الفروج. # بل لعل رواية عمار (3) السابقة تقتضي خمسة عشر شهرا، وهذا وإن كان منافيا ~~لما ms11587 ذكرناه سابقا في كتاب النكاح لكن لا بأس بالقول به هنا، للنصوص (4) ~~المزبورة المعمول بها، خصوصا بعد حمل الأمر بالاحتياط فيها بالثلاثة على ~~الندب الذي يتسامح فيه، بل ربما كان في لفظ الاحتياط إشعار به، بل أحوط منه ~~الانتظار بها خمسة عشر شهرا لخبر عمار (5) السابق. # PageV32P258 # وبالجملة لا ملحوظ في المقام إلا احتمال الحمل الذي ينبغي الاحتياط فيه ~~بالصبر إلى زمان الطمأنينة بعدمه، لأن أمر الأنساب شديد. # ( ولو كان حملها اثنين) مثلا (بانت ب‍) وضع (الأول و) إن كان (لم تنكح ~~إلا بعد وضع الأخير). كما عن النهاية وابني حمزة والبراج، لخبر عبد الرحمان ~~(1) عن الصادق عليه السلام " سألته عن رجل طلق امرأته وهي حبلى وكان ما في ~~بطنها اثنان فوضعت واحدا وبقي واحد، قال: تبين بالأول، ولا تحل للأزواج حتى ~~تضع ما في بطنها " ولأن الحمل صادق على الواحد، فيصدق الوضع بوضعه، ولأنه ~~لا ريب في أنه كذلك حالة الانفراد فكذا عند الاجتماع، للاستصحاب. # وعن أبي على اطلاق انقضاء العدة بوضع أحدهما، ويمكن تنزيله على ما سمعته ~~من الشيخ للخبر المزبور المؤيد بالاحتياط بالنسبة إلى ذلك، للشك في صدق ~~الوضع بوضع أحدهما. # (و) لكن مع ذلك (الأشبه) وفاقا للفاضل ومحكي الخلاف والمبسوط ومتشابه ~~القرآن لابن شهرآشوب وغيرهم (أنها لا تبين إلا بوضع الجميع) الذي هو مصداق ~~حملهن، فلا يصدق بوضع بعضه، وكون الواحد حملا لا يقتضي صدق وضع حملهن، نعم ~~لو لم يكن غيره صدق ذلك. # وبه ظهر الفرق بين حالي التعدد والاتحاد، وأنه لا وجه للاستصحاب، بل ~~أصالة البقاء على العدة تقتضي خلافه، مضافا إلى معلومية كون العدة لاستبراء ~~الرحم من ولد مشكوك فضلا عن المعلوم، والخبر المزبور لا جابر لضعفه، ويمكن ~~تنزيله على عدم معلومية وجود الثاني حال الطلاق، لامكان انعقاده على وجه ~~يكون حملا بعد الطلاق وإن سبق الوطء عليه، كما لو وطأها حاملا ثم طلقها بعد ~~الوطء بلا فصل، لأن المعتبر في انقضاء العدة بوضع التوأمين ولادتهما لأقل ~~من ستة أشهر ولو بلحظة، ليعلم وجودهما ms11588 حين الطلاق، لكونها أدنى الحمل. # PageV32P259 # وحينئذ فلو ولدت الثاني لستة أشهر فصاعدا فهو حمل آخر لا يرتبط بحكم ~~الأول الذي قد تحقق وجوده حال الطلاق بوضعه تاما لدون الستة أشهر بخلافه، ~~فتنقضي عدتها حينئذ بوضع الأول، نعم في المسالك " في جواز تزويجها قبل وضع ~~الثاني مع كونه لاحقا بالأول نظر، من الحكم البينونة المجوزة للتزويج، ومن ~~إمكان اختلاط النسب حيث تلده لوقت يحتمل كونه لهما " وفيه أنه لا اختلاط ~~بعد فرض العلم بكونه للأول وكونه متأخر الانعقاد، وإلا فللثاني. لكن بناء ~~على تنزيل الخبر على ما عرفت يكون هو الدليل مع فرض صلاحيته لذلك، وإن كان ~~المتجه الجواز. # وقد تسامح الفاضل في القواعد بقوله: " وأقصى مدة بين التوأمين ستة أشهر " ~~وذلك لما عرفت من كون المعتبر في كونهما توأمين ولادتهما لأقل من ستة أشهر، ~~كما عن التحرير التعبير بذلك، اللهم إلا أن يكون مبنى كلامه على التسامح في ~~التعبير بمثل ذلك، كما اعترف به في كشف اللثام، وقال: " إن مثله غير عزيز ~~في كلامهم " فتأمل جيدا. # (ولو طلق الحائل طلاقا رجعيا ثم مات في العدة استأنفت عدة الوفاة) بلا ~~خلاف كما عن المبسوط، بل هو كذلك فيما أجد في الجملة، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى المستفيضة أو المتواترة. # ففي مرسل جميل بن دراج (1) عن أحدهما عليهما السلام " في رجل طلق امرأته ~~طلاقا يملك فيه الرجعة ثم مات عنها، قال: تعتد بأبعد الأجلين أربعة أشهر ~~وعشرا ". # وخبر هشام بن سالم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل كانت تحته ~~امرأة فطلقها ثم مات قبل أن تنقضي عدتها، قال: تعتد بأبعد الأجلين: عدة ~~المتوفى عنها زوجها ". # وخبر محمد بن قيس (3) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " سمعته يقول: أيما ~~امرأة طلقت ثم توفي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ولم تحرم عليه فإنها ~~ترثه، ثم # PageV32P260 # تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وإن توفت وهي في عدتها ولم تحرم عليه فإنه ~~يرثها " الحديث. # وخبر سماعة (1) " سألته عن رجل طلق امرأته، ثم إنه ms11589 مات قبل أن تنقضي ~~عدتها، قال: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، ولها الميراث ". # وخبر محمد (2) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل طلق امرأته تطليقة على ~~طهر، ثم توفي عنها وهي في عدتها قال: ترثه ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، ~~وإن ماتت قبل انقضاء العدة منه ورثها ورثته " إلى غير ذلك. # مضافا إلى ما دل (3) على أنها بحكم الزوجة الشامل للمقام، فيشملها حينئذ ~~عموم الآية (4) وغيره. وإلى أصالة بقائها في العدة وغيرها، بل لا إشكال في ~~شئ من ذلك على تقدير زيادة عدة الوفاة على عدة الطلاق. # أما لو انعكس كعدة المسترابة ففي الاجتزاء فيها بعدة الوفاة أي الأربعة ~~أشهر وعشرا أو مع المدة التي يظهر فيها عدم الحمل أو وجوب إكمال عدة ~~المطلقة بثلاثة أشهر بعد التسعة أو السنة أو وجوب أربعة أشهر وعشر بعدها ~~أوجه، أقواها الأول لاطلاق الأدلة المزبورة التي مقتضاها اندراجها في ~~المتوفى عنها زوجها، وبطلان حكم الطلاق بالنسبة إلى ذلك، ولا ينافيه وصفها ~~بأبعد الأجلين المنزل على الغالب فلا يعارض إطلاق غيره من النصوص المتروك ~~فيه الوصف المزبور فيكتفى بها حينئذ ما لم يظهر الحمل لأصل العدم، وإلا ~~اعتدت بأبعد الأجلين من وضعه ومن الأربعة أشهر وعشر، كالحامل غير المطلقة. # PageV32P261 # ودعوى أن انتقالها إلى عدة الوفاة انتقال إلى الأقوى والأشد، فلا يكون ~~سببا في الأضعف كما ترى مجرد استحسان لا يصلح دليلا للحكم، كدعوى أن التربص ~~بها مدة يظهر فيها عدم الحمل لا تحسب من العدة، وإنما تعتبر بعدها ومن ثم ~~وجب للطلاق ثلاثة أشهر بعدها، فتجب للوفاة أربعة أشهر وعشرا التي هي أبعد ~~الأجلين، إذ هي كما ترى أيضا مناف لما تقدم سابقا من كون الجميع عدة، على ~~أن احتمال ذلك مخصوص في الطلاق بخلاف المقام الذي انقلبت فيه العدة إلى عدة ~~الوفاة. # وأغرب من ذلك معارضة النصوص المزبورة بما دل على عدة المسترابة التي لا ~~ينافيها ما هنا، إذ أقصاه تربص الأربعة أشهر وعشرا من غير منع الزائد، وقد ~~عرفت أنها منحصرة ms11590 في خبري سورة (1) وعمار (2) وهما مع الاعراض عن الثاني ~~منهما غير شاملين للفرض قطعا. # وأغرب منه ما في المسالك حيث إنه بعد أن ذكر الأوجه المزبورة قال: " ~~والحق الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على مورده، والرجوع في غيره إلى ما ~~تقتضيه الأدلة، وغايتها هنا التربص بها إلى أبعد الأجلين من الأربعة أشهر ~~وعشر، والمدة التي يظهر فيها عدم الحمل، ولا يحتاج بعدها إلى أمر آخر، ~~ودعوى الانتقال منا إلى الأقوى مطلقا ممنوع، وإنما الثابت الانتقال إلى عدة ~~الوفاة كيف اتفق " ضرورة أن المتجه مع فرض كون الثابت ذلك عدم زيادة المدة ~~المزبورة عليها، لما عرفت من أن الأصل عدم الحمل، ومجرد احتماله لا يجدي في ~~وجوب التربص عليها، كما هو واضح، بل ستعرف عدم وجوب ذلك في المطلقة مع فرض ~~حصول عدتها الأقراء أو الأشهر فضلا عنها، هذا كله في الطلاق الرجعي. # (و) أما (لو كان بائنا اقتصرت على إتمام عدة الطلاق) بلا خلاف أجده فيه، ~~لأنها أجنبية، فهي على استصحاب عدتها غير مندرجة في الآية (3) والرواية (4) # PageV32P262 # وإن ورثت، كما لو طلقها في مرض الموت، وخبر علي بن إبراهيم عن بعض ~~أصحابنا (1) " في المطلقة البائنة إذا توفي عنها زوجها وهي في عدتها، قال: ~~تعتد بأبعد الأجلين " متروك، للقطع والارسال، فلا يصلح معارضا للأصل فضلا ~~عن المفهوم في النصوص السابقة، أو محمول على الندب: بل في كشف اللثام " ~~الظاهر إنه رأي رآه بعض الأصحاب حكاه عنه علي بن إبراهيم ". # (فروع:) (الأول:) (لو حملت من زنا ثم طلقها الزوج اعتدت ب‍) السابق من ~~(الأشهر) والأقراء، كما لو لم يكن زنا، (لا بالوضع) الذي قد عرفت سابقا ~~اعتبار كون الموضوع لذي العدة في الاعتداد به، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، ~~بل ولا في أن لها التزويج حينئذ بعد انقضاء العدة، لعدم العدة لها بوضعه، ~~وكذا لو لم تكن ذات بعل وكانت حاملة من زنا. # نعم لو لم تحمل فعن الفاضل في التحرير أن عليها العدة حينئذ، وفي المسالك ~~" لا بأس به ms11591 حذرا من اختلاط المياه وتشويش الأنساب " بل في الحدائق اختياره ~~لخبر إسحاق بن جرير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت له: الرجل يفجر ~~بالمرأة ثم يبدو له في تزويجها هل يحل له ذلك؟ قال: نعم إذا هو اجتنبها حتى ~~تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور " وخبر علي بن شعبة المروي عن ~~تحف العقول (3) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام " إنه سئل عن رجل نكح امرأة ~~على زنا أيحل له أن يتزوجها؟ فقال: يدعها حتى # PageV32P263 # يستبرئها من نطفته ونطفة غيره، إذ لا يؤمن منها أن يكون قد أحدثت مع غيره ~~حدثا كما أحدثت معه، ثم يتزوج بها إذا أراد " الحديث. مؤيدين باطلاق ما دل ~~(1) على العدة بالدخول والماء، وإن الحكمة فيها اختلاط الأنساب. # لكن فيه (أولا) أن بعض الأدلة المزبورة تقتضي وجوب العدة في غير محل ~~الفرض الذي لا عدة فيه إجماعا، والخصم لا يخالف فيه. و (ثانيا) أن الخبر ~~الثاني ظاهر في عدم العدة عليه لو علم عدم زنا غيره بها بخلاف الأول، مضافا ~~إلى عدم اختلاط الأنساب بذلك، ضرورة أنه مع الدخول بها واحتمال كون الولد ~~منه الحق به لكون " الولد للفراش وللعاهر الحجر " (2) وإلا فهو لغيره، فلا ~~يبعد حمل الخبرين على ضرب من الندب، خصوصا بعد إطلاق ما دل (3) على جواز ~~التزويج بالزانية على كراهة، وغيره. # (ولو وطئت) المرأة (شبهة والحق الولد بالوطء لبعد الزوج عنها) ونحوه مما ~~يعلم به عدم كونه له (ثم طلقها الزوج اعتدت بالوضع من الواطء ثم استأنفت ~~عدة الطلاق بعد الوضع) فلو فرض تأخر دم النفاس عنه لحظة حسب قرءا من العدة ~~الثانية، وإلا كان ابتداء العدة بعده، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ولا ~~إشكال. # بل لو فرض تأخر الوطء المزبور عن الطلاق كان الحكم كذلك أيضا، لعدم إمكان ~~تأخير عدته التي هي وضع الحمل، فليس حينئذ إلا تأخير إكمال عدة الطلاق بعد ~~فرض عدم التداخل بين العدتين - كما هو المشهور - إذا كانتا لشخصين، بل عن ~~الخلاف الاجماع عليه. ms11592 # بل عن طبريات المرتضى " أن امرأة نكحت في العدة ففرق بينهما أمير ~~المؤمنين عليه السلام (4) وقال: " أيما امرأة نكحت في عدتها فإن لم يدخل ~~بها زوجها الذي # PageV32P264 # تزوجها فإنها تعتد من الأول، ولا عدة عليها للثاني، وكان خاطبا من ~~الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، وتأتي ببقية العدة عن الأول ثم تأتي ~~عن الثاني بثلاثة أقراء مستقبلة " وروي مثل ذلك بعينه عن عمر (1) " أن ~~طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها، فنكحت في العدة، فضربها عمر، وضرب ~~زوجها بمخفقة، وفرق بينهما، ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن لم يدخل ~~بها زوجها الذي تزوجها فإنها تعتد عن الأول، ولا عدة عليها للثاني، وكان ~~خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، وأتت ببقية عدة الأول، ثم ~~تعتد عن الثاني، ولا تحل له أبدا " ولم يظهر خلاف لما فعل فصار إجماعا " ~~انتهى. # مضافا إلى الأصل وحسن الحلبي (2) سأل الصادق عليه السلام " عن المرأة ~~الحبلي يموت زوجها فتضع وتتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرا، فقال إن ~~كان دخل بها فرق بينهما، ثم لم تحل له أبدا، واعتدت بما بقي عليها من ~~الأول، وهو خاطب من الخطاب " ونحو عن عبد الكريم، عن محمد بن مسلم (3). # فما عن أبي علي والصدوق وفي المحكي عن موضع من مقنعه من التداخل - لأصالة ~~البراءة المقطوعة بما عرفت، وحصول العلم بالبراءة بالاعتداد بأطولهما الذي ~~لا ينافي مشروعيتها للتعبد، كما في كثير من أفرادها، وصحيح زرارة (4) عن ~~الباقر عليه السلام " في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها؟ قال: يفرق ~~بينهما، وتعتد عدة واحدة منهما جميعا " ونحوه صحيح أبي العباس (5) عن ~~الصادق عليه السلام، # PageV32P265 # وخبر زرارة (1) عن الباقر عليه السلام أيضا " في امرأة فقدت زوجها أو نعى ~~إليها فتزوجت، ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال: تعتد منهما جميعا بثلاثة ~~أشهر عدة واحدة " التي حملها الشيخ على عدم دخول الثاني بها، الذي يمكن ~~إرادته من قوله عليه السلام فيها " تعتد منهما " على معنى أنه لا عدة ms11593 ~~للثاني منهما - وإن كان بعيدا لكن لا بأس به بعد رجحان الأول عليه من وجوه. # نعم لو كان الاشتباه من المطلق نفسه مثلا اتجه التداخل، وفاقا للفاضلين ~~بأن تستأنف عدة كاملة للأخير واجتزأت بها، لأنهما إنما تعلقتا بواحد، ~~والموجب لهما حقيقة إنما هو الوطء، وإذا استأنفت عدة كاملة ظهرت براءة ~~الرحم، ولا ينافي ذلك إطلاق الأكثر إطلاق عدم تداخل العدتين بعد انسياق ~~التعدد منه. # وحينئذ فلو وقع الوطء شبهة مثلا في القرء الأول أو الثاني أو الثالث ~~فالباقي من العدة الأولى يحسب للعدتين ثم تكمل الثانية. # وكذا لو وطاء امرأة شبهة ثم وطأها شبهة أيضا في أثناء عدتها، بل هي أولى ~~بالتداخل المزبور من الأول، ولا فرق في ذلك بين كون العدتين من جنس واحد أو ~~من جنسين، بأن تكون إحداهما مثلا بالأقراء والأخرى بالحمل، خلافا للمحكي عن ~~العامة من عدم التداخل في وجه مع اختلاف الجنس. # وكيف كان فوقت الاعتداد من الشبهة آخر وطئه لا وقت الانجلاء، لأن المراد ~~حصول العلم ببراءة رحمها من ذلك الوطء الذي هو في الحقيقة موجب للعدة لا ~~غيره وإن كان عقدا فاسدا، ودعوى أن الشبهة لما كانت بمنزلة النكاح الصحيح ~~كان الانجلاء بمنزلة الفراق فتكون العدة منه كما ترى مجرد استحسان لا يصلح ~~مدركا عندنا، كما هو واضح. # نعم قد يقال: إن ظاهر النصوص (2) المزبورة الدالة على عدم التداخل # PageV32P266 # الاعتداد للشبهة إذا كانت مع عقد تزويج بعد التفريق بينهما، وهو لازم ~~ارتفاع الشبهة، نعم لو كانت الشبهة مجرد الوطء من دون عقد اتجه حينئذ ~~الاعتداد من أخر وطء، ومن هنا كان الاحتياط لا ينبغي تركه. # ولو تأخر الوطء شبهة عن الطلاق ولا حمل أتمت عدتها من الطلاق، للأصل ~~المؤيد بتقدمها وقوتها باستنادها إلى عقد جائز وسبب مسوغ، فإذا فرغت منها ~~استأنفت عدة الثاني، وللزوج مراجعتها في عدته إن كان الطلاق رجعيا، فإن ~~راجعها انقطعت عدته، وشرعت في عدة الوطء بالشبهة، وليس للزوج وطؤها قطعا، ~~لكونها في عدة، بل في القواعد والمسالك المنع من ms11594 الاستمتاع بها إلى أن ~~تنقضي عدتها، لكن لا دليل عليه يصلح لمعارضة ما دل (1) على الاستمتاع ~~بالزوجة. # وبذلك يظهر لك جواز عقده عليها في أثناء عدته لو كان الطلاق بائنا وإن ~~انفسخ بذلك عدته ودخلت في عدة المشتبه، إلا أنه لا مانع منه للعمومات وحرمة ~~الوطء عليه لا تنافي ذلك. # ومن الغريب ما في المسالك من ميله إلى الجواز مع قوله بحرمة الاستمتاع ~~معللا له بكونه كالعقد على الحائض والصغيرة اللتين لا يباح وطؤهما، إذ لا ~~يخفى عليك وضوح الفرق بينهما بحلية غير الوطء من أنواع الاستمتاع فيها ~~دونها، وهو كاف في صحة عقد النكاح، إذ المنافي له عدم ترتب حل أثر من آثاره ~~عليه، نحو النكاح في حال الاحرام، ولذلك كان الأقرب عند الفاضل عدم الجواز، ~~لأن كل نكاح لم يتعقبه حل الاستمتاع كان باطلا، نعم يتجه عليه منع عدم حل ~~غير الوطء من الاستمتاع. # ولو كان المتقدم الاعتداد للشبهة فالمتجه بقاؤها عليها، للأصل ثم استئناف ~~عدة الطلاق، وربما احتمل تقديم عدة الطلاق ثم إكمال عدة الشبهة بعدها، ~~لقوتها لكنه كما ترى. # PageV32P267 # نعم مع الاقتران - بل في المسالك وغيرها أو قبل الشروع في عدة الشبهة - ~~قد يقال بتقديم عدة الطلاق لما عرفت، مع أنه لا يخلو من نظر ومنع، ضرورة ~~توجه الخطابين إليها بهما، فتخير في تقديم أيهما شاءت. # وهل له الرجعة في أثناء عدة الشبهة حيث تكون مقدمة؟ وجهان، بل في المسالك ~~أجودهما المنع، قلت: قد يقال: إن المستفاد من أدلة الرجعة أن له الرجوع بها ~~ما لم تنقض عدته، لا أن شرط رجوعه كونها في عدته، كما عساه يشهد له أنه لا ~~إشكال في جواز الرجوع بالمطلقة رجعيا في زمن الحيض الذي هو ليس من العدة، ~~حتى لو فرض اتصال زمان صيغة الطلاق بالحيض، كما أومأ إليه الشيخ فيما تسمع ~~منه، وإن كان فيه ما فيه. # وبذلك يفرق بينه وبين العقد لو كان الطلاق بائنا بناء على ظهور أدلة ذلك ~~في عدم جواز تزويجها، وهي في عدة ms11595 الغير، وإلا لاتجه الجواز فيهما. # ولعله لذا قال في محكي المبسوط في الحامل من الشبهة لو طلقت رجعيا: # إن مذهبنا أن له الرجعة في زمن الحمل، قال: " لأن الرجعة تثبت بالطلاق، ~~فلم تنقطع حتى تنقضي العدة، وهذه ما لم تضع الحمل وتكمل عدة الأول فعدتها ~~لم تنقض، فتثبت الرجعة عليها وله الرجعة ما دامت حاملا، وبعد أن تضع مدة ~~النفاس وإلى أن تنقضي عدتها بالأقراء - إلى أن قال -: وإذا قلنا: لا رجعة ~~له عليها في حال الحمل - فإذا وضعت ثبت له عليها الرجعة وإن كانت في مدة ~~النفاس - لم تشرع في عدتها منه، لأن عدة الأول قد انقضت، فتثبت له الرجعة ~~وإن لم تكن معتدة منه في تلك الحال، كحالة الحيض في العدة ". # قلت، لكن يتفرع على ذلك جواز عقد الغير عليها زمن الحيض المتخلل في أثناء ~~العدة فضلا عن المتصل بالطلاق، وهو معلوم الفساد، ضرورة احتساب ذلك كله من ~~العدة، ولذا يترتب التوارث مع موتها أو موته فيه، مع معلومية اشتراط ذلك ~~بكونه في العدة اللهم إلا أن يدعى أن مدار ذلك أيضا على عدم PageV32P268 # انقضائها على كونه فيها، وفيه منع، كمنع دعوى خروج زمن الحيض عن العدة ~~فتأمل جيدا. # (الثاني:) (إذا اتفق الزوجان في زمن الطلاق واختلفا في زمن الوضع) فعن ~~الشيخ وجماعة (كان القول قولها) سواء ادعت تقدمه أو تأخره (لأنه اختلاف في ~~الولادة، وهي) من (فعلها) المؤتمنة عليه، لأنها ذات يد، فكما تصدق في أصله ~~تصدق في وقته أيضا. # (و) من هنا (لو) فرض أنهما (اتفقا في زمن الوضع واختلفا في زمن الطلاق، ~~ف‍) إن (القول) حينئذ قوله سواء ادعى تقدمه أو تأخره (لأنه اختلاف في فعله) ~~الذي هو الطلاق الذي كما يصدق في أصلة يصدق أيضا في وقته. # (و) لكن (في المسألتين إشكال، لأن الأصل عدم الطلاق وعدم الوضع فالقول ~~قول من ينكرهما) وهي القاعدة المعلومة عندهم، وهي تأخر مجهول التاريخ عن ~~معلومه، وليس في الأدلة ما يقتضي تقديم ذي الفعل على وجه يعارض القاعدة ms11596 ~~المزبورة في مقام الدعاوي، من غير فرق بين التشخيص بالزمان والمكان وغيرهما ~~من المشخصات التي يتصور فرض التداعي فيها. # والرجوع إليهن في العدة لا يشمل مثل الفرض، بل في كشف اللثام أن ذلك إنما ~~هو إذا تيقنت العدة، بل وإذا لم يدع الزوج العلم بكذبها، ولذا حكم في ~~المبسوط وغيره بأنهما " إذا تداعيا وحلفا، فيقول الزوج: " لم تنقض عدتك ~~بالوضع، فعليك الاعتداد بالأقراء " وتقول: " انقضت عدتي بالوضع " فالقول ~~قوله، لأن الأصل بقاء العدة ". # نعم قد عرفت غير مرة الاشكال منا في اقتضاء القاعدة المزبورة التأخر عن ~~PageV32P269 # ذلك، فإن مرجعه إلى كون الأصل مثبتا فيعارض حينئذ بأصل آخر مثله، وحينئذ ~~فالمتجه عدم الفرق بين العلم بتاريخ أحدهما وعدمه في اقتضاء الأصل عدم تقدم ~~أحدهما على الآخر، ويبقى معه - على تقدير كون (1) المدعى لتأخر الطلاق - ~~أصالة بقاء سلطنة النكاح، فيقدم قوله بيمينه، ومعها - على تقدير دعواها ~~تأخره - أصالة بقاء حقوق الزوجة من النفقة وشبهها. # ولو كان الجواب من أحدهما في جواب الدعوى من الآخر لا أدري ففي القواعد ~~والمسالك وكشف اللثام يلزم باليمين على الجزم أو النكول، فيحلف المدعي ~~حينئذ، ويثبت حقه، فإن نكل عمل على مقتضى الأصل، كما إذا كان كل منهما لا ~~يدري، وظاهرهم المفروغية من ذلك، بل في كشف اللثام أن الوجه فيه ظاهر، فإن ~~الشك لا يعارض الجزم، وفي المسالك " أنه لو لم يكن كذلك لم يعجز المدعي ~~عليه في الدعاوي كلها عن الدفع بهذا الطريق ". # قلت: قد أطنبنا في كتاب القضاء في تحرير هذه المسألة، وقلنا: إن الظاهر ~~انحصار طريق ثبوت حق المدعي بالبينة إن لم يرض المدعى عليه بيمينه، خصوصا ~~في صورة علم المدعي بكون المدعى عليه لا يدري أو تصديقه في ذلك أو حلفه على ~~ذلك، فإن تكليفه اليمين الجازمة حينئذ لا وجه له، كما لا وجه لجعلها ناكلا، ~~فلم يكن للمدعي إلا البينة، كما لو ادعى على غائب أو قاصر أو ميت ونحوه ممن ~~لم يكن منهم إنكار، فلاحظ وتأمل. # PageV32P270 # (الثالث:) (لو أقرت بانقضاء ms11597 العدة ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا منذ ~~طلقها قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه: (لا يلحق به) الولد إذا أتت ~~به لأكثر من ستة أشهر من وقت انقضاء العدة، لقبول قولها في العدة، وهو ~~يستلزم الخروج عن الفراش المستلزم لانتفاء الولد، مع أصالة التأخر، فلا ~~يبطل قولها الصحيح ظاهرا بالأمر المحتمل. # (والأشبه التحاقه) به (ما لم يتجاوز أقصى الحمل) من آخر وطء أو من الطلاق ~~أو من انقضاء العدة الرجعية ولم تكن ذات بعل، لأنها حينئذ على حكم الفراش ~~السابق في لحوق كل ما يحتمل كونه منه، ولذا لو لم تخبر بانقضاء العدة لم ~~يكن إشكال في لحوق الولد به، بل في المسالك الاجماع عليه، وإقرارها بانقضاء ~~العدة لا يرفع الحق الثابت للفراش المشترك بين الأبوين والولد، بل هو في ~~الحقيقة إقرار في حق الغير، مع أنه حصل له المعارض الذي هو في الحقيقة كما ~~لو جاءت به لأقل من ستة أشهر مع إخبارها بانقضاء العدة فتأمل. # ثم إن مقتضي إطلاقه مجئ الولد للمدة المزبورة منذ طلقها عدم الفرق بين ~~عدة البائن والرجعية، كما هو أحد القولين في المسألة، لأنها بالطلاق قد ~~حرمت عليه بغير الرجعة التي هي كالعقد في البائنة، والآخر الفرق بينهما، ~~فيحسب من انقضاء العدة في الرجعية بخلاف البائنة، لما عرفت من جواز وطئها ~~من دون نية رجوع، وإنما يكون هو رجوعا، وبقاء لوازم النكاح من التوارث ~~ووقوع الظهار والايلاء، وبقاء المعلول دليل على بقاء العلة، فالنكاح باق، ~~وكذا الفراش ولو ببقاء حكمها، ولعله الأقوى. # وأما إطلاق المصنف وغيره احتساب المدة من حين الطلاق - المقتضي لكون أقصى ~~الحمل أكثر مما فرض أنه أقصاه كما اعترف به في المسالك قال: " لتقدم ~~PageV32P271 # العلوق على الطلاق لأن المعتبر كونه في الفراش، وهو متقدم على الطلاق ~~الذي لا يصح إلا في وقت متأخر عن الوطء بمقدار ما تنتقل من الطهر الذي ~~أتاها فيه إلى غيره أو ما يقوم مقامه من المدة، وذلك يوجب زيادة الأقصى ~~بكثير " - فقد عرفت الحال ms11598 فيه في بحث الاسترابة، وأنه إما مبني على ~~التسامح، أو لأن حكم الفراش باق إلى حين الطلاق، ويكفي فيه الاحتمال الذي ~~لا يعلم به المطلق على وجه لا ينافي صدق كونها في طهر لم يواقعها فيه ~~بزعمه، مع أنه يمكن وطؤها في زمن الحيض، فإنه وإن أثم لا ينافي لحوق الولد ~~بناء على عدم منافاة ذلك لصحة الطلاق لو وقع بعد طهرها، لصدق كونه حينئذ في ~~طهر لم يواقعها فيه، فلاحظ وتأمل. # ثم لا يخفى عليك أنه بناء على لحوق الولد بالمطلق تكون المطلقة باقية في ~~العدة، فله الرجعة بها حينئذ لو كان رجعيا، ضرورة لزوم ذلك للحوق الولد به. # وأما احتمال الجمع بين تصديقها بانقضاء العدة ولحوق الولد به لحكم ~~الفراشية فلم أجد من احتمله، ولعله لمنافاته مقتضي الأدلة الظاهرية، ولذلك ~~التزم الشيخ بنفيه عنه مع القول بمقتضى التصديق، فيتجه حينئذ بقاؤها في ~~العدة على القول بلحوقه به، هذا. # وقد بقي شئ وهو أنه بناء على قول الشيخ بعدم لحوق الولد به لا يحكم بكونه ~~من زنا، لعدم حصول مقتضيه، فليس إلا الشبهة المقتضية للعدة المقدمة على عدة ~~الطلاق إذا كانت بالحمل، كما سمعته سابقا، فلا بد من فرض المسألة في صورة ~~إمكان انقضاء عدتها التي أقرت بها قبل حصول الشبهة، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلا إشكال في عدم لحوق الولد به مع فرض مجيئها به لأزيد من أقصى ~~الحمل إلا مع دعوى فراش جديد ولو وطء شبهة، فإن تصادقا عليه فلا إشكال وإن ~~ادعت هي ذلك وأنكر هو فالقول قوله بيمينه، فإذا نكل حلفت هي وثبت النسب إلا ~~أن ينفيه باللعان، فإن نكلت فهل يحلف الولد إذا بلغ؟ ففي المسالك " فيه ~~وجهان أجودهما ذلك إن فرض علمه وإن بعد " وفيه ما لا يخفى من الاشكال في ~~PageV32P272 # إجراء حكم نكوله إلى زمن بلوغ الولد مع كون الدعوى بين الرجل والمرأة، ~~نعم لا بأس بإجراء حكم الدعوى الجديدة بين الرجل والولد، فتأمل. # ولو سلم الفراش وأنكر أصل ولادتها له كان ms11599 القول قوله بيمينه، فإن نكل ~~حلفت وثبتت الولادة والنسب بالفراش، إلا أن ينفيه باللعان. # وعلى كل حال ففي المسالك " وتنقضي العدة بوضعه وإن حلف الرجل على النفي، ~~لأنها تزعم أن الولد منه، فكان كما لو نفي الرجل حملها باللعان، فإنه - وإن ~~انتفى الولد - تنقضي العدة بوضعه، لزعمها أنه منه " ولا يخلو من غبار ~~فتأمل. # ولو ادعت على الوارث بعد موت الزوج أنه كان راجعها أو جدد نكاحها فإن كان ~~واحدا، فالحكم كما ادعت على الزوج، إلا أن الوارث يحلف على نفي العلم، ولا ~~لعان معه، وإن كان اثنين فإن صدقاها أو كذباها وحلفا أو نكلا فحلفت فكما ~~مر، وإن صدقها أحدهما وكذب الآخر وحلف ففي المسالك " يثبت المهر والنفقة ~~بنسبة حصة المصدق، ولا يثبت النسب إلا أن يكون المصدق عدلين " وفيه أنه ~~يثبت النسب أيضا في حق المصدق، والله العالم. PageV32P273 # (الفصل الخامس) (في عدة الوفاة) لا خلاف في أنه (تعتد الحرة المنكوحة ~~بالعقد الصحيح) الدائم (أربعة أشهر وعشرا إن كانت حائلا) بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى الكتاب والسنة (1) التي تقدم جملة منها، قال الله تعالى ~~(2): " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~" ولا ينافيه قوله تعالى (3): # " والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول " بناء ~~على أن المراد منها الاعتداد بالسنة، لأنها حينئذ منسوخة بالأولى. # ولا فرق في الزوجة (صغيرة كانت أو كبيرة) مسلمة أو ذمية من ذوات الأقراء ~~أولا (بالغا كان زوجها أو لم يكن) حرا كان أو عبدا (دخل بها أو لم يدخل) ~~لاطلاق الأدلة والاجماع، وخبر عمار (4) المتضمن لعدمها على غير المدخول بها ~~كالمطلقة من الشواذ المطرحة، لمنافاته إطلاق الكتاب والسنة وإجماع ~~المسلمين، مضافا إلى ظهور الفرق بين عدة الطلاق وعدة الوفاة التي هي في ~~الحقيقة لاظهار التحزن والتفجع على الزوج والاحترام لفراشه، ولذلك اعتبرت ~~بالأشهر، وأمر فيها بالحداد بخلاف عدة الطلاق المعتبر فيها الأقراء أولا ~~وبالذات. # (وتبين بغروب الشمس من اليوم العاشر) الذي يتحقق بذهاب الحمرة المشرقية، ~~كما حقق في ms11600 محله. (لأنه نهاية اليوم) للاتفاق كما في كشف اللثام، والاجماع ~~كما في المسالك، على أن المراد بالعشر عشر ليال مع عشرة أيام، خلافا ~~للأوزاعي # PageV32P274 # فأبانها بطلوع فجر العاشر، لتذكير العدد في الآية (1) المقتضي التأنيث في ~~تمييزه، فيكون ليالي، لكن لا يعارض ما سمعت، على أن المحكي عن بعض أهل ~~العربية أن ذلك مع ذكر التميز، أما مع عدمه كما في الآية فلا يدل على ذلك، ~~ويجوز تناوله للمذكر والمؤنث، بل قد يقال: كونه مؤنثا، لا ينافي إرادة عشر ~~ليال بأيامها والأمر سهل بعد ما عرفت. # وعلى كل حال فلا يشترط عندنا أن تحيض حيضة في المدة، لاطلاق الأدلة، وعن ~~العامة قول به وآخر باشتراط أن ترى فيها الحيض كما اعتادته. # والمراد بالشهر ما سمعته في أشهر المطلقة الذي قد تقدم البحث في المنكسر ~~منه أيضا نعم ينبغي أن يعلم أنه لو مات وكان الباقي العشر فلا كسر، بل تعتد ~~بها وتضم إليها أربعة أشهر هلالية، وإن كان الباقي أقل لم تعده، وتحسب ~~أربعا هلالية أيضا، وتكمل باقي العشر من الشهر السادس، وإن كان الباقي أكثر ~~جاء البحث السابق في المنكسر فيه، وإن انطبق الموت على أول الهلال حسبت ~~أربعة أشهر بالأهلة، وضمت إليها عشرة أيام من الشهر الخامس، ولو كانت في ~~حال لا تعرف الهلال لحبس أو غيره ولو باخبار من الغير اعتدت بالأيام، وهي ~~مائة وثلاثون يوما استظهارا للعدة المستصحبة. # (ولو كانت حاملا اعتدت بأبعد الأجلين) من وضع الحمل ومضي الأربعة أشهر ~~وعشر، وحينئذ (فإن وضعت قبل استكمال الأربعة الأشهر والعشرة أيام صبرت إلى ~~انقضائها) وكذا العكس بلا خلاف أجده فيه عندنا، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى النصوص (2) المستفيضة أو المتواترة بل قيل: إنه مقتضى الجمع بين ~~آيتي الأحمال (3) والوفاة (4) لدخول الحامل # PageV32P275 # حينئذ تحت عامين، فامتثالها الأمر فيهما يحصل باعتدادها بأبعد الأجلين. ~~وإن كان فيه (أولا) أن آية أولات الأحمال ظاهرة في المطلقة و (ثانيا) أن ~~مقتضاه الترجيح لإحداهما على الأخرى، ومع عدمه فالجمع بينهما. # نعم قد يقال: ms11601 إنه لو عمل بإطلاق الوفاة لاقتضى خروجها عن العدة بمضيها ~~وإن لم تضع، فيلزم أن يكون عدة الوفاة أضعف من عدة الطلاق، والأمر بالعكس، ~~كما يظهر من زيادة عدتها ومن شدة أمرها وكثرة لوازمها، فيكون مراعاة الوضع ~~على تقدير تأخره عن الأربعة أشهر وعشر أولى منه في الطلاق الثابت بالاجماع، ~~ولعل هذا هو السر في اعتدادها بأبعد الأجلين الذي استفاضت به نصوصنا (1) ~~وانعقد عليه إجماعنا، خلافا للعامة، فأبانوها بالوضع ولو لحظة بعد وفاته، ~~وهو كما ترى. # (و) كيف كان فلا خلاف نصا (2) وفتوى في أنه (يلزم المتوفى عنها زوجها) ~~إذا كانت حرة (الحداد) بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى المعتبرة (3) ~~المستفيضة بل المتواترة التي مر عليك بعض منها، ويمر عليك آخر إنشاء الله. # (وهو) لغة وشرعا (ترك ما فيه زينة من الثياب، والأدهان المقصود بها ~~الزينة، والتطيب) فيها أو في البدن، والتكحيل بالأسود أو بغيره مما فيه ~~زينة بلونه أو بغيره، بل عن المبسوط أنهن يكتحلن بالصبر، لأنه يحسن العين ~~ويطري الأجفان، فالمعتدة ينبغي أن تتجنبه، لما روت أم سلمة (4) أن النبي ~~صلى الله عليه وآله قال لها: # " استعمليه ليلا وامحيه نهارا " الحديث. إلى غير ذلك مما تتزين به ~~النساء، كالخطاط والحمرة وماء الذهب والديرم والسفداج ونحوها. # والحداد من الحد بمعنى المنع، من حدت المرأة تحد حدا: أي منعت نفسها # PageV32P276 # من التزيين، فهي حادة، وكذا الاحداد من أحدت تحد إحدادا فهي محدة، بل عن ~~الأصمعي إنكار الأول، لكن الأصح خلافه. # والأصل فيه - مضافا إلى النصوص (1) الدالة على الأمر بلفظه - صحيح ابن ~~يعفور (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن المتوفى عنها زوجها، ~~فقال: لا تكتحل للزينة، ولا تطيب، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، ولا تبيت عن ~~بيتها، وتقضي الحقوق، وتمشط بغسله، وتحج وإن كانت في عدتها ". # وفي خبر زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام في حديث " فتمسك عن الكحل ~~والطيب والأصباغ ". # وفي خبر أبي العباس (4) عن الصادق عليه السلام " لا تكتحل للزينة، لا ~~تطيب، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، ولا تخرج ms11602 نهارا، ولا تبيت عن بيتها، قلت: ~~أرأيت إن أرادت أن تخرج إلى حق كيف تصنع؟ قال: تخرج بعد نصف الليل، وترجع ~~عشاء ". # وفي خبر أبي بصير (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن المرأة ~~يتوفى عنها زوجها وتكون في عدتها أتخرج في حق؟ فقال: إن بعض نساء النبي صلى ~~الله عليه وآله سألته، فقالت: # إن فلانة توفي عنها زوجها، فتخرج في حق ينوبها؟ فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: أف لكن، قد كنتن قبل أن أبعث فيكن، وأن المرأة منكن إذا ~~توفي عنها زوجها أخذت بعرة فرمت بها خلف ظهرها، ثم قالت: لا أمتشط ولا ~~أكتحل ولا أختضب حولا كاملا، وإنما أمرتكن بأربعة أشهر وعشرا، ثم لا تصبرن، ~~لا تمتشط، ولا تكتحل، ولا تختضب، ولا تخرج من بيتها نهارا، ولا تبيت عن ~~بيتها، فقالت: # PageV32P277 # يا رسول الله: فيكف تصنع إن عرض لها حق؟ فقال صلى الله عليه وآله: تخرج ~~بعد زوال الليل، وترجع عند المساء، فتكون لم تبت عن بيتها، قلت له: فتحج، ~~قال: نعم " إلى غير ذلك من النصوص. # نعم في موثق الساباطي (1) عن الصادق عليه السلام " إنه سأل عن المرأة ~~يموت عنها زوجها هل يحل لها أن تخرج من بيتها في عدتها؟ قال: نعم، وتختضب، ~~وتدهن، وتمشط، وتصبغ وتصنع ما شاءت لغير ريبة من زوج " وهو - مع ما قيل من ~~كونه من الشواذ بل في الوافي قد مضى حديث آخر (2) بهذا الاسناد فيما تفعل ~~المطلقة في عدتها، وكان مضمونه قريبا من مضمون هذا الحديث إلا ما تضمن ~~صدره، ويشبه أن يكون الحديثان واحدا، إنما ورد في المتوفى عنها زوجها ~~والمطلقة جميعا، وقد سقط منه شئ - يمكن حمله على إرادة جواز فعل ذلك ~~للضرورة، بل ربما كان في قوله عليه السلام: " لغير ريبة من زوج " إشعار ~~بذلك، على أن التدهن والامتشاط ليس مطلقهما من الزينة. # نعم ما فيه من جواز الخروج من بيتها موافق للأصول وظاهر الاقتصار في ~~الفتاوى على وجوب الحداد عليها الذي لا يدخل ms11603 فيه ذلك قطعا ولموثق ابن بكير ~~(3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التي توفي عنها زوجها تحج؟ قال: ~~نعم، وتخرج، وتنتقل من منزل إلى منزل " ونحوه خبر عبيد بن زرارة (4) عنه ~~عليه السلام أيضا، بل ولمكاتبة الصفار (5) في الصحيح للعسكري عليه السلام " ~~في امرأة مات عنها زوجها وهي في عدة منه، وهي محتاجة لا تجد من ينفق عليها، ~~وهي تعمل للناس هل يحوز لها أن تخرج # PageV32P278 # وتعمل وتبيت عن منزلها في عدتها؟ فوقع عليه السلام: لا بأس بذلك إنشاء ~~الله ". # ولعله لذا كان المحكي عن الشيخ الجمع بين النصوص بحمل النهي عن البيتوتة ~~على الكراهة، بل لم أجد أحدا من معتبري الأصحاب منعها من ذلك، نعم في ~~الحدائق استظهر الجمع بينها بمضمون مكاتبة الصفار على معنى جواز ذلك ~~للضرورة دون غيرها، مؤيدا لذلك أيضا بمكاتبة الحميري (1) لصاحب الزمان روحي ~~له الفداء المروية في الاحتجاج وغيره " سألته عن المرأة يموت زوجها هل يجوز ~~لها أن تخرج في جنازته أم لا؟ فوقع: تخرج في جنازته، وهل يجوز لها وهي في ~~عدتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟ فوقع: تزور قبر زوجها، ولا تبيت عن بيتها، ~~وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حق يلزمها أم لا تخرج من بيتها في عدتها؟ ~~فوقع: إذا كان حق خرجت فيه وقضته، وإن كان لها حاجة ولم يكن لها من ينظر ~~فيها خرجت لها حتى تقضيها، ولا تبيت إلا في منزلها ". # لكنه كما ترى منشأه اختلال الطريقة، بل عدم معرفة اللسان، فإن النصوص ~~المزبورة ظاهرة لمن رزقه الله معرفة رمزهم واللحن في قولهم فيما هو ظاهر ~~الأصحاب من عدم منعها من ذلك، وأنه يجوز لها من دون ضرورة، لكن على كراهة، ~~خصوصا بعد ملاحظة النصوص المستفيضة الدالة على جواز قضاء عدتها فيما شاءت ~~من المنازل ولو كل شهر في منزل كما في مرسل يونس (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " سألته عن المتوفى عنها زوجها أتعتد في بيت تمكث فيه شهرا أو أقل ~~من شهر ms11604 أو أكثر ثم تتحول منه إلى غيره فتمكث في المنزل الذي تحولت إليه مثل ~~ما مكثت في المنزل الذي تحولت منه، كذا صنعتها حتى تنقضي عدتها؟ قال: يجوز ~~لها ذلك، ولا بأس ". # وفي صحيح سليمان بن خالد (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ~~توفي عنها # PageV32P279 # زوجها أين تعتد، في بيت زوجها أو حيث شاءت؟ قال: حيث شاءت، ثم قال: # إن عليا عليه السلام لما مات عمر أتى إلى أم كلثوم، فأخذ بيدها وانطلق ~~بها إلى بيته " (و) غير من ذلك من النصوص، فالمتجه حينئذ ما اقتصر عليه من ~~المنع من الزينة في الثوب والبدن والطيب. # نعم (لا بأس بالثوب الأسود والأزرق) ونحوهما (لبعده عن شبهة الزينة) في ~~العادة التي قد عرفت أنها المدار، وربما تحصل ببعض الثياب الفاخرة التي لم ~~تكن مصبوغة. # لكن في المبسوط " وأما الأثواب ففيها زينتان: إحداهما تحصل بنفس الثوب، ~~وهو ستر العورة وسائر البدن، قال الله تعالى (1): " خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد " والزينة الأخرى تحصل بصبغ الثوب، فإذا أطلق فالمراد به الثاني، ~~والأول غير ممنوع منه للمعتدة وإن كان فاخرا مرتفعا مثل المروي المرتفع ~~والسابوري والدبيقي والقصب والصيقلي وغير ذلك مما يتخذ من قطن وكتان وصوف ~~ووبر، وأما ما يتخذ من الإبريسم قال قوم: ما يتخذ منه من غير صبغ جاز لبسه ~~وما صبغ لم يجز، والأولى تجنبه على كل حال، وأما الزينة التي تحصل بصبغ ~~الثوب فثلاثة أضرب: ضرب يدخل على الثوب لنفي الوسخ عنه، كالكحلي والسواد، ~~فلا تمنع المعتدة منه، لأنه لا زينة فيه، وفي معناه الديباج الأسود، ~~والثاني ما يدخل على الثوب لتزيينه، كالحمرة والصفرة وغير ذلك، فتمنع ~~المعتدة منه، لأنه زينة، وأما الضرب الثالث فهو ما يدخل على الثوب ويكون ~~مترددا بين الزينة وغيرها، مثل أن يصبغ أخضر أو أزرق، فإن كانت مشبعة تضرب ~~إلى السواد لم تمنع منه، وإن كانت صافية تضرب إلى الحمرة منعت منها " ولا ~~يخفى عليك أنه تطويل بلا طائل، ضرورة كون المدار على ما عرفت، ms11605 وهو مختلف ~~باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال، ولا ضابطة للزينة والتزين وما # PageV32P280 # يتزين به إلا العرف والعادة التي يندرج فيها الهيئات وغيرها. # نعم لا بأس بالسواك، وتقليم الأظفار، وتسريح الشعر، ودخول الحمام، ~~والاكتحال بما لا زينة فيه، وافتراش الفرش النفيسة، والمساكن المزينة، ~~وتزيين أولادها وخدمها، ونحو ذلك مما لا يرجع إلى زينتها، بل لا بأس بما ~~يرجع إليها أيضا للضرورة، كالاكتحال بالأسود، ولكن تقتصر على مقدارها، ولذا ~~قال غير واحد: إنها تكتحل به ليلا وتمسحه نهارا. # (و) كيف كان ف‍ (يستوي ذلك في الصغيرة والكبيرة والمسلمة والذمية) كما ~~صرح به غير واحد، بل ظاهر المسالك المفروغية منه، بل عن الشيخ في الخلاف ~~نفي الخلاف فيه، لاطلاق الأدلة، لكن عن ابن إدريس والفاضل في المختلف ~~التردد فيه، من ذلك ومن أنه تكليف لا يتوجه إلى الصغير، وتكليف الولي غير ~~معلوم، ولا إشارة في الأدلة إليه، ولا مفهوم من أمرها بالاحداد، بل في كشف ~~اللثام هو الأقوى وفاقا للجامع، مؤيدا له بظهور أن السر فيه أن لا يرغب ~~فيها ولا يرغب في الصغيرة، ومال إليه في الرياض إن لم يتم الاجماع. # قلت: قد يقال: لا يخفى على من رزقه الله فهم اللسان مساواة الأمر بالحداد ~~للأمر بالاعتداد الذي لا خلاف بين المسلمين فضلا عن المؤمنين في جريانه على ~~الصغيرة، على معنى تكليف الولي بالتربص بها، فيجري مثله في الحداد، ولا ~~حاجة إلى الإشارة في النصوص إلى خصوص ذلك، ضرورة معلومية توجه التكليف إلى ~~الأولياء في كل ما يراد عدم وجوده في الخارج، نحو ما سمعته في مس الطفل ~~والمجنون كتابة القرآن. # وبالجملة فالمراد التربص بها هذه المدة مجردة عن الزينة، وهو معنى يشمل ~~الصغير والكبير والعاقل والمجنون، على معنى تكليف الولي بذلك أو سائر ~~الناس، كما هو واضح بأدنى تأمل في أدلة الاعتداد والحداد المستفاد منهما ~~أنهما من خطاب الوضع بالمعنى المزبور، ولذا لم يتوقف صحة الاعتداد على ~~ملاحظة الامتثال. # (و) أما الحداد (في الأمة) إذا كانت زوجة ففيه (تردد) وخلاف (أظهره) أن ms11606 ~~(لا حداد عليها) وفاقا لجماعة، بل قيل: إنه الأشهر، لصحيح PageV32P281 # زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام " إن الأمة والحرة كلتيهما إذا مات ~~عنهما زوجهما سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد والأمة لا تحد " وبه يقيد ~~إطلاق الأدلة إن لم يقل بانسياقه إلى الزوجة الحرة، وإلا يحتج إلى التقييد، ~~وكان الصحيح مؤكدا لأصل البراءة وغيره مما يقتضي نفي ذلك عنها. # وخلافا لصريح المحكي عن المبسوط والسرائر وظاهر أبي الصلاح وسلار وابن ~~حمزة فأوجبوا الحداد عليها كالحرة، للنبوي (2) " لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " ~~ولم يفرق. # وأجاب عنه في المختلف " أن هذه الرواية لم تصل إلينا مسندة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وإنما رواها الشيخ مرسلة، ولا حجة فيها، والعجب أن ابن ~~إدريس ترك مقتضى العقل، وهو أصالة البراءة من التكليف بالحداد وما تضمنته ~~الرواية الصحيحة وعول على هذا الخبر المقطوع السند، مع إدعائه أن الخبر ~~الواحد المتصل لا يعمل به فكيف المرسل!! وهذا يدل على قصور قريحته وعدم ~~تفطنه لوجوه الاستدلال ". # قلت: الانصاف إن هذا الكلام لا يليق بابن إدريس الذي هو أول من فتح النظر ~~والتحقيق، ولم يعتمد في المقام على الخبر المرسل، بل غرضه الاستدلال باطلاق ~~المتواتر من النصوص الدالة على الحداد في الزوجة الشاملة للحرة والأمة، ~~والخبر الصحيح المزبور غير حجة عنده، فلا يحكم على الاطلاق المزبور. # والعجب منه في توجيه الجواب عن النبوي المزبور بكونه مرسلا غير حجة وأنه ~~لم يصل إلينا مسندا مع أن مضمونه مقطوع به في نصوصنا، ولم ينتبه للجواب عنه ~~بعدم تناوله للأمة بناء على عدم اعتدادها بالأربعة والعشر، وبانسياق الحرة ~~من # PageV32P282 # الامرأة فيه، وبأنه مقيد بالصحيح المزبور، والأمر سهل بعد وضوح الحال. ~~نعم لا فرق فيه بين الدائمة والمتمتع بها، لاطلاق المزبور. # وعلى كل حال فالمشهور على ما حكاه غير واحد أنه واجب تعبدي لا شرطي، فلو ~~أخلت به عمدا فضلا عن النسيان لم يبطل الاعتداد ms11607 الذي لا يجب عليها تلافيه ~~في غيره، للأصل وغيره، ولا منافاة بين المعصية وانقضاء العدة، فيندرج الفرض ~~حينئذ في جميع ما دل على جواز نكاح المرأة بعد انقضاء العدة من قوله تعالى ~~(1) " فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف " ~~خلافا للمحكي عن أبي الصلاح والسيد الفاخر شارح الرسالة فأبطلا العدة ~~بالاخلال بها مطلقا أو حال العمد خاصة على اختلاف النقلين، لعدم حصول ~~الامتثال، فيجب الاستئناف، ورد بأنه على شرطيته لا دليل، بل ظاهر الأدلة ~~خلافه، ومن هنا وصف غير واحد هذا الخلاف بالندرة. # ولكن الانصاف عدم خلوه عن الوجه، خصوصا مع ملاحظة الاحتياط وقاعدة وجوب ~~الشئ في الشئ، والنصوص (2) المتكثرة التي ستسمع جملة منها في تعليل وجوب ~~الاعتداد عليها عند بلوغ الخبر بخلاف المطلقة بوجوب الحداد عليها أي في ~~عدتها بخلافها، بل قال أبو جعفر عليه السلام في خبر زرارة (3) منها: " إن ~~مات عنها زوجها وهو غائب فقامت البينة على موته فعدتها من يوم يأتيها الخبر ~~أربعة أشهر وعشرا، لأن عليها أن تحد عليه في الموت أربعة أشهر وعشرا فتمسك ~~عن الكحل والطيب والأصباغ " لا أقل من الشك في انقضاء العدة بدونه، فتأمل ~~جيدا. # (و) كيف كان فلا خلاف في أنه (لا يلزم الحداد المطلقة بائنة كانت أو ~~رجعية) بل استفاضت النصوص (4) بتزيين الثانية وتشوقها لزوجها لعل الله يحدث # PageV32P283 # بعد ذلك أمرا، أي يرجع بطلاقها، كما أنه استفاضت (1) أيضا في نفي الحداد ~~عن مطلق المطلقة. # نعم في خبر مسمع بن عبد الملك (2) عن أبي عبد الله عن علي عليهما السلام ~~" المطلقة تحد كما تحد المتوفى عنها زوجها، لا تكتحل، ولا تطيب، ولا تختضب، ~~ولا تمتشط " وهو من الشواذ، وحمله الشيخ على استحباب ذلك للبائنة، ولا ريب ~~في بعده، لقصور الخبر عن إثباته وإن كان مستحبا من وجوه. # ويمكن حمله على إرادة الانكار أو على إرادة تجنب السوء لها، كما أومأ ~~إليه خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد (3) عن أخيه موسى بن جعفر ~~عليهما السلام ms11608 " سألته عن المطلقة لها أن تكتحل وتختضب أو تلبس ثوبا ~~مصبوغا؟ قال: لا بأس إذا فعلته من غير سوء " والأمر سهل. # (ولو وطئت المرأة بعقد الشبهة ثم مات) وقد انحلت الشبهة (اعتدت عدة ~~الطلاق حائلا كانت أو حاملا) بلا خلاف ولا إشكال (و) ذلك لأنه بعد أن ظهر ~~الحال (كان الحكم للوطء لا للعقد، إذ ليست زوجة) كي تندرج في المتوفى عنها ~~زوجها، فلم يبق إلا أنها موطوءة وطءا محترما تعتد منه عدة الطلاق، كما في ~~حال حياته، ولعل نص المصنف وغيره على ذلك لخلاف بعض العامة الناشئ من ~~استحسان أو قياس أو اجتهاد فاسد. # ولا حداد على غير الزوجة من أقارب الميت حتى أمهات الأولاد من الإماء، ~~للأصل وغيره، وفي مضمر ابن مسلم (4) " ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام ~~إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها " وفي مرسل أبي يحيى الواسطي (5) # PageV32P284 # عن أبي عبد الله عليه السلام " يحد الحميم على حميمه ثلاثا والمرأة على ~~زوجها أربعة أشهر وعشرا " وفي النبوي (1) المزبور ما سمعت. # وظهور مرسل الواسطي في وجوب الثلاثة لا عامل به، مع أنه قاصر عن ذلك، ~~ولذا حمله بعض على الندب، كظهور تحريم ما زاد من المضمر والمرسل لم أجد ~~قائلا به أيضا، فلا يبعد حمله على الكراهة، والله العالم. # (تفريع:) (لو كان له أكثر من زوجة) مثلا (فطلق) بائنا أو رجعيا (واحدة لا ~~بعينها فإن قلنا إن التعيين شرط فلا طلاق، وإن لم نشترطه ومات قبل التعيين ~~فعلى كل واحدة الاعتداد بعدة الوفاة، تغليبا لجانب الاحتياط) اللازم ~~مراعاته هنا، كما ستعرف (دخل بهن أو لم يدخل) إلا إذا كن من ذوات الأقراء، ~~فأبعد الأجلين من عدة الوفاة ومن انقضاء الأقراء لكون الاحتياط حينئذ فيه، ~~لأنها إن كانت مطلقة فعليها الأقراء، وإن كانت مفارقة بالموت فعليها عدة ~~الوفاة، فيقين البراءة موقوف على ذلك. # (و) من هنا (لو كن حوامل) أو إحداهن (اعتددن بأبعد الأجلين) لكون ~~الاحتياط حينئذ فيه على حسب ما عرفت، لكن قيل: إن ذلك ms11609 بالنسبة إليهما ليس ~~من باب المقدمة، ضرورة عدم توجه خطاب إليها كي يجب عليها تحصيل اليقين ~~بذلك، بل استصحاب الزوجية في كل منهما، واحتمال الطلاق لا يهدمه، كما في ~~الثوب المشترك، وإنما يكون من باب المقدمة بالنسبة إلى من يريد نكاحهما أو ~~إحداهما، فإنه لا يسوغ له ذلك حتى يستوفيا معا أبعد العدتين، وإنما لزمهما ~~الاحتياط لأنها إذا حرمت عليه حرم عليها، كما أنه إذا وجب عليه اجتناب من ~~إحداهما رضيعته، - وهي مسألة الإناءين - وجب على كل منهما اجتنابه، لأنها ~~إذا حرمت عليه حرم # PageV32P285 # عليها، ولذلك يسقط حكم الحداد الذي لا مدخلية له في ذلك، ولا مقتضى ~~لوجوبه إحداهما. # وفيه أن استصحاب الزوجية لا يعين عدة الوفاة، وإلا لم يكن مقتضى الاحتياط ~~في ذات الأقراء انتظارها الأبعد بلا خلاف نجده بين من تعرض لذلك، واقتصار ~~المصنف على عدة الوفاة مبني على الغالب، بل كان المتجه وجوب الحداد عليها، ~~ولم نعرف أحدا صرح بذلك، بل هو قد اعترف بعدمه، وحينئذ فلا وجه لذلك إلا ~~استصحاب بقائها على حكم العدة إلى حصول اليقين بالخروج الذي به يكون الخروج ~~من يقين الشغل، وهو باب المقدمة والاحتياط اللازم. # نعم ربما يشكل ذلك في صورة عدم الدخول الذي لا عدة للمطلقة معه باعتبار ~~عدم اليقين بنفيها بعده كي يستصحب، والأصل البراءة. # وفيه - بعد معلومية كون الأصل في الفروج الحرمة، لأصالة عدم ترتب أسباب ~~العقد، وليس في عمومات النكاح ما يقتضي الحل في الموضع المشتبه بين العنوان ~~المحلل والمحرم كما أفرغنا الكلام فيه في كتاب النكاح في اشتباه الأجنبية ~~مع الأخت ونحوها - أن المعلوم أن ذات البعل لا تخرج من التحريم إلا بالدخول ~~في عنوان المحللة بالطلاق أو وفاة الزوج عنها أو نحو ذلك، فمع فرض اشتباه ~~اندراجها في أحد العنوانين بالخصوص - بعد العلم بكونها في أحدهما - يجب ~~الاحتياط عليها إلى حصول اليقين باندراجها فيهما على التقديرين، وهذا معنى ~~الاحتياط اللازم وباب المقدمة المذكور في صريح كشف اللثام وظاهر غيره. # وعلى كل حال فالأقراء حيث تلحظ ms11610 تحسب من حين الطلاق بناء على وقوعه، لا ~~بالتعيين، وعدة الوفاة من حينها، حتى لو مضى قرء واحد من حين الطلاق ثم مات ~~الزوج عنها فعليها الأقصى من القرءين ومن الوفاة. # ولو مضى قرءان ثم مات الزوج ففي المسالك " فعليها الأقصى من عدة الوفاة ~~ومن قرء ". PageV32P286 # وفيه أن الأقصى هنا منحصر في عدة الوفاة، إذ لا عبرة بما إذا تجاوز ~~الثلاثة الأشهر الأبيض كما عرفت، نعم لو قلنا بوقوعه بالتعيين وقلنا بصحته ~~مع ذلك اتجه اعتبار الأقراء حينئذ من حين الوفاة، لعدم التعيين قبلها، أما ~~إذا قلنا بفساد الطلاق حينئذ لعدم التعيين إلى حين الموت فليس عليهن إلا ~~عدة الوفاة، كما هو واضح. # (وكذا) الحال (لو طلق إحداهن بائنا) معينا لها في نفسه مثلا (ومات قبل) ~~ذكر (التعيين فعلى كل واحدة) منهن (الاعتداد بعدة الوفاة إلا في ذات ~~الأقراء على الوجه الذي قد عرفت. # (ولو عين قبل الموت انصرف) الطلاق الواقع فيهما أولا (إلى المعينة) التي ~~ذكرها أخيرا (و) لكن (تعتد من حين الطلاق) لما تقدم من وقوع الطلاق بالأول ~~وإن تأخر التعيين و (لا) تعتد (من حين الوفاة و) ذلك لأن الفرض كون طلاقها ~~بائنا مبهما ثم عين. # نعم (لو كان رجعيا اعتدت عدة الوفاة من حين الوفاة) لما عرفت من انقلاب ~~عدة الرجعية إلى عدة الوفاة لو مات المطلق في أثنائها. # وبذلك ظهر لك ما في مناقشة المسالك فلاحظ وتأمل، فإن فيها غير ذلك من ~~التشويش في بعض ما ذكره من حكم المسألة، كما لا يخفى على من لاحظه. # بل ربما كان فيها أيضا ما ينافي ما قدمه سابقا في بحث التعيين فراجع ~~وتدبر، هذا. # وقد بقي شئ وهو أن ظاهر من تعرض للمسألة كالمصنف والفاضل وشارحه وثاني ~~الشهيدين وغيرهم عدم الفرق فيما ذكروه من الحكم المزبور بين المبهم ظاهرا ~~وواقعا، وبين المبهم ظاهرا وهو معين واقعا. # وقد يتوهم أن المتجه في الأخير القرعة، لأن ذلك المتيقن من موردها، بل قد ~~يقال بجريانها في الأول بناء على عدم ms11611 اختصاصها بذلك، بل هي في كل مشكل ليس ~~في الأدلة ما يقتضي تعيينه، لكن لم أجد أحدا احتمله هنا مع ذكرهم ذلك في ~~الطلاق المبهم. # ولعله لعدم الاشكال هنا، لم عرفته من إمكان التخلص الذي هو مقتضى باب ~~PageV32P287 # المقدمة وقاعدة اليمين والاحتياط اللازم، وإنما يحتاج إلى القرعة حيث لا ~~يكون طريق إلى ذلك، كما إذا بقي الزوج مثلا وأريد معرفة المطلقة من غيرها، ~~وقلنا بعدم اعتبار تعيينه، أو خرج عن قابلية ذلك، أو كانت المطلقة معينة ~~واشتبهت، وفي أمثال ذلك، لا مثل المقام الذي قد عرفت عدم الاشكال فيه على ~~كل واحد منهن في التخلص من العدة، أو في معلومية الاندراج في عنوان ~~التحليل. # إلا أن الانصاف مع ذلك كله الاعتراف بظهور كلامهم في ذلك المقام بجريان ~~القرعة التي هي كاشف واقعا في مثل المقام، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (والمفقود) زوجها (إن عرف خبره أو أنفق على زوجته وليه) من نفسه أو متبرع ~~أو كان له مال يمكن الانفاق منه عليها (فلا خيار لها) وإن أرادت ما تريد ~~النساء وطالت المدة عليها، فهي حينئذ مبتلاة فلتصبر، بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك، وللأصل والنصوص (1)، بل في خبر السكوني (2) منها عن جعفر عن أبيه ~~عليهما السلام " إن عليا عليه السلام قال في المفقود: لا تتزوج امرأته حتى ~~يبلغها موته، أو طلاق: أو لحوق بأهل الشرك " وإن وجب تقييده بغيره من ~~النصوص. # كصحيح الحلبي (3) " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المفقود، قال: ~~المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي أو يكتب إلى الناحية التي هو غائب ~~فيها، فإن لم يجد له أثرا أمر الوالي وليه أن ينفق عليها، فما أنفق عليها ~~فهي امرأته، قال، قلت: فإنها تقول: # إني أريد ما تريده النساء، قال: ليس لها ذلك ولا كرامة، فإن لم ينفق ~~عليها وليه أو وكيله أمره بأن يطلقها، وكان ذلك عليها طلاقا ". # وصحيح بريد (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المفقود كيف يصنع ~~بامرأته؟ # قال، ما سكتت عنه ms11612 وصبرت يخلى عنها، فإن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلها ~~أربع سنين، ثم يكتب إلى الصقع الذي فقد فيه، فيسأله عنه، فإن خبر عنه بحياة # PageV32P288 # صبرت، وإن لم يخبر عنه بشئ حتى تمضي الأربع سنين دعى ولي الزوج المفقود، ~~فقيل له: هل للمفقود مال؟ فإن كان له مال أنفق عليها حتى يعلم حياته من ~~موته، وإن لم يكن له مال قيل للولي: أنفق عليها، فإن فعل فلا سبيل لها أن ~~تتزوج ما أنفق عليها، وإن أبى أن ينفق عليها جبره الوالي على أن يطلق ~~تطليقة في استقبال العدة وهي طاهر، فيصير طلاق الولي طلاق الزوج، فإن جاء ~~زوجها من قبل أن تنقضي عدتها من يوم طلقها الوالي فبدا له أن يراجعها فهي ~~امرأته، وهي عنده على تطليقتين، وإن انقضت العدة قبل أن يجيئ أو يرجع فقد ~~حلت للأزواج، ولا سبيل للأول عليها ". # وفي الفقيه وفي رواية أخرى (1) " إن لم يكن للزوج ولي طلقها الوالي، ~~ويشهد شاهدين عدلين، فيكون طلاق الوالي الزوج، وتعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم ~~تتزوج إن شاءت ". # وخبر أبي الصباح (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في امرأة غاب عنها ~~زوجها أربع سنين، ولم ينفق عليها، ولم تدر أحي هو أم ميت؟ أيجبر وليه على ~~أن يطلقها؟ # قال: نعم وإن لم يكن ولي طلقها السلطان، قلت: فإن قال الولي أنا أنفق ~~عليها، قال: فلا يجبر على طلاقها، قال: قلت: أرأيت إن قالت أنا قال: أنا ~~أريد ما تريد النساء، ولا أصبر ولا أقعد كما أنا؟ قال: ليس لها ولا كرامة ~~إذا أنفق عليها ". # وموثق سماعة (3) " سألته عن المفقود، فقال، إن علمت أنه في أرض فهي تنتظر ~~له أبدا حتى يأتيها موته أو يأتيها طلاقه، وإن لم تعلم أين هو من الأرض ~~كلها؟ ولم يأتها منه كتاب ولا خبر فإنها تأتي الإمام، فيأمرها أن تنتظر ~~أربع سنين، فيطلب في الأرض، فإن لم يجد له أثرا حتى تمضي أربع سنين أمرها ~~أن تعتد أربعة أشهر أو عشرا، ثم تحل للأزواج، ms11613 فإن قدم زوجها بعد ما تنقضي # PageV32P289 # عدتها فليس له عليها رجعة، وإن قدم وهي في عدتها أربعة أشهر وعشرا فهو ~~أملك برجعتها ". # وهي كما ترى بعد الجمع بينها بحمل المطلق على المقيد ظاهرة في عدم الخيار ~~لها مع أحد الأمرين. # بل قد يقال: إن ظاهر هذه النصوص انحصار تدبير أمرها في زمان انبساط يد ~~الإمام عليه السلام، لا حال قصورها، ولعله لذا قال في المحكي عن السرائر: " ~~إنها في زمن الغيبة مبتلاة، وعليها الصبر إلى أن تعرف موته أو طلاقه " ~~وحينئذ فتسقط ثمرة المسألة في هذا الزمان. # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك نصا وفتوى مبني على الغالب من القصور في زمن ~~الغيبة، ولا فمع فرض تمكن نائب الغيبة من الاتيان بما ذكرته النصوص يتجه ~~قيامه مقام الوالي في ذلك، لعموم ولايته الشاملة لذلك. # بل ظاهر المحدث البحراني تبعا للكاشاني عدم توقف مباشرة هذه الأمور على ~~الحاكم، فإنه - بعد أن حكى عن المسالك قوله فيها: " لو تعذر البحث عنه من ~~الحاكم إما لعدمه أو لقصور يده تعين عليها الصبر إلى أن يحكم بموته شرعا أو ~~يظهر حاله بوجه من الوجوه، لأصالة بقاء الزوجية، وعليه يحمل ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله " تصبر امرأة المفقود حتى يأتيها يقين موته أو ~~طلاقه " وعن علي عليه السلام (1) " هذه امرأة ابتليت فلتصبر " ومن العامة ~~من أوجب ذلك مطلقا عملا بهاتين الروايتين " - قال: " ولا يخفى ما فيه من ~~الاشكال والداء العضال والضرر المنفي بالآية (2) والرواية (3) - إلى أن قال ~~-: وهذا مبني على ظاهر ما اتفقت عليه كلمتهم من توقف # PageV32P290 # الطلاق أو الاعتداد على رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي، كما سمعت ما في ~~القواعد من أنه لو مضت مائة سنة ولم ترفع أمرها إلى الحاكم فلا طلاق ولا ~~عدة، بل تبقى على حكم الزوجة، وأن الفحص في ضمن الأربع لا بد وأن يكون من ~~الحاكم وفي الحكم بتعينه من الأخبار المزبورة نظر، لما عرفت من أن بعضها ~~(1) وإن دل على الرفع إلى الحاكم إلا أن ms11614 البعض الآخر (2) خال، وأن الفحص ~~المأمور به لا يتعين كونه من الحاكم، بل يكفي كونه من الولي أو غيره - ~~مؤيدا بما ذكره الكاشاني في الجمع بين النصوص من أنه - إذا فقد الرجل بحيث ~~لم يوجد له خبر أصلا فإن مضى عليه من حين فقد خبره أربع سنين ولم يوجد من ~~أنفق على امرأته بعد ذلك ولم تصبر على ذلك أجبر وليه على طلاقها بعد تحقق ~~الفحص عنه، سواء وقع الفحص قبل مضي الأربع أو بعده، وسواء وقع من الولي أو ~~الوالي أو غيرهما، وعدتها عدة الوفاة - إلى أن قال -: وبالجملة لا ظهور في ~~النصوص في توقف الطلاق على رفع الأمر إلى الحاكم، وأن مبدء الأربع التي يجب ~~عليها التربص فيها من مبد الرفع، وأن الفحص إنما هو من الحاكم - ثم أطنب في ~~بيان ذلك وقال -: ومتى ثبت أن الحكم لا اختصاص له بالحاكم فلا إشكال في أنه ~~مع فقده أو قصور يده لا ينتفي الحكم المذكور، بل يجب على عدول المؤمنين ~~القيام بذلك حسبة، كما قاموا مقامه في غيره، وأما الخبران المذكوران في ~~المسالك فهما عاميان ". # ومن لاحظ تمام كلامه ينبغي أن يقضي منه العجب، وذلك لأن جميع النصوص ~~المزبورة ما بين صريح وظاهر في مدخلية الوالي في ذلك، بل ما في بعضها (3) ~~من إرسال رسول أو الكتابة إلى ذلك الصقع، كالصريح في بسط اليد، ومع فرض عدم ~~مدخلية الحاكم في ذلك لا مدخلية لعدول المؤمنين الذين ولايتهم فرع ولايته. # PageV32P291 # بل لو لم نقل بالطلاق توقف اعتدادها بالمدة المزبورة على أمر الحاكم وإن ~~احتمل في المسالك " الاكتفاء بمضيها، لظاهر خبر سماعة (1) أنها تعتد بعد ~~تطلبه أربع سنين، ولاشعار الحال بالوفاة ودلالته عليها " لكن كما ترى (2) ~~ضرورة ظهوره وغيره أن ذلك كله من أعمال الحاكم ومناصبه، فليس لها ولا ~~لغيرها شئ من ذلك بدونه، لا في ضرب الأجل، ولا في الفعل بعده، كما هو واضح، ~~خصوصا بعد ملاحظة الاحتياط، وكون المسألة على خلاف مقتضي الضوابط. # كما أنه ينبغي أن يقضي العجب ms11615 بما فيها أيضا من الاقتصار في الحكم المذكور ~~على خصوص المفقود بسبب سفر وغيبة، دون المفقود بانكسار سفينة أو معركة أو ~~نحو ذلك مما لا أثر له في النصوص المزبورة، فتتزوج هذه من دون رفع أمرها ~~إلى الحاكم، ومن دون تأجيل، بل بالقرائن الدالة على موته. # ثم أطنب في بيان ذلك، وحكى عن بعض مشائخه المحققين موافقته على ذلك، وكذا ~~حكي عن الآخوند ملا محمد جعفر الإصبهاني الشهير بالكرباسي، قال: " وقد زوج ~~جملة من النساء اللاتي فقدت أزواجهن في معركة قتال الأفغان مع عسكر شاه ~~سلطان حسين في مفازة قرب كرمان ". # إذ لا يخفى عليك ما فيه (أولا) من أن مقتضى ما ذكره حرمة التزويج إلى ~~حصول العلم بالموت للمرأة ولمن يريد نكاحها ممن هو عالم بحالها، لا التزويج ~~بالقرائن التي لا توجيه، ومع فرض حصوله بها لا بحث فيه، بل وفي مسألة ~~المفقود بالسفر أيضا وإن لم يكن ثم مخبر بذلك وإن توهمه في المسالك، ضرورة ~~أنه ما بعد العلم من شئ. # و (ثانيا) أن العنوان في النصوص المزبورة " المفقود " الشامل لهذه ~~الأفراد، # PageV32P292 # ولا ينافي ذلك ما في بعضها (1) من الارسال إلى النواحي، فإن المدار على ~~التجسس عنه في الوجه الذي نفذ فيه، ليعلم حاله، وليس هذا من القياس في شئ، ~~بل هو مقتضى إطلاق اللفظ الذي لا داعي إلى تخصيصه بذكر حال بعض أفراده، كما ~~هو واضح. # ومن هنا لم أجد أحدا من أساطين الأصحاب تردد في شئ من ذلك، وقد جعلوا ~~العنوان ما في النصوص من المفقود الشامل لجميع الأفراد المزبورة، كما هو ~~واضح بأدنى تأمل. # (و) كيف كان ف‍ (لو جهل خبره ولم يكن من ينفق عليها) ولو متبرع (فإن صبرت ~~فلا بحث،) ضرورة كون ذلك كله للارفاق بها (وإن رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها ~~أربع سنين، وفحص عنه، فإن عرف خبره صبرت، وعلى الإمام أن ينفق عليها) في ~~الأجل المزبور (من بيت المال) المعد للمصالح التي هذه منها. # (وإن لم يعرف خبره أمرها بالاعتداد عدة ms11616 الوفاة ثم تحل للأزواج) بلا خلاف ~~أجده فيه نصا (2) وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، لكن بعد الطلاق من وليه ~~أو الوالي، كما سمعت التصريح به في النصوص (3) المزبورة المعتضدة بالأصل ~~وغيره، عدا موثق سماعة (4) المحمول عليها، خصوصا بعد قوله عليه السلام فيه، ~~" هو أملك برجعتها " بل في كشف اللثام " لا خلاف في المسألة، فإن غاية ~~الأمر السكوت في مضمر سماعة (5) وعبارات أكثر الأصحاب ". # قلت: لا ينافي ذلك كون العدة عدة وفاة، لاحتمال اختصاص هذه العدة للطلاق # PageV32P293 # بالمدة المزبورة، ولعل السر ملاحظة موته فيها، باعتبار قضاء العادة ~~بالوقوف عليه مع الفحص أربع سنين في النواحي التي يظن وجوده فيها، فتكون ~~عدة الطلاق هنا بمقدار عدة الوفاة، ومن هنا صرح القائلون بالطلاق بكون ~~العدة عدة وفاة. # وإن أبيت إلا وجود الخلاف في ذلك - كما ذكر في المسالك وغيرها، ناسبين له ~~إلى الشيخ وجماعة، وإلى المصنف وغيره ممن عبر نحو عبارته بل جعلوا ثمرة ~~المسألة النفقة والحداد وغيرهما، بل في المسالك الاشكال في العدة أيضا ~~مستظهرا من النصوص أنها عدة الطلاق، قال: إلا أن القائلين بالطلاق صرحوا ~~بكونها عدة وفاة، ولا يخلو من إشكال، ورواية سماعة (1) الدالة عليها موقوفة ~~ضعيفة السند " وفيه أن رواية سماعة ليس دالة على أنها عدة طلاق، نعم مرسل ~~الفقيه (2) دال على ذلك، وهو حجة بعد الانجبار، كما أن موثق سماعة بعد حمل ~~اطلاقه على مقيد غيره يكون كذلك. وأما الحداد فلا ريب في عدم وجوبه وإن ~~توقف فيه الفاضل، - لكنه في غير محله بعد صراحة النصوص (3) المزبورة ~~بالطلاق المقتضي لكون ذلك عدته لا عدة وفاة. # على أنه لا إشعار في شئ من النصوص بأن للحاكم حينئذ أن يحكم بموته وإلا ~~لوجب عليها الاعتداد حينئذ، مع أنه لا خلاف ولا إشكال في أن لها الصبر ~~والبقاء على الزوجية ولو بعد تأجيل الحاكم وفحصه، بل لا يبعد وجوب ذلك ~~عليها لو فرض وجود المنفق بعد المدة المزبورة كما أنه لا يبعد أن للحاكم ~~بعد طلاقها لو أرادته بعد اختيارها الصبر ms11617 بعد الأجل، ولا تحتاج إلى تأجيل ~~آخر. # بل لا يبعد عدم احتياج غيرها من الزوجات - اللاتي لم يرفعن أمرهن إلى ~~الحاكم - إلى التأجيل لهن بالخصوص، بل لا يبعد الاكتفاء بالفحص والبحث من ~~الحاكم أربع سنين وإن لم يكن بعنوان التأجيل للمرأة المزبورة، وإن كان هو # PageV32P294 # خلاف ظاهر صحيح بريد (1) وموثق سماعة (2). # بل في قواعد الفاضل " ضرب أربع سنين إلى الحاكم، فلو لم ترفع خبرها إليه ~~فلا عدة حتى يضرب لها المدة ثم تعتد ولم صبرت مائة سنة، وابتداء المدة من ~~رفع القضية إلى الحاكم وثبوت الحال عنده، لا من وقت انقطاع الخبر " لكن ~~يمكن حمله على ما لا ينافي ما ذكرنا. # نعم ظاهر أكثر الفتاوى والصحيح المزبور (3) أن مبدأ المدة الرفع المذكور ~~إذا لم يكن ثمة فحص سابق من الحاكم إلا أن في المحكي عن الخلاف " تصبر أربع ~~سنين، ثم ترفع أمرها لتنتظر من يتعرف خبر زوجها في الآفاق، فإن عرف له خبر ~~لم يكن لها طريق إلى التزويج " إلى آخره. وفي صحيح الحلبي (4) " إذا مضى له ~~أربع سنين يبعث الوالي " ومن المعلوم أنه لا مدة عليها لابتداء رفع أمرها، ~~بل متى انقطع خبره وصدق عليه اسم المفقود ولم يكن لها منفق ولو متبرع رفعت ~~أمرها إلى الحاكم، فلا بد من حمل ذلك على إرادة خصوص من يتوقف صدق اسم ~~الفقد عليه على مضي المدة المزبورة لبعد جهة سفره أو غيره وأما إطلاقه ~~إرسال الوالي فيحمل على ما في غيره من المدة المزبورة كما أنه يحمل خبر أبي ~~الصباح (5) على ما إذا كان ذلك بأمر الحاكم، والله العالم. # ولو فقد في بلد مخصوص أو جهة مخصوصة بحيث دلت القرائن على عدم انتقاله ~~منها إلى غيرها ففي المسالك " كفى البحث عنه في تلك البلد أو تلك الجهة، ~~فإن لم يظهر خبره تربص أربع سنين من غير بحث، فإذا مضت فعل بها ما تقرر من ~~الطلاق أو الأمر بالاعتداد، ثم تزوجت إن شاءت، وكذا إن كان فقده في جهتين ~~أو ثلاث أو ms11618 بلدان كذلك اقتصر على البحث عنه فيما يحصل فيه الاشتباه ". # قلت: كأنه فهم التعبد من الأجل المزبور، ويؤيده في محل الفرض استصحاب # PageV32P295 # المنع، ولكن ينافيه فيما لو فرض عدم وفاء الأجل المزبور باستقصاء البحث ~~عنه في محتملاته، والتزام الفعل بها مع انتهاء الأجل المزبور وإن لم يستقص ~~فيه الاحتمال كما ترى مناف للاستصحاب المزبور والاحتياط وغيرهما، والقول ~~بأن ذلك مثال لإرادة استقصاء البحث في محتملاته يقدح في القول بالتعبد ~~المزبور، والأحرى مراعاة الاحتياط في كل منهما. # هذا وقد عرفت أن مقتضى النصوص المزبورة تخير الحاكم بين المكاتبة وإرسال ~~الرسل، بل وبين غيرهما من طرق الفحص عن أمثال ذلك، لكن في المسالك " يعتبر ~~في الرسول العدالة، ليركن إلى خبره حيث لا يظهر ولا يشترط التعدد، لأن ذلك ~~من باب الخبر لا الشهادة، وإلا لم تسمع، لأنها شهادة على النفي، ومثل هذا ~~البحث لا يكون حصرا للنفي حتى يقال: إنه مجوز للشهادة، إنما هو استعلام ~~وتفحص عنه ممن يمكن معرفته له عادة، لا استقصاء كلي ". # وفيه أن ذلك إذا كان استعلاما وتفحصا فلا مدخلية للعدالة فيه أيضا، ضرورة ~~كونه كغيره ما يبحث عنه ويفحص، وقد سمعت ما في موثق سماعة (1) من اعتبار ~~عدم علمها من الأرض، وعدم إتيان كتاب منه ولا خبر في رفع أمرها إلى الحاكم، ~~كما أنك سمعت اعتبار عدم وجدان الحاكم أثرا له في الفعل المزبور، بل قد ~~عرفت تضمنها الاعتماد على الكتابة التي هي ليس طريقا شرعيا، وبالجملة لا ~~مدخلية للعدالة في المقام، والله العالم. # ثم إنه لا يخفى عليك اختصاص الحكم المزبور بالزوجة، دون الميراث وعتق أم ~~الولد ونحو ذلك مما يترتب على موته، فينتظر في قسمة ماله حينئذ انتهاء عمره ~~الطبيعي، كما استوفينا الكلام في ذلك في المواريث، لحرمة القياس عندنا، ~~فالأصول والقواعد حينئذ بحالها. # بل الظاهر اختصاص الحكم بالدائمة دون المتمتع بها، لاشعار الأمر بالطلاق # PageV32P296 # والانفاق في ذلك، نعم لا فرق بين الحرة والأمة في ذلك، كما لا فرق بين ~~الحر والعبد فيه، كما هو ms11619 واضح. # ولو أنفق عليها الولي أو الحاكم من ماله ثم تبين تقدم موته على زمن ~~الانفاق أو بعضه ففي المسالك " لا ضمان عليها ولا على المنفق، للأمر به ~~شرعا، ولأنها محبوسة لأجله، وقد كانت زوجته ظاهرا، والحكم مبني على الظاهر ~~" وفيه أن ذلك كله لا ينافي قواعد الضمان بالاتلاف واليد ونحوهما، والظاهر ~~بعد ظهور الحال لا يدفع الضمان، كما في الوكيل الذي قد بان انعزاله بموت ~~الموكل مثلا، إذ المسألة ليس من خواص المقام، والدفع بعنوان النفقة يوجب ~~الضمان بعد ظهور عدم استحقاقها، كما هو واضح. # وكيف كان فقد بان لك من النصوص وما ذكرناه فيه أن الشارع راعى بعد الفحص ~~المدة المزبورة احتمالي الحياة والموت، ولذا أمر بالطلاق والاعتداد عدة ~~الوفاة، ليكون ذلك خلاصا للمرأة على كل حال، فتكون المدة المزبورة حينئذ ~~عدة وفاة لو صادفت وإن لم يكن قد بلغها الموت، كما أنها تكون عدة طلاق وإن ~~كانت الامرأة من ذوات الأقراء. # وحينئذ (فلو جاء زوجها) أي ظهرت حياته (وقد خرجت من العدة ونكحت) زوجا ~~أخر (فلا سبيل له عليها) إجماعا بقسميه، لما عرفت ولظاهر النصوص (1) ~~المزبورة، بل وإن اعتدت بأمر الحاكم من دون طلاق على القول به. # (وإن جاء في) أثناء (العدة فهو أملك بها) للنصوص (2) المزبورة الدالة على ~~أنها بحكم العدة الرجعية وإن كانت بقدر عدة الوفاة، حتى على القول # PageV32P297 # بالاعتداد بأمر الحاكم من دون طلاق، لتصريح موثق سماعة (1) الذي هو دليل ~~القول المزبور بذلك، بل ظاهر قوله فيه، " هو أملك برجعتها " أن له الرجوع ~~بها، لا أنها تكون زوجته قهرا وإن احتمله بعض الناس أو استظهره فيه وفي نحو ~~عبارة المصنف، لكنه في غير محله، خصوصا بعد ملاحظة موافقته لغيره من النصوص ~~التصريح في ذلك، لقوله عليه السلام فيه (2) " فبدا له أن يرجع فيها " كما ~~هو واضح. # (وإن خرجت من العدة ولم تتزوج) فعن الشيخ (فيه روايتان) وتبعه المصنف ثم ~~قال: (أشهرهما) (3) رواية وعملا (أنه لا سبيل له عليها) بل لم نقف على ~~رواية الرجوع ms11620 فيما وصل إلينا كما اعترف به غير واحد ممن سبقنا، بل في ~~المسالك " لم نقف عليها بعد التتبع التام، وكذا قال جماعة ممن سبقنا " نعم ~~صريح النصوص (4) السابقة أنه لا سبيل له عليها، حتى موثق سماعة (5) الذي لم ~~يذكر فيه الطلاق. # ومنه يعلم ما في تفصيل الفاضل في المختلف بأن العدة إن كانت بعد طلاق ~~الولي فلا سبيل للزوج عليها، وإن كانت بأمر الحاكم من غير طلاق كان أملك ~~بها، وذلك لأن الأول طلاق شرعي قد انقضت عدته، بخلاف الثاني، فإن أمرها ~~بالاعتداد كان مبنيا على الظن بوفاته، وقد ظهر بطلانه، فلا أثر لتلك العدة، ~~والزوجية باقية، لبطلان الحكم بالوفاة، مضافا إلى اقتضاء ذلك أولويته بها، ~~حتى لو تزوجت، وقد # PageV32P298 # عرفت الاجماع على خلافه، والفرق بينهما - بأن الشارع قد حكم به ظاهرا، ~~فلا يلتفت إلى العقد الأول، بخلاف ما لو كان قبل التزويج - كما ترى، ضرورة ~~اتحاد حكم الشارع بالتزويج وحكمه بالعدة بالنفوذ وعدمه، وعلى كل حال فما عن ~~الشيخ في النهاية والخلاف وفخر المحققين واضح الضعف، بل هو كالاجتهاد في ~~مقابلة النص، والله العالم. # (فروع) (الأول:) (لو نكحت بعد العدة ثم بان موت الزوج كان العقد الثاني ~~صحيحا) بلا خلاف ولا إشكال، بل قد عرفت الاجماع عليه لو جاء حيا فضلا عن ~~مجيئ خبر موته. (ولا عدة) عليها من موته كما هو ظاهر النصوص (1) السابقة أو ~~صريحها (سواء كان موته قبل العدة أو معها أو بعدها) وذلك (لأن عقد الأول ~~سقط اعتباره في نظر الشرع) بالطلاق أو بالأمر بالاعتداد (فلا حكم) له ب‍ ~~(موته كما لا حكم) له في حال (حياته) المصرح به في النصوص (2) بل لا أجد ~~فيه خلافا معتدا به بيننا. # وفي المسالك " وربما قيل ببطلان العدة لو ظهر موته فيها أو بعدها قبل ~~التزويج بناء على أنه لو ظهر حينئذ كان أحق، لأن الحكم بالعدة والبينونة ~~كان مبنيا على الظاهر، ومستند حكم الحاكم الاجتهاد، وقد تبين خطأه، فعليها # PageV32P299 # تجديد عدة الوفاة بعد بلوغها الخبر كغيرها، بل ms11621 يحتمل وجوب العدة عليها ~~ثانيا وإن نكحت، لما ذكر، وسقوط حق الأول عنها لو حضر وقد تزوجت لا ينفي ~~الاعتداد منه لو مات، وهذا قول لبعض الشافعية، والمذهب هو الأول، والمصنف ~~نبه بما ذكره من الحكم على خلافه ". # قلت: ولعل ذلك هو الداعي إلى فرض المسألة في صورة النكاح، وإلا فقد عرفت ~~فيما مضى أنه لا فرق بين نكاحها وعدمه، نعم لو فرض مجيئ خبر موته وهي في ~~أثناء العدة أمكن القول باستئنافها عدة الوفاة، كما إذا جاءها قبل الشروع ~~بها. # أما إذا جاء بعد الاعتداد فلا إشكال في عدم التفاتها، لخلوصها منه حينئذ ~~بالطريق الشرعي، ودعوى اختصاص ذلك بما إذا كان الأمر مشتبها لا شاهد لها، ~~بل صريح ما فرض في النصوص من مجيئه بعد العدة خلافه، ولا يرد أنها عدة طلاق ~~رجعي بناء على المختار، ومن حكم عدة الطلاق أنه إذا تجدد الموت في أثنائها ~~انتقلت إلى عدة الوفاة، وإن لم تعلم بالموت إلا بعدها استأنفت عدة الوفاة، ~~وذلك لظهور النص (1) والفتوى في كفاية العدة المزبورة لها هنا على كل حال، ~~كما هو واضح. # (الثاني) (لا نفقة على الغائب في زمان العدة ولو حضر قبل انقضائها نظرا ~~إلى) أنها عدة نشأت من (حكم الحاكم بالفرقة) فهي إما عدة وفاة وإن جاز له ~~الرجوع في أثنائها أو عدة طلاق، ولكن لا دليل على النفقة فيه، وإن جاز له ~~الرجوع، بدعوى ظهور الأدلة (2) في أن نفقة المطلقة الرجعية فيما لو طلقها ~~هو، لا الطلاق # PageV32P300 # في مثل الفرض الناشئ من حكم الحاكم الذي هو باق على مقتضي أصالة البراءة ~~بعد خروج الامرأة عن الزوجية. # (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) مما عرفت، ومن ظهور النصوص (1) في كونه طلاقا ~~رجعيا وإن كان المباشر له الولي الشرعي الذي هو أولى من الوكيل، بل يظهر من ~~بعضها (2) أن حكم العدة فيه حكم العدة الرجعية وإن لم يكن ثم طلاق، اللهم ~~إلا أن يقال: إن ذلك في خصوص الرجوع لا مطلقا حتى النفقة، ولكنه لا ms11622 يأتي ~~على المختار من اعتبار الطلاق في فراقها، ولا ريب في ظهور النصوص في كونه ~~طلاقا رجعيا وإن طالت عدته. # ومما ذكرنا يظهر لك النظر فيما ذكر في بعض الكتب في المسألة، حتى الفاضل ~~في القواعد الذي خص الاشكال في النفقة لو حضر، وظاهره عدم الاشكال في عدم ~~وجوبها مع عدم الحضور، إذ قد عرفت أن المتجه وجوبها باعتبار كون الطلاق ~~رجعيا وإن لم يحضر، ولو قلنا بالاعتداد بدونه وأنه بالحضور ولو بعد العدة ~~ينكشف البطلان يتجه وجوب النفقة لو جاء ولو بعد العدة، حتى لما مضى من ~~العدة وما بعدها، لبقائها على الزوجية حينئذ، كما هو واضح. # (الثالث) (لو طلقها الزوج أو ظاهر) أو آلى (واتفق) كون ذلك (في زمن ~~العدة) التي هي من طلاق الحاكم أو أمره (صح) بلا خلاف ولا إشكال، بناء على ~~صحة ذلك في لعدة الرجعية، ضرورة كونها منها إن وقع الطلاق من الولي أو ~~الوالي، لما عرفت من كونه طلاقا رجعيا وإن كانت عدته مقدار عدة # PageV32P301 # الوفاة، وبحكم الرجعية إن اعتدت بأمره من دون طلاق، واحتمال كونها بحكمها ~~في خصوص الرجعية دون غيرها جمود (و) لعله لذا جزم المصنف به مع ظهور عبارته ~~السابقة أن العدة بأمر الحاكم من دون طلاق، إلا أن الانصاف عدم خلوه من ~~الاشكال. # نعم (لو اتفق) كون ذلك (بعد العدة لم يقع) ولو قبل التزويج (لانقطاع ~~العصمة) بينهما بانقضائها على كل حال مع فرض عدم معرفة خبره، لكن في ~~المسالك وكشف اللثام إشكال صحة وقوع الطلاق على المطلقة الرجعية من دون ~~تخلل رجعة بأن لا تصح عندنا تطليقتان من دون تخلل رجوع بينهما، اللهم إلا ~~أن يقال: إن المطلقة الرجعية باقية على الزوجية حقيقة إلى انقضاء العدة، أو ~~يجعل ذلك بمنزلة الرجوع والطلاق على نحو " أعتق عبدك عني ". # هذا وقد تقدم لثاني الشهيدين في بحث النكاح الكلام في أن الطلاق الرجعي ~~مزيل للنكاح زوالا متزلزلا لا يستقر إلا بانقضاء العدة أو أنه جزء السبب في ~~الزوال، وتمامه انقضاء العدة، ms11623 وفرع على الأخير جواز وقوع الظهار واللعان ~~والايلاء وجواز تغسيلها الزوج وبالعكس، بل جعله هو المراد للمصنف بقوله ~~هناك: " إن الرجعية زوجة " فما أدري ما الذي دعاه إلى الاشكال في خصوص ~~الطلاق الذي هو في الحقيقة كالظهار في اعتبار وقوعه على الزوجة. (الرابع) ~~(لو أتت بولد بعد مضي ستة أشهر من دخول الثاني لحق به) لأن الولد للفراش ~~(ولو ادعاه الأول وذكر أنه وطأها سرا لم يلتفت إلى دعواه) لزوال فراشه. # (وقال الشيخ ره: يقرع بينهما) نحو ما قاله فيما لو طلقها فتزوجت وأتت ~~بولد يمكن إلحاقه بهما (و) لكن (هو) كما ترى (بعيد) لأنها فراش PageV32P302 # للثاني فعلا بخلاف الأول، فإنها كانت فراشا له، فلا ريب في رجحانه عليه، ~~فلا إشكال كي يكون محلا للقرعة، وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب النكاح، بل ~~هو في المقام أولى منه من وجوه. # (الخامس:) (لا يرثها الزوج لو ماتت بعد العدة وكذا لا ترثه) بلا إشكال، ~~بناء على ما عرفت من انقطاع العصمة بينهما بانقضائها وإن لم تتزوج، بل وإن ~~لم نقل بالطلاق، لما سمعته من تصريح الموثق (1) بأنه لا سبيل له عليها ~~بعدها لو جاء حيا فضلا عن الموت. # لكن في المسالك على القول بأنه لو حضر حينئذ كان أحق بها يحتمل ثبوت ~~التوارث، لظهور كونه موجودا إلى تلك الحال المقتضي ببقاء الزوجية في نفس ~~الأمر، وكونه أحق بها على تقدير ظهوره دليل على أن الحكم بالبينونة مبني ~~على الظاهر، ومستمر مع الاشتباه لا مع ظهور الحال. # وفيه - مضافا إلى ما عرفته من ضعف القول المزبور - أن المتجه عدمه عليه ~~أيضا، لحكم الشارع بانقطاع العصمة بينهما بانقضائه وإن كان هو أولى بها لو ~~جاء، فإن ذلك لا يقتضي التوارث بينهما مع عدم مجيئه، كما هو واضح. # (و) لذا كان ظاهر المصنف عدم الاشكال في ذلك على كل حال، بل قال: # (التردد لو مات أحدهما في العدة) من كونها عدة رجعية أو بائنة (والأشبه ~~الإرث) حتى لو قلنا بالاعتداد من دون طلاق، ms11624 لما عرفت من كونها بمنزلة ~~الرجعة أيضا وإن كان لا يخلو من إشكال. # PageV32P303 # السادس: # لو غلط الحاكم بالحساب فأمرها بالاعتداد فاعتدت وتزوجت قبل مضي مدة ~~التربص بطل النكاح الثاني لوقوعه على غير الوجه الشرعي، بل هو نكاح لذات ~~بعل شرعا، بل الأقرب تحريمها عليه أبدا مع الدخول، لكونه تزويجا لذات بعل، ~~وهو محرم أبدا نصا (1) وإجماعا كما عرفته في محله، نعم لو بان كون نكاحه ~~لها بعد موته أمكن القول بعدم حرمتها عليه، بل في القواعد " الأقرب صحة ~~الثاني لو تبين موت الزوج الأول قبل العدة ". # قلت: لعله لعدم كونها حينئذ ذات بعل في نفس الأمر، بل ولا في عدة، لما ~~عرفت من أنها عندنا موقوفة على الطلاق الصحيح الذي يتعقب تربص الأربع سنين، ~~لكن في كشف اللثام: " ويحتمل البطلان، لابتنائه ظاهرا وفي زعم المتعاقدين ~~على الاعتداد المبني على الخطأ ". # ولو عاد الزوج من سفره وقد ظهر الغلط في الحساب فإن لم يكن قد تزوجت وجب ~~لها نفقة جميع المدة، وإن كانت قد تزوجت ففي القواعد " سقطت نفقتها من حين ~~التزويج، لأنها ناشز، فإذا فرق بينهما فإن لم يكن دخل بها الثاني عادت ~~نفقتها في الحال، وإن دخل فلا نفقة لها على الثاني، لأنه مشتبه، ولا على ~~الأول لأنها محبوسة عليه لحق غيره " ولا يخلو من نظر كما أن ما فيها أيضا ~~من أنه " لو رجع بعد موتها ورثها إن لم تخرج مدة التربص والعدة ويطالب ~~الورثة الثاني بمهر مثلها " كذلك أيضا. # ولو بلغها موت الأول اعتدت له بعد التفريق، وإن مات الثاني فعليها عدة ~~وطء الشبهة، ولو ماتا معا فإن علمت السابق وكان هو الأول اعتدت عنه بأربعة # PageV32P304 # أشهر وعشرة أيام، أولها يوم مات الثاني، لأن العدة لا تجتمع مع الفراش ~~الفاسد، وفراشه قائم إلى وقت موته، وإن سبق الثاني فإن كان بين المدتين ~~ثلاثة أقراء مضت عدة الثاني، فتعتد عن الأول، وإن كان أقل أكملت العدة ثم ~~اعتدت من الأول، ولو لم يعلم السابق أو علم التقارن اعتدت ms11625 من الزوج ثم من ~~وطء الشبهة ". # (الفصل السادس) (في عدد الإماء) (والاستبراء) لهن وإن كان قد تقدم الكلام ~~في أكثر أحكامه في كتاب البيع مستوفى، لكن من المعلوم أنه طلب البراءة لغة، ~~والتربص عن وطء الأمة مدة بسبب إزالة ملك أو حدوثه شرعا. # وأما العدة فهي التربص فيها للنكاح وشبهه على نحو ما سمعته في الحرة، ~~ولعل اختصاصه بالاسم المزبور باعتبار تقدير تربصه بما يدل على البراءة من ~~غير تكرر وتعدد فيه، بخلاف التربص الواجب بسبب النكاح الذي هو مأخوذ من ~~العدة باعتبار تعدد الأقراء والشهور فيه. هذا ولكن قد تطلق العدة على ~~الاستبراء وبالعكس. # وكيف كان ف‍ (عدة الإماء في الطلاق مع الدخول) والبلوغ وعدم اليأس (قرآن) ~~بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعله كذلك عنده العامة - فضلا ~~عن الخاصة - إلا ما يحكى عن داود منهم، فجعلها ثلاثة أقراء، وقد سبقه ~~الاجماع، بل ولحقه، (و) المشهور كما في الحرة أنهما (طهران) شهرة عظيمة. # (وقيل) والقائل الإسكافي والعماني على ما حكي عنهما: (حيضتان) وتبعهما ~~بعض متأخري المتأخرين كسيد المدارك وصاحبي الكفاية والحدائق، بل ~~PageV32P305 # كأنه مال إليه في الرياض. # (و) لكن لا ريب في أن (الأول) - مع كونه (أشهر) بل هو المشهور، بل يمكن ~~دعوى الاتفاق عليه من زمانهما إلى زمان المزبورين - أظهر لصحيح زرارة (1) ~~عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن حر تحته أمة أو عبد تحته حرة كم ~~طلاقها؟ # وكم عدتها؟ فقال: السنة في النساء في الطلاق فإن كانت حرة فطلاقها ثلاثا، ~~وعدتها ثلاثة أقراء، وإن كان حر تحته أمة فطلاقها تطليقتان، وعدتها قرءان " ~~الذي هو كالصريح في اتحاد المراد بالقرء في الحرة والأمة. # وقد عرفت النصوص (2) والفتاوى بكونه فيها الطهر، بل قد سمعت من النصوص ~~(3) ما يقتضي تفسيره بذلك، من غير فرق بين عدة الحرة والأمة بل في بعضها ~~(4) تعليله بكونه يقرء فيه الدم، أي يجتمع ثم يقذف بالحيض دفعة، ولا ينافي ~~ذلك نصوص الحيضتين (5) التي هي كنصوص الثلاث حيض (6) في الحرة التي قد عرفت ~~حملها ms11626 على التقية، أو إرادة الدخول في الأخيرة لاتمامه، إرادة الامساك عن ~~خصوص التزويج إلى انقضائها كما عرفته سابقا. # ولقد أجاد في الوسائل بحمل ما هنا على ما عرفته في نظائرها هناك مع ~~اختلال طريقته، ضرورة انسياق الاتحاد فيهما. # فمن الغريب ما وقع لبعض الناس من مستقيمي الطريقة هنا من الاشكال في ~~المقام باعتبار امكان الفرق بين القرءين فيهما، للنص (7) الدال على كونه ~~الطهر # PageV32P306 # هناك بخلافه هنا، فتبقى نصوص الحيضتين بلا معارض، فتكون مفسرة للقرء هنا ~~أو مقيدة، إذ هو كما ترى، خصوصا بعد ملاحظة الشهرة العظيمة، وملاحظة ~~معلومية كون الرق على النصف من الحر في الحد والقسم وغيرهما، ومقتضاه كون ~~العدة قرء ونصف، إلا أنه لما يعلم نصف القرء إلا بعد انتهائه كانت العدة ~~قرءين، كما أنه جعل المدار في الأمة بالنسبة إلى المحلل على التطليقتين ~~باعتبار عدم تعقل التصنيف في الطلاق، وبالجملة فلا ينبغي الشك في الحكم ~~المزبور. # ويلحق بالطلاق فسخ النكاح ولو بسبب بيعها أو بيع زوجها ففسخ المشتري ~~نكاحها، كما صرح بالأخير الفاضل في القواعد لأنه كذلك في الحرة، ولاستصحاب ~~المنع المتحقق فيها ولو مدة الاستبراء، إذ احتمال عدم وجوب شئ عليها مقطوع ~~بعدمه، ومن هنا كان الاحتمال المقابل للاعتداد الاستبراء، لخروجه عن مدلول ~~لفظ الطلاق، ومن منع انحصار الاعتداد في مسماه، كما سمعته في وطء الشبهة ~~للحرة ولأصل البراءة المقطوع باستصحاب المنع فيها، ودعوى الفرق بينها وبين ~~الحرة - بأنه ليس للحرة مدة مضروبة لاستبراء رحمها أقل من عدة الطلاق، فلا ~~يمكن الحكم بالبراءة في أقل منها، بخلاف الأمة - لا تصلح معارضة للاستصحاب ~~المزبور. # نعم لو ثبت أن الأصل في وطء الأمة الاستبراء إلا ما خرج من الطلاق ونحوه ~~لكان ذلك متجها، ولكن دونه خرط القتاد. # ومن ذلك يعلم الحال في كل فرد حصل الشك فيه بالنسبة إلى اعتبار حكم العدة ~~فيه أو الاستبراء، ولعل من ذلك وطء الشبهة ولو من المالك في المزوجة، وغيره ~~مما يمر عليك في أثناء المباحث. # ولعل من ذلك عدة المبعضة وإن ms11627 ذكر فيها وجهان، إلا أن المتجه للأصل ~~المزبور اعتدادها بعدة الحرة، وأما احتمال ملاحظة المركب مما يقتضيه ~~التقسيط على كل من عدتي الحرة والأمة بالنسبة إلى ما فيها من الحرية ~~والأمية (1) فلم أجد قائلا به بل ولا من احتمله. # PageV32P307 # (و) كيف كان ف‍ (أقل زمان تنقضي به عدتها ثلاثة عشر يوما ولحظتان): لحظة ~~بعد وقوع الطلاق، ولحظة أخرى من الحيض نحو ما سمعته في الحرة. # (و) منه يعلم وجه (البحث في اللحظة الأخيرة) في أنها من العدة أو بها ~~يحصل العلم بانقضائها، ضرورة كون الكلام (كما في الحرة). # بل مما تقدم يعلم أيضا إمكان فرضه بأقل من ذلك، وهو عشرة أيام وثلاث ~~لحظات في صورة الطلاق بعد الوضع قبل النفاس بلحظة، ثم يأتي الدم لحظة، ثم ~~تطهر عشرة أيام، ثم تحيض فتخرج حينئذ بأول لحظة من الحيض. هذا كله في ذات ~~الأقراء. # (و) أما (إن كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض اعتدت بشهر ونصف، سواء كانت ~~تحت حر أو عبد) كما في خبر محمد بن الفضيل (1) عن أبي الحسن الماضي عليه ~~السلام، وفي مضمر سماعة (2) " عدة الأمة التي لا تحيض خمسة وأربعون يوما " ~~وفي الفقيه عنه (3) أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام " عدة الأمة التي لا ~~تحيض خمس وأربعون ليلة - يعني إذا طلقت - " وفي خبر أبي بصير (4) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " عدة الأمة المطلقة شهر ونصف " وفي خبر زرارة (5) عن ~~أبي جعفر عليه السلام الآتي في النصرانية " عدتها في الطلاق عدة الأمة: ~~حيضتان أو خمسة وأربعون يوما " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك. # وما في آخر (6) من الشهرين فشاذ لا عامل به، بل لا أجد خلافا في الأول في ~~الجملة، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى معلومية كون الأمة في العدة على # PageV32P308 # النصف من الحرة، والقرآن فيها لما عرفت. # بل لعل الظاهر من التأمل في النصوص (1) الواردة في الحرة والأمة اتحادهما ~~في كيفية الاعتداد وإن اختلفا في الكمية، وحينئذ يتجه كون العدة في ms11628 الأمة ~~أحد الأمرين: القرءين أو الشهر ونصفا، نحو ما سمعته في الحرة من ثلاثة ~~أقراء أو ثلاثة أشهر بيض، أيهما سبق كان الاعتداد به. # من غير فرق في ذلك بين ذات الأقراء وبين من كانت في سن من تحيض ومثلها لا ~~تحيض، كالمرضعة وذات التسع سنين ونحوهما، وبين التي لا تحيض ومثلها يحيض ~~ولكن لم تحض هي لمرض مثلا، بل وبين من كانت عادتها الحيض في الأزيد من ~~الشهر ونصف، نحو ما سمعته في الحرة ممن كانت عادتها أزيد من ثلاثة أشهر، ~~ضرورة أن الأمة أضعف من الحرة في العدة. # بل الظاهر عموم الضابط المزبور في الأمة حتى للمسترابة، بأن جاءها الحيض ~~في الأقل من شهر ونصف ولو بيوم ثم غابت حيضتها، فإنها تعتد حينئذ بالشهر ~~والنصف ما لم تأتها حيضة أخرى قبلها. # ولا يجري عليها حكم المسترابة في الحرة اقتصار في خير سورة (2) عليها ~~خاصة، لظهوره أو صراحته فيها، ولا تعليل فيه يقتضي التعدية عنها في الحكم ~~المخالف لاطلاق الأدلة المزبورة، وكذا خبر عمار (3) الذي قد عرفت الحال فيه ~~سابقا. # ولعله للاتكال على ما سمعته في الحرة اقتصروا هنا على ذكر الاعتداد ~~بالقرءين والخمسة وأربعين يوما. # هذا ولكن في الرياض بعد أن ذكر الاعتداد بالخمسة والأربعين يوما للتي لا ~~تحيض وهي في سن من تحيض قال: " ولو كانت مسترابة بالحمل كان عليها الصبر ~~بأشهر تسعة، وفاقا لشيخنا العلامة وبعض الأجلة، التفاتا إلى ظواهر النصوص ~~الآمرة به في الحرة التي هي كالصريحة في أن الصبر تلك المدة لاستعلام ~~البراءة، ولا يتفاوت # PageV32P309 # فيه الحرة والأمة، لكن ظاهرها أن الصبر تلك المدة ليس للعدة، بل إنما هو ~~لمعرفة البراءة، وأما العدة فهي الأشهر الثلاثة التي بعدها، وبمقتضى ذلك ~~يجب عليها الصبر هنا بعد التسعة بشهر ونصف البتة إلا أني لم أقف على مفت ~~بذلك، بل هم ما بين مفت بتسعة ومصرح بعدم وجوبها والاكتفاء بأشهر ثلاثة، ~~التفاتا إلى ظهور الحمل في هذه المدة واختصاص الأمر بالزيادة بالحرة، ~~والمناقشة فيه بعد ما عرفت ms11629 واضحة ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه من وجوه النظر بعد الإحاطة بما ذكرناه هناك، ~~وما أدري ما النصوص التي أشار إليها، فإن كان خبر سورة (1) فهو ليس إلا خبر ~~واحد، وقد عرفت الحال فيه، وإن كان المراد نصوص (2) مدعية الحمل فهي غير ~~الاسترابة فيه التي قد عرفت عدم اقتضائها وجوب التربص تسعة وإن استرابت ~~وظهرت أماراته من حركة ونحوها اللهم إلا أن يعلم أنها حامل، ومدعية الحمل ~~غير المسترابة فيه، بل هي بزعمها أنها من ذوات الأحمال، وقد عرفت أنها لا ~~تعتد بعد التسعة، كما أوضحنا الحال فيه هناك، فلاحظ وتأمل حتى تعرف وجوه ~~النظر في كلامه. # وقد سبقه إلى هذا الوهم المقداد في التنقيح، بل إنما اغتر به، لأنه قال ~~في شرح قول المصنف في النافع: " ولو كانت - أي الأمة - مسترابة فخمسة ~~وأربعون يوما ": " هذا هو المشهور، وقال ابن الجنيد: لو اعتدت بشهرين كان ~~عندي أحوط، قال: فإن استرابت بالحمل انتظرت ثلاثة أشهر، قال العلامة: الوجه ~~أنها مع الريبة تنتظر تسعة أشهر كالحرة، لتساويهما في زمان الحمل - ثم ~~اعترضه بأنه لا حاجة إلى التسع، لأن العلم بالحمل لا يتوقف على مضي أقصى ~~غايته - ولو قلنا بذلك في الحرة فلا تحمل الأمة عليها، بل يكتفى بثلاثة ~~أشهر، لأنه بمضي ذلك يعلم الحمل، فعدتها بوضعه أو عدمه، فعدتها بالأشهر " ~~وما حكاه عن العلامة هو ما وقع له في المختلف. # PageV32P310 # ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما تقدم لنا سابقا وفي ~~المقام الذي لم يظهر لنا فيه مخالف غيرهم من كون عدة الأمة قرءين أو شهرا ~~ونصف، وأما القول بالثلاثة فلم نجد له شاهدا ولا موافقا لمن قال به. وقد ~~عرفت الكلام في مسترابة الحمل، وأنه لا يجب فيه الانتظار إلا مع دعواها، أو ~~تكون من مضمون خبر سورة (1) الذي قد عرفت اختصاصه بالحرة، فلاحظ وتأمل. # ثم إنه لا يخفى عليك جريان ما ذكرناه هناك في الأشهر الثلاثة من كونها ~~هلالية مطلقا أم لا هنا، إذ المسألة من ms11630 واد واحد، نعم قد يقال: إن المراد ~~منهما هنا العدديان بقرينة ما سمعته من خبر (2) الخمسة وأربعين يوما أو ~~ليلة، لكن ظاهرهم الاتفاق على الاجتزاء بالهلالي مع فرض وقوع الطلاق مقارنا ~~لغرته، فتكمله خمسة عشر يوما من الآخر، وتعتد به وإن كان في أربعة وأربعين ~~يوما لو فرض نقصانه. # نعم لو وقع الطلاق في أثناء الشهر اعتبر الخمسة وأربعون يوما، كما في ~~الخبر (3) الذي حملوه على الغالب من وقوع الطلاق في الأثناء أو تمامية ~~الشهر، بل احتمل بعض الناس في الفتاوى المطلقة أيضا. # وفيه أنه إن كان المراد الهلالي فينبغي التزام ذلك في النصف، إذا لا وجه ~~للتفكيك بين قوله: " شهر ونصف " فيكون ثلاثة وأربعون يوما ونصف يوم، وعدم ~~العلم بذلك لا ينافي جريان الحكم عليه لو وقع عليها عقد مثلا بعد ذلك، نعم ~~مضي الخمسة عشر يوما موجب العلم بخروجها عن العدة، لأن الشهر إذا كان تاما ~~لا يزيد على ثلاثين يوما. # ومن هنا يمكن إرادة الهلالي من الشهر ونصف، لما عرفته من كونه المنساق # PageV32P311 # منه بعد حمل نصوص (1) الخسمة والأربعين على الغالب الذي عرفت، بل لعل ذلك ~~كذلك حتى لو وقع الطلاق في أثناء الشهر بأن يكمل من الآخر مقدار ما فات ~~منه، بل مقتضى ما عرفت من كون عدة الأمة النصف من الحرة ذلك بعد ما عرفت من ~~كون المراد من الثلاثة فيها الهلالية، كما تقدم الكلام فيه مستوفى، فلاحظ ~~كي تعرف المطابقة بين ما هناك وهنا، والله العالم. # (ولو أعتقت) الأمة (ثم طلقت فعدتها عدة الحرة) بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة ~~كونها حرة مطلقة، فتندرج في أدلتها، بل (وكذا) لا إشكال ولا خلاف في عدم ~~عود عدتها لو فرض وقوع العتق بعد انقضائها، ضرورة كونها طلقت أمة واعتدت ~~كذلك فتشملها جميع الأدلة. # نعم (لو طلقت طلاقا رجعيا ثم أعتقت في العدة أكملت عدة الحرة، ولو كانت ~~بائنا أتمت عدة الأمة) بلا خلاف أجده فيهما، بل لعله إجماع، لا لكون الأولى ~~بمنزلة الزوجة، ضرورة عدم خروجها بذلك ms11631 عن صدق كونها أمة قد طلقت، فيجب لها ~~عدتها ولو للاستصحاب. # ودعوى ظهور نصوص (2) اعتداد الأمة في التي هي كذلك إلى آخر العدة بخلاف ~~الفرض الذي لا يدخل في أدلة الحرة ولا الأمة، فهو موضوع جديد، فيستصحب حكم ~~المنع فيه إلى انتهاء عدة الحرة، ولا يستصحب حكمها السابق المعلوم كونه من ~~حيث إنها أمة - لو سلمت تقتضي عدم الفرق حينئذ بين البائنة والرجعية فيحتاج ~~خروج الأولى حينئذ إلى نص خاص، وليست بأولى من القول بأن المتجه فيهما ~~الاكتفاء بعدة الأمة فيهما، لصدق كونها أمة طلقت، ولكن خرجت الرجعية لدليل ~~خاص وبقي البائنة. # والأمر سهل بعد اتحاد الأمرين في النتيجة المزبورة المستفادة من الجمع ~~بين # PageV32P312 # ما دل على كل منهما باطلاقه، كصحيح جميل (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" في أمة كانت تحت رجل فطلقها ثم أعتقت، قال: تعتد عدة الحرة " وخبر محمد ~~بن مسلم (2) عن أبي جعفر عليه السلام " إذا طلق الرجل المملوكة فاعتدت بعض ~~عدتها منه ثم أعتقت فإنها تعتد عدة المملوكة " بحمل الأول على الرجعي ~~والثاني على البائن بشهادة خبر مهزم (3) المخبر بالعمل عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " في أمة تحت حر طلقها على طهر بغير جماع تطليقة، ثم أعتقت بعد ~~ما طلقها بثلاثين يوما، ولم تنقض عدتها، فقال: # إذا أعتقت قبل أن تنقضي عدتها اعتدت عدة الحرة من اليوم الذي طلقها، وله ~~عليها الرجعة قبل انقضاء العدة، فإن طلقها تطليقتين واحدة بعد واحدة ثم ~~أعتقت قبل انقضاء عدتها فلا رجعة له عليه، وعدتها عدة الإماء " وعدم عمومه ~~لجميع أفراد البائنة غير قادح بعد عدم القول بالفصل، خصوصا على ما ذكرناه ~~أخيرا من بقاء البائنة على الاطلاقات السابقة. # (وعدة الذمية كالحرة في الطلاق) وما يلحق به (والوفاة) بلا خلاف محقق ~~أجدة وإن نسبه الفاضل إلى بعض الأصحاب، ولكن قد اعترف غير واحد بعدم ~~معرفته، بل عن بعضهم الاجماع عليه، لاطلاق الأدلة وخصوص صحيح السراج (4) عن ~~الصادق عليه السلام في الأخيرة " قلت له: النصرانية مات عنها زوجها وهو ms11632 ~~نصراني ما عدتها؟ قال: عدة الحرة المسلمة أربعة أشهر وعشرا ". # بل وصحيح زرارة (5) عن أبي جعفر عليه السلام فيها أيضا، لكنه مخالف في ~~الطلاق، قال: " سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدة منه ~~مثل عدة المسلمة؟ فقال: لا، لأن أهل الكتاب مماليك الإمام، ألا ترى أنهم ~~يؤدون الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى مواليه؟ قال: ومن أسلم منهم فهو ~~حر يطرح عنه # PageV32P313 # الجزية، قلت: فما عدتها إن أراد المسلم أن يتزوجها؟ قال: عدتها عدة الأمة ~~حيضتان أو خمسة وأربعون يوما قبل أن تسلم، قال: قلت له: فإن أسلمت بعد ما ~~طلقها، فقال: إذا أسلمت بعد ما طلقها فإن عدتها عدة المسلمة، قلت: فإن مات ~~عنها وهي نصرانية وهو نصراني فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها، قال: لا ~~يتزوجها المسلم حتى تعتد من النصراني أربعة أشهر وعشرا، عدة المسلمة ~~المتوفى عنها زوجها، قلت: كيف جعلت عدتها إذا طلقها عدة الأمة، وجعلت عدتها ~~إذا مات عنها عدة الحرة المسلمة وأنت تذكر أنهم مماليك الإمام؟ فقال: ليس ~~عدتها في الطلاق مثل عدتها إذا توفي عنها زوجها ". # وعن الكافي (1) زيادة " إن الحرة والأمة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما ~~سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد والأمة لا تحد ". # وإليها أشار المصنف بقوله: (وفي رواية تعتد عدة الأمة و) لكن (هي شاذة) ~~لم نتحقق بها عاملا، بل ظاهر الجميع أو صريحهم خلافها، فلا تصلح مقيدة ~~لاطلاق الأدلة من الكتاب (2) والسنة (3) المؤيد بالاحتياط والاستصحاب، فما ~~في الحدائق - تبعا لما حكاه عن سيد المدارك من الاشكال في ذلك - في غير ~~محله، بل هو ناش عن اختلال الطريقة. # وفي المسالك " وحملت على أنها مملوكة، إذا لم ينص على أنها حرة " وفيه ~~أنه مناف لما سمعته من التعليل فيها، فليس حينئذ إلا طرحها في مقابلة ما ~~عرفت، مضافا إلى ما في ذيلها على رواية الكافي من المنافاة لما تسمعه من ~~نصوص (4) اعتداد الأمة في الوفاة أيضا. # (وعدة الأمة من الوفاة) لزوجها (شهران وخمسة أيام، ولو كانت ms11633 حاملا # PageV32P314 # اعتدت بأبعد الأجلين) من الوضع أو المدة بلا خلاف أجده في الأخير، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل دليله واضح. # إنما الكلام في المدة هل هي المذكورة أو أربعة أشهر وعشرا؟ خيرة المصنف ~~في غير ذات الولد الأول، بل هو المشهور بين الأصحاب، بل في الرياض لعل عليه ~~عامتهم إلا من ندر من متأخريهم، لقاعدة التنصيف، وقول الصادق عليه السلام ~~في خبر أبي بصير (1) " عدة الأمة التي يتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام " ~~الحديث. # والباقر عليه السلام في الصحيح عن محمد بن قيس (2) " وإن مات عنها زوجها ~~فأجلها نصف أجل الحرة شهران وخمسة أيام " ومضمر سماعة (3) في الموثق " ~~سألته عن الأمة يتوفى عنها زوجها، فقال عدتها شهران وخمسة أيام " وصحيح ~~الحلبي (4) عن الصادق عليه السلام " عدة الأمة إذا توفي عنها زوجها شهران ~~وخمسة أيام " وخبر محمد بن مسلم (5) عنه عليه السلام أيضا " في الأمة إذا ~~توفي عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام " إلى غير ذلك. # خلافا للمحكي عن الصدوق وابن إدريس وظاهر الكليني، بل في كشف اللثام ~~نسبته أيضا إلى التبيان ومجمع البيان وروض الجنان للشيخ أبي الفتوح، لاطلاق ~~الأدلة المقيد بما عرفت، وصحيح زرارة (6) السابق. # وصحيحه الآخر (7) عنه عليه السلام أيضا " يا زرارة كل النكاح إذا مات ~~الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة أو على أي وجه كان النكاح من متعة أو ~~تزويج أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشرا ". # وموثق سليمان بن خالد (8) عن أبي عبد الله عليه السلام " عدة المملوكة ~~المتوفى # PageV32P315 # عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ". # وخبر وهب بن عبد ربه (1) عنه عليه السلام أيضا على ما عن الفقيه " سألته ~~عن رجل كانت له أم ولد فمات ولدها منه، فزوجها من رجل فأولدها غلاما، ثم إن ~~الرجل مات فرجعت إلى سيدها، أله أن أن يطأها قبل أن يتزوج بها؟ قال: لا ~~يطأها حتى تعتد من الزوج الميت أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم يطأها بالملك من ~~غير نكاح " الحديث. القاصرة عن معارضة ما عرفت من وجوه. # بل ms11634 يمكن حمل ما عدا الأخير منها على أم الولد إذا زوجها مولاها التي تعتد ~~بالأربعة أشهر وعشرا، لتشبثها بالحرية، ولخصوص صحيح سليمان بن خالد (2) " ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأمة إذا طلقت ما عدتها؟ فقال: حيضتان ~~أو شهران حتى تحيض، قلت: فإن توفي عنها زوجها، فقال: إن عليا عليه السلام ~~قال في أمهات الأولاد: لا يتزوجن حتى يعتددن بأربعة أشهر وعشرا وهن إماء ". # وخبر ابن وهب (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل كانت له أم ~~ولد فزوجها من رجل فأولدها غلاما، ثم إن الرجل مات فرجعت إلى سيدها، أله أن ~~يطأها قبل أن يتزوج بها؟ قال: لا يطأها حتى تعتد من الزوج الميت أربعة أشهر ~~وعشرا ثم يطأها بالملك بغير نكاح ". # وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (ولو كانت أم ولد لمولاها كانت عدتها أربعة ~~أشهر وعشرا) بل في المسالك نسبته إلى الشيخ وأتباعه والمصنف وباقي ~~المتأخرين، وفي الرياض هو الأشهر، بل لعل عليه عامة من تأخر، بل في كشف # PageV32P316 # اللثام عن الخلاف وظاهر المبسوط الاجماع عليه، خلافا للمحكي عن المفيد ~~وسلار وابن عقيل وابن الجنيد، فشهران وخمسة أيام مطلقا. # وحينئذ تكون المسألة ثلاثية الأقوال، وقد عرفت ما يستدل به لكل منهما، ~~وأن أقواها التفصيل، لرجحان النصوص (1) السابقة بالشهرة العظيمة، وقبول تلك ~~النصوص (2) عدا الأخيرة منها للتنزيل على أم الولد، وأما الأخير منها فهو ~~مع اتحاده مضطرب المتن، لما سمعت من رواية الكليني له بترك قوله فيها " ~~فمات ولدها منه " ومن المعلوم أنه أضبط من غيره. # ويؤيده أنه المعروف في كتب الفروع مستدلين به على حكم أم الولد، بل جعله ~~غير واحد منهم مع الصحيح الآخر (3) شاهد جمع على التفصيل المزبور وإن لم ~~يكن مشتملا على نفي الاعتداد بذلك عن غيرها، لكن المراد من شهادته أنه من ~~المحتمل إرادة مضمونة من النصوص (4) السابقة التي قد عرفت رجحان نصوص (5) ~~المشهور عليها بالعمل وغيره. # على أن الصحيح الآخر دال على ذلك، ضرورة ظهور الاقتصار في جواب السؤال عن ms11635 ~~مطلق الأمة على ذكر خصوص أمهات الأولاد في ذلك. # والمناقشة فيه - بأن ذلك كذلك حيث لا يمكن استفادة مطلق الأمة منه، وليس ~~إلا مع فقد قوله عليه السلام في الذيل: " وهن إماء " المشعر بالعموم وورود ~~للحكم على مطلق الأمة، وكأنه أراد بيان حكم مطلق الأمة بقضية علي عليه ~~السلام في أمهات الأولاد، ولكن لما كان ربما يتوهم منه الاختصاص بهن ذكر ~~عليه السلام أن حكمه عليهن كان في حال كونهن إماء ولسن بحرائر، وهذه الحالة ~~بعينها موجودة في فاقدة الولد - يدفعها ظهور كون المراد من ذلك بيان كون ~~الاعتداد عليهن بذلك وإن كن إماء، # PageV32P317 # بأن كن مزوجات ومات الزوج والسيد باق. # وحاصله أن أم الولد من السيد تعتد من زوجها بذلك وإن كانت هي أمة، ~~باعتبار بقاء سيدها وعدم انعتاقها من نصيب ولدها، وحينئذ يكون ظاهرا في ~~إرادة الاختصاص بأم الولد كما فهمه المعظم. # وعلى كل حال فلا إشكال في اعتداد أم الولد بالأربعة أشهر وعشرا، إذ لا ~~معارض لما دل (1) عليها بالخصوص المؤيد بالعمومات سوى إطلاق نصوص الشهرين ~~وخمسة أيام (2) وهي بعد تسليم شمولها لذلك مقيدة بما سمعت. # إنما الكلام في اعتدادها بذلك من موت سيدها، ولا خلاف بل الاجماع بقسميه ~~على عدم العدة لها إذا كانت متزوجة، أما إذا لم تكن متزوجة فقد يظهر من ~~المصنف وغيره ممن اقتصر على اعتدادها به من الزوج عدم اعتدادها منه بذلك، ~~بل عن الحلي التصريح به وأن عليها الاستبراء خاصة، ونفى عنه البأس في ~~المختلف، بل عن موضع من التحرير الجزم به، للأصل ولاطلاق ما دل (3) على ~~الاستبراء من وطء المالك، لا العدة التي هي من وطء غيره. # وعن الطوسي والحلبي وابن حمزة وموضع عن التحرير والشهيد وغيرهم اعتدادها ~~بذلك، بل نسبه غير واحد إلى المشهور، لاستصحاب المنع عنها إلى المدة ~~المزبورة. # وللصحيح (4) السابق في أمهات الأولاد، بناء على عمومه لموت المولى ~~والزوج، بل في الرياض أنه في الأول أظهر، وإن كان في أصل عمومه لذلك نظر # PageV32P318 # فضلا عن كونه أظهر، ms11636 لما عرفت من معناه وصحيح زرارة (1) السابق الشام لأم ~~الولد غيره، وموثق إسحاق بن عمار (2) عن الكاظم عليه السلام " سألته عن ~~الأمة يموت سيدها، قال: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ". # ولأنها حيث تعتق من نصيب ولدها حرة، وليس لها حينئذ إلا العدة، لأن ~~الاستبراء للإماء، متمما ذلك بعدم القول بالفصل. # ولفحوى اعتدادها بذلك من الزوج، لكونها متشبثة بالحرية، وفحوى ما تسمعه ~~من النص (3) والفتوى في عدة المدبرة من موت مولاها الذي كان يطأها. # بل قيل أو لخبر زرارة (4) عن أبي جعفر عليه السلام " في الأمة إذا غشيها ~~سيدها ثم أعتقها فإن عدتها ثلاث حيض، فإن مات عنها فأربعة أشهر وعشر " وحسن ~~الحلبي (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت له: الرجل تكون تحته السرية ~~فيعتقها: # فقال: لا يصلح أن تنكح حتى تنقضي ثلاثة أشهر، وإن توفي عنها فعدتها أربعة ~~أشهر وعشرا " وإن كان قد يناقش في ذلك بأنهما في المعتقة قبل الموت، وهي ~~مسألة أخرى غير ما نحن فيه. # نعم يمكن الاستئناس لهما بما ذكرناه من انقلاب حكم الاستبراء من وطء ~~المالك إلى العدة بصيرورتها حرة، لعدم الاستبراء فيها حينئذ فليس إلا ~~العدة، بل عدة الحرة، والأمر سهل بعد ما عرفت من الأدلة السالمة عن المعارض ~~المكافئ لها. # والمناقشة في ذلك - بدعوى ظهور خبر زرارة (6) السابق في اشتراط الغشيان ~~ثم الاعتاق في الاعتداد بالمدة المزبورة، ولازمه عدمه بعدم الاعتاق، وحيث ~~لا قائل بعد ثبوت العدم بالاعتداد بعدة أخرى سوى الاستبراء استقر دلالتها ~~على عدم الاعتداد # PageV32P319 # مطلقا مع عدم الاعتاق، كما هو مفروض البحث، وسند الرواية ليس بذلك الضعف، ~~بل ربما تعد من الحسن، ومع ذلك فهي معتضدة بالأصل المتيقن، وبعموم ما دل ~~(1) على أن الأمة الاستبراء خاصة من دون تفصيل بين موت مواليهن وعدمه، ~~وبموافقة من لا يرى العمل بأخبار الآحاد - كما ترى، بل لا تستأهل جوابا، ~~ضرورة عدم إرادة الشرطية منها بالنسبة إلى الوفاة التي ذكر حكمها للمفروض ~~حالها بالغشيان والعتق، لأن الاعتداد بالوفاة بالمدة مشروطة بذلك أيضا، كما ms11637 ~~هو واضح بأدنى تأمل. # نعم قد يقال: إن مقتضى جملة من الأدلة المزبورة عدم الفرق بين ذات الولد ~~وغيره، ومن هنا قال في المسالك: " والعجب مع كثرة هذه الأخبار وجودة ~~أسانيدها لم يوافق الشيخ على مضمونها أحد!! وخصوا أم الولد بالحكم، مع أنه ~~لا دليل عليها بخصوصها، وأعجب منه تخصيصه في المختلف الاستدلال على حكم أم ~~الولد بموثق إسحاق (2) مع أنه يدل على أن حكم الأمة الموطوءة مطلقا كذلك. # ومع ذلك فغيرها من الأخبار التي ذكرناها يوافقها في الدلالة، مع أنه فيها ~~ما هو أجود سندا، وسيأتي أن المصنف وغيره أوجبوا عدة الحرة على الأمة ~~المدبرة بما هو أقل مستندا مما ذكرناه هنا ". # لكن ناقشه بعض الأفاضل بأن " العمدة في المسألة الشهرة، وهي هنا على ~~الاستبراء خاصة، فلا تكافئ المعتبرة (3) المزبورة حينئذ بعد الاعراض عنها ~~أصل البراءة وعموم الاستبراء على المملوكة، ومفهوم صحيح سليمان بن خالد (4) ~~السابق فوجب حملها حينئذ على خصوص أمهات الأولاد ومفهوم خبر زرارة (5) ~~السابق وإن عم أمهات الأولاد إلا أنه مخصص بمفهوم الصحيح المتقدم في أمهات ~~الأولاد الشامل للزوج والمولى ". # PageV32P320 # قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك كله من الحشو، خصوصا بعد الإحاطة بما قدمناه ~~في المفهومين، بل لم يتحقق عندنا ما يقتضي سقوط هذه المعتبرة عن الحجية من ~~إعراض الأصحاب أو غيره، بل يظهر من كشف اللثام موافقته للشيخ على ذلك، بل ~~حكاه أيضا عن الجامع والنزهة، وعدم التعرض لذلك من كثير من الأصحاب أعم من ~~الاعراض عن هذه النصوص، نعم عن ابن إدريس والفاضل في التحرير والمختلف ~~التصريح بعدم العدة عليها، وأن عليها الاستبراء خاصة، ومثله لا يوهن به ~~النصوص المعتبرة، ولا أقل من حصول الشك من ذلك، والأصل بقاؤها على المنع ~~إلى المدة. # وكيف كان فقد بان لك أن الاعتداد للأمة ذات الولد من موت السيد إذا لم ~~تكن مزوجة، بل أوفى عدة من زوج، بل وبعد انقضاء العدة إذا لم يكن قد وطأها ~~السيد، وإن تردد فيه ثاني الشهيدين في الروضة، من ms11638 إطلاق اعتدادها بموت ~~السيد، ومن عدم الوطء الموجب لذلك، إذ السابق على التزويج مع فرض حصوله قد ~~سقط حكمه بالتزويج، لكنه في غير محله، لمعلومية اعتبار الوطء في الاعتداد، ~~وستسمع التصريح في صحيح المدبرة (1) بل قد سمعت الإشارة في حسن الحلبي (2) ~~وخبر زرارة (3) السابقين. # نعم قد يقال باقتضاء إطلاق الأدلة وجوب اعتدادها من موت السيد وإن تعقب ~~وطء لها ما يصلح للاستبراء من الحيضة وغيرها، لبقائها على حكم وطئه من دون ~~أن يتخلل تزويج يرفعه، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان فلا يخفى عليك أنه يتفرع على ما ذكرناه من اعتداد الأمة ذات ~~الولد من السيد من وفاة الزوج أنه (لو طلقها الزوج رجعية ثم مات وهي في ~~العدة استأنفت عدة الحرة) من الوفاة وهي أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف ولا ~~إشكال لما سمعته في المطلقة الحرة الرجعية (و) أنها (لو لم تكن أم ولد # PageV32P321 # استأنفت للوفاة عدة الأمة) شهرين وخمسة أيام، بناء على ما سمعته من الأصح ~~من كون عدتها ذلك، أم على ما سمعته من الصدوق (و) ابن إدريس فتستأنف عدة ~~الحرة أيضا، نعم (لو كان الطلاق بائنا بقيت على عدتها منه) كما سمعته في ~~الحرة، للأصل وغيره. # (ولو مات زوج الأمة) غير ذات الولد (ثم أعتقت أتمت عدة الحرة، تغليبا ~~لجانب الحرية) واستصحابا للمنع، واقتصارا في تخصيص العموم كتابا (1) وسنة ~~(2) على غير الفرض الذي قد يدعى انسياقه من تلك النصوص، ولصحيح جميل وهشام ~~بن سالم (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في أمة طلقت ثم أعتقت قبل أن ~~تنقضي عدتها، قال: تعتد بثلاث حيض، فإن مات عنها زوجها ثم أعتقت قبل أن ~~تنقضي عدتها فإن عدتها أربعة أشهر وعشرا " ولما قدمناه سابقا من أنه يستفاد ~~من جملة من النصوص (4) في موارد متعددة غلبة حكم الحرية مع فرض عروضها على ~~مقتضي حكم المملوكة. # ولعله إلى هذا أشار المصنف ره بقوله: " تغليبا " إلى آخره بمعنى أنه متى ~~اجتمع مقتضى كل منهما غلب جانب الحرية، ومن ذلك حكم المدبرة التي، وأم ms11639 ~~الولد من موت سيدها السابق، وما تسمعه فيما لو أعتقها سيدها في زمن حياته ~~بعد أن كانت موطوءة له ثم مات عنها، وغير ذلك. # بل قد يرجع إلى هذا ما في المسالك من توجيه الغلبة المزبورة من أنها بعد ~~العتق مأمورة بإكمال عدة الوفاة، وقد صارت حرة، فلا تكون مخاطبة بحكم # PageV32P322 # الأمة، فيجب عليها إكمال العدة الحرة (1) نظرا إلى حالها حين الخطاب، ولا ~~ينظر إلى ابتداء الخطاب بالعدة، فإنها كل يوم مخاطبة بحكمها، وإلا كان محلا ~~للنظر. # (ولو كان المولى يطأها ثم دبرها اعتدت بعد وفاته) مع بقائها على حكم وطئه ~~(بأربعة أشهر وعشر، ولو أعتقها) منجزا (في حياته اعتدت) من وطئه المزبور ~~(بثلاثة أقراء) إن كانت من ذواته، وإلا فبالأشهر الثلاثة كالحرة المطلقة ~~بلا خلاف أجده من غير الحلي، للعلة التي أشرنا إليها المؤيدة بالاستصحاب ~~والاحتياط. # ولصحيح داود (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في المدبرة إذا مات عنها ~~مولاها إن عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم موت سيدها إذا كان سيدها يطأها، ~~قيل له: # فالرجل يعتق مملوكته قبل موته بساعة أو يوم، فقال: تعتد بثلاثة أشهر أو ~~ثلاثة قروء من يوم أعتقها سيدها ". # مضافا إلى ما سمعته سابقا في اعتداد أم الولد من موت سيدها من صحيح زرارة ~~(3) وموثق إسحاق (4) وغيرهما مما يدل على حكم المدبرة، بل قد عرفت سابقا ~~قوة القول باعتدادها بذلك وإن لم تكن مدبرة، وإلى ما سمعته سابقا من خبر ~~زرارة (5) وحسن الحلبي (6) الدالين على الحكم الأخير، المؤيد بما تقدم ~~أيضا. # وفي صحيح الحلبي أو حسنه (7) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~يعتق سريته أيصلح له أن يتزوجها بغير عدة؟ قال: نعم، قلت: فغيره، قال: لا ~~حتى تعتد # PageV32P323 # ثلاثة أشهر " ونحوه صحيح زرارة (1) عنه عليه السلام أيضا. # وفي موثق أبي بصير (1) عنه عليه السلام أيضا " إن أعتق رجل جاريته ثم ~~أراد أن يتزوجها مكانه فلا بأس، ولا تعتد من مائه، وإن أرادت أن تتزوج من ~~غيره فلها مثل عدة الحرة ". # وفي خبره ms11640 الآخر (3) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل تكون عنده ~~السرية له، وقد ولدت منه ومات ولدها، ثم يعتقها، قال: لا يحل لها أن تتزوج ~~حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء ". # بل وصحيح الحلبي أو حسنه (4) عنه عليه السلام أيضا أنه قال: " في رجل ~~كانت له أمة فوطأها ثم أعتقها وقد حاضت عنده حيضة بعد ما وطأها، قال: تعتد ~~بحيضتين " وإن كان ظاهره احتساب حيضته الواقعة بعد الوطء وقبل العتق من ~~العدة، ولم يعرف القائل به على ما عن شرح النافع لسيد المدارك، لكن على كل ~~حال دال على المطلوب الذي هو الانتقال عن حكم الأمة بالعتق. # فما عن ابن إدريس - من إنكار الحكمين لكون المدبرة غير زوجة والمعتقة غير ~~مطلقة والأصل براءة الذمة من العدة - واضح الفساد حتى مع قطع النظر عن ~~النصوص المزبورة، للاستصحاب بعد القطع أو الظن بعدم اندراج كل منهما في حكم ~~الأمة، كما هو ظاهر. # إنما الكلام فيما تضمنه خبر زرارة (5) وحسن الحلبي (6) السابقان من # PageV32P324 # الاعتداد عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشرا ولو مات سيدها بعد ما أعتقها ~~المعتضد بخبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل ~~أعتق وليدته عند الموت، فقال: # عدتها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، قال: وسألته عن ~~رجل أعتق وليدته وهو حي وقد كان يطأها، فقال: عدتها عدة الحرة المطلقة ~~ثلاثة قروء " المراد مما في صدره الموت بعد العتق وما في ذيله من البقاء ~~بعده، فما عن الشيخ من حمله على الندب لا داعي له، بل وبمرسل جميل (2) عن ~~بعض أصحابه إنه قال، " في رجل أعتق أم ولده، ثم توفي عنها قبل أن تنقضي ~~عدتها، قال: تعتد بأربعة أشهر عشرا، وإن كانت حبلى اعتدت بأبعد الأجلين ". # وقد نسب ذلك في الحدائق إلى المشهور بين الأصحاب تارة، وإلى الشيخ وغيره ~~أخرى، قال: " المشهور بين الأصحاب أن الأمة إذا أعتقها سيدها في حياته وكان ~~يطأها فإنه لا يجوز لها التزويج بغيره إلا بعد العدة بثلاثة أقراء، وإذا ~~توفي ms11641 عنها اعتدت عدة الوفاة كالحرة، وكذا لو دبرها - إلى أن قال أيضا -: # قد ذكر ذلك الشيخ وغيره " وإن كان المظنون أن ذلك اشتباه منه، بل يمكن ~~حمل كلامه على إرادة ذلك بالنسبة إلى الحكم الأول والأخير، كما لا يخفى على ~~من لاحظ كلامه بتمامه، خصوصا بعد أن كان المحكي عن الشيخ تقييد النصوص ~~الدالة على ذلك في صورة التدبير، بل عن أكثر الأصحاب كما ستعرف بقاؤها على ~~اعتداد العتق، ولا تنتقل إلى عدة الوفاة، بل لعله ظاهر المصنف وغيره ممن ~~أطلق الحكم المزبور. # على أنه لا ريب في منافاته لما سمعته في ذيل صحيح داود (3) الظاهر أو ~~الصريح في اعتدادها بالأشهر أو الأقراء بعد موته المعتضد باطلاق تلك الأدلة ~~أيضا، ويكون العتق كالطلاق البائن الذي لا تنتقل عدته بالموت، وبإمكان حمل ~~المعارض على صورة التدبير، بل في الرياض نسبة ذلك إلى أكثر الأصحاب، بل فيه ~~" أن النصوص # PageV32P325 # المزبورة غير مكافئة للصحيح المذكور، لا في السند ولا في العمل ولا في ~~غيرهما ". # قلت: ولكن الانصاف عدم خلو المسألة من إشكال، لكثرة الروايات (1) ~~المقابلة للصحيحة (2) وبلوغها حد الاستفاضة مع اعتبار سند بعضها، وهي مع ~~ذلك ما بين صريحة ظاهرة، ومعتضدة أجمع بأصالة بقاء الحرمة، وفتوى جماعة، ~~كإطلاق عبارة الحلي وظاهر عبارة ابن حمزة، ويظهر من المختلف الميل إليها أو ~~التردد، فالاحتياط فيها لازم. # ثم إنه قد بان لك مما ذكرنا الحال في جميع أحوال الأمة، نعم لم يذكر ~~المصنف هنا حكمها في العقد المنقطع، بل ولا الحرة اتكالا على ما سبق في ~~النكاح. # كما إنه لم أقف على من تعرض لحكم الأمة المحللة، نعم في الوافي " أنه لا ~~يبعد حمل خبر ليث المرادي (3) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كم تعتد ~~الأمة من ماء العبد؟ قال: حيضة " على ما إذا كانت محللة للعبد " وظاهره ~~المفروغية من أن حكمها الاستبراء لا الاعتداد، بل لعله ظاهر اقتصار الأصحاب ~~على غيره من الدائم والمنقطع ووطء الشبهة، بل ربما يؤيده ما ذكروه من أن ~~التحليل ملك ms11642 يمين أو في حكمه، وهو مع كونه إجماعا لا إشكال، وإلا جرى فيه ~~الأصل السابق الذي ذكرناه في أول المبحث، وهو استصحاب المنع بعد عدم ثبوت ~~أصالة الاستبراء في الأمة. # ولكن على كل حال ينبغي الاعتداد منه بالموت عدة الحرة إذا كانت ذات ولد ~~للسيد، لما عرفت من أنها تعتد كذلك للزوج ولموت السيد إذا لم تكن مزوجة فمع ~~فرض كون التحليل من ملك اليمين يأتي الحكم المزبور أيضا، والله العالم. # PageV32P326 # (و) كيف كان فقد تقدم البحث في كتاب البيع في أن (كل من يجب استبراؤها ~~إذا ملكت بالبيع يجب استبراؤها لو ملكت بغيره من استغنام أو صلح أو ميراث ~~أو غير ذلك، ومن يسقط استبراؤها هناك) أي البيع (يسقط في الأقسام الأخر) ~~لاتحاد المدرك في الجميع، فلا حاجة إلى إعادته. # (و) كذا تقدم في كتاب النكاح أنه (لو كان للانسان زوجة فابتاعها بطل ~~نكاحه) إجماعا، لأن البضع لا يستباح بسببين، كما هو مقتضي التفصيل في الآية ~~(1) القاطع للاشتراك، بل هو صريح الموثق (2) المتمم بعدم القول بالفصل " عن ~~رجلين بينهما أمة فزوجاها من رجل، ثم إن الرجل اشترى بعض السهمين، فقال: ~~حرمت عليه " بل قد يستأنس لذلك بالمعتبرة المستفيضة (3) الدالة على بطلان ~~نكاح الحرة إذا اشترت زوجها، إلى غير ذلك مما تقدم في محله. # نعم هو (و) إن بطل نكاحه لكن (حل) له (وطؤها) بملك اليمين (من غير ~~استبراء) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، لاطلاق الأدلة في ~~إباحة وطء ملك اليمين، بل الأصل البراءة من أصل الاستبراء إلا ما دل عليه ~~الدليل المعلوم قصوره عن تناول الفرض، خصوصا بعد انتفاء أصل حكمة شرعيته، ~~وهي اختلاط الماءين، ضرورة كون الماء الواحد في الفرض وإن اختلفت جهة ~~إباحته، بل قد تقدم في النصوص (4) السابقة ما يدل على عدم وجوب الاستبراء ~~عليه للأمة الموطوءة له إذا أعتقها وأراد أن يتزوجها بخلاف غيره، وهو مؤيد ~~لما هنا، فما عن بعض العامة - من وجوب الاستبراء لبعض وجوه اعتبارية لا ~~تنطبق على أصولنا ms11643 - واضح الفساد. # PageV32P327 # (ولو ابتاع المملوك) المأذون (أمة واستبرأها كفى ذلك في حق المولى لو ~~أراد وطأها) مع فرض العلم أو إخبار العبد به وكان ثقة، إذ المعتبر من ~~الاستبراء ترك وطئها في المدة كيفما اتفق، ولا فرق في ذلك بين أن يكون على ~~المملوك دين وقضاء أولا، خلافا لما عن الشافعي من وجوب الاستبراء مع قضاء ~~الدين، وهو كما ترى. # (وإذا كاتب الانسان أمته حرم عليه وطؤها) لما تسمعه في باب الكتابة. # (فإن انفسخت الكتابة) للعجز مثلا (حلت) له (ولا يجب) عليه (الاستبراء) ما ~~لم يكن وطء محترم بلا خلاف أجده بيننا، بل عن الخلاف الاجماع عليه، وإن كان ~~يحرم عليه وطؤها بالكتابة، إلا أن ذلك لا يقتضي وجوبه الدائر على تملك شخص ~~آخر لها محتمل الوطء، فأصل البراءة من الاستبراء سالم عن المعارض، خلافا ~~للمحكي عن بعض العامة تنزيلا لحرمة الاستمتاع بها بالكتابة منزلة الانتقال، ~~وفسخ الكتابة منزلة العود إلى الملك، وهو قياس في قياس. # (وكذا لو ارتد المولى أو المملوكة) عن ملة (ثم عاد المرتد) منهما إلى ~~الاسلام (لم يجب الاستبراء) وإن حرم عليه الوطء حال الارتداد، لمثل ما عرفت ~~في الكتابة، نعم لو بيعت عليه ممن يجب الاستبراء منه ثم عادت إليه بشراء ~~مثلا، أو وطأها غيره وطءا محترما ولو لشبهة، أو كان الارتداد عن فطرة وقلنا ~~بقبول توبته على وجه يملك المال بها جديدا، وفرض عودها إليه من الوارث الذي ~~يستبرأ منه بشراء ونحوه وجب الاستبراء، كما هو واضح. # (ولو طلقت الأمة بعد الدخول) بها (لم يجز للمولى الوطء إلا بعد الاعتداد) ~~وإن لم تنتقل عن ملكه بلا خلاف ولا إشكال. (و) لكن (تكفي العدة عن ~~الاستبراء) للمولى الأول، للأصل وظهور النصوص (1) في جواز وطئها له بعد ~~الفراغ من العدة، بل وللثاني المشتري لها في العدة، لذلك أيضا، خلافا ~~للمحكي عن المبسوط والسرائر في الأخير، بناء على أنهما حكمان لمكلفين لا ~~يتداخلان، # PageV32P328 # وهو جار في الأول الذي قد حكي عن الشيخ في المبسوط والخلاف الموافقة على ms11644 ~~سقوط الاستبراء فيه، أو بناء على كون الانتقال سببا للاستبراء، والأصل عدم ~~تداخل الأسباب. # وعلى كل حال هو لا يعارض ما استظهرناه من النصوص ولعله المراد مما في كشف ~~اللثام من أنه " إنما يتحصل العلم بالبراءة بالتربص إحدى المدد المعهودة، ~~وهو معنى الاستبراء، وأبيح لنا الوقوع عليها بعد ذلك، وقد حصل بانقضاء ~~العدة. # وكيف كان فلو طلقت قبل الدخول فلا استبراء قطعا، للأصل، خلافا للمحكي عن ~~بعض العامة، فأوجبه قياسا لزوال ملك الاستمتاع ثم عوده على زوال الملك ~~وعوده، وهو باطل في مذهبنا، بل لعل الأصل عدم وجوب الاستبراء مع عدم العلم ~~بالدخول وعدمه وإن وجب مع انتقال الملك، لحرمة القياس، والله العالم. # (ولو ابتاع حربية فاستبرأها فأسلمت) بعده أو فيه (لم يجب استبراء ثان) ~~وإن كان يحرم عليه وطؤها حال الكفر، للأصل بعد إطلاق الأدلة السالم عن ~~احتمال اشتراط صحة الاستبراء بكون الأمة محللة للمولى لولي الاستبراء بعد ~~عدم الدليل عليه، فيكفي حينئذ وإن كانت محرمة عليه بسبب آخر، لحصول الغرض ~~المقصود، فما عن بعض العامة - من الوجوب، لتجدد ملكه الاستمتاع بالاسلام - ~~واضح الضعف. # (وكذا لو ابتاعها واستبرأها محرما بالحج) مثلا (كفى ذلك في استحلال وطئها ~~إذا أحل) لما عرفت، بل هو أوضح. PageV32P329 # (الفصل السابع) (في اللواحق) (وفيه مسائل:) (الأولى) (لا يجوز لمن طلق ~~رجعيا أن يخرج الزوجة من بيته إلا أن تأتي بفاحشة) حاملا كانت أو حائلا، ~~كما أنها لا يجوز لها أن تخرج هي بنفسها أيضا بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى الكتاب والسنة قال الله تعالى شأنه: (1) " لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ". # وفي صحيح أبي خلف (2) " سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن شئ ~~من الطلاق، فقال: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت ~~منه ساعة طلقها، وملكت نفسها، ولا سبيل له عليها، وتعتد حيث شاءت، ولا نفقة ~~لها، قال: قلت: أليس الله تعالى يقول: لا تخرجوهن - إلى آخره - فقال: إنما ~~عنى ms11645 بذلك الذي يطلق تطليقة بعد تطليقة، فتلك التي لا تخرج حتى تطلق الثالثة ~~فإذا طلقت الثالثة فقد بانت منه، ولا نفقة لها، والمرأة التي يطلقها الرجل ~~تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها فهذه أيضا تعتد في منزل زوجها، ولها النفقة ~~والسكنى حتى تنقضي عدتها ". # PageV32P330 # وفي موثق إسحاق بن عمار (1) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن المطلقة أين ~~تعتد؟ # قال: في بيت زوجها ". # وفي خبر أبي بصير (2) عن أحدهما عليهما السلام " عن الطلقة أين تعتد؟ ~~قال: في بيتها إذا كان طلاقا له عليها رجعة، ليس له أن يخرجها، ولا لها أن ~~تخرج حتى تنقضي عدتها ". # وموثقة سماعة (3) " سألته عن المطلقة أين تعتد؟ قال: في بيتها لا تخرج، ~~وإن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل، ولا تخرج نهارا، وليس لها أن تحج حتى ~~تنقضي عدتها ". # وفي صحيح الحلبي (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا ينبغي للمطلقة أن ~~تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن لم تحض " ~~إلى غير ذلك من النصوص. # إلا أن ظاهر غير واحد من الأصحاب بل صريح بعضهم أن وجب الاسكان المزبور ~~من حيث وجوب نفقتها عليه في العدة، ومن هنا كان استحقاقها عليه حيث تستحقها ~~عليه، فلو كانت صغيرة وطئت ولو محرما أو ناشزا من الزوجية أو في أثناء ~~العدة فلا سكنى لها، كما لا نفقة. # نعم يفترق عن سكنى النفقة - بناء على ما في القواعد والمسالك وغيرهما بل ~~قيل: إنه ظاهر الأكثر - بعدم جواز خروجها منه ولو اتفقا عليه، بل يمنعهما ~~الحاكم من ذلك، لأن فيه حقا لله تعالى شأنه، كما أن في العدة حقا له بخلاف ~~سكنى الانفاق التي حقها مختص بالزوجة، كل ذلك لظهور الكتاب (5) والسنة (6) ~~والفتاوى في ذلك، بل عن الكشاف إنما جمع بين النهيين ليشعر بأن لا يأذنوا ~~وأن ليس # PageV32P331 # لإذنهم أثر. # لكن قد يشكل بما في الصحيح الأخير (1) وما في خبر معاوية بن عمار (2) من ~~أن " المطلقة تحج في عدتها إن طابت نفس زوجها " من ms11646 الدلالة على الجواز ~~بالإذن الذي به يقيد إطلاق الآية وغيرها، ودعوى قصوره عن ذلك بإعراض الأكثر ~~ممنوع، خصوصا، بعد تصريح جماعة من الأصحاب - كما في المسالك منهم أبو ~~الصلاح والفاضل في التحرير - بالجواز. # بل عن الفضل بن شاذان " أن معنى الخروج والاخراج ليس هو أن تخرج المرأة ~~إلى أبيها أو تخرج في حاجة لها أو في حق بإذن زوجها، مثل مأتم وما أشبه ~~ذلك، وإنما الخروج والاخراج أن تخرج مراغمة ويخرجها مراغمة، فهذا الذي نهى ~~الله عنه، فلو أن امرأة استأذنت أن تخرج إلى أبويها أو تخرج إلى حق لم يقل: # إنها خرجت من بيت زوجها، ولا يقال: فلان أخرج زوجته من بيتها، إنما يقال ~~ذلك، إذا كان ذلك على الرغم والسخطة، وعلى أنها لا تريد العود إلى بيتها ~~وإمساكها على ذلك، لأن المستعمل في اللغة هذا الذي وصفناه - إلى أن قال -: ~~إن أصحاب الأثر وأصحاب الرأي وأصحاب التشيع قد رخصوا لها في الخروج الذي ~~ليس على السخط والرغم، وأجمعوا على ذلك ". # وحينئذ فالقول به لا يخلو من قوة، بل يمكن تنزيل من أطلق على إرادة غير ~~الفرض، خصوصا بعد التصريح من بعضهم فيما يأتي من جواز الخروج إلى حج التطوع ~~بالإذن، ودعوى الفرق بين الخروج إلى حج مثلا وبين الانتقال من منزل إلى ~~منزل آخر خالية عن الدليل، بل إطلاق صحيح الحلبي (3) السابق شامل للأمرين، ~~على أن الممنوع كتابا (4) وسنة (5) الاخراج والخروج، فمع فرض جوازه بالإذن # PageV32P332 # لا فرق بين أفراده. # وكيف كان فقد عرفت استثناء الاتيان بالفاحشة من ذلك في الكتاب (1) وغيره ~~(و) قد اختلف في المراد منها، ففي الكتاب والقواعد (هو أن تفعل ما يجب به ~~الحد، فتخرج لإقامته، وأدنى ما تخرج له أن تؤذي أهله) وظاهرهما بل صريحهما ~~عدم انحصارها في الأول، كما عن بعضهم، بل عن النهاية قد روي (2) " أن أدنى ~~ما يجوز له معه إخراجها أن تؤذي أهل الرجل " بل هو المروي (3) عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله عليهما السلام، وكذا في الخلاف والمبسوط والتبيان ms11647 ومجمع ~~البيان والجامع وغيرها الاقتصار عليه، مستدلا عليه في الأول بالاجماع وعموم ~~الآية (4) وبإخراجه صلى الله عليه وآله فاطمة بنت قيس لما بذت على أحمائها ~~(5) وعن مجمع البيان هو المروي (6) عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما ~~السلام. # قلت: وفي خبر محمد بن علي بن جعفر (7) " سأل المأمون الرضا عليه السلام ~~عن ذلك، فقال: يعني بالفاحشة المبينة أن تؤذي أهل زوجها، فإذا فعلت ذلك فإن ~~شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدتها فعل ". وفي مرسل إبراهيم بن هاشم (8) ~~عنه عليه السلام # PageV32P333 # أيضا في قوله عز وجل " (1): لا تخرجوهن - إلى آخره - " قال: " أذاها لأهل ~~الرجل وسوء خلقها " وفي خبر ابن أسباط (2) عنه عليه السلام أيضا " الفاحشة ~~أن تؤذي أهل زوجها وتسبهم ". # لكن عن الفقيه (3) " سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل: " لا ~~تخرجوهن " فقال: إلا أن تزني فتخرج، ويقام عليها الحد " وفي خبر سعد بن عبد ~~الله (4) المروي عن إكمال الدين وإتمام النعمة قال: " قلت لصاحب الزمان ~~عليه السلام: أخبرني عن الفاحشة المبينة إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها ~~حل للزوج أن يخرجها من بيته؟ فقال: # الفاحشة المبينة السحق دون الزنا، فإن المرأة إذ أزنت وأقيم عليها الحد، ~~ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد، فإذا سحقت وجب ~~عليها الرجم، والرجم خزي، ومن قد أمر الله برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد ~~أبعده، ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه ". # وكأن ذلك هو الذي دعى المصنف وغيره إلى الجمع بما عرفت، على معنى كل ~~فاحشة تقتضي إخراجها وأدناها ذلك، ونفى الزنا في خبر سعد على معنى نفي ~~اختصاص الفاحشة به، فإن السحق أعظم منه، ولو كان أذيتها لأهله مئلا مع ~~تباعد المسكن أدبها الحاكم، ولا تخرج منه، وما عن بعضهم - من إخراجها أيضا ~~لاطلاق الأدلة - ضعيف. # (و) كيف كان فلا إشكال في أنه (يحرم الخروج عليها ما لم تضطر) إليه ~~لاطلاق الكتاب (5) والسنة (6) والفتاوى، أما مع الاضطرار الذي يصلح معارضا ~~لذلك فيجوز بلا ms11648 خلاف أجده فيه، لمكاتبة الصفار (7) إلى أبي محمد الحسن بن # PageV32P334 # علي عليهما السلام " في امرأة طلقها زوجها ولم تجر عليها النفقة للعدة، ~~وهي محتاجة، هل يجوز لها أن تخرج وتبيت عن منزلها للعمل والحاجة؟ فوقع عليه ~~السلام: لا بأس بذلك إذا علم الله الصحة منها ". # ومنه يعلم أن المدار على مقدار ما تتأدى به الضرورة، كما صرح به بعضهم ~~وإن ذكر المصنف (و) غيره أنه (لو اضطرت إلى الخروج خرجت بعد انتصاف الليل ~~وعادت قبل الفجر) إلا أنه يجب حمل ذلك على خصوص ما يمكن دفع الضرورة به، ~~كما أن ما سمعته في موثق سماعة (1) - من أنه إن أرادت زيارة خرجت بعد نصف ~~الليل، ولا تخرج نهارا - محمول على ضرب من رجحان الستر لها إذ المفروض فيه ~~الزيارة لا الضرورة. # لكن في المسالك التصريح بوجوب خروجها بعد انتصاف الليل والعود قبل الفجر ~~ناسبا إلى المصنف وجماعة، وإلى موقوفة سماعة (2) وهو كما ترى، نعم ورد (3) ~~نحو ذلك في عدة الوفاة. # ومن الغريب ما في الرياض، فإنه بعد أن نسب وجوب العود قبل الفجر إلى ~~الأشهر قال: " بل لم أقف على مخالف إلا من بعض من ندر ممن تأخر، والأصل فيه ~~الموثق الذي مر، ولا قدح فيه من حيث الموثقية والاضمار كما هو المقرر، مع ~~أنه على تقديره فهو بالشهرة العظيمة منجبر، فهو أظهر إن ارتفع به وبغيره ~~الضرر، وإلا بأن كان الدفع بالغير منحصرا جاز قولا واحدا " إذ هو كما ترى، ~~إذ لا دلالة في الموثق المزبور على ذلك، خصوصا بالنسبة إلى وجوب العود قبل ~~الفجر، لخلوه عن التعرض له أصلا وما فيه من النهي عن الخروج نهارا لا يقتضي ~~ذلك، كما هو واضح. # PageV32P335 # إنما الكلام في تحديد الاضطرار المذكور في المتن وغيره، وقد عرفت أن ~~الموجود في مكاتبة الصفار (1) الاحتياج الذي قد يتوهم إرادة العرفي منه. # لكن قد يشكل بظهور المكاتبة المزبورة في جوازه من دون إذن من الزوج، وهو ~~في الزوجة - فضلا عن المعتدة - محل منع، نعم مع فرض ms11649 الاضطرار الذي مرجعه ~~إلى تكليف شرعي صالح لمعارضة حرمة الخروج يتجه حينئذ عدم اعتبار الإذن، بل ~~يكون أصل تحريم الخروج مقيدا بغير الفرض، وليس هو من أقسام التعارض الذي ~~ينظر فيه الأهم وغيره، فتأمل جيدا، فإنه لا كلام لهم منقح في ذلك كما في ~~كثير من مسائل المقام. # ثم إنه قد يظهر من قول المصنف: " فتخرج لإقامته " كون المستثنى الخروج ~~لإقامة الحد عليها، فتعود حينئذ إلى المسكن، كما هو المحكي عن بعضهم، ~~تقديرا للضرورة بقدرها، لكن فيه أن المنساق من الآية (2) سقوط احترامها ~~بهتكها لسترها بفعل الفاحشة، فحينئذ لا يجب ردها إليه، للأصل بعد أن كان ~~خروجها في الحال المزبور من المستثنى، ولأنه لو كان ذلك للحد لوجب مراعاة ~~ما ذكروه فيه: من أنها إن كانت مخدرة أقيم الحد عليها في منزلها، وإلا جاز ~~إقامة الحد عليها في خارجة. # هذا وفي المسالك " حيث تخرج لأذى أحمائها أو لم نوجب في الأول إعادتها ~~ينقلها الزوج إلى منزل آخر مراعيا للأقرب فالأقرب إلى مسكن العدة ". # وفيه (أولا) أن وجوب الأقرب وإن صدر من الشيخ وغيره في صورة تعذر سكنى ~~منزل الطلاق كما ستسمع لكن لا دليل عليه بحيث يوافق أصولنا. و (ثانيا) أنه ~~يمكن أن يقال بعدم وجوب ملاحظة حكم الاعتداد في غير منزل الطلاق، لأن النهي ~~في الآية (3) عن الاخراج والخروج عن بيوتهن التي كن فيها قبل الطلاق # PageV32P336 # وبعده، فمع فرض الخروج عنها (1) لا دليل على إعطاء حكم الاعتداد لغيره من ~~المنازل التي تجب على الزوج من حيث الانفاق، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى عليك أن موضع النقل في صورة الايذاء لو كانت الدار تسع ~~الجميع، أما لو كانت ضيقة لا تسع لهم ولها ففي المسالك وغيرها " نقل الزوج ~~الأحماء وترك الدار لها " وفيه أنه مع فرض كونها من المسكن اللائق بها معهم ~~وإن كانت ضيقة لا يتعين عليه، للاستثناء في الآية (2) المفسرة في النصوص ~~(3) المزبورة فتأمل. # ولو كان الأحماء في دار أخرى لم تنقل المعتدة، بل تؤدب وهي في منزلها، ms11650 ~~وربما قيل بكونه بعض أفراد المستثنى وإن كان إيذاؤها لهم بالجوار، لكنه كما ~~ترى. # ولو كانت في دار أبويها لكون الزوج ساكنا معهم فطلقها فيها فبذأت على ~~الأبوين ففي المسالك " في جواز نقلها عنهم وجهان، من عموم الآية المتناولة ~~لذلك، حيث نقول بتفسيرها بالأعم، ومن أن الوحشة لا تطول بينهم كما هي بينها ~~وبين الأحماء، نعم لو كان أحماؤها في دار أبويها أيضا وبذأت عليهم أخرجوا ~~من دونها، لأنها أحق بدار الأبوين، مع احتمال جواز إخراجها، للعموم ". # وهو كما ترى ضرورة انطباق ما ذكره من التعليلات على مذاق العامة، والمتجه ~~على أصولنا - مع فرض شمول المنزل المخصوص لبيوتهن ولو لاستحقاق الزوج ~~السكنى مع أبويها - جواز خروجها بالفاحشة المزبورة، لا أحقية لها بدار ~~أبويها من حيث الأبوة، كما أنه لا مدخلية لعدم طول ذلك بينها وبين أهلها ~~بخلاف أحمائها بعد فرض تفسير الفاحشة بما يشمل مثل ذلك، كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (لا تخرج في حجة مندوبة) مثلا (إلا بإذنه) بلا # PageV32P337 # خلاف أجده فيه، لخبر معاوية بن عمار (1) السابق المؤيد بإطلاق مضمر محمد ~~بن مسلم (2) " المطلقة تحج وتشهد الحقوق " ولا ينافي ذلك إطلاق قوله عليه ~~السلام في خبر سماعة (3) السابق " ليس لها أن تحج حتى تنقضي عدتها " بعد ~~تقييده بالخبر الأول. # وعلى كل حال فذلك يؤيده ما ذكرناه من أنه لا حكم للاعتداد من حيث الإذن، ~~(واحتمال) اختصاص ذلك في السفر لحج ونحوه وإن استلزم قضاء العدة أجمع في ~~خارجه دون الانتقال إلى منزل آخر، فإنه لا يجوز وإن اتفقا عليه، بل يمنعهما ~~الحاكم من ذلك (وإن كان ممكنا) لكنه مخالف لمذاق الفقه. # (وتخرج في الواجب) المضيق (وإن لم يأذن) لأنه من الضرورة حينئذ، كما في ~~كل واجب كذلك، نعم لو كان موسعا اتجه المنع، خصوصا في المقام الذي اجمتع ~~فيه حق الاعتداد والنكاح. # (وكذلك) الكلام (في) جميع (ما تضطر إليه ولا وصلة لها) إليه (إلا ~~بالخروج) من حفظ مال أو نفس أو عرض، بل صرح غير واحد بأن ms11651 من ذلك ما إذا ~~كانت الدار غير حصينة، وكانت تخاف من اللصوص، أو كانت بين قوم فسقة تخاف ~~على نفسها منهم ولو على العرض، أو كانت تتأذى من الجيران أو من الأحماء ~~تأذيا شديدا، ولم يمكن إخراجهم عنها، بأن كانوا في مسكن يملكونه ونحو ذلك. # لكن قد ذكرنا سابقا أنه ليس في شئ من النصوص عنوان الضرورة، وإنما ~~الموجود في مكاتبة الصفار (4) خصوص الحاجة للتعيش، فلا بد من تقدير الضرورة ~~بما إذا عارض حرمة الخروج المزبورة واجب آخر مضيق مثلا، فيرجح مطلقا وإن ~~كان ذلك أهم منه، بناء على ظاهر كلامهم الذي لم يوكل الأمر فيه إلى ~~الترجيح. # PageV32P338 # كما أنه لم يذكروا هنا وجوب بذل المال غير المضر بها عليها في دفع ما ~~يقتضي خروجها من المنزل للمقدمة وإن لم يبذل ذلك الزوج، لأنها منهية عن ~~الخروج، كما أن الزوج منهي عن الاخراج، وستسمع فيما يأتي ذكرهم المقدمة ~~بالنسبة إلى الزوج، إلى غير ذلك مما يدل على عدم تنقيح كلماتهم في المقام، ~~والله العالم. # (و) لا إشكال كما لا خلاف في أنه (تخرج في العدة البائنة أين شاءت) ~~لانقطاع العصمة بينهما، وإن كانت حاملا تجب نفقتها على الزوج للنصوص (1) ~~السابقة المعتضدة بعدم الخلاف، بل الاجماع بقسميه عليه. # المسألة (الثانية:) قد عرفت أنه لا خلاف ولا إشكال في أن (نفقة الرجعية ~~لازمة في زمن العدة، وكسوتها ومسكنها) بل الظاهر أنها (يوما فيوما) ضرورة ~~كونها كنفقة الزوجة، بل هي هي، لأن الطلاق لم يسقطها، ولا فرق عندنا فيها ~~(مسلمة كانت أو ذمية) لاطلاق الأدلة. # (أما الأمة ف‍) قد عرفت الحال في نفقتها في كتاب النكاح وإن ذكر المصنف ~~هنا أنه (إن أرسلها مولاها ليلا ونهارا فلها النفقة والسكنى، لوجود التمكين ~~التام، ولو منعها ليلا أو نهار فلا نفقة، لعدم التمكين) لكن تمام الكلام في ~~كتاب النكاح، ويتبعها الحكم بالنسبة إلى طلاقها رجعية، فلاحظ وتأمل. # (و) كذا تقدم الكلام فيه أيضا في أنه (لا نفقة للبائن ولا سكنى إلا أن ~~تكون حاملا، فلها ms11652 النفقة والسكنى حتى تضع) إلا أنها سكنى نفقة لا سكنى ~~اعتداد على وجه يحرم عليه إخراجها إلى منزل آخر لائق بها ويحرم عليها ~~الخروج، وتقدم الكلام أيضا في أن هذه النفقة للحمل أو للحامل والفروع ~~المتفرعة على ذلك، فراجع وتدبر. # PageV32P339 # (و) كذا قد عرفت فيما تقدم أنه (تثبت العدة للوطء بالشبهة) بلا خلاف ولا ~~إشكال (و) لكن (هل تثبت النفقة) أيضا (لو كانت حاملا؟ قال الشيخ: # نعم) وربما فرعه على كون النفقة للحمل دون الحامل. (وفيه إشكال ينشأ من ~~توهم اختصاص النفقة) سواء قلنا: إنها للحمل أو للحامل (بالمطلقة الحامل دون ~~غيرها من البائنات) للأصل وغيره، بل هو ليس من التوهم، بل هو المتحقق، ~~فالأصح أن لا نفقة لها مطلقا، والله العالم. # (فروع) (في سكنى المطلقة) (الأول:) (لو انهدم المسكن) على وجه لا يمكن ~~إصلاحه أو يعسر بحيث يكون فيه الاعتداد (أو كان مستعارا) قد رجع به المعير، ~~(أو مستأجرا فانقضت المدة جاز له إخراجها) فليس لها إلزامه بذلك. (و) جاز ~~(لها الخروج) فليس له إلزامها بذلك (لأنه إسكان غير سائغ) في الأخيرين ~~قطعا، لكونه مالا للغير. # نعم في المسالك وغيرها " يجب على الزوج أن يطلبه من المالك ولو بأجرة ~~توصلا إلى تحصيل الواجب بحسب الامكان، فإن امتنع أو طلب أزيد من أجرة المثل ~~نقلها إلى مسكن آخر وأوجب جماعة تحرى الأقرب فالأقرب إلى الأول اقتصارا في ~~الخروج المشترط بالضرورة على موردها، وهو حسن ". # قلت: لأحسن فيه على أصولنا، ضرورة عدم الفرق بين أفراد الخروج المفروض ~~PageV32P340 # جوازه، إذ كل من القريب والبعيد عنه يتحقق به الخروج عنه، لأنه معنى ~~متحد، ولعله لذا قال في كشف اللثام بعد أن حكاه عن المبسوط وغيره، " وفيه ~~نظر ". # بل قد يناقش في أصل وجوب تطلب الزوج ذلك من المالك ولو بأجرة المثل، ~~ضرورة عدم صدق الاخراج منه فيهما، كعدم صدق الخروج منها، فلا يندرج في ~~النهي عن الاخراج ولا النهي عن الخروج، وإلا لوجب بذل غير المضر. بالحال ~~وإن زاد عن أجرة المثل، كما ms11653 هو مقتضى باب المقدمة في تحصيل ماء الوضوء ~~والغسل ونحوهما. # بل قد يقال إن مقتضى التكليف بذيها عدم تسلط المعير على الرجوع بالعين ~~إذا كان قد أعارها لأن تطلق فيه، ضرورة كونه حينئذ - كالعارية للدفن والرهن ~~وللصلاة ونحوها مما يتعلق به خطاب شرعي - بعد التلبس. يمنع من رد العين إلى ~~مالكها، وأقصى ما يقتضيه فسخ العقد الجائز استحقاق الأجرة عليه، بل ربما ~~يقال بذلك فيما لو أعاره للسكنى فاتفق الطلاق فيه، بناء على اللزوم فيما لو ~~أعاره الثوب مثلا للبس فصلى فيه أو منزلا للسكنى فصلى فيه، فلا محيص حينئذ ~~رفع اليد عن باب المقدمة أو الالتزام بمثل ذلك، ولم أجد أحدا احتمل ذلك، ~~نعم قد يقال: إن اطلاق المصنف وغيره الجواز يقتضي عدم ملاحظة المقدمة، ~~فتأمل. # ولو انتفت الضرورة بأن بذله مالكه بعد الخروج ففي وجوب العود إليه وجهان، ~~من زوال الضرورة، ومن سقوط اعتباره بعد الإذن شرعا بالخروج والاخراج منه، ~~والأصل براءة الذمة من العود والإعادة، خصوصا بعد أن كان الغرض الذاتي ~~ملازمة المرأة للمسكن من غير أن تخرج، وقد فات، ولعله الأقوى كما في كشف ~~اللثام وغيره. # بل في المسالك في عودها إلى الأول منافاة لمقصود، كانتقالها عنه، وظاهره ~~جريان حكم الاخراج والخروج منه على الثاني، ولا يخلو من نظر، ضرورة ظهور ~~النص (1) والفتوى بل والكتاب (2) في اختصاص الحكم المزبور بمنزل الطلاق # PageV32P341 # لا غيره، والأصل براءة الذمة من جريان حكم الاعتداد الزائد على حكم ~~النفقات على الثاني، والله العالم. # (ولو طلقت في مسكن دون مستحقها) من المنازل فإن رضيت بالمقام فيه وإلا ~~(جاز لها) المطالبة ب‍ (الخروج عند الطلاق إلى مسكن يناسبها) وإن كانت رضيت ~~به حال النكاح، لاستصحاب الجواز السابق لها قبل الطلاق، باعتبار كون ذلك ~~حقا لها، بل عن المبسوط بعد حكمه بالجواز أن عليه حينئذ نقلها إلى أقرب ~~المواضع إلى ذلك فالأقرب (و) إن كان قد عرفت ما (فيه) بل في أصل حكمه بجواز ~~المطالبة (تردد) مما عرفت ومن ظهور الكتاب (1) والسنة (2) في حرمة ms11654 الخروج ~~عليها من حيث الاعتداد، ولا ينافي ذلك كونه أنقص من مسكنها المستحق لها من ~~حيث الانفاق، إذ يمكن الجمع بينهما بغرم التفاوت. # وأولى من ذلك بعدم الجواز ما لو كان قد أسكنها قبل الطلاق في مسكن زائد ~~ثم طلقها فيه، لاطلاق النهي المزبور وإن صرح بعضهم بجواز ذلك له، بل ظاهر ~~المسالك المفروغية منه، لكنه في غير محله، كما هو واضح. نعم يجوز بناء حاجز ~~بحيث لا يضر في مستحقها. # ولو لم تمكن الزوج من ضم بقعة أخرى - ولو بابتياعها واستيجارها - إلى ~~المنزل على وجه يصير باعتبارها مسكنا لائقا بها ففي القواعد لزمه ذلك، ~~ووافقه في كشف اللثام إن لم يلزمه غرامة أو ضرر فوق ما يلحقه من نقلها إلى ~~آخر، لكنه وعلى كل حال لا يخلو من بحث. # ولو أراد الزوج أن يساكنها في دار واحدة بأن تكون في بيت وهو في بيت آخر ~~فإن كانت المطلقة رجعية ففي القواعد لم تمنع، بل في كشف اللثام " عندنا، ~~لأن له وطء ها ومقدماته، ويكون لها رجعة وإن لم ينوها كما عرفت، فالخلوة ~~بها أولى # PageV32P342 # خلافا للعامة ". # لكن في المسالك أشكله بعد اعترافه بأنه ظاهر الأصحاب بأن " التمتع بها ~~بالنظر وغيره إنما يجوز بنية الرجعة لا مطلقا، فهي بمنزلة الأجنبية وإن كان ~~حكمه أضعف، فتكون الخلوة بها محرمة كغيرها ". # وفيه (أولا) أنه مناف لما تقدم في الرجعة من عدم الحاجة إلى النية على ~~الأصح، و (ثانيا) بما يظهر من النصوص المتكثرة (1) من أن لها التزين ~~والتشوق له ونحوهما استجلابا له، بل والاجتماع معه، بل هو المراد من قوله ~~تعالى (2): # " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " بل في النصوص المزبورة تعليل ذلك بذلك، ~~بل هو المقصود من عدم إخراجهن من بيوتهن، بل لعل سكناها معه هو المنساق من ~~قوله تعالى (3): " أسكنوهن من حيث سكنتم " لا أقل من الشك في شمول ما دل ~~على تحريم الخلوة بالأجنبية لها، والأصل البراءة، خصوصا بعد أن لم نعثر على ~~دليله سوى النبوي (4) الذي لم أجده ms11655 في طرقنا " لا يخلون رجل بامرأة، فإن ~~ثالثهما الشيطان " وخبر مسمع بن أبي سياب (5) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: " فيما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة على النساء أن لا ~~يحتبين ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء " وخبر موسى بن إبراهيم (6) المروي ~~عن المجالس عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيت في موضع يسمع ~~نفس امرأة ليست بمحرم " ومرسل مكارم الأخلاق للطبرسي (7) عن الصادق عليه ~~السلام قال: " أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV32P343 # عن النساء أن لا ينحن ولا يخمشن ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء " وغير ~~ذلك مما يمكن حمله على الكراهة، بل لعل المنساق منها ذلك، فإن اللسان ~~لسانها، ولا شهرة محققة للأصحاب. # نعم في القواعد " إن كانت المطلقة بائنة منع من السكنى معها إلا أن يكون ~~معها من الثقات من يحتشمه الزوج " وفي الوسائل عقد لحرمة ذلك بابا ذكر فيه ~~النصوص المذكورة، وفي المسالك " هذه المسألة من المهمات ولم يذكرها الأصحاب ~~في باب النكاح، وأشاروا إليها في هذا الباب ". # قلت: يمكن أن يكون ذلك لعدم الحرمة عندهم، ولعل ذلك للعامة كما يومئ إليه ~~ما ذكره فيها من فروع المسألة، قال: " والمعتبر من الخلوة المحرمة أن لا ~~يكون معهما ثالث من ذكر أو أنثى بحيث يحتشم جانبه ولو زوجة أخرى أو جارية ~~أو محرم له، وألحق بعضهم بخلوة الرجل بالمرأة خلوة الاثنين فصاعدا بها، دون ~~خلوة الواحد بنسوة، وفرقوا بين الأمرين بأن استحياء المرأة من المرأة أكثر ~~من استحياء الرجل من الرجل، ولا يخلو ذلك من نظر - ثم قال -: وحيث يحرم ~~عليه مسكنها والخلوة بها يزول التحريم بسكنى كل واحد منهما في بيت في الدار ~~الواحدة بشرط تعدد المرافق، فلو كانت مرافق حجرتها كالمطبخ والمستراح ~~والبئر والمرقى إلى السطح متحدة في الدار لم يجز بدون الثالث، لأن التوارد ~~على المرافق يفضي إلى الخلوة، وحكم السفل والعلو ms11656 حكم الدار والحجرة، ولو ~~كان البيت متحدا لكنه واسع فبني حائلا جاز إن كان ما يبقى لها سكنى مثلها، ~~ثم إن جعل باب ما يسكنه خارجا عن مسكنها لم يفتقر إلى ثالث، وإن جعله في ~~مسكنها لم يجز إلا به، لافضائه إلى الخلوة بها وقت المرور ". # ولا يخفى عليك ما في ذلك من عدم الانطباق على أصولنا بعد فرض عدم دليل ~~صالح لتفريع ذلك ونحوه عليه، كما هو واضح. ومن الغريب اعتماد بعض الناس هنا ~~على الحرمة بدعوى ظهور عبارة المسالك فيه بقوله: " أشاروا " إلى آخره. # وأغرب منه ما يحكي عن بعض من قارب عصرنا من دعوى الاجماع على ذلك ~~PageV32P344 # فضلا عن دعوى آخر الشهرة، ضرورة أن أمثال هذه الدعاوي لا تورث الفقيه ~~الماهر ظنا بمثل هذا الحكم العام البلوى الذي تنافيه السيرة القطعية، بل ~~وجملة من النصوص (1) الدالة على صحبة غير المحرم في طريق الحج وغيره، لأن ~~المؤمن ولي المؤمنة وغير ذلك، والله العالم. # (الثاني) (لو طلقها ثم باع المنزل) من غير ذكر للمشتري استحقاقها ~~الاعتداد فيه تخير المشتري بين الصبر وبين الفسخ، سواء كان اعتدادها ~~بالأقراء أو بالأشهر. # وإن ذكر ذلك بعنوان الاشتراط عليه (فإن كانت معتدة بالأقراء) أو الحمل ~~(لم يصح البيع، لأنها) حينئذ (تستحق سكنى غير معلومة) باعتبار تقدم العادة ~~وتأخرها ونقصانها وزيادتها فيمن استقام حيضها وكذا الحمل (فتتحقق الجهالة) ~~بالشرط، فيبطل ويبطل العقد، والعادة المستقيمة في الأقراء والحمل لا تجدي ~~لامكان تغير العادة (ولو كانت معتدة بالأشهر صح لارتفاع الجهالة). # وأشكل كلا منهما في المسالك " أما الأول فبأن الاختلاف الحاصل أو الممكن ~~مع اعتيادها استقامة الحيض قدر يسير، فلا تضر جهالته حيث تكون المنفعة في ~~زمانه تابعة للمعلوم، كما جوزوا تبعية المجهول للمعلوم في البيع حيث يكون ~~المجهول تابعا، نعم هذا يجري على قول من لا يصح بيع المجهول مطلقا، والمصنف ~~منهم كما نبه عليه في بابه، فلذلك أطلق هنا ". # وفيه أنه لا وجه للتبعية هنا بخلافها في أس الجدار وبواطن الحيطان التي ~~مبني البيع ms11657 فيها عرفا على جهالتها، نعم لو قالنا يفتقر مثل ذلك في الشرائط ~~اتجه الصحة وإلا فلا. # ثم قال: " وأما الثاني فيمكن مساواته للأول في احتمال الجهالة، لأن # PageV32P345 # المعتدة بالأشهر تتوقع الحيض في أثنائها، فتنتقل إليها كما سبق - إلى أن ~~قال -: # ومع ذلك يمكن طرو الموت في أثناء العدة، فتبطل وترجع المنفعة إلى ملكه أو ~~ملك ورثته، فلا وثوق بخروج المنفعة عن ملكه مدة العدة، وبهذا يفرق بين بيع ~~العين المؤجرة مدة معينة وبين بيع هذه الدار، لأن منافع العين المستأجرة ~~ملك للمستأجر، ألا ترى أنه لو مات كانت لورثته، بخلاف المعتدة، فإنها لا ~~تملك منفعة الدار، ولذا لو ماتت كانت منافعها بقية المدة للزوج ". # ولا يخفى عليك أن الأخير من غرائب الكلام، ضرورة عدم مدخليته في صحة ~~البيع وفساده، إذ ليس من الشرائط وثوق البائع بعدم عود المنفعة إليه، فإن ~~من باع دارا مستأجرة مدة معينة مشروطا فيها الخيار مثلا لا إشكال في صحة ~~بيعه وإن لم يثق البائع بعود المنفعة إليه بالفسخ، نعم إشكاله الأول لا ~~يخلو من وجه، إلا أنه قد يدفع بأن مبنى البطلان في الأول جهالة الأقراء ~~عادة، فإن الاستقامة فيها مبنية على الاختلاف بتقدم العادة وتأخرها وزيادة ~~أيامها ونقصانها، فمتى أخذت شرطا كان من الشرائط المجهولة المحكوم بطلانها، ~~ويتبعها بطلان البيع، لا أن مبناه احتمال تغير العادة والانتقال إلى ~~الأشهر، كي يأتي مثله في ذات الأشهر التي هي ذات مدة مضبوطة صح من جهتها ~~البيع بناء على الغالب أو أصالة عدم التغير، فمع فرض التغير ينجبر بالخيار، ~~ومثله لا يوجب جهالة قادحة، فبان الفرق بينهما، وأما دعوى التسامح في ~~اليسير من اختلاف الأقراء حتى في صورة الشرطية فممنوعة. # وعلى كل حال فلو حاضت ذات الأشهر في الأثناء فإن انقضت عدتها بها في ~~مقدار الأشهر أو أقل ففي المسالك " لا اعتراض للمشتري وكان البحث في بقية ~~الأشهر هل ينتقل منفعتها إلى المشتري أو إلى البائع كما لو ماتت في ~~أثنائها؟ والأظهر انتقالها إلى البائع، لأنها كالمستثناة ms11658 له مدة معلومة ". # وفيه أن مفروض المسألة استثناء اعتدادها تلك المدة، فمع فرض موتها لا ~~اعتداد، فتتمحض الدار للمشتري، وأولى من ذلك اتفاق اعتدادها بالأقل، وليست ~~المنفعة مملوكة للبائع، وإنما يستحق سكنى زوجته فيها تلك المدة بالشرط، كما ~~PageV32P346 # أنها هي أيضا غير مملوكة لها، وإنما لها حق الاستيفاء، فتأمل جيدا، فإن ~~بذلك يظهر لك النظر في غير ذلك من كلامه، بل وكلام غيره ممن تأخر عنه. # ولو اتفقت العدة بالأقراء لذات الأشهر أكثر من الأشهر قدمت الزوجة ~~بالباقي، لسبق حقها، وفي تخير المشتري في الفسخ والامضاء وجهان، من فوات ~~بعض حقه، فكان كتبعيض الصفقة، ومن قدومه على ذلك، فإنه كما يمكن بقاء ~~استحقاقها طول المدة باستمرارها على عدم الحيض يحتمل نقصانه عنها، وزيادته ~~بالتغيير الطاري وتصحيح البيع للبناء على الغالب أو على أصالة عدم التغير ~~لا يوجب تعيينه. # وفي المسالك " الأقوى الفرق بين من يعلم بالحكم وغيره، فيتخير الثاني دون ~~الأول، لأن خيار تبعض الصفقة مشروط بجهل ذي الخيار بما يقتضي التبعيض ". # وفيه (أولا) أن المقام ليس من خيار تبعض الصفقة قطعا، لأن المنفعة ليس من ~~المبيع، بل من صفاته، ولذا لا يتقسط الثمن عليها مع الرضا بفواتها. # و (ثانيا) أن خيار التبعيض ليس مشروطا بالجهل بالحكم الشرعي، وإنما هو ~~مشروط بالجهل بالموضوع، كما لو باع ماله ومال غيره غير عالم بذلك، والفرض ~~في المقام علم المشتري بكونه سكنى ذات عدة محتملة للزيادة والنقصان فالمتجه ~~حينئذ عدم الخيار له لأصالة اللزوم بعد إقدامه على الحال المزبور، هذا. # وفيها أيضا " وربما أستثني من عدم صحة بيع المسكن - حيث لا نصححه - ما لو ~~بيع على المطلقة، لاستحقاقها حينئذ جميع المنفعة وإن كان بعضها به وبعضها ~~بالزوجية، فإن ذلك لا يقدح، كما لو باع ما يملك وما لا يملك مع الجهل بقسط ~~ما صح فيه البيع حالته، وقد تقدم البحث في نظير المسألة في كتاب السكنى إذا ~~بيع المسكن مدة معلومة أو مجهولة كالمقترن بالعمر، وحققنا القول فيه، ~~فليراجع ثمة ". PageV32P347 # ولا يخفى عليك ms11659 ما في تنظيره المقام ببيع المملوك وغيره وحضور التقسيط في ~~ذهنه، على أنه قد يشكل ذلك بناء على ما ذكره من عدم الوثوق بالمنفعة، ~~لاحتمال رجوعها إليه بالموت أو بعضها بانقضاء الأقراء في الأقل من الثلاثة، ~~و (بالجملة) لا يخفى عليك حال جميع كلامه في هذا المبحث، ومن الغريب اتباع ~~بعض الناس كالفاضل الإصبهاني له في بعض ذلك، والله العالم. # (الثالث) (لو طلقها) في منزل من منازله التي تباع في الدين (ثم حجر عليه ~~الحاكم قيل) والقائل المشهور، بل في المسالك " بين الأصحاب وغيرهم، لم ينقل ~~أحد فيه خلافا " عدا المصنف: (هي أحق بالسكنى، لتقدم حقها على الغرماء) ~~كالمرتهن والمستأجر وغيرهما (وقيل) وإن كان لم نعرفه: (تضرب مع الغرماء) ~~بحقها من أجرة المثل) ووجه بأن حقها في السكنى تابع للزوجية السابقة، ولهذا ~~كان مشروطا بشروطها من بقائها على الطاعة والتمكين وغيره من الشرائط، فلا ~~يكون حقها أزيد من حق الزوجة، والزوجة إنما تستحق السكنى يوما فيوما، وعلى ~~تقدير الحجر عليه لا تستحق السكنى إلا يوم القسمة خاصة، فإذا بقي من ~~استحقاقها في السكنى شئ ضربت به مع الغرماء كالدين، لأنه متعلق بذمة الزوج ~~وإن اختص برقبة المسكن الخاص. # وأجيب بأن حق الزوجة في الاسكان والنفقة في مقابلة الاستمتاع، فكان ~~متجددا بتجدده، بخلاف حق المطلقة، فإنه ثابت بالطلاق لمجموع العدة لا في ~~مقابلة شئ، وإن كان مشروطا بشرائط نفقة الزوجة، ومن ثم وجب لها في البائن ~~والحامل. # والأصوب في الجواب أن يقال بزيادة المطلقة على الزوجية بتعلق حقها في ~~PageV32P348 # خصوص المسكن، للنهي عن إخراجها وخروجها (1) فتعلق حق الغرماء حينئذ قد ~~كان على الوجه المزبور، لفرض سبقه. # وأما ما في توجيه الاستدلال من تعلق حق الزوجة إلى يوم القسمة ففيه ~~(أولا) أن المتجه ضرب الزوجة مع الغرماء بيوم الحجر خاصة، لمقارنة حقها فيه ~~للحجر وتأخر ما بعده كغيره، كما صرح به هنا الفاضل في القواعد، و (ثانيا) ~~أنه قد تقدم في كتاب الفلس أنه يجري عليه النفقة من ماله له ولمن وجبت ms11660 ~~نفقته عليه من زوجة وغيرها إلى يوم القسمة تقديما لخطاب النفقة على خطاب ~~الوفاء، والله العالم. # (و) على كال حال فلا ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، لما ~~عرفت من سبق تعلق حقها بالعين على حق الغرماء، هذا كله إذا تقدم الطلاق على ~~الحجر. # (أما لو حجر عليه ثم طلق كان) حقها من أجرة المثل (أسوة مع الغرماء) بلا ~~خلاف أجده هنا بين من تعرض له (إذ لا مزية لها) عليهم، قالوا: # وليس ذلك كدين يحدث بعد الحجر لا يزاحم صاحبه الغرماء، لأن حقها وإن كان ~~حادثا فهو مستند إلى سبب متقدم، وهو النكاح، وأيضا فإنه حق يثبت لها ~~بالطلاق من غير اختيارها، فأشبه ما إذا أتلف المفلس مالا، فإنه يزاحم ~~الغرماء، ومقتضاه الضرب بغير المسكن من النفقة. # بل هو صريح المسالك في الفرع الرابع، قال: " واعلم أنه لا فرق في هذه ~~المسائل بين أجرة المسكن والنفقة، فتضارب الغرماء عند إفلاس الزوج بالنفقة ~~والسكنى جميعا، بل المضاربة بالنفقة ثابتة على كل حال بخلاف المسكن، فإنها ~~قد تختص به، فلذلك أفردوه بالذكر ". # وفيه - إن لم يكن إجماعا - أنه لا وجه لضربها معهم في المسكن فضلا عن ~~النفقة، لكونه من الدين المتجدد، فهو كنفقة الزوجة المتجددة بعد الحجر، # PageV32P349 # ضرورة أن الطلاق لم يوجب نفقة، وإنما هي نفقة الزوجة: أقصى ما هناك لم ~~يسقطها الطلاق، ومن المعلوم عدم ضرب الزوجة بنفقتها المتجددة بعد الحجر، ~~نعم قد صرحوا في كتاب الفلس أنه تجري نفقة المفلس له ولمن وجبت نفقته عليه ~~من المال إلى يوم القسمة بلا خلاف يعرف فيه بينهم تقديما لخطاب النفقة على ~~خطاب الوفاء، فلاحظ وتأمل. # ودعوى اختصاص المطلقة بالحكم المزبور لا دليل عليها، كما أن احتمال ~~إرادتهم الضرب بما زاد من النفقة على يوم القسمة - أما قبله فهي مما تجري ~~على المفلس من ماله، لأنها من واجبي النفقة عليه - مناف لظاهر كلامهم بل ~~صريح بعضهم. # ودعوى أن ذلك كالاتلاف - لكون الطلاق من غير اختيارها - يدفعها - مضافا ~~إلى ما ذكرناه ms11661 من الاشكال في كتاب الفلس في المشبه به - أن النفقة مستحقة ~~بالنكاح لا بالطلاق، وقد كان باختيارها، والذي يثبت بالطلاق حرمة إخراجها ~~وخروجها من المسكن حاله، لا أصل استحقاقها للسكنى، وحينئذ فيشكل أصل ضربها ~~مع الغرماء بالسكنى المتجددة فضلا عن غيرها وإن كان هو مفروغا منه عندهم، ~~نعم هي كباقي النفقة مما تجري بها على المفلس إلى يوم القسمة، وبعدها تكون ~~في ذمته، اللهم إلا أن يكون إجماعا في المقام، والله العالم. PageV32P350 # (الرابع) (لو طلقها في مسكن لغيره) قد تبرع به لها مثلا لا له (استحقت ~~السكنى في ذمته) لأنها من جملة النفقة اللازمة له، إذ لم تكن في بيت له ~~يحرم عليه إخراجها منه، فليس حينئذ إلا استحقاق النفقة، وفي ضربها بها مع ~~الغرماء الاشكال السابق، اللهم إلا أن يكون إجماعا، وعليه (فإن كان له ~~غرماء) وقد فلسه الحاكم (ضربت مع الغرماء بأجرة مثل سكناها) اللائقة بها ~~(فإن كانت معتدة بالأشهر فالقدر معلوم) عادة، واحتمال التخلف زيادة ونقصانا ~~منفي بالأصل. # (وإن كانت معتدة بالأقراء أو بالحمل ضربت مع الغرماء بأجرة سكنى أقل ~~الحمل أو أقل الأقراء) لأنه المتيقن (فإن اتفق) كذلك فلا إشكال (وإلا أخذت ~~نصيب الزائد) لتبين استحقاقها حينئذ كدين ظهر بعد القسمة، وربما احتمل ~~رجوعها على المفلس، لتقدير حقها بما أعطيت، فلا يتغير الحكم، وهو واضح ~~الفساد ضرورة كون التقدير المزبور للاستظهار لحق الغرماء، لا أنه حكم من ~~الحاكم بذلك، فلا إشكال في استحقاقها الزائد كما، لا إشكال في ردها التفاوت ~~لو فرض انقضاء عدتها بالأقل من المدة. # (وكذا لو فسد الحمل) باسقاط ونحوه (قبل أقل المدة رجع عليها بالتفاوت) ~~لظهور الزيادة عندها على ما تستحقه، ولعل المتجه مع العمل بالأصول دفع ~~مقدار مدة الأقصى لها، لأصالة العدم، والأعدل الجامع وضع ما يخصها على أضعف ~~احتمال بيد الحاكم حتى يعلم الحال. PageV32P351 # (الخامس:) (لو مات فورث المسكن جماعة) جاز لهم قسمته عندنا لانقلاب عدتها ~~حينئذ عدة وفاة، ولا سكنى فيها حتى لو كانت حاملا، لكن عن الشيخ إطلاق ms11662 أنه ~~(لم يكن لهم قسمته إذا كان بقدر مسكنها إلا بإذنها أو مع انقضاء عدتها ~~لأنها استحقت السكنى فيه على صفته) وفي قسمتها ضرر عليها، فلا يجوز، كمن ~~استأجر دارا من جماعة ثم أرادوا قسمتها، وهو - بعد تقييده بالقسمة المضرة - ~~منطبق على مذهب بعض الشافعية القائلين استحقاقها ذلك في عدة الوفاة كما تجب ~~في غيرها. # (و) لعله لذا قال المصنف: (الوجه أنها لا سكنى لها بعد الوفاة ما لم تكن ~~حاملا) وتبعه عليه الفاضل، ولكن فيه أنها كذلك وإن كانت حاملا كما ستسمع، ~~نعم عن الشيخ أن لها النفقة من نصيب ولدها، وهو مع ضعفه لا يقتضي المنع من ~~القسمة، ضرورة كونها حينئذ كأحد الشركاء، ولا حق لها في خصوص العين، والله ~~العالم. # (السادس:) قد عرفت أن مقتضى الآية (1) والرواية (2) عدم الاخراج والخروج ~~من بيوتهن التي كن فيها حال الطلاق، بمعنى المسكن الذي أسكنهن فيه الأزواج ~~إلا مع المانع، فلو انتقلت مع غير إذن الزوج ففي المسالك (عليها أن تعود ~~إلى الأول مطلقا، ولو أذن لها بعد الانتقال في أن تقيم في المنتقلة إليه ~~كان كما انتقلت # PageV32P352 # إليه بعد الطلاق بإذنه، فإن جوزناه جاز هنا وإلا فلا " قلت: قد يقال: إنه ~~لا إخراج في الفرض ولا خروج، فتأمل. # و (لو أمرها بالانتقال) من منزل كانت تسكن فيه سواء كان ملكا لزوجها أو ~~مستأجرا أو مستعارا (فنقلت رحلها وعيالها ثم طلقت وهي في الأول اعتدت فيه) ~~دون الثاني الذي يصير بيتها إذا انتقلت ببدنها إليه، إذ المعتبر عندنا ~~الانتقال بالبدن الذي به يتحقق الصدق عرفا دون المال (و) العيال، خلافا ~~للمحكي عن أبي حنيفة، فعكس. # نعم (لو انتقلت) ببدنها بنية السكنى (وبقي عيالها ورحلها ثم طلقت اعتدت ~~في الثاني) الذي قد صار بيتها حينئذ بذلك، فيشمله النهي عن الاخراج ~~والخروج. # (ولو انتقلت إلى الثاني ثم رجعت إلى الأول لنقل متاعها) مثلا (ثم طلقت ~~اعتدت في الثاني، لأنه صار منزلها) الآن فمضيها إلى الأول كمضيها إلى زيارة ~~أو سوق، بل ربما استظهر ms11663 من العبارة ما هو صريح كشف اللثام من أنه لا فرق في ~~الانتقال بين أن يكون انتقال قرار أو تردد وأن كانت تنقل أمتعتها لكنها غير ~~مستقرة في أحدهما، لأنها كالمأمورة بالانتقال - وطلقت في الطريق - التي ~~ستعرف حكمها، وعن بعض من كانت مترددة كذلك فإن طلقت في الثاني اعتدت فيه ~~وإن طلقت في الأول فاحتمالان، فتأمل. # (ولو خرجت من الأول فطلقت قبل الوصول إلى الثاني اعتدت في الثاني) كما في ~~القواعد ومحكي المبسوط (لأنها مأمورة بالانتقال إليه) عن الأول الذي خرج عن ~~كونه بيتها بخروجها منه بعد الأمر، وللشافعية أوجه ثلاثة أخر: # اعتدادها في الأول، لأنها لم تحصل في مسكن آخر قبل الطلاق، وتخييرها ~~بينهما، لأنها غير حاصلة في شئ منهما مع تعلقها بهما، واعتبار القرب، فإن ~~كانت أقرب إلى الثاني اعتدت فيه، وإن كانت أقرب إلى الأول اعتدت فيه. # قلت: لا يخفى عليك إن كثيرا من فروع المقام للعامة، وهي مبنية على الرأي ~~PageV32P353 # والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ونحو ذلك من أصولهم الفاسدة، وليس ~~في أدلتنا سوى الآية الشريفة (1) المشتملة على النهي عن الاخراج والخروج، ~~والآية الأخرى (2) المشتملة على الأمر باسكانهن من حيث سكنتم بناء على أنها ~~في المطلقات، وسوى ما في النصوص (3) من الأمر بالاعتداد في بيوت أزواجهن ~~المعبر عنه ببيوتهن. # ولعل المنساق خصوصا بقرينة النصوص الأخر (4) الواردة في غير الرجعية ~~المشتملة على الإذن لهن في الاعتداد أين شئن إرادة بقائهن على حالهن قبل ~~الطلاق، لكونهن كالأزواج، و " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " (5) أي رجوعا ~~من الأزواج بهن، ولهذا ورد (6) أمرهن بالتزين والخضاب وغيره من الزينة ~~والتشوق للزوج استجلابا لهواه ورجوعه بالطلاق، فتعتد عنده لهذه الحكمة. # وقد عرفت سابقا أن الخروج والاخراج جائز مع اتفاقهما، وأنه يجوز لها الحج ~~مندوبا بالإذن، بل وغير الحج أيضا من الزيارات المندوبة، بل ومطلق السفر ~~ولو للنزهة. # ثم إن المعلوم عدم كون ذلك شرطا في صحة العدة، فلو أخرجها آثما أو خرجت ~~هي عاصية حتى مضت عدتها صحت، ولا تحتاج إلى إعادة، ms11664 لاطلاق ما دل على انقضاء ~~عدتهن بالأقراء أو الأشهر كتابا (7) وسنة (8) وإجماعا، فالأمر حينئذ # PageV32P354 # بذلك للتعبد المحض، لا أنه شرط. # فإذا تقرر لك ذلك كله علمت أنه لم يثبت بالطلاق سوى أنه ليس للزوج ~~إخراجهن عن المنزل ولو إلى منزل آخر بدون رضاهن، وأما خروجهن بدون الإذن ~~فقبل الطلاق غير جائز لهن أيضا. # وبذلك كله يظهر لك النظر في كثير من فروع المقام المبنية على تعبدية كون ~~العدة في المنزل الذي يقارن الطلاق وإن انتقل الرجل بعياله ورحله إلى منزل ~~آخر، مع أن في النصوص ما هو صريح في اعتدادها عنده (1) ومن ذلك مسألة ~~الكتاب أيضا. # وأزيد من ذلك ما ذكروه من أنه لو أذن لها في السفر ثم طلقها قبل الخروج ~~اعتدت في منزلها، سواء نقلت رحلها وعيالها إلى البلد الثاني، وسواء كان ~~السفر سفر حاجة أو سفر نقلة، لأنها طلقت وهي مقيمة فيه، ولو خرجت من المنزل ~~- أي موضع اجتماع القافلة في البلد أو ارتحلت معها - فطلقت قبل مفارقة بيوت ~~البلد فضلا عما بعدها - فالأقرب الاعتداد في الثاني وإن كانت في البلد، إذ ~~لا فرق بين المنزلين في بلد أو بلدين، وقد عرفت أنها إذا طلقت وهي في ~~الطريق بين المنزلين اعتدت في الثاني. # وعن الشيخ أنها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة، يعني أن البلد ~~كالمنزل، فكما أنها إذا طلقت وهي في المنزل الأول اعتدت فيه فكذا إذا طلقت ~~وهي في البلد الأول اعتدت فيه، ولا يكون إلا في ذلك البيت ما لم يكن مانع، ~~لأنها ما لم تخرج عن البنيان فهي في البلد إلى آخره. # ولو كان سفرها للتجارة أو الزيارة ونحوهما مما لغير النقلة ثم طلقت وقد ~~شرعت في السفر فارقت البنيان أولا فالأقرب أنها تتخير بين الرجوع والمضي في # PageV32P355 # سفرها، لأن المنزل الأول خرج عن بيتها بالإذن في الخروج، ولم يعين لها ~~منزلا آخر يتعين عليها الخروج إليه، لأن في إلزام العود إليها إبطال أهبة ~~السفر إن لم تتجاوز البنيان والمشقة من ms11665 غير الوصول إلى المقصد، والانقطاع ~~عن الرفقة إن تجاوزت، وكل ذلك ضرر. وفيه أن خروج المنزل عن كونه بيتا لها ~~بالإذن واضح المنع. # وعن الشيخ الحكم والاعتداد في البلد إن لم تفارق البنيان مطلقا، قال: وإن ~~فارقت البنيان ففيه مسألتان: أحدهما أن يكون أذن لها في الحج أو الزيارة أو ~~النزهة، ولم يأذن في إقامة مدة مقدرة، والثانية أذن لها في ذلك، ففي الأول ~~لا يلزمها العود، فإنه ربما كان الطريق مخوفا وتنقطع عن الرفقة، فإذا أرادت ~~العود كان لها ذلك، وإن تعدت في وجهها فإن كان أذن لها في الحج فإذا قضت ~~حجها لم يجز لها أن تقيم بعد قضائها، وإن كان أذن لها في النزهة أو الزيارة ~~فلها أن تقيم ثلاثة أيام، فإذا مضت الثلاث أو قضت حجها فإن لم تجد رفقة ~~تعود معهم وخافت في الطريق فلها أن تقيم، لأنه عذر، وإلا فإن علمت من حالها ~~أنها إذا عادت في البلد أمكنها أن تقضي ما بقي من عدتها لزمها ذلك، وإلا ~~فقال بعضهم: لا يلزمها العود، بل لها الإقامة في موضعها، وقال آخرون: ~~يلزمها العود، لأنها مأمورة بالعود غير مأمورة بالإقامة، وهو الأقوى، وفي ~~الثانية إن طلقت وهي بين البلدين فكما لو طلقت بين المنزلين، وإن طلقت وهي ~~في البلد الثاني لزمها الإقامة ثلاثة أيام، وهل لها الإقامة المدة ~~المضروبة؟ # قولان، فإن لم يكن فالحكم كما في المسألة الأولى ". # وعند الشافعية إن لم تفارق البنيان فوجهان: تخييرها بين العود والمضي ~~والعود، لأنها لم تشرع في السفر، فهي كما لو لم تخرج من المنزل، ووجه آخر ~~إن كان سفرا لحج تخيرت وإلا وجب العود، وإن فارقت تخيرت، ووجه آخر أيضا، إن ~~لم تقطع مسافة يوم وليلة لزمها الانصراف. # وعن أبي حنيفة إن لم يكن بينها وبين المسكن مصيرة ثلاثة أيام لزمها ~~الانصراف، وإلا فإن كان الموضع موضع إقامة أقامت واعتدت فيه، وإلا مضت ~~PageV32P356 # في سفرها. # ومما ذكروا أيضا أنه لو نجزت حاجتها في السفر ثم طلقت رجعت إلى ms11666 منزلها إن ~~بقي من العدة إن رجعت إليه ما يفضل عن مدة الطريق، إذا لا بيت لها سواه، ~~فيجب الاعتداد فيه ولو يوما، وإلا يفضل شئ فلا. # ولو أذن لها الاعتكاف فاعتكفت ثم طلقها فيه خرجت إلى بيتها للاعتداد فيه، ~~بل عن التذكرة إجماع علمائنا عليه، لأنه واجب مضيق لا قضاء له كالجمعة، ~~خلافا لبعض العامة، وقضت الاعتكاف بعد ذلك مستأنفة له إن كان واجبا كما عن ~~المبسوط، وعن المعتبر والتذكرة والمنتهى إن لم تشترط وإلا بنت، وعن الخلاف ~~إطلاق البناء. # ولو كان الاعتكاف في زمان معين بالنذر مثلا ففي الخروج للاعتداد إشكال، ~~بل عن الشهيد القطع بالاعتداد في المسجد، وعن الإيضاح على تقدير الخروج ففي ~~القضاء إشكال من أن العذر ليس باختيارها، والزمان لم يقبل الاعتكاف، فظهر ~~عدم انعقاد النذر، وعدم صحة اليومين، ومن الوجوب بالنذر أو باعتكاف اليومين ~~ولم يفعل فيجب القضاء. # إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا يخفى عليك ما في كثير منها بعد الإحاطة ~~بما ذكرنا، وخصوصا إذا قلنا بكون المراد من الآية (1) والرواية (2) بقاءها ~~على الزوجية السابقة من الكون في دارها مع زوجها، كما هو مقتضى قوله تعالى ~~(3): # " أسكنوهن من حيث سكنتم " وإن هذا معنى قوله عليه السلام (4): " تعتد في ~~بيتها عنده " بل هو معنى النهي عن الاخراج والخروج، أي لا تخرجوهن من حيث ~~كونهن # PageV32P357 # مطلقات وصرن كالأجنبيات، كما أنهن لا يخرجن من حيث إنهن كذلك. # وبالجملة ذلك كله لدفع توهم صيرورتهن أجانب بالطلاق كالبائنة، والمراد ~~بقاء سلطنة الزوج عليهن، واستحقاقهن السكنى معه كالزوجة غير المطلقة، ~~وحينئذ لا بأس باعتدادهن في سفر أو حضر أو اعتكاف أو غير ذلك إذا كن معه ~~معاملات معاملة الأزواج، كما أنه لا يتم أيضا لو قلنا بكون الحكم الاعتدادي ~~قد رفع اختيار الزوج في أفراد السكنى، وأوجب المنزل الخاص على وجه لو اقترح ~~غيره لم يكن له، بل لا يتم أيضا لو قلنا بوجوب الاعتداد في منزل الطلاق ~~تعبدا على وجه يكون كالحداد في المتوفى عنها زوجها، بحيث ms11667 يجب بقاؤها فيه ~~للاعتداد وإن سكن الزوج وعياله غيره وتركها فيه، وهو - مع أنه مناف لقوله ~~تعالى (1): " أسكنوهن من حيث سكنتم " و " تعتد عنده " (2) وغيرهما - لا يتم ~~جملة من كلامهم عليه أيضا، لشدة الاختلاف فيه، وبناؤه على اعتبارات ~~ومناسبات لا توافق أصولنا، خصوصا بعد ملاحظة أن السفر للحج أو مطلقا جائز ~~لها بإذنه في العدة، فضلا عما لو طلقها في أثنائه وإذنه مستمرة بالسفر ~~كعزمها عليه، وملاحظة إمكان انتفاء موضوع الاخراج والخروج وبيتها وبيت ~~زوجها في كثير من أفراد المطلقات وكثير من أحوال مصادفة الطلاق لهن، والله ~~العالم بحقائق أحكامه. # PageV32P358 # (السابع) قد ذكر غير واحد من الأصحاب بل لا أجد خلافا فيه بينهم في أن ~~(البدوية تعتد في المنزل الذي طلقت فيه) وإن كان بيتها من صوف أو شعر أو ~~غيرهما، إذ لا فرق بينه وبين الآجر والطين في صدق البيت الذي هو العنوان في ~~الكتاب (1) والسنة (2) بل في كشف اللثام " فلا يجوز لها الخروج، ولا له ~~الاخراج عن القطعة من الأرض التي عليها القبة أو الخيمة، ويجوز تبديلهما، ~~فإن البيت في المأوى ". # كما أن في المتن والقواعد وغيرهما (فلو ارتحل النازلون به ارتحلت معهم ~~دفعا لضرر الانفراد) من الوحشة والخوف وغيرهما (وإن بقي أهلها فيه أقامت ~~معهم ما لم يغلب الخوف بالإقامة، ولو رحل أهلها) التي كانت تستأنس بهم في ~~بيتها (وبقي) من النازلين فيه (من فيه منعة) وتأمن معهم (فالأشبه) كما عن ~~المبسوط جواز النقل دفعا لضرر الوحشة بالانفراد،) بل في كشف اللثام " وإن ~~بقي معها الزوج " وفي القواعد " أما لو هرب - أي النازلون - عن الموضع لعدو ~~فإن خافت هربت معهم وإن لم يهرب أو ينتقل أهلها للضرورة، وإلا أقامت إن بقي ~~أهلها، لأن أهلها لم ينتقلوا، ولا هي خائفة، فلا بها ضرورة الخوف ولا ضرورة ~~الوحشة ". # ولا يخفي عليك ما في جميع ذلك بعد الإحاطة بما ذكرنا، خصوصا ما عساه يظهر ~~منهم من عدم جواز تنقل بيتها من مكان إلى مكان للنزهة أو لطلب الماء أو ~~المرعى ms11668 أو لغير ذلك مما يفعله البدو، إذ هو كما ترى، ضرورة عدم المفهوم من ~~الكتاب (3) والسنة (4) أزيد من بقائها حال الاعتداد في بيتها لا تخرج منه ~~ولا تخرج # PageV32P359 # هي على حسب حاله، فلا ينافيه تنقل البدو من مكان إلى مكان وغيره مما هم ~~عليه، كما هو واضح. # (الثامن) (لو طلقها في السفينة فإن لم تكن مسكنا) لها بأن كانت مسافرة ~~مثلا ففي القواعد تبعا للمصنف (أسكنها حيث شاء) لأنها حينئذ كغيرها من ~~المسافرات (وإن كانت مسكنا) لها بأن كان زوجها ملاحا مثلا (اعتدت فيها) ~~لأنها حينئذ بيتها بمنزلة الدار للحضرية. # وفي المسالك " فإن اشتملت على بيوت مميزة المرافق أعتدت في بيت منها ~~معتزلة من الزوج، وسكن الزوج بيتا آخر، وكانت كدار فيها حجرة منفردة ~~المرافق، وإن كانت صغيرة نظر، إن كان معها محرم يدفع الخلوة المحرمة اعتدت ~~فيها، ولو أمكن خروجه منها مع انتفاء الضرر بخروجه بحيث يبقى فيها من يمكنه ~~معالجتها وجب، كما تقدم في البيت الواحد، وحيث تعتد خارجها يجب تحري أقرب ~~المنازل الصالحة لها إلى الشط، كما تقدم في ضرورة الخروج من منزل الطلاق ". # وفي القواعد " هل له إسكانها في سفينة تناسب حالها؟ الأقرب ذلك " وفي كشف ~~اللثام " خصوصا إذا اعتادت السكنى في السفن وإن لم تكن تلك السفينة مسكنا ~~لها، لعموم " أسكنوهن من حيث سكنتم " (1) ومناسبة حدوث الرجعة مع الأصل، ~~فإن النهي إنما وقع عن الخروج والاخراج عن البيوت، فإن دخلت السفينة في ~~البيوت فلا إخراج، وإلا فلا بيت حتى يحصل الاخراج عنه، ويحتمل العدم حملا ~~للاسكان على الغالب ". # ولا يخفى عليك ما في الجميع أيضا، ضرورة أن المتجه بناء على كلامهم ~~السابق عودها إلى منزلها مع فرض كونها مسافرة وقد قضت وطرها وكان قد بقي من ~~العدة # PageV32P360 # ما يمكن قضاؤه في بيتها، كما أن المتجه بناء على مذاقهم وجوب قضائها ~~العدة في تلك السفينة، بل في بيت الطلاق منها إذا كانت مسكنا لها، فلا يجزي ~~غير بيت فيها فضلا عن سفينة أخرى، عن منزل آخر ms11669 وقد عرفت أيضا جواز الخلوة ~~بالرجعية. # (التاسع) (إذا) طلقت وهي في مسكنه فخرجت بغير إذنه و (سكنت في منزلها) ~~فلا أجرة لها قطعا وإن كانت قبل الطلاق ساكنة في منزلها وطلقها وبقيت فيه. # (ولم تطالب بمسكن) مع حضوره وملائته (فليس لها المطالبة بالأجرة) كما في ~~القواعد (لأن الظاهر منها التطوع بالأجرة) فهي حينئذ كمن قضى دين غيره بغير ~~إذنه. # (وكذا لو استأجرت مسكنا فسكنت فيه لأنها) إنما (تستحق السكنى) عليه (حيث ~~يسكنها لا حيث تتخير،) وقد يشكل بأن سكناها من جملة النفقات الواجبة التي ~~تستقر في الذمة بفواتها ويجب قضاؤها، ولا يلزم من سكوتها أن تكون قاضية ~~لدينه بغير إذنه، وإلا لم تستحق نفقة إذا امتنع من الانفاق عليه وهي زوجته ~~فأنفقت على نفسها، فإنها حينئذ تكون قاضية لدينه بغير إذنه مع وجوب قضائها ~~إجماعا، ودعوى كون الظاهر من حالها التبرع تتخلف فيما إذا صرحت بقصد ~~الرجوع. # واحتمال كونه هنا من قبيل نفقة الأقارب - لا نفقة الزوجة، لخروجها عن ~~الزوجية وأن الغرض من سكناها تحصين مائه على موجب نظره واحتياطه، ولم ~~يتحقق، فكانت بذلك شبيهة بنفقة الأقارب التي لا قضاء لها بعد فواتها، لأنها ~~من البر والصلة، لا المعاوضة - واضح الفساد. PageV32P361 # وأوضح منه فسادا احتمال الفرق بين السكنى والنفقة، بأن السكنى لكفاية ~~الوقت وقد مضى، والمرأة لا تملك المسكن، ولها تملك الانتفاع به، والنفقة ~~عين تملك، تثبت في الذمة، ضرورة اقتضاء ذلك عدم ضمانه للزوجة، بل والكسوة ~~بناء على أنها إمتاع. # ومثلهما تعليل المصنف الأخير فإنه إنما يتم مع بذل الزوج السكنى لها، لا ~~مع سكونه الذي هو المفروض، فالتحقيق ثبوت ذلك لها في ذمته ما لم تكن ناشزا ~~أو تصرح بالتبرع أو يعلم ذلك من حالها. # نعم إنما تستحق عليه أجرة مسكن قابل لها، لا خصوص أجرة مسكنها وإن علت، ~~ولا خصوص الأجرة التي استأجرت بها، اللهم إلا أن تكون قد رفعت أمرها إلى ~~الحاكم بعد امتناعه أو تعذره، فأمرها بالاستئجار عليه، فاستأجرت اللائق ~~بها، فإن عليه الأجرة المسماة، ms11670 بل في القواعد لو استأجرت في نحو الفرض ~~فالوجه رجوعها إليه، قال: لو طلقها غائبا أو غاب بعد الطلاق ولم يكن لها ~~مسكن مملوك ولا مستأجر استدان الحاكم عليه قدر أجرة المسكن، وله أن يأذن ~~لها في الاستدانة عليه، ولو استأجرت من دون إذنه فالوجه رجوعها إليه " وإن ~~كان هو كما ترى مع فرض إرادة الأجرة المسماة. # (المسألة الثالثة:) (لا نفقة للمتوفى عنها زوجها) ولا سكنى من مال الزوج ~~إذ لا مال له (ولو كانت حاملا) للأصل (و) غيره، كما تقدم الكلام فيه في ~~كتاب النكاح. # نعم (روى أنه ينفق عليها من نصيب الحمل) الذي يعزل له، قال الصادق عليه ~~السلام في خبر أبي الصباح الكناني (1): " المرأة المتوفى عنها زوجها ينفق ~~عليها من مال ولدها # PageV32P362 # الذي في بطنها " وقال أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم: والمتوفى ~~عنها زوجها ينفق عليها من ماله " بناء على رجوع الضمير إلى الولد وإن لم ~~يجر له ذكر، بل عن النهاية والكافي والمقنع والفقيه الفتوى بذلك. # (و) لكن (في الرواية) المزبورة (بعد) باعتبار مخالفتها قواعد المذهب التي ~~(منها) عدم تملك الحمل قبل سقوطه حيا، و (منها) عدم وجوب نفقة الأقارب إلا ~~في حال مخصوص، وهو الاعسار، وكلام الخصم ودليله مطلق، نعم عن الجامع ~~التقييد بذلك و (منها) أن به تعريضا بمال الوارث للتلف حيث يسقط الحمل ~~ميتا. # على أنها معارضة بالنصوص الكثيرة، كصحيح محمد بن مسلم (2) عن أحدهما ~~عليهما السلام سأله " عن المتوفى عنها زوجها ألها نفقة؟ قال: لا ينفق عليها ~~من مالها وحسن الحلبي (3) سئل الصادق عليه السلام " عن الحبلى المتوفى عنها ~~زوجها هل لها نفقة؟ # قال: لا ". # ومن هنا كان الأقرب عدم النفقة لها كما صرح به جماعة، بل المشهور، بل لم ~~أجد فيه خلافا إلا ممن عرفت، سواء قلنا: إن النفقة للحمل أو للحامل، لأن ~~ذلك إنما هو في المطلقة البائن، فما عن المختلف من أنه " إن كانت النفقة ~~للحمل أنفق عليها وإلا فلا " كما ترى. # وما في خبر السكوني (4) عن ms11671 جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام " نفقة ~~الحامل المتوفى عنها زوجها من جميع المال حتى تضع " - مع الضعف والمعارضة ~~بما سمعت وعدم القائل بمضمونه بل في كشف اللثام الاجماع على خلافه - يحتمل ~~الاستحباب، وأن # PageV32P363 # المراد الانفاق من الجميع حتى إذا وضعت الولد حيا أخذت النفقة من نصيبه. # (و) على كل حال ف‍ (لها أن تبيت حيث شاءت) كما سمعت الكلام فيه سابقا. # (المسألة الرابعة) (لو تزوجت في العدة لم يصح) بلا خلاف ولا إشكال نصا ~~(1) وفتوى، كما تقدم الكلام في كتاب النكاح، من غير فرق بين حال الجهل ~~والعلم (و) حينئذ (لم تنقطع عدة الأول) قطعا، لأن مجرد العقد الفاسد لا ~~يقطعها. # (ف‍) حينئذ (إن) عقدها و (لم يدخل الثاني بها فهي في عدة الأولى) بلا ~~خلاف (و) لا إشكال، بل (إن وطأها الثاني عالما بالتحريم فالحكم كذلك) أيضا، ~~لما عرفت من أنه لا حرمة لماء زان سواء (حملت) منه (أو لم تحمل) فهي حينئذ ~~في عدة الأول ولا عدة عليها للثاني، كما تقدم الكلام فيه سابقا أيضا، (ولو ~~كان جاهلا ولم تحمل أتمت عدة الأول، لأنها أسبق واستأنفت أخرى للثاني على ~~أشهر الروايتين) عملا، بل المشهور، بل عن الخلاف الاجماع عليه، لأصالة عدم ~~التداخل، ولصحيح الحلبي أو حسنه (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته ~~عن الحبلى يموت زوجها فتضع وتتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرا، فقال: ~~إن كان دخل بها فرق بينهما، ثم لم تحل له أبدا، واعتدت بما بقي عليها ~~للأول، واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء، وإن لم يكن دخل بها فرق ~~بينهما، واعتدت بما بقي عليه من الأول، وهو خاطب من الخطاب ". # وموثق ابن مسلم (3) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن الرجل يتزوج ~~المرأة # PageV32P364 # في عدتها، قال: إن كان دخل بها فرق بينهما، ولم تحل له أبدا، واعتدت بما ~~بقي عليها من الأول، واستقبلت عدة أخرى من الآخر، وإن لم يكن دخل بها فرق ~~بينهما، وأتمت عدتها من الأول، وكان ms11672 خاطبا من الخطاب " (1). # وخبر علي بن بشير النبال عن أبي عبد الله عليه السلام وفيه " وإن فعلت ~~ذلك بجهالة منها ثم قذفها بالزنا ضرب قاذفها الحد، فرق بينهما، وتعتد بما ~~بقي من عدتها الأولى: وتعتد بعد ذلك عدة كاملة ". # ولما عن طبرسيات المرتضى من " أنه روي (2) أن امرأة نكحت في العدة ففرق ~~بينهما أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: " أيما امرأة نكحت في عدتها فإن ~~لم يدخل بها زوجها الذي تزوجها فإنها تعتد من الأول، ولا عدة عليه للثاني، ~~وكان خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، وتأتي ببقية العدة عن ~~الأول، ثم تأتي عن الثاني بثلاثة أقراء مستقبلة " وروي مثل ذلك بعينه عن ~~عمر (3) و " أن طلحة كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها فنكحت وهي في العدة، ~~فضربها عمر، وضرب زوجها، وفرق بينهما، ثم قال أيما امرأة نكحت في عدتها فإن ~~لم يدخل بها زوجها الذي تزوجها فإنها تعتد عن الأول، ولا عدة عليها للثاني، ~~وكان خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما وأتت ببقية عدة الأول، ~~ثم تعتد عن الثاني، ولا تحل له أبدا " ولم يظهر خلاف لما فعل، فصار إجماعا ~~" انتهى. بل لم أجد خلافا في ذلك ممن تقدم إلا من الإسكافي. # وأما الصدوق فإنه وإن قال في المحكي عن موضع من مقنعه: " إذا نعي إلى ~~امرأة زوجها فاعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها فطلقها وطلقها الآخر فإنها تعتد ~~عدة واحدة ثلاثة قروء " لكن قال في المحكي عن موضع آخر منه: " إذا تزوج # PageV32P365 # الرجل امرأة في عدتها ولم يعلم وكانت هي قد علمت أنه قد بقي من عدتها ثم ~~قذفها بعد علمه بذلك فإن كانت علمت أن الذي عملته محرم عليها وقدمت على ذلك ~~فإن عليها حد الزاني، ولا أرى على زوجها حين قذفها شيئا، وإن فعلت بجهالة ~~منها ثم قذفها ضرب قاذفها الحد، وفرق بينهما، وتعتد عدتها الأولى، وتعتد ~~بعد ذلك عدة كاملة ". # كما أني لم أعرف له دليلا سوى دعوى أصالة البراءة المقطوعة بظاهر ms11673 اقتضاء ~~تعدد السبب تعدد المسبب، وصحيح زرارة (1) عن الباقر عليه السلام " في امرأة ~~تزوجت قبل أن تنقضي عدتها، قال: يفرق بينهما، وتعتد عدة واحدة عنهما جميعا ~~" وخبر أبي العباس (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في المرأة تتزوج في ~~عدتها، قال: يفرق بينهما، وتعتد عدة واحدة عنهما جميعا " ومرسل جميل (3) عن ~~أحدهما عليهما السلام " في المرأة تتزوج في عدتها، قال يفرق بينهما، وتعتد ~~عدة واحدة منهما جميعا " وخبر زرارة (4) عن الباقر عليه السلام " في امرأة ~~فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوجت، ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال: تعتد ~~منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة، وليس للآخر أن يتزوجها أبدا. # مؤيدا ذلك بأن قاعدة اقتضاء تعدد السبب تعدد المسبب مختصة بما إذا كان ~~السبب مطلقا، وأما إذا كان مقيدا بوقت خاص لا يسع إلا فردا واحدا فلا ~~اقتضاء، لاستحالة التعدد حينئذ بل يكون ذلك دليلا على أن المراد التعريف من ~~اجتماع الأسباب حينئذ، وما نحن فيه من الثاني، ضرورة ظهور جميع أدلة العدد ~~في اتصال العدة بالسبب أو ما يقوم مقامه، كبلوغ الخبر في الوفاة، وهو زمان ~~غير قابل للتعدد، فلا محيص عن التداخل حينئذ، خصوصا بعد أن كان الغرض ~~الاستبراء، وقد حصل بالعدة الأولى، بل ليس # PageV32P366 # المقام عند التأمل إلا كشئ متحد تعددت الأوامر به. # نعم قد يقال: إن ظاهر النصوص المزبورة كون التداخل مع فرض عروض السبب في ~~أثناء مقتضي الأول، بمعنى استئناف عدة للمتجدد تكون هي متممة لما بقي من ~~العدة الأولى، وعدة تامة للآخر، لا أن المراد عدم تأثير الثاني أصلا مع فرض ~~عروضه في أثناء عدة الأول، حتى أنه يجتزأ بما بقي من اللحظة مثلا من عدة ~~الشبهة لو فرض وقوع الطلاق في أثنائها، وكأنه واضح الفساد. # وعلى كل حال فدليل التداخل ما سمعت، ومن هنا مال جماعة من متأخري ~~المتأخرين إلى قول ابن الجنيد، حاملين أخبار التعدد على الندب، أو على ~~التقية التي يشهد لها - مضافا إلى ما سمعت من كونه فتوى عمر - خبر ms11674 زرارة ~~(1) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت، ~~فجاء زوجها الأول ففارقها وفارقها الآخر، كم تعتد للناس؟ قال: ثلاثة قروء ~~إنما تستبرئ رحمها بثلاثة قروء وتحل للناس كلهم، قال زرارة: وذلك أن الناس ~~قالوا: # تعتد عدتين، من كل واحدة عدة، فأبى ذلك أبو جعفر عليه السلام، وقال: تعتد ~~بثلاثة قروء، وتحل للرجال ". # ومرسل يونس (2) في امرأة نعي إليها زوجها، فتزوجت، ثم قدم الزوج الأول ~~فطلقها وطلقها الآخر، فقال إبراهيم النخعي عليها أن تعتد عدتين، فحملها ~~زرارة إلى أبي جعفر عليه السلام، فقال: عليها عدة واحدة " إلا أن الجميع ~~كما ترى بعد ما عرفت من الشهرة العظيمة، فضلا عن الاجماع المحكي، بل يمكن ~~دعوى تحصيله، فلا مكافئة حتى يجمع بينهما بذلك. # ودعوى عدم معقولية التعدد هنا واضحة المنع، ضرورة أن العدة إنما هي تربص ~~مدة من الزمان عن التزويج، والاتصال بالسبب غير معتبر في مفهومها شرعا ولا ~~لغة، نعم ظاهر الأدلة فوريتها، فمع فرض التعدد يكون الفورية حينئذ على # PageV32P367 # حسب الامكان بالتعاقب. # على أنه اجتهاد في مقابلة النصوص المعمول بها بين الأصحاب، بل قد سمعت ~~دعوى الاجماع على مضمونها، فلا تصلح النصوص المزبورة بعد الاعراض عنها ~~مكافئة لها، بل المتجه طرحها أو حملها على ما عن الشيخ من كونها مع عدم ~~دخول الثاني، وحينئذ فيكون ما فيها من الاعتداد منهما على معنى أنه لا عدة ~~عليها للثاني، وقد تقدم جملة من هذا الكلام في هذه المسألة في كتاب النكاح، ~~بل وفي فروع الفصل الرابع من هذا الكتاب، فلاحظ وتأمل. # (ولكن) هنا نقول أيضا: (لو حملت) هنا (وكان ما يدل على أنه للأول) ولو ~~بفرض أنه طلقها حاملا ثم وطأها المشتبه (اعتدت بوضعه للأول) قطعا، لأن ~~الكلام هنا في المطلقة وإن كان حكم التزويج في العدة شاملا لها ولغيرها ~~(وللثاني بثلاثة أقراء بعد وضعه) إن كانت معتدة بها، وإلا فبالأشهر. # (وإن كان هناك ما يدل على أنه للثاني) ولو بولادته لأكثر من أقصى الحمل ~~من وطء الأول ms11675 ولما بينه وبين الأقل من وطء الثاني (اعتدت بوضعه له، وأكملت ~~عدة الأول بعد الوضع) بلا خلاف ولا إشكال، كما تقدم الكلام في ذلك كله ~~سابقا. # نعم في المسالك هنا " أنه إن كانت الأولى بالأشهر فواضح، وإن كانت ~~بالأقراء وعرض وطء الثاني في أثناء القرء لم يحتسب قرء، بل تكمله بعد الوضع ~~إلى أن يبتدئ النفاس إن تأخر عن الولادة، ولو اتصل بها سقط اعتبار ما سبق ~~من الطهر، واحتسب بما بعد النفاس وإن طال زمانه، لأنها قد ابتدأت العدة ~~بالأقراء، فلا ترجع إلى الأشهر لو فرض مضي ثلاثة بعد النفاس طهرا بسبب ~~الرضاعة، نعم لو فرض بلوغها بعد الولادة سن اليأس أتمت العدة الأولى ~~بالأشهر، كما سبق نظيره ". # وفيه أن المتجه في الأول أيضا الاجتزاء بالأشهر الثلاثة، لما سمعت من ~~النص (1) والفتوى أن العدة أسبق الأمرين، الأقراء أو الأشهر، كما أوضحنا # PageV32P368 # الكلام في ذلك، من غير فرق بين سبق القرء وعدمه إلا في المسترابة التي قد ~~مر الكلام فيها أيضا. # بل قد يشكل أيضا ما ذكره من التلفيق المزبور - بناء على أنه مخالف ~~للقواعد - بأن الفرض غير المنصوص منه. # وأشكل من ذلك ما ذكره فيها أيضا من أنه قد يكون إحدى العدتين بالأقراء ~~والأخرى بالأشهر، كما لو طلقها الأول ومضى عليها قرءان مثلا، ثم وطئت ~~بالشبهة ولم تحمل، فإنها تكمل الأولى بالأقراء فلو فرض انقطاع دمها في زمن ~~الثانية ثلاثة أشهر اعتبرت بالأشهر، ولو فرض بلوغها سن اليأس بعد الحكم ~~عليها بالاعتداد من الثاني وقبل الفراغ من عدة الأول بأن بقي لها منها قرء ~~أكملت عدة الأول شهرا واعتدت للثاني بثلاثة أشهر وإن كانت يائسة في جميع ~~وقتها، لسبق وجوبها قبل اليأس، كما سبق وجوب إكمال الأولى قبله، ولا يأتي ~~عندنا اعتداد اليائسة بجميع العدة في زمن اليأس إلا هنا، ولو اعتبرنا زمن ~~استفراش الثاني لها قاطعا لعدة الأول فاستدام فراشه إلى أن بلغت سن اليأس ~~ثم فرق بينهما أكملت عدة الأول بالأشهر أيضا ثم اعتدت للثاني بها، ضرورة ms11676 ~~منافاة ذلك لأصل البراءة، ولما دل (1) على عدم العدة على اليائسة الشامل ~~للفرض ولغير ذلك مما يظهر لك مما قدمناه في مسألة التلفيق، فلاحظ وتأمل. # وأما ما أومأ إليه أخيرا بقوله، " ولو اعتبرنا " إلى آخره فقد ذكر سابقا ~~" أنه يفهم من قول المصنف: " ولم ينقطع " إلى آخره أن زمن زوجية الثاني ~~ظاهرا ووطئه محسوب من عدة الأول وإن كانت فراشا للثاني، ولا يخلو من إشكال، ~~لأن الفراش ينافي الاعتداد المعتبر لبراءة الرحم، خصوصا زمن الوطء بالفعل، ~~ولو قيل بأن مدة كونها فرشا للثاني وهو من حين العقد إلى حين العلم بالحال ~~لا يعتبر من عدة الأول كان وجها، ولو فرض كون وطء الشبهة بغير عقد ~~فالمستثنى من العدة على هذا الوجه زمن الوطء فيبنى على العدة السابقة، لما ~~عرفت من ذلك الأمر، ويظهر كونه فراشا # PageV32P369 # للثاني مع جهله وإن كان العقد فاسدا من تعليل إلحاق الولد به بل من ~~ترجيحه على الأول بكونها فراشا بالفعل، نعم لو قيل بأنها لا تصير فراشا إلا ~~بالوطء خاصة وإن وقع عقد لفساده شرعا اتجه أيضا، أما نفي فراشها مطلقا كما ~~ذكره في التحرير معللا به عدم قطع العدة فغير واضح ". # قلت: قد اشتهر على الألسنة أن الفراش لا يجامع العدة، لكن لا دليل على ~~إطلاقه، بل هو مناف للمعتدة عن وطء الشبهة إذا كانت زوجا لآخر، نعم قد ~~يقال: # إنه لما كانت العدة، تربص المرأة عن الوطء المحترم نافاها نفس الوطء، ~~فيستثنى حينئذ زمانه خاصة من العدة، من غير فرق في ذلك بين كون الشبهة عن ~~عقد وعدمه، وربما كان فيما قدمناه سابقا من كون الأصح احتساب العدة للشبهة ~~من وطئها لا من ارتفاع الشبهة نوع إيماء إلى ذلك، بل لولا الاستظهار السابق ~~من الاعتداد ما ذكرناه أمكن احتساب زمن الوطء من العدة فضلا عن غيره، ~~لاطلاق الأدلة واستصحاب العدة وغيرهما. # وبذلك ظهر لك أنه لا مدخلية لصدق اسم الفراش في المنافاة المزبورة مع فرض ~~عدم الدليل حتى يحتاج إلى الكلام، فتأمل جيدا. ms11677 # ومما قدمناه في المباحث السابقة يعلم الوجه فيما ذكره من الشبهات هنا في ~~المسالك، وخصوصا ما قدمناه في فروع الفصل الرابع، فضلا عن مسألة نفقة ~~الحامل عن شبهة التي قد ذكر فيها هنا وجوها خمسة، وإن كان ثلاثة منها في ~~غاية الضعف، والله العالم. # (و) كذا الكلام فيما ذكره المصنف من تتمة المسألة من أنه (لو كان ما يدل ~~علي انتفائه) أي الحمل (عنهما) بأن ولدته لأكثر من مدة الحمل من وطء الأول ~~ولأقل من ستة أشهر من وطء الثاني لم يعتبر زمن الحمل من العدتين، لفرض ~~خروجه عنهما، وليس محكوما بكونه من زنا، فالمتجه حينئذ إذا كان الأمر كذلك ~~(أتمت بعد وضعه عدة الأول، واستأنفت عدة الأخير) كما هو واضح PageV32P370 # بعد الإحاطة بما ذكرناه (ولو احتمل أن يكون منهما قيل) والقائل الشيخ: # (يقرع بينهما) للاشكال (ويكون الوضع) حينئذ (عدة ممن يلحق) الولد (به و) ~~لكن (فيه إشكال ينشأ من كونها فراشا للثاني بوطء الشبهة، فيكون أحق به) ~~تقديما للفراش الفعلي على غيره، وقد عرفت تمام الكلام في ذلك في كتاب ~~النكاح، بل وفيما مضى من كتاب الطلاق. # المسألة (الخامسة:) (تعتد زوجة الحاضر من حين الطلاق أو الوفاة) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، لقاعدة اتصال العدة بسببها، ولصدق ~~تربصها المدة المزبورة، بناء على أن المراد منه جلوسها عن النكاح المدة ~~المزبورة، كصدق مضي ذلك، فيندرجان حينئذ في إطلاق ما دل على ذلك، وللمفهوم ~~في النصوص (1) الآتية في الثانية، ولغير ذلك. # (و) كذا (تعتد من الغائب في الطلاق من وقت الوقوع) عند المشهور بين ~~الأصحاب، بل عن الناصريات الاجماع عليه، للنصوص المستفيضة أو المتواترة، ~~كصحيح ابن مسلم (2) قال لي أبو جعفر عليه السلام: " إذا طلق الرجل وهو غائب ~~فليشهد على ذلك، فإذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم فقد انقضت عدتها ". # وصحيح الحلبي أو حسنه (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الرجل ~~يطلق امرأته وهو غائب عنها من أي يوم تعتد؟ فقال: إن قامت لها بينة ms11678 عدل ~~أنها طلقت في يوم معلوم وتيقنت فلتعتد من يوم طلقت، وإن لم تحفظ في أي يوم ~~أو في أي شهر فلتعتد من يوم يبلغها ". # PageV32P371 # إلى غير ذلك من النصوص التي لم أجد لها مخالفا عدا ما يحكى عن التقي من ~~اعتبار البلوغ لظاهر الأمر (1) بالتربص الذي يجب الخروج عنه بعد تسليمه بما ~~عرفت، ولأن الاعتداد عبادة يحتاج إلى النية، وفيه منع واضح، بل الظاهر ~~إلحاق غير الطلاق من الفسخ (و) غيره به في ذلك. # نعم تعتد زوجة الغائب منه (في الوفاة من حيث البلوغ) لا من حين الوفاة ~~على المشهور أيضا، بل عن الناصريات الاتفاق عليه، بل عن السرائر والتحرير ~~نفي الخلاف فيه، للنصوص المستفيضة أو المتواترة. # كصحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام " في رجل يموت وتحته امرأة ~~وهو غائب، قال، تعتد من يوم يبلغها وفاته ". # وخبر أبي الصباح الكناني (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " التي يموت ~~عنها زوجها وهو غائب فعدتها من يوم يبلغها إن قامت لها البينة أو لم تقم ". # وصحيح يزيد بن معاوية (4) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " في الغائب ~~عنها زوجها إذا توفي، قال: المتوفى عنها زوجها تعتد من يوم يبلغها الخبر، ~~لأنها تحد عليه ". # وصحيح (5) البزنطي عن الرضا عليه السلام المروي عن قرب الإسناد " سأله ~~صفوان ابن يحيى وأنا حاضر عن رجل طلق امرأته وهو غائب فمضت أشهر، فقال: إذا ~~قامت البينة أنه طلقها منذ كذا وكذا وكانت عدتها قد انقضت فقد حلت للأزواج، ~~قال: المتوفى عنها زوجها، قال: هذه ليست مثل تلك، هذه تعتد من يوم يبلغها ~~الخبر، لأن عليها أن تحد ". # PageV32P372 # إلى غير ذلك من النصوص التي لا يقاومها صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " قلت له: امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك، فقال: إن ~~كانت حبلى فأجلها أن تضع حملها، وإن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدتها إذا ~~قامت لها البينة أنه مات في يوم كذا وكذا، وإن لم يكن لها بينة ms11679 فلتعتد من ~~يوم سمعت ". # وخبر الحسن بن زياد (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المطلقة ~~يطلقها زوجها ولا تعلم إلا بعد سنة، والمتوفى عنها زوجها ولا تعلم بموته ~~إلا بعد سنة، قال: إن جاء شاهدا عدل فلا تعتدان، وإلا يعتدان ". # وخبر وهب بن وهب (3) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " إن عليا عليه ~~السلام سئل عن المتوفى عنها زوجها إذا بلغها ذلك وقد انقضت عدتها فالحداد ~~يجب عليها؟ فقال علي عليه السلام: إذا لم يبلغها حتى تنقضي عدتها فقد ذهب ~~ذلك كله، وقد انقضت عدتها " بعد الشذوذ، واحتمال وهم الراوي في المطلقة - ~~كما عن الشيخ - وموافقتها للمحكي عن جميع العامة، واحتمال الأخير الحاضر، ~~كما ستعرف. # فما عن ابن الجنيد - من القول بمضمونها - واضح الضعف وإن مال إليه في ~~المسالك جامعا بينها وبين الأولى بالحمل على الندب، لكنه كما ترى، ضرورة ~~كونه فرع المكافئة، على أن الحمل على التقية أولى من الندب. # وأضعف من ذلك ما عن الشيخ في التهذيب من التفصيل بين المسافة القريبة ~~كيوم أو يومين أو ثلاثة والبعيدة، فالأولى تعتد من حين الوفاة، والثانية من ~~حين البلوغ، لصحيح منصور (4) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في ~~المرأة يموت زوجها أو يطلقها وهو غائب، قال: إن كانت مسيرة أيام فمن يوم ~~يموت زوجها تعتد، وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر، لأنها لا بد أن تحد ~~له " الواضح قصوره عن مقاومة ما عرفت من وجوه، فلا يصلح للجمع بين النصوص ~~حينئذ فلا بد من # PageV32P373 # طرحه أو حمله - كما في الحدائق - على من كان في حكم الحاضر ممن كان في ~~بلاد متسعة جدا، بحيث يمكن تأخر وصول الخبر اليوم واليومين، أو رستاق فيه ~~قرى عديدة، وإن كان بعيدا لفرض الغائب فيه. # نعم ما ذكره من حكم المحمول عليه متجه، فإن ظاهر الأصحاب اعتداد زوجة ~~الحاضر من حين الوفاة وإن لم يبلغها الخبر لمانع من الموانع - كالحبس ~~والمرض ونحوهما - حتى مضى جملة من العدة بل أكثرها بل جميعها. ms11680 # ولعله لظهور أدلة العدة في الاتصال بسببها خرج منها الغائب للنصوص ~~المزبورة المحمول ما فيها من الاطلاق الشامل له ولغيره على التقييد بالغائب ~~في غيرها، أو المنساق من مواردها وفحواها وغيرهما، بل يمكن حمل خبر وهب بن ~~وهب (1) المتقدم على ذلك. # واحتمال إلحاق مثل الفرض بالغائب نحو ما سمعته في طلاق الغائب وإن كان ~~ممكنا خصوصا بعد احتمال الجري على الغالب في التقييد بالغائب بل والحاضر في ~~عبارات الأصحاب إلا أني لم أجد أحدا ذكره، بل ظاهرهم خلافه، مع أنه موافق ~~لما عرفت من قاعدة اتصال المسبب بسببه فلا حاجة للخروج منها. # كما أني لم أجد من صرح بمقتضى التعليل المزبور في النصوص من كون ابتداء ~~اعتداد الأمة من حين الوفاة، لما عرفت من أنه لا حداد عليها إلا ثاني ~~الشهيدين في الروضة خاصة وأما المسالك فقد جزم فيها بكونها كالحرة في ~~اعتدادها ببلوغ الخبر، بحمل التعليل المزبور على الحكمة دون العلة، ولكن لم ~~يذكر دليلا على ذلك، مع ظهور كثير من النصوص (2) في كونه علة. # نعم قد يقال: إن مقتضاه حينئذ كون الحداد واجبا شرطيا لا تعبديا، كي يصح ~~الاستدلال من الإمام عليه السلام بذلك على كون الاعتداد من بلوغ الخبر ~~بخلاف المطلقة التي لا حداد عليها، وقد عرفت ضعف القول بذلك خصوصا بعد ~~ملاحظة ما دل # PageV32P374 # من الاطلاق بانقضاء العدة بتربص أربعة أشهر وعشر من الآية والرواية، ~~فتأمل. # ولو كانت الامرأة مجنونة أو صغيرة ولم يبلغ الولي موت زوجها حتى كبرت أو ~~أفاقت فهل تعتد حينئذ، لأن ذلك الوقت بالنسبة إليها بلوغ، أو تحسب عدتها من ~~حين الوفاة، لقاعدة الاتصال السابقة وظهور النصوص في غير الفرض؟ وجهان، لم ~~أجد لهما تنقيحا في كلام الأصحاب، ولكن ثانيهما لا يخلو من قوة، بل لعل ~~العمل عليه. # كما أن الظاهر اعتداد أم الولد من حين وفاة سيدها لقاعدة الاتصال ~~المزبورة التي لا يعارضها النصوص (1) المذكورة بعد أن كان مضمونها الزوجة ~~إلا بدعوى الالحاق التي لا دليل عليها، بل الظاهر كون المحللة ms11681 كذلك، بناء ~~على أنها تعتد من وفاة المحللة له، نعم لا فرق في الزوجة التي تعتد بالبلوغ ~~بين الحرة والأمة والدائمة والمتمتع بها، لاطلاق الأدلة، والله العالم. # ثم لا يخفى عليك أن ظاهر الأصحاب اعتدادها ببلوغ الخبر (ولو) كان الذي ~~(أخبر غير العدل، لكن لا تنكح إلا بعد الثبوت) شرعا (وفائدته الاجتزاء بتلك ~~العدة) لو بان صدق الخبر، بل لو تزوجت فبان كونه بعد عدتها صح، ولا تحرم ~~عليه وإن فرق الحاكم بينهما ظاهرا قبل ذلك، وأثما بالاقدام، بل صرح بذلك ~~غير واحد، بل لم أجد فيه خلافا، ولعله لاطلاق الأدلة وقوله عليه السلام في ~~خبر أبي الصباح (2) السابق " إن قامت لها البينة أو لم تقم " وإن كان - إن ~~لم يكن إجماعا - أمكن المناقشة بإرادة البلوغ الشرعي ولو خبر العدل الذي ~~يصدق معه عدم قيام البينة، فلا ينافيه خبر أبي الصباح. # وعلى كل حال فهل يقوم اعتدادها لأمارة ظنية غير الخبر مقامه حتى يجتزأ ~~بها لو صادف ذلك؟ وجهان، لم أجد لهما تنقيحا في كلام الأصحاب. # PageV32P375 # كما أني لم أجد تنقيحا أيضا لكون الاعتداد عليها بخبر الفاسق مثلا على ~~جهة الوجوب - كما هو المنساق في بادئ الرأي من الأوامر في النصوص (1) أو أن ~~ذلك لها رخصة، لفائدة الاجتزاء بها بعد ذلك لو صادفت، والأمر في النصوص ~~إنما يراد به ذلك لأنه في مقابلة اعتداد المطلقة من حين الطلاق، ولا ريب في ~~أن الأحوط لها تجديد الاعتداد إذا لم تكن قد عزمت عليه ببلوغ الخبر ~~المزبور، خصوصا مع تركها الحداد. # والظاهر قيام الكتابة مقام الخبر، بل كل أمارة تفعل لإرادة الاخبار من ~~إرسال ثيابه ونحوها كذلك، لصدق اسم البلوغ بها عرفا، والله العالم. هذا كله ~~في المتوفى عنها زوجها. # (و) أما المطلقة فقد عرفت اعتدادها من حين الطلاق في الحاضر والغائب، نعم ~~(لو علمت الطلاق ولم تعلم الوقت اعتدت عند البلوغ) بلا خلاف أجده فيه، ~~لصحيح الحلبي (2) السابق، ولأصالة تأخر الحادث، إذ المراد وإن كان النص ~~والفتوى مطلقين عدم علمها بالوقت ms11682 على وجه يحتمل الطلاق قد وقع في زمان ~~علمها، أما إذا فرض علمها بسبق ذلك وإن لم تعلم بالخصوص اعتدت بمقدار ما ~~علمته من المدة ثم أكملته بعد ذلك بما يتمها، لتطابق النص والفتوى على ~~اعتداد المطلقة من حين الطلاق وإن لم تعلم به، ففي الفرض تعلم انقضاء جملة ~~من عدتها، فلتعتد باحتسابه، ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه. # PageV32P376 # المسألة (السادسة:) (إذا طلقها بعد الدخول، ثم راجع في العدة، ثم طلق قبل ~~المسيس لزمها استئناف العدة، لبطلان الأولى بالرجعة) المقتضية فسخ الطلاق ~~وعود النكاح السابق، بل هو معنى الرجوع في الحقيقة، وليست هي سببا لانشاء ~~نكاح جديد، وإلا لتوقف على رضاها، فيصدق حينئذ على الطلاق الثاني أنه طلاق ~~امرأة مدخول بها بالنكاح الذي يريد فسخه بالطلاق، خلافا للعامة، فأوجبوا ~~عليها إكمال العدة الأولى التي بطلت بالفراش الحاصل بالرجعة. # (و) كذا الحال فيما (لو خالعها بعد الرجعة إذ هو كالطلاق بالنسبة إلى ذلك ~~وإن (قال الشيخ هنا: الأقوى أن لا عدة، و) لكن (هو) كما ترى (بعيد) خصوصا ~~إذا أراد اختصاص الخلع بذلك عن الطلاق، كما هو ظاهر المتن، ضرورة عدم الفرق ~~بينهما (لأنه) كما يصدق على الطلاق أنه طلاق أمرة مدخول بها فتجب العدة ~~لها، كذلك يصدق أنه (خلع عن عقد تعقبه الدخول) لما عرفت من أن الرجعة أفادت ~~عوده إلى النكاح الأول، هذا كله في المطلقة رجعيا ثم راجعها في العدة. # (أما لو خالعها) من أول الأمر (بعد الدخول) بها وصيرورتها في طهر جديد ~~(ثم تزوجها في العدة، وطلقها قبل الدخول لم تلزمها العدة) كما سمعت الكلام ~~فيه في بحث الحيل، (لأن العدة الأولى بطلت بالفراش الجديد) المنافي ~~للاعتداد، ضرورة كونها زوجة حينئذ، وقد انقطع حكم الخلع (و) الفرض أنه أي ~~(العقد الثاني لم يحصل معه دخول) فيندرج فيما دل من الآية (1) والرواية (2) ~~على عدم العدة على المطلقة غير المدخول بها. # PageV32P377 # (وقيل) والقائل القاضي: يلزمها العدة، لأنها لم تكمل العدة الأولى) ~~وظاهره عدم العدة للطلاق الثاني، ولكن يجب ms11683 عليها إكمال العدة الأولى التي ~~لم تتمها، وانقطاعها إنما هو بمقدار زمان الفراشية، فمع فرض زواله بالطلاق ~~الثاني وجب عليها إكمال الأولى المستصحب بقاؤها. # وفيه أن مقتضاه وجوب ذلك عليها أيضا لو فرض طلاقها بعد الدخول الموجب ~~عدة، اللهم إلا أن يدعي دخول الأولى في الثانية حينئذ، وعلى كل حال فهو ~~واضح الضعف، ضرورة انقطاع حكم الطلاق من أصله بالعقد الثاني الذي صيرها ~~زوجة بعد أن كانت مطلقة (و) من هنا قال المصنف: (الأول أشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده. # نعم ربما قال بعض متأخري المتأخرين بوجوب عدة للطلاق المتجدد باعتبار ~~الدخول السابق، لصدق طلاق مدخول بها ولو بالعقد السابق الذي لم يتم عدته. # وفيه أن المراد الدخول بالعقد الذي فسخه الطلاق، لا ما يشمل العقد الأول، ~~لا أقل من الشك والأصل عدم العدة، وقد تقدم تمام الكلام في ذلك في بحث ~~الحيل، فلاحظ وتأمل. # المسألة (السابعة) لا خلاف ولا إشكال في أن (وطء الشبهة يسقط معه الحد) ~~الذي عنوانه الزنا (وتجب) له (العدة) لاطلاق ما دل (1) على وجوبها بالادخال ~~والماء الشامل للفرض، كما تقدم الكلام في ذلك غير مرة، وفي أن عدته عدة ~~الطلاق. # نعم في المسالك والحدائق والمحكي من عبارة الشيخ وجوب العدة للشبهة ولو ~~من الامرأة خاصة، بل أرسلوه إرسال المسلمات، ولكن فيه أنه مناف للأصل ولما # PageV32P378 # دل (1) على عدم حرمة ماء الزاني، فلا حق لها عليها في الاعتداد الذي ظاهر ~~قوله تعالى (2): " فما لكم عليهن من عدة تعتدونها " كونه من حقوقه، ولعله ~~لذا قال في كشف اللثام: " لا عدة عليها وإن لم يكن الولد ولد زنا، كما نص ~~عليه الأصحاب، فإن العدة إنما هي حق الواطء، فإذا لم يحرم وطءه لم يكن له ~~عدة ". # (و) كيف كان ف‍ (لو كانت المرأة عالمة بالتحريم وجهل الواطئ لحق به ~~النسب، ووجبت له العدة، وتحد المرأة) حد الزانية (ولا مهر) لها لأنها بغي ~~بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك، كما أنه لو انعكس الأمر لحق الولد ~~بالامرأة، ويحد الرجل ms11684 حد الزاني، ولها عليه مهر المثل، ولا عدة عليها على ~~الأصح، وإن كان هو الأحوط. # (ولو كانت الموطوءة) العالمة بالتحريم مع جهل الواطئ (أمة لحق به الولد) ~~قطعا، لأنه أشرف الأبوين (و) إن كان (عليه) أي (الواطئ قيمته لمولاه حين ~~سقط، ومهر) مثل (الأمة) وإن كانت هي بغيا (وقيل: العشر إن كانت بكرا، ونصف ~~العشر إن كانت ثيبا، وهو المروي) (3) كما قدمنا الكلام في ذلك مفصلا في ~~كتاب النكاح، فلاحظ وتأمل. # PageV32P379 # المسألة (الثامنة:) (إذا طلقها بائنا ثم وطأها لشبهة قيل) وإن لم نعرف ~~القائل به قبل المصنف: # (تتداخل العدتان) بأن تستأنف عدة كاملة للأخير منهما، وتدخل فيها بقية ~~الأولى (لأنهما لواحد) والموجب لها حقيقة إنما هو الوطء، وإذا استأنفت عدة ~~كاملة ظهرت براءة الرحم، لانقضائها، ولأولويته من التداخل لشخصين الذي قد ~~سمعت التصريح به في النصوص (1) (وهو حسن) عند المصنف، بل جزم به الفاضل في ~~القواعد (حاملا كانت) المطلقة (أو حائلا) خلافا للمحكي عن الشيخ وابن ~~إدريس، فلا تتداخل، بل في كشف اللثام نسبته إلى إطلاق الأكثر، وفي غيره إلى ~~المشهور، للأصل الذي لا يقطعه ما ذكره من الحكمة ولا الأولوية المزبورة بعد ~~عدم القول بمضمون النصوص المذكورة كما سمعت، وليس الموجب لها في الفرض ~~حقيقة الوطء، بل هو والطلاق، وكل منهما سبب. # نعم لو تعدد الوطء من المشتبه اجتزئ بعدة كاملة للأخير، لكون الموجب لها ~~حقيقة هو الوطء. # فالأقوى حينئذ عدم التداخل، سواء كانت من جنس واحد - وهو الأقراء أو ~~الأشهر - أو جنسين، بأن كانت إحداهما بالحمل والأخرى بالأقراء، كما لو ~~طلقها حائلا ثم وطأها في الأقراء وأحبلها، أو بأن طلقها حاملا ثم وطأها قبل ~~أن تضع، بل عدم التداخل في الأخير أوضح، بل قد يمنع تحقق التداخل المصطلح ~~فيه، لعدم اتحاد المكلف به، فيرجع حينئذ إلى سقوط سببية أحد السببين، لأنه ~~مع فرض انقضائهما أجمع بالوضع الذي كان عدة الأول يكون الثاني لا مقتضى له، ~~أو الأول الذي كان مقتضاه الأقراء مثلا. # PageV32P380 # وعلى كل حال فله الرجعة في ms11685 الطلاق الرجعي إلى أن تضع إن كانت عدة الطلاق ~~بالحمل وطرأ الوطء، بناء على عدم كون الوطء شبهة موجبا للرجوع تعبدا. # وإن كانت عدة الطلاق بالأقراء وحدث الحمل من الوطء ففي المسالك " في ~~الاكتفاء بالوضع عنهما نظر، من أنها في عدة الطلاق وإن وجبت عدة أخرى، ~~فالوضع يوجب براءة الرحم من ماء الوطء والزوج مطلقا، ومن أن مقتضى القواعد ~~الماضية حيث ابتدأت عدة الطلاق بالأقراء أن لا تكمل بغيرها، فتكون العدة ~~حينئذ بالأقراء هي الأكثر، فتدخل عدة الحمل فيها لا بالعكس، هذا إذا قلنا: ~~إن الحامل لا تحيض أو اتفق لها ذلك، فيتوقف الانقضاء على إكمال الأقراء بعد ~~الوضع، كما لو لم نحكم بالتداخل، ومثله ما لو كان وطء الشبهة عارضا على عدة ~~الحمل وقد بقي للوضع أقل من ثلاثة أشهر، لأن الأكثر حينئذ هو عدة الشبهة، ~~ولو فرض رؤيتها الدم زمن الحمل أمكن الجمع بين العدتين والاكتفاء بالوضع ~~عنهما على تقدير مضي الأقراء حالة الحمل، وبالجملة لا بد من مراعاة أكثر ~~العدتين عند اجتماعهما حيث نحكم بالتداخل " قلت: لا يخفى عليك ما فيه من ~~التشويش. # نعم قد يقال: إن المتجه عدم جواز الرجوع زمن الحمل على القول بعد ~~التداخل، إذ هو كالمسألة الآتية التي ستعرف فيها القول بعدم جواز الرجوع ~~فيه لو كانت عدة لشخص آخر، فضلا عما لو كان عدة له. # إنما الاشكال هنا في مقدار مدة الرجوع له على القول بالتداخل، وظاهرهم مع ~~عدم الحيض جواز الرجوع له في جميع مدة الحمل، لأنها أجمع محسوبة من بقية ~~الأولى، ولا يخلو من نظر، وذلك لقيام الأشهر مقامها حينئذ، لما عرفت من أن ~~العدة أسبق الأمرين. # ودعوى وجوب إكمالها بالأقراء حيث افتتحت وإن طالت واضحة المنع، كما نبهنا ~~عليه سابقا، كدعوى أن الانقلاب إلى الأشهر إنما يكون مع عدم الحمل، وحينئذ ~~بعدها لا يجوز الرجوع، لتمحض العدة حينئذ للوطء وانقضاء PageV32P381 # عدة الطلاق. # ودعوى انقلاب عدة الأولى وإن كانت بالأقراء، فنقلت إلى الوضع لآية أولي ~~الأحمال (1) كما ترى، إذ الفرض ms11686 أن الحمل صار من الوطء الثاني لا الأول الذي ~~قد سبق إيجابه، والعدة بالأقراء أو الأشهر، وآية أولي الأحمال إنما تدل على ~~الحامل وقت الطلاق كما هو واضح. # بل من ذلك يعلم النظر فيما في القواعد وشرحها من أنه " لو طلقها رجعيا ~~ووطأها بظن أنها غيرها بعد مضي قرء مثلا فحملت وانقطع الدم كان له الرجعة ~~قبل الوضع، لأن الحمل لا يتبعض ليحسب بعضه من الأولى والباقي من الثانية، ~~فيكون جميع أيامه محسوبا من بقية الأولى، وجميع الثانية " إذا هو كما ترى ~~مناف باطلاقه لما ذكرناه: من انقضاء عدتها بالأشهر حينئذ لو فرض سبقها ~~للوضع، فيتمحض الزائد للوطئ فلا يجوز الرجوع فيه، إذ لا خلاف عندهم في أنه ~~لو وطأ المطلقة رجعية بظن أنها غير الزوجة وقلنا: إن مثله ليس رجوعا وجب ~~استئناف العدة، فإن وقع الوطء بالقرء الأول أو الثاني أو الثالث فالباقي من ~~العدة الأولى يحسب للعدتين وتكمل الثانية، وله أن يراجع في بقية الأولى دون ~~ما يخص الثانية. # وكيف كان فقد عرفت أن الأصح عندنا عدم التداخل، بل لكل وطء عدة مستقلة ~~كالشخصين، لتعدد السببين، بل الأقوى ذلك أيضا لو فسخت المطلقة رجعية في ~~أثناء العدة، بناء على أن لها ذلك، لأنها كالزوجة، فتأتي بعدة مستأنفة ~~للفسخ بعد انقضاء عدة الطلاق، ولا يكتفى عن الأولى باستئناف عدة للفسخ، ~~فضلا عن الاكتفاء عن الثاني باكمال الأولى، وإن قال في القواعد: " ولو فسخت ~~النكاح في عدة الرجعي ففي الاكتفاء بالاكمال إشكال " وفي كشف اللثام في ~~شرحها " ففي الاكتفاء بالاكمال أو الاستئناف إشكال، من أن الفسخ إنما أفاد ~~البينونة وزيادة قوة في الطلاق من غير رجوع إلى الزوجية أو حصول وطء محترم، ~~وهو خيرة المبسوط، # PageV32P382 # ومن أن الطلاق والفسخ سببان للعدة، والأصل عدم التداخل ولما كانت عدتاهما ~~حقين لمكلف واحد - وأبطل الفسخ حكم الطلاق، ولذا لا يثبت له معه الرجعة - ~~استأنفت عدة الفسخ " والجميع كما ترى، والفسخ غير مبطل للطلاق، وإنما هو ~~مانع من جواز الرجوع بها، لفسخ النكاح حينئذ ms11687 بسبب آخر غيره، فتأمل جيدا. # المسألة (التاسعة:) (إذا نكحت في العدة الرجعية) لمشتبه (وحملت من الثاني ~~اعتدت بالوضع من الثاني) قطعا دون الأول، لأن الحمل له دونه (وأكملت عدة ~~الأول بعد الوضع) بأشهر أو أقراء، لما عرفت من عدم التداخل (وكان للأول ~~الرجوع في تلك العدة) التي هي له (دون زمان الحمل) الذي هو عدة المشتبه، ~~خلافا للمحكي عن المبسوط من جواز الرجوع له في زمن الحمل، قال: " مذهبنا أن ~~له الرجعة في زمن الحمل، لأن الرجعة تثبت بالطلاق، فلم تنقطع حتى تنقضي ~~العدة، وهذه ما لم تضع وتكمل عدة الأول فعدتها لم تنقض، فتثبت الرجعة عليها ~~ما دامت حاملا وبعد أن تضع مدة النفاس وإلى أن تنقضي عدتها بالأقراء - بل ~~قال -: لو قلنا: لا رجعة عليها في زمن الحمل تثبت له الرجعة عليها أيام ~~النفاس وإن كانت هي لم تشرع في عدتها، لأن عدة الأول قد انقضت، وهي المانع ~~له من الرجوع وإن لم تكن معتدة منه في تلك الحال، كحالة الحيض في العدة، ~~وقد تقدم الكلام في هذه المسائل وغيرها، فلاحظ وتأمل. # إلا أن ظاهرهم في المقام وغيره عدم اجتزائه عن عدة الطلاق بالأقراء لو ~~اتفق حصولهما في زمن الحمل - بناء على مجامعته للحيض - فضلا عن الأشهر لو ~~فرض اعتدادها بها، ولعله لظهور نصوص عدم التداخل (1) المتقدمة سابقا في ~~ذلك، # PageV32P383 # مؤيدا بأن مرجع الجميع إلى انقضاء مدة فلا يكون إلا تداخلا، وليس هو من ~~قبيل الشيئين المتغايرين الخارجين عن موضوع التداخل. # والحمد لله الذي وفق لاتمام كتاب الطلاق، وأسأله أن يشفع أوائل مننه ~~بأواخرها فيوفق لما بقي من إتمام الكتب التي منها كتاب الخلع والمباراة. # وبهذا والحمد لله انتهت تعاليقنا على الجزء 32 من كتاب جواهر الكلام ~~بجوار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا يفوتني ~~التنويه بجهود العلامة الأخ الشيخ محمد القوچاني سلمه الله حيث شارك في ~~انجاز عملي هذا، وأرجو من العلي القدير وحده أن يوفقنا لاتمام هذا المشروع ~~الجبار واكمال تحقيق ms11688 هذه الموسوعة الفقهية الكبيرة إنه سميع مجيب. # محمود القوچاني النجف الأشرف 15 / صفر الخير / 1396 وتم تصحيحه وتهذيبه ~~وترتيبه في اليوم الرابع عشر من شهر شوال سنة 1397 والحمد لله أولا وآخرا، ~~وذلك بيد العبد: # السيد إبراهيم الميانجي عفى عنه وعن والديه PageV32P384 # جواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 من الهجرة تصحيح وتحقيق وتعليق ~~محمود القوچاني عنى بتصحيحه: العالم الفاضل السيد إبراهيم الميانجي قوبل ~~بنسخة الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه، وطبع بنفقة الطبعة ~~السادسة المكتبة الاسلامية الجزء الثالث والثلاثون - 33 طهران شارع البوذر ~~جمهوري جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر PageV33P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الخلع والمباراة) بضم الخاء من الخلع ~~بفتحها الذي هو بمعنى النزع لغة، وشرعا إزالة قيد النكاح بفدية من الزوجة ~~وكراهة منها له خاصة دون العكس، وكأنه لأن كلا منهما لباس الآخر كما قال ~~سبحانه (1): " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " فخلعه إياها نزع منه لها، ~~والمخالعة بينهما تكون بذلك منه وبفدائها نفسها وكراهتها له. # هذا وفي كشف اللثام " ومختلعة " بمنزلة " طالق " لا " مطلقة " وكأنه أشار ~~بذلك إلى دفع ما يقال من المنافاة بين ذلك وبين ما تقدم من عدم جواز الطلاق ~~بقول: # " أنت مطلقة " ووجه الدفع إما بقراءتها بكسر اللام حتى تكون بمنزلة " أنت ~~طالق " أو أن المراد أنها بهذا المعنى وإن كانت بفتح اللام، كما عساه ظاهر ~~الكفاية، والأولى اختيار صيغة الماضي. # وكيف كان فالمبارأة بالهمز وتقلب ألفا لغة المفارقة، يقال: بارأ الرجل ~~شريكه إذا فارقه، وشرعا إزالة قيد النكاح بفدية منها مع كراهة من الجانبين. # وكيف كان فشرعية الخلع ثابتة كتابا وسنة وإجماعا من المسلمين قال الله # PageV33P002 # تعالى (1): " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به " وأما السنة من طريق الخاصة فمتواترة (2) وستسمع طرفا منها في أثناء ~~المباحث، بل لعلها من طرق العامة أيضا كذلك، منها ما روي عن ابن عباس (3) " ~~أنها جاءت امرأة ثابت بن قيس ms11689 بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهي ~~بنت عبد الله بن أبي، وكان يحبها وتبغضه، فقالت: يا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لا أنا ولا ثابت، ولا يجمع رأسي ورأسه شئ، والله ما أعيب عليه في ~~دين ولا خلق، ولكن أكره الكفر بعد الاسلام ما أصفه بغضا، إني رفعت جانب ~~الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأخصرهم قامة وأقبحهم وجها، ~~فنزلت الآية، وكان قد أصدقها حديقة، فقالت ثابت: # يا رسول الله ترد الحديقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ~~تقولين؟ فقالت: نعم وأزيده، فقال: لا حديقته فقط، فاختلعت منه " وربما ~~يستفاد من هذا وغيره عدم المرجوحية الشرعية فيه. # بل ربما حكي عن الشيخ وأبي الصلاح وابن البراج وابن زهرة وجوب الخلع عند ~~تحقق موضوعه، قال الشيخ في النهاية: " إنما يجب الخلع إذا قالت المرأة ~~لزوجها، إني لا أطيع لك أمرا، ولا أقيم لك حدا، ولا أغتسل لك من جنابة، ~~ولأوطئن فراشك من تكرهه إن لم تطلقني، فمتى سمع منها هذا القول وعلم من ~~حالها عصيانها في شئ من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها " واحتج له بأن ~~النهي عن المنكر واجب، وإنما يتم بهذا الخلع، فيجب، وأجيب بمنع المقدمة ~~الثانية. # وربما حمل كلام الشيخ على شدة الاستحباب، بل في الحدائق حمل الوجوب # PageV33P003 # في كلامه على الثبوت، بمعنى أنه لا يشرع ولا يثبت إلا بعد هذه الأقوال، ~~نحو ما تضمنته النصوص (1) من أنه " لا يحل له خلعها حتى تقول ذلك " وليس في ~~شئ منها أمر بذلك. وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه ومنافاته أصول المذهب ~~وقواعده. # (و) كيف كان ف‍ (- النظر في الصيغة والفدية والشرائط والأحكام، أما ~~الصيغة ف‍) - اللفظ الصريح فيه (أن يقول: خلعتك على كذا، أو فلانة مختلعة ~~على كذا) بلا خلاف أجده في المقام وإن توقفوا في الجملة الإسمية في العقود، ~~بل قد عرفت الخلاف في " أنت مطلقة " في الطلاق، وإن كان التحقيق عندنا ما ~~سمعته ms11690 غير مرة من عدم الاقتصار على لفظ مخصوص مادة أو كيفية، بل يكفي كل ما ~~دل على إنشاء الخلع من لفظ صريح في نفسه أو بالقرينة، كما أشبعنا الكلام ~~فيه في مقامات متعددة، ولعل وفاقهم على الجملة الإسمية هنا مما يؤيده، إذ ~~لا دليل بالخصوص عليها في المقام الذي هو كغيره بالنسبة إلى ذلك، بل وما ~~تسمعه من جميل من الاكتفاء بقول: " نعم " بعد سؤال الرجل ذلك، بل وغير ذلك ~~مما سمعته في محله، فلا فائدة في التكرار، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه، ~~فيقتصر على خصوص ما ذكره الأصحاب من الصيغ الخاصة في كل باب. # (و) على كل حال ف‍ (هل يقع) الافتراق (بمجرده) من دون اتباع بطلاق؟ ~~(المروي) مستفيضا صحيحا وغيره (نعم) قال الباقر عليه السلام في خبر زرارة ~~(2): " لا يكون الخلع حتى تقول: لا أطيع لك أمرا، ولا أبر لك قسما، ولا ~~أقيم لك حدا، فخذ مني وطلقني، فإذا قالت ذلك فقد حل له أن يخلعها بما ~~تراضيا به من قليل أو كثير، ولا يكون ذلك إلا عند سلطان، فإذا فعلت ذلك فهي ~~أملك بنفسها من غير أن يسمى طلاقا ". # PageV33P004 # وقال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (1): " عدة المختلعة عدة ~~المطلقة، وخلعها طلاقها، وهي تجزئ من غير أن يسمى طلاقا ". # وفي صحيح سليمان بن خالد (2) " قلت له: أرأيت إن هو طلقها بعد ما خلعها ~~أيجوز؟ قال: ولم يطلقها وقد كفاه الخلع؟ ولو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقها ~~". # وفي صحيح ابن بزيع (3) " سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة ~~تبارئ زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع هل تبين منه ~~بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها بالطلاق؟ فقال: تبين منه وإن شاءت أن يرد ~~إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت، فقلت: إنه قد روي أنه لا تبين منه ~~حتى يتبعها بطلاق، قال: ليس ذلك إذا خلعا، فقلت: تبين منه؟ قال: نعم ". # وصحيحه الآخر (4) عنه عليه السلام " سألته عن المرأة تبارئ ms11691 زوجها أو ~~تختلع منه بشاهدين على طهر من غير جماع هل تبين منه؟ فقال: إذا كان ذلك على ~~ما ذكرت فنعم، قال: قلت: قد روي لنا أنها لا تبين منه حتى يتبعها بالطلاق، ~~قال: # فليس ذلك إذا خلعا، فقلت تبين منه؟ قال: نعم ". # وقال الصادق عليه السلام (5): " المختلعة التي تقول لزوجها: اخلعني وأنا ~~أعطيك ما أخذت منك، فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا حتى تقول: والله لا ~~أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، ولآذنن في بيتك بغير إذنك، ولأوطئن فراشك ~~غيرك، فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حل له ما أخذ منها، وكانت تطليقة ~~بغير طلاق يتبعها، وكانت بائنا بذلك، وكان خاطبا من الخطاب "، إلى غير ذلك ~~من النصوص # PageV33P005 # بالخصوص. # مضافا إلى ما دل (1) على حصول البينونة بالخلع الصادق على المجرد عن ~~الطلاق قطعا، إذ القائل باتباع الطلاق لا يجعله داخلا في مفهومه، وإنما هو ~~من شرائط البينونة أو جزء سببها الذي هو الخلع المتبع بالطلاق. # بل ربما استظهر من صحيح ابن بزيع - بناء على نسخة النصب، بل ونسخة الرفع ~~من إضمار ضمير الشأن اسما لليس - اعتبار عدم اتباع الطلاق في مفهومه، ومن ~~هنا يكون جعل قراءة " خلع " فعلا وجعل " إذا " شرطا أولى، على معنى أن ذلك ~~ليس شرطا إذا خلع، بخلاف ما إذا بارأ وإن كان قد يناقش بأن كون المراد ~~اعتبار اتباع الطلاق في الخلع ينافي كون ذلك خلعا، لما ستعرف من أن الخلع ~~طلاق، لا أن المراد خروجها عن الخلع باتباع الطلاق، بل أقصاه كون الطلاق ~~حينئذ لغوا. # وربما كان ذلك تعريضا بمن عمل بالرواية المزبورة من العامة، بل لعل قوله ~~عليه السلام: " لو كان الأمر إلينا " إلى آخره إشارة إلى ذلك، أو إلى عدم ~~مشروعية طلاق المختلعة من دون الرجوع بالفدية والرجوع بالطلاق منه. # وعلى كل حال فلا محيص عن العمل بالنصوص المزبورة بعد ما عرفت، خصوصا بعد ~~انجبارها بالشهرة العظيمة، بل يظهر من المحكي عن المرتضى الاجماع عليه. # (وقال الشيخ: لا ms11692 يقع حتى يتبع بالطلاق) وتبعه ابنا زهرة وإدريس مدعيا أو ~~لهما الاجماع عليه، بل قال الشيخ: هو مذهب جعفر بن سماعة والحسن بن سماعة ~~وعلي بن رباط وابن حذيفة من المتقدمين، ومذهب علي بن الحسن من المتأخرين، ~~وأما الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدمين فلست أعرف لهم فتيا في العمل به. # PageV33P006 # وعلى كل حال فلا دليل إلا الأصل المقطوع، والاجماع الممنوع، والاحتياط ~~الذي لا تجب مراعاته، وخبر موسى بن بكر (1) عن الكاظم عليه السلام قال: " ~~قال علي عليه السلام: المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في العدة " الضعيف ~~سندا القاصر دلالة، ضرورة احتمال كون المراد منه جواز أن تطلق مرة أخرى ما ~~دامت في العدة، وذلك بأن ترجع في البذل فيراجعها الزوج ثم يطلقها، بل لعله ~~أولى من دعوى إرادة اتباع الخلع الطلاق ما دامت في العدة الذي لا يقول به ~~الخصم، إذ هو يعتبر اتباع صيغته بصيغته، لا أنه يطلقها في العدة. # وأعجب من ذلك حمل تلك النصوص الكثيرة على التقية لمكان معارضة الخبر ~~المزبور، مستدلين على ذلك بقول الصادق عليه السلام لزرارة (2): " ما سمعت ~~مني يشبه قول الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية ~~فيه " إذ لا يخفى عليك أن ذلك مع معارضتها بما لا يشبه قول الناس، وليس إلا ~~الخبر المزبور الذي قد عرفت حاله. # وأغرب من ذلك استدلال ابن سماعة وغيره بأنه " قد تقرر عدم وقوع الطلاق ~~بشرط، والخلع من شرطه أن يقول الرجل إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك ~~فينبغي أن لا تقع به فرقة " إذ هو كما ترى ممنوع أصلا وتفريعا، بل ذلك من ~~أحكامه لا من شرائطه، وعلى تقديره فليس هو شرطا في الخلع على وجه ينافي ~~تنجيزه، وإنما هو اشتراط أمر آخر كما تسمعه في المباراة بناء على اشتراط ~~قول ذلك فيها. # ومن ذلك يعلم ضعف فقاهة ابن سماعة وأن جميلا كان أفقه منه، فإنه قد روى ~~جعفر (3) أخوه " أن جميلا شهد بعض أصحابنا وقد أراد أن يخلع ms11693 ابنته من بعض ~~أصحابنا، فقال جميل للرجل: ما تقول؟ رضيت بهذا الذي أخذت # PageV33P007 # وتركتها؟ فقال: نعم، فقال لهم جميل: قوموا، فقالوا: يا أبا علي ليس يريد ~~يتبعها بالطلاق؟ فقال: لا ". # (و) كيف كان ففي المسالك وكشف اللثام (لا يقع) عندنا (بفاديتك مجردا عن ~~لفظ الطلاق، ولا فاسختك ولا أبنتك (بتتك خ ل) ونحوها لأنها كنايات فلا يقع ~~بها كالطلاق، لأصالة بقاء الزوجية، خلافا للعامة فأوقعوه بجميع ذلك، ~~وجعلوها كنايات تتوقف على النية، وبعضهم جعل اللفظين الأولين صريحين فيه، ~~لورود الأولى في قوله تعالى (1): " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ولأن ~~الثانية أشد دلالة على حقيقته من لفظ الخلع بناء على أنه فسخ، وعلى تقدير ~~كونه طلاقا فهو كناية قطعا. # ويضعف الأول بأن مجرد وروده في القرآن أعم من كونه صريحا، ولأنه لم يتكرر ~~ولا شاع في لسان أهل الشرع، فلا يحلق بالصريح، ومثله ورود الامساك في ~~الرجعة (2) والتسريح في الطلاق (3) وفك الرقبة في العتق (4) فإنها إطلاقات ~~خفية لا تظهر في تلك المعاني إلا بانضمام القرائن. # قلت: كأن هذا الكلام مناف لما ذكره في غير مقام من كتابه - حتى في المقام ~~- من عدم اعتبار ألفاظ خاصة، وعدم كونها بلفظ الماضي، وقياس المقام على ~~الطلاق الوارد فيه (5) لفظ الحصر المراد منه التعريض بما عند العامة من ~~الكنايات وغيره مع حرمته عندنا مع الفارق كما عرفت، وانضمام القرائن مع ~~إفادة أصل المعنى الذي هو إنشاء معنى الخلع غير قادح، كما هو واضح لمن أحاط ~~خبرا بما قدمنا هنا وهناك، اللهم إلا أن يكون إجماعا هنا بالخصوص. # (و) كذا (لا) يقع (بالتقايل) الذي قد عرفت عدم مشروعيته في عقد النكاح ~~الذي قام الطلاق والخلع مقامه فيه، نعم لو قال الزوج بعد بذل # PageV33P008 # المرأة: " أقلتك على ما بذلت " مريدا به معنى الخلع ولو مجازا بقرينة إن ~~صح ففيه البحث السابق. # (و) كيف كان ف‍ (بتقدير الاجتزاء بلفظ الخلع هل يكون فسخا أو طلاقا؟ قال ~~المرتضى) وتبعه المشهور: (هو طلاق) بل ظاهر ناصريات المرتضى أو صريحه ms11694 ~~الاجماع عليه بعد أن حكى عن بعض المخالفين أنه فسخ (و) مع ذلك (هو المروي) ~~في المعتبرة المستفيضة (1) التي مر عليك شطر منها، وفي بعضها " خلعها ~~طلاقها " (2) وفي آخر " وكانت عنده على تطليقتين " (3) وفي الثالث " وكان ~~تطليقة بغير طلاق يتبعها " (4) وفي رابع " الخلع والمباراة تطليقة بائن وهو ~~خاطب من الخطاب " (5) إلى غير ذلك. # (وقال الشيخ: الأولى أن يقال فسخ) لأنه ليس بلفظ الطلاق، وهو لا يقع ~~عندنا بالكناية، ولأنه لو كان طلاقا لكان رابعا في قوله تعالى (6) " فلا ~~جناح عليهما " لأن قبله " الطلاق مرتان " إلى آخرها، وبعده " فإن طلقها فلا ~~تحل له " إلى آخرها، فذكر تطليقتين والخلع تطليقة بعدها، ولأنها خلت من ~~صريح الطلاق ونيته فكان فسخا كسائر الفسوخ (وهو) من الشيخ ره (تخريج) على ~~القول بوقوعه مجردا، لما عرفت من أن مذهبه الاتباع بالطلاق، ورده غير واحد ~~بالنصوص المزبورة (7). # وعلى كل حال (ف‍) قد فرعوا على ذلك أن (من قال هو فسخ لم يعتد # PageV33P009 # به في عدد الطلقات) بخلاف القائل بكونه طلاقا. # قلت: كأن هذا البحث ساقط عندنا، لتظافر نصوصنا (1) بكونه طلاقا، بل ~~الفتاوى أيضا كذلك، بل لو قلنا: إنه فسخ أمكن دعوى إجراء حكم الطلاق عليه ~~للنصوص المزبورة بالنسبة إلى ذلك وغيره، ومن هنا لم نعرف القائل بذلك من ~~أصحابنا، نعم مع قطع النظر عن النصوص المزبورة يتجه ما ذكره الشيخ، لأنه ~~سبب آخر من أسباب الفراق، خصوصا بعد أن أفردوا له كتابا غير كتاب الطلاق ~~الذي قد عرفت أنه الفراق بقول: " أنت طالق " ومن هنا يظهر لك الحال على ~~التقديرين بحيث يسقط القول الآخر. # كما أن ما في المسالك من أن " هذا الخلاف متفرع على الخلاف السابق فإنا ~~إن اعتبرنا اتباعه بالطلاق فالمعتبر في رفع النكاح هو الطلاق، وإضافة الخلع ~~إليه قليلة الفائدة، لأن تملك المال يحصل بالطلاق في مقابلة العوض، بل ~~بنيته مع سؤال المرأة " لا يخلو من إجمال، ضرورة إمكان دعوى القائل أن ~~الخلع هو المملك لكن بشرط الطلاق، كما أنه يمكن جعل المجموع سببا، ms11695 بل يمكن ~~القول بتوقف الفراق خاصة على الطلاق الذي لا يصلح للتمليك المحتاج إلى ~~إنشاء من الطرفين، ولعل هذا الاحتمال كاف في فساد هذا القول. # (و) كيف كان ف‍ (يقع الطلاق مع الفدية بائنا وإن انفرد عن لفظ الخلع) ~~وذلك لأن المحصل من النص (2) والفتوى بل وآية الفدية (3) التي هي في البذل ~~للطلاق كون الخلع نوعا خاصا من الطلاق الذي لا ينافيه التعريف المزبور ~~المحمول على إرادة الطلاق المقابل للخلع والمباراة، لا المعنى الأعم الشامل ~~لهما وإن اختص بلفظ " خلعت " عن باقي أفراد الطلاق، إلا أنه لا ينافي وقوعه ~~بصيغة الطلاق بعد أن كان فردا، إذ هو حينئذ كالسلف في البيع في كونه فردا ~~خاصا منه، حتى إذا # PageV33P010 # قلنا بعدم جواز عقد البيع غير السلم بلفظ " أسلمت " و " أسلفت " يجوز ~~عقده بصيغة البيع، بل الظاهر عدم احتياجه إلى قصد السلمية بعد أن يكون ~~الموضوع موضوعها، لعدم كونه ماهية أخرى حتى يحتاج إلى قصدها، بل يكفي في ~~كونه سلما قصد البيعية وكون الموضوع موضوع السلم قصده أو لم يقصده، بخلاف ~~الماهيات المختلفة، فإنه مع اتحاد المورد فيها لا بد في ترتب كل واحد منها ~~بالخصوص من قصد الخصوصية، ولا يكفي قصد المعنى المشترك بينها. # ففي المقام إذا أوقع الطلاق بالفدية مع الكراهة كان خلعا قصده أو لم ~~يقصده بعد أن عرفت أنه قسم خاص منه، فيكفي في تحققه حينئذ قصد الطلاق فيما ~~هو موضوع الخلع وإن لم يقصد الخلع، كما يكفي في كون البيع سلما قصد البيع ~~فيما هو موضوع السلم وإن لم يقصد السلمية، ومن هنا كانت جميع شرائط الطلاق ~~شرائط الخلع ولا عكس، كالسلم بالنسبة إلى البيع. # كما أنه بذلك يظهر أنه لا وجه لدعوى أعمية الطلاق بالعوض من الخلع فيشترط ~~الكراهة في الثاني دون الأول، كما وقع من ثاني الشهيدين في المقام وغيره، ~~ضرورة عدم الدليل، بل ظاهر الأدلة خلافها، منها المعتبرة المستفيضة الدالة ~~على عدم حلية أخذ شئ من المرأة مع عدم الكراهة (1) وإطلاق أدلة الطلاق لا ms11696 ~~يقتضي مشروعيته مع العوض وإن لم تكن كراهة، خصوصا بعد عدم قابلية الطلاق ~~للتمليك المنافي لأصالة بقاء المال على ملك مالكه، ولذا لم يقبل شرطية ~~تمليك شئ من الأشياء، لا من طرف المطلق ولا المطلقة، وهو واضح، وسيأتي لك ~~زيادة تحقيق لذلك، وإن كان مما ذكرنا يظهر لك النظر في كلام جملة من ~~الأساطين فضلا عن غيرهم، وحينئذ فيمكن إرادة المصنف ما ذكرنا. # بل لعله أيضا هو مراد غيره ممن صحح وقوع الخلع بصيغة الطلاق، بل في كشف ~~اللثام عن المبسوط نفي الخلاف فيه، لا أن المراد وقوعه بصيغة الطلاق مقصودا # PageV33P011 # بها الخلع على معنى أنها صيغة أخرى له، ضرورة أن ذلك يتم لو جعلنا ماهيته ~~غير ماهية الطلاق، والفرض أنه منه نصا (1) وفتوى، حتى عدوه في أقسام الطلاق ~~البائن سابقا. وبذلك يظهر لك ما في قول المصنف. # (فروع:) (الأول:) (لو طلبت منه طلاقا بعوض فخلعها مجردا عن لفظ الطلاق لم ~~يقع على القولين) أي القول بأن الخلع فسخ، والقول بأنه طلاق، أما الأول ~~فواضح، ضرورة أنه غير ما طلبته، وأما الثاني ففي المسالك " لأنه وإن جعلناه ~~طلاقا لكنه طلاق مختلف فيه، وما طلبته لا خلاف فيه، فظهر أنه خلاف مطلوبها ~~على القولين ". # وفيه أن الخلاف فيه لا ينافي كونه مصداقا لما طلبته بعد تنقيح الحال فيه، ~~وهو ثمرة النزاع، كالنذر واليمين وغيرهما، وليس معنى " طلقني بعوض " أي ~~اخلعني بصيغة " أنت طالق بكذا " بل المراد حصول الطلاق بالعوض الذي لا فرد ~~له إلا الخلع على الأصح، فهو عين ما طلبته، اللهم إلا أن يدعى انسياق ~~الصيغة المخصوصة لكنها واضحة المنع، فإن أحدا لا يتخيل من قول: " بع لي هذا ~~الكتاب " مثلا إرادة نقله بيعا بصيغة " بعت " بحيث لو باعه بغيرها كان غير ~~موكل فيه، والفرض أنه بيع كما هو واضح بأدنى التفات، وهذا أحد المقامات ~~التي أشرنا سابقا إلى عدم تنقيح الحال فيها عندهم، وإلا فلا إشكال في حصول ~~ما سألته بالخلع بناء على أنه طلاق بعوض. # (ولو طلبت خلعا ms11697 بعوض فطلق به لم يلزم البذل على القول بوقوع الخلع بمجرده ~~فسخا) لأنه حينئذ مبائن للطلاق (ويلزم على القول بأنه طلاق أو أنه # PageV33P012 # يفتقر إلى الطلاق) وذلك لكون الطلاق الذي وقع مع فرض حصول موضوع الخلع ~~خلعا منطبقا على سؤالها أو مع زيادة، ولا يخفى عليك أن ذلك بعينه جار في ~~الأول بعد ما ذكرنا. # (الثاني:) (لو ابتدأ فقال) للكارهة: (أنت طالق بألف أو وعليك ألف) لم يصح ~~خلعا مع عدم قبولها نعم (صح الطلاق رجعيا) في قول ستعرف تحقيقه (ولم يلزمها ~~الألف ولو تبرعت بعد ذلك بضمانها) - أي الالتزام بها - لم ينفع في صحته ~~خلعا (لأنه) ك‍ (- ضمان ما لم يجب) في عدم الالتزام به، لتظافر النص (1) ~~والفتوى بأن موضوع الخلع نقدم فدائها، وألحق به مقارنته للطلاق بالعوض، ~~وعلى كل حال فالتزامها به بعد ذلك خارج عن موضوع الخلع وإلا لبقي موقوفا ~~إلى زمن رضاها أوردها، وهو معلوم البطلان، لأن الفضولية لا تجري فيه. # (و) حينئذ ف‍ (- لو دفعتها إليه) بعد مضي زمان القبول إن صح (كانت هبة ~~مستأنفة) وإلا كان دفعا فاسدا، ووجب رد المال إليها إذا كانت قد دفعتها ~~فدية (ولا تصير المطلقة بدفعها بائنة) حينئذ، لخروجها عن كونها فدية بها ~~يصير الطلاق بائنا. # وبالجملة ظاهر الأصحاب أنه يعتبر في صيغة الخلع وقوعها على جهة المعارضة ~~بينه وبين الزوجة، ويتحقق ذلك بأحد أمرين: تقدم سؤالها ذلك على وجه الانشاء ~~له، بأن تقول مثلا: " بذلت لك كذا على أن تخلعني " مثلا فيقول: " خلعتك على ~~ذلك " مثلا أو " أنت طالق بذلك " أو مجردا ناويا العوض، والثاني ابتداؤه به ~~مصرحا بذكر العوض، فتقبل المرأة بعده بلا فصل ينافي المعاوضة، وبدون ذلك ~~يقع # PageV33P013 # الخلع باطلا، بل لا أجد فيه خلافا بينهم. # نعم أطنب في الحدائق مدعيا عدم ظهور النصوص في اعتبار الترتيب المزبور ~~الذي هو كترتيب المعاوضة، بل يكفي تقدم فدائها ثم طلاقها عليه مع فرض ~~استمرار عزمها على البذل، والذي غره إجمال النصوص في ترتيب سائر المعاوضات، ~~لكن من المعلوم ms11698 أن الأصل عدم الصحة، ولا ريب في الشك في حصول الخلع بالفرض ~~الذي ذكره، ولا إطلاق معتد به صالحا للخروج به عن الشك المزبور، خصوصا بعد ~~ظهور اتفاق الأصحاب عليه وإطلاق لفظ الشراء والصلح على الحال المزبور في ~~النصوص، فعن أمير المؤمنين عليه السلام (1): " لكل مطلقة متعة إلا ~~المختلعة، فإنها اشترت نفسها " وخبر البقباق (2) عن الصادق عليه السلام " ~~المختلعة إن رجعت في شئ من الصلح يقول: لأرجعن في بضعك " بل وظهور النصوص ~~(3) في اعتبار إنشاء التراضي بينهما بذلك، ولا ريب في أنه متى اعتبر ~~الانشاء من الطرفين كان لهما حكم سائر المعاوضة، فالفداء في المقام إما ~~معاوضة مستقلة أو قسم من أقسام الصلح، فلا بد من الترتيب بينهما على الوجه ~~المزبور. # بل الأولى اعتبار الألفاظ الدالة على ذلك بينهما، وإن كان يقوى الاكتفاء ~~بالفعل منها بقصد الانشاء، كما لو دفعت فادية فخلعها على ذلك، وإن كان ~~الأحوط خلافه، كما أنه يكتفى منه بايقاع ما أنشأت الفداء له من الخلع أو ~~الطلاق وإن لم يذكر الفداء لفظا، نعم ستعرف أن التحقيق عدم كون المقام من ~~المعاوضات الحقيقة وإن ثبت له بعض أحكامها لاجماع إن تم أو غيره. # هذا وظاهر المصنف عدم الفرق بين الصيغتين في الصحة مع حصول القبول منها ~~الجاري على نحو المعاوضة والبطلان مع عدمه، ولعله لظهور إرادة إنشاء ~~العوضية فيهما عرفا، فلم يكن مانع من الصحة إلا تخلف ترتيب المعاوضة ~~وفوريتها. # PageV33P014 # لكن أطنب في المسالك وادعى الفرق بينهما بأن الثانية صيغة إخبار لا صيغة ~~التزام مع عدم سبق البذل من المرأة " بل هي جملة معطوفة على الطلاق، فلا ~~يتأثر بها، وتلغو في نفسها، كما لو قال: " أنت طالق وعليك حج " حتى لو ~~قبلت، لأن قبولها حينئذ رضا بما فعل، والفرض عدم وقوع ما يقتضي المعاوضة ~~منه بخلاف ما لو قالت: " طلقني ولك علي ألف " أو " وعلي ألف " فأجابها ~~بذلك، لوقوع الالتزام منها، وهو الذي يتعلق بها، والزوج ينفرد بالطلاق، ~~فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة حمل كلامه على ما ms11699 ينفرد به، وكفاه نيته حتى لو ~~أطلق وقال: " أنت طالق " عقيب سؤالها بالعوض كفي ذلك ولزمها المال، لتحقيق ~~المعاوضة، ووقوعها من جانب من وظيفته الالتزام بها ووقوع التزامه به - إلى ~~أن قال -: وبذلك ظهر الفرق بين الصيغتين اللتين أتى بهما المصنف، وجعلهما ~~غير ملزومتين للمال، فإن عدم لزومه في الأولى مشروط بعدم لحوق القبول منها، ~~إذ الفرض كونها غير ملتمسة منه ذلك بخلاف الثانية، فإنها لا توجب التزام ~~المال، سواء قبلت أم لا، لعدم دلالتها على المعاوضة وضعا وإن قصد، إذ لا بد ~~من التعبير باللفظ الدال على المعنى المطلوب كغيره من المعاوضات - ثم أطنب ~~بما يؤكد ذلك إلى أن قال -: ويتفرع على ذلك ما لو قال الرجل بعد قبولها: " ~~قصدت في الثانية العوضية، وأوردت بقولي: ولي عليك ألف ما يعينه القائل ~~بقوله: " طلقتك على ألف " فإنه لا يصدق، لأن ذلك خلاف مدلول اللفظ، فلا ~~يكفي قصده في لزوم العوض، ولو وافقته المرأة فوجهان: من أن اللفظ لا يصلح ~~للالتزام، فلا يؤثر مصادقتها على قصده، ومن أن الحق عليها، ومن الجائز أن ~~يريد لي عليك ألف عوضا عنه ونحو ذلك، والأجود الأول " إلى آخر ما ذكره. # وقد اشتمل على غرائب وإن حكى عن الشيخ رحمه الله الموافقة على بعض ذلك، ~~منها دعوى ظهور الصيغة في الأخبار، ومنها عدم الاعتبار بها حتى مع قصده ~~إنشائية العوضية بها، بل جعل الأجود ذلك وإن وافقته المرأة، مع أنه يكتفى ~~في العقود بأي لفظ ولو مجازا، بل اكتفى في المقام بالنية كما سمعت على ~~تقدير الموافقة، والفرض أن الحق منحصر فيهما، كما أن خطاب المعاوضة كذلك لا ~~ينفي احتمال PageV33P015 # عدم الاجتزاء بذلك. # وبالجملة فما أدري ما الذي دعاه إلى هذا الاطناب مع خروجه عن السداد ~~والصواب؟! خصوصا على مذهبه في غير المقام فضلا عنه الظاهر من النصوص (1) ~~توسعه الأمر فيه. # ولو قال: " أنت طالق على أن عليك ألفا " صح مع تقدم سؤالها ذلك أو تأخر ~~قبولها بحيث لم يخرج عن قبول المعاوضة، ودعوى أنها ms11700 صيغة شرط في الطلاق - ~~فيكون قد علق طلاقها على شرط هو أن يكون عليها ألف لا على وجه المعاوضة - ~~كما ترى خلاف المنساق عرفا منها. # وأوضح من ذلك فسادا دعوى البطلان في جميع صور تأخر القبول من المرأة، لأن ~~فيه شائبة التعليق باعتبار ترتب الطلاق على قبول بذل المال كباقي الشرائط، ~~بخلاف ما لو تقدم بذلها، فإن الواقع حينئذ يصير معاوضة منجزة شبه الجعالة، ~~لأنها تبذل المال في مقابلة ما يقع من الطلاق، فإذا أتى به وقع موقعه وحصل ~~غرضها، كالجعالة التي تبذل في مقابلة ما يستقبل من العمل. # وفيه ما قد عرفت سابقا من أن التعليق المنافي المقتضي لمفارقة المسبب ~~سببه، والشائبة المزبورة هي مقتضى المعاوضة، فإن من ابتدأ البيع وقال: " ~~بعتك هذا " معناه أنك إن أعطيتني العوض ملكتك المعوض، ولكنه ليس تعليقا ~~وإنما هو تحليل للقصد بالمعاوضة، ومثله غير قادح قطعا. # وكيف كان فالبحث حينئذ في صحة الطلاق في جميع الصيغ المقصود بها المعاوضة ~~وعدمه متحد، وقد صرح جماعة بصحة الطلاق مع فرض فساد العوضية بعدم القبول أو ~~غيره، وكونه رجعيا إن صادف موضوعها وإلا كان بائنا، لكن أشكله غير واحد بأن ~~المقصود المقيد الذي ينتفي مطلقه بانتفاء قيده، فدعوى صحة المطلق الذي لم ~~يقصد منافية لقاعدة ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد. # PageV33P016 # ودعوى انحلال المقام إلى قصدين وإنشاءين: أحدهما إنشاء الطلاقية، والثاني ~~إنشاء العوضية، وفساد أحدهما لا يقتضي فساد الآخر - وذلك لعدم اعتبار ~~العوضية في الطلاق، لا أقل من أن يكون العوض هنا كالنكاح الذي قد عرفت عدم ~~بطلانه بفساد المهر - يدفعها منافاتها للوجدان الذي لم يفرق بين تقييد ~~المقام وتقييد غيره، وعدم اعتبار العوض فيه لا ينافي كون القصد المقيد الذي ~~هو قصد واحد عرفا، والقياس على النكاح لا يوافق مذهبنا، ومن هنا مال جماعة ~~إلى عدم الصحة. # نعم قد يقال: إنه لا عوضية حقيقة في المقام، ولذا لو رجعت بالبذل لم يبطل ~~الطلاق، بل يكون رجعيا نصا (1) وفتوى، بل ستسمع عدم الخلاف بينهم ms11701 في عدم ~~فساد الطلاق لو كان البذل مما لا يملكه المسلم أو مغصوبا أو غير ذلك، مما ~~يقتضي عدم صحة بذله، وليس ذلك إلا لعدم المعاوضة المصطلحة التي من المعلوم ~~انتفاء موضوعها بانتفاء عوضها، وإنما هي معاوضة بالمعنى الأعم، أي أن البذل ~~منها باعث على ايجاد الطلاق الذي هو من قسم الايقاع الذي لا يملك عوضا ولا ~~شرطا، فهو حينئذ على معناه الأصلي، ولم ينقلب طلاق الخلع إلى قسم العقود ~~حتى يكون " فلانة طالق - مثلا - بكذا " إيجابا، وقولها: " قبلت " قبولا، ~~ولكن الشارع ذكر في هذا القسم من الايقاع صحة البذل الباعث على إيقاعه، ~~واعتبر فيه المقارنة له، وارتفاع البينونة بارتفاعه، فهي حينئذ أحكام توهم ~~من توهم منها إجراء حكم المعاوضة عليها، وغفل عما سمعت من الصحة نصا (2) ~~وفتوى مع الرجوع بالبذل وغيره مما عرفت. # وبذلك يتجه ما ذكره المصنف وغيره من الأساطين في المقام وفي غيره مما ~~ستسمع، بل وفي: # PageV33P017 # الفرع (الثالث:) الذي هو (إذا قالت: طلقني بألف كان الجواب على الفور) ~~الذي تقتضيه المعاوضة لما عرفت (فإن تأخر) على وجه ينافي ذلك (لم يستحق ~~عوضا وكان الطلاق رجعيا) مع فرض اجتماع شرائطه، وإلا كن بائنا. # فمن الغريب ما في المسالك من ميله إلى البطلان أولا لكن قال في المقام: # " وظاهر كلام المصنف عدم الفرق بين العالم بالحال والجاهل، وهو يتم بغير ~~إشكال على تقدير كون الطلاق رجعيا كما أطلقه، أما لو كان بائنا كطلاق غير ~~المدخول بها مع تصريحه بقصد العوض ولم يتعقبه قبولها على الفور فالحكم بصحة ~~الطلاق على هذا الوجه بغير عوض لا يخلو من إشكال، لعدم القصد إليه، نعم ~~يتجه كلامه على إطلاقه على تقدير أن تقول: " طلقني بألف " فيتراخى ثم يقول: ~~" أنت طالق " ولا يذكر العوض، فإنه حينئذ طلاق مجرد عن العوض فلا يبعد ~~القول بنفوذه كذلك، أما مع تصريحه بالعوض وجهله بالحال، وتعذر الرجعة فهو ~~محل الاشكال، وما وقفت هنا لأحد من المعتمدين على شئ يعتد به " إذ هو كما ~~ترى، ضرورة عدم الفرق ms11702 في القصد بين كون الطلاق رجعيا وغيره، ولعل عدم ذكر ~~أحد من المعتمدين له لوضوح الحال فيه بعد تنقيح أصل المسألة، من غير فرق ~~بين الرجعي وغيره كما هو واضح. # ولا فرق في بذل المرأة بين " طلقني ي بكذا " وبين " علي كذا " أو " علي ~~أن علي كذا " أو " على أن أعطيك كذا " بل في المسالك " وفي معناها " إن ~~طلقتني " أو " إذا طلقتني " أو " متى ما طلقتني فلك كذا " بخلاف قول الرجل: ~~" مهما أعطيتني كذا " أو " إن أعطيتني كذا " أو غير ذلك من أدوات الشرط، ~~فإنه لا يقع " وإن كان قد يناقش بعدم الفرق بينهما في منافاة هذا التعليق ~~للانشاء وعدمه، ولا ريب في أن الأحوط عدمه فيهما إن لم يكن الأقوى، كما أن ~~الأحوط ذكر العوض بصيغة الطلاق أو الخلع مع تقدم بذلها، وإن كان الأقوى ~~الاكتفاء بنيته. PageV33P018 # (النظر الثاني) (في الفدية) التي هي العوض عن نكاح قائم لم يعرض له ~~الزوال لزوما ولا جوازا لكونه افتداء، والافتداء إنما يصح إذا كانت في قيد ~~النكاح، ولما عرفت من أنه طلاق فيعتبر في محله ما يعتبر فيه، ومن هنا لا ~~يقع الخلع عندنا في البائن، بل في القواعد " ولا بالرجعية ولا بالمرتدة عن ~~الاسلام وإن عادت في العدة " وفي كشف اللثام " خلافا للعامة، فلهم قول ~~بالوقوع بالرجعية، لكونها كالزوجة، وبالمرتدة موقوفا " قلت: قد عرفت فيما ~~تقدم ما يقتضي احتماله في الأخيرة عندنا. # وكيف كان فقد ذكر غير واحد من الأصحاب بل لا أجد فيه خلافا بينهم أن ~~(كلما صح أن يكون مهرا صح أن يكون فداء في الخلع،) ومقتضاه أن كلما لا يصح ~~أن يكون مهرا لا يصح أن يكون فداء حتى يتم كونه ضابطا، لكن لا أجد ذلك في ~~شئ من النصوص، نعم في بعضها (1) " حل له أن يأخذ منها ما وجد " وفي آخر (2) ~~" يحل له أن يخلعها بما تراضيا عليه من قليل أو كثير " وفي ثالث (3) " حل ~~له أن يأخذ من مالها ما قدر عليه " وفي صحيح زرارة (4) عن ms11703 الباقر عليه ~~السلام " المبارأة يؤخذ منها دون المهر، والمختلعة يؤخذ منها ما شئت أو ما ~~تراضيا عليه من صداق أو أكثر، وإنما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر ~~والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لأن المختلعة تعتدي بالكلام وتتكلم بما لا يحل ~~لها " إلى غير ذلك، مضافا إلى عموم الآية (5) ولعلهم أخذوا الضابط # PageV33P019 # المزبور من نصوص المهر (1) فإنه ملحوظ ولو بعنوان جواز الزيادة عليه، أو ~~لمشاركة الفدية له في عدم اعتبارها في مفهوم الطلاق كعدم اعتباره في مفهوم ~~النكاح، أو لأنه لا يعتبر فيه أزيد مما يعتبر في أصل المعاوضات من كونه ~~متمولا معلوما في الجملة عينا أو دينا أو منفعة قليلا كان أو كثيرا مقدورا ~~على تسليمه. # (و) على كل حال ف‍ (- لا تقدير فيه، بل يجوز ولو كان زائدا عما وصل إليها ~~من مهر وغيره) بلا خلاف أجده فيه نصا (2) وفتوى. # فتحصل مما ذكرنا من مقتضى الكتاب (3) والسنة (4) جواز الفداء بكل متمول ~~قل أو كثر، معلوما كان أو مجهولا، إلا جهالة لا تؤول إلى العلم ولم يثبت ~~شرعية الشارع لها في المعاوضات وإن كانت من قبيل ما نحن فيه، مثل شئ من ~~الأشياء، أو بعض ما يتمول أو نحو ذلك مما هو مثار النزاع، ولا تفي أدلة ~~المقام بشرعيته، فيبقى على أصل عدم الانتقال وعدم الخلع وغيرهما من الأصول. # لكن قال المصنف (و) تبعه غيره: إنه (إذا كان غائبا فلا بد من ذكر جنسه) ~~ككونه فضة أو ذهبا مثلا (ووصفه) مع اختلاف أوصافه (وقدره) كقفيز ونحوه. # وفيه أنه لا دليل على اعتبار ذلك، بل ظاهر الأدلة السابقة عموما وإطلاقا ~~خلافه، بل هو مناف لقوله (و) قول غيره: (يكفي في الحاضر المشاهدة) التي ~~يمكن فرض مقدار ما يحصل من العلم منها في الغائب الذي هو مال معين لكن لا ~~يعرف وزنه ولا عدده ولا جنسه. # وأغرب من ذلك التزام عدم الصحة فيما لو بذلت له مالها في ذمته من المهر ~~أو الأعم منه ومن غيره ولم يعلم مقداره، لأنه من ms11704 الغائب الذي يعتبر معرفة ~~مقداره، # PageV33P020 # مع أنك قد عرفت اقتضاء عموم الأدلة وإطلاقها صحته كغيره من أفراد المجهول ~~الذي يؤول إلى العلم، نحو ما في الصندوق وما في كمي ونحوهما بعد العلم ~~بوجود ما يصلح فيهما للبذل، وليس في شئ من أدلة المقام ما يقتضي كونه ~~كالمهر بالنسبة إلى ذلك على فرض اشتراطه به، خصوصا بعد كون المهر أدخل في ~~العوضية من المقام. # (و) كيف كان فلا خلاف كما لا إشكال في أنه (ينصرف الاطلاق) فيما لو قالت ~~مثلا: " مائة دينار - أو - درهم " (إلى غالب نقد البلد) وإن تعدد، سواء كان ~~ناقصا عن الدراهم الشرعية أو زائدا، مغشوشا أو جيدا، ومع فرض عدم الغلبة ~~التي ينصرف الاطلاق إليها لم يصح البذل، لما عرفت من كون مثل ذلك جهالة لا ~~تؤول إلى العلم، ومثار النزاع، فلم تثبت شرعية التعاوض حتى في مثل معاوضة ~~المقام التي، هي وإن كانت كما عرفت لكن لا ريب في اشتراك حق المعاوضة بين ~~المتعاوضين، وليس هو من قبيل الوصية ونحوها مما يراد منه تحقق الامتثال، ~~فمع فرض التعدد الذي لا يتسامح فيه لا ترجيح لأحدهما على الآخر في ولاية ~~التعيين، (و) الرجوع إلى معين آخر من قرعة ونحوها مناف لقاعدة الشارع فيما ~~شرعه من المعاوضات المبنية على عدم احتياج أمر آخر غيرها في استحقاق كل من ~~عوضيها، كل ذلك مع الاطلاق أما (مع التعيين) فلا إشكال في الرجوع (إلى ما ~~عين) بينهما وإن كان غير الغالب كما هو واضح. # (و) على كل حال فقد ظهر لك أنه (لو خالعها على ألف ولم يذكر المراد ولا ~~قصده) ولا قرينة تصرف الاطلاق إليه (فسد الخلع) للجهالة المضرة بالمعاوضة ~~كما عرفت، أما لو قصدا معينا صح ولزمها، لوجود المقتضي وارتفاع المانع، بل ~~لا يبعد صحته في غيره من المعاوضات كالبيع وغيره للعمومات، خلافا للمسالك ~~وبعض من تبعها، بل أرسله إرسال المسلمات، وأبعد من ذلك احتماله الفساد في ~~المقام أيضا قياسا على غيره من المعاوضات، وقد عرفت الصحة في المقيس ms11705 عليه ~~فضلا عن المقيس، لعدم الدليل على اشتراط ذكر العوض، بل ظاهر الأدلة خلافه. ~~PageV33P021 # بل لا يبعد الصحة في المقام لو كان القصد من أحدهما خاصة إلى معين وقبل ~~الآخر على ذلك القصد وإن كان مجهولا عنده، لما عرفت من عموم الأدلة ~~وإطلاقها السالمين عن قدح مثل هذه الجهالة في مثل هذه المعاوضة، بل أقصاه ~~كونه كبذل ما في الصندوق، نعم لا تجوز في البيع ونحوه مما يشترط فيه العلم ~~للمتعاقدين. # بل لا يبعد الصحة في المقام أيضا مع قصد المعين من كل منهما واتفقا في ~~اتحاد قصديهما على غير تواط، لعموم الأدلة وإطلاقها وإن كان لا يخلو من ~~تأمل. # (ولو كان الفداء مما لا يملكه المسلم) عالمين به (كالخمر) والخنزير فسد ~~البذل بلا إشكال ولا خلاف، لاشتراط المالية فيه، بل قيل: (فسد الخلع) لفساد ~~المعاوضة حينئذ (وقيل) والقائل الشيخ: (يكون) الطلاق (رجعيا) لما عرفت من ~~عدم اعتبار العوض في مفهومه، وأن إنشاء الطلاق مستقل وإن كان الباعث له ~~عليه البذل المزبور، إلا أن أقصاه عدم كونه بائنا، لفحوى ما تسمعه من ~~النصوص (1) المتضمنة لكون الطلاق رجعيا لو رجعت بالبذل. # (و) لكن قال المصنف: (هو حق إن أتبع بالطلاق، وإلا كان البطلان أحق) ~~ولعله لأنه مع الاقتصار على الخلع لا يتحقق صحة الطلاق مع فساد العوض، لأن ~~الخلع الذي يقوم مقام الطلاق أو هو الطلاق ليس إلا اللفظ الدال على الإبانة ~~بالعوض، فبدونه لا يكون خلعا، فلا يتحقق رفع الزوجية بائنا ولا رجعيا، ~~وإنما يتم إذا أتبعه بالطلاق ليكونا أمرين متغايرين لا يلزم من فساد أحدهما ~~فساد الآخر فيفسد حينئذ الخلع لفوات العوض، ويبقى الطلاق المتعقب له رجعيا ~~لبطلان العوض الموجب لكونه بائنا، وفي المسالك هو الأقوى. # وفيه (أولا) أن الشيخ قد عرفت أنه ممن يوجب اتباع الخلع الطلاق، # PageV33P022 # فلا وجه للتفصيل في كلامه. و (ثانيا) أن الطلاق المتبع به الخلع لا يراد ~~به إلا الطلاق بالعوض، وليس هو إنشاء مستقلا، وقد سمعت سابقا من المسالك ~~أنه هو المملك للعوض، ms11706 وأن تقدم الخلع عليه قليل الفائدة، بل يمكن فرض مسألة ~~المقام في كون الخلع بلفظ " أنت طالق بكذا من الخمر " من دون سبق الخلع، ~~ولا وجه للصحة فيه رجعيا إلا بناء على ما ذكرناه من عدم المعاوضة في ذلك ~~حقيقة. # ومنه ينقدح وجه الصحة رجعيا لو كانت الصيغة بلفظ " خلعت " أيضا وإن لم ~~نجوز وقوع غير الطلاق بعوض بها، لما عرفت من كون الخلع طلاقا وإن كان مورده ~~خاصا، فتارة يصح وأخرى يبطل لفقد شرط من شرائطه، ولكنه لا يبطل أصل الطلاق ~~الحاصل به كما يومئ إليه ما تسمعه من النص (1) والفتوى في صيرورة الطلاق ~~رجعيا لو فسخت البذل ورجعت به، من غير فرق بين كون الخلع قد كان بلفظ " ~~خلعتك على كذا " وبين " أنت طالق بكذا " وما ذاك إلا لصحة وقوع الطلاق به ~~في مورده وإن لم يسلم بفسخ للبذل أو بفقد شرط من شرائطه، واحتمال الجمود ~~على خصوص مورد النص مناف لقاعدة الاستنباط المستفادة من فحاوي الأدلة ~~المشار إليها بقولهم عليهم السلام (2): " لا يكون الفقيه فقيها حتى تلحن له ~~بالقول فيعرف ما تلحن له " وغيره، هذا كله مع العلم. # (و) أما مع الجهل كما (لو خالعها على خل) بزعمهما (فبان خمرا صح وكان له ~~بقدره خلا) بلا خلاف أجده فيه، قيل: لأن تراضيهما على المقدار من الجزئي ~~المعين الذي يظنان كونه متمولا يقتضي الرضا بالكلي المنطبق عليه، لأن ~~الجزئي مستلزم له، فالرضا به مستلزم الرضا بالكلي، فإذا فات الجزئي لمانع ~~صلاحيته للملك بقي الكلي، ولأنه أقرب إلى المعقود عليه. # PageV33P023 # بل في المسالك " لم ينقلوا هنا قولا بفساده، ولا وجوب قيمته عند مستحليه ~~كما ذكروه في المهر، مع أن الاحتمال قائم فيه، أما الأول فلفقد شرط صحته، ~~وهو كونه مملوكا، والجهل به لا يقتضي الصحة، كما لو تبين فقد شرط في بعض ~~أركان العقد، وأما الثاني فلأن قيمة الشئ أقرب إليه عند تعذره، ولأن ~~المقصود من المعين ماليته، فمع تعذرها يصار إلى القيمة، لأنه لا مثل له في ~~شرع ms11707 الاسلام فكان كتعذر المثل في المثلي حيث يجب، فإنه ينتقل إلى قيمته - ~~ثم قال -: # ولو ظهر مستحقا لغيره فالحكم فيه مع العلم والجهل كما فصل ". # قلت: كأن ذلك مؤيد لما ذكرناه من عدم المعاوضة حقيقة هنا، وإلا كان ~~مقتضاها الانتفاء من رأس بانتفاء العوض، كما هو واضح، ولكن لما كان إنشاء ~~الطلاق مستقلا أثر أثره، والفداء لم ينتف ذلك المعين عرفا بعد الاتيان ~~بقدره خلا. # بل يمكن دعوى ذلك فيما لو كان الفداء خنزيرا بزعم أنه بقر مثلا فبان ~~خنزيرا أبدل بما ينطبق عليه من البقر وصح، لأنه قسم من الفداء، والقيمة ~~بعيدة عن مماثلة المبذول فداء، كما هو واضح. ولا يرد ذلك في صورة العلم ~~المنحلة إلى عدم إرادة الفدائية حقيقة، لعلمهما بعدم صلاحيته فداء، اللهم ~~إلا أن يفرض في صورة الجهل بالحكم شرعا، وحينئذ يأتي احتمال مثله، وعلم ~~أحدهما كاف في فساد البذل إجراء لحكم المعاوضة، فتأمل جيدا. # (ولو خالع على حمل الدابة أو الجارية لم يصح) مع عدم وجوده، لعدم كونه ~~متمولا عرفا وشرعا، نعم قد يقال بصحة بذل الثمرة قبل وجودها للطمأنينة ~~بحصولها، وكونها مالا ولو شرعا بدليل جواز بيعها. # أما مع وجوده ففي المسالك كذلك أيضا للجهالة، بل لعله ظاهر المتن وغيره ~~أيضا، بل ظاهر المسالك انحصار المخالف في بعض العامة. # ولكن لا يخفى عليك أن المتجه الصحة بناء على ما ذكرناه واحتملها في ~~PageV33P024 # المسالك في المقام، ثم قال: " ومثله ما لو خالعها على ما في كفها، فإنه ~~لا يصح عندنا، سواء علم أن في كفها شيئا متمولا وجهل مقداره أو عينه أو لم ~~يعلم، ومن أجاز الأول صححه هنا مع العلم بوجود شئ في كفها يصلح للعوض، أو ~~ظهوره وجوده فيه، فإن لم يظهر فيه شئ ففي وجوب مهر المثل - كما لو ظهر فساد ~~العوض - أو وقوع الطلاق رجعيا أو لزوم ثلاثة دراهم، لأن المقبوض في الكف ~~ثلاثة أصابع، وهي ما عدا الابهام والمسبحة، فيجب قدره من النقد؟ أوجه، ~~أبعدها الأخير ". # قلت: لا ريب ms11708 في فساده، بل وفساد الأول، لعدم الدليل، كما أن الوجه الصحة ~~مع العلم بأن في كفها ما يصلح للبذل، لما عرفت، فلو فرض ظهور عدمه انقلب ~~الطلاق رجعيا على البحث السابق. # (ويصح بذل الفداء منها) بلا خلاف ولا إشكال، لأنه هو المنطبق على نسبته ~~إليها كتابا (1) وسنة (2) (و) كذا (من وكيلها) القائم مقامها بعموم الوكالة ~~وإطلاقها. # بل في المسالك في تفسير عبارة المتن (و) كذا (ممن يضمنه) في ذمته ~~(بإذنها) فيقول للزوج: " طلق زوجتك على مأة وعلي ضمانها " والفرق بينه وبين ~~الوكيل أن الوكيل يبذل من مالها بإذنها وهذا يبذل من ماله بإذنها ليرجع ~~عليها بما يبذله بعد ذلك، فهو في معنى الوكيل الذي يدفع العوض عن الموكل من ~~ماله ليرجع به عليه، فدفعه له بمنزلة إقراضه لها وإن كان بصورة الضمان، ~~قلت: هو جيد لو دفع عينا عنها، أما لو بذل كليا في ذمته فلا يتصور قرضه ~~لها، كما أنه لا يتصور شغل ذمته به للخالع وشغل ذمتها له بايقاع الخلع كما ~~هو واضح. # بل هو إن صح يكون من مسألة المتبرع التي ذكرها بقوله: (وهل يصح من ~~المتبرع) وإن كان العقد إيجابا وقبولا من الزوج والزوجة؟ (فيه تردد، # PageV33P025 # والأشبه المنع) عند المصنف والشيخ وغيره من الأصحاب، بل في المسالك " لم ~~يعرف القائل بالجواز منا " قلت: لا لأن الخلع من عقود المعاوضة، فلا يجوز ~~لزوم العوض لغير صاحب المعوض - كالبيع لو قال: " بعتك كذا بمأة في ذمة فلان ~~" - لامكان الجواب عنه بما عرفت من عدم كون المقام منها، خصوصا والمعوض هنا ~~فكها من قيد النكاح، فهو من قبيل الصلح الاسقاطي الذي يصح وقوعه من ~~المتبرع، بل لأن المستفاد من الكتاب (1) والسنة (2) مشروعية الفدية منها ~~ولو بواسطة وكيلها، أما المتبرع فيبقى على أصل المنع، إذ قد عرفت أنه لا ~~إطلاق ولا عموم يقتضي مشروعية هذا القسم من طلاق الفدية المسمى بالخلع ~~وطلاق العوض على وجه تجري عليه أحكامه، من كونه طلاقا بائنا إلا مع رجوعها ~~بالبذل وغيره من أحكامه، ومن ms11709 هنا كان فرض المقام على وجه الجعالة من ~~الأجنبي خروجا عن البحث، ضرورة عدم جريان أحكام الخلع على ذلك على فرض ~~صحته. # ولا فرق فيما ذكرنا بين القول بكون المقام من الفداء أو المعاوضة أو ~~الطلاق أو الفسخ، إذ على كل حال مبني المشروعية على الأدلة الخاصة التي لا ~~شمول فيها للأجنبي، بل ولا للضامن بإذنها على الوجه المزبور، فالمتجه منعه ~~حينئذ إن لم يكن إجماعا، إلا أن يرجع إلى الوكالة في القرض في صورة الدفع ~~ونحوه مما يمكن اجراؤه على القواعد الشرعية. # نعم قد يقال فيهما: إن الآية (3) وما شابهها من السنة (4) تقتضي جواز ~~فدائها نفسها بمال الغير مع الإذن على وجه لا رجوع به عليها، وربما ظهور ~~اتفاقهم فيما يأتي على جواز فداء الأمة نفسها بمال سيدها مع إذنه، بناء على ~~مساواته لذلك، إذ كونه سيدا لا يقتضي كونه وكيلا أو وليا، وكون البضع له لا ~~ينافي كون مشروعية الفداء بشئ يتبعها بعد العتق. # PageV33P026 # وبالجملة الفداء بمال الغير مع الإذن على وجه لا رجوع به عليها قد يقال ~~بشمول الآية وما شابهها من الرواية له، فإن كانت مسألة التبرع المجوز عنها ~~من هذا القبيل أشكل القول بعدم الجواز إن لم يكن إجماعا، فإن ما فرضناه ~~متحقق فيه نسبة الفداء إليها وإن لم يكن المال قد أبيح لها افتداؤها به ~~كالأمة، وما في بعض النصوص (1) من ذكر " مالها " لا يقتضي التقييد أو ~~التخصيص، لعدم المعارضة، كما هو واضح، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فبناء على عدم جواز البذل من المتبرع لا وقع لكثير من الفروع ~~المذكورة هنا على بذل الأجنبي، مع أن بعضها لا يخلو من نظر، كدعوى جواز ~~رجوعه به دون المرأة التي لا تملكه، نعم لها الرجوع بالبذل من الضامن الذي ~~يرجع عليها، لكونه كمالها، بخلاف بذل المتبرع، إذ قد يناقش بامكان منع جواز ~~رجوعه به، لأصالة اللزوم بعد حرمة القياس على جواز رجوعها، وبامكان عدم ~~جواز رجوعها بالبذل من الضامن، إذ هو أيضا ليس مالا لها، ms11710 فلا يشمله ما دل ~~(2) على جواز رجوعها بما بذلت الظاهر في غير الفرض بناء على ما عرفت. # ثم لا يخفى عليك أنه بناء على الصحة لا فرق بين تقد سؤاله وبين قول ~~الزوج: # " هي طالق بألف في ذمتك " فيقبل بلا تراخ. # كما لا فرق بين كونه وكيلا عنها وعدمه، إذ له دفع البذل بعنوان التبرع لا ~~الوكالة التي على فرض إيقاعه بها يتجه مطالبة الزوج به لها مع التصريح بها ~~وإلا تعلق به الفداء ظاهرا ورجع به على الزوجة، لأنه في الواقع في ذمتها مع ~~فرض الوكالة كالمعاوضة، بل على فرض الجواز يجوز للأجنبي أن يوكل أجنبيا آخر ~~على ذلك، بل له توكيل الزوجة وإن تخيرت بين بذلها نفسها وبعنوان الوكالة عن ~~الأجنبي، كما لو كان هو وكيلا. # ولا ريب في أن قول الزوجة للأجنبي: " اسأل زوجي يطلقني بكذا " توكيل، # PageV33P027 # سواء قالت: " علي " أو لم تقل، أما قول الأجنبي لها: " سلي زوجك يطلقك ~~على كذا " فلا ظهور فيه في التوكيل، بل في المسالك " إن لم يقل: " علي " لم ~~يكن توكيلا فلو اختلعت كان المال عليها، وإن قال: " علي " كان توكيلا فإن ~~أضافت إليه أو نوته ثبت على الأجنبي، ولو قال أجنبي لأجنبي: " سل فلانا ~~يطلق زوجته بكذا " كقوله للزوجة: " سلي زوجك " فيفرق بين أن يقول: " على " ~~أو لا يقول ". # ولو اختلع الأجنبي وأضاف العقد إليها مصرحا بالوكالة ثم بان أنه كاذب لم ~~يقع البذل، وفي وقوعه طلاقا البحث السابق، إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك ~~إجراؤه على القواعد العامة، هذا كله في بذل المتبرع من ماله. # (أما لو قال: " طلقها على ألف من مالها وعلي ضمانها " أو " على عبدها هذا ~~وعلي ضمانه " صح، فإن) رضيت بذلك فذاك وإن (لم ترض بدفع البذل صح الخلع ~~وضمن المتبرع) كما صرح به بعضهم (و) لكن (فيه تردد) بل منع، لأن مرجعه ضمان ~~الأجنبي أيضا الذي قد عرفت عدم ثبوت شرعيته، بل هو من ضمان ما لم يجب، ~~وورود صحة ضمان ألق متاعك ms11711 في البحر وعلي ضمانه لو قلنا به لا يقتضي صحة ~~الفرض بعد حرمة القياس عندنا، نعم المتجه في الفرض كونه من الفضولي الذي ~~يتوقف على إجازتها الكاشفة عن الصحة وقت البذل وعدمها، لما سمعته في بحث ~~الفضولي وأنه جار على الضوابط، وأما ضمانه ذلك فلا أثر له، اللهم إلا أن ~~يكون بعنوان الشرطية والتوسعة في أمر الفداء، لكن بعد البناء علي صحته من ~~المتبرع، فتأمل جيدا. # (ولو خالعت في مرض الموت صح وإن بذلت أكثر من الثلث وكان من الأصل) لعموم ~~(1) " الناس مسلطون على أموالهم " المقتصر في الخروج منها على التبرعات ~~المحضة، كالصدقة والهبة ونحوهما. # (وفيه قول) آخر بل في المسالك أنه المشهور بين الأصحاب والمعمول به # PageV33P028 # بينهم وهو (أن الزائد عن مهر المثل من الثلث) لكونه كالمحاباة في ~~المعاوضات (وهو أشبه) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده التي منها ما عرفت ~~سابقا من أن تصرف المريض مقصور على ثلث ماله حيث يكون متبرعا به، وكان مهر ~~المثل هو عوض البضع شرعا، كالقيمة في المتقومات، ومن ثمة لو تصرف فيه متصرف ~~على وجه يضمنه كوطء الشبهة والمكره يجب عليه مهر المثل، فبذلها فدية للطلاق ~~يتقدر نفوذها من الأصل بمهر المثل، لأن العائد إليها البضع، فيعتبر قيمته ~~شرعا، كما لو اشترت شيئا بثمن مثله فإن بذلت من ذلك كان مقدار مهر المثل من ~~الأصل والزائد من الثلث، كالمحاباة في المعاوضات، وحينئذ فلو كان مهر مثلها ~~أربعين دينارا مثلا فبذلت مأة ولم يكن عندها غيرها صح للزوج ستون: أربعون ~~في مقابلة مهر المثل، وعشرون بالمحاباة، هي ثلث باقي التركة، ويرجع إلى ~~الورثة أربعون ضعف ما نفذت فيه المحاباة. # وربما قيل: إن الجميع يعتبر من الثلث، لأن العائد إليها غير متمول ~~بالنسبة إلى الورثة، والحجر على المريض إنما هو لحق الورثة، وفي المسالك " ~~هو قول موجه " وفيه أن الخروج من الثلث مخالف للعمومات التي ينبغي الاقتصار ~~في الخروج منها على المتيقن الذي هو غير الفرض، بل يكفي الشك في بقائه على ~~مقتضاها، بل لولا ms11712 الشهرة لكان الأول في غاية القوة، وإن قال في المسالك، " ~~إنه قول نادر غير موجه " ضرورة عدم صدق المحاباة فيه، لعدم مقدر عرفا وشرعا ~~في البذل حتى يكون الزائد عليه محاباة، وكون مهر المثل قيمة للبضع في بعض ~~الأحوال لا يقتضي كونه قيمة للبذل، لا أقل من الشك، فيبقى على العمومات هذا ~~كله إذا لم تبرأ من مرضها، ولو برئت لزم الجميع كسائر المنجزات. # وأما مرض الزوج فلا يؤثر في الخلع، بل يصح خلعه في مرض الموت وإن كان ~~بدون مهر المثل، لأن البضع لا يبقى للوارث، وإن لم يجر خلع فلا وجه ~~للاعتبار من الثلث، ولأنه لو طلقها بغير عوض في مرض الموت لا يعتبر فيه ~~الوضع من الثلث، فكذا إذا نقص عن مهر المثل، والله العالم. PageV33P029 # (ولو كان الفداء إرضاع ولده) منها أو من غيرها أو حضانته (صح) عندنا ~~للعمومات (1) لكن (مشروطا بتعيين المدة) رفعا للجهالة القادحة في أصل ~~المعاوضة وإن كانت مثل المقام، نعم قد يقال بالاكتفاء بأوان فطامه للتسامح ~~في مثل هذه المعاوضات، ولعموم الأدلة التي عرفتها سابقا. # (وكذا) يصح (لو طلقها على نفقته) بعد الرضاع مثلا أو مضافة إليه، لكن في ~~المتن وغيره (بشرط تعيين القدر الذي يحتاج إليه من المأكل والكسوة والمدة) ~~بل في المسالك وغيرها يعتبر تعيين ما ينفق على كل يوم من الادام والطعام ~~والكسوة في كل فصل أو سنة، أو بضبط المؤونة في جملة السنة، ويوصف بالأوصاف ~~المشروطة في المسلم. # ولا يخفى عليك ما في ذلك بعد الإحاطة بما أسلفناه من العمومات التي ~~مقتضاها بعد ضبط المدة الاكتفاء بالمتعارف له أكلا وشربا وكسوة في كل فصل، ~~كنفقة الزوجة وغيرها، وحينئذ يسقط تفريع إن خرج زهيدا وفضل من المقدار شئ ~~فهو للزوج وإن كان رغيبا واحتاج إلى الزيادة فهو على أبيه إن كان الولد ~~فقيرا. # (و) على كل حال ف‍ (- لو مات قبل المدة كان للمطلق استيفاء ما بقي، فإن ~~كن رضاعا رجع بأجرة مثله، وإن كان إنفاقا رجع بمثل ما كان ms11713 يحتاج إليه في ~~تلك المدة مثلا أو قيمة) بناء على ما ذكرناه، وبالمقدر على ما ذكروه، لأن ~~العوض له، والولد إنما هو محل البذل، وعن العامة قول بانفساخ العقد، لتعذر ~~الوصول إلى ما عين عوضا، فهو كالخلع على عين خرجت مستحقة أو كعوض تلف قبل ~~القبض، وهو كما ترى. نعم يمكن القول بجواز الفداء إرضاعا ونفقة في المدة ما ~~دام حيا على وجه يسقط استحقاقه بموته، لعموم قوله تعالى (2) " فيما افتدت ~~به " و " تراضيا عليه " (3) وغيرهما من الأدلة السابقة. # PageV33P030 # (و) كيف كان ف‍ (- لا يجب عليها دفعه) أي العوض من الأجرة والنفقة (دفعة) ~~معجلا، لأن موت الولد لا مدخل له في حلول الدين (بل) إنما يجب (إدرارا في ~~المدة كما كان يستحق عليها لو بقي) للأصل وغيره، خلافا لما عن العامة من ~~القول بالحلول. # (ولو تلف العوض) المبذول (قبل القبض لم يبطل) الخلع بلا خلاف ولا إشكال، ~~للأصل والعمومات التي خرجنا عنها بالبيع لدليله، بل في المتن وغيره أنه باق ~~على (استحقاقه، ولزمها مثله أو قيمته إن لم يكن مثليا) بل ظاهر كشف اللثام ~~اتفاقنا عليه، نعم فيه للعامة قول بالانصراف إلى مهر المثل، واحتج له في ~~المسالك بعموم " على اليد " (1) قال: " ويدها أخذت العين ولم تؤدها إلى ~~مالكها، فتكون ضامنة لها - إلى أن قال -: ولا فرق في ذلك بين تلفه ~~باختيارها أو بآفة من الله تعالى شأنه أو باتلاف أجنبي، لكن في الثالث ~~يتخير الزوج بين الرجوع عليها وعلى الأجنبي، فإن رجع عليها رجعت على ~~الأجنبي إن أتلفه على وجه مضمون ". # ولا يخفى عليك ما في التعليل المزبور، نعم قد يقال بعد الاتفاق ظاهرا على ~~ذلك: # إن مقتضى المعاوضة وما شابهها وجوب التسليم، ولذا اعتبر في صحتها القدرة ~~عليه، بل ربما يظهر من بعض المحققين في كتاب الإجارة اقتضاء التلف قبل ~~القبض الانفساخ كالبيع، لفوات معنى المعاوضة التي مقتضاها تبديل ملك بملك ~~ويد بيد، وإن كان فيه ما لا يخفى، لكن لا ريب في اقتضائها وجوب التسليم ~~المستصحب بقاؤه ms11714 إلى ما بعد التلف المعلوم قيام المثل أو القيمة معه، وهو ~~معنى الضمان. # (ولو خالعها بعوض موصوف فإن وجد) الزوج (ما دفعته على الوصف) المشترط ~~فذاك (وإلا كان له رده والمطالبة بما وصف) الذي هو حقه، وله الرضا بالمدفوع ~~وفاء عن حقه مع التراضي منهما بلا خلاف ولا إشكال، وإن كان ما دفعته معيبا ~~تخير بين قبوله والمطالبة بأرشه وبين رده والمطالبة بفرد آخر كما تقدم ذلك ~~في السلم. # PageV33P031 # (ولو كان) ما خالعها عليه شيئا (معينا فبان معيبا رده) إن شاء (وطالب ~~بمثله أو قيمته، وإن شاء أمسك مع الأرش، وكذا لو خالعها على عبد على أنه ~~حبشي فبان زنجيا أو على ثوب على أنه نقي فبان أسمر) وعلله في المسالك بأن ~~فوات الجزء الموجب للعيب أو للوصف (1) كتبعيض الصفقة، فيتخير بين رده وأخذ ~~عوضه وبين إبقائه مع أرشه، ثم قال: " وهذا بخلاف البيع فإنه مع رده لا يرجع ~~إلى عوضه، بل يوجب انفساخ البيع، والفرق أن الطلاق المترتب على العوض قد ~~وقع قبل الرد، والأصل فيه اللزوم، وليس هو كغيره من عقود المعاوضات القابلة ~~للتفاسخ مطلقا، بل يقف فسخه على أمور خاصة بدليل خاص لا مطلقا، فلا وسيلة ~~إلا إلى تحصيل المطلوب من العوض بما ذكر " وكذا ذكر في تخلف الوصف مع اتحاد ~~الجنس. # إلا أنه كما ترى، ضرورة اقتضاء تسلطه على الرد فسخ الملك الحاصل بسبب ~~البذل ومقتضاه حينئذ عود الطلاق إلى الطلاق المجرد عن العوض - كما لو رجعت ~~هي بالبذل، وليس هذا فسخا للطلاق - لا المطالبة بالمثل أو القيمة المحتاجين ~~إلى مملك جديد، خصوصا في تخلف الوصف المسلط في باب البيع وغيره من ~~المعاوضات على الفسخ خاصة، ومن هنا قال في آخر كلامه: " وللنظر في هذه ~~المطالب مجال إن لم تكن إجماعية، إذ لا نص فيها، وإنما هي أحكام اجتهادية، ~~ولو قيل في فوات الوصف بتعين أخذه بالأرش كان حسنا ". # والذي أوقعه في هذا الاشكال هنا وغيره من المقامات بناؤه على أنها معاوضة ~~حقيقية، والمتجه على ذلك ms11715 في تخلف الوصف الرد، وانقلاب الطلاق إلى المجرد عن ~~العوض، وفي العيب التخيير بين الرد - ويكون الحكم كذلك - وبين الأرش، بناء ~~على أن ذلك مقتضى قاعدة لا ضرر ولا ضرار في البيع وغيره من المعاوضات، نعم ~~يتجه # PageV33P032 # كلامهم هنا بناء على ما ذكرناه من أنه لا معاوضة حقيقة أو اصطلاحية وإن ~~كانت معاوضة بالمعنى الأعم التي هي كالباعث والداعي، والمراد الفداء، ولا ~~ريب في تحققه عرفا بالمثل والقيمة في المعيب وتخلف الوصف، وبالأرش في ~~المعيب، وتفاوت القيمة في تخلف الوصف، بل لعل ذلك هو المتعارف في تدارك ~~الفداء. # ومن ذلك يظهر الوجه في قول المصنف وغيره أيضا: (أما لو خالعها على أنه) ~~أي الثوب (إبريسم فبان كتانا صح الخلع، وله قيمة الإبريسم، وليس له إمساك ~~الكتان لاختلاف الجنس) وإن كان قد يناقش في خصوص المثال بأنه من نحو تخلف ~~الوصف بعد الاشتراك في الثوبية التي هي جنس لهما، كالاشتراك في العبدية ~~بالنسبة للزنجي والحبشي، إلا أنه يمكن التمثيل بما لو خالعها بمعين على أنه ~~ثوب مثلا فبان حيوانا مثلا، كان له المطالبة بالقيمة أو الثوبية، وليس له ~~إمساك الحيوان إلا مع التراضي بينهما، وبالجملة قد عرفت أن المدار على ~~تدارك الفداء مع فرض فواته بما يتدارك به عرفا، وهو معنى آخر غير معنى ~~المعاوضة المصطلحة، ومن هنا أثبتوا له أحكاما غير أحكام المعاوضة، كما ~~نبهنا عليه غير مرة، والله العالم. # (ولو دفعت ألفا وقالت: " طلقني بها متى شئت " لم يصح البذل) وإن قال ~~الزوج بعدها بلا فاصل: " أنت طالق عليها " لعدم إنشاء فعلي، إذ المفهوم من ~~هذه العبارة الاعلام بأنها باذلة ذلك، وليس هو إنشاء بذل نحو قول المشتري: ~~" بعني مالك هذا بدرهم متى شئت " ولو فرض دلالة القرينة على إرادة إنشاء ~~بذل فعلي لذلك وقال الزوج: " أنت طالق " لم يكن إشكال في الصحة. # واحتمال البطلان للفصل بين إنشائها وقوله بقولها: " متى شئت " لا ينبغي ~~أن يذكر، ضرورة عدم قدح مثل ذلك في فورية المعاوضات فضلا عن المقام. # بل ربما ms11716 يرجع إلى ما ذكرنا ما يحكى من تعليل الشيخ البطلان بأنه سلف في ~~طلاق، وبأنه عوض على مجهول، أي للجهل بالطلاق الواقع، وإلا أمكن النظر فيه ~~بأن هذه الصيغة كما تناولت الطلاق الباطل مع التراخي تناولت الفوري بعد هذه ~~PageV33P033 # الصيغة، ولا يلزم من بطلان التراخي بطلان مدلولها أجمع، وليس هو حينئذ ~~سلفا في طلاق بعد فرض شمولها للحال، وكذا القول في كونه عوضا على مجهول، ~~خصوصا بعد عدم الدليل على البطلان بمثل هذه الجهالة. # ومن هنا عدل في المسالك إلى تعليل البطلان بأن المعتبر في البذل الصحيح ~~كونه في مقابلة الطلاق الواقع على الفور، فإذا جعلته في مقابلة الواقع ~~مطلقا فكأنه قد جعلته في مقابلة طلاق باطل، وإن كان هو كما ترى أيضا إن لم ~~يرد ما ذكرناه، وعلله في كشف اللثام بالتعليق المانع من القبول كالايجاب، ~~ولعله يرجع إلى ما قلناه أيضا. # (و) على كل حال ف‍ (- لو طلق كان رجعيا والألف لها) مع فرض كون مورده ~~كذلك، وإلا كان بائنا على البحث السابق وإن جاء به على الفور لما عرفت. # (ولو خالع اثنتين) فصاعدا (بفدية واحدة صح) بلا خلاف أجده فيه، وإن كان ~~لولاه لأمكن المناقشة فيه بخروجه عن أدلة المشروعية التي لا إطلاق فيها ولا ~~عموم يشمل الفرض، وقد عرفت أنه على خلاف الأصل، اللهم إلا أن يدعى معلومية ~~إلغاء الوحدة التي هي مورد تلك الأدلة، كما ألغيت في أصل الطلاق الذي من ~~أدلته ما عرفت من الحصر بقول: " أنت طالق " بل قد يدعى صدق " افتدت " (1) ~~على كل واحد منهما. # (و) على كل حال (كانت) الفدية المبذولة (بينهما بالسوية) كما عن الشيخ ~~والأكثر، لظهور أمثال ذلك فيها، ولا يقدح الجهل بالتقسيط كما لا يقدح في ~~غير المقام من المعاوضات المعتبر فيها المعلومية فضلا عن المقام. # وربما احتمل كون التقسيط على مهر المثل الذي هو الملحوظ في قيمة البضع ~~وعن القاضي أن التقسيط على المسمى في النكاح، ولعله يريد مهر المثل الذي قد ~~يؤيد # PageV33P034 # التقسيط عليه أنه المتعارف ms11717 في قيمة البضع، مع منع ظهور العبارة في ~~التسوية، على أن التقسيط في البيع ونحوه إنما هو لكون المبيع المجموع الذي ~~يتقسط الثمن عليه بحسب قيمة المبيع، ولو أن العبارة ظاهرة في التسوية لكان ~~من الواجب الحكم بها لو كان المبيع لشخصين وإن اختلفت قيمة أحدهما، كما أنه ~~لو كان المختلع في المقام المجموع على حسب البيع لم يصح خلع أحدهما خاصة ~~عند قولهما أو قول وكيلهما: # " اخلعهما بألف " كما تسمعه، إذ ليس ذاك إلا لكون كل منهما مقصودة بنفسها ~~لا منضمة مع الأخرى، على أن المسألة في كلامهم مطلقة على وجه يشمل فرضها مع ~~عدم قصد التسوية من الخالع والباذل، ودعوى أن الأصل في خلع المتعدد التسوية ~~ممنوعة فليس حينئذ إلا التوزيع على نسبة مهر المثل، فتأمل جيدا، وكذا ~~الكلام فيما لو ابتدأهما بطلاقهما على ألف وقبلا (قبلتا ظ) على الفور. # (ولو قالتا طلقنا بألف فطلق واحدة كان له النصف) بناء على التسوية، وما ~~يقتضيه التوزيع على مهر المثل أو المسمى لها في النكاح على القولين ~~الآخرين، ولا يقدح في الصحة اختلاف السؤال والايقاع، لأن كل واحدة مقصودة ~~بنفسها منفردة، كما لو قال رجلان: " رد عبدينا بكذا " فرد أحدهما دون ~~الآخر، وربما احتمل في المقام إرادة كل واحدة منهما طلاقهما معا، فيختلف ~~السؤال والايقاع حينئذ، ولعله لذا استشكل في محكي التحرير في ثبوت النصف، ~~لكنه في غير محله، كما أن فرق بعضهم بين الصورة المزبورة وبين ما لو ~~ابتدأهما فقال: " خالعتكما بألف " فقبلت إحداهما خاصة - لأن القبول لم ~~يوافق الجواب، كما لو قال: " بعتكما هذا العبد بألف " فقال أحدهما: " قبلت ~~" - كذلك أيضا، ضرورة ظهور كون كل منهما مقصودة بنفسها في المقام بخلاف ~~المثال الظاهر في عدمه، وإلا لجاء الاحتمال في الصورة الأولى. # (و) كيف كان ف‍ (- لو عقب بطلاق الأخرى كان رجعيا) إن كان مورده كذلك ~~(ولا عوض له لتأخر الجواب عن الاستدعاء المقتضي للتجعيل) الذي قد عرفت ~~اعتباره. PageV33P035 # (ولو خالعها على عين فبانت مستحقة قيل) والقائل الشيخ وتبعه ms11718 غيره: # (يبطل الخلع) الذي هو معاوضة، لبطلان أحد العوضين، لكن قد عرفت المناقشة ~~في ذلك غير مرة (و) من هنا قال المصنف: (لو قيل يصح) الخلع (ويكون له ~~القيمة أو المثل إن كانت مثليا كان حسنا) لكون ذلك هو المتعارف في تدارك ~~الفدائية، وأولى من تداركه بمثل العين على نحو الفداء في الاحرام. # وظاهر قول المصنف: " فبانت " أن مفروض المسألة الجهل لا مع العلم الذي ~~ينحل إلى عدم إرادة الخلع عليه، للعلم بعدم سلامته كما تقدم الكلام فيه ~~سابقا، وإن كان قد يناقش فيه بأن العلم بكونه مستحقا لا ينافي قصد الخلع ~~عليه كباقي المعاوضة، نعم هو مؤيد لما ذكرناه من أنه لا معاوضة في القصد، ~~وإنما هو من الباعث وإن أعطى بعض أحكام المعاوضة لاجماع إن كان أو غيره، ~~وقد تقدم سابقا بعض الكلام فيما لو كان الفداء الخمر، وظاهر ثاني الشهيدين ~~هنا أن حكم المغصوب حكمه في حالي الجهل والعلم، ولكن جزم في المقام ~~بالفساد، كما أن المصنف قد جزم هناك بالصحة فيما لو خالعها على خل فبان ~~خمرا بخلاف المقام، وقد يتخيل الفرق بين المقامين، لكنه غير تام، والتحقيق ~~ما عرفت. # (ويصح البذل من الأمة) بلا خلاف أجده فيه، بل لعله إجماع، ولولاه لأمكن ~~المناقشة - في أصل جواز ذلك منها على أن تتبع به بعد العتق - بأنه مناف لما ~~دل على عدم قدرة العبد على شئ (1) خصوصا المعاوضات، والضمان بالاتلاف ليس ~~قدرة منه على شئ، ولا يوجب وجود ذمة له على وجه يصح منه إيجاد شئ فيها، كما ~~تقدم نظير ذلك في الضمان، ومن السيد بما عرفت من كونه كالفداء من المتبرع ~~في عدم تناوله أدلة المشروعية إلا على الوجه الذي ذكرناه وأيدناه بكلامهم ~~في المقام. # وعلى كل حال (فلو أذن) لها (مولاها) بالافتداء (انصرف الاطلاق # PageV33P036 # إلى الافتداء بمهر المثل) كانصراف إطلاق الأمر بالشراء إلى قيمة المثل، ~~ويكون في ذمة السيد لا في كسبها إن كانت ذات كسب، ولا في خصوص ما في يدها ~~من مال السيد، ms11719 كما تقدم تحقيق ذلك في محله. # (ولو بذلت زيادة عنه قيل: يصح) الخلع (و) لكن (تكون) الزيادة (لازمة ~~لذمتها تتبع بها بعد العتق واليسار) وأما مقدار مهر المثل فعلى السيد ~~للإذن، ولكن قد يناقش بمنع حصول الإذن بمهر المثل في الفرض، لظهور إذنه ~~بكونه الفدية لا بعضها، ولعله لذا نسبه المصنف إلى القيل مشعرا بتمريضه، ~~لأن المتجه حينئذ كون الجميع في ذمتها، وذلك لأنه لا خلاف (و) لا إشكال ~~عندهم في أنها (تتبع بأصل البذل مع عدم الإذن) بعد العتق واليسار، وهذا ~~منه، فتأمل جيدا. # (ولو بذلت عينا) من أعيان سيدها (فأجاز المولى صح الخلع والبذل) كما لو ~~أذن ابتداء (وإلا صح الخلع دون البذل، ولزمها قيمته أو مثله تتبع به بعد ~~العتق) واليسار، لكونه حينئذ كما لو ظهر مستحقا، وهو مؤيد لما قلناه من أن ~~المقام ليس من المعاوضات وإلا كان المتجه الفساد لعدم الإجازة. # وظاهر المصنف وغيره هنا عدم الفرق بين علمه بالحال وجهله، وهو كذلك لما ~~عرفت من إمكان تدارك الفدائية بالابدال، كما ذكرناه غير مرة. # ولو بذل سيدها رقبتها ففي صحة الخلع والالتزام بالمثل أو القيمة أو بطلان ~~الخلع وجهان، اختار ثانيهما في المسالك، وأما احتمال الصحة فلم أجد من ~~احتمله، ولعله لمنافاة الطلاق والملكية اللذين هما أثر الخلع على وجه لا ~~يتحد زمانهما، مثل الزوجية والملكية فيما لو تزوجها في أن شراء وكيله لها ~~مثلا بخلاف شراء الزوجة المسبب للملك المزيل للزوجية. # ونحوه بذل رقبة زوجته في خلع زوجته الأخرى، فإنه جائز، ولكن بناء على ما ~~ذكرنا من عدم المعاوضة في المقام وعدم التقييد في قصد الطلاق يتجه حينئذ ~~الصحة والالتزام بتدارك الفداء لا البطلان، كما سمعته في نظائره، إذ أقصاه ~~تعذر PageV33P037 # الفداء، فيتدارك بما عرفت. # (و) كيف كان ف‍ (- يصح) ال‍ (- بذل) من (المكاتبة المطلقة) ولو من المال ~~الذي في يدها (ولا اعتراض للمولى) عليها بلا خلاف أجده، نعم أشكله في ~~المسالك وتبعه غيره بما يأتي في بحث المكاتبة من عدم جواز التصرف المنافي ms11720 ~~للاكتساب ومسوغ فيه، من غير فرق بين المكاتب المطلق والمشروط. # ويدفعه بعد تسلميه أنه يمكن فرض المقام كذلك ولو بإرادة التكسب بالعقد ~~المنقطع مثلا وفرضه أيضا بأن المبذول مهر المثل فأقل بناء على عدم جواز ~~تكسبها بالأزيد، إذ المراد أن المكاتبة غير الأمة بالنسبة إلى ذلك، فمن ~~الغريب قوله بعد ذلك: " ولو قيل بأن اختلاع المكاتبة مطلقا كاختلاع الأمة ~~كان وجها، لكن لا أعلم به قائلا من أصحابنا، فينبغي التوقف إلى أن يظهر ~~الحال أو وجه الفرق الذي ادعوه " ضرورة كفاية ما ذكرناه فرقا. # نعم قد يناقش فيما جعله واضحا - من قوله: (وأما المشروطة فكالقن) معللا ~~بأنها لا تخلص من محض الرق إلا بأداء جميع المال، فهي قبله بحكم القن - بأن ~~ذلك إذا كان منها للتكسب على الوجه الذي فرضناه يتجه جوازه أيضا وستعرف ~~تحقيق الحال في ذلك في بحث المكاتبة إنشاء الله. PageV33P038 # (النظر الثالث) (في الشرائط) (و) لا خلاف كما لا إشكال في أنه (يعتبر في ~~الخالع شروط أربعة: # البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد) سواء قلنا بأنه طلاق أو فسخ (ف‍) - ~~إنه على كل حال (لا يقع من الصغر والجنون) اللذين قد عرفت الاجماع على سلب ~~عبارة معهما في مثل ذلك (و) كذا (لا) يقع (مع الاكراه) الذي قد عرفت تحقيق ~~الحال فيه في البيع، بل وفي الطلاق وفي الفروع المتعلقة به. (ولا مع السكر ~~ولا مع الغضب الرافع للقصد) كغيره من الايقاع والمعاوضة، ولا مع الغفلة ~~والسهو والعبث ونحو ذلك مما سمعته في الطلاق الذي قد مر البحث في ذلك فيه ~~وفي الرجوع إليه بدعوى عدم القصد وغيره من المباحث، كدعوى الاكراه ونحوه، ~~فلاحظ وتأمل. # (ولو خالع ولي الطفل بعوض صح إن لم يكن طلاقا) مع المصلحة أو مع عدم ~~المفسدة (وبطل مع القول بكونه طلاقا) لما عرفته سابقا من عدم صحته من ولي ~~الطفل، بل قد يقال بعدم صحته منه وإن لم نقل: إنه طلاق، باعتبار النصوص (1) ~~التي إن لم نقل أنها لبيان فرديته فلا ريب في ms11721 أن المراد منها تنزيله ~~منزلته، فيثبت له أحكامه الظاهرة بناء على أن ذلك منها على وجه يشمله إطلاق ~~المنزلة، ولكن قد عرفت أنه من أفراده وإن لم يندرج في تعريفه المعتبر فيه ~~صيغة " أنت طالق " المنزل على أنه للطلاق المقابل للخلع لا له بالمعنى ~~الأعم الشامل له، وحينئذ # PageV33P039 # فكان شرط يثبت للطلاق يثبت له، ويزيد بما ستعرفه من اعتبار الكراهة. # (و) كيف كان ف‍ (- يعتبر في المختلعة) البلوغ والعقل في محكي المبسوط ~~والجامع، واختاره في كشف اللثام، لانتفاء الكراهة منها، وعن التحرير لأنه ~~لاحظ لها في إسقاط مالها، وفيه ما لا يخفى، وفي صريح القواعد ومحكي النهاية ~~الجواز، والظاهر فرضه في حال تحقق الكراهة منهما، ضرورة عدم منافاة حصولها ~~للصغيرة المميز والمجنون الذي يمكن فرض سبق الكراهة منه في حال العقل ثم ~~استمرت إلى حال الجنون، ودعوى عدم اعتبار كراهتهما يدفعها أنه لا دليل على ~~العدم، بل ظاهر الأدلة الشرطية التي هي من أحكام الوضع الشاملة للمكلف ~~وغيره، كالضمان والحدث ونحوهما، ولعل ذلك هو الظاهر من المصنف، حيث لم ~~يذكرهما في الشرائط، وقد عثرنا على نسخة لكشف اللثام قد غير فيها ما حكيناه ~~عنه أولا، قال: " وهو الوجه في صغيرة لا يتصور الكراهة منها " وهذا منطبق ~~على ما ذكرناه. # وعلى كل حال فقد ذكر هو وغيره بل لا أجد فيه خلافا بل الاجماع بقسميه ~~عليه أنه لا بد (يعتبر خ ل) في المختلعة (أن تكون طاهرا طهرا لم يجامعها ~~فيه إذا كانت مدخولا بها غير) صغيرة ولا (يائسة وكان حاضرا معها) على حسب ~~ما سمعته في الطلاق الذي قد عرفت كون الخلع فردا منه، فكل ما دل على ~~اشتراطه فيه يشترط في الخلع، مضافا إلى قول الصادق عليه السلام في خبر ~~حمران (1): " لا يكون خلع ولا تخيير ولا مباراة إلا على طهر من المرأة من ~~غير جماع وشاهدين يعرفان الرجل ويريان المرأة ويحضران التخيير وإقرار ~~المرأة أنها على طهر من غير جماع يوم خيرها " وقول الباقر (2) عليه السلام: ~~" لا طلاق ms11722 ولا خلع ولا مباراة ولا خيار إلا على طهر من غير جماع " وغيرهما ~~من النصوص (3) الدالة على اعتبار ذلك فيه. # ولعله لذا كان المحكي عن الخلاف الاتفاق على اعتبار ذلك فيه، سواء قلنا: # إنه طلاق أو فسخ، ولعله كذلك، نعم عن المراسم " وشروط الخلع والمباراة ~~شروط # PageV33P040 # الطلاق إلا أنهما يقعان على كل زوجة " وهو يعطي وقوعهما في الحيض وطهر ~~المواقعة كما في كشف اللثام، لكن عن ابن إدريس يريد أنه بائن لا رجعة مع ~~واحد منهما، سواء كان مصاحبا للطلقة الأولى أو الثانية، قال: " لأنه لما ~~عدد البوائن ذكر ذلك، فالمعنى أنهما يبينان كل زوجة " وفي كشف اللثام " حكي ~~عن الراوندي أنه أراد المتمتع بها - وقال -: وهذا خطأ محض، لأن المباراة لا ~~بد فيها من طلاق، والمتمتع بها لا يقع بها طلاق ". # (و) كذا يعتبر في الخلع (أن تكون الكراهية من المرأة) خاصة لا منه وحده، ~~فلا يجوز أخذ العوض، ولا منهما فيكون مباراة، ولا خلاف في أصل اشتراط ~~الكراهية، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى استفاضة النصوص (1) أو ~~تواترها في ذلك. # إنما الكلام في الاكتفاء بمطلق الكراهة، كما هو ظاهر المصنف وغيره من ~~المتأخرين، بل هو ظاهر الآية (2) التي جعل المدار فيها على خوف عدم إقامة ~~حدود الله تعالى شأنه، ولا ريب في تحققه معها، أو أن المعتبر اسماع معاني ~~الأقوال المذكورة في النصوص (3) كما هو المحكي عن الشيخ وغيره من ~~المتقدمين، بل عن ابن إدريس " أن إجماع أصحابنا منعقد على أنه لا يجوز ~~الخلع إلا بعد أن يسمع منها ما لا يحل ذكره من قولها: " لا أغتسل لك عن ~~جنابة، ولا أقيم لك حدا، ولأوطئن فراشك من تكرهه " أو يعلم ذلك منها فعلا ~~". # والأصل في ذلك قول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي (4): " المختلعة لا ~~يحل خلعها حتى تقول لزوجها لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، ولا أغتسل # PageV33P041 # لك من جنابة، ولأوطئن فراشك من تكره، ولآذنن عليك من تكرهه بغير إذنك، ~~وقد كان الناس يرخصون فيما ms11723 دون هذا، فإذا قالت المرأة ذلك لزوجها حل له ما ~~أخذ منها - إلى أن قال -: يكون الكلام من عندها " وقوله عليه السلام في حسن ~~ابن مسلم (1): " لا يحل له أن يأخذ منها شيئا حتى تقول: والله لا أبر لك ~~قسما، ولا أطيع لك أمرا، ولآذنن في بيتك بغير إذنك، ولأوطئن فراشك غيرك، ~~فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حل له ما أخذ منها " إلى آخره، ومضمر سماعة ~~(2) " سألته عن المختلعة، فقال: لا يحل لزوجها أن يختلعها حتى تقول: لا أبر ~~لك قسما، ولا أقيم حدود الله فيك، ولا أغتسل لك من جنابة، ولأوطئن فراشك، ~~ولأدخلن بيتك من تكرهه من غير أن تعلم هذا، ولا يتكلمون هم، وتكون هي التي ~~تقول ذلك، فإذا هي اختلعت فهي بائن، وله أن يأخذ من مالها ما قدر عليه " ~~إلى غير ذلك من النصوص التي ظاهرها ذلك، مؤيدا بأصالة عدم الصحة بدونه. # لكن قول الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم (3): " إذا قالت المرأة ~~لزوجها جملة: لا أطيع لك أمرا مفسرا وغير مفسر حل له أن يأخذ منها، وليس له ~~عليها رجعة " وخبر سماعة (4) قال للصادق عليه السلام: " لا يجوز للرجل أن ~~يأخذ من المختلعة حتى تتكلم بهذا الكلام كله، فقال: إذا قالت: لا أطيع الله ~~فيك حل له أن يأخذ منها ما وجد " شاهدا عدل على عدم اعتبار تلك الأقوال، ~~مضافا إلى اختلافها في تلك الألفاظ والاجماع في الرياض، بل قضية جميلة (5) ~~المتقدمة التي هي الأصل في نزول آية الخلع (6) خالية من ذكر الأقوال ~~المزبورة. # PageV33P042 # بل يقوى في النظر من ذلك كله أن المدار على الكراهة، إلا أنها لما كانت ~~لا تعلم غالبا إلا بالقول أو الفعل - بل الأخير منهما لا دلالة فيه غالبا ~~إلا بأن تفعل المخالفة لزوجها - فلم يبق إلا القول الدال على ذلك، كما قالت ~~جميلة زوجة ثابت (1) وإلا فالمدار على المدلول دون الدال، ومن هنا اكتفى ~~المصنف ومن تأخر عنه - بل في كشف اللثام نسبته إلى الأصحاب - بالكراهة ~~منها، ms11724 سواء علم ذلك من قولها أو فعلها أو غيرها، لأن بها يتحقق خوف عدم ~~إقامة حدود الله تعالى فيما بينهما. # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في الرياض من عدم الاكتفاء بالكراهة وإن وافق ~~على عدم اعتبار العبارات المخصوصة، لكن قال: " لا بد من الوصول إلى هذا ~~الحد الذي في النصوص، وهو تعديها في الكلام بما يدل على خوف وقوعها مع عدم ~~الطلاق في الحرام " بل قال: لا وجه لاطلاق المتن وغيره الاكتفاء بالكراهة ~~محتجا بظاهر النصوص المزبورة قال: " بل ربما دل بعضها على أن الاكتفاء بأقل ~~من ذلك قول العامة " إلا أنه كما ترى حتى ما ذكره أخيرا، فإن قوله عليه ~~السلام في حسن الحلبي (2): " وقد كان الناس " إلى آخره ليس إشارة إلى ~~العامة، وإنما المراد حكاية فعل الناس، وأنهم يرخصون بأقل من هذا الكلام ~~المنفر لكل أحد، بل مقتضاه فساد الخلع من النساء التي تختلع في عصرنا هذا ~~وما قاربه بمحض من أعاظم علمائه. # وأغرب منه ما حكاه في الحدائق عمن عاصره من مشائخ بلاد البحرين من اعتبار ~~الكراهة الذاتية، قال: " وقد حضرنا في غير موضع مجلس الخلع، وكان لا ~~يوقعونه إلا بعد تحقيق الحال ومزيد الفحص والسؤال في ثبوت الكراهة الذاتية، ~~وعدم الكراهة العارضة، والسعي في قطع الأسباب الموجبة للكراهة التي تدعيها ~~المرأة، ليعلم # PageV33P043 # كونها ذاتية غير عارضية، فإذا تحقق ذلك وعلموا أنه لا يمكن رفعها بوجه من ~~الوجوه أوقعوا الخلع بها " وهو من الغرائب التي لا يساعد عليها كتاب ولا ~~سنة ولا فتاوى أصحاب لا في المقام ولا في غيره، بل كلامهم في باب الشقاق ~~بين الزوجين صريح في خلافه، والله الهادي إلى الصواب. # كما أن كلام المتأخرين مثل المصنف وغيره ظاهر أو صريح في عدم خلاف في ~~المسألة حملا لكلام المتقدمين الذي منه ما سمعته من ابن إدريس على إرادة ~~تحقق الكراهة منها، لا ما فهمه في الرياض من أنه لا بد معها من التعدي في ~~الكلام على وجه يخاف وقوعها مع عدم الطلاق في ms11725 الحرام. # بل في الحدائق " لم يشترط أحد فيما أعلم ممن تقدم أو تأخر البلوغ إلى هذا ~~الحد المستفاد من هذه الأخبار وتوقف الخلع على كلامها بشئ من هذه العبارات ~~" ولعله كذلك، ضرورة استبعاد دعوى اشتراط الاسماع المزبور تعبدا بحيث لا ~~تجزئ الكراهة المتحققة التي يخاف معها من أمثال ذلك، بل يمكن دعوى القطع ~~بعدمه خصوصا بعد ما سمعته (1) من بعض عبارات الأصحاب في المسألة الآتية. # وفرض حصول الكراهة مع الأمن من هذه الأحوال في امرأة لقوة دينها - كما ~~يحكى عن امرأة كانت تحت شخص قد تمرض مرضا شديدا فبالغت في خدمته، فلما برئ ~~أراد جزاءها على ذلك، فقال لها: اقترحي علي جزاء، فقالت له: # اسكت عن هذا الكلام، ثم ألح عليها، فأجابته بأني أريد منك جزائي طلاقي، ~~لأني كارهة لك من أول الأمر، ولكن فعلت ما فعلت خشية من الله تعالى شأنه في ~~التقصير في حقك - مع أنه في غاية البعد - ولذا طلبت المرأة المزبورة أن ~~يكون جزاءها طلاقها مخافة الوقوع في المحرم عليها من ترك حقوق الزوجية - ~~يمكن أن يقال: # إن الشارع اكتفى بالكراهة التي من شأنها وقوع مثل ذلك، فلا ينافي تخلفها ~~في بعض الأفراد النادرة، كما أنه لا يكتفي بالمخالفة والتقصير في حقوق ~~الزوج مع عدم كونه عن كراهة، ولكن لضعف دين أو غيره، فتنقح من ذلك كله أن ~~اعتبار # PageV33P044 # المتأخرين مطلق الكراهة في محله، ولعله مراد المتقدمين أيضا، بقرينة عدم ~~ذكر الخلاف في المسألة، وحينئذ تكون الكلمة متفقة على ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (- لو قالت: لأدخلن عليك من تكره لم يجب خلعها) للأصل، ~~وظاهر نفي الجناح والحل في الكتاب (1) والسنة (2) (بل) لا دليل في شئ منهما ~~على استحبابه وإن قال المصنف وغيره (يستحب) إلا أنه - للتسامح فيه - يمكن ~~أن يكون وجهه الخروج من شبهة الخلاف (و) لما أرسله في المتن من أن (فيه ~~رواية بالوجوب) وإن كنا لم نقف عليها كما اعترف به غيرنا أيضا، إلا أنه لا ~~ينافي ذلك الاستدلال على الندب المتسامح فيه ms11726 بها. # ومن ذلك يظهر لك ضعف المحكي عن الشيخ والقاضي وجماعة من القول بالوجوب ~~إذا قالت ذلك أو خيف عليها الوقوع في المعصية، استنادا إلى أن ذلك منكر ~~منها والنهي عن المنكر واجب، وإنما يتم الخلع. # ورده في المسالك وتبعه عليه غيره بمنع انحصار النهي في الخلع، بل تأديه ~~بالطلاق المجرد من البذل أقرب إليه وأنسب بمقام الغيرة والنخوة من مراجعتها ~~على بذل المال الحقير. # وفيه (أولا) منع كون القول نفسه من دون تعقبه بفعل منها منكرا. # و (ثانيا) منع وجوب الفراق عليه فضلا عن الخلع وإن أصرت هي على فعل ~~الحرام، إذ الواجب من النهي عن المنكر القول أو الفعل الذي لا يستلزم فوات ~~حقه، وإلا لوجب عليه تحرير العبد المصر على ترك طاعة سيده، وهو معلوم ~~البطلان إذ لا يجب على الغير رفع يده من ماله أو حقه مقدمة لخلاص الآخر عن ~~الحرام القادر على تركه بدون ذلك. # هذا وظاهر القواعد بل والمتن والنافع اختصاص الخلاف في ذلك فيما لو # PageV33P045 # قالت القول المزبور، والمحكي عن الشيخ " وإنما يجب الخلع إذا قالت المرأة ~~لزوجها إني لا أطيع لك أمرا، ولا أقيم لك حدا، ولا أغتسل لك من جنابة، ~~ولأوطئن فراشك من تكرهه إن لم تطلقني، فمتى سمع منها هذا القول أو علم من ~~حالها عصيانه في شئ من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها ". # وعن ابن إدريس حمله على تأكد الاستحباب قال: " وإلا فهو مخير بين خلعها ~~وطلاقها وإن سمع منها ما سمع بغير خلاف، لأن الطلاق بيده، ولا أحد يجبره ~~على ذلك ". # وعن ابن زهرة " وأما الخلع فيكون مع كراهة الزوجة خاصة، وهو مخير في ~~فراقها إذا دعته إليه حتى تقول له: لئن لم تفعل لأعصين الله بترك طاعتك، ~~ولأوطئن فراشك غيرك، أو يعلم منها العصيان في شئ من ذلك، فيجب والحال هذه ~~طلاقها ". # وعن ابن حمزة " وما يوجب الخلع أربعة أشياء: قول من المرأة أو حكمه، ~~فالقول أن تقول: أنا لا أطيع لك أمرا، ولا ms11727 أقيم لك حدا، ولا أغتسل لك من ~~جنابة، ولأوطئن فراشك من تكرهه، والحكم أن يعرف ذلك من حالها " والأمر في ~~ذلك سهل بعد ضعف القول المزبور على كل حال. # (ويصح خلع الحامل مع رؤية الدم كما يصح طلاقها ولو قيل إنها تحيض) لأنها ~~إحدى الخمس التي يطلقن على كل حال، وقد عرفت أن الخلع طلاق أو كالطلاق في ~~الأحكام، مضافا إلى خبر زرارة ومحمد (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~الخلع تطليقة بائنة وليس فيه رجعة، قال زرارة: لا يكون إلا على مثل موضع ~~الطلاق، إما طاهرا وإما حاملا بشهود " فما عن بعض الأصحاب - من أنها إن ~~حاضت لم يجز خلعها وإن جاز طلاقها - واضح الضعف وإن قيل: إنه مبني على كونه ~~فسخا مع عموم ما سمعته من الخبرين (2) لكنه كما ترى. # PageV33P046 # (وكذا التي لم يدخل بها ولو كانت حائضا، وتخلع اليائسة وأن وطأها في طهر ~~المخالعة). # (ويعتبر في العقد حضور) أي شهادة (شاهدين دفعة) بمعنى سماعها صيغة العقد ~~على نحو ما سمعته في الطلاق الذي قد عرفت أن الخلع بايجابه وقبوله فرد منه، ~~بل إن لم نقل أنه فرد منه يعتبر فيه ذلك لاطلاق المنزلة، والنصوص (1) ~~الخاصة التي مر عليك بعضها، فلا إشكال في المسألة (و) حينئذ ف‍ (- لو ~~افترقا لم يقع) لكن في المسالك " واعلم أن إثبات هذا المطلوب من النصوص على ~~القول بكونه فسخا لا يخلو من إشكال، ولعل الاستناد إلى الاجماع أسهل " وفيه ~~ما لا يخفى. # (و) يعتبر فيه أيضا (تجريده عن شرط) يقتضي تعليقه، للأدلة التي سمعتها في ~~الطلاق وغيره، فما في المسالك من أن دليله غير صالح، وعموم الأدلة على ~~مشروعيته يتناول المشروط، وورود النص (2) بجواز تعليق الظهار على الشرط ~~يؤنس كونه غير مناف للصحة في الجملة قد عرفت ما فيه في الطلاق، فلا حاجة ~~إلى إعادته، وكفى بالاجماع المحقق هنا دليلا. # (ويصح الخلع من المحجور عليه لتبذير أو فلس) بلا خلاف بل ولا إشكال، ~~لاطلاق الأدلة وعمومها السالمة عن معارضة الحجر الذي، لا ms11728 ينافي ذلك، سواء ~~أذن الولي أم لم يأذن، وسواء كان العوض بقدر مهر المثل أو دونه، فإن ذلك لا ~~يزيد على الطلاق مجانا الذي هو نافذ منهما، لعدم منافاته للحجر في المال، ~~فما عساه يظهر من قواعد الفاضل - من اعتبار كون المبذول عوض المثل، وعن ~~التذكرة التردد في ذلك - في غير محله، لعدم الدليل على الحجر عليه في ذلك، ~~بل ظاهر الأدلة خلافه. # نعم لا يجوز للمرأة تسليم المال إلى السفيه، بل تسلمه إلى الولي، فإن ~~سلمته إلى السفيه وكان الخلع على عين أخذه الولي من يده، فإن تلفت في يد ~~السفيه قبل # PageV33P047 # علم الولي بالحال ففي المسالك وغيرها " رجع على المختلعة بمثلها أو ~~قيمتها، لحصول التلف قبل قبض المستحق للقبض، ولو علم وتركها في يده حتى ~~تلفت مع تمكنه من قبضها ففي ضمان الولي أو الدافع وجهان، أجودهما الثاني ~~وإن أثم الولي بتركها في يده. # وإن كان الخلع على دين رجع الولي على المختلعة بمثله، لأنه لم يجر قبض ~~صحيح تحصل به البراءة، وتسترد المختلعة من السفيه ما سلمته إليه، فإن تلف ~~قبل رده ففي ضمانه له وجهان تقدما في بابه، ولا ضمان هنا على الولي وإن ~~أمكنه انتزاعه منه بغير إشكال، لأنه ليس عين الحق. هذا كله إذا كان التسليم ~~إلى السفيه بغير إذن الولي، فإن كان بإذنه ففي الاعتداد به وجهان: من أنه ~~تسليم مأذون فيه ممن له الولاية فكان مبرئا، ومن الشك في نفوذ مثل هذا ~~الإذن إذ ليس للولي أن يفوض إلى السفيه الأمر في ماله إلا أن يفرض مراعاته ~~له بحيث لا يخرج عن يده، فيتجه البراءة، وهذا التفصيل حسن، وأطلق في ~~القواعد البراءة مع إذنه، ولا يخلو من إشكال ". # قلت: قد تقدم تحقيق الحال في تصرفات السفيه في بابه، لكن المتجه هنا ضمان ~~السفيه ما دفعته إليه، إذ ليس هو كالمجنون الذي يكون الدافع إليه أقوى في ~~الاتلاف، لأنه عاقل، وقد دفع إليه المال على وجه مخصوص لا مجانا، فلا ريب ~~في أنه ms11729 أقوى من السبب، ومن هنا كان المحكي عن التذكرة نفي البأس عن التضمين ~~مطلقا بعد فك الحجر عنه. # وحينئذ فما في القواعد نحو ما سمعته من المسالك - من أنه ليس لها الرجوع ~~على السفيه بعد فك الحجر عنه، لأنها سلطته على إتلافه بتسليمه - لا يخلو من ~~نظر خصوصا مع الجهل بحاله، بل قد يقال: لها المطالبة لوليه بذلك قبل فك ~~الحجر عنه، بل قد يقال بحصول التهاتر قهرا معها، لاشتغال ذمته لها بما ~~اشتغلت ذمتها له، وبذلك يظهر لك أن ما في المسالك وكشف اللثام تبعا للقواعد ~~لا يخلو من غبار فتأمل، هذا PageV33P048 # كله في الخالع إذا كان سفيها أو مفلسا. # أما المختلعة السفيهة فلا ريب في فساد بذلها بدون إذن الولي كما في ~~القواعد وغيرها، وكذا المفلسة مع فرض بذلها شيئا مما تعلق به حق الغرماء، ~~نعم لو بذلت شيئا في ذمتها صح، بل قد يقال بصحة ذلك في السفيهة أيضا على ~~وجه تتبعه به بعد فك الحجر عنه كالأمة. # (و) كذا يصح الخلع (من الذمي) بل (والحربي) بلا خلاف ولا إشكال لاطلاق ~~الأدلة (و) عمومها، بل (لو كان البذل خمر أو خنزيرا صح) معاملة لهم بدينهم ~~(و) إن لم يجز بين المسلمين نعم (لو أسلما أو أحدهما قبل الاقباض ضمنت ~~القيمة عند مستحليه) للتعذر الشرعي المنزل منزلة التعذر الحسي، وقد يحتمل ~~سقوط حقه منه لو كان المسلم هو، كما سمعت حكاية المصنف له قولا فيما لو ~~أسلمت قبل قبض المهر وكان خمرا. # ولو ترافعا إلينا وكان الخلع بعوض صحيح قبل الاسلام أو بعده منهما أو من ~~أحدهما قبل القبض أو بعده كلا أو بعضا أمضاه الحاكم وإن كان العوض فاسدا. # ثم إن ترافعا بعد التقابض فلا اعتراض وإن كان قبله لم يأمر الحاكم بقبضه، ~~بل يوجب عليهما القيمة، وكذا لو أسلمنا ثم تقابضا ثم ترافعا أبطل القبض، ~~ولا شئ عليهما إلا إذا كانا علما الحرمة، فيعز رهما كما عن المبسوط. # (و) كيف كان ف‍ (الشرط) الذي يتوقف صحة ms11730 الطلاق الخلعي على تجرده منه ~~(إنما يبطل إذا لم يقتضه العقد، فلو قال: فإن رجعت رجعت لم يبطل) ب‍ (هذا ~~الشرط، لأنه مقتضى الخلع، وكذا لو شرطت هي الرجوع في الفدية) الذي هو لها ~~شرطت أو لم تشرط، بل في المسالك " الضابط في كل شرط لا يصح تعليق العقد ~~عليه هو الشرط الخارج عن مقتضى العقد، فلو شرط ما هو مقتضاه - بمعنى أن ~~مضمونه يتناوله العقد وإن لم يشترط - لم يضر وكان ذلك بصورة الشرط لا ~~بمعناه، كقوله: إن رجعت في البذل رجعت في الطلاق، فإن ذلك أمر ثابت مترتب ~~على صحة الخلع شرط أم لم يشرط، وكذا قولها: على أن لي الرجوع فيه في العدة ~~PageV33P049 # ونحو ذلك " وقد تبعه غيره على هذا الكلام. # لكنه لا يخلو من غبار، ضرورة أنه إن كان المراد من الشرط في المقام هو ما ~~يلزم به نحو الشرائط الالزامية في العقود فهو الخارج عما نحن فيه من الشرط ~~التعليقي الذي قد تقدم اعتبار تجرد الطلاق عنه، وإنما هي مسألة أخرى لا ~~مدخلية لها في اشتراط مقتضى العقد وعدمه، بل مبناها على قابلية الطلاق بل ~~وغيره من الايقاعات للشرائط الالزامية على نحو العقود أو خصوص الخلع منه ~~باعتبار مشابهته للعقد، لعموم " المؤمنون عند شروطهم " (1) وعدمها إلا ما ~~دل عليه الدليل في العتق، ولعل الأقوى عدم قبول الايقاع وخصوص الطلاق الذي ~~هو بمنزلة الإقالة في العقود والفسخ بالعيب ونحوه حتى الخلع منه للشرط ~~بالمعنى المزبور، وذلك لأن الايقاع معنى متحد يتحقق بانتهاء صيغته، وليس هو ~~كالعقد المركب من القصدين الذي يقع القبول فيه لما يذكر في الايجاب من ~~العوض والشرط وغيرهما، ومن هنا يتسلط على الفسخ بعدم الوفاء بالشرط في ~~العقد، باعتبار كون المراد عند التحليل عدم الالتزام بالعقد إذا لم يحصل ~~الشرط الذي هو فيه جزء من العوض أو المعوض، وهذا المعنى لا يمكن التزامه في ~~الايقاع، خصوصا في مثل الطلاق الذي هو بمنزلة الفسخ بالعيب ونحوه حتى الخلع ~~منه، بناء على ما عرفت من ms11731 عدم إرادة المعاوضة الحقيقة فيه. وعلى كل حال ~~فهذه مسألة خارجة عما نحن فيه. # وإن كان المراد بالشرط هنا هو الذي يقتضي تعليق إنشاء الايقاع، فتحقيق ~~الحال فيه أن الاجماع بقسميه على اعتبار التنجيز في العقد والايقاع، ولا ~~ريب في منافاة التعليق له، وقد ذكرنا في السابق أن وجه البطلان في المقتضي ~~تأخير الأثر - سواء كان على أمر محتمل أو متيقن الحصول - هو منافاته لمقتضى ~~التسبيب المستفاد من أدلة شرعية هذه الأسباب. # وأما لو علق على أمر مقارن كقول: " أنت طالق إن كانت الشمس طالعة " # PageV33P050 # فقد ذكر بعضهم أنه يبطل أيضا إذ كان مترددا في ذلك بخلاف ما لو كان عالما ~~بحصولها، فإنه لا تعليق حقيقة فيه، وإنما هو صورة تعليق، وكذا الكلام في " ~~إن كانت زوجتي فهي طالق " و " إن كان ملكي فقد بعتك ". # لكن قد يناقش بأن العلم بحصول المعلق عليه لا ينافي صدق تعليق الانشاء ~~حقيقة، ضرورة كون الانشاء كيفية نفسانية، ولا ريب في اختلافها بحسب التنجيز ~~والتعليق، سواء كان المعلق عليه معلوم الحصول أو لا، فيتحقق حينئذ عدم ~~التنجيز المفروض اعتباره في العقد والايقاع. # اللهم إلا أن يدعى منع الاجماع بقسميه على اعتبار التنجيز بهذا المعنى، ~~لكنه كما ترى، إذ التنجيز معنى متحد، فمع فرض كونه معقد الاجماع الذي هو ~~دليل المسألة يتجه البطلان، لعدم حصوله قطعا، إذ لا مدخلية لوجود المعلق ~~عليه وعدمه في صدق التعليق المنافي للتنجيز حقيقة في نحو قوله: " بعتك هذا ~~إن كانت السماء فوقنا والأرض تحتنا ". # وحينئذ فمقتضيات العقد المذكور استثناؤها لا تزيد على المعلق عليه ~~المعلوم الحصول، فلو قال: " خلعتك إن كان لي الرجوع برجوعك بالبذل " كان ~~تعليقا، خصوصا إذا كان جاهلا بالحال، وكذا لو قال: " بعتك إن كان لي الخيار ~~في المجلس " أو " إن كان لي الخيار في الحيوان إلى ثلاثة أيام " بل وكذا لو ~~قال: # " بعتك إن كنت أملك الثمن " وهكذا. # نعم لا بأس بأن يقول بعد الخلع: " إن رجعت بالبذل رجعت بالبضع " على وجه ~~لا يكون تعليقا ms11732 للعقد، وكذا لو قالت هي بعد البذل: " ولي الرجوع بذلك في ~~العدة " فإنه لا يقتضي التعليق في الانشاء الذي قد عرفت أنه كيفية نفسانية، ~~والفرض حصولها من دون تعليق، فليس هو إلا منجزا، والشرط المزبور إنما هو ~~لغو، بل لا يتعقل فيه معنى الشرطية، وبذلك اتضح لك تحقيق الحال، وربما يأتي ~~لك زيادة تحقيق. # ومن الغريب أنه في المسالك أعرض عن إشكال المسألة بما ذكرت وذكر ~~PageV33P051 # إشكالها بتخلل كلام بين الايجاب والقبول في الأول على تقدير تأخر القبول، ~~وتخلله بين الاستدعاء والايجاب في الثاني على تقدير تقدم الاستدعاء، وقد ~~تقدم اعتبار الفورية بينهما المعلوم اندفاعه بأن ذلك لا يقدح، لأنه بناء ~~على الصحة من توابع العقد ومتعلقاته، فلا يضر فصله، بل لا فصل فيه، كما هو ~~واضح. هذا كله في التعليق على الأمر الحاصل المقارن أو على خصوص ما اقتضاه. # (أما لو قال: " خالعتك إن شئت " لم يصح وإن شاءت) مقارنا لتمام إيجابه ~~(لأنه شرط ليس من مقتضاه) ورافع للتنجيز المفروض اعتباره، خصوصا بعد أن كان ~~التعليق على كلي المشيئة الذي لا ريب في بطلانه وإن كان أحد أفرادها ~~المقارن. # (وكذا لو قال: إن ضمنت لي ألفا أو أعطيتني أو ما شاكله وكذا) باقي أدوات ~~التعليق نحو (متى أو مهما أو أي وقت أو أي حين) ومن الواضح الفرق بين ذلك ~~وبين قوله: " خالعتك بألف " مثلا من غير أن يتقدم سؤالها وإن كان في المعنى ~~هو مشروطا بقبولها، لكنه تعليق شرعي لا لفظي من المنشئ الذي لو قال مثلا: " ~~بعتك كذا بكذا إن قبلت " بطل قطعا، لكونه تعليقا من المنشئ منافيا للتنجيز ~~المفروض اعتباره. # ومن الغريب ما في المسالك حيث إنه بعد أن ذكر البطلان في هذه الأمثلة ~~معللا لها بالتعليق وغيره قال: " وفي الحقيقة هذه الأحكام كلها راجعة إلى ~~صور الشرائط المرتبطة بالألفاظ، وإلا فالمعنى متحد، وإثبات الأحكام بمثل ~~هذه الاعتبارات لا يخلو من تكلف ". # وفيه ما لا يخفى من عدم تنقيحه لما هو المدار في المسألة، وإلا فلا ms11733 ريب ~~في عدم التنجيز في هذه الأمثلة وما شابهها، وهي شرائط حقيقية لا صورية، ~~والفرق بين التعليق الشرعي والانشائي في كمال الوضوح، كالفرق بين الانشاء ~~التنجيزي والتعليقي سواء كان المعلق عليه متوقع الحصول أو معلومه أو هو ~~حاصل فعلا ومن مقتضى PageV33P052 # العقد أو غيره. # وأغرب من ذلك قوله متصلا بما سمعت: " وبقي البحث في تعليق الاستدعاء على ~~الشرط، وقد تقدم تجويزه وفي التحرير لو قالت إن طلقتني واحدة فلك على ألف ~~فطلقها فالأقرب ثبوت الفدية، وهو تعليق محض، إلا أن يقال بأن الاستدعاء ~~يتوسع فيه، ومن ثم لم يختص بلفظ بخلاف الخلع الواقع من الزوج، وفي الحقيقة ~~كل لفظ يتقدم منهما فهو معلق على الآخر، ومن ثم قلنا: إنه مع تأخير القبول ~~من جانبها يكون في الخلع شائبة الشرط، إلا أنهم اعتبروا في نفس الخلع الذي ~~هو عبارة عن اللفظ الواقع من الزوج تجرده عن صورة الشرط بخلاف اللفظ الواقع ~~منها، ولو جعلنا الخلع عبارة عن العقد المركب منهما أشكل الفرق، وعلى ما ~~ذكره في تعريف الخلع في التحرير - من أنه عبارة عن بذل المرأة المال للزوج ~~فدية لنفسها - يقوى الاشكال، خصوصا في حكمه الذي حكيناه عنه ". # قلت: هو من غرائب الكلام، ومناف لما أسلفه سابقا جازما من جواز التعليق ~~في استدعائها الذي هو عنده أحد ركني المعاوضة، وقد تقدم مناقشتنا له في ~~ذلك، والتوسع في الاكتفاء عنه بكل لفظ لا مدخلية له في جواز التعليق، ضرورة ~~ثبوت التوسع في القبول في سائر العقود الجائزة المعلوم عدم جواز التعليق ~~فيها وأغرب من ذلك قوله: " وفي الحقيقة كل لفظ " إلى آخره، إذ قد عرفت أن ~~ذلك تعليق شرعي لا إنشائي. # نعم قد يقال: إن ذلك منهم بناء على جواز التعليق عندهم في بذلها مؤيد لما ~~قلناه من عدم كونها معاوضة حقيقية مشتملة على الايجاب والقبول، بل البذل ~~منها داع على صدور الطلاق منه عليه، فحينئذ لا يقدح تعليقه، إذ ليس قبول ~~ايجاب وإنشاء معاوضة، وإن جرى عليه بعض أحكامها من الفورية ms11734 مثلا وغيره، ~~للاجماع أو لأنه المتيقن من صحة الخلع المخالف للأصل، كما عرفت ذلك مكررا. ~~PageV33P053 # (النظر الرابع) (في الأحكام) (وفيه مسائل:) (الأولى:) (لو أكرهها على ~~الفدية فعل حراما) بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة كونه ظلما محرما، ويتحقق ~~الاكراه عليها بنحو ما سمعته من الاكراه على الطلاق وغيره من العقد ~~والايقاع، إذ الاكراه حقيقة واحدة في الجميع، وليس منه ترك ما لا يجب عليه ~~من الأمور المتعلقة بالزوجية وإن تأذت بذلك والتجأت إلى الفداء حتى الإغارة ~~بزوجة، بل وإن قصد بذلك بذلها الفداء، بل ليس منه ترك حقوقها الواجبة عليه ~~مع فرض عدم قصد إرادة البذل منها بذلك، نعم متى قصد بالترك بذل الفداء ~~بتحقق الاكراه كما تقدم الكلام في ذلك في باب الشقاق بين الزوجين. # (و) على كل حال ف‍ (لو طلق به) أي الاكراه (صح الطلاق ولم تسلم له ~~الفدية) التي فرض الاكراه عليها (وكان له الرجعة) إن كان المورد مما له ~~الرجعة فيه، وإلا بطل أصل الطلاق أو كان بائنا على البحث السابق، أو هو ~~بائن على كل حال، لكون التقصير في المقام من جانبه. # نعم لا خلاف معتد به في صيرورة الطلاق رجعيا إذا كان مورده كذلك، ولا ~~يستلزم بطلان الفداء بطلانه، ولعله لما عرفت من عدم المعاوضة الحقيقية، بل ~~كان الفداء باعثا، وربما كان كلامهم في المقام مؤيدا لذلك، ضرورة كون ~~المتجه على PageV33P054 # المعاوضة حقيقة بطلان أصل الطلاق، لمعلومية بطلان المعاوضة ببطلان العوض ~~الذي هو أحد أركانها، ولذا قال في المسالك من غير نقل خلاف: " إنه إن كان ~~الواقع خلعا بطل، وإن قلنا: إنه طلاق فلا يكون رجعيا، لأن ماهيته لا تتحقق ~~بدون صحة البذل عندنا " وإن كان قد يناقش بأن عدم صحته خلعا لا ينافي صحته ~~طلاقا فالأولى تعليله بعدم وقوع الطلاق بلفظ " خلعت " بل هو كناية في غير ~~الخلع من الطلاق، وفيه التأمل الذي ذكرناه سابقا. # المسألة (الثانية:) (لو خالعها والأخلاق ملتئمة) أي لا كراهة بينهما (لم ~~يصح الخلع ولا يملك الفدية) بلا خلاف ms11735 ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى السنة (1) المستفيضة أو المتواترة التي قد مر كثير منها، بل ~~وظاهر اعتبار الخوف من عدم إقامة حدود الله تعالى (2) المنتفي في الفرض. # (ولو طلقها والحال هذه بعوض لم يملك العوض، و) لكن (صح الطلاق، وله ~~الرجعة) مع فرض كون مورده رجعيا، وإلا كان بائنا أو باطلا على البحث السابق ~~بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى النصوص ~~المستفيضة على عدم حمل أخذ شئ منها مع عدم الكراهة. # هذا ولكن في المسالك بعد أن ذكر الحكم الأول قال: " هذا بالنسبة إلى ~~الخلع، وأما الطلاق بعوض فمقتضى كلام المصنف والجماعة كونه كذلك، ~~لاشتراكهما في المعنى، بل عده في المبسوط خلعا صريحا حيث قسمه إلى واقع ~~بصريح الطلاق، وإلى واقع بغيره، وجعل الأول طلاقا وخلعا، وجعل الخلاف في # PageV33P055 # الثاني هل هو طلاق أم لا، وهذا إن كان إجماعا فهو الحجة في حكمه، وإلا ~~فلا يخلو من إشكال، لأن النصوص (1) إنما دلت على توقف الخلع على الكراهة، ~~وظاهر حال الطلاق بعوض أنه مغاير له وإن شاركه في بعض الأحكام " وقد تكرر ~~منه هذا الكلام في المسالك والروضة، وأنكر عليه سبطه معترفا بعدم الموافق ~~له على ذلك من المتقدمين والمتأخرين. # وقد أطنب في الحدائق في بيان فساده بعد أن حكى ما وقع له من ذلك في ~~المسالك والروضة في مواضع، وحكى عن بعض معاصريه موافقته له في ذلك، وأنهم ~~طلقوا بالعوض جملة من النساء مع عدم كراهة، فضلا عن الجهل بالحال. # ولقد عثرت على رسالة كبيرة مصنفة في هذه المسألة للعالم الرباني المحقق ~~المدقق الميرزا أبي القاسم القمي قدس سره وهو وإن أبدع فيها وذكر فيها أنه ~~منذ أربعين سنة أو أزيد كان على خلاف ما ذكره الشهيد ولكنه ظهر له بعد ذلك ~~صحته، وصنف الرسالة المزبورة التي هي وإن أبدع فيها لكنها أوفق بفقه ~~الأعاجم المبني على التجشم والتدقيق المعلوم كونه على خلاف طريقة المعتدلين ~~من أهل الفن، وكان منشأ ms11736 الوهم ما وقع للمصنف وغيره من ذكر حكم الخلع ~~مستقلا، وذكر حكم الطلاق بعوض غير مرة، وما وقع لبعضهم كالفخر والمقداد ~~وأبي العباس في تعريف الخلع مما يقتضي كون الطلاق بعوض مفهوما آخر غير ~~الخلع، ومن ذلك ونحوه نشأ الوهم في أنه شئ مستقل يوافق الخلع ويفارقه، بل ~~ظاهر بعض كلمات القمي في رسالته المزبورة أنه حيث يكون موافقا للخلع يقصد ~~به معنى الخلع لا الطلاق ولقد أشرت سابقا إلى ما يفسد هذا كله، فلاحظ ~~وتأمل. # ولكن نزيدك هنا أنه ليس في شئ من النصوص طلاق العوض أو طلاق الفداء، نعم ~~فيها " أن الخلع والمباراة طلاق (2) " وظاهرها كالفتاوى إرادة الفردية # PageV33P056 # منه لا المشاركة في الحكم، بل ظاهر آية الفداء (1) التي هي في مقام ~~الطلاق، فعلم من ذلك أعمية الطلاق منه على نحو ما قررناه في السلم الذي هو ~~قسم من البيع، ولا ينافي ذلك تعريف الطلاق سابقا بما لا يشمل الخلع المبني ~~على إرادة تعريف المقابل للخلع منه لا المعنى الأعم الشامل له ولغيره، ~~وحينئذ فلا يحتاج إلى قصد معنى الخلع بلفظ الطلاق المستعمل في مورد الخلع، ~~بل يقصده معناه ويكون خلعا باجتماع شرائطه، كما يكون البيع في مقام السلم ~~سلما، وحينئذ فلا ريب في أن مفهوم الطلاق بالعوض ومفهوم الخلع متباينان، ~~ولكن لا مصداق لهما إلا مورد الخلع، ومن هنا افترق الخلع عن الطلاق بالعوض ~~في صيرورة الثاني رجعيا ببطلان بعض شرائط الخلع بخلاف الأول، فإنه يبطل من ~~أصله. # ومن الغريب دعوى الفاضل المزبور تحقق الطلاق بالعوض في غير مورد الخلع، ~~وذكر له أقساما ستة: أولها الطلاق بالعوض، والثاني الصلح عن الطلاق بكذا، ~~والثالث الهبة المعوضة بالطلاق، والرابع الجعالة على الطلاق، والخامس ~~اشتراط الطلاق بعقد بيع مثلا، والسادس الطلاق مع شرط العوض، وذكر أن دليل ~~صحة ما عدا الأول والثاني منها عمومات الصلح والهبة والجعالة والبيع. # ثم أطنب في اقتضاء الطلاق الواقع في المذكورات البينونة إلا مع التقايل ~~والتفاسخ أو يكفي وقوعه وإن جاز له الرجوع به حيث يكون ms11737 رجعيا، وتجشم لكونه ~~كالخالع حينئذ بكون المراد في الصلح والهبة والجعالة والشرط في البيع طلاقا ~~لا رجعة له فيه، فهو حينئذ في قوة اشتراط عدم الرجعة به وإن كان لولا ذلك ~~لكان رجعيا، وجعل دليل الأول قوله تعالى (2) " أوفوا بالعقود " الشامل ولو ~~للعقد الجديد وما دل على الوفاء بالميثاق أو العهد المحتمل إرادته أيضا من ~~الوفاء بالعقود، ودليل الأخير " المؤمنون عند شروطهم " (3) الشامل للالزام ~~بالعوض على جهة # PageV33P057 # الشرطية ولو في ضمن الايقاع كالشرط في العتق، إلى غير ذلك مما ذكره فيها ~~الذي لولا الأدب معه لقلنا فيه ما قلنا. # ومن هنا ذكرنا أنها أوفق بفقه الأعاجم، وليته بقي على حاله قبل الأربعين ~~سنة، ضرورة خروج مفهوم الطلاق بعوض عن المذكورات أجمع، فإنه فيها قد وقع ~~عوضا، لا أنه بعوض الذي يراد منه أنت طالق بكذا على وفق الخلع، على أنه ~~يمكن المناقشة في صحة الصلح عن الطلاق، بل وجعله عوضا عن الهبة، بل وفي ~~كونه عملا بجعل وإن صرح بجوازه ثاني الشهيدين وبعض من تأخر عنه. # وأغرب من ذلك كله الاستدلال على الأول بعموم " أوفوا " (1) وغيره الذي من ~~المعلوم عدم تناوله للمفروض، وعلى الثاني بعموم " المؤمنون عند " (2) إلى ~~آخره الذي قد ذكرنا غير مرة عدم تناوله للايقاع. # وبالجملة هذه الكلمات ونحوها مما لا ينبغي أن تسطر في أثناء كتب الشيعة ~~التي هي معدن أسرار النبوة، ومبرأة من أمثال هذه الكلمات اللائقة بكتب ~~العامة لا الخاصة. # وأغرب من ذلك كله الاستدلال على صحته بعوض أو بشرط إلزامي بعمومات الطلاق ~~الذي هو مجرد إنشاء الفسخ الذي هو غير قابل للنقل أو الالزام بشئ. # ومن ذلك كله وغيره ظهر لك الوجه فيما اتفق الأصحاب عليه من عدم صحة ~~الطلاق بعوض إلا في مورد الخلع، وحينئذ تلحقه أحكامه من الرجوع بالبذل ~~وغيره، كما هو واضح. # PageV33P058 # المسألة (الثالثة:) (إذا أتت بالفاحشة جاز عضلها) عندنا (لتفدي نفسها) ~~لقوله تعالى (1): # " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " ~~(وقيل: هو منسوخ) بآية الحد (2) التي ms11738 هي غير منافية له (ولم يثبت) النسخ، ~~بل ولا القائل به منا، كما اعترف به في المسالك وكشف اللثام، قال في الأول ~~منهما: " واعلم أن القول الذي حكاه المصنف من كون الآية منسوخة تبع فيه ~~الشيخ في المبسوط، وهو قول بعض العامة، وأما أصحابنا فلا يعرف ذلك لهم ولم ~~ينقله أحد من الأصحاب عنهم، ولكن الشيخ في المبسوط يحكي أقوالهم ويختار ~~منها ما ترجح عنده، وقد نقل القول بكونها منسوخة بقول وقيل، وهو ضعيف ~~المستند). # والمراد بالعضل هنا مضارة الزوجة والتضييق عليها بسوء العشرة لتضطر إلى ~~الافتداء منه بمالها، لأن أصل العضل على ما عن الهروي وغيره: التضييق ~~والمنع، يقال: أردت أمرا فعضلني عنه زيد إذا منعه وضيق عليه، وأعضل في ~~الأمر إذا ضاق. # وأما الفاحشة ففي المسالك " قيل: هو الزنا، وقيل: ما يوجب الحد مطلقا، ~~وقيل: كل معصية - ثم قال -: وكون الحكم على خلاف الأصل ينبغي الاقتصار منه ~~على محل الوفاق، وهو الأول، لأنه ثابت على جميع الأقوال ". # وفي كشف اللثام " هي كل معصية كما في التبيان ومجمع البيان وأحكام القرآن ~~للراوندي أو ما مر من أقوالها إذا كرهت الزوج، كما في تفسير علي # PageV33P059 # ابن إبراهيم (1) ". # وفي الحدائق " وأما ما يتعلق بهذه الآية (2) من الأخبار فلم أقف إلا على ~~ما ذكره أمين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان، حيث قال: " إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة " أي ظاهرة، قيل: وفيها قولان: أحدهما يعني: إلا أن ~~يزنين، عن الحسن وأبي قلامة (3) والسدي، وقالوا: إذا اطلع منها على زنية ~~فله أخذ الفدية منها، والآخر أن الفاحشة النشوز، عن ابن عباس، والأولى حمل ~~الآية على كل معصية، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام (4) واختاره ~~الطبري). # هذا وفي المسالك " هل يتقيد جواز العضل ببذل مخصوص كمقدار ما وصل إليها؟ ~~ظاهر المصنف والأكثر عدمه، لاطلاقهم الجواز إلى أن تفدي نفسها، لاطلاق ~~الآية، ولعدهم هذا خلعا، وهو غير مقيد، ورجح الشهيد في بعض تحقيقاته تقييده ~~بما وصل إليها منه من مهر وغيره حذرا من الضرر ms11739 العظيم، واستنادا إلى قوله ~~صلى الله عليه وآله لزوجة ثابت بن قيس (5) وقد قالت أزيده: " لا، حديقته ~~فقط " وفي بعض ألفاظ الخبر " أما الزيادة فلا، ولكن حديقته " (6) وحمل كلام ~~الأصحاب على غير صورة العضل، أو على ما إذا بذلت الزيادة من قبل نفسها - ثم ~~قال - وفي الاحتجاج من الجانبين معا نظر، لأن الاستثناء في الآية وقع من ~~إذهاب الأزواج ببعض ما آتوهن لا بجميعه، والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في ~~اللفظ، والجميع غير داخل فيه، فاطلاق الاستثناء لا يفيد، فلا حجة فيها ~~للفريقين، وأما الخبر فلا دلالة فيه أيضا على # PageV33P060 # موضع النزاع، لأن المرأة المذكورة ليست من هذا الباب، ولا عضلها زوجها، ~~وإنما كان يريدها رضيت عنه، وإنما هي الكارهة له على أصل قاعدة الخلع، ~~وتقييده صلى الله عليه وآله بالحديقة لكون الزوج طلبها، وإلا لجازت الزيادة ~~إجماعا، وأما حمله لكلام الأصحاب على غير صورة العضل ففيه أنهم أطلقوا ~~فيها، على أنك قد عرفت عدم الدليل على التقييد بقدر ما أخذت منه لا من ~~الآية ولا من الخبر، وليس ذلك من باب الخلع والمباراة ليبحث عن تقييده بذلك ~~وشبهه، وأما حديث الاضرار فحسن، لكنه غير مقيد بكون البذل بمقدار ما وصل ~~إليها، بل بما يحصل معه الاضرار وعدمه، والأظهر الاقتصار في تقدير العضل ~~على بعض ما وصل إليها مطلقا، عملا بظاهر الآية ووقوفا فيما خالف الأصل على ~~محل اليقين " ونحو ذلك قد ذكر في الروضة أيضا. # قلت: صريح كلامه أن المقام ليس من الخلع والمباراة بعد أن اعترف سابقا ~~أنهم قد عدوه في بابه، وظاهرهم كون المقام منه، وإلا فقد صرحت النصوص (1) ~~المستفيضة أو المتواترة بعدم حل أخذ شئ منها بدون كراهتها الظاهرة بالأقوال ~~المزبورة، وقد عرفت أن الطلاق بالعوض لا مصداق له غير مورد الخلع. # بل لعل التأمل في كلامهم في المقام وذكرهم الفدية ونحوها يشرف الفقيه على ~~القطع بكون الفرض من مقام الخلع، وإلا لذكروا له أحكاما مستقلة من كونه ~~طلاقا بائنا حينئذ أو رجعيا، وأنه يجوز له ms11740 الرجوع بما أفدته أولا، إلى غير ~~ذلك من الأحكام. # على أنه بناء على إرادة كل معصية من الفاحشة ينبغي القول بجواز إكراه ~~المرأة على إفدائها بكل ما يقترحه عليها أو بمقدار ما وصل إليها منه أو ~~بعضه بمجرد غيبة أو كذبة أو غير ذلك من المعاصي وإن كانت المرأة كارهة ~~للفراق ومحبة لزوجها، وهو حكم غريب لم يذكره فقيه، ولا بحثوا عنه، ولا ~~ذكروا له # PageV33P061 # أحكاما. # وكذا لو قلنا بأن المراد منها الزنا أو ما يوجب الحد، بل لعل القول بجواز ~~الاكراه لها بما لا يجوز له قبل الفاحشة من سائر أفراد الظلم حتى تفدي ~~نفسها من المستنكرات. # فالأولى أن يقال: إن المراد جواز إكراه المرأة الكارهة لزوجها التي هي ~~موضوع الخلع إذا جاءت بالفاحشة، وهي نشوزها وخروجها عن طاعته، لكراهتها له ~~بالتضييق عليها من الهجر وقطع النفقة وغير ذلك مما هو جائز لها حتى تفدي ~~نفسها منه بما يشاء منها، وهو في الحقيقة ليس إكراها بما لا يجوز له، بل هو ~~إكراه بحق فتأمل جيدا، فإن المقام غير محرر في كلماتهم، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا صح الخلع فلا رجعة له) بلا خلاف أجده فيه: بل ~~الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة بعد الأصل والنصوص المستفيضة أو المتواترة ~~التي منها قول الرضا عليه السلام في صحيح ابن بزيع (1) " تبين منه، وإن ~~شاءت أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعلت " وفي ذيل صحيح ابن سنان ~~المروي في المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم (2) " لا رجعة للزوج على ~~المختلعة، ولا على المبارأة إلا أن يبدو للمرأة، فيرد عليها ما أخذ منها " ~~بل ومفهوم موثق أبي العباس (3) عن الصادق عليه السلام " المختلعة إن رجعت ~~في شئ من الصلح يقول: لأرجعن في بضعك " وغيرها من النصوص (4) الصريحة ~~والظاهرة، وإنما ذكرنا هذه خاصة منها لجمعها بين # PageV33P062 # الدلالة على ذلك (و) على أن (لها الرجوع في الفدية ما دامت في العدة و) ~~إن لم يرض الزوج بذلك. # نعم (مع رجوعها يرجع إن شاء) الذي ms11741 لا أجد فيه خلافا، أيضا إلا من ابن ~~حمزة، فاعتبر التراضي منهما مع إطلاقهما، أما إذا قيدا أو أحدهما كان ~~للمرأة الرجوع بما بذلت، وله الرجوع بها إن شاء، ولا ريب في ضعفه وإن نفى ~~عنه البأس في المختلف، ضرورة كونه كالاجتهاد في مقابلة النص الحاكم على ~~قاعدة كون ذلك مقتضى المعاوضة بعد تسليم كونها كذلك حقيقة. # إنما الكلام في اشتراط جواز رجوعها بامكان صحة رجوعه وعدمه، صريح جماعة ~~كما عن ظاهر الشيخ الأول، بل ربما نسب إلى الشهرة، وظاهر غير واحد ممن أطلق ~~جواز الرجوع بها حتى المصنف الثاني. # ولعل الأقوى الأول، لقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " وغيرها، مضافا إلى ظاهر ~~النصوص المزبورة، حتى الأول (1) منها الذي مقتضاه اشتراط الجواز المستفاد ~~من قوله عليه السلام " فعلت " برد ما أخذت منه، وكونها امرأة له المنزل على ~~إرادة بحكم امرأته، باعتبار جواز الرجوع له حينئذ، للاجماع على عدم رجوعها ~~زوجة له بمجرد رجوعها بالبذل، فلا يجوز لها رد ما أخذت منه، ولا تكون امرأة ~~له كما في المطلقة ثلاثا. # وأما الموثق (2) فدلالته ظاهرة وإلا لبقي الشرط بلا جزاء، بل لعل اتفاق ~~الأصحاب على تقييد جواز رجوعها بالبذل بما إذا كان في العدة مع خلو النصوص ~~عنه مبني على التلازم المزبور، للعلم بعدم جواز الرجوع له بعدها، لصيرورة ~~المرأة أجنبية حينئذ كالصغيرة واليائسة اللتين لا عدة لهما اللتين قد ~~استفاضت النصوص (3) بكون طلاقهما حيث يقع بائنا، فتقيد جواز رجوعها بالعدة ~~مقدمة لجواز رجوعه # PageV33P063 # حينئذ، كما أن الاجماع وإطلاق النصوص (1) على جواز الخلع لمن لا عدة لها ~~أو كانت عدتها عدة بائن كالمطلقة ثلاثا، فلا يتوهم اقتضاء النصوص المزبورة ~~اختصاص مورد الخلع بالرجعية باعتبار ما فيها من أنه إن رجعت رجع، بدعوى كون ~~ذلك كاللازم لماهيته، إذ هو كما ترى. # فتحقق حينئذ أنه لا رجوع لها حيث لا رجوع له لعدم عدة أو لانقضائها أو ~~لغير ذلك، لا أقل من أن يكون ذلك هو المستفاد من النصوص (2) المزبورة، ~~فيبقى عدم جواز رجوعها في ms11742 غيره على أصالة عدم الجواز. # بل قد يقوى بملاحظة الأخير عدم صحة رجوعها مع فرض عدم علمه بذلك إلى ~~انقضاء محله، لأن الثابت من الأدلة المزبورة رجوعها في حال العلم بذلك، أما ~~الصحيح الأول (3) الذي قد اعتبر في شرطه كونها امرأة له فأقرب مجازاته حال ~~علمه الذي يكون فيه حينئذ أحق ببضعها، وأما الموثق (4) فجواب الشرط فيه ~~الخطاب بقول: " لأرجعن ببضعك " الذي لا ينطبق إلا على حال العلم، وأما ~~الثالث (5) فاختصاص دلالته في حال العلم واضح، ولم نقف على غيرها، فيبقى في ~~غير مفادها على أصالة المنع، مؤيدا بقاعدة " لا ضرر ولا ضرار ". # ودعوى ظهورها في أن الشرط ثبوت رجوعه شرعا أعم من أن يرجع أم لا ومتى ~~كانت العدة رجعية كان رجوعه جائرا سواء علم أم لم يعلم، كما لو طلق رجعيا ~~ولم يعلم بجواز الرجوع فيها فترك إلى انقضاء العدة فإن ذلك لا يخرج العدة ~~عن كونها رجعية واضحة المنع بعد الإحاطة بما ذكرنا من انحصار الدليل في ~~النصوص المزبورة التي لا ينكر عدم استفادة حكم غير الفرد المزبور منها، ~~لعدم # PageV33P064 # تعرض فيها لغيره، فيبقى على أصل المنع بعد فرض عدم إطلاق يندرج فيه. # وكذا دعوى كون المحصل من الأدلة كون رجعتها شرطا في جواز رجوعه، والشرط ~~لا يتوقف وجوده على وجود المشروط بالفعل وإلا دار. # بل هي أوضح من الأولى منعا، خصوصا ما ذكر من الدور فيه المعلوم عدمه في ~~المقام الذي حاصله عدم صحة رجوعها إلا في حال علمه بذلك. # وحينئذ فما في القواعد وغيرها من الحكم بالصحة لا يخلو من نظر، وكان منشأ ~~الاشتباه استفادة الحكم الوضعي من النصوص (1) المزبورة، وهو غير مقيد، وهو ~~كذلك لو أن الأدلة أفادته على الوجه المفروض، وإنما إفادته على النحو الذي ~~ذكرناه، ولا شمول فيه قطعا. # وعلى كل حال فبناء على عدم اعتبار العلم في جواز رجوعها لو أنشأ الرجوع ~~جاهلا برجوعها فصادف سبق رجوعها فالظاهر الصحة، من غير فرق بين الذاهل ~~وغيره، لاطلاق ما دل على سببيته، كما ms11743 تقدم البحث في نظائر ذلك غير مرة. # ثم إنه حيث ترجع المرأة بالبذل ويكون للزوج حق الرجوع فهل تكون بذلك ~~مطلقة رجعية يثبت لها جميع أحكامها من النفقة والتوارث وغيرهما كما هو أحد ~~الوجهين أو القولين، لعدم كون الرجعية إلا من جاز الرجوع فيها، وإيماء ~~الخبرين (2) المزبورين إلى ذلك أم لا، لأنها ابتدأت على البينونة وسقوط هذه ~~الأحكام، فعودها بعد ذلك يحتاج إلى دليل، والأصل بقاء الأحكام السابقة، ولا ~~يلزم من جواز رجوعه على الوجه المزبور كونها رجعية مطلقا، لجواز أن يراد ~~بالرجعية ما يجوز للزوج الرجوع فيها مطلقا، بل في المسالك هو الظاهر. # قلت: قد يقال بعد تسليم عدم دلالة الخبرين المزبورين على صيرورتها حينئذ # PageV33P065 # رجعية ولو باتحاد التعبير عنهما أو ما يقاربه، وعدم ظهور الأدلة في كون ~~الخلع طلاقا، وأن بينونته إنما هي من جهة الفداء الذي هو كالشراء أو الصلح، ~~فمع فرض رجوع البذل عاد الطلاق إلى أصله كما لو فسد، بل قد يدعى ظهور ~~الأدلة حتى آية " وبعولتهن " (1) في أن الأصل في الطلاق أن يكون رجعيا -: ~~إن الصحيح الأول (2) باعتبار قوله عليه السلام فيه: " وتكون امرأته " دال ~~على أن المختلعة كالزوجة، نحو ما ورد (3) في الرجعية، فإن لم نقل باندراجها ~~فيها أمكن استفادة أحكامها من ذلك، نحو ما استفيد أحكام الرجعية. # ولعله لذلك وغيره أطلق الأصحاب في كل مقام يبطل الخلع فيه صيرورة الطلاق ~~رجعيا، وحينئذ فلا يجوز له نكاح الأخت ولا الرابعة بعد رجوعها بالبذل، أما ~~قبله فلا إشكال في الجواز، وإن ذكر بعض وجها للعدم، باعتبار تزلزله، لامكان ~~رجوعها، لكنه في غير محله، إذ هو حينئذ كالاجتهاد في مقابلة إطلاق النصوص ~~(4) أنه تطليقة بائنة، وخصوص صحيح أبي بصير (5) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " سألته عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له أن يخطب أختها من قبل أن ~~تنقضي عدة المختلعة؟ قال: نعم قد برئت عصمتها منه، وليس له عليها رجعة " ~~الظاهر - ولو بقرينة ما في ذيله الذي هو كالتعليل - في جواز التزويج بها، ms11744 ~~مضافا إلى صدق عدم الجمع بين الأختين وتزوج الخمسة في الفرض، وغير ذلك. # PageV33P066 # وهل لها الرجوع بالبذل حينئذ وإن لم يجز له الرجوع باعتبار كون المانع من ~~قبله، مع أنه يتمكن منه أيضا ولو بتطليق الأخت مثلا بائنا - كما مال إليه ~~بعض الناس - أو لا يجوز الرجوع، لعدم تناول النصوص (1) المزبورة المنحصر ~~فيها دليل جواز رجوعها للفرض خصوصا الأول (2) منها بل والثاني (3) والثالث ~~(4)؟ # ولعله الأقوى، ولا ينافي شيئا مما ذكرنا ما في شرح الإرشاد وغيره من نفي ~~الخلاف أو الاتفاق على كون البذل جائزا من جهتها المعلوم إرادة ذلك في ~~الجملة منه خصوصا بعد عدم ذكرهم له في سياق المسألة، وإنما ذكر في أثناء ~~كلام لهم في غير المقام، كما هو واضح بأدنى ملاحظة. # ثم إنه لا يخفى عليك ظهور الموثق (5) المزبور، وقوله عليه السلام في صحيح ~~ابن سنان (6): " ينبغي " إلى آخره المعلوم منه إرادة استحباب اشتراط مقتضى ~~الخلع فيه جواز (7) رجوعها ببعض البذل، وأنه يثبت له حق الرجوع بذلك ولا ~~ينافي ذلك قوله عليه السلام في الصحيحين (8): " ما أخذ منها " الظاهر في ~~جميعه بعد أن لم يكن ظاهرا في الشرطية، وأقصاه أن ذلك أحد أفراد الرد، فلا ~~ينافي استفادة جواز الفرد الآخر له وهو رد البعض من الموثق والصحيح، مؤيدا ~~ذلك بأنه إذا صح لها الرجوع بالجميع صح لها الرجوع بالبعض، لأن الحق لها، ~~فلها إسقاط بعضه، كما لها إسقاط جميعه، فإن عدم الرجوع في قوة الاسقاط، إذ ~~لا يلزم منه رجوع العوض الآخر. # ومن ذلك بان لك ضعف احتمال عدم جواز رجوعها بالبعض، لأن ذلك يقتضي # PageV33P067 # صيرورة الطلاق رجعيا، وهو مشروط بعدم الاشتمال على العوض، والفرض بقاء ~~البعض عوضا، إذ لا فرق بين القليل والكثير، ومن ثم لو جعل ابتداء ذلك القدر ~~الباقي أو أقل منه كفى في البينونة، والجمع بين كون الطلاق رجعيا وبقاء ~~العوض في مقابلته جمع بين متنافيين، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص، على ~~أن العوض هنا المجموع دون البعض الباقي وإن كان صالحا ms11745 لأن يكون عوضا لو وقع ~~الخلع عليه، فيصدق حينئذ بانتفاء البعض انتفاء العوض، ويثبت حكم الرجوع. # ومن الغريب ميله إلى ذلك في المسالك مستدلا له بما سمعت قال: " وفي صحيح ~~ابن بزيع (1) ما يرشد إليه، لظهوره في اعتبار رد الجميع، لأن " ما " من صيغ ~~العموم، فلا يترتب عليها الحكم بالبعض، وهو العمدة في الباب لصحته " وفيه ~~ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه. # وأضعف منه احتمال جواز رجوعها بالبعض، لأن البذل جائز من جهتها، ولكن لا ~~يجوز له الرجوع، لأن بقاء شئ من العوض مانع من رجوعه وهو حاصل، إذ هو مع ما ~~فيه مناف لقاعدة الاضرار، والتحقيق ما عرفت. # نعم الظاهر وجوب رد الجميع عليه إذا اختار الرجوع، لظهور ذيل صحيح ابن ~~سنان (2) في ذلك، بل هو مقتضى المعاوضة. # بقي شئ، وهو أن ظاهر النص والفتوى في المقام عدم الفرق في صيرورتها بحكم ~~الرجعية في جواز الرجوع بها بين فراقها بصيغة الخلع أو الطلاق كما ذكرناه ~~سابقا، وهو مؤيد لما ذكرناه سابقا من احتمال صيرورتها مطلقة رجعية لو بان ~~فساد البذل وإن كان بصيغة " خلعت " ولو لم يكن إجماعا منهم لأمكن القول هنا ~~أيضا بأنه إن كانت الصيغة هنا بلفظ " خلعت " ورجعت بالبذل فسد الخلع من ~~أصله وعادت الامرأة امرأة له بلا رجوع منها، بل ربما أمكن تنزيل صحيح ابن # PageV33P068 # بزيع (1) عليه، بخلاف ما إذا كان الخلع بلفظ الطلاق، فإنه حينئذ يبطل ~~الخلع، ويبقى الطلاق رجعيا أو غيره على حسب مورده، كما عرفته سابقا، وبذلك ~~حينئذ تنتظم كلماتهم التي منها قوله: # المسألة (الخامسة:) (لو خالعها وشرط الرجوع (الرجعة خ ل) لم يصح) الشرط، ~~لكونه مخالفا للسنة (2) المقتضية كون الخلع طلاقا بائنا، بل يبطل الخلع ~~أيضا، كما صرح به في المسالك، لكنه شبه المعاوضة التي قد عرفت بطلانها ~~ببطلان الشرط فيها في محله، خلافا لابن إدريس كما تقدم تحقيق الحال فيه في ~~كتاب البيع، ولا يكون الخلع ببطلان الشرط طلاقا، لما عرفت من عدم انعقاد ~~الطلاق به عندهم، وأن العوض ms11746 عندهم جزء مفهومه ومنه الشرط، فمع فرض بطلانه ~~يبطل أصل الخلع. # (وكذا) يبطل الشرط (لو طلق بعوض) لأنه شرط باطل على كل حال، من غير فرق ~~بين كون الخلع بصيغة " خلعت " أو صيغة الطلاق بعوض، نعم في المسالك هنا أنه ~~ينبغي أن يقع الطلاق رجعيا إن خلا من موجبات البينونة، وإلا اتجه بطلانه، ~~وهو مبني على مذاقه الذي قد تقدم النظر فيه، ضرورة عدم الفرق في القصد بين ~~كون مورد الطلاق رجعيا وغيره، فمع فرض عدم اقتضاء فساد العوض أو الشرط فساد ~~أصل الطلاق لكونهما قصدين متباينين يتجه صحة الطلاق كيفما كان مورده، وإلا ~~بطل فيهما، وظاهر الأصحاب عدم مدخلية العوض في صحة قصد الطلاق، فيتجه في ~~المقام المفروض فيه بطلان الشرط صحة الطلاق وإن بطل المعنى المعاوضي الذي ~~به صار خلعا على طريقة المعاوضة التي تبطل ببطلان # PageV33P069 # الشرط فيها وإن كان للنظر في أصل دعوى تمايز قصدي الطلاق والعوض وعدم ~~الارتباط بينهما على نحو المعاوضة لا في العوض ولا في الشرط مجال. # المسألة (السادسة:) (المختلعة لا يلحقها طلاق بعد الخلع) عندنا بلا خلاف ~~ولا إشكال (لأن) وقوع (الثاني) بها (مشروط بالرجعة) والفرض انتفاؤها، وكذا ~~الظهار والايلاء المعتبر في موردهما كونها زوجة، وهي بالخلع الذي هو تطليقة ~~بائنة صارت كالأجنبية، (نعم لو رجعت في الفدية فرجع) هو بها (جاز استئناف ~~الطلاق) لصيرورتها زوجة حينئذ، كما هو واضح. # المسألة (السابعة:) (إذا قالت: " طلقني ثلاثا بألف، فطلقها قال الشيخ) ~~فيما حكاه المصنف والفاضل في محكي التحرير عنه: (لا يصح) عندنا (لأنه طلاق ~~بشرط) وفيه ما لا يخفى من أنه لا شرط في الفرض. (و) لذا قال المصنف مشيرا ~~إلى النظر فيه: (الوجه أنه طلاق في مقابلة بذل، فلا يعد شرطا) لكن في ~~المسالك " الذي رأيناه في كلام الشيخ خلاف ذلك، وأنه نقل البطلان معللا ~~بالشرط في كلام آخر يخالف ما نقله المصنف في اللفظ والمعنى، وهو أنه جعل ~~مورد الشرط ما لو قالت: # " طلقني على أن لك علي ألفا " وهذا اللفظ هو ms11747 المحتمل للشرط دون ما عبر به ~~المصنف، لأن الباء صريحة في العوض، قال في موضع من المبسوط: إذا قالت ~~لزوجها: # " طلقني ثلاثا بألف درهم " فقال لها: " قد طلقتك ثلاثا بألف درهم " صح ~~عند المخالف، وعندنا لا يصح، لأن الطلاق الثلاث لا يقع عندنا بلفظ واحد، ~~ولا يجب أن نقول هنا أنها تقع واحدة، لأنها إنما بذلت العوض في الثلاث، ~~فإذا لم يصح PageV33P070 # الثلاث وجب أن يبطل من أصله، ثم قال: إذا قالت له: " طلقني ثلاثا على أن ~~لك علي ألفا " فطلقها صح الخلع، ولزمها الألف، وانقطعت الرجعة، وعندنا لا ~~يصح، لما قلناه، ولأنه طلاق بشرط، وقال في موضع آخر إن قالت له: " طلقني ~~ثلاثا بألف " فطلقها ثلاث فعليها الألف، وإن طلقها واحدة أو اثنتين فعليها ~~بالحصة، وعندنا أنه لا يصح أصلا، وقد مضى، وإن قالت له: " طلقني ثلاثا على ~~ألف " فالحكم فيه كما لو قالت بألف، وقال قوم في هذه: " إن طلقها ثلاثا فله ~~ألف، وإن طلقها أقل من ثلاث وقع الطلاق، ولم يجب عليها ما سمي، وفصل بينهما ~~بأن قال: إذا قالت بألف فهذه باء البذل، والبذل يقتضي أن يقسط على المبذل، ~~كما لو باعه ثلاثة أعبد بألف، وإذا قال: " علي ألف " علق الطلاق الثلاث ~~بشرط هي الألف، فإذا لم يوقع الثلاث، لم يوجد الشرط، فلم يستحق شيئا ". # قلت: لا ريب في أن تعليل البطلان في العبارة المزبورة بصورة التعبير بعلى ~~لا الباء، مع أن مختاره كونها كالباء في إفادة العوضية وإن حكي عن بعضهم ~~الشرطية، لظهور قوله تعالى (1): " أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن ~~تأجرني ثماني حجج " في العوض، بل هو المراد من قوله تعالى (2): " أتبعك على ~~أن تعلمن مما علمت رشدا " الآية، وأوضح منه " فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل ~~بيننا وبينهم " (3) إلى آخرها. # مضافا إلى إمكان دعوى فهم العرف منها ذلك من سائر استعمالاتها في أمثال ~~المقام، خصوصا بعد أن لم يذكر أحد أنها من أدوات الشرط وإن كان لا مانع من ~~قصد ms11748 معناه فيها في بعض المقامات بضرب من التجوز أو غيره. # على أن الأمر في ذلك سهل، لأنها مسألة لفظية، فلا وجه للاطناب فيها كما ~~في المسالك، على أن المصنف لم يسند ذلك إلى الشيخ في المبسوط، ولعله في # PageV33P071 # الخلاف، بل لعله في المبسوط في موضع غير ما نقله فإن من لاحظ المبسوط ~~يعلم تشويشه وكثرة تفريعه على مذاهب العامة والخاصة على وجه يشتبه الحال في ~~كثير من مقاماته، بل لا تنقيح في كثير من عباراته، ولعله لذا هجر استعماله ~~في هذه الأزمنة، واقتصر علي المنقول عنه في الكتب المعروفة. # وكيف كان (ف‍) تحقيق الحال في مفروض المسألة على أصولنا أنها (إن قصدت ~~الثلاث ولاء) من دون تخلل رجعة بزعم صحتها مفيدة للبينونة سواء كان التثليث ~~مترتبا أو مرسلا (لم يصح البذل) لكونه بذلا على أمر باطل، ضرورة معلومية ~~عدم وقوع الثلاث عندنا بذلك (وإن طلقها ثلاثا مرسلا) بأن قال: " أنت طالق ~~ثلاثا " فضلا عن المترتب الذي يقع فيه الثاني والثالث على المطلقة، لما ~~عرفت من عدم وقوعه بذلك ثلاثا عندنا على كل حال، بل هو في المرسل إما باطل ~~أو يقع واحدة على الخلاف السابق، فلا يملك البذل حينئذ بذلك. (لأنه لم يفعل ~~ما سألته) من الطلاق الثلاث المتقضي للبينونة، اللهم إلا أن تريد التلفظ ~~بذلك، وهو خروج عما نحن فيه. # (وقيل) كما عن موضع من المبسوط بناء على وقوع الواحدة بالأخير (يكون له ~~الثلث) من الألف، وكذا المترتب (ل‍) أنه هو بعد أن جعل عوضا كان موزعا على ~~الثلاث والفرض (وقوع الواحدة) قطعا في المترتبة، وفي قول في المرسلة، فيكون ~~لها ثلث الألف، وفيه أن الظاهر جعل البذل في مقابلة المجموع الذي ينتفي ~~بانتفاء بعضه، فلا يستحق شيئا، ولذا كان المحكي عن موضعين آخرين من المبسوط ~~عدم استحقاق شئ. # (أما لو قصدت الثلاث التي يتخللها رجعتان) ففي القواعد وغيرها (صح) ~~وظاهرها صحة ذلك خلعا، لكونه حينئذ بذلا على شئ صحيح له فائدة فقصد، وفيه ~~منع عموم أو إطلاق في ms11749 أدلة الخلع على وجه يتناول الفرض بحيث تجري عليه ~~أحكام الخلع التي قد عرفت مخالفتها للأصل. PageV33P072 # نعم قد يقال بصحته جعالة على إشكال تقدمت الإشارة إليه، ويأتي تحقيقه في ~~محلها، بل وكذا الاشكال في صحته صلحا كما أشرنا إليه سابقا. # بل ربما أشكل كونه خلعا أيضا بأن وقوع الثلاث على هذا الوجه يستدعي تأخر ~~الطلقتين الأخرتين عن استدعائها بتخلل الأول بينهما وبتخلل الرجعتين، وذلك ~~مناف لعقد الخلع كما سلف، وبأن البذل في مقابل الطلقات الثلاثة ورجوعه في ~~كل واحدة متوقف على رجوعها قبله بالبذل، فإن لم يحصل لم تصح الطلقات، ~~لكونها بائنة يتوقف على رجوعها ثم رجوعه ليصح الطلاق المتعقب، وإن حصل لم ~~يتحقق استحقاقه الألف، لأن رجوعها بالبذل يرفع استحقاقه له، فلا يكمل له ~~الألف في الثالثة، ولو قيل بأن البذل في مقابلة الثالثة خاصة ليسلم من ~~توقفه على رجوعها لم يحصل الفورية بين طلبها وجوابه أصلا. # وعن بعض الجواب عن الأخيرين باعتبار الفورية في الطلاق الأول خاصة، وجعل ~~الباقي من تتمة المقصود، واعتبر رجوعها في البذل بين الطلقات، لتوقف ما ~~طلبته عليه، والتزم توقف ملكه للألف على الثالثة، لأن بها حصل ما طلبته ~~فاستحق ما بذلته، فيكون الأولتان شرطا في استحقاق البذل على الثالثة لا جزء ~~من المطلوب. # وعن بعض آخر الجواب بأن شرطها ذلك إذن منها له وتوكيل في الرجوع عنها في ~~البذل، لاستلزام وقوع الثلاث على هذا الوجه تخلل الرجوع، فإذا بذلت عليه ~~العوض فقد أذنت له في فعل ما يتوقف عليه صحتها، فإذا طلق واحدة جاز له ~~الرجوع عنها في البذل لتصير رجعية، ثم يرجع ويطلق، ثم يرجع في البذل كذلك ~~ثم يرجع هو ويطلق. # وقد يناقش في الأول بأن رجوعها يمنع من تملكه للعوض المفروض في مقابلة ~~الطلقة المرجوع في عوضها، فلا يمكن الجمع بين كون الألف مبذولة في مقابلة ~~الثلاث وبين ثبوتها في مقابلة الأخيرة، لأن ثبوتها في مقابلة الأخيرة خاصة ~~يقتضي كون الأولتين رجعيتين، فلا يفتقر إلى رجوعها في العوض، وأيضا فإن ms11750 ~~مقتضى PageV33P073 # لفظها كون العوض في مقابلة المجموع لا الثالثة خاصة. # وفي الثاني بأن صريح لفظها إنما هو بذل الألف في مقابلة طلاقه لها أما ~~فعل ما يتوقف عليه من رجوعها فلا، ولا يلزم من عدم صحة طلاقه بدون رجعتها ~~إذنها له في الرجعة، لجواز أن يوقع هو الطلاق ثم يتوقف على رجوعها بنفسها ~~في العوض، وأيضا فالمحذور السابق من جعل البذل في مقابلة الجميع وسقوط ما ~~قابل المرجوع فيه آت هنا. # وربما ظهر من بعضهم أنه لا حاجة إلى دعوى التوكيل منها، بل يجوز له ~~الرجوع بالأولتين، وإن كانتا متقابلتين، لعدم تمام الخلع الذي يتوقف رجوعه ~~على رجوعها بالبذل، وهو كما ترى أيضا، ولعل الأولى منه جعل البذل في مقابلة ~~الثالثة التي بها يتحقق الخلع، والأولتان مقدمة لتحقيق كونها ثالثة، وهما ~~رجعيتان، إلا أن فيه أيضا أنه خلاف ظاهر اللفظ، ومناف لترتيب صيغة الخلع ~~بالفصل بطلقتين ورجعتين، والفرض عدم كونهما من متعلقات صيغة الخلع. # ومن هنا جعل في المسالك " الحق في الجواب عنهما أن يقال: البذل إنما دفع ~~في مقابلة المجموع من حيث هو مجموع، لا في مقابلة كل واحد من الثلاث على ~~وجه التوزيع، ولا في مقابلة الثالثة خاصة، وحينئذ فلا يتحقق استحقاقه العوض ~~إلا بتمام الطلقات الثلاث، فالأوليان تقعان رجعيتين محضا، فله الرجوع فيهما ~~من غير أن يتخلل رجوعها في العوض، فإذا تمت الثلاث استحق العوض بتمامه، لا ~~في مقابلة الثالثة كما قيل، بل في مقابلة المجموع من حيث هو مجموع، وكانت ~~حينئذ بائنة بوجهين: كونها في مقابلة عوض، وكونها ثالثة، والأوليان ~~رجعيتان، لعدم بذل عوض في مقابلتهما من حيث إنهما مفردتان، بل من حيث إنهما ~~جزء من المجموع، وذلك لا يقتضي استحقاق شئ في مقابلتهما، فارتفع الاشكال ~~الثاني. وأما الأول فيرتفع بفورية الطلاق الأول لاستدعائها واتباعه بالباقي ~~مع تخلل الرجعتين على الفور، لأن مجموع ذلك مطلوب واحد وعقد واحد، فيكفي ~~ترتب PageV33P074 # أوله على استدعائها وإن بعد الجزء الأخير، كما لا يقدح بعد الجزء الأخير ~~من الطلاق الواحد ms11751 عن الاستدعاء، وهما مشتركان هنا في الوحدة من حيث اتحاد ~~المطلوب، وكون البذل في مقابله، وإن افترقا بتعدد أحدهما في نفسه فإن ذلك ~~أمر آخر ". # قلت: لكن فيه ما ذكرناه من الاشكال، وهو عدم صلاحية تناول أدلة الخلع ~~لمثل المفروض، خصوصا بعد تخلل الرجعة المقتضية لعودها زوجة المنافية لكونها ~~جزء الخلع كما هو واضح، بل قد يقال بعدم معقولية ما ذكره، ضرورة كون حاصله ~~أن المجموع من حيث هو كذلك هو المقابل بالعوض، فينبغي أن يكون هو الخلع، ~~ولا يتعقل كون مجموع طلقات مستقلات طلاقا واحدا خلعيا، إذ هو كدعوى كون ~~مجموع بيوع مثلا بيعا واحدا، كما أنه لا يتعقل أيضا كون كل من الثلاث طلاقا ~~خلعيا، ولذا يتوقف رجوعه على رجوعها في الأولتين، وأنه بالتمام يكون الطلاق ~~طلاقا واحدا خلعيا، إذ هو كما ترى، خصوصا مع ملاحظة ما ورد من النصوص (1) ~~بأن الخلع تطليقة بائنة، بل ظاهر جميع النصوص كون الخلع تطليقة واحدة ~~بائنة، فلا تتناول المركب من الطلقات المتعددة بل المركب منها ليس طلاقا ~~شرعيا، بل هو نحو المركب من البيوع المتعددة، أقصى ما هنا جعل الشارع ~~الطلاق الثالث محرما لنكاحه لها حتى تنكح زوجا غيره، كما أنه جعل التاسع في ~~بعض الوجوه محرما أبدا، فالمتجه حينئذ دعوى الصحة في الفرض لا على جهة ~~الخلع، نعم يصح جعالة على البحث السابق. # وحينئذ (فإن طلق ثلاثا فله الألف، وإن طلق واحدة) كما عن المبسوط (قيل ~~له: ثلث الألف، لأنه جعلته في مقابلة الثلاث، فاقتضى تقسيط المقدار على ~~الطلقات بالسوية، وفيه تردد، منشأه جعل الجملة في مقابلة الثلاث بما هي فلا ~~يقتضي التقسيط مع الانفراد) خصوصا والطلقة ليست متقومة، والعمدة هنا ~~الثالثة إن لم يختص بها البذل. # PageV33P075 # (ولو كانت معه على طلقة) مثلا (فقالت طلقني ثلاث بألف فطلق واحدة) لا ~~بنية الأقل منه (كان له ثلث الألف) لقاعدة التوزيع. # (وقيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط: (له الألف إن كانت عالمة) بعدم ~~بقاء غير الواحدة وأنها تبين منه بها، لأن ذلك ms11752 يكون قرينة على إرادة بذلها ~~في مقابلتها وأن غرضها الحرمة الكبرى، على معنى كمل لي الثلاث بألف (والثلث ~~إن كانت جاهلة) لقاعدة التوزيع (وفيه الاشكال) السابق. # وقيل: يستحق الألف على كل حال لحصول المراد بالثلاث بالواحدة، وهي الحرمة ~~الكبرى، وقيل: لا يستحق شيئا، لعدم حصول ما استدعته، بل هو لا يملكه فلا ~~يمكنه، والتوزيع قد عرفت ما فيه، ودعوى كون علمها بالحال قرينة على ما عرفت ~~ممنوعة، ومع فرضها يكون خروجا عن محل النزاع، وهو الذي اختاره في المسالك. # ولو سألت الثلاث على هذا الوجه وكان يملك طلقتين فطلقها واحدة فله ثلث ~~الألف على الأول، وكذا على الثاني مع جهلها، ومع علمها فالنصف توزيعا للألف ~~على الطلقتين، ولا شئ له على الرابع، والثالث منتف هنا، نعم لو طلقها ~~تطليقتين استحق تمام الألف عليه، وثلثيه على الأول، بل وعلى الثاني مع ~~الجهل، وتمام الألف مع العلم، ولا شئ على الرابع. PageV33P076 # المسألة (الثامنة:) (لو قالت: " طلقني واحدة بألف " فطلق ثلاثا ولاء) بأن ~~قال: " أنت طالق ثلاثا " (وقعت واحدة) بناء على حصولها بذلك (و) حينئذ يكون ~~(له الألف) لاتيانه بما سألت إلا مع احتمال إرادتها الواحدة التي تحصل بغير ~~التركيب المزبور لغرض من الأغراض لها، فإن المتجه حينئذ صحته طلاقا لا ~~خلعا، لعدم كونه جوابا لما سألت، كما هو واضح، ولا فرق في الأول بين العالم ~~بالحال والجاهل. # لكن في المسالك " لو قيل بالفرق وتخصيص الحكم المذكور بالعالم كان وجها، ~~ويبقى الكلام في الجاهل الذي يجوز وقوع الثلاث، فإن قصد الألف في مقابلة ~~الأولى فكذلك، وإن قصدها في مقابلة غيرها أو مقابلة الجمع توجه عدم لزوم ~~الألف، لأنه لم يقصد تملكها في مقابلة الطلاق الصحيح، بل علق تملكها على ~~أمر لم يتم له كما لو طلقها ثلاثا ولاء وقصدها في مقابلة غير الأولى " وفيه ~~أن المفروض كون الوقوع بالارسال الذي لا يتصور فيه أولى وثانية وثالثة، ~~اللهم إلا أن يريد التقدير. # (و) حينئذ يتجه فيه ما تسمعه فيما (لو قالت: طلقني واحدة بألف ms11753 فقال: أنت ~~طالق فطالق فطالق) فإنه لا خلاف عندنا ولا إشكال في أنها متى قالت: # ذلك (طلقت بالأولى ولغا الباقي، فإن قال: الألف في مقابلة الأولى فالألف ~~له، وكانت الطلقة بائنة) لتحقق الخلع بها، ولغت الثانية والثالثة، لوقوعهما ~~على بائنة. # (ولو قال في مقابلة الثانية كانت الأولى رجعية) لأنها لم يقصد مقابلتها ~~بعوض وإن سألته هي، فإن المدار على قصده (وبطلت الثانية والفدية) فضلا عن ~~الثالثة، لعدم صحة الطلاق عندنا على المطلقة وإن كانت رجعية، وكذا لو قصد ~~في مقابلة الثالثة. PageV33P077 # (ولو قال: في مقابلة الكل قال الشيخ: وقعت الأولى وله ثلث الألف) بناء ~~على التوزيع، وتبطل الثانية والثالثة وما خصهما من التقسيط، لوقوعهما على ~~مطلقة. # (وفيه إشكال من حيث إيقاعه ما التمسته) وهو الطلقة الصحيحة، فينبغي ~~استحقاقه الجميع إن نوى كون الفداء في مقابل الكل، لأن الخلع ليس معاوضة ~~محضة حتى يبطل باختلاف الايجاب والقبول في العوض، كما لو قال: " بعتك هذه ~~العبيد الثلاثة بألف " فقال: " قبلت واحدا معينا منها " فإنه لا يصح قولا ~~واحدا، وقد يدفع بأنه وإن لم يكن معاوضة محضة لكنه لما قصد كون الألف في ~~مقابلة الجميع فقد نوى فعل الأول بثلث الألف فلا يستحق الجميع، لأن هذا ~~الاستدعاء شبه الجعالة، ومع بذل الجاعل عوضا - فقبل القابل بنية التبرع أو ~~بنية الأقل لا يستحق الجميع، فكذا هنا. # نعم هذا يتم لو لم ينو شيئا، فإنه حينئذ يكون قد فعل ما التمسته، فيستحق ~~ما بذلته، ويجعل جوابه بقوله: " أنت طالق " أولا مطابقا لما التمسته أما مع ~~جعله في مقابل الكل فلا. # ولا يشكل ذلك بأن المتجه حينئذ عدم استحقاقه شيئا، لعدم مطابقة الجواب ~~السؤال، إذ هو حينئذ كما لو قالت: " طلقني بألف " فقال: " أنت طالق ~~بخمسمائة " لأنا نقول: الظاهر الصحة في المشبه به أيضا، كما عن الشيخ، لأنه ~~زاد جزاء خيرا، ولأنه قادر على إيقاعه بغير عوض، فأولى أن يقدر على إيقاعه ~~ببعض العوض المبذول الذي قد حصل إنشاؤه في ضمن إنشاء بذل الجميع، وقد عرفت ms11754 ~~أن المقام ليس كالمعاوضات المحضة، بل هو من قبيل الداعي. # وكذا لا يشكل ما هنا بأنه مناف عدم الحكم بالتوزيع في المسألة السابقة، ~~لوضوح الفرق بين المقامين، فإنه في الأول قد أتى ببعض ما التمسته من ~~الطلقات، وهو غير موافق لغرضها، بخلاف المقام الذي قد أتى فيه بملتمسها ~~بأنقص من PageV33P078 # العوض الذي بذلته، فإن مرجعه إلى التبرع بالزائد عن الثلث، وليس كل ما ~~فعل ما التمسته يستحق عليه ما بذلته، فإنه لو نوى التبرع بالطلاق الملتمس ~~بغير عوض لا على وجه الجواب المطابق لم يستحق شيئا فكذا هنا بالنسبة إلى ~~بعض العوض. # المسألة (التاسعة:) (إذا قال أبوها: طلقها وأنت برئ من صداقها) أو بعضه ~~بمعنى أنه بذل له مالها في ذمته على طلاقها (فطلق صح الطلاق رجعيا) إن كان ~~مورده كذلك (ولم يلزمها الابراء، ولا يضمنه الأب) الذي هو أجنبي بالنسبة ~~إلى ذلك مع بلوغ البنت ورشدها، والفرض عدم وكالته، فلا ضمان عليه للزوج ولا ~~للبنت بعد عدم حصول الخلع والبراءة، نعم لو أجازت هي ذلك وقلنا بصحة ~~الفضولي في ذلك صح البذل وكان خالعا. # بل في المسالك " إن كان ولي عليها بصغر أو جنون أو سفه لم يصح أيضا، لأنه ~~إنما يملك التصرف فيما له غبطة وحظ، ولاحظ لها في هذا، كما لو كان لها دين ~~فأسقطه - بل قال -: لا فرق في ذلك بين إبرائه من الجميع أو البعض وإن جوزنا ~~له العفو عن بعضه، لأن العفو أمر آخر غير جعله عوضا عن الطلاق، وأيضا فإن ~~العفو عن البعض مشروط بوقوعه بعد الطلاق، كما تشعر به الآية، والبراءة هنا ~~تكون بنفس الطلاق فلا يقع " وإن كان فيه لا ما يخفى، ضرورة كون هذا التصرف ~~بمالها كغيره من أموالها يتبع فيه عدم المفسدة أو المصلحة على القولين، بل ~~أقواهما الأول في الولي الاجباري، ولا خصوصية للمقام، فينبغي بناء صحته ~~وفساده على ذلك لا الجزم بعدمه مطلقا، ولعل كلام المصنف وغيره منزل على ~~الكبيرة الرشيدة لا غيرها من المولي عليها التي ms11755 يدور الحكم فيها على ما ~~عرفت، من غير فرق بين الولي الاجباري وغيره. # ثم إن ذكره السفيهة هنا مع الصغيرة والمجنونة لا يخلو من شئ، لأن السفيه ~~PageV33P079 # محجر عليه في التصرف فيما له، وليس عبارته مسلوبة ليقوم الولي مقامه في ~~البذل، كما تقدم تحرير الكلام فيه في محله. # المسألة (العاشرة:) (إذا وكلت في خلعها مطلقا) صح، لمعلومية عدم اعتبار ~~المباشرة في البذل، فتشمله عمومات الوكالة و (اقتضى) إطلاق الوكالة الذي هو ~~بمعنى الاقتصار على التوكيل من غير ذكر المقدار لا عموما ولا خصوصا (خلعها ~~بمهر المثل) فما دون (نقدا بنقد البلد) بناء على انصرافه من الاطلاق ~~المزبور على نحو التوكيل في البيع والشراء وإن كان لا يخلو من نظر. # (وكذا) الكلام في (الزوج إذا وكل في الخلع وأطلق) على الوجه المزبور ~~اقتضى أيضا الخلع بمهر المثل فما فوق نقدا بنقد البلد (فإن بذل وكيلها) ~~المزبور ال‍ (زيادة على مهر المثل بطل البذل) أو كان موقوفا على الإجازة، ~~فإن لم تحصل بطل (ووقع الطلاق رجعيا) إن كان مورده كذلك، وكان الخلع بصيغة ~~الطلاق (ولا يضمن الوكيل) للأصل وغيره. # (ولو خلعا وكيل الزوج بأقل من مهر المثل بطل الخلع) إن لم تحصل الإجازة ~~(ولو طلق بذلك البذل لم يقع) الطلاق فضلا عن الخلع مع فرض عدم الإجازة ~~(لأنه فعل غير مأذون فيه) فيكون طلاق أجنبي، بخلاف ما لو طلق الزوج بعوض ~~بذله الوكيل فبان غير وكيل مثلا، فإنه يبطل الخلع ويصح طلاقا كما هو واضح. # (ويلحق ب‍) فصل (الأحكام مسائل النزاع وهي) كثيرة لا يخفى حكمها المبني ~~على قواعد التداعي، ومن هنا المصنف منها على (ثلاث): PageV33P080 # (الأولى:) (إذا اتفقا في القدر) كالمأة ونحوها (واختلفا في الجنس) ~~كالدرهم والدينار والإبل والغنم مثلا (فالقول قول المرأة) بيمينها، كما عن ~~المبسوط والجواهر، بل في المسالك نسبته إلى الأكثر، لأنها هي المدعي عليها، ~~والموافق قولها لأصل البراءة، فتحلف يمينا على نفي دعواه، وفي المسالك " ~~تحلف يمينا جامعة بين نفي ما يدعيه وإثبات ما تدعيه " وفيه أن ms11756 ما تدعيه لا ~~حاجة لليمين عليه، لثبوته باقرارها. # وعلى كل حال ليس للزوج أخذه لاعترافه بعدم استحقاقه له، وفي المسالك " ~~نعم لو أخذه على وجه المقاصة اتجه جوازه " وفيه أنه مناف لقاعدة ذهاب ~~اليمين بما فيها. # وكيف كان فقد أشكل في المسالك القول المزبور بأن " كلا منهما مدع ومدعى ~~عليه، والآخر ينكر ما يدعيه، والقاعدة في نظائره كالبيع والإجارة التحالف ~~إلى أن قال -: فلو قيل: إنهما يتحالفان ويسقط ما يدعيانه بالفسخ أو ~~الانفساخ ويثبت مهر المثل إلا أن يزيد عما يدعيه الزوج كان حسنا، ولا يتجه ~~هنا بطلان الخلع، لاتفاقهما على صحته، وإنما يرجع اختلافهما إلى ما يثبت من ~~العوض، ويحتمل أن يثبت مع تحالفهما مهر المثل مطلقا لتسلط الدعويين ~~بالتحالف، خصوصا إذا كان الواجب منه مغايرا لما يدعيه الزوج حتى لا يدخل في ~~ضمن دعواه ". # وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن الجامع قولا بالتحالف، وعن المبسوط أنه ~~حكاه عن العامة قال: " وهو أولى، فإذا تحالفا ثبت مهر المثل ". # قلت: لا يكاد يخفى وجه التحالف على مثل المصنف والفاضل وغيرهما، خصوصا ~~بعد أن ذكروا ذلك في نظائره، إلا أن ذلك منهم هنا مؤيد لما ذكرناه سابقا من ~~PageV33P081 # عدم كون الخلع عندهم من المعاوضات الصرفة، بل هو قسم من الفداء، وحينئذ ~~يتجه ما ذكروه، لعدم تعلق الدعوى بالمعاوضة، خصوصا بعد ما عرفته غير مرة من ~~عدم بطلان الخلع بفساد العوض، وليس هو إلا لكونه أمرا مستقلا لا تحلقه ~~أحكام المعاوضة، فليس الزوج إلا مدعيا به، وليست الامرأة إلا منكرة لما ~~يدعيه، ولا ينافي ذلك إقرارها له بغير ما ادعاه، وفي الحقيقة ليست هي مدعية ~~على الزوج شيئا. # ثم لو سلم كونه كالمعاوضات كان المتجه فسخ الخلع أو انفساخه لا الرجوع ~~إلى مهر المثل، واتفاقهما على الصحة غير مجد كما لا يجدي في البيع، للحكم ~~شرعا بنفي ما ادعاه كل منهما باليمين ولو اتفقا على عدم غيره. # ثم إن ما احتمله في المسالك أخيرا لا يتصور له وجه في صورة زيادة ms11757 مهر ~~المثل على ما ادعاه الزوج، فإن الحكم به له مع اعترافه بعدم استحقاقه له ~~غير معقول، كما هو واضح، هذا كله في الاختلاف في الجنس بعد الاتفاق على ~~القدر. # أما لو انعكس بأن اتفقا على الجنس واختلفا في القدر فلا ريب في أن القول ~~قول المرأة في دعوى الأقل، للأصل كما في المعاوضات، وإن ذكرنا احتمال ~~التحالف فيها هناك إذا كان النزاع في تشخيص ما وقع عليه العقد، ومثله يجري ~~هنا بناء على أنه كالمعاوضة، فلاحظ وتأمل، والله العالم. PageV33P082 # المسألة (الثانية:) (لو اتفقا على ذكر القدر) وهو المأة مثلا (دون الجنس ~~واختلفا في الإرادة قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط: (يبطل و) هو كذلك ~~بناء على كون المراد بالاختلاف في الإرادة أن كلا منهما أراد غير ما أراده ~~الآخر، ضرورة سماع كل منهما في الأخبار عن إرادته، فيتحقق حينئذ اختلاف ~~المرادين. # نعم لو كان المراد الاختلاف فيما اتفقا عليه من الإرادة وقت العقد بأن ~~يقول أحدهما: أردنا كذا والآخر يقول: أردنا كذا يتجه حينئذ ما (قيل) من أن ~~(على الرجل البينة) ضرورة كونه كالمسألة السابقة إذ لا مدخلية للذكر بعد ~~فرض العلم بالإرادة. # ولعله لذا قال المصنف: (وهو أشبه) لما عرفت من كون مختاره في السابقة ~~ذلك، وعن العامة قول بالتحالف كالسابقة. # ولو كان اختلافهما في أصل الإرادة مع اتفاقهما على عدم ذكر الجنس فقال ~~أحدهما: أردنا جنسا معينا وقال الآخر: إنا لم نرد بل أطلقنا ففي المسالك " ~~يرجع النزاع إلى دعوى الصحة والفساد، ومن المعلوم تقديم مدعي الصحة بيمينه ~~" قلت: # لكن عن التحرير إطلاق تقديم قول المرأة هنا كما في القواعد، قال: " لو ~~اتفقا على ذكر القدر واختلفا في ذكر الجنس بأن ادعى ألف درهم، فقالت: بل ~~ألف مطلقا فإن صدقته في قصد الدراهم فلا بحث، وإلا قدم قولها وبطل الخلع " ~~ولعل ذلك لأن دعوى الفساد ترجع إلى إنكار كون العوض المزبور المدعى به في ~~ذمتها للزوج، ولذا كان القول قولها فيه، وإلا فحق البينونة هو للزوج، وقد ms11758 ~~ثبت عليه باقراره الذي لا يعارضه دعواها الفساد، لأن القول قوله فيها، وهذا ~~بخلاف دعوى الصحة PageV33P083 # والفساد في عقود المعاوضة التي مقتضى دعوى الفساد فيها ترتب المطالبة ~~بالعوض أو المعوض، وعلى ذلك مبنى كلامهم في: # المسألة (الثالثة:) التي هي (لو قال: خالعتك على ألف في ذمتك فقالت: بل ~~في ذمة زيد فالبينة عليه واليمين عليها) كما عن الشيخ والمتأخرين. (و) ~~حينئذ (يسقط العوض عنها مع يمينها، ولا يلزم زيد) للأصل واعتراف الزوج بكون ~~البذل في ذمتها، ولكن تكون بائنة عنه لاعترافه بخلعها على الوجه الصحيح ~~شرعا. # (وكذا لو قالت) في جواب دعواه: (بل خالعك فلان والعوض عليه) من غير فرق ~~بين ذكرها على وجه يقتضي صحة الخلع أو فساده، لأن مبني المسألة ما ذكرناه، ~~لا مدعى الصحة والفساد الذي يقدم فيه مدعي الصحة على مدعي الفساد (أما لو ~~قالت) في جواب دعواه: (خالعتك بكذا وضمنه عني فلان أو يزنه عني فلان لزمها ~~الألف) لاقرارها (ما لم تكن بينة) على دعواها، (لأنها دعوى محضة، ولا يثبت ~~على فلان شئ بمجرد دعواها). # وكان الفاضل في القواعد شرح عبارة الشرائع بقوله " ولو ادعى عليها ~~الاختلاع فأنكرت وقالت: اختلعني أجنبي قدم قولها في نفي العوض عنها، وبانت ~~بقوله، ولا شئ له على الأجنبي، لاعترافه، وكذا لو قال: خالعتك على ألف في ~~ذمتك فقالت: بل في ذمة زيد، أما لو قالت: خالعتك بكذا وضمنه عني فلان أو ~~يزنه عني لزمها الألف ما لم يكن لها بينة " ولعل الصحيح " يؤديه عني فلان " ~~ضرورة أن دعواها الوزن لا تنافي دعواه وإن أقامت البينة، وإنما الذي ~~ينافيها دعوى ضمان الغير عنها أو الالتزام بتأديته عنها بوجه شرعي. # وعلى كل حال فما عن ابن البراج - من أن القول قوله وعليها البينة لأن ~~PageV33P084 # الأصل في مال الخلع أن يكون في ذمة الزوجة - واضح الضعف، والأصل المزبور ~~غير أصيل، خصوصا بعد ما عرفت غير مرة أن العوض في الخلع ليس من أركانه، لا ~~بمعنى صحته بدونه، بل المراد عدم اشتراط صحته ms11759 بصحته، فالدعوى فيه حينئذ لا ~~مدخلية لها في الخلع. # ومن هنا حكم الأصحاب بأن القول قولها في نفيه وإن أجابت الدعوى بما يقتضي ~~فساد البذل، لعدم كون المقام من مدعي الصحة والفساد، خصوصا بعد أن اقتضى ~~إقرار الزوج بالخلع الصحيح تلف المعقود عليه، لعدم تمكنه من رد البضع على ~~كل حال، فدعواها الفساد حينئذ ترجع إلى دعوى نفي حق له عليها، لا إلى إثبات ~~حق لها عليه، نعم لو كانت دعوى الفساد منه ودعوى الصحة منها اتجه حينئذ ~~تقديم قولها بيمينها، لأنها تريد إثبات حق البينونة لها عليه، وهو بدعوى ~~الفساد يريد أن يثبت حق الرجوع له عليها، فتأمل جيدا، فإن المسألة في غاية ~~الدقة. # ولذا خفي مدركها على ثاني الشهيدين وبعض من تبعه، فإنه - بعد أن حكى عن ~~الشيخ القول الأول ونسبه إلى عمل المتأخرين، وعن ابن البراج القول الثاني ~~قال -: " والقولان مطلقا غير منقحين، والتحقيق أن نقول: دعواها وقوع ~~المخالعة منها على الألف في ذمة زيد، إما أن يكون بمعنى أن لها في ذمة زيد ~~ألفا فخالعته بها، أو بمعنى أنها خالعته بألف يثبت له في ذمة زيد ابتداء من ~~غير أن يكون لها عند زيد ألف، فإن أرادت المعنى الأول فلا يخلو إما أن ~~يوافقها الزوج على أن لها في ذمة زيد ألفا أولا، وعلى تقدير عدم موافقتها ~~إما أن يكون زيد مقرا لها بالألف أولا، فإن كان الزوج موافقا لها على ثبوت ~~الألف في ذمة زيد، وزيد مقر لها بنى قبول قولها على أن العقد على دين في ~~ذمة الغير هل يجوز أم لا، وكلامهم هنا قد يؤذن بجوازه، لكن لم ينبهوا عليه ~~في الفدية وشرائطها، وجوازه في البيع محل نظر، وأما هنا فلا يبعد الجواز ~~للتوسع في هذا العقد بما لا يتوسع به في المعاوضة المحضة، PageV33P085 # فإن جوزنا ذلك فالقول قولها، لاتفاقهما على خلع صحيح على التقديرين، وهو ~~مع ذلك يدعي شغل ذمتها بالعوض، ومجرد الخلع أعم منه، والأصل براءة ذمتها ~~منه، وإن لم نجوز ms11760 ذلك أو لم يكن زيد مقرا بالحق ولم يعترف الزوج بثبوتها في ~~ذمته فالنزاع يرجع إلى صحة الخلع وفساده، لأن دعواها تقتضي فساده، حيث لم ~~يسلم فيه العوض، وهو يدعي صحته، ومقتضى القاعدة المستمرة تقديم قوله، وإن ~~أرادت بكونها في ذمة زيد المعنى الثاني - وهو أنها خالعته بعوض لا يثبت في ~~ذمتها، بل في ذمة زيد ابتداء، بأن كان ذلك مع دعواها الوكالة عنه في الخلع ~~ووافق - بنى على جواز خلع الأجنبي المتبرع، وإن لم تدع ذلك أو لم يوافق ~~لدعواها يرجع إلى فساد الخلع، وهو يدعي صحته فيكون قوله مقدما، وقد ظهر ~~بذلك أن تقديم قولها في هذه الصورة مطلقا غير جيد. والظاهر أن موضوع ~~المسألة ما إذا وقع الخلع بدين لها في ذمة زيد ليتصور بناء الصحة على ~~التقديرين، وربما تعارض على هذا التقدير الأصل والظاهر، لأن الأصل براءة ~~ذمتها وعدم التزامها بالمال، والظاهر من المخالعة التزام العوض. وعلى كل ~~حال فهذه الصورة مفروضة في اتفاقهما على وقوع العقد بينهما لا بينه وبين ~~الأجنبي، لأن ذلك يأتي في الصورة الثانية ". # وهو من غرائب الكلام، وما كنا نرجو وقوع مثله من مثله، فإنه قد اشتمل على ~~عجائب نسأل الله تعالى العصمة منها، خصوصا توقفه في البيع بشئ مثلا في ذمة ~~زيد، وخصوصا حمل كلامهم مع إطلاقه بل ظهوره في غير ما ذكره على خصوص ما إذا ~~كان لها في ذمة زيد مأة مع إقراره بها وعلم الزوج بذلك، على أن المتجه فيه ~~بناء على مذاقه في المسألة التداعي والتحالف والرجوع إلى مهر المثل، ضرورة ~~أنه كالاختلاف بالجنس. بل هو منه كما هو واضح. وكذا كلامه في الصورة ~~الثانية التي حكمها حكم الأولى كما عرفت وإن كان هو دون ذلك. # قال: " الثانية أن يدعي أنه خالعها بألف في ذمتها أيضا فأنكرت وقوع العقد ~~معها مطلقا، وقالت: بل اختلعني فلان الأجنبي والمال عليه، وقد أطلق ~~PageV33P086 # المصنف تبعا للشيخ تقديم قولها أيضا في نفي العوض، لأصالة براءة ذمتها ~~منه، ولا شئ للزوج ms11761 على الأجنبي لاعترافه بأن الخلع لم يجر معه وتحصل ~~البينونة بقول الزوج، ولا يقال: إنه أقر بعقد أنكرته المرأة وصدقناها ~~بيمينها فيلغو ويستمر النكاح، كما لو قال: " بعتك هذه العين بكذا " فأنكر ~~صاحبه وقبلنا قوله بيمينه، فإن العين تبقى للمقر، وذلك لأن الخلع يتضمن ~~إتلاف المعقود عليه، وهو البضع، والبيع لا يتضمن إتلاف المعقود عليه، ألا ~~ترى أن البيع يفسخ بتعذر العوض، والبينونة لا تسترد، فإذا كان كذلك فاقراره ~~بالخلع المتضمن للاتلاف إقرار بالاتلاف فلا يرد، ونظيره من البيع أن يقول: ~~بعتك عبدي هذا بكذا فأعتقته وأنكر فإنما يصدق بيمينه (1) ويحكم بعتق العبد ~~باقراره، فهذا تحرير الحكم المذكور، وهذا البحث إنما يتم إذا قلنا بأن خلع ~~الأجنبي المتبرع صحيح ليكونا متفقين على وقوع العقد صحيحا، أما على ما يذهب ~~إليه المصنف والشيخ بل الأكثر أشكل تقديم قولها، لأنها حينئذ تدعي فساد ~~الخلع، وهو يدعي صحته، فينبغي تقديم قوله، إلا أن يقال: إن مرجع اختلافهما ~~إلى وقوع عقد المعاوضة معها وهي تنكر ذلك، فيقدم قولها، لأصالة عدم ~~التزامها بذلك، كما لو ادعى أنه باعه شيئا فأنكر وأضاف إلى ذلك دعوى بيعه ~~من فلان، فإنه لا يسمع في حق الغير، ويقدم قوله في نفيه، ولا يخلو ذلك من ~~نظر، ولا ما بين المسألتين من الفرق، وعلى التقديرين يحكم عليه بالبينونة ~~بمجرد دعواه، لاعترافه بها، وإنما الكلام في ثبوت العوض ". # قلت: كأنه رحمه الله لم يحم حول المسألة أصلا، وليته تنبه مما ذكره أخيرا ~~من أن البينونة ثابتة على كل حال والكلام في ثبوت العوض، ضرورة أنه إذا كان ~~الأمر كذلك فليس هو إلا مدع وهي منكرة، فضلا عن إساءة الظن بمثل # PageV33P087 # هؤلاء الأساطين أنه خفي عليهم ما لا يخفى على أصاغر الطلبة: من قاعدة ~~تقديم مدعي الصحة على مدعي الفساد، خصوصا بعد أن ملؤوا كتبهم منها، فما ~~احتمل في نفسه أن ذلك منهم لأمر آخر يحتاج إلى التأمل، وهو ما ذكرناه، ~~ولعله قد ظهر له حقيقة الحال في الروضة، ولذا لم يذكر ms11762 شيئا من ذلك فيها، بل ~~ذكر كما ذكر الأصحاب، فلاحظ وتأمل، والله العالم. هذا تمام الكلام في ~~الخلع. # (وأما المباراة) التي بمعنى المفارقة (ف‍) هي قسم من الخلع، كما اعترف به ~~في كشف اللثام، بل هو مقتضى إثباتهم لها أحكام الخلع من دون دليل دل على ~~تنزيلها منزلته، بل هو مقتضى استدلالهم بآية الفدية (1) على الخلع وبعض ~~أحكامه، مع أنها في المباراة باعتبار ظهورها في كون المورد خوف عدم ~~إقامتهما حدود الله تعالى الذي هو كناية عن حصول الكراهة منهما، إلى غير ~~ذلك من الأمارات الدالة على أنها ضرب من الخلع، إلا أنها اختصت باسم خاص ~~لمكان انفرادها عن مطلق الخلع ببعض الأحكام، كما يومئ إليه قولهم: إنها ~~تزيد على الخلع بأمور ثلاثة وغيره، فهي حينئذ كالمرابحة والمواضعة ~~والمساومة والمحاقلة والمزابنة في البيع، وبذلك عطفت على الخلع في النصوص ~~(2) واستحقت ذكر الكلام فيها بالخصوص. # بل ربما كان ذلك هو السبب في تعريف الخلع بما لا يشملها، كما أنهم عرفوا ~~الطلاق بما لا يشمل الخلع، مع أنك قد عرفت كونه قسما من أقسامه، بل لعله # PageV33P088 # لذا توهم بعض الناس وجعل المباراة إيقاعا مستقلا مقابلا للخلع، ولم يعلم ~~أن مقابلتها باعتبار المعنى الخاص للخلع لا مطلقه، على نحو مقابلة السلم ~~للبيع، وإلا فهي قسم من المعنى العام للخلع الذي هو عبارة عن فدية الزوجة ~~نفسها الكارهة لإرادة الفك من قيد الزوجية، سواء كان ذلك مع كراهة الزوج أو ~~لا، وإن كان للقسم الأول بعض الأحكام الخاصة التي استحق بها اسم المباراة ~~التي توهم من ذلك لها أنها إيقاع خاص ينبغي اشتقاق صيغة له من اسمه كغيره ~~من أسماء العقود والايقاعات. بل تعارف في لسان الفقهاء أن المباراة (هو أن ~~يقول: بارأتك على كذا فأنت طالق). # (و) كيف كان ف‍ (هي تترتب على كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه) بلا خلاف ~~أجده فيه بينهم، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى موثق سماعة (1) عن أبي ~~عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام " سألته عن المباراة ms11763 كيف هي؟ فقال: # يكون للمرأة شئ على زوجها من صداق أو من غيره ويكون قد أعطاها بعضه، ~~فيكره كل منهما صاحبه، فتقول المرأة لزوجها: ما أخذته منك فهو لي وما بقي ~~عليك فهو لك وأبارؤك، فيقول لها الرجل: فإن أنت رجعت في شئ مما تركت فأنا ~~أحق ببضعك ". # إنما الكلام في كون الكراهة هنا من المرأة هي الكراهة التي مر الكلام ~~فيها في الخلع أو أنه يكفي هنا مطلقها وإن قلنا بعدم الاكتفاء به في الخلع، ~~بل لا بد من زيادة تلك الألفاظ أو ما في معناها؟ قد يظهر من ذكرهم اعتبار ~~كراهة الزوج هنا زيادة على الخلع أن الكراهة منها متحدة فيهما، وإنما زادت ~~باعتبار كراهة الزوج، ولهذا لم يتعرضوا للبحث فيها بالنسبة إليها - كغيرها ~~مما مر في الخلع من المباحث اتكالا على المساواة بينهما فيما لم يثبت ~~زيادته، لأنها كما عرفت خلع بالمعنى الأعم. # PageV33P089 # وقد يقال: إن إطلاقهم اعتبار الكراهة هنا مع شدة البحث فيها هناك يقتضي ~~كون المعتبر هنا ماهيتها بخلافها في الخلع، بل لعل ذلك هو ظاهر صحيح زرارة ~~(1) عن أبي جعفر عليه السلام " المبارأة يؤخذ منها دون الصداق، والمختلعة ~~يؤخذ منها ما شئت، أو ما تراضيا عليه من صداق أو أكثر، وإنما صارت المبارأة ~~يؤخذ منها دون الصداق والمختلعة يؤخذ منها ما شاء لأن المختلعة تتعدي في ~~الكلام، وتتكلم بما لا يحل لها ". # ولكن لا ريب في أن الأقوى الأول، والمراد من الصحيح المزبور أن المختلعة ~~بالمعنى الأخص التي تختص الكراهة بها تعتدي بالكلام، وتتكلم ما لا يحل لها ~~بلا كراهة من الزوج تقتضي ذلك بخلاف المبارأة، فإنها وإن كانت كذلك أيضا ~~إلا أنها في مقابلة كراهة الزوج لها، خصوصا بعد ملاحظة اقتصار الأصحاب هنا ~~على غيره من الفوارق بينهما وبين الخلع. # على أن ذلك كله ساقط عندنا، لما عرفت من حمل تلك النصوص (2) على إرادة ~~بيان أصل الكراهة لا خصوص فرد منها، بل قلنا: إن مراد المشهور ذلك أيضا، ~~وحينئذ لا فرق بينهما في ms11764 اعتبار أصل الكراهة، بل قد عرفت هناك قوة الاكتفاء ~~بها مع العلم بها وإن لم يصدر منها ما يدل على ذلك. # (و) على كل حال فلا خلاف في أنه (يشترط اتباعه) أي القول المزبور في ~~المباراة (بلفظ الطلاق) بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه مستفيض أو ~~متواتر، وحينئذ (فلو اقتصر المبارئ على لفظ المباراة لم يقع به فرقة، ولو ~~قال بدلا من " بارأتك ": " فاسختك " أو " أبنتك " أو غيره من الألفاظ صح ~~إذا اتبعه بالطلاق، إذ المقتضي للفرقة التلفظ بالطلاق لا غير) من الألفاظ ~~المزبورة التي هي كنايات في الطلاق والخلع، وقد عرفت عدم عقد الخلع فضلا عن ~~الطلاق بشئ منها، كما أنك قد عرفت كون المباراة قسما من الخلع الذي لا ~~ينعقد بشئ # PageV33P090 # من ذلك. # نعم لو بارأها بلفظ الخلع اتجه حينئذ عدم الاتباع بالطلاق، بناء على عدم ~~اعتبار اتباعه به، وأنه بنفسه فاسخ للنصوص (1) السابقة التي مثلها في ~~المقام صريحا أو ظاهرا، كخبر حمران (2) " سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث ~~يقول: # المبارأة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما، لأن العصمة ~~بينهما قد بانت ساعة كان ذلك منها ومن الزوج " وموثق جميل بن دراج (3) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " المباراة تكون من غير أن يتبعها الطلاق " ~~وغيرهما من النصوص (4) الظاهرة في ذلك أيضا التي هي كنصوص الخلع بالنسبة ~~إلى ذلك المبنية على أن المباراة خلع، والخلع لا يحتاج إلى الاتباع بالطلاق ~~إذا وقع بصيغته لا إذا وقع بالكنايات. # وبذلك انكشفت الغمة التي وقعت على جملة من المصنفين في المقام، حيث ~~أنكروا على الأصحاب اشتراط اتباع المباراة بالطلاق مع اتفاق النصوص (5) ~~صريحا وظاهرا على خلافه، فمنهم من قدم إجماعهم عليها، ومنهم من قدمها عليه، ~~ولم يعلموا أن كلام الأصحاب مبني على ما ذكروه من صيغ المباراة التي هي ~~كنايات في الطلاق والخلع، كما صرحوا به في صيغة الخلع، كما أنهم لم يعلموا ~~أن ما في النصوص مبني على المباراة التي هي الخلع المؤداة بصيغته، لأنها ~~قسم ms11765 منه، وليست إيقاعا جديدا اشتق لها صيغة من لفظها، بل هي كالمرابحة ~~والمحاقلة والمزابنة التي لا يشتق لها صيغة تقوم مقام البيع من لفظها، ~~لأنها أقسام من البيع، وصيغتها صيغته، ولكن اختصت بأسماء لمكان بعض أحكام، ~~وكذلك المباراة التي هي خلع، ولذا استفاضت النصوص بعدم احتياجها إلى ~~الاتباع بالطلاق كالخلع. # PageV33P091 # وبذلك يظهر لك أنه لا حاجة إلى الاستدلال للأصحاب بخبر (1) " ليس ذاك إذا ~~خلع " بناء على قراءته فعلا حتى يستدل بمفهومه على احتياج المباراة للطلاق، ~~مع أن صدره مناف لذلك، والتحقيق ما عرفت، والحمد لله رب العالمين. # (و) بما ذكرناه مكررا في باب الخلع وفي المقام يظهر لك الوجه فيما اتفقوا ~~عليه من أنه (لو اقتصر) في مورد المباراة (على قوله: أنت طالق بكذا صح، ~~وكان مباراة إذ هي عبارة عن الطلاق بعوض مع منافاة بين الزوجين،) بل قد ~~عرفت أن الطلاق بالعوض،) بل قد عرفت أن الطلاق بالعوض لا مورد له إلا. ~~الخلع والمباراة، كما أنك قد عرفت عدم اعتبار قصد الخلع والمباراة في صحة ~~ذلك مع فرض وقوعه في موردهما، لأنهما من الطلاق، فيكفي في تحققهما قصد ~~الطلاقية، وكون المورد صالحا لهما. # وبذلك يظهر لك فساد ما في المسالك هنا المبني على مشروعية الطلاق بعوض من ~~دون خلع ولا مباراة، فاعتبر قصد الخلعية والمباراة مع فرض الوقوع بصيغة " ~~أنت طالق بكذا " ومع عدم قصد ولو لعدم الشرائط يكون طلاقا بعوض مشروعا في ~~نفسه، وقد عرفت مخالفته للكتاب (2) والسنة (3) والاجماع على عدم جواز حل ~~الفدية للزوج بدون ذلك، كما تقدم الكلام فيه مفصلا. # (و) كيف كان فلا خلاف في أنه (يشترط في المبارئ والمبارأة ما يشترط في ~~المخالع والمخالعة) بل ولا إشكال، بناء على ما ذكرناه من كونها قسما من ~~الخلع الذي قد عرفت وفاء الأدلة بما سمعت من أحكامه المتعلقة بهما وبالفدية ~~وغير ذلك. # PageV33P092 # (و) من ذلك يعلم أنه (تقع الطلقة مع العوض بائنة ليس للزوج فيها رجوع إلا ~~أن ترجع الزوجة في الفدية فيرجع ما دامت في ms11766 العدة، وللمرأة الرجوع في ~~الفدية ما لم تنقض عدتها) كما سمعت دليل ذلك كله في الخلع، مضافا إلى قول ~~الصادق عليه السلام في خبر زرارة ومحمد بن مسلم (1): " المباراة تطليقة ~~بائنة، وليس في شئ من ذلك رجعة " وقول أحدهما عليهما السلام في خبر إسماعيل ~~الجعفي (2): # " المباراة تطليقة بائنة، وليس فيها رجعة " وإلى غير ذلك مما تقدم من ~~النصوص التي اشتمل بعضها على اشتراط الزوج عليها أنه إن رجعت بشئ من البذل ~~فهو أملك ببضعها الظاهر في الحكمين معا، نحو قول الصادق عليه السلام في ~~صحيح أبي بصير (3): # " المبارأة تقول المرأة لزوجها: لك ما عليك واتركني، أو تجعل له من قبلها ~~شيئا، فيتركها إلا أنه يقول: فإن ارتجعت في شئ فأنا أملك ببضعك ولا يحل ~~لزوجها أن يأخذ منها إلا المهر فما دونه " وفي موثق ابن سنان (4): " ~~المبارأة: تقول لزوجها: لك ما عليك وبارئني فيتركها، قال: قلت: فيقول لها: ~~إن ارتجعت في شئ فأنا أملك ببضعك، قال: نعم " وفي صحيح الحلبي (5): " ~~المباراة أن تقول المرأة لزوجها: لك ما عليك واتركني فيتركها، إلا أنه يقول ~~لها: إن ارتجعت في شئ فأنا أملك ببضعك ". # إلا أن ما فيها من اعتبار اشتراط ذلك في المباراة لم أجد به قائلا، بل ~~ظاهر اقتصارهم على غيره من الفرق بينها وبين الخلع عدمه، ومن هنا وجب حمله ~~على ضرب من الندب، وذلك لأن ذلك له إذا رجعت، كما أن لها أن ترجع وإن لم ~~يذكر هذا الشرط بينهم كما سمعته في الخلع، وكذا بقية أحكامه التي # PageV33P093 # لا خلاف في جريانها في المقام بل ولا إشكال، لما عرفت من أنها قسم من ~~الخلع، بل هذه النصوص يستفاد حكم الرجوع ببعض الفدية الذي قد عرفت البحث ~~فيه سابقا. # (و) كيف كان ف‍ (المباراة كالخلع) في جمع ما تقدم (لكن المباراة) تفترق ~~عنه بأمور ثلاثة: # أحدهما: أنها) تترتب على كراهة كل من الزوجين) ل‍ (صاحبه، ويترتب الخلع) ~~المقابل لها (على كراهة الزوجة) خاصة. # (و) ثانيها: أنه (يأخذ في المباراة بقدر ms11767 ما وصل إليها منه) من المهر (ولا ~~يحل له الزيادة وفي الخلع جائز) لما عرفت، بلا خلاف أجده في عدم جواز ~~الزيادة، بل الاجماع بقسميه عليه، بل عن جماعة من الأصحاب عدم جواز أخذ ~~المساوي، بل لا بد أن يقتصر على الأقل، لما سمعته من صحيح زرارة (1) السابق ~~الصريح في أن المباراة يؤخذ منها دون الصداق، والمرسل في الفقيه (2) " أنه ~~روي أنه لا ينبغي له أن يأخذ منها أكثر من مهرها، بل يأخذ منها دون مهرها " ~~إلا أن ذلك لما كان منافيا لعموم تسلط الناس على أموالهم (3) وقوله تعالى ~~(4): # " فإن طن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه " و " فيما افتدت " (5) وغير ذلك ~~ومعارضا بصحيح أبي بصير (6) السابق وجب إرادة المهر فما دون من العبارة ~~المزبورة التي عبر # PageV33P094 # بمثلها عن ذلك في غير مقام، ومن هنا كان الأقوى ذلك وفاقا للمشهور. # (و) ثالثها: أنها (تقف الفرقة في المباراة) التي فسرها المصنف بأن يقول: ~~بارأتك (عليه التلفظ بالطلاق اتفاقا منا) بقسميه. (وفي الخلع على الخلاف) ~~السابق الذي عرفت الحال فيه، كما أنك عرفت التحقيق في المباراة، والله ~~العالم. PageV33P095 # (كتاب الظهار) الذي هو مصدر " ظاهر " مثل " قاتل " مأخوذ من الظهر، لأن ~~صورته الأصلية أن يقول الرجل لزوجته: " أنت علي كظهر أمي " وخص الظهر لأنه ~~موضع الركوب، والمرأة مركوبة وقت الغشيان، فركوب الأم مستعار من ركوب ~~الدابة، ثم شبه ركوب الزوجة بركوب الأم الذي هو ممتنع، وهو استعارة لطيفة، ~~وكان طلاقا في الجاهلية محرما أبدا، وحرم في الاسلام، فقال: " والذين ~~يظاهرون " (1) إلى آخرها. # والسبب في نزولها على ما في خبر حمران (2) عن أبي جعفر عليه السلام ~~المروي عن تفسير علي بن إبراهيم قال: " إن امرأة من المسلمات أتت النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فقالت: # يا رسول الله إن فلانا زوجي، وقد نشرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته، ~~لم يرمني مكروها أشكوه إليك، قال: فبم تشكينه؟ قالت: إنه قال: أنت علي حرام ~~كظهر أمي وقد أخرجني من منزلي، فانظر في أمري، فقال لها ms11768 رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. ما أنزل الله تبارك وتعالى كتاب أقضي فيه بينك وبين زوجك، وأنا ~~أكره أن أكون من المتكلفين، فجعلت تبكي وتشكي ما بها إلى الله تعالى عز # PageV33P096 # وجل وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله. وانصرفت، قال: فسمع الله تبارك ~~وتعالى مجادلتها لرسول الله صلى الله عليه وآله في زوجها وما شكت إليه، ~~فأنزل الله عز وجل في ذلك قرآنا: # بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى ~~الله، والله يسمع تحاور كما إن الله سميع بصير * الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم ما هن أمهاتهم، إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، وإنهم ليقولون منكرا ~~من القول وزورا، وإن الله لعفو غفور (1) قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى المرأة فأتته، فقال: جئني بزوجك فأتت به، فقال له: قلت لامرأتك ~~هذه: أنت علي حرام كظهر أمي؟ فقال: قد قلت لها ذلك، فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: قد أنزل الله تعالى فيك وفي امرأتك قرآنا، فقرأ عليهما ~~الآيات، ثم قال: فضم إليك امرأتك، فإنك قد قلت منكرا من القول وزورا، وقد ~~عفى الله عنك وغفر لك ولا تعد، قال: فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال ~~لامرأته، وكره الله عز وجل ذلك للمؤمنين بعد، وأنزل الله تعالى شأنه (2): " ~~والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا " يعني ما قال الرجل الأول ~~لامرأته: أنت علي حرام كظهر أمي، قال: فمن قالها بعد ما عفى الله وغفر ~~للرجل الأول فإن عليه تحرير رقبة من قبل أن يتماسا، يعني مجامعتها، ذلكم ~~توعظون به، والله بما تعملون خبير، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، يعني ~~من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا، قال: فجعل عقوبة من ~~ظاهر بعد النهي هذا، ثم قال: ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله، وتلك حدود الله، ~~قال: هذا حد الظهار، قال حمران: وقال أبو جعفر عليه السلام: ولا يكون ظهار ~~في يمين ولا في غضب، ms11769 ولا يكون ظهار إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ~~مسلمين ". # وهذا الرجل المزبور الذي هو مورد نزول آية الظهار أوس بن الصامت، # PageV33P097 # وزوجته خولة بنت المنذر، لخبر ابن أبي عمير عن أبان (1) وغيره، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام المروي في الفقيه، قال: " كان رجل على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقال له: # أوس بن الصامت كان تحته امرأة يقال لها: خولة بنت المنذر، فقال لها ذات ~~يوم: # أنت على كظهر أمي ثم ندم، فقال لها: أيتها المرأة ما أظنك إلا وقد حرمت ~~علي، فجائت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت يا رسول الله: إن زوجي ~~قال لي: أنت علي كظهر أمي، وكان هذا القول فيما مضى يحرم المرأة على زوجها، ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أظنك إلا وقد حرمت عليه، فرفعت ~~المرأة يدها إلى السماء، وقالت: # أشكو إلى الله تعالى فراق زوجي، فأنزل الله تعالى يا محمد " قد سمع " - ~~إلى آخرها - ثم أنزل الله عز وجل الكفارة في ذلك، فقال: " والذين يظاهرون ~~من نسائهم " إلى آخرها. وإن لم يكن بالتفصيل المزبور الذي فيه أن الكفارة ~~على غير الرجل المزبور ممن يفعل فعله بعد نزول الآية. # لكن عن المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلا من تفسير النعماني (2) ~~باسناده إلى علي عليه السلام " وأما المظاهرة في كتاب الله تعالى فإن العرب ~~كانت إذا ظاهر رجل منهم من امرأته حرمت عليه إلى آخر الأبد، فلما هاجر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كان بالمدينة رجل من الأنصار يقال له: أوس بن ~~الصامت، وكان أول رجل ظاهر في الاسلام، فجرى بينه وبين امرأته كلام، فقال ~~لها: أنت علي كظهر أمي، ثم إنه ندم على ما كان منه، فقال: ويحك إنا كنا في ~~الجاهلية تحرم علينا الأزواج في مثل هذا قبل الاسلام، فلو أتيت رسول الله ~~فسألته عن ذلك، فجاءت المرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته، ~~فقال لها: ما أظنك ms11770 إلا قد حرمت عليه إلى آخر الأبد، فجزعت وبكت، وقالت: ~~أشكو إلى الله فراق زوجي، فأنزل الله عز وجل: قد سمع - إلى - قوله والذين ~~يظاهرون، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قولي لأوس زوجك: ~~يعتق نسمة، قالت: وأني له نسمة، والله ما له خادم غيري، قال: فيصوم شهرين ~~متتابعين، فقالت: إنه شيخ كبير لا يقدر على الصيام، فقال: مريه فليتصدق على ~~ستين مسكينا، # PageV33P098 # فقالت: وأني له الصدقة، فوالله ما بين لابيتها أحوج منا، قال: فقولي له ~~فليمض إلى أم المنذر فليأخذ منها شطر وسق تمر، فليتصدق على ستين مسكينا " ~~وهو ظاهر في أن الكفارة كانت على الرجل المزبور، والأمر في ذلك سهل. # (و) كيف كان ف‍ (النظر فيه) أي في كتاب الظهار (يستدعي بيان أمور خمسة). # (الأول) (في) قول (الصيغة) (وهو) يتحقق ب‍ (أن يقول: أنت على كظهر أمي) ~~بلا خلاف نصا (1) وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه من المسلمين فضلا عن ~~المؤمنين (وكذا) يتحقق (لو قال) بدل " أنت " (هذه) أو " زينب " (أو ما شاكل ~~ذلك من الألفاظ الدالة على تميزها) بلا خلاف أجده فيه أيضا، لظهور المثالية ~~فيما ورد من النصوص (2) بلفظ " أنت " نعم قد يقال باعتبار التلفظ بما يدل ~~عليها، فلو قال: " كظهر أمي " مضمرا لاسمها لم يقع، للأصل وغيره. # (و) كذا (لا عبرة باختلاف ألفاظ الصلات كقوله: أنت مني أو عندي) أو لدي ~~أو علي أو نحو ذلك، لظهور اختلاف ما ورد من النصوص (3) فيها # PageV33P099 # بعدم اعتبار لفظ مخصوص منها، بل الظاهر عدم اعتبارها أصلا، فلو قال: " ~~أنت كظهر أمي " صح كما لو قال: " أنت طالق " واحتمال الفرق بينهما - ~~باحتمال صيغة الظهار مجردة عن الصلة كونها محرمة على غيره حرمة ظهر أمه ~~عليه، بخلاف الطلاق، فإنه لا طلاق وهي في حبسه دون حبس غيره - لا وجه له ~~بعد ظهور إرادة الظهار له، فما عن التحرير من التوقف مع حذف الصلة لا يخلو ~~من نظر، وكذا لا يعتبر في التشبيه لفظ الكاف قطعا، بل يكفي " مثل ms11771 " ونحوها ~~وفي الاكتفاء بدون أداة التشبيه وجه، لكن الأحوط إن لم يكن الأقوى خلافه. # (و) كيف كان ف‍ (لو شبهها بظهر إحدى المحرمات نسبا أو رضاعا كالأم والأخت ~~فيه روايتان): صحيح زرارة (1) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الظهار فقال: ~~هو من كل ذي محرم: أم أو أخت أو عمة أو خالة، ولا يكون الظهار في يمين، ~~قال: قلت: كيف يكون؟ قال: يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير جماع: أنت ~~علي حرام مثل ظهر أمي أو أختي وهو يريد بذلك الظهار " وصحيح جميل بن دراج ~~(2) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يقول لامرأته: أنت على كظهر ~~عمته أو خالته، قال: هو الظهار " ومرسل يونس (3) الآتي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " وكذلك إذا هو قال: كبعض المحارم " دالة على تحقق الظهار ~~مؤيدة باطلاق أدلته. # وصحيح سيف التمار (4) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يقول ~~لامرأته: # أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو خالتي، قال: إنما ذكر الله الأمهات، وإن ~~هذا لحرام " مؤيدا بالأصل. # ولكن لا يخفى عليك أن (أشهرهما) رواية وفتوى (الوقوع) لانقطاع # PageV33P100 # الأصل بالنصوص المزبورة المعلوم رجحانها على صحيح سيف القابل لإرادة بيان ~~أن المذكور في الآية الأمهات، وهو كذلك، ولكن لا ينافي ثبوت التحريم من ~~السنة وأن قوله عليه السلام: " وإن هذا لحرام " جواب للسائل، فيكون حينئذ ~~كالأخبار السابقة، فلا ريب في أن الأقوى الوقوع. # إنما الكلام في تنزيل الرضاعيات منزلة النسبيات في ذلك، فقيل به، لقوله ~~صلى الله عليه وآله (1): " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ولعموم قوله ~~عليه السلام في الصحيح (2) السابق: " كل ذي محرم " وقيل: لا يقع، للأصل ~~وانسياق النسبيات من المحرم والمحارم، والتنزيل المزبور هو في التحريم خاصة ~~لا ما يشمل انعقاد صيغة الظهار. # ومن الغريب ما في المسالك من رد ذلك بأن " من " في الخبر إما تعليلية، ~~مثلها في قوله تعالى (3): " مما خطيئاتهم أغرقوا " أو بمعنى الباء، كما في ~~قوله تعالى (4): # " ينظرون من طرف خفي " والتقدير يحرم لأجل الرضاع ms11772 أو بسببه ما يحرم لأجل ~~النسب أو بسببه، وكلاهما مفيد للمطلوب، لأن التحريم في الظهار بسبب النسب ~~ثابت في الجملة إجماعا، فيثبت بسبب الرضاع كذلك، إذ هو كما ترى أجنبي عن ~~انعقاد صيغة الظهار به. # ومن هنا بان لك أن الأقوى عدم الوقوع بالأم الرضاعية فضلا عن غيرها، كما ~~أنه بان لك الوقوع بالتشبيه بالمحارم كالأخت والعمة فضلا عن الجدات التي هن ~~أمهات حقيقة في أحد القولين وإن كان الظاهر انسياق الوالدة بلا واسطة من ~~الأم، بل بان لك أيضا الحال في الصور الست المذكورة في المسالك. # (ولو شبهها) أي الزوجة (ب‍) أن قال: هي أو ما قام مقام ذلك عليه ك‍ (يد # PageV33P101 # أمه أو شعرها أو بطنها) أو غير ذلك من أجزائها - من غير فرق بين ما يتوقف ~~حياتها عليه أو لا يتوقف ولا بين ما حلته الحياة من الأجزاء وبين غيره ~~(قيل: # لا يقع) والقائل المرتضى، بل قيل والمتأخرون، بل في انتصاره أنه مما ~~انفردت به الإمامية (اقتصارا) فيما خالف الأصل بل الأصول ﴿على منطوق الآية﴾ (1) وغيرها من أدلة ~~الظهار المنساق غير المفروض منها ولو من ملاحظة المبدأ. # (و) لكن (بالوقوع رواية فيها ضعف) وهي رواية سدير (2) عن الصادق عليه ~~السلام " قلت له: الرجل يقول لامرأته: أنت علي كشعر أمي أو كقبلها أو ~~كبطنها أو كرجلها، قال: ما عنى؟ إن أراد به الظهار فهو الظهار " ولكن هي ~~منجبرة بما عن الشيخ في الخلاف من الاجماع على ذلك، بل وبعمل الصدوق ~~والقاضي وابن حمزة، فإن ذلك مع روايتها في التهذيب الذي هو أحد الكتب ~~المعتبرة المتبينة كاف في جواز العمل بها، خصوصا بعد اعتضادها بمرسل يونس ~~(3) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل قال لامرأته: أنت على كظهر ~~أمي أو كيدها أو كبطنها أو كفرجها أو كنفسها أو ككعبها أيكون ذلك الظهار؟ ~~وهل يلزم فيها ما يلزم المظاهر؟ فقال: المظاهر إذا ظاهر امرأته فقال: هي ~~علي كظهر أمي أو كيدها أو ms11773 كرجلها أو كشعرها أو كشئ منها ينوي بذلك التحريم ~~فقال: # لزمه الكفارة في كل قليل منها أو كثير، وكذلك إذا قال هو: كبعض ذوات ~~المحارم فقد لزمته الكفارة " ولا معارض لذلك سوى انسياق صوغ الصيغة من ~~الاسم، وهو غير صالح للمعارضة، خصوصا بعد ملاحظة صوغ الصيغة في سائر العقود ~~من غير مبدأ # PageV33P102 # اسمها، وسوى ما في صحيح زرارة (1) وخبر جميل (2) السابقين الذين لم يسق ~~الحصر فيهما لما ينافي ذلك، وعلى تقديره فلا يصلح لمعارضة المنطوق المزبور، ~~وهذا كله في التشبيه بغير الظهر من الأم. # (أما لو شبهها بغير أمه بما عدا لفظة الظهر) من اليد والرأس وغيرهما (لم ~~يقع قطعا) للأصل السالم عن معارضة ما دل على (3) إلحاق المحارم بالأم بعد ~~أن كان في خصوص التشبيه بالظهر، ولكن فيه أنه وإن كان مورده ذلك إلا أنه ~~ظاهر - خصوصا مرسل يونس (4) منها - في كون غير الأم كالأم في تحقق الظهار ~~بالتشبيه بها، سواء كان بالظهر أو غيره، خصوصا بعد معلومية كون الظهار معنى ~~متحدا، فالأقوى الصحة إن لم يكن إجماعا، كما عساه يشعر به لفظ القطع في ~~عبارة المتن، لكن عن المختلف أن بعض علمائنا قال بوقوعه، وآخرين بعدمه، ~~ونحوه عن ابن إدريس. # (ولو) شبه الجملة بالجملة بأن (قال: أنت) على (كأمي أو مثل أمي قيل) ~~والقائل الشيخ ومن تبعه: (يقع إن قصد به الظهار) ولعله الأقوى، لفحوى ~~الخبرين (5) السابقين بل قيل: إنه أولى بالتحريم، لاشتمالها على تلك ~~الأجزاء التي منها الظهر الذي هو محل النص (6) والفتوى، مؤيدا ذلك باطلاق ~~أدلة الظهار الذي صار معناه ولو بمعونة النصوص (7) إنشاء تحريم الزوجة ~~عليه، وأنها كأمه أو باقي محارمه، خلافا للأكثر كما في المسالك، وهو مبني ~~على اعتبار ذكر الظهر في الحرمة، وقد عرفت ما فيه. # ومنه يعلم ما في قول المصنف (وفيه إشكال منشأه اختصاص الظهار بمورد الشرع ~~والتمسك في الحل بمقتضى الأصل (العقد خ ل)). # PageV33P103 # ولو شبه بعض أجزاء الزوجة بجملة الأم مريدا به الظهار فالظاهر الصحة أيضا ~~بناء على ظهور ms11774 الخبرين (1) في الاكتفاء بالكناية في تحقق الظهار مع القصد، ~~وهذا منها. # وكذا لو شبه جزء الزوجة بظهر الأم، بل وكذا لو شبه الجزء بالجزء، كما لو ~~قال: " يدك علي كيد أمي " مريدا به الظهار، وأولى من ذلك ما لو شبه جملة ~~الزوجة بجملة غير الأم من المحارم. # (و) بالجملة فالمدار على إنشاء تحريم الزوجة عليه بتشبيهها بإحدى ~~المحرمات النسبية من غير فرق بين الصريح والكنائي. # نعم (لو شبهها بمحرمة بالمصاهرة تحريما مؤيدا كأم الزوجة وبنت زوجته ~~المدخول بها وزوجة الأب والابن لم يقع الظهار) للأصل بعد انصراف المحرم أو ~~المحارم إلى النسبيات، فما عن المختلف من التحريم أيضا لا يخلو من نظر. # (وكذا لو شبهها بأخت الزوجة أو عمتها أو خالتها) مما يحرم في حال لا ~~مطلقا، ضرورة كون حكمها حكم الأجنبية في جميع الأحكام، لأن تحريمها يزول ~~بفراق الأم والأخت، كما يحرم جميع نساء العالم على المتزوج أربعا ويحل له ~~كل واحدة ممن ليست محرمة بغير ذلك على وجه التخيير بفراق واحدة من الأربع، ~~بل عمة الزوجة وخالتها لا تحرم عينا ولا جمعا، إنما تحرم على وجه مخصوص، ~~كما هو واضح. # (و) أولى من ذلك بعدم حصول التحريم (لو قال: كظهر أبي أو أخي أو عمي) ~~فإنه (لم يكن شيئا) بلا خلاف أجده، بل في المسالك هو محل وفاق، للأصل ولأن ~~الرجل ليس محلا للاستمتاع، ولا في معرض الاستحلال، خلافا لبعض، فحرمه قياسا ~~على محارم النساء (وكذا لو قالت هي: أنت علي كظهر أبي أو أمي) لأن الظهار ~~من أحكام الرجال كالطلاق إجماعا. # PageV33P104 # (ويشترط في وقوعه حضور عدلين يسمعان نطق المظاهر) على نحو الطلاق بلا ~~خلاف أجد فيه نصا (1) وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، نعم في المسالك " ~~وأما اشتراط كونهما عدلين فلا دليل عليه إلا من عموم (2) اشتراط العدالة في ~~الشاهدين، وفي إثبات الحكم هنا بمثل ذلك ما لا يخفى من الاشكال، وقد تقدم ~~في الطلاق رواية (3) بالاجتزاء فيهما بالاسلام، كما أطلق هنا " وقد عرفت ~~البحث معه هناك. # (ولو ms11775 جعله يمينا) جزاء على فعل أو ترك - قصدا للزجر عنه أو البعث على ~~فعل، سواء تعلق به أو بها، كقوله: إن كلمت فلانا أو إن تركت الصلاة فأنت ~~على كظهر أمي - (لم يقع) بلا خلاف أجده فيه، فإنه لا يمين بغير الله، ولقول ~~أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة (4) السابق: " لا يكون الظهار في يمين ~~" وفي حسن حمران (5) " لا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب " ولا ~~يقاس جوازه على جوازه معلقا بناء عليه، لحرمة القياس عندنا، واتحاده في ~~الصورة مع مفارقته له في المعنى والقصد - لأن المراد من الشرط مجرد التعليق ~~وفي اليمين الزجر والبعث - لا يقتضي جوازه، خصوصا بعد ما سمعت من النص ~~والفتوى، والله العالم. # (ولا يقع) إنشاؤه (إلا منجزا، فلو علقه بانقضاء الشهر أو دخول الجمعة) أو ~~نحوهما من التعليق على الوقت (لم يقع على) القول (الأظهر) بل الأشهر، بل ~~المشهور، بل لا ينبغي الخلاف فيه، لمنافاة ذلك للايقاع، بخلاف التعليق على # PageV33P105 # الشرط الذي هو - مع أنك ستسمع النص (1) فيه - غير مناف لنفس الانشاء، ~~ضرورة رجوعه إلى تأخير مقتضاه وإلى متعلق الانشاء، نحو التعليق " في أكرم ~~زيدا غدا " وفي النذر ونحوهما مما كان التعليق فيه لمتعلق الانشاء لا له ~~نفسه، فإنه غير متصور التحقق فضلا عن صحته وفساده، بخلاف تعليق الآثار ~~ومتعلق الانشاء، فإنه متصور وصحيح مع فرض الدليل عليه بالخصوص، بل ربما ~~اكتفى بعضهم في مشروعيته بالعمومات وإن كان فيه أنه مناف لما دل على تسبيبه ~~لمسببه بمجرد وقوعه وحصوله، ومن هنا كان من المسلم عند الأصحاب عدم جواز ~~التعليق المزبور في كل عقد أو إيقاع إلا ما خرج بالدليل، من غير فرق بين ~~الوصف والشرط. # (وقيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط: (يقع) للعمومات المعلوم عدم ~~شمولها للمفروض الذي ذكرناه، فإن مرجعه حينئذ إلى عدم الانشاء، قيل: # ولفحوى وقوعه معلقا على شرط، بل لعله أولى، وفيه ما لا يخفى بناء على كون ~~المراد بالمعلق الخارج بقيد التنجيز الذي إنشاؤه معلق لا ms11776 المعلق أثره أو ~~متعلقه على أمر محقق كانقضاء الشهر ودخول الجمعة، كما توهمه غير واحد ~~فاستدل بالدليل المزبور، ولا ريب في أنه متجه، إذ احتمال جواز المحتمل دون ~~المتيقن كما ترى، بل الأدلة لا تساعد عليه، إذ لا تعرض فيها لكون المعلق ~~عليه معلوم الوقوع لدى المعلق أولا. # ولعله لذا قال المصنف مشيرا إلى القول المزبور الذي مقتضاه جواز التعليق ~~في نفس الانشاء: (وهو نادر) إذ لم نعرف من وافقه عليه، بل لعله لا قائل به ~~بالمعنى المزبور، فتخرج المسألة عن الخلاف بعد حمل كلام القائل على إرادة ~~تعليق الأثر والمتعلق. # (وهل يقع في إضرار؟ قيل) كما عن النهاية والوسيلة: (لا) يقع لقول الباقر ~~عليه السلام في حسن حمران (2): " لا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار " ~~(وفيه # PageV33P106 # إشكال منشأه التمسك بالعموم) والاطلاق كتابا (1) وسنة (2) بل لعل ظاهر ~~الأكثر الوقوع، لعدم ذكر ذلك في شرائطه، فلا يقوى حينئذ الخبر المزبور على ~~التخصيص والتقييد، ولكن لا يخفى عليك إمكان منع ذلك بعد قبول الخبر للحجية، ~~خصوصا بعد حكاية الشهرة كما عن الكفاية على مضمونه، وإمكان تأييده بقاعدة " ~~لا ضرر ولا ضرار " اللهم إلا أن يقال: إن مبني مشروعية الظهار على الضرار. # (و) كيف كان ف‍ (في وقوعه موقوفا على الشرط تردد) وخلاف (أظهره الجواز) ~~وفاقا للمحكي عن الصدوق والشيخ وابن حمزة، بل وأكثر المتأخرين، فلو قال: " ~~أنت على كظهر أمي إن دخلت الدار " أو " إن شاء زيد " فدخلت الدار وشاء وقع، ~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن الحجاج (3): " الظهار ضربان: أحدهما ~~فيه الكفارة قبل المواقعة، والآخر بعدها، فالذي يكفر قبل المواقعة الذي ~~يقول: أنت على كظهر أمي، ولا يقول إن فعلت بك كذا وكذا، والذي يكفر بعد ~~المواقعة الذي يقول: أنت على كظهر أمي إن قربتك " ونحوه مضمره الآخر (4): " ~~الظهار على ضربين في أحدهما الكفارة، إذا قال: أنت على كظهر أمي، ولا يقول ~~أنت علي كظهر أمي إن قربتك " وقوله عليه السلام أيضا في صحيح حريز (5): " ~~الظهار ظهاران: فأحدهما أن ms11777 يقول: أنت علي كظهر أمي ثم يسكت، فذلك الذي يكفر ~~قبل أن يواقع، فإذا قال: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا ففعل فحنث ~~فعليه الكفارة حين يحنث " وخبر عبد الرحمن بن أبي نجران (6) قال: " سأل ~~صفوان بن يحيى عبد الرحمن بن الحجاج وأنا حاضر عن الظهار، قال: # PageV33P107 # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي ~~كظهر أمي لزمه الظهار، قال لها دخلت أو لم تدخلي خرجت أو لم تخرجي أو لم ~~يقل شيئا فقد لزمه الظهار " مضافا إلى العموم كتابا (1) وسنة (2) حتى قوله ~~صلى الله عليه وآله (3): " المؤمنون عند شروطهم " بل وموافقة الحكمة، فإن ~~المرأة قد تخالف الرجل في بعض مقاصده، فتفعل ما يكرهه وتمتنع عن ما يرغب ~~فيه، ويكره الرجل طلاقها من حيث يرجو موافقتها، فيحتاج حينئذ إلى تعليق ما ~~يكرهه بفعل ما تكرهه أو ترك ما تديره، فإما أن تمتنع وتفعل فيحصل غرضه، أو ~~تخالف فيكون ذلك جزاء معصيتها، لضرر جاء من قبلها. # وخلافا للسيد وبني زهرة وإدريس وسعيد والبراج، بل عن الغنية والسرائر ~~الاجماع عليه، لمعلومية منافاة التعليق لانشاء العقد والايقاع إلا ما خرج، ~~ولخبر الزيات (4) " قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إني ظاهرت من ~~امرأتي، فقال: كيف قلت؟ قال: قلت: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، ~~فقال: لا شئ عليك، فلا تعد " ومرسل ابن بكير (5) " قلت لأبي الحسن عليه ~~السلام إني قلت لامرأتي: أنت علي كظهر أمي إن خرجت من باب الحجرة فخرجت، ~~فقال: # ليس عليك شئ، قلت: إني قوي على أن اكفر، فقال: ليس عليك شئ، فقلت: # إني قوي على أن اكفر رقبة ورقبتين، قال: ليس عليك شئ قويت أو لم تقو " ~~ومرسل ابن فضال (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا يكون الظهار إلا على ~~موضع الطلاق " وقد عرفت عدم وقوع الطلاق معلقا، فلا يقع الظهار. # ولا يخفى عليك ما في الجميع، ضرورة وجوب الخروج عن قاعدة التنجيز # PageV33P108 # بالأدلة السابقة، كالنذر واليمين وغيرهما مما جاز ms11778 فيها التعليق، والأخبار ~~- مع الضعف فيها المانع من أصل القبول فضلا عن المعارضة، واحتمال الأول ~~منها نفى الشئ عليه قبل حصول الشرط، أو لعدم حضور الشاهدين وغير ذلك ~~واليمين، كالثاني، وظهور الثالث في إرادة المرأة من الموضع فيه - لا تصلح ~~معارضة للأخبار السابقة، والاجماعان المزبوران موهونان بما عرفت. # هذا ولكن في القواعد " في الفرق بين الفرض وبين المعلق نظر " وفي شرحها ~~للإصبهاني " من خروج التعليق عن النصوص، ومن أن الوقوع مشروطا يدل على عدم ~~اشتراط التنجيز وإرادة الايقاع بنفس الصيغة فيه، وإذا لم يشترط ذلك لم يكن ~~فرق بين الشرط والتعليق، بل قد يكون التعليق أولى بالوقوع ". # ومن الغريب ما وقع في المسالك في المقام وكان نسخته التي شرح عبارتها ~~فيها سقط، كما لا يخفى على من لاحظ شرحه لها في المقام الذي قد جعل فيه ~~الكلام في المسألة الثانية شرحا للمسألة الأولى، وحكى عن المصنف القول ~~بالعدم، وأنه نسب القول بالجواز إلى الندرة، مع أن صريح كلامه جواز بعد ~~التردد، وكذا كلامه في النافع، وأغرب منه موافقة الرياض له على ذلك، وما ~~ندري أن السبب في ذلك اختلاف النسخ أو عدم التمامية في الملاحظة؟ ولعل الذي ~~غرهما التعبير باعتبار التنجيز المراد منه في غير المقام عدم التعليق ~~مطلقا، ولكن التدبر في العبارة يقتضي ما ذكرناه، واحتمال الفرق بين الشرط ~~والوصف في غاية البعد، بل يمكن القطع بفساده. # (ولو قيد مدة كأن يظاهر منها شهرا أو سنة) أو يوما (قال الشيخ: # لا يقع) للأصل، ولأنه لم يؤبد التحريم، فأشبه ما إذا شبهها بامرأة لا ~~تحرم عليه على التأييد، ولصحيح سعيد الأعرج (1) عن الكاظم على السلام " في ~~رجل ظاهر من # PageV33P109 # مرأته يوما، قال: ليس عليه شئ ". # (و) لكن ﴿فيه إشكال مستند ~~إلى عموم الآية﴾ (1) والرواية (2) فإن مقتضاهما الجواز، مضافا إلى خبر ~~سلمة بن صخر (3) قال: " كنت امرءا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، ~~فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان ms11779 خوفا من أن أصيب في ليلتي ~~شيئا فأتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار ولا أقدر أن أترك، فبينما هي ~~تخدمني من الليل إذا انكشف لي منها شئ فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على ~~قومي فأخبرتهم خبري، وقلت لهم: انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأخبروه بأمري، فقالوا: والله لا نفعل، نتخوف أن ينزل فينا قرآن، ~~ويقول فينا رسول الله صلى الله عليه وآله مقالة يبقى علينا عارها، لكن اذهب ~~أنت فاصنع ما بدا لك، فخرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فأخبرته بخبري، فقال لي: أنت بذاك، فقلت: أنا بذاك، فقال: أنت بذاك، فقلت: ~~أنا بذاك، فقال: أنت بذاك، فقلت: نعم ها أنا ذا فامض في حكم الله عز وجل ~~فأنا صابر له، قال: أعتق رقبة، فضربت صفحة رقبتي بيدي، فقلت: لا والذي بعثك ~~بالحق ما أصبحت أملك غيرها، فقال: فصم شهرين متتابعين، فقال يا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: # وهل أصابني ما أصابني إلا من الصوم؟ قال: فتصدق، قلت: والذي بعثك بالحق ~~لقد بتنا ليلتنا وما لنا عشاء، فقال: اذهب إلى صاحب صدقة بني رزين فقل له ~~فليدفعها إليك، فأطعم عنك وسقا من تمر ستين مسكينا، ثم استعن بسائره عليك ~~وعلى عيالك، قال: فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم الصيق وسوء الرأي، ~~ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وآله السعة والبركة، وقد أمر لي بصدقتكم ~~فادفعوها إلي، # PageV33P110 # فدفعوها إلي " وفي رواية أخرى (1) " إن النبي صلى الله عليه وآله أعطاه ~~مكتلا فيه خمسة عشر صاعا، فقال: أطعمه ستين مسكينا، وذلك لكل مسكين مد ". # إلا أن هذا الخبر لم نجده في طرقنا، وإنما هو من طرق العامة، كما اعترف ~~به غيرنا أيضا، وإطلاق الأدلة لا تناول فيه للفرض، بل المنصرف منه غيره، ~~خصوصا بعد أن كان الظهار في الجاهلية لحرمة الأبد ولم يشرعه الشارع، بل ~~جعله من المحرمات وأنه لا يفيد حرمة ولكنه يوجب الكفارة، فالاطلاق حينئذ ~~ليس إلا للظهار المزبور، بل ms11780 لعل قوله تعالى (2): " ما هن أمهاتهم إن ~~أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم " مشعر بذلك، بل إن شرع الاطلاق المزبور التقييد ~~بالوقت فليشرع أيضا التقييد بالمكان وبغيرهما من الأحوال الذي لم نعرف له ~~أثرا في كلام الأصحاب، فلا ريب في أن المتجه بحسب الأصول العدم، مؤيدا ~~بالصحيح (3) المزبور وإن قيل: # إنه مختلف النسخ، ففي بعضها ما سمعت، وفي آخر عوض " يوما " " فوفى " ~~وحينئذ يخرج عن الدلالة على المقام، ضرورة كون المراد أنه وفى بظهاره، أي ~~لم يقرب، بل ظاهر الوافي أن هذه النسخة هي المعتمدة، بل قيل: لا دلالة فيه ~~على النسخة الأخرى أيضا، إذ يمكن أن يكون نفي الشئ عليه لوفائه بما قال ~~باعتبار قصر اليوم، لكن هذا كله لا ينافي التأييد، للأصول ولو للظهور أو ~~الاحتمال على بعض النسخ، والله العالم. # هذا (وربما قيل: إن قصرت المدة عن زمان التربص لم يقع) لأن الظهار يلزمه ~~التربص مدة ثلاثة أشهر من حين الترافع وعدم الطلاق، وهو يدل بالاقتضاء على ~~أن مدته تزيد عن ذلك، وإلا لانتفى اللازم الدال على انتفاء الملزوم، بل عن ~~المختلف اختياره وإن كنا لم نتحققه، بل في المسالك لا بأس به، والرواية # PageV33P111 # الصحيحة (1) لا تنافيه. # (و) لكن (هو) كما ترى (تخصيص للعموم بالحكم المخصوص) من غير مقتض، والحكم ~~بالتربص تلك المدة على تقدير المرافعة لا يوجب تخصيص العام، لأن المرافعة ~~حكم من أحكام الظهار وهي غير لازمة، فجاز أن لا ترافعه، فيحتاج إلى معرفة ~~حكمه على هذا التقدير، وجاز أن لا يعلمها بايقاعه ويريد معرفة حكمه مع الله ~~تعالى شأنه، والحكم بتربصها تلك المدة على تقدير المرافعة محمول على ما إذا ~~كان مؤبدا أو موقتا بزيادة عنها، فإذا قصرت كان حكمه تحريم العود إلى أن ~~يكفر من غير أن يتوقف على المرافعة. # (و) من هنا كان (فيه) أي القول المزبور (ضعف) واضح، ضرورة أنه لا دلالة ~~فيما ذكره على مشروعية الموقت، بل لعل ظاهر إطلاق الحكم بتربص المدة ~~المزبورة يقتضي كون الظهار مبنيا على الدوام، فهو إن ms11781 لم يدل على العدم فلا ~~دلالة فيه على مشروعية التوقيت قطعا، فالأصول المزبورة حينئذ بحالها، كما ~~هو واضح. # نعم لو ثبت دليل التوقيت أمكن القول بعدم منافاة ذلك له لما عرفت، والله ~~العالم. # (فروع) (لو قال: أنت طالق كظهر أمي وقع الطلاق) إذا قصده، لوقوع صيغة ~~صحيحة (ولغا الظهار، قصده) بأن أراد أنت طالق وأنت كظهر أمي (أو لم يقصده) ~~وإن جاز وقوعه بالمطلقة الرجعية، لعدم تمامية الصيغة بسبب عدم ذكر الموضوع. # (وقال الشيخ: إن قصد الطلاق والظهار صح إذا كانت المطلقة رجعية، فكأنه ~~قال: أنت طالق أنت كظهر أمي، وفيه تردد، لأن النية لا تستقل بوقوع # PageV33P112 # الظهار ما لم يكن اللفظ الصريح الذي لا احتمال فيه) كما في غير الظهار من ~~العقود والايقاعات، ولكن لا يخفى عليك إمكان دفعه بناء على ما تكرر منا من ~~أن المدار في صيغ العقود والايقاعات على إنشاء معناها باللفظ الدال عليها ~~حقيقة كان أو مجازا إلا ما خرج بالدليل على التعمد بلفظ خاص، وحينئذ ~~فالمتجه الصحة مع فرض معلومية قصده الظهار بالعبارة المزبورة، والفرض أنها ~~صحيحة بمقتضى القواعد العربية. # نعم لو لم ينو الظهار به أو نوى به التأكيد للطلاق لم يصح قطعا، بل في ~~المسالك " وكذا إذا قصد بالجميع الظهار، فإنه يحصل الطلاق أيضا دون الظهار، ~~أما حصول الطلاق فللفظه الصريح، والصريح لا يقبل صرفه إلى غيره، حتى لو قال ~~لزوجته، أنت طالق ثم قال: أردت به من وثاق غيري أو نحو ذلك لم يسمع وحكم به ~~عليه، بخلاف ما لو أتى بالكناية حتى يصحح بها، والأصل في ذلك ونظائره أن ~~اللفظ الصريح إذا وجد نفاذا في موضوعه لا ينصرف إلى غيره بالنية، وأما عدم ~~حصول الظهار فلان الطلاق لا ينصرف إلى الظهار، والباقي ليس بصريح في الظهار ~~كما بيناه، وهو لم ينو به الظهار وإنما نواه بالجميع، ويحتمل هنا لزوم ~~الظهار أخذا باقراره " وإن كان فيه ما لا يخفى. # بل كأنه من غرائب الكلام إن لم يحمل على صورة التداعي، فيراد ms11782 حينئذ من ~~قوله: " قصد " أنه ادعى قصد الظهار بالمجموع، كما عساه يومئ إليه تعليله ~~وقوله أخيرا: " أخذا باقراره " وإن كان فيه ما فيه أيضا على هذا التقدير ~~أيضا فتأمل. # وكذا قوله أيضا متصلا بذلك: " رابعها أن يقصد الطلاق والظهار جميعا نظر، ~~فإن قصدهما بمجموع كلامه حصل الطلاق دون الظهار لما تبين، وإن قصد الطلاق ~~بقوله: أنت طالق والظهار بقوله: كظهر أمي ففيه الخلاف " إلى آخر ما ذكره، ~~ضرورة أن المتجه عدم حصول كل منهما مع فرض قصد حصولهما بمجموع كلامه، لعدم ~~كونه صيغة طلاق ولا ظهار، اللهم إلا أن يحمل على ما عرفت، PageV33P113 # أو يقال: إن قصد المجموع منهما لا ينافي وفاء صيغة الطلاق به، فتأمل. ~~وكذا إذا قصد بالمجموع الطلاق أو الظهار، كما هو واضح. # ولو عكس فقال: أنت كظهر أمي طالق وقصدهما معا بما دل على كل منهما وقعا ~~بناء على ما ذكرناه، وفي المسالك " وقع الظهار لصراحته " وفي وقوعه الطلاق ~~الوجهان، لأنه من النية وأنه ليس في لفظ الطلاق مخاطبة ولا ما في معناها " ~~وقد عرفت ما فيه، وفي القواعد بعد أن ذكر ما ذكر المصنف قال: " ويقعان معا ~~لو قال: أنت كظهر أمي طالق وقصدهما على إشكال " وكأنه فرق بين المسألتين ~~بسبب إمكان الاجتزاء بصيغة الطلاق بتقدير موضوع المطلقة، لفحوى الاكتفاء ~~بقول: " نعم " بخلاف الظهار، والحق عدم الفرق بينهما بعد فرض صحة ذلك في ~~العربية. # وأغرب من ذلك قول المصنف (وكذا لو قال: أنت حرام كظهر أمي) مريدا عدم صحة ~~الظهار به أيضا كالأولى، كما عن الشيخ في المبسوط والخلاف مدعيا فيهما ~~الاجماع على ذلك، ولعله لأنه غير المعهود من صيغة الظهار في النصوص، فالأصل ~~عدم ترتب حكمه عليها. # لكن فيه أنك قد سمعت ما في صحيح زرارة (1) عن الباقر عليه السلام جواب ~~سؤاله عن كيفيته من قوله: " يقول لامرأته وهي طاهر في غير جماع: أنت على ~~حرام مثل ظهر أمي أو أختي " وهو نص في الباب، وكذا ما في خبر حمران (2) عنه ~~عليه السلام أيضا ms11783 في سبب نزول الآية (3) من " أن الرجل قال لها: أنت علي ~~حرام كظهر أمي - إلى قوله -: لما قال الرجل الأول لامرأته: أنت علي حرام ~~كظهر أمي قال إن قالها بعد ما عفى الله للرجل فإن عليه تحرير رقبة " ولأن ~~قوله: # " حرام " تأكيد لغرضه، فلا ينافيه، فإن قوله: " أنت كظهر أمي " لا بد له ~~من # PageV33P114 # القصد إلى معناه، وهو يستلزم القصد إلى الحرمة، فإذا نطق به كان أولى. ~~والعجب من تجويز الشيخ وقوعه بالكناية، وما هو أبعد من هذه مع خلوها عن نص ~~يقتضي صحتها، ومنعه من هذه الصيغة مع ورود النص الصحيح بها بل مع قطع النظر ~~عنه يتجه الصحة، لتحقيق معنى الظهار بها وصراحتها فيه. ومن هنا جزم في ~~المسالك بالصحة تبعا للمحكي عن الفاضل في التحرير والمختلف، بل والقواعد ~~وإن قال: " على إشكال ". # نعم لو قال: " أنت علي حرام " ففي القواعد " ليس بظهار وإن نواه " ولعله ~~للأصل بعد فرض ظهور النصوص في اعتبار التشبيه به، مضافا إلى ظهور الأخبار ~~كخبر زرارة (1) " سأل الباقر عليه السلام عن رجل قال لامرأته: أنت علي ~~حرام، فقال: # لو كان عليه سلطان لأوجعت رأسه، وقلت: الله أحلها لك فما حرمها عليك، إنه ~~لم يزد على من أكذب فزعم أن ما أحل الله له حرام، ولا يدخل عليه طلاق ولا ~~كفارة، فقال زرارة: قول الله عز وجل (2): " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك؟ " فجعل فيه الكفارة، فقال: إنما حرم عليه جارية مارية، فحلف أن لا ~~يقربها، فإنما جعل عليه الكفارة في الحلف، ولم يجعل عليه في التحريم " ~~وغيره من النصوص (3). # أما لو قال: " أنت على كظهر أمي حرام " أو " أنت علي حرام كظهار أمي " و ~~" أنت طالق أنت كظهر أمي للرجعة " و " أنت كظهر أمي طالق " وقع من غير ~~إشكال إذا قصده، لاتيانه بالصيغة كاملة من غير تخلل شئ، وغاية ما زاده أن ~~يكون لغوا مع فرض أنه قصد بحرام في الأولى و " طالق " في الأخيرة كونه خبرا ~~ثانيا. # (ولو ظاهر ms11784 إحدى زوجتيه إن ظاهر ضرتها ثم ظاهر الضرة وقع الظهاران) المنجز ~~والمعلق عليه، بل في المسالك " لو قال: إن ظاهرت من إحداكما أو أيكما # PageV33P115 # ظاهرت منها فالأخرى علي كظهر أمي ثم ظاهر من إحداهما صار مظاهرا من ~~الأخرى أيضا وإن كان هو كما ترى، اللهم إلا أن يكون مبنيا على صحة وقوع ~~الظهار بالمبهم، نحو ما سمعته في الطلاق، فيراد حينئذ أنه ظاهر إحداهما ~~باللفظ المزبور، فإذا ظاهر الأخرى تم الظهاران، لكنه أيضا هو كما ترى، ~~فتأمل. # (ولو ظاهرها إن ظاهر فلانة الأجنبية وقصد النطق بلفظ الظهار صح الظهار ~~عند مواجهتها به، وإن قصده الظهار الشرعي لم يقع ظهار) لاشتراط الصحيح منه ~~بالوقوع على الزوجة، وإن أطلق ففيه وجهان، كما عن المبسوط والتحرير من ~~احتمالي التعليق على الاسم والصفة. (وكذا لو قال: أجنبية) على الحالية أو ~~اقتصر عليها من دون ذكر فلانة. # (ولو قال فلانة من غير وصف) بالأجنبية (ثم تزوجها وظاهرها قال الشيخ: يقع ~~الظهاران، وهو حسن) وإن كان قد يحتمل العدم، لكون الشرط حين إيقاع الصيغة ~~غير مشروع، وربما قيل: إن الشرط هو الذي يجوز وقوعه حال التعليق وعدمه، ومن ~~المعلوم أن ظهار الأجنبية حال التعليق غير صحيح، والمفروض عدم إرادة مجرد ~~الصورة، فكان ذلك أشبه بالصيغة المتأخرة عن التعليق وإن كان هو كما ترى، ~~ضرورة عدم خروج بذلك عن أصل الشرطية التي يكفي فيها التجويز بحسب الذات وإن ~~تخلف لفقد شرط من شروطه، على أنه لا دليل لغة ولا عرفا على اعتبار إمكان ~~حصول الشرط حال التعليق في مفهوم الشرط، كما هو واضح. # ولو نكح فلانة الأجنبية التي علق ظهار الزوجة على ظهارها وظاهرها ففي ~~المسالك، " في وقوع الظهار بالزوجة الأولى وجهان: من خروجها بالنكاح عن ~~كونها أجنبية فلا يقع، ومن تعليق ظهارها بظهار فلانة، والوصف بالأجنبية ~~للتعريف لا للشرط، نحو ما لو حلف على أن لا يدخل دار زيد هذه فباعها زيد ثم ~~دخلها، فإن في حنثه الوجهين أيضا، ومنشأ هما ترجيح الإشارة على الوصف أو ms11785 ~~بالعكس ". PageV33P116 # نعم لا يقع الظهار إذا علقه عليها مريدا به الشرعي حال كونها أجنبية وإن ~~نكحها وظاهرها، لعدم حصول المعلق عليه الذي هو مستحيل شرعا، كما لو قال: # " أنت علي كظهر أمي إن بعت الخمر " وأراد البيع الشرعي، والله العالم. # ولو علقه بمشيئة الله تعالى شأنه وقصد الشرط لم يقع، لعدم العلم بوقوعه ~~إن لم يكن معلوما عدمه، نعم لو قصد التبرك وقع، لكونه منجزا حينئذ. # ولو قال: " أنت علي كظهر أمي إن لم يشأ الله تعالى " فلو كان عدليا يعتقد ~~أنه تعالى لا يريد القبائح والمعاصي وقع إن عرف التحريم، لأنه منجز في ~~المعنى، وإن كان أشعريا ففي القواعد إشكال، ولعله من الجهل بوقوع الشرط ~~الموجب لاستصحاب الحل والحكم بعدم وقوع الظهار، ومن لزوم وقوعه شاء الله أو ~~لم يشأ، فإنه إن شاء لم يجز أن لا يقع، لكون المشيئة عندهم سببا تاما لوقوع ~~الشئ، وإن لم يشأ تحقق الشرط، فيتحقق المشروط، ولزوم عدم وقوعه على ~~التقديرين، فإنه إن شاء فقد انتفى الشرط فانتفى المشروط، وإن لم يشأ لم ~~يقع، إذ ما من شئ إلا بمشيئة الله تعالى، وربما دفع بأنه يلزم منه بطلان ~~التعليق، فلا يقع الظهار، لأنه إنما أوقعه معلقا. # ولو علق بالنقيضين كأن قال: " أنت علي كظهر أمي إنشاء الله أو لم يشأ " ~~أو " إن دخلت الدار أو لم تدخلي " وقع لأنه في معنى نفي التعليق. # ولو علق بأمرين على الجمع لم يقع مع وقوع أحدهما، بل لا بد من وقوعهما ~~ولو على البدل، إلا أن ينص على اجتماعهما دفعة، نعم يقع بوقوع أحدهما لو ~~علقه بهما على البدل، كما هو واضح، إلى غير ذلك من الفروع التي ذكرها ~~العامة في صورة تعليق الطلاق بناء على مذهبهم فيه، فإن مثلها يأتي في ~~المقام بناء على جواز التعليق في الظهار وإن لم نجوزه في الطلاق، والله ~~العالم. PageV33P117 # الأمر (الثاني) (في المظاهر) (و) لا خلاف في أنه (يعتبر فيه البلوغ وكمال ~~العقل والاختيار والقصد) بل ولا إشكال، بل ms11786 الاجماع بقسميه عليه، (فلا يصح ~~ظهار الطفل ولا المجنون ولا المكره ولا فاقد القصد بالسكر، أو الاغماء أو ~~الغضب) أو النوم والسهو ونحو ذلك، للأدلة العامة على ذلك كله، نحو قوله صلى ~~الله عليه وآله (1): " إنما الأعمال بالنيات " و " رفع القلم " (2) ~~ونحوهما، بل لم يحك أحد الخلاف هنا في المراهق وإن عرفت البحث فيه في ~~الطلاق، ولعله لخصوص أدلته هناك بخلاف المقام الذي ظاهر أدلته كتابا (3) ~~وسنة (4) كون المظاهر مكلفا، ولذا وصف بالمنكر والزور، ووجب عليه الكفارة. # والأمر سهل بعد وضوح الأمر من الأدلة العامة فضلا عما ورد هنا في بعض ~~الشرائط، كموثق عبيد بن زرارة (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا طلاق ~~إلا ما أريد به الطلاق، ولا ظهار إلا ما أريد به الظهار " وحسن حمران (6) ~~السابق عن أبي # PageV33P118 # جعفر عليه السلام " لا يكون الظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب " ~~وقال الرضا عليه السلام في صحيح ابن أبي نصر (1): " الظهار لا يقع على ~~الغضب " وفي موثق عمار (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الظهار ~~الواجب، قال: الذي يريد به الرجل الظهار بعينه " وغيرها. # ولعل من ذلك خبر حمزة بن حمران (3) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ~~قال لأمته: أنت علي كظهر أمي يريد أن يرضي بذلك امرأته، قال: يأتيها ليس ~~عليه شئ " باعتبار عدم النية فيه أو أنه أراد اليمين لها على ذلك، وقد عرفت ~~عدم انعقاده بالظهار، نحو موثق ابن بكير (4) قال: " تزوج حمزة بن حمران ~~ابنة بكر، فلما أراد أن يدخل بها قال له النساء: لسنا ندخلها عليك حتى تحلف ~~لنا، ولسنا نرضى أن تحلف بالعتق، لأنك لا تراه شيئا، ولكن احلف لنا ~~بالظهار، وظاهر من أمهات أولادك وجواريك، فظاهر منهن، ثم ذكر ذلك لأبي عبد ~~الله عليه السلام، فقال: ليس عليك شئ، ارجع إليهن " ولعل هذا الحلف كان على ~~عدم طلاقها، كما يفصح عنه خبر آخر (5) في معناه، وفيه " أنهم قالوا له: أنت ~~مطلاق، فنخاف أن تطلقها، فلا ندخلها ms11787 عليك حتى تقول: إن أمهات أولادك عليك # PageV33P119 # كظهر أمك إن طلقتها ". # وكيف كان فلا إشكال في شئ من الشرائط المزبورة، فما عن العامة - من عدم ~~اعتبار النية - واضح الفساد، كالمحكي من قولهم أيضا من وقوع ظهار السكران، ~~وما أبعد ما بين ذلك وبين ما في الحدائق من أن إطلاق الخبرين المذكورين ~~شامل لمطلق الغضب ارتفع معه القصد أو لم يرتفع، وتبعه في الرياض، فقال: " ~~وكذا لا يقع في حال غضب مطلقا وإن لم يرتفع معه القصد أصلا ولا سكر بلا ~~خلاف في الظاهر فيهما، وهو حجة فيهما كالأدلة القاطعة في الثاني والصحيح ~~والموثق في الأول " وإن كان هو كما ترى مناف لاجماع الأصحاب على الظاهر ~~ولجميع ما دل على وقوع الظهار مع حصول الشرائط المزبورة الذي لا يعارضه ~~إطلاق الخبرين المزبورين اللذين يعارضهما ما دل على تحقق الظهار بإرادة ~~الظهار من وجه، ولا ريب في أن الترجيح لذلك عليهما من وجوه، ومن هنا كان ~~ظاهر الأصحاب تقييد الغضب بالرافع للقصد، كما هو واضح. # وعلى كل حال فقد بان لك مما هنا (و) ما تقدم سابقا أنه (لو ظاهر ونوى ~~الطلاق لم يقع طلاق، لعدم اللفظ (التلفظ خ ل) المعتبر) فيه وهو أنت طالق ~~(ولا ظهار، لعدم القصد) وكذا لو طلق وقصد الظهار لم يقع ظهار، لعدم اللفظ ~~المعتبر فيه، ولا طلاق لعدم القصد بلا خلاف في شئ من ذلك عندنا ولا إشكال، ~~خصوصا بعد قول الصادق عليه السلام (1): " لا يقع ظهار عن طلاق ولا طلاق عن ~~ظهار " خلافا للعامة، فجوزوا وقوع الطلاق بلفظ الظهار مع النية حتى لو قال: ~~" أنت طالق كظهر أمي " ونوى الطلاق بالأخيرة وقع على طلاقان إن كان الأول ~~رجعيا وبطلانه واضح عندنا. # (ويصح ظهار الخصي والمجبوب) وإن لم تبق لهما ما يتحقق به الجماع من إدخال ~~الحشفة أو قدرها (إن قلنا بتحريم ما عدا الوطء) في الظهار (مثل # PageV33P120 # الملامسة) وغيرها من ضروب الاستمتاع، لاطلاق أدلة الظهار الممكن تحقق ~~فائدته بامتناع غير الوطء من الاستمتاع نعم لو ms11788 قلنا باختصاصه بالوطء لم يقع ~~منهما ظهار، لعدم فائدته، بل في المسالك " هذا كله إذا لم نشترط الدخول ~~بالمظاهرة، وإلا لم يقع منهما مطلقا، حيث لا يتحقق منهما الدخول " قلت: قد ~~يفرض عروض ذلك لهما بعد الدخول، والأمر سهل. # وزاد في القواعد الخنثى، وأورد عليه بأنه يجوز أن يكون امرأة وآلة الرجل ~~زيادة، فلا يتحقق الوطء الصادر من الرجال الذي هو مناط الظهار. وفيه أن ~~المتجه عدم جواز تزويج الخنثى المشكل من أصله، لعدم العلم بكونه رجلا، ~~ويمكن أن يريد العنين من الخنثى في كلامه، لغلبة التعنين في الخناثي، والله ~~العالم. # (وكذا يصح الظهار من الكافر) وفاقا للأكثر نقلا إن لم يكن تحصيلا، لاطلاق ~~الأدلة (و) لكن (منعه الشيخ) وتبعه القاضي وسبقه الإسكافي فيما حكي عنهما، ~~بل ظاهر مبسوط الأول الاجماع عليه (التفاتا إلى تعذر الكفارة) منه التي هي ~~من لوازم الظهار إذ هي عبادة لا تصح منه، وإلى أنه حكم شرعي فكيف يصح ممن ~~لا يقر به (و) لا ريب في أن (المعتمد) المزبور لهم في المنع (ضعيف) غير ~~صالح لتخصيص العموم، وذلك (لامكانها) أي الكفارة منه (بتقديم الاسلام) ~~القادر عليه، ولذلك كان مكلفا بالفروع. # وما يقال من أن الذمي يقر على دينه فحمله على الاسلام لذلك بعيد، وأن ~~الخطاب على العبادة البدنية لا يتوجه على الكفار الأصلي ففي المسالك " أنه ~~أجيب عنه بأنا لا نحمل الذمي على الاسلام ولا نخاطبه بالصوم، ولكن نقول: لا ~~نمكنك من الوطء إلا هكذا، فإما أن يتركه أو يسلك طريق الحل " قلت: هذا مع ~~الترافع إلينا. # وإنما الكلام في صحة وقوعه من الكافر وترتب حكمه عليه، ولا ريب في صحته ~~وترتب أحكامه عليه بناء على تكليفه بالفروع أقر بالشرع أو لم يقر إذ ذلك من ~~باب الأسباب التي لا تفاوت فيها بين المقر والمنكر، هذا إن لم نقل بصحة ~~PageV33P121 # العتق والاطعام من كافر كما عن بعض، وإلا صح، بلا إشكال وإن تعذر خصوص ~~الصوم منه، كما أنه قيل: لا إشكال فيما لو أسلم ms11789 بعد الظهار لعدم جريان ~~الكلام المزبور فيه حينئذ. # (و) كذا (يصح من العبد) عندنا، بل الاجماع بقسميه عليه، للعموم وخصوص نحو ~~خبر محمد بن حمران (1) " سأل الصادق عليه السلام عن المملوك أعليه ظهار؟ # فقال: عليه نصف ما على الحر: صوم شهر، وليس عليه كفارة صدقة ولا عتق " ~~وصحيح جميل (2) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " في الظهار، وقال: إن ~~الحر والمملوك سواء، غير أن على المملوك نصف ما على الحر من الكفارة، وليس ~~على عتق رقبة ولا صدقة إنما عليه صيام شهر " وخبر الثمالي (3) عن أبي جعفر ~~عليه السلام " سألته عن المملوك أعليه ظهار؟ فقال: نصف ما على الحر من ~~الصوم، وليس عليه الكفارة صدقة ولا عتق " فما عن بعض العامة - من المخالفة ~~في ذلك لأن لازم الظهار إيجاب تحرير الرقبة وهو لا يملكها - واضح الفساد، ~~خصوصا بعد قوله تعالى (4): " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن ~~يتماسا " والعبد غير واجد، فيلزمه الصوم كما هو واضح. والله العالم. # PageV33P122 # الأمر (الثالث) (في المظاهرة) منها (و) لا خلاف عندنا ولا إشكال في أنه ~~(يشترط أن تكون منكوحة بالعقد) بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى عنوان ~~موضوعه كتابا (1) وسنة (2) بالزوجة أو ما في حكمها (ف‍) لا إشكال في الشرط ~~المزبور، ولكن على معنى أنه (لا يقع بالأجنبية) خلافا لا حنيفة (ولو علقه ~~على النكاح) بأن قال: " أنت علي كظهر أمي إن تزوجتك " خلافا لمالك ~~والشافعي. # (وأن تكون طاهرا طهرا لم يجامعها فيه إذا كان زوجها حاضرا) أو ما في حكمه ~~(وكان مثلها تحيض، ولو كان) زوجها (غائبا) بحيث لا يعرف حال زوجته (صح، ~~وكذا لو كان حاضرا وهي يائسة أو لم تبلغ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ~~بيننا، بل إجماعنا بقسميه عليه، مضافا إلى صحيح زرارة (3) عن أبي جعفر عليه ~~السلام وقد سأله عن كيفيته، فقال: " يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير ~~جماع: أنت علي حرام كظهر أمي " ورواية حمران (4) عنه عليه السلام أيضا " لا ~~يكون ms11790 ظهار إلا على طهر بعد جماع بشهادة شاهدين مسلمين " وقول أبي عبد الله ~~عليه السلام في المرسل (5): " لا يكون الظهار إلا على مثل موضع الطلاق " ~~ومنه مع اعتضاده بفتوى الأصحاب وإجماعهم يستفاد حكم الغائب وغيره على نحو ~~ما سمعت في الطلاق محررا، والمدار في الشرط المزبور على وقت إيقاعه لا وقت ~~حصول # PageV33P123 # الشرط لو كان معلقا عليه كما هو واضح (وفي اشتراط الدخول تردد) وخلاف ~~(والمروي) صحيحا عن الصادقين عليهما السلام (اشتراطه) ففي صحيح ابن مسلم ~~(١) عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال " في المرأة التي لم يدخل ~~بها زوجها، قال: # لا يقع عليها إيلاء ولا ظهار " وفي صحيح الفضيل بن يسار (٢) عن الصادق ~~عليه السلام " سألته عن رجل مملك ظاهر من امرأته قال: لا يلزم، ثم قال: ~~وقال لي: لا يكون ظهار ولا إيلاء حتى يدخل بها " إلى غير ذلك من النصوص ~~المعتضدة مع ذلك بعمل الشيخ والصدوق وأكثر المتأخرين كما في المسالك. # خلافا للمفيد والمرتضى وسلار وابني إدريس وزهرة (و) هو (القول الآخر) ~~الذي (مستنده التمسك ب‍) ما في الكتاب من ﴿العموم﴾ (3) القابل للتخصيص بالسنة (4) ~~عندنا كما حرر ذلك في محله، ولا ينافي ذلك ما دل على أنه " لا يكون ظهار ~~إلا على مثل موضع الطلاق " من الخبر (5) المزبور، ومن المعلوم عدم اعتبار ~~الدخول في صحة الطلاق، فليكن الظهار كذلك، ضرورة عدم اقتضاء الخبر المزبور ~~إلا أن الظهار لا يقع إلا حيث يقع الطلاق، لا أنه حيث ما يقع الطلاق يقع ~~الظهار، كما هو واضح. # (وهل يقع) الظهار (بالمستمتع بها فيه خلاف، والأظهر) الأشهر بل المشهور ~~(الوقوع) لاطلاق الأدلة، خلافا للمحكي عن الحلي وظاهر الإسكافي والصدوق، ~~للأصل المقطوع بالاطلاق المزبور، ولانتفاء لازم الظهار الذي # PageV33P124 # هو الالزام بأحد الأمرين: الفئة أو الطلاق المعلوم امتناعه فيها، وتنزيل ~~هبة المدة منزلته قياس، على أن أجل المستمتع بها قد يكون قليلا لا يحتمل ~~الأمر بالصبر إلى المدة. # وفيه منع كون ذلك لازم أصل الظهار، ms11791 وإنما هو حكم ما تعلق منه بالزوجة ~~التي يمكن ذلك في حقها، خصوصا بعد ما ستسمع من صحة وقوعه بالمملوكة التي لا ~~يجري فيها ذلك، والمرسل (1) عن الصادق عليه السلام " لا يكون الظهار إلا ~~على مثل موضع الطلاق " لا جابر له في المقام، بل يمكن دعوى انصرافه إلى ~~إرادة اعتبار شرائط الطلاق من الخلو عن الحيض ونحوه منه لا نحو المقام، كما ~~أنه يمكن دعوى اندراج المتمتع بها في المثل، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في ~~كتاب النكاح. # (وفي الموطوءة بالملك) ولو مدبرة أو أم ولد (تردد) وخلاف (والمروي) صحيحا ~~وغيره (أنه يقع كما يقع بالحرة) وهو الأقوى وفاقا للمشهور بين المتأخرين لا ~~للآية (2) التي يمكن دعوى انصراف النساء فيها إلى غيرها، بل لصحيح ابن مسلم ~~(3) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن الظهار على الحرة والأمة، فقال: ~~نعم " ونحوه صحيحه الآخر (4) عن أبي عبد الله عليه السلام، وموثق إسحاق بن ~~عمار (5) " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يظاهر من جاريته، فقال: ~~الحرة والأمة في ذلك سواء " وصحيح ابن البختري أو حسنه (6) عن أبي عبد الله ~~وأبي الحسن عليهما السلام " في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن جميعا بكلام ~~واحد، فقال # PageV33P125 # عليه السلام: عليه عشر كفارات " وخبر ابن أبي يعفور (1) " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل ظاهر من جاريته، قال: هي مثل ظهار الحرة " وصحيح ~~ابن أبي نصر المروي عن قرب الإسناد (2) عن الرضا عليه السلام " سألته عن ~~الرجل يظاهر من أمته، فقال: كان جعفر عليه السلام يقول: يقع على الحرة ~~والأمة الظهار " وعن المبسوط روى أصحابنا (3) أن الظهار يقع بالأمة ~~والمدبرة وأم الولد. # خلافا للمحكي عن بني أبي عقيل وحمزة والبراج وإدريس والمفيد وأبي الصلاح ~~وسلار، للأصل المقطوع بما عرفت والمرسل (4) الذي قد عرفت الحال فيه آنفا، ~~وخبر حمزة بن حمران (5) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل جعل جاريته ~~عليه كظهر أمه، قال: يأتيها وليس عليه شئ " القاصر عن معارضة ما تقدم بضعف ms11792 ~~السند، والموافقة للعامة، وباحتماله الاخلال بالشرائط، كما عن الشيخ قال: # " لأن حمزة بن حمران روى هذه الرواية في كتاب البزوفري أنه يقول ذلك ~~لجاريته يريد إرضاء زوجته، لا لإرادة الظهار الحقيقي " قلت: قد يؤيده ما ~~سمعته سابقا من خبري حمزة بن حمران (6) وإن كان يمكن أن يكون ذلك خبرا آخر ~~له، ولأن الظهار كان في الجاهلية طلاقا، ومن المعلوم أن الطلاق لا يقع بها ~~الذي هو كما ترى، خصوصا بعد ما نقل أنهم كانوا يظاهرون من الأمة أيضا، ~~ويعزل سيدها فراشها، بل نقل وقوع الطلاق عليها في الجاهلية. # هذا وفي المسالك " واعلم أنه على القول بوقوعه بها يأتي فيها الخلاف ~~السابق في اشتراط الدخول وعدمه، لتناول الروايات الدالة عليه لها، كما ~~تناولت الحرة، # PageV33P126 # وتوهم اختصاص ذلك الخلاف بالحرة ضعيف جدا بل باطل " قلت: لا ريب اختصاص ~~تلك الأدلة في الزوجة دون الأمة المملوكة، نعم قد يقال بظهور هذه الأدلة في ~~مساواتها للحرة، وأنها ملحقة بها في ذلك، وقد عرفت اعتبار الدخول في الحرة ~~فيعتبر فيها. # والظاهر إلحاق الأمة المحللة بالمملوكة في وقوع الظهار عليها مع الدخول ~~بها، لاطلاق الأدلة المزبورة الذي لا يقدح فيه اختصاص مورد سؤاله بغيرها، ~~كما هو واضح، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (مع الدخول يقع ولو كان الوطء دبرا) لما عرفته غير مرة من ~~أنه لا خلاف في تحقق الدخول بالوطء دبرا في كل ما جعل عنوانا له من ~~الأحكام، ولم نعرف مخالفا في ذلك إلا من المحدث البحراني، فادعى انسياق ~~الدخول في القبل من الأدلة المزبورة، وقد تقدم البحث معه في ذلك. # وعلى كل حال فيقع الظهار مع تحقق شرطه (صغيرة كانت) المظاهرة (أو كبيرة ~~مجنونة أو عاقلة) لأن الصغر والجنون لا مدخلية لهما في أحكام الوضع وإن لم ~~يكونا لهما أهلية للترافع، كما أن حرمة الدخول بالصغيرة لا تنافي تحقق ~~شرطية الظهار، وحينئذ لا إشكال في وقوع الظهار في الفرض. # (وكذا يقع في الرتقاء) المدخول بها في دبرها (والمريضة التي لا توطأ) في ms11793 ~~فرجها، ولكن دخل بها في دبرها، هذا وفي المسالك " أنه يمكن بناء ذلك فيهما ~~على القول بعدم اشتراط الدخول، بقرينة ذكر المريضة التي لا توطأ الشامل ~~باطلاقه للقبل والدبر في سائر الأوقات، وإن لم يدخل الرتقاء في هذا العموم ~~غالبا بالنظر إلى الدبر، ومثله إطلاق المصنف الحكم بصحة ظهار الخصي ~~والمجبوب اللذين لا يمكنهما الوطء، فإنه لا يتم على القول باشتراط الدخول، ~~فلا بد في اطلاق هذه الأحكام من تكلف ". # قلت: قد عرفت إمكان إصلاحه في الخصي والمجبوب بإمكان عروض ذلك لهما ~~PageV33P127 # بعد الدخول، إنما الكلام فيما ذكره هنا، وقد تبعه عليه الفاضل في ~~القواعد، فقال: # " وعلى الاشتراط يقع مع الوطء دبرا في حال صغرها وجنونها، ويقع بالرتقاء ~~والمريضة التي لا توطأ " والظاهر إرادته ما ذكرناه في تفسير المتن. # والأصل في التشويش عبارة المبسوط، فإنها على ما قيل " وأما بعد الدخول ~~بها فإنه يصح ظهارها صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة، بكرا أو ثيبا، ~~مدخولا بها أو غير مدخول، يقدر على جماعها أو لم يقدر، لعموم الآية ". # ولعل مراده بعد الدخول بها دبرا، فيكون مراده حينئذ نحو ما سمعته في ~~عبارة المتن، والثيبوبة والبكارة إنما هي بالنسبة إلى الفرج، وكذا الكلام ~~في القدرة على جماعها وعدمها، هذا ولكن في كشف اللثام " ولا يظهر لهذا ~~الكلام معنى إلا أن يكون المراد: سواء كانت الثيبوبة للدخول بها، أو لغيره، ~~أو يكون المراد بالدخول الخلوة " انتهى. PageV33P128 # الأمر (الرابع) (في الأحكام) (وهي مسائل:) (الأولى:) لا خلاف في أن ~~(الظهار محرم، لاتصافه بالمنكر) والزور في قوله تعالى (1): # " وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا " وهما معا محرمان مع تصريح ~~الرواية (2) الواردة في سبب نزولها بكونه معصية (و) لكن (قيل) وإن لم ~~نتحققه لأحد من أصحابنا (لا عقاب فيه، لتعقيبه بالعفو) فقال عز وجل بعد ~~ذكره (3): # " وإن الله لعفو غفور " وهو يستلزم نفي العقاب. # وفيه أنه لا يلزم من وصفه تعالى بالعفو والغفران فعليتهما بهذا النوع من ~~المعصية، وذكره بعده لا يدل عليه، فإنه تعالى موصوف ms11794 بذلك عفى عن هذا الذنب ~~الخاص أو لم يعف، نعم تعقبه له لا يخلو من باعث على الرجاء والطمع في عفو ~~الله تعالى، ونظائره في القرآن كثيرة، كقوله تعالى (4): " ليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به، ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما " وغيره هذا ~~كله بالنسبة إلى نفس الآية الشريفة، وإلا فقد عرفت التصريح في الرواية (5) ~~الواردة في # PageV33P129 # سبب نزولها بكونه معصية موجبة للكفارة، وإنما العفو كان لأول الفاعلين ~~باعتبار جهله، والله العالم، بحقيقة الحال. # المسألة (الثانية:) (لا تجب الكفارة بالتلفظ) عندنا بل وعند غيرنا، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، لظاهر اعتبار العود في الآية (1) وغيرها، بل يمكن ~~دعوى تواتر النصوص (2) في ذلك، خصوصا ما دل (3) منها على عدم الكفارة مع ~~عدم المس (و) حينئذ فما عساه يظهر (4) من بعضها من ترتب الكفارة على حصوله ~~يجب تنزيله على ما في غيره من أنه (إنما تجب بالعود) الذي هو العنوان في ~~الآية. # (و) المشهور أنه (هو إرادة) استباحة (الوطء) بل قيل: إنه يظهر من التبيان ~~ومجمع البيان وغيرهما الاتفاق عليه، لصحيح جميل (5) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " سأله عن الظهار متى يقع على صاحبه فيه الكفارة؟ فقال: إذا أراد أن ~~يواقع امرأته، قلت: فإن طلقها قبل أن يواقعها أعليها كفارة؟ قال: # سقطت الكفارة عنه " وصحيح الحلبي (6) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد أن يتم على طلاقها، قال: ليس عليه كفارة، ~~قلت: فإن أراد أن يمسها، قال: لا يمسها حتى يكفر، قلت: فإن فعل فعليه شئ، ~~فقال: أي والله إنه لإثم ظالم، قلت: عليه كفارة غير الأولى؟ قال: نعم " ~~وخبر أبي بصير (7) # PageV33P130 # " قلت: لأبي عبد الله عليه السلام: متى تجب الكفارة على المظاهر؟ قال: ~~إذا أراد أن يواقع، قال: قلت: فإن واقع قبل أن يكفر، قال: فقال: عليه كفارة ~~أخرى ". # بل وخبر علي بن مهزيار (1) قال: " كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ~~عليه السلام: # جعلت فداك إن بعض مواليك يزعم أن الرجل ms11795 إذا تكلم بالظهار وجبت عليه ~~الكفارة حنث أو لم يحنث، ويقول: حنثه كلامه بالظهار، وإنما جعلت عليه ~~الكفارة عقوبة لكلامه، وبعضهم يزعم أن الكفارة لا تلزم حتى يحنث في الشئ ~~الذي حلف عليه، فإن حنث وجبت عليه الكفارة، وإلا فلا كفارة عليه، فوقع عليه ~~السلام بخطه: لا تجب الكفارة حتى يحنث " بناء على أن المراد بالحنث فيه ~~العود إلى ما حرمه على نفسه مما كان مباحا له، إلى غير ذلك من النصوص التي ~~منها المرسل (2) أيضا " في رجل ظاهر - إلى أن قال -: سقطت عنه الكفارة إذا ~~طلق قبل أن يعاود المجامعة " وغيره. # فما عن بعض العامة - من أن المراد به الوطء نفسه - واضح الفساد، ضرورة ~~مخالفته ما عرفت من الكتاب (3) والسنة (4) والاجماع وما في بعض نصوصنا - من ~~موافقته كخبر زرارة (5) " قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني ظاهرت من أم ولدي ~~ثم وقعت عليها ثم كفرت، فقال: هكذا يصنع الرجل الفقيه إذا وقع كفر " وخبره ~~الآخر (6) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ظاهر ثم واقع قبل أن يكفر، ~~فقال لي: # أوليس هكذا يفعل الفقيه؟ " - محمول على التقية، أو على الظهار المعلق على ~~الوطء أو على الاستفهام الانكاري في الأول وزيادة " أو " من النساخ في ~~الثاني، أو " ليس " فيوافق الأول حينئذ في الانكار، أو على إرادة هكذا يصنع ~~الفقيه منهم، أو غير ذلك. # PageV33P131 # وعلى كل حال فلا ريب في فساد القول المزبور كباقي أقوالهم في المقام عدا ~~ما وافق ما ذكرناه. # وكذا ما سمعته سابقا في خبر (1) سبب النزول - من أن المراد عود غير ~~الفاعل الأول إلى الظهار بعد أن نزلت آيته - لم أجد به قائلا منا، نعم عن ~~أبي علي والمرتضى منا المراد بالعود إمساكها على النكاح زمانا وإن قل، كما ~~عن بعض العامة، لأن صيغة الظهار تقتضي التحريم الذي لا يكون إلا بالبينونة، ~~فإذا لم يبنها فقد عاد عن التحريم، كما يقال: قال فلان: قولا ثم عاد فيه ~~وعاد له أي خالفه ونقضه يقرب من قولهم عاد فلان في ms11796 هبته، وهو أيضا واضح ~~الضعف، لا لاقتضاء " ثم " التراخي الذي هو وارد على المختار لو فرض أنه ~~أراد استباحة الوطء عقيب الظهار بلا فصل، وإن أمكن الجواب عنه بجريانه على ~~الغالب الذي هو عدم إرادة المظاهر خلاف ظهاره متصلا به، بل إنما يكون بعد ~~ذلك بمدة، بل هو للنصوص (2) التي يمكن دعوى تواترها بخلافه، خصوصا ما دل ~~(3) منها على عدم الكفارة بعدم المس المعتضدة مع ذلك بالأصل وغيره مما ~~عرفت، هذا. # (و) لكن (الأقرب أنه لا استقرار لها) فلو فارقها بعد إرادة الوطء لم يكن ~~عليه كفارة (بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى يكفر) كما عن المشهور، لا أنه ~~يخاطب بالكفارة بمجرد الإرادة المزبورة وإن عدل عنها وطلق مثلا الذي هو ~~مناف لظاهر النصوص (4) التي منها ما دل (5) على أنه لا يمسها حتى يكفر وعلى ~~سقوط الكفارة إذا فارقها قبل المس، بل وظاهر الآية (6) الموجب للتحرير قبل ~~المس، والقبلية تستدعي وجود المتضائفين. # PageV33P132 # فما عن العلامة في التحرير - من القول بالاستقرار بإرادة الوطء التي هي ~~العود المعلق عليه وجوب الكفارة وإن رجع عنها، ولأنها وجبت عند الإرادة ~~فيستصحب، ولأنها إن لم تستقر بذلك لم تكن واجبة حقيقة، بل إنما كانت شرطا ~~لإباحة الوطء واضح الفساد، لأنه كالاجتهاد في مقابلة النص. # لكن في كشف اللثام " والجواب أن الوجوب خلاف الأصل، وإنما علم من النصوص ~~الوجوب بمعنى توقف المس عليه وإن لم يكن ذلك وجوبا حقيقة ". # وقد تبع بذلك ما في المسالك حيث قال: " فإن قيل: يلزم من هذا عدم وجوبها، ~~لأن الواجب هو الذي لا يجوز تركه لا إلى بدل، وهذه الكفارة قبل المسيس يجوز ~~تركها مطلقا حيث يعزم على عدم المسيس إما مطلقا أو مع فعل ما يرفع الزوجية، ~~ويترتب على ذلك أنه لو أخرجها قبل المسيس لا يجزي، لأنها لم تجب، ولأن نية ~~الوجوب لها غير مطابقة، وهذا المعنى الذي أطلقتموه عليه غير الوجوب ~~المتعارف، بل هو بالشرط أشبه، قلنا: الأمر كما ذكرت، وإطلاق الوجوب عليها ~~بهذا المعنى مجازي، وقد ms11797 نبهوا عليه بقولهم بمعنى التحريم الوطء حتى يكفر، ~~فهي حينئذ شرط في جواز الوطء، وإطلاق الواجب على الشرط من حيث إنه لا بد ~~منه في صحة المشروط مستعمل كثيرا، ومنه وجوب الوضوء للصلاة المندوبة، ووجوب ~~الترتيب في الأولين، بمعنى الشرطية فيهما، وأمانية الوجوب بالكفارة فجاز ~~إطلاقها بهذا المعنى، لأن نية كل شئ بحسبه، ولو لم نعتبر نية الوجه كما ~~حققناه في أبواب العبادات لعدم الدليل الناهض عليه تخلصنا عن الاشكال " وقد ~~تبعه غير واحد ممن تأخر عنه على ذلك. # لكنه كما ترى، ضرورة أن الوجوب الشرطي لا يكفي في ملاحظة الامتثال ~~المتوقف عليه صحة العبادة التي لا تقع من دون أمر شرعي، وما أدري ما الذي ~~دعاهم إلى ذلك؟ إذ لا منافاة بين الوجوب الشرعي والشرطي، والفرض ظهور ~~الكتاب (1) # PageV33P133 # والسنة (1) فيهما معا، نعم إنما ذلك مع الإرادة المتعقبة لاستباحة الوطء ~~ويحصل ذلك باستمرارها إلى تمام التكفير وإن لم يطأ، أما مع فرض الطلاق أو ~~الرجوع عن الإرادة المزبورة أو غير ذلك فلا وجوب ولو في أثناء الكفارة، ~~وهذا هو المراد من عدم استقرار الوجوب في مقابل القائل باستقراره وإن رجع ~~عن تلك الإرادة، بل قد يقال: إن الظهار هو السبب الموجب لها، ولكن بشرط ~~العود الذي هو الإرادة المزبورة، فمع فرض انتفاء استمرارها يرتفع الشرط، ~~فيرتفع المشروط، بل هذا هو معنى قوله تعالى (2): " والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ". # (و) كيف كان ف‍ (لو وطأ قبل الكفارة لزمه كفارتان) بلا خلاف معتد به أجده ~~فيه، بل عن الخلاف والانتصار والسرائر والغنية وظاهر التبيان والمبسوط ~~الاجماع عليه، ولعل وجهه حصول سبب الكفارة أو لا بالظهار والعود الذي قد ~~عرفته، والوطء سبب ثان لها باعتبار حصول الحنث به بالظهار الذي هو كاليمين ~~والنذر بالنسبة إلى ذلك. # مضافا إلى صحيح الحلبي (3) وخبر أبي بصير (4) المتقدمين سابقا، وحسن ~~الصيقل (5) عن الصادق عليه السلام " قلت له: رجل ظاهر من امرأته فلم يكفر، ~~قال: عليه الكفارة من قبل ms11798 أن يتماسا، قلت: فإنه أتاها قبل أن يكفر، قال: # بئسما صنع، قلت: عليه شئ؟ قال: أساء وظلم، قلت: فيلزمه شئ؟ قال: رقبة ~~أيضا ". # بل لم نجد في ذلك خلافا إلا من أبي علي في خصوص من كان تكفيره بالاطعام، # PageV33P134 # فلم يوجب تقدمه على المس ولا تكريره به، كما هو ظاهر عبارته المحكية عنه ~~وإن كانت لا تخلو من سماجة، ومن هنا حكى بعضهم عنه عدم وجوب التعدد بالوطء ~~الأول مطلقا، ولكن ما ذكرناه هو مقتضى التدبر فيها محتجا باطلاق الآية فيه، ~~بخلاف العتق والصيام. # واستدل له في المسالك بخبري (1) زرارة السابقين المشتملين على التكفير ~~بعد المواقعة، وقد عرفت الحال فيهما، وبحسن الحلبي (2) عن الصادق عليه ~~السلام " سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات، قال: يكفر ثلاث مرات، ~~قلت: فإن واقع قبل أن يكفر قال: يستغفر الله ويمسك حتى يكفر " وخبر زرارة ~~(3) عن أبي جعفر عليه السلام " إن الرجل إذا ظاهر من امرأته ثم يمسها قبل ~~أن يكفر فإنما عليه كفارة واحدة، ويكف عنها حتى يكفر " وما تقدم من خبر ~~سلمة بن صخر (4) وأمر النبي صلى الله عليه وآله له بكفارة واحدة، مع أنه ~~واقع بعد الظهار قبل التكفير، والمرسل (5) عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم " في المظاهر يواقع قبل أن يكفر، قال: كفارة واحدة " ومن هنا قال ~~فيها: " ويمكن على هذا حمل الأخبار (6) الواردة بتعدد الكفارة على ~~الاستحباب جمعا بين الأخبار، ومع أن في تينك الروايتين رائحة الاستحباب، ~~لأنه عليه السلام لم يصرح بأن عليه كفارة أخرى إلا بعد مراجعات وعدول عن ~~الجواب، كما لا يخفى - إلى أن قال -: قول ابن الجنيد لا يخلو من # PageV33P135 # قوة، وفيه جمع بين الأخبار " وتبعه على ذلك في الجملة في كشف اللثام، ~~فإنه بعد أن حكى قول ابن الجنيد قال: " ويؤيده أن أكثر الأخبار إنما أوجب ~~عليه رقبة ثانية " ثم ذكر بعض النصوص التي سمعتها. # لكن لا يخفى عليك أن هذا من الاعوجاج في الفقه، نسأل الله تعالى العافية ~~منه، ضرورة أن ms11799 هذا القول الشاذ - الذي يمكن القطع بفساده ولو بملاحظة ~~استقرار الكلمة على خلافه في الأعصار المتعاقبة - فيه أن من المعلوم كون ~~ترك التقييد في الاطعام لكونه بدلا عنهما، فما القيد فيهما إلا قيد فيه، ~~وكذا من المعلوم مرجوحية النصوص المزبورة بالنسبة إلى تلك النصوص من وجوه ~~يكفي أحدها في عدم المكافئة التي تحتاج إلى الجمع المزبور الذي هو مع ذلك ~~بلا شاهد. # بل قد عرفت الاحتمالات في خبري زرارة (1) كما أن غيرهما من النصوص لا ~~صراحة فيه، بل ولا ظهور بخصوص المحكي عن ابن الجنيد الذي هو موافق للأصحاب ~~في خصوص العتق والصيام، بل ما فيه من الأمر بالاستغفار والكف (2) ونحوهما ~~مما ينافي قول ابن الجنيد الذي مبناه عدم وجوب تقديم الاطعام على المس وعدم ~~تكرره بتكرره، فهي حينئذ من قسم المأول الخارج عن الحجية. # مع أنه ليس بأولى من حملها على صورة الجهل والنسيان المصرح بها في ~~المسالك وكشف اللثام وغيرهما والمحكي عن الشيخ اللذين أولهما مبنى أمر ~~النبي صلى الله عليه وآله سلمة بن صخر (3) بالكفارة الواحدة وكذا الرجل من ~~بني النجار (4) بل لعل ذلك أولى، لشهادة قول الباقر عليه السلام في صحيح ~~ابن مسلم (5) له بخلاف الأول، قال: " الظهار لا يكون إلا على الحنث، فإذا ~~حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر، فإن جهل وفعل فإنما عليه كفارة واحدة " ~~المؤيد # PageV33P136 # بخبر (1) رفع الخطأ والنسيان وغيره، مضافا إلى ظهور النصوص (2) الموجبة ~~في العامد ومن ذلك يتجه إلحاق الناسي بالجاهل المصرح به في الصحيح المزبور ~~(3). # (و) كيف كان ف‍ (لو كرر الوطء تكررت الكفارة) وفاقا للمشهور بل لا خلاف ~~معتد به أجده فيه، لصدق الوطء قبل التكفير على كل منها، وقد عرفت ظهور ~~الأدلة في كونه سببا للتكفير، والأصل عدم التداخل، مضافا إلى خبر أبي بصير ~~(4) عن الصادق عليه السلام " إذا واقع المرة الثانية قبل أن يكفر فعليه ~~كفارة أخرى " وليس في هذا اختلاف. # فما عن ابن حمزة - من أنه إن كفر عن الوطء الأول لزمه التكفير عن الثاني ms11800 ~~وإلا فلا، لأن الأخبار الموجبة لكفارة أخرى للوطء تشمل الوطء الواحد ~~والمتعدد، والأصل البراءة من التكرير، فإذا وطأ مرات قبل التكفير لم يكن ~~عليه سوى كفارة أخرى، وأما إذا كفر عن الأول فإذا وطأ ثانيا صدق عليه أنه ~~وطأ قبل التكفير، فلزمه كفارة أخرى، وحسن أبي بصير ليس نصا في ايجاب ~~التكرار مطلقا، وفي كشف اللثام " وهو قوي " لا ريب في ضعفه، إذ هو ~~كالاجتهاد في مقابلة النص أو في حكم النص. # نعم الظاهر أنه لا كفارة عليه فيما لو فرض حصول وطئه ثانيا بعد تكفيره عن ~~السبب الأول، لعدم صدق الوطء قبل التكفير حينئذ، بناء على أن المراد به ~~التكفير عن الظهار الذي هو قبل المس. # ولعله لذا جزم به في القواعد وشرحها للإصبهاني، نعم قالا: " لو وطأ ثانيا ~~بعد أن أدى كفارة واحدة ناويا بها عن الوطء الأول بعينه أو عن أحدهما، أي ~~الوطء الأول والظهار لا على التعيين على إشكال في الثاني وجبت بالوطء ~~الثاني # PageV33P137 # كفارة ثالثة " لصدق الوطء قبل التكفير عن الظهار الذي قد عرفت بظهور ~~الأدلة في كونه سببا للكفارة حتى في الصورة الثانية، بناء على صحتها ~~وانصرافها إلى التوزيع بينهما، لعدم حصول تمام كفارة الظهار حينئذ، فيكون ~~كما لو وطأ في أثناء كفارته في أنه يصدق عليه أنه وطأ قبل أن يكفر. # اللهم إلا أن يقال: إن المتيقن منه قبل الشروع في الكفارة، لكنه كما ترى، ~~ضرورة كون الكفارة اسما للمجموع، نعم لو قيل في الفرض إنه تقع الكفارة ~~لواحد منهما لا بعينه أمكن القول حينئذ بعدم الحكم بصدق الوطء قبل التكفير، ~~والأصل براءة الذمة، فتأمل جيدا. # المسألة (الثالثة:) (إذا طلقها رجعيا ثم راجعها لم تحل له حتى يكفر) بلا ~~خلاف أجده فيه، لأنها حينئذ بحكم الزوجة، نعم ليس مجرد رجوعه بها موجبا ~~للكفارة بل هي على حالها السابق الذي قد عرفت اعتبار العود بالظهار في وجوب ~~الكفارة فيه، والرجوع بها أعم من العود الذي قد عرفته، ومرسل النميري (1) ~~عن أبي عبد الله عليه ms11801 السلام " رجل ظاهر ثم طلق، قال: سقطت عنه الكفارة إذا ~~طلق قبل أن يعاود المجامعة، قيل: فإنه راجعها، قال: إن كان إنما طلقها ~~لاسقاط الكفارة عنه ثم راجعها فالكفارة لازمة له أبدا إذا عاود المجامعة، ~~وإن كان طلقها وهو لا ينوي شيئا من ذلك فلا بأس أن يراجع، ولا كفارة عليه " ~~مع سقوطه عن الحجية قاصر عن المعارضة من وجوه، ولذا لم أجد عاملا به. # (ولو خرجت من العدة ثم تزوجها ووطأها فلا كفارة) فضلا عما قبل الوطء ~~وفاقا للمشهور، للأصل السالم عن معارضة الأدلة السابقة بعد ظهورها في أن ~~الموجب لها العود والوطء بالسبب الأول الذي وقع الظهار عليه لا مطلقا حتى # PageV33P138 # لو استباحها بسبب جديد، كما صرح بذلك كله في خبر يزيد بن معاوية (1) على ~~ما عن الفقيه ويزيد الكناسي على ما عن غيره المنجبر بما عرفت إن كان في ~~سنده شئ، قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها ~~تطليقة، فقال: إذا طلقها هو تطليقة فقد بطل الظهار، وهدم الطلاق الظهار، ~~فقلت له: # فله أن يراجعها؟ قال: نعم هي امرأته، فإن راجعها وجب عليه ما يجب على ~~المظاهر من قبل أن يتماسا، قلت: فإن تركها حتى يحل أجلها وتملك نفسها ثم ~~تزوجها بعد ذلك هل يلزمه الظهار من قبل أن يمسها؟ قال: لا، قد بانت منه ~~وملكت نفسها " مؤيدا بالنصوص (2) المستفيضة الدالة على سقوط الكفارة عنه ~~بالطلاق. # ومن ذلك يعلم الوجه فيما ذكره المصنف وغيره بقوله (وكذا لو طلقها بائنا ~~وتزوجها في العدة ووطأها) ضرورة أنها بالطلاق البائن قد ملكت نفسها وانقطع ~~حكم السبب الأول الذي وقع عليه الظهار، وإنما استحل نكاحها بعقد جديد، ~~خلافا لسلار وأبي الصلاح فأوجبا حكم الظهار، ولو بالتزويج بعد عدة البائنة ~~لاطلاق الآية (3) الذي هو مع الاغضاء عن تقييده بما سمعت منساق إلى العود ~~بذلك السبب لا مطلقا، ولحسن علي بن جعفر (4) عن أخيه عليه السلام سأله " عن ~~رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها بعد ذلك بشهر ms11802 أو شهرين فتزوجت، ثم طلقها الذي ~~تزوجها فراجعها الأول، هل عليه فيها الكفارة للظهار الأول؟ قال: نعم عتق ~~رقبة أو صوم أو صدقة " القاصر عن معارضة ما سمعت بمخالفة الشهرة وموافقة ~~العامة وغير ذلك، فلا بأس بحمله على الندب. # PageV33P139 # وأما المناقشة في متنه - باحتمال فساده، لأنه عقب تزويجها بعد طلاقها ~~بشهر أو شهرين، فيكون قد وقع في العدة، بل عقب التزويج فيه بالفاء المقتضية ~~للفورية المستلزمة لعدم الخروج من العدة، بل قوله أخيرا " فراجعها الأول " ~~ولم يقل " تزوجها " مشعر بذلك أيضا - فلا يخفى عليك ما فيها، بل أطنب في ~~المسالك في ردها، ولكن لا حاجة إليه بعد ما عرفت. # (وكذا) لا كفارة قطعا (لو ماتا أو مات أحدهما) قبل العود بلا خلاف ولا ~~إشكال (أو ارتدا أو أحدهما) عن فطرة أو عن ملة قبل الدخول أو بعده إذا كان ~~المرتد الرجل عن فطرة، حتى لو قلنا بقبول توبته على وجه يصح له تزويجه ~~بامرأته، لكن هو حينئذ كالمطلق بائنا بل أعظم، ولو كان عن ملة أو كانت ~~المرتدة الامرأة فهو بحكم الطلاق الرجعي، ضرورة الرجوع إلى الزوجة بالاسلام ~~في العدة كما هو واضح، ويمكن كون إطلاق المصنف اتكالا على وضوحه، وللفرق ~~بين الطلاق الرجعي وبينه بجعله سببا جديدا دون الطلاق، والله العالم. ~~PageV33P140 # المسألة (الرابعة:) (لو ظاهر من زوجته الأمة ثم ابتاعها فقد بطل العقد) ~~كما عرفته في محله، ويتبعه بطلان حكم الظهار لما سمعته. (و) حينئذ (لو ~~وطأها بالملك) الجديد (لم يجب عليه الكفارة)، للأصل وغيره مما عرفت، بل هو ~~أقوى من تزويجها بعد طلاقها بائنا، لاختلاف جنس السبب فيه دونه. (ولو ~~ابتاعها من مولاها غير الزوح ففسخ) نكاحه (سقط حكم الظهار) الذي كان قد ~~تعلق به. # (و) حينئذ ف‍ (لو تزوجها الزوج بعقد مستأنف لم تجب الكفارة) وكذا لو ~~اشتراها منه. # ولو ظاهر السيد أمته المملوكة - بناء عليه - فباعها من غيره بطل حكم ~~الظهار وإن اشتراها منه بعد ذلك، وأولى منه ما لو أعتقها ثم تزوجها. # ولو ظاهر غير ms11803 زوجته الأمة المظاهرة أيضا وعاد ثم قال لمالكها: " أعتقها ~~عن ظهاري " ففعل وقع عتقها عن كفارته وانفسخ النكاح بينهما، لأن إعتاقها ~~عنه يتضمن تمليكه، وإذا ملك زوجته انفسخ نكاحه، ويتبعه بطلان ظهاره لها، ~~فإذا أراد تزويجها لم يتعلق به حكم الظهار، لما عرفت، وكذا لو أعتقها ~~باستدعائه عن كفارة أخرى. ولو ظاهر عن أمته المملوكة وعاد فأعتقها عن ظهاره ~~جاز. # وكذا لو آلى عن زوجته الأمة ووطأها لزمته الكفارة، فقال لسيدها (1): # " أعتقها عن كفارتي " ففعل جاز وانفسخ النكاح كالظهار، ولو ظاهر من زوجته ~~الذمية وعاد ثم نقضت المرأة العهد فاسترقت فملكها الزوج فأسلمت وأعتقها عن ~~كفارة ظهاره أو غيرها جاز، وذلك وغيره كله واضح بحمد الله تعالى. # PageV33P141 # المسألة (الخامسة:) (إذا قال: " أنت كظهر أمي إن شاء زيد " فقال: " شئت " ~~وقع على القول بدخول الشرط في الظهار) والاشكال بعدم العلم بمشيئته فإن ~~قوله أعم من ذلك هين بعد معلومية إرادة المشيئة التي طريقها قوله، ولو ~~لأنها شئ لا يعلم إلا من قبله، وكذا لو علقها على مشيئتها أو مشيئته غيرها ~~أو المركب أو غير ذلك من وجوه التعليق، نعم لو قال المعلق على مشيئته: " ~~شئت إن شاء زيد " مثلا لم يقع، لعدم قبول المشيئة التعليق. # ولو علقه على مشيئة صبي غير مميز لم يعقل مشيئته للظهار المتوقف على ~~تعقله، أما المميز ففي المسالك " وجهان: من سلب عبارته شرعا، وإمكان مشيئته ~~عقلا، وقبول خبره في نظائر ذلك " وفيه أنه لا إشكال فيه بعد فرض تحقق ~~مشيئته، لعدم مدخلية عبارته هنا في صحة الظهار حتى يقال: إنها مسلوبة، بل ~~لو علقها على مشيئة المجنون وكان يمكن تحقق ذلك منه صح وإن جزم هو بعدمه ~~كغير المميز. # ولو علقه على مشيئتها فشائت باللفظ كارهة بالقلب، وقع ظاهرا وفي وقوعه ~~باطنا بالنسبة إليها وجهان: من أنه تعليق بلفظ المشيئة، ولو كان بالباطن ~~لكان إذا علق بمشيئة زيد لم يصدق زيد في حقها، ومن ظهور عدم الشرط وهو ~~المشيئة عندها، ولا يخلو من نظر. # ولو قال: ms11804 " إن شئت أو أبيت " فقضية اللفظ وقوعه بأحد الأمرين، نحو " إن ~~قمت أو قعدت " اللهم إلا أن يظهر منه إرادة التنجيز. # (ولو قال: إنشاء الله) وقع إن قصد التبرك، وإلا (لم يقع ظهار) عندنا، ~~لأنه لم يشأ المحرم، بل وعند الأشاعرة، للجهل بالشرط وإن جوزوا مشيئته له، ~~ولو عكس فقال: " إن لم يشأ الله تعالى " وقع إن كان عدليا، للعلم بعدم ~~مشيئته له، PageV33P142 # وإن كان أشعريا ففي المسالك وجهان، أجودهما الوقوع مطلقا. # قلت: قد تقدم جملة من الكلام في ذلك سابقا، ولكن نقول هنا: إن كلامهم ~~مبني على إرادة الاختيار من المشيئة، ولذا كان محالا تعلقها عندنا وعند ~~المعتزلة بايجاد القبيح بخلاف الأشاعرة، وعلى أنه لا يمكن أن يقع خلاف ~~مشيئة الله، كما عن الأشاعرة على ما حكاه عنهم في الإيضاح قال: " وجوزه ~~المعتزلة والإمامية " قلت: ومقتضاه حينئذ أن المشيئة أمر آخر، وبالجملة هذه ~~المسألة كلامية وإن ذكرها الفقهاء على المتعارف منها. # المسألة (السادسة:) (لو ظاهر من أربع بلفظ واحد) لا بأربع ألفاظ فإنه لا ~~خلاف حينئذ في تعدد الكفارة، ولكن قال: " أنتن علي كظهر أمي " (كان) مظاهرا ~~منهن بلا خلاف أجده، بل في المسالك وكشف اللثام الاجماع عليه، فإن فارقهن ~~بما يرفع الكفارة من طلاق ونحوه فلا إشكال، وإن عاد إليهن أجمع فالمشهور أن ~~(عليه عن كل واحدة كفارة) بل عن الخلاف الاجماع عليه، لصدق الظهار عن كل ~~واحدة مع العود إليها وإن اتحدت الصيغة، ولحسن حفص بن البختري (1) عن ~~الصادق والكاظم عليهما السلام " في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن كلهن ~~جميعا بكلام واحد، فقال: عليه عشر كفارات " وخبر صفوان (2) قال: " سأل ~~الحسين بن مهران أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل ظاهر من أربع نسوة، ~~فقال: يكفر لكل واحدة كفارة، وسألته عن رجل ظاهر من امرأته وجاريته ما ~~عليه؟ قال: عليه لكل واحدة كفارة " الحديث. # خلافا لأبي علي، فكفارة واحدة، لاتحاد الصيغة كاليمين، ولخبر غياث بن ~~إبراهيم (3) عن الصادق عن أبيه عن علي عليه السلام " في ms11805 رجل ظاهر من أربع ~~نسوة، # PageV33P143 # قال: عليه كفارة واحدة ". # وفيه منع التلازم بين اتحاد الصيغة وتعدد الظهار الذي هو الأثر الحاصل ~~منها لا نفسها، كما حققناه في محله، وبذلك ظهر الفرق بينه وبين اليمين الذي ~~لا إشكال في أنه اسم للعبارة المخصوصة اتحد متعلقها أو تعدد، ولا ينافي ذلك ~~حكمهم باتحاد البيع الواقع على أعيان متعددة، ولذا لو ظهر عيب في بعضها كان ~~له فسخ العقد من أصله أو أرش المعيب، وليس له رد المعيب نفسه خاصة، لامكان ~~الفرق بينهما بصحة بيع المجموع من حيث هو كذلك على وجه يكون كل واحد من ~~الأعيان جزء المبيع، بخلاف المقام الذي لا يصح فيه ظهار المجموع كطلاقه، ~~ومن هنا اتضح لك كون الظهار بالطلاق أشبه منه باليمين، وأما الخبر المزبور ~~فهو فاقد شرائط الحجية، فلا يصلح معارضا للحسن الأول المعتضد بها، ولو عاد ~~إلى بعضهن دون بعض فعلى المختار تجب الكفارة بعدد من حصل فيها العود، وعلى ~~القول الآخر تجب الواحدة ولو بالعود إلى الواحدة مع احتمال العدم أصلا، كما ~~لو حلف أن لا يكلم جماعة بناء على أنه لا يلزمه الكفارة بتكليم بعضهم. # (ولو ظاهر من واحدة مرارا) وعاد لما قال بعد كل ظهار أو لم يعد بعد كل ~~ظهار بل عاد بعد الأخير (وجبت عليه بكل مرة كفارة) وفاقا للأكثر، لظهور ~~الأدلة في سببية كل منها، والأصل تعدد المسبب بتعدد السبب، سواء (فرق ~~الظهار) عن الآخر بأن حصل التراخي بينهما أو وقع في مجلس غير مجلس الأول ~~(أو تابعه) وإن حكى عن المبسوط نفي الخلاف عن التعدد في صورة التفريق، ~~وسواء اتحد المشبه به أو تعدد، وسواء تخلل التكفير أو الوطء أو لا، بل سواء ~~قصد التأكيد بالثاني والثالث مثلا أو لا وإن حكى عن الشيخ في المبسوط أنه ~~نفى الخلاف عن الوحدة إذا نوى التأكيد، بل ظاهر الفخر في الإيضاح أن محل ~~الخلاف في غير صورة التأكيد، ويقرب منه ما في كشف اللثام، ولكن لم نتحققه، ~~بل لعل مقتضى ms11806 إطلاق المتن والقواعد والنافع ومحكي الجامع وابن أبي عقيل ~~وابن زهرة وابن إدريس PageV33P144 # عدم الفرق، ولعله لذا صرح في محكي المختلف بعدم الفرق. # ودعوى صدق اتحاد الظهار مع نية التأكيد لا تعدده ممنوعة، ضرورة أن المؤكد ~~غير المؤكد، وإطلاق أدلة الظهار تقتضي ترتب الكفارة على مسماه مع العود، ~~وهو متحقق في المقصود به التأكيد، مضافا إلى إطلاق صحيح ابن مسلم (1) عن ~~الباقر عليه السلام " سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر ما ~~عليه؟ قال: # عليه مكان كل مرة كفارة " وصحيحه الآخر (2) عن أحدهما عليهما السلام " ~~سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر، فقال: قال علي عليه السلام: ~~مكان كل مرة كفارة " الحديث. وصحيح الحلبي (3) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات، قال: يكفر ثلاث مرات) وخبر جميل ~~(4) عن أبي عبد الله عليه السلام (فيمن ظاهر من امرأته خمس عشرة مرة، قال: ~~عليه خمس عشر كفارة). # فما عن المبسوط: من أنه (إن والى ونوى التأكيد أو أطلق لم يلزمه أكثر من ~~كفارة، وإن نوى الاستئناف أو فرق تعددت، تخلل التكفير أولا) ونحوه عن ~~الوسيلة صريحا والخلاف مفهوما فإنه حكم بالتعدد إذا نوى الاستئناف لكن لم ~~يفرق فيه بين التوالي والتفريق، ولعله إليه أشار المصنف بقوله: (ومن ~~فقهائنا من فصل) واضح الضعف لما عرفت خصوصا في صورة الاطلاق، وإن استدل له ~~مضافا إلى ما سمعت بالأصل المقطوع بما عرفت، وخبر عبد الرحمن ابن الحجاج ~~(5) عن الصادق عليه السلام (في رجل ظاهر من امرأته أربع مرات، في مجلس ~~واحد، قال: عليه كفارة واحدة) القاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه، فلا بأس ~~بطرحه أو حمله كما عن الشيخ على الاتحاد في الجنس وإن بعد أو على إرادة ~~الظهار أربعا بلفظ واحد أو غير ذلك. # هذا وفي المسالك (أنه يظهر من قول المصنف: (ومن فقهائنا) إلى آخره # PageV33P145 # أن منهم من فرق بين ما لو تابع وفرق، فحكم بالتعدد في الثاني دون الأول، ms11807 ~~وفي رواية ابن الحجاج ما يرشد إليه، لأنه حكم بالاتحاد مع اتحاد المجلس، ~~وتلك الأخبار الدالة على التعدد مطلقة، فتحمل على اختلاف المجلس جمعا بين ~~الأخبار، وهذا قول موجه بالنسبة إلى دلالة الأخبار، وطريق الجمع بينها، إلا ~~أنا لم نقف على القائل به من أصحابنا، نعم نقله الشيخ في المبسوط عن بعضهم، ~~ومقتضى طريقته أنه من العامة لا من أصحابنا ". # وفيه أنه مع قطع النظر عن ذلك قاصر عن تقييد تلك المطلقات المعتضدة ~~بالعمل وبقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب، و (دعوى) عدم تعدد السبب الذي هو ~~الظهار والعود الذي قد تقدم كون المراد منه الإرادة المتعقبة للوطء، وهو ~~غير متكرر وإن تكرر الظهار، سواء تخلل العود بين الظهارات أو وقع آخرا، لأن ~~المتخلل بعد فرض الرجوع عنه بالظهار المتعقب له لم يكن تتمة السبب، بناء ~~على المختار من كون العود إرادة الوطء مستمرة إلى تمام التكفير حتى تحصل ~~استباحة الوطء، وأما الأخير فليس هو إلا عود واحد (يدفعها) أن إرادة الوطء ~~المتأخرة مع انضمامها إلى كل واحد من الظهارات المتكررة تصير سببا تاما في ~~الوجوب، فيتعدد كما اعترف به في التنقيح. # وأضعف منه ما عن أبي علي من أنه إن اختلف المشبه به تعددت الكفارة، كأن ~~قال: " أنت على كظهر أمي أنت علي كظهر أختي " لأنهما حرمتان انتهكهما، وإن ~~اتحد اتحدت ما لم يتخلل التكفير، إذ هو مع منافاته لظاهر الأدلة لا شاهد ~~له. # (و) كيف كان ف‍ (لو وطأها قبل التكفير) عن الجميع كفر عن البعض أولا (وجب ~~عليه عن كل وطء كفارة واحدة) لا أزيد، للأصل وغيره، وعن كل مرة بقيت أخرى ~~كما هو واضح. PageV33P146 # المسألة (السابعة:) (إذا أطلق الظهار حرم عليه الوطء حتى يكفر) بلا خلاف ~~معتد به ولا إشكال، لما سمعته من الكتاب (1) والسنة (2) والاجماع (ولو علقه ~~بشرط) كما لو قال مثلا: " أنت على كظهر أمي إن دخلت الدار أو كلمت زيدا " ~~(جاز الوطء ما لم يحصل الشرط) لعدم تحقق الظهار المشروط به، فإن دخلت أو ms11808 ~~كلمت زيدا وقع بعد الدخول والتكلم، سواء طال الزمان أو قصر. (و) حينئذ ف‍ ~~(لو وطأ قبله لم يكفر) للأصل وغيره (ولو كان الوطء هو الشرط) بأن قال: " ~~أنت علي كظهر أمي إن وطأتك " (ثبت الظهار بعد فعله) كغيره من الشرائط (ولا ~~تستقر الكفارة حتى يعود) إلى إرادة وطئها ثانيا على الوجه الذي قدمناه ~~سابقا. # (وقيل) كما عن الصدوق والشيخ في الفقيه والمقنع والهداية والنهاية: # (تجب) الكفارة (بنفس الوطء) وإن كان ابتداؤه جائزا، لأن الاستمرار وطء ~~ثان، وإنما المباح مسماه، فيجب حينئذ بما زاد على مسماه بالنزع أو غيره، ~~(وهو بعيد) ضرورة أن الوطء أمر واحد عرفا من ابتدائه إلى النزع، والاطلاق ~~محمول على العرف، والمشروط إنما يقع بعد وقوع الشرط لا قبله، واستدامة ~~الأفعال ليس أفعالا مستقلة كاستمرار القيام والجلوس مثلا، نعم لو نزع كاملا ~~ثم عاد وجبت الكفارة وإن كان في حالة واحدة، لصدق تعدد الوطء حينئذ، كما هو ~~واضح. # بل في كشف اللثام " وعندي أن شيئا من عبارات تلك الكتب ليس نصا في ذلك، ~~ففي الفقيه: والظهار على وجهين: أحدهما أن يقول الرجل لامرأته: هي # PageV33P147 # كظهر أمه ويسكت، فعليه الكفارة من قبل أن يجامع، فإن جامع من قبل أن يكفر ~~لزمته كفارة أخرى، وإن قال: هي عليه كظهر أمه إن فعل كذا وكذا فليس عليه شئ ~~حتى يفعل ذلك الشئ ويجامع، فتلزمه الكفارة إذا فعل ما حلف عليه، ونحوه ما ~~في المقنع والهداية وفي النهاية: ثم إنه ينقسم قسمين: قسم منه يجب فيه ~~الكفارة قبل المواقعة، والثاني لا تجب فيه الكفارة إلا بعد المواقعة، ~~فالقسم الأول هو أنه إذا تلفظ بالظهار على ما قدمناه، ولا يعلقه على شرط، ~~فإنه تجب عليه الكفارة قبل مواقعتها، فإن واقعها قبل أن يكفر كان عليه ~~كفارة أخرى، والضرب الثاني لا تجب فيه الكفارة إلا بعد أن يفعل ما شرط أنه ~~لا يفعله أو يواقعها، فمتى واقعها كانت عليه كفارة واحدة، فإن كفر قبل أن ~~يواقع ثم واقع لم يجزه ذلك عن ms11809 الكفارة الواجبة بعد المواقعة، وكان عليه ~~إعادتها، ومتى فعل ما ذكر أنه لا يفعله وجبت عليه الكفارة أيضا قبل ~~المواقعة، فإن واقعها بعد ذلك كان عليه كفارة أخرى - قال -: والظاهر أن ~~معنى هذه العبارات أن عليه الكفارة بعد المواقعة إذا عاد لما قاله، فارتفع ~~الخلاف من البين " قلت: وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه. # ولو علقه بنفي فعل كقوله: " إن لم تدخلي الدار " لم يقع إلا عند اليأس من ~~الدخول بموت أحدهما قبله، فيحكم بوقوعه قبل الموت، ونحوه لو قال: " أنت على ~~كظهر أمي إن لم أتزوج عليك " فإنه يصير مظاهرا عند اليأس بالموت، ولكن لا ~~كفارة عليه، لعدم العود بعده، لأن الموت عقيب صيرورته مظاهرا. # نعم لو علق النفي بإذا بأن قال: " إذا لم تدخلي " ففي المسالك " وقع عند ~~مضي زمان يمكن فيه إيقاع ذلك الفعل من وقت التعليق فلم يفعل والفرق بين ~~الأداتين أن " إن " حرف شرط لا إشعار له بالزمان، و " إذا " ظرف زمان كمتى ~~في التناول للأوقات، فإذا قيل له: " متى ألقاك " صح أن يقول له: " متى شئت ~~" أو " إذا شئت " ولا يصح " إن شئت " فقوله: " إن لم تدخلي الدار " معناه " ~~أي PageV33P148 # وقت فاتك دخولها " (1) وفواته بالموت، وقوله: " إذا لم تدخلي الدار " ~~معناه " أي وقت فاتك الدخول " فيقع الظهار بمضي زمان يمكن فيه الدخول به، ~~ويحتمل وقوعه في الموضعين بمضي زمان يمكن فيه الفعل، لدلالة العرف عليه، ~~ويقوى الاحتمال مع انضباطه، وفي معنى " إذا " " متى " و " أي وقت ". ". # قلت: قد يقال: إن المحتمل مساواة " إذا " لأن في العرف الآن في هذا ~~التركيب، فإنه لم يرد منها إلا معنى الشرطية الحاصلة بأن لا العكس، وفرق ~~واضح فيه بينها وبين " متى " و " أي وقت " كما لا يخفى بأدنى التفات، ~~والأمر سهل بعد أن كان المدار على المفهوم عرفا منه. # ولو علقه بالحمل فقال: " أنت على كظهر أمي إن كنت حاملا " فإن كان بها ~~حمل ظاهر وقع في الحال، وإلا ففي المسالك " إن ولدت لأقل من ستة أشهر من ms11810 ~~التعليق بأن وقوعه حين التعليق، لوجود الحمل حينئذ، وإن ولدت لأكثر من أقصى ~~مدة الحمل أو بينهما ووطئت بعد التعليق وأمكن حدوثه به بأن كان بين الوضع ~~والوطء ستة أشهر فأكثر لم يقع، لتبين انتفاء الحمل في الأول، واحتمال حدوثه ~~بعد التعليق في الثاني، وإن لم يطأها بعد التعليق بحيث يمكن حدوثه به ففي ~~وقوعه وجهان: من احتمال حدوثه بغير الوطء كاستدخال المني، والأصل عدم ~~تقدمه، ومن أن ذلك نادر، والظاهر وجوده عند التعليق، وهذا هو الأقوى ". # قلت: قد يقال: إن المدار على الحمل عرفا، ولا يتحقق صدقه بالولادة لدون ~~الستة أشهر التي بها ينكشف استعداد النطفة للانعقاد الذي هو منشأ الحمل، ~~كما قدمنا ذلك سابقا. # كما أنه قد يقال بعدم تحقق الحمل عرفا عند التعليق بالولادة بين الأدنى ~~والأقصى وإن لم يحصل وطء من الزوج، إذ الوطء حال النوم وغيره محتمل، # PageV33P149 # والأصول متعارضة، فلا يقين بإحراز صدق الحمل حال التعليق، ونفيها شرعا ~~بالنسبة إلى إلحاق الولد ونحوه لا يقتضي نفيها بالنظر إلى صدق النسب ~~العرفية، والظهور الذي ذكره أقصاه الظن، وهو لا يجدي في تحقيق النسب إذا ~~كانت عنوانا لحكم شرعي كما هو واضح. # ولو قال: " إن ولدت أنثى " فولدتها وقع حين تحقق الولادة، ولو قال: # " إن كنت حاملا بها " تبين بولادتها وقوعه حين التعلق وإن توقف ظهوره على ~~الولادة، وتظهر الفائدة، في احتساب المدة من حينه لو كان قد وقته بمدة وفي ~~غير ذلك. # ولو علقه بالحيض فقال: " إن حضت حيضة " لم يقع حتى تنقضي أيام حيضها، ولو ~~قال: " إن حضت " واقتصر ففي المسالك " وقع إذا رأت دما محكوما بكونه حيضا ~~إن كانت معتادة، فلو رأته في عادتها وقع برؤية الدم، وإلا فبمضي ثلاثة ~~أيام، وعلى القول بحيضها برؤية الدم مطلقا أو مع ظنه يقع كذلك، ويحتمل ~~توقفه على ثلاثة مطلقا، إذ به يتحقق أنه ليس بدم فساد، والفرق بينه وبين ~~العبادة والتحريم أن الظهار لا يقع إلا بيقين، وأحكام الحيض يثبت بالظاهر ~~". # قلت: إذا كان المدار في ms11811 الظهار على ذلك لم تجد الثلاثة ولا الرؤية في زمن ~~العادة، ضرورة عدم حصول اليقين بذلك، وإن جرى عليه حكم الحيض بالنسبة إلى ~~الأحكام الشرعية التي مرجعها إلى الموضوع الشرعي بخلاف التعليق العرفي ~~المراد به الموضوع الواقعي، كما اعترف به. نعم قد يقال: إن المنصرف من نحو ~~ذلك إرادة التعليق على الموضوع الشرعي، وحينئذ يتجه الاجتزاء به مطلقا. # ولو قال لها ذلك وهي حائض لم يقع إلا بحيضة مستأنفة، وفي المسالك " ومتى ~~قالت: حضت فالقول قولها، بخلاف ما لو علقه على دخول الدار فقالت: دخلتها، ~~فإنها تحتاج إلى البينة، والفرق عسر إقامة البينة على الحيض، وغاية عسرها ~~مشاهدة الدم، وذلك لا يعرف إذا لم يعرف عادتها وأدوارها، فلعله دم فساد، ~~فاكتفى PageV33P150 # الشارع فيه بقولها، وقد تقدم في كتاب الطلاق ما يدل عليه من النص (1) ~~ومثله لو قال: " إن أضمرت بغضي " فقالت " أضمرت " فالقول قولها لعسر ~~الاطلاع، بخلاف الأفعال الظاهرة، كدخول الدار، لسهولة إقامة البينة عليها ~~". # قلت: قد يقال: إنه لا مدخلية للعسر هنا، إذ أقصاه عدم ثبوت الظهار، ~~واكتفاء الشارع بقولها في ذلك بالنسبة إلى ما رتبه من الأحكام لا يقتضي ~~الاكتفاء به في مثل المقام، نعم إن كان قصد المظاهر ذلك اتجه الاكتفاء به ~~وإلا فلا، كما هو واضح. # ولو تعدد الشرط بأن قال: " إن دخلت أو كلمت " مثلا وقع بأي واحد منهما، ~~ثم لا يقع بالآخر شئ، لأنهما ظهار واحد، نعم لو قال: " إن دخلت دار فلان ~~فأنت على كظهر أمي وإن كلمت زيدا فأنت علي كظهر أمي " ووجد الشرطان وقع ~~الظهاران، ولو قال: " إن دخلت الدار وكلمت زيدا " فلا بد من وجودهما معا ~~لوقوعه، من غير فرق بين تقدم الكلام على الدخول وبالعكس بناء على أن الواو ~~لمطلق الجمع كما هو الأصح، أما على الترتيب فيعتبر تقديم الدخول على لكلام، ~~لأنه يكون كما لو قال: " إن دخلت ثم كلمته " كما هو واضح. # ولو قال: " أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار إن كلمت زيدا " ففي المسالك " ~~لا ms11812 بد منهما في وقوعه، ويشترط تقديم المذكور أخيرا - وهو الكلام - على ~~المذكور أولا وهو الدخول، لأنه جعل الكلام شرطا لتعليق الظهار بالدخول، ~~ويسمى ذلك اعتراض الشرط على الشرط والتعليق يقبل التعليق كما أن التنجيز ~~يقبله، نظير قوله تعالى (2): " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ~~الله يريد أن يغويكم " المعنى: إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي ~~إن أردت أن أنصح لكم ". # PageV33P151 # قلت: قد يقال: إن المفهوم منه عرفا التعليق على الدخول والكلام مطلقا كما ~~عن بعض، فلا يشترط الترتيب بينهما حينئذ، ويقع الظهار بحصولهما كيف اتفق، ~~لأنه ذكر صفتين من غير عاطف، فلا وجه لاعتبار غير الدخول، أو يقال: إن ~~المفهوم منه عرفا التعليق على الدخول والكلام حاله، وعلى كل حال هو غير ما ~~ذكره. # ولو علقه على مخالفتها الأمر فقال: " إن خالفت أمري " ثم قال لها: # " لا تكلمي زيدا " مثلا فكلمته ففي المسالك " لم يقع الظهار، لأنها ما ~~خالفت أمره، وإنما خالفت نهيه، ويحتمل الوقوع نظرا إلى أنه يسمى في العرف ~~مخالفة أمره، ويقوى ذلك إن استقر العرف عليه، وإلا فالعبرة بالمعنى المصطلح ~~عليه ". # قلت: قد ذكروا أن للفظ الأمر معاني متعددة، منها القول، فمع قيام القرينة ~~على واحد منها يكون هو المتبع، وإلا كان المرجع العرف لا الاصطلاح الخاص، ~~إلا أن يكون المظاهر من أهله وقصد بالأمر الاصطلاح المزبور. # ولو علقه على مخالفة النهي ثم قال لها: " قومي " فقعدت ففي المسالك " في ~~وقوعه أوجه مبنية على أن الأمر بالشئ هل هو نهي عن ضده مطلقا أو ضده العالم ~~أوليس نهيا عنهما؟ فعلى الأول يقع الظهار بفعلها ما يخالف أمره دون ~~الأخيرين، هذا كله إذا لم يدل العرف على شئ، وإلا عمل بمقتضاه مقدما على ~~القاعدة الأصولية، لأن التعليقات تحمل على الأمور العرفية لا على القواعد ~~الأصولية، هذا إن انضبط العرف، وإلا رجع إلى الاصطلاح ". # وفيه ما عرفت من أنه مع فرض عدم دلالة العرف يتجه الحكم بعدم الوقوع لا ~~الرجوع إلى الاصطلاح ms11813 إلا على الوجه المزبور، على أنه كما أن الأمر بالشئ؟ # نهي عن ضده فكذا النهي عن الشئ أمر بضده، فكان عليه بناء المسألة الأولى ~~على ذلك أيضا، والجميع كما ترى. PageV33P152 # ولو علقه بقذفها زيدا مثلا وقع بقذفها له حيا وميتا، لأن قذف الميت كقذف ~~الحي في الصدق سواء، بخلاف ما لو علقه على تكليمها له، فإنه لا يقع إلا أن ~~يسمع كلامها، كما اعترف به في المسالك، لكن قال: " ولو منع من السماع لعارض ~~كذهول وصمم فوجهان " وفيه أن المتجه عدم اعتباره حينئذ. # ولو علقه بالضرب ففي المسالك أيضا " لم يقع بضربه ميتا " وفيه منع، وعلى ~~كل حال فلا يشترط إيلامه به، للصدق عرفا بدونه. # ولو قال: (إن قذفته في المسجد " اعتبر كونها في المسجد دونه، وإن قال: # " إن ضربته في المسجد " ففي المسالك اعتبر كون المضروب فيه، قال: " ~~والفرق أن قرينة الحال تشعر بأن المقصود الامتناع عما يهتك حرمة المساجد، ~~وهتك الحرمة تكون بالقذف فيه والضرب فيه ". # قلت: قد يقال: إن المدار على صدق اللفظ من حيث نفسه، وإلا فالقرائن لا ~~ضبط لها، وهو يصدق على ضربها وهي في المسجد وإن كان المضروب خارجا. # ولو علقه برؤية زيد مثلا وقع برؤيتها له حيا وميتا مستيقظا ونائما، ويكفي ~~رؤية شئ من بدنه وإن قل، ولو كان كله مستورا لم يقع، ولا يكفي رؤيته في ~~المنام قطعا، نعم لو رأته في ماء صاف لا يمنع الرؤية أو من وراء جسم شفاف ~~كالزجاج وقع، لصدقها وإن تخلل الماء مثلا لكنه كتخلل أجزاء الهواء، ولذا لا ~~تصح صلاة المتستر به، ولو رأته بالمرآة مثلا أو بانعكاسه بالماء فوجهان: من ~~حصول الرؤية في الجملة، وكون المرئي مثاله لا شخصه، وهو الأصح. ولو حدث في ~~المرأة العمى لم يقع قطعا وإن حضر عندها، بل لعله كذلك لو علق الظهار عليه ~~وهي عمياء إلا أن يراد بالرؤية حينئذ الحضور. # ولو علقه بالمس وقع إذا مست شيئا من بدنه حيا كان أم ميتا، نعم في ~~المسالك " ويشترط ms11814 كون الممسوس مما تحله الحياة، فلا يقع بمس الشعر والظفر، ~~إذ لا يقال لمن مسها من إنسان: إنه مسه، مع احتماله، وفي اعتبار كون مسها ~~PageV33P153 # بباطن كفها أو يعم سائر بدنها وجهان: أجودهما الثاني، والوجهان آتيان في ~~مس المحدث للقرآن، نعم يشترط كونه بما تحله الحياة من بدنها كما يشترط ذلك ~~في الممسوس، ومثله يأتي في مس الميت على الوجه الذي يوجب الغسل ". # قلت: قد ذكرنا في ذلك المبحث ما يعلم منه ما في كلامه هنا، فلاحظ وتأمل. # ولو قلنا بوقوعه موقتا فقال: " في شهر كذا " وقع أول جزء من ليلة هلاله، ~~ولو قال: " في نهار شهر كذا " أو " في أول يوم منه " وقع عند طلوع الفجر من ~~أول أيامه، وكذا لو قال: " في يوم كذا " ولو قال: " في آخر الشهر " وقع في ~~آخر جزء منه، لا أول جزء من ليلة السادس عشر، لأن النصف الثاني كله آخر ~~الشهر، ولا في أول اليوم الآخر منه، ولو قال: " عند انتصافه " ففي المسالك ~~" وقع عند غروب الشمس من اليوم الخامس عشر، لأنه مسمى النصف، ولهذا يقال: # ليلة النصف من شعبان مثلا " وفيه منع مع فرض هلاله ناقصا، اللهم إلا أن ~~يعد ذلك نصفا عرفا. # ثم لا يخفى عليك أن الأمر المعلق عليه إن فعله فاعله عمدا أو كان الغرض ~~مجرد التعليق عليه - كقدوم الحاج أو السلطان ونحوهما - وقع الظهار عند حصول ~~شرطه مطلقا، أما لو كان الغرض منه المنع، كما لو قال: " إن دخلت دار فلان ~~أو كلمته " فدخلته أو كلمته جاهلة بالتعليق أو ناسية أو مجنونة أو مكرهة أو ~~علق هو ذلك على فعله قاصدا منع نفسه منه ففي المسالك " في وقوعه وجهان: ~~وجود المعلق به، وليس النسيان ونحوه دافعا للوقوع، ومن عموم قوله صلى الله ~~عليه وآله (1): " إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه " والمراد رفع المؤاخذة أو رفع الأحكام، والتفصيل متوجه نظر إلى القصد ~~". # قلت: لا يخفى عليك ما في الذي جعله وجها للثاني، كما ms11815 لا يخفى عليك أن ~~المدار على صدق ما علق عليه الظهار. # PageV33P154 # المسألة (الثامنة:) (يحرم الوطء على المظاهر) إذا عاد (ما لم يكفر سواء ~~كفر بالعتق أو الصيام أو الاطعام) بلا خلاف معتد به أجده، بل هو فيمن فرضه ~~الأولان موضع وفاق بين المسلمين، والنصوص (1) من الطرفين وافية، مضافا إلى ~~الكتاب (2) بل هو كذلك أيضا في الثالث، خلافا للإسكافي منا، وقد عرفت ضعفه ~~وضعف دليله فيما تقدم. # (ولو وطأها خلال الصوم) الذي هو الكفارة (استأنف) وفاقا للمحكي عن الشيخ ~~بل في المسالك نسبته إلى الأكثر، سواء صام من الشهر الثاني يوما أولا، ~~وسواء كان ذلك في ليل أو نهار، للنص كتابا (3) وسنة (4) على وجوب تقديم ~~صيام الشهرين على المسيس، وإذا وطأ في الأثناء ثم أكمل الشهرين لم يصم ~~الشهرين قبل المسيس، ولما عرفت من وجوب كفارتين عليه إذا وطأ قبل التكفير، ~~ولا ريب في صدقه في الفرض، لكون الكفارة اسما للمجموع، فيلزمه حينئذ ~~كفارتان تامتان، والأصل عدم وجوبهما مع إيجاب إتمام ما تخلله الوطء، بل ولا ~~قال به أحد. # (وقال شاذ منا) وهو ابنا إدريس وسعيد على ما حكى عنهما (لا يبطل التتابع ~~لو وطأ ليلا) لأنه عبارة عن اتباع صوم اللاحق للسابق من غير فارق، وهو ~~متحقق إن وطأ ليلا، فيصدق صيام شهرين متتابعين في الفرض، وغاية ما يستفاد ~~من الآية (5) وجوب تقديم الصوم المتتابع على الوطء، فيأثم حينئذ بالوطء ~~خلاله، # PageV33P155 # ولا دليل على الاستئناف، بل الأصل وغيره يقتضي عدمه، على أن الاستئناف لا ~~يجديه شيئا، فإنه لا يصدق على المستأنف أنه كفر قبل الوطء، بل الاكمال ~~أولى، لأن بعض الشهرين قد حصل قبل التماس، كما أن وجوب الكفارتين عليه لا ~~يقتضي الاستئناف أيضا، إذ يمكن أن يكون أحدهما ما تخلله الوطء، واختاره في ~~المسالك لما عرفت، ولأنه لو وقع قبل الشروع يجتزئ بالصوم بعده مع عدم صدق ~~الاتيان به قبل التماس فكذا الفرض. # ولعله لذا قال في القواعد: " الأقرب أن الوطء إن وقع ليلا وجب الاتمام ~~مطلقا والتكفير ثانيا، ms11816 وكذا إن وقع نهارا بعد أن صام من الثاني شيئا، وإن ~~كان قبله استأنف وكفر ثانيا " وحاصله ملاحظة تتابع الشهرين المعتبر في ~~الكفارة وعدمه. # قلت: لا ريب في كون المراد هنا بالتتابع أمرا زائدا على المعتبر في ~~الكفارة، وهو كون الشهرين معا يقعان قبل التماس، فمع فرض حصول الوطء في ~~أثنائهما ولو ليلا بعد حصول تتابع الكفارة لم يحصل الامتثال. # والأصل في النزاع عبارة الشيخ في المبسوط والخلاف، حيث عبر في المحكي ~~منهما عن المعنى المزبور ببطلان التتابع، فيبطل ما تقدم من الصوم ويستأنف ~~الشهرين، فاعترض عليه ابن إدريس بأنه لا يبطل التتابع بذلك، لأنه عبارة عن ~~اتباع صوم يوم لاحق بصوم يوم سابق من غير فارق، وهذا متحقق مع الوطء ليلا، ~~ولا يستأنف الكفارة لأنه لا يبطل من الصوم شئ، فلا يجب عليه الاستئناف، بل ~~يتم صومه وعليه كفارة أخرى للوطء، وإن كان الوطء نهارا من غير عذر قبل أن ~~يصوم من الشهر الثاني شيئا وجب عليه الاستئناف للكفارة التي يوجبها الظهار ~~وكفارة أخرى للوطء عقوبة، وكان مراد ابن إدريس أنه لا دليل على اعتبار أزيد ~~من التتابع المعتبر في الكفارة في الصحة والفساد، نعم يجب شرعا كتابا (1) ~~وسنة (2) كونها قبل التماس، # PageV33P156 # وذلك لا يقتضي أزيد من الإثم، لا البطلان الذي لا يمكن تلافيه بالاستئناف ~~الذي هو واقع أيضا بعد التماس، وفرض تماس آخر مع أنه غير محل البحث يمكن ~~فرض عدمه بموت المرأة مثلا وطلاقها، وليس في أدلة (1) تعدد الكفارة بالوطء ~~قبل التكفير إلا وجوب كفارة أخرى غير كفارة الظهار به على وجه لا ينافي ~~الاجتزاء بما وقع منها للظهار، كما لا يخفى على من لاحظها. # ولعله لذا وافقه الفاضل والشهيدان مؤيدا ذلك بأصالة صحة ما وقع، وبما ~~عرفته من أنه لو اعتبر القبلية شرطا لم تجب الكفارة للظهار مع فرض الوطء ~~قبل الشروع في التكفير، ضرورة عدم التمكن حينئذ من الاتيان بالمأمور به على ~~وجهه، مع أنه لا خلاف في وجوبها بل ولا إشكال، وليس ذلك إلا ms11817 لأن القبلية ~~المزبورة واجبة تعبدا لا شرطا، ولعله لذا وافقه عليه الفاضل والشهيدان في ~~الدروس والمسالك. # لكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد عن الاشكال، ضرورة عدم إمكان إنكار ظهور ~~الآية (2) وما شابهها من الرواية (3) في توقف صدق امتثال الأمر المزبور على ~~القبلية المذكورة كما في سائر القيود التي تذكر في المأمور به، وكان مقتضى ~~ذلك تعذر المأمور به مع فرض الوطء قبله، ويتبعه حرمة الوطء عليه أبدا، بل ~~يلزم بالطلاق مع مطالبة المرأة إلا أن الأدلة المعتضدة بالفتوى قد صرحت ~~بإجزاء الكفارة عن الظهار عنه في هذا الحال، وهو لا يقتضي الاجتزاء ~~بالكفارة التي تخللها الوطء، ودعوى الأولوية ممنوعة على مدعيها، بل المتجه ~~بقاؤها على اقتضاء اشتراط القبلية عدم الاعتداد بها، وليس ذلك لكون ~~الاستئناف محصلا للمأمور به كي يتجه ما أورده الخصم من أن الاستئناف أيضا ~~لا يحصل معه المأمور به، لكون الفرض # PageV33P157 # حصول التماس، بل لأن به يقين البراءة إما للاجماع، أو لأنه كمن وطأ قبل ~~أن يشرع في التكفير، أو للقطع بعدم الزيادة عليه. # بل قد ينقدح من ذلك طريق آخر لاثبات المطلوب، وهو انحصار الأمر في ~~الاستئناف، وذلك لفساد امتثال الأمر بالفعل قبل التماس بالمس في أثنائه، ~~فلم يبق إلا الأمر بالتكفير لمن وطأ قبل أن يكفر، وليس هو إلا ابتداء تكفير ~~لا إتمامه. # بل قد يقال باقتضاء قاعدة الشغل ذلك أيضا، للقطع بعدم سقوط التكليف عنه، ~~ولكن لم يعلم المكلف به هل هو الاتمام أو الاستئناف، فيجب الأخير مقدمة ~~للبراءة اليقينية بعد القطع بعدم وجوبهما معا عليه، بل لا محيص عنها مع فرض ~~تصادم الأدلة أو خلوها عما يرجح به أحد القولين، ولعله لذا كان خيرة فخر ~~المحققين الاستئناف حاكيا له عن والده في المختلف والتحرير. # بل في المتن بعد قوله: " وقال شاذ منا " إلى آخره (وهو غلط) معرضا به ~~بابن إدريس وكأنه ظن أن ابن إدريس لم يفهم المراد بالتتابع في كلام الشيخ، ~~لكن الانصاف أن المسألة في غاية الغموض، ولا يستأهل القائل بالاتمام ms11818 الحكم ~~بغلطيته، بل هو قول قوي ونظر حسن، كما عرفت ذلك كله. # بل قد عرفت اختياره جملة من الأساطين له كالفاضل والشهيدين والكركي، ~~ولعله لذا قال الأخير في حاشيته على الكتاب: " والحق أن ما غلطه به المصنف ~~من التغليط ونسبه إلى الشذوذ توغل في الخشونة وخروج عن الانصاف " قلت: ~~ويمكن أن يكون قد تنبه المصنف لذلك فيما بعد فضرب على هذا، ولكن قد تكثر ~~النسخ فإنه يحكى عن جملة منها خلوها عن ذلك. # ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر لك الوجه فيما ذكره الفاضل في القواعد، فإنه ~~بعد أن حكى القولين في المسألة قال: " وهل يكفي الاستئناف عن كفارة الوطء ~~قبل إكمال التكفير إشكال " إذ هو ليس إلا من جهة حصول الوطء في الأثناء، ~~فلا يدخل PageV33P158 # فيما دل (1) على إيجابه الكفارة زيادة على كفارة الظهار، لظهوره فيمن وطأ ~~قبل أن يشرع في التكفير، لكن قد عرفت أنه بافساده الكفارة التي وقع في ~~أثنائها صار كالوطء قبل التكفير، ولعله لذا وغيره لم أجد خلافا في ايجابه ~~الكفارة أيضا حتى من الفاضل في غير المقام. # وبالجملة فالمسألة غير منقحة في كلامهم، وتحقيقها ما سمعت، والحمد لله، ~~ولا يصعب عليه كالالتزام بفساد الصوم بالوطء ليلا، إذ هو ليس من حيث كونه ~~مفطرا، بل هو من حيث فوات شرط الكفارة كما هو واضح، بل لعله مثله يجري في ~~الاطعام أيضا وإن لم يذكروه. # (وهل يحرم عليه) أي المظاهر بظهاره (ما دون الوطء كالقبلة والملامسة؟ ~~قيل) والقائل الشيخ وجماعة على ما قيل: (نعم، لأنه مماسة) لغة، والأصل عدم ~~النقل والاشتراك، ولأنه مقتضى تشبيهها بالأم التي يحرم فيها غير الوطء من ~~الاستمتاع بها، واختاره في القواعد، بل ظاهرها تحريم مطلق الاستمتاع حتى ~~النظر المحكي عن ظاهر بعض الأصحاب التصريح بحليته. # وعلى كل حال (ففي) أصل تحريم غير الوطء من اللمس بشهوة ونحو (ه عليه ~~إشكال ينشأ من اختلاف التفسير) للمماسة في الآية الشريفة (2) المتعارف ~~الكناية بها عن الوطء في غير المقام، فيحصل الظن بإرادته منها هنا وإن ms11819 كان ~~المسيس أعم من ذلك لغة، بل في حاشية الكركي أنها كناية مشهورة عنه، ويعضده ~~التفسير فيحمل عليه، بل عن ابن إدريس الاتفاق على إرادته منه هنا. # ويؤيده أنه المنساق من نصوص (3) الباب خصوصا ما جاء في العود المفسر # PageV33P159 # فيها بإرادة الوطء (1) وخصوص ما تسمعه من صحيح أبي بصير (2) في المسألة ~~الآتية ولا أقل من الشك، والأصل الحل، والتشبيه بالأم يمكن كون المراد منه ~~حرمة الوطء المستفاد من قوله تعالى (3): " حرمت عليكم أمهاتكم " خصوصا بعد ~~أن لم تخرج المرأة عن ملك الاستمتاع بها، فيمكن أن يكون مفاد الظهار حينئذ ~~حرمة وطئها كالحيض والصوم وإن كان في الشرع أحوال للمرأة بالنسبة إلى ~~الاستمتاع بها الذي قد يحرم على الزوج، كالمحرمة والمعتكفة، لكن لا ريب في ~~أن الأصل الحل حتى يثبت ما يقتضي التحريم على العموم، كما هو واضح. # المسألة (التاسعة:) (إذا عجز المظاهر عن) خصال (الكفارة أو ما يقوم ~~مقامها) إن قلنا به كما ستسمع التحقيق فيه في محله إنشاء الله (عدا ~~الاستغفار قيل) والقائل الشيخ وجماعة، بل نسبه غير واحد إلى الأكثر: (يحرم ~~عليه) الوطء (حتى يكفر) للأصل بعد إطلاق الأدلة كتابا (4) وسنة (5) حرمة ~~الوطء قبل التكفير، بل أمره صلى الله عليه وآله لسلمة بن صخر (6) بالأخذ من ~~صدقة قومه والتكفير منها كالصريح في # PageV33P160 # عدم إجزاء الاستغفار وإلا لأمره به. # مضافا إلى صحيح أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام " كل من عجز عن ~~الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ~~ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين ~~الظهار، فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرمت عليه أن يجامعها، وفرق بينهما إلا ~~أن ترضى المرأة أن يكون معها ولا يجامعها " وخبر أبي الجارود (2) قال: " ~~سأل أبو الورد أبا جعفر عليه السلام وأنا عنده عن رجل قال لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي مأة مرة، فقال أبو جعفر عليه السلام: يطيق بكل مرة عتق نسمة؟ ms11820 قال: ~~لا، قال: يطيق إطعام ستين مسكينا مأة مرة؟ قال: لا، قال: فيطيق صيام شهرين ~~متتابعين مأة مرة قال: لا، قال: يفرق بينهما ". # (وقيل) والقائل ابن إدريس وتبعه المصنف في النافع والفاضل في محكي ~~المختلف: (يجزؤه الاستغفار، وهو أكثر) وإن كنا لم نتحققه، لأن الأصل براءة ~~الذمة من الحرمة في الحال المزبور الذي إيجاب الكفارة معه تكليف بغير ~~المقدور، بل في حرمة الوطء عليه مع أصالة عدم وجوب الطلاق عليه من الحرج ما ~~لا يخفى، ولموثق إسحاق بن عمار (3) عن الصادق عليه السلام " إن الظهار إذا ~~عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه، ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع، ثم ~~ليواقع، وقد أجزء ذلك عنه من الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر به يوما ~~من الأيام فليكفر، وإن تصدق بكفه فأطعم نفسه وعياله فإنه يجزؤه إذا كان ~~محتاجا، وإلا يجد ذلك فليستغفر الله ربه، وينوي أن لا يعود، فحسبه بذلك ~~والله كفارة " وخبر داود بن فرقد (4) " الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم ~~يجد السبيل إلى # PageV33P161 # شئ من الكفارة ". # وفيه أن الأخير مقيد بالصحيح (1) السابق، كما أن الأصل مقطوع بظاهر ~~الأدلة المقتضي حرمة الوطء على المظاهر حتى يكفر، ولا تكليف بالكفارة مع ~~العجز عنها حتى يقال إنه تكليف بغير المقدور، بل أقصاه الامتناع عن الوطء، ~~وفرض ذلك في خصوص ما لو وجب الوطء عليه - لكون المظاهرة زوجة وقد مضى لها ~~أربعة أشهر - يدفعه منع التكليف له بالوطء باعتبار توقفه على التكفير ~~المفروض تعذره، فهو حينئذ غير مقدور، فلا تكليف به. # بل في الرياض على تقدير التنزل عن ظهور المنع نقول: لا أقل من احتماله، ~~وعدم القدرة على الكفارة كما يمكن صيرورته قرينة للاجتزاء بالاستغفار كذا ~~يمكن خروجه شاهدا على عدم التكليف بذي المقدمة، وترجيح الأول على الثاني ~~موقوف على دلالة هي في المقام مفقودة. # هذا مع عدم جريان ذلك في التي لم يجب على المظاهر وطؤها كالأمة والمتمتع ~~بها على القول بوقوع مظاهرتهما، كما هو مذهب الخصم والأشهر الأقوى كما ms11821 مضى، ~~فالدليل أخص من المدعى وإن كان قد يناقش بامكان دفع الأخير بعدم القول ~~بالفصل، بل والأول بامكان ترجيح الأول بأنه حق لغيره، وهو الامرأة، فالمتجه ~~حينئذ القول بالزامه بالطلاق حينئذ إلا أن ترضى المرأة حينئذ بعدم الجماع، ~~كما أشار إليه في الصحيح (2) المتقدم سابقا. # وأما الموثق فهو - مع الاضطراب في متنه بالنسبة إلى وجوب التكفير بعد ذلك ~~إذا تمكن وعدمه - قاصر عن معارضة الصحيح المزبور المعتضد بفتوى الأكثر ~~وإطلاق الأدلة الذي يمكن الاستدلال به مع فرض تعارض الخبرين وسقوطهما، # PageV33P162 # ودعوى معارضة الاطلاق المزبور باطلاق ما دل على أن الاستغفار كفارة ~~العاجز كما سمعته في خبر داود بن فرقد (1) كما ترى، ضرورة قصوره عن تلك ~~الاطلاقات كتابا (2) وسنة (3) كما هو واضح. # هذا وفي المسالك " واعلم أن المراد بالاستغفار في هذا الباب ونظائره أن ~~يقول: أستغفر الله مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب والعزم على ~~ترك المعاودة إلى الذنب أبدا، ولا يكفي اللفظ المجرد عن ذلك، وإنما جعله ~~الله كاشفا عما في القلب، كما جعل الاسلام باللفظ كاشفا عن القلب، واللفظ ~~كاف في البدلية ظاهرا، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن لم يقترن ~~بالتوبة التي هي من الأمور الباطنة لم يترتب عليه أثر فيما بينه وبين الله ~~تعالى، بل كان الوطء معه كالوطء قبل التكفير، فيجب عليه به كفارة أخرى في ~~نفس الأمر وإن لم يحكم عليه بها ظاهرا ". # قلت: قد يقال: إن الاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالى، وليست التوبة ~~من مقوماته، نعم ظاهر الموثق (4) المزبور اعتبارها معه، لكن الفتاوى مطلقة، ~~ودعوى الاجتزاء بذكره عنها لأن المراد به القول المزبور مقترنا بها ممنوعة، ~~وعلى تقديره فدعوى جعل الشارع له كاشفا عن ذلك كالاسلام ممنوعة أيضا، لعدم ~~الدليل، وإلا لاجتزء به في كل مقام اعتبرت التوبة فيه، بل الأصح عدم ~~الاجتزاء في الحكم بها باظهاره فضلا عنه ما لم تدل القرائن على صدقه في ~~ذلك، كما حررنا ذلك في غير المقام ردا على المحكي عن الشيخ من ms11822 الاجتزاء ~~بمجرد إظهارها. # PageV33P163 # المسألة (العاشرة:) (إن صبرت المظاهرة) على ترك الزوج وطأها (فلا اعتراض) ~~بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال، للأصل السالم عن المعارض بعد معلومية ~~انحصار حق الاستمتاع فيهما، فلا اعتراض لأحد عليهما (وإن) لم تصبر (رفعت ~~أمرها إلى الحاكم) المعد لأمثال ذلك، فإذا أحضره (خيره بين التكفير والرجعة ~~وبين الطلاق، وأنظره) للتفكر في ذلك (ثلاثة أشهر من حين المرافعة، فإن ~~انقضت المدة ولم يختر أحدهما) حبسه و (ضيق عليه في المطعم والمشرب) بأن ~~يمنعه عما زاد على سد الرمق مثلا (حتى يختار أحدهما، ولا يجبره على الطلاق ~~تعيينا (تضييقا خ ل) ولا يطلق عنه) ولا على التكفير كذلك، لعدم الدليل ~~عليه، بل ظاهر ما تسمعه من الأدلة الجبر على أحدهما تخييرا، لأنه كما إذا ~~لم يجبره على أحدهما قبل المرافعة، لما عرفت من أن الحق لهما، بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك بل في المسالك ظاهر الأصحاب الاتفاق على هذا الحكم، بل ~~في نهاية المراد " وهذه الأحكام مقطوع بها في كلام الأصحاب، وظاهرهم أنه ~~موضع وفاق " وفي كشف اللثام " الاتفاق على هذه الأحكام كما هو الظاهر " وفي ~~الرياض " ظاهر جماعة الاجماع عليه " وظاهرهما معا خصوصا الأخير منهما أن ~~ذلك هو الحجة فيها دون موثق أبي بصير (1) قال: " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل ظاهر من امرأته، قال: إن أتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين ~~متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، وإلا ترك ثلاثة، فإن فاء وإلا أوقف حتى ~~يسأل ألك حاجة في امرأتك أو تطلقها؟ فإن فاء فليس عليه شئ، وهي امرأته، وإن ~~طلق واحدة فهو أملك برجعتها " لقصوره عن تمام المدعى. # وقد تبعا بذلك ثاني الشهيدين في المسالك حيث إنه بعد أن ذكر الخبر # PageV33P164 # المزبور قال: " وفي طريق الرواية ضعف، وفي الحكم على إطلاقه إشكال، لشمول ~~ما إذا رافعته عقيب الظهار بغير فصل بحيث لا يفوت الواجب لها من الوطء بعد ~~مضي المدة المضروبة، فإن الواجب وطؤها في كل أربعة أشهر مرة، وغيره ms11823 من ~~الحقوق لا يفوت بالظهار، أما إذا لم يحرم غير الوطء فظاهر وأما إذا حرمناه ~~فيبقى لها حق القسم على بعض الوجوه، وهو غير مناف للظهار، وفي الرواية أمور ~~أخر منافية للقواعد ". # وفيه - مع أن الخبر المزبور من قسم الموثق الذي تحقق في الأصول حجيته - ~~أنه معتضد بعمل الأصحاب كما اعترف به غير واحد، فلا بأس بالعمل به حتى في ~~المورد المزبور الذي قد جعل الاشكال فيه، بل في كشف اللثام " لعل المراد ~~بالفئة الندم والتزام الكفارة ثم الوطء، لا الوطئ ليستشكل بأنها ليس لها ~~المطالبة به إلا في كل أربعة أشهر، وربما رفعت أمرها بعد الظهار بلا فصل ". # على أن مضمونه منطبق على القواعد العامة، بل معتضده في الجملة بالأمر ~~بالتفريق بينهما في الخبرين (1) السابقين، بل ربما تسمعه أيضا في أخبار (2) ~~الايلاء المشتمل بعضها على ما ذكره الأصحاب هنا من التضييق عليه في المطعم ~~والمشرب. # نعم هو ظاهر في غير الأمة والمتمتع بها بناء على جواز ظهارهما، باعتبار ~~ذكر الطلاق فيه، ومن المعلوم عدم وقوعه عليهما، بل لعل كلام الأصحاب أيضا ~~كذلك. # كما أنه يمكن دعوى ظهوره كالفتاوى في القادر على الكفارة، دون العاجز ~~عنها الذي قد ذكرنا سابقا إلزامه بالطلاق، بناء على عدم الاجتزاء ~~بالاستغفار، # PageV33P165 # لكن في كشف اللثام عن النهاية والغنية والوسيلة لا يجبر على الطلاق بعينه ~~إلا إذا قدر على التكفير وأقام على التحريم مضارة، بل عن الأخير إجماع ~~الطائفة على ذلك، وظاهرهم جبره عليه بخصوصه مع قدرته على التكفير وإقامته ~~على التحريم. # وفي الكشف " يعنون أنه إذا لم يقدر على التكفير لم يجبر على شئ، فإن ~~الأصل عدم وجوب الطلاق عليه، ولعله ندم مما فعله ويشق عليه مفارقة زوجته، ~~فابتلى هو كما ابتليت، فهما ينتظران الفرج ". # وفيه أنه مناف لما سمعته سابقا من الصحيح (1) وغيره، بل لعل قاعدة لا ضرر ~~ولا ضرار ونفي الحرج تقتضيه أيضا، نعم لو قلنا باجزاء الاستغفار في حال ~~العجز اتجه حينئذ إلزامه به أو الطلاق. # PageV33P166 # (ويلحق بذلك النظر في الكفارات) ms11824 تبعا للنظر في كفارة الظهار التي هي ~~المقصودة بالبحث هنا، ولعل ذلك هو الأمر الخامس الذي استدعاه النظر في كتاب ~~الظهار. (و) على كل حال ف‍ (فيه مقاصد:) (الأول:) (في ضبط الكفارات، و) لكن ~~ليعلم أنه (قد سبق الكلام في كفارات الاحرام، فلنذكر) هنا (ما سوى ذلك، ~~وهي) أي الكفارة اسم التكفير الذي هو في الأصل بمعنى السر ومنه الكافر، ~~لأنه ستر الحق، بل يقال لليل: كافر، لأنه يستر من يفعل فيه شيئا، وفي الشرع ~~العبادة المخصوصة، نحو الصوم والصلاة والزكاة، بل يجري فيها ما يجري فيها ~~من البحث في ثبوت الحقيقة الشرعية وفي كونها اسما للأعم أو الصحيح، وغير ~~ذلك من المباحث التي حررناها في الأصول. # وفي المسالك " قد عرفها بعضهم بأنها طاعة مخصوصة مسقطة للعقوبة أو مخففة ~~غالبا، وقيد بالأغلبية لتدخل كفارة قتل الخطأ فيها، فإنها ليست عقوبة - قال ~~-: # وينتقض في طرده بالتوبة، فإنها طاعة مخصوصة، بل هي من أعظم الطاعات، ثم ~~قد تكون مسقطة للذنب، كما إذا كان الذنب حق الله تعالى ولم يجب قضاؤه، وقد ~~يكون مخففة له، كما إذا ترتب وجوب القضاء (1) أورد الحق ونحوه، وكذا ينتقض ~~بقضاء العبادات، فإنه طاعة مسقطة للذنب المترتب على التهاون في الفعل # PageV33P167 # إلى أن يخرج الوقت أو مخففة له من حيث افتقار سقوطه رأسا إلى التوبة ". # وفيه أن من المعلوم إرادة التمييز في الجملة من التعريف المزبور الذي هو ~~أشبه شئ بتعاريف أهل اللغة، كما أن من المعلوم أيضا إرادة الخصوصية ~~المخصوصة التي لا وجود لها في التوبة وقضاء العبادة، لا جنس الخصوصية، كما ~~هو واضح. # ثم لا يخفى عليك أن الأمر بالكفارة من حيث هو كذلك لا يقتضي الفور، إذ هو ~~كغيره من الأوامر المطلقة التي قد حققنا في الأصول عدم دلالتها على الفور، ~~نعم قد يكون متعلقها حقا للفقراء مثلا يجب أداؤه فورا كغيره من الحقوق ~~المالية نحو الزكاة مثلا، للأدلة (1) الدالة على ذلك، هذا. # ولكن في المسالك " واعلم أن الكفارات الواجبة إن لم تكن عن ذنب ms11825 ككفارة ~~قتل الخطأ فوجوبها على التراخي، لأن مطلق الأمر لا يقتضي الفور على أصح ~~القولين، وإن كانت مسقطة للذنب أو مخففة له ففي وجوبها على الفور وجهان: من ~~أنها في معنى التوبة من حيث كانت مسقطة للذنب أو محففة له، والتوبة واجبة ~~على الفور، ومن أصالة عدم وجوب الفورية، ولا يلزم من مشاركتها للتوبة في ~~ذلك مساواتها لها في جميع الأحكام، فإنها في الأصل حق مالي أو بدني، وفي ~~نظائرها من العبادات والحقوق ما يجب على الفور، ومنها ما لا يجب على الفور، ~~ومنها ما لا يجب، وأصل وجوبه متوقف على دليل يقتضيه غير أصل الأمر، وأطلق ~~بعضهم وجوبها على الفور مستدلا بأنها كالتوبة الواجبة لذلك، لوجوب الندم ~~على كل قبيح أو إخلال بواجب، ولا يخفى فساده على إطلاقه، فإن منها ما ليس ~~مسببا عن قبيح، ثم على تقدير فعلها لا يكفي في إسقاط استحقاق العقاب حيث ~~يكون عن ذنب، بل لا بد معها # PageV33P168 # من التوبة المشتملة على ترك الذنب في الحال، والندم على فعله فيما سلف، ~~والعزم على عدم العود إليه في الاستقبال، ولو وجب معها قضاء العبادة كافساد ~~الصوم فلا بد معها من القضاء للقادر عليه، ومثله القول في الحدود ~~والتعزيرات على المعاصي ". # وفيه - بعد الاغضاء عما ذكره من القسم الثالث للواجب على الفور وعدمه - ~~أن الأصل في الحقوق المالية سواء كانت لشخص معين أو غير معين الفورية إلا ~~مع الإذن من صاحب الحق، ومن ذلك رد الأمانات الشرعية إلى أهلها فورا وأداء ~~الخمس والزكاة وغيرها، وكأنه متفق عليه إلا ما دل عليه الدليل (1) من ~~الرخصة في تأخير نحو الزكاة في الجملة طلبا لأفضل مواردها، بل لعل تأخير ~~الحق عن مستحقيه مع حاجتهم إليه من الظلم المحرم عقلا ونقلا (2) ومن ~~الاضرار المنهي عنه (3) أيضا. # بل قد يناقش في قوله: " ثم على تقدير فعلها " إلى آخره بأنه قد يظهر من ~~أدلة بعض الكفارات حصول التكفير بها من غير حاجة إلى التوبة، كما ستسمع ذلك ~~إنشاء الله فيما يأتي. # وكيف ms11826 كان فالكفارة (مرتبة ومخيرة وما يحصل فيه الأمران، وكفارة الجمع، ~~فالمرتبة) قد ذكر في المتن منها (ثلاث كفارات،) بل ظاهره كغيره حصرها في ~~ذلك ما عدا كفارات الاحرام. # الأولى كفارة (الظهار و) الثانية كفارة (قتل الخطأ) وذلك # PageV33P169 # لأنه (يجب في كل واحدة العتق، فإن عجز فالصوم شهرين متتابعين، فإن عجز ~~فاطعام ستين مسكينا) بلا خلاف أجده في الأولى بل عن جماعة الاجماع عليه. # مضافا إلى نص الآية (1) بل وإلى الاستئناس له ببعض المعتبرة وإن لم تكن ~~صريحة، ففي الموثق (2) " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فقال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي، فقال: اذهب فأعتق رقبة، قال: ليس ~~عندي، قال: فاذهب فصم شهرين متتابعين، فقال: لا أقوى على ذلك، فقال: فاذهب ~~فأطعم ستين مسكينا، فقال: ليس عندي " وفي المرسل (3) كالصحيح على الصحيح " ~~في رجل صام شهرا من كفارة الظهار ثم وجد نسمة، قال: يعتقها ولا يعتد بالصوم ~~" ولا قائل بالفرق لظهور الأمر بالمعين في ذلك. # بل أظهر من ذلك النصوص (4) التي قد ذكرناها في أول الظهار الواردة في ~~تفسير الآية (5) بل وغيرها من النصوص التي لا ينكر ظهورها أيضا في ذلك كخبر ~~أبي الجارود (6) وغيره (7) فما في جملة من النصوص (8) من العطف بأو المقتضي ~~للتخيير يجب إرادة بيان ماهية الكفارة منه إن كان فيها الصحيح والموثق ~~وغيرهما، # PageV33P170 # لكن لا عامل بها بالنسبة إلى التخيير الذي هو أحد معاني " أو " وإلا فهي ~~تأتي لغيره أيضا، بل إن أبيت عن ذلك فقد قيل: إنها شاذة لا عمل عليها ~~مخالفة للكتاب وإجماع الأصحاب. # وأما الثانية فهي كذلك على المشهور، بل عن المبسوط، نفي الخلاف فيه، ~~وكذلك المسالك في الديات للآية (1) في الأولين والنصوص (2) المستفيضة في ~~الثلاثة التي منها صحيح ابن سنان (3) عن الصادق عليه السلام " إذا قتل خطأ ~~أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم ~~يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا " فما عن سلار وابن حمزة وظاهر المفيد - من ~~أنها ms11827 مخيرة - واضح الضعف، خصوصا بعد أن لم نقف لهم على مستند كما اعترف به ~~غيرنا أيضا إلا الأصل المقطوع بما عرفت، بل عن النزهة أن القول المزبور ~~مخالف لظاهر التنزيل والاجماع. # ولا يلحق بهما كفارة الجماع في الاعتكاف الواجب عند المصنف لظاهر حصره في ~~غيرها، وتصريحه في كتاب الصوم بكونها مخيرة، ولعله كذلك وفاقا للمحكي عن ~~الأكثر للموثقين (4) " عن معتكف واقع أهله هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر ~~رمضان " وزيد في ثانيهما " متعمدا عتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين أو إطعام ~~ستين مسكينا " خلافا لما عن الصدوق ره وجماعة للصحيح (5) " عن المعتكف ~~يجامع أهله، قال: إذا فعل فعليه ما على المظاهر " ونحوه الصحيح الآخر (6) ~~والجمع بينهما بحمل كل منهما على الآخر ممكن إلا أن الشهرة التي هي أقوى ~~المرجحات ترجح الثاني، # PageV33P171 # ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه. # (و) الثالثة (كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال) لأنها ~~على المشهور بين الأصحاب رواية وفتوى على ما في المسالك (إطعام عشرة ~~مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات) ففي صحيح يزيد بن معاوية (1) عن ~~الباقر عليه السلام " في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قبل ~~الزوال لا شئ عليه إلا يوما مكان يوم وإن أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه ~~أن يتصدق على عشرة مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام يوما مكان يوم، ~~وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع " وبمعناه الخبر (2) المنجبر بما سمعت، مع ~~أن في سنده من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه. # بل قد يستدل له بصحيح هشام بن سالم (3) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان، قال: إن كان وقع عليها قبل الصلاة ~~العصر فلا شئ عليه، يصوم يوما بدل يوم، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم، ~~وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك " بناء على ما ~~عن الشيخ من أنه إذا كان وقت صلاتين عند ms11828 زوال الشمس إلا أن الظهر قبل العصر ~~جاز أن يعبر عما قبل الزوال بأنه قبل العصر لقرب ما بين الوقتين، ويعبر عما ~~بعد العصر بأنه بعد الزوال بمثل ذلك، مؤيدا بما سمعت من المعتبرة السابقة ~~والشهرة، بل قيل والاجماع. # PageV33P172 # خلافا لما عن الحلبي وابني زهرة وحمزة فخيروا بينهما، وللقاضي وظاهر ~~الشيخين فجعلوها كفارة يمين، وهما مع مخالفتهما لما مضى لم نقف على مستند ~~لهما، وللعماني فأسقطها، للموثق (1) عن القاضي لرمضان المفطر بعد ما زالت ~~الشمس، قال: " قد أساء وليس عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه ~~" وهو وإن كان من الموثق واعتضد بالأصل إلا أنه غير مكافئ لما مر من وجوه، ~~والصدوقين فجعلاها كفارة شهر رمضان، للموثق (2) " عن رجل قضى من شهر رمضان ~~فأتى النساء، قال: عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في رمضان، لأن ذلك ~~اليوم عند الله تعالى من أيام رمضان " وعن ابن حمزة موافقته على ذلك مع ~~الاستخفاف، بل عن الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار احتماله. # إلى غير ذلك من الأقوال التي تبلغ ثمانية أو تسعة. (منها) - مضافا إلى ما ~~عرفت - ما عن ابن إدريس من أن عليه قضاء يومين: يوم لرمضان ويوم لقضائه، و ~~(منها) ما عن التقي من صوم ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين، و (منها) ما ~~عن المفيد في باب الكفارات من التخيير بين كفارة اليمين وبين ما ذكر أولا، ~~والجميع كما ترى، وقد أشبعنا الكلام في المسألة في كتاب الصوم، فلاحظ. # نعم ما ذكره المصنف - من اعتبار التتابع في الأيام بل في كشف اللثام ~~حكايته عن الشيخين وجماعة قاطعين به - لم أقف له على مستند بالخصوص، كما ~~اعترف به في كشف اللثام، بل قد يخالفه عموم قول الصادق عليه السلام (3): " ~~كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين " اللهم إلا أن يدعى انصراف ~~ذلك من الأمر بصوم ثلاثة أيام (4) خصوصا في الكفارة التي اعتبر التتابع في ~~شهريها فضلا عن الثلاثة، # PageV33P173 # إلا أنه كما ترى. # (والمخيرة كفارة من ms11829 أفطر في يوم من شهر رمضان مع وجوب صومه بأحد الأسباب ~~الموجبة للتكفير) التي قد تقدم البحث فيها وفي أصل المسألة في كتاب الصوم، ~~فلاحظ، بل لا فرق بين إفطاره على محلل أو محرم فلاحظ وتأمل. # (وكفارة من أفطر يوما نذر صومه) من غير عذر (على أشهر الروايتين) (1) بل ~~والقولين، بل عن الانتصار الاجماع عليه، لعموم ما تسمعه من أدلة كفارة ~~النذر. # (وكذا) في التخيير (كفارة الحنث في العهد) سواء كان متعلقه الصوم أو غيره ~~على المشهور أيضا، بل عن الانتصار أيضا والغنية الاجماع عليه أيضا، لخبر ~~علي بن جعفر عن (2) عن أخيه موسى عليه السلام " سألته عن رجل عاهد الله ~~تعالى في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة ~~أو يصوم شهرين متتابعين " وخبر أبي بصير (3) عن أحدهما عليهما السلام " من ~~جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر لله طاعة، فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام ~~شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا " وقصور سنديهما منجبر بما عرفت، فما ~~عن بعض - من كونها كفارة يمين بتقريب أنه مثله في الالتزام - واضح الضعف ~~وإن أمكن تأييده أيضا بما تسمعه من النصوص (4) على أن كفارة النذر كفارة ~~يمين، والعهد مثله أو أولى منه بذلك. # (و) لكن الأقوى أن الكفارة (في النذر) مخيرة أيضا وإن قال المصنف # PageV33P174 # هنا: (على التردد) إلا أن المشهور كونها مخيرة ككفارة شهر رمضان، بل عن ~~الإنتصار والغنية الاجماع عليه، وهما الحجة بعد تأييدهما بخبري العهد الذي ~~هو مثله، وبخبر عبد الملك بن عمر (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته ~~عمن جعل عليه لله أن لا يركب محرما سماه فركبه، قال: لا، قال: ولا أعلمه ~~إلا قال: فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا " ~~وبمكاتبة ابن مهزيار (2) للهادي عليه السلام " كتبت إليه: يا سيدي رجل نذر ~~أن يصوم يوما لله تعالى فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة؟ ~~فأجاب: يصوم يوما بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة ms11830 " ومكاتبة القاسم الصيقل (3) ~~على ما في المسالك بناء على عدم خصوصية للصوم، وأن المراد من الرقبة ~~الإشارة إلى التخيير وإن كان فيه ما فيه، لاشتراكها بينها وبين كفارة ~~اليمين، نعم قد يرجح الأول ما سمعت. # (و) حينئذ فيكون (الواجب في كل واحدة) من الكفارات الثلاث أو الأربع (عتق ~~رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا على الأظهر) خلافا ~~للمحكي عن الصدوق في النذر، فجعلها كفارة يمين، ووافقه المصنف في النافع ~~وجماعة، لقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي (4) " إن قلت: لله علي ~~فكفارة يمين " وخبر حفص بن غياث (5) عنه عليه السلام أيضا " سألته عن كفارة ~~النذر، فقال: كفارة النذر كفارة اليمين " وخبر صفوان الجمال (6) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " قلت له: # بأبي وأمي جعلت على نفسي مشيا إلى بيت الله، قال: كفر يمينك، فإنما جعلت ~~على نفسك يمينا " إلى آخره، ولصحيح ابن مهزيار (7) قال " كتب بندار مولى # PageV33P175 # إدريس يا سيدي إني نذرت أن أصوم كل سبت وإن أنا لم أصمه ما يلزمني من ~~الكفارة؟ فكتب عليه السلام وقرأته: لا تتركه إلا من علة، وليس عليك صومه في ~~سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك، وإن كنت أفطرت فيه من غير علة فتصدق ~~بقدر كل يوم سبعة مساكين " بناء على قراءة " شبعة " بابدال السين المهملة ~~بالشين المعجمة مع الباء الموحدة، والمراد من المساكين العشرة، أو على ~~السهو من النساخ بابدال العشرة بالسبعة، كما يومئ إليه ما حكاه في المسالك ~~من تعبير الصدوق ره في المقنع بمضمونه مبدلا للسبعة بالعشرة، بل قال: " هو ~~عندي كذلك بخطه الشريف ". # بل أطنب في المسالك في ترجيح الحسن المزبور على خبر عبد الملك سندا ~~ودلالة مؤيدا له بما سمعت من النصوص إلا أنها أجمع موافقة للعامة، بل في ~~المسالك اتفاق روايات العامة (1) التي صححوها عن النبي صلى الله عليه وآله ~~على مضمونها، ومن الغريب ذكر ذلك مؤيدا للحسن، مع أن الميزان الشرعي ~~بخلافه، خصوصا في مثل المكاتبة التي يراعى فيها التقية غالبا. ms11831 # وبذلك - مضافا إلى ما سمعته من نصوص العهد والاجماعين والشهرة - يظهر لك ~~رجحان الأولى عليها، فما أطنب فيه في المسالك من ترجيح العكس في غير محله، ~~كما أنه لا وجه للجمع بينهما بحمل السابقة على كفارة النذر المتعلق بالصوم ~~والأخيرة على غيره، كما عن المرتضى في بعض كتبه، وابن إدريس والعلامة في ~~غير المختلف، خصوصا مع عدم الشاهد عليه سوى وجه اعتباري، وهو مساواته بسبب ~~تعلقه بالصوم لكفارته، وهو كما ترى. # بل لعل جمع الشيخ بينهما بحمل الأولى على غير العاجز والأخيرة عليه أولى، ~~لشهادة خبر جميل بن صالح (2) عن أبي الحسن موسى عليه السلام له، قال: " كل # PageV33P176 # من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين " وإن كان قد يناقش بأن الظاهر ~~إرادة عجز عن المنذر لا عن الكفارة، فيحمل على ضرب من الندب، بل ربما كان ~~شاهدا للمختار في الجملة. # ونحوه خبر عمر بن خالد (1) عن أبي جعفر عليه السلام " النذر نذران، فما ~~كان لله تعالى فف به، وما كان لغير الله فكفارته كفارة يمين " بناء على أن ~~المراد من غير الله تعالى فيه ما ينذره الانسان معلقا له على شئ لإرادة عدم ~~فعله نحو اليمين، وربما احتمل أن المراد كفارة إيقاع النذر لغير الله ~~تعالى. # ولكن لا يخفى عليك بعده وأن ما ذكرناه أقرب منه، بل قد يشهد له خبر عمر ~~بن حريث (2) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل قال: إن كلم ذا قرابة له ~~فعليه المشي إلى بيت الله تعالى وكل ما يملكه في سبيل الله تعالى وهو برئ ~~من دين محمد صلى الله عليه وآله، قال: يصوم ثلاثة أيام، ويتصدق على عشرة ~~مساكين " بل وخبر على وإسحاق ابني سلمان عن إبراهيم بن محمد (3) قال لهما: ~~" كتبت إلى الفقيه عليه السلام يا مولاي نذرت أن أكون متى فاتتني صلاة ~~الليل صمت في صبيحتها، ففاته ذلك كيف يصنع؟ وهل له من ذلك مخرج؟ وكم يجب ~~عليه من الكفارة في صوم كل يوم تركه إن كفر إن أراد ذلك؟ ms11832 فكتب يفرق عن كل ~~يوم بمد من طعام كفارة " بناء على أن ذلك ضرب آخر من الندب لعدم لزوم هذا ~~النذر. # بل قد يقال: إنه مما ذكرناه ينقدح وجه آخر للجمع بين النصوص، بحمل # PageV33P177 # النصوص (1) الدالة على أن كفارته كفارة اليمين على خصوص النذر المراد به ~~ذلك ولو على ضرب من الندب، وهذا كله سبب رجحان النصوص المزبورة بما سمعت، ~~فالمتجه حينئذ طرح ما عارضه أو حمله على ما لا ينافيها. # وعلى كل حال فما عن سلار والكراجكي وظاهر بعض - من أن كفارة النذر والعهد ~~كفارة الظهار - واضح الضعف، بل لم أعثر له على مستند، وكذا ما عن الجامع من ~~أنه إن أحنث بما نذره عمدا مع تمكنه منه فإن كان له وقت معين فخرج فعليه ~~كفارة شهر رمضان، فإن لم يقدر فكفارة يمين، وفقه القرآن للراوندي من أن ~~كفارة النذر مثل كفارة الظهار، فإن لم يقدر كان عليه كفارة اليمين. # (و) أما (ما يحصل فيه الأمران) وهما التخيير والترتيب فهو (كفارة اليمين، ~~وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل في المسالك " الحكم في هذه الكفارة محل وفاق بين ~~المسلمين من حيث إنها منصوصة في القرآن " (2). # (و) أما (كفارة الجمع) ف‍ (هي كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما، وهي عتق رقبة ~~وصوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا) بالاجماع والمعتبرة المستفيضة (3) ~~كما في الرياض، ويأتي تمام الكلام فيها في محله إنشاء الله. # PageV33P178 # (المقصد الثاني) (فيما اختلف فيه، وهي سبع:) (الأولى:) (من حلف بالبراءة) ~~من الله تعالى شأنه أو من رسوله صلى الله عليه وآله سلم أو من الأئمة عليهم ~~السلام المراد بها هنا نفي التعلق دينا ودنيا من سائر الوجوه، وكذا ما في ~~معناها (فعليه كفارة ظهار، فإن عجز فكفارة يمين) في المحكي عن الشيخين ~~وجماعة، بل عن الغنية الاجماع عليه، بل عنها ذلك بمجرده وإن لم يحنث، كما ~~عن الطوسي والقاضي. # خلافا للمحكي عن المفيد والديلمي من ترتبها على ms11833 الحنث، وعن ابن حمزة عليه ~~كفارة نذر، وعن الصدوق أنه يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين، ولعله ~~لخبر عمر بن حريث (1) المتقدم في المسألة السابقة بناء على أن ما فيه للحلف ~~بالبراءة، وعن التحرير والمختلف التكفير باطعام عشرة مساكين، لكن مسكين مد، ~~ويستغفر الله تعالى شأنه، للصحيح (2) " كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي ~~محمد العسكري عليه السلام رجل حلف بالبراءة من الله ورسوله فحنث ما توبته ~~وكفارته؟ # فوقع عليه السلام يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد، ويستغفر الله عز وجل " ~~ولا بأس بالعمل بمضمونها لصحتها كما في المسالك. # (و) كلن (قيل) كما عن الشيخ وابن إدريس وأكثر المتأخرين: # (يأثم ولا كفارة، وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده، لأنا لم نعثر على ما ~~يدل # PageV33P179 # على القول الأول بل ولا على أن كفارته كفارة النذر عدا الاجماع الذي هو ~~مع وهنه بشدة الخلاف في المسألة معارض بما عن الشيخ في الخلاف من إجماع ~~الإمامية وأخبارهم على العدم، فالأصل حينئذ بحاله، وخبر عمر بن حريث (1) ~~المتقدم مع احتماله ما قدمناه في المسألة السابقة غير جامع لشرائط الحجية ~~كي يصلح قاطعا للأصل، بل وكذا الصحيح الموهون بالاعراض عنه إلى زمن الفاضل ~~فعمل به في بعض كتبه، ومن هنا قال المصنف في المحكي عنه من نكت النهاية: " ~~إن ما تضمنه نادر " ولعله لاتفاق جميع ما سمعت من الاجماعين والشهرة ~~البسيطة والمركبة على خلافه، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب. # نعم لا خلاف فيما أجده في أصل الحرمة، بل الاجماع بقسميه عليه، من غير ~~فرق بين الصدق والكذب والحنث وعدمه، وتحليف الصادق عليه السلام الرجل الذي ~~افترى عليه بالبراءة من حول الله وقوته (2) قضية في واقعة خاصة لحكمة من ~~الحكم، فلا تدل على الجواز الذي قد علمت عدم الخلاف بل الاجماع على عدمه، ~~بل عن فخر المحققين إجماع أهل العلم على عدم جوازه. # مضافا إلى المرسل (3) عن النبي صلى الله عليه وآله " إنه سمع رجلا يقول: ~~أنا برئ من دين محمد، فقال له رسول ms11834 الله صلى الله عليه وآله وسلم: ويلك إذا ~~برئت من دين محمد فعلى دين من تكون؟ قال: فما كلمه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حتى مات " وعن يونس بن ظبيان (4) أنه قال لي: " يا يونس لا تحلف ~~بالبراءة منا، فإن من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا فقد برئ منا " بل في ~~التنقيح جاء عنهم عليهم السلام (5) " إذا عرضتم على البراءة منا # PageV33P180 # فمدوا الأعناق " وإن كان كالأول في غير الحلف بالبراءة، بل هو في أصلها، ~~وقد استفاضت النصوص (1) في النهي عنها للتقية وإن كان العمل على خلافها، ~~خصوصا إذا كانت لحفظ النفس من القتل، مع أنها براءة لفظية لا قلبية. بل ~~قوله تعالى (2): " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " كالصريح في جوازها ~~فضلا عما دل على (3) أن الاكراه مما رفع عن الأمة، فلا بد من حمل تلك ~~النصوص على ضرب من المبالغة في أمر البراءة. # بل منه يستفاد في الجملة حكم المقام الذي هو قسم من البراءة أيضا وإن ~~كانت بعنوان الحلف المعلوم عدم انعقاده بها وحرمته لمعلومية عدم جواز الحلف ~~بغير الله، بل في التنقيح " التلفظ بذلك أي البراءة إن علقه على محال لا ~~يخرجه عن الاسلام، لأن حكم المعلق حكم المعلق به، وإن علقه على ممكن فهل ~~يخرج به عن الاسلام أم لا؟ الحق نعم، لقيام الدليل على وجوب الثبات على ~~الاعتقاد الصحيح، وامتناع الانتقال عنه، فإذا علق على ممكن والممكن جائز ~~الوقوع فيقع المعلق عليه، نعم إن كان المتلفظ يعلم معنى التعليق كفر في ~~الحال وإلا فلا ". # ولعله إلى ذلك أشار في الرياض حيث قال: (بقوله خ ل): " إن الحلف بالبراءة ~~يحتمل الكفر في بعض صوره " وكان مراده بالعلم بمعنى التعليق قصده، فيكون ~~الحاصل أنه متى قصد معنى التعليق وكان المعلق عليه أمرا ممكنا نافى الجزم ~~المأمور به في الاعتقاد، نعم إن قصد بذلك المبالغة في الامتناع عن المحلوف ~~عليه لم يكن كفرا، ولكن المتجه على هذا عدم الفرق بين كون المعلق عليه أمرا ~~محالا وعدمه، ms11835 ضرورة منافاة التعليق على كل حال للجزم. # ولعله لذا قال الكركي في حاشيته على الكتاب في المقام: " وهل يكفر بذلك؟ # PageV33P181 # يحتمل، لأن تعليق الكفر على بعض الحالات التي لا دخل لها في حصوله يقتضي ~~الحصول بدونها، والظاهر العدم، لأنه يراد بذلك المبالغة في المنع غالبا، ~~وما أشبهه بقول (1) إن شهد فلان فهو صادق إلى آخره. ولم يفرق مع تحقق ~~التعليق بين كون المعلق عليه محالا أولا، نعم ظاهر كلامه أن احتمال الكفر ~~لعدم مدخلية التعليق في تحقق البراءة التي هي مقتضى الكفر، إما لأنها ~~كالشتم والسب المعلقين، فإنهما متحققان وإن علقا، وإما لأن البراءة ليست من ~~قسم الايقاع المعلوم الذي له آثار يرجع إليها التعليق، بل هي ليست إلا ~~معناها الحاصل بقصد إنشاءه سواء علق أو لا. # وعلى كل حال فلا ريب في ظهور كلمات الأصحاب في عدم الكفر في الفرض الذي ~~أمروا فيه بالكفارة والاستغفار على اختلاف أقوالهم من المفيد إلى زماننا، ~~قال في محكي المقنعة: " قول القائل: أنا برئ من الاسلام أو أنا مشرك إن ~~فعلت كذا باطل، لا يلزمه إذا فعل كفارة، وقسمه بذلك خطأ منه، ويجب إن يندم ~~عليه ويستغفر الله تعالى شأنه " وكذا غيره وإن اختلفت كلماتهم في أصل ~~الكفارة وفي كيفيتها وفي عدمها، وكذا ظاهر ما سمعته من المكاتبة (2) ~~وغيرها. # ولعله لأن المراد من اليمين بالبراءة غالبا المبالغة لا التعليق حقيقة كي ~~يتحقق به الكفر الذي ينبغي أن يحمل عليه ما سمعته من خبر يونس بن ظبيان (3) ~~السابق، أو المبالغة في تحريم الصورة المزبورة والكف عنها. # PageV33P182 # (الثانية:) (في جز المرأة شعرها في المصاب عتق رقبة أو صيام شهرين ~~متتابعين أو إطعام ستين مسكينا) كما عن المراسم والوسيلة والاصباح والجامع ~~والنزهة والنافع، بل في المقنعة، والانتصار وعن النهاية " أن فيه كفارة قتل ~~الخطأ: عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين ". # لكن في كشف اللثام " عن الشيخين أنهما نصا على الترتيب في قتل الخطأ، ~~وحينئذ فيحتمل أن يكون التشبيه في الخصال والترتيب جميعا، ms11836 ويكون التعبير ~~بأو إجمالا للترتيب، وأن يكون التشبيه في أصل الخصال " وإن كان فيه أن نص ~~المقنعة على أنها مثل كفارة شهر رمضان التي نص على أنها مخيرة، ويمكن أن ~~يكون مذهب المرتضى ذلك أيضا، بل لعله هو الظاهر من عبارته هنا، وحينئذ ~~فيكون إجماع الانتصار على التخيير. # مضافا إلى خبر خالد بن سدير (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~شق ثوبه على أبيه أو على أمه أو على أخيه أو على قريب له، فقال: لا بأس بشق ~~الجيوب، قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون، ولا يشق الوالد على ولده، ولا ~~زوج على امرأته، وتشق المرأة على زوجها، وإذا شق الزوج على امرأته أو والد ~~على ولده فكفارته حنث يمين، ولا صلاة لهما حتى يكفرا أو يتوبا عن ذلك، وإذا ~~خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام ~~شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، وفي الخدش إذ أدمت وفي النتف كفارة ~~حنث يمين، ولا شئ في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة، ولقد شققن ~~الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام وعلى مثله ~~تشق الجيوب وتلطم الخدود " المنجبر بفتوى من عرفت، بل الاجماع المحكي كما # PageV33P183 # ستعرف، بل لم يعرف المخالف في العمل بما في ذيله من حكم المسألة الثالثة، ~~بل عن ابن إدريس " أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاواهم " إلى ~~آخره، فلا وجه للتوقف في العمل به من الطعن في سنده، كما وقع من بعض من ذوي ~~الاختلال في الطريقة، كما لا وجه للتوقف فيه من جهة الدلالة، كما وقع ~~للفخر، ضرورة ظهور لفظة " في " هنا كنظائر في إفادة التسبيب. # (و) لكن مع ذلك (قيل) كما عن الحلبي: (مثل كفارة الظهار) مدعيا الاجماع ~~عليه، بل في الرياض عن الإنتصار ذلك أيضا قال: " لكن ذيل عبارته ظاهر في ~~التخيير وإن حكم في صدر ها بأنها كفارة ظهار، ونحوه كلام الشيخ في محكي ~~التحرير إلا أن الصدر ms11837 أصرح، فليحمل الذيل كالرواية بمعونة فتوى الجماعة على ~~بيان الجنس على التفصيل، لا كونها مخيرة كما ذكره بعض الأجلة، فتكون ~~الرواية حجة في المسألة، لانجبار ضعفها بالشهرة العظيمة وحكاية الاجماعين ~~المتقدمين ". # وفيه أن الموجود في عبارة الانتصار تشبيهها بكفارة قتل الخطأ التي هي ~~مخيرة عند المفيد وسلار، ومذهب المرتضى غالبا على وفق مذهبهما، فالمظنون ما ~~هو ظاهر العبارة من التخيير فيهما، فيتفق الصدر، ويكون إجماعه الذي ذكره ~~حجة للمسألة، مضافا إلى الخبر، ولعل فتوى من عرفت شاهد على صحة الاجماع ~~المزبور، لا على أنها كفارة ظهار الذي لم يعرف القول به ممن تقدمه، بل ولا ~~من تأخر عدا الحلي والشهيد في اللمعة. # وبذلك يظهر لك وهن إجماع ابن إدريس، كما أن منه يظهر غرابة ما سمعته من ~~الرياض، بل ما كنا لنؤثر وقوع مثل ذلك من مثله، بل ويظهر لك أيضا من قول ~~المصنف: (والأول مروي) (1) نوع ميل إليه، بل ينبغي الجزم به، لما عرفت من ~~ضعف القول بأنها كفارة ظهار. # PageV33P184 # (و) أما ما في المتن من أنه (قيل: تأثم ولا كفارة استضعافا للرواية ~~وتمسكا بالأصل) فلم نتحققه قبل المصنف، كما عن جماعة الاعتراف به أيضا، ~~كالشهيد في النكت وغيره، بل قيل: لم يحكه أحد عدا المصنف هنا والفاضل في ~~القواعد والإرشاد، نعم قد اختاره جماعة من المتأخرين كالفخر وثاني الشهيدين ~~في المسالك والروضة وسبطه. # لكن فيه أن ضعف الرواية منجبر بما سمعت، فينقطع الأصل بها، مضافا إلى ~~الاجماعين المزبورين المعتضدين بما عن الغنية من الاجماع على وجوب الصوم ~~هنا، فلا محيص حينئذ عن القول بالوجوب، إنما الكلام في أنه تخييري أو مرتب، ~~والأقوى الأول، لما عرفت، والأحوط الثاني. # ثم إن سياق الخبر (1) المزبور ظاهر في كون ذلك للمصاب كما قيد به المصنف ~~وغيره، بل لا يبعد إرادة من أطلق حتى المرتضى ذلك للانصراف، ودعوى الأولوية ~~ممنوعة، لأن الجز في المصاب مشعر بعدم الرضا بقضاء الله تعالى دون غيره، ~~نعم لا فرق بين مصاب القريب والبعيد، أما اعتبار جز جميع ms11838 الشعر فقد جزم به ~~في المسالك، وفي كشف اللثام إشكال، ولعله من الخلاف في إفادة مثل هذه ~~الإضافة العموم أولا، وفيه أنه لا إشكال في انصراف المقام إلى المتعارف ~~الذي يتحقق في البعض، بل لو أريد استقصاء الجميع حقيقة ندر تحققه، ولعله ~~لذا قال في الرياض: # " وهل يفرق بين كل الشعر وبعضه؟ ظاهر إطلاق الرواية العدم، واستقر به في ~~الدروس، لصدق جز الشعر وشعرها عرفا بالبعض، وهو أحوط، بل لعله أقرب، لكون ~~جز الكل نادرا، فيبعد حمل النص (2) عليه ". # ويلحق بالجز الحلق والاحراق كما عن بعض، وهو وإن كان أحوط لكنه لا يخلو ~~من نظر، لعدم اندراجه في موضوع اللفظ، وعدم الفحوى أو الأولوية المفيدة، ~~والله العالم. # PageV33P185 # (الثالثة:) (يجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب) الذي هو قلعه خلاف ~~الجز الذي هو القص (وخدش وجهها وشق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة ~~يمين) بلا خلاف أجده، كما اعترف به في الروضة، بل في الانتصار الاجماع ~~عليه، وهو الحجة بعد الخبر (1) المنجبر بما سمعت بل قد سمعت ما حكيناه عن ~~ابن إدريس من دعوى إجماع الأصحاب عليه في تصانيفهم وفتاواهم، ثم قال: " ~~فصار الاجماع هو الحجة، وبهذا أفتي " ومن ذلك يعلم ما في نسبة بعض الندب ~~إليه، نعم بعض متأخري المتأخرين ممن لا يرى العمل إلا بالخبر الصحيح قد مال ~~في المقام إلى القول بالاستحباب، وهو بعد العلم بأن منشأه فساد الطريقة لا ~~يعبأ بخلافه. # والكلام في تقييد ذلك بالمصاب وفي الاجتزاء ببعض الشعر ما سمعته في ~~المسألة السابقة. # نعم ظاهر إطلاق الفتوى فيما عدا النهاية بل ومعقد الاجماع الاكتفاء بمسمى ~~الخدش الذي لا يستلزم الادماء، لكن قد عرفت تقييده بذلك في الخبر (2) اللهم ~~إلا أن يقال بملازمة الخدش في المصاب للادماء غالبا، فيبقى غيره على مقتضى ~~الأصل إلا أن الأحوط الاجتزاء بالاطلاق، خصوصا بعد تصريح الفاضل في التحرير ~~بعدم اعتباره معترفا بظهور الخبر فيه. # ولا يعتبر خدش جميع الوجه كما لا عبرة بادماء غيره فضلا عن خدشه ms11839 ولا بشق ~~ثوبها على ولدها أو زوجها ولا بقص الرجل شعره ولا نتفه، إذ المدار على ~~عنوان الحكم في النص والفتوى، وهو ما لا يشمل ذلك، والقياس والاستحسان ~~والاجتهاد من غير ضوابطه الشرعية غير جائزة في مذهبنا، بل من ذكر حكم النتف ~~مغائرا للجز ينقدح الشك في إلحاق الحلق والحرق بالجز كما يظهر من بعض، ~~لدعوى # PageV33P186 # القطع بالمساواة أو الأولوية. # ثم المعتبر في شق الثوب المتعارف منه في المصاب، لأنه المنصرف منه لا ~~مطلق شقه كما قيل، بل عن بعض أنه لا فرق فيه بين الملبوس وغيره، ولا بين ~~شقه ملبوسا أو منزوعا، إذ هو كما ترى وإن كان أحوط، نعم لا فرق في متعارفه ~~بين الاستيعاب وعدمه. # كما أن الأحوط ما قيل من عدم الفرق في الولد بين الذكر والأنثى وإن نزل، ~~لا ولد الأنثى وإن كان لا يخلو من نظر، لما تحقق في محله أنه ولد حقيقة ~~أيضا، ودعوى تبادر غيره يجري أيضا في ولد الذكر، وما في الرياض من " أن ~~التعميم بالإضافة لعله مستفاد من الاستقراء - ثم قال -: ولا ريب أن الأحوط ~~التعميم مطلقا، بل لا يبعد الحكم به، للفحوى " لا يخفى عليك ما فيه من دعوى ~~الاستقراء والفحوى، نعم لا إشكال في أنه أحوط. # كما لا ريب في ثبوت الحكم في الزوجة الدائمة سواء كانت حرة أو أمة، بل في ~~الرياض " أنها المتبادر منها نصا وفتوى قطعا، فيرجع في المتمتع بها إلى ~~الأصل، خلافا لجماعة من أصحابنا، فألحقوها بالأولى، فإن كان إجماع وإلا ~~فيأتي فيه ما مضى، مضافا إلى احتمال كون الصدق عليها مجازا، بل هو الظاهر ~~من الأصول كما مر مرارا إلا أن يستدل عليه بالفحوى ". # وفيه أنه لا إشكال، في صدق الزوجة عليها، ولا ينافيه تخلف بعض أحكامها ~~عنها لا دلالة مخصوصة، واحتمال المجازية واضح الضعف، والأصول لا مدخلية لها ~~في الصدق العرفي، والفحوى التي ذكرها ممنوعة على وجه تكون مدركا للحكم مع ~~فرض المجازية أو عدم الانصراف. # نعم قد يشك في الحاق المطلقة ms11840 رجعيا بها وإن صرح به بعض باعتبار الشك في ~~عموم المنزلة لمثل الفرض مع أنه لا ريب في كونه أحوط إن لم يكن أقوى خصوصا ~~بعد ملاحظة ثبوت ما هو أخفى من ذلك لها. # أما الأمة فلا ريب في عدم اندراجها وإن كانت أم ولد، ومن الغريب احتمال ~~PageV33P187 # إلحاقها أيضا للفحوى التي قد عرفت منعها على وجه تكون دليلا، بل من ~~الاتفاق هنا على العدم يتأيد عدم تحققها، كما هو واضح. # هذا وقد تقدم سابقا الكلام في حكم الشق حلا وحرمة من الرجل والامرأة، ~~فلاحظ وتأمل. # كما أنه تقدم الكلام أيضا مفصلا في: # (الرابعة:) التي هي حكم (كفارة وطء الزوجة في الحيض مع التعمد والعلم ~~بالتحريم والتمكن من التكفير) فإنه (قيل: يستحب، وقيل: يجب، وهو الأحوط) بل ~~الأقوى: وكذا تقدم الكلام في مقدارها الذي هو الدينار ونصفه وربعه، فلاحظ ~~وتأمل. # (و) منه أيضا يعلم الحال فيما ذكره غير واحد من أنه (لو وطأ أمته حائضا ~~كفر) وجوبا (بثلاثة أمداد من الطعام) بل عن المرتضى الاجماع عليه، وقيل ~~استحبابا، والأول هو الأقوى أيضا. # (الخامسة:) (من تزوج امرأة في عدتها فارق وكفر بخمسة أصوع من دقيق وفي ~~وجوبها خلاف) فعن صريح جماعة وظاهر آخرين ذلك أيضا، لخبر أبي بصير (1) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا، قال: ~~عليه الحد وعليها الرجم، لأنه قد تقدم بعلم وتقدمت هي بعلم، وكفارته إن لم ~~يقدم إلى الإمام أن يتصدق بخمسة أصوع دقيق " والمرسل إليه أيضا (2) عن أبي ~~عبد # PageV33P188 # الله عليه السلام " في رجل تزوج امرأة ولها زوج، فقال: إذا لم يرفع خبره ~~إلى الإمام فعليه أن يتصدق بخمسة أصوع دقيقا بعد أن يفارقها " قيل ~~والمناقشة في السند مدفوعة بفتوى من عرفت. # وفيه - مع عدم بلوغ ذلك حد الشهرة - أن العنوان في كلامهم ذات العدة وفي ~~الخبرين ذات الزوج، وهما متغائران، فما فيهما لا عامل به، وما في الفتوى لا ~~شاهد له، ودفع ذلك - بشمولها ولو بترك الاستفصال لذات ms11841 العدة الرجعية، ولا ~~قائل بالفرق بينها وبين البائنة - كما ترى، نعم لا وجه للمناقشة في ~~الدلالة، لظهور لفظة " على " والجملة الخبرية المقصود بها الانشاء في ذلك، ~~لكن لا يجدي ذلك في إثبات المطلوب بعد ما عرفت، بل ما اشتملا عليه من الشرط ~~لم أجد عاملا به، كما اعترف به في الرياض، وهو موهن آخر لهما، نعم لا بأس ~~بالعمل بهما على جهة الندب الذي يتسامح فيه. # (و) لذا قال المصنف: (الاستحباب أشبه) خصوصا بعد حكاية الشهرة بين ~~المتأخرين عليه، بل لا بأس بذلك فيما تضمنته الفتوى أيضا ولو للاحتياط، وفي ~~الإنتصار " التكفير بخمسة دراهم مدعيا عليه الاجماع " وهو غريب، إذ لم نعرف ~~القول به من غيره، كما اعترف به بعضهم، ومن هنا حمله بعضهم على إرادة القول ~~الأول، ولكن يجتزأ عن الصاع بدرهم قيمة، وفيه أنه لا دليل أيضا على ~~الاجتزاء بذلك في المقام ولا في غيره مما كانت الكفارة فيه الاطعام، كما ~~تسمعه إنشاء الله، فالأولى الاقتصار فيها على الدقيق، وأولى منه اعتبار ~~دقيق الحنطة والشعير اللذين هما من جنس ما يخرج في الكفارة، كما جزم به في ~~التنقيح، ولعله للانصراف، مؤيدا بالاحتياط، والله العالم PageV33P189 # (السادسة:) (من نام عن العشاء حتى تجاوز نصف الليل أصبح صائما على رواية ~~فيها ضعف) بالارسال وهي رواية عبد الله بن المغيرة (1) عمن حدثه عن الصادق ~~عليه السلام " في رجل نام عن العتمة ولم يقم إلا بعد انتصاف الليل، قال: ~~يصليها ويصبح صائما " وفي الإنتصار بعد أن ذكره من متفردات الإمامية وحكى ~~عن الفقهاء الخلاف في ذلك قال: " دليلنا على صحة قولنا - بعد الاجماع الذي ~~تردد - الطريقة التي ذكرناها من قوله تعالى (2): " وافعلوا الخير " وأمره ~~عز وجل بالطاعة (3) " بل عن الغنية نحو ذلك أيضا. # (و) لكن مع ذلك وكونه أحوط (لعل الاستحباب أشبه) بأصول المذهب وقواعده ~~التي من مقتضاها عدم حجية المرسل المذكور وإن كان الذي أرسله إماميا من ~~أصحاب الاجماع كما حرر في محله، وإجماع السيدين كغيره من إجماعات القدماء ~~لا وثوق بالمراد ms11842 منها على وجه تستريح النفس في الفتوى بها بالوجوب والحرمة، ~~وإن قلنا بحجية الاجماع المنقول لكن في الغالب ينقلونه على مقتضى العمومات ~~ونحوها، أو على غير ذلك مما لا يفيد في إثبات المطلوب. # ودعوى انجبار المرسل بصريح فتوى جماعة من القدماء وظاهر باقيهم لأمرهم به ~~الظاهر في الوجوب لم نتحققها في غير المرتضى، بل وفيه أيضا، خصوصا بعد ~~ملاحظة ما وقع لها غير مرة من التعبير عن المندوب بالوجوب وعن المكروه ~~بالعصيان، على أن المحكي عن الشيخين أنهما أطلقا الاصباح صائما، ومع ذلك ~~معارض بما # PageV33P190 # عن ابن إدريس ومن تأخر عنه كالمصنف والفاضل وغيرهما من التصريح بالندب، ~~فهو موهن لها، مؤيدا بمعلومية كون الأصل في الكفارة أن تكون عن ذنب، وليس ~~في الفرض بناء على أن ذلك كفارة، كما هو ظاهر الأصحاب أو صريحهم إلا أن ~~يكون المراد نام عنها عمدا، وهو خلاف الظاهر. # كل ذلك مع عدم تعرض الخبر المزبور لقضاء ذلك اليوم لو فرض تعذر صومه بعذر ~~شرعي كحيض أو سفر أو مرض أو غير ذلك، كما أنه لا تعرض فيه لحكمه لو أفطره ~~عمدا وإن قال في الدروس: " ولو أفطر في ذلك اليوم أمكن وجوب الكفارة ~~لتعينه، وعدمه لتوهم أنه كفارة ولا كفارة فيها، ولو سافر فيه فالأقرب ~~الافطار والقضاء، وكذا لو مرض أو حاضت المرأة، مع احتمال عدم الوجوب فيهما ~~وفي السفر الضروري، لعدم قبول المكلف الصوم، وكذا لو وافق العيد أو ~~التشريق، ولو وافق صوما متعينا فالأقرب التداخل، مع احتمال قضائه ". # لكن الجميع كما ترى مجرد تهجس، بل لعل إهمال ذلك كله وغيره دليل ~~الاستحباب الذي يقع فيه مثل هذا الاهمال بخلاف الواجب، مضافا إلى ما في ~~النهاية من التعبير بأنه " يصبح صائما كفارة لذنبه في النوم عنها إلى ذلك ~~الوقت " ونحوه في الإنتصار، ومن المعلوم عدم الذنب على النائم، فهو أمارة ~~أخرى للندب في كلامهم. # فمن الغريب ما في الرياض من الميل إلى الوجوب، بل في بعض كلامه نفي ~~الاشكال عنه، إذ قد ظهر ms11843 لك أن الأمر بالعكس، والله العالم. # وعلى كل حال فلا يلحق به ناسي غير العشاء بالنوم قطعا. PageV33P191 # (السابعة:) قال الشيخ في النهاية التي هي متون أخبار: (من نذر صوم يوم ~~فعجز عنه أطعم مسكينا مدين) لخبر إسحاق بن عمار (1) عن الصادق عليه السلام ~~" في رجل يجعل عليه صياما في نذر ولا يقوى، قال: يعطي من يصوم عنه كل يوم ~~مدين " وفي خبر آخر (2) " عن رجل نذر صياما فثقل عليه الصوم، قال: تصدق عن ~~كل يوم بمد من حنطة " مضافا إلى الصحيح (3) المتقدم سابقا " من عجز عن نذر ~~نذره فعليه كفارة يمين " بناء على ما قلناه فيه. # ولكن اختلاف متنها وضعف سند الأولين منها وعدم وضوح دلالة الأول منها ~~أيضا يشهد للندب على تفاوت مراتبه، خصوصا بعد ملاحظة قاعدة سقوط النذر ~~بالعجز عنه من غير استتباع الكفارة التي قد عرفت أصالة كونها عن ذنب. # وإليه أشار المصنف بقوله: (وربما أنكر ذلك قوم بناء على سقوط النذر مع ~~تحقق العجز) وحينئذ يسهل الأمر في مدرك قوله: (فإن عجز تصدق بما استطاع، ~~فإن عجز استغفر الله) تعالى الذي قد اعترف بعض الناس بعدم العثور عليه، ~~للتوسع في الندب الذي يكفي فيه هنا إطلاق بعض النصوص (4) في مطلق العجز عن ~~الكفارة، وقاعدة " لا يسقط " ونحو ذلك مما لا يكفي في الندب ويكفي في ~~الوجوب. # هذا وفي التنقيح " عن المفيد يقضي ولا كفارة، وعن ابن إدريس إن رجى زوال # PageV33P192 # العجز أفطر وقضى من غير كفارة - ثم قال -: وفي الكل نظر، لأن ذلك اليوم ~~إما معين أو غيره، والثاني يأتي به أي وقت شاء ولا كفارة، والأول لا إثم ~~عليه مع العجز، فلا وجه لوجوب الصدقة والاستغفار ". # قلت: ظاهر هذه الكلمات فرض المسألة في العجز عنه بعد الشروع فيه، وعبارة ~~المصنف وغيره لا تأباه كالخبرين وإن كان فرض المسألة في الأعم أولى، لأن ~~الحكم ندبي، وكذا لا فرق بين المعين وغيره مع فرض العجز الظاهر في ~~الاستمرار، والأمر سهل. # ومن المندوب ما عن الصادق عليه السلام ms11844 (1) من أن " كفارة عمل السلطان: ~~قضاء حوائج الاخوان ". # " وكفارة المجالس أن تقول عند قيامك منها: سبحانك ربك رب العزة عما ~~يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين " (2). # " وكفارة الضحك: اللهم لا تمقتني " (3). # " وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كفارة الاغتياب؟ فقال: ~~تستغفر لمن اغتبته " (4) وقد تقدم الكلام في ذلك في بحث الغيبة. # وقال عليه السلام (5) أيضا: " الطيرة على ما تجعلها، إن هونتها تهونت وإن ~~شددتها تشددت، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا " وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (6): # " كفارة الطيرة التوكل ". # وقد سمعت ما في خبر خالد (7) عنه عليه السلام أيضا من أنه " لا شئ في ~~اللطم على # PageV33P193 # الحدود سوى الاستغفار والتوبة ". # (المقصد الثالث:) (في) تفصيل حكم (خصال الكفارات، وهي العتق والصيام ~~والاطعام) ف‍ (القول) أولا (في العتق و) لا إشكال كما لا خلاف في أنه ~~(يتعين على الواجد في الكفارات المرتبة) لأنه العنوان للحكم كتابا (1) وسنة ~~(2) ومعقد إجماع، ومرجعه إلى العرف. # (و) حينئذ ف‍ (يتحقق الوجدان بملك الرقبة) فاضلة عن حاجته لرفعة أو مرض، ~~كما صرح به غير واحد وإن كان عدم تحقق الصدق خصوصا في الأول لا يخلو من ~~نظر. # (و) كذا يتحقق عرفا (بملك الثمن) فاضلا عن المستثنيات (مع إمكان ~~الابتياع) أي الاعتياض بلا مجازفة تضر في الحال على نحو ما سمعته في ~~الوجدان للماء وعدمه، بل بملاحظة ذلك المقام يظهر لك جريان كثير من فروعه ~~هنا، على أنه ستسمع تعرض المصنف لجملة أخرى، فلاحظ وتأمل. # (و) على كل حال ف‍ (يعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف:) # PageV33P194 # الوصف (الأول:) (الايمان) أي الاسلام (وهو معتبر في كفارة القتل) عمدا ~~وخطأ (إجماعا) بين المسلمين بقسميه بعد تصريح الكتاب العزيز به في الخطأ ~~منه (1) المعلوم إرادة ذلك فيه من حيث إنه كفارة قتل، لا من حيث كونه خطأ، ~~ومن هنا لم يفرق أحد بينه وبين العمد الذي هو أولى منه باعتبار ذلك، بل ~~إيجاب الجمع عليه قرينة على إرادة الجنس كفارة الخطأ منه، إلا أن ms11845 الفرق ~~بينهما بالترتيب والجمع، مضافا إلى ما قيل من إطلاق النصوص (2) التي فيها ~~الصحيح وغيره (و) إن كان فيه ما فيه. # نعم (في غيرها) كالظهار مثلا (على التردد) والخلاف (والأشبه اشتراطه) ~~وفاقا للمحكي عن السيد والشيخ والحلي وغيرهم، بل في الرياض وغيره نسبته إلى ~~الأكثر، بل عن انتصار الأول وكشف الحق الاجماع عليه، وإن كنا لم نتحققه في ~~الأول في خصوص المقام، نعم في ذلك بالنسبة إلى أصل عتق الكافر، لا لقاعدة ~~حمل المطلق على المقيد وإن اختلف السبب التي تحقق في الأصول خلافها، بل ~~لظهور اتحاد المراد بخصال الكفارة وإن اختلف السبب باعتبار كونها عبادة ~~واحدة بكيفية خاصة من غير مدخلية لاختلاف أسبابها كالغسل مثلا. # مؤيدا ذلك بصحيح محمد بن مسلم (3) عن أحدهما عليهما السلام الوارد في ~~الظهار قال: # " والرقبة يجزئ عنها صبي ممن ولد في الاسلام " والخبر (4) الوارد في ~~كفارة # PageV33P195 # شهر رمضان " من أفطر يوما منه فعليه عتق رقبة مؤمنة " والخبرين المتقدمين ~~في كفارة المفطر يوما نذره على التعيين من غير عذر الذي فيهما " وتحرير ~~رقبة مؤمنة ". # وبقاعدة الاحتياط الواجب مراعاتها عند كثير في مثل المقام تحصيلا للبراءة ~~اليقينية من يقين الشغل. # وبما دل على عدم جواز عتق الكافر من الاجماع المحكي، وخبر سيف بن عميرة ~~(2) عن الصادق عليه السلام المنجبر سندا ودلالة بالشهرة والاجماع المحكي " ~~أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا " وقول الله تعالى شأنه (3): " ~~ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " المشعر بالعلية باعتبار تعليق الحكم على ~~الوصف في إرادة الخباثة من حيث هي مطلق، سواء كانت لرداءة المال أو الفساد ~~العقيدة. # بل قيل: ربما كانت الخباثة من هذه الجهة أولى بالعلية في نحو المسألة ~~المعتبر فيها قصد القربة بالاجماع والمعتبرة (4) وأي قربة في عتق رقبة ~~محادة لله تعالى، بل هي موادة صرفة منعت منها الآية الأخرى (5) إلا أنها في ~~المشرك خاصة، لتصريح الآية الأخرى بالجواز في أهل الذمة (6) المؤيدة هنا ~~بالمروي من فعل علي عليه السلام (7) " أنه أعتق عبدا نصرانيا فأسلم " لكن ~~يمكن الذب عن ms11846 الاختصاص هنا بعدم القائل بالفرق، فإن كل من منع من المشرك ~~منع من غيره أيضا، والمعارضة # PageV33P196 # بالمثل هنا وإن أمكنت إلا أن دفعها ممكن بعد اشتهار الأخذ بالآية الأولى، ~~وهو من أقوى المرجحات، وغير ذلك مما ستعرفه في محله، وإن كان في بعضها ما ~~فيه، خصوصا الآية التي يمكن الجزم ولو بمعونة ما ورد (1) فيها من التفسير ~~بإرادة الرداءة من الخبث فيها من حيث المالية الذي هو مقتضى المفهوم من ~~قوله تعالى (2): " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ومن غيره على وجه ~~لا مدخلية لخبث العقيدة وإن كانت مالية تامة، بل قد يقال: إن المنساق من ~~الانفاق غير العتق، فما عن الإسكافي والشيخ وغيرهما - من الجواز للاطلاق ~~الذي يجب الخروج عنه بما عرفت - ضعيف. # (و) كيف كان ف‍ (المراد بالايمان هنا الاسلام) الذي هو الاقرار ~~بالشهادتين (أو حكمه) الحاصل بسبب إسلام أحد الأبوين ولا يعتبر مع ذلك ~~العلم بالتصديق القلبي الذي لا يمكن الاطلاع عليه، وإن كان هو الايمان ~~حقيقة كما يومئ إليه قوله تعالى (3): " قل: لم تؤمنوا ولكن قولوا: أسلمنا " ~~لكن الشارع أجرى على المقر حكم المؤمن قلبا مع فرض عدم الاطلاع على حاله، ~~بل ربما تعدى بعضهم فأجرى عليه حكم المسلم مع العلم بنفاقه مطلقا أو في بدء ~~الاسلام، إلا أن الأصح خلافه، كما حققناه سابقا. # وكذا لا يعتبر الايمان بالمعنى الأخص الحادث الذي هو بمعنى الاقرار ~~بالأئمة الاثني عشر، لتأخره عن زمن الخطابات، خلافا للتنقيح فاعتبره، حاكيا ~~له عن ابن إدريس، لقاعدة الشغل التي هي غير مقعدة (4) هنا، وكأن الذي غره ~~في ذلك ما ذكره الفخر في الإيضاح من تحرير الخلاف بين القائلين باشتراط ~~الاسلام، فحكي عن المرتضى وابن إدريس - ووالده منهم - القول بالاشتراط ~~واختاره، # PageV33P197 # وعن غيرهم العدم. # والظاهر عدم خلاف بين الأصحاب كذلك، بل ليس هو إلا في الايمان بمعنى ~~الاسلام، نعم اعتبر بعضهم الاسلام الملازم للايمان الذي هو بمعنى الاذعان، ~~وإلا فالمسألة محررة بين الخاصة والعامة في اشتراط الايمان وعدمه في غير ~~كفارة القتل، ms11847 فالجميع بين قولين. # نعم لعل المرتضى وابن إدريس من القائلين بعدم إجزاء عتق المخالف، لكفره ~~عندهم، وهو غير ما حرره من البحث. ومن هنا أطنب الصيمري في الانكار عليه، ~~بل ادعى الاجماع على عدم اعتبار الايمان " بالمعنى المزبور، وهو في محله، ~~بل قول والده في القواعد: " والأقوى اعتبار الايمان " بمعنى إرادة التصديق ~~منه لا الايمان بالمعنى المتأخر، وعلى تقديره فهو واضح الضعف كالأول أيضا ~~وإن استدل له بأن غيره خبيث، وبخبر ناجية (1) قال: " رأيت رجلا عند أبي عبد ~~الله عليه السلام فقال له: # جعلت فداك إني أعتقت خادما لي وهو ذا أطلب شراء خادم لي منذ سنين فما ~~أقدر عليها، فقال: ما فعلت الخادم؟ فقال: حية، فقال، ردها في مملكتها، ما ~~أغنى الله تعالى عن عتق أحدكم تعتقون اليوم ويكون علينا غدا، لا يجوز لكن ~~أن تعتقوا إلا عارفا " وخبر الحلبي (2) الذي ستسمعه. # إلا أنه كما ترى، ضرورة منع تناول الآية (3) للمفروض، وقصور الخبر عن ~~الحجية، واحتمال إرادة غير المسلم، والناصب من غير العارف، أو ضرب من ~~الكراهة، أو غير ذلك، وخبر الحلبي لا جابر له، خصوصا بعد إطلاق الأدلة، ~~وخصوص صحيح الحلبي (4) قلت لأبي عبد الله عليه السلام " الرقبة تعتق من ~~المستضعفين، قال: نعم " وخبر علي بن أبي حمزة (5) عن العبد الصالح عليه ~~السلام " فيمن أوصى بعتق # PageV33P198 # نسمة - إلى أن قال -: فليشتر من عرض الناس ما لم يكن ناصبا. # (و) كيف كان ف‍ (يستوي في الاجزاء الذكر والأنثى والصغير والكبير) لصدق ~~الرقبة (و) لكن ينبغي أن يعلم أن (الطفل بحكم المسلم، ويجزئ إذا كان أبواه ~~مسلمين) للسيرة القطعية في جميع الأحكام حتى القتل به (أو أحدهما ولو حين ~~يولد) أو بعد الولادة، لنصوص (1) تبعية أشرف الأبوين، من غير فرق بين أن ~~يموت قبل أن يبلغ ويصف الاسلام (و) بعده، خلافا للعامة، فإن لهم اختلافا في ~~ذلك. # نعم (في رواية) من طرقنا (لا يجزئ في القتل خاصة إلا البالغ الحنث، وهي ~~حسنة) معمر بن يحيى (2) عن الصادق عليه السلام " سألته ms11848 عن الرجل يظاهر من ~~امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة، فقال: كل العتق يجوز فيه المولود إلا ~~في كفارة القتل، فإن الله تعالى يقول: فتحرير رقبة مؤمنة (3) يعني بذلك ~~مقرة قد بلغت الحنث ". # ونحوه مرسل الحسين بن سعيد (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # كل العتق يجوز له المولود إلا في كفارة القتل، فإن الله تعالى يقول: ~~فتحرير رقبة مؤمنة، يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث، ويجوز في الظهار صبي ممن ~~ولد في الاسلام ". # PageV33P199 # وفي خبر الحلبي (1) عنه عليه السلام أيضا " لا يجوز في القتل إلا رجل، ~~ويجوز في الظهار وكفار اليمين صبي ". # وفي خبره الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا في قول الله عز وجل (3): " ~~فتحرير رقبة مؤمنة " قال: " يعني مقرة بالإمامة " ونحوه خبره الثالث (4) ~~عنه عليه السلام أيضا بدون قوله: " بالإمامة ". # وفي خبر مسمع (5) عنه عليه السلام " لا يجزئ في كفارة القتل إلا رقبة قد ~~صلت وصامت، ويجزئ في الظهار ما صلت ولم تصم ". # ولكنه لم يعرف العمل بهذه النصوص إلا من الإسكافي والكركي في حاشية ~~الكتاب وبعض متأخري المتأخرين، فهي في الحقيقة مهجورة لا تصلح مقيدة لاطلاق ~~ما دل على التبعية المزبورة المستفادة من لحوق حكم الارتداد له لو وصف ~~الكفر بعد بلوغه وإن لم يتلفظ بالشهادتين، ومن قوله تعالى (6): " واتبعتهم ~~ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم " بناء على أن المراد به إلحاق الذرية في ~~الايمان وغير ذلك، المؤيد بخبر كردويه الهمداني (7) عن أبي الحسن عليه ~~السلام في قوله تعالى: " فتحرير رقبة مؤمنة ": " كيف تعرف المؤمنة؟ قال: ~~على الفطرة " وخبر السكوني (8) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم ~~السلام " الرقبة المؤمنة التي ذكرها الله تعالى إذا عقلت، والنسمة التي لا ~~تعلم إلا ما قلته وهي صغيرة " وخبر المبارك (9) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قلت له: جعلت فداك الرجل يجب عليه عتق رقبة مؤمنة فلا يجدها كيف ~~يصنع؟ فقال: عليكم بالأطفال فاعتقوهم فإن خرجت مؤمنة فذاك، وإن # PageV33P200 # لم تخرج مؤمنة ms11849 فليس عليكم شئ " ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط. # (و) كيف كان ف‍ (لا يجزئ الحمل وإن كان أبواه مسلمين) وانفصل بعد ذلك حيا ~~بلا خلاف أجده فيه، لأصالة الشغل السالمة عن معارضة إطلاق الأدلة المنصرف ~~إلى غيره (وإن كان) هو (بحكم المسلم) حتى أن الجاني عليه يضمنه كالمسلم على ~~تقدير موته بعد انفصاله حيا، لكن لا يلحقه في الشرع حكم الأحياء حملا، ولذا ~~لا تجب فطرته، وللعامة وجه بالاجتزاء إن انفصل لما دون ستة أشهر. # (وإذا بلغ المملوك أخرس وأبواه كافران فأسلم بالإشارة) القائمة مقام لفظه ~~بعد بلوغه (حكم باسلامه وأجزأ) بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال بعد ملاحظة ما ~~دل (1) على قيامها مقام اللفظ في العبادة وغيرها، وقد روي (2) هنا " أن ~~رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه جارية أعجمية أو خرساء، ~~فقال: يا رسول الله علي عتق رقبة فهل تجزئ عني هذه؟ فقال صلى الله عليه ~~وآله سلم: أين الله تعالى؟ فأشارت إلى السماء، ثم قال صلى الله عليه وآله: ~~من أنا؟ فأشارت إلى أنه رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله له: أعتقها ~~فإنها مؤمنة ". (ولا يفتقر مع وصف الاسلام في الاجزاء إلى الصلاة) كما عن ~~بعض العامة، وربما حمل على ما إذا لم تكن الإشارة مفهمة. # (ويكفي في الاسلام) عندنا (الاقرار بالشهادتين) بل والايمان بمعنى ~~التصديق إلا أن يعلم خلافه (ولا يشترط) مع ذلك (التبري مما عدا الاسلام) ~~لاطلاق الأدلة والسيرة المستمرة من زمانه صلى الله عليه وآله إلى يومنا ~~هذا، نعم عن العامة قول بذلك، وآخر باشتراطه إن كان ممن يعتقد رسالته صلى ~~الله عليه وآله في الجملة، كقوم من اليهود يزعمون أنه رسول العرب خاصة، ~~وأخرى أنه سيبعث، بل عن الشيخ في المبسوط اختياره، ومنهم من قال: من أتى ~~بالشهادتين بما يخالف اعتقاده حكم باسلامه، فالوثني والمعطل إذا شهد ~~بالتوحيد حكم باسلامه، ومنهم من # PageV33P201 # اكتفى بالاسلام بالاقرار بصلاة توافق ملتنا أو حكم يختص بشئ، والجميع كما ~~ترى. # (ولا يحكم ms11850 باسلام المسبى من أطفال الكفار سواء كان معه أبواه الكافران أو ~~انفراد به السابي المسلم) وفاقا للمشهور بين الأصحاب سيما المتأخرين كما في ~~المسالك، لعدم الدليل عليها، بل هو على خلافها، ضرورة بقائه على حكم ~~التبعية قبل السبي، خصوصا إذا كان معه أبواه، نعم قد يقال بانقطاعها ~~بالنسبة إلى الطهارة في صورة انفراده عنهما، للأصل الذي يكفي فيه الشك في ~~بقاء حكم التبعية السابقة، مضافا إلى السيرة، ومن هنا فصل بعضهم بينها وبين ~~العتق مثلا، فأجرى عليه حكم المسلم في الأول بخلاف الثاني، واختاره في ~~المسالك. # اللهم إلا أن يقال: إنها متحققة فيها في غيرها من العتق والصلاة ودفنه في ~~قبور المسلمين وغير ذلك، وربما كان في إطلاق ما سمعته من النصوص (1) الآمرة ~~بعتق الأولاد شهادة على ذلك. # مضافا إلى نصوص الفطرة (2) بناء على أن معناها الولادة على الاسلام، إلا ~~أن الأبوين يهودانه وينصرانه بذكر التقريبات له، وتربيته على ذلك، أو أن ~~معناه الولادة على الاسلام إلا أن أبويه يهودانه مثلا بالتبعية له والتربية ~~عنده، فمتى انقطعت عاد إلى حكم مقتضى الفطرة، ومقتضاها الحكم باسلام ~~المتولد منهم بموتهما عنه وبقاؤه منفردا لولا الاجماع، وربما كان أيضا في ~~خبر السكوني (3) دلالة على المطلوب أيضا، لقوله: " والنسمة التي لا نعلم ~~إلا ما قلته وهي صغيرة ". # ولعله لذلك وغيره كان خيرة الدروس ذلك، وهو لا يخلو من قوة، وقد تقدم # PageV33P202 # بعض الكلام في المسألة سابقا، وتمامه في كتاب الجهاد (1). # (ولو أسلم المراهق) المميز (لم يحكم باسلامه) لاطلاق ما دل على (2) سلب ~~عبارته مؤيدا بما سمعته من النصوص (3) التي ذكرناها للإسكافي المشتملة على ~~اعتبار البلوغ لتحقق الايمان، ولكن مع ذلك قال المصنف: (على تردد) ولعله ~~لاعتبار عبارته في الوصية وغيرها مما تقدم سابقا، والاسلام أولى منها بذلك. # وفيه أنه لا يخرج عن القياس الممنوع عندنا، نحو التعليل بأن الاسلام ~~يتعدى من فعل الأب إليه على تقدير كون أحد أبويه مؤمنا، فمباشرته للايمان ~~مع عدم أبويه أقوى، (و) إطلاق ما دل (3) على حصول الاسلام بقول ms11851 الشهادتين ~~إنما هو لبيان عدم الحاجة إلى قول آخر غير قولهما، نحو إطلاق " كل عقد ~~وإيقاع " المعلوم تقييده بصحة العبارة. # نعم (هل يفرق بينه وبين أبويه؟ قيل: نعم صونا له أن يستزلاه عن عزمه وإن ~~كان بحكم الكافر) وإن كان لا يخفى عليك عدم صلاحية ذلك لاثبات الوجوب على ~~وجه ينقطع به حكم ذمة الوالدين لو كان ذميا مثلا. # هذا وفي المسالك " وينبغي القول بتبعيته حينئذ للمسلم في الطهارة إن لم ~~نقل باسلامه، حذرا من الحرج والضرر اللاحقين بمن يحفظه من المسلمين إلى أن ~~يبلغ، إذ لو بقي محكوما بنجاسته لم يرغب في أخذه، لاقتضائه المباشرة غالبا، ~~وليس للقائلين بطهارة المسبي دليلا ووجها بخصوصها دون باقي أحكام الاسلام ~~سوى ما ذكرناه ونحوه " وهو كما ترى أيضا، خصوصا عدم الفرق بينه وبين ~~المسبي. # PageV33P203 # (الوصف الثاني:) (السلامة من العيوب) المسببة عتقه بلا خلاف ولا إشكال ~~(فلا يجزئ الأعمى ولا الأجذم ولا المقعد ولا المنكل به، لتحقق العتق بحصول ~~هذه الأسباب) فلا يحصل التحرير المأمور به في الكفارة، وفي الموثق (1) عن ~~الباقر عليه السلام " لا يجزئ الأعمى في الرقبة، ويجزئ ما كان منه مثل ~~الأقطع والأشل والأعرج والأعور، ولا يجزئ المقعد " وقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام في خبر السكوني (2): " في العبد الأعمى والأجذم والمعتوه لا يجوز في ~~الكفارات، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعتقهم " وفي خبر أبي ~~البختري (3) " لا يجوز في العتاق الأعمى والمقعد، ويجوز الأشل والأعرج " ~~وفي المحكي عن قرب الإسناد (4) " لا يجوز في العتاق الأعمى والمقعد " وفي ~~خبر علي بن جعفر المروي عنه أيضا (5) سأل أخاه عليه السلام " عن رجل عليه ~~عتق نسمة أيجزئ عنه أن يعتق أعرج أو أشل؟ فقال: إن كان ممن تباع أجزأ عنه ~~إلا أن يكون وقت على نفسه شيئا، فعليه ما وقت ". # نعم لا خلاف معتد به ولا إشكال في إجزاء الناقص نقصانا لا يخل باكتسابه ~~ولا ينقص عاليته، كقطع بعض أنامله (و) نقصان بعض أصابعه، بل الأقوى أنه ~~(يجزئ مع غير ذلك ms11852 من العيوب) المنقصة لماليته والمخلة باكتسابه (كالأصم ~~والأخرس ومن قطعت إحدى يديه أو إحدى رجليه) لصدق الرقبة، بل عن الخلاف ~~والمبسوط الاجماع عليه في الأعور، خلافا للمحكي عن المبسوط من أن مقطوع # PageV33P204 # اليدين أو الرجلين أو اليد والرجل من جانب واحد لا يجزئ بغير خلاف، مع أن ~~المحكي عنه أيضا أنه قال بعد تفصيل مذاهب الناس في ذلك: " والذي نقوله في ~~هذا الباب الآفات التي ينعتق بها لا يجزئ معها، فأما من عدا هؤلاء فالظاهر ~~أنه يجزؤه " وهو مخالف لما سمعته منه، ومن ذلك يظهر ضعف المحكي من نفي ~~الخلاف، بل قيل: إن المراد به بين الناس. # فما عن الإسكافي - من عدم إجزاء الناقص في الخلقة ببطلان الجارحة إذا لم ~~يكن في البدن سواها، كالخصي والأصم والأخرس، دون الأشل من يد واحدة والأقطع ~~منها - شاذ ضعيف يمكن تحصيل الاجماع على خلافه. # وكذا يجزئ السقيم وإن بلغ به السقم إلى حد التلف للصدق المزبور، خلافا ~~للمحكي عن المبسوط في المأيوس عن برئه، ولما عن العامة في الهرم العاجز عن ~~الكسب. # وكذا من قدم للقتل دون من لم يقدم وإن وجب قتله، نعم في القواعد (و) لو ~~أعتق من لا حياة له مستقرة فالأقرب عدم الاجزاء، ولعله لكونه بحكم الميت، ~~كما ينبه عليه حكم الذبيحة، مع أن الأقوى خلافه في المقامين، كما هو محرر ~~في محله. # نعم (لو قطعت رجلاه لم يجز، لتحقق الاقعاد) الموجب للعتق. # هذا وقد يقال: إن المراد مما في النصوص (1) عدم إجزاء ذوي هذه الأوصاف ~~بالكفارة ولو كانوا مملوكين، كما لو فرض أنهم سبوا كذلك بناء على جواز ~~سبيهم لاطلاق الأدلة، ويكون الوجه في اختصاص هذه الأوصاف أنها توجب العتق ~~لو فرض عروضها على الملك، وهذا معنى قوله عليه السلام: (2) " لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أعتقهم " بل يمكن حمل كلام الأصحاب على ذلك أيضا، ~~بل وتعليلهم في غير صورة التنكيل، كل ذلك مع عدم تصور العتق للمعتوق حتى ~~يجعل من شرائط الكفارة، # PageV33P205 # فتأمل جيدا، والله ms11853 العالم. # (ويجزئ ولد الزنا) إذا بلغ ووصف الاسلام، لاطلاق الأدلة، بل عن المبسوط ~~الاجماع عليه، وفي خبر سعيد بن يسار (1) عن الصادق عليه السلام " لا بأس أن ~~يعتق ولد الزنا " (ومنعه قوم استسلافا لوصفه بالكفر أو لقصوره عن صفة ~~الايمان) بل عن المرتضى وابن إدريس الاجماع على ذلك وإن كان موهونا باعراض ~~الأكثر عنه والاجماع المحكي، وآية (2) " لا تيمموا الخبيث " إلى آخره لا ~~تشمله بعد وصفه الاسلام، بل وقبله بناء على ما عرفت من المراد منها سابقا، ~~كما أن نفي الخير في ولد الزنا في النبوي (3) قال: " لا في لحمه ولا في دمه ~~ولا في جلده - إلى أن قال - ولا في شئ منه " مع عدم الجابر لا ينافي عتقه ~~أيضا (و) لذا قال المصنف: # (هو ضعيف). # نعم لا يجزئ ولد الزنا قبل البلوغ، لعدم التبعية فيه، كما جزم به في ~~التنقيح وغيره، وإن حكمنا بطهارته للأصل الذي مقتضاه ذلك حتى لو كان بين ~~كافرين فضلا عن أن يكون بين مسلم وكافر، كما حققنا جميع ذلك وغيره في محله. # لكن في الدروس هنا " يتحقق إسلام ولد الزنا بالمباشرة بعد البلوغ وبتبعية ~~السابي وفي تحققه بسبب الولادة من المسلم نظر، من انتفائه عنه شرعا، ومن ~~تولده عنه حقيقة، فلا يقصر عن السابي " وفي شرح الصيمري " وهو المعتمد ". # قلت: حكمه بجواز سبيه مستلزم للحكم بتبعيته، ولولاها أشكل استرقاقه، ~~خصوصا بناء على بعض ما ذكر في تفسير قوله صلى الله عليه وآله: (4) " كل ~~مولود يولد # PageV33P206 # على الفطرة " إلى آخره إن يراد الولادة الشرعية، فلا معنى للنظر في ~~تبعيته للمسلم، إذ لا فرق فيها بالنسبة إليهما. نعم قد يقال: إن من المقطوع ~~به عدم تبعيته للأبوين في الاسلام والايمان، ومنه ينبغي القطع أيضا بعدم ~~تبعيته لهما في الكفر أيضا تنزيلا لما دل عليها على الولادة الشرعية، ولو ~~بقوله صلى الله عليه وآله: (1) " لكل قوم نكاح " المراد منه أن غيره يكون ~~سفاحا، فلا نسب شرعي بينهما يقتضي التبعية. # اللهم إلا أن يقال بالفرق بين المسلم والكافر ms11854 إن ابن الزنا من الثاني ~~أولى، لتبعيته له في الأحكام التي هي الاسترقاق والنجاسة ونحوهما، بخلافه ~~من الثاني، فإن تبعيته له تقتضي شرفا له بالاسلام، وهو بعيد عن ذلك، لكونه ~~شر الثلاثة (2). # ولكن ذلك كله مجرد اعتبار لا يصلح مدركا لحكم شرعي، وقد عرفت أن العمدة ~~في دليل التبعية السيرة، وسيرة في المقام، لعدم تحقق ولد الزنا المعلوم أنه ~~كذلك بلا شبهة من الواطئ. # PageV33P207 # (الوصف الثالث:) (أن يكون تام الملك فلا يجزئ المدبر ما لم ينقض تدبيره) ~~قبل العتق، كما عن الشيخ وابني الجنيد والبراج، لحسن الحلبي أو صحيحه (1) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل يجعل لعبده العتق إن حدث به حدث وعلى ~~الرجل تحرير رقبة في كفارة يمين أو ظهار أيجزئ عنه أن يعتق عبده ذلك في تلك ~~الرقبة الواجبة؟ # قال: لا " ومضمر عبد الرحمن (2) " سألته عن رجل قال لعبده إن حدث بي حدث ~~فهو حر وعلى الرجل تحرير رقبة في كفارة يمين أو ظهار أله أن يعتق عبده الذي ~~جعل له العتق إن حدث به حدث في كفارة تلك اليمين؟ قال: لا يحوز " الذي جعل ~~له ذلك. # (وقال) الشيخ (في المبسوط والخلاف: يجزئ) بل في المسالك نسبته إلى ابن ~~إدريس والمتأخرين، بل في كشف الرموز عن الشيخ الاجماع عليه (وهو أشبه) ~~بأصول المذهب وقواعده التي منها جواز الرجوع بالوصية بالقول وبفعل المنافي، ~~وقد استفاضت النصوص (3) بكون التدبير منها، فيجوز التصرف فيها بنحو البيع ~~والعتق، بل في الصحيحين (4) " هو مملوكه إن شاء باعه وإن شاء أمسكه حتى ~~يموت، فإذا مات السيد يخرج من ثلثه " بل عن الإنتصار الاجماع على جواز بيعه ~~كما هو مضمون كثير من النصوص (5) ولا ريب في أولوية العتق الذي هو # PageV33P208 # إحسان محض منه. # بل قد يقال: إن المراد من الصحيح عتق المدبر بعد موت سيده، كما في خبر ~~إبراهيم الكرخي (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن هشام بن رزين ~~سألني أن أسألك عن رجل جعل لعبده العتق إن حدث بسيده حدث الموت، ms11855 فمات السيد ~~وعليه تحرير رقبة واجبة في كفارة أيجزئ عن الميت عتق العبد الذي كان السيد ~~جعل له العتق بعد موته في تحرير الرقبة التي كانت على الميت؟ قال: لا " ~~وحينئذ يقرأ " يعتق " بالبناء للمجهول وأن السؤال في الثاني الاكتفاء بنفس ~~التدبير في الكفارة، أو يحملان على أنه قد كان ذلك بطريق النذر ونحوه مما ~~لا يجوز الرجوع به، هذا كله إذا لم ينقض تدبيره قبل العتق، وإلا جاز قولا ~~واحدا، والله العالم. # (ولا المكاتب المطلق الذي أدى من كتابته شيئا) بلا خلاف (و) لا إشكال، ~~لحريته حينئذ بمقدار ما أدى. # نعم (لو لم يؤد أو كان مشروطا قال) الشيخ (في الخلاف لا يجزئ، ولعله نظر ~~إلى نقصان الرق، لتحقق الكتابة) التي هي معاملة بين السيد والمملوك، وهي ~~لازمة من قبل السيد، وقد خرج بها عن الملك خروجا متزلزلا حتى قيل: # إنها بيع العبد من نفسه، والأصل لزوم العقد، والعتق يستلزم الملك، وبقاؤه ~~في المكاتب غير معلوم، ومن ثم لم تجب فطرته ولا نفقته وانتفت عنه لوازم ~~الملك من المنع من التصرف وغيره وإن نهاه السيد، والحجر عليه في بعض ~~التصرفات مراعاة لوفاء الدين لا يقتضي كونه باقيا في الرق، وعوده إليه على ~~تقدير العجز أمر متجدد، وقد بينا أن خروجه غير متيقن، ولذا مال إليه في ~~محكي المختلف. # (و) لكن (ظاهر كلامه في النهاية أنه يجزئ) بل نسبه بعض إلى الأكثر، بل عن ~~الحلي الاجماع عليه (ولعله أشبه) بأصول المذهب وقواعده # PageV33P209 # (من حيث تحقق الرق) فيه ولذا جاز عتقه تبرعا إجماعا حكاه غير واحد. # وليس إلا لبقاء الرق المستصحب فيه إلى أن يثبت المزيل، ولا ثبوت قبل أداء ~~المطلق شيئا من مال الكتابة وقبل أداء تمام المال في المشروط، وثبوت ~~المعاملة ووجوب الوفاء بها مسلم إلا أن ذلك لا يقتضي خروجه عن الرقية، ~~وكونها بيعا للمملوك من نفسه غير صحيح عندنا فحينئذ هو باق على مقتضى إطلاق ~~الأدلة المؤيدة ببعض ما تسمعه في المدبر. # (و) كذا (يجزئ) في الكفارة ms11856 عتق (الآبق إذا لم يعلم موته) وفاقا للأكثر، ~~بل عن الحلي الاجماع عليه، لأصالة بقائه حيا مؤيدة بالاجماع المزبور، وما ~~عن الحلي أيضا من نسبته إلى أخبار أصحابنا المتواترة وبصحيح أبي هاشم ~~الجعفري (1) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قد أبق منه مملوكه يجوز ~~أن يعتقه في كفارة الظهار، قال: لا بأس به ما لم يعرف منه موتا " والمراد ~~من المعرفة العلم كما هو مقتضى الأصل، لكن عن الكافي الذي هو أضبط روايته " ~~لا بأس ما علم أنه حي مرزوق " ويمكن أن يريد العلم ولو بالاستصحاب، فلا ~~مخالفة حينئذ بين النسختين، وعلى تقديرها فلا ريب في رجحان الأولى بما ~~عرفت. # فما عن الشيخ في الخلاف من تقييد الجواز بالعلم بالحياة إن أراد ما ~~ذكرناه فمرحبا بالوفاق، وإلا فهو واضح الضعف لما عرفت. # ودعوى معارضة أصالة البقاء بأصالة الشغل واضحة الفساد بمعلومية ورود ~~الأولى على الثانية، خصوصا مع ملاحظة جريان أحكام البقاء في نظائره من ~~الموضوعات. # وكذا ما عن المختلف من أنه استوجه الرجوع فيه إلى الظن، فيصح عتقه مع ظن ~~حياته، ويبطل مع ظن وفاته أو اشتباه الحال وإن تبعه في التنقيح، على أنه لا ~~دليل على اعتبار الظن هنا، فلا وجه لتخصيص أدلة المنع والجواز مع # PageV33P210 # عمومها للصورتين. # وأضعف من ذلك كله ما عن بعض الشافعية من أنه لا يصح عتقه في الكفارة ~~مطلقا لدعوى نقصان الملك الممنوعة على مدعيها، على أنه ليس في شئ من النصوص ~~اعتبار تمامية الملك كي يكون عنوانا للحكم، وإنما عبر بها بعض الأصحاب ~~لإرادة البحث عن هذه الأفراد، وحينئذ فالمغصوب كالآبق في الاجزاء لما عرفت، ~~والله العالم. # (وكذا تجزئ المستولدة لتحقق رقيتها) سواء مات ولدها أو لا، بل الاجماع ~~بقسميه عليه في الأول، وبلا خلاف إلا من الإسكافي في الثاني، لاطلاق الأدلة ~~المؤيد بخصوص الخبر (1) عن زين العابدين عليه السلام " أم الولد تجزئ في ~~الظهار " المتمم بعدم القول بالفصل، وامتناع بيعها لا ينافي بقاء الملك ~~الكافي في صحة العتق، على أنه يصح ms11857 بيعها في الجملة إجماعا، بل قيل: وعتقها ~~تبرعا، فما عن قول للعامة - من عدم جواز عتقها لنقصان ملكها ولذا لا يجوز ~~بيعها - واضح الفساد، خصوصا بعد ما عرفت من عدم ذكر التمامية عنوانا للحكم ~~في شئ من الأدلة، بل مما ذكرنا يظهر لك أيضا إجزاء عتق الموصى بخدمته على ~~التأييد، لاطلاق الأدلة أيضا وإن حكي أن للعامة فيه قولين. # (ولو أعتق نصفين من عبدين مشتركين) مثلا على وجه لا سراية فيه إلى ~~البعضين (لم يجز، إذ لا يسمى ذلك) عتق (نسمة) حقيقة ولا رقبة، فلا امتثال، ~~خلافا لبعض العامة، فيجزئ، تنزيلا للاشقاص منزلة الأشخاص كما في الزكاة، ~~ولآخر منهم، فيجزئ إن كان الشقص الآخر الباقي حرا وإلا فلا، لإفادة الأول ~~(2) الاعتاق الاستقلالي والتخلص من الرق، وهو مقصود من الاعتاق، والجميع ~~كما ترى لا ينطبق شئ منها على أصولنا، كما هو واضح. # (ولو أعتق شقصا من عبد مشترك نفذ العتق في نصيبه، فإن نوى الكفارة # PageV33P211 # وهو موسر أجزأ إن قلنا: إنه ينعتق بنفس إعتاق الشقص) أو أوقفناه على ~~الدفع على وجه الكشف فدفع، وفاقا للمشهور على ما في المسالك، لصدق إعتاقه ~~الرقبة في الكفارة حينئذ ولو بسبب عتقه الشقص المتقضي للسراية في الباقي ~~على حسب ما نوى به الأول، والفرض نية الكفارة بل لا فرق في الاجزاء على هذا ~~بين أن يقصد العتق لجميع العبد بطريق السراية وبين أن يقصده لنصيبه، لحصول ~~العتق بالسراية في الحالين، بناء على أن معناها اتباع الشارع الباقي على ~~حسب ما وقع عليه الأول. # لكن في المسالك " يحتمل قويا اشتراط نية العتق لجميعه، لأنه مأمور باعتاق ~~رقبة بالنية، فلا يكفي نية نصيبه وإن تبعه الباقي بحكم الشرع، فإن ذلك غير ~~كاف في صرفه إلى الكفارة " وفيه أنه مأمور بعتق الرقبة التي لكيفيتها ~~طريقان: أحدهما قصد عتقها أجمع والآخر قصد الشقص المسبب لعتق الجميع، سواء ~~لاحظ السراية أو لا، بل هو في الحقيقة نية للجميع، لأن قصد السبب قصد لما ~~يترتب عليه. # خلافا لأبي على في أصل ms11858 المسألة فلم يجتز بالعتق المزبور، معللا له بأن ~~عتق الباقي يقع قهرا، فيلزم بالقيمة، ولا يجزئ عن الكفارة إن قصدها، وهو ~~كما ترى، خصوصا مع قصده عتق الجميع، والقهرية المزبورة لا تنافي كونها ~~مختارة له مع قصد سببها، بل قد عرفت أن مقتضى السراية والتبعية كون الباقي ~~على حكم الأول شرعا وإن لم يقصده، فتأمل. # (وإن قلنا): إنه (لا ينعتق إلا بأداء قيمة حصة الشريك) على وجه يكون ذلك ~~تمام السبب (فهل يجزئ عند أدائها؟ قيل: نعم، لتحقق عتق الرقبة) وإن توقف ~~على الأداء في البعض. # ولكن في المتن (و) تبعه عليه غير (فيه تردد، منشأه) مما عرفت ومن (تحقق ~~عتق الشقص أخيرا بسبب بذل العوض لا بالاعتاق) وفيه أن بذل العوض كان متمما ~~للسبب الذي وقع باختياره مقصودا به عن الكفارة، فهو في الحقيقة PageV33P212 # قد أعتق الكل عنها وإن قد تم العتق في البعض، وفي الآخر حين الدفع، وربما ~~يقارنه لو فرض كون الأداء بجعل ماله في ذمته عوضا عن ذلك. # بل لعل الأقوى عدم الاحتياج إلى تجديد النية عند الأداء كما عن المبسوط، ~~لأنها اقترنت بالعتق الذي كان حصوله على ترتب وتدرج، وليس هو عتقا جديدا ~~حاصلا بالأداء، فما في المسالك - من احتمال التجديد لتقترن النية بعتق نصيب ~~الشريك كما اقترنت بعتق نصيبه - واضح الضعف ثم قال: " ولو نوى في الحال صرف ~~العتق في نصيبه إلى الكفارة ونوى عند أداء القيمة صرف العتق في نصيب الشريك ~~إليها أجزأ أيضا، لاقتران النية بحالة حصول العتق " ولا يخفى عليك ما فيه ~~من الخفاء، هذا كله إذا كان موسرا يسري عتقه. # (و) أما (لو كان معسرا) ففي المتن وغيره (صح العتق في نصيبه، ولا يجزئ عن ~~الكفارة) لكونه شقصا لا رقبة (وإن أيسر بعد ذلك) لأنه لا يوجب السراية ~~(لاستقرار الرق في نصيب الشريك) لكن قد يشكل أصل صحة العتق مع فرض كون ~~المقصود له العتق عنها، فمع فرض عدم الصحة فيها يبطل العتق، لا أنه يصح ~~وليس كفارة، لقاعدة ما ms11859 قصد لم يقع وما وقع لم يقصد، كما أنه يشكل ما فيه ~~(و) في غيره أيضا من أنه (لو ملك النصيب فنوى إعتاقه عن الكفارة صح وإن ~~تفرق) العتق، (لتحقق عتق الرقبة) ولو بدفعتين، إذ لا دليل على وجوب تحصيله ~~دفعة بالشك في حصول المأمور به الحاصل من الاطلاق فتبقى أصالة الشغل سليمة، ~~بل مؤيدة باستبعاد بقاء النفوذ عن الكفارة موقوفا. # هذا وفي المسالك " واعلم أنه يفرق بين هذه المسألة وبين السابقة - على ~~القول بإجزاء العتق بالسراية عن الكفارة، مع أن إعتاقه لنصفي العبدين أبلغ ~~من عتق النصف في الواحد، وقد حكم بإجزائه - بأن من شرط الاجزاء أن ينوي عتق ~~الجميع عن الكفارة كما بيناه، أو ينوي عتق نصيبه ويطلق ليسري العتق إلى ~~الباقي، ويتبع ما نواه على الوجه الآخر، والأمران منتفيان في السابقة، فإنه ~~بغيته عتق النصفين PageV33P213 # من الاثنين عن كفارة واحدة قد صرح بعد إرادة عتق الباقي من العبد الواحد ~~عن الكفارة على تقدير السراية، ونية العدم صرفت الشقص الخارج عن عتقه ~~للكفارة، فلم يقع مجزئا عنها لذلك، ولو كان قد نوى عتق الشقصين عن كفارتين ~~جاءت المسألة الثانية بأسرها وصح عتقهما عن الكفارة، وسرى إليهما على ما ~~فصل ". # وفيه أنه لا حاجة إلى فرض المسألة الأولى في عتق النصف الموجب للسراية ~~حتى يحتاج إلى هذا التكلف الذي يمكن المناقشة فيه أيضا، بل يمكن فرضه في ~~المبعض وغيره الذي لا سراية فيه لمانع من موانعها، كما هو واضح. # ولو أعتق بعض عبده عن الكفارة سرى في الجميع وأجزأه عنها، بل هو أولى مما ~~تقدم سواء قصد السراية أو لا. # (ولو أعتق المرهون لم يصح ما لم يجز المرتهن) لما عرفته مفصلا في كتاب ~~الرهن (1) من الحجر على الراهن والمرتهن في التصرفات، بل هو كالمفروغ منه ~~هناك ولا دليل على استثناء العتق. # (و) لكن (قال الشيخ: يصح مطلقا) مع الإجازة وبدونها (إن كان موسرا، ويكلف ~~أداء المال إن كان حالا، أو رهنا بدله إن كان مؤجلا) لغلبة العتق على ms11860 حق ~~الرهانة المجبور بما عرفت، إلا أنه كما ترى، على أنه كان عليه إيقافه على ~~الفك أو الابدال اللذين يمكن تعذرهما منه لا الاجتزاء بمجرد تكليفه، ولذا ~~قال المصنف: (وهو بعيد). # وأضعف منه ما عن بعض العامة من الاجزاء مطلقا، وما أبعد ما بينه وبين ~~القول بالبطلان حتى لو أجاز المرتهن بعد العتق الذي لا يبقي موقوفا، ~~والتزام الكشف مناف لما دل على منع حق الرهانة التي لا ريب في تحققها قبل ~~الإجازة التي لا تصلح لرفعها فيما مضى من الزمان، وقد تقدم تحقيق ذلك كله ~~في كتاب الرهن (2) فلاحظ وتأمل، فإنه قد ذكرنا هناك قوة احتمال قيام الفك ~~مقام الإذن. # PageV33P214 # (ولو قتل عمدا فأعتقه في الكفارة فللشيخ) فيه (قولان): (أحدهما) في محكي ~~الخلاف، فمنع من صحته في العمد، وأجازه في الخطأ، واحتج عليه بالاجماع، بل ~~قال: " لأنه لا خلاف بينهم أنه إذا كانت جنايته عمدا أنه ينتقل ملكه إلى ~~المجني عليه، وإن كان خطأ فدية ما جناه على مولاه، لأنه عاقلته " و ~~(ثانيهما) في محكي المبسوط عكس ذلك، قال: " الذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا كان ~~عامدا نفذ العتق، لأن القود لا يبطل بكونه حرا، وإن كان خطأ لا ينفذ، لأنه ~~يتعلق برقبته والسيد بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه ". # (والأشبه) عند المصنف (المنع) في الأول لما سمعته من الاجماع المحكي، ~~ولأن الخيار فيه إلى أولياء المقتول إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه، ~~وصحة عتقه يستلزم بطلان ذلك. # ثم قال: (وإن قتل خطأ قال في المبسوط: لم يجز عتقه، لتعلق حق المجني عليه ~~برقبته، وفي النهاية: يصح ويضمن السيد دية المقتول، وهو حسن) لما سمعته من ~~الاجماع أيضا، ولأن الخيار إلى المولى إن شاء افتكه وإن شاء دفعه إلى ~~أولياء المقتول، فإذا أعتقه قد اختار الانفكاك، لكن في المسالك " هذا يتم ~~مع يساره، فلو كان معسرا لم ينفذ عتقه، لتضرر أولياء المقتول به وإسقاط ~~حقهم منه " إلى آخره. # وكيف كان فحاصل ما ذكره المصنف اختيار ما سمعته من الشيخ في ms11861 الخلاف، ~~ولعله إليه يرجع ما عن ابن إدريس في الخطأ من جوازه مع ضمان المولى قال: " ~~لأنه قد تعلق برقبة العبد الجاني حق الغير، فلا يجوز إبطاله " بل وما في ~~القواعد " ويجزئ الجاني خطأ إن نهض مولاه بالفداء وإلا فلا، ولا يصح عتق ~~الجاني عمدا إلا بإذن الولي " وفي التحرير " ولو قتل عمدا فأعتقه في ~~الكفارة فللشيخ فيه قولان، أقواهما عدم الجواز، وكذا القول في الخطأ، ~~والأقرب الاجزاء، ويضمن المولى الدية، ولو عفى الولي صح عتقه في الموضعين، ~~ولا بد من تجديد العتق في العمد لو سبق PageV33P215 # على ما اخترناه " وفي المسالك " الأقوى صحته مع الخطأ والعمد مراعى بفكه ~~له في الخطأ واختيار أولياء المقتول الفداء في العمد وبذله له أو عفوهم عن ~~الجناية " وكأنه أخذه مما في الدروس قال: " الثالث سلامتها من تعلق حق آخر، ~~ففي الجاني عمدا أو خطأ قولان أقربهما المراعاة بالخروج عن عهدة الجناية ". # قلت: كان الوجه في ذلك هو معلومية تعلق حق المجني عليه في رقبة العبد، ~~لكن لا دليل على مانعية الحق المزبور لتصرف المالك الذي هو مقتضى العمومات، ~~فهو حينئذ كتصرف الوارث في تركة الميت التي تعلق بها حق الدين، ولا يقاس ~~هذا الحق على حق الرهانة الموقوف على الإذن لدليله الخاص، نعم لا بد من ~~مراعاة حكم الحق المتعلق على وجه لا يضر أداء الحق، فينتقل المال عن ~~المتصرف متعلقا به الحق، فمع فرض أداء المتصرف الحق إلى أهله يخلص المال عن ~~تسلط ذي الحق المتعلق به، وإلا تسلط صاحب الحق على فسخ التصرف الواقع منه ~~مقدمة لتحصيل حقه. # إلا أنه لا يخفى عليك صحة جريان هذا الكلام في مثل البيع ونحوه القابل ~~للأمر المزبور، أما مثل العتق فيشكل جواز فسخه بأنه مبني على التغليب وأنه ~~متى صار حرا لم يعد إلى الرقية، إذ ليس المقام من باب الكشف الذي لا ينافي ~~ذلك، بل هو من فسخ التصرف الذي ترتب عليه أثره بعموماته وإن بقي الحق ~~متعلقا بالعين التي كانت موردا للتصرف ms11862 المزبور، والفسخ لذي الحق حيث يحصل ~~يكون من حينه، لما عرفت من عدم الدليل على منع التعلق المزبور أصل صحة ~~التصرف وقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " إنما تقتضي عدم لزوم التصرف المزبور، لا ~~أصل صحته، نعم لما كان أدلة العتق تنافي ذلك لم يتم الأمر إلا في المنع من ~~أصل التصرف، واحتمال التزام الكشف فيه مما لا تساعد عليه الأدلة، وربما ~~أشار إليه الفاضل في التحرير في صورة العمد، فلاحظ وتأمل. # بل الظاهر أن مراد القائل بالمراعاة هو الصحة حقيقة على حسب الصحة في ~~البيع لا الكشفية، وحينئذ يرد عليه ما سمعت من عدم عود الحر رقا إلا بدليل ~~PageV33P216 # خاص وليس، فالمتجه حينئذ عدم الصحة مطلقا. # وكأنه هو الذي فهمه الصيمري من الفاضل بل وغيره قال: " وفي القواعد أجاز ~~العتق إن كانت خطأ بشرطين، إما دفع الدية قبل العتق أو الضمان ويرضى الولي ~~بالضمان، لا بدونهما، وهو يدل على جواز العتق في العمد والخطأ معا، لأن مع ~~حصول أحد الشرطين لا كلام في صحة العتق، لزوال تعلق الجناية برقبته، أما مع ~~أداء المال فظاهر، وأما مع الضمان فإنه مع رضا الولي ناقل للأرش من رقبة ~~العبد إلى ذمة المولى، فلا كلام في جواز العتق بعد أحد هذين الشرطين، وهذا ~~هو المعتمد، أما عدم جوازه في العمد لأنه يؤدي إلى إسقاط حق المجني عليه، ~~لأنه مخير بين قتله وبيعه واسترقاقه، والعتق يمنع من البيع والاسترقاق، وكل ~~تصرف يمنع حق الغير فهو باطل، وأما عدم جوازه في الخطأ فلأن الجناية متعلقة ~~برقبته، ومع عدم افتكاك المولى فهو مخير بين البيع والاسترقاق، والعتق يمنع ~~من ذلك، فيكون باطلا وهو مذهب الدروس، لأنه قال: ففي الجاني عمدا أو خطأ ~~قولان، أقربهما المراعاة بالخروج من عهدة الجناية، ولا يخرج من عهدة ~~الجناية إلا بأحد الشرطين ". # قلت: هو صريح في المختار، وإن كان دعواه - أن الشهيد على ذلك - لا تخلو ~~من نظر، لأنه كالصريح في الصحة فعلا مع المراعاة المتأخرة لا السابقة، وأما ~~ما ذكره عن ms11863 الفاضل فقد أشار إلى عبارته في العتق، قال: " وهل يصح عتق ~~الجاني؟ # الأقرب ذلك إن كانت خطأ وأدى المال أو ضمنه مع رضاه وإلا فلا " بل في ~~الإيضاح الاجماع على الصحة حينئذ، بل هو قد اختار ذلك فيه وفي العمد، هو ~~صريح في المختار أيضا، لكن ينبغي أن يراد بالضمان الدخول في العهدة ولو ~~بالصلح ونحوه على وجه تخلو رقبة العبد من الحق، وفي كشف اللثام هناك " ~~الأقوى البطلان - مع انتفاء الشرطين - لتعلق حق الغير بالرقبة، ولأن الصيغة ~~لا تؤثر حين الايقاع، فبعده أولى، نعم إن لم تستوعب الجناية الرقبة كان ~~المعتق أحد الشريكين ". PageV33P217 # وحينئذ يكثر القائل بالمختار الذي قد عرفت أنه الموافق للضوابط الشرعية ~~في خصوص العتق الذي لا يوقف ولا يفسخ مع عدم الدليل على الكشف هنا، بل هو ~~عند التأمل ساقط، نعم في خبر جابر (1) عن الباقر عليه السلام قال: " قضى ~~أمير المؤمنين عليه السلام في عبد قتل حرا خطأ فلما قتله أعتقه مولاه، قال: ~~فأجاز عتقه وضمنه الدية " فإن صحت الرواية أو انجبرت كان العمل بها وإلا ~~اطرحت أو أولت بسبق الضمان وإن كان بعيدا. # هذا وفي التحرير " ولو أعتق المرتد بعد رجوعه إلى الاسلام فإن كان عن غير ~~فطرة أجزأ: وإن كان عن فطرة فالوجه عدم الاجزاء، وكذا لو أعتق من وجب عليه ~~القتل حدا مع التوبة - إلى أن قال - وكذا لا يجزئ، لو جنى ما يجب العتق ~~بالقصاص منه، كالعينين، ويجزئ لو جنى غير ذلك، ولو جنى دون النفس على عبد ~~عمدا فالوجه الاجزاء ولو تعذر القصاص، ويضمن المولى حينئذ ". # وفيه أن وجوب القتل عليه حدا لا يخرجه عن الملكية، ولا عتقه ينافي إقامة ~~الحد عليه، كما أن القصاص المقتضي لانعتاقه لا ينافي ذلك أيضا، فمقتضى ~~إطلاق الأدلة وعمومها الصحة حتى في الأخير، لعدم تحقق الانعتاق حينئذ قبله، ~~نعم فيه الكلام الذي سمعته في الجاني عمدا من حيث تعلق الجناية، لا من حيث ~~الانعتاق، لكن في الدروس " ولا يجزئ المنذور عتقه أو الصدقة به ms11864 وإن كان ~~النذر معلقا بشرط لم يحصل بعد على الأقوى " ولعله كذلك. # (ولو أعتق عنه معتق بمسألته صح) للسائل، لأنه حينئذ يكون كالوكيل والنائب ~~عنه، إذ من المعلوم قبول مثله للنيابة، فيندر في إطلاق الأمر بتحرير الرقبة ~~(2) بعد فرض دخوله في ملكه وإن اختلف في وقته، كما ستعرف بعد الاتفاق - كما ~~في المتن - على إجزائه. # PageV33P218 # لكن قد يناقش بالمنع من دخوله في ملكه بمجرد ذلك، لأنه ليس من الأسباب ~~الشرعية لذلك، ومن هنا كان المحكي عن ابن إدريس صحته عن المعتق، لأنه ملكه، ~~ولا عتق إلا في ملك، وفيه أنه كالاجتهاد في مقابلة النص بعد الاجماع المحقق ~~على الصحة عن السائل. # نعم قد يقال: إنها أعم من الدخول في الملك وإن كان الخبر (1) " لا عتق ~~إلا في ملك " إلا أنه يجب تخصيصه بالصورة المزبورة للاجماع المزبور، فلا ~~داعي إلى دعوى الدخول في الملك كي يقال متى دخل وبأي سبب دخل، ولكن في ~~الإيضاح عن المبسوط في كتاب الطهارة " أنه نص على انتقاله للأمر - ثم قال ~~-: ولا خلاف فيه، لقوله عليه السلام (2) لا عتق إلا في ملك ". # اللهم إلا أن يمنع ذلك عليه، ويقال: إن مراد الشيخ بانتقاله للأمر صيرورة ~~العتق له، لا انتقال ملكية العبد له، أو يقال: إن الوجه في دخوله في ملكه ~~هو أنه لما أمره بما لا يصح منه إلا بعد ملكه له كان كالوكيل عنه في ذلك، ~~ضرورة كون الإذن في الشئ إذنا في لوازمه، فيكفي حينئذ في إدخاله في ملكه ~~عتقه العبد بعنوان أنه له، إذ هو موجب قابل للتمليك موقع للعتق، نحو قول ~~القائل مثلا: " اشتر لي عبدا بكذا منك " ومن المعلوم أن المثمن لا يكون إلا ~~لمن له الثمن، فإذا اشتراه بعين ماله بعنوان أنه للآمر دخل الثمن في ملكه ~~بالشراء بعنوان أنه له، فيكون موجبا قابلا بالنسبة إلى ذلك، وهذا باب واسع ~~في الفقه كثير النظائر، ومنه ما نحن فيه، فإنه إذا قال له: " أعتق عبدك - ~~مثلا - عني " والمفروض أنه لا عتق ms11865 إلا في ملك كان أمرا له بادخاله في ملكه، ~~فمع إعتاقه بعنوان أنه له كان ذلك إيجابا وقبولا بالنسبة إلى التمليك، ~~وإيقاعا بالنسبة إلى الحرية، ولا تنافي بينهما، وكان هذا هو السبب في ~~اجماعهم في المقام على الصحة. # نعم يبقى الاشكال في قول المصنف (و) غيره: (لم يكن له) أي المعتق # PageV33P219 # (عوض) عن عبده الذي أعتقه بأمره، لعدم الشرط وإن كان هو مقتضى أصل ~~البراءة وغيره، لأنه قد أتلف ماله بأمره في مصلحته، بل هو أولى من الحكم ~~بالضمان الذي قد عرفت الحال فيه فيما لو قال: " أد ديني " فأداه عنه، ضرورة ~~عدم اعتبار ملكية المدفوع عنه في وفاء الدين بخلاف العتق، فالمتجه الضمان ~~خصوصا مع نية المأمور ذلك، إذ لا يكون ذلك إلا على جهة القرض، لأن المفروض ~~كونه وكيلا عنه بأمره. # بل ذكرنا هناك أن قاعدة احترام مال المسلم تقتضي ذلك أيضا، فإن مباشرة ~~المأمور لعتقه بعد فرض كونه وكيلا عنه تكون كمباشرته نفسه، فيكون قد أتلف ~~مال الغير، فهو له ضامن، وإن كان بإذنه إن لم يكن على وجه المجانية، فلاحظ ~~ما تقدم سابق وتأمل. هذا كله مع عدم الشرط. # (فإن شرط عوضا كأن يقول) له (أعتق) عبدك عني (وعلي عشرة مثلا صح ولزمه ~~العوض) بلا خلاف ولا إشكال، ويكون من قبيل قرض العبد بقيمة معينة، وليس من ~~قسم البيع مع فرض عدم قصده لهما. # (ولو تبرع بالعتق عنه) متبرع من غير مسألة (قال الشيخ) في محكي الخلاف: ~~(نفذ العتق عن المعتق) تغليبا للحرية، ولوقوع صيغة صحيحة من صحيح العبارة ~~(دون من أعتق عنه) لاشتراط العتق بالملك، ولا يدخل في ملكه من دون اختياره، ~~فلا يقع العتق عنه (سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا). # (ولو أعتق الوارث عن الميت من ماله لا من مال الميت قال) أي (الشيخ: # يصح)، لأنه كما في الإيضاح " قائم مقام المورث في كثير من الأحكام، فإن ~~الوارث يملك لما كان ملكا للمورث، ويقبل قوله فيما كان يقبل قوله فيه، ~~كالاقرار المجهول، ms11866 وتعيين المطلقة، والمعتق تعيينا إنشائيا، والقول قوله في ~~الكاشف مع اليمين وعدمه، وعليه قضاء ما عليه من صلاة أو صوم، على أن الوارث ~~إذا أدى من التركة فهو منه في PageV33P220 # الحقيقة، لأنه يملكها بالموت، وإذا صح من أحد ماليه صح من الآخر - ثم قال ~~-، وقال شيخنا ابن سعيد في شرائعه: (والوجه التسوية بين الأجنبي والوارث في ~~المنع والجواز) وضعفه ظاهر بما ذكرناه ". # قلت: كأن الذي دعاه إلى ذلك حسن ظنه بأبيه، حيث قال في القواعد بعد أن ~~ذكر عن الشيخ الفرق بين الوارث وغيره: " ولعل بينهما فرقا " وإلا فالانصاف ~~أن جميع ما ذكره لا دخل له في إثبات المطلوب، إذ هو بعد الاغضاء عن صحة بعض ~~ما ذكره للوارث لا دخل له فيما نحن فيه من عدم الفرق بينه وبين الأجنبي في ~~مفروض المسألة، وإن كان فرق بينه وبينه في أمور أخر قد جاءت بدليل خاص، ~~كأصل إرثه منه دون الأجنبي كما هو واضح ومن هنا أنكر عليه ذلك بعض من تأخر ~~عنه، واستوجه التساوي بينهما. # لكن في المسالك " الوجه الاجزاء عن الميت مطلقا، وفي وقوعه عن الحي نظر ~~وإن كان الوقع لا يخلو من قوة " وفي حاشية الكركي اختيار الاجزاء عن الميت ~~مطلقا دون الحي قال: " فإن الفرض أن الأجنبي نوى العتق عن ذي الكفارة، فيقع ~~منه، لعموم " لكل امرئ ما نوى " (1) ولا نجد مانعا سواء كونه أجنبيا، ولا ~~دخل له في المانعية، إذ عدم القرابة لا ينافي قضاء الدين عن الميت تبرعا ~~عبادة كان أو غيرها، ويكفي في التمسك بانتفاء المانعية عدم تحققها، تمسكا ~~بالأصل، أما الحي فلا يجزئ عنه مطلقا إلا بإذنه، إذ لا يؤدي عنه دين إلا ~~بفعله ولو نيابة فيما تدخل فيه النيابة، هذا هو الذي ساق إلى الدليل ". # وفي الجميع ما لا يخفى، إذا المانع في المقام اعتبار الملك فيمن يكون ~~العتق له، ولا طريق إلى إدخاله في ملك الميت أو الحي قهرا، وما في غاية ~~المراد والمسالك - من أن توقف العتق على الملك ms11867 يندفع بالملك الضمني، كما ~~قيل به مع السؤال - يدفعه وضوح الفرق بين السؤال وعدمه بالنسبة إلى قابلية ~~الدخول في الملك باختياره وعدمه، ومن الغريب ما سمعته من الكركي من عدم ~~إجزاء التبرع في # PageV33P221 # وفاء دين الحي. # فالأقوى عدم الفرق بينهما في البطلان هنا لولا حسن بريد (1) سأل الباقر ~~عليه السلام " عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق، فانطلق ابنه ~~فابتاع رجلا من كسبه، فأعتقه عن أبيه، وأن المعتق أصاب مالا ثم مات وتركه، ~~لمن يكون ميراثه؟ فقال: إن كانت الرقبة التي كانت على أبيه في ظهار أو شكر ~~أو واجبة عليه فإن المعتق سائبة لا ولاء لأحد عليه، قال: وإن كانت الرقبة ~~على أبيه تبرعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإن ولاء العتق ميراث ~~لجميع ولد الميت من الرجال، قال: ويكون الذي اشتراه فأعتقه كواحد من الورثة ~~إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه، وإن كان ابنه الذي ~~اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا من غير أن يكون ~~أمره بذلك فإن ولاؤه وميراثه للذي اشتراه من ماله فأعتقه إذا لم يكن للمعتق ~~وارث من قرابته ". # ولعله لهذا الحسن المزبور فصل الشيخ بين الوارث وغيره، ولو كان لكان ~~المتجه التسوية في عدم الاجزاء عن الميت الذي لا يدخل في ملكه، بل لعل ~~المتجه بطلان العتق من أصله، لقاعدة ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد، كما ~~عرفته سابقا. # (و) كيف كان ف‍ (إذا قال: " أعتق عبدك عني " فقال: " أعتقت عنك " فقد وقع ~~الاتفاق) كما حكاه غير واحد (على الاجزاء) وإن كان قد سمعت الخلاف فيه من ~~ابن إدريس، كما أنك قد سمعت نفي الخلاف من الشيخ عن الدخول في الملك (و) إن ~~كان فيه ما فيه أيضا (لكن) وقع الخلاف في أنه (متى ينتقل إلى الأمر؟ قال ~~الشيخ: ينتقل بعد قول المعتق: " أعتقت عنك " ثم ينعتق بعده) إذ اقتضاء ~~العلة الواحدة الشيئين بالترتيب بينهما ممكن ثابت، ms11868 وأشكله الكركي فيما إذا ~~كان أحدهما شرطا لتأثير السبب في العقود والايقاعات، فإن عدم # PageV33P222 # ترتب أثر السبب عليه دليل فساده، ويمتنع الحكم بصحته بعد فساده آنا ما. # ولعله لذا قال المصنف: (وهو تحكم) إذ لا دليل على تعيين ذلك من بين ~~المحتملات، بل فيه أنه يستلزم تأخر العتق عن الاعتاق بقدر ما يتوسطهما ~~الملك وإن اعتذر عنه بأن تأخير العتق عن الاعتاق بسبب أنه إعتاق عن الغير، ~~ومثله واقع في قوله: " أعتقت عبدي عنك بكذا " فإن عتقه يتوقف على قبول ~~المعتق عليه، ويلزم منه تأخر العتق عن الاعتاق، ولكن لا يخفى عليك وضوح ~~الفرق بين المثالين. # ومن هنا قيل كما عن المفيد والعلامة والفخر أنه يحصل الملك بشروعه في لفظ ~~الاعتاق، ويعتق إذا تم اللفظ لمجموع الصيغة، فالجزء علة للملك، وهو ملك ~~الأمر والكل سبب لزوال ملكه عنه بالاعتاق، وفيه أنه يستلزم صيرورته ملكا ~~للآمر قبل تمام الصيغة، فلو فرض ترك إكمالها خرج عن ملكه ولم يقع العتق. # وقيل: إنه يحصل الملك للمستدعي بالاستدعاء ويعتق عليه إذا تلفظ المالك ~~بالاعتاق، وفيه ما عرفت وزيادة. # وقيل: إنه يحصل الملك والعتق معا عند تمام الاعتاق، وأورد عليه في ~~المسالك بأنه وإن كان فيه سلامة من المحذور السابق، إلا أن اشتراط وقوع ~~العتق في ملك يقتضي تقديم الملك على العتق فلا يتم وقوعهما في وقت واحد عند ~~تمام لفظ العتق. # وفيه أنه يمكن الاكتفاء بالتقدم الذاتي الحاصل فيما بين العلة والمعلول، ~~نحو ما قلناه في شراء من ينعتق عليه، ونحوهما يقال فيما لو قال: " أنت ~~وكيلي على بيع داري " مثلا، فيقبل الوكالة بأن باع مثلا، فإن البيع حينئذ ~~كاشف عن قبول الوكالة، وهو إيجاب للبيع، وقد حصلا في زمان واحد، لكنهما ~~مترتبان طبعا، ونظائره في ذلك كثيرة. # بل قد يقال: إنه يكفي في الصحة اتحاد زمانهما لصدق كون العتق في ملك، إذ ~~ليس معناه اعتبار سبق الملك على العتق زمانا. PageV33P223 # وبالجملة فالظاهر أن اتفاق الأصحاب على المسألة في المقام ليس إلا لما ~~ذكرناه ms11869 الذي قد عرفت جريانه في نظائر المسألة، وإلا لم نقف لهم على دليل ~~خاص، وحينئذ فإن رجع ذلك إلى أحد الأقوال الخمسة فمرحبا بالوفاق، وإلا كان ~~قولا سادسا، وهو أقواها، والتمليك المزبور إن شئت جعلته من القرض بعوض، أو ~~من التمليك به، نحو الهبة المعوضة، أو من التمليك المجاني حيث لا يكون عوضا ~~أو نحو ذلك، فإنه بعد أن صار وكيلا عنه بأمره له وسؤاله إياه صار موجبا ~~قابلا إذا كان الموكل فيه متوقفا على إدخال في ملك مثلا، إذ التوكيل في شئ ~~توكيل في لوازمه، ونحوه ما لو قال له: " اشتر لي كذا بثمن منك " أو " زوجني ~~فلانة بمهر منك " فإن المهر والثمن يدخلان في ملك الموكل بفعل ما وكل فيه ~~على الوجه الذي وكله عليه، وهذا الأمر جار في كثير من الأبواب، مفروغ من ~~صحته، بل هو نحو ما لو قال المالك: " أعتق عبدي عن كفارتك بكذا " مثلا ~~فأعتقه، فإنه يدخل في ملكه بذلك بعد تقدم الكلام المزبور من المالك الذي ~~صار كالايجاب لو فرض وقوع العتق مقارنا له، وإلا كان توكيلا له في تملك ~~العبد متى شاء بالثمن المزبور. # ومن ذلك يعرف النظر في كثير من الكلمات في المقام، بل يظهر النظر فيما ~~ذكره الفخر من تخصيص صحة المسألة فيما لو وقعت على جهة الفورية دون التراخي ~~بناء منه على أن مفروض المسألة من الايجاب، والقبول المعتبر فيهما ذلك، ولم ~~يتفطن إلى التوكيل الذي لا يعتبر فيه ذلك، ومن هنا كان ظاهر المصنف وغيره ~~الاطلاق في فرضها، فلاحظ وتأمل. # وقيل: إنه يحصل بالأمر المقترن بصيغة العتق، فيكون تمام الصيغة كاشفا عن ~~سبق الملك عليها، وعدم إيقاعها بعد الاستدعاء أو قطعها أو وقوع خلل فيها ~~دال على عدم حصول الملك بالأمر، لعدم حصول ما يعتبر في صحته، وهو اقترانه ~~بالأمر بالعتق، وأورد عليه في المسالك بأن الاقتران المذكور يكون شرطا في ~~سبق الملك، PageV33P224 # ولا يتحقق الاقتران إلا بتمام صيغة العتق، فيلزم تأخر الملك عن الاعتاق ~~وإلا لتأخر الشرط ms11870 عن المشروط. # قال: (و) لأجل هذه الاشكالات ونحوها قال المصنف ونعم ما قال: إن (الوجه ~~الاقتصار على الثمرة، وهي صحة العتق) عن الأمر (وبراءة ذمته) من الكفارة، ~~(و) لا يجب البحث عن وقت انتقال الملك إليه، فإن (ما عدا) ما ذكر (ه تخمين) ~~لا يرجع إلى دليل صالح ". # قلت: لكن قد عرفت تحقيق الحال على وجه لا يأتي فيه شئ من وجوه الاشكال، ~~بل قد عرفت عد اختصاص المقام، بل هو جار فيه وفي نظائره، وإن كان ما ذكره ~~المصنف فيه استراحة عن تحليل المسألة. # قال: (ومثله ما إذا قال له: " كل هذا الطعام " فقد اختلفوا أيضا في الوقت ~~الذي يملكه الأكل) هل هو بتناوله في يده أو بوضعه في فيه أو بازدراد اللقمة ~~بعد الاتفاق على عدم ملكه بوضعه بين يديه؟ وفرعوا على ذلك جواز إطعامه ~~لغيره على الأول دون غيره من الأقوال، لكن لا يخفى عليك أنه لا داعي هنا ~~إلى اعتبار الملك، إذ الإباحة تكفي في الجوز إلى آخر أمره. # ومن هنا قال المصنف: (والوجه عندي أنه يكون إباحة للتناول، ولا ينتقل إلى ~~ملك الأكل) وتبعه غيره عليه، لأنه ليس كالعتق يعتبر فيه الملك لمن يكون ~~العتق له، قالوا: وحينئذ فلو نبت عن غائطه شجرة مثلا كان ملكا للمقدم دون ~~الأكل وإن كان قد يناقش بخروجه عن المملوكية إذا صار غائطا. # هذا وفي كشف اللثام " أنه يمكن القول بمثله في مسألة الاعتاق أيضا، فإن ~~النص (1) والاجماع إنما هما على أن الاعتاق إنما يكون في ملك، ويكفي في ~~صدقه هنا ملك المعتق، ولا محذور في إجزاء الاعتاق عن غير المالك ". # قلت: هو كذلك، إلا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على إرادة اعتبار الملك ممن ~~يكون العتق له إلا ما خرج بالدليل، كعتق الوارث على الميت # PageV33P225 # للخبر (1) الذي سمعته. # (و) كيف كان ف‍ (يشترط في الاعتاق شروط:) (الأول:) (النية بمعنى القصد ~~إلى فعله بعنوان أنه للكفارة، وذلك (لأنه) أي الاعتاق (عبادة تحتمل وجوها، ~~فلا يختص بأحدها إلا بالنية، ولا بد) ms11871 مع ذلك من نية القربة) المعتبرة في كل ~~عبادة كفارة وغيرها بالأدلة المذكورة في محلها على ذلك، كباقي مباحث النية ~~من اعتبار نية الوجه وعدمه فيه أيضا وغيره من المباحث، بل وقد ذكرنا هناك ~~الفرق بين العبادة وغيرها. # لكن في غاية المرام للصيمري هنا " يشترط في التكفير النية المشتملة على ~~الوجه والقربة والتكفير، فلو نوى الوجه والقربة ولم ينو عن الكفارة لم يجز، ~~وهذه الشروط مجمع عليها " وإن كان فيه ما فيه، ضرورة عدم الفرق بين المقام ~~وغيره في اعتبار الوجه وعدمه الذي قد عرفت البحث والخلاف فيه في محله. # إنما الكلام هنا في قول المصنف: (فلا يصح العتق من الكافر ذميا كان أو ~~حربيا أو مرتدا لتعذر نية القربة في حقه) فإنه قد أطنب في المسالك في ~~إشكاله بالمنع من تعذر نية إيقاع الكافر الفعل طلبا للتقرب إلى الله سبحانه ~~وتعالى سواء حصل ما نواه أو لا إذا كان كفره بانكار النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ونحوه مما لا ينافي الاعتراف بالله تعالى، وإن كان المراد تعذر ~~الايقاع منه على وجه يستحق الثواب طالبناه بالدليل على اشتراط مثل ذلك، ~~وعارضناه بعبادة المخالف من المسلمين وعتقه، فإنه لا يستتبع الثواب عنده مع ~~صحة عتقه عنده، قال: " وفي صحة عباداته غيره (2) بحث قرر في # PageV33P226 # محله، وبالجملة فكلامهم في هذ الباب مختلف غير منقح، لأنهم تارة يحكمون ~~ببطلان عبادة الكافر مطلقا استنادا إلى تعذر نية القربة منه، ومقتضى ذلك ~~إرادة المعنى الثاني، لأن ذلك هو المتعذر منه لا الأول، وتارة يجوزون منه ~~بعض العبادات كالعتق وسيأتي تجويز جماعة من الأصحاب له منه مع اشتراط ~~القربة فيه، نظرا إلى ما ذكرناه من الوجوه في الأول، وقد وقع الخلاف بينهم ~~في وقفه وصدقته وعتقه المتبرع به ونحو ذلك من التصرفات المالية المعتبر ~~فيها القربة، واتفقوا على عدم صحة العبادات البدنية منه نظرا إلى أن المال ~~يراعى فيه جانب المدفوع إليه ولو بفك الرقبة عن الرق، فيرجح فيه جانب ~~الغرامات، بخلاف العبادات البدنية، ومن ms11872 ثم ذهب بعض العامة إلى عدم اشتراط ~~النية في العتق والاطعام واعتبرها في الصيام إلا أن هذا الاعتبار غير منضبط ~~عند الأصحاب كما أشرنا إليه وسيأتي له في العتق زيادة بحث إنشاء الله ". # وأورد عليه في الرياض بأن فيه - مضافا إلى ما دل على شرطية الايمان وعدم ~~صحة عبادة المخالف الذي هو أولى من الكافر من الاجماع والنصوص (1) - أنه لا ~~تتأتى منه نية القربة التي هي قصد الامتثال وموافقة الأمر، لعدم اعتقاده ~~بموجب الكفارة، إذ هو إما منكر للبارئ تعالى كالدهرية ونحوهم أو جاحد للنبي ~~صلى الله عليه وآله المبين لذلك الآمر به عنه سبحانه، فإذا صام بعد الظهار ~~مثلا لا يمكنه قصد الامتثال بذلك والعزم على أن الصيام كفارة لما وقع منه، ~~فإنه لا يعتقد تحقق الحرمة بالموجب فضلا عن كون الصيام مكفرا لها، بل ~~يجعلهما حراما وبدعة بقصد التشريع في شرعه، ولعل هذا هو السر في حكم ~~الأصحاب بفساد عبادة الكفار، لعدم تحقق قصد القربة بهذا المعنى منهم. # والعجب من شيخنا في المسالك حيث اعترضهم في ذلك وجوز صدور نية القربة ~~بهذا المعنى عنهم، فيالله كيف يقصد الكافر بما يأتي به من هيئة صلاتنا أنه ~~عبادة # PageV33P227 # مقربة له إلى جنابه سبحانه مع اعتقاده كون مثل ذلك بدعة وضلالة؟! فاتيانه ~~بذلك على تقديره يكون على طريق الاستهزاء والسخرية، وما أرى مثل هذه الدعوى ~~من نحو هذا الفاضل إلا غفلة واضحة، نعم قد تحصل له نية القربة في بعض ~~الخصال إذا كانت عنده وفي شرعه مقربة، ولكن مثل هذه القربة غير كافية، بل ~~لا بد من نية القربة التي هي القصد إلى امتثال أمر الكفارة، ولذا إن أحدنا ~~لو صام ندبا من دون نية التكفير لم يجز عنه إجماعا. # قلت: وكأنه لذلك فصل الشهيد في غاية المراد بين العتق للكفارة من الكافر ~~غير الجاحد لله تعالى والعتق لغيرها، فأبطل الأول وصحح الثاني، قال بعد أن ~~حكى الخلاف في صحة مباشرة الكافر العتق وعدمها عن الشيخ فصححه، وعن ابن ~~إدريس والمصنف ms11873 فأفسده: " ومبناه على مقدمات: (الأولى): هل نية القربة ~~معتبرة في العتق أم لا؟ الحق نعم، لقولهم عليهم السلام (1): " لا عتق إلا ~~ما أريد به وجه الله " إلى أن قال (الثانية): - هل المعتبر في نية القربة ~~ما يترتب عليه الثواب أو مطلق التقرب إلى الله تعالى؟ يحتمل الأول، لأنه ~~عبادة، وكل عبادة يترتب عليها استحقاق الثواب بفعلها صحيحة، ويحتمل الثاني ~~لأن الدليل على صحة العتق إذا أريد به وجه الله تعالى، وهو أعم من ترتب ~~الثواب وعدمه. (الثالثة): هل يعتبر في التقرب معرفة الله أم يكفي التقليد؟ ~~يحتمل الأول، لأن هذه المعرفة ليست حقيقة، فليس ثم مقصود، ويحتمل الثاني، ~~لصدق أنه قصد وجه الله - ثم قال -: إذا عرفت ذلك فنقول: الأصحاب جوزوا وقف ~~الكافر وصدقته، مع أنهما مشروطان بنية القربة، وهو يشعر باختيارهم الثاني ~~من الاحتمالين، فحينئذ يصح عتق الكافر، وإن قلنا بأول الاحتمالين لا يصح، ~~ثم اعلم أن الكفر بسبب إنكار واجب الوجود تعالى وإقامة الشبهة على إنكاره ~~لا يصح معه شئ من العبادات، لزوال جميع المقدمات، وأما لو لم يكن شبهة بل ~~مجرد إنكار قلد فيه فيصح على الثاني # PageV33P228 # من الاحتمالين، وأما الكافر المقر بالله تعالى العارف به وكفره بسبب جحده ~~النبوة أو بعض فرائض الاسلام فإنه لا ينبي إلا على ثاني الثانية، فهو أولى ~~بالجواز إذن، ثم اعلم أن العتق لما بني على التغليب والوقف والصدقة لما ~~اشتمل على نفع الغير واشتمل الجميع على المالية فجانب المالية أغلب من جانب ~~العبادة، فمن ثم وقع الخلاف في صحة العتق، ولم يقع في عدم صحة الصلاة ~~والصوم، والأقوى صحته عندنا ما لم يجحد الله تعالى إذا اعتقد أن العتق قربة ~~إلى الله تعالى شأنه لما عتقه عن الكفارة ". وهو الأصل لكل من تأخر عنه في ~~هذه المسألة. # وتبعه الكركي في حاشية الكتاب في النتيجة، فقال: " إن كان كفره بجحد ~~الربوبية أو لم يعتقد كون العتق قربة أو أعتق عن الكفارة لم يصح وإلا صح " ~~إلى غير ذلك من كلماتهم التي ms11874 يشبه بعضها بعضا. # لكنها لا تخلو من نظر، لا لعدم مشروعية عباداتنا في دينهم، لامكان فرض ~~ذلك، خصوصا في مثل العامة بل يمكن فرض وقوع ذلك من بعضهم بعنوان أنه مذهبه ~~ولو جهلا، بل لامكان دعوى التواتر في نصوصنا (1) أو الضرورة من مذهبنا على ~~أنه لا عبادة لغير المؤمن مطلقا، لأنه يعتبر فيها موافقة الأمر من حيث ~~دلالة ولي الله تعالى شأنه عليه، ولذا قرن طاعته بطاعتهم ومحبته بمحبتهم ~~(2) فمن جاء بعبادة موافقة لأمره لكن لا من حيث دلالة وليه عليه لم تكن ~~صحيحة، والأمر في الشريعة السابقة بعد نسخها غير كاف في الصحة وإن وافق ~~الأمر في شريعتنا. # ومن هنا تعذر على الكافر بجميع أقسامه نية التقرب المأخوذ فيه ملاحظة ~~الأمر بواسطة ولاة الأمر، وكذا المخالف، ولا صحة في وقفهم وصدقاتهم، وإنما ~~لها حكم الصحة في بعض ما جرت السيرة والطريقة على استعماله كذلك من مساجدهم ~~وبيعهم وكنائسهم ونحو ذلك، لا الصحة الحقيقية التي تستحق فاعلها الثواب على # PageV33P229 # فعلها من حيث صدق امتثال الأمر على وجهه المستلزم عقلا بقاعدة اللطف ~~استحقاق الثواب، ولا الموافقة للأمر الذي قد عرفت أنه يعتبر في امتثاله ~~ملاحظة من كان الواسطة به. # قال الباقر عليه السلام في خبر زرارة (1): " أما لو أن رجلا قام ليله ~~وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله تعالى ~~شأنه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته ما كان له على الله حق في ثوابه، ~~ولا كان من أهل الايمان ". # وقال عليه السلام أيضا في خبر آخر (2): " من دان الله بغير سماع من صادق ~~ألزمه الله البتة يوم القيامة ". # وقال أمير المؤمنين عليه السلام (3): " قد جعل الله للعلم أهلا، وفرض على ~~العباد طاعتهم بقوله: " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ~~(4) وبقوله: # " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه " (5) ~~وبقوله، " وكونوا مع الصادقين " (6) وبقوله: " وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم " (7) وبقوله: " وأتوا البيوت من أبوابها " (8) والبيوت ~~هي بيوت العلم الذي ms11875 استودعه الله عند الأنبياء، وأبوابها أوصياؤهم، فكل عمل ~~من أعمال الخير يجري على يد غير الأصفياء وعهودهم وحدودهم وشرائعهم وسننهم ~~مردود غير مقبول، وأهله # PageV33P230 # في محل كفر وإن شملت وصف الايمان " إلى آخره. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1) أنه قال لعلي عليه السلام: " ~~أنا مدينة العلم وأنت بابها، فمن أتى من الباب وصل، يا علي أنت بابي الذي ~~أوتى منه، وأنا باب الله تعالى، فمن أتاني من سواك لم يصل إلى الله تعالى " ~~إلى غير ذلك من النصوص التي هي فوق عدد التواتر، بل لعله من ضروري مذهب ~~الشيعة. # ومن الغريب دعوى هؤلاء الفضلاء الصحة في الكافر غير الجاحد، مع أن ~~مقتضاها اندراجه في المطيع، بل لا بد من ترتب الثواب عليه بقاعدة اللطف، ~~لكونه وافق الأمر وجاء بالمأمور به على وجهه الذي أراده الله تعالى منه، ~~لأن ذلك مقتضى الصحة، وعدم ترتب الثواب على هذا الفرض مناف لقاعدة اللطف، ~~كما أن التزامه مناف لضرورة المذهب بل الدين، وكأن الذي دعاهم إلى ذلك ~~جريان السيرة على إجراء حكم الصحة على مثل مساجدهم وكنائسهم وبيعهم ونحو ~~ذلك، وقد عرفت عدم الصحة فيها بالمعنى المزبور، بل هو إجراء لحكمها لمصلحة ~~من المصالح، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن، وأما ما عدا ذلك فلا. # وبذلك يظهر لك النظر في جميع تلك الكلمات حتى ما في الرياض وإن أكثر ~~العجب من القائل بالصحة، لكن كان ينبغي أن يكون ذلك بالطريق الذي ذكرناه، ~~لا ما ذكره الذي قد عرفت إمكان فرضه على وجه يسلم مما ذكره، على أنه في آخر ~~كلامه قد اختار الصحة أيضا في العتق إذا لم يكن عن كفارة. # نعم قد أجاد سيد المدارك بقوله: " وأما اشتراط الايمان فيدل عليه أن ~~التكفير عبادة والعبادة من شرطها الايمان، والمقدمتان إجماعيتان، ويدل على ~~الثانية الأخبار الكثيرة المتضمنة لبطلان عبادة المخالف (2) " وإن كان هو ~~لم يذكر ما ذكرناه أيضا من توجيه تعليلهم البطلان بتعذر نية القربة من غير ~~المؤمن. # PageV33P231 # ومن الغريب أنه في ms11876 الرياض وافق أولا على اشتراط الايمان مستدلا عليه ~~بنصوصه ولكن قال بعد ذلك بصحة عتق الكافر إذا لم يكن عن كفارة. وأغرب منه ~~ما في التنقيح من صحة عتق الكافر غير الجاحد حاكيا له عن العلامة واستحسنه، ~~وأنه يستحق عليه عوضا يشبه الثواب، فيسقط بها جزء من عقابه، ولا يخفى عليك ~~ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، والله المؤيد والمسدد. # (و) كيف كان ف‍ (يعتبر نية التعيين إن اجتمعت أجناس مختلفة) على المكلف ~~متماثلة، كما لو كان عليه كفارة ظهار وقتل الخطأ، أو مختلفة كأحدهما مع ~~كفارة اليمين مثلا (على الأشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها توقف صدق ~~الامتثال عليه عقلا وعرفا، كما عرفت في كل عبادة تعدد جنسها على المكلف به، ~~إذ لا مميز للفعل إلا النية، والفرض عدم أمر مطلق يقصد امتثاله، كما أن ~~تعدد السبب لا يقتضي تعدد المأمور به دون الأمر، فليس خطابه حينئذ بعتق ~~رقبتين، بل هو مأمور بعتقين أحدهما للظهار والآخر للقتل مثلا، فلا بد من ~~امتثال كل منهما، ولا يحصل إلا بملاحظة خصوص كل واحد منهما، وإلا لم يقع ~~لأحدهما، فلا يصدق عليه امتثال أحدهما، مؤيدا ذلك كله بقاعدة الشغل وغيرها. # خلافا للمحكي عن المبسوط، فاكتفى بالاطلاق مطلقا ووافقه عليه سيد ~~المدارك، لأصالة البراءة من اشتراطه المقطوعة بما عرفت، ودعوى حصول ~~الامتثال للأمر بالتكفير وانصرافه إلى واحدة لا بعينها فيبقى في ذمته أخرى ~~الممنوعة على مدعيها بما سمعت، ضرورة أنه لا أمر بالتكفير على جهة الاطلاق، ~~وإنما الموجود الأمر بالتكفير المقيد، وليس امتثاله عرفا بالمطلق الذي لم ~~يتعلق به أمر، ولو سلم نظير ذلك في الدفع وفاء عن الدين المتعدد بسبب ~~الرهانة في بعضه آخر أو بسبب اختلاف من له الدين فيتحقق الوفاء مع إطلاق ~~الدفع وإن كان الاحتمالات في توزيعه أو تعيينه بعد الدفع أو القرعة متعددة، ~~ففرق واضح بين العبادة المتوقف صحتها على ملاحظة امتثال الأمر المتعلق بها ~~بخلاف وفاء الدين المتحقق عرفا صدقه وإن فقد التعيين المزبور، فقياس ما نحن ms11877 ~~فيه على ذلك - كما يومئ إليه ما تسمعه عن الشيخ PageV33P232 # من الاكتفاء بالتعيين بعد الفعل - واضح الفساد. # وأوضح منه فسادا تخيل اتحاد الأمر هنا باعتبار اندراج الجميع تحت اسم ~~التكفير الذي قد عرفت عدم مشروعية مطلقه، وإنما هو اسم انتزاعي لأنواع ~~متعددة كل منها متعلق أمر خاص لا يصدق امتثاله إلا بملاحظته وإلا فالأمر ~~بالعبادة أيضا متحد، مع أنه لا ريب في أن تحته أنواعا مختلفة، والمراد ~~باتحاد الأمر وتعدده التنويع الشرعي بالأوامر المستقلة وعدمه، وهذا هو ~~المدار في وجوب التعيين وعدمه مع الاجتماع على المكلف، كما ستسمع زيادة ~~توضيحه. # كل ذلك مضافا إلى إشكال قول الشيخ في صورة الاختلاف حكما ككفارة الظهار ~~واليمين، فإنه إن تخير بعد العتق بين عتق آخر والاطعام كان العتق منصرفا ~~إلى المرتبة، وهو خلاف الفرض، وإن تعين العتق ثانيا كان منصرف إلى المخيرة، ~~وهو خلاف التقدير أيضا، ومن هنا فصل في محكي المختلف، فأوجب التعيين مع ~~اختلاف الكفارة حكما بالتخيير وعدمه، لا مع اتفاقهما ولو في أصل وجوب ~~العتق، ككفارة الظهار والقتل خطأ أو أحدهما مع كفارة الجمع. # وربما دفع الاشكال السابق بانصراف العق أولا إلى المرتبة لترجيحها على ~~المخيرة بتعيينه فيها دونها، وهو كما ترى وبأن الشيخ صرح في المبسوط بجواز ~~التعيين بعد الابهام، فينصرف العتق إلى من أراد صرفه إليها، كما لو عين في ~~الابتداء، ويبقى حكم الآخر بحاله، فلا محذور حينئذ، واختاره الفاضل في ~~التحرير وولده. # وفيه - مع منع ذلك عليه في العبادة وإن قلنا به في مثل الديون - أنه قد ~~يتعذر عليه ذلك بموت ونحوه، على أن الاشكال قبل التعيين. # وفي المسالك " يمكن دفعه هنا بالتزام تعيين العتق ثانيا على تقدير كون ~~إحداهما مرتبة والأخرى مخيرة، ولا يلزم انصراف العتق أولا إلى المخيرة، بل ~~إلى كفارة مطلقة مما في ذمته، وتبقى أخرى مطلقة كذلك مترددة بين المرتبة ~~PageV33P233 # والمخيرة، وإن اختار غير العتق لم تحصل براءة الذمة مما هو متعلق بها، ~~لأنه ليس مخيرا، وإذا اختار العتق برئت ذمته على التقديرين، ms11878 فتعين العتق ~~لذلك لا لانصرافه إلى المخيرة وإن شاركه في المعنى، وهذا كمن عليه كفارة ~~مشتبهة بين المخيرة والمرتبة، فإنه يتعين عليه العتق لتيقن براءة الذمة ~~منهما وإن لم يكن العتق متعينا عليه في نفس الأمر، بل من باب مقدمة الواجب، ~~لتوقف براءة الذمة عليه ". # قلت: قد تبع بذلك الفاضل في القواعد وولده في الإيضاح، بل أطنب في تحرير ~~المعنى المزبور، وقال: " إنه من غوامض هذا الباب ". # ولكن قد يقال: إن المتجه على ما يقوله الشيخ مع فرض عدم التعيين ابتداء ~~وبعد العتق الاجتزاء بإحدى خصال الكفارة المخيرة، ولا يتعين عليه العتق، ~~وذلك لأن مقتضى دليله رجوع أوامر الكفارات المتعددة وإن اختلفت إلى أمر ~~واحد وهو التكفير، فيجتمع حينئذ على المكلف حكم الترتيب والتخيير، ويكون ~~كما لو قال له " أعتق " مثلا و " أعتق أو صم أو أطعم " مثلا الذي لا ريب في ~~تحقق الامتثال فيه بما ذكرنا، ضرورة كونه حينئذ عنده كسب واحد اقتضى ذلك، ~~لأنه أرجع الأوامر المتعددة إلى أمر واحد بمقتضى كل واحد منها، ولذا لم ~~يوجب التعيين، معللا له بصدق امتثال الأمر بالتكفير بدونه، وإن كان قد ~~أوضحنا فساده، وقلنا: # إنه لا أمر بالتكفير مطلقا، وإنما الموجود الأوامر الخاصة، والتكفير ~~الشامل لها قدر انتزاعي منا، وإنما الكلام في التفريع على قوله صحيحا كان ~~أو فاسدا، والتحقيق فيه ما ذكرناه، وليس عنده الباقي بعد العتق كفارة مجملة ~~دائرة بين المرتبة والمخيرة كي يجب مراعاة الترتيب تحصيلا للبراءة ~~اليقينية، بل صريح كلامه أن العتق الأول يقع مطلقا لا مجملا، ولكن قد اكتفى ~~في الامتثال باطلاقه، كوفاء درهم من الدرهمين في الذمة، تعدد سبب شغلها أو ~~اتحد، وحينئذ فالمتجه الاكتفاء في الامتثال بخصلة المرتبة، وواحدة من خصلة ~~التخيير، ولعل هذا أغمض مما ذكره فخر المحققين، خصوصا إذا لاحظ وقوع ما ~~ذكرناه دفعة بالعتق مثلا والاطعام من PageV33P234 # وكيله لوكيل الستين، والله العالم والموفق والمؤيد والمسدد. # (و) كيف كان ف‍ (لو كانت الكفارات من جنس واحد) بأن تكرر الظهار منه أو ~~القتل ms11879 خطأ أو الافطار في شهر رمضان (قال الشيخ) في محكي الخلاف: (يجزئ نية ~~التكفير مع القربة، ولا يفتقر) في الامتثال (إلى التعيين) بملاحظة سبب كل ~~واحد منها بخصوصه، لصدق الامتثال بدونه، بل في محكي الخلاف نفي الخلاف عنه. # وفي غاية المراد " لم أعرف القول باشتراط التعيين مع تجانس السبب لأحد من ~~العلماء، ولكن المحقق جعل فيه إشكالا " وإن أنكر عليه الصيمري ذلك، وقال: # " إن مذهبه في الدروس وجوب التعيين، اتحدت الكفارة أو تعددت، اختلف الجنس ~~أو اتحد، وهو ظاهر المصنف في المختصر، لأنه أطلق وجوب التعيين، وهو المعتمد ~~". # قلت: هو كذلك فيما حكاه عنهما. # ولعله لذا قال الكركي في حاشية الكتاب: " المعتمد أنه لا بد من التعيين ~~مطلقا، اختلف الأجناس أو تجانست، لأن الاجزاء إنما يتحقق بالاتيان بالمأمور ~~به على الوجه المأمور به، وإنما يؤثر في وجوه الأفعال النية، فلا تتعين ~~الكفارة لسبب معين إلا بالتعيين، ولا يضر قول شيخنا في شرح الإرشاد بأن ~~اشتراط التعيين مع تجانس السبب لا نعرفه قولا لأحد من العلماء سوى ما ذكره ~~المصنف فيه من الاشكال، إذ لا يضر عدم القائل مع قيام الدليل حيث لم يثبت ~~الاجماع، ونقل الشيخ عدم الخلاف في ذلك مع تحققه غير قادح ". # قلت: ومما عرفت يظهر الوجه في قول المصنف: (وفيه إشكال) مضافا إلى ما ~~ذكره غير واحد في وجهه من أن كل واحد من الكفارات عمل، وكل عمل مفتقر إلى ~~النية، فكل كفارة تحتاج إلى نية، وإن كان فيه أن البحث في نية التعيين لا ~~أصل النية التي لا كلام في وجوبها في كل واحد منها، ضرورة عدم صحة العبادة ~~بدونها، ولا ريب في أن كل كفارة عبادة. PageV33P235 # ومن ذلك يعلم أن كثيرا من الكلمات في المقام مغشوشة حتى هؤلاء القائلين ~~بوجوب التعيين في المفروض، فإن الصيمري منهم قال: " والمراد بالتعيين تعيين ~~السبب لا تعيين شخص الكفارة فلا يجب أن يقول: " قتل زيد أو عمرو " ولا ~~النذر الفلاني ". # وقد أخذه من الشهيد في غاية المراد قال: " واعلم ms11880 أن هاهنا تنبيها، وهو أن ~~النزاع إما أن يكون في اشتراط تعيين خصوصية المحلوف عليه أو في اشتراط ~~تعيين مطلق السبب؟ فإن كان الأول فاحتمال عدم الاشتراط أظهر، وإن كان ~~الثاني فالحق الاشتراط، لتردد الكفارة بين ما في الذمة وبين غيره، وليس ~~صرفها إلى ما في الذمة أولى من صرفها إلى غيره، فلا يتمحض لما في الذمة إلا ~~بالنية، والظاهر أنه لا نزاع في هذا عند هؤلاء، وأن محل النزاع هو الأول ". # قلت: ومن الغش الذي ذكرناه ما ذكروه من وجوب التعيين مع الاتحاد الذي هو ~~صريح الدروس والتنقيح، ونسبوه إلى ظاهر النافع، مع أنه لا وجه لاعتبار ~~التعيين مع الاتحاد، ضرورة كون المراد بالتعيين مع اشتراك ما في ذمة ~~المكلف، وإلا فالمتعين في نفسه لا يحتاج إلى التعيين، واحتمال وجوب ملاحظة ~~خصوص السبب تعبدا لا للتمييز - مع أنه من غير مسألة التعيين - واضح الفساد، ~~ضرورة إطلاق أوامر التكفير بأسبابها، فالسبب غير داخل في وجه المأمور به ~~قطعا، وإنما تجب نية السبب للتشخيص مع الاشتراك، بل هو كغيره من المشخصات ~~ولا خصوصية له، ومن هنا صح نية القربة والتكفير لمن كان في ذمته كفارة ~~مرددة بين الظهار والقتل وإن تمكن من العلم بالرجوع إلى كتاب له مثلا أو ~~بالتذكر ونحوهما. # نعم لا يجزئ مع الاتحاد نية العتق المطلق من غير ملاحظة التكفير لاشتراكه ~~حينئذ بين التطوع وبينه، وهذا غير ما نحن فيه، كما أن ما سمعته من الصيمري ~~لا مدخلية له في مسألة التعيين التي هي على القول بها في المتجانس لا بد من ~~ملاحظة خصوص كل واحد منها بمشخص من مشخصاته. # وبذلك كله ظهر لك عدم تنقيح المسألة عندهم، والتحقيق فيها ما أشرنا إليه ~~بعد عدم دليل بالخصوص قطعا من أنه متى تعددت الأوامر على وجه يقتضي التنويع ~~PageV33P236 # لم يحصل الامتثال إلا بملاحظة كل واحد منها، إذ المطلق لا أمر به كي يصح ~~امتثاله، والفعل لا مشخص له مع اشتراكه إلا بالنية، ومتى كان الأمر متحدا ~~وإن تعددت أفراده ms11881 لا يجب التشخيص، لصدق الامتثال بدونه قطعا، وذلك كقضاء ~~أيام شهر رمضان الذي هو في الحقيقة كوفاء الدين، والأمر الضمني لا يقتضي ~~التنويع، ففي الكفارات مع اجتماع أسبابها كالظهار والقتل خطأ أو أحدهما مع ~~الافطار في شهر رمضان لا بد من التعيين، لأنها أوامر متعددة متنوعة، ولا ~~مدخلية لاتفاق حكم الكفارة بالترتيب والتخيير وعدمه، ضرورة عدم اقتضاء ~~الأول اتحاد الأمر الذي قد عرفت أنه المناط في عدم وجوب التعيين. # فما سمعته في المختلف - من التفصيل بين المتفقة حكما فلا يجب التعيين ~~بخلاف المختلفة في الترتيب والتخيير فيجب - واضح الفساد، كما أن القول ~~بوجوب نية التعيين في أفراد متحدة السبب ككفارات الظهار مثلا على وجه لا ~~يجزئ إلا نية خصوص كل منها بأحد مشخصاتها كذلك أيضا، ضرورة أنها أفراد أمر ~~واحد، وتعددها بتعدد السبب لا يقتضي تعدد أوامرها على وجه التنويع، ضرورة ~~كون السبب في جميعها الأمر بالكفارة للظهار، وفي الحقيقة مع تعدد السبب - ~~مرتين مثلا - كان كالأمر بعتق رقبتين، بل كالأمر بوفاء الدرهمين وإن ~~استقرضهما بعقدي القرض مثلا بخلاف اختلاف الجنس كالقتل والظهار، فإن لكل ~~منهما أمرا مستقلا بكفارته بتوقف امتثاله على تشخيصه، وكان الشيخ في ~~المبسوط ظن أن هذه الأسباب كأسباب الدين المختلفة بالقرض والجناية والشراء ~~مثلا، فإنه مع اجتماع القدر المخصوص منها في الذمة يكفي في صدق الوفائية ~~الدفع المطلق عنها من دون تشخيص، ولكنه كما ترى، ضرورة الفرق بين أوامر ~~العبادة الملاحظ فيها قصد الامتثال وغيرها، فلا بد من ملاحظة كل واحد منها ~~بإحدى مشخصاته في صدق امتثاله. # وبذلك كله بان لك الوجه في اختلاف كلماتهم، وأن التحقيق فيها ما ذكرناه، ~~PageV33P237 # وأنه لا معنى لاشكال المصنف في عدم وجوب التعيين في أفراد متحدة الجنس ~~لما عرفت من أنها أفراد أمر واحد، نعم يجب قصد التكفير عن ذلك السبب أو عما ~~في ذمته في كل واحد منها لا خصوص كل واحد منها بمشخصه. كما إذا اختلف ~~السبب. # بل بان لك مما ذكرناه أنه لا وجه لقول المصنف: (أما ms11882 الصوم فالأشبه ~~بالمذهب أنه لا بد فيه من نية التعيين) ضرورة عدم الفرق بين الصوم وغيره من ~~خصال متحدة الجنس، وقول الأصحاب يجب التعيين في الصوم في غير شهر رمضان ~~والنذر المعين يراد منه بنية التكفير، لا خصوص كل شخص من أشخاص سببها ~~المتحد، كما هو واضح وبذلك يظهر لك أن هذه الكلام من جملة الكلام المغشوش. # (و) أما ما ذكره هنا من أنه (يجوز تجديدها إلى الزوال) فهو أمر خارج عما ~~نحن فيه، وقد استوفينا الكلام فيه في كتاب الصوم، وأنه هل يختص بالناسي ومن ~~بدا له أو مطلقا حتى من تعمد العدم في الليل حتى طلع الفجر. # فلاحظ وتأمل. PageV33P238 # (فروع:) (على القول بعدم) وجوب (التعيين) (الأول:) (لو أعتق عبدا عن إحدى ~~كفاريته) المتفقتين في الترتيب، أو التخيير أو المختلفتين (صح، لتحقق نية ~~التكفير) التي اجتزأ بها القائل بذلك (إذ لا عبرة بالسبب) عنده ولا غيره من ~~المميزات (مع اتحاد الحكم) الذي هو وجوب العتق مرتبا أو مخيرا، نعم على ما ~~سمعته من العلامة لا بد من إرادة الترتيب في الكفارتين أو التخيير فيهما من ~~اتحاد الحكم فهو حينئذ أخص من الأول، وحينئذ فإن كانتا مع اختلاف سببهما ~~متفقتين في الجمع أو الترتيب أو التخيير برئ من العتق عن أحدهما، ولزمه في ~~الأول عتق رقبة أخرى مطلقة كذلك فتبرأ ذمته منهما بالنسبة إلى العتق، وكذا ~~في الثاني أو المركب منهما، وأما الثالث فإنه بالعتق تبرأ من إحداهما ~~ويتخير ثانيا بين فعل إحدى الخصال الثلاث مطلقة فيبرأ منهما. # ولو كانت إحداهما مرتبة والأخرى مخيرة برئت ذمته من إحداهما أيضا لا على ~~التعيين، وتعين عليه العتق ثانيا عن إحداهما كذلك، لتوقف البراءة مما في ~~ذمته المتردد بين الأمرين عليه إن لم يصرف ذلك المطلق الأول بعد العتق إلى ~~واحدة معينة وإلا لزمه حكم الأخرى خاصة، ولو عجز ثانيا عن العتق تعين عليه ~~الصوم، لما عرفت من العلة في العتق. PageV33P239 # (الثاني:) (لو كان عليه كفارات ثلاث متساوية في) الترتيب بين (العتق ~~والصوم ms11883 والصدقة) نحو كفارة الظهار والقتل والجز بناء على أنه كفارة ظهار، ~~أو متساوية في الخصال وإن اختلفت في الترتيب والتخيير، كما لو كان مع ~~الأولتين كفارة إفطار شهر رمضان (فأعتق ونوى القربة والتكفير) أجزأ عن ~~واحدة غير معينة إذا لم يعينها بعد العتق. # (ثم) لو (عجز) عن العتق (فصام شهرين متتابعين بنية القربة والتكفير) برئ ~~من أخرى كذلك أيضا (ثم) لو (عجز) عن الصوم (فأطعم ستين مسكينا كذلك برئ من ~~الثلاث ولو لم يعين) وكذا لو كان إحدى الثلاث مثلا مخيرة، أما لو كانت ~~الثلاث مخيرة فلا حاجة إلى اعتبار العجز بخلافه على الأولين، ولو اجتمع ~~عليه ثلاث كفارات جمع فأعتق ونوى الكفارة مطلقا فإنه يبرأ من عتق واحدة غير ~~معينة، فإذا صام كذلك برئ من صوم واحدة كذلك، فإذا أطعم فكذلك ثم إن لم ~~يصرفه إلى واحدة معينة وإلا افتقر في تعيين الخصال إلى الاطلاق، والله ~~العالم. PageV33P240 # (الثالث:) (لو كان عليه كفارة ولم يدر أهي عن قتل) مثلا (أو) عن (ظهار ~~فأعتق ونوى القربة والتكفير أجزأ) بلا إشكال. لما عرفت من إجزاء هذه النية ~~مع العلم بنوع الكفارة وتعددها، فمع الجهل واتحادها أولى، بل في المسالك " ~~ولو اشترطنا التعيين مع العلم احتمل سقوطه مع الجهل - كما في هذه الصورة - ~~ووجوب التردد بين الأمرين كالصلاة المشتبه حيث وجب تعيينها ابتداء فكذا مع ~~الجهل، فتردد النية بين الأقسام المشكوك فيها، وهو أولى ". # وفيه أن المتجه سقوطه حتى مع العلم، لأنه متعين في نفسه، والتعيين إنما ~~يجب مع التعدد، لتوقف الامتثال عليه بخلاف المتعين، فإنه يكفي في صدق ~~امتثاله ملاحظة الأمر المتعلق به واقعا، وليس في الأدلة وجوب التعرض لخصوص ~~السبب في النية، ضرورة صدق امتثال كفارة النذر مثلا بقصد الأمر الذي في ~~ذمته، وكان في الواقع نذر مثلا، كما هو واضح. # وقد يفرق بين الظهرية والعصرية وبين المقام بامكان القول بوجوب ملاحظة ~~القيود المزبورة في نفسها، لا للتعيين لدخولها في نفس المأمور به، فيتوقف ~~صدق الامتثال عليها، بخلاف المقام المعلوم خروج ms11884 ملاحظة السبب عن المكلف به ~~الذي هو الكفارة له فتأمل جيدا، فإنه لا يخلو من دقة. # هذا وفي حاشية الكركي على الكتاب " ولو قلنا باشتراط التعيين وجب الترديد ~~بينهما " ولا يخفى ما فيه، ضرورة عدم كونه تعيينا حينئذ، بل إما أن يقال ~~بسقوطه أو لا بد من التكرار بناء على حصول الاحتياط به، والله العالم. ~~PageV33P241 # (الرابع:) (لو شك) فيما في ذمته (بين نذور) كفارة (ظهار) مثلا (فنوى ~~التكفير) أو النذر (لم بجز، لأن النذر لا يجزئ فيه نية التكفير و) هو لا ~~يجزئ فيه نية النذر، نعم (لو نوى إبراء ذمته من أيهما كان) مع التردد ~~بينهما وبدونه كما سمعته سابقا (جاز) لكونه قدرا جامعا بينهما مختصا بهما ~~مع فرض عدم احتمال غيرهما في ذمته، بل يقوى الاكتفاء بذلك مع تمكنه من ~~العلم، لما سمعته سابقا من اتحاد المكلف به وتعينه في نفسه، بل وإن لم ~~يتشخص عنده بما عينه به واقعا، وما سمعته من الكركي سابقا قد عرفت ما فيه ~~وإن ذكره هنا أيضا. # (ولو نوى العتق مطلقا) أي مجردا عن الصفة التي تقتضي تشخيصه في الواقع ~~(لم يجز، لأن احتمال إرادة التطوع أظهر عند الاطلاق،) ومع فرض عدم نيتها ~~أقصاه الاطلاق المجرد عن التشخيص، (وكذا لو نوى الوجوب، لأنه قد يكون لاعن ~~كفارة) ولا عن نذر، فهو غير قابل في حد ذاته للتشخيص، لأنه من صفات الأمر، ~~نعم لو نوى العتق الواجب مريدا به التشخيص أجزأ، بل لو قصد التميز بالوجوب ~~كان كذلك وإن كان الأول أظهر في إرادة التشخيص. # ولعله لذا فرق في القواعد بين نية الوجوب والعتق الواجب، فلا يجزئ الأول ~~ويجزئ الثاني، فما في المسالك - من أن الفرق بينهما غير واضح - لا يخلو من ~~نظر، والأمر سهل بعد معلومية كون المدار على نية ما يحصل به التشخيص واقعا ~~وإن لم يعلم به بعينه، لصدق الامتثال، والله العالم. PageV33P242 # (الخامس:) (لو كان عليه كفارتان) مثلا (وله عبدان فأعتقهما) عنهما (و). # لكن كان كيفية ذلك بأن (نوى) عتق ms11885 نصف كل واحد منهما عن كفارة) قاصدا ~~للسراية في النصف الآخر أو لم يتعرض لذلك على حسب ما سمعته سابقا (صح، لأن ~~كل نصف تحرر عن الكفارة المرادة به) بقصده تحرره لها (ويحرر الباقي عنها ~~بالسراية) التي قد عرفت الحال فيها. # (وكذا لو أعتق نصف عبده عن كفارة معينة صح لأنه ينعتق كله دفعة) كما تقدم ~~الكلام في ذلك كله وفي المحكي عن ابن الجنيد، وليس المراد من العبارة عتق ~~كل من نصفي كل من العبدين عن كفارة بمعنى نية نصف عن واحدة والنصف الآخر عن ~~الأخرى، وهكذا الحال في العبد الآخر، كما ادعى في المسالك أنه المتبادر من ~~العبارة أو هي شاملة له، ضرورة فساده على هذا التقدير، بل لا موضوع للسراية ~~والرغبة فيه ملفقة، ومن المعلوم عدم إجزائها حينئذ، فليس المراد من العبارة ~~إلا ما ذكرناه، ويكون هو حينئذ عين المسألة السابقة. # ولكن المصنف أعاده لبيان حكم ما ذكره بقوله: (أما لو اشترى أباه أو غيره ~~ممن ينعتق عليه ونوى) به (التكفير قال في المبسوط يجزئ) للصدق، إذ العتق ~~وإن كان قهريا إلا أنه اختياري السبب، مثل عتق النصف المقتضي للسراية، ومع ~~فرض استمرار النية تصادف ملكه الذي هو شرط أو سبب في الانعتاق، (وفي الخلاف ~~لا يجزئ، وهو أشبه) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده، (لأن نية العتق) قبل ~~الشراء لا أثر لها، إذ هي (تؤثر في ملك المعتق) وإن تبعه غيره، كما سمعته ~~في العبد المشترك (لا في ملك غيره) وبعده تصادف حريته (ف‍) إن (السراية ~~سابقة على النية،) وحينه ملكا (1) غير مستقر (ف) على كل حال # PageV33P243 # (لا يصادف حصولها ملكا) يصلح للعتق عن الكفارة. # وقد استشكل في ذلك الفاضل في القواعد، وجعل منشأ الاشكال ما سمعته من ~~التعليلين، لكن في إيضاح ولده " الأصح عدم الاجزاء، لأن الملك هنا سبب معد ~~للعتق لا من الأسباب الفاعلة، لأن السبب الفاعل هنا النسب، والملك جاعل ~~المحل قابلا لتأثير النسب في العتق، وفاعل قبول المحل لأثر صادر عن غيره ~~ليس ms11886 بفاعل لذلك الأثر، فلا يصدق عليه أنه أعتق، ولأن المكلف به مباشرة ~~العتق، ومباشرة العتق إنما تكون بفعل سببه المؤثر، والقابل لا يصلح هنا ~~للتأثير - قال -: ولقد عرضت هذا على المصنف واستحسنه - وقال -: الذي أفتي ~~به أنه لا يجزئ ". # وفيه إمكان منع كون الفاعل النسب، إذ قد يقال: إنه الملك بشرط النسب أو ~~هما معا العلة التامة، بل مع قطع النظر عن ذلك يصدق نسبة التحرير إليه على ~~نحو غيرها من النسب الصادرة من الأسباب كما أومى إليه فيما تسمعه من ~~المسالك. # وكأن الشهيد في غاية المراد قد عرض به، حيث استدل على الاجزاء بأن " ~~الملك سابق على السراية قطعا، لسبق العلة على المعلول، والسبب سابق على ~~الملك، ضرورة سبق السبب على المسبب، والنية مقارنة للسبب إلى حين الشراء، ~~فالسراية لم تصادف إلا عبدا معتقا عن كفارة فلا سراية - ثم قال -: وحينئذ ~~نمنع وجود العتق هنا إلا عن الكفارة لأنه إنما ينعتق لو لم يوجد سبب أسبق، ~~وقد وجد نية الكفارة " ولا يخلو من قوة وإن ناقشه في كشف اللثام بأنه لو لم ~~يكن العتق للقرابة لافتقر إلى صيغة، والتزامه بعيد جدا، على أن نية العتق ~~ليست سببا فيه، والأسباب الشرعية لا تتمانع. # ولكن في المسالك بعد أن ذكر ما سمعته في غاية المراد قال: " وهذا متجه ~~بشرط استصحاب النية فعلا إلى عقد البيع، لتصادف الملك وتصدف مقارنتها للسبب ~~إلى حين الملك، وما ذكروه من الفرق بين هذه وعتق المشترك بأن النية إنما ~~أثرت PageV33P244 # في المملوك أما ما سرى إليه العتق من ملك الغير فلم يكن مملوكا حال ~~النية، وإنما ترتب السراية على عتق البعض وحكم بملك المعتق له ضمنا قبل ~~السراية فالأمر هنا كذلك، بل الملك هنا حقيقي لا ضمني، لأن الانعتاق مسبب ~~عن ملك القريب له، فإذا قارنته النية فقد قارنت العتق واشتركا في مقارنتها ~~السبب، وربما فرق بين الأمرين بأن العتق بالنسبة إلى السراية إلى حصة ~~الشريك سبب فاعلي له، والشراء بالنسبة إلى عتق القريب سبب معد ms11887 لا فاعل، ~~لأنه يجعل المحل قابلا لتأثير النسب في العتق، والسبب الفاعلي فيه هو ~~النسب، وفاعليته قبول المحل لأثر بفعل غيره غير فاعل لذلك الأثر، والمعتبر ~~في العتق المطلوب في الكفارة كون المعتق فاعلا له كما مر، وفيه نظر، ~~لاشتراك الأمرين في أصل السببية التي لها مدخل في التأثير في العتق، ~~والفاعل له حقيقة هو الله، وإنما هذه اعتبارات نسبها الله تعالى علامة ~~لحكمه لا فاعلة في الحكم، فإما أن يصح العتق في الكفارة فيهما نظرا إلى ~~السببية أو لا فيهما، لعدم مباشرته للصيغة التي جعلها الشارع موجبة للعتق ~~بذاتها ". # قلت: وهو ما أشرنا إليه سابقا من الاتحاد في صدق النسبة عرفا في الجميع، ~~إذ التحرير الجعل حرا، وهو يعم ما كان بالصيغة وغيره، وهنا قد حرره ~~بالشراء، ولما كان عقد البيع هنا كافيا في العتق جري مجرى صيغة الاعتاق، ~~فكما تكفي النية عندها تكفي عنده، وإن ضويق في الاكتفاء بها فلينوه مستمرا ~~إلى ما بعده، ليصادف الملك، كما أشرنا إليه سابقا، فالمتجه حينئذ الاجزاء ~~إلا أن يكون إجماعا، كما عساه يظهر من عبارة المبسوط، حيث قال: " لا يجزئ ~~عندنا " ومن الغريب أن الموجود من عبارته ذلك، وقد حكى المصنف عنه في المتن ~~القول بالاجزاء اللهم إلا أن يكون له مقام آخر. PageV33P245 # (الشرط الثاني:) (تجريده عن العوض ف‍) لا تجزئ المكاتبة بنوعيها بل (لو ~~قال لعبده: # " أنت حر وعليك كذا " لم يجز عن الكفارة) اتفاقا كما في كشف اللثام، و ~~(ل‍) عله لما ذكره غير واحد، بل ظاهرهم (أنه) كالمفروغ منه من أن (قصد ~~العوض) ينافي الاخلاص المعلوم اعتباره في العبادة التي قد عرفت كون الكفارة ~~منها. # (و) كذا (لو قال له قائل: " أعتق مملوكك عن كفارتك ولك علي كذا " فأعتقه ~~لم يجز عن الكفارة) أيضا إجماعا كما في المسالك فيه وفي سابقه، لما عرفته، ~~وما عن بعض الشافعية - من الصحة عن الكفارة وسقوط العوض، لحصول العتق، فهو ~~حينئذ نحو قول القائل: " صل الظهر عن نفسك ولك علي كذا " فصلى ms11888 أنه تجزؤه ~~صلاته ولا يستحق العوض - واضح الفساد بعد ما عرفت، بل لعل الحكم في المقيس ~~عليه كذلك إذا فرض أنه صلى بقصد العوض المنافي للاخلاص. # نعم قد يشكل أصل التعليل في الصورتين بأن ذلك إن نافى الاخلاص المعتبر في ~~نية الكفارة نافاه أيضا في نية العتق المجرد عنها بناء على أنه عبادة، ~~ضرورة عدم الفرق حينئذ بين النية فيهما، وظاهرهم المفروغية من الصحة مع ~~التجرد عن الكفارة، بل الجعل في الصورة الثانية إن كان منافيا للاخلاص في ~~النية لم يصح جعله في الحج والصلاة وغيرهما من العبادات، وكذا الإجارة ~~المعلوم فساد التزامه، لاستفاضة النصوص (1) في الإجارة على الحج. # ودعوى الفرق بين المقام وبينه - بأن الجعل هنا على فعل راجع إلى نفس ~~المجعول له بخلاف الأول - يدفعها أن ذلك يقتضي فساد الجعالة لا فساد النية، ~~مع # PageV33P246 # أن ظاهرهم عدم الاشكال في الصحة من هذه الجهة (و) لعله لاطلاق أدلة ~~الجعالة (1) وإمكان ترتب نفع له على ذلك، فالتحقيق الاستناد في أصل الحكم ~~إلى الاجماع الذي سمعته، أو إلى دعوى ظهور أدلة الكفارة في التحرير المجرد ~~عن العوض. # نعم (في وقوع العتق) لا عنها (تردد) من تغليب الحرية وصدور الصيغة من ~~أهلها في محلها كما عن المبسوط، بل في غاية المراد " هذا هو الأصح " وفي ~~كشف اللثام " هو الأجود " ومن أنه إنما نوى المقيد الذي يرتفع المطلق - ~~الذي لم ينو - بارتفاعه، إذ لا عمل إلا بنية، ولعله الأقوى وفاقا للدروس ~~وحاشية الكركي. # (و) لكن (لو قيل بوقوعه هل يلزم العوض؟ قال الشيخ: نعم، وهو حسن) في ~~الصورة الأولى، لعموم ما دل (2) على صحة الشرط فيها، والبطلان عن الكفارة ~~لا يقتضي بفساد الشرط الذي صحته تبع لصحة العتق لا لصحة كونه عن الكفارة. # أما الثانية فلا يخلو من وجه بناء على ما عن المبسوط من أنه يقع عن ~~الباذل، ويكون ولاؤه له، وإن كان فيه ما فيه أيضا، أما على القول بكونه عن ~~المالك فقد يشكل بأنه لم يقع المعوض عنه، وهو العتق ms11889 عن الكفارة، ولا وقع ~~العتق له، فلا يستحق العوض الذي هو الجعل على ذلك، ومن هنا قيل: إن الحكم ~~بلزوم العوض وعدم الاجزاء عن الكفارة مما لا يجتمعان، والثاني ثابت إجماعا ~~فينتفي الأول. # وما يقال -: من أن الجعل قد وقع عن العتق عن الكفارة، وقد فعل وإن كان لا ~~يجزئ شرعا، إذ الاجزاء حكم شرعي، وليس فعلا للمكلف حتى يصح # PageV33P247 # الجعل عليه - يدفعه أن الجاعل إنما يجعل على الفعل الصحيح شرعا، نحو غيره ~~من الجعل على نحو الصلاة والحج وغيرهما، وتعذر ذلك هنا لا يقتضي إرادة ~~الصورة، خصوصا إذا كان الجاعل جاهلا بالحكم الشرعي، فالحق عدم استحقاق ~~الجعالة حينئذ، نعم لو علم بالقرائن أن الغرض من ذلك تخليص العبد من الرق ~~كيف كان وذكر الكفارة من باب المثال اتجه حينئذ لزومه حتى لو قلنا بوقوع ~~العتق عن المالك. # (و) على كل حال (لو رد المالك العوض بعد قبضه) أو أبرأه قبل قبضه (لم يجز ~~عن الكفارة) أيضا (لأنه) إذا (لم يجز حال الاعتاق فلم يجز فيما بعد،) نعم ~~لو قال ابتداء عقيب الالتماس: " أعتقه عن كفارتي لا على الألف " كان ردا ~~لكلامه وأجزأه عن الكفارة، كما هو واضح. # ولو اشترى بشرط العتق فأعتقه عن الكفارة ففي محكي المبسوط لم يجزه عنها، ~~ولعله لأنه إن جبر على الاعتاق فهو عتق واجب لغير الكفارة، وإلا فهو إعتاق ~~لغير نام الملكية، لكنه كما ترى، ضرورة تناول الاطلاقات له، إذ هو عتق بلا ~~عوض، والوجوب بالشرط مؤكد للوجوب عن الكفارة لا إعتاق، ولعله لذا كان ~~المحكي عن التحرير والمختلف الحكم بالاجزاء، وفي كشف اللثام " لا يبعد ~~التفصيل بالاجزاء إن تقدم وجوب الكفارة على الشراء، والعدم إن تأخر " ولا ~~يخلو من نظر بناء على أن المراد من الشرط حصول ماهية العتق كيف كان بحيث ~~يندرج فيه العتق عن الكفارة، والله العالم. PageV33P248 # (الشرط الثالث:) (أن لا يكون السبب) المؤثر للعتق (محرما، فلو نكل بعبده ~~بأن قلع عينيه أو قطع رجليه ونوى التكفير انعتق، ولم يجز عن ms11890 الكفارة) بلا ~~خلاف ولا إشكال للنهي (1) المنافي لقصد الطاعة به المتوقف على الأمر به. # هذا كله في العتق. وأما (القول في الصيام و) هو أحد خصال الكفارة بلا ~~خلاف في أنه (يتعين) أي الصوم في المرتبة مع العجز عن العتق) المراد من عدم ~~الوجدان الذي هو عنوان الحكم في الكتاب العزيز (2) أو المندرج فيه، ولا ~~إشكال بعد توافق الكتاب والسنة (3) والاجماع عليه. # و) لا ريب في أنه (يتحقق) عدم الوجدان الذي عبر عنه المصنف ب‍ (العجز إما ~~بعدم) وجود (الرقبة) عنده (و عدم ثمنها وإما بعدم التمكن من شرائها وإن وجد ~~الثمن،) لعدم الباذل (وقيل: حد العجز عن الاطعام أن لا يكون معه ما يفضل عن ~~قوته وقوت عياله ليوم وليلة) ونحوه في التحرير إلا أنه لا يخفى عليك ما في ~~ذكر ذلك في المقام الذي هو في العجز عن الرقبة لا الاطعام. # ومن هنا قال في المسالك بعد أن ذكر استثناء النفقة: " ولم يقدر الأكثر ~~هنا للنفقة والكسوة مدة، فيمكن أن يكون المعتبر كفاية العمر، ويتحقق ذلك ~~بملك ما يحصل من نمائه إدرار النفقة في كل سنة بما يقوم بكفايته ونحو ذلك، # PageV33P249 # ويمكن أن يريدوا به مؤونة السنة، لأن المؤونات تتكرر فيها ويتجدد الاعداد ~~لها، وأن يريدوا به قوت يوم وليلة زيادة على المحتاج إليه في الوقت الحاضر ~~من الكسوة والأمتعة، ولعدم ورود التقدير هنا في النصوص عدل المصنف إلى ~~قوله: " وقيل: حد العجز " إلى آخره، ولم يذكر العجز عن الرقبة لما ذكرناه ~~". # وفيه أن المصنف لم يتقدم له ذكر النفقة أصلا، وإنما ذكرها بعد ذلك، ويمكن ~~أن يكون مراد المصنف بذلك أن يأتي على هذا القول كون حد العجز عن الرقبة أن ~~لا يكون عنده ما يفضل عن قوت يوم وليلة، ضرورة عدم الفرق بينهما في ذلك، ~~ووجهه حينئذ أن الكفارة من قبيل الديون التي يقتصر فيها على ذلك مع ~~المستثنيات، وإن كان قد يناقش بامكان كون المراد من الوجدان الغني نحو قوله ~~عليه السلام (1): " لي الواجد يحل ms11891 عقوبته وعرضه " الذي هو مثل قوله (2): " ~~مطل الغني يحل عقوبته وعرضه ". # قال في الصحاح: " وجد في المال وجدا ووجدا ووجدا وجدة أي استغنى - إلى أن ~~قال -: وأوجده أو أغناه يقال: الحمد لله الذي أوجدني بعد فقر " وفي مختصر ~~النهاية " الواجد العني الذي لا يفتقر، ولي الواجد أي القادر على قضاء ~~دينه، ووجد يجد جدة استغنى ". # وربما يؤيده موثق إسحاق بن عمار (3) عن أبي إبراهيم عليه السلام " سألته ~~عن كفارة اليمين في قوله تعالى: (4) فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ما حد من ~~لم يجد؟ # PageV33P250 # وأن الرجل ليسأل في كفه وهو يجد، فقال: إذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله ~~فهو ممن لا يجد " وإن كان هو في غير ما نحن فيه من وجدان الرقبة لكنه تفسير ~~لمطلق من لا يجد على معنى أنه المالك، لا زيد مما يحتاجه من قوته وقوت ~~عياله وغيره من مؤونة، فيكون ذكر القوت مثالا لكل مؤونة، واعتبار الزيادة ~~حينئذ لأجل إمكان الاتيان بالمأمور به، وهو على جدته، لا أنه بذلك يكون ~~فقيرا ومسكينا وحينئذ يكون المرتب عليه الصوم عدم الجدة أي الغنى والسعة، ~~ومنه يشكل الحال في كثير مما ذكروه، فلاحظ وتأمل. # وكيف كان (فلو وجد الرقبة وكان مضطرا إلى خدمتها) لمرض أو كبر أو زمانة ~~أو ضخامة أو لرفعة شأن (أو) إلى (ثمنها لنفقته أو كسوته) له أو لعياله ~~الواجبي النفقة عليه، أو لدين وإن لم يطالب به، أو حق لازم عليه أو نحو ذلك ~~(لم يجب العتق) بلا خلاف ولا إشكال. # نعم في المراد من النفقة الوجوه أو الأقوال السابقة التي حكي عن ظاهر ~~المبسوط اختيار الأول منها، لأنه قال: " إما أن يكون له فضل عن كفايته على ~~الدوام أو وفق الكفاية، فإن كان له فضل لم يكن من أهل الصيام، لأنه واجد، ~~وإن كان له وفق كفايته على الدوام لا يزيد شيئا، فإن فرضه الصيام " وفي ~~الدروس والمسالك وحاشية الكركي وغيرها اختيار الثالث منها، لأن الكفارة ~~بمنزلة الدين الذي يستثنى منه ms11892 ذلك بالنسبة إلى القوت. # وفي المسالك " وأما الكسوة المحتاج إليها في الوقت فمستثناة وإن بقيت بعد ~~ذلك مدة طويلة بغير خلاف، وكذلك المسكن والخادم - ثم قال -: وحيث كان ~~المعتبر قوت اليوم والليلة فلو كانت مؤونته تستدر من ضيعة أو تجارة ويحصل ~~منهما كفايته بلا مزيد ولو باعهما لتحصيل عبد كان ممكنا لارتد إلى حد ~~المساكين كلف ذلك، واستثني مؤونته مما ذكر، ولو اعتبرنا قوت السنة أو ~~الدوام لم يقع، واختلف كلام العلامة، ففي التحرير أوجب بيعهما، وفي القواعد ~~قطع بعدم الوجوب، مع أنه لم يبين المراد من النفقة المستثناة له، ولكن هذا ~~يشعر باستثناء أزيد من قوت PageV33P251 # اليوم والليلة ". # ورده في الرياض بعد أن حكاه عن الدروس وجماعة مستدلا له بصدق الوجدان لغة ~~" بأنه معارض بعدم الصدق عرفا وعادة، وهو الأرجح حيثما حصل بينهما معارضة، ~~مع التأيد بأصالة البراءة والأولوية المستفادة من نفي الزكاة التي هي أعظم ~~الفرائض بعد الصلاة عن مثله بالاجماع والأدلة، مع منافاة الوجوب حينئذ ~~للملة السهلة السمحة، واستلزامه العسر والحرج في الشريعة المحمدية على ~~المتصدع بها ألف صلاة وسلام وتحية، فالقول بذلك بعيد غايته كالقول الأول، ~~فإذا الأوسط أوجه ". # قلت: لا يخفى عليك ما في جميع ذلك بعد الإحاطة بما ذكرناه من أن المراد ~~بالوجدان السعة وعدمه عدمها، ولعل إيكالهما إلى العرف أولى من ذلك كله، ~~وقياس ما نحن فيه على الدين ليس من مذهبنا وتقدير النفقة بما سمعت لا ~~مدخلية له فيما نحن فيه، ضرورة عدم كونها عنوانا لحكم شرعي هنا في شئ من ~~الكتاب والسنة، كما أنه لا مدخلية هنا لملاحظة ذكر المستثنيات في الدين ~~عينا أو قيمة بناء على أن الكفارة منه، ضرورة عدم مناسبة ذلك للخلاف بينهم ~~في اعتبار نفقة السنة أو تمام العمر الذي من المعلوم عدم ملاحظة مثله في ~~وفاء الدين الذي قد يمنع شموله لمثل المقام، خصوصا بعد ملاحظة ذكرهم له في ~~باب المفلس الذي لا يكون إلا في حقوق الناس دون حقوق الله تعالى، ودعوى ~~الأولوية على وجه ms11893 يقطع العقل بها ممنوعة، فلا مدرك للمسألة حينئذ إلا ما ~~ذكرناه من كون المعتبر في وجوب العتق كون المكلف ذا جدة أي سعة في المال، ~~والعرف صالح لتشخيصه. # وإن أبيت جعلت المراد الغنى الشرعي المقابل للفقير كذلك، وحينئذ فاستثناء ~~الأمور المذكورة لصدق عدم الجدة فيمن لا يملك سواها، لا للاستثناء في الدين ~~الذي منه الكفارة، بل لو فرض تعدد بعضها عنده لم يجب عليه بيعه في العتق مع ~~عدم صدق الجدة به. PageV33P252 # وبذلك كله ظهر لك أن الوجه فيما ذكره المصنف (و) غيره من أنه (لا يباع ~~المسكن ولا ثياب الجسد) ولا غيرهما مما ذكر في الدين كدابة الركوب للحاجة ~~أو للشرف وغيرها ما قلناه من عدم صحة الجدة. # بل والنظر في قولهم: (ويباع ما يفضل عن قدر الحاجة من المسكن) إذا فرض ~~عدم تحقق صدق الجدة (و) السعة به، نعم لا بأس بقولهم (لا يباع الخادم على ~~المرتفع عن مباشرة الخدمة) لكن لما ذكرناه، لا لما ذكروه من كونه مستثنى في ~~الدين. # ومنه يعلم النظر في قولهم: (ويباع على من جرت عادته بخدمة نفسه إلا مع ~~المرض المحوج إلى الخدمة) بناء على عدم تحقق صدق الجدة عليه بذلك. # (و) كذا الكلام فيما (لو كان الخادم غاليا بحيث يتمكن من الاستبدال منه ~~ببعض ثمنه) الذي (قيل) فيه (يلزم بيعه، لامكان الغنى عنه) وقيل: لا يلزم، ~~لاطلاق ما دل على استثنائه في الدين (وكذا قيل في المسكن إذا كان غاليا ~~وأمكن تحصيل البدل ببعض الثمن) بحيث يبيعه، لامكان الجميع بين الأمرين. # (و) لكن (الأشبه) عند المصنف وغيره (أنه لا يباع تمسكا بعموم النهي عن ~~بيع المسكن) في الدين، وقد عرفت أن التحقيق دوران الأمر على صدق الجدة ~~وعدمه. # ومنه يعلم الحال في كثير من كلماتهم في المقام على اختلافها، حتى ذكر ~~الوجهين فيمن وجد الرقبة بأزيد من ثمن المثل المبني على ما ذكروه في التيمم ~~من الوجوب للمقدمة، ومن عدمه لقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " المشعر باتحاد ~~المراد من عدم الوجدان ms11894 في الموضعين، إذ هو كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه ~~من كون المدار على صدق الجدة وعدمها، نعم لو فرض معها توقف شراء الرقبة ~~مثلا على بذل الزائد المستلزم قبحا أو ضررا رجح على باب المقدمة كما حققناه ~~في محله. PageV33P253 # وبالجملة ليس المراد من عدم الوجدان هنا ما أريد به هناك، كما هو ظاهر ~~بعضهم أو صريحه حتى فرع في المقام بعض ما ذكر هناك، كما عرفت الحال مفصلا. # بقي الكلام في شئ، وهو ما ذكروه من الاجزاء لو تكلف غير الواجد فأعتق، بل ~~ربما ادعي الاجماع عليه إلا مع فرض النهي عنه، ومثل بمن اشترى الرقبة مع ~~وجود الدين المطالب به، ونوقش بعدم اقتضاء الأمر بشئ النهي عن ضده، والإثم ~~بترك الوفاء لا يقتضي فساد العتق، ولعل الوجه في أصل الحكم بعد الاجماع ~~المزبور دعوى ظهور الأدلة في إرادة التخفيف برفع الوجوب العيني مع عدم ~~الجدة لا أصل المشروعية، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف في أنه (مع تحقق العجز عن العتق يلزم) الحر (في ~~الظهار والقتل خطأ صوم شهرين متتابعين) بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~الكتاب (1) والسنة (2) المستفيضة أو المتواترة. # (و) المشهور بل قيل عليه عامة من تأخر بل عن الخلاف الاجماع عليه أن (على ~~المملوك صوم شهر) للصحيح (3) " الحر والمملوك سواء، غير أن على المملوك نصف ~~ما على الحر من الكفارة، وليس عليه صدقة ولا عتق " وخبر محمد بن حمران (4) ~~عن الصادق عليه السلام " سألته عن المملوك أعليه الظهار؟ فقال: نصف ما على ~~الحر: صوم شهر، وليس عليه كفارة من صدقة وعتق " ونحوه غيره (5) المنجبرين ~~بما سمعت إن كان في سنديهما ضعف المعتضدين بغلبة التنصيف، بل قيل: إنها ~~قاعدة، وبذلك كله تخص الآية بناء على ما حققناه في الأصول من جواز تخصيص ~~الكتاب بخبر الواحد إن لم نقل بظهورها في الحر، وإلا فلا حاجة إلى التخصيص، ~~والاختصاص بالظهار يدفعه عدم القول بالفرق بينه وبين القتل خطأ، فما # PageV33P254 # عن الحلبي وابني زهر وإدريس من كونه كالحر ms11895 فيهما حينئذ واضح الضعف على ~~أصولنا. # ولو أعتق قبل الأداء الشهران بناء على ما ستعرفه من أن العبرة عندنا ~~بحالة الأداء ولو أعتق بعد التلبس بالصوم فكذلك يجب عليه الشهران على ~~إشكال، من أن العبرة بأول الأداء، ولذا لا يجب عليه العتق إذا أيسر، ~~واحتمال كون مجموع الصوم عبادة واحدة، ولأن السبب في حقه سبب لصوم شهر، فلا ~~يتسبب لصوم شهرين، ومن أنه إنما كان يكفيه شهر للرق وقد زال، مع كون الظاهر ~~أن صوم كل يوم عبادة مغايرة لصوم آخر، وإنما كان العبرة بأول الأداء في ~~سقوطه الخصلة المتقدمة. # أما لو أفسد ما شرع فيه من الصوم فإنه يجب عليه الشهران قطعا بناء على ~~وجوب العتق على المكفر إذا أيسر قبل التلبس، فإنه حينئذ كمن لم يشرع، وكذا ~~لو أيسر وأفسد تعين العتق عليه بناءا عليه، وقد يحتمل عدم تعين الشهرين ~~عليه، وكذا العتق. # وأما المبعض فيحتمل إلحاقه بالحرة لاطلاق الأدلة المقتصر في الخروج منها ~~على المملوك، ويحتمل ملاحظة النسبة فيه، ولعل الأول أحوط إن لم يكن أقوى. # ولو وجد بالجزء الحر ما لا يفي بالعتق وجب على العتق للوجدان، وعن العامة ~~قول بأنه ليس له بناءا على أنه يقتضي الولاء وهو ليس أهلا له. # وعلى كل حال (فإن أفطر) الحر (في الشهر الأول من غير عذر استأنف) لفوات ~~التتابع الذي هو شرط في الاجزاء عن الكفارة بلا خلاف (وإن كان لعذر بنى) ~~على صومه، ولم ينقطع تتابعه للأدلة (وإن صام من الثاني ولو يوما أتم) وإن ~~لم يتابع في الباقي، لتحقق التتابع في الشهرين ولو شرعا لذلك. PageV33P255 # (وهل يأثم مع الافطار؟ فيه تردد) وخلاف (أشبه عدم الإثم) وفاقا للأكثر ~~كما أشبعنا الكلام في كتاب الصوم (1) في ذلك كله، بل وفي إلحاق التتابع ~~بنذر وشبهه به، بل وفي الاجتزاء به لو كان في شهر بنذر ونحوه بصوم خمسة عشر ~~يوما وفي إلحاق كفارة العبد به، بل وفي تحقيق العذر الذي لا يقطع التتابع ~~(و) إن قال المصنف هنا: (العذر ms11896 الذي يصح معه البناء الحيض والنفاس والمرض ~~والاغماء والجنون، وأما السفر فإن اضطر إليه كان عذرا وإلا كان قاطعا ~~للتتابع). # (ولو أفطرت الحامل أو المرضع خوفا على أنفسهما لم ينقطع التتابع، ولو ~~أفطرتا خوفا على الولد قال في المبسوط: ينقطع، وفي الخلاف لا ينقطع، وهو ~~أشبه). # (ولو أكره على الافطار لم ينقطع التتابع، سواء كان إجبارا كمن وجر الماء ~~في حلقه أو لم يكن كمن ضرب حتى أكل، وهو اختيار الشيخ في الخلاف، وفي ~~المبسوط قال بالفرق). # (ولو عرض في أثناء الشهر الأول زمان لا يصح صومه عن الكفارة كشهر رمضان ~~والأضحى بطل التتابع) لكن تحقيق ذلك كله وغيره من المباحث قد أشبعناه في ~~كتاب الصوم (2) فلا نعيده، فلاحظ وتأمل. # وأما (القول في الاطعام) أحكامه فلا خلاف ولا إشكال في أنه (يتعين) أي ~~(الاطعام في المرتبة مع العجز عن الصيام) أصلا بالهرم ونحوه، قيل وبالمرض ~~المانع منه أو ما يحصل به مشقة شديدة وإن رجا برءه، وبالخوف من زيادته، ~~وفيه منع صدق إطلاق عدم الاستطاعة مع رجاء البرء، خصوصا مع قصر الزمان، ~~ولعل المسألة من مسألة جواز البدار لذوي الأعذار مع رجاء الزوال أو يجب ~~عليهم الانتظار، # PageV33P256 # وكان الفاضل في القواعد اختار الثاني هنا، حيث قال: " ولو عجز عن الصوم ~~بمرض يرجى زواله لم يجز الانتقال إلى الاطعام إلا من الضرر كالظهار " وتبعه ~~في كشف اللثام قال: " ومن العامة من أجازه إذا ظن استمراره شهرين، لصدق أنه ~~لا يستطيع الصوم " إلى آخره. # والصحيح إذا خاف الضرر بالصوم انتقل إلى الاطعام، لشمول عدم الاستطاعة ~~له، وكذا عدم القدرة في خبر أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام " جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي ~~فقال: أعتق رقبة، فقال: ليس عندي، قال: فصم شهرين متتابعين. قال: لا أقدر، ~~قال: فأطعم ستين مسكينا ". # هذا وفي القواعد وكشف اللثام أيضا " وهذا الصوم بخلاف صوم شهر رمضان، فلا ~~يجوز فيه الافطار من الصحيح لخوف المرض، لعموم الأمر ms11897 بصومه وتعليق التأخير ~~إلى أيام أخر على المرض، مع أنه لا بدل له " وفيه ما لا يخفى من عدم الفرق ~~بين شهر رمضان وغيره من الصوم الواجب. # ولو خاف المظاهر الضرر بترك الوطء مدة وجوب التتابع لشدة شبقه فالأقرب ~~الانتقال إلى الاطعام كما في القواعد ومحكي المبسوط، أما إذا خاف من شدة ~~الشبق حدوث مرض فهو من خوف الصحيح المرض الذي قد عرفت الحال فيه، وأما إذا ~~كان الشبق هو الضرر فلأنه ضرر كغيره، ولا ضرر ولا حرج في الدين، ويؤيده أن ~~الله تعالى رخص الرفث إلى النساء ليلة الصيام (2) بعد أن حرمه لما علم أنهم ~~لا يصبرون، وقصة سلمة بن صخر (3) الذي حمله الشبق على أن واقع بعد الظهار ~~في رمضان فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " صم شهرين متتابعين، فقال له: ~~يا رسول الله صلى الله عليه وآله وهل أصابني ما أصابني إلا من الصيام؟ ". # وكذا قيل: لا يلحق به السفر وإن امتنع حالته، لأنه مستطيع للصوم # PageV33P257 # بالإقامة غالبا، نعم لو تعذرت أمكن الجواز فيه، وفيه أن الحضر شرط وجوب ~~الصوم، ولا يجب على المكلف تحصيل شرط الوجوب، فيمكن حينئذ دعوى صدق عدم ~~الاستطاعة حاله، ولا يجب عليه الإقامة تحصيلا للشرط. # (و) كيف كان ف‍ (يجب إطعام العدد) ولو بالتسليم إلى المستحق (لكل واحد ~~مد) وفاقا للمشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين، لأصالة براءة الذمة من ~~الزائد، بعد الاجماع على عدم جواز الأقل وكفايته غالبا، وللنصوص المستفيضة ~~أو المتواترة الواردة في كفارة اليمين (1) المتممة بعدم القول بالفصل، ~~مضافا إلى خصوص ما ورد (2) في كفارة القتل خطأ وكفارة شهر رمضان من الخمسة ~~عشر صاعا (3) وما سمعته سابقا من حديث الأعرابي (4) الذي دفع له النبي صلى ~~الله عليه وآله مكتل التمر الذي فيه خمسة عشر صاعا، وغير ذلك. # (و) لكن مع ذلك (قيل) كما عن الخلاف والمبسوط والنهاية والتبيان ومجمع ~~البيان والوسيلة والاصباح: (مدان) مع القدرة (ومع العجز مد) بل عن صريح أول ~~وظاهر الرابع والخامس الاجماع عليه، للاحتياط المتعارض ms11898 في بعض صوره. # (و) حينئذ فلا ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي مقتضاها ~~العمل بالنصوص (5) المستفيضة أو المتواترة التي فيها الصحيح وغيره، ومروية ~~في الكتب الأربعة وغيرها المعتضدة مع ذلك بالأصول والعمل وغيرهما، السالمة ~~عن المعارض المكافئ لها، إذ ليس هو إلا الاجماع الذي قد عرفت حاله، # PageV33P258 # وإلا خبر أبي بصير (1) عن أحدهما عليهما السلام " في كفارة الظهار تصدق ~~على ستين مسكينا ثلاثين صاعا لكل مسكين مدين مدين " والمرسل (2) عن علي ~~عليه السلام " في الظهار يطعم ستين مسكينا، كل مسكين نصف صاع " اللذين ~~ينبغي حملهما على ضرب من الندب، بل يمكن أن يكون ذلك منتهى الزيادة على ~~المد التي قد ذكر استحبابها غير واحد من الأصحاب المقدرة في صحيح الحلبي ~~(3) بحفنة، وفي حسن هشام (4) عن الصادق عليه السلام " في كفارة اليمين مد ~~من حنطة وحفنة لتكون الحفنة في طحنه وحطبه ". # بل عن الإسكافي وجوبها، لظاهر الخبرين المزبورين وإن كان هو ضعيفا، لخلو ~~معظم النصوص (5) المعتضدة بالعمل الواردة في مقام البيان عنها. ومن هنا كان ~~المتجه حملهما على الندب، فيكون حينئذ أقله الحفنة وأعلاه المد. # ونحو ذلك الاشباع المقدر في المشهور بالمرة، لاطلاق أكثر النصوص المتحقق ~~صدق امتثاله بالمرة، بل في صحيحة أبي بصير (6) منها عن الباقر عليه السلام ~~" يشبعهم مرة واحدة " لكن عن المفيد أنه اعتبر في الأيمان يشبعهم طول يومهم ~~ولم يذكر المد إلا في القتل، وعن سلار فيها أيضا " وإطعامهم لكل واحد شبعة ~~في يومه، ولا يكون فيه صبي ولا شيخ كبير ولا مريض، وأدنى ما يطعم كل واحد ~~منهم مدا " وعن الوسيلة " أنه إذا أطعهم أشبعهم، وإن أعطاهم الطعام لزمه ~~لكل مسكين مدان في السعة ومد في الضرورة " وعن القاضي " فليطعم كل واحد ~~منهم شبعة في يومه، فإن لم يقدر أطعمه مدا من طعام " وعن أبي علي " هو مخير ~~بين أن يطعم دون التمليك غداهم وعشاهم في ذلك اليوم، وإذا أراد تمليك ~~الانسان الطعام أعطى كل إنسان منهم مدا وزيادة عليه بقدر ما يكون ms11899 لطحنه ~~وخبزه وإدامه " وعن التقي وابن زهرة الاقتصار على الاشباع في يومه، وفي خبر ~~سماعة بن # PageV33P259 # مهران (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن قول الله تعالى (2) من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم، قال: ما يأكل أهل البيت يشبعهم يوما، وكان يعجبه مد ~~لكل مسكين " الحديث. # ولعل التأمل في ذلك أجمع يقتضي إرادة استحباب الزيادة على المد، وحدها ~~المد الآخر، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف، وعلى تقديره فقد عرفت أن ~~الأقوى المد واستحباب الزيادة عليه إلى مد آخر. # وأما الجمع بين النصوص بالتفصيل بين حالي القدرة والعجز فهو - مع أنه لا ~~شاهد له - فرع المكافئة المفقودة من وجوه، كالجمع بالتفصيل بين كفارة ~~الظهار وغيرها، فيجب مدان في الأولى ومد في غيرها الذي ادعى مخالفته ~~للاجماع، ولعله كذلك. # هذا وفي المسالك " المعتبر من المد الوزن لا الكيل عندنا، لأن المد ~~الشرعي مركب من الرطل، والرطل مركب من الدرهم، والدرهم مركب من وزن الحبات، ~~ويركب من المد الصاع، ومن الصاع الوسق، فالوزن أصل الجميع، وإنما عدل إلى ~~الكيل في بعض المواضع تخفيفا، وتظهر الفائدة في اعتبار الشعير بالكيل ~~والوزن، فإنهما مختلفان جدا بالنسبة إلى مقدار البر بالكيل ". # قلت: كما جاء التقدير بالمد وليس له مكيال معروف جاء التقدير بالصاع هنا، ~~كما سمعته من الأمر (3) بدفع خمسة عشر صاعا، ومن المعلوم أنه مكيال معروف، ~~فيجوز الدفع به حينئذ من دون ملاحظة الوزن اللهم إلا أن يقال: # إن مرجعه إلى الوزن، إذ هو أربعة أمداد، وقد عرفت أن ضبط المد بالميزان، ~~فتأمل جيدا. # PageV33P260 # (و) كيف كان ف‍ (لا يجزئ) عندنا مع الاختيار (إعطاء ما دون العدد المعتبر ~~وإن كان بقدر إطعام العدد) لعدم صدق الامتثال، ولموثق ابن عمار (1) " سألت ~~أبا إبراهيم عليه السلام عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكينا أيجمع ~~ذلك لانسان واحد يعطاه؟ فقال: لا، ولكن يعطي إنسان إنسانا، كما قال الله ~~تعالى " نعم لو دفعه لواحد ثم اشتراه منه مثلا ثم دفعه لآخر وهكذا إلى تمام ~~الستين أجزاه بلا خلاف ms11900 ولا إشكال. # (و) على كل حال ف‍ (لا يجوز التكرار عليهم من الكفارة الواحدة) ولو في ~~أيام متعددة، لا المتعددة التي لا خلاف في جواز التكرار فيها حينئذ (مع ~~التمكن من العدد) خلافا للمحكي عن أبي حنيفة، فاجتزأ بالصرف إلى واحد في ~~ستين يوما (و) ضعفه واضح. # نعم (يجوز) ذلك في المشهور (مع التعذر) بل لم أقف فيه على مخالف صريح ~~معتد به، كما اعترف به غيرنا أيضا، بل في كشف اللثام يظهر من الخلاف ~~الاتفاق عليه، لخبر السكوني (2) المنجبر بالعمل عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن لم يجد في الكفارة إلا الرجل ~~والرجلين فلتكرار عليهم حتى يستكمل العشرة يعطيهم اليوم ثم يعطيهم غدا " ~~واحتمال التقية من أبي حنيفة بقرينة كون الراوي منهم يدفعه اشتماله على ~~اشتراط جواز ذلك بعدم وجدان غير الرجل والرجلين، وهو مناف لما سمعته من أبي ~~حنيفة من إطلاق الاجتزاء بذلك، فلا بأس بتقييد الاطلاق به، فضلا عن الخروج ~~به عن الأصول. # فما عساه يظهر من بعض - من الميل إلى وجوب الصبر إلى حال التمكن - واضح ~~الضعف، ولكن الظاهر الخبر المزبور وبعض فتاوى الأصحاب ملاحظة التعدد في ~~الأيام، ولا ريب في أنه أحوط، هذا كله في المتحدة. # وأما المتعددة فلا خلاف بلا إشكال في جواز الاعطاء لواحد وإن تمكن من # PageV33P261 # الغير، من غير فرق بين التسليم والاشباع، فيحتسب حينئذ إشباع المسكين ~~مرتين بمسكينين ولو في يوم واحد، وإن ظهر من الدروس نوع توقف فيه، قال: " ~~ولو تعددت الكفارات جاز أن يعطي ليومه من كل واحدة مدا، وعلى القول بإجزاء ~~الاشباع لو أطعم مسكينا مرتين غداء وعشاء في يوم ففي احتسابه بمسكينين ~~احتمال، سواء وجد غيره أو لا ". # (ويجب أن يطعم من أوسط ما يطعم أهله، و) لكن (لو أعطى ما يغلب على قوت ~~البلد جاز) وإن لم يكن من طعام أهله، وتبعه الفاضل في القواعد، ومرجعه إلى ~~ما في المسالك من أن " المعتبر في الكفارة من جنس الطعام القوت الغالب ms11901 من ~~الحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما - إلى أن قال -: ويجزئ التمر والزبيب " ~~بعد أن حمل آية الأوسط (1) على الندب. # وقد تبع بذلك ما في الدروس من أنه " يجب الاطعام بما يسمى طعاما، كالحنطة ~~والشعير ودقيقهما وخبزهما، وقيل: يجب في كفارة اليمين أن يطعم من أوسط ما ~~يطعم أهله، للآية وحمل على الأفضل، ويجزئ التمر والزبيب ". # وقد أشار بالقيل إلى ما عن ابن إدريس من أنه " يجوز أن يخرج حبا ودقيقا ~~وخبزا وكلما يسمى طعاما إلا كفارة اليمين، فإنه يجب عليه أن يخرج من الطعام ~~الذي يطعم أهله للآية " (2) واختاره في محكي التحرير. # وعن ابن حمزة " أن فرضه غالب قوته فإن أطعم خيرا منه فقد أحسن، وإن أطعم ~~دونه جاز إذا كان مما يجب فيه الزكاة ". # وعن المفيد ره " ينبغي أن يطعم المسكين من أوسط ما يطعم أهله، وإن أطعم ~~أعلى من ذلك كان أفضل، ولا يطعم من أدون ما يأكل هو وأهله من الأقوات ". # وفي محكي الخلاف " كلما يسمى طعاما يجوز إخراجه في الكفارة، وروى # PageV33P262 # أصحابنا (1) أن أفضله الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والزيت، وأدونه الخبز ~~والملح - واستدل باجماع الفرقة وبقوله تعالى (2): " فإطعام ستين مسكينا " ~~قال -: # وكل ذلك يسمى طعاما في اللغة، فيجب أن يجري مجرى الخبز في الحكم الظاهر ~~". # وفي النافع " يجب أن يطعم ما يغلب على قوته " بل في الرياض حكايته عن ~~المبسوط وجماعة. # وفي كشف اللثام عن ظهاره " الواجب في الاطعام في الكفارة من غالب قوت ~~البلد وكذلك زكاة الفطرة، وقال قوم: يجب مما يطعم أهله، وهو الأقوى للظاهر، ~~فإن أخرج من غالب قوت البلد وهو مما يجب فيه الزكاة أجزأه فإن أخرج فوقه ~~فهو أفضل وإن أخرج دونه فإن كان مما لا يجب فيه الزكاة لم يجزه وإن كان مما ~~يجب فيه الزكاة فعلى قولين، وإن كان قوت البلد مما لا يجب فيه الزكاة فإن ~~كان غير الأقط لم يجزه وإن كان أقطا قيل: فيه وجهان: أحدهما يجزؤه، والثاني ~~لا يجزؤه، لأنه مما لا تجب فيه الزكاة، والذي ms11902 ورد به نص أصحابنا أن أفضله ~~الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والخل والزيت، وأدونه الخبز والملح " وعن ~~كفاراته " ويخرج من غالب قوت أهله بلده، قال: فإن كان في موضع قوت البلد ~~اللبن والأقط واللحم أخرج منه ". # وفيه أيضا عن خلافه " أنه نص على وجوب ما يغلب على قوته وقوت أهله لا ~~البلد، واستدل بالآية (3) وقال أوجب من أوسط ما نطعم أهلنا، وهو دون ما ~~يطعم أهل البلد ". # وعن الفاضل في المختلف أنه استقرب ايجاب الحنطة والدقيق، وفي نهاية ~~المرام # PageV33P263 # والكفاية والرياض أن الأولى الاقتصار على إطعام المد من الحنطة والدقيق ~~إلا أن الأخير منهم نفى البأس عما سمعته سابقا من الخلاف من الاجتزاء بكل ~~ما يسمى طعاما ترجيحا للغة هنا على العرف والعادة بالاجماع الذي حكاه على ~~ذلك، الذي منه ينبغي حمل الآية على الندب، وكأنه أشار إلى ما في الصحاح من ~~أن الطعام ما يؤكل، قال: " وربما خص بالطعام البر " إلى غير ذلك من كلماتهم ~~المختلفة أشد اختلاف، بل بعضهما لا يرجع إلى حاصل، ولا يعرف له مستند. # وأما النصوص الواردة في تفسير الأوسط في كفارة اليمين فمنها ما هو ظاهر ~~في إرادة التوسط في الجنس، نحو خبر أبي بصير (1) " سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن أوسط ما تطعمون أهليكم، قال: ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك، ~~قلت: وما أوسط ذلك؟ فقال: الخل والزيت والتمر والخبز تشبعهم به مرة واحدة " ~~الحديث. # وغيره (2) ومنها ما هو ظاهر في إرادة التوسط في المقدار، كخبره الآخر 3) ~~قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (4) من أوسط - إلى ~~آخرها - قال: قوت عيالك، والقوت يومئذ مد " الحديث. ولا يبعد إرادتهما معا ~~من الأوسط. # قلت: قد يقوى في النظر الاجتزاء بكل ما تؤكل ويسمى طعاما لو كان الامتثال ~~بالاشباع، لاطلاق النصوص (5) الاكتفاء باشباعهم بما يسمى إطعاما الذي قد ~~عرفت أن في اللغة الطعام لكل ما يؤكل، فضلا عن الاطعام الذي هو في العرف ~~كذلك أيضا، فيصدق حينئذ بالاشباع من الفواكه والمربيات وغيرها ms11903 مما هو أعلى ~~منها أو أدنى. # PageV33P264 # ووجوب المد من الحنطة والدقيق أو التمر، بل مطلق الأقوات الغالبة لو كان ~~بالتسليم، حملا لمطلق المد في النصوص (1) الكثيرة على ما في صحيح الحلبي ~~(2) عن الصادق عليه السلام المتقدم سابقا " لكل مسكين مد من حنطة أو مد من ~~دقيق وحفنة " إلى آخره المعتضد بخبر الثمالي (3) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عمن قال والله ثم لم يف، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كفارته ~~إطعام عشرة مساكين مدا مدا دقيق أو حنطة " الحديث. وغيره (4) وعلى ما في ~~النصوص السابقة من التصريح بالاجتزاء (5) وعلى مطلق الأقوات الغالبة لغالب ~~الناس بناء على أن المراد من الأوسط إلى آخره ذلك، لأنه يقتضي الإضافة إلى ~~" أهليكم " الشامل لأهل المكفر وغيره، فيراد من " أوسط " ما تطعمه الناس، ~~وعلى أنه لا فرق بين كفارة اليمين وغيرها في المراد من الاطعام المعتبر ~~فيها وإن كانت الآية خاصة بكفارة اليمين، فيكون المحصل من الجميع ما ذكرنا. # وقد يشهد لما ذكرنا في الجملة خبر أبي جميلة (6) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: # " في كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم، والوسط الخل والزيت، وأرفعه الخبز واللحم، والصدقة مد مد ~~من حنطة لكل مسكين " وخبر زرارة (7) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين، والإدام والوسط الخل والزيت. ~~وأرفعه الخبز واللحم، والصدقة مد لكل مسكين " الحديث. إذ المراد من قوله ~~عليه السلام: " والصدقة " فيهما الإشارة إلى القسم الثاني من الكفارة الذي ~~هو التسليم. # PageV33P265 # بل قد يقال: اختلاف الأصحاب في ذلك بالنسبة إلى هذا القسم من الكفارة لا ~~الاشباع الذي لا تقدير فيه بالمد قطعا. # بل لعل عبارة المتن والقواعد ظاهرة في ذلك، حيث فرق، فيهما بين الاطعام ~~والاعطاء، فاجتزأ بالثاني بالغالب من قوت البلد، وأوجب في الأول الاطعام من ~~أوسط ما يطعم أهله المعلوم إرادة الوجوب التخييري بينه وبين الأعلى، بل ~~والأدنى، لما سمعته من النص (1) والفتوى ms11904 على الاجتزاء بالثلاثة في الاطعام، ~~كما أشار إليه المصنف بقوله: (ويستحب أن يضم إليه إداما: أعلاه اللحم ~~وأوسطه الخل) والزيت (وأدونه الملح). # قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (2) " في قول الله عز وجل (3): من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم: هو كما يكون في البيت من يأكل المد، ومنهم من يأكل ~~أكثر من المد، ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك، وإن شئت جعلت لهم أدما، ~~والأدم أدناه ملح، وأوسطه الخل والزيت، وأرفعه اللحم " وقد سمعت قوله عليه ~~السلام أيضا في خبري أبي جميلة (4) وزرارة (5) السابقين. # بل عن المفيد وسلار إيجاب ذلك للخبرين المزبورين وإن كان هو خلاف ~~المشهور، بل الخبران المزبوران قاصران عن إفادة الوجوب، خصوصا بعد تفسيرهما ~~للوسط بذلك المشعر بعدم إجزاء غيره، مع أنهما لم يقولا به، بل ولم يقل به ~~أحد، على أنهما غير مكافئين للصحيح المزبور الظاهر أو الصريح في عدم ~~الوجوب، للتعليق فيه على المشيئة المعتضد باطلاق أدلة الاطعام كتابا (6) ~~وسنة (7) # PageV33P266 # فلا بد من حمل الأمر فيهما على أفضلية الفرد المزبور من الاطعام على غيره ~~مما هو أدنى منه. # (و) كيف كان فلا خلاف كما لا إشكال في أنه (يجوز أن يعطى العدد) المأمور ~~به في الكفارة عشرة أو ستين (متفرقين أو مجتمعين إطعاما وتسليما) لصدق ~~الامتثال وإن قال في الدروس: " هو الأفضل " بل الظاهر الاجتزاء بالتفريق، ~~فيطعم بعضا ويسلم آخر، للصدق المزبور أيضا. # (و) كذا لا إشكال في أنه (يجزئ إخراج الحنطة والدقيق والخبز) بل والتمر ~~للتصريح بها في النصوص (1) التي تقدمت. # (ولا يجزئ إطعام الصغار منفردين) محتسبا بهم من العدد إلا مع احتساب ~~الاثنين بواحد، وفاقا للمشهور، بل في الرياض نفي الخلاف فيه إلا من بعض ~~المتأخرين فاجتزأ به، للاطلاق الذي يجب تقييده بمفهوم الخبرين (2) الآتيين ~~المحمول ما فيهما من الاختصاص بكفارة اليمين على المثال لغيرها، ولو بقرينة ~~الشهرة، المؤيدة باستبعاد الفرق مع اتحاد الأمر فيهما باطعام المسكين، بل ~~يمكن دعوى ظهور ذلك في إرادة بيان كيفية الاطعام في جميع الكفارات وإن ms11905 ذكر ~~ذلك في كفارة اليمين. # (ويجوز) إطعامهم (منضمين) مع الكبار محتسبا بهم من العدد، من غير فرق بين ~~كفارة اليمين وغيرها أيضا، وفاقا للمشهور أيضا، بل عن المبسوط والخلاف نفي ~~الخلاف فيه، وكأنه لم يعتن بخلاف المفيد المانع على ما قيل من إطعامهم ~~مطلقا في صورتي الانفراد والاجتماع مع عد الاثنين بواحد وعدمه، ولعله ~~لشذوذه ومخالفته إطلاق الأدلة وخصوصها. # قال الصادق عليه السلام في خبر غياث (3): " لا يجزئ إطعام الصغير في ~~كفارة # PageV33P267 # اليمين، ولكن صغيرين بكبير " وفي خبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عليهما ~~السلام " أن عليا عليه السلام قال: من أطعم في كفارة اليمين صغارا وكبارا ~~فليزود الصغير بقدر ما أكل الكبير ". # بل في صحيح يونس بن عبد الرحمن (2) عن أبي الحسن عليه السلام " سألته عن ~~رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين أيعطى الصغار والكبار سواء والرجال ~~والنساء أو يفضل الكبار على الصغار والرجال على النساء؟ قال: كلهم سواء، ~~ويتمم إذا لم يقدر على المسلمين وعيالاتهم تمام العدة التي تلزمه أهل الضعف ~~ممن لا ينصب " إلا أنه ظاهر في فرد التسليم الذي لا خلاف في اتحادهم فيه، ~~إنما الكلام في فرد الاشباع اللهم إلا أن يدعى تناول الاعطاء لهما، إلا أنه ~~كما ترى. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن الدليل فيما ذكره المصنف (و) غيره من أنه (لو ~~انفردوا احتسب الاثنان بواحد) الخبران المزبوران، إلا أن الأول منهما مطلق ~~شامل لصورتي الاجتماع والانفراد، بل ظاهر الثاني منهما الصورة الأولى، ومن ~~هنا كان المحكي عن ابن حمزة احتساب الاثنين بواحد مطلقا، ومال إليه في ~~الرياض، بل ربما حكي عن الإسكافي والصدوق أيضا، لكن في كفارة اليمين خاصة ~~وأما في غيرها فيجتزأ بهم مطلقا كالكبار. # لكن قد يقال: إن قوله عليه السلام في الصحيح المزبور: " ويتمم " (3) ظاهر ~~في الاجتزاء باطعام المسلم وعياله الذين فيهم الكبار والصغار محتسبا بهم من ~~العدد مع القدرة على ذلك، وكذا فحوى قوله عليه السلام: في صحيح الحلبي (4): ~~" إن من في البيت يأكل أكثر من المد ms11906 وأقل " إلى آخره، مؤيدا ذلك باطلاق ~~الأدلة # PageV33P268 # المعتضدة بالشهرة، فتخرج هذ الصورة - أي صورة الانضمام - عن إطلاق خبر ~~غياث (1) وتبقى صورة الانفراد التي يحتسب فيها الاثنان بواحد. # إلا أن الظاهر مما ذكرناه إرادة التبعية من الانضمام لا مطلق إطعام كبير ~~مع صغير ولو في مجالس متعددة، كما عساه يتوهم، بل قد سمعت قول علي عليه ~~السلام: # في خبر السكوني (2) المشتمل على الأمر بزيادة الصغير في صورة إطعامه مع ~~الكبير الذي ينبغي حمله بناء على ما ذكرنا على غير صورة التبعية من ~~الانضمام، بل منه يستفاد إرادة قدر ما يأكل الكبير، وذلك كما يكون باحتساب ~~الصغيرين بواحد يكون باحتساب أكل الصغير مرتين في وقتين مرة، إذا احتساب ~~الاثنين بواحدة لا يصيرهما مصداقا لمسكين، ولعل قوله عليه السلام: " فليزود ~~" إلى آخره ظاهر فيما ذكره في الصورة الثانية، فتأمل جيدا، فإني لم أجد ~~شيئا من ذلك منقحا في كلامهم. # ومن هنا كان الاحتياط بالاقتصار على الكبار لا ينبغي تركه، خصوصا مع عدم ~~تنقيح للصغر والكبر هنا، وإن صرح بعضهم بالرجوع فيها هنا إلى العرف، ويحتمل ~~مراعاة البلوغ وعدمه. # (ويستحب الاقتصار) في الكفارة (على إطعام المؤمنين ومن هو بحكمهم ~~كالأطفال) التابعين لهم في ذلك وتسليمهم، بل خيرة الفاضل في القواعد ~~والتحرير والمقداد وجوب ذلك، بحيث إذا لم يجد أخرها إلى أن يتمكن كما هو ~~المحكي عن بني الجنيد والبراج وإدريس، بل عن الأخير منهم اشتراط العدالة مع ~~ذلك. # (وفي المبسوط تصرف إلى من تصرف إليه زكاة الفطرة، ومن لا يجوز هناك لا ~~يجوز هنا) والمحكي أنها تصرف في المؤمن والمستضعف، واختاره الفاضل في ~~الإرشاد، وعن النهاية اشتراط الايمان مع الامكان، فإن لم يجد تمام العدة ~~كذلك جاز إعطاء المستضعف من المخالفين، وعن الفاضل في المختلف اختياره. # (والوجه) عند المصنف (جواز إطعام المسلم الفاسق ولا يجوز إطعام # PageV33P269 # الكافر، وكذا الناصب) ومرجعه إلى اشتراط الاسلام فيها دون الايمان، فيجوز ~~إعطاؤها حينئذ إلى سائر الفرق المخالفة للحق إلا من كان كافرا منهم بغلو أو ~~نصب أو نحوهما، ms11907 لاطلاق الأدلة، وموثق إسحاق بن عمار (1) عن أبي الحسن ~~الكاظم عليه السلام وقد سأله عن الكفارة قال: " قلت: أفنعطيها ضعفاء من غير ~~أهل الولاية؟ قال: نعم، وأهل الولاية أحب إلي " كما أن صحيح يونس بن عبد ~~الرحمان (2) المتقدم سابقا دليل ما سمعته من الشيخ في النهاية، وكأن المصنف ~~جمع بينه وبين الموثق المزبور بالحمل على الندب الذي هو صريح " أحب إلي " ~~في الموثق، فيكون الشرط حينئذ له، لا لأصل الجواز بعد إرادة المؤمنين فيه ~~من " المسلمين " كإرادة الفقير من الضعفاء فيه لا المستضعف، وهو وإن كان ~~متوجها بالنظر إلى ما وصل إلينا من نصوص المقام التي سمعتها، ولذا اختاره ~~بعض من تأخر عنه، لكن من المعلوم أنه مواساة ومودة وصلة ونحو ذلك مما لا ~~محل لها إلا المؤمن، بل كل ما دل على منع إعطائها الكافر دال على من كان ~~بحكمه من الفرق المخالفة التي هي أشد من الكفار، بل لعل التعبير عنها ~~بالصدقة فيما مضى من النصوص (3) مشعر بكونها من قسم الصدقات الواجبة التي ~~منها الزكاة المتقدم في كتابها اعتبار الايمان فيها، بل قد تقدم هناك ~~النصوص (4) المشتملة على المبالغة في المنع عنها وعن الصدقة لهم، وأنهم ~~ليسوا أهلا لذلك، بل لا قربة في دفع نحو هذه الصدقات إليهم، فلاحظ وتأمل، ~~فالمتجه حينئذ عدم ترك الاحتياط في ذلك إن لم نقل بقوة اعتباره. # ثم إنه لا ريب في اعتبار المسكنة في مصرفها، للآية (5) والرواية (6) # PageV33P270 # والاجماع، فيختص ص مصرفها حينئذ في المسكين، وفي المسالك " ولا يتعدى إلى ~~غيره من أصناف مستحقي الزكاة غير الفقير حتى الغارم وإن استغرق دينه ماله ~~إذا ملك مؤونة السنة وكذا ابن السبيل إن أمكنه أخذ الزكاة أو الاستدانة، ~~وإلا ففي جواز أخذه نظر، من حيث إنه حينئذ في معنى المسكين، ومن أنه قسيم ~~له مطلقا، ويظهر من الدروس جواز أخذه لها حينئذ " ونحوه في التنقيح، بل صرح ~~بأن الأقوى الاقتصار على المسكين. # وإن كان قد يناقش بصدق اسم الفقير على الغارم المزبور، بناء على جواز ms11908 ~~دفعها للفقير، إما لأنه أسوأ حالا كما ذهب إليه بعضهم، إذ يكون أولى حينئذ ~~وإن احتمل عدم الجواز أيضا لعدم جواز صرف حق طائفة إلى أخرى، إلا أنه كما ~~ترى، أو لأن كل واحد من المسكين والفقير يدخل تحت الآخر حيث ينفرد بالذكر، ~~وإنما يبحث عن الأسوأ حالا منهما على تقدير الاجتماع، كآية الزكاة (1). # نعم لا تصرف في الرقاب ولا في القناطر ونحوها من سهم سبيل الله تعالى ~~شأنه. # أما ابن السبيل فقد يقوى في النظر إلحاقه بالفقير كما سمعته من الدروس ~~وإن كان الذي عثرنا عليه منها هنا " ولا يجزئ ابن السبيل إذا أمكنه أخذ ~~الزكاة أو الاستدانة، ولا الغارم ولا الغازي إذا ملكا مؤونة السنة " بل قد ~~يناقش في الغارم أيضا باعتبار أن ملكه لمؤونة السنة غير الدين لا يخرجه عن ~~اسم الفقير، والله العالم. # PageV33P271 # (مسائل أربع:) (الأولى:) لا خلاف نصا (1) وفتوى في أن (كفارة اليمين ~~مخيرة العتق والاطعام والكسوة) وقد عرفت الكلام في الأولين، وأما الأخير ~~(فإذا كسى الفقير يجب أن يعطيه ثوبين مع القدرة، ومع العجز ثوبا واحدا) عند ~~الشيخ والقاضي والحلبي وابن زهرة والفاضل في القواعد وولده في شرحه على ما ~~حكى عن بعضهم، جمعا بين ما في صحيح الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام " لكل ~~إنسان ثوبان " وأخبار إسحاق بن عمار (3) وعلي بن أبي حمزة (4) وأبي جميلة ~~(5) عنه عليه السلام أيضا " والكسوة ثوبان " وخبر سماعة بن مهران (6) عنه ~~عليه السلام أيضا " ثوبين لكن رجل " وبين صحيح أبي بصير (7) عن أبي جعفر ~~عليه السلام " قلت: أو كسوتهم (8) # PageV33P272 # قال: ثوب " وصحيح محمد بن قيس (1) عنه عليه السلام أيضا " ثوب يوارى ~~عورته " وخبر معمر (2) عنه عليه السلام أيضا " سألته عمن وجب عليه الكسوة ~~في كفارة اليمين، قال: هو ثوب يواري عورته " لكنه كما ترى لا شاهد له، بل ~~لا إشعار في شئ من النصوص به. # (و) من هنا (قيل) كما عن الشيخ والحلي ووالد الصدوق ويحيى ابن سعيد (يجزئ ~~الثوب الواحد مع الاختيار) بل في المتن (وهو أشبه) ms11909 بأصول المذهب وقواعده، ~~وتبع أكثر من تأخر عنه كالفاضل في قوله الآخر والشهيدين والمقداد والسيمري ~~وغيرهم، ولعله كذلك، للأصل وإطلاق الأدلة وانسياق الندب من نظم جميع ما في ~~النصوص المزبورة الذي هو الأمر بثوب وبثوبين، نحو ما في المرسل الحسين بن ~~(3) سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في حديث: ويجزئ في كفارة الظهار صبي ممن ولد في الاسلام، وفي كفارة اليمين ~~ثوب يواري عورته، وقال: ثوبان " لأنه حينئذ كالتخيير بين الأقل والأكثر ~~المحمول على ذلك. # ودعوى ترجيح نصوص الثوبين مطلقا - بأن خبرهما الصحيح أصح من خبر أبي بصير ~~الصحيح، لاشتراك أبي بصير نفسه وصحته إضافية، بخلاف صحيح الحلبي، وباقي ~~الأخبار شواهد، لأنها ضعيفة الاسناد أو مرسلة، فإن محمد بن قيس الذي يروى ~~عن الباقر عليه السلام مشترك بين الثقة وغيره، وخبر الحسين بن سعيد مرسل، ~~ومعمر ابن عثمان مجهول فلا تكافؤ حتى يجمع بينها بذلك، ومن هنا كان المحكي ~~عن الصدوق والمفيد والشيخ في الخلاف وسلار وابن حمزة والكيدري إطلاق وجوب ~~الثوبين بل عن الخلاف الاجماع عليه - يدفعها منع الاشتراك في راوي ~~الصحيحين، مع وجود القرينة على الثقة في أحدهما، والجمع على تصحيح رواياته ~~في الثاني، بل خبر معمر محتمل الصحة، لما يحكي من وجود " ابن يحيى " بدل " ~~ابن عثمان " # PageV33P273 # في بعض النسخ، مع أن في سنده من أجمع على تصحيح ما يصح عنه، ومن هنا قيل: # إن الأسانيد في غاية الاعتماد، ومع ذلك معتضدة بالشهرة المتأخرة وغيرها. # وأما ما عن ابن الجنيد - من حمل الكسوة على عرف الشرع في الصلاة فيفرق ~~حينئذ بين الرجل والمرأة فيجزئ الأول ثوب يجزؤه في الصلاة، وللثانية درع ~~وخمار - فلم نقف له على دليل، بل ظاهر ما سمعته من الأدلة على خلافه. # نعم لو قيل بالجمع بين النصوص باختلاف الفقراء مكانا وزمانا فمنهم من ~~يجزؤه الثوب ومنهم الثوبان كان وجها، لشهادة خبر محمد بن مسلم (1) عن ~~أحدهما عليهما السلام على ما في كشف اللثام " وأما كسوتهم ms11910 فإن وافقت به ~~الشتاء فكسوته، وإن وافقت به الصيف فكسوته، لكل مسكين إزار ورداء، وللمرأة ~~ما يواري ما يحرم منها إزار ودرع وخمار " والذي وجدته في الوسائل راويا له ~~عن تفسير العياشي (2) " وأما كسوتهم فإن وافقت بها الشتاء فكسوتهم لكل ~~مسكين إزار ورداء، وللمرأة ما يواري ما يحرم منها إزار وخمار ودرع ". # وعلى كل حال فيه شهادة في الجملة على ما ذكرنا، مضافا إلى معلومية اختلاف ~~الكسوة بالنسبة إلى الفقراء كاختلاف الأكل، ضرورة ظهور الإضافة في إرادة ~~كسوتهم اللائقة بحالهم، لا مطلق مسمى كسوة. # وفي الرياض " الأجود الجمع بين النصوص بحمل الأدلة على الأفضلية، أو ما ~~إذا لم يحصل بالواحد ستر العورة، ولذا قيد بالستر في أكثر ما مر من ~~المعتبرة بخلاف الأخبار الأولة وهذا أولى، فيكون المعيار بالكسوة ما يحصل ~~به ستر العورة مع صدق الكسوة عرفا وعادة، كالجبة والقميص والسراويل، دون ~~الخف والقلنسوة بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك إلا في الأخير، ففيه إشكال ~~وقول # PageV33P274 # بالعدم كما عن المبسوط، لعدم صدق الكسوة عليه عرفا، وهو متجه إلا مع ~~إعطاء قميص أو جبة معه لصدق الكسوة حينئذ جزما ومن هنا يظهر الحكم في نحو ~~الإزار والرداء وإن جزم بهما كالأول الشهيدان وغيرهما ". # قلت: قد يقال: إن التقييد بمواراة العورة جريا مجرى الغالب، وإلا فلم نجد ~~أحدا اعتبر ذلك، بل مقتضى إطلاقهم الاجتزاء بالقميص ونحوه الاكتفاء به وإن ~~لم يكن ساترا لرقته، نعم ما ذكره من أن المدار على صدق اسم الكسوة عرفا ~~جيد، فلا يجزئ ما لا يحصل به مسماها من الثياب. # وكيف كان فلا يجزئ ما لا يسمى ثوبا كالخف والقلنسوة والنعل والمنطقة، لما ~~سمعته من النصوص (1) المعتضدة بظاهر الإضافة، خلافا للمحكي عن الشافعي ~~فيهما في وجه. # ويكفي الغسيل من الثياب كما في القواعد وغيرها، بل عن المبسوط والسرائر ~~التصريح به أيضا، لاطلاق الأدلة، خلافا لظاهر المحكي عن الوسيلة والاصباح، ~~نعم لا يجزئ البالي ولا المرقع الذي ينخرق بالاستعمال، كما صرح به غير ~~واحد، للشك في ms11911 تناول الاطلاق له إن لم يكن ظاهره خلافه، لبطلان المنفعة أو ~~معظمها، بل ربما احتمل دخوله في الخبيث. # ولا فرق في مسماه بين القميص والجبة والقباء والرداء وغيرها، كما لا فرق ~~في جنسه بين القطن والصوف والكتان والحرير الممزوج والخالص والقنب والشعر ~~وغيرهما مع الاعتياد. # بل يندرج في الكسوة ما جرت العادة بلبسه، كالجليد والفرو من جلد ما يجوز ~~لبسه وإن حرمت الصلاة فيه، خلافا للمحكي عن أبي علي، فاعتبر جوازها فيه، ~~ولا دليل عليه، نعم لا يجزئ ما يعمل من ليف أو خوص أو نحوهما مما لا يعتاد ~~لبسه. # PageV33P275 # ولا يشكل الأول بعدم صدق الثوب المفسر به الكسوة في النص (1) لأنه مساق ~~لبيان الاتحاد والتعدد لا الجنس، مع إمكان دعوى صدق الثوب عليه. # هذا وفي التحرير في الدرع إشكال، بل الدروس الجزم بالعدم، ولعله كذلك، ~~لعدم انصرافه من الكسوة، بل العمامة كذلك. # وفي القواعد تقييد الحرير الخالص للنساء وفيه أن ظاهر (2) الاجتزاء ~~بتمليك الثوب أو الثوبين، فيتحقق الامتثال حينئذ بدفعه للرجل وإن حرم عليه ~~لبسه، لكنه صالح للابدال وجائز لبسه للضرورة والحرب وللبيع وغير ذلك. # ويجزئ كسوة الصغار وإن كانوا رضعاء وإن انفردوا عن الرجال ومع المكنة من ~~كسوة الكبار، لاطلاق الأدلة، ولا يجب تضاعف العدد كما يجب في الاطعام، ~~للأصل وانتفاء النص هنا. # ولو تعذرت العشرة انتظر، وفي الدروس " كرر على الممكن في الأيام على ~~احتمال " وأشكله بأنه " يؤدي إلى أن يكسي عشرة أثواب، وذلك بعيد " قلت: # مضافا إلى عدم الدليل مع حرمة القياس عندنا، وفيها " أنه لو أخذ الكبير ~~ما يواري الصغير فالأشبه عدم الاجزاء " قلت: لا إشكال في عدم الاجتزاء به ~~كسوة له، كما لا إشكال في الاجتزاء به كسوة لصغير عنده. # PageV33P276 # المسألة (الثانية:) (الاطعام في كفارة اليمين مد لكل مسكين ولو كان قادرا ~~على المدين، ومن فقهائنا من خص المد بحال الضرورة، والأول أشبه) بأصول ~~المذهب وقواعده، كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا. # المسألة (الثالثة:) (كفارة الايلاء مثل كفارة اليمين) لأنه من اليمين وإن ~~اختص ms11912 بأحكام لكن غير الاتحاد في الكفارة، كما ستعرف. # المسألة (الرابعة:) (من ضرب مملوكه) ذكرا أو أنثى (فوق الحد استحب له ~~التكفير بعتقه) وفاقا للمحكي عن ابن إدريس وأكثر المتأخرين، لصحيح أبي بصير ~~(1) عن أبي جعفر عليه السلام " من ضرب مملوكا حدا من الحدود من غير حد ~~أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه " المحمول على ذلك ~~بقرينة خبره الآخر عنه عليه السلام (2) أيضا: " إن أبي ضرب غلاما له ضربة ~~واحدة بسوط، وكان بعثه في حاجة فأبطأ عليه، فبكى الغلام وقال: الله تبعثني ~~في حاجتك ثم تضربني؟! قال: # فبكى أبي، وقال: يا بني اذهب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فصل ~~ركعتين، فقل: # PageV33P277 # اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته، ثم قال للغلام: اذهب فأنت حر، فقلت: # كان العتق كفارة للذنب فسكت " الظاهر في ذلك من وجوه ولو من سكوته في ~~مقام البيان. # وأما خبر عبد الله بن طلحة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن رجلا من ~~بني فهد كان يضرب عبدا له والعبد يقول: أعوذ بالله تعالى، فلم يقلع عنه، ~~فقال: أعوذ بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فأقلع الرجل عنه الضرب، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يتعوذ بالله فلا تعيذه ويتعوذ بمحمد ~~فتعيذه؟! والله أحق أن يجار عائذة من محمد، فقال الرجل: هو حر لوجه الله ~~تعالى، فقال: والذي بعثني بالحق نبيا لو لم تفعل لواقع وجهك حر النار " فهو ~~غير ما نحن فيه وإن كان لا يخلو من إشعار في الجملة، على أنا لم نتحقق ~~القول بالوجوب صريحا وإن كان عساه يظهر من بعض عبارات القدماء التي لا وثوق ~~بإرادة ذلك منها. # وكيف كان فقد يقال: إن المستفاد من خبر أبي بصير الثاني استحباب عتقه ~~بمجرد الضرب الذي هو غير مستحق عليه وإن جاز للمولى للتأديب، بل يمكن إرادة ~~ذلك من الحد في خبره الأول لا الحد المصطلح وإن قال في المسالك تبعا لغيره: ~~" إن المتبادر من الحد المتجاوز هو ms11913 المقدار من العقوبة المستحقة على ذلك ~~الفاعل مع إطلاق الحد عليه شرعا، فلا يدخل التعزير، ويعتبر فيه حد العبيد ~~لا الأحرار، وقيل يعتبر حد الأحرار، لأنه المتيقن، ولأصالة بقاء الملك ~~سالما عن تعلق حد العتق على مالكه، وهذا يتأتي على القول بالوجوب، أما على ~~الاستحباب: فلا، لأن المعلق على مفهوم كلي يتحقق بوجوده في ضمن أي فرد من ~~أفراده، وحمله على حد لا يتعلق بالمحدود بعيدا جدا، ومن أن ظاهر الرواية ما ~~ذكرناه من اعتبار حد العبيد حدا ". # ولا يخفى عليك سقوط هذا الكلام من أصله بناء على ما ذكرناه، بعد # PageV33P278 # الاغضاء عن بعض ما فيه، خصوصا بعد ملاحظة العتق من علي بن الحسين عليه ~~السلام بالضربة الواحدة التي تظلم منها العبد، وخصوصا بعد التسامح في أمر ~~الندب، ويمكن القول بتأكد الندب في الفرض الذي ذكره، بل يزداد تأكدا لو ~~ضربه حد الأحرار، والله العالم. # (المقصد الرابع) (في الأحكام المتعلقة بهذا الباب، وهي مسائل:) (الأولى:) ~~(من وجب عليه شهران فإن صام هلاليين فقد أجزاء ولو كانا ناقصين) بلا خلاف ~~ولا إشكال، لصدق الامتثال، فإن الشهر حقيقة ما بين الهلالين (وإن صام بعض ~~الشهر وأكمل الثاني اجتزأ به وإن كان ناقصا) لما عرفت، (ويكمل الأول ~~ثلاثين) من الشهر الثالث، لانكساره، فيتعذر اعتبار الهلال فيه، فيرجع إلى ~~العدد. # (وقيل: يتم) من الثالث (ما فات من الأول) لأنه أقرب إلى الشهر الحقيقي، ~~وقيل: ينكسر الشهران بانكسار الأول لأن الثاني لا يدخل حتى يكمل الأول، ~~فيتم من الثاني الذي يليه ثلاثين أو مقدار ما فات منه، ويتم الثاني من الذي ~~يليه كذلك. # (والأول أشبه) عند المصنف وقد تقدم تحقيق المسألة في كتاب PageV33P279 # الطلاق (1) وقلنا: إن الثاني أشبه لا الأول. # وتظهر الثمرة في ما لو صام من آخر رجب يوما وهو ناقص ثم أتبعه بشعبان وهو ~~كذلك، فيقضي تسعة وعشرين من شوال على الأول، وناقصا منه بواحد على الثاني، ~~وينتفي التتابع على الثالث في محل الفرض، لكون الذي صامه ثلاثين، وهو نصف ~~ما عليه وفي ms11914 غيره - بأن لم يكن بعد الشهرين رمضان - صح التتابع إن صام بعد ~~العدد يوما. # ومن ذلك يظهر لك ضعف القول المزبور، لما عساه يظهر من صحيح منصور ابن ~~حازم (2) عن الصادق عليه السلام من صحة التتابع فيمن صام شعبان في الظهار ~~إذا كان قد زاد يوما، فلاحظ وتأمل، فإن إطلاقه إنما يتم على مختار المصنف ~~وكذا القول الذي ذكره، أما على انكسارهما وإتمامهما ثلاثين ثلاثين فلا يتم ~~إلا في صورة تمام الشهرين، أما إذا كانا ناقصين أو أحدهما فلا يتم، لعدم ~~حصول الزيادة، نعم لو قلنا باتمام الأول بمقدار ما فات منه مما يليه يتم في ~~صورة تمامهما ونقصانهما وتمامية شعبان ونقصان رجب دون العكس، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (المعتبر) عندنا (في) الكفارة (المرتبة) ب‍ (حال ~~الأداء لا حال الوجوب) كالوضوء والصلاة وغيرهما من العبادات المراعي فيها ~~ذلك، باعتبار تناول إطلاق النصوص حال الأداء قدرة أو عجزا، ولا يشكل ذلك ~~بمنافاته لمقتضي الاستصحاب إن قلنا بتعلق الوجوب حاله بخصلة خاصة، وبعدم ~~اقتضاء الأمر الوجوب إن لم نقل، لأن المتجه بناء على ما ذكرنا الوجوب على ~~ما يقتضيه الحال في سائر أوقات الامتثال، فلا استصحاب وإن صادف الخطاب حالا ~~من الأحوال، # PageV33P280 # كما هو واضح. # وبذلك يظهر لك أن التحقيق ذلك وإن قلنا بفورية الكفارة، لأنها ليست ~~توقيتا، فمع فرض العصيان يشمله إطلاق الأدلة، فما عساه يظهر من بعض ~~العبارات من أن مبنى المسألة التراخي في الكفارة في غير محله. وحينئذ (فلو ~~كان قادرا على العتق وعجز صام ولا يستقر العتق في ذمته) خلافا للمحكي عن ~~بعض العامة من اعتبار حال الوجوب تغليبا لجانب العقوبة، وآخر من اعتبار ~~أغلظ الحالين، لكونها حقا واجبا في الذمة بوجود المال، فيعتبر حال اليسار ~~كالحج، وآخر من اعتبار أغلظ الأحوال من الوجوب إلى الأداء حتى لو أيسر ~~استقر العتق عليه، وليس لأصحابنا في المقام إلا الأول، وإن قال بعضهم ~~باعتبار حال الوجوب في القصر والاتمام. # ولو أعتق العبد ثم أيسر قبل الصوم ففي القواعد ومحكي المبسوط ms11915 يعتق لأنه ~~حال الأداء موسر، وقد يحتمل العدم، لأن الرقية منعت من سببية الحنث لغير ~~الصوم، بخلاف الحر لتحقق السببية بالنسبة إليه والعجز إنما يمنع من الحكم، ~~فإذا انتفى عمل السبب عمله. # والتحقيق عدم الفرق، لأن العبودية أحد أسباب العجز أيضا، وإلا فسببية ~~الظهار شاملة للحر والعبد، ومن اعتبر من العامة حال الوجوب جعل عليه الصوم، ~~ومن اعتبر أغلظ الحالين أو الأحوال اعتبر الأغلظ من حين العتق والأداء إلى ~~الأداء، والله العالم. PageV33P281 # المسألة (الثالثة:) (إذا كان له مال يصل إليه بعد مدة غالبا لم ينتقل ~~فرضه، بل يجب) عليه (الصبر) لعدم الفورية، فلا يتحقق إطلاق " لم يجد " (1) ~~الذي هو شرط الانتقال، وكذا لو لم توجد الرقبة فعلا، ولكن ثمنها موجود وهي ~~مما يتوقع وجودها، بل عن الشيخ التصريح بوجوب ذلك عليه (ولو كان) الصبر ~~(مما يتضمن المشقة) عليه (بالتأخير كالظهار) لشدة شبق مثلا، لصدق الوجدان ~~معها. # (و) لكن (في الظهار تردد) من ذلك ومن قاعدة " لا ضرر ولا ضرار " ونفي ~~الحرج في الدين وسهولة الملة وسماحتها وسقوط كثير من التكاليف بها، فيتجه ~~حينئذ الانتقال وإن صدق معه اسم الواجد، كانتقال المكلف إلى التيمم مع ~~وجدان الماء بالمشقة في استعماله مثلا، بل الأصح ذلك مع فرض بلوغ المشقة ~~حدا يسقط معها التكليف، كما هو واضح. # PageV33P282 # المسألة (الرابعة:) (إذا عجز عن العتق) في المرتبة (فدخل في الصوم) ولو ~~لحظة من اليوم (ثم وجد ما يعتق لم يلزمه العتق) وفاقا للمشهور لصحيح محمد ~~بن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام قال: " سئل عمن ظاهر في شعبان ولم يجد ~~ما يعتق، قال: ينتظر حتى يصوم شهرين متتابعين، فإن ظاهر وهو مسافر انتظر ~~حتى يقدم، وإن صام وأصاب مالا فليصم الذي ابتدأ " ولما في المسالك وغيرها ~~من " أنه عند الشروع كان فاقدا، ومن ثم يشرع البدل، فلو لم يسقط التعبد ~~بالعتق لم يكن الصوم بدلا، ومتى ثبت السقوط استصحب، والخطاب متعلق بالعتق ~~قبل الشروع في الصوم لا بعده " ثم حكي عن ابن الجنيد أنه لو أيسر ms11916 قبل أن ~~يصوم أكثر من شهر وجب العتق، لمرسل محمد بن مسلم (2) أيضا الذي هو كالصحيح ~~عن أحدهما عليهما السلام " في رجل صام شهرا من كفارة الظهار ثم وجد نسمة، ~~قال: يعتقها ولا يعتد بالصوم " ورده بأنه محمول على الأفضل جمعا بينه وبين ~~صحيح الآخر. وهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله: (وإن كان أفضل). # لكن قد يقال باقتضاء ذلك التخيير لا الترتيب الذي هو ظاهر الأدلة، وبأن ~~قوله تعالى (3): " فمن لم يجد " إن كان شرطا لصوم كل يوم من أيام الشهرين # PageV33P283 # كما هو الظاهر اتجه الاستئناف حينئذ حتى إذا وجد قبل الانقضاء اليوم ~~الأخير بلحظة، وإن كان شرطا لأصل الشروع في الصوم لم يشرع العتق حينئذ، لا ~~أنه أفضل، لسقوط الأمر به بالأمر ببدله الذي هو الصوم، كما هو مقتضى ما ~~سمعته من الدليل الذي حكيناه عن المسالك وغيرها، بل لعل ذلك هو المناسب ~~لقولهم: # " إن العبرة بحال الأداء الذي هو قبل تمام الصوم منه، بل ولما ذكروه في ~~التيمم من انتفاض التيمم بوجدان الماء في أثنائه، بل ولقاعدة الشغل وغير ~~ذلك. # فالمتجه حينئذ الترجيح بين الصحيحين، ولا ريب في حصوله للأول، للشهرة ~~العظيمة والصحة في السند، فإن الأول على ما قيل مروي في التهذيب بسندين ~~صحيحين، بل أكثر رواة أحدهما المجمع على تصحيح ما يصح عنه، بخلاف الثاني، ~~فإنه ليس كذلك، ولغير ذلك، فيطرح الآخر حينئذ. # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك مبني على ما سمعته سابقا من عدم سقوط خطاب ~~مشروعية العتق بعدم الوجدان، وإنما الساقط تعينه، ولذا لو تكلف الفقير ~~وأعتق أجزأه، فيتجه حينئذ العمل فيه بحمله على الأفضلية. # (وكذا) الكلام فيما (لو عجز عن الصيام فدخل في الاطعام ثم زال العجز) لكن ~~ينبغي أن يكون العلة فحوى الصحيح (1) المزبور المعتضد بعدم القول بالفصل، ~~ولولا ذلك لا شكل إلحاق حكمه بالعتق، لما عرفت من ظهور الأدلة بخلافه. # وعلى كل حال ينبغي أن يعلم أن سقوط الحكم بالعتق على تقدير الشروع في ~~الصوم يصير مراعى باكمال الصوم ms11917 على الوجه المأمور به، فلو عرض في أثنائه ما ~~يقطع التتابع ووجدت القدرة على العتق حينئذ إما بالاستمرار السابق أو بأمر ~~متجدد وجب العتق، لوجود المقتضي له، وهو القدرة عليه قبل أن يشرع في الصوم، ~~لأنه # PageV33P284 # ببطلان السابق ينزل منزلة من لم يصم أصلا بالنسبة إلى الكفارة ولو فقدت ~~القدرة على الأعيان قبل أن يجب استئناف الصوم بقي حكم الصوم بحاله، إذ هو ~~حينئذ كمن وجد الماء في أثناء الصلاة وقلنا بوجوب بقائه عليها، فإنه لا ~~يفسد التيمم إلا أن يستمر وجدان الماء إلى أن يفرغ من الصلاة ويتمكن من ~~استعماله، فإن فقد قبل ذلك بقي التيمم بحاله، ولو فرض قطعه الصلاة بسبب ~~محرم قبل فقدان الماء بطل التيمم حينئذ وكلف بالطهارة المائية. # المسألة (الخامسة:) (لو ظاهر ولم ينو العود فأعتق عن الظهار قال الشيخ: ~~لا يجزؤه، لأنه كفر قبل الوجوب وهو حسن) بل لا نعلم للأصحاب قولا بخلافه، ~~كما اعترف به في المسالك، لكن بناه على أن السبب في التكفير العود، ~~لمعلومية عدم مشروعية تقدم المسبب على سببه، ثم قال: " نعم لو جعلنا السبب ~~هو الظهار والعود شرطا أو جعلنا العود جزء السبب احتمل جواز تقديمها كما ~~يجوز تقديم الزكاة على الحول مع وجود بعض سببها، وهو ملك النصاب وعدم تمامه ~~بالحول، وهو قول لبعض الشافعية، والشيخ وافقهم على تعجيل الزكاة، ووافق هنا ~~على عدم إجزاء الكفارة، وكلاهما عندنا ممنوع ". # وفيه أنه لا فرق في عدم الاجتزاء على التقادير الثلاثة، ضرورة عدم تعقل ~~الامتثال قبل الأمر، والتقديم في الزكاة على القول به بأمر مستقل في ~~التعجيل، أو أن تمام الحول شرط كاشف، كما تقدم تحقيق الحال في ذلك. ~~PageV33P285 # المسألة (السادسة:) (لا تدفع الكفارة إلى الطفل، لأنه لا أهلية له) لقبول ~~التمليك المعتبر في فرد التسليم في الكفارة، لظهور قوله عليه السلام (1): " ~~لكن مسكين مد " وأنها صدقة في ذلك (و) لكن (تدفع إلى وليه) كغيرها مما ~~يعتبر فيها التمليك، وكذا المجنون فما عن الخلاف من الخلاف في ذلك واضح ~~الضعف، ms11918 نعم لو كانت بالاطعام جاز مباشرته، لعدم اعتبار التمليك فيها. # وما في المسالك - من احتمال المنع بدون إذن الولي كالتسليم، لأن مقتضى ~~عموم ولايته توقف التصرف في مصالح الطفل على أمره - واضح الفساد، ضرورة ~~رجحان الاحسان عقلا وشرعا، على أن الإذن هنا إن قلنا بها فهي في أصل التصرف ~~في إشباع الطفل لا بالنسبة إلى صحة قبضه وترتب الملك عليه، نحو ما سمعته في ~~التسليم. # وأما الكسوة فظاهر اللام في النصوص (2) انحصارها في التمليك، فلا يجوز ~~دفعها حينئذ للطفل والمجنون، بل تدفع إلى وليهما، فاحتمال جواز مباشرته لها ~~- لأنها من ضروراته، ولا يمكن الولي ملازمتها وهي ملبوسة له، فتكون في معنى ~~الاطعام - واضح الفساد. # PageV33P286 # المسألة (السابعة:) (لا تصرف الكفارة إلى من تجب نفقته على الدافع، كالأب ~~والأم والأولاد والزوجة والمملوك) بلا خلاف أجده فيه، لا (لأنهم أغنياء ~~بالدافع) كما أوضحناه في كتاب الزكاة (1) بل لانسياق غيرهم من الأدلة خصوصا ~~مع ملاحظة قوله تعالى (2): " من أوسط ما تطعمون أهليكم " المشعر بكون ~~المساكين غيرهم، وملاحظة قول الصادق عليه السلام في صحيح عبد الرحمن (3) ~~الوارد في الزكاة: " خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الأب والأم والولد ~~والمملوك والزوجة، وذلك لأنهم عياله لازمون له " المشعر بأن العيالية ~~منافية لصدق إيتاء الزكاة الظاهر في خروجها عنه وعن عياله، ضرورة اقتضاء ~~إعطائها لعياله رجوعها إليه بنوع من الاعتبار، وكذا الصدقة التي منها ~~الكفارة، بل لعل ما دل (4) على عدم أكل العيال من العقيقة لأنها صدقة مشعر ~~بذلك، بل قد يدعى معلومية ذلك من الشرع على وجه يعرفه كل تابع له. # ومن ذلك يظهر لك جواز دفع الغير لهم الكفارة مع بذلها ممن عليه وعدمه، ~~لعدم هذه الموانع، كما جاز دفع الزكاة من غير المنفق لهم عدا المملوك حتى # PageV33P287 # الزوجة إن لم يقم إجماع، كما تقدم تحقيقه في كتاب الزكاة (1) وبه أفتى ~~جملة من الأساطين، فلاحظ وتأمل ليظهر لك ما في تعليل المصنف هنا المقتضي ~~عدم الفرق بين المنفق وغيره. # بل وما في إطلاق الفاضل في القواعد ms11919 من عدم جواز صرفها إلى ولد الغني ولا ~~إلى من تجب نفقته عليه، وكذا ما فيها أيضا من جواز دفعها لعبد الفقير بناء ~~على جواز تملكه قبول الهبة أو أذن له مولاه وإلا فلا، إذ فيه أن الإذن لا ~~تصيره قابلا للتملك حتى يصح دفعها له، نعم لا بأس باطعامه مع عدم نهي ~~المولى بناء على جواز ذلك له، لأنه إحسان. # ثم قال: " ولا يجوز صرفها إلى من تجب عليه نفقته إلا مع فقر المكفر على ~~إشكال " قيل: من أنه حينئذ لا يجب عليه الانفاق، فيكون كالأجنبي الفقير، ~~وقوله عليه السلام في حسن جميل (2) لمن أفطر في رمضان: " فخذه فأطعمه ~~عيالك، واستغفر الله تعالى " وقول الصادق عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار ~~(3): " إن الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه، ولينو أن لا يعود ~~قبل أن يواقع ثم ليواقع، وقد أجزأ ذلك عنه عن الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ~~ما يكفر به يوما من الأيام فليكفر، وإن تصدق بكفه وأطعم نفسه وعياله فإنه ~~يجزؤه إذا كان محتاجا، وإن لم يجد ذلك فليستغفر الله ربه، وينوي أن لا ~~يعود، فحسبه بذلك والله كفارة " ومن أنه إذا تمكن من الاطعام للكفارة فهو ~~متمكن منه للقرابة مثلا، وهو مقدم فيجب عليه. # ولا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه، ضرورة عدم مدخلية ~~الفقر والغني في عدم جواز صرفها لمن وجبت نفقته عليه، لما سمعته من عدم صدق # PageV33P288 # الامتثال كما عرفت، ثم لا ملازمة بين الفقر وعدم وجوب الانفاق، إذ قد تجب ~~النفقة عليه وإن كان فقيرا، بمعنى أنه لا يملك مؤونة السنة، ولكن بملك نفقة ~~جملة من الأيام، وأما الخبران المزبوران فمن المعلوم إرادة سقوط الكفارة ~~عنه فيهما، وإلا فإطعام النفس ليس منها قطعا، وحينئذ فالمراد أن الله تعالى ~~يحسب ذلك كفارة له بعد الاستغفار والندم. # هذا وقد تقدم في الزكاة ما يستفاد منه جملة من الأحكام في المقام، مثل ~~جواز دفع الزكاة للعيال لا للانفاق، بل للتوسعة عليهم، ms11920 ومثل دفعها إليهم، ~~لأن عندهم من يعولون، وغير ذلك من الفروع التي لا يخفى عليك جريانها في ~~المقام، بل من التأمل فيما هناك يظهر لك النظر فيما في المسالك وغيرها فمن ~~الغريب إرسالهم الحكم هنا إرسال المسلمات من غير إحالة له على ما تقدم، ~~فلاحظ وتأمل. # (و) على كل حال فلا خلاف ولا إشكال في أنها أي الكفارة (تدفع إلى من ~~سواهم) ممن لا تجب نفقته (وإن كانوا أقارب) ولكن بشرط المسكنة والايمان، بل ~~هم أفضل من غيرهم، والله العالم. PageV33P289 # المسألة (الثامنة:) قد عرفت فيما تقدم أنه (إذا وجبت الكفارة في الظهار ~~وجب تقديمها على المسيس سواء كفر بالعتق أو بالصيام أو بالاطعام) وإن لم ~~يصرح به في الأخير في الآية (1) إلا أنه معطوف على المصرح به، خلافا ~~للإسكافي في خصوص الاطعام، وقد سمعت ضعفه، والله العالم. # المسألة (التاسعة:) (إذا وجب عليه كفارة مخيرة كفر بجنس واحد) عتق أو ~~صيام أو إطعام (ولا يجوز أن يكفر بنصفين من جنسين) بأن يصوم شهرا ويطعم ~~ثلاثين مثلا، بلا خلاف أجده ولا إشكال، لعدم إتيانه بالمأمور به على وجهه، ~~نعم لا بأس باختلاف أفراد الصنف الواحد منها، كما لو أطعم بعضهم قوتا خاصا ~~وآخر غيره، أو كسى أحدهم ثوبا والآخر ثوب من جنس آخر، لصدق اسم الاطعام ~~والكسوة، كما هو واضح. # PageV33P290 # المسألة (العاشرة:) (لا يجزئ دفع القيمة في الكفارة، لاشتغال الذمة ~~بالخصال لا بقيمتها) التي لا تندرج في إطلاق الأمر بالاطعام مثلا حتى في ~~الفرد الذي يراد منه التمليك للاطعام، والاجتزاء بها في الزكاة ونحوها ~~للدليل، ومن هنا لم يكن خلاف في ذلك عندنا، بل في المسالك هو إجماع وإن ~~خالف فيه بعض العامة لنوع من الاستحسان الذي ليس بحجة عندنا كالقياس على ~~الزكاة. # المسألة (الحادية عشرة:) (قال الشيخ: من قتل في الأشهر الحرم وجب عليه ~~صوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق، ~~لرواية (وهي رواية خ ل) زرارة (1) والمشهور عموم المنع) بل حكى غير واحد ~~الاجماع عليه، ms11921 كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا في كتاب الصوم (2) فلاحظ. # PageV33P291 # المسألة (الثانية عشرة:) (كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز صام ~~ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر تصدق عن كل يوم بمد من طعام) لخبر أبي بصير ~~وسماعة (1) قالا: " سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عليه ~~صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على ~~الصدقة، قال: فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام " المؤيد ~~بالموثق (2) " عن رجل ظاهر عن امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدق ولا ~~يقوى على الصيام، قال: يصوم ثمانية عشر يوما " وإن كان مورده خاصا بالظهار ~~الذي هو أحد أفراد الكلية الشاملة للكفارة المرتبة والمخيرة لكن على معنى ~~تعذر الفردين الآخرين وتعين الصوم عليه فعجز عنه على الوجه المراد منه، لا ~~كما في المسالك حيث قال: " إطلاق وجوب الشهرين يشمل ما لو وجب بسبب كفارة ~~أو نذر وما في معناه وما لو وجبا في الكفارة تعيينا أو تخييرا، لأن الواجب ~~المخير بعض أفراد الواجب بقول مطلق - ثم قال -: وفي الحكم بذلك على إطلاقه ~~إشكال، وفي مستنده قصور، لكن العمل بذلك مشهور بين الأصحاب - إلى أن قال ~~بعد أن ذكر كلاما في الأثناء -: وبالجملة ليس لهذا الحكم مرجع يعتد به حتى ~~يلحظ عليه ما يناسبه من الأحكام " وتبعه على ذلك بعض من تأخر عنه. # وفيه أنه المستند ما سمعت من الخبر المنجبر بالشهرة التي حكاها، والموثق # PageV33P292 # الذي يرد منه خصوص الظهار ولو بقرينة الشهرة، بل بيان حكم خاص لكيفية ~~التكفير التي لا فرق فيها بين الظهار وغيره، خصوصا بعد ملاحظة ما هو ~~كالتعليل للحكم المزبور في الخبر الأول الظاهر - ولو بقرينة ذكر العتق ~~والصدقة - في الكفارة لا ما يشمل النذر، وكذا نحو عبارة المتن وغيرها، ~~بقرينة ذكر ذلك من أحكام الكفارة، وكونه تعبيرا عن مضمون الخبرين ~~المزبورين. # ومن ذلك يعرف ما في دعوى تناول الاطلاق المزبور للنذر، كما عرفت ما في ~~دعوى شموله ms11922 للمخيرة على الوجه الذي ذكره، ضرورة عدم انسياقه من إطلاق ~~الوجوب ثم العجز الظاهر في المعين إلا على الوجه الذي ذكرناه، وهو تعين ذلك ~~بتعذر الفردين الآخرين، لعدم ما يجده للعتق والصوم، فتعين عليه الصوم بتخيل ~~القدرة عليه فعجز عن الاتيان به على الوجه المراد منه، وشرع له بدل آخر عن ~~إطعام الستين، وهو صوم الثمانية عشر، بل هو كذلك أيضا في المرتبة، بل قد ~~يدعى أن المراد من إطلاق نحو المتن ذلك أيضا. # ومنه يعلم حينئذ إرادة التتابع فيها، لأنها من الكفارة وإن قال في ~~المسالك وغيرها: " وفي اشتراط التتابع في الثمانية عشر وجهان: من أصالة ~~البراءة، وكون التتابع واجبا في الأصل فكذا في البدل، والملازمة ممنوعة " ~~لكنه كما ترى، ضرورة انسياق التتابع في كل صوم شرع كفارة، خصوصا في المقام. # ومما ذكرنا يعلم أيضا أن المراد بالصدقة عن كل يوم بمد الثمانية عشر لا ~~الستين كما عن بعضهم، بل جعله في نهاية المراد أحد الوجهين، ضرورة أنك قد ~~عرفت كون مفروض المسألة تعذر الآخرين في المرتبة والمخيرة، فلا يصح فرض ~~الصدقة على الستين المتقضي للتمكن من فرد الاطعام الذي لا يقتضي الانتقال ~~معه إلى صوم الثمانية عشر في المرتبة والمخيرة، ولعل الوجه فيه فحوى ما ورد ~~(1) في # PageV33P293 # النصوص في قضاء شهر رمضان وغيره من أنه مد أن لصوم كل يوم بل لعل إطعام ~~الستين مع تعذر الشهرين في المرتبة يومئ إلى ذلك. وبذلك كله ظهر لك الوجه ~~فيما ذكره المصنف وغيره من الأصحاب. # فما عن الإسكافي والمفيد - من عدم البدل للظهار مع تعذر الخصال للأصل ~~المقطوع بما عرفت، بل والصدوقين من أن بدله التصدق بما يطيق - واضح الضعف، ~~بل لا شاهد للأخير سوى قاعدة الميسور التي لا تعارض الدليل المخصوص، بل ~~العمل بها دونه كالاجتهاد في مقابلة النص. # نعم قد يعارض الخبر (1) المزبور صحيح ابن سنان أو حسنه (2) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به ~~على ms11923 ستين مسكينا، قال: يتصدق ما يطيق " وفي صحيحه الآخر (3) عنه عليه ~~السلام أيضا " في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر، ~~قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر ~~تصدق بما يطيق " بل عن ظاهر الكليني العمل بهما، بل قيل: إنه فتوى ~~التهذيبين صريحا، بل في الرياض أنه لا يخلو من قوة، لصحة السند، ولموافقة ~~قاعدة الميسور. # وجمع الشهيد في الدروس بينهما تبعا للفاضل في محكي المختلف بالتخيير ~~بينهما الذي هو مقتضى الجمع، ولثبوته في المبدل منه فكذا في البدل. # PageV33P294 # وفيه أن المتجه الجمع بينهما بالتخصيص، فيخرج حينئذ كفارة شهر رمضان من ~~الحكم المزبور، كما سمعته من ظاهر الكليني والشيخ، بل حكي عن الصدوقين أيضا ~~وجماعة، وإن لم يكن على الوجه الذي ذكرناه جمعا بين النصوص، بل لا محيص عنه ~~مع مراعاة مقتضى أصول المذهب وقواعده، ودعوى خرقه الاجماع المركب واضحة ~~الفساد، لعدم استقرار إجماع فيها تستريح به النفس، كما هو واضح. # وأما الاستغفار الذي أشار إليه المصنف بقوله: (فإن لم يستطع استغفر الله ~~تعالى ولا شئ عليه) فظاهر الأصحاب الاتفاق على بدليته مع العجز عن خصال ~~الكفارة على الوجه الذي عرفت في غير الظهار الذي قد تقدم البحث فيه على ما ~~اعترف به في المسالك، كما أنه قد تقدم البحث عن ذلك في الجملة في كتاب ~~الصوم (1). # وقد سمعت قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (2): " كل من عجز عن ~~الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ~~ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار ~~" وفي خبر زرارة (3) عن أبي حعفر عليه السلام " سألته عن شئ من كفارة ~~اليمين - إلى أن قال -: قلت: فإن عجز عن ذلك، قال: فليستغفر الله عز وجل ~~ولا يعود ". # بل لعل ظاهرهما خصوصا الأول منهما بدليته على وجه تسقط عنه الكفارة لو ~~تمكن بعد ذلك، والمناقشة ms11924 في سند الخبرين بعد الانجبار بما سمعت لا وجه لها، # PageV33P295 # كالمناقشة بأنه لم يجعل بدلا في الكفارات التي سئل عنها النبي صلى الله ~~وآله (1) في رمضان وغيره مع اعتراف السائل بالعجز، إذ هو لا ينافي ثبوته في ~~دليل آخر، وقد عرفت سابقا أن مقتضى إطلاقها الاكتفاء بالمرة فيه بدلا. # نعم الأولى له أن يضم إليه الندم على ما وقع والعزم على عدم العود إليه ~~إن كان عن ذنب وإلا اكتفى به، والله العالم بحقيقة الحال. # PageV33P296 # (كتاب الايلاء) وهو في الأصل الحلف من آلوت أي قصرت، يقال: آلى يولي ~~إيلاء، والاسم الألية والألوة، والجمع ألايا، مثل عطية وعطايا، وكذا يقال: ~~ائتلى يأتلي ائتلاء ومنه قوله تعالى (1): " ولا يأتل أولي الفضل منكم ~~والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين ". # وشرعا حلف الزوج على ترك وطء زوجته الدائمة المدخول بها قبلا أو مطلقا ~~مقيدا بالزيادة على الأربعة أشهر أو مطلقا للاضرار بها، كما ستسمع تفصيل ~~ذلك كله إنشاء الله. # والأصل فيه قوله تعالى (2): " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، ~~فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم " بل ~~منها يستفاد الوجه في جملة من أحكامه الآتية. # وقد كان طلاقا في الجاهلية كالظهار، فغير الشارع حكمه، وجعل له أحكاما ~~خاصة إن جمع شرائطه، وإلا فهو يمين يعتبر فيه ما يعتبر في اليمين، وحينئذ ~~فكل موضع لا ينعقد إيلاء مع اجتماع شرائط اليمين يكون يمينا، كما ذكره غير ~~واحد، بل أرسلوه إرسال المسلمات وإن كان قد يناقش بأن المتجه عدم ترتب ~~أحكام اليمين عليه، لأنه قصد به الايلاء، والفرض عدم انعقاده، فما قصد لم ~~يقع وما وقع لم يقصد. # لكن قد يدفع بأن الايلاء فرد من مطلق اليمين، ويشخصه مورده لا قصده، # PageV33P297 # إذ الذي ذكروه في الفرق بينه وبين اليمين مع اشتراكهما في أصل الحلف ~~والكفارة الخاصة جواز مخالفته في الايلاء، بل وجوبها على وجه ولو تخييرا مع ~~الكفارة، دون اليمين المطلقة، وعدم اشتراط انعقاده مع تعلقه بالمباح ~~بأولويته دينا ms11925 أو دنيا أو تساوي طرفيه، بخلاف مطلق اليمين، واشتراطه بدوام ~~الزوجة كما ستعرف دونه، وانحلال اليمين على ترك وطئها بالوطء دبرا مع ~~الكفارة دون الايلاء، وهي أجمع بعد الاغضاء عن المناقشة في بعضها أحكام لا ~~تغير مهيته. # ولعله لذا اكتفى الأصحاب فيه بكل لسان مع اشتراط العربية للقادر في غيره ~~من العقود والايقاعات، إذ ليس ذلك إلا لأن الايلاء لم يكن للشارع تصرف في ~~إيقاعيته على وجه تغاير إيقاعيته اليمين وإن كان قد يتوهم من قولهم: " كتاب ~~الايلاء " وقولهم: " هو لغة كذا وشرعا كذا " إلا أن ذلك كله على ضرب من ~~التسامح، وليس الايلاء إلا يمينا مخصوصة باعتبار خصوص موردها، مثل الصرف ~~والسلم بالنسبة إلى البيع، فتأمل جيدا، وربما تسمع له تأييدا. # (و) كيف كان ف‍ (النظر في أمور أربعة:) (الأول:) (في الصيغة و) من ~~المعلوم أنه (لا ينعقد الايلاء إلا بأسماء الله) سبحانه و (تعالى) المختصة ~~به أو الغالبة فيه، بلا خلاف أجده فيه، للأصل ولأنه كما عرفت من اليمين ~~المعتبر فيه ذلك، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (1) " من كان حالفا فليحلف ~~بالله أو فليصمت " وقال محمد بن مسلم (2) " قلت لأبي جعفر عليه السلام قول ~~الله عز وجل " والليل إذا يغشى " (3) " والنجم إذا هوى " (4) وما أشبه ذلك، ~~فقال: إن # PageV33P298 # لله تعالى أن يقسم من حلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به " وقال ~~الصادق عليه السلام: في صحيح الحلبي: (1) لا أرى أن يحلف الرجل إلا بالله ~~تعالى " وقال عليه السلام في صحيحه الآخر (2) أيضا: " والايلاء أن يقول: ~~والله لا أجامعك كذا وكذا، والله لأغيظنك ثم يغاضبها، فإنه يتربص به أربعة ~~أشهر " الحديث. # إلى غير ذلك من النصوص. # نعم قد يقال بالاكتفاء بكل ما يدل على الحلف بمسمى الاسم من موصول وصلة ~~وإشارة ونحو ذلك مما يصدق معه أنه حلف بالله تعالى المعلوم إرادة كونه حلفا ~~بمسماه لا بخصوص اسمه، ويأتي إنشاء الله تمام البحث في ذلك في الأيمان. # وعلى كل حال فلا ينعقد لو كان الحلف بالكعبة ms11926 أو النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أو الأئمة عليهم السلام وغيرها مما هو محترم وإن أثم بهتك الحرمة ~~للاسم، بل والمسمى كما نص عليه في كشف اللثام، بل لا بد (مع) ذلك من ~~(التلفظ) بها أي بالجملة القسمية، فلو قال: " لأتركن وطأك " لم يقع وإن ~~أشعرت اللام بالقسم للأصل. # (ويقع بكل لسان) لصدق الايلاء والحلف معه وإن قلنا باشتراط العربية في ~~غيره من العقد والايقاع، لكن قد عرفت أن الايلائية ليست شيئا زائدا على ~~اليمين الذي يقع بكل لسان، وهو مؤيد لما ذكرناه سابقا، كما أشرنا إليه. # نعم لا بد أن يكون ذلك (مع القصد إليه) فلا يقع من الساهي والنائم ~~والسكران ونحوهما. # (واللفظ الصريح) فيه هو قول: (والله) تعالى (لا أدخلت فرجي في # PageV33P299 # فرجك) وما أشبهه (أو يأتي باللفظة المختصة بهذا الفعل) كالنيك، بناء على ~~اختصاصه بالوطء في القبل دون الدبر (أو ما يدل عليه صريحا) من نحو ذلك. # (والمحتمل) الذي هو في المتن (كقوله: لا جامعتك ولا وطأتك، فإن قصد) به ~~(الايلاء صح، ولا يقع مع تجرده عن النية، وفيه أنهما من الصريح عرفا وإن ~~كانا في الأصل للأعم من ذلك، ولذا اكتفى بالأول منهما في صحيح (1) أبي بصير ~~عن الصادق عليه السلام " سألته عن الايلاء ما هو؟ فقال: هو أن يقول الرجل ~~لامرأته: والله لا أجامعك " وكذا في غيره أيضا، فالأصح كونه من الألفاظ ~~الصريحة. # (أما لو قال: لا جمع رأسي ورأسك بيت أو مخدة أو لا ساقفتك) بمعنى " لا ~~جمعني وإياك سقف " ونحو ذلك من الملاصقة والملامسة والمباشرة مما هو كناية ~~عن المعنى المزبور (قال في الخلاف: لا يصح به إيلاء) وتبعه ابن إدريس ~~والفاضل على ما حكي عنهما، للأصل وحصر الايلاء في غير واحد من النصوص (2) ~~فيما لا يشمل ذلك، (وقال في المبسوط: يقع مع القصد، وهو حسن) بل عن الفاضل ~~في التحرير والتلخيص والمختلف اختياره، لاطلاق أدلة الايلاء، ولحسن يزيد ~~ابن معاوية (3) " إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع ms11927 رأسه ~~ورأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر " وفي خبر أبي الصباح الكناني ~~(4) " الايلاء أن يقول الرجل لامرأته: والله لأغضبنك أو لأسوأنك " وصحيح ~~الحلبي (5) السابق، ولما عرفت من أن الايلاء من اليمين المعلوم انعقاده ~~بذلك، وهو الأقوى. # PageV33P300 # (ولو قال: " لا جامعتك في دبرك " لم يكن مؤليا) لأنه محسن غير مضار، وكذا ~~لو قال: لا وطأتك في حيض أو نفاس " أو نحو ذلك. # (وهل يشترط تجريد الايلاء عن الشرط؟ للشيخ قولان، أظهرهما) عند المصنف ~~(اشتراطه) كما عن بني حمزة وزهرة وإدريس ويحيى بن سعيد والفاضل في أحد ~~قوليه، (فلو علقه بشرط أو زمان متوقع) أو صفة (كان لاغيا) بل عن الخلاف ~~الاستدلال عليه بالاجماع والاخبار وأصالة البراءة، لكن لعل المراد بالأخبار ~~ما سمعته من النصوص (1) المتضمنة لتفسيره منجزا: وإلا فلم نقف على خبر يدل ~~على الحكم المزبور بخصوصه، وبالاجماع أنه إنما وقع مطلقا، ولا دليل على ~~وقوعه مشروطا، نعم عن ابن زهرة دعوى الاجماع على اشتراط التجريد، كما عن ~~ظاهر السرائر. # إلا أن الأقوى مع ذلك جوازه وفاقا للمحكي عن المبسوط والمختلف، لما عرفت ~~من عدم تسبيب للشارع في الايلاء زائد على تسبيب اليمين المعلوم قبوله ~~للشرط، وحينئذ فكل ما جاز في مطلق اليمين يجوز فيه، بل هو ليس إلا فردا ~~مخصوصا من اليمين، والنصوص (2) المزبورة إنما سيقت لبيان صيغته بالنسبة إلى ~~المحلوف به والمحلوف عليه، لا غير ذلك مما يشمل المفروض، والاجماع المزبور ~~بالمعنى الذي ذكرناه يرجع إلى الاحتياط الذي لا يعارض الاطلاق. # وأما إجماع ابن زهرة المعتضد بظاهر السرائر فلم نتحققه، بل لعل المحقق ~~خلافه، وكأنه نشأ من توهم كون الايلاء كغيره من أفراد الايقاع المعلوم عدم ~~جواز تعليقه بالاجماع وغيره مما عرفته سابقا، كالطلاق ونحوه إلا ما خرج ~~ونحوه. # PageV33P301 # ولكن قد عرفت أنه ليس الايلاء إلا اليمين الذي قد دل الدليل على جواز ~~تعليقه، وليس له إنشائية زائدة على إنشائيته، ولا تسبيب زائد على تسبيبه، ~~نعم لهذا الفرد الخاص من اليمين وهو المتعلق بترك جماع الزوجة ms11928 الدائمة أزيد ~~من المدة أحكام شرعية بها استحق اسم الايلاء، ودعوى أن من خصوصيته كونه ~~منجزا لا دليل عليها، بل لعل الاطلاق يقتضي خلافها، ولعله إلى ذلك أشار في ~~كشف اللثام، حيث إنه بعد أن اختار الجواز فرق بينه وبين غيره من الايقاع - ~~كالطلاق والعتاق - بأنهما إيقاعان، والتعليق ينافي الايقاع، والايلاء يمين ~~والتزام. # (و) كيف كان ف‍ (لو حلف بالعتاق لا يطأها أو بالصدقة أو التحريم) بأن ~~قال: إن جامعتك فعبدي حر أو مالي صدقة أو أنت أو فلانة محرمة علي أو نحو ~~ذلك (لم يقع) عندنا يمينا فضلا عن الايلاء (ولو قصد الايلاء) لما عرفته من ~~اعتبار الحلف بالله تعالى. # (و) كذا (لو قال: إن أصبتك فعلي كذا لم يكن إيلاء) بلا خلاف ولا إشكال، ~~وإنما ذكره تنبيها على خلاف بعض العامة في ذلك، وضعفه بل فساده واضح عندنا. # (ولو آلى من زوجته وقال للأخرى: شركتك معها) أو أنت شريكتها أو مثلها أو ~~نحو ذلك (لم يقع بالثانية ولو نواه إذ) قد عرفت أنه (لا إيلاء إلا مع النطق ~~باسمه) تعالى ولا تجزئ الكناية عنه وإن قلنا بالاكتفاء بها في المحلوف ~~عليه، بل في المسالك " فإن التصريح باسمه عماد الدين (1) حتى لو قال به: # لأفعلن كذا ثم قال: أردت بالله لم ينعقد يمينه، وهذا مما اتفق عليه الكل ~~وإن اختلفوا في مثل قوله: أنت طالق ثم قال للأخرى: شركتك معها، فقد قال جمع ~~بوقوعه، لأن الكنايات فيه عن الطلاق، وهو مما قد قيل بوقوعه أيضا ككناية ~~المحلوف عليه هنا " وهو حسن إلا دعوى اعتبار التصريح به بحيث # PageV33P302 # لا يجزئ الضمير. # (و) على كل حال ف‍ (لا يقع) الايلاء (إلا في إضرار) بلا خلاف أجده في ~~ذلك، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، (فلو حلف لصلاح اللبن أو لتدبير في ~~مرض لم يكن له حكم الايلاء، وكان كالأيمان) قال الصادق عليه السلام في خير ~~السكوني (1): المنجبر بما عرفت " أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: ~~يا أمير المؤمنين إن امرأتي ms11929 أرضعت غلاما وإني قلت: والله لا أقربك حتى ~~تفطميه، قال عليه السلام: ليس في الاصلاح إيلاء " وقد تقدم ما في صحيح ~~الحلبي (2) وغيره (3) من أن " الايلاء أن يقول: والله لا أجامعك كذا وكذا، ~~والله لأغيظنك ثم يغاضبها " ونحوه ما في خبر أبي الصباح (4) " الايلاء أن ~~يقول الرجل لامرأته: # والله لأغضبنك ولأسوأنك " وفي الخبر أو الصحيح (5) " إن تركها من غير ~~مغاضبة أو يمين فليس بمؤل " فمن الغريب وسوسة بعض الناس في الحكم المزبور، ~~والله العالم. # PageV33P303 # الأمر (الثاني:) (في المؤلى) لا خلاف كما لا إشكال بل الاجماع بقسميه ~~عليه في أنه (يعتبر فيه البلوغ وكما العقل والاختيار والقصد) مضافا إلى ما ~~عرفته مكررا من الأدلة العامة الدالة على اشتراطها في غيره من العقود ~~والايقاعات. # (ويصح من المملوك حرة كانت زوجته أو أمة) لمولاه أو لغيره مع اشتراط رقية ~~الولد وعدمه، للعموم كتابا (1) وسنة (2)، بل لا أجد فيه خلافا ولا إشكالا، ~~نعم في المسالك " أما إذا كانت حرة فظاهر، إذ لا حق للمولى في وطئه وعموم ~~الآية (3) يتناوله، وأما إذا كانت أمة للمولى أو لغيره وشرط مولاه رقية ~~الولد فقد ينقدح عدم وقوع الايلاء منه، لأن الحق فيه لمولاه، فيتوقف على ~~إذنه " وفيه منع حق للمولى على وجه يصح إجباره عليه، ووجوب الطاعة ليس حقا ~~في خصوص الفرض، وإلا لجاء الاشكال في الحرة أيضا، فالمتجه العموم. # (و) كذا يصح (من الذمي) وغيره من الكفار المقرين بالله للعموم، وامتناع ~~صحة الكفارة منهم ما داموا كفارا لا يقدح في صحته، لأن الشرط مقدور عليه ~~بتقديمه الاسلام، ولا ينحل بالاسلام، خلافا لمالك، ولم يخالف الشيخ هنا في ~~الوقوع منه وإن خالف في الظهار، مع أن المقتضي واحد. # هذا وفي المسالك " والتقييد بالذمي من حيث اعترافه بالله تعالى، وينبغي ~~أن لا يكون على وجه الحصر فيه، بل الضابط وقوعه من الكافر المقر بالله ~~تعالى ليتوجه حلفه به " ويقرب منه ما في كشف اللثام. # PageV33P304 # وقد يقال بترتب حكم الايلاء عليه من التكفير ونحوه بالحلف بالله وإن لم ~~يكن ms11930 مقرا به، لأنه مكلف بالفروع التي منها ترتب ذلك على الحلف بالله من ~~المقر وغيره للعموم ولأنه لولا ذلك لم يتوجه اليمين عليه لو ادعى عليه. # (و) كذا يصح (من الخصي) الذي يولج ولا ينزل بلا خلاف (و) لا إشكال، ~~للعموم. # نعم (في صحته من المجبوب) الذي لم يبق من آلته ما يتحقق به اسم الجماع ~~(تردد) من العموم ومن كونه يمينا على الممتنع، بل وخلاف. لكن (أشبهه ~~الجواز) وفاقا للمبسوط والتحرير والإرشاد والتبصرة والتلخيص، لعموم الكتاب ~~(1) الذي لا ينافيه ما في السنة من كون " الايلاء أن يقول: والله لا أجامعك ~~" (2) لامكانه منه بالمساحقة، خصوصا إذا بقي من آلته دون الحشفة يلجه في ~~الفرج وينزل منه، وأولى من ذلك بالجواز ما لو عرض الجب بعد الايلاء. # (و) على كل حال ف‍ (تكون فئته) بناء على ما ذكرنا العود إلى المساحقة، لا ~~أنها تكون (كفئة العاجز) لمرض ونحوه التي هي القول باللسان " لو قدرت لفعلت ~~". نعم قد يقال: إن فئته ذلك لو فرض تعذر المساحقة منه، ولا ينافي ذلك عدم ~~صدق الجماع حتى على المساحقة، لاطلاق قوله تعالى (3): # " للذين يؤلون " وليس في شئ من النصوص السابقة اشتراط الجماع الذي يمكن ~~دعوى انسياقه إلى غير المساحقة، بل أقصاها أن يقول الرجل لزوجته: " والله ~~لا أجامعك " وهو متحقق فيمن يكون مجامعته المساحقة ونحوها، بل ومن لا يكون ~~له مجامعة أصلا، بناء على ما ستعرفه من عدم اعتبار إمكان وقوع المحلوف عليه # PageV33P305 # من الحالف في الايلاء، فيتحقق حينئذ بذلك، وتكون فئته القول باللسان ~~والعزم على الفعل مع فرض إمكانه له، ضرورة أن ذلك فئة مثل هذا المولى الذي ~~فرض تناول الأدلة له، نعم قد يقال: إنه وإن سلم كون فئته ذلك لكن لا ريب في ~~عدم تحقق الاضرار الذي اعتبروه شرطا، إذ الفرض أنه لاجماع له، اللهم إلا أن ~~يمنع شرطيته ذلك على وجه ينافي ذلك، وإنما المراد منها إخراج الحلف لصلاح ~~الولد ونحوه، لا بحيث يشمل المقام، ومن هنا كان المشهور تحقق الايلاء، ms11931 مع ~~أنك قد عرفت الاتفاق على اعتبار الاضرار، ولا يمكن ذلك إلا - بما قلناه. # وعلى كل حال فما في المسالك - من أن الأصح عدم الايلاء منه، لفقد شرط ~~الصحة منه، وهو مخصص لعموم الآية، والفرق بينه وبين المريض توقع زوال عذره ~~دونه، ومرافعته وضرب المدة له ليقول باللسان ذلك في حكم العبث الذي لا يليق ~~بمحاسن الشرع، حتى التزم لذلك بطلان الايلاء لو عرض الجب في أثنائه، ~~لاستحالة بقاء اليمين مع استحالة الحنث، ومجرد المطالبة باللسان وضرب المدة ~~لذلك قبيح، كالمجبوب ابتدءا - لا يخلو من نظر بعد الإحاطة بما ذكرناه، ~~مضافا إلى إمكان منع عدم انعقاد اليمين على الممتنع، للاطلاق، واستحالة ~~الحنث لا ينافي انعقادها. # لكن الانصاف عدم تحقق الاضرار بالزوجة الذي قد عرفت اعتباره مع الحال ~~المزبور إلا على المساحقة التي ذكرناها، فتأمل جيدا. هذا كله المجبوب الذي ~~لم يبق من آلته ما يتحقق به اسم الجماع، وإلا جاز الايلاء بلا خلاف ولا ~~إشكال، بل في شرح الصيمري الاجماع عليه. PageV33P306 # الأمر (الثالث:) (في المؤلى منها، و) لا خلاف في أنه (يشترط) فيها (أن ~~تكون منكوحة بالعقد لا بالملك) بل لعله إجماع، لعدم اندراج المملوكة في " ~~نسائهم " (1) وفي الزوجة. # (وأن تكون مدخولا بها) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في كشف اللثام، ~~حتى ممن قال بعدم اعتباره في الظهار، كالمفيد وسلار وابني زهرة وإدريس، فإن ~~المحكي عنهم التصريح هنا باعتباره، نعم في المسالك " وربما قيل به هنا ~~أيضا، ولكنه نادر " وإن لم نتحققه، ولعله نظر في النصوص الدالة على ذلك ~~هنا، كصحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام قال: " في غير المدخول ~~بها لا يقع عليها إيلاء ولا ظهار " وخبر أبي الصباح (3) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " لا يقع الايلاء إلا على امرأة قد دخل بها زوجها " وفي خبر ~~آخر (4) عنه عليه السلام " إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن رجل آلى من ~~امرأته ولم يدخل بها، قال: لا إيلاء حتى يدخل بها، قال: أرأيت لو أن رجلا ms11932 ~~حلف ألا يبني بأهله سنتين أو أكثر من ذلك أيكون إيلاء؟ ". # لكن قد يقال إن ذلك مناف لما سمعته من المشهور من وقوعه من المجبوب الذي ~~لا يتصور دخول فيه، مع فرض جبه عليه وجه لم يبق من الذكر شئ يتحقق به ~~الدخول، اللهم إلا أن يحمل الدخول في كلامهم هنا على ما يشمل دخول # PageV33P307 # المجبوب من المساحقة ونحوها. # (و) كيف كان ف‍ (في وقوعه بالمستمتع بها تردد، أظهره المنع) وفاقا ~~للمشهور إما لتبادر الدائمة من النساء والزوجة أو لظهور قوله تعالى (1): " ~~وإن عزموا الطلاق " بعد قوله: " وللذين يؤلون " في قبول المولى منها له، ~~وهو منتف في المستمتع بها، نحو ما جاء في النص من الاستدلال على اعتبار ~~النكاح الدائم في المحلل بقوله تعالى (3): " فإن طلقها " كما نبهنا عليه في ~~محله، فلاحظ وتأمل. # ولما قيل: أن لازم صحته جواز مطالبتها بالوطء وهو غير مستحق للمستمتع ~~بها، ولأصالة بقاء الحل في موضع النزاع، ولقول الصادق عليه السلام في صحيح ~~ابن أبي يعفور (4): " لا إيلاء على الرجل من المرأة التي تمتع بها ". # خلافا للمحكي عن المرتضى من الوقوع بها، للعموم الذي لا يخصصه عود الضمير ~~إلى بعض المذكورات سابقا، ومطالبتها مشروطة بالدوام نظرا إلى الغاية، وهو ~~لا يستلزم عدم وقوعه بدون المطالبة، والأصل مقطوع بالايلاء الثابت بالآية ~~(5) وهو كما ترى، وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب النكاح: # فلاحظ. # (ويقع بالحرة والمملوكة) كما يقع من الحر والمملوك، للعموم، بلا خلاف ~~أجده فيه. (و) لا في أن (المرافعة إلى المرأة لضرب المدة و) كذا (إليها بعد ~~انقضائها المطالبة بالفئة ولو كانت أمة، ولا اعتراض للمولى) لأن حق ~~الاستمتاع لها لا لمولاها. # (و) كذا (يقع بالذمية كما يقع بالمسلمة) للعموم، والله العالم. # PageV33P308 # الأمر (الرابع:) (في أحكامه، وفيه مسائل) (الأولى:) (لا ينعقد الايلاء ~~حتى يكون التحريم) بالحلف (مطلقا) فيحمل على التأبيد، ضرورة توقف الصدق على ~~الانتفاء في جميع الأوقات (أو مقيدا بالدوام) الذي هو تأكيد لما اقتضاه ~~الاطلاق (أو مقرونا بمدة تزيد على الأربعة أشهر) ms11933 ولو لحظة وإن انحلت بعدها ~~اليمين، قال زرارة (1): " قلت لأبي جعفر عليه السلام: # رجل آلى أن لا يقرب امرأته ثلاثة أشهر، قال: فقال: لا يكون إيلاء حتى ~~يحلف أكثر من أربعة أشهر " (أو مضافا إلى فعل لا يحصل إلا بعد انقضاء مدة ~~التربص يقينا أو غالبا، كقوله وهو بالعراق: حتى أمضي إلى بلاد الترك وأعود، ~~أو يقول: # ما بقيت) الذي هو بمعنى أبدا، فإن أبد كل انسان عمره، بل لو قال: ما بقي ~~زيد فكذلك في أحد الوجهين أو أقواهما مع غلبة الظن ببقائه، لأن الموت ~~المعجل كالمستبعد في العادات، فيكون كالتعليق على خروج الدجال. # (ولا يقع لأربعة أشهر فما دون) لما عرفت (ولا معلقا بفعل ينقضي قبل هذه ~~المدة يقينا أو غالبا أو محتملا على السواء) لعدم صدق الحلف على أكثر من ~~أربعة أشهر، ولعدم تحقق قصد المضارة، فلا يحكم بكونه مؤليا وإن اتفق مضي ~~أربعة أشهر ولم يوجد المعلق به، بل يكون يمينا، لما عرفت من عدم تحقق قصد ~~المضارة في الابتداء، وأحكام الايلاء منوطة به، لا بمجرد اتفاق الضرر ~~بالامتناع من # PageV33P309 # الوطء كما لو امتنع من غير يمين، وحينئذ فيرتفع اليمين لو وجد المعلق به ~~قبل الوطء وتجب الكفارة لو وطأ قبل وجوده حيث ينعقد اليمين. # قلت: قد يقال: إن لم يكن إجماعا - على ما سمعت المدار على واقعية الزيادة ~~- على أربعة أشهر - لا ظن حصولها أو عدمه، فإن الصدق يدور مداره - فمع فرض ~~التعليق لغاية يضم في العادة بلوغها الأزيد من أربعة فاتفق عدمه خلاف ~~العادة وبالعكس لا معنى لجريان حكم الايلاء على الأول دون الثاني المتحقق ~~فيه الصدق دون الأول، وكذا محتمل الوقوع فاتفق تأخره عن الأربعة، ولا دليل ~~على اعتبار إحراز ذلك على الوجه المزبور، نعم هو كذلك لتعجيل حكم الايلاء، ~~لا لأصل كونه إيلاء حتى بعد الانكشاف، فتأمل جيدا، فإني لم أجد ذلك محررا ~~في كلماتهم. # (ولو قال: والله لا وطأتك حتى أدخل هذه الدار) ولم يكن له مانع منها لا ~~يرتفع إلا ms11934 بما زاد على أربعة أشهر (لم يكن إيلاء، لأنه يمكنه التخلص من ~~التكفير مع الوطء بالدخول) الذي هو غاية الحرمة (وهو مناف للايلاء) المعتبر ~~فيه حرمة الوطء عليه أزيد من الأربعة إلا مع الكفارة، إذ هو الذي تتحقق به ~~المضارة، بل لا يصدق على مثله أنه آلى إلى أزيد من أربعة أشهر بعد أن كان ~~غاية اليمين راجعة إلى اختياره، كما هو واضح. PageV33P310 # المسألة (الثانية:) (مدة التربص في الحرة والأمة) والمسلمة والذمية ~~(أربعة أشهر) من حين الايلاء على الأصح، كما ستعرفه (سواء كان الزوج حرا أو ~~مملوكا) مسلما أو ذميا بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن دعوى تواتر النصوص (1) ~~فيه مضافا إلى الكتاب (2) وما عن مالك في الزوج المملوك وأبي حنيفة في ~~الزوجة المملوكة - من كون المدة فيهما على النصف في الحر والحرة لقاعدته - ~~كالاجتهاد في مقابلة النص. # (و) على كل حال ف‍ (المدة حق للزوج وليس للزوجة مطالبته فيها بالفئة) لكن ~~إن وطأ فيها كفر وانحل الايلاء وإلا تربص إليها، قال الباقر والصادق عليهما ~~السلام في الصحيح (3): " إذا آلي الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول ولا ~~حق في الأربعة الأشهر، ولا إثم عليه في كفه عنها في الأربعة أشهر، فإن مضت ~~الأربعة أشهر قبل أن يمسها فما سكتت ورضيت فهو في حل وسعة، وإن رفعت أمرها ~~قيل له: إما أن تفئ فتمسها، وإما أن تطلق، وعزم الطلاق أن يخلي عنها، فإذا ~~حاضت وطهرت طلقها فهو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء، فهذا الايلاء الذي ~~أنزل الله تبارك وتعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله " ونحوه ~~غيره (4). # ولا ينافي ذلك خبر أبي مريم (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " عن رجل ~~آلى من # PageV33P311 # امرأته، قال: يوقف قبل الأربعة أشهر وبعدها " المنزل على إرادة الايقاف ~~قبلها لالزام الحكم عليه بعد تلك المدة، لا لالزام الطلاق أو الايفاء، فإنه ~~إنما يكون بعد، ليوافق غيره من النصوص (1) المجمع عليها، كخبر أبي الجارود ~~(2) " أنه سمع أبا جعفر عليه السلام ms11935 يقول: الايلاء يوقف بعد سنة، فقلت: بعد ~~سنة، فقال: نعم يوقف بعد سنة " المنزل على إرادة أنه يوقف ولو مضت سنة لم ~~يرفع أمره فيها، ولا تكون مطلقة بمضي المدة ليوافق غيره من النصوص أيضا ~~التي منها خبر عثمان (3) عن أبي الحسن عليه السلام " سألته عن رجل آلى من ~~امرأته متى يفرق بينهما؟ قال: إذا مضت أربعة أشهر ووقف، قلت له: من يوقفه؟ ~~قال: الإمام، قلت: وإن لم يوقفه عشر سنين، قال: هي امرأته ". # بل ظاهر النص (4) والفتوى أن المدة المزبورة حق للزوج ليس لها مرافعته ~~وإن كان قد ترك وطء ما قبل الايلاء بأربعة أشهر أو أقل مثلا، وفي المسالك " ~~ولو فرض كونه تاركا وطأها مدة قبل الايلاء يفعل حراما بالنسبة إلى ما زاد ~~من أربعة أشهر من حين الوطء، لأنه لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من ذلك، ولا ~~ينحل بذلك اليمين، لأن الايلاء لا ينحل بذلك ". # وفيه أن ظاهر الآية (5) والنصوص (6) بل هو صريح الصحيح (7) المزبور عدم ~~الإثم عليه في ترك الوطء مدة التربص مطلقا، بل لعل الغالب عدم وطئها قبل ~~الايلاء بآن ما، بل لو كان المراد تربص الأربعة في خصوص الموطوءة في زمان ~~متصل بايقاع الايلاء وإلا اتجه لها المطالبة قبل المدة المزبورة لصار زمان ~~الايلاء # PageV33P312 # شهرا وشهرين وأقل وأكثر إذا فرض ترك وطئها قبل الايلاء بثلاثة أشهر أو ~~شهرين ونحو ذلك، وهو مناف للنص والفتوى، وإن قال الفاضل في القواعد: " ولو ~~كان الوطء يجب بعد شهر مثلا فحلف أن لا يطأها إلى شهرين ففي انعقاده نظر " ~~ولعله من القصور عن المدة المقدرة للايلاء، ومن أن الايلاء إنما انعقد ~~لامتناعه من الوطء مدة يجب عليه في أثنائها، ولكن لا ريب في أن الأول أقوى، ~~كما اعترف به في كشف اللثام. # وكيف كان فلا ريب في ظهور النص (1) والفتوى في أن المدة المزبورة حق ~~للزوج ليس لها المطالبة فيها إذا آلى وإن ترك وطيها سابقا، ولعل هذا أيضا ~~من أحكام الايلاء، فتأمل جيدا، فإن المسألة غير ms11936 محررة. # وعلى كل حال (فإذا انقضت) الأربعة أشهر (لم تطلق بانقضاء المدة) عندنا، ~~للأصل وظاهر الكتاب (2) والسنة (3) أو صريحها، خلافا لأبي حنيفة، فقد جعل ~~المدة وقت الفئة، وقال: " إذا لم يفئ فيها طلقت طلقة بائنة " ولعل قول ~~الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (4): " إذا آلى الرجل من امرأته فمكث ~~أربعة أشهر فلم يفئ، فهي تطليقة، ثم يوقف فإن فاء فهي عنده على تطليقتين، ~~وإن عزم فهي بائنة منه " مطرح أو محمول على ما عن الاستبصار من أنه إذا طلق ~~بعد الأربعة أشهر فهي تطليقة رجعية، فإن فاء أي راجعها كانت عنده على ~~تطليقتين، وإن عزم حتى خرجت من العدة فقد صارت بائنة لا يملك رجعتها إلا ~~بعقد جديد ومهر مسمى، وإن بعد إلا أنه خير من الطرح الذي لا بد منه مع فرض ~~عدم تأويله، لاتفاق الكتاب والسنة القطعية (و) الاجماع على خلافه. # PageV33P313 # بل لو فرض عدم طلاق الزوج لها بعد المدة (لم يكن للحاكم طلاقها) خلاف ~~أجده فيه، لأن " الطلاق بيد من أخذ بالساق " (1) ولفحوى النصوص (2) الدالة ~~على حبسه والتضييق عليه ليفئ أو يطلق، مضافا إلى ظاهر الكتاب (3) والسنة ~~(4) أو صريحهما، وما في مضمر عثمان (5) من أنه " إن لم يفئ بعد أربعة أشهر ~~حتى يصالح أهله أو يطلق جبر على ذلك، ولا يقع طلاق فيما بينهما حتى يوقف ~~وإن كان بعد الأربعة الأشهر، فإن أبى فرق بينهما الإمام " كالذي في خبره ~~السابق الآخر (6) محمول على إرادة جبر الإمام له على ذلك إن لم يفئ، فما عن ~~مالك والشافعي في أحد قوليه - من أن له ذلك - واضح الفساد. # (و) على كل حال ف‍ (إذا رافعته فهو مخير بين الطلاق والفئة، فإن طلق فقد ~~خرج من حقها، ويقع الطلاق رجعة (الطلقة رجعية خ ل) إن لم يكن ما يقتضي ~~البينونة (على الأشهر) بل المشهور، بل لم يعرف المخالف بعينه وإن أرسله ~~بعض، لأنه الأصل في الطلاق، ولذا احتاج البائن إلى سبب يقتضيه، وللنصوص (7) ~~التي منها قول الصادق عليه السلام في ms11937 حسن يزيد بن معاوية (8): (فإذا # PageV33P314 # مضت الأربعة أشهر أوقف، فإما أن يفئ فيمسها، وإما أن يعزم على الطلاق ~~فيخلي عنها حتى إذا حاضت وطهرت من محيضها طلقها تطليقة قبل أن يجامعها ~~بشهادة عدلين، ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء ". # فما في صحيح منصور بن حازم (2) عن الصادق عليه السلام " المؤلي إذا وقف ~~فلم يفئ طلق تطليقة بائنة " محمول على من يرى الإمام إجباره على البائنة ~~بفدية، أو على من كانت عند الرجل على تطليقة واحدة، وكذا مضمره الآخر (2) " ~~إن المؤلي يجبر على أن يطلق تطليقة بائنة " وفي الكافي عن غير منصور (3) " ~~أنه يجبر على أن يطلق تطليقة يملك فيها الرجعة، فقال له بعض أصحابه: إن هذا ~~ينتقض، فقال: لا، التي تشكو فتقول يجبرني ويضربني ويمنعني من الزوج يجبر ~~على أن يطلقها تطليقة بائنة، والتي تسكت ولا تشكو شيئا يطلقها تطليقة يملك ~~فيها الرجعة " الحديث. # ثم على تقدير طلاقه رجعيا إن استمر عليه فذاك وإن رجع عاد الايلاء، كما ~~ستسمع تمام الكلام فيه إنشاء الله. # وعلى كل حال فبطلاقها يخرج عن حقها (وكذا إن فاء) ورجع إلى وطئها يخرج عن ~~حقها أيضا. # (وإن امتنع عن الأمرين) بعد مرافعة الحاكم (حبس وضيق عليه حتى يفئ أو ~~يطلق) بلا خلاف أجده فيه، قال الصادق عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم ~~(4): " كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أبى المؤلي أن يطلق جعل له حظيرة ~~من قصب وأعطاه ربع قوته حتى يطلق " وقال في خبر حماد بن عثمان (5) " كان ~~أمير المؤمنين عليه السلام يجعل له حظيرة من قصب يحبسه فيها ويمنعه من ~~الطعام والشراب حتى يطلق " وفي المرسل (6) " إن فاء وهو أن يرجع إلى الجماع ~~وإلا حبس # PageV33P315 # في حظيرة من قصب وشدد عليه في المأكل والمشرب حتى يطلق " بل عن الفقيه " ~~روي (1) أنه متى أمره إمام المسلمين بالطلاق فامتنع ضرب عنقه، لامتناعه على ~~إمام المسلمين " وفي مرسل خلف بن حماد (2) عن الصادق عليه السلام " في ~~المؤلي إما أن يفئ أو يطلق، ms11938 فإن فعل وإلا ضربت عنقه " بل روي أيضا (3) " إن ~~أمير المؤمنين عليه السلام بنى حظيرة من قصب وجعل فيها رجلا آلى من امرأة ~~بعد الأربعة أشهر، فقال له: إما أن ترجع إلى المناكحة وإما أن تطلق وإلا ~~أحرقت عليك الحظيرة ". # (و) كيف كان ف‍ (لا يجبره الحاكم على أحدهما تعيينا) قطعا لأن الشارع ~~خيره بين الأمرين، فلا يجبر إلا على ما وجب عليه شرعا. # (ولو آلى مدة معينة ودافع بعد المرافعة حتى انقضت المدة سقط حكم الايلاء ~~ولم يلزمه الكفارة مع الوطء) لأنها تجب مع الحنث في اليمين، ولا يتحقق إلا ~~مع الوطء فيها، وأما إذا انقضت سقط حكم اليمين، سواء رافعته وألزمه الحاكم ~~بأحد الأمرين أم لا، لاشتراكهما في المقتضي وإن أثم بالمدافعة على تقدير ~~المرافعة، كما هو واضح. # (ولو أسقطت حقها من المطالبة) مدة ولو بالسكوت عنه (لم يسقط) أصل ~~(المطالبة، لأنه حق يتجدد فيسقط بالعفو ما كان لا ما يتجدد) وإن وجد سببه، ~~ولما كان حقها في المطالبة يثبت في كل وقت ما دام الايلاء باقيا فهو مما ~~يتجدد بتجدد الوقت، فإذا أسقطت حقها فيها لم يسقط إلا ما كان فيها ثابتا ~~وقت الاسقاط، وذلك في قوة عدم إسقاط شئ كما اعترف به في المسالك، لأن الآن ~~الواقع بعد ذلك بلا فصل يتجدد فيه حق المطالبة ولم يسقط بالاسقاط، فلها ~~المطالبة متى شاءت، قال: " وكذلك القول في نظائره، من الحقوق المتجددة بحسب ~~الوقت، كحق القسمة للزوجة، وحق الاسكان في موضع معين حيث نقول بصحته # PageV33P316 # ونحو ذلك، ومن هذا الباب ما لو علمت باعسار الزوج فرضيت ثم أرادت الفسخ ~~على قول من بجوزه به، فلها ذلك لتجدد الضرب بفوات النفقة يوما فيوما، ~~ويخالف ما إذا رضيت بعنة الزوج ثم أرادت الفسخ، حيث لا يبطل خيارها لفوات ~~الفورية، بأن جهلت الفورية أو نحو ذلك مما سبق، فإنها لا تمكن منه، وفرق ~~بأن العنة عجز حاضر وخصلة ناجزة لا تبسط على الأيام، وحق الاستمتاع والنفقة ~~يبسطان عليها، وبأن العنة عيب ms11939 والرضا بالعيب يسقط حق الفسخ ". # قلت: لا يخفى عليك ما في الفرق المزبور، والمتجه في كل سبب يسلطها على ~~الخيار في العقد متى أسقطت حقها منه لزم العقد، وليس لها بعد المطالبة، ~~ضرورة اتحاد صيغة العقد بالنسبة إلى ذلك، فلا يكون في حال جائزا وفي آخر ~~لازما، كما هو واضح. # إنما الكلام في إسقاط حق القسم وحق المطالبة، ولا ريب في سقوطه لو وقع ~~بعقد صلح ونحوه، كما ورد ذلك في حق القسم، أما سقوطه بالاسقاط فلا يخلو من ~~إشكال، لما عرفت، مع احتمال صحته اكتفاء بحصول سببه، ولفحوى ما دل (1) على ~~سقوطه بالصلح، ضرورة أنه مع فرض عدم قابلية سقوطه لعدم حصوله لا يصلح الصلح ~~والفرض صحته، فيدل على صحة سقوطه بالاسقاط. # ومن ذلك حق الدعوى الذي لا خلاف في مشروعية الصلح لاسقاطه، وهو أقرب شئ ~~إلى حق المطالبة لها في المقام، نعم لا يسقط بالسكوت عنه مدة قطعا، كما هو ~~صريح النص والفتوى، إنما الكلام في سقوطه بالاسقاط الحاصل بقولها: # " أسقطته من أصله " ونحوه، فتأمل جيدا، فإن المقام محتاج إلى التأمل، ~~والله العالم. # PageV33P317 # (فروع:) (الأول:) (لو اختلفا في انقضاء المدة) بأن ادعت المرأة انقضاءها ~~لتلزمه بالفئة أو الطلاق وادعى هو بقاءها (فالقول قول من يدعي بقاءها) ~~للأصل، لأن مرجع دعوى انقضائها إلى تقدم زمان الايلاء أو زمان المرافعة، ~~والأصل عدم تقدم كل منهما. # (وكذا لو اختلفا في) تقدم (زمان إيقاع الايلاء) أو المرافعة وتأخره ~~(فالقول قول من يدعي تأخره) للأصل المزبور، كما هو واضح. # (الثاني:) (لو انقضت مدة التربص وهناك مانع من الوطء كالحيض والمرض) ~~ونحوهما (لم يكن لها المطالبة) بالفئة فعلا بلا خلاف أجده، بل في المسالك ~~الاجماع عليه (لظهور عذره في التخلف و) لعدم المضارة لها، نعم (لو قيل لها ~~المطالبة بفئة العاجز عن الوطء كان حسنا) بل اختاره غير واحد، بل حكي عن ~~كثير، لاطلاق الأدلة، ولقاعدة الميسور، ولتخييره بين الفئة والطلاق وربما ~~طلقها إذا طالبته، ولعدم كون المانع منها، بل هي ممكنة ولكن المانع ms11940 من الله ~~تعالى، خلافا للمحكي عن الشيخ من المنع، لأن الامتناع من جهتها، وفيه أن ~~عدم قبول المحل كعدم القدرة من الفاعل، وكما يلزم بفئة العاجز عند عجزه عن ~~الوطء كذلك يلزم عند عجزها، فلا فرق بين الحيض وغيره. PageV33P318 # (ولو تجددت أعذارها في أثناء المدة قال في المبسوط: تنقطع الاستدامة عدا ~~الحيض) أي لا تحتسب من المدة، فإذا زال العذر بنت على ما مضى من المدة قبل ~~العذر كما في حاشية الكركي والمسالك، لأن الحق لها والعذر من قبلها، ومدة ~~التربص حق له فلا يجب عليه منها ما لا قدرة له على الفئة فيه، بل في كشف ~~اللثام " تستأنف مدة التربص لمنعها من ابتداء الضرب - إلى أن قال -: وإنما ~~يستأنف ولا يبني على ما مضى لوجوب المتابعة في هذه المدة، كصوم كفارة ~~الظهار ونحوه " وفيه منع واضح. وعلى كل حال تنقطع المدة بتجدد أعذارها ~~الشرعية والحسية عند الشيخ، نعم يستثنى من ذلك خصوص الحيض، فإنه لا يقطعها ~~إجماعا، لأنه لو قطع لم تسلم مدة التربص أربعة أشهر، لتكرره في كل شهر ~~غالبا. # (و) لكن (فيه تردد) من ذلك ومن إطلاق الأدلة مع قيام فئة العاجز مقام ~~الوطء من القادر، وهو بحكمه. # (و) من هنا (لا ينقطع المدة بأعذار الرجل ابتداء ولا اعتراضا إجماعا، لأن ~~حق المهلة له والعذر منه، والمرأة لكن المضارة حاصلة (1) سواء كانت شرعية ~~كالصوم والاحرام أو حسية كالجنون والمرض. (و) كذا (لا تمنع من المواقعة (2) ~~انتهاء) لو اتفقت على رأس المدة، بل يؤمر بفئة العاجز أو الطلاق، كما ~~سيأتي، لاطلاق الأدلة. # PageV33P319 # (الثالث:) (إذا جن بعد ضرب المدة احتسب المدة عليه وإن كان مجنونا) ~~للاطلاق، (فإن انقضت المدة والجنون باق تربص به حتى يفيق) لرفع القلم عنه، ~~ولا يقوم وليه مقامه في ذلك، نعم لو كان العذر مما لا يرتفع معه التكليف ~~أمر بفئة العاجز. # (الرابع:) (إذا انقضت المدة وهو محرم ألزم بفئة المعذور) لما عرفت. (وكذا ~~لو اتفق صائما) على وجه لا يجوز له الافطار، ولا يلزم ms11941 بالوطء، المحرم (و) ~~لكن (لو واقع أتى بالفئة وإن أثم) لحصول الغرض، سواء وافقته على ذلك أم ~~أكرهها، وسواء قلنا بجواز موافقتها له لأنه ليس محرما من طرفها أو لا، لأنه ~~إعانة على الإثم (وكذا) الكلام (في كل وطء محرم كالوطء في الحيض والصوم ~~الواجب) ونحوهما. # (الخامس:) (إذا ظاهر ثم آلى) أو عكس (صح الأمران) لبقاء الزوجية الصالحة ~~لايقاع كل منهما وإن كانت قد حرمت بالسبب الآخر، فتحرم حينئذ من الجهتين ~~ولا تستباح بدون الكفارتين، لكن قد عرفت اختلاف المدة في إمهاله فيهما، ففي ~~الظهار ثلاثة وفي الايلاء أربعة، وحينئذ ففي الفرض إذا انقضت مدة الظهار ~~PageV33P320 # ألزم بحكمه خاصة، فترافعه (ويوقف بعد انقضاء مدته) أي (الظهار، فإن طلق ~~فقد وفى الحق) وخرج من حكمي الايلاء والظهار (وإن أبى ألزم) ب‍ (التكفير ~~وال‍) عود لل‍ (وطء لأنه أسقط حقه من التربص) إلى الأربعة (بالظهار وكان ~~عليه كفارة الايلاء) إذا وطأ وإن توقفت كفارة الظهار على مدة تزيد عن مدة ~~الايلاء أو كان الظهار متأخرا عنه بحيث انقضت مدته قبل التخلص منه طولب ~~بالأمرين معا ولزمه حكمها، ولكن قد يختلف حكمها فيما لو انقضت مدة الايلاء ~~ولما يكمل الكفارة للظهار، فإن حكم الايلاء إذا لم يختر الطلاق إلزامه ~~بالفئة وتعجيل الوطء، وحكم الظهار تحريمه إلى أن يكفر، وطريق الجمع حينئذ ~~إلزامه للايلاء بفئة العاجز، لأن الظهار مانع شرعي من الوطء قبل التكفير، ~~فتجتمع الكفارتان بالعزم على الوطء إحداهما للفئة والأخرى للعزم عليه، ولو ~~أراد الوطء في هذه الحالة قبل التكفير للظهار حرم عليه ذلك، بل يحرم عليها ~~أيضا تمكينه منه، كما سبق وإن أبيح له ولها من حيث الايلاء، ولو فعل حراما ~~وطأ حصلت الفئة ولزمه كفارتا الظهار والايلاء. PageV33P321 # (السادس:) (إذا آلى ثم ارتد) عن غير فطرة مثلا (قال الشيخ: لا تحتسب عليه ~~مدة الردة، لأن المنع بسبب الارتداد) الذي هو فاسخ للنكاح كالطلاق (لا بسبب ~~الايلاء) فلا تحتسب مدته من مدة الايلاء المقتضية لاستحقاق المطالبة بعدها ~~بالوطء، لتضاد المؤثرين المقتضي لتضاد ms11942 الأثرين كما لا يحتسب زمان العدة. # (والوجه) عند المصنف بل في المسالك نسبته إلى الأكثر (الاحتساب، لتمكنه ~~من الوطء بإزالة المانع) فلا يكون عذرا، ويفارق العدة بأن المرتد إذا عاد ~~إلى الاسلام تبين أن النكاح لم ينفسخ والطلاق الماضي مع لحوق الرجعة لا ~~ينفسخ، ولهذا ظهر أثره بتحريمها بالثلاث وإن رجع في الأولين، ولكن ذلك كما ~~ترى ولعله لذا قال الكركي في الحاشية: " وفي الفرق بحث ". PageV33P322 # (المسألة الثالثة:) (إذا وطأ في مدة التربص لزمته الكفارة إجماعا) ~~بقسميه، ولاطلاق ما دل على كفارة اليمين من الكتاب (1) والسنة (2) ضرورة ~~كون المفروض منه، ولا إثم عليه في الكف عنها في المدة المزبورة التي لا حق ~~لها فيها. # (ولو وطأ بعد المدة قال في المبسوط: لا كفارة) للأصل بعد الشك أو الظن ~~بخروج الفرض عن إطلاق ما دل على وجوبها بالحنث بسبب وجوب الوطء عليه شرعا، ~~لأنها مطالبة بعد مضي الأربعة، فلا حنث حينئذ، وبذلك يظهر لك الفرق بين ما ~~بعد المدة وأثنائها، على أن خروج الثاني في صورة جواز الوطء أو رجحانه ~~بالاجماع لا يقتضي خروج الأول عن مقتضى أصالة البراءة عن التكفير. # (و) لكن مع ذلك قال (في الخلاف) ومحكي النهاية والتبيان: # (تلزمه) الكفارة كما عن مجمع البيان وروض الجنان وأحكام القرآن، بل هو ~~ظاهر الأكثر، بل عن الخلاف الاجماع عليه، مضافا إلى خبر منصور بن حازم (3) ~~المنجبر بما عرفت عن الصادق عليه السلام قال: " سألته عن رجل آلى من امرأته ~~فمرت به أربعة أشهر، قال: يوقف فإن عزم الطلاق بانت منه، وعليها عدة ~~المطلقة، وإلا كفر عن يمينه، وأمسكها " معتضدا بما عن العياشي من إرساله ~~عنه عليه السلام (4) " أنه سئل إذا بانت المرأة من الرجل هل يخطبها مع ~~الخطاب؟ # قال: يخطبها على تطليقتين، ولا يقربها حتى يكفر عن يمينه " وكذا ما أرسله # PageV33P323 # عنه عليه السلام أيضا في المحكي عن بعض الكتب (1) أنه قال: " إذا فاء ~~المؤلى فعليه الكفارة ". # ولعله لذا قال المصنف: (وهو أشبه) وتبعه الفاضل وغيره، مؤيدا ذلك بأن ~~يمين ms11943 الايلاء يخالف مطلق اليمين في أمور هذا منها ومنها انعقاده وإن كان ~~تركه أرجح، بل ربما وجب، كما لو آلى في وقت يجب فيه الوطء، فما في المسالك ~~- من الوسوسة في الحكم المذكور لأمور لا توافق أصولنا - في غير محله، على ~~أنه هو في آخر كلامه أعاذه الله تعالى وإيانا من الوسواس قال: " ومع ذلك ~~فاعتمادنا على المذهب المشهور من وجوب الكفارة على المؤلي مطلقا ". # المسألة (الرابعة:) (إذا وطأ المؤلي ساهيا) أو مجنونا، (أو اشتبهت بغيرها ~~من حلائله) أو في نحو ذلك من الأحوال التي لا يكون بها عامدا (قال الشيخ: ~~بطل حكم الايلاء) الذي هو ترك وطئها في المدة المزبورة بحيث يكون لها ~~المطالبة، (ل‍) أن المفروض (تحقق الإصابة و) لو في الأحوال المزبورة نعم ~~(لم تجب الكفارة) بلا خلاف ولا إشكال وإن انحل حكم الايلاء (لعدم الحنث) إذ ~~الفرض عدم عمده، فيندرج فيمن رفع عنه الخطأ أو النسيان من الأمة، بل من ~~المعلوم أن المراد من اليمين الالتزام بمقتضاها، ولا يكون ذلك إلا حال ~~التذكر، فليس الفرض حينئذ متعلقا لليمين، لكن قد ينقدح من ذلك حينئذ عدم ~~الانحلال، لأنه ليس من أفراد المحلوف عليه، وكذا مطلق اليمين. # اللهم إلا أن يقال: إن متعلق اليمين عدم وجود الحقيقة من الحالف أصلا، ~~إلا أن الكفارة على اليمين يتبع التكليف المتوقف على حصول التذكر، ~~فالانحلال # PageV33P324 # يحصل بكونه منافيا للمحلوف عليه من عدم وجود الحقيقة أصلا ولا تجب ~~الكفارة، لأن عنوانها حال التكليف، فتأمل جيدا. # ثم إن الحكم على تقدير انحلال الايلاء واضح، أما إذا لم نقل بالانحلال ~~ففي المسالك " وجهان أحدهما أنه لا تحصل الفئة وتبقى المطالبة، لأن اليمين ~~باقية، والثاني تحصل بوصولها إلى حقها واندفاع الضرر، ولا فرق في إبقاء ~~الحق بين وصوله إلى صاحبه حال الجنون والعقل كما لورد المجنون وديعة إلى ~~صاحبها، ولأن وطء المجنون كوطء العاقل في التحليل وتقرير المهر وتحريم ~~الربيبة وسائر الأحكام فكذلك هنا، ولا يلزم من عدم وجوب الكفارة عدم ثبوت ~~الفئة، لأنها حق ms11944 لله تعالى، والفئة حق للمرأة، ويعتبر في حق الله تعالى من ~~القصد الصحيح ما لا يعتبر في حق الآدمي، والأصح الأول ". # قلت: لا يخفى عليك ما في دعوى الوجهين، ضرورة أنه يتعين مع عدم انحلاله ~~عدم كون ذلك فئة، وإن حصل بسببه سقوط المطالبة من المرأة في تلك الأربعة ~~ولكن يبقى لها حكم المطالبة في أربعة أخرى، لبقاء حكم الايلاء فيها، وقد ~~عرفت أن الأقوى عندنا الانحلال، فيسقط هذا التفريع من أصله. PageV33P325 # المسألة (الخامسة:) (إذا ادعى الإصابة فأنكرت فالقول قوله مع يمينه) بلا ~~خلاف أجده فيه (لتعذر) إقامة (البينة) أو تعسرها، فلو لم يقبل قوله فيه مع ~~إمكان صدقه لزم الحرج، ولأنه من فعله الذي لا يعلم إلا من قبله، وأصالة ~~بقاء النكاح، وعدم التسلط على الاجبار على الطلاق، وقول الباقر عليه السلام ~~في خبر إسحاق بن عمار (1): # " إن عليا عليه السلام سئل عن المرأة تزعم أن زوجها لا يمسها ويزعم أنه ~~يمسها، قال: # يحلف ويترك " وقول الصادق عليه السلام فيما أرسل عنه في بعض الكتب (2) " ~~في فئة المؤلي إذا قال: قد فعلت وأنكرت المرأة فالقول قول الرجل ولا إيلاء ~~" ومثله في تقديم قوله في الإصابة المخالف للأصل ما لو ادعى العنين إصابتها ~~في المدة أو بعدها. # ثم إذا حلف على الإصابة وأراد الرجعة بدعوى الوطء الذي حلف عليه قال في ~~التحرير: " الأقرب أنه لا يمكن، وكان القول قولها في نفي العدة والوطء على ~~قياس الخصومات من أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وإنما خالفناه ~~على دعوى الإصابة لما ذكر من العلة، وهي منتفية هنا، كما لو اختلفنا في ~~الرجعة ابتداء ". # وفي المسالك " هذا التفريع لابن الحداد من الشافعية، ووافقه الأكثر، ~~واستقر به العلامة في التحرير، وهو مع اشتماله على الجمع بين المتناقضين لا ~~يتم على أصولنا من اشتراط الدخول في صحة الايلاء، قال الشهيد ره: ما سمعنا ~~فيه خلافا، وإنما فرعوه على أصولهم من عدم اشتراطه، ومع ذلك فلهم وجه آخر # PageV33P326 # بأنه يمكن من الرجعة، ويصدق في ms11945 الإصابة من الرجعة كما يصدق فيها لدفع ~~التفريق، لأن في الرجعة استيفاء ذلك النكاح أيضا، وهذا أوجه ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه من دعوى التناقض، وإنما هو اختلاف الأحكام ~~الظاهرية، واشتراط الدخول في الايلاء لا ينافي ثبوته بطريق شرعي، كتصديق ~~المرأة في دعوى الحيض ونحوها. # المسألة (السادسة:) (قال في المبسوط) ومحكي الغنية والسرائر والجامع ~~وظاهر غيرها: # (المدة المضروبة بعد الترافع لا من حين الايلاء)، بل في المسالك هو ~~المشهور، بل عن الأول دعوى الاجماع على ذلك، لأن ضرب المدة إلى الحاكم، ~~ولما عن تفسير العياشي عن العباس بن هلال (1) عن الرضا عليه السلام " ذكر ~~لنا أن أجل الايلاء أربعة أشهر بعد ما يأتيان السلطان " وحسن أبي بصير (2) ~~المروي عن تفسير علي ابن إبراهيم عن الصادق عليه السلام " وإن رفعته إلى ~~الإمام أنظره أربعة أشهر، ثم يقول له بعد ذلك: إما أن ترجع إلى المناكحة ~~وإما أن تطلق، فإن أبى حبسه أبدا " وللمروي عن قرب الإسناد عن البزنطي عن ~~الرضا عليه السلام " أنه سأله صفوان وأنا حاضر عن الايلاء، فقال: إنما يوقف ~~إذا قدمته إلى السلطان، فيوقفه السلطان أربعة أشهر ثم يقول له: إما أن تطلق ~~وإما أن تمسك " وخبر أبي مريم (4) المتقدم سابقا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " عن رجل آلي من امرأته، قال: يوقف قبل الأربعة أشهر وبعدها ". # PageV33P327 # (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) مما سمعت ومن عموم الآية (1) والأخبار (2) ~~والأصل والحكمة، لأن الأربعة غاية صبرها، وانسياق ابتدائه من الايلاء وغير ~~ذلك، بل عن القديمين التصريح بأنه من الايلاء، بل هو خيرة الفاضل في ~~المختلف وولده في الشرح، بل جزم به في المسالك، لترتيب التربص في الآية (3) ~~على الايلاء، فلا يشترط بغيره، ولقول الصادق عليه السلام فيما تقدم من حسن ~~يزيد بن معاوية (4): " لا يكون إيلاء إلا إذا آلى الرجل ألا يقرب امرأته ~~ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها، فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر، فإذا ~~مضت الأربعة أشهر وقف، فإما أن يفئ وإما أن ms11946 يعزم على الطلاق " ونحوه حسن ~~الحلبي (5) وأبي بصير (6) عنه عليه السلام. # مضافا إلى منع احتياج المدة إلى الضرب، بل هو مقتضى الحكم الشرعي الثابت ~~بالآية (7) والرواية (8) المرتب على مضي المدة المذكورة من حين الايلاء، ~~وإثبات توقفها على المرافعة يحتاج إلى دليل، وهو منتف وهذا الدليل أخرجه عن ~~حكم العدل الأصلي، كما أن أصالة عدم التسلط قد انقطعت بالايلاء المقتضى له ~~بالآية (9) والرواية (10) والاجماع. # إلا أن ذلك كله كما ترى مناف لأصول المذهب وقواعده التي منها العمل # PageV33P328 # بالنصوص (1) المزبورة المعتضدة والمنجبرة بما سمعت، بل قد يدعى انسياق ~~كون ذلك من أعمال السلطان، والآية والرواية تعليم لذلك، نحو قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم (2): # " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ونحوها مما هو ميزان للحكم ~~وكيفية لعمل الحاكم. # المسألة (السابعة:) (الذميان إذا ترافعا) إلينا (كان الحاكم بالخيار بين ~~أن يحكم بينهما) بمقتضى شرعنا، لعموم الأدلة، ولأنهم مكلفون بالفروع، ~~ولقوله تعالى (3): " لتحكم بين الناس بما أراك الله " (وبين ردهما إلى أهل ~~نحلتهما) لاقرارهم عليها المقتضي لجواز الاعراض عنهم في ذلك، لقوله تعالى ~~(4): " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ودعوى أنها منسوخة بقوله ~~تعالى (5): # " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " كما عن بعض العامة لم نقف على شاهد ~~لها، مع أن النسخ خلاف الأصل والاعراض عنهم من الحكم بينهم بما أنزل الله، ~~نعم قد يقال: إن الاعراض عنهم غير الأمر لهما بالرجوع إلى أهل نحلتهما الذي ~~هو من الباطل، فلا يؤمر به، وإقرارهم عليه غير الأمر بالرجوع إليه. # PageV33P329 # المسألة (الثامنة:) (فئة القادر) على الجماع عقلا وشرعا (غيبوبة الحشفة ~~في القبل) الذي هو المحلوف عليه بلا خلاف أجده فيه، بل في السرائر والغنية ~~ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب أن المراد بالفيئ في الكتاب العزيز (1) العود ~~إلى الجماع بالاجماع، مضافا إلى ظاهر النصوص (2). # (و) أما (فئة العاجز) عقلا وشرعا كما عرفت ف‍ (اظهار العزم على الوطء مع ~~القدرة) بأن يقول أو يكتب أو يشير إشارة مفهمة، ويمهل إلى زوال عذره، (ولو ~~طلب الامهال مع القدرة ms11947 أمهل ما جرت العادة به، كتوقع خفة المأكول) منه إن ~~كان شبعانا (أو الأكل إن كان جائعا أو الراحة إن كان متعبا) والسهر ~~والانتباه إن كان نائما وما قضى الشرع بامهاله، كالفراغ من الصوم والصلاة ~~والاحرام، ولا يتقدر ذلك ونحوه بيوم أو ثلاثة عندنا، خلافا لبعض العامة، ~~فقدر بثلاثة، ولا دليل عليه، فالمتجه فيه الرجوع إلى العرف والعادة في ~~أمثاله. # PageV33P330 # المسألة (التاسعة) (إذا آلى) الحر (من الأمة ثم اشتراها وأعتقها وتزوجها ~~لم يعد الايلاء، وكذا لو آلى العبد من الحرة ثم اشترته وأعتقته وتزوج بها) ~~بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة كون العنوان تحريم ما حل بالزوجية، فمع فرض ~~انتفائها ينتفي موضوع الحكم وإن عاد بعد ذلك بسبب جديد، وعوده بالرجعة ~~بالطلاق إنما هو لبقاء الحل حينئذ بالتزويج السابق. # ومن ذلك يعلم الحل في المثال الأول بمجرد الشراء، لأن الوطء بالملك ~~حينئذ، وهو بسبب جديد غير التزويج، فلا يتوقف على العتق والتزويج، نعم هو ~~كذلك في المثال الأخير، لأنها لا تباح له بالعقد وهو مملوك لها وإن كان ~~التحريم قد زال بالشراء، لزوال العقد كما زال بالطلاق وإن لم يفرض تزويجه ~~لها، وتظهر الفائدة لو وطأها قبل العقد بشبهة أو حراما، فإنه لا كفارة، ~~لزوال حكم الايلاء لزوال الزوجية، كما هو واضح. PageV33P331 # المسألة (العاشرة:) التي قال في المسالك: " إنها مسألة شريفة كثر اعتناء ~~الفضلاء ببحثها والخلاف فيها وفي أقسامها " وهي (إذا قال لأربع: والله لا ~~وطأتكن) مريدا بذلك مجموعهن لا كل واحدة منكن ولو بالقرينة (لم يكن مؤليا ~~في الحال) عندنا، بمعنى عدم ظهور ترتب اليمين في الحال، لعدم الحنث بوطء ~~الثلاث الذي هو ليس مصداقا لوطئهن أجمع، نعم يظهر بوطء الرابعة باعتبار ~~تحقق الصدق حينئذ ولكن ليس عليه إلا كفارة واحدة، لأنها يمين واحدة ~~متعلقها، المجموع الذي كل واحدة جزء مفهومه، لأن المراد من المفروض سلب ~~العموم لا عموم السلب، وتقريب الوطء بالواحدة والثنتين إلى الحنث لا يوجب ~~حصول الايلاء الذي هو الحلف على ترك وطء الزوجة. # فما عن بعض ms11948 العامة - من أنه يكون مؤليا منهن كلهن من حيث إن وطء كل واحدة ~~مقرب للحنث، وقد منع نفسه من وطئهن باليمين بالله تعالى، فكان مؤليا، كما ~~لو قال: لا أطأ واحدة منكن - واضح الضعف، لا لما قيل من أن تمكنه من وطء كل ~~واحدة منهن بغير حنث يدل على عدم تأثير يمينه قبل وطء الثلاث، وهو معنى ~~قولنا: غير مؤل في الحال، لا أن المراد به تأخر انعقاد الايلاء حتى يكون ~~منافيا لقاعدة اقتران الأثر للمؤثر والسبب للمسبب، بل هو قد انعقد من حين ~~وقوعه إلا أنه كان كيفية انعقاده على الوجه المزبور، إذ قد يناقش بأن وطء ~~الرابعة من حيث إنها رابعة ليست مصداقا لوطء جماعتهن قطعا فليس تحقق الحنث ~~بها إلا باعتبار ضم وطء من سبق منهن إلى وطئها حتى يصدق وطؤهن أجمع، فيكون ~~متعلق الايلاء وطء الجميع، وعدم الحكم عليه قبل وطء الرابعة باعتبار عدم ~~العلم بانضمام ما يتحقق به متعلقا للايلاء لا ينافي الحكم بتعلقه به بعد ~~حصول ما ينكشف به PageV33P332 # أنه متعلق الايلاء، بل أقصاه أنه مراعى بوطء الرابعة وعدمه، ودعوى أن وطء ~~الثلاث شرط لتحقق متعلق اليمين بوطء الرابعة لا أنه من متعلقه ممنوعة، ~~ضرورة عدم كونها مصداقا، بل لا فرق بين وطئها ووطء الأولى في ذلك، وإنما ~~تحقق بها المصداق الذي هو وطؤها ووطء غيرها، فتأمل فإنه دقيق. # بل لأن ذلك وإن انكشف به الإثم في وطء الأولى إلا. أنه لا يترتب عليه حكم ~~الايلاء، ضرورة أن الإثم المزبور قد كان من جهة أن وطء الأولى جزء من مفهوم ~~وطء المجموع الذي هو متعلق الايلاء، لا أنه من حيث كونه نفسه متعلقا ~~للايلاء، والمتيقن من الأدلة أن الايلاء الثاني لا الأول ضرورة مخالفته ~~الأصل، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن، بل إن لم يكن إجماعا أمكن منع ~~ترتب حكم الايلاء إذا كان متعلقه المجموع بالمعنى المزبور، فإن المجموع من ~~حيث كونه كذلك، ليس زوجة وليس من النساء اللذين هما ونحوهما عنوان حكم ~~الايلاء، كما ms11949 تقدم نظير ذلك في الطلاق والظهار، حيث يكون متعلقهما المجموع ~~بالمعنى المزبور، فلاحظ وتأمل، فإني لم أجده محررا في كلام أحد من الأصحاب. # بل منه ينقدح النظر في كلامهم حتى قول المصنف (و) غيره: (جاز له وطء ثلاث ~~منهن، ويتعلق التحريم في الرابعة، ويثبت الايلاء، ولها المرافعة، ويضرب لها ~~المدة، ثم تقفه بعد المدة) إذ قد عرفت أن الرابعة وغيرها سواء في مصداق ~~المجموعية، وجواز وطء الثلاث إنما هو مع عدم وطء الرابعة، وإلا انكشف تعلق ~~التحريم بالجميع، وإلا فالرابعة من حيث نفسها لم يتعلق بوطئها يمين فكيف ~~يثبت لها الايلاء والمرافعة والضرب والايقاف، إذ هي جزء من مصداق المجموع ~~الذي هو متعلق اليمين، وكون انكشاف تحقق المصداق يحصل بوطئها لا يقتضي ترتب ~~الأحكام المزبور لها. # (و) كيف كان ف‍ (لو ماتت واحدة) منهن (قبل الوطء انحلت اليمين) بناء على ~~توقف انعقادها على إمكان حصول الحنث بها والفرض تعذره هنا، PageV33P333 # (لأن الحنث لا يتحقق إلا مع وطء الجميع وقد تعذر في حق الميتة، إذ لا حكم ~~لوطئها) حتى في المصاهرة ونحوها إلحاقا لها بالجمادات أو لانسياق وطء الحية ~~في المقام. # (وليس كذلك إذا طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا) ولو بائنا (لأن حكم اليمين ~~هنا باق فيمن بقي، لامكان الوطء في المطلقات) زنا أو حلالا (ولو بالشبهة) ~~لأن الاسم يشمل الحلال والحرام، فتثبت الكفارة حينئذ في هذه الحالة على ~~تقدير وطء الباقية في النكاح مع وطئهن، لتحقق الحنث وهو الحلف على وطء ~~الزوجة، فوطء المطلقات شرط في حصول الحنث في وطء الزوجة لا لأن الايلاء ~~متعلق بهن، لما تقدم من أن الطلاق البائن يبطل اليمين، كذا قرره في المسالك ~~في شرح عبارة المتن، وتبع غيره في شرح عبارة الفاضل، وسبقهما إلى ذلك وإلى ~~كثير مما ذكر هنا الفخر في شرح القواعد. # ولكن قد يناقش بأن الحلف قد وقع على ترك وطء جماعة الزوجات لا خصوص ~~الباقية، ولا ريب في انتفاء الموضوع، بل تعذره في طلاق الواحدة فضلا عن ~~الزيادة، ضرورة ms11950 تعذر الحنث حينئذ كما في الميتة، خصوصا بعد ما عرفت سابقا ~~من اعتبار تعلق الايلاء بالزوجة من حيث كونها كذلك، ولذا لو طلقها بائنا ~~انحل الايلاء، ولا يعود بعقدها جديدا، إذ هو سبب آخر غير الذي حرم عليه ~~مقتضاه بالحلف. # ومن الغريب قوله: " لتحقق الحنث " إلى آخره، إذ المحلوف عليه ليس ترك وطء ~~الزوجة الباقية، بل مجموع الزوجات الذي قد تعذر بانتفاء الموضوع ولو في ~~إحداهن، ولو كان المراد ما يشمل المطلقة لتحقق بوطئهن زنا أو شبهة مع ~~طلاقهن أجمع، كما هو واضح. هذا كله في الصورة الأولى. # وأما الثانية (و) هي (لو قال: لا وطأت واحدة منكن) مريدا فيها العموم ~~البدلي (تعلق الايلاء بالجميع، وضرب لهن المدة عاجلا) لأن كل PageV33P334 # واحدة مصداق لمفهوم متعلق الايلاء الذي هو مطلق الواحدة، (نعم لو وطأ ~~واحدة) منهن (حنث وانحلت اليمين في البواقي) لتحقق مفهوم الواحدة التي تعلق ~~بها الايلاء. # (ولو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا كان الايلاء ثابتا فيمن بقي) لأنه ~~مصداق للمفهوم الذي تعلق به الايلاء. # (ولو قال في هذه أردت واحدة معينة قبل قوله، لأنه أبصر بنيته) مع قبول ~~اللفظ لما ذكره وإن كان ظاهره خلافه، فاحتمال عدم القبول لاتهامه في إخراج ~~بعضهن عن موجب ظاهر اللفظ واضح الضعف، نعم تؤمر بالبيان، فإن صدقته ~~الباقيات فذاك، وإن ادعت غيرها أنه عناها وأنكر فهو المصدق بيمينه، فإن نكل ~~حلفت المدعية، وحكم بكونه مؤليا عنها أيضا، وإن أقر في جواب الثانية أنه ~~عناها أخذ بموجب إقراره، وطولب بالفئة أو الطلاق، ولا يقبل رجوعه عن ~~الأولى. # بل في المسالك " وإذا وطأهما في صورة إقراره تعددت الكفارة وإن وطأهما في ~~صورة نكوله ويمين المدعية لم يتعدد، لأن يمينها لا يصلح لالزام الكفارة ~~عليه " وإن كان قد يناقش بالمنع مع تعدد الكفارة بعد العلم ببطلان أحد ~~إقراريه، لأن المفروض إرادة واحدة فقط وإن اختلف كلامه في تعيينها، وملاحظة ~~الحكم في الظاهر يقتضي عدم الفرق بين الاقرارين وأحدهما مع اليمين ~~المردودة، وإن كان هو لا ms11951 معنى له باعتبار أنه تكليف شرعي يخصه وهو أعلم ~~بتكليفه، ولا مدخلية لالزام الحاكم له بذلك. # ودعوى تسلطه عليه باعتبار تعلق حق الفقراء يدفعها - مع أن من خصالها ما ~~لا تعلق للفقراء فيه، كالصوم والتحرير - أنه لا وجه لتسلطه عليه بعد العلم ~~بأن عليه كفارة واحدة، كما هو واضح، مع إمكان القول بأن الانكار بعد ~~الاقرار يقول مقام الفئة، فلا يبقى للايلاء فيها حينئذ حكم. # ولو ادعت واحدة أولا أنك عينتني فقال: " ما عينتك " أو " ما آليت عليك " ~~PageV33P335 # وبمثله أجاب ثانية وثالثة تعينت الرابعة للايلاء. # ولو قال: " أردت واحدة غير معينة " لا على جهة العموم البدلي ففي المسالك ~~" في كونه مؤليا وجهان مثلهما في طلاق المبهمة، فإن قلنا به أمر بالتعيين، ~~ويكون مؤليا قبله عن إحداهن لا على التعيين، وإذا عين واحدة لم يكن لغيرها ~~المنازعة، وفي كون المدة من وقت التعيين أو من وقت اليمين إذا جعلنا مدة ~~الايلاء من حينه وجهان مبنيان على أن الطلاق المبهم إذا عينه يقع عند ~~التعيين أو يستند إلى اللفظ، فإن لم يعين ومضت أربعة أشهر فإن أوقعنا ~~الايلاء من حينه وطالبته أمر بالتعيين ثم الفئة أو الطلاق، ولو فاء إلى ~~واحدة أو اثنتين أو ثلاث أو طلق لم يخرج عن موجب الايلاء، لاحتمال أن ~~المؤلى عنها الرابعة، وإن قال: # طلقت التي أوليت عنها خرج عن موجب الايلاء، لكن المطلقة مبهمة، فعليه ~~التعيين ". # قلت: قد يقال بصحة الايلاء عن المبهمة هنا وإن منعناه في الطلاق لما ~~سمعته من أن الايلاء من اليمين الباقي على كيفية الخطابات التي لا مانع من ~~تعلقها بالواحد المطلق، لكن استظهر الكركي في حاشيته عدم كونه مؤليا أصلا، ~~لعدم المضارة لزوجة خاصة، إذ كل واحدة تحتمل غيرها، وفيه أن المضارة تنكشف ~~حينئذ بتعينها ولو بالقرعة، وعلى القول بصحته وعدم التعيين يحنث بوطء ~~الجميع وتترتب عليه الكفارة. # ولو طلق واحدة بائنة أو ماتت انحل الايلاء، ولو ترك وطئهن أجمع حتى مضت ~~المدة كان الحق لواحدة منها، فتستخرج حينئذ بالقرعة أو ms11952 يرجع فيها إلى ~~تعيينه. # ولو وطأ بعضهن وترك الآخر حتى مضت المدة أمكن القول بجعل الحق لمن ترك ~~وطأهن، فإن كانت واحدة تعينت للايلاء وإلا استخرجت بالقرعة أو بتعيينه، ~~وأمكن القول ببقاء الحق شائعا بين الجميع، فيقرع حينئذ، فإن خرجت القرعة ~~PageV33P336 # لمن وطأها في أثناء المدة انحل الايلاء، ولم يكن للأخرى إيقافه من حيث ~~الايلاء، بل وكذا لو قلنا بأن مرجع التعيين إليه، فيعين من وطئها في أثناء ~~المدة، فتأمل جيدا، فإن المسألة غير محررة، وربما كان فيما تقدم في طلاق ~~المبهمة إشارة لبعض أحكامها، فلاحظ وتأمل. # وإن أراد الاستغراق اللغوي من المفروض لا العموم البدلي - بدعوى أنه معنى ~~عرفي للفظ المزبور، بمعنى إرادة التعميم فيه بغير طريق البدل - كان الحكم ~~فيه ما تسمعه في الصورة الثالثة. # ولو أطلق اللفظ المزبور ولم يعلم إرادته منه ففي حمله على الواحدة ~~المبهمة أو العموم البدلي أو الشمولي أوجه، ولعل أوسطها أوسطها. # (و) أما الصورة الثالثة التي هي (لو قال:) والله (لا وطأت كل واحدة منكن) ~~مريدا منها العموم الشمولي الملحوظ فيه كل واحدة واحدة بطريق العموم ففي ~~المتن وغيره (كان مؤليا من كل واحدة كما لو آلى من كل واحدة منفردة) لتعلق ~~المحذور بوطء كل واحدة منهن، وهو الحنث ولزوم الكفارة وتضرب المدة في ~~الحال، فإذا مضت كان لكل واحدة منهن مطالبته بالفئة أو الطلاق (وكل من ~~طلقها) منهن (فقد وفاها حقها ولم ينحل اليمين في البواقي، وكذا لو وطأها ~~قبل الطلاق لزمته الكفارة وكان الايلاء في البواقي باقيا) لأنك قد عرفت ~~انحلال الفرض إلى اليمين على كل واحدة بخصوصها على وجه لا تعلقه له باليمين ~~على أخرى. وكذا الكلام في كل يمين تعلق على الوجه المزبور. # وقد يقال بالفرق بين ملاحظة الأفراد بجهة العموم وبين ملاحظة كل واحد ~~واحد منها بالخصوص، فإن الأول يعد في العرف يمين واحدة على وجه متى حنث في ~~بعضها انحل في الباقي بخلاف الحلف على كل واحد بالخصوص، ولعلك تسمع لهذا ~~تتمه إنشاء الله في الأيمان ms11953 والنذور إذا كان متعلقها مثل ذلك. # هذا وفي المسالك هنا أنه " يمكن أن يقال هنا كما قيل في السابقة من أنه ~~PageV33P337 # إن قصد بقوله: لا أجامع كل واحدة المعنى الذي قرروه اتجه بقاء الايلاء في ~~حق الباقيات، وإلا كان الحكم فيها كالحكم فيما لو قال: والله لا أجامعكن، ~~فلا يحصل الحنث ولا يلزم الكفارة إلا بوطء الجميع، ولا يكون مؤليا في الحال ~~على ما قرر هناك، لوجهين: أحدهما أنه إذا وطأ بعضهن كالواحدة مثلا صدق أنه ~~لم يطأ كل واحدة منهن، وإنما وطأ واحدة منهن، كما يصدق أنه لم يطأهن وإنما ~~وطأ إحداهن، وذلك يدل على أن مفهوم اللفظ واحد، والثاني أن قول القائل: ~~طلقت نسائي وقوله: طلقت كل واحدة من نسائي يؤديان معنى واحدا وإذا اتحد ~~معناهما في طرف الاثبات فكذلك في طرف النفي، فيكون معنى قوله: " لا أجامع ~~كل واحدة منكن " معنى قوله: # " لا أجامعكن " خصوصا على ما ذكره الشيخ عبد القاهر ومن تعبه من أن كلمة ~~" كل " في النفي إذا دخلت في حيزه بأن قدم عليها لفظا كقوله: " ما كل ما ~~يتمنى المرء يدركه " وقوله: " ما جاء القوم كلهم "، أو " ما جاء كل القوم " ~~أو تقديرا بأن قدمت على الفعل المنفي وأعمل فيها، لأن العامل رتبته التقديم ~~على المعمول، كقولك: " كل الدراهم لم آخذه " توجه النفي إلى الشمول خاصة لا ~~(دون خ ل) إلى أصل الفعل، وأفاد الكلام ثبوته لبعض أو تعلقه ببعض، وفي هذا ~~المقام بحث، وله جواب لا يليق بهذا المحل ". # قلت: هو على طوله لا حاصل له، ضرورة رجوعه إلى بحث لفظي، والمراد هنا ~~بيان الحكم على فرض كون المراد العموم الشمولي على أن إرجاع قوله: # " لا أجامعكن " إلى إرادة العموم الشمولي أولى من العكس عرفا، وبالجملة ~~ذلك بحث آخر خارج عما نحن فيه، وهو حكم الايلاء على تقدير إرادة المعنى ~~المفروض، والله العالم بحقائق أحكامه، ونسأله التأييد والتسديد. ~~PageV33P338 # المسألة (الحادية عشرة:) (إذا آلى من) المطلقة (الرجعية صح) بلا خلاف ولا ~~إشكال، لما تكرر ms11954 من أنها بحكم الزوجة (ويحتسب زمان العدة من المدة) بناء ~~على أن مبدأها من حين الايلاء، أما على القول بأنها من حين المرافعة فلا، ~~ضرورة أنه ليس لها المرافعة، لأنها لا تستحق عليه الاستمتاع، فلا يحتسب ~~منها شئ من العدة، بل إن راجعها فرافعته ضربت لها المدة حينئذ. # (وكذا لو طلقها) طلاقا (رجعيا بعد الايلاء وراجع) في احتساب العدة من ~~المدة، وحينئذ يطالب مع فرض رجوعه وانقضائها بأحد الأمرين: الفئة أو ~~الطلاق، لأن الزوجية وإن اختلت بالطلاق إلا أنه متمكن من الوطء بالرجعة، ~~فلا يكون الطلاق عذرا كالردة وإن افترقا بأن النكاح معه لا ينخرم، والطلاق ~~بالرجعة لا ينهدم، إلا أن هذا الفرق لا يوجب اختلاف الحكم هنا، لاشتراكهما ~~في التمكن من الوطء بإزالة المانع من قبل الزوج. # خلافا للمحكي عن الشيخ، فمنع من احتساب المدة فيهما، محتجا بأن الطلاق ~~رفع النكاح وأجراها إلى البينونة، بمعنى أنها في العدة في زمان يقتضي مضيه ~~البينونة، فلا يجوز احتساب هذه المدة من مدة يقتضي مضيها المطالبة بالوطء، ~~وهو زمان التربص، لتضاد الأثرين المقتضي لتضاد المؤثرين، وكذا الردة. # وعن التحرير موافقته على انهدامها، وأنه إن راجع ضربت له مدة أخرى ووقف ~~عند انقضائها، فإن فاء أو طلق وفي، فإن راجع ضربت له مدة أخرى ووقف ~~PageV33P339 # بعد انقضائها وهكذا. # وفيه أنه مناف لاطلاق الكتاب (1) والسنة (2) بعد فرض اندراج المطلقة ~~الرجعية في النساء، سواء كانت مطلقة قبل الايلاء أو بعده، ومن هنا كان ما ~~في المتن لا يخلو من قوة، وأما الردة فقد عرفت البحث فيها سابقا، وأنها ~~كالمطلقة. # PageV33P340 # المسألة (الثانية عشرة:) (لا تكرر الكفارة بتكرر اليمين سواء قصد التأكيد ~~أو لم يقصد أو قصد بالثانية غير ما قصد بالأولى إذا كان) المحلوف عليه ~~واحدا و (الزمان واحدا) كأن يقول: " والله لا وطأتك والله لا وطأتك " أو ~~يقول: " أبدا " فيهما أو " خمسة أشهر " فيهما، لأن اليمين مبالغة في ~~المحلوف عليه وإنما تغايرها بتغاير المحلوف عليه، فإذا كررها على محلوف ~~عليه واحد فإنما زاد في التأكيد ms11955 والمبالغة، ولا يجدي قصد المغايرة، والأصل ~~البراءة من التكرير، ولأنه يصدق الايلاء بالواحد والمتعدد على السواء، ~~والعمدة الاجماع إن تم، كما عساه يظهر من نسبته إلى ظاهر الأصحاب في ~~المسالك، وإلا فلا يخلو من نظر مع الاطلاق أو قصد التأسيس، لأصالة عدم ~~التداخل بعد ظهور تعدد السبب بتعدد اليمين، ومنه يظهر الحال في اليمين غير ~~الايلاء، اللهم إلا أن يقال: إن التأكيد لازم لتكراره، قصده أو لم يقصده، ~~لأنه كتكرار الاخبار بالجملة الواحدة، فإن اليمين لم يخرج عن الخطابات. # (نعم لو قال: والله لا وطأتك خمسة أشهر فإذا انقضت فوالله لا وطأتك ستة ~~أشهر) أو دائما (فهما إيلاءان) وكذا لو قال: " والله لا وطأتك خمسة أشهر ~~والله لا وطأتك سنة " وإن تداخلا في الخمسة وانفرد الثاني بباقي السنة كما ~~في كشف اللثام، قال: " فيتربص به أربعة أشهر فإن فاء أو دافع حتى انقضت ~~السنة انحلا، وليس عليه بالفئة إلا كفارة واحدة، وإن دافع حتى انقضت مدة ~~الأول بقي حكم مدة الثاني، وإن طلق ثم راجع أو جدد العقد عليها وأبطلنا مدة ~~التربص PageV33P341 # بالطلاق فإن لم يبق من مدة الثاني بعد الرجعة إلا أربعة أشهر أو أقل انحل ~~الثاني أيضا، وإلا طالبته بعد التربص ". # ونحوه ما في المسالك، قال في مفروض المسألة: " فإذا مضت أربعة أشهر فلها ~~المطالبة، فإن فاء انحلت اليمينان، فإذا أوجبنا الكفارة فالواجب كفارة ~~واحدة أو كفارتان على ما سبق - أي من احتمال التعدد في مطلق الايلاء وإن ~~اتحد مورده - وإن طلقها ثم راجعها أو جدد نكاحها فإن بقي من السنة أربعة ~~أشهر أو أقل لم يعد الايلاء وتبقى اليمين، وإن بقي أكثر من أربعة أشهر ولم ~~نقل ببطلان المدة عاد الايلاء بالرجعة، وفي تجديده ما سبق ". # وظاهره كالأول حصول الايلاء الثاني مع فرض اجتماع شرائطه مع تجديد العقد ~~أيضا. بل هو صريح كلامه في المسألة الآتية، معللا له بأن الطلاق البائن ~~إنما يحل الايلاء الحاصل لا المتوقع. # ولكن قد يشكل ذلك في الفرض بأنه مناف لانحلالهما بالفئة ms11956 المبني على كون ~~المدة من أول الايلاء الأول لهما، ضرورة عدم الانحلال مع فرض اختصاص المدة ~~المشتركة بالأول، وحينئذ فالمتجه انحلالهما أيضا بالطلاق البائن المقتضي ~~لخروج الزوجة عن الزوجية موضوعا وحكما، بل لعله كذلك أيضا في المسألة ~~الآتية، وفرض خروجها عن الزوجية قبل حصول وقتها لا ينافي بطلان استعداد ~~تعلقه الحاصل باليمين الأول، وحينئذ فالأول والثاني سواء في الحكم المزبور، ~~نعم لا تداخل في الأول، بل هما إيلاءان متباينان لكل منهما حكمه. # (و) حينئذ ف‍ (لها المرافعة لضرب مدة التربص عقيب اليمين،) فإذا انقضت ~~أربعة أشهر فإن فاء في الخامس أو طلق وفاها حقها من الأول وبقي من الثاني. # (ولو رافعته فماطل حتى انقضت خمسة أشهر فقد انحلت اليمين) الأولى، ~~PageV33P342 # (قال الشيخ: ويدخل وقت الايلاء الثاني) فله التربص أربعة أشهر إن لم يكن ~~طلقها أو راجعها واحتسبنا العدة من المدة أو بقي أزيد من أربعة أشهر. (و) ~~أيضا (فيه وجه ببطلان (والوجه بطلان خ ل)) الايلاء (الثاني لتعليقه على ~~الصفة على ما قرره الشيخ) كما عرفت الكلام فيه سابقا، وبالجملة فكلامهم في ~~المقام لا يخلو من غبار. PageV33P343 # المسألة (الثالثة عشرة:) (إذا قال: والله لا أصبتك سنة إلا مرة) أو أزيد ~~أو يوما (لم يكن مؤليا في الحال) عندنا بمعنى عدم جريان حكم الايلاء عليه ~~في الحال (لأن له الوطء من غير تكفير و) لكن (لو وطأ) العدد الذي استثناه ~~(وقع الايلاء) حينئذ بالمعنى الأعم (ثم ينظر فإن تخلف من المدة قدر التربص ~~فصاعدا صح) إيلاء بالمعنى الأخص لحصول الحنث والكفارة (وكان لها الموافقة، ~~وإن كان دون ذلك بطل الحكم الايلاء) بالمعنى المزبور وبقي بالمعنى الأعم، ~~خلافا للمحكي عن بعض العامة فجعله مؤليا في الحال، لأن الوطء الأول وإن لم ~~يحصل به الحنث لكنه مقرب منه كما سبق، وقد عرفت ضعفه. # ولو لم يطأها في السنة أصلا كان عليه كفارة، لأن الاستثناء من النفي ~~إثبات، إلا أن يريد باليمين الالتزام بعدم الزيادة على الواحدة. # ولو وطأها في هذه الصورة ونزع ثم ms11957 أولج لزمته الكفارة بالايلاج الثاني، ~~لأنه وطء مجدد، وفي المسالك احتمال العدم، لعد الايلاجات المتتابعة في ~~العرف وطأة واحدة مثل الأكلة، وهو كذلك مع عدم النزع. # ولو قال: " إن أصبتك في هذه السنة فوالله لا أصبتك فيها " أو أطلق لم يكن ~~مؤليا في الحال أيضا وبني وقوعه بعد الإصابة على جواز المعلق، بخلاف الأولى ~~التي PageV33P344 # عقد اليمين فيها في الحال واستثنى وطأة واحدة مثلا، وهنا علق الايلاء على ~~إصابتها، فلا يمين قبل إصابتها، والله العالم والموفق والمسدد. # إلى هنا تمت بحمد الله تعاليقنا على الجزء 33 من كتاب جواهر الكلام، وهي ~~الموسوعة الكبيرة الفقهية التي امتازت عن سائر الكتب الفقهية بسعتها ~~وإحاطتها، ولا أنس جهود العلامة الأخ الشيخ محمد القوچاني سلمه الله حيث ~~شاركني في انجاز العمل، وأرجو من الله تعالى وحده أن يوفقني لاتمام العمل ~~وتحقيق بقية الأجزاء إنه سميع مجيب. # النجف الأشرف 20 / ع 2 / 1396 محمود القوچاني وتم تصحيحه وتهذيبه وترتيبه ~~في اليوم الخامس عشر من شهر صفر الخير سنة - 1398 - والحمد لله أولا وآخر، ~~وذلك بيد العبد: # السيد إبراهيم الميانجي عفى عنه وعن والديه PageV33P345 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 من الهجرة تصحيح وتحقيق وتعليق ~~محمود القوچاني عنى بتصحيحه: العالم الفاضل السيد إبراهيم الميانجي قوبل ~~بنسخة الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه، وطبع بنفقة المكتبة ~~الاسلامية، الجزء الرابع والثلاثون 34 طهران شارع البوذرجمهرى تليفون ~~521966 - 535448 جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر PageV34P001 # نام كتاب: جواهر الكلام مؤلف: شيخ محمد حسن النجفي ناشر: كتابفروشى ~~اسلاميه تعداد: 3000 جلد نوبت چاپ: دوم - 1366 شمسي چاپخانه: آيدا بسم الله ~~الرحمن الرحيم كتاب اللعان مصدر " لاعن " وربما استعمل جمعا، وهو لغة الطرد ~~والابعاد، وشرعا مباهلة بين الزوجين على وجه مخصوص، ولعل الملاعنة هنا ~~لإرادة طرح كل منهما صاحبه وإبعاده عنه، أو تشبيها للعن كل منهما نفسه إن ~~كان كاذبا بلعن كل منهما صاحبه. # والأصل فيه قوله تعالى (1): " والذين ms11958 يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين * والخامسة أن ~~لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع ~~شهادات بالله أنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين ". # والسبب فيها - مضافا إلى ما يدركه العقل من المصالح في ذلك - ما عن ابن # PageV34P002 # عباس (1) من أنه لما نزلت " والذين يرمون المحصنات " (2) إلى آخرها قال ~~سعد بن معاذ: يا رسول الله إني لأعلم أنها حق من عند الله تعالى شأنه، ولكن ~~تعجبت أن لو وجدت لكاعا يفخذها لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي ~~بأربعة شهداء: فوالله إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته، فما لبثوا حتى جاء ~~هلال بن أمية فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا يقال ~~له: شريك بن سمحاء فرأيت بعيني وسمعت بإذني، فكره النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ذلك، فقال سعد: الآن يضرب النبي هلال بن أمية، وتبطل شهادته في ~~المسلمين، فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي مخرجا فبينما هم ~~كذلك إذ نزل: # " والذين يرمون أزواجهم " إلى آخرها (3) فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: " أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا ". # وروي أن المعرض هو عاصم بن عدي الأنصاري (4) قال: " جعلني الله فداك إن ~~وجد رجل مع امرأته فأخبر جلد ثمانين جلدة وردت شهادته أبدا وفسق، وإن ضربه ~~بالسيف قتل به، وإن سكت على غيظ إلى أن يجئ بأربعة شهداء فقد قضيت حاجته ~~ومضى، اللهم افتح وفرج واستقبله هلال بن أمية، فأتيا إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فأخبر عاصم رسول الله صلى الله عليه وآله، فكلم خوله زوجة ~~هلال، فقالت: # لا أدري الغيرة أدركته أم بخل بالطعام؟ وكان الرجل نزيلهم، فقال هلال: ~~لقد رأيته على بطنها، فنزلت الآية، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بينهما. وقال لها: إن # PageV34P003 # كنت ألممت بذنب فاعترفي ms11959 به فالرجم أهون عليك من غضب الله، فإن غضبه هو ~~النار ". # وروي (1) " إن عويمر العجلاني رمى زوجته، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: البينة وإلا حد في ظهرك، فنزلت ". # وفي طرقنا (2) " إن عباد البصري سأل أبا عبد الله وأنا حاضر كيف يلاعن ~~الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن رجلا من المسلمين أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا ~~دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع؟ قال: فأعرض عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وانصرف الرجل، وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلى ~~بذلك من امرأته، فقال: فنزل الوحي من عند الله تعالى بالحكم فيهما، فأرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك الرجل فدعاه، فقال له: أنت الذي ~~رأيت مع امرأتك رجلا، فقال: نعم فقال له: انطلق فأتني بامرأتك، فإن الله ~~أنزل الحكم فيك وفيها، فأحضرها زوجها فأوقفهما رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، ثم قال للزوج: # اشهد أربع شهادات بالله أنك لمن الصادقين فيما رميتها به، قال: فشهد، ثم ~~قال: # اتق الله فإن لعنة الله شديدة، ثم قال: اشهد الخامسة أن لعنة الله عليك ~~إن كنت من الكاذبين، قال: فشهد، ثم أمر به فنحي، ثم قال للمرأة: اشهدي أربع ~~شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به فشهدت، ثم قال لها: أمسكي، ~~فوعظها وقال: اتقي الله فإن غضب الله شديد، ثم قال: واشهدي الخامسة أن غضب ~~الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به، فشهدت، قال: ففرق بينهما، ~~وقال لهما: لا تجتمعان بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما " إلى غير ذلك مما ورد ~~فيها. # (و) كيف كان ف‍ (النظر في أركانه وأحكامه، وأركانه أربعة). # PageV34P004 # (الأول في السبب:) (وهو شيئان:) (الأول) (القذف) كتابا (1) وسنة (2) بل ~~وإجماعا وإن حكي عن الصدوق في الفقيه والهداية وظاهر المقنع أنه قال: " لا ~~لعان إلا بنفي الولد، وإذا قذفها ولم ينتف جلد ثمانين ms11960 جلدة " لقول الصادق ~~عليه السلام في خبر أبي بصير (3): " لا يكون اللعان إلا بنفي الولد " لكن ~~في خبر محمد بن مسلم (4) عن أحدهما عليهما السلام " لا يكون لعان إلا بنفي ~~ولد، وقال: إذا قذف الرجل امرأته لاعنها " ومن هنا حملهما الشيخ على أنه لا ~~لعان بدون دعوى المشاهدة إلا بالنفي، ولا بأس به بعد معلومية قصورهما عن ~~المعارضة، خصوصا بعد احتمال إضافية الحصر بالنسبة إلى مقتضى المقام، ويكون ~~المراد أنه لا لعان بمجرد الشبهة. # وفي وافي الكاشاني في خبر أبي بصير " لعل المراد أنه إذا كانت المرأة ~~حاملا فأقر الزوج بأن الولد منه ومع هذا قذفها بالزنا فلا لعان، وأما إذا ~~لم يكن حمل وإنما قذفها بالزنا مع الدخول والمعاينة فيثبت اللعان، كما دلت ~~عليه الأخبار، ويدل على هذا صريحا حديث محمد عن أحدهما عليهما السلام فإنه ~~قد أثبت اللعان بالأمرين " وفيه أنه وغيره مضافا إلى الكتاب يدل على إثباته ~~بالقذف على الاطلاق من دون إشارة إلى ما ذكره من التفصيل الذي يمكن دعوى ~~الاجماع على خلافه. # PageV34P005 # (و) كيف كان ف‍ (لا يترتب اللعان به) أي القذف (إلا على رمي الزوجة ~~المحصنة) غير المشهورة بالزنا (المدخول بها بالزنا قبلا بل أو دبرا) عندنا، ~~بل عن الخلاف الاجماع عليه، خلافا لأبي حنيفة فنفاه فيه (مع دعوى المشاهدة ~~وعدم البينة). # (فلو رمى الأجنبية تعين الحد ولا لعان) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى إطلاق ما دل على الحد بالقذف كتابا (1) وسنة (2) ~~المقتصر في تقييده باللعان على قذف الزوجة كتابا (3) وسنة (4) وإجماعا ~~بقسميه، مؤيدا ذلك بظهور الحكمة في الفرق بين الزوج والأجنبي الذي لا داعي ~~له إلى القذف من غيره ونحوها. # (وكذا لو قذف الزوجة ولم يدع المشاهدة) لقول الصادق عليه السلام في ~~الصحيح (5) " إذ قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول رأيت بين ~~رجليها رجلا يزني بها " الحديث. وفي مرسل أبان (6) عنه عليه السلام أيضا " ~~لا يكون لعان حتى يزعم أن قد عاين " وفي صحيح ابن مسلم ms11961 (7) " سألته عن ~~الرجل يفتري على امرأته، قال: يجلد ثم يخلى بينهما، ولا يلاعنها حتى يقول: ~~أشهد أني رأيتك تفعلين كذا وكذا " وفي رواية (8) " إذا قال: إنه لم يره قيل ~~له أقم البينة وإلا كان بمنزلة غيره جلد الحد ". # بل في كشف اللثام لعله لا خلاف في اشتراط مشاهدة أنها تزني، ويتفرع على ~~ذلك سقوط اللعان بقذف الأعمى زوجته، لانتفائها في حقه، وينحصر لعانه حينئذ ~~بنفي الولد، لكن أشكله في المسالك - بعد اعترافه مكررا باشتراط الأصحاب ~~المعاينة - بامكان علمه بدون المشاهدة، واشتراطها لو سلم يمكن حمله على من # PageV34P006 # تمكن في حقه، أو على جعله كناية عن العلم بذلك، وأنه لا يكفي الظن ~~المستند إلى القرائن أو الشياع منفردا - إلى أن قال -: ويؤيده عموم قوله ~~تعالى (1): " والذين يرمون " ثم أطنب بعد ذلك بما لا حاصل له: بل كأنه ~~اجتهاد في مقابلة النص الذي به يقيد إطلاق الأدلة، لا استبعاد في اعتبار ~~ذلك في خصوص اللعان الذي هو وظيفة شرعية منافية لاطلاق أدلة القذف وإن لم ~~نشرطه في أصل الشهادة واكتفينا فيها بالعلم، كما لا استبعاد في سقوط اللعان ~~بذلك حينئذ للأعمى بعد إطلاق أدلة الاشتراط. # (ولو كان له بينة) على ما قذفها به (فلا لعان ولا حد) كما تسمع تحقيق ~~الحال فيه. # (وكذا لو كانت المقذوفة مشهورة بالزنا) لأن اللعان إنما شرع صونا لعرضها ~~من الانتهاك، وعرض المشهورة بالزنا منتهك، لكن في كشف اللثام " لم أر من ~~اشترطه من الأصحاب غير المصنف والمحقق " وظاهره التأمل فيه، ولعله لاطلاق ~~الأدلة، وفيه أنه مبني على اعتبار الاحصان بمعنى العفة في حد القذف الذي ~~شرع لسقوطه اللعان في الزوجين، وكما تسمع تحقيقه إن شاء الله في الحدود. # هذا (و) قد عرفت أنه مما (يتفرع على اشتراط المشاهدة سقوط اللعان في حق ~~الأعمى بالقذف) إذا قذفها حال عماه (لتعذر المشاهدة) منه حينئذ (و) إنما ~~(يثبت في حقه) اللعان (بنفي الولد) وعرفت إشكال ثاني الشهيدين فيه والجواب ~~عنه. # (ولو كان للقاذف بينه وعدل إلى اللعان قال في ms11962 الخلاف) وتبعه الفاضل في ~~المختلف: (يصح) لاطلاق النصوص (2) الذي لا يقيده مفهوم الحال في # PageV34P007 # الآية (1) الخارج مخرج الغالب، مؤيدا بما وقع من النبي صلى الله عليه ~~وآله (2) من الملاعنة من دون أن يسأل عن البينة. # (ومنع في المبسوط) وتبعه يحيى بن سعيد في المحكي من جامعه والفاضل في ~~قواعده (التفاتا إلى اشتراط عدم البينة في الآية وهو الأشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده التي منها الاقتصار فيما خالف إطلاق أدلة القذف على المتيقن، على ~~أن اللعان حجة ضعيفة والبينة حجة قوية، فلا يعدل إلى الضعيف مع وجود القوي، ~~بل ظاهر النصوص (3) أن أصل مشروعية اللعان لعدم تيسر البينة، وإطلاق النصوص ~~لا وثوق به بعد أن كان محتملا لإرادة ما في الآية خارجا مخرج الغالب، كما ~~اعترف به الخصم في رفع دلالة القيد، وعدم سؤال النبي صلى الله عليه وآله ~~لعله لعلمه بالحال، بل في الخبر قرائن دالة على البينة، على أنه من قضايا ~~الأحوال، لا من ترك الاستفصال عقيب السؤال. # (ولو قذفها بزنا إضافة إلى ما قبل النكاح فقد وجب الحد، وهل له إسقاطه ~~باللعان) كما لو أطلق أو إضافة إلى زمان الزوجية؟ (قال في الخلاف: ليس له ~~اللعان اعتبارا بحالة الزنا) الذي رماها به في حال لم يشرع له اللعان فيه، ~~فيبقى عموم " والذين يرمون المحصنات " (4) شاملا له سالما عن معارضة دليل ~~اللعان، لأنه لا يقال: قذف زوجته، كما أن من قذف مسلما بالزنا حال كفره لا ~~يقال: # إنه قذف مسلما. # (وقال في المبسوط: له ذلك اعتبارا بحالة القذف) الذي لا ريب في صدوره منه ~~في حال الزوجية (وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده، لاطلاق أدلة اللعان كتابا ~~وسنة الذي لا يقيده سبب النزول، بل هو كذلك، سواء قلنا باعتبار بقاء مبدأ ~~الاشتقاق في صدق المشتق وعدمه، فإنه إنما اعتبر فيها بعد تسليم اعتبار ~~البقاء # PageV34P008 # كون الرمي حين الزوجية لا الرمي بما وقع حينها، وكأن التعليل أولا ~~باعتبار حالة الزنا نشأ من توهم ذلك، فحكم بنفي صدق أنه قذف زوجته، فأخرجه ~~من ms11963 آية اللعان وأدخله في آية القذف، لكنه كما ترى، ضرورة صدق رمي الزوجة ~~وقذفها، فيدخل في آية اللعان حينئذ. # (ولا يجوز) للزوج فضلا عن الأجنبي عندنا (قذفها مع الشبهة ولا مع غلبة ~~الظن أو أخبره الثقة أو شاع إن فلانا زنى بها) ولا غير ذلك من صفات الولد ~~ونحوه، لأن عرض المؤمن كدمه، بل في كشف اللثام في حسن الحلبي (1) عن الصادق ~~عليه السلام " أنه نهى عن قذف من كان على غير الاسلام إلا أن يكون اطلعت ~~على ذلك منه " وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان (2) " أنه نهى عن قذف من ليس ~~على الاسلام إلا أن يطلع على ذلك منهم، وقال: أيسر ما يكون أن يكون قد كذب ~~" إلا أنهما كما ترى ظاهران في جواز قذف غير المسلم مع الصدق، وربما يؤيده ~~ما وقع من الأئمة عليهم السلام في قذف بعض الناس (3) خصوصا في مشاجرة الحسن ~~عليه السلام مع معاوية لعنه الله وأصحابه بناء على أنهم غير مسلمين أو بحكم ~~غير المسلمين. # وعلى كل حال فلا يجوز قذف الزوجة بالأمور المزبورة خلافا لبعض العامة، ~~فجوز للزوج قذفها للأجنبي بجميع ذلك، لكنه كما ترى، بل لا يجوز قذفها ~~للأجنبي مع اليقين إذا لم تكن بينة، نعم جاز له ذلك للزوج خاصة وشرع له ~~الشارع التخلص عن الحد باللعان، ولا يجب عليه مع عدم الولد، للأصل، بل لعل ~~الستر عليها ومفارقتها بغير اللعان أولى، بل لا يحرم عليه امساكها أيضا، ~~للأصل وللمرسل (4) " إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ~~له: إن له # PageV34P009 # امرأة لا ترديد لامس فقال صلى الله عليه وآله: طلقها، قال: إني أحبها، ~~قال: فأمسكها ". # نعم إذا كان هناك ولد يتيقن أنه ليس منه يجب عليه نفيه منه، لأن ترك ~~النفي يتضمن الاستلحاق، ولا يجوز له استلحاق من ليس منه، كما لا يجوز نفي ~~من هو منه، وفي النبوي (1) " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست ~~من الله في شئ " ومن المعلوم أن ms11964 الرجل بمعناها. # (وإذا قذف في العدة الرجعية) إضافة إلى زمان الزوجية أو زمان العدة (كان ~~له اللعان) كما له الايلاء والظهار، لأنها بحكم الزوجة، بل لا يتوقف على ~~رجوعه، بل يصح في الحال، ويترتب عليه أحكامه بخلافهما، لأن مدار اللعان على ~~الفراش ولحوق النسب، والرجعية في ذلك كالمنكوحة (و) في التأخير خطر بالموت. # نعم (ليس له ذلك في البائن) ولا في الرجعية بعد العدة (بل يثبت بالقذف ~~الحد ولو أضافه إلى زمان الزوجية) لأنها أجنبية حينئذ وقد عرفت أن العبرة ~~بزمان القذف، خلافا لبعض العامة، فأثبته مع الإضافة إلى زمانها، أما نفي ~~الولد فله اللعان له ولو في حال الطلاق البائن، كما ستعرف. ولو قذف ثم ~~أبانها كان له اللعان، لصدق رمي الزوجة. # ولو قالت: " رميتني قبل أن تتزوجني فعليك الحد " فقال: " بل بعده فلي ~~اللعان " أو قالت: " قذفتني بعد أن بنت منك " فقال: " بل قبله " فالقول ~~قوله، لأن القذف فعله، ولأن القول قوله في أصله فكذا في وقته، مضافا إلى ~~درء الحد بالشبهة، نعم لو قالت الأجنبية: " قذفتني " فقال: " كانت زوجتي " ~~فأنكرت الزوجية أصلا قدم قولها، للأصل. # (ولو قذفها بالسحق لم يثبت اللعان) بلا خلاف ولا إشكال، لظهور أدلته في ~~كونه بالزنا ونفي الولد وحينئذ فلا لعان فيه (ولو ادعى المشاهدة و) لكن # PageV34P010 # (يثبت الحد) به في أحد القولين، لأنه قذف بفاحشة، وقد يشكل بأن دليل ~~القذف ظاهر في الزنا واللواط أيضا، والأصل البراءة، فهو حينئذ كالقذف ~~بإتيان البهائم إنما فيه التعزير، ومن هنا كان المحكي عن أبي الصلاح ~~والفاضل في المختلف التعزير خاصة، بل لعله مقتضى حصر المنصف موجب الحد به ~~في الحدود بالرمي بالزنا واللواط، كما ستسمع تحقيق الحال فيه إن شاء الله. # (ولو قذف زوجته المجنونة) في حال إفاقتها (ثبت الحد) لاطلاق الأدلة (و) ~~لكن (لا يقام عليه إلا بعد المطالبة) منها في حال صحتها (فإن أفاقت) وطالبت ~~به (صح اللعان) منه لاسقاطه (وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية) لأن ~~طريق إسقاطه من جانب الزوج ms11965 بالملاعنة التي لا تصح من الولي، نعم لو كانت ~~مجنونة ولم تستوف الحد كان لوارثها المطالبة به، لأنه من حقوق الآدميين، ~~كذا ذكروا ذلك، وهو إن كان إجماعا فذاك وإلا أشكل ذلك بعموم ولاية الولي، ~~وبأنه لا دليل على اعتبار الملاعنة، بل مقتضى الآية (1) أنه لا مدخلية ~~للعان الرجل في نفي حد القذف عنه بلعان المرأة الذي هو لسقوط العذاب عنها، ~~وحينئذ يتجه اللعان منه لاسقاط الحد عنه وإن تعذر اللعان منها بجنون أو موت ~~أو نحو ذلك، فتأمل جيدا، فإني لم أجده محررا وإن ترتب عليه أحكام كثيرة. # ولو أضافه إلى حال جنونها فلا حد لعدم القذف بالزنا المحرم، وكذا لو كانت ~~المقذوفة عاقلة حال القذف ولكن أضافه إلى حال جنونها وكان لها حالة جنون ~~معلومة، بل في المسالك أو محتملة، إلا أنه يعزر للايذاء، أما إذا علم ~~استقامة عقلها وليس لها حالة جنون فعن ظاهر الأكثر ثبوت الحد، لاطلاق ~~الأدلة. # لكن في المسالك تبعا للفاضل في القواعد " يحتمل العدم، لأنه نسبها إلى ~~الزنا في تلك الحال، وإذا علم انتفاؤها لم تكن زانية، فيكون ما أتى به لغوا ~~من # PageV34P011 # الكلام ومحالا، فأشبه ما إذا قال: زنيت وأنت رتقاء " وفيه أن العلم ~~بالانتفاء لا يقتضي انتفاء ما رماها به من الزنا، بل أقصاه الكذب في وصفها ~~بالحال المزبور، ولعل من ذلك ما لو قال: " زنيت وأنت مشركة " ولم يعهد منها ~~حالة إشراك، وحينئذ فلو قالت: " ما كنت مشركة ولا مجنونة " كان القول ~~قولها، لأصالة الاسلام والعقل، ويحتمل قوله، لأصل البراءة، والله العالم. # (وكذا ليس للمولى مطالبة زوج أمته) ولا الأجنبي (بالتعزير في قذفها) ما ~~دامت حية، لأن الحق لها، وللزوج طريق لاسقاطه باللعان الذي لا يحصل من ~~الولي (فإن ماتت قال الشيخ: له المطالبة، وهو حسن) وإن كان المملوك لا ~~يورث، لكن ذلك مبني على عدم ملكه، أما ما كان له فأدلة الإرث تشمله، على أن ~~من المعلوم أحقية السيد بذلك بعد استصحاب عدم سقوطه. # ولو نسبها إلى زنا مستكرهة ms11966 عليه أو مشتبه عليها أو نائمة فليس قذفها وإن ~~استشكل فيه الفاضل في القواعد لأنه إنما نسبها لأمر لا لوم عليه ولا إثم ~~فيه، بل ليس زنا في عرف الشرع، بل عن الشيخ التردد في أصل التعزير وإن كان ~~الأظهر ذلك، للعار والإيذاء. وعلى كل حال فلا لعان إلا لنفي الولد، بل جزم ~~به الفاضل وإن استشكل في كونه قذفا، ولعله مما قيل من كون اللعان على خلاف ~~الأصل، والمتبادر من الرمي بالزنا الرمي بما لم يكن عن إكراه، فيقتصر عليه، ~~ولأنه الذي يوجب الانتقام منها، وإن كان هو كما ترى. # ولو قذف نسوة بلفظ واحد تعدد اللعان، لأنه يمين واليمين لا تتداخل في حق ~~الجماعة ولو مع رضاهن بلا خلاف، فإن تراضين بمن يبدأ بلعانها وإلا أقرع أو ~~بدأ الحاكم بمن شاء. PageV34P012 # (السبب الثاني:) (إنكار الولد) بلا خلاف أجده فيه نصا (1) وفتوى، بل قد ~~عرفت حصر اللعان به في النصوص (2) السابقة (و) لكن (لا يثبت اللعان بانكار ~~الولد حتى تضعه) تاما (لستة أشهر فصاعدا من حين) احتمال (وطئها ما لم ~~يتجاوز حملها أقصى مدة الحمل وتكون) مع ذلك (موطوءة بالعقد الدائم، و) ~~حينئذ ف‍ (لو) علم أنه (ولدته تاما لأقل من ستة أشهر لم يلحق به) قطعا ~~(وانتفى بغير لعان) نعم لو ولدته ناقصا اعتبر إمكان لحوقه به عادة، ويختلف ~~ذلك باختلاف حالاته. # وتظهر الفائدة في انقضاء عدتها بوضعه لو كان قد طلقها ثم أتت به في العدة ~~ولم يلاعن فيها، فإنه يثبت نسبه مع إمكانه، وتبين بوضعه، وقد تقدم في ~~الطلاق ما يدل على معرفة وقت الامكان، ولعله لذا قيد المصنف وغيره بالتمام، ~~فإنه الذي يعلم نفيه عنه، وكذا لو علم أنه قد جاءت به بعد مضي أقصى الحمل ~~من الوطء المحتمل لذي الفراش وكان المصنف ترك التصريح به اتكالا على ما ~~ذكره أولا وعلى ذكر الأقل، ضرورة معلومية كونه لغيره شرعا فيهما معا، فلا ~~يحتاج نفيه إلى لعان، بل لو أريد إلحاقه به لم يتمكن من ذلك ms11967 مع فرض العلم ~~بعدم مقاربته لها قبل النكاح شبهة، وقد أطنب في المسالك في الفرق بين صورة ~~الوضع للأقل والأقصى، بل ادعي أن في عبارات الأصحاب قصورا في تأدية الحكم ~~المزبور، لكنه عند التأمل لا حاصل له، ولا قصور في عبارات الأصحاب بعد ~~معلومية كون المراد لهم أنه علم وضعها للولد للأقل أو بعد الأقصى، كما هو ~~واضح. # وعلى كل حال فلو تزوج الشرقي بغربية وأتت بولد لستة أشهر من العقد لم ~~يلحق به، لعدم الامكان عادة، ولا لعان لنفيه، خلافا لبعض العامة حيث اكتفى # PageV34P013 # في الالحاق بالعقد وقدرته على الوطء وإن لم يكن عادة، وفرع عليه مسائل ~~(منها) هذه المسألة، و (منها) أنه إذ تزوج بامرأة بحضرة القاضي وطلقها في ~~الحال ثم أتت بولد لستة أشهر من العقد لحق به، ولم ينتف إلا باللعان، و ~~(منها) أنه إذا غاب عنها زوجها وانقطع خبره، فقيل لها: إنه مات فاعتدت ثم ~~تزوجت فأولدها الزوج الثاني أولادا ثم عاد الأول، فالأولاد لاحقون به، ولا ~~شئ للثاني، بل عن بعض العامة الذين وافقونا في اعتبار إمكان الوطء أنه قال: ~~" إذا مضى زمان يمكن فيه قطع ما بين الزوجين من المسافة ثم مضى أقل زمان ~~الحمل فإنه يلحق به وإن علم أن أحدا من الزوجين لم يبرح إلى الآخر ". # ولا يخفى عليك وضوح فساد ذلك كله، بل منه فشا الزنا في نسائهم ولحوق ~~أولاد غير الأزواج بهم، وازدادت ولادتهم خبثا إلى خبث. # وكيف كان فقد ظهر لك أن موضع اللعان إمكان لحوق الولد به في الظاهر لولا ~~اللعان وإن علم هو انتفاءه عنه، وإلا فمع فرض الامكان عنده ولو بعد لا يجوز ~~له نفيه، لأن الولد للفراش شرعا مع إمكانه، وفي النبوي (1) " أيما رجل جحد ~~ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الخلائق " نعم يجب عليه ~~نفيه مع علمه بعدم تكونه منه ولو باللعان إذا كان الظاهر لحوقه به، هذا كله ~~مع العلم بالحال. # (أما لو اختلفا بعد الدخول في زمان ms11968 الحمل تلاعنا) إذا كان مقتضى قول ~~الزوج نفي الولد لوضعها له تاما دون الستة أشهر على دعواه أو بعد أقصى ~~الحمل لاشتباه حال الصادق منهما، فكان الانتساب إليه ممكنا، وقد ولد على ~~فراشه، فلا ينتفي إلا باللعان، وأصالة تأخر الحادث ونحوها لا تنقح خروجه عن ~~الولادة على الفراش، ومن هنا أثبت من تعرض لذلك اللعان في الفرض، ولم يلحظ ~~شيئا مما تقتضيه الأصول في هذه الدعوى. # PageV34P014 # (و) مما تقدم ظهر لك أنه (لا يلحق الولد) ظاهرا (حتى يكون الوطء) الذي ~~يحصل التولد منه (ممكنا) في العادة (والزوج قادرا) عليه فيها (فلو دخل ~~الصبي لدون تسع فولدت لم يلحق به) لعدم وقوع مثله في العادة، كالموضوع تاما ~~لدون الستة أشهر (و) إن كانا داخلين تحت قدرة الله تعالى شأنه نعم (لو كان ~~له عشر) سنين كاملة (لحق به) الولد (لامكان البلوغ في حقه ولو نادرا،) بل ~~ربما قيل بالاكتفاء بالطعن فيها ولو ساعة واحدة، بل في كشف اللثام نسبته ~~إلى ظاهر المتن والمبسوط والتحرير وإن كان هو كما ترى. # (و) على كل حال ف‍ (لو أنكر الولد لم يلاعن إذ لا حكم للعانة) لأن الفرض ~~كونه صبيا غير بالغ، وإلحاق الولد به لاحتمال بلوغه لا يقتضي ثبوت بلوغه، ~~نعم لو قال: أنا بالغ بالاحتلام فله اللعان بناء على أن ذلك مما يرجع فيه ~~إليه، لأنه لا يعلم إلا من قبله، والفرض إمكان الزمان، أما مع عدم قوله ~~فالأصل عدم بلوغه وإن حكمنا ظاهرا بلحوق الولد به للاحتمال. # ولا استبعاد في الحكم بلحوق الولد به دون الحكم بالبلوغ وإن كان اللعان ~~إنما هو لنفي هذا الولد، وإذا لم يكن بالغا لم يحتج إلى اللعان في نفيه ~~وإلا صح، لأن لزوم البلوغ لتكون الولد منه في الواقع لا يقتضي الحكم به، ~~كما أن كون اللعان لنفيه لا يقتضي التساوي بينه وبين إلحاق الولد، لأن ~~اللعان مشروط بالبلوغ اتفاقا وإلحاق الولد يكفي فيه أدنى إمكان البلوغ، ~~فيعطي كل منهما حكمه في الحكم الظاهري وإن ms11969 تنافيا في اللوازم التي هي ~~للواقع دون الحكم في الظاهر الذي هو ليس إثبات الموضوع واقعا على وجه يتحقق ~~لازمه معه، ومثل هذا كثير في الفقه، خصوصا في العمل بالأصول،. # وبالاحتياط الذي منه ما سمعته في زوجة المفقود التي يطلقها الحاكم بعد ~~طلبه لاحتمال حياته وتعتد عدة الوفاة لاحتمال موته. # (و) حينئذ (يؤخر اللعان حتى يبلغ ويرشد) بأن يوثق بعقله وتمييزه ~~PageV34P015 # كما ستعرف من اشتراطهما في الملاعن. # (ولو مات قبل البلوغ أو بعده ولم ينكره الحق به وورثته الزوجة والولد) ~~ولا عبرة بالانكار المتقدم قبل البلوغ، ولو أنكره بعد البلوغ لم ينتف عنه ~~إلا باللعان كغيره ممن حكم بلحوقه لولا اللعان، كما هو واضح. # (ولو وطأ الزوج دبرا فحملت الحق به) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في ~~كشف اللثام، بل في المسالك ظاهرهم الاتفاق على ذلك، ولعله (لامكان استرسال ~~المني في الفرج) من غير شعور به (وإن كان الوطء في غيره) بل عن بعضهم ~~التصريح بأنه كذلك وأن عزل كما لو وطأ في الفرج، خلافا لبعض فاشترط عدم ~~العزل، لكون العلوق مع ذلك في غاية البعد، لأن الذي يحتمل معه سبقه من ~~المني في غاية القلة، وفيه أن الامكان حاصل وإن كان مع العزل أبعد، وتعليل ~~المنصف وغيره بذلك لا يقتضي اعتبار عدم العزل، لما عرفت من أن الامكان ~~المزبور حاصل على التقديرين، فلا فرق حينئذ بين الوطء في الفرج أو في الدبر ~~مع العزل وبدونه في الحكم باللحوق مع احتمال سبق المني من غير شعور. وبذلك ~~يظهر لك النظر فيما أطنب به في المسالك، فلاحظ وتأمل. # (ولا يلحق ولد الخصي) الذي لا ينزل في الظاهر (المجبوب) الذي قطع ذكره ~~وأنثياه، للعادة في عدم التولد من مثله لعدم الايلاج والانزال، لكن (على ~~تردد) من ذلك ومن عدم العلم لنا بما يكون التكون منه في الواقع، فيمكن ~~حصوله من المساحقة، ولا عادة مستقرة في ذلك، فإنه لو فرض خصي مجبوب كانت له ~~زوجة فساحقها فحملت لا يمكن القطع عادة ms11970 بكونه من غيره، لعدم انكشاف أمر ~~التكون لنا. # ومن هنا قال المصنف (و) غيره: إنه (يلحق ولد الخصي) الذي هو يلج ولا ينزل ~~(أو المجبوب) الذي قطع ذكره وأنثياه ولكن ينزل بهما (ولا ينتفي ولد أحدهما ~~إلا باللعان تنزيلا على الاحتمال وإن بعد) إذ لا يخفى عليك PageV34P016 # حصول الاحتمال أيضا في الخصي المجبوب وإن كان هو أبعد من كل واحد منهما، ~~بل لعل التأمل في ذلك وغيره يقتضي الاكتفاء بالاحتمال وإن لم يتحقق ~~الامكان، فهو أزيد من قاعدة ما أمكن في الحيض، بناء على اعتبار تحقق ~~الامكان فيها، ولعله لظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم (1): " الولد ~~للفراش " الشامل للمفروض وغيره، بل قد سمعت توسع العامة فيه، فألحقوا به ~~الولد وإن علم عدم مباشرة منه للزوجة اتكالا على قدرته تعالى شأنه، وإن كان ~~هو واضح الفساد، ضرورة ظهوره في كونه له مع احتمال أنه منه وإن كان بعيدا. # (وإذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة ولم ينكر الولد مع ارتفاع الأعذار) ~~فعن المبسوط بل المشهور كما في المسالك أنه (لم يكن له إنكاره بعد ذلك إلا ~~أن يؤخر بما جرت العادة به كالسعي إلى الحاكم) لأن الحق له على الفور، إذ ~~هو كخيار الرد بالعيب والغبن مثلا في الثبوت لدفع الضرر المقتصر فيه على ~~مقدار ما يرتفع به الضرر وهو الفور، مؤيدا ذلك بأن الولد إذا كان منفيا عنه ~~وجب الفور باظهار نفيه حذرا من لحوق من ليس منه به، وعوارض التأخير من ~~الموت فجأة ونحوه كثيرة، فتختلط الأنساب، وبأنه لولا اعتبار الفور لأدى إلى ~~عدم استقرار الأنساب، وذلك ضرر يجب التحرز عنه. # والجميع كما ترى، ضرورة عدم صلاحية شئ من ذلك لتقييد إطلاق ما دل (2) على ~~ثبوت حق النفي له المستصحب ذلك له مع التراخي، والرد بالعيب والغبن مع ~~تسليم الفورية فيه إنما هو لقاعدة الاقتصار على المتيقن في تخصيص اللزوم ~~المستفاد من " أوفوا " (3) ونحوه مما لا يجري في المقام، مؤيدا ذلك بأن أمر ~~النسب خطير، وقد ورد النهي (4) عن ms11971 استلحاق من ليس منه، وربما احتاج # PageV34P017 # ذلك إلى نظر ومهلة. # نعم لو أقر بالولد لزمه الولد للنصوص (1) ولقاعدة إقرار العقلاء، بل لم ~~ينتف عنه بعد بنفيه بلا خلاف أجده فيه، بل في القواعد الاجماع عليه، لعدم ~~سماع الانكار بعد القرار حتى لو لاعن، لما سمعت من النصوص (2) وقاعدة إقرار ~~العقلاء التي لا يعارضها دليل اللعان الوارد على قاعدة الفراش، نعم إن لم ~~يكن إجماعا أمكن المناقشة - فيما لو علم أن منشأ إقراره الأخذ بظاهر قاعدة ~~الفراش - بأنه لا يزيد حينئذ حكم قاعدة الاقرار على قاعدة الفراش التي ثبت ~~اللعان لنفي مقتضاها، فتأمل جيدا. # ولعله لذلك كله وغيره قال المصنف: (ولو قيل له إنكاره ما لم يعترف به كان ~~حسنا) وتبعه عليه الفاضل، بل ينبغي الجزم بذلك في نحو مفروض المسألة الذي ~~يمكن عدم منافاة الفورية فيه بفرض عدم حصول ما يقتضي نفيه له حال الولادة، ~~إذ المراد بالفور عند من اعتبره هو سقوط حقه مع التراخي إذا كان سبب النفي ~~حاصلا له ومع ذلك تراخى في نفيه على أنه لم يظهر لنا مراد القائل بالفورية ~~هل هو وجوب إنشاء النفي عند حصول مقتضيه له أو وجوب إظهاره عند الحاكم؟ وإن ~~كان ظاهر ما ذكروه من الفروع الثاني، لكن هو كما ترى. # بل ملاحظة ما ذكره في المسالك وغيره منها يقتضي كونها من فروع العامة ~~المبتنية على القياس والاستحسان، قال فيها: " وإن كان معذورا بأن لم يجد ~~الحاكم، أو تعذر الوصول إليه، أو بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح، أو حضرته ~~الصلاة فقدمها، أو أحرز مالا له أولا أو كان جائعا أو عاريا فأكل أو لبس ~~أولا، أو كان مريضا أو محبوسا أو ممرضا لم يبطل حقه، وهل يجب عليه الاشهاد ~~على النفي؟ وجهان، وقد سبق له نظائر كثيرة، ولو أمكن المريض أو الممرض أن ~~يرسل إلى الحاكم ويعلمه بالحال أو يستدعي منه أن يبعث إليه نائبا من عنده ~~فلم يفعل بطل حقه، لأن # PageV34P018 # مثل هذا متيسر له، ومثله ملازمة غريمه ms11972 ومن يلازمه غريمه، وأما الغائب فإن ~~كان في الموضع الذي غاب إليه قاض ونفى الولد عند وصول خبره إليه عنده فذاك، ~~وإن أراد التأخير إلى أن يرجع إلى بلده ففي جوازه وجهان، من منافاة الفورية ~~اختيارا، ومن أن للتأخير غرضا ظاهرا، وهو الانتقام منها باشتهار خبرها في ~~بلدها وقومها، وحينئذ فإن لم يمكنه المسير في الحال لخوف الطريق ونحوه ~~فينبغي له أن يشهد، وإن أمكن فليأخذ في السير، فإن أخر بطل حقه، وإن لم يكن ~~هناك قاض فالحكم كما لو كان وأراد التأخير إلى بلده وجوزناه " إذ ذلك كله ~~كما ترى لا يوافق أصولنا خصوصا بعد أن لم يكن في شئ مما وصل إلينا من ~~الأدلة جعل العذر والغرض عنوانا للحكم حتى يرجع إلى مصداقهما عرفا. # (و) كيف كان ف‍ (لو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع ~~على القولين، لاحتمال أن يكون التوقف لتردده بين أن يكون حملا أو ريحا) فلا ~~يكون سكوته منافيا للفور، ولو قال: عرفت أنه حمل (ولد خ ل) ولكن أخرت طمعا ~~في أن تجهض فلا احتاج إلى كشف الأمر ورفع الستر ففي المسالك " فيه وجهان: ~~أحدهما أنه يبطل حقه، لتأخير النفي مع القدرة عليه ومعرفة الولد، فصار كما ~~لو سكت عن نفيه بعد انفصاله طمعا أن يموت، والثاني أن له النفي، لأن مثل ~~هذا عذر واضح في العرف، ولأن الحمل لا يتيقن صرفا، فلا أثر لقوله: عرفت أنه ~~ولد " بل فيها " أن هذا لا يخلو من قوة " مع أنه كما ترى. # ثم قال: " ومن الأعذار ما لو أخر وقال: إني لم أعلم أنها ولدت وكان غائبا ~~أو حاضرا بحيث يمكن ذلك في حقه، ويختلف ذلك بكونه في محلة أخرى أو في ~~محلتها أو في دارها أو في دارين، ولو قال: أخبرت بالولادة ولكن لم أصدق ~~الخبر نظر، إن أخبره فاسق أو صبي صدق بيمينه وعذر، وإن أخبره عدلان لم ~~يعذر، لأنهما مصدقان شرعا، وإن أخبره عدل حر أو عبد ذكر ms11973 أو أنثى ففيه ~~PageV34P019 # وجهان: أحدهما أنه يصدق ويعذر، ولأنه أخبره (1) من لا يثبت بشهادته الحق، ~~والثاني أنه لا يصدق ويسقط حقه، لأن روايته مقبولة، وهذا سبيله سبيل ~~الاخبار، ولو قال: عرفت الولادة ولم أكن أعلم أن لي حق النفي فإن كان ممن ~~لا يخفى عليه ذلك عادة لم يقبل، وإن أمكن بأن كان حديث العهد بالاسلام أو ~~ناشئا في بادية بعيدة عن أهل الشرع قبل، وإن كان من العوام الناشئين في ~~بلاد الاسلام فوجهان: # أجودهما القبول بيمينه مع إمكان صدقه " ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع ~~بعد الإحاطة بما ذكرناه. # (ولو أقر بالولد صريحا أو فحوى لم يكن له إنكاره بعد ذلك) لما عرفت من ~~قاعدة عدم سماع الانكار بعد الاقرار الصادق عرفا على الصريح وغيره (مثل أن ~~يبشر به فيجيب بما يقتضي الرضا، كأن يقال: بارك الله لك في مولودك فيقول: ~~آمين أو إنشاء الله تعالى، أما لو) أجاب بما لا يتضمن الاقرار بأن (قال ~~مجيبا: بارك الله لك أو أحسن الله إليك) أو رزقك مثله (لم يكن إقرارا) ولم ~~يبطل حقه من النفي، خلافا لبعض العامة، فجعله إقرارا، وضعفه واضح. # (وإذا طلق الرجل وأنكر الدخول فادعته وادعت أنها حامل منه ف‍) عن الشيخ ~~في النهاية " إن أقامت بينة أنه أرخى سترا) عليها (لاعنها وحرمت عليه، ~~وعليه المهر) كملا (وإن لم تقم بينة كان عليه نصف المهر ولا لعان، وعليها ~~مأة سوط) لصحيح علي بن جعفر (2) " سألته عليه السلام عن رجل طلق امرأته قبل ~~أن يدخل بها فادعت أنها حامل، قال: إن أقامت البينة على أنه أرخى سترا ثم ~~أنكر الولد لاعنها، ثم بانت منه، وعليه المهر كملا " مؤيدا بالظاهر. # لكنه كما ترى لا دلالة فيه على ذكر المأة سوط، بل لا وجه له، ضرورة عدم ~~ثبوت حد عليها، فإن إنكار الولد منه وإن انتفى عنه بدون لعان لا يقتضي ~~زناها واعترافها بالوطء والحمل منه الذي كان القول قوله في نفيهما للأصل لا ~~يوجب حدا # PageV34P020 # عليها، لأنه أعم، ms11974 ولا يلزم من انتفاء السبب الخاص المحلل انتفاء غيره من ~~الأسباب وإن لم تدعه لا أقل من أن يكون دعواها ذلك يوجب شبهة يسقط بمثلها ~~الحد، وعدم ثبوت دعواها شرعا لا يحقق وصفه الزنا قطعا، إلا أن ذلك لا يقتضي ~~سقوط الخبر المزبور الدال بمنطوقه ومفهومه على الأحكام المزبورة التي يدل ~~على بعضها الأصل، نعم هو من جملة نصوص الخلوة (1) المقتضية للحكم بالدخول ~~بالنسبة إلى تمام المهر والملاعنة، وقد عرفت البحث في ذلك مفصلا في كتاب ~~النكاح وأنه لا يقتضي الحكم بالدخول بالنسبة إلى تمام المهر، فضلا عن غيره ~~من الأحكام المترتبة على الدخول. # (و) من هنا (قيل) والقائل ابن إدريس (لا يثبت اللعان ما لم يثبت الدخول) ~~بالبينة أو الاقرار (وهو الوطء، ولا يكفي) في إثباته (إرخاء الستر) حينئذ ~~(ولا يتوجه عليه الحد لأنه لم يقذف) فإن إنكار الولد أعم من ذلك (ولا أنكر ~~ولدا يلزمه الاقرار به) حتى يصح اللعان منه، ووجهه في المسالك بعدم ثبوت ~~الوطء الذي به يتحقق الفراش المقتضي للحوق الولد به. # (ولعل هذا أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها أصالة عدم الدخول بناء ~~على كونه شرطا في اللعان التي لا يعارضها نصوص الخلوة (2) كما سمعت الكلام ~~فيه مفصلا في كتابه. # نعم قد يقال - إن لم يكن إجماع على خلافه -: بلحوق الولد به لاحتمال ~~الوطء بناء على أنه يكفي في الفراش في الزوجة تحقق الزوجية واحتمال الوطء ~~ولكن لا يشرع اللعان في نفيه بناء على اعتبار تحقيق الدخول فيه، ولا تنافي ~~بين الحكمين بعد اقتضاء دليلهما ذلك، ودعوى أن لحوق الولد به يتوقف أيضا ~~على # PageV34P021 # تحقق الدخول كاللعان يمكن منعها، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك. بل أطنب في ~~المسالك عند البحث على تحقق فراش الأمة بالأمة في بيان تحقق فراش الزوجة ~~الدائمة بالعقد وإمكان وصوله إليها وأنه يلحق به الولد بذلك، فلاحظ وتأمل، ~~فإنه لا يخلو من منافاة لما هنا، والله العالم. # (ولو) جمع بين سببي اللعان بأن (قذف امرأته ونفي الولد وأقام بينه) ms11975 على ~~ما قذفها به (سقط الحد) عنه بلا خلاف ولا إشكال (و) لكن (لم ينتف الولد) ~~عنه (إلا باللعان) الذي شرعه الشارع لنفي الولد الذي لولاه لا لتحقق به ~~بقوله صلى الله عليه وآله (1): " الولد للفراش ". # (و) كذا (لو طلقها بائنا فأتت بولد يلحق به في الظاهر) كما لو وضعته تاما ~~بعد ستة أشهر فصاعدا من حين وطئه (لم ينتف عنه إلا باللعان). # بل (و) كذا (لو تزوجت فأتت بولد لدون ستة أشهر من دخول الثاني) ليعلم ~~نفيه عنه (ولتسعة أشهر فما دون من فراق الأول لم ينتف عنه إلا باللعان) ~~لقاعدة " الولد للفراش " التي لا يعارضها هنا فراش الثاني بعد العلم ~~بانتفائه عنه، كما هو واضح. # PageV34P022 # (الركن الثاني) (في الملاعن:) (و) لا خلاف في أنه (يعتبر) فيه (أن يكون ~~بالغا عاقلا) بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى معلومية سلب عبارة غيرهما ~~فيما يشمل المقام الذي هو إما شهادة أو يمين، وكل منهما ليسا من أهله، بل ~~لا يترتب على قذفهما حد كي يراد إسقاطه باللعان وإن عزر المميز على قذفه ~~تأديبا له، بل لعل المنساق من آية اللعان (1) - التي هي الأصل في إثبات ~~شرعيته - غيرهما، وهو واضح. (وفي لعان) جنس (الكافر روايتان أشهرهما أنه ~~يصح) وإن كنا لم نعثر فيما وصل إلينا من النصوص على شئ من ذلك إلا في ~~الملاعنة (2) التي ستسمع الحال فيها، ولعله المراد للمصنف بناء على اتحاد ~~الحكم فيهما، فإنه لا قائل بالفصل بينهما، على أن مبني المنع في الكافر هو ~~كون اللعان شهادة بقرينة قوله تعالى (3): " فشهادة أحدهم " خصوصا بعد قوله ~~تعالى: " ولم يكن لهم شهداء " المعلوم إرادة الشهادة منه، وهي لا تقبل من ~~الكافر، وهذا أمر شامل للملاعن والملاعنة وإن كان هو واضح الفساد، ضرورة ~~صحته من الفاسق وإن لم تقبل شهادته إجماعا على أن قوله تعالى (4): " شهادات ~~بالله " كالصريح في إرادة اليمين منه، بل في الخبر (5) " مكان كل شاهد يمين ~~" وقوله تعالى (6): " ولم يكن لهم شهداء " # PageV34P023 # وإن كان المراد منه الشهادة قطعا، ms11976 إلا أنه لا يقتضي كون المراد منها ذلك ~~في قوله تعالى (1): " فشهادة أحدهم " بل معناه أنه إذا لم يكن بينة فيمين، ~~كما هو واضح. # على أن المحكي عنه اعتبار الاسلام هنا الإسكافي مطلقا والحلي إذا كان ~~اللعان للقذف، ولا ريب في عدم تمامية الدليل المزبور في الثاني منهما، بل ~~لعله مناف له في الجملة، كل ذلك مضافا إلى قاعدة اتحاده مع المسلم في ~~الفروع وإلى ما سمعته من النصوص (2) الدالة على ملاعنة اليهودية والنصرانية ~~المتممة بعدم القول بالفصل، وهي وإن كان في مقابلها نصوص (3) دالة على عدم ~~الجواز فيها لكنها قاصرة من وجوه كما ستسمع ذلك إن شاء الله. # وعلى كل حال يتصور لعان الكافر فيما إذا كان الزوجان ذميين وترافعا ~~إلينا، بل يمكن فرض الزوجة مسلمة والزوج كافرا فيما إذا أسلمت وأتت بولد ~~يلحقه شرعا فأنكره، والله العالم. # (وكذا الكلام (القول خ ل) في) لعان (المملوك) فإن المشهور جوازه، بل نفي ~~الخلاف عنه في المسالك، لاطلاق الأدلة وخصوص الصحاح في أحدها (4) " عن عبد ~~قذف امرأته قال: يتلاعنان كما يتلاعن الأحرار " وفي حسن جميل بن دراج (5) ~~سأل الصادق عليه السلام " عن الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ فقال: نعم وبين ~~المملوك والحرة، وبين العبد والأمة، وبين المسلم واليهودية والنصرانية " ~~ونحوهما الثالث (6). # PageV34P024 # خلافا للمحكي عن المفيد والديلمي فاشترطا الحرية مطلقا والحلي فاشترطها ~~في اللعان للقذف، ولم نجد لهم دليلا هنا سوى ما تقدم، وقد عرفت الحال فيه، ~~مضافا إلى صريح المعتبرة التي لا معارض لها سوى خبر السكوني (1) عن جعفر عن ~~أبيه عليه السلام " أن عليا عليه السلام قال: ليس بين خمس من النساء وبين ~~أزواجهن ملاعنة: # اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها، والنصرانية والأمة تكون تحت الحر ~~فيقذفها، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها، والمجلود في الفرية، لأن الله ~~تعالى يقول (2): # ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان، إنما ~~اللعان في اللسان " ونحوه في الخصال عن سليمان بن جعفر البصري (3) عن جعفر ~~عن أبيه عن جده عن علي عليهم ms11977 السلام. # ولكنهما ضعيفان موافقان للعامة، كالمرسل عن بعض الكتب (4) عن علي عليه ~~السلام أيضا " الخرساء والأخرس، ليس بينهما لعان، لأن اللعان لا يكون إلا ~~باللسان " فلا ريب في عدم الاشتراط، والله العالم. # (ويصح لعان الأخرس إذا كان له إشارة معقولة) يفهم منها القذف ومعاني ~~الشهادات الخمس بلا خلاف أجده فيه، بل عن الشيخ إجماع الفرقة وأخبارهم، ~~لعموم ما دل (5) على قيام إشارته مقام اللفظ في جميع ما اعتبر فيه ذلك من ~~عبادة كتكبيرة الاحرام وغيرها وعقد وإيقاع، فيصح الفرض فيه حينئذ (كما يصح # PageV34P025 # طلاقه وإقراره) على أن الأقوال الخمس هنا إما شهادة أو يمين، وكل منهما ~~صحيح عندنا من الأخرس بالإشارة، مؤيدا ذلك كله بقضاء الضرورة به إذا كان ~~مما يجب عليه نفي الولد للعلم بكونه من غيره، واحتمال انتفائه بنفيه هنا من ~~دون لعان مناف لأصالة اللحوق وغيرها، فليس حينئذ إلا قيام إشارته مقام نطق ~~غيره. # (و) لكن مع ذلك كله وغيره (ربما توقف شاذ منا) في قذفه ولعانه (نظرا إلى ~~تعذر العلم بالإشارة) وهو ابن إدريس، قال فيما حكى عنه " لا أقدم على أن ~~الأخرس المذكور يصح لعانه، لأن أحدا من أصحابنا غير الشيخ في خلافه ومبسوطه ~~لم يورده في كتابه، ولا وقفت على خبر في ذلك، ولا إجماع عليه، والقائل بهذا ~~غير معلوم، والتمسك بالآية (1) بعيد لأنه لا خلاف أنه غير قاذف ولا رام على ~~الحقيقة، والنطق منه حال اللعان متعذر، والأصل براءة الذمة، واللعان حكم ~~شرعي يحتاج إثباته إلى دليل شرعي وأيضا لو رجع بالشهادات عن اللعان عند من ~~جوزه له وجب عليه الحد، والرسول صلى الله عليه وآله قال: " ادرؤوا الحدود ~~بالشبهات " (2) ومن المعلوم أن في إيمائه وإشارته بالقذف شبهة هل المراد به ~~القذف أو غيره؟ وهو غير معلوم يقينا بلا خلاف - ثم قال -: فإن قلنا: يصح ~~منه اللعان كان قويا معتمدا، لأنه يصح منه الاقرار والايمان وأداء الشهادات ~~وغير ذلك من الأحكام ". # وهو كما ترى متوقف مضطرب، لكن دعواه عدم دلالة إشارته على القذف ms11978 وعدم ~~إمكان أداء معاني ألفاظ اللعان فيها خلاف الفرض، كما أن دعوى عدم تحقق ~~إشارة للأخرس كذلك منافية للوجدان خصوصا إذا كان منها الكتابة التي يمكن ~~فرض أنه يحسنها، ومن الغريب دعوى عدم الخلاف في عدم كون إشارته قذفا، إذ هو ~~مناف للعرف بل واللغة، على أنه يمكن عروض الخرس له بعد القذف. # PageV34P026 # (و) من ذلك وغيره قال المصنف: (هو ضعيف إذ ليس حال اللعان بزائد عن حال ~~الاقرار بالقتل و) غيره. # نعم (لا يصح اللعان) منه (مع عدم النطق وعدم الإشارة المعقولة) بلا خلاف ~~ولا إشكال، بل لا يتصور فيها الموضوع فضلا عن الصحة، ودعوى الفرق بين ~~الاقرار والعقود والايقاعات وبين المقام - من حيث إنه يتعين فيه تأديته ~~بلفظ الشهادة واللعن والغضب، والإشارة لا ترشد إلى ذلك وإن أدت معناها، ~~بخلاف غيره من الاقرار والعقد وغيره مما لا يعتبر فيه ذلك وإن اعتبر فيها ~~الصيغ الخاصة إلا أن المراد معناها، فتقوم الإشارة حينئذ في التأدية مقام ~~اللفظ - يدفعها بعد الاغضاء عما فيها ما أشرنا إليه سابقا من التصريح في ~~الأدلة بقيام إشارته مقام التكبير والتلبية ونحوهما مما يراد منها اللفظ ~~لكن من القادر عليه، ولو لاطلاق ما دل (1) على قيام إشارته مقام اللفظ من ~~غيره في سائر المقامات، ومن فحوى ذلك يستفاد صحته بغير العربية ممن لا يقدر ~~عليها كالفارسي والتركي وغيرهما، نعم ما تقدم في النصوص (2) السابقة من ~~التعليل وغيره يقتضي عدم صحته من الأخرس كالخرساء، إلا أنها نصوص ضعيفة لا ~~جابر لها، بل الاعراض عنها متحقق، فلا تصلح معارضة لاطلاق أدلة قيام إشارته ~~مقام اللفظ من غيره، كما أوضحنا ذلك في كتب العبادات والمعاملات، فلاحظ ~~وتأمل. # ولو كان يحسن الكتابة وقلنا إنها من جملة إشارته فليكتب حينئذ كلمة ~~الشهادة وكلمة اللعن والغضب ويشير إليها أربع مرات، ولا يكلف أن يكتب أربع ~~مرات. # ولو قذف ولاعن بالإشارة ثم عاد نطقه وقال: لم أرد اللعان بإشارتي قبل ~~قوله # PageV34P027 # فيما عليه من لحوق النسب به وثبوت الحد دون ماله من ms11979 الحرمة المؤيدة، ولكن ~~له أن يلاعن في الحال لاسقاط الحد ولنفي النسب إذا لم يمض من الزمان ما ~~يسقط فيه حكم النفي، ولو قال لم أرد القذف أصلا لم يقبل قوله، لأن إشارته ~~أثبت حقا لغيره، ولأن المفروض دلالتها عليه على وجه يحصل العلم منه، فلا ~~يقبل إنكاره حينئذ، والله العالم. # (ولو نفى ولد المجنونة لم ينتف إلا باللعان) منهما لأن الأصل اللحوق، ولا ~~يخرج عنه إلا بما ثبت شرعا، وهو الانتفاء باللعان منهما (و) لا دليل على ~~قيام الولي مقامها هنا، بل ظاهر الأدلة خلافه، نعم (لو أفاقت فلاعنت صح) ~~بلا خلاف ولا إشكال (وإلا كان النسب ثابتا والزوجية) بلا خلاف ولا إشكال ~~كذلك أيضا للأصل وغيره. # (ولو نفي ولد الشبهة انتفى عنه) من غير لعان إذا لم يعترض بوطئها بحيث ~~يلحق به الولد ولم يعلم منه ذلك، كما ستعرف تحقيق ذلك في الأمة والمتمتع ~~بها عند تعرض المصنف لهما. # ومنه يعلم النظر فيما في المسالك هنا حيث قال: " الموطوءة بالشبهة لا ~~تصير فراشا بحيث يلحق به الولد بمجرده، بل يتوقف لحوقه على اعترافه به أو ~~بأنه لم يطأها في ذلك الوقت الذي يمكن إلحاق الولد به فيه غيره، لأن ذلك ~~يستلزم كونه منه أيضا، وهو في قوة الاعتراف به، فيلحق به وإلا فلا ". # وفيه أنه يكفي في لحوق الولد به بعد وطئه لها على وجه يصلح لتكون الولد ~~منه عدم العلم بوطء غيره لها إذا لم تكن ذات زوج حاضر معها، لا العلم ~~بالعدم، كما ستعرف الوجه في ذلك، بل ولا ينتفي بانتفائه حينئذ. # (و) كيف كان فقد عرفت فيما تقدم من غير خلاف فيه بينهم ولا إشكال أنه ~~(إذا عرف) الزوج خاصة (انتفاء الحمل لاختلال شروط الالتحاق أو بعضها) كما ~~لو ولدته لستة أشهر فصاعدا من حين التزويج وخلوته بها ولكن لم PageV34P028 # يدخل بها فيما بينه وبين الله تعالى شأنه في وقت يمكن فيه إلحاقه به ~~(وجب) عليه (إنكار الولد واللعان، لئلا يلحق بنسبه من ليس منه) ms11980 ويترتب عليه ~~حكم الولد في الميراث والنكاح ونظر محارمه وغير ذلك من الأمور التي لا ~~ترتفع إلا بنفيه، لاقتضاء قاعدة الفراش الالتحاق به ظاهرا، من غير فرق في ~~ذلك بين علمه بزناها وعدمه، وإن حرم عليه قذفها في الثاني، لاحتمال كون ~~الولد من شبهة، وإنما الواجب عليه نفي الولد عنه واللعان. # لكن في المسالك هنا " ربما قيل بعدم وجوب نفيه، وإنما يحرم التصريح ~~باستلحاقه كذبا دون السكوت عن النفي، وذلك لأن في اقتحام اللعان شهرة عظيمة ~~وفضيحة يصعب احتمالها على ذوي المروات فيبعد إيجابه " ولا يخفى عليك ضعفه، ~~بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه، مضافا إلى ظاهر بعض النصوص (1). # نعم لو اجتمعت شروط الالحاق بأن ولدته في المدة التي بين أقل الحمل (و) ~~أكثره من حين وطئه (لا يجوز) له (إنكار الولد) والحق به ظاهرا، بل ستعرف ~~التحقيق في عدم مشروعية اللعان لنفيه مع اعترافه باجتماع شرائط الالحاق أو ~~العلم بها، وحينئذ فلا يجوز له نفيه فضلا عن اللعان (للشبهة ولا للظن ولا ~~لمخالفة الولد صفات الواطئ) وموافقتها لصفات المتهم، بل ولو حقق زناها وجاء ~~الولد مخالفا له في الخلق والخلق بل مشابها للزاني، لتظافر الأدلة (2) ~~بلحوق الولد للوطء المحترم الصالح للتكون منه، واللعان إنما يرفع اللحوق ~~الناشئ من قاعدة الفراش الظاهرية، كما ستعرف تحقيق ذلك كله في الأمة ~~والمتمتع بها على وجه لم نسبق إليه، والله العالم بحقيقة الحال والموفق ~~للصواب. # PageV34P029 # (الركن الثالث) (في الملاعنة) (و) لا خلاف كما لا إشكال في أنه (يعتبر ~~فيها) حال الملاعنة (البلوغ وكمال العقل) لسلب عبارة غير البالغ والمجنونة ~~وغيره مما عرفته مكررا. # (و) كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه يعتبر فيها (السلامة من الصمم والخرس) ~~لكن على الوجه الذي ذكرناه في كتاب النكاح مفصلا عند ذكر المصنف له في ~~السبب الخامس من أسباب التحريم، ومنه يعلم الحال في وجه ذكر المصنف للأمرين ~~شرطا المقتضي بظاهره لصحة اللعان مع انتفاء أحدهما، مع اكتفائه وغيره في ~~التحريم في كتاب النكاح بقذف أحدهما، فلاحظ ms11981 وتأمل، فإن منه يعلم أيضا قوة ~~القول بكون ذلك شرطا في اللعان بالسبب الآخر، وهو نفي الولد، كما هو مقتضي ~~إطلاق الأصحاب هنا، مضافا إلى ظهور خبر السكوني (1) والمرسل (2) عن علي ~~عليه السلام المتقدمين سابقا في ذلك أيضا وضعفهما منجبر هنا بما يظهر من ~~الأكثر من كون ذلك شرطا في سببي اللعان حينئذ. # ولا يشكل ذلك باقتضائه الانتفاء بمجرد نفيه من دون لعان مع اقتضاء قاعدة ~~الفراش إلحاقه إن كان المراد من الاشتراط المزبور حصول فائدة اللعان من دون ~~اللعان، كما لو قذفها، فإنها تحرم عليه من دون ملاعنة، أو وجوب نفيه عليه، # PageV34P030 # لعلمه بأنه ليس منه مع عدم طريق إلى انتفائه عنه، إذ الفرض عدم مشروعية ~~اللعان معها ولو بالإشارة، إذ لا مانع من التزام الأول، ويكون لعانه معها ~~مجرد ذكره سبب اللعان، فيحصل ثمرته بينهما وإن لم يحصل اللعان كما في ~~القذف. # لكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد عن الاشكال فإن ظاهر اقتصار المصنف في ~~سبب التحريم على القذف في كتاب النكاح يقتضي عدمه في نفي الولد، بل في صحيح ~~أبي بصير أو موثقه (1) القذف خاصة، قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن ~~رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صماء لا تسمع ما قال، فقال: إن كان لها ~~بينة تشهد لها عند الإمام جلده الحد، وفرق بينهما، ثم لا تحل له أبدا، وإن ~~لم يكن لها بينة فهي حرام عليه ما أقام معها، ولا إثم عليها " وكذا حسن ~~الحلبي ومحمد بن مسلم (2) عنه عليه السلام " في رجل قذف امرأته وهي خرساء، ~~قال: يفرق بينهما " نعم في خبر محمد بن مروان (3) عنه عليه السلام " في ~~المرأة الخرساء كيف يلاعنها زوجها؟ # قال: يفرق بينهما ولا تحل له أبدا ". # فما عساه يظهر منه أن ذلك كيفية لعانها في مطلق سببه، لكن بمجرد ذلك لا ~~يجسر على الحرمة أبدا كما لا يجسر على انتفاء الولد الثابت لحوقه بقاعدة ~~الفراش بمجرد نفيه، على أن ذكرهم ذلك شرطا في اللعان أعم من انتفائه ms11982 بمجرد ~~نفيه، بل أقصاه سقوط اللعان بينهما، وهو أعم من انتفائه، بل ومن الحرمة ~~الأبدية، ومن هنا كان خيرة ثاني الشهيدين هنا مشروعية اللعان بينهما في نفي ~~الولد بالإشارة. # لكن يبعده - مضافا إلى إطلاق الأصحاب الاشتراط على وجه يشمل السببين - ~~خفاء الفرق بين سقوطه بينهما للقذف وعدمه لنفي الولد، خصوصا مع ظهور كون ~~العلة في الأول الخرس، كما أومئ إليه في النصوص (4) السابقة # PageV34P031 # وإن لم يتعدى منها إلى الخرس في الرجل للاجماع وغيره، ولذا كان ظاهر بعض ~~الأفاضل سقوط اللعان بينهما في ذلك، لظاهر الاشتراط المزبور في الفتاوى ~~المعتضدة بما سمعته من خبر السكوني (1) وغيره مع عدم حرمة الأبد وعدم ~~انتفاء الولد، للأصل وقاعدة الفراش، وهو جيد إن لم يكن ظاهر خبر محمد بن ~~مروان (2) المتقدم أن كيفية اللعان بينهما في سببية التفرقة بينهما أبدا، ~~بمعنى إجراء حكم اللعان على ذكر سببه وإن لم يحصل، بل قد يدعى ظهور ~~اشتراطهم له ذلك مع عدم ذكرهم الفرق بين القذف ونفي الولد مع أنه لا ريب في ~~كون حكمه كذلك في الأول، فالاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا مع عدم تحرير ~~المسألة في كلامهم، بل في قواعد الفاضل " وفي اللعان لنفي النسب - أي في ~~الخرساء والصماء إشكال " ولعله مما عرفت من أنه لا طريق إلى انتفائه سواه، ~~ومن إطلاق النص (3) والفتوى نفي لعانهما، وفي كشف اللثام " والأول أقوى ". # نعم لا إشكال في ظهور كلمات الأصحاب بسقوط الحد عنه لو أقام بينة على ما ~~قذفها به وعدم جريان حكم اللعان حينئذ، فلا تحرم عليه أبدا، لكن في المسالك ~~" حرمت أيضا عليه كما دلت عليه الرواية السابقة - أي خبر أبي بصير (4) ثم ~~قال -: وربما قيل بأنها تحرم حينئذ، لعدم قذفها بما يوجب اللعان، ويثبت ~~عليها الحد بالبينة، ولا ينتفي عنها بلعانها، والرواية تنافي ذلك، وهي ~~معتبرة الاسناد، لكن في الاكتفاء بها في إثبات هذا الحكم نظر، وعبارة ~~الأصحاب في باب التحريم مصرحة باشتراط قذفها بما يوجب اللعان لولا الآفة ~~المذكورة، فيخرج منها ما لو أقام ms11983 البينة وما لو لم يدع المشاهدة، وإطلاق ~~هذه الرواية وغيرها يتناول الجميع، والأولى الرجوع في كل موضع يحصل فيه ~~الاشتباه إلى الحكم العام ". # قلت: وهو هنا ما ذكره الأصحاب من عدم الحرمة أبدا عليه بذلك، # PageV34P032 # لأنها منافية للأصل وغيره، على أن إطلاق النصوص بملاحظة فتوى الأصحاب ~~وخبر محمد بن مروان (1) يمكن دعوى كون المراد منه أن التحريم المزبور في ~~مقام اللعان الذي ليس المفروض منه، واشتمال الخبر المزبور على البينة إنما ~~هو بالنسبة إلى دعوى القذف عليه لا ما قذفها به، كما هو واضح. # هذا وقد يستفاد من الخبر المزبور عدم الإثم عليها في الاجتماع معه مع عدم ~~البينة لها على قذفه لها وإن حرم هو عليه، ولعله كذلك في كل مقام يعجز عن ~~إثبات الحكم في الظاهر وإن اختص الإثم بالآخر. # (و) كذا يعتبر في الملاعنة لنفي الولد (أن تكون منكوحة بالعقد الدائم) ~~بلا خلاف معتد به، بل في المسالك هو موضع وفاق، لأن ولد المتمتع بها ينتفي ~~بغير لعان اتفاقا، لكن في كشف اللثام عن الجامع التصريح بوقوعه للنفي، وفيه ~~- مع أنه مناف للاتفاق المزبور وللأصل - أنه مناف لاطلاق قول الصادق عليه ~~السلام في صحيح ابن سنان (2): " لا يلاعن الحر الأمة ولا الذمية ولا التي ~~يتمتع بها " وفي صحيح ابن أبي يعفور (3): " لا يلاعن الرجل المرأة التي ~~يتمتع بها " ونحوه خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام (4). # بل منها يستفاد أيضا عدم وقوعه أيضا للقذف كما هو المشهور شهرة عظيمة، # PageV34P033 # بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا عن السيد والمفيد، لعموم الآية (1) الذي يجب ~~تخصيصه بالنصوص المزبورة وإن كانت آحادا لما تحرر في الأصول من جواز تخصيصه ~~بخبر الواحد فحينئذ لا ريب في اشتراط الدوام في اللعان بالسببين. # نعم ينبغي أن يعلم أن ولد المتعة وإن انتفى بمجرد النفي من دون لعان لكن ~~في كشف اللثام لا يجوز له النفي إلا مع العلم بالانتفاء وإن عزل أو اتهمها ~~أو ظن الانتفاء بالقرائن الخارجية، بل قال في ms11984 شرح قول الفاضل قبل ذلك: " ~~ويلحق به الولد وإن عزل وكذا في كل وطء صحيح أو شبهة، فإن المني سباق ~~والولد للفراش، وللأخبار (2) " ولا يخفى عليك ظهور كلامه في أنه يجب إلحاقه ~~به وإن حصل له الظن بعدمه بالأمارات في كل وطء صحيح ولو شبهة، بل لا يتوقف ~~إلحاقه به على اعترافه بعدم وطء غيره، فيكفي الأصل له ولغيره في إلحاقه به، ~~كما أومأنا إلى ذلك سابقا، ويأتي إنشاء الله. # إلا أنه قد يشكل ذلك بأن ذلك إن كان للفراشية لم يتجه نفيه بالانتفاء وإن ~~لم يشرع اللعان، بل أقصى نفيه لحوق أحكامه بالنسبة إليه من حيث إقراره، ~~وأما حقوق الولد فلا تنتفي لقاعدة الفراش الذي لم يشرع اللعان هنا لنفيه، ~~وإن كان لا للفراشية لم يتجه وجوب إلحاقه به بمجرد احتمال كونه من وطئه وإن ~~لم يعلم وطء غيره، فتأمل جيدا، فإنه ربما يأتي لذلك مزيد تحقيق، والله ~~العالم. # (وفي اعتبار الدخول بها) في مشروعية اللعان (خلاف) و (المروي) في ~~المعتبرة المستفيضة (أنه لا لعان) ففي خبر أبي بصير (3) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بأهله ". وفي مرسل ابن أبي ~~عمير عن بعض # PageV34P034 # أصحابه (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يقذف امرأته قبل أن ~~يدخل بها، قال: يضرب الحد ويخلي بينه وبينها " وفي خبر محمد بن مضارب (2) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام " من قذف امرأته قبل أن يدخل بها جلد الحد وهي ~~امرأته " وفي خبر محمد بن مسلم (3) عن أبي جعفر عليه السلام " لا تكون ~~الملاعنة ولا الايلاء إلا بعد الدخول " وفي خبر أبي بصير (4) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته " وفي خبره الآخر ~~(5) عنه عليه السلام أيضا قال: " سألته عن رجل تزوج امرأة غائبة لم يرها ~~فقذفها، قال: يجلد " وفي خبر محمد بن مضارب (6) " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال: # لا يكون ms11985 ملاعنا إلا بعد أن يدخل بها، يضرب حدا وهي امرأته، ويكون قاذفا " ~~وهي مع تعاضدها واعتبار سند بعضها قد حكى الاجماع على مضمونها في محكي ~~الخلاف وظاهر التبيان وأحكام القرآن للراوندي. # (و) لكن مع ذلك كله (فيه قول بالجواز) كما عن بعضهم، بل في قواعد الفاضل ~~أنه الأقرب، ولعله لعموم الآية (7) الذي يجب تخصيصه بما سمعت من النصوص ~~وغيرها، ودعوى تنزيلها على اعتباره بالنسبة إلى نفي الولد - الذي لا يتوقف ~~نفيه قبل الدخول على اللعان إجماعا كما في المسالك، لعدم وجود شرائط ~~الالحاق، فلا إشكال في انتفائه بهذا السبب - يدفعها التصريح في جملة منها ~~بنفي اللعان بينهما بالقذف دون نفي الولد. # وحينئذ فما أشار إليه المصنف وغيره بعد حكاية القولين المزبورين بقوله: ~~(وقال ثالث) كما عن السرائر (بثبوته) أي اللعان (بالقذف) بلا دخول (دون نفي ~~الولد) حاملا عليه كلام الأصحاب قال: " لأن قبل الدخول القول قول الزوج مع ~~يمينه، ولا يلحق به الولد بلا خلاف بين أصحابنا، ولا يحتاج في نفيه إلى ~~لعان " واستحسنه # PageV34P035 # في محكي المختلف في غير محله، لما عرفت من تصريح جملة من النصوص بنفيه في ~~القذف أيضا. # لكن لا ريب في أن كلام المصنف وغيره ممن عبر كتعبيره ظاهر في أن من ~~الأصحاب من قال بعدم اشتراط الدخول في اللعان بسببين، لأنه جعل التفصيل ~~قولا ثالثا، وفي المسالك " أن قائله غير معلوم، وهو غير موجه لما عرفت من ~~أن الدخول شرط لحوق الولد، فلا يتوقف انتفاؤه على اللعان على تقدير عدمه، ~~والحق رجوع الخلاف إلى قولين بالاشتراط فيهما والتفصيل فيهما (بينهما خ ل) ~~كما مر ". # قلت: يمكن القول بعدم اشتراط الدخول في مشروعية اللعان، بل يكفي احتماله، ~~فحينئذ إذا نفاه مع إمكانه منه وادعته المرأة لم ينتف عنه إلا باللعان، نعم ~~ما سمعته من النصوص صريح في اشتراط الدخول في مشروعية اللعان، اللهم إلا أن ~~يحمل على إرادة إخراج حال العلم بعدم الدخول بالنسبة إلى نفي الولد، فإنه ~~لا حاجة حينئذ إلى اللعان قطعا في الانتفاء ms11986 عنه وإن كان هو خلاف ظاهر إطلاق ~~اعتبار الدخول، وحينئذ يتجه اشتراطه في اللعان مطلقا وإن قلنا بلحوق الولد ~~به بمجرد احتمال الدخول. بل وإن قلنا لا طريق إلى نفيه عنه بعد قوله صلى ~~الله عليه وآله (1): # " الولد للفراش " كما تسمع ذلك في نظائره، أو يكتفي في انتفائه بمجرد ~~نفيه عنه، لأنه لا طريق إلى ما أوجب الشارع عليه من نفيه عنه مع علمه بعدم ~~كونه منه إلا انتفاؤه عنه بمجرد نفيه بعد فرض عدم مشروعية اللعان، كما تسمع ~~تحقيق ذلك في نظائره إن شاء الله فتأمل جيدا، والله العالم. # (ويثبت اللعان بين) الزوج (الحر و) الزوجة (المملوكة) على المشهور بين ~~الأصحاب، كما يثبت من دون خلاف بين الحرين والمملوكين والزوج المملوك ~~والزوجة الحرة، لعموم الآية (2) وخصوص حسن جميل (3) عن # PageV34P036 # الصادق عليه السلام " سأل هل يكون بين الحر والمملوك لعان؟ فقال: نعم، ~~وبين المملوك والحرة، وبين العبد والأمة، وبين المسلم واليهودية والنصرانية ~~" وصحيح ابن مسلم (1) سأل الباقر عليه السلام " عن الحر يلاعن المملوكة، ~~قال: نعم إذا كان مولاها الذي زوجها إياه " وحسن الحلبي أو صحيحه (2) عن ~~الصادق عليه السلام في حديث " سألته عن الحر تحته أمة فيقذفها، قال: ~~يلاعنها " وخبر حريز (3) عنه عليه السلام أيضا " بين الحر والأمة والمسلم ~~والذمية لعان " وخبر محمد (4) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن الحر ~~يلاعن المملوكة، قال: نعم " وخبر هشام بن سالم (5) " سألته عن المرأة الحرة ~~يقذفها زوجها وهو مملوك والحر تكون تحته المملوكة فيقذفها، قال: يلاعنها " ~~إلى غير ذلك من النصوص المتعاضدة المعتبرة ولو بالانجبار. # (و) لكن مع ذلك (فيه رواية بالمنع) هي صحيحة ابن سنان (6) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " لا يلاعن الحر الأمة ولا الذمية ولا التي يتمتع بها " ~~ورواية علي بن جعفر (7) عن أخيه موسى " سألته عن رجل مسلم تحته يهودية أو ~~نصرانية أو أمة ينفي ولدها وقذفها هل عليه لعان؟ قال: لا " ورواية السكوني ~~(8) المتقدمة سابقا عن جعفر، عن أبيه، عن علي " ليس بين خمس من النساء ~~وأزواجهن ms11987 لعان - وعد منهن - الأمة تحت الحر فيقذفها " ورواية الحسين ابن ~~علوان (9) المروية عن قرب الإسناد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام ~~" أربعة ليس بينهم لعان، ليس بين الحر والمملوكة " الحديث. # لكنها قاصرة عن المعارضة سندا وعددا واعتضادا فلا بأس بحملها على ~~الموطوءة بملك اليمين، أو على التقية، أو على ما إذا تزوجها بغير إذن ~~مولاها # PageV34P037 # أو غير ذلك، خصوصا بعد اشتمال جملة من النصوص (1) المزبورة على نفي ~~اللعان أيضا في صورة العكس التي قد نفي الخلاف في المسالك عن ثبوت اللعان ~~فيها، فما عن المفيد حينئذ من عدم اللعان في الفرض واضح الضعف، كالاستدلال ~~له بأن اللعان شهادة والمملوكة ليس من أهل الشهادة الذي قد عرفت ما فيه ~~سابقا من أنه يمين لا شهادة حقيقة، وإلا لاتجه المنع أيضا في صورة العكس ~~التي لا خلاف في ثبوت اللعان فيها. # (و) أضعف من ذلك ما (قاله) (ثالث) وهو ابن إدريس، بل حكي عن الاستبصار ~~والمراسم من التفصيل (بثبوته بنفي الولد دون القذف) محتجا بأن قذف المملوكة ~~لا يوجب الحد، فلا يتوقف نفيه على اللعان، بخلاف نفي الولد إذا كانت زوجة، ~~وبأن اللعان حكم شرعي يقتصر فيه على المتيقن، إذ هو كالاجتهاد في مقابل ~~النص، والاطلاق كتابا (2) وسنة (3) وعدم الحد على قذفها لا ينافي مشروعية ~~اللعان باطلاق الأدلة وخصوصا لنفي التعزير الثابت بقذف الأمة. # ومن ذلك يعلم أيضا عدم اشتراط إسلامها، لاطلاق الأدلة وخصوص ما سمعته من ~~النصوص التي لا يكافؤها غيرها، خلافا للمحكي عن جماعة منهم ابن الجنيد من ~~عدم ملاعنة الكافرة للمسلم، لنحو ما سمعته في اشتراط الحرية من بعض النصوص ~~والاعتبار التي قد عرفت الحال فيها، ولعله لوضوح ضعفه أهمل المصنف ذكر ~~الخلاف هنا، وإن ذكره في الملاعن، أو أنه اتكل على ذكره هناك. # (ويصح لعان الحامل) وفاقا للمشهور، بل عن الخلاف الاجماع، للعموم # PageV34P038 # كتابا (1) وسنة (2) وخصوص ما عن النبي صلى الله عليه وآله (3) من أنه لا ~~عن بين هلال ابن أمية وزوجته الحامل، وصحيح الحلبي (4) سأل ms11988 الصادق عليه ~~السلام " عن رجل لا عن امرأته وهي حبلى قد استبان حملها وأنكر ما في بطنها، ~~فلما ولدت ادعاه وأقر به وزعم أنه منه، قال: يرد عليه ولده ويرثه، ولا يجلد ~~الحد لأن اللعان قد مضى " والمرسل (5) عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه ~~قال: " إن تلاعنا وكان قد نفى الولد والحمل إن كانت حاملا أن يكون منه ثم ~~ادعى بعد اللعان الولد، فإن الولد يرثه، ولا يرث هو الولد بدعواه بعد أن ~~لاعن عليه ونفاه ". # خلافا للمحكي عن المفيد وسلار والتقي، لخبر أبي بصير (6) عن الصادق عليه ~~السلام " كان أمير المؤمنين عليه السلام يلاعن في كل حال إلا أن تكون حاملا ~~" وهو - مع عدم مكافئته لما تقدم من وجوه - محتمل لإرادة بيان جواز تأخير ~~اللعان لا نفي صحته، ولعله لأنه وإن جاز لعانها حاملا (لكن) إن أقرت أو ~~نكلت (لا يقام عليها الحد إلا بعد الوضع) كغيرها مما يثبت عليها الحد، بل ~~ربما حمل الخبر المزبور على نفي ما يجب باللعان من الحد على تقدير نكولها ~~وإن بعد، أو على غير ذلك مما لا بأس به بعد قصوره عن المقاومة. # (ولا تصير الأمة فراشا بالملك) بلا خلاف أجده فيه وإن خلت به وخلى بها ~~وأمكن تكونه منه، بل في المسالك الاجماع عليه، قال: " بخلاف النكاح الذي ~~يلحق به الولد بمجرد الامكان، لأن المقصود منه الاستمتاع والولد، وملك ~~اليمين قد يقصد به ذلك وقد يقصد به التجارة والاستخدام، ولذا لا يتزوج من ~~لا تحل له، ويملك بملك اليمين من لا تحل له - ثم قال بعد ذلك - إذا كان ~~الفراش زوجة دائمة # PageV34P039 # تحقق فراشها من حين العقد وإمكان وصوله إليها، ثم لها بالنسبة إلى الولد ~~حكمان: # أحدهما في ظاهر الأمر، وهو أنه يحكم بالحاق الولد الذي تلده بعد العقد ~~وإمكان الوصول إليها فيما بين أقل الحمل وأكثره بالزوج وإن لم يعترف به ولم ~~يعلم وطؤه لها، سواء كان من أهل الاعتراف كالبالغ العاقل أو لا كالمجنون ~~والصبي الذي يمكن تولده منه، ms11989 كابن العشر قبل أن يحكم ببلوغه على ما سبق - ~~ثم إنه بعد ذكر أن الأمة بعد الوطء تكون كالحرة في لحوق الولد قال -: يفارق ~~ولد الزوجة في أمرين: # أحدهما أنه لا يحكم بلحوقه به إلا مع ثبوت وطئه لها، إما باقراره أو ~~بالبينة بخلاف ولد الزوجة، فإنه يكفي إمكان الوطء، والوجه فيه أن المعتبر ~~فيهما ثبوت الفراش، ولما كان في الزوجة متحققا بالعقد وإمكان وصوله إليها ~~كان المعتبر ثبوت ذلك، ولما كان فراشية الأمة لا يتحقق إلا بالوطء اعتبر ~~ثبوته، فمرجع الأمر فيهما إلى شئ واحد، وهو ثبوت الفراش، إلا أنه في الزوجة ~~يظهر غالبا بغير الزوج بحضور العقد والعلم بامكان وصوله إليها، وفي الأمة ~~لا يظهر غالبا إلا منه، لأن الوطء من الأمور الخفية، فاعتبر إقراره به إن ~~لم يتفق الاطلاع عليه بالبينة نادرا " إلى غير ذلك من كلماته في هذا الشرح ~~الذي أطنب فيه، وتبعه عليه في كشف اللثام. # لكن قد يناقش بأنه مناف لما ذكروه في حكم إلحاق الأولاد من اعتبار تحقق ~~الدخول بالزوجة في لحوق الولد بالزوج، بل ولما ذكره هو وغيره سابقا في هذا ~~الكتاب - فيما لو طلق وأنكر الدخول فادعته وادعت أنها حامل - من عدم ثبوت ~~اللعان بينهما، لعدم ثبوت الدخول، وهو الوطء، بل قالوا: لا يكفي إرخاء ~~الستر خلافا للشيخ، بل صرح هو في وجه ذلك بأن فائدة اللعان من الزوج إما ~~نفي ولد يحكم بلحوقه شرعا، وهو موقوف على ثبوت الوطء ليصير فراشا لم يحصل، ~~وهو صريح في توقف صدق الفراش في الزوجة على ثبوت الوطء كالأمة. # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك كذلك مع إنكار الزوج الدخول لا مطلقا، لكنه ~~PageV34P040 # كما ترى، بل قد يقال: إن المراد من قوله صلى الله عليه وآله (1): " الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر " لذي الفراش بمعنى المفترش للزوجة فعلا، لا أن ~~المراد المعدة للفراشية وإن لم يتحقق الافتراش منه باقراره أو بالبينة. # إنما الكلام في اختصاص ذلك بالزوجة الدائمة أو كل موطوءة بغير زنا سواء ~~كان بملك ms11990 يمين أو بتحليل أو عقد متعة، بل أو شبهة كما أشار إليه المصنف في ~~الأمة بقوله: (وهل تصير فراشا بالوطء فيه روايتان أظهرهما أنها ليست فراشا، ~~ولا يلحق ولدها إلا باقراره ولو اعترف بوطئها) وتبعه عليه الفاضل والشهيد ~~وغيرهما، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا عن ظاهر الاستبصار وصريح الجامع، ~~ومال إليه ثاني الشهيدين في المسالك. # والرواية التي أشار إليها المصنف الدالة على أنها ليست فراشا هي رواية ~~محمد ابن عجلان (2) وصحيحة عبد الله بن سنان (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال في الأول: # " إن رجلا من الأنصار أتى أبا جعفر عليه السلام فقال: إني قد ابتليت بأمر ~~عظيم، إني وقعت على جاريتي ثم خرجت في بعض حوائجي فانصرفت من الطريق فأصبت ~~غلامي بين رجلي الجارية فاعتزلتها فحبلت، ثم وضعت جارية لعدة تسعة أشهر، ~~فقال له أبو جعفر عليه السلام: احبس الجارية لا تبعها، وأنفق عليها حتى ~~تموت أو يجعل الله لها مخرجا، فإن حدث بك حدث فأوص أن ينفق عليها من مالك " ~~ونحوه في الثاني إلى قوله: " مخرجا " وأورد بدل " احبس الجارية " " لا ~~ينبغي لك أن تقربها ". # ورواية حريز (4) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " في رجل كان يطأ ~~جارية له وأنه # PageV34P041 # كان يبعثها في حوائجه وأنها حبلت، وأنه بلغه عنها فساد، فقال أبو عبد ~~الله: إذا ولدت أمسك الولد ولا يبيعه، ويجعل له نصيبا في داره، قال: فقيل ~~له: رجل يطأ جارية له وأنه لم يكن يبعثها في حوائجه وأنه اتهمها وحبلت، ~~فقال: إذا هي ولدت أمسك الولد ولا يبيعه، ويجعل له نصيبا من داره وماله، ~~وليست هذه مثل تلك ". # والمرسل عن عبد الحميد بن إسماعيل (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل كانت له جارية يطأها وهي تخرج فحبلت، فخشي أن لا يكون منه كيف يصنع؟ # أيبيع الجارية والولد؟ قال: يبيع الجارية ولا يبيع الولد، ولا يورث من ~~ميراثه شيئا ". # وصحيح سعيد بن يسار (2) سأل الكاظم عليه السلام " عن الجارية تكون للرجل ~~يطيف ms11991 بها وهي تخرج فتعلق، قال: أيتهمها الرجل أو يتهمها أهله؟ قلت: أما ~~ظاهرة فلا، قال: إذا لزمه الولد ". # وسأل الصادق عليه السلام في حديث آخر (3) " عن رجل وقع على جارية له تذهب ~~وتجئ وقد عزل عنها، ولم يكن منه إليها ما تقول في الولد؟ قال: أرى أن لا ~~يباع هذا يا سعيد، قال: وسألت أبا الحسن عليه السلام، قال: أيتهمها؟ قلت: ~~أما تهمة ظاهرة فلا، قال: يتهمها أهله؟ فقلت: أما شئ ظاهر فلا، فقال: كيف ~~تستطيع أن لا يلزمك الولد؟ " المشعران بعدم لحوق الولد مع التهمة. # وخبر محمد بن إسماعيل الخطاب (4) " كتب إليه يسأله عن ابن عم له كانت # PageV34P042 # له جارية تخدم فاستراب بها، فهدد الجارية، فأقرت أن الرجل فجر بها، ثم ~~أنها حبلت بولد، فكتب إن كان الولد لك أو كان فيه مشابهة منك فلا تبعه، وبع ~~أمه ". # وخبر يعقوب بن يزيد (1) " كتب إلى أبي الحسن عليه السلام في هذا العصر ~~رجل وقع على جارية ثم شك في ولده، فكتب إن كان فيه مشابهة منه فهو ولده " ~~إلى غير ذلك من النصوص المشتركة في الدلالة على عدم كونها فراشا، وإلا ~~لاقتضى لحوق الولد به على كل حال إلا مع العلم بتكونه من غيره بل قد عرفت ~~في كتاب النكاح في بحث لحوق الأولاد أن المحكي عن الأكثر بل المشهور اشتراط ~~لحوق ولد الأمة بالواطئ بعدم أمارة يغلب الظن فيها بعدم كونه منه، ولو كانت ~~فراشا لم يلتفت إلى الأمارة المزبورة كما في الزوجة الدائمة، بل اتفاقهم ~~كنصوص (2) المقام على عدم اللعان بينهما دليل على عدم الفراشية التي شرع ~~اللعان لنفي مقتضاها، وإنما لحوق الولد للاقرار الذي لم يشرع اللعان لنفيه، ~~بل اتفاقهم أيضا على انتفائه بالنفي دليل آخر، ضرورة كون انتفائه بالنفي ~~حينئذ منافيا لقاعدة الفراش وموافقا للحوقه بالاقرار المفروض انتفاؤه. # وما في المسالك من " أن السر بانتفائه عنه بنفيه من غير لعان أن الولد ~~الذي يظهر للزوج كونه منتفيا عنه يليق بالحكمة أن يجعل الشارع له طريقا إلى ms11992 ~~نفيه عنه، ليخرج عنه من ليس منه، ولما نصب لولد الزوجة طريقا إلى النفي ~~باللعان وخصه بالزوجين بقوله تعالى (3): " والذين يرمون أزواجهم " فلا بد ~~من طريق # PageV34P043 # آخر لنفي ولد الأمة حيث يقتضي الحال نفيه، فإذا لم يمكن باللعان بقي على ~~أصل الالحاق كما لو تعذر اللعان حيث يشرع لزم أن يكون ولد الأمة أقوى ~~اتصالا وأحسن حالا من ولد الزوجة الدائمة، فشرع لذلك انتفاءه بمجرد النفي ~~من غير لعان، إذ ليس هناك طريق آخر " كما ترى لا يرجع إلى محصل ولا إلى ~~دليل شرعي، بل لا بد من القول بأن مبنى ذلك عدم كونها فراشا بل لا طريق إلى ~~الحكم بالحاق الولد به إلا إقراره المفروض انتفاؤه وأنه ينفي الولد عنه، إذ ~~لا دليل شرعي يقتضي إلحاقه به. # بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم انتفائه عنه لو نفاه في مقام يقر ~~بوطئها على وجه حكم الشارع بالحاقه به لامكان تولده منه مع فرض عدم العلم ~~بوطء غيره، بل ولا تهمة منه لها، فيخص حينئذ ما ادعوه من الاجماع على ~~انتفائه بنفيه حيث يمكن أن يكون نفيه لعلمه بعدم تكونه منه، لعلمه بعدم ~~وطئه لها على وجه يمكن تكون الولد منه، وقول الأصحاب أنه ينتفي بنفيه وإن ~~أقر بوطئها يراد منه وإن أقر بكونها موطوءة له في الجملة، لا أنه وإن أقر ~~بأنها موطوءة له وطئا ألحقه الشارع به، لامكان تكون الولد منه وعدم العلم ~~بوطء غيره وعدم تهمتها بذلك. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك الفرق بين الزوجة المدخول بها وبين ~~الأمة، ويظهر أيضا معنى كونها ليست فراشا، كما تسمع ما يؤيده إنشاء الله. # هذا ولكن في مقابل ذلك كله نصوص وفتاوى (منها) إطلاق قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم (1) " الولد للفراش وللعاهر الحجر " بناء على أن المراد من ~~الفراش المقابل بالعهر مطلق الافتراش بحل ولو بشبهة. # و (منها) صحيح سعيد الأعرج (2) سأل الصادق عليه السلام " عن رجلين واقعا ~~على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد؟ ms11993 قال: للذي عنده الجارية، لقول رسول # PageV34P044 # الله صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر " وخبر الحسن ~~الصيقل (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سمعته يقول وسئل عن رجل اشترى ~~جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها، قال: ما صنع! يستغفر الله ولا ~~يعود، قلت: فإنه باعها من رجل آخر ولم يستبرئ رحمها ثم باعها الثاني من رجل ~~آخر ولم يستبرئ رحمها فاستبان حملها عند الثالث، فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: الولد للفراش وللعاهر الحجر " ونحوه خبره الآخر (2) إلا أنه قال: " ~~قال أبو عبد الله عليه السلام: الولد للذي عنده الجارية وليصبر، لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر ". # و (منها) خبر علي بن جعفر (3) عن أخيه موسى عليه السلام " سألته عن رجل ~~وطأ جارية فباعها قبل أن تحيض فوطأها الذي اشتراها في ذلك الطهر فولدت له ~~لمن الولد؟ قال: الولد للذي عنده وليصبر، لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: الولد للفراش وللعاهر الحجر " إلى غير ذلك من النصوص الموافقة ~~لفتواهم في بحث لحوق الأولاد أنه متى وطأ الأمة مولاها ألحق به الولد، ~~ولزمه الاقرار به إلا مع العلم بانتفائه منه. # ولكن قد يقال إن النصوص المزبورة موافقة لما رواه العامة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله (4) " أنه تنازع إليه سعد وعبد بن زمعة عام الفتح في ولد ~~ولده زمعة، وكان زمعة قد مات فقال سعد: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن ~~أخي كان قد عهد إلي فيه، وذكر أنه ألم بها في الجاهلية، وقال عبد هو أخي ~~وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~يا عبد بن زمعة هو لك، الولد للفراش وللعاهر الحجر " فيمكن أن يكون النصوص ~~المزبورة للتقية، خصوصا بعد أن لم يكن في مفروض بعضها عاهر، # PageV34P045 # نحو خبر محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في وليدة جامعها ربها ثم باعها ms11994 من آخر قبل أن تحيض ~~فجامعها الآخر ولم تحض فجامعها الرجلان في طهر واحد فولدت غلاما فاختلفا ~~فيه، فسألت أم الغلام فزعمت أنهما أتياها في طهر واحد، فلا تدري أيهما ~~أبوه، فقضى في الغلام أنه يرثهما كلاهما ويرثانه سواء " الذي لا ريب في ~~حمله على التقية. # إنما الاشكال في الجمع بين كلمات الأصحاب في المقام وفي بحث لحوق ~~الأولاد، فإن ظاهرهم هنا عدم كونها فراشا، وأنه لا يلحق الولد حتى يقر به، ~~وفي ذلك المقام أنه يلحق به الولد علم إقراره به أو لا، نعم لو نفاه انتفى، ~~وتظهر الثمرة بالموت مثلا. # وقد أطنب فيه في المسالك، والذي استقر رأيه عليه بناء على كون الأمة ليست ~~فراشا أنا لا نحكم بلحوق الولد به إلا باقراره، قال: " وأما ما ذكروه في ~~باب إلحاق الأولاد فهو منزل على أن ذلك الحكم الذي يلزم المولى فيما بينه ~~وبين الله تعالى، بمعنى أنه إذا وطأ الأمة وطءا يمكن إلحاق الولد به يجب ~~عليه الاعتراف به واستلحاقه، ولا يجوز له نفيه عنه بتهمة أمه إلا على تلك ~~الرواية الشاذة، وأما بالنسبة إلينا فلا نحكم بالحاقه به ما لم يعترف به ~~حيث لا نجعلها فراشا، وهكذا القول فيما لو وطأها المولى وغيره، فإنه يحكم ~~به للمولى دون الغير إذا كان وطؤه مجوزا، ولكن بالنسبة إلينا لا نحكم به له ~~إلا باعترافه - به هذا وقد حكي عن فخر المحققين أنه قال في شرحه -: إن معنى ~~كونها ليست فراشا أنه لا يلحق ولدها به إلا باقراره به أو بوطئها وإمكان ~~لحوقه به - قال -: وكأنه حاول بذلك الجمع بين حكم الأصحاب بكونها ليست ~~فراشا مطلقا وبين حكمهم في باب لحوق الأولاد بلحوق ولد الأمة بالمولى ~~الواطئ، وأنه يلزمه الاقرار به حيث يمكن كونه منه، وأنه لو وطأها غيره ألحق ~~به دون الغير من غير تقييد باقراره به، فجعل مستند ذلك # PageV34P046 # الوطء الواقع من المولى، وأقامه مقام الاقرار به من غير أن يعلم كونه ~~واطئا - ثم ضعفه - بأن إلحاقه به ms11995 مع وطئه لها من لوازم الفراش كما سبق، فلو ~~جعل مترتبا على عدمه لم يبق فرق بين الفراش وغيره، اللهم إلا أن يجعل الوطء ~~الموجب للفراش كافيا في إلحاق الولد بعد ذلك وإن لم يمكن استناده إلى ذلك ~~الوطء الشخصي الثابت، كما هو أحد الاحتمالين في المسألة، ويجعل هذا الوطء ~~القائم مقام الاقرار هو الوطء الذي يمكن استناد الولد إليه، ومع ذلك ففيه ~~مخالفة لما ذكره الجميع في معنى الفراش، فإنهم أطبقوا على أن فائدته لحوق ~~الولد به مع إمكانه وإن لم يعترف به، وعدم لحوقه بمن ليست فراشا إلا ~~باقراره، والوجه أن الاكتفاء بالوطء في هذا القسم ليس في محله، وإنما محله ~~على تقدير كونها فراشا، لأن الوطء حينئذ لا بد من العلم به ليتحقق به كونها ~~فراشا كما قد تحقق " إلى آخر ما ذكره. # وفي الروضة بعد أن حكى الاجماع على انتفائه بنفيه قال: " إنما الخلاف في ~~أنه هل يلحق به بمجرد إمكان كونه منه وإن لم يقر به أم لا بد من العلم ~~بوطئه وإمكان لحوقه به أو إقراره به، فعلى ما اختاره المصنف والأكثر لا ~~يلحق به إلا بالاقرار به أو وطئه وإمكان لحوقه به، وعلى القول الآخر لا ~~ينتفي إلا بنفيه أو العلم بانتفائه عنه، ويظهر من العبارة وغيرها من عبارات ~~المحقق والعلامة أنه لا يلحق به إلا باقراره به، فلو سكت ولم ينفه ولم يقر ~~به لم يلحق به، وجعلوا ذلك فائدة عدم كون الأمة فراشا بالوطء، والذي حققه ~~جماعة أنه يلحق به باقراره أو العلم بوطئه وإمكان لحوقه به وإن لم يقر به، ~~وجعلوا الفرق بين الفراش وغيره أن الفراش يلحق به الولد وإن لم يعلم وطؤه ~~مع إمكانه إلا مع النفي واللعان، وغيره من الأمة والمتمتع بها يلحق به ~~الولد إلا مع النفي، وحملوا عدم لحوقه إلا بالاقرار على اللحوق اللازم، ~~لأنه بدون الاقرار ينتفي بنفيه من دون لعان، ولو أقر به استقر، ولم يكن له ~~نفيه بعده، وهذا هو الظاهر، وقد ms11996 سبق في أحكام الأولاد ما ينبه عليه، ولولا ~~هذا المعنى لتنافي ما ذكروه هنا مع ما حكموا به فيما سبق من PageV34P047 # لحوقه به بشرطه ". # قلت: وحاصله هنا اختيار ما أنكر عليه في المسالك ولكن الانصاف أن التأمل ~~التام يقتضي أن مرادهم بعدم فراشية الأمة هنا وإن اعترف بوطئها عدم كونها ~~كالزوجة المدخول بها في الحكم بلحوق الولد بمجرد إمكان كونه منه ولا ينتفي ~~عنه إلا باللعان، بل لا بد من الاقرار فيها بالولد أو بالوطء الذي يمكن ~~تكون الولد منه، ولا يكفي كونها موطوءة له في الجملة، كما كان يكفي في لحوق ~~ولد الزوجة مجرد كونها مدخولا بها مع إمكان كونه منه، لكونها فراشا بخلاف ~~الأمة، فإنها ليست فراشا بهذا المعنى وإن حكم بلحوق الولد به باقراره أو ~~بالعلم بوطئه لها على وجه يمكن تكون الولد منه مع عدم العلم بوطء محترم ~~لغيره، بل قد سمعت تقييد غير واحد له من الأصحاب بما إذا لم تكن هناك أمارة ~~يغلب الظن فيها أنه ليس منه، بل قد سمعت جملة من النصوص (1) الدالة على عدم ~~لحوقه به، وعدم نفيه مع اتهامه لها أو اتهام أهله أو خروجها في الحوائج وإن ~~كان قد عرفت البحث فيها في كتاب النكاح وفي المقام، فلاحظ وتأمل. # وكيف كان فالمراد أن اتفاق الأصحاب على الانتفاء بالنفي لا ينطبق إلا على ~~عدم كون الأمة فراشا، ومن هنا أشكل على العامة الحال، فإنهم بعد أن وافقوا ~~على أن ولد ملك اليمين لا ينتفي باللعان اختلفوا في طريق نفيه لمن علم ~~انتفاءه، فمنهم من سد الطريق عن نفيه نظرا إلى الولد للفراش، وليس هناك ~~طريق إلى النفي، ومنهم من جوز نفيه باللعان للضرورة حذرا من أن يكون أقوى ~~من ولد الزوجة، ومنهم من نفاه بيمينه. # والسبب الذي ألجأهم إلى ذلك تخيلهم كون الأمة فراشا، ولم يعلموا أنها ~~ليست فراشا يقتضي لحوق الولد به كما يقتضي لحوق ولد الزوجة المحتاج نفيه ~~إلى اللعان، # PageV34P048 # وإنما لحوقه به بالاقرار المفروض انتفاؤه، لأنه ناف ms11997 له، ولا ينافي ذلك ~~إلحاق الشارع الولد به مع العلم بوطئه على وجه يمكن تكون الولد منه، ولم ~~يعلم وطء لغيره ولا تهمة، بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم انتفائه عنه ~~لو نفاه في هذا الحال، وإنما ينتفي عنه لو لم يعلم الحال، ويمكن أن يعلم ~~بعدم تكونه منه لسبق وطئه له على وجه لا يمكن تكونه منه، وحينئذ لا يلحق ~~الولد به إلا باقراره، فإن نفاه انتفى عنه، بل لا يحكم بلحوقه به إذا لم ~~نعلم وطءه لها على وجه يمكن تكون الولد منه وإن علمنا كونها موطوءة له ~~سابقا على وجه لا يمكن تكون هذا الولد منه، بخلاف الزوجة، فإن احتمال وطئه ~~لها كاف في لحوق الولد بعد أن كانت مدخولا بها. # ولعله إلى ما ذكرنا يرجع ما سمعت من كلام الفخر من أن معنى كونها ليست ~~فراشا أنه لا يلحق ولدها به إلا باقراره أو بوطئها وإمكان لحوقه به وإن ~~اعترض عليه في المسالك بما سمعت، بل لا يخفى عليك دفعه بعد الإحاطة بما ~~ذكرنا، بل لعل التأمل الجيد في كلامه يقتضي ما ذكرناه من أنه لا ينتفي ~~حينئذ بنفيه في الحالين المزبورين. # ومن الغريب أنه في المسالك قد اختار ما ذكرنا على تقدير كون الأمة فراشا ~~ولم يتنبه لدفع أصل الاشكال فيه، قال: " وعلى تقدير صيرورتها فراشا بالوطء ~~هل يستمر لذلك ما دامت على ملكه أم يختص الحكم بالولد الذي يمكن تولده من ~~ذلك الوطء خاصة، حتى لو أتت بولد بعد أقصى الحمل من الوطء الذي يثبت ~~باقراره أو البينة لا يلحق به بدون الاقرار به؟ وجهان من حصول شرط الفراش ~~وهو الوطء، فنزل منزلة العقد الدائم على الحرة، لأن وطء الأمة إما تمام ~~السبب للفراشية أو شرط فيها، وعلى التقديرين حصل الفراش به كالعقد، فيستمر ~~الحكم حينئذ كما استمر حكم الفراش بالعقد، ولم يشترط بعد ذلك ظهور وطء يلحق ~~به الولد، ومن ضعف فراشية الأمة ودلالة تلك النصوص (1) الموجبة لالحاق ~~الولد به على ms11998 كونه # PageV34P049 # مولودا في وقت يمكن تخلقه من ذلك الوطء، فيبقى غيره على الأصل، ولا إشكال ~~في انتفائه عنه بنفيه، وإنما تظهر الفائدة لو لم ينفه، فهل يلحق به ظاهرا ~~بمجرد الوطء السابق أم يتوقف على الاقرار به؟ بني على الوجهين، والأظهر ~~الثاني ". # قلت: ينبغي القطع به، إذ لا دليل على فراشيتها بالوجه الأول، وبه يفرق ~~بينها وبين الزوجة، بل به يرتفع الاشكال بين كلمات الأصحاب في المقام وفي ~~بحث لحوق الأولاد، بل بالتأمل يرتفع الاشكال في النصوص (1) المزبورة، ~~وحاصله أن المحتاج في الالحاق إلى إقرار هو الذي ينتفي بنفيه لو نفاه، وأما ~~الذي يلحق به شرعا ولو لاعترافه بالوطء الذي يمكن تكونه منه مع عدم العلم ~~بوطء غيره ولا تهمة فلا ينتفي بنفيه بل يلحق به للنصوص (2) المزبورة ~~الظاهرة أو الصريحة في عدم ترتب الانتفاء على نفيه لعدم استطاعته نفيه في ~~الحال المزبور فهو ملحق به لذلك شرعا، لا لأنها فراش، إذ لا طريق إلى علمه ~~بعدم تكونه منه ليصح له نفيه عنه فتأمل جيدا. # بل من التأمل فيما ذكرنا يعلم أن موضوع اللعان في الزوجة مع عدم العلم ~~بالحال، وإلا فمع العلم بالحال وأنه قد وطأها وطأ يصلح لتكون الولد منه لا ~~يشرع له اللعان لنفيه، للحكم بلحوقه شرعا، وللنهي (3) عن نفيه، نعم لو لم ~~يعلم الحال وكان إلحاقه به لقاعدة الفراش التي يمكن علم الزوج بفسادها ولو ~~للعلم بزمان وطئه الذي لا يصلح لتكون الولد منه يصح له حينئذ نفيه، ويشرع ~~له اللعان، فتأمل جيدا، فإن ذلك من أسرار الفقه. # هذا ولا يخفى عليك جريان ما ذكرناه في الأمة في المتمتع بها التي قد سمعت # PageV34P050 # النص (1) والفتوى على نفي اللعان فيها، وأنها بمنزلة الإماء، بل الظاهر ~~اتفاق الأصحاب على عدم كونها فراشا، لكن ينبغي أن يكون على نحو ما سمعته في ~~الأمة، ولا ينافي ذلك لحوق الولد به، للنصوص (2) التي هي أصرح من نصوص ~~الأمة، بل في صحيح ابن بزيع (3) منها " سأل رجل الرضا عليه السلام وأنا ~~أسمع ms11999 عن الرجل يتزوج المرأة متعة ويشترط عليها أن لا يطلب ولدها، فتأتي بعد ~~ذلك بولد، فينكر الولد، فشدد في ذلك، وقال: يجحد وكيف يجحد؟ إعظاما لذلك ~~الجحد " وفي حسن ابن أبي عمير وغيره (4) " إن الماء ماء الرجل يضعه حيث ~~يشاء، إلا أنه إن جاء بولد لم ينكر، وشدد في إنكار الولد " إلى غير ذلك من ~~النصوص التي ذكرناها في محلها التي هي صريحة في لحوق الولد به مع وطئه لها ~~وطءا يمكن تكون الولد منه، بل لعلها ظاهرة فيما قلناه سابقا من عدم نفيه ~~عنه لو نفاه عنه في هذا الحال، نعم ينتفي عنه لو نفاه مع عدم العلم بالحال ~~على الوجه الذي ذكرناه في الأمة وكذا الكلام في وطء الشبهة والأمة المحللة ~~ولكن الجميع على الوجه الذي قلناه في الأمة، وقد تقدم منا في بحث لحوق ~~الأولاد ما يؤكد ذلك، فلاحظ وتأمل، فإنه دقيق جدا نافع للجمع بين النصوص ~~والفتاوى. # وكأنه تنبه له في الجملة في كشف اللثام في بحث لحوق الأولاد، فإنه قيد ~~عبارة الفاضل في القواعد التي هي: " وأما النكاح المؤجل فإذا اجتمعت الشروط ~~الثلاثة لم يحل له نفيه، لكن لو نفاه " فقال: " من غير اعتراف بالشروط ولا ~~علم انتفى من غير لعان " وهو كالصريح في عدم الانتفاء مع الاعتراف بالشروط ~~الثلاثة التي هي الوطء وتولده لستة أشهر فصاعدا وأن لا يتجاوز أقصى الحمل، ~~وهذا بعينه الذي قلناه # PageV34P051 # في الأمة التي من المعلوم عدم الفرق بينها وبين المتعة بالنسبة إلى ذلك ~~نصا وفتوى. # بل من ذلك يعلم الوجه في جملة من الكلمات حتى عبارة اللمعة في بحث لحوق ~~الأولاد التي هي كالصريحة في الانتفاء بنفيه وإن فعل حراما في نفيه، لكن ~~المراد منها وما يشابهها أنه يفعل حراما فيما بينه وبين الله تعالى لو نفاه ~~مع علمه باجتماع الشروط الثلاثة، وإن كنا نحن نحكم بظاهر نفيه، إذ لم يعترف ~~هو بها ولا علم لنا بها. # كما أن منه يعلم الوجه في قولهم ينتفي بالانتفاء الذي لم نقف ms12000 على خبر يدل ~~عليه حتى من طرق العامة، مع أنه قد استفاض نقل الاجماع عليه، ولا وجه له ~~إلا ما ذكرناه من أن المراد الانتفاء بنفيه حيث يحتاج اللحوق إلى إقرار ولم ~~تكن هناك قاعدة شرعية تقتضيه، كما ذكرناه في الصورة السابقة، فإنه ينتفي ~~بالانتفاء حينئذ لعدم الاقرار، وفائدة النفي حينئذ الحكم بانتفائه عنه وإن ~~كان هو غير لاحق له مع السكوت، والله العالم. PageV34P052 # (الركن الرابع) (في كيفية اللعان) (ولا يصح إلا عند الحاكم أو منصوبه ~~لذلك) كما صرح به جماعة، بل عن موضع من المبسوط " لا يصح إلا عند الحاكم أو ~~خليفته إجماعا " وعن موضع آخر " اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو من يقوم ~~مقامه من خلفائه " ولعله لأنه شهادة أو يمين لا يسجل بهما إلا الحاكم، ~~وإليه يرجع ما قيل من أنه حكم شرعي يتعلق به كيفيات وأحكام وهيئات، فيناط ~~بالإمام وخليفته، لأنه المنصوب لذلك، ومن أن الحد يقيمه الحاكم فكذا ما ~~يدرؤه. # وفي صحيح ابن مسلم (1) سأل الباقر عليه السلام " عن الملاعن والملاعنة ~~كيف يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة " الحديث. # وصحيح البزنطي وحسنه (2) سأل الرضا عليه السلام " كيف الملاعنة؟ فقال: ~~يقعد الإمام ويجعل ظهره إلى القبلة، ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره ~~" الحديث. # وفي المرسل (3) عن الصادق عليه السلام " واللعان أن يقول الرجل لامرأته ~~عند الوالي: إني رأيت رجلا مكان مجلسي منها، أو ينتفي من ولدها، فيقول: ليس ~~مني، فإذا فعل ذلك تلاعنا عند الوالي ". # PageV34P053 # وفي آخر (1) " والملاعنة أن يشهد بين يدي الإمام أربع شهادات " الخبر. # وفي المرسل (2) عنه عليه السلام أيضا وعن أمير المؤمنين عليه السلام " ~~إذا تلاعن المتلاعنان عند الإمام فرق بينهما " إلى غير ذلك من النصوص ~~الظاهرة في أنه من مناصب الإمام وأنه من الحكومة التي هي له، كما أوضحنا ~~ذلك كله في كتاب القضاء ولكن مع ذلك قال المصنف والفاضل في القواعد: " ولو ~~تراضيا برجل من العامة فلاعن بينهما جاز) ونحوه عن المبسوط والوسيلة إلا ~~أنهما لم يصرحا بكونه من ms12001 العامة، بل زاد في المبسوط " أنه يجوز عندنا وعند ~~جماعة، وقال بعضهم لا يجوز " وهو مشعر بالاتفاق على جوازه، وكان ذلك مناف ~~لما سمعته. # ومن هنا قال في كشف اللثام: " لعل الأول إذا لم يحصل التراضي بغيره، أو ~~المراد بالحاكم الإمام، وبخلفائه ما يعم الفقهاء في الغيبة، وبمن تراضيا ~~عليه الفقيه في الغيبة، ولا يجوز عند كل من تراضيا عنده إلا إذا لم يكن ~~حاكم أو منصوبه - قال -: وجعلهما في المختلف قولين، واختار عدم الجواز إلا ~~عند الحاكم أو من ينصبه، وتردد في التحرير ". # وفي المسالك " والمراد بالرجل العامي الذي يتراضى به الزوجان الفقيه ~~المجتهد حال حضور الإمام لكنه غير منصوب من قبله، وسماه عاميا بالإضافة إلى ~~المنصوب، فإنه خاص بالنسبة إليه - ثم قال -: وقد اختلف في جواز اللعان به ~~نظرا إلى أن حكمه يتوقف على التراضي، والحكم هنا لا يخص بالزوجين ~~المتراضيين، بل يتعلق بالولد أيضا. فلا يؤثر رضاهما في حقه إلا أن يكون ~~بالغا ويرضى بحكمه، خصوصا لو اعتبرنا تراضيهما بعد الحكم، لأن اللعان لا ~~يقع موقوفا على التراضي، لأنه لازم بتمامه لزوما شرعيا، والأظهر الصحة ~~ولزوم حكمه من غير أن يعتبر # PageV34P054 # رضاهما بعده ". # قلت: وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (ويثبت حكم اللعان) أي عند من تراضيا ~~به (بنفس الحكم) منه مثل الإمام، كما عن الخلاف ولعان المبسوط (وقيل) كما ~~عن قضاء المبسوط (يعتبر رضاهما بعد الحكم) وهو واضح الضعف، وأضعف منه القول ~~بنفوذ حكمه، مع أنك ستعرف في كتاب القضاء تطابق النص (1) والفتوى على أن ~~الحكومة منصب لهم عليهم السلام، ولا تكون إلا لهم أو لمن أذنوا له بها، ~~وحكم المتراضيين به إنما هو من مسألة قاضي التحكيم التي أفرغنا الكلام فيها ~~في كتاب القضاء وإن كان لا يحسن التعبير عنه برجل من العامة، لما سمعته في ~~كتاب القضاء من أنه القاضي الجامع لشرائط الحكومة عدا الإذن منهم. وعلى كل ~~حال فلا إشكال في صحته في زمن الغيبة عند الفقيه الجامع، لأنه منصوب منهم ~~على ما يشمل ms12002 ذلك كما هو مفروغ منه، بل هو كذلك من حين صدور عبارة النصب ~~التي هي قول الصادق عليه السلام (2): " فإني قد جعلته حاكما " فيندرج فيه ~~ذلك الزمان الملحق بزمان الغيبة باعتبار قصور اليد، وتفصيل هذه المباحث قد ~~ذكرناه في كتاب القضاء، فلاحظ وتأمل. # (وصورة اللعان) التي نطق بها الكتاب العزيز (3) والسنة الكريمة (4) ~~والفتاوى (أن يشهد الرجل) أولا (بالله أربع مرات أنه لمن الصادقين فيما ~~رماها به) من الزنا أو في أن الولد ليس من مائه، فيقول: " أشهد بالله أني ~~لمن الصادقين في ذلك " لكن ذكر غير واحد أنه إذا أراد نفي الولد قال: " إن ~~هذا الولد من زنا وليس مني " بل عن التحرير زيادة " أنه لو اقتصر على ~~أحدهما لم يجز " # PageV34P055 # وفيه أنه لا يتم إذا كان اللعان لنفي الولد خاصة من غير قذف بالزنا، إذ ~~لا يختص اللعان في دعوى الزوج كون الولد من زنا، لاطلاق أدلته وإن اختص ~~ظاهر الآية (1) في القذف إلا أن السنة (2) مطلقة في ثبوته في الأعم من ذلك ~~ولا تنافي بينهما، ولذا عد الأصحاب نفي الولد سببا مستقلا عن القذف، كما هو ~~واضح. # (ثم يقول) الخامسة: (عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين، ثم تشهد المرأة) ~~ثانيا (بالله) تعالى (أربعا أنه لمن الكاذبين فيما رماها به) فتقول: # " أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا " (ثم تقول) ~~الخامسة: # (إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) فيما رماها به من الزنا، ولا ~~تحتاج هي إلى ذكر الولد، لأن لعانها لا يؤثر فيه، ولكن لو تعرضت له لم يضر ~~لتتساوى اللعنات (و) تتقابل. # نعم (يشتمل اللعان على واجب ومندوب، فالواجب التلفظ بالشهادة على الوجه ~~المذكور) بلا خلاف أجده بيننا، فلو أبدل صيغة الشهادة بغيرها كقوله: " شهدت ~~بالله " أو " أنا شاهد " أو " أحلف بالله " أو " أقسم " أو " أولي " أو ~~أبدل لفظ الجلالة بالرحمن أو بالخالق ونحوه أو أبدل كلمة الصدق أو الكذب ~~بغيرهما وإن كان بمعناهما أو قال: " إني لصادق " أو " من الصادقين " بدون ms12003 ~~لام التأكيد أو قال: # " إنها زنت " أو قالت المرأة: " إنه كاذب " أو " لكاذب " أو أبدل اللعن ~~بغيره ولو بلفظ الابعاد والطرد أو لفظ الغضب ولو بالسخط أو أحدهما بالآخر ~~لم يقع، لأنه خلاف المنقول شرعا، والأصل عدم ترتب أثر اللعان على غير موضع ~~النص والاجماع، بل لم أعثر على خلاف عندنا في شئ من ذلك، نعم عن بعض العامة ~~جواز تغيير لفظ " أشهد " بما يفيدها، وجواز إبدال اللعن بالغضب وبالعكس. # PageV34P056 # وفي كشف اللثام " لعل تخصيص الألفاظ المعهودة على النهج المذكور للتغليظ ~~والتأكيد، فإن الشهادة تتضمن مع القسم الاخبار عن الشهود والحضور، والتعبير ~~بالمضارع يقربه إلى الانشاء، لدلالته على زمان الحال، ولفظ اسم الذات ~~المخصوص بها بلا شائبة اشتراك بوجه، ومن الصادقين بمعنى أنه من المعروفين ~~بالصدق، وهو أبلغ من نحو صادق، وكذا من الكاذبين، ولكن اختيار هذا التركيب ~~في الخامسة لعله للمشاكلة، لأن المناسب للتأكيد خلافه، وتخصيص اللعنة به ~~والغضب بها، لأن جريمة الزنا أعظم من جريمة القذف ". # قلت: لا يخفى عليك عدم اقتضاء ذلك الجمود المزبور، بل لا صراحة في الكتاب ~~والسنة بذلك، بل ولا ظهور، فإن المنساق خصوصا من السنة إرادة إبراز المعنى ~~المزبور، وأن الكيفية المخصوصة إحدى العبارات الدالة عليه، بل لولا ظهور ~~اتفاق الأصحاب لأمكن المناقشة في بعض ما سمعته من الجمود المزبور وإن كان ~~هو الموافق لأصالة عدم ترتب حكم اللعان، وإلا أنه يمكن دعوى ظهور النصوص ~~(1) في خلاف الجمود المزبور، منها الخبر المروي (2) عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في ملاعنة هلال بن أمية، فإنه قال: " احلف بالله الذي لا إله إلا ~~هو أنك لصادق ". # (و) يجب أيضا (أن يكون الرجل قائما عند التلفظ) بألفاظه الخمس، (وكذا ~~المرأة) وفاقا للمحكي عن المقنع والمبسوط والسرائر، لما عن الفقيه من أنه ~~في خبر (3) " يقوم الرجل فيحلف - إلى أن قال -: ثم تقف المرأة فتحلف " ~~وللمحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله (4) من أنه أمر عويمرا بالقيام، ~~فلما تمت شهادته أمر امرأته بالقيام. # (وقيل) والقائل الأكثر ms12004 كما في المسالك قال: " ومنهم الشيخ في النهاية # PageV34P057 # والمفيد وأتباعهما وأكثر المتأخرين " (يكونان جميعا قائمين بين يدي ~~الحاكم) لحسن ابن مسلم (1) سأل الباقر عليه السلام " عن الملاعن والملاعنة ~~كيف يصنعان؟ قال: # يجلس الإمام مستدبر القبلة فيقيمهما بين يديه مستقبلا بحذائه ويبدأ ~~بالرجل ثم بالمرأة " وصحيح ابن الحجاج (2) " إن عباد البصري سأل أبا عبد ~~الله عليه السلام وأنا حاضر كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد الله ~~عليه السلام - وحكى قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأخبره عن أهله، إلى أن قال -: فأوقفهما رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم ~~قال للزوج: اشهد " إلى آخره. # ولعل اختلاف النصوص في الكيفية المزبورة مشعر بالندب، كما عن ابن سعيد ~~التصريح باستحبابه، بل عن الصدوق في الهداية عدم التعرض له كالمصنف في ~~النافع، وفي المرسل (3) عن الصادق عليه السلام أنه قال: " والسنة أن يجلس ~~الإمام للمتلاعنين ويقيمهما بين يديه كل واحد منهما مستقبل القبلة " ولا ~~ينافي ذلك صحيح علي بن جعفر (4) عن أخيه عليه السلام سأله " عن الملاعنة ~~قائما يلاعن أو قاعدا؟ فقال: الملاعنة وشبهها من قيام " مع إرادة أن ذلك من ~~السنة بمعنى الندب، لاطلاق الكتاب (5) كيفية الملاعنة من دون ذكر القيام، ~~ولكن الاحتياط بناء على عدم اعتبار الاقتصار في قيام أحدهما في الكيفية ~~الأولى لا ينبغي تركه. # (و) كذا يجب (أن يبدأ الرجل أولا بالتلفظ على الترتيب المذكور وبعده ~~المرأة) فلو بدأت المرأة باللعان لغا، لأنه خلاف الثابت من النص (6) ~~والفتوى، ولأن لعانها لاسقاط الحد عنها، كما هو مقتضى قوله تعالى: (7) # PageV34P058 # " ويدرأ عنها العذاب " وهو إنما يجب بلعان الزوج، فما عن بعض العامة من ~~جواز التقديم واضح الفساد كما عن بعض آخر منهم جواز تقديم اللعن أو الغضب ~~على الشهادة، إذ هو مع أنه خلاف المعهود كتابا وسنة مناف للمعنى، ضرورة أن ~~المراد إن كان من الكاذبين في الشهادات الأربع فلا بد حينئذ من تقديمها. # (و) كذا يجب (أن يعينها بما يزيل الاحتمال، كذكر اسمها أو اسم ms12005 أبيها أو ~~صفاتها المميزة لها عن غيرها) لأنه الثابت، نعم في المسالك إن كان له ~~زوجتان فصاعدا وإلا اكتفي بقوله: " زوجتي " لكن في كشف اللثام " لعله لا ~~يكفي التعبير عنها بزوجتي وإن لم يكن له في الظاهر زوجة غيرها، لاحتمال ~~التعدد، ولا ريب في أنه أحوط إن لم يكن أظهر باعتبار كون الواقع في الأدلة ~~المعينة، ولو كانت حاضرة يتخير بين ذلك وبين الإشارة إليها " وفي المسالك " ~~لو جمع بين الإشارة والتسمية كان أولى، لأن اللعان مبني على التغليظ ~~والاحتياط، فيؤكد الإشارة بالتسمية " قلت: لكنه غير واجب قطعا. # وكذا يجب عليها تعيين الرجل وإن كان يكفي فيه " زوجي " لعدم احتمال ~~التعدد. # (و) كذا يجب (أن يكون النطق بالعربية) غير الملحونة (مع القدرة) لأنه ~~الثابت، بل قد عرفت اعتبار ذلك في نحو المقام من العقود (و) الايقاعات نعم ~~(يجوز بغيرها مع التعذر) كما جاز في غيرها للضرورة وحصول الغرض من الأيمان، ~~كما ذكرناه في محله مفصلا. # (وإذا كان الحاكم غير عارف بتلك اللغة افتقر إلى حضور مترجمين ولا يكفي ~~الواحد) ولا غير العدل كما في سائر الشهادات، ولا يشترط الزائد فإن الشهادة ~~هنا إنما هي على قولهما لا على الزنا، خصوصا في حقها، فإنها تدفعه عن ~~نفسها، خلافا لما عن بعض العامة فاشترط أربع شهود. # هذا (و) قد عرفت أنه (تجب البدأة بالشهادات ثم باللعن، وفي المرأة يبدأ ~~بالشهادات ثم بقولها إن غضب الله عليها). PageV34P059 # (و) كذا قد عرفت أنه (لو قال أحدهما عوض أشهد بالله: أحلف أو أقسم أو ما ~~شاكله لم يجز) فلا حاجة إلى إعادته، كما وقع من المصنف بعد أن ذكر ما ~~يستفاد منه ذلك، والأمر سهل. # لكن في القواعد زيادة " الموالاة بين الكلمات - أي الشهادات في الواجب ~~وكذا - إتيان كل واحد منهما باللعان بعد إلقائه - أي الحاكم - عليه، فلو ~~بادر به قبل أن يلقيه عليه الإمام لم يصح ". # وكان الوجه في الأول الاقتصار أيضا فيما خالف الأصل على الواقع بحضرته ~~صلى الله عليه وآله (1) مما لم ms12006 يتخلل بينها فصل طويل، وفي كشف اللثام " ~~ولأنها من الزوج بمنزلة الشهادات، ويجب اجتماع الشهود على الزنا، ولوجوب ~~مبادرة كل منهما إلى دفع الحد عن نفسه، ونفي الولد إن كان منتفيا - لكن قال ~~-: لم أر غيره من الأصحاب ذكره، وللشافعية في وجوبها وجهان ". # وأما الوجه في الثاني فالأخبار المبينة لكيفية اللعان (2) فإنها تضمنت ~~ذلك، ولأن الحد لا يقيمه إلا الحاكم فكذا ما يدرؤه، مضافا إلى أنه كاليمين ~~في الدعاوى التي لو حلف قبل الاحلاف لم يصح، كما بيناه في محله. # (والندب أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة وأن يقف الرجل عن يمينه والمرأة) ~~والصبي (عن يمين الرجل) لما رواه البزنطي (3) عن الرضا عليه السلام قال: " ~~أصلحك الله تعالى كيف الملاعنة؟ قال يقعد الإمام عليه السلام، ويجعل ظهره ~~إلى القبلة، ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره " ومحمد بن مسلم ~~(4) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان؟ قال: ~~يجلس الإمام مستدبر القبلة، فيقيمهما بين يديه مستقبل القبلة بحذاه، ويبدأ ~~بالرجل ثم بالمرأة " ولعل المراد بيسار الإمام في الأول جهة يساره التي هي ~~جهة يمين الرجل، ولذا # PageV34P060 # ذكره الأصحاب دليلا على الحكمين، نعم في المسالك " ليس في الرواية أن ~~الزوجين مستقبلان، وكذلك أطلق المصنف وجماعة " قلت: ولكن نص عليه في الصحيح ~~الآخر (1) والأمر سهل، لأن الحكم استحبابي يتسامح فيه. # (و) من الندب أيضا (أن يحضر من يسمع اللعان) جماعة غير الحاكم من الأعيان ~~والصلحاء، فإن ذلك أعظم للأمر، وليعرف الناس ما يجري عليهما من التفريق ~~المؤبد أو حكم القذف أو ثبوت الزنا، ولما روي من أنه حضره على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله جماعة من أصحابه، منهم ابن عباس وابن عمر وابن سهل ~~بن سعيد (2) بل قيل: هم من أحداث الصحابة، والعادة جارية على عدم حضور ~~الصغار وحدهم، وقيل أيضا، أن ما يتأدى به الوظيفة أربعة نفر، فإن الزنا ~~يثبت بهذا العدد، فيحضرون لاثباته وإن كان لم أقف له على دليل، إلا أن ~~الأمر سهل في المندوبات ms12007 والآداب والوظائف. # (و) منه أيضا (أن يعظه الحاكم ويخوفه بعد الشهادات قبل ذكر اللعن، وكذا ~~في المرأة قبل ذكر الغضب) بتخويفهما يذكر أن عذاب الآخرة أشد من عذاب ~~الدنيا، ويقرأ عليهم " الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا " (3) ~~وفي خبر عباد البصري (4) عن الصادق عليه السلام " إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال للرجل بعد الشهادات الأربع: اتق الله فإن لعنة الله ~~شديدة - ثم قال -: اشهد الخامسة - إلى أن قال -: ثم قال صلى الله عليه وآله ~~للامرأة بعد الشهادات الأربع: أمسكي، فوعظها وقال: اتق الله فإن غضب الله ~~شديد، ثم قال: اشهدي الخامسة " إلى آخره. # (وقد يغلظ اللعان بالقول) بذكر أسماء الله تعالى المؤذنة بالانتقام ~~وبالعظمة والهيبة (والمكان) بأن يلاعن بينهما في البقاع المشرفة، مثل ما ~~بين الركن والمقام # PageV34P061 # - أي الحطيم - إن كان في مكة، وفي المسجد عند الصخرة إن كان في بيت ~~المقدس، وعند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن كان في المدينة، ~~وعند المكان المعروف بالإصبعين في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام قريبا من ~~مكان رأسه المعظم، وفي باقي المشاهدة المشرفة والمساجد المعظمة، نحو مسجد ~~الكوفة ومسجد سهيل ومسجد براثا وغيرها من المساجد المعلومة (والزمان) كيوم ~~الجمعة بل بعد العصر منه المفسر به (1) قوله تعالى (2) " تحبسونهما من بعد ~~الصلاة فيقسمان بالله " ويوم القدر ونحوهما من الأزمنة المعظمة ما لم ~~يستلزم التراخي في ذلك، وستعرف في باب القضاء استحباب التغليظ للحاكم في ~~اليمين الذي منه ذلك، بل ستعرف رجحان التغليظ بين أهل الذمة في أماكنهم ~~المعظمة عندهم من بيعهم وكنايسهم، بل لا يبعد ذلك أيضا بين المجوس وغيرهم ~~في بيوت النيران والأصنام، لمكان تعظيمهما عندهم وإن توقف فيه بعض ~~الشافعية، لكنه في غير محله. # (و) لكن من المعلوم أنه إنما (يجوز اللعان في المساجد والجوامع إذا لم ~~يكن هناك مانع من الكون في المسجد) كالجنابة والحيض (فإذا اتفقت المرأة ~~حائضا أنفذ إليها الحاكم من يستوفي الشهادات) منها ولا يشترط فيه الاجتهاد ~~وأولاه عند باب ms12008 المسجد، لأنه أنسب بالتغليظ. # (وكذا لو كانت غير برزة) ولا معتادة الحضور لجامع الرجال ولو لشرفها (لم ~~يكلفها الخروج من منزلها وجاز استيفاء الشهادات عليها فيه) نحو غير يمين ~~اللعان من الأيمان في الدعاوى، إذ المقام فرد منها، فلاحظ ما ذكرناه في ~~كتاب القضاء من وجه ذلك وكيفيته، لتكون على بصيرة من ذلك ومن غيره مما لا ~~يخفى عليك جريانه في المقام الذي ذكرنا غير مرة أنه فرد من أفراده. # PageV34P062 # (و) هل اللعان يمين أو شهادة؟ (قال الشيخ) وتبعه جماعة منهم الفاضل في ~~القواعد: (اللعان أيمان وليس شهادات، ولعله نظر إلى اللفظ، فإنه بصورة ~~اليمين) فإن قوله: " بالله إنه لمن الصادقين " وقولها: " بالله إنه لمن ~~الكاذبين " كالصريح في ذلك، وإلى صحته من الفاسق والذكر والأنثى، وإلى قول ~~النبي صلى الله عليه وآله لهلال بن أمية (1): " احلف بالله الذي لا إله إلا ~~هو أنك لصادق " وإلى قوله صلى الله عليه وآله (2) بعد التلاعن: " لولا ~~الأيمان لكان لي ولها شأن " وإلى أن كلا منهما يلاعن نفسه ولم يعهد شهادة ~~أحد لنفسه، وإلى أنه لا معنى لكونه من المرأة شهادة فكذا منه، وإلى استحباب ~~التغليظ فيه المعلوم كونه من أحكام اليمين، وإلى غير ذلك مما هو من خواصه ~~دون الشهادة. # خلافا للمحكي عن أبي علي بل ربما استظهر من المصنف أيضا لكثرة إطلاقه ~~عليه الشهادة، ونسبته القول بكونه يمينا إلى الشيخ، بل عن الفاضل في ~~المختلف التصريح باختياره، لظاهر قوله تعالى (3) " فشهادة أحدهم " إلى آخر ~~الآية التي أطلق عليه فيها لفظ الشهادة في خمسة مواضع، وكنى عنها في ~~موضعين، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (4) للرجل: اشهد أربع شهادات ~~- وللمرأة - اشهدي " ولقول الصادق عليه السلام (5): " إن عليا عليه السلام ~~قال: ليس بين خمس نساء وبين أزواجهن ملاعنة - إلى أن قال -: والمجلود في ~~الفرية، لأن الله تعالى يقول: (6) ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " ولأنه يعتبر ~~فيه التصريح بلفظ الشهادة، ولأنه به يدرأ عنه ويثبت به عليها كالبينة، ~~بخلاف اليمين فإنها لا تدخل في ms12009 الحدود، ولأنه إذا امتنع من اللعان ثم رغب ~~فيه يمكن منه كمن امتنع من إقامة البينة ثم أراد إقامتها، والناكل عن # PageV34P063 # اليمين لا يعود إليها. # ولأن محمد بن سليمان (1) سأل الجواد عليه السلام " كيف صار الزوج إذا قذف ~~امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله؟ وكيف لا يجوز ذلك لغيره؟ وصار إذا ~~قذفها جلد الحد، ولو كان ولدا أو أخا فقال عليه السلام: قد سئل جعفر عليه ~~السلام عن هذا فقال: ألا ترى أنه إذا قذف الزوج امرأته قيل له: وكيف علمت ~~أنها فاعلة؟ قال: # رأيت منها ذلك بعيني كانت شهادته أربعا، وذلك أنه قد يجوز الرجل أن يدخل ~~المدخل في الخلوة التي لا يصلح لغيره أن يدخلها ولا يشهدها ولد ولا والد في ~~الليل والنهار، فلذلك صارت شهادته أربعا إذا قال رأيت ذلك بعيني وإذا قال: ~~لم أعاينه صار قذفا وضرب الحد، إلا أن يقيم عليها البينة، وإن زعم غير ~~الزوج إذا قذف وادعى أنه رآه بعينه قيل له: وكيف رأيت ذلك؟ وما أدخلك ذلك ~~المدخل الذي رأيت فيه هذا وحدك؟ أنت متهم في دعواك، فإن كنت صادقا فأنت في ~~حد التهمة، فلا بد من أدبك بالحد الذي أوجبه الله عليك، قال: وإنما صارت ~~شهادة الزوج أربعا لمكان الأربعة شهداء مكان كل شاهد يمين ". # إلا أن الجميع كما ترى، بل ذيل الخبر المزبور صريح في كونه يمينا، ومن ~~الجائز أن لفظ الشهادة في هذه الجمل حقيقة عرفية أو مجاز مشهور في اليمين ~~ولا بعد، لمخالفته لسائر الأيمان في بعض الأحكام، بل قيل: إن خبر النفي عن ~~الخمس مع الضعف ليس نصا في كون اللعان شهادة، بل الذي ينص عليه أنه لا يقبل ~~منه الشهادة عليها بالزنا وإن أكده باللعان على أنه غير معمول عليه في ذلك، ~~وكأن التأمل الجيد يقتضي عدم ثمرة لهذا الاختلاف بعد فرض عدم جريان جميع ~~أحكام اليمين وأحكام الشهادة عليه، فلا بأس بالقول بأنه شهادة من جهة ويمين ~~من أخرى، # PageV34P064 # بل لعل الغالب عليه جهة اليمينية، ms12010 والأمر سهل. # (وأما) الكلام في (أحكامه فتشتمل على مسائل) (الأولى:) لا خلاف بيننا ولا ~~إشكال في أنه (يتعلق بالقذف) من الرجل (وجوب الحد) عليه (في حق‍) - ه أي ~~(الرجل،) لاطلاق الأدلة كتابا (1) وسنة (2) (و) لا يتعين عليه اللعان عينا ~~نعم (بلعانه) يثبت (سقوط الحد في حقه ووجوب الحد في حق الامرأة،) لأنه ~~بمنزلة إقامة البينة، ولكن يسقطه عنها لعانها، كما هو مقتضى قوله تعالى ~~(3): " ويدرأ عنها العذاب " الظاهر في إرادة الحد من العذاب لا الحبس، كما ~~عن أبي حنيفة، فقال: " إن قذف الزوج لا يوجب الحد عليه ولكن يوجب اللعان، ~~ومع امتناعه يحبس حتى يلاعن وحينئذ فاللعان عقوبة قذفه دون الحد، وكذلك ~~المرأة لا تحد بلعانه، بل تحبس حتى تلاعن " وهو مع منافاته لظاهر آية القذف ~~(4) وقوله تعالى: (5) " يدرأ عنها العذاب " في آية اللعان مناف أيضا للنبوي ~~المروي في طرقهم (6) إنه قال لهلال لما قذف زوجته: " البينة أو حد في ظهرك ~~فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من ~~الحد، فأرسل إليها " إلى آخره. # (و) كيف كان (مع لعانهما) يتعلق (ثبوت أحكام أربعة سقوط الحدين وانتفاء ~~الولد عن الرجل دون المرأة) إن تلاعنا لنفيه (وزوال الفراش # PageV34P065 # والتحريم المؤبد) بلا خلاف ولا إشكال في شئ منها عندنا نصا (1) وفتوى، ~~خلافا لبعض العامة، فنفى تأبد التحريم، وقال: لو أكذب نفسه كان له أن يجدد ~~نكاحها، بل عن بعض العامة قول ببقائهما على الزوجية، والنص (2) من طرقنا ~~وطرقهم حجة عليهما، نعم قيل: يمكن إرجاع الأحكام الأربعة إلى ثلاثة، لأن ~~زوال الفراش يدخل في التحريم المؤبد، وفيه أن التحريم المؤبد قد يجامع ~~الفراش كالمفضاة، والأمر سهل. # ولا خلاف عندنا أيضا كما لا إشكال في أن هذه الفرقة تحصل ظاهرا وباطنا، ~~سواء كان الزوج صادقا أو هي صادقة، خلافا لأبي حنيفة، فحكم بعدم حصولها ~~باطنا مع صدقها، وهو واضح الضعف. # ومن المعلوم أيضا أن الولد بعد اللعان لا يدعى لأبيه، ولكن لا يرمى بأنه ~~ابن زنا، وفي حديث ابن عباس ms12011 (3) " أن النبي صلى الله عليه وآله لما لاعن ~~بين هلال وامرأته فرق بينهما، وقضى لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها، ومتى ~~رماها أو رمى ولدها فعليه الحد - قيل -: وكان بعد ذلك أميرا على مصر وما ~~يدعى لأب " وسأل الصادق عليه السلام أبو بصير (4) " عن المرأة يلاعنها ~~زوجها ويفرق بينهما إلى من ينسب ولدها؟ فقال: إلى أمه " إلى غير ذلك من ~~النصوص (5). # ولو كان الزوج عبدا وشرط مولاه رقية الولد من زوجته الحرة وقلنا بصحة ~~الشرط ففي حريته لو لاعن الأب لنفيه إشكال، من انتفائه عنه شرعا من أنه حق ~~لغير المتلاعنين، فلا يؤثر فيه اللعان مع ثبوت حكم الفراش ظاهرا، وكذا ~~الاشكال في العكس، أي فيما إذا كانت الزوجة أمة والزوج حرا بغير شرط ~~الرقية، من # PageV34P066 # انتفائه عنه شرعا مع كونه نماء مملوكته، فيكون رقا لمالكها، ومن أن ~~اللعان إنما أثر في انتفاء نسبه من الملاعن، وأما تأثيره في الحرية التي هي ~~حق الله تعالى وحق الولد فغير معلوم مع تغليب الحرية، ولعل الأقوى الأول ~~فيهما. # (و) على كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه (لو أكذب نفسه في أثناء اللعان ~~أو نكل) ولو بكلمة واحدة (ثبت عليه الحد ولم يثبت عليه الأحكام الباقية) ~~التي علم أنها مترتبة على اللعان الذي لا يتحقق إلا باكماله، فبدونه لا ~~يثبت شئ منها، للأصل. # (و) كذا (لو نكلت هي أو أقرت رجمت) لأنها محصنة إذا كان قد قذفها بالزنا، ~~أما إذا لاعنها لنفي الولد بلا قذف لم يثبت الحد عليها إلا أن تقر بموجبه. # (و) في الأول (سقط الحد عنه) بلعانه (ولم يزل الفراش ولا يثبت التحريم) ~~مع فرض إقرارها أو نكولها ولو بكلمة واحدة بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك ~~نصا وفتوى، ففي حسن الحلبي (1) عن الصادق عليه السلام " إن أقر على نفسه ~~قبل الملاعنة جلد حدا وهي امرأته " وفي خبر علي بن جعفر (2) عن أخيه موسى ~~عليه السلام " سألته عن رجل لاعن امرأته فحلف أربع شهادات ثم ms12012 نكل في ~~الخامسة، قال: إن نكل عن الخامسة فهي امرأته ويجلد، وإن نكلت المرأة عن ذلك ~~إذا كان اليمين عليها فعليها مثل ذلك " إلى غير ذلك من النصوص (3) ولا ~~يحتاج في رجمها إلى إقرارها أربعا بعد لعانه الذي هو كإقامة البينة عليها، ~~فمع فرض نكولها عن اللعان لم يسقط الحد عنها الثابت بلعانه، نعم لو أقرت ~~قبل لعانه اعتبر كونه أربعا كغيره من الاقرار بالزنا، كما هو واضح. # (ولو أكذب نفسه بعد اللعان لحق به الولد) بلا خلاف فيه نصا (4) # PageV34P067 # وفتوى، (لكن) فيما عليه لا فيما له، لاقراره أولا بالانتفاء منه، ولذا ~~(يرثه الولد ولا يرثه الأب ولا من يتقرب به، وترثه الأم ومن يتقرب بها) كما ~~بينا ذلك كله مفصلا في كتاب الميراث الذي وفق الله لاتمامه قبل المقام، ~~فلاحظ وتأمل. # (و) على كل حال (لم يعد الفراش) بالاكذاب المزبور (ولم يزل التحريم) بلا ~~خلاف نصا (1) وفتوى بل ولا إشكال استصحابا لحكم اللعان. # (و) لكن (هل عليه الحد؟ فيه روايتان): # ففي صحيح الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام " في رجل لاعن امرأته وهي ~~حبلى قد استبان حملها وأنكر ما في بطنها فلما وضعت ادعاه وأقر به وزعم أنه ~~منه فقال: # يرد عليه ابنه ويرثه ولا يجلد، لأن اللعان قد مضى ". # وفي صحيحه الآخر (3) عنه عليه السلام أيضا " سألته عن رجل لاعن امرأته ~~وهي حبلى قد استبان حملها فأنكر ما في بطنها فلما وضعت ادعاه وأقر به وزعم ~~أنه منه فقال: يرد إليه ولده ويرثه، ولا يجلد، لأن اللعان قد مضى بينهما ". # وفي خبره الآخر (4) عنه عليه السلام أيضا " في رجل لاعن امرأته وهي حبلى ~~ثم ادعى ولدها بعد ما ولدت وزعم أنه منه، قال: يرد عليه الولد، ولا يجلد، ~~لأنه قد مضى التلاعن ". # وفي خبر محمد بن فضيل (5) سأل الكاظم عليه السلام " عن رجل لاعن امرأته ~~وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه هل يرد عليه ولده؟ قال: إذا أكذب نفسه جلد ~~الحد ورد عليه ابنه، ولا ترجع إليه امرأته ". # (أظهرهما ms12013 أنه لا حد) وفاقا للمحكي عن الشيخ في النهاية والتهذيب، # PageV34P068 # وخلافا له في محكي المبسوط والمفيد في محكي المقنعة وللفاضل في القواعد ~~وشارحه الإصبهاني وثاني الشهيدين في المسالك، قالوا: لما فيه من زيادة ~~هتكها وتكرار قذفها وظهور كذب لعانه، مع أنه يثبت عليه الحد بالقذف، ~~فيستصحب إلى أن يعلم المزيل، ولا يعلم زواله بلعان ظهر كذبه، والأخبار ~~الأولة إنما نفت الحد إذا أكذب نفسه في نفي الولد دون القذف، والحد إنما ~~يجب إذا أكذب نفسه فيما رماها به من الزنا، كما عن صريح المبسوط. # إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة أن إكذاب نفسه تنزيه لها لا زيادة هتك ~~وتكرار قذف، وإطلاق أدلة اللعان فضلا عن الأولة مقتض لسقوط الحد، فلا معنى ~~لاستصحابه، بل المتجه استصحاب العكس، وتعليل عدم الجلد في الصحيح المزبور ~~كالصريح في أن لعانه كان بالقذف، ونفي الولد وإن كان من المذكور فيه الأخير ~~كالخبر المعارض المعلوم قصوره عن المعارضة سندا وعددا، خصوصا مع ملاحظة ~~قاعدة درء الحد والاستصحاب وعدم تجدد قذف منه بالاكذاب، والأول قد سقط ~~باللعان. # ومن الغريب ما في المسالك، حيث اقتصر على ذكر الخبر الثالث دليلا للقول ~~بالسقوط راويا لمتنه بدل " ولا يجلد " " ولا تحل له أبدا، لأنه قد مضى ~~التلاعن " ثم رجح خبر ابن الفضيل عليه بأنه ناص على الحد، بخلاف خبر الحلبي ~~الذي لم يتعرض فيه لذلك، ثم قال: " مع أن في طريق الروايتين من هو مشترك ~~بين الثقة والضعيف، وإنما نجعلها شاهدا على ما اخترناه بالوجه العام " أي ~~الذي ذكرناه أولا، وقد عرفت ما فيه، مع أن في روايات الحلبي الصحيح الصريح ~~في نفي الحد المؤيد بالاستصحاب والتعليل وقاعدة درء الحد وإطلاق أدلة ~~اللعان وغير ذلك مما لا يصلح الخبر المزبور الضعيف معارضا له، فلا بد من ~~طرحه أو تأويله بما لا ينافي ذلك من الاكذاب قبل إكمال اللعان كما عن ~~الشيخ، وإن كان هو مناف لما فيه من عدم رجوع الامرأة أو غير ذلك، والله ~~العالم. # (ولو اعترفت) هي (بعد ms12014 اللعان) بأن أكذبت نفسها لم يعد شيئا من ~~PageV34P069 # أحكام اللعان التي ثبتت به، ولم يجب عليها الحد بذلك إجماعا كما في ~~المسالك، لما قيل من أن حد الزنا لا يثبت على المقر إلا أن يقر به أربع ~~مرات. # ومن هنا قال المصنف وغيره: (لم يجب عليها الحد) بذلك (إلا أن تقر) به ~~(أربع مرات) بل (وفي وجوبه معها تردد) من اندفاعه باللعان، ومن فحوى ما ~~سمعته في إكذاب نفسه، والتعليل في النصوص (1) السابقة بأن اللعان قد مضى ~~ولذلك كان خيرة النهاية والسرائر والجامع وغيرها، ومن عموم إيجاب الاقرار ~~أربعا له، وظهور كذبها في اللعان، ولذلك كان خيرة ثاني الشهيدين والفاضل ~~الإصبهاني، بل حكاه الأول عن الشيخ في النهاية وأتباعه وابن إدريس ~~والعلامة، بل نسبه إلى الأشهر وإن كنا لم نتحقق شيئا من ذلك، وكان الذي ~~دعاهما إلى اختياره اختيارهما وجوب الحد على الرجل إذا أكذب نفسه، وقد عرفت ~~ضعفه. # ومنه يعلم أن الأقوى سقوطه هنا وإن أقرت به أربعا، لما عرفته هناك، بل ~~كان المتجه على قولهم ثبوت الحد عليها باعترافها الأول، لأنه مقتض لفساد ~~لعانها باعترافها بكذبه، فبقي ما اقتضاه لعان الزوج من وجوب الحد عليها بلا ~~معارض، بل تكون حينئذ كما لو نكلت، وقد عرفت أنه خلاف الاجماع، وهو مؤيد ~~آخر للحكمين. # ولو عاد الرجل بعد أن أكذب نفسه وقال: لي بينة أقيمها أو ألاعن ثانيا لم ~~يسمع منه في سقوط الحد عنه بناء على ثبوته عليه، لأن البينة واللعان لتحقيق ~~ما قاله، وقد أقر بكذب نفسه، والعقلاء مؤاخذون بإقرارهم، والبينة إنما تسمع ~~إذا لم يكذبها قولا أو فعلا. # ولو اعترف بالولد بعد موته لم يرث منه، كما لو اعترف به في حياته ثم مات، ~~لما عرفت من عدم إفادة هذا الاعتراف في حق الولد شيئا، لكن لو كان للولد # PageV34P070 # ولد ورث الجد الملاعن إذا لم يكن أقرب منه، ولا يرث هو ابن الابن، كما ~~يرث الابن، خلافا لأبي حنيفة. # ولو أقام بينة ثم أكذبها ففي توجه الحد ms12015 عليه نظر، من إقراره بكذبه الموجب ~~للحد، ومن ثبوت صدقه عند الحاكم بالبينة، ولعل الأول أقوى. # ولو لم يكذب نفسه ولا لاعن ثبت عليه الحد، فإن أقيم بعضه فبذل اللعان ~~أجيب إليه، فإن الحد يدرأ بالشبهة، وكما أن اللعان يدرأ التمام فالبعض ~~أولى، مضافا إلى إطلاق أدلته. # المسألة (الثانية:) (إذا انقطع كلامه بعد القذف وقبل اللعان) بأن اعتقل ~~لسانه وعجز عن الكلام لمرض وغيره فإن كان لا يرجى زواله فلا ريب في أنه ~~حينئذ (صار كالأخرس لعانه بالإشارة) بل في المتن هو كذلك (وإن لم يحصل ~~اليأس منه،) لحصول العجز في الحال، وحد القذف مضيق وربما يموت، ويلحق به ~~نسب ليس منه، وذلك ضرر، ويحتمل انتظار زواله، للشك في الاكتفاء بالإشارة عن ~~التصريح بالكلمات، والأصل عدم ترتب حكم اللعان عليها. PageV34P071 # المسألة (الثالثة:) (إذا ادعت أنه قذفها بما يوجب اللعان) فسكت فأقامت ~~عليه البينة ففي المسالك " له أن يلاعن، ولم يكن السكوت إنكارا للقذف ولا ~~تكذيبا للبينة في الحقيقة، ولكنه جعل كالانكار في قبول البينة، وإذا لاعن ~~قال: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما أثبت علي من رميي إياها بالزنا " ~~وفيه أن المذكور في كتاب القضاء إلزامه بالجواب، فإن امتنع حبس حتى يجيب، ~~وظاهرهم هناك عدم قيام البينة قبل حصول الجواب منه، فدعوى أن السكوت مطلقا ~~كالانكار في قبول البينة ممنوعة، ومع التسليم فالصدق مطابقة خبره للواقع لا ~~ما قامت عليه البينة، وإلا لصح ذلك منه حتى مع الانكار، بأن يقول: إني لمن ~~الصادقين فيما قامت به البينة علي، لا أقل من الشك في حصول شهادة اللعان ~~الذي هو خلاف الأصل في الفرض فتأمل جيدا. # وكيف كان (ف‍) إن (أنكر فأقامت) عليه (البينة) ففي المتن (لم يثبت اللعان ~~وتعين الحد، لأنه يكذب نفسه) لكن في القواعد وشرحها والمسالك له اللعان إن ~~أظهر لانكاره تأويلا، كأن يقول: " إني كنت قلت لها زنيت وبذلك شهد الشاهدان ~~ولكنه ليس بقذف، لأني صدقت في ذلك وإنما أنكرت أني قذفتها - أي القول ~~المزبور - كاذبا ". # وفي أنه ms12016 خلاف ظاهر اللفظ الذي يجب الأخذ به في ترتب الحكم الشرعي، ومجرد ~~كونه محتملا لا ينافي الظهور المعتبر، وقد اعترف بذلك في المسالك، حيث قال: ~~" والوجه أنه إن ظهر لانكاره هذا التأويل ونحوه من التأويلات المحتملة قبل، ~~PageV34P072 # وإلا فلا، لأنه خلاف مدلول اللفظ، فلا يكفي في نفيه مجرد الاحتمال ". ولا ~~يخفى عليك ما فيه ضرورة أن المفروض مما نفاه، إذ دعوى أنه غير مناف للظاهر ~~كما ترى. # نعم قد يقال: إن هذا بمنزلة إنشاء القذف الجديد الذي صرح في القواعد ~~وغيرها أن له اللعان به، ويسقط الحد عنه وإن كانت صادقة في دعواها، لأن من ~~كرر قذف امرأته كفاه لعان واحد. # ولعل إطلاق المصنف منزل على الانكار المقتضي لبراءتها، فإنه حينئذ لا يصح ~~له اللعان المنافي لما اعترف به من عفتها، بل ليس له أن يقيم البينة والحال ~~هذه، لأنه كذب الشهود باعترافه ببراءتها، بل ليس له إنشاء قذف جديد لذلك ~~أيضا، نعم لو مضت مدة يمكن زناها فيها صح منه اللعان حينئذ به، لكن في سقوط ~~حد القذف الذي قامت به البينة وجهان، من أن قوله: " ما زنيت " يمنع من صرفه ~~إلى الأول، ومن إطلاق سقوط الحد باللعان الواحد القذف المتعدد وإن كان ~~الأقوى الأول. PageV34P073 # المسألة (الرابعة:) (إذا قذف امرأته برجل على وجه نسبهما إلى الزنا) بأن ~~قال: " زنيت بفلان " (كان عليه حدان)، لأنه قذف لهما، نعم بناء على ما ~~سيأتي إن شاء الله في الحدود من أنه إن كان القذف متعددا بلفظ واحد يتداخل ~~الحدان، ويكتفي بحد واحد لهما مع الاجتماع في طلبه، وأما مع التفرق فلكل ~~حد، وما نحن فيه من أفراد تلك المسألة فحينئذ إن جاءا به مفترقين فلا إشكال ~~في تعدد الحد. # (و) لكن (له إسقاط حد الزوجة باللعان) دون حده وإن جاءا به مجتمعين، فإن ~~لاعن الزوجة سقط حدها وبقي حد الرجل أيضا، لأن التداخل إنما هو إذا حصل حد ~~ولم يحصل، فكان كما لو لم يطلبه، نعم إن لم يلاعن وحد لها تداخل ms12017 الحدان ~~بناء على القاعدة المزبورة، وإن أطلق المصنف هنا، إلا أنه لا يأبى تنزيله ~~عليها، ولا فرق عندنا في عدم سقوط حد الرجل بين ذكره في شهادات اللعان ~~وعدمه، لأن اللعان بالنسبة إلى إسقاط حد القذف مختص بالزوجة. # خلافا لبعض العامة، فأسقط حده مع ذكره في لعانها، لأن اللعان حجة في ذلك ~~الزنا في طرف المرأة، فكذا في طرف الرجل، لأن الواقعة واحدة، وقد قامت فيها ~~حجة مصدقة، (و) فيه أن اللعان إنما هو حجة على قذف الزوجة كما تضمنته الآية ~~(1) لا على قذف غيرها، فيبقى حكم قذفه على الأصل. نعم (لو كان له بينة سقط ~~الحدان) لأنها حجة مطلقا. # PageV34P074 # المسألة (الخامسة:) (إذا قذفها فأقرت قبل اللعان قال الشيخ: لزمها الحد ~~إن أقرت أربعا) لما تسمعه في الحدود إن شاء الله (و) لكن (سقط) الحد (عن ~~الزوج ولو أقرت مرة) لاعترافها بعدم الاحصان. (ولو كان هناك نسب لم ينتف ~~إلا باللعان، وكان للزوج أن يلاعن لنفيه، لأن تصادق الزوجين على الزنا لا ~~ينفي النسب، إذ هو ثابت بالفراش) وهو جيد مطابق للقواعد العامة. # (و) لكن في المتن وتبعه الفاضل في القواعد (في اللعان تردد) وجعله في ~~المسالك مما سمعت ومن أن اللعان غير متصور، لأن الزوجة لا يمكنها أن تقول ~~أشهد بالله أنه لمن الكاذبين في نفي الولد عنه مع تصديقها إياه على الزنا ~~وعلى تولد الولد من الزنا، فإن ذلك فرض المسألة، وإنما يتجه اللعان مع ~~تصديقها له على الزنا دون تولد الولد منه. # وفي كشف اللثام " وينشأ الاشكال من أن اللعان على خلاف الأصل، ولم يظهر ~~لنا ثبوته إلا إذا تكاذبا، ولا تكاذب هنا، ومن أنه إذا علم انتفاء الولد ~~منه وجب عليه نفيه، ولا طريق إلى انتفائه إلا اللعان، والصبر إلى بلوغ ~~الولد واللعان معه لا يجوز، إذ ربما مات أو مات الولد قبله أو قبل التمكن ~~من اللعان بعده، وحينئذ إنما يلتعن الزوج لأنها لا يمكنها الالتعان " وقال ~~قبل ذلك أيضا: " لا إشكال في ثبوت اللعان ms12018 إذا ادعت النسب، لأن الاقرار ~~بالزنا لا ينافيه، وإنما يشكل الأمر إذا صادقته على الانتفاء أو سكتت أو ~~اعترفت بالجهل واحتمال الأمرين ". # قلت: ليس في الكلام المحكي عن الشيخ إشعار باللعان مع التصادق وعلى ~~تقديره ينبغي الجزم بعدم اللعان منها، لعدم تصور صحة وقوعه، لا التردد، ~~وإنما غرض الشيخ أن اعترافها بالزنا يسقط اللعان منها بالنسبة للقذف، أما ~~نفي الولد فلا، PageV34P075 # إذ الاعتراف بالزنا لا ينافي لحوق الولد، لقاعدة الفراش التي شرع اللعان ~~لها، بل قد يقال بصحة اللعان منها أيضا في صورة اعترافها بالجهل واحتمال ~~الأمرين، لامكان شهادتها بالله على كذبه في نفيه مع فرض الالحاق به شرعا، ~~وأما لعانه فلعله لعلمه بعدم الوطء الموجب للالحاق به. # وبالجملة فالتردد الواقع من المصنف فيما ذكره الشيخ وتبعه عليه الفاضل في ~~القواعد في غير محله. ومما ذكرنا يعلم النظر فيما في المسالك، بل وكشف ~~اللثام. # ومن الغريب دعواه في المسالك أن مفروض المسألة اعترافها بكون الولد من ~~الزنا مع أنه لا أثر لذلك في الكلام المحكي عن الشيخ، والأمر سهل بعد وضوح ~~الحال لديك في جميع الصور. # المسألة (السادسة:) (إذا قذفها ف‍) ادعى أنها (اعترفت) بذلك (فأنكرت ~~فأقام شاهدين باعترافها قال الشيخ) في محكي المبسوط وتبعه الفاضل في محكي ~~المختلف بل في الأول أنه مذهبنا: (لا يقبل إلا أربعة) لعموم قوله تعالى: " ~~والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " ولأن الغرض من ثبوت ~~الاقرار به إثبات الزنا الذي لا يثبت إلا بالأربعة أو الاقرار أربعا، فكان ~~الاقرار به كنفس الزنا، وحينئذ إن لم يقم الأربعة (و) لم يلاعن (يجب) عليه ~~(الحد) للقذف. # (و) لكن (فيه إشكال ينشأ من كون ذلك شهادة بالاقرار لا بالزنا) الذي خرج ~~بأدلته عن إطلاق الاثبات بالشاهدين، ومن هنا كان ثبوته بهما خيرة # PageV34P076 # محكي الخلاف والسرائر وموضع من المبسوط، نعم إنما يقبل في سقوط الحد عنه ~~الذي يكفي فيه إقرارها به ولو مرة لا ثبوت الحد عليها الذي لا يوجبه إلا ~~الشهود الأربعة بزناها أو إقرارها ms12019 به أربعا، اللهم إلا أن يشهد الشاهدان ~~بإقرارها كذلك، فإن المتجه حينئذ ثبوته عليها بناء على ما عرفت، وقد يحتمل، ~~بل ربما كان ظاهر بعض هنا اعتبار الأربعة في الاقرار أربعا بالنسبة إلى ~~ثبوت الحد عليها، ويأتي تحقيق ذلك في محله إنشاء الله. # المسألة (السابعة:) (إذا قذفها فماتت قبل اللعان) أو إكماله في كل منهما ~~(سقط اللعان وورثها الزوج) لبقاء علقة النكاح بينهما (وعليه الحد للوارث) ~~بناء على أن حد القذف يورث، لعموم أدلة الإرث (و) لكن (لو أراد دفع الحد) ~~عنه (باللعان) منه خاصة (جاز) لعموم أدلة اللعان فيترتب عليه ما يخصه من ~~الحكم، وهو سقوط الحد عنه، نعم لا يترتب عليه الأحكام المترتبة على لعانهما ~~من الحرمة المؤبدة ونفي النسب لو كان اللعان فيه، (و) حينئذ فيرثها بعد ~~لعانه الذي هو لاسقاط الحد عنه إلا أن (في رواية أبي بصير (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (إن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له وإلا أخذ ~~الميراث). # ولفظها على ما في التهذيب أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ~~قذف امرأته وهي في قرية من القرى، فقال السلطان: مالي بهذا علم، عليكم ~~بالكوفة، فجاءت إلى القاضي ليلاعن فماتت قبل أن يتلاعنا، فقالوا هؤلاء: لا ~~ميراث لك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن قام رجل من أهلها مقامها ~~فلاعنه فلا ميراث له، وإن أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الميراث ~~زوجها ". # PageV34P077 # وفي خبر عمر بن خالد عن زيد بن علي (1) عن آبائه عن علي عليه السلام " في ~~رجل قذف امرأته ثم خرج فجاء وقد توفيت، فقال: تخير واحدة من ثنتين: يقال ~~له: # إن شئت ألزمت نفسك الذنب، فيقام عليك الحد وتعطي الميراث، وإن شئت أقررت ~~فلاعنت أدنى قرابتها إليها ولا ميراث لك ". # ولكن إرسال الأولى وضعف الثانية مع عدم الجابر - (و) إن كان (إليه ذهب ~~الشيخ في الخلاف) والنهاية والقاضي وابن حمزة بل عن الأول الاجماع عليه وإن ~~كنا لم نتحققه - يمنع ms12020 من العمل بهما، وخصوصا مع مخالفتهما لأصالة عدم ترتب ~~أحكام اللعان الثابت بين الزوجين بل (وللأصل) في (أن الميراث يثبت بالموت، ~~فلا يسقط باللعان المتعقب). # على أن لعان الوارث متعذر غالبا، لتعذر القطع من الوارث على نفي فعل ~~غيره، وإيقاعه على نفي العلم تغيير للصورة المنقولة شرعا، وفرض إمكان اطلاع ~~الوارث وعلمه بانتفاء الفعل حيث يكون الفعل محصورا بأن يدعي عليها أنها زنت ~~في ساعة كذا بفلان أو مطلقا وقد كان الوارث ملازما لها أو للمنسوب إليه في ~~تلك الساعة على وجه يعلم انتفاء الفعل كما في نظائره من الشهادات على النفي ~~المحصور نادر لا ينزل عليه الخبران المزبوران، ولا كلام العامل بهما. # وأما إشكالهما بأن الاجتزاء بأي وارث كان مع التعدد ترجيح من غير مرجح ~~فقد يدفع بظهور الخبر الأول في الاكتفاء به ولو مع التعدد وعدم بذلهم أجمع. # PageV34P078 # المسألة (الثامنة:) قد عرفت فيما تقدم أن تكرار القذف قبل اللعان من غير ~~أن يتخلله الحد لا يوجب زيادته عن حد واحد ولا أزيد من لعان واحد إجماعا، ~~كما في المسالك لصدق الرمي على المتحد والمتعدد. # إنما الكلام فيما (إذا قذفها فلم يلاعن فحد ثم قذفها به) ف‍ (قيل) ~~والقائل الشيخ في محكي المبسوط: (لا يحد) لا لما قيل من أن الحد في القذف ~~إنما يثبت مع اشتباه صدق القاذف وكذبه، لا مع الحكم بأحدهما، وكذبه هنا ~~معلوم بقوله تعالى (1): " وأولئك عند الله هم الكاذبون " إذ هو كما ترى، بل ~~للشك في وجوب الحد على القذف الذي حصل الحد عليه، لأنه قذف واحد وإن تكرر ~~لفظه تأكيدا، والأصل البراءة، خصوصا مع بناء الحدود على التخفيف، ولذا تدرأ ~~بالشبهات، مضافا إلى ما عن الخلاف من الاجماع والأخبار. # (وقيل) والقائل هو أيضا في محكي الخلاف: (يحد تمسكا بحصول الموجب) وهو ~~صدق اسم القذف والرمي، والأصل تعدد المسبب بتعدد السبب الذي لا وجه للشك ~~فيه بعد اقتضاء ظاهر الدليل الذي هو مناط الأحكام الشرعية. # (و) من هنا كان (هو أشبه) بأصول المذهب وقواعده، ms12021 وربما يؤيد بأنه لا ~~إشكال في وجوب الحد عليه لو قذفها بغير القذف الذي حد عليه، وليس هو إلا ~~لصدق القذف المشترك بينه وبين رميها بالأول، فتأمل. # (وكذا الخلاف فيما لو تلاعنا ثم قذفها به و) إن كان القول (هنا) ب‍ (سقوط ~~الحد أظهر) بل المحكي عن الشيخ اتفاق قوليه على السقوط، ولعله لأن اللعان ~~مساو للبينة والاقرار من المرأة في سقوط الحد ثانيا، ولكن الانصاف عدم خلو ~~ذلك # PageV34P079 # عن الاشكال، لأن اللعان إنما أسقط الحد الذي وجب عليها بلعانه، فهو ~~بمنزلة البينة أو الاقرار بالنسبة إلى ذلك، إذ لم يثبت زناها به، ولا أقرت ~~ولا نكلت، فالقذف الثاني سبب موجب للحد، لعموم الآية (1) واللعان المتقدم ~~لا يصلح لاسقاطه، لاستحالة تقدم المسبب على السبب، وربما يؤيده إطلاق قول ~~الصادق عليه السلام في الصحيح (2): " وإن دعاه أحد - أي ولد الملاعنة - ابن ~~الزانية جلد الحد " الحديث. # وحينئذ فهو في الحقيقة كالقذف المتعقب للحد. # (و) من هنا (لو قذفها به الأجنبي حد) بلا خلاف أجده وإن كان بعد التلاعن ~~الذي لو كان بمنزلة البينة أو الاقرار لم يحد، لارتفاع عفتها حينئذ المقتضي ~~لسقوط الحد عن قاذفها، (ولذا لو قذفها فأقرت ثم قذفها الزوج أو الأجنبي فلا ~~حد) وإن كان أقرت مرة واحدة لعموم " إقرار العقلاء " (3) وإن لم يثبت عليها ~~الحد إلا بالأربع، إلا أن الاحصان غيره (و) هو واضح. # بل لعل المتجه ثبوت الحد أيضا (لو قذفها) الزوج (ولاعن فنكلت ثم قذفها ~~الأجنبي) وإن (قال الشيخ) في المحكي عنه في كتابي الفروع (لا حد) تنزيلا ~~للنكول منزلة البينة أو الاقرار المزيلين للاحصان. # (و) لكن الانصاف أنه (لو قيل يحد كان حسنا) وفاقا للمحكي عن الأكثر لعموم ~~الأدلة، بعد منع زوال الاحصان بالنكول المحتمل كونه لقصد السلامة من محذور ~~اليمين وإن ترتب عليها الحد من حيث عدم تخلصها عن الدعوى باليمين، لكن ذلك ~~لا يقتضي ارتفاع إحصانها بمعنى عفتها. # PageV34P080 # المسألة (التاسعة:) (لو شهد أربعة والزوج أحدهم فيه روايتان: إحداهما ~~ترجم المرأة) وهي رواية إبراهيم ms12022 بن نعيم (1) عن الصادق عليه السلام سأله " ~~عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، قال: تجوز شهادتهم " مؤيدة ~~بعدم الفرق بين الزوج وغيره في قبول شهادته للمرأة وعليها، بل لعل الزوج ~~أولى بالقبول، لهتك عرضه، فيندرج فيما دل (2) على ثبوت الزنا بشهادة ~~الأربع، بل وبقوله تعالى: (3) " ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " فإنه مشعر ~~بأنه نفسه شاهد أيضا لو حصل معه تمام العدد وصدق الشهداء على الثلاثة، على ~~أن المقام من الحسب التي لا يدعى فيها خاص، كما حرر في محله، وبغير ذلك من ~~قوله تعالى (4): " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم " الشامل للزوج وغيره، بناء على أن الخطاب للحكام ونحوه. # (والأخرى تحد الشهود) الثلاثة (ويلاعن الزوج) وهي رواية زرارة (5) عن ~~أحدهما عليهما السلام " في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، قال: ~~يلاعن ويجلد الآخرون " مؤيدة بظاهر قوله تعالى (6): " لولا جاؤوا عليه ~~بأربعة شهداء " بناء على رجوع الضمير فيها إلى القاذفين ومنهم الزوج، فإنه ~~لا يقال: # PageV34P081 # جاء الانسان بنفسه، ومن ذلك نشأ الخلاف، فعن الأكثر كما في المسالك ~~الأول، وعن جماعة الثاني، والأقوى الأول، وعن الشيخ حمل الرواية الثانية ~~على اختلال بعض الشرائط، ولا بأس به جمعا، وليس هو قولا آخر كما حكاه عنه ~~في القواعد، بل هو عين القول الأول، ضرورة عدم الخلاف في عدم السماع مع ~~اختلال الشرائط، نعم عن السرائر والوسيلة والجامع الجمع بينهما بسبق الزوج ~~بالقذف وعدمه، فيعتبر الأربعة غيره في الأول دون الثاني، لأن قوله تعالى: " ~~لولا جاؤوا " فيمن ابتدأ بالقذف، بل عن السرائر ولقوله تعالى (1): " والذين ~~يرمون أزواجهم " إلى آخرها، فإنه قد رمى زوجته ولم يكن له شهداء إلا نفسه، ~~لأن شهادة الثلاثة غير معتد بها إلا بانضمام شهادة الرابع، فكأنها لم تكن ~~في الحكم، وإن كان هو كما ترى كالمصادرة، بل آية " لولا جاؤوا " إلى آخرها ~~لا تمنع صدق معية الزوج بعد أن كان أحد الشهداء، بقرينة " ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم ". # وعلى كل حال فهو قول ms12023 آخر، إذ دعوى أن السبق من اختلال الشرائط ممنوعة، ~~كدعوى الفرق بين سبق الزوج وسبق غيره، وأوضح منهما فسادا التزام الأربع غير ~~القاذف لو كان السابق بالقذف غير الزوج. # وإلى هذا أشار المصنف بقوله: (ومن فقهائنا من نزل رد الشهادة على اختلال ~~بعض الشرائط أو سبق الزوج بالقذف) ثم قال: (وهو حسن) وفي المسالك " وهو - ~~أي سبق الزوج - من جملة اختلال الشرائط، ولا بأس بالحمل، لأنه طريق الجمع ~~حيث لا تطرح الرواية لضعفها " وفيه أنه كذلك بناء على أن السبق من اختلال ~~الشرائط، وفيه بحث أو منع، بل ظاهر المتن عدم كونه منها، وتمام الكلام فيه ~~في محله. # ومنه يظهر ما في تحسين المصنف للقول المزبور المنافي لاطلاق الأدلة في ~~قبول بينة الحسب ولو مع السبق. # PageV34P082 # وأضعف من ذلك ما عن ابن الجنيد من التفصيل بأن الزوجة إن كانت مدخولا بها ~~ردت الشهادة وحدوا، ولا عن الزوج، وإلا حدت هي، وكأنه قصد الجمع بذلك أيضا، ~~وخص الرد بحالة الدخول لاشتمال روايته على لعان الزوج، وهو مشروط بالدخول، ~~فتعين حمل الأخرى على غيره. # ونحوه ما عن الصدوق من الجمع بين الخبرين بناء على ما اختاره من أنه لا ~~لعان إلا إذا نفى الولد بأنه إذا لم ينف الولد كان له أحد الأربعة، وإلا حد ~~الثلاثة ولاعنها، إذ الجميع كما ترى لا شاهد له وفرع المكافئة، وقد عرفت أن ~~رواية القبول أقوى ولو للشهرة. # المسألة (العاشرة:) (إذا أخل أحدهما بشئ من ألفاظ اللعان الواجبة لم ~~يصح،) لعدم حصول عنوان الحكم، (و) حينئذ (لو حكم به حاكم لم ينفذ،) لأنه ~~خطأ، خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من أن الحاكم إذا حكم بأكثر كلمات اللعان ~~نفذ وقام الأكثر مقام الجميع وإن كان الحاكم مخطئا في الحكم، وهو واضح ~~الضعف، لأن الحكم حينئذ خطأ بالاجماع، فلا ينفذ كسائر الأحكام الباطلة ~~باختلال بعض شرائطها أو أركانها. # المسألة (الحادية عشرة:) (فرقة اللعان فسخ) كالرضاع والردة (وليس طلاقا) ~~لغة ولا شرعا ولا عرفا، خلافا لأبي حنيفة فجعلها فرقة ms12024 طلاق، وضعفه واضح. ~~وحينئذ فلا يشترط فيها اجتماع شرائط الطلاق ولا يلحقها أحكامه. PageV34P083 # المسألة الثانية عشرة: # لو ولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر فاستلحق أحدهما لحقه الآخر، ولا ~~يقبل نفيه، كما في القواعد وشرحها، قال في الأخير: " لأنهما من حمل واحد، ~~حتى أنه إن كان نفي الأول ثم استلحق الثاني لحقه الأول أيضا - قال -: وكذا ~~لو نفى أحدهما وسكت عن الآخر لحقاه، لأنه لما سكت عن الآخر لحقه واستلزم ~~لحوق الآخر ". # وفيه أنه ليس بأولى من اقتضاء نفي الأول نفي الآخر، خصوصا مع قوله في ~~القواعد متصلا بذلك: " ولو ولدت الأول فنفاه باللعان ثم ولدت الآخر لأقل من ~~ستة أشهر افتقر انتفاؤه إلى لعان آخر على إشكال " ولعله من الحكم بانتفاء ~~الأول باللعان، وهو يستلزم انتفاء الثاني مع أصل البراءة من اللعان ثانيا، ~~ومن أصل اللحوق إلا مع التصريح بالنفي واللعان وعدم الاكتفاء بالالتزام كما ~~عن المبسوط، إذ لا يخفى عليك أن الأول من وجهي الاشكال يجري في السابق إذا ~~كان الولد مما ينفي بالانتفاء من دون لعان كما في الأمة والمتمتع بها، ~~ضرورة كون النفي حينئذ كاللعان، فلا وجه للجزم بالأول والاشكال في الثاني. # وعلى كل حال فإن أقر بالثاني لحقه وورثه وورثه الأول أيضا، لاستلزام ~~لحوقه لحوقه كما عرفت، وهو لا يرث الأول، لانكاره أولا، وهل يرث الثاني؟ # ففي القواعد إشكال، ولعله من استلزام انتفائه من الأول انتفاءه من الثاني ~~فكأنه أقر بأنه لا يرث منه، كما أقر به من الأول، ومن أنه لا عبرة في نفي ~~السبب بالالتزام، والأصل اللحوق والتوارث، وهو مناف أيضا للجزم السابق. # ولو كان بينهما ستة أشهر فصاعدا فلكل حكم نفسه، لامكان تجدد الحمل بهما، ~~ولا يستلزم لحوق أحدهما لحوق الآخر ولا نفيه نفيه، فإن لاعن عن الأول ~~PageV34P084 # بعد وضعه واستلحق الثاني أو ترك نفيه لحق به وإن كانت قد بانت منه ~~باللعان، لامكان وطئه بعد وضع الأول قبل اللعان، ولو لاعنها قبل وضع الأول ~~فأتت بآخر بعد ستة أشهر ففي القواعد ms12025 لم يلحقه الثاني، لأنها بانت باللعان ~~وانقضت عدتها بوضع الأول، أي فلا يمكنه وطؤها بالنكاح بعده، وفي كشف اللثام ~~" وذكر انقضاء العدة لتأكيد الحجة، وإلا فليست هذه العدة إلا كعدة الطلاق ~~البائن. # ولو مات أحد التوأمين قبل اللعان لنفيهما فله أن يلاعن لنفيهما، لاطلاق ~~أدلته، وللعامة قول بأنه لا لعان لنفي نسب الميت. وأنه إذا لم يصح نفيه لم ~~يصح نفي الحي إذا كانا من حمل واحد. # هذا وقد تقدم بعض الكلام في كتاب الطلاق في التوأمين وكيفية تولدهما ~~بالنسبة إلى الحكم بكونهما حملا واحدا أو حملا متعددا بالتولد لدون الستة ~~أشهر والأزيد، فلاحظ وتأمل، والله العالم بحقيقة الحال. PageV34P085 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين. # (كتاب العتق) قيل: هو بالكسر: الحرية، وبالفتح المصدر كالاعتاق، ويقال: ~~عتق العبد خرج عن الرق، فهو عتيق، وفي المسالك تبعا للفاضل في التحرير " هو ~~لغة الخلوص، ومنه سمي البيت الشريف عتيقا، لخلوصه من أيدي الجبابرة، والخيل ~~الجياد عتاقا، وشرعا خلوص المملوك الآدمي أو بعضه من الرق بالنسبة إلى مطلق ~~العتق، وبالنسبة إلى المباشرة - الذي هو مقصود الكتاب - تخليص الآدمي أو ~~بعضه من الرق منجزا بصيغة مخصوصة ". # قلت: لم أجد المعنى المزبور فيما حضرني من كتب اللغة المتقدمة عليهما من ~~الصحاح وغيره، مع إطنابه في الأول بذكر المعاني له التي منها الكرم والجمال ~~والحرية والرقة بعد الجفاء والغلظة وصلاح المال والسبق مع النجاة والقدم ~~والعتيق الكريم من كل شئ إلى غير ذلك مما لا ينطبق شئ منها على ما ذكر، بل ~~فيه وفي غيره ما هو كالصريح في أن وصف البيت بالعتيق لقدمه، والخيل بالعتاق ~~لجودتها، كما أن فيه التصريح بأن الحرية من معانيه اللغوية، ولعله لذا فسره ~~بها لغة في التنقيح، وفي كشف اللثام جعله لغة الكرم، هذا كله بالنسبة إلى ~~معناه لغة. PageV34P086 # وأما شرعا فهو كباقي أسماء أفراد الايقاع من الطلاق ونحوه التي فيها ~~البحث - الذي تقدم في البيع ونحوه من العقود - أنها أسماء لنفس ms12026 الصيغ أو ~~للأثر الحاصل منها أو للفعل، وقد تقدم التحقيق في ذلك وأنها اسم للآثار، ~~لكن ظاهر التعريف المزبور أنه اسم هنا للفعل، وفيه ما تقدم في محله. # (و) كيف كان ف‍ (فضله متفق عليه) بين المسلمين، وخصوصا في يوم عرفة ~~وعشيتها، بل والنصوص (1) فيه من الطرفين متواترة، بل قوله تعالى (2): # " فك رقبة " و " أنعمت عليه " (3) وغيرهما دال عليه، مضافا إلى النصوص ~~(حتى روى) إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه رفعه (4) قال: " قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: # إن (من أعتق مؤمنا أعتق الله) العزيز الجبار (بكل عضو منه عضوا له من ~~النار) فإن كانت أنثى أعتق الله العزيز الجبار بكل عضوين منها عضوا من ~~النار، لأن المرأة نصف الرجل " لكن في صحيح زرارة (5) عن الباقر عليه ~~السلام " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعتق مسلما أعتق الله ~~العزيز الجبار بكل عضو منه عضوا من النار " ويمكن اتحاد المراد من المسلم ~~والمؤمن في كلامه صلى الله عليه وآله وسلم، نعم في صحيح ابن عمار وحفص (6) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " في الرجل يعتق المملوك، قال: إن ~~الله يعتق بكل عضو منه عضوا من النار ". # وفي المسالك بعد أن ذكر الروايات الثلاثة قال: " وخص المؤمن إما لأن ~~المراد به المسلم كما في الرواية الصحيحة، أو حمل المطلق على المقيد كما ~~يحمل لفظ " المملوك " في الرواية الأخرى على المسلم أو المؤمن، ويجوز إبقاء ~~كل # PageV34P087 # واحد من الثلاثة على أصله، وحصول الثواب المذكور على عتق كل مملوك مؤمن ~~أو مسلم أو مطلقا ذكرا أو أنثى، وأن يخص ذلك بالذكر بقرينة تذكير لفظه ~~وتقييده بما في الرواية الأخرى إلا أن تقييد الصحيح بالمرسل لا يخلو من ~~نظر، وروى العامة (1) في الصحيحين أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: " أيما ~~رجل أعتق امرءا مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا من النار، حتى الفرج ~~بالفرج " وفي هذه الرواية التقييد بالاسلام وكون المعتق رجلا لأن الامرأ ~~مذكر الامرأة، فلا ms12027 يتناول الأنثى، وفي بعض ألفاظ رواياتهم عنه صلى الله ~~عليه وآله (2) " من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من النار، حتى ~~فرجها بفرجه " وهذه شاملة للذكر والأنثى المسلم وغيره ". # قلت: وفي نصوصنا في خبر بشير النبال (3) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول من أعتق نسمة صالحة لوجه الله جل وعز كفر الله عنه بها مكان كل عضو ~~منه عضوا من النار " والخبر الذي ذكره أخيرا عنهم مساو لصحيح ابن عمار بناء ~~على إرادة الجنس من المملوك فيه، كما أن المروي في الصحيحين مساو لصحيح ~~زرارة ومع فرض تقيد صحيح المملوك بالمرسل بالنسبة إلى ذلك يتقيد الجميع به ~~أيضا، ولعله كذلك لما حكاه الفخر في شرح القواعد من الاتفاق على المرسل ~~المزبور. # كما أنه يقوى الجمع هنا بحمل المطلق على المقيد بالنسبة إلى خصوص المذكور ~~من الجزاء وإن لم نقل به في غير المقام للتنافي فيه دون غيره، ولا ينافي ~~ذلك استحباب العتق المستفاد من قوله تعالى (4): " فك رقبة " وغيره. إنما ~~الكلام في ترتب الجزاء المزبور، وهو العتق من النار. # PageV34P088 # ثم إن الظاهر إرادة الكناية باللفظ المزبور عن عتق المعتق من النار بعتقه ~~والترغيب فيه، لا المقابلة حقيقة حتى يأتي الكلام في فقد الأعضاء في المعتق ~~والمعتق وزيادتها، نعم ينبغي ملاحظة الذكورة والأنوثة وإن كان الرجاء بالله ~~والظن به السراية فيما يعتق بعتقها من العضوين بالعضو، والله العالم. # (ويختص الرق) أي الاسترقاق (بأهل الحرب دون اليهود والنصارى والمجوس ~~القائمين بشرائط الذمة) بلا خلاف في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى أصالة عدم ملك أحد لأحد وغيرها عدا ما خرج بالدليل من استرقاق ~~الكفار أهل الحرب الذين يجوز قتالهم إلى أن يسلموا أو يقيموا بشرائط الذمة ~~إن كانوا من الفرق الثلاثة. # (و) من هنا (لو أخلوا) بذلك (دخلوا في أهل الحرب) بالنسبة إلى جواز ~~استرقاقهم اتفاقا محكيا في المسالك، بل ومحصلا. # ولا فرق في أهل الحرب بين أن ينصبوا الحرب للمسلمين ويستقلوا بأمرهم أو ~~يكونوا تحت ms12028 حكم الاسلام وقهره، كمن بين المسلمين من عبدة الأوثان والنيران ~~وغيرهم، إلا أن يكونوا مهادنين للمسلمين بالشرائط المقررة في كتاب الجهاد ~~(1) المذكور فيه كيفية استرقاق الحربي وشرائطه، إذ المراد هنا بيان أصل ~~اختصاص ذلك بالحربي، لا بيان جواز الاسترقاق لكل حربي، كما هو واضح لكل من ~~أحاط خبرا بما في الكتاب المزبور. # ثم إذا استرقوا يسري الرق إلى أعقابهم المتجددين بعد الاسترقاق الذين هم ~~نماء الملك وإن أسلموا ما لم يتحرروا، فتسري الحرية في الأعقاب المتأخرة ~~وإلا إذا كان أحد الأبوين حرا فتغلب الحرية إلا مع شرط الرق، كما تقدم في ~~كتاب النكاح، ولا فرق في الاسترقاق لمن عرفت بين المؤمن والمخالف والكافر، ~~كما في # PageV34P089 # التحرير والقواعد والدروس وغيرها، ولعله لأنهم حينئذ كالمباحات التي ~~يملكها من تملكها، نعم لا بأس بتملك من في يد الكفار منهم إذا كانوا حربيين ~~كباقي أموالهم. # هذا وفي كشف اللثام في شرح قوله في القواعد: " ولا فرق بين سبي المؤمنين ~~والكفار " قال: " لا فرق في جواز الاسترقاق بين سبي المؤمنين وغيرهم من فرق ~~الاسلام والكفار، وإن اختص الرقيق بالإمام عليه السلام أو كانت فيه حصته ~~فقد رخصوا في ذلك للشيعة في زمن الغيبة، وغير المؤمن يملك بالسبي في ~~الظاهر، فيصح الشراء منه، ويقوى التملك بالاستيلاء على مسبيه بغير عوض " ~~وفيه أن ذلك خروج عما نحن فيه من حصول الاسترقاق للحربيين في الجملة للمؤمن ~~وغيره ولو بسرقة واغتيال ونحوهما، لا في خصوص الغنيمة بغير إذن الإمام عليه ~~السلام التي هي من الأنفال المختصة بالإمام عليه السلام المرخص فيها للشيعة ~~زمن الغيبة لتطيب مواليدهم كما تقدم البحث في ذلك في محله (1) ومنه يعلم ما ~~في قوله: " ويقوى التملك " إلى آخره، وتمام التفصيل في ذلك كله في غير ~~المقام، والله العالم. # (وكل من أقر على نفسه بالرق مع جهالة حريته) ولو لعدم ادعائها سابقا على ~~الاقرار وكان بالغا رشيدا (حكم برقه) بلا خلاف ولا إشكال، لعموم قوله صلى ~~الله عليه وآله (2): " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ولقول الصادق ms12029 عليه ~~السلام في صحيح ابن سنان (3): " كان علي عليه السلام يقول: الناس كلهم ~~أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك " بل إطلاقهما يقتضي عدم ~~اعتبار الرشد كما هو المحكي عن الأكثر، ولا ينافيه ما دل (4) على منع ~~السفيه من التصرف المالي # PageV34P090 # ولو إقرارا الظاهر في غير الفرض، بل في المسالك وغيرها " أن الاقرار ~~بالرقية ليس إقرارا بمال، لأنه قبل الاقرار محكوم بحريته ظاهرا " وإن كان ~~لا يخلو من نظر. # وعلى كل حال فما قيل - من اعتباره لأن إقراره وإن لم يتعلق بمال ابتداء ~~ولكنه كشف عن كونه مالا قبل الاقرار، فإنه إخبار عن حق سابق عليه لا إنشاء ~~من حينه، ولامكان أن يكون بيده مال، فإن إقراره على نفسه يستتبع ماله، ~~فيكون إقرارا بمال محض ولو بالتبعية - واضح الضعف، لما عرفت من عدم ظهور ~~أدلة منع السفيه فيما يشمل الفرض، فيبقى على مقتضى العموم السابق الذي ~~يلزمه معه تبعية ما في يده. # هذا وفي المسالك " ويضعف الأول بأن ذلك لو منع قبول الاقرار لأدى إلى ~~قبوله، لأنه إذا لم يقبل بقي على أصل الحرية، فينفذ إقراره، فيصير مالا، ~~فيرد فيصير حرا، وذلك دور، والمال جاز دخوله تبعا وإن لم يقبل الاقرار به ~~مستقلا، كما لو استلحق واجب النفقة، فقد قيل: إنه ينفق عليه من ماله ~~باعتبار كونه تابعا لا أصلا، أو يقال: يصح في الرقية دون المال لوجود ~~المانع فيه دونها كما سمع في الاقرار بالزوجية دون المهر ". # وفيه منع الملازمة المقتضية للدور، ضرورة اقتضاء عدم قبوله البقاء على ~~الحرية التي لا يقتضي قبول الاقرار مع فرض عدم الرشد، وأما ما ذكره أخيرا ~~من الاحتمال ففيه اقتضاء بقاء المال حينئذ بلا مالك، وقياسه على المهر واضح ~~الفساد. # وعلى كل حال فمع قبول إقراره لا يسمع انكاره بعد ذلك، بل لا تقبل بينته ~~التي كذبها بإقراره، نعم في المسالك وغيرها " إلا أن يظهر لاقراره تأويلا ~~يدفع التناقض، فيقوى القبول، كما لو قال: لم أعلم بأني تولدت بعد إعتاق أحد ms12030 ~~الأبوين فأقررت بالرق، ثم ظهر لي سبق العتق على الاقرار بالبينة أو الشياع ~~المفيد لذلك ". قلت: لا يخلو ذلك من بحث ما لم يحصل العلم بفساد إقراره ~~السابق. PageV34P091 # ولو أنكر المقر له رقيته بقي على الرقية وإن كانت مجهولة عندنا ولا يقبل ~~رجوعه أيضا، لعموم أدلة جواز الاقرار عليه، ويكلف حينئذ بالتوصل إلى مالكه، ~~كما لو أقر بمال شخص فأنكره، ولكن في المسالك " يتجه حينئذ جواز رجوعه، ~~لأنه مال لا يدعيه أحد، وإقراره السابق قد سقط اعتباره برد المقر له، فإذا ~~لم يصر حرا بذلك فلا أقل من سماع دعواه الحرية بعد ذلك " وفيه أن رد المقر ~~له لا يقتضي عدم جواز الاقرار على المقر، بل وكذا لو لم يعين المقر له ~~ابتداء ثم رجع وإن قال في المسالك: " أولى بالقبول " لكنه لا يخلو من نظر، ~~خصوصا إذا لم يلتزم نحو ذلك في الاقرار بمال غير الرقية. # وإذا بيع العبد في الأسواق لم يقبل دعواه الحرية إلا ببينة عملا بالظاهر، ~~أما مجرد اليد عليه فغير كاف كما في الدروس، فتقبل دعواه حربة الأصل لا ~~عروض الحرية إلا ببينة، قلت: لا يخلو عدم الاكتفاء باليد من بحث قد تقدم هو ~~وكثير من مسائل إقرار العبد في كتاب البيع في باب الحيوان (1) فلاحظ وتأمل، ~~والله العالم. # (وكذا الملتقط في دار الحرب) يحكم برقيته للملتقط، بناء على أن الالتقاط ~~من الاستيلاء المملك وإن لم يقصد التملك، وإلا فالمراد يجوز استرقاقه تبعا ~~للدار في اللحوق بحكم أهل الحرب الذين قد عرفت جواز استرقاقهم، نعم يشترط ~~في ذلك أن يكون فيها مسلم يمكن تولده منه ولو أنثى، وإلا حكم بحريته للأصل، ~~ولكن فيه بحث إن لم يكن إجماعا قد ذكرناه أيضا في كتاب البيع في باب بيع ~~الحيوان (2) فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (وإذا اشترى إنسان من حربي ولده أو زوجته أو أحد ذوي أرحامه كان جائزا ~~وملكه) وإن كان ممن ينعتق عليه، ولكن يكون عند جماعة استنقاذا # PageV34P092 # لا شراء من جانب المشتري، فيملكه حينئذ المشتري ms12031 بالاستيلاء عليه لا ~~بالشراء (إذ هم في الحقيقة فيئ) للمسلمين فيجوز التوصل إلى ما يقتضي تملكه، ~~وقد تقدم في كتاب البيع في باب الحيوان (1) تحقيق الحال في ذلك، وقد ذكرنا ~~هناك خبر اللحام (2) الدال على صحة الشراء حقيقة. # ومن الغريب أن الفاضل جزم بصرف الشراء في الفرض إلى الاستنقاذ، وتوقف في ~~لحوق أحكام البيع له من الخيار والأرش، وفي الدروس هنا " ولو اشترى من ~~الكافر قريبه جاز وإن كان ممن ينعتق عليه، ويكون استنقاذا لا شراءا من جانب ~~المشتري، فلا يثبت فيه خيار المجلس والحيوان، والأقرب أن له رده بالعيب ~~وأخذ الأرش وأشكل بأن الأرش عوض الجزء الفائت في المبيع ولا بيع هنا: وبأنه ~~قد ملكه بالاستيلاء فكيف يبطل ملكه بمجرد الرد، وليس من الأسباب الناقلة ~~للملك شرعا في غير البيع الحقيقي، ودفع بأن قدوم الحربي على البيع التزام ~~بأحكام البيع التي من جملتها الرد بالعيب أو أخذ أرشه، فرده عليه ينزل ~~منزلة الاعراض عن المال، والثمن غايته أن يكون قد صار ملكا للحربي، والتوصل ~~إلى أخذه جائز بكل سبب، وهذا منه بل أولى، لأنه مقتضى حكم البيع ". # وفيه - مع أنه لا يتم في مال الحربي المعتصم بدخول دار الاسلام بأمان - ~~أنه يقتضي جريان غير ذلك من أحكام البيع التي منها الخيار الذي قد صرح بعدم ~~جريانه عليه، فلا محيص حينئذ بعد القول بالتزام أحكام البيع عن القول بصحته ~~حقيقة، لعدم الانعتاق عليه كما التزم به هنا في المسالك، أو باجراء حكم ~~الصحة عليه في # PageV34P093 # جانب البيع ولو لنصوص (1) الالزام، وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب البيع ~~(2) فلاحظ وتأمل. # ويمكن أن يقال: إن ما في الدروس مبني على تعدية حكم الرد والأرش لما يؤخذ ~~استنقاذا أيضا كالبيع، فإن معناه على ما صرح به الفخر في الشرح عوض عن يد ~~شرعية في نفس الأمر كهذه أو ظاهرا أو غير شرعية، بل صرح الكركي أيضا بنحو ~~ذلك، وقال: " إن ما يبذله المشتري في الفرض عوض عن يد شرعية " والله ~~العالم. # (و) ms12032 كيف كان فلا خلاف أجده في أنه (يستوي سبي المؤمن والضلال) ولو ~~الكافرين (في استباحة الرق) بل ادعى بعض مشائخنا الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى إطلاق الأدلة، وإلى خصوص الصحيح (3) عن أبي الحسن عليه السلام ~~قال رفاعة له: " إن الروم يغيرون على الصقالية والروم فيسترقون أولادهم من ~~الجواري والغلمان، فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم، ثم يبعثون بهم إلى بغداد ~~إلى التجار، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما أغاروا عليهم ~~من غير حرب كانت بينهم؟ فقال: لا بأس بشرائهم، إنما أخرجوا من الشرك إلى ~~دار الاسلام " وإطلاق خبر إبراهيم بن عبد الحميد (4) عنه عليه السلام أيضا ~~" في شراء الروميات فقال: # اشترهن وبعهن " وخبر عبد الله اللحام (5) سأل الصادق عليه السلام " عن ~~رجل اشترى # PageV34P094 # امرأة رجل من أهل الشرك يتفخذها، قال: فقال: لا بأس " فمن الغريب ما في ~~المسالك هنا من " أن المراد بالضلال ما يشمل المسلمين منهم والكافرين، فلو ~~سبي كافر مثله ملكه، وجاز شراؤه منه، وكان الكلام في شرائه منه كالكلام في ~~شراء ولده وزوجته منه، ولو كان الكافر ذميا أو مسلما مبدعا فلا إشكال في ~~تملكه، وقد أباح الأئمة عليهم السلام شراء ذلك منهم وغيره من ضروب التملكات ~~وإن كان للإمام أو بعضه من غير اشتراط إخراج الحصة المذكورة " والله ~~العالم. # (و) كيف كان ف‍ (إزالة الرق تكون بأسباب أربعة: المباشرة والسراية والملك ~~والعوارض). # (أما المباشرة فالعتق والتدبير والكتابة) وإن اختلفت في كيفية التسبيب ~~بالنسبة إلى احتياج حصول الحرية منها إلى أمر آخر غير الصيغة - كالتدبير ~~والكتابة المفتقرين إلى الموت والتأدية - وعدم ذلك، كالعتق، وستعرف ذلك ~~مفصلا. # (أما العتق فعبارته الصريحة التحرير) بأن يقول: " أنت - أو هو أو فلان أو ~~نحو ذلك - حر " فإنه لا خلاف نصا (1) وفتوى في حصول التحرير به حينئذ، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة بعد النص المتضمن لانشاء العتق به من سيد ~~الساجدين عليه السلام (2) وإلا فقوله تعالى (3): " فتحرير رقبة مؤمنة " لا ~~يقتضي كون الصيغة التي يحصل بها الانشاء ذلك، وإلا ms12033 لاقتضى قوله تعالى (4): ~~" فك # PageV34P095 # رقبة " نحوه، (و) ليس كذلك اتفاقا محكيا إن لم يكن محصلا كما ستعرف. # نعم (في) اشتقاقها من (الاعتاق) بأن يقول: " أعتقتك " (تردد) وخلاف ينشأ ~~من التردد في المراد من النصوص (1) الواردة في ذلك المتقدمة في كتاب النكاح ~~فيمن قال لأمته: " أعتقتك وجعلت عتقك صداقك " أنه إنشاء العتق بذلك أو هو ~~إخبار لها بالحال، وإن كان العتق قد حصل قبل ذلك بقول: " هي حرة وجعلت ~~عتقها صداقها " وإن كان الظاهر منها الأول. # لكن في الروضة " أن ظاهرهم عدم العتق بها، بل وبالصريح محضا، كحررتك، ~~ولعله لبعد الماضي عن الانشاء، وقيامه مقامه في العقود على وجه النقل خلاف ~~الأصل، فيقتصر فيه على محله " وهو غريب خصوصا بعد أن حكى هو قبل ذلك بيسير ~~اتفاق الأصحاب على صحة العتق في قول السيد لأمته: " أعتقتك وتزوجتك " نعم ~~كان المتجه الاقتصار عليها دون " حررتك " التي لم نعثر في شئ من النصوص على ~~إنشاء التحرير بها. # كما أن المتجه الاقتصار عليها من التحرير بأنت حر، دون " أنت عتيق " أو ~~معتق، ضرورة كون المدار على ما ثبت من النصوص إنشاء التحرير به، وليس هو ~~إلا " أنت - مثلا - حر " و " أعتقتك " بناء على أحد الوجهين في النصوص ~~المزبورة، فلا وجه لالحاق " حررتك " بأعتقتك، كما لا وجه لالحاق " أنت عتيق ~~" بأنت حر، لما عرفت من أن الثابت من النص (2) ذلك، وهو المراد من الصريح ~~في كلامهم، لأصالة عدم زوال الرق، و " أوفوا بالعقود " (3) لا يشمل المقام ~~على الأصح، وإطلاقات العتق المساقة لغير ذلك لا يستفاد منها كيفية الصيغة، ~~خصوصا بعد وهنها أيضا باعراض الأصحاب عن ذلك واقتصارهم على خصوص التحرير أو ~~هو # PageV34P096 # مع الاعتاق. # ولذا قال المصنف وغيره، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، بل لعله ظاهر ~~غيره أو صريحه: (ولا يصح) إنشاء العتق (بما عدا التحرير) خاصة أو مع ~~الاعتاق من أي لفظ (صريحا كان أو كناية ولو قصد به العتق كقوله) صريحا كما ~~في القواعد: (فككت رقبتك) أو أزلت قيد الملك، (أو) كناية: ms12034 (أنت سائبة) أو " ~~لا سبيل لي عليك " أو " لا سلطان " أو نحو ذلك، خلافا للعامة، فجوزوه في ~~الكناية فضلا عن الصريح. # ومن ذلك يعلم أن المراد من الصريح أولا في كلامهم ما ذكرناه من أنه الذي ~~ثبت شرعا إنشاء العتق به، لا الدال على المقصود بلا واسطة. # بل ومنه يعلم أن وجه التردد في الاعتاق ما ذكرنا. لا كونه صريحا أولا، ~~ضرورة أنه لا مجال لانكار صراحته، بل استعماله في ذلك أزيد من لفظ التحرير، ~~كما لا يخفى على من تصفح النصوص. # بل منه أيضا يعلم النظر فيما ذكره في المسالك وبعض من تأخر عنها من أن ~~المدار على الصريح وعدمه، حتى التزم صحة إنشاء العتق بكل لفظ صريح في ذلك، ~~وهو مناف لما عرفته من كلماتهم. # بل مما ذكرنا يعلم النظر في عبارة المتن وغيرها إن كان المراد من التحرير ~~والاعتاق فيها جواز اشتقاق الصيغة منهما بأي هيئة كانت، جملة اسمية أو ~~فعلية، ضرورة كونه منافيا لما سمعته من التوقيفية في العتق الذي هو من ~~العبادة أو شبهها في ذلك، فالمتجه حينئذ الاقتصار على الجملة الإسمية من ~~التحرير والفعلية من الاعتاق، بناء على أحد الوجهين في النصوص المزبورة، ~~ودعوى التعدية في كل منهما إلى الآخر لا دليل عليها، بل ظاهرهم خلافها، ~~فتأمل جيدا، فإنك لا تجد هذا المقام محررا في غير هذا الكتاب، والحمد لله ~~الموفق المسدد. # (ولو قال لأمته: " يا حرة " وقصد العتق ففي تحريرها) بذلك (تردد) ينشأ من ~~أنها بغير هيئة الصيغة المعهودة، ومن أنها مجاز بحرف النداء عن PageV34P097 # معنى " أنت " (والأشبه) عنه المصنف وغيره (عدم التحرير لبعده عن شبه ~~الانشاء) بل في كشف اللثام " إنما هو إنشاء للنداء وإن جاز التجوز به عنه، ~~لكنه استعمال نادر يعد من الكنايات ". # قلت: لكنه قد يناقش بأن الفرض عدم إرادة معنى النداء منه، بل المراد منه ~~إنشاء العتق، وليس فيه إلا التجوز بموضوع الصيغة، وهو " أنت " من حرف ~~النداء، ومن المعلوم أن موضوع الصيغة لا يعتبر فيه إلا ما ms12035 يميزه من لفظ " ~~أنت " و " هو " و " هذا " و " فلان " وغيرها من الألفاظ الحقيقية أو ~~المجازية المعينة له، وإنما الممنوع الكناية والتجوز بمحمول الصيغة الذي هو ~~" حر " ودعوى جزئية موضوع الصيغة منها على وجه لا يجوز تمييزه باللفظ ~~المجازي لا شاهد لها، بل يمكن القطع بعدمها، نعم لو كان المراد من حرف ~~النداء معناه ولكن مع إنشاء التحرير بقوله: # " حرة " اعتمادا على تقدير " أنت " بمعونة حرف النداء أمكن الاشكال فيه ~~بكونه خلاف الثابت من الصيغة، ومثله إذا قال: " حر " من دون ذكر الموضوع ~~وإن دل عليه الحال أو غيره، والله العالم. # (ولو كان اسمها " حرة " فقال: أنت حرة فإن قصد الاخبار لم تنعتق) قطعا ~~(وإن قصد الانشاء صح) كذلك (وإن جهل منه الأمران) رجع إلى قوله في نيته، ~~للاشتراك وعدم الوصلة إلى امتياز المراد منه إلا قوله، ويقبل وإن خالف ~~القانون وادعى قصد الاخبار أو عكس، كما إذا لم يقف وجاء به منونا، أو بلا ~~تنوين، فإن الاسم غير منصرف بخلاف الصفة. # (و) إن (لم يمكن الاستعلام) بموت ونحوه (لم يحكم بالحرية) قطعا (لعدم ~~اليقين بالقصد) أي قصد الانشاء، فيبقى على أصالة الرق (و) لكن في المتن ~~(فيه تردد منشأه التوقف بين العمل بحقيقة اللفظ والتمسك بالاحتمال) وهو كما ~~ترى، ضرورة اشتراك الصيغة بين الاخبار والانشاء، فمع فرض عدم ما يقتضي ~~أحدهما تبقى أصالة الرقية وغيرها بلا معارض، كما هو واضح، PageV34P098 # والله العالم. # (ولا بد من التلفظ بالصريح) أو ما يقوم مقامه على الأقوى، كما عرفته فيما ~~تقدم، (ولا تكفي الإشارة مع القدرة على النطق ولا الكتابة). # كما في غيره من العقد والايقاع، للأصل وحسن زرارة (1) قال للباقر عليه ~~السلام: # " رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك ~~بطلاق ولا عتاق حتى يتكلم به " مؤيدا بقوله عليه السلام (2): " إنما يحلل ~~الكلام ويحرم الكلام ". # بل لا بد من النطق بالعربية مع القدرة عليها أيضا للأصل أيضا بعد عدم ~~تلقي غير العربي منه عليه السلام، بل ms12036 لعل المنساق العربي من كل ما كان ~~موضوع الحكم فيه القول واللفظ والكلام ونحوه ذلك. # نعم يكفي مع العجز الإشارة المفهمة الملحق بها أو أولى منها سائر اللغات، ~~لفحوى نصوص الأخرس (3) وخصوص صحيح الحلبي (4) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" إن أباه حدثه أن أمامة بنت أبي العاص الربيع وأمها زينب بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله تزوجها بعد علي عليه السلام المغيرة بن نوفل إنها وجعت ~~وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها، فأتاها الحسن والحسين عليهما السلام وهي لا ~~تستطيع الكلام فجعلا يقولان والمغيرة كاره لما يقولان: أعتقت فلانا وأهله، ~~فتشير برأسها أن نعم، وكذا وكذا، فتشير برأسها نعم أم لا، قلت: فأجازا ذلك ~~لها؟ قال: نعم " وغير ذلك مما مر في نظائر المسألة، والله العالم. # (ولا بد من تجريده عن الشرط، فلو علقه على شرط مترقب) كقدوم # PageV34P099 # زيد (أو صفة) معلومة الوقوع كطلوع الشمس أو غيره عدا التدبير (لم يصح) ~~وإن وقع الشرط، لأنه لا يقع إلا منجزا إجماعا في محكي الخلاف والسرائر ~~والمختلف، وهو الحجة، مضافا إلى محكي الاجماع أيضا على اعتبار التنجيز في ~~مطلق العقد والايقاع إلا ما خرج، وإلى ما ذكرناه مكررا من منافاة ذلك لظاهر ~~الأدلة المقتضية لسببيته إذا كان التعليق مقتضيا لتأخر أثره، وإلى أن ~~الثابت سببيته من الأدلة الشرعية المنجز، بل مقتضى الأول والأخير عدم صحته ~~وإن كان المعلق عليه متحققا حال الصيغة، لأن ذلك لا يخرجه عن كونه إنشاء ~~معلقا. # نعم لو علقه بالنقيضين وقع مع اتحاد الكلام، لظهور الجمع بينهما في إرادة ~~التأكيد دون التعليق، مع أنه احتمل العدم فيه للتعليق، بل هو خيرة الفخر في ~~الشرح وإن كان ضعيفا، لكون المفروض إرادة التأكيد لا التعليق، أما مع ~~اختلاف الكلام فالمتجه العدم، لما عرفت، وكذا لا يصح لو قال: " أنت حر متى ~~شئت " وإن بادر إلى المشيئة، لأنه من التعليق أيضا حتى لو قال: " إني كنت ~~شئت حين قلت ذلك " لما عرفت من تحقق التعليق وإن اتحد زمان الانشاء ~~والايقاع، ms12037 ومنه يعلم فساد احتمال حصول التحرير بقوله: " أنت حر " وإلغاء ~~قوله: " متى شئت " ضرورة كون القصد إنشاء معلقا، فلا يترتب عليه الأثر، كما ~~هو واضح. # وعلى كل حال فما عن القاضي من الوقوع مع التعليق على الوقت وأبي علي على ~~الشرط واضح الضعف، وكذا ما عساه يظهر من محكي النهاية والاستبصار من أنه ~~يقع مشروطا في النذور والقربات، كقوله: " إن شفاني الله فعبدي حر " دون ~~اليمين كقوله: " إن دخلت الدار فعبدي حر " ونحوه عن الغنية. # بل في اللمعة والروضة " لو نذر عتق عبده عند شرط سائغ على ما فصل انعقد ~~النذر والعتق مع وجود الشرط " وفي الأخير " إن كانت الصيغة إن كان كذا من ~~الشرط PageV34P100 # السائغ فعبدي حر، ووجب عتقه إن قال: لله علي أن أعتقه، والمطابق للعبارة ~~الأول، لأنه العتق المعلق لا الثاني، فإنه الاعتاق، ومثله القول فيما إذا ~~نذر أن يكون ماله صدقه أو لزيد أو أن يتصدق به أو يعطيه لزيد، فإنه ينتقل ~~عن ملكه بحصول الشرط في الأول، ويصير ملكا لزيد قهريا، بخلاف الأخير، فإنه ~~لا يزول ملكه به، وإنما يجب أن يتصدق به أو يعطى زيدا، فإن لم يفعل بقي على ~~ملكه وإن حنث، ويتفرع على ذلك إبراؤه منه قبل القبض، فيصح في الأول دون ~~الثاني ". # وفيه (أولا) أن ذلك ليس من العتق بالصيغة معلقا، بل هو بالنذر الذي ثبت ~~فيه مشروعية التعليق، والبحث إنما هو في إنشاء العتق بصيغته معلقا، و ~~(ثانيا) إمكان منع صحة ذلك، لعدم اقتضاء أدلة النذر مشروعية نذر الآثار ~~التي أوقفها الشارع على صيغ خاصة كالنكاح والطلاق والوقوف ونحوها، بل وكذا ~~الكلام في نذر كون المال لزيد، نعم لو نذر كونه لله خرج عن ملكه ووجبت ~~الصدقة به، وقد تقدم منا البحث في وقوع هذه الآثار لو كانت بالشرط الذي ~~يقتضي أدلته كونه أوسع دائرة من النذر، فلاحظ وتأمل. والله العالم. # (وكذا) لا يصح (لو قال يدك حرة أو رجلك أو رأسك أو وجهك) بلا خلاف أجده ~~بين من تعرض ms12038 له، بل عن الإنتصار الاجماع عليه، بل ولا إشكال إذا كان المراد ~~تحرير الأجزاء المزبورة، ضرورة عدم ثبوت مشروعيته، بل الثابت عدمه، أما مع ~~إرادة الكناية بذلك عن الشخص نفسه - ولو مجازا لعلاقة الجزء والكل وإن كان ~~على الوجه الفاسد - فيشكل عدم صحته بتحقق صيغة العتق التي لم يثبت اعتبار ~~ذلك المعتق فيها باسمه أو بما يدل عليه حقيقة، وكون العتق لا يقع بالكناية ~~إنما يراد به ما يدل على التحرير لا المحرر، وفي كشف اللثام إن أراد بالوجه ~~الذات وقع، لكونها من معانيه، وللعامة قول بالوقوع إذا علق على ما يطلق على ~~الجملة كالرأس، وآخر به مطلقا. # وفي المسالك بعد أن ذكر عدم وقوع العتق بالأجزاء المزبورة قال: " وإن كان ~~PageV34P101 # الوجه والرأس قد يطلق على الذات عرفا، لأنه خلاف المتبادر، ولعدم نقل مثل ~~ذلك شرعا " وفيه أن التبادر وعدمه لا مدخلية له في المقام، إذ الفرض ~~معلومية كون ذلك مراد اللافظ، وعدم النقل شرعا لمعلومية عدم التعبد فيما ~~يدل على المعتق. # ثم قال: " واعلم أنه قد تقدم وقوع الكفالة المتعلقة بالوجه والرأس معللا ~~بأنه قد يعبر بهما عن الجملة عرفا، والفرق بين الكفالة والعتق أن القصد ~~الذاتي منها إحضار البدن، والذات تابعة عرفا، وهنا بالعكس، فإن الحرية ~~المقصودة من العتق متعلقها الذات، والبدن تابع إذا جعلناه غيره، وأما الفرق ~~بينهما بأن المعتبر في الكفالة العرف وفي العتق الشرع فلا يخلو من تحكم وإن ~~كان العرف منصرفا في الفرق الأول " وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه. # بل منه يعلم ما في قول المصنف وغيره: (أما لو قال: بدنك أو جسدك فالأشبه ~~وقوع العتق لأنه هو المعنى بقوله أنت حر) أي أنهما في العرف بمعنى واحد، ~~ولا إشكال في وقوع العتق بالأخير، سواء قلنا بكون الانسان جسما أو جسمانيا، ~~فكذا ما كان بمعناه عرفا عاما، ولأن المالكية والمملوكية يتواردان على ~~الموضوع الواحد، والمملوكية تتعلق بالهيكل المحسوس قطعا فكذا المالكية ~~المترتبة عليها الحرية، ومن هنا قال في المسالك: " والأقوى الوقوع ms12039 بذلك إلا ~~أن يكون القائل معتقدا أن الانسان خلاف ذلك، وادعى قصد شئ غيره، فيرجع إليه ~~فيه ". # قلت: لا ينبغي التأمل في الصحة إذا كان المراد من ذلك معنى " أنت " أو " ~~زيد " أو نحوهما مما يدل على الجملة، لما عرفت: كما أنه لا ينبغي التأمل في ~~البطلان إذا كان المراد خلاف ذلك، خصوصا مع عدم تناول اسم الجسد والبدن ~~لجميع أجزاء الشخص، كما هو واضح، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (هل يشترط تعيين المعتق؟ الظاهر) عند المصنف PageV34P102 # أنه (لا) يشترط، بل هو المشهور على ما قيل، بل عن الكنز أنه لم يظهر فيه ~~خلاف، لاطلاق الأدلة وتغليب الحرية السالمين عن معارضة عدم صلاحية تعلق ~~الحكم بالمبهم بعد فرض تحققه في الشرع فيما إذا أعتق مماليكه كلهم في مرضه ~~ولم يخرجوا من الثلث ولم يجز الورثة، فإنه يخرج قدر الثلث بالقرعة إلا أنه ~~إن لم يكن إجماعا أمكن المناقشة بأنه الثابت من النصوص (1) المتضمنة للصيغة ~~المعينة، وقد عرفت أن الاطلاقات غير مساقة لبيان ذلك، والابهام الثابت في ~~الفرض المزبور لا يستفاد منه جواز الابهام في متعلق الصيغة أولا، وإنما كان ~~المتجه فيه العتق بالثلث المشاع في العبيد إلا أنه لمكان النص (2) صحت ~~القرعة فيه على الثلث المعين، ومن هنا يقوى احتمال الاشتراط، بل قد تقدم في ~~الطلاق ما يستفاد منه قوته زيادة على ذلك، ولعله لذا كان ظاهر الشهيد في ~~الدروس التوقف، بل هو صريح الفخر في الشرح، بل صريح نهاية المرام عدم ~~الجواز بعد أن حكاه قولا، نعم لا محيص عن القول به هنا مع فرض الاجماع ~~المزبور وحينئذ (فلو قال: أحد عبيدي حر صح ورجع إلى تعيينه) عند المشهور ~~أيضا لنحو ما سمعته في الطلاق (3) ولكن قد ذكرنا هناك قوة القول بالرجوع ~~إلى القرعة التي هي لكل أمر مشكل لا المشتبه خاصة، كما يقتضي به أصل ~~مشروعيتها، وهو مساهمة يونس عليه السلام (4) ولا ريب في تحقق الاشكال مع ~~فرض عدم الطريق وفرض وقوع العتق بالصيغة لا بها مع ms12040 التعيين إذ لم يثبت كون ~~التعيين تشهيا منه حينئذ طريقا شرعا إلى ذلك كما أوضحناه هناك (ف‍) لاحظ ~~وتأمل. # PageV34P103 # نعم بناء عليه (لو عين ثم عدل لم يقبل) لعدم بقاء موضوع العتق بعد ~~تعيينه، فيبقى حينئذ من عدل إليه على أصل الرقية بعد فرض لغوية تعيينه ~~الثاني، وقد تقدم في الطلاق (1) تحقيق الحال في أن التعيين المزبور كاشف عن ~~العتق بالصيغة، وعليه مبني قوة القول بالقرعة أو أنه متمم لها، فيحصل حينئذ ~~من حينه مع سائر الفروع المتعلقة بذلك وبغيره التي لا يخفى عليك جريانها في ~~المقام، فلاحظ وتدبر. # (و) منها ما (لو مات قبل التعيين) فإنه (قيل: يعين الوارث) الذي هو خليفة ~~الموروث وقائم مقامه حتى في مثل التعيين الراجع إلى التشهي، بل قد يدعى ~~انتقاله إليه بالإرث كحق الخيار ونحوه (وقيل: يقرع) لعدم موردية نحو ~~التعيين المزبور، ولا دليل على قيام الوارث مقامه في تعيين المبهمات، فليس ~~حينئذ إلا القرعة (وهو أشبه لعدم اطلاع الوارث على قصده) الناشئ تشهيا، ~~وعدم ثبوت إرثه لذلك، بل قد عرفت قوة القول بالرجوع إليها قبل الموت، بل ~~يظهر من ترجيح المصنف وغيره الرجوع إليها هنا عدم اختصاصها بالمشتبه، وإنما ~~يؤتى بها للترجيح كما قدمنا الكلام فيه في كتاب الطلاق (2) هذا كله في ~~المبهم في نفس الصيغة ويراد إنشاء تعيينه. # (أما لو أعتق معينا ثم اشتبه) عليه (أرجئ حتى يذكر) وعمل على مقتضى ~~المقدمة حال عدم الذكر (فإن ذكر عمل بقوله) مع عدم المعارض لأنه المرجع في ~~نحو ذلك، وتعين من عينه للعتق (ولو عدل بعد ذلك لم يقبل) لأنه إنكار بعد ~~إقرار للغير بحق الحرية، بل قيل: إنه يحكم بحرية المعدول إليه أيضا عملا ~~بإقراره المتأخر وإن كان لنا فيه بحث قد تقدم في الطلاق (3) أيضا (فإن # PageV34P104 # لم يذكر لم يقرع ما دام حيا لاحتمال التذكر) فلم يتحقق الاشكال الذي هو ~~موضوع القرعة، اللهم إلا أن يستلزم ذلك الضرر والتعطيل، فقد يقال حينئذ ~~بها، ويأتي الكلام حينئذ فيما لو تذكر بعدها بما ms12041 ينافيها كما تقدم الكلام ~~فيه في كتاب الطلاق (1) فلاحظ. # (ولو مات وادعى الوارث العلم) ولو لدعوى اطلاعه عليه منه (رجع إليه) ولكن ~~فيه بحث قدمناه أيضا في كتاب الطلاق (2) (وإن جهل أقرع بين عبيده) بلا خلاف ~~(لتحقق الاشكال واليأس من زواله) واحتمال الرجوع إلى الوارث هنا واضح ~~الفساد. # (ولو ادعى أحد مماليكه أنه هو المراد بالعتق) ولو للاطلاع عليه من قبله ~~(فأنكر) المولى (فالقول قوله) أي المولى (مع يمينه) لأنه منكر، (وكذا حكم ~~الوارث) لعموم قوله صلى الله عليه وآله (3): " البينة على المدعي (و) ~~اليمين على من أنكر " نعم (لو نكل) عن اليمين (قضى عليه) بالنكول إن قلنا ~~به، وإلا أحلف المملوك واعتق كما في غير ذلك من الدعاوي، وهو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (يعتبر في المعتق البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد ~~إلى العتق والتقرب إلى الله) تعالى (وكونه غير محجور عليه) لسفه أو فلس بلا ~~خلاف أجده في شئ من ذلك عدا من بلغ عشرا من الأول الذي ستعرف الكلام فيه، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى عموم الأدلة، وخصوص صحيح زرارة (4) عن ~~أبي جعفر عليه السلام " سألته عن عتق المكره فقال ليس عتقه بعتق " وصحيحه ~~الآخر خاصة أو مع محمد بن مسلم وبريد بن معاوية وفضيل وإسماعيل # PageV34P105 # الأزرق ومعمر بن يحيى (1) عنه عليه السلام أيضا وعن أبي عبد الله عليه ~~السلام " إن المدله ليس عتقه بعتق " وصحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " سألته عن طلاق السكران قال: لا يجوز ولا عتقه " ونحوه صحيحه الآخر ~~(3) عنه عليه السلام أيضا، وصحيح حماد وابن أذينة وابن بكير وغير واحد (4) ~~عنه عليه السلام أيضا " لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى " ونحوه خبر ~~أبي بصير (5) عنه عليه السلام أيضا، وخبر علي بن أبي حمزة (6) عنه عليه ~~السلام أيضا " لا عتق إلا ما طلب به وجه الله عز وجل " (و) خبر عبد الأعلى ~~مولى آل سام (7) عنه عليه السلام أيضا " لا طلاق إلا على كتاب الله، ولا ~~عتق ms12042 إلا لوجه الله " إلى غير ذلك. # نعم (في عتق الصبي إذا بلغ عشرا وصدقته تردد) وخلاف، فالأكثر كما في كشف ~~اللثام على العدم، لاطلاق الأدلة في سلب عبارته، والشيخ على الصحة (ومستند ~~الجواز رواية) الشيخ عن موسى بن بكر عن (زرارة (8) عن أبي # PageV34P106 # جعفر عليه السلام) قال: " إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له من ~~ماله ما أعتق وتصدق على وجه المعروف فهو جائز " وباسناده عن صفوان بن يحيى ~~عن موسى بن بكر (1) مثله، إلا أنه قال: " على حد معروف وحق فهو جائز " بل ~~رواه الكليني أيضا عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد بن عيسى ~~جميعا عن صفوان بن يحيى (2) إلى آخره، وفي النافع أسنده إلى رواية حسنة، ~~وظاهره الميل إليه، بل ربما يؤيده ما تقدم من جواز وصيته بالمعروف التي ~~منها العتق، بل منها التدبير بناء على أنه وصية به، وذلك لاستبعاد صحته ~~تدبيرا وعدمها تنجيزا. # ولكن من ذلك كله أطنب في المسالك في بيان سقوط هذه الرواية، وذلك لأن في ~~سندها موسى بن بكر، وهو واقفي غير ثقة. وابن فضال، وهو فطحي وإن كان ثقة، ~~والشيخ تارة أوقفها على زرارة، وأخرى إلى الباقر عليه السلام، كما أن ~~المصنف أسندها إلى زرارة هنا، وقال في نكت النهاية: " إنها موقوفة " وفي ~~النافع وصفها بالحسن، ولعله أراد غير الحسن المصطلح، إلى أن قال: " فمع هذه ~~القوادح كيف تصلح لاثبات هذا الحكم المخالف لأصول المذهب، بل إجماع ~~المسلمين، فاطراحها متعين، ويمكن حملها وحمل ما ورد (3) في معناها في جواز ~~وقفه وصدقته ووصيته # PageV34P107 # على أن ابن العشر محل إمكان البلوغ، كما تقدم في أن الولد يلحق به في هذا ~~السن لامكان بلوغه بالمني فبسبب أنه في وقت إمكان البلوغ وجواز التصرف ~~أطلقوا جواز تصرفه، والمراد به إذا انضم إليه ما يدل على البلوغ، بمعنى أنه ~~من حيث السن لا مانع من جهته وإن توقف على أمر آخر، وهذا خير من إطراح ~~الروايات الكثيرة " وتبعه على ذلك ms12043 بعض من تأخر. # ولكن الانصاف عدم كونها بهذه المثابة بعد أن عرفت روايتها في التهذيب ~~والكافي وفي سندها بعض أصحاب الاجماع، كما أن القول بها ليس كذلك، خصوصا ~~بعد التأييد بما عرفت، على أن ما ذكره أخيرا صالح للحكم بصحة العتق وإن لم ~~ينضم إليه أمر آخر يقتضي البلوغ إذا فرض وقوع العتق منه على وجه يمكن معه ~~نية القربة لغفلته عن الاشتراط أو جهل به أو غير ذلك، لأصالة الصحة التي ~~يكفي في الحكم بها احتمال وجود شرط الصحة، مثل الحكم بلحوق الولد وإن لم ~~يحكم ببلوغه، ومثل الحكم بصحة صلاة من شك في الطهارة بعد الفراغ منها، ونحو ~~ذلك يجري في بيعه فضلا عن عتقه، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى عليك أن نية القربة هنا مثلها في سائر ما تعتبر فيه، فلا ~~يشترط التلفظ بها وإن اعتبر ذلك في الصيغة (و) هو واضح. # كوضوح أنه (لا يصح) ال‍ (عتق) من (السكران) وغيره ممن لا عقل له ولا قصد ~~له، لما عرفت والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (يبطل باشتراط نية القربة عتق الكافر لتعذرها في حقه) ~~باعتبار أن اشتراطها يقتضي كون العتق من العبادات، ومن المعلوم اعتبار ~~الاسلام بل الايمان في صحتها، حتى كاد يكون ضروري المذهب إن لم يكن الدين، ~~فلا يتصور حصول نية التقرب بالعبادة مع فقد شرطها، نعم لو قلنا بعدم ~~اشتراطها في صحته وأن النصوص المزبورة محمولة على نفي الكمال وعدم ترتب ~~الثواب بدونها فلا إشكال في صحته حينئذ، ضرورة كونه من المعاملة التي لا ~~إشكال في PageV34P108 # صحتها منه لا العبادة. # (و) لعله لذا (قال الشيخ في الخلاف) والمبسوط: (يصح) مطلقا سواء كان ~~الكفر بانكار الصانع أو غيره، بل بعض الاستدلال للقول المزبور في المسالك ~~وغيره ظاهر أو صريح في ذلك وإن كان هو لا يخلو عن تشويش، فإنه حكى الاحتجاج ~~عنه بأن " العتق فك ملك وتصرف مالي ونفع للغير، والكافر أهل لذلك، بل ملكه ~~أضعف من ملك المسلم، ففكه أسهل، ولبناء العتق على ms12044 التغليب، وجاز حمل الخبر ~~(1) على نفي الكمال، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم (2): " لا صلاة لجار ~~المسجد إلا فيه " ومن ثم وقع الاتفاق على بطلان عبادة الكافر المحضة دون ~~عتقه ونحوه من تصرفاته المالية المشتملة على العبادة - كالوقف والصدقة - ~~ترجيحا لجانب المالية على العبادة ". وهو كما ترى، إذ لا فرق في اعتبار ~~الاسلام في صحة العبادة سواء كانت مالية أو غير مالية، وعلى كل حال فلا ريب ~~في ضعفه. # وأضعف منه القول بالتفصيل - وإن اشتهر بين المتأخرين - بين كون كفره بجحد ~~الإلهية أصلا، فلا يصح منه لتعذر قصد القربة، وبين كونه بجحد النبي صلى ~~الله عليه وآله ونحوه فيصح، لأن قوله عليه السلام (3): " لا عتق " إلى آخره ~~- الذي حمله على نفي الصحة أولى لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة - لا يقتضي إلا ~~اشتراط إرادة التقرب المتوقفة على الاقرار به، ولا يلزم من ذلك حصول المراد ~~الذي هو أمر آخر لا يدل عليه الخبر، بل كونه عبادة مطلقا ممنوع، بل من هذا ~~الوجه، وهو لا يمنع وقوعه من الكافر المقر، إذ هو كما ترى كاد أن يكون من ~~غرائب الكلام، ضرورة اقتضاء الصحة في العبادة موافقة الأمر المقتضية ترتب ~~الجزاء عليها، كضرورة كون المراد بنية القربة إنشاء التقرب على وجه يترتب ~~عليه أثره، ولذا نافاها الرياء ونحوه من منافيات الاخلاص من غير فرق بين ~~العبادة المالية وغيرها، بل وبين الزكاة والخمس # PageV34P109 # وغيرهما، وإرادة وجه الله به المذكورة في النصوص (1) يراد بها ذلك لا ~~إرادته على الوجه الذي ذكره وبذلك كله ظهر لك تطرق النظر في جملة من ~~الكلمات، وقد تقدم منا سابقا بعض الكلام في ذلك، فالتحقيق عدم صحته من ~~الكافر مطلقا، خصوصا مع استلزامه للولاء الذي هو سبيل على المسلم لو كان ~~العبد مسلما، بل المتجه عدم صحته من غير المؤمن بناء على أنه من العبادات ~~إلا أني لم أجد من تعرض له، بل لعل السيرة القطعية تقضي بخلافه، ويمكن ~~التزام خروج ذلك كالمساجد بها من بين العبادات إلا أنه كما ms12045 ترى، والله ~~العالم. # (ويعتبر في المعتق) بالفتح (الاسلام والملك، فلو كان المملوك كافرا لم ~~يصح عتقه) عند الأكثر كما في المسالك، بل عن بعض الاجماع عليه وإن كنا لم ~~نتحقق الأول منهما فضلا عن الثاني، وليس في قوله تعالى (2): " فك رقبة " ~~إلى قوله: " ثم كان من الذين آمنوا " دلالة على صحة ذلك منهم على وجه يترتب ~~عليه أثره، بل يمكن دعوى دلالته على العكس، لقوله تعالى (3): " ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون " والنهي يقتضي الفساد، ولعدم كونه محلا للتقرب إلى الله ~~تعالى الذي عرفت اعتباره في عتقه، خصوصا بعد الأمر (4) بمحادته والنهي (5) ~~عن موادته والاحسان إليه، ولخبر سيف بن عميرة (6) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام # PageV34P110 # أيجوز للمسلم أن يعتق مشركا؟ قال: لا ". # إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة كون المراد الردئ من الخبيث في الآية، لا ~~الخبيث من حيث الاعتقاد دون المالية التي قد تكون خيرا من مالية العبد ~~المسلم، ولو سلم فالنهي إنما هو من خصوص الصدقة الواجبة، للاجماع على جواز ~~إنفاق الردئ من المال وجيده بالصدقة ونحوها، وكون محلا للتقرب يتبع ~~المستفاد من الأدلة، فمع فرض اقتضاء إطلاقها الأمر بعتق مطلق الرقبة مسلمة ~~كانت أو كافرة فلا إشكال في صحة النية حينئذ، إذ ليست عبادية العتق مأخوذة ~~من رجحان الاحسان ونحوه. # على أن المصالح المترتبة على ذلك لا يحيط بها إلا علام الغيوب، فربما أدى ~~ذلك إلى إسلامه، كما روي (1) " أن عليا عليه السلام أعتق عبدا نصرانيا ~~فأسلم حين أعتقه " بل ربما ورد (2) في بعض النصوص الأمر بسقيهم وإطعامهم ~~معللة بأن " لكل كبد حراء أجر " وخبر سيف مع ضعفه وكونه أخص من المدعى يمكن ~~حمله على ضرب من الكراهة، نحو النهي (3) عن عتق غير المؤمن، لرجحان إطلاق ~~الأدلة المعتضد بما سمعته من المروي من فعل علي عليه السلام، ومعلومية جواز ~~عتق غير المؤمن الذي هو أشد من الكافر عليه، (و) من هنا (قيل) والقائل ~~الشيخ في محكي الخلاف والمبسوط وعن ابن سعيد في محكي الجامع: (يصح مطلقا و) ms12046 ~~مال إليه بعض. # نعم من الغريب هنا ما (قيل) والقائل الشيخ في محكي النهاية: (يصح مع ~~النذر) لا مع عدمه جمعا بين الخبرين (4) المزبورين، وهو كما ترى # PageV34P111 # لا شاهد له، ولا إشعار في شئ منها به، على أن النذر يعتبر فيه رجحان ~~المنذور قبل تعلق النذر، فتنتفي صحته بدونه، كما هو واضح، والله العالم. # (ويصح عتق ولد الزنا) كما هو المشهور فتوى وعملا، لاطلاق الأدلة، وخصوص ~~خبر سعيد (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا بأس بأن تعتق ولد الزنا " ~~الشامل لحال صغره الذي لم يحكم فيه بالتبعية وإن كان من كافرين، وحال كبره ~~مع وصف الاسلام، بل وإن وصف بالكفر في غير السراية، لما عرفت من صحة عتق ~~الكافر. # (وقيل) والقائل المرتضى وابن إدريس، (لا يصح بناء على كفره) ذاتا؟ وإن ~~وصف بالاسلام، بل عن الأخير منهما دعوى الاجماع على ذلك، (و) لكن (لم يثبت) ~~ذلك، ورواية عدم نجابته (2) - الوارد نظيرها في ولد الحائك لا تقتضي ذلك ~~قطعا، وكذا قول الصادق عليه السلام (3): " من ولد للزنا لا يدخل الجنة " ~~ولو سلم دلالتهما والاجماع المزبور فهو في الباطن، على أنك قد عرفت صحة عتق ~~الكافر، والله العالم. # (ولو أعتق غير المالك) فضولا (لم ينفذ عتقه ولو أجازه المالك) على ~~المشهور كما في المسالك، بل في كشف اللثام والرياض نفي الخلاف فيه، بل في ~~الروضة الاجماع عليه، قيل لقوله صلى الله عليه وآله (4): " لا عتق إلا بعد ~~ملك " الدال على نفي الصحة، # PageV34P112 # لأنه أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة، وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن ~~مسكان (1): # " من أعتق ما لا يملك فلا يجوز " ولأنه عبادة أو فيه شائبة العبادة، وهي ~~لا تقبل الفضولي. # قلت: لكن قد يناقش بعد اقتضاء الأول البطلان مع الإجازة، ضرورة كون ~~المراد العتق الذي يترتب عليه الأثر لا مجرد صيغة العتق، فهو نحو قوله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) (2): # " لا بيع إلا في ملك " الذي قد عرفت صحة الفضولي فيه، فإنه على مقتضى ~~إطلاق الأدلة الجاري نحوه ms12047 في المقام، ضرورة صحة صدق العتق في ملك عليه بعد ~~فرض الإجازة، ولا دلالة فيه على اشتراط مباشرة الصيغة المعلوم عدمه هنا ~~بمعلومية صحة عتقه من الوكيل والولي، ونحو ذلك الكلام في خبر ابن مسكان. # بل منه يعلم ما في الثالث الذي يمكن فيه منع عدم جريان الفضولية في مثل ~~هذه العبادة التي لا يعتبر فيها المباشرة، خصوصا بعد أن كان من أدلة ~~الفضولي خبر (3) الصدقة بمال الغير إذا تعقبته الإجازة، وقد تقدم جملة من ~~الكلام في ذلك في بحث الفضولي (4) نعم ما عن ابن أبي ليلى من نفوذ العتق ~~وتقويمه على الموسر واضح الفساد، هذا كله مضافا إلى ما عرفت من احتمال كونه ~~غير عبادة، والله العالم. # (ولو قال: إن ملكتك فأنت حر لم ينعتق مع الملك إلا أن يجعله نذرا) أو ~~عهدا أو يمينا بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل ولا إشكال، ~~للتعليق وعدم الملك حال الصيغة، وفي المرسل عن الصادق عليه السلام (5) " في ~~رجل # PageV34P113 # يقول إن اشتريت عبدا فهو حر لوجه الله، وإن اشتريت هذا الثوب فهو صدقة ~~لوجه الله، وإن تزوجت فلانة فهي طالق، قال: كل ذلك ليس بشئ، إنما يطلق ~~ويتصدق بما ملك " فما عن بعض العامة من الانعتاق بذلك واضح الفساد، نعم يجب ~~عتقه بصيغة العتق مع الندر مثلا لعموم ما دل على وجوب الوفاء به (1). # ولو كانت الصيغة " لله على أنه حر إن ملكته " فظاهر الشهيد صيرورته حرا ~~بدون صيغة كما عن ابن حمزة، ويشكل بأن العتق مشروط بانتقاله إلى ملكه ولو ~~آنا، فلو عتق بمجرد ملكه لزم العتق في غير ملك، وأجيب بجواز الاكتفاء ~~بالملك الضمني كملك القريب آنا ثم يعتق. # وفيه أن التزام ذلك فيه بعد أن دل الدليل (2) على عتق القريب بدخوله في ~~ملك قريبه، للجمع بينه وبين " لا عتق إلا في ملك " (3) أما في المقام فلا ~~دليل على انعتاقه بذلك كي يلتزم التقدير المزبور، وأدلة النذر شرعا تقتضي ~~وجوب الوفاء بالمنذور على شرائطه الشرعية، لا أنها ms12048 تشرع الشئ لنفسه، وإلا ~~لصح الطلاق بدون صيغته بنذره مثلا، وكذا النكاح وغيره، وهو معلوم البطلان، ~~ومن هنا صرح بعضهم بوجوب الصيغة في الفرض، ولعله كذلك للأصل، ولأنه ليس من ~~الايقاع في شئ كما أوضحنا ذلك سابقا، ولأن النذر إنما يتعلق بفعله، وما في ~~الدروس من تصريح الرواية بذلك لم نتحققه، بل ظاهر ما تسمعه من النصوص في ~~المسائل الآتية الصريحة خلافه، والله العالم. # (ولو جعل العتق يمينا لم يقع كما لو قال: أنت حر إن فعلت أو إن # PageV34P114 # فعلت) بلا خلاف فيه بيننا، بل عن الإنتصار والخلاف والغنية والسرائر ~~الاتفاق عليه، لنحو ما سمعته في عدم الحلف بالطلاق، وقال الصادق (عليه ~~السلام) لمنصور بن حازم في الصحيح (1): " إن طارقا كان نخاسا بالمدينة، ~~فأتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: يا أبا جعفر إني هالك، إني حلفت بالطلاق ~~والعتاق، فقال له: لا طلاق، إن هذه من خطوات الشيطان " مضافا إلى ما فيه من ~~التعليق الذي قد عرفت عدم جوازه، إذ لا فرق بين اليمين به والتعليق من حيث ~~الصورة، نعم يفترقان بالنية، فإن كان الغرض البعث على الفعل إن كان طاعة ~~والزجر عنه إن كان معصية كقوله: " إن حججت فأنت حر " أو " إن زنيت " قصدا ~~للبعث في الأول والزجر في الثاني فهو يمين، وإن كان الغرض مجرد التعليق كان ~~قدم زيد. أو دخلت الدار. أو طلعت الشمس. فهو شرط أو صفة، والله العالم. # (ولو أعتق مملوك ولده الصغير) لفرض مصلحة للمولى عليه في ذلك صح، لعموم ~~الآية (2) ولو أعتقه عن نفسه (بعد التقويم) بمعنى إدخاله في ملكه بقيمته ~~لفرض مصلحته في ذلك (صح) بلا خلاف ولا إشكال، لوجود المقتضي وعدم المانع. # (ولو أعتقه) كذلك (ولم يقومه على نفسه) بمعنى عدم إدخاله في ملكه (أو كان ~~الولد بالغا رشيدا) لا ولاية له عليه (لم يصح) وفاقا للمشهور، بل يمكن ~~تحصيل الاجماع عليه، وإن احتمل في الدروس الصحة في الأول، ويكون ضامنا ~~للقيمة، كعتق البائع ذي الخيار، لما عرفت من اشتراط الملك في ms12049 العتق، خلافا ~~للمحكي عن النهاية التي هي متون أخبار من الصحة، لخبر الحسين بن علوان (3) ~~الضعيف ولا جابر له عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: " ~~أتى النبي (صلى الله عليه وآله) رجل فقال: يا رسول الله إن أبي عمد إلى # PageV34P115 # مملوك لي فأعتقه بهيئة المضرة لي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~أنت ومالك من هبة الله لأبيك، أنت سهم من كنانته، يهب لمن يشاء إناثا ويهب ~~لمن يشاء الذكور، ويجعل من يشاء عقيما، جازت عتاقة أبيك، يتناول والدك في ~~مالك وبدنك، وليس لك أن تتناول من ماله ولا من بدنه شيئا إلا بإذنه " ~~الواجب حمله كما صرح به غير واحد على إرادة رجحان إجازة الولد للوالد في ~~ذلك، وحينئذ فيخرج شاهدا على صحة الفضولي، والله العالم. # (ولو شرط على المعتق شرطا) سائغا (في نفس العتق لزمه الوفاء به) في ~~الجملة بلا خلاف كما اعترف به غير واحد، بل في نهاية المرام الاجماع عليه، ~~لعموم " المؤمنون عند شروطهم " (1) وإطلاق ما دل (2) على شرعية العتق ~~الشامل للمشروط وغيره، وخصوص المعتبرة المستفيضة، كصحيح أبي العباس (3) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن رجل قال: غلامي حر وعليه عمالة كذا ~~وكذا، قال: هو حر وعليه العمالة " وصحيح يعقوب بن شعيب (4) " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل أعتق جارية وشرط عليها أن تخدمه عشر سنين، فأبقت ~~ثم مات الرجل، فوجدها ورثته ألهم أن يستخدموها؟ قال: لا " وصحيح محمد بن ~~مسلم (5) عن أحدهما عليهما السلام " في الرجل يقول لعبده: أعتقتك على أن ~~أزوجك ابنتي، فإن تزوجت عليها أو تسريت فعليك مأة دينار، فأعتقه على ذلك، ~~فيتزوج أو يتسرى، قال: عليه مأة دينار " وصحيح حريز (6) قال: " سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن رجل قال لمملوكة: # PageV34P116 # أنت حر ولي مالك، قال: لا يبدأ بالحرية قبل المال، فيقول له: لي مالك ~~وأنت حر، إن يرضى المملوك فالمال للسيد " إلى غير ذلك من النصوص (1) الدالة ~~على صحة الشرط في الجملة، ms12050 من غير فرق بين المال والخدمة وغيرهما. # نعم في الأخير منهما (2) اعتبار تقدم الشرط على الصيغة ولم أجد به قائلا ~~هنا، بل صريح بعض النصوص (3) السابقة خلافه، فضلا عن إطلاق الآخر ~~والعمومات، وحينئذ فهو عتق وشرط، لا عتق معلق على الشرط، ويتحقق كونه شرطا ~~في العتق بإرادة اللافظ وقصده بقوله: " أنت حر ولي عليك ألف " والشرط على ~~وجه يكون المجموع صيغة واحدة دالة على مجموع الأمرين. # ولكن بقي شئ، وهو أن مقتضي بعض الأدلة المزبورة قابلية غير العتق من ~~الايقاع للشرط حتى الطلاق، وقد تقدم في الطلاق خلاف ذلك، وأنه متى قال: # " أنت طالق على كذا " ولم تكن كراهة بينهما لا تلتزم به وإن رضيت بذلك، ~~خلافا لمن عرفت، فالأولى الاقتصار في صحة الشرط في الايقاع على خصوص العتق، ~~للأدلة الخاصة، وعدم منافاة الشرط فيه القواعد العامة حتى مع عدم القبول، ~~لما ستعرف من كونه مملوكا له عينا ومنفعة، بل هو كل عليه لا يقدر على شئ، ~~فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فلا إشكال في صحة الشرط حينئذ إنما الخلاف في اعتبار رضا ~~العبد بالشرط وعدمه، فظاهر المتن وصريح # PageV34P117 # المحكي عن غيره الثاني مطلقا، لأنه مالك له ومستحق لمنافعه وكسبه وله ~~الضريبة المقدورة له عليه، فهي إيجاب مال من كسبه، فإذا شرط عليه خدمة أو ~~مالا فقد فك ملكه عنه وعن منافعه واستثنى بعضها، فله ذلك، مضافا إلى عموم ~~أدلة الشرائط (1) وإطلاق أدلة مشروعية العتق (2) وإطلاق النصوص (3) الخاصة ~~المتقدمة عدا الأخير (4) منها. # وقيل: يشترط قبوله مطلقا كالكتابة، لاقتضاء التحرير تبعية المنافع، فلا ~~يصح شرط شئ منها إلا بقبول المملوك، وللصحيح الأخير (5) وعدم الدخول في ~~عموم " المؤمنون عند شروطهم " (6) في صدق الشرط عليه عرفا بدون الرضا مع ~~أصل البراءة من الوفاء. # وفيه أن ذلك مقتضى التحرير المطلق لا المشروط الذي تحصل الحرية فيه ~~مستحقا عليه ذلك، والصحيح الأخير أخص من المدعى، مع أنك ستعرف ما فيه، ~~ودعوى اعتبار الرضا في صدق الشرط عليه أو في الدخول في عموم " المؤمنون " ~~ممنوعة، ضرورة ms12051 تبعية الشرط لما يقع فيه: من العقد المحتاج إلى القبول، ~~والايقاع الذي لا يحتاج إليه، وشرطيته بمعنى الالتزام فيه، بل قد عرفت أن ~~إطلاق أدلة العتق مثلا يشمل المطلق والمشروط، وأصل البراءة لا يعارض إطلاق ~~الأدلة، فليس حينئذ إلا الصحيح (7) المزبور، لكنه كما عرفت أخص من المدعى. # ومن هنا قيل بالتفصيل فيشترط رضاه إن كان المشروط عليه مالا ولا يشترط # PageV34P118 # إن كان خدمة، وذلك لأن الخدمة مستحقة للمولى بالأصالة، فشرطها كاستثناء ~~بعض المملوك عن النقل بخلاف شرط المال، فإنه غير مملوك للمولى، ولا يجب على ~~المملوك تحصيله، بل الواجب عليه بذل العمل، سواء ترتب عليه المال أم لا، ~~فهو حينئذ كالكتابة المعتبر فيها القبول، وأما الضريبة فتمنع لزومها له ~~بدون قبوله، ولذلك اختاره ثاني الشهيدين وغيره، مضافا إلى ما قيل من ~~الاقتصار في الحكم بالزام العبد شيئا لسيده بدون رضاه على موضع اليقين. # وفيه (أولا) ما قيل من أن راوي الرواية (1) المزبورة على ما في التهذيب ~~أبو جرير، لا حريز، وهو غير موثق، فلا تصلح مقيدة حينئذ لما سمعت من ~~النصوص. # و (ثانيا) أنها مشتملة على اشتراط كون المال الموجود للعبد للسيد، وقد ~~عرفت أن التحقيق عدم ملكية العبد، وأن جميع ما في يده لسيده، فلا وجه ~~لاشتراطه، وفاقا لما سمعته سابقا من اشتمالها على اعتبار تقدم الشرط الذي ~~لم نجد قائلا به هنا عدا ما يحكى عن الشيخ، وهو مخالف لاطلاق النصوص (2) ~~وخصوصها. # بل في الرياض المناقشة في الأخير (3) بأنه " لو أريد بالتعيين معناه ~~الأخص كان حصوله في الشق الأخير وهو اشتراط الخدمة محل نظر، لمكان الخلاف ~~فيه، وعدم استفادة شئ من الصحيحة الأخيرة سوى المظنة، وإن أريد به معناه ~~الأعم الشامل لها صح نظرا إلى حصولها فيه من إطلاق الصحيحة الأخيرة، إلا ~~أنها حاصلة من إطلاق الصحيحة الأخرى (4) في الشق المقابل المشروط فيه المال ~~كما هو محل البحث ". # وبالجملة فإن كان الظن الحاصل من الاطلاق كافيا في هذا الحكم المخالف # PageV34P119 # للأصل في غير مورد البحث فليكن كافيا فيه، ms12052 وإلا فلا يكون كافيا مطلقا، ~~والفرق تحكم، والتعيين بالمعنى الأخص لمكان الخلاف غير متحقق، وإن كان قد ~~يناقش بأن الصحيحة الأخيرة على فرض اعتبارها تكون مقيدة لغيرها بالنسبة إلى ~~المال، أما الخدمة فتبقى على مقتضى إطلاق الأدلة الذي لا معارض له، بخلاف ~~المال الذي لا أقل من الشك في صحة اشتراطه مطلقا، للاختلاف في النصوص ~~المزبورة، فيكون المتيقن منه حينئذ المقارن للقبول لا مطلقا، (و) الأمر سهل ~~بعد وضوح الحال بذلك، وأن الأقوى الصحة مطلقا، لما عرفت ولأنه مالك لنفسه ~~ومنفعته وكسبه ومسلط عليه، بل لا يقدر على شئ الذي منه عدم القبول. # نعم (لو شرط إعادته في الرق إن خالف) فعن الشيخ في النهاية والقاضي ~~وغيرهما (أعيد) إليه (مع المخالفة عملا بالشرط) وموثق إسحاق بن عمار (1) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الرجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ~~ويشترط عليه إن هو أغارها أن يرده في الرق، قال: له شرطه ". # (وقيل: يبطل العتق) والشرط (لأنه اشتراط لاسترقاق من ثبتت حريته) فيكون ~~شرطا غير سائق، ويتبعه بطلان العتق المقصود وقوعه على الشرط المزبور، ولا ~~يرد مثله في المكاتب المشروط الذي لم يخرج عن مطلق الرقية، ومعنى قول ~~السيد: " فإن عجزت فأنت رد في الرق " الرق المحض الذي ليس بكتابة، لا مطلق ~~الرق الذي لم ينف بالكتابة، وعدم الأخص أعم من عدم الأعم، والرواية مع ~~كونها من الموثق الذي فيه ما فيه شاذة كما في المحكي من نكت المصنف على ~~النهاية، فلا يثبت بها الحكم المزبور المخالف لأصول المذهب وقواعده التي ~~منها عدم عود الحر - بعد أن صار حرا - رقا، بل ربما قيل: إن أقصى ما فيه ~~عوده في الرق، وهو صادق مع بطلان العتق وإن كان قد يناقش بأن الرد موضوع ~~للرجوع بعد المفارقة التي لا يقول بها القائل بالفساد، اللهم إلا أن يراد ~~بها في الموثق المجاز من باب تسمية الشئ باسم ما يؤول إليه كتسمية العنب ~~خمرا # PageV34P120 # أو من باب تسمية السبب باسم المسبب، لكنه كما ترى. ms12053 # وعن ابن إدريس بطلان الشرط لما عرفت دون العتق، وتبعه فخر المحققين لبناء ~~العتق على التغليب، وفيه أنه يقتضي الصحة بدون مقتضيها، نعم هو منه مبني ~~على مذهبه في العقود وغيرها، وهو عدم اقتضاء بطلان الشرط فيها بطلانها، ~~لأنه التزام مستقل فيها لا مدخلية له فيها، ضرورة عدم كونه شرطا بالمعنى ~~اللغوي، بل المراد أنه التزام، وقد قدمنا في البيع فساده، وأوضحناه. وقلنا: ~~إنه وإن كان بمعنى الالتزام إلا أنه لا ريب بارتباطه بقصد العقد على وجه ~~حصول القصد للعقد المشتمل على الشرط المزبور، ومن هنا قلنا بثبوت الخيار له ~~مع فرض عدم الوفاء به، بل يمكن التزام مثله هنا بناء على مشروعية عود الحر ~~رقا بالوجه المزبور، إلا أن التحقيق خلافه، وشذوذ الموثق (1) المزبور يمنع ~~من العمل به، بل اتفاقهم على عدم الخيار بعدم الوفاء بالشرط بالعتق كاشف عن ~~عدم مشروعية ذلك، ومضعف أيضا للعمل بالموثق المزبور، ضرورة اقتضاء الشرط ~~ذلك مع فرض إمكانه، وإلا لم يكن لشرطيته ولو بمعنى الالتزام الراجع إلى ~~القصد في العقد معنى، كما هو واضح. # ومن هنا مضافا إلى ما عرفت كان الأقوى البطلان، كما عن المصنف في النكت ~~والفاضل في جملة من كتبه والشهيد وغيرهم، بل لعله من العتق المعلق، إذ لا ~~فرق بين تعليقه مطلقا وتعليقه مشروطا ولو بتعليق شرطه، وإن كان قد يمنع ذلك ~~أولا، ويلتزم بصحة نحوه للخبر (2) المزبور، ضرورة كونه حينئذ كاشتراط المأة ~~دينار إن تزوج أو تسرى الذي تضمنته الصحاح (3) التي لا يعرف لها رادا ~~بالنسبة إلى ذلك، فالعمدة حينئذ ما ذكرناه من بطلان الشرط نفسه، لما عرفت. # PageV34P121 # (و) مما ذكرنا بان أنه لا إشكال في أنه (لو شرط خدمة زمان معين) على ~~المعتق (صح) بلا خلاف فيه نصا (1) وفتوى على حسب ما سمعته، نعم في نهاية ~~المرام " لو كان الشرط خدمة المولى أو غيره مدة حياته فظاهر الأصحاب عدم ~~صحته للجهالة، ولو قيل بالصحة لم يكن بعيدا، لأنه معين في نفسه، فيتناوله ~~عموم قوله صلى الله عليه ms12054 وآله وسلم: (2) " المؤمنون عند شروطهم ". # قلت: بل لم نتحقق ما حكاه عن ظاهرهم، بل لعل ظاهر إطلاقهم صحة الشرط ~~خلافه، مضافا إلى ما سمعته سابقا مما يقتضي الجواز، وهل تجب نفقته مدة ~~الخدمة على المعتق؟ كما عن ابن الجنيد، لقطعه عن التكسب، أو لا كما هو ~~الظاهر، لأنها تابعة للملك، والفرض زواله، وحينئذ ينفق عليه من بيت المال، ~~أو يستثنى له تكسب مقدار قوته. # (و) كيف كان ف‍ (لو قضى المدة آبقا لم يعد في الرق) بلا خلاف أجده فيه ~~بينهم، بل ولا إشكال حتى لو أراد المولى إعادته لاستصحاب حريته ولقاعدة عدم ~~عود الحر رقا وغير ذلك. # (و) لكن (هل) للمولى أن (لورثته مطالبته بأجرة مثل الخدمة) في تلك المدة؟ ~~(قيل) والقائل الشيخ في محكي النهاية والإسكافي ومن تبعهما على ما قيل: ~~(لا) مطالبة له ولا لهم بالأجرة، بل ليس للورثة المطالبة بالخدمة لو فرض ~~بقاء بعض المدة، لصحيح يعقوب بن شعيب (3) المتقدمة سابقا (والوجه اللزوم) ~~وفاقا لكافة المتأخرين كما قيل، لأنها حق متقوم بالمال، فيثبت على من فوته ~~قيمته، وهي أجرة المثل، وأما مطالبة الوارث بالخدمة مع فرض بقاء المدة فلا ~~ينبغي التوقف فيها، ضرورة كونه حقا يورث، والصحيح (4) المزبور منزل على ~~وجدانها بعد انقضاء المدة الذي من المعلوم فيه عدم جواز مطالبة المولى # PageV34P122 # فضلا عن وارثه بالاستخدام مثلها، إذ هي ليست من المثليات التي تضمن ~~بمثلها، بل هي بحكم القيمي، أو على أن الشرط قد كان خدمة المولى وقد فاتت ~~بموته، فلا يجب عليه خدمة غيره، وعلى كل حال لا ينبغي الخروج به عما يقتضيه ~~القواعد، والله العالم. # (ومن وجب عليه عتق في كفارة) أو غيرها (لم يجزه التدبير) وإن نوى به بلا ~~خلاف ولا إشكال، لأن الواجب العتق المنجز، والتدبير وصية بالعتق أو عتق ~~معلق كما تقدم ذلك في الكفارات، وقال إبراهيم الكرخي (1): للصادق عليه ~~السلام " إن هشاما سألني أن أسألك عن رجل جعل لعبده العتق إن حدث بسيده ~~حدث، فمات السيد وعليه تحرير رقبة واجبة ms12055 في كفارة، أيجزئ عن الميت العبد ~~الذي كان السيد جعل له العتق بعد موته في تحرير رقبته التي كانت على الميت؟ # قال: لا ". # (وإذا أتى على) العبد (المؤمن سبع سنين استحب عتقه) للمرسل (2) عن الصادق ~~عليه السلام " من كان مؤمنا فقد عتق بعد سبع سنين، أعتقه صاحبه أم لم يعتقه ~~" المحمول على ذلك، للاجماع بقسميه على عدم انعتاقه بعد ذلك، (و) لكن لا ~~بأس بحملها على الندب وإن كانت مرسلة للتسامح. # بل يستحب (عتق المؤمن مطلقا) وإن تأكد في الأول لما فيه من الاحسان إليه ~~بتخليصه من الرق (و) قد سمعت ما ورد (3) في عتق الرقبة المؤمنة. # نعم (يكره عتق المسلم المخالف) كراهة عبادة، لقول الصادق عليه السلام ~~(4): # PageV34P123 # " ما أغنى الله عن عتق أحدكم، تعتقون اليوم فيكون علينا غدا، لا يجوز لكم ~~أن تعتقوا إلا عارفا " المحمول على الكراهة، لاطلاق أدلة العتق، وخصوص خبر ~~أبي راشد (1) سأل الجواد عليه السلام " أن امرأة من أهلنا اعتل صبي لها، ~~فقالت: اللهم إن كشفت عنه ففلانة جاريتي حرة، والجارية ليست بعارفة، فأيما ~~أفضل؟ # تعتقها أو تصرف ثمنها في وجوه البر، فقال: لا يجوز إلا عتقها " وغير ذلك ~~وإن كان قد يجري فيه بعض ما سمعته في منع عتق الكافر، والله العالم. # (و) كذا يكره (عتق من لا يقدر على الاكتساب) قيل: لصحيح هشام بن سالم (2) ~~" سألته عن النسمة فقال: عتق من أغنى نفسه " وفيه أنه لا دلالة فيه على ~~الكراهة، بل أقصاه تأكد الندب في خصوص من أغنى نفسه، وكذا قول الرضا عليه ~~السلام (3): " من أعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه أن يعوله حتى يستغني ~~عنه، وكذلك كان علي عليه السلام يفعل إذا أعتق الصغار ومن لا حيلة له " ~~إنما يدل على استحباب العيلولة به، لا على كراهة عتقه. # (و) كيف كان ف‍ (لا بأس بعتق المستضعف) لأن الحلبي في الصحيح (4) " قال: ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرقبة تعتق من المستضعفين، قال: نعم " لكن ~~قد سمعت قول الصادق عليه السلام (5): " لا ms12056 يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا " ~~المحمول على الكراهة التي هي أسهل من كراهة عتق المخالف. # (ومن أعتق من يعجز عن الاكتساب استحب إعانته) لما سمعت، والله العالم. # PageV34P124 # (ويلحق بهذا الفصل مسائل) (الأولى:) (لو نذر عتق أول مملوك يملكه) مثلا ~~صح النذر وإن كان المنذور مجهولا، لعموم أدلة النذر (1) وخصوص ما تسمعه من ~~النصوص (2) في المقام ثم إن اتفق ملك واحد بشراء أو إرث أو نحوهما أعتق من ~~غير انتظار لملك آخر بعده على الأظهر للصدق عرفا. # (ف‍) أما لو (ملك جماعة) دفعة ف‍ (قيل) والقائل الشيخ في النهاية والصدوق ~~وجماعة كما في المسالك بل في الرياض نسبته إلى الأكثر: (يعتق أحدهم ~~بالقرعة) لانتفاء الأولوية عن كل منهم، ولصحيح الحلبي (3) عن الصادق عليه ~~السلام " في رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر، فورث سبعة جميعا، قال: يقرع ~~بينهم، ويعتق الذي يخرج اسمه " ونحوه آخر (4). # (وقيل) والقائل: الإسكافي والشيخ أيضا في التهذيب والمصنف في النكت ~~والشهيد في الشرح على ما حكي (يتخير ويعتق) إلا أن يموت فالقرعة، لخبر ~~الصيقل (5) " سألت الصادق عليه السلام عن رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر ~~فأصاب ستة، قال: إنما كان نيته على واحد، فليتخير أيهم شاء فليعتقه " ولأنه # PageV34P125 # بعد أن كان المقصود واحدا وعدم اختصاص أحدهم بوصف الأولية - بل هي لاحقة ~~لكل منهم، إذ الأول إما بمعنى غير المسبوق، أو بمعنى السابق غير المسبوق، ~~وكل منهما صادق على كل منهم - يتجه التخيير، كما في كل عنوان للأمر، فلا ~~إشكال ولا اشتباه كي يلزم بالقرعة، لكن لا بأس باختياره ما يخرج بها، بل ~~لعل ذلك أولى، وعليه يحمل خبر القرعة. # (وقيل) كما عن السرائر: (لا يعتق شيئا، لأنه لم بتحقق شرط النذر) الذي هو ~~وحدة المملوك، ولا أول للمملوكية دفعة إلا الجملة وعتقها غير مقصود، والأصل ~~البراءة. (و) لكنه كالاجتهاد في مقابلة النص، كما عرفت من أن (الأول) بل ~~والثاني (مروي) وإن اختلفت في الصحة وعدمها، على أنه إنما يتم لو اعتبر في ~~الأولية السبق على ms12057 جميع المماليك، وهو ممنوع، ولعل الأقوى منهما الأخير، ~~وفي القواعد " يحتمل حرية الجميع لأن الأولية وجدت في الجميع، كما لو قال: ~~من سبق فله عشرة فسبق جماعة، فإن لكل منهم عشرة " ويؤيده خبر عبد الله بن ~~الهاشمي رفعه (1) قال: " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل نكح وليدة ~~رجل أعتق ربها أول ولد تلده، فولدت توأما فقال: أعتق كلاهما " وعن بعض ~~الكتب (2) إرسال نحو ذلك عن علي عليه السلام والصادقين عليهما السلام، وفيه ~~ضعف، لعدم العموم هناك للتنكير، بخلاف لفظة " من " فإنها تعم الواحد ~~والكثير، والمرسل لا حجة فيه فضلا عن أن يعارض ما عرفت، والله العالم. # PageV34P126 # المسألة (الثانية:) (لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين) دفعة (كانا) ~~معا (معتقين) بلا خلاف أجده لعموم لفظة " ما " وما روي عن بعض الكتب (1) عن ~~الصادق عليه السلام أنه قال: " من أعتق حملا لمملوكة له أو قال لها: ما ~~ولدت أو أول ما تلدينه فهو حر فذلك جائز وإن ولدت توأمين عتقا جميعا " نعم ~~لو ترتبا في الولادة عتق الأول خاصة، لأنه الأول حينئذ قطعا. # لكن في الرياض بعد الاستدلال بمرفوع الهاشمي المتقدم قال: " وإطلاقه بل ~~عمومه الناشئ من ترك الاستفصال يشمل صورتي ولادتهما معا ومتعاقبا، بل لعله ~~بمقتضى الغلبة ظاهر في الأخير جدا، ولذا أطلق الحكم في العبارة تبعا ~~للنهاية والقاضي وجماعة - إلى أن قال -: وذكر جماعة أنه مذهب الأكثر، وبه ~~يمكن جبر الخبر، مضافا إلى إمكان توفيقهما مع الأصل على تقدير ترجيح العرف ~~على اللغة، إذ يصدق على مجموع التوأمين أنهما أول ما ولدته ولو ولدتهما على ~~التعاقب عرفا وإن لم يصدق ذلك لغة ". # وفيه منع صدق العرف مع ملاحظتهما أنفسهما، ومع ملاحظة النسبة إلى غيرهما ~~يصدق على كل متعاقبين، وهو معلوم العدم، والخبر المزبور المعلوم بناء ما ~~فيه على العرف يجب تنزيله على الدفعة، كما أنه يجب حمله على إرادة التعدد ~~من النكرة المذكورة فيه، وإلا كان الواجب عتق واحد منهما فيما لو ولدتهما ~~دفعة، كالمسألة الأولى فضلا عن ms12058 التعاقب، كما هو واضح. # وبذلك فرقوا بين المسألتين فإن متعلق الأولى مملوك، وهو نكرة في سياق ~~الاثبات، والثانية لفظ " ما " وهي للعموم، لكن في الرياض " فيه نظر للحوق ~~الحكم بالمضاف دون المضاف إليه، وهو نكرة على الاطلاق، مع أن النص في ~~المسألة متضمن # PageV34P127 # للسؤال عن عتق أول ولد تلده، وهو بعينه كالمسألة الأولى ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه، نعم يجب إرادة الموصولة من لفظ " ما " لا ~~الموصوفة التي هي بمعنى أول مولود تلده وإلا كانت كالمسألة الأولى، ولعل ~~الاطلاق يحمل على الأول، كما هو مقتضى النص والفتوى أو على معلومية كون ~~المراد من الأول ما يشمل التعاقب المزبور. # ولو ولدت الأول ميتا احتمل بطلان العتق وانحلال النذر، لأن شرط النذر وجد ~~في الميت الذي هو ليس محلا للعتق، واحتمل الصحة في الحي الذي تلده بعد ذلك، ~~لأن الظاهر تعلق النذر بأول حي تلده، ولعل الأول أقوى. # ولو ولدته مستحقا للعتق كالمقعد لم يعتق الثاني أيضا في أقوى الوجهين، بل ~~في المسالك هو أولى من الأول بذلك، لصلاحيته للعتق هنا، غايته اجتماع ~~سببين، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (لو كان له مماليك فأعتق بعضهم ثم قيل له: هل أعتقت ~~مماليكك؟ فقال: # نعم انصرف الجواب إلى من باشر عتقهم خاصة) في نفس الأمر، فإن العتق لا ~~يتحقق إلا بصيغته وفي الظاهر لأنه إنما أقر بعتق عبيده، ويصدق على البعض ~~أنهم عبيده، فلا يؤخذ بعتق الكل، وإن ظهر السؤال فيه، إذ يسمع من المفسر ~~التأويل فضلا عن مثله، ولخبر زرعة (1) سألته " عن رجل قال لثلاثة من مماليك ~~له: أنتم أحرار وكان له أربعة، فقال رجل من الناس: أعتقت مماليكك؟ قال: ~~نعم، يجب العتق للأربعة حين أجملهم أو هو للثلاثة الذين أعتقوا؟ فقال: إنما ~~يجب العتق لمن أعتق ". # PageV34P128 # نعم هل يشترط في عدم الأخذ بعتق الجميع الكثرة فيمن أعتقه؟ في القواعد " ~~الأقرب ذلك " ولعله لصدق " عبيدك " وإلا لم يكن له أن يقول إنما أقررت بعتق ~~الواحد أو الاثنين، فإنه تأويل لا يطابقه اللفظ، فلا ms12059 يسمع، ولكن ظاهر ~~المصنف وغيره العدم، ولعله لجواز أن يقول: " إنما أردت إيقاع العتق في ~~جملتهم " وهو يصدق على واحد منهم. # قلت: قد يناقش في ذلك، أولا بأن البحث فيما يحمل لفظه عليه لا في خصوص ~~التداعي وادعاء التأويل، ولا ينبغي التأمل في حمله في الأخير على الجميع ~~ظاهرا أخذا بظاهر اللفظ، بل وفي الأول أيضا، لأن الجمع المضاف مفيد له، ~~وخبر زرعة (1) إنما يراد منه في نفس الأمر أو أنه لا يحصل العتق بقول: " ~~نعم " المقتضي لإعادة السؤال على الجميع وإن قصد ذلك، بل هو حاصل لمن ~~أعتقهم بصيغة العتق لا أن المراد منه - مع عدم العلم بالحال - بعتق الثلاثة ~~خاصة المعلوم أنه أعتقهم دون الرابع الذي هو محل شك صرفا لجوابه في خصوص ~~المعلوم، إذ هو كما ترى لا يوافق إرادة ما في نفس الأمر ولا ظاهر الاقرار، ~~إذ الأول لا فرق فيه بين المتحد والمتعدد، والثاني لا بد من حمله على ~~الجميع، ومن هنا أنكر على العلامة الشرط المزبور بعض من تأخر عنه. # لكن في شرح الفخر " أن الجمع المضاف وإن كان الحق أنه للعموم لكن لا يحمل ~~عليه هنا، لأنه إذا أعتق ثلاثة من مماليكه يصدق قوله: هؤلاء مماليكي حقيقة، ~~فإذا قيل له: أعتقت مماليكك فقال: نعم وهي تقتضي إعادة السؤال وتقريره، ~~فيكون إقرارا بعتق المماليك الذين انعتقوا، ولا يلزم بغيرهم، لأصالة ~~البراءة، ولأن الاقرار إنما يحمل على المحقق المتيقن، لا على ما فيه ~~احتمال، وهل يشترط في الاقتصار عليه كثرة بحيث يصدق عليه الجمع حقيقة أم ~~لا؟ قولان، ومنشأ القولين أن اللفظ إنما يحمل على الاقرار على أصل الحقيقة، ~~ومن حيث أصل البراءة، ومن # PageV34P129 # جواز التجوز به أو يتفرع على ذلك الاكتفاء بالواحد وعدمه، فعلى عدم ~~الاشتراط يكتفي بالواحد، وعلى عدمه لا يكتفي بالواحد، ويلزم بعتق ما يصدق ~~على الجمع حقيقة، ويكون في الباقي كالمشتبه " وقد حكاه عنه على طوله في ~~المسالك وأطنب في رده حتى ذكر خمسة أوجه في مناقشته. # ولكن الحق عدم ورودها ms12060 جميعها أو جملة منها، ضرورة كون مراده بل ومراد ~~الأصحاب بل وما في الرواية أنه لا يحكم عليه بالاقرار بعتق الجميع مع الظن ~~أو الشك بإرادة الاقرار بمن وقع عتقه منهم، ولأنه بمنزلة العهد الذي يحمل ~~اللفظ فيه على المعهود، ولا ينافي ذلك كون الجمع المضاف للعموم المعلوم ~~إرادة كون عمومه على حسبه في نحو " هؤلاء مماليكي ". # وبالجملة الغرض حيث إنه لا يحصل ظن بالمراد من اللفظ وأن مراد لافظه ~~التوصل إلى مقصوده بما يؤديه نفس اللفظ لا يحكم عليه بمعنى اللفظ، ويرجع ~~حينئذ إلى المتيقن، لأن الأصل براءة الذمة، وعلى ذلك مبني هذه المسألة، فلا ~~وجه لاطناب ثاني الشهيدين فيها، إذ لا كلام في حمل الجمع المضاف على ~~العموم، ومما يؤيد ما ذكرناه فرضهم المسألة فيمن وقع منه عتق بعض مماليكه ~~وغير ذلك مما يصرف اللفظ عن إرادة الاقرار بما يؤديه نفس لفظه مع عدم ~~القرينة. # وما أشبه ما نحن فيه بما رواه الوليد بن هشام (1) قال: " قدمت من مصر ~~ومعي رقيق، فمررت بالعاشر، فسألني، فقلت: هم أحرار كلهم، فقدمت المدينة ~~فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فأخبرته بقولي للعاشر، فقال: ليس عليك شئ ~~" سواء كان المراد عدم حصول التحرير بهذا اللفظ أو عدم الحكم عليه بظاهر ~~إقراره، وكان المسألة من الواضحات وإن كثر كلام ثاني الشهيدين فيها في ~~المسالك، والله العالم. # PageV34P130 # المسألة (الرابعة:) (لو نذر عتق أمته إن وطأها صح) لما عرفت من عموم أدلة ~~النذر وقابليته للتعليق، وأنه ليس من العتق المعلق وحينئذ (ف‍) تعتق أو ~~تنعتق بتحقق مسمى الوطء نعم (إن أخرجها عن ملكه انحلت اليمين فلو أعادها ~~بملك مستأنف لم يعد اليمين) الذي كان ظاهره التعليق على الوطء بالملك ~~الأول، نحو ما سمعته في الايلاء، نعم لو قصد الأعم من العائد والموجود فلا ~~إشكال في عدم الانحلال، كما لا إشكال فيه مع قصده الوطء بالملك الموجود. # إنما الكلام مع الاطلاق، وقد عرفت أن الظاهر منه ما ذكرناه، ويدل عليه ~~مضافا إلى ذلك، صحيح محمد بن ms12061 مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن ~~الرجل تكون له الأمة فقال: يوم يأتيها فهي حرة، ثم يبيعها من رجل ثم ~~يشتريها بعد ذلك، قال: لا بأس بأن يأتيها، قد خرجت عن ملكه " المحمول على ~~النذر وشبهه، لما عرفت من عدم جواز التعليق في العتق، وفي الروضة " ويشهد ~~له تعليله بأنها قد خرجت عن ملكه، ولو لم يكن منذورا لم يتوقف ذلك على ~~الخروج، كما لا يخفى " وإن كان فيه ما فيه. وعلى كل حال فقد فهم الأصحاب ~~منها ذلك وعملوا به، بل في المسالك ما وقف على راد لها إلا ما يظهر من ابن ~~إدريس. # نعم في الروضة وكذا المسالك في تعدية الحكم إلى غير الوطء من الأفعال ~~وإلى غير الأمة وجهان: من كونه قياسا والفرض مخالفة الحكم للأصل من حيث إن ~~خروجها عن ملكه لا مدخل له في انحلال النذر، لأن غايته أن تصير أجنبية منه ~~والنذر يصح تعليقه بالأجنبية كنذر عتقها إن ملكها، وهي في ملك غيره ابتداء # PageV34P131 # كما تقدم في نظائره - وفيه ما عرفت من ظهور النذر في الوطء بذلك الملك - ~~ومن إيماء النص إلى العلة بقوله عليه السلام " قد خرجت عن ملكه " وذلك يوجب ~~التعدي إلى ما توجد فيه العلة المنصوصة ". وفي الروضة " وهو المتجه ". # وفيه أن المبني إذا كان ما ذكرنا من الظهور ينبغي أن يكون المدار عليه، ~~لا نفس الخروج عن الملك مطلقا، ضرورة إمكان الفرق بين الوطء وغيره من ~~الأفعال في الظهور المزبور، بل ينبغي القطع بايماء التعليل إلى ذلك، لا أن ~~الحكم تعبدي. # ثم قال فيهما أيضا: " إن ظاهر الصحيح المزبور جواز التصرف في المنذور ~~المعلق على شرط لم يوجد، وهي مسألة إشكالية " ثم حكى في الروضة عن الفاضل ~~في التحرير " اختيار عتق العبد لو نذر إن فعل كذا فهو حر فباعه قبل الفعل ~~ثم اشتراه ثم فعل، وعن ولده أنه استقرب جواز التصرف في المنذور المعلق على ~~شرط قبل حصوله، وهذا الخبر حجة عليهما ". # قلت: قد عرفت ما يمكن الجواب ms12062 به عن الأول منهما، وأما مسألة التصرف في ~~المنذور المعلق على شرط فقد يقال: إن محلها ما لو كان المعلق عليه متوقعا ~~كمعافاة المريض ونحوه، وأما مع فرض القطع بعدمه فلا إشكال في الجواز، ~~والفرض في المسألة أنه بالخروج عن الملك يمتنع المعلق عليه بناء على أن ~~المراد الوطء بذلك الملك فتأمل جيدا، والله العالم. PageV34P132 # المسألة (الخامسة:) (لو نذر عتق كل عبد قديم انصرف إلى من مضى عليه في ~~ملكه ستة أشهر فصاعدا) إذا لم يكن هناك عرف يقتضي خلافه أو قصد كذلك، بل ~~نذر وقصد مصداق ذلك في نفس الأمر الذي لا يمكن معرفة أول مصاديقه لأحد إلا ~~علام الغيوب أو من أودعه علم ذلك، فإنه حينئذ أعرف أهل العرف، ضرورة أن ~~العرف العام إنما يعرف الأفراد المعلومة منه، كما أنه يعرف الأفراد المعلوم ~~أنها ليست منه، أما أول المصاديق فلا طريق له إلى معرفته، فيكون المقام ~~حينئذ كبيانه عليه السلام تحديد الوجه على التحقيق والركوع والمسافة ونحو ~~ذلك، ومع فرض عدم تجدد عرف آخر يكون هو الميزان. # وهذا هو المراد من مرسل النهدي (1) قال: " دخل أبو سعيد المكاري على أبي ~~الحسن الرضا عليه السلام، فقال له: أبلغ من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك؟ ~~فقال له: # مالك أطفأ الله نورك، وأدخل الفقر بيتك، أما علمت أن الله أوحى إلى عمران ~~أني واهب لك ذكرا فوهب له مريم فوهب لمريم عيسى، فعيسى من مريم، ومريم من ~~عيسى، ومريم وعيسى شئ واحد، وأنا من أبي وأبي مني، وأنا وأبي شئ واحد، فقال ~~له أبو سعيد: فأسألك عن مسألة فقال: لا أخا لك، بعيد أن تقبل مني ولست من ~~غنمي ولكن هاتها، فقال: رجل قال عند موته: كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه ~~الله، قال: نعم إن الله عز ذكره قال: حتى عاد كالعرجون القديم (2) فما كان ~~من مماليكه أتى عليه ستة أشهر فهو قديم، فهو حر " وعن تفسير # PageV34P133 # علي بن إبراهيم أنه رواه عن أبيه عن داود بن سعيد ms12063 (1) " سألته " وحينئذ ~~يكون حسنا. # وعن إرشاد المفيد (2) " قضى علي عليه السلام في رجل أوصى فقال: أعتقوا ~~عني كل عبد قديم في ملكي، فلما مات لم يعرف الوصي ما يصنع، فسأله عن ذلك، ~~فقال: يعتق كل عبد له في ملكه ستة أشهر، وتلا الآية " وكان الشيخ فهم من ~~المملوك العبد فعبر به، ولعله كذلك لا أن المراد منه تعبد محض، وإلا لم يكن ~~وجه للاستدلال بالآية على المكاري الذي هو ليس من غنمه، ويريد البرهان منه ~~على ما ادعاه، وحينئذ يكون المسألة على الضوابط، ويتعدى من المقام إلى ~~غيره، لكن على الوجه الذي ذكرناه، ولعل قول المصنف وغيره: " انصرف " إلى ~~آخره لا يخلو من إشعار. # لكن في المسالك " هو شامل للذكور والأنثى. ولكن الشيخ عبر بلفظ العبد، ~~وتبعه المصنف والجماعة، وتمادي الأمر إلى أن توقف العلامة في تعدي الحكم ~~إلى الأمة من حيث إن هذا الحكم على خلاف الأصل، ولا دليل عليه من جهة العرف ~~ولا اللغة، وإنما مستنده الشرع، مع أن الرواية ضعيفة السند مرسلة، واعتذر ~~فخر الدين عنه بأن المسألة إجماعية وأن الاجماع لم يقع إلا على العبد، ~~فلذلك استشكل والده في حكم الأمة، والاجماع على وجه يكون حجة ممنوع، بل ~~كثير من العلماء - كابن الجنيد وسلار والصدوق - لم يتعرضوا لها، وإن الأصل ~~فيها الشيخ، وطريقته في النهاية الاستناد إلى الروايات من غير مراعاة ~~طريقها، كما هو المعلوم من عادته، ولكن اتباع ابن إدريس له حملهم على شبهة ~~الاجماع، حيث إنه لا يعتمد على أخبار الآحاد مطلقا، فعمله بمضمونها يدل على ~~فهمه أنه إجماع ". # وهو من غرائب الكلام، بل لا يخلو من سوء ظن أو سوء أدب مع من عرفت، # PageV34P134 # وكيف كان فقد عرفت الوجه في المسألة. # بل منه يعلم الوجه في التعدية إلى نذر الصدقة والاقرار ونحوهما مما يكون ~~فيه الموضوع القديم، لكن على الوجه الذي ذكرنا، وليس مبناه دعوى الحقيقة ~~الشرعية التي يمكن القطع بفسادها، كما ظنه بعضهم وذكره وجها للتعدي. # وفي مقابله العدم، لمعارضته اللغة والعرف، ms12064 ومنع الحقيقة الشرعية، وضعف ~~سند الخبر المزبور بالارسال وغيره، وقصر الاجماع المدعى على مورده، وفيه ~~أنه لا وجه للعمل به في مورده مع فرض كون المتكلم من أهل العرف المفروض أن ~~القديم فيه خلاف ذلك، وأنه أراد ما في عرفه، بل يمكن القطع بعدم التعبد ~~بذلك، بل ظاهر استدلال الإمام عليه السلام خلافه، فتأمل جيدا. # ولو قصر الجميع عن ستة أشهر ففي المسالك " في عتق أولهم تملكا اتحد أم ~~تعدد أو بطلان النذر وجهان " وفيه أنه لا وجه في الصحة بعد فرض كون أقصى ~~مصداق القديم الستة، ثم قال: " وعلى الصحة لو اتفق ملك الجميع دفعة ففي ~~انعتاق الجميع أو البطلان لعدم الوصف الوجهان " قلت: قد عرفت أن المدار على ~~صدق الاتصاف بالقديم الذي هو من مضى له زمان من غير فرق بين المتحد ~~والمتعدد، إلا أن المرجع في أول مصداقه إلى من عرفت، لا أن المراد منه ~~المتقدم على غيره، والله العالم. PageV34P135 # المسألة (السادسة:) (من أعتق وله مال فماله لمولاه) لما عرفته في كتاب ~~البيع (1) أنه لا يملك شيئا، والعتق إنما هو فك رقبته من دون تمليك شئ له ~~بعده، وحينئذ فنسبة المالية له لأدنى ملابسة، بمعنى أن ما في يده ومختص به، ~~كثيابه ونحوها مما كان قد أباح المالك له التصرف فيه تصرف المالك بملكه. # (وقيل) والقائل جماعة من القدماء بل في الدروس نسبته إلى كافتهم، وفي ~~نهاية المرام نسبته إلى الأكثر: (إن لم يعلم به المولى فهو له وإن علم به ~~فهو للمعتق إلا أن يستثنيه المولى) لصحيح زرارة (2) عن الباقر عليه السلام ~~في طريق، وعنه وعن الصادق عليهما السلام في طريق آخر (3) وعن أحدهما عليهما ~~السلام في طريق ثالث (4) " سألته عن رجل أعتق عبدا له وللعبد مال لمن ~~المال؟ فقال: إن كان يعلم أن له مالا تبعه ماله، وإلا فهو للمعتق " وموثقه ~~الآخر (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا كاتب الرجل مملوكه أو أعتقه ~~وهو يعلم أن له مالا ولم يكن السيد استثنى المال حين ms12065 أعتقه فهو للعبد " ~~ونحوه الموثق الآخر (6) وفي خبر البصري (7) " سألته عن رجل أعتق عبدا له ~~وللعبد مال وهو يعلم أن له مالا فتوفي الذي أعتق العبد، # PageV34P136 # لمن يكون المال؟ يكون للذي أعتق العبد أو للعبد؟ قال: إذ أعتقه وهو يعلم ~~أن له مالا فماله له، وإن لم يعلم فماله لولد سيده ". # وفي المسالك بناء هذه المسألة على مالكية العبد، ثم حكى عن المختلف ~~التوقف في الحكم هنا مع قوله بعدم ملكية العبد للنصوص (1) المزبورة وناقشه ~~أولا، ومال إلى القول به أخيرا. # قلت: وقد حكاه في كشف اللثام عن الصدوق والشيخ وجماعة ممن منع ملكية ~~العبد، بل عن المصنف أن المنع عن الملك مع بقاء الرقية لا يستلزم المنع في ~~حال الحرية، فإذا ملك التصرف فيه ثم أعتقه أمكن أن يملك في تلك الحال، لأنه ~~صار له أهلية الملك، فاستقر له الملك بالتمليك الأول وإن كان هو كما ترى. # على أن التفصيل المزبور لا يوافق قواعد الملك ولا قواعد عدمه، ضرورة أن ~~مقتضى الأول كون المال للعبد على كل حال، كما أن مقتضى الثاني كونه للسيد، ~~نعم قد يقال: إن عدم استثنائه مع العلم به قرينة على بقاء إباحته له، فإذا ~~نوى به التملك بعد الحرية أمكن القول بكونه ملكا له، نحو تملك المال المعرض ~~عنه أو المباح للتملك كنثار العرس ونحوه. # وعلى كل حال فلا وجه للاستدلال بهذه النصوص على الملكية بسبب الإضافة ~~التي يكفي فيها أدنى ملابسة، وما أشبه هذه النصوص بالنصوص (2) الدالة على ~~أن مال العبد إذا علم به السيد ولم يستثنه عند بيعه العبد للمشتري، وإلا ~~كان للبائع المحمولة على ما يقرب مما ذكرناه تنزيلا للنصوص المزبورة الذي ~~مرجعه إلى حصول القرائن من السيد على الاعراض عن ماله أو إباحته له أو نحو ~~ذلك، ومع فرض عدمها ولو لعدم العلم بالمال يبقى على ملكية السيد، للأصل ~~وغيره، كما # PageV34P137 # هو واضح. وأما احتمال التعبد بما في هذه النصوص المزبورة وإن لم يوافق ~~القوانين الشرعية ففي غاية البعد، والله ms12066 العالم. # (و) بذلك بان لك أن (الأول) مع كونه (أشهر) أشبه بأصول المذهب وقواعده، ~~ولا يعتبر في تملك المال على تقدير استثنائه تقديمه على صيغة الحرية، للأصل ~~ولأنه على كل حال جزء من الصيغة أو بحكمه تقدم أو تأخر، فإن العبرة بالقصد ~~المفروض كونه مقيدا، فلا تؤثر الصيغة لو فرض تقدمها في اللفظ عليه قبل ~~ذكره. # خلافا للمحكي عن الشيخ وغيره، لخبر أبي جرير (1) المتقدم الذي قد عرفت ~~عدم القائل به، بل معارض باطلاق الأدلة وخصوصها، كما تقدم الكلام فيه سابقا ~~في اشتراط المال على العبد، فما في الإيضاح - من أن الأقرب قول الشيخ، ~~لحصول التحرير بصيغته، فيقع الزائد بعد السبب الموجب للتحرير، ولهذه ~~الدقيقة شرط المصنف في الشروط في العقود أن تكون بين الايجاب والقبول - ~~واضح الضعف خصوصا بعد الإحاطة بما ذكرنا سابقا، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # PageV34P138 # المسألة (السابعة:) (إذا أعتق) أو أوصى بعتق (ثلث عبيده) مثلا (وهم ستة) ~~والقيمة متحدة (استخرج الثلث بالقرعة) بلا خلاف، بل عن صريح بعض وظاهر آخر ~~الاجماع عليه، بل ولا إشكال، قال الصادق عليه السلام في خبر محمد بن مروان ~~(1): " إن أبا جعفر عليه السلام مات وترك ستين غلاما وأعتق ثلثهم فأقرعت ~~بينهم وأخرجت عشرين فأعتقتهم " ونحوه غيره (2) وفي صحيح ابن مسلم (3) " ~~سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم، ~~قال: كان علي عليه السلام يسهم بينهم " إلى غير ذلك من النصوص، مؤيدا ذلك ~~بأن المقام من القسمة التي قد عرفت استعمال القرعة فيها، وليس هو من قبيل ~~الوصية بكلي يرجع في تعيينه إلى الوارث، لكن في الدروس عن المصنف في الفرض ~~" يعينه الوارث، والقرعة على الندب والروايات حكاية حال " وهو كما ترى، بل ~~صحيح ابن مسلم ليس من حكاية الحال. # ثم إن ظاهر النص والفتوى في المقام وغيره عدم كون القرعة من خواص الإمام ~~عليه السلام لكن في خبر يونس (4) قال: " في رجل كان له عدة من مماليك فقال: # أيكم علمني آية من كتاب الله فهو حر، ms12067 فعلمه واحد منهم ثم مات المولى ولم ~~يدر أيهم علمه الآية هل يستخرج بالقرعة؟ قال: نعم، ولا يجوز أن يستخرجه أحد ~~إلا الإمام، فإن له كلاما وقت القرعة يقوله ودعاء لا يعلمه سواه ولا يقتدر ~~عليه غيره " وإن لم أر عاملا به، ويمكن حمله على إرادة أن استخراج المشتبه ~~بها على # PageV34P139 # وجه يوافق الواقع مختص بالإمام أو على غير ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (صورتها) وكيفيتها يكون بطرق، ولكن المحكي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله (1) ما ذكره المصنف وهو (أن يكتب في ثلاث رقاع اسم اثنين في ~~كل رقعة) من غير تعرض فيها للحرية والرقية أو معه، (ثم) يستر و (يخرج على ~~الحرية أو الرقية، فإن خرج على الحرية كفت الواحدة وإن خرج على الرقية) ~~استرق ما فيها و (افتقر إلى إخراج اثنين) آخرين، فإن خرج على الرقية أيضا ~~أعتق الباقي وإلا استرق. # وإن كتب في الرقاع الحرية والرقية من غير أن يكتب أسماء العبيد فليكتب في ~~رقعة حرية وفي رقعتين رقية على نسبة المطلوب في القلة والكثرة، ثم يخرج ~~باسم أحد الأجزاء الثلاثة الذين رتبوا سابقا على الكيفية السابقة. # ويجوز أن يكتب في الفرض ستة رقاع إما بأسماء الستة، كل واحد منهم في رقعة ~~ثم يخرج على الحرية أو الرقية كما مر إلى أن يستوفى المطلوب، أو يكتب في ~~اثنين حرية وفي أربع رقية ثم يخرج على واحد واحد إلى أن يستوفيه، وهذا ~~الطريق وإن كان أعدل كما قيل، لأن جمع اثنين على حكم واحد يمنع من ~~افتراقهما في الرقية والحرية، ومن الممكن خروج أحدهما حرا والآخر رقا، بل ~~في قواعد الفاضل الأقرب استعماله في جميع الفروض وإن كان هو كالاجتهاد في ~~مقابلة النص المعمول به. # لكن المشهور بين الفقهاء هو الأول لما روي (2) " من أن أنصاريا أعتق ستة ~~لا مال له سواهم، فجزأهم النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين ~~" نعم هو متجه في بعض الفروض الخارج عن مفروض النص مع عدم إمكان التعديل ~~فيه، ms12068 أما غيره فالأقوى جواز الجميع فيه. # وكيف كان (فإذا تساووا عددا وقيمة) وأمكن تجزئتهم ثلاثا كما في الستة # PageV34P140 # مثلا (أو اختلفت القيمة مع إمكان التعديل أثلاثا) كالستة إذا كانت قيمة ~~ثلاثة منهم ستمائة كل واحد مأتان، وثلاثة ثلاث مائة (فلا بحث). أما في ~~الأول فظاهر، وكذا الثاني الذي يضم فيه كل خسيس إلى نفيس، ويجعلان ثلثا. # (ولو اختلفت القيمة ولم يمكن التعديل) عددا على حسب اختلافها كما لو كان ~~قيمة واحد من الستة مأتين وقيمة اثنين مأتين وقيمة ثلاثة مأتين عدل بها و ~~(أخرج ثلثهم قيمة) ولو الواحد (وطرح اعتبار العدد) وفاقا للأكثر كما في ~~الرياض، بل عن ظاهر المبسوط الاجماع عليه. # (و) لكن مع ذلك (فيه تردد) من كون القسمة في غير المقام كذلك، ومن خبر ~~الأنصاري (1) المستبعد فيه تساوي القيمة، بل عن بعض العامة الجزم باعتبار ~~العدد في التعديل وإن وافقنا على أنه لا يعتق إلا الثلث قيمة، ولا ريب في ~~أن الأقوى الأول، ضرورة كون المقام كغيره، وخبر الأنصاري على ضعفه محمول ~~على إمكان التعديل فيه عددا وإن اختلفت القيمة، وكذا نصوص الستين (2). # ولو أمكن التعديل عددا خاصة، كستة قيمة اثنين منها مأة، واثنين مأة ~~وخمسون، واثنين ثلاث مأة قسموا ثلاثة بالعدد، فإن أخرج على الحرية فخرج ~~اثنان يساويان الثلث قيمة فلا كلام، وإن خرجا ناقصين عتقا وأكمل الثلث من ~~الباقين بالقرعة، وإن خرجا زائدين أعيدت القرعة بينهما، وعتق من يخرج على ~~الحرية، ومن الآخر تتمة الثلث، وقيل: الأولى استعمال القرعة وإخراج واحد ~~واحد حتى يستوفى الثلث. # PageV34P141 # (و) كذا (إن تعذر التعديل عددا وقيمة) كخمسة قيمة واحد مأة واثنين مائة ~~واثنين ثلاث مائة (أخرجنا على الحرية حتى يستوفي الثلث قيمة. # ولو قصرت قيمة المخرج أكملنا الثلث ولو بجزء من آخر) مراعاة للقواعد فيه ~~بعد خروجه عن مفروض النصوص، ويستسعى حينئذ ناقص الحرية فيما بقي منها، كما ~~صرح به غير واحد، وإن كان قد يشكل بخروج المسألة عن دليل السراية ~~والاستسعاء، وإلا لم يكن للقرعة وجه، اللهم إلا ms12069 أن يقال بالاقتصار في ذلك ~~على خصوص الموصى به كالثلث مثلا لا الجزء منه، فتأمل جيدا. # وربما احتمل تجزئهم أثلاثا أيضا، فيجعل واحد ثلثا والأربعة الباقية كل ~~اثنين ثلث، ثم يقرع ويتحرر بها ما قابل الثلث ولو جزء من واحد، ليكون قريبا ~~إلى المروي عن النبي صلى الله عليه وآله في قضية الأنصاري (1) التي موضوعها ~~غير المفروض. ومن هنا كان الأصح الأول حتى لو كانت قيمة الخمسة متساوية، ~~فيكتب خمس رقاع بأسمائهم ويخرج على الحرية أو الرقية إلى أن يستوفي الثلث. # هذا وقد أطنب الكركي في حاشية الكتاب في ذكر الصور الممكنة، وأنهاها إلى ~~ستة وكيفية استخراجها أجمع من عبارة المصنف، ولكن لا طائل تحته بعد الإحاطة ~~بحكم الجميع مما ذكرناه. # ثم إن ظاهر النص والفتوى لزوم استخراج الحر من العبيد في مفروض المسألة، ~~ولا يجوز البقاء على الإشاعة، بل صرح به في الدروس، بل قال فيها: " لو نص ~~عليه أي الشيوع فوجهان: من بناء العتق على السراية، ووجوب العمل بقصده " ~~قلت: لعل الأقوى عدم لزوم اعتبار قصده في المقام مع فرض تضرر الوارث بذلك، ~~فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر عدم اختصاص الستة في التجزئة المذكورة، بل لو كانت العبيد # PageV34P142 # تسعة مثلا جزئت ثلاثا أيضا على أن يكون كل ثلاثة منهم ثلثا، بل لا يبعد ~~التعدية إلى أربعة أجزاء في الثمانية لو أوصى بربعها مثلا، وخمسة أجزاء في ~~العشرة لو أوصى بخمسها، لكن في الدروس " وفي تعدي التجزئة إلى أربعة أجزاء ~~في الثمانية أو خمسة أجزاء في العشرة وهكذا وعدمها فيقرع على الأفراد نظر، ~~من قربه إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وآله (1) ومن عدم الاكتفاء به، إذ ~~لا بد من إعادة القرعة، وكان مراده الوصية بعتق ثلثهم مثلا وكانوا ثمانية، ~~فيجزؤون أولا أربعة أجزاء، ويستخرج منها جزء حر ثم يقرع جديدا لاكمال الثلث ~~من باقي الأجزاء " إلا أنه كما ترى بعيد. # ولعل المتجه أيضا تجزئتهم أثلاثا إذا أمكن التعديل بالقيمة، وإلا أقرع ~~على واحد واحد، نحو ما سمعته ms12070 في الخمسة، ومجرد قابلية التجزئ لا يقتضي ما ~~ذكره كما هو واضح، ويأتي الاحتمال السابق في تجزئتهم أثلاثا في العدد للقرب ~~مما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لاحظ الثلث أيضا زيادة ونقصا ~~على حسب ما عرفته. # ثم إن الظاهر عدم اعتبار كون القرعة بالرقاع على الوجه المذكور في كلامهم ~~وإن كان هو أولى، إلا أن المحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله أنه أقرع ~~تارة بالبعر وأخرى بالنوي يومئ إلى التوسع في أمرها، خصوصا بعد ملاحظة ~~السيرة بين المتشرعة المظنون أن ما في أيديهم مأخوذ يدا بيد إلى أهل الوحي، ~~مؤيدا ذلك بأنه لا فرق بعد التفويض إلى الله تعالى شأنه بين الكيفيات، ~~والله العالم. # PageV34P143 # المسألة (الثامنة) (من اشترى أمة نسيئة ولم ينقد ثمنها فأعتقها وتزوجها ~~و) جعل عتقها مهرها ف‍ (مات ولم يخلف سواها بطل عتقه ونكاحه، وردت على ~~البائع رقا، ولو حملت كان ولدها رقا، وهي رواية هشام بن سالم) (1) بل وأبي ~~بصير (2) في الصحيح، وفي الدروس عمل بها كثير. # (وقيل) والقائل ابن إدريس وغيره من المتأخرين: (لا يبطل العتق ولا يرق ~~الولد و) لا ريب في أنه (هو أشبه) بأصول المذهب وقواعده، فهو أرجح، ولذا ~~حمل الصحيح المزبور على وجوه لا بأس بها وإن بعدت، وقد تقدم تفصيل الكلام ~~في كتاب النكاح وعلى تقدير العمل بالخبر المزبور ينبغي الجمود على ما ~~أفاده، لكن في الدروس تعدى وفرع عليه فروعا متعددة، ولعله لما فيه من ~~التعليل الذي لم يظهر وجهه لنا، فلاحظ وتأمل. والله العالم. # المسألة (التاسعة) (إذا أوصى بعتق عبد فخرج من الثلث لزم الوارث إعتاقه) ~~لأنه القائم مقام الميت مع عدم الوصي (فإن امتنع أعتقه الحاكم) الذي هو ولي ~~كل ممتنع، بل قد يقال: إن له ولاية العتق من أول الأمر دون الوارث، كما في ~~غيره من الوصايا التي لم ينص الموصي على وصي خاص في تنفيذها، وليس حال ~~الوارث إلا كحال # PageV34P144 # غيره من الأجانب، بل لعله الأقوى. # (و) على كل حال ms12071 ف‍ (يحكم بحريته حين الاعتاق) الذي هو سبب الحرية وإن ~~طالت مدة ما بينه وبين الموت (لا حين الوفاة) الذي به استقرت الوصية لا ~~الحرية. # (و) أما (ما اكتسبه قبل الاعتاق وبعد الوفاة) فعن الشيخ في المبسوط ~~والنهاية (يكون له، لاستقرار سبب العتق) الذي هو الوصية به (بالوفاة) لأن ~~السبب المقتضي لانتقال مال الموصي عن ملك الوارث مستند إلى الوصية والموت، ~~فكل منهما جزء سبب، وبالموت يتم السبب، فيكون العبد الموصى بعتقه بعد الموت ~~بمنزلة الحر وإن توقفت حريته على الاعتاق. فيتبعه الكسب، لكن لا يملكه إلا ~~بعد العتق، لأنه قبله رقيق لا يملك وإن كان هو الأحق به. # وقد يشكل بمنع استقرار السبب بالموت، بل هو مركب من ثلاثة أشياء: # الوصية والموت وإيقاع صيغة العتق، كما يتوقف ملك الوصية - لو كانت بمعنى ~~التمليك - على قبوله مضافا إلى الوصية، وموت الموصي قبل القبول لا يملك وإن ~~حصل الأمران الآخران، ولو كان سبب العتق قد تم واستقر لزم أن يثبت معلوله ~~وهو العتق ولم يقل به، بل قال بتوقفه على الاعتاق، ومتى لم يكن تاما لم ~~يثبت معلوله، والملك متوقف عليه، ولما امتنع خلو الملك من مالك ولم يكن ~~العبد مالكا لنفسه قبل العتق فهو للوارث. # (و) من هنا قال المصنف وتبعه بعض من تأخر عنه: (لو قيل يكون للوارث لتحقق ~~الرق عند الاكتساب كان حسنا) لكن أشكله في المسالك تبعا للدروس زيادة على ~~ما فيه - من أن المراد بالسبب في كلام المستدل غير ما ذكره - بأن الله ~~تعالى جعل الإرث بعد الوصية النافذة، والفرض هنا كذلك، وذلك يمنع من ملك ~~الوارث، غايته أن يكون الملك مراعى بالاعتاق، فكيف لا يتبعه الكسب، ويكشف ~~عن سبق ملكه كما يكشف قبول الموصى له عن ملك الوصية من حين الموت، ~~PageV34P145 # وفي حكمه ما لو أوصى بعين توقف في بعض الجهات، أما الموصى به على وجه لا ~~يتوقف على صيغة كقوله: " أخرجوا عني العين الفلانية في حجة " ونحوها ~~فنماؤها بعد الموت وقبل الاخراج في الجهة ms12072 تابع لها قطعا، لتعينها لتلك ~~الجهة وخروجها عن ملك الوارث بالموت. # وفيه (أولا) أن الآية (1) لا تنافي ملكية الوارث كما في المقابل من ~~التركة للدين، كما أوضحنا ذلك في محله، و (ثانيا) أن الشيخ (ره) قد اعترف ~~بأنه لا يملك إلا بعد عتقه، ولكن يكون قبله أحق به، والكشف هنا لا وجه له ~~بعد أن لم يكن العتق كاشفا عن حريته حين الموت، وضرورة اقتضائه تملك العبد ~~المفروض عدمه، بل لعل المتجه كون الكسب للوارث وإن قلنا ببقاء عين العبد ~~قبل العتق على حكم مال الميت، لأن مقتضاه كون الكسب على حكم ماله، والفرض ~~عدم وصيته به، فيكون للوارث كما قيل نحو ذلك في نماء المال بعد الوفاة ~~بالنسبة إلى الدين، فيحكم بكونه للوارث وإن قلنا ببقاء ما قابل الدين من ~~التركة على حكم مال الميت، لأنه إنما يتعلق بما كان تركة للميت لا ما يتجدد ~~وإن كان لا يخلو من بحث. # لكن على كل حال ما نحن فيه للوارث سواء قلنا بخروج العين الموصى بها عن ~~ملك الوارث أو ببقائها على ملكه حتى تنفذ الوصية، أما على الثاني فظاهر، ~~وأما على الأول الذي مقتضاه بقائها على حكم مال الميت فكذلك، ضرورة كون ~~الباقي على حكمه نفس العين من حين العتق دون منافعه، كما هو واضح بلا تأمل، ~~فلا وجه حينئذ لبناء المسألة على الخروج عن ملك الوارث وعدمه، فتأمل جيدا. # هذا وينبغي أن يعلم أنه فرق بين نماء العين كالشجرة ونحوها مما يتبع أصله ~~وبين تكسب العبد المحتاج إلى صيغ ونحوها مما يتوقف على إذن من المالك، ومع ~~عدمها يكون للمالك قيمة المنفعة المستوفاة من العبد، ويمكن أن يراد بالكسب # PageV34P146 # ما يشمل ذلك، وأما حيازة المباحات والتقاط ما يحصل المالك بالتقاطه فيشكل ~~تملك السيد له بدون إذنه له، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك سابقا في بحث ملك ~~العبد، والله العالم. # المسألة (العاشرة:) (إذا أعتق مملوكه عن غيره بإذنه وقع العتق عن الآمر) ~~عند المشهور خلافا لابن إدريس. (و) ms12073 إنما الكلام في أنه (ينتقل إلى الآمر ~~عند الأمر بالعتق) أو بأول جزء من الصيغة ولو على جهة الكشف (ليتحقق العتق ~~بالملك) الذي قد عرفت أنه شرط الصحة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (1): " ~~لا عتق إلا في ملك " أو بتمامها يحصل الأمران وإن اختلفت كيفية تسبيبها ~~لهما، وجوه بل أقوال قد تقدم الكلام فيها مفصلا في الكفارات ومنه يعلم أن ~~المراد من قول المصنف (وفي الانتقال تردد) في وقته لا أصله لما قيل من أنه ~~لا خلاف فيه، مضافا إلى دعوى دلالة صحيح عمر بن يزيد (2) المتقدم عليه أيضا ~~وإن كان فيه ما فيه، بل قد يمنع أصل القطع بالانتقال، ويقتصر على وقوع ~~العتق عن الأمر دون انتقاله إليه، على أن يكون المراد من " لا عتق إلا في ~~ملك " أنه لا يعتق غير المملوك كما سمعته عن بعض العامة، لا أن المملوك لا ~~يصح عتق مالكه عن غيره إلا بعد انتقاله إلى الغير، بل قد يدعى أن الصحيح # PageV34P147 # المزبور على خلاف ذلك أدل، وحينئذ يكون التردد في أصل الانتقال في عبارة ~~المتن في محله، وقد تقدم تمام الكلام في الكفارات (1) فلاحظ وتأمل، والله ~~العالم. # المسألة (الحادية عشرة:) (العتق في مرض الموت يمضي من الثلث) كغيره من ~~المنجزات. (وقيل: # من الأصل، والأول مروي) عنهم عليهم السلام (2) بعدة طرق فيها الصحيح ~~وغيره، كما أوضحنا ذلك مفصلا فيما تقدم، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # PageV34P148 # (تفريعان:) (الأول:) (إذا أعتق ثلاث إماء في مرض الموت ولا مال له سواهن ~~أخرجت واحدة بالقرعة) إن كانت هي مقدار الثلث، وإلا فما قابله زاد أو نقص ~~ولو جزء منها، كما سمعته في المسألة السابقة التي هي عين هذه المسألة. # وعلى كل حال (فإن كان بها حمل تجدد بعد الاعتاق فهو حر إجماعا) ضرورة ~~تكونه من حرة، فيتبعها إلا أن يكون أبوه عبدا واشترط عليه الرقية وقلنا ~~بجوازه. (وإن كان سابقا على الاعتاق قيل) والقائل الشيخ وأبو علي: # (هو حر أيضا) لكونه تابعا لأمه (وفيه تردد) بل منع لعدم ms12074 المقتضي لها شرعا ~~ولا عرفا، فيبقى على أصل الرقية، بل هو أولى من البيع في ذلك، كما هو واضح، ~~والله العالم. # (الثاني:) " إذا أعتق ثلاثة) عبيد مثلا (في مرض الموت ولم يملك غيرهم ثم ~~مات أحدهم) قبل موت السيد أو بعده قبل قبض الوارث (أقرع بين الميت والحيين) ~~ولا ينزل الميت منزلة العدم وإن أبقينا للوارث مثل ما فات، لأن الميت إنما ~~مات بعد العتق فهو صالح للحرية والرقية. # (و) حينئذ ف‍ (لو خرج الحرية لمن مات حكم له بالحرية) وكانت PageV34P149 # مؤونة تجهيزه على وارثه أو في بيت المال (وإن خرجت على أحد الحيين حكم ~~على الميت بكونه مات رقا) ومؤونة تجهيزه على سيده. (لكن لا يحتسب) على ~~الوارث (من التركة) بحيث يكون من ثلثيه، لعدم قبضه لها والمراد له المالية، ~~بخلاف الميت الذي احتسبناه عليه من ثلثه لو خرجت القرعة بحريته، لأن مراده ~~الثواب وقد حصل له. # (و) حينئذ ف‍ (يقرع بين الحيين ويحرر منهما ما يحتمله الثلث من التركة ~~الباقية) كما لو لم يكن له إلا العبدان وأعتقهما، فمع فرض تساويهما في ~~القيمة يعتق ثلثا من خرجت القرعة بحريته. # (و) مع اختلافها ف‍ (لو عجز أحدهما عن الثلث) لخسته وفرض خروج القرعة ~~بحريته (أكمل الثلث من الآخر ولو فضل منه) لنفاسته (كان فاضله رقا) بلا ~~خلاف أجده بين من تعرض لذلك من الفضل في قواعده وتحريره والشهيد في دروسه ~~وثاني الشهيدين في مسالكه وغيرهم، بل لعل إطلاق المصنف وغيره عدم الاحتساب ~~يقتضي ذلك حتى مع قبض الوارث، لعدم تسلطه على التصرف وإن ثبتت يده الحسية، ~~فيكون كما لو مات قبل قبضه، لكن في المسالك ومحكي المبسوط الأصح احتسابه، ~~لدخوله في أيديهم وفي ضمانهم وحينئذ فإذا خرجت القرعة لأحد الحيين عتق كله. # قلت: قد يقال بعدم احتسابه مطلقا على أحد منهم، ضرورة اقتضاء عتقهم أجمع ~~عتق الثلث من كل واحد، فمع فرض موته يموت من الجميع، كما هو مقتضى قاعدة ~~الإشاعة، وليس الحر واحدا منهم غير معين وإنما هو ms12075 ثلثه المشاع في الثلاثة، ~~وإن كان بالقرعة يتعين في واحد كما يتعين غيره من المشاع بها. وكون مقصود ~~الميت الثواب لا يقتضي الخروج عن قاعدة الإشاعة، خصوصا لو مات أحدهم قبل ~~موت السيد، فإنه بذلك يخرج عن كونه تركة يلحظ ثلثه فيها ويتعين الثلث في ~~الباقيين منه. # ومن الغريب اتفاقهم هنا على القرعة بين الميت والحيين مع ذكرهم وجوها ~~PageV34P150 # ثلاثة فيمن أعتق عبده منجزا ومات قبل موت السيد ولا مال له غيره: أحدها ~~حريته أجمع، لأنه لا فائدة للوارث في رقيته، وثانيها رقيته أجمع، لعدم ~~مقابله للوارث لو حكمنا بحريته، وثالثها حرية ثلثه خاصة، مع أن الأول ~~والأخير جاريان في المقام. # اللهم إلا أن يقال إن مبنى المسألة على أن المعتق أحد الثلاثة إذا فرض ~~أنه الثلث، لخبر الأنصاري (1) المشتمل على التجزءة أثلاثا، لا أن المعتق ~~الثلث من كل عبد وأن الموت قبل السيد لا يبطل حكم تنجيزه بالنسبة إلى الميت ~~دون الوارث، فلا بد حينئذ من القرعة، إذ لعله يكون هو الحر، فيحتسب على ~~الميت الذي نجزه، ويحسب تنجيزه عليه من ثلثه، بل إذا انكشف بالقرعة حريته ~~تبين أنه قد عين الميت الثلث به، فإذا مات احتسب عليه، كما لو عين ثلثه في ~~عين فتلفت بآفة سماوية قبل الموت، فإنه لا يكون له ثلث غيرها فكذا هنا، فإن ~~تنجيزه له بمنزلة تعيينه ثلثا، فتأمل جيدا فإن المقام محتاج إلى تأمل تام. # ولو كانت الصورة بحالها ومات اثنان فإن المتجه بناء على ما عرفت أنه يقرع ~~بينهم أيضا، فإن خرج سهم العتق على أحد الميتين عتق نصفه خاصة وحصل للورثة ~~مثلاه وهو العبد الحي، لعدم احتساب العبد الميت الآخر عنهم وإن خرج سهم ~~الرق عليه أقرع بين الميت الآخر وبين الحي، فإن خرج سهم الحرية على الميت ~~الآخر أعتقنا نصفه أيضا، وإن خرج سهم الرق عليه لم يحتسب على الورثة ~~وأعتقنا ثلث العبد الحي. # ولو كان موت الميت منهم بالقتل الموجب للقيمة دخل القتيل في القرعة ~~مطلقا، لأن قيمته تقوم ms12076 مقامه على تقدير رقيته، فلا يفوت الوارث المال. ثم ~~إن خرج سهم العتق لأحد الحيين عتق كله وللورثة الآخر وقيمة القتيل، وإن خرج ~~القتيل بان أنه قتل حرا، وعلى قاتله الدية لورثته. # ولا يخفى عليك أن ذلك وغيره مبني على أن القرعة هنا بحكم القرعة التي # PageV34P151 # هي لتعيين المشتبه، لا قرعة تمييز المشاع التي تقتضي التعيين حالها دون ~~كشف للسابق، بل قد يتوقف في اقتضاء الأولى الكشف أيضا فضلا عن الثانية، ~~خصوصا بالنسبة إلى التزام الغير بالدية أو القصاص. # ولعل هذه أو بعض ما سمعته سابقا الدقيقة التي أشار إليها في الدروس، فإنه ~~بعد أن ذكر الاقراع بين الميت والحي وذكر أن مؤونة تجهيزه على ورثة العبد ~~أو بيت المال لو خرجت القرعة بحريته قال: " وفيه دقيقة " فتأمل جيدا، هذا ~~كله في العتق بالمباشرة. # (وأما) العتق ب‍ (السراية ف‍) المشهور أن (من أعتق شقصا) أي جزءا ولو ~~يسيرا (من عبده) المملوك بأجمعه أو أمته (سرى العتق فيه كله) وإن لم يملك ~~سواه (إذا كان المعتق صحيحا جائز التصرف) والمعتق بالفتح لا مانع من نفوذ ~~العتق فيه، بل لعل ظاهر المتن وغيره عدم الخلاف فيه، بل في الروضة ربما كان ~~إجماعا، لخبر غياث بن إبراهيم (1) المنجبر بما سمعت عن جعفر عن أبيه عليهما ~~السلام " إن رجلا أعتق بعض غلامه فقال علي عليه السلام: هو حر ليس لله شريك ~~" وخبر طلحة بن زيد (2) عن جعفر عن أبيه عليه السلام " أن رجلا أعتق بعض ~~غلامه فقال: هو حر كله ليس لله شريك " مضافا إلى أولويتها من السراية في ~~ملك الغير التي ستسمع اتفاق النصوص (3) والفتاوى عليها في الجملة فما عن ~~ابن طاووس - من الميل إلى عدم السراية للأصل المقطوع بما سمعت وظاهر جملة ~~من النصوص (4) المطرحة أو المؤولة وإن صح سند بعضها - في غاية الضعف، وربما ~~مال إليه بعض من تأخر عنه ممن لم يكن على الطريقة المستقيمة في استنباط ~~الأحكام، وفي وافي الكاشاني حمل الخبرين المزبورين على صيرورة العبد # PageV34P152 # بجميعه حرا إذا ms12077 سعى في البقية، قال: " ولعل له على مولاه ذلك شاء مولاه ~~أو أبى، ولذلك أطلق الحكم بالحرية " وهو غير المحكي عن ابن طاووس وإن كان ~~مثله في الشذوذ. # ولعل الذي ألجأهم إلى ذلك النصوص التي منها خبر حمزة بن حمران (1) عن ~~أحدهما عليهما السلام " سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزنا ~~فقال: أرى أن عليه خمسين جلدة، ويستغفر الله تعالى - إلى أن قال -: قلت: ~~فتغطي رأسها منه حين أعتق نصفها، قال: نعم، وتصلي وهي مخمرة الرأس، ولا ~~تتزوج حتى تؤدي ما عليها أو يعتق النصف الآخر " الذي حمله الشيخ على ما إذا ~~لم يملك إلا نصفها، لخبر الحارثي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ~~توفي وترك جارية له أعتق ثلثها فتزوجها الوصي قبل أن يقسم شئ من الميراث ~~أنها تقوم وتستسعي هي وزوجها في بقية ثمنها بعد ما تقوم، فما أصاب المرأة ~~من عتق أو رق جرى على ولدها " الذي حمله الشيخ أيضا على ما إذا لم يملك ~~غيرها، وخبر أبي بصير (3) سأل الباقر عليه السلام " عن رجل أعتق نصف جاريته ~~ثم إنه كاتبها على النصف الآخر بعد ذلك، قال: # يشترط عليها أنها إن عجزت عن نجومها ترد في الرق في نصف رقبتها " وصحيح ~~الحلبي (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أعتقت عند الموت ثلث ~~خادمها هل على أهلها أن يكاتبوها؟ قال: ليس ذلك لها، ولكن لها ثلثها، ~~فلتخدم بحساب ما أعتق منها " وصحيح ابن سنان (5) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن امرأة أعتقت ثلث خادمها بعد موتها، أعلى أهلها أن يكاتبوها شاؤوا ~~أو أبوا؟ قال: لا، ولكن. # لها من نفسها ثلثها، وللوارث ثلثاها يستخدمونها بحساب الذي لهم فيها، ~~ويكون لها # PageV34P153 # من نفسها بحساب ما أعتق منها " ونحوه صحيح ابن مسكان (1) التي هي من غير ~~الفرض خصوصا بعد إمكان حملها على عدم ملك غيرها وإن كان فيها ترك ~~الاستفصال. # (و) على كل حال فلا ريب في أن الأصح ما عليه المشهور، لشذوذ النصوص ms12078 ~~المزبورة التي ينبغي طرحها إن لم تقبل التأويل، لرجحان الأدلة عليها بما ~~عرفت، والله العالم. # ف‍ (إن كان له فيه شريك) مسلم أو كافر، إذ لا فرق في السراية بين أن يكون ~~الشريكان مسلمين أو كافرين، أو كان المعتق كافرا إن سوغنا عتق الكافر، أو ~~بالتفريق، لعموم الأدلة، وحينئذ فمتى أعتق (قوم عليه إن كان موسرا) بلا ~~خلاف أجده فيه مع قصده الاضرار، إلا ما حكاه في المختلف عن الحلبي من إطلاق ~~وجوب السعي على العبد في الفك، بل ومع عدم قصده عند الأكثر، خلافا للشيخ ~~والقاضي فأوجبا على العبد السعي وللإسكافي فخير الشريك بينه وبين إلزام ~~المعتق قيمة نصيبه، ولا شاهد له. # (وسعى العبد في فك ما بقي منه إن كان المعتق معسرا) ولم يقصد المضارة بلا ~~خلاف، بل ومع قصدها وفاقا للأكثر، بل المشهور، بل في الإنتصار الاجماع ~~عليه، وعلى الأول أيضا، وبذلك يجتمع أكثر نصوص المقام التي هي الصحيحان (2) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم ~~نصيبه، قال: إن ذلك فساد على أصحابه لا يقدرون على بيعه ولا مؤاجرته، قال: ~~يقوم قيمة فيجعل على الذي أعتقه عقوبة، وإنما جعل ذلك عليه عقوبة لما أفسده ~~" وموثق سماعة (3) " سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، فقال ~~هذا فساد على أصحابه # PageV34P154 # يقوم قيمة ويضمن الثمن الذي أعتقه، لأنه أفسده على أصحابه " وخبر البصري ~~(1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم ورثوا عبدا جميعا، فأعتق بعضهم ~~نصيبه منه كيف يصنع بالذي أعتق نصيبه منه؟ هل يؤخذ بما بقي؟ قال: نعم يؤخذ ~~بما بقي منه بقيمته يوم أعتق " المقيدة بخبر محمد بن قيس (2) عن أبي جعفر ~~عليه السلام المنجبر بما سمعت " من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير ~~فأعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله، وإن لم يكن له سعة من مال ~~نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثم يسعى العبد بحساب ما بقي حتى يعتق " ~~وصحيح الحلبي ms12079 (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في جارية كانت بين اثنين ~~فأعتق أحدهما نصيبه، قال: إن كان موسرا كلف أن يضمن " وإن كان معسرا خدمت ~~بالحصص " محتسبة بذلك من السعي، أو نقيد بذلك بما إذا عجزت عن السعي. # وعلى كل حال بهما يقيد إطلاق خبري الحسن بن زياد ويعقوب بن شعيب (4) " ~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل أعتق شركا له في غلام مملوك عليه شئ، ~~قال: # لا " وإطلاق خبر علي (5) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مملوك بين ~~أناس فأعتق بعضهم نصيبه، قال: يقوم قيمة ثم يستسعى فيما بقي، ليس للباقي أن ~~يستخدمه ولا يأخذ منه الضريبة ". # ونحوه في إطلاق الأمر بالسعي حسن محمد بن قيس (6) عن أبي جعفر عليه ~~السلام بل وإطلاق مرسل حريز (7) عن أبي عبد الله عليه السلام سأل " عن رجل ~~أعتق غلاما بينه وبين صاحبه، قال: قد أفسد على صاحبه، فإن كان له مال أعطى ~~نصف المال، وإن لم يكن له مال عومل الغلام يوم للغلام ويوم للمولى، ~~ويستخدمه، وكذلك إن كانوا شركاء " إلى غير ذلك من النصوص التي هي بعد حمل ~~مطلقها على مقيدها دالة # PageV34P155 # على المشهور مؤيدة في الجملة بقاعدة الاتلاف، ولا ضرر ولا ضرار، المشار ~~إليها في النصوص المزبورة بالافساد. # (و) لكن مع ذلك كله (قيل) والقائل الشيخ في النهاية والقاضي ابن البراج: ~~(إن قصد الاضرار فكه إن كان موسرا، وبطل عتقه إن كان معسرا وإن قصد القربة ~~عتقت حصته وسعى العبد في حصة الشريك، ولم يجب على المعتق فكه) بل يستحب له، ~~فإن لم يفعل استسعى العبد في الباقي ولم يكن لصاحبه الذي يملك فيه ما بقي ~~استخدامه، ولا له عليه ضريبة، بل له أن يستسعيه فيما بقي من ثمنه، فإن ~~امتنع العبد من السعي في فك رقبته كان له من نفسه قدر ما أعتق ولمولاه ~~الباقي، لصحيح محمد بن مسلم (1) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل ورث ~~غلاما وله فيه شركاء فأعتق أحدهم لوجه الله نصيبه، فقال: إذا ms12080 أعتق نصيبه ~~مضارة وهو موسر ضمن للورثة، وإذا أعتق لوجه الله كان الغلام قد أعتق من حصة ~~من أعتق، ويستعملونه على قدر مالهم منه، فإن كان نصفه عمل لهم يوما وله ~~يوم، وإن أعتق الشريك مضارا وهو معسر فلا عتق له، لأنه أراد أن يفسد على ~~القوم حصصهم " وصحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن " ~~رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه، فقال: إن كان مضارا كلف أن يعتقه ~~كله، وإلا استسعى العبد في النصف الآخر ". # إلا أن الأول قيل لا صراحة فيه في فساد العتق في حصته أيضا، وفيه أنه لم ~~يفرض فيه إلا عتقها، كما أنه قيل أيضا لا صراحة فيه في سعي العبد في صورة ~~عدم المضارة مع اليسار، وفيه مع أنه يمكن حمل عمل اليوم على السعاية أنه ~~يكفي فيه إطلاق الآخر وعدم الدلالة في الثاني منهما على اعتبار اليسار يمكن ~~تقييده بما في الصحيح الأول. وحينئذ يستفاد منهما معا حكم الصور الأربع، ~~وهو الموسر المضار والموسر غير المضار والمعسر غير المضار والمعسر المضار، ~~ففي الأولى يضمن، وفي الأخيرة يبطل، وفي الثانية والثالثة يستسعي. # PageV34P156 # وظاهر المحكي عن خلافه قول آخر، وهو ضمان الموسر مطلقا مضارا كان أو لا، ~~وبطلان عتق المعسر المضار وسعي العبد مع عدم المضارة. # كما أن المحكي عن ابن الجنيد قول رابع، وهو تخيير الشريك في صورة عدم ~~المضارة واليسار بين إلزام المعتق القيمة وبين سعي العبد، قال: ولو اختار ~~الأول كان للمعتق أن يرجع على العبد يستسعيه فيما غرمه من حصة شريكه، لأنه ~~إنما غرم ذلك عن العبد وقام مقامه، واستسعى العبد مع الاعسار وعدم المضارة، ~~ولم يتعرض لغير ذلك، بل والمحكي عن أبي الصلاح من إطلاق السعي قول خامس. # لكن لا يخفى عليك أن الذي تجتمع عليه جميع النصوص (1) بعد حمل المطلق ~~منها على المقيد ما سمعته من الشيخ والقاضي، بل هو أبعد عن أقوال العامة ~~المحكية في المسألة إلا أن الشهرة على خلافه، بل الاجماع المحكي، ms12081 وبهما ~~يرجح الجمع الأول عليه، إلا أنه لا بد من طرح بعض النصوص حينئذ. # ومن الغريب دعوى الحلي تناقض كلام الشيخ في اعتبار قصد القربة مع ~~المضارة، وقد سمعت صراحة النصوص في ذلك على أن المضارة المزبورة - التي هي ~~من لوازم العتق المزبور المشار إليها في النصوص بالافساد الذي استحق به ~~التقويم عليه إذا لوحظت تبعا على نحو ضم نية التبرد - لا تقدح في التقرب ~~كما هو واضح. # وبذلك كله ظهر لك القوة في القولين المزبورين، وأما باقي الأقوال فواضحة ~~الضعف، بل بعضها لا شاهد له. # وكيف كان فظاهر النصوص أن جميع كسبه من سعيه الذي يفك به رقبته لا خصوص ~~جزئه الحر، بل قد سمعت التصريح في خبر علي بن أبي حمزة (2) بأنه # PageV34P157 # " ليس للآخر أن يستخدمه ولا يأخذ منه الضريبة " بل لعل قوله عليه السلام: ~~في الصحيحين (1) " أن ذلك فساد على أصحابه لا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته " ~~ظاهر في انقطاع التصرف عنه، كما صرح بذلك في المسالك ومحكي النهاية. # لكن في القواعد على إشكال، ولعله من استصحاب الرق إلى الأداء، وهو يستلزم ~~تشريك المولى في الكسب وإن كان لا يخفى ما فيه بعد انقطاعه بظاهر النصوص ~~الذي منه يعلم ضعف ما في الإيضاح من دعوى قوة الاحتمال المزبور، لأنه ~~المأمور بفك نفسه، فيكون من كسبه، ولأنه إذا أدى عن كسبه المملوك للسيد كان ~~العتق حينئذ بلا عوض، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص. # وعلى كل حال (فإن عجز العبد أو امتنع من السعي) ولم يكن بيت مال يفك منه ~~من سهم الرقاب أو غيره (كان له من نفسه ما أعتق وللشريك ما بقي، وكان كسبه ~~بينه وبين الشريك) على النسبة (و) كذا (نفقته، وفطرته عليهما) وغير ذلك من ~~أحكام المبعض، لكن ظاهر المحكي عن ابن إدريس وجوب فك سلطان الاسلام له من ~~سهم الرقاب في صورة العجز، ولم أجده لغيره، بل إطلاق أدلة المقام على ~~خلافه. # ثم إن ظاهر المتن عدم جبر العبد على السعي، وهو خلاف ظاهر ms12082 ما سمعته من ~~النصوص (2) نعم في خبر علي بن أبي حمزة (3) على ما في كشف اللثام " ومتى لم ~~يختر العبد أن يسعى فيما قد بقي من قيمته كان له من نفسه بمقدار ما أعتق، ~~ولمولاه الذي لم يعتق بحسب ماله " وربما يؤيده أن ذلك حق له # PageV34P158 # فلا يجبر عليه، بل في الدروس والروضة ظاهر الأصحاب عدم وجوب السعي عليه. # قلت: لكن جزم الفخر في الشرح بكونه قهريا، لأن نظر الشرع إلى تكميل ~~الحرية، ولذا عداه إلى ملك الغير قهرا، وللاستسعاء في صحيح الحلبي (1) ~~الدال على قهره، مضافا إلى ظاهر الأمر به في النصوص (2). # وفيه أن المتجه في الجمع بين هذه النصوص ونصوص المهاياة من الصحيح (3) ~~ومرسل حريز (4) السابقين وخبر علي بن أبي حمزة (5) الحكم بتخيير العبد بين ~~السعي في فك نفسه وعدمه، وهو الذي سمعت نسبته إلى ظاهر الأصحاب، بل هو ~~الموافق لقول المصنف وغيره " كان كسبه بينهما " ولما تسمعه من المهاياة، ~~وإلا كان منافيا لفرض عجزه عن الكسب، بل ولصرف كسبه في فك رقبته، خصوصا بعد ~~ما في المسالك من أن السعي كالكتابة في كونه فكا للرقبة من الرقبة بجملة ~~الكسب، واستقرار الملك بعجز المملوك، وعتق ما قابل المدفوع منه كما في ~~المطلقة، قال: # " ويفترقان في اشتراطه بسبق عتق شئ منه دونها وعدم اشتراطه بعقد، ولا ~~تقدير للعوض ولا للأجل، بل بقيمة المثل دونها " ضرورة اقتضاء ذلك احتساب كل ~~ما يحصل من كسبه في فك رقبته لا أنه يكون مملوكا للمولى، إذ ليس مرجع ذلك ~~إلا إلى اختياره، فإن شاء السعي في فكاك رقبته فعل وإن شاء لم يفعل، وحينئذ ~~يكون كسبه بينه وبين المولى. # بل يتجه قول المصنف (و) غيره: (لو هاياه شريكه في نفسه صح) بل لا أجد فيه ~~خلافا، بل هي ما سمعته في صحيح ابن مسلم (6) ومرسل حريز (7) السابقين وإن ~~كان الذي يقوى أنها من الصلح لا أنها معاوضة برأسها مع احتماله، # PageV34P159 # مؤيدا بعدم ضرب الأجل ونحوه فيها وعدم لزومها وغيره ذلك مما لا يغتفر ms12083 في ~~الصلح. # وهل هي واجبة مع طلبها أو مطلقا هنا وإن كانت غير واجبة عندنا في المال ~~المشترك الذي لا يمكن قسمته؟ وجهان ينشئان من توقف جواز التصرف فيه عليها، ~~بل لعل ذلك هو ظاهر الصحيح (1) والمرسل (2) المزبورين، ومن الأصل وإشعار ~~الافساد وعدم استطاعة التصرف فيه في النصوص المزبورة. # لكن في الروضة " لو امتنعا أو أحدهما من المهاياة لم يجبر الممتنع، وكان ~~على المولى نصف أجرة عمله الذي يأمره به، وعلى المبعض نصف أجرة ما يغصبه من ~~المدة ويفوته اختيارا " وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا خصوصا بعد ~~قوله: " يغصبه " ولعله لذا اقتصر في الدروس في نفي الجبر على صورة ~~امتناعهما. # (و) كيف كان فإذا وقعت (تناولت) أي (المهاياة) المزبورة مع الاطلاق فضلا ~~عن التصريح الكسب (المعتاد والنادر كالصيد والالتقاط) ونحوهما بلا خلاف ~~أجده فيه بيننا، لاطلاق الأدلة التي منها خبر علي بن أبي حمزة (3) السابق، ~~وحينئذ فكل ما اكتسبه في نوبته اختص به نادرا أو غيره، وما اكتسبه في نوبة ~~المولى اختص به كذلك، خلافا لبعض العامة، فجعل النادر مشتركا بينهما، لأنه ~~مجهول، وفيه منع قدح مثل هذه الجهالة فيها بعد إطلاق أدلة مشروعيتها، كما ~~هو واضح. # (ولو كان المملوك بين ثلاثة) مثلا (فأعتق اثنان) نصيبهما دفعة (قومت حصة ~~الثالث عليهما بالسوية تساوت حصصهما فيه أو اختلفت) بلا خلاف أجده فيه ~~بيننا، بل ولا إشكال، ضرورة تساويهما في سبب الاتلاف المعبر عنه في # PageV34P160 # النصوص بالافساد (1) وإن اختلفت خلافا لبعض فجعلها على التفاوت بنسبة ~~الحصتين، وهو واضح الضعف. # ولو كان أحدهما معسرا ففي القواعد " قوم تمام الباقي على الموسر، ولو كان ~~معسرا بالبعض قوم عليه بقدر ما يملك، وعلى الآخر بالباقي " بل في كشف ~~اللثام " والكل ظاهر ". # لكن لا يخفى عليك أنه بعد استوائهما في التسبيب المقتضي لكون الغرامة ~~بينهما بالسوية ينبغي إجراء حكم كل منهما من اليسار والاعسار عليه، فتأمل. # وإن ترتب ولم يؤد الأول شيئا فإن لم يشترط الأداء في السراية كان الثاني ~~لاغيا وإلا صح ms12084 عتقه، ولكن قيمة حصة الثالث منهم على الأول خاصة، لأنه ~~استحقها عليه باعتاقه، فلا يتغير باعتاق الثاني، وإنما يؤثر فيما استحق هو ~~عليه، وربما احتمل كون التقويم عليهما كما لو أعتقا دفعة إلا أن ضعفه واضح. # وعلى كل حال فالولاء لهما مع صحة عتقهما على قدر العتق. # ولو وكل شريكه في عتق نصيبه فبادر إلى عتق ملكه قوم عليه نصيب الموكل على ~~التعجيل، وإلا فللوكيل إعتاقه ولا تقوم، وإن بادر بعتق ما وكل فيه قوم على ~~الموكل، لأنه سبب وربما احتمل عدم التقويم، لأن المباشر أقوى، وضعفه واضح، ~~ولو أعتقهما دفعة فلا تقويم، وإن أعتق نصفا شائعا منهما أمكن أن يقوم على ~~كل واحد منهما ربع العبد، وإن أعتق نصفا ولم ينو شيئا فالأقرب صرفه إليهما، ~~كما في الدروس، ويحتمل إلى نصيبه لأن تصرفه فيما له هو الغالب، ويحتمل إلى ~~نصيب الشريك، لأنه المأذون فيه، والبطلان لعدم التعيين، والله العالم. # (وتعتبر القيمة وقت العتق) حتى على القول بالانعتاق بالأداء فضلا عن ~~القول بانعتاقه بالعتق أو بالمراعاة (لأنه وقت) الاتلاف أو (الحيلولة) بين ~~المالك # PageV34P161 # وملكه بمنعه من التصرف فيه، مضافا إلى انسياقه من النصوص (1) بل في صحيح ~~عبد الرحمن (2) عن الصادق عليه السلام التصريح بذلك، بل وفي خبر محمد بن ~~قيس (3) عن الباقر عليه السلام أو صحيحه في صورة سعي العبد، ولا فرق في ~~القيمة بين التزام المولى بها أو العبد، وكذا صحيحه الآخر (4) على أنه لما ~~أعتق نصيبه كلف بالأداء قيمة الباقي فيستصحب. # خلافا للشهيدين في الدروس والمسالك فعند الأداء، بناء على الانعتاق به، ~~لأنه وقت التلف، ولغيرهما فأقصى القيم من حين العتق إلى حين الأداء، وفيه - ~~مع أنه كالاجتهاد في مقابلة النص - أن التلف شرعي والمضمن سببه، وهو العتق، ~~والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (تنعتق حصة الشريك بأداء القيمة لا بالاعتاق) وفاقا ~~للمشهور بل عن المرتضى الاجماع عليه، للأصل ولأنه المستفاد من التأمل في ~~أكثر النصوص: كصحيحي (5) الحلبي وغيره بل وخبر محمد بن قيس (6) أو صحيحه ~~المتضمن لقوله ms12085 عليه السلام: " فليشتره من صاحبه فليعتقه كله " بعد الاجماع ~~في المسالك على عدم الشراء حقيقة، فيحمل على الأداء وإن قال في الرياض في ~~دعوى الاجماع عليه - مع تعبير كثير من الأصحاب بعين ما في الرواية من دون ~~قرينة صارفه - مناقشة إلا أنه كما ترى، ضرورة إمكان القطع بكون مرادهم ~~الأداء المزبور لا الشراء حقيقة الذي قد يمتنع عنه الشريك ويحتاج إلى الجبر ~~أو قيام الحاكم. # كما أن ما فيه أيضا - من اعتبار الاعتاق ثانيا بعد الشراء، بل قيل: ونحو ~~هذا عبائر كثير من القدماء كالنهاية والقاضي والصدوق - محمول على ما هو ~~الظاهر # PageV34P162 # من متأخري الأصحاب من عدم الخلاف في حصول الانعتاق بمجرد أداء القيمة، بل ~~قيل هو الظاهر من عبائر كثير من القدماء كالمفيد والحلي والمرتضى، بل ظاهره ~~الاجماع عليه، فينبغي صرفه في الرواية وكلام الجماعة إلى الانعتاق، خصوصا ~~بعد ملاحظة التصريح فيها بذلك حال السعي الذي هو كأداء القيمة، ولأنه لو ~~أعتق بالاعتاق لزم الاضرار بالشريك بتقدير هرب المعتق أو تلف ماله. # خلافا لابن إدريس فينعتق بصيغة العتق التي وقعت على نصيبه، لأن ذلك هو ~~مقتضى السراية ومدلول الأخبار الدالة عليها، لقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم (1) " إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وكان له مال فقد ~~عتق كله " ويروى (2) " فهو حر كله " ويروى (3) " فهو عتيق " وقول علي عليه ~~السلام (4) " هو حر ليس لله شريك " ونصوص الافساد (5) الذي معناه حصول ~~الانعتاق بعتقه، وفيه عدم اللفظ المزبور في المعتبر من نصوصنا، كما أن ما ~~ذكره من الأخبار النبوية من طرق العامة وليست من طرقنا، وقول علي عليه ~~السلام إنما هو فيمن أعتق بعض غلامه، ومحتمل لإرادة بيان الواقع فيه نفسه ~~لا التعليل، ولإرادة عدم الشريك للتحرير بأداء القيمة أو السعي ليشمل حالي ~~اليسار والاعسار، ونصوص الافساد يراد منها الفساد بالتبعيض المقتضي للمنع ~~عن بيعه ومؤاجرته، فهي حينئذ على ما قلناه أدل. # وللشيخ في المحكي عن مبسوطه من أن الأداء كاشف عن العتق بالصيغة وهو الذي ~~حكاه عنه ms12086 المصنف بقوله: (وقال الشيخ: هو مراعى) ومال إليه في المسالك ~~وغيرها بدعوى أن فيه جمعا بين الأخبار، وفيه أنه ليس في نصوصنا ما يقتضي ~~انعتاقه بالعتق حتى يكون ذلك جمعا بينها، بل هي ظاهرة في الأول، بل صريحة ~~فيه في صورة السعي وفي أن الصيغة سبب للالتزام بالقيمة للموسر، والكشف إنما ~~يلتزم # PageV34P163 # به لو ثبت في الأدلة ما يقتضي سببية الصيغة للتحرير، فيجمع بين ذلك وبين ~~ما دل على اعتبار الأداء بالكشف. فمن الغريب توقف مثل العلامة في أكثر ~~كتبه، وولده والشهيد في النكت في المسألة. # وأغرب منه ما في المسالك حيث قال بعد أن ذكر الأقوال والأدلة: " والحق أن ~~الأخبار من الجانبين ليست من الصحيح، والأخبار الدالة على اعتبار وقت العتق ~~أكثر " إذ قد عرفت أنا لم نقف على خبر منها في طرقنا، وأن الدال على الأول ~~الصحيح وغيره. # وكذلك ما فرعه على هذه الأقوال من مسألة عتق الاثنين من الشركاء الثلاثة ~~مترتبين التي قد عرفت الحال فيها، قال: " فإن قلنا ينعتق بالاعتاق قوم على ~~المعتق أولا، وإن قلنا بالأداء ولم يكن الأول أدى قوم عليهما، وإن قلنا ~~بالمراعاة احتمل تقويمه عليهما أيضا، لأن عتق الثاني صادف ملكا فوقع صحيحا، ~~فاستويا في الحصة الأخرى وتقويم الأول، لأنه بالأداء تبين انعتاق نصيب ~~الشريك قبل أن يعتق، فوقع عتقه لغوا وفي الأول قوة " إذ لا يخفى عليك ما في ~~جزمه بالتقويم عليهما على القول الثاني وذكره الوجهين على الثالث، وكذا ما ~~فرعه أيضا من وقت القيمة الذي عرفت أنه وقت العتق على كل تقدير، للنصوص ~~وغيرها. # نعم يتفرع على الأقوال المزبورة ما لو أعسر المعتق بعد الاعتاق، فإنه ~~تحصل الحرية وتبقى القيمة في ذمته على القول بحصولها بنفس العتق بخلاف ~~القولين الآخرين. # أما موته ففي المسالك " لا يؤثر على الأقوال، أما على التعجيل فظاهر، ~~وأما على التوقف فلأن القيمة تؤخذ من تركته كالدين، والاعتاق صار مستحقا ~~عليه في حال الحياة، وقد يوجب سبب الضمان في الحياة ويتأخر الوجوب عنها، ~~كمن حفر ms12087 بئرا في محل عدوانا فتردى فيها بهيمة أو انسان بعد موته " وفيه ~~إمكان منع الاستحقاق عليه بعد الموت مع فرض كونه ليس من الديون، للأصل ~~وغيره، PageV34P164 # والقياس على حفر البئر يدفعه صدق الاتلاف معه، بخلافه مع فرض كون ~~الالتزام حال الحياة فتأمل. # ولو مات العبد قبل أداء القيمة فعلى القول بالتحرير بالعتق مات حرا ~~موروثا منه، ويؤخذ قيمة نصيب الشريك، وعلى المراعاة ففي المسالك " وقف إلى ~~أداء القيمة، فإذا أديت بان أن الأمر كذلك " وفيه إمكان اعتبار قابليته ~~للتحرير عليها، فيسقط حينئذ كما يسقط على القول الثالث، ضرورة عدم صلاحية ~~الميت للعتق، والتزام الكشف فيه هنا مناف لأصل القول، كما هو واضح. # ولو أعتق الشريك نصيبه قبل أخذ القيمة لم ينفذ بناء على حصول التحرير ~~بالعتق " وإن أخرناه إلى أداء القيمة فالوجه نفوذه للأصل وغيره، ولأن ~~المقصود تكميل العتق، وقد حصل وأغنى عن التكليف بأداء القيمة، وربما احتمل ~~عدم النفوذ، لاستحقاق المعتق تملكه بالقيمة ليعتق عليه ويكون ولاؤه له، ولا ~~يجوز صرف العتق عن المستحق إلى غيره، لكنه كما ترى. نعم لا بأس بالقول بذلك ~~على المراعاة وإن كان ظاهر المسالك كونه كالأول في النفوذ، لكنه لا يخلو من ~~نظر، كما أشرنا إليه سابقا، فلاحظ وتأمل. # ولو وطأ الشريك الجارية قبل أداء القيمة فعلى القول بالحرية يلزمه حكم ~~وطء الحرة، وعلى المختار يلزمه نصف المهر بنصفها الحر مع الاكراه، وعلى ~~القول بالمراعاة ففي المسالك " يحتمل ذلك أيضا، لكونها حال الوطء مملوكة ~~له، وثبوت جميعه لها بعد الأداء، لانكشاف كونها حرة حينئذ، ولا حد من جهة ~~الحصة، لحصول الشبهة بالاختلاف في ملكه " وفيه تأمل، بل يمكن منافاته لما ~~سبق منه، إلى غير ذلك من الفروع المذكورة في الكتب المبسوطة التي لا يخفى ~~حكمها بعد الإحاطة بما ذكرنا. # و (منها) ما ذكره المصنف بقوله: (ولو هرب المعتق صبر عليه حتى يعود، ولو ~~أعسر أنظر إلى الأيسار) ضرورة وضوح الحكمين على المختار وعلى المرعاة، ~~PageV34P165 # لأن حق العتق لا يبطل بذلك، بل يستمر إلى ms12088 أن يمكن الأداء، لوجود السبب ~~الموجب له وهو الاعتاق، وإن توقف على أمر آخر ولا يكون كالحق الفوري يبطل ~~بالتأخير. # وحينئذ فيبقى بالنسبة إلى الشريك رقيقا إلى أن يؤدي إليه القيمة، وهل ~~يرتفع الحجر عنه بذلك؟ يحتمله حذرا من تعطيل ملكه عليه بغير بدل، والأقوى ~~خلافه، للأصل ونصوص الافساد وغير ذلك، والفائدة في نقله المنع عن الملك ~~ببيع ونحوه لا في استخدامه، أما على القول بالحرية فالقيمة دين عليه، فينظر ~~عوده ويساره، كما هو واضح، والله العالم. # ولو أراد العبد فك نفسه بالبيع كان للشريك عدم قبوله بالنسبة إلى حصته، ~~للأصل وغيره، ولو أعتقه معسرا ثم أيسر بعد السعي لم يكن للعبد رجوع عليه ~~وإن احتمل، للأصل وغيره، نعم لو أيسر قبل السعي ولو قبل تمامه قيل: قوم ~~عليه، ولا يخلو من نظر، ضرورة ظهور الأدلة في أن العبرة حال العتق، ومن هنا ~~لو تجدد إعساره انتظر ولا ينتقل إلى السعي، لكن جزم في القواعد وغيرها ~~بالتقويم، ولا يخلو من نظر. # و (منها) ما لو ادعى أحد الشريكين على الآخر عتق نصيبه موسرا فأنكر حلف، ~~وكان نصيب المدعي حرا مجانا على القول بالحرية بالعتق، بخلاف القولين ~~الآخرين، ولو نكل استحق المدعي باليمين المردودة قيمة نصيبه، وبأدائها يحكم ~~بالعتق على المختار، وبدونه على القول الآخر، وكون اليمين المردودة بمنزلة ~~الاقرار أو البينة بعد تسليمه إنما هو فيما وقعت عليه الدعوى من استحقاق ~~الشريك القيمة لا مطلقا. # لا يقال إقرار المدعي سبب اختياري في انعتاق حصته فيسري عليه في حق ~~المدعى عليه، لا لما في حاشية الكركي من منع سببيته الخاصة التي هي مناط ~~السريان، إذ الاقرار سبب كاشف لا محصل للعتق وموجب له، ومناط السريان ~~الثاني خاصة، إذ هو كما ترى مناف لكون الاقرار طريقا شرعيا لثبوت العتق ~~PageV34P166 # المقتضي للسريان، بل لأن الاقرار هنا بالانعتاق لا بالعتق المقتضي له، ~~كما هو واضح. # (ولو اختلفا في القيمة) ولا طريق إلى معرفتها لموت العبد ونحوه (فالقول ~~قول المعتق) لأصالة براءة ذمته من الزائد ms12089 كما في نظائره. # (وقيل القول قول الشريك لأنه ينتزع نصيبه من يده) فيكون القول قوله، ~~واختاره الشهيد في اللمعة، وفي الدروس مبنى القولين على الخلاف السابق أي ~~إن قلنا: إن السراية تتعجل فالمصداق المعتق، لأنه غارم، وإن قلنا تتأخر ~~فالمصداق الشريك، لأن ملكه باق، فلا ينتزع إلا بما يقوله كما في المشتري مع ~~الشفيع، (و) الوجه تقديم قول المعتق على كل حال، لأنه المنكر للزيادة على ~~التقديرين. # نعم (لو ادعى المعتق فيه عيبا) يوجب نقص قيمته أصليا أو عارضيا (فالقول ~~قول الشريك) لأصالة السلامة وعدم حدوث العيب، كما هو واضح. # ولو ادعى فيه صنعة تزيد بها القيمة فإن تعذر استعلامها حلف المعتق، وإن ~~كان محسنا لها ففي الدروس على الأداء يقوم صانعا، وعلى الاعتاق يحلف المعتق ~~على عدم سبقها، وهو جيد بناء على اعتبار القيمة عند الأداء، ولو أدى القيمة ~~ثم طالبه الشريك بالصنعة فادعى تأخيرها عن الأداء حلف إن أمكن التجدد، ~~والله العالم. # (والايسار المعتبر) هنا (هو أن يكون مالكا لقدر قيمة نصيب الشريك فاضلا ~~عن قوت يومه وليلته) له ولعياله الواجبي النفقة، لقوله عليه السلام: (1) " ~~فإن كان له مال قوم عليه الباقي " الذي هو في الحقيقة تفسير للموسر في غيره ~~(2) بل ظاهر # PageV34P167 # عبارة المتن عدم استثناء المسكن والخادم اللذين هما من مستثنيات الدين، ~~بل ظاهرها أيضا شمول الدين بمثل ما يملكه أو أكثر، لاطلاق الخبر السابق ~~(1)، ولأنه مالك ما في يده، نافذ التصرف فيه، حتى لو اشترى به عبدا فأعتقه ~~نفذ، ولأنه لو طالبه بعض غرمائه وجب عليه إبقاؤه وإن كان للباقين ما يستغرق ~~ماله، فلو كان وجود الدين المستغرق يجعله معسرا لحرمت مطالبته على كل واحد ~~منهم كما تحرم مطالبة المعسر والمعتق أولى، لأنه مبني على التغليب. # لكن قد يناقش بأنه وإن شمله الخبر المزبور (2) بل وإطلاق اليسار في بعض ~~النصوص (3) لكن في خبر البصري اعتبار السعة في المال (4) الظاهر في غير ~~ذلك، ضرورة أن المدين بقدر ما يملكه أو أزيد ليس من ذي السعة في المال، ms12090 كما ~~أن من ليس عنده إلا مستثنيات الدين كذلك أيضا. # ولعله لذا لهجت ألسنة الطلبة في زمن العلامة بالسهو من الناسخ في قوله في ~~الإرشاد: " ولو كان عليه دين بقدر ماله فهو موسر " وأن الصواب " معسر " بل ~~عن فخر المحققين إصلاحها بذلك بإذن العام من والده، وكتب عليها بخطه " لا ~~يقال هذا مالك قادر على التقويم حقيقة وشرعا فلم لا يكون موسرا، لأنا نقول: ~~إن هذا له بدل، لأن الدين لم يتعلق بالمال، بل بالذمة، وإذا تعلق بالذمة هو ~~والمعتق وجب التقسيط مع القصور، ولا تقسيط منا " وإن ناقشه الشهيد بأن ~~التقسيط إنما يكون مع مقتضيه، كالفلس والموت، فليس عدمه هنا لعدم تعلقه ~~بالمال، سلمنا لكن التقسيط جائز فيفك بحسابه، وقد صرح به المصنف، وإن نفي ~~التقسيط لعدم الحجر لم يلزم منه عدم اليسار على الاطلاق، إذ هو مطالب ~~بالدين والفك في نفس الأمر. # PageV34P168 # ومن هذا وغيره جزم الشهيد بأن العبارة على حالها، خصوصا بعد أن استشكل في ~~الاعسار وعدمه في الفرض في التحرير وإن جزم بكونه معسرا في القواعد. # قلت: لكن الانصاف صدق عدم السعة في المال وأنه ذو عسرة في الفرض حتى لو ~~كانت الديون مؤجلة، والتزام التقسيط في صورة الفلس مما لا يلتزمه فقيه بعد ~~معلومية كون الالتزام بالفك ليس من الديون التي تتعلق بالمال، كالتزام صدق ~~اليسار على من قابل دينه ماله أو زاد، ووجوب الدفع عليه عند مطالبة البعض ~~لكونه قادرا على وفائه لا يقتضي صدق اسم اليسار عليه قطعا فضلا عن صدق ذي ~~السعة في المال، كما هو واضح. # وعلى كل حال فالمريض معسر فيما زاد على الثلث بناء على عدم نفوذ تنجيزه ~~في غيره، والميت معسر مطلقا، فلا يسري عتقه الموصى به وإن وفي الثلث، خلافا ~~لبعض كما ستسمع. # (ولو ورث شقصا ممن ينعتق عليه قال) الشيخ (في الخلاف: يقوم) عليه مستدلا ~~عليه باجماع الفرقة وأخبارهم (و) لكن (هو بعيد) للأصل بعد ظهور أدلة ~~السراية في المباشرة، ولذا كان مذهبه في محكي المبسوط ms12091 العدم، كما هو ~~المشهور بين الأصحاب، نعم لو اشترى أو اتهب سرى، لقيامه حينئذ مقام الاعتاق ~~باختياره الشراء مثلا المسبب للانعتاق، مع أنه لا يخلو من نظر لو كان ~~المدرك ذلك، لعدم صدق الاعتاق عليه لا أقل من الشك، والأصل عدمها كما تقدم ~~ذلك في الكفارات ومنه يعلم أن المدرك غير ذلك. # (ولو أوصى بعتق بعض عبده أو بعتقه وليس له غيره لم يقوم على الورثة ~~باقيه) لأنهم لم يعتقوه عن أنفسهم، وإنما أعتقوه على المورث، فلا وجه ~~للسراية عليهم ولا على الميت وإن كان وقت الوصية موسرا، لانتقال التركة إلى ~~الوارث بالموت، فصار عند الاعتاق معسرا، فلا يقوم على من لا يملك شيئا وقت ~~نفوذ PageV34P169 # العتق، كما لو وكل في عتق الشقص وهو موسر فأعتقه الوكيل بعد أن أعسر. # خلافا للمحكي عن الشيخ، فيسري إن وسعه الثلث، لخبر أحمد بن زياد (1) سأل ~~الكاظم عليه السلام " عن رجل تحضره الوفاة وله مماليك خاصة بنفسه وله ~~مماليك في شركة رجل آخر فيوصي في وصيته مماليكي أحرار، ما حال مماليكه ~~الذين في الشركة؟ قال: يقومون عليه إن كان ماله يحتمل، ثم هم أحرار " ~~الضعيف سندا ولا جابر المحتمل لإرادة التنجيز من قوله " أوصى " الذي أشار ~~إليه المصنف بقوله: (وكذا لو أعتقه عند موته أعتق من الثلث ولم يقوم عليه،) ~~وقد تقدم تمام الكلام في ذلك في كتاب الوصايا. # لكن في الدروس هنا " ولو أوصى بعتق شقص من عبده أو دبر شقصا منه ثم مات ~~ولا يسع الثلث زيادة عن الشقص فلا سراية، ولو وسع ففي السراية وجهان، كما ~~لو أوصى بعتق شقص من عبد له فيه شريك ووسع الثلث نصيب الشريك، وهنا روى ~~أحمد بن زياد (2) عن أبي الحسن عليه السلام تقويمه، وعليه الشيخ في ~~النهاية، خلافا للمبسوط وابن إدريس، لزوال ملكه بموته، والأول أثبت، لسبق ~~السبب " وهو كما ترى، ولو أوصى بعتق نصيبه ونصيب شريكه فعلى القول بالسراية ~~فالوصية تأكيد، ويجبر الشريك على أخذ القيمة، بل يحتمل ذلك أيضا على القول ms12092 ~~الآخر، إذ عتق البعض سبب في التقويم ما لم يمنع مانع وهنا زال المانع، أعني ~~حق الوارث من التركة بالايصاء، ويحتمل المنع، كما لو أوصى بشراء عبد الغير ~~وعتقه، لأنه لا يجبر مالكه على العتق. # ومنه - مضافا إلى ما سمعته سابقا من النصوص (3) - يعلم أن المراد هنا نفي ~~التقويم خاصة، أما السعي فهو على مقتضى الأدلة السابقة، كما نص عليه المصنف ~~في كتاب الوصايا، فلا يتوهم من كلامهم هنا عدم السعي وعدم التقويم. # بل مما تقدم هناك يعلم الحال فيما لو كان قد أوصى بثلثه من دون تعيين # PageV34P170 # مصرف خاص ثم أوصى بعتق الشقص، فيحتمل التقويم عليه باعتبار أن له مالا، ~~ويحتمل العدم باعتبار استحقاق صرف ثلثه في وجوه البر عنه، فهو كالوصية به ~~لمصرف خاص في كونه مستحقا، فلا مال له حينئذ، ولعله لذا قال في القواعد: " ~~إن المريض معسر فيما زاد على الثلث والميت معسر مطلقا " فلاحظ وتأمل. # نعم لو أوصى بعتق النصيب والتكميل صح مع أنه قال في التحرير وهل يحتمل في ~~الأخير رضا الشريك؟ إشكال " وهو في محله، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (الاعتبار بقيمة الموصى به بعد الوفاة) بلا خلاف أجده ~~فيه، لأنها هي محل نفوذ العتق ووقت خروجه عن الوارث وانتقال التركة إليه، ~~فيعتبر وصول مثله إليه. (و) من هنا صرح الشيخ وأبو علي وغيرهما (ب‍) أن ~~الاعتبار بقيمة (المنجز عند الاعتاق) الذي هو وقت خروجه عن ملكه، فيعتبر في ~~نفوذه بقاء مقدار ضعفه للوارث، خلافا للفاضل في أحد قوليه، فجعل المنجز ~~كالمؤخر في اعتبار القيمة عند الموت إن نقصت قيمة المنجز لأنه لو بقي عبدا ~~نقص على الوارث أيضا، فلم يتضرر بالتنجيز بشئ، نعم لو زادت قيمته كانت ~~بمنزلة الكسب، فلا يحسب منها تركة ما قابل الجزء المعتق بخلاف ما قابل ~~الجزء الرق. # (و) على كل حال ف‍ (الاعتبار في قيمة التركة بأقل الأمرين من) حين ~~(الوفاة إلى حين القبض، لأن التالف بعد الوفاة) قبل القبض (غير معتبر) في ~~الاحتساب على الوارث. ms12093 # (و) أما (الزيادة) وهي (مملوكة للوارث) باعتبار أنها نماء ملكه، لانتقال ~~التركة إليه، وحينئذ فلو زادت قيمة المعتق عند الوفاة فإن خلف ضعف قيمته ~~الأولى فصاعدا أعتق كله، لأن الزيادة في الحرية غير محسوبة من التركة، وإن ~~نقص ماله أو لم يخلف سواه فعلى ما سمعته من الفاضل حسب نصيب الرقية من ~~التركة، فتكثر، فيقل العتق، فيكثر الرق، فتزيد التركة، فيكثر العتق، وذلك ~~دوري. PageV34P171 # وحينئذ فطريق استخراج مقدار المعتق بأن يقال: لو كانت قيمته عشرة مثلا ~~وقت العتق فصارت عند الوفاة إلى عشرين ولم يخلف سواه عتق منه شئ، وله من ~~زيادة القيمة شئ، وللورثة شيئان بإزاء المعتق، لما عرفت من استحقاق الوارث ~~الضعف، فيكون العبد بتقدير أربعة أشياء، فيعتق منه حينئذ نصفه الذي هو الآن ~~يساوي عشرة، وقد كان يساوي خمسين، وللورثة نصفه الذي يساوي عشرة، وهو ضعف ~~ما عتق منه. # ولو كانت قيمته مأة وقت العتق وثلاثة مأة عند الوفاة أيضا قيل أيضا عتق ~~منه شئ، وله من زيادة القيمة شيئان، لأنها ضعف الأولى، وللورثة شيئان ضعف ~~ما عتق منه، فيكون العبد بتقدير خمسة أشياء، ثلاثة له، واثنان للورثة، ~~فيعتق منه ما يقابل مأة وثمانين، ويبقى منه للورثة ما يقابل مأة عشرين. # ولو صارت قيمته مأتين وخلف السيد مأة غير قيل عتق منه شئ، وله من نفسه ~~باعتبار زيادة القيمة شئ آخر، وللوارث منه ومن المأتين شيئان بإزاء ما ~~انعتق، فالمجموع في تقدير أربعة أشياء، شيئان للعبد من نفسه، وشيئان ~~للورثة، والشئ خمسة وسبعون، فيعتق منه ثلاثة أرباعه، ويسلم المأة والربع ~~الآخر للورثة. # ولو بلغت قيمته ثلاثمأة وخلف مأة قيل أيضا: عتق منه شئ، وتبعه من نفسه ~~باعتبار زيادة القيمة شيئان، وللورثة من نفسه وباقي التركة شيئان بإزاء ما ~~انعتق، فالمجموع في تقدير خمسة أشياء ثلاثة من نفسه، وهي أربعة أخماس نفسه، ~~وللورثة اثنان من نفسه وباقي التركة، فيعتق منه أربعة أخماس، وهي مأتان ~~وأربعون، ويسترق الورثة منه ستين، ويدفع لهم المأة، فيكمل لهم مأة وستون ~~ضعف ما ms12094 انعتق منه. # ولو أعتق وقيمته مأة ثم بلغت عند الموت ألفا قيل: عتق منه شئ، وتبعه تسعة ~~أشياء، وللورثة شيئان بإزاء ما عتق، فالعبد في تقدير اثني عشر شيئا، للورثة ~~سدسه، فيعتق خمسة أسداسه، وهكذا باقي ما يفرض، هذا كله على ما سمعته من ~~PageV34P172 # الفاضل. أما على ما سمعته من المصنف وغيره فلا عبرة بالزيادة أصلا. # نعم لو نقصت قيمته عند الوفاة كما لو عادت إلى خمسة بعد أن كانت عشرة قال ~~الفاضل: لزم الدور أيضا، لأن التركة معتبرة بالوفاة، فلا يحصل للوارث ضعف ~~ما عتق، لأن المعتق منه ثلثه، وهو يساوي ثلاثة وثلثا، فيجب أن يكون لهم ~~ضعفها عند الوفاة، وهو متعذر، فينقص العتق عن الثلث، وكلما فرض عتق كان ~~للوارث ضعفه، فيكثر نصيب الوارث بقلة المعتق، ويكثر المعتق بكثرة النصيب، ~~فيقل النصيب وهكذا. # والتخلص منه باستخراج قدر المعتق بأن يقال: عتق منه شئ عاد إلى نصف شئ، ~~فيبقى العبد في تقدير خمسة إلا نصف شئ تعدل ضعف ما عتق، فيكون الخمسة إلا ~~نصف شئ يعدل شيئين، فإذا أجبرت بنصف شئ وقوبلت بالنصف الناقص كانت خمسة ~~كاملة تعدل شيئين ونصفا، فالشئ اثنان، وقد عاد إلى نصف شئ، فيكون واحدا، ~~وذلك خمس العبد الآن، وقد كان قيمته وقت العتق اثنين، وقد بقي للورثة أربعة ~~أخماسه، وذلك يساوي الأربعة الآن، وهو ضعف قيمة الجزء المعتق من يوم ~~الاعتاق، ولا دور على قول الفاضل في الفرض، لعدم تغير الحكم عنده لو لم يكن ~~له مال سواه، وإن كان له مال غيره اعتبر ضعف قيمته الآن. # ولو كان قيمته يوم الاعتاق مأة ثم رجعت إلى خمسين عند الوفاة وقد خلف مأة ~~أخرى غيره فعلى قول الفاضل ينعتق جميعه، لأنه الآن ثلث التركة، وعلى ~~قوليهما يقال: عتق منه شئ رجع إلى نصف شئ بقي منه خمسون إلا نصف شئ ويكون ~~للورثة المأة وخمسون إلا نصف شئ: تعدل شيئين، وبعد الجبر والمقابلة يكون ~~مأة وخمسين: تعدل شيئين ونصفا، فالشئ ستون، فينعتق منه ثلاثة أخماس، وهي ms12095 ~~الآن ثلاثون، وللورثة مأة وعشرون ضعف ما عتق منه أولا. # ولو أعتق ثلاثة أعبد لا مال له سواهم، قيمة كل واحد مأة فعادت قيمة أحدهم ~~إلى خمسين، فإن خرجت القرعة للذي انتقص قيمته عتق، ويعتق ثلث الآخر بالقرعة ~~PageV34P173 # عند الفاضل، وعلى قول غيره لا يعتق من الآخر شئ، لأنه قد كان قيمته يوم ~~الاعتاق مأة، وينبغي أن يبقي للورثة ضعفها، وإن خرجت لأحد الآخرين فعلى قول ~~الفاضل وغيره ينعتق منه خمسة أسداسه، وقيمتها ثلاثة وثمانون وثلث، ويبقى ~~للورثة سدسه والآخران، وجملة قيمتها مأة وستة وستون وثلثان، وهي ضعف ما ~~عتق، لأن المحسوب على الورثة الباقي بعد النقصان، وهي مأتان وخمسون. # ولو أعتق عبدين لا مال له سواهما قيمة كل واحد مأة ثم عادت قيمة أحدهما ~~إلى خمسين، فإن خرجت القرعة للذي لم تنقص قيمته عتق نصفه وبقي للورثة نصفه ~~والآخر، وهما ضعف ما عتق عند الفاضل وغيره، وإن خرجت للذي انتقص عتق كله ~~على قول الفاضل، وعلى قول غيره يقع الدور، لأنه يحتاج إلى إعتاق بعضه ~~معتبرا بيوم الاعتاق وإلى إبقاء بعضه للورثة معتبرا بيوم الموت. # وطريقه أن يقال: عتق منه شئ وعاد إلى نصفه، فيبقى للورثة مأة وخمسون إلا ~~نصف شئ بقدر ضعف ما عتق، وهو شيئان، فإذا جبرت وقابلت صار مأة وخمسون تعدل ~~شيئين ونصفا، والشئ ستون، فعرف أن المعتق من العبد يوم الاعتاق ستون، ودعا ~~هذا المبلغ إلى ثلاثين، فيبقى للورثة خمسا هذا العبد وهو عشرون، والعبد ~~الآخر وهو مأة وذلك ضعف ما عتق أولا إلى غير ذلك من الصور المتصورة التي ~~تنطبق على القاعدتين المزبورتين. # ويمكن استخراج كثير من هذه الصور على حسب ما عرفت بطريق آخر، وهو أن يؤخذ ~~ثلث القيمة الناقصة ويقسم ثلثا القيمة الزائدة على مقداره، ثم تنظر نسبة ~~الثلث إلى ذلك، فإن كان ربعا قيل: عتق ربعه، وإن كان خمسا قيل: عتق خمسه، ~~وهكذا. وهو متحد في النتيجة. # وأسهل منه طريق آخر أيضا موافق في النتيجة أيضا، وهو أن تنظر نسبة القيمة ms12096 ~~الناقصة إلى الأولى، فيكون خمسا أو سدسا أو غير ذلك، فيلحظ مخرج الخمس أو ~~السدس مثلا ويضاعف بمثله، ثم يزيد عليه واحدا ويحكم بأنه عتق منه ما يقتضيه ~~نسبة ذلك الواحد إلى ما ضم إليها، فلاحظ وتدبر. PageV34P174 # وعلى كل حال فالأصل في هذه المسألة هو ما حكاه الفاضل في المختلف عن ابن ~~الجنيد أنه قال: " لو كان العتق في المرض ثم تغيرت حالهم بزيادة ونقصان كان ~~التقويم يوم العتق في الحكم، وإن كن مدبرات أو بوصية كان يوم يموت، لأن في ~~ذلك وقع العتق، ولو كن حبالى قومن حبالى، وأيتهن عتقت تبعها ولدها، لأنه ~~جزء منها وقت وقوع العتق - ثم قال هو -: والوجه التسوية بين العتق المنجز ~~والمؤخر كالتدبير والوصية في أن الاعتبار بالقيمة وقت الوفاة إن نقصت قيمة ~~المنجز، لأنه لو بقي عبدا لم يتحفظ على الورثة سوى قيمته الناقصة، فلم يتلف ~~عليهم أكثر منها وأما إن زادت القيمة كانت بمنزلة الكسب، للعلم بعتق شئ من ~~وقت الاعتاق فإن زادت قيمة المعتق لم يحسب من التركة ولا عليه، وأما الرق ~~فيحسب زيادته منها ويدخلها الدور إن لم يخلف شيئا سواه أو خلف أقل من ضعف ~~القيمة الأولى " ثم أخذ في طريق استخراج الجزء المعتق بالطريق الذي سمعت ~~أمثلته. # ثم حكى عن الشيخ في مبسوطه في مقام آخر أنه قال: " قيمة من أعتق في مرضه ~~تعتبر حين الاعتاق، لأنه وقت الاتلاف، وقيمة من أوصى بعتقه تعتبر حين ~~الوفاة، لأنه وقت استحقاق العتق، وهذا يوافق قول ابن الجنيد الذي نقلناه ~~أولا وبينا الوجه في ذلك، والأصل في هذه المسألة أن تقول: إن العبد إذا ~~أعتقه مولاه المريض ولا شئ سواه ثم مات قبله هل يكون كله حرا أو كله رقا أو ~~يعتق ثلثه؟ # وجوه ثلاثة، فإن قلنا إنه يتحرر كله فالوجه ما قدمناه أولا حين نقلنا ~~كلام ابن الجنيد في هذه المسألة، وإن قلنا بالثاني جاء ما قاله الشيخ وابن ~~الجنيد وطريق استخراج معرفة القدر المعتق منه على قولهما - ثم ذكر ms12097 الأمثلة ~~السابقة إلى أن قال -: وإنما طولنا في مثل هذه المسائل في هذا الكتاب ~~وكثرنا الأمثلة لخلو كتب علمائنا عنها، وبكثرة الشواهد يحصل التمهر فيما ~~يرد على الفقيه في هذا الباب " وكل من تأخر عنه كالشهيد الأول والثاني ~~والصيمري اقتصر على نقل كلامه أو أكثره من غير زيادة ولا نقيصة ولا تغيير ~~ولا تبديل حتى في المثال. PageV34P175 # ولكن قد يناقش (أولا) بأنه لا يظهر وجه تفريع قول الشيخ على القول بموت ~~العبد رقا الذي هو أحد الوجوه الثلاثة كما لا يظهر الوجه في بناء كلامه ~~بتمامه على موته حرا، نعم هو كذلك بالنسبة إلى عدم احتساب النقيصة. # و (ثانيا) بأن ما اعتبره من دعوى زيادة القيمة من التركة لا يرجع إلى ~~محصل ضرورة كونها أمرا اعتباريا والعبرة بذي القيمة، والفرض وجوده وملك ~~الوارث ضعفي ما انعتق منه مع فرض عدم وجود غيره، فزيادة القيمة حينئذ إنما ~~هي نماء ملك الوارث، وفي مقابلة الجزء الحر، وكل منهما ليس من تركة الميت، ~~كما هو واضح. خصوصا بعد ملاحظة كون المقام مثل باقي صور الشركة بعد أن جعل ~~الشارع ثلثا للميت وثلثين للوارث في نفس العين، وقد استفاضت النصوص (1) ~~والفتاوى أن من لم يكن عنده إلا عبد وقد نجز عتقه لا ينفذ إلا في ثلث العبد ~~مع عدم إجازة الوارث سواء زادت قيمته عن وقت التنجيز أو نقصت، بل لا يكاد ~~يظهر خلاف منهم في ذلك أو إشكال. # ومنه يظهر الاشكال فيما ذكره في كلام الشيخ وابن الجنيد من دعوى كونه مع ~~النقصان يكون على كلامهم من المسائل الدورية المحتاجة إلى استعمال قواعد ~~الحساب المعدة لاستخراج المجهول، نعم مقصودهم بقولهم: " المعتبر القيمة في ~~المنجز وقت التنجيز " إنما هو لو كان عنده مال غير ما نجزه وأردنا إخراج ~~ضعفيه للوارث حتى يكون ما نجزه ثلثا له لاحظنا القيمة وقت التنجيز، وأخرجنا ~~من المال ما يقابلها، لأن ذلك الوقت هو وقت التلف، والنقصان الطارئ لا يحسب ~~على الوارث، أما إذا لم يكن له مال غير ms12098 ما نجزه فليس للوارث إلا ثلثاه، كما ~~ليس للميت إلا ثلثه زاد أو نقص، نعم لو فرض أن له مالا آخر لا تحصل به ~~مقابلته أعتق من العبد زيادة على ثلثه بمقدار ما يسعه ذلك المال على حسب ~~القيمة وقت # PageV34P176 # التنجيز، وبقي الباقي من العبد رقا، وما أدري ما الذي دعاه رحمه الله إلى ~~التزام ما ذكره في كلام ابن الجنيد في صورة النقيصة؟ كما أنه ما أدري ما ~~الذي دعاه إلى التزام ما ذكره في صورة الزيادة؟!. # ولعل المقام أشبه شئ بما التزمه البهائي رحمه الله في الوجه بالدائرة ~~البركالية لما كان في رواية (1) " ما دارت عليه الابهام والوسطى " ومن كان ~~له أنس بعلم الهيئة انساق إلى ذهنه ذلك، ولم يفسر دارت بما حوت الذي هو ~~المراد. # ومن الغريب أن من تأخر عن العلامة اقتصر على نقل كلامه ولم يناقشه في شئ، ~~ولعله لذا فرض المسألة في القواعد فيما إذا كان النقصان بسبب التشقيص، أي ~~إذا كان له عبد مثلا لا غير قيمته ثلاثون، وباعتاقه الذي لا ينفذ إلا في ~~ثلثه ينقص إلى عشرة مثلا، مع أنه قال فيها: على إشكال ينشأ من أنه كالاتلاف ~~ونقص السوق وتفويت مال له، فلا يبطل تصرفه في ثلثه، ومن وجود المقتضي ~~لبطلان العتق فيما زاد على الثلث فيه، فلو كانت قيمته ثلاثين ورجع بالتشقيص ~~كل جزء إلى ثلث قيمته، ثم كسب ثلثين قبل الموت فعلى الثاني أي البطلان لولا ~~الكسب يصح العتق في شئ، وله من كسبه ثلاثة أشياء وللورثة ستة أشياء لأن ~~المعتق منه في تقدير ثلاثة أشياء من قيمته الأولى، لأن العبد يحسب عليه ~~نقصان الجزء، لأنه لمنفعته، فكان كالواصل إليه، ولا يحسب على الورثة نقصان ~~جزئهم، لعدم وصوله إليهم، فالعبد وكسبه في تقدير عشرة أشياء، فالشئ أربعة، ~~ويحتمل أن يقال: عتق منه شئ وله من كسبه شئ، وللورثة ستة أشياء، فالعبد ~~وكسبه في تقدير ثمانية أشياء، فالشئ خمسة، لأنه يؤخذ من حصته من الكسب ما ~~فوت على الورثة من ms12099 نصيبهم بالتشقيص وهو شيئان، وينبغي أن يكون للورثة من ~~نفسه وضمان التفويت وكسبه مثلا ما انعتق خاصة، وهو كذلك هنا لأنه قد انعتق ~~منه خمسة - وهي في تقدير خمسة عشر - وفوت عليهم عشرة من نصيبهم من رقبته، ~~فحصل لهم خمسة من نفسه، وخمسة عشرة من كسبه، وعشرة مما فوت إلى آخر ما أطنب ~~فيه في القواعد، فلاحظ # PageV34P177 # وتأمل والله الهادي المؤيد والمسدد. # بقي شئ وهو أن ظاهر المتن وغيره بل هو صريح بعض أن الاعتبار بقيمة الموصي ~~به وقت الوفاة وإن تأخر تنفيذ الوصية عنها، كما لو فرض أنه أوصى بالعتق ~~وتأخر إيقاعه عنها. # وقد يقال: إن المتجه فيه اعتبار القيمة وقت التنفيذ لا وقت الوفاة وإن ~~استحق التنفيذ بها لكن المفروض عدم حصوله، فلا يحسب عليه ما قبله إذا فرض ~~زيادة قيمته بالنسبة إلى وقت التنفيذ، فتأمل جيدا، والله العالم. # (ولو أعتق الحامل تحرر الحمل ولو استثنى رقه على رواية السكوني (1) عن ~~أبي جعفر) عن أبيه عليهما السلام " في رجل أعتق أمته وهي حبلى فاستثنى ما ~~في بطنها قال: الأمة حرة وما في بطنها حر، لأن ما في بطنها منها " المؤيد ~~بصحيح الوشا (2) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام " سألته عن رجل دبر جارية ~~وهي حبلى فقال: إن كان علم بحالها فإن ما في بطنها بمنزلتها، وإن كان لم ~~يعلم فإن ما في بطنها رق " وقد عمل بها الشيخ وبنو زهرة والبراج وسعيد. # ولكن قال المصنف رحمه الله (وفيه إشكال منشأه عدم القصد إلى عنقه) ويدفعه ~~أنه بعد العمل بالخبر المزبور يكون كالسراية التي لا تحتاج إلى قصد، بل ~~يتحقق مع قصد العدم ودعوى كونها في الأشقاص لا في الأشخاص كالاجتهاد في ~~مقابلة النص. # نعم قد يقال: بعدم صلاحية الرواية للعمل، لضعفها وعدم الجابر وموافقتها ~~للعامة، وأما الصحيح فهو معارض بالموثق (3) عن أبي الحسن الأول عليه السلام ~~" سألته عن امرأة دبرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة، فلم تدري ~~المرأة # PageV34P178 # حال المولدة هي مدبرة أو غير مدبرة؟ فقال لي: ms12100 متى كان الحمل بالمدبرة؟ # أقبل أن دبرت أو بعد ما دبرت؟ فقلت: لست أدري، أجبني فيهما جميعا فقال: # إن كانت المرأة دبرت وبها حمل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة ~~والولد رق، وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر بتدبير أمه " ~~المعتضد بالشهرة والأصول والقواعد وغيرها، ومن هنا ينقدح ضعف العمل ~~بالرواية الأولى زيادة على ما عرفت. # ولو أعتق بعض الحامل وقلنا بتبعية الحمل أو أدخله في العتق وتأخر الأداء ~~حتى وضعت بنى على ما مر، فعلى اعتبار الأداء يلتزم بقيمة نصيب الشريك من ~~الحمل منفصلا يوم الأداء، وعلى الآخر تقوم حبلى، والله العالم. # (تفريع:) (إذا ادعى كل واحد من الشريكين) الموسرين مثلا (على صاحبه عتق ~~نصيبه كان على كل واحد منهما اليمين لصاحبه ثم يستقر رق نصيبهما) إن قلنا ~~إنه ينعتق بالأداء ولو على جهة الكشف، وإن قلنا إنه ينعتق بالاعتاق عتق من ~~غير أن يحلفا أخذا لها باقرارهما، بل في استسعاء العبد هنا نظر، من اعتراف ~~كل منهما باستحقاق قيمة نصيبه من الآخر لا من العبد، وتعذر الأخذ منه لا ~~ينزله منزلة الاعسار وإن اختاره في كشف اللثام، لكنه كما ترى، ولو كان ~~المدعي أحدهما فقد عرفت الكلام فيه سابقا. # ولو كانا معسرين عدلين ففي القواعد " فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ~~ويصير حرا، أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا، وإن كان أحدهما عدلا خاصة ~~كان له أن يحلف معه ولعل اقتصاره في ذلك على المعسرين للتهمة باعتبار ~~القيمة في الموسرين، فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر. PageV34P179 # وفيه أنه يمكن جريانها باختصاص السعي به دون الآخر أيضا، بل بذلك توجهت ~~دعوى أحدهما على الآخر، وإلا فلا معنى لدعوى انسان على آخر أنه أعتق عبده، ~~وإنما ذلك من وظيفة العبد، كل ذلك بعد مشروعية اليمين من العبد هنا مع ~~الشاهد باعتبار كونه لدفع السعي عن نفسه وإن قلنا بعدم ثبوت العتق إلا ~~بشاهدين. # مع أنه قد يناقش بأن دفع السعي عن نفسه للشريكين فرع ms12101 ثبوت العتق منهما، ~~والفرض عدم ثبوته إلا بالشاهدين، ولا يمكن القول هنا بنفي السعي عنه بذلك ~~وإن لم يثبت العتق نحو ما قيل في دعوى السرقة بالنسبة إلى ضمان المال دون ~~الحد، ضرورة إمكان الانفكاك فيه بخلاف المقام، على أنه لا يتم في صورة ~~عدالة أحدهما، إذ الحلف على دعواه عتق شريكه يوجب السعي للمدعي لا نفيه عنه ~~(1) كما هو واضح. # هذا وفي المسالك في الصورة الأولى بعد أن حلف المدعي اليمين المردودة ~~قال: # " ثم لو شهد هذا المدعي مع آخر ثبت العتق بشهادة الحسبة " وفيه إمكان منع ~~القبول وإن كان هو قد استحق القيمة بيمينه، فلا تهمة من هذه الجهة إلا أنه ~~هو مدع فيما شهد به كما في الشركاء المدعين فتأمل. # وكيف كان ففي صورة التداعي معسرين يخرج نصيب كل منهما باقراره عن استقرار ~~يده، ويسعى العبد في قيمته لهما بناء على ما عرفت من كون السعي بجميع الكسب ~~لا خصوص الجزء الحر وإلا فلا يمكنه السعي هنا فإن كلا منهما يأخذ من كسبه ~~ما قابل نصيبه لانكاره العتق فيه، فلا يحصل منه ما ينفك به. # ولو اشترى أحدهما بعد دعوى العتق على جهة الفداء نصيب صاحبه عتق عليه ~~ذلك، لاقراره، ولم يسر إلى النصف الذي كان له، ولا يثبت له عليه ولاء بإزاء ~~هذا الجزء، لأنه لم يصدر عتقه عنه، فإن مات ولم يكن له وارث سواه قيل كان ~~ماله مجهول المالك، فإن البائع يقول: إنه للمشتري، لكونه عبده، والمشتري ~~يقول: # إنه للبائع بالولاء ولكن للمشتري أن يأخذ منه بقدر ما أداه من الثمن، ~~فإنه يدعي # PageV34P180 # أن البائع إنما أخذ ظلما وقد ظفر له بمال. # وفيه (أولا) أنه يجب عليه دسه في ماله لعلمه بكونه له و (ثانيا) أنه لا ~~ظلم من البائع بعد أن بذل هو الثمن له وأباحه له، فلا وجه لمقاصته فيه. # ولو أكذب نفسه في شهادته على شريكه بالعتق ليسترق ما اشترى منه لم يقبل، ~~لأنه إنكار بعد إقرار. # وأما الولاء لو أعتقه ms12102 ففي القواعد احتمال أنه له باعتبار أن على العبد ~~ولاء شريكه لا يدعيه سواه، فيثبت له كما في كل مال يدعيه من لا منازع له ~~وإن تضمنت شهادته أولا باعتاق شريكه بطلان الولاء له في نصيب الشريك، لكنه ~~كما ترى ضرورة أنه ليس هو المعتق لهذا الجزء باعترافه أولا فهو لا يدعي ~~ولاء إلا بعد أن أقر بانتفائه عنه، فلا يسمع، ولعله لذا استقرب بعد ذلك ~~انتفاء الولاء عنه، لكن قال: نعم يثبت له المال لاعتراف البائع له ~~بالاستحقاق، أي ومع ذلك هو يدعيه، ولا يضر شهادته السابقة المتضمنة لانتفاء ~~المال عنه، فإنه لم يكن حين الشهادة مال نفسه، وحين حصول المال لا ينفيه ~~ولا منازع، فهو حينئذ كمن أقر بما في يده لآخر فأنكره ثم رجع وادعاه، ~~وحينئذ لو مات المشتري قبل العبد ثم مات العبد ورث العبد وارث المال: من ~~الزوجة وغيرها، لا وارث الولاء، إلا أنه لا يخلو من نظر وإن افترق المال ~~والولاء بالاقرار وعدمه، لكن هذا المال لا طريق إلى تملكه إلا الإرث ~~بالولاء الذي قد فرض عدم ثبوته له فتأمل. # ولو أكذب البائع نفسه فأقر بعتق نصيبه بعد إكذاب المشتري نفسه قدم قول ~~البائع وإن كان مدعيا لفساد العقد، لتصادفهما حينئذ على الفساد بعد إلغاء ~~إكذاب المشتري، لكن لا ولاء له أخذا باقراره الأول، وهل له المال؟ يحتمل ~~لأنه يدعيه من صدقه المشتري حيث ادعى عليه العتق، ولا يسمع إكذابه نفسه ~~ثانيا، والعدم لأنه بالبيع الذي فعله إقرار بأن المال ليس له، فلا يسمع ~~إكذاب نفسه ثانيا، ولعله الأقوى. PageV34P181 # ولو اشترى كل منهما نصيب صاحبه عتق أجمع باعترافهما، ولا ولاء لأحدهما ~~عليه لاقرارهما، فإن أعتق كل منهما ما اشتراه ثم أكذب نفسه في شهادته ففي ~~القواعد ثبت الولاء، وفيه نظر، وكذا في قوله: ولو أقر كل منهما بأنه كان قد ~~أعتق وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان، ولكل منهما الولاء على نصيبه ~~فتأمل. # ولو كان أحدهما معسرا والآخر موسرا عتق نصيب المعسر خاصة إن ms12103 قلنا بتعجيل ~~السراية، لاتفاقهما عليه بالمباشرة أو بالسراية، وإلا فنصيبه رق، لعدم ~~الأداء، أما نصيب الموسر فلا يعتق مطلقا، لانكاره المباشرة وعدم السراية ~~بدعوى المعسر ولا تقبل شهادته عليه، لأنه يجر إلى نفسه نفعا وحينئذ فيحلف ~~ويبرأ من القيمة والعتق، ولا ولاء لأحدهما في نصيب المعسر ولو أقام العبد ~~شاهدا حلف معه وعتق نصيب الموسر بناء على الاجتزاء بالشاهد واليمين فيه. # ولو أعتق المعسر من الثلاثة نصيبه تحرر واستقر رق الآخرين إن لم نقل ~~بالسعي، فإن أعتق الثاني نصيبه وكان موسرا سرى في حصة الثالث وكان ثلثا ~~الولاء للثاني. # وكيف كان فقد ظهر لك من جميع ما قدمناه أنه يعتبر في السراية زيادة على ~~كون المعتق بالغا جائز التصرف كون العتق باختياره، كما أشار إليه المصنف في ~~مسألة من ورث شقصا ولم يذكر المصنف غير ذلك لكن في القواعد اعتبر شروطا ~~أربعة: " الأول أن يكون موسرا، الثاني أن يعتق باختياره، الثالث أن لا ~~يتعلق بمحل السراية حق لازم كالوقف - قال - والأقرب السراية في الرهن ~~والكتابة والاستيلاد والتدبير، الرابع تمكن المعتق من نصيبه أولا، فلو أعتق ~~نصيب شريكه كان باطلا، ولو أعتق نصف العبد انصرف إلى نصيبه ولزم التقويم، ~~ولو أعتق الجميع صح ولزمه القيمة ". # وفيه أن الأول ليس شرطا للسراية، لما سمعت من حصولها مع الاعسار واستسعاء ~~العبد، ومرجع الرابع إلى عتق الشقص المملوك له ولو بعتق العبد أجمع ~~PageV34P182 # وأما الثالث فقد قيل في وجهه أنه ملك لله، فيمنع من البيع، فلا يصح ~~التقويم والشراء، وفيه أنه لا يتم على القول بانتقال الوقف إلى الموقوف ~~عليه، وحينئذ يتجه السراية لعموم الأخبار (1) خصوصا بعد ثبوت بيع الوقف في ~~موارد، فلعله منها، ولأنه انعتاق قهري فيكون كما لو عمي أو جذم، وخصوصا ~~أيضا بعد ما قيل في وجه الأقرب من أنه لا يمنع شئ منها، ولأن المالك أقوى ~~منها، فإذا لم يمنع من السراية فهي أولى، ولتغليب الحرية، اللهم إلا أن ~~يناقش في الأخير بأنها على خلاف الأصل، وبأنها حقوق لازمة مانعة ms12104 من البيع، ~~فتمنع من التقويم ولا أقل من الشك، والأصل عدم السراية، ومنه ينقدح الشك ~~فيها في الأول حتى على القول بالانتقال، ولكن الأول لا يخلو من قوة. # وفي الدروس يشترط في السراية أن لا يتعلق بالشقص حق لازم كالوقف والكتابة ~~والاستيلاد ترجيحا لأسبق الحقين، وقيل بالسراية للعموم، والسراية إلى الرهن ~~أقوى، وأقوى منه التدبير، وأقوى منهما الوصية بعتق الشقص، والله العالم. # (وإذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه) وقلنا بتوقف العتق على الأداء وإلا ~~فعلى التعجيل أو الكشف يحصل العتق بالصيغة (هل ينعتق عند الدفع أو بعده؟ ~~فيه تردد، والأشبه) عند الشيخ (أنه بعد الدفع ليقع العتق عن ملك و) لكن (لو ~~قيل بالاقتران كان حسنا) كما سمعته في عتق المأمور، لظهور الأدلة في ~~انعتاقه بمجرد الأداء، فجمع بينه وبين ما دل (2) على أنه " لا عتق إلا في ~~ملك " بذلك، ويكون الترتيب بينهما حينئذ ذاتيا لا زمانيا، نحو ما سمعته في ~~شراء القريب وانعتاقه عليه، بل قد يقال: لا داعي هنا إلى ذلك بعد ظهور # PageV34P183 # الأدلة بالانعتاق بالأداء الذي هو من المولى كالكسب من العيد، ولا دليل ~~على اعتبار الدخول في الملك في ثبوت الولاء له، إذ يمكن القول بالاكتفاء ~~بذلك في ثبوته له. # وعلى كل حال فلا إشكال في عدم احتياج العتق هنا إلى صيغة وإن أوهمه بعض ~~النصوص (1) السابقة التي عبر بمضمونها بعض القدماء. ومن ذلك أشكل الحال على ~~بعض الأفاضل، لكنه في غير محله، ضرورة معلومية الحكم المقتضية لتنزيل ما في ~~النصوص المزبورة على إرادة العتق بالأداء، كما أشرنا إليه سابقا. # ثم إن الظاهر تبعض الحرية بتبعض القيمة كما في السعي، لكن هل للمولى ~~الامتناع من قبض البعض؟ يحتمل ذلك، بل قد يحتمل عدم انعتاق البعض لو فرض ~~إعساره عن الجميع وإن كان الأقوى خلافه، والله العالم. # (وإن شهد بعض الورثة) على مورثهم (بعتق مملوك لهم مضى العتق في نصيبه) ~~بلا إشكال ولا خلاف، فإن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز أو كونه بصورة ~~الشهادة (2) لا ينافي كونه ms12105 إقرارا أيضا. # كما أنه لا إشكال (و) لا خلاف في أنه (إن شهد آخر) معه (وكانا مرضيين) ~~للشهادة (نفذ العتق فيه كله) لعموم حجية البينة (وإلا) يكونا مرضيين (مضى) ~~العتق (في نصيبهما) للاقرار (ولا يكلف أحدهما شراء الباقي) لعدم كونه ~~معتقا، لكن يستسعى المملوك، لصحيح محمد بن مسلم (3) عن أحدهما عليهما ~~السلام " سألته عن رجل ترك مملوكا بين نفر فشهد أحدهم أن الميت أعتقه، قال: ~~إن كان الشاهد مرضيا لم يضمن، وجازت شهادته، واستسعى العبد فيما كان للورثة ~~" ونحوه خبر منصور (4) عن الصادق عليه السلام قال " سألته عن رجل هلك # PageV34P184 # وترك غلاما فشهد بعض ورثته أنه حر، قال: إن كان الشاهد مرضيا جازت ~~شهادته، ويستسعى فيما كان لغيره من الورثة ". # وعن الصدوق وابن الجنيد العمل بهما، بل عن الشيخ في النهاية استسعاء ~~العبد في الباقي وإن لم يكن مرضيا، وفي المختلف الوجه مضي الاقرار في حق ~~المقر سواء كان مرضيا أو لا، ولا يجب السعاية، ثم احتمل كون وجه التفصيل ~~بين المرضي وغيره بالنسبة إلى السعي أن عدالته تنفي التهمة في تطرق الكذب ~~عليه، فيمضي الاقرار في حقه خاصة، وأما في حق الشركاء فيستسعى العبد، كمن ~~أعتق حصته من عبد ولم يقصد الاضرار مع إعساره، وأمنا إذا لم يكن الشاهد ~~مرضيا فإنه لا يلتفت إلى قوله إلا في حقه خاصة، ولا يستسعى العبد، بل يبقى ~~حصص الشركاء فيه على العبودية، ويحكم في حصته بالحرية، ولكن قال بعد ذلك: " ~~وهذا عندي محمول على الاستحباب عملا بالرواية ". # وفيه أنه لا داعي إلى حملها على ذلك مع عدم المعارض وجامعيتها لشرائط ~~العمل، نعم لا وجه للتعدية عنها إلى وجوب السعي وإن لم يكن مرضيا بلا دليل، ~~ويمكن أن يريد الفاضل عدم وجوب السعي على العبد، لما عرفت من أن ذلك راجع ~~إلى اختياره، فلا يكون مخالفا، كما أن يمكن دعوى أنه يستفاد من النص (1) ~~والفتوى تسلط العبد على الفك ولو بالسعي متى ثبت عتق شقصه ولو قهرا أو ~~بإقرار بنفي الشريك فيه، فلاحظ ms12106 وتأمل، فإنه لا يخلو من نظر أو منع، خصوصا ~~بالنسبة إلى الأخير، بل وسابقيه بناء على اختصاص أم الولد بالدليل، وربما ~~يأتي مزيد تحقيق لذلك، والله العالم. هذا كله في إزالة الرق بالسراية. # (وأما) إزالته ب‍ (الملك فإذا ملك الرجل أو المرأة) اختيارا أو اضطرارا ~~(أحد الأبوين وإن علوا أو أحد الأولاد ذكرانا وإناثا) أو خناثا (وإن نزلوا ~~انعتق في الحال) بلا خلاف أجده فيه نصا (2) وفتوى، بل الاجماع # PageV34P185 # بقسميه عليه. # (وكذا لو ملك الرجل إحدى المحرمات عليه نسبا) كالعمة والخالة وبنت الأخ ~~(و) بنت الأخت. نعم (لا ينعتق على المرأة سوى العمودين) أي الآباء وإن علوا ~~والأولاد وإن نزلوا بالاتفاق كما في كشف اللثام، إلا في الزوج ففيه خلاف، ~~قلت: في المقنعة إلحاق الأخ والعم والخال بالعمودين، لكنه شاذ، بل النص ~~والفتوى على خلافه. # (ولو ملك الرجل) أو المرأة (من جهة الرضاع من ينعتق عليه) أو عليها ~~(بالنسب هل ينعتق عليه) وعليها؟ (فيه روايتان) (1) وقولان (أشهرهما) رواية ~~وفتوى (العتق) كما تقدم ذلك كله وغيره مفصلا في بيع الحيوان (2)، فلاحظ ~~وتدبر. # وكذا تقدم فيه (3) وفي كتاب الكفارات (4) (و) في هذا الكتاب أنه (يثبت ~~العتق حين يتحقق الملك) لا بعده آنا، كما عن المبسوط، ولا أنه لا ملك، كما ~~عن بعض وإن أوهمه بعض النصوص (5) النافية له المحمول على إرادة المستقر. # بل (و) تقدم أيضا أن (من ينعتق كله بالملك ينعتق بعضه بملك ذلك البعض) ~~لاطلاق الأدلة (و) أنه (إذا ملك) اختيارا (شقصا ممن ينعتق عليه لم يقوم ~~عليه إن كان معسرا) ضرورة عدم زيادته على عتق ذلك مباشرة (وكذا لو ملكه ~~بغير اختياره) وإن كان موسرا، خلافا لما سمعته من الشيخ في الخلاف. (و) قد # PageV34P186 # عرفت ضعفه، نعم (لو ملكه اختيارا وكان موسرا قال الشيخ: يقوم عليه، وفيه ~~تردد) قد عرفت منشأه، وتحقيق الحال فيه وفي غيره في كتاب الكفارات (1) ~~فلاحظ، والله العالم. # (فرعان:) بل فروع (الأول:) لو أوصى له ببعض ولده فمات بعد موت الموصى قبل ~~القبول فقبله أخوه ms12107 له ملكه على الأصح، لكن في القواعد وشرحها للإصبهاني " ~~سرى في باقيه على الميت إن خرج قيمة الباقي من الثلث، لاعساره فيما زاد ~~عليه، وذلك لتنزل قبوله منزلة قبول الموصى له، فكأنه قبل في الحياة، وقبوله ~~كاشف عن ملكه حين مات الموصي " وفيه أن قبول الأخ يملكه لا الميت، كما تقدم ~~تحقيقه في كتاب الوصايا. # ومنه يعلم ما في قوله أيضا " ولو أوصى له ببعض ابن أخيه فمات وأخوه وارثه ~~فقبله أخوه له لم يقوم الباقي على الأخ، لأن الملك يحصل للميت أولا، لقبول ~~الوارث له ثم له بالإرث، فكأنه حصل له الملك بغير اختياره " إذ قد عرفت أن ~~الذي يملك بالقبول الوارث لا الميت الذي خرج عن قابلية الملك، والوارث إنما ~~قام مقامه في استحقاق تملك الموصى به بالقبول للأدلة الدالة عليه، ولذا لا ~~تتعلق به ديون الميت ولا وصاياه، بل لو قصد القبول للميت بطل، لعدم ما يدل ~~على مشروعيته على وجه يترتب عليه الحكم المزبور، وعلى هذا فالمتجه في الفرض ~~التقويم على الوارث. # بل في القواعد احتمال ذلك على الأول أيضا، لأنه في الحقيقة حصل باختياره ~~وإن بعد بواسطة قال: " وكذا الاحتمال لو رجع إليه بعض قريبه الذي ينعتق ~~عليه # PageV34P187 # برد عوضه بالعيب " أي كما لو باع بعض أخيه بعين ثم مات البائع، ولم يخلف ~~إلا ابن أخيه، ثم ظهر في العين عيب فرده، فرجع إليه البعض من أبيه، فيقوم ~~عليه، لحصول الملك له باختياره بواسطة، ومقتضى ذكره ذلك احتمالا أن الأقوى ~~عنده خلافه، ولعله لما قيل من أنه إنما اختار رد العوض والرجوع حصل بغير ~~اختياره، لكنه كما ترى، ضرورة أن اختيار المسببات باختيار أسبابها. # (الثاني:) لو اشترى هو وأجنبي صفقة قريبه الذي ينعتق عليه عتق كله مع ~~يساره، وضمن قيمة حصة شريكه. # الثالث: # لو اشترى الزوج والولد أمه صفقة وهي حامل ببنت سرى على الولد في الأم، ~~وقومت حصة الزوج منها على الابن، لأنها تنعتق عليه دونه، وعتقت البنت ~~عليهما معا، لأنها بنت الزوج وأخت ms12108 الابن، وليس لأحدهما على الآخر شئ من ~~قيمتها، وكذا لو وهبت الأم لهما فقبلاها دفعة، ولو قبلها الابن أولا عتقت ~~عليه هي وحملها وغرم قيمة الأم حاملا للواهب دون الزوج الذي لم يحصل له ملك ~~بسبب التلف قبل قبوله وإن احتمل، لكنه واضح الضعف. ولو قبل الزوج أولا عتق ~~عليه الولد كله وعليه قيمة نصفه للواهب، ثم إذا قبل الابن عتقت عليه الأم ~~كلها ويغرم نصف قيمتها للزوج، والله العالم. PageV34P188 # الرابع: # (إذا أوصى) مثلا (لصبي أو مجنون بمن ينعتق عليه فللولي أن يقبل إن لم ~~يتوجه به ضرر على المولى عليه) فانفاق ونحوه، بل ربما احتمل الوجوب، وهو ~~أحوط، (فإن كان فيه ضرر لم يجز القبول، لأنه لا غبطة) للمولى عليه، بل فيه ~~فساد، وذلك (كالوصية بالمريض الفقير تفصيا من وجوب نفقته) على المولى عليه، ~~وحينئذ فلو قبل على هذا الحال كان القبول باطلا، نحو شراء الولي قريب الطفل ~~الذي ينعتق عليه، لأنه إتلاف محض. # الخامس (1): # (إذا أوصى له ببعض من ينعتق عليه وكان معسرا جاز القبول) أو وجب. # (ولو كان المولى عليه موسرا قيل: لا يقبل، لأنه يلزمه افتكاكه) وإن لم ~~تجب نفقته، (والوجه) عند المصنف والأكثر على ما في المسالك (القبول، إذ ~~الأشبه أنه لا يقوم عليه) لدخوله في ملكه بغير اختياره، والأصل البراءة، ~~وإن كان قد يناقش بأن اختيار المولى كاختياره، ولكن الأقوى عدم التقويم، ~~والله العالم. # (وأما) زوال الرق ب‍ (العوارض فهي) أمور: منها (العمى والجذام والاقعاد) ~~بلا خلاف أجده في شئ منها، بل ظاهر غير واحد الاجماع عليه، بل عن الشيخ في ~~الخلاف الاجماع صريحا في الأخير والأول، لقول الصادق عليه السلام في # PageV34P189 # الصحيح (1): " إذا عمى المملوك عتق " وفي خبر السكوني (2): " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إذا عمى المملوك فلا رق عليه، والعبد إذا جذم فلا ~~رق عليه " وفي خبره الآخر (3) عنه أيضا عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أنه قال: " العبد الأعمى والأجذم والمعتوه لا يجوز في الكفارات، لأن ~~رسول الله ms12109 صلى الله عليه وآله أعتقهم " وفي خبر أبي البختري (4) أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال: " لا يجوز في العتاق الأعمى والمقعد " وعن ابن ~~الجنيد في حديث أهل البيت عليهم السلام (5) " أن الرسول صلى الله عليه وآله ~~قال: إذا عمى المملوك أو جذم فلا رق عليه " وعن أمير المؤمنين عليه السلام ~~(6) " من أصابته زمانة في جوارحه وبدنه ومن نكل به مولاه فهو حر لا سبيل ~~عليه سائبة " وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر الجعفي (7): " إذا عمى ~~المملوك أعتقه صاحبه، ولم يكن له أن يمسكه " بل عن ابن حمزة إلحاق البرص ~~بالجذام، ولم أقف له على دليل. # (و) منها (إسلام المملوك في دار الحرب سابقا على مولاه) وخرج منها إلينا ~~بلا خلاف أجده، بل عن صريح المختلف وظاهر غيره الاجماع عليه، مضافا # PageV34P190 # إلى الخبر (1) " أيما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حر وأي عبد خرج إلينا ~~بعد مولاه فهو عبد " بل عن ظاهر المبسوط وصريح الحلي - وإن كنا لم نتحقق ~~الأخير - ذلك وإن لم يخرج، لآية نفي السبيل (2) خلافا للمشهور للأصل وظاهر ~~الخبر السابق (3)، وتمام الكلام فيه في كتاب الجهاد (4). # (و) منها (دفع قيمة الوارث) الذي لا وارث لقريبه غيره، وقد أشبعنا الكلام ~~فيه في كتاب الموارث، فلاحظ وتأمل. # (وفي عتق من مثل به مولاه تردد) وخلاف (و) لكن (المروي) في مرسل جعفر بن ~~محبوب (5) عن الصادق عليه السلام (أنه ينعتق) قال: " كل عبد مثل به فهو حر ~~" وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيح أبي بصير (6): " قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام فيمن نكل بمملوكه أنه حر لا سبيل له عليه، سائبة " إلى آخره، ~~وعن الصدوق " أنه روى في امرأة قطعت يدي وليدتها أنها حرة لا سبيل لمولاتها ~~عليها " (7) إلى غير ذلك من النصوص المنجبرة بالشهرة العظيمة التي لا مخالف ~~لها إلا ابن إدريس لأصله الذي قد تحقق ضعفه في محله، بل عن الشيخ في الخلاف ~~الاجماع عليه، فمن الغريب تردد المصنف في ذلك، وأغرب منه الوسوسة من بعض ~~الناس في ms12110 الحكم في الأسباب الأولة التي لم يخالف فيها ابن إدريس أيضا، ~~والتحقيق ما عرفت. # والتنكيل: إذا جعله نكالا وعبرة لغيره، كما في الصحاح، كما أن فيه أيضا " ~~مثل به يمثل مثلا: أي نكل، والاسم المثلة بالضم، ومثل بالقتيل جذعه، # PageV34P191 # والمثلة بفتح الميم وضم الثاء العقوبة، والجمع المثلات وأمثلة، جعله مثلة ~~" إلى آخره. # وعلى كل حال فليس في كلام الأصحاب ما يدل على شئ مخصوص، بل اقتصروا على ~~تعليق الحكم على مجرد الاسم تبعا لاطلاق النص، وقد سمعت مرسل الصدوق، ومن ~~طرق العامة روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده زنباع أبي روح (1) " أنه وجد ~~غلاما مع جارية له فجدع أنفه وجبه، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: من ~~فعل هذا بك؟ فقال: زنباع، فدعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال ما ~~حملك على هذا؟ فقال: كان من أمره كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: اذهب فأنت حر " وظاهرها أن الجب تنكيل وتمثيل وليس ببعيد. # ويتفرع على ذلك انعتاق الخصيان على مواليهم الذين يفعلون بهم ذلك، فلا ~~يصح شراؤهم لمن يعلم بالحال، نعم لا بأس به مع اشتباه الحال، كما لا بأس ~~بالشراء مع الشك في حصول التنكيل بقطع بعض الإذن الواحدة أو نحو ذلك للأصل ~~وغيره. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في اقتضاء الأسباب المذكورة الانعتاق بين كونها ~~بفعل الله أو بفعل العبد، لحصول مسماها الذي هو العنوان، نعم يختص التنكيل ~~فيها بالمولى. # ولو كان له بعض العبد فنكل به انعتق عليه وضمن قيمة الشقص لشريكه بناء ~~على أن اختياره للسبب اختيار للمسبب، فهو حينئذ كشراء من ينعتق عليه، ~~واستشكل فيه في الدروس من ذلك ومن تحريم السبب، والله العالم. # (وقد يكون التدبير والمكاتبة والاستيلاد سببا للعتق) وذلك إذا جمع ~~الشرائط الآتية التي منها موت المولى والولد حي وارث، وكون موت المولى من # PageV34P192 # فعل الله تعالى دون الاستيلاد لا يقتضي رفع سببيته، كما أن عمى العبد ~~وإقعاده من أسباب العتق وإن كان من قبل ms12111 الله تعالى، واشتراط المباشرة في ~~السبب تحكم، وفي الحقيقة هذه الأسباب علامات لحكم الله تعالى بالعتق سواء ~~كان بفعل الله تعالى أو بفعل المكلف، نعم يمكن أن لا يجعل الاستيلاد سببا ~~باعتبار أن موت المولى مع بقاء الولد يوجب انتقال أم الولد إلى ملكه أو ~~بعضها، فتنعتق عليه بالملك لا بالاستيلاد، ولكن الأمر سهل إذ لا فائدة مهمة ~~في ذلك. # وكيف كان فلما كان الاستيلاد سببا في زوال الرق كالتدبير والكتابة ~~(فلنذكر الفصول الثلاثة في كتاب واحد، لأن ثمرتها إزالة الرق) وهي مشتركة ~~بينها. PageV34P193 # (كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد) (التدبير هو) تفعيل من الدبر، ~~والمراد به هنا تعليق الحكم بدبر الحياة، وإليه يرجع ما قيل من أنه سمي ~~تدبيرا، لأنه دبر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه وأمر آخرته باعتاقه، لأن ~~التدبير في الأمر مأخوذ من الدبر أيضا، بمعنى النظر في عواقب الأمور ~~وأدبارها. # وعلى كل حال فلا خلاف بين المسلمين في تحققه بانشاء (عتق العبد) أي ~~المملوك معلقا له على ما (بعد وفاة المولى) أي عندها على نحو غيره من ~~التعليق. # (و) إنما الخلاف (في صحة تدبيره بعد وفاة غيره كزوج المملوك ووفاة من ~~يجعل له خدمته) ومن هنا قال المصنف: فيه (تردد أظهره الجواز) وفاقا للشيخ ~~وأتباعه، بل المشهور (ومستنده النقل). # وهو صحيح يعقوب بن شعيب (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام الرجل يكون ~~له الخادم ويقول هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرة، فتأبق الأمة قبل ~~أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها إذا ~~بقت، قال: إذا مات الرجل فقد عتقت ". # PageV34P194 # وخبر محمد بن جهم (1) المنجبر بالشهرة وبرواية الحسن بن محبوب عنه الذي ~~هو من أصحاب الاجماع قال: " سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام رجل ~~زوج أمته من رجل آخر وقال لها: إذا مات الزوج فهي حرة فمات الزوج، قال: # إذا مات الزوج فهي حرة تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ولا ميراث لها منه، ~~لأنها إنما صارت حرة بعد ms12112 موت الزوج " وأسند الأول في الكفاية إلى صحيح محمد ~~بن مسلم وإن كنا لم نتحققه. # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما أنكره في المسالك وغيرها على المصنف وغيره، ~~حتى قال: " إنما الموجود من النقل صحيح يعقوب الذي هو مختص بوفاة المخدوم، ~~فتعديه إلى غيره غير مستند إلى النقل، فإن روعيت الملابسة وهي لا تخرج عن ~~ربقة القياس فلا وجه، لاختصاصه بهذين، لأن وجوه الملابسة لا تنحصر، ويجئ ~~على هذا جواز تعليقه بوفاة مطلق الملابس، بل مطلق الناس، لفقد ما يدل على ~~غير المخدوم، وهو قول في المسألة وربما قيل بجواز تعليقه بموت غير الآدمي ~~لاشتراك الجميع في معنى التدبير لغة، وهو تعليق العتق على الوفاة، وأكثر ~~الأصحاب لم يتعرضوا لغير المروي، وهو الأنسب، لكن يبقى فيه أن الصحيح وارد ~~في الأمة فتعديته إلى العبد لا يخلو من نظر، وما اشتهر من أن خصوصية ~~الذكورية والأنوثية ملغاة وأن الطريق متحد لا يقطع الشبهة وإن كان متجها " ~~إذ هو كما ترى وإن تبع في أكثره الشهيد. # ومن الغريب دعوى تحقق التدبير بالتعليق على وفاة غير الآدمي بل لا أعرف ~~القائل به، وما سمعته عن ابن الجنيد إنما هو في العتق المعلق، بل يمكن دعوى ~~حصول القطع من النص والفتوى بخلافه، إذ نحن في عويل من تحققه بموت غير # PageV34P195 # المولى ولو المخدوم والزوج، حتى أن ابن إدريس أنكره فيهما، وهو في محله، ~~فإن المستفاد من نصوص الباب وفتاوى الأصحاب كون التدبير التعليق على وفاة ~~المولى، وليس في الخبرين المزبورين دلالة على صحته تدبيرا، فيمكن جواز خصوص ~~هذا الفرد من العتق معلقا للخبرين المزبورين بعد كونهما من حجة ولو من جهة ~~الانجبار، ولا يتعدى إلى غير مضمونهما، أو تأويلهما بما يرجع إلى شرط ~~الخدمة في العتق أو النذر وأخويه أو غير ذلك، أو حملهما على التقية، أو ~~تأويل الصحيح بما يرجع إلى التدبير، بدعوى إرجاع الضمير إلى المولى، كما ~~أطنب به المقداد في التنقيح، وإن كان هو كما ترى. # وبذلك يظهر لك النظر في ms12113 كلمات كثير من الناس، إذ المحصل منها تحقق ~~التدبير بالتعليق على الوفاة ولو غير الآدمي أو خصوص المولى والمخدوم أن ~~هما مع الزوج أو مطلق الملابس أو مطلق الآدمي، وفي المسالك بناء الخلاف على ~~كونه وصية أو عتقا، فلا يصح تعليقه على غير المولى على الأول بخلاف الثاني، ~~مع أنه يمكن استثناء هذا الفرد من الوصية للخبرين، مع فرض دلالتهما على ~~صحته تدبيرا، والتحقيق ما عرفت. # وربما يومئ إليه جعل المصنف مضمون الصحيح مسألة مستقلة في آخر كتاب ~~التدبير فقال: " ولو جعل خدمة عبده لغيره ثم قال: هو حر بعد وفاة المخدوم ~~صح على الأصح " ونحوه الشهيد في الدروس قال: " كتاب المدبر وهو المعلق عتقه ~~بموت المولى، لأن المولى دبر الحياة فالموصى بعتقه ليس مدبرا والتعليق بموت ~~غير المولى إن جعل له الخدمة نافذ في صحيح يعقوب بن شعيب (1) عن الصادق ~~عليه السلام وحمل عليه الزوج وطرد بعضهم في الموت مطلقا وقصره ابن إدريس ~~على موت المولى، ويظهر من ابن الجنيد جواز تعليقه على موت الغير مطلقا، ~~وسماه تدبيرا، والقاضي لو علق العتق بوقت تحرر عنده، وله الرجوع فيه، وكذا ~~لو علقه # PageV34P196 # بقدوم زيد أو برؤيته " وهو كالصريح في أن ذلك مسألة مستقلة لا أنها من ~~التدبير على وجه يجري عليه أحكامه التي ستعرفها. وكذا الشيخ في النهاية، بل ~~والمفيد في المقنعة وغيره. # بل يومئ إليه تصريح الصحيح (1) بعدم بطلان تحريره بالإباق ولو كان تدبيرا ~~لبطل، ودعوى اختصاص الحكم المزبور في خصوص المعلق على وفاة المولى ليس ~~بأولى من القول بأن ذلك لعدم كونه تدبيرا، بل الثاني أولى، لظهور أدلة ~~بطلانه بالإباق في الأعم. # بل قد يدعى اتفاق أهل الشرع واللغة والعرف على ذلك، ولذا حكي في التنقيح ~~عن ابن إدريس دعوى إجماع المسلمين عليه مقرا على ذلك، بل ظاهر الخصم ذلك، ~~ضرورة استناده في المعلق على وفاة المخدوم والزوج إلى النقل الذي قد يدعى ~~أنه لا دلالة فيه، لا إلى صدق التدبير، بل التأمل في عبارة الفاضل في ~~المختلف ms12114 يقتضي الاعتراف بعدم كونه تدبيرا عرفا. # وأول من اشتبه عليه الأمر - فظن أن ذلك من التدبير على وجه تجري عليه ~~أحكامه لذكرهم إياه في كتاب التدبير للشبه به - ابن حمزة في الوسيلة وتبعه ~~المصنف في الكتاب واقتفاه تلميذه الفاضل في جملة من كتبه، وتبعهما الشهيد ~~في غاية المراد، وجرى على منوالها ثاني الشهيدين، وتبعه الصيمري والفاضل ~~الإصبهاني في شرحه على القواعد، والسيد في الرياض وغيرهم، وأخذ بعضهم كلام ~~بعض على وجه يظهر للمتأمل فيه أن كلا منهم قد استمد من الآخر، ولكن التحقيق ~~ما عرفت، والله الموفق والهادي. # وحينئذ فيجري عليه حكم العتق المعلق لا التدبير، فيحسب من تصرفات المالك ~~في حال صحته لو فرض موت المعلق عليه في حياة المولى إذا فرض وقوع ذلك في ~~حال صحته ولا يبطل بالإباق، والله العالم. # PageV34P197 # (و) كيف كان فتمام (العلم به) أي التدبير (يستدعي ثلاثة مقاصد:) (الأول:) ~~(في العبارة وما يحصل به التدبير) (و) لا خلاف ولا إشكال في أن اللفظ ~~(الصريح أنت حر بعد وفاتي) من غير حاجة إلى قول: " أنت رق في حياتي " كما ~~عساه يظهر من الشيخين أو يتوهم (أو إذا مت فأنت حر أو عتيق أو معتق) وإن ~~تردد فيه المصنف في صيغة العتق، إلا أنك قد عرفت هناك تحقيق الحال وأن لفظ ~~العتق أكثر استعمالا من لفظ التحرير، فالصيغة به من الصريح قطعا، والتدبير ~~أولى منه بذلك. # بل لا يبعد صحته بغير الجملة الإسمية مثل حررتك وأعتقتك بعد وفاتي وإن ~~سمعت الخلاف فيه في العتق، ولكن ظاهر المتن حصر اللفظ الصريح بما ذكره، ~~ومقتضاه عدم جواز غيره، لأنه صريح، بل ظاهر المسالك وكشف اللثام الاجماع ~~على عدم وقوعه بالكناية، إلا أنه لا يخفى عليك ما في دعوى عدم صراحة غير ما ~~ذكر، ضرورة عدم الاشكال في صراحة " حررتك " و " أعتقتك ". # كما أنه لا يخفى عليك ما في دعوى عدم الاجتزاء بها وإن كانت صريحة، ضرورة ~~اقتضاء إطلاق الأدلة خلافها، بل لم نعرف أحدا صرح بعدم الاجتزاء بها ms12115 وإن ~~كانت صريحة، نعم قد سمعت ذلك في العتق، ودعوى اتحاده مع التدبير بالنسبة ~~إلى ذلك ممنوعة وإن قلنا إنه قسم من العتق، لكنه يمكن التوسعة فيه، كما ~~يومئ إليه PageV34P198 # ما ستعرفه من صحته بأنت مدبر (وبالجملة) لا إجماع قطعا على عدم الاجتزاء ~~بها وإن كانت صريحة، فاطلاق الأدلة حينئذ بحالها، نعم إن كان هناك إجماع ~~فهو بالنسبة إلى الكناية لا إلى الصريح، كما هو واضح. # (و) على كل حال فلا إشكال ولا خلاف في أنه (لا عبرة باختلاف أدوات الشرط) ~~لاطلاق الأدلة ولحصول الاختلاف في المأثور منها (وكذا لا عبرة باختلاف ~~الألفاظ التي يعبر بها عن المدبر كقوله: هذا أو هذه أو أنت) أو هو (أو ~~فلان) بل وغير ذلك مما يدل عليه حقيقة أو مجازا كما سمعته في موضوع العتق. ~~(وكذا لو قال متى مات أو أي وقت أو أي حين) أو غير ذلك. # (وهو) على المشهور (ينقسم إلى مطلق كقوله: إذا مت، وإلى مقيد) بشرط أو ~~شروط (كقوله: إذا مت في سفري هذا أو في مرضي هذا، أو في سنتي هذه أو في ~~شهري أو في شهر كذا) أو حتف أنفي أو قتلت أو في بلد كذا أو نحو ذلك، لاطلاق ~~الأدلة، وخصوص صحيح ابن حازم (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~قال: إن حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حر، فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: # يرد من وصيته ما شاء ويجيز ما شاء " الحديث وحينئذ فإن مات على الصفة ~~المزبورة عتق وإلا فلا، خلافا لموضع من المبسوط، فألحق التدبير المقيد ~~بالمعلق على الشرط، فحكم ببطلانهما، نظرا إلى اشتراكهما في التعليق، ~~واقتصارا في مخالفة التنجيز على المتيقن من النصوص والفتاوى، وفيه أن أطلاق ~~أدلة التدبير كاف في الحكم بجوازه. خصوصا بعد الشهرة العظيمة، على أنه في ~~الخبر (2) " رجل قال: إن حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حر، قال: يرد ~~من وصيته ما شاء ويجيز منها ما شاء ". # (ولو قال: أنت ms12116 مدبر واقتصر لم ينعقد) كما عن الخلاف، للأصل المقتصر في ~~الخروج منه على المتيقن، خصوصا بعد معلومية كون التدبير قسما من العتق الذي # PageV34P199 # قد عرفت الاجماع على عدم وقوعه بالكناية التي منها ذلك، بل ظاهر المسالك ~~وكشف اللثام وغيرهما الاجماع هنا أيضا على عدم الوقوع بالكناية، ولأنه إما ~~عتق فلا بد فيه من صريح لفظه، أو وصية به فلا بد من التصريح بالموصى به. # لكن قد يناقش بمنع كونه منها، بل هو من الصريح لغة وعرفا فيه، بل قيل: ~~إنه كان معروفا في الجاهلية، ولا ينافي كونه فردا من مطلق العتق اختصاصه ~~بلفظ لا يصح في المطلق نحو ما سمعته في الخلع، لصراحته فيه دونه، ولعله لذا ~~كان خيرة الفاضل الوقوع بها، كما عن القاضي وأبي علي والمبسوط، بل في ~~الرياض نسبته إلى جمع كثير، بل حكي عن الأولين تحقق التدبير به مع القصد ~~وإن كان كناية، لكنه كما ترى بناء على تحقق الاجماع على عدم جواز التدبير ~~بها، هذا كله إذا اقتصر. # (أما لو قال: فإذا مت فأنت حر صح) إجماعا بقسميه (وكان الاعتبار بالصيغة ~~لا بما تقدمها) كما هو واضح. # (ولو كان المملوك لشريكين) مثلا بالسوية أو التفات (فقالا) دفعة أو ~~ترتيبا: (إذا متنا فأنت حر) وأطلقا لفظا ونية (انصرف قول كل واحد منهما إلى ~~نصيبه وصح التدبير) كما عن المبسوط، لأن اللفظ كما هو صالح لتعليق العتق ~~على شرط فهو صالح أيضا لتعليق نصيب كل منهما على وفاة نفسه، فيحمل على ~~الصحيح صونا لكلامه عن الهذر وترجيحا لجانب الصحة الموافق لغرض الشارع مع ~~إمكان حمله عليه. # وفيه - مع أنه مبني على عدم جواز التعليق على وفاة الغير على جهة التدبير ~~أو غيره - أن الأصل المزبور لا يغير ظاهر اللفظ الذي هو التعليق على وفاة ~~الغير، ضرورة كونه إنشاء لا يتحقق بالنسبة إلى موت الآخر إلا بتعليقه عليه، ~~بخلافه على ما ذكر، فإنه يكون إنشاء بالنسبة إلى تعليق نصيبه على وفاة ~~نفسه، وإخبارا PageV34P200 # بالحكم بالنسبة إلى الحكم بعتقه ms12117 أجمع على تقدير وفاتهما، وحينئذ فالمتجه ~~بناء صحته وبطلانه على جواز تعليقه على وفاة الغير تدبيرا أو غيره وعدمه، ~~وقد عرفت أن التحقيق عدم جوازه مطلقا إلا في خصوص مضمون الخبرين (1) ~~المزبورين، ومنه يعلم الحال في صورة العلم بكون قصدهما ذلك. # أما مع قصد تدبير كل منهما نصيبه خاصة فلا إشكال (و) لا خلاف في الصحة إذ ~~(لم يكن حينئذ معلقا على شرط) ولا على دبر حياة غير المولى، بل هو بمنزلة ~~التدبير، كل منهما نصيبه بصيغة تخصه (و) حينئذ ف‍ (ينعتق بموتهما) دفعة (إن ~~خرج نصيب كل واحد منهما من ثلثه) لما تسمعه من أن ذلك حكم التدبير أو أجاز ~~الوارث (ولو خرج نصيب أحدهما) خاصة من ثلثه (تحرر وبقي نصيب الآخر) كله (أو ~~بعضه رقا) على حسب ما يخرج من ثلثه إن لم يجز الوارث. # (ولو مات أحدهما تحرر نصيبه من ثلثه وبقي نصيب الآخر رقا حتى يموت) ~~والكسب المتخلل بين الموتين مشترك بين المدبر والمالك الحي بنسبة الملك، ~~كما أنه بين الورثة والمالك الحي لو أجزناه تدبيرا معلقا على وفاته ووفاة ~~شريكه لو فرض موت أحدهما قبل الآخر، وكذا لو أجزناه عتقا معلقا على ذلك لا ~~تدبيرا، ضرورة عدم حصول الحرية قبل موتهما معا، فيبقى على الرقية وكسبه ~~للوارث. # نعم في المسالك ليس له التصرف فيه بما يزيل الملك لا غيره كالاستخدام ~~والإجارة، لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك، وفيه نظر، نعم في جواز نقله ~~عن الملك لو جعلناه تدبيرا نظر مما عرفت، ومن جواز الرجوع في التدبير، وهذا ~~من أفراده، بل عن الإرشاد الجزم بعدم جوازه على هذا التقدير، ولعله لعدم ~~ثبوت جواز الرجوع للوارث الذي هو غير المدبر، ودعوى كونه من الحقوق التي ~~تنتقل إلى الوارث # PageV34P201 # يمكن منعها، إذ لعله نحو جواز الرجوع بالهبة للواهب ونحوه من الأحكام ~~التي لا تنتقل إلى الوارث. # (و) كيف كان ف‍ (يشترط في الصيغة المذكورة شرطان:) (الأول:) (النية) التي ~~هي شرط في غيرها أيضا من صيغ العقود والايقاعات من ms12118 غير خلاف فيه ولا إشكال ~~نصا وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه. (فلا حكم) حينئذ (لعبارة الساهي ولا ~~الغالط ولا السكران ولا المحرج الذي لا قصد له) بسبب اكراهه وإلجائه إلى ~~التدبير على وجه يرتفع قصده لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا على حسب ما عرفته ~~من المكره في كتاب الطلاق. # (وفي اشتراط نية القربة تردد) وخلاف ينشأ من كون التدبير وصية أو عتقا أو ~~من التردد في اعتبارها في العتق. (والوجه) عند الشيخ والمصنف وجماعة ممن ~~تبعهما (أنه غير مشترط) لاطلاق الأدلة، ولما ستعرف من كونه وصية لا عتقا، ~~ولا خلاف في عدم اعتبارها فيها. # لكن قد يناقش بما ستعرف من كون المراد بكونه وصية أنها بمنزلتها في جواز ~~الرجوع والاخراج من الثلث وغير ذلك، وإلا فلا ريب في أنه عتق لكنه غير منجز ~~ثبتت مشروعيته، فيشمله حينئذ ما دل (1) على أنه " لا عتق إلا ما أريد به ~~وجه الله تعالى " وغيره من الأدلة التي سمعتها على اعتبار القربة في العتق، ~~مضافا إلى الاجماع المحكي عن المرتضى على ذلك وعلى عدم جواز تدبير الكافر، ~~بل وإلى الصحيح (2) " إن كان على مولى العبد دين فدبره فرارا من الدين فلا ~~تدبير له، وإن كان في صحة وسلامة منه - أي الدين كما عن جماعة - فلا سبيل ~~للديان " # PageV34P202 # أي الدين الذي حصل بعد التدبير، بناء على أن الوجه في فساد التدبير في ~~الأول فقد شرط نية القربة، وإن كان فيه ما فيه، لكن الأول كاف في الدلالة ~~على الاشتراط، ولا يعارضه الاطلاق المقيد بما سمعت، بل قد عرفت أنه ليس إلا ~~إطلاق العتق الذي قد سمعت اعتبار نية القربة فيه، بل قيل: إنه لا إطلاق هنا ~~سوى أخبار واردة (1) في غير حكم المسألة، ولعله لذا كان خيرة المرتضى ~~والحلي والفاضل في ظاهر المختلف اشتراطها، وهو الأقوى والله العالم. # (الشرط الثاني:) (تجريدها عن الشرط والصفة في قول مشهور للأصحاب) بل عن ~~ظاهر الخلاف والمبسوط والسرائر الاجماع عليه، مضافا إلى ما سمعته مكررا مما ~~يدل على ms12119 اعتبار التنجيز في كل عقد وإيقاع، ومنه الاجماع المحكي على ذلك إلا ~~ما خرج، بل قد عرفت أن التدبير قسم من العتق الذي قد عرفت اعتبار التنجيز ~~فيه، نعم ثبتت مشروعية التعليق فيه على وجه خاص لا يتعدى منه إلى غيره بعد ~~حرمة القياس عندنا. # وحينئذ (فلو قال: إن قدم المسافر فأنت حر بعد وفاتي أو إذا أهل شهر رمضان ~~مثلا لم ينعقد، وكذا لو قال: بعد وفاتي بسنة أو أشهر) أو يوم. (وكذا لو ~~قال: إن أديت إلي أو إلى ولدي كذا فأنت حر بعد وفاتي لم يكن تدبيرا ولا ~~كتابة) فما عن أبي علي من جواز تعليقه على شرط أو صفة مبني على مذهبه في ~~القياس، قال: " ولو جعل له العتق بعد وقت من موت سيده كان ذلك وصية بعتقه ~~في معنى التدبير " وهو كما ترى أيضا، نعم لو قال: " أعتقه بعد كذا من موتي ~~" صح إذ ليس حينئذ عتقا ولا تدبيرا معلقا، والمسألة بحمد الله من الواضحات ~~وإن وسوس # PageV34P203 # فيها صاحب المسالك لوسوسته في أصل اعتبار التنجيز في العقد والايقاع، بل ~~جعل قول المصنف هنا على قول مشهور مشعرا بذلك، وليس كذلك، فإن المصنف لا ~~إشكال عنده في اعتبار التنجيز في سائر العقود والايقاعات، والله العالم. # (و) على كل حال فلا خلاف ولا إشكال نصا (1) وفتوى في أن (المدبرة) مثلا ~~(رق) بل الاجماع بقسميه عليه، وحينئذ ف‍ (له وطؤها والتصرف فيها) بوطء ~~واستخدام وغيرهما (وإن حملت منه لم يبطل التدبير) خلافا للشافعي فأبطله ~~بالاستيلاد، لكونه أقوى، نعم تكون مستحقة للعتق بسببين مع فرض بقاء ولدها ~~بعد موت سيدها. # (و) حينئذ ف‍ (لو مات مولاها عتقت بوفاته من الثلث) قيل: لأنه السبب ~~السابق (وإن عجز الثلث) عن بعضها (عتق ما بقي منها من نصيب الولد) ولو فرض ~~عجزه عتق منها نصيبه واستسعت في الباقي كما ستعرفه في حكم أم الولد، ففي ~~صحيح أبي مريم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سئل عن رجل يعتق ~~جاريته عن دبر ms12120 أيطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها فقال: أي ذلك شاء ~~فعل " وفي خبر إسماعيل بن مزار عن يونس (3) " في المدبر والمدبرة يباعان ~~يبيعهما صاحبهما في حياته فإذا مات فقد عتقا، لأن التدبير عدة وليس بشئ ~~واجب، فإذا مات كان المدبر من ثلثه الذي يتركه، وفرجها حلال لمولاها الذي ~~دبرها وللمشتري الذي اشتراها منه قبل موته " وهو إن كان من كلام يونس كما ~~هو الظاهر دال على معلومية الحكم في ذلك الزمان، وإلا كان خبرا مؤكدا لما ~~سمعته من خبر أبي مريم، إلا أن مقتضى ما سمعته سابقا - من تعليل إجراء حكم ~~المدبرة أولا بالسيق - أنه لو انعكس الأمر جرى عليها حكم أم الولد أولا، ~~فتعتق من نصيب ولدها، فإن عجز فمن ثلثه، لكن لا يخفى عليك ما فيه من ~~الاشكال، وربما تسمع تحقيقه # PageV34P204 # فيما يأتي انشاء الله. # (و) كيف كان ف‍ (لو حملت) المدبرة (بمملوك) لمولاها (سواء كان من عقد أو ~~زنا أو شبهة كان مدبرا كأمه) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~نعم ربما توهم الاشكال في الزنا مع علمها بالتحريم، لانتفائه عنها شرعا، ~~وفيه - مع أن جانب المالية والحيوانية غالب في الأمة ولذا كان ولدها من ~~الزنا لمولاها دون مولى الزنا - أن الموجود في النصوص " فما ولدت فهو ~~بمنزلتها " ولا ريب في صدق أنها ولدته وإن كان من زنا. # ففي صحيح (1) يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن جارية أعتقت ~~عن دبر من سيدها، قال: فما ولدت فهم بمنزلتها، وهم من ثلثه، وإن كانوا أفضل ~~من الثلث استسعوا في النقصان " إلى آخره ورواه الصدوق مرسلا (2) وزاد " لأن ~~الحمل حدث بعد التدبير ". # وفي خبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد (3) عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن علي عليهم السلام قال: " ما ولدت الضعيفة المعتقة عن دبر بعد التدبير ~~فهو بمنزلتها يرقون برقها ويعتقون بعتقها، وما ولد قبل ذلك فهو مماليك، لا ~~يرقون برقها ولا يعتقون بعتقها " إلى غير ذلك من النصوص (4) الشاملة ms12121 لولد ~~الزنا وغيره التي لا يعارضها خبر علي بن جعفر (5) المروي عن قرب الإسناد ~~وكتاب المسائل له قال: " سألته عن رجل قال إذا مت فجاريتي فلانة حرة، فعاش ~~حتى ولدت الجارية أولادا ثم مات ما حالها؟ قال: عتقت الجارية، وأولادها ~~مماليك " بعد شذوذه والاعراض عنه. # PageV34P205 # وعلى كل حال ففي التعليل المزبور في خبر يزيد إشعار بأن سراية التدبير ~~للحمل من حيث كونه نماء المدبرة الذي لا فرق فيه بين كونه من الزنا وغيره ~~كالملك، لا من حيث كونه ولدا لها حتى يتبع الولد الشرعي، كما هو واضح. # (و) من هنا (لو رجع المولى في تدبيرها لم يكن له الرجوع في تدبير ولدها) ~~كما عن النهاية والخلاف والمبسوط والقاضي وابن حمزة والجامع والنافع، بل في ~~الكفاية نسبته إلى الأكثر، بل عن الخلاف وكنز العرفان عليه إجماع الفرقة، ~~وذلك لأن الرجوع فسخ لما حصل بصيغة التدبير لا لما كان تدبره بالنماء الذي ~~لا يقبل الفسخ، ولذا كان الفسخ بالخيار لا يقتضي الفسخ في النماء المتخلل، ~~بل يبقى للمشتري وإن ردت العين للبائع، وإلى ذلك يرجع ما في الدروس ~~والتنقيح وغيرهما من الفرق بين تدبير الأم الذي هو بفعل المالك فجاز له ~~الرجوع وبين تدبير الولد الذي هو بالسراية فلا اختيار له فيه، قال في ~~الدروس: " ولو حملت بعد التدبير بمملوك فهو مدبر قسرا، فلا يصح الرجوع في ~~تدبيره وإن رجع في تدبيرها، ونقل الشيخ فيه الاجماع، وجوزه الحليون، لأن ~~الفرع لا يزيد على أصله " والله العالم. # (و) لكن مع ذلك (قيل) والقائل ابن إدريس وجماعة بل نسب إلى أكثر ~~المتأخرين: (له الرجوع) فيه أيضا، لاطلاق ما دل (1) على جواز الرجوع في ~~التدبير، ولأنه فرع تدبرها، فلا يزيد على أصله، ولاطلاق التشبيه بتدبرها، ~~بل قد سمعت ما في خبر أبي البختري (2) من التصريح بأنهم يرقون برقها ~~ويعتقون بعتقها. # (و) فيه - بعد تسليم شمول الاطلاق حتى إطلاق المنزلة وحتى خبر أبي ~~البختري - أنه يجب الخروج عنه بما عرفت، كقاعدة عدم زيادة الفرع عن الأصل ms12122 # PageV34P206 # لو سلم كونها قاعدة شرعية على أن (الأول مروي) في صحيح أبان بن تغلب (1) ~~قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل دبر مملوكته ثم زوجها من رجل ~~آخر فولدت منه أولادا ثم مات زوجها وترك أولاده منها، فقال: أولاده منها ~~كهيئتها، إذا مات الذي دبر أمهم فهم أحرار، قلت له: يجوز للذي دبر أمهم أن ~~يرد في تدبيره إذا احتاج، قال: نعم قلت: أرأيت إن ماتت أمهم بعد ما مات ~~الزوج وبقي أولادها من الزوج الحر أيجوز لسيدها أن يبيع أولادها ويرجع ~~عليهم في التدبير؟ قال: إنما كان له أن يرجع في تدبير أمهم إذا احتاج، ~~ورضيت هي بذلك ". # والمناقشة فيه - بتضمنه ما لا يقول به المشهور من رقية ولد الحر، وتوقف ~~الرجوع في تدبير الأم على رضاها والاحتياج، فلا مكافئة له للعمومات حتى ~~يخصصها، والذب عنه بالتقييد بصورة اشتراط رقية الولد، وبالحمل على ~~الاستحباب لا يدفع هذا الوهن الموجب لعدم التكافؤ، مع عدم تمامية الذب عن ~~الأول بما مر في كتاب النكاح من عدم إفادة الاشتراط الرقية، ولا يجبر هذا ~~الوهن الشهرة المحكية، لكونها بالشهرة المتأخرة معارضة، ولا حكاية الاجماع ~~المتقدمة، لأنها بشهرة الخلاف المتأخر بن موهونة، مضافا إلى نسبة الحلي ~~جواز الرجوع إلى مقتضى مذهب الإمامية، وفي دعوى (2) الفرق بين تدبير الأم ~~وتدبير الولد المذكورة بأن غايته على تقدير تسلمه نفي الأولوية، وهو لا ~~يستلزم نفي الحجية على جواز الرجعة بالكلية، فإن العمومات لما عرفت بعد ~~بحالها باقية - مدفوعة بأن الصحيح قد تعرض لحكم المدبرة وولدها، وصرح فيه ~~باختصاص جواز الرجوع في تدبير الأم دون الولد، فلا مدخلية لمفروض السؤال، ~~على أنك قد عرفت في كتاب النكاح صحة القول بحصول الرقية بالشرط بما لا مزيد ~~عليه، بل يمكن الاستدلال عليه بهذا الصحيح # PageV34P207 # أيضا، وتضمنه للاحتياج والرضا كما في كثير من النصوص (1) غير قادح بعد ~~حمله على الندب، والشهرة المتأخرة غير محققة، لأن المصنف والشهيد في الدروس ~~وغيرهما ممن تأخر عنهما قالوا بعدم جواز الرجوع، فلا توهن ms12123 الشهرة المتقدمة، ~~فضلا عن الاجماعين المزبورين، وابن إدريس تخيل انحصار الدليل في الصحيح ~~الذي لا يعمل به على أصله، وأن العمومات شاملة للمقام، فقال: " إن مقتضى ~~مذهب الإمامية جواز الرجوع " وقد عرفت عدم شمولها، وعلى تقديره فهي مخصصة ~~بما عرفت على أصولنا. # وأما المناقشة في الفرق المزبور بما سمعت فهي واضحة الضعف بعد الإحاطة ~~بما ذكرناه. # وأما خبر أبي البختري (2) فهو - مع ضعفه وعدم روايته في الكتب الأربعة ~~وكونه مطلقا أيضا لاحتمال إرادة رقتهم برقها إلى آخره من حيث سعة الثلث ~~وعدمها، فيقيد حينئذ بما عرفت - ظاهر في التلازم بين الرجوع بالأم والرجوع ~~بالأولاد مع أن الخصم لا يقول به، بل لا تقتضيه القواعد أيضا، ضرورة، حصول ~~وصف التدبير فيهم بتدبير الأم فلا يزول بزواله فيها من حينه وإن صرح ابن ~~الجنيد باقتضاء الرجوع بها الرجوع بهم، واستجوده في المختلف، ومن ذلك يعلم ~~الحال في التشبيه الذي يمكن دعوى ظهوره في إرادة حصول وصف التدبير، وحينئذ ~~فلا محيص عن كون الأقوى عدم جواز الرجوع. # (وكذا) الكلام في (المدبر إذا أتى بولد مملوك) لمولاه لكونه من أمته ~~مدبرة أولا أو من غيرها مع اشتراط الرقية، (فهو مدبر كأبيه) ضرورة عدم ~~الفرق بين المدبر والمدبرة في جميع ما ذكرناه، وفي صحيح يزيد بن معاوية (3) # PageV34P208 # عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل دبر مملوكا له تاجرا موسرا فاشترى ~~المدبر جارية فمات قبل سيده، فقال: أرى أن جميع ما ترك المدبر من مال أو ~~متاع فهو للذي دبره، وأرى أن أم ولده للذي دبره، وأرى أن ولده مدبرون كهيئة ~~أبيهم، فإذا مات الذي دبر أباهم فهم أحرار " بل ربما كان فيه تأييد للمختار ~~في الجملة باعتبار عدم بطلان تدبيرهم ببطلان تدبيره بالموت. # بقي الكلأ في شئ، وهو أنه لا كلام في أن الأولاد يخرجون من الثلث أيضا ~~لكن مقتضى ما تسمعه فيما يأتي أن التدبير كالوصية في الخروج من الثلث، وأن ~~الخارج الأول فالأول، وحينئذ يخرج الأم أولا ثم الأولاد مترتبين، ومن لم ~~يسعه ms12124 الثلث ولا بعضه يبقى رقا ولا استسعاء، إلا أنه قد سمعت إطلاق ~~استسعائهم في النقصان في خبر يزيد (1) بل لعله ظاهر في توزيع الثلث بينهم، ~~فيتحرر منهم شئ ويستسعون في الباقي، وهو مخالف لما سمعت، وقد تعرض لذلك ~~المصنف في النافع، فأفتى بمضمون الخبر المزبور. # وفي الرياض في شرح ذلك " لأنه من لوازم التدبير كما سيأتي " وهو كما ترى، ~~اللهم إلا أن يفرق بين التدبير القهري والاختياري. # وكذا الفاضل في القواعد، قال: " ولو حملت بعد التدبير فإن خرجت هي ~~والأولاد من الثلث عتقوا، وإلا قسط عليهما، فيعتق من كل واحد قدر ما يحتمله ~~الثلث من جميعهم، وسعى في قسطه من الزيادة، لأنهم جميعا بمنزلة عبد واحد لم ~~يحتمله الثلث " وهو صريح في أنه لا يقدم عتق الأم فضلا عن غيرها من الأولاد ~~وحينئذ فإن لم يفضل من الثلث شئ لم يعتق منها ولا من الأولاد شئ، وإن فضل ~~عتق منهم بالنسبة، ولعله لأن النص (2) والفتوى إنما دلا على مساواة الأولاد ~~لها في التدبير، لكن في كشف اللثام " ربما يوهم خبر يزيد وعبارة النهاية ~~والسرائر تقديم الأم أولا فتأمل جيدا ". # (ولو دبرها ثم رجع في تدبيرها فأتت بولد لستة أشهر فصاعدا من حين # PageV34P209 # رجوعه) ولم يتجاوز أقصى مدة الحمل (لم يكن مدبرا لاحتمال تجدده) كما هو ~~مقتضى أصل عدم تقدمه، من غير فرق بين كونها فراشا وعدمه، لقيام احتمال ~~الشبهة الذي لا ينافي حال المسلم، على أن الحكم بتدبره مشروط بعلوقها به ~~مدبرة ولم يتحقق، والأصل بقاءه على الملك (و) الحكم شرعا بلحوقه به أولا من ~~حيث النسب لا يقتضي تحقق شرط التدبير. # نعم (لو كان) قد أتت به تاما (لدون الستة أشهر) من حين الرجوع (كان ~~مدبرا) بلا إشكال (لتحقق الحمل بعد التدبير) حينئذ كما لا إشكال في انتفاء ~~تدبيره لو ولدته بعد تجاوز أقصى الحمل من حين التدبير، كما هو واضح. # (ولو دبرها حاملا قيل) والقائل الإسكافي والشيخ في النهاية وابنا البراج ~~وحمزة: (إن علم بالحمل فهو مدبر، وإلا ms12125 فهو رق، وهي رواية الوشا (1)) عن ~~الرضا عليه السلام في الحسن أو الصحيح " سألته عن رجل دبر جارية وهي حبلى ~~فقال: إن كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها، وإن كان لم يعلم فما ~~في بطنها رق " بل في المسالك عمل بمضمونها كثير من المتقدمين والمتأخرين ~~ونسبوها إلى الصحة، والحق أنها من الحسن، وأن صحتها إضافية، بل في الدروس ~~نسبته إلى المشهور، ولعله لذا نسب القول المزبور في المفاتيح إلى الأكثر ~~وإلا فلم نتحققه، بل لم نتحقق ما في المسالك فضلا عنه وعما في الدروس. # (وقيل) والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه وابن إدريس وغيرهما بل ~~المشهور: (لا يكون مدبرا، لأنه لم يقصد التدبير، وهو أشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده المؤيدة بموثقة عثمان بن عيسى (2) الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما ~~يصح عنه عن الكاظم عليه السلام " سألته عن امرأة دبرت جارية لها فولدت ~~الجارية جارية نفيسة فلم تدر المرأة المولودة مدبرة أو غير مدبرة؟ فقال لي: ~~متى كان # PageV34P210 # الحمل للمدبرة؟ أقبل أن دبرت أو بعد ما دبرت؟ فقلت: لست أدري، ولكن أجبني ~~فيهما جميعا، فقال إن كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها ~~فالجارية مدبرة والولد رق، وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر ~~في تدبير أمه " وما عن المبسوط من نسبته في موضع إلى رواية أصحابنا وفي آخر ~~منه إلينا، وما عن السرائر من نسبته إلى مقتضى مذهبنا وبما سمعته غير مرة ~~من أن التصرف في الأم الحاصل ببيع أو غيره لا يقتضي ترتب أثر ذلك التصرف ~~على الحمل الذي هو موضوع آخر، ويصح تدبير كل منهما بدون الآخر. # ودعوى كونه جزء منها واضحة المنع، بعد الاجماع هنا على عدم لحوق حكم ~~الجزئية في صورة عدم العلم بالحمل، خلافا للعامة، فحكموا بالدخول مطلقا، ~~وما في المسالك وغيرها من حكاية قول بالسراية مطلقا مع عدم نسبته إلى ~~القائل منا معلوم يمكن إرادة ما عند العامة به، وأما القاضي منا فقد حكي ~~عنه في المختلف ms12126 أولا موافقة النهاية وإن كانت عبارته المحكية فيه تقتضي ~~الاطلاق، لكن على كل حال خلافه لا يقدح بالاجماع. # وبذلك وغيره يظهر لك عدم مكافئة الحسنة المزبورة للموثق من وجوه، فلا وجه ~~لتقييده بها، خصوصا بعد إمكان الجمع بينهما بما عساه ينساق إلى الذهن من ~~التفصيل بين حالي العلم وعدمه من إرادة تدبير الحمل مع أمه في صورة العلم ~~به وعدم استثنائه بخلاف حال عدمه، بل لولا ذلك لخلا الحكم المزبور عن السبب ~~والحكمة، وكونه تعبدا محضا بعيد جدا. PageV34P211 # المقصد (الثاني) (في المباشر) (ولا يصح التدبير إلا من بالغ عاقل قاصد ~~مختار جائز التصرف) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك إلا في خصوص البالغ عشر ~~سنين من الأول الذي تسمع الكلام فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~الأدلة الخاصة والعامة، خصوصا بعد ما عرفت من كونه عتقا فيعتبر فيه ما ~~اعتبر فيه. # وحينئذ (فلو دبر الصبي لم يقع تدبيره) لسلب عبارته كما في غيره من أفراد ~~العقد (و) الايقاع نعم (روى (1) إن كان مميزا له عشر سنين صح) وصيته وعتقه، ~~و (تدبيره) لا يخلو من أحدهما، بل عن الشيخ في الخلاف الاجماع عليه، لكن قد ~~عرفت الحال فيها بالنسبة إلى العتق، مضافا إلى عدم انسياق ما يشمل التدبير ~~من العتق فيها، أما الوصية فقد تقدم في كتاب الوصية جوازها منه بالمعروف، ~~لكن التدبير ليس وصية قطعا، وإنما هو بمنزلتها في الخروج من الثلث ونحوه، ~~لا في الاندراج في مفهومها بحيث يشمله لفظ " من أوصى " ولا عموم منزلة يوثق ~~به على وجه يتناول ذلك. ومن هنا جزم المصنف بصحة وصيته وتردد في عتقه ~~للرواية (2) وجزم بعدم صحة التدبير. # فما في المسالك - " من إشكاله بأنه لا وجه للجزم بالعدم هنا مع أن ~~التدبير راجع إليهما قال: " وكذلك صنع العلامة في الإرشاد في الوصية ~~والتدبير، ورجوعه # PageV34P212 # إلى الرجوع أولى من تكلف الفرق بما لا يجدي " - لا يخلو من نظر، ضرورة ~~كون الوجه ما عرفت. ولذا ستسمع قول المصنف: " إنه بصفة الوصية يجوز ms12127 فيه ~~الرجوع " وهو كالصريح في عدم اندراجه في مفهومها، بل وعدم عموم تنزيله ~~منزلتها، نعم هو من أفراد العتق الذي تردد فيه، ولعل قوله: " وروي " مشعر ~~بتردد فيه في الجملة أيضا إلا أنه لما كان سلب عبارته معلوما اقتصر في ~~الخروج فيها على المتيقن المنساق، وهو العتق المنجز. # وبذلك اتضح الوجه في شهره الأصحاب على جواز وصيته وعدم جواز تدبيره، وعلى ~~أن التدبير وصية أي كالوصية في بعض أحكامه، وأنه ليس ذلك منهم رجوعا، كما ~~هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (لا يصح تدبير المجنون ولا المكره ولا السكران ولا ~~الساهي) ولا الغالط ولا غيرهم ممن قد عرفت سابقا عدم الصحة فيهم، لاعتبار ~~القصد المفروض عدمه فيهم، بل كان الشرط المتقدم سابقا مغنيا عن ذلك. # ولا من المحجور عليه لسفه خلافا لما عن الشيخ من جوازه في الأخير، لكونه ~~تصرفا بعد الموت الذي يرتفع معه حكم السفه، بل عن التحرير أنه استشكله، ~~لكنه كما ترى، وإلا لصح وصية السفيه بثلثه، وهو معلوم البطلان، على أن ~~التدبير عتق منه حال سفهه وإن تأخر أثره إلى ما بعد الوفاة، كما هو واضح. # وأما الفلس فستسمع الكلام فيه فيما يأتي إنشاء الله تعالى. # (وهل يصح التدبير من الكافر؟ الأشبه) عند المصنف ومن تبعه (نعم حربيا كان ~~أو ذميا) لاطلاق الأدلة، وكونه بمنزلة الوصية التي لا يعتبر فيها النية. # بل في المسالك " بني الخلاف على أن التدبير وصية أو عتق، فعلى الأول يصح ~~من الكافر مطلقا، لعدم اشتراط نية القربة، وعلى الثاني يبنى على اشتراطها ~~PageV34P213 # في العتق وعدمه، وعلى أن المراد بها قصد التقرب سواء حصل أم لا، فعلى ~~الأول لا يصح تدبير الكافر مطلقا، وهو خيرة ابن إدريس مصرحا بأنه عتق، وعلى ~~الثاني يصح، وعلى الثالث يصح ممن أقر بالله تعالى كالكتابي دون غيره - إلى ~~أن قال -: # والأصح صحة التدبير فيه مطلقا ". # ولا يخفي عليك ما فيه بعد الإحاطة بما قدمناه هنا وفي الكفارة وفي العتق، ~~ومقتضاه عدم جوازه من الكافر مطلقا، ms12128 لأنه قسم من العتق الذي قد عرفت اشتراط ~~القربة فيه الممتنع وقوعها من الكافر بل ومن المخالف، فلا صحة لشئ من ~~عباداتهم قطعا، كما حررناه غير مرة، فلاحظ وتأمل. وعلى كل حال فلا مدخلية ~~للحربي والذمي في الحكم المزبور، خصوصا بعد شمول الحربي للكتابي الذي لا ~~يلتزم أحكام الذمة، والله العالم. # (ولو دبر المسلم فارتد لم يبطل تدبيره) بلا خلاف أجده فيه، للأصل وعدم ~~خروج ماله عن ملكه بارتداده. (و) حينئذ ف‍ (لو مات في حال ردته عتق المدبر) ~~من ثلثه، لاطلاق الأدلة (هذا إذا كان ارتداده لا عن فطرة). # ولو كان عن فطرة لم ينعتق المدبر بوفاة المولى لخروج ملكه عنه) بالارتداد ~~عنها، فلم يحصل شرط الصحة الذي هو الاستمرار على الملك إلى الموت حتى يعتق ~~عنه، لأنه لا عتق إلى في ملك. (و) لكن (فيه تردد) من ذلك ومما في المسالك ~~وغيرها من سبق حق المدبر على حق الوارث، فلا ينتقل إليه خصوصا عند من منع ~~من بيع المدبر، فإذا مات السيد انعتق ثلثه لا غير، إذ لا مال له سواه، ثم ~~قال: " وهل يعجل للوارث الثلثان؟ يحتمله، لعدم فائدة في حبسه عنهم إن لم ~~نقل بقبول توبته، وإلا فالفائدة محتملة بتجدد مال آخر له على تقدير التوبة ~~" وفي المبسوط أطلق القول ببقاء التدبير مع الارتداد، والأشهر التفصيل وإن ~~كان ما ذكره الشيخ متجها لأمر نذكره في أحكام المرتد إنشاء الله، ~~PageV34P214 # وربما قيل بانعتاقه بالارتداد عن فطرة تنزيلا له منزلة الموت، وهو بعيد. # قلت: لعل جعل ذلك وجها للتردد أولى من الأول المنافي للنص (1) والاجماع ~~على زوال ملكه عنه بالارتداد وإن قلنا بقبول توبته، والفرض أنه مال قابل ~~للانتقال، بل بقاؤه أو الثلث منه ملكا له مستلزم لملك الكسب الحاصل منه، ~~ولغير ذلك مما لا يلتزم، وسبق حق التدبير بعد فرض انتفاء شرط الصحة قبل ~~الموت غير مجد، ودعوى منع الشرط المزبور - فينتقل إلى الوارث، لعدم اشتراط ~~العتق عنه بملكيته، كما سمعته في " أعتق عبدي عنك " - منافية لما ms12129 هو ~~كالمسلم عندهم، بل ظاهرهم المفروغية عنه وإن تقدم في كتاب البيع احتمال صحة ~~بيعه مدبرا نحو بيعه جانيا، إلا أن كلامهم صريح في خلافه، كما هو واضح. ولم ~~ندر الأمر الذي يذكره في حكم المرتد بحيث يقتضي بقاء صحة تدبيره، والله ~~العالم. # (ولو ارتد لا عن فطرة ثم دبر صح) بناء على عدم اعتبار القربة فيه، لاطلاق ~~الأدلة وعدم خروج ماله عن ملكه بالارتداد المزبور، لكن مع ذلك قال المصنف ~~(على تردد) ولا وجه له بعد الجزم بصحته من الكافر المبني على عدم اشتراط ~~القربة، ومن هنا جزم بالصحة في القواعد على تقدير عدم الاشتراط، إلا أنه ~~قال: # فإن تاب نفذ وإلا فلا. وظاهره أن الصحة مراعاة بذلك، وفي كشف اللثام تبعا ~~للدروس وللصيمري تعليل عدم النفوذ مع عدم التوبة بالحجر وإن كان لم يتضح ~~لنا الآن الوجه في شئ من ذلك، لكن سهل الخطب عندنا عدم صحته عندنا، لما ~~عرفت من اشتراط نية القربة فيه، وهي متعذرة من الكافر من غير فرق بين ~~المرتد وغيره، ولعل وجه التردد حينئذ ذلك، على معنى أنه يصح جزما لعدم ثبوت ~~الحجر عليه، ويحتمل الصحة مراعاة أو على معنى أنه يصح، ولكن قد تردد فيها ~~لكونه محجورا عليه كالسفيه على وجه لا يصح التصرف منه وإن لحقته التوبة ~~التي تفك # PageV34P215 # الحجر عنه حين حصولها لا فيما تقدم، بل حكي في شرح ترددات الكتاب عن ~~المبسوط الحكم بالبطلان للحجر، والله العالم. # (ولو كان) ارتداده (عن فطرة) ثم دبر (لم يصح) لخروج المال عن ملكه ~~بارتداده، ولاشتراط نية القربة فيه (و) لكن (أطلق الشيخ) في المحكي عن ~~المبسوط (الجواز، وفيه إشكال ينشأ من زوال ملك المرتد عن فطرة) نعم لو فرض ~~تجدد ملك له بعد الردة وقلنا بأنه يملك معها وإن زال الأول صح إطلاقه حينئذ ~~بناء على عدم اشتراط نية التقرب لكن ذلك كله شك في شك. # والتحقيق عدم الصحة من المرتد مطلقا لما عرفت. # وفي المسالك " إطلاق الشيخ الجواز يدل على منع ms12130 انتقال المال عنه، وهو قول ~~ابن الجنيد، ولم يفرق بين الملي والفطري، واستفادة الفرق بينهما وإثبات ~~الأحكام المشهورة من النصوص مشكل، وسيأتي البحث فيه " قلت: لا إشكال فيه ~~كما حررناه في محله. # ولو ارتد المملوك لم يبطل تدبيره بلا خلاف كما عن الخلاف، للأصل إلا أنه ~~قيد بالارتداد الذي يستتاب فيه، وتبعه القاضي، ولعله لبطلان تدبير غيره كما ~~أنه يبطل تدبيره الأول لو التحق بدار الحرب عندنا كما عن المبسوط، لأنه ~~إباق وزيادة، خلافا للشافعي، ولو مات قبل التحاقه عتق، والله العالم. # (ولو دبر الكافر كافرا فأسلم بيع عليه سواء رجع في تدبيره أو لم يرجع) ~~لأنه على كل حال باق على ملكه، ومستحق لاستخدامه، فهو سبيل له عليه، وعلو ~~منه عليه، وقد تقدم في كتاب التجارة (1) أن مثله يباع على مالكه قهرا، فما ~~عن ابن البراج - من أنه يتخير بين الرجوع في التدبير، فيباع عليه وبين ~~الحيلولة بينه وبينه وكسبه للمولى، وبين استسعائه، وحينئذ فينفق عليه من ~~كسبه فإن فضل منه شئ فهو للمولى - لم أقف له على دليل. # PageV34P216 # (و) على كل حال ف‍ (لو مات) السيد (قبل بيعه) عليه (وقبل الرجوع في ~~التدبير تحرر من ثلثه) للاطلاق (ولو عجز الثلث تحرر ما يحتمله، وكان الباقي ~~للوارث، فإن كان مسلما استقر ملكه وإن كان كافرا بيع عليه) بلا إشكال في شئ ~~من ذلك (ويصح تدبير الأخرس) عندنا (بالإشارة) المفهمة القائمة مقام اللفظ ~~كباقي تصرفاته. (وكذا رجوعه) الذي هو منها من غير فرق بين الذاتي منه ~~والعرضي. # (ولو دبر صحيحا ثم خرج ورجع بالإشارة المعلومة صح) لاتحاد المدرك في ~~الجميع، هذا وفي المسالك نبه بقوله: " وكذا رجوعه على خلاف بعض العامة، حيث ~~منع من رجوعه بالإشارة وإن جوز تدبيره بها بناء على أن الرجوع لا يصح عنده ~~بالقول بل بالفعل، وغاية إشارته أن تقوم مقام القول، فلا يزيد الفرع على ~~أصله " قلت: هو ليس حينئذ خلافا فيما نحن فيه، والأمر سهل، والله العالم. ~~PageV34P217 # المقصد (الثالث) (في الأحكام) (وهي مسائل:) (الأولى:) ms12131 (التدبير بصفة ~~الوصية) في الرجوع وفي الخروج من الثلث وغيرهما من الأحكام التي ستعرفها، ~~لا أنه وصية حقيقة وفاقا للمحكي عن المقنع والمقنعة والخلاف والنهاية ~~والسرائر والغنية والوسيلة والجامع وغيرها، لصحة السلب، ولخروجه عن المعروف ~~في تعريفها الذي مر في محله، ولعدم الاحتياج في تحريره إلى صيغة أخرى، إذ ~~لم يثبت مشروعية إنشاء التحرير بها، كما ثبت إنشاء التمليك بها، ولقول ~~الصادق عليه السلام في صحيح هشام (1) " هو مملوكه بمنزلة الوصية " وفي صحيح ~~معاوية بن عمار (2) " هو بمنزلة الوصية يرجع فيما شاء منها " وفي خبر أبي ~~بصير (3) " المدبر مملوك، ولمولاه أن يرجع في تدبيره - إلى أن قال - وهو من ~~الثلث إنما هو بمنزلة رجل أوصى بوصية ثم بدا له بعد فغيرها من قبل موته ". # ولا ينافي ذلك الموثق (4) عنه عليه السلام " سألته عن المدبر أهو من ~~الثلث؟ قال: نعم، # PageV34P218 # وللموصي أن يرجع في وصيته في صحة أو مرض " ضرورة إمكان ترتب ذلك على كونه ~~بمنزلتها، كما هو واضح. # بل هو نحو صحيح محمد بن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام " المدبر من ~~الثلث، وللرجل أن يرجع في ثلثه إن كان أوصى في صحة أو مرض " بل يمكن إرجاع ~~ما في النافع ومحكي المبسوط من أن التدبير وصية إلى إرادة ما عند المشهور ~~من كونه كالوصية، خصوصا بعد قوله في الأول متصلا: " يرجع فيه المولى إن شاء ~~" المشعر بكونه كالوصية في ذلك، وخصوصا بعد ما حكي من ظهور الاجماع في ~~المبسوط على ذلك، إذ قد عرفت أن الاجماع لظن كونه بصفتها لا أنه منها ~~حقيقة، إذ لم نعثر على من سبقه إلى ذلك، وجواز الرجوع فيه وخروجه من الثلث ~~لا يقتضي كونه منها حقيقة، وإنما هما الوجه في تنزيله منزلتها وتشبيهه بها. # إنما الكلام في إطلاق تنزيله منزلتها على وجه يرجع إليه في غير ما نص ~~عليه من أحكامها، واختصاصه بما ورد منها دون غيره، فيبقى على ما تقتضيه ~~الأصول والقواعد في العتق المعلق، وجهان أقواهما الثاني كما اعترف به في ~~المسالك، ms12132 لعدم إطلاق يوثق بإرادة حكم الاطلاق منه في النصوص بل والفتاوى. # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في الرياض من أن " ثمرة الخلاف هينة، لعدم ~~ظهورها إلا في النذر وما شاكله، فيتحقق الامتثال بالتدبير لو التزم وصية ~~على ما في العبارة والموثقة (2) وعلى المختار لا بد من وصية أخرى ". # بل هو من غرائب الكلام، خصوصا بعد قوله في المسالك بعد ذكره القول بأنه ~~عتق مشروط أو وصية " وهما أصل كثير في تفريع مسائل الباب " وخصوصا بعد ما ~~سمعت من ابتناء جملة من الفروع عليه، بل يكفي في الثمرة أنه يعتبر فيه ما ~~يعتبر في العتق من القربة والصيغة الخاصة ونحوها، بناء على أنه منه حقيقة # PageV34P219 # وإن كان كالوصية في الرجوع والخروج من الثلث ونحوهما من الأحكام، إذ لا ~~يعتبر فيه شئ من ذلك، بناء على أنه من الوصية حقيقة، ضرورة عدم تناول أدلة ~~العتق له. # وأغرب من ذلك قوله فيه أيضا: " وبالجملة الأقوال في المسألة ثلاثة أحدها ~~أنه وصية كما في العبارة، وثانيها عتق معلق، وثالثها إيقاع مستقل لكنه ~~بمنزلة الوصية في الأحكام من نفوذه من الثلث وجواز الرجوع فيه، وعليه كما ~~عرفت أكثر الطائفة " إذ مقتضاه عدم جريان الأحكام المزبورة على القول ~~الثاني، مع أنه لم يعرف خلاف في جريانها عليه على كل حال، كما اعترف به في ~~كشف اللثام، بل لم نعثر على قائل صريحا بما نسبه إلى أكثر الطائفة. # نعم في موضع من المسالك بعد أن ذكر القولين الأولين قال: " ولو قيل بأن ~~التدبير إيقاع برأسه وإن شابه العتق المعلق بوجه والوصية بوجه كان حسنا ~~وفيه جمع بين الأدلة وسلامة من تناقض الأحكام المترتبة عليه غالبا " وهو ~~كالصريح في عدم قائل بذلك، ولعله لصدق العتق المعلق عليه لغة وشرعا وعرفا. # لكن قال أيضا في موضع آخر منها: " والتحقيق أنه بمنزلة الوصية لا عينها ~~كما ذكره هنا، لأنه لو كان وصية محضة لافتقر في عتقه إلى صيغة بعد الموت، ~~ولا يلزم من كونه بمنزلتها مساواتها في جميع الأحكام، ms12133 بل المراد أنه ~~بمنزلتها في الأحكام المسؤول عنها في الروايات، وهو كونه من الثلث ويجوز ~~الرجوع فيه ونحو ذلك، وليس بعتق معلق أيضا، كما قال ابن إدريس وغيره، وإلا ~~لما صح الرجوع فيه، فكونه مترددا بينهما في بعض الأحكام ومستقلا بنفسه - ~~ومن ثم وقع بصيغته الخاصة الخارجة عن الأمرين - أظهر ". # وفيه أن اختلاف الأحكام لا مدخلية له في مهية الشئ وحقيقته، وحينئذ فمراد ~~القائل بكونه بصفة الوصية وليس منها حقيقة وهو الأكثر أنه عتق معلق بصفتها ~~في جواز الرجوع والخروج من الثلث ونحوهما من الأحكام التي لا تقتضي كونه ~~إيقاعا مستقلا كما هو واضح. PageV34P220 # وكيف كان فلا خلاف بيننا نصا وفتوى في أنه (يجوز الرجوع فيه) بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض إن لم يكن متواترا، ولا فرق فيه عندنا ~~بين أن يكون (قولا كقوله: رجعت في هذا التدبير) أو نقضته أو فسخته أو نحو ~~ذلك (وفعلا) يدل على قصده الرجوع (كأن يهب) وإن لم يقبض (أو يعتق أو يقف) ~~وإن لم يقبض (أو يوصي) به خلافا للشافعي في أحد قوليه (سواء كان) التدبير ~~(مطلقا) بأن علقه على مطلق الموت (أو مقيدا) بالموت في سفره أو مرضه، خلافا ~~للمحكي عن أبي حنيفة، فخص الجواز بالثاني. # (وكذا لو باعه بطل تدبيره) وإن لم يقصد به الرجوع، لاقتضاء البيع خروجه ~~عن ملكه المنافي لبقاء تدبيره. # (وقيل: إن رجع في تدبيره ثم باع صح بيع رقبته، وكذا إن قصد ببيعه الرجوع ~~وإن لم يقصد مضى البيع في خدمته دون رقبته وتحرر بموت مولاه،) وظاهره ~~اختصاص الخلاف في البيع إذا لم يقع رجوع قبله ولم يقصد به الرجوع. # ونحوه الفاضل في القواعد وإن لم يذكر القيد الثاني، قال فيها: " ويجوز ~~الرجوع في التدبير قولا أو فعلا، فلو وهب وإن لم يقبض أو أعتق أو وقف أو ~~أوصى به أو باعه على رأي أو رهنه بطل التدبير، مطلقا كان أو مقيدا، ويصح ~~العقد وإن لم يرجع في التدبير، وسواء قصد ببيعه الرجوع أو ms12134 لا، وهل يبطل ~~التدبير بالعقود الفاسدة؟ الأقرب ذلك إن لم يعلم فسادها أو قصد الرجوع، ~~وقيل: لا يبطل التدبير بالبيع إذا لم يرجع فيه، بل يمضي البيع في خدمته دون ~~رقبته ". # وفي التنقيح " لا خلاف أنه مع تقدم الرجوع القولي أو التصريح بقصد الرجوع ~~ببيعه أنه يبطل التدبير، ومع عدم الأمرين إن صرح ببيع رقبته أو هبتها كذلك ~~وإن صرح ببيع منافعه أو هبتها لم يكن رجوعا، وتحرر بموت سيده أما مع ~~الاطلاق فأكثر الأصحاب قالوا بانصراف البيع والهبة إلى منافعه، وأنه لا ~~يبطل PageV34P221 # بذلك وقال الحليون ببطلان التدبير وصحة البيع ". # وقال في الدروس: " صريح الرجوع رجعت في تدبيره أو نقضت أو أبطلت أو شبهة ~~دون إنكار التدبير، أما لو باعه أو وهبه ولما ينقض تدبيره فأكثر القدماء ~~على أنه لا ينقض التدبير، فقال الحسن يبيع خدمته أو يشترط عتقه على المشتري ~~فيكون الولاء له، وقال الصدوق: لا يصح بيعه إلا أن يشترط على المشتري ~~إعتاقه عند موته، وقال ابن الجنيد: تباع خدمته مدة حياة السيد، وقال ~~المفيد: إذا باعه ومات تحرر ولا سبيل للمشتري عليه، وقال الشيخ في النهاية: ~~لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره إلا أن يعلم المشتري بأن البيع للخدمة، وتبعه ~~جماعة والحليون إلا الشيخ يحيى على بطلان التدبير بمجرد البيع " إلى آخره ~~إلى غير ذلك من كلماتهم المذكورة في تحرير محل النزاع، لكن ما وصل إلينا من ~~كلمات القدماء غير منطبق على ذلك، وإنما هو في بيع خدمة المدبر إذا أراد ~~بيعه مدبرا. # قال في النهاية: " التدبير بمنزلة الوصية يجوز للمدبر نقضه ما دام فيه ~~الروح، فإن نقضه جاز له بعد ذلك بيعه وهبته والتصرف فيه بجميع أنواع ~~التصرف، ومتى لم ينقض التدبير وأمضاه على حاله ثم مات المدبر كان المدبر ~~حرا من الثلث، فإن نقص عنه انعتق وإن زاد عليه استسعى في الباقي، ومتى أراد ~~المدبر بيعه من غير أن ينقض تدبيره لم يجز له إلا أن يعلم المبتاع أنه ~~يبيعه خدمته، وأنه متى مات ms12135 هو كان حرا لا سبيل عليه " وهو كالصريح في جواز ~~بيع خدمة المدبر لأنه إذا أطلق البيع انصرف إليها، ونحوه ما في محكي المهذب ~~والكامل. # قال في الأول: " يجوز لسيد المدبر أن يبيع خدمته إذا ثبت على تدبيره، ولم ~~يرجع عنه، فيشتريه المشتري كذلك، فيخدمه أيام حياة الذي دبره، فإذا مات عتق ~~من الثلث ". # وقال في الثاني: " من دبر مملوكا وأراد بيعه لم يجز له ذلك إلا أن ينقض ~~تدبيره أو يعلم المشتري أنه يبيعه خدمته، وأنه متى مات هو كان حرا لا ~~PageV34P222 # سبيل له عليه ". # وكذا المحكي عن أبي الصلاح قال: " يجوز بيعه في حال تدبيره، فإذا مات ~~مدبره تحرر على مبتاعه، فإن كان عالما بتدبيره حال ابتياعه وإلى أن مات ~~مدبره فلا شئ له، وإن لم يعلم رجع إلى التركة بما نقد فيه، وإن كان باعه ~~بعد ما رجع في تدبيره لم يتحرر بموت مدبره ". # وأما ابن حمزة فلم يتعرض لهذه المسألة، وإنما اقتصر على بيان عدم جواز ~~رجوعه بنفس التصرف، قال: " وليس له التصرف فيه بالبيع والشراء والهبة وغير ~~ذلك رجوعا وإذا أراد ذلك رجع ثم باع أو فعل ما شاء ". # وأما ابن أبي عقيل فظاهره عدم جواز بيع المدبر إلا مع اشتراط عتقه على ~~المشتري، وأنه يجوز بيع خدمته قال: " ليس للمدبر أن يبيع المدبر إلا أن ~~يشترط على المشتري عتقه، وإذا أعتقه المشتري فالولاء لمن أعتق، وله أن يبيع ~~خدمته، فإذا مات المدبر فالمدبر حر ". # وكذلك الصدوق لكن لم يتعرض لبيع خدمته قال: " وإذا أعتق الرجل غلامه أو ~~جاريته على دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه فليس له أن يبيعه إلا أن يشترط على ~~الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند موته " وهو كما ترى لا تعرض في كلامهما ~~لانصراف البيع عند الاطلاق إلى الخدمة كما سمعته في تحرير محل النزاع. # وكذلك ابن الجنيد على ما حكي من عبارته في المختلف قال: " عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام (1) إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باع ms12136 خدمته ~~المدبر، ولم يبع رقبته، ولا بأس عندنا ببيع رقبة المتطوع بتدبيره إذا احتاج ~~السيد إلى ثمنه، لحديث جابر (2) فأما المدبر عن نذر قد كان ما نذر فيه ووجب ~~على السيد تدبيره فلا يجوز # PageV34P223 # بيع رقبته، وإنما يباع من هذا خدمته مدة حياة سيده، والأحوط أن يباع ذلك ~~منه بمكاتبة أو غيرها، ولا اختار بيع المتطوع بتدبيره وخدمته الواجب تدبيره ~~في دين أو غيره إلا إذا لم يف ملك السيد بدينه، ولم يكن به غني عن بيعه ولو ~~باع خدمة مدبرة من نفسه لم يسقط ما وافقه عليه بموت السيد، فإن كان مال حال ~~وجب عند موته وإن كان منجما كان للورثة على نجومه، كالكتابة " إذ هو كما ~~ترى صريح في خلاف ما سمعته من تحرير النزاع. # نعم ظاهر عبارة المقنعة جواز بيع المدبر على وجه يكون ملكا للمشتري، إلا ~~أن يموت المدبر، قال: " ولمالك العبد أن يبيعه بعد التدبير له، غير أنه متى ~~مات البائع صار حرا لا سبيل للذي ابتاعه عليه " ويمكن أن يريد بيع الخدمة ~~ويكون كلام الشيخ ره كالتفسير له، لاستبعاد إرادة بيع الرقبة على الوجه ~~المزبور وإن ذكر الفاضل نحوه في تأويل كلام القائلين ببيع الخدمة، وقال: " ~~إنه كبيع العبد المشترط حريته " إلا أنه كما ترى. # وكأنه أخذه مما في محكي المبسوط من أنه " روى أصحابنا (1) أن التدبير ~~باق، إذا مات السيد يعتق في ملك المشتري، وينبغي أن يبيعه بهذا الشرط، ومتى ~~عاد إليه ملكه بغير ذلك فهل يعود حكم التدبير؟ قال قوم: يعود تدبيره، وإن ~~كان لم ينقض تدبيره فالتدبير باق، لأن عندنا يصح بيع خدمته دون رقبته مدة ~~حياته " وهو صريح في انتقاضه بالبيع، خصوصا بعد قوله قبل ذلك، " لو جنى ~~المدبر فإن اختار سيده تسليمه للبيع فإن استغرق الأرش قيمته بيع فيها وبطل ~~التدبير، وإن كان الأرش لا يستغرق قيمته ولم يمكن بيع بعضه بيع كله، والفضل ~~لسيده، وإن بيع بعضه كان الباقي مدبرا، وكل موضع زال ملكه عنه زال التدبير ~~". # PageV34P224 # ونحوه ms12137 ما عن الخلاف " أن بيع المدبر وهبته ووقفه ناقض للتدبير، ولو وهبه ~~كانت الهبة رجوعا في التدبير سواء أقبضه أو لا، وكذا لو أوصى به " ثم قال ~~في الخلاف أيضا: " إذا دبر عبدا ثم أراد بيعه والتصرف فيه كان له ذلك إذا ~~نقض، فإن لم ينقض تدبير لم يجز بيع رقبته، وإنما يجوز له بيع خدمته مدة ~~حياته " وبالجملة إنما كلامهم أو أكثرهم في مشروعية بيع خدمة المدبر إذا لم ~~يرد نقض تدبيره، لا في انصراف البيع إليها. # والسبب في ذلك بعض النصوص الدالة على ذلك، كخبر السكوني (1) عن جعفر بن ~~محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام " باع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم خدمة المدبر ولم يبع رقبته " وخبر علي (2) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل أعتق جارية له عن دبر في حال حياته، قال: إن أراد بيعها باع ~~خدمتها في حياته، فإذا مات انعتقت الجارية " وهما مع ضعفهما وموافقتهما ~~للمحكي عن بعض العامة محتملان لإرادة مطلق النقل من البيع كالصلح أو ~~الإجارة مدة معينة فمدة وهكذا وغيرهما لا البيع حقيقة، ضرورة معلومية كون ~~مورده الأعيان لا المنافع، خصوصا مع جهالتها، ودعوى اختصاص الموضع المزبور ~~بذلك كما سمعته من الدروس بعيدة، لقصور الخبرين المزبورين عن إثبات ذلك. # وكذا الكلام في خبر أبي مريم (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " سئل عن ~~رجل يعتق جاريته عن دبر أيطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها حياته؟ ~~فقال: # نعم أي ذلك شاء فعل " وأبعد منه حملهما على إرادة بيع الرقبة إلى أن يموت ~~البائع، فينعتق عليه بمعنى ملكية متزلزلة إلى الموت، كما سمعته من الفاضل ~~وفرع عليها فروعا. # وأما ما سمعته من الصدوق وابن أبي عقيل فيدل عليه صحيح ابن مسلم (4) عن ~~أحدهما عليهما السلام " في رجل يعتق غلامه أو جاريته في دبر منه ثم يحتاج ~~إلى # PageV34P225 # ثمنه أيبيعه؟ فقال: لا، إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند ~~موته " ونحوه صحيح الحلبي (1) عن الصادق ms12138 عليه السلام الذي ينبغي حملهما على ~~ضرب من الكراهة، كخبر وهب (2) عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام " إن عليا ~~عليه السلام قال: # لا يباع المدبر إلا من نفسه " الموافق للمحكي عن بعض العامة. # وكذا ما دل على تقييد البيع بالاحتياج أو رضا المملوك كصحيح ابن مسلم (3) ~~" قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل دبر مملوكه ثم يحتاج إلى الثمن قال: إذا ~~احتاج إلى الثمن فهو له، يبيع إن شاء وإن شاء أعتق، فذلك من الثلث " وموثق ~~إسحاق بن عمار (4) " قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الرجل يعتق مملوكه عن ~~دبر ثم يحتاج إلى ثمنه، قال: يبيعه، قلت: فإن كان عن ثمنه غنيا قال: إن رضي ~~المملوك فلا بأس " وصحيح جميل (5) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المدبر أيباع قال: إن احتاج صاحبه إلى ثمنه، وقال: إذا رضي المملوك فلا بأس ~~" وخبر أبي بصير (6) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد والأمة ~~يعتقان عن دبر، قال: # لمولاه أن يكاتبه إن شاء وليس له أن يبيعه إلا أن يشاء العبد أن يبيعه ~~قدر حياته، وله أن يأخذ ماله إن كان له مال " لعدم قائل بمضمونها حتى من ~~القائلين ببيع الخدمة. # وعلى كل حال فلا ينكر دلالة هذه النصوص أجمع على ناقضية بيع المدبر ~~لتدبيره. # مضافا إلى صحيح ابن مسلم (7) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبر # PageV34P226 # مملوكا ثم احتاج إلى ثمنه، فقال: هو مملوكه إن شاء باعه وإن شاء أعتقه ~~وإن شاء أمسكه حتى يموت، فإذا مات السيد فهو حر من ثلثه " وخبر أبي بصير ~~(1) عن أبي عبد الله عليه السلام " المدبر مملوك، ولمولاه أن يرجع في ~~تدبيره إن شاء باعه وإن شاء وهبه وإن شاء أمهره " مضافا إلى غيرهما من ~~النصوص بل لا ينكر ظهورهما خصوصا الأخير منهما في حصول الرجوع بالبيع إذا ~~قصده، خلافا لما سمعته من ابن حمزة. # فتحصل من جميع ما ذكرناه أنه لا إشكال في بطلان تدبيره برجوعه عنه فله ~~بيعه وغيره، وكذا لو قصد ببيعه ms12139 الرجوع به، بل وكذا لو أطلق بيعه غير مستحضر ~~لذلك أو لتدبيره، لاقتضاء البيع نقل رقبته، وهو مقتض لابطال تدبيره. # نعم لو صرح ببيع خدمته مع إرادة بقاء تدبيره أو ببيع رقبته كذلك ففيه ~~البحث السابق الذي قد عرفت فيه أن الأصح عدم جوازه، وكذا لو أطلق البيع ~~مريدا ذلك من غير إعلام المشتري، والكلام مع القدماء في مشروعية ذلك، ولو ~~حمل كلامهم على نحو ما سمعته منا في حمل النصوص ارتفع النزاع من البين، ~~وخلت المسألة عن الاشكال. ومما ذكرنا يظهر لك النظر في جملة من الكلمات، ~~والله العالم بحقيقة الحال. # (ولو أنكر المولى تدبيره) على وجه لم يقصد الرجوع به (لم يكن رجوعا) لغة ~~ولا شرعا ولا عرفا، ضرورة تمايز إنشاء الرجوع بالشئ وإنكار أصل إيقاعه، ~~خصوصا إذا كان مع النسيان مثلا، فما عن بعضهم - من أنه يكون رجوعا ~~لاستلزامه رفعه في سائر الأزمان، فكان أبلغ من الرجوع المقتضي لرفعه في ~~الزمن المستقبل خاصة - واضح الفساد وكذا الكلام في سائر ما كان عنوان ~~إبطاله الرجوع ونحوه من وكالة أو وصية ونحوهما، عدا الطلاق الذي قد ورد ~~النص (2) # PageV34P227 # الصحيح فيه بكونه رجوعا، وقد عرفت تحقيقه فيما تقدم. # (و) كذا الكلام فيما (لو ادعى المملوك التدبير وأنكر المولى فحلف) إذ ~~الحلف لم يفد الرجوع، وإنما يؤكد الانكار، ويقتضي ارتفاعه ظاهرا وحينئذ (لم ~~يبطل التدبير في نفس الأمر) فلو مات السيد على الحال المزبور بحيث لم يحصل ~~منه ما يدل على الرجوع انعتق المملوك فيما بينه وبين الله تعالى شأنه. # وقد تظهر الفائدة ظاهرا لو اعترف المولى بعد الحلف بكذبه فيه، فإن جعلنا ~~الانكار رجوعا لم يعد باعترافه وإلا بقي بحاله، فيثبت ظاهرا أيضا حيث يعترف ~~به، بل في المسالك وقد تظهر فائدته أيضا لو كان الحلف لعدم البينة ثم وجدت ~~بعد ذلك، وهو مبني على سماع البينة بعد اليمين، وقد حققنا ذلك في كتاب ~~القضاء، والله العالم. PageV34P228 # المسألة (الثانية:) لا خلاف نصا (1) وفتوى في أن (المدبر) عن حياة سيده ~~(ينعتق ms12140 بموت مولاه من ثلث مال المولى، فإن خرج منه وإلا تحرر من المدبر ~~بقدر الثلث و) حينئذ ف‍ (لو لم يكن سواه عتق ثلثه) نعم لو علقه بموت ~~المخدوم مثلا وما في حياة المولى وصحته لم يعتبر من الثلث وإن قلنا إنه ~~تدبير بلا خلاف ولا إشكال، لأنه كتعجيل العتق في حال الصحة، وإطلاق النص ~~(2) والفتوى خروج المدبر من الثلث منزل على الغالب من كونه معلقا بموت ~~المولى. # نعم في المسالك " لو مات المخدوم في مرض موت المولى أو بعده فهو من ~~الثلث، كالمعلق على وفاة المولى، ولو كان واجبا بنذر وشبهه فإن كان في مرض ~~الموت لم يتغير الحكم، وإن كان في حال الصحة فإن كان المنذور هو التدبير ~~فالأظهر أنه من الثلث أيضا، لأنه لا يصير واجب العتق بذلك، بل إنما يجب ~~تدبيره، فإذا دبره برئ من النذر، ولحقه حكم التدبير، وإن كان قد نظر عتقه ~~بعد الوفاة فهو من الأصل كغيره من الواجبات المالية، ومثله نذر الصدق ~~ونحوها بمال بعد الوفاة، وفي التحرير ساوي بين الأمرين في خروجه من الأصل، ~~ونقله في الدروس عن ظاهر الأصحاب، والأظهر الأول وحينئذ لو جوزنا تعليق ~~العتق على الشرط فقال: هو حر قبل مرض موتي بيوم مثلا خرج من الأصل، وكذا لو ~~جعلنا المنجزات من الأصل فعلقه على آخر جزء من حياته، ولو نذر عتقه أو ~~الصدقة بالمال أو صرفه في بعض الوجوه السابقة في آخر يوم من أيام صحته ~~فكذلك أو في آخر يوم من أيام حياته على القول الآخر ". # قلت: قال في الدروس: " التدبير ثلاثة أقسام: واجب، ولا يصح الرجوع فيه إن ~~قال: لله علي عتق عبدي بعد وفاتي، ولو قال: لله علي أن أدبر عبدي فكذلك # PageV34P229 # في ظاهر كلام الأصحاب، لأن الغرض التزام الحرية بعد الوفاة لا مجرد ~~الصيغة، وعن ابن نما جواز الرجوع لوفائه بنذره بايقاع الصيغة، فيدخل في ~~مطلق التدبير ثم قال فيها في آخر كتاب التدبير -: ولو كان التدبير واجبا أو ~~معلقا بموت الغير فمات ms12141 في حياة المولى فهو من الأصل " وفي التحرير " أما ~~التدبير الواجب بالنذر وشبهه فلا يجوز فيه الرجوع، ويخرج من أصل المال " ~~وفي الرياض عن الإنتصار الاجماع على ما نسبه في الدروس إلى الأصحاب. # قلت: قد يناقش فيما ذكره في المسالك أولا بعدم صدق التبرع به في مرض، وإن ~~حصل تنجيزه به ولكنه بسبب حال الصحة، ولا أقل من الشك، والأصل الخروج من ~~الأصل، ولعله لذا أطلق في الدروس الخروج من الأصل مع حياة المولى. # بل قد يناقش في الخروج من الثلث فيما بعد الوفاة أيضا، للأصل السالم عن ~~معارضة إطلاق الأدلة الظاهرة في وفاة المولى المدبر له، لا فيما يشمل الفرض ~~الذي مقتضي الأصل فيه الخروج من الأصل بعد أن لم يصدق عليه أنه وصية ولا ~~يندرج في إطلاق أدلة التدبير. ومما ذكرنا يعلم الحال فيما ذكره من الأمثلة ~~للعتق المعلق على فرض جوازه. # بل قد يناقش فيما ذكره في التدبير الواجب بنذر وشبهه من التفصيل بين كونه ~~في المرض وبين كونه في الصحة بأنه مناف لما سمعته من إطلاق التحرير والدروس ~~الذي يؤيده ما عرفت من كون الأصل الخروج من الأصل الذي ينبغي الاقتصار في ~~خلافه على المتيقن الذي هو التبرع المحض على وجه لا يلحق باسم الدين أو ما ~~في حكمه مما يخرج من الأصل، ومنه النذر ولو في حال المرض، إلا أن الانصاف ~~عدم خلوه من الاشكال فتأمل. # وقد يناقش فيما ذكره أخيرا أيضا بأن مرجع النزاع إلى لفظ، ضرورة تبعية ~~النذر للقصد الذي لا ينبغي النزاع فيه بعد معلوميته، ومع الاطلاق وعدم ~~قرينة فلا ريب في أن التدبير اسم لنفس إنشاء التدبير بصيغته إلا أن تقوم ~~قرينة على إرادة PageV34P230 # أثره لا نفس الصيغة، فيكون كنذر حريته بعد الوفاة التي قد يمنع صدق اسم ~~التدبير عليها بعد فرض عدم إنشائه بصيغته الخاصة به، وموافقة النذر للتدبير ~~في النتيجة لا يقتضي الاندراج في الاسم. # وعلى كل حال فلا يخرج عن ملكه بالنذر المزبور إجماعا بقسميه، لاستلزامه ~~الحنث في ms12142 نذره، فلو فعل ففي الرياض صح، للعموم مع عدم المخرج عنه سوى النهي ~~الغير المستلزم للفساد في المعاملات، نعم يأثم وتلزمه الكفارة مع العلم لا ~~مع النسيان على الظاهر لعدم الحنث، وفي الجاهل وجهان، وفيه أن انعقاد النذر ~~يقتضي تشخيصه للنذر كتشخيصه للشرط مثلا كما تسمع تحقيقه إنشاء الله في كتاب ~~النذور. # (ولو دبر جماعة فإن خرجوا من الثلث) فذاك (وإلا عتق من يحتمله الثلث وبدئ ~~بالأول فالأول) مع فرض ترتبهم، بناء على أن التدبير من الوصية التي مر في ~~بابها أن ذلك حكمها نصا (1) وفتوى أو منزل منزلتها على وجه يشمل الحكم ~~المزبور أو على أن الحكم المزبور على وفق القواعد في الوصية وفي المقام ~~باعتبار أولوية كل سابق على مسبوقه في التعليق بالحق وإن كان لا يخلو من ~~نظر، ضرورة اتحاد الجميع في كيفية التعليق، ومجرد السبق في الوجود لا يقتضي ~~التقدم بعد اشتراك الجميع في الوصية مثلا. # (و) على كل حال ف‍ (لو جهل الترتيب استخرجوا بالقرعة) بلا خلاف ولا ~~إشكال، كما أنه لا خلاف ولا إشكال في توزيع الثلث بينهم، فمع فرض إيقاع ~~تدبيرهم بصيغة واحدة. # (ولو كان على الميت دين يستوعب التركة بطل التدبير وبيع المدبرون فيه) ~~لأنه وصية أو بمنزلتها بالنسبة إلى ذلك، وكذا ما في معناه من التنجيز ~~والايصاء المتقدم عليه لفظا، فيخرج أولا ثم يعتق المدبر من الثلث الباقي، ~~وفي # PageV34P231 # خبر الحسن بن علي بن أبي حمزة (1) عن أبي الحسن عليه السلام " قلت له: ~~أبي هلك وترك جاريتين قد دبرهما، وأنا ممن أشهد لهما، وعليه دين، فقال: رحم ~~الله أباك قضاء دينه خير له إنشاء الله ". # (وإلا) يكن الدين مستوعبا (بيع منهم بقدر الدين) بالقرعة، كما صرح به ~~الصيمري، قال: " فإن كان الدين بقدرهم مثلا ولا تركة سواهم كتب رقعة للدين ~~وأخرى للتركة بعد أن يقسم العبيد قسمين، وإن كان بقدر ثلث العبيد كتب ثلاث ~~رقاع: واحدة للدين واثنتين للتركة، وكذلك الحكم لو أعتق المريض في مرض ~~الموت ومات وعليه دين واحتجنا ms12143 إلى بيع بعض المعتقين ". # (و) على كل حال فإذا أخرج بها كل من أخرج للدين (تحرر ثلث من بقي سواء ~~كان الدين سابقا على التدبير أو لاحقا على الأصح) الموافق للمشهور شهرة ~~عظيمة كادت تكون إجماعا إذ لم نعرف مخالفا إلا الشيخ في النهاية التي هي ~~متون أخبار وليست كتاب فتوى، وتبعه القاضي، ففرق بينهما، فقدم التدبير على ~~الدين إذا كان لاحقا وبالعكس إذا كان سابقا لصحيح أبي بصير (2) " سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل دبر غلامه وعليه دين فرارا من الدين، قال: لا ~~تدبير له، وإن كان دبره في صحة منه وسلامة فلا سبيل للديان عليه " والحسين ~~بن علي بن يقطين (3) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن بيع المدبر، قال: إذا ~~أذن في ذلك فلا بأس به، وإن كان على مولى العبد دين فدبره فرارا من الدين ~~فلا تدبير له، وإن كان دبره في صحة وسلامة فلا سبيل للديان عليه، ويمضي ~~تدبيره " القاصرين عن معارضة # PageV34P232 # ما تقدم من النصوص (1) الدالة على أنه بمنزلة الوصية وأنه من الثلث وأن ~~قضاء الدين خير له من وجوه، فيطرحان أو يحملان على التدبير الواجب بنذر ~~وشبهه، فإذا وقع كذلك مع سلامة من الدين فلا سبيل للديان عليه، ولو نذره ~~فرارا من الدين لم ينعقد نذره، لأنه لم يقصد به الطاعة، بل ظاهرهما اعتبار ~~قصد الفرار في الشق الأول، ولم يقل به أحد، بل هما ظاهران بالنظر إلى ~~سياقهما في التفصيل بين قصد الفرار وعدمه المعبر عنه بالصحة والسلامة، لا ~~تقدم الدين وتأخره، وحينئذ يكونان أعم من المدعى، ويخرجان عن الدلالة على ~~التفصيل المزبور، بل ربما احتمل أن المراد منهما التفصيل بين حالتي الصحة ~~والمرض، بل قيل: إنه المتبادر من اللفظتين عند الاطلاق وإن كان هو كما ترى، ~~إلا أن المراد بيان إجمال الروايتين على وجه لا وثوق بالمراد منهما بحيث ~~يصلح لمعارضة ما عرفت. # هذا ولكن في صحيح الحلبي (2) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل قال: ~~إن مت فعبدي حر ms12144 وعلى الرجل دين، فقال: إن توفي وعليه دين قد أحاد بثمن ~~الغلام بيع العبد، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى العبد في قضاء دين ~~مولاه، وهو حر إذا أوفى " ولعل وجهه انعتاق جزء منه مع فرض عدم الإحاطة، ~~فيستسعى حينئذ كما أن ترك ذكر الوارث فيه مع أن له حقا أيضا في زيادة قيمته ~~لا يقدح بعد استفادته من خارج. # ومنه ينقدح الاشكال فيما ذكره المصنف وغيره من البيع بقدر الدين خصوصا مع ~~تأيد الصحيح المزبور بإطلاق أدلة البيع على وجه يمكن جعله قاعدة في كل من ~~أعتق بعضه، فتأمل جيدا، والله العالم. # (وكما يصح الرجوع في المدبر) أجمع (يصح الرجوع في بعضه،) لأنه بحكم ~~الوصية التي يجوز فيها ذلك، كما عرفته في كتابها. # PageV34P233 # المسألة (الثالثة:) (إذا دبر بعض عبده لم ينعتق عليه الباقي) معجلا للأصل ~~السالم عن معارضة ما دل (1) على ذلك بعد ظهوره في العتق المنجز، خلافا ~~للمحكي عن المرتضى وبعض العامة من القول بالسراية كالعتق المنجز، لأنه يوجب ~~استحقاق العتق بالموت، فصار كالاستيلاد الموجب لتقويم حصص الشركاء عليه، ~~وفيه منع الاستحقاق أولا لجواز الرجوع، ومنع الملازمة على تقدير الاستحقاق ~~ثانيا، لعدم تحقق العتق بالفعل، لعدم المقتضى، والفرق بين الاستيلاد ~~والتدبير أن الاستيلاد كالاتلاف، حيث إنه يمنع التصرف بالبيع ونحوه، ولا ~~سبيل إلى دفعه بخلاف التدبير، كما هو واضح. # بل في المسالك " لا ينعتق عليه أيضا بعد انعتاق المدبر، لأنه حينئذ لا ~~يبقى المعتق موسرا، لانتقال ماله عنه بالموت، بخلاف ما إذا علق عتق نصيبه ~~بصفة فوجدت الصفة وهو موسر وجوزناه، فإنه يعتق النصيب ويسرى " وفيه إمكان ~~كونه موسرا بالخروج من الثلث، فإن لم يكن له ثلث غيره استسعى العبد، فتأمل. # (ولو كان له شريك لم يكلف شراء حصته) على معنى ضمانها له، لما عرفت من ~~عدم المقتضي لذلك، فأصالة البقاء بحالها، والمخالف هنا كالسابق، وجوابه ~~جوابه، بل هنا أولى بعدم السراية، خلافا لبعض العامة، فخير الشريك بين أن ~~يضمنه القيمة وبين أن يستسعى العبد وبين أن ms12145 يدبر نصيبه أو يعتقه، وهو كما ~~ترى. # (وكذا لو دبره بأجمعه ورجع في بعضه و) الكلام الكلام. # PageV34P234 # بل عن الشيخ (ره) أنه (كذلك لو دبر الشريكان ثم أعتق أحدهما لم يقوم عليه ~~حصة الآخر) لأن له جهة يعتق لها وهو التدبير، فلا يحتاج إلى جهة أخرى وإن ~~كان هو كما ترى، ضرورة تناول إطلاق أدلة السراية. (و) لذا قال المصنف (لو ~~قيل يقوم) عليه (كان وجها). # (ولو دبر أحدهما) خاصة (ثم أعتق وجب عليه فك حصة الآخر) مع الشرائط قطعا، ~~لعموم الأدلة السالم عن المعارض. # (ولو أعتق صاحب الحصة القن لم يجب عليه فك الحصة المدبرة) عند الشيخ، بل ~~في المتن (على تردد) وقد عرفت ضعفه، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا أبق المدبر بطل تدبيره) بلا خلاف أجده، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى خبر محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " سألته عن جارية مدبرة أبقت من سيدها سنينا ثم جاءت بعد ما مات ~~سيدها بأولاد ومتاع كثير، وشهد لها شاهدان أن سيدها كان دبرها في حياته قبل ~~أن تأبق، فقال أبو جعفر عليه السلام: أرى أنها وجميع ما معها للورثة، قلت: ~~لا تعتق من ثلث سيدها، فقال: لا، إنها أبقت عاصية لله عز وجل ولسيدها، ~~وأبطل الإباق التدبير " وخبر رزين (2) عن الصادق عليه السلام " في رجل دبر ~~غلاما له، فأبق الغلام فمضى إلى قوم، فتزوج منهم، ولم يعلمهم أنه عبد، فولد ~~له واكتسب مالا، فمات مولاه الذي دبره، فجاء ورثة الميت الذي دبر العبد ~~فطالبوا العبد، فما ترى؟ فقال: العبد وولده رق لورثة # PageV34P235 # الميت، قلت: أليس قد دبر العبد، فذكر أنه لما أبق هدم تدبيره ورجع رقا ". # ولا حاجة بعد ذلك إلى تكلف الفرق بينه وبين الارتداد الذي لا يبطل معه ~~التدبير مع أنه معصية لله عز وجل بأن الأول مع ذلك هو معصية للسيد المحتاج ~~إلى خدمته، بخلاف الارتداد الذي هو معصية للسيد الغني عنه، مع أنه منتقض ~~بعدم بطلانه بالإباق مع التعليق على وفاة المخدوم ms12146 الذي قد سمعت الكلام فيه، ~~وستسمع إن شاء الله تعالى فالعمدة حينئذ النص والاجماع وكفى بهما فارقا، ~~والله العالم. # (و) على كل حال فإذا بطل تدبيره (كان هو ومن يولد له بعد الإباق رقا إن ~~ولد له من أمة) مولاه أو غيره، بل أو حرة إذا كان بحيث يلحق به الولد بلا ~~إشكال في شئ من ذلك ولا خلاف. # (و) أما (أولاده قبل الإباق) فهم (على التدبير) ولا يبطل تدبيرهم بإباقه، ~~للأصل وغيره، بل قد يمنع بطلانه بإباقهم فضلا عن إباقه اقتصارا فيما خالف ~~الأصل على مورد النص (1) على أن تدبيرهم قد جاء بالسراية كما تقدمت الإشارة ~~إلى ذلك في مسألة جواز الرجوع بهم، فلاحظ وتأمل. # لكن قد يقال ظاهر الخبر الأول (2) التعليل الشامل لذلك، اللهم إلا أن ~~يمنع كونه تعليلا لبطلانه بمقتضى إطلاق النص والفتوى به وإن لم يكن عصيانا ~~لصغر ونحوه، وقد يحتمل منع ذلك تنزيلا للاطلاق على المنساق والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا يبطل تدبير المملوك لو ارتد) للأصل حتى لو كان عن ~~فطرة (فإن التحق بدار الحرب بطل لأنه إباق، و) حينئذ (لو مات مولاه قبل ~~فراره تحرر) لحصول المقتضي، فما عن ابن الجنيد - من بطلان التدبير # PageV34P236 # بالارتداد أو الالتحاق بدار الحرب وأسر المسلمين له - واضح الضعف، لعدم ~~الدليل إلا القياس الذي هو هنا مع ثبوت الفارق محرم عندنا، والالتحاق حيث ~~يكون إباقا يكفي في تحقق البطلان وإن لم ينضم إليه الأسر، كما هو واضح، ~~والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (ما يكتسبه المدبر لمولاه ل‍) ما عرفت من (أنه رق) ~~نصا (1) وفتوى، بل إجماعا بقسميه (ولو اختلف المدبر والوارث فيما في يده ~~بعد موت المولى فقال المدبر: اكتسبته بعد الوفاة) وقال الوارث: قبلها ~~(فالقول قوله مع يمينه) للأصل، ولأنه صاحب يد (ولو أقام كل منهما بينه ~~فالبينة بينة الوارث) لأنها بينة خارج بناء على تقديمها على بينة الداخل، ~~هذا كله إذا كان خارجا من الثلث. # أما إذا كان النزاع في صورة ما إذا لم يخلف ms12147 سواه وكانت قيمته ثلاثين مثلا ~~وقد اكتسب ستين مثلا فادعى الوارث السبق ويلزمه انعتاقه أجمع وكون الكسب ~~له، لأنه ضعف قيمته وادعى العبد التأخر، ومقتضاه حرية ثلثه ويتبعه ثلث ~~الكسب وهو عشرون، فيبقى للوارث منه أربعون، وإذا ضمت إلى قيمة العبد كانت ~~سبعين، والمجموع تركة باعتراف الوارث، فينعتق منه ثلثها، وهو ثلاثة وعشرون ~~وثلث، وذلك سبعة أتساع المدبر، فالقول قوله أيضا بيمينه في استحقاق ~~العشرين، ولكن يفك العبد نفسه إن شاء بستة وثلثين من العشرين التي أخذها ~~بجزئه الحر، ولا تحتسب على الوارث، لأنه إنما يحسب عليه ما يصل إليه، ويبقى ~~له منها ثلاثة عشر وثلث. # لكن في المسالك " لا يقال يلزم على هذا أن يثبت له زيادة على ما يدعيه، # PageV34P237 # لأن دعواه التي حلف عليها وقدم قوله فيها أنه انعتق ثلثه واستحق ثلث ~~الكسب، وذلك ثلاثون تمام قيمته، ولازم دعواه أيضا شرعا أن مجموع الكسب ~~للورثة، وليس له إلا رقبته، لأن ما يحصل له من الكسب يجب عليه دفعه في فكاك ~~باقيه، وهو بتمامه تمام الباقي، فكيف يستحق الزائد، وهو ينفيه، لأنا نقول: ~~إن الزيادة حصلت له من قبل الجزء الحر، وهو حق لله تعالى شأنه يثبت فيه ما ~~يقتضيه الشرع، ولا يلتفت فيه إلى إنكاره، بخلاف المال، وذلك لأن مقتضى ~~دعواه في المال لما كانت استحقاق عشرين لم يزده عليها، وأما العتق فإن ~~الشرع يحكم بعتق ثلث ما يتحصل بيد الوارث من التركة، ولما اعترف له من ~~الكسب بأربعين وقيمته تساوي ثلاثين فقد تحصل بأيديهم سبعون، فيحكم له منه ~~مقدار ثلثها منه. سواء اعترف به أم أنكره، لأن العتق حق لله تعالى شأنه، ~~فيحصل له منه مقدار ثلاثة وعشرين، فإذا أضيفت إلى ما حكم له به من الكسب ~~زاد عن القيمة، فكان الزايد له لأجل ذلك، وقس على هذا ما إذا قصر الكسب عن ~~ضعفه أو خلف شيئا آخر معه لا يبلغ الضعف، فلو كان كسبه مقدار قيمته كان له ~~ثلثه بدعواه التي قدم فيها وضم ثلثاه، وهو ms12148 عشرون في المثال إلى مجموع ~~المدبر، وقيمته ثلاثون، فيكون الحاصل بيد الوارث خمسين، ويحكم عليه بعتق ~~ثلثها، وهو ستة عشر وثلثاه، وهي خمسة أتساعه، وله ثلث كسبه عشرة، ويجتمع ~~للورثة عشرون من الكسب وثلاثة عشر وثلث من رقبته، وذلك ضعف ما عتق منه " ~~وقد أخذ ذلك كله من الفاضل في القواعد وولده في شرحها. # لكن فيه - بعد الاغماء عما في دعوى وجوب دفع ما استحقه بيمينه في فك نفسه ~~- أن دعوى الحرية التي يعلم العبد خلافها لا تكون سببا لملك الزيادة التي ~~يجب عليه دفعها في فكاك نفسه على ما ذكروه فيها بينه وبين الله تعالى شأنه، ~~وكذا عدم سماع إنكاره لها في ظاهر الشرع لو سلم، وإلا فقد يمنع، لاطلاق ~~قوله عليه السلام (1): " الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية " ~~وحينئذ # PageV34P238 # فالمتجه معاملة كل منهما باقراره. # وزاد في القواعد احتمال كون المسألة دورية، قال: " ولو ادعى الوارث سبق ~~الكسب على الموت والعبد تأخره قدم قوله، فإن أقامه بينه قدمت بينة الوارث ~~هذا إن خرج من الثلث، ولو لم يخلف سواه وكان الكسب ستين ضعف قيمته قدم قول ~~العبد أيضا، ويحتسب على الورثة ما يصل إليهم من الكسب باقرارهم، وهل للعبد ~~بالجزء الذي انعتق باقرارهم مقابله من كسبه إشكال، ينشأ من إجراء إقرار ~~الورثة مجرى الإجازة أولا، فعلى الأول يدخلها الدور، فنقول عتق منه شئ، وله ~~من كسبه شيئان وللورثة شيئان من نفسه وكسبه، فالعبد وكسبه في تقدير خمسة ~~أشياء، فالشئ ثمانية عشر، فله من نفسه ثمانية عشر، ومن كسبه ضعف ذلك، ~~وللورثة من نفسه وكسبه ستة وثلاثون، وعلى الثاني يعتق سبعة أتساعه، وله من ~~كسبه عشرون، ومنه يستخرج حكم ما قصر الكسب فيه عن ضعفه أو خلف شيئا معه ". # قلت: لا أعرف وجها للاحتمال الأول الذي جعل المسألة دورية على تقديره، ~~وذلك لعدم إقرارهم بانعتاق جزء منه على وجه يستحق به من الكسب شئ، ضرورة ~~كون دعواهم تقدم الكسب على وفاة السيد، وهو زمان الرقية، فلا يتصور ms12149 استحقاق ~~شئ من الكسب بجزئه الحر على دعوى الوارث، كما هو واضح، والله العالم. ~~PageV34P239 # المسألة (السادسة:) (إذ جني على المدبر بما دون النفس كان) القصاص أو ~~(الأرش للمولى) لأنه مملوك له فهو حينئذ كالقن (ولا يبطل التدبير) بذلك ~~للأصل (و) غيره، نعم (إن قتل بطل التدبير) لفوات محله (وكانت قيمته للمولى) ~~أو القصاص ولكن (يقوم مدبرا)، إذ قد يقتضي التدبير إذا كان واجبا أو قلنا ~~بعدم جواز بيع رقبة المدبر نقصا بالنسبة إلى قيمته غير مدبر، كما هو واضح، ~~والله العالم. # المسألة (السابعة:) (إذا جنى المدبر تعلق أرش الجناية برقبته) كالقن، ~~لاطلاق الأدلة، فإن كان موجبا للقصاص فاقتص منه فات محل التدبير، وكذا إن ~~استرق لخروجه حينئذ عن ملك سيده، فيبطل تدبيره (و) إن عفى عنه أو رضي ~~المولى بالمال أو كانت الجناية توجب مالا ف‍ (لسيده فكه بأرش الجناية) أو ~~بأقل الأمرين على الخلاف المقرر في جناية القن، (وله بيعه) كلا أو بعضا ~~(فيها فإن فكه فهو على تدبيره) للأصل (وإن باعه وكانت الجناية تستغرقه ~~فالقيمة لمستحق الأرش، فإن لم تستغرقه بيع منه بقدر الجناية، والباقي على ~~التدبير) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ولا إشكال. # (ولمولاه أن يبيع خدمته) حقيقة منفردة أو مع رقبته إلى حين موته، أو ~~ينقلها بعقد صلح أو إجارة مدة فمدة على حسب ما سمعته من الخلاف السابق، ~~PageV34P240 # ضرورة عدم خصوصية للمقام. # (وله أن يرجع في تدبيره) إن لم يكن واجبا عليه (ثم يبيعه) إن شاء (و) إن ~~شاء فداه. # بل (على ما قلناه) سابقا (لو باع رقبته صح وكان ذلك نقضا لتدبيره) وإن لم ~~يقصده، لاقتضاء البيع انتقال الرقبة، وقد عرفت منافاته للتدبير، بناء على ~~أنه لا عتق إلا في ملك، مضافا إلى ظهور النصوص (1) السابقة في ذلك. # ولكن قال المصنف هنا: (وعلى رواية إذا لم يقصد نقض التدبير كان التدبير ~~باقيا وينعتق بموت المولى، ولا سبيل عليه) ولم نعثر عليها بالخصوص، إذ ليس ~~إلا ما سمعته مما هو ظاهر في جواز ms12150 بيع الخدمة (2) لا أنه مع إطلاق البيع ~~يبقى تدبيره، ولعله لذا قال الكركي في فوائده " هذا بخصوصه غير موجود في شئ ~~من الروايات، ولكن المصنف حيث جمع بينها بالحمل على ذلك حكاه بصيغة " على " ~~ولم يقل في رواية، فكأنه قال: على مقتضي رواية باعتبار الحمل الذي ساق إليه ~~اختلاف الروايات " قلت: وقد عرفت عدم قبول النصوص المزبورة للجمع المذكور، ~~فلاحظ وتأمل. # (ولو مات المولى قبل افتكاكه) أو استرقاقه (انعتق) لاطلاق أدلة التدبير ~~وسبق سبب الحرية على الجناية، وبنائها على التغليب وحينئذ فالمتجه تعلق أرش ~~جنايته بذمته (ولا يثبت) أي (أرش الجناية في تركة المولى) للأصل وغيره، حتى ~~لو قلنا بثبوته لو أعتق العبد الجاني باعتبار كونه بناء على نفوذ العتق ~~التزاما بالفداء، لتعذر تسليمه لاستيفاء حق الجاني، ضرورة الفرق بينهما ~~بالسبق واللحوق، فما عن الشيخ من كون الأرش في تركة المولى ضعيف، نعم لو ~~فرض تدبيره بعد الجناية وقلنا بانعتاقه بالموت واتفق حصوله قبل الفك أمكن ~~القول # PageV34P241 # بذلك، كما أن المتجه في الأول بناء على عدم انعتاقه بموت المولى - كما عن ~~بعض أقوال العامة - تخير الوارث بين فدائه فيعتق حينئذ من الثلث وبين ~~تسليمه للاسترقاق وبيعه في جنايته، فيبطل التدبير حينئذ. # وفي المسالك عن ابن الجنيد والقاضي لا يبطل، بل يستسعى في قيمته بعد موت ~~المولى، واختاره في الدروس لصحيحة أبي بصير (1) والأظهر البطلان، قلت: # لم أجد ذلك فيها، وإنما الموجود هنا " ولو جنى فكالقن ولو عتق قبل الفك ~~ففي رقبته أو ماله، لا على الورثة، وفي المبسوط يؤخذ الأرش من بركة المولى ~~كأنه يجري مجرى إعتاق العبد الجاني، ولو كاتبه جزم الشيخ ببطلان التدبير ~~وابن الجنيد وابن البراج ببقائه، وهو الأصح لصحيح أبي بصير (2) ولعل فيما ~~حضره من النسخة سقط. # وفي كشف اللثام " عن أبي علي أن له أي المولى أن يدفعه إلى أولياء ~~المقتول يخدمهم حتى يموت المولى، ثم يستسعى في قيمته " قلت: لا بأس به مع ~~التراضي. # ولكن في المقنعة " إذا قتل العبد والمدبر رجلا حرا خطأ ms12151 فديته على ~~سيديهما، فإن لم يؤدياه دفع العبد والمدبر إلى أولياء المقتول فاسترقوا ~~العبد واستخدموا المدبر حتى يموت سيده الذي دبره، فإذا مات سيده خرج عن ~~الرق إلى الحرية، ولم يكن لأحد عليه سبيل ". # وقال الشيخ في النهاية: " إذا قتل مدبرا حرا كانت الدية على مولاه الذي ~~دبره إن شاء أو يسلمه برمته إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه إن كان ~~قتل صاحبهم عمدا، وإن شاؤوا استرقوه، وإن كان قتله خطأ استرقوه وليس لهم ~~قتله، وإذا مات الذي دبره استسعى في دية المقتول وصار حرا " وفيه أنه مناف ~~لما دل # PageV34P242 # على استرقاقه (1) الظاهر في خروجه عن ملك مالكه وصيرورته رقا لولي المجني ~~عليه، من غير فرق بين القن والمدبر الذي هو كالقن أيضا خصوصا بعد صحيح أبي ~~بصير (2) عن الباقر عليه السلام " سألته عن مدبر قتل رجلا عمدا فقال: يقتل ~~به، قلت: وإن قتله خطأ فقال: يدفع إلى أولياء المقتول، فيكون لهم، فإن ~~شاؤوا استرقوه، وليس لهم قتله، ثم قال: يا أبا محمد إن المدبر مملوك " الذي ~~قد اعترف غير واحد بأنه نص في الباب. # ويمكن أن يكون مستند المفيد ره حسن جميل (3) عن الصادق عليه السلام " قلت ~~له: مدبر قتل خطأ من يضمن عنه، قال: يصالح عنه مولاه، فإن أبي دفع إلى ~~أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره، ثم يرجع حرا لا سبيل عليه ". # كما أنه يمكن أن يكون مستند الشيخ خبر هشام بن أحمد (4) " سألت أبا الحسن ~~عليه السلام عن مدبر قتل رجلا خطأ قال: أي شئ رويتم في هذا الباب؟ قال: ~~قلت: روينا عن أبي عبد الله أنه قال: يرميه إلى أولياء المقتول، فإذا مات ~~الذي دبره أعتق، فقال: سبحان الله تعالى، فيطل دم امرء مسلم؟! قلت: # هكذا روينا، قال: غلطتم، بل يرميه إلى أولياء المقتول، فإذا مات مدبره ~~استسعى في قيمته " بل عن الشيخ في كتابي الأخبار تقييد الخبر الأول ~~بالثاني، وفي المختلف " هو مذهب الصدوق ره في المقنع، وليس بعيدا عن ~~الصواب، لما فيه ms12152 من الجمع بين الأخبار بما يناسب العتق ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، بل هو صريح كلام الشيخ ~~في المحكي عن مبسوطه وغيره، نعم لا بأس بذلك إذا لم يرد ولي المقتول ~~استرقاقه، وقد دفعه مولاه إليه باقيا على تدبيره ورضي هو بذلك. # PageV34P243 # ولعله لذا قال ابن إدريس فيما حكي عنه بعد أن ذكر كلام الشيخ في النهاية: # " لا دليل على صحة هذه الرواية، لأنها مناقضة للأصول، وهو الخروج عن ملك ~~من دبره وصار عبدا لأولياء المقتول، فمن أخرجه عن ملكهم بعد دخوله فيه ~~يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، ويمكن أن نحمل الرواية على أنه كان ~~التدبير عن نذر واجب لا يجوز الرجوع فيه، فإذا كان ذلك وكان القتل خطأ فإنه ~~بعد موت من دبره يصير حرا ويستسعى في الدية - ثم قال -: والأقوى عندي في ~~الجميع أنه يسترق سواء كان عن نذر أو لا، لأن السيد ما رجع عن تدبيره، ~~وإنما صار عبدا لحق ". # قلت: بل من آخر كلامه يستفاد الحكم في مسألة أخرى، وهو عدم الفرق في ~~الاسترقاق حيث يكون له بين الندب والواجب وغيرهما، ولعله الموافق لاطلاقهم ~~هنا إذ وجوبه لا ينافي استرقاقه بدليل آخر لا مدخلية للمدبر فيه، والأصل ~~براءة الذمة من وجوب فكه. # ولو قتل المدبر مولاه ففي القواعد " احتمل بطلان تدبيره مقابلة له بنقيض ~~مقصوده، كالوارث الذي يمنع من الإرث بقتله، ولأنه أبلغ من الإباق " ولكنه ~~كما ترى لا ينطبق على أصولنا، فالمتجه الانعتاق للأصل وتغليب الحرية بعد ~~منع القياس، والأولوية. # وكذا لا ينطبق عليها ما فيها أيضا من أنه " لو دبر عبدين وله دين بقدر ~~ضعفهما عتق من تخرجه القرعة قدر ثلثهما، وكان الباقي والآخر موقوفا، فإذا ~~استوفى من الدين شئ أكمل من عتق من أخرجته القرعة قدر ثلثه، فإن فضل عتق من ~~الآخر، وهكذا حتى يعتقا معا أو مقدار الثلث منهما، ولو تعذر استيفاؤه لم ~~يزد العتق على قدر ثلثهما، ولو خرج من وقعت القرعة له مستحقا ms12153 بطل العتق ~~فيه، وعتق من الآخر ثلثه " إذ هو كما ترى أيضا غير منطبق على أصولنا التي ~~مقتضاها انعتاق ثلثيهما، ثم كل ما جاء من الذين يعتق منهما على السواء، ~~وهكذا. PageV34P244 # نعم لا بأس بما فيه من " لو دبر عبدا وكان له ابنان وله على أحدهما دين ~~ضعف قيمته عتق من المدبر ثلثاه، لأن حصة المديون من الدين كالمستوفي، وسقط ~~عنه من الدين نصفه، لأنه قدر حصته من الميراث، ويبقى منه للآخر النصف، ~~وكلما استوفى منها شيئا عتق قدر ثلثه، ولو كان الضعف دينا عليهما بالسوية ~~عتق الكل، ولا شئ لأحدهما على الآخر، ولو تفاوتا فيه فبالنسبة إلى كل منهما ~~" ضرورة انطباق ذلك كله على أصولنا، والله العالم. # المسألة (الثامنة:) قد عرفت أنه (إذا أبق المدبر بطل التدبير) نصا (1) ~~وفتوى (و) إن صح تدبير الآبق، لاطلاق الأدلة، بل قد عرفت أيضا أنه (لو جعل ~~خدمته لغيره مدة حياة المخدوم ثم هو حر بعد موت ذلك الغير لم يبطل تدبيره ~~بإباقه) لصحيح يعقوب بن شعيب (2) السابق إلا أنك قد عرفت فيما مضى كون ~~التحقيق عدم كون ذلك من التدبير، لا أنه تدبير مستثنى من إطلاق ما دل (3) ~~على بطلانه بالإباق لو قلنا بشموله، إنما الكلام باقتضاء إباق المعلق عتقه ~~على وفاة الزوج - أو مطلق الغير وقلنا إنه تدبير - البطلان أما على القول ~~بعدم كونه تدبيرا كما سمعت تحقيق الحال فيه فلا إشكال في عدم البطلان، بل ~~قد يقوى ذلك على القول بأنه تدبير اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن ~~الذي هو المعلق على وفاة المولى، خصوصا بعد التصريح بعدم البطلان في ~~المخدوم. # فما في المسالك بعد الاشكال منه - " ولو قيل بقصر عدم البطلان على إباق ~~من جعلت خدمته لغيره وعلق تدبيره على وفاة المخدوم كان حسنا، لأن هذا الحكم ~~قد صار على خلاف الأصل، فالنظر إلى قاعدة الأصحاب في المسألة وظهور اتفاقهم # PageV34P245 # على أن إباق المدبر مبطل له إلا ما أخرجه الدليل " - لا يخلو من نظر، ~~خصوصا بعد أن لم نتحقق ms12154 ما ذكره من قاعدة الأصحاب وظهور اتفاقهم عليه، وإنما ~~لهم كلام سابق قبل الخوض في مسألة الإباق دفعا للاستدلال على عدم كونه ~~تدبيرا بما تضمنه الصحيح المزبور من عدم البطلان بإباق المعلق على وفاة ~~المخدوم على وجه لا يكون إجماعا بحيث يعتمد عليه في إثبات حكم مخالف للأصل ~~بعد فرض خلو النصوص عما يقتضي الشمول لمثل ذلك، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (فروع أربعة:) (الأول:) (إذا استفاد المدبر مالا بعد موت مولاه فإن خرج ~~المدبر من الثلث فالكل له) لكونه حينئذ حرا فكسبه له (وإلا كان له من الكسب ~~بقدر ما تحرر منه والباقي للورثة) بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك، هذا ~~إذا كان عتقه معلقا على وفاة المولى، أما لو كان معلقا على وفاة غيره ~~كالمخدوم وتأخر موته عن موت المولى فإنه باق على الرقية إلى أن يموت ~~المخدوم، فكسبه لهم مطلقا إلى حصول المعلق عليه. # وهو يجوز للوارث الرجوع في تدبيره كما كان ذلك جائزا للمولى؟ توقف فيه في ~~المسالك أولا من إطلاق جواز الرجوع في التدبير، ومن اختصاص ذلك بمن باشر ~~التدبير، ولذا لم يجز للمدبر أن يرجع بالأولاد، لعدم مباشرته لتدبيرهم، ثم ~~مال إلى الجواز لقيام الوارث مقام الموروث، ولأنه يرث الحقوق التي له كحق ~~الشفعة والخيار وغيرهما من الحقوق المالية، ولأن الناس مسلطون على أموالهم. ~~PageV34P246 # لكن قد يقوى خلافه، للأصل الذي خرجنا عنه في المدبر للنصوص (1) الدالة ~~عليه الظاهرة في كونه موصيا أو بمنزلة الموصي في ذلك المقتضية لعدم جواز ~~تبديل وصيته ووجوب إبقائها، إذ هو حينئذ كمن أوصى بشئ تأخر وقته مثلا، ~~والله العالم. # (الثاني:) (إذا كان له مال غائب بقدر قيمته مرتين) وكان قد دبر عبدا ثم ~~مات (تحرر ثلثه) معجلا وفاقا للأكثر، لوجود للمقتضى فيه بلا مانع، (و) وقف ~~الثلثان، ثم (كل ما حصل من المال شئ تحرر من) باقي (المدبر بنسبته)، فلو ~~فرض أن قيمته مأة مثلا والمال الغائب مأتان وقد حصل منه مأة تحرر منه ثلثاه ~~(وإن تلف) المأتان ms12155 مثلا (استقر العتق في ثلثه) خاصة، وعلى هذا فثلث اكتسابه ~~بعد موت السيد له، ويوقف الباقي، فإن وصل المال إلى الوارث تبين عتقه أجمع ~~وتبعه كسبه. # وفي غاية المراد والمسالك ذكر ذلك أحد الوجهين، والثاني أنه لا ينعتق حتى ~~يصل المال إلى الورثة، لأن في تنجيز العتق تنفيذ التبرع في الثلث قبل تسلط ~~الورثة على الثلثين، إذ لا بد من التوقف في الثلثين إلى أن يتبين حال ~~الغايب، وحينئذ فينعتق منه في المثال المزبور إذا حصلت مأة نصفه لا ثلثاه، ~~لحصول مثليه حينئذ للوارث، وفي غاية المراد " ربما أمكن احتمال المراعاة " ~~وفي المسالك " ربما يخرج على الوجه الثاني أن للوارث التصرف في الثلثين، ~~كما يحكم بعتق الثلث مراعاة للحقين المتلازمين، فإن حضر الغائب نقض تصرفه، ~~وإلا صح خلاف ذلك كله ". # PageV34P247 # وفيه أنه لا وجه لتخريج ذلك على الوجه الثاني الذي هو عدم الحكم بتعجيل ~~عتق ثلثيه، نعم هو احتمال على الوجه الأول، بل لا يخلو من قوة، ضرورة كونه ~~مقتضى أصالة عدم وصول المال المقتضي لحرية الثلثين، وكون الحكم شرعا ~~بانعتاقه من الثلث واقعا والفرض عدم العلم لا ينافي العمل بما تقتضيه ~~الأصول، لأنه وإن لم (1) يتشخص بها كون الثلث الموجود خصوصا مع ملاحظة ~~الضرر على الوارث بالتعطيل فتأمل جيدا. # ومنه يعلم ما في قوله: " وكما يوقف كسبه في الثلثين قبل وصول المال يوقف ~~نفقته، بمعنى أنه ينفق عليه منه، فإن وفى وإلا أكمل الوارث، فإن حضر المال ~~وأعتق أجمع رجع الوارث بما غرم منها " مضافا إلى ما فيه أيضا من منع إلزام ~~الوارث بالاكمال بناءا على الايقاف، نعم يتجه ذلك بناءا على العمل بالأصول ~~إلى أن يتبين الحال، والله العالم. # PageV34P248 # الفرع (الثالث:) (إذا كوتب ثم دبر صح) لاطلاق الأدلة مع عدم منافاتها له، ~~ضرورة عدم خروجه بها عن ملك السيد، فيشمله حينئذ إطلاق أدلة التدبير كما لو ~~أعتقه حالها، وحينئذ فيجتمع عليه الأمران: التدبير والكتابة (فإن أدى مال ~~الكتابة) قبل موت المولى (عتق) بها أي (بالكتابة وإن تأخر حتى ms12156 مات المولى ~~عتق بالتدبير إن خرج من الثلث) لعموم أدلته وكسبه له حال حياة المولى على ~~الأقوى، لأنه مكاتب، بل في المسالك " في بطلان الكتابة حينئذ وجهان، مثلهما ~~ما لو أعتق السيد مكاتبة قبل الأداء، والوجه أنها لا تبطل للأصل، فإن بقي ~~من الأحكام شئ يتوقف عليها تأدى بها " قلت: ستعرف تحقيق ذلك في الكتابة ~~إنشاء الله. # (و) على كل حال ف‍ (إلا) يخرج من الثلث (عتق منه الثلث وسقط من مال ~~الكتابة بنسبته) أي ثلثهما في الفرض، لحصول تحريره بالتدبير لا بها (وكان ~~الباقي مكاتبا) يؤدي للورثة ما عليه، هذا كله في التدبير بعد الكتابة. # (أما لو دبره ثم كاتبه كان نقضا للتدبير) عند الشيخ والأكثر، لأن التدبير ~~وصية، وهي تبطل فيما لو فرض وصيته بعبد لانسان ثم يكاتبه، ولأن العبد ~~بالكتابة يكون مالكا لنفسه، فكان السيد زال ملكه عنه، فيكون الحكم كما لو ~~باعه. # (و) لكن (فيه إشكال) لامكان منع كونه بحكم الوصية في الحكم المزبور، بل ~~هو عتق معلق لا منافاة بينه وبين الكتابة كما في الصورة الأولى، وليست ~~الكتابة مخرجة للعبد عن ملك السيد وإلا لم يجز تدبيره في الصورة الأولى. # ومنه يعلم ما في التعليل الثاني، فيكون حينئذ مدبرا ومكاتبا يجري عليه ~~PageV34P249 # ما سمعته من الحكم في الصورة الأولى، حتى مع الاطلاق واشتباه الحال فضلا ~~عما لو صرح بعدم إرادة الرجوع بالكتابة. # ولعله لذا كان المحكي عن ابني الجنيد والبراج ذلك، بل سمعت اختياره في ~~الدروس لصحيح أبي بصير (1) الذي هو " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~العبد والأمة يعتقان عن دبر فقال: لمولاه أن يكاتبه إن شاء " بل لعله ~~المراد من قول علي عليه السلام في خبر وهب (2) " السابق: لا يباع المدبر ~~إلا من نفسه " بل قد سمعت احتمال كونه المراد من النصوص (3) المجوزة لبيعه ~~بشرط رضاه، وحينئذ فالأقوى الجواز، والله العالم. # ثم لا يخفى عليك أن ذلك كله في عقد الكتابة بعد التدبير، (أما لو دبره ثم ~~قاطعه على مال ليعجل له ms12157 العتق لم يكن إبطالا للتدبير قطعا) لأن غايته الوعد ~~بتعجيل العتق على تقدير فعل إذ المقاطعة غير لازمة لأحدهما، فلا تكون ~~منافية، وحينئذ فالمال الذي يكتسبه العبد للمقاطعة ملك للمولى، كما هو واضح ~~والله العالم. # PageV34P250 # (الرابع:) (إذا دبر حملا صح) منضما أو منفردا كما يصح عتقه، لاطلاق ~~الأدلة، إذ هو آدمي مملوك (و) لكن (لا يسري) تدبيره (إلى أمه) للأصل وغيره، ~~ويجري عليه نفسه حكم التدبير (و) حينئذ ف‍ (لو رجع في تدبيره) بالقول أو ~~بالفعل كما لو صالح عنه (صح) بلا خلاف فيه عندنا، نعم لا بد من معرفة ~~صلاحيته للتدبير حينه (فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير صح ~~التدبير فيه لتحققه) حينئذ (وقت التدبير) وإن كان لأزيد من أكثر الحمل لم ~~يصح، لتبين عدم وجوده حينئذ (وإن كان لأكثر) من الستة ولم يتجاوز أقصى ~~الحمل (لم يحكم بتدبيره لاحتمال تجدده وتوهم الحمل) بل الأصل تأخره كما ~~ذكرنا ذلك غير مرة. # نعم في المسالك " ينبغي الفرق بين ما إذا كانت خالية من فراش وعدمه، كما ~~سبق في نظائره، لأن الأصل المزبور وإن كان واقعا في الحالين إلا أن الظاهر ~~يعارضه، وأصالة عدم وطء متجدد وصيانة حال المسلمة على تقديره من الحمل على ~~الزنا " وفيه ما عرفته غير مرة من أن ذلك لا يشخص وجوده حال الايقاع والله ~~العالم. PageV34P251 # (وأما المكاتبة:) التي هي في الأصل مصدر - كالكتابة من الكتب - بمعنى ~~الضم والجمع، يقال: كتبت القربة إذا وكئت رأسها، ومنه الكتابة، لما فيها من ~~ضم الحروف بعضها إلى بعض، والكتبة لانضمام بعضهم إلى بعض، وعرفا اسم للعقد ~~الخاص أو للأثر الحاصل منه أو لغير ذلك مما سمعته مكررا في نظائرها، وكان ~~وجه المناسبة ما فيها من انضمام النجم إلى النجم، أو لكتب كتاب بينهما ~~بالعتق إذا أدى، أو لايجاب المولى على نفسه ذلك من " كتب " أي " أوجب " أو ~~لأنها توثق بالكتابة باعتبار كون عوضها مؤجلا من شأنه الاستيثاق بالكتابة ~~موافقا لقوله تعالى: (1) " إذا تداينتم بدين إلى أجل ms12158 مسمى فاكتبوه " والأصل ~~في مشروعيتها قوله تعالى: (2) " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " مضافا إلى ~~إجماع المسلمين والسنة المتواترة (3). # وعلى كل حال (ف‍) تمام الكلام فيها (يستدعي بيان أركانها وأحكامها ~~ولواحقها). # (أما الأركان فالصيغة والموجب والمملوك والعوض) إلا أنه ينبغي أن يعلم ~~أولا أن (الكتابة مستحبة) عندنا (ابتداء مع الأمانة) أي الديانة ~~(والاكتساب) أي المال المفسر بهما الخير في الآية في صحيح الحلبي (4) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن علمتم فيهم خيرا إن علمتم لهم دينا ~~ومالا " وفي صحيح # PageV34P252 # ابن مسلم (1) عنه عليه السلام أيضا " الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأن محمدا رسول الله، ويكون له بيده عمل يكتسب به، أو يكون له حرفة " وفي ~~خبر العلا (2) عنه عليه السلام أيضا " إن علمتم فيهم خيرا: إن علمتم لهم ~~مالا " وفي صحيح ابن مسلم (3) عن أحدهما عليهما السلام " الخير: إن علمت أن ~~عنده مالا " وفي صحيح الحلبي (4) عن الصادق عليه السلام أيضا " إن علمتم ~~لهم مالا " وعن المقنع أنه روي (5) في تفسيرها " إذا رأيتموهم يحبون آل ~~محمد صلوات الله عليهم فارفعوهم درجة " بل في موثق سماعة (6) " سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن العبد يكاتبه مولاه وهو يعلم أن ليس عنده قليل ولا ~~كثير، قال: يكاتبه وإن كان يسأل الناس، ولا يمنعه المكاتبة من أجل أنه ليس ~~له مال، فإن الله يرزق العباد بعضهم من بعض، والمؤمن معان، ويقال المحسن ~~معان " وعن الشيخ روايته " والمحسن معان ". # ومنه يعلم استحباب أصل الكتابة وإن لم يسألها العبد مع عدم الكسب فضلا عن ~~الكسوب، نعم قوله: " والمؤمن معان " مشعر بكونه مؤمنا مؤيدا بما سمعته من ~~مرسل الصدوق (ره)، كما أنه يؤيد أصل ندبها كونها إحسانا وضربا من ضروب ~~العتق الذي قد سمعت شدة الحث عليه، خصوصا بالنسبة إلى المؤمن، وخصوصا إذا ~~كان قابلا للقيام بنفسه، ولولا ذلك لأشكل إثبات الاستحباب ابتداء وإن نفى ~~عنه الخلاف في الرياض، ضرورة ms12159 اختصاص النصوص المفسرة للخير فيها بالذين ~~يبتغون الكتاب من المماليك، وإن كان قد يشعر ذكرهم الأمرين وتعرضهم للنصوص ~~المفسرة للخير بهما بأن نظرهم إليها، إلا أنه كما ترى لا دلالة في الجميع ~~على الاستحباب ابتداء، نعم بناء على استفادة ندبها من غيرها يحمل ما فيها ~~حينئذ على تأكد الاستحباب بالالتماس بعد الاجماع منا على عدم وجوبها، خلافا ~~لبعض العامة، مضافا إلى ما ورد من أن الأمر فيها أحد الأوامر الأربعة ~~المراد بها الندب في الكتاب. # PageV34P253 # (و) حينئذ يتجه قول المصنف وغيره: إنه (يتأكد) استحبابها (بسؤال المملوك) ~~لكن قوله: (ولو عدم الأمران كانت مباحة وكذا لو عدم أحدهما) لا يخلو من ~~نظر، ضرورة التصريح بالأمر بها في الموثق (1) بل والنهي عن منعه إياها مع ~~عدم المال (2) ولذا قال في النافع: " الكتابة مستحبة مع الديانة وإمكان ~~التكسب، وتتأكد بسؤال المملوك، وتستحب مع التماسه ولو كان عاجزا ". # وما في الرياض - من المناقشة فيه " باحتمال ورود الأمر فيه مورد توهم ~~الحظر فلا يفيد سوى الإباحة على الأصح كما قرر في محله - إلى أن قال -: # وكيف كان فيستفاد منه الإباحة في هذه الصورة وعليها أكثر الطائفة، وعن ~~المبسوط القول بالكراهة، ولا وجه له " - واضح الفساد، خصوصا مع معروفية ~~رجحان فك المؤمن من الرقية، وقد سمعت ما في المرسل (3) بل ظاهر المرتضى في ~~الإنتصار أن الخير في الآية (4) الدين، ولعله الموافق لقولهم في الدعاء ~~للمؤمن: " اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا " أو للعرف، فإنه يقال للمؤمن: ~~إنه علم منه خير، بل لا يقال لغيره: إنه علم منه خير وإن كان كثير المال، ~~كما اعترف به المرتضى. # ومن ذلك يعلم ما في المسالك حيث إنه بعد أن ذكر الخبر (5) المختصر في ~~تفسير الخير على المال قال: " ورجحه بعضهم بأن فيه استعمال المشترك في أحد ~~معنييه، وفي الأول استعماله فيهما، وهو مجاز على أشهر القولين لا يصار إليه ~~بدون القرينة، ويضعف بأن القرينة موجودة، وهي الرواية الصحيحة، ولا تعارضها ~~الأخرى، لأن اشتمالها (6) على إثبات شرط آخر، والمثبت ms12160 مقدم، نعم يمكن # PageV34P254 # إثبات أصل الاستحباب بوجود المال أعني القدرة على كسبه عملا بالرواية ~~الصحيحة، ويتأكد الاستحباب مع وجود الوصفين نظرا إلى الخبر الآخر (1) إلا ~~أن قول المصنف: " ولو عدم الأمران كانت مباحة، وكذا لو عدم أحدهما " ينافي ~~ذلك، ولو فقد الشرطان معا لم يستحب لعدم المقتضي له، حيث إن الأمر مخصوص ~~بالخبر المفسر بهما أو بالثاني، ولو اتصف بالأول خاصة وهو الأمانة لم ~~يستحب، لعدم المقتضى له، وربما قيل بالاستحباب أيضا، لاستعمال الخير فيه ~~وحده في قوله تعالى: (2) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " يعني عملا صالحا ~~وهو الدين، وقوله تعالى: (3) " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها ~~خير " أي ثواب، كما أريد بالخير المال وحده في قوله تعالى: (4) " وإنه لحب ~~الخير لشديد " وقوله تعالى: (5) " إن ترك خيرا الوصية " ويضعف بأن استعمال ~~المشترك في أحد معنييه لا يجوز بدون قرينة كاستعماله في المعنيين، وهي ~~منتفية في جانب الدين وحده بخلاف المال، فقد يرجح جانبه بالرواية الصحيحة، ~~والتحقيق إن إطلاق اسم الخير على المعنيين المرادين هنا مجاز، لأنه في ~~الشواهد إنما استعمل في العمل الصالح والثواب ونفس المال، والمراد هنا ~~الأمانة والقدرة على التكسب، وهما ليستا عملا صالحا ولا ثوابا ولا مالا ~~حقيقة، وإنما يكون التكسب سببا في المال، وإطلاق اسم السبب على المسبب ~~مجاز، كما أن إطلاق الأمانة القلبية على الأعمال الصالحة المتبادر منها ~~إرادة أعمال الجوارح أو الثواب عليه ولا يعرفه إلا الله تعالى مجازا أيضا، ~~وحينئذ فاطلاقه عليهما أو على أحدهما موقوف على النقل، وهو موجود في ~~إرادتهما وإرادة # PageV34P255 # الثاني منهما دون الأول، فكان العمل به متعينا، وحيث يفقد الشرطان أو ~~الأول منهما تكون مباحة، ولا تكره للأصل، وقيل تكره حينئذ، وقواه في ~~المبسوط ". # وفيه - بعد الاغضاء عن منافاة ما ذكره أولا لقوله أخيرا " أو الأول منهما ~~" - أن الموثق (1) المؤيد بما عرفت كاف في إرادة المؤمن ولو غير ذي المال ~~الذي هو أولى قطعا من إرادة ذي المال خاصة، بل ظاهر انتصار المرتضى أنه ~~المراد بالخير ms12161 في الآية (2) لا ذو المال خاصة كما توهمه بعض العامة، فإنه ~~يصدق عليه أن فيه خير بخلاف الكسوب غير المؤمن، فلا ريب في أولوية ذلك ~~خصوصا بعد معلومية مرجوحية فك رق غير المؤمن أو حرمته. # بل لعل ترك ذكر الدين في خبري المال (3) اتكالا على الظهور، ولا أقل من ~~حملهما على المقيد بذكره مع الدين وإن لم نقل بحمل المطلق على المقيد في ~~المندوبات، لكن في خصوص المقام باعتبار ما تقدم من النهي في النصوص عن عتق ~~غير المؤمن (4) -. # لا يقال لم يذكر كون المكاتب مؤمنا في الموثق لأن تعليله أخيرا بناء على ~~إرادة العبد منه أو مع المولى ظاهر في ذلك، نعم ليس فيه اعتبار سؤال العبد ~~كما سمعته من النافع، ومن هنا قلنا باستحباب الكتابة ابتداءا مع الأمرين ~~ويتأكد بالسؤال، وإلا فقد عرفت أن الآية (5) ونصوص تفسير الخير (6) فيها في ~~خصوص # PageV34P256 # السائلين، ولا ينافي ذلك عدم تعرض الموثق للمؤمن الكسوب، لامكان استفادته ~~بالأولوية. # وبذلك كله يظهر لك النظر في جملة من الكلمات، خصوصا ما في الرياض الذي ~~جعل الأمر في الموثق المزبور للإباحة باعتبار توهم الحظر إذ بناءا على ذلك ~~لا دليل على استحباب الكتابة ابتداءا من غير سؤال، والله العالم. # (و) كيف كان فهي (ليست عتقا بصفة) كما عن بعض العامة، لعدم صدقه عليها ~~عرفا، وعدم قصده في عقدها، والاتحاد في الغاية أو في بعض الأحكام لا يقتضي ~~الاندراج في الاسم، وإلا لدخل كثير من المعاملات في آخر. # (ولا بيعا للعبد من نفسه) كما عن التقي وابني زهرة وإدريس وظاهر علي ابن ~~إبراهيم في تفسيره (بل هي معاملة مستقلة) خارجة عن قياس المعاملات من جهة ~~أنها دائرة بين السيد وعبده، وأن العوضين للسيد، وأن المكاتب على مرتبة ~~متوسطة بين الرق والحرية، وليس لها استقلال الأحرار ولا عجز المماليك، ولذا ~~كانت تصرفاته مرددة بين الاستقلال ونقيضه كما ستعرف، إلا أن الحاجة لما ~~كانت داعية إليها - فإن السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا والمملوك لا ~~يشعر للكسب ما ms12162 لم يكاتب تشميره إذا كوتب - شرعها الشارع ورتب عليها أحكاما، ~~ومن هنا اغتفر فيها ما لا يغتفره في غيرها، نحو اغتفاره الجهالة في ربح ~~القراض وعمل الجعالة. # وعلى كل حال فهي (بعيدة عن شبه البيع) الذي يقتضي المغايرة بين البائع ~~والمشتري، والمبيع هنا هو المشتري، ويقتضي قبول المشتري للملك، وهو منتف عن ~~المملوك، ويقتضي كون العوض ملكا للمشتري والمعوض ملكا للبائع، وهنا الأمران ~~للمولى، على أن البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى آخر، فلا بد من تحقق ~~إضافة الملك بين المشتري والمبيع، وهو منتف هنا لتوقف الإضافة على تغاير ~~المضافين المفقود في المقام، ولأن ملك العبد يتوقف على حريته، وحريته ~~موقوفة على تملكه فيدور، ولأن السيد لا يباع عبده، ومن ثم لا يصح بيعه مالا ~~PageV34P257 # آخر قولا واحدا، ولأنه لو كانت بيعا لثبت المال في ذمته وعتق في الحال، ~~كما لو أعتق على مال، إلى غير ذلك مما لا يخفى من المنافيات لاندراجها في ~~البيع حقيقة. # مضافا إلى صحة السلب وتغاير المفهوم عرفا وإطلاق الاسم عليها في بعض ~~النصوص لضرب من المجاز لا يقتضي اندراجها فيه حقيقة وإلا لكان الصلح أولى ~~بذلك، ضرورة كثرة إطلاق البيع والشراء على موارده، فليس حينئذ الاطلاق ~~المزبور إلا على وجه التشبيه البليغ لا الحقيقة. # ومن هنا قال الشيخ: الكتابة تفارق البيع من وجوه: (أحدها) أن الكتابة لا ~~بد فيها من أجل والبيع لا يفتقر إليه، و (منها) أن الكتابة يمتد فيها خيار ~~العبد والبيع لا يمتد فيه خيار الشرط، و (منها) أن للبائع أن يشترط لنفسه ~~الخيار، وليس للسيد أن يشترط، ويتفقان في أن الأجل فيهما لا بد أن يكون ~~معلوما، ولا يصح كل واحد منهما إلا بعوض معلوم، وإن كان الاختلاف المزبور ~~لا ينافي كونها من البيع حقيقة، إذ الأجل على تقدير اعتباره يكون فيها ~~كاعتباره في السلم من البيع الذي قيل فيه بعدم اعتباره فيه، نحو ما تسمعه ~~فيها أيضا، وامتداد خيار العبد على القول به كامتداد خيار المجلس بامتداده، ~~وخيار ms12163 الشرط باشتراطه مدة مديدة، واشتراط الخيار لنفسه فيها ستعرف الكلام ~~فيه إنشاء الله، إنما العمدة ما ذكرناه من ثبوت تغاير مفهومها مع مفهومه ~~عرفا. # وحينئذ (فلو باعه نفسه بثمن مؤجل لم يصح) كتابة، لما عرفت من عدم كونها ~~من أفراده وإلا لصح وإن لم يقصدها كما يصح البيع في مورد السلم سلما وإن لم ~~يقصده سلما. # وما عن المبسوط - من جواز وقوعها بلفظ البيع لإفادة المراد وإن قلنا إنها ~~ليس بيعا - مبني على جواز استعمال اللفظ مجازا في العقد كما ذكرنا قوته غير ~~مرة، ولا ينافي ذلك مناسبتها له في المفهوم أو مبني على جواز ذلك بيعا لا ~~كتابة، PageV34P258 # إذ لا تلازم بين عدم كون الكتابة بيعا وبين جواز بيع العبد من نفسه بثمن ~~مؤجل، فيثبت له حينئذ أحكام البيع لا الكتابة، كما يومئ إليه ما في الدروس، ~~فإنه ذكر فروعا متصلة بالمسألة الأول منها، قال: " إن جوزنا بيعه عليه فإذا ~~قال: بعتك رقبتك أو نفسك بكذا فقبل عتق كشراء القريب، ولا ولاء عليه إلا مع ~~الشرط عند الشيخ كما مر ويشكل ببعد ملك الانسان نفسه، ولو صح فكيف يكون ~~الولاء للبائع مع أنه لم يعتقه، والاشتراط يخالف قوله صلى الله عليه وآله: ~~(1) الولاء لمن أعتق ". # قلت: ولا يدفع الاشكال الأول كونه كبيع ما في الذمة على الانسان نفسه، ~~لأن ذلك مرجعه إلى الاسقاط بعد قابلية المشتري لأصل قبول البيع بخلاف ~~الفرض، فإن قابلية شراء العبد نفسه مفقودة، ودعوى صيرورته قابلا ذلك بعقد ~~البيع معه على معنى حصول القابلية والانعتاق دفعه بالقبول - كما ترى، ~~وإطلاق لفظ البيع لا يقتضي صحة ذلك. # فالتحقيق عدم صحة ذلك بيعا أيضا فضلا عن أن يكون من الكتابة التي لا ~~يتصور كونها من البيع بالمعنى المزبور في كتاب البيع، بل ظني أن القائل ~~بأنها من البيع لم يرد أنها فرد حقيقة من البيع بالمعنى المعهود الذي لا ~~يخفى مباينته لها، ولا أن البيع مشترك لفظا بين مفهومها وبين غيرها، ضرورة ~~عدم اقتضاء ذلك ثبوت أحكام ms12164 البيع من خيار المجلس ونحوه مما كان العنوان فيه ~~البيع، بل يريد أن البيع للأعم من ذلك وما يشملها نحو ما سمعته في بيع ~~الخدمة، بل وفي بيع العرية وحينئذ فلا يرد عليه كثير مما سمعته، نعم يدفعه ~~تحقق التباين عرفا بين المفهومين وعدم قدر مشترك بينهما على وجه يشتركان ~~فيما يثبت من الأحكام التي عنوانها البيع، كخيار المجلس ونحوه، والاشتراك ~~اللفظي لا يفيد ذلك، بل لا ثمرة في النزاع فيه، كما هو واضح. # (و) بذلك يظهر لك أنه (لا يثبت مع الكتابة خيار المجلس) # PageV34P259 # الذي عنوانه البيعان بالخيار ما لم يفترقا، وكذا الكلام في غيره من ~~الأحكام. # هذا وفي الدروس قال: " الثاني - أي من الفروع المزبورة - لو قال له: # أنت حر على ألف درهم أو إن أعطيتني ألفا فأنت حر قيل: يبطل، لأن العبد لا ~~يملك، والثاني تعليق، ويمكن إلحاقهما بالكتابة ". # قلت: لم أجد ذلك لأحد من الخاصة، نعم هو في بعض كتب الشافعية، ومرجعه إلى ~~مشروعية هذين القسمين كمشروعية الكتابة، وهو كما ترى لا يوافق أصولنا التي ~~منها حرمة القياس، نعم قد يقال بصحة الأول باعتبار كونه شرطا في العتق، وقد ~~عرفت صحته، والثاني بناءا على صحة التعليق، وليس من الكتابة في شئ قطعا، ~~ولا من ملحقاتها، كما هو واضح، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا تصح من دون الأجل على) الأشهر (الأشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده التي منها أصالة بقاء العبد على الرقية التي لا يعارضها إطلاق ~~الكتابة في الكتاب (1) والسنة (2) بعد دعوى دخول الأجل في مفهومها أو ~~احتماله احتمالا مساويا لعدمه، أو انسياق المؤجل منها، خصوصا بعد ملاحظة ~~النصوص (3) التي تعرضت لأحكامها، فإنه يظهر منها المفروغية من كونها مؤجلة، ~~حتى ورد عن الصادق عليه السلام في خبر العلا (4) في تفسير قوله تعالى (5): # " وآتوهم من مال الله " قال: تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد أن تنقصه ~~منها " وورد عنه عليه السلام أيضا في صحيح معاوية بن وهب (6) في حديث ~~المكاتبة " قلت: # PageV34P260 # فما حد العجز؟ قال: ms12165 إن قضاتنا يقولون: إن عجز المكاتب أن يؤخر النجم إلى ~~النجم الآخر حتى يحول عليه الحول، قلت: فما تقول أنت؟ قال: لا ولا كرامة، ~~ليس له أن يؤخر نجما عن أجله إذا كان في شرطه " إلى غير ذلك من النصوص ~~الظاهرة في كون بناء الكتابة على ذلك. # ولعله إليه يرجع الاستدلال على ذلك بايقاع السلف من عهد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وبعده، فإنهم لا يعقدون الكتابة إلا على عوض مؤجل على وجه ~~يقتضي عدم جواز غيره، فكان إجماعا، فلا يرد حينئذ عدم عدم اقتضاء ذلك بطلان ~~الحال، إذ عدم استعمالهم له أعم من البطلان. # كما أن ما ذكر أيضا من الاستدلال بأنه على تقدير الحلول يتوجه المطالبة ~~في الحال وهو عاجز عن الأداء حينئذ، فيكون كالسلم في شئ لا يوجد عند ~~الحلول، فلا بد من ضرب أجل له يوجد فيه لئلا يطرق إليه الجهالة الداخلة في ~~الغرر المنهي عنه (1) فيرجع إلى إرادة عدم ثبوت شرعية الحال الذي لا يتمكن ~~منه العبد غالبا، واحتماله في بعض الأفراد على بعض الأحوال خصوصا إذا كان ~~مبعضا وكوتب على الجزء الآخر لا ينافي حكمة شرعية الأجل الذي تخرج به ~~المعاملة عن كونها سفهية وعن غير المقدور عليها ونحو ذلك. # فما عن الشيخ في الخلاف وابن إدريس ويحيى بن سعيد من عدم اعتبار الأجل ~~للاطلاق لا يخلو من نظر وإن اختاره الفاضل في القواعد وثاني الشهيدين في ~~المسالك، بل الأولى اعتبار أجل يتمكن فيه من أداء المال عادة، فلا يكفي ~~غيره على الأحوط، والله العالم. # (و) لا خلاف في أنه (يفتقر ثبوت حكمها إلى الايجاب والقبول) ولو على جهة ~~المعاطاة كغيرها من العقود بناء على عموم شرعيتها، وإن كان لا يخلو جريان ~~المعاطاة هنا من إشكال لعدم ثبوت سيرة عليها، نعم أقواه الثبوت عند بعض، ~~للصدق عرفا وإن كان فيه ما فيه، كما تقدم في نظائره. # PageV34P261 # (و) كيف كان ف‍ (يكفي في) عقد (المكاتبة أن يقول كاتبتك مع تعيين الأجل ~~والعوض) ويقول العبد: ms12166 " قبلت " (وهل يفتقر إلى قوله فإذا أديت فأنت حر مع ~~نية ذلك) في إيجاب المكاتبة؟ (قيل) والقائل الشيخ في محكي الخلاف: # (نعم) بل هو الظاهر من كلام ابن إدريس، لاشتراك لفظ المكاتبة بين ~~المراسلة والمخارجة وبين المكاتبة الشرعية، فلا بد من مائز؟ باللفظ يخرجها ~~عن الاشتراك إلى الصريح. # (وقيل) والقائل هو في المبسوط والأكثر بل جعله في الأول هو مقتضي مذهبنا: ~~(بل تكفي النية مع العقد، فإذا أدى عتق سواء نطق بالضميمة أو أغفلها وهو ~~أشبه) بأصول المذهب وقواعده، لأصالة عدم الاشتراط بعد دلالة إنشاء عقد ~~المكاتبة الذي غايته ذلك عليه، بل هو كغيره من الغايات المترتبة على العقود ~~التي من المعلوم عدم وجوب ذكرها، بل المتجه عدم الاحتياج إلى نية ذلك ~~وإخطاره في البال، للاكتفاء بالانشاء المزبور، لكونه صريحا في ذلك، وإلا لم ~~يجز حتى مع النية، بناء على عدم جواز الكناية في العقد وإن كان قد تكرر منا ~~ذكر الاشكال فيه باقتضاء إطلاق الأدلة جواز العقد باللفظ الحقيقي والمجازي، ~~إذ ليس هو إلا كغيره من المقاصد التي تبرز بهما، كما تقدم ذلك منا غير مرة. # وأصل الخلاف في هذه المسألة إنما هو من الشافعي وأبي حنيفة، وأوجب الأول ~~التصريح باللفظ المزبور، ولم يكتف بنيته، كما لا تكفي نية الايجاب عن ~~التصريح بما يدل عليه، واكتفى الثاني بلفظ " كاتبتك " عن غيره، لأنه صريح ~~في ذلك: ضرورة كون المراد من اللفظ المستعمل في إيجاب العقد ما يقتضي ~~الحرية بعد الأداء، كما أن المراد منه على فرض كونها بيعا معنى " بعتك " ~~وعلى فرض كونها عتقا بصفة أنت حر بعد أدائك، واستعمال المكاتبة بمعنى ~~المراسلة والمخارجة غير قادح في الصراحة عند إرادة إنشاء عقد المكاتبة بها، ~~بل لعل ألفاظ العقود والايقاعات جميعها كذلك، إذ مع قطع النظر عن الاتيان ~~بها حال إرادة PageV34P262 # الانشاء لا تدل على العقد المخصوص ولا الايقاع كذلك، لأنها مشتركة بين ~~الاخبار والانشاء مثلا إلا أنها صريحة في معناها في مقام الانشاء. # وربما يؤيد ما ذكرنا التأمل فيما تسمعه ms12167 من النصوص (1) الكثيرة المشتملة ~~على اشتراط الرد في الرق مع العجز الظاهرة في اقتضاء المكاتبة الحرية بقدر ~~ما أدى مع عدم الشرط المزبور، بل كاد يكون صريح بعضها الاجتزاء بقول: # " كاتبتك " مع ذكر الأجل والعوض، بل هي ظاهرة في كون ذلك من مفهوم ~~المكاتب والمكاتبة، بل من مفهوم كاتبتك المستعملة في إنشاء العقد إن لم يرد ~~منها التحرير بعد الأداء، فلا ريب في إرادة جعلتك مكاتبا فيها، والنصوص ~~المزبورة ظاهرة في أن المكاتب إن لم يشترط عليه الرد في الرق مع العجز تحرر ~~منه بقدر ما أدى، ودعوى اعتبار قول: " فإذا أديت فأنت حر " مع قول: " ~~كاتبتك " وذكر الأجل والعوض في لحوق وصف المكاتب له ظاهرة الفساد، ضرورة ~~صراحة كل صيغة مشتقة من اسم المعاملة الخاصة في تمام معناها، كما في " بعت ~~" و " صالحت " و " أنكحت " وغيرها. # فمن الغريب ميل الفخر وتلميذه الشهيد في نكت الإرشاد إلى اعتبار اللفظ ~~المخصوص. مضافا إلى الصيغة المشتملة على ذكر الأجل والعوض، بل ظاهر الثاني ~~منهما أن ذلك من تتمة الايجاب، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف بيننا في أن (الكتابة قسمان: مشروطة ومطلقة و) في ~~أن (المطلقة أن يقتصر على العقد وذكر الأجل والعوض والنية) بالمعنى الذي ~~تقدم (والمشروطة أن يقول مع ذلك: " فإن عجزت فأنت رد في الرق ") وحينئذ ~~(فمتى عجز كان للمولى رده رقا، ولا يعيد عليه ما أخذ) قال أبو جعفر عليه ~~السلام في صحيح ابن مسلم (2): " إن المكاتب إذا أدى شيئا أعتق بقدر ما أدى ~~إلا أن يشترط مواليه إن عجز فهو مردود، فلهم شرطهم " وفي # PageV34P263 # صحيحه الآخر (1) عنه عليه السلام أيضا " في مكاتب شرط عليه إن عجز أن يرد ~~في الرق، قال: المسلمون عند شروطهم " وقال الصادق عليه السلام في صحيح ~~الحلبي (2) " في المكاتب إذ أدى بعض مكاتبته إن الناس كانوا لا يشترطون وهم ~~اليوم يشترطون، والمسلمون عند شروطهم، فإن كان شرط عليه إن عجز رجع، وإن لم ~~يشترط عليه لم يرجع " ونحوه صحيحه الآخر (3) عنه عليه ms12168 السلام أيضا وفي خبره ~~الآخر (4) عنه عليه السلام أيضا في " المكاتب يكاتب ويشترط عليه مواليه أنه ~~إن عجز فهو مملوك، ولهم ما أخذوا منه، قال: يأخذه مواليه بشرطهم " وفي خبر ~~القاسم بن سليمان (5) عنه عليه السلام أيضا " أن عليا عليه السلام كان ~~يستسعي المكاتب، إنهم لم يكونوا يشترطون إن عجز فهو رقيق، قال: وقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: لهم شروطهم " إلى غير ذلك من النصوص التي يمر عليك ~~بعضها. # خلافا للعامة، فليست عندهم إلا قسما واحدا، وهو المشروط عندنا، فلا يعتق ~~إلا بأداء جميع المال، لقوله صلى الله عليه وآله (6) " المكاتب عبد ما بقي ~~عليه درهم " المحمول على صورة الشرط، وإليه أومئ في النصوص السابقة التي ~~منها يعلم أيضا طرح خبر جابر (7) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " سألته عن ~~المكاتب يشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق، فعجز قبل أن يؤدي شيئا فقال أبو ~~جعفر عليه السلام: لا يرد في الرق حتى يمضي ثلاث سنين، ويعتق منه بمقدار ما ~~أدى، فإذا أدى ضربا فليس لهم أن يردوه في الرق " أو حمله على ما لا ~~ينافيها، وكذا غيره. # وعلى كل حال فقد ظهر لك الفرق نصا وفتوى بين المطلقة والمشروطة بانعتاق ~~قدر ما يؤدي في الأولى وعدمه في الثانية. وأما اشتراكهما ففي أكثر الأحكام. # بل في المسالك وغيرها ممن تأخر عنها اشتراكهما في الفسخ بالعجز أيضا # PageV34P264 # قال: " إذا عجز المكاتب عن مال الكتابة أو بعضه جاز للمولى الفسخ في ~~الجملة، لكن إن كانت مشروطة رجع رقا بالعجز ولو عن درهم من آخر المال، وإن ~~كانت مطلقة وكان عجزه عن النجم الأول فكذلك، وإن كان عن غيره أو عن بعضه ~~بعد أن أدى شيئا أفاد الفسخ عود ما بقي منه واستقر عتق مقدار ما أدى، ~~فاحتيج إلى معرفة العجز المسوغ للفسخ في القسمين، وإن كان مقتضى عبارة ~~المصنف والأكثر أن البحث عن عجز المشروطة خاصة ". # قلت: لعل وجهه عدم دليل على اقتضائه الفسخ في المطلقة التي لا يكفي في ms12169 ~~ثبوت ذلك فيها بمجرد تخلف الأداء عن النجم مطلقا أو إلى نجم آخر، وإلا ~~لاقتضى ذلك في النسيئة في البيع مثلا، ضرورة عدم صدق الشرط على مثله كي ~~يتسلط على الخيار بعدم الوفاء نحو غيره من الشرائط، بل هو من توابع الثمن ~~الذي هو ركن المعاملة المقتضية لتسليمه لا أنه مستحق بالشرط، وإلا لاقتضى ~~الفسخ فيها على وجه يعود جميعه رقا، كما في غيره من الشرائط الموجبة للفسخ ~~بعدم الوفاء بها، وكان العامة توهموا ذلك فجعلوا القسمين قسما واحدا، لكنه ~~كما ترى لا شرطية في المطلقة بخلافه في المقيدة، فتأمل جيدا فإنه ربما يأتي ~~لذلك مزيد تحقيق. # (و) كيف كان ف‍ (حد العجز) وعلامته في المشروطة كما في النهاية (أن يؤخر ~~نجما إلى نجم) ويجتمع مالان على المملوك، (أو يعلم من حاله العجز عن فك ~~نفسه) وإن لم يؤخر نجما إلى آخر، وتبعه ابن البراج، بل في المسالك نسبته ~~إلى أتباعه أيضا، بل قال: سواء كان ذلك التأخير بسبب العجز عنه أو بالمطل ~~أو بالغيبة بغير إذن المولى، وإطلاق اسم العجز على هذا الشق مجاز باعتبار ~~قسيمه ولمشاركته العجز في المعنى. # (وقيل) والقائل المفيد والشيخ في الاستبصار وابن إدريس، بل نسب إلى كثير ~~من المتأخرين: هو (أن يؤخر نجما عن محله) بل في المسالك " سواء PageV34P265 # بلغ التأخير نجما آخر أم لا، وسواء علم من حاله العجز أم لا، حتى لو كان ~~قادرا على الأداء فمطل به جاز الفسخ إذا أخره عن وقت حلوله ولو قليلا " وإن ~~كان فيه بل وفي السابق أيضا عدم صدق العجز في صورة المماطلة. # وعبارة المفيد لا تقتضي ذلك، قال: " إن اشترط في الكتاب أنك إن عجزت عن ~~الأداء أو أبطأت به رجعت عبدا فعجز عن الأداء بعد حلول الأجل أو أبطأ ~~بالأداء وقد حل الأجل كان عبدا على حاله قبل المكاتبة " وهي كالصريحة في ~~اشتراط البطء كالعجز، لأنه مع الاقتصار على الآخر يحصل الحكم بالبطء، ~~فتأمل. # وعن الصدوق ره " إن كاتب رجل عبدا وشرط عليه ms12170 إن عجز فهو رد في الرق فله ~~شرط، فينتظر المكاتب ثلاثة أنجم، فإن هو عجز رد رقا " وقال ابن إدريس على ~~ما حكي عنه: " وحد العجز هو أن يؤخر نجما إلى نجم، والأولى أن نقول: # يؤخر النجم بعد محله، فأما تأخير النجم إلى نجم آخر فعلى جهة الاستحباب ~~الصبر عليه إلى ذلك الوقت " وهو موافق لما سمعته من المفيد، فتكون الأقوال ~~حينئذ في المسألة ثلاثة. وأما كلام ابن الجنيد فمرجعه إلى أن المدار على ما ~~يتحقق به شرطه، كما لا يخفى على من لاحظه، فهو ليس قولا في المسألة. # وعلى كل حال ففي المتن (وهو) أي القول الثاني (مروي) مشيرا بذلك إلى صحيح ~~معاوية بن وهب (1) عن الصادق عليه السلام (سألته عن مكاتبة أدت ثلثي ~~مكاتبتها وقد شرط عليها إن عجزت فهي رد إلى الرق ونحن في حل مما أخذنا منها ~~وقد اجتمع عليها نجمان، قال: ترد ويطيب لهم ما أخذوا، وقال: ليس لها أن ~~تؤخر النجم بعد حله شهرا واحدا إلا بإذنهم ". # وصحيحه الآخر (2) عنه عليه السلام أيضا " قلت له: إني كاتبت جارية لأيتام ~~لنا # PageV34P266 # واشترطت عليها إن هي عجزت فهي رد في الرق وأنا في حل مما أخذت منك، قال: ~~فقال لي: لك شرطك، وسيقال لك إن عليا عليه السلام كان يقول يعتق من المكاتب ~~بقدر ما أدى من مكاتبته، فقل: إنما كان ذلك من قول علي عليه السلام قبل ~~الشرط، فلما اشترط الناس كان لهم شرطهم، فقلت له: وما حد العجز؟ فقال: إن ~~قضاتنا يقولون: إن عجز المكاتب أن يؤخر النجم إلى النجم الآخر حتى يحول ~~عليه الحول، قال: قلت: فما تقول أنت؟ فقال: لا ولا كرامة، ليس له أن يؤخر ~~نجما عن أجله إذا كان ذلك في شرطه " بناء على رجوع لفظ " ذلك " للعجز الذي ~~هو البعيد لا التعجيز بالتأخير عن المحل حتى يكون خارجا عن محل النزاع، إذ ~~هو كما ترى مناف للظاهر، بل وللانكار على ما حكاه عن القضاة، بل ولغير ذلك. # ثم إن ms12171 ظاهر المصنف عدم رواية تدل على القول الأول، لكن قيل يدل عليه ~~المرسل (1) عن بعض الكتب عن أمير المؤمنين عليه السلام " لا يرد في الرق ~~حتى يتوالى نجمان " وموثق إسحاق بن عمار (2) عن الصادق عليه السلام " إن ~~عليا عليه السلام كان يقول: إذا عجز المكاتب لم ترد مكاتبته في الرق، ولكن ~~ينتظر عاما أو عامين، فإن قام بمكاتبته وإلا رد مملوكا " بناء على أن ~~المراد من النجم العام، كما يومئ إليه الصحيح (3) السابق بعد حمل قوله عليه ~~السلام: " أو عامين " على الندب. # وأما الفسخ في صورة العلم بالعجز وإن لم يحصل التأخير إلى النجم الآخر ~~فلأن التأخير حينئذ عبث، ضرورة كونه لرجاء القدرة المفروض العلم بعدمها. # لكن في الأول أنه مرسل ووجادة ولا جابر، وفي الثاني أعمية النجم من ~~الحول، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب، لذلك وللتخيير فيها، وأما ما ذكره. # PageV34P267 # من عدم الفائدة مع العلم بالعجز ففيه منع ظاهر وذلك لأن المراد بالعلم ~~هنا أيضا الظن الغالب، لتعذر العلم حقيقة، ويمكن تخلفه ولو ببذله من أحد ~~مثلا قبل حلول النجم الثاني. # هذا وفي المسالك " يمكن الاستدلال له بصحيح معاوية بن وهب الأول حيث دل ~~صريحا على جواز الفسخ بتأخير نجم إلى نجم لقوله: " وقد اجتمع عليه نجمان " ~~إلى آخره، ولا دليل صريحا على جواز الفسخ قبل ذلك، بل على تحريم تأخير ~~الأداء، ولا كلام فيه، لأن ذلك مقتضي الدين بعد حلوله - قال -: ولعل نسبة ~~المصنف القول الثاني إلى الرواية وإشعار تصديره الحكم بالقول الأول ناش عن ~~ذلك، وإلا لم يكن للعدول عن الرواية الصحيحة وجه ". # قلت: لا يخفى عليك ظهور بيان حرمة تأخير الأداء هنا في إرادة الفسخ، كما ~~يشهد له سياق الصحيح (1) المزبور، على أن الظاهر كون المسألة لفظية لا ~~مدخلية للتعبد بالنص فيها، ضرورة كون المدار على ما يشترطه المولى من ~~التأخير عن المحل أو إلى حلول النجم الآخر أو إلى جميع النجوم أو غير ذلك، ~~ومن التعليق على العجز أو المطل أو الأعم منهما ms12172 الشامل لحال الغيبة أو ~~غيرها، وإلى ذلك أومأ ابن الجنيد وغيره، ومع إطلاق العجز لا يدخل فيه المطل ~~والغيبة قطعا، وإطلاق الصحيح (2) المزبور محمول على التأخير عن المحل ~~بالعجز لا بهما، كما هو واضح. # ويتحقق بصدق اسمه بالتأخير عن المحل ولو لحظة مع فرض كون المراد من الشرط ~~تحقق أصل ماهيته، ولو فرض إجمال المراد به عرفا فالأصل اللزوم، واحتمال ~~الرجوع إلى النصوص تعبدا فيه واضح الضعف، للعلم بكون المدار على ما يفهم ~~عرفا وأنه لا يعتد بخلافه. وبذلك يظهر أن المراد من النصوص المفهوم عرفا ~~دون التعبد وإن نافى العرف ولم يفهم منه فيه وحينئذ فصحة الرواية وعدمها لا ~~مدخلية لها في المقام. # PageV34P268 # ثم لا يخفى عليك أن ظاهر ما سمعته من عبارة الشيخ الاكتفاء في ثبوت ~~الخيار بالعلم بالعجز ولو قبل حلول النجم الأول كما اعترف به في كشف ~~اللثام، وحينئذ فيصح مقابلته للعجز على القولين، لا أنه يختص مقابلته للعجز ~~على القول الأول، ولعله على ذلك تحمل عبارة الإرشاد، قال: " وحده تأخير ~~النجم عن محله على رأي أو يعلم من حاله العجز " وإن كنا لم نجده قولا لأحد، ~~بل في المسالك دعوى الاجماع على عدم جواز الفسخ قبل حلول نجم وإن علم ~~العجز، وحينئذ فيختص صحة مقابلته للعجز بالمعنى الأول كما في المتن، لتحقق ~~المغايرة بينهما دون الثاني الذي مقتضاه ثبوت الخيار بالتأخير عن النجم ~~لحظة، علم العجز أو لم يعلم، بل وإن علم عدمه، وقبله لا يجوز، وحينئذ فتكون ~~عبارة الإرشاد غير سليمة كما جزم بذلك فيها تبعا للشهيد في غاية المراد، ~~خصوصا بعد أن جعله فيها قسيما للعجز بالمعنى الثاني المقرون بالرأي، ~~ومقتضاه عدم الخلاف في ثبوت الفسخ به وإن لم يحل نجم، وقد عرفت أنا لم ~~نعرفه قولا لأحد، ولكن الأمر سهل. # ثم إن ظاهر ما سمعته من النهاية والمتن اعتبار العجز عن فك نفسه، لا ~~العلم بالعجز عن أداء النجم الذي قد حل، ولعله لأنهم قد فرضوا المسألة في ~~المشروطة التي بعجزه عن ms12173 قليل من المال لا ينفك شئ من رقبته، وإنما يختلف ~~الحكم في المطلقة التي قد عرفت كون المفروض في كلام الأصحاب خلافها، وكلام ~~ابن الجنيد الذي قد استحسنه في المسالك وغيرها مرجعه إلى ما ذكرناه من أن ~~المدار على شرطه، كما لا يخفى على من لاحظه. # والمراد بالنجم هنا المال المشترط أداؤه في وقت خاص وإن كان المتعارف من ~~النجم الوقت، قيل ومنه ما في الحديث (1) " هذا إبان نجومه " يعني البني، أي ~~وقت ظهوره، ويقال: كان العرب لا يعرفون الحساب ويبنون أمورهم على طلوع ~~النجوم والمنازل، فيقول أحدهم: إذا طلع نجم الثريا أديت حقك، فسميت # PageV34P269 # الأوقات نجوما، إلا أنه يطلق على المال المجعول عليه في ذلك الأجل، وهو ~~المراد هنا، والله العالم. # (ويستحب للمولى مع العجز الصبر على) عاما أو عامين أو ثلاثة، لما سمعته ~~من الموثق (1) وخبر الحسين بن علوان (2) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن ~~أبيه عليهما السلام " إن عليا عليه السلام كان يؤجل المكاتب بعد ما يعجز ~~عامين يتلومه، فإن أقام بحريته وإلا رده رقيقا " ولقول الصادق عليه السلام ~~(3) " ينتظر بالمكاتب ثلاثة أنجم، فإن هو عجز رد رقيقا " وقول الباقر عليه ~~السلام في خبر جابر (4) السابق المحمولة أجمع على الندب، لقصورها عن الحكم ~~بالوجوب. # بل للتسامح في أدلة السنن أطلق المصنف استحباب الصبر عليه من غير تقييد ~~له بمدة، لامكان القول بإفادتها ذلك وإن اختلفت شدة وضعفا بطول المدة ~~وقصرها، مضافا إلى ما في الصبر عليه من الاحسان ورجاء حصول الحرية، وعلى كل ~~حال فما سمعته من الصدوق من تحديد العجز بالثلاثة لهذه النصوص واضح الضعف، ~~ويمكن إرادته الندب. # (و) كيف كان ف‍ (الكتابة عقد لازم) من الطرفين (مطلقة كانت) كما هو ~~المشهور، بل عن التحرير الاجماع عليه (أو مشروطة) لأصالة اللزوم المستفادة ~~من الآية (5) والاستصحاب وغيرهما مما ذكرناه في محله، ولا ينافي ذلك جواز ~~الفسخ إذا كانت مشروطة وعجز العبد، لما سمعته من الأدلة، كما لا ينافي لزوم ~~البيع ثبوت الخيار فيه في الجملة، وحينئذ ms12174 فما في القواعد - من أن الكتابة ~~عقد لازم من الطرفين إلا إذا كانت مشروطة وعجز العبد - لا يخلو من شئ إلا ~~أن الأمر سهل بعد وضوح المراد. # PageV34P270 # وقيل: إنها مطلقا لازمة من طرف المولى جائزة من طرف العبد مطلقا، لأن ~~الحظ في الكتابة له دون السيد، فله إسقاط حقه دونه، ولأن الكتابة يتضمن ~~تعليق العتق بصفة في العبد، والتعليق يلزم من جهة المعلق دون العبد الذي لا ~~يلزمه الاتيان بالصفة. # إلا أنه لم نتحقق القول المزبور وإن حكي عن الخلاف إلا أن المحكي عنه ~~الاستدلال على ذلك باجماع الفرقة وأخبارهم على أن المكاتب متى عجز كان ~~لمولاه رده في الرق إذا كانت الكتابة مشروطة، وهو كالصريح في اختصاص الحكم ~~بها دون المطلقة التي قد سمعت دعوى الاجماع على لزومها من الفاضل. # وعلى كل حال لا ريب في ضعفه، وكون الحظ له فيها لا يقتضي عدم وجوب وفاء ~~الدين الذي هو حق المولى أيضا ولا تعليق فيها، بل مقتضاها أداء المال في ~~نجومه، فيجب عليه الوفاء به للآية (1) كما هو واضح. # (وقيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه: (إن كانت مشروطة فهي جائزة من ~~جهة العبد، لأن له أن يعجز نفسه) قال: " الذي يقتضيه مذهبنا أن الكتابة إن ~~كانت مطلقة فهي لازمة من الطرفين، وليس لأحدهما فسخ، وإن كانت مقيدة فهي ~~لازمة من جهة السيد وجائزة من جهة العبد، فإن عجز لم يجبر على الاكتساب " ~~ووافقه عليه ابن إدريس على ما حكي عنه، وكان وجهه ما سمعته من الخلاف من ~~جواز رده في الرق مع عجزه، فدل على أن له تعجيز نفسه، وإلا لوجب التكسب ولم ~~يجز رده. # ولا يخفى ضعفه، فإن جواز رده في الرق مع عجزه لا يدل على جواز تعجيز نفسه ~~اختيارا، وإنما يدل جواز الفسخ مع العجز عن أداء ما عليه. وإلى ذلك كله ~~أشار المصنف بقوله: (والأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده. # (ولا نسلم أن للعبد أن يعجز نفسه، بل يجب عليه السعي، ولو امتنع يجبر، ~~وقال ms12175 الشيخ: لا يجبر، وفيه إشكال من حيث اقتضاء عقد الكتابة وجوب # PageV34P271 # السعي، فكان الأشبه الاجبار، لكن لو عجز كان للمولى الفسخ) وكأنه أشار ~~بذلك إلى الفرق بين المقام وبين بيع النسيئة الذي لا يجب فيه على المشتري ~~السعي في وفاء الثمن مع فرض إعساره، لأن ذلك ليس مقتضى البيع الذي يجب ~~الوفاء به بخلاف المقام الذي مقتضى العقد فيه وجوب السعي، بل قد سمعت ما دل ~~على المراد بالخير في الآية (1) من النصوص (2) لا أن مقتضاه إثبات مال في ~~ذمته يجب عليه أداؤه مع حصوله له ولا يجب عليه تحصيله. # بل به ظهر الفرق بين المقام وبين الدين الذي لا نوجب التكسب على المديون ~~في وفائه، بل منه يعلم أيضا ما في كلام ثاني الشهيدين في المسالك، فلاحظ ~~وتأمل. # كما أن مما ذكرنا يظهر ضعف المحكي عن ابن حمزة من جواز المشروطة من ~~الطرفين والمطلقة من طرف المكاتب خاصة بل هو من الغريب، ضرورة مخالفته ~~الأصول، خصوصا في المولى الذي لاحظ له في العتق، على أن الجواز في حقه آت ~~بمعنى أن له فسخ العقد وإن لم يعجز العبد، وهو مناف لما هو كالمجمع عليه ~~بينهم من عدم جواز ذلك، خصوصا بعد أن ذكر غير واحد هنا أن المراد بالجواز ~~من طرف المكاتب أنه لا يجب عليه السعي في مال الكتابة ولا أداؤه على تقدير ~~وجوده معه، بل له أن يعجز نفسه ويمتنع من تحصيل صفة العتق، فللمولى حينئذ ~~أن يفسخ العقد، وله أن يصبر، وليس المراد بجوازه ما هو المعهود في غيره من ~~العقود من أن له فسخ العقد. # نعم عن الشيخ في المبسوط قول آخر في تفسير الجواز، وهو أنه لا يلزمه ~~التكسب له وإن قدر عليه، لكن إن كان عنده مال وجب عليه دفعه، واجبر على ~~أدائه مع الامتناع، كمن عليه دين وهو موسر. # وقد يقال: إن معنى جوازها من طرف المولى بمعنى أن له تعجيز العبد # PageV34P272 # ومنعه من التكسب حتى يحصل العجز الموجب للخيار، وعلى كل ms12176 حال فمعنى لزومها ~~من الطرفين أنه ليس لأحد منهما فسخها بنفسه كغيرها من العقود اللازمة ومع ~~ذلك قد يجوز فسخها للمولى في حال مخصوص، فتأمل جيدا، والله العالم. # (ولو اتفقا على التقايل صح) بلا خلاف ولا إشكال لما عرفت في الإقالة من ~~تناول دليلها لسائر المعاوضات التي منها عقد الكتابة التي هي كالبيع وإن ~~كان فيها شائبة العبادة بالعتق الذي لا يقبل التقايل، بل الظاهر صحته في ~~المطلقة مع أداء البعض أيضا لكن بالنسبة إلى ما بقي، لما عرفت في محله من ~~جريان الإقالة في البعض، نعم الظاهر عدم جريان الإقالة في الجزء الحر أو ~~الكل بعد الأداء، لأن الحر لا يعود رقا، والله العالم. # (وكذا) يصح (لو أبرأه من مال الكتابة) لاطلاق أدلة الابراء الشامل ~~للمقام، فإن المال في ذمة العبد المكاتب لمولاه. (و) حينئذ ف‍ (ينعتق ~~بالابراء) لأنه بحكم الوصول، وأولى منه الاحتساب عليه من الحقوق، كما هو ~~واضح. ولو أبرأ من بعض صح وانعتق بحسابه لو كانت مطلقة. # (ولا تبطل بموت المولى) كغيرها من العقود اللازمة، للأصل وغيره. # (و) حينئذ ف‍ (للوارث المطالبة بالمال) الذي انتقل إليه من مورثه كانتقال ~~باقي حقوق الكتابة التي منها الفسخ لو عجز. (و) حينئذ ف‍ (ينعتق بالأداء ~~إلى الوارث) كما هو واضح. وأما حكمها لو مات المكاتب فستعرف الكلام فيه، ~~والله العالم. # وكيف كان فلا خلاف (و) لا إشكال في أنه (يعتبر في الموجب) الذي هو المولى ~~(البلوغ وكمال العقل والاختيار وجواز التصرف) فلا يكفي العشر وإن اكتفينا ~~بها في العتق سواء أذن المولى أو لا، ولا يصح من المجنون المطبق ولا ~~الأدواري إلا أن يكون حال الإفاقة المعلومة. # وبالجملة حال هذا العقد كغيره من العقود التي قد تكرر ذكر وجه اعتبار ذلك ~~فيها، خصوصا العقود المتضمنة للتصرف في المال المعلوم حجر الصبي والمجنون ~~PageV34P273 # عن التصرف فيه، كمعلومية عدم نفوذ تصرف المكره إلا أن يرضى بعد زوال ~~الاكراه على ما عرفته في محله، والمحجور عليه لفلس وسفه ونحوهما إلا مع إذن ms12177 ~~الغرماء أو الولي. # ولو كاتب المريض ففي الدروس وكذا القواعد " يصح إن خرج من الثلث أو أجاز ~~الوارث، لأنه معاملة على ماله بماله " قلت: قد يقال إن ذلك لا يكفي في كونه ~~تبرعا فالمتجه الصحة من الأصل مع فرض عدم المحاباة كغيرها من المعاوضات. # (وهل يعتبر) فيه (الاسلام؟ فيه تردد) ينشأ من كون الكتابة عتقا بعوض، وهو ~~لا يصح من الكافر مطلقا مقرا بالله تعالى شأنه أو جاحدا له على ما عرفت، ~~لكونه عبادة لا تصح منه على حال، ومن منع كونها عتقا وإن ترتب عليها ~~التحرير الذي هو أعم من العتق الذي قد عرفت ظهور الأدلة في اعتبار النية ~~فيه، هذا إن قلنا بعدم صحة العتق من الكافر مطلقا أو من خصوص الجاحد وإلا ~~فلا إشكال أصلا لاطلاق الأدلة بلا معارض. # هذا ولكن في الرياض مال إلى عدم الجواز إن لم يكن إجماعا وإن قلنا بالصحة ~~من الكافر، لأصالة الفاسد بعد اختصاص أدلة المشروعية كتابا (1) وسنة (2) ~~بالمسلم الذي هو المخاطب بالآية بقرينة التعليق بعلم الخير المراد به ~~الايمان الذي بزعمه الكافر شرا، ولا عموم في السنة ولا إطلاق سوى الموثقة ~~(3) المتقدمة المتبادر منها كون المولى مؤمنا لا مطلقا، مضافا إلى ظهور ~~قوله عليه السلام " والمؤمن معان " في كون العبد مؤمنا ولا يكون عبدا ~~للكافر غالبا، فلا تحمل الرواية على ما هو فرد نادر جدا، مع أنه لا يصلح ~~مكاتبة الكافر له عند جماعة لوجوب إخراج المسلم عن ملك الكافر فورا، ~~والمكاتبة لا تقتضي الاخراج خروجا تاما، # PageV34P274 # ولا ترفع السلطنة خصوصا في المشروطة، فلا يمكن أن يحمل عليه إطلاق ~~الرواية من هذه الجهة أيضا. # وكذا الكلام في عموم " أوفوا " (1) أما على القول بكون الكتابة عقدا ~~جائزا مطلقا أو في الجملة فظاهر، لعدم دخولها من أصلها حينئذ فيه أصلا وكذا ~~على المختار من كونه لازما لما مضى من عموم الآية (2) السابقة من اختصاص ~~الخطاب بالمسلم وعدم موجب للتعدية لا من سنة ولا من اجماع، وثبوتها إلى ~~الكافر في كثير من المعاملات ms12178 بأحد الأمرين لا يوجب ثبوتها مع انتفائهما في ~~المسألة، والقياس حرام بالشريعة، فالقول بالاعتبار لو لم يكن على عدمه ~~إجماع لعله لا يخلو من قوة، ولو قلنا بأن الكتابة معاملة مستقلة لعدم ~~المقتضي لصحتها كلية حتى في المسألة، لما عرفت من ضعف المقتضيات المزبورة، ~~ولم أقف من دونها على دلالة فتأمل، مع أن الأصل على الفساد أقوى حجة سيما ~~إذا كان العبد مسلما، لما مضى، وكذا إذا كان كافرا على القول بعدم صحة ~~مكاتبة العبد الكافر، كما هو الأقوى. وسيأتي أن المرتضى ادعى عليه إجماعنا ~~مطلقا من دون تقييد بكون المولى مسلما. # ومن هنا ينقدح وجه آخر في الجواب عن العموم لو سلم، فإن الاجماع المزبور ~~ينفي جواز مكاتبة الكافر وآية نفي السبيل (3) تنفي جواز مكاتبة المسلم، ~~وبهما تخصص العمومات المزبورة، فلا فرد للمسألة تشمله فيكون ثمرة للنزاع ~~والمشاجرة، وهو كما ترى. وقد نقلناه بطوله لكثرة محال النظر فيه، ضرورة ~~استفاضة السنة بذكر المكاتب وأقسامه وأحكامه وهو شامل لهما، وليس ذلك ~~منحصرا في الموثقة (4) المزبورة التي في بعض طرقها " المحسن معان " بدل # PageV34P275 # " المؤمن " وهو شامل للكافر، بل الآية شاملة أيضا، ضرورة استفادة مشروعية ~~المكاتبة المتعارفة منها، والتقييد بعلم الخير للأمر بها لا لأصل ~~المشروعية. # وكذا عموم " أوفوا " (1) فإن الخطاب وإن كان للمؤمنين لكن المراد بيان ~~الشرعية لهم لا اختصاصها بهم، فإن أحكام الوضع لا اختصاص لها بمكلف، بل ~~التحقيق مشاركة الكافر للمؤمن في الفروع التي هي من العبادات المنحصرة ~~صحتها في المؤمن، كما بين في محله، وحينئذ فيكفي في التعدية الاجماع على ~~قاعدة الاشتراك، ولا يحتاج إلى إجماع بخصوصه. # وستعرف البحث في صحة كتابة الكافر عبده الكافر والاكتفاء بها عن بيعه ~~لأنها قاطعة للسلطنة، والبحث في كتابة عبده المسلم وأن التحقيق الصحة في ~~الثاني، فيكون حينئذ موردا للنزاع. # (و) من هنا بان لك أن (الوجه عدم الاشتراط) كما هو المشهور إن لم يكن ~~إجماعا، بل عن بعضهم الاعتراف بمجهولية القائل بالاشتراط. # وحينئذ (فلو كاتب الذمي) مثلا (مملوكه على خمر أو ms12179 خنزير) أو نحوهما مما ~~كان حلالا في مذهبهما (وتقابضا) وهما ذميان وترافعا إلينا (حكم عليهما ~~بالتزام ذلك) لأنهم ألزموا أنفسهم به (ولو أسلما لم يبطل) ذلك كما في غيره ~~من عقودهم. # (وإن لم يتقابضا) وأسلما (كان عليه القيمة) التي هي أقرب شئ إليه بعد ~~تعذر دفعه بالاسلام، كما تقدم نظيره في المهر وغيره، بل في المسالك هنا ~~احتمال جريان القول بالسقوط باعتبار أنه رضي بالعوض المحرم فيدام عليه حكم ~~رضاه، وقد تعذر قبضه بالاسلام بالنسبة إلى المستحق عليه وإن لم ينقلوه هنا. # قلت: أولى من ذلك احتمال البطلان لتعذر ملك العوض، ولو أسلما بعد # PageV34P276 # تقابض البعض مضى في المقبوض، ولزمه القيمة للباقي، ويأتي فيه الاحتمالان ~~وكذا لو أسلم المولى خاصة أو المملوك، والله العالم. # (ويجوز لولي اليتيم أن يكاتب مملوكه مع اعتبار الغبطة للمولى عليه) في ~~ذلك بأن كان بيعه جائزا لحاجة اليتيم، لاطلاق ما دل على ذلك من قوله تعالى: ~~(1) " ويسألونك عن اليتامى قل: إصلاح لهم خير " وغيره مضافا إلى صحيح ~~معاوية بن وهب (2) السابق، بل قد يقال بالجواز للولي الاجباري مع عدم ~~المفسدة وإن لم تكن غبطة. # (و) لكن مع ذلك (فيه قول) محكي عن الشيخ في المبسوط (بالمنع) لأن الكتابة ~~شبيهة بالتبرع من حيث إنها معاملة على ماله بماله، إذ المال المكتسب تابع ~~للملوك، وفيه أنه قد لا يحصل المال بدون المكاتبة، بل هو الغالب، وكسبه بعد ~~العقد ليس مالا محضا للمولى، وقبله ليس بموجود حتى تكون المعاملة عليه، ~~والله العالم. # (ولو ارتد ثم كاتب) عبده المسلم (لم يصح إما لزوال ملكه عنه كما إذا كان ~~عن فطرة، بل لا يصح كتابته لعبده الكافر فضلا عن المسلم (أو لأنه لا يقر ~~المسلم في ملكه) إذا كان عن ملة، نعم لو كان كافرا صح لبقاء ملكه له، لكن ~~في الدروس يصح من المرتد عن ملة بإذن الحاكم لا بدونه في الأصح، قال: # " ويحتمل المراعاة باسلامه ". # وفي القواعد " ولو ارتد المولى لم تصح كتابته إن كان عن فطرة، لزوال ms12180 ملكه ~~عنه، وإن كان عن غيرها فكذلك إن كان العبد مسلما، لوجوب بيعه عليه، ويحتمل ~~وقوعها موقوفة، فإن أسلم تبينا الصحة وإن قتل أو مات بطلت، وإن أدى حال ~~الردة لم يحكم بعتقه، بل يكون موقوفا، فإن أسلم ظهر صحة الدفع والعتق، ولو ~~ارتد بعد الكتابة أدى العبد إلى الحاكم لا إليه ويعتق بالأداء، فإن دفع ~~إليه # PageV34P277 # كان موقوفا أو باطلا على التردد، وفي اشتراط الحاكم في الحجر وفي تعجيزه ~~بالدفع إلى المرتد مع التلف إشكال، ولو أسلم حسب عليه مما أخذه في الردة " ~~إلى غير ذلك من كلماتهم التي مقتضاها الحجر على المرتد مطلقا أو مع حكم ~~الحاكم على وجه يبطل تصرفه أو يبقى موقوفا وقد تقدم بعض الكلام سابقا في ~~ذلك ولكن إلى الآن لم نتحقق الدليل المقتضي للحجر عليه المنافي لقاعدة تسلط ~~الناس على أموالهم وغيرها. # وكيف كان فلا يخفى عليك بناء التعليل في المتن على عدم صحة كتابة الكافر ~~للعبد المسلم، كما هو أحد القولين في المسألة، لأنه يجبر على نقله عن ملكه، ~~والكتابة لا توجب الانتقال التام عن الملك، لأنها مترددة بين الخروج عنه ~~والبقاء، وتمام الخروج موقوف على أداء المال. # والقول الآخر الصحة، ولا يجبر معها، لأنها مستلزمة لرفع اليد في الجملة، ~~وتشبث المكاتب بالحرية، وبرفع الحجر عنه في كثير من الأعمال، خصوصا إذا ~~جعلناها بيعا ولازمة من جهة المولى. # وربما فرق بين المطلقة والمشروطة، فاكتفى بالأولى دون الثانية، لأنه لا ~~يخرج في المشروطة عن الرقية إلا بأداء جميع المال، وهو معرض العجز اختيارا ~~أو اضطرارا. # قلت: قد يقال بصحة مكاتبته وترتب أحكامها لو فرض عدم بيعه وتعذر قهره أو ~~لم يعلم الحاكم به، لأنها ليست من السبيل المنفي، واحتمال عدم صحتها ~~لمنافاتها للبيع المأمور به (1) يدفعه إمكان التزام بيعه بعد وقوعها ~~مكاتبا، كما تسمعه من ابن الجنيد في صورة ما إذا كان كافرا فأسلم، أو يلتزم ~~ببطلان المكاتبة ترجيحا لما دل (2) على وجوب إخراجه عن الملك ولو لسبق ~~تعلقه على الكتابة، خصوصا مع ms12181 ملاحظة بيع أم الولد والمكاتب الجاني، وربما ~~يأتي الكلام في صحة كتابته # PageV34P278 # جانيا، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فيتفرع على هذه الأقوال ما إذا كاتبه كافرا فأسلم قبل الأداء ~~وفيه أنه يمكن القول بالجواز هنا وإن قلنا بالمنع، للفرق بين الابتداء ~~والاستدامة كما جزم به الفاضل وغيره، لأصالة اللزوم المانعة من البيع مع ~~حصول الغرض، وهو ارتفاع السلطان، وقيل: لا يلزم لئلا يكون له عليه سبيل، ~~وعن أبي علي يباع مكاتبا ويؤدي إلى المشتري ثمنه لا أزيد، لأنه ربا. # ثم على تقدير الاكتفاء بالكتابة لو عجز بتخير المولى للاطلاق، فيباع عليه ~~حينئذ، وربما احتمل عدم الخيار له هنا، لاستلزامه تملك المسلم اختيارا، ~~وفيه أنه ليس تملكا، والله العالم. # (ويعتبر في المملوك البلوغ وكمال العقل) بلا خلاف أجده فيه، بل نسبه في ~~غاية المرام إلى القطع به في كلام الأصحاب، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، ~~بل عن بعضهم الاجماع عليه. # ولعله (لأنه ليس لأحدهما أهلية القبول) ولا دليل على قيام السيد والأب ~~والجد مقامهما في هذه المعاملة المخالفة للأصل المنساق من موارد أدلتها ~~كتابا (1) وسنة (2) العبد المكلف، لا أقل من الشك ولو بملاحظة ما سمعته من ~~الاجماع المزبور. ومن الغريب دعوى عدم الفرق بين المقام وبين اعتبار ~~الاسلام في المولى. # وأغرب منه دعوى تناول قوله تعالى: (3) " أوفوا بالعقود " لمثل المقام ~~المتوقف على صحة قيام السيد والأب والجد مقامهما لتتم أركان العقد التي ~~منها القبول، كما هو واضح. ومنه يعلم ما في المناقشة التي في المسالك ~~وغيرها في الحكم المزبور، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # PageV34P279 # (وفي كتابة الكافر تردد) ينشأ من إطلاق الأمر بالوفاء بالعقد (1 وإطلاق ~~دليل الكتابة، وأنها معاملة كالبيع ونحوه، ومن اشتراط الخير المفسر بالدين ~~(2) في الآية (3) (أظهره المنع) عند المصنف وفاقا للأكثر على ما قيل، بل عن ~~الإنتصار والغنية الاجماع عليه معتضدا بعدم نقل خلاف فيه من أحد من ~~القدماء، وإنما ابتدء الخلاف فيه من الفاضل في المختلف، وتبعه بعض من تأخر ~~عنه كالشهيدين، مع أن الأول منهم ms12182 قد وافق المشهور في غير واحد من كتبه ~~كالقواعد وغيرها. # لكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد من الاشكال (ل‍) أن العمدة عندهم في ذلك ~~(قوله تعالى (4): فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) مؤيدا بالأمر بالايتاء من ~~الزكاة (5) الممنوع فيه، وبالنهي عن الموادة له (6) وهو إنما يدل على ~~اشتراط الأمر بها لا مطلق الإذن فيها ويتبعه الأمر بالايتاء، ولا يلزم من ~~توقف الأمر بها على شرط توقف إباحتها عليه، وقد عرفت أن الدليل على تسويغ ~~الكتابة غير منحصر في الآية المزبورة. # على أنه بعد التسليم إنما يدل على اعتبار ذلك في المولى المسلم لا مطلقا، ~~وليس في الإنتصار سوى أنه مما انفردت به الإمامية، وليس ذلك إجماعا، وعدم ~~نقل الخلاف لا يقتضي عدمه، بل لعله ظاهر كل من لم يتعرض لاشتراطه في صحة ~~الكتابة من القدماء، بل المحكي عن الشيخ في موضع من المبسوط والقاضي الصحة ~~في المولى المسلم فضلا عن الكافر الذي لا تلازم بينه وبين المسلم بناء على ~~ظهور # PageV34P280 # تلك الأدلة في عدم صحتها منه، بل لعله ظاهر المصنف وغيره ممن صرح بعدم ~~اشتراط الاسلام في المولى وفرع عليه مكاتبة الذمي لمثله بخمر أو خنزير، ~~فإنه إن لم ينزل كلامه هنا على الاشتراط بالنسبة للمسلم لم يكن للحكم الأول ~~حينئذ مورد، كما هو واضح. # نعم لا يصح كتابة المرتد عن فطرة منه لعدم قابليته للملك، بل في الدروس ~~وإن كان عن ملة جوزه الشيخ، لأن له أهلية المعاوضة، وهو مطالب بالفرق، بل ~~البطلان هنا أولى. لعدم إقراره على ردته وإن كان قد يناقش بأن ذلك لا ينافي ~~قابليته للمعاوضة الثانية بالأصل وغيره، وكفى بذلك فارقا بينه وبين الفطر ~~الذي انقطعت استدامة تملكه فضلا عن ابتدائه، والله العالم. # (وأما الأجل ففي اشتراطه خلاف، فمن الأصحاب من أجاز الكتابة حالة ~~ومؤجلة)، لاطلاق الأدلة وكونها كالبيع على المعسر (ومنهم من اشترط الأجل، ~~وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده، لما سمعته من الأدلة السابقة لا (لأن ما ~~في يد المملوك لسيده، فلا تصح المعاملة عليه، ms12183 وما ليس في ملكه يتوقع حصوله ~~فيتعين ضرب الأجل) إذ يمكن دفعه بفرض مال مقارن، ومعارضته بالبيع على ~~المعسر الذي لا يملك شيئا، اللهم إلا أن يرجع إلى ما ذكرناه كما تقدم ~~الكلام في ذلك كله مفصلا. # (و) إنما أعاده ليفرع عليه ما تسمعه من أنه (يكفي) فيه بناءا على اعتباره ~~(أجل واحد) عندنا وعند أكثر العامة، لاطلاق الأدلة، خلافا لبعضهم فاشترط ~~كونه نجمين فصاعدا، لأنه المعهود من عمل الصحابة والتابعين، ولأن الكتابة ~~مأخوذة من الكتب بمعنى الضم باعتبار ضم النجوم فيها بعضها إلى بعض، وأقل ما ~~يحصل به ذلك نجمان فصاعدا، ولأن الكتابة عقد إرفاق ومن تتمته التنجيم، ~~والجميع كما ترى لا يصلح قاطعا لاطلاق الأدلة، ضرورة أعمية عمل الصحابة بعد ~~تسليمه من الاشتراط، كما أن أخذ الكتابة من الكتب بمعنى الضم كذلك إذ بعد ~~تسليم انحصار وجه المناسبة فيه يمكن أن يكون بناؤه على الغالب، والارفاق مع ~~أنه PageV34P281 # حكمة يمكن حصوله بابعاد الأجل، كما هوا واضح. # (ولا حد في الكثرة إذا كانت معلومة) بلا خلاف ولا إشكال، نعم في المسالك ~~يدخل في ذلك ما إذا جعلاه إلى مدة لا يعيشان إليها غالبا، ولا بأس به ~~بالنسبة إلى المولى الذي قد عرفت أنه لا تبطل الكتابة بموته، فتكون حينئذ ~~كالبيع كذلك، للأصل، فينتقل الحكم إلى الوارث حينئذ، أما بالنسبة إلى ~~المكاتب فقد يشكل ببطلانها بموته مطلقا إذا كان مشروطا، وفي الباقي في ~~المطلق، فيكون اشتراط الزائد منافيا لمقتضى العقد، وقد أطلق الشهيد في بعض ~~تحقيقاته جواز التأجيل كذلك مطلقا وحكم بانتقال الحكم إلى الوارث بعد ~~الموت، ولا يخلو في جانب المكاتب من إشكال، قلت: المراد من نفي الحد في ~~الكثرة عدم المانع من حيث كونها كذلك في مقابلة القول بعدم جواز الأجل ~~الواحد، لا أنها جائزة وإن حصل المانع من جهة أخرى، فلا إشكال حينئذ، والله ~~العالم. # (ولا بد أن يكون وقت) استحقاق (الأداء معلوما) على وجه يكون مشخصا (فلو ~~قال: كاتبتك على أن تؤدي إلي كذا في سنة ms12184 بمعنى أنها ظرف الأداء لم يصح) ~~للجهالة كما في النسيئة، خلافا للمحكي عن أبي علي والخلاف فأجازه، وخيره في ~~الدفع في مجموع ذلك الوقت، ولا ريب في ضعفه وإن توقف فيه الفاضل في ~~القواعد. # (ويجوز أن تتساوى النجوم وأن تختلف) بلا خلاف ولا إشكال لاطلاق الأدلة ~~وعمومها، كما يجوز تساوي المقادير فيها (و) اختلافها. نعم (في اعتبار اتصال ~~الأجل بالعقد تردد) وخلاف من إطلاق الأدلة ومن كونه خلاف المعهود، كما تقدم ~~الكلام في نظائره منه في المتعة وغيرها. # (و) لو جمع في العوض بين المال والخدمة مثلا كما (إذا قال: كاتبتك على ~~خدمة شهر ودينار بعد الشهر صح إذا كان الدينار معلوم الجنس، ولا يلزم تأخير ~~الدينار إلى أجل آخر) لصدق حصول الأجل له، نعم هو نجم واحد، وقد ~~PageV34P282 # عرفت صحته عندنا، وإنما يتوجه عليه المنع عند من يشترط تعدد النجوم، ثم ~~إطلاق خدمة شهر محمول على المتصل بالعقد كنظائره. # (ولو مرض العبد شهر الخدمة بطلت الكتابة) إذا كانت مشروطة أو كان هو ~~مجموع العوض (لتعذر) ه أي (العوض) حينئذ، أما لو كان بعده الدينار وكانت ~~مطلقة لم تبطل، وروعي أداء المال وعتق منه بنسبته. # (ولو قال:) كاتبتك (على خدمة شهر بعد هذا الشهر قيل) والقائل الشيخ: # (تبطل) بناء (على القول باشتراط اتصال المدة بالعقد، وفيه تردد) بل منع ~~كما عرفته سابقا وإنما ذكر ذلك بخصوصه لبيان أنه لا فرق بين المال والخدمة، ~~والله العالم. # (ولو كاتبه ثم حبسه مدة قيل) والقائل الشيخ في المحكي عن المبسوط: # (يجب أن يؤجله مثل تلك المدة) لأن القدر الواجب من التأجيل الامهال في ~~تلك المدة ولا قيمة له فيضمنه بمثله. # (وقيل) والقائل الشيخ أيضا في موضع آخر من المبسوط: (لا يجب بل يلزمه ~~أجرته مدة احتباسه، وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده، لأن المكاتب مضمون ~~بالغصب كالقن، فيضمن منافعه مدة الحبس، وهو أقوى، فإن لم يكن ذا صنعة وجب ~~أجرته لعمل مطلقا، وإن كان له صنعة وجب أجرته لتلك الصنعة، وإن تعددت قيل: ~~يلزمه ms12185 أجرة الأعلى منها، وقيل يجب أجرة الأغلب وقوعا بالنسبة إليه، ويأتي ~~تحقيقه إنشاء الله في كتاب الغصب. # (وأما العوض فيعتبر فيه أن يكون دينا منجما) على الأصح (معلوم الوصف ~~والقدر مما يصح تملكه للمولى، فلا تصح الكتابة على عين) مشخصه لا لما قيل ~~من أنها إن كانت بيد المملوك فهي للمولى، فلا يتحقق المعاوضة بها، لأنها ~~معاوضة على ماله حينئذ بماله، وإن كانت لغيره لم يصح وإن أذن لاشتراط الملك ~~في العوض حتى يملك المعوض، ولذا لا يصح البيع بعين لغير المشتري على أن ~~يكون PageV34P283 # المبيع ملكا له والثمن من غيره، إلا أن يكون المراد في الفرض بيع العبد ~~بالعين لصاحبها لأنه لا يتم على القول بأن العبد يملك ولو في الجملة، ضرورة ~~تصور مالكية العين، ويكفي في الإذن من سيده في التصرف بها مكاتبته عليها، ~~بل ولا في المبعض إذا أريد المكاتبة معه على جزئه الرق، إذ يمكن كونه مالك ~~العين بجزئه الحر، بل قد يقال بكفاية الإذن من الغير بالمكاتبة على عينه ~~على أن تكون قرضا عليه، ويحصل ذلك بعقد المكاتبة المخرج له عن محض الرقية ~~بحيث يكون صالحا لأن يملك المولى عليه ما أثبته في ذمته من المال الحاصل ~~بالسعي الذي هو مملوك للسيد، وصالحا لأن يملك عليه الخدمة المملوكة له ~~فعلا. # بل لعدم ثبوت مشروعية ذلك والأصل الفساد بعد الشك في تناول إطلاق الأدلة ~~لمثله خصوصا بعد الاتفاق ظاهرا عليه، كما اعترف به غير واحد، وخصوصا بعد ما ~~عرفت من اعتبار الأجل فيها الذي محله الدين لا العين. # نعم قد يقال: إن ذلك مناف لصحة جعل الخدمة المتصلة بالعقد عوضا، لعدم صدق ~~الدين عليها، ولا أجل فيها والتقييد بشهر ونحوه إنما هو لتقدير المنفعة لا ~~أجل مكاتبة، وحينئذ فلا بد من الجمع بإرادة اعتبار الدين فيه في مقابل ~~العين، كما يشعر به التفريع، والله العالم. # (و) كذا (لا) تصح (مع جهالة العوض) لأنها كالبيع بالنسبة إلى ذلك بلا ~~خلاف أجده فيه، بل ظاهر بعضهم أنه كذلك ms12186 في سائر عقود المعاوضة للنهي عن ~~الغرر وإن كان فيه ما فيه، كما أوضحناه في الصلح وغيره، وعلى كل حال فلا ~~يكفي العوض المجهول (بل) لا بد أن (يذكر في وصفه كلما يتفاوت الثمن لأجله ~~بحيث ترتفع) معه (الجهالة) على نحو ما سمعته في البيع الذي إن لم يكن ~~المقام منه، فهو شبيه به ومنزل منزلته بالنسبة إلى ذلك. # وحينئذ (فإن كان من الأثمان وصفه كما يصفه في النسيئة وإن كان عرضا وصفه ~~كصفته في السلم)، ضرورة كون المدار على ارتفاع الجهالة في الجميع، كما هو ~~PageV34P284 # واضح، وكذا لا تصح بعوض لا يملكه كالخمر والخنزير في المولى المسلم، نعم ~~يجوز ذلك في الذميين كما عرفته سابقا. # (ويجوز أن يكاتبه بأي ثمن شاء) لاطلاق الأدلة وخصوص المرسل (1) " رجل ملك ~~مملوكا فسأل صاحبه المكاتبة أله ألا يكاتبه إلا على الأعلى؟ قال: نعم ". # (و) لكن (يكره أن يتجاوز قيمته) يوم المكاتبة بلا خلاف أجده فيه، بل في ~~الرياض ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، قلت: لعله لمنافاته للارفاق وللاحسان ~~الذي بني عليه مشروعية الكتابة، مضافا إلى قاعدة التسامح. # (و) كذا (تجوز المكاتبة على منفعة كالخدمة والخياطة والبناء) ونحوها إذ ~~هي كالعين في الذمة، لاطلاق الأدلة، نعم يصح ذلك (بعد وصفه بما يرفع ~~الجهالة) من التقدير بالعمل كالخياطة لهذا الثوب المشخص، والبناء للجدار ~~المعين مثلا، أو المدة كخدمة شهر أو سنة. # والمناقشة - بأن المنفعة ملك فعلا للمولى، فلا يعاوض على ماله بماله، ~~بخلاف المال المتجدد الذي هو ليس بموجود ولا داخل تحل قدرته، أما الخدمة ~~فكالعين الحاضرة، ومن ثم جاز عتقه منجزا بشرط خدمة معينة بغير رضاه دون ~~اشتراط مال بغير رضاه - يدفعها ما في المسالك من أن " عقد الكتابة يخرج ~~المملوك عن ملك المولى محضا وإن كان انتقالا متزلزلا، ومن ثم سقطت عنه ~~نفقته وفطرته، ولم يكن له استخدامه وغير ذلك من توابع الملك، فكانت منفعته ~~وما يتجدد من كسبه تابعة له في الانتقال عن ملكه، ويجوز جعله عوضا عن فك ~~رقبته، ولما كان العتق ms12187 المنجز يقتضي ملك المعتق منافعه نفسه أيضا وكسبه ~~أعتبر رضاه في اشتراط المال دون الخدمة، لأنها تصير كالمستثناة مما يخرج عن ~~ملكه بالتحرير المتبرع به، وهذا لا يلزم منه بطلان جعل الخدمة عوضا في ~~الكتابة الواقعة برضا المكاتب، مضافا # PageV34P285 # إلى عموم الأدلة " وإن كان لا يخلو من مناقشة، بل هو عند التأمل خصوصا ~~الأخير منه مؤكد للسؤال لا دافع له. # فالأقعد في الجواب الاستناد إلى إطلاق الأدلة وعمومها، وخصوص الخبر (1) " ~~عن رجل قال: غلامي حر وعليه عمالة كذا وكذا سنة، فقال: هو حر وعليه العمالة ~~" بناءا على أنه من الكتابة، كما عساه يظهر من غير واحد لا من العتق الذي ~~اشترط فيه شرط وإن كان هو الظاهر، وإلى كون المجعول عوضا أن يخدمه لا ~~استعداده لها التي هي ملك له، بل هو نحو أن يكتسب مالا ويسعى في تحصيله، ~~فتأمل جيدا، والله العالم. # (وإذا جمع بين كتابة وبيع وإجارة أو غير ذلك من عقود المعاوضات في عقد ~~واحد صح) كل منها عندنا وإن اتحد العوض، وقسط عليها أجمع، ويكفي معلوميته ~~وإن جهل تقسيطه للأصل وغيره مما مر في كتاب البيع وغيره، خلافا لبعض العامة ~~فأبطلها أجمع، لأنها بمنزلة عقود متعددة، فيعتبر العلم بعوض كل واحد منها ~~منفردا خصوصا مع اختلاف أحكامها، وفيه منع واضح، ومنهم من صحح المكاتبة ~~خاصة بكل العوض، وهو كما ترى. ويقابله احتمال بطلانها خاصة باعتبار أن ~~المكاتب لا يستقل بالتصرف إلى أن يتم عقد المكاتبة، وقد وقع البيع والإجارة ~~قبل ملكه للتصرف فوقعا باطلين. # وأجاب عنه في المسالك بأن الاستقلال مندفع برضا المولى بذلك، فإن الحجر ~~إنما كان لحقه، والأولى الجواب بحصول أثر الجميع دفعة بتمام القبول، ولا ~~بأس بذلك، لاطلاق الأدلة وعمومها المقتصر في الخارج عنها على سبق البيع ~~والإجارة على الكتابة. # هذا بناءا على ما فهم فيها من فرض مسألة جمع العقود في المكاتب بمعنى أن ~~البيع والإجارة والكتابة للعبد بعقد واحد، لكن في حاشية الكركي تفسير الجمع ~~بأن # PageV34P286 # تكون الكتابة للعبد والمعاوضة الأخرى ms12188 لغيره، وحينئذ فلا إشكال، وكأنه ~~أولى، لعدم قابلية العبد وقت الايجاب لحصول أثره، ولا ينافي ذلك وقوع إيجاب ~~الكتابة التي مبنى شرعيتها على ذلك، على أن مقتضى وقوع الثلاثة للعبد أن ~~تبقى الإجارة والبيع مراعيين بحصول الحرية وعدمها، وأنه لا يستقر ملكه لذلك ~~حتى تحصل الحرية، كما صرح به في المسالك، وهو كما ترى، والله العالم. # (و) على كل حال (تكون مكاتبته ب‍) نسبة (حصة ثمنه من البذل) بعد ملاحظة ~~قيمة المبيع وأجرة المثل بالنسبة إليه أيضا، وبأدائها يكون حرا، وكذا إذا ~~احتيج إلى معرفة ما يخصه من مال الكتابة، بأن ظهر المبيع مستحقا للغير ولم ~~يجز المالك، فإنه حينئذ يوزع العوض على قيمة المملوك حين المكاتبة، وعلى ~~قيمة المبيع وأجرة مثل الدار تلك المدة، ويسقط من العوض ما يقابل الفاسد، ~~كما هو واضح، والله العالم. # (وكذا يجوز أن يكاتب الاثنان عبدا) واحدا صفقة (سواء اتفقت حصصهما أو ~~اختلفت تساوي العوضان أو اختلفا) لاطلاق الأدلة وعمومها وقاعدة تسلط كل من ~~الشركاء على مكاتبة حصته بما شاء منفردا فكذا مع الاجتماع، خلافا للمحكي عن ~~بعض، فمنع من اختلافهما في القدر مع تساويهما في الملك حذرا من أن ينتفع ~~أحدهما بمال الآخر فيما إذا دفع إلى أحدهما مأة مثلا وإلى الآخر مأتين ثم ~~ارتفعت الكتابة بالعجز فيحتاج الأول إلى أن يرجع على الثاني بخمسين، ويكون ~~الثاني قد انتفع بها مدة بقائها في يده من غير استحقاق. # وفيه أن الاستحقاق طار من حين الانفساخ، وقبله كان ملكا للقابض متزلزلا، ~~فلا يلزم انتفاع أحدهما بمال الآخر حين التصرف فيه، على أن مقتضى ذلك المنع ~~حتى مع الاختلاف في قدر الملك إذا فرض كون العوض الزائد للأقل ملكا، ~~والمحكي عنه اعتبار التساوي في القدر. # (و) على كل حال ف‍ (لا يجوز أن يدفع إلى أحد الشريكين دون PageV34P287 # صاحبه) بلا خلاف كما عن المبسوط والخلاف، لأن الدين حينئذ مع فرض الاتحاد ~~في الجنس، والأجل مشترك بينهما، ضرورة كون الفرض وقوع المكاتبة منهما بعقد ~~واحد، وقد تحقق ms12189 في محله أنه لا يجوز الدفع إلى أحد منهما خاصة، (و) حينئذ ~~ف‍ (لو دفع شيئا كان لهما) مع إجازة الآخر القبض (و) لكن (لو أذن أحدهما ~~لصاحبه جاز) خلافا للمحكي عن ابني الجنيد والبراج، فجوزا أن يدفع إلى ~~أحدهما دون الآخر ما لم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما جميعا، نحو ~~ما سمعته عن ابن إدريس في الدين المشترك، لأنه لمن عليه التخيير في جهة ~~القضاء، ويعين ما شاء فيه من أمواله، فإذا دفع إلى أحدهما حقه فقد اختار ~~دفع ما يستحقه المدفوع إليه في المدفوع، واختار منع الآخر منه، فلا شركة ~~فيه، كما لو منعه من الاستيفاء من بعض أمواله، وقد تقدم في كتاب الدين ما ~~يعلم منه بطلان ذلك وأن الدين الكلي كالإشاعة في العين المشخصة المشتركة. # نعم هو كذلك مع اختلاف العوضين في الجنس والأجل، بل ومع تعيين عوض كل ~~واحد بخصوصه وإن اتحد الجنس والقدر والأجل وإن كان ظاهر المتن والقواعد ~~اتحاد الجميع في الحكم المزبور، بل كاد يكون صريح المسالك إلا أنه لا يخفى ~~عليك ما فيه، ضرورة عدم اشتراك الدين بينهما، لأن الفرض امتياز عوض كل ~~منهما عن الآخر بالجنس أو الأجل أو بالتعيين. # ولعل إطلاق المصنف وغيره مبني على أن ذلك من الإذن كما في كشف اللثام وإن ~~كان هو كما ترى، بل مبناه امتياز الدينين وتسلط المكاتب على عمله وسعيه ~~وتخييره في تعيين ما يبذله لدينه، فالفرض حينئذ بمنزلة تعدد في العقد لا مع ~~اتحاده المقتضي لاشتراك الدين وإن كان هو بالنسبة إلى الموليين بحكم ~~المتعدد فيما إذا أدى نصيب أحدهما بإذن الآخر، فإنه ينعتق بخلاف ما إذا لم ~~يكن بإذنه فإنه لا يتحقق العتق في أحد النصيبين، وفيما لو عجز فعجز أحدهما ~~وصبر الآخر، PageV34P288 # إذ هو حينئذ كما لو تعدد، والله العالم. # (ولو كانت ثلاثة في عقد واحد صح) عندنا لاطلاق الأدلة وعمومها (وكان كل ~~واحد منهم مكاتبا ب‍ (نسبة (حصة ثمنه) أي قيمته (من المسمى) بعد تقويم ~~الجميع، ms12190 كما لو بيعوا وكانوا المتعددين، لأن القيمة هنا ملحوظة، لكون ~~الكتابة بيعا أو شبيهة به، بل هي أولى من البضع الذي قد عرفت في الصداق ~~والخلع ملاحظة قيمته التي هي مهر المثل، فلو كانت قيمة أحدهم مأة والثاني ~~مأتين والثالث ثلاثمأة فعلى الأول سدس المسمى وعلى الثاني ثلثه، وعلى ~~الثالث نصفه. # (و) حينئذ ف‍ (تعتبر القيمة وقت العقد) لأن سلطنة السيد تزول يومئذ، وعن ~~بعض العامة التوزيع على عدد الرؤوس، ولا ريب في ضعفه. # (و) على كل حال ف‍ (أيهم أدى حصته عتق ولا يتوقف على أداء حصة غيره، ~~وأيهم عجز استرق دون غيره،) وكذا لو مات أحدهم، لصدق المكاتبة على كل واحد ~~منهم، فيجري عليه حكمها، بل في المسالك " ولا ينظر إلى أن السيد علق عتقهم ~~بأداء جميعهم حيث قال: فإذا أديتم فأنتم أحرار، لأن الكتابة الصحيحة يغلب ~~فيها حكم المعاوضة، ولذلك إذا أبرأ السيد المكاتب عتق، وإذا مات لم تبطل ~~الكتابة، بخلاف العتق المعلق ". # وفيه أن مفروض المسألة مع الاطلاق أو التصريح بعدم تعليق عتق أحد منهم ~~على آخر، وإلا فمع تصريح السيد بذلك يبنى على صحة هذا الشرط وعدمه، وعلى ~~فرض صحته فلا ريب في توقف حرية كل واحد منهم على الآخر، بل ربما قيل: لا ~~يعتق بعضهم بأداء ما عليه، وإنما يعتقون معا إذا أدوا جميع المال في صورة ~~الاطلاق، لظهور اللفظ كما في العتق المعلق. # وعن ابن البراج إذا كاتب انسان عبدين كتابة واحدة فمات أحدهم قيل للثاني ~~إما أن تختار أن تؤدي باقي الكتابة عنك وعن صاحبك وإما أن تكاتب عن نفسك ~~كتابة جديدة، فأيهما اختار كان له ذلك، وإن كان المتروك مالا فيه وفاء ~~بقسطه من الكتابة أخذ السيد مال الكتابة، وكان على الثاني ما بقي من قسطه ~~منها PageV34P289 # وكذلك إذا ارتد أحدهما ولحق بدار الحرب، وإن كان ما ترك فيه وفاء بجميع ~~الكتابة فإن السيد يأخذ من ذلك جميع الكتابة ويعتقان معا، ويرجع ورثته على ~~الحي بحصته، وبقية ذلك ميراث لهم. # (و) ms12191 هو كما ترى لا ينطبق على شئ من الأصول خصوصا بعد ما تسمع من بطلان ~~الكتابة بموت المكاتب الذي مقتضاه سقوط قدر نصيبه من مال الكتابة، لأنه عوض ~~فيهما فيقسط عليهما كالبيع لا أنه ينحصر في أحدهما. # نعم (لو شرط كفالة كل واحد منهما صاحبه أو ضمان ما عليه كان الشرط ~~والمكاتبة صحيحين) لعموم " المؤمنون عند شروطهم " (1) فيلزمه حينئذ حكم ~~الكفالة، وما عن بعضهم - من عدم صحة الكفالة لعدم لزوم مال الكتابة من جهة ~~المكاتب والمشروط كجزء من العوض فيتبعه في الجواز - واضح الضعف بعد ما عرفت ~~من لزومها عندنا، وكذا الكلام في صحة اشتراط الضمان لكن يعتقون حينئذ لصدق ~~الأداء من كل منهم وإن بقي مديونا بغير مال الكتابة الذي كان عليه، نعم لو ~~تقايل الضامن والمضمون له عاد المال إلى ذمة المكاتب ولكن لا يعود رقا، بل ~~يكون حرا مشغول الذمة كما صرح به الكركي هنا في حاشيته على الكتاب. # وعلى كل حال فما في المختلف - من أنه إذا رضي المولى بضمانهم كلهم فهو ~~كما لو لم يقع ضمان - واضح الفساد إلا أن يريد كعدم الضمان في كون كل منهما ~~مشغول الذمة بالمال، لكن في الدروس لو شرط السيد بقاء الرق مع هذا الضمان ~~حتى يؤديا أو تخيره في الرجوع على من شاء منهما ففي كلام الشيخ إشعار ~~بجوازه وذكر في الحائريات جواز ضمان اثنين مالا واشتراط رجوعه على من شاء ~~منهما، وهو إن لم يحمل على استحقاق ذلك بالشرط كان على وفق مذهب العامة ~~الذي قد عرفت أن الأصحاب على خلافه، والله العالم. # (ولو دفع المكاتب ما عليه قبل الأجل كان الخيار لمولاه في القبض ~~والتأخير) عندنا لاشتراك مصلحة الأجل بينهما، ولقاعدة المؤمنون عند شروطهم، # PageV34P290 # ولخبر إسحاق بن عمار (1) عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليهما السلام " ~~إن مكاتبا أتى عليا عليه السلام وقال: إن سيدي كاتبني وشرط علي نجوما في كل ~~سنة، فجئته بالمال كله ضربة فسألته أن يأخذ كله ضربة ويجيز عتقي فأبى علي، ~~فدعاه ms12192 علي عليه السلام فقال له: صدق فقال له: مالك لا تأخذ المال وتمضي ~~عتقه؟ فقال: ما آخذ إلا النجوم التي شرطت وأتعرض بذلك إلى ميراثه، فقال علي ~~عليه السلام: أنت أحق بشرطك ". # ولا ينافيه صحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " في مكاتب ~~ينفذ نصف مكاتبته ويبقى عليه النصف فيدعو مواليه ويقول: خذوا ما بقي ضربة ~~واحدة، قال: يأخذون ما بقي ويعتق " بعد حمله على بيان الجواز لا اللزوم ولو ~~لرجحان الأول عليه من وجوه، خصوصا بعد أن لم نعرف قائلا به منا، نعم عن ابن ~~الجنيد وجوب القبول في خصوص ما إذا كان المكاتب مريضا وأوصى بوصايا وأقر ~~بديون، لأن في امتناعه حينئذ إبطالا لاقراره ووصيته، وهو كما ترى، وعن بعض ~~العامة قول باجبار المولى حيث لا ضرر عليه، لأن الأجل حق من عليه الدين، ~~وقد تقدم في كتاب البيع بعض الكلام في المسألة، والله العالم. # (ولو عجز المكاتب المطلق كان على الإمام أن يفكه من سهم الرقاب) بلا خلاف ~~أجده، بل ظاهرهم الاتفاق عليه، ولعله للخبر المرسل (3) عن مكاتب عجز عن ~~مكاتبته وقد أدى بعضها، قال، يؤدى عنه من مال الصدقة، فإن الله يقول في ~~كتابه: وفي الرقاب (4) ". # لكن في الرياض " هو بعد الاغماض عن سنده غير واضح الدلالة على ما ذكروه # PageV34P291 # من الوجوب من وجوه، ولذا يظهر من الكفاية التردد فيه تبعا للسيد في شرح ~~الكتاب ولعله في محله إن لم ينعقد الاجماع على خلافه " وكان هذا منه من ~~الغرائب لمعلومية شدة اعتماده على الشهرة في جبرها للسند والدلالة، بل ~~المحكي عنه أنه يرى حجيتها فضلا عن جبرها. # إنما الكلام فيما في المسالك تبعا للدروس من أن للمولى رده في الرق إن ~~تعذر ذلك، وحكاه الكركي في حاشية الكتاب على الدروس واستحسنه، ضرورة عدم ~~دليل يدل على خيار المولى في المكاتبة المطلقة مع العجز، بل مقتضى الأصل ~~وغيره خلافه، بل خبره القاسم بن سليمان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~إن عليا عليه السلام كان ms12193 يستسعي المكاتب، إنهم لم يكونوا يشترطون إن عجز ~~فهو رق " كالصريح في عدم الخيار في المكاتب المطلق، وإطلاق بعض النصوص (2) ~~الخيار مع العجز لو كان منزل على المشروط، خصوصا بعد قوله عليه السلام " رد ~~رقا " الظاهر في استرقاقه أجمع، وهو إنما يسلم في المشروط بخلاف المطلق إذا ~~أدى بعض مكاتبته، فإنه لا يرد جميعه رقا وإن عجز إجماعا أو ضرورة ~~(وبالجملة) المسألة في غاية الاشكال كما أشرنا إليه سابقا، ولم أعثر على من ~~تعرض لتنقيحها، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (المكاتبة الفاسدة لا يتعلق بها حكم بل تقع لاغية) عندنا ~~كغيرها من العقود، والفساد والبطلان عندنا بمعنى، سواء كان الاختلال ~~بالأركان أو بغيرها، خلافا لبعض العامة، ففرق هنا بين الباطلة والفاسدة، ~~وجعل الفاسدة تساوي الصحيحة في أمور ثلاثة، وهو كما ترى من خرافاتهم ~~الباردة التي لا تستأهل نقلا، والله العالم. هذا كله في بيان أركان ~~المكاتبة. # (وأما الأحكام فتشتمل على مسائل:) # PageV34P292 # (الأولى:) (إذا مات المكاتب وكان مشروطا بطلت المكاتبة) وإن بقي من العوض ~~يسير، (وكان ما تركه لمولاه) وإن كان أزيد من مال الكتابة. (و) كان (أولاده ~~رقا) أيضا للمولى لا لما ذكر مما لا يقتضي انفساخ العقد اللازم، بل ~~للمعتبرة المستفيضة كصحيحة ابن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~مكاتب يموت وقد أدى بعض مكاتبته وله ابن من جاريته، قال: إن اشترط عليه إن ~~عجز فهو مملوك رجع ابنه مملوكا والجارية، وإن لم يكن اشترط عليه أدى ابنه ~~ما بقي من مكاتبته وورث ما بقي " وخبر مهزم (2) " سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المكاتب يموت وله ولد، فقال: إن كان اشترط عليه فولده مماليك، ~~وإن لم يكن اشترط عليه سعى ولده في مكاتبة أبيهم، وعتقوا إذا أدوا " ~~وغيرهما من النصوص (3) الدالة على ذلك منطوقا ومفهوما. # وحينئذ فمؤونة تجهيزه على مولاه، لأنه حينئذ بحكم القن، خلافا للخلاف، ~~فحكم فيما لو خلف ما يفي بالمكاتبة بوجوب أداء ما عليه من مال الكتابة وكون ~~الباقي إن كان للوارث، ms12194 وهو - مع مخالفته الأدلة المتقدمة - غير واضح الحجة، ~~بل لم يحك عن أحد موافقته على ذلك سوى الصدوق، فإنه أطلق على ما حكي عنه ~~الحكم بوجوب إيفاء ما بقي عليه من اكتسابه على ابنه من الجارية، وأنه يرث ~~ما بقي، من غير تفصيل بين المطلق والمشروط، لكن ربما أشعر سياق عبارته ~~بإرادة التعبير بمضمون خبر ابن سنان المتقدم الذي هو في المطلق دون ~~المشروط، فلاحظ. # PageV34P293 # وكذا الكلام إذا كان مطلقا ولم يؤد شيئا على المشهور، بل لم أجد فيه ~~خلافا، بل في الدروس نسبته إلى ظاهر الأصحاب، ولعله لصحيح محمد بن قيس (1) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب ~~توفي وله مال قال: يقسم ماله على قدر ما أعتق منه لورثته وما لم يعتق يحتسب ~~منه لأربابه الذين كاتبوه، هو مالهم " وغيره من الصحاح (2) التي تسمعها ~~الدالة بمنطوقها على أن ما يتركه لسيده بقدر ما لم يعتق منه، وبفحواها على ~~عدم الفرق بين الكل والبعض، وصحيح ابن سنان وإن كان سؤاله مطلقا إلا أن ~~قوله عليه السلام في الجواب: " ما بقي " ظاهر فيمن أدى بعضها، نعم خبره ~~مهزم مطلق، بل ظاهره سعي الولد في المكاتبة، ويمكن حمله على سعيهم فيما بقي ~~منها، لكن مع ذلك احتمل في الدروس فيمن خلف مالا يفي بالكتابة ولم يكن قد ~~أدى شيئا أنه يرث قريبه ما فضل من مال الكتابة، لأنه كالدين، وهو متجه إن ~~لم يكن إجماعا، استصحابا لبقاء حكم الكتابة التي هي كما عرفت من العقود ~~اللازمة، هذا كله فيمن لم يؤد. # (وإن لم يكن مشروطا) وقد أدى بعض مكاتبته (تحرر منه بقدر ما أداه وكان ~~الباقي رقا) بلا خلاف ولا إشكال (و) حينئذ ف‍ (لمولاه من تركته بقدر ما فيه ~~من رق ولورثته بقدر ما فيه من حرية ويؤدي الوارث) التابع له في الحرية ~~والرقية مما حصل له (من نصيب الحرية ما بقي من مال الكتابة) على المشهور ~~شهرة عظيمة، لصحيح محمد بن قيس (3) السابق، ms12195 وصحيح يزيد العجلي (4) " سألته ~~عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم ولم يشترط عليه إن هو إن عجز عن مكاتبته ~~فهو رد في الرق وأن المكاتب أدى إلى مولاه خمسمأة درهم، ثم مات المكاتب # PageV34P294 # وترك مالا وترك ابنا له مدركا، قال نصف ما يدرك المكاتب من شئ فإنه ~~لمولاه الذي كاتبه، والنصف الباقي لابن المكاتب، لأن المكاتب مات نصفه حر ~~ونصفه عبد للذي كاتبه، وابن المكاتب كهيئة أبيه نصفه حر ونصفه عبد، فإن أدى ~~إلى الذي كاتب أباه ما بقي على أبيه فهو حر لا سبيل لأحد من الناس عليه " ~~(و) غيرهما. # بل (إن لم يكن له مال سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم) كما هي القاعدة في ~~الذي تحرر بعضه، ودل عليه هنا ما تقدم من خبر مهزم (1) (و) حينئذ ف‍ (مع ~~الأداء ينعتق الأولاد) ولكن أداؤهم وسعيهم بالسوية وإن اختلفوا في ~~الاستحقاق للميراث لاختلافهم ذكورة وأنوثة، أو القيمة فإنهم متساوون فيما ~~عتق منهم وما بقي، ولو تعذر الاستيفاء من بعضهم لغيبة وغيرها أخذ من نصيب ~~الباقي جميع ما تخلف على الأب، إذ ما لم يأخذ الجميع لم يصر الأب بمنزلة من ~~أعتق جميعهم، فلم يفد عتق جميع الباقي، وإذا أخذ الجميع عتق الجميع أي ~~الغائب والباقي، بل لو لم يكن تركة وغاب البعض أو لم يسع سعي الباقي في ~~الجميع، وليس للمؤدي مطالبة الغائب بنصيبه، لأن كل جزء مما يؤديه يدخل في ~~عتق نفسه وإن لزمه انعتاق الجميع بالاتمام. # (وهل للمولى إجبارهم على الأداء) ولو بالسعي؟ (فيه تردد) من الأمر في ~~ظاهر النصوص (2) ومن كون الحق لهم، وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب العتق ~~هذا كله على المشهور بين الأصحاب (و) لكن (فيه رواية أخرى تقتضي أداء ما ~~تخلف من أصل التركة) لأنه بحكم الدين (و) حينئذ ف‍ (يتحرر الأولاد، وما بقي ~~فلهم) إرثا. # وهي صحيحة جميل بن دراج (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في مكاتب يموت ~~وقد أدى بعض مكاتبته وله ابن من جارية ms12196 وترك مالا، قال: يؤدي ابنه بقية # PageV34P295 # مكاتبته، ويعتق ويرث ما بقي " ورواية أبي الصباح (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في حديث إنه قال: " في المكاتب يؤدي بعض مكاتبته ثم يموت ويترك ~~مالا أكثر مما عليه من مكاتبته، قال: يوفي مواليه ما بقي من مكاتبته، وما ~~بقي فلولده " ونحوها صحيحة الحلبي (2) وغيرها، وقد سمعت صحيحة ابن سنان (3) ~~السابقة ولكن لم نعرف عاملا بها إلا ما يحكي عن الإسكافي، وما سمعته من ~~إطلاق عبارة الصدوق ره. # (و) من هنا كان (الأول) مع أنه (أشهر) بل المشهور أظهر ترجيحا لنصوصه ~~المعتضدة بالشهرة على هذه النصوص، بل قيل: إنها معتضدة بالأصول الظاهرة ~~التي لأجلها أفتى الحلبي بما عليه الأكثر، فقال: " والذي ينبغي تحصيله في ~~ذلك أن نقول يرث السيد بمقدار ما فيه من العبودية، وابنه أو وارثه بقدر ما ~~تحرر منه، ويؤخذ بقية مال الكتابة من نصيب وارث المكاتب إذا صار إليه ~~نصيبه، لأن الدين الذي هو مال الكتابة يخرج من نصيب الوارث لأجزائه الحرية ~~(4) دون جميع ما خلفه وتركه الميت، لأن الأجزاء الباقية على العبودية لا ~~تملك شيئا، لأنه مال سيده دونه " إلى آخره وإن كان دعوى كون ذلك هو مقتضى ~~الأصول لا تخلو من مناقشة، والعمدة النصوص المزبورة المرجحة بما سمعت، # PageV34P296 # فيجب حينئذ طرح ما قابلها أو حمله على أدائه ما بقي من نصيبه - لا من أصل ~~المال - وإرثه لما بقي إن كان في النصيب بقية، وإن كان ذلك بعيدا إلا أنه ~~لا بأس به بعد رجحان المعارض، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو أوصى له) أي المكاتب الذي تحرر بعضه (يوصيه صح له ~~منها بقدر ما فيه من حرية وبطل ما زاد) على المشهور بين الأصحاب، لخبر محمد ~~بن قيس (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قضى أمير المؤمنين عليه السلام ~~في مكاتب تحته حرة فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل المرأة: # لا تجوز وصيتها له، لأنه مكاتب لم يعتق ولا يرث، فقضى عليه السلام أنه ~~يرث بحساب ms12197 ما أعتق منه، وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأعتق فأوصى له ~~بوصية، فأجاز له ربع الوصية، وقضى في رجل حر أوصى لمكاتبته وقد قضت سدس ما ~~كان عليها فأجاز بحساب ما أعتق منها، وقضى في وصية مكاتب قد قضى بعض ما ~~كوتب عليه أنه يجاز من وصيته بحساب ما أعتق منه ". # وقيل تصح له مطلقا، لأنها نوع اكتساب وهو غير ممنوع، ومال إليه في ~~المسالك لضعف الخبر المزبور، هذا إذا كان الموصي غير المولي أما هو فتصح ~~وصيته له مطلقا، فإن كانت أزيد مما عليه عتق أجمع وكان الزائد له، كما تقدم ~~تحقيق ذلك كله في كتاب الوصايا، فلاحظ. # (ولو وجب عليه حد) فإن لم يتحرر منه شئ حد حد العبيد لبناء الحدود على ~~التخفيف، فيرجح فيه جانب العبودية وإن لم يكن عبدا محضا بالكتابة وإن تحرر ~~منه شئ (أقيم عليه من حد الأحرار بنسبة الحرية وبنسبة الرقية من حد العبيد) ~~فإن انقسمت الأسواط على صحة وإلا قبض من السوط على النسبة، وصحيح الحلبي ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في المكاتب يجلد الحد بقدر ما أعتق منه ~~" أي ومن حد العبد بقدر ما لم يعتق، وإنما لم يذكره لظهوره، أو # PageV34P297 # لأنه لا يقصر عن الأقل فبين الأكثر، ولو كان الذنب موجبا للحد على تقدير ~~الحرية دون الرقية كالرجم انتفى رأسا وجلد. # وكذا لو قذفه قاذف، فإنه يجب عليه من حد الأحرار بنسبة الحرية ويسقط ما ~~قابل الرقية إذ لا يجب الحد على قاذفه، بل التعزير، وهو لا ينتصف بل يناط ~~بنظر الحاكم، فيعزره عن جزء الرقية حينئذ بما يراه، والله العالم. # (ولو زنى المولى بمكاتبته) التي قد تحرر منها بعض (سقط عنه من الحد بقدر ~~ماله فيها من الرق وحد بالباقي) إذا كان مما يقبل التجزئة كالجلد، ولو لم ~~يقبلها كالرجم سقط أيضا ووجب الجلد، بل لعل الرجم هنا منتف من أصله، لأن ~~شرطه الاحصان المشروط بزنا الحر بالحر مع باقي الشرائط، فيجب الجلد حينئذ ~~ابتداء لا ms12198 لتعذر تبعيض الرجم. # وعن بعض العامة عدم الحد في وطء المولى المكاتبة لمكان ماله فيها من ~~الملك وأوجب التعزير، وفيه أنه وطء محرم بمن قد صار أجنبية فيجب الحد، نعم ~~لا يجب كما له لما له فيها من الملك الموجب لانتفاء الحد وإن كان متزلزلا، ~~فيجب بالنسبة، وفي خبر الحسين بن خالد (1) عن الصادق عليه السلام قال: " ~~سئل عن رجل كاتب أمة له فقالت الأمة: ما أديت من مكاتبتي فأنا به حرة على ~~حساب ذلك؟ فقال لها: نعم، فأدت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك، فقال: ~~إن كان استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدت من مكاتبتها ودرئ عنه من ~~الحد بقدر ما بقي له من مكاتبتها، وإن كانت تابعته كانت شريكة في الحد، ~~ضربت مثل ما يضرب "، والله العالم. # PageV34P298 # المسألة (الثانية:) (ليس للمكاتب) بقسميه (التصرف في ماله ببيع) محاباة ~~مثلا (ولا هبة ولا عتق ولا إقراض) ولا غيرها من التصرفات المنافية للاكتساب ~~كالعارية والهدية ونحوها (إلا بإذن مولاه)، لأنه لم يخرج بالمكاتبة عن ~~العبودية وإنما اقتضت جواز التكسب له خاصة، لصحيح معاوية بن وهب (1) عن ~~الصادق عليه السلام " في مملوك كاتب على نفسه وماله وله أمة وقد شرط عليه ~~أن لا يتزوج فأعتق الأمة وتزوجها، قال: لا يصح له أن يحدث فيما له إلا ~~الأكلة من الطعام، ونكاحه فاسد مردود، قيل: فإن سيده علم بنكاحه ولم يقل ~~شيئا، قال: إذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقر، قيل: فإن المكاتب عتق أفترى أن ~~يجدد نكاحه أو يمضي على النكاح الأول؟ قال: يمضي على نكاحه الأول " وإطلاقه ~~كالمتن ونحوه يقتضي عدم الفرق بين المطلق والمشروط في ذلك. # لكن في خبر أبي بصير (2) عن عبد الله عليه السلام " المكاتب لا يجوز له ~~عتق ولا هبة ولا نكاح ولا شهادة ولا حج حتى يؤدي جميع ما عليه إذا كان ~~مولاه قد شرط عليه إن عجز فهو رد في الرق " ونحوه في خبره الآخر (3) عنه ~~عليه السلام أيضا الذي ترك فيه النكاح ms12199 والشهادة والحج وزاد " ولكن يبيع ~~ويشتري، وإن وقع عليه دين في تجارته كان على مولاه أن يقضي عنه، لأنه عبده ~~" وظاهرهما اختصاص الحكم بالمشروط إلا أني لم أجد عاملا بهما، كصحيح الحلبي ~~(4) عنه عليه السلام أيضا # PageV34P299 # إنه قال في حديث " في المكاتب يشترط عليه مولاه أن لا يتزوج إلا بإذن منه ~~حتى يؤدي مكاتبته، قال: ينبغي له أن لا يتزوج إلا بإذن منه إن له شرطه " ~~الظاهر بسبب دلالة مفهوم تعليله على أنه لولا الشرط لجاز نكاحه، ويمكن حمل ~~الأولين على إرادة بيان عدم جواز التصرفات بالكلية إلى حين الأداء، وليس ~~إلا في المشروط، فإن المطلق قد يجوز له التصرف في الجملة قبل أداء الجميع، ~~وذلك كما إذا أدى البعض وتحرر قدر منه فإنه يصح تصرفه بنسبة الحرية. # ثم إن ظاهر اقتصار المصنف على الهبة والعتق والقرض يقتضي المنع من ~~التصرفات المنافية للاكتساب لا مطلق التصرف، خصوصا بعد ملاحظة كلامه الآتي ~~في اللواحق الدال على إرادة المحاباة من البيع هنا لا مطلقا، فمن الغريب ما ~~في المسالك من نسبة إطلاق المنع إلى المصنف وغيره وأنه لا بد من تقييده. # وأغرب منه ما في الرياض حيث جعله مسألة خلافية، واستشعر من النسبة ~~المزبورة اتفاق المعظم لا الاجماع وإلا لما صح له مخالفته، ثم أخذ في ~~الاستدلال على القول بالتقييد بأنه مقتضى الجمع بين الصحيحين المتضمنين ~~لعدم جواز التصرف بغير الأكل ولجواز البيع والشراء، ثم تكلف وادعى اقتضاء ~~عقد الكتابة الإذن بالتصرفات التي لم تناف الاكتساب، فتدخل حينئذ في قولهم ~~إلا مع الإذن، إلى غير ذلك من الكلمات التي لا وجه لها بعد ملاحظة كلامهم ~~وتصريحهم - حتى المصنف فيما يأتي - بعدم جواز الرهن والقرض باعتبار ~~المخاطرة. # وفي القواعد " وأما العبد فليس له أن يتصرف فيما له بما ينافي الاكتساب ~~كالمحاباة والهبة وما فيه خطر كالقرض والرهن والقراض - إلى أن قال -: وله ~~التصرف في وجوه الاكتساب كالبيع من المولى وغيره، وكذا الشراء، ويبيع ~~بالحال لا بالمؤجل، فإن زاد الثمن عن ثمن المثل وقبض ms12200 ثمن المثل وأخر ~~الزيادة جاز، PageV34P300 # وله أن يشتري بالدين وأن يستسلف " ومثله في ذلك كله المصنف فيما يأتي من ~~اللواحق وغيرهم. # نعم قد يظهر من استثنائهم جواز الإذن جواز التصرف المنافي معها وإن كانت ~~متأخرة فيستلزم جواز الفضولية في العتق حينئذ، ولعله كذلك، لما سمعته في ~~بحث الفضولي وأنه على القواعد وإن احتمل في القواعد فيه الصحة والبطلان، بل ~~قال: " وفي الكتابة إشكال من حيث إنها معاوضة أو عتق " وقد عرفت أنها ليست ~~عتقا قطعا فتصح حينئذ بالإذن سابقة أو لاحقة، بل وبدونها إذا كانت من وجوه ~~الاكتساب المأذون فيها المكاتب، وحينئذ فإن عجزا معا استرقهما المولى وإن ~~عجز الثاني استرقه الأول، وإن عجز الأول واسترق عتق الثاني، ولو استرق ~~الأول قبل أداء الثاني كان الأداء إلى السيد، وله النفقة على نفسه وما ~~يملكه بالمعروف، كما أن له البيع من مولاه وغيره، وللمولى أخذه بالشفعة ~~وبالعكس، وفي ثبوت الربا بينه وبين المولى إذا كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد ~~إشكال، هذا وستسمع إن شاء الله بعض الكلام في المسألة في اللواحق. # (و) كذا (لا يجوز) بلا خلاف ولا إشكال (للمولى التصرف في مال المكاتب) ~~الذي قد تبين من النص (1) والفتوى أنه واسطة بين الرق والحر بالنسبة إلى ~~الأحكام التي منها ذلك، لقاعدة حرمة التصرف في مال الغير بعد أن كان مالكا ~~(إلا بما يتعلق بالاستيفاء) بإذنه، لأنه مخير في جهة الوفاء، نعم في ~~المسالك " قد يجوز تسلط المولى على الاستيفاء بغير إذنه فيما إذا كان ~~مشروطا وحل النجم ولم يؤده وكان بيده مال بقدره، ولو زاد فالتعيين موكول ~~إليه، فإن امتنع عين الحاكم كما في كل ممتنع " قلت: لا فرق بين المشروط ~~والمطلق في ذلك، كما أنه ينبغي إذن الحاكم مع الزيادة وعدمها. # (و) لما عرفته من كون المكاتب كالواسطة (لا يجوز له) أي المولى (وطء ~~المكاتبة) وإن أذنت (بالملك ولا بالعقد) لعدم كونها مملوكة محضة # PageV34P301 # أو حرة كذلك، بل لو شرط الوطء عليها في العقد لم يصح بل يبطل ms12201 العقد على ~~الأصح، وعليه التعزير لا الحد، لأنها ملكه، ولذا جاز له عتقها، وقد سمعت ما ~~في خبر الحسين بن خالد (1) من درء الحد عنه بمقدار ما بقي له من مكاتبتها ~~لو جامعها. # (ولو طاوعته حدت) أي عزرت إن لم تتبعض، لعدم خروجها عن ملكه، لكن في ~~المسالك " حدت حد المملوك إن لم تتبعض وإلا فبالنسبة " وقد قال قبل ذلك، " ~~إنه إن وطأها المولى عالما بالتحريم عزر إن لم يتحرر منها شئ، وحد بنسبة ~~الحرية إن تبعضت " وكأنه أخذه من الفاضل في القواعد قال: " ولو طاوعت حدت ~~على إشكال دونه، ويعزر مع علمه بالتحريم " وفي الإيضاح " إذا وطأ المكاتب ~~المكاتبة لم يجب عليه حد وإن كان عالما بالتحريم، لأن ملكه ثابت عليها، ~~لنفوذ عتقه وإن كان ضعيفا، فإنه أقوى من الشبهة، قالوا فلا تعزير لسقوطه ~~بالشبهة فيما هو أقوى وأولى، قلنا: قال صلى الله عليه وآله وسلم: (2) " ~~ادرؤوا الحدود بالشبهات " ولم يدرء التعزير، وكل مقدم على محرم يعزر ". # قلت: لا يخفى عليك ما في ثبوت الحد عليها ودرئه عنه مع اشتراكهما في صفة ~~الملك، ولذا قال في القواعد وكشف اللثام: " ولو وطأ إحداهن - أي المكاتبة ~~أو ابنتها أو أمتها - مع علمهما بالتحريم عزرا ولم يحدا للملك، ويدل عليه ~~ما تقدم من خبر الحسين بن خالد (3) الناطق بدرء الحد عمن جامع مكاتبته، وعن ~~بعض العامة أنهما يحدان " ولعل العبارة المزبورة التي حكيناها عن القواعد ~~غير موجودة في بعض نسخها، لأني لم أعثر عليها مشروحة في كشف اللثام ولا في ~~الإيضاح، ولم يتعرض لمضمونها في الدروس. # وفي التحرير " فإن طاوعته عزرت ويعزر للشبهة مع الشرط وعدمه - ثم # PageV34P302 # قال في آخر المبحث -: والتعزير الذي أوجبناه إنما هو للعالم منهما، فلو ~~جهلا فلا تعزير، ولو جهل أحدهما عزر الآخر ". # ومما ذكرنا يظهر أن لها المهر عليه، لأنه من كسبها وإن طاوعته، كما جزم ~~به في الدروس، لأنها ليست بزانية، ولذا لم تحد وتكون أم ولد، ولاطلاق خبر ~~علي بن جعفر (1) عن أخيه عليه السلام ms12202 " في رجل وقع على مكاتبته، قال: عليه ~~مهر مثلها، فإن ولدت منه فهي على مكاتبتها، وإن عجزت فردت في الرق فهي من ~~أمهات الأولاد " وخبر السكوني (2) عن الصادق عليه السلام " إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال في مكاتبة يطأها مولاها فتحمل، قال: يرد عليها ~~مهر مثلها، وتسعى في قيمتها، فإن عجزت فهي من أمهات الأولاد ". # بل قد يقوى تكرر المهر بتكرر الوطء وإن لم يتخلل الأداء، لتعدد السبب، ~~اللهم إلا أن يدعى انسياق الاتحاد من الخبرين، مضافا إلى أصل البراءة، لكن ~~دعوى الانسياق حتى مع التخلل كما ترى، ومن هنا استوجه غير واحد التفصيل ~~بذلك، وقد يحتمل التعدد بالعلم بالحكم، وإلا فمع الشبهة المستمرة مهر واحد. # (و) كذا (لا يجوز له وطء) أمة المكاتبة ولا (أمة المكاتب ولو وطأ لشبهة) ~~أو غير شبهة (كان عليه المهر) لما عرفت، نعم لو وطأ بنت المكاتبة المملوكة ~~له لم يكن عليه مهر، لأنها أمته، وإنما وجب المهر لنفسها ولأمتها لأنه من ~~كسبها بخلاف مهر البنت، كما هو واضح. # (وكلما يكتسبه المكاتب قبل الأداء وبعده فهو له، لأن تسلط المولى زال عنه ~~بالكتابة) نعم لو عجز ففسخ المولى ملكه معه كما تقدم. # (ولا تتزوج المكاتبة إلا بإذنه) لأنها مملوكته، ولما في تزويجها من ~~التغرير بها، ولفحوى ما سمعته من النهي للمكاتب عن ذلك في النصوص (3) ~~السابقة، بل يمكن إرادة الجنس الشامل للذكر والأنثى منه، وخصوص خبر # PageV34P303 # أبي بصير (1) سأل الباقر عليه السلام " عن رجل أعتق نصفه جاريته ثم إنه ~~كاتبها على النصف الآخر بعد ذلك، قال: فليشترط عليها أنها إن عجزت عن ~~نجومها فإنها ترد في الرق في نصف رقبتها، فإن شاء كان له في الخدمة يوم ~~ولها يوم إن لم يكاتبها، قال: قلت: فلها أن تتزوج في تلك الحال؟ قال: لا ~~حتى تؤدي جميع ما عليها في نصف رقبتها ". # (و) حينئذ ف‍ (لو بادرت كان عقدها موقوفا) على الإذن أو على الأداء ~~(مشروطة كانت أن مطلقة) ولم يقع باطلا، لما سمعته من صحيح ms12203 ابن وهب (2) ~~السابق وغيره، وكذا ليس للمكاتب أن يزوج عبيده من إمائه بغير إذن مولاه، ~~لأنه خطر ولا اكتساب فيه. # (وكذا ليس له وطء أمة يبتاعها إلا بإذن مولاه ولو كانت كتابة مطلقة) لأنه ~~تصرف بغير الاكتساب أيضا، وفيه خطر، بل عن بعض العامة عدم الجواز حتى مع ~~الإذن، لكنه كما ترى. نعم لا مهر لها، لأنه لو ثبت لكان له، ولا حد لو فعل، ~~لأنها مملوكة، فإن حملت منه فالولد له، لأنه نماء ملكه الذي هو الجارية ~~المملوكة له، فحملها منه حينئذ كحملها من غيره، ولكن لا يعتق عليه الآن كما ~~في القواعد وشرحها والتحرير والمسالك، لنقصان ملكه، نعم إن أدى عتق وعتق ~~الولد وإن عجز استرقا معا. # وهل تكون أم ولد بعد العتق؟ وجهان وفي التحرير الأقرب ذلك، وتبعه في ~~المسالك، ولعله لصدق أم الولد عليها، لكن قد يناقش بلحوق حريته بالأداء لا ~~بنفس الاستيلاد الذي هو المنساق من نصوص أم الولد (3) بل المنساق منها # PageV34P304 # الموطوءة للسيد الحر لا المملوك، والأصل عدم لحوق أحكامها حتى لو أتت به ~~بعد العتق إذا كان لدون الستة أشهر من وقت العتق، لتبين كون العلوق به في ~~الرق. # نعم إن كان لما زاد عن ستة أشهر إلى أقصى الحمل احتمل أن تصير مستولدة له ~~عملا بالأصل، مع أنه قد يناقش فيه أيضا (أولا) بمخالفته للغالب، و (ثانيا) ~~بعدم كفاية مثله في تحقق عنوان أم الولد على وجه تلحقها الأحكام، خصوصا إذا ~~لم يكن قد وطأها بعد الحرية بحيث يمكن استناده إليه، وإن وجهه في المسالك ~~بكونها فراشا يلحق به الولد في الجملة قبل الحرية، وهو مستدام بعدها، ~~وإمكان العلوق به بعد الحرية قائم، فيكتفي به لثبوت الاستيلاد ظاهرا وإن ~~افترق فيما بينه وبين الله سبحانه، إلا أنه كما ترى، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (كل ما يشترط المولى على المكاتب) من عمل مخصوص زمن ~~الكتابة أو بعد العتق بالأداء أو الاكتساب على وجه معين أو نحو ذلك وبالعكس ~~(في عقد الكتابة يكون لازما) ms12204 لعموم " المؤمنون " (1) و " أوفوا " (2) ~~وغيرهما (ما لم يكن) منافيا لمقتضى العقد أو (مخالفا للكتاب والسنة) على ~~نحو غيره من الشرائط في العقود، فلو شرط عدم الحرية بعد الأداء أو الوطء ~~بطل الشرط، بل الأقوى بطلان العقد كما تقدم محررا في كتاب البيع (3) الذي ~~مر فيه تسلط من له الشرط على الخيار مع عدم الوفاء مطلقا أو إذا تعذر جبره ~~على الوفاء، والله العالم. # PageV34P305 # المسألة (الرابعة:) (لا يدخل الحمل) المعلوم وجوده حال الكتابة ولو ~~بانفصاله لدون ستة أشهر من حين الكتابة (في كتابة أمه) فضلا عن أبيه وإن ~~قصده، لعدم قابليته للمعاملة، وعدم دليل على التبعية، بخلاف التدبير الذي ~~هو عتق يقع على الصغير والكبير، فهو حينئذ كالولد المنفصل، خلافا لبعض ~~العامة فأدخله تبعا لا على جهة السراية كما يتبع الحامل في البيع، وهو واضح ~~الضعف في المقيس والمقيس عليه. # (لكن لو حملت بمملوك بعد الكتابة) لكونه من عبد السيد بإذنه أو زنا وهي ~~جاهلة بل أو عالمة، كما أطلقه جماعة وإن أشكله في الدروس، لعدم إلحاقه بها ~~شرعا (كان حكم أولادها كحكمها) بمعنى أنه (ينعتق منهم بحساب) ما ينعتق من‍ ~~(ها) كلا أو بعضا بالعتق أو بالأداء أو بالابراء، لما سمعته في صحيحي ابن ~~قيس (1) وبريد العجلي (2) المتقدمين سابقا، ولما قيل من أن الولد من كسبها ~~فيتوقف أمره على رقها وحريتها كسائر كسبها، وهذا ونحوه هو المراد بكونهم ~~بحكمها لا أنهم يصيرون مكاتبين، إذ لم يجر معهم عقد المكاتبة، بل المراد ~~انعتاقهم بانعتاقها من جهة الكتابة، حتى لو فسخت الكتابة ثم عتقت الأم لم ~~ينعتق الولد، ولا ينافي ذلك ما سمعته من أداء الأولاد ما بقي من مال ~~الكتابة المطلقة التي قد أدى بعضها للأدلة الخاصة. # هذا وفي المسالك " وهل يثبت حق ملكهم قبل الانعتاق للأم أم للمولى؟ # وجهان، من أنه تابع للأم وحق له، ومن أنه من جملة كسبها، فيكون لها، ~~وتظهر الفائدة فيما لو قتله قاتل، فعلى الأول تكون القيمة للمولى كما لو ~~قتلت الأم، # PageV34P306 # وعلى الثاني يكون ms12205 للمكاتبة تستعين به في أداء النجوم، أما كسب الولد وأرش ~~الجناية عليه فيما دون النفس وأرش الوطء بالشبهة لو كانت جارية فموقوف على ~~عتقها فتكون له، وإلا فللمولى ككسب الأم، فلو عجزت الأم وأرادت الاستعانة ~~بكسب ولدها الموقوف ففي إجابتها وجهان مبنيان على أن الحق هل هو للمولى أو ~~لها؟ # فعلى الثاني لا إشكال في جواز استعانتها به، وعلى الأول يحتمله أيضا، ~~لأنها إذا رقت رق الولد وأخذ المولى كسبه، وإذا أعتقت عتق، وقد يفضل شئ من ~~الكسب ففي إجابتها حظ للولد وعدمه، لأنه لا حق لها في كسبه، لأن الكلام على ~~تقديره، وتظهر الفائدة أيضا في نفقة الولد، والوجه أنها في كسبه، وما فضل ~~فهو الذي يوقف، فإن لم يكن له كسب أو لم يف بالنفقة ففيه وجهان، أظهرهما ~~أنها على المولى بناء على أن حق الملك له وإن كان مراعي، والثاني أن ينفق ~~عليه من بيت المال، لأن تكليفه النفقة من غير أن يصرف إليه الكسب في الحال ~~إجحاف به، وفيه وجه ثالث أنه على الأم، لأن كسبه قد تنتفع به فتكون نفقته ~~عليها، لتبعية النفقة للكسب ". # وقد تبع ببعض ذلك الدروس قال: " ولو جني على ولدها في طرف فهو موقوف، فإن ~~عتق ملكه وإلا فللسيد، فلو أشرفت الأم على العجز فلها الاستعانة به، وكذا ~~كسبه، ولو قتل فالقيمة للأم، لعدم تمكن السيد من التصرف فيه، ويحتمل للسيد ~~كما لو قتلت الأم ونفقته من كسبه فإن قصر أتمه السيد، لأنه ملكه وإن كان ~~موقوفا، وفي جواز إعتاق المولى إياه وجهان، من تحقق الملك، ومن تعلق حق ~~الأم بكسبه في الاستعانة، وحكم ولد الولد من أمته حكم الولد ". # وقد تبع هو ما في التحرير قال: " لو قتل الولد احتمل صيرورة القيمة للسيد ~~كالأم وعدمه، لأنه لا يملك التصرف فيه مع كونه قنا، فلا يستحق قيمته، وقواه ~~الشيخ، ولو جنى عليه أو كسب فالأقوى أنه موقوف يملكه إن عتق وإلا فلسيده، ~~فإن أشرفت أمه على العجز كان لها الاستعانة، ولو ms12206 مات الولد قبل عتق الأم ~~فكسبه كقيمته لو قتل، ونفقته من كسبه، فإن قصرت فالأقوى على السيد ~~PageV34P307 # لأنه يسترقه مع العجز، ويحتمل أخذ الناقص من بيت المال، ولو أعتقه مولاه ~~فإن قلنا كسبه للسيد أو أنه موقوف وليس للأم الاستعانة به عند العجز، صح ~~وإن قلنا للأم أو بالوقف مع جواز الاستعانة لم ينفذ، والأقوى عندي نفوذه ~~على التقديرين " ونحو ذلك في القواعد وشرحها. # قلت: لكن قد يناقش في ذلك كله بأن مقتضى القواعد بعد أن لم يكن مكاتبا ~~بكتابه أمه ملكية السيد للولد بقاعدة النماء، وليس هو من كسبها وإلا لملكته ~~ووفت به، ومن المعلوم عدمه، ضرورة كونه من نمائها الذي هو مملوك للسيد، ~~وثبوت تبعيته لها في التحرير وعدمه مع فرض بقائه لا ينافي كونه ملكا له ~~الآن على وجه يجري عليه حكم الملك من المعتق ونحوه وحينئذ يتجه كون كسبه ~~وقيمته لو قتل وقيمة أطرافه له أيضا، وليس لها الاستعانة بشئ من ذلك في ~~وفاء نجومها، ونفقته على السيد، ومؤونة تجهيزه كذلك، بل إن لم يكن إجماع ~~جاز له التصرف فيه ببيع ونحوه، خصوصا بعد عدم الدليل على كثير مما ذكروه ~~هنا من وقف الكسب ومن استعانة الأم عند العجز وغيرهما، فتأمل جيدا، فإن ~~التحقيق ما ذكرناه إن لم يكن إجماع على خلافه، والله العالم. # (ولو تزوجت بحر) بإذن السيد (كان أولادها أحرارا) مع عدم شرط الرقية عليه ~~بناء على صحته (ولو حملت من مولاها لم تبطل الكتابة) للأصل وغيره وكان ~~الولد حرا، لأنها علقت به في ملكه، وتصير أم ولد له بلا خلاف أجده فيه، ~~مضافا إلى ما سمعته من خبر علي بن جعفر (1) ولولاه لأمكن المناقشة بنقصان ~~ملكه، فلا يقتضي انعتاقه عليه، نحو ما سمعته في ولد المكاتب من جاريته، لكن ~~على الأول مع كونها مكاتبة تصير أم ولد له. (فإن مات وعليها شئ من) مال ~~(الكتابة تحررت من نصيب ولدها)، وهل يتبعها حرية ولدها من غير مولاها لو ~~كان إشكال، لكن جزم في التحرير ms12207 بانعتاقه تبعا للأم. # PageV34P308 # (فإن لم يكن لها ولد) من المولى حين موته أو لم يف نصيبه بما عليها (سعت ~~في مال الكتابة) أو ما بقي منه (للوارث) قال موسى بن جعفر عليهما السلام في ~~خبر أخيه علي عنه عليه السلام " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~في رجل وقع على مكاتبته فوطأها أن عليه مهر مثلها، فإن ولدت منه فهي على ~~مكاتبتها، وإن عجزت فردت في الرق فهي من أمهات الأولاد " وظاهره أن عليه ~~المهر خاصة دون قيمة الولد، كما جزم به في التحرير في نظير المسألة. # لكن في المسالك " وهل عليه قيمة الولد؟ يبني على ما تقدم من الوجهين، فإن ~~قلنا حق الملك فيه للسيد فلا شئ عليه، كما لو قتل ولد المكاتبة، وإن قلنا ~~الحق لها فعليه القيمة، وتستعين المكاتبة بها، فإن عجزت قبل الأخذ سقطت، ~~وإن عتقت أخذتها، وإن ولدت بعد ما عجزت ورقت فلا شئ لها، وكذا لو ولدت بعد ~~ما عتقت، لأنه حين تعذر تقويمه ليس بكسب مكاتبة " ولا يخفى عليك ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه، فلاحظ وتأمل. # ولو تنازع المولى والمكاتبة في تقدم الولد على الكتابة وتأخره ففي ~~التحرير والقواعد والدروس حلف المولى، ولو تنازع المكاتب والسيد حلف ~~المكاتب قالا: # " والفرق أن يده ثابتة عليه، وهو يدعي ملكه فيترجح باليد، والمكاتبة لا ~~تدعي الملك، إنما تدعي الوقف، ولم يثبت كون اليد مرجحة للوقف ". # قلت: بناء على ملاحظة قاعدة تأخر مجهول التاريخ عن معلومه ينبغي مراعاته، ~~واليد لا تصلح للترجيح ما لم يسندها صاحبها إلى سبب خاص يكون به مدعيا، ~~وبالجملة كلامهم هنا محتاج إلى التأمل فتأمل. ويتصور النزاع في المكاتب بأن ~~يزوجه أمته ثم يشتريها المكاتب فالولد قبل الشراء للسيد وبعده للمكاتب. ~~PageV34P309 # المسألة (الخامسة:) قد عرفت فيما تقدم أن (المشروط رق) وإن أدى أكثر ما ~~عليه (و) حينئذ ف‍ (فطرته على مولاه) كما أطلقه جماعة تبعا لاطلاق النصوص ~~(1) المتقدمة في زكاة الفطرة فطرة العبد على مولاه، وأنه أحد العيال، بل ms12208 في ~~مرفوع محمد ابن (2) أحمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يؤدي الرجل ~~زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي ومن أغلق عليه ~~بابه " ومنه ومن غيره تعرف قوة احتمال كون فطرته عليه وإن لم يعمل به ما لم ~~يعمل به غيره، لأنه عياله شرعا، كما سمعته في زكاة الفطرة (3). # مضافا إلى ما سمعته في خبر أبي بصير (4) السابق عنه عليه السلام أيضا في ~~خصوص المشروط " وإن وقع عليه دين في تجارة كان على مولاه أن يقضي عنه، لأنه ~~عبده " وغير ذلك مما دل على عدم جواز تصرفه بماله في غير الاكتساب ونحوه ~~الذي يكفي في سقوطها عنه، لعدم تمكنه. # لكن مع ذلك كله وسوس في المسالك في ذلك، بل مال إلى عدمه، قال: # " المكاتب مطلقا قد خرج عن محض الرقية، ولم يصر إلى حالة الحرية وهو ~~مرتبة بينهما كما علم مرارا، ومن سقوط أحكام الرقية عنه سقوط نفقته عن ~~مولاه وتعلقها بكسبه، وقد كان اللازم من ذلك ثبوت فطرته على نفسه أيضا، ~~لأنها تابعة للنفقة، لكن قد أطلق جماعة من الأصحاب وجوب فطرة المشروط على ~~مولاه # PageV34P310 # والحكم عليه باطلاق الرقية، مع أن علي بن جعفر (1) روى عن أخيه موسى عليه ~~السلام قال: " سألته عن المكاتب هل عليه فطرة رمضان أو على من كاتبه؟ فقال: ~~الفطرة عليه " ولم يفرق بين القسمين، وفي الدروس اقتصر على نقل وجوب فطرة ~~المشروط على مولاه عن بعض الأصحاب ثم احتمل عدمه محتجا بأنها تابعة للنفقة، ~~وابن البراج صرح بعدم وجوبها على المولى، ولا بأس بهذا القول وإن كان ~~الأشهر خلافه، وأما المطلق فلا تجب فطرته على مولاه اتفاقا ولا على نفسه ~~إلا أن يتحرر منه شئ فتجب بنسبة الحرية ". # وفيه - مع مخالفته ما عرفت - أن كون نفقته من كسبه - الذي هو للمولى مع ~~العجز أوله مع عدمه ولكن ليس له التصرف فيه بنحو ذلك قبل الأداء - لا ينافي ~~وجوب فطرته على مولاه، بل هو كالاجتهاد في مقابلة النص، وخبر علي بن ms12209 جعفر ~~(2) يمكن حمله على المطلق الذي قد أدى بعض مكاتبته، فإن فطرته عليه بمقدار ~~ما فيه من الحرية بخلاف من لم يؤد شيئا، فإنه كالمشروط في جميع ما سمعته. # ولعل المراد من قول المصنف (ولو كان مطلقا لم يكن عليه فطرته) أنه ليس ~~كالمشروط في وجوبها عليه مطلقا، بل هو إن لم يؤد ففطرته على مولاه وإن أدى ~~بعضا ففطرته بالنسبة، بل في حاشية الكركي هنا بعد أن نسب عدم الفطرة على ~~مولى المطلق إلى المشهور قال: " إلا أنه يشكل بأن المكاتب المطلق إذا لم ~~يؤد شيئا رق أيضا، فتجب فطرته لأنها تابعة للملك، وقد صرح بذلك في التحرير ~~في باب زكاة الفطرة، ولو تحرر بعضه فالفطرة عليه وعلى مولاه بالتقسيط وهو ~~جيد " ومن الغريب دعوى الاتفاق على سقوطها عنه وعن مولاه مع عدم تحرير شئ ~~منه مع أني لم أعرفه قولا لأحد إذ لا أقل من أن يكون كالمشروط الذي حكم ~~بوجوب فطرته عليه، لأنها تابعة للنفقة، هذا وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في ~~زكاة الفطرة، فلاحظ وتأمل حتى تعرف أنه لا قائل معلوم بما ذكره، وإنما ~~ذكرناه هناك # PageV34P311 # احتمالا في كلمات بعض القدماء والله العالم. # (وإذا وجب عليه) أي المكاتب مشروطا كان أو مطلقا لم يؤد (كفارة) مترتبة ~~أو مخيرة (كفر بالصوم) للحجر عليه بالتصرف في المال بغير الاكتساب، كما ~~سمعته فيما تقدم نصا (1) وفتوى (و) حينئذ ف‍ (لو كفر بالعتق لم يجزه، وكذا ~~لو كفر بالاطعام) لأن كلا منهما تصرف في المال بغير اكتساب، (و) قد عرفت ~~منعه منه، بل (لو كان المولى أذن له قيل) والقائل الشيخ في محكي مبسوطه (لم ~~يجزه) أيضا، (لأنه كفر بما لم يجب عليه) كالمعسر الذي تكلف التكفير بما لم ~~يجب عليه أو تبرع عنه، المحكي عن الشيخ فيه نفي الخلاف عن عدم إجزاء ~~الكفارة عنه بما أعسر عنه، وحينئذ لم يوافق أحد منهما الأمر المقتضي ~~للاجزاء، وإذن المولى إنما اقتضت رفع الحجر عنه لا توجه الخطاب إليه. # وفيه أن ms12210 إطلاق الأدلة يقتضي خطابه بذلك سواء كان على التخيير أو الترتيب ~~بعد ارتفاع المانع، ومن هنا نسبه المصنف إلى القيل مشعرا بتمريضه، بل ظاهر ~~الكركي الاجزاء تبعا لصريح الفاضل في القواعد، بل هو خيرة المصنف في كتاب ~~الأيمان، وحينئذ فلا يحتاج إلى ما في المسالك من بناء المسألة على أن ~~التبرع عن المعسر بالكفارة التي ليست فرضه هل يجزئ عنه أم لا؟ فإن قلنا ~~باجزائها أجزأ هنا بطريق أولى وإلا فلا، وفي المختلف ادعى الاجماع على أن ~~التبرع عن المعسر بإذنه مجز فيجزئ هنا، وهو الوجه وفي المبسوط ادعى الاجماع ~~على عدم الاجزاء مع أنه في باب الكفارة اختار الاجزاء وجعله الأظهر في ~~روايات أصحابنا، ووافقه ابن إدريس على عدم الاجزاء، وإليه أشار المصنف ~~بقوله: " وقيل لم يجزه " وإن أومأ إلى بعض ذلك في غاية المراد، ضرورة عدم ~~مدخلية تلك المسألة لكون المكاتب موسرا إذا فرض كونه مكتسبا لما يحصل به ~~ذلك، وإلا أنه محجور عليه في التصرف فيه بمثل ذلك، فمع فرض ارتفاع الحجر ~~عنه بالإذن حصل الوصف # PageV34P312 # وتوجه التخييري والترتيبي بخلاف المعسر، فإن التبرع عنه لا يجعله موسرا، ~~كما هو واضح. # ومن ذلك ينقدح النظر فيما في الإيضاح من أنه بأمر السيد لا يلزمه التكفير ~~بالمال، لأن عليه ضررا فيه، لأنه يفضي إلى تفويت حريته لعجزه بسببه، ولأن ~~التبرع لا يلزم بإذن السيد، فحينئذ إذا أذن السيد فيه صارت الكفارة المرتبة ~~مخيرة بالنسبة إليه، وهذا هو الصحيح عندي، وسبب الاشتباه على المانع ~~الاشتراك اللفظي، فإن قوله: " كفر بما لم يجب عليه " إن أراد الوجوب العيني ~~سلمناه، وإن أراد الوجوب المخير منعناه، ولما لم يميز بين الوجوبين منع " ~~إذ هو كما ترى، ضرورة أنه بعد فرض تناول إطلاق أدلة الكفارة للمكاتب ~~المأذون وغيره يتجه الترتيب عليه، وضرره مرتفع بفرض اليسار الذي مقتضاه ~~وجود مقابل الكتابة عنده وزيادة، فتأمل جيدا، والله العالم. # المسألة (السادسة:) (إذا ملك المملوك نصف نفسه) مثلا (كان كسبه بينه وبين ~~مولاه) بلا خلاف ولا إشكال، إذ ms12211 هو كنماء المشترك بين شريكين (ولو طلب ~~أحدهما المهاياة أجبر الممتنع) كما عن بعضهم، لأن لكل منهما الانتفاع ~~بنصيبه، ولا يمكن الجمع بين الحقين في وقت واحد، فكانت المهاياة طريق الجمع ~~بين الحقين ووسيلة إلى قطع التنازع، ولا ضرر فيها، بل هي موافقة لقاعدة لا ~~ضرر ولا ضرار، مضافا إلى ظاهر خبر عمار بن موسى (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " في مكاتب بين شريكين فيعتق أحدهما نصيبه كيف يصنع الخادم؟ قال: ~~يخدم الثاني يوما ويخدم نفسه يوما " وغيره من النصوص (2) التي تقدمت سابقا ~~في استسعاء المبعض، نعم # PageV34P313 # يكفي فيها الإجابة إلى المهاياة اليومية، ولا يجب الأزيد. # (وقيل: لا يجبر) للأصل بعد أن كانت غير لازمة إلا أن تكون بصلح ونحوه ~~وقسمة لغير معلوم التساوي في جملته لا أفراده، فيتوقف على التراضي، بل لا ~~يظهر كونها قسمة لكون المنافع معدومة، والخبر المزبور مع قطع النظر عن سنده ~~لا يدل على تعيين ذلك كما في المسالك، خصوصا بعد أن كان المفروض فيه الخدمة ~~ومعلوم عدم تساويها. # ومن هنا قال المصنف: (وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي تقدمت الإشارة ~~إلى جملة منها في كتاب القسمة، بل وفي كتاب الشركة التي من عيوبها ذلك ~~ونحوه، واستحسنه الكركي واختاره في الإيضاح، والله العالم. # المسألة (السابعة:) (لو كاتب عبده ومات) وخلف ورثة قاموا مقامه في أنهم ~~إذا أعتقوه أو أبرؤوه من النجوم أو استوفوا المال عتق (و) لو (أبرأه أحد ~~الوراث من نصيبه من مال الكتابة) أو استوفاه بإذن شركائه (أو أعتق نصيبه ~~صح) وانعتق من المكاتب المطلق مقدار ذلك (ولا يقوم عليه الباقي) في صورتي ~~الأداء والابراء، للأصل بعد فرض عدم تناول دليل التقويم لمثله، خصوصا ~~والمكاتب في المقام هو المورث، وإنما الابراء تنفيذ المكاتبة. # على أن التحقيق عدم السراية في المطلق إذا أدى شيئا للمورث وانعتق منه ~~جزء فضلا عن الوارث، لعدم صدق العتق بالتحرير بأداء مال الكتابة التي قد ~~عرفت أنها معاملة مستقلة لا بيع العبد من نفسه ولا عتق بعوض. # وأما ms12212 لو أعتق فإن قلنا بعدم السراية لو أعتق المورث بعض مكاتبة أو حصته ~~من المكاتب المشترك لخروجه بالمكاتبة عن محض الرقية فلا تشمله أدلة التقويم ~~المخالف للأصل، خصوصا مع إمكان تضرر المكاتب بالسراية حيث إنه ينقطع عنه ~~PageV34P314 # بها الولد والكسب اللذان يحصلان له بتحريره بأداء الكتابة، فعدمها هنا ~~أولى، لتنزيل عتق الوارث منزلة إبرائه الذي هو تنفيذ لفعل المورث، وإن قلنا ~~بها في المورث ففي القول بها هنا وجهان، من ذلك ومن صدق مباشرته للعتق ~~ابتداء، فيشمله دليل السراية، ولعله لا يخلو من قوة، بل هو خيرة الكركي في ~~حاشيته. # ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر ما في المسالك وغيرها من التشويش بعدم ذكر ~~الفرق بين الابراء والعتق وبتكثير الاحتمالات التي منها الفرق بين الابراء ~~من مال الكتابة وبين قبضه باعتبار كونه مختارا في الأول فيكون مختارا في ~~سببه الذي هو العتق، فيسري بخلاف القبض، فإنه غير مختار فيه، ومنها بناء ~~المسألة على أن الكتابة بيع للعبد من نفسه أو عتق بعوض، فعلى الأول لا ~~سراية، وعلى الثاني وجهان، إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ذكرنا في المقام وفي المباحث السابقة. # بقي شئ وهو ظاهر المصنف والفاضل في القواعد والتحرير عدم الفرق في الحكم ~~المذكور بين المطلق والمشروط، بل في إيضاح الفخر " أن البحث في المشروط، ~~ولعله المناسب لاستدلال المخالف وتشبيهه بما إذا كان المورث حيا، صرورة عدم ~~انعتاق البعض بأداء البعض فيه لو كان المورث حيا " وفي كشف اللثام جزم ~~بالحكم في المطلق وجعله في المشروط احتمالا، والذي حكاه في الإيضاح عن ~~الشيخ التصريح بالمشروط، قال: " لأنهما شريكان في العبد، نصيب كل واحد ~~مكاتب على قدر قسطه من مال الكتابة، وكل منهما ينفرد بحقه لا يتعلق عنق ~~نصيبه بأداء مال إلى غيره - إلى أن قال -: والحاصل أن الكتابة بموت السيد ~~تتنزل منزلة كتابتين - ثم حكى عن الشيخ أنه نقل قولا بأنه لا ينعتق - ~~لأنهما معا منزلان منزلة المورث ولو أبرأه المورث من البعض لم ms12213 يعتق فكذا ~~الوارث، ولأن المكاتب المشروط إذا كاتبه واحد كان عتق كل واحد من أجزائه ~~معلقا بأداء الكل PageV34P315 # من حيث هو كذلك، وبموته لم يتجدد عقد آخر فلا ينعتق بعض منه بأداء بعض ~~ماله الكتابة ". # قلت: لا يخفى عليك قوة القول بعدم الانعتاق بالأداء أو الابراء في ~~المشروط الذي انتقل إلى الوارث على الوجه المذكور في عقد الكتابة، ودعوى ~~انحلالها بالموت إلى كتابتين واضحة المنع، اللهم إلا أن يقال إن المكاتب ~~المشروط الذي انتقل إلى الوارث كالمال الذي يشتريه المورث مثلا، وله فيه ~~الخيار، فإنه يتبع الحصص حينئذ، فتأمل جيدا، والله العالم. # المسألة (الثامنة:) (من كاتب عبده) مطلقا أو مشروطا (وجب عليه أن يعينه ~~من زكاته إن وجب عليه، ولا حد له قلة ولا كثرة) بل المدار على صدق اسم ~~إيتاء المال، خلافا لبعض العامة، فقدره بالربع، ولا شاهد له، نعم ستسمع ~~استحباب حط السدس من النجوم. # (و) على كل حال (يستحب) له (التبرع بالعطية إذا لم تجب) وفاقا في ذلك كله ~~للمحكي عن الشيخ في خلافه وكثير من المتأخرين، بل عن الأول دعوى إجماع ~~الفرقة وأخبارهم (1) بل في الرياض هو الحجة في الوجوب والتخصيص بالمولى. # مضافا إلى ظاهر الآية (2) فيهما الناشئ عن كون الأمر حقيقة في الوجوب، ~~ولا ينافيه استعمال الأمر بالكتابة قبله في الاستحباب، وظهور السياق ~~باختصاص الضمير المتعلق به الأمر بالمولى، فلا يعم ما عداه، وفي تخصيص ~~المال بالزكاة # PageV34P316 # وإن كانت الآية فيه مطلقة، وتخصيص الآية بصورة وجوبها والاستحباب في ~~غيرها تبرعا. # وفيه أولا عدم معلومية إرادة الشيخ الاجماع على ما ذكره من الحكم، كما ~~يقضي به التدبر في عبارته المحكية عنه في المختلف، لاحتماله إرادة الاجماع ~~على أصل الايتاء في الجملة، خصوصا بعد أن لم نقف على خبر أصلا فيما ذكره من ~~الحكم المزبور. # نعم في صحيح محمد بن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن قول ~~الله عز وجل: وآتوهم من مال الله (2) قال: الذي أضمرت أن تكاتبه عليه لا ~~تقول أكاتبه بخمسة آلاف وأترك ms12214 له ألفا، ولكن انظر إلى الذي أضمرت عليه ~~فأعطه " ونحوه المرسل (3) عن الصدوق (ره). # وفي خبر العلا بن الفضيل (4) عن أبي عبد الله عليه السلام قال في قول (5) ~~الله تعالى " وكاتبوهم " إلى آخرها: " تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد ~~أن تنقصه منها، ولا تزيد فوق ما في نفسك، قلت: كم؟ قال: وضع أبو جعفر عليه ~~السلام عن مملوك ألفا من ستة آلاف ". # وفي خبر القاسم بن يزيد (6) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " سألته عن ~~قوله تعالى (7): وآتوهم - إلى آخرها - قال: سمعت أبي يقول: لا يكاتبه على ~~الذي أراد أن يكاتبه ثم يزيد عليه ثم يضع عنه، لكن يضع عنه مما نوى أن ~~يكاتبه # PageV34P317 # عليه " وهي صريحة في خلاف الحكم المزبور. # بل هو نفسه احتمل في الآية الوجوب من الزكاة والاستحباب، والخطاب لغير ~~السيد ممن تجب عليه الزكاة، بل قال في المحكي عن مبسوطه: الايتاء واجب ~~عندنا، وهو أن يحط السيد عن مكاتبه شيئا من مال الكتابة ويؤتيه شيئا يستعين ~~به على الأداء، لقوله تعالى (1) " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " وهذا ~~أمر " وظاهره الاجماع على ما ذكره. # وقال في محكي التبيان: " قال قوم: المعنى آتوهم من سهمهم من الصدقة ذكره ~~في قوله (2): " وفي الرقاب " ذكره ابن زيد عن أبيه، وهو مذهبنا " وظاهره ~~الاجماع أيضا على ذلك. ومن ذلك يضعف الظن بكون المراد أن الاجماع على الحكم ~~المزبور. # ومن الغريب اقتصاره في الرياض على خبر العلا ثم قال: " لكنه ضعيف بابن ~~سنان في المشهور، ومع ذلك كاد أن يلحق بالشواذ، لعدم مفت بمضمونه بالخصوص، ~~فإن الأصحاب ما بين مفت بما مر، وحاكم بالوجوب على المولى جاعلا متعلق ~~الوجوب هو الحط من مال الكتابة مع ايتائه شيئا يستعين به على الأداء، وجبت ~~على المولى الزكاة أم لا كما عن المبسوط وجماعة، ومخصص للحكم بالمشروط ~~العاجز عن توفية ثمنه، ومفصل في المطلق بين وجوب الزكاة على المولى، فتجب ~~عليه الإعانة منها، وعدمه فعلى الإمام أن يفكه من سهم الرقاب، ms12215 كما عليه ~~الحلي، وناف للوجوب من أصله حاكم باستحباب الإعانة للسيد بدفعه إلى مكاتبه ~~شيئا من ماله من سهم الرقاب، كما عن ابن حمزة والقاضي - قال -: وهذه ~~الأقوال كما ترى ليس فيها ما يوافق مضمون الرواية عدا ما في المبسوط من ~~تفسيره الايتاء بالحط عن بعض النجوم كما فيها، لكن زاد ويؤتيه شيئا يستعين ~~به على الأداء، فتخالفا # PageV34P318 # من هذه الجهة، فلا يمكن المصير إليها بعد كونها بهذه المثابة، ولم يعمل ~~بمضمونها أصلا، نعم عن الإسكافي أنه قال بعد ذكر الآية: يحتمل أن يكون ذلك ~~أمرا بأن يدفع إلى المكاتبين من سهم الرقاب من الصدقات إن عجزوا، ويحتمل أن ~~يكون ندبا للسيد أن يضع عنه جزء من مكاتبته، واحتماله الأخير موافق للرواية ~~إن حملت على الاستحباب ". # وفيه ما عرفت من أن مضمون الخبر المزبور قد اشتمل عليه الصحيح وغير ~~الصحيح، وأما العمل به فكل من قال بالندب كالفاضل في المختلف والشيخ ويحيى ~~بن سعيد في محكي التبيان والجامع عامل به، بل قد سمعت تفسير المبسوط ~~الايتاء بذلك، ولا ينافيه زيادة إيتاء شئ له للاستعانة، وبالجملة دعوى كونه ~~من الشواذ كما ترى، فالمتجه العمل بها على جهة الندب، بل لعله المنساق من ~~الآية ولو لعطفه على الأمر بالكتابة الذي هو للندب كما عرفت، وإشعار قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم (1) " من أعان مكاتبا على فك رقبته أظله الله في ~~ظل عرشه " وقيل له صلى الله عليه وآله وسلم (2): " علمني عملا يدخلني الجنة ~~فقال: أعتق نسمة وفك رقبة، فقيل: أليسا واحدا؟ قال: لا، عتق النسمة أن ~~ينفرد بعتقها، وفك الرقبة أن يعين في عتقها " إذ لا يخفى على من رزقه الله ~~معرفة اللسان أن ذلك ونحوه بل والنصوص السابقة بل والآية يراد به الندب. # ودعوى أن المنساق من مال الله في الآية الزكاة واضحة المنع بعد ما عرفت، ~~خصوصا بعد الوصف بقوله تعالى: " الذي " إلى آخرها وعلى تقديره فالمراد ~~بالأمر بها الندب، بل لعل ذلك خاص فيمن علم الخير منهم أي الايمان ms12216 لا ~~مطلقا. # PageV34P319 # كما أن الظاهر عدم اختصاص الايتاء بالحط، وإنما ذكر في النصوص (1) لأنه ~~أحد الأفراد المتيسرة للمكاتب دائما وإلا فالمراد إيتاؤه من الزكاة الواجبة ~~أو غيرها بحط أو غيره، بل هو المناسب لاطلاق الأمر بالايتاء الظاهر في ~~تناول الأفراد أجمع، بخلاف الزكاة المختصة بمن تكون عنده، ولعل هذا مرجح ~~آخر لعدم إرادة خصوص الزكاة، بل قد يرجحه أيضا أن ما ذكره المصنف مستلزم ~~للتجوز في الأمر بناءا على إرادة القدر المشترك منه بين الواجب لمن عنده ~~زكاة والندب لمن لم تكن عنده والتخصيص وغير ذلك. # وبذلك كله وغيره بان لك أن الندب هو الأقوى بل يستحب أن يكون مقدار السدس ~~ويكره له أن يزيد في مال الكتابة لإرادة الايتاء منه، كل ذلك لما سمعته من ~~النصوص (2). # وأما دعوى دلالة الآية (3) على الوجوب على الوجه الذي ذكره المصنف فلا ~~شاهد لها، وكون الأمر له لا يقتضي اختصاصه بالزكاة التي عليه، كما أن آية ~~(4) كون الرقاب مصرفا للزكاة كذلك أيضا، بل دعوى دلالتها على الوجوب على ~~المولى إذا كانت عليه زكاة وعلى الندب إذا لم تكن كادت تشبه العلم ~~بالمغيبات. # ومن ذلك كله يظهر لك ضعف الأقوال المزبورة أجمع، ومنها ما في المسالك من ~~" أن الأقوى وجوب الايتاء من الزكاة إن وجبت أو الحط عنه من مال الكتابة أو ~~دفع شئ إليه إن لم تجب " بل هو أضعفها، وكذا ما فيها أيضا تبعا للدروس من ~~أنه " يجب على المكاتب القبول إن أعطاه من جنس مال الكتابة لا من غيره، ~~عملا # PageV34P320 # بظاهر الآية، فقد قيل: إن المراد به مال الكتابة " ضرورة عدم اقتضاء ~~الأمر بالايتاء وجوب القبول، وعليه لا وجه للتفصيل بين الجنس وغيره كما جزم ~~به في الإيضاح. # ولا يخفى عليك ما في تعليل دعوى ظهور الآية بأنه قد قيل إلى آخره، وكأنه ~~تبع في ذلك ما في الدروس " ويجب على العبد القبول إن أتاه من عين مال ~~الكتابة أو من جنسه لا من غير جنسه " لكن في القواعد وشرحها " قيل ms12217 في ~~المبسوط ويجب على المكاتب قبول الايتاء إن دفع المالك من غير مال الكتابة ~~أو من جنسه، لأنه من المال المأمور بايتائه ولا يجب الايتاء إذا لم يجب ~~القبول " وفي التحرير " ثم السيد مخير بين أن يحط عنه بعض مال الكتابة وبين ~~أن يؤتيه من جنس مال الكتابة أو من عين مال الكتابة الذي نقص منه، وفي هذين ~~يلزم العبد القبول، وإن أتاه من غير جنسه قال الشيخ: # لا يجب على العبد القبول ". # ولا يخفى عليك أن بناء ذلك على التلازم الذي أشار إليه في كشف اللثام، ~~وفيه منع واضح، نعم لا حاجة إلى القبول في صورة الحط التي هي بمعنى الابراء ~~الذي قد عرفت في محله عدم حاجته إلى القبول على الأصح وإلا احتيج إليه. # ولو عتق قبل الايتاء سقط الوجوب، لفوات محله الذي هو المكاتب، وما عن بعض ~~العامة من أن وقت الايتاء بعد العتق كالمتعة في الطلاق كما ترى مناف لما ~~سمعته من النصوص (1) ولكون العلة فيه الإعانة على الفك، بل ظاهر الأمر في ~~الآية (2) إيتاء المكاتب، وإذا عتق لم يكن مكاتبا، ودعوى أنه كالدين - فيجب ~~وإن أعتق، بل عن الدروس اختياره، بل عن المبسوط ذلك أيضا، لأنه # PageV34P321 # قضية كل حق مالي يثبت في الذمة - واضحة المنع، إذ الايتاء أعم من ذلك. # ومنه يعلم أنه لا وجه لمقاصة المكاتب السيد بذلك، لعدم ثبوت شئ له في ~~ذمته، نعم للسيد مقاصته بمعنى احتساب ماله في ذمة المكاتب من الزكاة التي ~~عليه. # ولو دفع إليه من الزكاة وكان مشروطا فعجز ورد إلى الرق لم يجب عليه ~~إخراجها لغيره إن كانت منه، ولا ردها لدافعها ليخرجها إن كانت من غيره، ~~لطريان الرقية على الدفع الموجب للملك حال كونه قابلا له، والأصل براءة ذمة ~~الدافع وبقاء الملك بعد أن كان العود إلى المولى إحداث ملك لا إبطالا لما ~~سلف، ومن ثم بقيت المعاملة السابقة بحالها. # لكن ضعفه في المسالك بمنع كونه إحداثا بل إعادته في الرق تقتضي نقض جميع ~~ما سبق، ms12218 ومن ثم عاد كسبه وأولاده ملكا له، وبقاء المعاملة بسبب الإذن ~~الضمنية بها في عقد المكاتبة، فإنها تستلزم الإذن في التصرف بالمعاملة ~~ونحوها، ثم قال: # " والوجه وجوب صرفه على المستحقين إن كانت منه، وإلا أعادها على دافعها ~~ليصرفها بنفسه، نعم لو كان من المندوبة لم تجب الإعادة ". # وفيه ما لا يخفى، ضرورة أن ذلك فسخ من حينه، وعود كسبه وأولاده للسيد ~~للأدلة لا يقتضي تبين انتقاض جميع ما تقدم وإلا لم يكن فرق بين الواجبة ~~والمندوبة، كما هو واضح. والله العالم. PageV34P322 # المسألة (التاسعة:) (لو كان له مكاتبان فأدى أحدهما واشتبه) فعن المبسوط ~~(صبر عليه لرجاء التذكر) حتى يموت (فإن مات) أي (المولى استخرج بالقرعة) ~~وفي الدروس أرجئ ليتذكر، فإن زال الرجاء أقرع، وعن الخلاف إطلاق القرعة، ~~لأنها لكل أمر مشكل، ويمكن إرادته زوال الرجاء واستقرار الاشتباه والاشكال ~~في مقابل الصبر إلى الموت المستلزم للضرر على المؤدى منهما. # ولو اعترف أحدهما بعدم الأداء واختصت دعواه بالآخر ففي إلزام المولى بذلك ~~إشكال، أقواه العدم. # (ولو ادعيا على المولى العلم كان القول قوله مع يمينه) لأنه شئ لا يعلم ~~إلا من قبله، وإن بين أحدهما وادعى التذكر قبل قوله بغير يمين إن صدقه ~~الآخر أو سكت، وإن كذبه وقال: استوفيت مني فله تحليفه أيضا، ويحلف هنا على ~~البت، لدعواه التذكر، فإن حلف بقيت كتابته إلى أن يؤدى، وإن نكل المولى حلف ~~المكذب، وعتق أيضا مع الأول أحدهما باقراره والآخر بيمينه، كما أنهما ~~يعتقان باليمين من كل منهما لو نكل عن يمين نفي العلم قبل دعوى التذكر، ~~والعلم بكذب أحدهما في نفس الأمر لا ينافي الحكم في الظاهر، ولو مات المولى ~~قبل التذكر تعينت القرعة لليأس منه. # ولكن لو ادعى أحدهما أو هما على الوارث العلم حلف على نفيه كالمورث، وليس ~~له أن يستوفى منهما، لأن أحدهما برئ، فأخذ المالين ظلم، ولا من أحدهما قبل ~~القرعة، لعدم تعينه شرعا وكذا القول في المورث بناءا على شرعية القرعة في ~~حياته. # ولو بذلا مالا بقدر المتخلف ms12219 أو الأكثر على تقدير الاختلاف فالوجه ~~انعتاقهما بذلك، كما لو دفع المتبرع. PageV34P323 # ولو أقام أحدهما بينة بالأداء قبلت، سواء كان في حياة المولى أو بعد ~~موته، وسواء كان قبل القرعة أو بعدها، بل الظاهر فساد القرعة، لأن البينة ~~أقوى، وربما احتمل عتقهما معا لكونهما حجتين شرعيتين، وفي كشف اللثام أنه ~~من الضعف بمكانة، للقطع بأن المؤدي منهما واحد، والقرعة لا تستقل بالاعتاق، ~~هذا، وظاهر قول المصنف: (ثم يقرع بينهما لاستخراج المكاتب) بقرينة ما سبق ~~كون ذلك إذا مات المولى بعد أن حلف على نفي العلم لكل منهما، فلا منافاة ~~كما ظنه في المسالك، والأمر سهل، والله العالم. # المسألة (العاشرة:) المشهور نقلا وتحصيلا أنه (يجوز بيع مال الكتابة) ~~المطلقة والمشروطة بعد الحلول وقبله وغيره من سائر وجوه النقل، كغيره من ~~الديون التي قد عرفت الحال في نقلها بالبيع وغيره، وأن النهي (1) عن بيع ما ~~لم يقبض محمول على ضرب من الكراهة. # فما عن مبسوط الشيخ وابن البراج - من عدم جواز بيع المال الذي في ذمة ~~المكاتب للنهي المزبور - واضح الضعف، وكذا ما عن ابن الجنيد: من التصريح ~~بعدم جواز بيعه في المطلقة والمشروطة، لأنه نظير بيع حبل الحبلى ولقاح ~~الفحل، إذ فيه منع واضح، ضرورة كون ما في ذمة العبد مالا معلوما مملوكا ~~للسيد كغيره من الديون، وكأنه لحظ عدم استقراره لاحتمال العجز المسلط ~~للمولى على رده رقا مطلقا أو في المشروطة. # ولعله الذي لاحظ الشيخ في المحكي من خلافه الجواب عنه، قال: " يجوز بيع ~~المال الذي على المكاتب، فإن أدى المكاتب مال الكتابة انعتق على سيده، # PageV34P324 # وإن عجز رجع بها على سيده، وكان للمشتري الدرك بما اشتراه، وقال أبو ~~حنيفة: # لا يجوز بيع ذلك - واستدل بأصالة الجواز، والمنع يحتاج إلى دليل وقوله ~~تعالى: (1) " وأحل الله البيع " يدل على ذلك - فإن قيل: نهى النبي صلى الله ~~عليه وآله عن بيع ما لم يقبض (2) قلنا: نحمله على ما إذا لم يكن مضمونا، ~~وأما إذا ضمنه فلا بأس " وهو محتمل لبطلان البيع كقول ms12220 المصنف: (فإن أدى ~~المكاتب مال الكتابة انعتق، وإن كان مشروطا فعجز وفسخ المولى رجع رقا ~~لمولاه). # وفي المسالك " فإذا صح البيع لزم المكاتب دفع المال إلى المشتري، فإذا ~~أداه إليه عتق، كما لو أداه إلى المولى، ولو لم يدفعه أجمع وكان مشروطا ~~فعجز وفسخ المولى رجع رقا لمولاه وهل يبطل البيع؟ يحتمله، لأن الفسخ يوجب ~~رفع أثر الكتابة، ومن ثم رجع ولده رقا وتبعه كسبه، والعدم لمصادقة الملك ~~حال البيع، فلا يضره الفسخ الطارئ " قلت: فيكون العبد حينئذ رقا للسيد ~~ولكنه مديون للمشتري. # وفيه أن مقتضى الفسخ رد العوضين على حالهما السابق، وحينئذ لم يبق في ذمة ~~العبد شئ بعد أن دعا إلى الرقية. # نعم قل يقال: بانعتاق المكاتب ببيع ما عليه، لوصول مال الكتابة لسيد أو ~~كوصوله، بل هو أقوى من ضمانه له، فيبقى حرا مشغول الذمة بمال الكتابة ~~للمشتري، فلا فسخ حينئذ للسيد بالعجز عن المال الذي انتقل عنه للمشتري وإن ~~كان له الفسخ حيث كان المال له ويعجز عنه المكاتب، ولا للمشتري الذي لم يقع ~~معه عقد الكتابة، وحينئذ فلا يطالب المشتري البائع بدرك مال الكتابة كما ~~سمعته من الشيخ، ولا يبقى المكاتب مشغول الذمة وإن رجع عبدا لسيده، كما هو ~~أحد احتمالي المسالك، فتأمل جيدا فإني لم أجد ذلك محررا في كلامهم. # PageV34P325 # وقاعدة " تلف كل مبيع قبل قبضه من مال بائعه " - لو سلم جريانها في ~~المقام باعتبار تنزيل إعسار العبد بما عليه بمنزلة تلف المبيع مع عدم ~~جريانها في غير البيع من النواقل - إنما تقتضي الانفساخ من حينه لا من ~~الأصل، والفرض صيرورة العبد حرا يدفع عوض ما عليه للسيد، فإذا فرض الانفساخ ~~عاد عوض المشتري إليه، وعاد ما في ذمة المكاتب للسيد، إلا أن المفروض ~~تحرره، فيكون نحو ما سمعته في (من خ ل) الإقالة في الضمان لا أنه يعود رقا ~~للسيد. # اللهم إلا أن يقال: فرق واضح بينه وبين الضمان الذي هو انتقال ما في ذمة ~~المضمون عنه إلى ذمة الضامن وإن ثبت مثله ms12221 في ذمة المضمون عنه للضامن إذا ~~كان بإذنه بخلاف البيع، فإنه لم يخرج به المال عن كونه مال الكتابة وإن ~~باعه السيد، فيصدق مع فرض إعسار العبد عجزه عنه، فيتحقق عنوان الخيار للسيد ~~وإن لم يكن المال له، فإذا اختار الفسخ ورجع العبد رقا ذهب مال المشتري، ~~فيطالب السيد به أو لم يذهب بل يبقى العبد مشغول الذمة به كما سمعته من ~~الوجهين. # لكنه كما ترى لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من أن الأصل ~~اللزوم في العقد، والثابت من الخيار في المشروطة مع العجز عن أداء مال ~~الكتابة للسيد لا مطلقا وإن ملكه غيره، فالمتجه حينئذ عدم الفسخ، نعم في ~~انعتاق العبد كما ذكرناه أو يبقى إلى أن يؤدي وجهان، فتأمل. # وكيف كان فعلى القول ببطلان بيع مال الكتابة أو فرض فساد البيع من وجه ~~آخر لا يجوز للمكاتب تسليم النجوم للمشتري، وليس له مطالبته بها، لعدم ~~استحقاقه لها، بل هي باقية على ملك السيد، بل لا يحصل عتقه إلا بدفعها إليه ~~كما عن الشيخ والأكثر. # وقيل: يحصل أيضا بتسليمها إلى المشتري وإن لم يكن مستحقا لها، لأن السيد ~~سلطه على القبض، فهو كما لو وكل وكيلا في القبض. # وفيه ما عرفته غير مرة من عدم اقتضاء البيع الفاسد ذلك، ولذا يكون مضمونا ~~عليه لو تلف في يده، بل لعل الأقوى ذلك، حتى لو قال للمشتري بعد البيع: ~~PageV34P326 # خذها من المكاتب، أو قال للمكاتب: ادفعها إليه بعنوان المعاوضة المفروض ~~فسادها، فإنه ليس استنابة مستقلة عن إذن المعاوضة، وحينئذ فللسيد أن يطالب ~~المكاتب بماله في ذمته، والمكاتب يسترد ما دفع إلى المشتري، فإن سلمه ~~المشتري إلى البائع كان للعبد الاحتساب به جديدا من مال الكتابة، بل ربما ~~احتمل تعينه لها نظرا إلى تعيين المكاتب بالدفع إلى المشتري، وفيه أن ~~تعيينه مبني على المعاوضة المفروض فسادها، فالتحقيق بقاؤه على حكم مال ~~العبد الذي لم يدفعه لها، والله العالم. # (و) لا خلاف كما لا إشكال في أنه (يجوز بيع) ms12222 المكاتب (المشروط بعد عجزه ~~مع الفسخ) لصيرورته رقا حينئذ فتوى ونصا (1) بل بيعه بعد تحقق عجزه فسخ كما ~~في نظائره. # نعم قد أطلق المصنف (و) غيره أنه (لا يجوز بيع المطلق) أي بعد عجزه، ~~ولعله لعدم جواز الفسخ من المولى معه، لأصالة اللزوم وغيرها، وهو مؤيد لما ~~ذكرناه سابقا، لكن قيده الكركي بما إذا لم يتحقق العجز ويستقر الرق في الكل ~~أو البعض، وفي المسالك " يجب تقييده بما إذا لم يبلغ حدا يجوز للمولى فسخ ~~كتابته، فلو عجز عن الأداء بعد حلول المال ولم يمكن الوفاء عنه من سهم ~~الرقاب جاز بيعه، كما يجوز فسخها حينئذ، وقد تقدم " ونحوهما في ذلك الشهيد ~~في الدروس، لكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما قدمناه. # PageV34P327 # المسألة (الحادية عشرة:) (إذا زوج) السيد (ابنته من مكاتبه) المشروط أو ~~المطلق المؤدي بعض ما عليه أو غير المؤدي (ثم مات) السيد (فملكته) كلا أو ~~بعضا بالإرث منه لعدم خروجه بالكتابة مطلقا عن أصل الرقية (انفسخ النكاح ~~بينهما) كما عن الشيخ والأكثر، لما عرفته في محله من عدم اجتماع النكاح ~~والملك. # خلافا للمحكي عن ابن الجنيد، فقال: " لو مات السيد وابنته تحت المكاتب ~~الذي شرط عليه الرقية عند عجزه منع من الوطء، وإن أدى كانا على النكاح، ~~لأنها لم ترث من رقبته شيئا، وإن عجز بطل النكاح، فإن كان ممن يعتق بما أدى ~~بطل النكاح إذا حصل له أداء بعض الكتابة " وهو واضح الضعف. نعم لو لم تكن ~~البنت وارثة بأن تكون قاتلة مثلا فالنكاح بحاله، والله العالم. # المسألة (الثانية عشرة:) (إذا اختلف السيد والمكاتب في) قدر (مال ~~الكتابة) فقال السيد: # ألفان مثلا، وقال المكاتب: ألف (أو في) قدر (المدة) فقال السيد: سنة، ~~وقال المكاتب: سنتان (أو في النجوم) بأن قال السيد مثلا: جعلنا السنة التي ~~هي الأجل المتفق عليه ثلاثة نجوم كل نجم أربعة أشهر، بحيث يحل في كل نجم ~~ثلث المال، فقال المكاتب: بل جعلناها نجمين بحيث يحل في كل نصف سنة نصف ms12223 ~~المال (ف‍) في محكي الخلاف (القول قول السيد مع يمينه) أما في المدة فلأن ~~الأصل عدم الزائد عما يعترف به، كما في غيرها من سائر المعاوضات، وأما في ~~قدر المال فلأن الأصل في المكاتب وكسبه لسيده، ولأن المكاتب يدعي العتق ~~PageV34P328 # بما يدعيه من المقدار والمولى ينكره، والأصل بقاء الرق. # وفي الإيضاح والمسالك " وبهذا يحصل الفرق بين الكتابة والبيع في الاختلاف ~~في مقدار الثمن، فإن الكتابة ليست معاوضة حقيقية، لأنها معاملة على مال ~~المولى بماله، والأصل أن لا يخرج ذلك عن ملكه إلا برضاه، لأنها أشبه ~~بالتبرع من شبهها بعقود المعاوضات، بل زاد في الأول إنما قدمنا قول المنكر ~~في سائر المواضع لأن الأصل معه، وهاهنا مع السيد، ولأن العبد هو المدعي ~~للعتق والمولى ينكره، والأصل بقاء الرق ". # قلت: بل لو قلنا بأن الكتابة بيع أو كالبيع فالقول قول السيد أيضا، لما ~~عرفته في محله من أن القول قول البايع في المقدار إذا كانت العين قائمة، ~~والفرض قيامها في المقام. # ولكن مع ذلك كله قال المصنف: (ولو قيل: القول قول منكر زيادة المال ~~والمدة كان حسنا) بل في المسالك بعد أن جعله الأقوى نسبه إلى الأكثر، وفي ~~حاشية الكركي " نعم، فيكون القول قول العبد في المال، والسيد في المدة ~~والنجوم، وكان الوجه فيما استحسنه المصنف أصالة عدم الزيادة، ولأن المولى ~~باعترافه بأصل الكتابة واستحقاقه العتق خرج عن أصالة بقاء ملكه على المكاتب ~~وعلى ماله، ثم هو يدعي زيادة في ذمة المكاتب وهو منكرها فيكون قوله مقدما ~~في ذلك ". # لكن لا يخفى عليك عدم جريان الأصل المزبور في الاختلاف في قدر النجوم على ~~الوجه الذي ذكرناه، ويمكن أن لا يريده المصنف اللهم إلا أن يكون قد فرضه ~~الكركي فيما إذا كان الاختلاف في النجوم موجبا للاختلاف في أصل المدة، كما ~~لو اتفقا على أن الأجل نجمان ولكن ادعى المولى أن كل نجم شهر، وادعى ~~المكاتب أن كل نجم شهران، أو اتفقا على أن النجم شهر، ولكن اختلفا في قدر ~~النجوم، فقال المولى، ms12224 إنهما نجمان وادعى المكاتب أنها ثلاثة، ولا ريب في أن ~~PageV34P329 # القول قول المولى في ذلك كله، لرجوعه للاختلاف في المدة. # بل قد يدعى أن القول قوله أيضا في التقسيط على الوجه الذي ذكرناه أولا، ~~ولكن مع دعوى المكاتب الأربعة في السنة والسيد الاثنين فيها، لأصالة عدم ~~الزيادة في التقسيط وإن كان لا يخلو من نظر أيضا إلا أن منه ينقدح تقديم ~~قول المكاتب لو اختلفا في المدة وكان هو يدعي الأقل والسيد يدعي الأكثر، ~~لغرض الامتناع عن القبض والتعرض لعجز المكاتب أو موته أو غير ذلك من ~~الأغراض، هذا وقد تقدم في كتاب البيع وغيره ما له مدخلية في المقام. # بل منه يعلم الوجه في المحكي عن الجامع هنا من أنهما يتحالفان إذا اختلفا ~~في المال أو المدة كما عن الشافعي، بل ويعلم قوة القول بأن القول قول منكر ~~الزيادة مع فرض كون الدعوى فيها وعدمه، والبيع إنما خرج بدليله إذا كانت ~~العين قائمة، ولا دليل على إلحاق الكتابة به في ذلك. # بل ويعلم منه أيضا أنه إذا كان الاختلاف بينهما في الجنس فالتحالف، أما ~~إذا كان في الأداء وعدمه فالقول قول السيد بلا إشكال، والله العالم. ~~PageV34P330 # المسألة (الثالثة عشرة:) (إذا دفع مال الكتابة وحكم بحريته فبان العوض) ~~مستحقا للغير أو (معيبا) بغير الجنس بقي على حكم من لم يؤد، وتبين فساد ~~الحكم الأول. # وإن كان العيب جنسيا (فإن رضي المولى فلا كلام) لكون المدفوع أحد أفراد ~~الكلي وإن كان للسيد حق الرد والجبر بالأرش، فمع فرض إسقاطه بالرضا لم يكن ~~بحث. # وما في المسالك - من أنه يجعل رضاه بالمعيب كالابراء عن بعض الحق ثم قال: ~~" وهل يحصل العتق عند الرضا أو حصل من وقت القبض فيه وجهان، أجودهما الثاني ~~- لا يخلو من نظر، خصوصا بعد أن توقف فيها في أن الرد نقض لتبين عدم الملك ~~في أول الأمر أو فسخ من حينه من غير ترجيح، ولا ريب في أن التحقيق تحقق ~~الملك بالقبض وأنه ليس للسيد إلا حق الخيار ms12225 في الرد والجبر بالأرش كما مر ~~تحقيق ذلك، وحينئذ فإذا رضي بالمعيب وأسقط حقه من الخيار المزبور فلا ~~إشكال، وكان حرا من أول القبض لا حين الرضا وإن توقف فيه الفاضل في القواعد ~~من دون ترجيح. هذا كله إذا رضي به. # (وإن رده بطل العتق المحكوم به) عند الشيخ والمصنف وجماعة إما (لأنه ~~مشروط بالعوض) فيتبعه في الاستقرار والتزلزل كما هو حكم المعاوضة، وإما ~~لتبين أنه لم يملكه بالقبض، كما هو أحد الوجهين في المسالك في كل جزئي دفع ~~عن كلي في صرف أو سلم أو غيرهما وإن كان لا يخفى عليك ما فيه كما تقدم ~~الكلام فيه مفصلا في الصرف والسلم، ولذا اقتصر المصنف على تعليله الأول. # وأشكله الكركي في حاشيته بأن العتق إتلاف واستهلاك، فإذا حكم بوقوعه ~~PageV34P331 # لم يبطل، مع أنه مبني على التغليب قال وقول المصنف: " لأنه مشروط بالعوض ~~" يقتضي عدم حصوله، وليس كذلك، ومن ثمة لو رضي بهذه استمر العتق بحاله وإن ~~مضى على ذلك مدة طويلة قبل العلم والرضا ولم يكن محجورا عليه في شئ من ~~تصرفاته السابقة، إلا أن يدعى عدم زوال الحجر عن المكاتب بمجرد الدفع إلى ~~أن يتحقق سلامة العوض، وهو خلاف ما يظهر من كلامهم، والمسألة محل نظر، ~~وبطلان العتق لا يخلو من شئ. وقد تبع في ذلك الفاضل في القواعد حيث حكم في ~~موضع منها ببطلان العتق على إشكال. # وفي الإيضاح " منشأ الاشكال أن يقال: العتق إتلاف واستهلاك فإذا حكم ~~بوقوعه لم يبطل كالخلع، وأن يقال: العتق إنما يستقر باستقرار الأداء، وقد ~~ارتفع الأداء، فيرتفع العتق، - قال -: وهذان الوجهان كتبهما المصنف حاشية ~~بخطه على الأصل ". # قلت: لا يخفى عليك ما في الأول، فإن العتق إتلاف واستهلاك إذا وقع ~~مستقلا، كما لو أعتق العبد الذي فيه الخيار للبائع على ما حررناه في محله ~~لا ما إذا كان العتق من أصل وقوعه قد وقع متزلزلا وليس هو تصرفا مستقلا، ~~وقاعدة أن الحر لا يعود رقا إنما هي في الأول، وكذا دعوى بنائه ms12226 على ~~التغليب، فالتحقيق حينئذ ما ذكره المصنف، اللهم إلا أن يدعى أن هذه ~~المعاوضة ليست معاوضة حقيقية كي يجري عليها حكم المعاوضة، لكنه كما ترى. # ومما ذكرنا يظهر لك النظر فيما أطنب فيه في المسالك من بناء المسألة تبعا ~~للفخر في إيضاحه على أن الرد بالعيب فسخ متجدد للقبض أو دفع للقبض من أصله، ~~فعلى الأول لا يبطل العتق وعلى الثاني يبطل، لأن الرد يكون كاشفا عن بطلان ~~الأداء، إذ لا يخفى عليك ما فيه، فإن التحقيق كونه فسخا من حينه ومقتضيا ~~لبطلان العتق، ودعوى الاجماع على عدم وقوع العتق متزلزلا ممنوعة على مدعيها ~~كما عرفته في كتاب العتق. PageV34P332 # وأغرب من ذلك ما في المسالك أيضا من أنه " لو طلب الأرش مع الرضا بالعيب ~~فله ذلك، وتبين حينئذ أنه لم يقبض كمال النجوم، فإذا أداه حصل كمال العتق ~~حينئذ، وإن عجز عنه وكانت مشروطة فللسيد استرقاقه كما لو عجز عن بعض النجوم ~~" إذ هو كما ترى، فإن التحقيق كون الأرش جبرا لتفاوت النقض بالعيب، لا أن ~~بعض العوض باق، وإلا لم يحصل الحرية بالرضا بالمعيب من حين القبض كما ~~اختاره هو، إذ لو كان ذلك إبراءا لحصل بحصوله لا قبله، كما هو واضح. # (ولو تجدد في العوض عيب لم يمنع من الرد بالعيب الأول مع أرش الحادث) ~~لاستصحاب الرد، ولأنها ليس معاوضة حقيقة، فليس لها حكم المعاوضات اللازمة. ~~(و) لكن مع ذلك (قال الشيخ: يمنع، وهو بعيد) عند المصنف لما عرفت، إلا أن ~~الانصاف قربه، بل عن الفاضل في التحرير اختياره، وفي حاشية الكركي هو قوي، ~~وذلك لأن أصل إثبات الرد فيها للالحاق بالمعاوضات، وإلا فلا دليل بالخصوص، ~~والضرر يرتفع بالأرش، وحينئذ فمقتضاه ثبوته فيها على حسبها، بل قد يقال إن ~~الرد لا يتحقق مع العيب، ضرورة كون المراد رده بحاله الذي قد وصل إليه، ~~والفرض أعيبه، ولعل هذا هو الأصل في منع العيب الرد، مؤيدا بقاعدة " لا ضرر ~~ولا ضرار " وهو مشترك بين الجميع. # ومما ذكرنا يعلم أولوية استقرار ms12227 الأرش بالتلف من العيب، وفي القواعد ولو ~~اطلع على العيب بعد التلف كان له رد العتق إلا أن يسلم الأرش، فإن عجز كان ~~له الاسترقاق كالعجز عن بعض النجوم، وهو نحو ما سمعته من المسالك الذي قد ~~عرفت النظر فيه، والله العالم. PageV34P333 # المسألة (الرابعة عشرة:) (إذا اجتمع على المكاتب ديون) معاملة مثلا (مع ~~مال الكتابة) لمولاه أو لغيره أو لهما (فإن كان ما في يده يقوم بالجميع فلا ~~بحث) سواء كان مشروطا أو مطلقا، (وإن عجز) وكان الدين للمولى والمكاتب ~~مشروط فإن تراضيا على تقديم أحدهما فلا بحث أيضا وإلا ففي القواعد وشرحها ~~والمسالك كان للسيد أخذ ما في يده عن دين المعاملة أو أرش الجناية ثم يعجزه ~~ويرجعه رقا إن شاء، وإن اختار المكاتب دفع مال الكتابة فللسيد منعه، ~~لاحتمال عدم تمكنه بعد من وفاء دينه، ولا يجد مرجعا له بعد عتقه. # وهل له تعجيزه قبل أخذ ما في يده؟ وجهان: أحدهما لا، لأنه قادر على أداء ~~النجوم ما دام المال في يده، وثانيهما له، وفي الإيضاح والمسالك أوجههما ~~نعم، لأنه يتمكن من مطالبته بالدينين معا وأخذ ما في يده عنهما، وحينئذ ~~فيعجز عن قسط من النجوم. # وفيه أنه لا حاجة للمطالبة بهما، لما عرفت أن الاختيار للسيد في أخذ ~~أيهما شاء لا للمكاتب، نعم قد يناقش فيه بأن ذلك كله لا يحقق العجز فعلا ~~وإنما أقصاه القدرة، بل وفي الأول إن لم يكن إجماعا بأن الاختيار في تعيين ~~جهة الدين للمديون لا الديان، ولذا لو دفع المكاتب ما في يده ولم يتعرضا ~~لذكر الجهة ثم قال: قصدت النجوم وأنكر السيد كان القول قول المكاتب، لأنه ~~أعرف بقصده، كالمديون بدينين وأحدهما عليه رهن. # ودعوى ترجيح دين المعاملة باستقراره بخلاف دين المكاتبة لا حاصل لها على ~~وجه ترجع إلى دليل شرعي، وتمكينه من مطالبته بهما لا يوجب على المديون دفعه ~~إليهما معا كي يحصل العجز عن قسط من النجوم، بل هو على اختياره، لأنه ~~المكلف بالأداء والمخاطب به، فالنية نيته ms12228 والامتثال امتثاله، وحينئذ ~~فالمشروط PageV34P334 # بالنسبة إلى التخيير المزبور كالمطلق الذي اعترف في القواعد بتخييره في ~~الفرض، بل ظاهره عدم الفرق بين المؤدى بعضا وغيره وإن قيده في كشف اللثام ~~بالأول لكنه لا أثر له. # وربما يؤيد ما قلناه ما في الإيضاح والمسالك بل وغيرهما فيما لو كانت ~~الديون عليه لغير المولى، كما لو كان عليه دين معاملة لأجنبي وأرش جناية ~~لآخر ومال الكتابة، ولم يف ما في يده بها، فإن لم يحجر عليه فله تقديم من ~~شاء منهم كالحر المعسر، إذ ليس ذلك إلا لقاعدة التخيير للمديون المشتركة ~~بين المقامين. # وإن حجر عليه (وكان مطلقا تحاص فيه الديان والمولى) على قدر ديونهم من ~~دون تقديم أحدهما على الآخر، لتساويهما أجمع حينئذ في التعليق بما في يده. # ويحتمل بل في المسالك هو الأجود أنه يقدم دين المعاملة، لأنه يتعلق بما ~~في يده خاصة، بخلاف أرش الجناية الذي له متعلق آخر، وهو الرقبة، وحق السيد ~~الذي بالعجز يعود فيه المكاتب إلى الرقية، ثم يقدم أرش الجناية على مال ~~الكتابة، لأن الأرش مستقر بخلافه، فإنه عرضة للسقوط بالعجز، ولأن حق المجني ~~عليه يقدم على حق المالك في القن ففي عوضه بطريق أولى. # لكن - هو مع ابتنائه على عود المطلق رقا بالعجز وقد عرفت ما فيه - يدفعه ~~أنها مجرد اعتبارات لا ترجع إلى دليل شرعي بعد كون الجميع ديونا في ذمته، ~~فتندرج فيما دل على تعلقها بما في يد المحجر عليه، كما هو واضح. # (وإن كان) المكاتب (مشروطا) ففي المتن وغيره (قدم الدين) على مال الكتابة ~~(لأن في تقديمه حفظا للحقين) وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا ~~ولاحقا، وكذا ما قالوه من تقديم حق أرش الجناية عليه وأن في تقديم الدين ~~عليه ومساواته له وجهين كما في الإيضاح، إذ الجميع كما ترى مبنية على ~~اعتبارات لا تصلح معارضة لاطلاق الأدلة. PageV34P335 # وأضعف من ذلك ما قيل من أنه لو كان للمولى معهم دين معاملة احتمل مساواته ~~لمال الكتابة، لأن ديون السيد ضعيفة ms12229 باعتبار كونها عرضة للسقوط بالعجز، إذ ~~هو كما ترى لا حاصل له، فإن دين المولى لا بدل له كديون الغرماء مع عوده ~~رقا، إذ رقيته بدل مال الكتابة لا غيرها من الديون، كما هو واضح. # (ولو مات) قبل أن يقسم ما في يده (وكان مشروطا بطلت الكتابة) كما عرفته ~~سابقا وسقطت النجوم (ودفع ما في يده في الديون خاصة) بل عن المبسوط واختاره ~~في الإيضاح سقوط أرش الجناية، لتعلقه بالرقبة وقد فاتت، وتعلقه بما في يده ~~بحكم الكتابة التي قد فرض بطلانها فيتبعها بطلان ذلك التعلق وإن كان هو لا ~~يخلو من نظر، لمنع تعلق أرش الجناية برقبته من أول الأمر كالقن، لأن له ذمة ~~قابلة لتعلق الدين بها بخلاف القن، ومن هنا تحاص مع الديون. # فالتحقيق بناء المسألة على أن أرش جناية المكاتب الموجبة مالا تتعلق أولا ~~برقبته، وله فداؤها بالمال، أو أنها تتعلق أولا بذمته، فإن لم يكن له مال ~~كان للمجني عليه استيفاؤها من رقبته، ظاهر كلامهم في المقام الأول، ويأتي ~~بعض الكلام فيه إن شاء الله تعالى، وعليه فمع فرض المسألة في المحجور عليه ~~ولكن مات قبل قسمة ماله يتجه حينئذ مساواة الأرش للدين، لتعلقه بالتركة قبل ~~الموت، فيستصحب، ولأنه أقوى من دين المعاملة، ولذا تتعلق برقبة القن دونه، ~~وزوال الكتابة ينقله إلى الرقية مع الامكان، بل لا وجه لتقديم الدين عليه ~~هنا وإن احتمل ذلك حال الحياة باعتبار كون الرقبة محلا آخر له، إلا أن ~~الفرض فواتها، ومن ذلك يعلم أنه لا فرق في الحكم المزبور بين المحجور عليه ~~وغيره. # (و) كيف كان ف‍ (لو قصر) ما في يده عن الديون (قسم بين الديان بالحصص) ~~على نحو غيره من قاصري التركة (ولا يضمنه المولى) بلا خلاف أجده، للأصل و ~~(لأن الدين تعلق بذلك المال فقط) وما في بعض النصوص PageV34P336 # السابقة من ضمان المولى عنه لأنه عبد مطرح أو محمول على ضرب من الندب أو ~~على غير محل الفرض، والله العالم. # المسألة (الخامسة عشرة:) لا خلاف ms12230 ولا إشكال في أنه (يجوز أن يكاتب بعض ~~عبده إذا كان الباقي حرا) بل في الإيضاح اتفاق الفرق عليه، لاطلاق الأدلة ~~وعمومها وإفادتها العبد الاستقلال بل (أو رقا له،) أيضا (و) إن (منعه ~~الشيخ) في المحكي عن مبسوطه لتخلف رفع الحجر الذي هو من لوازم الكتابة معه ~~بعدم استقلاله فيما يحتاج إليه من سفر ونحوه من أنواع السعي، ولزوم مشاركته ~~له فيما يدفع إليه من سهم الرقاب من الزكاة لأنه كسبه. # وأجيب باندفاع ذلك بالمهاياة، وبالتزام عدم المشاركة في المدفوع من سهم ~~المكاتبة، لعدم قابلية جزء الرق للملك، والأولى الجواب عن الأول باقتضاء ~~كتابته إياه الإذن في ذلك، وعلى كل حال فالمنع ضعيف. # (ولو كان الباقي رقا لغيره فأذن صح) لوجود المقتضي من إطلاق الأدلة ~~وعمومها وارتفاع المانع الذي هو الحجر عليه المانع له من السعي. # (وإن لم يأذن بطلت الكتابة لأنها تتضمن ضرر الشريك) بتبعض العبد، (ولأن ~~الكتابة ثمرتها الاكتساب ومع الشركة لا يتمكن من التصرف) وأجيب عن الأول ~~بمنع اقتضاء الضرر المزبور الناشي من التصرف بماله المسلط عليه عدم جوازها ~~المستفاد من إطلاق الأدلة وعمومها، وعن الثاني باندفاعه بالمهاياة. # وفيه أنه لا دليل على لزوم إجابته إليها كما لا دليل على لزومها بعد ~~الإجابة إليها، فلا يحرز التمكن من الاكتساب الذي يتوقف جواز الكتابة عليه، ~~بل منه ينقدح الاشكال في جوازها مع الإذن، لعدم التزامه بالاستمرار عليها، ~~ولعله لذا قيل بعدم الجواز مطلقا. PageV34P337 # لكن يمكن منع اعتبار إحراز التمكن المزبور في صحة الكتابة، لاطلاق الأدلة ~~وعمومها، وخصوص موثق سماعة (1) عن الصادق عليه السلام المتقدم سابقا ~~المشتمل على النهي عن الامتناع عن مكاتبة من ليس له كثير مال ولا قليله، ~~وعلى التعليل بأن المؤمن معان، ومن هنا جزم الفاضل وغيره بالصحة مطلقا وإن ~~كره الشريك، ولعله الأقوى، والله العالم. هذا كله في أركان المكاتبة ~~وأحكامها. # (وأما) الكلام في (اللواحق فيشتمل على مقاصد). # (الأول:) (في لواحق تصرفاته، وقد بينا) في المسألة الثانية من مسائل ~~الأحكام تمام البحث في (أنه لا ms12231 يجوز) للمكاتب (أن يتصرف) بما في يده من ~~المال وإن كان مملوكا له (بما ينافي الاكتساب من هبة أو محاباة أو إقراض أو ~~إعتاق) أو فيه خطر (إلا بإذن مولاه) فيجوز، لأن الحق لهما (و) حينئذ ف‍ ~~(كما يصح أن يهب من الأجنبي) مثلا (بإذن المولى فكذا هبته لمولاه) بلا خلاف ~~ولا إشكال، (ونريد أن نلحق هنا مسائل:) (الأولى:) لا إشكال في أن (المراد ~~من الكتابة تحصيل العتق) بالعوض (وإنما يتم باطلاق التصرف في وجوه ~~الاكتساب)، وحينئذ فاطلاقها يقتضي ذلك (فيصح أن يبيع من مولاه ومن غيره وأن ~~يشتري منه ومن غيره) كما يصح له غيرهما من وجوه التكسب، إذ المولى كالأجنبي ~~في ذلك بلا خلاف أجده. # PageV34P338 # (و) لكن ذكر غير واحد أنه (يتوخى ما فيه الغبطة في معاوضاته) بل ظاهرهم ~~المفروغية منه (فيبيع بالحال لا بالمؤجل إلا أن يسمح المشتري بزيادة عن ~~الثمن فيعجل مقدار الثمن ويؤخر الزيادة) و (أما هو فإذا ابتاع بالدين جاز، ~~وكذا إن استسلف، وليس له أن يرهنه، لأنه لاحظ له، وربما تلف منه، وكذا ليس ~~له أن يدفع قراضا) إلى غير ذلك مما ذكروه من الأمثلة التي لا طائل في ~~التعرض لها، ولكن جعلوا الضابط في الجائز له التصرف الاكتسابي المشتمل على ~~المصلحة وأن لا يكون فيه خطر كما سمعته في المسألة الثالثة من فصل الأحكام. # بل في المسالك هنا " فرقوا بين المكاتب وبين الولي حيث يبيع مال الطفل ~~نسيئة ويرتهنه للحاجة أو المصلحة الظاهرة، فإن المراعي هناك مصلحة الطفل، ~~والولي منصوب لينظر له، وهاهنا المطلوب العتق، والمراعي مصلحة السيد، ~~والمكاتب غير منصوب لينظر ". # بل فيها أيضا " أنه متى باع أو اشترى لم يسلم ما في يده حتى يتسلم العوض، ~~لأن رفع اليد عن المال بلا عوض لا يخلو عن غرر، ولذلك ليس له السلم، لأن ~~مقتضاه تسليم رأس المال في المجلس وانتظار المسلم فيه ". # بل فيها أيضا " لما كان الواجب عليه تحري ما فيه الغبطة ومظنة الاكتساب ~~فعليه أن يبيع بالحال لا بالمؤجل، ms12232 لأن إخراج المال عن اليد بلا عوض في ~~الحال تبرع ومشتمل على خطر، سواء باع بمثل قيمته أو أكثر، وسواء استوثق ~~بالرهن أو الكفيل أم لا، لأن الكفيل قد يفلس والرهن قد يتلف، نعم يجوز أن ~~يبيع ما يساوي مأة بمأة نقدا وبمأة نسيئة، ويجوز أن يشتري نسيئة بثمن ~~النقد، ولا يرهن به، فإنه قد يتلف، وإن اشتراه بثمن النسيئة ففي جوازه ~~وجهان: من اشتماله على التبرع، ومن عدم الغبن " إلى غير ذلك مما فيها وفي ~~غيرها كالقواعد وشرحيها والتحرير ونحوها، وليس فيها كثير اختلاف، ومرجعها ~~إلى كون المكاتب كعامل القراض بل أشد، لكن إن لم يكن إجماعا أمكن المناقشة ~~في ذلك بعدم PageV34P339 # الدليل على التعليل المزبور. # وصحيح معاوية (1) عن الصادق عليه السلام المتقدم - الذي فيه " لا يصلح له ~~أن يحدث في ماله إلا الأكلة من الطعام " مع أن الموجود في سؤاله " المملوك ~~الذي كاتب على نفسه وماله " المحتمل لكون المراد منه اشتراط عدم التصرف ~~بماله - إنما يراد منه المنع من التصرفات التبرعية كالهبة والعتق ونحوهما، ~~لا مطلق التصرف حتى الاكتسابي منه الذي هو من لوازم عقد الكتابة ومقتضيات ~~إطلاقها. ولذا قال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (2) السابق في ~~المسألة المزبورة في المكاتب المشروط: # " لا يجوز له عتق ولا هبة، ولكن يبيع ويشتري ". # بل لعل المستفاد منه ومن غيره أن رفع الحجر عن المكاتب في تصرفاته ~~الاكتسابية شرعي لا مالكي كي يلاحظ إذن السيد فيه وجودا وعدما، كالعامل ~~الذي هو وكيل عن المالك، بل لا عبرة بنهي المالك للمكاتب عن تصرفه ~~الاكتسابي فضلا عن اعتبار إذنه بخلاف العامل. # كما أن المستفاد من قوله عليه السلام فيه: " يبيع ويشتري " الإذن له في ~~التكسب الجاري مجرى تكسب العقلاء في النقد والنسيئة والقراض والإجارة ~~بالنقد وبغيره والسلم وغيرها، من غير فرق بين ما كان فيه خطر أو لا، وبين ~~أخذ الرهن والكفيل أو لا، إذ المدار على التكسب المزبور مكانا وزمانا ~~وأحوالا، بل الظاهر جواز التصرف له بماله بما لا مفسدة ms12233 فيه للمال ولا حاجة ~~إلى ملاحظة الغبطة، فله بيع الشئ بثمن مثله وغير ذلك. # وبالجملة ما ذكروه من التقييدات المزبورة التي هي أشد منها في ولي الطفل ~~لا أعرف له دليلا سوى دعوى كون المكاتب لم يخرج بالكتابة عن الرقية التي ~~مقتضاها الحجر عليه، وأنه كل على مولاه لا يقدر على شئ، وأقصى ما خرج عن ~~ذلك بسبب الكتابة ما اشتمل على القيود المزبورة دون غيره الذي يكفي في مثله ~~الشك فيه. # PageV34P340 # لكنه كما ترى مناف لاطلاق الإذن بالبيع والشراء الذي هو كناية عن ~~الاكتساب، ولما هو المعلوم من أن مقتضى عقد الكتابة استقلال العبد بالتصرف ~~في ماله بغير التبرع المؤدي إلى تلف المال بلا عوض. # ولو تصرف تبرعا ولم يرده السيد ولو لعدم علم به فتحرر بالأداء صح تصرفه ~~في قول قوي، لما ذكرناه في نظيره من بيع المالك المال المرهون ثم فكه، ولما ~~سمعته في صحيح معاوية بن وهب (1) المتقدم من صحة نكاحه، وقيل بالعدم، ~~لاستلزامه تعليق البيع أو نفوذه مع تعلق حق الغير به من دون إذن منه، والله ~~العالم. # المسألة (الثانية:) (إذا كان للمكاتب) مشروطا أو مطلقا (على مولاه مال ~~وحل نجم) من نجومه كان حكمه كالأجنبي مع الأجنبي بالنسبة إلى التقاص (فإن ~~كان المالان متساويين جنسا ووصفا تهاترا) قهرا سواء كانا نقدين أو عرضين ~~مثليين، كما في الدروس والمسالك، لما بيناه في محله من عدم ملك شخص على آخر ~~ما يملكه عليه. # (ولو فضل لأحدهما رجع صاحب الفضل). # (وإن كانا مختلفين) جنسا أو وصفا ولو بالحلول والتأجيل أو اختلاف الأجل ~~وفي الدروس والمسالك أو كانا قيميين (لم يحصل التقاص إلا برضاهما) للأصل ~~وقاعدة التخيير للمديون في جهات القضاء وغير ذلك، لكن قد يناقش في خصوص ما ~~سمعته من الدروس والمسالك بأن ما أشرنا إليه من دليل التهاتر شامل للمثلي ~~والقيمي، اللهم إلا أن يقال: إن دليل التهاتر القهري الاجماع، والمسلم منه ~~المثلان دون القيميين، فلو فرض أن لكل واحد على الآخر عبدا مثلا موصوفا ~~بصفات ms12234 متحدة لم يتقاصا إلا بالتراضي. # PageV34P341 # هذا (و) قد عرفت أنه (هكذا حكم كل غريمين) في جميع ما سمعت (و) لكن (إذا ~~تراضيا كفى ذلك) في براءة ذمة كل منهما عما للآخر عليه في المشهور (ولو لم ~~يقبض الذي له ثم يعيده عوضا سواء كان المال أثمانا أو أعراضا) لما تقدم في ~~محله من أن الوفاء معاوضة مستقلة برأسها، ومن أن ما في الذمة مقبوض لمن هو ~~عليه، فلاحظ وتدبر. # (وفيه قول آخر) للشيخ في المحكي عن مبسوطه (بالتفصيل) وهو إن كانا نقدين ~~قبض أحدهما ودفعه عن الآخر، وإن كانا عرضين فلا بد من قبضهما، وإن كان ~~أحدهما نقدا فقبض العرض ثم دفعه عن النقد جاز دون العكس، وفي الدروس ~~والمسالك وكان الشيخ يجعل المقاصة بيعا فيلحقها أحكامه من بيع الدين بالدين ~~وشبهه، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (إذا اشترى أباه) مثلا (بغير إذن مولاه) سابقا أو ~~لاحقا (لم يصح) إذا لم يكن له مدخلية في التكسب، لعدم ثبوت الإذن له شرعا ~~بمثل هذا التصرف، فيبقى على أصل الحجر عليه وإن لم ينعتق عليه فما عن بعض - ~~من الجواز لأنه اشترى مملوكا لا ضرر على المولى في شرائه، ولهذا كان كسبه ~~له، وإن عاد المكاتب في الرق عاد هو معه كالأجنبي - ضعيف لا لما في المسالك ~~من أن صرف المال في ثمنه مع عدم جواز بيعه والتكسب به غير سائغ له وإن لم ~~يعتق في الحال، إذ يمكن منع عدم جوازه له إذا فرض قلة ثمنه مع كونه كسوبا ~~بحيث يستعين به على أداء مال الكتابة بل لأن المفروض شراؤه على وجه لا ~~مدخلية له في التكسب، ويكفي في ضرر المولى دفع المال في مقابلة من لا يجوز ~~له التكسب فيه ببيع ونحوه، ولا كسب له يستعين به على أداء مال الكتابة. # نعم لو قلنا يجوز له التصرف فيه ببيع ونحوه لم يكن إشكال في جواز شرائه، ~~ضرورة كونه حينئذ كالأجنبي إلا أني لم أجد من صرح بجوازه، بل ظاهر بعض من ms12235 ~~تعرض لذلك وصريح آخر كالفاضل في القواعد والإصبهاني في شرحها وغيرهما ~~PageV34P342 # العدم، بل أرسلوه إرسال المسلمات، وإن كان دليله إن لم يكن إجماعا لا ~~يخلو من إشكال للأصل وغيره، وكونه يتحرر تبعا لتحرر الولد الذي لم يعلم ~~حصوله لا يقتضي عدم جواز بيعه، ولعله لذا تردد فيه الكركي في حاشية الكتاب ~~إلا أني لم أجده لغيره. # نعم في الإيضاح في تقرير دليل القول بجواز الشراء من دون إذن ما يقتضي ~~جواز بيعه عند معاينة العجز، نحو ما سمعته عن بعضهم في ولد المكاتبة، لكن ~~صريحه في تقرير القول بعدم جواز شرائه عدم جواز التصرف فيه بنحو ذلك. # ومن الغريب قوله في الحاشية المزبورة: " إني لم أظفر للأصحاب بتصريح ~~بجواز البيع وعدمه " مع تصريح الفاضل في القواعد التي هي بين يديه بذلك، ~~وقد حكى هو عن الإيضاح شرحها ما نقلناه عنه قال فيها: " وإذا اشتراه أو ~~قبله في الوصية ملكه وليس له بيعه ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه، ولا ينعتق ~~عليه " وقد صرح أيضا في التحرير والدروس بعدم جواز التصرف فيه، بل المصنف ~~في المسألة الثانية قد صرح بعدم جواز التصرف، ويمكن أن يكون دليلهم على ذلك ~~مضافا إلى الاجماع فحوى ما دل على الانعتاق عليه بالملك (1) القاضي بعدم ~~جواز التصرف فيه بنحو ذلك وإن منع من الانعتاق مانع من جهة ضعف الملك أو ~~غير ذلك بل وفحوى، نصوص (2) أولاد المكاتب والمكاتبة الظاهرة في عدم دفع ~~الأولاد عن مال المكاتبة، وغير ذلك، والله العالم. هذا كله إذا لم يأذن له ~~المولى. # (وإن أذن له صح) ولو لم يكن له مدخلية فيه، لأن الحق لهما (وكذا) يصح من ~~دون إذن (لو أوصى له به ولم يكن في قبوله ضرر) من حيث الانفاق عليه (بأن ~~يكون مكتسبا يستغني بكسبه) وإن كان لو مرض أو عجز أنفق عليه كما في ~~المسالك، لأنه من صلاح ماله لا للمواساة الممنوع منها كما # PageV34P343 # في أقاربه الأحرار وإن كان قد يناقش بأن ذلك كاف في عدم جواز ms12236 قبوله ~~المعتبر في صحة الغبطة عنده، فلا بد من فرض كونه كسوبا يستعين به على مال ~~الكتابة، ولا يكفي عدم الضرر، بل قد عرفت في كتاب الوصايا جزم المصنف وغيره ~~بعدم صحة الوصية من غير السيد للمكاتب، بل ادعى بعضهم الاجماع عليه مضافا ~~إلى بعض النصوص (1) فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (إذا قبله فإن أدى مال الكتابة عتق المكاتب وعتق الآخر مع ~~عتقه، وإن عجز ففسخ المولى استرقهما) معا مثل غيره من عبيد المكاتب، وفي ~~كشف اللثام " لانكشاف أنه الذي ملكه لا المكاتب " وهو كما ترى. # نعم في المتن (وفي استرقاق الأب تردد) قيل مما ذكرناه، ومن تشبثه بالحرية ~~بجريانه في ملك ولده، وهو كما ترى. ضرورة أنه لا سبيل إلى إبطال القبول بعد ~~صحته، ولا إلى عتق الأب مع استرقاق الولد، ولعله لذا لم يحك عن غير المصنف ~~احتمال ذلك، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا جنى عبد المكاتب) غير أبيه بما يوجب الأرش (لم ~~يكن له أن يفكه بالأرش إلا أن يكون فيه الغبطة له) ولو لقصور الأرش عن ~~قيمته، فيفضل له ما ينتفع به، أو لأن عينه تشتمل على منفعة تعود على ~~المكاتب في ماليته بكسب وغيره. # (ولو كان المملوك) الجاني (أب المكاتب) الذي دخل في ملكه بوجه من الوجوه ~~السالفة قيل: (لم يكن له افتكاكه بالأرش ولو قصر عن قيمته) أي الأب (لأنه ~~يتعجل باتلاف مال له التصرف فيه، ويستبقي ما لا ينتفع به، لأنه # PageV34P344 # لا يتصرف في أبيه، و) لكن (في هذا تردد) مما سمعت ومن امكان فرض الغبطة ~~له بزيادة كسبه. # ولعل هذا أولى مما في حاشية الكركي والمسالك من أن مرجع التردد فيه إلى ~~الاشكال في جواز شرائه وعدمه، فإن أجزناه فذاك وإلا فلا، إذ فيه أن المصنف ~~قد جزم بعدم الجواز سابقا اللهم إلا أن يكون هذا التردد بعده، والأمر سهل. # وفي الإيضاح جعل أحد وجهي التردد فيه إمكان الاستعانة بثمنه عند معاينة ~~العجز، وفيه ما ذكرناه سابقا في ولد المكاتبة من ms12237 أنه لا دليل على خصوص ذلك ~~إلا بعض الوجوه الاعتبارية، والله العالم. # (المقصد الثاني) (في جناية المكاتب والجناية عليه، وفيه قسمان:) (الأول:) ~~(في مسائل المشروط وهي سبع:) (الأولى): # (إذا جنى المكاتب على مولاه عمدا فإن كانت نفسا فالقصاص للوارث، فإن اقتص ~~كان كما لو مات) في بطلان الكتابة وانتقال ما في يده وأولاده للوارث (وإن ~~كانت طرفا فالقصاص للمولى، فإن اقتص فالكتابة بحالها) للأصل وغيره، وإن عفى ~~هو أو الوارث على مال صح، وبقيت كتابته كما لو كانت الجناية توجب مالا، لأن ~~المولى مع المكاتب كالأجنبي بالنسبة إلى ذلك وإن كان ملكا له، وإنما لا ~~يثبت له على ملكه مال في غير المكاتب الذي هو كالحر في PageV34P345 # قابلية الملك والملك عليه. # نعم الأقوى وفاقا للفاضل وولده والكركي والشهيدين والإصبهاني وغيرهم ثبوت ~~الأرش له ما لم يزد عن قيمته، وإلا كان له مقدار القيمة، لقوله عليه السلام ~~(1): # " لا يجني الجاني على أكثر من نفسه " ومساواته للحر إنما هو في ثبوت مال ~~في ذمته لا في مقدار الأرش، فما عن بعض - من ثبوته في ذمته ولو أضعاف قيمته ~~بل قيل إنه مقتضى إطلاق المصنف الأرش بل قد يؤيده كلامه في المسألة الثانية ~~- واضح الضعف. # وعلى كل حال فإن وفي ما في يده بالأرش ومال الكتابة وفي الحقين وعتق، ~~وكذا إن قصر عنهما معا، ولكن يفي بمال الكتابة ورضي السيد بالأداء عنه ~~وبقاء الأرش، وإلا فقد سمعت سابقا ما ذكروه من تسلط المولى على أخذ ما في ~~يده وتعجيزه عن مال الكتابة، فيرجع حينئذ رقا، وعرفت البحث فيه إن لم يكن ~~إجماعا. # ولو لم يكن في يده مال أصلا عجزه المولى إن شاء وسقط أرشه حينئذ، لعدم ~~ثبوت مال له في ذمة عبده، مع احتماله ويتبع به بعد العتق إن حصل، لثبوته في ~~ذمته، وهو قابل لذلك، والأصل بقاؤه، والمسلم من عدم ثبوت المال له في ذمة ~~عبده إنما هو في الابتداء لا الاستدامة، اللهم إلا أن يكون إجماعا وأولى من ~~ذلك في ms12238 الثبوت ما لو أعتقه بعد جنايته أو أبرأه من مال الكتابة ولم يكن في ~~يده شئ، لأصالة بقائه حال الحرية التي هي أولى بالثبوت من حاله الأول. # فما عساه يقال: بل ربما كان ظاهر بعض اختياره - من سقوط الأرش حينئذ بل ~~صريح الدروس ذلك لأنه أزال الملك عن الرقبة التي كانت متعلق الأرش باختياره ~~ولا مال غيرها - واضح الفساد، ضرورة اقتضائه السقوط أيضا لو أدى مال ~~الكتابة سابقا على دفع الأرش إذا كان ما في يده يفي بهما، واحتمال الفرق - ~~بأن # PageV34P346 # العتق هنا بسبب من جهته بخلاف ما لو أعتقه مجانا، مع أنه لا يتم في ~~البراء الذي هو بمنزلة الأداء - لا حاصل له. # وأضعف من ذلك ما احتمله في الدروس وغيرها من سقوط الأرش لو أعتقه وإن كان ~~عنده مال، لتعلق الأرش بالرقبة أصالة والمال يثبت تبعا والفرض فواتها، إذ ~~لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، على أن دعوى تعلق الأرش ~~بالرقبة في الجناية على المولى يمكن منعها لكونها ملكا له قبل الجناية، فلا ~~وجه لتعلق حقه بملكه، وإنما يثبت له في ذمته إلا على احتمال ستعرفه إن شاء ~~الله فتأمل جيدا، والله العالم. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك ما في قول المصنف وغيره: (وإن كانت ~~الجناية خطأ فهي تتعلق برقبته، وله أن يفدي نفسه بالأرش لأن ذلك يتعلق ~~بمصلحته) التي هي كنفقته وعلاج مرضه، إذ قد عرفت أن رقبته ملك للسيد، فلا ~~وجه لتعلق حقه بها، نعم لما صار له بالكتابة ذمة قابلة لأن يملك عليه بها ~~من غير فرق بين المولى وغيره تعلق أرش جنايته على المولى بها، كما هو مقتضى ~~إطلاق ما دل على ديتها الظاهر في أن موردها الذمم كقيم المتلفات، وإنما ~~تعلقت برقبة العبد في بعض المواضع لعدم ذمة له فعلا يتمكن من الأداء بها مع ~~قوة أمر الجناية وأنه لا يطل دم امرئ مسلم (1) فشرع الاستيفاء منها عوض ~~الذمة، فتأمل جيدا، والله العالم. # وكيف كان (ف‍) حكم الخطأ ms12239 حكم العمد الموجب مالا، وهو ما سمعته من أنه (إن ~~كان ما بيده) من المال (بقدر الحقين فمع الأداء ينعتق، وإن قصر دفع أرش ~~الجناية) وفيه البحث السابق. (فإن ظهر عجزه كان لمولاه فسخ الكتابة، وإن لم ~~يكن له مال أصلا وعجز فإن فسخ المولى سقط الأرش لأنه لا يثبت للمولى # PageV34P347 # في ذمة المملوك مال) وفيه البحث السابق. (وسقط مال الكتابة بالفسخ). # والله العالم. # المسألة (الثانية:) (إذا جنى على أجنبي عمدا فإن) كانت طرفا واقتص منه أو ~~(عفى) على مال أولا عليه (فالكتابة بحالها وإن كانت الجناية نفسا واقتص ~~الوارث كان كما لو مات) في بطلان الكتابة على نحو ما سبق، وإن عفى على مال ~~أو كانت الجناية موجبة له جاز له دفع الأرش الذي هو أقل الأمرين منه ومن ~~قيمته أو المقدر له بالغا ما بلغ على البحث السابق. # وفي المسالك " أولى بالاكتفاء بالأقل هنا، لأن الأرش يتعلق برقبته وإن ~~استرقه المولى، بخلاف ما لو كانت على المولى، فمراعاة جانب الحرية ثم أقوى، ~~ومراعاة جانب القن هنا أقوى ". # قلت: الذي يظهر منهم في المقام وفيما تقدم أن أرش الجناية يحاص الديون، ~~ويوجب التحجير لو طلبه من الحاكم، وغير ذلك مما هو مستلزم لكونه دينا ~~متعلقا في الذمة، لا أنه متعلق بالرقبة، مؤيدا ذلك بأن ظاهر الأدلة اتحاد ~~كيفية تعلق الأرش فيهما، وحينئذ فيقوى تعلقه بذمته في المقامين، لما عرفت ~~من عدم تعلق حق المولى بملكه. # اللهم إلا أن يلتزم بكون فائدته التسلط على بيعه مثلا الذي لم يكن جائزا ~~له بسبب الكتابة التي لا يجوز له فسخها قبل حصول سببه وإن كان هو كما ترى ~~يمكن منعه، خصوصا مع بذله الأرش، فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة في ~~كلامهم، بل هو كالمتدافع بالنسبة إلى ذلك، والمسألة لا تخص الفرض، بل ~~المراد أن أرش جناية المكاتب مطلقا في ذمته والرقبة كالمرهونة عليه، أو في ~~رقبته وإن كان له فكها بالأرش، وقد عرفت أن الأقوى الأول. PageV34P348 # نعم قد يقال في الفرض ms12240 الذي هو الجناية عمدا: إنه لما كان الخيار فيه ~~للمجني عليه وطلب الأرش الذي هو أزيد من القيمة فهل للمكاتب دفعه بدون إذن ~~المولى كالأقل والمساوي؟ المحكي عن الشيخ العدم، لأنه ابتياع لنفسه، بأكثر ~~من ثمن المثل، وهو لا يملك التبرع، وفي التحرير الوجه عندي جواز دفع ~~الأكثر، ولعله لا يخلو من قوة، والله العالم. # (وإن كان) قد جنى عليه (خطأ كان له فك نفسه بأرش الجناية) الذي هو ما ~~عرفته وإن نافى ذلك الاكتساب لكنه لمصلحته التي هي أعظم من نفقته المأذون ~~فيها وعلاج مرضه، بل قد عرفت أن المنهي عنه التصرف التبرعي لا غيره، نعم ~~ظاهر قولهم: " له فك نفسه " تعلق الجناية أولا بالرقبة، ويمكن منعه لما ~~عرفت، فيكون متعلقا بذمته وإن كانت العين كالرهن عليه، بمعنى تسلط المجني ~~عليه على الاستيفاء منها إن لم يدفع له، لأهمية حق الجناية من غيره، فيلاحظ ~~فيه الأمران. # (و) حينئذ ف‍ (لو لم يكن له مال فللأجنبي بيعه) أجمع (في أرش الجناية) مع ~~الاستغراق وإلا بيع منه قدر الأرش وبقي الباقي مكاتبا، فإن عجز وفسخ المولى ~~صار العبد مشركا، وإن أدى عتق الباقي، وفي تقويم حصة الشريك على العبد مع ~~يساره أو تمكنه من السعي البحث السابق وإن جزم به الفاضل هنا في القواعد، ~~بل في كشف اللثام " وهل يجبر عليه أو الشريك على القبول؟ وجهان " لكن لا ~~يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا. # بقي الكلام في شئ، وهو أن ظاهر بعض وصريح آخر أن المجني عليه إذا أراد ~~البيع لا بد له من فسخ الحاكم الكتابة، لأن المكاتب لا يباع وليس له فسخها، ~~لأنه ليس بالعاقد لها، بل ولا للسيد قبل حصول العجز المسلط له على الخيار، ~~فليس حينئذ إلا الحاكم. وفيه أنه بعد أن دلت الأدلة على تقديم حق الجناية ~~على غيره من كتابة أو رهن أو غيرهما لم يحتج إلى فسخ، بل هو تسلط شرعي على ~~PageV34P349 # ما يلزمه الفسخ من البيع ونحوه، والله العالم. ms12241 # وكيف كان فله بيعه (إلا أن يفديه السيد) بالأرش، (فإن فداه فالكتابة ~~بحالها)، ويجب على المجني عليه قبول الفداء إن كانت الجناية خطأ، وإن كانت ~~عمدا ففي المسالك التخيير للمجني عليه كالقن، وفيه أنه بناءا على ما ذكرناه ~~من تعلق الأرش بذمته لا رقبته يتجه عليه قبوله، لأنه حينئذ كالتبرع بوفاء ~~الدين وأولى بالقبول لو فرض بذل المكاتب الأرش في جناية العمد الموجبة ~~مالا. # ولو اختار السيد الفداء لم يلزمه الاستمرار عليه ما لم يكن ضمانا، بل له ~~أن يرجع عن اختياره ويسلم العبد، نعم إذا مات العبد بعد الاختيار أو باعه ~~أو أعتقه ففي المسالك " التزم به، لأنه فوت بالاعتاق والبيع والتأخير متعلق ~~حق المجني عليه " وكأنه أخذه مما في القواعد من أنه " إن أعتقه السيد كان ~~عليه فداؤه بذلك، لأنه أتلف محل الاستحقاق كما لو قتله، وإن عجز ففسخ السيد ~~فداه بذلك أو دفعه " ونحوه في التحرير، لكنه كما ترى خال عن ذكر الموت الذي ~~يمكن المناقشة في التزامه بالفداء معه وإن اختاره ما لم يكن بالتزام شرعي. # بل قد يقال بعدم صحة البيع ونحوه مع الجناية عمدا أو عدم لزومه، بل يبقى ~~مراعى بالفداء، فإن حصل ففدا وإلا كان له فسخه، بل إن لم يكن إجماعا في ~~العتق لبنائه على التغليب أمكن دعوى ذلك فيه، بل في الدروس الجزم بعدم ~~الصحة، قال: " ولو أعتقه بعد جنايته على أجنبي عمدا لم يصح، وإن كان خطأ ~~فكعتق القن مراعى بضمان الجناية، وعليه أقل الأمرين من قيمته والأرش، سواء ~~كان الأرش لواحد أو جماعة " إلى آخره. # بل من ذلك يعلم النظر فيما في المسالك وغيرها من أنه " يضمن المكاتب ~~الأرش للمجني عليه لو أدى ما عليه لسيده وانعتق بذلك " قال في الدروس: " ~~ولو جنى ثم أدى مال الكتابة عتق، وضمن أروش الجنايات أو الأقل على الخلاف، ~~لأنه أتلف الرقبة بفعله " وقال في المسالك: " ولو فرض عتق المكاتب بأداء ~~النجوم فعليه ضمان الجناية، ولا يلزم المولى فداؤه وإن كان هو القابض ms12242 ~~للنجوم، لأنه PageV34P350 # يجبر على قبولها فالحوالة على المكاتب أولى " ونحوه في التحرير وغيره، إذ ~~يمكن منع ترتب العتق على الأداء بناء على ما عرفت، خصوصا في الجناية عمدا، ~~وخصوصا إذا قلنا بكون المتعلق الرقبة لا الذمة، فتأمل جيدا والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (لو جنى عبد المكاتب) على أجنبي عمدا في النفس أو في ~~الطرف فاقتص منه فلا بحث، وإن عفي على مال أو كانت الجناية موجبة له أو ~~كانت (خطأ كان للمكاتب فكه بالأرش إن كان دون قيمة العبد) أو مساويا، لعدم ~~التبرع منه (وإن كان أكثر لم يكن له ذلك) إلا بإذن المولى (كما ليس له أن ~~يبتاع بزيادة عن ثمن المثل) إلا أن يفرض حظ له في ذلك بكون العبد كسوبا ~~ونحوه. # هذا وفي المسالك " ثم الاعتبار بقيمة العبد يوم الجناية، لأنه يوم تعلق ~~الأرش بالرقبة، وفيه وجه آخر أنه يعتبر قيمته يوم الاندمال بناء على أنه ~~وقت المطالبة بالمال، وثالث وهو اعتبارها يوم الفداء، لأن المكاتب إنما ~~يمنع من بيعه، ويستديم الملك فيه يومئذ، ورابع وهو اعتبار أقل القيمتين من ~~يوم الجناية ويوم الفداء احتياطا للمكاتب وإبقاء للمالك عليه والأوجه آتية ~~في قيمة المكاتب نفسه إذا اعتبرت قيمته " ونحوه في الإيضاح لكن اقتصر على ~~الثلاثة. # قلت: لا ريب في كون المعتبر قيمته وقت الجناية بالنسبة إلى تعلقها برقبته ~~المقتضي لملاحظة قيمته في ذلك الوقت، كي يعرف مقدار ما تسبب بالجناية من ~~استحقاقها، بل لا وجه لاعتبار القيمة المتأخرة في مقدار سبب الجناية ~~المتقدم الذي لا يتأخر أثره، وليس المقام كقبض المغصوب، بل هو كالاتلاف ~~المسبب لضمانه ما أتلفه ولو على وجه يتعلق استحقاقه بالرقبة على الوجه ~~المزبور وإن لم يملكها، كما أنه لا ريب في اعتبار ملاحظة يوم الفداء ~~بالنسبة إلى فك المكاتب له باعتبار PageV34P351 # الغبطة له في فكه وعدمه. # ولو كان عبده أباه أو ولده ففي فكه بالأرش الكلام السابق في شرائه. # ولو كانت جناية العبد على سيده بما يوجب القصاص اقتص منه من غير حاجة ms12243 إلى ~~إذن السيد، لاطلاق الأدلة المقتضي ثبوت هذا الحق له على وجه يقدم على ما دل ~~على منع التصرف له في ماله، وإن كانت بما يوجب المال لم يثبت له على ماله ~~مال، نعم لو جني على سيد سيده فهو كما لو جنى على أجنبي. # هذا وقد يستفاد من عبارة المتن هنا اختيار كون الأرش المقدر وإن زاد على ~~قيمة العبد وهو وإن كان أحد قولي الشيخ في المسألة لكنه في غاية الضعف، بل ~~عنه نفسه دعوى الاجماع على خلافه، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا جنى على جماعة فإن كان عمدا) وكانت الجناية ~~عليهم دفعة بأن قتلهم بضربة واحدة أو ألقى عليهم جدارا دفعة (كان لهم ~~القصاص) جميعا (وإن كان خطأ) أو عمدا توجب مالا (كان لهم الأرش متعلقا ~~برقبته) أو في ذمته على كلام السابق، سواء كانت الجناية متعاقبة أو دفعة ~~(فإن كان ما في يده يقوم بالأرش فله افتكاك رقبته وإن لم يكن له مال تساووا ~~في قيمته بالحصص) هذا إن أوجبنا الأرش بالغا ما بلغ. # وإن أوجبنا الأقل من أرش الجنايات كلها ومن قيمته تحاصوا فيه بالنسبة، ~~لأن الجاني لا يجني على أزيد من نفسه، اتحدت جنايته أو تعددت، مترتبة أو ~~دفعة، وسبق تعلق الاستحقاق للأول لا ينافي شركة الآخر له بالجناية ~~المتأخرة. # ولو كانت الجناية موجبة للقصاص على التعاقب ففي مساواته للأرش في ~~الاشتراك وعدمه ما لم يكن قد حكم به لأولياء الأول قولان يأتي تحقيقهما في ~~PageV34P352 # محله إن شاء الله تعالى، كما أنه يأتي تحقيق المراد بالاشتراك في القصاص ~~وما يترتب على العاصي لو فعل من دون إذن، وغير ذلك من هذه المسائل. # ولو عفى بعضهم قسم على الباقين، ولو كان بعضها يوجب القصاص استوفي وسقط ~~حق الباقي، وإن عفي على مال شارك، ولو أعتقه أو أبرأه من النجوم ففيه البحث ~~السابق، وكذا لو أدى نجوم كتابته، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (إذا كان للمكاتب أب وهو رق) ل‍ (ه) في جملة عبيدة ~~(فقتل عبدا له ms12244 لم يكن له القصاص) فيه (كما لا يقتص منه في قتل الولد) بل ~~هذا أولى، لأنه لا يثبت للولد على الوالد قصاص بلا خلاف ولا إشكال، نعم لو ~~كان ابنه رقا له وقتل عبيدا من عبيده اقتص منه، لاطلاق أدلته. # (و) لذا (لو كان للمكاتب عبيد فجني بعضهم على بعض) بما يوجب القصاص (جاز ~~له الاقتصاص) من دون إذن سيده وإن لم يكن تصرفا اكتسابيا وأدى إلى قتل عبده ~~أجمع (حسما لمادة التوثب) الذي فيه حفظ للمال أيضا، واهتماما بالدماء الذي ~~هي أعظم من الأموال، وربما احتمل العدم للحجر عليه في التصرف في ماله بغير ~~الاكتساب، وفيه منع واضح، ضرورة كون المسلم الحجر عليه في التبرع بالمال، ~~وليس الفرض منه، بل هو في الحقيقة من سياسة المال وحفظه. # ولو كانت الجناية توجب مالا لم يثبت له على ماله مال حتى في الأب والولد، ~~وإن احتمل جواز بيعهما له في جنايتهما الموجبة مالا تحصيلا للاستعانة بأرش ~~جنايتهما بعد أن لم يكن له بيعهما قبل الجناية، بخلاف غيرهما من العبيد ~~الذين لم يثبت له عليهم مال بجنايتهم، لأنه يملك بيعهم قبل الجناية، إلا ~~أنه PageV34P353 # كما ترى، وثبوت المال للسيد على المكاتب لو جنى عليه باعتبار خروجه عن ~~محض الرقية، وصيرورة ذمة له يملك بها، فيندرج في أدلة الجناية، بخلاف ~~المملوك فإنه لا ذمة له بالنسبة إلى المولى، وهو واضح، والله العالم. # المسألة (السادسة:) (إذا قتل المكاتب) المشروط (فهو كما لو مات) تبطل ~~كتابته ويموت رقيقا، وللسيد كسبه وأولاده، فإن كان القاتل المولى فليس عليه ~~إلا الكفارة، وإن قتله أجنبي حر فلا قصاص أيضا، ولكن عليه القيمة. # ولو كان القتل بسراية الجرح فإن كان قبل أن يعتق وقد أدى أرش الجرح إلى ~~المكاتب أكمل القيمة للمولى، وإلا دفع إليه تمام القيمة، وإن كان الجاني ~~المولى سقط عنه الضمان، وأخذ كسبه الذي منه أرش الجرح الذي دفعه إليه، وإن ~~كانت السراية بعد ما عتق بأداء نجومه فعلى الجاني الأجنبي تمام الدية، لأن ~~الاعتبار في ms12245 الضمان بحالة الاستقرار وتكون لوارثه، بل لو كان الجاني المولى ~~كان عليه ذلك أيضا، وإن كان لا ضمان عليه لو جرح عبده القن ثم أعتقه ومات ~~قبل السراية، للفرق بينهما بأن ابتداء الجناية هنا غير مضمون بخلاف المكاتب ~~فإن ابتدائها مضمون. # (ولو جني على طرفه) أي المكاتب (عمدا وكان الجاني هو المولى فلا قصاص) ~~قطعا، لعدم المكافاة، (و) لكن (عليه الأرش) الذي هو من كسبه وعوض عضوه الذي ~~فاته الاكتساب به. (وكذا إن كان) الجاني (أجنبيا حرا) أو مبعضا (و) ذلك لما ~~عرفته من عدم المكافاة. # نعم (إن كان) الجاني (مملوكا ثبت) له (القصاص) وليس للسيد منعه ولا ~~إجباره على العفو على مال كالمريض والمفلس، لعدم كونه تصرفا في مال، مع ~~إطلاق أدلة القصاص، وإن احتمل لأنه قد يعجز فيعود إلى المولى مقطوع اليد ~~PageV34P354 # مثلا بلا جابر، إلا أنه كما ترى لا يصلح لتقييد إطلاق الأدلة، بل لو عفى ~~عما له من القصاص مجانا صح، لأن موجب الجناية القصاص لا المال، وأولى منه ~~لو عفى على أقل من أرش الجناية، وربما احتمل العدم فيهما، بل هو خيرة ~~الكركي في حاشيته في الأول، لأنه تصرف غير اكتسابي، وفيه منع الحجر عليه في ~~مثله وإن لم يكن اكتسابا، لأنه ليس تبرعا بمال، نعم لو كانت الجناية توجب ~~مالا لم يكن له العفو من دون إذنه. # (و) كيف كان ف‍ (كل موضع يثبت فيه الأرش) في العمد والخطأ على المولى أو ~~على غيره (فهو للمكاتب، لأنه من كسبه) وعوض ما فاته من الاكتساب بسبب ~~الجناية، والله العالم. # المسألة (السابعة:) (إذا جنى عبد المولى على مكاتبه عمدا فأراد الاقتصاص) ~~منه (ف‍) عن المبسوط (للمولى منعه) لأنه تصرف غير اكتسابي، فلا تنقطع عنه ~~سلطنة المولى، وفيه أن إطلاق الأدلة ينافيه، خصوصا بعد ما سمعت من أن له ~~الاقتصاص من غيره ومن عبيده لو جني بعضهم على بعض. # ومن الغريب جزم المصنف هنا بأن للمولى منعه المبني على بقاء سلطنة المولى ~~له على ذلك مع جزمه ms12246 السابق بأن له القصاص من عبيده وأنه إن جني عليه مملوك ~~ثبت له القصاص الظاهر في أن ليس للسيد منعه عن ذلك، ضرورة عدم الفرق في ~~المملوك بين عبد السيد وبين غيره. # وتحقيق المسألة مبني على أن المكاتب محجور عليه في سائر تصرفاته المالية ~~وغيرها إلا التصرف الاكتسابي، وإلا ما يرجع إلى الانفاق عليه وعلى غيره ممن ~~نفقته عليه من عبد أو أمة ونحوهما، أو أنه بالكتابة قد ارتفع الحجر عنه ~~PageV34P355 # مطلقا إلا التصرف التبرعي في ماله، فله استيفاء حقه من القصاص وغير ذلك ~~من التصرفات التي ليست اكتسابية الظاهر الثاني. # وصحيح معاوية بن عمار (1) المتقدم سابقا المشتمل - على النهي عن أن يحدث ~~في ماله إلا الأكلة من الطعام مع أنه في المكاتب على نفسه وماله الذي يمكن ~~إرادة اشتراط ذلك عليه من الكتابة على ماله كما ذكرناه سابقا - إنما هو في ~~التصرف في المال، والنهي عن التزويج فيه وفي غيره لا يقتضي المنع عن سائر ~~التصرفات التي يمكن القطع بخلاف ذلك فيها من إيداع ماله والتصرف فيه بركوب ~~ولبس واستعمال ونحو ذلك، كالقطع بثبوت الحق له بسبب الجناية أو غيرها، ولو ~~لأنه قد يرجع إلى مال، فيكون سلطنة الاستيفاء له، فتأمل جيدا فإني لم أجد ~~المسألة محررة في كلامهم، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (إن كانت) الجناية (خطأ فأراد الأرش لم يملك منعه، ~~لأنه بمنزلة الاكتساب) الذي ليس له منعه منه (و) لكن (لو أراد الابراء توقف ~~على رضا السيد) لأنه تصرف تبرعي، وكذا في العمد لو عفي على مال ثم أراد ~~الابراء منه، والله العالم. هذا كله في المشروط. # (وأما المطلق ف‍) إن لم يكن قد أدى شيئا فهو بحكمه و (إذا أدى من مكاتبته ~~شيئا تحرر منه بحسابه فإن جنى هذا المكاتب، وقد تحرر منه شئ) وكانت (جناية ~~عمدا على حر اقتص منه) إلا أن يعفي عنه على مال أولا عليه. # (ولو جنى على مملوك) أو على من كان أقل حرية منه (لم يقتص منه ms12247 لما فيه من ~~الحرية، ولزمه من أرش الجناية بقدر ما فيه من الحرية وتعلق برقبته منها ~~بقدر رقيته) كما هو حكم المبعض في أكثر المقامات. # (ولو جني على مكاتب مساو له) في الحرية (اقتص منه) لحصول # PageV34P356 # المكافاة (و) إطلاق أدلة القصاص نعم (لو كان حرية الجاني أزيد لم يقتص) ~~منه لعدم المكافاة (وإن كانت أقل اقتص منه) لحصولها وزيادة. # (ولو كانت الجناية خطأ تعلق بالعاقلة بقدر الحرية، وبرقبته بقدر الرقية) ~~للتبعيض (وللمولى) ولنفسه (أن يفدي نصيب الرقية بنصيبها من أرش الجناية) ~~بالغا ما بلغ أو بأقل الأمرين على الأصح (سواء كانت الجناية على عبد أو) ~~على (حر) خلافا لما عن بعض العامة، فجعل دية الجناية على العبد في ذمة ~~الجاني وإن كانت خطأ. # (ولو جني عليه حر) أو أزيد حرية منه (فلا قصاص) لعدم المكافاة، (وعليه ~~الأرش) الذي هو هنا مركب من بعض دية هذه الجناية على الحر وبعض أرشها على ~~العبد (ولو كان) الجاني (رقا) أو أقل حرية أو مساويا (اقتص منه) في العمد ~~بلا خلاف ولا إشكال، والله العالم. PageV34P357 # (المقصد الثالث) (في أحكام المكاتب في الوصايا، وفيه مسائل:) (الأولى:) ~~(لا تصح الوصية) التمليكية (برقبة المكاتب) وإن كان مشروطا وعجز ورد في ~~الرق بعد الوصية التي قد عرفت فسادها (كما لا يصح بيعه) ولا نقله بسائر ~~النواقل ولو ممن ينعتق عليه وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد باعتبار كونه ~~كتعجيل عتقه، لكن فيه أنه موقوف على الانتقال المتوقف على جواز النقل بخلاف ~~تعجيل العتق بالاعتاق. (نعم لو أضاف الوصية به إلى عودة في الرق جاز) ويكون ~~من الوصية العهدية أو التمليكية بناء على مشروعية التعليق فيها بغير الموت ~~(كما لو قال: إن عجز وفسخت كتابته فقد أوصيت لك به). # وفي المسالك " ثم إن عجز فأراد الوارث انتظاره فللموصي له تعجيزه ليأخذه، ~~وإنما يعجزه بالرفع إلى الحاكم كما في المجني عليه، ويحتمل تقديم الوارث، ~~لأن الوصية له مشروطة بفسخ كتابته ولم يحصل الشرط هذا إذا كانت الوصية ~~معلقة على فسخ ms12248 كتابته مطلقا، أما لو قيدها بكونه هو الفاسخ اعتبر في صحتها ~~عجزه في حياته، وفي التحرير جعل الاطلاق محمولا على عجزه في حياته، وإنما ~~يكتفي بما بعد موته لو صرح به، وهو غير واضح ". # وفيه أولا أن ما ذكره احتمالا هو الأصح لما ذكره من الوجه الأول وإن ~~اختاره في التحرير أيضا، بل ظاهر ما تسمعه منه فيما يأتي تقديمه على الوارث ~~مع الاختلاف في الفسخ مع العجز، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه من أنه لا ~~تسلط PageV34P358 # للموصى له على الفسخ، لعدم دخول الرقبة في ملكه قبله، كما هو واضح. # وأما ما حكاه عن التحرير فالذي فيه " أنه لو قال: إن عجز ورق فهو لك بعد ~~موتي صحت الوصية إذا عجز في حياة المولى، وإن عجز بعد موته لم يستحقه، ولو ~~قال: إن عجز بعد موتي فهو لك كان تعليقا للوصية على صفة توجد بعد الموت " ~~وهو أجنبي عما ذكره، لظهور مثاله في المفسوخة قبل الموت، بل من المحتمل ~~إرادته بطلان الوصية التمليكية المقتصر في مشروعيتها نصا وفتوى على التعليق ~~بالموت على وجه يكون الاستحقاق به بخلاف المعلقة على صفة توجد بعد الموت. # بل قد يكون في عبارة المتن إشعار بذلك إذا قرئ قوله: " فسخت " بضمير ~~المتكلم، بل وعبارة الكركي في حاشيته، لأنه اقتصر على تقييد الصحة بالفسخ ~~حال الحياة وعلى نقل عبارة التحرير في الفسخ بعد الوفاة، فلاحظ وتأمل. # (و) على كل حال فلا إشكال بل ولا خلاف في أنه (يجوز الوصية بمال الكتابة) ~~لاطلاق أدلتها، بل هي أولى من بيعه الذي قد عرفت جوازه، كما أنك عرفت ~~الكلام فيه لو عجز بعد ذلك. # وفي المسالك هنا " فإن أداها - أي النجوم - فهي للموصي له، وإن عجز ~~فللوارث تعجيزه وفسخ الكتابة وإن أنظره الموصى له، وهل يملك الموصى له ~~إبراءه من النجوم؟ وجهان، أجودهما ذلك، لأنه يملك الاستيفاء فيملك الابراء، ~~ووجه العدم أنه ملكه استيفاء النجوم ولم يملكه تفويت الرقبة على الورثة ". # قلت: لا يخفى عليك ما في ms12249 الوجه الأخير، ضرورة اقتضاء الوصية ملكية المال ~~الذي في ذمة العبد، بل قد عرفت في مسألة بيع مال الكتابة احتمال الانعتاق ~~بذلك، واحتمال عدم التسلط على فسخ الكتابة لا ممن انتقل إليه المال، لعدم ~~كون العقد معه، ولا من غيره، لظهور الأدلة في ثبوت الخيار له إذا كان المال ~~له ويؤخره عن أجله كما سمعته سابقا، ولا يخلو من قوة. # واحتمل الفاضل في القواعد كون التعجيز إلى الموصى له، قال: " والتعجيز ~~إلى الورثة، لأن الحق ثبت لهم بتعجيزهم، ويصير عبدا لهم، ويحتمل إلى الموصى ~~PageV34P359 # له، لتسلطه على العتق بالابراء، ولأنه حق له، فله الصبر به " وهو غير ما ~~ذكرناه من الاحتمالين. # (ولو جمع بين الوصيتين لواحد أو لاثنين جاز) بلا خلاف ولا إشكال بأن ~~يقول: " مال الكتابة لزيد بعد موتي " وإن عجز وفسخت فرقبته له بعد موتي أو ~~لعمرو " لكن إن أدى المال بطلت الثانية، وإن استرق بطلت الأولى، لكن إن كان ~~قد قبض منه شيئا فهو له، وفي التحرير لو اختلف الموصى له بالرقبة والموصى ~~له بالمال في فسخ الكتابة عند العجز قدم قول صاحب الرقبة، وكذا إن اختلف ~~صاحب الرقبة والوارث، وفيه ما عرفته سابقا، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (لو كاتبه مكاتبة فاسدة ثم أوصى به جاز) لما عرفته من ~~عدم ترتب أثر على الفاسدة عندنا، خلافا لبعض العامة. (و) حينئذ ف‍ (لو ~~أوصى) له (بما في ذمته لم يصح) لعدم شئ له في ذمته بعد فرض فساد الكتابة، ~~ولا فرق في ذلك كله بين العلم بالفساد والجهل به، كما سمعته في نظائره، ~~وتخيله عدم التأثير للوصية بالرقبة مع جهله بالفساد فتكون وصيته بالمحال ~~كما عن بعض العامة لا ينافي الترتب الشرعي المنوط بسببه المفروض حصوله ~~باطلاق الأدلة (و) لذا نسبه في المسالك إلى ظاهر إطلاق المصنف والأصحاب بل ~~صريح بعضهم كالشيخ في المبسوط. # نعم (لو قال: فإن قبضت منه شيئا فقد أوصيت لك به صح) إذا كان المقبوض من ~~كسب العبد الذي هو باق على ملك السيد ms12250 الموصي بعد فرض فساد الكتابة، فالوصية ~~له حينئذ بما يقبضه منه وصية في الحقيقة بكسب العبد لا بمال الكتابة، أما ~~لو صرح بالوصية بما يقبضه من مال الكتابة ففي المسالك لم يصح، PageV34P360 # كما لو أوصى بمال كتابته من دون القبض، ولكن إطلاقه لا يخلو من بحث، ~~والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه) صح وخرج من الثلث، ~~والمدار فيها على المفهوم من لفظ الوصية ولو بالقرينة، كما في نظائره، فإن ~~قال: ضعوا عنه (أكثر ما بقي عليه) أو أكثر ما عليه (فهي وصية بالنصف ~~وزيادة) تتحقق بها الأكثرية عرفا (و) حيث كانت أفرادا متعددة ف‍ (للورثة ~~المشيئة) في تعيين الزيادة) وإن كانت هي وصية أيضا مفوضة إليهم لا ابتداء ~~عطية منهم. # وهل يعتبر في الزيادة عن النصف أن تكون متمولة أم يكفي التمول بانضمامها ~~إلى النصف؟ ففي المسالك " وجهان، أظهرهما الثاني، لأن التمول إنما يعتبر في ~~الوصية وغيرها مع الانفراد، أما مع انضمام بعض الأجزاء إلى بعض فالمعتبر ~~المجموع، وإلا لزم عدم صحة الجميع، لأن أجزائه تبلغ حدا لا يتمول، والوصية ~~هنا بمجموع النصف والزيادة لا بالزيادة وحدها " وفيه أن العرف لا يفرق في ~~اعتبار التمول بين الأمرين، والله العالم. # (ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله فهو وصية ب‍) جميع (ما عليه) ~~وزيادة، لأن ما يزيد على النصف نصف الوصية، فيكون محلها زائدا على مجموع ~~المال (و) من هنا (بطلت) الوصية (في الزائد) لعدم المحل لها حينئذ، وكذا لو ~~قال: " ضعوا أكثر مما عليه أو ما عليه وأكثر " ونحو ذلك، ولو قال: " ضعوا ~~عنه أكثر ما عليه ونصفه " وضع عنه ثلاثة أرباع ما عليه وزيادة شئ، بل في ~~المسالك " لا يعتبر فيه أن يتمول ويقبل التنصيف إلى ما يتمول إلا على ~~الاحتمال السابق، وأما توهم اعتبار تمول الزيادة دون نصفها بناء على أن ما ~~PageV34P361 # يتمول يصح أن يقال له نصف معتد به وإن لم يتمول، بخلاف نصف ما لا يتمول ~~فهو فاسد، لما ذكرنا ms12251 من الوصية بالمجموع لا بالزيادة منفردة، سواء نصفها أم ~~لا " وإن كان فيه ما لا يخفى من منافاة العرف لما ذكره. # (ولو قال: ضعوا عنه ما شاء) أو ما شاء من مال الكتابة (فإن شاء وأبقى ~~شيئا) ولو قل، بل في كشف اللثام وإن لم يتمول (صح) بلا إشكال ولا خلاف (وإن ~~شاء الجميع قيل) والقائل الشيخ في المحكي من المبسوط: (لم يصح) أما في ~~الثاني فظاهر، لأن " من " للتبعيض وأما في الأول فلأن فيه " من " مقدرة، ~~فهي كالموجودة، وإلا لقال: " ضعوا عنه النجوم " (و) حينئذ فلا بد أن (يبقى ~~منه شئ بقرينة حال اللفظ) بل لو قلنا بعدم تعين " من " للتبعيض خصوصا ~~المقدرة لترددها بينه وبين التبيين أمكن أن نقول: إن البعض معلوم على ~~التقديرين، والجميع مشكوك فيه، لقيام الاحتمال، فيرجع إلى معنى التبعيض وإن ~~لم نحمل عليه بالخصوص، ولو دلت القرينة على إرادة التبيين أو إرادة الجميع ~~من غير اعتبار من عمل بها. # وربما احتمل وجودها في الصورة الأولى على إرادة ما يتناول الجميع، لكن ~~ظاهر المصنف خلافه، لقوله: " بقرينة حال اللفظ " المحتمل لإرادة الافتقار ~~إلى تقدير " من " التي لا يتيقن من معناها إلا التبعيض، ولإرادة حال ~~التركيب الذي أشرنا إليه من أنه لو أريد الجميع لقال: " ضعوا عنه النجوم " ~~وإن نوقش في الأخير بالفرق بين الإرادتين فإنه في الأولى جعل المشيئة إليه ~~في إرادة البعض والجميع، وهذا الفرض لا يتأدى بقوله: " ضعوا عنه النجوم " ~~الذي مدلوله وضع الجميع خاصة لا جعل المشيئة إليه، والأغراض تتفاوت في ذلك، ~~ولعله لذا كان خيرة الفاضل في القواعد وشرحها للإصبهاني تناول الجميع فيه ~~دون المذكور فيه لفظ " من " ويمكن أن يريد بحال اللفظ دعوى الفهم عرفا من ~~أمثاله عدم إرادة الجميع وإن كان هو مقتضاه لغة خصوصا في المجرد من لفظ " ~~من " ولعل هذا هو الأولى، PageV34P362 # بل هو المدار في كثير من الأمثلة التي لا فائدة في التعرض لها وإن ذكر ~~جملة منها في القواعد وغيرها، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا ms12252 قال: " ضعوا عنه أوسط نجومه " فإن كان فيها أوسط ~~عددا) خاصة كما إذا كانت ثلاثة نجوم مثلا كل نجم دينار في شهر (أو قدرا) ~~خاصة كما إذا كانت أربعة نجوم مثلا اثنان منها دينار إلى شهر، والثالث ~~ثلاثة إلى شهر، والرابع أربعة كذلك، فإن الثالث هو الأوسط في المقدار، لأنه ~~فوق ما دونه مطلقا ودون ما فوقه كذلك (انصرف إليه) بلا خلاف ولا إشكال، بل ~~أو أجلا خاصة، كما إذا كانت أربعة مثلا، اثنان منها دينار كل واحد إلى شهر، ~~والثالث دينار إلى ثلاثة، والرابع دينار إلى أربعة مثلا، فإن الثالث هو ~~الوسط في الأجل على حسب ما سمعته في القدر، إذ الوسط كما يطلق على المحفوف ~~بمتساويين يطلق على المتوسط بين الناقص والزائد في المقدار مالا أو أجلا. # لكن ظاهر الشهيد الأول في شرح الإرشاد أنه على كل حال متواطئ قال: # " مقدمة: إذا أوصى بلفظ متواطئ مضاف إلى معين ولم يوجد إلا واحد من أفراد ~~معناه تعين ذلك الواحد، وإن تعدد تخير الوارث عند الشيخ، وقال القاضي ~~بالقرعة إذا عرفت ذلك فالأوسط لفظ موضوع للشئ بين الشيئين، والبينية قد ~~تكون مكانية أو زمانية وزيادة ونقيصة " إلى آخر ما ذكره من أمثلة المسألة. # ونحوه الكركي في حاشيته، فإنه بعد أن ذكر ما ذكرناه من الأمثلة قال: # " فإذا وجد الأوسط بأحد الاعتبارات تعين، ولو كان بجميعها، فأولى، وإن ~~حصل التعدد كأربعة ثالثها أوسط في القدر وثانيها في الأجل تخير الوارث في ~~التعيين، لأن متعلق الوصية متواطئ، فالتعيين فيه إلى الوارث على الأصح " ~~لكن في المسالك " الأوسط لفظ متواطئ، ويراد به الشئ بين الشيئين على ~~السواء، والبينية PageV34P363 # قد تكون بالزمان، كوسط النهار المتوسط بين طرفيه، وبالمقدار بسبب زيادته ~~ونقصانه كالاثنين المتوسطين بين الواحد والثلاثة، والمقدار هنا قد يكون في ~~مال النجوم وقد يكون في الآجال، والنجم لفظ مشترك في هذا الباب بين أجل مال ~~الكتابة ونفس المال المفروض في الأجل كما بيناه سابقا، وقد تقدم في الوصايا ~~أنه إذا أوصى بلفظ يقع ms12253 على شيئين فصاعدا سواء كان مشتركا أم متواطئا ووجد ~~في مال الموصي منها أفراد متعددة يتخير الوارث في تعيين أيها شاء، وأن فيها ~~قولا ضعيفا بالقرعة، وهذه المسألة من جزئيات تلك المسألة ". # ولا يخفى عليك ما في دعوى تخيير الوارث في اللفظ المشترك الذي لم يرد به ~~عموم الاشتراك الذي هو مجاز لا يصار إليه إلا بقرينة، وليس منها إطلاقه ~~مجردا عنها كما هو محرر في محله، ودعوى رجوع حق التعيين للوارث قد عرفت ~~فسادها في كتاب الطلاق. # وكذا لا يخفى عليك ما في دعوى كون لفظ الوسط متواطئا بالنسبة إلى الأفراد ~~المزبورة، نعم لا إشكال في تنزيل الوصية على ما كان موجودا من الثلاثة في ~~خصوص تلك الوصية للقرينة، وكذا إذا اجتمعت الثلاثة في واحد منها أو الاثنان ~~منها، فهذه صور خمسة أو سبعة لا إشكال فيها. # إنما الكلام في صورة اجتماعها في متعدد بمعنى فرض الوسط في المقدار ~~بالمال في ثانيها والعدد في ثالثها أو الأجل من غير فرق بين اجتماع الاثنين ~~منها في مقابلة الواحد وبين مقابلة الواحد بالواحد، فإن تعدد اعتبارات ~~الوسط في بعضها لا يصلح للترجيح على آخر، وظاهرهم هنا بل صريح جماعة تخيير ~~الوارث. وإليه أشار المصنف بقوله: (وإن اجتمع الأمران كان الورثة بالخيار ~~في أيهما شاء) بناء على أنه من المتواطئ. # (وقيل: تستعمل القرعة، وهو حسن) بل متعين بناء على أنه مشترك، ضرورة أنه ~~لا معنى للتخيير مع إجمال المراد، إلا أن يراد منه مصداق على عموم ~~الاشتراك، فيكون حينئذ من المتواطئ، كما هو واضح. PageV34P364 # ثم إن ظاهر غاية المراد والمسالك كون المراد بالمثال المفروض في المتن ~~ونحوه نجما واحدا متوسطا، ومن هنا لو كانت النجوم خمسة مثلا متساوية ~~بالمقدار والأجل كان الوسط فيها الخامس دون الثلاثة المتوسطة وإن حفت أيضا ~~بمتساويين، لأن الوصية بنجم واحد فلا يصار إلى المتعدد مع إمكان المتحد ~~المطابق للوصية، ولو فرض إرادته ما هو أعم من الواحد بأن يريد ما صدق عليه ~~الوسط مطلقا كان من باب ms12254 المتعدد، فيتخير الوارث، وكذا الكلام في نظائر ~~المقام. # قلت: قد يقال: إن العمدة في ذلك العرف القاضي بكون الوسط في الخمسة ~~الخامس المحفوف من الطرفين بالأربعة، وكذا السبعة والتسعة وأمثالها، بل لعل ~~صدق الوسط على غيره إضافي نحو ما تسمعه في صورة تعذر الأوسط حقيقة التي ذكر ~~المصنف حكمها، لأن المراد نجم واحد إذ الأوسط يصدق على المتحد والمتعدد، ~~والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (إن لم يكن أوسط لا قدرا ولا عددا) ولا أجلا (جمع بين ~~نجمين، لتحقق الأوسط، فيؤخذ من الأربعة الثاني والثالث، ومن الستة الثالث ~~والرابع) لصدق الحف بمتساويين عليهما، وإن كان في انصراف الوسط إلى مثل ذلك ~~نظر بل منع، نعم لا يبعد ذلك بعد تعذر الحقيقة، وهل يؤخذ منهما واحد خاصة ~~بتخير الوارث أو يؤخذ الاثنان، لأن مجموعهما هو الأوسط؟ # وجهان، وظاهر الأصحاب القطع بالثاني، وهو مؤيد لما ذكرناه من عدم فهمهم ~~الواحد من الأوسط. # ومن ذلك يعلم ما في مناقشة ثاني الشهيدين، فإنه بعد أن اعترف بأن ظاهر ~~الأصحاب القطع بذلك قال: " وفيه نظر، لأنهم إذا سلموا أن الاطلاق محمول على ~~الواحد، والانتقال إلى المجاز لتعذر الحقيقة، فالمجاز متعدد بالاعتبارين، ~~لأن أحدهما مجاز في الوسط باعتبار أنه بعض أجزائه حقيقة في الواحد، ~~والاثنان حقيقة في الأوسط مجاز بعيد في الواحد، فالحمل عليه ليس أولى من ~~الآخر إن لم يكن المرجح في ذلك الجانب، لظهور مجازيته في الاستعمال " إذ قد ~~عرفت أنهم PageV34P365 # لم يسلموا ذلك في الاطلاق وإنما حملوا اللفظ على الواحد باعتبار الفهم ~~عرفا كون الواحد في الخمسة مثلا هو الوسط، لا أن المراد بالوسط المفروض في ~~المثال الواحد، ولو لم يكن للنجوم وسط أصلا - كما لو كانت اثنين خاصة - ~~بطلت الوصية، لفقد الموصى به حقيقة، ولا انصراف إلى مجاز بخصوصه بعد تعذرها ~~كما في المثال السابق، لكن في المسالك في الفرض قال: " وفي بطلان الوصية ~~لفقد الموصى به أو الحمل على واحد التفاتا إلى المجاز وبابه المتسع نظر " ~~ولا يخفى عليك ما فيه، ms12255 والله العالم. # المسألة (الخامسة:) " إذا أعتق مكاتبه في مرضه أو أبرأه من مال الكتابة ~~فإن برئ فقد لزم العتق والابراء) بلا خلاف ولا إشكال (وإن مات خرج من ثلثه) ~~على ما هو الأصح من أن منجزات المريض منه. (وفيه قول آخر أنه من أصل ~~التركة) قد عرفت الحال فيه في محله. # وحينئذ (فإن كان الثلث بقدر الأكثر من قيمته ومال الكتابة) مع اختلافهما ~~أو أحدهما مع التساوي (عتق) بلا إشكال أيضا (وإن كان أحدهما أكثر اعتبر ~~الأقل) لأن ملك السيد إنما يستقر على الأقل منهما، فإن كانت النجوم أقل ~~فالكتابة لازمة من جهته، وقد ضعف ملكه في المكاتب، فليس له إلا المطالبة ~~بالنجوم التي صارت عوضا، وإن كانت القيمة أقل فهي التي تخرج عن ملكه والعبد ~~معرض لاسقاط النجوم بتعجيزه نفسه على قول أو بعجزه على آخر. # وحينئذ فإن كان له سوى المكاتب مأتان مثلا وكانت القيمة مأة وخمسين مثلا ~~والنجوم مأة اعتبرت النجوم، وحكم بنفوذ العتق، ولو انعكس الأمر اعتبرت ~~القيمة وحكم بنفوذ العتق أيضا، وإن لم يخرج واحد منهما من الثلث بأن كان ~~يملك سوى PageV34P366 # المكاتب خمسين ضم أقلهما إلى الخمسين وأنفذ العتق في ثلثهما من العبد، ~~فإذا كانت القيمة مأة وخمسين والنجوم مأة ضممنا النجوم إلى الخمسين ونفذنا ~~العتق في ثلثهما، وهو نصف العبد، وذلك لأن ثلث العبد قد عتق بالتنجيز وبقي ~~ثلثاه للورثة في مقابلة ثلثي مال الكتابة الذي علم ضرر الوارث بها، فإذا ~~وصل منه ثلث الخمسين الذي هو نصف ثلث المأة انعتق من العبد نصف ثلثه، فإذا ~~ضم إلى الثلث كان نصفا، لأن ثلث ونصف، وحينئذ تبقى الكتابة في نصفه الآخر ~~بنصف النجوم، فإذا أداه إلى الورثة عتق، وإن عجز فلهم رد ما بقي بهم في ~~الرق. # وإن كان يملك سوى المكاتب مأة والقيمة والنجوم على الحال السابق عتق ~~ثلثاه، وذلك لأن ثلثه من المال يقابل ثلث ما للوارث من ثلثي مال الكتابة، ~~فيعتق من العبد ثلثاه وتبقى الكتابة في ثلثه بثلث مال الكتابة ms12256 وإن كانت ~~القيمة مأة والنجوم مأة وخمسين فكذا يعتق ثلثاه، وتبقى الكتابة في ثلثه ~~بثلث مالها، وهو خمسون. # وإلى ذلك كله أشار المصنف كغيره بقوله: (فإن خرج الأقل من الثلث عتق ~~والغي الأكثر وإن قصر الثلث عن الأقل عتق منه ما يحتمله الثلث وبطلت الوصية ~~في الزائد ويسعى في باقي الكتابة) التي قد فرضنا بقاءها، لا القيمة وإن ~~احتمل، لأنه لا يقصر عن مرتبة القن الذي أعتق وقصر الثلث عن قيمته، إلا أنه ~~كما ترى لا يخرج عن القياس، نعم لو فسخ الكتابة كان حكمه كذلك وإلا فما دام ~~مكاتبا لا ينعتق إلا بأداء مال الكتابة. # (وإن عجز كان للورثة أن يسترقوا منه بقدر ما بقي عليه) لا جميعه وإن كان ~~مشروطا، لما عرفته سابقا في المكاتب المشروط الذي انتقل إلى ورثة متعددين ~~وقد أدى قسط بعضهم إليه ولو بإذن الباقين. # ومن ذلك يعلم فساد ما احتمل من الفرق في المسألة بين العتق والابراء في ~~المشروط، فيبطل الثاني ولا ينعتق منه شئ مع قصور الثلث عن مال الكتابة، لأن ~~هذا الابراء يكون كالابراء من البعض الذي لا يفيد شيئا من العتق للمشروط، ~~فإنه PageV34P367 # رق ما بقي عليه درهم، إذ قد عرفت أن ذلك كذلك إذا بقي مال الكتابة لواحد، ~~لا ما إذا صار لمتعددين منهم المنجز الذي قد وصل إليه حقه تماما فيعتق في ~~مقابله كالوارث. # هذا ولكن في المسالك " هو يتم - أي أصل الحكم في المسألة - بلا إشكال على ~~القول بجواز الكتابة من جهة المكاتب، ليكون مال الكتابة غير مستقر، أما على ~~القول بلزومها فلا يخلو اعتباره من إشكال إلا أن يتحقق العجز بالفعل، وأيضا ~~فإنه إذا أدى الخمسين في المثال زاد مال المولى، لأنه ثبت هذا المال بعقده ~~وورث منه، فينبغي أن يزيد ما يعتقه منه، فيدخلها الدور، وتستخرج حينئذ ~~بالجبر كنظاهرها ". # وفيه أن لزومها لا ينافي مراعاته بعدم العجز الذي به يكون المال غير ~~مستقر أيضا، كما أنه لا ينافيه صيرورة المسألة دورية في الفرض المزبور الذي ms12257 ~~ستعرف صحته في المسألة الأخيرة، نعم قد يقال إن لم يكن إجماع في المسألة ~~إنه يقوم العبد مكاتبا محتملا للعجز وعدمه كالمريض ونحوه، ويخرج حينئذ من ~~الثلث، لأنه لو لم يعتقه أو يبرأه لانتقل إليهم مكاتبا، فيكون ذلك هو الذي ~~فوته عليهم، والله العالم. PageV34P368 # المسألة (السادسة:) (إذا أوصى بعتق المكاتب) أو أعتقه (فمات وليس له سواه ~~ولم يحل مال الكتابة يعتق ثلثه معجلا) عندنا، لوجوب المبادرة إلى تنفيذ ~~الوصية (و) حينئذ ف‍ (لا ينتظر بعتق الثلث حلول الكتابة) خلافا لبعض ~~الشافعية، فاعتبر في عتق الثلث وصول الثلثين إلى الوارث، لأن نفوذ الوصية ~~مشروط بكون ضعفها في يد الوارث، ولما لم يرجع هنا إليه ثلثا العبد ولا ~~مقداره من المال لم يحكم بنفوذ العتق في الثلث، وهو واضح الضعف. وذلك ~~(لأنه) قد انتقل إليهم ثلثا المكاتب في مقابل الثلث وإن كان انتقاله إليه ~~على وجه (إن أدى حصل ل‍ (هم أي (الورثة) ثلثا (المال وإن عجز استرقوا ~~ثلثيه) استرقاق مكاتبة (و) حينئذ ف‍ (يبقى ثلثاه مكاتبا يتحرر عند أداء ما ~~عليه) كما هو واضح ومنعه من التصرف فيه قبل استقرار أحد الأمرين مع نفوذ ~~الوصية بغير مانع لا ينافي صدق وصول الضعف إلى الوارث، والله العالم. ~~PageV34P369 # المسألة (السابعة:) (إذا كاتب المريض عبده اعتبر من الثلث) وإن كان عقدها ~~عقد معاوضة مالية (لأنها) إما بيع العبد من نفسه بثمن أو عتق بعوض، فالعوض ~~حاصل على التقديرين، وهو واصل إلى الورثة في مقابلة العبد، فإذا كان بقدر ~~قيمته أو أزيد انتفى التبرع، لكنها (معاملة على ماله بماله فجرت) حينئذ أي ~~(المكاتبة مجرى الهبة) بخلاف المعاوضة مع الغير بثمن المثل التي ليس فيها ~~تفويت مال بل تبديل مال بمال (و) المعتبر في نظر العقلاء غالبا أصل المالية ~~دون خصوصية العين. نعم (فيه قول آخر أنه) أي عقد المكاتبة (من أصل المال ~~بناء على القول بأن المنجزات من الأصل) لا أنه منه وإن قلنا بأن المنجز من ~~الثلث، مع احتماله لأنه لولاه لم يحصل الكسب ms12258 الذي يمكن حصوله له باحتساب ~~زكاة ونحوها مما لا يحصل للوارث لولا المكاتبة التي لا يلزمها حصول كسب ~~للعبد يحصل للوارث على كل حال، بل الغالب على خلافه، ولا أقل من الخروج ~~بذلك عن اسم التبرع أو الشك فيه، فيبقى على ما يقتضيه القواعد من الخروج عن ~~الأصل، والله العالم. # وعلى كل حال فعلى الأول (فإن خرج) المكاتب (من الثلث نفذت الكتابة فيه ~~أجمع، وينعتق عند أداء المال فإن لم يكن سواه) وأدى النجوم في حياة المولى ~~وكان قد كاتبه على مثلي قيمته عتق كله أيضا، لأنه يبقى للورثة مثلاه، فإن ~~كاتبه على مثل قيمته عتق منه ثلثاه، لأنه إذا أخذ مأة فالجملة مأتان، فينفذ ~~التبرع في ثلث المأتين، وهو ثلثا المأة، ولو كاتبة على مثل قيمته وقبض منه ~~نصف النجوم نفذ الكتابة في نصفه. # وإن لم يؤد شيئا في حياة المولى ولم يجز الوارث (صحت في ثلثه وبطلت في ~~الباقي) فإن أدى عتق الثلث، وهل يراد حينئذ في الكتابة بقدر نصف ما أدي وهو ~~PageV34P370 # سدس العبد إذا كانت النجوم مثل القيمة؟ فيه في المسالك وجهان كما في ~~المسألة السابقة، ووجه العدم أن الكتابة قد بطلت في الثلثين فلا تعود، وهذا ~~هو الذي جزم به المصنف والجماعة. # وفيه (أولا) أن المسألة السابقة قد جزم فيها بالزيادة. و (ثانيا) أن ~~الحكم بالبطلان هنا مراعى بعدم حصول مال للميت ولو بما تصيده شبكته التي ~~نصبها في حياته بناء على ما يحصل فيها بعد موته له، ولا ريب في أن المقام ~~أولى من ذلك، ضرورة انتقال ما قابل الثلث من مال الكتابة منه إلى الوارث، ~~فهو حينئذ من تركته تتعلق به وصاياه ومنجزاته كغيره من مال الكتابة، ~~فالمتجه حينئذ في المقام الزيادة كما هو واضح، وتكون المسألة دورية تحتاج ~~إلى الاستخراج بالجبر والمقابلة على حسب ما سمعته في نظائرها من مسائل ~~العتق. # ثم لا يخفى عليك أنه قد بان لك في المباحث السابقة جواز عتق السيد ~~المكاتب، لأنه باق على ملكه، إنما الكلام ms12259 في عتقه بالعوارض كالجذام والعمى ~~والاقعاد والتنكيل؟ الظاهر ذلك لاطلاق الأدلة، لكن في الدروس عندي فيه نظر ~~ينشأ من تشبثه بالحرية، فلا يدخل تحت لفظ المملوك، ومن بقاء حقيقة الرقية، ~~ومن ثم لو أسلم في دار الحرب قبل مولاه عتق، ولا يخفى عليك ما في الوجه ~~الأول، والله العالم. هذا كله في التدبير والكتابة. # (وأما الاستيلاد فيستدعي بيان أمرين:) PageV34P371 # (الأول:) (في كيفية الاستيلاد) الذي هو عنوان لجملة أحكام شرعية مخالفة ~~للأصول والقواعد، كعدم جواز نقلها وانعتاقها من نصيب ولدها وغير ذلك من ~~أحكامها التي ستعرف بعضها وتقدم في الكتب السالفة بعض آخر. # (و) كيف كان ففي المتن (هو يتحقق بعلوق أمته منه في ملكه) وفي القواعد " ~~وهو يثبت بوطء أمته وحبلها منه - ثم قال -: وإنما يثبت حكم الاستيلاد بأمور ~~ثلاثة: (الأول) أن تعلق منه بحر، وإنما تعلق بمملوك من مولاها في موضعين: ~~أن يكون الواطي عبدا قد ملكه مولاه الموطوءة وقلنا إنه يملك بالتمليك وأن ~~يكون الواطئ مكاتبا اشترى جارية للتجارة، فإن الجارية مملوكته، ولا يثبت ~~حكم الاستيلاد في الأول، وأما الثاني فإن عجز استرق المولى الجميع، وإن عتق ~~صارت أم ولد، وليس للمكاتب بيعها قبل عجزه وعتقه، (الثاني) أن تعلق منه في ~~ملكه إما بوطء مباح أو محرم كالوطء في الحيض والنفاس والصوم والاحرام ~~والظهار والايلاء، ولو علقت في غير ملكه لم تكن أم ولد، سواء علقت بمملوك ~~كالزنا والعقد مع اشتراط الولد، أو بحر كالمغرور والمشتري إذا ظهر ~~الاستحقاق، (الثالث) أن تضع ما يظهر أنه حمل ولو علقه، أما النطفة فالأقرب ~~عدم الاعتداد بها " وستسمع في كلام المصنف الإشارة إلى بعض ذلك. # وفي الإيضاح " كل مملوكة علقت من مالك حر حين ملكه بحر يلحق به شرعا فهي ~~أم ولد له حقيقة شرعية ". # وفي الدروس " هي من حملت من مولاها بحر في ملكه " إلى غير ذلك من ~~كلماتهم، إلا أني لم أجد في شئ مما وصل إلي من النصوص التعرض لبيان تمام ~~PageV34P372 # موضوعها إلا ما تسمعه من خبر ابن ms12260 مارد (1) فالمتجه عدم لحوق حكم ~~الاستيلاد في محال الشك. # (و) على كل حال ف‍ (لو أولد أمة غيره) ولدا (مملوكا) للزنا أو للعقد ~~المشترط فيه عليه ذلك بناء على صحته أو لغير ذلك (ثم ملكها لم تصر أم ولد) ~~ل‍ (ه) وإن ملكها بعد ذلك عندنا وعند جماعة في المبسوط للأصل وغيره سواء ~~ملكها حاملا أو بعد ولادتها. # (ولو أولدها) ولدا (حرا) تابعا له لشبهة أو لعدم اشتراط الرقية أو لغير ~~ذلك (ثم ملكها قال الشيخ) في المبسوط: (تصير أم ولده) على الأقوى للصدق، بل ~~في الخلاف صيرورتها أم ولد في الأول إذا ملكها وملك ولدها بعد ذلك، بل لعله ~~ظاهر ابن حمزة أيضا للصدق، إلا أن المشهور بينهم شهرة عظيمة خلاف ذلك للأصل ~~بعد انسياق غير الفرض من الاطلاق الذي لا عموم فيه ولم يسق لبيان الموضوع ~~(و) خصوص ما (في رواية ابن مارد) (2) عن أبي عبد الله عليه السلام المنجبرة ~~بما سمعت من أنها (لا تصير أم ولد) ل‍ (ه) قال: " في رجل يتزوج أمة فتلد ~~منه أولادا ثم يشتريها فتمكث عنده ما شاء الله لم تلد منه شيئا بعد ما ~~ملكها، ثم يبدو له في بيعها، قال: هي أمته إن شاء باع ما لم يحدث عنده حمل ~~بعد ذلك، وإن شاء أعتق " بل ظاهرها مع حرية الولد فضلا عن رقيته. # نعم لا فرق في صيرورة أمته التي علقت منه أم ولد بين كونه على وجه محلل ~~أو محرم بحيض أو نفاس أو إحرام أو ظهار أو نحو ذلك، بل في القواعد " لو زوج ~~أمته ثم وطأها فعل محرما، فإن علقت منه فالولد حر، ويثبت للأم حكم ~~الاستيلاد " بل فيها أيضا " لو ملك أمه أو أخته أو بنته من الرضاع انعتقن ~~على الأصح، وقيل لا ينعتقن، فلو وطأ إحداهن فعل حراما، ويثبت لهن حكم ~~الاستيلاد " ونحوه عن المبسوط، ولعله لصدق أم الولد وإن كان لا يخلو من نظر # PageV34P373 # أو منع مع العلم بالتحريم، لنفي الولد عنه شرعا ولثبوت ms12261 الحد عليه، ومن ~~هنا مال في الدروس إلى العدم، بل عنه وعن غيره القطع بالعدم. وربما يشهد له ~~- مضافا إلى ما ذكرنا - ما سمعته من خبر ابن مارد، ضرورة عدم صدق حدوث ~~الحمل عنده على المزوجة. # بل قد يقال: إن المستفاد من الأدلة أن يملك وطأها وإن حرم عليه بالعارض ~~لحيض أو نفاس بخلاف المزوجة والبنت والأخت، فإنه لا يملك وطأهن وإن ملكهن ~~حتى الأولى التي ملك بضعها غيره بالعقد. # ولو اشترى مزوجة الأمة فأتت بولد يمكن تجدده بعد الشراء وقبله ففي ~~القواعد " قدمت أصالة عدم الحمل على أصالة عدم الاستيلاد أما لو نفاه فإنه ~~ينتفي الاستيلاد قطعا، وفي افتقار نفي الولد إلى اللعان إشكال " ولعله من ~~أنه ولد مملوكته المحكوم هنا بتأخر حملها، ومن أنه ولد من كانت زوجته، ~~والأصل بقاء الفراش مع قوة فراش العقد الدائم، ولحوق النسب وعدم الاكتفاء ~~بالاحتمال في نفسه. # قلت: قد تقدم في اللعان ما يستفاد منه تحقيق ذلك، فلاحظ وتأمل، كما أنه ~~تقدم في المباحث السابقة ما يستفاد منه عدم ثبوت مثل موضوع أم الولد بأصالة ~~عدم تأخر الحمل. # (ولو وطأ المرهونة فحملت دخلت في حكم أمهات الأولاد) ولو من غير إذن ~~المرتهن بلا خلاف ولا أشكال. # إنما الكلام في جريان حكم الاستيلاد بالنسبة إلى المرتهن، فيجب على ~~الراهن وضع رهن غيره أو الوفاء، وعدمه لتقدم حقه على الاستيلاد، أو التفصيل ~~بين الموسر والمعسر، فيجب على الأول الابدال أو الوفاء دون الثاني كما عن ~~الخلاف، وفي قواعد الخلاف " هو الأقرب " وعن المبسوط والسرائر " أنه لا ~~يبطل الرهن مطلقا لتأخر الاستيلاد عنه " وعن غيرهما بطلانه لا مطلقا لاطلاق ~~النهي (1) # PageV34P374 # عن بيع أمهات الأولاد، وعن ثالث التفصيل بين الوطء بإذن المرتهن فيبطل ~~وبلا إذنه فلا يبطل، وربما احتمل عدم الخلاف في عدم بطلان الرهن، لبقاء ~~الملك عليها وجواز موت الولد، وإنما الخلاف في جواز بيعها. هذا وقد تقدم ~~الكلام في المسألة في كتاب الرهن (1). # ولو أولد أمة القراض ففي القواعد " يبطل القراض فيها، وإن كان ms12262 فيها ربح ~~جعل الربح في مال المضاربة " قلت: مع ظهور الربح وقلنا بملك العامل يتجه ~~حينئذ أن يكون حكمها حكم الأمة المشتركة إذا أولدها أحد الشريكين، والله ~~العالم. # (وكذا) في جميع ما ذكرنا (لو وطأ الذمي) مثلا (أمته ف‍) أولدها أو (حملت ~~منه،) لعدم الفرق في أمهات الأولاد بين المسلم وغيره لاطلاق الأدلة (و) لكن ~~(لو أسلمت بيعت عليه) كما عن السرائر وموضع من المبسوط قطعا لسبيله. # (وقيل) والقائل الشيخ أيضا في المحكي من خلافه وموضع آخر من المبسوط: ~~(يحال بينه وبينها وتجعل على يد امرأة ثقة) ولا يمكن من التصرف فيها ~~والتسلط عليها، عملا بعموم النهي عن بيعها (2) وعن المختلف تستسعي في ~~قيمتها جمعا بين الحقين. # (والأول أشبه) عند المصنف وقد تقدم في كتاب البيع (3) ما يستفاد منه ~~تحقيق ذلك، فلاحظ وتأمل. # ويكفي في إجراء حكم أم الولد علوقها بما هو مبدأ انسان ولو علقة بلا خلاف ~~أجده، بل في الإيضاح الاجماع عليه، وفي صحيح ابن مسلم (4) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: " في جارية لرجل وكان يأتيها فأسقطت سقطا منه بعد ثلاثة ~~أشهر، # PageV34P375 # قال: هي أم ولد " ومنه يعلم حينئذ أن المراد بأم الولد من حملت بما هو ~~مبدأ نشوء ولد، وإلا فالسقط بعد ثلاثة أشهر ليس بولد قطعا، فيبطل حينئذ ~~التصرف بها حينه ولا ريب في أن المضغة والعلقة كذلك بل والنطفة مع فرض ~~بقائها في الرحم وانعقادها ولدا، وربما يشهد لذلك معلومية بطلان بيع الأمة ~~إذا واقعها سيدها وباعها بلا فصل ثم بان أنها من تلك المواقعة قد حملت. # نعم لو فرض أنها ألقتها نطفة وكان التصرف بها حال وجودها فيها اتجه حينئذ ~~الحكم بصحة البيع، لعدم العلم بكونها نشوء آدمي، إذ لعلها فاسدة، بخلاف ما ~~لو ألقتها علقة، فإنه يعلم كونها نشوء آدمي، فيبطل التصرف بها المقارن لحال ~~كونها نطفة. # وعلى ذلك يحمل كلام الأصحاب الذي منه ما في الدروس قال: " ولا بد مع ~~الاشتباه من شهادة أربع من النساء ذوات الخبرة بأن ذلك ms12263 مبدأ خلق آدمي ولو ~~مضغة أما النطفة فلا، خلافا للشيخ، والفائدة ليس في استتباع الحرية، لأنها ~~تزول بموت الولد، فكيف بعدم تمامه عندنا، بل في إبطال التصرفات السابقة على ~~الوضع بالبيع وشبهه ". # لكن في الرياض بعد أن ذكر تحقق أم الولد بعلوقها بما يكون نشوء آدمي ولو ~~مضغة قال: " ولا عبرة بالنطفة وفاقا للأكثر، للأصل وعدم تسميتها ولدا في ~~العرف، وهو وإن جرى في نحو المضغة على تقدير تسليمه لكن تلحق بالولد ~~بالاجماع، خلافا للنهاية فألحقها به أيضا، ونظرا منه إلى بناء الاستيلاد ~~على التغليب، ولذا يعتد بالعلقة والمضغة، والنطفة بعد استقرارها للصورة ~~الانسانية تشبه العلقة في الجملة، وهو كما ترى ". # قلت: إن كان مراده ما ذكرناه فذاك وإلا كان محلا للنظر، ضرورة عدم الفرق ~~بين النطفة وغيرها بعد تبين انعقادها وصيرورتها نشوء آدمي، فيبطل البيع ~~حينئذ من حين وقوع النطفة في رحمها. PageV34P376 # هذا، وفي الرياض أيضا أن اطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة كالنصوص ~~وبه صرح جملة من الأصحاب أنه لا يشترط الوطء، بل يكفي مطلق العلوق منه. # وفيه أن المنساق من إطلاق النص والفتوى الأول الذي قد عبر به أيضا بعض، ~~ولا أقل من الشك، وقد عرفت أن الأصل بقاء حكم القن. # وبذلك كله ظهر لك الوجه في الأمور الثلاثة التي ذكرها الفاضل فيما حكيناه ~~عنه من عبارة القواعد، كما أنه ظهر لك في بحث المكاتبة الحال في المكاتب ~~إذا وطأ أمته التي اشتراها للتجارة، فلاحظ وتأمل. # الأمر: (الثاني) (في الأحكام المتعلقة بأم الولد، وفيه مسائل:) (الأولى:) ~~(أم الولد مملوكة) ما دام مولاها حيا بلا خلاف ولا إشكال، فيجوز له التصرف ~~بها بغير النقل كالوطء والإجارة وغيرهما، وفي صحيح زرارة (1) عن أبي جعفر ~~عليه السلام " سألته عن أم الولد، فقال: أمة " وفي خبر ابن بزيع (2) " سألت ~~الرضا عليه السلام عن الرجل يأخذ من أم ولده شيئا وهبه لها من غير طيب ~~نفسها من خدم أو متاع أيجوز ذلك له؟ قال: نعم إذا كانت أم ولده " إلى غير ~~ذلك. ms12264 # بل (لا تتحرر بموت المولى، بل من نصيب ولدها) إن كان له نصيب، وإلا - كما ~~لو كان غير وارث لمانع من الموانع - بقيت على الملك، للأصل وظهور النصوص في ~~أن عتقها من نصيب ولدها، بل هو صريحها، ففي الصحيح (3) # PageV34P377 # " إن كان لها ولد وترك مالا جعلت في نصيب ولدها " وفي المرسل (1) كالصحيح ~~(2) " إن كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه " ونحوهما غيرهما (3) فلا ~~تعتق من أصل التركة ولا من مال ولدها غير نصيبه من التركة. # بل في الدروس " ويجوز بيعها إذا مات مولاها والدين يستغرق تركته، إذ لا ~~إرث، فلا نصيب لولدها الذي عتقها بعد الوفاة مستند إليه " وإن كان قد يناقش ~~بأن الأصح انتقال التركة إلى الوارث وإن كان الدين مستغرقا، فيتجه انعتاق ~~نصيبه منها بملكه وإن كان الدين مستغرقا، لكن قد يدفع بظهور النص (4) في ~~انعتاقها من نصيب ولدها الذي لا تعلق حق فيه، والفرض في المقام تعلق حق ~~الدين بها، وإن قلنا بملك الوارث، اللهم إلا أن يكلف الولد بما يخصها من ~~الدين، أو هي بالسعي، وهما لا دليل عليهما، بل ظاهر الأدلة خلافهما فتأمل ~~جيدا. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في ملك السيد لها (لكن) هي وإن كان كذلك ~~(لا يجوز ل‍) ه أي (المولى بيعها ما دام ولدها حيا إلا في ثمن رقبتها إذا ~~كان دينا على المولى ولا وجه لأدائه إلا منها) وكذا يجوز للوارث بيعها فيه ~~على الوجه المزبور، وأما في غيره من الديون بل وغير الديون من المواضع ~~المخصوصة فقد أشبعنا الكلام فيها في البيع (5) بل أشبعنا الكلام في جملة من ~~أحكامها فيه وفي غيره من الكتب السابقة، فلا وجه لإعادته. # (و) منها أنه (لو مات ولدها) في حياة أبيه (رجعت طلقا وجاز التصرف فيها ~~بالبيع وفي غيره من التصرفات) نصا (6) وفتوى، بل الظاهر ذلك حتى لو خلف ~~ولدها ولدا، لانسياق ولد الصلب من النصوص وإن قلنا: إنه ولد حقيقة، فلا ~~يشملها حينئذ إطلاق أم الولد. وتندرج في النصوص ms12265 (7) المتضمنة # PageV34P378 # لحكم من مات ولدها، فما عن بعض - من كونها أم ولد بذلك - واضح الضعف وإن ~~قال بعض: إنه متجه لو كان وارثا لجده، لانعتاق نصيبه منها عليه دون ما إذا ~~لم يكن وارثا لانتفاء الملك المقتضي للعتق، بل ربما جعل هذا التفصيل قولا ~~في المسألة، وفي الدروس أنه ثالث الأوجه، وفيه أن انعتاق قدر نصيبه منها لا ~~يقتضي كونها أم ولد على وجه تلحقها أحكامها التي منها عدم جواز بيعها، ~~ومنها انعتاقها أجمع من نصيب الولد، للنص والاجماع، لا نصيب الولد منها ~~خاصة، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (إذا مات مولاها وولدها حي جعلت في نصيب ولدها وعتقت ~~عليه) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه هنا، مضافا إلى المعتبرة ~~المستفيضة (1) التي منها خبر محمد بن قيس (2) عن أبي جعفر عليه السلام قال: ~~" قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيما رجل ترك سرية لها ولد أو في بطنها ~~ولد أولا ولد لها فإن أعتقها ربها عتقت، وإن لم يعتقها حتى توفي فقد سبق ~~فيها كتاب الله، وكتاب الله أحق فإن كان لها ولد وترك مالا جعلت في نصيب ~~ولدها " وزاد في الفقيه " ويمسكها أولياؤها حتى يكبر الولد، فيكون هو الذي ~~يعتقها إن شاء الله، ويكونون هم يرثون ولدها ما دامت أمة، فإن أعتقها ولدها ~~عتقت، وإن توفي عنها ولدها ولم يعتقها فإن شاؤوا أرقوا، وإن شاؤوا أعتقوا " ~~وغيره من النصوص التي منها علم الحكم المزبور وإن كان مخالفا للأصل لأن ~~أقصى ما تقتضيه قاعدة انعتاق القريب أن ينعتق عليه منها مقدار ما يخصه منها ~~ولا يسري عليه لأنه عتق قهري لا اختياري إلا أن النصوص المزبورة المعتضدة ~~بعمل الأصحاب دلت على عتقها عليه أجمع واحتسابها من نصيبه. # PageV34P379 # (نعم لو لم يكن له سواها) تركة وكان له ورثة متعددون (أعتق نصيب ولدها ~~منها) لقاعدة القريب (وسعت في الباقي) في المشهور. لما سمعته سابقا في كل ~~من تحرر بعضه، ولا تقوم على ولدها إن كان له مال غيرها، لأن ms12266 انعتاقها عليه ~~قهري، وقد عرفت في كتاب العتق عدم السراية، مضافا إلى ظهور نصوص (1) المقام ~~في انعتاقها عليه من خصوص النصيب لا من غيره، وإلى خصوص مقطوع يونس (2) " ~~في أم ولد - إلى أن قال -: فإن كان لها ولد وليس على الميت دين فهي للولد، ~~وإذا ملكها الولد فقد عتقت بملك ولدها لها، وإن كانت بين شركاء فقد عتقت من ~~نصيب ولدها، وتستسعى في بقية ثمنها " خلافا للمبسوط والإسكافي على ما حكي ~~عنهما، فحكما بالسراية عليه، للنبوي (3) " من ملك ذا رحم فهو حر " وهو مع ~~قصوره عن المعارضة لما عرفت من وجوه ظاهر في من ملكه بأجمعه لا بعضه كما في ~~المقام. # (و) لكن (في رواية) أبي بصير (4) عن الصادق عليه السلام (تقوم على ولدها ~~إن كان موسرا) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى جارية ~~فولدت منه ولدا فمات، قال: إن شاء أن يبيعها باعها، وإن مات مولاها وعليه ~~دين قومت على ابنها فإن كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر، ثم يجبر على ~~قيمتها، وإن مات ابنها قبل أمه بيعت في ميراث الورثة إن شاء الورثة ". # (وهي) وإن كانت موثقة إلا أنها (مهجورة) لم يحك العمل بها إلا عن الشيخ ~~في النهاية التي هي متون أخبار، وقد رجع عنها على ما قيل في غيرها، وفي # PageV34P380 # الدروس عن الشيخ حمل الدين فيها على ثمنها، وأنه لو مات قبل البلوغ قضى ~~منها الدين، ثم حكى عن ابن حمزة إلحاق غيره من الديون به عملا باطلاق ~~الرواية. # وعلى كل حال فالرواية غير نقية الدلالة على المطلوب، ضرورة كونها في ~~الدين نحو خبره الآخر (1) " أي رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات إن شاء ~~أن يبيعها في الدين الذي يكون على مولاها من ثمنها باعها، وإن كان لها ولد ~~قومت على ابنها من نصيبه، وإن كان ابنها صغيرا انتظر حتى يكبر، ثم يجبر على ~~ثمنها، وإن مات ابنها قبل أمه بيعت في ميراثه إن شاء الورثة " وخبره الثالث ~~(2) عنه عليه ms12267 السلام أيضا " في رجل اشترى جارية يطأها فولدت له فمات، قال: ~~إن شاؤوا أن يبيعوها باعوها في الدين الذي يكون على مولاها من ثمنها، وإن ~~كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه، وإن كان ولدها صغيرا انتظر به حتى ~~يكبر ". # اللهم إلا أن يكون وجه الاستدلال بها أنه إذا قومت عليه في الدين تقوم ~~عليه في غيره، ضرورة كون المرجع فيهما إلى الوارث وإن أداه في الدين، لأن ~~التركة على الأصح تنتقل إلى الوارث وإن تعلق بها حق الدين، ولعل ما في هذه ~~النصوص (3) وذيل خبر محمد بن قيس (4) السابق محمول على استحباب انتظار ~~الولد إذا كان على الميت دين ولا تركة سواها حتى يكبر لو كان صغيرا، ~~واستحباب وفاء الدين للولد حتى تعتق حينئذ عليه، وحينئذ لا تكون مما نحن ~~فيه من أنها تقوم عليه مع عدم تركة سواها، فتأمل جيدا. # وكيف كان فظاهر الأصحاب الاتفاق على عدم السراية مع الاعسار، خلافا. # للمحكي عن ابن حمزة من السراية عليه، وأنه يستسعى في قيمتها، ولعله قرأ ~~المقطوع # PageV34P381 # السابق بالياء، والذي رأيناه بالتاء المثناة من فوق، بل في الرياض هو ~~كذلك في النسخة الصحيحة المضبوطة، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (إذا أوصى لأم ولده) صح بلا خلاف ولا إشكال، ولكن ~~(قيل) والقائل جماعة: (تعتق من نصيب ولدها وتعطي الوصية، وقيل) والقائل ~~جماعة: (تعتق من الوصية، فإن فضل منها شئ عتقت من نصيب ولدها وهو أشبه) عند ~~المصنف، وقيل كما عن الإسكافي بالتخيير بينهما، وقيل كما عن الصدوق تعتق من ~~ثلث الميت غير ما أوصى به، وقد أشبعنا الكلام في المسألة في كتاب الوصايا ~~وقلنا: إن الأقوى الأول، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا جنت أم الولد خطأ تعلقت الجناية برقبتها) كغيرها ~~من المملوك، لاطلاق الأدلة وشدة الأمر في الجناية (وللمولى فكها، وبكم ~~يفكها؟ قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط: يفكها (بأقل الأمرين من أرش ~~الجناية وقيمتها)، لأن الأقل إن كان هو الأرش فظاهر، وإن كان القيمة فهي ~~بدل العين تقوم ms12268 مقامها، والجاني لا يجني على أكثر من نفسه، والمولى لا يعقل ~~مملوكه. # (وقيل) والقائل الشيخ أيضا (بأرش الجناية) بالغا ما بلغ، لاطلاق الأدلة. ~~(وهو الأشبه) عند المصنف نحو ما سمعته في المكاتب إلا أن الأقوى خلافه كما ~~عرفت، (وإن شاء دفعها إلى المجني عليه). PageV34P382 # (وفي رواية مسمع) بن عبد الملك (1) (عن أبي عبد الله عليه السلام) " أن ~~أم الولد (جنايتها في حقوق الناس على سيدها)، وإن كان في حقوق الله تعالى ~~في الحدود فإن ذلك على بدنها، يقاص منها للمماليك " وعمل بها الشيخ في ~~المحكي من ديات مبسوطه نافيا الخلاف فيه إلا من أبي ثور، فجعله في ذمتها ~~تتبع به بعد العتق، وربما مال إليه بعض من تأخر عنه، مؤيدا له ببعض الوجوه ~~الاعتبارية ولا ريب في ضعفه، لاطلاق أو عموم ما دل (2) على تعلق الجناية ~~برقبة المملوك، بل يمكن حمل خبر مسمع المزبور على أن للسيد الفداء، والله ~~العالم. # (ولو جنت على جماعة) دفعة أو متعاقبا ولم يتخلل فداء (فالخيار للمولى ~~أيضا بين فديتها) بأقل الأمرين من أرش مجموع الجنايات (أو) القيمة أو أرش ~~كل جناية بالغا ما بلغ وبين (تسليمها إلى المجني عليهم أو ورثتهم) ~~فيسترقونها (على قدر الجنايات) نحو ما سمعته في المكاتب، وإن تخلل كان ~~الفداء أو التسليم لغيره. # وفي الدروس " لو جنت على جماعة ولما يضمن السيد فعليه أقل الأمرين من ~~قيمتها والأرش. وإن ضمن للأول فظاهر المبسوط أنه لا ضمان عليه بعد إذا كان ~~قد أدى قيمتها، بل يشاركه من بعده فيما أخذ " قلت: هو غريب، والله العالم. # PageV34P383 # المسألة (الخامسة:) (روى محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر عليه السلام) في ~~الموثق بل في نهاية المرام في الصحيح (في وليدة نصرانية أسلمت عند رجل ~~وولدت منه غلاما، فمات فانعتقت وتزوجت نصرانيا وتنصرت وولدت، فقال: ولدها ~~لابنها من سيدها، وتحبس حتى تضع، فإذا ولدت فاقتلها، و) لفظها " قضى علي ~~عليه السلام في وليدة كانت نصرانية فأسلمت عند رجل فولدت لسيدها غلاما، ثم ~~إن سيدها مات فأصابها ms12269 عتاق السراية، فنكحت رجلا نصرانيا داريا، وهو العطار، ~~فتنصرت، ثم ولدت ولدين وحملت آخر، فقضى فيها أن يعرض عليها الاسلام فأبت، ~~قال: أما ما ولدت من ولد فإنه لابنها من سيدها الأول، واحبسها حتى تضع ما ~~في بطنها، فإذا ولدت فاقتلها ". # إلا أني لم أجد عاملا بها حتى أن الشيخ (في النهاية) التي هي متون أخبار ~~شاذة وغيرها قال: (يفعل بها ما يفعل بالمرتدة) عن ملة (و) ما ذاك إلا لأن ~~(الرواية شاذة) شذوذا لا يجوز العمل بها معه فيما هو مخالف للعمومات ~~القاضية بكونها كالمرتدة وبقاء ولدها على الحرية، فلا بد من قصر الخبر ~~المزبور على أنه قضية في واقعة رأي أمير المؤمنين عليه السلام المصلحة في ~~قتلها ولو من حيث زناها بنصراني أو غير ذلك، والله العالم. # PageV34P384 # المسألة السادسة: # لا يجري حكم الاستيلاد إلى الأولاد للأصل وغيره، فلو تزوجت بعبد أو حر ~~شرطت رقية أولاده كان أولادها منه عبيدا يجوز بيعهم في حياة المولى وبعد ~~وفاته. # المسألة السابعة: # لو ماتت أم الولد قبل أن يفديها السيد لم يجب على المولى شئ، للأصل بعد ~~تعلق الجناية برقبتها، ولو نقصت قيمتها وأراد الفداء ففي القواعد: # (فداها بقيمتها يوم الفداء، ولو زادت زاد الفداء، ويجب قيمتها معيبة بعيب ~~الاستيلاد ". # المسألة الثامنة: # لو كسبت بعد جنايتها شيئا فهو لمولاها دون المجني عليه، نعم لو كسبت بعد ~~الدفع فهو للمجني عليه، فلو اختلفا قدم قول المجني عليه، ولو أتلفها سيدها ~~فعليه قيمتها، وكذا لو عيبها فعليه الأرش. PageV34P385 # المسألة التاسعة: # لو باعها مولاها لم يقع موقوفا بل باطلا، فلو مات الولد لم ينتقل إلى ~~المشتري ولو كان بعد البيع بلا فصل. # المسألة العاشرة: # لا يبطل الاستيلاد بقتلها مولاها عمدا إذا عفي الورثة. # الحادية عشر: # للمولى أرش جناية الأجنبي عليها كغيرها من مماليكه، فإن كونها أم ولد لا ~~يخرجها عن ذلك، وله ضمان قيمتها على من غصبها. # الثانية عشر: # لو شهد اثنان على إقراره بالاستيلاد وحكم به ثم رجعا غرما له قيمة الولد ~~إن كذبهما ms12270 في نسبه، ولا يغرمان في الحال قيمة الجارية، لأنهما إنما أزالا ~~سلطنة البيع ولا قيمة له مع احتمال ضمان الأرش للتعيب، بل ولا بعد الموت، ~~لأنها PageV34P386 # محسوبة على الولد، وهل يرث هذا الولد؟ إشكال فإن قلنا به فالأقرب أن ~~للورثة تغريمهما حصته، والله العالم. # وتم تصحيحه وتهذيبه في اليوم العشرين من جمادى الثانية يوم ولادة مولاتنا ~~وسيدتنا الزهراء سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها سنة - 1398 - ~~والحمد لله أولا وآخرا وذلك بيد العبد: # السيد إبراهيم الميانجي عفى عنه وعن والديه PageV34P387 # جواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 من الهجرة تصحيح وتحقيق وتعليق ~~محمود القوچاني عنى بتصحيحه: العالم الفاضل السيد إبراهيم الميانجي قوبل ~~بنسخة الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه، وطبع بنفقة المكتبة ~~الاسلامية الجزء الخامس والثلاثون طهران شارع البوذرجمهرى تليفون 521966 ~~جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر PageV35P001 # نام كتاب: جواهر الكلام مؤلف: شيخ محمد حسن النجفي ناشر: كتاب فروشى ~~اسلاميه تعداد: 3000 جلد نوبت چاپ: دوم 1366 شمسي چاپخانه: آيدا بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (كتاب الاقرار) * بمعنى الاعتراف في الصحاح وعن مجمع ~~البحرين، والاذعان المحق عن القاموس، وفي المسالك والاسعاد لبعض الشافعية ~~الاثبات من قولك: قر الشئ يقر إذا ثبت، وأقررته إذا أفدته القرار. # وعلى كل حال فهو ليس من العقود والايقاعات، لأنه ليس بانشاء، إلا أنه لما ~~كان مشابها للايقاع في الجملة ذكره المصنف فيها، ولذا عرفه في الوسيلة بأنه ~~" إخبار بحق على نفسه "، وفي النافع والدروس " إخبار عن حق لازم له " وفي ~~الإيضاح " إخبار عن حق سابق للغير ونفيه لازم للمقر " وفي الروضة " إخبار ~~عن حق سابق على وقت الصيغة " وفي القواعد " إخبار عن حق سابق لا يقتضي ~~تمليكا بنفسه، بل يكشف عن سبقه " إلى غير ذلك من كلماتهم التي لاحظوا فيها ~~التمييز في الجملة. # ولعل الأولى من ذلك إيكاله إلى العرف الكافي في مفهومه ومصداقه، وفي ~~الفرق بينه وبين الشهادة والدعوى والرواية والترجمة، وأنه لا ms12271 فرق فيه بين ~~الاثبات PageV35P002 # والنفي كالاقرار بالابراء ونحوه الذي لاحظه الفخر، بل ولا بين الأعيان ~~والمنافع والحقوق كحق الخيار والشفعة ونحوهما، بل ولا بين حقوق الناس ~~المستلزمة للمقر له وبين حقوق الله تعالى كالاقرار بشرب الخمر ونحوه، بل ~~لعل تعريفه بالأعم في كتب اللغة والأصحاب للإشارة إلى إيكاله إلى العرف ~~الذي لم يتغير فيه. # والأصل في شرعيته بعد الاجماع من المسلمين أو الضرورة السنة (1) المقطوع ~~بها من طرق العامة والخاصة التي ستسمع بعضها، بل في لكتاب العزيز ما يدل ~~على اعتباره في الجملة، نحو قوله تعالى (2): " أأقررتم وأخذتم على ذلكم ~~إصري؟ # قالوا: أقررنا " " وآخرون اعترفوا بذنوبهم " (3): " ألست بربكم قالوا بلى ~~" (4) " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم " (5) الذي هو ~~كالنبوي (6) " قولوا الحق ولو على أنفسكم " وخبر جراح المدائني (7) عن ~~الصادق عليه السلام " لا أقبل شهادة الفاسق إلا على نفسه " وغيرهما مما هو ~~دال على ذلك أيضا، مضافا إلى النبوي المستفيض أو المتواتر (8) " إقرار ~~العقلاء على أنفسهم جائز " ومرسل عطار (9) عن الصادق عليه السلام " المؤمن ~~أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا " والنصوص # PageV35P003 # المتفرقة في الأبواب التي منها الأخذ به في الحد بالزنا (1) وغيره ومنها ~~إقرار بعض الورثة بالدين (2) وإقرار المريض (3) وغير ذلك. # * (و) * كيف كان ف‍ * (النظر) * فيه يكون * (في الأركان واللواحق، ~~وأركانه) * غالبا * (أربعة) * صيغة ومقر ومقر له ومقر به، إذ قد يحتاج إلى ~~مقر له كالاقرار بما يوجب الحد، اللهم إلا أن يقال: إن الحق حينئذ لله ~~تعالى وإقرار له به، والأمر سهل. # PageV35P004 # * (الأول:) * * (في الصيغة) * * (وفيها مقاصد) * * (الأول:) * * (في ~~الصيغة الصريحة، وهي اللفظ المتضمن للاخبار عن حق واجب، كقوله لك علي أو ~~عندي أو في ذمتي أو ما أشبهه) * وفي المسالك " الاقرار عبارة عن الصيغة ~~المخصوصة، فتعريفها يقتضي تعريفه، فكان قوله: " وهي اللفظ " إلى آخره ~~تعريفا له، كما صرح به غيره " وأنكر عليه ذلك في مجمع البرهان، وقال: " ~~ليست هي الاقرار بل هو الاخبار والتلفظ بها الذي هو مدلولها كما قال المصنف ~~هنا وفي التذكرة وغيرها، نعم ms12272 قد يطلق عليها الاقرار أيضا باعتبار تسمية ~~الدال باسم المدلول. # قلت: لا ريب في ظهور كلماتهم في أن الاقرار من مقولة الألفاظ وإن كان من ~~حيث مدلولها، لا أنه من المعاني المستقلة في نفسها التي مما يدل عليها ~~الصيغة المزبورة نحو الأمر والنهي، ضرورة عدم صدق الاقرار مع عدم التلفظ ~~بالصيغة، بخلاف الأمر الذي هو للطلب المدلول عليه بالصيغة أو غيرها. # بل لعل التأمل بالجيد في كلامهم يقتضي عدم صدق الاقرار على الإشارة ~~الفعلية الدالة على الاعتراف بالحق، لعدم صدق الاخبار عليها حقيقة وإن ~~لحقها حكم PageV35P005 # الاقرار، اللهم إلا أن يراد من الاخبار في كلامهم مطلق ما يفيد الاعلام ~~بقول أو فعل، إلا أنه كما ترى، وحينئذ فيراد من صيغة الاقرار إضافة البيان ~~لا مثل صيغة البيع الذي هو بمعنى النقل الحاصل بالصيغة وغيرها، ولعل هذا هو ~~مراد ثاني الشهيدين. وعلى كل حال فالأمر سهل. # نعم قال فيها: " وأراد بالواجب معناه اللغوي، وهو الثابت، فيخرج به ~~الاخبار عن حق مستقبل، فإنه ليس إقرارا وإنما هو وعد أو ما في معناه، وبهذا ~~يستغنى عما عبر به غيره من قوله: " عن حق سابق " وتناوله للحق المؤجل أظهر ~~من تناول السابق له، لأنه أمر ثابت الآن وإن كان استحقاق المطالبة به ~~مستقبلا ويمكن اندراجه في السابق أيضا من حيث إن أصل الحق سابق وإنما ~~المستقبل المطالبة به، وتأخر استحقاق المطالبة أمر خارج عن الاقرار، لأنه ~~عبارة عن التأجيل، وذكره في الاقرار بالحق ليس إقرارا، وإنما هو دفع لما ~~لزم من الاخبار بأصل الحق، ومن ثم يقبل الاقرار بالحق لا بالأجل، كما سيأتي ~~" وقد سبقه إلى ذلك الكركي في جامعه. # لكن في مجمع البرهان " في عدم كون الاقرار إلا بحق سابق تأمل، فإن ذلك ~~غير منقول من الشارع، بل مجرد اصطلاح نجده في بعض كتب الأصحاب، بل الذي ~~يفهم من ظاهره أعم من ذلك، ولذلك تراهم يطلقونه على غير ذلك أيضا وهو ظاهر، ~~إلا أنه يمكن أن يقال: الأصل براءة الذمة وعدم لزوم شئ، ms12273 والذي علم كونه ~~اقرارا يلزم به ذلك، وغيره لم يعلم بل ولا يظن بحيث يكون معتبرا ومخرجا ~~للأصل عن أصله، فيبقى تحت النفي، فتأمل. فالمعلق بمنزلة وعد بلزوم شئ له ~~بشرط كذا، ولا دليل على لزومه إذ الأصحاب لم يقولوا بوجوب الوفاء بالوعد ~~على ما يظهر وإن كان ظاهر بعض الآيات (1) والأخبار (2) وجوب الوفاء بالوعد، ~~إلا أن في كون ذلك وعدا صريحا أيضا تأملا، ودخوله # PageV35P006 # " تحت المسلمون " (1) غير ظاهر، وبالجملة الأصل دليل قوي، والخروج عنه ~~يحتاج إلى دليل أقوى ". # قلت: لا يمكن انكار صدق الاقرار على الحقوق المعلقة بنذر أو عهد أو يمين ~~على شئ متوقع أو معلوم الحصول، فإذا أقر مثلا أن لزيد عليه مائة درهم إذا ~~عوفي مريضه بنذر أو عهد أو يمين أو إذا جاء شهر كذا ونحو ذلك مما هو ليس ~~كالمؤجل بل أصل الاستحقاق متوقف على أمر مستقبل لوقوعه بسبب تقبل ذلك كان ~~إقرارا، وإنكار صدق الاقرار عليه أو عدم جريان حكمه عليه من المنكرات التي ~~لا تسمع من مدعيها، اللهم إلا أن يقال إنه حق سابق باعتبار تقدم السبب أو ~~قصده على استحقاق المقر له ولو على وجه الشرط، إلا أن ذلك كما ترى. # نعم من هذا وغيره يظهر أن مرادهم في التعريف التمييز في الجملة لا مطلق ~~الاقرار، بل صريح كلماتهم تحقق الاقرار بمضمون " له علي " ونحوه، ومما يؤيد ~~ذلك تسالمهم في سائر أبواب الفقه في النكاح وغيره على إجراء حكم الاقرار ~~على كل من المدعي والمنكر، وأن كلا منهما يؤخذ باقراره، ولا ريب في عدم صدق ~~الاقرار بحق سابق على مثل إنكار الزوج أو الزوجة الزوجية، ولا على مثل ~~إنكار البائع المبيع أو المشتري الشراء، ولا على مثل اعتراف الحاكم مثلا ~~بانشاء الحكومة لزيد على عمرو، ونحو ذلك مما لا ينكر عدم صدق كونه إخبارا ~~بحق سابق لازم على المقر للمقر له، مع أنه إقرار قطعا، فيعلم من ذلك كله ~~أنه ليس المراد من هذا التعريف الطرد والعكس، بل إنما هو تعريف ms12274 لبعض أفراد ~~الاقرار. # بل من ذلك يظهر لك زيادة قوة لما ذكرناه من أن ايكال الاقرار إلى العرف ~~أولى من التعرض لتحديده، فإنه الذي يميز بين أفراده، حتى أنه في القضية ~~الواحدة يجعل قائلها مدعيا من جهة ومقرا من جهة أخرى، ولعل ما ذكره في ~~الصحاح من أن الاقرار الاعتراف أولى من هذه التعاريف، فتأمل جيدا، فإنه # PageV35P007 # تحقيق نافع، والله العالم. # * (و) * كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه * (يصح الاقرار بغير العربية) ~~* من العربي وغيره، بل الاجماع بقسميه عليه، لتناول الاقرار للجميع، بل عن ~~المفاتيح الاجماع على ذلك * (اضطرارا أو اختيارا) * بخلاف العقد والايقاع، ~~نعم يعتبر العلم بالوضع، فلو لم يعلم العربي مثلا مؤدي اللفظ لم يقع قطعا، ~~بل لو ادعى عدم العلم وكان ذلك ممكنا في حقه قبل عملا بالظاهر وأصالة عدم ~~تجدد علمه بغير لغته، ولا فرق بعد دلالة اللفظ على ما يفيد الاقرار بين ~~كونه على القانون العربي مادة وهيئة أو لا ضرورة كون المدار على حصول مسمى ~~الاقرار المعلوم عدم اعتبار ذلك فيه، بخلاف العقود والايقاعات التي هي ~~أسباب لحصول مسبباتها لا كواشف عن أسباب، كالاقرار الذي هو إخبار عن حصول ~~السبب، فيكفي فيه ما يكفي في الاخبار من غير فرق في ذلك بين الحقيقة ~~اللغوية والعرفية والمجاز، ضرورة كون المدار على اللفظ الدال بنفسه أو ~~بقرينة على ما يفيد الاقرار * (و) * من الغريب دعوى بعض الناس ظهور كلمات ~~الأصحاب في اشتراط كون صيغة الاقرار حقيقة عرفا أو لغة. # نعم لا خلاف بينهم في اشتراط التنجيز لما فيه من كونه إخبارا عن حق ثابت، ~~وهو لا يقبل التعليق المقتضي لعدم وقوع المعلق قبل وقوع المعلق عليه. ف‍ * ~~(لو قال: لك علي كذا إن شئت أو إن شئت) * بضم التاء أو فتحها * (لم يكن ~~إقرارا وكذا لو قال: إن قدم زيد، وكذا إن رضي فلان أو إن شهد) * أو نحو ذلك ~~لاشتراك الجميع في التعليق المنافي للاخبار وإن كان على صفة يتحقق وقوعها، ~~وليس هذا ms12275 نحو الاقرار بما ينافيه الذي يؤخذ ببعضه ويترك الآخر، ضرورة كون ~~الشرط والجزاء كلاما واحدا، لكون الحكم بينهما لا في كل واحد منهما، ولا في ~~الجزاء فقط والشرط حرف كما عن بعض أهل العربية. # كما أنه لا يخفى عليك الفرق بين المقام وبين ما ذكرناه سابقا من الاقرار ~~بالحق المستقبل المعلق على شئ، فإنه ليس إقرارا مطلقا، بل هو إقرار بالحق ~~PageV35P008 # المعلق بمقتضى السبب المتعلق به، كما هو واضح. # * (ولو قال: إن شهد لك فلان فهو صادق لزمه الاقرار في الحال، لأنه إذا ~~صدق لزمه (وجب خ ل) الحق وإن لم يشهد) * كما هو خيرة الشيخ في المحكي عن ~~مبسوطه، وابن سعيد في المحكي عن جامعه، وخيرة الفاضل في جملة من كتبه، بل ~~عن فخر الاسلام عن والده نسبته إلى الأصحاب وإن كنا لم نتحققه لغير من ~~عرفت، ووجهه ما أشار إليه المصنف من أنه إذا صدق على تقدير الشهادة لزمه ~~الحق، لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمخبره في الواقع، فيكون في ذمته على ذلك ~~التقدير، ومن المعلوم أنه لا دخل للشهادة في ثبوت المقر به في الذمة في نفس ~~الأمر، فيثبت حينئذ مطلقا، إذ الصدق مطابقة نسبة الخبر للنسبة الخارجية، ~~فلا بد من تحقق النسبة الخارجية في تحقق الصدق على تقدير الشهادة. # وبالجملة الشهادة ليست سببا محصلا، بل السبب المقتضي لشغل الذمة أمر آخر ~~من بيع أو قرض أو نحوهما، فإذا حكم بالصدق على تقدير الشهادة فقد حكم بثبوت ~~سبب يقتضي شغل الذمة، ومع ثبوته يجب الحكم على تقدير الشهادة وعدمه، لما ~~عرفت من أن المقتضي للشغل غير الشهادة. # وأيضا المال إما أن يكون ثابتا في ذمته أو لا، والثاني باطل لاستلزامه ~~كذب الشاهد على تقدير الشهادة، لأنه خبر غير مطابق، لكنه حكم بصدقه على ~~تقديرها، فيكون مخالفا للفرض، فيتعين الأول، وأيضا يصدق " كلما لم يكن ~~المال ثابتا في ذمته لم يكن صادقا على تقدير الشهادة " وينعكس بعكس النقيض ~~إلى قولنا: " كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان المال في ms12276 ذمته " لكن ~~المقدم حق لاقراره، فإنه حكم بصدقه على تقدير الشهادة فالتالي مثله، إلى ~~غير ذلك مما قرر في وجه الحكم المزبور. # فما في غاية المراد - من توقف الطلبة فيه باعتبار أن استثناء نقيض المقدم ~~ينتج نقيض التالي، فيكون التقدير " لكنه لم يشهد فلا يكون صادقا " - واضح ~~PageV35P009 # الفساد بعد ما عرفت من توجيهه، ولذا قال فيها بعد أن حكى ذلك عنهم: " وهو ~~خطأ، لأنه عقيم ". # وكذلك ما في حاشية الكركي على الكتاب من أنه " خفي وجه هذه المسألة على ~~كثير من الطلبة نظرا إلى أن الاستثناء هل هو لعين المقدم أو لنقيض التالي؟ # ثم كيف يلزم المال المعلق لزومه على شهادة لم تحصل!؟ " ضرورة أنه لا وقع ~~لشئ من ذلك بعد الإحاطة بما ذكرناه. # نعم أشكله في غاية المراد بأن تعليق الصدق على شهادته يوجب توقفه عليها، ~~لضرورة التعلق، وشهادته وإن كانت ممكنة في نفس الأمر فإنها قد تكون ممتنعة ~~بالنظر إلى المقر، والمعلق على الممتنع ممتنع، وبأن التعليق مبطل للاقرار ~~وإن كان المعلق عليه ممكنا، لأن الواجب لا يقبل التعليق، ولو كان لامكان ~~الشهادة مدخل في الثبوت لم يكن فرق بين التعليقات مع كونها ممكنة، ولأن ~~لفظة " فهو صادق " في قوة " فله علي " وهذه العبارة لا تلزم، فكذا الأخرى ~~وتبعه عليه الكركي وثاني الشهيدين وغيرهما، لظهور كون المراد من مثل هذه ~~العبارة في محاورات الناس أنه من الممتنع شهادة الشخص المزبور، لامتناع ~~الكذب عليه، لا أن المراد الاعتراف بصدقه على تقدير الشهادة، نحو قول ~~أحدهم: # " إن شهد فلان أني لست لأبي فهو صادق " ولا يريد إلا ما سمعته، للقطع ~~بعدم تصديقه على كونه ليس لأبيه. # بل في المسالك " لا يخرج بذلك عن التعليق، بل هو أدنى مرتبة منه، فإنه ~~إذا قال: " له علي كذا إن شهد به فلان " لا يكون إقرارا اتفاقا، مع أنه ~~صريح في الاعتراف بالحق على تقدير الشهادة والاقرار في مسألة النزاع إنما ~~جاء من قبل الالتزام، فلأن لا يكون إقرار أولى، وما ذكر في توجيه ms12277 الاقرار ~~وارد في جميع التعليقات، فإنه يقال: ثبوت الحق على تقدير ثبوت الشرط يسلتزم ~~ثبوته الآن، إذ لا مدخل للشرط في ثبوته في نفس الأمر " إلى آخر ما قيل في ~~الدليل، وإن كان هو كما ترى، ضرورة أن التعليق في مسألة النزاع بيان لحكم ~~الشهادة PageV35P010 # على تقديرها، بخلاف غيرها الذي هو تعليق محض. # فالعمدة حينئذ في الاشكال عدم ظهور العبارة المزبورة في إرادة الاقرار ~~على الوجه المزبور، بل لعل الظاهر منها خلاف ذلك، ولا أقل من الشك والأصل ~~براءة الذمة، خصوصا بعد ما في مجمع البرهان من احتمال أن القائل المزبور لم ~~يعرف صحة ما ادعى عليه وعدمها، فيقول: أنا أعرف صدق هذا الشخص، فإن شهد فهو ~~صادق وإن أعطى المدعى لامكان لزومه لي حينئذ من غير شعور لي بسبب جناية من ~~غير اختيار أو استقراض وكيلي أو نحو ذلك، واحتمال كون المراد ثبوت ذلك في ~~ذمته قبل شهادته، ولم يكن حين الاقرار، فيكون الشهادة بعد ذلك صدقا وحقا، ~~فلا يدل على ثبوت الحق قبل الاقرار، بل قبل الشهادة، فإن الصدق يستدعي ثبوت ~~ما يشهد به قبلها لا قبل الاقرار، ويكون إقراره بالصدق حينئذ لمعرفته بصدقه ~~بعدها لا لعلمه بوقوع المخبر به في نفس الأمر، نحو ما يقول من لا يعلم بشئ ~~في ذمته: " إنه لو قال المعصوم بأن ذمتك مشغولة فهو صادق " وليس هذا إقرارا ~~بالعلم بما يقوله قبل قوله، بل لا علم له بذلك إلا من قوله، فلو لم يقل لم ~~يلزمه القول به، ولا قبله على تقدير القول. # ولعله لذا قال الفاضل في المحكي عن تذكرته بعد أن بالغ في ترجيح ما سمعته ~~من الشيخ: " حتى لو قال زيد الذي علق الصدق على شهادته: لا أشهد وأن المدعي ~~كاذب أو أني أشهد ببراءته، والأقرب أنه إن ادعى عدم علمه بما قال وأن المقر ~~له لا يستحق في ذمته شيئا وأنه توهم أن فلانا لا يشهد فإن كان مما يخفى ~~عليه ذلك قبل قوله، وحمل على التعليق، وكان ms12278 لغوا " وإلى ذلك أشار فخر ~~الاسلام فيما حكاه عن والده " أن المقر إن كان عارفا بهذه الملازمة العقلية ~~لزمة الاقرار وإلا فلا - ثم قال -: وهو الأصح عندي ". # قلت: لا يخفى عليك مقامات هذه العبارة، فقد تصدر ممن يريد الالتزام بالحق ~~والاعتراف به، فيقول: إن شهد على ذلك فهو صادق، أي لأن الواقع كما ~~PageV35P011 # شهد، فهو في الحقيقة بمنزلة أن يقول لمن شهد عليه فعلا: " هو صادق " كما ~~اعترف به في المسالك في أول كلامه، وبمنزلة من كان مطلعا مثلا على قيام ~~زيد، فيقول: " كل من يخبر بقيامه فهو صادق " وإن أخبر به زيد فهو صادق ونحو ~~ذلك. # وقد تصدر هذه العبارة ممن يعلم ببراءة ذمته وأنه لا يقبل فيها شهادة شاهد ~~ولا خبر مخبر. فيريد من هذا التركيب شبه التعليق على محال، وهذا المقام ~~غالبا يجري بين المتخاصمين. # وقد تصدر من الشاك فيريد بها بيان أني أعلم صدق ذلك بشهادة زيد، وغير ذلك ~~من المقامات التي لا تخفى على من له أدنى خبرة بالمحاورات. # نعم قد يقال إنها مع قطع النظر من سائر المقامات تستلزم الاقرار بالحق ~~باعتبار ظهور الحكم بالصدق في معلومية الواقع لديه، وهو لا يختلف بالشهادة ~~وعدمها، وحينئذ يكون التعليق فيها بمعنى أنه إن شهد كان متصفا بالصدق وإن ~~لم يشهد به لم يكن متصفا به، ضرورة تبعية الصدق للاخبار بالواقع لا للواقع ~~نفسه وإن لم يخبر به، وحينئذ فالواقع واقع لا يتغير بشهادته وعدمها، ولكن ~~الاتصاف بالصدق يدور مدار الشهادة وعدمها، فمن الغريب إطناب ثاني الشهيدين ~~تبعا للشهيد في أن المقام كباقي صور التعليق. # وأغرب منه دعوى إرادة التعليق على المحال من هذا التركيب على كل حال ~~ومثله دعوى احتمالها كذلك لمحتملات متعددة، ضرورة أنه لا ينكر ظهور الحكم ~~بالصدق لمن أخبر به فعلا أو لمن يقدر إخباره به في اطلاع الحاكم إلى الواقع ~~وانكشافه لديه، ولذا حكم بصدق من يخبر به. # ومن ذلك كله يظهر لك الوجه فيما ذكره الشيخ والمصنف من الفرق بين تعليق ms12279 ~~الاقرار على شهادة زيد مثلا وبين تعليق الوصف بالصدق، وأن الثاني من لوازمه ~~الاقرار بالحق بخلاف الأول، بل ويظهر لك ما في كثير من الكلمات في المقام ~~PageV35P012 # التي ذكرناها وغيرها، فتأمل جيدا. # ومما ذكرنا قد ظهر لك عدم الفرق بين العبارة المزبورة وبين قوله: " إن ~~شهد علي شاهد بذلك فهو صادق " بل في القواعد والمسالك أن مثله " فهو صحيح " ~~أو " حق " وهو كذلك بناء على إرادة ما يساوي الصدق منه نعم لو قال: " إن ~~شهد لك صدقته " أو " لزمني " أو " أديته " لم يكن مقرا، لعدم الملازمة بين ~~التصديق والحكم بالصدق الذي هو إخبار عن الواقع وما في نفس الأمر لأن الكذب ~~والصدق بحسب نفس الأمر ونحوه قوله: " لزمني " بعد معلومية عدم لزوم الحق ~~بشهادة الواحد، فالمراد منه الوعد بالتزام الأداء وأصرح منهما في الوعد ~~قوله: " أديته " كما هو واضح، بل وكذا لو قال: " فهو عدل " أو نحو ذلك مما ~~لا ظهور فيه في الاعتراف بكون الواقع كما يشهد. # * (و) * كيف كان خلاف بل ولا إشكال في أن * (إطلاق الاقرار بالموزون) * ~~من أهل بلد مخصوص * (ينصرف إلى ميزان) * تلك * (البلد) * إذ كان فيها، لأن ~~ألفاظ الاقرار كغيرها في الحمل على المتعارف إن كان، وإلا فعلى اللغة. * ~~(وكذلك) * الكلام في * (المكيل) *. # بل * (وكذا إطلاق) * النقدين من * (الذهب والفضة فينصرف إلى النقد ~~الغالب) * من المشكوك * (في بلد الاقرار) * إذا كان المقر من أهله، من غير ~~فرق بين المغشوش وغيره والناقص وغيره. وأما لو قال: " له عندي وزن درهم فضة ~~" أو " مثقال ذهب " فلا يجب حمله على النقد الغالب، وهو المسكوك، بل يعتبر ~~فيه مصداقهما ولو من غير المضروب. # بل في المسالك " ويفارق النقد الغالب أيضا في أنه يعتبر خلوصه من الغش، ~~بخلاف النقد، فإنه يحمل على المتعارف وإن كان مغشوشا، لأن ذلك هو المفهوم ~~منهما ". # وفيه ما لا يخفى من عدم اعتبار ذلك فيه أيضا إذا كان المغشوش متعارفا في ~~تلك البلد، نحو ما يأتي من ذهب أهل الجزية، ضرورة اتحاد المدرك في ms12280 الجميع ~~PageV35P013 # من وجوب حمل اللفظ على المفهوم منه عرفا وإلا فلغة. # نعم قد يظهر من المصنف اعتبار بلد الاقرار وإن تعارف في بلد المقر غيره، ~~وفيه منع، بل الظاهر اعتبار بلد المقر كما عن جماعة التصريح به وإن أقر في ~~بلد تعارف فيها غير ما في بلده إلا مع القرائن. # * (ولو كان نقدان غالبان أو وزنان مختلفان وهما في الاستعمال سواء رجع في ~~التعيين إلى المقر) * بلا خلاف أجده فيه وإن عين في الناقص لأصالة البراءة ~~من الزائد، ولو تعذر الرجوع إليه حمل على الأقل، لأنه المتيقن. # وظاهر تقييد المصنف وغيره بالسواء يقتضي أنه لو كان بعض النقد أو الوزن ~~غالبا في المعاملة حمل الاطلاق عليه، كما صرح به بعضهم أيضا، وفيه منع واضح ~~إذا لم تكن الغلبة في الاستعمال تورث ظنا بالمراد من الاطلاق على وجه يكون ~~هو المفهوم منه عرفا. # نعم لا إشكال في اعتبار التعدد في الرجوع إليه في التعيين، ضرورة انسياق ~~المتعارف من اللفظ مع الاتحاد، ولكن في مجمع البرهان " لا يبعد القبول ~~أيضا، لأنه يمكن أن يريد غير المتعارف في البلد وإن كان خلاف الظاهر " وفيه ~~ما لا يخفى مع التعيين منفصلا، لكونه منافيا لما ثبت عليه بظاهر اللفظ الذي ~~هو حجة شرعية، فهو حينئذ كالانكار بعد الاقرار، وستسمع تمام الكلام في ذلك ~~عند تعرض المصنف له في القصد الثاني، والله العالم. # * (ولو قال: له علي درهم) * لزمه درهم واحد وإن كرر إلى المأة مثلا، بلا ~~خلاف ولا إشكال، لاحتمال إرادة التأكيد احتمالا مساويا لعدمه أو راجحا، ~~والأصل براءة الذمة. # نعم لو قال: * (ودرهم لزمه اثنان) * بلا خلاف، بل في المسالك ظاهرهم ~~الاتفاق عليه، لأن المعطف يقتضي المغايرة، فلا يحتمل التأكيد، واحتمال عدم ~~PageV35P014 # معرفته بالقانون العربي أو إرادة درهم آخر لزيد ونحوه لا يلتفت إليه بعد ~~تبادر التعدد إلى الذهن، فلا يلتفت إلى الاحتمال البعيد. * (وكذا) * الكلام ~~فتوى ودليلا لو قال: * (ثم درهم) * بل في المتن والتحرير والدروس والمسالك ~~ومحكي المبسوط وتعليق الإرشاد، * (أو قال: ms12281 درهم فدرهم) * لمساواته للأولين ~~في العطف المقتضي للمغايرة وعدم التأكيد، وأما احتمال " فدرهم لازم لي " ~~ونحوه لمجئ الفاء غير عاطفة فبعيد لا ينافي الحكم بالظاهر، خلافا للفاضل في ~~قواعده وإرشاده وولده في المحكي من شرحه له، فلا يلزمه إلا واحد. # بل عن المبسوط " أنه لا خلاف فيه، لمجيئ الفاء غير عاطفة، والأصل براءة ~~الذمة " وفيه أن الأحمال لا ينافي الظهور الذي هو مدار الحكم، وإلا لجرى ~~نحوه في الصورتين الأولتين اللتين وافق فيهما الخصم، ضرورة إمكان مثل هذا ~~الاحتمال باضمار ونحوه فيهما، هذا. # ولكن في المسالك تبعا لما عن التحرير والدروس " أنه قال: " أردت فدرهم ~~لازم لي " اتجه قبول قوله بيمينه لو خالفه المقر له " بل ربما جعل بعض ~~الناس هذا جمعا بين الكلمة، فيحتمل كلام المصنف على ما إذا لم يقل ذلك، ~~وكلام الفاضل على ما إذا قال. # وفيه منع القبول مع فرض انفصال القول وتبادر التعدد من اللفظ المزبور، ~~لأنه من تعقيب الاقرار بما ينافيه ولو من حيث الظهور المزبور، وإلا لم يحكم ~~بالدرهمين وإن لم يقل، لأصالة البراءة، وفرض تساوي احتمال العطف وغيره، ~~وربما تسمع لذلك زيادة تحقيق إنشاء الله. # ولو قال: " درهم ودرهمان " لزمه ثلاثة، لامتناع التأكيد وبعد احتمال غير ~~العطف، وكذا لو قال: " درهم ودرهم ودرهم " لزمه ثلاثة، بل كل ما زاد زاد، ~~لما عرفته من ظهور العطف. # لكن في القواعد والإرشاد وغيرهما أنه لو قال: " أردت بالثالث تأكيد ~~الثاني " PageV35P015 # قبل ولو قال: أردت تأكيد الأول ولم يقبل، ولعله لصلاحية تأكيد الثاني ~~بالثالث لفظا بتكرر حرف العطف، بخلاف الأول الخالي منه، فلا يصلح الثالث ~~المشتمل عليه تأكيدا له لفظا فضلا عن عدم صلاحيته له معنى ". # لكن قد يناقش بنحو ما سمعته من منافاة القول المزبور للظهور مع فرض ~~الانفصال، فلا يسمع وإلا لم يحكم بالثلاثة وإن لم يقل، لأصالة البراءة مع ~~فرض تساوي الاحتمال. # وكذا تجب الثلاثة لو قال: " درهم ودرهم ثم درهم " أو " درهم ثم درهم ~~ودرهم " لامتناع احتمال التأكيد اللفظي، بل عن التحرير ms12282 والدروس " وكذا درهم ~~ودرهم فدرهم " وهو كذلك بناء على عدم الاعتداد باحتمال مجيئها لغير العطف، ~~هذا كله إذا عبر بما سمعت من التعبير المزبور. # * (أما لو قال:) * له علي درهم * (فوق درهم) * أو تحت درهم أو فوقه درهم ~~أو تحته درهم * (أو مع درهم) * أو معه درهم لزمه درهم واحد بلا خلاف أجده ~~فيه، بل لم يحك عن أحد منا التعبير بما لا يقتضي الجزم بذلك إلا الفاضل في ~~محكي التذكرة، فعبر بالأقرب، ولعله لأن الأصل براءة الذمة بعد تساوي احتمال ~~إرادة الاقرار بالزائد، واحتمال إرادة درهم لي أو فوقه في الجودة وتحته في ~~الرداءة، بل في المتن والدروس لو قال ذلك * (أو) * قال: * (قبل درهم أو ~~بعده لزمه درهم واحد.) * بل في محكي المبسوط أنه أقوى، كالمسالك وجامع ~~المقاصد أنه أصح، ولعله * (لاحتمال) * إرادة له درهم قبل وجوب درهم لعمرو، ~~أو مضروب قبل درهم احتمالا مساويا لاحتمال إرادة الاقرار، فهو حينئذ ~~كاحتمال * (أن يكون أراد) * في المثال السابق * (مع درهم لي) * والأصل ~~براءة الذمة * (فيقتصر على المتيقن) *. # خلافا للفاضل في القواعد، فقال: يلزمه درهمان، ولعله لأن القبلية ~~والبعدية يرجعان إلى الزمان، ولا يتصف بهما نفس الدرهم، فلا بد من رجوع ~~التقدم والتأخر PageV35P016 # إلى المقر، وليس ذلك إلا الوجوب عليه. # وأجيب بأنهما كما يكونان بالزمان يكونان بالمزية والرتبة ونحوهما، بل لو ~~سلم اختصاصهما بالزمان جاز رجوعهما إلى غير الوجوب، بأن يريد درهم مضروب ~~قبل درهم وما أشبهه، بل لو سلم إرادة الوجوب فيهما جاز إرادته بالنسبة إلى ~~غير المقر بأن يريد لزيد درهم قبل وجوب درهم لعمرو ونحوه. # والمناقشة بأنه لو سمع هذه الاحتمالات لسمعت في نحو " له علي درهم ودرهم ~~" الذي قد عرفت الاتفاق على لزوم درهمين يدفعها وضوح الفرق بينهما باعتبار ~~كونها خلاف المعنى الحقيقي فيه، دون مثال القبلية والبعدية الذي لا يدل على ~~المدعى بطريق الحقيقة، بل قد يمنع عدم اتصاف الدرهم بهما مع معلومية كون ~~الظرف إذا وقع بعد نكرة كان صفة، من غير فرق بين ms12283 ظرف الزمان والمكان، وكون ~~المتعلق في ظرف الزمان هنا كونا خاصا لا يقتضي كون المتعلق وجوب درهم آخر ~~له على المقر. # قلت: هذا خلاصة ما ذكروه في المقام، لكن الانصاف ظهور شغل الذمة بدرهمين ~~لو قال: " له علي درهم قبله درهم " أو " بعده درهم " والثلاثة لو قال: # " قبله درهم وبعده درهم " بل قد يقال: بلزوم الدرهمين في نحو " فوقه درهم ~~" أو " مع درهم " أو " معه درهم " وإن قلنا لا خلاف بينهم في لزوم درهم ~~واحد، إذ لعله لاختلاف عرف وقتهم وما نحن فيه من العرف، ضرورة دوران ~~المسألة على ذلك، إذ لا نصيب فيها للتعبد * (و) * كيف كان ف‍ * (كذ) * لك ~~يلزمه درهم واحد * (لو قال:) * له علي * (درهم في عشرة و) * قد علم منه أنه ~~* (لم يرد الضرب) * بذلك وإنما يريد الظرفية للدرهم الواحد بلا إشكال ولا ~~خلاف، كما أنه لا إشكال ولا خلاف في لزوم العشرة إذا علم منه إرادة الاقرار ~~بما يقتضيه الضرب. # إنما الكلام في صورة الاطلاق، والظاهر لزوم درهم واحد لأنه المتيقن، ~~PageV35P017 # والأصل براءة الذمة، ولا ظهور في العبارة يترجح به أحد الاحتمالين، بل ~~ربما احتمل فيه ثالث، وهو إرادة معنى " مع " من " في " نحو قوله تعالى (1): # " ادخلوا في أمم " فيلزمه حينئذ أحد عشر، وحينئذ يكون المثال كالمشترك ~~الذي يرجع فيه إلى المقر في التعيين، ويقبل منه بغير يمين إذا لم يدع عليه ~~إرادة خلافه، وإلا حلف، ومع تعذره يؤخذ بالأقل الذي هو المتيقن على كل حال ~~وينفي الزائد بأصل البراءة. # * (ولو قال غصبته ثوبا في منديل أو حنطة في سفينة أو ثيابا في عيبة) * أو ~~زيتا في جرة أو تمرا في جراب * (لم يدخل الظرف في الاقرار) * لاحتمال إرادة ~~" لي " في الجميع، وكذا الاقرار بالظرف لا يقتضي الاقرار بالمظروف، فلو ~~قال: " له عندي غمد فيه سيف " أو " جرة فيها زيت " أو " جراب فيه تمر " أو ~~" سفينة فيها طعام " لم يكن إقرارا بالمظروف، لاحتمال " لي " أيضا والوصفية ~~لا يقتضي الاستحقاق على هذا الوصف، إذ لا ms12284 تنافي بين الاقرار بالموصوف مع ~~التصريح بكون الوصف له، وكذا لو قال: " غصبته فرسا عليها سرج " أو " حمارا ~~على ظهره لحاف " أو " له زمام " أو " دابة مسرجة " أو " دارا مفروشة " أو ~~نحو ذلك. # نعم لو قال: " دابة بسرجها " و " دارا بفراشها " دخل، لظهور الباء في ~~ذلك. وكذا لو قال: " ثوبا مطرزا " لأن الطراز كالجزء منه، مع احتمال العدم ~~إذا كان الطراز يصنع بعد النسج. # ولو قال: " غصبته فصا في خاتم " كان إقرارا بالفص، أما لو قال: " خاتما ~~فيه فص " ففي المسالك " في كونه إقرارا بالفص وجهان، أظهرهما العدم، ~~لاحتمال أن يريد فيه فص لي " وفيه أن المنساق في عرفنا دخوله، على أنه ~~كالجزء منه حتى أنه لو باعه دخل فيه، فهو حينئذ كما لو قال: " له هذا ~~الخاتم " وكان فيه فص، # PageV35P018 # فلا يقبل منه منفصلا استثناء الفص. # بل في القواعد " لو قال: له خاتم وجاء به وفيه فص واستثناء فإن الظاهر ~~عدم قبوله " وإن كان قد يناقش بأن الاقرار بالخاتم المطلق لا يقتضي الاقرار ~~بأن فيه فصا، ضرورة صدقه بدونه، ولعله لذا كان المحكي عن الفخر والمقدس صحة ~~الاستثناء، وعن الكركي أنه لا يخلو من قوة. # ولو قال: " له عندي جارية " فجاء بها وهي حامل صح استثناء الحمل لعدم ~~اندراجه في الاقرار السابق حتى يكون منافيا، بل عن التذكرة الحمل عندنا لا ~~يدخل في الاقرار ولا في البيع. # بل ذكروا في كتاب القضاء أنه لا يسمع دعوى " هذه بنت أمتي " لجواز ~~ولادتها في غير ملكه، بل ولو قال مع ذلك: " ولدتها في ملكي " لاحتمال ~~الحرية أو تملك غيره لها، بل لو أقر بأنها بنت أمة فلان لم يلزمه شئ بمجرد ~~ذلك، وأنه لو فسره بما ينافي الملك قبل منه، لكن مع هذا كله ذكر صحة ~~الاستثناء في القواعد احتمالا، بل عن التحرير والإرشاد والإيضاح الاشكال في ~~ذلك، ولعله لأن الحمل نماؤها فيتبعها، وفيه أنه لا يقتضي التبعية في ~~الاقرار، كما هو واضح، والله العالم. # وكيف كان فلا يدخل الظرف في ms12285 الاقرار بالمظروف ولا بالعكس، فيصح استثناؤه ~~حينئذ منفصلا خلافا للمحكي عن أبي حنيفة، فحكم بدخول كل من الظرف والمظروف ~~في الآخر، وكذا البواقي، وعن أبي علي منا كل ما لا يوجد بغير ظرف كالسمن ~~فالاقرار به إقرار بظرفه، وهما معا كما ترى. # * (ولو قال: له) * عندي * (عبد عليه عمامة) * ففي المتن وغيره * (كان ~~إقرارا بهما، لأن له أهلية الامساك) * فتكون له يد على ملبوسه مثلا، وما في ~~يده لسيده، فإذا أقر بالعبد كان ما في يده لسيده * (وليس كذلك لو قال: دابة ~~عليها سرج) * لعدم اليد للدابة على ما عليها وإن حكي عن بعض الأصحاب إلا ~~أنه كما ترى. ومن هنا لو جاء بعبد عليه عمامة PageV35P019 # وقال: " هذا العبد لزيد " كانت العمامة له أيضا، ولو جاء بدابة عليها سرج ~~وقال: # " هذه الدابة لزيد " لم يكن السرج له. # لكن قد يناقش بأن دخول ما على العبد حينئذ من جهة اليد لا من جهة ~~الاقرار، ومع ذلك فالسيد المقر له لا يد له على العبد، وإنما اليد عليه ~~للمقر فإذا أقر ببعض ما تحت يده لا يسري الاقرار لغيره، بل في المسالك " ~~هذا كله أوجه ". # ومما ذكر يظهر لك ما في تردد الفاضل في القواعد في دخول السرج والفراش لو ~~قال: " دابة مسرجة " و " دار مفروشة " لأنها إذا سلمها بغير الوصف لم تكن ~~المقر بها، فهي كما لو قال: " عبد عليه عمامة " إذ قد عرفت أنه لا منافاة ~~بين التصريح بكون الوصف له وكون الموصوف للمقر له، اللهم إلا أن يدعى فهم ~~العرف مع عدم التصريح بتبعية الاقرار بالصفة للاقرار بالموصوف. # ولعل جعل المدار على العرف في جميع ما تقدم أولى من الاطناب حتى فيما ~~حكوا الاتفاق عليه، ضرورة معلومية عدم التعبد في أمثال هذه المسائل، وهو ~~مختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال. # ولعل من ذلك " له علي ألف في هذا الكيس " ولم يكن في الكيس شئ، فإنه ~~يلزمه الألف، لأن " علي " يقتضي ذلك، ولا أثر لقوله: " في هذا الكيس " ~~المقتضي لرفع الاقرار، ms12286 بل الظاهر وجوب الاتمام لو كان ناقصا. # بل الظاهر ذلك حتى لو قال: " الألف الذي في الكيس " وإن جزم في القواعد ~~ومحكي التحرير بعدم إلزامه بالاتمام، وفيهما أيضا أنه لو لم يكن فيه شئ ففي ~~لزوم الألف وجهان. # لكن قد يقال: إن قوله " علي " ينافي ذلك كله، فيؤخذ به ولا يلتفت إلى ~~غيره مما ينافيه، كما عن التذكرة، وأولى من ذلك الرجوع فيه إلى العرف، ومع ~~الشك فالأصل البراءة. PageV35P020 # ولعله إلى ما أشرنا من الرجوع إلى العرف مبني النصوص فيمن أوصى بصندوق ~~وفيه مال، فقال الورثة: إنما لك الصندوق، فقال الصادق عليه السلام: " ~~الصندوق وما فيه له " (1) وفيمن أوصى لرجل بسيف وكان في جفن وعليه حلية، ~~فقال الورثة: # إنما لك النصل، فقال الرضا عليه السلام: " لا بل السيف بما فيه له " (2) ~~وفيمن أوصى بالسفينة ولم يسم ما فيها وفيها طعام، فقال الصادق عليه السلام: ~~" هي للذي أوصى له بها، إلا أن يكون متهما، وليس للورثة شئ " (3) والله ~~العالم. # * (و) * لو عطف ببل فإن كانا مطلقين مختلفين أو معينين لم يقبل إضرابه، ~~وألزم بهما، لعموم " إقرار العقلاء " (4) وقاعدة عدم سماع الانكار بعد ~~الاقرار بعد أن كان كل منهما غير الآخر ولا يدخل فيه. ف‍ * (لو قال: له) * ~~علي * (قفيز حنطة) * مثلا * (بل قفيز شعير لزمه القفيزان وكذا لو قال: له ~~هذا الثوب بل هذا الثوب) * أو هذا الدرهم بل هذا الدرهم بلا خلاف أجده بين ~~من تعرض له كالشيخ والحلي والفاضلين والشهيدين والكركي وغيرهم. # نعم عن أبي علي أنه أوجب ما بعد (ها خ) بل في المختلفين دون ما قبلها، ~~وكأنه مال إليه بعض متأخري المتأخرين، ولعله لمعلومية كونها للاضراب من غير ~~نكير، ولأن الانسان قد يسهو وقد يغلط فيستدرك ببل، مضافا إلى أصل البراءة. # ودعوى انسداد باب الاقرار بالأخذ بذلك لجريان نحو ذلك في أكثر الاقرارات ~~ممنوعة، ضرورة كون المدار على ما يقتضيه القانون العربي وتقتضيه قاعدة عدم ~~اعتبار معنى الكلام إلا بعد تمامه، كما في صحيح هشام (5) عن أبي ms12287 # PageV35P021 # عبد الله عليه السلام قال: " كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يأخذ بأول ~~الكلام دون آخره " ودعوى تمامه قبل ذكر بل واضحة الفساد، ضرورة كون المراد ~~من الكلام مجموع ما يتكلم به المتكلم في ذلك الأمر، ولا بأس بالزام ذلك، ~~حتى لو قال: " هذا الشئ لزيد، بل لعمرو " فيحكم به حينئذ للأخير منهما مع ~~اتصال الكلام وإن لم يحك فيه خلاف فضلا عن التزامه في المعنيين اللذين هما ~~في الحقيقة كالمختلفين باعتبار التشخيص. # لكن مع ذلك كله قد يقال: بعدم صلاحية جميع ما سمعت، لمعارضة قاعدة إقراء ~~العقلاء وقاعدة سماع الانكار بعد الاقرار، خصوصا بعد عدم الخلاف في العمل ~~بهما في الفرض إلا ممن عرفت، وليس العطف ببل من مكملات الكلام ومتمماته ~~كالاستثناء ونحوه، نعم لو دلت قرائن الأحوال على صدور ذلك منه غلطا عمل ~~عليه وحكم بالثاني، كما هو واضح * (أما) * لو كانا مطلقين وكان أحدهما أكثر ~~لزمه الأكثر بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل ولا إشكال بناء على ما عرفت. ف‍ * ~~(لو قال: له قفيز بل قفيزان لزمه القفيزان حسب) * دون الثلاثة وإن حكى عن ~~زفر وداود، لكنه واضح الضعف، ضرورة ظهور اللفظ في إرادة دخول الأقل في ~~الأكثر لا أقل من الشك، والأصل براءة الذمة عما زاد عن الاثنين، وكذا لو ~~عكس وقال " له قفيزان بل قفيز " لدخول الأقل فيه على كل حال. # ولو قال: " له دينار بل ديناران بل ثلاثة " لزمه الثلاثة، وهكذا، ولو ~~قال: # " دينار بل ديناران بل قفيز بل قفيزان " لزمه ديناران وقفيزان، ولو قال: # " دينار وديناران بل قفيز وقفيزان " لزمه ثلاثة دنانير وثلاثة أقفزة ~~وهكذا، لما عرفت. # * (و) * إن لم يكن أحدهما أكثر لم يلزمه إلا أحدهما ف‍ * (لو قال: له) * ~~علي * (درهم بل درهم لزمه واحد) * للأصل بعد احتمال إرادته من الثاني عين ~~PageV35P022 # الأول - بمعنى أنه أضرب ليستدرك، فذكر أنه ليس عليه إلا ذلك، فأعاد الأول ~~ولم يستدرك - احتمالا مساويا لإرادة درهم آخر غير الأول لكن في قواعد ~~الفاضل احتمال لزوم الاثنين، ms12288 بل كأنه مال إليه الكركي في جامعة، بل في ~~الإيضاح هو الأصح، لأن " بل " للاستدراك والانكار والاعتراف، وتواردهما على ~~محل واحد محال، فتعين التغاير، والانكار لا يقبل. # ومحصله أن شرط صحة استعمال " بل " مغايرة ما قبلها لما بعدها، فكما لا ~~يصح أن يقال: " جاء رجل بل رجل " إلا بتأويل أن أحد الرجلين غير الآخر فكذا ~~لا يصح " له درهم بل درهم " إلا بتأويل أن الأول غير الآخر، وإلا كان ~~الاضراب لاغيا. # وفيه منع تعين التأويل المزبور على وجه يترتب عليه الحكم بالاقرار بهما، ~~لامكان التأويل الذي ذكرناه وإن خرجت به عن الاضراب، والأصل براءة الذمة، ~~بل ولو مع التزام غلطية هذا الاستعمال. # ولو كان أحدهما معينا والآخر مطلقا فإن اتحدوا قدرا ووصفا حمل المطلق على ~~المعين، سواء تقدم أو تأخر، كما لو قال: " له درهم بل هذا الدرهم " أو " ~~هذا الدرهم بل درهم " وإنما جمع بينهما لصدق المغايرة مع عدم المنافاة، إذ ~~يصح أن يقال: " له درهم " يحتمل كونه هذا وغيره، بل هو هذا الدرهم لكن ~~يتعين الوصف الزائد في أحدهما، وهو المتعين، فتعين المعين. # وإن اختلفا وكان المعين هو الأقل تعين إكمال المقر به بالمعين لزوما ~~وبغيره تخييرا، كما إذا قال: " له هذا القفيز بل قفيزان " فيلزمه المعين مع ~~أحد ما شاء منهما، ولو عكس فقال: " له قفيزان بل هذا القفيز " ففي المسالك ~~" دخل المطلق ولم يتغير حكم الأكثر " وفيه منع التفاوت بينهما بل قد يقال ~~بعدم دخول المطلق في جميع الصور، فيلزم بالمعين وبغيره مما هو مصداق ~~للمطلق، بل يمكن دعوى ظهور اللفظ في ذلك، مضافا إلى قاعدة الاضراب وغيرها، ~~بل لعل هذا أولى مما سمعته من الإيضاح في المطلقين. PageV35P023 # نعم لو جمع بين المختلفين كمية وتعيينا كما لو قال: " له هذا القفيز من ~~الحنطة بل هذان القفيزان من الشعير " فأولى بعدم التداخل، ويلزمه الثلاثة، ~~هذا مع تقدم الاثبات على " بل ". # أما إذا تقدم النفي كما إذا قال: " ما له علي درهم بل درهمان " أو " ما ~~له هذا ms12289 الدرهم بل هذا " أو " هذان " أو " ما له علي درهم بل درهم " ~~فالمتقدم منفي على أصله، والثابت ما بعد " بل " على أنه عطف بلكن لزمه ما ~~بعدها، إذ لا يعطف بها في الاقرار على وجه يكون ما بعدها إقرارا إلا بعد ~~النفي، لوجوب مغايرة ما قبلها لما بعدها نفيا وإثباتا، وإلا فقد يعطف بها ~~بعد النهي لكن لا بحيث يكون ما بعدها إقرارا، وعن بعض النحويين جواز العطف ~~بها بعد الايجاب. # ولو قال: " له عشرة لا بل تسعة " لزمه عشرة بلا خلاف بين من تعرض له، ~~ولكن يأتي فيه احتمال لزومهما معا له. # * (ولو أقر لميت بمال) * صح بلا خلاف ولا إشكال * (و) * وجب دفعه إلى ~~وارثه، فلو * (قال، لا وارث له غير هذا ألزم التسليم إليه) * إن كان دينا ~~بلا خلاف ولا إشكال لعموم " إقرار العقلاء على أنفسهم " (1) مع عدم ضرر على ~~الغير بعد أن يظهر لكون المال في ذمته والمال المدفوع عوضا عنه ماله، ولا ~~يتعين إلا بقبض المستحق أو وكيله. # بل ظاهر المصنف والإرشاد ووكالة القواعد إلزامه بالتسليم في العين أيضا، ~~بل هو صريح المحكي عن المبسوط والجامع والتذكرة وغيرهم، بل في مجمع البرهان ~~أنه المشهور، بل في التحرير الاجماع عليه، لأنه بمنزلة إقراره بأن هذا لهذا ~~ابتداء، ولأنه مخاطب بايصال الحق إلى أهله، فيلزم بما هو تكليفه، لأن المال ~~في يده. # خلافا للفخر والكركي وثاني الشهيدين، فلا يلزم بالتسليم إلا بعد البحث ~~الذي يحصل معه اليأس من الوارث، لأنه بعد أن أقر بكونه للميت كان إقراره ~~بأن # PageV35P024 # لا وراث له غير هذا إقرار في حق الغير، فلا يلزم بالتسليم المقتضي ~~للتغرير بعين المال لو ظهر بعد ذلك وارث، بخلاف الدين الذي لا تغرير فيه، ~~لكونه باقيا في الذمة على كل حال. # نعم لو أراد تسليمها إليه لم يمنع لعدم المنازع الآن، فإن ظهر وارث آخر ~~طالب بحقه، فإن بقيت العين رجع إليها، وإلا تخير في مطالبة من شاء منهما ~~بالمثل أو القيمة. # ونوقش بأنه متى جاز ms12290 وجب كما أنه متى لم يلزم لكونه إقرارا في حق الغير لم ~~يجز له التسليم، فلا معنى لعدم المنع من التسليم مع عدم الالزام، وقد تقدم ~~تحقيق المسألة في كتاب الوكالة، فلاحظ وتأمل. # لكن في المسالك هنا " أن مقتضى إطلاق المصنف هنا إلزامه بالتسليم حتى لو ~~علم أن الوارث غيره أو معه - ووجهه - بأن الاقرار وقع جملة واحدة لازمها أن ~~المال لهذا المعين المشار إليه، فيلزم بالتسليم إليه، ولا يلتفت إلى ~~الاحتمال، كما لا يجب علينا البحث في سبب الملك مع احتمال كونه غير صحيح - ~~ثم ضعفه - بأنه مع العلم بوجود وارث للميت غيره أو معه يكون تعيينه الثاني ~~منافيا لاقراره به للميت المسموع، فلا يسمع بل يحكم به لوارثه كيف كان ". # وفيه ما لا يخفى من أنه لا وجه لالزام الحاكم له بدفع مال إلى غير صاحبه، ~~بل عليه منعه منه لو فعل، والاقرار بعد فرض العلم بفساده لا يقتضي ذلك، كما ~~هو واضح. والمنساق من عبارة المصنف وما شابهها مع عدم العلم بالحال، وتمام ~~الكلام في المسألة في كتاب الوكالة، والله العالم. # * (ولو قال: له علي ألف إذا جاء رأس الشهر لزمه الألف، وكذا لو قال: # إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف) * لعدم الفرق بينهما في المعنى، فإن ~~الشرط وإن تأخر لفظا فهو متقدم معنى، وحينئذ فهما سواء في إفادة الالتزام ~~بذلك إذا جاء رأس الشهر إذا لم يعلم منه إرادة الالتزام بهذا اللفظ المخصوص ~~الذي ليس هو من الملزمات الشرعية، بناء على عدم وجوب الوفاء بالوعد، وإلا ~~كان إخبارا منه PageV35P025 # بالتزامه له بذلك عند رأس الشهر بملزم شرعي غير اللفظ المزبور، فيندرج في ~~قوله صلى الله عليه وآله (1): " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " وفي أن " ~~المرء مصدق على نفسه " (2) بعد أن كان في الأسباب الشرعية ما يلزم على هذا ~~النحو كالنذر ونحوه. # وهو معنى صحيح، سواء جعلته من الاقرار بالمعلق على معنى الاقرار بموجب ~~السبب الذي شرع فيه التعليق، أو جعلته من الاقرار المعلق، بناء على ms12291 صحته ~~بالنسبة إلى المستقبل، لأن الخبر عما وقع لا يقبل التعليق، لا الخبر ~~بالمستقبل، ضرورة معلومية صحة الاخبار بأن زيدا يضرب عمرا غدا إن ضربه ~~مثلا، كضرورة معلومية دلالة الصيغة المخصوصة في المقام على التزامه بذلك ~~عند رأس الشهر على وجه لا يتوقف بعد على شئ آخر من تجديد سبب ونحوه، فيجب ~~حملها عليه إلا إذا علم إرادة الوعد به. # ومن هنا صح للمصنف إطلاق الالتزام بذلك، بل في المسالك حكايته عن جماعة ~~وإن كنا لم نتحققه من أحد سوى الفاضل في التبصرة، حيث قال: " ولو قال: إذا ~~جاء رأس الشهر فله على ألفا وبالعكس لزمه ألف، بخلاف إن قدم زيد " مع أنه ~~غير ظاهر في تمام الموافقة للمصنف، إذ لا يخفى عليك بناء على ما ذكرنا عدم ~~الفرق بين التعليق على رأس الشهر أو على قدوم زيد، ضرورة اتحاد المدرك في ~~الجميع. # وأما اعتبار السبق في الاقرار فقد عرفت الكلام فيه سابقا، وأنه لا دليل ~~عليه، بل ظاهر الاطلاق خلافه، خصوصا قوله عليه السلام (3): " المؤمن أصدق # PageV35P026 # على نفسه من سبعين مؤمنا ". # ومنه يعلم فساد ما في المسالك من " أن العبارة المقتضية للاقرار بالحق ~~المؤخر قد تكون صريحة في التعليق، كما إذا علقه بشرط لا يطابق الأجل ~~الشرعي، كقوله: " إن قدم زيد " ونحوه، وهذا لا إشكال في فساده، وقد تكون ~~صريحا في التأجيل، كقوله: " له ألف مؤجلة إلى شهر " ولا إشكال في لزوم أصل ~~المال، وإنما الاشكال في قبول الأجل، وقد تكون محتملة للتعليق والتأجيل، ~~كقوله: # " له ألف إذا جاء رأس الشهر " والخلاف فيه في موضعين: أحدهما في أصل ~~الصحة والثاني على تقدير الصحة في ثبوت الأجل وعدمه " لما عرفت من عدم ~~انحصار وجه الصحة في التأجيل الشرعي. # كما أن منه يعلم فساد ما فيها أيضا من تحرير أصل المسألة، حيث قال في ~~الفرض ونحوه من التعليق على الأجل: " إن علم من قصده إرادة التعليق فلا ~~شبهة في بطلان الاقرار، لما تقدم من أن الاقرار يلزمه التنجيز، لأنه إخبار ~~عن ms12292 أمر واقع، فلا يجامع اشتراط وقوعه بأمر مستقبل، لأن الواقع لا يعلق ~~بشرط، وإن قصد التأجيل صح إقراره، وإن أطلق ولم يعلم منه إرادة أحد الأمرين ~~فظاهر المصنف وجماعة حمله على المعنى الثاني، لأنه ظاهر فيه، وحملا للكلام ~~على الوجه الصحيح ما أمكن حمله عليه، ويحتمل قويا الرجوع إليه في قصده، ~~وقبول قوله فيه مطلقا أو مع اليمين إن ادعى المقر له خلاف ما ادعى قصده، ~~لاحتمال اللفظ للمعنيين، وكما أن حمله على التأجيل يفيد حكما شرعيا فكذا ~~حمله على التعليق، لأن البطلان أيضا حكم شرعي، والأصل براءة الذمة من ~~التزام شئ بدون اليقين والظهور، وهو منتف هنا، لاشتراك اللفظ بين المعنيين، ~~وفصل بعضهم فقال، إن قدم الشرط فقال: " إن جاء رأس الشهر فعلي كذا " كان ~~إقرارا معلقا فيبطل، وإن أخره كان إقرار بمؤجل، والفرق أنه إذا بدا بالشرط ~~لم يكن مقرا بالحق، وإنما علقه على الشرط، بخلاف ما إذا أخره، فإنه يكون قد ~~أقر بالألف أولا، فإذا قال: إذا جاء رأس الشهر احتمل أن يريد به محلها ~~ووجوب تسليمها، وأن يريد به الآخر، فلا PageV35P027 # يحمل على الثاني حذرا من تعقيبه الاقرار بالمنافي، بل على الأول، لعدم ~~المنافاة ". # قلت: وإليه أشار المصنف بقوله: * (ومنهم من فرق وليس شيئا) * إلا أني لم ~~أجده لأحد من أصحابنا ممن تقدم عليه، نعم هو المشهور من أقوال الشافعية، بل ~~ومن تأخر عنه إلا الفاضل في التحرير، فقال عند بيان بطلان الاقرار بالتعليق ~~" وكذا إن قال: إن قدم زيد أو رضي فلان أو شهد، أو إذا جاء رأس الشهر فلك ~~على كذا، ولو قال: لك على كذا إذا جاء رأس الشهر لزمه ". # وفيه ما لا يخفى من أنه لا فرق في اللغة والعرف بين تقدم الشرط وتأخره، ~~وأن الشرط وإن تأخر لفظا فهو متقدم معنى وله صدر الكلام، مضافا إلى ما عرفت ~~مما ذكرناه من وجه المسألة الذي لا يتفاوت فيه بين التقدم والتأخير. # ومنه يعلم وجه النظر في كلام جميع من تعرض للمسألة كالفاضل ms12293 في القواعد ~~وغيرها، والشهيد والكركي والأردبيلي وغيرهم حتى الشيخ في المحكي عن مبسوطه، ~~حيث بنوا المسألة على عدم ظهور في اللفظ على كونه تعليقا فيبطل، أو تأجيلا ~~فيصح، ولم يلتفتوا إلى الصحة وإن لم يكن تأجيلا، لأن في الشرع أسبابا تشرع ~~الالتزام معلقا وقد أخبر بها، وهو مصدق على نفسه، بل لا يكاد يفهم التأجيل ~~من حاق اللفظ المزبور، ضرورة ظهوره في تعليق الملك عليه وأصل الاستحقاق لا ~~أنه قد ملك عليه ولكن أداؤه يستحق عند رأس الشهر، ولو فرض انحصار وجه الصحة ~~في التأجيل كان الجزم بالبطلان حينئذ متجها لظهور اللفظ في تعليق أصل ~~الاستحقاق دونه، كما يحكى عن ثاني الشهيدين في تمهيد القواعد. # بل مما ذكرنا يعلم النظر فيما أطال فيه بعض المتأخرين هنا من أنه على ~~تقدير الصحة ولزوم الألف هل تكون حالة كما عن أبي على والمبسوط والسرائر ~~وجامع الشرائع والإرشاد وشرحه والإيضاح، بل عن التذكرة نسبته إلى أكثر ~~علمائنا، لتوقف التأجيل على ما يقتضي الأصل خلافه، أو لا تلزم إلا إلى ~~الأجل؟ PageV35P028 # كما عن الشيخ في أحد قوليه والقاضي والمصنف جزما أو ظاهرا، والفاضل في ~~التذكرة والتحرير والمختلف وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية، ~~بل في المسالك نسبته إلى الأكثر. # وفي جامع المقاصد أن عليه الفتوى، لأنه إقرار بهما باعتبار كون التأجيل ~~حقه، فهو نحو قوله: " دراهم طبرية " مثلا، إذ الكلام لم يقع منه إلا جملة ~~واحدة، فلا يحكم عليه بشئ منه إلا بعد تمامه الذي هو التأجيل هنا، بل لولا ~~ذلك لا نسد باب الاقرار بالمؤجل، بل ربما أدى ذلك إلى إنكار أصل الحق ~~المؤجل مخافة الالتزام بالحلول إذا أقر به، إلى غير ذلك مما أطالوا به في ~~الاستدلال على ذلك هنا، وذلك كله مبني على انحصار وجه الصحة في التأجيل. # أما على ما ذكرناه فلا وقع لشئ من ذلك، ضرورة أنه اعترف بأصل الاستحقاق ~~عليه عند رأس الشهر، وفي الشرع من الأسباب ما تشرع ذلك كذلك، ولا يؤخذ ~~بأزيد مما أقر. به، لأن ms12294 الأصل البراءة، نعم يتجه الالتزام بالحلول بناء على ~~إرادة التأجيل من ذلك، لأنه ليس في الشرع من الأسباب ما يقتضي التأجيل بغير ~~الشرط الذي هو مخالف للأصل إلا في عقل الدية، فمع فرض عدم احتماله يتجه ~~الالتزام بالحلول، وربما تسمع لذلك تتمة إنشاء الله عند البحث في تعقيب ~~الاقرار بما ينافيه. # وبذلك كله ظهر لك التحقيق في أصل المسألة، وأن الصواب إطلاق عبارة المصنف ~~بعد جعل رأس الشهر فيها من باب المثال لكل تعليق وإن لم يكن من الآجال ~~الشرعية. # كما أنه يظهر لك التحقيق في مسألة التأجيل وأنه دعوى من المقر الذي اعترف ~~بوجود الحق في ذمته للمقر به إلا إذا احتمل وجود سبب شرع فيه التأجيل من ~~غير اشتراط، كقتل الخطأ الموجب للدية على العاقلة مؤجلة، فلا يحكم عليه ~~حينئذ بالحلول، لاحتمال كون ما أقر به من ذلك، ولو صرح به كان أولى بالقبول ~~قطعا، كما اعترف به الفاضل. PageV35P029 # لكن في الدروس " ولو أسند الأجل إلى عمل العقد فالقبول أظهر، ومنهم، من ~~قطع به، وهو ضعيف لأنا نأخذ بأول كلامه، وهو " له علي ألف " والباقي مناف، ~~فإن سمع مع الاتصال فلا فرق بينه وبين غيره، وإلا يسمع فكذلك ". # وفيه أنه إنما لم نسمعه مع الاتصال في غيره لتضمنه دعوى الشرطية ونحوها ~~مما هو خلاف الأصل بخلافه كما أشرنا إليه سابقا. # وكذا ما فيها أيضا في أصل المسألة " ولو قال: " له علي ألف مؤجل " فهو ~~كقوله: " له علي ألف إذا جاء رأس الشهر " إذا نوى به الأجل فليقبل فيهما ~~على قول قوي، لئلا ينسد باب الاقرار المؤجل، نعم لو أسند الأجل إلى الفرض ~~لم يقبل إلا أن يدعى تأجيله بعقد لازم " إذ لا يخفى عليك أن انسداد باب ~~الاقرار بالمؤجل لا يقتضي ثبوته فيه وإن كان مدعيا بالنسبة إلى غيره، كدعوى ~~تأجيل الفرض بعقد لازم المعلوم عدم سماعها فيه بدون بينة، كما هو واضح، ~~فتأمل جيدا. والله العالم. # * (ولو قال المالك) * للعبد مثلا: * (بعتك أباك) * فأنكر الولد أصل ~~الشراء ms12295 كان القول قوله في ذلك بيمينه، للقاعدة المعلومة * (فإذا حلف الولد) ~~* أسقطت دعوى الشراء عليه. # ولكن على كل حال * (انعتق المملوك) * باقرار سيده على أنه باعه من ابنه * ~~(و) * إن لم يحلف الولد، نعم إن حلف * (لم يلزمه الثمن) * ولا غيره مما ~~يترتب على المشتري، وهو واضح. كوضوح عدم الولاء لكل منهما عليه، لأنه قد ~~اعترف بأن انعتاقه كان بسبب ملك الولد له، فلا ولاء له عليه، والفرض أن ~~الولد قد أنكر شراءه، فلا يكون له ولاء عليه، وقد تقدم الكلام سابقا في هذه ~~المسألة وجملة من فروعها المتعلقة باعتراف العبد معهما بالشراء وعدمه ~~وغيره. # * (ولو قال: ملكت هذه الدار من فلان أو غصبتها منه أو قبضتها منه كان ~~إقرارا له بالدار) * بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له ولا إشكال، إلا ما ~~يحكى PageV35P030 # عن التذكرة من الحكم بذلك في الأول على إشكال * (و) * لا ريب في ضعفه، ~~ضرورة ظهور العبارة في انتقال الملك منه إليه، كظهور الأخيرين في كونها في ~~يده. # نعم هو * (ليس كذلك لو قال: تملكتها على يده، لأنه يحتمل المعونة) * بسبب ~~السعي في حصول الائتلاف والاتفاق على المعاملة، ويحتمل إرادة إطلاقه أو ~~شهادته على ذلك وغيرهما مما لا يقتضي إقرارا بملك أو يد مستلزمة له احتمالا ~~مساويا لاحتمال إرادة التمليك منه، بل قد يدعى ظهوره في الأول كما هو واضح. # * (ولو قال: كان لفلان علي ألف لزمه الاقرار) * بها بلا خلاف أجده بين من ~~تعرض له، كالشيخ والفاضل والكركي وثاني الشهيدين والأردبيلي، وإلا ما يحكى ~~عن يحيى بن سعيد، فلم يجعله إقرارا والشافعي في أحد قوليه، ولا ريب في ~~ضعفه، لا لأن كان لا تدل على الزوال لغة، لقوله تعالى (1): " وكان الله ~~عليما حكيما " وغيره كما في المسالك وغيرها كي يناقش بظهورها عرفا في ذلك ~~أو لغة أيضا، بل لدلالتهما على ثبوت الحق في ذمته، وإن سلم أيضا أنها دلت ~~على زواله، فهو كقوله: " قضيت دينك " ونحوه ممن يكون مقرا بالحق ومدعيا ~~سقوطه. # ولعله إلى ms12296 هذا أشار المصنف في تعليله الحكم * (بأنه (2) إخبار عن تقدم ~~الاستحقاق، فلا تقبل دعواه في السقوط) * أي المستفادة من قوله: " كان " أو ~~صرح بها ولو متصلة بذلك، وعدم سماع الدعوى من المدعي لو ادعى بمثل هذا ~~اللفظ - لعدم ظهوره في الاستحاق الفعلي، أو ظهوره في العدم - لا ينافي جعله ~~إقرارا من المقر، فما عن المبسوط - من احتمال العدم لذلك - واضح الضعف ومن ~~هنا جعل الأقوى خلافه. # PageV35P031 # * (المقصد الثاني) * * (في) * الأقارير * (المبهمة:) * * (وفيها مسائل:) ~~* * (الأولى:) * لا خلاف في صحة الاقرار بالمبهم ولو لفظ " شئ " كما عن ~~الشيخ في مبسوطه الاعتراف به، بل لعل ظاهره نفيه بين المسلمين، وفي محكي ~~التذكرة الاجماع عليه، لعموم أدلة الاقرار الذي هو إخبار يقبل الاجمال ~~والتفصيل، مؤيدا بأن الحاجة قد تدعو إليه، وربما كان في ذمته ما لم يعلم ~~قدره، ولا بد له من التخلص منه، فيقر به، فيقع بعد الصلح، بخلاف غالب أفراد ~~الانشاء الذي لا ضرورة فيه إلى تحمل الجهالة والغرر مع كونه هو السبب ~~الموجب لثبوت الحق، وعلى كل حال فمن ذلك وغيره قلنا بسماع الدعوى المجهولة ~~وإن لم تكن في دعوى الاقرار به، خلافا لجماعة كما أشبعنا الكلام في ذلك في ~~كتاب القضاء، فلاحظ وتأمل. # وحينئذ ف‍ * (إذا قال: له علي مال) * صح لما عرفت و * (ألزم التفسير) * ~~بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال إذا كان المراد منه ما يشمل الالزام بدفع ~~أقل PageV35P032 # ما يصدق عليه فإن امتنع مع قدرته عليه حبس وفاقا للمشهور فيه وفي ترك ~~المدعى عليه جواب المدعي الذي قد أشبعنا الكلام فيه في كتاب القضاء على وجه ~~يعلم منه ضعف القول بعدم حبسه. # بل يقول له الحاكم: إن لم تفسر جعلتك ناكلا، فإن أصر حلف المقر له الذي ~~لا يتم هنا إلا في صورة الدعوى، لا الاقرار ابتداء بحيث لم يعلم المقر له ~~الحق إلا من إقراره، وغير ذلك مما قيل فيه من استعمال مراتب الأمر بالمعروف ~~فيه، فلاحظ وتأمل لتعرف تحقيق المقام مما هناك، إذ لا ms12297 فرق في الظاهر. # ولو مات قبل التفسير ففي التحرير والدروس فسر الوارث وفي القواعد وعن ~~غيرها " طولب الورثة إن خلف تركه " والشرط مراد الأولين قطعا، ضرورة عدم ~~وجوب القضاء إذا لم تكن تركة قطعا. # كضرورة مطالبته بالتعيين مع علمه، وإلا فلو قال: " لا أعلم " كان القول ~~قوله بيمينه إذا طلبه المقر له، ثم يسلم المدعي أقل ما يتمول، ولا يسلم ~~إليه ما يدعيه المدعي بيمينه، إذ لا يمين على المدعي إلا مع الرد المفقود ~~في المقام. # فما عن التحرير والدروس - من أنه لو قال المقر: " لا أعلم " أو قال ~~المقر: # " أنسيت " أمكن قبول تعيين المدعي بيمينه - لا يخفى عليك ما فيه، خصوصا ~~بعد الإحاطة بما ذكرناه في كتاب القضاء من انحصار طريق ثبوت الحق للمدعي في ~~مثله بالبينة. # وكيف كان فمطالبة الوارث بالتعيين مع دعوى العلم عليه لانتقال التركة ~~إليه، لاحق الاقرار الذي لا يورث، كما هو واضح. # ولو ادعى المقر له على الوارث بل والمقر أنه أراد بالمال خلاف ما فسره به ~~توجه له اليمين، ولكن يمين الوارث على نفي العلم، وقد يتوهم من عبارة ~~القواعد عدم سماع الدعوى إذا كانت على المقر، لأنه أدرى بما أراد، وفيه ما ~~لا يخفى من PageV35P033 # أنه يقتضي تصديقه بيمينه لا عدم سماع الدعوى عليه، والله العالم. # وكيف كان * (فإن فسر بما يتمول) * مما هو مصداق له * (قبل ولو كان قليلا) ~~* بلا خلاف أجده فيه، كما عن المبسوط الاعتراف به، بل عن التذكرة الاجماع ~~عليه، بل * (و) * لا إشكال للصدق. # نعم * (لو فسره بما لم تجر العادة بتموله كقشر الجوزة أو اللوزة) * ونحوه ~~* (لم يقبل) * لعدم صدق المال عليه فضلا عن انصراف إطلاقه إليه على وجه ~~يثبت في الذمة من غير خلاف أجده في شئ من ذلك، إلا من الفاضل في المحكي عن ~~تذكرته، فقبله، لأن المال أعم من غير المتمول، إذ كل غير متمول مال ولا ~~ينعكس. # ورده في المسالك وغيرها بأنه وإن دخل فيه إلا أن قوله " علي " يقتضي ثبوت ~~شئ ms12298 في الذمة، وما لا يتمول لا يثبت في الذمة وإن حرم غصبه ووجب رده. # وفيه أن ما لم تجر العادة بتموله إذا اتفق تموله كان مالا، ويثبت في ~~الذمة بل ينبغي القطع به في مثل حبة الشعير والحنطة ونحوهما مما ذكروه ~~مثالا أيضا لغير المتمول مما هي مال ومتمولة عرفا، وإلا فلو فرض عنده جملة ~~من الحب فأتلفها جماعة كل واحد منهم حبة أو أتلف واحد منهم الجميع حبة حبة ~~لم يكن اشكال في ضمانهم، والتسامح في الحبة أو في جزء منها لقلتها لا لعدم ~~ماليتها. # ولعل مراد المصنف بغير المتمول هو الذي لم تجر العادة بتموله وجعله من ~~المال والاستيلاء عليه، بل إن اتفق ملكه له تبعا أعرض عنه، فلا يقبل تفسير ~~المال المقر به بذلك، بل لعل الجزء اليسير من المال كذلك، فتأمل والله ~~العالم. # * (وكذا) * لا يقبل * (لو فسر المسلم) * لآخر مثله * (بما لا يملكه ولا ~~ينتفع به كالخمر) * التي ليست بمحترمة * (والخنزير وجلد الميتة، لأنه لا ~~يعد) * شئ منها * (مالا) * عرفا ولا شرعا فضلا عن ثبوتهما في ذمة له، فما ~~في حاشية PageV35P034 # الكركي - من أن في إقرار المسلم للمسلم بالخمر إشكال، أقر به عدم القبول ~~- لا يخلو من نظر، اللهم إلا أن يريد الخمر المحترمة، وفيه أن احترامها ~~يمنع من غصبها منه وإتلافها عليه، لا أنه يجعلها مالا له على وجه يضمنها ~~بالاتلاف أو يملكها المسلم بحيث له بيعها وشراؤها، ضرورة كون المستفاد من ~~أدلة الخمر والميتة والخنزير خلاف ذلك، وأنها لا تدخل في ملك المسلم أبدا. # وما يقال من أن كل خل مسبوق بالخمرية مع أنه غير مسلم لا يقتضي ملكيته ~~لها على الوجه المزبور، بل أقصاه خروجها حينئذ عن ملكه، ولكن تبقى محترمة ~~ثم تدخل في ملكه بالخلية باعتبار يده واستيلائه. # وكيف كان فإذا فسر بها أو بالخنزير المال للذمي فقد صرح غير واحد ~~بالقبول، وأنه يضمن له القيمة، لكن قد يشكل بأنه ليس مالا في الواقع وإن ~~اعتقده المقر له، ولذا أطلق المصنف ms12299 عدم القبول من المسلم إذا أقر بهما ~~الذمي. # وفي الدروس " لو أقر به للمستحل فالأقرب الصحة، ويشكل بأنه لا يعد مالا ~~شرعا، ولا عبرة باعتقاد المقر له، لفساده ولا يرده الاقرار بالخمر ولا ~~الخنزير للذمي، لأنه يقر في شرع الاسلام على اعتقاده فيهما إذا لم يتظاهر، ~~نعم لو فسره بجلد الميتة بعد الدبغ وكان المقر له ممن يعتقد طهارته لم يبعد ~~القبول لأنه من جملة أمواله " وإن كان ما فيها من الفرق بينهما وبين جلد ~~الميتة لا يخلو من نظر، ضرورة اشتراك الجميع في عدم المالية واقعا، فتأمل ~~جيدا. # * (وكذا) * لا يقبل * (لو فسره بما ينتفع به ولا يملك كالسرجين النجس ~~والكلب العقور) * لعدم كونهما مالا * (أما لو فسره بكلب الصيد أو الماشية ~~أو كلب الزرع قبل) * لأنها مال بناءا على جواز بيعها، بل في المسالك " وكذا ~~الجرو القابل للتعليم " وفيه نظر. # * (ولو فسره برد السلام لم يقبل) * لا * (لأنه لم تجر العادة بالاخبار عن ~~ثبوت مثله في الذمة) * بل لأنه ليس ما لا لغة وعرفا، ونحوه حد القذف وما ~~شابهه PageV35P035 # من الحقوق التي لا تندرج في إطلاق المال. # ولو فسره بالمستولدة له قبل، كما جزم به الفاضل، بل عن مجمع البرهان لا ~~ينبغي النزاع فيه، لأنها مملوكة ومال وشئ فيصح الاقرار بها، وأشكله الكركي ~~بأن " الاستيلاد حق مشترك بينهما وبين الله تعالى، وقبول التفسير لها يقتضي ~~إبطاله - ثم قال -: واحتمل في الدروس اعتبار تصديقها والاستفسار، وفيه قوة ~~". # وفيه أن أقصى ذلك عدم إبطال حق الاستيلاد بالاقرار، فلا يسلمها حينئذ إلى ~~المقر له ولكن يغرم المقر قيمة الولد والمنافع وقيمتها للمقر له من حين ~~الاقرار، لأن الاستيلاد حق الله سبحانه وتعالى، وهو مبني على التغليب، فإن ~~مات الولد قبله سلمت إليها واستعيدت القيمة، بل لو قلنا بتسليمها إلى المقر ~~له، وأنه يغرم المقر قيمة الولد يوم سقط حيا، لأن الممنوع هو التصرف الناقل ~~للملك ابتداءا، والاقرار إخبار عن حق سابق كان تفسير المالك بها أولى ~~بالقبول. # وعلى كل حال فلا ms12300 وجه للاشكال المزبور، إذا أقصى ما ذكره أن يكون نحو ~~تفسير المال بمال قد دفعه إلى آخر باقرار منه له، فإنه ليست له القيمة في ~~ذمته، فتأمل جيدا. PageV35P036 # * (الثانية:) * * (لو قال: له علي شئ ففسره) * المسلم * (بجلد الميتة أو ~~السرجين النجس قيل: يقبل، لأنه‍) * ما * (شئ) * يمكن الانتفاع به، ويحرم ~~أخذهما منه، لثبوت الاختصاص فيها، وفي المسالك نسبته إلى العلامة في أحد ~~قوليه. # * (ولو قيل: لا يقبل لأنه لا يثبت) * شئ منهما * (في الذمة كان حسنا) * ~~بل جزم به غير واحد، بل لم أجد القول بالقبول في الجلد من المسلم العارف ~~لأحد من أصحابنا، بل عن ظاهر المبسوط والتذكرة الاجماع عليه، وعن مجمع ~~البرهان كأنه مجمع عليه، نعم عن أحد وجهي الشافعية القبول، لقبوله الدباغ. # وعن مجمع البرهان " لا يبعد القبول فيه وفي الخنزير والكلب الذي لا منفعة ~~له أصلا إذا كان القائل ممن يعتقد جواز الانتفاع بها، سواء كان كافرا أو ~~مسلما مخالفا أو موافقا جاهلا مع كونه جاهلا بمثله " وفيه أنها قرائن تخرج ~~الفرض عن البحث. # وأما السرجين النجس ففي التذكرة " في التفسير بالكلب المعلم والسرجين ~~إشكال أقربه القبول، لأنها أشياء يثبت فيها الحق والاختصاص، ويحرم أخذها ~~ويجب ردها " وفي الدروس احتمال القبول، وفيه أن ظاهر " له علي " الملك ~~المعلوم عدمه فيه. # ومنه يعلم عدم القبول في نظائره مما لا تملك، بل لا يقبل تفسيره بما لا ~~يتمول كحبة الحنطة بناءا على عدم ثبوتها في الذمة، وإن قال في المسالك: إنه ~~أولى بالقبول هنا، وحكاه عن التذكرة، لأنه شئ يحرم أخذه، وعلى من أخذه رده، ~~ثم حكى عدم القبول لأنه لا قيمة له، فلا يصح التزامه بكلمة " علي " ولهذا ~~لا تصح الدعوى به، ورده PageV35P037 # يمنع عدم سماع الدعوى به، قال: " وعليه يترتب ثبوته بعلي وإن لم يكن ~~متمولا وهو مناف لصريح كلامه في المسألة السابقة، فلاحظ. على أن سماع ~~الدعوى به لا يقتضي ملكه عليه في الذمة، إذ يمكن دعواه برقه نفسه. # وكيف كان فلا يخفى عليك أن ms12301 الشئ أعم من المال، فكل ما عرفت قبول تفسيره ~~به من الكلاب الثلاثة وغيرها فهنا أولى بالقبول، بل احتمل غير واحد قبول ~~تفسيره بحق رد السلام، وإن كان فيه أن مثله لا يملك، ويسقط بالفوات، وخلاف ~~المتعارف في معرض الاقرار. # واحتمل في مجمع البرهان عدم سقوطه بالفوات، فيجب الرد فيما هو واجب، ~~ويستحب في المستحب مع بقاء محله، قال: " ورأيت في كتاب الثوري أنه يصح ممن ~~يرى في حق السلم، فيحتمل القبول " ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام، ككثير ~~من الكلمات في المقام، والله العالم. # * (ولو قال مال جليل أو عظيم أو خطير) * أو جزيل * (أو نفيس) * ونحوها من ~~أي مال وغيره * (قبل تفسيره ولو بالقليل) * بلا خلاف أجده إلا من أبي علي ~~في العظيم، فجعله كالكثير الذي ستسمع الكلام فيه، لاحتمال إرادة عظم الخطر ~~من الأولين بكفر المستحل ووزر الغاصب ونحوه، واحتمال أن المقر مما يستعظم ~~القليل ويستكثره، وعنده أنه مال نفيس، على أنه ليس لمعنى هذه الألفاظ حد في ~~الشرع ولا في اللغة ولا في العرف، والناس مختلفة في ذلك، ولوجوب الأخذ في ~~الاقرار بالمتيقن، ومع قيام تلك الاحتمالات وغيرها لا يقين بإرادة غير ما ~~فسره به إلى غير ذلك مما ذكروه في المقام الذي مبناه أن لفظ العظيم والخطير ~~ونحوهما ليس من الموضوعات اللغوية أو العرفية للعظمة العددية، إذ لا ريب في ~~استعمال العظيم مثلا حقيقة في غير ذلك من الشرف ونحوه. وحينئذ فمعنى العظيم ~~قدر مشترك بين الجميع الذي من أفراده العظمة من حيث العدد. # نعم قد يحصل من قرائن الأحوال وغلبة الاستعمال ونحوهما انسياق في بعض ~~التراكيب نحو " مال عظيم " مثلا لإرادة العدد، إلا أنها قرائن أحوال، ومنها ~~PageV35P038 # حال سكوته عن تفسير العظيم بغير ذلك، فمع فرض ذكر تفسيرها بعد ذلك بما لا ~~مدخلية للعدد فيه قبل، وانكشف به المراد من اللفظ، فكان الانسياق المزبور ~~الذي قلنا: إنه مستفاد من قرائن الأحوال مقيدا بحال عدم التعقيب بالتفسير ~~بغيره. # ومن هنا لم يكن ذلك من ms12302 تعقيب الاقرار بالمنافي، ضرورة عدم كونه من معاني ~~اللفظ حقيقة، بل ولا مجازا، وإنما هو انسياق في حال مخصوص، بل قد يتوقف في ~~الحكم به مع فرض تعذر التفسير بموت ونحوه، وإن كان الظاهر ذلك، وكلامهم لا ~~يأباه، إذا أقصى ما فيه قبول التفسير بغيره لو حصل، فلا ينافي الحكم به حال ~~عدمه، ودعوى وجوب الأخذ بالمتيقن في الاقرار يدفعها معلومية عدمها وأنه ~~يؤخذ بما يدل عليه اللفظ ولو دلالة انسياق على الوجه الذي ذكرنا، بل الظاهر ~~شمول أدلة الاقرار بذلك أيضا، ولعل هذا أقصى ما يوجه به كلامهم، وله شواهد ~~كثيرة. # نعم قد تصل هذه القرائن في بعض التراكيب لشدة غلبة الاستعمال إلى حد ~~تجعله كالمعنى المستفاد من وضع اللفظ بحيث لا يسمع فيه التفسير بعد ذلك ~~بغيره، كما ستعرفه فيما لو قال: " له علي مال أكثر من مال فلان " فلاحظ ~~وتأمل. # وعلى كل حال فلا إشكال في اعتبار التمول هنا بناءا على اعتباره في المجرد ~~عن العظمة، لما سمعته مكررا من ظهور اللام للتمليك، فالكلام فيه حينئذ ~~كالكلام في ذلك بعد أن قبل تفسيره العظمة مثلا بما لا مدخلية له في ~~المقدار، فيجري فيه احتمال قبول تفسيره هنا بالقليل وإن لم يكن متمولا الذي ~~قد سمعت القول به من الفاضل في التذكرة، كما أنك سمعت كون التحقيق خلافه. # * (ولو قال: كثير قال الشيخ) * في المحكي من خلافه ومبسوطه: * (يكون ~~ثمانين) * وتبعه ابن زهرة وقطب الدين الكيدري والقاضي، بل هو المحكي عن أبي ~~علي، بل قال: إن العظيم كالكثير في العدد المذكور، بل عن الخلاف والغنية ~~PageV35P039 # الاجماع عليه، وهو الحجة للقول المزبور. # و * (رجوعا في تفسيره الكثرة إلى رواية النذر) * (1) المتضمنة للجواب عما ~~نذرته أم المتوكل إذا عوفي ولدها، وحاصله أن من نذر الصدقة بمال كثير لزمه ~~ثمانين درهما، لقوله تعالى (2) " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " فإنها ~~عدت فوجدت ثمانين موطنا، بدعوى أن ذلك فيها تحديد لأول مصداق الكثرة أينما ~~وقعت في وصية أو إقرار نحو ما وقع ms12303 في تحديد الوجه (3) والركوع (4) والمسافة ~~(5) وغيرها من الألفاظ التي لا نصيب للعرف في تعيين أول مصاديقها، ولذا قال ~~في محكي الخلاف: " إذا قال: أعطوه كثيرا من مالي فإنه يستحق ثمانين على ما ~~رواه أصحابنا في حد الكثرة " لكن في المحكي عن إقراره الاستدلال بالرواية ~~التي تضمنت أن الوصية بالمال الكثير وصية بثمانين، ولذا اعترف ابن إدريس ~~وغيره بعدم وجود هذه الرواية، قد سمعت ما حكيناه عنه في الوصايا. # وعلى كل حال فالرواية مرسلة وموردها خاص بالنذر، وإطلاقها في الآية على ~~الثمانين على فرض تسليمها لا يقتضي انحصار أول المصاديق فيها، اللهم إلا أن ~~يراد أن أقصى ما يثبت إطلاقه عليه ذلك لا غير، لكنه أيضا كما ترى. # وعن بعض العامة الموافقة على انحصار الكثير فيما دلت عليه الآية، لكنه ~~جعل العدد اثنين وسبعين مدعيا أن غزواته وسراياه صلى الله عليه وآله كانت ~~كذلك، وفي المسالك " أكثر السير على خلاف الأمرين، والأشهر فيها أن غزواته ~~كانت بضعا # PageV35P040 # وعشرين، وكذا سراياه ستين، وفي كثير منها لم يحصل قتال، ولا يوصف ~~بالنصرة، وبعضها يكون فيها خلافها " قلت: ومن ذلك كله يحصل الظن القوي بعدم ~~كون المرسلة المزبورة عن المعصوم عليه السلام. # * (وربما خصها بعض الأصحاب بموضع الورود، وهو حسن) * وأحسن منه عدم العمل ~~بها مطلقا خصوصا مع إجمال المال هنا، فإن أفراد المال جنسا ونوعا مختلفة ~~أشد اختلاف. # ومن الغريب بعد ذلك كله ما عن ابن الجنيد من جعل العظيم كالكثير في إفادة ~~العدد المذكور، والمعروف بين الأصحاب - عدا من عرفت - العكس، فيقبل فيها ~~التفسير بأقل ما يتمول، نحو ما سمعته في " عظيم " و " جزيل " وإن كان فيه ~~أيضا ما عرفت، والمتجه الرجوع إلى العرف مع مراعاة الاحتياط في أقل المصداق ~~وإن كان هو مختلفا في بعض الأحوال بالنسبة إلى المقر والمقر له. # * (وكذا لو قال:) * مال * (عظيم جدا كان كقوله:) * مال * (عظيم) * بلا ~~خلاف أجده فيه، ضرورة تبعيته لما سمعته من الاحتمال في العظيم. * (و) * لكن ~~في المتن * (فيه تردد) * ولعله من ms12304 ذلك، ومن اقتضائه المبالغة في الكثرة ~~المقتضية زيادتها عما دل عليه اللفظ الخالي عنها، فلا يقبل تفسيرهما بأمر ~~واحد، ولا يخفى عليك ما فيه بعد الموافقة على ما سمعته في المجرد عن ذلك، ~~إذا لفظ " جدا " ليس إلا تأكيدا للمعنى المراد من العظيم، ومن هنا لم نجد ~~هذا التردد لغيره، كما اعترف به غير واحد. # * (ولو قال:) * له علي مال * (أكثر من مال فلان ألزم بقدره وزيادة) * كما ~~عن الشيخ ويحيى بن سعيد والشهيدين في الدروس واللمعة والروضة ومجمع ~~البرهان، وظاهرهم عدم قبول التفسير بالكثرة من حيث الاعتبار وإن قيل في لفظ ~~" كثير " ولعله لبعد إرادته هنا من حيث التقييد المزبور. # ولكن الفاضل في التحرير والإرشاد بعد أن وافق على الحمل ذلك عند ~~PageV35P041 # الاطلاق قال: " ولو ادعى عدم إرادة الكثرة في المقدار - بل أن الدين أكثر ~~بقاء من العين، والحلال أكثر بقاء من الحرام - وقبل قوله حينئذ في التفسير ~~بأقل ما يتمول ". # وفي القواعد: " ولو قال: أكثر من مال فلان وفسره بأكثر عددا أو قدرا ألزم ~~بمثله، ورجع في الزيادة إليه - إلى أن قال -: ولو فسر بالبقاء والمنفعة ~~والبركة وكان أقل في العدد والقدر ففي السماع نظر " وظاهره أنه مع الاطلاق ~~وعدم التفسير يحمل على كثرة العدد والمقدار. # وفي محكي التذكرة القطع بقبول التفسير بأقل ما يتمول وإن كثر مال فلان، ~~قال: " لأنه يحتمل أن يريد به أنه دين لا يتطرق إليه الهلاك، وغير ذلك معرض ~~للهلاك، أو يريد أن مال زيد علي حلال ومال فلان علي حرام، والقليل من ~~الحلال أكثر بركة من الكثير من الحرام - وقال -: وكما أن القدر مبهم في هذا ~~الاقرار فكذلك الجنس والنوع مبهمان، ولو قال: له علي أكثر من مال فلان عددا ~~فالابهام في الجنس والنوع، ولو قال: له من الذهب أكثر من مال فلان فالابهام ~~في القدر والنوع، ولو قال: من صحاح الذهب فالقدر وحده، ولو قال: له علي ~~أكثر من مال فلان وفسره بأكثر منه عددا أو قدرا لزمه أكثر منه، ويرجع ms12305 إليه ~~في تفسير الزيادة ولو حبة أو أقل ". # وفي المسالك بعد حكاية ذلك عنها " وهذا القول هو الموافق للحكم المتفق ~~عليه في المسائل السابقة، فإن الكثرة ونظائرها إذا لم تحمل عند الاطلاق على ~~كثرة المقدار واكتفى في نفي الزيادة باحتمال إرادة كثرة الأخطار فكذلك ~~الأكثرية، ودعوى أن كثرة المقدار هي المتبادرة من اللفظ مشتركة بين ~~الموضعين، ولا أقل من قبول تفسيره بما شاء من ذلك لا كما أطلقه المصنف ". # وفيه (أولا) إمكان الفرق بين المقام والسابق بالتقييد المزبور الذي تشمئز ~~النفس مما ذكر فيه من الاحتمال، و (ثانيا) أن الموافق للضوابط ما ذكروه ~~هنا، وإن خفي علينا ما ذكروه هناك، فلا ينبغي أن نجري في المقام على ما ~~ذكروه هناك PageV35P042 # وإن لم يقولوا به هنا مع عدم معرفة وجه الأول. # ثم إن قبول التفسير مع انفصاله بعد فرض ظهور اللفظ في معناه ظهورا كاد أن ~~يلحقه بالتصريح مخالف لقاعدة عدم سماع الانكار بعد الاقرار التي تسمعها ~~إنشاء الله في البحث عن تعقيب الاقرار بالمنافي. # ومن الغريب ما عساه يظهر من التذكرة من كون اللفظ المزبور مبهما وإن لم ~~يذكر تفسيره، ضرورة عدم اقتضاء قبول التفسير ببعض التأويلات المذكورة ~~الابهام مع عدم ذكرها، والفرض ظهوره في معناه عرفا، ومثله يجري في الألفاظ ~~السابقة التي إن سلم لهم قبول تفسيرها، بما سمعته من الاحتمال، وإن كان ~~منفصلا فلا يسلم لهم دعوى إبهامها لو لم يذكر التفسير، بل يحكم بمقتضاها ~~العرفي مع مراعاة الاحتياط مع عدم التفسير أو تعذره، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلا إشكال * (و) * لا خلاف في أنه * (يرجع في) * تفسير * (تلك ~~الزيادة إلى المقر) * لأنها مجهولة، بل عن المبسوط أنه يقبل تفسيرها ولو ~~بحبة حنطة بلا خلاف، بل قد سمعت في التذكرة الاجتزاء بأقل من ذلك، بل في ~~المسالك التصريح بعدم اعتبار التمول فيها، لأنها جزء من المقر به الذي لا ~~يعتبر في أجزائه ذلك، إذا لا بد من انتهائها إلى ما لا يتمول، وإنما يشترط ~~التمول في مجموع المقر ms12306 به فيما إذا قال: " له علي مال ". # ومنه يعلم الفرق بين المقام وبين الاقرار بالمال الذي قد عرفت اعتبار ~~التمول فيه، وفيه أن المنساق مالية ما يكون به أكثر مستقلا، ولعله لذا ~~اعتبر في جامع المقاصد كونها متمولة، فهو واضح. # * (ولو قال: كنت أظن) * أو أعتقد * (ماله عشرة) * مثلا * (قبل ما بنى ~~عليه إقراره) * إلا أن يعلم كذبه * (ولو ثبت) * شرعا * (أن مال فلان يزيد ~~عن ذلك لأن الانسان يخبر عن وهمه، والمال قد يخفى على غير صاحبه) * بل هو ~~الغالب بلا خلاف أجده بين من تعرض له في الحكم والتعليل، مضافا إلى أصلي ~~PageV35P043 # البراءة وعدم العلم، بل لا فرق بين قوله قبل ذلك: " إني أعلم مال فلان " ~~وعدمه، لأن علمه مستند إلى ما يظهر له. # ولا يشكل ذلك بواقعية اللفظ وتعبدية الاقرار للعلم بأن طريق الواقع هنا ~~اعتقاده، والمقام مقام إخبار لا إنشاء يكون عنوانه الواقع كيف ما كان، وليس ~~في لفظة الذي أقر به دلالة على أن معتقده كذا، وحينئذ فاخباره بأن عليه ~~أكثر من مال زيد لا طريق له إلا اعتقاده، كما لا طريق له إلى معرفة اعتقاده ~~إلا إخباره، نعم إن لم يقل إن معتقدي كذا أمكن القول بالعمل بظاهر إقراره ~~الذي هو ظاهر في مطابقة الواقع لمعلومه إذا لم يذكر خلافه، فتأمل جيدا. # ولو علم كذبه في دعواه بأن كان لفلان مال ظاهر أزيد مما ادعاه فلا إشكال ~~في عدم القبول، كما أنه لو شهد بالقدر ثم أقر بالأكثر لم تسمع، وكذا لو أقر ~~بأنه قدر يزيد عما ادعى ظنه، لكن في بعض الكتب أنه ينبغي تقييد ذلك بما إذا ~~لم يطل، بحيث يتجدد له النسيان والاشتباه، وفيه أن مقتضى التعبد بالأخذ ~~بإقراره عدم الالتفات إلى احتمال ذلك. # ولو قال: " لي عليك ألف دينار " فقال: " لك علي أكثر من ذلك " لزمه الألف ~~وزيادة، ولو فسر بأكثر فلوسا أو حب حنطة أو حب دخن ففي القواعد الأقرب عدم ~~القبول، ولعله لكونه من تعقيب الاقرار بالمنافي لأن ms12307 أفعل التفضيل سواء قرن ~~بمن أو أضيف من جنس المفضل عليه حقيقة، فاستعماله في غيره مجاز. # لكن في محكي التذكرة في المثال لم يلزمه أكثر من الألف، بل ولا الألف، ~~لأن لفظة الأكثر مبهمة، لاحتمالها الأكثر في العدد والقدر، فيحتمل أنه أراد ~~أكثر منه فلوسا أو حب حنطة أو حب شعير أو دخن فيرجع إليه في ذلك، ثم قال: " ~~والتحقيق أن " أكثر " إن قرن بمن لم تجب مشاركته في الجنس، وإلا وجب، لأن " ~~أفعل " بعض ما يضاف إليه ". # بل في جامع المقاصد النظر فيما ذكره أخيرا، لصحة قولنا: " يوسف أحسن ~~PageV35P044 # إخوته " مع أنه ليس بعضا مما أضيف إليه - إلى أن قال -: " والذي يقتضيه ~~النظر أنه إن لم يذكر المميز في التفضيل فالابهام قائم، والمرجع في التفسير ~~إليه، ولا دليل على وجوب اتحاد الجنس، ومما يذكر من الآيات هنا فأكثرها مع ~~المميز، والذي لم يذكر فيه حذف منه اعتمادا على دلالة المقام، ولا يمكن ~~الحكم بشغل الذمة بمجرد الاستناد إلى قرائن الأحوال مع عدم التفسير ". # نعم إن فسر بعد ذلك بما ينافيها ولم يكن ثم مجاز في لفظ قبل، وهذا هو ~~المدار كما ذكرناه مكررا، فالكلام حينئذ في المقام مبني على أن التفسير ~~بغير الجنس في أفعل التفضيل من المجاز فلا يقبل في المنفصل، أو من الحقيقة ~~فيقبل وإن نافى قرائن الأحوال التي منها السكوت، ولعل الأقوى الأول. # ولو قال في المثال: " أكثر ذلك " لم تلزم الألف وإنما يلزمه أكثرها، وهو ~~ما زاد على نصفها، وتقدير " من " فيه لبيان الجنس لا للابتداء كما هو الشأن ~~في " من " التفضيلية في المجرد، فيكون التقدير حينئذ " له على الأكثر من ~~بين أفراد الألف " والله العالم. # * (ولو قال غصبتك شيئا وقال: أردت نفسك لم يقبل) * بلا خلاف أجده، لأن ~~الحر لا يغصب، إذ هو على المشهور الاستيلاء على مال الغير عدوانا، ونفسه ~~ليست مالا، ولتبادر كون المغصوب غير المغصوب منه، ولأنه جعل له مفعولين ~~الثاني منها " شيئا " فيجب مغايرته للأول لكن في جامع المقاصد " لم ms12308 لا يكون ~~" شيئا " بدلا من الضمير، فالفعل حينئذ متعد إلى مفعول واحد ". # وأجيب بأن المفعول إذا كان حرا لزم إثبات مفعول آخر يتعلق الغصب به ~~حقيقة، وفيه أن البدلية على فرض صحتها كافية في ذلك. # وأجيب أيضا بأن اشتراط إبدال النكرة من المعرفة أن تكون منعوتة، نحو قوله ~~تعالى (1): " بالناصية * ناصية كاذبة " وهو منتف هنا، وفيه أنه مناف # PageV35P045 # لما حكاه في المسالك عن محققي أهل العربية كالزمخشري وابن هشام من جواز ~~إبدال كل منهما من الأخرى مطلقا. وجعلوا من ذلك قوله تعالى (1): " يسألونك ~~عن الشهر الحرام قتال فيه " وقوله تعالى (2): " قل هو الله أحد " إلى غير ~~ذلك من الآيات القرآنية والشواهد اللغوية، وفيه أنه يمكن قيام الظرف في ~~الأول مقام النعت، ومنع البدلية في الثاني، بل هو خبر للضمير الذي لفظ ~~الجلالة عطف بيان أو بدل منه. # نعم قد يقال: إن المنساق في الفرض المفعولية لا البدلية التي هي إن صحت ~~يكون بدل اشتمال فيه، وصحته مع تنكيره وخلوه عن ضمير راجع إلى المبدل منه ~~لا يخلو من نظر، فتأمل جيدا. # ولو كان المقر له عبدا فبناء على أن مدرك المسألة الأول صح التفسير به، ~~لأنه مال بخلافه على الثاني، إذ لا مغايرة حينئذ، ولعله الأقوى كما عن ~~الشهيد الجزم به. # ولو قال: " غصبته " وقال: " أردت نفسه " ففي القواعد قبل، وكذا لو قال: # " غبنته " لأنه قد يغصب ويغبن في غير المال، وقد يناقش بأنه مناف لما ~~سمعته من تعريف الغصب عند المشهور، نعم لو قلنا بأن الغصب القهر ظلما اتجه ~~حينئذ تفسيره به. # اللهم إلا أن يقال: إن أصل البراءة وقاعدة الأخذ بالمتيقن في الاقرار ~~يقتضي قبول تفسيره الغصب بذلك وإن كان مجازا إلا أن إرادة الحقيقة متوقفة ~~على إضمار " مالا " أو " شيئا " والأول أولى، لما عرفت، بل قد يقال: إن ~~قبول تفسيره بذلك أولى مما ذكروه من قبول تفسير الألفاظ السابقة بتلك ~~الاحتمالات البعيدة. # PageV35P046 # المسألة * (الثالثة) * * (الجمع المنكر يحمل على الثلاثة كقوله: له دارهم ~~أو دنانير) * مع تعذر التفسير، ms12309 وإلا ألزم به، فإن أبى حبس على حسب ما سمعته ~~سابقا، ضرورة عدم الفرق بين المقام وغيره في الابهام، وإن حصل متيقن يؤخذ ~~به، إلا أنك قد عرفت كونه خبرا لا إنشاء، فهو مبهم فيما وقع منه في نفس ~~الأمر، كما عرفت الكلام فيه مفصلا. # نعم حمله على الثلاثة أو قبول تفسيره بها مبني على ما حرر في الأصول من ~~أن الحق كون أقله ذلك من غير فرق بين جمع القلة والكثرة عرفا وإن ذكر أهل ~~العربية الفرق بينهما، لكنه لعله اصطلاح خاص، نعم لو فسره بالاثنين بناء ~~على أنه من أهل النظر وكان إخباره مبنيا على ذلك أو قلد من يرى ذلك قبل ~~تفسيره به، أما لو فسره به بإرادة المجازية فلا يقبل إذا كان منفصلا. # * (ولو قال:) * " له * (ثلاثة آلاف " واقتصر كان بيان الجنس إليه إذا ~~فسره بما يصح تملكه) * بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة معلومية الجنس والوصف في ~~فاقد التمييز من العدد، فيقبل تفسيره حينئذ بما يتمول ولو بحب الدخن ونحوه، ~~نعم لو فسره بقطعة واحدة تقبل التجزئة إلى ثلاثة آلاف جزء لم يقبل، لأن ~~المتبادر من ذلك الكم المنفصل لا المتصل، كما هو واضح. PageV35P047 # المسألة * (الرابعة) * * (إذا قال: له) * على * (ألف ودرهم ثبت الدرهم) * ~~قطعا * (ورجع في تفسير الألف إليه) * لابهامه باعتبار عدم ما يدل في اللفظ ~~على تمييزه. # * (وكذا لو قال: ألف ودرهمان) * بل * (وكذا لو قال: مأة ودرهم أو عشرة ~~ودرهم) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه. ~~لأن الدرهم وقع معطوفا لا مميزا فكان كقوله: " ألف وعبد " و " ألف ثوب وفرس ~~" إلا أن عرفنا الآن قد يخالفه في مثل قوله: " له على درهم وألف " أو " ألف ~~درهم وعشرون " بناء على أن ذلك ونحو منه أيضا باعتبار عدم ذكر المميز للألف ~~والعشرين، والسابق لا يصلح مميزا للمتأخر عنه. # * (أما لو قال: مائة وخمسون درهما) * مثلا * (كان الجميع دراهم) *، للعرف ~~* (بخلاف) * قوله: * (مائة ودرهم) * الذي بالعطف يظهر منه عدم ms12310 التميز به. # * (وكذا) * يراد من الجميع الدارهم * (لو قال: " ألف وثلاثة دراهم ") * ~~بل * (وكذا لو قال: " ألف ومائة درهم " أو " ألف وثلاثة وثلاثون درهما ") * ~~لأن العرف يقضي بأن التمييز المتأخر للجميع، خلافا لما تسمعه من الفاضل ~~وغيره ممن حكى عنه، نعم لو فسره بعد ذلك بغيره أمكن القبول بناء على أن ذلك ~~فهم انسياق لا حقيقة، وأن مثله يقبل فيه التفسير بخلافه، بل جزم به في ~~التحرير، لا أنه إذا لم يفسره يبقى مجملا، فيقتصر فيه على المتيقن مما هو ~~أقل ما يتمول. # * (ولو قال: " على درهم وألف " كانت الألف مجهولة) * بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك إلا ما في المختلف من أنه لو قال: " له على ألف وثلاثة دراهم " ~~PageV35P048 # أو " مائة وخمسون درهما " رجع إليه في تفسير الألف والمائة لا في ~~الدراهم، والدرهم ليس تمييزا للألف وللمائة، وكما يحتمل أن يكون تمييزا ~~للمجموع يحتمل أن يكون تمييزا للأخير، فلا يثبت في الذمة شئ بمجرد ~~الاحتمال، قيل ولقوله تعالى (1): " أربعة أشهر وعشرا " ومقتضاه التعدية إلى ~~نحو ذلك من الأمثلة. # بل في المسالك عن بعضهم التصريح بأن كل تمييز متأخر يعود إلى الذي يليه ~~خاصة مطلقا لأصالة البراءة، ولأنه كالاستثناء المتعقب للجمل المتعددة، ~~خصوصا إذا كان التمييز غير مطابق لجميع الأعداد، كقوله: " مائة وعشرون ~~درهما " فإن مميز المائة مفرد مجرور ومميز العشرين منصوب، فلا يصلح لهما. # إلا أن ذلك كله كما ترى بعد وروده في الكتاب العزيز (2): " إن هذا أخي له ~~تسع وتسعون نعجة " وفي الحديث (3) " أن النبي صلى الله عليه وآله توفي وهو ~~ابن ثلاث وستين سنة " وقال الشاعر: # ولها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم. # إلى غير ذلك مما هو دال على المقصود، مضافا إلى فهم العرف الذي لا وجه ~~معه للاستدلال من بعضهم على الخلاف، إذ هو من قبيل إثبات اللغة بالعقل، ومن ~~الغريب دعوى عدم الالتفات إلى ذلك وإن كان ظاهرا في العرف، بناء على أن ~~القاعدة في الاقرار الاقتصار على المتيقن، فالاحتمال البعيد كاف ms12311 في ذلك، إذ ~~هو كما ترى لا محصل له. # ومما ذكرنا يظهر لك الحال فيما فرعوه على المسألة من صحة البيع لو قال: # " بعتك بمائة وعشرين درهما " بناء على فهم العرف، وبطلانه بناء على # PageV35P049 # ما سمعته من المختلف، اللهم إلا أن يقال: فرق بين الاقرار وغيره، للقاعدة ~~السابقة، فتأمل. # ولو قال: " له درهم ونصف " ونحوه فالظاهر عرفا إرادة نصف درهم، كما صرح ~~به غير واحد، لكن في الإرشاد يرجع إليه في تفسيره، إلا أنا لم نعمل أن ذلك ~~لانكار ظهوره في ذلك، أو لعدم العبرة بهذا الظهور في الاقرار المبني على ~~اليقين أو الحقائق اللغوية، وإن كان على كل حال فيه ما لا يخفى. # نعم لو قال: " له نصف ودرهم " فالنصف مبهم عرفا، وكذا لو قال: " مأة ~~وقفيز حنطة " فالمائة مبهمة، ولا ينافي ذلك ما تقدم من الحمل على الدارهم ~~في نحو مائة وثلاثة دراهم بعد أن كان العرف الذي عليه المدار في جميع ~~الأمثلة فارقا. # المسألة * (الخامسة) * * (إذا قال: له على كذا كان إليه التفسير كما لو ~~قال: شئ) * فيقبل بما يقبل فيه، كما عن جماعة التصريح بذلك مضافا إلى ما عن ~~الصحاح والقاموس من التصريح بأن " كذا " كناية عن الشئ، بل وإلى العرف إذا ~~لم يكن إشارة إلى شئ مخصوص. # لكن عن التنقيح أجمع الأدباء على أنه كناية عن العدد، بل عن المهذب ~~البارع لم يوجد في كلام العرب غير ذلك إلا أنهما معا اعترفا بأنه يستعمل ~~عرفا لغير العدد، وبأن الحقيقة العرفية مقدمة وحينئذ فالنتيجة واحدة، بل عن ~~جماعة التصريح بأن اصطلاح الأدباء عرف خاص، فلا يحمل عليه ألفاظ العرف ~~العام، بل لو قلنا إنه في اللغة والعرف العام يكون كناية عن العدد وعن الشئ ~~فاللازم في الاقرار PageV35P050 # الأخذ بالمتيقن، وحينئذ فلو كرره مرة أو أزيد بلا عطف كان تكريرا للاقرار ~~بالشئ * (ولو فسره بالدرهم) * مثلا * (نصبا) * على التمييز كما هو المعروف ~~وعلى القطع كما عن بعض الكوفيين * (أو رفعا) * على البدلية من كذا الذي هو ~~بمعنى ms12312 شئ * (كان إقرارا بدرهم) * واحد، بل عن التذكرة والإيضاح والمهذب ~~البارع والمقتصر الاجماع على ذلك في الرفع، * (و) * لعله كذلك. # نعم * (قيل) * والقائل الشيخ وابن زهرة والفاضل في الإرشاد والتبصرة: # * (إن نصب كان له عشرون) * درهما. * (وقد يمكن هذا مع الاطلاع على القصد) ~~* المتضمن لإرادة الكناية به عن عدد مفرد تميزه منصوب، وهو وإن كان متعددا ~~إلا أن أصل البراءة يوجب الاقتصار على المتيقن الذي هو الأقل، وفي محكي ~~التذكرة إن كان المقر عارفا وإلا رجع إلى تفسيره، وعن المختلف وغيره يحمل ~~على ذلك وإن كان من أهل اللسان، وعن السرائر أنه يرجع إلى تفسير المقر. # ولا يخفى عليك ما في الجميع ما لم يعلم إرادة المقر الكناية بذلك عن ~~العدد على الوجه الذي ذكرناه، لعدم فهم العرف العام منه ذلك، والأصل ~~البراءة، فيقتصر فيه على المتيقن الذي هو الدرهم إن لم نقل إنه الظاهر منه، ~~بل لو قلنا إنه كناية عن العدد لكن لا يفهم منه عرفا الكناية به على الوجه ~~المزبور، لامكان كون النصب كالرفع في إمكان إرادة الواحد الذي هو عدد أيضا، ~~كما هو واضح، هذا كله إن نصب أو رفع. # * (وإن خفض) * على الإضافة * (احتمل بعض الدرهم، وإليه تفسير البعضية) * ~~لامكان إرادته جزء درهم، وكذا كناية عنه احتمالا مساويا لغيره، فيقبل ~~تفسيره به، وحينئذ مع تعذره يقتصر عليه، لأنه المتيقن، ومن هنا جزم به ~~المعظم. # * (و) * لكن * (قيل) * والقائل من عرفته في صورة النصب: * (يلزمه مائة ~~درهم) * وفيما حضرني من نسخة الشرائع بل هي التي شرحها في المسالك أيضا * ~~(مراعاة لتجنب الكسر) * أي بعض الدرهم * (ولست أدري من أين نشأ هذا ~~PageV35P051 # الشرط) * الذي مقتضاه اعتبار الصحة في الدرهم، مع أنه على تقدير، لا ~~يقتضي المائة، بل أقصاه لزوم الدرهم، كما في النافع والدروس واللمعة ~~والتنقيح ونهاية المرام، بل في الأخير والرياض نسبته إلى الأكثر بجعل ~~الإضافة بيانية أو اللحن في الاعراب، فيلحق بصورة الرفع والنصب. # بل في الإيضاح " لو قال كذا درهم صحيح بالجر لم يلزمه ms12313 مأة باتفاق الكل، ~~وإن كانت موازنة المبهمات بالمعينات بواسطة الاعراب يقتضي ذلك، لأن التقييد ~~بالصحيح ينفي احتمال نصف درهم أو ثلث درهم " إلى آخره وإن كان دعواه ~~الاتفاق المزبور لا يخلو من نظر أو منع. # ومن الغريب دعوى ذلك من الشيخ، مع أن المحكي عنه الاعتراف بأن الصيغة من ~~غير الاقرار بالشئ لا تكون إقرارا بذلك الشئ ومن المعلوم أن دلالة الاعراب ~~إن كانت فهي ظنية، كمعلومية بناء نقل الأموال على الاحتياط التام بل في ~~الإيضاح الاجماع عليها. # نعم لو علم من المقر إرادة الكناية بذلك عن العدد على الوجه الذي ذكرناه ~~اتجه حينئذ إلزامه بالمائة، ولعله على هذا يحمل ما سمعته من الفاضل من ~~الحمل على ذلك إذا كان من أهل اللسان، فلا وجه لمؤاخذة الشهيد له بأنه إن ~~أراد بكونه من أهل اللسان كونه عربيا فلا ثمرة له، وإن عنى به كونه نحويا - ~~وهو ظاهر كلامه - فلنا أن نمنع اللزوم، لأصالة البراءة واحتمال الرفع البدل ~~والنصب التمييز والجر والإضافة، إلى آخره. # وكيف كان فلا ريب في عدم لزوم المائة مع عدم العلم بإرادة الكناية على ~~الوجه الذي ذكرناه، للأصل وعدم فهم أهل العرف موازنة المبهمات بالمعينات ~~بواسطة الاعراب ومقارنة اللفظ لآخر، بل هو في الحقيقة رجوع عن التعيين إلى ~~التخمين، ولا حمل للخطابات الجارية مجرى العرف العام على الاصطلاح الخاص، ~~بل الأقوى عدم لزوم الدرهم بعد احتمال إرادة الجزء على الوجه الذي ذكرناه، ~~هذا. PageV35P052 # ولكن في حاشية الكركي على الكتاب " أن المصنف علل ما حكاه عن الشيخ بلفظ ~~القيل بمراعاة جانب الكسر، ثم طعن فيه بعدم استلزامه ذلك مبعدا له ذلك بعدم ~~علمه بالمنشأ، لاحتماله البعض، وكأنه أراد بالشرط الخفض وعبارته تحتاج إلى ~~تكلف ما ". # قلت: الظاهر بناء على النتيجة المزبورة أنه يريد التعليل بمراعاة جانب ~~الكسر أي الخفض المقتضي للموازنة بأقل عدد يكون كذلك وهو المائة كما يحكى ~~عن الشيخ التعليل به، ورده بأنه لم أدر من أين نشأ هذا الشرط، وهو اعتبار ~~الموازنة المذكورة على تقدير ms12314 الجر والنصب بعد احتمالها غير ذلك، فتأمل جيدا ~~وإن كانت العبارة غير نقية. # ولعل ما فيها من التشويش ناش (1) من عبارة المبسوط، إذ هي تحرير ما فيه، ~~فإنه بعد أن جعل الأصح أولا ما ذكره المصنف من لزوم أقل درهم ثم حكى القول ~~بلزوم درهم أو مائة درهم قال: " وألزم من قال بما صححناه بأنه إذا كسر كان ~~إقرارا بدون الدرهم، لأنه أقل ما يضاف إلى الدرهم، فيقال: ثلثا درهم أو ~~بعشر درهم أو نصف أو ربع أو ثمن نظر الأول بأن لقائل أن يقول: إن ذلك ليس ~~بصحيح، وإنما هو كسر " وهي كما ترى، ضرورة عدم فساد بالتزام كونه كسرا، ~~والأمر سهل بعد أن عرفت تحقيق الحال. # كسهولة أمر المناقشة من المسالك في المحكي عن التذكرة عن بعض - مما حاصله ~~أنه إن قال: كذا درهم صحيح لزمه مأة، وإن لم يصفه بالصحة اكتفى بالجزء، لأن ~~الوصف بالصحة يمنع من الحمل على الجزء، لأنه كسر لا صحيح - بأن الصحيح يقبل ~~التجزئة كما يقبلها غيره، فيصح أن يريد به بعض درهم صحيح، بمعنى أن بعض ~~درهم الصحيح مستحق له، وباقيه لغيره، والنعت وإن كان الأصل فيه أن يعود إلى ~~المضاف دون المضاف إليه لأنه المحدث عنه إلا أنه مع الجر يتعين كونه # PageV35P053 # نعتا للمضاف إليه، هو سائغ أيضا مع ظهور قصده، بل لعل التأمل يقضي كونها ~~مناقشة لفظية. # ولو وقف قبل تفسيره بجزء درهم، بل يلزم بذلك مع تعذر التفسير، لما عرفت ~~من كونه كذلك في صورة عدم الوقف، فمع الوقف المحتمل للرفع والجر ينبغي ~~الأخذ بالمتيقن، وهو جزء الدرهم، ولا يحتمل النصب بناء على وجوب الألف فيه ~~وفي الوقف، نعم لو قلنا بوجوب الدرهم في صورتي الرفع والجر اتجه حينئذ ~~إلزامه به في الوقف المحتمل لهما إذا أعرب، ولذا حمله غير واحد عليه، بل ~~نسبه بعضهم إلى الأكثر وإن كان فيه ما فيه. # * (و) * كيف كان فقد ظهر لك الحال مما ذكرناه فيما * (لو قال:) * له علي ~~* (كذا وكذا) * فإن ms12315 الظاهر منه إرادة التأكيد الموافق لأصالة البراءة، كما ~~لو قال: شئ شئ، وحينئذ * (فإن اقتصر) * عليه * (فإليه التفسير) * بما يتحقق ~~به مسماه * (وإن اتبعه بالدرهم نصبا) * على التمييز أو القطع * (أو رفعا) * ~~على البدلية * (لزمه درهم) * واحد وإن خفضه ففيه الكلام السابق من الالتزام ~~بالدرهم أو جزء جزئه الذي مرجعه إلى الجزء أيضا. # * (وقيل) * والقائل من عرفت: * (إن نصب لزمه أحد عشر) * درهما بناء على ~~الموازنة المزبورة، فإنه أقل عدد مركب من دون عطف، ومع الجر والوقف يلزمه ~~مع تعذر التفسير ما يلزمه مع الجر بلا تكرار، ضرورة احتماله على المختار ~~إضافة جزء إلى جزء ثم أضاف الآخر، فيكون نحو نصف تسع درهم، وحينئذ لا فرق ~~بين تكرار " كذا " المحمول على التأكيد وعدمه. # أما على كلام الشيخ فيأتي التزامه بثلاث مائة درهم، لأنه أقل عدد أضيف ~~إلى آخر وميز بمفرد مجرور، إذ فوقه أربع مائة إلى تسع مائة، ثم مائة مائة ~~ثم مائة ألف، ثم ألف ألف، فيحمل على المتيقن، واحتمال تركيب أحد عشر وشبهه ~~مما لا يأتي، لأن مميزه لا يأتي مجرورا، والمأتان وإن كانت أقل وفي قوة ~~تكرار المائة إلا أنه مثنى والفرض الافراد، وهذا وإن لم يصرح به الشيخ ~~PageV35P054 # لكنه لازم له. # وكذا لو كررها وأتبعه مرفوعا أو منصوبا لزمه واحد على ما قلناه، ومع الجر ~~والوقف يلزمه جزء درهم أو جزء جزء جزء درهم، وهما بمعنى، إذ الأخير أحد ~~مصداق الأول أيضا ولم يحك عن الشيخ هنا شئ لا في النصب ولا في الجر. # * (ولو قال: كذا وكذا درهما نصبا أو رفعا لزمه درهم) * بلا خلاف فيه ~~بيننا في صورة الرفع، نعم عن الشافعي قول بلزوم درهم وزيادة، لأنه ذكر ~~سببين متغايرين بالعطف، فيجعل الدرهم تفسيرا للقريب منهما، وهو معطوف، ~~فيبقى المعطوف عليه على إبهامه، فيرجع في تفسيره إليه على حسب ما عرفته، ~~وهو مناف لأصل البراءة بعد احتمال جعل الدرهم بدلا من مجموع المعطوف ~~والمعطوف عليه، على أن يكون المعنى " له علي كذا وكذا شئ ms12316 وشئ هو درهم ". # ومنه يعلم الحال في صورة النصب المحتملة لكون التمييز بالدرهم لهما أيضا ~~وإن احتملت مع ذلك درهمين، لأنه ذكر جملتين وفسر بدرهم، فيعود إلى الجميع ~~كمائة وعشرون درهما واحتملت أكثر من درهم بناء على أنه تفسير للأخير ويبقى ~~الأول على إبهامه، إلا أن أصل البراءة يعين الأول. # * (و) * منه يعلم ضعف ما * (قيل) * من أنه * (إن نصب لزمه أحد وعشرون) * ~~كما عن الشيخ ومن عرفت بناء على الموازنة المذكورة التي بعد تسليم احتمال ~~اللفظ تنفى بأصل البراءة وقاعدة الاقتصار في الاقرار بمثل ذلك على المتيقن ~~* (و) * هكذا الكلام في جميع ما ذكر في صور المقام التي عرفت الكلام في ~~أصلها مفصلا. # كما عرفت أن * (الوجه الاقتصار) * في المقام ونظائره * (على اليقين إلا ~~مع العلم بالقصد) * إن تعذر التفسير، وإلا كان إليه على حسب ما سمعت ~~PageV35P055 # في غيره من الاقرار بالمبهم، وألزم البيان على نحو ما سمعته في الاقرار ~~بالمبهم. # المسألة * (السادسة) * * (إذا قال: هذه الدار) * مثلا * (لأحد هذين) * ~~مثلا صح و * (ألزم البيان) * على نحو ما سمعته في الاقرار بالمبهم، إذ لا ~~فرق بي الابهام بين المقر به والمقر له، وحينئذ * (فإن عين) * أحدهما * ~~(قبل) * وسلمت إليه، لأنه ذو يد ولو للأصل، فينفذ إقراره، وربما احتمل عدم ~~قبول إقراره في التعيين، لخروجها عن يده بالاقرار الأول، فهو حينئذ شاهد ~~يجري عليه حكمه، هما معايدهما عليها أو خارجان عنها، وتفصيل ذلك في كتاب ~~القضاء. # * (و) * على الأول * (لو ادعاها الآخر كانا خصمين) * إلا أن من أقر بها ~~له ذو يد، فيكون داخلا والآخر خارجا، ويجري عليهما حينئذ حكم دعوى الداخل ~~والخارج. # * (ولو ادعى) * الخارج * (على المقر العلم كان له إحلافه) * على نفيه ~~وعلى البت إن ادعى عليه الغصب مثلا منه، لعموم " البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر " (1) ولأنه لو أقر له تبعه بالغرم عنها، فإن نكل حلف المدعي ~~وغرم، ولكن عن التذكرة " لو قلنا إنه لا يغرم لو عاد إلى الاقرار لم يحلف ~~إذا نكل، لأنه لا ms12317 يلزمه شئ، وإن قلنا إنه يغرم عرضنا عليه اليمين، فإن حلف ~~سقطت الدعوى، وإن نكل حلف المدعي وغرم " وفيه أن أصل الدعوى غير متوجهة على ~~البناء المزبور فضلا عن الحلف، على أن ما ذكره مبني على أن اليمين # PageV35P056 # المردودة كالاقرار، أما بناء على أنها كالبينة أو أصل مستقل برأسه ~~فالمتجه إحلاف المدعي وغرامة المقر وإن لم نقل يغرم بالاقرار، ضرورة كونها ~~كالبينة أو أصلا مستقلا. # ثم إن أصر المقر على أنها لمن عين فذاك * (ولو أقر للآخر) * المدعي * ~~(لزمه الضمان) * للمثل أو القيمة، للحيلولة، إذ لا تنتزع من الأول الذي قد ~~سبق حقه بالاقرار السابق، نعم لو صدقه الأول دفعت إليه ولا غرامة، كما أنه ~~كذلك لو ثبت سبق إقراره بها للعين وكذب المقر له ثانيا ذلك، أما إذا لم ~~يكذب فالغرامة له عليه، كما هو واضح. # وكيف كان فهل للمقر بعد إقراره للثاني إحلاف الأول؟ وجهان: من عموم " ~~اليمين على من أنكر " (1) وأنه يدفع به الغرم عن نفسه لو أقر بها، ومن أن ~~المقر مكذب نفسه في دعواه أنها للثاني باقراره الأول، وأنه لو نكل امتنع ~~الرد، إذ لا يحلف على أثبات مال غيره، وفي المسالك " وهو حسن إلا أن يظهر ~~لاقراره ما يدفع التكذيب كالغلط فالأول أحسن " وفيه أن الظاهر حسنه على كل ~~حال. # وعلى الأول فحلفه على نفي العلم بأنها للثاني، لأنه ربما استند في ملكها ~~إلى الاقرار خاصة، فلا يمكنه الحلف على البت مع احتماله، لأنه مالك بحسب ~~ظاهر الحال وقد ادعى فيما هو ملك له، فيحلف على البت. # * (ولو قال) * المقر لما طولب بالبيان: * (لا أعلم دفعها إليهما) * ~~برضاهما أو بالدفع إلى وكيلهما، لانحصار الحق فيهما، أو الحاكم * (وكانا) * ~~معا * (خصمين) * فيلزمها حكم المتداعيين الخارجين عن العين، لأن يد وكيلهما ~~كانت احتياطا. # ثم إن صدقاه على عدم العلم فذاك * (ولو ادعيا) معا * (أو أحدهما علمه) * ~~بأنها لأحدهما * (كان القول قوله مع يمينه) * على نفي العلم، كما أن ~~لأحدهما # PageV35P057 # على الآخر ذلك أيضا إن ادعاه عليه ms12318 وذلك كله واضح. # بل مما ذكرناه في تفسير العبارة يندفع ما أورده الكركي وثاني الشهيدين ~~على المصنف بأن في تسلميه إليهما تسليما لغير المالك بعد أن اعترف أنها ~~لأحدهما دون الآخر قال: " والوجه رفع الأمر إلى الحاكم ليسلمها إلى من تثبت ~~له خاصة " إذ قد عرفت أن المراد دفعها إليهما على الوجه المزبور. # ولو قال: " هذا لزيد أو للحائط " مثلا فلا إقرار وإن تردد فيه الفاضل ~~وولده بلا ترجيح، لأن ترديده بين القابل للملك وغيره يجري مجرى قوله: " هو ~~لزيد أوليس له " ولا ريب في عدم كونه إقرارا، نعم لو قال: " هو له وللحائط ~~" كان إقرارا له بالنصف في وجه قوي، بل في القواعد وغيرها هو الأقوى، بل ~~ربما احتمل كون الجميع لزيد، لامتناع كون الحائط مالكا فيلغو بعد اعترافه ~~بانحصار الملك فيهما وإن كان فيه أن إلغاء ذكر الحائط لا يقتضي استحقاق زيد ~~ما لم يقر له به، كما هو واضح. # المسألة * (السابعة:) * * (إذا قال هذا الثوب أو هذا العبد) * مثلا * ~~(لزيد) * كان من الاقرار بالمبهم عكس السابقة، لأن " أو " للابهام لغة ~~وعرفا، وحينئذ * (ف‍) * يأتي فيه ما يأتي في نظائره مما سمعته سابقا. # و * (إن عين قبل منه) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ولا إشكال حتى في ~~قبول تعيينه، استصحابا لبقاء حكم يده على الملك، فإن وافقه المقر له فذاك * ~~(وإن أنكر) * أي * (المقر له كان القول قول المقر مع يمينه) * فإذا حلف ~~سقطت دعواه ولكن ليس له تسليم ما أقر به له مع إصراره على نفيه منه. # * (و) * إنما هو مجهول المالك باقراره الأول ف‍ * (للحاكم انتزاع ما أقر ~~به) * منه وحفظه إلى أن يظهر مالكه، لأنه ولي من لا ولي له، وفي المسالك ~~وغيرها PageV35P058 # " أو يرجع المقر له عن الانكار * (وله إقراره في يده) * التي لم يثبت ~~عدوانها، ولأنه يكلف بايصاله إلى مالكه بدس ونحوه. # هذا وظاهر ما سمعته من المسالك وغيرها المفروغية من قبول رجوع المقر له ~~إلى التصديق واستحقاقه حينئذ المقر ms12319 به، ومن عدم تسليمها إلى المقر له بعد ~~نفيها عنه، وفي حاشية الكركي تعليل الأول بانحصار الحق فيهما، وبأنه برجوعه ~~يدعي مالا لا يد لأحد عليه، ولم يسبق منه الاعتراف به لغيره، قال: " فإن ~~قيل يلزم من إنكار كونه ملكا له كون الملك لغيره، لامتناع ملك بغير مالك، ~~قلنا: # كلامه لا يدل على ذلك بشئ من الدلالات، نعم هو مستفاد من خارج، فلا يكون ~~مانعا من قبول رجوعه إذا لم يثبت بقوله حقا لغيره ثم رجع عنه ". # قلت: قد يناقش (أولا) بأن الاعتراف به لغيره مدلول التزام لعبارته و ~~(ثانيا) بأن نفيه له عن نفسه اعتراف بخروجه عنه، فيؤخذ به وإن لم يعترف به ~~للغير، إذ قد عرفت أن متعلق الاقرار يكون إثباتا ونفيا، اللهم إلا أن يكون ~~إجماعا، وقاعدة سماع الاقرار بعد الانكار إنما هي فيما لا يقتضي الرجوع عن ~~الاقرار الأول، كما لو أنكر مثلا دينا لزيد عليه ثم أقر به ونحو ذلك، فتأمل ~~جيدا. # ولعله لذا قال في المحكي من قضاء التحرير: " فإن رجع المقر له وقال: # غلطت بل هو لي ففي قبول ذلك منه إشكال، ولو رجع المقر وقال: غلطت بل هو ~~لي فإن كان في يده فالأقرب القبول، وإن لم يكن في يده فالأقرب العدم، ~~لانتفاء سلطنة اليد، وهكذا كل من نفى عن نفسه شيئا ثم رجع فيه قبل أن يقر ~~لغيره أو بعده " إلى آخره. # إلا أنه مناف لما جزم به هنا في القواعد ومحكي التذكرة والتحرير والإيضاح ~~وجامع المقاصد ومجمع البرهان من التسليم إلى المقر له إذا رجع إلى الانكار ~~الذي قد سمعت المفروغية منه في المسالك وحاشية الكركي معللين له بما سمعت، ~~PageV35P059 # وبأن أقوال المسلمين وأفعالهم محمولة على الصحة إذا احتملت، وهي هنا ~~محتملة، لاحتمال نسيان كونه له أولا ثم تذكر، واحتمال انتقاله إليه الآن ~~بإرث ونحوه وقد نهى الشارع عن التجسس ولأنه مال لا يدعيه غيره، وصاحب اليد ~~مقر له به، وقد زال حكم الانكار بالتصديق، فيبقى الاقرار سليما عن المعارض. ms12320 # والجميع كما ترى بناء على مؤاخذة المقر باقراره تعبدا وإن كان نفيا، نعم ~~لو قلنا بمؤاخذته للمعارض اتجه قبول رجوعه، لعدم المعارض حينئذ. # لكن منه يتجه قبول رجوع المقر فيما أقر به للغير الذي نفاه وبقي مصرا، مع ~~أنه في القواعد جعل الأقرب عدم القبول فارقا بين المقر والمقر له، بل هو ~~المحكي عن الكتب السابقة أيضا بل ظاهر ما سمعته من تعليل الكركي المفروغية ~~من عدم قبول رجوعه، لأنه قد صرح بكونه للغير، ولم يقتصر على نفيه عن نفسه ~~كالمقر له، فاقراره الأول حينئذ قد مضى عليه، وحكم عليه به، والمشروط بعدم ~~التكذيب إنما هو نفوذ الاقرار في حق المقر له بحيث يجب عليه تسليم المقر به ~~لا أن ذلك شرط صحة الاقرار في نفسه، إذ لا دليل عليه، نعم قد سمعت ما ~~حكيناه عن قضاء التحرير وعن مجمع البرهان أنه لم يستبعد قبول رجوعه مع ~~إصرار المقر له على الانكار، لما سمعته من أصالة الصحة وعدم المعارض. # وفي القواعد الحكم ببطلان الاقرار لو ادعى المقر له جنسا غير ما فسره ~~المقر أو لم يدع شيئا، ونحوه عن المبسوط بناء على أن معنى بطلان إقراره عدم ~~مؤاخذته بما أقر به من الدارهم مثلا تفسيرا التي أنكرها المقر له. # وتحقيق المسألة ما أشرنا إليه من أن أقصى أدلة الاقرار إلزام المقر بما ~~أقر به لم أقر له به على وجه لا يسمع إنكاره مع مطالبة المقر له بما أقر به ~~وإن لم يكن له طريق إلا إقرار المقر، أما إذا اعتقد نفيه عنه ونفاه ورجع ~~المقر عن الاقرار وادعى المال لنفسه فلا دليل على لزوم إقراره به. # وربما يشهد له في الجملة قولهم: " ينتزعه القاضي أو يقره في يده " معللا ~~PageV35P060 # بعضهم الأخير بامكان رجوعه به وإن كان فيه ما فيه. بل العبارة في أصل ~~الحكم أيضا لا تخلو من تشويش، ضرورة ظهورها في كون التخيير للقاضي على وجه ~~لا معارضة للمقر في ذلك. مع أن ما ذكروه من التعليل بأن ms12321 يده غير عادية ~~ونحوه قاض بعدم سلطنة للحكام على مال في يد مسلم يعلم صاحبه بزعمه ومكلف ~~بايصاله إليه ولو بدس ونحوه ولم يثبت عدوان يده عليه. # ولعله من هنا جعل فخر المحققين " أو " في قول والده: " ثم إما أن يترك في ~~يد المقر أو القاضي " للترديد لا التخيير، بل عن جامع الشرائع الحكم ~~ببقائها في يد المقر إلا أنه خلاف ظاهر المتن أو صريحه كالإرشاد والتذكرة ~~وجامع المقاصد والمسالك وغيرها على ما حكي عن بعضها نعم في غاية المراد " ~~أنها تبقى في يد المقر إن قبلنا رجوعه، لأصالة بقائه، ولا مكان أن يدعيها ~~فتثبت له، وإن لم نقل به ففي انتزاعها منه وجهان، الأول نعم، لأنه عزاه إلى ~~غيره، والحاكم ولي الغير، والثاني لا، لأن القابض له أهلية الامساك، الظاهر ~~أنه غير ظالم، لأصالة صحة تصرف المسلم، فتبقى يده على ما كانت عليه، لأصالة ~~بقاء حق الامساك " وإن اعترضه الكركي بأن الاستحقاق خلاف الأصل، كما أن ~~العدوان خلاف الأصل، لتوقف كل منهما على سبب يقتضيه، والأصل عدمه، واليد ~~الشرعية أعم من استحقاقها الإدامة وعدمه، لامكان حصول المقر به في يد المقر ~~بوجه حسبة كالتخليص في يد ظالم وإطارة الريح الثوب إلى داره والأصل عدم ما ~~يقتضي أمرا زائدا. # ولكن فيه أن يد المسلم يكفي في صحتها الاحتمال، وذو اليد الشرعية أيضا هو ~~المكلف بايصال المال إلى صاحبه، بل التحقيق أن مجهول المالك ليس للحاكم ~~انتزاعه من يده قهرا، لاطلاق أوامر (1) الصدقة به الظاهرة في أن لمن في يده ~~ذلك، وحينئذ فالتحقيق عدم سلطنة الحاكم على انتزاع ما نحن فيه قهرا من # PageV35P061 # يده لأن أقصاه كونه مجهول المالك بلا عدوان من صاحب اليد. # ومنه يظهر لك النظر في التخيير المزبور الذي قد صرح به غير واحد. # كما أن التحقيق كون الاقرار حجة للمقر له على المقر، فمع فرض تكذيبها لا ~~تكون حجة كالبينة، فحينئذ إذا توافق المقر والمقر له على خطأ الاقرار وكذبه ~~أو التواطؤ فيه والفرض انحصار الحق فيهما ms12322 يتجه قبول الرجوع من كل منهما ~~إثباتا ونفيا، نعم لو أصر المقر على كونه للغير والمقر له على نفيه كان من ~~في يد المال بالخيار بين إبقائه في يده والتوصل إلى إيصاله، والدفع إلى ~~الحاكم بناء على شمول ولايته للفرض. # ولا فرق في ذلك بين عدالة المقر وعدمها، فما عن التذكرة والإيضاح من ~~اعتبارها في البقاء في يده لا دليل عليه، ولا تصغي في المقام إلى دعوى ~~الاجماع، فإن المتعرض من عرفت مع عدم خلو كلامهم عن التشويش والاضطراب، على ~~أن جملة منهم ذكروا الحكم بلفظ الأقرب ونحوه. # نعم يبقى الكلام بناء على ما ذكرنا فيما لو رجع المقر والمقر له دفعة، ~~ولعل المتجه فيه كونه للمقر، وأولى من ذلك لو رجع قبل رجوع المقر له، أما ~~لو رجع المقر له والمقر باق على الاقرار أنه له فهو للمقر له دون المقر، ~~فتأمل جيدا، فإن المقام لا يخلو من مزلقة للأقدام، والله أعلم بحقائق ~~الأحكام. # ثم إن ظاهر قوله في القواعد وغيرها: " لا يسلم للمقر له مع التكذيب " عدم ~~جواز ذلك، لكن قد يشكل بأن المقر مع إصراره على الاقرار بأنه له إذا دفعها ~~إليه مع الانكار لم يكن قد دفع إليه إلا ماله بزعمه، فله التسليم حينئذ ~~بمقتضى إقراره. # ومن هنا قيل: إن المراد من نحو العبارة المزبورة عدم التسليم على طريق ~~اللزوم والوجوب. # وربما وجه الأول بأن المقر به قد نفاه عن نفسه بتكذيبه، فكيف يجوز ~~PageV35P062 # تسليمه ما ليس له؟ بل لعله من الإعانة على الإثم بزعم المقر له، وفي جامع ~~المقاصد " ربما بني ذلك على أن المقر هل هو مؤاخذ باقراره هذا أم لا؟ فعلى ~~الأول يجوز له التسليم، إذ هو بالنسبة إليه مال المقر له، وعلى الثاني لا ~~يجوز له " وكان فيه إشارة إلى ما ذكرناه من اعتبار عدم التكذيب في حجية ~~الاقرار وعدمه. # وليس في شئ من كلامهم التعرض إلى أن موضوع المسألة بالنسبة إلى الحاكم أو ~~بالنسبة إلى ما بين المقر والمقر له، كما ms12323 أنه ليس فيه التعرض إلى أن ذلك من ~~حيث الاقرار أو من حيث الاطلاع على الواقع أن العين للمقر له، فإنه جهة ~~أخرى غير الالزام بمقتضى الاقرار الذي قلنا يعتبر في حجيته على المقر عدم ~~تكذيبه كالبينة، ولذا قلنا فيما سبق: إن العين يبقى في يد المقر يدسها في ~~مال المقر له أو يوصلها إليه بطريق آخر. # ولو أصر المقر على عدم التعيين لجهل أو نسيان رجعا إلى الصلح في العين، ~~وفي المسالك " يحتمل قويا - مع عدم اتفاقهما على الصلح - القرعة بينهما في ~~العين، لأنها لكل أمر مشكل، خصوصا فيما هو معين عند الله مشتبه عندنا، ~~والحال هنا كذلك ". # قلت: كما أنه يحتمل كون الصلح قهرا من الحاكم قطعا للخصومة، فلا مدخلية ~~لاتفاقهما عليه، بل قد يستفاد مما تقدم في الصلح وتسمعه في كتاب القضاء ~~احتمال الحكم باشتراك العين بينهما. # ولو قال: " له درهم أو درهمان " ثبت الدرهم وطولب بالجواب عن الثاني، ~~وكذا لو ردد بين ألف وألفين مطلقين، لكن في المسالك احتمال لزوم الأكثر على ~~تقدير البدءة به لأنه كالرجوع عن الاقرار، فلا يسمع، ونحوه ما عن أول ~~الشهيدين فيما لو قال: " له علي دينار أو درهم " من الالتزام بالأول، بل ~~عنه أنه قواه، وفي الدروس " لو قال: له علي ألف أو مأة احتمل المطالبة ~~بالتعيين ولزوم الأول، ولو قال: له علي مأة أو ألف احتمل لزوم الثاني ". ~~PageV35P063 # ولكن الجميع كما ترى ضرورة اعتبار تمامية الكلام نصا (1) وفتوى في اللزوم ~~بمقتضاه، كما هو واضح. # المسألة * (الثامنة:) * لو قال: له عندي دراهم وديعة، ففي القواعد ~~والدروس وجامع المقاصد ومحكي المبسوط والتذكرة والتحرير والحواشي قبل ~~تفسيره سواء اتصل كلامه أو انفصل، بل هو مقتضى إطلاق المحكي عن السرائر ~~قبول تفسيره، بل في جامع المقاصد إطباقهم على القبول سواء صدقه عليه المالك ~~أو لا، وذكروا وجهه أنه مع الاتصال لا يرفع مقتضى الاقرار فيقبل، وأما مع ~~الانفصال فلأن قوله: " عندي " يحتمل الوديعة وغيرها، فيكون التفسير بها ~~تفسيرا للفظ ببعض محتملاته مع اعتضاده ms12324 بأصل البراءة، هذا. # ولكن في القواعد متصلا بما سمعت " ولو ادعى المالك أنها دين فالقول قوله ~~مع اليمين، بخلاف ما لو قال: أمانة " وقد قال بعض شراحه: " إنا لم نجد ذلك ~~لغيره من العامة والخاصة ". # ووجه بأن الوديعة تقتضي القبض والأخذ من المالك، فبمقتضى قوله صلى الله ~~عليه وآله (2): # " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " يجب أن يقدم قول المالك في أنها دين، لأن ~~الدين لا يتحقق البراءة منه إلا بأدائه، ولو قدمنا قول المقر لوجب أن يقبل ~~قوله في المسقط كالتلف، وهو خلاف مقتضى الخبر. # أو يقال: كونها وديعة يتضمن تقديم قول المقر في الرد وفي التلف، وذلك # PageV35P064 # زائد على أصل كونها عنده، وهو دعوى على الغير، فمقتضى قوله صلى الله عليه ~~وآله (4): # " البينة على المدعي " يجب أن لا ينفذ الاقرار في ذلك، لأن نفوذه إنما هو ~~في حق المقر دون غيره. # أو يقال: إن المراد من قبول التفسير في العبارة مع عدم مخالفة المالك. # إلا أنه في جامع المقاصد قال: " في الكل نظر، أما الأول فلا نسلم أن ~~تقديم قول المقر يقتضي خلاف مقتضى الخبر، لأن ذلك إنما يلزم لو لم يكن يده ~~التي أقر بها تقضي تقديم قوله، أما معه فلا، وذلك لأن الأصل براءة ذمته، ~~فإذا أقر بما شغلها وجب الوقوف على مقتضاه، والمقر به هو الاشتغال بحكم ~~الوديعة، فلا يتجاوز إلى حكم الدين وغيره، وأما الثاني فلأن نفوذ التفسير ~~بالوديعة يقتضي عدم شغل ذمته بالبينة على الرد أو التلف عند الاختلاف فيهما ~~استنادا إلى أصالة البراءة وعدم تحقق شاغل سوى الوديعة المقر بها، فتقديم ~~قوله ليس لكونه مدعيا ليخالف مقتضى الخبر، بل استنادا إلى أصل البراءة، ~~وأما الثالث فلأنه مع مخالفته لظاهر العبارة المتبادر من قبول التفسير غير ~~صحيح في نفسه، لاطباقهم على قبول التفسير، سواء صدق عليه المالك أم لا، ~~ولأن اعتبار عدم مخالفة المالك يقتضي عدم الفرق بين هذه المسألة وغيرها وقد ~~صرح المصنف في التحرير بخلاف هذا الحكم، قال: " إذا قال: له ms12325 عندي دراهم ثم ~~فسر إقراره بأنها وديعة قبل تفسيره، سواء فسره بمتصل أو منفصل فيثبت فيها ~~أحكام الوديعة من قبول ادعاء التلف أو الرد، وبهذا صرح في التذكرة أيضا ~~وشيخنا في الدروس، وهو المختار - ثم قال -: واعلم أن قوله: # بخلاف ما لو قال أمانة " المراد به أنه لو قال: له عندي دراهم أمانة ~~وادعى المالك أنها دين قدم قول المقر باليمين لا المالك، والفرق أن الأمانة ~~لا تستلزم القبض، لامكان إطارة الريح المال إلى ملك المقر أو وضع المالك ~~إياها أو غيره في # PageV35P065 # منزله، فلا يثبت دخوله في العهدة إلى الأداء وهذا الفرق ضعيف كما عرفت، ~~والحكم واحد ". # قلت: قد تقدم في الكتب السابقة معلومية تقديم مدعي القرض على مدعي ~~الوديعة، لموثق إسحاق بن عمار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام المروي في ~~الكافي والتهذيب " في رجل قال لرجل: لي عليك ألف درهم، فقال الرجل: لا ~~ولكنها وديعة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: القول قول صاحب المال مع ~~يمينه " وموثقه الآخر (2) الذي رواه المشائخ الثلاثة قال: " سألت أبا الحسن ~~عليه السلام عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت، فقال الرجل: كانت عندي ~~وديعة، وقال الآخر: إنما كانت لي عليك قرضا، قال: المال لازم له، إلا أن ~~يقيم البينة أنها كانت وديعة ". # بل ظاهر المحكي عن ظاهر التذكرة في ذلك المقام موافقتها لمقتضى الضوابط ~~التي منها أصالة الضمان بالاستيلاء على مال الغير، قال: " لو ادعى صاحب ~~اليد أن المال وديعة عنده وادعى المالك الاقتراض قدم قول المالك مع يمينه، ~~لأن المتشبث يريد بدعواه رد ما يثبت عليه من وجوب الضمان بالاستيلاء على ~~مال الغير، فكان القول قول المالك، ولرواية إسحاق " وحكاه في المختلف عن ~~الشيخ في النهاية وابن الجنيد، ثم حكي عن ابن إدريس التفصيل بأن المدعى ~~عليه إن وافق المدعي على صيرورة المال إليه وكونه في يده ثم بعد ذلك ادعى ~~أنه وديعة فلا يقبل قوله، وأما إذا لم يقر بقبض المال أولا بل ما صدق ~~المدعي على دعواه، ms12326 بل قال: " لك عندي وديعة " فليس الاقرار بالوديعة ~~بالتزام الشئ في الذمة، وقال: وفرق ابن إدريس ضعيف. # وبالجملة لا إشكال في أصل المسألة نصا وفتوى، نعم كان الفاضل نظر إلى ~~اقتصار الخبرين على الوديعة، ففرق بينها وبين الأمانة، بل عن الشهيد أنه ~~حكي # PageV35P066 # عن إملائه التصريح بما سمعته من الفرق المزبور وزاد بأن الاعتراف ~~بالوديعة يستلزم القبض، والأصل فيه الضمان للخبر. # نعم قد يناقش بأن الاعتراف بكونها أمانة يستلزم الاعتراف بالقبض، على ~~معنى دخولها في قبضته واستيلائه، ومع فرض أن الأصل فيه الضمان لا يتفاوت ~~بين دعوى الوديعة وغيرها مما يندفع به الضمان. # كما أنه قد يناقش بالتنافي بين الحكم بأن القول قول المالك مع اليمين لو ~~ادعى القرض وبين قبول التفسير بالوديعة اتصل كلامه أو انفصل، اللهم إلا أن ~~يريد بالقبول عدم التنافي بين إقراره بأن عنده دراهم وبين كونها وديعة، ~~سواء اتصل أم انفصل لا أن المراد القبول على وجه يمضي على المالك لو ادعى ~~القرض مثلا، والاطباق الذي ذكره في جامع المقاصد واضح المنع إذا فرض إرادته ~~ذلك، وما حكاه عن التحرير والدروس لا ينافي ما ذكرنا من إرادة قبوله من حيث ~~عدم المنافاة فتأمل جيدا. # وكيف كان ف‍ * (إذا قال: " لفلان علي ألف " ثم دفع إليه) * ألفا * (وقال: # هذه التي كنت أقررت بها كانت وديعة فإن) * صدقه المقر له فلا بحث، وإن ~~كذبه أي * (أنكر المقر له) * ذلك، وقال له: " هذه هي وديعة ولي عليك ألف ~~أخرى دينا وهي التي أردتها باقرارك " * (كان القول قول المقر مع يمينه) * ~~وفاقا للأكثر، للأصل، ولأن " علي " غير منحصر مدلولها في الثبوت في الذمة، ~~لاحتمال إرادة صيرورتها مضمونة عليه بالتعدي وإن كانت عينها باقية، ولو سلم ~~انسياق الأول منها فهو تبادر إطلاقي يقبل فيه التفسير بخلافه الذي لم يخرجه ~~عن حقيقته، بل أقصاه الخروج به عن إطلاقه مع السكوت عليه، كما عرفت الكلام ~~في نظائره. بل لم أجد في ذلك خلافا إلا من الحلي في المحكي من سرائره منا ~~ومن ms12327 أبي حنفية وأحمد من العامة. # نعم توقف فيه الفاضل في القواعد من دون ترجيح، وكذا الشهيد في المحكي من ~~حواشيه عليها، ولعله لاقتضاء " علي " الايجاب في الذمة بقرينة الاكتفاء بها ~~PageV35P067 # في الضمان، فلا يقبل تفسيره بالوديعة، بل هو كما لو أقر بثبوت ثوب في ~~ذمته فجاء بعبد قد أعترف بأنه للمقر له مفسرا به ذلك. # ولكن فيه ما لا يخفى، ضرورة عدم وضع " علي " لذلك، بل هي للأعم منه مع ~~دخولها في ضمانة وعهدته لتعد أو تفريط، فإن صدق كونها عليه لا ينكر، فهي ~~حينئذ للقدر المشترك الذي لو سلم انسياق الذمة منها فلا يخرج تفسيره بها عن ~~الحقيقة، وقد عرفت قبول التفسير بالخلاف في نظائره. # مضافا إلى ما عن الشيخ في الخلاف من أنه " أجمعنا على أنه إذا قال: لفلان ~~ألف وديعة قبل منه ذلك، ولو كان قوله: له علي ألف يقتضي الذمة وجب أن لا ~~يقبل تفسيره بالوديعة، لأنه أقر بألف ثم عقبه بما يسقطه، ولأن حروف الصلات ~~يقوم بعضها مقام بعض، كما في قوله تعالى (3): " ولهم علي ذنب " أي عندي. " ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل " (4) أي عليها، فيجوز إرادة " عندي " من " علي " ~~هنا " وإن كان قد يناقش بأن قبوله مع الاتصال الذي لا بحث فيه لا يقتضي ~~قبوله مع الانفصال الذي هو محل البحث، وقيام حروف الصلة مقام بعض من باب ~~المجاز الذي لا يقبل في الاقرار مع الانفصال، وإلا لأفسد بابه، فالتحقيق ~~حينئذ في الجواب ما ذكرناه، ولا ينافيه الاكتفاء بها في الضمان الذي يكفي ~~فيه إنشاء كون ما في ذمة زيد مثلا في عهدته الذي هو معناها، لكن لما لم يكن ~~فرد غير الثبوت في الذمة فيه تعين كونها ضمانا، والله العالم. # * (وكذا لو قال: " لك في ذمتي ألف " وجاء بها وقال: هي) * أي التي أقررت ~~بها * (وديعة وهذه بدلها) * إذ أقصى ما في كلامه تفسير كيفية كونها في ~~ذمته، ولعله لأنها تلفت منه بتعد أو تفريط، فصح الاخبار عنها أنها في ذمته ~~وأن ما دفعه ms12328 بدل عنها، وكأنه إلى ذلك أشار في الدروس بقوله: " أما لو قال # PageV35P068 # هذه بدلها وكانت وديعة فإنه يقبل للمطابقة، أي بين دعواه وتفسيره، فيكون ~~المراد من قوله: " وديعة " في المتن أي كانت وديعة ولكن تلفت تلف ضمان، ~~فصار بدلها في الذمة فدفعه بدلا عنها، وبذلك تطابق تفسيره ودعواه، ولعله ~~لذا لم يحك الخلاف فيها عن ابن إدريس، نعم توقف فيها الفاضل كالأولى ". # ولكن في المسالك " إن لم يقبل في الصورة الأولى فهنا أولى، وإن قبلنا ~~قوله فوجهان هنا: أحدهما - وهو الذي قطع به المصنف - القبول، لجواز أن يريد ~~به ألف في ذمتي إن تلفت الوديعة، لأني قد تعديت فيها، أو يريد كونها وديعة ~~في الأصل، وأنها تلفت ووجب بدلها في الذمة، وغايته إرادة المجاز، وهو كون ~~الشئ في الذمة وديعة باعتبار أن سببها كان في الذمة، والمجاز يصار إليه ~~بالقرينة، والثاني العدم، لأن العين لا تثبت في الذمة، والأصل في الكلام ~~الحقيقة وقد تقدم كثير من الدعاوي المجازية في الاقرار ولم يلتفت إليها، ~~فلا وجه لتخصيص هذه، وهذا لا يخلو من قوة ". # وفيه أنه لا وجه للقبول مع فرض المجازية وانفصال القرينة، كما أنه لا ~~ينبغي التردد فيه مع فرض التفسير بأنه وديعة قد تلفت وهذه بدلها، كما فرضها ~~في المسالك، ولأنه يؤول إلى ما ذكرناه من التفسير من دون تجوز، نعم لو ~~اعترف بأنها وديعة باقية أمكن فيه حينئذ الكلام السابق الذي منشأ عدم ~~القبول فيه انسياق ثبوت المال في الذمة، بل قد يزيد هنا احتمال عدم القبول ~~بظهور اللفظ ظهورا إن لم يكن حقيقة، في إرادة ثبوت عين المال في الذمة، فهو ~~كالحقيقة بحيث لا يقبل التفسير بالخلاف، كما أن منشأ القبول ودعوى المساواة ~~للأول في الصدق مع الدخول في العهدة مثلا. # فالتحقيق حينئذ تفصيل فرض المسألة بما ذكرناه، ولعل عدم القبول في الثاني ~~لا يخلو من قوة، كما سيظهر لك في المسألة الثالثة. # وفي جامع المقاصد " أن القبول أرجح، لأن غايته إرادة المجاز، وهو كون ~~الشئ في ms12329 الذمة وديعة باعتبار أن سببها كذلك، والمجاز يصار إليه بالقرينة " ~~وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا. PageV35P069 # * (أما لو قال: " لك في ذمتي ألف وهذه التي أقررت بها كانت وديعة " لم ~~يقبل) * كما في القواعد والإرشاد والتلخيص والحواشي والمسالك على ما حكي عن ~~بعضها، وعن المبسوط أنه قواه، وفي جامع المقاصد أنه أولى، ولعله * (ل‍) * ~~ما اشتهر بينهم من تعليل ذلك ب‍ * (أن ما في الذمة لا يكون وديعة) *. # * (و) * منه يعلم أن هذه * (ليست ك‍) * المسألة * (الأولى ولا كالوسطى) * ~~بل في المسالك " الفرق بينهما واضح، أما الأولى فلأنه لم يصرح فيها بكون ~~المقر به في الذمة فلا ينافي كونه وديعة ابتداء. وأما الثانية فإنه وإن صرح ~~بكونها في الذمة المنافي لكونها وديعة إلا أنه ادعى أن الذي أحضره بدلها لا ~~عينها، فرفع التنافي بتأويله. وأما الثالثة فقد جمع فيها بين وصفها بكونها ~~في الذمة وكونها وديعة من غير تأويل، فلهذا لم يسمع المجاز وإن كان ممكنا ~~هنا، بأن تكون قد تلفت بعد الاقرار والذي أحضره بدلها وأطلق عليه الوديعة ~~باعتبار كونه عوضا ومسببا عنها، إلا أنه لما لم يدع المجاز لم يكن عن ~~الحقيقة صارف، ولو صرف عنها بمجرد تمحل المجاز من غير أن يدعي لم يحكم بشئ ~~من الحقائق أصلا، فما قيل هنا - من توجيه القبول أيضا كالسابقة في احتمال ~~المجاز - واه جدا كما لا يخفى ". # وكأنه عرض بذلك إلى الشهيد في الدروس، لأنه قال: " ولو قال: لك في ذمتي ~~ألف ثم أحضرها وقال: هي وديعة فادعى المقر له التغاير ففيه وجهان مرتبان، ~~أولى بالمنع، لأن " علي " مشتركة بين العين والذمة، بخلاف الذمة، فإنها لا ~~تستعمل في العين، والوجه المساواة، لأن تسليمها واجب في الذمة، ولأن المجاز ~~ممكن، واستعماله مشهور مع اعتضاده بالأصل المقطوع به، وهو براءة الذمة، ~~ولأن التفريط يجعلها في الذمة وإن كانت عينها باقية ". # وفي جامع المقاصد " لا يخفى أنه إن كان المشار إليه بقوله وهذه هو الألف ~~الذي قال إنه في الذمة لم ms12330 يلزمه سوى ما أقر به إذا لم يفسر بشئ آخر، ولو ~~سلمنا أن ما في الذمة ينافي التفسير بالوديعة على كل حال فغاية ما يلزمه أن ~~يكون PageV35P070 # وقد وصف المقر به بوصف يمنع ثبوت مثله، وإن كان المشار إليه بهذه شيئا ~~غير مذكور، بل هو مقدر، بأن أحضر ألفا، وقال: هذه التي أقررت بها إلى آخره ~~فهنا يتجه وجوب ألف أخرى، وعدم قبول قوله في أن المقر به هو ما أحضره وجهان ~~كالمسألة السابقة، لكن عدم القبول هنا أولى، لأن ما في الذمة لا يكون وديعة ~~- ثم قال -: ليس ببعيد القبول، لأن قوله: " كانت وديعة " لا ينافي تجدد ~~ثبوتها في الذمة بتلف قارنه الضمان، وغاية ما يلزم ارتكاب المجاز في حكمه ~~بأن المأتي به كان وديعة، فإن الوديعة حقيقة التالف، والمأتي بدله، ولا ~~محذور في المجاز إذا دل عليه دليل، خصوصا إذا كان شائعا في الاستعمال ". # وفي مجمع البرهان بعد أن ذكر أن ظاهر العبارات الالتزام بالعين قال: # " وفيه تأمل، لما قد تقدم من أنه يصح إطلاق كون " علي " على الوديعة، وهو ~~مثل " في ذمتي " لأن ظاهر " له علي " ذلك، وإن سلم الفرق وظهور كون " في ~~ذمتي " في غير الوديعة فليس ببعيد إطلاقه عليها، فيحمل عليه للضابطة ~~المتقدمة، وكذا يصح إطلاق ما في الذمة على الحاضرة، وهو متعارف، إما ~~بالمعنى المتقدم، أي باعتبار ما يؤول إليه بالتلف مع التفريط أو بغيره ~~فينبغي القبول هنا أيضا، للضابطة، إذ لم يكن خلاف الاجماع فتأمل ". # قلت: وقد تكرر منا غير مرة أن الاقرار من الاخبار الذي وقت حاجته وجوده، ~~فلا يقبل فيه تأخير قرينة المجاز، فلا يخرج بذلك عن الكذب ولا عن الالتزام ~~بمقتضى الاقرار، نعم إذا كان متصلا على نحو غيره من قرائن المجاز قبل، من ~~غير فرق في ذلك بين دعواه وعدمه. # ولا ريب في أن مقتضى الحقيقة في قوله: " لك ألف في ذمتي " ثبوت نفس المال ~~في الذمة، وليس هو نحو " على " كما اعترف به في الدروس، حينئذ قوله منفصلا: ms12331 ~~" وهذه التي أقررت بها كانت وديعة " وقد أحضرها بعينها وادعى أنها هي ~~المراد بما أقر به من كونها في ذمته لا غيرها لم يقبل، لأنه من المجاز ~~المنفصل، حتى لو استعد سبب ضمانه لها بالتعدي أو التفريط فإنه لا يصدق ~~حقيقة أنها في ذمته PageV35P071 # قبل التلف. # نعم لو قال ثم قال ولو منفصلا: " وهذه - مشيرا إلى الألف التي أقر بها - ~~كانت وديعة " ولم يعترف بما أحضره أنه عينها لم يلتزم بالعين، ضرورة عدم ~~اقتضاء قوله: " كانت وديعة " زيادة على الاقرار بأنها في ذمته، إذ يمكن ~~كونها وديعة في الأصل، وقد تلفت بتعد أو تفريط فاشتغلت ذمته بمثلها وهي ~~التي أقر بها، فهو في الحكم مساو لما لو قال: " له ألف في ذمتي وقد كانت ~~وديعة وتلفت وهذه بدلها " الذي قلنا إنه مطابق لما أقر به، أقصاه أنه تفصيل ~~لكيفية ما ثبت في ذمته، لا زيادة على ما أقر به، فلا بد من حمل عبارة ~~المصنف وما شابهها على الصورة الأولى لا الأخيرة. # وبذلك يظهر لك النظر في الكلمات السابقة، وخصوصا ما في جامع المقاصد مما ~~ذكره على التقدير الثاني، أما دعوى الاتحاد على التقدير الأولى فهو جيد، ~~ضرورة أن أقصاه بقوله أخيرا: " هذه - مشيرا إلى الألف التي أقر بها أنها - ~~وديعة " فهو إما غالط بوصف ما في الذمة بالوديعة، أو أن المراد كونها وديعة ~~في الأصل ثم صارت في الذمة. وعلى كل حال هي ألف واحدة إذا لم يشر إلى وديعة ~~حاضرة عنده، وهو التقدير الثاني. # * (ولو قال: " له على ألف " ودفعها) * أو لم يدفعها كما هو مقتضى إطلاق ~~محكي المبسوط والغنية والتذكرة * (و) * على كل حال ثم * (قال) * منفصلا عن ~~الاقرار السابق: * (كانت) * الألف التي أقررت بأنها له على * (وديعة وكنت ~~أظنها باقية فبانت تالفة) * قبل الاقرار من غير تعد ولا تفريط * (لم يقبل) ~~* بلا خلاف أجده * (لأنه مكذب لاقراره) * السابق الذي كان مقتضاه وجودها ~~وأنها له عليه حتى لو أقام البينة بذلك، لاشتراط حجيتها له بعدم تكذيبه ~~لها، ms12332 نعم لو قال: # " بانت تالفة بوجه يكون ضمانها عليه " قبل، لموافقته حينئذ لاقراره ~~الأول، هذا. PageV35P072 # ولكن في المسالك " لو قيل بقبول قوله أيضا كما في السابقة كان وجها، بل ~~هنا أولى، لأن قوله كان مبنيا على الظاهر من أنها موجودة يجب عليه حفظها ~~وكونها عنده كما سبق، إنما ظهر بعد الاقرار تلفها قبله، فلا منافاة بين ~~كلاميه إلا على تقدير تفسير " على " بكونها في الذمة، ولعل إطلاقهم ذلك ~~بناء على أن الظاهر من " على " هو هذا المعنى لا مجرد وجوب الحفظ، وذلك ~~المعنى لو سلم كونه مجازا فقد سمع منه دعوى المجاز فيما سبق ". # وفيه أن دعواه التلف قبل الاقرار مناف لقوله: " على " بجميع معانيه ~~الحقيقة والمجازية، ضرورة أنها مع تلفها بغير تفريط ليس عليه حفظها ولا ~~التخلية بينها وبين مالكها فضلا عن دخولها في عهدته، وكون إقراره مبنيا على ~~الظاهر لا ينافي الأخذ منه تعبدا من هذه الجهة، كما هو واضح. # إنما الكلام في قوله كمحكي المبسوط والغنية وغيرهما: * (أما لو ادعى ~~تلفها بعد الاقرار قبل) * معللين له بعدم التنافي بين إقراره الأول والتلف ~~بعده، وظاهره القبول بغير بينة، ووجهه أن قوله: " علي " مشترك بين الالتزام ~~بها وغيره، والدعوى الأولى غير منافية له، ولكن في القواعد " قبل بالبينة " ~~ومقتضاه عدم السماع بدونها، كما أن مقتضاه عدم السماع في السابق حتى مع ~~البينة، ووجه الثاني قد عرفته مما قدمناه، أما الأول فلعل وجهه أن ظاهر ~~قوله الأول الالتزام بها إما لتلفها مضمونة أو لدخولها في عهدته، فقوله ~~الأخير مناف، فلا يسمع منه إلا بالبينة. # وفيه أن البينة على تلفها بعد الاقرار لا يرفع ضمانه المستفاد من إقراره ~~الأول، اللهم إلا أن يكون قوله: " علي " أعم من الالتزام ومن وجوب الحفظ ~~والتخلية ونحوهما من الحقوق التي لا يقتضي الثبوت في الذمة. # ولكن فيه أنه إذا فرض سماع ذلك منه كفى مجرد دعواه التلف بعد الاقرار ~~بيمينه، ولعله لذا في الدروس بعد أن جعل العنوان " لك في ذمتي " قال: " ولو ~~قال: كانت ms12333 وديعة أظن بقاءها وقد تبين لي تلفها لا بتفريط بلا ضمان علي فإن ~~عللنا PageV35P073 # باحتمال التجوز صدق بيمينه، وإن عللنا باحتمال التفريط أغرم " وإن كان ~~فيه مناقشة من حيث التفصيل بين التلف قبل الاقرار وبعده وبأن محل البحث لو ~~قال: # " علي " لا " لك في ذمتي ". # إلا أنه على كل حال يعرف منه ما في المناقشة فيما ذكروه من التعليل في ~~المسألة السابقة من احتمال الدخول في العهدة ووجوب الحفظ والتخلية، ونحو ~~ذلك التي مثلها يجئ في المقام لو ادعى التلف بعد الاقرار، مضافا إلى إمكان ~~الفرق بينها بالنسبة إلى اللفظ المزبور من حيث الحقيقة والمجاز اللذين قد ~~عرفت تفاوت قبول تفسير الاقرار مع الانفصال بتفاوتها. # المسألة * (التاسعة:) * * (إذا قال: له في هذه الدار) * مثلا * (مائة ~~قبل) * بلا خلاف أجده بين من تعرض له من الشيخ والفاضلين والشهيدين والكركي ~~وغيرهم وإن فرضوا المثال في العبد الذي يقبل فيه التفسير بأرش الجناية، ~~لعموم أدلة الاقرار، إلا أنه لما كان المقر به من غير جنس الدار صار ~~الاقرار مجملا لاحتماله وجوها * (و) * قد عرفت سابقا أنه إذا أقر بمبهم * ~~(رجع في تفسير الكيفية إليه) * على نحو ما سمعته في الاقرار بالمبهم. # وحينئذ فإن فسره بجزء منها قيمته مأة الذي هو أحد محتملات اللفظ قبل وصار ~~المقر له شريكا بنسبة ذلك الجزء، وكذا يقبل إن فسره بجزء يقصر قيمته عن مأة ~~على معنى أنه اشتراه بذلك، بل في المسالك " وإن قال: إنه دفع في ثمنها مائة ~~وهو اشتراها لنفسه كانت قرضا عليه " ونحوه ما في القواعد ومحكي المبسوط ~~والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد في العبد الذي فرضوه مثلا في ~~المسألة. PageV35P074 # لكن قد يناقش بأن ذلك ليس من محتملات اللفظ، فيها أيضا " وإن قال: # إن المقر له نقد في ثمنها لنفسه مأة سئل ثانيا عن مجموع ثمنه، وهل وزن هو ~~شيئا أم لا؟ فإن قال: الثمن مأة ولم أزن فيه شيئا كان إقرارا له بالدار " ~~وقد يناقش بنحو ما سمعت أيضا. # نعم إن قال: إنه ms12334 وزن أيضا سئل عن كيفية الشراء هل كان دفعة أو على ~~التعاقب؟ فإن قال: دفعة وأخبر أنه وزن مائة أيضا فهي بينهما نصفان، وإن ~~قال: # إنه وزن مأتين فللمقر له ثلثها، وهكذا. سواء كانت القيمة مطابقة لذلك أم ~~لا. # وإن أخبر أنهما اشترياها بعقدين رجع إليه في مقدار كل جزء، وقبل ما ~~يفسره، حتى لو قال: إنه اشترى تسعة أعشارها بمأة والمقر له اشترى عشرها ~~بمأة قبل لأنه محتمل، سواء وافق في ذلك القيمة أو لا بلا خلاف أجده فيه إلا ~~ما يحكى عن مالك، نعم عن التذكرة تقييد قبوله باليمين، وفيه أنه كغيره من ~~صور التفسير إذا أنكر المقر له. # وإن قال: أردت أوصى له بمأة من ثمنها قبل، وبيعت ودفع إليه من ثمنها ~~المأة، حتى لو أراد أن يعطيه المائة من غير ثمنها لم يكن له ذلك إلا برضاه، ~~لأنه استحق ألفا من ثمنها، فوجب البيع في حقه إلا أن يرضى بتركه، بلا خلاف ~~أجده بين من تعرض له من الكتب السابقة، نعم الظاهر أن مرادهم مع احتمال ~~الثلث. # وإن فسره بأنه دفع إليه مائة ليشتريها له ففعل ففي المسالك " فهو إقرار ~~له بها " أجمع وفيه المناقشة السابقة، وإن فسره بأنها رهن عنده على المأة ~~ففي قبوله وجهان: من أن ظاهر الاقرار كون الدار محلا للألف، ومحل الدين ~~الذمة لا المرهون الذي هو وثيقة له، ومن أن له تعلقا ظاهرا بالمرهون، وعن ~~المبسوط أنه الصحيح، والتحرير أنه الوجه، والتذكرة أنه أقوى، وجامع المقاصد ~~فيه قوة، وجزم به الفاضل في القواعد. # هذا كله مع تصديقه إياه * (فإن أنكر) * أي * (المقر له شيئا من تفسيره ~~PageV35P075 # كان القول قول المقر مع يمينه) * حيث يكون اللفظ قابلا له، لأنه أعم بما ~~أراد ولأصالة براءة ذمته مما سوى ذلك. # المسألة * (العاشرة:) * * (إذا قال: له في ميراث أبي أو من ميراث أبي ~~مائة) * مثلا * (كان إقرارا) * بلا تناقض عند المشهور، لأن المراد تركة ~~أبيه، وقد يكون استحق ذلك بوصية أو دين أو نحوهما من ms12335 المتعلقات التي يكون ~~في التركة. # * (و) * أما * (لو قال: في ميراثي من أبي أو من ميراثي من أبي لم يكن ~~إقرارا) * على المشهور بين الأصحاب * (وكان كالوعد بالهبة) *. # * (وكذا لو قال: " له ألف من هذه الدار " صح) * إقرارا بلا تناقض * (و) * ~~أما * (لو قال: " من داري " لم يقبل) *. # * (و) * كذا * (لو قال: له في مالي ألف) * ونحو ذلك * (لم يقبل) * ~~للتناقض بين ظهور إضافته إليه المقتضية له ملكا حال الاقرار وبين كونه ملكا ~~سابقا للغير متصلا إلى حين الاقرار، ومن المعلوم عدم كون الشئ الواحد ~~مملوكا لشخصين في زمان واحد. # * (ومن الناس) * القائلين بعدم صحة الاقرار مع الإضافة * (ومن فرق بين " ~~له في مالي " وبين " له في داري ") * فجعله إقرارا في الأول بلا تناقض ~~بخلاف الثاني، وذلك * (ب‍) * سبب * (أن بعض الدار لا تسمى دارا) * لأنها ~~اسم للمجموع، فإذا قال: " لفلان بعض داري " لم يقبل، لأن الباقي على ملكه ~~لا يسمى دارا * (و) * أما * (بعض المال) * فإنه * (يسمى مالا) * فإذا قال ~~مثلا: " له في مالي مائة " صح إقرارا، لأن الفاضل يسمى مالا. # ومن هذا يظهر أنه لا فرق عند هذا القائل بين قوله: " داري لفلان " و " ~~مالي PageV35P076 # لفلان " لأنه استغرق بالاقرار الجميع، فلم يبق مع الاقرار ما يصحح ~~الإضافة إلى نفسه فيهما، وإنما يفرق بينهما حيث يقر ببعض المال والدار، وهو ~~كما ترى ليس بشئ. # كالفرق من بعضهم بين " من ميراث أبي " و " في ميراث أبي " في جعل " في " ~~إقرارا دون " من " محتجا بأن " في " تقتضي كون مال المقر ظرفا لمال المقر ~~له بخلاف " من " المقتضية للفصل وللتبعيض الظاهرين في الوعد بأنه يقطع له ~~شيئا من ماله، إذ هو مجرد دعوى بلا شاهد. # نعم في المختلف الخلاف في أصل المسألة، فصحح الاقرار في الأمثلة المزبورة ~~جميعها، للاكتفاء في الإضافة بأدنى ملابسة التي هي إن لم تكن من أفراد ~~الحقيقة فلا ريب في أنها من المجاز المشهور، بل قد يدعي هنا أنه المنساق ~~منها عرفا، ولأن الإضافة قد تكون للملك وقد ms12336 تكون للتخصيص، ولما امتنع الحمل ~~على الأول الاستناد الملك المصرح به باللام إلى غيره حمل على الثاني، لوجود ~~القرينة الصارفة للفظ عن أحد محامله إلى غيره مما دلت عليه، ولا يحكم ~~ببطلان الثاني المصرح به للاحتمال في الأول. # وتبعه على ذلك الكركي، بل مال إليه أيضا ثاني الشهيدين، بل حكاه هو أيضا ~~عن أولهما وإن لم نتحققه وعلى كل حال فحجتهم ما سمعت. # مضافا إلى أن ذلك إن اقتضى التناقض فليقتضه أيضا فيما ذكر، وأنه لا تناقض ~~فيه بين قوله: له في ميراث أبي أو منه، لأن ما كان ميراثا لأب المقر ملك له ~~أو على حكم مال الميت مع الدين، وعلى كل تقدير فليس ملكا للمدين وإن اقتضى ~~الاقرار المذكور كونه ملكا له. # ودعوى إرادة الاستحقاق لا الملك مخالفة للظاهر بل وللوضع اللغوي والشهرة ~~في الاستعمال العرفي، ولأن جاز مثله فيه فجواز نحوه في المسألة المزبورة ~~أولى. PageV35P077 # * (و) * كذا ما قالوه من أنه لا تناقض فيها * (لو قال: في هذه المسائل: # " بحق واجب " أو " بسبب صحيح " أو ما يجري مجراه صح في الجميع) * إقرارا ~~بلا خلاف فيه بينهم باعتبار كون ذلك قرينة على إرادة الإضافة بأدنى ملابسة، ~~فإنه إذا جعل ذلك قرينة على العدول على الظاهر في قوله: " في داري " فصحة ~~الاقرار وإخراج الكلام عن التناقض قرينة عليه أيضا، إذ أقصاه أنه آكد وإلا ~~فهو من حيث نفسه لا يرفع التناقض، بل يزيده ويؤكده. # هذا، ولكن يظهر لي خلو هذا البحث عن الثمرة المعتدة بها، بل هو أشبه شئ ~~بالنزاع اللفظي، ضرورة أنه لا كلام ولا بحث في صحته إقرارا على فرض الفهم ~~منه عرفا على وجه يلحق بالحقائق العرفية للهيئة التركيبية بحيث يعد التفسير ~~بما ينافيه منفصلا رجوعا عن الاقرار إلى الانكار، أما مع فرض عدم ذلك ولو ~~بأن يكون من قسم المنساق منه المعنى إن لم يفسر بما ينافيه فقد عرفت قبول ~~التفسير فيه ولو منفصلا. # كما لا يخفى عليك أنه مع الرجوع إلى حقيقة اللفظ من ms12337 حيث هي واضح التناقض، ~~ضرورة مجازية الإضافة بأدنى ملابسة، بل لا ريب في اشتراك قوله مثلا: # داري أو عبدي لزيد بين الوعد وإنشاء التمليك، بل لعل مراعاة الحقيقة في ~~الإضافة يقتضي أحدهما وإلا كان تناقضا لو أريد منه بالاقرار، ضرورة رجوعه ~~إلى أن ما هو ملك لي الآن لزيد. # ودعوى وجوب صون كلام العقلاء عن مثله - بعد تسليمها، لامكان إرادة اللافظ ~~ذلك إفسادا للاقرار، إذ هو من مقاصد العقلاء، وقد تدعو الحاجة إليه تخلصا ~~أو غيره - لا ينحصر علاجها في التنزيل على الاقرار بجعل الإضافة بأدنى ~~ملابسة، وجعل اللام على حقيقتها، بل يمكن جعل اللام للعاقبة أو نحو ذلك مما ~~لا يكون معه إقرارا، بل وعدا وغيره وإن كان مجازا ولا أقل من الشك، والأصل ~~براءة الذمة مما يترتب على كونه إقرارا. # وكان مقصودا لأصحاب ذلك كما يومئ إليه تصريحهم بتنزيله على الاقرار ~~PageV35P078 # لو ضم إليه ما يدل عليه من قوله: " بسبب صحيح " أو " بحق لازم " أو نحو ~~ذلك مما يدل على كونه مستحقا له سابقا بسبب من الأسباب الصحيحة، فيكون ~~حينئذ من القرائن الصارفة والمعينة، بخلاف ما إذا لم يضم إليه شئ من ذلك، ~~فإن أقصاه تعين أفراد المجاز بلا قرينة معينة، وحينئذ يكون كالمشترك ونحوه ~~مما لم يعلم كونه إقرارا، وقد عرفت التمسك في نفيه بأصل البراءة ونحوه، ~~وبذلك ظهر لك الوجه في المسألة بحذافيرها. # * (المقصد الثالث) * * (في الاقرار المستفاد من الجواب) * * (فلو قال: " ~~لي عليك ألف " فقال: رددتها) * أو قيمتها * (أو أقبضتها) * أو أبرأتني منها ~~* (كان إقرارا) * بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر التذكرة أنه موضع وفاق، ~~والكفاية نسبته إلى قطع الأصحاب، بل لا إشكال فيه، ضرورة اقتضاء الرد ~~والابراء الاعتراف بما ادعاه المدعي عليه، بل هما فرع الثبوت والاستحقاق ~~ولازمها، فادعاؤهما يستدعي ثبوت الملزوم، والأصل عدم ثبوت اللازم، وحينئذ ~~فهو مقر ومدع نحو ما لو قال: " كان له علي دين ألف وقضيت منه خمسمائة " ~~الذي لا خلاف في أنه لا يقبل في القضاء فيه إلا ms12338 ببينته، وهو واضح. وكذا ~~دعوى قضيتها في جواب " لي عليك ألف " فإنه ظاهر ولو من حيث كون الجواب ~~مشتملا على الضمير الراجع إلى ما في كلام المدعي في أن ذلك لك علي * (و) * ~~لكن قضيتها. # نعم * (لو قال: زنها) * أو أنقدها أو خذها أوزن أو خذ * (لم يكن إقرارا) ~~* PageV35P079 # بلا خلاف أجده، لعدم صدق الاقرار على مثله عرفا، خصوصا بعد قوة احتمال ~~الاستهزاء في مثل ذلك، نحو " حل كيسك " أو " هي ميراثك " ونحوهما مما ~~يستعمل في التهكم والاستهزاء في جواب الدعوى، بل ربما كان اللفظ صريحا في ~~التصديق ولكن تنضم إليه قرائن تخرجه عن موضوعه إلى الاستهزاء، نحو قوله: # " صدقت وبررت " مع تحريك الرأس الدال على شدة التعجب والانكار وغيرهما ~~مما يستعمل في العرف كثيرا، والغرض أن هذه الألفاظ مع عدم القرائن لا تدل ~~على الاقرار والاعتراف بما ادعاه، وإشعار الحال إذا لم يكن من دلالة لفظ لا ~~يترتب عليه حكم الاقرار الذي قد عرفت. # * (ولو قال: نعم أو أجل أو بلى كان إقرارا) * بلا خلاف أجده، بل ولا ~~إشكال، لأن قوله: " لي عليك ألف " إن كان خبرا فنعم حرف تصديق له، وإن كان ~~استفهاما بحذف أداته فهي بعده للاثبات والاعلام، كما أن " لا " لنفيه و " ~~أجل " مثلها، بل " بلى " عرفا كذلك، فتقع جوابا للخبر المثبت على إرادة ~~إثباته نحو " نعم " وإن كان لغة لابطال النفي، فلا يجاب بها الاثبات وإن ~~قدر استفهاما محذوف الأداة فهي تأتي لجوابه أيضا وإن كان قليلا لغة نحو قول ~~النبي صلى الله عليه وآله (1): " أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قالوا: ~~بلى " لكنه في العرف كثير، والمدار في الاقرار الآن عليه، بل لو قلنا بأن ~~استعمالها في الاثبات غلط ولكن يترتب عليه حكم الاقرار وإن كان غلطا، بمعنى ~~خروجه عن القانون اللغوي، كما هو واضح. # * (ولو قال: أنا مقر به) * أو بما تدعيه أو بدعواك أو بما أدعيت أو نحو ~~ذلك * (لزمه) * مقتضى الاقرار به. # * (ولو قال: أنا مقر واقتصر لم يلزمه، لتطرق الاحتمال) ms12339 * على المشهور في ~~الأول، للتبادر عرفا خلافا لمحكي التذكرة والدروس وغيرهما، فلا يكون إقرارا # PageV35P080 # حتى يقول: إنه مقر به لك، لأنه وإن كان ظاهرا في الاقرار إلا أنه لا ظهور ~~فيه في الاقرار للمخاطب، لجواز إرادة الاقرار للغير، ولتصادم الوجهين ~~وأصالة عدم الاقرار توقف فيه جماعة: منهم الفخر والأردبيلي وغيرهما. # وفيه أن الضمير عائد إلى الألف في عبارة المقر له التي هي الدعوى، مؤيدا ~~بصون الكلان عن الهذر والعبث والسفه، ضرورة تحققها لو أجاب مثلا بأني مقر ~~بأن الزكاة مثلا واجبة، ولو أن الاحتمال كائنا ما كان كان معتبرا لكان ~~موجودا حتى لو قال: " لك " لأن " مقرا " اسم فاعل يحتمل الحال والاستقبال، ~~فيكون وعدا، كما لو قال: " أقر لك " لكن من الواضح عدم العبرة فيه عرفا، ~~فكذا المفروض. # بل في المسالك " مع أنه قد قيل: إن قوله: " أقر به لك " إقرار أيضا لأن ~~قرينة الخصومة وتوجه الطلب يشعر بالتنجيز ". # قلت: ظاهر جامع المقاصد عدم كونه إقرارا نعم فيه وفي القواعد بل قيل يلوح ~~من التذكرة والدروس التصريح بأن الاقرار بالاقرار إقرار، معللا بعضهم ذلك ~~بأن الاقرار إخبار جازم بحق سابق، والاقرار حق أو في معنى الحق، لثبوت الحق ~~به، فيندرج في عموم " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ": (1) وظاهرهم إرادة ~~الاقرار بأنه لك سابقا لا أنه يقر به فيما يأتي إذ هو وعد. # اللهم إلا أن يقال: إنه بقرينة كونه جوابا لقوله: " لي عليك ألف " يفهم ~~منه الاعتراف بالحق فعلا ولكن وعد بالاخبار به فيما يأتي، وكذا الكلام في ~~قوله: # جوابا: " لست منكرا له " كما صرح به غير واحد وإن استشكل فيه في محكي ~~التحرير، واحتمل عدمه جماعة: منهم الشهيدان في الدروس والروضة، لاحتمال ~~السكوت المتوسط بين الاقرار والانكار، فيكون حينئذ عدم الانكار أعم من ~~الاقرار وأيضا الأصل عدمه. # PageV35P081 # لكن لا يكاد ينكر تبادر الاقرار من مثله عرفا، ولا ينافيه صحة قوله: # " لا أنكره ولا أقر به " لغة وعرفا، إذا الكلام في قول: " لست منكرا له " ~~نعم صرح غير واحد بعدم ms12340 كونه إقرارا لو اقتصر على قوله: " لست منكرا " من ~~دون ضم " له " مع أنه لا يخلو من إشكال، كالاشكال فيما حكي عن التذكرة من ~~أنه لو قال: " لا أنكر أن تكون محقا " لم يكن إقرارا، لجواز أن يريد في شئ ~~آخر فتأمل. # بل لولا فتوى المصنف ومن تأخر عنه في ما لو اقتصر على قول " أنا مقر " ~~بأنه لم يكن إقرارا لأمكن الاشكال فيه بظهوره عرفا في مقام الجواب في ~~الاقرار، خصوصا بعد قوله تعالى (1): " أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري؟ ~~قالوا: # أقررنا " وقوله (2): " فاشهدوا " وإن كان في نفسه محتملا للاقرار بغير ~~ذلك. # * (ولو قال: اشتريت مني أو استوهبت مني فقال: نعم فهو إقرار) * بالشراء ~~منه أو الهبة كذلك، فيترتب على كل منهما حكمه من المطالبة بالثمن، وكونه ~~ملكا بالأصل للبائع والواهب، وجواز الرجوع لو كان في البيع خيار، أو كان ~~يجوز الرجوع بالهبة أو ظهر بطلانهما أو غير ذلك. # ولو قال: " اشتر مني أو اتهب " فقال: " نعم " فهو إقرار على ما صرح به ~~الفاضل والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم وظاهرهم إنه إقرار بالملكية، لأن ~~وعده بالشراء منه يقتضي ذلك، إذا البيع الصحيح لا يصدر عن غير مالك، لكن قد ~~يشكل ذلك كله بأنه أعم من الاعتراف له بالملكية له، ضرورة احتمال التوكيل ~~وغيره، ودعوى أن إقراره بذلك يقتضي الاقرار باليد المقتضية للملكية مع أن ~~الأصل عدم التوكيل كما ترى. # ولعله لذا فرق في محكي التذكرة بين أن يقول: " اشتر مني عبدي هذا " # PageV35P082 # فيقول: " نعم " وبين أن يقول: " اشتر هذا العبد " فيقول: " نعم " لظهور ~~الأول في الاقرار بالملكية بخلاف الثاني، فإنه ظاهر في ملكية البيع لا ~~المبيع. بل عن بعض الجزم بعدم كونه إقرارا بالملكية، ولا أقل من الشك، ~~والأصل العدم. # * (ولو قال: " أليس لي عليك كذا " فقال: " بلى " كان إقرارا) * بلا خلاف ~~ولا إشكال، لأن " بلى " أصلها " بل " زيدت عليها الألف، فهي رد لقوله: " ~~ليس عليك " الذي دخل عليه حروف الاستفهام ونفي له، ونفي النفي إثبات، فيكون ~~إقرارا، وهذا معنى قوله ms12341 في المسالك: " إن " بلى " مختصة بالنفي لغة ومبطلة ~~له، سواء كان مجردا، نحو " زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل: بلى وربي " ~~(1) أم مقرونا بالاستفهام حقيقة، نحو " أليس زيد بقائم " فتقول " بلى " أو ~~تقريرا نحو " ألم يأتكم نذير؟ قالوا: بلى " (2) " ألست بربكم قالوا: بلى " ~~(3) إجراء للنفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى، ولذا حكي عن ~~ابن عباس (4) بل في في غاية المراد حكايته عن إطباق العلماء والمفسرين أنه ~~لو قالوا: نعم كفروا " ولعله لأن " نعم " تصديق للخبر نفيا كان أو إثباتا. # * (و) * من هنا قال غير واحد في المفروض * (لو قال: " نعم " لم يكن ~~إقرارا) * بل نسب إلى الشيخ وأكثر الأصحاب، كما عن الإيضاح وغيره وإن كنا ~~لم نتحققه، بل عن الشيخ أيضا نسبته إلى الفقهاء، لأنه حينئذ تصديق للنفي لا ~~إثبات للخبر وإبطال للنفي، كما سمعته في " بلى ". # * (و) * لكن مع ذلك * (فيه تردد من حيث يستعمل فيه الأمران) * أي " نعم " ~~و " بلى " في ذلك * (استعمالا ظاهرا) * في العرف الذي هو مقدم على اللغة، # PageV35P083 # بل عن جماعة من أهل العربية منهم ابن هشام أنها كذلك لغة، وحكاه في ~~المغني عن سيبويه، بل قال: نازع السهيلي وغيره في المحكي عن ابن عباس وغيره ~~في الآية (1) متمسكين بأن الاستفهام التقريري خبر موجب، وكذلك منع سيبويه ~~من جعل " أم " متصلة في قوله تعالى (2)، " أفلا تبصرون * أم أنا خير " ~~لأنها تقع بعد الايجاب، وإذا ثبت أن الاستفهام التقريري إيجاب فنعم بعده ~~تصديق له، واستشهد على ورودها لغة في جواب الاستفهام التقريري بقول الأنصار ~~للنبي صلى الله عليه وآله وقد قال لهم: " ألستم ترون ذلك لهم ": " نعم " ~~وبقول الشاعر: # أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني نعم وأرى الهلال كما ~~تراه * ويعلوها النهار كما علاني وفي المسالك " وحينئذ فالحكم بكونه إقرارا ~~قوي وعليه أكثر المتأخرين ". # قلت: لا يخفى عليك أن أقصا ما في هذه الشواهد صحة قيام " نعم " مقام " ~~بلى " في إفادة الاثبات، وهو لا يجدي في الحكم بكون ذلك ms12342 إقرارا، نعم لو ثبت ~~أنها في العرف كذلك على وجه لا يراد منها التصديق ولو استعملت فيه كانت ~~مجازا نحو " بلى " ترتب عليها حكم الاقرار، وهو إن كان ظاهر الآبي في كشف ~~الرموز لكن دون ثبوته خرط القتاد، ولا أقل من الشك، والأصل عدم الاقرار. # بقي الكلام في شئ وهو أن ظاهر ترتب حكم الاقرار على الدلالات اللفظية وإن ~~كانت ظنية، من غير فرق في ذلك بين الحقائق والمجازات، واحتمال قصره على ~~الأول لا دليل عليه، ضرورة عموم الدليل الدال على الحجية من غير فرق بين ~~الاقرار وغيره، وما اشتهر بين الأصحاب من أن القاعدة في الاقرار الاقتصار ~~على # PageV35P084 # المتيقن إنما المراد به غير ما كان من دلالة الألفاظ التي هي حجة في ~~غيره، نعم قد تكرر منا قبول التفسير بالمنافي فيما كان يظهر من السياق ~~ونحوه مقيدا بما إذا لم يتعقبه التفسير بالمنافي، وإلا فإذا وصل في الظهور ~~إلى حد يعد تفسيره بالمنافي منفصلا من الانكار بعد الاقرار لا يسمع أيضا. # * (المقصد الرابع) * * (في صيغ الاستثناء) * الذي لا خلاف عندنا في ~~جريانه في الاقرار، بل الاجماع بقسميه عليه، بل وعند غيرنا عدا ما يحكى عن ~~مالك، فمنعه فيه، ولا ريب في فساده، نعم يعتبر فيه عندنا الاتصال العادي ~~بالمعنى الذي يصح في الاستعمال عادة، خلافا للمحكي عن ابن عباس، فجوزه إلى ~~شهر، وحمل على قبول خبره به إلى تلك المدة وإن كان هو كما تراه أيضا، وحكاه ~~في الرياض عن ابن إدريس ولم نتحققه. # * (و) * على كل حال ف‍ * (قواعده) * كثيرة قد ذكر منها جملة في الأصول، ~~ولكن اقتصر المصنف منها هنا على * (ثلاثة) *: PageV35P085 # * (الأولى:) * * (الاستثناء من الاثبات نفي، ومن النفي إثبات) * بلا خلاف ~~معتد به بين الخاصة والعامة أجده في الأول، بل استفاض نسبته إلى جميع علماء ~~الإسلام، نعم عن بعض الأصولين حكاية الخلاف فيه عن الحنفية، مع أنه حكى ~~عنهم القول بالنفي في " له علي عشرة إلا ثلاثة " وإن أمكن أن يكون ذلك ~~عندهم لأصل البراءة لا ms12343 للاستثناء، لكنه على كل حال واضح الفساد، بل ولا في ~~الثاني من غير أبي حنيفة، والبداهة تشهد بخلافه، ضرورة كونه كالأول كما حرر ~~في محله. # * (الثانية:) * * (الاستثناء من الجنس جائز) * إجماعا بقسميه، بل * (ومن ~~غير الجنس) * وإن قال المصنف: * (على تردد) * والفاضل على الأقوى مشعرين ~~بوجود الخلاف فيه بيننا، إلا أنه لم نجده كما اعترف به غيرنا، بل عن القاضي ~~في شرح المختصر لا نعرف خلافا في صحته لغة ووروده في كلام العرب والقرآن، ~~وتأويله بما يرجع إلى المتصل لا مقتضي له، وظاهره نفيه بينهم أيضا. # لكن عن الفاضل في التذكرة حكاية منع الاستثناء من غير الجنس عن أبي حنيفة ~~إلا في المكيل والموزون والمعدود بعضها من بعض، وحكى عن محمد بن الحسن وزفر ~~وأحمد بن حنبل عدم جوازه مطلقا بحال، بل عن سعد الدين في شرح الشرح حكايته ~~في الجملة عن الآمدي. # وكيف كان فلا ريب في ضعفه بل فساده نعم في كونه حقيقة أو مجازا خلاف، ~~والحق الثاني. # ثم إن الظاهر إرادة دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء من ~~الجنس وعدم دخوله فيه من غير الجنس، حتى لو قال: " قام القوم " وأراد منهم ~~معدودين ليس منهم زيد ثم قال: " إلا زيد " كان من غير الجنس. PageV35P086 # القاعدة * (الثالثة) * * (يكفي في صحة الاستثناء أن يبقى بعد الاستثناء ~~بقية سواء كانت أقل أو أكثر) * كما صرح به غير واحد، بل في الإيضاح نسبته ~~إلى أكثر علمائنا وأكثر الأشاعرة وأكثر الفقهاء وأكثر المتكلمين، بل عن ~~المبسوط والغنية والسرائر جواز استثناء الأكثر بلا خلاف إلا من ابن درستويه ~~النحوي وأحمد بن حنبل، بل في التنقيح نسبته إلى الفقهاء، كما أن في نهاية ~~المرام نسبة المنع إلى شاذ. # لكن في الإيضاح منع قوم من استثناء الأكثر، ومنع القاضي وأبو بكر ~~والحنابلة من الاستثناء الأكثر والمساوي، وأوجبوا في المستثنى أن يكون أقل، ~~وأوجب أبو الحسين البصري بقاء كثرة تقرب من مدلول اللفظ ونحوه غيره، بل نقل ~~عن الأكثرين المحققين في مسألة منتهى التخصيص بالا ms12344 أو غيرها اعتبار بقاء ~~جمع وكثرة تقرب من مدلول العام. # وربما يوهم التنافي بينه وبين ما سمعت من كلامهم هنا، ولكن يمكن دفعه بأن ~~المراد في الأصول بيان الحقيقة ولو للهيئة التركيبية وحينئذ لا ريب في ~~اعتبار بقاء كثرة تقرب من مدلول العام بخلافه في الفقه فإن المراد أصل ~~الجواز ولو مجازا، لأن المراد في المقام ونحوه الالتزام الذي لا تفاوت فيه ~~بين الحقيقة والمجاز. # وكيف كان ف‍ * (التفريع) * * (على القاعدة الأولى أنه إذا قال: " له علي ~~عشرة ") * من الدراهم * (إلا درهما كان إقرارا بتسعة ونفيا للدرهم) * لأنه ~~أثبت العشرة ثم نفى عنها بالاستثناء واحدا إذ الفرض أنه استثناء، * (و) * ~~قد عرفت أنه من الاثبات نفي. # نعم * (لو قال: إلا درهم) * بالرفع وكان مراده الجريان على القانون ~~PageV35P087 # العربي * (كان إقرارا بالعشرة) * لأنه ليس استثناء حينئذ وإلا لنصب، فلا ~~بد من حمل " إلا " فيه على معنى غير التي يوصف بها وبما بعدها ما قبلها، ~~ولما كانت العشرة مرفوعة بالابتداء كان الدرهم صفة للمرفوع فارتفع، وكان ~~المعنى عشرة موصوفة بكونها غير درهم، وحينئذ فقد وصف المقر به ولم يستثن ~~منه شيئا، وأقصاها أنها صفة مؤكدة صالحة للاسقاط، إذ كل عشرة هي درهم نحو ~~نفخة واحدة، كما هو واضح. # * (ولو قال: " ما له عندي شئ إلا درهم " كان إقرارا بدرهم) * لأنه نفي كل ~~شئ وأثبت الدرهم بالاستثناء الذي هو من النفي إثبات. * (وكذا لو قال: # ما له عندي عشرة إلا درهم) * بالرفع الدال على أنه استثناء من المنفي ~~التام * (كان إقرارا بدرهم) * فيكون إثباتا * (و) * أما * (لو قال: إلا ~~درهما) * بالنصب * (لم يكن إقرارا بشئ) * على المشهور كما في المسالك. قيل: ~~لا لأن النصب غير جائز فيه حتى يكون قرينة على جعله استثناء من الموجب بجعل ~~النفي داخلا على المستثنى والمستثنى منه، فكأنه قال: " المقدار الذي هو ~~عشرة إلا درهما ليس له علي "، أي التسعة ليس له علي، فلا يكون إقرارا بشئ، ~~لأن اتفاق النحاة على جواز النصب والرفع فيه وإن كان الثاني ms12345 أكثر، بل لكونه ~~محتملا لذلك وللاستثناء المقتضي للاقرار بدرهم للقاعدة المزبورة، ولا ريب ~~أن الأصل البراءة. # وفيه منع العبرة بمثل الاحتمال المزبور بعد أن كان اللفظ ظاهرا في ~~الاستثناء وإلا لا نسد باب الاقرار، بل يشك في أصل جوازه، ضرورة عدم ~~الاستثناء فيه حقيقة كي يتجه نصبه حينئذ عليه، لأنه الاخراج من الحكم لا من ~~نفس العدد، بل هو أشبه شئ بالتوصيف الذي هو ممنوع هنا للنصب. # واحتمال ذكره على الحكاية في جواب من قال: " لي عليك عشرة إلا درهما " لا ~~يتم في الفرض الذي هو ابتداء كلام، كاحتمال خروجه من النسبة الايجابية التي ~~تسلط عليها السلب، ضرورة أن السالب ليس له إلا حكم واحد وهو السلب، كما هو ~~واضح. فلا صحة له إلا على تقدير وتكلف لا يخرج به عن حقيقة الكلام، ~~PageV35P088 # بحيث لا يغرم المقر. # ومن ذلك ينقدح الاشكال فيما ذكروه دفعا للتنافي بين دخول المستثنى في ~~المستثنى منه وخروجه منه، إذ الشئ الواحد لا يكون داخلا خارجا، بل الأولى ~~في دفعه حينئذ أن يقال: إن دخوله في ظاهر اللفظ لا ينافي خروجه في نفس ~~الأمر كما حرر في محله، والله العالم. # وحينئذ فإذا قال: " ليس له علي عشرة إلا خمسة " التزم بالخمسة سواء وقف ~~أو رفع أو نصب إلا مع القرينة الدالة على إرادة بيان عدم الالتزام بالخمسة ~~التي يعبر عنها بالعشرة إلا خمسة، كما هو واضح، فتأمل جيدا. # * (ولو قال: " له خمسة إلا اثنين وإلا واحدا كان إقرارا باثنين) * بلا ~~خلاف ولا إشكال، إذ الضابط في هذه المسائل أنه مع تعدد الاستثناء إن كان ~~متعاطفا أو الثاني مستغرقا لما قبله سواء ساواه أو زاد عنه، كما لو قال: " ~~له عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة - أو إلا ثلاثة ". رجع الجميع إلى المستثنى ~~منه، ويكون الاقرار بالباقي وهو الاثنان في الأول والثلاثة أو الأربعة في ~~الثاني، وإن كان الثاني أقل من سابقه ولم يكن معطوفا عليه عاد الثاني إلى ~~متلوه لا إلى الأول. # نعم لو استغرق المتعدد الراجع ms12346 إلى الأول بالتعاطف أو غيره بطل ما حصل به ~~الاستغراق، كما لو قال: " له علي عشرة إلا ستة وإلا خمسة " أو قال: " له ~~علي عشرة إلا ستة إلا سبعة " فيبطل حينئذ الاستثناء الثاني، لأنه لا خلاف ~~كما اعترف به غير واحد في بطلان الاستثناء المستغرق بل في الروضة الاتفاق ~~عليه، ولعله قاعدة ثالثة، بل الظاهر عدم حمله على الغلط بل لو ادعاه لم ~~يسمع، نعم لو تعقبه استثناء آخر يزيل استغراقه كما لو قال مثلا له ثلاثة ~~إلا ثلاثة إلا اثنين احتمل البطلان فيهما أيضا، وبطلان الأول خاصة دون ~~الثاني، فيلزمه درهم حينئذ، وصحتهما فيلزمه درهمان، لأن ثلاثة إلا درهمين ~~في مقام درهم، وهو المستثنى بعد الاقرار، ولعل الأخير لا يخلو من قوة، بل ~~عن الفخر الجزم به. PageV35P089 # * (و) * كيف كان فإذا تعدد الاستثناء ولم يتعاطف ولا استغرق الثاني رجع ~~كل تال إلى متلوه، سواء كان قد ابتدأ بالنفي أو بالاثبات وصار الاستثناء ~~الأول مضادا للمستثنى منه في النفي والاثبات. ف‍ * (لو قال:) * له علي * ~~(عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة كان إقرارا بثمانية) * لأن العشرة مثبتة والخمسة ~~منفية، فيبقى خمسة والثلاثة مثبتة، فتضاف إلى الخمسة الباقية، فيصير المقر ~~به ثمانية. # ولو ابتدأ بالنفي فقال: " ما له علي عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة " فالاقرار ~~باثنين لأن الخمسة مثبتة من النفي، والثلاثة منفية من الخمسة، فيبقى المقر ~~به اثنان، ولو قال: " له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية " فهو إقرار بتسعة، ~~ولو عد إلى الواحد فهو إقرار بخمسة. # والضابط على ما ذكرناه أن يسقط المستثنى في الأول من المستثنى منه ويجبر ~~الباقي بالثاني، ويسقط الثالث ويجبر بالرابع، وهكذا، أو يسقط جملة المنفي ~~من جملة المثبت بعد جمعهما، فالمقر به هو الباقي، وهو ضابط آخر، بل قد يضبط ~~أيضا بأن تحط الأخير مما يليه ثم باقيه مما يليه، وهكذا إلى الأول، فالمقر ~~به الباقي. # وعلى الثلاثة يكون المقر به مع الانتهاء إلى الواحد خمسة، ضرورة أنه على ~~الأخير يحط الواحد من الاثنين يبقى ms12347 واحد، يحط من الثلاثة يبقى اثنان، يحطان ~~من الأربعة يبقى اثنان أيضا، يحطان من الخمسة يبقى ثلاثة، تحط من الستة ~~يبقى ثلاثة، أيضا، تحط من السبعة تبقى أربعة، تحط من الثمانية تبقى أربعة ~~أيضا، تحط من التسعة تبقى خمسة، وعلى سابقه يكون المثبت ثلاثين، لأنه عشرة ~~وثمانية وستة وأربعة واثنان، والمنفي خمسة وعشرين، لأنه تسعة وسبعة وخمسة ~~وثلاثة وواحد، فإذا أسقطنا جملة المنفي الذي لا إقرار فيه من المثبت الذي ~~فيه الاقرار يكون الباقي خمسة، وأما على ما ذكرناه فكذلك، كما هو واضح. ~~PageV35P090 # إنما الكلام فيما ذكره جماعة من أنه لو قال متصلا بقوله: " إلا واحدا إلا ~~اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة " إلى تسعة لزمه واحد، وقال في الدروس: " ولو ~~أنه لما وصل الواحد قال: إلا اثنين إلا ثلاثة إلى التسعة لزمه واحد، لأنا ~~نضم الأزواج إلى الأزواج تكون ثمانية وأربعين، والأفراد إلى الأفراد تكون ~~تسعة وأربعين، فإذا أسقطنا الأول من الثاني بقي واحد ". # وفيه (أولا) أن ضم الأزواج إلى الأزواج يقتضي أن تكون خمسين، لأنها في ~~السابق كما عرفت كانت ثلاثين، ويضم إليها الاثنان والأربعة والستة ~~والثمانية، وهي عشرون، والعشرة لا تعد إلا في المرة الأولى، والأفراد إذا ~~ضمت إلى الأفراد تبلغ تسعة وأربعين، لأنها كانت في السابق خمسة وعشرون، ~~ويضم إليها الثلاثة والخمسة والسبعة والتسعة، وهي أربعة وعشرون، والواحد لا ~~يعد إلا في المرة السابقة، فيكون المجموع تسعة وأربعين، وحينئذ فتسقط ~~الأفراد - التي هي منفية لا الأزواج المثبتة - من الأزواج، يكون الباقي ~~واحدا. # و (ثانيا) أن هذا متوقف على معرفة استثناء الاثنين على وجه يكون مثبتا إذ ~~لا يصح أن يكون مستثنى من الواحد الذي يليه للاستغراق، ولا من الاثنين ~~المستثنى منهما الواحد للاستغراق أيضا، ولا من الخمسة الثابتة التي حصل ~~الاقرار بها، لاقتضائه حينئذ كونهما منفيين لا ثابتين، ولا من الخمسة ~~المنفية، لاقتضاء الاستغراق في قوله بعدهما: " إلا ثلاثة " ضرورة كون ~~الباقي منها بعد إخراج الاثنين ثلاثة، ودعوى خروجها حينئذ من السبعة ~~المثبتة التي حصلت بضم الاثنين ms12348 إليها يقتضي تعدد المستثنى به في الاستثناء. # وبالجملة هو مجمل غير موافق للضوابط إلا مع القرينة التي لا بأس به معها ~~ولو بأن تجعل جملة الأزواج مثبتة مستثنى منها، وجملة الأفراد منفية ~~مستثناة، ويكون جملة الكلام بمنزلة إقرار واحد بخمسين، مستثنى منه تسعة ~~وأربعون، ويصير جملة الكلام بمنزلة قوله: " له علي عشرة " يخرج منها تسعة، ~~ويضم إليها ثمانية، ويخرج منها سبعة، ويضم إليها ستة، وهكذا من دون نظر إلى ~~استغراق PageV35P091 # التالي لمتلوه. # وهو كما ترى خارج عن عد المفروغ منها عندهم، بل لا يوافق ما ذكره الشهيد ~~أيضا في عكس أصل الفرض بأن قال: " له علي عشرة إلا واحد إلا اثنين إلا ~~ثلاثة إلا أربعة " وهكذا إلى التسعة، فإنه يلزمه واحد، لأن الثلاثة الأول ~~كلها منفية من العشرة، لعدم صحة استثناء التالي فيها من متلوه لاستغراقه، ~~فتكون جملة واحدة مستثناة من العشرة منفية فيها، وهي حينئذ يبقى منها أربعة ~~ثم تجبر بالرابع، وهو الأربعة، فتكون ثمانية، وقد انحط بالخامس منها خمسة ~~بقي ثلاثة، فتجبر بالسادس وهو الستة، تكون تسعة، ويحط منها بالسابع سبعة ~~يبقى اثنان، فتجبر بالثامن، وهو الثمانية، ويكون عشرة، ثم يحط منها التسعة ~~يبقى واحد، كما هو مقتضى ضابط ضم الأفراد إلى الأزواج وإسقاطها منها، ~~والباقي هو المقر به. # ضرورة كون الأفراد هنا سبعة وعشرين، لأنها الستة الأولى المنفية ثم ~~الخمسة ثم السبعة ثم التسعة وهي سبع وعشرون، والأزواج المثبتة ثمانية ~~وعشرون، لأنها العشرة والأربعة والستة والثمانية، وهي ثمانية وعشرون، فإذا ~~أسقطت الأفراد منها يبقى واحد، نعم لا يأتي فيه الضابط الثالث وإن كان هو ~~كما ترى، ضرورة اقتضاء ما ذكرناه من القواعد بطلان الاستثناء الرابع، لعدم ~~صحته من متلوه، واستغراقه لو رجع إلى العشرة، فليس هو حينئذ إلا بالجعل ~~المزبور الذي لا يلائم القواعد المذكورة، فالالزام بمثله مع عدم القرائن ~~الدالة على إرادة ذلك ممنوع خصوصا بعد النظر إلى أصل البراءة ونحوه. # * (و) * كيف كان فقد بان كل بما ذكرناه الحال في جميع أطراف المسألة ~~وضوابطها وقواعدها ms12349 التي منها أنه * (لو كان الاستثناء الأخير بقدر الأول) * ~~أو أزيد * (رجعا جميعا إلى المستثنى منه) * لا إلى متلوه للاستغراق. * ~~(كقوله: # " عشرة إلا واحدا إلا واحدا " فيسقطان) * معا * (من الجملة الأولى) * كما ~~هو واضح. # * (و) * لا فرق عندنا في صحة الاستثناء في الاقرار بين الأعداد والأعيان ~~PageV35P092 # للعرف، ف‍ * (لو قال: لفلان هذا الثوب إلا ثلثه أو هذه الدار إلا هذا ~~البيت أو) * هذا * (الخاتم إلا هذا الفص صح، وكان كالاستثناء) * من العدد، ~~* (بل أظهر) * منه في النفي والاثبات، خلافا للمحكي عن بعض الشافعية فمنعه، ~~لأن الاقرار بالعين نص فيها أجمع، فالاستثناء منها رجوع بعد الاقرار، ولأنه ~~غير المعهود، وفيه من المصادرة ما لا يخفى * (وكذا لو قال: " لفلان هذه ~~الدار والبيت لي " أو " الخاتم لفلان والفص لي " إذا اتصل الكلام) * وإن لم ~~يكن من الاستثناء المصطلح إلا أن له حكمه، ضرورة كونه كلاما واحدا متصلا ~~بعضه ببعض على وجه التقييد ونحوه مما لا يكون ما بعده من الانكار بعد ~~الاقرار عرفا، كما هو واضح. # * (و) * على كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه * (لو قال: هذه العبيد لزيد ~~إلا واحدا) * صح عندنا، إذ هو من الابهام في استثناء الأعيان و * (كلف ~~البيان) * كما سمعته في المبهم غير المستثنى، وحينئذ * (فإن عين صح ولو ~~أنكر المقر له كان القول قول المقر مع يمينه) * لأنه أعلم بنيته وإن امتنع ~~حبس على ما تقدم في الاقرار المبهم. # * (وكذا لو مات أحدهم وعين الميت قبل منه) * لأنه أبصر، * (ومع المنازعة ~~فالقول قول المقر مع يمينه) * خلافا للمحكي عن بعض العامة، فلم يقبله، ~~للتهمة ولندرة الاتفاق، كما هو واضح الفساد. PageV35P093 # * (التفريع) * * (على) * القاعدة * (الثانية إذا قال: " له ألف إلا درهما ~~" فإن منعنا الاستثناء من غير الجنس) حقيقة أو حقيقة ومجازا * (فهو إقرار ~~بتسعمائة وتسعة وتسعين درهما) * كما في القواعد والتحرير والإرشاد والدروس ~~والمسالك وغيرها، لأن إخراج الدرهم منها دال على كونها من جنسه، إذ ~~الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، فالدرهم من أفراد الألف لولا ms12350 الاستثناء. # لكن فيه أن القاعدة المزبورة تقتضي خروج المستثنى من جنسه، وهو أعم من ~~كونه الألف، بل يكفي كونه من جملة الألف دراهم يصح استثناء الدرهم منها، ~~فلا يقبل تفسيرها بالخالية عن الدارهم، ولعله لذا قال في الإيضاح: إن الأصح ~~عدم كونها دراهم، بل عن الشهيد في الحواشي الأقوى أنه يؤتى بالتفسير، إذ لا ~~وجه لذلك إلا ما قلناه. # نعم قد يقال: إن العرف يفهم من ذلك كون التمييز للألف أجمع الدراهم، وهو ~~إن تم غير القاعدة المزبورة التي فرعوا عليها ذلك على القول بعدم الجواز، ~~كما هو واضح. # * (و) * من هنا قال المصنف وغيره ممن تقدم عليه وتأخر عنه: * (إن أجزناه) ~~* أي الاستثناء من غير الجنس حقيقة على أن يكون مشتركا لفظا أو معنى * (كان ~~تفسير الألف إليه) *، لأنها مجملة لا يعينها استثناء الدرهم بعد فرض صحته ~~حقيقة من الجنس وغيره، وحينئذ * (فإن) * فسرها بالجنس فلا بحث وإن * (فسرها ~~بشئ) * من غيره كالجوز والنبق ونحوهما فإن كان * (يصح وضع قيمة الدرهم منه) ~~* ويبقى منه ما يصلح كونه مستثنى منه * (صح) * وألزم بما يبقى منه بعد وضع ~~الدرهم، بلا خلاف أجده فيه بينهم * (وإن كان) * الدرهم PageV35P094 # * (يستوعبه) * بحيث لم يبق مستثنى منه فلا خلاف بينهم أيضا في عدم صحة ~~التفسير. # ولكن * (قيل) * والقائل أبو علي فيما حكي عنه: * (لا يبطل الاستثناء) * ~~ويلتزم بما فسره به الألف * (لأنه) * بتفسيره يكون قد * (عقب الاقرار بما ~~يبطله،) * إذ التفسير بيان للألف التي أقر بها أولا مبهمة، ووقع الاقرار ~~بها صحيحا، فكان التفسير بها بمنزلتها، وهو إن كان متأخرا إلا أنه في قوة ~~المتقدم، لأنه كشف عن حقيقة ما أقر به أولا لا إحداث أمر جديد لم يكن حتى ~~يقال إنه متأخر، وإنما المتأخر الاستثناء، وقد وقع مستغرقا * (فيصح الاقرار ~~ويبطل المبطل) * ويلزمه الألف المفسرة غير المستثنى منها شئ واختاره الفخر ~~والشهيدان والكركي. # * (وقيل: لا يبطل) * إقراره الأول بالمستثنى والمستثنى منه، للأصل وعموم ~~" إقرار العقلاء (1) " * (و) * لكن * (يكلف تفسيره بما يبقى منه بقية بعد ms12351 ~~إخراج قيمة الدرهم) * كغيره من الاقرار بالمبهم إذا فسره أولا بما لا يصح، ~~فإنه يلزم بغير ذلك التفسير كالابتداء وإن تكرر ذلك غير مرة، لاتحاد ~~الدليل، ودعوى كونه من تعقيب الاقرار بالمنافي واضحة الفساد، ضرورة أن ~~التفسير ليس ابتداء إقرار، بل هو بيان وكشف للأول، فمع فرض عدم صلاحيته ~~يطالب بغيره، لا أنه يؤخذ ببعض ويلغى آخر، ولعل هذا لا يخلو من قوة وإن كنا ~~لم نجد قائلا به قبل المصنف، نعم جزم به الفاضل في الإرشاد، وجعله الوجه في ~~المختلف، ولا ترجيح في القواعد ومحكي المبسوط والتذكرة والنافع والتحرير ~~وغيرها، والأمر في ذلك كله سهل. # إنما الاشكال في منافاة ما سمعته بل وما تسمعه بل في المسألة الآتية لما ~~هو معلوم عند أهل العربية من أن الاستثناء المنقطع لا إخراج فيه، وإنما " ~~إلا " فيه بمعنى " لكن " وحاصله بناء على جوازه حقيقة أن " إلا " تأتي ~~لاخراج ما لولاه لدخل ولغيره، قال نجم الأئمة: " إن المتصل ما دخل في ~~المستثنى منه قبل " إلا " لفظا # PageV35P095 # أو تقديرا والمنفصل ما خرج قبله " وقد اعترف في المسالك في المسألة ~~الآتية بأن الاستثناء المنقطع لا يقتضي الاخراج فيه، و " إلا " فيه بمعنى " ~~لكن " كما صرحوا به في فنه. # وحينئذ فالمتجه في المثال الالتزام بالألف المفسرة من غير أن ينقص منها ~~ما يقابل الدرهم، إذ يكون المراد بقوله: " إلا درهما " لكن درهم ليس له ~~علي، وهو أمر خارج عما أقر به، وإلا فتقدير وضع ما قابل الدرهم المقر به ~~يجعل الاستثناء متصلا لا منفصلا، كما هو الفرض في بناء التفريع عليه. # قال العضدي: " إعلم أن الحق أن المتصل أظهر، فلا يكون مشتركا أي لفظا، ~~ولا للمشترك، بل حقيقة فيه ومجاز في المنقطع، فلذلك لا يحمل علماء الأمصار ~~على المنفصل إلا عند تعذر المتصل، حتى عدلوا للحمل على المتصل عن الظاهر ~~وخالفوه، ومن ثم قالوا في قوله: " له عندي مأة درهم إلا ثوبا " و " له علي ~~إبل إلا شاة " معناه إلا قيمة الثوب وقيمة الشاة فيرتكبون الاضمار، ms12352 وهو ~~خلاف الظاهر فيصير متصلا، ولو كان المنقطع ظاهرا لم يرتكبوا مخالفة الظاهر ~~حذرا عنه " وهو صريح في أنه مع التقدير المزبور يكون متصلا. # وفي جامع المقاصد عن الفاضل في كتاب نهج الوصول وابن الحاجب أنهما حكيا ~~عن علماء الأمصار إضمار قيمة الثوب في " له علي عشرة إلا ثوبا " وهو ظاهر ~~في ذلك أيضا * (و) * من ذلك يعلم الاشكال أيضا فيما ذكره المصنف وغيره من ~~أنه * (لو قال:) * له علي * (ألف درهم إلا ثوبا فإن اعتبرنا الجنس بطل ~~الاستثناء) * لأنه من غير الجنس * (وإن لم نعتبره) * بل قلنا بجوازه حقيقة ~~أو مجازا * (كلفنا المقر ببيان قيمة الثوب، فإن بقي بعد قيمته شئ من الألف ~~صح وإلا كان فيه الوجهان) * السابقان، بل لا أجد خلافا بينهم في شئ من ذلك. # نعم في المسالك " إن قلنا: إن الاستثناء المنقطع مجاز فقد صرح بإرادة ~~PageV35P096 # المجاز فلا إشكال في صحته من هذا الوجه، ورجع إليه أيضا في بيان قيمة ~~الثوب، لكن هل يعتبر فيها عدم استغراق الألف؟ ظاهر كلام المصنف وكثير ذلك، ~~لأنهم بنوه على القول بصحة الاستثناء الشامل للحقيقة والمجاز، بل هو في ~~الثاني أظهر، لأنه القول الأشهر، ويشكل بأن الاستثناء المنقطع لا يقتضي ~~الاخراج، " إلا " فيه بمعنى " لكن " كما صرحوا به في فنه فلا مانع حينئذ من ~~استغراقه، ويكون بمنزلة جملتين: إحداهما إقرار والأخرى إثبات أمر آخر، ولا ~~إشكال في عدم ثبوت الزائد منه غير المستثنى منه، لأن الزائد محض دعوى، ~~وإنما الكلام في المساوي، لكنه مع ذلك يشكل باستلزامه مع الاستغراق إلغاء ~~الاقرار بل قد ذكر بعض الأصوليين والفقهاء أن الاستثناء في المثال المذكور ~~متصل، وأن المراد منه قيمة الثوب، فكأنه استثنى من الألف درهم دراهم بقدر ~~القيمة، فاعتبر فيه عدم الاستغراق كالمتصل، وهذا متجه ". # قلت: هو مع أنه أمر آخر غير ما ذكرناه يأتي عليه ما قلنا من الاشكال، بل ~~فيه أوضح، لاعترافه بعدم اقتضاء الانقطاع الاخراج، وأن " إلا " فيه بمعنى " ~~لكن " فلا تفاوت بين المستوعب وغيره في عدم تعلقه ms12353 بالمقر به، كما عرفت. ولا ~~مخلص عن هذا الاشكال إلا بفرض كلامهم في منقطع علم إرادة سقوط عينه من ~~المقر به ولو بأن يكون له عليه ألف درهم مثلا، فدفع وفاء ثوبا ولم يحاسبه ~~عليه، فأراد الاقرار به كذلك، ولا يلزم من ذلك كونه متصلا، ضرورة أنه لم ~~يقدر القيمة على وجه الاضمار حتى يكون كذلك، بل استدرك الوفاء بالثوب عنها، ~~وهو غير داخل، فأراد إخراج غير الجنس من جنس آخر، وإخراجه منه ليس إلا على ~~معنى تنقيصه منه، ضرورة عدم دخوله فيه حتى يخرج منه، وليس مرادهم أن ذلك من ~~لوازم المنقطع، بل فرض كلامهم في منقطع هو كذلك. # بل قد يدعى أن المنساق من نحو هذا الفرد من المنقطع ذلك، كانسياق إرادة ~~النقصان من نحو قوله: " له علي عشرة دنانير إلا خمسة دراهم " مثلا أو " ~~مائة درهم إلا دينارا " وليس هذا لتنقيص من المستثنى منه إخراجا كي ينافي ~~الانقطاع، PageV35P097 # بل هو أمر آخر غير الاخراج الذي يلحظ في المتصل. # ودعوى إجماع علماء الأمصار على إضمار القيمة في مثله فيكون متصلا يمكن ~~منعها على مدعيها، ولو سلمت فمفروض البحث إرادة الانقطاع منه، فليس حينئذ ~~إلا دعوى تبادر التنقيص المزبور الذي لا ينافي الانقطاع، بل قد يدعى أن هذا ~~أقرب إلى الحقيقة، وأولى من الاضمار المحصل للاتصال مع ظهور اللفظ في ~~الانقطاع. # بل قد يقال بالتزام ذلك في كل مقام يقبله، ومع التعذر يكون منقطعا لا ~~مدخلية له في المستثنى منه، حتى في التنقيص الذي لا ينافي الانقطاع، بل ~~يمكن تنزيل ما عليه علماء الأمصار من تقدير القيمة في المثال المزبور على ~~هذا المعنى لا على ما ظنه العضدي من إرادة تحصيل اتصال الاستثناء. # بل قد يشهد له أن علماء الأمصار إنما لهم كلام في هذا المقام، وإلا فلا ~~مقام له آخر ذكروا فيه ذلك، على أن الاحتمال المزبور مجاز لا قرينة عليه، ~~بل لا يتم فيما ذكرناه من المثال المشتمل على إخراج الدراهم من الدنانير ~~وبالعكس. # وبذلك كله يتجه ms12354 ما سمعت من الأصحاب، بل ظاهرهم أنه مفروغ منه، وعليه ~~فرعوا مسألة التفسير بالمستوعب وغيره، ولقد أطنب الأردبيلي وتبعه بعض من ~~تأخر عنه في إيراد الاشكال المزبور على كلام الأصحاب، ولم يطمئن بمخلص منه، ~~ولكنه قد سأل الله تعالى التوفيق لحل المشكلات، وقد استجاب دعاءه بما عرفت. # بل من جميع ما ذكرنا تعرف الحال في باقي ما أورده من الاشكالات على ~~الأصحاب، والحمد لله الذي رزقنا ما اطمأنت به أنفسنا وإن قصرت عنه أذهان ~~جملة من المتفقهة، والله الهادي. # * (ولو كانا مجهولين كقوله: له ألف إلا شيئا) * صح، و * (كلف PageV35P098 # تفسيرهما) * لأنه كما يصح الاقرار بالمجهول واستثناء المجهول يصح الجمع ~~بينهما، لعموم " إقرار العقلاء " (1) وغيره. # * (و) * حينئذ * (كان النظر فيهما كما قلناه) * في السابق، فإن فسرهما ~~بجنس واحد بأن قال: " الألف دراهم والشئ عشرة " فلا بحث، وإن فسرهما ~~بالمختلف فقال: # " الألف جوز والشئ درهم " بنى على صحة الاستثناء حقيقة من غير الجنس ~~وعدمه. وفي المسالك " فإن أبطلناه صح تفسير الألف وجاء في بطلان الاستثناء ~~أو التفسير الوجهان ". # قلت: قد يحتمل بطلان أصل التفسير وتكليفه بتفسير ينطبق عليه المستثنى ~~والمستثنى منه، لأنه كلام واحد فتأمل، وإن صححناه حقيقة صحا معا، واعتبر في ~~الدرهم عدم الاستغراق، ومعه يأتي فيه البحث السابق، وإن صححناه مجازا ففي ~~المسالك احتمل قبول تفسيره كما يصح لو صرح بهما مختلفين ابتداء، لأن ~~التفسير بيان للواقع لا إحداث حكم كما مر، وقد تقدم أنه مع التصريح بإرادة ~~المنفصل يقبل ويحتمل العدم، لأن إطلاق الأول منزل على الحقيقة، وإنما يرجع ~~إليه في تفسير المجمل بما يوافق الحقيقة لا بما يخالفها. # وذهب جماعة منهم الشهيد في الدروس والعلامة إلى قبول تفسيره بالمنقطع ~~مطلقا مع حكمهم بأنه مجاز حتى حكموا فيما لو قال: " له ألف إلا ثوبا " أنه ~~لو فسر الألف بالجوز قبل، ولا يخلو من نظر لأن في قبول المجاز في المنفصل ~~سد باب الاقرار، ودعوى الفرق بينه وبين تفسير المقتضي له واضحة المنع. ومن ~~ذلك يعلم ضعف الاحتمال الأول ms12355 ولو اقتصر في المسألة على تفسير أحدهما فإن ~~قلنا ببطلان المنفصل أو جعلناه مجازا تبعه الآخر في التفسير حملا على ~~الحقيقة، وفيه البحث السابق، بل المتجه تقدير ما يتحقق به الاتصال ويطالب ~~بالبيان في غيره، كما أن في قبول إخباره بالمنفصل الكلام الذي تسمعه. # PageV35P099 # ولو كانا مجهولين من كل وجه بأن لا يذكر العدد بأن قال: " له شئ إلا شيئا ~~" أو " مال إلا مالا " صح ورجع في تفسيرهما إليه أيضا، وروعي في الاستغراق ~~والاتصال ما قدمناه في السابقة، ويعتبر مع ذلك في الأول زيادته عن أقل ~~متمول ليستثني منه أقل ما يتمول، ويبقى منه بقية تكون متمولة. # وعن بعض العامة بطلان هذا الاستثناء، لاستيعابه في الصورة، فيبطل، ويجب ~~أقل متمول، وهو وإن كان موافقا في الحكم إلا أن فيه نظرا واضحا، ضرورة قبول ~~المستثنى والمستثنى منه للقليل والكثير، فلا يلزمه الاستغراق، وحينئذ فلا ~~بد من تكليفه بالتفسير لهما، ويتفرع عليهما مسألة الجنس والاستغراق ~~وعدمهما، نعم على قول البعض المزبور يقتصر في تكليفه على تفسير الأول من ~~غير نظر إلى غيره، وهذه فائدة القولين، كما هو واضح. # * (التفريع) * * (على) * القاعدة * (الثالثة: لو قال: " له علي درهم إلا ~~درهما " لم يقبل الاستثناء) * لاستيعابه المقتضي لفساده، فيلزم بالدرهم ~~المقر به بل لو ادعى الغلط لم يسمع منه إلا مع القرائن الدالة على ذلك. # * (ولو قال:) * له * (درهم ودرهم إلا درهما ف‍) * عن المبسوط والسرائر ~~أنه * (إن قلنا: الاستثناء يرجع إلى الجملتين كان إقرار بدرهم) * لصحة ~~الاستثناء من مجموع الدرهمين في الجملتين. * (وإن قلنا يرجع إلى الجملة ~~الأخيرة وهو الصحيح) * عند المصنف هنا وفي النافع والآبي * (كان إقرار ~~بدرهمين وبطل الاستثناء) * لاستيعابه حينئذ. # بل لعله قضية كلام الفاضل في كثير من كتبه وولده والمقداد وسيد المدارك ~~وإن كان لمدرك آخر، وهو بطلان الاستثناء على كل حال، لاستلزامه التناقض ~~PageV35P100 # والرجوع عن الاعتراف لوقوع الاقرار على الدرهم بلفظ يفيد النصوصية، فلم ~~يصح إخراج أحدهما بعد أن نص على ثبوته، كما لو قال: " جاء زيد المسلم وعمرو ms12356 ~~المسلم وخالد المسلم إلا زيدا " بخلاف ما لو قال: " له درهمان إلا درهما " ~~فإنه قابل للتجوز في الدرهمين. # وأجيب أن التجوز عن نصف الدرهم بدرهم صحيح لصحة قولنا " له درهم إلا نصفه ~~" فكأنه استثنى من كل درهم نصفه، ونصفا درهم درهم، وذلك لأن دلالة لفظ " ~~درهم " على مسماه ليس كدلالة " زيد " العلم على مسماه، إذ لا يمكن أن يراد ~~بالاسم بعض مسماه، بخلاف إرادة البعض من المجموع لصحة إطلاق اسم الكل على ~~الجزء، فلا يلزم النقض، بل غايته التجوز في إطلاق كل من الدرهمين على بعض. # والأولى أن يقال: إن المنساق عرفا بعد تعذر الاستثناء مما يليه ومن سابقه ~~استثناؤه من المفهوم عرفا، وهو الدرهمان، كاستثناء الستة من الخمسة والخمسة ~~في قوله: " له علي خمسة وخمسة إلا ستة " ونظائره التي حكى العضدي فيها ~~الاتفاق على صحته. # بل لا يخفى بناء على ما ذكره النحاة والمفسرون من الحذف والتقدير في مثل ~~الاستثناء والعطف ونحوهما أن الأمر أوسع من ذلك كله. # على أن واو العطف بمثابة ألف التثنية عند النحاة والأصوليين، وقد عرفت ~~سابقا أن الاستثناء من العين صحيح مع قيام احتمال التناقض فيه، ومن هنا كان ~~على ما حكي خيرة الخلاف والدروس والحواشي وجامع المقاصد ومجمع البرهان ~~الالتزام بدرهم واحد، ولعله الأقوى لما عرفت، من غير فرق بين القول بالرجوع ~~إلى الأخيرة أو إلى الجميع، وما ذكره الشيخ ومن تبعه من البناء المزبور غير ~~ظاهر، لأن الاستثناء إنما يختص بالأخيرة إذا لم يستغرق، أما معه فيجب عوده ~~إلى الجميع، كما يجب عوده إلى المستثنى منه لو كان مستغرقا. # ووجهه أن قرينة المقام تقتضي عوده إلى الجميع، والاختصاص بالأخيرة ~~PageV35P101 # إنما هو مع عدم القرينة، وليس عود الاستثناء خاصة على القول به لكونه ~~حقيقة في ذلك ليمتنع حمله على المجاز، بل لا بد من أمر آخر يدل على إرادة ~~المجاز، لجواز الغفلة عن تعذر الحقيقة وعدم إرادة المجاز، بل لأن مخالفة ~~الأصل مع العود إلى الأخيرة أقل، فإذا عارضه أمر آخر - مخالفته للأصل ms12357 أكثر ~~وهو إلغاء الاستثناء وجعله هذرا - تعين ارتكاب العود إلى الجميع، خصوصا بعد ~~ما ذكرناه من الانسياق عرفا في مثل هذا التركيب، ولعله العمدة، وحينئذ ~~فالمراد من الجميع هنا مجموع ما حصل من قوله: " درهم ودرهم " لا كل واحد ~~واحد منهما، لعدم قابليته، والمراد بالجميع في قول القائل برجوعه إليه إذا ~~تعقب الجمل المتعددة كل واحدة بخصوصها، لا نحو الجميع المزبور الذي مستنده ~~الانسياق العرفي في مثل هذا التركيب المحمول على الوجه الصحيح بعد تعذر ~~المستثنى منه في كل واحدة واحدة. # أما لو قال: " له ثلاثة دراهم ودرهمان إلا درهمين " صح وكان الاستثناء من ~~الثلاثة القابلة، فيلزمه حينئذ ثلاثة دراهم، بخلاف ما لو قال: " له درهمان ~~ودرهمان إلا درهمين " فإنه يرجع إلى المجموع الذي هو الأربعة، لما سمعته من ~~الانسياق، وقد وافق عليه هنا الفاضل وإن منعه في مثل " درهم ودرهم " للفرق ~~بين المفرد والتثنية بالنسبة إلى الاستثناء المزبور من جهة النصوصية ~~وعدمها، إلا أنه كما ترى لا فرق بينهما من حيث إرادة المجموع بعد تعذر كل ~~منهما. # ولو قال: " له ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما " فالظاهر لزوم الاثنين ~~وبطلان خصوص الأخير الذي حصل به الاستغراق، وربما احتمل بطلان الجميع، لكن ~~ضعفه لا يخفى، والله العالم. PageV35P102 # * (النظر الثاني) * * (في المقر) * * (ولا بد أن يكون مكلفا حرا مختارا ~~جائز التصرف) * بلا خلاف * (و) * لا إشكال نعم * (لا تعتبر عدالته) * عندنا ~~بل عن المبسوط نفي الخلاف فيه، كما عن السرائر الاجماع على إطلاق يشمل ~~العدل والفاسق، بل يمكن تحصيل الاجماع على ذلك، لكن في المسالك " نبه بذلك ~~على خلاف الشيخ، حيث حكم بالحجر على غير العدل في التصرفات المالية المقضي ~~لعدم نفوذ إقراره بها ". # قلت: قد تقدم البحث في ذلك في السفيه، فلاحظ وتأمل. ولكن الانصاف، عدم ~~قدح مثله في تحصيل الاجماع المزبور، خصوصا بعد إمكان حمل كلام الشيخ على ~~الفاسق فسقا يكون به سفيها، سيما مع ملاحظة ما سمعته منه هنا من نفي ~~الخلاف، وكذا ما يحكي أيضا عن الراوندي وأبي ms12358 المكارم من اعتبار العدالة في ~~الرشد. # ومن الغريب ما يحكي عن الشهيد في الحواشي من أنه يشترط العدالة في المقر ~~إلا في المفلس والموصي في حال المرض والسفيه، وظني أن نسخة الحاكي غلط، ~~وأنها " لا يشترط " ويكون اعتبارها حينئذ في الثلاثة للتهمة، وهذا ليس بشرط ~~في الاقرار من حيث كونه كذلك بل إنما هو في خصوص بعض الأفراد في بعض ~~الأحوال مما تسمعه في إقرار المريض. # وعلى كل حال * (ف‍) * لا إشكال في عدم اعتبار العدالة في صحته، لعموم ~~أدلته معتضدة بما سمعت، كما أنه لا إشكال بل ولا خلاف عندنا في أن * (الصبي ~~PageV35P103 # لا يقبل إقراره ولو كان بإذن وليه) * وعن التذكرة لا يقبل عند علمائنا ~~سواء كان مراهقا أو لا، وسواء كان مميزا أو لا، خلافا لبعض العامة، فأجاز ~~إقراره بإذن وليه، وهو كما ترى، لما عرفته مكررا من أن عبارته مسلوبة ~~إقرارا وإنشاء، نعم هو كذلك مما لا يصح به إنشاؤه. # و * (أما لو أقر بماله أن يفعله كالوصية) * بالمعروف التي قد عرفت الحال ~~في جوازها منه في محله * (صح) * على ما صرح به غير واحد، لقاعدة من ملك ~~شيئا ملك الاقرار به التي طفحت بها عباراتهم، بل صريح بعضهم أنه لا خلاف ~~فيها عندهم، وأنه لا ينبغي أن يقع وإن كان لنا فيها إشكال فيما زاد على ~~مقتضي قوله صلى الله عليه وآله (1). " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ~~ونحوه مما سمعته في محله، ومنه ما نحن فيه، ضرورة عدم التلازم بين جواز ~~وصيته بذلك وجواز إقراره به، ولعله لذا قال الكركي في حاشيته: " لا يصح " ~~فتأمل جيدا. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لو أقر المجنون) * مطبقا أو أدوارا حال دوره * (لم ~~يصح) * بلا خلاف ولا إشكال. # * (كذا المكره) * بجميع أفراده، وعن التذكرة الاجماع عليه، نعم لو أكره ~~على الاقرار بشئ فعدل عنه إلى الاقرار بغيره صح، لعدم الاكراه فيما أقر به، ~~كما لو أكره على الاقرار بمأة فأقر بمأتين ألزم به، أما لو أقر بالأقل فهو ~~مكره ms12359 على ما صرح به غير واحد، وبالجملة فالمدار على تحقق الاقرار على ما ~~أقر به، وقد ذكرنا في كتاب الطلاق جملة من الفروع في (المكره) (2) لا يخفى ~~عليك إتيان ما يأتي منها هنا. # * (و) * كذا لا يصح الاقرار من * (السكران) * ولو بمحرم وإن وجب عليه ~~قضاء الصلاة، خلافا للإسكافي فألزم من أسكر حراما باختياره باقراره كقضاء ~~الصلاة، وهو - مع أنه قياس - واضح الفرق، وفي محكي التذكرة " السكران الذي # PageV35P104 # لا يحصل أو لا يكون كامل العقل حال سكره لا يقبل إقراره عند علمائنا ~~أجمع، وكذا الكلام في النائم والمغمى عليه والمبرسم والساهي والغافل وغيرهم ~~من غير المكلفين بلا خلاف أجده في شئ منها، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، ~~ضرورة وضوح اعتبار الاختيار من النصوص المتفرقة في الأبواب والفتاوى في ~~جميع الأسباب الشرعية التي منها الاقرار إلا ما خرج بدليله، كضمان المتلفات ~~ونحوه ". # * (أما المحجور عليه للسفه فإن أقر بمال لم يقبل) * بلا خلاف أجده فيه، ~~بل عن بعضهم الاجماع عليه، كما تقدم في كتاب الحجر، بل في الدروس هنا " ولا ~~يلزم بعد زوال حجره ما أبطلناه قبله " وفي المسالك " وإذا فك الحجر عنه لا ~~يلزم ما أقر به من المال، هذا بحسب الظاهر، وأما فيما بينه وبين الله تعالى ~~شأنه فيلزمه التخلص مما لزمه منه، كما لو كان قد لزمه بغير اختيار صاحبه، ~~بأن أتلف عليه ما يضمن بالمال " ونحوه في مجمع البرهان. # وهو إن تم إجماعا فذاك، وإلا أمكن المناقشة فيه، لعموم " إقرار العقلاء " ~~(1) المقتصر في تخصيصه على الحجر عن تعجيل ما أقر به له، لا أنه لا يلتزم ~~به حتى لو فك حجره، إذ هو غير مسلوب العبارة، ولذا صح بيعه للغير بل ولنفسه ~~بإذن وليه، ولا هو أقل من العبد الذي يؤخذ باقراره بعد العتق. # اللهم إلا أن يقال: إن الحجر عليه في المال لعدم قابليته لحفظ المال، فكل ~~سبب يصدر منه فيه حال سفهه لا أثر له في الظاهر بدون انجباره بنظر الولي، ~~ومنه المؤاخذة بما صدر ms12360 منه من الاقرار حاله. # نعم لو علم اشتغال ذمته فما بينه وبين الله تعالى فيما أقر به وجب عليه ~~التخلص، بل عن التذكرة أنه لو حصل بيده مال باختيار صاحبه حال الحجر كالقرض ~~لا يلتزمه، لأن الجحر منع من معاملته وصار كالصبي، ولكن في المسالك # PageV35P105 # " الوجه الضمان إن باشر إتلافه كالصبي " وفيه أن ضمانه حينئذ لا للمعاملة ~~التي هي الفرض، بل للاتلاف الذي لا يعتبر فيه جواز التصرف. # نعم الانصاف إن لم يكن إجماعا جواز تصرفاته في ذمته، لأن الحجر إنما هو ~~في ماله لا في ذمته فيتبع بها حينئذ بعد فك الحجر، وفي مجمع البرهان بعد أن ~~حكي عن التذكرة أنه إذا سلطه المال على ماله بالبيع وشبهه بعد الحجر لا يجب ~~على أداء ذلك، لأنه بتسليطه السفيه على ماله مضيع لماله، فلا عوض له، فكأنه ~~أتلفه بنفسه، قال: " هذا مع عدم علمه بسفه مشكل، بل مع علمه أيضا، فإنه " ~~على اليد ما أخذت " (1) وما سلمه إليه إلا للعوض، بل يكون حينئذ مع علمه ~~بعدم لزوم العوض سفيها أيضا، كالمتصرف فلا يخرج ماله عن ملكه، ولا يلزمه ~~عدم العوض بتسليطه بلا عوض كالهبة ونحوها، فيكف على وجه العوض؟ # فالظاهر العوض بناء على قوانينهم فافهم ". # وهو وإن لم يكن عين ما قلناه لكنه قريب منه مع فرض إرادته لزم العوض الذي ~~سماه، وإن كان مراده مطلق الضمان فظاهره أيضا عدم اختصاصه بما إذا باشر ~~الاتلاف، كما سمعته من المسالك، بل يكفي فيه يده. # نعم الظاهر أنه بناء على ما ذكرنا لا تسلط له على الولي بتعجيل ذلك إليه ~~للحجر، أما بناء على ضمانه لقاعدة الضمان بالاتلاف وباليد فالمتجه مطالبة ~~الولي، كما لو أتلف السفيه مال الغير بغير اختيار مالكه، بخلاف ما احتملناه ~~الذي مقتضاه صحة المعاملة في ذمة السفيه. # نعم مع جهل البائع يثبت له الخيار وإلا كان له الثمن في ذمته، وليس له ~~مطالبة الولي، لأن معاملته مع قد وقعت بغير إذنه، فتأمل جيدا، والله ~~العالم. # * (و) * كيف كان ms12361 فلا خلاف في أنه * (يقبل) * إقراره * (فيما عداه) * أي # PageV35P106 # المال * (كالخلع والطلاق) * ونحوهما مما هو ليس تصرفا ماليا، وإلا أنه قد ~~قدمنا في كتاب الحجر (1) احتمال عدم جواز الخلع له بدون مراعاة الولي البذل ~~جنسا وقدرا، لأنه تصرف مالي وإن جاز له الطلاق بلا عوض، كما أنه قد تقدم ~~هناك احتمال عدم وجوب الانفاق عليه لو أقر بنسب يتبعه النفقة وإن ألحقناه ~~به، لأنه ليس مالا، فيكون حينئذ كمن لا نفقة له، فينفق عليه من بيت المال ~~وإن التحق نسبه به، بل قد احتملنا عدم نفوذ إقراره بما يوجب القصاص إذا ~~أراد فداء نفسه منه بالمال، بل يجب على الولي فداؤه منه مع الامكان، إلا أن ~~ذلك كله يدفعه ما أومأنا إليه هنا ممن أن المتيقن من الحجر عليه التصرف في ~~نفس المال دون غيره وإن استتبع مالا، لاطلاق الأدلة وعمومها. # * (ولو أقر) * حال الحجر * (ب‍) * أمر مشتمل على أمرين: مال وغيره كال‍ * ~~(سرقة) * فإنها مال وعليه الحد * (قبل في الحد) * لعدم كونه تصرفا ماليا * ~~(لا في المال) * للحجر عليه فيه، ولا ضرر في التبعيض، لعدم الملازمة بين ~~الحد وبينه، فقد يجتمعان، وقد يوجد ضمان المال بشهادة رجل وامرأتين دون ~~الحد، وقد ينعكس كما في الفرض، وقد أشكل الحال على الأردبيلي، ولكن يدفعه ~~أن ذلك ليس من التناقض في شئ، كما أوضحناه في غير المقام. # * (ولا يقبل) * عندنا * (إقرار المملوك) * وإن كان بالغا عاقلا * (بمال ~~ولا حد ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا) * بل عن التذكرة وظاهر السرائر وقضاء ~~المبسوط الاجماع على أنه لا يقبل إقراره بعقوبة ولا مال، وفي جامح المقاصد ~~" أجمع أصحابنا على أنه لا يقبل إقراره على نفسه بمال ولا حد ولا جناية ~~مطلقا " وفي المسالك وعن غيرها نفي الخلاف فيه، وعن الخلاف والغنية الاجماع ~~على عدم قبول إقراره بما يوجب حناية على بدنه، وعن المبسوط لا يقبل إقراره ~~بحد عندنا، ولا يقبل إقراره بالمال على مولاه بلا خلاف. # وبالجملة فالمسألة مفروغ عنها عندنا، لأنه لا مال ms12362 له، وبدنه مملوك لغيره، # PageV35P107 # فإقراره إنما هو في حق الغير، بل لو قلنا بملكه مطلقا أو على بعض الوجوه ~~فهو محجور عليه بالتصرف فيه الذي منه الاقرار. # خلافا لبعض العامة فقبله في الحد والقصاص طرفا ونفسا دون المال، لأن عليا ~~عليه السلام قطع عبد بإقراره، ولأن الاقرار أولى من البينة. # وفيه مع عدم ثبوت ما أرسله في طرقنا أنه يمكن أن يكون بتصديق المولى له، ~~والفرق بين البينة والاقرار الذي قد عرفت أنه في حق الغير واضح. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لو أقر) * وصدقه المولى قبل بلا خلاف، كما عن ~~الغنية والسرائر، بل ولا إشكال، من غير فرق بين المال والجناية، لأن الحق ~~لا يعدوهما، والمنع إنما كان لحق السيد وقد انتفى. # وقد يظهر من بعض العبارات احتمال العدم في الحد والقصاص، لعدم أهليته ~~للاقرار، لأنه لا يقدر على شئ، والمولى لا يملك ثبوت الحد والقصاص عليه. # وفيه ما لا يخفى من منع عدم أهليته، للعموم المعتضد بعدم الخلاف، وخصوصا ~~في المال المتحد في المدرك مع غيره، فينزل حينئذ عدم القدرة على ما عارض حق ~~المولى، وحينئذ يتجه تعجيل الحد والقصاص. # أما المال فإن كان عينه موجودا دفع إلى المقر له، وإن كان تالفا أو لم ~~يصدق المولى أو كان مستندا إلى جناية أو إتلاف * (مال) * (1) تعلق بذمته. # و * (يتبع به إذا أعتق) * بلا خلاف ولا إشكال، لعموم " إقرار العقلاء " ~~(2) بعد معلومية عدم ضمان السيد لما يتلفه من مل الغير بغير إذنه. # ومنه يعلم أن المراد بما في المتن وغيره من عدم القبول عدم تعجيله مما هو ~~للسيد # PageV35P108 # ملكا أو ولاية. # هذا، وفي المسالك " والفرق بين المملوك والمحجور عليه للسفه حيث نفذ بعد ~~العتق ولم يقع لاغيا بخلاف السفيه أن المملوك كامل في نفسه، معتبر القول ~~لبلوغه ورشده، إنما منع من نفوذه حق المولى، فإذا زال المانع عمل السبب ~~عمله، بخلاف السفيه، فإن عبارته في المال مسلوبة شرعا بالأصل، لقصوره ~~كالصبي والمجنون، فلا ينفذ في ثاني الحال كما لا ينفذ ms12363 إقرارهما بعد الكمال ~~". # وفيه ما عرفت من أنه مجرد دعوى لا شاهد لها، بل عموم الأدلة على خلافها، ~~بل الفرق بينه وبين الصبي في كمال الوضوح. # هذا ولكن قد يظهر من المتن اختصاص التبعية بعد العتق بالمال دون الجناية، ~~بل لعله ظاهر الفاضل في القواعد أيضا لأنه قال: " لا يقبل إقرار العبد بمال ~~ولا حد ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا إلا أن يصدقه السيد، ويتبع بعد العتق ~~بالمال، ولو قيل يقبل ويتبع به وإن لم يصدقه السيد كان وجها " لكنه فرض ~~المسألة في صورة التصديق، ولا ريب في اختصاص المال حينئذ بذلك، ضرورة ~~التعجيل بالحد والجناية مع التصديق بخلاف المال الذي لا يضمنه السيد عنه ~~وإن صدقه. # نعم لا فرق بينهما في صورة عدم التصديق بلا خلاف أجده فيه إلا ما في ~~الدروس فإن ظاهره التوقف في المقام، قال: " وأما العبد فلا يقبل إقراره بما ~~يتعلق بمولاه من نفسه أو ماله، نعم يتبع بالمال بعد العتق، وقيل يتبع في ~~الجناية أيضا، وكذا لو أقر بحد أو تعزير ". # وفي جامع المقاصد بعد أن حكي ذلك عنه قال: " ومقتضي إطلاق عبارة المصنف ~~أنه يتبع في الجميع، ولا أرى مانعا إلا في الحد من حيث ابتنائه على التخفيف ~~ودرئه بالشبهة ". # وفيه أن احتمال عدم العبرة باقراره بعد أن كان الظن الاجتهادي بقبوله لا ~~يعد شبهة يسقط بها الحد وإلا كان ظن المجتهد في الحد غير حجة. PageV35P109 # فالتحقيق التبعية به مطلقا كما عن السرائر والتحرير وقضاء الدروس وكشف ~~اللثام وظاهر قضاء المبسوط وغيرها، بل قد عرفت أني لم أجد خلافا في ذلك، ~~لعموم " إقرار العقلاء " (1) الذي كان المانع من نفوذه معجلا حق المولى، ~~فإذا زال بالعتق مثلا عمل المقتضي عمله، ودعوى عدم أهليته للاقرار لأنه لا ~~يقدر على شئ كما ترى، خصوصا بعد اتفاقهم ظاهرا عليه في المال، وتوقف الفاضل ~~فيه في حجر القواعد وجعله وجها هنا في غير محله كما عرفت، ومن هنا لم أجد ~~من اختار العدم في مال أو في ms12364 جناية أو في حد. # * (ولو كان) * العبد * (مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها) * من دين ~~ونحوه * (قبل) * على المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا * (لأنه يملك التصرف ~~فيملك الاقرار) * لما عرفت من أنه من ملك شيئا ملك الاقرار به، لكن في ~~التذكرة استشكله، وفي جامع المقاصد والمسالك أن عذره واضح، بل عن حجر ~~الأخير أن الأصح عدم القبول، ولعله لعموم الحجر على المملوك إلا ما دل عليه ~~الإذن، وهو التجارة، وكون الاستدانة من لوازمها ممنوع، ولو سلم افتقارها ~~إليها في بعض الموارد فلا يدل على الملازمة، ولو سلمت فاللزوم غير بين، فلا ~~يدل الإذن فيها على الإذن فيها بالالتزام، وانتفاء دلالتي المطابقة والتضمن ~~ظاهر وشهادة الحال ليست حجة لشغل الذمة الخالية، وتضرر المعاملين بالصبر ~~إلى ما بعد العتق يندفع بالاشهاد، وليس إقرار العبد بأولى من إقرار الوكيل ~~الذي ذكروا عدم نفوذه على الموكل. # ومن هنا فصل بعض الناس بين ما كان من لوازمها عرفا وبين ما ليس من ~~لوازمها، وإن تعلق بها فلا يقبل، بل احتمل بعضهم تنزيل إطلاق كلام الأصحاب ~~على ما حكاه من ظاهر التحرير من فرض المسألة في أن سيده أذن له في التجارة ~~والمعاملة بمائة دينار مثلا ولم يدفع إليه شيئا فعاد وبيده أعراض # PageV35P110 # يدعي شرائها في ذمته وبقاء الثمن، فإنه يقبل إقراره في المقدار الذي أذن ~~له فيه، ويؤخذ منه المال الذي في يده، والفاضل يكون في ذمته يتبع به بعد ~~العتق. # وعن آخر احتمال تنزيل عبارة القواعد التي هي كعبارة المتن على أنه أذن له ~~في التجارة بمقدار معين ودفع إليه مالا لتجر به، ثم عاد وبيده أعراض يدعي ~~أنه شراها في ذمته وأن دينها باق، وادعى تلف ما كان في يده، إلى غير ذلك من ~~كلماتهم في المقام التي لا تخلو من تشويش. # وتحقيق الحال أن يقال: أنه إن كان الإذن في التجارة على وجه الاستنابة ~~وكانت بمال مخصوص أو بقدر مخصوص كان حاله كحال عامل القراض في أنه يصدق في ~~ما ms12365 ائتمن عليه، إن كانت الإذن في التجارة مطلقة على وجه يشمل الاستدانة ~~وغيرها كان مصدقا في ذلك، وبالجملة فتصديقه يتبع ما أذن له فيه، وعبارات ~~الإذن مختلفة، بل لاحظ للفقيه في كثير منها، ضرورة كون المدار على ما يفهم ~~منها عرفا. # نعم قد ذكرنا في كتاب الوكالة أن قاعدة تصديق الأمين فيما ائتمن عليه لا ~~يقتضي عدم صحة الدعوى بين الآذن وبين غير المأذون فيما أقر به وأنكره الآذن ~~في بعض الأحوال، لأن أقصاها عدم دعوى له على الأمين، بمعنى نفوذ قوله عليه ~~بيمينه، فلا يتوجه له حينئذ غير ذلك، وأما غيره فلا دليل على سقوط دعوى ~~الآذن فيه ولا على نفوذ إقرار المأذون على وجه لم يكن للإذن دعوى على ذلك ~~الغير. # وحينئذ فالمتجه في المقام هو ما ذكرناه في الوكالة من أن الوكيل مصدق ~~فيما وكل فيه بالنسبة إليه نفسه، فلو أقر مثلا بأني قد قبضت ما في ذمة زيد ~~منه بالوكالة عنك وتلف من يدي وأنكر الموكل قبضه بعد اعترافه بوكالته لم ~~يكن له على الوكيل إلا اليمين، ولكن له مطالبة من عليه المال ولا تبرأ ذمته ~~منه باعتراف الوكيل أني قد قبضت، كما تقدم الكلام في ذلك محررا، بل لعل هذا ~~معنى قولهم: " إن إقرار الوكيل ليس إقرار على الموكل " نعم قاعدة ~~PageV35P111 # التصديق مقعدة وما نحن فيه من هذا القبيل. # وإن كانت الإذن على معنى رفع الحجر عنه في التصرفات لا على وجه الاستنابة ~~فلا ريب في قبول إقراره فيما رفع الحجر عنه فيه وإن لم يلتزم بذلك الولي، ~~لأنه ليس وكيلا عنه، ولعل حمل كلامهم وقولهم: " يؤخذ ما أقر به مما في يده ~~" إلى آخره كما ستسمع على هذا أولى من الأول. # * (و) * على كل حال ففي المتن والقواعد ومحكي المبسوط والتحرير والإرشاد ~~والدروس وظاهر الغنية وغيرها أنه * (يؤخذ ما أقر به مما في يده وإن كان ~~أكثر لم يضمنه مولاه) * بل في جامع المقاصد لا ريب أن القبول إنما هو بقدر ~~ما في يده، ms12366 لأن الإذن في التصرف إنما يتناوله، فالزائد لا يضمنه المولى * ~~(و) * لكن * (يتبع به إذا أعتق) *. # وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه من أن المدار في ذلك على ما ~~يفيده الإذن التي بها يكون العبد بمعنى الوكيل. # نعم لو فرض دفع مال إليه وأذن له بالتجارة فيه واستدان لها أزيد مما في ~~يده توجه حينئذ اتباعه به بعد العتق، إذ هو كالاقتراض بلا إذن ونحوه مما ~~يكون ضمانه على العبد دون المولى. # ولعله لذا قال في مجمع البرهان في عدم ضمان المولى الزيادة عما في يده ~~تأمل، لأن التاجر قد يخسر بحيث يذهب رأس ماله ويلزمه الديون في ذلك، لأنه ~~قد يكن ظن النفع للنقل من بلد آخر مثلا بأجرة، وظهر بعد النقل عدم حصول ~~الأجرة، أو لوقوع سرقة أو ظلمة أو حرق أو غرق أو نحو ذلك، كما إذا كان ~~وكيلا في التجارة ودفع الدين، فإنه على الموكل، فتأمل ". # قلت: قد يقال: المراد أن بالإذن في التجارة هنا رفع المنع عن معاملته على ~~الوجه الذي عرفته، لا أنها بمعنى الوكالة عن المولى على وجه تشتغل ذمته بما ~~يستدينه لها، ولا ينافي ذلك ملكية المولى لما في يده، إذ لا مانع من كون ~~العين التي استقرضها مثلا PageV35P112 # ملكا لمولاه، وكون عوضها في ذمة العبد المأذون، بل لا مانع من التزام مثل ~~ذلك لو اشترى عينا بثمن في ذمته، فإن العين تكون ملكا للسيد، ولكن الثمن في ~~ذمة العبد، إذ هو من جملة أموال السيد أيضا، نحو ما لو اشترى المولى بمال ~~في ذمته، فإن ما في ذمة عبده بإذنه لا يقصر عن المال الذي في ذمته، فيكون ~~للمولى حينئذ ذمتان: إحداهما ذمته والأخرى ذمة عبده، فله جعل ثمن المبيع في ~~كل من الذمتين برضا البائع، ولا يلزم من ذلك جوازه في ذمة الأجنبي، ضرورة ~~عدم كون ما فيها من أمواله كما هو واضح. # وحينئذ فإذا اتفق خسارته في التجارة تبقى ذمته مشغولة من دون ضمان على ~~المولى إلا ms12367 أن يكون وكيلا عنه في ذلك، وليس مجرد الإذن في التجارة توكيلا. # بل ربما يؤيد ذلك ذكرهم أحكاما للعبد المأذون لا تنطبق على الوكالة ومنها ~~ما سمعته من أخذ ما أقر به مما في يده وإن زاد اتبع بعد العتق، مع أنه إذا ~~كان وكيلا اتجه الرجوع به على الموكل الذي هو السيد، كما سمعته من ~~الأردبيلي، خصوصا مع إطلاق المعظم العبد المأذون في التجارة سواء دفع له ~~سيده مالا أو لا، وقد يكون في يده شئ وقد لا يكون، فلا إصلاح لهذا الكلام ~~إلا بما سمعت، ويكون الرجوع على ما في يده وإن كان من كسبه الذي هو للمولى ~~أو من الأعيان التي اشتراها في الذمة، باعتبار اقتضاء الإذن ورفع الحجر عنه ~~ذلك، بل قد يقوى عدم جواز الرجوع بها لقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " فتأمل ~~جيدا. # وقد أشبعنا الكلام في مسألة المأذون ونقلنا النصوص المتعلقة بها في كتاب ~~القرض (1) فلاحظ. وربما كان بعض ما ذكرناه هنا منافيا لبعض ما هناك. # وعلى كل حال فلعله بهذا يمكن إصلاح إطلاقهم السابق أن المأذون في التجارة ~~يقبل إقراره فيما يتعلق بها، فتأمل جيدا. # نعم قد يقال: إنه يتوجه على هذا تعلق الدين بكسبه مضافا إلى ما في يده # PageV35P113 # وقد يتكلف تناول ما في يده له أو يقال: لا يلتزم السيد به، لأن له قطع ~~الإذن فيبقى العبد مشغول الذمة غير متمكن من الأداء، فيتبع به بعد العتق، ~~وعلى كل حال فهو أمر آخر لا تعلق له في أصل المسألة. # وكيف كان فاقراره يقبل فيما يتعلق بالتجارة المأذون فيها دون غيرها ~~وحينئذ فلو أقر بدين ولم يذكر سببه لم ينفذ إلا أن يسنده إلى الوجه الذي ~~يقبل إقراره فيه. # وهل يشترط في نفوذ الاقرار وقوعه حالة الإذن أو ينفذ وقد وقع بعد زوال ~~الإذن في المسالك " وجهان، أظهرهما الأول، كما لو أقر الولي بتصرف في مال ~~المولى عليه بعد زوال الولاية " قلت: قد تقدم في الوكالة ما يستفاد منه قوة ~~الثاني. # ولا ms12368 يصح إقرار المولى عليه بحد ولا غيره من العقوبات كالتعزير وضرب اليد ~~في الاستمناء ونحو ذلك، بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في جامع المقاصد، ~~بل عن الخلاف والإيضاح الاجماع عليه، لأن إيلام العبد حق متعلق به ~~وبالمولى، فلا يكفي إقرار المولى. # نعم لو أقر عليه بجناية في النفس أو الطرف نفذ فيه، لكن لا على معنى ~~القصاص منه، بل على معنى رفعه فيها أو فدائه بأرشها على حسب ما عرفته في ~~جناية العبد، وكذا لو أقر عليه بمال يرجع إلى ما في يده أو إلى كسبه لعموم ~~" إقرار العقلاء على أنفسهم " (1). # أما لو أقر عليه بما يرجع إلى ذمته بعد العتق كان شهادة لا إقرارا، وقد ~~ذكرنا تمام الكلام في كتاب القضاء عند قولهم، " وإذا ادعى على المملوك ~~فالغريم مولاه سواء كانت الدعوى مالا أو جناية " إلى آخره فلاحظ وتأمل كي ~~تعرف مما ذكرنا توجيه الدعوى تارة على المولى خاصة وأخرى على العبد كذلك ~~وثالثة عليهما. # هذا وفي القواعد " لو أقر عليه بالجناية فالأقرب قبول قوله، ويجب المال # PageV35P114 # ويتعلق برقبته، لا في حق العبد كفك الإرث، فيعتق بالقيمة وإن قصرت على ~~القولين " والمراد أن إقرار مولاه بالجناية عليه لا ينفذ إلا في حق المولى ~~خاصة، سواء كانت خطأ أو عمدا، دون العبد الذي هو غير المولى، حتى لو فرض ~~موت مورثه المقتضي لفكه بالقيمة ليرث لا يدفع من ماله أزيد من قيمته وإن ~~كانت أقل من أرش جنايته المقر بها. # نعم لو كانت جنايته ثابتة بالبينة مثلا اتجه حينئذ فكه بأرشها من التركة ~~وإن زاد على قيمة العبد بناء على أن الواجب فيها الأرش كائنا ما كان. # وتفصيل الحال في ذلك أنه لو أقر المولى بجنايته خطأ فإن كانت مستوعبة ~~لقيمته تخير بين دفعه فيها وبين فدائه بقيمته وإن كانت أقل من الأرش على ~~الأصح، لأن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه، وقيل بالأرش بالغا ما بلغ كما ~~سمعته في المكاتب، ويأتي في الديات، إنشاء الله. # وإن ms12369 لم تكن مستوعبة تخير بين دفع ما قابلها من العبد وبين فكه بأرشها، ~~فلو اتفق موت مورثه في هذا الحال قبل الفداء أو الدفع لم يتغير الحكم ~~المزبور، فتدفع إليه القيمة من التركة فيدفعها إلى المجني عليه أو ما قابل ~~جنايته منها والزائد له، ويفك العبد ويرث بقية المال. # نعم بناء على احتمال وجوب الأرش كائنا ما كان يمكن دفع ذلك من التركة، ~~لتوقف الفك عليه، ولا يجب على المولى دفعه من نفسه، إذ المولى محير بين ~~دفعه وفدائه، فله اختيار الأول، ويحتمل هنا عدم استحقاقه وإن قلنا ~~باستحقاقه في غير الفرض، لتجدد خطاب الفك بالقيمة هنا، فتقوم حينئذ هي مقام ~~العبد، ويتعلق بها حق المجني عليه. ولأن الجناية إنما هي باقراره الذي لا ~~يمضي على العبد، لا أنها ثابتة ببينة أو باقرار العبد، ولعله إلى هذا لمح ~~الفاضل واختار ما سمعت. # وإن كانت الجناية المقر بها عمدا فقد عرفت أنه لا قصاص عليه لأنه إقرار ~~PageV35P115 # بحق الغير، بل قد يقال: ليس له دفعه للاسترقاق مع فرض عروض موت المورث في ~~هذا الحال، لكن يدفع القيمة التي أخذها من التركة إليه، نعم لو كان قد دفعه ~~فيها قبل ذلك واسترقه المجني عليه فك منها بها، كما أنه كذلك لو دفعه في ~~الخطأ أيضا. # هذا وفي الدروس " فلو أقر أي المولى بالجناية عمدا على المكافئ وأنكر سلم ~~المجني عليه ولم يقتص منه، ولو اتفق موت مورثه بعد إقرار مولاه عليه ~~بالجناية فكه بقيمته، ويتعلق بها حق المجني عليه مع الايعاب، ولا يتوجه هنا ~~الفك بأقل الأمرين، لأن ذلك وظيفة المولى ". # وقد ناقشه الكركي في إطلاقه، بل أطنب في أصل المسألة، بل حكى عن فخر ~~المحققين بناء صورة العمد فيها على أن الواجب في العمد القصاص خاصة أو أحد ~~الأمرين: هو أو الدية، وقد حكى عن الأكثر الثاني. ولكن لا يخفى عليك ما في ~~الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه. # * (و) * كيف كان فقد تقدم في كتاب الفلس (1) أنه لا خلاف معتد به ms12370 في أنه ~~* (يقبل إقرار المفلس) * بدين سابق * (و) * لكن * (هل يشارك المقر له ~~الغرماء) * لعموم " إقرار العقلاء " (2) * (أو يأخذ حقه من الفاضل) * لأنه ~~إقرارا في حق الغير؟ * (فيه تردد) * وخلاف، وقد أشبعنا الكلام فيه بل وفي ~~باقي أطراف المسألة من الاقرار بالعين وغيره في كتاب الفلس (3) فلاحظ ~~وتأمل. # * (وتقبل وصية المريض) * والصحيح * (في الثلث وإن لم يجز الورثة) * ~~إجماعا أو ضرورة من المذهب إن لم يكن الدين * (وكذا) * يقبل * (إقراره) * ~~من الثلث * (للوارث أو الأجنبي مع التهمة) * فيهما * (على أظهر القولين) * ~~بل الأقوال التي هي ستة أو سبعة، بل قيل هي عشرة كما أشبعنا الكلام فيه # PageV35P116 # وفي غيره من فروع المسألة في كتاب الحجر (1) وقلنا إن هذا القول هو الذي ~~تجتمع عليه نصوص (2) المسألة وأن غيره من الأقوال مستلزم لطرحها أجمع أو ~~بعضها، فلاحظ وتأمل. # * (ويقبل الاقرار بالمبهم ويلزم المقر بيانه، فإن امتنع حبس وضيق عليه ~~حتى يبين، وقال الشيخ رحمه الله: يقال له إن لم تقر جعلت نكالا، فإن أصر ~~أحلف المقر له) * كما تقدمت الإشارة إليه في المقصد الثاني. # * (و) * كيف كان فقد عرفت أنه لا خلاف ولا إشكال في أنه * (لا يقبل إقرار ~~الصبي بالبلوغ) * أي دعواه * (حتى يبلغ الحد الذي يحتمل البلوغ) * فيه ~~كالعشر سنين، فإنه يقبل حينئذ لو ادعاه بالاحتلام فيها، كما صرح به الحلي ~~فيما حكي عنه والفاضل والكركي والشهيدان وغيرهم، بل لم يحك أحد منهم خلافا ~~في ذلك. # بل ظاهر المصنف وصريح غيره القبول بلا يمين وإلا دار، ضرورة توقف صحة ~~يمينه على بلوغه، فلو توقف عليها ثبوت البلوغ دار. # وفي الدروس " يمكن دفع الدور بأن يمينه موقوفة على إمكان بلوغه، والموقوف ~~على يمنيه إنما هو وقوع بلوغه، فتغايرت الجهة " وفي جامع المقاصد " ضعفه ~~ظاهر، لأن إمكان البلوغ غير كاف في صحة أقوال الصبي وأفعاله ". # قلت: وهو كذلك إذ دعوى اختصاص اليمين بالاكتفاء بامكان البلوغ مصادرة ~~واضحة، لكن مقتضاه عدم صحة دعواه أيضا مطلقا، للأصل وغيره. # وما في مجمع البرهان - من أن دليل ms12371 المسألة كأنه الامكان وظهور الصدق في ~~المسلمين وعدم إمكان الاشهاد عليه مثل قبول انقضاء العدة عن المرأة وغيره - ~~كما ترى، ضرورة عدم كون الامكان من الأدلة، وظهور الصدق في المسلمين إنما ~~هو في البالغ، كقاعدة القبول فيما لا يمكن إلا من قبل المدعي بناء على ~~تسليمها # PageV35P117 # التي منها تصديق المرأة في الحيض وانقضاء العدة، مضافا إلى ما دل (1) على ~~تصديقها في نحو ذلك. # وحينئذ فثبوت البلوغ بمجرد دعواه أو مع اليمين - بحيث يجب على من بيده ~~مال له دفعه إليه ويجب قبول شهادته وجميع الأحكام المترتبة على البلوغ وإن ~~تعلقت بغيره سواء كان في مقام الخصومة أو لا - لا يخلو من منع، اللهم إلا ~~أن يكون إجماعا. # ثم على تقديره فقد صرح غير واحد بأن الصبية مثله أيضا في قبول دعوى ~~الاحتلام، بل عن التذكرة قبوله لو ادعته بالحيض في وقت الامكان، وأشكله في ~~الدروس بأن مرجعه إلى السن، أي مرجعه إلى دعوى البلوغ بالتسع، لأن إمكان ~~الحيض لا يكون إلا معه، وناقشه في مجمع البرهان بأنه لا فرق بين الاحتلام ~~والحيض، قد يعرفان بالعلامات قبل العلم بالسن مع الاحتمال ثم يعلم السبق. # قلت: قد تقدم الكلام في ذلك في كتاب الحيض وغيره في قاعدة الامكان، وفي ~~جعلهم الحيض علامة للبلوغ، وفي غير ذلك، إنما الكلام هنا في قبول دعواها ~~الحيض على الوجه الذي عرفته في الصبي، ولا ريب في اقتضاء القواعد عدمه، ~~وتوهم الاجماع هنا أيضا كالصبي معلوم العدم، كما لا يخفى على الخبير ~~المتتبع. # ولو ادعاه بالانبات اعتبر، لأن محله ليس عورة كما صرح به غير واحد، بل لو ~~فرض كونه عورة فهو موضع حاجة، كرؤية الطبيب وشهود الزنا. # ولو ادعاه بالسن طولب بالبينة، كما صرح به الفاضل والشهيدان والكركي، ~~وظاهرهم عدم الفرق بين الغريب وخامل الذكر وغيرهما، خلافا للمحكي عن ~~التذكرة، فألحقهما فيها بمدعي الاحتلام لعجزه عن البينة. # PageV35P118 # وفيه أن ما يعتبر فيه البينة لا يتغير حكمه بعجز المدعي عنها، وما سمعته ~~في الاحتلام مما لا يجري ms12372 نحوه هنا يقتضي عدم الفرق بينهما وبين غيرهما في ~~التصديق كما لعله ظاهر المتن إلا أنه واضح الضعف. # ويمكن إرادته قبول دعواه البلوغ على الاجمال بناء على أن من أسبابه ما ~~يصدق فيه وهو الاحتلام وإن كان هو أيضا واضح الضعف وإن استوجهه بعضهم، ~~ضرورة عدم صلاحية ذلك لسماع دعواه المجملة، خصوصا بعد ما عرفت من عدم قبول ~~دعواه المفصلة فضلا عن المجملة. # ثم لا يخفى عليك إرادة الدعوى من الاقرار في المتن وغيره وإن استلزمت هي ~~بعض الأحكام المتعلقة به، كغيرها من الدعاوى، لكن لا يكون بذلك إقرارا وإلا ~~لم يكلف البينة في السن، ولم يحتج إلى الاختبار في الانبات ولا إلى اليمين ~~في الاحتلام بناء عليه، كما هو واضح. # ولو أقر المراهق ثم اختلف هو والمقر له في البلوغ فالقول قوله من غير ~~يمين إن كان الاختلاف قبل تحقق بلوغه، وإن كان بعده قيل يحلف أنه حين أقر ~~لم يكن بالغا، لكن قد ذكرنا في كتاب البيع (1) أنه لو اختلفا فيه كذلك ~~احتمل تقديم قول مدعي البلوغ، لأصالة الصحة، وفي الدروس وجامع المقاصد فيه ~~وجهان. # PageV35P119 # * (النظر الثالث) * * (في المقر له) * وقد ذكر المصنف له شرطا واحدا * ~~(وهو أن يكون له أهلية التملك) * لكن في القواعد وغيرها له شرطان: أحدهما ~~ذلك، والثاني عدم التكذيب، بل في الدروس ومحكي التذكرة وغيرها ثلاثة، ~~والثالث تعيين المقر له فمن أقر لرجل لا يعرف بطل إقراره، لكن قد يشكل ~~بطلان الاقرار المزبور بخروجه عن ملكه بالاقرار على كل تقدير، وإنما تعذر ~~معرفة مستحقه، فيكون مالا مجهول المالك، بل قد يشكل الشرط الثاني بأنه ليس ~~شرطا في صحة الاقرار على نحو الشرط الأول، بل في نفوذه في حق المقر له، كما ~~سمعت تحقيقه في مسألة ما لو رجع المقر له عن إنكاره، ولعله لذا اقتصر ~~المصنف هنا على الشرط الأول الذي لم أجد خلافا فيه، بل ولا إشكالا. # * (فلو أقر) * بالملك * (لبهيمة) * مثلا * (لم يقبل) * قطعا نعم في ~~الدروس لو أقر للدابة احتمل البطلان ms12373 والاستفسار، ونفي عنه البأس بعض الناس، ~~لأنه إذا أوصى بذلك لعلفها أو نذره له جاز، كما ذكره الفاضل وجماعة فيما ~~إذا أوصى لها وقصد صرفه لعلفها. # وفيه أن ذلك. لا يقتضي صحة الاقرار بالملكية الظاهرة من اللام، ~~والاستفسار إنما يجب في المبهم، ولا إبهام في الفرض، كما لا انصراف إلى ~~إرادة ذلك من مثله * (و) * لو بملاحظة تعذر الحقيقة الذي لا يصلح بمجرده ~~معينا، كما هو واضح. # نعم * (لو قال:) * علي كذا * (بسببها صح، ويكون الاقرار للمالك) * كما ~~PageV35P120 # عن المبسوط، بل عن شرح الإرشاد للفخر نسبته إلى نص الأصحاب، لأن المراد ~~من السبب كون الألف في ذمته لمالكها بسبب جناية منه عليها أو استيفاء منفعة ~~أو نحو ذلك مما يرجع إلى مالكها. # * (و) * لكن مع ذلك كله * (فيه إشكال) * كما اعترف به الفاضل في قواعده ~~وغيرها، * (إذ قد يجب بسببها ما لا يستحقه المالك، كأروش الجنايات على ~~سائقها أو راكبها) * أو قائدها، ولا انسياق في اللفظ للأول، ودعوى غلبة ~~إرادة الأول على وجه يفهم من اللفظ المزبور ذلك واضح المنع وإن أطنب بعض ~~الناس في بيانه بما لا طائل تحته، نعم في الدروس الأقرب الاستفسار، فلو ~~فسره بالجناية على شخص قبل وإن لم يعينه على الأقرب، ويطالب بالتعيين، ~~ويحتمل بطلان الاقرار، كما لو أقر لرجل مبهم، كواحد من خلق الله أو من بني ~~آدم، وقوي الفاضل في هذا القبول ومطالبة الحاكم بالتعيين، ونحوه في المسالك ~~وجامع المقاصد ومحكي التذكرة والحواشي. # ولكن لا يخفى عليك عدم دليل على وجوب الاستفسار، ضرورة عدم كونه كالاقرار ~~بالمبهم، وما عن الفاضل من مطالبة الحاكم بالتعيين لا وجه له، لعدم توجه حق ~~له على المقر، وإمكان إبداء العذر عن بيانه، كما هو واضح. نعم لو ادعى ~~المالك أنه قصده توجه له اليمين عليه، وإلا فلا. # ولو قال: " لمالكها - أو لزيد - بسببها علي كذا " لزمه بلا خلاف ولا ~~إشكال، خلافا لبعض الشافعية فأبطله، لأن الغالب لزوم المال بالمعاملة التي ~~لا تتصور معها، وهو كما ترى. # هذا ms12374 وفي القواعد " ولو قال: بسبب حملها لم يلزمه شئ، إذ لا يمكن إيجاب شئ ~~بسبب الحمل " وفيه أنه إن كان المراد أنه قال: لمالك الدابة علي كذا بسبب ~~حملها توجه عليه إمكان صحة الاقرار وبطلان الضميمة، نحو ما لو قال: " له ~~كذا من ثمن خمر أو خنزير " أو نحوهما، مع احتمال كون المراد PageV35P121 # بسبب إتلاف حملها أو الوصية له بذلك، وكذا إن كان المراد " علي كذا بسبب ~~حمل بهيمة ". # * (ولو أقر لعبد صح) * بلا خلاف كما عن نهاية المرام الاعتراف به * ~~(ويكون المقر به) * حينئذ * (لمولاه) * والفرق بينه وبين البهيمة واضح * ~~(لأن للعبد أهلية التصرف) * على وجه يكون صاحب يد، ولذا تصح إضافة البيع ~~والهبة وسائر الانشاءات إليه، وعدم ملكية العبد شرعا لا ينافي الملكية ~~العرفية التي هي عبارة عن السلطنة واليد، فهو إن لم يكن حقيقة، فهو مجاز ~~شائع على وجه ينصرف إليه الاطلاق المزبور، فعموم " إقرار العقلاء " (1) ~~حينئذ بحاله، وملكية مولاه لذلك، لأن جميع ما في يده لمولاه، كما هو واضح. # ونحو ذلك في الصحة لو أقر لمقبرة أو مسجد أو مشهد من مشاهد الأئمة عليهم ~~السلام أو مشعر من مشاعر الله أو نحو ذلك مع الاسناد إلى سبب صحيح من الوقف ~~ونحوه إجماعا كما عن الإيضاح، ووجها واحدا كما عن جامع المقاصد، بل لعلها ~~كذلك مع الاطلاق المنصرف عرفا إلى السبب الصحيح وإن توقف فيه بعضهم، نعم لو ~~أسنده إلى سبب باطل ففيه البحث السابق. # * (ولو أقر لحمل) * فلانة مثلا * (صح سواء أطلق أو بين سببا محتملا ~~كالإرث أو الوصية) * بلا خلاف أجده فيه في صورة التصريح، بل عن ظاهر ~~التنقيح الاجماع عليه، بل عن شرح الإرشاد للفخر الاجماع عليه صريحا، بل ولا ~~إشكال لعموم " إقرار العقلاء " (2) ولا ينافي صحة الاقرار اعتبار سقوطه حيا ~~في استقرار ملكه، كما لا ينافي ميراثه والوصية له، وهو واضح. # ومن الصحة فيها يستفاد الصحة في صورة الاطلاق، ضرورة الاكتفاء في صحة ~~الاقرار إمكان صحته، خلافا للفخر في إيضاحه فقال: " إن الأصح ms12375 البطلان " ولم ~~أجد من وافقه عليه، بل المحكي عنه هو في شرح الإرشاد كالتنقيح نسبته إلى ~~الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه. # PageV35P122 # مضافا إلى ضعف وجه المنع، وهو أنه لا ملك للحمل في الحقيقة وإنما يوجد ~~بسبب يصلح للتمليك، فإذا لم يقر به لم يصح، وأن الملك في صورة صحته كالوصية ~~والإرث مشروط بسقوطه حيا فقبله لا يعلم الصحة، بل هو مراعي، فكان جانب عدم ~~الصحة أولى على التقديرين. # وفيه أن الاقرار محمول على وجود السبب المصحح، والسقوط حيا إنما هو ~~لاستقرار الملك لا لأصل وجوده * (و) * مع تسليمه فالاقرار محمول على المعنى ~~الحاصل بالوصية والإرث مثلا الذي قد عرفت عدم لاشكال في صحة الاقرار به مع ~~التصريح، فلا محيص عن الصحة في صورة الاطلاق أيضا. # بل * (لو نسب الاقرار) * بذلك * (إلى السبب الباطل كالجناية عليه) * ~~والمعاملة مع المعلوم عدمهما * (فالوجه الصحة) * عند المصنف والفاضل ~~والكركي والشهيدين، بل في المسالك أنه أشهر * (نظرا إلى مبدء (1) الاقرار ~~وإلغاء لما يبطله) * نحو غيره من صور تعقيب الاقرار بالمنافي، مثل ~~الاستغراق في الاستثناء * وقوله: " من ثمن خمر " بل في المسالك " الفرق ~~بينه وبين المعلق على شرط أن الشرط مناف للاخبار بالاستحقاق في الزمن ~~الماضي، فلم يتحقق ماهية الاقرار مع الشرط، بخلافه مع المنافي المتعقب، ~~فإنه إخبار تام، وإنما تعقبه ما يبطله، فلا يسمع، وكون الكلام كالجملة ~~الواحدة لا يتم إلا بآخره يتم فيما هو من متمماته كالشرط والصفة، لا فيما ~~لا يتعلق به بل ينافيه، ومن ثم أجمعوا على بطلان المعلق دون المعقب ~~بالمنافي ". # وفيه أن ظاهر العبارة في الفرض اتحاد قصد المتكلم بها وإن وقع بيانها ~~تدريجا، فلا فرق عرفا بين سبق الاقرار سندا إلى السبب الباطل وبين تقديم ~~ذكر السبب على الاقرار المسبب به، بخلاف الاستثناء المستغرق الذي هو قصد ~~مستقل عائد إلى نقيض القصد الأول، فهو كالرجوع عن الأول، نحو ما سمعته # PageV35P123 # في الاضراب بلفظ " بل ". # بل لعل معنى عدم أخذه عليه السلام بأول الكلام حتى يأتي بآخره (1) هو ما ~~ذكرناه ms12376 من انتظار ما يتم به ما قصده من افتتاح كلامه إلى آخر ما يتم به ~~مقصوده، فمتى عقبه مستأنف يقتضي فساد الأول لا يسمع، لا ما إذا كان المقصد ~~الأول في نفسه غير صحيح. # ولعل الفساد في قوله: " من ثمن خمر " من جهة اعترافه بكونه بالثمن الظاهر ~~في المعاوضة المحمولة على الصحة، فيكون كالمعترف بها مدعيا فسادها، أما لو ~~قال: # " له على رطل خمر " مثلا أو " له علي خنزير " لم يلتزم بشئ ولا يقال: إنه ~~قد اعترف بأنه له عليه، فلا بد من إلزامه بما يتحقق التزامه، ولا يقبل ~~قوله: " رطل خمر أو خنزير ". # بل التأمل في العرف يشهد لما قلناه الذي مرجعه إلى أنه في الفرض قد بين ~~ما أقر به على وجه لا يمكن صحته فالضميمة وما يضم إليه شئ واحد، لا أنه أقر ~~ثم جاء بالمنافي، بل تكلم بكلام لا يمكن وقوعه، فلا يكون إقرارا ولا أقل من ~~الشك في ذلك، والأصل البراءة. # ولعله لذلك لم يرجح في محكي المبسوط وشرح الإرشاد للفخر والدروس والتنقيح ~~ومجمع البرهان، بل عن أبي علي والقاضي الجزم بالبطلان، وفي الإيضاح هو ~~الأصح. # * (ويملك الحمل) * بقدر * (ما أقر به بعد وجوده حيا) * كما صرح به غير ~~واحد، بل لا أجد فيه خلافا، لكن ظاهر المتن ومن عبر كعبارته عدم الملك له ~~قبل تولده وإن منع غيره عن التملك في تلك المدة، بل صرح بعض الناس بذلك، ~~ولعله للأصل وغيره، خصوصا إذا كان مضغة ونحوها من الجمادات، وعزل النصيب له ~~في الميراث أعم من ملكه له. # هذا ولكن قد يظهر من بعض حصول الملك له وهو حمل وإن لم تحله # PageV35P124 # الحياة إلا أن إقراره مشروط بتولده حيا، وقد ذكرنا جملة من الكلام في ذلك ~~في غير المقام، ولعل المتجه القول بالكشف بناء على ظهور النص (1) والفتوى ~~في ملك الحمل إذا ولد حيا، ضرورة كونه حينئذ شرطا متأخرا عن المقتضي للملك ~~من الوصية والإرث دون غيرهما من الوقف والهبة ونحوهما وإن قبل الولي أو ms12377 ~~الحاكم له. # * (و) * كيف كان فلا إشكال في ملكه بعد تولده حيا، كما لا إشكال في عدم ~~وجوب الاستفسار مع فرض اتحاده، لاستقرار ملكه حينئذ عليه سواء مات بعد ذلك ~~فينتقل إلى وارثه أم بقي، لعدم افتراق الحال في الملك على هذا التقدير، وهو ~~واضح. # نعم * (لو أسقط ميتا) * احتيج حينئذ إلى التفسير * (فإن فسره بالميراث) * ~~تبين بطلان كونه وارثا و * (رجع إلى) * بقية * (باقي الورثة) * لأن الحكم ~~بالصحة كان مراعي بتولده حيا * (وإن قال: هو وصية) * تبين بطلانها و * (رجع ~~إلى ورثة الموصي، وإن أجمل طولب ببيانه) * وعمل عليه كما في القواعد ~~وغيرها. # وظاهرهم استحقاق ذلك عليه على وجه إن امتنع حبس نحو ما سمعته في الاقرار ~~بالمبهم ولا يخلو من مناقشة، للأصل بعد عدم ثبوت حق لمعين عليه، فيوكل أمره ~~إليه، وهو أعرف بتكليفه فيه، فيما في المسالك - من أن المتولي لتكليفه ~~بالتفسير حيث يمتنع هو الحاكم ليوصل الحق إلى مستحقه - واضح الضعف، ضرورة ~~عدم تكلفه بذلك بعد أن كان المال في يد من هو مكلف بايصاله إلى مستحقه. # ولو تعذر التفسير لموت المفسر ونحوه ففي القواعد ومحكي التذكرة والتحرير ~~وجامع المقاصد بطلان الاقرار، كمن أقر لرجل لا يعرف، ولا مجال للقرعة هنا، # PageV35P125 # لعدم انحصار من يقرع بينهم. # ولكن أشكل في المسالك ومجمع البرهان بخروجه عن ملكه بالاقرار على كل ~~تقدير، وإنما تعذر معرفة مستحقه، فيكون مالا مجهول المالك، وبطلان ملكه ~~بالموت قبل الوضع إنما أوجب بطلان السبب الناقل إلى الحمل لا بطلان ملك ~~غيره كالوارث، وورثة الموصي، وكما يحتمل كون المقر هو المالك يحتمل كونه ~~غيره. # وفي الأول منهما أنه يمكن دفع الاشكال بأن الأصل في المال المقر به أن ~~يكون ملكا للمقر، وإنما خرج عنه باقراره للحمل، وملكه مراعي بولادته حيا، ~~فكان خروجه عن ملكه مراعي كذلك، فإن فقد شرط الملك لم يصح الاقرار، لأنه ~~كان مراعي، فيرجع إلى أصله ظاهرا. # وفيه أنه باقراره للحمل المقتضي كون المقر به لغيره من الورثة أو ورثة ~~الموصي خرج ms12378 عن مقتضي حكم اليد واحتمال كون المقر مالكا باعتبار احتمال كونه ~~من أحدهم، وإلا فمع القطع بكونه ليس منهم يكون مجهول المالك لو كان قد خرج ~~عن يده، وإلا فهو أعرف بتكليفه فيه بناء على ما ذكرناه، والله العالم. # * (ويحكم بالمال للحمل بعد سقوطه حيا) * كاملا * (لدون ستة أشهر من حين ~~الاقرار) * المتعقب للوطء ولو بآن ما بلا خلاف ولا إشكال، للعلم حينئذ ~~بوجوده حين الاقرار، إذ لا يمكن تولده لدون الستة لو لم يكن موجودا، فإن ~~الأقل الستة، فيتبين صحة السبب المسوغ له من وصية أو إرث. # * (و) * كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه * (يبطل استحقاقه لو ولد لأكثر من) ~~* أقصى * (مدة الحمل) * على الخلاف فيها، للعلم حينئذ بعدم وجوده حال ~~الاقرار، لعدم إمكان تأخره عنها كما بين في محله. # * (و) * إنما الاشكال * (لو وضع فيما بين الأقل والأكثر) * من الأقصى ولو ~~PageV35P126 # في منتهى التسعة فما دونها، لتعارض الأصل والظاهر فيه، إذا لأصل عدم تقدم ~~العلوق به على أزيد من الأقل وعدم استحقاقه المقر به، والظاهر أنه لا يولد ~~لما دون تسعة أشهر للعادة. # * (و) * لكن إن * (لم يكن للمرأة زوج) * ولو بالتحليل * (ولا مالك) * ~~تمكن وطؤهما لها * (حكم له به) * لا * (لتحققه حملا وقت الاقرار) * إذ ~~احتمال الشبهة وغيرها حينئذ قائم، بل لقوة الظاهر حينئذ الدال على وجوده في ~~حال الاقرار، وعدم العبرة بالاحتمال المزبور، ولذا يحكم بثبوت نسبة لمن ~~كانت فراشا له معه. # * (ولو كان لها زوج أو مولى) * حاضران معها على وجه يمكن حصول وطء منهما ~~لها * (قيل) * والقائل الشيخ ويحيى بن سعيد والفاضل والشهيد والكركي: * (لا ~~يحكم) * بالمال * (له لعدم اليقين بوجوده) * الذي هو شرط في صحة الاقرار ~~له. # * (و) * لكن في المتن * (لو قيل يكون له بناء على غالب العوائد كان حسنا) ~~* إذ عادة النساء لا يلدن إلا في تسعة أشهر، فإذا ولدته لهذه المدة من حين ~~الاقرار كان وجوده حين الاقرار غالبا، فلو ولدته فيما بين الأقل والأكثر ~~فوجوده حال الاقرار ثابت ms12379 بطريق أولى وإن لم يكن غالبا. # وعن حواشي الشهيد أنه قوي، لأن الأصل في الأقراء الصحة، للقاعدة القائلة ~~بأن الاقرار يحمل على الصحة مهما أمكن، ووجوده حين الاقرار أمر ممكن فلا ~~يحكم ببطلان الاقرار بمجرد الاحتمال. # وفيه ما لا يخفى من عدم قاعدة تقتضي ذلك بعد عدم العلم بوجود المقر له ~~بناء على أنه شرط لصحة الاقرار، بل لو لم نقل بشرطيته وقلنا: إن الباطل من ~~علم عدم أهليته للتملك، فيبقى المحتمل تحت عموم " إقرار العقلاء " (1) كما ~~لو # PageV35P127 # أقر لشبح لا يعلم أنه انسان أو غيره أمكن تنقيح عدم وجوده حال الاقرار ~~فيما نحن فيه بأصالة عدم تقدمه، لأنه حادث والأصل تأخره، والعادة بعد تسليم ~~أنها كما ذكر لا يعمل عليه مع عدم دليل على اعتبارها في مثله، والفرض عدم ~~حصول العلم منها، فالمتجه حينئذ ما ذكره الشيخ والجماعة. # بل لعله كذلك في الصورة السابقة إن لم يكن إجماعا، لاتحاد المدرك فيهما، ~~وعدم وجود الزوج والمالك لا يرفع الاحتمال الذي لا يقتضي عدم اعتباره ~~بالنسبة للالحاق لقاعدة الفراش عدم اعتباره في المقام، فالمتجه تساويهما في ~~الحكم مع فرض عدم الاجماع وعدم حصول العلم الذي يكتفي به الشرعيات. # ثم لو كان الحمل مستحقا لما أقر له به فإن متحدا استحق الجميع ذكرا كان ~~أو أنثى بوصية أو ميراث عندنا. * (ولو كان الحمل ذكرين) * أو أنثيين مثلا * ~~(تساويا فيما أقر به) * كذلك إلا أن ينص على التفضيل في الوصية لأن الظاهر ~~التسوية في كل سبب اقتضى التمليك التشريكي حتى الاقرار إلا مع التصريح ~~بالتفضيل. # وإن كان ذكرا وأنثى تساويا في الوصية وتفاوتا في الإرث، إلا أن يكونا ممن ~~يرثان على السواء، كالأخوة من الأم. # * (لو وضع أحدهما ميتا كان ما أقر به للآخر، لأن الميت كالمعدوم) * إذا ~~كان جهة الاستحقاق الوصية للحمل كيف كان أو الإرث بالولادة مع انحصار الإرث ~~بالحمل، أما إذا كانت الوصية مفصلة على وجه تكون الوصية لأحدهما لا يرجع ~~إلى الآخرة أو كان إرثا بجهة لا توجب الانتقال ms12380 إلى الآخر - بأن كانا أخوين ~~لأم لا ثالث لهما من جهتها فحياتهما توجب لهما الثلث ولأحدهما خاصة السدس - ~~فلا يكون ما أقر به للآخر مطلقا. # ومن هنا قال في المسالك: " الأجود أن يقال: ينزل الميت كأن لم يكن، وينظر ~~في الحي على ما ذكر من حال جهة الاستحقاق، وحينئذ فلا بد من الرجوع ~~PageV35P128 # إلى المقر في الجهة ليعلم مقدار استحقاق الحي، ولا يلزم من كون الميت ~~كالمعدوم على ما أشار إليه في التعليل أن يكون مجموع ما أقر به للآخر كما ~~عرفت ". # قلت: يمكن إرادة المصنف وغيره كونه كالمعدوم في بطلان الاقرار بالنسبة ~~إليه، والأمر سهل. # * (وإذا أقر بولد لم يكن إقرارا بزوجية أمه) * عندنا * (ولو كانت مشهورة ~~بالحرية) * والعفاف لاحتمال وطء الشبهة والاكراه ونحوهما، خلافا للمحكي عن ~~أبي حنيفة فجعله إقرار بها إذا كانت عفيفة، وضعفه واضح. # نعم في المسالك " هل يلزمه باقراره مهر المثل؟ قولان: أقر بهما ذلك، ~~لاستلزام تولده منه الوطء عادة، ولحوقه به يقتضي كون الوطء شبهة وهو يوجب ~~مهر المثل ". # وفيه * (أولا) * إمكان التولد منه بلا وطء و * (ثانيا) * هو أعم من الوطء ~~الموجب لذلك، إذ من المحتمل إكراهها له على ذلك أو غيره، والله العالم. ~~PageV35P129 # * (النظر الرابع) * * (في اللواحق) * * (وفيه مقاصد:) * * (الأول:) * * ~~(في تعقيب الاقرار بالاقرار) * * (إذا كان في يده دار على ظاهر التملك) * ~~بمقتضى اليد * (فقال) * مقرا * (هذه لفلان بل لفلان بها للأول، وغرم قيمتها ~~للثاني) * إن لم يصدقه * (لأنه حال بينه وبينها، فهو كالمتلف) * بلا خلاف ~~معتد به أجده فيه، لعموم " إقرار العقلاء " (1) وللحيلولة التي سمعتها. # بل في الإيضاح من قواعدهم " أن كل إقرارين متساوي الدلالة على الاقرار ~~صدرا من شخص واحد أهل للاقرار حكم عليه لا على غيره بموجب كل منهما لولا ~~الآخر، ويقدم الأول فيما يتعارضان فيه، يعني العين، ويكون تفويتا منه على ~~الثاني " وظاهره الاجماع على ذلك. # ولا فرق في ذلك بين أن يكون سلمها هو للمقر له أو الحاكم المستند لاقراره ~~وإن حكي عن بعض العامة، خلافا لأبي ms12381 علي فقال: " إن كان المقر حيا # PageV35P130 # سئل عن مراده، وعمل عليه، وإن كان المقر ميتا كان المقر لهما بمنزلة ~~متداعيين لشئ هو في يد غيرهما، فيأخذه ذو البينة، ومع عدمها فالحالف، فإن ~~حلفا اقتسماه " وفي الدروس " ليس بذلك البعيد " ونحوه عن ظاهر الحواشي. # بل مال إليه بعض متأخري المتأخرين، لأنه قد يسهو وقد ينسى وقد يغلط وقد ~~يشك، و " بل " للاضراب من غير ارتياب، فرجوعه إما عن تحقيق أو تخمين، وهو ~~سبب الاقرار لهما في كلام متصل في المعلوم انحصار الحق فيهما، أما التخصيص ~~لأحدهما فلا، ومرجع ذلك إلى ما في الدروس، فإنه بعد أن نفي البعد عنه قال: ~~" لأنه نسب الاقرار إليهما في كلام متصل، ورجوعه عن الأول إلى الثاني يحتمل ~~كونه عن تحقيق وتخمين، فالمعلوم انحصار الحق فيهما، أما تخصيص أحدهما فلا ~~". # وعلى كل حال ففيه أن احتمال السهو وغيره لا ينافي التعبد بظاهر قوله صلى ~~الله عليه وآله (1): " إقرار العقلاء " إلا أن إقرار الثاني (2) وقع بعد ~~تعلق حق الغير به، فلا ينفذ فيه في نفس العين، لكن لما كان ذلك من جهة ~~إقراره الأول صار هو السبب في الحيلولة، نحو الشهادة التي رجع عنها، واتصال ~~الكلام مع ما سمعته من الاحتمال لو أثر لاقتضى الاختصاص بالثاني الذي هو ~~مقتضي رجوعه، بل واستقر عليه، ولذا لو اتفق ملكيته لها سلمها للمقر له ~~ثانيا. # ولعله هو الذي سمعته من ابن الجنيد، فكان ذلك قولا غير قوله. وعلى كل حال ~~فهما واضحا الضعف. # وأضعف منه ما عن أبي حنيفة من أنه لا يغرم للثاني وإن حكاه في المسالك ~~احتمالا، لأن الاقرار الثاني صادف ملك الغير لها، فلا ينفذ عاجلا. # وكذا لو قال: " لزيد بل لعمرو بل لخالد " في الدفع للأول والغرامة لكل # PageV35P131 # من الأخيرين كمال القيمة، نعم لو قال " بل لعمرو وخالد " لزمه قيمة واحدة ~~بينهما، ولو قال: " لزيد وعمرو بل لخالد " لزمه كمال القيمة لخالد، ولو ~~قال: " بل ولخالد " فالثلث، ويحتمل النصف، لأن " بل " للاضراب والعطف يقتضي ~~التشريك مع ms12382 أحدهما، والأول أظهر. # * (وكذا لو قال: غصبتها من فلان بل من فلان) * لأن الاقرار بالغصب من ~~الشخص يستلزم الاقرار له باليد الدالة على الملكية، لكن في القواعد الاشكال ~~في ذلك، ولعله لعدم التنافي بين الاقرارين، فإن الغصب من ذي اليد صادق وإن ~~لم يكن مالكا، لأنها قد تكون في يده بإجارة أو إعارة ونحوهما، فيحكم بها ~~للأول، لسبق الاقرار باليد له الدالة على الملكية، ولا يغرم للثاني لانتفاء ~~ما يدل على ملكيته. # وفيه أن الاقرار بالغصب إما أن يقتضي الاقرار بالملك على وجه يقتضي ~~الضمان أولا، فإن اقتضاه فقد أقر للاثنين بذلك، فكانت كالسابقة فيضمن ~~للثاني، وإن لم يقتض لم يجب الدفع إلى الأول في هذه الصورة فضلا عن الغرم ~~للثاني، لعدم الاقرار له بما يقتضي الملك، لأن الفرض أعمية الغصب من الملك، ~~واحتمال الفرق بعد المعارض للأول بخلاف الثاني الذي عارضه حق الأول بسبب ~~الاقرار يدفعه أنه مقتض لعدم الغرامة للثاني وإن صرح بالملكية. # اللهم إلا أن يفرق بأن الغصب الذي أقر به ثانيا لا يتقوم على فرض اشتراكه ~~بين أمور متعددة لا يقتضي بعضها ذلك، فالتحقيق ظهور الاقرار بالغصب في اليد ~~المقتضية للملك، بل في غير المقام كالمفروغ منه، فتساوي الأولى حينئذ، ~~ومثلها ما لو قال: " غصبته من زيد لا بل من عمرو " أو قال: " غصبته من زيد ~~" أو " غصبه زيد من عمرو " بل ظاهر القواعد عدم جريان الاشكال السابق فيهما ~~وإن كان فيه ما فيه. # * (أما لو قال: غصبتها من فلان وهي لفلان لزمه تسليمها إلى المغصوب منه) ~~* باعترافه بالغصب منه المقتضي لوجوب الرد إليه، لاستلزامه كون اليد شرعية ~~PageV35P132 # * (ثم لا يضمن) * لمن أقر له بملكها، كما عن الشيخ والفاضل وولده وإن وجب ~~دفع المال إليه إذا اتفق صيرورة المال إليه بإرث ونحوه، للأصل مع عدم ~~التفريط فيه بإقراره للأول بما أقر به للثاني كالصورة الأولى التي فرط فيها ~~بذلك واستحق عليه الغرم. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لا يحكم للمقر له بالملك) * لأن الاقرار بما قد أثبت ~~لغيره ms12383 عليه حقا إقرار بما في يد شخص لغيره، فلا يكون مسموعا، بل هو * (كما ~~لو كانت دار في يد فلان وأقر بها الخارج لآخر، وكذا لو قال: هذه لزيد ~~وغصبتها من عمرو) * فيما ذكرناه من التعليل وإن وجب الدفع فيها لزيد ~~باعتبار سبق الاقرار بالملك له، كما صرح به الفاضل وغيره، ولا يغرم حينئذ ~~لعمرو عكس الأولى. # لكن قد يشكل بأنه حال أيضا بينه وبين ماله بالاقرار الأول الذي قد عرفت ~~ظهوره في الاعتراف باليد المقتضية للملك، فيحصل التنافي بين الاقرارين في ~~المعنى وإن لم يتنافيا صورة، ومن هنا لم ينفذ إقراره بالملك للثاني مع كونه ~~صريحا فيه. # ولعله لذا كان خيرة الفخر والشهيدين والكركي الغرامة للثاني أيضا كالأولى ~~بل جعل الأول الضمان قطعيا إن قلنا بالضمان في المسألة الثانية وإلا ~~فوجهان، وإن كان قد يناقش بأن ضمانه في تلك الصورة بسبب اعترافه فيها بما ~~يقتضي الضمان وهو الغصب، بخلاف هذه الصورة التي لم يعترف فيها إلا بكونها ~~ملكا للثاني فليست أولى منها بالضمان، نعم هي كالأولى بسبب الحيلولة ~~بالاقرار الأول وإن كان متعلقه الغصب، إلا أنك قد عرفت ظهوره في الاعتراف ~~باليد التي مقتضاه الملك. # وقد يقال إن الضمان لما سمعته من القاعدة التي من المعلوم انتفاؤها في ~~الفرض، ضرورة عدم إقراره للثاني بعين ما أقر به للأول حتى يحصل التنافي ~~المقتضي للرجوع وإن أقر بالغصب من شخص والملك لآخر، وهما غير متنافيين ~~PageV35P133 # لتحقق الغصب منه بسبب تعلق حق إجارة ونحوهما مما لا يقتضي الملك، ولا ~~يستلزم ذلك ثبوت الملك لمن أقر له بها باعتبار عدم التنافي لأنه باعترافه ~~أولا بأنه قد غصبها من زيد خرجت عن يده على وجه ينفذ إقراره فيها، ولذا كان ~~كالشهادة، واستلزام الاعتراف بالغصب للاعتراف باليد المقتضية للملك إنما هو ~~إذا لم يتصل به ما يقتضي كونها غير يد ملك كما في الفرض، بخلاف الصورتين ~~السابقتين، لكن مقتضى ذلك عدم وجوب دفعها عليه لمن اعترف بغصبها منه، ~~لاحتمال نفوذ الحق، فيرجع إليه في تفسير ms12384 الحق، ولم نجد أحدا التزم ذلك، ~~وليس إلا لأن الاعتراف بالغصب مستلزم للاعتراف باليد المقتضية للملك شرعا، ~~فلا يجدي دعوى كونها غير يد ملك وإن اتصل، كما أنه لم نجد من ادعى التعبد ~~في القاعدة المزبورة، وأن صدق الرجوع له مدخلية في ذلك نحو رجوع الشاهد، ~~وإنما ذكروا وجهها ما سمعته مما هو مشترك بين الصور الثلاثة. فالتحقيق ~~حينئذ دفعها للأول والغرامة للثاني. # * (ولو أقر بعبد لانسان فأنكر المقر له قال الشيخ) * بل في المسالك ~~وأتباعه وإن كنا لم نتحقق غير القاضي منهم: * (يعتق) * حتى لو أقر العبد ~~بملكيته لثالث وصدقه * (لأن كل واحد منهما) * أي المقر والمقر له قد * ~~(أنكر ملكيته) * وإقرار العبد غير مقبول * (فيبقى بغير مالك) * والأصل ~~الحرية، وزاد من تأخر عنه في الاستدلال على ذلك بعد أن فرضوا المسألة من ~~دون الزيادة التي ذكرها بما يرجع حاصله إلى ذلك، وهو كونه لا مالك له بنفي ~~المقر والمقر له وإن اختلفت العبارة في تقريره. # وفيه (أولا) أن فرض المسألة لا يتم إلا إذا كانت للمقر يد شرعية على ~~انسان تقتضي سلطنة الملك بحيث يكون مملوكا بمقتضى ظاهر الحال، إذ لو لم يكن ~~كذلك لم ينفذ إقرار المقر وإن صدقه المقر له، بل لا يعد ذلك إقرارا، وحينئذ ~~فلا يلزم من نفي المالك ظاهرا انتفاؤه واقعا بعد أن كان الفرض أن رقية ~~العبد أمر متحقق كما عرفته، بل معنى إقرار المقر أنه ملك وأنه لزيد، وبطلان ~~PageV35P134 # الثاني بالتكذيب لا يقتضي بطلان الأول وإن كان مقتضاه حصر الملك فيه ~~ونفيه عن غيره، وإلا لكان في غير العبد من الأموال كذلك على وجه يلحق ~~بالمباحات. # ودعوى محالية الجمع بين الرقية وانتفاء العلقة عن المقر والمقر له ~~وغيرهما يدفعها ما سمعت من أن نفي العلقة إنما هو ظاهرا فيتبعها نفي الرقية ~~ظاهرا. # واحتمال القول إن المراد الحرية ظاهرا التابعة لنفي الرقية ظاهرا يدفعه ~~أن المنفي ظاهرا علقة المعين لا مطلق العلقة، بعد ما سمعت من كون الفرض ~~تحقق ملكيته، فليس العبد ms12385 حينئذ على هذا الفرض إلا كغيره من الأموال التي لا ~~تكون بنحو ذلك من المباحات قطعا، وحينئذ فأصل الحرية بعد هذا الفرض لا وقع ~~له، ولعله لذا قال المصنف: # * (ولو قيل: يبقى على الرقية المجهولة المالك كان حسنا) * بل اختاره سائر ~~من تأخر عنه كالفاضل والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم. # ومنه يعلم ضعف ما احتمل الفاضل من الحرية إن ادعاها العبد، بل عن الإيضاح ~~أنه الأصح، ففي الدروس والحواشي أنه أقرب لأنه مدع ولا منازع له كالكيسي ~~وفيه - بعد ما سمعت من فرض تحقق ملكيته - أنه يجب على الحاكم وعلى المقر ~~العالم بملكيته أن ينازعه ويدافعه، ويثبت اليد عليه ويصونه عن الضياع كما ~~في غير العبد من الأموال. # بل منه يعلم أيضا فساد ما أطنب فيه بعض الناس من إنكار ما يقتضي تحقق ~~ملكيته، وأنه ليس هو المفروض في كلامهم، فيبقى أصل الحرية بحاله، إذ قد ~~عرفت مقتضاها على وجه لا ينافيها الانتفاء عن العين ظاهرا. # * (ولو أقر أن المولى أعتق عبده ثم اشتراه قال الشيخ: صح الشراء، ولو قيل ~~يكون ذلك استنقاذا لا شراء كان حسنا) * وذلك لأنه وإن ذكروا من غير خلاف ~~يعرف بينهم أنه يشترط في الاقرار كون المقر به تحت يد المقر وتصرفه الدالين ~~على الملك لولا الاقرار، إلا أنه بقرينة كلامهم في المقام مؤيدا بعموم ~~PageV35P135 # " إقرار العقلاء " (1) وغيره يراد منه عدم نفوذ الاقرار فيما هو في يد ~~غير المقر إذ قد عرفت أن دليل الاقرار إنما يقتضي جوازه على نفسه، لا أن ~~المراد لغوية الاقرار من أصله، بل هو فيما يتعلق بنفسه ماض عليه فعلا، فلا ~~يجوز له استخدامه بمجرد الإذن مما هو في يده دون رضا العبد، ولا يبرأ بدفع ~~منافعه وكسبه إلى صاحب اليد، إلى غير ذلك من الأحكام الكثيرة. # نعم هو لا يمضي على غيره، فيبقى على الملكية له شرعا على وجه يصح له ~~ولمعامليه التصرفات أجمع كما اعترف به ثاني الشهيدين، بل والفخر والمقداد ~~في المحكي من شرح الإرشاد للأول منهما والتنقيح ms12386 للثاني، وحينئذ فإذا اشتراه ~~منه المقر بعتقه صح في الجملة بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع ~~عليه، وليس من الإعانة على الإثم قطعا، وهكذا الحال في نظائره أجمع. # نعم في المسالك " بخلاف ما لو قال فلانة أختي من الرضاع ثم أراد نكاحها ~~لم يمكن منه لأن في الشراء غرض استنقاذه من أسر الرق، وهذا الغرض لا يحصل ~~هناك، إذ يمنع من الاستمتاع بفرج اعترف بأنه حرام عليه ". # وفيه أنه يمكن إجراء صورة العقد عليها لغرض من الأغراض، وهو غير ~~الاستمتاع بفرجها، نحو إيقاع صورة الشراء في الفرض وإن لم ينتفع بالعبد. # وعلى كل حال فلا إشكال في جواز إجراء الصورة في الفرض، بل ظاهرهم عدم ~~اعتبار إذن الحاكم، كما صرح به في الدروس، خلافا لما يحكي عن بعض من ~~اشتراطه. # إنما الكلام في كونه شراء حقيقة من الجانبين أو استنقاذا كذلك منهما أو ~~بيعا من جهة البائع واستنقاذا من جهة المشتري؟ أوجه أو أقوال، إلا أن ~~الثاني منها في غاية الضعف، ضرورة عدم تصور أخذ البائع الثمن استنقاذا ممن ~~يشتريه، بل والأول وإن توهم من ظاهر المحكي عن الشيخ، ووجه بأنه # PageV35P136 # محكوم برقيته ظاهرا، وإنما يحكم بعتقه على المشتري بعد الحكم بصحة البيع، ~~وبأن العتق يترتب على ملكه المتوقف على صحة الشراء، إذ ليس هنا سبب موجب ~~لانتقاله عن ملك البائع الثابت ظاهرا سواه. # لكن فيه منع الحكم برقيته ظاهرا في حق المشتري المعترف بحريته قبل ~~الشراء، فالمتجه فساد الشراء بالنسبة إليه، لامتناع شراء الحر، كمنع دعوى ~~العتق على المشتري بعد الحكم بصحة البيع، ضرورة عدم انعتاق على المشتري، ~~لعدم دخول في ملكه، وإنما ثبت حريته باعتبار نفوذ الاقرار منه بعد استقلال ~~اليد عليه ولو بالاستنقاذ المقتضي لانقطاع تشبث البائع. # ومن ذلك يعلم ما في دعوى ترتب العتق على الملك المتوقف على صحة الشراء ~~لعدم سبب غيره، إذ قد عرفت أن السبب الاقرار المزبور لا الشراء. # ومن هنا يظهر قوة الثالث الذي مرجعه إلى جريان أحكام البيع الصحيح ms12387 ~~بالنسبة إلى البائع والاستنقاذ بالنسبة إلى المشتري، ونظائره في الأحكام ~~الظاهرية كثيرة، منها ما مر في النكاح في اعتراف أحد الزوجين بالزوجية ~~وإنكار الآخر وغيره. # ولا يخفى عليك ما يتفرع على الوجوه الثلاثة، ضرورة ثبوت خيار المجلس ~~والشرط لهما معا، وخيار الحيوان للمشتري على الأول، بل لو كان البيع بثمن ~~معين فخرج معيبا كان له رده واسترداد العبد، بخلاف ما لو باع عبدا وأعتقه ~~المشتري ثم خرج الثمن المعين معيبا ورده، فإنه لا يسترد العبد، بل يعدل إلى ~~القيمة لاتفاقهما على حصول العتق هناك. # ولو أشكل في المسالك أصل الخيار على هذا القول بأنه ينعتق على المشتري ~~قهرا بتمام القبول كما ينعتق قريبه إذا اشتراه، بل هذا أقوى، لأن هذا حر ~~بالنسبة إليه قبل الشراء، وبالنظر إلى غيره بعده بلا فصل، فلا يتجه ثبوت ~~خيار المجلس للبائع ولا خيار العيب، بل يتجه له الأرش، وليس هذا كتصرف ~~المشتري بالعتق PageV35P137 # وغيره حيث يكون للبائع خيار، لأن الممنوع من التصرف إنما هو الواقع ~~باختياره، وهذا لا يتوقف على اختياره، وبهذا يقوى جانب كونه فداء من ~~الجانبين من هذا الوجه وإن كان من جانب البائع لا ينتظم الفداء بحسب ~~الصورة، من حيث جواز أخذه العوض وتوقفه على رضاه، وعلى ما يريده من العوض ~~مخالف لحكم الفداء. # ولكنه كما ترى من غرائب الكلام، ضرورة وضوح الفرق بين المقام وبين انعتاق ~~القريب كما عرفت. وكيف كان فلا يخفى عليك ما يتفرع على الأول غير ما ~~ذكرناه. # وأما ما يتفرع على الثالث فقد ذكروا ثبوت أحكام البيع أجمع للبائع، فإنه ~~بائع حقيقة، فله الفسخ بخيار المجلس والرد بالعيب والغبن والشرط وغير ذلك ~~مما هو من توابع البيع، أما المشتري فليس له الخيار في المجلس، بل ولا الرد ~~بالعيب ولا غير ذلك مما هو من توابع الشراء، لعدم كونه مشتريا حقيقة كي ~~يترتب عليه ذلك أو غيره من أحكام الشراء. # نعم قد يقال: إن له أخذ الأرش لأنه بزعم البائع شراء يوجبه، وبزعم ~~المشتري يستحق جميع الثمن، ms12388 فالأرش الذي هو جزء من الثمن متفق عليه على ~~التقديرين. # قلت: قد يقال بثبوت ذلك كله له أيضا، لأنه بعد أن كان مشتريا حقيقة ~~بالإضافة إلى البائع، فله إجراء جميع ذلك على البائع من حيث كونه مشتريا ~~حقيقة بالنسبة إليه، كم مال إليه الأردبيلي، أو لأنه بيع في ظاهر الشريعة ~~فيتبعه أحكامها كذلك أيضا إلا أن ذلك كله لا يخلو من بحث. # نعم قد يقال إنه بانشاء الفسخ في المجلس يعلم استحقاقه رد الثمن، لأنه إن ~~كان شراء حقيقة فقد فسخه، وإلا فهو على استحقاقه للثمن، لعدم حصول عقد ~~اقتضى انتقاله عنه بزعمه، فثمرة الفسخ تحصل له على هذا الوجه ودعوى عدم ~~تأثير فسخه بعد زعمه عدم بيع يقتضي الفسخ واضحة المنع، ضرورة عدم مدخلية ~~الزعم في تسبيب الأسباب في حد ذاتها، ولكن هو لزعمه عدم PageV35P138 # الفسخ ليس له إلزام البائع بما يقتضيه الفسخ حقيقة، ولكن له على الوجه ~~الذي ذكرناه. # وبذلك يفرق بين الفسخ الواقع من البائع والفسخ الواقع منه، فإن الأول ~~حقيقي، وله الالزام بمقتضاه، بخلاف الثاني، فإنه بزعمه ليس كذلك، ولكن ~~يستحق بالرد بالوجه الذي ذكرناه. # ولعله على هذا ينزل كلام الأصحاب وإطلاقهم عدم إجراء أحكام البيع بالنسبة ~~إلى المشتري بخلاف البائع، بل يمكن تنزيل كلام الأردبيلي على ذلك لأن مراده ~~ثبوت الأحكام له على نحو ثبوتها للبائع، وأن كلامه في المقام لا يخلو من ~~تشويش، فتأمل جيدا فإنه لا يخلو من دقة. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك اندفاع ما يورد على هذا الوجه من أن ~~البيع مركب من الايجاب والقبول، ولا يتصور الصحة في جانب والفساد في آخر، ~~وكيف يكون القابل مستنقذا والموجب بائعا؟ إذ قد عرفت أنه مشتر حقيقة ~~بالنسبة إلى صحة بيع البائع، فجميع أحكام الشراء جارية عليه من جهة البائع ~~وإن كان هو مستنقذا بالنسبة إلى نفسه. # * (و) * كذا مما ذكرنا يعلم المراد فيما ذكره المصنف وغيره من أنه * ~~(ينعتق لأن بالشراء سقط عنه لواحق ملك الأول) * فلا علقة له حينئذ ms12389 بزعمه، ~~لايجاد القاطع لعلقته فيه بزعمه وبظاهر الشرع، فيبقى مقرا بعتقه ممن هو في ~~يده بزعم البائع، لا أن المراد أنه ينعتق بالاقرار، ضرورة عدم كون الاقرار ~~من أسباب العتق، وإنما هو كاشف عن السبب له سابقا. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لو مات هذا العبد كان للمشتري) * إذا كانت دعواه ~~أن المالك أعتقه على وجه يكون الولاء له * (من تركته قدر الثمن مقاصة، لأن ~~المشتري إن كان صادقا فالولاء للمولى إن لم يكن له وارث سواه، وإن كان ~~كاذبا فما ترك للمشتري، فهو مستحق على هذا التقدير قدر الثمن على اليقين، ~~و) * أما PageV35P139 # * (ما فضل) * ف‍ * (يكون موقوفا) * لاحتمال رجوع البائع إلى تصديق ~~المشتري، ومع اليأس يجري فيه البحث السابق الذي عرفته في تكذيب المقر له، ~~كما أنك قد عرفت جملة من الكلام في هذه المسألة وفروعها في كتاب العتق (1). # لكن في الدروس هنا إشكال المقاصة بأنه دفع مالا متبرعا به، فإذا استهلك ~~مع التسليط فلا ضمان، وزاد في المسالك بأنه إنما افتدى متقربا إلى الله ~~تعالى باستنقاذ حر، فيكون سبيله سبيل الصدقات، والصدقات لا يرجع فيها. # وفي الدروس " وقد يجاب بأن مثل هذا الدفع مرغب فيه للاستنقاذ، ويكون ذلك ~~مضمونا على القابض لظلمه " وزاد في المسالك بأن " المبذول على وجه الفدية ~~لا يمنع من الرجوع فيه، لأنه ليس تبرعا محضا، والقربة لا تنافي ثبوت العوض، ~~كما لو فدى أسيرا في بلد المشركين ثم استولى المسلمون على بلادهم، ووجد ~~الباذل عين ماله، فله أخذه ". # قلت: قد عرفت في كتاب البيع (2) أن من اشترى مغصوبا عالما بغصبه وتلف ~~الثمن في يد البائع لم يكن له الرجوع عليه لتسليطه عليه، وقد ذكرنا ما ~~عندنا في ذلك هناك، إلا أن المقام ليس منه، وذلك لأن المدفوع هنا إنما كان ~~لقطع علقة المالك في ظاهر الشرع، وليس المراد تسليطه على ما دفعه إليه عوض ~~تسليطه على المغصوب على نحو شراء المملوك من مالكه، فلا تسليط منه له على ~~ما دفعه إليه على كل حال. ms12390 # ومع فرضه ليس له الرجوع مع التلف كالمغصوب، بل قد يتوقف في أصل المقاصة ~~مع فرض جهل البائع بما ادعاه المشتري، والفرض تلف العين في يده، وقد كان ~~بوجه شرعي ظاهري يخرجه عن الظلم وإن كان هو محتملا باعتبار عموم " على اليد ~~ما أخذت حتى تؤدي " (3) ونحوه مما يقتضي الضمان، ولا ينافيه الحكم ظاهرا # PageV35P140 # بعد معلومية الواقع للمشتري. # وفي الدروس " ثم إن كان أقر بأن المعتق غير صاحب اليد أو بأنه حر الأصل ~~أو بأنه عتيق صاحب اليد إلا أنه لا ولاء له عليه ضاع ماله، ولو قدر على ~~مقاصة الممسك فله ذلك في صورة كونه معتقا أو عالما بالحرية، لا مع انتفاء ~~الأمرين " وظاهره عدم المقاصة في غيرهما كما ذكرنا. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في الأحكام المزبورة بين شراء من اعترف بحريته ~~وبين من اعترف بعتقه ولم يكن طريق شرعي إلى إثبات ذلك على من في يده، وكذا ~~في غير ذلك. # لكن في المسالك " ولو كان إقراره بأنك غصبت العبد من فلان ثم اشتراه منه ~~ففي صحة العقد وجهان: أحدهما الصحة، كما لو أقر بحريته ثم اشتراه وتظهر ~~الفائدة في لحوق أحكام البيع بالنسبة إلى البائع، ووجوب دفعه على المشتري ~~إلى المالك، والثاني المنع، لأن التصحيح ثم للافتداء والانقاذ من الرق، ولا ~~يتجه مثله في تخليص ملك الغير ". # وفيه أن الاستنقاذ والافتداء للرق ليس منصوصا بخصوصه كي يقتصر عليه، بل ~~هو من عمومات الاحسان ونحوه مما هو مشترك بين الجميع، بل لا ينبغي التأمل ~~في الصحة ولو فرض أن دعواه الغصب منه، كما هو واضح. هذا وفي الدروس أشكل ~~أيضا أصل نفوذ الاقرار بالحرية على وجه يحكم بها بمجرد شرائه، فإن في ذلك ~~ضررا على العبد. وربما كان عاجزا عن التكسب، فلا ينقذ إقراره في حقه إلا أن ~~يجعل إقراره بمثابة عتقه مباشرة أو يصدقه العبد على الحرية، وفية معلومية ~~عدم توقف الحرية إخبارا وإنشاء على اختيار العبد، ولذا يصح عتق العاجز ~~وينفذ إقرار مالكه بعتقه. PageV35P141 # * (المقصد الثاني) ms12391 * * (في تعقيب الاقرار بما يقتضي ظاهره الابطال) * * ~~(وفيه مسائل:) * * (الأولى:) * * (لو قال: " له عندي وديعة وقد هلكت " لم ~~يقبل) * بلا خلاف أجده بين من تعرض له من الشيخ والفاضل والشهيدين والكركي ~~وغيرهم، لظهور قوله " له عندي " في بقائها، فينافيه دعوى الهلاك، إذ الهالك ~~لا يكون وديعة، وكذا لو قال: " رددتها " * (أما لو قال: " كان له عندي " ~~فإنه يقبل) بيمينه بلا خلاف أجده فيه أيضا، لعدم ظهور ذلك في البقاء ~~المنافي لدعوى الهلاك أو الرد، فيبقى على مقتضى قبول قول الودعي في الرد ~~والتلف، نعم لو فرض استعمال أهل العرف - ولو المبتذل - للأولى في معنى ~~الثانية ولو على أن يكون قوله: " وقد هلكت " قرينة على إرادة " كان " اتجه ~~القبول أيضا لما عرفت، ولا يكفي احتمال إرادة ذلك في رفع اليد عن ظاهر ما ~~يقتضي الاقرار الذي به انقطع الأصل وغيره، وقد تكرر منا غير مرة أن ما يوجد ~~في بعض العبارات - من دعوى الاكتفاء في عدم الاقرار بالاحتمال الذي لا ~~يقابل بظاهر الحقيقة - لا ينبغي الالتفات إليه، لعدم دليل عليه، بل ظاهر ~~الأدلة خلافه. PageV35P142 # * (ولو قال) * المسلم: * (له علي مال) * ثم قال: * (من ثمن خمر) * غير ~~محترمة * (أو خنزير لزمه المال) * إجماعا مع الفصل، كما عن التذكرة، بل ومع ~~الوصل بلا خلاف أجده فيه، بل في نهاية المرام نسبته إلى علمائنا، لاقتضاء ~~ذلك سقوط الأول، ضرورة عدم سقوط الثمن لهما في شرع الاسلام، لكن في الدروس ~~" قيل " مشعرا بنوع توقف فيه، بل في مجمع البرهان " فيه تأمل، من قاعدة ~~الاقرار المذكورة في التذكرة مرارا، وهي أنه مبني على اليقين، فكلما لم ~~يتيقن لم يلزم بشئ، ولا يخرج عنه بالظن وغيره، ويسمع فيه الاحتمال ولو كان ~~نادرا، ولا شك في أنه يحتمل كون اعتقاده لزوم الثمن بشرائهما لاعتقاده صحة ~~ذلك مطلقا، أو إذا كان الشراء من الكافر، أو لزوم ذلك إذا كان في زمان ~~الكفر، ونحو ذلك وبالجملة مع إمكان احتمال لا يلزمه معه شئ ولا يصير الكلام ~~لغوا محضا ومتناقضا بحسب ms12392 اعتقاده يشكل الحكم باللزوم بمجرد ذلك، للأصل ~~والقاعدة، ولهذا قال في التذكرة نقلا عن بعض الشافعية: " لو قال: لفلان علي ~~من ثمن الخمر ألف لم يلزمه شئ يرده بحال - إلى أن قال -: ويؤيده نقل ~~الاجماع في التذكرة في صورة الفصل الخارجة عن العادة دون صورة الوصل، وما ~~حكاه فيها أيضا عن الجويني أنه كان يقول كنت أود لو فصل بين أن يكون المقر ~~جاهلا بأن ثمن الخمر لا يلزم وبين أن يكون عالما، فيعذر الجاهل دون العالم، ~~ولكن لم يصر إليه أحد من الشافعية، وقد تبعه في ذلك تلميذه في نهاية ~~المرام، حتى قال: إن ما ذكره الجويني لا يخلو من قوة " ونحوه في الرياض. # إلا أن الجميع كما ترى لا ينبغي الالتفات إليه، خصوصا من القاعدة التي قد ~~عرفت ما فيها غير مرة، ولو صحت لا نسد باب الاقرار، وأما ما ذكره من ~~التهجسات فليس شئ منها بشئ، ولهذا لم يذهب إليه أحد من العامة الذين مبنى ~~مذهبهم على نحو هذه الاعتبارات. # نعم لو قال المقر: " كان ذلك من ثمن خمر أو خنزير فظننته لازما لي " ~~وأمكن الجهل بذلك في حقه توجهت دعواه، وكان له تحليف المقر له على نفيه إن ~~PageV35P143 # ادعى العلم بالاستحقاق، ولو قال: لا أعلم حلف على عدم العلم بالفساد، ولو ~~لم يمكن الجهل بذلك في حق المقر لم يلتفت إلى دعواه، والله العالم. # المسألة * (الثانية) * * (إذ قال: له علي ألف وقطع، ثم قال: من ثمن مبيع ~~لم أقبضه لزمه الألف) * بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، سواء عين المبيع ~~أو أطلق، لاستقرار الاقرار، * (و) * حينئذ فالثاني مجرد دعوى عدم استحقاق ~~التسليم عليه فلا يسمع. # نعم * (لو وصل فقال: " له علي ألف من ثمن مبيع " وقطع ثم قال: " لم أقبضه ~~") * فعن المبسوط والخلاف والقاضي * (قبل سواء عين المبيع) * كهذا العبد * ~~(أو لم يعينه) * وعن الإيضاح أنه أقوى، وعن المختلف نفي البعد عنه، وكأنه ~~مال إليه بعض متأخري المتأخرين، لأن قوله: " من ثمن مبيع " مقبول ms12393 من جهة ~~اتصاله، وهو أعم من كونه مقبوضا وغير مقبوض، فإذا قال بعد: " لم أقبضه " ~~فقد ذكر بعض محتملاته بل ما يوافق الأصل، مضافا إلى أصل البراءة والقاعدة ~~التي سمعتها، وأن الانسان محل السهو والنسيان، وفيه أن قبول قوله: " من ثمن ~~مبيع " بمعنى عدم الحكم بمنافاته، لا أنه بحيث يمضي على المقر له على وجه ~~لو وصله بعد ذلك بالمنافي لظاهر الأول القاطع لأصل البراءة قبل، والقاعدة ~~المزبورة قد عرفت عدم إقعادها. # ومن هنا قال المصنف: * (وفيه احتمال التسوية بين الصورتين، ولعله أشبه) * ~~بأصول المذهب وقواعده، بل هو خيرة الحلي والفاضل والكركي وغيرهم، بل لعل ~~الأقوى عدم القبول لو وصل الكلام بتمامه، بأن قال: " له علي ألف من ثمن ~~مبيع لم أقبضه " وفاقا للفاضل والمصنف في النافع والشهيد في اللمعة والمحكي ~~عن الحلي PageV35P144 # ويحيى بن سعيد، بل مال إليه غير واحد من المتأخرين، لنحو ما سمعته في ~~الأولى من منافاة الأخير للأول الذي مقتضاه ثبوت المال في ذمته على وجه ~~يستحق أداؤه عليه. # خلافا للمحكي عن المبسوط والخلاف فيقبل، بل مال إليه في المسالك، بل في ~~نهاية المرام أنه الأصح، وفي الكفاية أنه الأقرب، لأن الكلام جملة واحدة، ~~ولامكان صدقه فيما أخبر به وأراد التخلص بالاقرار به، فلو لم يقبل وألزم ~~بخلاف ما أقر به لا نسد باب الاقرار بالواقع حيث يراد، وهو مناف للحكمة، ~~والمنافاة ممنوعة، وإنما هو وصف زائد على الاقرار المطلق، والواقع هو ~~الاقرار المقيد لا المطلق، كما لو قيد الألف بقيد آخر غير ذلك. # وفيه أن كون الكلام جملة واحدة لا يقتضي قبول ما يقتضي إبطال الاقرار ~~منها، وإلا لقبل قوله: " له علي عشرة دراهم قضيتها " وإمكان صدقه لا محصل ~~له، فلا يكفي في رفع اليد عما يقتضيه الاقرار الأول وكذا ما ذكره أخيرا. # المسألة * (الثالثة) * * (لو قال: ابتعت بخيار أو كفلت بخيار أو ضمنت ~~بخيار قبل إقراره بالعقد، ولم يثبت الخيار) * بلا خلاف أجده فيه قبل ~~الأردبيلي وتلميذه والخراساني، بل عن موضع من التذكرة ما ms12394 يشعر بالاجماع ~~عليه، ضرورة ظهوره في العرف في كونه إقرار ودعوى. # بل ينبغي القطع بعدم القبول إذا كان المراد منه إفساد ما وقع منه من ~~الضمان والكفالة بذلك بناء على بطلان الشرط المزبور فيها، ولكونه مجهولا ~~باعتبار عدم ذكر الأجل، ضرورة كونه من مدعي الفساد حينئذ الذي لا ريب في ~~عدم قبوله من دون بينة خصوصا بعد معلومية توقف ثبوت الخيار على اشتراطه، ~~والأصل عدمه كغيره من الشرائط، فما وقع من المقدس الأردبيلي - من القبول في ~~الفرض، PageV35P145 # لكون الكلام جملة واحدة، وللقاعدة والأصل ونحو ذلك مما تكرر منا نقله عنه ~~- لا ينبغي الالتفات إليه. # ومن الغريب ما في الرياض من التسوية بين هذه المسألة والمسألة السابقة، ~~وهي لو قال: " له علي كذا من ثمن مبيع لم أقبضه " في الخلاف وإن قلنا نحن: ~~إن حكمهما واحد باعتبار تضمن الأخير دعوى فيما أقر به أولا وإن لم يكن ~~منافيا له، لا أنه أحد أفراده. # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما اعترف به المخالف في المقام من عدم ذكره ~~منافيا للأول، إذ هو كما عرفت دعوى جديدة فيما أقر به وإن لم يكن منافيا، ~~نحو قوله: " كان لك علي دين وقضيته ". # هذا وفي المسالك في المسألة السابقة " وموضع الاشتباه ما إذا كان المقر ~~غير معتقد لزومه على هذا الوجه باجتهاد أو تقليد، وإلا فلا إشكال في ~~اللزوم، لأنها مسألة اجتهادية، فيؤخذ على المعتقد بما يدين به، ويبقى على ~~مقتضى نظر المفتي ". # وقد سبقه للكلام في هذه المسألة الكركي في جامعه وقال: " وهنا نكتة سنح ~~ذكرها هنا، وهو أن المؤاخذ بهذا الاقرار ونظائره من المواضع المختلف فيها ~~هو كل مقر، سواء كان ممن له أهلية الاجتهاد أم لا، معتقدا قبول مثل ذلك أم ~~لا. أم يقال: إن من يعتقد مثل ذلك وعلم ذلك من مذهبه يعامل بمعتقده؟ # لا أعلم في ذلك كلاما للأصحاب، والذي يقتضيه النظر أنه يلزم بمعتقد ~~الحاكم كائنا ما كان ". # قلت: لعله جعله من نقض الفتوى بالحكم الذي بيناه في كتاب ms12395 القضاء، وكون ~~المسألة عرفية لا يقتضي صدور الكلام من المعتقد على اعتقاده الذي قد يغفل ~~عنه ويتكلم على طريقة العرف، فيصيب في استعماله وإن كان مخطئا في اعتقاده ~~الذي هو ليس اصطلاحا له ولا قرينة على إرادته بخطابه ذلك، نعم لو علم منه ~~الخطاب على ذلك اتجه حينئذ المؤاخذة به، والله العالم. PageV35P146 # المسألة * (الرابعة) * * (إذا قال: " له علي دراهم ناقصة " صح إذا اتصل ~~بالاقرار،) * لأنه حينئذ * (كالاستثناء) * بلا خلاف أجده فيه إلا ما عن ~~الإيضاح من أن الأصح عدم القبول عملا بأول الكلام وكون الوصف منافيا ~~للسابق، لاقتضائه الرجوع عن بعضه، ولا يخفى ضعفه، إذ لم يثبت بالاقرار سواه ~~حتى يقال إنه سقط، ولا منافاة بين الأمرين، فقطع بعض الكلام عن بعض وألزمه ~~به بعيد عن مقصد الشارع، خصوصا بعد ما سمعت من صحيح هشام (1) المتضمن عدم ~~الأخذ بالكلام حتى يتم، مضافا إلى فهم العرف كونه كلاما واحدا أو أنه ليس ~~إقرارا ودعوى، ولا رجوعا، بل قيل: لولا ذلك لأدى إلى تعذر الاقرار ممن عليه ~~دراهم ناقصة. # نعم لو انفصل لم يسمع بلا خلاف أجده فيه، بل في جامع المقاصد لا بحث فيه، ~~ولعله لكونه حينئذ دعوى جديدة يقتضي رفع ما حكم بثبوته، فلا تسمع بدون ~~البينة، لكن عن التحرير احتمال القبول إذا كان التعامل بالناقص غالبا، وهو ~~كذلك. # * (و) * على كل حال ف‍ * (يرجع في قدر النقيصة) * مع فرض تعددها * (إليه) ~~* بلا خلاف ولا إشكال. # * (وكذا) * يقبل مع الاتصال * (لو قال:) * له علي * (دراهم زيف) * أي ~~مغشوشة لنحو ما سمعته * (لكن يقبل تفسيره بما فيه فضة) من أفرادها المتعددة ~~* (ولو فسره بما لا فضة فيه لم يقبل) * لعدم صدق الدرهم الزيف أي # PageV35P147 # المغشوش عليه، ولو فرض تعارف الناقص والمغشوش معاملة وإطلاقا كالتام ~~والصحيح لم يعتبر الاتصال في قبوله، كما هو واضح. # ولو قال: " له علي دريهمات " أو " دراهم صغار " وفسرها بالناقص لم يقبل ~~إلا مع الاتصال، لأن الغالب في الدرهم التام وإن كان صغيرا في شكله، نعم لو ~~كان ms12396 في الدراهم ما يعد صغيرا وكان ناقصا قبل والمدار في هذه وغيرها قبول ~~التفسير مع الانفصال بما يندرج تحت إطلاقها عرفا دون غيره. # وأما مع الاتصال فقد تكرر منا قبول كل ما يعد في العرف أنه كلام في مقصد ~~واحد، وبعضه يشهد لبعضه ولو على حسب قرائن المجاز دون غيره مما يكون رجوعا ~~عن الأول، أو دعوى فيه تقتضي رفع ما يقتضيه ولو إطلاقه، ومع الشك يؤخذ ~~بظاهر ما يقتضي الاقرار، ويحتمل العدم، للأصل وغيره. # ومن ذلك: # المسألة * (الخامسة:) * التي هي * (لو قال: " له علي عشرة لا بل تسعة ") ~~* لم يقبل منه و * (لزمه عشرة) * لأن ذلك يعد رجوعا عن الأول عرفا * (وليس ~~كذلك لو قال:) * " له * (عشرة إلا واحدا ") * فإنه كلام عن مقصد واحد، ~~واحتمال بداء الاستثناء له بعد الاقرار بالعشرة لا يلتفت إليه في مثله، ولو ~~قال: " أودعتني مأة فلم أقبضها " أو " أقرضتني مأة فلم آخذها " فعن التحرير ~~والتذكرة الجزم بالقبول مع الاتصال، لاستعمال ذلك عرفا مع عدم القبض، بل ~~يستعمل فيه الايجاب وحده، فيقال " أودعتني فلم أستودع " وأقرضتني فلم أقترض ~~" ومن دون تناقض. # لكن في القواعد الاشكال في ذلك، بل لا ترجيح في محكي الإيضاح والدروس ~~والحواشي، بل في الجامع المقاصد " إن الذي يقتضيه النظر إن باع وأودع وأقرض ~~إن صدق على الايجاب حقيقة لم يفرق بين الاتصال والانفصال في القبول، وإلا ~~لم يقبل مع الانفصال قطعا، ومع الاتصال فالراجح عدم القبول، لأنه يقتضي رفع ~~PageV35P148 # الاقرار من أصله، وأنا في ذلك من المتوقفين " وهو كما ترى لم يأت بشئ، بل ~~احتمال صدق " باعني " على الايجاب وحده بحيث يقبل منه قول: " فلم أقبل " ~~منفصلا واضح الضعف. # فالتحقيق الرجوع إلى ما ذكرناه من القاعدة التي مقتضاها هنا على الظاهر ~~القبول في مفروض المسألة مع الاتصال وعدمه مع الانفصال وإن حكي عن التذكرة ~~الاشكال فيه لكنه في غير محله. # بقي الكلام في صحة البدل في عبارة المقر، والتحقيق الرجوع فيه إلى ما ~~ذكرناه من القاعدة التي مرجعها إلى العرف. لكن ms12397 في القواعد " الأقرب صحته إن ~~لم يرفع مقتضى الاقرار، كما لو قال: له هذه الدار هبة أو صدقة " ونحوه عن ~~التذكرة والتحرير والإيضاح، وفي جامع المقاصد أنه الأصح، بل عن الحواشي أنه ~~المشهور، وحينئذ يكون المقر به في المثال هبة يجوز له الرجوع فيها، لأن ~~البدل مستعمل عرفا ولغة فيجري مجرى الاستثناء، وليس رافعا للاقرار من أصله، ~~والكلام إنما يتم بآخره، مضافا إلى أصل البراءة وغيره، وظاهرهم صحة البدل ~~الذي لا يقتضي رفع الاقرار من أصله. # أما لو قال: " له هذه الدار عارية أو سكنى " ففي القواعد " فيه نظر ينشأ ~~من كونه رفعا لمقتضى الاقرار ومن صحة بدل الاشتمال لغة " وعن التذكرة الجزم ~~بالصحة، وعن التحرير أنه أقرب. # لكن لا يخفى عليك ما فيه من عدم اقتضاء صحة بدل الاشتمال لغة صحته ~~إقرارا، ضرورة صحة بدل الغلط وبدل الاضراب لغة ولا ريب في عدم قبولهما، ~~لكونهما رجوعا، ولعله لذا جزم الكركي بعدم القبول وإن قال بقبول البدل الذي ~~لا يرفع أصل الاقرار، نحو ما سمعته من الفاضل أولا. # ومن الغريب قوله في القواعد أيضا " ولو قال: له هذه الدار ثلثها أو ربعها ~~ففيه الاشكال " أي الذي سمعته منه في بدل الاشتمال الذي لا يخفى وضوح الفرق ~~بينه وبين ذلك باقتضاء الأول بطلان الاقرار من أصله بخلاف الثاني الذي هو ~~كالاستثناء، PageV35P149 # مع أن المحكي عن الإيضاح أن الأقوى عدم قبوله، ولا يخلو من وجه إن لم ~~يفهم العرف منه أنه على حسب المجاز الذي يذكر قرينته متصلة به على نحو ~~الاستثناء، وإلا كان رجوعا حتى مع الشك بناء على ما سمعته سابقا. # المسألة * (السادسة) * * (إذا شهد) * على نفسه بالاقرار * (بالبيع وقبض ~~الثمن ثم أنكر) * القبض * (فيما بعد وادعى أنه أشهد تبعا للعادة ولم يقبض ~~قيل) * وإن لم نتحقق هنا قائله من العامة فضلا عن الخاصة * (لا تقبل دعواه ~~لأنه مكذب لاقراره) *. # وفيه أنه معترف باقراره ولكن يدعى كونه على الوجه المزبور، فلا تكذيب. # ومن هنا لم نجد خلافا في القبول نعم ms12398 عن أبي إسحاق من العامة عدم قبول ~~دعوى الواهب عدم الاقباض بعد إقراره به. # وربما احتمل الإشارة بالخلاف هنا إلى ما بنيت عليه المسألة وهو مسألة ~~سماع الدعوى بالاقرار التي قد حررنا الكلام فيها في كتاب القضاء، مع أنه لم ~~نجد خلافا في سماعها، وإنما تردد فيها المصنف وبعض من تأخر عنه. # وعلى تقديره لا مدخلية لها في مسألتنا. ضرورة الاعتراف في المقام ~~باقراره، لكنه يدعي كونه على الوجه المزبور بل في الدروس في الهبة " أنه إن ~~قلنا بسماع الدعوى بالاقرار صح له إحلافه على عدم المواطاة وإلا فلا ". # * (وقيل) * والقائل الشيخ ومن تأخر عنه إلى الكفاية: * (تقبل) * دعواه ~~ويتوجه له على المقر له اليمين على نفي ما يدعيه من عدم القبض * (لأنه أدعى ~~ما هو معتاد) من الاقرار لرسم القبالة مخافة تعذر الشهود أو لغيره. # * (وهو أشبه) * بأصول المذهب وقواعده التي منها البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر الشامل للفرض، ولا يشكل بكونها تكذيبا لاقراره، * (إذ ~~ليس PageV35P150 # هو مكذبا لاقراره، بل) * هو * (مدعيا شيئا آخر) * معه، * (فيكون على ~~المشتري اليمين) * لعموم قوله صلى الله عليه وآله (1) " واليمين على من ~~أنكر ". # * (وليس كذلك) * في سماع الدعوى * (لو شهد الشاهدان بايقاع البيع ومشاهدة ~~القبض، فإنه لا يقبل إنكاره، ولا يتوجه) * له * (اليمين) * عندنا وعند أكثر ~~العامة في المحكي عن قضاء كشف اللثام * (لأنه إكذاب للبينة) * وهو كذلك ~~فإني لا أجد فيه خلافا إلا من الكركي في حاشية الكتاب، حيث قال " هذا إذا ~~لم يدع المواطاة في القبض عند البينة وإعادة المقبوض بعد المفارقة فإن ~~ادعاه كان له الاحلاف أيضا " ونحوه عنه في تعليق الإرشاد أيضا. # لكن فيه ما لا يخفى ضرورة خروجه عن الفرض إذ هو دعوى إعادة المقبوض بعد ~~مضي البينة لا إنكار ما شهدت به عليه، كما هو واضح. # هذا وفي الدروس " لو أقر ثم ادعى المواطاة فله إحلاف المقر له على ~~الاستحقاق لا على عدم المواطاة أما لو أقر بين يد الحاكم ثم ادعاها لم يسمع ~~وكذا ms12399 لو شهد الشاهد بمشاهدة القبض " وعن شرح الإرشاد للفخر أنه يحلف على ~~الاقباض أو الاستحقاق، وفي محكي الكفاية يحلف على الاقباض، لكن في جامع ~~المقاصد والروضة يحلف على الاقباض أو عدم المواطاة. # وفيه أن الحلف على نفي المواطاة لا يقتضي نفي دعوى عدم القبض للمواطاة، ~~إذ يمكن عدمه من دون مواطاة، وكأنه هو الذي لحظه الشهيد في عدم الاكتفاء ~~بالحلف على نفيها وإن أبرز الدعوى بها، إلا أن المراد عدم القبض مواطاة، لا ~~أن الدعوى نفس المواطاة، كما هو واضح بأدنى تأمل. # نعم قد يناقش في قوله: " أما " إلى آخره بأن إقراره بين يدي الحاكم لا ~~يقتضي عدم قبول دعواه المستأنفة حتى لو حكم الحاكم باقراره الذي لا يزيد ~~على # PageV35P151 # اعترافه به الآن حال الدعوى لكنه يدعي كونه على الوجه المزبور ولم يكن ~~باقراره بمحضر من الحاكم قطع لهذه الدعوى المفروض سماعها منه. # كما أنه قد يناقش فيما ذكره المصنف وغيره من أن ذلك ليس تكذيبا لاقراره ~~إلى آخره بأن المراد من تكذيبه هو دعوى خلاف مقتضاه لا إنكاره، ولا ريب في ~~أنه هنا كذلك، لكنه ادعى كون صدوره للوجه المزبور، فإن كان ذلك كافيا في ~~قبول دعواه على وجه يستحق اليمين على المدعى عليه لعموم " البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر " (1) اتجه التعدية لغير المقام، فلو ادعى ~~المقر مثلا أن إقراره كان لمصلحة من المصالح التي منها أن يقر المدعى عليه ~~بماله عليه في مقابلة إقراره الصوري، ومنها دفع ضرر يكون عليه وغير ذلك إلا ~~أن ذلك مناف لما يفهم من المصنف وغيره أن السبب في سماع الدعوى في المقام ~~جريان العادة. # بل في جامع المقاصد وغيره تعليله بكونه مما تعم به البلوى، وبنحو ذلك مما ~~يظهر منه خصوصية للمقام سوغت سماع الدعوى فيه وإن كانت مكذبة لاقراره. # نعم قول المصنف " إذ ليس إلى آخره طاهر أو صريح في أن المقام ليس من ~~تكذيب الاقرار، بل من دعوى شئ آخر معه، ونحوه غيره في التعليل المزبور وإن ~~كان ms12400 هو كما ترى، ضرورة صدق التكذيب عليه، إذ دعوى عدم القبض بعد الاقرار به ~~تكذيب له قطعا وإن ذكر وجها لاقراره. # ولعل الأقوى في النظر إن لم يكن إجماع عدم خصوصية للمقام، فتسمع الدعوى ~~بما لا ينافي الاقرار مطلقا إذا ذكر وجها ممكنا لاقراره الأول، بل لو ادعى ~~علم المقر له به استحق له اليمين عليه، بل لا يبعد جريان نحو ذلك في ~~البينة، لعموم الأدلة التي منها " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ~~(2) وليس # PageV35P152 # في شئ منها اعتبار عدم استلزامها تكذيبا للاقرار والبينة في القبول وإن ~~ذكر وجها ممكنا لهما. # بل لعل اتفاقهم ظاهرا على سماع دعوى الفساد بعد فعل ما حكم الشارع بصحته ~~واعترافه بذلك مؤيد لما ذكرناه، وقد ذكرنا بعض الكلام في ذلك في كتاب ~~القضاء. # * (المقصد الثالث) * * (في الاقرار بالنسب) * الذي أجمع العلماء كافة على ~~قبوله فيه، كما في نهاية المرام، ولا خلاف بين العلماء في ثبوته به كما في ~~الكفاية، مضافا إلى عموم أدلته، وخصوص النصوص (1) الواردة التي فيها الصحيح ~~والقوي والمرسل، وقد تقدم جملة منها في كتاب النكاح. # * (و) * كيف كان ف‍ * (فيه مسائل:) * # PageV35P153 # * (الأولى:) * * (لا يثبت الاقرار بنسب الولد الصغير) * ولو أثنى * (حتى ~~تكون البنوة ممكنة، ويكون المقر به مجهولا، ولا ينازعه فيه منازع، فهذه ~~قيود ثلاثة) * لا خلاف في اعتبارها في الاقرار بنسب الولد وإن اختلف ~~التعبير عنها، ففي كثير من الكتب التعبير بالعبارة المزبورة، وفي جملة أخرى ~~" يشترط في الاقرار به عدم تكذيب الحس والشرع وعدم المنازع " إلا أن المراد ~~واحد، مضافا إلى ما تقدم اعتباره في المقر من البلوغ والعقل، بل في الرياض ~~من عدم الحجر وإن كان فيه ما فيه. # نعم ظاهر ما حضرنا من نسخة الشرائع ومحكي السرائر والنافع اختصاص ~~اعتبارها في الصغير، وليس كذلك قطعا وإن أوهمه المحكي عن عبارة المبسوط ~~أيضا، لكنه قال بعد ذلك: " وإن كان كبيرا، فإنه يعتبر فيه أربعة شروط: ~~الثلاثة التي ذكرناه، والرابع تصديقه " ويمكن تنزيل العبارات الثلاثة على ~~ذلك أيضا. ms12401 # بل لعل المعروف من نسخة الشرائع المشروحة فيما عندنا من المسالك عدم ~~التقييد بالصغير، بل لا يكاد يتم قوله: " فلو انتفى " إلى آخره مع فرض بلوغ ~~المقر وصغر المقر به، كما أنه يمكن تنزيل إطلاق الإرشاد ومحكي المبسوط ~~والسرائر والتذكرة وغيرها على ما في الكتاب والقواعد والدروس وغيرها من ~~التقييد بامكان التولد عادة، لأنه المتيقن من الاجماع الذي هو عمدة دليل ~~المسألة وإن قلنا سابقا في اللحوق بالفراش: " إن ابن العشر يمكن التولد منه ~~على خلاف العادة ". # بل في المسالك هنا " أن الأولى اعتبار مطلق الامكان " لكن فيه ما عرفت من ~~عدم الدليل هنا غير الاجماع المعلوم منه ذلك، بخلاف قاعدة الفراش، إذ نصوص ~~المقام لا دلالة في شئ منها على ثبوت النسب بالنسبة إلى غير المقر من ~~أرحامه ففي PageV35P154 # الخير (1) " إذا أقر الرجل بالولد ساعة لم ينتف عنه أبدا " وفي المرسلة ~~(2) " رجل ادعى ولد امرأة لا يعرف له أب ثم امتنع من ذلك قال: ليس له ذلك ~~". # وفي الصحيحين (3) في أحدهما " عن المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد ~~الصغير، فتقول: هذا ابني، والرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول: أخي ويتعارفان، ~~وليس لها بينة على قولهما، فقال عليه السلام ما يقول من قبلكم؟ قلت: لا ~~يورثونهم، لأنهم لم يكن لهم على ذلك بينة، إنما كانت ولادة في الشرك، فقال: ~~سبحان الله، إذا جاءت بابنها أو بنتها ولم تزل مقرة وإذا عرف أخاه وكان ذلك ~~في صحة من عقلهما ولم يزالا مقرين ورث بعضهم من بعض ". # والخبر (4) " عن رجلين جاءا من الشرك، فقال أحدهما لصاحبه: أنت أخي فعرفا ~~بذلك، ثم أعتقا ولكن بعرفان بالأخاء، ثم إن أحدهما مات، فقال: الميراث للأخ ~~يصدقان " إلى غير ذلك من النصوص التي لا دلالة فيها على ثبوت النسب بالنسبة ~~إلى غير المقر وإن كان قد يشم ذلك منها بالنسبة إلى الصغير، خصوصا صحيح ~~المرأة التي أثبت لها إرثه بمجرد إقرارها، بل قوله عليه السلام: " لا ينتفى ~~عنه أبدا " كناية عن كونه له ولدا شرعا أزيد من ms12402 ولد الفراش. # لكنه كما ترى يحتاج إلى إتمام ذلك بالاجماع فالمتجه حينئذ الاقتصار فيه ~~على المتيقن الذي ذكرناه، وليس هو إلا الامكان العادي اللهم إلا أن يقال إن ~~المراد منه ما يمكن فيها ولو نادرا، فيبقى خارق المعتاد الذي هو كالاعجاز ~~خارجا، لا ما يكون فيها ولو نادرا فتتفق الكلمة حينئذ. # PageV35P155 # وعلى كل حال * (فلو انتفى إمكان الولادة لم يقبل، كالاقرار ببنوة من هو ~~أكبر منه سنا أو مثله في السن أو أصغر منه بما لم تجر العادة بولادته ~~لمثله) * بناء على اعتبار العادة * (أو أقر ببنوة) * ولد * (امرأة له ~~وبينهما مسافة لا يمكن الوصول إليها في مثل عمره) * عادة بلا خلاف أجده شئ ~~من ذلك ولا إشكال وإن تصادقا. # * (وكذا لو كان الطفل معلوم النسب) * شرعا لغيره * (لم يقبل إقراره) * ~~أيضا كذلك * (وكذا لو نازعه منازع في بنوته لم يقبل) * أيضا * (إلا ببينة) ~~* أ، بالقرعة كما صرح به جماعة، ولعله للاشكال من تعارض الاقرارين، ولفحوى ~~الصحاح المستفيضة الواردة في وطء الشركاء الأمة المشتركة (1) مع تداعيهم ~~جميعا في ولدها. # ولو دخلت حربية مثلا دار الاسلام ومعها ولد فاستلحقه مسلم أو ذمي مقيم ~~بدار الاسلام لحق به، إلا أن يعلم عدم دخوله دار الحرب وعدم خروجها إلى دار ~~الاسلام وعدم مساحقتها لموطوءته، فلا يلحق لتكذيب الحس إياه ولا يكفي إمكان ~~إنفاذ الماء في قارورة إليها، لبعد وقوعه والانخلاق منه. # * (ولا يعتبر تصديق الصغير) * بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الكفاية ~~والرياض، بل في المسالك ومجمع البرهان والمحكي عن جامع المقاصد الاجماع ~~عليه، سواء كان مراهقا رشيدا أو لا، بل لا يعتبر تصديقه أيضا بعد بلوغه ~~ورشده، لما ستعرفه من عدم سماع إنكاره بعدهما، بل عن نهاية المرام الاجماع ~~على أنه لا يتوقف نفوذ الاقرار به على بلوغه وتصديقه، وفي الكفاية لا نعرف ~~فيه خلافا قلت: ولا إشكالا، ضرورة كونه مع ذلك هو مقتضى إطلاق الأدلة ولو ~~استلحق المنتفى باللعان غير صاحب الفراش ففي ثبوت نسبه وجهان، من عدم ~~المنازع ms12403 ومن إمكان الشبهة، ولعل الأول أقوى. # PageV35P156 # ولو استلحق عبد الغير أو أمته ففي ثبوت نسبه مع التصديق أو لا معه إذا ~~كان غير كامل تردد، من العموم ومن أنه يمنع إرثه بالولاء، والأول أقوى. # ولو استلحق عبد نفسه الكبير وكذبه لم يثبت النسب، وفي عتقه نظر من إقراره ~~بموجبه ومن عدم ثبوت النسب، والأول أقوى إلزاما له باقراره، نعم لو كان ~~مشهور النسب أمكن عدم العتق، لالتحاقه بغيره شرعا. # * (و) * كيف كان ف‍ * (هل يعتبر تصديق الكبير؟ ظاهر كلامه في النهاية لا) ~~* يعتبر، لأن المحكي عنه اقتصاره على اشتراط عدم كونه مشهور النسب، لكن ~~يمكن أن يكون تركه كترك اشتراط الامكان الذي لا ريب في اشتراطه. # * (وفي المبسوط) * وتبعه جميع من تأخر عنه * (يعتبر) * ذلك بل عن أبي علي ~~لا نعلم فيه خلافا * (هو الأشبه) * للأصل وغيره. وحينئذ * (فلو أنكر الكبير ~~لم يثبت النسب) * بينهما وإن كان يؤخذ المقر باقراره، بل لا يحتاج إلى ~~الانكار، فيكفي سكوته في عدم الثبوت، ولذا كان المعتبر في كلام الأصحاب ~~التصديق، نعم في قواعد الفاضل اعتبار عدم تكذيبه، ويمكن إرادة التصديق من ~~الذي هو الموافق للأصل، كما هو واضح. # * (ولا يثبت النسب) * بين المقر والمقر به * (في غير الولد إلا بتصديق ~~المقر به) * فيثبت لكن على الوجه الذي ستعرفه، كما هو المشهور بين الأصحاب، ~~بل في نهاية المرام والكفاية الظاهر أنه لا خلاف في ذلك، ولعلهما لم يعتنيا ~~بما عن المبسوط من عدم اعتبار التصديق في الصغير ولدا كان أو غيره، أو لم ~~يتحققاه أو نزلا كلامه على ما عن الوسيلة من عدم اعتباره في غير الولد ~~بالنسبة إلى جريان أحكام المقر عليه لا المقر به، وعلى تقديره فهو واضح ~~الضعف، للأصل السالم عن المعارض. # * (و) * حينئذ ف * (إذا أقر بغير الولد للصلب ولا ورثة له وصدقه ~~PageV35P157 # المقر به توارثا بينهما) * بلا خلاف ولا إشكال، لا لثبوت النسب بذلك، بل ~~للنص (1). # * (و) * كذا * (لا يتعدى التوارث إلى غيرهما) * بلا خلاف أجده فيه على ما ms12404 ~~في الرياض، وعن الكفاية وعن نهاية المرام الظاهر أنه لا خلاف فيه، ولعله ~~للأصل الذي خرجنا عنه في الولد الصغير بالاجماع الذي اعترف به غير واحد، ~~لكن عن المبسوط والسرائر والجامع والتحرير والتلخيص التعدية إلى أولادهما ~~خاصة وإن كان لم يظهر لنا وجهه. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لو كان له ورثة مشهورون لم يقبل إقراره في النسب) * ~~الموجب للتوارث، لكونه حينئذ إقرارا في حق الغير، ضرورة كون الإرث حقا ~~لغيره، وليس من حقوق نفسه حتى يكون مقتضى الاقرار بثبوتها عليه، ولا ينافي ~~ذلك الحكم بالإرث لهما إذا تقارا ولا وارث غيرهما، لما سمعته من النص (2) ~~المعتضد بالفتوى، بل وبقاعدة أن المقر له مدع، ولا معارض له، والإرث ~~بالولاء مشروط بعدم وارث له، وهو وإن كان لا يكفي فيه الأصل إلا أن ظاهر ~~الأدلة هنا الاكتفاء بالاقرار المزبور في عدم الإرث له مع وجود أحد ~~المتقاربين نفسه دون غيره. # هذا وقد يظهر من الصحيح (3) المزبور عدم الفرق بين الأب والأم في لحوق ~~الولد الصغير بالاقرار، بل لعله ظاهر المصنف هنا والنافع، بل قيل هو ظاهر ~~النهاية والمبسوط والوسيلة والسرائر والجامع والإرشاد والتبصرة والتلخيص، ~~بل قيل إنه خيرة التذكرة والحواشي ومجمع البرهان والمحكي عن التحرير في ~~أحكام الأولاد. # PageV35P158 # ولكن في الدروس والروضة الاختصاص بالأب، بل في الإيضاح " الحق أن النص لا ~~يتناولها " بل فيه " قد وردت رواية بصيغة الجمع المذكر " وهي لا تتناول ~~الإناث عنده وإن كان لم نتحققها، نعم في الخبر (1) لا يثبت نسب تدعيه ~~النساء وينكره الرجال وورثتهم " وهو مع عدم جامعيته لشرائط الحجية يمكن ~~تخصيصه بما دل على ثبوته باقرارها في الولد الصغير (2) مؤيدا بعدم الفرق ~~بينهما وبين الرجل في ذلك. # بل قيل: إنها أولى منه فيه، وإمكان إقامتها البينة على أصل الولادة غير ~~إقامتها على ولادة المقر به بخصوصه الذي تتعذر في الغالب، ومن ذلك يقوى ~~الظن بالحاق الأم بالأب في ذلك. # نعم ينبغي الاقتصار على خصوص الولد للصلب دون ولد الولد، كما صرح به غير ~~واحد، بل عن ms12405 الكفاية نسبته إلى الأصحاب تارة واستظهار تارة واستظهار نفي ~~الخلاف فيه أخرى، وحينئذ لا يثبت به نسب على حسب ما سمعته في الولد للصلب. # أما الالتزام بما يقتضيه الاقرار على المقر نفسه من نفقة وحرمة نكاح مثلا ~~ونحو ذلك كما في كل مقام قلنا بعدم ثبوت النسب فيه بالاقرار فالمتجه ثبوته. # وعلى كل حال فظاهر المصنف وغيره، بل هو صريح جماعة ثبوت النسب الذي لا ~~يتعدى إلى غير المقر بالاقرار بالولد وإن اشترط التصديق من الكبير في ذلك، ~~فيكون الفرق حينئذ بين الولد وغيره من المتصادقين بالنسبة إلى التعدية في # PageV35P159 # الإرث إلى غير المتقارين في الأول دون الثاني، فإنه يقتصر عليهما على ~~الوجه المزبور. # بل ظاهر المسالك المفروغية من ذلك، حيث قال في شرح قوله: " وإذا أقر بغير ~~الولد " إلى آخره: " هذا من جملة ما افترق فيه الاقرار بالولد من غيره، فإن ~~الاقرار بالولد مع التصديق أو بدونه يثبت به النسب، ويتعدى التوارث إلى ~~غيرهما من أنسابهما بشرطه، وأما الاقرار بغير الولد للصلب وإن كان ولد ولد ~~فيختص حكمه مع التصديق بالمتصادقين، لما تقرر من أن ذلك إقرار بنسب الغير، ~~فلا يتعدى المقر، ولو لم يحصل تصديق افتقر إلى البينة ". # لكن ربما ظهر من بعض التردد في ذلك، لأصالة عدم التعدي من غير فرق بين ~~الولد الكبير وغيره بعد أن لم يكن نص ولا إجماع " وفي الرياض هو في غاية ~~الجودة كالروضة ونهاية المرام وغيرهما. # قلت: يمكن تحصيل الاجماع عليه في الولد أو شهرة تصلح لجبر الخبر (1) ~~والمرسل (2) الدالين على لحوق الولد بالاقرار، وأنه لا ينتفى بالنفي أبدا ~~بالنسبة إلى دلالته على ذلك: وإن اعتبرنا التصديق فيه - لما عرفته من كون ~~الشهرة أو الاجماع على ذلك مع كونه موافقا للقواعد - فيضعف العمل بهما ~~بالنسبة إلى العمل بهما في ذلك وإن كان ظاهر النهاية كما سمعت ذلك، لكن بعد ~~حصول التصديق يثبت النسب المستفاد من فحوى الخبرين المزبورين الدالين على ~~كونه أعظم من الفراش. # أما غير الولد فيبقى على قاعدة عدم ms12406 ثبوت النسب بالاقرار صغيرا كان أو ~~كبيرا إلا مع التصديق ولو من الصغير بعد بلوغه، فيثبت التوارث بينهما خاصة ~~على الوجه # PageV35P160 # المزبور، لما سمعته من النصوص (1). # بل نص غير واحد من الأصحاب على أنه يشترط فيه مع ذلك شرطان آخران: # أحدهما أن يكون الملحق به ميتا، فما دام حيا لم يكن لغيره الالحاق به وإن ~~كان مجنونا، والثاني أن لا يكون الملحق به قد نفى المقر به، أما إذا نفاه ~~ثم استلحقه وارثه بعد موته ففي لحوقه وجهان، من سبق الحكم ببطلان هذا ~~النسب، وفي إلحاقه به بعد الموت إلحاق عار بنسبه، وشرط الوارث أن يفعل ما ~~فيه حظ المورث لا ما يتضرر به، ومن أن المورث لو استلحقه بعد ما نفاه ~~باللعان وغيره لحق به وإن لم يرثه عندنا. # ولكن في الرياض بعد ذكر هذين الشرطين " للقاصر في فهم المراد بالمشروط ~~بهذين الشرطين عجز، فإنه إن كان ثبوت النسب بين المتصادقين بحيث يتوارثان ~~ويتعدى توارثهما إلى غيرهما فللاشتراط وجه، إلا أنهم كما يأتي لا يقولون ~~به، بل صرحوا بأن غاية هذا الاقرار يفيد ثبوت التوارث بين المتصادقين خاصة، ~~وأنه لا يتعدى التوارث إلى غيرهما إلا أن يقرن الدعوى بالبينة، وإن كان ~~ثبوت النسب بينهما خاصة بحيث يتوارثان من دون تعدية - كما هو الظاهر من ~~حكمهم المذكور بعدم تعدية التوارث عنهما إلى غيرهما من الأقارب - فلا وجه ~~للاشتراط، ولا لما مر في توجيه اشتراط الشرط الثاني: من أن للوارث أن يفعل ~~ما لا يضر بالمورث، وذلك فإن المشروط بهذا المعنى يحصل بمجرد الاقرار ~~والتصديق الذي هو بمنزلته، وليس فيهما ما يوجب الضرر على المورث، لعدم ~~استيراث المقر به من إرثه ولا من إرث أقاربه، وإنما يورث المقر بعد وارثه ~~إذا لم يكن له وارث غيره " قلت: كان المراد من الشرط الأول الذي مرجع الشرط ~~الثاني إليه أنه مع حياة الملحق به يعتبر إلحاقه ونفيه لا إلحاق غيره به، ~~فلا فائدة لاقرار # PageV35P161 # المقر، خصوصا إذا قلنا إنه بالنفي ينتفي على وجه ms12407 لا يلحقه بالالحاق كصورة ~~العكس. # ولذا قال في الدروس الذي هو الأصل في الشرط المزبور لمن تأخر عنه: # " لو أقر بأخ من الأب والأب موجود فنفى ثبوته في موضع يجوز النفي لم ~~يتوارثا وإن تصادقا، ولو مات الأب وهما على التصادق أو استلحقه بعد موت ~~أبيه ففي ثبوت نسبه وجهان " ثم ذكر الوجهين السابقين، وظاهره الميل إلى ~~الآخر منهما، بل في المسالك التصريح بأنه أقوى. # وفيه أن الأدلة التي منها ظاهر نصوص الأمة التي ليست فراشا تقتضي أن ~~النفي في الانتفاء كاللحق في الالحاق، فلا ينفع الالحاق في الأول ولا النفي ~~في الثاني، وحينئذ فلا يكون شرطا كي يتجه عليه الاعتراض، والله العالم. # ولو تصادق البالغان على نسب ثم رجعا فإن كان بنوة لم يقبل، لأنه كالفراش ~~بل أشد، بل في الدروس والأقرب القطع بعدم صحة الرجوع في نسب الولد، أما غير ~~البنوة ففي قبول الرجوع وجهان كما في الدروس، إلا أنك قد عرفت ظهور بعض ~~النصوص (1) المزبورة في اعتبار بقائهما على الاقرار في التوارث، لقوله عليه ~~السلام: # " لم يزالا مقرين " بل قد عرفت أن ثبوت التوارث بالاقرار على خلاف ~~القواعد. # فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن. # ولو قال: هذا ولدي من الزنا فهو من باب تعقيب الاقرار بالمنافي، فهل يؤخذ ~~بأول كلامه فيلحق به أو بآخره فلا يثبت به حكم النسب؟ نظر كما في الدروس. # ولو قال: هو أخي واقتصر، ثم قال: أردت إخوة الدين أو الرضاع ففي الدروس ~~الوجه القبول، لامكانه. وفيه أنه خلاف الحقيقة. # ولو أقر بأخ فكذبه المقر به صدق بعد موت المقر ففي إرثه نظر، من أن في ~~إنكاره استحقاق الوارث غيره، ومن زوال المانع من ثبوت الأخوة، # PageV35P162 # وهو التكذيب. # ولو أقر ببنوة الكبير فكذبه به فلما مات رجع إلى الاعتراف فالاشكال ~~بحاله. # ولو أقر الابن بأبوة رجل فأنكره فلما مات اعترف بالأبوة له فالاشكال هنا ~~ضعيف، لأن الاقرار بالبنوة بعد الموت مسموع في الكبير والصغير عند الأصحاب ~~بخلاف الاقرار بغيرها من النسب فينزله هذا الاقرار ms12408 منزلة الاقرار المبتدأ. # وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه، والله العالم. # المسألة * (الثانية:) * * (إذا أقر بولد صغير فثبت نسبه ثم بلغ فأنكر لم ~~يلتفت إلى إنكاره، لتحقق النسب سابقا على الانكار) * بلا خلاف أجده فيه، ~~كما اعترف به غير واحد، بل لا يمين له عليه لو طلبه منه، لأن غايته استخراج ~~تصديقه أو نكوله، وكلاهما غير مسموع، بل قد يقال: إن ظاهرهم عدم الالتفات ~~إليه حتى بالنسبة إليه في حقه كالولد الفراشي مع احتمال الالتفات أخذا ~~باقراره. # المسألة * (الثالثة:) * * (إذ أقر ولد الميت بولد آخر له فأقرا بثالث ثبت ~~نسب الثالث إن كانا عدلين) * لحصول البينة * (ولو أنكر الثالث الثاني لم ~~يثبت نسب الثاني) * الذي كانت ولديته باقرار الأول * (لكن يأخذ الثالث نصف ~~التركة) * لأن المشارك له الأول خاصة * (ويأخذ الأول ثلث التركة) * لأن ~~نصيبه ذلك بمقتضى إقراره * (و) * أما * (الثاني (باقرار الأول خ ل)) * الذي ~~أقر به الأول ونفاه الثالث يأخذ * (السدس) * من الأصل، * (وهو تكملة نصيب ~~الأول) * إذ ليس له إلا PageV35P163 # زيادة ما في يد الأول المقر بلا خلاف أجده فيه بل عن السرائر أنه مذهبنا، ~~بل عن موضعين من الإيضاح وموضع من جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب، بل عن ~~التذكرة أنه مذهب علمائنا أجمع، كما عن الخلاف الاجماع عليه. # وفي الخبر (1) " إذا أقر واحد من الورثة بدين أو وارث جاز ذلك في حصته، ~~وكذا إذا أقر اثنان ولم يكونا عدلين، فإن كانا عدلين مضى ذلك على الورثة ". # وأوضح منه خبر وهب بن وهب (2) عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ~~قال: # " قضى علي عليه السلام في رجل مات وترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على ~~أبيه أنه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث، ولا يكون ذلك في ماله، وإن أقر ~~اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين ~~الزما في حصتهما بقدر ما ورثا، وكذلك إذا أقر بعض الورثة بأخ أو أخت إنما ~~يلزم في حصته وقال علي ms12409 عليه السلام: من أقر لأخيه فهو شريك في المال، ولا ~~يثبت نسبه، فإن أقر اثنان فكذلك، إلا أن يكونا عدلين فيلحق نسبه، ويضرب في ~~الميراث معهم ". # ومعناه كما اعترف به الشيخ أنه يلزم بقدر ما يصيب حصته، ففي المثال لو ~~فرض أخوان وأخت واعترف بهما أحدهما التزم لها من حصته بالخمس، لأن نصيبها ~~لو اعترف بها الآخر معه الخمس، فلما أنكر التزم لها المقر خمس حصته، وهو ~~معنى إلزامه بما فصل من نصيبه، ضرورة كون خمس نصيبه هو الزائد في يده على ~~نصيبه بمقتضى اعترافه، وهو تكملة نصيبه مع أخيه المنكر الذي اقتسم المال ~~معه نصفين، مؤيدا بأنه لا ينقص باقراره نصيبه الثابت له باعتراف المنكر، ~~وإنما النزاع في الحقيقة بين المقر به والأخ الآخر المنكر، فمع فرض اليمين ~~استحق بعض نصيبه على الإشاعة، وأما نصيب المقر، فلا نزاع فيه لأحد. # PageV35P164 # وبذلك افترق المقام عن المشتركين في مال اللذين مقتضى القاعدة فيهما تلف ~~ما يتلف عليهما بالنسبة، وما يبقى لهما كذلك ومقتضاه قسمة نصيب الأخ المقر ~~بينه وبين أخته أثلاثا ويكون ما أخذه الأخ المنكر عليهما. # ولعله لذا قال في المسالك: " ربما قيل في مفروض المتن بقسمة النصف بين ~~المقر والمقر له بالسوية، لقاعدة الشركة، فيكون الثالث كالغاصب لهما ". # وفيه أنه كالاجتهاد في مقابلة النص، ضرورة ظهور الأدلة نصا (1) وفتوى في ~~تنزيل الاقرار على الإشاعة في الأسهم، مثل الاقرار بالدين، وذلك لأن الثاني ~~حق شائع فيما في يد الأول والثالث بالسوية، فلها الثلث من كل منهما. # هذا وقد تقدم لنا سابقا في الكتب السابقة زيادة كشف للمسألة، والفرق بين ~~الاقرار وغيره. وعلى كل حال فالضابط في صورة المتن ونظائرها بناء على ما ~~ذكرنا أن يأخذ أصل المسألة على قول المنكر، وأصلها على قول المقر، وتضرب ~~إحداهما في الأخرى ويقسم الحاصل باعتبار مسألة الانكار، فيدفع نصيب المنكر ~~منه إليه، ثم باعتبار مسألة الاقرار، فيدفع نصيب المقر منه ويدفع الباقي ~~إلى المقر به، فمسألة الانكار في هذه الصورة من اثنين، ومسألة الاقرار ms12410 من ~~ثلاثة، فتضرب أحدهما في الآخر، فثلث المرتفع - وهو اثنان - للمقر ونصفه ~~ثلاثة للمنكر، ويبقى سهم للآخر. # وأما الضابط على الثاني فهو أن ينظر في أصل المسألة على قول المنكر ويضرب ~~نصيبه إليه فيها، ثم يقسم الباقي بين المقر والمقر به، فإن انكسر صححه ~~بالضرب. # فأصل المسألة في هذه الصورة على قول المنكر اثنان، يدفع إليه منهما واحد، ~~والآخر لا ينقسم على اثنين، فتضرب اثنين في أصل المسألة، فالمرتفع وهو ~~أربعة نصفه للمنكر ونصفه للآخر، لكل منهما واحد، كما هو واضح. هذا كله إذا # PageV35P165 # لم يكونا معلومي النسب. # * (و) * إلا ف‍ * (لو كانا) * أي الاثنان * (معلومي النسب فأقرا بثالث ~~ثبت نسبه إن كانا عدلين) * لحصول البينة التي يثبت بها، كونهما مقرين لا ~~ينافي كونهما شاهدين. # * (ولو أنكر الثالث أحدهما لم يلتفت إليه، وكانت التركة بينهم أثلاثا) * ~~لثبوت نسب الأولين واعترافهما بالثالث، سواء كانا عدلين أو لا، لكن مع ~~عدالتهما يثبت نسبه معهما، وبدونها يثبت شركته معهما بالإرث خاصة، لما عرفت ~~من أن الاقرار في غير البنوة لا يثبت النسب، وإنما يثبت التوارث بين ~~المتصادقين على الوجه الذي قد عرفت. # المسألة * (الرابعة:) * * (لو كان للميت) * وارث في الظاهر * (إخوة وزوجة ~~فأقرت) * الزوجة * (له) * أي الميت * (بولد) * صغير أو كبير * (كان لها) * ~~الثمن بمقتضى إقرارها، وهو نصف نصيبها لولا إقرارها، ثم ينظر * (فإن صدقها ~~الإخوة) * على ذلك * (كان الباقي) * وهو ثلاثة أرباع التركة * (للولد دون ~~الإخوة) *، بل إن كان فيهم عدلان ثبت نسبه أيضا مع ذلك. # * (وكذا) * الحكم في * (كل وارث في الظاهر أقر بمن هو أقرب منه) * كالعم ~~المقر بأخ للميت * (دفع إليه جميع ما في يده) * لعموم " إقرار العقلاء " ~~(1) بخلاف الأجنبي الذي هو شاهد غير مقر، وبخلاف الوارث واقعا المعلوم كذب ~~إقراره * (ولو كان مثله) * في الإرث * (دفع إليه من نصيبه) * أي المقر * ~~(بنسبة نصيبه) * أي المقر به إلى أنصباء الورثة، كما لو أقر أحد الأخوين ~~بأخت مثلا دون الآخر دفع المقر من نصيبه - وهو النصف - خمسا منه لأنه نسبة ms12411 ~~نصيب الأخت إلى سهام # PageV35P166 # الأخوين، ويبقى من نصيبها خمس آخر في نصيب الأخ غير المقر، ومرجعه إلى أن ~~المقر يدفع إلى المقر له ما زاد من نصبيه لولا الاقرار على تقدير وجود ~~المقر به، فالزوجة في الفرض تدفع الثمن، لأنه الفاضل من نصيبها لولا ~~الاقرار بالولد، كما أن الأخ يدفع الخمس، لأنه الفاضل من نصيبه لولا ~~الاقرار بالأخت، وهكذا. # * (وإن أنكر الإخوة) * الولد * (كان لهم ثلاثة أرباع، وللزوجة الثمن، ~~وباقي حصتها) * لولا الاقرار * (للولد) * بلا خلاف معتد به في شئ من ذلك، ~~بل ولا إشكال بعد الإحاطة بما ذكرناه في المسألة السابقة من القاعدة ~~والنصوص (1) والفتاوى. # ولو أقر الوارث ظاهر بمساو فأنكر المقر له نسب المقر له وليس له بينة ففي ~~الدروس حاز المقر له التركة مع يمينه عملا بالمتفق عليه فتأمل. # المسألة * (الخامسة) * * (إذا مات صبي مجهول النسب فأقر انسان ببنوته ثبت ~~نسبه) * بلا خلاف فيه، كما عن المبسوط، بل قيل ظاهره نفيه بين المسلمين، بل ~~ظاهره وغيره كصريح غير واحد أنه كذلك * (صغيرا كان أو كبيرا، سواء كان له ~~مال أو لم يكن) * ولعله لذا نسبه في جامع المقاصد إلى الأصحاب، وحكي عن ~~الشيخ نفي الخلاف فيه، بل في المسالك في شرح عبارة الكتاب في المسألة ~~بتمامها هذا الحكم مشهور بين الأصحاب ذكره الشيخ في المبسوط وغيره، وادعى ~~على الاتفاق، وفي الروضة أن عليه فتوى الأصحاب واستظهر في الرياض أنه مجمع ~~عليه وأنه لا خلاف فيه يعرف، إلى غير ذلك من كلماتهم الظاهرة في الاتفاق ~~المزبور على ثبوت النسب بذلك في الميت مطلقا. # PageV35P167 # * (و) * حينئذ فإذا ثبت نسبه كذلك * (كان ميراثه) * أجمع مع عدم وارث ~~غيره * (للمقر) * لأنه أبوه شرعا بالاقرار المزبور كالفراش أو أزيد * (ولا ~~يقدح في ذلك احتمال التهمة كما لو كان حيا ولو مال) * خلافا لأبي حنيفة، ~~فلم يلحقه به في الميت ذي المال دون الحي، وهو واضح الضعف، لمعلومية عدم ~~اعتبار التهمة شرعا، وعلى تقديره فلا فرق بين الحي والميت، فاستحسانه غير ~~تام. # * (و) ms12412 * وعلى كل حال فبناء على ما سمعت * (يسقط اعتبار التصديق في طرف ~~الميت ولو كان كبيرا، لأنه في معنى الصغير، وكذا لو أقر ببنوة مجنون، فإنه ~~يسقط اعتبار تصديقه، لأنه لا حكم لكلامه) * كالصبي بلا خلاف كما في جامع ~~المقاصد والرياض ومحكي المبسوط، بل في الثاني الاجماع عن بعض. # لكن لا يخفى عليك تتمة ذلك كله باتفاق الأصحاب ظاهرا على الحكم المزبور، ~~وإلا فهو مخالف للقواعد في الكبير، فإن عدم إمكان تصديقه لموته أو جنونه لا ~~تقتضي ثبوت النسب فيه بمجرد دعوى المدعي، بل مقتضاه عدمه بناء على أنه شرط ~~في ثبوت النسب، وفحوى نصوص الولد (1) بناء على أن المراد منه الصغير لولا ~~الاجماع لا يستفاد منها حكمه بعد حرمة القياس والاستحسان. # ولعله لذلك استشكل في محكي التذكرة في الكبير وتبعه في المسالك قال: # " لأصالة عدم النسب، ولا نص في المسألة ولا إجماع، ولذلك توقف في ~~التذكرة، وعذره واضح، والوجهان آتيان في استلحاق المجنون بعد بلوغه عاقلا ~~سواء مات أو لا " ونحوه في جامع المقاصد إلا أنه قد استقر رأيه أخيرا على ~~موافقة الأصحاب، وكان مرداهما عدم إجماع محصل، وإلا فقد عرفت ما نقلاه عن ~~المبسوط. # ومن الغريب قول الكركي في المحكي من تعليقه على الإرشاد عدم القبول في # PageV35P168 # المجنون مطلقا راجح ولم نجده لغيره إلا أنه لا يخفى عليك ما في ذلك كله ~~بعد ما عرفت من الاتفاق المزبور. # بل قد يقال إن الولد في الخبر (1) والمرسل (2) السابقين شامل باطلاقه ~~للصغير والكبير والحي والميت والمجنون والعاقل، ولذا سمعت أن ظاهر النهاية ~~عدم الفرق إلا أنه لما كان الاتفاق سن غيره على اعتبار التصديق في الكبير ~~مؤيدا باستعباد نفوذ الاقرار في حقه مع إنكاره حصل الشك فيه إذا كان مع ذلك ~~حيا عاقلا. أما غيره فلا شك، خصوصا بعهد اتفاق الأصحاب - كما عرفت - على ~~ثبوت الحكم، وليس ذلك إثبات شرطية للتصديق في الكبير على كل حال حتى يقال. # لا دليل على سقوطها بالموت أو بالجنون، بل هو أخذ بالمتيقن بعد ms12413 حصول الشك ~~الذي قد عرفت كونه فيه خاصة دون غيره. # ولعل هذا هو الوجه في اتفاق الأصحاب، لا الالحاق بالصغير الذي لا يتم على ~~قواعد الإمامية التي منها حرمة القياس والاستحسان وكان ما وقع من المصنف ~~وغيره من التعليل بكونه في معنى الصغير مع الموت وأنه لا حكم لكلامه مع ~~المجنون إنما يراد به تقريب النص ورفع الاستبعاد الذي يقع في النفس لا ~~الاستدلال بذلك، وإنما الدليل ما عرفت. # PageV35P169 # المسألة * (السادسة:) * * (إذا ولدت أمته ولدا فأقر ببنوته لحق به وحكم ~~بحريته بشرط) * إمكان تولده منه و * (أن لا يكون لها زوج) * ولا محلل بحيث ~~تكون فراشا له يلحق به ولدها بلا خلاف في شئ من ذلك ولا إشكال، إذ لا ينقص ~~عن الطفل المجهول، لكن هل تكون الجارية أم ولد؟ في محكي التذكرة إشكال ينشأ ~~من إمكان استيلادها بالنكاح ثم ملكها بعد ذلك، فلا تكون أم ولد، أو أنه ~~استولدها بشبهة أو إباحة، ومن أن الظاهر أنه استولدها في ملكه، لأنه محقق. # وفي المسالك " ربما يرجع الوجهان إلى تعارض الأصل والظاهر، وترجيح الأصل ~~هو الغالب ". # قلت: لا ريب أن مقتضى الأصل عدم كونها أم ولد إذا لم يعلم تاريخ ملكه ~~لها، بل لا ظهور في ولادتها في ملكه بكون علوقها كذلك، نعم لو علم تاريخ ~~ملكه لها وكان يمكن علوقها فيه أمكن القول حينئذ بأن مقتضى الأصل تأخر ~~علوقها، ولكن الكلام في إثبات كونها أم ولد بالأصل المزبور كما تقدم البحث ~~في نظائره. # وعلى كل حال فلا ظاهر يعارض الأصل فضلا عن احتمال تقدمه عليه، مع عدم ~~كونه ظاهر شرع حتى لو قال: " ولدي وقد ولدته في ملكي " فإن الولادة أعم من ~~العلوق به كذلك، نعم لو أقر بأنها علقت به في ملكه أو أقر بأنها في ملكه ~~منذ سنتين مثلا وعمر الولد الذي استلحقه به سنة مثلا صارت أم ولد قطعا بلا ~~خلاف بل ولا إشكال. # * (لو أقر بابن إحدى أمتيه وعينه لحق به) * بلا خلاف ولا إشكال لكن ms12414 على ~~الوجه الذي عرفته في لحوق الولد باستلحاقه. # * (ولو ادعت الأخرى أن ولدها هو الذي أقر به فالقول قول المقر) * حينئذ ~~PageV35P170 # * (مع يمينه) * لأنه منكر، ولو نكل حلفت هي وثبت حقها لها على مقتضى ~~الدعاوي، لكن ذلك كذلك إذا كان في دعواها عليه بذلك حقا لها، بأن تكون بها ~~أم ولد، فيثبت حينئذ كونا أم ولد دون لحوق الولد به، وإلا لم يكن لها ~~الدعوى عليه، إذ الحق حينئذ للولد لا لها. # * (ولو لم يعين ومات) * أي المولى لا يعرض على القافة، لعدم الاعتداد بها ~~عندنا، ولا يعتق نصف كل واحد منهما، للقطع بكونه خلاف الواقع، ولا يوقف حتى ~~يصطلحا، ولا يشتركان في حصة المقر به مع عدم ثبوت نسب واحد منهما، ولا غير ~~ذلك من الاحتمالات التي لم نجد قائلا منا بشئ منها، بل ومخالفة للقواعد ~~الشرعية. # نعم * (قال الشيخ ره يعين الوارث) * لا بمعنى أن ينشأ تعيينا من دون علم ~~سابق له بحقيقة الحال، لأن النسب لا يلحق بالتشهي، بل إذا كان عالما بالحال ~~ولو باقرار المورث قبل إخباره بذلك لأن الحق انتقل إليه من المورث. # * (فإن امتنع) * مع التعيين لعدم علمه أو لغيره * (أقرع بينهما) * وتبعه ~~الشهيد في الدروس * (و) * لكن * (لو قيل باستعمال القرعة بعد الوفاة مطلقا ~~كان حسنا) * بل هو الأقوى وفاقا للمشهور، لحصول الاشكال بموته، لعدم دليل ~~على قبول إخبار الوارث من حيث كونه كذلك، بل هو إقرار في حق الغير، بل قيل: # إن التعيين إنما يعتد به إذا كان من جميع الورثة، والمقر به منهم، فلو ~~اعتبر تعيينه لزم الدور وإن كان فيه ما فيه. # ثم إذا خرجت القرعة لواحد وكان قد ذكر المقر ما يقتضي أمية أمه صارت أم ~~ولد بذلك من دون قرعة أخرى. كما هو واضح. PageV35P171 # المسألة * (السابعة:) * * (لو كان له أولاد ثلاثة) * مثلا * (من أمة فأقر ~~ببنوة أحدهم فأيهم عينه كان حرا والآخران رق) * من غير فرق في المعين بين ~~كونه الأكبر أو الأوسط أو الأصغر، بناء على ما ms12415 هو المشهور من عدم كون الأمة ~~فراشا للمولى وإن وطأها، وأن الولد لا يلحق به إلا بإقراره، كما تقدم البحث ~~فيه سابقا، خصوصا في اللعان. # أما لو قلنا: إنها فراش ففي المسالك " تحرر المعين ومن ولد بعده، فإن عين ~~الأكبر تبعه الأخيران، وإن عين الأوسط لحقه الأصغر وبقي الأكبر رقا، كما ~~أنه لو عين الأصغر بقي الأكبر والأوسط على الرقية، وكان هو حرا خاصة، وكذا ~~الحكم لو لم يعين واستخرج بالقرعة، إلا أنه بناء على هذا يكون الأصغر ولدا ~~حرا على كل حال، لأنه إما مقر به أو تابع، بخلاف الآخرين، وحينئذ فهل يفتقر ~~إلى إدخاله في القرعة؟ وجهان، من أنها لاخراج المشتبه ولا اشتباه فيه، ~~ولجواز أن تقع على غيره، فيلزم استرقاقه مع أنه معلوم الحرية، ومن أن ~~إدخاله فيها لا لاسترقاقه، بل ليرق غيره إن خرجت عليه ويقتصر بالحرية عليه ~~وهو أحسن - ثم قال -: وربما قيل بمنع حريته، لأن أمه وإن كانت أم ولد يجوز ~~أن يكون رقيقا في نفس الأمر، ويشكل بأنا إذا حكمنا بصيرورتها فراشا ألحقنا ~~به أولادها ظاهرا من غير التفات إلى إمكان كونهم من غيره ولو بوجه صحيح، ~~فلا يقدح هذا التجوز، والأصحاب أهملوا التفريع على هذا القول نظرا إلى ~~الأشهر بينهم من عدم صيرورتها فراشا بالوطء. # قلت: لا إشكال في لحوق كل ولد منها به، وهي فراش له، والاحتمالات لا عبرة ~~بها كالحرة، إنما الكلام في أن اعترافه بولد من أولادها لا يقتضي كونها ~~فراشا له دائما، إذ قد يكون وطؤها شبهة وهي فراش لغيره، ومن هنا كان ~~الاقرار بولد PageV35P172 # من الحرة لا يقتضي الاقرار بزوجيتها، إذ أقصاه أنه وطء يوجب لحوق الولد، ~~وهو أعم من ذلك. # نعم لو وطأها بالملك وقلنا: إنها بذلك تكون فراشا لم يحتج إلى لحوق ~~أولادها به إلى إقرار إذ بعد العلم بكونها فراشا له وقد جاءت بأولاد ولم ~~يعلم تجدد فراش آخر يحكم بكون الجميع له. # ولعل الأصحاب أهملوا ذكر التفريع المزبور على هذا القول، لأن مفروض ms12416 البحث ~~عدم العلم بفراشيتها إلا من الاقرار بالبنوة، وقد عرفت أنه أعم من ذلك لا ~~لما ذكره، والأمر سهل بعد معلومية فساد الأصل الذي بني عليه هذا التفريع، ~~ولهذا أهمل الأصحاب التفريع على ذلك. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لو اشتبه المعين وقد مات المولى أو لم يعين ~~استخرج بالقرعة) * التي هي لكل أمر مشكل، وقد سمعت الكلام في تعيين الوارث. # المسألة * (الثامنة:) * * (لا يثبت النسب) * بالشهادة * (إلا بشهادة ~~رجلين عدلين) * نعم يثبت بالاستفاضة كما أشبعنا الكلام فيه في كتاب ~~الشهادات. # * (و) * المراد هنا بيان أنه * (لا يثبت بشهادة رجل وامرأتين على الأظهر) ~~* الأشهر بل المشهور، خلافا للمحكي عن الشيخ في خلافه مدعيا فيه ظاهرا أو ~~صريحا إجماع الفرقة وأخبارهم، بل عنه في المبسوط هنا اختياره في أول كلامه، ~~وأنه قواه في الشهادات، لكن في المسالك هو شاذ، وعن السرائر أن أصول مذهبنا ~~تقضي عدم ثبوته بالرجل والامرأتين، بل عنه في المبسوط في آخر الباب الجزم ~~بعدم ثبوته بذلك أو بالشاهد واليمين، بل قيل هذا منه يرشد إلى أن دعواه في ~~الخلاف والاجماع والأخبار على غير ما نحن فيه، بل قيل: إنهما مساقان للرد ~~على PageV35P173 # من قال: لا يثبت النسب بإقرار الورثة أصلا وكيف كان فقد ذكرنا في كتاب ~~الشهادات تمام الكلام في أنه لا يثبت بذلك * (ولا بشهادة رجل ويمين،) * ~~فلاحظ وتأمل. # نعم لا خلاف عندنا * (و) * لا إشكال نصا (1) وفتوى في أنه * (لا) * يثبت ~~* (بشهادة) * شاهدين * (فاسقين ولو كانا وارثين) * وإن كان يؤخذان بما ~~يتقضيه إقرارهما. # المسألة * (التاسعة:) * * (لو شهد الأخوان) * مثلا * (وكانا عدلين بابن ~~للميت يثبت نسبه) * بلا خلاف كما عن حواشي الشهيد، بل قيل: هو محل وفاق حتى ~~من العامة على الظاهر * (و) * أما * (ميراثه) * للمال دونهما فهو المشهور ~~بين الأصحاب، بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه في مواضع: منها قوله: فيها " ~~لو كان المقر به مما يحجب المقرين عن الميراث حاز المال المقر به، ولا شئ ~~للمقرين إجماعا " إلى آخره. # * (ولا يكون ذلك دورا) * كما ms12417 عن المبسوط في أول كلامه، قال: " يثبت نسبه ~~ولا يرث، لأنه لو ورث لحجب الأخوين وخرجا عن الإرث، فيبطل إقرارهما، لأنه ~~إقرار ممن ليس بوارث، فيبطل النسب، فيبطل الإرث، فيلزم من صحة الإرث بطلانه ~~ومن بطلانه صحته " لكنه قال بعد ذلك: " ولو قلنا يثبت الميراث أيضا كان ~~قويا، لأنه يكون قد ثبت بشهادتهما، فيتبعه الميراث لا بالاقرار " وفي محكي ~~السرائر " أن كلامه الأول كلام المخالف، والثاني مختاره " وهو كذلك لأنه ~~أجل من صدور هذه الخرافة منه، خصوصا بعد ما سمعت من الخبرين (2) الناصبين ~~على # PageV35P174 # العدلين والفاسقين، ومنهما يستفاد قبول إقرارهما وإن كانا فاسقين، لكون ~~المعتبر في صحة الاقرار كونهما وارثين في الظاهر لأنه من المعلوم عدم صحة ~~اعتبار كونهما وارثين في نفس الأمر، إذ هو لا يجتمع مع خروجهما عن الإرث ~~بالاقرار، بل يكفي في قبول إقرارهما كونهما صاحبي يد في الجملة على مال ~~الميت * (و) * من هنا * (لو كانا فاسقين لم يثبت النسب ولكن يستحق دونهما ~~الإرث) * لاقرارهما بلا خلاف معتد به أجده فيه، فلا حاجة حينئذ إلى ما ~~سمعته عن الشيخ من كون قبول العدلين من حيث الشهادة لا الاقرار، إذ لا يكاد ~~يظهر فرق بين تسمية ما أخبرا به شهادة أو إقرارا، وبالجملة فالمسألة من ~~والواضحات. # المسألة * (العاشرة:) * * (لو أقر) * الأخ مثلا * (بوارثين أولى منه) * ~~دفعة بأن قال: هما الوارثان ولا شريك لهما * (فصدقه كل واحد منهما عن نفسه ~~لم يثبت) * بذلك * (النسب) * قطعا لما عرفته مكررا، نعم لو تصادقا وكانا ~~عدلين والمقر عدل أيضا ثبت النسب أيضا * (و) * لكن * (يثبت الميراث) * ~~المقر به من الوارث لولا إقراره. # * (و) * على كل حال * (دفع إليهما) * معا * (ما في يده) * ولو صدق أحدهما ~~الآخر وكان عدلا والمقر أيضا عدلا اختص بالميراث دون الآخر، لثبوت نسبه ~~دونه. # * (ولو تناكرا بينهما لم يلتفت إلى إنكارهما) * بلا خلاف أجده فيه، لأن ~~استحقاقهما للإرث ثبت في حالة واحدة، وهي الاقرار بهما دفعة، فلم يكن ~~أحدهما أولى من الآخر، بخلاف ما لو أقر بأحدهما ms12418 ثم أقر بالآخر، فإن ~~اشتراكهما في التركة متوقف على مصادقة الأول، نعم تبقى الدعوى قائمة ~~بينهما، بل وبين المقر إذا ادعيا عليه العلم، بل وبدونه، إنما الكلام هنا ~~في استحقاقهما الميراث PageV35P175 # من حيث الاقرار الذي لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيه، كما هو واضح. # وكذا لا يلتفت إلى تناكر التوأمين، فلو أقر الأخ ببنوة أحد التوأمين لحقه ~~الآخر ولا اعتبار بانكار أحدهما صاحبه. # * (ولو أقر) * الوراث ظاهرا الذي هو العم مثلا * (بوارث) * آخر * (أولى ~~منه) * وهو الأخ فقال وارث الميت: زيد أخوه * (ثم أقر بآخر أولى منهما) * ~~وهو الولد فقال: وارثه ولده هذا * (فإن صدقه المقر له الأول) * بأن زيد ~~المعين ولده الوراث له * (دفع المال إلى الثاني) * بلا خلاف ولا إشكال، * ~~(وإن كذبه) * أحلف و * (دفع المقر إلى الأول المال) * إلزاما له باقراره * ~~(وغرمه للثاني) * لنحو ما سمعته فيمن أقر بعين لشخص ثم أقر بها لآخر. # * (ولو كان الثاني) * المقر له بعد الاقرار بالوارث الأول * (مساويا ~~للمقر له أولا) * بالإرث كما لو قال: هذا أخ الميت وارث مع الأول * (ولم ~~يصدقه الأول دفع المقر إلى الثاني مثل نصف ما حصل للأول) * لأن ذلك هو الذي ~~أتلفه عليه، نحو ما لو قال: هذه العين لزيد ثم قال: هي له ولعمرو، كما صرح ~~بذلك كله غير واحد من غير تقييد للغرامة بما إذا دفع أو نفس الوراث غيره، ~~بل في الدروس " سواء نفي وارثا غيره أو لا على الأشبه " بل في المسالك نسبة ~~ما في المتن إلى المشهور، بل في غاية المرام ما في النافع الذي هو كالمتن ~~إلى الشيخ في النهاية وغيره من الأصحاب. # لكن في القواعد " يغرم للود إن نفى وارثا غيره وإلا فاشكال " كما عن غيره ~~تقييد الغرمة بما إذا كان دفعها إلى الأخ، وكان وجه إشكال الفاضل فيما إذا ~~لم ينف من أنه لما أقر بالأخ أولا من دون ثبوت نسب الولد كان هو المفوت ~~للتركة، ومن عدم المنافاة بين الاقرارين، لامكان اجتماعهما على الصدق، فلم ~~يصدر ms12419 مناف للاقرار بالولد، إذ ليس قوله: " هذا أخ " أن المال له وأنه ~~الوارث فقط، وقد يكون نسي أن له ولدا، أو لم يعلم ثم تذكر، أو ثبت عنده، ~~وقاعدة الاقرار PageV35P176 # التي هي (1) الأخذ باليقين وقد سمعت من جماعة أنه لو أقر شخص في يده مال ~~لميت بأن زيدا وارثه ولا وارث غيره لم يلزم بتسليم العين، فهنا أولى. # ناقشه في جامع المقاصد بأنه لا يلزم من عدم المنافاة عدم الفرق، والمقتضي ~~للغرم هو إقراره بالأخ أولا المقتضي لاستحقاقه جميع التركة، فاقراره به على ~~هذا الوجه بمنزلة واحدة في وجوب دفع التركة إلى الأخ بمقتضى الاقرار فيغرم، ~~وهو مختار الشيخ في النهاية. # والتحقيق في المسألتين معا أعني ما إذا تعرض إلى نفي وارث غير الأخ وعدمه ~~أن يبنى ذلك على أنه هل يؤمر المقر بدفع التركة إلى المقر به بمجرد الاقرار ~~أم يجب البحث على الحاكم ليعلم انحصار الوارث في المقر به إذا رفع الأمر ~~إليه؟ # ففيه وجهان تقدما في أحكام المقر له، أصحهما وجوب البحث. # فعلى الأصح إن دفع العم بغير إذن الحاكم ضمن، لأنه المباشر للاتلاف، وإن ~~دفع بإذنه أو كان الدافع الحاكم فإن كان بعد البحث والاجتهاد فلا ضمان على ~~أحدهما، وإلا فهو من خطأ الحكام، ولا فرق في ذلك كله بين أن ينفي وارثا ~~غيره أو لا، إذ لا عبرة بذلك في وجوب الدفع وعدمه. # وعلى الوجه الآخران استقل العم بدفع التركة إلى الأخ وجب القطع بضمانه ~~لأنه المباشر للاتلاف وإن كان بأمر الحاكم استنادا إلى إقراره فإن نفى ~~وارثا غيره ضمن أيضا، وإلا فوجهان، والأصح تفريعا القول بالضمان وقد أومأ ~~شيخنا الشهيد إلى هذا في بعض حواشيه وتبعه ثاني الشهيدين على ذلك كله. # ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد التأمل بما شرحنا به عبارة المصنف وأنه ~~كمسألة الاقرار بالعين لشخص ثم الاقرار بها لآخر التي لا مدخلية فيها لدفع ~~الحاكم وغيره مما ذكره، ضرورة عدم كون مفروض البحث الاقتصار على الاقرار ~~بالأخ الذي # PageV35P177 # لا ينافيه ms12420 الاقرار بالولد، بل المراد الاقرار به وارثا، كضرورة عدم ~~مدخلية ما ذكره من مسألة الأمر بدفع العين لما في يده بعد إقراره بأنه لا ~~وارث غيره من دون فحص وعدمه، مع أنك قد عرفت التحقيق فيها، فإن البحث في ~~تلك إنما هو من جهة الاحتياط من مجئ وارث معلوم النسب غير من أقر له، ومحل ~~الكلام هنا حصول وارث باقراره، وبالجملة كأنه من غرائب الكلام. # بل منه يعلم النظر في غيره من الكلمات، وتحقيق المسألة ما سمعت من كونها ~~كالاقرار بالعين لشخص ثم الاقرار بها لآخر، سواء دفع أو لم يدفع، نعم قد ~~يتوقف الغرمة مع الاقتصار على أنه وارث ثم أقر بمساو له مع أنه قد سمعت ~~تصريح الدروس بعد الفرق، بل هو ظاهر غيره أيضا ولعله لاقتضاء إقراره الأول ~~استحقاقه ولو بمعونة أصالة عدم غيره، فهو كالاقرار باليد المقتضية للملك ~~وتعقيب إقرار آخر بما ينافيها، والفرض أن وارثية الثاني جاءت من إقراره لا ~~من ثبوت نسبه، فتأمل جيدا فإن المسألة قد اختل فيها قلم جملة من الأفاضل. # ولو أقر أحد الأخوين بولد وكذبه الآخر أخذ الولد نصيب المقر خاصة فإن أقر ~~المنكر بأخ دفع إليه ما في يده، ولو أقر به الأخ الأول الذي أقر بالأول ~~أيضا لم يكن عليه غرم، لوصول نصيب كل من الولدين إليه، كما هو واضح. ~~PageV35P178 # المسألة * (الحادية عشر) * * (لو أقر بزوج للميتة ولها ولد أعطاه ربع ~~نصيبه) * لأنه الذي يستحقه الزوج مما في يد المقر * (وإن لم يكن ولد أعطاه ~~نصفه) * الذي هو استحقاق الزوج. # وهو معنى قوله في النافع: " ولو أقر بزوج للميتة دفع إليه مما في يده ~~بنسبة نصيبه، وهي النصف إن كان المقر به غير الولد والربع إن كان هو الولد ~~". # بل وما عن النهاية والسرائر " إن أقر بزوج للميتة أعطى مقدار ما كان ~~نصيبه من سهمه " وبنحو ذلك عبر الفاضل في القواعد وغيرها، قال: " لو أقر ~~بزوج لذات الولد أعطاه ربع ما في يده، ولو لم يكن لها ولد ms12421 أعطاه النصف " بل ~~والشهيد في اللمعة. # نعم في الدروس كما عن النهاية ومن تأخر عنها " لو أقر بزوج لذات الولد ~~أعطاه ربع ما في يده إن كان المقر ولدا، وإن كان المقر بالزوج أحد الأبوين ~~وكان الولد ابنا لم يدفع إليه شيئا، وإن كان بنتا دفع الفاضل عن نصيبه، وهو ~~نصف الثمن ". # وإن اعترض الكركي على ما سمعته من إطلاق الفاضل الذي هو كاطلاق المصنف ~~فقال: إنه غير مستقيم، وتبعه ثاني الشهيدين، وذلك لأن المتجه - بناء على ما ~~تقدم من كون المقر يعطي ما زاد على نصيبه من سهم المقر له - أن كان التعبير ~~بذلك، لا ربع نصيبه ونصفه مطلقا إذ هو وإن تم في إقرار الولد والأخ مثلا ~~لكنه لا يتم فيما إذا كان المقر الأبوين أو أحدهما وكان معهما بنت، فإن ~~نصيبهما على تقدير عدم الزوج الخمسان فرضا وردا، ومع وجوده السدسان، ~~والزائد على نصيبهما في الأول لا يبلغ الربع، بل قد لا يتحقق فاضل أصلا، ~~كما إذا كان المقر PageV35P179 # الأبوين أو أحدهما وكان للزوجة ولد ذكر، فإنه لا يزيد نصيبهما شئ، نعم ما ~~ذكروه إنما يتم على قاعدة الشركة التي قد عرفت النص والفتوى على خلافهما ~~فيما مضى. # قلت: هو كذلك إلا أنه يمكن حمل إطلاقهم على صورة اتحاد الوارث ولدا أو ~~أبا أو أما، فإنه يعطي الربع أو النصف مما في يده الذي هو جميع التركة، كما ~~عساه يشعر به اتحاد الضمير في كلامهم، وأنه الظاهر من بعضهم في مفروض مسألة ~~الاقرار بالزوجة التي هي نحو هذا المسألة، أو يحمل على صورة توزيع حصة ~~الزوج المنكرة على الجميع بالسوية، كما سمعته سابقا فيما لو أقر أحد ~~الأخوين بأخت، فإنه يعطيها خمس نصيبه، لأن لها خمسا في المجموع، بل ظاهر ~~بعضهم جعله ضابطا مساويا لضبطه بأنه يعطى الزائد على نصيبه، وليس هو إلا ~~على هذا التقدير. # وكيف كان فالأمر سهل بعد العلم بعدم كون ذلك رجوعا عن الأول، لاحتمال ~~خصوصية في الفرض، بل أقصاه الاطلاق على الوجه ms12422 الذي ذكرناه وإن انساق إلى ~~الذهن من العبارات خلافه أو الاهمال في خصوص ما ينطبق على ذلك من أفرادها. # * (ولو أقر بزوج آخر) * ماتت عنه الزوجة * (لم يقبل) * في حق الزوج المقر ~~به أولا قطعا بل لا خلاف فيه ولا إشكال، كما أنه لا خلاف * (و) * لا إشكال ~~في أنه * (لو أكذب) * مع ذلك * (إقراره الأول أغرم للثاني مثل ما حصل ~~للأول) * لقاعدة الحيلولة بالاقرار. # إنما الكلام في انصرافه إلى التكذيب مع اقتصاره على الاقرار بزوج آخر، ~~كما لو قال: " زيد زوجها " ثم قال: " عمر وزوجها " فعن الأكثر بل عن ~~المشهور اعتبار التكذيب في الغرامة، وإلا كان إقرار لغوا، ولا غرامة، بل في ~~القواعد ومحكي التذكرة نسبته إلى الظاهر من كلام الأصحاب، وعن الفخر ~~والشهيد في حواشيه أن من قواعد PageV35P180 # الأصحاب الغرامة بالاقرار المضاد للأول إلا في الزوجية والميراث، للنص ~~عليه بل عن التنقيح نحو ذلك، ولعله لفهم العرف في مثله اللغو أو الاشتباه، ~~لمعلومية عدم الزوجين للمرأة على وجه تموت عنها. # نعم لو صرح بالرجوع عن الأول اتجه الغرامة حينئذ، للتفويت بالاقرار، إلا ~~أن الشهيد في الدروس جعل فيه وجهين، بل مال إلى الغرامة ثاني الشهيدين، بل ~~في جامع المقاصد هو الأقوى، لأن الأصل في الاقرار الصحة، وكون الثاني هو ~~الزوج أمر ممكن، وربما ظن أن الأول هو الزوج فأقر ثم تبين خلافه، فالغاء ~~الاقرار مع إمكان صحته ينافي عموم قوله صلى الله عليه وآله (1): " إقرار ~~العقلاء على أنفسهم جائز " ولو حكمنا بفساد الاقرار بمجرد تطرق الاحتمال ~~لبطل أكثر الأقارير، وهو وإن كان لا يخلو من وجه إلا أنك قد سمعت حكاية ~~اتفاق الأصحاب ظاهرا على خلافه. # ولعله لفهم أهل العرف من مثله اللغوية، ولا أقل من الشك في كونه إقرارا، ~~والأصل البراءة، وكذا الكلام في جميع نظائره، بل وجه النص المرسل ذلك أيضا، ~~لا أنه لغو تعبدا وإن فهم العرف منه الرجوع. بل لعل اعتبار التكذيب في ~~الأصحاب للعلم بكونه إقرارا. # وعلى كل حال ففي الدروس " ولو قلنا ms12423 بالغرم فتأول كلامه بتزويجه إياها في ~~عدة الأول ثم ماتت فظنت أنه يرثها زوجان وكان مما يمكن في حقه الاشتباه ~~فالأقرب القبول " وجزم به في المسالك وإن كان لا يخلو من نظر في الجملة. # * (ولو أقر بزوجة) * للميت * (ولو ولد أعطاها ثمن ما في يده) * لأنه حق ~~الزوجة حينئذ * (وإن لم يكن ولد أعطاها الربع) * الذي هو حقها مع عدم ~~الولد، والكلام في إطلاق المتن وما شابهه كالكلام السابق، بل المحكي هنا عن ~~النهاية والسرائر فرض المسألة في إقرار الولد، وكان قراءة " أقر " في المتن ~~بناء للمجهول # PageV35P181 # أظهر في المراد الذي هو مع اتحاد الوارث وكونه ولدا أو غير ولد، ونحوه في ~~ذلك المسألة السابقة. # * (وإن) * كان * (أقر بأخرى غرم لها مثل نصيب الأولى (1)) * أي نصف الثمن ~~مع فرض التعدد * (إذا لم تصدقه) * الأولى ومع التصديق يقسمان. # * (ولو أقر بثالثة أعطاها ثلث النصيب، ولو أقر برابعة أعطاها الربع من ~~نصيب الزوجة) * كما هو واضح، إلا أن ظاهر المصنف وغيره الاكتفاء في الغرامة ~~هنا بمجرد الاقرار بأن هندا زوجة مثلا وإن لم يقل لا زوجة غيرها، بل وإن ~~قال: # " وما أدري بأن له زوجة أخرى أو لا " ولعله لنحو ما سمعته في الاقرار ~~بالوارث المساوي بعد الاقرار بالأول الذي مقتضاه ولو للأصل انحصار الإرث ~~فيه، فيغرم حينئذ باقراره المقتضي لذلك، كالاقرار باليد المقتضية للملك ثم ~~أقر بعدها بكونه ملكا لزيد، والفرض أن الزوجة الثانية لا طريق إلى ثبوتها ~~إلا إقراره فتأمل جيدا. # * (ولو أقر بخامسة وأنكر إحدى الأول لم يلتفت إليه) * بالنسبة إلى ذلك ~~قطعا لسبق إقراره * (وغرم لها مثل نصيب واحدة منهن) * ربع الثمن أو ربع ~~الربع بلا خلاف ولا إشكال، للحيلولة بالاقرار. # نعم لو اقتصر على الاقرار بزوجيتها والفرض أنها خامسة باقراره ففي غرامته ~~بمجرد ذلك البحث السابق في الاقرار بالزوج من دون تكذيب. # ولا مدخلية هنا لامكان إرث الخامسة فصاعدا، لما سمعته في تزويج المريض ~~ودخوله وطلاقه، فإن زوجته ترثه إلى سنة وإن خرجت من العدة، ضرورة كون ms12424 ~~المراد الاقرار بزوجة خامسة مات عنها، كما هو واضح. وإلا فلو كان الزوج ~~مريضا وتزوج بعد الطلاق ودخل استرسل الاقرار ولم يقف عند حد إذا مات في # PageV35P182 # سنته، وعن حواشي الشهيد وشرح الإرشاد للفخر والتنقيح الاجماع على قبول ~~الاقرار في مثل ذلك. # قلت: لا ينبغي التأمل في قبوله مع التصريح به، لكن هل قبوله بمعنى الشركة ~~للأربعة التي أقر بهن سابقا أو غرامة الخمس للمقر بها؟ الظاهر الثاني، وعن ~~الأردبيلي أن الوجه الاستفصال من المقر، فيقبل إن فسره بذلك. # قلت: لا إشكال في القبول حينئذ بناء على اقتضائه الغرامة على المقر، إذ ~~هو إقرار منه بالتزامه، أما لو فسره بما يقتضي كونه لغوا فالوجه قبوله أيضا ~~على تأمل حتى لو قال: " له خمس زوجات دفعة " ولو فسر الخامسة بالمطلقة في ~~المرض قبل أيضا، وكان نصيب الزوجية منهن ولا غرامة عليه وإن تناكرن فيما ~~بينهن كالاقرار بالأربع دفعة مثلا. # ولو اعترف الولد بالزوجة أعطاها الثمن، فإن أقر بأخرى غرم لها نصف الثمن ~~إن لم تصدقه الأولى، فإن أقر بثالثة واعترف الأوليان بها واعترف الثانية ~~بالأولى استعاد من الأولى نصف الثمن لاقرارها، ومن الثانية المقرة بهما ~~سدسه لاعترافه، فيصير معه ثلثا الثمن، يسلم إلى الثالثة منه ثلثا لاعترافه، ~~ويبقى له ثلث آخر عوضا عما اغترمه، ويفوت منه واحد وهو سدس الثمن. # ومثاله الثمانية والأربعون مثلا التي ثمنها ستة، فيستعيد من الأولى نصفه: # ثلاثة، (1) ومن الثانية سدسه: وهو واحد، لأنه الفاضل عن نصيبهما، فيصير ~~معه ثلثا الثمن: أربعة، يدفع ثلثه: وهو اثنان، ويبقى معه اثنان الثلث ~~الآخر، فيفوت عليه واحد: سدس الثمن، لأنه غرم للثانية نصف الثمن، وهو ~~ثلاثة. # PageV35P183 # الثانية عشر: # لو أقر الأخ من الأب بأخ من الأم أعطاه السدس، فإن أقر الأخ من الأم ~~بأخوين منها وصدقه الأول سلم الأخ من الأم إليهما ثلث السدس بينهما ~~بالسوية، لأنه الفاضل من نصيبه ويبقى معه الثلثان، وسلم إليهما الأخ من ~~الأب سدسا آخر بلا خلاف أجده فيه، بل عن بعضهم نسبته إلى نص ms12425 الأصحاب، ~~فالمسألة حينئذ من ستة وثلاثين: ثلثها اثنا عشر، وستة سدسها، وقد أخذة أولا ~~الأخ من الأم باقرار الأخ من الأب، فلما أقر بأخوين بعد منها وصدقه الأول ~~كان لهم الثلث، وهو الاثني عشر، لكل واحد منهم أربعة، فإذا دفع من سدسه ~~اثنين، لأنه الفاضل من نصيبه وأعطى الأخ من الأب السدس وهو ستة كان لكل ~~واحد أربعة. # هذا وفي القواعد " يحتمل أن يسلم الأخ من الأم الثلثين من السدس، ويرجع ~~كل منهم على الأخ من الأب بثلث السدس " ولعله لقاعدة الشركة في الأعيان ~~التي قد عرفت النص (1) والفتوى على خلافها هنا. # وعلى كل حال فلو كذبه فعلى الأول للأول ثلثا السدس، ولهما الثلث الذي هو ~~الفاضل عن نصيبه، وعلى الثاني السدس بينهم أثلاثا، كما هو واضح. # ولو أقر الأخ من الأم بأخ من الأب أو من الأم أو منهما فكذبه الأخ من ~~الأب فللمقر حصته كملا، لعدم مزاحمة الأخ من الأبوين أو من الأب له، وأما ~~الأخ من الأم فلأن مقتضى إقراره به أن يكون لهما الثلث لكل منهما السدس، ~~فليس في يده ما يفضل عن استحقاقه. # وكذا لو أقر بأخوين من الأب أو منهما، لعدم نقص حصته بالاقرار # PageV35P184 # المزبور، بخلاف ما إذا أقر بأنهما من الأم كما سمعت. # ولو أقر الأخوان من الأم بأخ منها دفعا له ثلثا ما في يدهما، سواء صدقهما ~~الأخ من الأب أو كذبهما، لأن لهما الثلث على كل حال، فلا أثر لتصديقه ولا ~~تكذيبه. وكذا لا أثر لهما لو أقر به أحدهما خاصة، فيدفع ثلث ما في يده، ~~لأنه الفاضل من استحقاقه. نعم لو صدق وكان عدلا فهو شاهد، فإذا كان المقر ~~كذلك ثبت النسب، فيأخذ حينئذ ثلث ما في يد الآخر المكذب، وإلا فلا. # الثالثة عشر: # لو كان أحد الولدين عبدا أو كافرا فأقر الحر المسلم بآخر فأعتق العبد أو ~~أسلم الكافر قبل القسمة شاركا مع تصديقهما به، لما تسمعه في كتاب المواريث. # ولو كذبا بعد زوال المانع أو كذب الكافر قبل ms12426 زواله فلا شئ لهما، لأن ~~الوراث بزعمهما حينئذ واحد، فلا يصدق الاسلام مثلا على ميراث قبل قسمته، ~~إلا أن يرجع إلى التصديق، فإنه يقبل ويقاسم لاعترافهما بأخوته وأنه حر قبل ~~القسمة، مع أنه لا يخلو من إشكال، لأن المال صار مستحقا لغيره. # ولو كان أحد الولدين غير مكلف عزل النصف، فإن اعترف بعد زوال المانع دفع ~~الفاضل عن نصيبه، وإن كذب ملك المعزول. # ولو مات قبل الكمال وقد تخلف السدس خاصة ففي القواعد " فإن كان أفرزه ~~الحاكم للايقاف فهو للمقر له، وإلا فثلثاه " أي إن كان الحاكم قسم النصف، ~~وميز حصة غير المكلف منه على تقدير التصديق - وهو ثلث الأصل - وترك السدس ~~إلى أن يكمل غير المكلف فلم يتخلف إلى حين موته سواه فهو للمقر له، لأن ~~الوارث لغير المكلف هو أخوه المقر وهو معترف له به. # وإن لم يكن قد أفرزه الحاكم للايقاف بل كان النصف بأجمعه موقوفا ~~PageV35P185 # إلى أن ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وهو السدس كان للمقر به ثلثا السدس: ثلث من ~~جهة كونه شريكا في النصف بثلثه بزعمه، لأن الذاهب من الشريكين والباقي ~~لهما، وثلث بالإرث من أخيهما، والثلث الآخر للمقر. # وعن الشهيد هذا إن تلف بغير سبب الميت، وأما إذا كان بسببه كانفاق وليه ~~عليه كان السدس كله للمقر به، لأن له على الصغير دينا باعتراف أخيه الوراث، ~~وهذا ما يقوم به. # الرابعة عشر. # لو أقر أحد الأبوين بابن وأنكر الثاني ثم مات المنكر عن ابن مصدق فالأقرب ~~ثبوت نسب العم مع فرض العدالة. وفي القواعد " ويحتمل العدم، لكن يأخذ من ~~تركة الميت ما يفضل عن نصيبه " ولعله لأنها تتضمن الشهادة على أبيه وهي غير ~~مسموعة. # وفيه أنها إقرار على نفسه، وليس شهادة على أبيه وإن اقتضى ذلك تكذيبه، بل ~~عن الإيضاح " أن الشهادة بالنسب بالنسبة إلى الأب مقبولة من الابن عليه بعد ~~موته بالنص " وهو صريح في وجود النص، مضافا إلى العموم (1). # PageV35P186 # * (كتاب الجعالة) * بتثليث الجيم وإن كان كسرها أشهر كما في المسالك، وهي ~~على ms12427 ما صرح به غير واحد لغة ما يجعل للانسان على شئ بفعله، وشرعا إنشاء ~~الالتزام بعوض على عمل محلل مقصود بصيغة دالة على ذلك، والمراد ما يعتبر ~~فيها شرعا كما في غيرها من العقود والايقاعات، إذ لا حقيقة لها في الشرع ~~غير ما في اللغة كما ذكرناه. # وعلى كل حال فلا خلاف بين المسلمين في مشروعيتها، بل الاجماع بقسميه على ~~ذلك. # مضافا إلى قوله تعالى (1): " ولمن جاء به حمل بعير " بناء على حجية مثله ~~ما لم يعلم نسخه، بل وإلى قوله تعالى (2): " تجارة عن تراض " بل و " أوفوا ~~بالعقود " (3) بناء على إرادة العهود منها كما عن الصادق عليه السلام (4) ~~وإليه يرجع ما عن الجواد عليه السلام (5) " أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عقد لعلي عليه السلام بالخلافة في عشرة مواطن ثم أنزل الله تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه ~~السلام ". # PageV35P187 # بل قيل إن الايفاء والوفاء بمعنى، والعقد العهد الموثق، ويشمل هنا كل ما ~~عقد الله على عباده وألزمه إياهم من الايمان به وملكية وليه ورسوله وأوصياء ~~رسله وتحليل حلاله وتحريم حرامه والاتيان بفرائضه وسننه ورعاية حدوده ~~وأوامره ونواهيه وكل ما يعقده المؤمنون على أنفسهم من عقود الإناث ~~والمعاملات الغير المحظورة وغير ذلك مما يدل على إرادة ما يشملها من العقد ~~والميثاق وغيرهما. # وإلى السنة المستفيضة أو المتواترة من الطرفين (1) كخبر وهب بن وهب (2) ~~عن الصادق عليه السلام " سألته عن جعل الآبق والضالة فقال: لا بأس " ونحوه ~~خبر مسمع (3) وعلي بن جعفر عن أخيه عليه السلام (4) و " سئل الباقر عليه ~~السلام عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلا فقال: لا بأس، وعن ~~الرجل يرشو الرشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه، فقال: لا بأس به " (5) ~~وخبر عبد الله بن سنان (6) قال: " سمعت أبي سأل أبا عبد الله عليه السلام ~~وأنا أسمع فقال: ربما أمرنا الرجل فيشترى لنا الأرض والغلام والدار ~~والجارية فنجعل له جعلا، قال: لا بأس " إلى غير ذلك مما يمر ms12428 عليك بل وما مر ~~في الإجارة مما هو منزل على الجعالة. # وإلى أن الحاجة تدعو إلى مشروعيتها، فإن العمل قد يكون مجهولا # PageV35P188 # كرد الآبق والضالة ونحو ذلك ما لا يقوم به عقد الإجارة، كما هو واضح. # * (و) * كيف كان ف‍ * (النظر في الايجاب والأحكام واللواحق، أما الايجاب ~~فهو أن يقول: من رد عبدي أو ضالتي أو فعل كذا فله كذا) * أو نحو ذلك، بل عن ~~التذكرة الصيغة كل لفظ دال على الإذن في العمل واستدعائه بعوض يلزمه، ~~كقوله: " من رد عبدي أو ضالتي أو خاط ثوبي أو بنى لي حائطا " أو ما أشبه ~~ذلك من الأعمال المحللة المقصودة في نظر العقلاء، وفي الدروس ومحكي التحرير ~~صيغة دالة على الإذن في الفعل بعوض إلى غير ذلك من كلماتهم المتفقة على ~~تحقيق صيغتها بكل لفظ، من غير فرق بين " من رد " و " إن رددت " وغيرهما، ~~وبين التقييد بالزمان والمكان والحال وعدمه. # وحينئذ فمعاطاتها ما دل على ذلك من الأفعال بكتابة وغيرها وإن كان لا فرق ~~بينها وبين الصيغة في الحكم. # إنما الكلام في أنها من العقود المصطلحة أو الايقاعات ظاهر قول المصنف * ~~(و) * غيره * (لا يفتقر إلى قبول) * واقتصاره على ذكر الايجاب ووضعها في ~~قسم الايقاع الثاني، ولعله الأصح، لما تسمعه من صحة عمل المميز بدون إذن ~~وليه بعد وضعها. # بل قيل في غير المميز والمجنون وجهان، ومن المعلوم عدم صحة ذلك مع فرض ~~اعتبار القبول فيها ولو فعلا، لسلب قابلية الصبي والمجنون قولا وفعلا عن ~~ذلك، ولذا لا يجوز معه عقد من العقود الجائزة وصحتها من غير مخاطب خاص، ~~والعقد يقصد فيه التعاقد من الطرفين وليس هنا، خصوصا إن قلنا بصحتها ممن لم ~~يسمع عبارة الجعل بقصد العوض، كما هو أحد الاحتمالين في القواعد، بل في ~~الدروس أنه الأقرب، وعن الإيضاح أنه الأصح، بل هو خيرة الكركي أيضا إذا لم ~~يكن الراد عالما بأن العمل بدون الجعل تبرع وإن قصد العامل العوض، لعدم ~~انفكاكه من التبرع حينئذ بخلاف غير العالم. # وعلى ms12429 كل حال فوجهه صدق عنوان الجعالة مع فرض كون الصيغة تشمل PageV35P189 # والعامل وقصده الرجوع، فالمقتضي حينئذ موجود والمانع مفقود، ودعوى اعتبار ~~قصده بالعمل جوابا لايجابه في الرجوع بالعوض لا دليل عليها، بل مقتضى إطلاق ~~الأدلة خلافها، بل ظاهر الفاضل في القواعد احتمال الاكتفاء في الرجوع بالرد ~~لا على قصد التبرع ولا الاستحقاق. # مضافا إلى عدم اعتبار المقارنة بين الايجاب والقبول وغيرها مما يعتبر في ~~العقود، مع أنه لا دليل على إخراجها عنها كالوكالة، بل يقوى في الظن أن ~~الجعالة على نحو التسبيب الصادر من الشارع نحو " من فعل كذا فله كذا " ~~المعلوم كونه غير عقد، وإطلاق اسم العقد عليها - وإن وقع من المصنف وغيره، ~~بل في معقد إجماع التذكرة أنها عقد جائز، ولعله لذا قال في جامع المقاصد: " ~~ظاهرهم أنها من العقود الجائزة " فيكون القبول فيها فعليا، بل حمل بعضهم ~~نفيهم القبول على نفيه لفظا، كما عبر به الفاضل - يمكن حمله على إرادة ~~العهد منه، بل ينبغي الجزم به، لصدوره ممن ظاهره أو صريحه الايقاعية. # وخبر علي بن جعفر (1) عن أخيه عليه السلام المروي عن كتابه " سألته عن ~~رجل قال لرجل: أعطيك عشرة دراهم وتعلمني عملك وتشاركني هل يحل له ذلك؟ قال: ~~إذا رضي فلا بأس " لا يراد منه القبول العقدي، بل المراد منه عدم البأس مع ~~تراضيهما على ذلك، ويؤيده زيادة على ما ذكرنا ترتب أثرها على من لم يرد ~~الفعل أو لا ثم أراد وفعل، حتى لو تلبس بالعمل ثم رفع يدا عنه ثم عاد إليه ~~وإن توقف فيه بعضهم، بل بناء على العقدية والايقاعية. # لكن التحقيق صحته للصدق، وليس ذلك إلا لأنها من باب التسبيب، وإلا فمع ~~فرض كونها ذلك فسخا أو كالفسخ لا بد من إيجاب جديد، وجواز مثله في الوكالة ~~من باب الإذن لا من بقاء عقدها، على أن القبول هنا في الصيغة العامة إذا ~~كان العمل قابلا للتكرار يقتضي كونها بمنزلة عقود متعددة حتى يكون الفسخ من ~~بعضهم مختصا به دون غيره. # PageV35P190 # وبالجملة فالتأمل ms12430 التام خصوصا بعد ما تسمعه من الأحكام التي لا توافق ~~قواعد العقود العامة مع فرض عدم دليل مخرج لها يقتضي أنها بالتسبيب أشبه. # ودعوى أنها كالوصية التي من إيجابها " افعلوا كذا " ونحوه لا يخفى عليك ~~ما فيها بعد الإحاطة بما ذكرناه في الوصية، وأنها قسمان: وصية عهدية، وليست ~~من العقود في شئ، وأخرى عقدية، وهي بمنزلة الهبة، ومن هنا لا تمنع إيقاع ~~الجعالة في بعض أفرادها على نظم العقد المشتمل على الايجاب والقبول. # إنما الكلام في أصل مشروعيتها على وجه إذا فقدت بعض ما يعتبر في العقود ~~تكون باطلة، ومن هنا قال في المسالك: " تظهر الفائدة فيما لو فعل العامل لا ~~بقصد العوض ولا بقصد التبرع بعد الايجاب، فعلي الأول يستحق العوض، لوجود ~~المقتضي له، وهو الصيغة مع العمل، وعلى الثاني لا يستحق وإن كان قد عمل، ~~لأن المعتبر من القبول الفعلي ليس هو مجرد الفعل، بل لا بد معه من انضمام ~~الرضا والرغبة فيه لأجله، كما نبه عليه في الوكالة " والذي ذكره في الوكالة ~~عدم الاكتفاء في قبوله العقدي بفعل ما وكل فيه، بل لا بد فيه مع ذلك من ~~اقترانه بالرغبة والرضا ووقوعه قبل أن يرد، وكان مراده اعتبار قصد ارتباط ~~القبول بالايجاب وعقده به. # وعلى كل حال فالأصح عدم اعتبار ما يعتبر في العقود المصطلحة في الجعالة، ~~بل تصح بدون ذلك وإن كان له فعلها بكيفية العقد، بل لا يبعد اعتبار ما ~~يعتبر فيه حينئذ. # ولو كذب المخبر فقال: " قال فلان: من رد ضالتي فله كذا " لم يستحق الراد ~~على المالك شيئا، للأصل وغيره، بل ولا على المخبر كما صرح به في القواعد ~~أيضا وغيرها، للأصل أيضا وغيره، وكذبه لا يوجب ضمانه، وقاعدة الغرور لا محل ~~لها هنا، ضرورة كون التفريط وقع منه بتركه التثبت والتفحص وتعويله على ~~خبره. # * (و) * كيف كان فهي * (تصح على كل عمل مقصود) * للعقلاء على وجه ~~PageV35P191 # يخرج عن كونه سفها كالإجارة * (محلل) * بل في القواعد ضبطه كذلك، نعم لا ~~بد من إرادة ms12431 المعنى الأعم من المحلل ليشمل المباح والمندوب والمكروه كما هو ~~مقتضى إطلاق الأدلة أو عمومها لا خصوص المباح منه، نعم لا تصح على الحرام ~~بل ولا على الواجب، كما صرح به هنا غير واحد، حتى أنهم قالوا لو قال: " من ~~دلني على مالي فله كذا " فدله من كان المال في يده لم يستحق الجعل، لأن ذلك ~~واجب عليه بالشرع، فلا يجوز أخذ العوض عليه، بخلاف ما لو دله من لم يكن في ~~يده، فإنه يستحق لعدم وجوبه، وخصوصا إذا لحقه بالبحث عنه مشقة. # لكن قد تقدم في المكاسب البحث عن جواز أخذ العوض على الواجب الشرعي ~~والتوصلي العيني والكفائي إلا ما كان واجبا من الآخر بالعوض كالصناعات التي ~~جرت السيرة على أخذ العوض عنها، بل وجوب أشخاصها به وإن كان أصلها واجبا ~~كفائيا. # وقد يقال: إن الأصل جواز أخذ العوض خصوصا الجعل الذي ستعرف صحته على عمل ~~راجع إلى غيره، نحو " من رد عبد زيد فله كذا " إلا ما خرج بدليل من إجماع ~~وغيره، وإلا فالوجوب من حيث كونه وجوبا لا ينافي تناول العوض عن الواجب، ~~فلاحظ وتأمل. # * (و) * على كل حال فلا خلاف محقق في أنه * (يجوز أن يكون العمل مجهولا) ~~* في الجعالة * (لأنه عقد جائز كالمضاربة) * التي بناء مشروعيتها على جهالة ~~العمل، كما أن الغرض من شرعية الجعالة تحصيل الأعمال المجهولة غالبا كرد ~~الآبق والضالة ونحوهما مما لا تعلم مسافته مع مسيس الحاجة إليه، بل لعله ~~موضع وفاق كما عن بعضهم. # وما عن الوسيلة - من أنه يشترط تعيين العمل والأجرة - ويمكن إرادته إخراج ~~المجهول من كل وجه، بحيث لا يصح الجعل فيه عرفا لا المجهول في PageV35P192 # الجملة كعمل رد الآبق والضالة الذي يصدق عليه كون العمل معينا بالمعنى ~~المزبور، بل جواز الجعالة على مثله من قطعيات الفقه، بل عن الشافعية في أحد ~~الوجهين اشتراط جهالة العمل في الجعالة، لأنه الثابت من شرعيتها، فلا يصح ~~على المعلوم وإن كان فيه ما لا يخفى، بل صحتها على المعلوم نحو " من ms12432 خاط ~~ثوبي هذا " أو " حج عني فله درهم " أو لي، كما هو واضح. هذا كله في العمل. # * (وأما العوض ف‍) * عن المبسوط والوسيلة وجملة من كتب الفاضل أنه * (لا ~~بد أن يكون معلوما بالكيل أو بالوزن أو العدد إن كان مما جرت العادة بعده) ~~* بل في المسالك وعن الكفاية والمفاتيح المشهور بين الأصحاب اشتراط كون ~~العوض معلوما في صحة الجعالة مطلقا كما يشترط ذلك في عوض الإجارة بل عن ~~جامع المقاصد أطلق الأصحاب عدم جواز كون الجعل مجهولا، وعن الإيضاح ومجمع ~~البرهان نسبته إلى الأصحاب. # وظاهر ذلك - كما عن المبسوط والتذكرة التصريح به - فساد العقد مع ~~الجهالة، لكن عن الإيضاح أن المانع من جهالته لا يقول إنه يبطل أصل العقد، ~~وإنما يبطل المسمى، فلو جعل له جعلا مجهولا صحت الجعالة وكانت له أجرة ~~المثل. # ولعله إليه أشار في المسالك، فإنه قال: " وحيث كان العوض مجهولا ولم نقل ~~بصحته فسد العقد، وثبت العمل بأجرة المثل، ومثله ما لو قال: إن فعلت كذا ~~فأنا أرضيك أو أعطيك شيئا أو نحو ذلك - ثم قال -: وربما قيل بعدم فساد ~~العقد بذلك، وإن أجرة المثل حينئذ هي العوض اللازم للعمل بواسطة الجعالة، ~~وهو بعيد ". # قلت: لكن قد حكى هو قبل ذلك إطباقهم على صحة الجعالة مع عدم تعيين الجعل، ~~ولزوم أجرة المثل، ونحوه في الروضة، وفي الدروس " ولو كان مجهولا فأجرة ~~المثل قولا واحدا من دون تعرض لبطلان الجعالة " قلت: لا يخفى عليك أن القول ~~بالصحة جعالة في مثل الفرض في غاية البعد، بل هو إما جعالة فاسدة، ~~PageV35P193 # وما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، كما لو جاء بنحو ذلك في الإجارة، أو أنه ~~جائز شرعا في نفسه ولا يدخل في عقد من العقود، من غير فرق بين الأعيان ~~والأعمال، فله أن يأذن له في سكنى الدار بأجرة المثل، كما له أن يستعمل بها ~~من يأمره بالعمل. # وكيف كان فاشتراط المعلومية فيه على الوجه المزبور لا تخص المكيل ~~والموزون والمعدود، إذ قد تكون بغيرها، فيعتبر فيه المعلومية ms12433 بما يرفع ~~الغرر عنه، كما في البيع والإجارة، ولا تكفي المشاهدة عند من لا يكتفى بها ~~في الإجارة. # ولعله لذا قال المصنف بعد أن ذكر المعلومية في المكيل إلى آخره: * (ولو ~~كان مجهولا ثبت بالرد أجرة المثل كأن يقول: من رد عبدي فله ثوب أو دابة) * ~~إلا أن إقامة الدليل على ذلك في غاية الصعوبة، لاطلاق الأدلة، ولأن مبني ~~الجعالة على الجهالة في أحد العوضين قطعا، فصار أمرها مبينا على احتمال ~~الغرر، فكما تمس الحاجة إلى جهالة العمل تمس الحاجة إلى جهالة العوض بأن لا ~~يريد بذل شئ آخر غير المجعول عليه، إذ قد يتفق ذلك (1) بأن يريد تحصيل ~~الآبق ببعضه وعمل الزرع ببعضه ونحو ذلك، ودعوى عدم الرغبة في مثل ذلك في ~~العادة مخالفة للوجدان، فإنها مطردة بالرغبة في أعمال كثيرة مجهولة بجزء ~~منها ومما ذكرنا يعلم ما في الاستدلال على أصل الحكم بأنه لا حاجة إلى ~~احتمال الجهالة فيه بخلاف العمل، فإنه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم ~~يعلمه بالجعل، فلا يحصل مقصود العقد، مع أنه لا محصل له بحيث يرجع إلى دليل ~~معتبر. # نعم لو ثبت النهي عن النبي صلى الله عليه وآله عن مطلق الغرر أمكن ~~الاستدلال به، # PageV35P194 # إلا أنا لم نتحققه في غير البيع والإجارة الملحقة به كما ذكرناه في الصلح ~~(1) لكن مقتضي ذلك صحة الجعل المجهول، والرجوع إلى مسماه في مثل الثوب ~~والعبد ونحوهما، ولم نعلمه قولا لأحد، بل قد سمعت ما في الدروس من وجوب ~~أجرة المثل قولا واحدا. # نعم في القواعد " لو قيل بجواز الجهالة إذا لم يمنع من التسليم كان حسنا ~~كقوله: من رد عبدي فله نصفه، من رد ثوبي فله ثلثه " وظاهره الميل إليه، بل ~~عن المحقق الثاني أنه مختاره، ثم قال: " وهو قوي " بل عن التذكرة أنه أقوى، ~~والإيضاح أنه أصح ونفي البأس عنه في الروضة، وكأنه مال إليه في المسالك، ~~وعن الكفاية أنه غير بعيد، وعن المفاتيح أنه أظهر، بل عن ظاهر مجمع البرهان ~~اختياره. # قلت: ms12434 لعله الأقوى أيضا، ولا ينافيه ما سمعته من الاجماع على وجوب أجرة ~~المثل في المجهول، لظهور إرادة حاكيه في غير الفرض، قال في الدروس: # " ولو كان مجهولا فأجرة المثل قولا واحدا، ولو لم تمنع الجهالة التسليم ~~كثلث العبد المجهول قيل يصح، ولو كان معلوما فأولى بالصحة، إلا أن يمنع ~~الاستئجار على الارضاع بجزء من المرتضع بعد الفصال " قلت: ونحوه ما يجعل ~~للدلال مما زاد على مقدار معين في قول. # فتحصل من مجموع ما ذكرناه عدم اعتبار المعلومية في العوض كالإجارة والبيع ~~وعدم الاكتفاء بالمطلق ذي الأفراد المختلفة، كالثوب والدابة ونحوهما، ~~وخصوصا مثل الشئ والمال، فيرجع إلى أجرة المثل في الثاني وإلى المسمى في ~~الشخص المجهول، كجزء العبد الآبق " ونحوه " ويلحق به جعل ما زاد على ~~المقدار المعين إن قلنا بصحة الجعالة (2) فيه للنصوص وقد تقدم في بحث ~~المرابحة تمام الكلام فيه فلاحظ وتأمل. # PageV35P195 # وكيف كان فيجوز الجمع في الجعالة بين المدة والعمل، مثل " من رد عبدي من ~~مصرفي شهر فله كذا " لاطلاق الأدلة وإن لم نقل بجوازه في الإجارة، كما صرح ~~به هنا في الدروس. # وكذا يجوز " من رد عبدي أو أمتي " ويستحق برد أيهما كان. # وإذا عين الجعل اشترط كونه مما يملك، فلو جعل حرا أو خمرا بطل، ولا أجرة ~~للعامل إلا أن يتوهم الملك، ولو جعل الذمي لمثله خمرا، صح فإن أسلم أحدهما ~~قبل القبض فالقيمة على قول. # * (ويعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار) * بلا خلاف أجده، كما اعترف به ~~الفاضل في محكي التذكرة، قال: " يشترط فيه أن يكون أهلا لاستئجار مطلق ~~التصرف، فلا ينفذ جعل الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه لفلس والمكره ~~وغير القاصد، ولا نعلم فيه خلافا " قلت: بل ولا إشكال، لما عرفته مكررا في ~~كل عقد وإيقاع مما يدل على عدم صحة شئ منهما من هؤلاء. # * (و) * أما ما يعتبر * (في العامل) * فهو * (إمكان تحصيل العمل) * عقلا ~~وشرعا بنفسه إن شرط عليه المباشرة، أو مطلقا إن لم يشترط، فإن لم يمكن ~~تحصيل العمل له كذلك لم ms12435 يصح الجعل له، كما لا يصح استئجاره، فلو قال: # " من استوفي ديني على المسلم فله كذا " لم يدخل الذمي كما في الدروس، أما ~~لو قال: " من رد عبدي المسلم " ففي التذكرة والدروس يدخل الذمي، ولعله لضعف ~~السبيل، لكن قيده في الأخير بما إذا لم يكن الجعل ممتنعا في حقه بأن كان ~~العوض بعضه. # وعلى كل حال فالمراد بالامكان ذلك لا جواز التصرف، ضرورة عدم الدليل على ~~اعتباره في عامل الجعالة التي قد سمعت قوة القول بأنها من باب التسبيب، ~~ولعله لذا نص في التذكرة وغيرها على استحقاق الجعل برد الصبي المميز ولو من ~~غير إذن وليه، بل في الأول يجوز قطعا، بل المسالك وغيرها في غير المميز ~~وجهان، من حصول الفرض وعدم القصد إلى العوض، ولا يعتبر في العامل التعيين ~~PageV35P196 # بلا خوف أجده فيه، لاطلاق الأدلة مؤيدا، بأنه الأوفق بمشروعيتها إذ الغرض ~~رد الآبق مثلا من أي راد كان، بل قد لا يتمكن منه معين، كما أنه قد لا يكون ~~المتمكن حاضرا، وربما لا يعرفه المالك، فإذا أطلق الاشتراط وشاع ذلك سارع ~~من يتمكن منه إلى تحصيله، فيحصل الغرض. # * (و) * لكن * (لو عين الجعالة لواحد فرد غيره كان عمله ضائعا) * بلا ~~خلاف أجده فيه، لأنه متبرع حيث لم يبذل له أجرة ولا لمن يشمله، نعم في ~~المسالك " هذا إذا شرط على المجعول له العمل بنفسه أو قصد الراد العمل ~~لنفسه أو أطلق، أما لو رده نيابة عن المجعول له حيث يتناول الأمر النيابة ~~فإنه لا يضيع عمله، وكان الجعل لمن جعل له " وفيه أن قصد النيابة مع عدم ~~أمر من المنوب عنه ولا عمل في ذمته لا يجعله نائبا، للأصل، بل لورده عبد ~~المجعول له لم يكن نائبا عنه وإن قال في محكي التذكرة استحقه المولى، لأن ~~رد عبده كرده، ويده كيده، وحينئذ فاطلاق المصنف والجماعة في محله. # * (ولو تبرع أجنبي بالجعل وجب عليه الجعل مع الرد) * وإن لم يعد نفع ~~إليه، ولا يلزم المالك شئ للعالم ولا للباذل، ولعل ms12436 منه قوله تعالى (1): # " ولمن جاء به حمل بعير " بلا خلاف ولا إشكال، كما اعترف به في جامع ~~المقاصد لما عرفته من أن الجعالة من التسبيب الذي لا يعتبر فيه ملك عوض ~~بعوض، كالبيع والإجارة، كما هو واضح. نعم لو قصد المتبرع المالك فأجاز لزمه ~~بناء على جريان الفضولي فيه، بل وكذا لو قصد الرجوع به عليه. # * (ويستحق) * العامل * (الجعل بالتسليم) * إلى يد المالك، مع التصريح ~~بالجعل على ذلك أو إطلاق الرد بناء على أن المتبادر فيه القبض. # وحينئذ * (فلو جاء به إلى البلد) * بل والمنزل ولم يقبضه المالك * (ففر ~~لم يستحق الجعل) * بلا خلاف أجده. نعم لو صرح بما لا يقتضي التسليم ~~كالايصال إلى البلد استحق الجعل، بل في مجمع البرهان " لو قال: من خاط لي ~~هذا الثوب # PageV35P197 # فالظاهر أنه يستحق بالعمل دون التسليم " وهو لا يخلو من وجه. # ثم إن الموت كالفرار كما اعترف به في التذكرة والمسالك، بل في الروضة وإن ~~كان في داره أيضا لاشتراكهما في عدم صدق الرد، لكن في القواعد " يحتمل ~~الاستحقاق مع الموت بالنسبة " بل في الإيضاح هو الأقوى، لأن المانع ليس من ~~قبله، وأن الرد الممكن عادة قد حصل، وتسليمه من الموت ليس داخلا تحت قدرة ~~البشر، بل ربما مال إليه في الجملة في جامع المقاصد والروضة، إلا أنه كما ~~ترى. ولذ اعترف بضعفه في المسالك، إذ لا دخل في ذلك لاستحقاق الجعل على ~~العمل المخصوص المنفي في الصورتين. # * (والجعالة) * جائزة من الطرفين، سواء قلنا بكونها عقدا أو إيقاعا بلا ~~خلاف أجده، كما اعترف به في المسالك والكفاية، بل في التذكرة أنها عقد جائز ~~من الطرفين إجماعا، مضافا إلى أن المستفاد من أدلتها كونها بمنزلة أمر ~~للغير بعمل له أجرة، فلا يجب المضي فيه من الجانبين. # نعم عن أبي علي لو جعل عاما لمن جاء بالآبق فخرج الناس عند عمومه لما جعل ~~من الجعل فأشهد المولى على نفسه بأنه قد فسخ ما كان جعله لم ينفسخ بذلك، ~~ويمكن إرادته ما صرح به في ms12437 التذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك من أن ~~العقد إنما ينفسخ إذا علم العامل بالفسخ من الجاعل، وإلا فهو على حكمه ~~كالوكيل إذا لم يعلم بالعزل، وهو وإن كان لا يخلو من إشكال إذا لم يكن ~~إجماعا، ضرورة اقتضاء كونها من الجائز انفساخها بالفسخ علم العامل أو لم ~~يعلم، وعدم انعزال الوكيل حتى يعلم بالعزل إنما هو لدليله المقتصر فيه عليه ~~خاصة، فيستحق حينئذ أجرة المثل لا المسمى لما عمله بعد الفسخ، أما لما عمله ~~قبله ففيه احتمالان: أحدهما ذلك أيضا، والثاني نسبته من المسمى كما ستسمع. # وعلى كل حال فلا إشكال في جوازها بل ظاهر كثير منهم وصريح بعض أنها كذلك ~~قبل التلبس وبعده، لكن في المتن أنها * (جائزة قبل التلبس، فإن تلبس ~~فالجواز باق في طرف العامل ولازم من طرف الجاعل، إلا أن يدفع PageV35P198 # أجرة ما عمل) * وظاهره كونها كالرهن في اللزوم من جانب والجواز من آخر. # بل ظاهره كالمحكي عن المبسوط والإرشاد والتبصرة توقف فسخ الجاعل على دفع ~~الأجرة، وهو أنه لا دليل عليه بل ظاهر الأدلة من الاستصحاب وغيره خلافه، بل ~~في المسالك أنه مخالف للاجماع، فلا يبعد إرادته لزومها بالنسبة إلى ما مضى، ~~كما عبر به في الدروس قال: " والجعالة جائزة من طرف العامل مطلقا ومن طرف ~~المالك ما لم يتلبس العامل، فإن تلبس فهي جائزة فيما بقي، وعليه فيما مضى ~~بنسبته إلى الجميع " وإن كان هو أيضا لا يخلو من إشكال، ضرورة عدم تصور ~~الفسخ على الوجه المزبور، واستحقاق النسبة من المسمى لا ينافي الفسخ مطلقا ~~كاستحقاق الجميع من عدم العلم بالفسخ، إذ لعله وإن تحقق الفسخ إلا أنه لما ~~كان عمل المسلم محترما وقد عمل على الجعل المزبور استحق بنسبة ما تراضيا ~~عليه. # والفرق بينه وبين عامل القراض أن المشروط للعامل فيه جزء من الربح، وقبل ~~ظهوره لا وجود له، ولا معلومية حتى ينسب إليه ما فعل، بخلاف عامل الجعالة، ~~فإنه مضبوط يمكن الاعتماد على نسبته، فهو حينئذ كالإجارة التي يطرأ لها ~~الفسخ. # لكن ms12438 قد يناقش بأن الجعالة إنما هي على تمام العمل وإن كان ذا أجزاء ~~كالخياطة والنساجة فضلا عن رد الآبق ونحوه، فما يقع سابقا على مسمى التمام ~~مقدمات وإن كانت من أجزاء العمل لكن ليست هي من العمل المجعول عليه، ولذا ~~صرح في المبسوط والتحرير والقواعد والتذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك ~~والروضة ومجمع البرهان والكفاية وغيرها بأن العامل إذا فسخ قبل إتمام العمل ~~لا شئ له، بل في الكفاية أنه المشهور. # وقد علله غير واحد منهم بأنه بفسخه أسقط حقه، وذلك لأن الجاعل لم يجعل له ~~العوض إلا في مقابلة مجموع العمل، ولم يحصل غرضه ولم يأت العامل بما شرط ~~عليه، وحينئذ فهو كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح بخلاف الإجارة، ~~والفرق أنها لازمة تجب الأجرة فيها بالعقد، وتستقر شيئا فشيئا، PageV35P199 # والجعالة جائزة لا يثبت فيها شئ إلا بشرط ولم يوجد، وهذا بعينه جار في ~~فسخ الجاعل بالنسبة إلى عدم استحقاق المسمى، نعم حيث إن العامل لا يقدم على ~~العمل إلا بالعوض ولا تقصير منه فهو غير متبرع، فيبقي على أصالة احترام عمل ~~المسلم فينبغي ضمانه بأجرة المثل، ضرورة كون المقتضى له الغرور وعدم ~~التقصير ونحوها لا العقد المقتضي للتقسيط. # ومما ذكرنا يظهر لك ضعف ما احتمله الكركي وجماعة من استحقاق العامل أجرة ~~المثل أو النسبة من المسمى كما إذا فسخ الجاعل، لأنه بفسخه إنما أسقط حقه ~~بالنسبة إلى ما بقي لا ما مضى، والفرض أنه أقدم على العوض وفسخه، لأن له ~~الحق الفسخ، ويقوى الاحتمال لو مات أو منعه ظالم. # وفيه أن إقدامه على العوض على عمل المجموع من حيث إنه كذلك أو على الرد ~~ونحوه مما لا مدخلية لمقدماته الخارجية في تحقق مسماه، نعم لو فرض إرادة ~~الجاعل التوزيع على أجزاء العمل على نحو الإجارة اتجه حينئذ التقسيط على ~~المسمى، إلا أنه ينبغي عدم الفرق بين الجاعل والعامل في ذلك، خصوصا في صورة ~~الموت أو شغل الظالم. # ولعل جعل المدار في المسألة على هذا أولى فيقال: إن كانت ms12439 الجعالة على عمل ~~لا يتجزأ كالرد ونحوه أو يتجزأ ولكن قصد الجعل عليه من حيث تماميته فلا شئ ~~للعامل إذا لم يكن الفسخ من قبل الجاعل، للأصل وغيره، وإن كان بفسخ من قبله ~~استحق أجرة المثل على ما وقع منه من مقدمات العمل خصوصا إذا كان بعضه الذي ~~مقدمة أيضا لتمامه، لقاعدة الغرور، واحترام عمل المسلم، ونفي الضرر، كما في ~~عامل القراض بل لعل الحكم كذلك في صورة الانفساخ بموت الجاعل ونحوه فضلا عن ~~فسخه. # ولو قصد توزيع الجعل على العمل ذي الأجزاء على نحو الإجارة اتجه حينئذ ~~الحكم بالتقسيط كما في الإجارة، بل لا فرق في ذلك بين الفسخ من قبل الجاعل ~~والعامل، ومع الاطلاق فالظاهر الأول في الجعالة، فيجري عليه ما سمعت فتأمل ~~جيدا، فإن المقام غير محرر في كلماتهم. PageV35P200 # ولو فسخ العامل ثم أراد العمل بالجعل فهل ينفسخ العقد أم يستمر إيجاب ~~الجاعل؟ وجهان لا ترجيح بينهما، وفي جامع المقاصد والمسالك يبنى على أن ~~الجعالة هل هي عقد أم لا؟ فعلي الأول يحتمل الانفساخ، لأن ذلك هو قضية ~~العقد الجائز فلا يستحق بعد ذلك بالعمل شيئا، سواء علم المالك بفسخه أو لا، ~~ويحتمل عدمه، لأن العبرة بايجاب المالك وإذنه في العمل بعوض، وذلك أمر لا ~~قدرة للعامل على فسخه، وإنما تركه العمل في معنى الفسخ، ومثله ما لو فسخ ~~الوكيل الوكالة ثم فعل مقتضاها. # وفيه ما لا يخفى من منافاة الوجه الثاني للقواعد، وبقاء الإذن في الوكالة ~~لا يقتضي بقاء عقد الوكالة الذي يجوز فيه الفسخ، والفرض حصوله منه، فأي وجه ~~لعوده جديدا من دون إنشاء جديد من المالك. # نعم قد يقال على الثاني يتجه عدم بطلانها واستحقاقه العوض بالفعل، لأنها ~~عبارة عن الايجاب والإذن في الفعل، وحكمه بعد الإذن بيده لا بيد غيره، نحو ~~العهد واليمين، خصوصا مع كون الجعالة بلفظ العموم ونحوه مما لا وجه لفسخه ~~ممن لا سلطنة له على ذلك، لا بالنسبة إلى نفسه، ولا بالنسبة إلى غيره. ~~وحينئذ فمعنى قولهم: " يجوز للعامل ms12440 الفسخ " أنه لا يجب عليه الوفاء بالعمل، ~~سواء شرع فيه أم لا، بل يجوز له تركه متى شاء وإن بقي حكم الأول. وكيف كان ~~فقد سمعت إطلاقهم جوازها. # لكن قد يستشكل فيه بحيث يترتب عليه عدم قبول دفع العوض في صورة الفسخ بعد ~~وصول الآبق والضالة مثلا إلى يد العمل قبل وصولها إلى يد المالك بأنه لا ~~يكاد يتحقق للفسخ معنى حينئذ، إذ لا يجوز له تركها، بل يجب تسليمها إلى ~~المالك أو من يقوم مقامه، فيتم العمل. # ويدفعه أن فائدة الفسخ حينئذ عدم وجوب السعي في إيصالها للمالك، إذ ~~الواجب عليه حينئذ إعلامه بها، فإن كان قد بقي لردها مقدار يعتد به من ~~العوض فالفائدة ظاهرة، وإن لم يكن بقي فالساقط هو ما قابل ذلك المتخلف، ولا ~~يحصل PageV35P201 # به نقص يعتد به على العامل. # ولو توقف إيصالها أو خبرها إلى المالك على عمل يقابل بأجرة ففي المسالك ~~أمكن ثبوت أجرة المثل لذلك العمل، لأنه عمل محترم مأذون فيه شرعا مبتداء ~~بإذن المالك، فلا يضيع على العامل، ويظهر للفسخ معنى على التقديرين. # قلت: ليس الفرض في المقام إلا كالأمانة الشرعية التي من المعلوم عدم ~~استحقاق العوض على الاعلام بها بعد أن كان واجبا عليه، كمعلومية عدم جواز ~~التصرف له فيها بعد معرفة مالكها بنقل ونحوه حتى يأذن له، نعم قد يقال ~~بسقوط وجوب الاعلام عنه مع فرض توقفه على بذل مال منه. # * (ولو عقب الجعالة على عمل معين بأخرى وزاد في العوض أو نقص عمل ~~بالأخيرة) * بلا خلاف ولا إشكال مع سماع الجعالتين قبل التلبس بالعمل ~~وإطلاقهما، ضرورة اقتضاء الثانية فسخ الأولى، إذ لا وجه لصحتهما معا إلا مع ~~إرادة زيادته الجعل الأول، فيكون المراد من الثانية أن له ذلك مع الأول، ~~وهو خروج عن الفرض. ومن هنا صرح غير واحد بكون الثانية رجوعا عن الأولى بل ~~في المسالك نسبة ذلك إلى إطلاق الأصحاب. # أما إذا لم يسمع العامل إلا إحدى الجعالتين فالعبرة بما سمعه منهما من ~~غير فرق بين ms12441 الأولى والثانية، كما صرح به الكركي وثاني الشهيدين، ولكن قد ~~يشكل بأنه مع فرض اقتضاء الثانية فسخ الأولى، وقلنا بعدم اعتبار العلم ~~وتحققه يتجه الرجوع إلى أجرة المثل، ولعله لذا صرح الفاضل في المحكي عن ~~تذكرته بذلك. # وربما أشكل بأنه أقدم على المسمى، فيستحقه دون أجرة المثل، خصوصا مع ~~زيادتهما عليه، بل ربما احتمل وجوب أقلهما. # وفيه أن الاقدام على المسمى بعد فرض انفساخ العقد المقتضي لاستحقاقه لا ~~يقتضي استحقاقه إياه، ولا غرور بعد أن أقدم على عقد جائز للمالك فسخه في ~~PageV35P202 # كل وقت، وكان له طريق إلى إلزامه به بصلح ونحوه، ولعل هذا هو المتجه سواء ~~زادت أجرة المثل أو نقصت. # بل قد يقال باستحقاقه جعل الثانية، لانفساخ الأولى بها وعدم اعتبار ~~السماع في استحقاق الجعل كما سمعته سابقا، فإذا فرض حصول الجعالة الثانية ~~قبل تلبسه والفرض عدم علمه بالثانية إنما سمع الأول خاصة استحق جعل الثانية ~~حينئذ، فتأمل جيدا. # نعم لو سمع بالثانية في أثناء العمل ففي القواعد والمسالك وغيرهما له من ~~الأولى بنسبة ما عمل إلى الجميع، وفي المسالك " ومن الثانية بنسبة ما بقي ~~". # لكن أشكله بأنه إنما جعل العوض الثاني على مجموع العمل ولم يحصل، قال: " ~~ويفارق الحكم بالنسبة في الأولى من جهة حصول الفسخ فيها من قبل المالك، ~~فيفسخ عمل العامل، بخلاف الثانية، فإنه لم يقع فيها فسخ، خصوصا مع علم ~~العامل بالمال، فإن علمه حينئذ للمتخلف واقع بغير عوض مبذول من المالك في ~~مقابلته، لأن الجعالة لا تقابل بالأجرة إلا فيما استثني سابقا، وهذا ليس ~~منه - ثم قال -: # ويمكن توجيهه بأن عمل العامل بأمر المالك بالعوض المعين، وقد أتمه، ولا ~~سبيل إلى وجوب العوض الأول خاصة للرجوع عنه، ولا إلى مجموع الثاني، لأنه لم ~~يعمل مجموع العمل بعد الأمر به، ولا سبيل إلى الرجوع إلى أجرة المثل، لأن ~~العوض معين، فلم يبق إلا الحكم بالتوزيع ". # قلت: لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرنا، وأنه لا يرجع إلى ~~محصل، ضرورة كون المتجه ms12442 بعد فرض عدم التوزيع في الجعالة أجرة المثل بالنسبة ~~إلى ما مضى، وأما ما بقي فهو متبرع لو عمل، لأنه مع فرض كون الجعل في ~~الثانية لتمام العمل والفرض سبق بعضه منه لا يندرج فيها، ولا إذن للمالك ~~بغير ذلك كي يضمن له، ولا غرور منه، فتأمل نعم لو سمع بالثانية قبل التلبس ~~بالعمل فعمله استحق الجعل الأخير حينئذ قطعا. هذا كله مع الاطلاق في ~~الجعالتين. # أما مع التقييد بالزمان أو المكان فيهما فالظاهر عدم المنافاة، كما لو ~~قال: PageV35P203 # " من رد عبدي من الشام فله مأة " ثم قال: " من رده من بغداد فله خمسون " ~~أو قال: " من رد عبدي يوم الجمعة فله عشرة " ثم قال: " من رد عبدي يوم ~~السبت فله خمسة ". # وكذا لو كانت الأولى مطلقة والثانية مقيدة بزمان أو مكان وكان العوض في ~~الأولى أقل، لجواز اختصاص القيد بأمر اقتضى الزيادة، نعم لو كان المقيد ~~أنقص احتمل كونه رجوعا، لأنه إذا رده مع القيد رده مطلقا، فلو استحق الزائد ~~لذلك لزم أن يلغو القيد وأن يجمع بينهما بحمل المطلق على غير صورة المقيد، ~~ولعل هذا أظهر، بل هو المنساق إلا مع القرينة الصارفة عنه حينئذ، فيكون ~~رجوعا، وفي المسالك وهذا أظهر وإن كان في بعض فروضه لا يخلو من نظر بدلالة ~~القرينة، كما إذا كان المكان أو الزمان أقرب من المقيد. # وكيف كان فلعل إطلاق الأصحاب العمل بالأخيرة ولا ينافي ما سمعته من ~~التفصيل بعد تنزيله على صورة الاطلاق، ولم أجد تحريرا في كلامهم لكون ~~اقتضاء الجعالة الثانية الفسخ للأولى ذاتيا، بمعنى كونه كذلك وإن كان ناسيا ~~للأولى من حيث التنافي، كالوصية ثانيا بضد ما أوصى به أولا، أوليس كذلك. # كما أني لم أجد لأحد احتمال كون الجعالة ثانيا كالأعواض على الأعمال ~~الأخروية، فإنها وإن تكررت تقتضي كون الجميع عوضا، فتأمل جيدا. PageV35P204 # * (وأما الأحكام فمسائل:) * * (الأولى:) * * (لا يستحق العامل الأجرة إلا ~~إذا بذلها الجاعل أولا) * ثم حصل العمل من العامل وإلا * (فلو حصلت الضالة) ~~* مثلا * (في يد إنسان ms12443 قبل الجعل لزمه التسليم) * ولو بالأعلام والتخلية. * ~~(ولا أجرة) * له على ذلك، لوجوبه عليه، وقد سمعت عدم صحة أخذ العوض عنه، ~~كما صرح به غير واحد، بل عن التذكرة نسبته إلى أكثر علمائنا، بل لا أجد فيه ~~خلافا. # * (وكذا لو سعى في التحصيل تبرعا) * لما سمعت. # نعم عن التذكرة " أنه لو قال: " من رد علي مالي فله كذا " فرده من كان ~~المال في يده نظر فإن كان في رد من في يده مزيد كلفة ومؤونة كالعبد الآبق ~~استحق الجعل، وإن لم يكن كالدراهم والدنانير فلا، لأن ما لا كلفة فيه لا ~~يقابل العوض " واستوجهه بعض من تأخر عنه. # المسألة * (الثانية:) * * (إذ بذل جعلا) * على رد الضالة مثلا * (فإن ~~عينه) * بالدينار ونحوه * (فعليه) * لزم * (تسليمه مع الرد) * بلا خلاف ولا ~~إشكال. # * (وإن) * ذكر عوضا ولكن * (لم يعينه) * بل قال: " فله علي أجرة " أو " ~~عوض " أو نحو ذلك * (لزمه مع الرد أجرة المثل) * بلا خلاف ولا إشكال، أيضا ~~لفساد العقد مع احترام العمل أو لأنها حينئذ هي الجعالة * (إلا في رد الآبق ~~على رواية) * مسمع بن عبد الملك كردين * (أبي سيار (1) عن أبي عبد الله # PageV35P205 # عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله جعل في الآبق دينارا إذا أخذ في ~~مصره وإن أخذ في غير مصره فأربعة دنانير) * التي عمل بها المشهور كما اعترف ~~به غير واحد بل في الرياض أن الشهرة بها عظيمة قديمة ومتأخرة، بل عن غاية ~~المرام نسبته إلى المتأخرين كافة، بل عن المقتصر أن الرواية ضعيفة، لكنها ~~تأيدت بعمل الأصحاب وشهرتها حتى صار العمل بها وبما ألحق بها قريبا من ~~الاجماع. # بل في محكي الاخلاف " أن أصحابنا رووا أنه إن رد العبد الآبق من خارج ~~البلد استحق الأجرة أربعين درهما قيمتها أربعة دنانير، وإن كان من البلد ~~فعشرة دراهم قيمتها دينار - إلى أن قال -: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ". # وفي محكي المبسوط " قد روى أصحابنا فيمن رد عبدا أربعين درهما قيمتها ~~أربعة دنانير " إلى غير ذلك مما في محكي ms12444 المقنعة من أنه ثبتت السنة بذلك، ~~بل في محكي السرائر نسبته إلى التوظيف شرعا تارة وإلى ورود الأخبار بذلك ~~أخرى، وغيرهما مما يشعر بنصوص أخر (1) في المقام تعضد الخبر المزبور ~~المنجبر بما سمعت وبعمل ابن إدريس الذي لا يعمل إلا بالقطعيات وبغير ذلك. # * (و) * لكن مع ذلك كله * (قال الشيخ في المبسوط: هذا على الأفضل لا ~~الوجوب) * وإلا فالواجب أجرة المثل، وتبعه الآبي والمقداد وثاني الشهيدين ~~في المسالك وبعض متأخري المتأخرين على ما حكي عن بعضهم. # * (و) * لكن لا يخفى عليك أن مقتضي قواعدهم * (العمل على الرواية) * ~~المنجبرة بما سمعت، بل ربما استشعر من عبارته فضلا عما سمعت الاجماع عليها. # وأما تقدير الدنانير بالدراهم على حسب ما سمعت فهو من أنه كذلك في الديات ~~قد سمعت ما في الخلاف من دعوى الاجماع والأخبار، فما في مجمع البرهان - من ~~أنه لا وجه لذلك، لأنه غير موجود في الرواية وما رأيته في موضع آخر سوى ~~المتن والتذكرة - في غير محله. # PageV35P206 # ولا يلحق بالعبد الأمة، لعدم الصدق، وعدم ما يقتضي الالحاق. # نعم لا فرق في العبد بين الصغير والكبير والمسلم والكافر والصحيح والمعيب ~~للاطلاق نصا وفتوى الذي مقتضاه ذلك أيضا * (ولو نقصت قيمة العبد) * عن ذلك ~~كما صرح به جماعة بل ربما نسب إلى المشهور إذ نقصان قيمته لا ينافي الجعل ~~الشرعي، كما أنه لا ينافي ثبوت أجرة المثل إن لم نقل بالتقدير هنا، ودعوى ~~أن الواجب أقل الأمرين من أجرة المثل والمقدر شرعا، كما في حاشية الكركي، ~~وعن الإيضاح وغيره لا وجه لها، هذا كله في العبد الذي قد سمعت الرواية فيه. # * (وقيل) * كما صرح به غير واحد * (الحكم في البعير كذلك وإن لم أظفر فيه ~~بمستند) * خاص نحو العبد، نعم قد سمعت ما عن المقتصر، وعن المهذب نسبته إلى ~~كثير ممن تأخر عن عصر الشيخين، بل عن مجمع البرهان أنه المشهور، بل عن جامع ~~المقاصد نسبته إلى الأصحاب، بل عن السرائر نسبته أيضا إلى الأخبار والتوظيف ~~الشرعي كما عن المقنعة أنه ms12445 مما ثبت به السنة قال فيها: " إذا وجد الانسان ~~عبدا آبقا أو بعيرا شاردا فرده على صاحبه كان له على ذلك جعل، وإن كان وجده ~~في المصر فدينار قيمته عشرة دراهم جياد، وإن كان وجده في غير المصر فأربعة ~~دنانير قيمتها أربعون درهما جياد، وبذلك ثبتت السنة عن النبي صلى الله عليه ~~وآله ". # إلا أنه مع ذلك استشكل فيه في القواعد، ولعله مما سمعت، ومن الشك في ~~صلاحية ذلك للخروج به عما تقتضيه القواعد من أجرة المثل، وفيه أنه لا شك ~~بعد انجبار المرسل بما سمعت. # * (أما لو استدعى الرد ولم يبذل أجرة لم يكن للراد شئ لأنه متبرع بالعمل) ~~* كما في القواعد والإرشاد والتحرير، بل قيل هو قضية كلام اللمعة، للأصل ~~الذي لا يقطعه طلبه الأعم من كونه بأجرة. # وفيه أنه مناف لقاعدة احترام عمل المسلم كماله التي اعترفوا بها فيمن ~~PageV35P207 # أمر غيره بعمل له أجرة ما لم يصرح بالتبرع أو يقصده العامل، بل وقالوا في ~~من أمر غيره بالبيع والشراء وأداء ثمنه إنه يلزمه العوض، وفيمن ضمن بسؤاله ~~وأدي إنه يرجع، بل عن سبعة كتب حكاية الاجماع على ذلك صريحا وظاهرا، بل ~~قيل: ورد به خبران وما اختلف فيه اثنان، وقد تقدم الكلام فيه في كتاب ~~الضمان نعم قد يقال بعدم الأجرة في الرد الذي لم تجر العادة بأجرة لمثله، ~~للأصل وغيره. # لكن قد يقال هنا بالمقدر في العبد حيث يستحق فيه الأجرة، لاطلاق الرواية ~~التي سمعتها المنزلة على إرادة تقديرا أجرة المثل بذلك، فمع فرض كون المقام ~~مما يستحق فيه أجرة المثل يتجه الرجوع إلى الرواية في تقديرها بعد فرض ~~تنزيلها على ذلك، ولذا لم يكن له شئ حيث لا تكون له أجرة، لابتدائه في ~~العمل من دون أمر. # ولعله من هنا ينقدح فرض موضوع المسألة نصا وفتوى فيما إذا كان الرد مما ~~له أجرة في العادة. أما إذا لم يكن له أجرة في العادة فإنه حينئذ لم يكن له ~~أجرة مثل كي تقدر بما في الخبر ms12446 المزبور (1). # ومن هنا اتجه كون المدار على ذلك، بل لعله ظاهر المعظم، ولعله لذا جعله ~~في الدروس الأولى إلا أني لم أجده لغيره، نعم قد سمعت ما في ظاهر المقنعة ~~الذي نحوه عن النهاية والوسيلة من استحقاق الجعل المقدر وإن لم يستدع للخبر ~~المزبور، لكن لا جابر له في ذلك، بل والأول أيضا إذ لم نجد عاملا بالخبر ~~المزبور (1) غير من عرفت. بل لم نتحقق ما حكي عن الوسيلة، فانحصر الخلاف ~~فيه في المقنعة والنهاية المحتملين لإرادة ذكر مضمون الرواية، خصوصا ~~النهاية التي هي متون أخبار، ولعله لذا قال ابن إدريس: " لا يظن ظان أن من ~~رد شيئا من الضوال والآبق واللقط يستحق على صاحبه من غير أن يجعل له، فإنه ~~خطأ # PageV35P208 # فاحش " وكأنه عرض بذلك إلى ما عن ابن مسعود وعمر وشريح وعمر بن عبد ~~العزيز وأصحاب الرأي في إحدى الروايتين راوين له عن علي عليه السلام (1). # المسألة * (الثالثة:) * * (إذا قال من رد عبدي فله دينار فرده جماعة كان ~~الدينار لهم جميعا بالسوية) * بلا خلاف ولا إشكال * (لأن العمل حصل من ~~الجميع لا من كل واحد) * وهو من مصاديق " من رد " والفرض عدم تفاوت نفس ~~الرد وإن تفاوتت مقدماته، نعم لو فرض تفاوته اتجه حينئذ قسمة الدينار على ~~حسب نسبة تفاوته وكذا لو قال لجماعة: " إن رددتم عبدي فلكم كذا " فردوه، ~~فالجعل بينهم يوزع على قدر العمل على تقدير تفاوته وإلا فعلي الرؤوس. # * (أما لو قال: من دخل داري) * مثلا * (فله دينار فدخلها جماعة كان لكل ~~واحد دينار) * بلا خلاف معتد به ولا إشكال سواء دخلوا دفعة أو مترتبين أو ~~مختلفين، * (لأن العمل) * على كل حال * (قد حصل من كل واحد) * منهم بخلاف ~~الأول الذي كان الجعل فيه لمن صدر عنه الرد مستقلا، سواء كان واحدا أو ~~متعددا، إذ الرد لا يتعدد، والذي صدر عنه الرد بالاستقلال إنما هو الجماعة، ~~ولم يصدر عن فرد واحد منهم، ولا كذلك دخول الدار، ولكن يعتبر فيه أن يكون ~~لذلك غاية تصلح للمقابلة ms12447 بالجعل، نعم لو قال: " من رد عبدا من عبيدي فله ~~دينار " فرد كل واحد عبدا استحق كل واحد منهم دينارا. # فما عن المختلف - من احتمال التساوي، فيستحق الداخلون كلهم دينارا واحدا، ~~لأنه المبذول، والعموم يقتضي التشريك لا الزيادة على المبذول - لا وجه له، ~~بل هو مناف للغة والعرف، كما هو واضح. # نعم لو تشخص الجعل كما لو قال: " من دخل داري فله هذا الدينار " فدخلها ~~جماعة دفعة اشتركوا فيه، لتساويهم في حصول سبب الاستحقاق، ولذا لو ترتبوا # PageV35P209 # استحقه الأول منهم، لأنه المستحق، فلا يكون للثاني جعل. # * (فروع:) * * (الأول:) * * (لو جعل لكل واحد) * مثلا * (من ثلاثة جعلا ~~أزيد من الآخر) * على عمل لا يقبل الاختلاف كرد العبد، بناء على أنه كذلك * ~~(ف‍) * إن جاء به واحد منهم فله جعله. وإن * (جاؤوا به جميعا كان لكل واحد ~~منهم ثلث ما جعل له، ولو كانوا أربعة كان له الربع أو خمسة فله الخمس، وكذا ~~لو ساوى بينهم في الجعل) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك. # نعم قد يقال بناء على ما تقدم سابقا من أن العامل إذا لم يتم العمل استحق ~~أجرة المثل على ما مضى منه لا نسبته من المسمى يتجه في المقام الرجوع إليها ~~أيضا لا النسبة المزبورة من المسمى المجعول على الاتيان بتمام العمل لا ~~بعضه، بل لعل المقام أولى، لعدم صدق الرد على كل واحد منهم، بل ربما احتمل ~~عدم استحقاق أحد منهم شيئا لذلك، إذ الرد من مجموعهم الذي لم يجعل له جعل. # لكني لم أجد من احتمله هنا ولا الأول حتى في العمل القابل للاختلاف. # كخياطة الثوب الذي جعل فيه لكل من الثلاثة مثلا جعلا متفاوتا أو متساويا ~~على خياطته، فخاطه الثلاثة، فإنهم ذكروا استحقاق كل من الثلاثة بنسبة ما ~~عمل إلى مجموع العمل مما عين له، والله العالم. PageV35P210 # الفرع * (الثاني:) * * (لو جعل لبعض الثلاثة جعلا معلوما) * متساويا أو ~~مختلفا * (ولبعضهم) * جعلا * (مجهولا) * جهالة تمنع من التسليم به * ~~(فجاؤوا به جميعا كان لصاحب المعلوم ثلث ما ms12448 جعل له، وللمجهول ثلث أجرة ~~مثله) مع فرض عدم تفاوتهم فيه، وإلا فبالنسبة حتى من لم يعين له، فإن له ~~بنسبة أجرة المثل، زادت على الثلث أو نقصت، كما هو واضح. # الفرع * (الثالث:) * * (لو جعل لواحد) * معين * (جعلا على الرد) * مثلا * ~~(فشاركه آخر في الرد) * على وجه التنصيف متبرعا بالعمل لنفسه أو للمالك أو ~~لم يقصد المساعدة * (كان للمجعول له نصف الأجرة، لأنه عمل نصف العمل) * ومع ~~فرض التفاوت له بالنسبة بناء على ما سمعت. * (و) * على كل حال ف‍ * (ليس ~~للآخر شئ، لأنه تبرع) *. # * (و) * لكن * (قال الشيخ) * في المبسوط * (يستحق نصف أجرة المثل، وهو ~~بعيد) * بل ضعيف، بل فاسد، لأنه لو استقل بالفعل لم يستحق شيئا إجماعا، ~~لتبرعه بالعمل فيكف يستحق مع المشاركة، ولعله لذا حمل كلامه على ما يرجع ~~إلى العمل بخبر مسمع ولو على بعض الأقوال، ولا بأس به. # وعن الفاضل قول باستحقاق العامل الجميع حيث يشاركه لا بنية مساعدته، ~~لحصول غرض المالك. # وفيه أن ذلك لا يقتضي استحقاق الجميع كما لو رده الأجنبي بل لعل القول ~~بعدم استحقاقه شيئا أولى من ذلك، لعدم إتيانه بتمام العمل مع فرض ~~PageV35P211 # المساعدة، فما حصل منه لم يجعل له جعل، وما جعل له لم يحصل منه وإن كان ~~فيه (أولا) أنه لا ينقص عن الاتيان ببعض العمل الذي قد عرفت استحقاقه فيه ~~أجرة المثل أو نسبة المسمى. و (ثانيا) أن عمل المساعد مع إذن المالك يكون ~~من عمله، كما لو وكله أو استأجره، فإنه لا إشكال في استحقاقه الجعل حينئذ. # نعم في الدروس " لو قال: من رد عبدي بصيغة العموم فوكل واحد آخر أو ~~استأجره على رده ففي استحقاقه الجعل نظر، من إجرائه مجرى التوكيل في ~~المباحات، ومن حمل الاطلاق على المباشرة " وهو مع أنه في العموم لا العامل ~~الخاص غير واضح الوجه، إذ ما ذكره أخيرا لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم ~~فهم المباشرة، والله العالم. # ولو قصد الشريك المساعدة للعامل فالجميع، للعامل، كما صرح به غير ms12449 واحد، ~~وهو كذلك إذا لم يكن قد شرط عليه العمل بنفسه وكان ذلك بإذنه كما تقدم ~~الكلام فيه سابقا. # وحينئذ فلو قال أحد الثلاثة في الفرع الأول: " أعنت صاحبي " فلا شئ له، ~~ولكل واحد منهما نصف ما شرط له، ولو قال اثنان: " عملنا لإعانة صاحبنا " ~~فلا شئ لهما، وله جميع ما شرط له، ولو أعانهم رابع فلا شئ له، وإن قال: # " قصدت العمل للمالك " فلكل واحد من الثلاثة ربع ما جعل له، بل وكذا لو ~~قال: # " لم أقصد إعانة لهم " فضلا عن قصد التبرع لنفسه، وفي المسالك لو أعان ~~بعض العامل فله من حصته بمقدار عمل اثنين، والله العالم. PageV35P212 # الفرع * (الرابع:) * * (لو جعل جعلا معينا على رده من مسافة معينة فرده ~~من بعضها كان له من الجعل بنسبة المسافة) * كما عن الشيخ وابن حمزة، وبه ~~صرح الفاضل، بل في المسالك نسبته إلى الأصحاب وغيرهم، والمراد بنسبة ~~المسافة نسبة أجرة ما عمل إلى الأجرة أجمع لا باعتبار المسافة خاصة. # وربما أشكل بأن ما فعل ما ضرب الجعل عليه، لأنه إنما ضربه على الرد من ~~بغداد مثلا ولا يلزمه ضرب جزئه ببعض الطريق، وقد يكون الغرض متعلقا برده من ~~بغداد، وكما لا يستحق أجرة لما زاد عن بغداد على ما صرح به غير واحد لأنه ~~غير داخل فيما جعل لا يستحق لما نقص إلا أن يكون هناك قرينة دالة على أن ~~المطلوب الرد مع الأجرة، وإنما المعين للبعيد لا غير، فيستحق تمام الأجرة ~~في الأبعد، وبالنسبة فيما دون. # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا في مسألة الفسخ. # ومنه يعلم أن المتجه ما ذكره مع إرادة التوزيع، وإلا استحق أجرة المثل ~~بالأنقص، لأنه عمل محترم بخلاف الرد من الزائد الذي هو تبرع محض، فلاحظ ~~وتأمل. # بل لو كان الأبعد لا يدخل فيه الأقل المجعول له لم يستحق شيئا من المسمى ~~أيضا على الأصح، لأنه لم يجعل له إن رده منه شيئا، فهو حينئذ كما لو جعل ~~على رد شئ ms12450 فرده غيره، واحتمال وجوب أجرة المثل له لمكان الأمر بالرد كما ~~ترى، ضرورة عدم اقتضاء الأمر بالرد من جهة الإذن فيه من ضدها، فلا شئ له ~~حينئذ، كما لا شئ له لو لم يجده في المعين، لمكان انتفاء المجعول له. # ولكن استشكل فيه الفاضل، ولعله مما عرفت ومن أنه أمر بالرد في الجملة ~~فيستحق أجرة المثل، وفيه ما سمعت، اللهم إلا أن يفرض كون استدعاء الرد ~~PageV35P213 # على وجه ما يوجب أجرة لمثل لغير المعين، والله العالم. # * (ويلحق بذلك مسائل التنازع، وهي ثلاث:) * * (الأولى:) * * (لو قال: ~~شارطتني) * أي أمرتني بالعمل وجعلت لي جعلا معينا أو استحق به أجرة المثل * ~~(فقال الملك: لم أشارطك) * ولم آمرك * (فالقول قول المالك بيمينه) * بلا ~~خلاف أجده فيه، لأنه منكر، إذ الأصل عدم الأمر وعدم الشرط، أما لو كان ~~النزاع في أن المالك هل شارطه على شئ بعينه أو أمره على وجه يوجب أجرة ~~المثل فقد اتفقا على ثبوت شئ في ذمة المالك وإنما اختلفا في تعيينه فكان ~~كالاختلاف في القدر والجنس الذي ستسمع الكلام فيه * (وكذا القول قوله) * أي ~~المالك * (لو جاء بأحد الآبقين فقال المالك: # لم أقصد هذا) * بلا خلاف أجده فيه أيضا لأن مرجعه أي دعوى العامل على ~~المالك الشرط على هذا الآبق الذي رده وهو ينكره، فالقول قوله، لأصالة عدم ~~الشرط وإن كانا متفقين على أصله في الجملة، وبهذا خالف السابق. # وكذا لو قال المالك: " شرطت العوض عليهما درهما " فقال العامل: " بل على ~~أحدهما " أو " على هذا الحاضر " فإن القول قوله أيضا، لأصالة براءة ذمته، ~~وهل يثبت للعامل قسط من رده من المجموع؟ عن ظاهر التذكرة ذلك، ونظر فيه في ~~المسالك، لأنه المجعول عليه لا الأبعاض. # ومثله ما لو اتفقا على وقوع الجعالة عليهما فرد أحدهما خاصة. قلت: هو من ~~المسألة المتقدمة. PageV35P214 # المسألة * (الثانية:) * * (لو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه فالقول قول ~~الجاعل مع يمينه) * كما عن الشيخ وجماعة في الاختلاف في القدر، لأن الفعل ~~فعله، فيقدم قوله فيه، كما يقدم ms12451 في شرط أصل الجعالة مع أنه منكر بالنسبة ~~إلى دعوى الزيادة، والأصل براءة ذمته، بل ما نحن فيه أولى من عوض الإجارة ~~التي قد سمعت فيها كذلك، فإذا حلف * (قال الشيخ ره و) * من تبعه * (تثبت ~~للعامل) * حينئذ * (أجرة المثل) * لأن اليمين تنفي الزائد، ولا ثبت ما ~~يدعيه، فليس حينئذ إلا أجرة المثل بعد الاتفاق على أن العمل بعوض، ولم يثبت ~~فيه مقدر، وهو أحد الأقوال الخمسة في المسألة. # والثاني ما أشار إليه المصنف بقوله: * (ولو قيل: يثبت أقل الأمرين من ~~الأجرة والقدر المدعي كان حسنا) * لاعتراف العام بعدم استحقاق الزيادة لو ~~كان ما يدعيه أقل من أجرة المثل، ومرجعه إلى أن القول قول المالك، لكن ~~الثابت أقل الأمرين لا أجرة المثل على الاطلاق واختاره الفاضل في جملة من ~~كتبه، والشهيد في اللمعة، لأن أجرة المثل إن كانت أقل فقد انتفى ما يدعيه ~~العامل بيمين المالك، فتثبت الأجرة لم سمعته سابقا، وإن كان ما يدعيه أقل ~~من الأجرة فلاعترافه بعدم استحقاق الزيادة وبراءة المالك منها، فيكف تثبت ~~له؟. وبذلك يظهر ضعف إطلاق القول الأول. # الثالث تقديم قوله أيضا، لكن يثبت مع يمينه أقل الأمرين من أجرة المثل ~~ومدعى العامل، وأكثر الأمرين منها ومن مدعي المالك. أما الأولان فلما عرفت، ~~وأما الأخيران فلأن ما يدعيه المالك إن كان أكثر من أجرة المثل فهو يعترف ~~بثبوته في ذمته للعامل، فيؤخذ باقراره، والعامل لا ينكره فقد ثبت ~~باتفاقهما. PageV35P215 # وفي المسالك " وبهذا يظهر قوة هذا القول على الأولين، لكن يبقى الاشكال ~~فيهما من حيث توقف ثبوت ذلك على يمين المالك مطلقا، لأنه مع مساواة ما ~~يعترف به المالك لأجرة المثل أو زيادته عليها لا تظهر لليمين فائدة، لأنه ~~ثابت باتفاقهما من غير يمين، واليمين لا يثبت غيره، فلا فائدة فيها، وأما ~~نقصان ما يدعيه عن أجرة المثل فقد تظهر فائدة يمينه في إسقاط الزائد عنه ~~مما يدعيه العامل، فيتجه يمينه لذلك ". # الرابع تقديم قول المالك إلا أن الثابت بيمينه هو ما يدعيه، لا أجرة ms12452 ~~المثل ولا الأقل، وهو قول الشيخ نجيب الدين بن نما شيخ المصنف وإليه أشار ~~بقوله: # * (وكان بعض من عاصرناه يثبت مع اليمين ما ادعاه الجاعل) * ووجهه أنهما ~~متفقان على وقوع العقد وتشخصه بأحد العوضين، فإذا انتفى أحدهما وهما ما ~~يدعيه العامل بيمين المالك ثبت الآخر، لاتفاقهما على انتفاء سواه، مضافا ~~إلى أصالة براءة ذمته من الزائد على ما يعترف به، كما يقدم قول المستأجر في ~~نفي الزائد من مال الإجارة. # وبهذا يظهر جواب ما أورده المصنف عليه ونسبه بسببه إلى الخطأ فقال بعد أن ~~حكاه * (وهو خطأ، لأن فائدة يمينه إسقاط دعوى العامل، لا ثبوت ما يدعيه ~~الحالف) * وحاصله أن المالك إنما يحلف على نفي ما يدعيه العامل لا على ~~إثبات ما يدعيه هو فيكف يثبت مدعاه؟ # وجوابه أنه يثبت بالانحصار المتفق عليه وكونه منكرا للزائد وقد حلف على ~~نفيه. وفي المسالك وهذا قوي، وهو خيرة الشهيد في الدروس. # قلت: لكن قد يقال إن اختصاص الدعوى بينهما في الأمرين لا يقتضي الانحصار ~~واقعا كذلك، ضرورة احتمال كون الواقع خلافهما، ولا لاقتضى اليمين من أحد ~~المتداعيين في اختلاف الجنس في البيع ونحوه على نفيه ثبوت الجنس الآخر، وهو ~~معلوم العدم. # الخامس أنهما يتحالفان، لأن كل واحد مدع ومدعى عليه، فلا ترجيح ~~PageV35P216 # لأحدهما، فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر، ولأن العقد الذي تشخص ~~بالعوض الذي يدعيه المالك غير العقد الذي تشخص بما يدعيه العامل، فكان ~~الاختلاف فيه كالاختلاف في الجنس، وهذا هو الذي اختاره العلامة في القواعد. # ولكن في المسالك فيه نظر، لأن العقد متفق عليه، وإنما الاختلاف في زيادة ~~العوض ونقصانه، فكان كالاختلاف في قدر الثمن في البيع، وقدر الأجرة في ~~الإجارة، والقدر الذي يدعيه المالك متفق على ثبوته فيهما، وإنما الاختلاف ~~في الزائد، فيقدم قول منكره، وقاعدة التحالف أن لا يجتمعا على شئ، بل يكون ~~كل منكرا لجميع ما يدعيه الآخر، ثم على تقدير التحالف فالذي يثبت بعد ~~تحالفهما فيه الأوجه المتقدمة من أجرة المثل والأقل واختار في ms12453 القواعد ثبوت ~~أقل الأمرين ما لم يزد ما ادعاه المالك على أجرة المثل، فيثبت الزيادة ~~بتقريب ما سبق ويبقى الاشكال في توقف ثبوت ما يدعيه المالك زائدا عن أجرة ~~المثل أو مساويا على اليمين، كما مر. # قلت: قد تقدم الكلام منا في نظير المسألة في كتاب البيع وغيره، وقلنا ~~هناك: إن المدار على كيفية إبراز الدعوى، فإن أبرزاها على وجه يقتضي ~~اختلافهما في تعيين شخص ما وقع من السبب فلا ريب في أن المتجه التحالف، ~~ضرورة اقتضاء دعوى كل منهما نفي ما يدعيه الآخر واتفاقهما على جنس العقد ~~الذي قد تشخص بالشخص الذي اختلفا فيه لا ينافي ضابط التحالف، كما هو واضح. # وإن أبرزاها على وجه يقتضي الدعوى من أحدهما والانكار من الآخر كما لو ~~كانت في الزيادة والنقصان من حيث كونهما كذلك فلا ريب في أن القول قول ~~المالك، كما اعترف به في جامع المقاصد في المقام، فقال: إنه إذا كان صورة ~~الاختلاف بينهما " استحق عليك كذا بسبب الفعل الفلاني " فقال المالك: " بل ~~كذا " فإنه يحلف لنفي الزائد ولا يمين من طرف العامل، وهو مؤيد لما تقدم ~~PageV35P217 # منا سابقا. # بل منه ينقدح لفظية النزاع في نحو المسألة بالنسبة إلى ذلك، بل لعل إطلاق ~~المعظم في الإجارة ونحوه أن القول قول منكر الزيادة مبني على أن الغالب ~~إبراز دعواهما على الوجه المزبور، فإن أقصاهما كونهما كالمختلفين في مقدار ~~القرض أو مقدار الدين لا على وجه الاختلاف في تشخيص العقد. # وحينئذ فالكلام فيما نحن فيه كذلك، بل أولى، بل ترجع الأقوال الثلاثة إلى ~~قول واحد، ضرورة أن الشيخ وإن أطلق ثبوت أجرة المثل إلا أنه ينبغي القطع ~~بإرادته ذلك من حيث هذه الدعوى لا من كل وجه، فإن قاعدة الاقرار من المالك ~~أو العامل ولو بعد اليمين قد تقتضي النقصان عنها أو الزيادة عليها، كما أن ~~إطلاق ثبوتها عليه من دون يمين من العامل على نفي ما ادعاه المالك من ~~المسمى منزل على صورة نقصانها منه، أو على فرض إسقاط المالك ms12454 الدعوى عليه من ~~هذه الجهة، والالتزام له بأجرة المثل، وإلا فمع فرض زيادتها على ما يدعيه ~~وعدم رضا المالك بدفعها له حتى يكون مستحقا لها لا بد من يمينه على نفيه كي ~~يبقى العمل بلا مسمى شرعي، فيتجه وجوب أجرة المثل له، إذ لا يكفي في ~~استحقاقه إياها يمين المالك على نفي ما ادعاها، ضرورة احتمال كون المسمى ما ~~يدعيه المالك والفرض نقصانه عن أجرة المثل، كما هو واضح بأدنى تأمل. ولقد ~~سلف لنا في الكتب السابقة الكلام في نظير المسألة. # بل قد يظهر لك من التأمل فيه دفع الاشكال المزبور، المورد على توجه ~~اليمين على المالك في نفي ما ادعاه العامل مع فرض كونه أنقص من أجرة المثل ~~أو مساويا من أنه لا فائدة فيه، إذ بعد وقوعه يلتزم بأجرة المثل، والفرض ~~مساواتها أو زيادتها، وذلك لأن عموم قول " البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر " (1) # PageV35P218 # يقتضي استحقاق اليمين منه على كل حال، ولو لم يكن إلا بيان الصدق في ~~الدعوى لكفى، إذ هو غرض من أغراض العقلاء. # وكذا الاشكال فيما ذكرناه من استحقاق المالك على العامل اليمين إذا أراده ~~منه، بأنه مع فرض وقوعه منه قبل دعوى العالم مسمى خاصا لا فائدة بعد يمين ~~المالك إذا ادعى العامل لأن اللازم بعد اليمين أقل الأمرين من الأجرة وما ~~ادعاه العامل، فيدفع إليه من أول الأمر، فلا يكون موقوفا على يمين المالك، ~~إذ هو كما ترى، ضرورة عدم ثبوت أقل الأمرين إلا بعد انتفاء دعوى العامل، ~~ولا يحصل إلا بيمين المالك، كما هو واضح. # وقد ظهر لك من ذلك كله أن القول قول المالك في نفي الزيادة، ولكن لما كان ~~الثابت هنا أجرة المثل لضعف ما سمعته عن ابن نما توقف ثبوتها حينئذ على ~~يمين العامل أيضا على نفي ما يدعيه المالك من المسمى إذا فرض نقصانه عنها ~~وأراده منها، وهذا المعنى إذا أريد منه التحالف في المقام لا بأس به أيضا، ~~هذا كله في الاختلاف في القدر. # وأما الاختلاف ms12455 في جنس الجعل ففي المسالك " فيه قولان: أحدهما - وهو الذي ~~قطع به المصنف وقبله الشيخ وجماعة - تقديم قول المالك أيضا، لأن القول ~~وقوله في أصله فكذا في جنسه وقدره، لأنه تابع له، ولأنه اختلاف في فعله ~~فيرجع إليه فيه ". # وفيه أن صريح كلام المصنف والشيخ الرجوع فيه إلى أجرة المثل أو الأقل ~~منها ومن المدعي الذي ينبغي ملاحظة قيمته هنا بالنسبة إليها، لا الرجوع إلى ~~ما ادعاه من الجنس، كما هو واضح. # " والقول الثاني التحالف والرجوع إلى أجرة المثل، لأن كلا منهما منكر ما ~~يدعيه الآخر، ولا قدر يتفقان عليه ويختلفان فيما زاد عليه، بل مجموع ما ~~يدعيه كل منهما ينكره الآخر، وهي قاعدة التحالف " ويمكن القول بإرادته ~~PageV35P219 # للشيخ والمصنف وغيرهما وإن ذكروا فيه أن القول قول المالك، وجعلوه ~~كالاختلاف في القدر، إلا أن المراد جواز دفع المالك أجرة المثل بمجرد الحلف ~~على نفي دعوى العامل، على نحو ما سمعته في القدر، لا أن المراد الالتزام ~~بها حتى لو كانت أكثر من قيمة المسمى وأراد المالك حلف العامل على نفيه. # ثم إنه لا يخفى عليك جريان البحث السابق في أن اللازم أجرة المثل مطلقا ~~أو أقل الأمرين أو هما وأكثرهما كما سمعته سابقا لكن في المسالك " الأقوى ~~تفريعا على ذلك ثبوت أجرة المثل مطلقا مع مغايرتها جنسا لما اختلف في ~~تعيينه، ومع موافقتها لدعوى العامل جنسا فأقل الأمرين أوجه، ومع موافقتها ~~لدعوى المالك خاصة إن كان النقد الغالب الذي تثبت به أجرة المثل هو الذي ~~يدعيه المالك فثبوت الزائد عليه من أجرة المثل إذا كان مدعاه أزيد أجود، ~~وأما أخذ كل من الدعويين باعتبار القيمة ونسبتها إلى أجرة المثل وإثبات ~~الأقل والأكثر فبعيد، لعدم اتفاقهما على ما يوجب إلزامها بالزائد بخلاف ~~الموافق في الجنس ". # وفيه أن مقتضى النظر عدم الفرق بينهما، ضرورة عدم جواز أخذ الزائد على ~~قيمة ما فات منه بزعمه، بل أقصاه المقاصة بقيمته، والله العالم. # المسألة * (الثالثة:) * * (لو اختلفا في السعي بأن قال: " حصل في يدك قبل ms12456 ~~الجعل فلا جعل لك ") * بناء على ما عرفت من أنه إذا حصل بيده الآبق قبل ~~الجعل لا يستحق جعلا عليه وإن رده، لوجوبه عليه، فإذا ادعاه المالك فقد ~~أنكر استحقاقه الجعل، وقال العامل: " قد حصل بيدي بعد الجعل " * (فالقول ~~قول المالك تمسكا بالأصل) * الذي يقتضي براءة ذمة المالك، لأن الشك في ~~الشرط شك في المشروط ولو لتعارض الأصول وتساقطهما، وقد سمعت غير مرة أن ~~العلم بتاريخ زمان الجعل دون الحصول PageV35P220 # لا يقتضي العلم بحصوله في يده بعده على وجه يترتب عليه ثبوت الجعل، وكذا ~~لو تنازعا في حصوله في يده قبل العلم بالجعل، بناء على عدم الاستحقاق معه، ~~أو في السعي لتحصيله على وجه لا عمل له يستحق به. # نعم في المسالك " وعلى ما تقدم نقله عن التذكرة - من أنه إذا حصل بيده ~~قبل الجعل وتوقف تسليمه على مؤونة وحصل الجعل ورده استحق الجعل - لا يتم ~~هذا الاختلاف لاستحقاقه على التقديرين ". # قلت: قد مر ما يستفاد منه الكلام في ذلك. # ولو تنازعا في التفريط والتعدي حلف العامل، لأنه أمين، وفي الدروس خبر ~~السكوني (1) وغياث (2) عن علي عليه السلام يدلان عليه، وعن التذكرة أن الذي ~~يقتضيه النظر ذلك، ولكن لم أقف فيه على شئ. # فحينئذ فعلف الدابة ونفقة العبد على المالك على الأقوى، كما في الدروس، ~~وفي جامع المقاصد مؤونة الدابة والعبد وما يلزمه القماش ونحوه مما هو ~~كالنفقة - مثل الجعالة التي إن لم يبذلها ذهب المال أو بعضه الذي هو أزيد ~~من المطلوب - على المالك، لأنه ملكه، ويد العامل كيد الوكيل. # ولو قال: " إن علمت ولدي القرآن - أو علمتني - فلك كذا " فعلمه البعض ~~وامتنع من تعليم الباقي فعن التذكرة لا شئ له على إشكال. قال: " وكذا لو ~~كان الصبي بليدا لا يتعلم على إشكال. كما لو طلب العبد فلم يجده - وقال ~~أيضا -: أما لو مات الصبي في أثناء التعليم فإنه يستحق أجرة ما علمه، ~~لوقوعه مسلما بالتعليم بخلاف رد الآبق، فإن تسليم العمل بتسليم الآبق، وهنا ~~ليس عليه تسليم الصبي ms12457 ولا هو في يده، ولو منعه أبوه فللمعلم أجرة المثل لما ~~علم - قال -: ولو قال: إن خطت لي هذا القميص فلك درهم فخاط بعضه فإن تلف في ~~يد الخياط لم # PageV35P221 # يستحق شيئا، وإن تلف في يد رب الثوب بعد ما سلمه إليه استحق من الأجرة ~~بنسبة ما عمل ". # وفي جامع المقاصد في الفرق بين هذا المسألة ومسألة التعليم نظر، وقد سبق ~~لنا بعض الكلام في بعض هذه المسائل، والله العالم. PageV35P222 # * (كتاب الأيمان) * الأيمان جمع يمين وهي لغة الجارحة المخصوصة، ويقال ~~أيضا: على القدرة والقوة، لكن مجاز على الظاهر. # وشرعا على ما ذكره غير واحد الحلف بالله أو بأسمائه الخاصة لتحقيق ما ~~يحتمل الموافقة والمخالفة في الاستقبال، والمراد بكونه شرعا ما يترتب عليه ~~من الحنث والكفارة ونحوهما من الأحكام التي رتبها الشارع على اليمين، إلا ~~فهو يمين لغة قطعا وإن كان قد يقال: إنها مأخوذة من اليد اليمنى، لأنهم ~~كانوا يتصافقون بأيمانهم إذا حلفوا، بل الظاهر أعمية المعنى الشرعي من ~~الاستقبال، ولذا أطلق الفاضل، بل في كشف اللثام التصريح بالماضي والمستقبل، ~~واختصاص الثاني بالكفارة ونحوهما لا ينافي صدق اليمين على الأعم. # والمراد باحتمال المخالفة إمكان وقوعها عقلا لا شرعا، فيصح على فعل ~~الواجب وترك الحرام دون الممتنع، خلافا لبعضهم كما تسمع تحقيقه إنشاء الله ~~في المحلوف عليه. # نعم اليمين على أقسام: (منها) يمين اللغو، ولها تفسيران على ما في ~~التنقيح: # أحدهما الحلف لا مع القصد على ماض أو آت، وثانيهما أن يسبق اللسان إلى ~~اليمين من غير قصد أنها يمين، وكلاهما غير مؤاخذ به، قلت: لعل تفسيرها بغير ~~المؤاخذ بها مطلقا أولى. PageV35P223 # وفي موثق مسعدة بن صدقة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سمعته يقول في ~~قول الله عز وجل (2): لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، قال: اللغو قول ~~الرجل: لا والله وبلى والله، ولا يعقد على شئ " ونحوه المروي في تفسير ~~العياشي عن عبد الله بن سنان (3) عن الصادق عليه السلام. # وفي خبر أبي بصير (4) عنه عليه السلام أيضا في ms12458 قول الله تعالى: " لا ~~يؤاخذكم الله " - إلى آخرها - قال: " هو لا والله وبلى والله ". # وفي خبر أبي الصباح (5) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله: # لا يؤاخذكم الله - إلى آخرها - قال: هو لا والله وبلى والله وكلا والله ~~لا يعقد عليها أو لا يعقد على شئ " بل في خبر محمد بن مسلم (6) المروي عن ~~تفسير العياشي تفسير العرضة بذلك، قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~قول الله تعالى (7): ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم، قال: هو قول الرجل: لا ~~والله وبلى والله " وفي مرسل ابن أبي عمير (8) المروي عن تفسير علي بن ~~إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (9) لا تحرموا طيبات ~~ما أحل الله لكم - إلى آخرها - قال: نزلت في أمير المؤمنين وبلال وعثمان بن ~~مظعون، فأما أمير المؤمنين عليه السلام فحلف أن لا ينام في الليل أبدا، ~~وأما بلال فحلف أن لا يفطر في النهار أبدا، وأما عثمان بن مظعون # PageV35P224 # فإنه حلف أن لا ينكح أبدا - إلى أن قال -: فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ونادى الصلاة جامعة، وصعد المنبر وحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: ~~ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات؟! ألا أني أنام الليل وأنكح وأفطر ~~في النهار، فمن رغب عن سنتي فليس مني، فقام هؤلاء، فقالوا: يا رسول الله ~~فقد حلفنا على ذلك؟ # فأنزل الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان (1) " ومن هنا قلنا: إن تفسيرها بمطلق غير المؤاخذ بها أولى. # و (منها) يمين الغموس، وهي على ما في التنقيح الحلف على الماضي والحال مع ~~تعمد الكذب، وسميت غموسا لأنها تغمس الحالف في الإثم أو في النار، وفي بعض ~~الروايات أنها من الكبائر، وفي بعض أنها تدع الديار بلاقع. # قلت في مرسل ابن حديد (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " الأيمان ثلاث: # يمين ليس فيها كفارة، ويمين فيها كفارة، ويمين غموس توجب النار، فاليمين ~~التي ليس فيها كفارة: الرجل يحلف ms12459 على باب بر أن لا يفعله، فكفارته أن ~~يفعله، واليمين التي تجب فيها الكفارة: الرجل يحلف على باب معصية أن لا ~~يفعله فيفعله، فتجب عليه الكفارة، واليمين الغموس التي توجب النار: الرجل ~~يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله ". # وفي مرسل الصدوق ره (3) عن الصادق عليه السلام " اليمين على وجهين - إلى ~~أن قال -: وأما التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ ~~مسلم أو على حبس ماله " إلى غير ذلك من النصوص. # وعلى كل حال فلا كفارة فيها، لعدم العقد القابل للحل فيها، لأنها على # PageV35P225 # الاخبار بما مضى كذبا. # و (منها) يمين المناشدة، وهي الحلف على الغير ليفعلن أو يتركن، وسيذكرها ~~المصنف. # و (منها) يمين العقد، وهي الحلف على الفعل أو الترك في المستقبل، وهي ~~التي يقع بها الحنث وتجب بها الكفارة. # وإليها أشار المصنف بقوله: * (والنظر في أمور أربعة) *. # * (الأول) * * (ما به تنعقد اليمين) * * (لا تنعقد اليمين إلا بالله أو ~~بأسمائه التي لا يشركه فيها غيره أو مع إمكان المشاركة ينصرف إطلاقها إليه، ~~فالأول كقولنا: " ومقلب القلوب) * والأبصار " * (" والذي نفسي بيده " " ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ") * بالتحريك الانسان والمملوك ذكرا كان أو ~~أنثى. # * (والثاني كقولنا: " والله " والرحمن " " والأول الذي ليس قبله شئ "). # * (والثالث كقولنا " والرب " والخالق " " والبارئ " والرازق ") * وحاصله ~~أن أقسام اليمين العاقدة ثلاثة مرجعها إلى الحلف بالله أو بأسمائه المختصة ~~به أو الغالبة عليه. # فالأول أن يقسم بما يفهم من (منه ظ) ذاته المقدسة بذكر ما يختص به من ~~الأفعال صلة أو غيره، نحو قوله: " والذي نفسي بيده " فعن أبي سعيد ~~PageV35P226 # الخدري (1) " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اجتهد في اليمين قال: ~~لا والذي نفس أبي القاسم بيده " ونحوه " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة " وعن ~~علي عليه السلام " والذي أصوم وأصلي له " إلى غير ذلك. # وفي المسالك " وهذا القسم تنعقد به اليمين سواء أطلق أو قصد به الباري ~~تعالى، حتى لو قال: قصدت غيره لم يقبل ظاهرا ولو قبل منه عدم القصد ms12460 إلى ~~اليمين " قلت: # لا يخلوا من نظر. # الثاني الحلف بأسمائه المختصة به التي لا تطلق على غيره، كالله، والرحمن، ~~ورب العالمين، ومالك يوم الدين، وخالق الخلق، والأول الذي ليس قبله شئ، ~~والحي الذي لا يموت، والواحد الذي ليس كمثله شئ، وعن بعضهم عد " الخالق " " ~~والرازق " منها. # وفي المسالك " الأصح أنهما من الثالث، لأنهما يطلقان في حق غير الله ~~تعالى، قال الله تعالى (2): " وتخلقون إفكا " وقال تعالى (3): " وارزقوهم " ~~وفيه أن ذلك غير إطلاق لفظ " الخالق " " والرازق " على الاطلاق. # والثالث ما يطلق في حق الله وحق غيره، لكن الغالب استعماله في حق الله ~~تعالى وإن تقيد في حق غيره بضرب من التقييد، كالرحيم والرب والخالق والرازق ~~والمتكبر والقاهر. # وفي الدروس بعد أن حكي عن بعض جعل قسم الأول الحلف بالله معرضا بالمصنف ~~وغيره، وهو ضعيف، لأن مرجعه إلى أسماء تدل على صفات الأفعال كالخالق ~~والرازق التي هي أبعد من الأسماء الدالة على صفات الذات كالرحمن والرحيم ~~التي هي دون اسم الذات، وهو الله جل اسمه، بل هو الاسم الجامع. # PageV35P227 # وأجاب عنه في المسالك بأن تخصيصها بذلك من حيث دلالتها على الذات من غير ~~احتمال مشاركة غيره، ومع ذلك ليست من أسمائه تعالى المختصة ولا المشتركة، ~~وإنما جعلوها في المرتبة الأولى لمناسبة التقسيم، فإن أسمائه تعالى لما ~~انقسمت إلى أقسام كثيرة: منها المختص به والمشترك الغالب به، وغيره والدال ~~على صفة فعل وغير ذلك من الأقسام لم يناسب إدخال هذه في جملة الأقسام ولو ~~ناسب بعضها لأنها ليست أسماء، ولا تأخيرها عنها لأنها أخص به تعالى من كثير ~~من الأقسام، فأفردت قسما، وجعلت أولا لجهة اختصاصها، ولكونها قسما لا ~~ينقسم، وما هذا شأنه يقدم في القسمة على ما ينقسم، واسم الله وإن كان أدل ~~على الذات منها إلا أنه من جملة أسمائه تعالى، فناسب ذكره مع باقي الأسماء، ~~فلم يكن فيما ذكروه من التقسيم قصور من هذا الوجه، وإن كان ما اعتبره حسنا ~~أيضا إلا أنه غير مناف لما ذكره الجماعة. # قلت: إن ms12461 كان المراد ما ذكره فالسؤال والجواب لا حاصل له، ضرورة رجوعه إلى ~~مجرد لفظ وتسمية، ولا ريب في أن صدق الحلف بالله على الحلف باسمه المختص به ~~العلمي أتم. # بل عن سيد المدارك في نهاية المرام احتمال اختصاص الحلف بلفظ الجلالة، ~~لدعوى تبادره من النصوص (1) الآمرة بالحلف بالله وإن كان مخالفا للاجماع في ~~الظاهر، بل والمحكي عن الشيخين، بل قد يمنع التبادر بعد ملاحظة سياق تلك ~~الأخبار الظاهر في إرادة ذاته المقدسة من لفظ المزبور لا خصوصها. # بل في الرياض " مع أن في الصحيحة التعبير بالإله وبالله (2) وعليه ينتفى # PageV35P228 # خصوصية اللفظ قال: - ويشهد له أيضا ما سيأتي من الصحيح (1) الدال بانعقاد ~~اليمين بعمر الله ويا هناه يا هناه من التعليل في الأول بقوله: فإن ذلك ~~بالله عز وجل، وفي الثاني بقوله: فإنما ذلك طلب الاسم، وليس المراد بالله ~~فيه ما ذكره من الخصوصية قطعا، بل ما ذكرنا من مطلق الذات المقدسة، وحينئذ ~~فيدل التعليل على انعقاد اليمين بكلما دل عليهما، ولو كان غير لفظ الجلالة ~~فلا وجه لما احتمله، ولذا لم يحتمله أحد من أصحابنا، بل أطبقوا على عدم ~~الفرق بين هذه اللفظة وغيرها من أسمائه المقدسة ". # قلت: ستعرف عدم مدخلية التعليل الثاني فيما نحن فيه، بل المراد به طلب ~~الاسم أي النداء، وليس من القسم في شئ. # وعلى كل حال فالذي وصل إلينا من النصوص المتعلقة في هذا المقام هي خبر ~~علي بن مهزيار (2): " قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك قول ~~الله عز وجل (3): والليل إذ يغشى والنهار إذا تجلى، وقوله عز وجل (4): # والنجم إذا هوى وما يشبه هذا، فقال: إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما ~~شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به عز وجل ". # وخبر الحسين بن زيد (5) عن الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه ~~وآله في حديث المناهي " نهى أن يحلف الرجل بغير الله، وقال: من حلف بغير ~~الله فليس من الله في شئ، ونهى أن يحلف الرجل بسورة من ms12462 كتاب الله عز وجل، ~~وقال: من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية منها كفارة يمين، فمن شاء ~~بر ومن شاء فجر، ونهي الرجل أن يقول للرجل: لا وحياتك وحياة فلان ". # وصحيح محمد بن مسلم (6) " قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله عز وجل: # PageV35P229 # والليل إذا يغشى (1) والنجم إذا هوى (2) وما أشبه ذلك، فقال: إن لله عز ~~وجل أن يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به ". # وصحيح الحلبي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا أرى للرجل أن يحلف ~~إلا بالله، فأما قول الرجل: لا بل شانئك (4) فإنه قول أهل الجاهلية، ولو ~~حلف الرجل # PageV35P230 # بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله، وأما قول الرجل: يا هناه ويا هناه فإنما ~~ذلك طلب الاسم، ولا أرى به بأسا، فأما قوله: لعمر الله وقوله لاهاه (1) ~~فإنما ذلك بالله عز وجل " وكذا رواه الصدوق (2) ولكن قال في آخره: " وأما ~~قول الرجل لعمر الله وأيم الله فإنما هو بالله " ونحوه المروي عن قرب ~~الإسناد (3) وخبر سماعة (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا أرى للرجل أن ~~يحلف إلا بالله، وقال: قول الرجل: لا بل شانئك فإنما هو من قول الجاهلية، ~~ولو حلف الناس بهذا وشبهه لترك أن يحلف بالله ". # وفي خير زرارة (5) المروي عن تفسير العياشي " سألت أبا جعفر عليه السلام ~~عن قول الله (6) وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، قال: إن ذلك قول ~~الرجل لا وحياتك " وعنه أيضا (7) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " شرك طاعة ~~قول # PageV35P231 # الرجل: لا والله وفلان ". # ولعله لذا وغيره تردد بعضهم في أصل جواز الحلف بغير الله تعالى، لكنه في ~~غير محله، للسيرة القطعية على جوازه، مضافا إلى الأصل وإلى وجوده في ~~النصوص، كخبر أبي جرير القمي (1) " قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك ~~عرفت انقطاعي إليك ثم حلف وحق رسول الله صلى الله عليه وآله وحق فلان وحق ~~فلان حتى انتهيت إليه أنه لا يخرج ما تخبرني به إلى أحد من الناس، وسألته ~~عن ms12463 أبيه أهو حي أم ميت؟ قال: قد مات والله - إلى أن قلت -: فأنت الإمام، ~~قال: # نعم ". # وخبر محمد بن يزيد الطبري (2) قال: " كنت قائما على رأس الرضا عليه ~~السلام بخراسان - إلى أن قال -: فقال: بلغني أن الناس يقولون إنا نزعم أن ~~الناس عبيد لنا لا وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما قلته قط ولا ~~سمعته من أحد من آبائي ولا بلغني عن أحد من آبائي، قال: ولكن إن الناس عبيد ~~لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليعلم الشاهد الغائب ". # وفي مرفوع القاسم بن علا عن عبد العزيز بن مسلم (3) عن الرضا عليه السلام ~~في حديث طويل في صفة الإمام والرد على من يجوز اختياره إلى أن " تعدوا - ~~وبيت الله - الحق، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ". # وفي خبر علي بن أبي حمزة (4) عن أبي الحسن عليه السلام قال: " وحقك لقد ~~كان مني في هذه السنة ست عمر ". # وفي خبر علي بن مهزيار (5) قال: " قرأت في كتاب لأبي جعفر الثاني عليه ~~السلام إلى داود بن القاسم إني قد جئت وحياتك ". # نعم هي لا كفارة عليها، للأصل وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي ~~يعفور (6) # PageV35P232 # " اليمين التي تكفر أن يقول الرجل: لا والله ونحو ذلك " وخبر ميسرة (1) " ~~إن أمير المؤمنين عليه السلام مر برحبة القصابين بالكوفة فسمع رجلا يقول: ~~لا والذي احتجب بسبع طباق، قال: فعلاه بالدرة فقال له: ويحك إن الله لا ~~يحجبه شئ ولا يحتجب عن شئ، قال الرجل: أنا اكفر عن يميني يا أمير المؤمنين، ~~قال: # لا، لأنك حلفت بغير الله ". # * (و) * كيف كان فلا إشكال في أن * (كل ذلك) * أي الأقسام الثلاثة * ~~(ينعقد به اليمين مع القصد) * بل ولا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا ~~إلى النصوص (2) بل وإطلاق الأدلة كتابا (3) وسنة (4). # نعم صرح المصنف * (و) * غيره بأنه * (لا تنعقد بما لا ينصرف إطلاق اسمه ~~إليه كالموجود والحي والسميع والبصير وإن نوى بها الحلف، لأنها مشتركة فلم ~~يكن لها حرمة) * في * (القسم) * بل لا ms12464 أجد فيه خلافا بينهم في ذلك إلا ما ~~يحكي عن الإسكافي من انعقادها بالسميع والبصير، لكن في كشف اللثام لادعائه ~~اختصاصهما به تعالى، ويحتمل كلامه العدم. # قلت: بل هو على دعوى الاختصاص خارج عما نحن فيه أيضا، إذ الكلام على فرض ~~اشتراكهما وعدم انصرافها. # لكن الانصاف عدم خلو الحكم المزبور من إشكال إن لم يكن إجماعا مع فرض قصد ~~الحالف بها الذات المقدسة، وخصوصا مع القرينة الحالية أو المقالية الدالة ~~على ذلك، لصدق الحلف بالله حينئذ على القسم بها، بل هي مع القرينة كالقسم ~~الأول. # ودعوى أن اشتراكها أسقط حرمة القسم بها لا شاهد لها، بل قد عرفت # PageV35P233 # أن إطلاق الأدلة يشهد بخلافها، بل خبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال أمير المؤمنين عليه السلام: من حلف وقال لا ورب المصحف فعليه ~~كفارة واحدة " قد يظهر منه ما قلناه، ضرورة اشتراك رب المصحف بين الله ~~تعالى وبين من له بل اشتراكه أوضح منه، لما سمعت. # ودعوى أنها كالعقود اللازمة لا يجوز عقدها إلا باللفظ الصريح بنفسه قد ~~عرفت ما فيها في المقيس عليه فضلا عن المقيس، والتخلص عن ذلك باحتمال ~~إرادتهم الحلف بها على الاطلاق لا مع خصوص قصد الذات بها فضلا عن ذكر ما ~~يدل على إرادة ذلك منها مناف لظاهرهم، بل صريح بعضهم كالأصبهاني في كشفه، ~~فإنه قال: " وإن نوى الحلف به تعالى " مفسرا بذلك عبارة القواعد التي هي ~~كعبارة الكتاب وغيرها، بل لعل المنساق منها ما ذكره، وحينئذ فلا دليل إلا ~~الاجماع ودون إثباته خرط القتاد. # * (ولو قال: " وقدرة الله " " وعلم الله " فإن قصد المعاني الموجبة ~~للحال) * الزائدة على الذات كما يقول الأشعري أو المقدور والمعلوم * (لم ~~ينعقد اليمين) * لأنها حلف بغير الله تعالى، وقد عرفت عدم الانعقاد به * ~~(وإن قصد كونه قادرا عالما) * باعتبار أنها أمور ينتزعها العقل من الذات ~~وإلا فليس إلا الذات * (جرى) * حينئذ الحلف بهما * (مجري القسم بالله ~~القادر العالم) * ولأنها في العرف أيمان بالله تعالى وإن قصد الأمور ~~المنتزعة، إذ ms12465 لا يتعين الحلف به تعالى بالحلف بذاته مع مشاركتها للذات في ~~الحرمة، وربما يحترم الذات فلا يقسم لها، بل بما يتعلق بها، وقد سمعت ~~التعليل في الصحيح (2) لكون لعمر الله يمينا بأنه قسم بالله، مع أن مرجعه ~~إلى القسم بعمره الذي هو الحياة. # ومما ذكرنا يعلم الوجه في الانعقاد مع الاطلاق المنصرف إلى الحلف بالله # PageV35P234 # عرفا، خصوصا إذا كان ممن يعتقد عدم زيادة الصفات، وفي المسالك " يحتمل ~~العدم، لاشتراك اللفظ فسقط حرمته، وكون المسألة اجتهادية قد اختلف فيها ~~أكابر العلماء، فلا ينصرف إلى أحد الأمرين بدون القصد، وذلك يوجب وقوف ~~اليمين " وفيه منع الاشتراك، والاختلاف لا ينافي الانصراف غرفا. # * (وكذا ينعقد بقوله: وجلال الله وعظمة الله وكبرياء الله) *، لأنها وإن ~~شاركت القدرة والعلم في كونها من الصفات لكنها ليست من الصفات التي ذهب ~~بعضهم إلى زيادتها، وإنما مرجعها إلى ذاته المتصفة بالكبرياء والعظمة ~~والجلال، بل عن المبسوط الاجماع على ذلك. # ومنه يعلم قوة ما ذكرناه من أعمية الحلف بالله للحلف بذاته أو الأمور ~~الانتزاعية الراجعة إليها. # ولكن المصنف قال: * (وفي الكل تردد) * وجعله في المسالك " مما عرفت ومن ~~أن اشتراك القدرة والعلم يمنع من الانعقاد بهما وإن قصد بهما أنه كغيرهما ~~من أسمائه المشتركة من غير أغلبية عليه تعالى والعظمة والجلال والكبرياء ~~كذلك لأنها تستعمل في الصفة الزائدة، وربما أطلقت على ما يطلق عليه القدرة ~~والعلم، ويقول الانسان: " عاينت كبرياء الله وعظمته " ويريد مثل ذلك، ولأن ~~هذه الصفات ليست من أسماء الله تعالى الغالبة ولا المشتركة، فلا تنعقد بها ~~اليمين، لأنها لا تنعقد إلا بالله وأسمائه، والأشهر الأول " قلت: والأصح، ~~لما عرفت. # * (ولو قال: أقسم بالله أو أحلف بالله) * ينشئ بذلك الحلف * (كان يمينا) ~~* لغة وعرفا، * (وكذا لو قال: " أقسمت بالله " أو حلفت بالله ") * بقصد ~~إنشائه بذلك الحلف بالله تعالى * (و) * اليمين، لاندراجه عرفا فيما دل على ~~الحلف بالله الذي منه قوله تعالى (1): " وأقسموا بالله جهد أيمانهم ". # نعم * (لو قال: أردت الاخبار عن يمين ماضية) * أو الوعد بيمين آتية * ~~(قبل: ms12466 لأنه إخبار عن نيته) * والأصل عدم الانعقاد، لكن في المسالك # PageV35P235 # " يحتمل عدم القبول ظاهرا، لظهور كونه إنشاء، كما لا يقبل إخباره عن ~~قوله: " أنت طالق " أني أردت طلاقا سابقا " وفيه منع الحكم في المشبه به ~~فضلا عن المشبه، ضرورة عدم اختصاص اللفظ في الانشاء على وجه يحمل الاطلاق ~~عليه وإن لم يكن ثم قرينة حال تشهد بذلك، بل استعماله في الوعد والاخبار من ~~الحقيقة أيضا. # ومن ذلك يظهر أنه لا ينبغي الحكم باليمين مع إطلاق اللفظ وعدم قرينة تدل ~~على إرادة الحلف، لأصالة عدم ترتب أحكام اليمين مع عدم العلم بقصدها بعد ~~عدم دلالة اللفظ، وإن كان قد تشعر عبارة المتن وغيرها بالحكم باليمينية مع ~~الاطلاق، لكن فيه منع واضح. نعم بعد أن يحكم باليمينية للقرائن الدالة على ~~ذلك لم يقبل منه ظاهرا وإن أخبر بخلافها، مع احتماله إذا كان مورده تكليفا ~~راجعا إليه، وليس حقا متعلقا بغيره. ومنه ربما ينقدح الفرق في الجملة بينه ~~وبين الطلاق، خصوصا بعد النصوص الواردة في اليمين (1) أنه على ما في ~~الضمير، فتأمل جيدا. # * (ولو لم ينطق بلفظ الجلالة) * في الألفاظ الأربعة * (لم ينعقد) * يمينه ~~قطعا وإن نواه وأضمره، لعدم صدق الحلف بالله، وقال الصادق عليه السلام في ~~خبر السكوني: " إذا قال الرجل أقسمت أو حلفت فليس بشئ حتى يقول: أقسمت ~~بالله أو حلفت بالله ". # * (وكذا لو قال: اشهد) * مجردا على لفظ الجلالة، بل هو أولى بعدم ~~الانعقاد * (إلا أن يقول: بالله) * بل عن الخلاف ليس بيمين وإن قال، لأن ~~لفظ الشهادة لا تسمى يمينا ولم يطرد علف اللغة ولا الشرع، لكن المبسوط أنه ~~إن أراد به اليمين كان يمينا، بل لعله ظاهر المصنف أيضا، بل في المسالك أنه ~~أشهر، وظاهره الميل إليه، قال: " لورود الشرع بهذه اللفظة بمعنى اليمين قال ~~الله تعالى (2) " قالوا: نشهد أنك لرسول الله " والمراد نحلف، ولذلك قال ~~الله تعالى # PageV35P236 # على الأثر: " اتخذوا أيمانهم جنة ". # وفيه أنه لا وجه لجعل ذلك منهم إنشاء يمين مع عدم ذكر لفظ الجلالة، فلا ms12467 ~~بد مع فرض إرادة اليمين منهم على ذلك بقوله تعالى: " اتخذوا أيمانهم " من ~~كون اليمين منهم بغير اللفظ المزبور، نعم هو لا يخلو من قوة من، لتعارف ~~اليمين به في العرف واستعماله في أيمان اللعان، إلا أن ذلك مع العلم بقصد ~~اليمين منه. # أما مع الاطلاق فقد يظهر من المصنف بل والفاضل في القواعد الحكم بيمينه ~~أيضا، بل حكاه عن الشيخ أيضا بقوله: * (وفيه للشيخ قولان) * ونحوه الشهيد ~~في الدروس، إلا أن الذي حكاه عنه في المسالك التصريح باعتبار القصد فيه ~~وأنه لا يكون يمينا مع الاطلاق، بل حكى عنه فيها أن لفظ القسم كذلك، نعم ~~غيره فرق بينهما ولعل الفرق أن لفظ القسم ظاهر في ذلك وحمله على غيره خلاف ~~الظاهر فلا يصار إليه إلا مع دعوى إرادته، بخلاف الشهادة. # بل في المسالك " بهذا المعنى صرح غير الشيخ من أتباعه والعلامة في ~~المختلف والتحرير - ثم قال -: فإن قيل: القصد معتبر في سائر الأيمان فكيف ~~ينعقد هنا مع الاطلاق؟ فيكون تقييد الشيخ أجود من إطلاق من حكم بصحته مع ~~الاطلاق قلنا: ليس المراد من القصد الذي لم يعتبره القصد إلى اليمين الموجب ~~لانعقاده في نفس الأمر، لأن ذلك لا نزاع في اعتباره، وإنما الكلام في القصد ~~الذي لا يحكم بوقوعه من اللفظ إذا لم يكن صريحا، وإذا كان صريحا يحكم ~~بوقوعه على من تلفظ به ظاهرا وإن لم يعلم منه قصده إلى مدلول اللفظ، وإن ~~كان محتملا على السواء لا نحكم به إلا مع تصريحه بإرادة المعنى المطلوب، ~~هذا بحسب الظاهر وأما فيما بينه وبين الله تعالى فالمعتبر ما نواه، وحينئذ ~~فيحكم بوقوع اليمين ممن سمع منه قول: " أقسمت بالله لأفعلن " ما لم يخبر عن ~~إرادة الخبر، ولا نحكم على من سمع منه " أشهد بالله لأفعلن " إلا من إخباره ~~بإرادة اليمين، وعلى قول الشيخ لا يحكم باليمين فيهما إلا مع إخباره بإرادة ~~اليمين، كما لو تلفظ بالكنايات في الطلاق والظهار وقلنا بوقوعه بها أو ~~ببعضها على ما سبق تحقيقه ". PageV35P237 # قلت: ms12468 قد حققنا أيضا أنه لا لفظ صريح بذلك بحيث يحكم به على الوجه الذي ~~ذكره، ضرورة اشتراك هذه الصيغ بين الاخبار والانشاء ولا تحمل على الأخير ~~منهما إلا مع القرائن الدالة على ذلك، ولو سلم فالظاهر عدم الفرق فيما ~~عندنا الآن من العرف بين اللفظين المزبورين في إرادة القسم به أو عدمه، كما ~~هو واضح بأدنى تأمل، والله العالم. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لا كذلك لو قال: اعزم بالله) * أو عزمت بالله ~~لأفعلن * (فإنه ليس من ألفاظ القسم) * بل في كشف اللثام لم يرد قسما إلا ~~للطلب كان يقول: " عزمت عليك لما فعلت كذا " فلا تنعقد به اليمين حينئذ وإن ~~قصده به فضلا عن الاطلاق المحتمل للاخبار عن عزمه والحلف على المعزوم عليه ~~أو الوعد بذلك، خلافا لبعض العامة وإن كان لا يخلو من وجه إن لم يكن إجماعا ~~بناء على التوسعة في ألفاظ القسم، فإنه يتحقق عرفا بكل ما يصلح مؤديا له، ~~ويندرج في قولهم عليه السلام (1) " من حلف بالله " وإن كان ظاهر الأصحاب بل ~~وبعض النصوص (2) خلافه. # ثم إن المراد بذلك ونحوه عدم كونه يمينا يترتب عليه الكفارة، وإلا فيمكن ~~حرمة الحلف به وإن لم يكن يمينا منعقدة، كما ورد النهي عن قول: # " الله يعلم " فيما ليس بصحيح، قال الصادق عليه السلام في خبر وهب بن عبد ~~ربه (3) ووهب بن حفص (4) وغيرهما: " من قال: الله يعلم فيما لا يعلم اهتز ~~عرشه لذلك إعظاما له " وقال: (5) " إذا قال العبد: علم الله وكان كاذبا قال ~~الله عز وجل: ما وجدت أحدا تكذب عليه غيري؟ ". # PageV35P238 # * (ولو قال: لعمر الله) * بفتح العين مرفوعا على الابتداء والخبر محذوف ~~وهو " يميني " أو " قسمي " * (كان قسما وانعقدت به اليمين) * بلا خلاف معتد ~~به أجده فيه، للنص (1) المتقدم، وإن قيل هو من البقاء والحياة، وهو قريب من ~~العمر بالضم، لكنه لم يستعمل في القسم إلا مفتوحا، وهو بهذا المعنى محتمل ~~للمعاني المانعة من انعقاده، كالقدرة والعلم وغيرهما من الصفات، إلا أنه ~~كالاجتهاد في مقابلة النص ms12469 المعمول به بين الأصحاب، والله العالم. # * (و) * كيف كان فلا خلاف معتد به بيننا نصا وفتوى في أنه لا ينعقد ~~اليمين بغير " الله " على الوجه الذي قدمنا، ف‍ * (لا تنعقد بالاطلاق ولا ~~بالعتاق ولا بالتحريم ولا بالظهار ولا بالحرم ولا بالكعبة والمصحف والقرآن ~~والأبوين) * ولا بغير ذلك مما سمعته في النصوص (2) السابقة أو ما يستعمله ~~العامة. # * (ولا بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام) * فضلا عن غيرهم ~~من المخلوقات المعظمة والأماكن المشرفة، كالأنبياء والملائكة وغيرهم، للأصل ~~وما سمعته من النصوص السابقة الناهية (3) عن الحلف بغير الله والأمر بالحلف ~~به إن أريد، بل قد سمعت الاشكال في أصل جواز الحلف بغيره وإن لم يكن ~~منعقدا، وأن الأقوى جوازه، لما عرفت. بل لا ينبغي ترك الوفاء به مع منافاته ~~لتعظيم ما أريد تعظيمه شرعا، بل لا بد منه مع فرض الإهانة في بعض الأحوال. # ولعل هذا هو المراد بالمحكي عن ابن الجنيد من انعقاده بما عظم الله من ~~الحقوق، نحو " وحق رسول الله " و " حق القرآن " لا وجوب الكفارة، كما أنه ~~يمكن أن يراد بما يحكي عنه أيضا من انعقاده بالطلاق والعتاق والصدقة ونحوها ~~انعقاد ما يقبل التعليق منها على ذلك لا على أنه يمين، وإلا كان شاذا يمكن ~~تحصيل الاجماع على خلافه، بل يمكن دعوى تواتر النصوص (4) بذلك أيضا، # PageV35P239 # بل لعله من ضروري مذهب الشيعة في الطلاق والعتاق ونحوهما. # وأما اليمين بالبراءة فقد عرفت الكلام فيه سابقا، ويأتي أيضا، كما أنه لا ~~إشكال في طرح ما تضمن (1) من النصوص من الكفارة على الحلف بآية من آي ~~القرآن أو حمله على ضرب من الندب. # * (وكذا) * لا ينعقد بقول * (وحق الله، فإنه حلف بحقه، لا به تعالى) * ~~كما في القواعد ومحكي الخلاف وغيرهما، قيل: " لأنه مشترك بين ما يجب له على ~~عباده من العبادات التي أمر بها، وفي الحديث (2) " قلت: يا رسول الله ما حق ~~الله؟ # قال: أن لا تشركوا به شيئا وتعبدوه وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة " وبين ~~القرآن، لقوله تعالى (3): " وإنه ms12470 لحق اليقين " وبين كونه وصفا كغيره من ~~الصفات الراجعة إلى ذاته من غير اعتبار زيادة - إلى أن قال -: فإذا قال: ~~وحق الله لأفعلن لم ينعقد، لاشتراكه بين أمور كثيرة أكثرها لا ينعقد به ~~اليمين، سواء قصد تلك الأفراد التي لا إشكال في عدم الانعقاد بها مع قصدها ~~أم أطلق، لأن المتبادر من حقه غيره ". # وفيه أن اشتراكه يقتضي عدم الانعقاد به حتى مع قصد الأخير، نحو ما سمعته ~~في السميع والبصير. # * (وقيل) * والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه وجماعة: * (ينعقد) *، لأنه ~~يمين بالله عرفا ولغلبة استعمالها في المعنى الأخير، ولأن " حق " صفة عامة ~~فإذا أضيف إلى الله تعالى اختص به، فكان يمينا كسائر صفات ذاته من العظمة ~~والعزة وغيرهما. # * (وهو بعيد) * عند المصنف لكن الانصاف أنه قريب، خصوصا مع ملاحظة # PageV35P240 # استعماله في عرفنا بإرادة القسم بالذات فيه من غير التفات إلى شئ آخر، ~~مضافا إلى صدق الحلف بالله عرفا، وإليه يرجع ما عن المختلف والتنقيح من ~~الرجوع إلى عرف الحالف، فإن قصد به الحلف بالله انعقد يمينا وإلا فلا. # بل وما في الدروس من أنه الأقوى إذا قصد به الله الحق أو المستحق ~~للإلهية، قال: " ولو قصد به ما يجب لله على عباده لم ينعقد، ولو أطلق ~~فالأقرب الانعقاد، لأن الاستعمال في الأولين أغلب، ولو قال: والحق فوجهان ~~مرتبان وأولى بالانعقاد، لأنه وإن اشترك إلا أنه في الله أغلب، كالرحيم ~~والعليم والحنان ". # واعترضه في الرياض بأنه غير مفهوم من اللفظ، ومجرد القصد إليه غير كاف ~~إذا لم يضم إليه ما ينعقد به " وهو كما ترى. # بل إلى ما ذكرناه يرجع ما في كشف اللثام حيث إنه بعد أن حكى ما سمعته من ~~المبسوط قال: " وهو المختار إن أراد الحق الذي هو " الله " ولو أطلق ~~فالأقرب الانعقاد " والله العالم. # * (ولا ينعقد اليمين) * على وجه تتعلق به الكفارة ونحوها من أحكامه * ~~(إلا بالنية) * والقصد إليها وإلى العقد بها كما ستسمع تحقيقه إنشاء الله ~~بلا خلاف ولا إشكال. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لو حلف ms12471 من غير نية) * على الوجه المزبور بل كان لسبق ~~لسان أو لدفع ضرر أو غير ذلك * (لم ينعقد سواء كان بصريح) * كقول: " والله ~~" * (أو كناية) * كقول: " والسميع " وغيره مما لا يحمل إطلاقه على اليمين، ~~إذ لا مدخل هنا لصريح اللفظ في عقد اليمين، إذ أقصاه أنه صريح في القسم، ~~وهو غير القصد إلى العقد به. * (و) * على كل حال ف‍ * (هي يمين اللغو) * أو ~~منه التي قد سمعت تفصيل الكلام فيها في أول الكتاب. # * (والاستثناء بالمشيئة) * في اليمين بأن يعلقه على مشيئة الله جائز ~~قطعا، PageV35P241 # بل عن بعض العامة وجوبه لظاهر قوله تعالى (1): ولا تقولن لشئ إني فاعل ~~ذلك غدا إلا أن يشاء الله " وهي مع أنها في غير اليمين أيضا ظاهرة في الأدب ~~والإرشاد. # وعلى كل حال فهو * (يوقف اليمين عن الانعقاد) * بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه لو لم يكن المحلوف عليه الواجب أو المندوب أو ترك ~~الحرام أو المكروه، فلا يحنث حينئذ بالفعل المحلوف عليه، ولا تلزمه ~~الكفارة، للنبوي (2) المنجبر بما عرفت " من حلف على يمين فقال: إنشاء الله ~~تعالى لم يحنث " وخبر السكوني (3) عن أبي عبد الله: " قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام: من استثنى في اليمين فلا حنث ولا كفارة " ولعله المراد من خبر ~~علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى عليه السلام المروي عن كتابه قال: " سألته عن ~~الرجل يحلف على الشئ ويستثنى ما حاله؟ قال: هو على ما استثنى ". # بل ظاهره كالفتاوى الايقاف مطلقا وإن كان المتعلق فعل الواجب أو المندوب، ~~بل حكاه في الرياض عن الأكثر بل في الدروس قول الفاضل بقصره على ما لم يعلم ~~مشيئة الله إياه نادر، بل في الرياض " هو كالاجتهاد في مقابلة النص، بل فيه ~~المناقشة بمنع العلم بتعلق المشيئة بها على الاطلاق، فقد لا يشاؤها في حق ~~هذا الحالف لعارض لا يعلم به ". # قلت: قال الفاضل في قواعده: " وضابط التعليق بمشيئة الله أن المحلوف عليه ~~إن كان واجبا أو مندوبا انعقدت " وفي كشف اللثام " ولم يوقفها ms12472 التعليق، ~~لأنهما مما شاء قطعا إلا على رأي الأشعري ". # ثم قال: " وإلا فلا " وفي كشف اللثام " لما عرفت من تساوي طرفي المباح في ~~مشيئته تعالى، وعليه ينزل إطلاق الأصحاب والأخبار (5) مع احتمال # PageV35P242 # النبوي (1) منها أن من تبرك بذلك في يمينه وفق للوفاء، وقيل بعدم الفرق، ~~لعموم النص والفتوى، وهو بعيد من حيث الاعتبار " وظاهره الميل إليه ونحوه ~~السيد في شرح النافع. # بل إن لم يكن إجماعا أمكن القول بعدم إيقاف المشيئة مطلقا إذ المراد منها ~~- كما يظهر من ملاحظة النصوص (2) خصوصا ذيل خبر سلام (3) الآتي استثناء ~~مشيئة الله - عدم وقوع الفعل المحلوف عليه، فإنه حينئذ يسلب القدرة عليه، ~~فإذا لم يسلبها على أنه قد شاءه، إذ لا يقع فعل من العبد إلا بمشيئته وإن ~~كان لم يسلبه الاختيار، ومن هنا استفاضت النصوص (4) بالأمر بذكر المشيئة مع ~~النسيان متى ذكر، لأن التبرك حاصل على كل حال، ففي الرياض " أن إطلاق ~~الخبرين والعبارة وغيرها يقتضي عدم الفرق في الحكم بين قصد التعليق ~~بالمشيئة والتبرك، وبه صرح شيخنا في الروضة خلافا لسبطه في الشرح، فقال ~~بالفرق واختصاص الحكم بالأول ". # قلت: الظاهر أن الذي دعاه إلى ذلك ضعف خبر السكوني (5) متنا ودلالة عن ~~إثبات أصل الحكم، فيجب الاقتصار فيه على المتيقن من الفتاوى الجابرة له. ~~ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لرده في الرياض بالانجبار، ضرورة عدم معلوميته في ~~الفرض، بل ربما يظهر من بعض تعليلاتهم خلافه. # ثم إن ظاهر النص والفتوى أن ذلك كذلك. * (إذا اتصل) * الاستثناء * ~~(باليمين أو انفصل بما جرت العادة) * به في الكلام الواحد، كالتنفس والسعال ~~والتثؤب ونحوهما مما لا يخل بالمتابعة عرفا، ل‍ * (أن الحالف لم يستوف غرضه ~~و) * # PageV35P243 # لم يتم ما أراد أن يحلف عليه. # نعم * (لو تراخي عن ذلك من عذر حكم باليمين ولغا الاستثناء) * بلا خلاف ~~أجده بيننا، للخروج عن العادة وإطلاق أدلة حكم اليمين واستصحابه، بل في كشف ~~اللثام " لو أثر مطلقا لم يتحقق حنث إلا في واجب أو مندوب أو مع الغفلة عنه ~~رأسا، ms12473 لجواز أن يستثنى إذا شاء أن يحنث، خلافا للمحكي عن الحسن وعطا من أن ~~له ذلك ما دام في المجلس " ولا ريب في ضعفه. # هذا * (و) * لكن مع ذلك أصل اعتبار المشيئة مع التراخي * (فيه رواية ~~مهجورة) * لم يعمل بها أحد من أصحابنا، بل ولا من العامة، وهي صحيحة عبد ~~الله بن ميمون القداح (1)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: للعبد ~~أن يستثنى ما بينه وبين أربعون يوما إذا نسي " وزاد في رواية الفقيه (2) " ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء ~~فقال: تعالوا غدا أحدثكم ولم يستثن، فاحتبس جبرئيل أربعين يوما ثم أتاه، ~~وقال: ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا ~~نسيت " (3). # وفي خبره الآخر عنه عليه السلام (4) أيضا قال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~" الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وإن كان بعد أربعين صباحا، ثم تلا هذه ~~الآية: واذكر ربك إذا نسيت ". # وراية حمزة بن حمران (5) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز ~~وجل: (6) واذكر ربك إذا نسيت، قال: ذلك في اليمين إذا قلت: والله لأفعلن ~~كذا وكذا، فإذا ذكرت أنك لم تستثن فقل: إنشاء الله ". # PageV35P244 # ورواية الحلبي وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما ~~السلام (1) " في قول الله عز وجل: واذكر ربك إذا نسيت، قال: إذا حلف الرجل ~~فنسي أن يستثني فليستثن إذا ذكر ". # ورواية حسين القلانسي أو بعض أصحابه (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~للعبد أن يستثني في اليمين فيما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي ". # وخبر زرارة (3) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ~~واذكر ربك إذا نسيت، فقال: إذا حلفت على شئ ونسيت أن تستثني فاستثن إذا ~~ذكرت ". # إلا أنها أجمع لا صراحة فيها في التأثير مع التأخير، ولعله لذا حملت على ~~التعليق بالمشيئة نية ولكن نسي التلفظ بها، أو على ضرب من الندب في اليمين ~~والوعد، ms12474 نحو خبر مرازم (4) قال: " دخل أبو عبد الله عليه السلام يوما إلى ~~منزل معتب وهو يريد العمرة، فتناول لوحا فيه كتاب فيه قسمة أرزاق العباد ~~وما يخرج لهم، فإذا فيه لفلان وفلان وفلان وليس فيه استثناء فقال: من كتب ~~هذا الكتاب ولم يستثن فيه؟ كيف ظن أنه يتم؟ ثم دعى بالدوات فقال: ألحق فيه ~~إنشاء الله، فألحق فيه في كل اسم إنشاء الله ". # وخبر أبي بصير (5) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " إن قريشا سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: عن مسائل: منها قصة أصحاب الكهف، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: غدا أخبركم ولم يستثن، فاحتبس الوحي أربعين يوما ~~حتى اغتم وشك أصحابه، فلما كان بعد أربعين صباحا نزل عليه سورة الكهف - إلى ~~أن قال -: ولا تقولن لشئ - إلى آخرها - فأخبره أنه احتبس الوحي عنه أربعين ~~صباحا، لأنه قال لقريش: غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن ". # PageV35P245 # وخبر سلام بن المستنير (1) عن أبي جعفر عليه السلام " في قول الله (2) ~~ولقد عهدنا إلى آدم من قبل. الآية فقال: إن الله عز وجل لما قال لآدم: ادخل ~~الجنة، قال له: يا آدم لا تقرب هذه الشجرة، قال: وأراه إياها، قال آدم ~~لربه: # كيف أقربها وقد نهيتني عنها أنا وزوجتي؟ قال: فقال لهما: لا تقرباها يعني ~~لا تأكلا منها، فقال آدم وزوجته: نعم يا ربنا لا نقربها ولا نأكل منها، ولم ~~يستثنيا في قولهما: نعم، فوكلهما لله في ذلك إلى أنفسهما وإلى ذكرهما، قال: # وقد قال الله عز وجل لنبيه في الكتاب (3): ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله أن لا أفعله، فتسبق مشيئة الله أن لا أفعله فلا أقدر ~~أن أفعله، قال: فلذلك قال الله عز وجل لنبيه (4) واذكر ربك إذا نسيت، أي ~~استثن مشيئة الله في فعلك ". # * (و) * كيف كان فالمشهور على ما اعترف به غير واحد: أنه * (يشترط في ~~الاستثناء النطق، ولا يكفي النية) * لا طلاق الأدلة وعمومها المقتصر في ~~تقييدها وتخصيصها ms12475 على المتيقن الذي هو النطق دون غيره، خصوصا بعد البناء ~~على أن الحكم تعبدي محض، خلافا للفاضل في المختلف فاكتفى بها، وتبعه في كشف ~~اللثام، لما عرفت من اعتبار النية في انعقاد اليمين، فإذا لم ينو فعل القسم ~~عليه إلا معلقا بالمشيئة فلم ينو الحلف عليه مطلقا، فلم ينعقد إلا معلقا ~~بها، وفي الدروس " ولا تكفي النية وإن اقترنت باليمين، قاله في المبسوط ~~وتبعه ابن إدريس، وفي النهاية يكفي إن حلف سرا، وفي المختلف يكفي مطلقا، ~~وهو قوي، وعليه حمل رواية عبد الله بن ميمون (5) جواز استثناء الناسي إلى ~~أربعين يوما ". # وفيه أن الاستثناء المزبور عند القائل به لا يتقيد بالمدة المزبورة، ~~ودعوى # PageV35P246 # أن التقييد بها وارد مورد المبالغة يدفعها أن الأزيد من ذلك أبلغ، ولعله ~~لذا أجاب عنها المصنف بالهجر. # وأما ما حكاه عن النهاية فلعله لما في كشف اللثام عن بعض الكتب عن الباقر ~~عليه السلام (1) " إذا حرك بها لسانه أجزأ وإن لم يجهر، وإن جهر بها إن كان ~~جهر باليمين فهو أفضل " ونحوه قول الصادق عليه السلام في خبر السكوني: (2) ~~" قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من حلف سرا فليستثن سرا، ومن حلف ~~علانية فليستثن علانية " وعلى كل حال فلا مخالفة فيهما للمطلوب كفتوى ~~النهاية، ضرورة كون محل البحث تركها سرا وعلانية، والاقتصار على نيتها. # هذا وفي القواعد " ولو قال: لأشربن اليوم إلا أن يشاء الله أو لا أشرب ~~إلا أن يشاء الله لم يحنث بالشرب ولا بتركه فيهما، كما في الاثبات " أي كما ~~أنه يوقف اليمين فلا يحنث بالفعل ولا بالترك لمنعه من الانعقاد فكذا بصيغة ~~الاستثناء، لاتحاد المعنى. # وفي كشف اللثام " وقد يقال هنا بالحنث بالترك في الأول والفعل في الثاني ~~لاشتراط الحل، وهو فعل خلاف المحلوف عليه، وهو الترك في الأول والشرب في ~~الثاني بالمشيئة، فما لم يعلم تحققها لم يجز له خلاف المحلوف عليه، بخلاف ~~الاثبات، فإنه يتضمن اشتراط العقد أي فعل المحلوف عليه بالمشيئة. ويدفعه أن ~~المباحات يتساوى فعلها وتركها في ms12476 تعلق مشيئة الله، ووقوع كل منهما كاشف عن ~~التعلق، نعم يفترق الحال في التعليق بمشيئة غيره تعالى كما سيأتي " انتهى. # وفي المسالك " ولو قال: والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله أو لا أفعلن ~~إلا أن يشاء الله فوجهنا: أشهرهما أنه كالأول، فلا يحنث بالفعل ولا بعدمه، ~~ويحتمل الحنث في الأول إن لم يفعل، وفي الثاني إن فعل، لأن شرط منع # PageV35P247 # الحنث مشكوك فيه ". # قلت: لا ينبغي التأمل في تفاوت المفهوم من قوله: " إن شاء الله " و " إلا ~~أن يشاء الله " في حد ذاتهما، لكن الدليل الذي هو خبر السكوني (1) وغيره ~~شامل لهما، وقد عرفت بناء المسألة عندهم على التقييد، كما أن مقتضاه أيضا ~~عدم الفرق بين تقديم المشيئة على المحلوف عليه وتأخيره عنه وتوسطه، بل ~~الظاهر الصحة مع التأخير وإن لم يكن عازما عليه من ابتداء اليمين، بل عزم ~~عليه في أثنائه أو بعده بلا فصل، كما صرح به غير واحد، إن احتملوا مع ذلك ~~العدم اقتصار على المتيقن، هذا كله في التعليق في مشيئة الله تعالى. # أما تعليقها على مشيئة غيره فلا إشكال ولا خلاف في جوازها أيضا، لاطلاق ~~الأدلة سواء كان التعليق لعقدها أو لحلها، * (و) * حينئذ ف‍ * (لو قال:) * ~~والله * (لأدخلن الدار) * (2) اليوم * (إن شاء زيد) * مثلا * (فقد علق) * ~~عقد * (اليمين على مشيئته) * على وجه كانت شرطا في ذلك. * (فإن قال: شئت ~~انعقدت اليمين) * لتحقق الشرط حينئذ، فإن ترك حنث. * (وإن قال: لم أشأ لم ~~تنعقد) * اليمين، لفقد الشرط * (و) * كذا * (لو جهل حاله إما بموت أو غيبة) ~~* أو غيرهما * (لم تنعقد اليمين، لفوات الشرط، ولو قال:) * والله * (لأدخلن ~~الدار إلا أن يشاء زيد فقد عقدت اليمين) * ولكن له حلها بالدخول قبل ~~مشيئته، سواء شاء بعد ذلك أو لا، لحصول الحل بفعل مقتضي اليمين، فلا تؤثر ~~المشيئة بعده فيه، كما أنها تنحل بما اشترطه في حلها من مشيئة زيد أن لا ~~يدخل، فإن لم يدخلها وشاء زيد أن لا يدخلها بر بمشيئته أيضا * (و) * ذلك ~~لأنه ms12477 * (جعل الاستثناء مشيئة زيد، فإن قال زيد: قد شئت أن لا يدخل فقد وقفت ~~اليمين) * أي انحلت، لأن متعلق المشيئة المذكورة هو عدم دخوله، فكأنه قال: ~~" لأدخلن إلا أن يشاء زيد أن لا أدخل " فلا ألتزم بالدخول * (لأن) * ~~المستثنى والمستثنى # PageV35P248 # منه متضادان، ولذا كان * (الاستثناء) * من النفي إثباتا أو * (من الاثبات ~~نفي‍) * ا ولما كان المحلوف عليه إثبات الدخول كان الاستثناء عدم الدخول، ~~فإذا شاءه فقد حل اليمين، ولو فرض أنه قد شاء الدخول فاليمين بحالها، لأن ~~مشيئته بالفعل غير مستثناة. # وكذا لو جهل حال مشيئته، لأن الانعقاد حاصل، وإنما الحل مشروط بمشيئته ~~عدم الدخول، ولم يحصل الشرط الذي مقتضي الأصل عدمه، فلم يقع الحل. # وكذا الكلام لو كان متعلق اليمين النفي فله اشتراط عقدها حينئذ بذلك، بأن ~~يقول مثلا: " والله لا دخلت الدار إن شاء زيد أن لا أدخلها " والبحث فيه ~~كالسابق في أنه قال: " شئت " انعقدت اليمين، لوجود الشرط، وإن قال لم أشأ ~~لم تنعقد، لفوات الشرط. # وكذا لو جهل حال مشيئته لموت أو غيبة، لعدم حصول شرط الانعقاد، كما هو ~~واضح. # * (و) * له اشتراط حلها بذلك كما * (لو قال:) * والله * (لا دخلت) * ~~الدار * (إلا أن يشاء فلان) * دخولها، والكلام فيه كالساق أيضا إلا أن ~~المستثنى منه نفي فيكون الاستثناء إثباتا، فكأنه قال: " لا دخلتها إلا أن ~~يشاء زيد أن أدخل ف‍) * إن * (قال) * فلان: * (قد شئت أن تدخل فقد سقط حكم ~~اليمين ل‍) * ما عرفت من * (أن الاستثناء من النفي إثبات) * وحينئذ فإن دخل ~~بعد ما شاء بر يمينه، كما أنه يبره أيضا إن لم يدخل قبل مشيئة الدخول، نعم ~~إن دخل وقد شاء أن لا يدخل حنث ولا تنفع مشيئة الدخول بعد ذلك، وإن لم تعرف ~~المشيئة فهي منعقدة أيضا كما عرفت. هذا ما اقتضاه لفظ الاستثناء عند ~~الاطلاق أو مع قصده. # أما لو قصد في استثنائه عكس ذلك بأن قال: " أردت بالاستثناء مخالفة ~~مشيئته " فأردت بقولي: " لأدخلن الدار إلا أن يشاء أن أدخل " فإني أخالفه ms12478 ~~ولا أدخل، وبقوله " لا أدخل إلا أن يشاء أن لا أدخل " فإني أخالفه وأدخل ~~قبل منه ودين بنيته، وانعكس الحكم. إن شاء في الأول قبل أن يدخل انحلت ~~PageV35P249 # اليمين وارتفع وجوب الدخول، لوقوع الشرط وإن شاء أن لا يدخل في الثاني ~~انحلت اليمين أيضا، لوجود شرط الحل، والتضاد بين المستثنى والمستثنى منه ~~حاصل على هذا التقدير أيضا، والحكم مع الجهل بمشيئته كالسابق. # والضابط أنه كلما كان العقد موقوفا وجهل الشرط فلا عقد، وكلما كان الحل ~~موقوفا فهي منعقدة إلا مع علم شرط الحل. # ولو فرض أنه قصد الحلف أيضا على المستثنى كالمستثنى منه دين بقصده، ولو ~~جهل قصده مع الاطلاق في صورة الحل بعد العلم بكون المراد أحدهما فمع فرض ~~تبادر مشيئة عدم الدخول في صورة الاثبات والدخول في صورة النفي كما هو ~~الظاهر انصرف إليه وإلا بطل، للاحتمال المفضي إلى جهل الاستثناء الموقف ~~لليمين. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لا يدخل الاستثناء) * بمشيئة الله تعالى المراد ~~بها الايقاف * (في غير اليمين) * الذي ثبت بدليله، فلا يقاس عليه غيره، ~~لحرمته عندنا خصوصا بعد ما سمعت من الأدلة في محلها على اعتبار التنجيز في ~~العقود والايقاعات إلا ما خرج بالدليل منها وهو مناف لذلك، ضرورة كونه ~~تعليقا. # لكن عن الشيخ قول بصحته في الطلاق والعتاق والاقرار، بمعنى أنه يوقفه، ~~لاطلاق ما دل على دخوله في اليمين مع دعوى أن تعليق الطلاق والعتق والاقرار ~~على المشيئة يمين أيضا وإن لم يكن بالله، كما مر عليه التنبيه في باب ~~الظهار (1) بل قد عرفت تقارب اليمين والشرط، وهو كما ترى إلا أن قوله ~~المزبور الذي هو: " الايقاف بمعنى البطلان " فهو متحد مع القول بالبطلان مع ~~التعليق على الشرط الفاسد، وإنما يخالفه القول بصحة العقد والايقاع واختصاص ~~البطلان بالشرط كما عن ابن إدريس، وقد عرفت ضعفه في محله وأن الأصح ~~بطلانهما معا، كما هو المحكي عن الشيخ أيضا في الخلاف. # * (وهل يدخل) * أي الاستثناء * (في الاقرار؟ فيه تردد) * وخلاف * ~~(والأشبه) * الأشهر بل المشهور * (أنه لا يدخل) ms12479 * بل يكون تعقبه إياه # PageV35P250 # كتعقب الاقرار بالمنافي، فيلغو الاستثناء ويلزم الاقرار، خلافا لمن عرفت ~~ممن قال بدخوله فيه موقفا له عليها، لأصالة براءة الذمة، لكنه واضح الضعف، ~~ضرورة كون الاقرار إخبارا وقد عرفت عدم قابليته للتعليق، فهو أولى بالجزم ~~من الطلاق والعتق، فمن الغريب تردد المصنف فيه وجزمه بالأولين، والله ~~العالم. # * (والحروف التي يقسم بها) * بشهادة أهل اللسان ثلاثة: وهي * (الباء ~~والواو والتاء) * بل قيل: إن أصلها الباء التي تدخل على الظاهر والمضمر ~~بخلافهما وتليهما الواو التي تدخل على الأسماء الظاهرة جميعها بخلاف التاء ~~المختصة بالقسم بلفظ الجلالة، كقوله تعالى (1) " تالله تفتؤ تذكر يوسف " و ~~" تالله لأكيدن أصنامكم " (2) نعم ربما قيل: " ترب الكعبة " و " تالرحمن " ~~لكنه نادر. # وعلى كل حال فلا شبهة في انعقاد القسم بقوله: " بالله لأفعلن " مع ~~إرادته. # بل في المسالك " يحمل عليه عند الاطلاق، لاشتهار الصيغة في الحلف شرعا ~~وعرفا ولو قال: لم أرد به اليمين، وإنما أردت وفقت بالله أو اعتصمت به أو ~~أستعين أو أؤ من ثم ابتدأت لأفعلن فوجهان أظهرهما القبول إذا لم يتعلق به ~~حق آدمي، كما لو ادعى عدم القصد، وهذا بخلاف ما لو أتى بالتاء أو الواو " ~~قلت: # هو لا يخلو من نظر لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما أسلفناه في مسألة دعوى ~~عدم القصد، له لعل كلامه هنا لا يخلو من منافاة لكلامه السابق في الجملة، ~~بل يمكن النظر أيضا فيما يظهر منه من التفصيل بين حق آدمي وغيره باعتبار أن ~~القسم وإن تعلق بآدمي فهو حق لله في عنقه تجب عليه الكفارة مع عدم فعله، لا ~~أنه يتعلق به حق المطالبة والمقاصة ونحوها، مع احتماله كما تسمعه في النذر ~~إنشاء الله. # * (وكذا) * ينعقد اليمين * (لو خفض ونوى القسم من دون النطق ب‍) * أحد # PageV35P251 # * (حروف القسم) *، فقال: الله لأفعلن ولكن * (على تردد) * ينشأ من وروده ~~لغة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله: " وكأنه الله (1) ما أردت إلا ~~واحدة " وكون الجر مشعرا بالصلة الخافضة، وبناء اللغة على الحذف والتقدير، ~~ومن ms12480 استمرار العادة على الحلف بغير هذه الكيفية، بل لا يعرف ذلك إلا خواص ~~الناس، والأصل البراءة، وعن الشيخ في الخلاف اختياره. # ولكن لا يخفى عليك أن * (أشبهه الانعقاد) * لاندراجه في إطلاق الأدلة بعد ~~أن يكون صحيحا في اللغة، نعم لو رفع أو نصب أشكل إجراء حكم اليمين بأنه ~~لحن، لكن في المسالك الوجهان، بل قال: " أولى بالوقوع هنا مع النصب، لجوازه ~~بنزع الخافض " وفيه أنه غير مطرد، والفرق بينهما وبين الأول واضح، ولعله ~~لذا اقتصر المصنف عليه. # ولو قال باله وشدد اللام وحذف الألف بعدها فهو غير ذاكر لاسمه تعالى ~~صريحا، فإن البله هي الرطوبة، لكن في المسالك " إن نوى به اليمين انعقد، ~~لأنه لحن شائع في ألسنة العوام والخواص، وقد يستجيز العرب حذف الألف في ~~الوقف لأن الوقف يقتضي إسكان الهاء، فالوجه وقوع اليمين به مع قصده ". # وفيه ما لا يخفى بعد فرض كونه لحنا، ضرورة اشتراط الجريان على القانون ~~العربي في الصيغة العربية في القسم وغيره، نعم إن ثبت ما ذكره من جواز حذف ~~الألف في الوقف مطردا على وجه يشمل المقام وفرض حصوله كذلك اتجه الانعقاد ~~حينئذ. # * (ولو قال: ها لله كان يمينا) * بلا خلاف ولا إشكال، لأنه مما يقسم به ~~لغة، وتقديره في مثل " لا ها الله فعلت " لا والله فعلت " وها التنبيه يؤتي ~~بها في القسم عند حذف حرفه، بل عن ابن هشام في المغني أنه يجوز في الصيغة ~~المزبورة # PageV35P252 # حذف الهمزة ووصلها مع اثبات الألف وحذفها. # * (وفي) * الانعقاد ف‍ * (أيمن الله تردد من حيث هو جمع يمين) * عند ~~الكوفيين، وإن أورد عليه بجواز كسر همزته وفتح ميمه، ولا يجوز مثل ذلك في ~~الجمع من نحو " أفلس " و " أكلب " لكن عليه يكن القسم به لا بالله، بل وعلى ~~القول الآخر يكون القسم بوصف من أوصافه الذي هو اليمن والبركة لا باسمه. # * (و) * لكن * (لعل الانعقاد أشبه لأنه موضوع للقسم بالعرف) * بل ينبغي ~~الجزم به بعد ما سمعت من النص عليه، ولا مدخلية لكونه رأسا أو ms12481 حرفا مفردا ~~مشتقا من اليمن أو جمعا في ذلك بعد تعارف القسم به، والغالب فيه رفعه على ~~الابتداء وإضافته إلى اسم الله، والتقدير " أيمن الله قسمي " ولكن يجوز جره ~~بحرف القسم وإضافته إلى الكعبة وكاف الضمير. # * (وكذا) * الكلام في * (" أيم الله " و " من الله " و " م الله ") * مما ~~هو مقتضب من " أيمن " تخفيفا بحذف بعض حروفه وإبداله لكثرة الاستعمال، بل ~~عن ابن آوى في استدراك الصحاح في هذه الكلمات إحدى وعشرون لغة: أربع في " ~~أيمن " بفتح الهمزة وكسرها مع ضم النون وفتحها، وأربع في " ليمن " باللام ~~المكسورة والمفتوحة والنون المفتوحة والمضمومة، ولغتان في " يمن " بفتح ~~النون وضمها، وثلاث لغات في " أيم " بفتح الهمزة وكسرها مع ضم الميم، وبفتح ~~الهمزة مع فتح الميم، ولغتان في " إم " بكسر الميم وضمها مع كسر الهمزة ~~فيها، وثلاث في " من " بضم الميم والنون وفتحها وكسرها، و " م الله " ~~بالحركات الثلاث، وكل ذلك يقسم به، في كشف اللثام " هيم الله " بفتح الهاء ~~المبدلة من الهمزة، والله العالم. PageV35P253 # * (الثاني) * * (الحالف) * * (ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل والاختيار ~~والقصد) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ولا إشكال كما في غيره من العقود ~~والايقاعات، بل على الأخير منها هنا الاجماع، عن ظاهر الغنية والدروس ~~وغيرهما، مضافا إلى قوله تعالى (1): " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " فإن ~~كسب القلوب النية والقصد، وكذا قوله تعالى (2): " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان " خصوصا بعد رعاية المقابلة باللغو الذي قد سمعت النصوص (3) ~~السابقة فيه الدالة على المطلوب أيضا وكأن إعادة المصنف ذكره هنا مع ذكره ~~سابقا اعتبار القصد في الصيغة إما لبيان أنه كما يصلح شرطا لها يصلح شرطا ~~له أيضا، أو للتنبيه على مغايرته لها من وجه، بأن يراد منه اتصاف الحالف به ~~في نفسه سواء ربطه بمقصود أم لا، وبالنية ربط القصد بالصيغة الدالة على ~~الحلف، كما ينبه عليه نشره، فإنه أخرج باشتراط قصده السكران والغضبان الذي ~~لا يملك نفسه، فإنهما لا قصد لهما في أنفسهما، بخلاف الكامل الخالي من ~~موانع القصد، ms12482 فإنه قاصد في الجملة، لكن قد يربط قصده بالصيغة، فيكون قاصدا ~~ناويا، وقد لا يتوجه بقصده إليها، فيكون لاغيا بحلفه، ولعله لذا اعتبر ~~الفاضل في الإرشاد في الحالف أن يكون # PageV35P254 # قاصدا ناويا، وربما تسمع زيادة تحقيق لذلك إنشاء الله. # وعلى كل حال * (فلا ينعقد يمين الصغير) * وإن كان مميزا قد بلغ عشرا وإن ~~تعلق بما جاز له من الوصية. # * (ولا المكره) * لعموم ما دل على (1) أن الاكراه أحد الأمور التي رفعت ~~عن الأمة، وخصوص خبر عبد الله بن سنان (2) قال: " قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: # لا يمين في غضب ولا في قطعية رحم ولا في جبر ولا في إكراه، قال: قلت: ~~أصلحك الله فما فرق بين الجبر والاكراه؟ قال: الجبر من السلطان، ويكون ~~الاكراه من الزوجة والأم والأب وليس ذلك بشئ ". # * (ولا المجنون) * مطبقا أو أدوارا لسلب عبارته * (ولا السكران) * لعدم ~~قصده أو عدم العبرة بقصده، بل * (ولا الغضبان إلا أن يملك نفسه) * على وجه ~~يكون كغير الغضبان بالنسبة إلى عقد اليمين، فتشمله العمومات حينئذ بخلاف ~~الأول المنزل عليه قوله عليه السلام (3) " لا يمين في غضب ". # إلا أن الانصاف ظهور ذكر الغضبان هنا نصا وفتوى دون باقي العقود ~~والايقاعات، وكذا قول المصنف وغيره: * (وتنعقد اليمين بالقصد) * مضافا إلى ~~ما سمعته من الجمع بين النية والقصد في عبارة الإرشاد، بل وغيره كالمصنف ~~الذي قد ذكر أولا اعتبار النية فيه بالصريح والكناية، وثانيا اعتبار القصد ~~في الحالف، وثالثا أنه ينعقد بالقصد، وقبول دعوى عدم القصد منه وإن كان ~~اللفظ صريحا وغير ذلك، في زيادة اليمين باعتبار قصد آخر فيه غير قصد باقي ~~العقود والايقاعات، وأنه لا يكفي في انعقاده مجرد القصد إلى إنشاء صيغة ~~الصريحة، كما في صيغ العقود والايقاعات، بل لا بد مع ذلك من قصد العقد ~~والربط بصيغة اليمين، وهو المراد بالنية. # PageV35P255 # ومن هنا لم يحكم على الحالف بالصيغة الصريحة بانعقاد يمينه إلا أن يضم مع ~~ذلك قرائن قطعية تدل على ذلك، وإلا فمجرد التلفظ بصيغة اليمين لا يحكم ms12483 عليه ~~بانعقاد اليمين عليه على وجه تجب عليه الكفارة وإن علم منه إرادة الحلف ~~الذي هو أعم من اليمين المنعقدة التي هي من كسب القلب، وهو معنى قول المصنف ~~وغيره: # إنها تنعقد بالقصد وإنه لا بد في اليمين من النية وغير ذلك مما ذكروه في ~~اليمين دون غيره من العقود والايقاعات، والتأمل فيه يشرف الفقيه على القطع ~~بمدخلية قصد خاص في انعقاد اليمين. # ولعله لذلك أطلق في الرواية (1) أنه " لا يمين في غضب " باعتبار غلبة ~~إثارة الغضب للحلف من دون ملاحظة العقد، وكذا ما يحصل من اليمين بإكراه ~~الزوجة والأم والأب وغيرهما. # بل لعله إلى ذلك يرجع ما في الكفاية، قال: " ويدخل في يمين اللغو كل يمين ~~لفظا لم يقرن بها نيتها، كسبق اللسان بعادة أو غير عادة، أو جاهلا بالمعنى، ~~أو للغضب المسقط للقصد، أو لمجرد النفي والاثبات كذلك ". # بل ولعله إليه يرجع ما في المسالك في شرح قول المصنف " وينعقد بالقصد " ~~قال: " لا شبهة في انعقادها بالصيغة مع باقي الشرائط، وإنما الغرض أنها لا ~~تنعقد بدونه، فالمقصد من العبارة مفهومها لا منطوقها، ونبه بذلك على خلاف ~~بعض العامة، حيث حكم بانعقاد اليمين بالقسم الصريح وإن لم يقصد، وإنما ~~يتوقف على القصد ما ليس بصريح، كالكناية بالحق والقدرة والكلام ونحو ذلك " ~~خصوصا مع ملاحظة كلامه السابق على هذا، والله العالم. # * (ويصح اليمين من الكافر) * وإن كان كفره بجحود الخالق * (كما يصح من ~~المسلم) * كما عن الشيخ وأتباعه وأكثر المتأخرين، لاطلاق الأدلة وعمومها ~~كتابا (2) وسنة (3) اللذين لا ينافيهما كفره بعد أن كان مخاطبا بفروع # PageV35P256 # الشريعة، ولعموم قوله صلى الله عليه وآله: (1) " البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر " ولازم ذلك توجه اليمين على الكافر وإن كان جاحدا ولا ~~قائل بالفصل، بل قد يدل انعقادها في مثل ذلك الذي قد يتعلق بالفروج والدماء ~~والأموال على انعقادها في غيره بطريق أولى. # بل منه يظهر فساد ما تسمعه من التعليل للعدم بعدم معرفة الكافر بالله ~~المقتضي لعدم اعتبار اليمين منه مطلقا، وقال الصادق ms12484 عليه السلام في خبر ~~جراح المدائني (2) " لا يحلف بغير الله، وقال: اليهودي والنصراني والمجوسي ~~لا تحلفوهم إلا بالله عز وجل " وقال الحلبي في الصحيح (3) " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن أهل الملل يستحلفون فقال: لا تحلفوهم إلا بالله عز وجل ~~" وسأله سماعة (4) أيضا " هل يصلح لأحد أن يحلف أحدا من اليهود والنصارى ~~والمجوس بآلهتهم؟ قال: لا يصلح لأحد أن يحلف إلى بالله عز وجل " ونحوه ~~صحيحة الآخر (5) كل ذلك مضافا إلى النصوص الناهية عن عدم الرضا إذا حلف له ~~بالله (6). # ومن الغريب بعد ذلك كله المعتضد بعمل الأكثر بل المشهور مناقشة فاضل ~~الرياض بعدم إطلاق يشمل مفروض المسألة لاختصاصه في الكتاب وبعض السنة ~~بمقتضى قاعدة خطاب المشافهة بحاضر مجلسه والمتيقن منهم المسلمون خاصة ~~والتعدية إلى غيرهم ومنهم الكفار مطلقا يحتاج إلى دلالة هي في المقام ~~مفقودة، إذ ليست إلا الاجماع، وهو مفقود في محل النزاع، وأما إطلاق باقي ~~السنة فغير نافع أيضا لوروده لبيان حكم آخر غير حكم المسألة، ولا اعتداد ~~بمثلها فيها كما # PageV35P257 # مر غير مرة، وأما الصحيحان فليسا من مفروض المسألة، لكون اليمين على ~~المستقبل الموجب مخالفتها للحنث والكفارة، ولا كذلك موردهما، لتعلقه ~~باستحلافهم في مقام الدعوى، وهو غير الحلف الذي قدمناه. # ولا يخفى عليك ما في آخر كلامه بعد ما ذكرناه كما اعترف هو به بعد ذلك، ~~بل ولا أول كلامه، ضرورة ثبوت قاعدة الاشتراك في التكاليف بين المسلم وغيره ~~والذكر والأنثى والحر والعبد من غير حاجة إلى عموم في خصوص كل مورد، بل لا ~~ينافيها المباشرة الخطابية، نحو " أوفوا بالعقود " (1) ونحوه كما هو واضح ~~بأدنى تأمل. # ومن ذلك كله يعلم ما في المحكي عن الشيخ في الخلاف في المتن وغيره بقوله: # * (وقال في الخلاف: لا يصح) * مع أن المحكي عنه فيه أيضا الرجوع عن ذلك ~~إلى الأول، بل ربما كان ذلك اتفاقا من الجميع عدا ابن إدريس المعلوم نسبه، ~~فيفيد المسألة زيادة قوة، خصوصا بعد وضوح ضعف ما ذكر دليلا له من الأصل ~~المقطوع بما ms12485 عرفت، ومن أن الكافر لا معرفة له بالله الذي قد عرفت ما فيه، ~~مع أنه غير شامل لمن كان كفره بما لا ينافي معرفة الله، ومن أن " الاسلام ~~يجب ما قبله " (2) المراد به قطع ما ثبت وجوبه كالصلاة الواجبة ونحوها، وهو ~~غير منعه عن الثبوت في حال الكفر، فلعل اليمين تنعقد عليهم حال كفرهم بحيث ~~توجب مخالفتها عليهم الحنث والكفارة، وإسلامهم بعد يجب ما وجب عليه قبله ~~بالمخالفة من الكفارة. # هذا وفي المسالك وتبعه في الرياض الميل إلى ما عن العلامة من التفصيل بين ~~الكافر العارف بالله وغيره، فينعقد من الأول دون الثاني، بل في الرياض ~~نسبته إلى # PageV35P258 # التنقيح وسيد المدارك، بل قال: وعليه كثير ممن تبعهم. # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، ضرورة صدق الحلف مطلقا فهو ~~حينئذ من الأسباب التي لا مدخلية للمعرفة بالله وعدمها في ترتب أحكامها، بل ~~قد يحصل في فساق مظهري الاسلام من هو أقل من الكافر معرفة بالله تعالى ~~شأنه، وعلى كل حال فلا محيص عما عليه الأصحاب. # وتظهر فائدة الصحة في بقاء اليمين لو أسلم في المطلقة أو قبل خروج ~~المؤقتة، وفي العقاب على متعلقها لو مات على كفره ولما يفعله، لا في تدارك ~~الكفارة لو سبق الحنث الاسلام، لأنها تسقط عنه به بلا خلاف يظهر، كما اعترف ~~به في الرياض وإن حكى عن سيد المدارك التأمل فيه، وهو في غير محله بعد ~~الخبر المزبور (1) المعتضد بالعمل على وجه يمكن أن يكون إجماعا، كما عن بعض ~~الاعتراف به، وفحوى سقوط قضاء الصلاة الذي سقوط الكفارة أولى منه. # * (و) * كيف كان فعلى القول بصحة اليمين منه ففي المتن * (في صحة التكفير ~~منه تردد، منشأه الالتفات إلى اعتبار نية القربة) * به ولم أجده لغيره، إذ ~~لا ريب في أن الكفارة من العبادات المعتبر في خصالها أجمع نية القربة التي ~~لا تقع من الكافر على الوجه الذي ذكرنا سابقا، من غير فرق بين الجاحد ~~وغيره. # واحتمال كون المراد من نية القربة قصد التقرب ms12486 إلى الله سواء حصل القرب أم ~~لا - نحو ما سمعته في عتق الكافر - واضح الفساد، كاحتمال كون وجهه أن بعض ~~خصال الكفارة قد يشك في اعتبار نية القربة فيه كالاطعام والكسوة كما يقوله ~~بعض العامة الذين لم يعتبروا النية إلا في الصوم من خصالها، ضرورة خروجه عن ~~كلمات الأصحاب وقواعدهم. # وعلى كل حال فتردده في غير محله، ولذا جزم كل من قال بصحة يمينه بعدم صحة ~~التكفير منه حال كفره، لكن قال: ذلك لا يمنع صحتها وترتب الحنث # PageV35P259 # عليها وعقابه عليها لو مات كافرا. # * (ولا تنعقد من الولد مع والده إلا مع إذنه، وكذا يمين المرأة والمملوك ~~إلا أن يكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح) * بلا خلاف في شئ من ذلك في ~~الجملة، بل عن الغنية الاجماع عليه، لخبر ابن القداح (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " لا يمين لولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها، ولا للمملوك مع ~~سيده " وصحيح منصور ابن حازم (2) عنه عليه السلام أيضا قال: " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لا يمين للولد مع والده، ولا للمملوك مع مولاه، ~~ولا للمرأة مع زوجها، ولا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة " ونحوه خبره ~~الآخر (3) عن أبي جعفر عليه السلام، وخبر أنس بن محمد عن أبيه (4) عن جعفر ~~بن محمد، عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي ~~عليه السلام قال: " ولا يمين في قطيعة رحم، ولا يمين لولد مع والده، ولا ~~امرأة مع زوجها، ولا للعبد مع مولاه ". # وعلى كل حال فقد قيل: إن مقتضاها كالعبارة ونحوها عدم الصحة هنا، لأنه ~~أقرب المجازات إلى نفي المهية بعد تعذر الحقيقة، مضافا إلى شهادة سياق ~~الصحيح (5) المتضمن لنفي النذر على المعصية المراد منه نفي الصحة إجماعا ~~بذلك. # ومن هنا كان عدم الصحة خيرة الفاضل في الإرشاد وثاني الشهيدين في المسالك ~~وغيرهما ممن تبعهما على ذلك، ولأن اليمين إيقاع ولا تقع موقوفة. # هذا ولكن قول المصنف متصلا بما سمعت: * (ولو حلف ms12487 أحد الثلاثة في غير ذلك ~~كان للأب والزوج والمالك حل اليمين ولا كفارة) * ظاهر في الصحة بدون الإذن ~~وإن كان له حلها، وكذا عبارته في النافع، بل وعبارة الدروس، بل في المسالك ~~وعن المفاتيح نسبته إلى الشهرة، وحينئذ فلو مات الأب أو طلقت المرأة أو ~~أعتق العبد قبل # PageV35P260 # الحل انعقدت وإن لم نشترط بقاء المبدأ في صدق المشتق، لكن من المعلوم عدم ~~اشتراط الإذن في الابتداء بعد الموت والفراق والعتق فكذا في استدامتها، بل ~~يتحقق الحنث والكفارة على هذا القول مع فرض عقدها حال عدم علمهم أو معه ولم ~~يحلوا أو مضى وقت اليمين، إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك من الفرق بين ~~القولين. # ولعل الأخير منهما أقرب، للعمومات الدالة على لزوم الوفاء باليمين، ولكن ~~ضعفه في الرياض باختصاصها إجماعا بالأيمان الصحيحة، وكون اليمين منها في ~~المسألة أول الكلام، ودعواه مصادرة، وعلى تقدير تسليمها تخصص بالمعتبرين ~~(1) الظاهرين في نفي الصحة مفهوما وسياقا، وطرحهما والاقتصار في التخصيص ~~على المتيقن منه بالاجماع - وهو صورة المنع لا عدم الإذن - لا وجه له أصلا ~~إلا على تقدير عدم العمل بأخبار الآحاد، أو بالخبرين خاصة باعتبار تضعيف ~~أحدهما ووجود إبراهيم بن هاشم الذي لم ينص على توثيقه في الآخر، وأقصاه أنه ~~حسن وليس بحجة، ويضعف الجميع حجية الآحاد المعتبرة الاسناد، وجواز التخصيص ~~بها للقطعيات كما برهن عليه في محله، ووثاقة إبراهيم على الرأي الصحيح، مع ~~أن الخبر الذي هو حسن به مروي في الفقيه بطريق صحيح، وبالجملة فلا ريب في ~~ضعف هذا القول وإن كان للأكثر. # قلت: فيه (أولا) أن تخصص العمومات بالصحيحة يبطل الاستدلال في كل مقام ~~عليها بأوفوا بالعقود (2) ونحوها، و (ثانيا) أنه قد يقال: إن ظاهر قوله: " ~~مع والده " نفيها مع معارضة الوالد، إذ تقدير وجوده ليس بأولى من تقدير ~~معارضته، بل هذا أولى للشهرة والعمومات، بل قد يقال: إنه منساق من مثل ~~التركيب المزبور، خصوصا مع ملاحظة أن منشأ ذلك تقديم طاعة الوالد والزوج ~~والسيد على أولئك، فيكون الحاصل أنه ms12488 لا يمين للولد على فعل شئ مع إرادة ~~الوالد تركه سواء تقدمت أو تأخرت. # PageV35P261 # بل لو لم يكن هذا المراد لما كان وجه لاستثناء الإذن، ضرورة خلو النصوص ~~المزبورة عن الصحة معها التي لا خلاف فيها بين الأصحاب، بل الاجماع ظاهرا ~~عليها، وليس إلا لأن المراد من التركيب المزبور ما ذكرناه، ومعها لاحقا أو ~~سابقا لا معارضة بين الولد والوالد، وليس ذا من الايقاف في شئ، بل أقصاه ~~بقاء اليمين على مقتضى الصحة التي لم يتحقق معارضة المانع لها وهو النهي. # ومن هنا كان فتوى أكثر الأصحاب على ذلك حتى المصنف ولا تناقض في كلامه، ~~ضرورة كون المراد بأوله من عدم الانعقاد بقرينة آخره أن للوالد مثلا الحل، ~~فهي يمين متزلزلة، ويصدق عليها أنها غير منعقدة، لا أن المراد من عدم ~~انعقادها فسادها حتى يكون منافيا لتفريع الحل، بل لعل التأمل يقتضي القطع ~~بكون المراد ذلك. # فمن الغريب غفلة هؤلاء المتأخرين عن ذلك مع أنه الأصح، وكذا غفلتهم عن ~~حكم المستثنى، فإن متأخري المتأخرين أخذوا الأصحاب بأن وجهه غير واضح، ~~لاطلاق النص، وعدم دليل على إخراج هذا الفرد، وتعين الفعل عليه وجودا وعدما ~~لا يقتضي ترتب آثار انعقاد الحلف عليه حتى تترتب الكفارة على الحنث. # وأغرب من ذلك قوله في الرياض: " ويمكن أن يوجه كلام الجماعة بما لا ينافي ~~ذلك، بأن يراد من الاحلال الأمر بترك ما حلف على فعله، أو فعل ما حلف على ~~تركه، ونفي جواز الاحلال بهذا المعنى لا ينافي عدم انعقاد اليمين أصلا ~~وربما يشير إلى إرادة هذا المعنى عبارة الدروس الموافقة للعبارة في ~~الاستثناء، حيث قال في كتاب النذر وللزوج حل نذر الزوجة فيما عدا فعل ~~الواجب وترك الحرام حتى في الجزاء عليهما، وكذا السيد لعبده، والوالد لولده ~~على الظاهر فتدبر ". # إذ هو كما ترى مناف لما هو كالصريح في كلامهم من أن الاستثناء من ~~الانعقاد لا من الاحلال. # بل الوجه في كلامهم عدم شمول النصوص المزبورة لهذا الفرد، ضرورة كون ~~PageV35P262 # الحاصل منها تقديم طاعة ms12489 الوالد مثلا لو نهى عن متعلق اليمين على ما ~~يقتضيه اليمين من الالزام، وهذا في غير الواجب والحرام اللذين لا مدخلية ~~للوالد فيهما، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالمراد حينئذ من نفي ~~اليمين مع الوالد في الفعل الذي يتعلق بفعله إرادة الولد وتركه إرادة ~~الوالد، وليس المراد مجرد نهي الوالد عن اليمين الذي لا فرق فيه بين الواجب ~~والحرام وغيرهما، بل المراد ما عرفت مما لا يدخلان هما فيه، فيبقى اليمين ~~والمتعلق بهما على مقتضى وجوب الوفاء باليمين، كما هو واضح بأدنى وتأمل. # ولعل الاشتباه في المقام نشأ من الاشتباه في المقام الأول، ومن تخيل كون ~~المانع من الحل الوجوب والحرمة، فناقشوهم بما عرفت، وعبارة الدروس أجنبية ~~عما ذكره. # هذا وفي الكفاية " ولو ظهر الحنث قبل الإذن فالظاهر أنه لا كفارة عند ~~الجميع " وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لو حلف بالصريح وقال لم أرد اليمين قبل منه، ودين ~~بنيته) * لما عرفت من أعمية صراحة اليمين من العقد به، وليس صراحته في ~~الدلالة على العقد به بل هي في كونه يمينا، وهو أعم من العقد عليه، بل قد ~~يقال: # لا يحكم عليه بكون اليمين عاقدة بمجرد وقوع الحلف الصريح منه وإن لم يقل ~~ما لم تكن قرائن قطعية دالة على ذلك، وبذلك افترق اليمين عن العقد والايقاع ~~المعتبر فيهما القصد أيضا ولكن صيغهما صريحة في إرادة العقد بهما. # كما أنه مما ذكرنا يظهر لك النظر فيما ذكره غير واحد من التعليل هنا ~~للحكم المزبور بأن القصد من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره، ~~ولجريان العادة كثيرا باجراء لفظ اليمين من غير قصد، بخلاف الطلاق، فإنه لا ~~يصدق لتعلق حق الآدمي به، وعدم غلبة عدم القصد فيه، فدعواه القصد خلاف ~~الظاهر، اللهم إلا أن يتكلف إرجاعه إلى ما قلناه. # ثم قال في المسالك: " ولو فرض اقتران اليمين بما يدل على قصده كان دعوى ~~PageV35P263 # خلافه خلاف الظاهر فيتجه عدم قبوله من هذا الوجه، ms12490 ولكن مقتضى العلة الأول ~~وإطلاق الفتوى القبول، وحق الله لا منازع فيه، فيدين بنيته ". # قلت: ينبغي الجزم به مع فرض كون القرائن الظنية ظنا خارجا عن الحجية، ~~لعدم كونه ناشئا من لفظ، كما أنه ينبغي عدم الالتفات إلى دعواه مع فرض كون ~~القرائن قطعية، كما هو واضح. # الأمر * (الثالث) * * (في متعلق اليمين) * * (وفيه مطالب) * المطلب * ~~(الأول:) * لا خلاف عندنا في أنه * (لا ينعقد اليمين على الماضي نافية أو ~~مثبتة، و) * حينئذ * (لا يجب بالحنث فيها الكفارة ولو تعمد الكذب) * بل ~~الاجماع بقسميه عليه، وهي المسماة بالغموس، لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو ~~في النار قال الصادق عليه السلام (1): " اليمين على وجهين - إلى أن قال -: ~~وأما التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم أو على ~~حبس ماله " وقال عليه السلام # PageV35P264 # أيضا (1): " الأيمان ثلاثة: يمين ليس فيها كفارة، ويمين فيها كفارة، ~~ويمين غموس توجب النار، فاليمين التي ليست فيها كفارة: الرجل يحلف على باب ~~بر أن لا يفعله، فكفارته أن يفعله، واليمين التي تجب فيها الكفارة: الرجل ~~يحلف على باب معصية أن لا يفعله فيفعله، فيجب عليه الكفارة، واليمين الغموس ~~التي توجب النار: الرجل يحلف على حق امرئ مسلم وحبس ماله " إلى غير ذلك من ~~النصوص، خلافا للشافعي فأوجب فيها الكفارة، ولا ريب في فساده عندنا. # * (وإنما ينعقد على المستقبل بشرط أن يكون واجبا) * كصلاة الفريضة وصومها ~~* (أو مندوبا) * كصلاة النافلة وصومها * (أو ترك قبيح) * كزنا ونحوه * (أو ~~ترك مكروه) * كالتغوط تحت شجرة مثمرة * (أو) * ترك * (مباح يتساوى فعله ~~وتركه أو يكون الترك أرجح (2)) * بحسب الدنيا لا إذا كان الفعل أرجح فيها، ~~فإنه لا ينعقد على الترك الذي هو المرجوح * (و) * مع انعقادها * (لو خالف ~~أثم، ولزمته الكفارة) * بلا خلاف ولا إشكال كما ستعرف. # * (ولو حلف على ترك ذلك) * أي ترك ما يكون فعله أرجح ولو بحسب الدنيا من ~~المباح * (لم تنعقد ولم تلزمه الكفارة، مثل أن يحلف لزوجته أن لا يتزوج أو ~~لا يتسرى) * مع أن ms12491 فعلهما أرجح من تركهما دنيا أو دنيا * (أو تحلف هي كذلك) ~~* أي أن لا تتزوج مع أن الزوج أرجح لها في الدنيا، قال منصور بن حازم (3): # " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة حلفت لزوجها بالعتاق والهدي إن ~~هو مات أن لا تتزوج بعده أبدا ثم بدا لها أن تتزوج، فقال: تبيع مملوكها، ~~إني أخاف عليها الشيطان، وليس عليها في الحق شئ، فإن شاءت أن تهدي هديا ~~فعلت " وهو وإن لم يكن يمينا بالله، مع احتماله وأن الجزاء العتاق والهدي ~~إلا أنه مشعر بما نحن # PageV35P265 # فيه ولو من جهة التعليل بخوف الشيطان بناء على أن المراد منه الخوف من ~~ذلك إذا لم تتزوج على أنا في غنية عنه بما تسمعه من النصوص الدالة على عدم ~~انعقادها على مثل هذا مما هو مرجوح دنيا أو آخرة ولو تجدد له ذلك. # وكذا الكلام فيما ذكره المصنف من قوله: * (أو تحلف أنها لا تخرج معه ثم ~~احتاجت إلى الخروج) * قال عبد الرحمن بن الحجاج (1): " سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن امرأة حلفت بعتق رقيقها وبالمشي إلى بيت الله أن لا تخرج إلى ~~زوجها أبدا، وهو ببلد غير الأرض التي هي فيها، فلم يرسل إليها نفقة، ~~واحتاجت حاجة شديدة ولم تقدر على نفقة، فقال عليه السلام: إنها وإن كانت ~~غضبى فإنها حلفت حيث حلفت وهي تنوي أن لا تخرج إليه طائعة وهي تستطيع ذلك، ~~ولو علمت أن ذلك لا ينبغي لها لم تحلف، فتخرج إلى زوجها، وليس عليها شئ في ~~يمينها، فإن هذا أبر ". # كل ذلك مضافا إلى ما يدل (2) على عدم انعقاد اليمين في هذه الثلاثة، ~~لكونه من المرجوع دنيا أو دينا من النصوص الآتية مع أنه لا أجد في شئ منها ~~خلافا كما اعترف به بعضهم، نعم لو فرض رجحان شئ منها دنيا أو دينا لبعض ~~العوارض انعقدت اليمين، كما عن الشيخ التصريح به في التسري، لعموم ما دل ~~على انعقادها. # وربما استفيد من عدم انعقاد اليمين لامرأته على ترك التزويج ms12492 أنه لا يكره ~~تزويج الثانية فصاعدا وإلا لانعقدت اليمين على تركه، وهو أصح القولين مع ~~عدم العوارض. # وفي قواعد الفاضل " إنما تنعقد اليمين على فعل الواجب أو المندوب أو ~~المباح إذ تساوى فعله وتركه في المصالح الدينية أو الدنيوية، أو كان فعله ~~أرجح أو على ترك الحارم أو المكروه أو المرجوح في الدين والدنيا من المباح، ~~فإن # PageV35P266 # خالف أثم وكفر، ولو حلف على فعل حرام أو مكروه أو مرجوع من المباح أو على ~~ترك واجب أو مندوب لم تنعقد اليمين، ولا الكفارة بالترك، بل قد يجب الترك ~~في فعل الحرام وترك الواجب أو ينبغي كغيرهما مثل أن يحلف أن لا يتزوج على ~~امرأته أو لا يتسرى " إلى آخره. # وفي التحرير " متعلق اليمين إن كان واجبا كما إذا حلف أنه يصلي الفرائض ~~أو يصوم شهر رمضان أو يحج حجة الاسلام أو لا يزني أو لا يظلم أو لا يشرب ~~الخمر أو غير ذلك من الواجبات انعقدت اليمين، ويجب بالحنث فيهما الكفارة ~~وكذا إن كان مندوبا، كما إذا حلف أنه يصلي النافلة أو يصوم تطوعا أو يتصدق ~~ندبا أو يحج مستحبا لا فرق بينهما في الانعقاد وتعلق الكفارة مع الحنث، وإن ~~كان مباحا كما إذا حلف أنه يدخل النار أو لا يدخلها أو يسلك طريقا دون آخر ~~أو ما أشبه ذلك فإن كان البر أرجح في الدنيا وجب الوفاء، فإن حنث أثم وكفر، ~~وكذا إن تساوى الفعل والترك، وإن كان الترك أولى في الدنيا جاز الحنث ولا ~~كفارة، ولم ينعقد اليمين، وإن كان مكروها مثل أن يحلف أن لا يفعل النوافل ~~أو لا يتصدق تطوعا لم ينعقد اليمين، ولا كفارة مع الحنث، وإن كان محرما مثل ~~أن يحلف ليقتلن مؤمنا أو ليفعلن الزنا أو ليقطعن رحمه أو ليهجرن المسلمين ~~لم ينعقد اليمين، ويحرم البقاء عليها، ويجب الحنث ولا كفارة ". # وفي كشف اللثام في شرح عبارة القواعد المزبورة " والاتيان بالواو هنا وفي ~~السابق بأو يعطي أنه يكفي في انعقاد اليمين على الفعل الرجحان ms12493 أو التساوي ~~دينا أو دنيا وإن كان مرجوحا في الآخر، ولا ينعقد على الترك إلا إذا كان ~~مرجوحا فيهما، والفرق غير ظاهر، بل إما المراد بالواو " أو " أو العكس، أو ~~المراد في الأول التساوي في الدين خاصة تساوي في الدنيا أو رجح أو في ~~الدنيا خاصة تساوي في الدين أو رجح، بأن لا يراد التساوي في أحدهما ~~والمرجوحية في الآخر، وفي الثاني المرجوحية فيهما جميعا أو بالتفريق، ~~والمراد أن المناط في انعقاد اليمين على الفعل هو التساوي أو الرجحان في ~~أحدهما، وعلى الترك هو المرجوحية في أحدهما PageV35P267 # وإن اشترط في الأول أن لا يكون مرجوحا في الآخر " انتهى محتاجا إلى ~~التأمل. # وفي الدروس " متعلق اليمين كمتعلق النذر، ولا إشكال هنا في تعلقها ~~بالمباح، ومراعاة الأولى في الدنيا أو الدين وترجيح مقتضى اليمين مع ~~التساوي، وهذه الأولوية متبوعة ولو طرءت بعد انعقاد اليمين، فلو كان البر ~~أولى في الابتداء ثم صار المخالفة أولى اتبع، ولا كفارة عندنا ". # وفي الكفاية " لا ريب أن متعلق اليمين إذا كان راجحا بحسب الدين والدنيا ~~انعقدت اليمين وإذا كان مرجوحا في الدين والدنيا لم تنعقد والأصل فيه ~~روايات متعددة، كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) وحسنة زرارة (2) ~~التي لا تقصر عن الصحيحة، وصحيحة سعيد الأعرج (3) وغيرها، الظاهر أن متعلق ~~اليمين إذا كان مرجوحا بحسب الدين لم تنعقد، وجاز تركه، وقد قطع به ~~الأصحاب، ويستفاد ذلك من أخبار كثيرة، ويبقى الاشكال في الأمر الذي ترجح ~~بحسب الدين ولم يبلغ حد الوجوب وترجح تركه بحسب الدنيا لتعارض عموم الأخبار ~~فيه، وظاهر الأصحاب الانعقاد هنا، ويشكل نظر إلى قول أبي عبد الله عليه ~~السلام في صحيحة زرارة (4): " لا ما كان لك فيها منفعة في أمر الدين أو ~~دنيا فلا شئ عليك فيها، وإنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه مما يعد ~~معصية أن لا تفعله ثم تفعله " والظاهر عدم انعقاد اليمين إذا كان متعلقها ~~المباح الذي ترجح تركه بحسب الدنيا نظرا إلى قول رسول الله صلى الله عليه ms12494 ~~وآله في صحيحتي سعيد الأعرج (5): " إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها " ويؤيده ~~صحيحة محمد بن مسلم (6) وصحيحة # PageV35P268 # عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) ومرسلة محمد بن سنان (2) ورواية لعبد ~~الرحمن (3) ومرسلة ابن فضال (4) ورواية ابن بابويه عن الصادق عليه السلام ~~مرسلا (5) وما رواه عن سعيد بن الحسن (6) عنه عليه السلام والاشكال ثابت في ~~المباح الذي يتساوى طرفاه بحسب الدنيا، وقد قطع الأصحاب بالانعقاد هنا، ~~ونقل إجماعهم على ذلك، ويشكل نظرا إلى رواية زرارة (7) ورواية حمران (8) ~~ورواية عبد الله بن سنان (9) ورواية أبي الربيع الشامي (10) وما رواه الشيخ ~~عن الحلبي (11) في الصحيح " كل يمين لا يراد بها وجه الله فليس بشئ في طلاق ~~ولا غيره ". # وفي اللمعة " ومتعلق اليمين كمتعلق النذر " وفي الروضة " في اعتبار كونه ~~طاعة أو مباحا راجحا دنيا أو دينا أو متساويا، إلا أنه لا إشكال هنا في ~~تعلقها بالمباح، ومراعاة الأولى فيهما، وترجيح مقتضى اليمين مع التساوي " ~~إلى غير ذلك من عباراتهم المتفقة ظاهرا في انعقاد اليمين على المباح ~~المتساوي فعلا وتركا على فعله أو تركه، فضلا عما إذا كان الحلف في أحدهما ~~مع فرض رجحانه بحسب المصالح الدنيوية. # نعم لا ينعقد على المرجوح منه دنيا على إشكال فيه، للمرسل عن بعض أصحابنا ~~(12) عن أمير المؤمنين عليه السلام " في رجل حلف أن يزن الفيل فأتوه به # PageV35P269 # فقال عليه السلام: لم يحلفون بما لا يطيقون؟ فقلت: قد ابتليت، فأمر ~~بقرقور - أي سفينة طويلة - فيه قصب فأخرج منه قصب كثير، ثم علم صبغ الماء ~~بقدر ما عرف صبغ الماء قبل أن يخرج القصب، ثم صير الفيل حتى رجع إلى مقداره ~~الذي كان انتهى إليه صبغ الماء أولا ثم أمر بوزن القصب الذي أخرج، فلما ~~وزنه قال: # هذا وزن الفيل ". # وقال عليه السلام (1) أيضا: " في رجل مقيد حلف أن لا يقوم من موضعه حتى ~~يعرف وزن قيده، فأمر فوضعت رجله في إجانة فيها ماء حتى إذا عرف مقداره مع ~~وضع رجله فيه. ثم رفع القيد إلى ركبتيه ثم عرف مقدار ms12495 صبغه، ثم أمر فألقي في ~~الماء الأوزان حتى رجع الماء إلى مقدار ما كان من الماء في القيد، فلما صار ~~الماء على ذلك الصبغ الذي كان والقيد في الماء نظر كم الوزن الذي ألقي في ~~الماء، فلما وزنه قال: هذا وزن قيدك ". # وقال (2): " كان رجل جالس وبين يده خمسة أرغفة وجاءه رجل ومعه ثلاثة ~~أرغفة فألقاها معه، فجاء رجل لا شئ معه، فجلس معهما يأكلون فلما فرغوا ألقي ~~إليهما ثمانية دراهم ومضى، فقال صاحب الخمسة لصاحب الثلاثة، خذ ثلاثة دراهم ~~وامض فقال: لا أرى دون النصف، فقال: لا تفعل فحلف أنه لا يرضى دون النصف ~~وارتفعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقصا عليه قصتهما، فقال: كم لك؟ ~~قال: # خمسة، فقال: هذه خمسة عشر، أي ثلاثا، وقال للآخر: كم لك؟ قال: ثلاثة، ~~فقال: هذه تسعة، وذلك أربعة وعشرون، نصيب كل واحد منهما ثمانية، فلصاحب ~~الثلاثة تسعة، قد أكلت ثمانية، فإنما بقي لك واحد، ولصاحب الخمسة خمسة عشر ~~أكل ثمانية وبقي له سبعة ". # ونقلناه بطوله لاشتماله على كرامة لحلال المشكلات، والمراد انعقاد اليمين # PageV35P270 # على وزن الفيل والقيد ونحوهما مما هو مرجوح بحسب الدنيا. اللهم إلا أن ~~يقال بعدم منافاة مثل ذلك للانعقاد. # وأما الراجح دينا من الواجب والمندوب وترك الحرام والمكروه فلا إشكال في ~~انعقاده عليه، كما لا إشكال في عدم انعقاده على نقيضه، ولا مدخلية للمصالح ~~الدنيوية في ذلك، فإن الآخرة خير وأبقى. # ولعل ما ذكرناه هو المحصل من مجموع النصوص، قال محمد بن مسلم (1): # " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الأيمان والنذور واليمين التي هي لله ~~طاعة فقال: # ما جعل لله عليه في طاعة فليقضه، فإن جعل لله شيئا من ذلك ثم لم يفعل ~~فليكفر عن يمينه، وأما ما كان يمينا في معصية فليس بشئ " ويمكن إرادة ما ~~يشمل ترك المندوب وفعل المكروه من المعصية فيه ولو بقرينة المقابلة للطاعة ~~الشاملة للواجب والمندوب وترك الحرام والمكروه. # وفي مرسل الصدوق (2) قال الصادق عليه السلام: " اليمين على وجهين: أحدهما ~~أن يحلف على ms12496 شئ لا يلزمه أن يفعله، فحلف أنه يفعل ذلك الشئ، أو يحلف على ما ~~يلزم أن يفعله، فعليه الكفارة إذا لم يفعله " الحديث ولا ريب في شموله ~~للمباح المتساوي والواجب. # وقال الصادق عليه السلام أيضا في خبر ميسرة (3): " اليمين التي تجب فيها ~~الكفارة ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فليس عليك شئ، لأن ~~فعلك طاعة لله، وما كان عليك أن لا تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فعليه ~~الكفارة " ولا ريب في شموله للحلف على ترك الحرام إن لم يكن مختصا به. # بل ظاهر خبر زرارة (4) عن أبي جعفر عليه السلام حصر الكفارة فيه، قال: # " كل يمين حلفت عليه لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا شئ عليك فيها، ~~وإنما تقع عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما فيه لله معصية إن لم تفعله ثم ~~تفعله " # PageV35P271 # وإن كان من المعلوم نصا وفتوى كون الحصر فيه إضافيا إلا أنه دال على عدم ~~انعقاد اليمين على المرجوح دنيا أو دينا. # وكذا خبره الآخر (1) عنه عليه السلام أيضا " كل يمين حلفت عليها أن لا ~~تفعلها مما له فيه منفعة في الدنيا أو الآخرة فلا كفارة عليه، إنما الكفارة ~~في أن يحلف الرجل والله لا أزني والله لا أشرب الخمر، والله لا أسرق، والله ~~لا أخون، وأشباه هذا، أو لا أعصى ثم فعل، فعليه الكفارة فيه ". # وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج (2) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # ليس كل يمين فيها كفارة، فأما ما كان منهما مما أوجب الله عليك أن تفعله ~~فحلفت أن لا تفعله فليس عليك فيه الكفارة، وأما لم يكن مما أوجب الله عليك ~~أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثم فعلته فعليك الكفارة " وهو شامل للمباح، كما ~~أن صدره دال على عدم انعقاد اليمين على ترك الواجب خاصة أو مع المندوب. # وفي خبر حمران (3) قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: اليمين ~~التي تلزمني فيها الكفارة، فقال: ما حلفت عليه مما لله ms12497 فيه طاعة أن تفعله ~~فلم تفعله فعليك فيه الكفارة، وما حلفت عليه مما لله فيه المعصية فكفارته ~~تركه، وما لم يكن فيه معصية ولا طاعة فليس هو بشئ " وصحيح زرارة (4) " قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: أي شئ الذي فيه الكفارة من الأيمان؟ فقال: ما ~~حلفت عليه مما فيه البر فعليك الكفارة إذا لم تف به، وما حلفت عليه مما فيه ~~المعصية فليس عليك الكفارة إذا رجعت عنه، وما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر ~~ولا معصية فليس بشئ ". # وصحيحه الآخر (5) عن أحدهما عليها السلام " سألته عما يكفر من الأيمان. # PageV35P272 # فقال: ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فليس عليك شئ إذا ~~فعلته، وما لم يكن عليك واجبا أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثم فعلته فعليك ~~الكفارة " ونحوه صحيحه الآخر (1) عن أبي جعفر عليه السلام ولا ريب في شموله ~~للمباح المتساوي. # وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله (2) عن الصادق عليه السلام " سألته ~~عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل فلم يطعم هل عليه في ذلك الكفارة؟ # وما اليمين التي تجب فيها الكفارة؟ فقال: الكفارة في الذي يحلف على ~~المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثم يبدو له، فيكفر عن يمينه، وإن حلف على شئ ~~والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير، ولا كفارة عليه، ~~إنما ذلك من خطوات الشيطان " وهو كالصريح في المباح أيضا. # وقال الرضا عليه السلام في صحيح البزنطي (3): " إن أبي عليه السلام كان ~~حلف عن بعض أمهات أولاده أن لا يسافر بها فإن سافر بها فعليه أن يعتق نسمة ~~تبلغ مائة دينار، فأخرجها معه، وأمرني فاشتريت نسمة بمائة دينار فأعتقها " ~~وفي كشف اللثام وهو وإن احتمل كون الحلف فيه هو أنه إن سافر فعليه العتق، ~~لكن الظاهر خلافه، والظاهر أنه لو لم يكن ينعقد لما حلف. # كما أن خبر زرارة (4) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قلت: الرجل يحلف ~~بالأيمان المغلظة أن لا يشتري لأهله ms12498 شيئا، قال: فليشتر لهم، وليس عليه شئ ~~في يمينه " من الحلف على المرجوح ولو دنيا أو مما خلاف يمينه خير مما حلف ~~عليه. # PageV35P273 # وكذا خبر محمد العطار (1) قال: " سافرت مع أبي جعفر عليه السلام إلى مكة ~~فأمر غلامه بشئ، فخالفه إلى غيره فقال أبو جعفر عليه السلام: والله لأضربنك ~~يا غلام فقال: فلم أره ضربه، فقلت: جعلت فداك إنك حلفت لتضربن غلامك فلم ~~أرك ضربته فقال: أليس الله يقول: وإن تعفوا أقرب للتقوى " (2) إلى غير ذلك ~~من النصوص الدالة منطوقا ومفهوما على انعقاده على المباح المتساوي، ومنها ~~ما تسمعه من النصوص (3) المشتملة على اشتراط انحلال اليمين بما إذا كان ~~خلافه خيرا منه. # مضافا إلى قوله تعالى (4): " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك؟ ~~تبتغي مرضاة أزواجك، والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم " ~~وإلى اتفاق الأصحاب ظاهرا كما اعترف به في الدروس والروضة والمسالك ~~وغيرهما، بل في كشف اللثام وعن الغنية دعواه صريحا. # فما سمعته من اللمعة - من اعتبار كون متعلق اليمين كمتعلق النذر - واضح ~~الضعف وإن تبعه في الكفاية، كما سمعته لبعض النصوص (5) التي يجب طرحها في ~~مقابلة ما عرفت. # بل في كشف اللثام " أنه يمكن أن يقال في خبري حمران (6) وزرارة (7). # أنه إذا انعقدت اليمين على شئ كان فيه البر والطاعة لله، فمعنى هذه ~~الأخبار أنه لا يتحقق يمين على شئ لا يكون فيه بر ولا طاعة ولا معصية، فإنه ~~إن تساوى أو ترجح الفعل أو الترك دينا أو دنيا فإذا حلفت عليه انعقدت ~~اليمين ووجب الوفاء، # PageV35P274 # فكان فيه البر والطاعة " وإن كان هو كما ترى كتأويلهما وغيرهما بما إذا ~~كان خلاف المحلوف عليه خيرا، فالأولى طرحها لقصورها عن المعارضة ولو ~~بالتقييد أو التخصيص من وجوه، أو يحمل القابل منها على إرادة النذر من ~~اليمين، لاطلاقه عليه في كثير من النصوص (1) ويطرح غيره، خصوصا صحيح الحلبي ~~(2) منها الدال على اعتبار نية القربة في اليمين المحتمل أيضا لأن يراد من ~~وجه الله فيه أن يكون ms12499 يمينه باسم الله لا بالطلاق والعتاق. # وكذا لا وجه لما سمعته من الكفاية من الاشكال في انعقاد اليمين على ~~الراجح في الدين ولم يبلغ حد الوجوب المرجوح في الدنيا - وحكي عنه في ~~الرياض أو بالعكس وإن خلت منه ما عندنا من نسختها - بدعوى تعارض عموم ~~الأخبار فيه بعد أن اعترف أن ظاهر الأصحاب الانعقاد فيه، وهو كذلك. # والخبران اللذان ذكرهما واستشكل في الحكم المزبور من جهتهما لا دلالة ~~فيهما على صورة التعارض المزبور الذي لا وجه له، ضرورة عدم معارضة المصالح ~~الدنيوية للرجحان الأخروي إلا إذا فرض رجوع تلك المصالح إلى الآخرة أيضا ~~على وجه يكون الراجح بسببها مرجوحا، فيندرج فيما تسمعه من النصوص (3) ~~المعتضدة بالفتاوي الدالة على انحلال اليمين إذا فرض أن خلاف متعلقها خير ~~منه. # ولذا صرح في المسالك بأنه على القول بكراهة التزويج على امرأته يحتمل ~~انعقاد اليمين مع كون الحالف ممن تنعقد اليمين في حقه لعارض اقتضى # PageV35P275 # رجحان تجويزه كما فرضوا اليمين على ترك كثير من الأمور الراجحة بمجرد ~~العوارض. # وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في عدم الحنث وعدم الكفارة إذا كان خلاف ~~اليمين خيرا منهما، قال سعيد الأعرج (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل وإن لم يتركها خشي أن يأثم، ~~قال: يتركها، أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رأيت خيرا من ~~يمينك فدعها " وفي مرسل محمد بن سنان (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خير منها فأتى ذلك فهو كفارة يمينه وله حسنة " ~~ومرسل ابن فضال (3) عنه عليه السلام أيضا " من حلف على يمن فرأى ما هو خير ~~منها فليأت الذي هو خير منها وله حسنة " إلى غير ذلك من النصوص التي مر ~~بعضها المعتضدة بفتاوى الأصحاب من غير خلاف فيه بينهم فيما أجد، وكلام ~~الأصحاب في ملاحظة الرجحان الدنيوي من حيث هو كذلك إنما هو في المباح لا في ~~معارضة الرجحان الأخروي، كما أن ms12500 خبريه (4) إنما هما في عدم انعقاد اليمين ~~المتضمنة خلاف منفعة دنيوية أو أخروية، لكونه حينئذ من المباح المرجوح دينا ~~أو خلاف الواجب أو المندوب أو فعل حرام أو مكروه، والكل قد عرفت عدم انعقاد ~~اليمين عليه، وليس فيهما تعرض لصورة المعارضة التي فرضها، كما هو واضح ~~بأدنى تأمل، خصوصا مع ملاحظة ما اعترف به من فتوى الأصحاب. # وكذا الكلام في خبري أبي الربيع الشامي (5) وعبد الله بن سنان (6) عن ~~الصادق عليه السلام " أنه لا تجوز يمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا ~~قطيعة رحم " المحمولين على الحلف على خلاف الراجح ولو دنيا أو على غير ذلك # PageV35P276 # نعم ما سمعته من النصوص (1) وغيرها ظاهر في عدم انعقاد اليمين على ذلك ~~حتى في صورة التجدد بمعنى أنه كان عند اليمين راجحا ثم صار مرجوحا دنيا أو ~~آخرة كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا إنما الكلام في عود مقتضى ~~اليمين إذا عاد الرجحان وعدمه، ففي الروضة " وفي عود اليمين بعودها بعد ~~انحلاله وجهان، أما لو لم تنعقد ابتداء للمرجوحية لم تعد وإن تجددت بعد ~~ذلك، مع احتماله ". # قلت: لا ريب في ضعفه، لظهور النصوص في عدم انعقاده من أول الأمر وأنه ليس ~~بشئ، بل لعلها ظاهرة أيضا في أن المتجدد كذلك أيضا وإن جزم البهائي بعوده ~~مع عودها وعدم وقوع المخالفة منها، لكن الأقوى خلافه، لما عرفت وللأصل ~~وغيرهما. # بقي شئ وهو الاجمال في خيرية خلاف اليمين التي تقتضي بعدم الحنث وعدم ~~الكفارة هل هو نقيض اليمين كالترك بالنسبة إلى الفعل وبالعكس أو الأعم منه ~~ومن أضدادها؟ مثل أن يحلف على أن يعطي لزيد كذا وكان عطاؤه لعمرو مثلا خيرا ~~له من عطائه لزيد، بل الاجمال في نفس الخيرية أيضا، ضرورة أن عدم الوفاء ~~بالحلف على مال أو عمل مع فرض عدم رجحان فيه خير له من الوفاء لبقاء ماله ~~في يده وعدم تحمله مشقة التعب في العمل، ولكن يسهل الخطب أن الضابط وجوب ~~الوفاء في جميع محال ms12501 الشك، لعموم ما دل (2) على وجوب الوفاء به. # * (و) * كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه * (لا ينعقد) * اليمين * (على ~~فعل الغير كما لو قال والله لتفعلن) * وهي المسماة بيمين المناشدة * (فإنها ~~لا تنعقد في حق المقسم عليه ولا المقسم) * للأصل وغيره، وخبر عبد الرحمن بن ~~أبي عبد الله (3) عن الصادق عليه السلام المتقدم سابقا، وخبر حفص وغيره (4) ~~عنه عليه السلام # PageV35P277 # " أنه سئل عن الرجل يقسم على أخيه قال: ليس عليه شئ إنما أراد إكرامه ". # وما في مرسل ابن سنان (1) عن علي بن الحسين عليهما السلام " إذا أقسم ~~الرجل على أخيه فيما يبر قسمه فعلى المقسم كفارة يمين " مع إرساله محمول ~~على الندب، بل قيل يحتمل أن يراد بالقسم عليه أنه أقسم عنه، كأن يقول: " ~~والله ليأتيني اليوم زيد " لظنه إجابته فلم يجب، أو يحمل على التقية، فإن ~~المحكي عن بعض العامة وجوبها عليه. # * (و) * كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه * (لا ينعقد على مستحيل) * عقلا أو ~~شرعا أو عادة * (كقوله: " والله لأصعدن) * إلى * (السماء " بل تقع لاغية) * ~~بل عن الخلاف الاجماع عليه، لأن الاستحالة تنافي نية الحلف عليه، إلا أن لا ~~يكون عالما بالاستحالة حين الحلف، كأن يقول: " لأقتلن زيدا " وكان قد مات ~~وهو لا يعلم، بل قد سمعت دلالة النصوص (2) على أنها إنما تنعقد فيما فيه بر ~~أو طاعة * (و) * نحو ذلك مما يدل على أنها * (إنما تنعقد على ما يمكن ~~وقوعه) * بالشرط السابق، * (و) * يراد باليمين عليه الالتزام بوقوعه. # بل * (لو) * حلف على ممكن و * (تجدد العجز) * مستمرا إلى انقضاء وقت ~~المحلوف عليه أو أبدا إن لم يقيد بوقت * (انحلت اليمين، كأن يحلف ليحج في ~~هذه السنة فيعجز) * فيها إلا أن يكون المحلوف عليه متسع الوقت وفرط ~~بالتأخير، ولو تجددت القدرة بعد العجز في غير المقيد بالوقت أو فيه قبل ~~خروجه وجب بلا خلاف ولا إشكال، وهو غير عود الرجحان، كما هو واضح. # PageV35P278 # * (المطلب الثاني) * * (في الأيمان المتعلقة بالمأكل والمشرب، وفيه ~~مسائل:) * * (الأولى:) * * (إذا حلف ms12502 لا يشرب من لبن عنز له ولا يأكل من ~~لحمها لزمه الوفاء) * مع فرض الرجحان ولو دنيا أو المساواة * (وبالمخالفة ~~الكفارة إلا مع الحاجة إلى ذلك) * ابتداء، فلا ينعقد، لكونه مرجوحا أو في ~~الأثناء، فينحل لما عرفته سابقا * (و) * أولى منه لو كان الأكل راجحا دينا ~~كالهدي والأضحية. # نعم مع الانعقاد * (لا يتعداها التحريم) * لعدم شمول اللفظ عرفا إلى ~~غيرها مما ولدته. # * (وقيل) * والقائل الشيخ وأتباعه وابن الجنيد على ما حكي عنهم: * (يسري ~~التحريم إلى أولادها على رواية) * قد رواها عيسى بن عطية (1) " قلت لأبي ~~جعفر عليه السلام: إني آليت أن لا أشرب من لبن عنزي ولا آكل من لحمها، ~~فبعتها وعندي من أولادها فقال: لا تشرب من لبنها ولا تأكل من لحمها فإنها ~~منها " و * (فيها ضعف) * في السند جدا ولا جابر، بل أعرض عنها المتأخرون، ~~فلا بد من طرحها أو حملها علي إرادة ما يشمل ذلك من يمينه. # بل لا حنث في الفرض بالجبن والأقط والسمن والزبد والكشك منها منفردة ~~وممزوجة بعضها ببعض، لعدم الصدق، إذ اليمين عند الطلاق تنصرف إلى مدلول ~~اللفظ حقيقة، وفي تقديم العرفية على اللغوية أو بالعكس البحث المعلوم، ~~والحق # PageV35P279 # تقديم العرفية مع الاطلاق. # نعم لو نوى الحالف خلاف الظاهر كنية العام بالخاص، أو المطلق بالمقيد، أو ~~المجاز بالحقيقة، أو بالعكس في الثلاثة صح، كمن حلف لا يأكل اللحم وقصد ~~الإبل، أو لا يأكل لحما وقصد الجنس، أو ليعتقن رقبة وقصد مؤمنة، أو ليعتق ~~رقبة مؤمنة وقصد مطلق الرقبة، أو لا شربت له ماء من عطش وقصد قطع كل ماله ~~فيه منه. # أما لو نوى ما لا يحتمل اللفظ كما لو نوى بالصوم الصلاة ففي الدروس ~~والقواعد " لغت اليمين فيهما " ولعله لأن غير المنوي لا يقع، لعدم قصده، ~~ولا المنوي لعدم النطق به، وفيه نظر، لاطلاق قولهم: " إن اليمين على ما في ~~الضمير " المقتصر في الخروج منه على المتيقن إن كان، وهو حيث لا يذكر ما ~~يراد منه ولو بالاستعمال الغلط، وأما هو فباق ms12503 على إطلاق الأدلة التي منها " ~~من حلف على شئ " (1) ونحوه وخصوصا إذا كان اللافظ ممن لا يحسن العربية ~~مثلا، ونحوه الألفاظ الملحونة مادة. # بل لعل مشروعية التورية على الضوابط باعتبار أن الحلف على ما في الضمير، ~~فله أن يذكر شيئا ويريد منه أمرا آخر غير ما اقترحه عليه إن أريد رفعه ~~بالتورية، إلا إذا كان مظلوما، فإن اليمين حينئذ على ما في ضميره لا ضمير ~~الظالم الحالف، فتأمل جيدا. # PageV35P280 # المسألة * (الثانية:) * * (إذا حلف لا آكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بأكل ~~ما يشتريه زيد وعمرو) * وفاقا للشيخ والأكثر، لأن الشراء عقد واحد، فإذا ~~اشترك فيه اثنان ولم ينفرد أحدهما به اختص كل واحد في العرف بنصفه، فلم ~~يكمل الصفقة لأحدهما، فلم يقع الحنث، لأن الأسماء في الأيمان تتبع العرف ~~وحينئذ فليس له جزاء يقال: إن زيدا انفرد بشرائه، بل كل جزء يقال: إنه ~~اشتراه زيد وعمرو، فهو كما لو حلف " لا لبست ثوب زيد " فلبس ثوبا لزيد ~~وعمرو، أو قال: # " لا دخلت دار زيد " فدخل دارا لزيد وعمرو، وكذا الكلام في كل فعل أضيف ~~إلى معين فشاركه غيره فيه، كما لو حلف على ثوب نسجه زيد فشاركه في نسجه ~~عمرو، أو ثوب غزلته هند فشاركتها زينب مثلا. # وربما احتمل في الفرض الحنث، بل عن المبسوط أنه قواه كسابقه، لأنهما لما ~~اشترياه كان كل منهما قد اشترى نصفه عرفا، ومن ثم كان على كل واحد نصف ~~ثمنه، ولذا ثبت لكل منهما الخيار في الحيوان والمجلس وغيرهما، كما أنه ثبت ~~لكل منهما جميع أحكام المشتري والبائع ولعله بذلك يفرق بين الشراء والنساجة ~~والغزل، حينئذ فإن كان لزيد نصفه فقد أكل من طعام اشتراه زيد، ولعله لا ~~يخلو من قوة. # ومنه يعلم ما في دعوى أنه لا يلزم من لزوم كل واحد نصف ثمنه أن يكون ~~مشتريا لنصفه، وإنما الواقع أن كل واحد منهما نصف مشتر لجميعه لا مشتر تام ~~لنصفه، ضرورة منافاته للصدق العرفي الذي هو المناط. # وكذا يعلم ما في التشبيه ms12504 بالثوب والدار اللذين لا يخفى الفرق بينهما بأن ~~بعض القميص ليس قميصا وبعض الدار ليس بدار، والحال أن زيدا لم يشتر جميع ~~القميص وجميع الدار، بخلاف الطعام الذي يقع اسمه على القليل والكثير، على ~~أن اتحاد PageV35P281 # العقد لو اقتضى كون المشتري لمجموعهما لكان كذلك حتى مع الشراء لا على ~~الإشاعة بعقد واحد مع إشاعة الثمن وعدمها، والعرف بخلافه. # ثم إنه على الأول فالحكم كذلك * (ولو اقتسماه على تردد) * كما عن المبسوط ~~ينشأ من أن القسمة تمييز لما اشتراه زيد عما اشتراه عمرو، فيصدق على ما حصل ~~لكل واحد منهما أنه الذي اشتراه، ومن أن الذي اشتراه غير معين وما حصل له ~~بالقسمة معين، فهذا ليس هو الذي اشتراه بعينه، فلا يحنث به، وليست القسمة ~~بيعا وإن اشتملت على رد، ولا نسلم أن القسمة تمييز ما اشتراه، بل تمييز حقه ~~من المشترك بينهما بالشراء المشترك، ولعله الأقوى، ويمكن إرجاع تردد المصنف ~~إلى أصل المسألة، فلا يكون مختاره الأول، فتأمل. # * (ولو اشترى كل واحد منهما طعاما) * منفردا * (وخلطاه قال الشيخ: # إن أكل زيادة عن النصف حنث) * مع فرض تساويهما، لأنه بالزيادة عن النصف ~~يعلم أنه أكل ما اشتراه زيد. * (وهو حسن) * بناء على أن مدار العلم بتحقق ~~المحلوف عليه، فمع فرض كون الخلط على وجه لا يتحقق معه ذلك إلا بالزيادة ~~على النصف اتجه الوقوف معه وإلا فلا. # وأما دعوى عدم الحنث حتى لو أكله كله لأنه لا يمكن الإشارة إلى شئ منه ~~بأنه اشتراه زيد فصار كما لو اشتراه زيد مع غيره بتقريب ما تقدم فهي واضحة ~~الفساد، ضرورة عدم توقف الصدق على الإشارة المزبورة، وفرق واضح بينه وبين ~~المشبه به. # وأضعف منه ما عن ابن البراج من الحنث بالأكل منه مطلقا محتجا بأنه لا ~~يقطع على أنه يأكل من طعام زيد إذ هو كما ترى، ضرورة كون الحنث منوطا ~~بالقطع بأكل ما اشتراه زيد الذي هو متعلق اليمين، لا عدم القطع بأنه لم ~~يأكل منه. # وأما التفصيل - بأنه إن أكل ms12505 من المخلوط قليلا يمكن أن يكون مما اشتراه ~~PageV35P282 # الآخر كالحبة والحبتين من الحنطة لم يحنث، وإن أكل قدرا صالحا كالكف ~~والكفين حنث، لأنه يتحقق عادة أن فيه ما اشتراه زيد، وإن لم يتعين لغا - ~~فليس مخالفا لما ذكرناه بل مرجعه إلى دعوى التحقيق. # وكذا التفصيل بأن الطعام إن كان مائعا كاللبن والعسل وما يشبه ذلك ~~كالدقيق حنث يأكل قليله وكثيره، لامتزاجه واختلاط جميع أجزائه بعضا لبعض، ~~فأي شئ أكله يعلم أن فيه أجزاء مما اشتراه زيد، وإن كان متميزا كالرطب ~~والخبز لم يحنث حتى يأكل أكثر مما اشتراه عمرو، لدخول الاحتمال في المتميز ~~وانتفائه عن الممتزج، فإن مرجعه أيضا إلى ما ذكرناه وإن اختاره الفاضل في ~~المحكي عن مختلفة. ومن ذلك يعلم ما في المسالك من ذكر وجوه خمسة في ~~المسألة. # * (و) * ومما ذكرناه يعلم الحال فيما * (لو حلف لا يأكل تمرة معينة فوقعت ~~في تمره) * فإنه * (لم يحنث إلا بأكله أجمع أو تيقن أكلها) * أجمع فإنه ~~الذي يحنث به، إذا أكل بعضها ليس أكلا لها، وكذا في أكل الرمانة وعدمه ~~بالنسبة إلى الحبة، إلا أن يكون عرف يقتضي الصدق. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لو تلف منه تمرة لم يحنث بأكل الباقي مع الشك) ~~* في كونها فيه، لعدم العلم حينئذ بأكل المحلوف عليها، ولو فرض العلم بدون ~~ذلك اتبع، كما لو كانت من جنس مخصوص ووقعت في أجناس مختلفة، فأكل مجموع جنس ~~المشتبه فيه المحلوف عليه حنث، كما هو واضح. وعلى كل حال فوجوب الاجتناب من ~~باب المقدمة لا مدخلية له في الحنث، كما هو واضح. # لكن في المسالك بعد أن ذكر ما سمعت قال: " والفرق بين هذا وبين ما لو ~~اشتبهت الحليلة بنساء أجنبيات حيث حكموا بتحريم الجميع، أو اشتبهت أجنبية ~~بزوجاته أن الأصل في النكاح تحريم ما عدا الحليلة، فما لم تعلم بعينها يحرم ~~النكاح عملا بالأصل إلى أن يثبت السبب المبيح، بخلاف التمرة المحلوف عليها، ~~فإن PageV35P283 # أمرها بالعكس، إذ الأصل جواز أكل التمرة إلا ما علم ms12506 تحريمه بالحلف، فما ~~لم يعلم يبقى على أصل الحل، وكذا القول في نظائره من الأعداد المشتبهة ~~بغيرها المخالف لها في الحكم، فإنه يعلم فيه بالأصل من حل وحرمة وطهارة ~~ونجاسة، هذا من حيث الحنث وعدمه، وهل حل التناول ملازم لعدم الحنث؟ المشهور ~~ذلك، وهو الذي أطلقه المصنف، واستقرب العلامة وجوب اجتناب المحصور الذي لا ~~يشق تركه، لأنه احتراز عن الضرر المظنون، ولا جرح فيه، ويؤيده قوله صلى ~~الله عليه وآله (1): # " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ". # وفيه ما لا يخفى إن كان مراده مدخلية الحنث في ذلك، ضرورة عدم حصوله وإن ~~قلنا بالوجوب من باب المقدمة، حتى لو اشتبهت الامرأة المحلوف عليها في ~~غيرها إلا مع نكاح الجميع، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة * (الثالثة:) * * (إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ف‍) * لا إشكال ~~في الحنث إذا أخبره عنه اختيار، وعدمه إذا أكله فيه، بل جزم المصنف تبعا ~~للمحكي عن الخلاف والمبسوط والجامع بأنه * (إن أكله اليوم حنث، لتحقق ~~المخالفة، ويلزمه التكفير معجلا) * لاندراجه فيما دل على ذلك من الكتاب (2) ~~والسنة (3) بل التوقيت كما يقتضي نفي الفعل فيما بعد الوقت المقدر يقتضيه ~~قبله، فكأنه حلف أن لا يأكله قبل الغد ولا بعده، فكما يحنث بالتأخير يحنث ~~بالتقديم، لأن معناه لا أكله إلا غدا. # وحينئذ فما أشكله به بعضهم - من أن الحنث لا يتحقق إلا بمخالفة اليمين ~~بعد انعقادها، ولم يحصل قبل الغد الذي هو تمام سبب الوجوب، فلا يحصل المسبب # PageV35P284 # قبله، وبامكان موته قبل مجئ الغد فيسقط، ولأن تعليقه الأكل على مجئ الغد ~~تعليق بما لا يقدر عليه الحالف، فكيف يحنث قبل حصوله؟ ومن هنا جزم الكركي ~~وتبعه ثاني الشهيدين بمراعاة وجوبها ببقائه إلى الغد، وتمكنه من أكله لو ~~كان موجودا - لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه. # ثم قال الثاني: وربما بني الحكم على جواز التكليف مع علم الآمر بانتفاء ~~شرطه، وقد مر البحث فيه في الصوم إذا طرأ المانع في أثناء النهار وقد أفسده ms12507 ~~قبله باختياره (1)، وقد يفرق بين المقام وبنيه بأنه هنا لم يتم سبب الوجوب ~~قطعا، لتعليق اليمين على أمر متجدد ولم يحصل بعد، بخلاف مسألة الصوم ~~المفروضة فيما إذا اجتمعت الشرائط وتم السبب، وإنما طرأ بعد ذلك ما أبطله، ~~فلا يبعد القول بوجوب الكفارة، لاجتماع شرائط التكليف في ابتداء الفعل ~~بخلاف محل الفرض. # إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة تحقق مخالفة اليمين وصدقها المقتضية للحنث ~~والتكفير حتى لو مات قبل الغد، لأنه مكلف بأكله في الغد الذي هو قيد في ~~الحقيقة للمأمور به لا الأمر، بل لا يكاد ينكر كون المراد من نحو المثال ~~عرفا " إني لا آكله إلا غدا " وإن تحقق الحنث بأكله اليوم ووجب التكفير ~~معجلا فهو ليس من قبيل الموقت، ولأن المراد منه إن جاء غد لأكلته، فلا وجه ~~لتشبيه بالصوم ونحوه، بل ولو كان هو الصوم التي من شرائط التكليف به أيضا ~~عدم حصول البطلان في أثنائه فقد ذكرنا وجوب الكفارة عليه أيضا، وليس إلا ~~للصدق عرفا المتحقق في المقام، ولولاه لم يكن وجه لوجوبها عليه، وإن بقي ~~على صفات التكليف إلى غد الذي فرض أنه من سبب الوجوب فقبله لا تكليف فلا ~~حنث، فما سمعته من الكركي وثاني الشهيدين من المراعاة واضح الضعف، فتأمل. # * (وكذا) * الكلام * (لو هلك الطعام قبل الغد أو بشئ من جهته) * # PageV35P285 # بل ينبغي القطع به في الثاني مع فرض إتلافه بعد التمكن من أكله، نعم لو ~~هلك في الغد قبل التمكن من أكله باختياره أو بغير اختياره فهو كما لو تلف ~~قبله. # أما إذا هلك فيه لا باختياره لكن بعد التمكن من أكله ولم يفعل ففي ~~المسالك " في حنثه وجهان، من إخلاله بمقتضى اليمين بعد انعقادها مختارا، ~~ومن أن الوقت موسع قد جوز له الشارع تأخيره، لأن جميع الغد وقت له، فليس ~~مقصرا بالتأخير، وربما خرج الوجهان على أن من مات في أثناء الوقت ولم يصل ~~هل يجب عليه القضاء أم لا؟ لأن التأخير عن أول الغد كتأخير الصلاة عن أول ~~الوقت. ms12508 وربما يفرق بينه وبين ما لو قال: " لآكلن هذا الطعام " وأطلق ثم أخر ~~مع التمكن حتى تلف الطعام، فإنه ليس هناك لجواز التأخير وقت مضبوط، والأمر ~~فيه إلى اجتهاد الحالف، فإذا مات بان خطأه وتقصيره، وها هنا الوقت مقيد ~~مضبوط، وهو في مهلة من التأخير إلى تلك الغاية، وهكذا نقول: من مات في ~~أثناء الوقت ولم يصل لا يقضي على الأظهر ". # وفيه أن وقت الموسع العمر وتضييقه مشروط بظن ضيق العمر عنه بقرائن حالية، ~~فلا تقصير مع حصول الموت قبله مطلقا، بل مع ظهور الأمارة مطلقا والمخالفة، ~~فلو مات فجأة لم يتبين الخطأ، حيث لم يخالف ما ناطه الشارع به كالوقت ~~الموسع. # ثم إذا قلنا بالحنث في الغدد فهل يحكم به في الحال أو قبيل الغروب؟ وجهان ~~وتظهر فائدة الوجوب المعجل في جواز الشروع في إخراجها حينئذ، وفيما لو مات ~~فيما بين الوقتين، قلت: لا وجه لاحتمال البقاء إلى قبل الغروب بعد فرض تحقق ~~الحنث، كما أنه لا وجه لاحتمال عدم الحنث في المخالفة في المطلق لو مات بعد ~~التمكن ولم يفعل للصدق عرفا، بل ولا في الموسع وإن اقتضى الرخصة في ~~التأخير، إلا أنها لا تنافي صدق عدم الوفاء بيمينه الذي هو المناط في تحقق ~~الكفارة، بل لعل القضاء في الفريضة من ذلك، لصدق اسم الفوات، وتمام الكلام ~~في ذلك في الأصول، هذا كله إذا هلك من جهته. PageV35P286 # * (و) * أما * (لو هلك) * قبل الغد أو بعده قبل التمكن منه * (من غير ~~جهته لم يكفر) * بلا إشكال ولا خلاف. # المسألة * (الرابعة:) * * (لو حلف لا شربت من) * ماء * (الفرات حنث ~~بالشرب من مائها) * عند الشيخ في محكي الخلاف والأكثر على ما في المسالك * ~~(سواء كرع منها أو اغترف بيده أو بإناء) * لصدق العرف بل واللغة، لأن: " من ~~" للابتداء الذي معناه حينئذ كون الفرات مبدءا للشرب، سواء كان بواسطة أو ~~بغيرها، بل قد يؤيده قوله تعالى (1): " إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه ~~-، إلى قوله تعالى - إلا من اغترف غرفة بيده " لأن ms12509 الاستثناء حقيقة في ~~المتصل. # * (وقيل) * والقائل الشيخ وابن إدريس في محكي المبسوط والسرائر: # * (لا يحنث إلا بالكرع منها) * الذي هو الشرب منه حقيقة، بخلاف غيره فإنه ~~مجاز، كالحلف على الشرب من الإداوة الذي لا يحنث فيه بصب الماء منها بيده ~~أو بغيرها ثم يشربه * (والأول هو) * مقتضى * (العرف) * عند المصنف ومن ~~عرفت، بل في المسالك " الشرب من الشئ بواسطة أو غيرها غير منضبط، لأنه لو ~~اعتبر عدم الواسطة لزم عدم الحنث بالكرع أيضا لأن أخذه بالفم سابق على ~~الشرب، بدليل أنه لو مجه من فيه بعد أخذه لم يكن شاربا، ولو صب من الكوز في ~~القدح وشرب لا يصدق عليه أنه شرب من الكوز، فدل على عدم انضباط الواسطة، ~~وإنما المرجع إلى العرف، وهو دال في الشرب من النهر على ما يعم الواسطة، ~~وفي الكوز على ما كان بغير واسطة، وعلى أن توسط الفم غير مانع مطلقا "، ~~قلت: قد يقال: إن العرف فارق بين الشرب من الفرات وبين الشرب من مائه، # PageV35P287 # فالأول لا يصدق إلا على الكرع منه بخلاف الثاني وإن لم يفرق بينهما في ~~المسالك بل جعل موضوع المسألة الشرب من ماء الفرات، وحينئذ فالاستثناء في ~~الآية منقطع، ولا بأس به وإن قلنا بمجازيته، والله العالم. # المسألة * (الخامسة:) * * (إذا حلف لا أكلت رؤوسا) * أو لا شريتها مثلا * ~~(انصرف) * عند الأكثر * (إلى ما جرت العادة بأكله غالبا) * وبيعه منفردا * ~~(كرؤوس البقر والغنم والإبل) * وإن كان الأخير معتادا عند أهل البادية وبعض ~~البلدان، بل وقرى الحجاز عملا بالانسياق عرفا، خلافا للمحكي عن ابن إدريس، ~~فلم يلتفت إلى الانسياق، وضعفه واضح. # لكن في المسالك " ولعل العرف غير منضبط، والمصنف حمل الاختلاف على ~~العادة، وليس بجيد، بل الاختلاف واقع وإن استقرت العادة في مقابلة اللغة ". # وفيه * (أولا) * أن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، ضرورة كونه من ~~الانصراف، وإلا فلا ريب في عدم تجدد عرف في الرأس مخالف للغة. و (ثانيا) ~~أنه لا وجه معتد به له مع فرض استقرار العادة في ms12510 انصراف اللفظ الصادر من ~~أهل العادة على وجه يكون حقيقة، نعم لو لم يبلغ حد الحقيقة وصار مجازا ~~راجحا بناء على تحققه يكون من تعارض الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح، ومع ~~فرض التردد فيه إنما يحنث بالمتيقن دون غيره، نعم لو فرض تقديم الحقيقة ~~لأنها الأصل اتجه حينئذ الحنث بالجميع. # * (و) * أما على الأول ف‍ * (لا يحنث برؤوس الطيور والسمك والجراد، و) * ~~لكن * (فيه تردد) * وخلاف كما عرفت. * (ولعل الاختلاف) * المزبور ~~PageV35P288 # * (عادي) * بمعنى أن منشأه اختلاف العادة في الانسياق المزبور باختلاف ~~الأمكنة والأزمنة، لا أنه مع فرض استقرارها كما سمعته من المسالك، وقد عرفت ~~الضابط على التقادير كلها، والله أعلم. # * (وكذا) * الكلام * (لو حلف لا يأكل لحما و) * لكن * (هنا يقوى) * عند ~~المصنف * (أنه يحنث بالجميع) * للعرف المؤيد بقوله تعالى (1): # " ومن كل تأكلون لحما طريا " بل عن ابن إدريس أنه قواه أيضا محتجا بترجيح ~~عرف الشرع على العادة وإن كان هو كما ترى، ضرورة عدم اقتضاء الاطلاق ~~المزبور العرف الشرعي الذي لا مدخلية له في حمل لفظ الحالف المحمول على ~~عرفه الذي هو إن كان في مثل عرفنا سنة الألف والمأتين والاثنين والخمسين لا ~~يندرج فيه الجراد قطعا بل والسمك. # * (ولو حلف لا يأكل شحما لم يحنث) * عند الشيخ * (ب‍) * أكل * (شحم ~~الظهر) * الأبيض الملاصق للحم بحيث لا يختلط بالأحمر في الظهر، لأنه لحم ~~سمين، ولهذا يحمر عند الهزال. # * (و) * لكن * (لو قيل يحنث عادة كان حسنا) * لصدق اسم الشحم عليه دون ~~اللحم فيها، بل عن ابن إدريس الاجماع على تسميته شحما، بل لعله في السابق ~~كذلك بدليل استثناء الله تعالى عنه بقوله (2): " حرمنا عليهم شحومهما إلا ~~ما حملت ظهورهما " والأصل فيه الاتصال، لأنه الحقيقة بخلاف المنفصل الذي لا ~~يحمل عليه الاطلاق إلا مع القرينة، وإن كان قد يشكل بعد التسليم بأنها ~~موجودة، لأنه عطف معه " الحوايا أو ما اختلط بعظم " وهو لحم اتفاقا فيلزم ~~أن يصير الاستثناء متصلا ومنفصلا، فحمله في الجميع على المنفصل أولى، إلا ~~أنه قد يجاب عنه ms12511 بأن العطف في قوة تكرار العامل المقتضي لتكرار الاستثناء، ~~فلا يضر اختلافهما بالاتصال والانفصال، ولو سلم فالتحقيق ما عرفت من أن ~~المدار على العرف الذي هو # PageV35P289 # شحم فيه فيحنث، والله العالم. # * (وإن قال:) * والله * (لا ذقت شيئا) * معينا مثلا * (ف‍) * لا ريب في ~~حنثه بأكله الذي هو ذوق وزيادة ولو * (مضغه ولفظه) *. # * (قال الشيخ: يحنث، وهو حسن) * لأنه حقيقة في إدراك طعم الشئ في الفم ~~بالقوة المودعة في اللسان، ولا مدخلية لادخاله في الحلق في تحقق مسماه، ~~ولذا جاز في الصائم أن يذوق الطعام من غير أن يفطر به، فاحتمال عدم الحنث ~~به لأنه لا يفطر الصائم واضح الضعف بعد أن عرفت عدم الملازمة، بل لو كان ~~المراد من عدم ذوقه الكناية عن أكله حنث به أيضا. # المسألة * (السادسة:) * * (إذا قال: لا أكلت سمنا فأكله) * جامدا أو ~~ذائبا * (مع الخبز حنث) *، لتحقق أكله حينئذ، * (وكذا لو أذابه على الطعام ~~وبقي متميزا) * على وجه يصدق أكله بأكل الطعام. # أما لو شربه ذائبا بغير طعام ونحوه ففي المسالك " لا يحنث، لعدم دخول ~~الأكل في الشرب، مع احتماله ها هنا نظرا إلى العرف، وهو بعيد، وانضباط ~~العرف ممنوع " ولا يخلو من نظر وإن كان الأمر سهلا لأن المسألة عرفية، هذا ~~كله إذا حلف على السمن. # * (أما لو حلف أن لا يأكل لبنا فأكل جبنا أو سمنا أو زبدا لم يحنث) * ~~لأنها مختلفة اسما وصفة وإن كان بعضها في الأصل راجعا إلى بعض، نعم احتمل ~~في المسالك الحنث بالزبد، لاشتماله عليه دون العكس، إذ الزبد مجموعه السمن ~~وباقي المخيض، إلا أنه كما ترى، لأن المدار على الاسم عرفا، وفيها أيضا " ~~أنه يدخل في اللبن الحليب واللبأ والرائب والمخيض " ولعله كذلك في العرف ~~الآن. PageV35P290 # المسألة * (السابعة:) * * (لو قال: لا أكلت من هذه الحنطة فطحنها دقيقا ~~أو سويقا لم يحنث) * عند الشيخ والمصنف وغيرهما * (وكذا لو حلف لا يأكل ~~الدقيق فخبزه وأكله) * لزوال الاسم الذي هو عنوان الحلف، بل هي حينئذ كما ~~لو نبتت فصارت حشيشا ms12512 وأكل حشيشها، وكصيرورة البيض فرخا، فالتقييد بالحنطة ~~والدقيق ونحوهما يقتضي زوال اليمين بزوال القيد. # بل قد جعلها في الدروس قاعدة، قال: الصفة قيد للموصوف، فلو زالت فلا ~~يمين، ولو جامعت الإشارة فالوجهان، فلو حلف لا يلبس قميصا ففتقه واتزر به ~~لم يحنث، ولو ارتدى به أو اتزر به يقبل فتقه فالأقرب الزوال، لأنه ليس لبس ~~مثله، ولو قال: هذا القميص ففتقه ثم لبسه فكما مر، ولو قال: هذا الثوب وهو ~~قميص فارتدى به مفتوقا أو غيره فوجهان أيضا، من تغليب الإشارة ومن أنه قميص ~~في الواقع، فينصرف إلى لبس مثله، وكذا لو قال: لحم سخلة فتكبر أو عبد فيعتق ~~أو حنطة فتخبز عند الشيخ، وقال القاضي والفاضل يحنث لو حلف على حنطة معينة ~~فأكلها خبزا، وكذا لو عين الدقيق فخبزه، إذ الحنطة لا تؤكل غالبا إلا خبزا، ~~أما لو كان التغيير بالاستحالة كالبيضة تصير فرخا والحب زرعا فلا حنث، ولو ~~زالت الصفة ثم عادت عادت اليمين، كالسفينة تنقض ثم تعاد ". # وفي المسالك قد جعل المسألة أيضا من باب تعارض الاسم والإشارة، فإن هذه ~~تقتضي تعلق اليمين بها ما دامت موجودة وإن تغيرت، وتقييدها بالحنطة والدقيق ~~ونحوهما يقتضي زوال اليمين بزوال القيد، وكأنه أخذه مما سمعت من الدروس إلا ~~أن ما ذكره من التعليل يقتضي أعمية المسألة من ذلك، بل سمعت خلو عبارة ~~المتن عن الإشارة في الدقيق. PageV35P291 # وكيف كان فالمخالف فيها القاضي على ما حكي عنه فيحنث، لأن الحنطة إنما ~~تؤكل غالبا كذلك فصار كما لو قال: " لا آكل هذا الكبش " فذبحه وأكله، ولأن ~~الحقيقة النوعية ما تبدلت وإنما المتغير بعض أوصافها، بخلاف ما لو صارت ~~الحنطة حشيشا والبيض فرخا، وكذا الحكم فيما لو قال: " لا آكل الرطب " فصار ~~تمرا، والبسر فصار رطبا، والعنب فصار زبيبا، أو " لا أشرب من هذا العصير " ~~فصار خلا. # وذكر أنه باحث الشيخ في ذلك، وأورد عليه أن عين الحنطة باقية، وإنما ~~تغيرت بالتقطيع الذي هو الطحن، فأجابه بأن متعلق اليمين مسمى الحنطة، ~~والدقيق لا ms12513 يسمى حنطة، كما أن الخبز لا يسمى دقيقا، فألزمه بأن من حلف لا ~~يأكل هذا الخيار أو هذا التفاح ثم قشره وقطعه وأكله لا يحنث، ولا شبهة في ~~أنه يحنث، فالتزم بمثل ذلك في الخيار والتفاح. # وفيه وضوح الفرق بعدم خروجهما عن مسماهما بالتقطيع الذي لم يحدث به لهما ~~اسم زائد على كونه خيارا مقطعا، بخلاف الحنطة المطحونة التي لا تسمى حنطة ~~لغة ولا عرفا إلا على وجه المجاز، وبقاء الحقيقة لا ينافي تغير الاسم الذي ~~هو المدار، وبهذا حصل الفرق. # وعن الفاضل في المختلف أنه حقق المسألة بما محصله يرجع إلى اختيار القاضي ~~في الحنطة والدقيق، دون الرطب إذا صار تمرا والعنب زبيبا ونحو ذلك، والفرق ~~أن ما يصلح للأكل حالة اليمين على حالته التي هو عليها يتعلق به التحريم ~~على تلك الحالة دون غيرها مما ينتقل إليها عن اسمه الأول، وما لا يؤكل على ~~تلك الحالة يتعلق به التحريم على حالة يؤكل، كالحنطة والدقيق، فيحنث ~~بأكلهما خبزا. # قلت، لا إشكال في الحنث مع فرض إرادته أكلها على الوجه الذي تؤكل معه، ~~كما لعله المتعارف في الاطلاق عرفا إنما الكلام في الحنث مع قصده كون عنوان ~~الحلف مصداق اللفظ، ولا ريب في أن التحقيق ما ذكره الشيخ، PageV35P292 # لما عرفت. # بل الظاهر عدم مدخلية ذكر الإشارة مع الاسم هنا، حتى لو كان متعلق اليمين ~~أكل الحنطة والدقيق، كما أشار المصنف إليه بذكر الإشارة في الأول وتركها في ~~الثاني. # وما ذكره القاضي من أن المدار على تغير الحقيقة دون الاسم مناف لما يفهم ~~من اللفظ عرفا مع التجرد عن القرائن كما حققناه في الأصول، إذ احتمال كون ~~العنوان الذات لا من حيث التسمية بالاسم المزبور لا دليل عليه، بل ظاهر ~~تعليق الحكم على الاسم إرادة مسماه من حيث كونه مسمى به، كما هو واضح بأدنى ~~التفات إلا مع القرينة. # ومن هنا بان أن محل الخلاف بين الشيخ والقاضي في ذلك لا من حيث تعارض ~~الإشارة والاسم، اللهم إلا أن يراد بالإشارة ms12514 اصطلاح آخر. # هذا وقد ذكر في الدروس قبل هذه القاعدة قاعدة تضمنت في الجملة لحكم ~~معارضة الإشارة، قال: " قاعدة: الإضافة تتخصص بالمضاف إليه كدار زيد وسرج ~~الدابة، والإشارة تخصص بالمشار إليه، فلو تبدلت الإضافة زالت اليمين، بخلاف ~~ما أشار إليه، ولو جمع بين الإضافة والإشارة كدار زيد هذه ولم ينو أحدهما ~~فالأغلب تغليب الإشارة، فتبقى اليمين وإن زال ملكه، ويحتمل تغليب الإضافة ~~لربط اليمين بهما، فتزول بزوال أحدهما ". # قلت: لعل المتجه في المسألة مع فرضها بالإشارة والاسم ترجيح الإشارة، ~~فيحنث حينئذ بالخبز مع احتمال العدم، لما عرفت، والله العالم. # * (وكذا لو حلف لا يأكل لحما فأكل ألية) * أي * (لم يحنث) * لعدم الصدق ~~عرفا، لخروجهما عن اللحم والشحم معا لمخالفتها لهما اسما وصفة، وكذا البحث ~~في السنام، وقيل: يحنث، لأنها من اللحم، وهو ضعيف، وفي الحنث بما خالط ~~اللحم من شحم الظهر والبطن ما سمعته سابقا أما عدم حنثه بالشحم إذا كان في ~~البطن فهو مقطوع به. PageV35P293 # * (وهل يحنث بأكل الكبد والقلب؟ فيه تردد) * قيل من أنهما بمعناه وقد ~~يقومان مقامه، ويؤيده في القلب قوله صلى الله عليه وآله (1): " إن في الجسد ~~مضغة " والمضغة القطعة من اللحم، ومن عدم انصراف اللفظ إليهما عند الاطلاق، ~~بل يصح سلب شراء اللحم عن شرائهما. # ولا يخفى عليك ما في الأول الذي لا مدخلية له في الصدق الذي هو عنوان ~~اليمين، وفي المسالك " وجهان آتيان في لحم الرأس والخد واللسان والأكارع، ~~وأولى بالدخول لو قيل به ثم، وأما الكرش والمصران والمخ فلا " قلت: وكذا ~~غيره عرفا. # المسألة * (الثامنة:) * * (لو حلف لا يأكل بسرا فأكل) * رطبا لم يحنث، ~~وكذا العكس، لمخالفة كل واحد منهما للآخر اسما ووصفا، إذ الأول لما لم يرطب ~~من ثمرة النخل والثاني لما نضج وسرت فيه الحلاوة والمائية. # وأما إذا أكل * (منصفا أو) * حلف * (لا يأكل رطبا فأكل منصفا) * وهو الذي ~~صار نصف الواحدة منه رطبة ونصفها بقي بسرا * (حنث) * عند الأكثر على ما في ~~المسالك، لصدق اسم الرطب على الجزء المرطب ms12515 والبسر على الجزء الذي لم يرطب، ~~فيحنث بأكله. # * (و) * لكن * (فيه قول آخر) * عن القاضي وابن إدريس، وهو عدم الحنث، ~~لعدم صدق كل واحد من اسم الرطب والبسر عليها حقيقة، إذ لا يتبادر من الرطب ~~إلا ما رطب كله ومن البسر إلا ما لم يرطب منه شئ، وإنما لهما اسم خاص، وهو ~~لا يخلو من وجه وإن قال المصنف إنه * (ضعيف) *. # PageV35P294 # وعن الفاضل في المختلف التفصيل بأنه إن أكل البسر منه حنث في البسر ولم ~~يحنث في الرطب، وإن أكل الرطب منه حنث في الرطب لا البسر، وإن أكل الجميع ~~فإن كان أحدهما أغلب بأن كان مذنبا جرى عليه حكم الغالب، فالبسر يشمل ~~المذنب، فيحنث به دون الرطب، وما رطب أكثره يحنث به في الرطب دون البسر، ~~ولو تساويا حنث به في الرطب، لأنه يطلق عليه اسمه دون البسر، إذ لا يسمى به ~~عرفا. # وفي المسالك " هذا إذا أكل الجميع أو النصف الموافق لمقتضى اليمين أما لو ~~أكل النصف المخالف خاصة فلا إشكال في عدم الحنث ولو كانت يمينه أن لا يأكل ~~رطبة أو بسرة فأكل منصفة فلا إشكال في عدم الحنث، لأن الرطبة اسم لما ترطب ~~كلها والبسرة لما لم يرطب منه شئ، ذلك غير متحقق في النصف ولا المعظم، ~~بخلاف مطلق البسر والرطب، فإنه يصدق ببعضها " انتهى. ولا يخلو من نظر إلا ~~أن الأمر سهل، إذ المدار على الصدق عرفا. # المسألة * (التاسعة:) * * (اسم الفاكهة) * لما يتفكه به أي ينعم قبل ~~الطعام وبعده مما لا يكون مقصودا بالقوت من التفاح والمشمش وغيرهما من ~~الثمار، ولا خلاف عندنا في أنه * (يقع) * اسمها * (على الرمان والعنب ~~والرطب) * ولا ينافي ذلك عطف النخل والرمان عليها في الكتاب العزيز (1) ~~لامكان كونه للاهتمام بشأنها ومزيد شرفها، نحو عطف جبرئيل وميكائيل على ~~الملائكة في قوله تعالى (2): " من كان عدوا لله وملائكته ورسله " وعطف ~~الصلاة الوسطى على الصلوات، خلافا لبعض العامة فلم يجعل الرمان والرطب ~~منها، ولا ريب في ضعفه. # PageV35P295 # وحينئذ * (فمتى حلف لا يأكل فاكهة ms12516 حنث بأكل كل واحد من ذلك) * وكان ~~اقتصار المصنف من اسم الفاكهة على ذلك للخلاف المزبور، وإلا فلا ريب في ~~وقوعه على غيرها من السفرجل والخوخ والنيمو وغيرها، بل عن الأزهري لم أعلم ~~أحدا قال النخل والرمان ليسا من الفاكهة، ومن قال ذلك من الفقهاء فلجهله ~~بلغة العرب وبتأويل القرآن، نعم في المسالك " لا تدخل الخضروات كالقثاء ~~والخيار والباذنجان والجزر والقرع فيه قطعا ". # * (وفي البطيخ تردد) * وخلاف، فعن المبسوط دخوله، للصدق ولقوله صلى الله ~~عليه وآله (1): " نعم الفاكهة البطيخ " وما روي (2) أيضا " أنه صلى الله ~~عليه وآله كان يحب من الفاكهة العنب والبطيخ " ولأن له نضجا وإدراكا ~~كالفواكه، وقيل هو من الخضروات، لقول الصادقين عليهما السلام لزرارة (3): " ~~إنه عفى صلى الله عليه وآله عن الخضر، فقال: وما الخضر؟ قال كل شئ لا يكون ~~له بقاء: البقل والبطيخ والفواكه " فإن العطف يقتضي المغايرة، والأولى ~~الرجوع فيه إلى العرف، فإن فقد فلا حنث للأصل. # * (والأدم اسم لكل ما يؤتدم به) * أي يضاف إلى الخبز مثلا ويؤكل معه، ~~كالمرق والدهن والجبن والتمر ونحوها * (ولو كان ملحا) * بلا خلاف في محكي ~~الخلاف * (أو مائعا كالدبس أو غير مائع كاللحم) * والجبن، خلافا لبعض ~~العامة، فخصه بما يصطبغ به، والعرف أعدل شاهد عليه، مضافا إلى قوله صلى ~~الله عليه وآله (4): # PageV35P296 # " سيد إدامكم الملح " وقوله صلى الله عليه وآله وقد أخذ كسرة من خبز شعير ~~فوضع عليها تمرة (1) وقال: " هذا إدام هذه " وقوله صلى الله عليه وآله (2): ~~" سيد إدم أهل الدنيا والآخرة اللحم ". # المسألة * (العاشرة:) * * (إذا قال: لا شربت ماء هذا الكوز) * مثلا * (لم ~~يحنث إلا بشرب الجميع) * وإن توقف شربه أجمع على التكرار، * (وكذا لو قال: ~~لا شربت ماءه) * والظاهر أنه من تصحيف النساخ، كما عن الشهيد، والصحيح " ~~لأشربن ماءه " بنون التأكيد يريد بذلك أنه لو حلف على فعل شئ من هذا القبيل ~~لا يبر إلا بفعل الجميع، ولو حلف أن لا يفعله لم يحنث بفعل البعض، لأن ~~البعض غير المجموع في الموضعين خلافا لما عن ms12517 بعض العامة من الحنث بالبعض، ~~وهو مناف للعرف المستفاد من إضافة الماء إلى الإداوة المقتضي لتناول الجميع ~~في نفي الاثبات. # نعم لو قال: لا شربت من ماء هذه الإداوة أو هذه البئر أو النهر حنث ~~بالبعض * (و) * إن قال: لظهوره في ذلك عرفا، خصوصا بعد عدم صلاحيتها ~~للتبيين. # بل قيل: * (لو قال: لا شربت من ماء هذه البئر) * وهذا النهر * (حنث بشرب ~~البعض، إذ لا يمكن صرفه إلى إرادة الكل) * فينصرف عرفا إلى البعض، ولصدق ~~أنه شرب ماء دجلة والفرات على من شرب منهما. # * (وقيل: لا يحنث، وهو حسن) * لأن التعذر لا يقتضي إرادة البعض المخالفة # PageV35P297 # لما يقتضيه حقيقة اللفظ، وأقصاه عدم الحنث حينئذ، ودعوى فهم العرف إرادة ~~البعض من ذلك ممنوعة في الفرض، لكن في المسالك " ينبغي على هذا ألا ينعقد ~~يمينه، لأن الحنث فيه غير متصور، كما لو حلف لا يصعد إلى السماء - ثم قال ~~-: ويتفرع على ذلك ما لو قال: لأشربن ماء هذه البئر أو النهر، فيحتمل حمل ~~اليمين على البعض، فيبر بشرب بعضه وإن قل، والأظهر أنه لا يبر بشرب البعض، ~~بل يكون كالحالف على غير المقدور، فلا ينعقد اليمين، لأن البر فيه غير ~~متصور " ولا يخلو من نظر، ولكن لا فائدة في صورة النفي بين القول بعدم ~~الحنث بشرب البعض وبين كونها لاغية، والله العالم. # المسألة * (الحادية عشرة:) * * (ولو قال: لا أكلت هذين الطعامين لم يحنث ~~بأكل أحدهما) * كما أنه لو قال: لآكلن هذين الطعامين لم يبر إلا بأكلهما، ~~لأن الجمع بين شيئين أو أشياء بصفة واحدة يصير كل واحد مشروطا بالآخر بغير ~~خلاف عندنا على ما في المسالك، خلافا لما عن بعض العامة من الفرق بين ~~الاثبات والنفي، فحكم بالحنث بأحدهما في الثاني، ووافق على توقف البر على ~~أكلهما في الأول، وربما استعمل في العرف كذلك إلا أن الكلام مع قصد الحالف ~~ما يستفاد من اللفظ نفسه، وإلا فيدان بنيته في صورة الاثبات، كما هو واضح. # * (وكذا لو) * جمع بين الشيئين أو الأشياء بحرف ms12518 العطف ف‍ * (قال: لا أكلت ~~هذا الخبز وهذا السمك) * مثلا * (لم يحنث إلا بأكلهما) * كما أنه لا يبر ~~إلا بأكلهما في الاثبات * (ل‍) * ظهور العرف في * (أن الواو العاطفة للجمع، ~~فهي) * حينئذ * (كألف التثنية) * وواو الجمع بالنسبة إلى ذلك من غير فرق ~~بين الاثبات والنفي. # * (و) * لكن * (قال الشيخ) * هنا: * (لو قال: لا كلمت زيدا وعمرا فكلم ~~PageV35P298 # أحدهما حنث، لأن الواو تنوب مناب الفعل) * فكأنه قال: " لا كلمت زيدا ولا ~~كلمت عمرا. # * (والأول أصح) * من حيث اللفظ نفسه إلا مع القصد، بل جعلها في الدروس ~~قاعدة فقال: " قاعدة: الجمع بين شيئين أو أشياء بواو العطف يصير كل واحد ~~منهما مشروطا بالآخر قضية للواو، فلو قال: لا أكلت الخبز واللحم والفاكهة، ~~أو لآكلنها فلا حنث إلا للثلاثة، ولا بر إلا بها " انتهى. # نعم لو قال: ولا عمرا حنث بالكلام مع كل واحد منهما، لصيرورتهما بمنزلة ~~يمينين، حتى أنه لو حنث في إحداهما لم تنحل الأخرى، وكذا لو قال: # لا أكلم أحدهما أو واحدا منهما ولم يقصد واحدا بعينه حنث بالكلام مع ~~أحدهما، إلا أنه تنحل اليمين حينئذ، فلا يحنث إذا كلم الآخر، لأنها يمين ~~واحدة، والله العالم. # المسألة * (الثانية عشرة:) * * (إذا حلف لا آكل خلا فاصطبغ به) * أي جعله ~~إداما للخبز مثلا * (حنث) * لانصراف الحلف إلى أكله منفردا أو مع غيره مع ~~بقائه متميزا * (و) * أما * (لو) * استهلك بالمزج بأن * (جعله في طبيخ) * ~~مثلا * (فأزال عنه اسمه لم يحنث) * وإن بقيت الحموضة وغيرها من أوصافه، ~~لعدم الصدق وكذا السكباج، لكن في كشف اللثام احتمال الحنث به وإن لم يستهلك ~~فيه الخل، قال: " بناء على أنه لا يسمى بأكل الخل، وكذا لو شرب مرقة فيها ~~خل وإن لم يستهلك " قلت: لعله لمكان المزج، والله العالم. PageV35P299 # المسألة * (الثالثة عشرة:) * * (لو قال: لا شربت لك ماء من عطش فهو حقيقة ~~في تحريم الماء) * في حال العطش إلا أنه قد يراد منه عرفا عدم التناول من ~~مائه شيئا وإن قل، وفي المسالك " فاللفظ حينئذ خاص ms12519 والسبب عام عكس المسألة ~~الأصولية، وهي عموم اللفظ مع خصوص السبب " وفيه أن المقام خارج عن ذلك، ~~ضرورة كون المراد الكناية بذلك عن الأعم منه، وليس هذا من عموم السبب. # * (و) * على كل حال ففي المتن * (هل يتعدى إلى الطعام) * وغيره؟ * (قيل: ~~نعم عرفا) * وفي المسالك " فيكون من باب التعارض اللغة والعرف أو الحقيقة ~~المتروكة والمجاز الغالب، وهو حسن من انضباط العرف أو دلالة القرائن إليه، ~~وإلا تمسك بالحقيقة لأصالة البراءة فيما زاد عليها، ولأن إرادة العام من ~~اللفظ الخاص ليس من أفراد المجاز المستعملة اصطلاحا، فكيف يحمل عليه عند ~~الاشتباه، وإنما غايته أن يحمل عليه مع قصده أو ظهور القرائن بإرادته ". # وفيه ما لا يخفى، ضرورة ظهور كلامه في المفروغية من دلالته عرفا على ذلك ~~حتى يكون من التعارض الذي ذكره، ودعوى عدم كونه من أفراد المجاز المستعملة ~~واضحة المنع، إذ هو باب كثير " نحو لا تعطه فلسا " ولا تقبل منه ترابا، بل ~~لعل مفهوم الموافقة نحو قوله: " لا تقل لهما أف " (1) منه، بل لعله من قسم ~~الكناية التي يمكن دعوى كونها من الحقيقة فضلا عن المجاز فتأمل. # * (وقيل: لا) * يتعدى منه إلى غيره * (تمسكا بالحقيقة) * لأن الأيمان ~~تبنى على الألفاظ لا على القصود التي لا يحتملها اللفظ ولم تستعمل لغة ~~فيها، كما إذا حلف على الصلاة وقال: أردت الصوم، فإنه لا بقبل اتفاقا، وفيه ~~- بعد التسليم - منع واضح، ضرورة أنه لا مجال عن القول بالتعدية مع فرض ~~القصد، لأنه من # PageV35P300 # الاستعمال الصحيح الشائع بل المستحسن، لا نحو استعمال الصلاة في الصوم، ~~ولعل البحث في هذه ونظائره أن متعلق اليمين هو المكنى عنه باللفظ المزبور ~~أو هو مع معنى اللفظ أولى من هذا البحث وإن كان الأقوى فيه الثاني لأنهما ~~مرادان منه. # هذا وفي الدروس " قاعدة: لو تعارض عموم اللفظ وخصوص السبب فإن نوى شيئا ~~فذاك، وإلا فالأقرب قصره على السبب، لأنه الباعث على اليمين، كما لو رأى ~~منكرا في بلد فكرهه لأجله فحلف على عدم دخوله ثم زال ms12520 المنكر فله الدخول ". # قلت: لا يخفى ما فيه، بل فتح باب التخصيص والتقييد بالدواعي يعدم جملة ~~وافرة من الفقه، والله العالم. # * (المطلب الثالث:) * * (في المسائل المختصة بالبيت والدار) * * ~~(الأولى:) * * (إذا حلف على فعل) * كالبيع والتزويج وغيرهما * (فهو يحنث ~~بابتدائه) * الذي هو مصداقه، * (ولا يحنث باستدامته) * التي لا يصدق معها ~~اسم الفعل المحلوف عليه * (إلا أن يكون الفعل ينسب إلى المدة) * بأن يقال ~~سكنته مدة أو ركبته كذلك * (كما ينسب إلى الابتداء) * فإنه يحنث حينئذ بها ~~كما يحنث بابتدائه. # * (فإذا قال: لا آجرت هذه الدار أو لا بعتها أو لا وهبتها تعلقت اليمين ~~بالابتداء لا بالاستدامة) * لعدم صدق الإجارة التي هي اسم لايقاع الصيغة ~~الخاصة وكذا البيع والهبة، بل لا استدامة لها وإن بقي آثارها. # * (أما لو قال: لا سكنت هذه الدار وهو ساكن بها أو لا أسكنت زيدا وزيد ~~PageV35P301 # فيها حنث باستدامة السكنى أو الاسكان) * لصدق سكناه وإسكانه استدامة ~~كصدقهما ابتداء، وذلك لأنهما ينسبان إلى المدة، فيقال سكنتها شهرا وأسكنته ~~كذلك، إذ الضابط الفارق بين الأفعال المحلوف عليها التي استدامتها ~~كابتدائها في الصدوق وغيرها أن ما لا يتقدر بمدة كالبيع والهبة والتزويج ~~وغيرها من العقود والايقاعات والدخول والخروج ونحو ذلك لا يحنث باستدامتها، ~~لأن استدامة الأحوال المذكورة ليست كانشائها، إذ لا يصح أن يقال: بعت شهرا، ~~ولا دخلت كذلك. # بل قد عرفت أن هذه الاستدامة ليست استدامة للأفعال نفسها، بل هي بقاء ~~لآثارها، بخلاف القيام والقعود والسكنى والاسكان واللبس والركوب ونحوها مما ~~يصح نسبتها إلى المدة فيقال: لبسته شهرا. وقمت يوما. وقعدت ليلة. وركبته ~~كذلك. فإنه يحنث باستدامته كابتدائه، للصدق عليهما على حد سواء، نعم قد يقع ~~الشك في بعض الأفعال كما تسمعه في التطيب والوطء ونحوهما. # بل جعل ذلك في الدروس قاعدة، فقال: " قاعدة: الابتداء والاستدامة شيئان، ~~فما ينسب إلى المدة كالسكنى والاسكان والمساكنة دون ما لا ينسب كالدخول ~~والبيع، وفي التطيب وجهان، فلو حلف لا سكنت هذه الدار وهو ساكن بها وجب ~~التحول في الحال وإن بقي رحله ms12521 لا للسكنى، بخلاف ما لو قال: لا دخلت هذه ~~الدار وهو فيها، أو لا بعت وقد باع بخيار فاستمر عليه، أو لا تزوجت وله ~~زوجة فلم يطلقها ". # قلت: كان الوجه في الضابط المزبور أن التقييد بالمدة يقتضي الصدق في تمام ~~المدة، إلا أنك ستعرف الاشكال في صدق اسم الفعل واسم المصدر، وإلا فمن ~~المعلوم عدم صدق " لبس " في آنات استدامة اللبس وإن صدق عليه أنه لابس ~~ومتلبس، نعم قد يطلق الفعل في التقيد بالمدة ويراد الكون والمصدر، وحينئذ ~~يكون عليه المدار، فتأمل جيدا. # * (و) * كيف كان فلا إشكال في أن من حلف أن لا يسكن هو * (يبر) * يمينه * ~~(بخروجه) * نفسه فورا * (عقيب اليمين) * وإن بقي رحله ومتاعه بل ~~PageV35P302 # وأهله، لأن الفرض تعلق الحلف بسكناه نفسه ولا بأهله ومتاعه، كما أنه لا ~~إشكال في الحنث مع مكثه نفسه وإن أخرج أهله ورحله، خلافا لبعض العامة ~~فيهما، ويمكن حمله على غير الفرض. # * (ولا يحنث بالعود لا للسكنى، بل لنقل رحله) * مثلا وإن مكث بخلاف ما لو ~~حلف على دخولها، ولو مكث بعد اليمين ولو قليلا ففي المسالك " إن لم يكن ~~لأجل نقل متاعه حنث، لصدق الاستدامة " وفيه نظر، ولو كان لأجله بأن نهض ~~يجمع المتاع ونحوه مما يحتاج إليه الخروج فعن التحرير الحنث، لصدق إقامته ~~فيها مع التمكن من الخروج، وفيه منع واضح. ولعله لذا جزم في القواعد بعدمه، ~~لأن المشتغل بأسباب الخروج لا يعد ساكنا في الدار. # ومن هنا اتفقوا على أنه لو خرج ثم عاد لنقل متاعه أو لعيادة مريض أو نحو ~~ذلك لم يحنث، لعدم صدق السكنى عليه بذلك، بل في المسالك " لو احتاج إلى أن ~~يبيت فيها ليلة لحفظ المتاع فوجهان، أجودهما عدم الحنث، لأن الضرورة على ~~هذا الوجه لا تجامع الحنث، بل ربما نافت أصل اليمين " وإن كان فيه ما لا ~~يخفى من الخروج عن أصل البحث الذي هو صدق السكنى وعدمه. # ولو خرج في الحال ثم اجتاز بها لم يحنث، لأن ذلك لا يعد سكنى وإن ms12522 تردد ~~فيها ساعة أو أزيد بلا غرض، لعدم صدقها بذلك، إذ ليس المراد منها المكث ~~مطلقا، بل اتخاذها سكنى، وهي لا تصدق بذلك، وإن احتمله في المسالك، ولا ~~ينافي ذلك فورية الخروج عرفا، لأن كونها مسكنا لا يخرج عنه بمجرد النية، ~~كما أن المقيم لا يصير مسافرا بمجردها، بخلاف من خرج ثم عاد لا لها، فإنه ~~بعد أن خرج عن اسم الساكن بخروجه احتاج في عوده إلى صدق اسم الساكن إلى ~~إحداث إقامة يصدق معها ذلك. # * (وكذا البحث في استدامة اللبس والركوب) * ونحوهما مما عرفت اتحاد ~~الابتداء والاستدامة في الصدق فيه، اللهم إلا أن يفرق بين الحلف على عدم ~~لبسها PageV35P303 # أو لا يلبسها، فإن الاستدامة يصدق عليها اسم اللبس، لا فعل اللبس الذي هو ~~إحداث وتجديد، فتأمل جيدا فإنه جار في غيره، والله العالم. # * (أما التطيب ففيه التردد) * مع عدم صدق النسبة إلى المدة، فلا يقال: # تطيب شهرا بل منذ شهر وإن كان باقيا عليه، كالطهارة مع البقاء عليها، بل ~~لعله حقيقة في الابتداء مجاز في الاستدامة، ومن صدق اسم المتطيب عليه فعلا، ~~ولذا حرمت عليه الاستدامة في الاحرام. # * (ولعل الأشبه أنه لا يحنث بالاستدامة) * لصحة السلب، ولأنه لم يحلف على ~~أن لا يكون متطيبا، بل على أنه لا يتطيب، وبينهما فرق. # وربما كان عنوان الحرمة في الاحرام كونه متطيبا لا تطيبه، وإلا كان من ~~دليل خارج كحرمة شمه. # وكذا الكلام في الوطء الذي لا يقال فيه وطأت يوما أو شهرا، وحينئذ فمن ~~حلف أن لا يطأ لا يحنث بالاستدامة ما لم يعد بعد النزع وإن حرمت على الصائم ~~والمحرم كالابتداء. # قلت: هكذا ذكروه، لكن لعل ما أشرنا إليه من التفاوت بين صدق اسم الفعل ~~وبين اسم المصدر آت في المقام ونحوه وإن التفتوا إليه في خصوص التطيب، * ~~(وكذا) * الوطء ونحوهما دون الأمثلة السابقة. # نعم * (لو قال: لا دخلت دارا) * لم يحنث بالوقوف على الحائط، بلا خلاف ~~كما عن الخلاف والمبسوط و * (حنث بالابتداء دون الاستدامة) * قطعا لأنها لا ~~تعد ms12523 دخولا وإن طال مكثه فيها، كما هو واضح. PageV35P304 # المسألة * (الثانية:) * * (إذا حلف) * الخارج عن الدار مثلا وقال: * (لا ~~دخلت هذه الدار فإن دخلها أو شيئا منها أو غرفة من غرفها) * أو دهليزا خلف ~~الباب أو بين البابين أو تجاوز الباب * (حنث) * للصدق عرفا، بخلاف الطاق ~~خارج الباب وعتبة الدار. # * (ولو نزل إليها من سطحها) * الذي لا فرق في اسم الدخول إليها بينه وبين ~~الباب وبين طرح نفسه في الماء فحمله الماء والقعود في سفينة ونحوها فدخلت، ~~إلا إذا لم يكن يريد الدخول فقط من السطح أو حمله الماء أو السفينة قهرا ~~إلى أن دخل، فلا يحنث وإن صعد السطح أو دخل الماء أو السفينة مختارا. # لكن عن المبسوط " إن قعد في سفينة أو على شئ فحمله الماء فأدخله أو طرح ~~نفسه في الماء فحمله الماء فأدخله حنث، لأنه دخل باختياره، فهو كما لو ركب ~~فدخل راكبا ومحمولا " ونحوه عن الجواهر، ويمكن إرادتهما القصد. # وفيه أيضا " أنه إن كان فيها شجرة عالية عن سورها فتعلق بغصن منها من ~~خارج الدار وحصل في الشجرة نظر، فإن كان أعلى من السطح لم يحنث بلا خلاف ~~لأنه لا يحيط به سورها، وإن حصل بحيث يحيط به السور حنث، لأنه في جوف ~~الدار، وإن حصل بحيث يكون موازيا لأرض السطح فالحكم فيه كما لو كان واقفا ~~على نفس السطح " انتهى. والأمر سهل بعد أن كان المرجع العرف. # * (أما إذا) * تسلق من خارج أو من جدار الغير ف‍ * (نزل إلى سطحها) * ~~خاصة ففي المتن وغيره * (لم يحنث، ولو كان محجرا) * لعدم صدق دخولها حينئذ ~~خلافا لما عن بعض من إلحاق المحوط بالدار، لإحاطة جدران الدار به، ولآخر من ~~الحنث بصعوده وإن لم يكن محوطا. # لكن الانصاف عدم خلو الأخير من وجه في العرف، خصوصا بعد ملاحظة ~~PageV35P305 # اندراجه في قوله عليه السلام (1): " من دخل دار غيره بدون إذنه فدمه هدر ~~" فتأمل. # وفي المسالك " هذا كله إذا لم يكن السطح مسقفا وإلا كان كطبقة أخرى في ~~الدار " قلت: ms12524 لم يتضح أن وجه المنع في الفرض عدم صدق الدخول بالتسلق إلى ~~السطح أو من حيث كون السطح ليس دارا، فإن كان الأول لم يفرق بين تسقيفه ~~وعدمه، وإن كان الثاني فتوجه المنع فيه واضح. وظاهر الفاضل في القواعد ~~الثاني، قال: " إذا حلف على الدخول لم يحنث بصعوده السطح وإن كان محجرا، ~~فعلي هذا لا يجوز الاعتكاف في سطح المسجد، ولا تتعلق الحرمة به - أي التي ~~للمسجد - على إشكال ". # وفي كشف اللثام من الاشكال في دخوله، لأن عدم الحنث بالصعود على السطح لا ~~يعين خروجه عن الدار لجواز أن يدخل فيها، لكن لا يدخل صعوده في مفهوم دخول ~~الدار عرفا، ويؤيده ملك صاحب الدار له، ومبني الاحتمالين على أن من المعلوم ~~توقف حصول الدار على السطح، ولكن يحتمل أن يكون توقف الكل على الجزء وأن ~~يكون توقف المشروط على الشرط، فتأمل. # * (ولو حلف لا أدخل بيتا) * من بيوت الدار مثلا * (فدخل غرفة) * أو غيرها ~~مما لا يدخل تحت اسم البيت * (لم يحنث) * بلا خلاف كما عن الخلاف والمبسوط، ~~لعدم الصدق بخلاف الدار، ولو كان الحالف في الدار أو في البيت لم يحنث ~~بالاستدامة التي هي ليست من الدخول الذي لم يجر فيه الضابط المزبور، ضرورة ~~عدم صحة نسبته إلى المدة، فلا يقال: دخلته شهرا بل منذ شهر نحو البيع. # خلافا لما عن بعض العامة من الحنث بها أيضا، لأن حكمها شرعا كالابتداء، # PageV35P306 # ولذا حرم المكث على من دخل دارا مغصوبة لم يعلم بها، وهو كما ترى، ضرورة ~~كون العنوان في الغصب مطلق التصرف الذي منه المكث بخلاف اسم الدخول، وحينئذ ~~فلا يتحقق الدخول. # * (و) * لا إشكال في أنه * (يتحقق الدخول) * الذي هو عنوان اليمين * (إذا ~~صار) * منتقلا بجميع بدنه * (بحيث لورد بابه كان من ورائه) * فلا يحنث ~~بدخول يده أو رجله، بل لا بد من دخول بدنه على وجه يصدق عليه اسم الدخول، ~~وكذا الخروج، والله العالم. # المسألة * (الثالثة:) * * (إذا حلف) * الحضري * (لا دخلت بيتا حنث بدخول ~~بيت الحاضرة) * الذي ms12525 هو المتخذ من الطين والآجر والمدر والحجر والخشب * ~~(ولا يحنث بدخول بيت من شعر أو أدم) * والصوف والجلد وأنواع الخيام، بناء ~~على أن المنساق غيره من البيت عندهم * (و) * هو المتخذ مما عرفت. نعم * ~~(يحنث بهما البدوي ومن له عادة بسكناه) * لدخولهما في متعارفه الشامل لهما ~~والبيت الحاضرة أيضا كما في المسالك. # لكن قد يقال بالحنث للحضري بدخولهما أيضا لأنهما من البيوت في لغة أهل ~~البادية الذين هم من أهل اللسان، وقد قال الله تعالى شأنه (1) " وجعل لكم ~~من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها ". # وربما أجيب بأن الاستعمال أعم من الحقيقة، وبعد التسليم فالعرف مقدم على ~~اللغة، ومن هنا قلنا يحنث به البدوي خاصة، ولهذا حكموا باختصاص لفظ الرؤوس ~~والبيوض بأنواع خاصة. # PageV35P307 # قلت: لا يخفى على من نظر كلامهم في الأمثلة السابقة وغيرها الخلط بين ~~الانسياق والحقائق، ولعل المقام منه، إذا البيت حقيقة للأعم من ذلك كله، ~~ولكن قد ينساق غيرها من البيت في لسان الحضر، مع أنه يمكن أن يكون المدار ~~مسماه الذي هو عنوان اليمين وإن لم يحضر في ذهن الحالف، بل وإن حضر غيرهما ~~من الأفراد ما لم ينو الحلف من نوع خاص، وإلا فلا وجه للفرق بين الحضري ~~والبدوي حتى حكم بالشمول للجميع في الثاني دون الأول مع أنه لم يحضر في ~~ذهنه بيت الحاضرة. # وبالجملة فالظاهر من كل متلفظ إرادة عنوان حكمه معنى لفظه إلا مع النية ~~أو الانسياق الدال على إرادته خصوص أفراد منه، وإلا كان الحكم على كل ما ~~يصدق عليه، وعن المبسوط الحنث مطلقا إن كان بدويا وكذا إن كان قرويا يعرف ~~بيوت البادية وإلا فلا. # * (ولو حلف لا دخلت دار زيد ولا كلمت زوجته ولا استخدمت عبده كان التحريم ~~تابعا للملك) * عرفا * (فمتى خرج شئ من ذلك عن ملكه) * بأن باع الدار وطلق ~~الزوجة وباع العبد * (زال التحريم) * بل في المسالك " لو اشترى زيد دارا ~~أخرى أو عبدا أو تزوج امرأة حنث بالثاني دون الأول إلا أن يقول أردت الأول ~~بعينه، فلا ms12526 يحنث بهما، ولو قال: أردت دارا جرى عليها ملكه أو عبدا كذلك أو ~~امرأة جرت عليها زوجيته حنث بكل منهما " قلت: لا إشكال مع إرادته، إنما ~~الكلام مع إطلاقه وخلوه عن النية وجعله العنوان مفاد اللفظ، والظاهر ~~التبعية كما ذكره المصنف، هذا كله إذا لم يضف إلى الإضافة التعيين. # * (أما لو) * أضافه بأن * (قال: لا دخلت دار زيد هذه) * مثلا وجعل قصده ~~تابعا لمفاد اللفظ * (تعلق التحريم بالعين ولو زال الملك) * تغليبا للتعيين ~~على الإضافة، واستقر به في القواعد. # * (وفيه قول بالمساواة، وهو حسن) * لانسياق إرادة المركب من الإضافة أو ~~التعيين الذي يزول بزوال أحد جزئيه، فلا يحنث بخروجه عن الإضافة، وعن ~~PageV35P308 # الفاضل في المختلف أنه استقر به في ضمن تفصيل لا يخرج عنه وإن تردد فيه ~~في محكي التحرير والإرشاد، والله العالم. # المسألة * (الرابعة:) * * (إذا حلف لا دخلت دارا فدخل براحا) * بفتح ~~الباء وهو الأرض الخالية من البناء والشجر والزرع سواء * (كان دارا) * أو ~~لم يكن * (لم يحنث) * لعدم الصدق، بل يصح السلب. # * (أما لو قال: لا دخلت هذه الدار فانهدمت وصارت براحا قال الشيخ: # لا يحنث) * أيضا لأنه من تعارض الإشارة والاسم الذي قد عرفت ظهور التركيب ~~في مثله على وجه ينتفي متعلق اليمين بانتفاء أحدههما، فهو حينئذ كالمسألة ~~السابقة التي استحسن المصنف فيها عدم الحنث. # * (و) * لكن هنا قال: * (فيه إشكال من حيث تعلق اليمين بالعين فلا اعتبار ~~بالوصف) * ولعله لأن الفرض أن الوصف في السابق مقصود غالبا بخلاف الدار، ~~فإن الحكم فيها لمحض الاسم أو المشار إليه، قيل: وهذا هو السر في ترجيح ~~المصنف زوال الحنث بانتفاء الوصف في السابقة واستشكاله هنا. # ولكن فيه أنه يمكن أن يعكس الاعتبار بأن يقال: إذا كان زوال الوصف في ~~السابقة موجبا لزوال الحكم مع أن حقيقة المحلوف عليه وهو المرأة والعبد ~~والدار باقية فليزك الحكم هنا مع زوال حقيقة المحلوف عليه وهو الدار، لأن ~~عرصة الدار المعتبر عنها بالبراح لا تسمى دارا حقيقة. # بل يمكن أن يقال بزوال حكم ms12527 الإشارة أيضا، لأنها تعلقت بعين تسمى دارا وهي ~~اسم مركب من العرصة وما تشتمل عليه من البناء وغيره، والجزء الذي هو العرصة ~~غير المركب فلا يكون هو المشار إليه نعم لو قيل بعدم اشتراط أمر زائد على ~~العرصة في اسم الدار - كما عن PageV35P309 # بعضهم لأن المتعارف في ألسنة الشعراء من إطلاق اسم الدار على ذاهبة ~~الرسوم، بل يقال: دار بني فلان وفلان لصحار ليس فيها عمارة - اتجه الحنث ~~حينئذ لبقاء الاسم والإشارة، إلا أنه ينافيه الجزم في سابقه بعدم الحنث ~~فضلا عما استحسنه سابقا، على أن الحق عدم تسمية العرصة دارا إلا على المجاز ~~الذي يشهد له عدم تبادر الذهن إليها أو تبادر الغير عند الاطلاق، وصحة ~~السلب وغير ذلك من علاماته. # وربما تكلف على هذا التوجيه أيضا بيان الوجه في حكم المصنف بزوال الحنث ~~في السابقة واستشكاله هنا، إلا أنه لا حاصل له، والتحقيق ما عرفت من عدم ~~الحنث فيهما، والله العالم. # * (ولو حلف لا دخلت هذه الدار من هذا الباب ف‍) * لا إشكال في عدم الحنث ~~لو دخل من منفذ آخر غيرها، كما أنه لا إشكال في أنه إن * (دخل منه حنث) *. # * (و) * لكن الكلام فيما * (لو حول الباب عنها إلى باب مستأنف فدخل ~~بالأول قيل: يحنث، لأن الباب الذي تناولته اليمين باق على حاله ولا اعتبار ~~بالخشب الموضوع، وهو حسن) * لأن الباب عرفا اسم للمنفذ المحتاج إليه في ~~الدخول دون الباب المنصوب عليه، بل لعل تسميته بالباب باعتبار كونه موضوعا ~~عليه، وحينئذ فيحنث بالأول لبقاء اسمه دون الثاني الخارج عنه بالإشارة ~~المفروضة. # ومن الغريب احتمال العكس، لأن الباب اسم للخشب المتخذ فيدور الحكم مداره، ~~فلا يحنث بالأول، لعدم الباب بخلاف المنفذ الجديد الموضوع عليه الباب التي ~~يصدق الدخول منها. # وأغرب منه احتمال عدم الحنث بكل منهما، لأنها تحمل على المنفذ والخشب ~~جميعا، لأن الإشارة وقعت عليهما جمعيا، فلا يحنث بدخول منفذ آخر وإن نصب ~~عليه الباب، ولا بدخول ذلك المنفذ إذا لم يبق عليه باب. # والتحقيق ما ms12528 عرفت، وحينئذ فلو خلع الباب ولم يحولها إلى موضع آخر حنث ~~بالدخول إلى المنفذ وإن احتمل عدمه بناء على أن الاعتبار بالخشب لا ~~PageV35P310 # بالمنفذ، ولو نقل الباب إلى دار أخرى فدخلها منه لم يحنث، لأن القصد ~~الدار المعينة التي كانت على منفذها، نعم لو أراد أن لا يدخل منها حيث تنصب ~~حنث. # ومن الغريب احتماله في المسالك الحنث على الأول. # * (ولو قال: لا دخلت هذه الدار من بابها ففتح لها باب مستأنف فدخل به حنث ~~لأن الإضافة متحققة فيه،) * وكذا لو قال: لا أدخل باب هذه الدار ففتح لها ~~باب جديد، واحتمال عدم الحنث فيهما لأن اليمين انعقدت على الباب الموجودة ~~فصار كما لو حلف أن لا يدخل دار زيد فباعها واضح الضعف، ضرورة عدم اشتراط ~~تناول اللفظ بأن يكون المتناول موجودا عند اليمين، ولذا يحنث لو قال: لا ~~أدخل دار زيد فملك دارا بعد اليمين وباب الدار صادق على كل فرد يكون لها ~~بخلاف دار زيد، فإنها لا تصدق إلا على المقيدة بملكه، فإذا زال الملك زالت ~~الإضافة حقيقة، والتبادر أعدل شاهد على ذلك. # المسألة * (الخامسة:) * * (إذا حلف لا دخلت أو لا أكلت أو لا لبست اقتضى ~~التأبيد) * لما تحقق في الأصول من أن النفي للطبيعة الذي لا يتحقق بدون ~~ذلك، بخلاف الحلف على الفعل الذي يتحقق بجزئي من جزئياته، كما ذكرناهما في ~~الأمر والنهي وقلنا إن الأول لا يقتضي فورا ولا تراخيا ولا وحدة ولا ~~تكرارا، بخلاف النهي الذي مفاده مفاد التكرار باعتبار إرادة النفي الذي لا ~~يتحقق إلا بعدم إيجاد الطبعية مطلقا. # نعم هذا كله مع الاطلاق * (فإن ادعى أنه نوى مدة معينة) * أو وصفا من ~~الأوصاف وغيرهما مما يقتضي التخصيص أو التقييد * (دين بنيته) * وقبل منه ~~ذلك في نظائره، ولعل من ذلك خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" في رجل أعجبته # PageV35P311 # جارية عمته فخاف الإثم، فحلف بالأيمان أن لا يمسها أبدا فورث الجارية ~~أعليه جناح أن يطأها؟ فقال: إنما حلف على الحرام، ولعل ms12529 الله رحمه فورثه ~~إياها لما علم من عفته " باعتبار أنه نوى عدم مسها محرما أو أنه حلف على ~~عدم مسها وهي مملوكة لعمته، فإذا زال ملكها عنها حلت له، نحو ما سمعته في " ~~عبد زيد " والله العالم. # * (ولو حلف لا أدخل على زيد بيتا فدخل عليه وعلى عمرو ناسيا) * ليمينه * ~~(أو جاهلا بكونه فيه فلا حنث) * ولا بحث، لما ستعرفه من ارتفاع حكم اليمين ~~بالنسيان والجهل. # * (وإن دخل مع العلم) * به وتذكره اليمين * (حنث سواء نوى الدخول على ~~عمرو وخاصة أو لم ينو،) * وفاقا للمحكي عن الشيخ في الخلاف والأكثر، لصدق ~~الدخول الذي هو حقيقة واحدة لا يختلف باختلاف المقاصد. # * (و) * لكن * (الشيخ) * في المبسوط * (فصل) * بين الدخول على عمرو خاصة ~~- على معنى استثناء زيد بقلبه - وبين عدم عزله له، فلا حنث بالأول دون ~~الثاني، لأن الدخول يقبل التخصيص كما يقبله القول، فيصدق عليه أنه دخل. # على عمرو ولا زيد، وضعفه واضح للفرق بين الأقوال والأفعال كما ستعرفه. # * (و) * كيف كان ف‍ * (هل يحنث بدخوله عليه في مسجد أو في الكعبة؟ # قال الشيخ: لا، لأن ذلك لا يسمى بيتا في العرف) * إلا بضرب من التقييد، ~~كما يقال: الكعبة بيت الله أو البيت الحرام والمسجد بيت الله. # * (و) * لكن قال المصنف: * (فيه إشكال يبنى على ممانعته دعوى العرف) * ~~لأن الله تعالى أطلق عليهما اسم البيت فقال: (1) " طهر بيتي " وقال: (2) " ~~في بيوت أذن الله أن ترفع " بل عن ابن إدريس أن ذلك عرف شرعي، وهو مقدم # PageV35P312 # على العرف العادي لو سلم، وإن كان الجميع كما ترى، ضرورة ظهور إرادة ~~غيرهما من إطلاق البيت لو سلم كونهما من أفراده، ولا عرف شرعي، إذ الاطلاق ~~أعم من الحقيقة، وعلى تقدير تسليمه لا يحمل عليه لفظ الحالف الجاري في ~~تلفظه مجرى العادة، هذا كله في الدخول. # * (أما لو قال: لا كلمت زيدا فسلم على جماعة فيهم زيد) * عالما بذلك ~~وباليمين * (و) * لكن * (عزله بالنية) * خاصة أو باللسان معها * (صح) * ~~عزله وتخصيصه، فلا حنث، والفرق بينه ms12530 وبين الدخول أنه كلام يقبل التخصيص ~~والتقييد، بخلاف الدخول الذي هو ماهية واحدة كالضرب لا يتخصص وإن تخصص ~~الباعث عليه، ولا يقبل الاستثناء، فلا يقال: " دخلت عليك إلا على فلان " ~~بخلاف قول: " سلام عليكم إلا على فلان " كما هو واضح. # * (وإن) * نوى السلام عليه معهم أو * (أطلق حنث مع العلم) * به وتذكر ~~اليمين. # المسألة * (السادسة:) * * (قال الشيخ رحمه الله: اسم البيت) * لو كان ~~متعلقا لليمين مثلا * (لا يقع على الكعبة ولا على الحمام، لأن البيت ما جعل ~~بإزاء السكنى، وفيه) * عند المصنف * (إشكال يعرف من قوله تعالى (1) " ~~وليطوفوا بالبيت العتيق ") * وغيره مما مر * (وفي الحديث (2) " نعم البيت ~~الحمام ") وفيه أن الاستعمال أعم والعرف أعدل شاهد على إرادة غيرهما من ~~إطلاق البيت، بل قيل: لا يدخل فيه الغرف والمقصرة ونحوهما مما لا يعد ~~للسكنى، بل عن الخلاف والمبسوط نفي الخلاف فيه وإن كان هو غير # PageV35P313 # واضح بالنسبة إلى العرف في عرف هذا الزمان، بل وغيره الذي منه ما في ~~الكتاب (1) والسنة (2) من الترغيب للناس بسكنى غرف الجنة، وأن فوقها غرفا ~~تجري من تحتها الأنهار، والأمر سهل، نعم لا يدخل فيه بعض المتخذ مرفقا ~~للدار. # بل * (قال: وكذا) * لا يدخل فيه * (الدهليز) * وهو ما دخل عن باب الدار ~~بينه وبينها * (و) * لا * (الصفة) * المتعارفة عند أهل القرى، وهو كذلك، ~~لعدم إعدادهما للسكنى، بل يقال: لا يدخل فلان البيت وهو واقف في الدهليز ~~والصفة، وإنما يدخلان في الدار عرفا، كما هو واضح. # * (المطلب الرابع:) * * (في مسائل العقود) * * (الأولى:) * * (العقد اسم ~~للايجاب والقبول) * بلا خلاف أجده فيه، وحينئذ * (فلا يتحقق إلا بهما فلو ~~حلف ليبيعن) * بعقد البيع * (لا يبرأ (3) إلا مع حصول الايجاب والقبول، ~~وكذا لو حلف ليهبن) * بناء على أنها اسم للعقد كالبيع. # * (و) * لكن * (للشيخ في الهبة قولان: أحدهما أنه يبرأ (4) بالايجاب) * ~~قال في محكي الخلاف: " إن الحالف لا يهب يحنث بالايجاب سواء قبل الموهوب # PageV35P314 # أم لم يقبل " ثم نقل عن بعضهم أنه لا يحنث بالايجاب وحده كالبيع، قال: " ~~وهو قوي " وعنه ms12531 في المبسوط أنه قوي القولين أيضا وهو يدل على تردده، * (و) ~~* على كل حال فهو * (ليس بمعتمد) * لأنها كغيرها من العقود. # نعم في المسالك تبعا للقواعد يستثنى من ذلك الوصية، فإنها عقد يفتقر إلى ~~الايجاب والقبول كما عرفت في محله، لكن لما كان قبولها المعتبر ما كان بعد ~~الموت إجماعا وإن جاز قبله على الخلاف يحنث الحالف عليها بمجرد الايجاب، إذ ~~لا يعقل توقف الحنث على ما يقع بعد الموت أو يجوز وقوعه، ولأن المتبادر من ~~الوصية عرفا - إذا قيل فلان أوصى بكذا وقوله أوصيت بكذا - هو الايجاب، وفي ~~المسالك مع احتمال توقف الحنث على القبول إطرادا لباب العقود، ودليلها ~~السابق. قلت: هو الأقوى مع التصريح بعقد الوصية، لأنها المحتمل لإرادة ~~الايجاب منه خاصة بالقرينة، والله العالم. # المسألة * (الثانية:) * * (إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون ~~الفاسد) * لا لأنه حقيقة فيه دونه، بل لانصراف البيع و " بعه " ونحوهما إلى ~~إرادة الصحيح، وهو الذي يشعر به لفظ الانصراف في عبارة المصنف وغيره، مضافا ~~إلى معلومية كون البيع اسما للأعم منهما على وجه الحقيقة. # ومن الغريب ما في المسالك من دعوى كونه حقيقة في الصحيح مجازا في الفاسد ~~لوجود خواص الحقيقة، كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع عند إطلاق قولهم: # " باع فلان داره " وغيره، ومن ثم حمل الاقرار به عليه، حتى ادعى إرادة ~~الفاسد لم يسمع إجماعا، وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصه، ولو كان مشتركا ~~لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة، وانقسامه إلى الصحيح ~~والفاسد أعم من الحقيقة، إذ هو جميعه كما ترى منطبق على الانصراف ~~PageV35P315 # الذي ذكرنا، وليس شئ منه يدل على الحقيقة والمجاز، كما هو واضح. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لا يبر بالبيع الفاسد لو حلف ليبيعن، وكذا ~~غيره) * من الصلح والإجارة ونحوهما. # المسألة * (الثالثة:) * * (قال الشيخ: الهبة اسم لكل عطية متبرع بها ~~كالهدية والنحلة والعمرى والوقف والصدقة، ونحن نمنع الحكم في العمرى) * ~~قطعا، لأنها كالسكنى والرقبي تمليك للمنفعة، بخلاف الهبة التي هي تمليك ~~العين، قوله صلى ms12532 الله عليه وآله (1): " العمري هبة لمن وهبت له " مع فرضه ~~على ضرب من المجاز. # * (و) * أما * (النحلة) * ففي المتن والمسالك أنها كالعمرى تمليك للمنفعة ~~أيضا فقال: * (إذ يتناولان المنفعة، والهبة تتناول العين) * إلا أنا لم ~~نتحقق ذلك في النحلة، بل قد يدعى أنها كالهبة، خصوصا بعد إطلاق الزهراء ~~عليها السلام اسم النحلة على فدك والعوالي (2) المعلومين كونهما هبة من ~~أبيها لها. # وكذا قوله متصلا بذلك: * (وفي الوقف والصدقة تردد، منشأه متابعة العرف في ~~إفراد كل واحد باسم) * مع أنه لا تردد في عدم تناولها الوقف المقطوع بكونه ~~ليس هبة اسما ولا حكما، بل عن ابن إدريس عدم الخلاف فيه. # نعم قد يتردد في الصدقة المندوبة التي هي العطية قربة إلى الله تعالى ~~باعتبار أنها الهبة بعوض هو القرب إلى الله تعالى، بل لا يكاد ينكر صدق اسم ~~الهبة في عرفنا عليه، والاختصاص بالاسم لا ينافي اندراجها في الهبة التي هي ~~للأعم منها ومن فاقدة العوض وذات العوض غير القرب. # PageV35P316 # أما الواجبة كالزكاة ونحوها فينبغي القطع بعدم كونها من الهبة التي هي ~~عقد، بل ولا الصدقة المندوبة التي هي الزكاة المندوبة والفطرة المندوبة ~~والكفارة المندوبة، نعم يقوى لحوق ما عرفت من الصدقة التي هي في الحقيقة ~~هبة بعوض هو القرب، وثبوت بعض أحكام لها خاصة بها - كعدم جواز رجوع بها ~~ونحوه - لا ينافي ذلك أيضا، ضرورة اختصاص جملة من أفراد المطلق باسم وأحكام ~~لا تثبت في غير الفرد المزبور كالسلم ونحوه، فإن هبة الرحم تختص بعدم جواز ~~الرجوع بها، ولم تخرج بها عن اسم الهبة، وحينئذ فكل صدقة هبة ولا عكس ~~وحينئذ فما عن ابن إدريس - من الجزم بأنه لا يبرأ الحالف على الهبة بالوقف ~~ولا بالصدقة لافراد كل باسم، والأصل براءة الذمة، والفرق بين الهبة ~~والصدقة، ومن جملته جواز الرجوع في الهبة على بعض الوجوه دون الصدقة - فيه ~~ما لا يخفى، نعم هو كذلك في الوقف بل وفي الصدقة الواجبة، بل والمندوبة ~~المشخصة باسم كفارة مندوبة ونحوها، دون العطية المتبرع ms12533 بتمليك عينها قربة ~~إلى الله. # وأما العطية ففي المسالك " لا إشكال في تناول العطية المتبرع بها لجميع ~~ما ذكر، لأن العطية أعم من تعلقها بالعين والمنفعة، فيدخل في الأولى الهدية ~~والوقف والصدقة، وفي الثانية النحلة والعمرى إلا أنه لا يخلو من إشكال في ~~بعضها كالوقف والعمرى. # بل قال فيها أيضا " وربما دخلت الوصية في تعريف الشيخ أيضا، لأنها عطية ~~متبرع بها، غايتها أنها بعد الموت، وليس في إطلاق العطية ما يخرجها، ~~ودخولها في الهبة أبعد ". # وفيه ما لا يخفى من عدم دخول الوصية في الهبة بل والعطية إلا في العرف ~~المبتذل، ومع فرض كون الحالف من أهله يمكن دعوى اندراجها فيهما. # ومما ذكرنا يظهر لك النظر فيما في الدروس أيضا، قال " والهبة تتناول ~~PageV35P317 # الهدية لا العمرى على الأقرب والوصية والصدقة الواجبة، وفي المندوبة ~~وجهان، وكذا في الوقف، والأقرب المغايرة " إلى آخره. # المسألة * (الرابعة:) * * (إذا حلف) * أن يفعل أو أن * (لا يفعل لم ~~يتحقق) * البر ولا * (الحنث إلا بالمباشرة) * التي هي حقيقة الاسناد دون ~~مجازه وإن كان المباشر الوكيل والمأذون والأجير ونحوهم، وكونهم كالمباشر في ~~الحكم الشرعي لا يقتضي جريان حكم اليمين الذي هو تابع لمفاد اللفظ حقيقة أو ~~مجازا، ولعل الأمر لأيوب عليه السلام بقوله تعالى (1) " وخذ بيدك ضغثا " في ~~امتثال حلفه على أن يضرب زوجته مشعر بما ذكرنا، وحينئذ * (فإذا قال: لا بعت ~~أو لا شريت فوكل فيهما لم يحنث) * لعدم المباشرة، وكذا لو حلف لأبيعن أو ~~أشترين مع فرض إرادته مفاد اللفظ، نعم إذا نوى أن لا يفعل على وجه يعم ~~الإذن والأمر ونحوهما فلا خلاف في الحنث حينئذ بفعل غيره بأمره به، بل ولا ~~إشكال، فإن عموم المجاز من الاستعمال الصحيح المستحسن كعموم الاشتراك، ~~خصوصا في اليمين الذي قد عرفت تصريح النصوص (2) " بأنه على الضمير " بل ~~ظاهر الفاضل في القواعد انصراف الاطلاق عرفا إلى ما يشمل التوكيل، وهو لا ~~يخلو من وجه. هذا كله إذا لم يكن ثم عرف ولو انصرافي. # * (أما) * إذا كان كما * (لو قال: ms12534 لا بنيت بيتا فبناه البناء بأمره أو ~~باستئجاره قيل: يحنث نظرا إلى العرف) * وقواه في المسالك. * (و) * لكن في ~~المتن ومحكي الخلاف والسرائر * (الوجه أنه لا يحنث) * لما سمعته من أن ~~حقيقة الاسناد المباشرة، ولا عرف هنا بحيث هجر المعنى الحقيقي على وجه يكون # PageV35P318 # استعماله فيه مجازا، ضرورة الصدق حقيقة لو بنى بنفسه، فالعمل حينئذ ~~بالحقيقة والاستصحاب لحكمها أولى. # وفي المسالك بناء هذه المسألة تجميع أفرادها على ترجيح المجاز اللغوية ~~إلا مع معارضة العرف والشرع على وجه تهجر اللغوية، فلا إشكال في ترجيح ~~العرفية حينئذ، قال: " وإن بقيت مستعملة مرجوحة فوجهان مبنيان على ترجيح ~~المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة، وإن استويا في الاستعمال صار حينئذ ~~كالمشترك في المنع، من ترجيح أحد أفراده بغير قرينة أو الحمل على الجميع ~~على قول، وهذه المسألة ترجع إلى جميع هذه القاعدة ". # قلت: قد ذكرنا في الأصول ما يستفاد منه النظر فيما ذكره من القاعدة كما ~~أنه قد تكرر منا في هذا الكتاب أن الانسياق العرفي من اللفظ تحمل عليه ~~عبارة الحالف وإن لم يكن من الحقيقة، فمع فرض كون الحالف أراد مفاد إطلاق " ~~لا بنيت " والفرض أنه شامل لما كان بأمره لا محيص عن العمل به، خصوصا إذا ~~كان ممن لا يحسنه، وكذا غيره من الصناعة كالحياكة والصياغة إلا إذا قصد جعل ~~العنوان الحقيقة الاسنادية، كما هو واضح بأدنى تأمل، ومنه يعلم ما في كلام ~~المصنف فتأمل. # ولو باع الحالف على نفيه فلا إشكال في الحنث وإن انعقد البيع، كما صرح به ~~في المسالك بل ظاهره المفروغية عنه، قال: " لأن النهي في المعاملة لا يقتضي ~~الفساد، خصوصا إذا كان النهي لو صف خارج كما هنا ". # قلت: قد ذكرنا في الأصول أن النهي عن المعاملة لنفسها أو لجزئها يقتضي ~~الفساد عرفا، ويمكن كون الفرض منها باعتبار كونه نفسه مخالفة لليمين، نحو ~~المعاملة المشتملة على المعاونة في الإثم، بل قد يقال: إن اليمين والنذر ~~والشرط قاطعة لسلطنة المالك عن التصرف المنافي لمتعلقها، خصوصا تعلقها بحق ~~الغير كنذر ms12535 الصدقة والعتق واشتراطهما أو الحلف عليهما، وحينئذ لو خالف وباع ~~بطل بيعه، ولتحقيق المسألة محل آخر. PageV35P319 # ثم إنه بناء على اقتضاء اليمين الفساد لو حلف لا يبيع يكون متعلق اليمين ~~البيع الصحيح لولا اليمين، فيتحقق حينئذ بكل صحيح لولا اليمين لا البيع ~~الصحيح، وإلا لزم الجمع بين النقيضين، لأنه يلزم من ثبوت اليمين نفيها، ~~والله العالم. # * (ولو قال: لا ضربت فأمر بالضرب لم يحنث) * لنحو ما سمعته في نحو " لا ~~بعت " و " لا اشتريت " الذي لم يعارضه عرف * (و) * لو انسياقا نعم * (في) * ~~قول * (السلطان) * ونحوه ممن عادته أو عادة صنفه عدم مباشرة الضرب * (تردد) ~~* مما عرفته في " لا بنيت " * (أشبهه) * عند المصنف * (أنه لا يحنث إلا ~~بالمباشرة) * لنحو ما سمعته منه في نحو " لا بنيت " وقد عرفت أن الأشبه ~~خلافه. # * (ولو قال: لا أستخدم فلانا فخدمه بغير إذنه لم يحنث) * لأن الاستفعال ~~حقيقة في طلب الفعل، وورود " استقر " بمعنى " قر " و " استوقد " بمعنى " ~~وقد " غير مناف لكون الحقيقة ما ذكرنا، على أن الحلف إنما يتعلق بفعل نفسه، ~~وخدمة الغير بلا طلب منه ليس من فعله، فلا يتعلق به يمين. # * (ولو توكل) * الحالف على أن لا يبيع ولا يشترى * (لغيره في البيع ~~والشراء ففيه تردد والأقرب الحنث) * كما في القواعد * (لتحقق المعنى المشتق ~~منه) * إلا مع قصد نفيهما لنفسه، أو كان المنساق من إطلاقهما عرفا ذلك، كما ~~في نحو " لا أتزوج " ولا أنكح " إذ لا يقال للوكيل: إنه تزوج أو نكح، نعم ~~لو قال: " لا أزوج " و " لا أنكح " من الانكاح حنث قطعا، ولعل التردد من ~~التردد في الانسياق المزبور من إطلاقهما، ومع الشك فالأصل إرادة النفي ~~مطلقا. PageV35P320 # المسألة * (الخامسة:) * * (لو قال:) * والله * (لا بعت الخمر فباعه قيل: ~~لا يحنث) * لما عرفت من انسياق البيع الصحيح المتعذر في الفرض، بل قد سمعت ~~دعوى كون البيع حقيقة فيه. * (ولو قيل يحنث كان حسنا) * بل هو المحكي عن ~~الأكثر * (لأن اليمين) * فيه وفي أمثاله * (ينصرف إلى صورة البيع) * صونا ~~للكلام عن الهذر ms12536 * (فكأنه حلف لا يوقع الصورة وكذا لو قال: لا بعت مال زيد ~~قهرا) *. # نعم في المسالك " على هذا التقدير هل يشترط اجتماع شرائط الصحة لولاه؟ # قيل: نعم لأنه أقرب المجازات إلى الحقيقة، فيحمل عليه عند تعذرها، ويحتمل ~~عدمه، للأصل ووجود الصورة على التقديرين " وفي القواعد أن الأول أقرب. قلت: # لا يخفى عليك قوة الثاني، ضرورة تحقق اسم البيع فيه. # * (ولو حلف ليبيعن الخمر) * حقيقة * (لم تنعقد يمينه) * لتعذره. # ولو حلف لا يبيع حنث بالبيع مع الخيار، بل في كشف اللثام " قلنا ~~بالانتقال بمجرده أو لا، لأن البيع إنما هو العقد " بل فيه وفي القواعد " ~~وبالبيع المختلف فيه صحة وفسادا كوقت النداء ما لم يعلم حاله من الصحة ~~والفساد، بأن لا يكون مجتهدا ولا يمكنه الرجوع إلى مجتهد يرجح أحد الرأيين ~~أو يكون مجتهدا مترددا فيهما، وذلك لأن الأصل الصحة، فيحكم بها ما لم يعلم ~~الفساد وإن كان الأصل عدم الحنث " قلت: ولا يخلو بعض ذلك من نظر. ~~PageV35P321 # * (المطلب الخامس) * * (في مسائل متفرقة) * * (الأولى:) * * (إذا لم يعين ~~لما حلف وقتا) * كان وقته العمر ف‍ * (لم يتحقق الحنث إلا عند غلبة الظن ~~ب‍) * عدم التمكن منه بعد هذا الوقت لظن * (الوفاة) * أو غيره بناء على أن ~~الأمر المطلق لا يقتضي فورا ولا تراخيا * (ف‍) * متى ظن * (يتعين قبل ذلك ~~الوقت بقدر إيقاعه كما إذا قال:) * والله * (لأقضين حقه، لأعطينه شيئا ~~لأصومن لأصلين) * ونحو ذلك، فإن لم يفعل أثم بالتأخير، ثم إن مات قبل فعله ~~وكان مما يقضى قضي عنه وإلا فات كما لو حلف ليكلمن زيدا فمات قبله، ولو فرض ~~كذب ظنه بأن زال المرض الذي ظن إيصال الموت به أو نحو ذلك فالظاهر بقاء حكم ~~اليمين، ولا يحنث وإن أثم بالتأخير، للأصل ولأن التضييق إنما جاء بأمر عارض ~~لا بأصل اليمين، بخلاف المعين بأصله. # ومثله إذا عين وقتا للمحلوف عليه وكان أوسع منه، فإنه يكون حينئذ كالواجب ~~الموسع في جواز التأخير إلى آخر الوقت، فلو فرض حصول ظن الضيق قبل انتهاء ms12537 ~~الوقت فلم يفعل وبان كذب ظنه بقي على حكم التوسعة الأولى، وكذا الحكم في ~~الموسع الأصلي كالصلاة، ولا يقوم الضيق لعارض الظن مقام الوقت المضيق ولا ~~خروجه بخروج الوقت، كما هو واضح نعم أصل التوسعة المزبورة في الأوامر ~~المطلقة محل بحث وإن كان هو الأشهر أو المشهور بين الأصحاب، بل لم يذكر في ~~المسالك في مقابله إلا قولا PageV35P322 # نادرا، وهو أنه يتعين فعله أول أوقات الامكان قال: " نظرا إلى اقتضاء ~~الأمر المطلق الفور - ثم قال -: وهو ممنوع ولو سلم لم يلزم مثله في اليمين ~~" لكن ربما قيل بتجديد الأوامر المطلقة التي منها الأمر بوجوب الوفاء ~~بالحلف بالوصول إلى حد التهاون والتكاسل عنه عرفا. # وفيه أن ذلك ليس غاية يتضيق بها الفعل من حيث فوات الوقت وإن قلنا بحرمته ~~التي يمكن التخلص منها بالعزم على الفعل والأخذ بأدائه وإن تضيق، نعم لو ~~فرض توقف ارتفاع التهاون على الفور بأدائه وجب، وهو أمر آخر غير التضييق ~~بفوت فوات الوقت فتأمل. وقد أشبعنا الكلام فيه في الأصول. # ولا يخفى عليك ما في قوله: " ولو سلم لم يلزم مثله في اليمين " ضرورة كون ~~البحث فيه كغيره من الأمر المطلق، إذ لا دليل بالخصوص فيه يخرجه عن حكم ~~الأمر المطلق، اللهم إلا أن يدعى ظهور بعض نصوص اليمين مضافا إلى الاجماع ~~على عدم الفور فيه، والله العالم. # المسألة * (الثانية:) * * (إذا حلف ليضربن عبده) * مثلا * (مائة سوط قيل) ~~* والقائل الشيخ في محكي مبسوطه وخلافه وتبيانه: * (يجزئ) * ضربة واحدة ب‍ ~~* (الضغث) * بالكبس الذي فيه العدد من الشماريخ أو الأسواط، بل عنه في ~~الخلاف الاجماع صريحا، وفي الأخيرين ظاهرا، وعن القاموس " هو قبضة حشيش ~~مختلط الرطب واليابس ". # وفي المسالك " هو لغة ملء اليد من الحشيش ونحوه - ثم قال -: والمراد هنا ~~ضربة بقبضة تشتمل على عدد من القضبان والسياط ونحوهما، ووجه الاجزاء ما في ~~قصة أيوب عليه السلام حين حلف ليضربن زوجته مائة من قوله تعالى (1): # " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " الظاهر في تحقق متعلق اليمين ~~المقتضي ms12538 # PageV35P323 # لعدم الحنث بضربها بعذق فيه مأة شمراخ، ولأن الضرب حقيقة هو وقوع المضروب ~~به على المضروب بقوة بفعل الضارب وقد حصل، بل حصل صدق الضرب مائة باعتبار ~~كون المضروب بالعدد المزبور " بل في كشف اللثام " لا خلاف في أنه لو حلف ~~ليضربنه مائة ضربة بر به لأن لكل شمراخ ضربة ". # نعم يبقى الكلام في صدق اسم السوط به في مفروض المثال الذي لا يتحقق إلا ~~بضغث يشتمل على مائة سوط، بناء على أن المراد به الحزمة مما يضرب به سوطا ~~كان أو غيره، فيكون متعلق اليمين في المثال حزمة تشتمل على مائة سوط، أما ~~لو فرض كون المحلوف عليه لأضربنه مائة اكتفى بالعذق ذي الشماريخ، بل العدد ~~المزبور، بل لم يستبعد في كشف اللثام صدق اسم السوط حقيقة على الشماريخ. # وكيف كان فلا يخفى عليك قوة القول المزبور على هذا التقدير، ضرورة صدق ~~اسم الضرب مائة وإن كان دفعة، واعتبار دعوى التعاقب ممنوعة، بل كادت الآية ~~(1) تكون صريحة بخلافه مضافا إلى العرف. # ولكن مع ذلك قال المصنف وتبعه غيره: * (والوجه انصراف اليمين إلى الضرب ~~بالآلة المعتادة كالسوط) * وظاهره مخالفة الشيخ في الاكتفاء بالضرب ~~بالضغث،. # وهو ليس من الآلة المعهودة، ولا يندرج فيه السوط لا من حيث التعاقب ~~والدفعة، * (و) * قد عرفت اندفاعه بإرادة القبضة مما يسمى سوطا مقدار مأة ~~من الضغث هنا، فلا مناقشة من هذه الجهة، مضافا إلى عطفه * (الخشبة) * على ~~السوط المقتضي للاجتزاء بها في مفروض المثال الذي هو الضرب مائة سوط، ولا ~~وجه له إلا بدعوى إرادة ما يشملها من السوط، وهي ليست بأولى من الدعوى ~~الأولى، فتأمل جيدا. # ثم قال: * (نعم مع الضرورة كالخوف على) * تلف * (نفس المضروب يجزئ الضغث) ~~* وكأنه أخذه مما ورد من الاجتزاء به في الحدود في الحال المزبور، قال # PageV35P324 # حنان بن سدير (1) عن الصادق عليه السلام " إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أتي برجل أجنبي قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة، ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه ms12539 وآله فأتى بعرجون فيه مأة شمراخ فضربه به ~~ضربة وخلى سبيله " وذلك قوله تعالى (2) " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ~~" ولكنه كما ترى إنما هو في خصوص الحدود التي يمكن ترتب الشارع الاجتزاء ~~بالمصداق فيها على حالي الاختيار والاضطرار، ولا يقاس عليها اليمين بعد فرض ~~الصدق اختيارا خصوصا وظاهر قصة أيوب عليه السلام ذلك في الاختيار، فلا وجه ~~لقصر ذلك على حال الاضطرار كما في الحدود نعم يبقى إشكال اسم السوط في خصوص ~~المثال، وقد عرفت الحال فيه. # وكيف كان فلو كان المحلوف عليه الضرب أجزأه مسماه وإن كان لا يكفي فيه ~~وضع اليد والسوط ورفعهما والعض والقرض والخنق ونتف الشعر، خلافا لأبي علي ~~فقال بالحنث بالعض والخنق والقرص ولأبي حنيفة قال بالحنث بالأولين ونتف ~~الشعر (3) نعم في الوكز واللكز واللطم وجهان، أجودهما اعتبار صدقه عرفا. # وهل يشترط فيه الايلام؟ قيل: لا، بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه، ~~لانقسام الضرب إلى المؤلم وغيره، والمقسوم صادق على أقسامه حقيقة، والعام ~~لا يدل على الخاص، ولصدق سلبه عنه، فيقال: ضربه ولم يؤلمه، وهو يقتضي نفي ~~اللزوم، ويخالف الحد والتعزير حيث يعتبر فيهما الايلام بسبب أن الغرض هناك ~~الزجر # PageV35P325 # الذي لا يحصل إلا به، بخلاف اليمين المعلقة بمصداق الاسم. # وقيل: يشترط الايلام كما في القواعد، للعرف ولأن اليمين لا تنعقد إلا مع ~~رجحان الضرب بسبب حد أو تعزير أو تأديب، ولا يحصل الغرض بدونه، وفيه أن هذه ~~قرائن، والكلام في جعل متعلق اليمين مسمى الضرب، وإلا فمع القرائن لا يحنث. # * (هذا) * كله مع فرض انعقاد اليمين على وجه يقتضي الحنث لو لم يفعل، كما ~~* (إذا كان الضرب) * ل‍ * (مصلحة) * دينية * (كاليمين على إقامة الحد أو ~~التعزير المأمور به) * البالغ مائة سوط أو دونه. # و * (أما التأديب على شئ من المصالح الدنيوية فالأولى العفو ولا كفارة،) ~~* لعدم الانعقاد حينئذ باعتبار أن تركها خير منها، ولخصوص خبر محمد بن ~~العطار (1) المنجبر بالشهرة كما في المسالك، قال: " سافرت مع أبي جعفر عليه ~~السلام إلى مكة ms12540 فأمر غلامه بشئ فخالفه إلى غيره، فقال أبو جعفر عليه ~~السلام: والله لأضربنك يا غلام، قال: ولم أره ضربه، فقلت: جعلت فداك إنك ~~حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته، فقال: أليس الله يقول وإن تعفوا أقرب ~~للتقوى (2) " بل منه يستفاد الاستدلال أيضا بالآية وإن كانت مساقة لغير ~~ذلك. # بقي شئ وهو أن ظاهر قول المصنف وغيره. الأولى جواز فعل المحلوف عليه من ~~حيث إنه محلوف عليه، بل صرح الكركي في حاشيته بأن المراد منه الأفضل، وفي ~~غاية المراد " ليست هذه الأولوية من الأولويات الدالة على خلاف أو وجه في ~~المسألة، بل المعنى الأولى لهذا الحالف أن يعفو، لا الأولى في الحكم أن ~~يكون كذا، ويحتمل فيه غير ذلك " قلت: لعل المراد منه بيان عدم انعقادها أو ~~انحلالها، لأن العفو خير. # PageV35P326 # * (و) * كيف كان ف‍ * (يعتبر في الضغث) * حيث يجتزأ به عن الضرب مائة * ~~(أن يصيب كل قضيب جسده) * كما صرح به غير واحد، ليتحقق صدق الضرب به، لكن ~~في المسالك " سيأتي في باب الحدود عدم اشتراط وصولها إليه أجمع، ويكفي ~~انكباس بعضها على بعض، بحيث يناله ثقل الكل، وهنا أولى بالحكم، لما تقدم من ~~أن المقصود من الحد الردع، وهنا الاسم، والآية (1) تدل عليه، ومن المستبعد ~~في العدد المجتمع إصابة جميعه للبدن، خصوصا إذا اجتمعت المائة كما ذكروه، ~~والوجه التسوية بين الأمرين، وحيلولة بعضها ببعض مع إصابة ثقلها كحيلولة ~~الثياب وغيرها مما لا يمنع تأثير البشرة بالضرب، والغرض هنا التخفيف ~~ومراعاة المسمى، كما تدل عليه الآية (2) فالاكتفاء بذلك أولى ". # قلت: هذا الكلام على طوله لا حاصل له، ضرورة عدم جريان ما ثبت في الحدود ~~بدليل خاص في المقام المعتبر فيه صدق المحلوف عليه، فمع فرض عدم الصدق ~~للضرب مائة إلا مع إصابتها أجمع على وجه يتحقق الضرب بها لا يكفي وإن اكتفي ~~بها في الحد للتخفيف بدليله. # نعم قد يقال: لا يعتبر في صدق الضرب بالضغث ذلك لو كان هو المحلوف عليه، ~~فإن المتعارف من الضرب به هو كبسه أجمع ms12541 ثم الضرب به، وحينئذ لا يحتاج إلى ~~ذكر حكم الحد، وفرق واضح بين الحلف على الضرب مائة وبين الحلف على الضرب ~~بالضغث، بل وبين الضرب بمائة سوط وبينه أيضا. # لكن في القواعد الأقرب الاجتزاء بالثاني عن الأول أي لغير ضرورة، وفي كشف ~~اللثام " لأنه إنما أفاد كون الآلة مائة - ثم قال -: ويحتمل العدم ضعيفا ~~بناء على تبادر التعاقب " ولا يخفى عليك ما في الجميع. # * (و) * على كل حال يبر بالسوط الواحد مائة مرة فيما لو حلف على الضرب ~~بمائة إلا أن ينوى ما لا يشمل ذلك، إذ قد يراد ذلك. # هذا وفي القواعد وظاهر كشف اللثام أنه * (يكفي ظن وصولها إليه) * # PageV35P327 # ولعله لعموم الآية (1) والخبر (2) ومناسبة التخفيف، لأنه يتعسر حصول ~~(تحصيل خ ل) العلم مع الضرب دفعة، ولكن الجميع كما ترى، ضرورة عدم دليل على ~~الاجتزاء بالظن بعد فرض اعتبار وصول الجميع إلى الجسد، والآية والخبر إنما ~~يدلان على صدق الضرب به عرفا، لا على الاجتزاء بالظن، ولعله لذا يحكي عن ~~بعض العامة القول باعتبار العلم. # * (و) * كيف كان فقد عرفت أنه * (يجزئ ما يسمى به ضاربا) * وأنه لا يجزئ ~~الوضع، والله العالم. # المسألة * (الثالثة:) * * (إذا حلف لا ركبت دابة العبد لم يحنث بركوبها) ~~* مع فرض إرادة حقيقة الإضافة بناء على أنها الملك * (لأنها ليست له حقيقة ~~وإن أضيفت إليه فعلي المجاز) * نعم إذا أراد الاختصاص لا إشكال في الحنث، ~~بل قد يقوى ذلك مع الاطلاق، لدلالة العرف عليه، وفي الدروس " الإضافة إلى ~~العبد تقتضي التمليك إن قلنا يملك، وإن أحلنا ذلك أمكن حمله على المنسوب ~~إليه كالدابة، إعمالا للفظ في مجازه عند تعذر الحقيقة، وحمله على ما سيملكه ~~بعد عتقه أو كتابته اقتصارا على الحقيقة الممكنة في الجملة بخلاف الدابة، ~~فإنه لا يتصور لها ملك " قلت: لا يخفى عليك ما في الاحتمال الأخير وإن جزم ~~في القواعد بالحنث بركوب الدابة التي يملكها العبد بعد العتق، لكنه واضح ~~الضعف، ضرورة عدم صدق دابة العبد حقيقة، هذا كله إذا كان متعلق ms12542 يمينه دابة ~~العبد. # * (أما لو قال: لا ركبت دابة المكاتب حنث بركوبها لأن تصرف المولى # PageV35P328 # ينقطع عن أمواله) * بل هو مالك وإن كان ملكا متزلزلا * (و) * لكن مع ذلك ~~* (فيه تردد) * مما عرفت ومن عدم تمامية الملك، ولذا يمنع من التصرف فيه ~~بغير الاكتساب، مع أنه بمعرض أن يعود رقا، فيرجع ماله إلى مولاه. # وربما فرق بين المطلق والمشروط، فيحنث بالأول دون الثاني، والحق الحنث ~~مطلقا للصدق عرفا على وجه لا ينافيه الحجر عليه، كما لا ينافي ملكية الحر ~~الحجر عليه بأحد أسبابه، بل الظاهر تحقق حقيقة الإضافة بهذا القدر من ~~الملك، والله العالم. # المسألة * (الرابعة:) * * (البشارة اسم للاخبار الأول بالشئ السار) * ~~وإطلاقها على غيره نحو " فبشرهم بعذاب أليم " (1) مجاز بخلاف الاخبار، فإنه ~~صادق على السار وغيره، وبما وقع أولا وغيره، نعم لا فرق فيها بين المتحد ~~والمتعدد، وإذا أخبروا دفعة * (ف‍) * حينئذ * (لو قال:) * والله * (لأعطين ~~من بشرني بقدوم زيد) * مثلا * (فبشره جماعة دفعة استحقو) * ها، * (ولو ~~تتابعوا كانت العطية للأول) * لأن خبره البشارة دون غيره. * (وليس كذلك لو ~~قال: من أخبرني، فإن الثاني مخبر كالأول) * كما هو واضح. # المسألة * (الخامسة:) * * (إذا قال: أول من يدخل داري فله كذا فدخلها ~~واحد) * بعد اليمين أو جماعة * (فله) * ما حلف * (وإن لم يدخل غيره) * لأن ~~المراد بالأول الذي لم يسبقه غيره، سواء لحقه غيره أو لا، وإن كان قد ينساق ~~الأول، كما عن بعض العامة # PageV35P329 # اختياره، إلا أن التحقيق خلافه، فيصدق على المفروض أنه أول داخل، لكن عن ~~المبسوط إن قال: أول من يدخل الدار من عبيدي حر فدخل اثنان معا ودخل ثالث ~~لم ينعتق الاثنان، لأنه لا أول منهما، ولا الثالث، لأنه ليس بأول، فإن قال: ~~أول من يدخلها من عبيدي فهو حر (1) فدخلها اثنان معا وثالث بعدهما تحرر ~~الثالث وحده، لأنه أول داخل وحده، وقد روي في أحاديثنا أن الاثنين ينعتقان ~~لأنهم رووا (2) أنه إذا قيل أول ما تلده الجارية فهو حر فولدت توأمين أنهما ~~ينعتقان، وظاهره اعتبار الواحد ms12543 في الأول، وربما أشعر به عبارة المتن، ولكنه ~~في غير محله، ضرورة صدق الأول على الواحد والجماعة. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لو قال: " آخر من يدخل " كان لآخر داخل) * وهو ~~الذي لم يلحقه غيره، وهو وإن كان مطلقا يتحقق بما بعد موته ما دامت الدار ~~باقية إلا أنه كان لآخر داخل * (قبل موته لأن إطلاق الصفة يقتضي وجودها في ~~حال الحياة) * بشهادة العرف، خصوصا بعد ما في المسالك من أن أضافة الدار ~~إليه تقتضي الملك، ولا يتحقق بعد الموت، فالجمع بين الأخير وكون دخوله لدار ~~الحالف يقتضي وجود صفة الدخول حال الحياة، لتحقق دخوله داره، وأيضا فقوله: ~~" وله كذا " يقتضي ثبوته في ذمته على تقدير الدخول، ولا يتحقق ذلك إلا في ~~حال الحياة لأن الميت لا يثبت في ذمته شئ إلا في مواضع نادرة ليس هذا منها ~~وإن كان لا يخلو من نظر فتأمل ولو فرض عدم دخول غير الواحد إلى أن مات كان ~~له جعل الأول، لعدم صدق الآخر عليه، إذ الظاهر اعتبار مسبوقيته بغيره، وإلا ~~كان الأول والآخر واحدا، والله العالم. # PageV35P330 # المسألة * (السادسة:) * * (إذا حلف لا شربت الماء أو لا كلمت الناس ~~تناولت اليمين كل واحد من أفراد ذلك الجنس) * لأن الماء اسم جنس معرف ~~يتناول القليل والكثير والعذب والمالح إلا أن يكون هناك انسياق للأول من ~~الشرب، وأما الناس فهو وإن كان جمعا وقد قيل إن مقتضاه لغة عدم الحنث بكلام ~~واحد، نحو قوله: " لا كلمت ناسا ورجالا " لكن قد حققنا في الأصول أن الجمع ~~المعرف باللام يقتضي الاستغراق الأفرادي، أو هو كاسم الجنس المعرف، فإذا ~~قال: " لا أتزوج النساء " أو " لا أشتري العبيد " يحنث بتزويج امرأ واحدة ~~وشراء عبد واحد، والله العالم. # المسألة * (السابعة:) * * (اسم المال يقع على العين) * لغة وعرفا إجماعا، ~~بل * (والدين) * عندنا وعند الأكثر من غيرنا على ما حكي * (الحال) * منه * ~~(والمؤجل) *، فيقال: # " مال فلان ديون على الناس " و " استوفى فلان ماله من فلان " وشبه ذلك، ~~خلافا لبعض العامة فخصه بالزكوي وآخر فخصه ms12544 بالعين، وثالث فخصه بما عدا ~~المؤجل والجميع كما ترى. # وحينئذ * (فإذا حلف ليتصدقن بماله لم يبر إلا بالجميع) * حتى ثياب بدنه ~~ودار سكناه وعبيد خدمته وغيرها وإن استثنيت من وفاء الدين لدليله، إذ ~~المدار هنا على الاسم الشامل للجميع وللعبد الآبق والمال الضال والمغصوب ~~والمسروق والمدبر والموصى به والمعلق عتقه على صفة وأم الولد، بل والمكاتب ~~بقسميه وإن قيل فيه وجهان ناشئان من قوله صلى الله عليه وآله (1): " ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " ومن # PageV35P331 # أنه كالخارج عن ملكه، لعدم ملكه لمنافعه ولأرش الجناية عليه، وربما فرق ~~بين المشروط والمطلق، فيدخل الأول دون الثاني، بل هو خيرة الدروس، ولو كان ~~يملك منفعة بوصية أو إجارة ففي دخولها في إطلاق المال وجهان أظهرهما ذلك، ~~ولهذا يصرف في الدين، أما حق الشفعة والاستطراق فلا، وأرش الجناية خطأ أو ~~عمدا إذا عفى على مال من جملة أفراده، والله العالم. # المسألة * (الثامنة:) * * (يقع على القرآن اسم الكلام) * عند الأكثر على ~~ما في المسالك، فإذا حلف أن لا يتكلم حنث بقراءة القرآن حينئذ لقوله تعالى ~~(1) " حتى يسمع كلام الله " ولأن الكلام لغة وعرفا هو المشتمل على الحروف ~~الهجائية قليلا كان أو كثيرا مهملا كان أو مستعملا. # وكذا التسبيح والتهليل والدعاء والذكر وغيرها من النظم والنثر، وقد قال. # رسول الله صلى الله عليه وآله (2): " أفضل الكلام أربع: سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " " ولا إله إلا الله كلمة ثقيلة ~~في الميزان خفيفة على اللسان " (3) ولا ينافي ذلك قوله تعالى (4): " آيتك ~~ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثير وسبح بالعشي والأبكار " ~~بعد معلومية كون المراد منه الكلام مع الناس لا مطلق الكلام، كما لا ينافيه ~~عدم انقطاع الصلاة به كقراءة القرآن # PageV35P332 # بعد أن كان العنوان لقطعها قوله صلى الله عليه وآله (1): " لا يصلح فيه ~~شئ من كلام الآدميين " نعم لو فرض انسياق عرفي ولو من القرائن إرادة خصوص ~~كلام الآدميين لم يحنث حينئذ بغيره. # * (و) * حينئذ فما * (قال‍) * ه * (الشيخ) ms12545 * قدس سرة من أنه * (لا يقع) * ~~اسم الكلام * (عرفا) * على القرآن ووافقه عليه الفاضل في محكي الإرشاد لا ~~يخلو من نظر إلا إذا كان المراد الانسياق عرفا في الجملة * (و) * إلا ف‍ * ~~(هو يشكل ب‍) * ما عرفت من * (قوله تعالى (2) حتى يسمع كلام الله) * تعالى ~~شأنه وغيره، أو يريد عدم الحنث، لعدم انعقاد اليمين، لأنه غالبا طاعة أو ~~غير ذلك. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لا يحنث بالكتابة والإشارة لو حلف لا يتكلم) * ~~قطعا لعدم تسميتهما كلاما لغة ولا عرفا، بل يصح أن يقال: ما كلمه وإنما ~~كاتبه وأشار إليه، وقد قال تعالى شأنه (3): " إني نذرت للرحمن صوما، فلن ~~أكلم اليوم إنسيا فأشارت إليه " ولو أن الإشارة كلام لحنث بنذرها. # خلافا للمحكي عن جماعة من العامة، فحكموا بالحنث بذلك، لقوله تعالى (4): ~~" ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا " ~~فاستثنى الرسالة من التكليم، فيدخل الأخيران بطريق أولى، وكذا يدخل الرمز ~~في الكلام في الآية السابقة، لأصالة الاتصال في الاستثناء. # والكل كما ترى بل لا يدخل فيه إشارة الأخرس وإن جرى عليه حكم الكلام في ~~كثير من المقامات، لكن لا تدخل بذلك تحت اسمه في المفروض ونحوه، ولو # PageV35P333 # قال: " لا كلمتك فتنح عني " حنث بخلاف ما لو قال: " أبدا " أو " الدهر " ~~أو " ما عشت " أو " كلاما حسنا " أو " قبيحا " ونحو ذلك مما هو متعلق ~~اليمين، بل لا يعد تكليما له. # ولو قال: " لأنك حاسد " أو " مفسد " ففي القواعد إشكال، ولعله من الدخول ~~في الجملة القسمية وعدم الاستقلال، ومن أن اليمين تمت قبله مع اشتماله على ~~الحكم والخطاب لغة. قلت: إلا أن يكون المراد غير ذلك ونحوه من الكلام ~~الملحق باليمين. وكذا لو شتمه مواجهة حنث إلا أن يريد كلام موادة. # ولو حلف على المهاجرة حنث بالمكاتبة والمراسلة وإن قال الفاضل في القواعد ~~على إشكال، ولعله من الاشكال في شمول المهاجرة لترك جميع ذلك، فإنها قطع ~~الموادة، وهي تحصل بكل من ذلك، ولا يعلم أنه حلف ms12546 على قطع جملة مراتبها أو ~~بعضها، فإن الكلام موجب لفظا منفي معنى، فإن اعتبر اللفظ كفى نوع من القطع، ~~وإن اعتبر المعنى لزم القطع جملة، لكن لا يخفى عليك أن الظاهر الثاني، ~~ولعله لذا جزم به في الإرشاد. # ولو حلف أن لا يكلمه فكلم غيره بقصد إسماعه لم يحنث نعم لو ناداه بحيث ~~يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته ففي القواعد حنث أما لو كلمه حال نومه أو ~~إغمائه أو غيبته أو موته أو صممه لم يحنث، لكن يحنث لو كلمه حال حياته، كما ~~أنه يحنث لو سلم عليه، ولو صلى به إماما لم يحنث إذا لم يقصده بالتسليم كما ~~في القواعد، بل وإن قصده، لعدم الصدق عرفا، والله العالم. # المسألة * (التاسعة:) * اسم * (الحلي) * مفردا بفتح الحاء وسكون اللام * ~~(يقع على الخاتم واللؤلؤ) * فضلا عن السوار والخلخال وغيرهما. * (فلو حلف ~~لا يلبس الحلي حنث PageV35P334 # بلبس كل واحد منهما) * للصدق عرفا ولخصوص قوله تعالى في اللؤلؤ (1): # " وتستخرجوا منه حلية تلبسونها " خلافا لبعض العامة، فذهب إلى عدم تناول ~~اسمه للؤلؤ، بل قطع به في الدروس، وهو غريب، بل عن التحرير أن العقيق ~~والشيح يسمى حليا في السوار، بل من أفراده الدراهم والدنانير على بعض ~~الأحوال التي تستعملها النساء في الزينة، ولو كان متعلق يمينه الحلي معا ~~بضم الحاء أو كسرها وكسر اللام وتشديد الياء فقد عرفت الحنث في مثله من ~~الجمع المعرف بكل واحد من أفراده بخلاف الجمع المنكر والمثنى، فإنه لا يحنث ~~إلا بمسماهما، وقد سمعت الكلام في الايلاء لو قال لزوجاته، " لا وطأتكن " ~~فلاحظ وتأمل. # المسألة * (العاشرة:) * * (التسري) * في عرفنا * (هو وطء الأمة) * ولو مع ~~عدم الانزال كما في الدروس * (وفي اشتراط التخدير) * مع ذلك * (نظر) * ~~أقربه العدم، لأن التسري من السر الذي هو الوطء، قال امرئ القيس: # فقد زعمت سياسة القوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي (2). # خلافا لبعض فقال يحصل بثلاثة أمور: ستر الجارية عن أعين الناس، وهو ~~المعبر عنه بالتخدير، والوطء، والانزال، ولآخر فقال: يكفي الستر ms12547 والوطء، ~~وعن المبسوط اعتبار الوطء والانزال، ولعل ذلك كله لاختلاف العرف باختلاف ~~الأزمنة والأمكنة، والله العالم. # PageV35P335 # المسألة * (الحادية عشرة:) * * (إذا حلف لأقضين دين فلان) * مثلا * (إلى ~~شهر كان غاية) * عرفا فيجب أن يكون القضاء قبل انقضائه، لأن " إلى " للغاية ~~وبيان الحد، وهي خارجة عن المغيا إما مطلقا أو هنا بالقرينة، ولو لكونه ~~منفصلا محسوسا. # وربما قيل بجواز تأخيره إلى أن يهل، كما لو قال: " عند الهلال " لأن " ~~إلى " كما تكون للغاية تكون بمعنى " مع " كقوله تعالى (1) " من أنصاري إلى ~~الله " أي معه، فلا يحنث حينئذ بالشك. # وفيه أنه مناف للعرف الذي مقتضاة كون الشهر ظرفا للأداء وآخره آخر الوقت ~~المعين باليمين، لا أن الهلال وقت له دون ما قبله الذي هو مقتضى الثاني، ~~وحينئذ فيجب احضار الحق متصلا بالهلال، فيدفعه عنده من غير تقديم ولا ~~تأخير، حتى لو قدم عليه لم يبر كمن حلف على أكل الطعام غدا فأكله أو أتلفه ~~قبله، ولا ريب في عدم فهم العرف ذلك عند الاطلاق، نعم لو قصده دين به. # * (ولو قال:) * لأقضين دينه * (إلى حين أو زمان قال الشيخ: يحمل على ~~المدة التي حمل عليها نذر الصيام) * وهي الستة أشهر في الأول والخمسة في ~~الثاني، لأنه عرف شرعي ناقل عن الوضع اللغوي. # * (وفيه إشكال) * بل منع * (من حيث هو تعد عن موضع النقل) * ولم يصل إلى ~~حد الحقيقة الشرعية، خصوصا بعد استعماله في الشرع في غير ذلك، كقوله تعالى ~~(2): " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " " ولتعلمن نبأه بعد # PageV35P336 # حين " (1) " فذرهم في غمرتهم حتى حين " (2) المفسر في الأخيرين بيوم ~~القيامة، و " هل أتى على الانسان حين من الدهر " (3) المفسر بتسعة أشهر ~~الحمل أو الأربعين سنة بناء على أنه إشارة إلى آدم حيث صور من حمأ مسنون ~~وطين لازب ثم نفخ فيه الروح أربعين سنة. # بل في المسالك شارحا لعبارة المتن أيضا " فهو مشترك ولا يمكن حمله على ~~جميع معانيه اتفاقا، فهو مبهم، وما ورد (4) في النذر مختص به على خلاف ~~الأصل، فلا يتعداه " * (وما ms12548 عداه إن فهم المراد به) * بقصد اللافظ أو قرينة ~~يدل على تعيين أحد معاني المشترك * (وإلا كان مبهما) * يصلح للقليل ~~والكثير، ولا يحصل الحنث إلا بالموت، لا صلة براءة الذمة فيما عدا ذلك، ~~وكذا القول في الزمان والوقت والدهر والمدة وغيرها مما يدل على الزمان ~~المبهم وإن كان فيه منع واضح، ضرورة كونه من المشترك المعنوي لا اللفظي، ~~وعدم الحنث إلا بالموت من جهة الصدق والله العالم. # المسألة * (الثانية عشرة:) * لا خلاف ولا اشكال في أن * (الحنث) * الموجب ~~للكفارة * (يتحقق بالمخالفة اختيارا) *، بل الاجماع بقسميه عليه * (سواء ~~كان بفعله أو بفعل غيره) * الذي يرجع إليه أيضا * (كما لو حلف لا أدخل بلدا ~~فدخله بفعله أو قعد) * باختياره * (في سفينة فسارت به أو ركب دابة) * ~~مختارا * (أو حمله إنسان) * بإذنه، إذ في الجميع # PageV35P337 # يصدق أنه دخل البلد راكبا وعلى ظهر وفي سفينة، بل لو حمله بغير إذنه إلا ~~أنه قادر على الامتناع فلم يمتنع يحنث، لصدق الفعل مختارا عليه وإن احتمل ~~عدمه. # بل في القواعد الاشكال فيه، لعدم وجود الدخول منه، وإنما استند إلى غيره، ~~إذ المفهوم من الدخول ما كان باختياره كسائر الأفعال المنسوبة إلى المختار، ~~ولا اختيار مع السكوت، فإنه إنما يتحقق اختيار الدخول بجعل المركوب آلة ~~فيه، إنما تتعين الألية مع الإذن، إذ بدونه ربما كان المقصود دخول المركوب، ~~وإنما دخل الراكب تبعا وإن قصد في نفسه الدخول، فإنه كمن قصد الحنث ولم ~~يحنث. # وفي كشف اللثام " يحتمل قويا الاكتفاء بالقصد، فإنه بقصده جعل المركوب ~~آلة - ثم قال -: ويمكن تعميم الإذن له وجعل السكوت في مقابله " * (و) * لا ~~يخفى عليك ما في الجميع بعد الصدق عرفا أنه دخل مختارا. # نعم * (لا يتحقق الحنث) * عندنا * (بالاكراه) * الذي تطابق النص (1) ~~والفتوى على عدم تأثير كل سبب شرعي معه، ومنه الفعل الذي هو سبب الكفارة. # * (ولا مع النسيان) * للحلف مثلا كذلك أيضا * (ولا مع عدم العلم) * ~~بالمحلوف عليه كما لو دخل الدار من لا يعرف أنها المحلوف عليها، لعموم قوله ~~صلى ms12549 الله عليه وآله (2): " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ~~ولأن البعث والزجر المقصودين من اليمين إنما يكونان مع اختيار الفعل ذاكرا ~~لليمين، ضرورة أن كل حالف إنما قصد بعث نفسه أو زجرها باليمين، وذلك إنما ~~يكون عند ذكرها وذكر المحلوف عليه حتى يكون تركه أو فعله لأجل اليمين، وهذا # PageV35P338 # لا تتصور إلا مع القصد إليها والمعرفة بها، وفي الثلاثة لا يتصور بعث ولا ~~زجر، إذ هما في الأفعال الاختيارية المعلومة دون غيرها. # خلافا لجماعة من العامة، فحكموا بالحنث في الجميع، لوجود المحلوف عليه مع ~~عدم سقوط الكفارة بالأعذار عندهم، لأنه قد يجب عليه أن يحنث نفسه ومع ذلك ~~تلزمه الكفارة، كما لو حلف أن لا يفعل الواجب أو يفعل المحرم، فإن اليمين ~~تنعقد عندهم وإن وجب الحنث حينئذ، كما أنه يتسحب لو حلف على ترك المندوب ~~إلى غير ذلك من خرافاتهم المعلوم فسادها في مذهبنا. # لكن في خبر علي بن جعفر (1) المروي عن قرب الإسناد وغيره أنه سأل أخاه ~~عليه السلام " عن الرجل يحلف وينسى ما قال، قال: هو على ما نوى " ولعل ~~المراد منه أنه نسي ذكر ما قال ولكن ذكر ما نوى، أو يكون أنه نسي ما قال ~~لفظا ومعنى ويكون الغرض من الجواب أن اليمين لا يبطل في الواقع، بل هو على ~~ما نوى، فإذا ذكره عمل به، أو يكون أنه إذا نسي ونوى العمل إذا ذكر فله ~~الأجر، وإن نوى عدم العلم بعد الذكر فلا. # نعم في المسالك وغيرها " هل ينحل اليمين مع عدم الحنث عندنا بالأمور ~~الثلاثة؟ # وجهان، أحدهما نعم، لوجود الفعل المحلوف عليه حقيقة، فكان كما لو حنث ~~عمدا بالنسبة إلى ذلك وإن افترقا بالكفارة وعدمها، فقد حصلت المخالفة وهي ~~لا تتكرر، فإذا خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث، وقد حكموا في الايلاء لو وطأ ~~ساهيا أو جاهلا ببطلان حكمه مع أنه يمين صريحة، وثانيهما لا، لعدم دخوله ~~الثلاثة تحتها، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلقت به اليمين، فيتحقق به الحنث ~~" وعن ms12550 الشهيد في قواعده أنه استقرب الأول ونسبه إلى ظاهر الأصحاب وكأنه ~~أخذه من كلامهم في الايلاء. # مضافا إلى صدق الاتيان بخلاف اليمين، ضرورة صدق أنه شرب الذي هو خلاف " ~~لا أشرب " حتى في صورة الاكراه التوعدي مثلا التي يمكن دعوى انحلال # PageV35P339 # اليمين فيها من حيث نفسها، باعتبار صيرورة خلاف اليمين جزاء للاكراه، ~~وعدم الحنث الذي يترتب عليه الكفارة باعتبار ظهور أدلتها في غير الفرض لا ~~يقتضي عدم اندراج هذه الأفراد في متعلق اليمين، فالأقوى حينئذ الانحلال. # نعم ينبغي أن يعلم أن الانحلال إنما يكون مع تعذر الاتيان بالمحلوف عليه، ~~كما لو حلف على عدم إيجاد الطبيعة فأوجدها ونحو ذلك، وهو المراد من قولهم: # " إن المخالفة لا تتكرر " أما إذا كان متعلق اليمين صوم كل خميس فإنه لا ~~تنحل بالمخالفة في خميس مثلا، لمكان تعدد المحلوف عليه وإن اتحد اليمين، ~~كما يشهد بذلك كلامهم في نذر صوم السنة المعينة والشهر والدهر فلاحظ وتأمل، ~~فإنه قد اشتبه الحال على بعض الأعلام، والله العالم. # * (النظر الرابع) * * (في اللواحق:) * * (وفيه مسائل) *: # * (الأولى:) * * (الأيمان الصادقة كلها مكروهة) * لقول الله تعالى (1): " ~~ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي أيوب ~~الخزاز (2): " لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، فإنه يقول عز وجل: # ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " وفي حسن ابن سنان (1) " اجتمع الحواريون # PageV35P340 # إلى عيسى فقالوا له: يا معلم الخير أرشدنا، فقال لهم، إن موسى نبي الله ~~أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين، وأنا آمركم ولا صادقين " ولسدير (1) " من ~~حلف بالله كاذبا فقد كفر، ومن حلف بالله صادقا أثم، إن الله عز وجل يقول: ~~ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " وخبر علي بن مهزيار (2) قال: " كتب رجل ~~إلى أبي جعفر عليه السلام يحكي له شيئا، فكتب: والله ما كان ذلك وإني لأكره ~~أن أقول: # " والله " على حال من الأحوال، ولكنه غمني أن يقال ما لم يكن " إلى غير ~~ذلك من النصوص. # * (وتتأكد الكراهة في الغموس) * المراد بها هنا اليمين الصادقة على ~~الماضي وإن لم ms12551 يكن ذلك معهودا من معناها، لما عرفته سابقا، لكن في كشف ~~اللثام " عن العين أن اليمين الغموس هي التي لا استثناء فيها " وظاهره ~~المستقبل أيضا لا الماضي. # وعلى كل حال فهي مكروهة مؤكدة إذا كانت * (على اليسير من المال) * لمرسل ~~علي بن الحكم (3) عن الصادق عليه السلام " إذا ادعي عليك مال ولم يكن له ~~عليك فأراد أن يحلفك فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فاعطه ولا تحلف، وإن كان ~~أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه ". # بل يستحب عدم الحلف على العظيم من المال أيضا بقصد الاجلال والتعظيم، ~~لقول النبي صلى الله عليه وآله (4): " من أجل الله أن يحلف به أعطاه خيرا ~~مما ذهب منه " ودفع زين العابدين عليه السلام إلى امرأته التي ادعت عليه ~~صداقها أربعمائة دينار (5) وقال: " أجللت الله عز وجل أن أحلف به يمين بر " ~~وظاهر الخبر الأول تحديد اليسير من المال بمقدار ثلاثين درهما لكن أطلق ~~المصنف والفاضل، وفي كشف اللثام # PageV35P341 # أنه يختلف باختلاف الشخص والحال، ولعل الاقتصار على ما في النص أولى. # وعلى كل حال فاليمين الصادقة مكروهة. # * (نعم ولو قصد دفع المظلمة) * عنه أو عن غيره من إخوانه * (جاز) * بلا ~~كراهة * (وربما وجبت ولو كذب) * كما في استنقاذ نفس محترمة من القتل مثلا، ~~قال الصادق عليه السلام (1) في رجل حلف تقية: " إن خشيت على دمك أو مالك ~~فاحلف ترده عنك بيمنك " وقال زرارة (2) للباقر عليه السلام: " نمر بالمال ~~على العشارين فيطلبون منا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا، ولا يرضون منا إلا ~~بذلك، فقال: احلف لهم فهو أحلى من التمر والزبد " ومنه يستفاد الرجحان فضلا ~~عن عدم الكراهة. وسئل علي عليه السلام (3) " عن الرجل يحلف لصاحب العشور ~~يحوز بذلك ماله؟ فقال: نعم " وسأل محمد بن أبي الصباح (4) أبا الحسن عليه ~~السلام " إن أمه تصدقت عليه بنصيب لها في داره فكتبه شراء فأراد بعض الورثة ~~أن يحلفه على أنه نقدها الثمن ولم ينقدها شيئا، قال: احلف له " إلى غير ~~ذلك. # * (لكن) * في القواعد وغيرها * (إن كان) * ممن * (يحسن ms12552 التورية ورى ~~وجوبا) * وإن لم يكن يمينا تخلصا من الكذب الواجب اجتنابه ما أمكنه، * (و) ~~* إن لم يحسنها أو أعجله الظالم جاز له * (مع) * الكذب * (اليمين) * عليه و ~~* (لا إثم ولا كفارة) * بلا خلاف ولا إشكال، لما عرفت * (مثل أن يحلف لدفع ~~ظالم عن إنسان أو ماله أو عرضه) * بل تقدم سابقا أنه يكفي في التورية قصده ~~بما حلف عليه غيره وإن لم يجز استعماله، فإن الحلف على ما في الضمير بل قد ~~يستفاد من إطلاق نصوص المقام عدم # PageV35P342 # وجوب التورية وإن أحسنها، ولا يخلو من قوة وإن كانت أولى مع إمكانها بل ~~تقدم في الطلاق (1) جملة من أحكام التورية وأحكام الاكراه، فلاحظ وتأمل ~~(2). # لكن في المسالك هنا " المراد بالتورية أن يقصد باللفظ غير ظاهره، إما في ~~مفرده بأن يقصد بالمشترك معنى غير المطلوب من الحلف عليه، بأن يقصد بما في ~~قوله: " ما لفلان عندي وديعة " الموصولة لا النافية، أو " ماله عندي فراش " ~~ويعني الأرض أو " لباس " ويعني الليل أو النساء أو نحو ذلك، أو في الاسناد ~~بأن يقول: # " ما فعلت كذا " ويعني في غير المكان أو الزمان الذي فعله فيه، ونحو ذلك ~~" وفيه ما عرفت (3). # هذا وفي المسالك بعد أن نسب إطلاق المصنف الكراهة إلى جماعة قال: # " وليس على إطلاقه، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله حلف كثيرا كقوله ~~صلى الله عليه وآله (4) لما حكى عن سليمان عليه السلام أنه قال: " لأطوفن ~~الليلة على سبعين امرأة كلها تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله " الحديث: " ~~وأيم الله والذي نفس محمد بيده لو قال إنشاء الله لجاهدوا في سبيل الله ~~فرسانا أجمعون " وقوله صلى الله عليه وآله أيضا في زيد بن حارثة (5) " وأيم ~~الله لأن كان خليقا بالإمارة " وغير ذلك من الأيمان المروية عنه صلى الله ~~عليه وآله (6) # PageV35P343 # ثم قال: - واستثني بعضهم ما وقع منها في حاجة لتوكيد كلام أو تعظيم أمر، ~~فالأول كقوله صلى الله عليه وآله (1): " فوالله لا تمل الله حتى يملوا " ~~والثاني كقوله صلى الله عليه ms12553 وآله (2): # " والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " وباقي ما ورد ~~عنه من الأيمان راجع إلى هذين، وقسمها الأكثر إلى الأحكام الخمسة، فقد تجب ~~في مثل إنقاذ المؤمن من ظالم وإن كان كاذبا ويتأول في الدعوى عند الحاكم ~~إذا توجهت عليه، وقد يحرم إذا كانت كاذبة إلا لضرورة، وقد تستحب لرفع ظالم ~~عن ماله المجحف به، وقد يكره كما إذا كثرت، وعليه تحمل الآية (3) وفي ~~العرضة تنبيه عليه، وكالحلف على القليل من المال، وما عدا ذلك مباح ". # قلت: هو على طوله خال عن التحصيل، ضرورة عدم منافاة ما ورد من النبي صلى ~~الله عليه وآله والأئمة عليهما السلام من الأيمان لاقترانها بما يزيل ~~مرجوحيتها التي لا تصدر عنهم، وبهذا الاعتبار انقسمت إلى الأحكام الخمسة، ~~فلا ينافي الكراهة الثابتة لها مجردة عن هذا الاعتبارات، كما هو واضح. # ثم إن عبارة المصنف قد تشعر بوجوب الحلف كاذبا لدفع الظالم عن مال غيره ~~أو عرضه، وأصرح منه عبارة القواعد " وقد تجب الكاذبة إذا تضمنت تخليص. # مؤمن أو مال مظلوم أو دفع ظلم عن إنسان أو عن ماله أو عن عرضه ". # لكن صرحوا في غير المقام بعدم وجوب الدفاع عن المال مطلقا، بل في الدروس ~~التصريح هنا بأن الحلف لدفع الظالم عن مال نفسه المجحف به مستحب، وفي ~~المسالك " أنه يمكن الفرق بين المال المضر فواته بمالكه وغيره في الأمرين ~~". # وفيه أن الظاهر عدم الوجوب في مال الغير مطلقا، نعم يكن حمل. كلامهم # PageV35P344 # على إرادة القضية المهملة، فإنه قد يجب ذلك لمال الغير إذا كان وديعة ~~عنده مثلا، والأمر سهل. # المسألة * (الثانية:) * لا خلاف في أن * (اليمين بالبراءة من الله سبحانه ~~أو من رسول الله صلى الله عليه وآله) * والأئمة عليهم السلام * (لا تنعقد) ~~* بل * (و) * لا إشكال، لأنه بغير اسم الله بل المشهور أنه * (لا يجب بها ~~كفارة) * كما عرفته في كتاب الكفارة (1) بل قد ذكرنا جملة من أحكامه هناك. # * (و) * لكن لا خلاف في أنه * (يأثم ولو كان صادقا) *، بل ms12554 ولا إشكال ~~للنصوص المشتملة على هذه المبالغة في النهي عنه، حتى أنه في النبوي (2) ~~منها " من قال: إني برئ من دين الاسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان ~~صادقا لم يعد إلى الاسلام سالما " وفي خبر يونس بن حنان (3) قال: " قال لي: ~~يا يونس لا تحلف بالبراءة منا، فإنه من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا ~~فقد برئ منا " إلى غير ذلك من النصوص التي ذكرنا بعضها هناك. # لكن قد يستفاد من قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة (4): " ~~أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه برئ من حول الله وقوته، فإنه إذا حلف ~~بها كاذبا عوجل، وإذا حلف بالله الذي لا إله إلا هو لم يعاجل، لأنه قد وحد ~~الله سبحانه " جواز تحليف الظالم بالكيفية المزبورة. # بل قد يستفاد أيضا من فعل الصادق عليه السلام وتحليفه من وشى به ذلك ~~أيضا، # PageV35P345 # ففي المرسل عن صفوان الجمال (1) " أن أبا جعفر المنصور قال لأبي عبد الله ~~عليه السلام: # رفع إلي أن مولاك المعلي بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال، فقال: ~~والله ما كان - إلى أن قال المنصور -: فأنا أجمع بينك وبين من سعى بك، فجاء ~~الرجل الذي سعى به فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هذا أتحلف؟ قال: نعم: ~~والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت، ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: ويلك تبجل الله فيستحيي من تعذيبك، ولكن ~~قل: قد برئت من حول الله وقوته والتجأت إلى حولي وقوتي، فحلف بها الرجل، ~~فلم يستتمها حتى وقع ميتا، فقال المنصور: # لا أصدق عليك بعد هذا أبدا، وأحسن جائزته ورده " ونحوه المروي عن الرضا ~~عليه السلام عن أبيه عليه السلام (2) في محكي الخرائج والجرائح، وعن المفيد ~~أنه رواه في إرشاده مرسلا (3). # إلا أني لم أجد من أفتى بذلك من الأصحاب، نعم في الوسائل باب جواز ~~استحلاف الظالم بالبراءة من حول الله وقوته (4) وظاهره الفتوى به، ولا ريب ~~أن الاحتياط يقتضي تركه إلا ms12555 في مهدور الدم من الناصب ونحوه. # * (و) * كيف كان فقد * (قيل) * والقائل المفيد وسلار والتقي على ما حكي ~~عنهم: * (تجب بها كفارة ظهار) * مع المخالفة * (ولم أجد به شاهدا) * معتدا ~~به، وكذا ما عن النهاية والقاضي من كفارة ظهار ثم كفارة يمين، وعن الصدوق ~~صوم ثلاثة أيام والصدقة على عشرة مساكين إذا قال: " هو برئ من دين محمد صلى ~~الله عليه وآله، وكلما يملكه في سبيل الله، وأن عليه المشي إلى بيت الله إن ~~كلم ذا من قرابته " # PageV35P346 # والظاهر أن بعض القيود مستغنى عنه في تحقيق الفتوى، * (و) * ما عن ابن ~~حمزة من كفارة النذر مع المخالفة التي هي عنده كفارة شهر رمضان. نعم * (في ~~توقيع العسكري عليه السلام إلى محمد بن يحيى (1) يطعم عشرة مساكين ويستغفر ~~الله تعالى) * وعن الفاضل في المختلف الفتوى به، ولعله ظاهر المصنف وقد مضى ~~تحقيق الحال في ذلك كله، وأنه لا كفارة وإن أثم. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لو قال: هو يهودي أو نصراني أو مشرك إن كان كذا لم ~~تنعقد، وكان لغوا) * وإن قلنا أنه من حلف بالبراءة، قال إسحاق بن عمار (2): # " قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: رجل قال: هو يهودي أو نصراني إن لم يفعل ~~كذا وكذا، قال: بئس ما قال، وليس عليه شئ " وسأل أبو بصير (3) أبا عبد الله ~~عليه السلام " عن الرجل يقول: هو يهودي أو نصراني إن لم يفعل كذا وكذا، ~~قال: # ليس بشئ ". # المسألة * (الثالثة:) * * (لا يجب التكفير إلا بعد الحنث) * ومخالفة ~~مقتضى اليمين ونقضها، لأن ذلك هو السبب فيها، ولا يتقدم المسبب على سببه، ~~إذ لا يجوز تقديم العبادة قبل وقت وجوبها، ولا خلاف في أنها لا تجب قبله، ~~بل في المسالك الاجماع عليه. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لو كفر قبله لم يجزه) * ضرورة عدم الخطاب بها، خلافا ~~لبعض العامة فجوزه قياسا على تعجيل الزكاة قبل تمام الحول، ولقوله صلى الله ~~عليه وآله (4): " إذا # PageV35P347 # حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فات الذي هو خير، وكفر عن يمينك " ~~وفي ms12556 لفظ آخر (1) " فكفر عن نفسك وآت الذي هو خير ". # وهو كما ترى وإن كان في بعض أخبارنا (2) ما يوافقه إلا أنه محمول على ضرب ~~من الندب أو التقية. ففي خبر طلحة بن زيد (3) عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عليهما السلام " أن عليا عليه السلام كره أن يطعم الرجل في كفارة اليمين ~~قبل الحنث " مع احتمال إرادة الحرمة من الكراهة، نعم عنه عليه السلام أيضا ~~في خبر آخر (4) " إذا حنث الرجل فليطعم عشرة مساكين، ويطعم قبل أن يحنث ". # المسألة * (الرابعة:) * * (ولو أعطى الكفارة كافرا أو من تجب عليه نفقته ~~فإن كان عالما) * بذلك * (لم تجزه) * بلا خلاف * (و) * لا إشكال ف‍ * (إن ~~جهل واجتهد ثم بان له لم يعد) * عند المشهور. # * (وكذا لو أعطى من يظن فقيرا فبان غنيا، لأن) * التكليف ب‍ * (الاطلاع ~~على الأمور الباطنة يعسر) * وفيه أنه لا عسر في الإعادة لو اتفق الخطأ ~~وإنما هو لو أوجبنا الأداء عليه لمن هو كذلك في نفس الأمر ابتداء، كما ~~أوضحنا ذلك وأشبعنا الكلام فيه في الزكاة (5) وقلنا هناك: إن القول ~~بالإعادة الموافقة لمقتضى القواعد لا تخلو من قوة فضلا عن المقام الخالي عن ~~معارضة بعض النصوص (6) التي مرت هناك، فلاحظ وتأمل. # PageV35P348 # المسألة * (الخامسة:) * * (لا يجزئ في التكفير بالكسوة إلا ما يسمى ثوبا) ~~* كما مر في كتاب الكفارة (1) * (و) * حينئذ ف‍ * (لو أعطاه قلنسوة أو خفا ~~لم يجزه لأنه لا يسمى كسوة، و) * قد قال الله تعالى (2): " أو كسوتهم ". # نعم * (يجزئ الغسيل من الثياب) * أي المغسول * (لتناول الاسم) * وقد مر ~~الكلام في ذلك في بيان جنس الثوب، وأنه لا يكون باليا مرقعا، وغير ذلك من ~~الأحكام في بحث الكفارة (3) مفصلا، فلاحظ وتأمل. # المسألة * (السادسة:) * * (إذا مات وعليه كفارة مرتبة ولم يوص) * وجب ~~إخراجها مقدما على الميراث كغيرها من الحقوق المالية و * (اقتصر على أقل ~~رقبة تجزئ) * جمعا بين ذلك وبين حق الوارث بلا خلاف أجده فيه، بل ظاهرهم ~~أنها من الحقوق المالية وإن كان معسرا في حياته قد تعين عليه ms12557 الصوم في ~~المرتبة، وليست هي كالعبادات المحضة كالصلاة والصوم الذي لا يجب إخراجها ~~عنه إلا مع الوصية وإن ناقشنا نحن في ذلك في كتاب الوصايا، بل بملاحظة ما ~~ذكرنا هناك يظهر لك الوجه فيما هنا. # فلاحظ وتأمل. # وحينئذ فالترتيب الواجب عليه يلحظ في تركته، وتخرج منه ما تبرأ به ذمته، ~~إلا أنه يجب الاقتصار على أقل الأفراد ما لم يتبرع الوارث بالزائد، ولا ~~عبرة باعساره # PageV35P349 # في حال الحياة، إذ هي كالديون لا يستثنى له معها ما استثنى له في زمن ~~حياته من الدار ونحوها، فيجب عتق الرقبة من ماله مع سعته وإلا فالفرد ~~الآخر، وهكذا. # هذا كله إن لم يوص، وإن أوصى وأطلق فهو كما لم يوص. # * (وإن أوصى بقيمة) * للرقبة * (تزيد عن ذلك) * الذي هو أقل رقبة * (ولم ~~يجز الوارث كانت قيمة المجزئ) * الذي هو كالدين * (من الأصل والزيادة من ~~الثلث) * الذي يجب إنفاذ وصاياه منه، فهو حينئذ كمن أوصى بحج واجب عليه من ~~بلده في إخراج ما قابل الميقات إلى آخر المناسك من الأصل والزائد من الثلث، ~~ولو فرض عدم سعة ماله لأقل أفراد الرقبة، ولكنه يسع لصيام الشهرين وجب صرفه ~~فيه، ولكن مع الاقتصار على أقل الأفراد، وهكذا الاطعام. ولو فرض عدم حصول ~~فرد غير الأقل بما أوصى به من الزيادة لغت ورجعت ميراثا، كما هو واضح. # * (وإن كانت الكفارة مخيرة) * ولم يوص أخرجت و * (اقتصر على أقل الخصال ~~قيمة) * وأقل أفراد تلك الخصلة ما لم يتبرع الوارث. * (ولو أوصى بما هو ~~أعلى ولم تجز الورثة فإن خرج) * التفاوت * (من الثلث فلا كلام، وإلا أخرجت ~~قيمة الخصلة الدنيا من الأصل وثلث الباقي، فإن قام بما أوصى) * وجب إنفاذه ~~* (وإلا بطلت الوصية بالزائد واقتصر على الدنيا) * ولا يجب إخراج الوسطى، ~~لعدم وجوبها بالأصل ولا بالوصية وإن احتمله الفاضل في القواعد، قال: " ولو ~~كان عليه كفارة مرتبة اقتصر على أقل رقبة تجزئ، فإن أوصى بالأزيد ولم يجز ~~الوراث أخرج المجزئ من الأصل، والزائد من الثلث، سواء وحب التكفير في ms12558 المرض ~~أو الصحة، ويقتصر في المخيرة على أقل الخصال، ولو أوصى بالأزيد أخرج الزائد ~~من الثلث، فإن قام المجموع بما أوصى وإلا بطلت في الزائد، ويحتمل الوسطى مع ~~النهوض ". # قلت: لأن الواجب صرف المجموع من حيث نفوذ الوصية به، وهو بعض الموصى به، ~~فإذا لم يمكن إنفاذ مجموع ما أوصى به يجب المقدور، لعموم " إذا أمرتكم ~~PageV35P350 # بشئ فاتوا منه ما استطعتم " (1) إلا أنه كما ترى. # نعم لو أوصى بقدر معين كان يسع العليا فلم يجز الوارث اقتصر حينئذ على ~~إخراج قيمة الدنيا من الأصل وضم إلى ثلثه وصرف في الوسطى، والفرق بينهما أن ~~الوصية بالعليا نفسها أمر معين فإذ فات لم يكن ما دونه موصى به، فلا يجب ~~إلا الأدنى الذي يخرج من الأصل، بخلاف الوصية بقدر يسع العليا المقتضية ~~للتعلق بذلك القدر وبكل جزء جزء، فإذا فات بعضه لعدم خروجه من الثلث يبقى ~~الباقي، وهو صالح عوضا عن جميع الخصال، وليس هكذا الأعلى المعين الذي ~~الأوسط ليس جزء منه ولا موصى به. # وإلى ما ذكرنا يرجع كلام الشهيد في الدروس، قال: " وتجب إخراج الكفارة من ~~تركة الميت، ففي المخيرة أدنى الخصال إلا أن يتطوع الوارث بالأرغب، وفي ~~المرتبة أدنى المرتبة التي هي فرضه، ولو أوصى بالأزيد ورد الوارث فالزائد ~~من الثلث، فلو لم يف بالعليا أجزأت الدنيا، والزيادة ميراث " والله العالم. # المسألة * (السابعة:) * * (إذا انعقدت يمين العبد ثم حنث وهو رق ففرضه ~~الصوم في الكفارات مخيرها ومرتبها) * لأنه لا مال له يعتق منه أو يطعم أو ~~يكسي بناء على الأصح من عدم أهليته للملك، بل ينبغي القطع بذلك بناء على ~~اعتبار الملكية في عتق الكفارة وإطعامها وكسوتها حتى لو أذن السيد أو ~~المتبرع. # * (و) * لكن قال المصنف: * (لو كفر بغيره) * أي الصيام * (من عتق أو كسوة ~~أو إطعام فإن كان بغير إذن المولى لم يجزه وإن أجزاه، وقيل: لا يجزؤه لأنه ~~لا يملك بالتمليك والأول أصح، وكذا لو أعتق عنه المولى بإذنه) * وظاهره عدم ~~اعتبار الملكية وإلا فإذن المولى ms12559 لا يفيدها، وهو لا يخلو من وجه # PageV35P351 # وفي المسالك بعد أن أرسل اعتبار الملك في الاطعام والكسوة والعتق إرسال ~~المسلمات قال: " هذا إذا لم يأذن له المولى أو نهاه، وإن أذن له بتكفير ~~بالعتق أو الاطعام أو الكسوة ففي إجزائه قولان، منشأهما أنه كفر بما لا يجب ~~عليه، فلا يسقط عنه الواجب، سواء قلنا بملكه أو أحلناه خصوصا العتق، لأنه ~~لا عتق إلا في ملك، نعم لو ملكه مولاه المال وقلنا بصحته اتجهت، ومن أن ~~المانع من الاجزاء كان عدم القدرة، فإذا أذن المولى حصلت وجرى مجرى ما لو ~~كفر المتبرع عن المعسر، وقد تقدم البحث في ذلك في الكتابة ". # قلت: قد اخترنا هناك الصحة، لاطلاق الأدلة، إلا أن ذلك لا يقتضي الصحة في ~~غيره، لاحتمال الفرق بينهما بالملك فيه وإن لم يجز له التصرف فيه بغير ~~التكسب، فمع فرض رفع الحجر عنه الإذن يندرج في إطلاق الأدلة أما غيره فلا ~~أهلية له للملك. # نعم لو قلنا بعدم اعتبار الملك اتجهت بالصحة حينئذ لاطلاق الأدلة أيضا ~~ولعله لا يخلو من قوة، خصوصا بناء على إجزاء المتبرع عن المعسر، إذ هو لا ~~ينقص عنه من هذه الجهة، فلا يعتبر الملك حينئذ حتى في العتق الذي قد ورد ~~فيه (1) " لا عتق إلا في ملك " لكن قد ذكرنا في محله (2) أن المراد منه عدم ~~صحة عتق ملك الغير. # بغير إذنه، لا أنه لا يصح عتقه عن كفارة الغير بإذن مالكه، وقد ذكرنا بعض ~~النصوص (3) الدالة على ذلك. # ولا يقال عدم الاجزاء في العبد لأن فرضه الصوم، فلا يجزئ عنه غيره، لأن ~~تعين الصوم إنما هو لعدم قدرته على غيره، فمع فرض الإذن وعدم اعتبار الملك ~~يصير قادرا على غيره، ويندرج في إطلاق الأدلة، بل لا فرق بين المولى وغيره ~~في ذلك. # نعم لا بد من إذن العبد إذا نوى الكفارة عنه غيره حتى يكون وكيلا بذلك، # PageV35P352 # إذ ليست هي كالديون المحضة التي يصح التبرع بها من دون إذن، مع احتماله ~~إذا تعقبت الإذن، ms12560 بناء على صحة الفضولي في مثله، كأداء الزكاة والخمس من ~~مال من هما عليه كما ذكرناه في الفضولي، بل قد يحتمل جواز التبرع من غير ~~حاجة إلى الإذن إن لم يكن إجماع على خلافه، نحو أداء الصلاة عن الميت ~~ونحوه، فتأمل جيدا. # المسألة * (الثامنة:) * قد تقدم البحث في أنه * (لا تنعقد يمين العبد ~~بغير إذن المولى) * وقلنا إن الأصح تسلط المولى على فسخه، لا أن سبق إذنه ~~شرط * (و) * لكن بناء عليه * (لا تلزمه الكفارة قطعا وإن حنث، أذن له ~~المولي في الحنث أم لم يأذن) * ضرورة عدم انعقادها لفقد شرط صحتها وهو ~~الإذن، فلا كفارة بالحنث حينئذ ولا إثم. # * (أما لو أذن له في اليمين فقد انعقدت) * بلا خلاف ولا إشكال، وحينئذ * ~~(فلو حنث بإذنه وكفر بالصوم لم يكن للمولى منعه) * لاطلاق أدلة الوجوب، ولا ~~طاعة لمخلوق في معصية الخالق، مع احتماله إلى أن ينعتق أو يتضيق بظن ~~الوفاة. # * (ولو حنث من غير إذنه كان له منعه ولو لم يكن الصوم مضرا) * كغيره من ~~أفراد الصوم، إذنه في اليمين لا ينافيه، إذ هي ليست إذنا في الحنث كي ~~تستتبع الإذن في التكفير. # * (و) * لكن * (فيه تردد) * من ذلك ومن أن سبب الوجوب مأذون فيه، والحنث ~~من لوازمه أو توابعه، والإذن في الشئ إذن في لوازمه أو تستلزم الإذن في ~~لوازمه وتوابعه، ومن أن التكفير بالصوم صار واجبا عليه وليس للسيد منعه مما ~~وجب عليه كالصوم والصلاة الواجبين، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ~~ولعله PageV35P353 # الأقوى حتى لو كان مضرا. # خلافا لبعض ففصل بينه وبين غير المضر، واختاره في الدروس، قال، " وفرض ~~العبد في جميع الكفارات الصوم، فلو أذن المولى في العتق أو الاطعام ففي ~~الاجزاء خلاف سبق، وإنما تلزم الكفارة إذا كان الحلف بإذن السيد والحنث ~~بإذنه، ولو حلف بغير إذنه فلغو، وإن حنث بإذنه قال الشيخ: يكفر لأن الحنث ~~من لوزام اليمين، ولو حلف بإذنه وحنث بغير إذنه فله منعه من الصوم المضر به ~~ولو لم يضر ms12561 به ففي المنع وجهان، ولو زال الرق ولما يبطله السيد بالأقرب ~~الانعقاد، ويراعى فيه ما يراعى في الحر حينئذ، وكذا لو كان الحلف بإذنه ثم ~~أعتق، فيعتبر حال الأداء ". # وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه. # واحتمل في القواعد أن له المنع عن المبادرة، قال: " وإذا انعقدت يمين ~~العبد ثم حنث وهو رق ففرضه الصوم في المخيرة والمرتبة، فإن كفر بغيره من ~~إطعام أو عتق أو كسوة بإذن المولى صح على رأي وإلا فلا، وكذا يبرأ لو أعتق ~~عنه المولى، ولو حلف بغير إذنه لم ينعقد على قول علمائنا، فإن حنث فلا ~~كفارة ولو بعد العتق وإن لم يأذن له المولى فيه، ولو أذن في اليمين انعقدت، ~~وإن حنث بإذنه كفر بالصوم، ولم يكن للمولى منعه، ولو قيل بمنع المبادرة ~~أمكن، ولو حنث بغير إذنه قيل: له منعه من التكفير وإن لم يكن الصوم مضرا ~~وفيه نظر، فلو حنث بعد الحرية كفر كالحر، وكذا لو حنث ثم أعتق قبل التكفير ~~". # ولو حلف بغير إذنه وحنث بغير إذنه فلا كفارة قطعا، بناء على أن شرط الصحة ~~الإذن وإلا جاء الكلام السابق. # ولو حلف بغير إذن وحنث بها فإن أبطلنا يمينه بدونه فلا كفارة، وإن قلنا ~~بكونها موقوفة ففي المسالك " في استلزام الإذن في الحنث الإجازة وجهان، من ~~ظهور دلالته عليه، ومن احتمال الأمرين، فيستصحب أصالة البراءة، وهو الأجود ~~- ثم قال -: ويتفرع عليهما الصوم، فعلى الأول له الصوم بغير إذنه، لأن ~~الحنث PageV35P354 # يستعقب الكفارة، فالإذن فيه إذن في التكفير، كما أن الإذن في الاحرام إذن ~~في بقية أفعال الحج، وعلى الثاني يتوقف لزومهما على عتقه إن جعلناه كاشفا ~~عن لزومه حين الحلف، وإن جعلناه سببا فلا كفارة ". # قلت: لا يخلو ما ذكره أخيرا من بحث، وعلى كل حال فالأقوى وجوب التكفير ~~عليه بالصوم مطلقا، نعم يبقى الاشكال في أن له المنع من المبادرة كما في كل ~~واجب موسع ومطلق. أو لا كما جزم به الكركي، والله العالم. # المسألة * (التاسعة:) * * (إذا حنث ms12562 بعد الحرية كفر كالحر) * بلا خلاف ولا ~~إشكال، لأن الحرية هي حال الأداء، بل * (و) * كذا * (لو حنث ثم أعتق ف‍) * ~~إن * (الاعتبار بحال الأداء) * كالحر لا حال الوجوب، لأنها عبادة، ~~والعبادات يراعى فيها حال الأداء لا حال الوجوب، بل الظاهر أن خطابها كذلك ~~وحينئذ * (فإن كان موسرا كفر بالعتق أو الكسوة أو الاطعام، ولا ينتقل إلى ~~الصوم إلا مع العجز) * عن الاطعام، * (هذا في المرتبة، وفي المخيرة كفر بأي ~~خصالها شاء) *. # خلافا لبعض فجعل الاعتبار بحال الوجوب، لأن الكفارة نوع تطهير يختلف حاله ~~بالرق والحرية، فينظر إلى حالة الوجوب كالحد، فإنه إذا زنى وهو رقيق ثم ~~أعتق، أو بكر ثم صار محصنا بعد العتق أقيم عليه حد الرق والبكر، وهو كما ~~ترى لا يرجع إلى محصل شرعي يصح الاعتماد عليه، خصوصا بعد أن كان ظاهر ~~الأدلة ما ذكرنا، سيما بملاحظة حال الصلاة المختلف كيفية فعلها قصرا وتماما ~~وصلاة قادر وغيره باعتبار حال أدائها، والله العالم. PageV35P355 # * (كتاب النذر) * الذي هو لغة الوعد بشرط أو مطلقا بخير أو بشر، وعن ابن ~~فارس أن أصل النذر يدل على التخويف وأنه إنما سمي به لما فيه من الايجاب ~~والتخويف من الاخلاف. # وشرعا بالمعنى الذي سمعته مكررا في غيره الالتزام بالفعل أو الترك على ~~وجه مخصوص، وإليه يرجع ما عن المهذب والدروس وغيرهما من أنه التزام الكامل ~~المسلم المختار غير المحجور عليه بفعل أو ترك بقول: " لله تعالى " ناويا ~~القربة. # والأصل في مشرعيته بعد الاجماع والسنة المتواترة التي سيمر عليك شطر منها ~~قوله تعالى (1): " وليوفوا نذورهم " و " يوفون بالنذر " (2). # * (و) * كيف كان ف‍ * (النظر في الناذر والصيغة ومتعلق النذر ولواحقه) * ~~فهي أمور أربعة. # * (أما الناذر فهو البالغ العاقل المسلم، فلا يصح من الصبي) * وإن ميز ~~وبلغ عشرا وكان المنذور ما يصح منه من الوصية بالمعروف وإن قلنا بشرعية ~~عبادته إلا أنه قد عرفت سلب عبارته التي منها العبادة القولية المترتب ~~عليها أحكام شرعية حتى صارت من هذه الجهة كالايقاع والعقد اللذين لا إشكال ~~في ms12563 عدم صحتهما منه، للأصل وحديث الرفع (3) والاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~معلومية عدم # PageV35P356 # التكليف قبل البلوغ. # * (ولا من المجنون) * بقسميه بلا خلاف ولا إشكال، نعم يصح من الأدواري ~~حال إفاقته والوثوق بفعله. # * (ولا من الكافر) * بأقسامه * (لتعذر نية القربة في حقه) * باعتبار ~~شرطية الايمان بصحة عبادته والفرض عدمه، فلا يتصور نية القربة منه، إذ ليس ~~المراد منها أفعل كذا قربة إلى الله وإن لم يكن الفعل مقربا له، ومن هنا لم ~~أجد خلافا في عدم صحته منه بين أساطين الأصحاب كما اعترف به في الرياض. # نعم تأمل فيه سيد المدارك وتبعه في الكفاية، فإنهما بعد أن اعترفا ~~بالشهرة وذكرا الدليل المزبور قالا: " وفيه منع واضح فإن إرادة التقرب ~~ممكنة من الكافر المقر بالله " وفي الرياض لا يخلو من قوة إن لم يكن ~~الاجماع على خلافه كما هو الظاهر إذ لم أر مخالفا سواهما من الأصحاب، ~~والاحتياط لا يخفى، وهو كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه، وقد مر بعض الكلام ~~في ذلك في العتق وغيره، بل الظاهر عدم صحته من المخالف حتى فرق الإمامية ~~غير الاثني عشرية، لما عرفته من أن الايمان بهم عليهم السلام شرط صحة ~~العبادات كما استفاضت به النصوص (1) بل كاد يكون من ضروريات المذهب. # * (و) * حينئذ فمع معلومية * (اشتراطها) * أي النية * (في النذر) * كما ~~ستعرف لا ينبغي التأمل في عدم الصحة، إذ هو كالصلاة والصوم ونحوهما مما علم ~~بطلانها من غير الإمامي وإن جاء بها جامعة بجميع الشرائط عدا الايمان بهم ~~عليهم السلام أجمع، نعم ستعرف المناقشة في اعتبارها فيه عند تعرض المصنف ~~لذلك. # * (لكن لو نذر) * الكافر * (فأسلم استحب له الوفاء) * كما صرح به غير ~~واحد، لما روي من أن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: " كنت نذرت ~~اعتكاف ليلة # PageV35P357 # في الجاهلية فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أوف بنذرك " مؤيدا ~~بالاعتبار، وهو أنه لا يحسن أن يترك بسبب الاسلام ما عزم عليه في الكفر من ~~خصال الخير التي الاسلام أولى بها، مع ms12564 أن الحكم استحبابي يتسامح فيه. # * (و) * كيف كان ف‍ * (يشترط في نذر المرأة بالتطوعات إذن الزوج) * وفاقا ~~للمشهور بين الأصحاب سيما المتأخرين كما قيل، للصحيح (1) " ليس للمرأة مع ~~زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذن ~~زوجها إلا في حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة رحمها " مؤيدا بالمعتبرين ~~(2) المتقدمين في اليمين بناء على شيوع إطلاقها على النذر في النصوص ~~المستفيضة. # * (منها) * ما وقع الاطلاق فيه في كلام الأئمة عليهم السلام كالمعتبرين: ~~أحدهما الموثق بعمار عن سماعة (3) " لا يمين في معصية، إنما اليمين الواجبة ~~التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل لله عليه في الشكر إن هو عافاه من ~~مرض أو عافاه من أمر يخافه أو رد عليه ماله أو رده من سفره أو رد رقه فقال: ~~لله علي كذا وكذا شكرا فهو الواجب على صاحبه أن يفي به " والثاني (4) " ~~جعلت على نفسي شيئا إلى بيت الله تعالى قال: كفر يمينك، فإنما جعلت على ~~نفسك يمينا فما جعلته لله تعالى فف به ". # و (منها) ما وقع الاطلاق فيه في كلام الرواة مع تقدير الأئمة عليهم ~~السلام لهم # PageV35P358 # عليه، وهو مستفيض (منها) (1) الخبر " إن لي جارية ليس لها مني مكان ولا ~~ناحية وهي تحتمل الثمن، إلا أني كنت حلفت فيها بيمين، فقلت: لله علي أن لا ~~أبيعها أبدا، وبي إلى ثمنها حاجة لمؤونة فقال: ف لله بقولك " ونحوه آخر ~~(2). # وفي ثالث (3) " عن الرجل يحلف بالنذر ونيته في يمينه التي حلف عليها درهم ~~وأقل، فقال: إذا لم يجعله لله فليس بشئ ". # وفي رابع (4) " إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشاقيت بها، فأعطيت لله ~~عهدا بين الركن والمقام وجعلت علي في ذلك نذرا أو صياما أن لا أتزوجها، ثم ~~إن ذلك شق علي وقدمت على يميني، ولم يكن بيدي من القوة ما أتزوج في ~~العلانية فقال: عاهدت الله أن لا تطيعه، والله لئن لم تطعه لتعصينه ". # مضافا إلى ما دل من النصوص (5) على اشتراط ms12565 اليمين بالقربة المحمول على ~~النذر، لما عرفته من الاجماع على عدم اشتراط اليمين بها. # وفي الرياض " وحيث ثبت إطلاق اليمين على النذر فإما أن يكون على سبيل ~~الحقيقة أو المجاز والاستعارة، وعلى التقديرين فدلالة المعتبرين على ~~المقصود واضحة، لكون النذر على الأول من جملة أفراد الحقيقة المتعينة، وعلى ~~الثاني مشاركا لها في أحكامها الشرعية، ومنها انتفاؤها عند عدم إذن ~~الثلاثة، هذا مضافا إلى إلغاء الفرق بالاستقراء والتتبع التام الكاشف عن ~~اشتراك النذر واليمين في كثير # PageV35P359 # من الأحكام، ولذا يقال: إنه اليمين في نفسها وبالجملة بملاحظة جميع ما ~~ذكر يظهر الظن المعتمد عليه بصحة ما عليه الأكثر ". # قلت: لا يخفى عليك أن الاستعارة المزبورة في النصوص المذكورة لا تقتضي ~~الشركة التي ذكرها، كما أنه لا حجة في الاستقراء الذي ذكرها، خصوصا بعد ~~افتراقهما بأحكام كثيرة، كنية القربة ورجحان المتعلق وغيرها، وليس الاطلاق ~~المزبور نحو قوله صلى الله عليه وآله (1): " الطواف بالبيت صلاة " إذ لا شئ ~~في النصوص أن النذر يمين، كما هو واضح. # نعم قد يقال: إن المراد باليمين في المعتبرين ما يشمل النذر بقرينة ~~الشهرة بين الأصحاب والظن باتحاد المنشأ فيهما، وهو وجوب طاعة الزوج وكونه ~~قيما على المرأة. # مضافا إلى الصحيح المزبور الذي لا يقدح في حجيته اشتماله على ما لا نقول ~~به من الأمور المزبورة وعلى الاستثناء الذي قد يقال بمنافاته أيضا بعد ~~انجباره بالعمل، وقاعدة عدم خرج الخبر عن الحجية بعدم العمل ببعضه ~~والاستثناء إنما هو من التصرف في مالها، ولا ريب في جواز ذلك لها، بل وجوبه ~~في الحج الواجب والزكاة الواجبة، وصلة الرحم كذلك، كما أنه لا ينافيه جواز ~~تبرعها في مالها بغير إذنه، إذ لعل للالزام حكما يفارق التبرع، كما في ~~الولد بل والعبد فيما لا يضر بالسيد، كالحلف على بعض الأقوال المندوبة ~~ونحوها، وكأنه لعموم قواعد الشرع، فلم يجعل له ولا للولد والزوجة يمينا ~~ونذرا مطلقا وإن لم يكن مما نافى حق الزوج وحق الولد وحق السيد. # ولعله لذا قال المصنف وغيره: * (وكذا ms12566 يتوقف نذر المملوك على إذن المالك، ~~فإن) * لم يأذن و * (بادر لم ينعقد وإن تحرر، لأنه وقع فاسدا) * بل في ~~الرياض نفي الخلاف فيه، بل عن صريح المسالك الاجماع عليه وإن لم أتحققه، ~~مضافا إلى # PageV35P360 # عموم أدلة الحجر عليه من الكتاب (1) والسنة (2) وخصوص المروي في الوسائل ~~عن قرب الإسناد (3) " أن عليا عليه السلام كان يقول: ليس على المملوك نذر ~~إلا أن يأذن له سيده " فما في الكفاية حينئذ من التردد فيه في غير محله. # وكان اقتصار المصنف والفاضل في القواعد والتحرير والشهيد في اللمعة في ~~إلحاق النذر باليمين على الزوجة والمملوك لاختصاصهما بالخبرين (4) ~~المزبورين دون الولد والوالد، ولكن في الإرشاد والدروس إلحاقه بهما أيضا ~~لبعض الوجوه التي عرفتها. # وفي الرياض بعد أن ذكر ما سمعت قال: " ويستفاد منه مشاركة الولد للزوجة ~~والمملوك في توقف نذره على إذن ولداه كما صرح به العلامة في جملة من كتبه ~~والشهيد في الدروس، فلا وجه لاقتصار العبارة ونحوها من عبائر الجماعة على ~~ذكر الأولين خاصة، كما لا وجه لاقتصار السيد في شرح الكتاب على المملوك، ~~لتطرق القدح إلى ما زعمه - من انحصار ما دل على إطلاق النذر على اليمين في ~~بعض ما مر من الأخبار، وضعفه، وقصور دلالته بأن الاستعمال أعم من الحقيقة ~~يمنع من العمل به - بعدم الحصر، لاستفادته من النصوص التي فيها ما هو معتبر ~~السند بالصحة والموثقية، مع انجبار الضعيف منها بالشهرة التي اعترف بها، ~~وأن مبنى الاستدلال ليس دعوى ثبوت كون الاطلاق بعنوان الحقيقة خاصة يرد (5) ~~ما ذكره، بل إما هي على القول بها أو ما قدمنا إليه الإشارة من كونه مجازا ~~أو استعارة يقتضي الشركة مع الحقيقة فيما يثبت لها من الأحكام الشرعية، ~~ومنها عدم الصحة عند عدم # PageV35P361 # إذن أحد من هذه الثلاثة " وإن كان لا يخفى عليك وجه النظر في كلامه بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه. # وكان سيد المدارك أخذ الاقتصار على المملوك من جده في المسالك، فإنه بعد ~~أن ذكر فتوى الجماعة بالالحاق، وذكر الدليل على ذلك الاطلاق ms12567 المزبور، وأجاب ~~عنه بأنه مجاز ولا بأس باقرار الإمام عليه السلام على مجازيته، قال: " ~~وعموم الأدلة الدالة على وجوب الوفاء بالنذر من الكتاب والسنة، لا يتخصص في ~~موضع النزاع بمثل هذه التمحلات - إلى أن قال -: أما المملوك فيمكن اختصاصه ~~بذلك من حيث له الحجر عليه وانتفاء أهلية ذمته للالتزام بشئ بغير إذن ~~المولى ". # وفيه أن الحجر عليه لا يتناول قول: " لا إله إلا الله " ونحوهما لو حلف ~~عليها، فالعمدة حينئذ في الاقتصار ما ذكرناه. # بل منه ينقدح الشك في الانجبار بالنسبة إلى إلحاق الولد، لعدم شهرة فيه، ~~والظن المزبور بالمساواة باعتبار اتحاد المنشأ لا دليل على حجيته، فتأمل ~~جيدا. # وكيف كان فقد تقدم تحقيق الحال في اليمين في توقف الصحة على الإذن وأن له ~~الحل، وتقدم ما يتفرع على ذلك، وقد بنى المسألة غير واحد من الأصحاب على ما ~~تقدم هناك، وستعرف ما فيه، بل ظاهر المصنف وغيره هنا الأول، بل صرح بالفساد ~~لو تحرر قبل الإذن الذي قد عرفت هناك أنه من ثمرات القولين. # كما أنه صرح بالاكتفاء بلحوق الإذن هنا كالفضولي بقوله: * (وإن أجاز ~~المالك ففي صحته تردد أشبهه اللزوم) * ولا بأس به بناء على شرطية الإذن، ~~لعموم الأدلة وإطلاقها، كما قدمنا تحقيقه في محله. # وعن التحرير والإرشاد الاشكال في ذلك، إلا أنه قد اخترنا في اليمين عدم ~~اعتبار الإذن وأن له الحل، لاطلاق الأدلة، وكأنه ظاهر الدروس هنا، قال: # " وللزوج حل نذر الزوجة فيما عدا فعل الواجب وترك الحرام حتى في الجزاء ~~PageV35P362 # عليهما، وكذا السيد لعبده والوالد لولده على الظاهر، ولو زال الحجر قبل ~~الحل لزم في الأقوى " ونحوه في القواعد، بل في غاية المراد " إن أكثر ~~الأصحاب قالوا: # إن له الحل وهو مشعر بالانعقاد ". # قلت: وحينئذ فلا يأتي تفريع الإجازة، ولعل وجه ما ذكره المصنف من الفرق ~~بين لحوق الإذن وبين الحرية أن الأول على تأهله ويتم بالإذن، بخلاف الثاني ~~الذي هو كبيع الرهن ثم يفكه، خصوصا بناء على كون الإجازة كاشفة، فتأمل ~~جيدا. # هذا ولكن ms12568 قد يفرق بين المقام وبين اليمين فيشترط الإذن هنا للخبرين (1) ~~في المملوك والزوجة الظاهرين في ذلك المنجبرين بعمل الأصحاب بخلاف مسألة ~~اليمين التي قد عرفت خلو نصوصها عن الإذن أصلا، وإنما الموجود " لا يمين ~~لولد مع والده " (2) إلى آخره، وقد قلنا: إنه ظاهر في المعارضة وإنه يقتضي ~~أن له الحل، لا أن الإذن شرط، وبالجملة لا يخلو كلامهم هنا من تشويش، ~~ومنشأه الاجتهاد في مدرك المسألة، وأنه نصوص اليمين بناء على شموله للنذر ~~أو الخبران في خصوص الزوجة والمملوك، فتأمل جيدا. # * (و) * كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه * (يشترط في) * صحت‍ * (ه) * ~~أي النذر * (القصد) * الاختياري الذي قد مر اعتباره في غيره من العبادات ~~والعقود والايقاعات * (فلا يصح من المكره) * بقسميه * (ولا السكران ولا ~~الغضبان الذي لا قصد له) * ولا غيرهم كالنائم والمغمى عليه ونحوهم مما لا ~~قصد له أو لا قصد معتد به له، بل يشترط فيه أيضا انتفاء الحجر عنه لسفه لو ~~تعلق بمال، نعم لو تعلق بعبادة بدنية، صح لاطلاق الأدلة، أما المفلس فلا ~~إشكال في صحته منه لو تعلق بغير المال، أما فيه فإن كان في ذمته فكذلك، ~~ويؤديه حينئذ بعد البراءة من حقهم، وإن كان فيما تعلق حق الغرماء به فلا ~~ينفذ فيه معجلا قطعا، ولكن هل تراعى صحته بالفك؟ # PageV35P363 # وجهان، وكذا المرهون كما قدمنا الكلام فيه سابقا. # * (وأما الصيغة فهي إما) * معلقة على شرط يكون به نذر * (بر أو زجر أو) * ~~لا فتكون به نذر * (تبرع، فالبر قد يكون شكرا للنعمة، كقوله: إن أعطيت مالا ~~أو ولدا أو قدم المسافر) * أو عافاني الله أو نحو ذلك * (فلله علي كذا، وقد ~~يكون) * شكرا * (دفعا لبلية كقوله: إن برئ المريض أو تخطاني المكروه فلله ~~علي كذا) * ويسمى نذر مجازاة أيضا. # * (و) * أما نذر * (الزجر) * فهو * (أن يقول: إن فعلت كذا فلله علي كذا ~~وإن لم أفعل كذا فلله علي كذا) * وبالجملة ففي المسالك " كل واحد من ~~المزجور عنه والمجازي عليه إما أن يكون طاعة ms12569 أو معصية أو مباحا، ثم إما أن ~~يكون من فعله أو فعل غيره خارجا عنهما، لكونه من فعل الله كشفاء المريض، ~~ومتعلقه إما فعل أو ترك، فهذه صورة المسألة، والجزاء على الطاعة كأن يقول: ~~" إن حججت - على معنى إن وفقني الله للحج - فلله علي صوم كذا شكرا " والزجر ~~عنها كذلك إلا أنه قصد به الزجر عنها والجزاء على المعصية، كقوله: " إن ~~شربت الخمر فلله علي كذا " زجرا لنفسه أو شكرا عليها، والمائز القصد كذلك، ~~ولا ريب في انعقاد الأول منهما دون الثاني، وفي جانب النفي كقوله: " إن لم ~~أصل فلله علي كذا " أو " إن لم أشرب الخمر.. " فإن قصد في الأول الزجر وفي ~~الثاني الشكر على توفيقه له انعقد دون العكس، وفي المباح يتصور أمران نفيا ~~وإثباتا، كقوله: " إن أكلت أو لم آكل فلله علي كذا " شكرا على حصوله أو ~~زجرا على كسر الشهوة، وتتصور الأقسام كلها في فعل الغير، كقوله: " إن صلى ~~فلان أو قدم من سفره أو أعطاني " إلى غير ذلك من أقسامه، وضابط المنعقد من ~~ذلك كله ما كان طاعة وقصد بالجزاء الشكر أو تركها وقصد الزجر، وبالعكس في ~~المعصية، وفيما خرج من فعله يتصور الشكر دون الزجر، وفي المباح الراجح دنيا ~~يتصور الشكر، وفي المرجوح الزجر وعكسه كالطاعة، وفي المتساوي PageV35P364 # الطرفين يتصور الأمران، ومثله " إن رأيت فلانا فلله علي كذا " فإن أراد ~~إن رزقني الله رؤيته فهو نذر بر، وإن أراد كراهة رؤيته فهو نذر نجاح ". # وهو على طوله لا حاصل له بل لا يخلو بعضه من نظر، بل لعل حاصل عبارة ~~المصنف وغيرها خير منه، وهو أن النذر ينقسم إلى معلق على شرط ومتبرع به، ~~ويعتبر في الأول أن يكون متعلق النذر مقصودا فيه الشكر على شئ صالح لأن ~~يشكر عليه، أو الزجر عن فعل يرجح له الانزجار عنه، ولو لأنه مباح مرجوح، ~~فلو لم يقصد الزجر ولا الشكر - ولو لأن الشرط غير صالح لكل منهما عرفا - لم ~~ينعقد النذر، كما هو ظاهر المتن وغيره ms12570 ممن حصر نذر المعلق في الأمرين، ~~ولعله للأصل وظهور النصوص في ذلك، بل قد يدعى أنه المتعارف في النذر، ولعله ~~لذا جزم في الروضة بأنه لو انتفى القصد في القسمين لم ينعقد لفقد الشرط. # * (و) * أما الثاني أي * (التبرع) * الذي لم يعلق على شرط فهو ك‍ * (أن ~~يقول: لله علي كذا) * * (ولا ريب في انعقاد النذر في الأولين) * نصا (1) ~~وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه، نعم لو فرض حصول الشرط قبل النذر انكشف عدم ~~انعقاده لتبين عدم التعليق، ولصحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام " ~~سألته عن رجل وقع على جارية له، فارتفع حيضها وخاف أن تكون قد حملت، فجعل ~~لله عتق رقبة وصوما وصدقة إن هي حاضت، وقد كانت الجارية طمثت قبل أن يحلف ~~بيوم أو يومين وهو لا يعلم، قال: ليس عليه شئ " وخبر جميل بن صالح (3) قال: ~~" قد كانت عندي جارية بالمدينة - إلى أن قال -: فأجابني إن كانت حاضت قبل ~~النذر فلا عليك، وإن كانت حاضت بعد النذر فعليك ". # * (وفي الثالث خلاف والانعقاد أصح) * وفاقا للمشهور، بل عن الخلاف # PageV35P365 # الاجماع عليه، لاطلاق الأدلة وعمومها كتابا وسنة، (منها) قوله تعالى (1): # " إني نذرت لك ما في بطني محررا " و (منها) قول النبي صلى الله عليه وآله ~~(2): " من نذر أن يطيع الله فليطعه " ودعوى أن النذر لغة هو الوعد بشرط كما ~~عن تغلب والشرع نزل بلسانهم والأصل عدم النقل يدفعها منع كونه كذلك لغة إذ ~~قد حكي عنه أيضا أنه مطلق الوعد، بل في الرياض لو سلم فنقل المعارض من ~~اللغة واتفاق أهلها على ما ذكره يعارض بالعرف المقدم عليها، وإن كان قد ~~يناقش بمنع معلومية كونه كذلك في زمن صدور الاطلاقات كتابا وسنة. # نعم قد يقال: إن جملة من النصوص الدالة على أحكام النذر قد رتبتها على ~~صيغة " لله علي " ونحوها من دون ذكر لفظة بالمرة، ففي الصحيح (3) " من جعل ~~لله عليه أن لا يفعل محرما سماه فركبه فليعتق رقبة أو ليصم شهرين أو ليطعم ~~ستين مسكينا " ونحوه الخبر في ms12571 العهد (4) " من جعل عليه عهدا لله وميثاقه في ~~أمر الله وطاعته فحنث فعليه عتق أو صيام " وفي صحيح الحلبي (5) عن الصادق ~~عليه السلام " إن قلت: # لله علي فكفارة يمين " وفي آخر (6) " فما جعلته لله تعالى فف به " وفي ~~ثالث (7) " ليس من شئ هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به ~~" وفي # PageV35P366 # موثق الساباطي (1) عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام " في رجل جعل ~~على نفسه لله عتق رقبة فأعتق أشل أعرج، قال: إذا كان ممن يباع أجزأ عنه إلا ~~أن يكون سماه فعليه ما اشترط وسمي " ونحوه الخبران (2) المتقدمان في نذر ~~عدم بيع الجارية إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة المرتبة للحكم على الصيغة ~~المزبورة. # واحتمالها التقييد بصورة التعليق وإن كان ممكنا إلا أنه فرع وجود الدليل ~~وليس، ودعوى ورودها مورد الغلب وهو المعلق دون المطلق مردودة، كدعوى ورودها ~~لبيان حكم آخر غير الصيغة، فإن الدعويين لا يجريان إلا في نحو المطلقات، ~~وليس منها الأخبار المزبورة، فإنها ما بين عامة لغة وعامة بترك الاستفصال ~~لإفادته إياه على الأشهر الأقوى. # لكن قد يناقش بأن هذه النصوص وغيرها مما رتب فيها الحكم على الصيغة ~~المزبورة من دون ذكر النذر مبناها على أنها نذر، ضرورة عدم اقتضائها اللزوم ~~إذا لم يكن نذرا، ولا يترتب عليها كفارة النذر، لعدم قسم آخر ملزم عندنا ~~غير اليمين والنذر والعهد، والفرض عدم كونها من الأول والثالث قطعا، فليس ~~إلا النذر، فمع فرض أخذ الشرط في مفهومه كما هو مبنى الاستدلال لم يجد شئ ~~من إطلاقها، كما هو واضح. # بل قد يقال إن مقتضى الأصل حينئذ عدم الانعقاد بعد الشك، لمعارضة اللغة ~~بمثلها، والاجماع المحكي بمنعه، فإن المرتضى وابن زهرة قد قالا بعدم ~~الانعقاد مدعيا أو لهما الجماع، والنصوص المزبورة - مضافا إلى ما سمعته ~~فيها - بغيرها كموثق سماعة (3) " سألته عن رجل جعل عليه أيمانا أن يمشي إلى ~~الكعبة أو # PageV35P367 # صدقة أو نذرا أو هديا إن هو كلم أباه أو أمه أو أخاه أو ms12572 ذا رحم أو قطع ~~قرابة أو مأثما يقيم عليه أو أمرا لا يصلح له فعله، فقال: لا يمين في معصية ~~الله، إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل لله عليه ~~في الشكر إن هو عافاه الله من مرضه، أو عافاه من أمر يخافه، أو رد عليه ~~ماله، أو رده من سفره، أو رزقه رزقا فقال: " لله علي كذا وكذا " شكرا، فهذا ~~الواجب على صاحبه، وينبغي له أن يفي به ". # وصحيح منصور بن حازم (1) على ما في التهذيب عن الكافي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: " إذا قال الرجل: علي المشي إلى بيت الله وهو محرم بحجة ~~أو علي هدي كذا وكذا فليس بشئ حتى يقول: لله علي المشي إلى بيته، أو يقول: ~~لله علي هدي كذا وكذا إن لم أفعل كذا وكذا " بل لعلها أوضح دلالة. # بل يمكن تقييد ما عداهما بمفهوم الحصر فيهما مؤيدا بما يشعر به غيرهما ~~أيضا من نصوص أخر (2) قد تضمنت تقييد ما وقع من النذر بالشكر. # ودعوى أن المقصود منهما بيان لزوم ذكر الله تعالى في النذر وعدم تعلقه ~~بالمحرم، لا لزوم التعليق كما يتوهم - فلا عبرة بمفهومها، فليس هما حينئذ ~~إلا كالمطلق المنساق لبيان حكم آخر غير محل الفرض، مع احتمال ورود التعليق ~~فيهما مورد الغالب في النذر ذلك لا المطلق، مضافا إلى ما يقال في الصحيح من ~~كون الظاهر أن الشرط فيه متعلق بالجملة الثانية خاصة، وحينئذ فلا دلالة له، ~~بل فيه دلالة على الآخر - كما ترى، ولا أقل من تعارض هذه الاحتمالات ~~بالاحتمالات السابقة، فيحصل الشك، والأصل عدم الانعقاد. # ولعله لذا كان ظاهر الفاضل في الإرشاد والشهيد في الدروس التوقف، بل هو # PageV35P368 # ظاهر سيد المدارك وصاحب الكفاية، وإن قويا الأول، إلا أن الشهرة العظيمة ~~بل لم نجد الخلاف إلا من السيدين المزبورين ترجح الأول، بل لعل نذر الشكر ~~أعم من المعلق، إذ قد ينعم الله على الانسان نعمة ويريد شكرها بنذر بعض ~~العبادات، قال أبو بصير (1): " سمعت ms12573 أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو أن ~~عبدا أنعم الله عليه نعمة إما أن يكون مريضا أو يبتلى ببلية فعافاه الله من ~~تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان فإن عليه أن يتم ". # * (و) * كيف كان فلا خلاف بيننا في أنه * (يشترط مع الصيغة نية القربة) * ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى صحيح الحلبي (2) المتقدم في اليمين عن ~~الصادق عليه السلام " كل يمين لا يراد بها وجه الله عز وجل فليس بشئ في ~~طلاق أو عتق " بناء على إرادة النذر منه. # وعلى كل حال فلا إشكال في اعتبار نية القربة فيه، لكن على معنى قصد ~~الامتثال بايقاعه كغيره من العبادات التي تعلق الأمر بايجادها على جهة ~~الوجوب أو الندب، ضرورة عدم الأمر به هنا، بل ظاهر موثق إسحاق بن عمار (3) ~~كراهة إيقاعه، قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني جعلت على نفسي ~~شكرا لله ركعتين أصليهما في السفر والحضر، فأصليهما في السفر بالنهار؟ ~~فقال: نعم، ثم قال: إني لأكره الايجاب أن يوجب الرجل على نفسه، فقلت، إني ~~لم اجعلهما لله علي، إنما جعلت ذلك على نفسي أصليهما شكرا لله ولم أوجبه ~~لله على نفسي، فأدعهما إذا شئت قال: نعم ". # بل المراد بها إنشاء الالتزام لله لا لغرض آخر، ومن هنا صح لهم # PageV35P369 # الاستدلال على اشتراطهما بالنصوص الكثيرة، كصحيح منصور بن حازم (1) ~~السابق والموثق (2) المزبور وغيرهما. # ومن هنا قال في المسالك: " ومقتضى هذه الأخبار أن المعتبر من نية القربة ~~جعل الفعل لله وإن لم يجعله غاية له، وربما اعتبر بعضهم جعل القربة غاية، ~~بأن يقول بعد الصيغة: " لله " أو " قربة إلى الله تعالى " ونحو ذلك كنظائره ~~من العبادات - ثم قال -: والأصح الأول، لحصول الغرض على التقديرين، وعموم ~~النصوص، والمراد بنية القربة أن يقصد بقوله: " لله علي كذا " معناه بمعنى ~~أنه لا يكفي قوله: " لله " من دون أن يقصد به معناه، وإلا فالقربة حاصلة من ~~جعله لله، ولا يشترط معه أمر آخر كما قررناه " وظاهره حصول النية المعتبرة ~~في ms12574 العبادات فيه بالقصد المزبور. # وأصرح من ذلك عبارته في الروضة، قال: " ويستفاد من الصيغة أن القربة ~~المعتبرة في النذر إجماعا لا يشترط كونها غاية للفعل كغيره من العبادات، بل ~~يكفي تضمن الصيغة لها، وهو هنا موجود بقوله: " لله على " وإن لم يتبعها بعد ~~ذلك بقوله: " قربة إلى الله " أو " لله " ونحوه " وبهذا صرح في الدروس ~~وجعله أقرب، هو الأقرب، ومن لا يكتفي بذلك ينظر إلى أن القربة غاية الفعل، ~~فلا بد من الدلالة عليها، وكونها شرطا للصيغة، والشرط مغاير للمشروط، ويضعف ~~بأن القربة كافية بقصد الفعل لله في غيره، كما أشرنا، وهو هنا حاصل، ~~والتعليل لازم، والمغايرة متحققة، لأن الصيغة بدونها إن كان كذا فعلي كذا ~~فإن الأصل في النذر الوعد بشرط، فتكون إضافته لله خارجة " وفيه ما لا يخفى. # وفي حاشية الكركي " عن الدروس يشترط فيها التقرب إلى الله سبحانه، وهل ~~يكفي النية في التقرب أو لا بد من التلفظ بالتقرب في تمام الصيغة؟ الأقوى # PageV35P370 # الأول - ثم قال -: قلت: إن كان المراد التلفظ بالقربة فالحق أنه لا ~~يشترط، لكن يشترط التلفظ بما يقتضي القربة، مثل لله علي، وبدون ذلك لا ~~ينعقد ". # والموجود عندنا في نسختين من الدروس بعد أن اعتبر في تعريف النذر كونه ~~ناويا للتقرب: " وهل يشترط نية القربة للصيغة أو يكفي التقرب في الصيغة؟ # الأقرب الثاني " وهو كالصريح فيما ذكرنا. # وفي كشف اللثام في شرح قول الفاضل في القواعد: " ويشترط في الصيغة نية ~~القربة " قال: " بالمنذور وإن كان النذر لجاج اتفاقا، وللأصل والنصوص، ~~ويعطيها قوله: لله، ولا حاجة إلى زيادة قوله: قربة إلى الله، للأصل وإطلاق ~~النصوص والفتاوى ". # وفيه أن نية القربة بالمنذور غير نية القربة بالنذر، على أن المنذور نية ~~قربته إنما هو وقت أدائه لا وقت الالتزام به، ولا يتم أيضا لو كان المنذور ~~مباحا متساوي الطرفين أو راجحا في الدنيا، وكان الذي دعاه إلى التفسير ~~المزبور هو عدم تصور نية القربة في النذر نفسه مع فرض عدم الأمر به على وجه ~~يكون عبادة، بل ms12575 قد سمعت النهي (1) عن الايجاب لله. # وأغرب من ذلك دعوى الاجتزاء عن نية القربة المعتبرة في العبادات التي هي ~~امتثال الأمر المتعلق بقول: " لله علي " الذي هو إنشاء سبب الالتزام ~~والوجوب، نحو " لزيد علي هكذا وإن فعل كذا " إذ لا يخفى أنه أجنبي عن نية ~~القربة، ودعوى أنها لازمة له كما سمعته من الروضة واضحة الفساد، كوضوح فساد ~~ما ذكره فيها جوابا عن الشرطية، و (بالجملة) كلماتهم هنا لا تخلو من تشويش. # وتنقيح الحال أنه إن أرادوا اعتبار نية القربة في النذر على نحو اعتبارها ~~في العبادة - لأن النذر من العبادات كما يقضي به مضافا إلى ما هنا قولهم ~~بعدم صحه وقوعه من الكافر، لتعذر نية القربة منه - فلا ريب في عدم الاكتفاء ~~عنها # PageV35P371 # بقوله: " لله علي " الذي هو جزء صيغة الالتزام، لعدم دلالته عليه بإحدى ~~الدلالات بل لا بد من نية القربة مقارنة للصيغة، ويبقى عليهم المطالبة ~~بدليل كونه عبادة، ضرورة توقفها على أمر يقتضيها، وليس، كما أنه لا دلالة ~~في شئ مما ذكروه من النصوص الكثيرة التي ادعوا دلالتها على ذلك، ضرورة أنه ~~لا تفيد سوى اعتبار كون النذر لله، أي لا لغيره، بمعنى أنه يجب في صيغته ~~التي هي سبب الالتزام أن يقول: # " لله علي " بمعني عدم انعقاد النذر لو جعل الالتزام لغير الله من نبي ~~مرسل أو ملك مقرب، وهذا غير معنى نية التقرب. # وظني والله أعلم أن الاشتباه من هنا نشأ، وذلك لأنهم ظنوا أن هذه النصوص ~~والتي دلت على المعنى المزبور دالة على اعتبار نية القربة، ولا يخفى عليك ~~أن كون الفعل لله بمعنى امتثالا لأمره مباين لكونه له، بمعنى أنه يعتبر في ~~التزام النذر كون الصيغة الالتزام له لا بغيره ولا مدخلية له في نية ~~القربة، كما هو واضح. # وحينئذ فالمعتبر في النذر كونه لله بالمعنى الذي ذكرناه لا غيره، وهذا ~~يجامع نذر المباح وغيره، فإن فرض إرادتهم من نية القربة المعنى المزبور كما ~~هو ظاهر سيد المدارك في شرح النافع حيث قال: ms12576 " ويشترط في صحة النذر قصد ~~الناذر إلى معنى قوله: " لله " وهو المعبر عنه بنية القربة، وإنما لم يذكره ~~المصنف صريحا، لأن الظاهر من حال المتلفظ بقول: " لله " أن يكون قاصدا إلى ~~معناه، حتى لو ادعى عدم القصد لم يقبل قوله فيه " إلى آخره، بل هو ظاهر بعض ~~ما سمعته من المسالك فمرحبا بالوفاق، إلا أنه لا وجه للقول بعدم صحته من ~~الكافر لتعذر نية القربة منه، ولا لقولهم: إن نية القربة يجزئ عنها قول: # " لله " ولا نحو ذلك مما لا يخفى عليك من كلماتهم، حتى قول المصنف وغيره ~~تفريعا على اعتبار نية القربة: * (فلو قصد منع نفسه بالنذر لا لله لم ~~ينعقد) * مع أنك قد عرفت نذر الزجر الذي معناه أن المكلف يوقعه لإرادة منع ~~نفسه عن فعل باعتبار عظم المنذور الذي يقتضي وقوع الفعل منه الالتزام به ~~بسبب النذر. PageV35P372 # نعم لو لم يرد بقول: " لله علي " معناه وإنما ذكر لفظه لغضب ونحوه ولم ~~يقصد إنشاء الالتزام بذلك لله لم ينعقد من هذه الجهة، بل لعل هذا الكلام ~~منهم مشعر بكون المراد من نية القربة التي ذكروها وفرعوا ذلك عليها هو ~~المعنى الذي ذكرناه، لا نية القربة المعتبرة في العبادات التي هي قصد ~~امتثال الأمر. # بل لعل عبارة الدروس التي ذكرناها في نسختين كذلك أيضا، ضرورة أن الأول ~~الذي جعله غير أقرب هو نية القربة للصيغة على حسب نية العتق، بخلاف الثاني ~~الذي جعله أقرب، وهو التقرب في الصيغة بأن يقو ل: " لله علي " لا نية قربة ~~أخرى، وهو امتثال الأمر، فتأمل جيدا فإن المسألة دقيقة جدا، ولم أر من ~~حررها. # بقي الكلام في شئ آخر، وهو أنه يعتبر في الصيغة قول: " لله " بخصوصه على ~~وجه لا يجزئ غيره من أسمائه المختصة فضلا عن المشتركة المقصود بها ذاته أو ~~يجزئ كل واحد منها، قال في نهاية المرام في شرح قوله في النافع: " ويشترط ~~النطق بلفظ الجلالة، فلو قال: علي كذا لم يلزم ": " إن مقتضى عبارة المصنف ~~وأكثر الأصحاب أنه لا ms12577 بد في انعقاد النذر من النطق بلفظ الجلالة، واكتفى ~~الشهيد في الدروس بأحد الأسماء الخاصة، وهو محل إشكال، وكذا الاشكال في ~~انعقاد النذر مع إبدال لفظ الجلالة بمرادفه من الألفاظ العربية " ونحوه في ~~الكفاية. # ولعله لظهور النصوص (1) المزبورة في اعتبار قول " لله " خصوصا قوله في ~~صحيح الحلبي (2) السابق: " فإن قلت: لله فكفارة يمين " بل عن ظاهر الإنتصار ~~اعتبار خصوص هذه اللفظة مدعيا عليه إجماع الإمامية، إلا أنه لا يخفى أن ~~سياق النصوص أجمع إرادة خصوص ذاته المقدسة لا خصوص هذه اللفظة، ولذا أرسله ~~الشهيد في الدروس # PageV35P373 # إرسال المسلمات من غير نقل خلاف ولا إشعار باحتمال، ومنه ومن سكوت غيره ~~يضعف الاعتماد على الاجماع المزبور. # بل المتجه بناء على ما ذكرنا في العقود والايقاعات عدا ما خرج منها ~~بالدليل الاجتزاء بكل ما دل على إنشاء الالتزام لله تعالى شأنه من غير فرق ~~بين الأسماء المختصة وغيرها، كما سمعته في اليمين، بل لا يبعد الاجتزاء ~~بالمرادف من كل لغة لمن لم يحسن العربية على نحو ما ذكرناه في العقد ~~والايقاع، لفحوى الاجتزاء بإشارة الأخرس في سائر العقود والايقاعات، بل ~~ظاهر الرياض الانعقاد بالمرادف اختيار أو نحو ذلك يجري في اليمين أيضا، ~~خصوصا بعد اقتضاء الاحتياط ذلك أيضا. # نعم لو لم يتلفظ أصلا بل اقتصر على قول " علي كذا " لم ينعقد النذر وإن ~~نوى معنى " لله " كما هو ظاهر الأكثر، للأصل ولقول الصادق عليه السلام في ~~خبر مسعدة بن صدقة (1): " إذا لم يجعل لله فليس بشئ " وخبر إسحاق بن عمار ~~(2) المتقدم في صلاة الركعتين شكرا وغيرهما من النصوص المعضدة بفتاوى ~~الأصحاب. # خلافا للمحكي عن ابن حمزة من أنه إن قال: " علي كذا إن كان كذا " وجب ~~الوفاء ولا كفارة، وإن قال: " علي كذا " استحب الوفاء، ففرق بين المشروط ~~وغيره، ولعله لصحيح منصور بن حازم (3) السابق على ما في نسخ الكافي أو ~~يقول: " لله علي هدى كذا " ولكنه كما ترى. بل في المختلف المحتمل عدم الوجب ~~في الجميع، لما تواتر من أن مناط الوجوب ms12578 تعليق النذر بقوله: " لله " # PageV35P374 # إلا أنه في كشف اللثام " لم أظفر بخبر واحد ينص عليه فضلا عن المتواتر، ~~وما تقدم من الخبرين (1) مع ضعفهما يحتملان الجعل لله بالنية وإن لم يتلفظ ~~به ". # وفيه أن النصوص بين صريح وبين ظاهر في ذلك. # وفي قواعد الفاضل " لو قال: علي كذا ولم يقل: لله استحب له الوفاء " ~~ولعله لأنه طاعة أو حمل صحيح منصور بن حازم (2) على ما في الكافي عليه، وفي ~~كشف اللثام لخبر إسحاق بن عمار (3) عن أبي إبراهيم عليه السلام " قلت له: # رجل كانت عليه حجة الاسلام فأراد أن يحج فقيل له تزوج ثم حج، فقال: إن ~~تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر، فتزوج قبل أن يحج، فقال أعتق غلامه، فقلت: لم ~~يرد بعتقه وجه الله، فقال: إنه نذر في طاعة الله، والحج أحق من التزويج، ~~وأوجب عليه من التزويج، قلت: فإن الحج تطوع، قال: وإن كان تطوعا فهي طاعة ~~لله عز وجل، فقد أعتق غلامه " وفيه أنه مجرد عن قول: " علي " مع الحكم فيه ~~بحرية الغلام. # وفي النافع " روى إسحاق بن عمار (4) عن أبي إبراهيم عليه السلام في رجل ~~قال: إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر فبدأ بالنكاح تحرر الغلام وفيه إشكال ~~إلا أن يكون نذرا ". # وعلى كل حال فالأمر سهل من أن الحكم مستحب والفرض إن لم يكن نذرا منعقدا ~~فهو وعد أو شبه الوعد. # PageV35P375 # وفي خبر عمر من خالد (1) عن أبي جعفر عليه السلام " النذر نذران، فما كان ~~لله وفي به، وما كان لغير الله فكفارته كفارة يمين ". # وفي خبر صفوان الجمال (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت له: بأبي ~~أنت وأمي جعلت على نفسي شيئا إلى بيت الله الحرام فقال: كفر بيمينك، فإنما ~~جعلت على نفسك يمينا، وماج علته لله فف به ". # وأضعف من ذلك ما عن الشيخين والقاضي من الانعقاد بمجرد النية من دون ذكر ~~شئ أصلا، وستعرف ضعفه عند تعرض المصنف له. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لا بد أن يكون الشرط في ms12579 النذر) * المعلق * (سائغا ~~إن قصد الشكر) * بمعنى كونه مما يحسن الشكر عليه حتى يشكل ما كان من فعل ~~الله تعالى، كالعافية ونحوها الذي لا يوصف بكونه سائغا، فإنه خاص بفعل ~~المكلف، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب. # وقد عرفت في نذر الشكر أنه يجوز كون الشرط واجبا أو مندوبا أو مباحا ~~راجحا في الدنيا أو متساوي الطرفين أو ترك محرم أو مكروه، لاطلاق الأدلة ~~وعمومها، كما أنك عرفت في نذر الزجر كونه فعل محرم أو مكروه أو ترك واجب أو ~~ترك مندوب أو ترك مباح راجح أو متساوي الطرفين. # وبالجملة فالمدار على ما يحسن في العرف النذر له شكرا أو زجرا سواء تعلق ~~به أو بغيره، حتى لو كان على فعل المعاصي من عدو الدين مثلا فيقول: # إن افتضح زيد مثلا بأن تجاهر بالزنا وشرب الخمر أو قتل زيد الكافر مثله ~~فلله علي صوم كذا مثلا، وليس اقتصار المصنف على الشكر لخصوصية فيه، إذ لا ~~فرق بين نذر الشكر والزجر والاستدفاع في اعتبار كون الشرط سائغا بالمعنى ~~المزبور الذي هو صلاحيته شرعا وعرفا للشكر أو للزجر، كما هو واضح، فلا يصح ~~نذر الزجر على المندوب أو ترك المكروه فضلا عن الواجب والمحرم. # PageV35P376 # * (و) * لا بد أيضا أن يكون * (الجزاء) * في نذر المعلق أو مطلقا * ~~(طاعة) * أي عبادة من العبادات كما ستعرف تحقيق الحال فيه. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لا ينعقد) * عندنا * (النذر بالطلاق ولا ~~بالعتاق) * كأن يقول: " زوجتي طالق إن فعلت كذا " أو " عبدي حر إن لم أفعل ~~كذا " بل الاجماع بقسميه عليه، بل النصوص متواترة (1) في عدم انعقاد مثل ~~ذلك، سواء قصده نذرا أو يمينا، فإنه لا التزام بالحلف بغير الله تعالى ~~وبالنذر بغير الصيغة المعهودة، والله العالم. # * (وأما متعلق النذر) * سواء كان معلقا أو تبرعا * (فضابطه أن يكون طاعة ~~مقدورا للناذر، فهو إذن مختص بالعبادات كالحج والصوم والصلاة والهدي ~~والصدقة والعتق) * ونحوها مما هو مأمور به واجبا أو مندوبا على وجه يكون ~~عبادة لصحيح منصور بن حازم (2) وموثق ms12580 سماعة (3) السابقين وصحيح أبي الصباح ~~الكناني (4) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قال: علي نذر، قال ليس ~~النذر بشئ حتى يسمي لله شيئا صياما أو صدقة أو هديا أو حجا " وخبر أبي بصير ~~(5) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقول: علي نذر، قال ليس ~~بشئ حتى يسمي النذر، فيقول: علي صوم لله أو يتصدق أو يعتق أو يهدي هديا، ~~فإن قال الرجل: أنا أهدي من هذا الطعام فليس هذا بشئ إنما تهدى البدن " ~~وغيرها من النصوص الظاهرة أو المشعرة بذلك. # وحينئذ فلو نذر محرما أو مكروها لم ينعقد بلا خلاف نصا وفتوى، بل الاجماع ~~محصلا ومنقولا عن الإنتصار وغيره عليه، بل والمباح المتساوي طرفاه # PageV35P377 # أو كان راجحا في الدنيا، بل في الرياض أو الدين ناسبا له إلى إطلاق غير ~~واحد من الأصحاب، بل عن بعضهم نسبته إلى المشهور، بل عن ظاهر المختلف في ~~مسألة نذر صوم أول رمضان الاجماع، حيث قال بعد اختياره جوازه ردا على ~~المبسوط والحلي، للاجماع منا على أن النذر إنما ينعقد إذا كان طاعة. # خلافا للشهيد في الدروس، قال: " وفي تعلق النذر بالمباح شرطا أو جزاء ~~نظر، أقربه متابعة الأولى في الدين أو الدنيا، ومع التساوي رجح جانب النذر، ~~لرواية الحسن بن علي (1) عن أبي الحسن عليه السلام " في جارية حلف لها ~~بيمين فقال: لله علي أن لا أبيعها فقال: ف لله بنذرك " وفيه دقيقة ". # بل وللفاضل في القواعد قال: " الثالث - أي من أقسام متعلق النذر - ~~المباحات كالأكل والشرب، وفي لزومها بالنذر إشكال، نعم لو قصد التقوى بها ~~على العبادة أو منع النفس من أكل الحرام وجب ". # وربما يؤيده - مضافا إلى خبري (2) الجارية وإلى عموم الوفاء بالنذر (3) - ~~خبر يحيى بن أبي العلاء (4) عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام " إن ~~امرأة نذرت أن تقتاد مزمومة بزمام في أنفها فوقع بعير فخرم أنفها فأتت عليا ~~عليه السلام تخاصم فأبطله فقال: إنما نذرت لله ". # إلا أنها جميعا قاصرة عن معارضة النصوص (5) المزبورة ms12581 المعتضدة بما سمعت # PageV35P378 # من الشهرة والاجماع المحكي وبالمروي عن ابن عباس (1) قال: " بينما النبي ~~صلى الله عليه وآله يخطب إذا هو برجل قائما في الشمس فسأل عنه، قالوا: هذا ~~أبو إسرائيل نذر أن يقوم فلا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، قال: مروه ~~فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ". # بل وبصحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال: " في رجل حلف ~~بيمين أنه لا يكلم ذا قرابة له، قال: ليس بشئ فليكلم الذي حلف عليه، وقال: # كل يمن لا يراد بها وجه الله فليس بشئ في طلاق أو غيره " بناء على إرادة ~~النذر من اليمين وأن المراد من قوله: " لا يراد بها " إلى آخره أن المنذور ~~يعتبر فيه أن يكون مما يراد به وجه الله تعالى. # بل وبما يشعر به صحيح الكناني (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " ليس من ~~شئ هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به، وليس من رجل جعل ~~لله عليه شيئا في معصيته تعالى إلا أنه ينبغي له أن يتركه إلى طاعة الله " ~~بناء على أن المراد مما في صدره التحديد على وجه تكون جميع قيوده معتبرة، ~~بل وبما يستفاد من ملاحظة جميع النصوص من كون النذر مفيدا للالتزام بما هو ~~ثابت لله على العبد قبل النذر والنذر ملزم به، ومن هنا كان المنذور جزاء ~~للشكر، بل لعله لا يتصور كون المباح لله عليه، فإن النذر لا يجعل ما ليس ~~لله له. # وبغير ذلك مما يظهر للمتأمل في النصوص التي لا يعارضها خبر يحيى (4) ~~السابق الظاهر في كون ذلك راجحا لأن " أفضل الأعمال أحمزها " (5) فهو # PageV35P379 # كالحج ماشيا، بل ولا خبر الجارية (1) بعد احتمالهما الاختصاص بصورة رجحان ~~البيع على وجه يكون مما يتقرب به إلى الله، وترك الاستفصال وإن كان يأباه ~~إلا أنه لا يوجب الصراحة، بل غايته الظهور في العموم، وهو يقبل التخصيص ~~بتلك الصورة، جمعا بينهما وبين تلك النصوص الراجحة عليهما من وجوه التي لا ~~وجه لطرحها في مقابلتهما، ms12582 سيما بعد قابليتهما للتأويل بما يرجع إليها ~~دونها، مضافا إلى تضمنها الأمر بالوفاء بعدم البيع مع رجحانه للحاجة، وهو ~~مناف لما ذكره جماعة من جواز المخالفة في هذا الصورة، بل عن بعض نفي الخلاف ~~فيه، وعن آخر دعوى الاجماع عليه. # وفي خبر زرارة (2) " قلت لأبي عبد الله: أي شئ لا نذر فيه فقال: كل ما ~~كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه " معتضدا بما سمعته في ~~اليمين بناء على قاعدة الشركة معه في أحكامه وإن كان قد عرفت ما فيها. وعلى ~~كل حال فلا ريب في ضعف القول المزبور. # وأضعف منه ما في اللمعة من التفصيل بين المعلق وغيره، فيعتبر الطاعة في ~~الأول، ويكفي في الثاني المباح الراجح وإن نسبه في الروضة إلى المشهور، ~~ولكن لم نتحققه، بل المتحقق خلافه، ولعله للجمع بين خبري (3) الجارية ~~والنصوص (4) المزبورة بالاقتصار على ما فيهما من نذر التبرع، إلا أن فيه ~~عدم معلومية كون عدم البيع راجحا في الدنيا، بل ظاهرهما العكس. ومن هنا قيل ~~بالتفصيل المزبور مع الاطلاق في المباح وإن كنا لم نعرف قائله، وهو مناف ~~لما # PageV35P380 # قلناه من ظهور الخبرين في غير ذلك، فالأقوى حينئذ الأول، بل إن لم يكن ~~إجماع كما عساه يظهر من نفي الاشكال عنه في كشف اللثام أمكن الاشكال في ~~انعقاد النذر على المباح المقترن بما يقتضي رجحانه في الدين، كالأكل للتقوى ~~للعبادة مثلا، لظهور النصوص المزبورة والفتاوى في العبادات الأصلية، فتأمل ~~جيدا. # هذا وربما أشكل بعضهم بناء على عدم انعقاد النذر على المباح ما لو نذر ~~الصدقة بمال مخصوص، فإنه يتعين اتفاقا، وكذا في مكان مخصوص، ففي خبر علي ~~ابن مهزيار (1) " قلت لأبي الحسن عليه السلام: رجل جعل على نفسه نذرا إن ~~قضى الله عز وجل حاجته أن يتصدق في مسجده بألف درهم نذرا، فقضى الله عز وجل ~~حاجته فصير الدارهم ذهبا ووجهها إليك أيجوز ذلك أم يعيد؟ قال: يعيد " ~~وسيأتي تمام الكلام فيه عند تعرض المصنف لمضمونه. # والغرض الآن أن ms12583 المستحق هو الصدقة المطلقة أما خصوصية المال فمباحة، فكما ~~لا ينعقد لو خلصت الإباحة فكذا إذا تضمنها النذر، ويقوي الاشكال حكم كثير ~~من الفقهاء بجواز الصلاة المنذورة في مسجد معين فيما هو أزيد مزية منه، ~~كالحرام والأقصى، مع أن الصلاة في المسجد سنة وطاعة فإذا جازت مخالفتها ~~لطلب الأفضل ورد مثله في الصدقة بالمال المعين، وأجيب عنه بأن الصدقة ~~المطلقة وإن كانت راجحة إلا أن المنذور ليس هو المطلق، إنما هو الصدقة ~~المخصوصة بالمال المعين وهو أيضا أمر راجح متشخص بالمال المخصوص، والطاعة ~~المنذورة إنما تعلقت بالصدقة بذلك المال لا مطلقا فكيف يجزئ المطلق عنه، ~~ولأن الطاعة المطلقة ولا وجود لها إلا في ضمن المعين من المال والزمان ~~والمكان والفاعل وغيرها من المشخصات، فإذا تعلق النذر بهذا الشخص انحصرت ~~الطاعة فيه كما تنحصر عند فعلها في متعلقاتها، فلا يجزئ غيرها. # وبهذا يظهر ضعف القول بعدم تعين المكان المنذور للعبادة إن كان غيره ~~أرجح، منه لأن ذلك الراجح لم يتعلق به النذر، كما أنه لو تعلق بعبادة ~~مخصوصة # PageV35P381 # لا يجرئ غيرها مما هو أفضل منها، ولأن فتح هذا الباب يؤدي إلى عدم تعين ~~شئ بالنذر، حتى صوم يوم معين، والحج في سنة معينة، وغير ذلك. فإن الصوم ~~والحج في أنفسهما طاعة، وتخصيصهما بيوم أو سنة مخصوصين من قبيل المباح، ~~وذلك باطل اتفاقا، نعم الظاهر عدم انعقاد النذر على ترك الأفضل من الأفراد، ~~لما عرفت من قوله عليه السلام (1) " كلما كان لك فيه منفعة دينا أو دنيا ~~فلا حنث فيه " وهو غير انعقاد النذر على الفرد المرجوح، فتأمل جيدا. # ثم إنه لا خلاف في اعتبار القدرة على المنذور، فلا ينعقد على غير المقدور ~~عقلا كجمع النقيضين، أو عادة كالصعود إلى السماء، أما لو نذر حج ألف عام أو ~~صوم ألف سنة ففي القواعد " احتمل البطلان، لتعذره عادة، والصحة لامكان ~~بقائه بالنظر إلى قدرة الله تعالى ووجوب المنذور مدة عمره " وفي كشف اللثام ~~" أحد الأخيرين هو الأقوى " وفيه أن مبني الأخير على أن ms12584 ذكر الألف ~~للمبالغة، وهو خلاف ظاهر العبارة، كما أن مبني سابقه على الامكان العقلي، ~~وحينئذ فيجب عليه ما قدر عليه، كما أنه إذا نذر صوم الدهر وجب عليه ما قدر ~~عليه. # وفيه أن المنصرف من نذر صوم الدهر دهر الناذر بخلاف الألف سنة، وحينئذ ~~فالأول وهو البطلان أقوى، إلا إذا قلنا بأن المنذور عبادات متعددة فيجب ~~الممكن منها دون غيره، ولذا صرح في كشف اللثام بأن مبني البطلان على كون ~~المنذور عبادة واحدة، وهو ممنوع، وفيه أن الظاهر ذلك، كما سمعت مثله في ~~اليمين. # ولو نذر مقدورا ثم تجدد العجز ففي الدروس انفسخ، فإن عادت القدرة عاد، ~~قيل: ويكفر لو عجز بعد وقته والتمكن من فعله، وهو حق إن كان مضيقا أو غلب ~~على ظنه العجز بعده وإلا فلا كفارة. وكيف كان فالكلام في تفصيل متعلق النذر ~~من العبادات. # PageV35P382 # * (أما الحج فنقول:) * لا خلاف ولا إشكال في لزوم الحج والعمرة بالنذر، ~~لأنهما من أكبر الطاعات و * (ولو نذر أن يحج ماشيا لزم) * (1) إن قلنا ~~بأفضلية الركوب منه ولو على بعض الوجوه، لأن ذلك لا يخرجه عن رجحانه الكافي ~~في انعقاد النذر، ومن هنا جزم المصنف بلزومه، مع أن مختاره في الحج كون ~~المشي أفضل لم يضعفه المشي عن العبادة وإلا فالركوب أفضل، ضرورة عدم اعتبار ~~كونه أفضل الأفراد في انعقاد النذر، بل يكفي رجحانه وإن كان غيره أفضل منه، ~~كما تقدم الكلام فيه مفصلا في كتاب الحج (2). # * (و) * كذا تقدم هناك (3) البحث في أنه * (يتعين) * مع الاطلاق * (من ~~بلد النذر) * أو الناذر عند المصنف وغيره * (وقيل من الميقات) * وهو الأصح ~~مع التجرد عن القرائن، لأن قوله: " ماشيا " حال من الحج، والعامل فيه " أحج ~~" فكان وصفا فيه. # والحج اسم لمجموع المناسك المخصوصة لأن ذلك هو المفهوم شرعا، فلا يجب ~~الوصف إلا حالة الحج والاشتغال بأفعاله، لأن ذلك هو مقتضي الوصف، كما إذا ~~قلت: " ضربت زيدا راكبا " خلافا لما سمعته من المصنف وثاني الشهيدين، فيجب ~~المشي في طريقه، لأنه المفهوم عرفا من ms12585 مثله، بل هو الأنسب للمعنى اللغوي ~~الذي هو القصد، وفيه أنه لا بحث مع القرائن الحالية أو المقالية الدالة على ~~ذلك، إنما الكلام مع عدمها، ولا ريب في أن حقيقته ما ذكرنا، ولا عرف ~~يعارضه، مثل نذر زيارة الحسين عليه السلام ماشيا، كما هو واضح. وعليه فهل ~~المعتبر بلد النذر كما في المتن أو الناذر؟ وجهان كما في المسالك، وقيل ~~يعتبر أقرب البلدين إلى الميقات، وفي المسالك هو حسن إن لم يدل العرف على ~~خلافه، ولعله لكون المراد حينئذ المشي في الجملة إلى الحج، وهو يصدق بذلك. # PageV35P383 # وقد قدمنا (1) أيضا أن آخر الحج رمي الجمار أجمع وإن وقع بعد التحلل، لا ~~طواف النساء كما عن المشهور، لأن الحج اسم لمجموع المناسك التي رمي الجمار ~~منها، ولصحيح إسماعيل بن همام (2) عن الصادق عليه السلام قال " في الذي ~~عليه الحج والمشي في الحج: إذ رمي الجمار زار البيت راكبا، وليس عليه شئ " ~~فلاحظ وتأمل. # وكذا تقدم الكلام أيضا (3) في وجوب القضاء عليه لوفاته الحج ماشيا، لكن ~~من المعلوم أن من فاته الحج يحتاج إلى لقاء البيت لتحلل بأعمال العمرة، فهل ~~يلزمه المشي في تلك الأعمال؟ الأظهر لا، لأنه خرج بالفوات عن كونه حج ~~المنذور، ولذا وجب قضاؤه، فلا يجب فيه عليه المشي، وربما احتمال الوجوب، ~~لوجوب إتمام الحج على نحو ما وقع الشروع فيه، وفيه منع واضح. # ومن ذلك يعلم عدم وجوب المشي لو فسد الحج المنذور ماشيا وإن احتمل في ~~المسالك أيضا، والله العالم. # * (ولو حج راكبا مع القدرة أعاد) * بلا خلاف ولا إشكال مع عدم تعيين ~~النذر في سنة معينة مثلا لعدم خروجه عن عهدة التكليف بوفاء النذر مع القدرة ~~عليه. # أما مع التعيين فمقتضى إطلاق المصنف وغيره ذلك أيضا للاخلال بالمنذور في ~~وقته، وهو عبادة تقضي بأصل الشرع، أي تتدارك حيث لا تقع الأولى على وجهها، ~~كذا مع وجوبها بالعارض مع اشتراكهما في معنى الوجوب، بل تجب الكفارة ~~للاخلال المزبور، ولأن أصل الحج وقع عنه إلا أنه بقي المشي ms12586 واجبا عليه، ولا ~~يمكن تداركه منفردا، فألزم بحجة أخرى ليتدارك فيها المشي، إذ # PageV35P384 # لا يشرع المشي عبادة برأسها، إلا أن الجميع كما ترى. # والأولى الاستناد إلى عموم " من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته " (1) ~~بناء على شمولها للفرض، سواء قلنا بصحة حجه راكبا أم لا، لأنه على كل حال ~~فاته الحج عن النذر، وصحة الحج في نفسه لا يجدي في وفاء النذر، وإن كان فيه ~~أيضا أنه منصرف إلى غيره من الموقت بأصل الشرع بخلاف النذر الذي مقتضى ~~المخالفة فيه الانحلال المقتضي لعدم القضاء كاليمين وترتب الكفارة، وإلحاق ~~الموقت بالنذر بالموقت بأصل الشرع قياس بل ومع الفارق، ضرورة كون المراد ~~بالموقت بالنذر دخول الوقت في المنذور على وجه الجزئية بمعنى كون المنذور ~~حج هذه السنة لا الحج فيها، وفرق واضح بينهما لعدم تصور قضاء الأولى ~~وتداركه، لفواته بفوات السنة، بخلاف الثاني الذي هو ظرف للفعل، فإنه يمكن ~~قضاؤه بعموم " من فاتته " إلا أنه قد يقال بعدمه في خصوص النذر من حيث ظهور ~~الأدلة بانحلاله بالمخالفة، وهو مقتض لعدم الخطاب حينئذ ولو قضاء، هذا كله ~~في القضاء. # أما الكلام في صحة ما وقع منه من الحج في نفسه فقد تقدم تحقيقه في الحج ~~(2) وفي نذر الموالاة في الوضوء (3) فلاحظ وتأمل. # * (ولو ركب بعضا) * مع القدرة على المشي فهو كما ركب الجميع في الاخلال ~~إلا أن جماعة من الأصحاب منهم الشيخان على ما حكي قالوا هنا لو فعل ذلك * ~~(قضى الحج ومشى ما ركب) * ليجتمع من الحجتين حجة ملفقة ماشيا. # * (وقيل) * والقائل المتأخرون * (إن كان النذر مطلقا أعاد ماشيا، وإن كان ~~معينا بسنة لزمه كفارة خلف النذر) * ولا إعادة، لنحو ما سمعته سابقا، بل # PageV35P385 # لعل مراد المصنف حكاية القول المزبور في أصل المسألة لا خصوص راكب البعض. # * (و) * على كل حال فالقول * (الأول مروي) * وقد تقدم تحقيق الحال فيه في ~~كتاب الحج (1). # * (ولو عجز الناذر عن المشي حج راكبا، وهل يجب عليه سياق بدنة؟ # قيل: نعم، وقيل: لا يجب، بل يستحب وهو الأشبه) ms12587 * بأصول المذهب كما أشبعنا ~~الكلام فيه في كتاب الحج (2) فلاحظ. # * (ويحنث لو نذر أن يحج راكبا فمشي) * وإن قلنا إن المشي أفضل منه، لما ~~عرفت من كون المدار رجحان المنذور، لا أنه أرجح من جميع ما عداه، ولا ريب ~~في رجحان الحج راكبا في نفسه، لأنه أحد أفراد الطبيعة الراجحة، فما في ~~القواعد - من عدم الانعقاد لو قلنا بكون المشي أفضل لأنه حينئذ مرجوح - ~~واضح الضعف، وأضعف من ذلك دعوى انعقاد أصل الحج دون الركوب مع أن الناذر ~~قصد المقيد دون المطلق، والتحقيق ما عرفت. # * (ويقف ناذر المشي في السفينة) * عند الشيخ وجماعة * (لأنه أقرب إلى شبه ~~الماشي) * ولخبر السكوني (3) * (والوجه الاستحباب، لأن المشي يسقط هنا ~~عادة) * كما تقدم الكلام فيه مفصلا في كتاب الحج (4) فلاحظ وتأمل. # كما تقدم أيضا في كتاب الحج * (و) * في المقام أنه * (يسقط المشي عن ~~ناذره بعد طواف النساء) * عند جماعة، بل قيل إنه المشهور، والتحقيق بعد رمي ~~الجمار، كما سمعت والله العالم. # PageV35P386 # * (فروع:) * * (لو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام انصرف إلى بيت الله ~~سبحانه بمكة) * بلا خلاف ولا إشكال، لعدم وصف غيره بالحرام، * (وكذا لو ~~قال: " إلى بيت الله "، واقتصر) * لأنه المتبادر من نحوه " فلان زار بيت ~~الله " و " قاصد إلى بيت الله " فهو إن لم يكن علما بالغلبة فلا ريب في أنه ~~المنساق عند الاطلاق. # * (و) * مع ذلك * (فيه قول) * للشيخ في محكي الخلاف * (بالبطلان إلا أن ~~ينوي الحرام) * لاشتراك جميع المساجد في ذلك، وفيه منع الاشتراك في ذلك عند ~~الاطلاق، بل قد يدعى انصراف إطلاق اسم البيت إليه، ومع التسليم فالواجب ~~الاتيان لأي مسجد، كما لو نذر أن يأتي مسجدا لا البطلان، إلا أن يريد معينا ~~ينصرف إليه الاطلاق، والفرض عدمه. # وعلى كل حال فحيث يجب عليه الاتيان إلى المسجد الحرام وجب عليه عند ~~الوصول إلى الميقات الحج والعمرة، كما في كل داخل عدا ما استثنى، فإن كان ~~أحدهم لم يجب عليه أحدهما، بل لا يجب عليه صلاة ركعتين في ms12588 المسجد على الأصح ~~لعدم دخولهما في مفهوم الاتيان المفروض انعقاد نذره، لأنه مستحب في نفسه، ~~بل في المسالك قصد المسجد في نفسه عبادة، لقوله عليه السلام: (1) " من مشى ~~إلى مسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلا سبحت إلى الأرضين السابعة " ~~وغيره من الأخبار (2)، والله العالم: # * (ولو قال:) * لله علي * (أن أمشي إلى بيت الله) * الحرام * (لا حاجا ~~ولا معتمرا قيل: ينعقد ب‍) * اعتبار اقتضاء * (صدر الكلام) * أحدهما * (و) ~~* حينئذ ف‍ * (تلغو الضميمة) * التي هي " لا حاجا ولا معتمرا " ولا تفيد ~~رجوعا عن الأول بعد تمام النذر. # PageV35P387 # * (وقال الشيخ) * في المبسوط: * (يسقط النذر) * لكونه نذرا في معصية، ~~ضرورة عدم جواز الاتيان إلى البيت بغير أحد النسكين. * (وفيه إشكال ينشأ من ~~كون قصد بيت الله طاعة) * في نفسه وإن لم ينضم إليه أحد النسكين، فيكون ~~نذره منعقدا ووجوب أحدهما أمر خارج من النذر، وإنما يجب بعد الميقات، فلا ~~ينافي تركهما صحة النذر، غايته أن يعصي بتركهما من حيث مجاوزته الميقات ~~بغير إحرام لا من حيث النذر. # وفيه أن المنذور هو لقاء البيت مقيدا بكونه غير محرم بأحدهما، وذلك معصية ~~محضة، فلا ينعقد، وكون وجوب الاحرام طارئا على النذر إنما ينفع لو لم يقيد ~~النذر بصفة محرمة أما معه فلا، لأنه بدونها غير مقصود وبها غير مشروع، ~~فالقول بعدم انعقاد النذر أقوى، نعم لو قصد بقوله: " لا حاجا ولا معتمرا " ~~أن أحدهما غير منذور، وإنما المنذور المشي إلى بيت الله تعالى من غير أن ~~ينفي فعل أحدهما بغير النذر اتجه ما ذكره وانعقد النذر، ووجب عليه أحدهما ~~عند البلوغ الميقات لا من حيث النذر، بل من تحريم مجاوزة الميقات بغير ~~إحرام بأحدهما مع وجوب مجاوزته للقاء البيت، هذا كله في غير من يجوز له ~~دخول البيت غير محرم، وإلا فلا شبهة في انعقاد النذر لعدم المعصية به ~~حينئذ، والله العالم. # * (ولو قال:) * " لله علي * (أن أمشي " واقتصر فإن قصد موضعا انصرف إلى) ~~* ما * (قصده) * وانعقد النذر عليه إذا كان طاعة، كالمشي ms12589 إلى مسجد ونحوه أو ~~عيادة مريض أو نحوهما * (وإن لم يقصد) * موضعا معينا * (لم ينعقد نذره، لأن ~~المشي) * من حيث كونه مشيا * (ليس طاعة في نفسه) * وإنما يصير عبادة إذا ~~كان وسيلة ومقدمة إلى طاعة لا مطلقا. # * (ولو نذر إن رزق ولدا يحج به أو يحج عنه) * انعقد نذره بلا خلاف، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، لعموم الأدلة. # ولو نذر كذلك * (ثم مات) * الوالد * (حج بالولد أو عنه من صلب ماله) * ~~كما PageV35P388 # عن النافع والقواعد والتحرير والإرشاد وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا كما ~~أعترف به السيد فيما تسمعه من نهاية المرام. # وعلى كل حال فالأصل في ذلك حسن مسمع بن عبد الملك (1) " قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: كانت لي جارية حبلي فنذرت لله عز وجل إن ولدت غلاما أن ~~أحجه أو أحج عنه، فقال: إن رجلا نذر لله عز وجل في ابن له إن هو أدرك أن ~~يحجه أو يحج عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد، فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ذلك الغلام فسأله عن ذلك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحج ~~عنه بما ترك أبوه ". # إلا أنه قد يشكل بما في الرياض من " أن مفروض المسألة حصول الشرط المعلق ~~عليه النذر الموجب لاخراجه من أصل التركة أو مطلقا كما في ظاهر إطلاق ~~العبارة المحكي في شرح الكتاب للسيد عن أكثر الجماعة، أو بشرط تمكن الناذر ~~من فعل المنذور في حياته، كما صرح به جده في المسالك، والحال أن ما في ~~الرواية عدم حصول الشرط الذي هو الادراك إلا بعد الوفاة، ومعه لم تشتغل ذمة ~~الناذر بالمنذور أصلا، فلا وجه لاخراجه من تركته أصلا، لأنه فرع تعلقه ~~بذمته حال حياته ليصير دينا عليه يجب إخراجه منها أولا، اللهم إلا أن يكون ~~تعبدا محضا، لكنه فرع وجود القائل به، وليس، لاتفاق الفتاوى على تصوير ~~المسألة بنحو ما فرضناه، ولذا استدل عليها بما أسلفنا أولا، ومع ذلك فيه ~~إشكالات أخر، لكن يسهل الذب عنها بنوع من ms12590 التوجيهات، فإذا الدليل على الحكم ~~إنما هو ما قدمناه أولا، مضافا إلى عدم الخلاف فيه الظاهر والمصرح به أولا ~~لكن مقتضاه كمقتضى القاعدة الأصولية اختصاص الحكم بصورة تمكن الناذر من ~~المنذور في حال الحياة كما في المسالك، لا مطلقا كما عن أكثر الأصحاب ". # قلت: لكن فيه أن الشهيد نفسه اعترف في المسالك بأن الأصل في هذا الحكم ~~الحسن المزبور، وقال سبطه في نهاية المرام: " هذه الرواية معتبرة الاسناد، ~~لأن طريقها إلى مسمع صحيح وسيد المسامعة وأنه روى عن أبي جعفر عليه السلام # PageV35P389 # روايات كثيرة وقال النجاشي: إنه كان شيخ بكر بن وائل بالبصرة، ووجهها ~~وسيد المسامعة، وأنه روى عن أبي جعفر عليه السلام روايات كثيرة، وروى عن ~~أبي عبد الله عليه السلام وأكثر واختص به، وقال أبو عبد الله عليه السلام: ~~(1) " إني لأعدك لأمر عظيم يا أبا سيار " وهذا المدح لا يقصر عن التوثيق، ~~فلا يبعد العمل بروايته، خصوصا مع تلقي الأصحاب لها بالقبول واشتهار ~~مضمونها بينهم، بحيث لا يتحقق فيه خلاف ". # وهذا كله يدل على أن العمل بمضمون الرواية وإن خالف القواعد، بل تعبير ~~الأصحاب بمضمونها كالصريح في ذلك، ولو كان مفروض المسألة كما ذكره من الموت ~~بعد التمكن لم يحتج إلى هذه المتعبة العظيمة، إذ الحكم حينئذ يكون موافقا ~~للقواعد، ولا كان ينبغي تعبير الأصحاب عن الحكم بما سمعت الذي لا ينكر ظهور ~~إطلاقه في خلاف ذلك، بل وفي عدم اعتبار حصول الولد في حياته، بل وصريح ~~الرواية في خلافه، لأن الإمام عليه السلام قد اقتصر في جواب السائل على ما ~~حكاه من الواقعة في زمن النبي صلى الله عليه وآله، وصريحها حصول الادراك ~~بعد الموت، فمع فرض العمل بالرواية المزبورة يتجه الحكم بذلك وإن مات الأب ~~قبل حصول الشرط، وهو الذي يقتضيه إطلاق ما سمعته من الأصحاب. # وما أدري من أين أخذ السيد في الرياض تبعا للسيد في نهاية المرام ما حكاه ~~من الأكثر من اختصاص الحكم بالموت بعد حصول الشرط؟ وقد سمعت عبائر الأصحاب ~~التي هي ms12591 كعبارة المتن. # نعم قال في الدروس: " لو نذر الحج بولد منه أو عنه لزم، فإن مات الناذر ~~استؤجر عنه من الأصل، ولو مات الولد قبل التمكن فالأقرب السقوط، ولو مات ~~بعده وجب القضاء، والظاهر مراعاة التمكن في وجوب القضاء على الناذر ". # ولكنه كما ترى لم يفرض عنوان المسألة كموضوع الرواية، لعلنا نوافقه، # PageV35P390 # إذ الظاهر بناء على العمل بالرواية الاقتصار على مضمونها الذي هو رزق ~~الولد وإدراك الغلام، ولا يتعدى منهما إلى غيرهما، ومن هنا عبر الأصحاب ~~بذلك، ولم يجعلوا العنوان أمرا كليا شاملا له ولغيره، وبذلك ظهر لك النظر ~~فيما في الرياض والمسالك وغيرهما. # وعلى كل حال فمقتضى الصيغة المزبورة تخير الناذر بين الحج بالولد وبين ~~الاستنابة عنه، فإن اختار الثاني نوى النائب الحج عن الولد عملا بمقتضى ~~النذر وإن كان الولد صغيرا، وإن أحج الولد نوى الولد عن نفسه إن كان مميزا، ~~وإلا حج على نحو الحج بغيره من الأطفال الذي مر في كتاب الحج كيفيته (1). # ولو أخر الأب الفعل إلى أن بلغ الولد فإن اختار الحج عنه لم يجزه عن جحة ~~الاسلام، وإن أحجه أجزأه، لأن ذلك بمنزلة الاستطاعة بالبذل المنذور. # ولو مات الأب أخرج ذلك من تركته على حسب ما عرفت من اعتبار حصول شرط ~~النذر أو مع التمكن من المنذور أو مطلقا على المختار، ولكن تخير الوصي بين ~~الأمرين كالأب، ولو اختلف الأجرة اقتصر على أقلهما كما في الكفارة المخيرة ~~إن لم يتبرع الوارث بالأزيد، ولا ينافي ذلك ما يظهر من الخبر المفروض فيه ~~أمر الوالد بالحج عنه بما ترك أبوه المحتمل أنه الفرد المعتبر إخراجه أو ~~انحصار الإرث في الابن ورضاه أو غير ذلك. # ولو فرض اختيار الولد الحج عن نفسه بالمال صح أيضا وأجزأه على تقدير ~~استطاعته عن فرضه، لأن متعلق النذر حجه بالمال عن نفسه، وذلك لا ينافي كونه ~~حجة الاسلام. # ولو مات الولد قبل أن يفعل أحد الأمرين بقي الفرد الآخر وهو الحج عنه، ~~سواء كان موته قبل تمكنه من الحج بنفسه ms12592 أم لا، لأن النذر ليس منحصرا في حجه ~~حتى يعتبر تمكنه في وجوبه، وفي المسالك " نعم لو كان موته قبل تمكن الأب من ~~أحد الأمرين احتمل السقوط، لفوات متعلق النذر قبل التمكن منه، لأنه # PageV35P391 # أحد الأمرين، والباقي منهما غير أحدهما الكلي، وهو خيرة الشهيد في ~~الدروس، ولو قيل بوجوب الحج عنه كان قويا، لأن الحج متعلق النذر أيضا وهو ~~ممكن، ونمنع اشتراط القدرة على جميع الأفراد المخير بينها في وجوب أحدها ~~كما ولو نذر الصدقة بدرهم، فإن متعلقه أمر كلي وهو مخير بالصدقة بأي درهم ~~اتفق من ماله، ولو فرض ذهابه إلا درهما واحدا وجب الصدقة به ". # وفيه أن الفرق واضح بين ما ذكره من المثال وبين ما سمعته من الدروس، ~~ضرورة انعدام متعلق النذر الذي هو التخيير قبل حصول سبب انعقاده وهو ~~التمكن، فلا يجدي التمكن بعد ذلك من خصوص الفرد الآخر الذي هو غير المنذور، ~~بخلاف ما ذكره من المثال الذي هو تخيير عقلي لا منذور، بخلاف تعذر أحد ~~الفردين بعد انعقاد النذر، فتأمل، والله العالم. # * (ولو نذر أن يحج ولم يكن له مال فحج عن غيره أجزأ عنهما) * كما عن ~~النهاية، للصدق وصحيح رفاعة (1) سأل الصادق عليه السلام " عن رجل حج عن ~~غيره ولم يكن له مال وعليه نذر أن يحج ماشيا أيجزئ عنه من نذره؟ قال: نعم " ~~ولكن * (على تردد) * من ذلك ومن أنه أوجب على نفسه الحج كحج الاسلام الذي ~~لا يجزئ عنه الحج عن غيره، ولأن الأصل عدم تداخل الأسباب. # وربما حمل الخبر على الحج عن غيره تبرعا وفيه أن ذلك أيضا لا يجوز معه ~~التداخل، ولا يناسب اعتبار عدم المال عنده، كما أنه حمل على العجز، وحينئذ ~~وإن لم يجب عليه المنذور ولكن لا بعد في أن يثاب ثوابه، وهو كما ترى. وبقاء ~~الخبر على ظاهره أولى من هذه التمحلات. # نعم لا إشكال في الاجزاء إذا نوى حين النذر العموم للحج عن نفسه وغيره، ~~وربما حمل الخبر عليه، وهو وإن كان بعيدا إلا ms12593 أنه لا بأس به، مع عدم العمل ~~به، لموهونيته بالاعراض عنه إلا من نادر، إذ هو خير من طرحه حينئذ، والله ~~العالم. # PageV35P392 # * (مسائل الصوم) * * (ولو نذر صوم أيام معدودة) * كالثلاثة والعشرة * ~~(كان مخيرا بين التتابع والتفريق إلا مع شرط التتابع) * بلا خلاف أجده هنا ~~بيننا، للصدق على التقديرين وإن كان قد تقدم بعض الكلام في ذلك في كتاب ~~الصوم (1) نعم عن بعض العامة التنزيل على التتابع. # كما أنه لا أجد خلافا بيننا أيضا في لزوم التتابع مع شرطه في النذر ~~معللين له بأنه وصف راجح في الصوم، فيلزم نذره، وظاهرهم المفروغية من ذلك، ~~بل في المسالك أنه لا شبهة فيه، ولولا أن الأمر مستحب يتسامح فيه ويكتفى ~~فيه بأدنى من ذلك لأمكن إشكاله بعدم دليل على وجه بحيث يحصل رجحان التتابع ~~فيه من حيث إنه كذلك، اللهم إلا أن يستفاد من المحكي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه كان يصوم حتى يقال: إنه ما يفطر ويفطر حتى يقال: إنه ما يصوم ~~(2) ونحو ذلك والأمر سهل. # إنما الكلام فيما يفهم من العبارة في تخصيص التتابع باللزوم وعدم انعقاد ~~نذر التفريق، فيبقى حينئذ على التخيير، ووجه بأنه ليس وصفا مقصودا لنفسه، ~~فلا ينعقد نذره بخلاف التتابع، وهو مناف لما ذكرناه من انعقاد مثله، لعموم ~~الأمر بالوفاء (3) ولأن المنذور حقيقة هو صوم المتفرق لا نفس التفريق، ولا ~~شبهة في أنه عبادة راجحة، فينعقد نذره وإن كان غيره أفضل. # PageV35P393 # على أن التفريق مراعي شرعا على بعض الوجوه، خصوصا إذا فرض كونه أشق من ~~التتابع، وليس هو من الأمور الملغاة في نظر الشارع. وحينئذ فلو خالف وصام ~~العشرة مثلا متتابعا احتسب له خمسة منها في وفاء النذر. # * (و) * على كل حال فلا خلاف ولا إشكال في أن * (المبادرة فيها) * أي ~~الأيام المنذورة على الاطلاق * (أفضل) * للأمر بالمسارعة (1) وللخروج عن ~~خلاف القائل بوجوب الفورية فيه * (و) * إن كان الأصح عندنا أن * (التأخير ~~جائر) * ويتضيق بظن الموت أو نحوه مما لا يتمكن بعده. # * (و) * كذا لا ms12594 خلاف بيننا ولا إشكال في أنه * (لا ينعقد نذر الصوم إلا ~~أن يكون طاعة) * لاطلاق ما دل (2) على اشتراط ذلك في المنذور، وحينئذ * ~~(فلو نذر صوم العيدين أو أحدهما لم ينعقد، وكذا لو نذر صوم أيام التشريق ~~بمنى) * بناء على حرمته فيها للناسك أو مطلقا على القولين. * (وكذا لو نذرت ~~صوم أيام حيضها) * ونحوه مما لا يجوز فيه الصوم، خلافا لبعض العامة، فجعل ~~نذر صوم العيد منعقدا، ويقضي يوما مكانه، وفساده واضح. # * (وكذا لا ينعقد إذا لم يكن متمكنا) * من المنذور بلا خلاف ولا إشكال * ~~(كما لو نذر صوم يوم قدوم زيد) * مثلا فإنه لا ينعقد عند الشيخ، بل في ~~المسالك في المشهور * (سواء قدم ليلا) * إجماعا كما في الدروس * (أو نهارا ~~أما ليلا فلعدم الشرط) * الذي هو اليوم المراد به لغة وعرفا من طلوع الفجر ~~إلى غروب الشمس فلم يحصل يوم قدوم له كي يتحقق خطاب النذر * (وأما نهارا ~~لعدم التمكن من صيام اليوم المنذور) * لأن الفرض مضى بعضه، فالتكليف بصومه ~~تكليف بما لا يطاق، وصوم الباقي منه مع عدم مشروعيته ليس صوم يوم، ولو فرض ~~علمه ليلا بقدومه نهارا فيبيت النية لم يكف أيضا بناء على أن المراد اشتراط ~~فعلية القدوم إذ لا وجوب حينئذ قبله. # PageV35P394 # بل في المسالك " ولأن علمه بقدومه إنما يستند إلى أمارات قد تتخلف وقد ~~يكذب الخبر أو يحصل له مانع من القدوم، فالعلم المذكور غير حقيقي، وإنما هو ~~ظن راجح ". # وفيه أنه يمكن فرضه علما أولا، وأنه يكفي مثل هذه الطمأنينة في العلم ~~الذي عليه المدار في الأحكام الشرعية ثانيا، ولعله لذا حكي في الدروس عن ~~المبسوط التصريح بالاجزاء بل الظاهر أنه كذلك حتى لو كان قدومه في آخر جزء ~~من النهار، لتحقق صدق يوم القدوم. وعلى كل حال في غير هذه الصورة على ~~التقدير المذكور لا ينعقد النذر المزبور. # لكن مع ذلك قال المصنف: * (وفيه وجه آخر) * وهو كما في المسالك الانعقاد ~~إن قدم قبل الزوال ولم يكن الناذر أحدث ما يفسد ms12595 الصوم، ويجب عليه صومه، لأن ~~هذا لقدر من النهار قابل للصوم ندبا بل واجبا على بعض الوجوه، فلا مانع من ~~انعقاد نذره، كما لو نذر إكمال صوم اليوم المندوب خصوصا قبل الزوال، وهذا ~~أقوى، بل يحتمل انعقاده وإن قدم بعد الزوال ولما يحدث ما يفسد الصوم بناء ~~على صحة الصوم المندوب، وحينئذ فينعقد نذره. # ولو كان صائما ندبا زاد الاحتمال قوة، لأنه حينئذ صوم حقيقي مندوب، فيكون ~~نذره طاعة، وفيه منع صحته على وجه يكون وفاء للنذر مع فرض عدم قصده، بل لا ~~دليل على صحة تجديد النية بحيث يجتزأ بها عن ذلك، والاجتزاء بها عن المندوب ~~أو عن الواجب على بعض الوجوه لا يقتضي الاجتزاء بها في خصوص الفرض مع حرمة ~~القياس عندنا، والخبر المشهور (1) أنه " لا صيام لمن لم يبيت الصيام ". # ثم قال في المسالك متصلا بما سمعت: " ويمكن بناء الحكم على أن المتنفل ~~إذا نوى الصوم نهارا هل يكون صائما وقت النية أم من ابتداء النهار؟ # PageV35P395 # فعلي الأول يتجه عدم صحة النذر، لأن المعهود من صوم يوم قدومه صوم مجموع ~~اليوم ولم يحصل، وعلى الثاني يصح لصدق الصوم في المجموع، واستتباع الباقي ~~للماضي ". # وفيه أنه وإن قلنا بالثاني يشكل الاجتزاء به عن النذر، لأن أقصاه إعطاء ~~ثواب صوم اليوم لا صدقه، على أنه قد عرفت عدم اقتضاء الصحة في المندوب ~~الصحة في الفرض لحرمة القياس. # ثم قال: " ويمكن رجوع الخلاف إلى أمر آخر، وهو أن الناذر إذا التزم عبادة ~~وأطلق تسمية الملتزم على م ينزل نذره؟ فيه وجهان: أحدهما أنه ينزل على واجب ~~جنسه، لأن المنذور واجب، فيجعل كالواجب ابتداء من جهة الشرع، لقرب الواجب ~~من الواجب، والثاني ينزل على الجائز من جنسه، لأن لفظ الناذر اقتضى التزام ~~الجائز لا الواجب، فلا معنى لالتزامه ما لم يتناوله لفظه، ولعل هذا أظهر، ~~وعليه يتفرع مسائل كثيرة: منها المسألة المذكورة ". # قلت: المتجه جعله قسما مستقلا يلحقه حكم كل منهما إذا اقتضى دليل الحكم ~~المزبور شموله لمثله وإلا فلا، خصوصا ms12596 مثل الحكم الثابت للمندوب من حيث إنه ~~كذلك، ضرورة أنه لا وجه لثبوته فيه بعد فرض فوات عنوان الحكم، بل لا يصح ~~نذره كذلك لما فيه من الجمع بين المتنافيين كما هو واضح. # وبذلك كله ظهر لك وجه الضعف المزبور، بل ربما ظهر الاشكال في الصحة لو ~~قصد بنذره إكمال صومه لو كان ممسكا بناء على اختصاص جواز ذلك من حيث كونه ~~مندوبا لا واجبا فتأمل جيدا. # * (ولو قال: لله علي أن أصوم يوم قدومه دائما) * على معنى صوم ما وافقه ~~من أيام الأسبوع * (سقط وجوب اليوم الذي جاء فيه) * لما عرفت. * (و) * لكن ~~* (وجب) * عليه * (صومه فيما بعد) * بلا خلاف ولا إشكال، لوجود المقتضي ~~وانتفاء المانع الذي قد كان في يوم القدوم. # * (ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صامه عن رمضان خاصة وسقط النذر ~~PageV35P396 # فيه) * كما هو المشهور على ما في المسالك * (لأن رمضان) * (1) لا يصلح ~~فيه غيره، فهو حينئذ * (كالمستثنى) * من المنذور. * (و) * حينئذ ف‍ * (لا ~~يقضيه) * لكن في المسالك " هذا بناء على عدم صحة نذر الواجب وسيأتي البحث ~~فيه، وتردد المصنف في حكمه، وهو خلاف ما جزم به هنا، ولو قلنا بصحته كما هو ~~أقوى القولين وجب صومه بالسببين والنية بحالها، إلا أن الفائدة تظهر مع ~~إفطاره عمدا في وجوب كفارتين لرمضان وخلف النذر ". # قلت: قد يقال: إن المنشأ هنا ما سمعت من عدم صلاحية غير رمضان فيه، وهذا ~~غير نذر نفس صومه، ضرورة كون المنذور كلي يوم القدوم وإن اتحد في المصداق ~~مع يوم شهر رمضان، فلو صح نذره لوقع غير رمضان فيه، فتأمل جيدا فإنه لا ~~يخلو من دقة. # * (ولو اتفق ذلك) * اليوم * (يوم عيد أفطره إجماعا وفي غير وجوب قضائه ~~خلاف، والأشبه) * عند المصنف * (عدم الوجوب) * للأصل، وقاعدة احتياج القضاء ~~إلى فرض جديد وليس، ولخروج العيد عن صلاحية الصوم كالليل، والجهل به لا ~~يخرجه عن الصلاحية، وخصوص الموثق (2) " عن امرأة جعلت عليها نذرا إن رد ~~الله تعالى عليها بعض ولدها من شئ كانت تخافه ms12597 عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي ~~يقدم فيه ما بقيت، فخرجت عنا مسافرة إلى مكة فأشكل علينا لمكان النذر، ~~أتصوم أم تفطر؟ قال: لا تصوم، وضع الله عز وجل عنها حقه، وتصوم هي ما جعلت ~~على نفسها فقال: فما ترى إذا رجعت إلى المنزل أتقضيه؟ قال: لا، قلت: أفتترك ~~ذلك؟ قال: لا، إني أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره " بناء على مساواة ~~السفر للعيد. # PageV35P397 # وعن الصدوق والشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة وجوب القضاء، لصحيح ابن ~~مهزيار (1) " كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام رجل نذر أن يصوم يوما من ~~الجمعة دائما فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام ~~التشريق أو سفرا أو مرضا هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضائه أم كيف يصنع يا ~~سيدي؟ فكتب إلي قد وضع الله الصوم في هذه الأيام كلها، ويصوم يوما بدل يوم ~~إنشاء الله " ونحوه خبر القاسم الصيقل (2). # وحمله على الندب في خصوص العيد كما في المختلف لا داعي له ولا شاهد عليه، ~~بل ظاهره خلافه، وهما كما تضمنا قضاء العيد تضمنا قضاء غيره من الأعذار. # وفي ثالث (3) " عن رجل جعل على نفسه نذرا صوما فحضرته نية في زيارة أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: يخرج ولا يصوم في الطريق، فإذا رجع قضى ذلك ". # والمناقشة بضعف السند والاضمار والمكاتبة مدفوعة بالانجبار بعمل كثير في ~~مثل السفر والمرض ونحوهما غير العيد، بل عن نهاية المرام نسبته إلى القطع ~~به بين الأصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع عليه، بل عن الخلاف التصريح به في ~~المرض على أن خبر ابن مهزيار سليم السند. # ودعوى اضطرابه سندا - باشتماله على محمد بن جعفر الرزاز وهو مجهول - ~~ومتنا - باشتماله على يوم الجمعة الذي لا يقول فيه أحد من الأصحاب بسقوط ~~النذر - فيه يدفعها أن كلا منهما غير موجود في نسخة الكافي التي رواية ~~الشيخ عنها، فلا يبعد أن يكون ذلك من النساخ. # مضافا إلى عدم خروج الخبر عن الحجية بمثل ذلك، فلا ms12598 محيص حينئذ عن القول ~~بالقضاء في الجميع بعد الصحيح المعتضد بما سمعت من غيره من النص والفتوى ~~وغير ذلك على وجه لا يصلح لمعارضته الموثق المزبور من وجوه ولا غيره # PageV35P398 # من الاعتبارات التي لا تنافي ثبوت القضاء بالأمر الجديد، واختصاص النصوص ~~الثلاث بمن عدا الحائض والنفساء غير قادح بعد الاجماع على عدم القول ~~بالفصل، وتمام الكلام قد ذكرناه في كتاب الصوم (1) فلاحظ وتأمل. # * (ولو وجب على ناذر ذلك صوم شهرين متتابعين في كفارة) * مرتبة * (قال ~~الشيخ: صام في الشهر الأول من الأيام عن الكفارة تحصيلا للتتابع، فإذا صام ~~من الثاني شيئا صام ما بقي من الأيام عن النذر لسقوط التتابع) * وحاصله ~~تقديم خطاب الكفارة على خطاب النذر، من غير فرق بين تقدمه عليه وتأخره عنه، ~~ولعله لامكان تدارك النذر بالقضاء بخلاف الكفارة. # * (وقال بعض المتأخرين) * وهو ابن إدريس: * (يسقط التكليف بالصوم لعدم ~~إمكان التتابع وينتقل الفرض إلى الاطعام) * وحاصله تقديم خطاب النذر على ~~خطاب الكفارة، فيقتضي سقوط الصوم، لتعذر التتابع الذي هو شرط فيه، إذ ~~المشروط عدم عند عدم شرطه، ولم يثبت من الشارع كون ذلك عذرا لا يقدح في ~~التتابع، ولا يقاس على إفطار الحائض والنفساء ونحوهما مما ثبت من الأدلة ~~عدم انقطاع التتابع فيه. # * (و) * لكن مع ذلك قال المصنف: * (ليس) * هذا القول * (شيئا) * موافقا ~~للأدلة الشرعية * (و) * إنما * (الوجه صيام ذلك اليوم وإن تكرر عن النذر، ~~ثم لا يسقط به التتابع لا في الشهر الأول ولا في) * الشهر * (الأخير لأنه ~~عذر لا يمكن الاحتزاز منه ويتساوى في ذلك تقدم وجوب التكفير على النذر ~~وتأخره) * لاشتراكهما في المقتضي، وهو تعيين اليوم للصوم المنذور بالنذر، ~~والمستفاد من الأدلة جواز إيقاعه في كل حين، وسبق الكفارة لا ينافي ~~انعقاده، وصيرورته عذرا غير قاطع للتتابع. # ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من عدم ما يدل على # PageV35P399 # عذرية مثله في حصول التتابع بعد حرمة القياس على إفطار الحائض ونحوها. # ومنه حينئذ يعلم قوة كلام ابن إدريس وإن كان ms12599 فيه أن مبناه على ترجيح خطاب ~~النذر على الكفارة، كما أن مبني الأول على العكس، والرجوع إلى التخيير بين ~~الخطابين جيد لو كان به قائل. # وأما سبق الكفارة على النذر وبالعكس فالظاهر عدم مدخليته، ضرورة كون ~~التعارض بين دليلهما، سواء سبق أحدهما أم لا، ومن هنا صرح المصنف بذلك وقد ~~وافق في المسالك على ذلك بناء على مختار المصنف لكن قال: " وإنما يتجه ~~الفرق لو قلنا بتقديم الكفارة وقضاء اليوم عن النذر، فإنه على تقدير تقدم ~~النذر تكون قد أدخل على نفسه صوم الشهرين بعد وجوب صوم اليوم المعين ~~بالنذر، فيجمع بينهما بالقضاء، بخلاف ما إذا تقدمت الكفارة، لأنه حينئذ ~~يكون كالمستثنى كما استثنى الواقع في رمضان. # وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه، ولعله لذا قال: " ويحتمل القضاء ~~أيضا، لأن الوقت غير متعين لصوم الكفارة بخلاف رمضان " والله العالم. # * (إذ نذر صوما مطلقا فأقله يوم) * لعدم صحة الأقل من ذلك عندنا * (وكذا ~~لو نذر صدقة اقتصر على أقل ما يتناوله الاسم) * بلا خلاف فيه بيننا ولا ~~إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه. # نعم عن بعض العامة الاجتزاء في الصوم ببعض اليوم ووجوب خمسة دراهم أو نصف ~~دينار، لأنهما أقل الواجب منها، وهو واضح الضعف وإن قال في المسالك: " إن ~~مبنى الخلاف على أن المعتبر في النذر أقل واجب من جنسه أو أقل جائز من ~~جنسه، وقد تقدم الكلام فيه، فعلى الأول يجب خمسة دراهم أو نصف دينار، وعلى ~~الثاني يجزئ مسمى الصدقة، وهذا يتجه على القول بعدم جواز إعطاء المستحق ~~الواحد أقل مما يجب في النصاب، والحق أن ذلك على الاستحباب، ومن أوجبه منهم ~~أجاب بأن PageV35P400 # الخلطاء قد يشتركون في نصاب، فيجب على أحدهم شئ قليل، فيكفيه أن يتصدق ~~بدانق أو ما دونه مما يتمول، ولك أن تقول: إذا حملنا المطلق على الواجب ~~فالأقل من الصدقة غير مضبوط جنسا وقدرا، بل الأموال الزكاتية مختلفة الجنس، ~~وليس لواجبها قيمة مضبوطة، وصدقة الفطرة أيضا واجبة، وليس لها قيمة مضبوطة، ~~فامتنع إجراء ms12600 هذه القول في الصدقة، وتعين اتباع مفهوم اللفظ " ولا يخفى ~~عليك خلوه عن التحصيل على طوله، إذ المسألة من الواضحات، والله العالم. # * (ولو نذر الصيام في بلد معين) * مثلا لا مزية للصوم فيه شرعا * (قال ~~الشيخ: # صام أين شاء) * لعدم انعقاد النذر بالنسبة إليه، لعدم رجحان فيه كما هو ~~المفروض، والمنذور يعتبر الرجحان في قيده كما يعتبر في وصفه، لاطلاق ما دل ~~(1) على اعتبار ذلك فيه. # * (و) * لكن * (فيه تردد) * من ذلك ومما عرفته غير مرة من أنه لا دليل ~~على اعتبار الرجحان في قيود المنذور بعد انصراف ما دل عليه إلى المنذور ~~نفسه، والفرض حصوله، ضرورة رجحان الصوم المقيد في المكان المخصوص من حيث ~~إنه صوم، فيجب الوفاء به حينئذ، لعموم ما دل (2) على ذلك، بل الصوم المطلق ~~غير منذور حتى يقال باجزاء الصوم حيث شاء، ولا القيد نفسه أي المكان نفسه ~~حتى يقال لا مزية فيه، وإنما هو من قبيل نذر المباح، بل هو الصوم المقيد ~~بكونه في المكان المخصوص، ولا شك في أنه عبادة راجحة، فيندرج حينئذ فيما دل ~~على انعقاد مثله. # وبالجملة لا دليل على اعتبار أزيد من الرجحان المزبور، فلا معارض لاطلاق ~~الأدلة وعمومها. هذا كله مع عدم المزية وإلا فلا إشكال بل ولا خلاف في ~~تعينها بل عن فخر المحققين الاجماع على ذلك، وإن قال في المسالك: لا يخلو ~~هذه الدعوى # PageV35P401 # من نظر وحينئذ فما يحكى عن الفاضل من التفصيل بين ذي المزية فينعقد وغيره ~~فلا ينعقد ليس قولا في المسألة، بل مرجعه إلى موافقة الشيخ، وقد عرفت ما ~~فيه، والله العالم. # * (ومن نذر أن يصوم زمانا) * قاصدا به المصداق العرفي الذي لا يعلم أقله ~~إلا عاقل العرف إذ غيره يمكن معرفة بعض أفراده، وأما الأقل الذي لا يزيد ~~ولا ينقص فلا يكاد يتيسر لأحد من الناس إلا السر الإلهي، نحو ما قلناه في ~~الوجه والمسافة والركوع ونحوها مما كشف الشارع عن أقل مصاديقها، ومن هنا * ~~(كان) * عليه في الفرض * (خمسة أشهر ولو نذر ms12601 حينا كان عليه ستة أشهر) * ~~لخبر أبي الربيع الشامي (1) " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل قال: ~~لله علي أن أصوم حينا وذلك في شكر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: قد أتي ~~علي عليه السلام بمثل هذا، فقال: صم ستة أشهر، فإن الله تعالى يقول: تؤتي ~~أكلها كل حين بإذن ربها (2) يعني ستة أشهر " وخبر السكوني (3) عن أبي عبد ~~الله عن آبائه عليهما السلام " إن عليا عليه السلام قال في رجل نذر أن يصوم ~~زمانا، قال: الزمان خمسة أشهر والحين ستة أشهر، لأن الله تعالى يقول: تؤتي ~~أكلها كل حين بإذن ربها " * (و) * الطعن في سندهما مدفوع بالعمل بين ~~الأصحاب على وجه لم يظهر فيه مخالف كما اعترف به في المسالك. # نعم * (لو نوى غير ذلك عند) * وقوع صيغة * (النذر لزمه ما نوى) * لأن ~~النذر كاليمين في أن العبرة بما نوى، حتى أنه لو نوى الصدق العرفي في زمانه ~~الذي يصدق باليوم لزمه ما نوى، والله العالم. # PageV35P402 # * (مسائل الصلاة:) * * (إذا نذر صلاة) * انصرف إلى ذات الركوع والسجود، ~~دون صلاة الجنازة والدعاء إلا مع القصد وحينئذ * (فأقل ما يجزؤه منها ~~ركعتان) * كما عن المبسوط والخلاف. لأنهما أقل عدد علم مشروعيته على ~~الاطلاق، بل الظاهر احتياج الأقل والأكثر إلى دليل خاص، ومن هنا اقتصر على ~~ثبوتهما في المقامات الخاصة، فلا ينزل النذر عليه، بل لا يشرع خصوصا بعد ~~المرسل (1) في غير واحد من كتب الأصحاب من أن النبي صلى الله عليه وآله قد ~~نهى عن البتراء. # * (و) * لكن مع ذلك * (قيل) * والقائل ابن إدريس: أقل ما يجزئه * (ركعة) ~~* وما في المتن * (وهو حسن) * وتبعه جماعة للتعبد بها شرعا، وفي المسالك " ~~ربما بني الخلاف على ما تقدم من أن المعتبر هل هو أقل واجب أو أقل صحيح؟ ~~فعلى الأول الأول، وعلى الثاني الثاني، ويتفرع على ذلك أيضا وجوب الصلاة ~~قائما أو تجوز ولو جالسا لجوازه في النافلة دون الواجبة اختيارا، ووجوب ~~السورة عند من أوجبها في الواجبة إلى غير ذلك من ms12602 الجهات التي يفترق فيها ~~الواجب والصحيح مطلقا، وكذا الكلام في صلاتها على الراحلة وإلى غير القبلة ~~راكبا أو ماشيا، ولو صرح في نذره أو نوى أحد هذه الوجوه المشروعة فلا إشكال ~~في الانعقاد، وفي جواز العدول حينئذ إلى الأعلى وجهان، والأجود اتباع القيد ~~المنذور مطلقا ". # قلت: قد يشكل إذا كان جواز ذلك فيها من حيث كونها نافلة على وجه للنفل ~~مدخلية في عنوان الحكم المزبور، ولا ريب في خروجها عن النفل بالنذر، فلا ~~ينعقد النذر حينئذ على الوجه المزبور، لخروجها به عن عنوان الحكم الذي وقع ~~النذر عليه، وأولى من ذلك صورة الاطلاق الذي ينبغي الاقتصار في امتثالها ~~على # PageV35P403 # المتيقن في الصحة، وليس إلا بمراعاة حكم الفريضة من القيام والاستقبال ~~والاستقرار وقراءة السورة ونحو ذلك مما يعلم معه حصول الامتثال، لأن ~~المنذور طبيعة الصلاة لا النافلة منها خاصة، ضرورة كون النفل والفرض من ~~عوارض الصلاة لا من مقوماتها، فهي لولا النذر لكانت نافلة مع فرض عدم سبب ~~آخر يقتضي وجوبها. # وحينئذ فالمتجه الاقتصار في الاجتزاء في مثل الفرض بركعتين، لأنهما القدر ~~المشترك بين الفريضة والنافلة، بخلاف الركعة الواحدة الثابتة في خصوص ~~الوتر، ولا تلازم بين مشروعيتها كذلك ومشروعية نافلة مثلها غيرها بسبب ~~النذر الذي ليس في أدلته ما يقتضي ذلك. # وبالجملة إنما يثبت في النذر ما هو ثابت لذات الصلاة من حيث كونها كذلك ~~مع قطع النظر عن نفلها وفرضها. # ومن ذلك يعلم فساد البناء المزبور، وربما كان في خبر مسمع بن عبد الملك ~~(1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن ~~رجل نذر ولم يسم شيئا، قال: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صام يوما، وإن شاء ~~تصدق برغيف " نوع إشعار بعدم الاجتزاء بالركعة، كما جزم به الكركي في ~~حاشيته، نعم لو نذر الركعة في خصوص مقامها التي شرعت فيه انعقد، لظهور كون ~~الانفراد ذاتيا لها. # ثم قال في المسالك: " ويستفاد من قوله: " فأقل ما يجزئه ركعتان " أنه لو ~~صلى أزيد من الركعتين صح، ms12603 وهو كذلك مع إتيانه بهيئة مشرعة في الواجب أو ~~الندب على الوجهين، كالثلاث أو الأربع بتشهدين وتسليم، وربما قيل: إنه لا ~~يجزئ إلا ركعتان، لأن المنذور نفل صار واجبا لم يتعبد في النوافل إلا ~~بركعتين غير ما نص عليه، وهو ضعيف جدا لمنع المقدمتين ". # PageV35P404 # وفيه ما عرفت من أن الواجب بالنذر ماهية الصلاة، فيجب فيها المتيقن على ~~تقديري النفل والفرض، والثلاث والأربع إنما هو في الفرائض المخصوصة التي لا ~~تشمل المنذورة قطعا، فالمتجه حينئذ الاقتصار على ركعتين، واحتمال كون ~~المراد الاجتزاء في نذر الصلاة بركعة الوتر مثلا وصلاة المغرب ونحو ذلك مما ~~هو مشروع - لأن المراد مشروعية نافلة جديدة بالنذر ركعة أو ثلاث - خلاف ~~ظاهر القائل، وخلاف مقتضى النذر الذي هو السبب في فعلها لا غيره من الأسباب ~~إلا أن يقصد ذلك كما هو واضح. # وفي القواعد " لو نذر صلاة ونوى فريضة تداخلتا، ولو نوى غيرها لم ~~يتداخلا، ولو أطلق ففي الاكتفاء بالفريضة على القول بجواز نذر الفريضة ~~إشكال ". # وقد وقع في الدروس ما لا يخفى عليك النظر فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، ~~كما لا يخفى عليك الصحيح منه، قال: " ولو نذر هيئة غير مشروعة كركوعين في ~~ركعة وسجدة واحدة بطل رأسا، ولو نذر هيئة في غير وقتها كالكسوف فوجهان، ولو ~~أطلق عددا لزمه التثنية، لأنه غالب النوافل، وقيل: يجوز محاذاة الفرائض ~~فيصلي ثلاثا أو أربعا بتسليمة، ولو نذر صلاة وأطلق قيل تجزئ الركعة للتعبد ~~بها، والأقرب الركعتان، للنهي عن البتراء (1) وفي إجزاء الثلاث أو الأربع ~~الوجهان، ولا يجزئ الخمس فصاعدا بتسليمة إلا أن يقيده في نذره على تردد، ~~ولو قيده بركعة واحدة فالأقرب الانعقاد، والنهي عن التنفل بها، وقد يلزم ~~منه إجزاء الواحدة عند إطلاق نذر الصلاة، ولا تجزئ الفريضة عند إطلاق ~~الصلاة على الأقوى، لأن التأسيس أولى من التأكيد " إلى آخره. # ومن الغريب ما فيه من انعقاد نذر الخمس فصاعدا بتسليمة خصوصا بعد جزمه ~~سابقا بأنه لو نذر هيئة غير مشروعة لم ينعقد. # ثم قال في المسالك: " ولو ms12604 فصل بين الأزيد من الركعتين بالتسليم ففي شرعية # PageV35P405 # ما بعد الركعتين بنية الندب وجهان، من سقوط الفرض بالركعتين فلا وجه ~~للوجوب، ومن جواز كون الواجب أمرا كليا ودخول بعض أفراده في بعض لا يخرج ~~الزائد عن أن يكون فردا للكلي وإن جاز تركه كما في الركعتين والأربع في ~~مواضع التخيير، ومثله الكلام في التسبيحات المتعددة في الأخيرتين والركوع ~~والسجود وهذا يتجه مع قصد الزائد ابتداء ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم تصوره في الأوامر المطلقة التي لا ~~ريب في حصول الامتثال بأول فرد من أفرادها، ولا معنى للامتثال عقيب ~~الامتثال، والتخيير بين الأقل والأكثر في مواضع التخيير إنما هو بين ~~ماهيتين مختلفتين، كما أوضحناه في محله وكذا أوضحنا وجه التخيير في تسبيحات ~~الأخيرتين وغيرها في محالها، ولكن الجميع غير ما نحن فيه من كون الواجب كلي ~~الصلاة ولم يكن صورة تخيير من الشارع حتى تأتي فيه الوجوه المعلومة، فتأمل ~~جيدا. # * (وكذا لو نذر أن يفعل قربة ولم يعينها كان مخيرا إن شاء صام وإن شاء ~~تصدق بشئ وإن شاء صلى ركعتين) * وغير ذلك مما يصدق عليه أنه قربة، * (وقيل: # تجزؤه) * من الصلاة * (ركعة) * وفيه البحث السابق إلا أنك قد عرفت كون ~~المراد الاتيان بركعة واحدة امتثالا للنذر، لأن المراد عدم الاجتزاء بمثل ~~الوتر لو جاء بها وفاء للنذر، ضرورة عدم كون ذلك محلا للشك في الاجتزاء، ~~لأنها طاعة مشروعة وعبادة معروفة. # لكن في الرياض قد جعل محل الخلاف بين الأصحاب فيها فقال: " وفي الاجتزاء ~~بمفردة الوتر قولان: أجودهما ذلك وفاقا للحلي وجماعة، لأنها من حيث ~~انفرادها عن ركعتي الشفع بتكبيرة وتسليمة عندنا صلاة مستقلة، فيشملها عموم ~~قوله صلى الله عليه وآله (1): " الصلاة خير موضوع " خلافا للشيخين وابن ~~بابويه والقاضي # PageV35P406 # والشهيد في الدروس للنهي في النبوي (1) عن البتراء المفسر في النهاية ~~الأثيرية بأن الوتر ركعة واحدة (2) وللخبر (3) " عن رجل نذر ولم يسم شيئا " ~~- إلى آخره ثم أطنب في المناقشة في الخبرين المزبورين إلى أن قال -: ~~وبالجملة فالاستناد إلى الروايتين ms12605 لا وجه له من وجوه متعددة، ولعله لهذا لم ~~يستند إليهما السيد وصاحب شرح الكفاية على هذا القول مع ميلهما إليه، وإنما ~~استندا فيه إلى النصوص (4) الدالة على أن الوتر اسم للركعات لثلاث لا لخصوص ~~المفردة، ومشروعية فعلها على الانفراد غير ثابتة، وفي الاستناد أيضا ~~مناقشة، لأن مبناه على عدم ثبوت شرعيتها مفردة، وهو ممنوع، لما عرفت من ~~كونها عندنا صلاة مستقلة، فيشملها عموم الرواية السابقة، ولذا أن الشهيد في ~~الدروس خص ما ذكره من عدم الاجتزاء بها في صورة ما إذا نذر صلاة وأطلق، أما ~~لو قيدها بركعة واحدة قال: الأقرب الانعقاد، ونحوه الشهيد الثاني في ~~المسالك حيث خص محل النزاع بتلك الصورة، قال: ولو صرح في نذره أو نوى أحد ~~هذه الأمور المشروعة فلا إشكال في الانعقاد، وصرح قبل ذلك بثبوت مشروعية ~~ركعة الوتر فقال في تعليل المنع بالاجتزاء بها (5) مع نذر الصلاة مطلقة لا ~~مقيدة بركعة الوتر: أما مع التقييد بها بل مطلق الركعة الواحدة، فينعقد ~~ويلزم الاتيان بها بلا شبهة ". # PageV35P407 # قلت: لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ولا يصلح كلام الشهيدين ~~في الدروس والمسالك دليلا للمسألة، إذ لا ريب في عدم اقتضاء مشروعية الوتر ~~في مقام خاص مشروعيتها على الاطلاق، والنذر إنما غايته الالزام، لا أنه ~~يثبت مشروعية جديدة كما أنه لا ريب في الاجتزاء بها لو جاء بها امتثالا ~~للنذر في مقامها المعلوم شرعيته، كما أوضحنا ذلك سابقا، فلاحظ وتدبر. # * (ولو نذر الصلاة في مسجد معين أو مكان معين من المسجد لزم) * بلا خلاف ~~ولا إشكال * (لأنه) * أي المنذور مع قيده * (طاعة) * فيندرج فيما دل على ~~(1) وجوب الوفاء بالنذر، بل الظاهر لزومه على وجه لا يجوز له العدول إلى ~~الأعلى فضلا عن الأدنى والمساوي، لأن النذر تعلق بها مشخصة بالمكان ~~المخصوص، فالوفاء به يقتضي عدم إجزاء غيره وإن كان أولى منه، وما روي (2) ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه " أمر من نذر إتيان بيت المقدس بمسجد ~~الكوفة " مع أنه في غير المقام ms12606 لم يثبت. # خلافا لبعضهم، فجوزه قياسا على نذره ما لا مزية فيه، فإن ذا المزية ~~بالنسبة إلى ما هو أعلى منه كالذي لا مزية فيه، وهو مع أنه قياس مع الفارق، ~~ضرورة عدم الانعقاد أصلا في المجرد عن المزية عند القائل باشتراطها بخلاف ~~الفرض، وقد ذكرنا سابقا أن قول الصادق عليه السلام في خبر زرارة (3) الذي ~~سأله فيه أي شئ لا نذر فيه: " كلما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا ~~حنث عليك فيه " يراد منه إذا نذر على تركه، لا ما إذا نذرت على راجح يستلزم ~~تركه، والله العالم. # * (أما لو نذر الصلاة في مكان لا مزية فيه للطاعة على غيره قيل: لا يلزم) ~~* لخلوه عن الرجحان المعتبر في النذر، ورجحان المكان مزية، فمع فرض عدمها # PageV35P408 # لا ينعقد النذر * (و) * لكن * (تجب الصلاة) * التي هي من متعلق النذر، ~~وعدم وجوب القيد لا ينافي وجوبها * (و) * حينئذ فتجب هي إلا أنه * (يجزئ ~~ايقاعها في كل مكان) *. # * (وفيه تردد) * من ذلك ومما عرفت مكررا من أنه لا دليل على رجحان أوصاف ~~المنذور، إذ ليست هي المنذور، فيكفي الرجحان في المنذور، وليس المنذور في ~~الفرض المكان خاصة حتى يرد أنه لا رجحان فيه، بل الصلاة الواقعة فيه، ولا ~~شبهة في رجحانها، فينعقد نذرها، كالصلاة المنذورة في الوقت المعين مطلقا. # بل قد سمعت غير مرة أن ذلك هو الأقوى، لعموم الأدلة * (و) * للاجماع كما ~~في المسالك على أنه * (لو نذر الصلاة في وقت مخصوص لزم) * على وجه لا يجزئ ~~فعلها في غيره، سواء كان أدنى منه مزية أو مساويا أو أعلى، ولا فرق بين ~~الزمان والمكان بالنسبة إلى ذلك، ودعوى الفرق بأن الشرع جعل الزمان سببا ~~للوجوب بخلاف المكان فإنه من ضروريات الفعل لا سببية فيه كما ترى، إذ لا ~~يلزم من سببية بعض الأوقات بنص الشارع مزية في الصلاة بسببية الوقت الذي ~~يعينه الناذر، فإن هذا الوقت المعين بالنذر ليس سببا في وجوب المنذور قطعا، ~~وإنما سببه النذر، والزمان والمكان ms12607 أمران عارضان، مطلقهما من ضرورات الفعل، ~~ومعينهما بتعيين الناذر، فأي رابطة بين سببية الوقت للصلاة الواجبة بالأصل ~~وبين الوقت الذي هو بتعيين الناذر. # ودعوى أن السببية في الوقت حاصلة وإن كان ذلك بالنذر - لأنا لا نعني ~~بالسببية إلا توجه الخطاب إلى المكلف عند حضور الوقت، وهو حاصل هنا، ولا ~~يتصور مثل ذلك في المكان إلا تبعا للزمان - يدفعها أن الوقت بالنذر إذا كان ~~مطلقا كيوم الجمعة فتوجه الخطاب إلى الناذر بالفعل عند دخول الجمعة ليس على ~~وجه التعيين، بل الأمر فيه كالنذر المطلق بالنسبة إلى العمر، غايته أن هذا ~~PageV35P409 # مختص بالجمع الواقعة في العمر، فتوجه الخطاب فيه على حد توجهه على تقدير ~~تعيين المكان دون الزمان. # بل هنا أقوى، لأن الخطاب متوجه إليه بسبب صيغة النذر في أن يؤدي الفعل في ~~ذلك المكان، ويسعى في تحصيله بقدرته عليه في كل وقت بحسب ذاته وإن امتنع ~~بحسب أمر عارض على بعض الوجوه، بخلاف الزمان، فإنه لا قدرة له على تحصيله، ~~وهما مشتركان في أصل تقييد العبادة المنذورة بهما، فيجب تحصيلها على الوجه ~~الذي عينه عملا بعموم الأوامر (1) الدالة على الوفاء بالنذر على وجهه، إذ ~~العبادة الخارجة عن قيدهما غير منذورة، وإنما المنذور العبادة في ضمن ~~القيد، ومن هنا قد يقال بالفساد لو نذر المقيد مع فرض عدم المزية فيه وقلنا ~~باعتبارها فيه، إلا أن ظاهر القائلين باعتبارها خلافه. # ومن ذلك ينقدح عدم انحلال النذر لو فرض كونه مقيدا ثم طرأ ما يقتضي ~~مرجوحية القيد، ومن ذلك نذر الحج ماشيا فعجز عجزا أيس من القدرة عليه بعد ~~ذلك، أو كان الحج معينا، فإن مقتضى ذلك وجوب الحج عليه راكبا، لكنه بعيد مع ~~فرض اتحاد النذر، وأنه لم يقصد القيد بنذر مخصوص، فإن المتجه حينئذ انحلاله ~~من أصله، نعم لو أن القيد ملاحظ في النذر وبخصوصه أمكن ذلك، لكونه حينئذ ~~بمنزلة نذرين، فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة في كلامهم، والله العالم. # * (مسائل العتق:) * * (إذا نذر عتق عبد مسلم لزم النذر) * بلا خلاف ms12608 ولا ~~إشكال * (ولو نذر عتق كافر غير معين لم ينعقد) * كما صرح به بعضهم، بل ظاهر ~~قول المصنف * (وفي المعين خلاف، والأشبه أنه لا يلزم) * عدم الخلاف في غير ~~المعين وإن كان فيه # PageV35P410 # ما لا يخفى، بل قد تقدم في كتاب العتق (1) تحقيق الحال في ذلك، ضرورة ~~ابتنائه على صحة عتقه وعدمه الذي قد عرفت ما عندنا فيه، فلاحظ وتأمل كي ~~تعرف أنه لا خصوصية للنذر في المسألة وإن حكي عن الشيخ أنه حمل خبر الحسن ~~بن صالح (2) " أن عليا عليه السلام أعتق عبدا له نصرانيا فأسلم حين أعتقه " ~~على صورة النذر جمعا بينه وبين خبر سيف بن عميرة (3) " سأل الصادق عليه ~~السلام أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا " المحمول على صورة عدم ~~النذر، لكنه كما ترى واضح الضعف من وجوه. # وربما كان ذلك هو الحامل للمصنف على تخصيص الخلاف في المعين باعتبار أن ~~ما دل على صحته من الرواية المزبورة خاصة المعين، مضافا إلى ما قيل من أن ~~غير المعين لا يتصور فيه القربة، بل وصف المنذور المطلق بالكفر يشعر بعلية ~~الوصف في الحكم، وهو مناف للقربة، لأنه بمنزلة صلته لكونه كافرا، ولا ريب ~~في تحريمه، بخلاف المعين فإنه قد يحصل من خصوصيات بعض الأشخاص ما يوجب ظن ~~صلاحه بالعتق، كما اتفق لمن أعتقه علي عليه السلام، فيتجه قصد القربة فيه، ~~وإن كان هو كما ترى أيضا. # * (ولو نذر عتق رقبة أجزأته الصغيرة والكبيرة) * والذكر والأنثى * ~~(والصحيحة والمعيبة إذا لم يكن العيب موجبا للعتق) * فإنه حينئذ يكون حرا ~~لا يصلح عتقه عن النذر الذي هو عتق المملوك لا الحر، كما هو واضح، نعم لا ~~بد من عتق الشخص بتمامه في تحقق صدق الرقبة، فلا يجزئ البعض، لعدم الصدق ~~الذي هو مدار في الاجزاء وعدمه، ففي موثق الساباطي (4) عن أبي عبد الله عن ~~أبيه عليهما السلام " في رجل جعل على نفسه عتق رقبة قد أعتق، أشل أو أعرج، ~~قال: إن كان مما يباع أجزاء عنه، # PageV35P411 # إلا أن يكون ms12609 سماه فعليه ما اشترط وسمى ". # ولو علق نذر العتق على برء المريض مثلا ففي جواز بيعه قبل حصول الشرط ~~قولان ذكرهما الصيمري في شرحه، وقد تقدم بعض الكلام فيهما في كتاب العتق ~~(1) وربما يشهد للعدم ما سمعته في اليمين من أنه لو حلف ليأكلن هذا الطعام ~~غدا فأتلفه قبل الغد أثم به، وتعلق به الكفارة، ونسبه الصيمري إلى علمائنا، ~~وليس إلا لأن النذر قبل حصول الشرط له صلاحية التأثير، وإخراجه عن ملكه ~~يزيل صلاحية التأثير. # وقد يتفرع على ذلك أنه لو أعتقه قبل حصول الشرط أو تصدق بالمال قبل حصول ~~الشرط الذي علق عليه النذر فالمتجه عدم الصحة، لأنه إن أراد بذلك امتثال ~~خطاب النذر فهو كتقديم الواجب قبل وقته، وإن أراد غيره فقد عرفت أنه محجور ~~عليه، لكن في شرح الصيمري الصحة وإن قلنا بعدم جواز بيعه، لأنه مسارعة في ~~فعل الخير ومبادرة في الطاعة، وهو كما ترى. # ومن ذلك أو أولى منه لو نذر عتقه غدا فأعتقه اليوم، وإن احتمل بعضهم ~~الفرق بين المعلق على شرط والمعلق على صفة، للقطع بحصول الصفة بخلاف الشرط، ~~قال: " ولهذا قال علماؤنا: لو حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فأكله اليوم حنث، ~~ولو كان معلقا على شرط فأتلفه قبل حصول الشرط لم يتحقق الحنث قولا واحدا، ~~وحينئذ فلا يصح عتقه قبل الغد " وهو وإن أجاد في الحكم بعدم الصحة قبل الغد ~~إلا أنه لا يخفى عليك ما في فرقه. ثم إنه احتمل الصحة بعد ذلك بل قواها، ~~للفرق بين العتق وأكل الطعام بأن الأول من الطاعات المندوب إلى المسارعة ~~إليها، فتعجيلها خير من تأخيرها. # ولكن لا يخفى عليك ما فيه، ومن الغريب جعل ذلك من باب أن المخالفة أصلح ~~دينا أو دنيا، فتجوز ويصح العتق، فتأمل جيدا. # * (ومن نذر أن لا يبيع مملوكا لزم النذر) * إذا فرض حصول الرجحان في عدم # PageV35P412 # البيع * (و) * لكن * (إن اضطر إلى بيعه قيل) * والقائل الشيخ في محكي ~~النهاية والقاضي: * (لم يجز) * للأصل وخبر الوشا (1) عن أبي الحسن ms12610 عليه ~~السلام " قلت له: # إن جارية ليس لها مني مكان ولا ناحية، وهي تحتمل الثمن، إلا أني كنت حلفت ~~منها بيمين فقلت: لله علي أن لا أبيعها أبدا ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف ~~المؤونة، فقال: ف لله بقولك له ". # * (و) * لكن * (الوجه الجواز مع الضرورة) * التي يصير بها ما كان راجحا ~~مرجوحا، فإنه حينئذ ينحل النذر بلا خلاف أجده فيه، بل عن بعضهم دعوى ~~الاجماع عليه، وفي المسالك " وكيف كان فالاعتماد على ما اتفق عليه من ~~القاعدة المقررة في أن النذر واليمين لا ينعقدان مع كون خلافهما أرجح في ~~الدين أو الدنيا. ولا مخصص لهذه القاعدة المتفق عليها إلا هذه الرواية، ~~فالقول بالجواز هو الصحيح، وعليه سائر المتأخرين ". # قلت: مر الكلام في هذا الخبر عند البحث عن انعقاد النذر على المباح (2) ~~كما أنه مر خبر زرارة (3) الدال على عدم الانعقاد على ترك كل ما فيه منفعة ~~في الدين أو الدنيا. # ولو باع ما نذر ترك بيعه من غير ضرورة ففي صحة البيع وفساده وجهان كما في ~~شرح الصيمري من النهي وكونه كالمحجور عليه، ومن إطلاق أدلة البيع، وكون ~~النهي لأمر خارج، وقد اختار هو الثاني، والأقوى عندي الأول كما أشرنا إليه ~~سابقا. # * (ولو نذر عتق كل عبد قديم لزمه إعتاق من مضى عليه في ملكه ستة أشهر) * ~~بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك ربما كان إجماعا، والأصل فيه مرسل # PageV35P413 # داود بن محمد النهدي (1) قال: " دخل ابن أبي سعيد المكاري على الرضا عليه ~~السلام فقال له: أسألك عن مسألة، فقال: لا أخا لك تقبل مني ولست من غنمي، ~~ولكن هلمها، فقال: رجل قال: عند موته كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله، ~~فقال: نعم إن الله يقول في كتابه: حتى عاد كالعرجون القديم (2) فمن كان من ~~مماليكه أتى له ستة أشهر فهو قديم حر " وقد تقدم الكلام فيه في كتاب العتق ~~(3). # لكن في المسالك هنا " ولو نذر الصدقة بالمال القديم ونحو ذلك رجع فيه إلى ~~العرف " وهو لا ms12611 يخلو من نظر يعرف مما قدمنا سابقا، والله العالم. # * (مسائل الصدقة:) * * (إذا نذر أن يتصدق واقتصر لزمه ما يسمى صدقة وإن ~~قل) * للصدقة لغة وعرفا، نعم لا تجزئ الكلمة الطيبة ونحوها مما أطلق عليها ~~اسم الصدقة في النصوص (4) بضرب من المجاز، نعم يجزئ إبراء الغريم، وفي ~~جوازها على الغني والهاشمي إشكال كما في الدروس، قال: ولا إشكال مع ~~التعيين، قلت: ولا مع عدمه للصدق عرفا واعتبار الفقر وغير الهاشمي أمر خارج ~~عن مسماها. # * (ولو قدر (قيد خ ل) بقدر تعين) * بلا خلاف ولا إشكال. # * (ولو قال مال كثير) * وقصد أقل مصداق عرفا * (كان ثمانين درهما) * بناء ~~على أن ذلك كشف من الشارع لأقل مصداقه أو تحديد فيه لذلك. # PageV35P414 # والأصل فيه مرسل إبراهيم بن هاشم (1) قال: " لما سم المتوكل نذر إن عوفي ~~أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا ~~عليه، فقال بعضهم: مائة، وقال بعضهم: عشرة آلاف، قالوا فيه أقاويل مختلفة، ~~فاشتبه عليه الأمر فقال له رجل من ندمائه يقال له صقعان: ألا تبعث إلى هذا ~~الأسود فتسأله عنه، فقال له المتوكل: من تعني ويحك؟ فقال له: ابن الرضا ~~عليه السلام، فقال له: هل يحسن من هذا شيئا؟ فقال: يا أمير الفاسقين إن ~~أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا وإلا فاضربني مائة مقرعة، فقال المتوكل: قد ~~رضيت يا جعفر ابن محمد، صر إليه واسأله عن حد المال الكثير، فصار جعفر إلى ~~أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام، فسأله عن حد المال الكثير، فقال له: ~~الكثير ثمانون، فقال له جعفر: # يا سيدي أرى أنه يسألني عن العلة فيه، فقال أبو الحسن عليه السلام: إن ~~الله عز وجل يقول: " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " (2) فعددنا تلك ~~المواطن فكانت ثمانين موطنا ". # وخبر أبي بكر الحضرمي (3) قال: " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله ~~رجل عن رجل مرض فنذر لله شكرا إن عافاه الله أن يتصدق من ماله بشئ كثير ولم ~~يسم شيئا، فما تقول؟ ms12612 قال يتصدق بثمانين درهما فإنه يجزئه، وذلك بين في كتاب ~~الله إن الله يقول لنبيه: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " (4) والكثير ~~في كتاب الله ثمانون ". # وفي المحكي عن تفسير العياشي عن يوسف بن المنحت (5) " أنه اشتكى # PageV35P415 # المتوكل فنذر إن شفاه الله أن يتصدق بمال كثير، فكتب إلى الهادي عليه ~~السلام يسأله، فكتب: تصدق بثمانين درهما، وكتب قال الله لرسوله صلى الله ~~عليه وآله: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " (1) والمواطن التي نصر الله ~~رسوله ثمانون موطنا، فثمانون درهما من حله مال كثير " وحينئذ فمتى أطلق ~~الكثير من غير فرق بين الدراهم وغيرها أريد منه المصداق المفسر بما عرفت ~~كشفا من الشارع أو تحديدا كالمسافة والوجه والركوع. # لكن في المسالك هنا " أن الحكم مختص بالنذر فلا يتعدى إلى غيره من ~~الاقرار والوصايا ونحوها، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده، وقد تقدم ~~الكلام في ذلك في البابين ". # وفيه أن مقتضى ذلك العمل به في خصوص النذر وإن كان على خلاف قصد الناذر ~~تعبدا للخبرين، وهو بعيد، بل المتجه ما ذكرناه من أنه لا فرق فيه بين النذر ~~وغيره، بل لو نوى الناذر إرادة الكثير في عرفه وفرضنا صدقه على الأقل من ~~ذلك أو أن أقل مصداقه أكثر من ذلك لزمه ما نوى، وكذا الكلام في لفظ القديم، ~~فتأمل جيدا. # ومنه يعلم ما في قوله أيضا من أن " الحكم مقصور على نذر الشئ الكثير، كما ~~هو مورد الرواية، وفي معناه أو الأولى منه نذر دراهم كثيرة، وفي الرواية ~~المرسلة جعل مورد النذر المال كما فرضه المصنف وجماعة وفي تعديته إلى غير ~~ذلك كما لو نذر أن يتصدق بثياب كثيرة أو دنانير كثيرة وجهان: من خروجه عن ~~مورد النص المخالف للأصل، ومن أن الكثرة إذا ثبتت مقدرة بشئ ثبتت فيما ~~ناسبه، خصوصا على ما يشعر به التعليل، فإنه يدل على إطلاق الكثير بذلك ~~العدد على كل شئ، وبهذا حكم العلامة في المختلف والشهيد في الدروس، ولا ~~يخلو من نظر، لأن الكثير استعمل لغة ms12613 وعرفا في غير ذلك العدد، ودعوى أن ذلك ~~تقدير شرعي، وهو مقدم # PageV35P416 # عليهما في موضع المنع، والمستند من غير الاجماع لا يخلو من قصور وإن كانت ~~رواية الحضرمي قرينة الأمر " إذ قد عرفت ما يظهر منه قوة ما في الدروس، ~~خصوصا بعد استدلال الإمام عليه السلام على ذلك بالمواطن، نعم ينبغي ~~الاقتصار على حال اشتباه أقل المصداق فيه عرفا، وإلا فلو فرض وضوح مصداق ~~آخر له أقل أو أكثر وقد قصده الناذر فالمتجه الوقوف على ما قصده. # ثم إنه في محكي الهداية والفقيه (1) أطلق الثمانين، كما في المروي في ~~معاني الأخبار مرسلا عن ابن أبي عمير (2) عن الصادق عليه السلام أنه قال " ~~في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير، فقال: الكثير ثمانون فما زاد، لقول الله ~~تبارك وتعالى: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة (3) وكانت ثمانين موطنا " ~~ومرسل علي بن إبراهيم (4) " إن المتوكل سم فنذر إن عوفي أن يتصدق بمال ~~كثير، فأرسل إلى الهادي عليه السلام يسأله عن حد المال الكثير، فقال له: ~~الكثير ثمانون " وفي مرسلة الآخر (5) " إن المتوكل نذر التصدق بدنانير ~~كثيرة، فأرسل إليه، فقال: الكثير ثمانون ". # وعن المقنع ثمانون دينارا، وعن ابن إدريس ردها إلى ما يتعامل به دراهم ~~كانت أو دنانير، وفي المسالك " هو شاذ " لكن الانصاف أنه لا يخلو من وجه، ~~بل في كشف اللثام " هو قوي ويمكن تنزيل الأخبار وكلامي الصدوق عليه - ثم ~~قال -: # وإن تعومل بهما لم يلزم إلا الدراهم، للأصل ". # وعن الشيخين وسلار والقاضي وابن سعيد إطلاق ثمانين درهما، لما سمعته من ~~النصوص المشتملة على ذلك. # PageV35P417 # وعن الفاضل في المختلف أن الكثرة إن أضيف إلى المال المطلق أو إلى ~~الدراهم حملت على الثمانين درهما، وإن أضيفت إلى نوع آخر حملت على ثمانين ~~منه، فلو نذر ثيابا كثيرة حملت على ثمانين ثوبا، ولعله للانسياق، وخصوص ~~المرسل (1) عن نثر الدر واللئالي " إن المتوكل نذر التصدق بمال كثير إن ~~عوفي فاستفتى الجواد عليه السلام، فقال: إن كنت نويت الدنانير والدراهم ~~فتصدق بثمانين درهما " وإن كان ms12614 فيه أن الجواد عليه السلام لم يلحق بأيام ~~المتوكل فهو إما اشتباه والجواب لعلي بن محمد الهادي عليه السلام أو لغير ~~المتوكل من الخلفاء. # وعلى كل حال فالذي يقوي في النفس ما ذكره، كما أن الذي يقوى ما سمعته من ~~ابن إدريس من كون المراد بالدراهم ما تقع به المعاملة وقت النذر، وقد يحتمل ~~إرادة المتعارف منه وقت السؤال، بل قيل: إن ذلك هو المتعين بناء على ~~الاجتزاء بها مطلقا، فيخرج حينئذ قيمتها في مثل هذا الوقت، والله العالم. # * (ولو قال خطير أو جليل فسره بما أراد) * مما قصده به إن كان قصد به ~~شيئا معينا أو مما أراد مما يصدق عليه عرفا ذلك. # * (و) * حينئذ * (مع تعذر التفسير بالموت) * مثلا * (يرجع إلى الولي) * ~~كما في غيره من الألفاظ المطلقة، لكن في المسالك " هذا الوصف وإن كان دالا ~~عرفا على زيادة على المتمول إلا أنه قابل للتأويل بأن المال خطير في نفسه ~~شرعا لترتب الكفر على مستحل القليل منه، وقطع اليد التي قيمتها خمسمائة ~~دينار بربع دينار منه، وغير ذلك، فيرجع إليه في التفسير، كما تقدم بحثه في ~~الاقرار، لكن هنا له أن يفسره بما أراده وإن لم يكن قصد شيئا حالة النذر ~~بخلاف الاقرار، فإن الواجب عليه تفسيره بما يوجب براءة ذمته، بحيث يكون ~~موافقا للواقع ". # وفيه ما لا يخفى من أن المتجه مع عدم قصده المؤول إرادة المعنى العرفي، ~~فلا # PageV35P418 # يقبل تفسيرها بغيره مع عدم قصده له، وفرق واضح بين المقام الذي يراد منه ~~الاطلاق وبين الاقرار الذي هو الاخبار بشئ معين، كما أن المتجه مراعاة ~~الصدق عرفا لو رجع الأمر إلى الولي، نعم لو أقر الولي أنه قصد شيئا معينا ~~فلا إشكال في لزومه في حقه وحق الوارث، والله العالم. # * (ولو نذر الصدقة في موضع معين وجب) * سواء اشتمل على مزية أو لا، بناء ~~على المختار من عدم اعتبار الرجحان في الأوصاف والقيود، بل في المسالك وكشف ~~اللثام ذلك حتى على القول الآخر، للفرق بين الصدقة وبين ms12615 الصلاة والصوم بأن ~~الغرض من الصدقة في المكان المعين الصدقة على أهله، فيكون تعيين المكان في ~~قوة تعيين المتصدق عليه، فلا يصح العدول عنه إلى غيره وإن كان غيره أفضل ~~منه، كما لو نذر الصدقة على شخص معين ابتداء، فإنه لا يجوز العدول عنه إلى ~~غيره، بخلاف الصلاة والصيام، فإن العبادة أمر واحد في نفسها، وإنما تتفاضل ~~بالزمان والمكان، فإذا نذرها في مكان لا مزية فيه فكأنه قد نذرها بوصف مباح ~~أو مرجوح، فلا ينعقد على ما تقرر. # قلت: هو جيد بناء على إرادته ومن حضر فيه من الأهل أيضا، كما اعترف به في ~~آخر البحث، والأمر سهل بعد أن كان المختار في المسألة الانعقاد في مثله. # وعلى كل حال فلا يجزئ الصدقة على أهله في غيره، لأن المفروض نذر الصدقة ~~في المكان المخصوص. # نعم قيل يأتي على القول بعدم تعيين المكان مع عدم المزية عدم اعتباره هنا ~~أيضا إذا صرف المنذور على أهله نظرا إلى أن المقصود الصدقة عليهم وقد حصل، ~~ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من نظائر المسألة، فيجب حينئذ ~~مراعاة المكان. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لو صرفها في غيره) * ولو على أهله * (أعاد الصدقة ~~بمثلها فيه) * لعدم صدق الامتثال مع التمكن منه إذا كان النذر مطلقا، ~~وضمانه لما أتلفه إذا كان معينا، بل يكفر أيضا كما في القواعد والمسالك، ~~لكن قد يشكل وجوب PageV35P419 # الإعادة في المعين بانحلال النذر وذهاب العين إلا أن ظاهر الأصحاب خلافه. # ولو فرض فساد المكان فالظاهر الاجتزاء بالصدقة على أهله في غيره مع ~~احتمال انحلال النذر، لكونه نذرا واحدا، والفرض انحلاله، لكن الأقوى الأول، ~~وقال ابن مهزيار (1): " قلت لأبي الحسن عليه السلام رجل جعل على نفسه نذرا ~~إن قضى الله عز وجل حاجته أن يتصدق في مسجده بألف درهم نذرا، فقضى الله عز ~~وجل حاجته فصير الدراهم ذهبا ووجهها إليك أيجوز ذلك أم يعيد؟ قال: يعيد " ~~وهو شاهد على ما قلناه بناء على أن المراد يعيد الصدقة في مسجده. # وعلى ms12616 كل حال فقد ظهر لك من جميع ما ذكرناه أنه متى نذر الصدقة على وجه ~~يعين مقدارا وجنسا ومحلا ومكانا وزمانا، بل لا تجزئ القيمة في المتعين، ولا ~~يملك المنذور له الابراء منه، وفي وجوب قبوله نظر ينشأ من توهم أنه كالدين ~~أو الهبة وإن كان لا يخفى عليك قوة الثاني منهما، وحينئذ فإن لم يقبله سقط ~~عنه، كما عن الفاضل وولده التصريح به، ولعل مرادهما مع الامتناع أبدا ~~للتعذر حينئذ لا آنا ثم رجع إلى القبول، فتأمل. # ولو أطلق قدرا في الذمة صح، ولا يجزئ غيره، والأقوى الاجتزاء باحتساب ~~الدين هنا. ولو أبرأه المستحق هنا أو وهبه المعين قبل قبضه أو اعتاض عنه ~~أمكن الصحة إن كان صيغة نذره " إن لفلان علي كذا " أو " عندي أو له الدابة ~~المعينة " وجوزناه كما في الدروس. # وإن نذر الصدقة عليه أو الاهداء إليه أو الايصال لم يجز الابراء والهبة ~~والاعتياض، وعليه يتفرع سقوطه وانتقاله إلى الوارث بعد وفاة المنذور له. # نعم في الدروس له مطالبته به على التقادير، وحينئذ لو اختلفا في الدفع ~~حلف المنكر، لكن قد يشكل بأنه تكليف شرعي لا يتضيق عليه إلا بعد الوفاة، ~~فليس # PageV35P420 # له حق المطالبة. # وفي شرح الصيمري بعد أن اختار ما سمعته من الشهيد قال: " إلا مع الامتناع ~~لا يجوز حبسه ولا مقاصته، لإباحة التأخير له " وفيه أنه مناف لجواز مطالبته ~~به، على أنه يمكن فرض النذر مضيقا فتأمل. وكيف كان فيجوز التوكيل في دفعه ~~وقبضه. # ولو عين شاة فنمت تفرع النماء على التمليك أو التصدق، فيملكه المنذور له ~~إن قلنا بالتملك القهري. # وإن قال: " أن أتصدق " وفي الدروس في ملكه هنا تردد من إجراء مأخذ ~~الأسباب مجرى وقوع المسبب أم لا، ولو جعل المال صدقة بالنذر ففي خروجه عن ~~ملكه تردد من إجرائه مجرى الوقف العام أم لا، وقطع لفاضل بالخروج. # وفيه أنه لا وجه لدخوله في الملك مع فرض كون النذر " أتصدق " كما أنه لا ~~وجه لعدم كونه ملكا لو نذره صدقة وقلنا ms12617 بصحته. # ولو نذر صرف زكاة أو خمس على معين لزم إن لم يناف التعجيل المأمور به، بل ~~في الدروس " ولو نافى الأفضلية كالبسط وإعطاء الرحم والأفقه والأعدل ففيه ~~نظر أقربه مراعاة النذر - ثم قال -: ولو خرج المعين عن الاستحقاق بطل، فلو ~~عاد إلى الاستحقاق فالأقرب عود النذر ما لم يكن قد أخرجه " ولا يخلو من ~~نظر، والله العالم. # * (ومن نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه لزمه النذر) * مع فرض عدم ما يقتضي ~~زوال الرجحان المعتبر في انعقاد النذر وإلا انعقد فيما لم يكن فيه ذلك ~~دونه، لما عرفته مكررا من الصحة في مثل ذلك وإن قلنا بكراهة الصدقة بجميع ~~المال، إلا أنه مكروه العبادة الذي قد عرفت انعقاد نذره. # نعم في المتن وغيره * (فإن) * نذر كذلك و * (خاف الضرر قوم ماله وتصدق ~~أولا فأولا حتى يعلم أنه قام بقدر ما لزم) * بالنذر نظرا إلى صحيح محمد بن ~~يحيى PageV35P421 # الخثعمي (1) قال: " كنا عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة إذ دخل عليه ~~رجل من موالي أبي جعفر عليه السلام فسلم ثم جلس وبكى، ثم قال: جعلت فداك ~~إني كنت أعطيت لله عهدا إن عافاني الله من شئ كنت أخافه على نفسي أن أتصدق ~~بجميع ما أملك، وإن الله عز وجل عافاني منه، وقد حولت عيالي من منزلي إلى ~~قبة في خراب الأنصار، وقد حملت كل ما أملك فأنا بائع داري وجميع ما أملك ~~وأتصدق به، فقال أبو عبد الله عليه السلام: انطلق وقوم منزلك وجميع متاعك ~~وما تملك بقيمة عادلة، فاعرف ذلك، ثم اعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ~~ما قومته، ثم انطلق إلى أوثق الناس في نفسك فادع إليه الصحيفة وأوصه ومره ~~إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك وجميع ما تملك فيتصدق به عنك، ثم ارجع ~~إلى منزلك وقم في مالك على ما كنت فيه، فكل أنت وعيالك مثل ما كنت تأكل، ثم ~~انظر إلى كل شئ تصدق به عما يستقبل عليك من صدقة أو صلة قرابة ms12618 أو في وجوه ~~البر فاكتب ذلك كله وأحصه، فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الذي أوصيت ~~إليه، فمره أن يخرج إليك الصحفية، ثم اكتب فيها جملة ما تصدقت وأخرجت من ~~صلة قرابة أو بر في تلك السنة، ثم افعل مثل ذلك في كل سنة حتى تفي لله ~~بجميع ما نذرت فيه، ويبقى لك منزلك ومالك إنشاء الله، قال: فقال الرجل: ~~فرجت عني يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله جعلني الله فداك ". # وقد اعترف في المسالك بتلقي الأصحاب له بالقبول، وكان مخالفته لضوابط ~~النذر أولا بالصدقة بالقيمة عن منذور العين، وثانيا بعدم وجب تعجيل الصدقة ~~بما لا يضر به من المال، وثالثا بعدم بطلان النذر فيما يضر به من الصدقة ~~منه. # ويمكن دفع الأخير بأنه لا وجه للبطلان بعد إمكان دفع الضرر بالطريق ~~الخاص، فيبقى حينئذ ما دل على وجوب الوفاء بالنذر (2) مؤيدا بالصحيح ~~المزبور # PageV35P422 # بلا معارض، بل والثاني بعدم ما يدل على وجوب التعجيل، لما عرفت أن الأمر ~~بالوفاء للطبيعة التي لا يقتضي فورا ولا تراخيا لأصالة براءة الذمة من ~~التعجيل بحالها، بل والأول بناء على إجزاء القيمة في مثله، ولو لأن مقصوده ~~الصدقة بذلك من حيث قدره لا من حيث عينه، ولعله لذا تلقاه الأصحاب بالقبول ~~لعدم مخالفته للقواعد بوجه. # ومنه يعلم النظر فيما في المسالك من أنه يبقى الكلام فيما خرج عن النص، ~~كما لو لم يكن نذر الصدقة بجميع ماله بل ببعضه، وإن كان الأولى خلافه، ~~والضرر يندفع بتقويمه، فهل يعمل به كما في الرواية أم يبطل النذر؟ وجهان من ~~مشاركته للمنصوص في المقتضي، وكون كل فرد من أفراد ماله على تقدير نذر ~~الجميع منذور الصدقة، ولم ينظر إلى آحاده، وإنما نظر إلى المجموع ورجع فيه ~~إلى التقويم، ومن خروجه عن الأصل، فيقتصر فيه على مورده، ولا يلزم من الحكم ~~في الجميع الحكم في الأبعاض، لأنهما غيران، وهذا أجود، إذ قد عرفت أن الأول ~~أجود لا الثاني، والله العالم. # * (ومن نذر أن يخرج شيئا ms12619 من ماله في سبيل الخير تصدق به على فقراء ~~المؤمنين أو في حج أو في زيارة أو في شئ من مصالح لمسلمين) * لأن السبيل ~~الطريق، فالمراد ما كان وصلة إلى الخير والثواب وطريقا إليه من جميع أنواع ~~القرب، وعن الشيخ أنه حصر سبيل الخير في الفقراء والمساكين وابن السبيل ~~والغارمين لمصلحة والمكاتبين، وجعل سبل الثواب الفقراء والمساكين ويبدأ ~~بأقاربه، وسبيل الله الغزاة والحج والعمرة، لكنه كما ترى لا دليل عليه، بل ~~العرف شاهد بخلافه إلا أن يقصد الناذر، والله العالم. PageV35P423 # * (مسائل الهدي:) * * (إذا نذر أن يهدي بدنة) * مثلا إلى مكة أو منى لزم ~~بلا خلاف ولا إشكال، بل في المسالك الاجماع عليه. # وإن لم يعين أحدهما * (انصرف الاطلاق إلى الكعبة، لأنه الاستعمال الظاهر ~~في عرف الشرع) * ولأنها محله شرعا، قال الله تعالى (1) " ثم محلها إلى ~~البيت العتيق " وقال (2): " هديا بالغ الكعبة " ولقول الصادق عليه السلام ~~في صحيح الحلبي (3): " إنما الهدي ما جعل الله هديا للكعبة " ولكن في صحيح ~~ابن مسلم (4) عن الباقر عليه السلام " في رجل قال عليه بدنة ولم يسم أين ~~ينحر؟ قال: إنما المنحر بمنى، يقسمونها بين المساكين ". # إلا أنه في المسالك " عمل الأصحاب على الأول ما لم يسم منى ولو بالقصد، ~~فينصرف إليها وإلا فلا، والرواية باشتراك محمد لا تصلح معارضا وصحتها ~~إضافية " قلت: قد يقال إنه لا عرف في زماننا لمثل الفرض يقتضي كون المراد ~~الكعبة، فلا يبعد العمل بالنص بالنسبة إلى ذلك. # * (و) * على كل حال فلا إشكال في أنه * (لو نوى منى لزم) * إنما الكلام ~~مع الاطلاق. # * (ولو نذر الهدي إلى غير الموضعين لم ينعقد، لأنه ليس بطاعة) * وقد عرفت ~~اعتبار ذلك في الانعقاد، ضرورة عدم مشرعية الهدي في غيرهما وإن استحب أصل ~~الذبح، ولعل هذا غير ما يأتي للمصنف من انعقاد نذر نحر الهدي في غيرهما. # PageV35P424 # وفي الدروس " ولو نوى غيرهما وقصد الصدقة أو الاهداء للمؤمنين صح، وإن ~~قصد الاهداء للبقعة بطل، وإن قصد مجرد الذبح فيها فهو من المباح، وأطلق في ~~المبسوط ms12620 بطلان النذر، وفي الخلاف الصحة وأوجب التفرقة بها، وفي رواية محمد ~~(1) السالفة " إذا سمي مكانا فلينحر فيه ". # قلت: ستعرف تمام الكلام في المسألة، وإنما المراد عدم مشروعية الهدي ~~لغيرهما إلا أن يكون بمعنى الاهداء أو الصدقة كما أومي إليه الشهيد في أول ~~الكلام، والله العالم. # * (ولو نذر أن يهدي واقتصر انصرف الاطلاق عرفا في الهدي إلى النعم) * لأن ~~الهدي شرعا عبارة عن ذلك، بل عن الخلاف الاجماع عليه * (و) * لكن * (له أن ~~يهدي أقل ما يسمى من النعم هديا) * وإن لم يكن جامعا لشرائط الهدي الذي هو ~~نسك، فهو هدي غير الهدي المعروف في الحج. # * (وقيل) * والقائل الشيخ في أحد قوليه: * (كان له أن يهدي) * كل ما ~~يتمول * (وإن كان بيضة) * أو تمرة، لأن اسم الهدي يقع على الجميع، فيقال: # أهدى بيضة وتمرة، وقال الله تعالى (2): " يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة " وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة، وفي الحديث (3) " من راح في ~~الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة ". # وفيه أنه مناف للمنساق من الاطلاق، بل ولقول الصادق عليه السلام في صحيح ~~الحلبي (4) وسئل عن الرجل يقول أنا أهدي هذا الطعام: " ليس بشئ، إن الطعام ~~لا يهدى " وقال عليه السلام أيضا في خبر أبي بصير (5): " فإن قال الرجل أنا # PageV35P425 # أهدي هذا الطعام فليس هذا بشئ، إنما تهدى البدن " وفي صحيح الحلبي (1) عن ~~الصادق عليه السلام " سئل عمن يقول للجزور بعد ما نحره هذا هدي لبيت الله، ~~فقال عليه السلام: # إنما تهدي البدن وهن أحياء، وليست تهدى حين صارت لحما " إلى غير ذلك من ~~الأخبار. # بل ظاهرها عدم الفرق بين أن يقول: " علي أن أهدي " أو " أهدي هديا " أو " ~~أهدي الهدي " وعن الشافعي الموافقة في الأخير دون غيره، بل ظاهرها عدم ~~إجزاء غير النعم أو غير البدن حتى مع التصريح باهداء الطعام ونحوه فضلا عن ~~الاطلاق، ولعل المراد أنه الهدي المعتبر شرعا لا مطلق الاهداء، والحصر في ~~البدن في الأخير إضافي. # * (و) * على كل حال * (قيل: يلزمه ما يجزئ في ms12621 الأضحية) * من النعم، ~~فيعتبر السن حينئذ وغيره مما يعتبر فيها، فلا يجزئ المسمى من النعم، بل في ~~المسالك " المشهور في المسألة أن من قال بوجوب الهدي من النعم اعتبر فيه ~~شروط الأضحية وجعله مقابلا للقول الثاني لا غير " وحينئذ فقول المصنف * ~~(والأول أشبه) * ليس قولا لأحد إلا أنك قد عرفت وجهه وإن كان الأوجه خلافه ~~للانسياق والظاهر النصوص، والله العالم. # * (ولو نذر أن يهدي إلى بيت الله سبحانه غير النعم قيل: يبطل النذر) * ~~كما في محكي السرائر والجامع والاصباح وغيرها، وفي كشف اللثام هو اختيار ~~الحسن والقاضي وأبي علي، لاختصاص مشروعية الهدي بالنعم، فلا يتعلق النذر ~~بغيره. # * (وقيل) * كما عن المبسوط: * (يباع ذلك ويصرف في مصالح البيت) * وعن ~~الفاضل اختياره في المختلف، لأنه قربة وطاعة ولو لاندراجه في الصدقات ~~ونحوها لا في اسم الهدي. # PageV35P426 # وفي صحيح علي بن جعفر (1) " سأل أخاه عليه السلام عن رجل جعل جارية هديا ~~للكعبة كيف يصنع؟ قال: إن أبي أتاه رجل جعل جاريته هديا للكعبة فقال له: # مر مناديا يقوم على الحجر فينادي ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو نفد ~~طعامه فليأت فلان بن فلان، وأمره أن يعطي أولا فأولا حتى يتصدق بثمن ~~الجارية ". # وفي خبر أبي بكر الحضرمي (2) عن الصادق عليه السلام قال: " جاء رجل إلى ~~أبي جعفر عليه السلام قال: إني أهديت جارية إلى الكعبة، فأعطيت بها خمسمائة ~~دينار، فما ترى؟ قال: بعها ثم خذ ثمنها، ثم قم على هذا الحائط حائط الحجر، ~~ثم ناد، واعط كل منقطع وكل محتاج من الحاج ". # وفي خبر آخر لعلي بن جعفر (3) سأل أخاه عليه السلام " عن الرجل يقول هو ~~يهدى إلى لكعبة كذا وكذا ما عليه إذا كان لا يقدر على ما يهديه؟ قال: إن ~~كان جعله نذرا ولا يملكه فلا شئ عليه، وإن كان مما يملك غلام أو جارية أو ~~شبهه باعة واشترى بثمنه طيبا فيطيب به الكعبة، وإن كانت دابة فليس عليه شئ ~~". # وفي المروي عن قرب الإسناد (4) عنه أيضا أنه ms12622 سأل أخاه عليه السلام " عن ~~رجل جعل ثمن جاريته هديا للكعبة فقال: مر مناديا يقوم على الجحر فينادي ألا ~~من قصرت نفقته أو قطع به أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان وأمره أن يعطي ~~أولا فأولا # PageV35P427 # حتى ينفد ثمن الجارية ". # وفي خبر ياسين (1) " أن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف ~~درهم للكعبة، فسئل الباقر عليه السلام، فقال: إن الكعبة غنية، انظر إلى من ~~أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله ~~فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت " بناء على أن الوصية لها كالنذر لها، وحينئذ ~~فيستفاد منه نذر غير الثلاثة وغير النعم، بل قد يستفاد ذلك من الخبر الأخير ~~لعلي بن جعفر وإن أخرج الدابة منه مع أن الدابة أحد الثلاثة التي يظهر من ~~المصنف وغيره كون الخلاف في غيرها. # قال: * (أما لو نذر أن يهدي عبده أو جاريته أو دابته بيع ذلك وصرف ثمنه ~~في مصالح البيت أو المشهد الذي نذر له وفي معونة الحاج والزائرين) * وعن ~~السرائر نسبته إلى الرواية إلى أن قال: " أو الزائرين الذين خرجوا للسفر ~~وتناولهم اسم الحاج والزائرين، ولا يجوز لأحد أن يعطي شيئا من ذلك لأحد ~~منهم قبل خروجهم إلى السفر " مع أنه قال فيها: " فإن قال: متى كان كذا فلله ~~علي أن أهدي هذا الطعام إلى بيته لم يلزمه ذلك، لأن الاهداء لا يكون إلا في ~~النعم ". # وفي كشف اللثام وهو صريح في الفرق بين الثلاثة وغيرها، للنص ولذا فرق ~~المصنف أيضا، وقصر الخلاف على غيرها، ومثله المحقق في الشرائع - ثم قال -: # ونحو السرائر الاصباح والجامع بزيادة العصفور والدجاج مع الطعام، وكلام ~~القاضي بزيادة الثوب على المملوك والدابة إلا أنهم لم يذكروه رواية ونص أبو ~~علي علي بيع الغلام والجارية وشراء الطيب للكعبة، وقال: ولو قال من الحيوان ~~غير الإنسي أو الثمانية الأزواج فلم يلزمه شئ، فأخرج الدابة من الثلاثة كما ~~فيما مر من الخبر ونص المبسوط فإن عين فإن ms12623 كان مما ينقل ويحول كالنعم ~~والدراهم # PageV35P428 # والدنانير والثياب وغيرها انعقد نذره ولزم نقله إلى الحرم وتفرقته في ~~مساكين الحرم إلا أن يعين الجهة التي نذر لها كالثياب لستارة الكعبة وطيبها ~~ونحوهما، فيكون على ما نذره، إن كان مما لا ينقل ولا يحول مثل أن يقول: لله ~~على أن أهدي داري هذه وضيعتي هذه وهذه الشجرة لزمته قيمته لمساكين الحرم، ~~فيباع ويبعث بالثمن إلى مساكين الحرم، فعمم الانعقاد لكي شئ والصرف في ~~المصالح لكنه خص الصرف إلى المساكين، ولعله أحوط، للأخبار ولأن الهدي من ~~النعم يصرف إليهم، ولم يوجب البيع وصرف الثمن فيما ينقل، لامكان صرف نفسه، ~~والأمر كذلك لكنه إن كان صرف الثمن أصلح للمساكين كان أولى، وعليه ينزل ~~الاطلاق في الأخبار وكلام الأصحاب، وما فيه من التعميم هو المختار، لما ~~عرفت من الاعتبار والأخبار، وهو خيرة المختلف والتحرير ". # قلت: يقوى في النظر عدم الفرق بين الثلاثة والنعم وبين غيرها من المال ~~إذا كان المراد الاهداء والصدقة لا الهدي النسكي، كما أنه يقوى صرفه فيما ~~يرجع إليها من تعظيم ونحوه، كما أشعر به خبر (1) التطيب الذي منه يستفاد ~~أولوية البناء ونحوه، ولعل مما يرجع إليها الصرف إلى الحجاج والمعتمرين. # والظاهر مساواة النذر للمشاهد المعظمة لها في ذلك أما النذر لمن فيها من ~~الأئمة الميامين والأولياء المرضيين فالظاهر إرادة صرفه في سبيل الخير بقصد ~~رجوع ثوابه إليهم من غير فرق بين الصدقة على المساكين والزائرين وغير ~~الصدقة من وجوه الخير التي يرجع ثوابها إليهم، كل ذلك مع عدم قصد من الناذر ~~ينافيه وإلا اتبع قصده، كما أنه يتبع ما يتعارف من لفظه الذي جعله عنوانا ~~لنذره. # ولو نذر زيارة النبي صلى الله عليه وآله انعقد، لأنها من أمهات الطاعات، ~~سواء قصد زيارة المسجد أو لا، وكذا زيارة أحد الأئمة أو قبور أحد الصالحين. # والظاهر انصراف نذر زيارتهم عليهم السلام إلى قصدهم في امكانهم حتى الحجة ~~(عجل الله تعالى فرجه الشريف) منهم وإن كان عليه السلام يزار في كل مكان ~~إلا أن ms12624 يريد ذلك # PageV35P429 # لا خصوص السرداب. # ولو عين إماما لم يجز غيره وإن عجز عنه وإن أطلق الوقت فهو موسع ولو قيده ~~بوقت وجب، فإن أخل بها عامدا ففي الدروس " قضى وكفر وإلا فالقضاء " قلت: قد ~~يتوقف في وجوب القضاء للأصل فتأمل. # ويكفي في الزيارة الحضور في المقام وفي الدروس " الأقرب وجوب السلام، ~~لأنه المتعارف من الزيارة " وهو كذلك مع فرض التعارف، وعلى كل حال فلا يجب ~~الدعاء ولا الصلاة وإن استحبا، والله العالم. # * (ولو نذر نحر الهدي بمكة وجب) *، لأنه عبادة فيها وطاعة * (و) * لكن * ~~(هل يتعين) * عليه * (التفرقة بها؟ قال الشيخ) * وأكثر المتأخرين كما في ~~المسالك: * (نعم عملا بالاحتياط) * لحصول يقين البراءة بذلك، بخلاف ما لم ~~يفرق أو يفرق في غيرها بل قد يدعى انسياق ذلك من الاطلاق، وأنه المقصود من ~~الذبح والنحر، بل قيل: لو لم يلزمه التفرقة لم يصح النذر، إذ لا فائدة، ولا ~~أدب في جعل الحرم مجردة بدون الصدقة فيه، * (وكذا) * الكلام في نذر النحر * ~~(بمنى) * وإن كان فيه أن المنذور نفس الذبح الذي قد عرفت كونه نفسه طاعة ~~فيها، والأصل براءة الذمة من غيره، نعم لو كان هناك عرف يقتضي التفرقة في ~~أهلهما في إطلاق النذر وجب اتباعه على وجه لا يجزئ التفرقة في غيرهما فضلا ~~عن عدم التفرقة أصلا وإلا فلا، والأمر سهل بعد أن كان المدار العرف. # * (ولو نذر نحره) * أي الهدي الذي نذر سوقه إلى مكة * (بغير هذين ~~الموضعين) * أي مكة ومنى أو أن المراد لو نذر النحر في غير الموضعين على ~~حسب ما هو المتعارف الآن بين الناس بمن نذر الذبح في بعض البقع الخاصة من ~~المشاهد وغيرها * (قال الشيخ: لا ينعقد) * لعدم التعبد بذلك شرعا، وقد عرفت ~~اعتبار كون المنذور طاعة. # * (ويقوى أنه ينعقد) * وفاقا للمحكي عن الأكثر * (لأنه) * يرجع ~~PageV35P430 # إلى أنه * (قصد) * نذر * (الصدقة على فقراء تلك البقعة، وهو طاعة) * بل ~~قد يقال: إن نفس الذبح لله طاعة، لأنه يجب إراقة الدماء وخصوص البقعة من ~~قيود المنذور التي ms12625 قد عرفت مكررا عدم اعتبار الرجحان فيها نحو الصلاة في ~~البيت، كل ذلك مضافا إلى ما في صحيح محمد بن مسلم (1) عن الباقر عليه ~~السلام " في رجل قال عليه بدنة ينحرها بالكوفة، قال: إذا سمى مكانا فلينحر ~~فيه ". # وفي المسالك " قد يستدل به على انعقاد نذر المباح لأن الذبح في غير ~~البلدين ليس طاعة بمجرده " وفيه ما عرفت من إمكان كون ذلك من القيود التي ~~لا يعتبر فيها الرجحان وإن قلنا بعدم انعقاد نذر المباح، خصوصا إذا كان ~~المراد من النذر المزبور تفرقته في فقراء تلك البقعة، كما هو ظاهر المصنف ~~وإن قلنا بعدم اعتبار ذلك في صحة النذر، لما عرفت من رجحان نفس الذبح شرعا، ~~بل عن المختلف عدم انسياق التفرقة في أهل تلك البقعة من النذر المزبور، فله ~~التفرقة في غيرها، بل ظاهر المحكي عنه عدم لزوم أصل التفرقة في أهل تلك ~~البقعة، وقد ذكرنا أن المسألة تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة، ولعل القول ~~بفهم العرف إرادة تفرقته في ذلك الموضع من إطلاق نذر الذبح فيه لا يخلو من ~~قوة. # * (ولو نذر أن يهدي بدنة فإن نوى من الإبل لزم) * ذلك بلا خلاف ولا إشكال ~~* (وكذا لو لم ينو) * بل قصد مسماها الواقعي * (لأنها) * لغة وعرفا * ~~(عبارة عن الأنثى من الإبل) * خلافا لبعض العامة فقال: اسم البدنة يقع على ~~الإبل والبقر والغنم جميعا فإن نوى شيئا بعينه فذاك، وإلا تخير، وعن آخر ~~منهم أنه يتخير ناذرها بينها وبين البقرة أو سبع شياه، لأن المعهود من ~~الشارع إقامة كل منهما مقام الأخرى. # ولا يخفى عليك أن كلا من القولين خرافة، خصوصا بعد قول الصادق عليه ~~السلام في خبر حفص بن غياث (2) بطريقين: " من نذر بدنة فعليه ناقة يقلدها ~~ويشعرها # PageV35P431 # ويقف بها بعرفة " وقولهم عليهم السلام (1) " البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة ~~" وقوله تعالى (2): " فإذا وجبت جنوبها ". # نعم هل يشترط فيها الصحة والكمال وغيرهما من شروط الأضحية أم يكفي ما ~~يطلق عليه اسمها لغة؟ في المسالك " وجهان قد سلف الكلام فيهما وبنائهما ms12626 على ~~ما تقدم من أن مطلق النذر هل يحمل على أقل واجب من ذلك الجنس أو على أقل ما ~~يتقرب به منه، ومثله ما لو نذر أن يهدي بقرة أو شاة ". # قلت: قد عرفت أن ذلك لا يبنى على ذلك، بل على أنه إن كان المراد الهدي ~~النسكي اعتبر فيه حينئذ ما يعتبر فيه وإلا كفى مسماه، بل الظاهر ذلك حتى مع ~~الاطلاق. # * (وكل من وجب عليه بدنة في نذر فإن لم يجد لزمه بقرة فإن لم يجد فسبع ~~شياه) * بلا خلاف أجده فيه بيننا، ولم يجد إلا الأقل من سبع شياه فالأحوط ~~إن لم يكن الأقوى وجوبه، لقاعدة الميسور، " وإذا أمرتكم " نعم لو قدر على ~~بعض البدنة أو البقرة لا يجزئ، لأن البدل مقدم على البعض، لثبوته شرعا على ~~تقدير العجز عن مجموع المبدل من غير التفات إلى القدرة على البعض، والله ~~العالم. # PageV35P432 # * (وأما اللواحق فمسائل:) * * (الأولى:) * لا إشكال ولا خلاف نصا (1) ~~وفتوى في أنه * (يلزم بمخالفة النذر المنعقد كفارة) * وهي عند جماعة كفارة ~~* (يمين وقيل: كفارة من أفطر) * يوما * (في شهر رمضان، والأول) * وإن قال ~~المصنف: إنه * (أشهر) * إلا أن الثاني أصح، كما تقدم الكلام فيه مفصلا (2) ~~* (و) * كذا تقدم في أنه * (إنما تلزم الكفارة إذا خالف عامدا مختارا) *، ~~فلاحظ وتأمل، والله العالم. # المسألة * (الثانية:) * * (إذا نذر صوم سنة معينة) * مثل هذه السنة من ~~دون اشتراط التتابع * (وجب صومها أجمع) * لاطلاق الأدلة وعمومها * (إلا ~~العيدين وأيام التشريق إن كان بمنى) * ناسكا أو مطلقا على الخلاف السابق، ~~لخروجها عن النذر، خلافا للعامة في وجه. * (و) * حينئذ ف‍ * (لا تصام هذه ~~الأيام ولا تقضى و) * ذلك لما عرفت من خروجها عن النذر، نعم * (لو كان بغير ~~منى لزمه صيام أيام التشريق) * لوجود المقتضي وانتفاء المانع. # لكن قد يشكل ذلك في خصوص أيام التشريق إن لم يكن إجماعا، لشمول اللفظ ~~لها، وعدم لزوم كونه بمنى فيها، فهي حينئذ كأيام الحيض والسفر التي ستعرف ~~وجوب قضائها، وربما كان هذا هو الوجه الذي ms12627 سمعته من العامة، إلا أنه لا أجد ~~خلافا بين أصحابنا في كونها كالعيدين في خروج ذاتها عن إطلاق النذر إذا كان ~~بمنى، # PageV35P433 # ولعله لأن الأصل عدم القضاء. # وعلى كل حال * (فلو أفطر عامدا لغير عذر في شئ من أيام السنة قضاه وبنى ~~إن لم يشترط التتابع وكفر) * بلا خلاف في شئ من ذلك، بل ولا إشكال في ~~التكفير للمخالفة المقتضية له نصا (1) وفتوى، بل ولا القضاء لعموم " من ~~فاتته " (2) ولصيرورته بالنذر من الصوم الواجب الموقت الذي يقضي لو فات، ~~وأما البناء فلأن الفرض عدم نذر التتابع، ففواته لا يقتضي فوات المنذور ~~الذي هو كل يوم يوم بخصوصه، والتتابع فيه اتفاقي لا نذري، فهو كصوم شهر ~~رمضان الذي ينحل إلى الأمر بصوم كل يوم يوم منه على انفراده وإن سمي ~~المجموع باسم السنة والشهر إلا أن المنذور ليس ذلك من هذه الحيثية بل هو ~~ذات كل يوم يوم على وجه لا مدخلية لامتثال كل يوم يوم بالمخالفة له في ~~غيره، مع احتماله، * (و) * لكن ظاهر الأصحاب الاتفاق على عدمه، وأنه لا ~~ينحل النذر بذلك، بل يبقى مخاطبا بما بقي من أيامها ومكلفا بقضاء ما فات مع ~~صحة ما مضى منه قبل المخالفة. # نعم * (لو شرط) * التتابع * (استأنف) * عند المصنف لأن ذكر التتابع يدل ~~على كونه مقصودا، ولا بد من تحصيله وقد فات بتخلل الافطار، فيجب تحصيله ~~بالاستئناف وإتمام السنة بعد انقضاء المعين بقدر ما فات فيها. # وفيه أن الأصل البراءة وصوم كل يوم عبادة مغايرة لصوم غيره، وإنما يجب ~~عليه قضاء ما أخل له ولما لم يكن تدارك ما وجب عليه من التتابع الذي هو صفة ~~للعبادة لم يجب عليه، لعدم إمكان الاتيان بالصفة دون الموصوف، إذ الاستئناف ~~إنما يفيد التتابع في القضاء دون المنذور، لأن الفرض كون السنة معينة، بل ~~ربما قيل: # إن اشتراط التتابع فيها لغو وإن كان فيه ما فيه، ولعله لذا جزم الفاضل في ~~القواعد بعدم الاستئناف. # * (وقال بعض الأصحاب) * وهو الشيخ في المبسوط فيما حكي عنه: ms12628 إنه * (إن # PageV35P434 # تجاوز النصف جاز البناء ولو فرق) * عمدا وإلا فلا، * (و) * نسبه إلى ~~رواية أصحابنا لكن * (هو) * كما ترى * (تحكم) * إن كان مراده بالرواية ما ~~ورد (1) في الشهر والشهرين، لحرمة القياس عندنا، ودعوى الأولوية ممنوعة ~~كدعوى الحقيقة الشرعية في التتابع. # وكيف كان فلا يدخل في الفرض شهر رمضان وإن قلنا بصحة نذره إلا إذا قصده، ~~خلافا للفاضل في القواعد، فأدخله لاندراجه في السنة، وحينئذ فيجب بافطاره ~~عمدا كفارتان، نعم على كل حال ليس عليه إلا قضاء يوم واحد، كما هو واضح. # هذا كله إن أفطر لغير عذر. # * (و) * أما * (لو كان) * الافطار * (لعذر كالمرض والحيض والنفاس بنى على ~~الحالين) * أي شرط التتابع وعدمه، لظهور الأدلة في الكفارة في عدم انقطاع ~~التتابع بالافطار لعذر * (و) * حينئذ ف‍ * (لا كفارة) * للأصل. # أما القضاء فقولان أجودهما ذلك، لعموم " من فاتته " (2) وللنصوص (3) ~~السابقة، والآخر العدم، للأصل ولأنه كالعيد في عدم الدخول في النذر، * (و) ~~* فيه منع واضح، ضرورة عدم قابلية العيد للصوم بخلاف الأيام المزبورة. # نعم * (لو نذر صوم الدهر صح) * وإن قلنا بكراهته إذ هو مكروه عبادة * ~~(ويسقط العيدان وأيام التشريق بمنى) * لما عرفت وفيها الاشكال السابق، بل ~~ربما احتمل البطلان في الجميع مع إطلاق الصيغة المتناولة للمجموع من حيث هو ~~مجموع ولم يحصل، وإن كان فيه أن المجموع هنا كالمجموع في السنة والشهر ~~الذين عرفت تناولها لكل يوم يوم، والمجموع تابع، ولا يضر تخلفه، خصوصا ~~لعارض، بل # PageV35P435 # لو صرح بادخالها في النذر، فالأقوى الصحة فيما عداها وإن كان البطلان هنا ~~أولى لو قيل به ثم، كما أنه لا يخلو من وجه لو صرح بدخولها من حيث كون ~~المراد مسمى الدهر على وجه ينتفي بانتفاء اليوم منه، ولكن ذلك خروج عن ~~الفرض الذي هو إطلاق صوم الدهر على نحو إطلاق صوم الشهر والسنة. # * (و) * كيف كان فلا خلاف في أنه * (يفطر) * ناذر صوم الدهر * (في السفر) ~~* الذي وضع الله عنه الصوم فيه بعد أن لم يكن قد نواه، بل ظاهرهم وصريح ~~المسالك ms12629 أن له اختيار السفر وإن كان غير ضروري، نعم قال في المسالك: " تجب ~~الفدية بمد عن كل يوم كالعاجز عن النذر " مع أنه لا يخلو من نظر، ضرورة عدم ~~كونه كالعاجز بحسب ذاته، فلا يثبت له حكمه للأصل وغيره. # وعلى كل حال ففي كلامهم هنا شهادة على ما ذكرناه من عدم وجوب نية الإقامة ~~لمن كان عليه قضاء شهر رمضان وقد تضيق، لكون الحضر شرط وجوب الصوم، ولا يجب ~~عليه تحصيله، ومنه المقام ونظائره، والله العالم. # * (وكذا) * تفطر * (الحائض في أيام حيضها) * التي حرم الله عليها الصوم ~~فيها * (و) * لكن * (لا يجب القضاء) * عليها ولا على المسافر * (إذ لا وقت ~~له) * لأن الفرض نذر صوم الدهر، لا لعدم اندراجها في متعلق النذر، بل لو ~~أخل عامدا لا قضاء عليه لذلك وإن وجب التكفير. # ولو كان عليه قضاء شهر رمضان أو صوم كفارة قبل النذر أو بعده فالظاهر ~~خروجهما عن وجوب النذر، وأن ذلك بحكم المستثنى جريا على المتعارف، وحينئذ ~~فلا يجب التأخير في قضاء شهر رمضان إلى أن يتضيق بدخول شهر رمضان، لأن ~~المستثنى كلية. # وأولى من ذلك خروج نفس شهر رمضان وإن دخل في الدهر والسنة إلا أن المراد ~~إيجاب ما يقتضيه النذر منهما، هذا إن قلنا بصحة نذر الواجب، وإلا فلا إشكال ~~في الخروج عن الاطلاق. # ومن الغريب احتمال الدخول والخروج في شهر رمضان دون قضائه، وبنائهم ~~PageV35P436 # الدخول والخروج على مسألة صحة نذر شهر رمضان وعدمه، مع أنه يمكن القول ~~بالخروج وإن قلنا بصحة نذره، للتعارف الذي ذكرناه. # ولو عين يوما للقضاء فهل له إفطاره قبل الزوال اختيارا؟ في القواعد ~~إشكال، وفي المسالك وجهان، قلت: لا ريب أن المتجه عدم جوازه، للنذر وإنما ~~يكون مستثنى إذا تم صحيحا قضاء لا مطلقا وحينئذ فإذا نوى تركه عاد وجوب ~~النذر، إذ الأمر لا يخرج عنهما، فالمستثنى اليوم الذي تم صومه قضاء، لا ~~الذي نوى كونه قضاء، وحينئذ فلو أفطره كان عليه كفارة النذر. # وفي القواعد متصلا بالاشكال السابق " فإن سوغناه ms12630 ففي إيجاب كفارة خلف ~~النذر إشكال، ينشأ من أنه أفطر يوما من القضاء قبل الزوال ولا كفارة فيه، ~~ومن كون العدول عن النذر سائغا بشرط القضاء، فإذا أخل به فقد أفطر يوما كان ~~يجب صومه بالنذر لغير عذر، إذ العذر صوم القضاء ولم يفعله، وبافطاره خرج عن ~~كونه قضاء، لأن سقوط الكفارة في اليوم الأول يوجب سقوطها في اليوم الثاني، ~~وهكذا، أي فيؤدي إلى سقوط النذر وخروج المنذور عن الوجوب ". # وفيه أنه لا وجه للاشكال في عدم وجوب كفارة النذر بعد التسويغ وكونه ~~قضاء، والفرض خروجه عن النذر، بل قد يقوى وجب كفارة النذر خاصة لو أفطر بعد ~~الزوال، ضرورة عدم تشخصه قضاء إلا بعد تمامه كذلك فلا يلحقه كفارة قضاء شهر ~~رمضان. # لكن في القواعد " لو عين وأفطر بعد الزوال ففي وجوب الكفارتين أو إحداهما ~~وأيتهما إشكال " إلا أن في المسالك وكشف اللثام الميل إلى وجوبهما معا ~~عليه، لأنه أخل بالقضاء والمنذور كليهما من جهتين وإن لم يكن الصوم الذي ~~شرع فيه المنذور، وفيه أنه لا وجه لأن يتشخص قضاء، لكونه بعد الزوال وقد ~~نوى، فلا وجه لكفارة النذر، لأن الفرض خروجه عن النذر، وإلا فهو نذر لا ~~قضاء، ومن هنا يقوى ما ذكرناه من وجب كفارة النذر خاصة، لانكشاف عدم كونه ~~قضاء وإن PageV35P437 # نواه هو كذلك فتأمل جيدا. # * (و) * كيف كان ف‍ * (السفر الضروري) * الذي يخاف من تركه على نفس ~~محترمة أو مال يضر بحاله أو نحو ذلك * (عذر لا ينقطع به التتابع و) * إن ~~شرط في السنة المعينة وفي صوم الدهر، نعم * (ينقطع بالاختياري) * لكن لا ~~فائدة فيه صوم الدهر بل والسنة بناء على المختار إلا ترتب الكفارة، لعدم ~~إمكان تداركه فيهما كما عرفته. # بقي شئ وهو أنه لو أخر القضاء حتى ضاق الوقت بدخول شهر رمضان فهل تتشخص ~~الأيام بكونها قضاء على وجه يلحقها حكم القضاء خاصة أو يبقي لها جهة النذر؟ ~~وجهان وإن كان المنساق في بادئ النظر أولهما، وكذا لو عين أيام القضاء ~~بيمين ms12631 أو عهد، كل ذلك بناء على خروج أيام القضاء عن النذر وإلا فلا فائدة. # ثم إن السفر الاختياري الذي قلنا إنه يقطع التتابع لا يجوز صدوره منه ~~للنذر وإن قلنا بجواز السفر مع تضييق الصوم، إلا أن التتابع أمر آخر، ~~وحينئذ يمكن أن يكون السفر معصية، فلا يحرم الصوم فيه، فلا ينقطع التتابع، ~~وتكون المسألة شبه المسائل الدورية التي يستلزم الوجود فيها العدم، اللهم ~~إلا أن يمنع حرمة السفر وإن استلزم فوات التتابع المنذور فتأمل جيدا. # * (ولو نذر سنة غير معينة كان مخيرا بين التوالي والتفرقة) * للصدق * (إن ~~لم يشترط التتابع) * وإلا وجب الاتصال في الامتثال * (و) * حينئذ ف‍ * (له) ~~* في امتثال الأول * (أن يصوم اثني عشر شهرا) * ولو متفرقة. # * (والشهر) * عرفا * (إما عدة بين هلالين) * وإن نقص * (أو ثلاثون يوما) ~~* ولا يكفي في صدقه تلفيق الهلالي بمقدار ما مضى منه من غير على وجه يكون ~~شهرا وإن نقص عن ثلاثين، لأنه متى انكسر الشهر، فلم يصم يوما منه وجب في ~~الامتثال صوم ثلاثين يوما * (و) * حينئذ ف‍ * (لو صام شوالا وكان ناقصا ~~أتمه بيوم بدلا عن العيد) * قطعا، وعن الشيخ الاجتزاء به، لدعوى تحقق ~~الصدق، وفيه ما عرفت، * (و) * من هنا * (قيل:) * يتمه * (بيومين، وهو ~~PageV35P438 # حسن) * لما عرفت من خروجه عن الهلالي بالانكسار بيوم العيد، فلا بد في ~~صدق صوم الشهر من ثلاثين يوما حينئذ. # * (وكذا) * الكلام * (لو كان بمنى) * بحيث يحرم عليه الصوم * (في أيام ~~التشريق، فصام ذا الحجة قضى) * أي أدى بدل * (يوم العيد وأيام التشريق ولو) ~~* فرض أنه * (كان ناقصا قضى خمسة أيام) * ليكون شهرا ثلاثين يوما. # * (ولو صام سنة واحدة) * مبتدأ بهلال المحرم منها * (أتمها بشهر) * ~~ثلاثين يوما * (ويومين بدلا عن شهر رمضان وعن العيدين) * بناء على إرادة ~~السنة تامة إذا فرض تمام شوال وذي الحجة * (ولم ينقطع التتابع بذلك) * لو ~~فرض أنه نذره * (لأنه لا يمكنه الاحتراز منه) * في كل سنة، فيكون المنذور ~~التتابع في غير ذلك. # * (و) * كذا * (لو كان بمنى قضى) * وأدى ms12632 * (أيام التشريق أيضا) * وكأن ~~الوجه في فصلها عن شهر رمضان والعيدين أن أيام التشريق قد يقطع إفطارها ~~التتابع إذا كان السفر لها اختياريا. # هذا وربما احتمل وجوب صوم السنة العددية في نذر صوم السنة، لأن السنة ~~تنكسر لا محالة بسبب رمضان والعيدين، فإذا انكسرت وجب أن يعتبر فيها العدد ~~أجمع، كما أن الشهر إذا انكسر يعتبر فيه العدد. # وفيه أن يصدق عرفا صوم السنة مع ملاحظة العدد في خصوص المنكسر منها، نعم ~~قد يحتمل الاجتزاء بصوم السنة بالابتداء من المحرم مثلا إلى المحرم بناء ~~على إرادة ما عدا شهر رمضان إن لم نقل بدخوله في النذر والعيدين منها، ~~والأمر سهل بعد أن كان المدار على ما يفهم عرفا. # ولو نذر السنة متتابعا فقد عرفت وجوبه عليه، ويصوم رمضان عن فرضه إن لم ~~نقل بدخوله، ويفطر العيدين وأيام التشريق إن كان بمنى، وهل يلزمه تداركها ~~للنذر؟ فيه وجهان: أحدهما لا، لأن المراد صوم ما يمكن صومه منها، ~~PageV35P439 # وقد فعل، والثاني نعم، لتوقف صدق صوم السنة حقيقة على ذلك. # وفرق بين المعينة التي لا يقوم البدل مقام ما فات منها بخلاف المطلقة ~~التي هي كالعوض الكلي في البيع والإجارة، ومن هنا لو أفطر فيها لغير عذر ~~وجب الاستئناف قولا واحدا، بخلاف المعينة التي فيها البحث السابق، وذلك لأن ~~المعينة جميع أجزائها معين، فلا يزول تعينه بالاخلال ببعضه ولا يمكن ~~تداركه، بخلاف المطلقة التي يراد منها إيقاع مجموع العدد متتابعا، ومع ~~الاخلال يتمكن من الاتيان بالمنذور موصوفا بالوصف، فيجب عليه تحصيلا للمكلف ~~به. # نعم الظاهر أن الافطار لعذر الحيض والنفاس والمرض والسفر الضروري لا يخل ~~بالتتابع، ولكن يقضي ما فات كالمعين، قال أيوب بن رفاعة (1): " سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن رجل جعل عليه صوم شهرين متتابعين فيصوم شهرا ثم ~~يمرض هل يعتد به؟ # قال: نعم، أمر الله حبسه، قلت: امرأة نذرت صوم شهرين متتابعين، قال: # تصوم وتستأنف أيامها التي قعدت حتى تتم الشهرين، قلت: أرأيت إن هي أيست ~~من الحيض هل ms12633 تقضيه؟ قال: لا يجزؤها الأول ". # نعم يمكن إجراء خلاف الشيخ في الاكتفاء بتجاوز النصف في حصول التتابع في ~~المطلقة أيضا، بل في الدروس حكاه عن الشيخ في نذر السنة مطلقا، بل في ~~القواعد حكايته عنه في المطلقة. # * (ولو نذر صوم شهر متتابع وجب أن يتوخى ما يصح ذلك فيه) * مقدمة لوجوب ~~الوفاء بالنذر * (وأقله أن) * يتوخى شهرا * (يصح فيه تتابع خمسة عشر يوما) ~~* للاكتفاء بالتتابع فيه في مثله نصا (2) وفتوى كما فصلنا الكلام فيه # PageV35P440 # في كتاب الصوم (1) فلاحظ وتأمل * (و) * حينئذ ف‍ * (لو شرع في ذي الحجة) ~~* وفاء لنذره المفروض * (لم يجز لأن التتابع ينقطع بالعيد) * كما هو واضح. # المسألة * (الثالثة:) * * (إذا نذر أن يصوم أول يوم من شهر رمضان لم ~~ينعقد نذره) * عند المرتضى والشيخ وأبي الصلاح وابن إدريس * (لأن صيامه ~~مستحق بغير النذر) * فايجابه بالنذر تحصيل للحاصل، ولأنه على تقدير كونه ~~يوما من رمضان قد استحق صيامه بالأصل، ولا يمكن أن يقع فيه غيره. # * (وفيه تردد) * عند المصنف مما عرفت، ومن أن مقتضي التعليل الأول عدم ~~صحة نذر كل واجب، بل مقتضاه عدم صحة اليمين أيضا، وقد عرفت تواتر نصوص (2) ~~انعقاد اليمين على الواجب، ومنها مضافا إلى عموم أدلة النذر (3) يقوى ~~الانعقاد، وفاقا لأكثر المتأخرين، وإيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي وجوبه ~~من جهة أخرى، وليس هذا صحة غير شهر رمضان، بل هو من تعدد السبب في وجوبه ~~الذي يمكن أن يراد لإفادة الانبعاث حذرا من الكفارة، وحينئذ فيجوز ترامي ~~النذر، وتعدد الكفارة بتعدده، كما أنه يجوز نذره واليمين عليه والعهد وغير ~~ذلك مما يقتضي تأكيد وجوبه، وربما فرع على ذلك دخول شهر رمضان في نذر صوم ~~السنة، والدهر مع الاطلاق، وفيه أنه يمكن المنع للعرف لا لعدم صلاحية نذره، ~~والله العالم. # PageV35P441 # المسألة * (الرابعة:) * لا خلاف بيننا بل ولا إشكال بل نصوصنا متواترة ~~(1) في أن * (نذر المعصية لا ينعقد، ولا تجب به كفارة، كمن نذر أن يذبح ~~آدميا أبا كان أو أما أو ولدا أو نسبيا أو أجنبيا ms12634 وكذا لو نذر ليقتلن زيدا) ~~* مثلا * (ظلما أو نذر أن يشرب خمرا أو يرتكب معصية (محظورا خ ل) أو يترك ~~فرضا، فكل ذلك) * وشبهه * (لغو لا ينعقد) * وفي خبر عبد الرحمان بن أبي عبد ~~الله (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نذر أن ينحر ولده، فقال: ~~ذلك من خطوات الشيطان " أي الذي أوقع في نفس بعض العامة، فذهب إلى أن من ~~نذر أن يذبح ولده فعليه شاة وإن نذر ذبح غيره من آبائه وأجداده وأمهاته فلا ~~شئ عليه، وآخر منهم إلى أن عليه كفارة يمين، وكذا في كل نذر معصية. # رووا عن ابن عباس أن عليه ذبح شاة (3) وفي بعض النصوص من طرقنا موافقة ~~لهم في ذلك، ففي خبر السكوني (4) عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام " ~~أنه أتاه رجل فقال: إني نذرت أنحر ولدي عند مقام إبراهيم إن فعلت كذا وكذا ~~ففعلته، فقال علي عليه السلام: اذبح كبشا سمينا وتصدق بلحمه على المساكين " ~~ولكن حمله الشيخ على الاستحباب. # * (ولو نذر أن يطوف على أربع فقد مرت في باب الحج (5) والأقرب أنه لا ~~ينعقد) * كما عن ابن إدريس وغيره، لأنه هيئة غير مشروعة، ضرورة كون الثابت # PageV35P442 # قولا وفعلا الطواف مشيا، وقد قال صلى الله عليه وآله (1): " خذوا عني ~~مناسككم ". # لكن روى النوفلي عن السكوني (2) عن الصادق عليه السلام قال: " قال علي ~~عليه السلام في امرأة نذرت أن تطوف على أربع، قال: تطوف أسبوعا ليديها ~~وأسبوعا لرجليها " ومثله روى أبو الجهم (3) عنه عن علي عليه السلام، بل عن ~~الشيخ العمل بها في النهاية، كما عن بعضهم الاختصاص بموردها، وهو المرأة ~~دون الرجل. # إلا أن ضعفها مع عدم الجابر يمنع من العمل بها في موردها فضلا عن غيره، ~~مضافا إلى مخالفتها للأصل من وجوب ما ينذره الناذر ولم يقصده، ويمكن أن ~~يكون وجهه أن الناذر قصد بذلك فعل طوافين ولكن بالهيئة المزبورة فأبطلها ~~الشارع، لعدم التعبد بها، وبقي وجوب الطوافين أحدهما لليدين والآخر ~~للرجلين، كما أنه يمكن العمل بها ms12635 على جهة الندب للتسامح فيه، والله العالم. # المسألة * (الخامسة:) * * (إذا عجز الناذر عما نذره) * لكونه في سنة ~~معينة أو مطلقة وحصل اليأس * (سقط فرضه) * أداء وقضاء لقبح التكليف بما لا ~~يطاق، ولقوله صلى الله عليه وآله (4) " من نذر فبلغ جهده فلا شئ عليه " ~~وحينئذ * (فلو نذر الحج) * مثلا في سنة معينة * (فصد سقط النذر، وكذا لو ~~نذر صوما فعجز، لكن روى في هذا) * محمد ابن منصور (5) عن الرضا عليه السلام ~~* (يتصدق عن كل يوم بمد من طعام) *. # PageV35P443 # قال: " كان أبي يقول: على من عجز عن صوم نذر مكان كل يوم مد " ومثله ~~رواية الكليني عن علي بن إدريس (1) وزاد فيها " من حنطة أو شعير " بل رجح ~~الشهيد العمل بمضمونها إلا أنها غير جامعة لشرائط الحجية، فحملها على الندب ~~متجه. # ومثله أو أولى منه أن يعطي من يصوم عنه مدين، لخبر إسحاق بن عمار (2) عن ~~الصادق عليه السلام " في رجل يجعل عليه صيام في نذر ولا يقوى، قال: يعطي من ~~يصوم عنه كل يوم مدين ". # وعلى كل حال فما عن بعض من أنه يجب على العاجز عن الصوم المعين القضاء ~~دون الكفارة، أي الفدية وعن آخر العكس واضح الضعف، وقد تقدم الكلام في ذلك ~~في الكفارات (3). # وكذا ينبغي أن يحمل على الندب خبر إبراهيم بن عبد الحميد (4) عن أبي ~~الحسن عليه السلام قال: " سأله عباد بن عبد الله البصري عن رجل جعل لله ~~نذرا على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام، فمشي نصف الطريق أو أقل أو أكثر، ~~قال: # ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فيتصدق به " بعد حمله على العجز واليأس ~~من القدرة. # PageV35P444 # المسألة * (السادسة:) * * (العهد) * الذي في الأصل على ما قيل الاحتفاظ ~~بالشئ ومراعاته * (حكمه حكم اليمين) * كما في النافع والقواعد والإرشاد ~~والمسالك، فينعقد حينئذ على المباح المتساوي الطرفين ومن دون تعليق على ~~شرط، ولا يعتبر فيه القربة ولا غيرها مما اعتبر في النذر، للعمومات الدالة ~~على لزوم الوفاء به كتابا (1) وسنة (2) من غير تقييد بما إذا كان ms12636 متعلقة ~~طاعة ومشروطا بناء على اعتباره في النذر، بل في خبر ابن سنان (3) " سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل (4): " يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود، قال: العهود " وفي الدروس واللمعة والروضة ومحكي النهاية ~~حكمه حكم النذر. # قال في الدروس: " تتمة: متعلق العهد كمتعلق النذر، وأحكامه واردة فيه، ~~وصورته أن يقول: عاهدت الله أو علي عهد الله أن أفعل كذا معلقا أو مجردا، ~~ويشترط فيه ما يشترط في النذر، والخلاف في انعقاده بالضمير كالنذر " لكن ~~يسهل الخطب أن الشهيد جوز النذر على المباح ونذر التبرع، نعم في كشف اللثام ~~عن صريح المقنعة والمراسم والوسيلة وظاهر النهاية وجماعة اختصاصه بالراجح. # وعلى كل حال فحجتهم على ذلك أصل البراءة في غير محل الاتفاق، وهو مقطوع ~~بما سمعت من العمومات وما يشعر به خبر أبي بصير (5) عن أحدهما عليهما ~~السلام " من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق ~~رقبة أو صيام # PageV35P445 # شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا " من حيث جعل مورده الطاعة، وهي ~~مورد النذر، ومن حيث ذكر كفارته كفارة النذر على الأصح، كخبر أحمد بن محمد ~~بن عيسى (1) المروي عن نوادره عن أبي جعفر الثاني عليه السلام " في رجل ~~عاهد الله عند الحجر أن لا يقرب محرما أبدا، فلما رجع عاد إلى المحرم فقال ~~أبو جعفر عليه السلام: # يعتق أو يتصدق على ستين مسكينا، وما ترك من الأمر أعظم، ويستغفر الله ~~ويتوب إليه ". # بل قد يشعر خبر علي السابي (2) بمساواة العهد للنذر " قلت: لأبي الحسن ~~عليه السلام: جعلت فداك إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشأمت منها، فأعطيت ~~لله عهدا بين الركن والمقام، وجعلت على ذلك نذرا وصياما أن لا أتزوجها، ثم ~~إن ذلك شق على وقدمت على يميني، ولم يكن بيدي من القوة ما أتزوج به في ~~العلانية، فقال: عاهدت الله أن لا تطيعه، والله لئن لم تطعه لتعصينه ". # ونوقش بأن ذلك لا يدل على عدم انعقاده لو كان مورده غير طاعة، وبأنه ms12637 ~~معارض بخبر علي بن جعفر (3) عن أخيه عليه السلام " سألته عن رجل عاهد الله ~~في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو ~~يصوم شهرين متتابعين " حيث علق الكفارة على العهد في غير المعصية الشامل ~~للمباح الذي هو مورد اليمين، ولا يقدح شموله للمكروه وخلاف المندوب وخلاف ~~الأولى بعد خروجه بالاجماع المحكي في المسالك، وبأن ذلك غير صالح لتخصيص ~~العمومات سيما مع قصور سند الأول. # وعلى كل حال ففي الرياض تظهر ثمرة الخلاف فيما مر وفي توقفه على إذن من ~~يعتبر إذنه على القول الأول دون الثاني إن قلنا بعدم توقف النذر على # PageV35P446 # إذنهم، وإلا فلا ثمرة هنا، كما لا ثمرة فيما مر من المقامين أيضا إن قلنا ~~بانعقاد النذر في المباح المتساوي الطرفين والمتبرع به الغير المعلق على ~~شرط، كما هو الأظهر، ولكن الأولان خلافه فيتحقق فيهما الثمرة ". # قلت: التحقيق في الثمرة أنه لا دلالة في شئ من النصوص على مساواة العهد ~~لليمين أو النذر كي يقال بقول مطلق إن حكمه حكمه وشرطه شرطه ومورده مورده، ~~فالمتجه إثبات أي حكم وافق العمومات له من غير فرق بين النذر واليمين. # وأما الكفارة فالمتجه كونها كبرى مخيرة لخبر أبي بصير (1) المزبور، إذ لا ~~معارض لذلك سوى إطلاق الصدقة في خبر علي بن جعفر (2) الذي يمكن حمله على ~~إرادة الصدقة على ستين، ولا يلزم من ذلك كون حكمه حكم النذر مطلقا، كما أنه ~~لا يلزم من عدم اشتراط كون متعلقة طاعة مثلا للعمومات مساواته لليمين حتى ~~في الكفارة التي لا دليل عليها فيه، كالقول بأنها كفارة ظهار كما عن ~~المفيد، وكذا دعوى اعتبار الإذن في الولد والزوجة والسيد، بناء على أن ذلك ~~حكم اليمين، إذ العمومات قاضية بخلافه حتى لو قلنا باشتراك النذر معه في ~~ذلك أو غير ذلك، كما عرفت الكلام فيه سابقا، بل لا دليل على انحصار أمره ~~فيهما، إذ يمكن أن يكون قسما ثالثا يوافق كلا منهما في حكم. # * (و) * كيف كان ms12638 ففي المتن تفريعا على حكم كونه حكم اليمين ف‍ * (صورته ~~أن يقول: عاهدت الله أو علي عهد الله أنه متى كان كذا فعلي كذا) * مع أنك ~~قد عرفت أن مقتضى العمومات كتابا وسنة صحته مع التبرع، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه، فيوافق اليمين حينئذ بالنسبة إلى ذلك، فهو المناسب لتفريعه ~~على مساواته لليمين، لا خصوص المعلق. # وعلى كل حال * (ف‍) * لا إشكال ولا خلاف في أنه * (إن كان ما عاهد عليه # PageV35P447 # واجبا أو مندوبا أو ترك مكروه أو اجتناب محرم لزم) * للعمومات وإن قلنا ~~بعدم انعقاد النذر على واجب. # * (ولو كان بالعكس لم يلزم) * وإن كان فعل مكروه أو ترك مندوب، وربما ~~يرشد إليه ما سمعته من خبر المتعة (1) الذي مضمونه عدم المستحب مضافا إلى ~~ما عساه يظهر من غير واحد من الاجماع على عدم خروج مورده عن النذر واليمين، ~~وهما معا لا ينعقدان على ذلك، * (و) * إلى عموم قوله (2) " كل ما كان لك ~~فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث فيه ". # نعم * (لو عاهد على مباح لزم) * أيضا * (كاليمين) * للعمومات والخبر ~~المزبور (3) ودعوى كونه كالنذر في اعتبار كون مورده طاعة خالية عن الدليل ~~المعتد به. * (و) * كذا يظهر منهم الاجماع أيضا على أنه * (لو كان) * ما ~~عاهد على تركه * (فعله أولى) * من ذلك ولو من جهة الدنيا * (أو) * كان ما ~~عاهد على فعله * (تركه) * أولى * (فليفعل الأولى ولا كفارة) * عليه عندنا، ~~كما عن التبيان، لعدم انعقاده لو كان كذلك ابتداء، وانحلاله لو عرض ذلك في ~~الأثناء، والله العالم. # * (وكفارة المخالفة في العهد كفارة يمين، وفي رواية) * أبي بصير (4) * ~~(كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، وهي الأشهر) * كما سمعت الكلام فيه ~~سابقا (5). # PageV35P448 # المسألة * (السابعة:) * لا خلاف ولا إشكال في أن * (النذر والعهد ينعقدان ~~بالنطق) * بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (1) كادت تكون متواترة فيه. # * (وهل ينعقدان ب‍) * انشائهما في * (الضمير والاعتقاد) * من دون ذكر ~~الصيغة الدالة على ذلك؟ * (قال بعض الأصحاب) * وهو الشيخان والقاضي وابن ~~حمزة على ما حكي ms12639 عنهم: * (نعم) * للأصل، ولا أصل له، وعموم الأدلة، وهو فرع ~~الصدق لغة وعرفا وليس، ولا أقل من أن يكون مشكوكا، ولأنهما عبادة والأصل ~~فيهما الاعتقاد والضمير، ولقوله صلى الله عليه وآله (2) " إنما الأعمال ~~بالنيات " و " إنما " للحصر والباء للسببية، وذلك يدل على حصر العمل في ~~النية ولا يتوقف على غيرها وإلا لزم جعل ما ليس بسبب سببا، ولأن الغرض من ~~اللفظ إعلام الغير ما في الضمير والاستدلال به على القصد، والله تعالى عالم ~~بالسرائر، ولقوله تعالى (3): " إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله ". # ومن الغريب توقف الفاضل وغيره في القولين مع أن أدلة هذا القول كما ترى، ~~ضرورة أن كونهما عبادة أعم من الاكتفاء فيها بالاعتقاد، إذ قد تكون لفظية ~~كالقراءة والذكر، قد تكون بدنية كالركوع والسجود وأفعال الحج، وقد تكون ~~مالية كالزكاة والخمس. # واعتبار النية التي هي القصد القلبي فيها لا يقتضي الاجتزاء بذلك، وأقصى ~~ما يدل عليه الخبر (4) المزبور اعتبار النية في العمل، وأنه بدونها لا أثر ~~له، لا أن # PageV35P449 # العمل هي، ضرورة كون الواقع خلافه، وحينئذ فهو دال على مغايرة النية ~~للعمل. # وكون الباء للسببية لا يدل على أزيد مما ذكرناه من اشتراط النية في صحة ~~العمل شرعا، بل كونها سببا في ذلك مبالغة في شدة اعتبارها، على أن السبب قد ~~يكون تاما وقد يكون ناقصا، ومطلقه أعم من التام، بل الواقع في الأعمال ~~المعتبرة شرعا ذلك، لأن النية لا تكفي في صحتها من غير انضمام باقي ما ~~يعتبر فيها. # ودعوى انحصار الغرض من اللفظ في الأعلام ممنوعة، إذ يمكن التعبد بذلك، بل ~~هو مقتضي قوله عليه السلام (1): " إنما يحرم الكلام ويحلل الكلام " والآية ~~(2) لا دلالة فيها على الانعقاد بالنية. # كل ذلك مضافا إلى النصوص المستفيضة (3) الدالة على أن النذر ليس بشئ حتى ~~يقول كذا، وفيها الصحيح وغيره، وإن نوقش في الاستدلال بها باحتمال كون ~~المراد بها اشتراط قصد القربة خاصة لا اشتراط الصيغة، بل قد يظهر ذلك من ~~سياقها، وإنما ذكر التلفظ والتسمية ms12640 تبعا للنذور الغالبة، إلا أنه كما ترى ~~لا ينافي ظهورها في اعتبار القول. # * (و) * لعله لذا وغيره قال المصنف وفاقا للمحكي عن الإسكافي وابن إدريس ~~وأكثر المتأخرين: * (الوجه أنهما لا ينعقدان إلا بالنطق) * مضافا إلى أصالة ~~عدم ترتب حكمهما على غير ذلك، وكونهما من الأسباب التي لا يكفي فيها مجرد ~~القصد وغير ذلك، وهو الأقوى. # نعم لو قيل بصدق العهد لغة وشرعا وعرفا على الانشاء الضميري قوي القول ~~بالانعقاد للعمومات، ولعله لذا قواه في كشف اللثام فارقا بينه وبين النذر ~~باعتباره # PageV35P450 # كون النذر في الأصل الوعد، وهو لفظي بخلاف العهد، والله العالم. # * (تم قسم الايقاعات) * والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله ~~على محمد وأهل بيتة الطاهرين. # وبهذا أكملنا تعاليقنا على الجزء 35 من جواهر الكلام بجواز مولانا أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام في يوم بعثة سيد ~~الكونين خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وعلى عترته الطيبين ~~الطاهرين ونسأل الله العلي القدير التوفيق لاتمام تحقيق هذه الموسوعة ~~الفقهية الكبيرة إنه سميع مجيب. # محمود القوچاني النجف الأشرف - 27 / رجب المرجب / 1396 وتم تصحيحه ~~وترتيبه وتهذيبه في اليوم العاشر من شهر شوال سنة - 1398 - وبتمامه تم ~~المجلد الخامس من الطبعات السابقة، والحمد لله أولا وآخرا، وذلك بيد العبد: # السيد إبراهيم الميانجي عفى عنه وعن والديه PageV35P451 # جواهر الكلام (في شرح شرائع الاسلام) تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء السادس والثلاثون قوبل بنسخة ~~الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه تصحيح وتحقيق وتعليق محمود ~~القوچاني الناشر دار الكتب الاسلامية PageV36P001 # نام كتاب: جواهر الكلام جلد 36 تأليف: شيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار ~~الكتب الاسلامية - تهران بازار سلطاني 520410 تيراژ: 1500 نوبت چاپ: سوم ~~تاريخ انتشار: 1369 چاپ از: چاپخانه حيدري PageV36P002 # صورة فتوغرافية من الصحيفة الأولى من كتاب الصيد والذباحة للنسخة الأصلية ~~المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه PageV36P003 # صورة فتوغرافية من الصحيفة الأولى من كتاب الصيد والذباحة للنسخة الأصلية ~~المخطوطة بقلم ms12641 المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله ~~الفقيد السيد الحكيم (قدس سره) العامة في النجف الأشرف ونقدم شكرنا ~~المتواصل إلى مديرها حيث ساعدنا في المراجعة إلى موارد الحاجة عند الشبهة ~~واختلاف النسخ. PageV36P004 # صورة فتوغرافية من الصحيفة الأخيرة من كتاب الأطعمة والأشربة للنسخة ~~الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه PageV36P005 # صورة فتوغرافية من الصحيفة الأخيرة من كتاب الأطعمة والأشربة للنسخة ~~الأصلية المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية ~~الله الفقيد السيد الحكيم (قدس سره) العامة في النجف الأشرف. PageV36P006 # بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين. # {القسم الرابع} من الأقسام التي بني عليها الكتاب {في الأحكام، وهي اثنا ~~عشر كتابا}. # كتاب الصيد والذباحة أي كتاب التذكية بالصيد والذباحة التي هي أعم من ~~النحر، فيراد من الصيد حينئذ بقرينة الذباحة خصوص ما كان تذكية منه، فإن له ~~معنيين: أحدهما إثبات اليد على الحيوان الممتنع بالأصالة، والثاني إزهاق ~~روحه بالآلة المعتبرة فيه من غير ذبح، وكلاهما مباحان كتابا وسنة وإجماعا ~~بقسميه عليه، بل ضرورة من المذهب أو الدين. # قال الله تعالى شأنه: " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة، ~~وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (1). " وإذا حللتم فاصطادوا " (2). " ~~وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن ~~عليكم، واذكروا اسم الله " (3). # وأما السنة فهي متواترة (4) أو مقطوعة المضمون بأعلى مراتب القطع، وسيمر ~~عليك جملة منها في أثناء المباحث إنشاء الله. # PageV36P007 # وعلى حال فالمراد بالصيد هنا ما عرفت قبل، وهو غير العنوان المعروف بين ~~الفقهاء حتى المصنف في النافع " كتاب الصيد والذبائح المراد منه - كما في ~~المسالك - معنى الصيد لا نفس الحدث الذي هو التذكية المذكورة بقرينة " ~~الذبائح " فإنها جمع " ذبيحة " بمعنى أنها قد تذبح (مذبوحة خ ل) فيكون ~~الكتاب معقودا لبيان الحيوان القابل للتذكية، لا لنفس التذكية، وهذا أقعد ~~وأنسب بالمقصود ". # قلت: يمكن أن يراد هذا المعنى أو ما يقرب منه من ms12642 عنوان المتن، وذكر ~~الذباحة لا يقتضي خصوص التذكية الصيدية منه، والأمر سهل. # {و} كيف كان ف‍ {النظر في الصيد يستدعي بيان أمور ثلاثة}: # {الأول} {فيما يؤكل صيده} {وإن قتل} بعقر ونحوه {ويختص من} سائر أفراد ~~{الحيوان} التي يصطاد بها {بالكلب المعلم دون غيره من جوارح السباع والطير} ~~على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن دعوى تحصيل الاجماع معها، بل عن ~~الإنتصار والخلاف والغنية والسرائر وظاهر سلم المبسوط الاجماع على ذلك. # مضافا إلى النصوص المستفيضة المعمول عليها بين الأصحاب قديما وحديثا، ~~كخبر أبي بكر الحضرمي (1) المروي في الكافي والتهذيب وتفسير علي بن إبراهيم ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سأله عن صيد البزاة . # PageV36P008 # والصقورة والكلب والفهد؟ قال: لا تأكل صيد شئ من هذه إلا ما ذكيتموه إلا ~~الكلب المكلب، قلت: فإن قتله، قال: كل، لأن الله عز وجل يقول: وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين.. فكلوا مما أمسكن عليكم، واذكروا اسم الله عليه " مع زيادة ~~في الأخير " كل شئ من السباع تمسك الصيد على نفسها إلا الكلاب المعلمة، ~~فإنها تمسك على صاحبها " (1). # وفي صحيح الحذاء (2) عنه (عليه السلام) أيضا في حديث: # " ليس شئ (يؤكل منه خ) مكلب إلا الكلب ". # وفي خبر زرارة (3) عنه (عليه السلام) أيضا في حديث إنه قال: # " وأما خلاف الكلاب مما يصيده الفهود والصقور وأشباه ذلك فلا تأكل من ~~صيده إلا ما أدركت ذكاته، لأن الله عز وجل قال: مكلبين، فما كان خلاف ~~الكلاب فليس صيده بالذي يؤكل، إلا أن تدرك ذكاته " وغيرها من النصوص. # خلافا لابن أبي عقيل الذي استقر الاجماع بعده، بل لعله كذلك قبله، فأباح ~~صيد غير الكلب من السباع المعلمة غير جوارح الطير، كالفهد والنمر وغيرهما ~~وإن لم تدرك ذكاته، ولم أجد له دليلا على ذلك، فضلا عن كونه مقاوما لما ~~عرفت. # وحينئذ {فلو اصطاد بغيره كالفهد والنمر أو غيرهما من السباع لم يحل منه} ~~وإن كانت معلمة {إلا ما يدرك ذكاته}. # {وكذا لو اصطاد بالبازي والعقاب والباشق وغير ذلك من جوارح الطير معلما ~~كان ms12643 أو غير معلم} نعم في جملة من النصوص حل الصيد بجوارح الطير كالباز ~~والصقر. # PageV36P009 # كخبر أبي مريم الأنصاري (1) قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~الصقورة والبزاة من الجوارح هي؟ قال: نعم هي بمنزلة الكلاب ". # وخبر عبد الله بن خالد بن نصر المدائني (2) " (أسألك خ) جعلت فداك البازي ~~إذا أمسك صيده وقد سمي عليه فقتل الصيد هل يحل أكله؟ # فكتب عليه السلام بخطه وخاتمه: إذا سميت (سميته خ ل) أكلته " وغيرهما. # إلا أنها معارضة بغيرها من النصوص (3) الدالة على العدم، وأنه لا يحل من ~~ذلك إلا ما أدركت ذكاته، بل يمكن دعوى القطع بها خصوصا بعد الاعراض عن هذه ~~والعمل بتلك على وجه لم ينسب إلى أحد منا القول بذلك، فالمتجه حينئذ طرحها ~~أو تأويلها بما لا ينافي تلك النصوص، أو حملها على التقية، كما صرح به في ~~بعض النصوص أيضا. # قال أبان بن تغلب (4): " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان أبي ~~يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال، وكان يتقيهم، وأنا ~~لا أتقيهم، وهو حرام ما قتل ". # وقال الحلبي (5): " قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان أبي يفتي وكنا ~~نفتي نحن ونخاف في صيد البزاة والصقور، فأما الآن فلا نخاف، ولا نحل صيدها ~~إلا أن تدرك ذكاته، وأنه لفي كتاب الله، إن الله قال: وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين، فسمى الكلاب ". # وفي أخرى (6) كون الفهد كالكلب في حل ما قتله، وظاهرها # PageV36P010 # اختصاص الحل فيهما، وهو لا يقول به، بل ربما احتمل كون الفهد من الكلب ~~موضوعا بناء على أنه - كما عن القاموس - كل سبع، بل مقتضاه إدراج غيره فيه ~~أيضا، لكن المعروف لغة وعرفا خلافه، ضرورة كون الكلب عبارة عن الحيوان ~~المخصوص النابح، كما اعترف به بعض أهل اللغة. # وحينئذ فليس في شئ من النصوص على كثرتها ما يوافق ما ذكره ابن أبي عقيل ~~ونصوص التسوية بين الفهد والكلب لا بد من طرحها أو حملها على التقية أو غير ~~ذلك مما لا ms12644 ينافي. وبذلك كله ظهر لك أنه لا إشكال بحمد الله في المسألة. # نعم لا فرق في الكلاب بين السلوقي وغيره والكردي وغيره والأسود وغيره، ~~خلافا للمحكي عن ابن الجنيد، فحرم صيد الكلب الأسود البهيم لقول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر السكوني (1): " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ~~الكلب الأسود البهيم لا تأكل صيده، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر ~~بقتله " الذي ينبغي حمله على الكراهة، لضعفه عن مقاومة عموم الكتاب والسنة ~~وإجماع الأصحاب على حل صيد الكلب المعلم مطلقا، والمخالف شاذ معلوم النسب، ~~مسبوق بالاجماع وملحوق به، فلا عبرة بخلافه، نحو ما سمعته من ابن أبي عقيل، ~~والله العالم. هذا كله في صيد الحيوان. # {و} أما الصيد بغيره من الجمادات ف‍ {يجوز الصيد (الاصطياد خ ل) بالسيف ~~والرمح والسهام وكل ما فيه نصل} بلا خلاف على ما حكاه بعض، بل عن آخر دعوى ~~الاجماع عليه وإن كان قد يناقش الأول بأن المحكي عن الديلمي اشتراط التذكية ~~في الصيد بالثلاثة وإن قال # PageV36P011 # في الرياض: " إن عبارته المحكية عنه في المختلف توهم ذلك (وإن أوهمتها خ ~~ل) إلا أنها كالصريحة في الموافقة للأصحاب في (من خ ل) الإباحة بدون ~~التذكية، لكن مع الكراهة ". # إلا أن عبارته هذه: " الصيد على ضربين: أحدهما يؤخذ بمعلم الكلاب أو ~~الفهد أو الصقر أو البازي أو النشاب أو الرمح أو السيف أو المعراض أو ~~الحبالة أو الشبك، والآخر ما يصاد بالبندق والحجارة والخشب، والأول كله إذا ~~لحق منه ذكاته حل إلا ما يقتله معلم الكلاب فإنه حل أيضا، فإن أكل منه ~~الكلب نادرا حل، وإن اعتاد الأكل لم يحل منه إلا ما يذكى، والثاني لا يؤكل ~~إلا ما يلحق ذكاته، وهو بخلاف الأول، لأنه يكره، وقد روي تحريم ما يصاد ~~بقسي البندق (1) وقد روي (2) جواز أكل ما قتل بسيف أو سهم أو رمح إذا سمى ~~القاتل ". # وأولها وآخرها ظاهر في صدق الحكاية عنه، كما اعترف به في المختلف، نعم ~~قوله: " بخلاف الأول، لأنه يكره " يخالفها، لكنه ms12645 يقتضي خلافا آخر لم يحك ~~عنه، وهو كراهة ما يقتل بالقسم الأول الذي منه الحبالة والشبك والصقر ~~والبازي، وكيف كان فعبارته غير نقية. # وبأن المحكي عن أبي الصلاح (3) أنه لا يحل اصطياد الطير بغير النشاب حيث ~~عد في الكافي قتل صيد الطير بغير النشاب من المحرمات، ونحوه ابن زهرة، بل ~~ادعى الاجماع على ذلك، قال: " ولا يحل أكل ما قتل من صيد الطير بغير النشاب ~~ولا به إذا لم يكن فيه حديد بدليل ما قدمناه " وأشار بذلك إلى الاجماع ~~وطريقة الاحتياط، قال: " وما عدا الطير من # PageV36P012 # صيد البر يحل ما قتل منه بسائر السلاح وإن قتله بالعقر في غير الحلق ~~واللبة من بدنه بلا خلاف " بل ربما حكي ذلك أيضا عن ابن إدريس وإن كنا لم ~~نتحققه. # نعم لا ريب في ضعف الجميع ومخالفتها لعموم النص والفتوى من غير معارض، ~~قال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس (1): # " من جرح صيدا بسلاح وذكر اسم الله عليه ثم بقي ليلة أو ليلتين لم يأكل ~~منه سبع وقد علم أن سلاحه هو الذي قتله فليأكل منه إن شاء ". # وعن الصدوق روايته باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) (2). # وقال (عليه السلام) أيضا في صحيح ابن مسلم (3): " كل من الصيد ما قتل ~~السيف والرمح والسهم ". # وفي صحيح الحلبي (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصيد يضربه ~~الرجل بالسيف أو يطعنه بالرمح أو يرميه بالسهم فيقتله وقد سمى حين فعل، ~~فقال: كل، لا بأس به ". # وفي خبر علي بن جعفر (5) عن أخيه موسى (عليه السلام) المروي عن قرب ~~الإسناد " سألته عن رجل لحق حمارا أو ظبيا فضربه بالسيف وقطعه نصفين، هل ~~يحل أكله؟ قال: نعم إذا سمى " وقال أيضا (6): # " سألته عن رجل لحق صيدا أو حمارا فضربه بالسيف فصرعه أيؤكل؟ # فقال: إذا أدرك ذكاته أكل، وإن مات قبل أن يغيب عنه أكله " إلى # PageV36P013 # غير ذلك من النصوص التي سيمر عليك جملة منها. # نعم لا فرق بين أنواع آلات الصيد (الاصطياد خ ms12646 ل) من الثلاثة وغيرها مما ~~يدخل تحت اسم السلاح كالخنجر والسكين وغيرهما مما فيه نصل حتى العصا ~~الصغيرة التي في طرفها حديدة محددة. # بل الظاهر دخول ما يتجدد من أنواع السلاح إذا كان بالوصف المذكور الذي ~~يقطع بحده أو يشاك به، وإن احتمل الأردبيلي الاختصاص بالرمح المتعارف ~~والسهم كذلك إلا أن الظاهر خلافه. # بل قد يحتمل القول بحل الصيد بآلات الحديد كالمخيط والشك (1) والسفود وإن ~~لم يستعمل سلاحا في العادة، لقوة الظن بإرادة ما يشمل ذلك من النصوص ~~المزبورة، بل صحيح حريز (2) منها شامل لغير ذلك قال: " سئل أبو عبد الله ~~(عليه السلام) عن الرمية يجدها صاحبها من الغد أيؤكل؟ فقال: إن كان يعلم أن ~~رميته هي التي قتلته فليأكل، وذلك إذا كان قد سمى ". # اللهم إلا أن يكون المراد منه الرمية بالسهم، بل لعله الظاهر، وحينئذ فلا ~~دليل على حل الصيد بها خصوصا بعد أصالة عدم التذكية وقول الباقر (عليه ~~السلام) (3): " من جرح صيدا بسلاح " في الخبر السابق الظاهر في كون ذلك ~~شرطا، بل المتجه جعل المدار على ذلك. # نعم في الكفاية " في حل الصيد في مثل الآلة الموسومة بالتفنك المستحدثة ~~في قرب هذه الأعصار تردد، ولو قيل بالحل لم يكن بعيدا لعموم # PageV36P014 # أدلة الحل، ودخوله تحت عموم قول أبي جعفر (عليه السلام) (1): # " من قتل صيدا بسلاح " الحديث. وأخبار البندقة مصروفة إلى المعروف في ذلك ~~الزمان. ويؤيده ما ورد في الحديث (2) " أنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا، ~~ولكنها تكسر السن وتفقأ العين ". # وفيه أنها غير نوع السلاح المتعارف، بل هي إن لم تدخل في البنادق السابقة ~~فلا إشكال في اقتضاء فحوى النصوص المستفيضة (3) المتضمنة للنهي عن أكل ما ~~يقتل بها وبالحجر اتحادها معها في الحكم، وإطلاق اسم السلاح عليها باعتبار ~~أنها آلة يقتل بها - كالعمود من حديد والعصا ونحوهما - لا يقتضي اثبات ~~الحكم المزبور، خصوصا بعد أصالة عدم التذكية، بل في الرياض أصالة الحرمة ~~المستفادة من الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الدالة عليها في الصيد ~~الذي لم يعلم ms12647 إزهاق روحه بالآلة المعتبرة وإن كانت له جارحة. # منها الصحيحان (4) " عن الرمية يجدها صاحبها أيأكلها؟ قال: # إن كان يعلم أن رميته هي التي قتلته فليأكل " ونحوهما الموثق (5) بزيادة ~~" وإلا فلا يأكل منه ". # وفي الصحيح (6) " صيد وجد فيه سهم وهو ميت لا يدري من قتله، قال: لا ~~تطعمه " وإن كان قد يناقش بأن أقصاها الدلالة على عدم الحل مع الشك في تحقق ~~التذكية المعلومة، لا الدلالة على عدم # PageV36P015 # حصولها بمثل الصيد بغير السلاح المعهود. # وبالجملة قد عرفت أن مقتضى قول الباقر (عليه السلام) (1): # " من جرح صيدا بسلاح " إلى آخره اعتبار الجرح بالسلاح في الحل، والظاهر ~~إرادة السلاح المعهود. # نعم لا بأس بما يتجدد من نوعه وإن اختلفت الهيئة، ولكن هو إما قاطع بحده ~~أو شاك به، بخلاف مثل بندق التفنك وعمود الحديد غير المحدد، إلا أن الظاهر ~~عدم اعتبار كونه ذا نصل، كما عساه يظهر من المصنف وغيره، بل يكفي فيه كونه ~~مصنوعا قاطعا بنفسه أو شاكا كذلك مما هو سلاح وإن لم يتلبس بعود ونحوه. # وهل يعتبر كونه من الحديد أو يكفي فيه غيره كالذهب والفضة؟ # الظاهر الثاني مع فرض عده سلاحا عرفا واتخاذه على نوع السلاح المعهود من ~~القطع بحده أو الوخز به، لكن ستعرف اعتبار الحديد مع الاختيار في الذبح ~~والنحر وإجزاء غيره مع عدمه ولو خشبة أو عظما، بل والسن والظفر على الأصح ~~وإن كانا متصلين إلا أنه لم يثبت اتحاد هذا النوع من التذكية مع النوع ~~الآخر في ذلك، ولذلك اكتفي فيه بالمعراض والسهم وإن لم يكن فيه حديدا ذا ~~خرق مع الاختيار ولم يجز فيها. # نعم قد يقال: إن المعهود من السلاح الحديد، فتصرف إليه الاطلاقات، ويبقى ~~غيره على أصالة عدم التذكية إلا إذا خرق، إلحاقا له بالمعراض ونحوه مما ثبت ~~بالأدلة، ولا ريب في أنه أحوط، والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {لو أصاب معترضا} السهم أو الرمح أو غيرهما مما هو سلاح ~~{فقتل حل} بلا خلاف أجده فيه نصا # PageV36P016 # وفتوى، قال الحلبي في ms12648 الصحيح (1): " سألت الصادق (عليه السلام) عن الصيد ~~يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضا فيقتله، وقد كان سمى حين رمى ولم تصبه ~~الحديدة، قال: إن كان السهم الذي أصابه هو الذي قتله فإذا أراده فليأكله " ~~وعن الكليني روايته " فإذا رآه فليأكله ". # وعلى كل حال هو دال على المقصود وإن كان الثاني موافقا لخبره الآخر عنه ~~(عليه السلام) أيضا (2) قال: " سألته عن الصيد يصيبه السهم معترضا ولم يصبه ~~بحديدة، وقد سمى حين رمى، قال: يأكل إذا أصابه وهو يراه، وعن صيد المعراض، ~~قال: إن لم يكن له نبل غيره وكان قد سمى حين رمى فليأكل منه، وإن كان له ~~نبل غيره فلا ". # {و} كذا لا خلاف في أنه {يؤكل ما قتله المعراض (بالمعراض خ ل)} الذي هو - ~~كما قيل - خشبة لا نصل فيها إلا أنها محددة الرأس ثقيلة الوسط {إذا خرق ~~اللحم، وكذا السهم الذي لا نصل فيه إذا كان حادا فخرق اللحم} قال الصادق ~~(عليه السلام) في خبر أبي عبيدة (3): " إذا رميت بالمعراض فخرق فكل، فإن لم ~~يخرق واعترض فلا تأكل ". # نعم في جملة من النصوص تفصيل في المعراض وغيره مما لا نصل فيه، لكن لم ~~أجد قائلا به، منها ما سمعته في خبر الحلبي السابق (4) ونحوه ما في صحيحه ~~الآخر عنه (عليه السلام) أيضا (5) " أنه سئل عما صرع المعراض من الصيد، ~~فقال: إن لم يكن له نبل غير المعراض وذكر اسم الله عليه فليأكل ما قتل، وإن ~~كان له نبل غيره فلا ". # وفي خبر زرارة وإسماعيل الجعفي (6) أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) . # PageV36P017 # " عما قتل المعراض، قال: لا بأس إذا كان هو مرماتك أو صنعته لذلك ". # وفي خبر زرارة (1) " أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: # فيما قتل المعراض لا بأس به إذا كان إنما يصنع لذلك ". # قال: " وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إذا كان ذلك سلاحه الذي ~~يرمي به فلا بأس " (2). # وفي المرسل عن علي (عليه السلام) (3) " في رجل له نبال ليس فيها حديد، ~~وهي عيدان كلها، فيرمي بالعود ms12649 فيصيب وسط الطير معترضا فيقتله، ويذكر اسم ~~الله وإن لم يخرج دم، وهي نبالة معلومة فيأكل منه إذا ذكر اسم الله عز وجل ~~". # والجميع كما ترى لا أجد أحدا من الأصحاب اعتبر ما فيها، فالمتجه حينئذ ~~تنزيله على ما اتفقت عليه كلمة الأصحاب مما سمعته، وهو الحل باعتراض ذي ~~النصل وإن لم تصبه الحديدة، وبخرق غيره إذا لم يكن فيه نصل، أو طرحه أو غير ~~ذلك، على أن متن الأخير منها كما سمعت غير نقي، والله العالم. # {و} كيف كان فلا خلاف نصا وفتوى كتابا (4) وسنة (5) في أنه {يشترط في ~~الكلب لإباحة ما يقتله أن يكون معلما} بل هو # PageV36P018 # مجمع عليه، والمرجع في صدق ذلك إلى العرف. # {و} لا ريب في أنه {يتحقق ذلك} عرفا {بشروط ثلاثة:} الأول {أن يسترسل إذا ~~أرسله} بمعنى أنه متى أغراه بالصيد هاج عليه إذا لم يكن له مانع. # {و} الثاني {أن ينزجر بزجره (إذا زجره خ ل)} كما أطلقه غير واحد، إلا أنه ~~يمكن تنزيله على ما في التحرير والدروس بل والمسالك من تقييده بما إذا لم ~~يكن بعد إرساله على الصيد، فلا يقدح عدم انزجاره بعده، لأنه من الفروض ~~النادرة، بل قل ما يتحقق التعليم بهذا الوجه، فلو كان معتبرا لزم سقوط ~~الانتفاع بصيده، مضافا إلى عدم منافاة مثل ذلك للتعليم عرفا. # {و} الثالث {أن لا يأكل ما يمسكه} على وجه الغلبة والاعتياد {فإن أكل ~~نادرا لم يقدح في إباحة ما يقتله} كما هو المشهور بين الأصحاب القدماء ~~والمتأخرين، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه، بل في المختلف بعد أن حكى عن ~~الصدوقين وابن أبي عقيل حل صيد الكلب أكل منه أو لم يأكل قال: " وهذا ليس ~~مشهورا على إطلاقه، لأن عند علمائنا أنه إن كان يعتاد أكل الصيد لم يجز أكل ~~ما يقتله وإن أكل نادرا جاز " بل في الدروس احتمال تنزيل كلام المخالف على ~~الندرة، وحينئذ فيرتفع الخلاف في المسألة. # وكيف كان فقد احتج للتحريم بالأصل وعدم صدق اسم المعلم مع ms12650 اعتياد الأكل، ~~وقوله تعالى (1): " فكلوا مما أمسكن عليكم " ولا يتحقق الامساك علينا مع ~~اعتياد الأكل كما يكشف عن ذلك صحيحة # PageV36P019 # رفاعة (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكلب يقتل، فقال: كل، ~~فقلت: أكل منه، فقال: إذا أكل منه فلم يمسك عليك، وإنما أمسك على نفسه ". # وخبر محمد (2) قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عما قتل الكلب ~~والفهد؟ فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): الكلب والفهد سواء، فإذا هو ~~أخذه فأمسكه فمات وهو معه فكل، فإنه أمسك عليك، وإذا أمسكه وأكل منه فلا ~~تأكل، فإنما أمسك على نفسه " وهما حجة أخرى أيضا. # مضافا إلى موثق سماعة بن مهران (3) قال: " سألته عما أمسك عليه الكلب ~~المعلم للصيد، وهو قول الله: وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما ~~علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم، واذكروا اسم الله عليه (4) قال: لا بأس ~~أن تأكلوا مما أمسك الكلب ما لم يأكل الكلب منه، فإذا أكل الكلب منه قبل أن ~~تدركه فلا تأكل منه ". # لكن في مقابل ذلك نصوص كثيرة (5) فيها الصحيح وغيره دالة على الحل وإن ~~أكل ثلثه أو نصفه أو ثلثيه، بل في بعضها ما يدل على أن القول بالحرمة قول ~~العامة. # قال حكم بن حكيم الصيرفي (6): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # ما تقول في الكلب يصيد فيقتله؟ قال: لا بأس بأكله، قلت: إنهم # PageV36P020 # يقولون: إذا قتله وأكل منه فإنما أمسك على نفسه فلا تأكله، فقال: # كل، أوليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته؟ قال: قلت: بلى، قال: فما تقول ~~في شاة ذبحها رجل؟ أذكاها؟ قال: قلت: نعم، قال: # فإن السبع جاء بعد ما ذكاها فأكل بعضها أتؤكل البقية؟ قلت: نعم، قال: ~~فإذا أجابوكم إلى هذا فقل لهم: كيف تقولون إذا ذكى ذلك وأكل منه لم تأكلوا ~~وإذا ذكى هذا وأكل أكلتم؟! ". # وصحيح ابن مسلم وغير واحد (1) عنهما (عليهما السلام) جميعا " أنهما قالا ~~في الكلب يرسله الرجل، قالا: إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه، وإن أدركت وقد ~~قتله وأكل منه فكل ما بقي، ms12651 ولا ترون ما يرون في الكلب ". # وخبر سالم الأشل (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الكلب يمسك ~~على صيده ويأكل منه، فقال: لا بأس بما يأكل، هو لك حلال ". # وخبره الآخر (3) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن صيد كلب معلم قد أكل ~~من صيده، قال: كل منه ". # وخبر يونس بن يعقوب (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أرسل ~~كلبه فأدركه وقد قتل، قال: كل وإن أكل ". # وخبر زرارة (5) عنه (عليه السلام) أيضا " أنه قال في صيد الكلب إن أرسله ~~الرجل وسمى فيأكل مما أمسك عليه وإن قتل، وإن أكل فكل ما بقي ". # وخبر عبد الرحمان (6) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن رجل # PageV36P021 # أرسل كلبا فأخذ صيدا فأكل منه، آكل من فضله؟ قال: كل ما قتل الكلب إذا ~~سميت عليه، فإذا كنت ناسيا فكل منه أيضا وكل فضله ". # وصحيح الحلبي (1) عنه (عليه السلام) أيضا " أما ما قتله الكلب وقد ذكرت ~~اسم الله عليه فكل منه وإن أكل منه ". # وفي مرسل الصدوق (2) عنه (عليه السلام) أيضا " كل ما أكل منه الكلب وإن ~~أكل منه ثلثيه، كل ما أكل منه الكلب وإن لم يبق إلا بضعة واحدة ". # وخبر مسعدة بن زياد (3) عنه (عليه السلام) أيضا " أما ما صاد الكلب ~~المعلم وقد ذكر اسم الله عليه فكله وإن كان قد قتله وأكل منه ". # وخبر الحسين بن علوان (4) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليهم السلام) ~~" إذا أخذ الكلب المعلم للصيد فكله أكل منه أو لم يأكل قتل أو لم يقتل ". # وخبر أبان بن تغلب (5) عن الصادق (عليه السلام) أيضا " كل ما أمسك عليه ~~الكلب وإن بقي ثلثه ". # وخبر أبي سعيد المكاري (6) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن الكلب يرسل ~~على الصيد وسمى فيقتل ويأكل منه، فقال: كل وإن أكل منه ". # وسأله (عليه السلام) الحلبي أيضا (7) " عن الكلب يصطاد فيأكل من صيده ~~أفآكل بقيته؟ قال: نعم ". # إلا أنها حملت جميعا على الأكل نادرا ولو كان كثيرا جمعا بين الأخبار، ~~بخلاف ms12652 ما إذا كان مساويا أو غالبا، بل ربما كان في التعليل # PageV36P022 # في الصحاح منها بعدم الامساك عليكم حينئذ بل هو ممسك على نفسه إشعارا ~~بذلك، ولعله أولى من حمل أخبار المنع على التقية أو الكراهة فإنه فرع ~~التكافؤ، وهو منتف، فإن التحريم هو المطابق للأصل والاحتياط وظاهر الكتاب ~~وفتوى الأصحاب والاجماع على اشتراط التعليم، ولا يحصل مع اعتياد الأكل كما ~~قلنا، ولو تحقق فلا ريب في أن المعهود في تعليم الكلب تأديبه على الامساك ~~لصاحبه وزجره عن أكل الصيد، وإطلاقات الكتاب والسنة إنما تحمل على المعهود ~~المتعارف، والعامة مختلفون في المسألة، لاختلاف الرواية عندهم، فالحمل على ~~التقية قائم من الطرفين، وإن كان ظاهر الخبر الأول أنهم قائلون بالمنع، إلا ~~أنه يمكن حمله على المنع عندهم ولو من النادر. # لكن الانصاف مع ذلك كله عدم خلو المسألة من إشكال في الجملة، لكثرة ~~النصوص المزبورة مع خلوها عن الاشعار في شئ منها بوجه الجمع المزبور عدا ما ~~سمعته من التعليل المزبور، ولو لم يكن إجماعا أمكن الجمع بينها بحمل أخبار ~~المنع على الأكل النادر الذي لا ينافي كونه معلما كما لا ينافي سائر ~~الملكات من ذوي العقول فضلا عن الحيوانات، ولا فرق في ذلك بين الأكل ~~والاسترسال والانزجار، وأخبار الجواز على الكلب الذي كان في تعليمه الأكل ~~مما يصيده، فإنه يكون حينئذ معلما على هذا الوجه. # ودعوى كونه خلاف المتعارف في التعليم لا ينافي كون الحكم الجواز مع فرض ~~وقوعه، ويكون قوله تعالى (1): " أمسكن عليكم " واردا مورد الغالب، لا أن ~~المراد اشتراطه حتى لو علم الكلب على أكل بعض ما يصيده، خصوصا إذا كان ~~تأديبه على أكل القليل منه ولم يتعده، بل # PageV36P023 # لعل المراد من " فكلوا مما أمسكن عليكم " كلا أو بعضا على حسب ما اقتضاه ~~تأديبها وتعليمها، نعم لو اعتادت غير ما علمت خرجت عن كونها معلمة، فلا يحل ~~صيدها. # ويمكن دعوى عدم منافاة ذلك للمشهور، ضرورة ظهور كلامهم في اعتياد الأكل ~~المنافي للتعليم، بل جعل بعضهم ذلك دليلا للمسألة، نعم ms12653 يظهر من بعض الأفاضل ~~كون الحكم عندهم كذلك وإن علم، ولكنه لا يخلو من نظر. # كما أنه لا يخفى ضعف القول بالحل مع الاعتياد للأكل من دون تعليم، ضرورة ~~اقتضائه طرح النصوص (1) الدالة على المنع مع استفاضتها واعتضادها بما سمعت ~~من الاجماع المحكي، بل وبالشهرة العظيمة التي كادت تكون كذلك، بل لعلها ~~الآن كذلك، أو حملها على التقية مع أنك قد عرفت اختلاف العامة فيما بينهم، ~~بل فيها المشتمل على المنع من صيد الفهد إلا أن تدرك ذكاته (2) وهو مناف ~~لما عندهم، أو حملها على الكراهة، وهو فرع المكافئة المعلوم فقدها، والله ~~العالم. # {و} من ذلك يعلم أنه لا ينبغي الاشكال في أنه {كذلك (كذا خ ل)} لا يقدح ~~في حل صيد الكلب {لو شرب الدم (دم الصيد خ ل) واقتصر} إذا فرض تأديبه على ~~ذلك، بل ظاهر المسالك المفروغية من عدم قدحه وإن لم يكن تعليمه كذلك ويقع ~~منه غالبا، لأن الدم غير مقصود للصائد. # نعم قال: " في أكل حشوته وجهان: من أنها تؤكل كاللحم، ومن أنها تلقى ~~غالبا ولا تقصد كالدم " قلت: لعل الأقوى الأول، # PageV36P024 # وحينئذ فيراعى تأديبها على ذلك وعدمه. # هذا وعن ابن الجنيد أن في حكم أكله منه ما إذا أراد الصائد أخذ الصيد منه ~~فامتنع وصار يقاتل دونه، لأنه في معنى الأكل من حيث إن غرضه ذلك، فلم يتمرن ~~على التعليم من هذه الجهة، ولا بأس به. # نعم ما يحكى عنه - من التفصيل في أصل المسألة بين أكله منه قبل موت الصيد ~~وبعده وجعل الأول قادحا دون الثاني - غير ظاهر الوجه مع فرض عدم تأديبه على ~~ذلك، وإن قيل: لعله جمع بين الأخبار، إلا أنه كما ترى، ضرورة عدم شاهد عليه ~~لا منها ولا من إجماع يحكى ونحوه، بل يمكن أن يكون في بعضها ما ينافيه، ~~والله العالم. # {و} كان ف‍ {لا بد من تكرار الاصطياد به متصفا بهذه الشرائط} الثلاثة ~~{ليتحقق حصولها فيه} على وجه يصدق عليه كونه معلما نحو غيره مما يتحقق به ms12654 ~~ملكة الصنائع ولو على وجه الظن الغالب. # {و} حينئذ ف‍ {لا يكفي اتفاقها مرة} وإن كان لعله ظاهر محكي التبيان ~~ومجمع البيان، قال في الأول: " قال أبو يوسف ومحمد: حد التعليم أن يفعل ذلك ~~ثلاث مرات، وقال قوم: لا حد لتعليم الكلاب، فإذا فعل ما قلناه فهو معلم وقد ~~دل على ذلك رواية أصحابنا، لأنهم رووا أنه إذا أخذ كلب مجوسي فعلمه في ~~الحال فاصطاد جاز أكل ما يقتله " ونحوه في المجمع، وظاهرهما الاكتفاء ~~بالمرة. # وأشار بالرواية إلى روايتي السكوني (1) وعبد الرحمان بن سيابة (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) الآتيتين في مسألة اعتبار اسلام المعلم المحمولتين ~~على الامتحان دون التعليم، لأن الفرض كونه معلما، نعم في خبر زرارة (3) # PageV36P025 # السابق عنه (عليه السلام) أيضا " وإن كان غير معلم فعلمه في ساعة ثم ~~يرسله فليأكل منه، فإنه معلم " ولكنه ليس نصا في المرة، لأن التكرار ممكن ~~في ساعته، خصوصا مع كون المراد بها العرفية. # هذا وفي المسالك " الأمور المعتبرة في التعليم لا بد أن تتكرر مرة بعد ~~أخرى، ليغلب على الظن تأدب الكلب، ولم يقدر أكثر الأصحاب عدد المرات، وذلك ~~لأن المعتبر في التعليم العرف، وهو مضطرب، وطباع الجوارح مختلفة، والرجوع ~~في الباب إلى أهل الخبرة بطباع الجوارح واكتفى بعضهم بالتكرار مرتين، لأن ~~العادة تثبت بهما، واعتبر آخرون ثلاث مرات، والأقوى الرجوع إلى العرف " ~~ومقتضى كلامه ثبوت القول بالمرة والمرتين للأصحاب، ولم أجد ذلك كما اعترف ~~به بعض الأفاضل أيضا. # ثم إنه كما يعتبر التكرار في حصول التعليم فكذا في زواله، فيرجع فيه إلى ~~العرف أيضا على المختار، وعلى القول بالمرتين أو الثلاث قيل يعتبر حصولهما، ~~وعلى القول بالمرة فلو أكل منه بعدها حرم ولو في الأولى، والأمر في ذلك كله ~~سهل بعد وضوح الحال وكون تعليم الكلب الصيد على نحو تعليم العاقل الصناعة، ~~فيكفي فيه اثباتا ونفيا ما يكفي في ذلك كما هو واضح، والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {يشترط في المرسل} للكلب أو السهم مثلا {شروط (أربعة خ): ~~الأول: أن ms12655 يكون مسلما أو بحكمه كالصبي} المميز الملحق به أو البنت المميزة ~~كذلك، لأن الارسال نوع من التذكية نصا (1) وفتوى، وستعرف اشتراط ذلك فيها. # وحينئذ {فلو أرسله المجوسي أو الوثني} بل أو اليهودي أو النصراني أو ~~غيرهم ممن هو غير مسلم، بل أو منه ولكن كان محكوما # PageV36P026 # بكفره ولو لنصب أو إنكار ضروري أو غير ذلك {لم يحل أكل ما يقتله} كما أنه ~~لا يحل ما يذبحه أو ينحره {وإن} كان إذا {أرسله اليهودي والنصراني فيه ~~خلاف} كما في تذكيتهما {أظهره أنه لا يحل} للأصل وغيره مما ستعرفه، بل عن ~~الانتصار الاجماع على عدم الحل بارسال الكافر، بل في المجوسي قول بالحل ~~أيضا وإن كان ظاهر عبارة المصنف خلافه. اللهم إلا أن يكون في خصوص التذكية ~~بالذبح، كما عن ظاهر الصدوق، وستعرف الحال فيه في محله انشاء الله تعالى. # كما أنه لا يخفى مجئ الخلاف في المخالف مطلقا باعتبار الخلاف في كفره ~~وعدمه. # وكذلك لم يحل صيد غير المميز والمجنون، لعدم القصد المعتبر منهما، كما ~~ستعرف ذلك في الذبح إنشاء الله، والله العالم. # {الثاني: أن يرسله للاصطياد، فلو استرسل من نفسه} أو رمى بسهم هدفا مثلا ~~فأصاب صيدا، فضلا عما لو أفلت من يده فأصاب صيدا فقتله {لم يحل مقتوله} بلا ~~خلاف أجده فيه، بل عن الخلاف الاجماع على الثاني الذي لا فرق بينه وبين ~~الأول في الحكم المزبور. # مضافا إلى أصالة عدم التذكية المقتصر في الخروج عنها بالمتيقن، وهو ~~الارسال للصيد، خصوصا مع ملاحظة عدم الخلاف فيه التي لا إشكال في اقتضائها ~~الشك في إرادة غيرها من بعض الاطلاقات التي مع ذلك لم تسق لبيان هذا الحكم. # PageV36P027 # وإلى خبر القاسم بن سلمان (1) المنجبر دلالة بما عرفته، وسندا به أيضا ~~وبرواية المشائخ الثلاثة له، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~كلب أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله، أيأكل منه؟ فقال: ~~لا، وقال: إذا صاد وقد سمى فليأكل، وإن صاد ولم يسم فلا ". # بل وإلى ما في ms12656 ذيل خبر أبي بكر الحضرمي (1) المروي عن تفسير علي بن ~~إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) المتقدم سابقا، قال: " إذا أرسلت الكلب ~~المعلم فاذكر اسم الله عليه، فهو ذكاته ". # والمناقشة في الأول - باحتمال استناد المنع فيه عن الأكل إلى عدم التسمية ~~لا إلى الاسترسال، بل ربما كان في ذيله إشعار بذلك - مدفوعة بعد التسليم ~~بالانجبار بما عرفت، على أن مجرد الاحتمال لا ينافي الظهور الذي هو مبنى ~~أكثر الأحكام، والذيل المزبور الظاهر في كون المعيار التسمية يمكن كون ~~المراد منه الكناية عن اعتبارها مع الارسال المصاحب لها، خصوصا على ما ~~ستعرف من كون الأقوى أن وقتها عنده، وبالجملة لا وجه لهذه المناقشات بعد ~~كون الحكم مفروعا منه. # {نعم لو زجره عقيب الاسترسال فوقف ثم أغراه صح} وحل ما يقتله بلا خلاف ~~ولا إشكال {لأن الاسترسال انقطع بوقوفه، وصار الاغراء إرسالا مستأنفا} ~~كالمبتدأ الواقع بعد إرسال سابق انقضى. # {ولا كذلك لو استرسل فأغراه} من دون أن يزجره ولا زاد إغراؤه في عدوه، ~~ضرورة صدق عدم الارسال منه، أما إذا زاد في عدوه ففي المسالك تبعا لغيره " ~~وجهان: أحدهما الحل، لأنه قد ظهر أثر الاغراء، فينقطع الاسترسال، ويصير ~~كأنه جرح باغراء صاحبه، # PageV36P028 # وأصحهما المنع، لأنه قد اجتمع الاسترسال المحرم والاغراء المبيح، فقتله ~~بالسببين، فيغلب التحريم، ولو كان الاغراء وزيادة العدو بعد ما زجره فلم ~~ينزجر فالوجهان، وأولى بعدم الحل، لظهور إبائه وترك مبالاته بإشارة الصائد ~~". # قلت: قد يقال: إن مقتضى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (1) ~~السابق: " أما ما قتله الكلب وقد ذكرت اسم الله عليه فكل منه " وفي خبر ~~مسعدة بن زياد (2): " أما ما صاد الكلب المعلم وقد ذكر اسم الله عليه فكله ~~" الحديث. وغير ذلك من إطلاق الأدلة حل صيد الكلب مطلقا، إلا أنه خرج ~~المسترسل لنفسه بالاجماع ونحوه، وبقي غيره الذي منه المفروض، إلا أن أصالة ~~عدم التذكية - بعد الشك في إرادة الفر المزبور من الاطلاق المذكور الذي لم ~~يسق لبيان ذلك المقيد بالارسال في غيره - يقتضي عدم الحل، ms12657 خصوصا بعد صدق ~~عدم الارسال وإن زاد في عدوه، وخصوصا مع عدم انزجاره بالزجر وإن قلنا بعدم ~~اعتباره في التعليم بعد رؤية الصيد والارسال، فالأقوى ما ذكره حينئذ. # وحينئذ فلو أرسل كلبا معلما فأغراه مجوسي فازداد عدوه لم يؤثر في الحل، ~~كما أنه لو أرسل المجوسي كلبا فأغراه المسلم وزاد عدوه باغرائه لم يؤثر في ~~الحرمة. نعم قد يأتي ذلك على الوجه الأول الذي قد عرفت ضعفه. # وكذا لو أرسله فأغراه فضولي فازداد عدوه لم يملك الصيد، بل هو للمرسل وإن ~~كان غاصبا للكلب، ويأتي على الاحتمال الآخر ملك الفضولي له وإن كان غاصبا ~~للكلب، لانقطاع حكم الارسال الأول بالاغراء، # PageV36P029 # ولكن لا يخفى عليك ما فيه، وكذا احتمال اشتراكهما في الملك، لحصوله ~~بفعلهما، كما هو واضح. هذا كله في المسترسل لنفسه. # وأما المرسل لغير الصيد فصاد لم يحل بمقتضى الشرط المزبور، وستعرف إنشاء ~~الله تمام ما يتفرع على ذلك عند تعرض المصنف له، والله العالم. # {الثالث: أن يسمي عند ارساله} آلة الصيد كلبا أو سهما مثلا، بلا خلاف في ~~أصل الشرطية، بل عليه الاجماع بقسميه، مضافا إلى نهي الكتاب عن أكل ما لم ~~يذكر اسم الله عليه (1) والأمر في خصوص صيد الكلب (2) والسنة (3) التي ~~ستسمع جملة منها. # وحينئذ {فلو ترك التسمية عمدا لم يحل ما يقتله} بلا خلاف، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص المستفيضة، كصحيح الحلبي (4) عن الصادق ~~(عليه السلام) " من أرسل كلبه ولم يسم فلا يأكله " وخبر زرارة (5) " في صيد ~~الكلب إن أرسله الرجل وسمى فليأكل) وخبره الآخر (6) " إذا أرسل الرجل كلبه ~~ونسي أن يسمي فهو بمنزلة من ذبح ونسي أن يسمي، وكذلك إذا رمى بالسهم ونسي ~~أن يسمي ". # {و} منه يعلم أنه {لا يضر لو كان} الترك لها {نسيانا} مضافا إلى الاجماع ~~بقسميه عليه، وإلى خبر عبد الرحمان (7) " وإن كنت ناسيا فكل منه أيضا وكل ~~من فضله ". # PageV36P030 # إنما الكلام في أن وقتها عند الارسال على وجه لا يجزئ وقوعها من العامد ~~ما بينه وبين الإصابة، فإن ms12658 فيه قولين: (أحدهما) الاشتراط كما هو ظاهر ~~المقنع والمقنعة والنهاية والخلاف والمهذب والغنية والسرائر والجامع ~~والإرشاد والتبصرة وتلخيص المرام والمعالم وتلخيص الخلاف وغيرها مما عبر ~~فيها كعبارة المصنف، ضرورة ظهوره في التوقيت. # وحينئذ ففي الخلاف والغنية الاجماع عليه، لأنه قال في الأول: # " التسمية واجبة عند ارسال الكلب وارسال السهم وعند الذبيحة " واحتج على ~~ذلك باجماع الفرقة وأخبارهم، وقال في الثاني: " التسمية شرط عند إرسال ~~الكلب والسهم وعند الذبح بدليل إجماع الطائفة " ويشهد لهما فتوى المعظم ~~بذلك، فهما الحجة حينئذ. # مضافا إلى أصالة التحريم في الصيد حتى يثبت الحل، وهو في الفرض معلوم ~~إجماعا ونصا، فيقتصر عليه تمسكا بالأصل وأخذا بالمتيقن. # وإلى أن الارسال منزل منزلة الذكاة، لأنها تجزئ عنه إجماعا، فلا تجزئ ~~بعده كما لا تجزئ بعد الذكاة، ولأن التسمية يجب أن يقارن بها فعل المرسل ~~كما يقارن بها فعل الذابح، والمرسل لا فعل له سوى الارسال، فيجب اقتران ~~التسمية به، وفي الأخبار ما يلوح إلى ذلك، بل قيل يدل عليه. # ففي صحيح الحذاء (1) " عن الرجل يسرح كلبه المعلم ويسمي إذا سرحه، فقال: ~~يأكل مما أمسك عليه ". # وصحيح سليمان بن خالد (2) " عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم فيسمي حين ~~يرسله أيأكل مما أمسك عليه؟ قال: نعم، لأنه # PageV36P031 # مكلب قد ذكر اسم الله عليه ". # وصحيح محمد الحلبي (1) " عن الصيد يضربه الرجل بالسيف أو يطعنه برمح أو ~~يرميه بسهم فيقتله وقد سمى حين فعل ذلك، فقال: كل لا بأس به ". # وصحيح الحلبي (2) " عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضا فيقتله وقد ~~كان سمى حين رمى ولم تصبه الحديدة، فقال: إن كان السهم الذي أصابه هو الذي ~~قتله فإن أراده فليأكل ". # لأن التوقيت بالارسال ونحوه في هذه النصوص وإن وقع في كلام الرواة إلا ~~أنه يدل على كون الحكم شائعا معروفا عندهم، والسائلون من فقهاء الأصحاب ~~وأعاظمهم، فيبعد أخذهم لهذا القيد في السؤال من دون أن يكون له مدخل في ~~الحل، وقد أقرهم الإمام (عليه السلام) على هذا القيد ولم ينكر عليهم في ms12659 ~~ذلك، فدل على أنه معتبر في حل الصيد. # وفي رواية أخرى للحلبي (3) " عن الصيد يصيبه السهم معترضا ولم تصبه ~~الحديدة وقد سمى حين رمى، قال: يأكله إذا أصابه وهو يراه، وعن صيد المعراض، ~~فقال: إن لم يكن له نبل غيره وكان قد سمى حين رمى فليأكل منه، وإن كان له ~~نبل غيره فلا " وقد وقع فيها التقييد في كلام السائل والإمام (عليه السلام) ~~والتقريب في الثاني ظاهر، وفي الأول نحو ما سبق. # وفي خبر الحضرمي (4) المروي عن تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق (عليه ~~السلام) " إذا أرسلت الكلب المعلم فاذكر اسم الله عليه # PageV36P032 # فهو ذكاته ". # بل قد يؤيده أو يدل عليه النصوص (4) السابقة في صدر المسألة أيضا الظاهرة ~~في أن وقت التسمية وقت الارسال. # (والثاني) عدمه، فيكفي التسمية قبل الإصابة، وهو ظاهر القواعد والتحرير ~~والشهيدين في الدروس والمسالك والروضة، لاطلاق الكتاب (5) والسنة (6) ~~التسمية عند الصيد من غير تعيين وقت، ولأنه إذا أجزأ التسمية عند الارسال ~~فبالأولى إجزاؤها بعد ذلك، وخصوصا عند الإصابة والجرح، فإنه وقت التذكية ~~حقيقة. # بل قد يؤيد ذلك أيضا تدارك الناسي لها ما بينه وبين الإصابة، فإنه لو لم ~~يكن وقتا للتسمية لما وجب الاتيان بها فيه، بل كان مستحبا كالتسمية عند ~~الأكل. # وفيه أن الاطلاق محمول على المعهود المتعارف الذي هو عند الارسال ومنع ~~الأولوية، فإن التذكية فعل المرسل دون الآلة، ولا فعل له سوى الارسال، ~~فيكون إرساله بمنزلة التذكية، فيجب أن يقارنها التسمية كما ذكرناه، وتدارك ~~الناسي لها فيه لا يقتضي الاجزاء في حال العمد، إذ يمكن كون ذلك وقتا ~~للناسي دون العامد. # ومن هنا بان لك أن الأول هو الأقوى والأحوط وإن كان قد يظهر من بعض ~~النصوص التي قدمناها في مسألة الحل مع أكل الكلب الاكتفاء بالتسمية عند قتل ~~الكلب الصيد، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه. # نعم الظاهر الحل لو شك فيها كما عن ابن سعيد في جامعه، لأنه # PageV36P033 # أولى من الناسي، وللخبر (1) " أرمي بسهمي ولا أدري أسميت أم لم أسم؟ ~~فقال: ms12660 كل لا بأس " بل لعل أصل الصحة كاف في المقام مع فرض العلم بالاتيان ~~بالفعل بقصد إرادة الصحيح أو ظاهره ذلك ولكن شك في بعض شروطه، فهو حينئذ ~~كمن ذكى ثم شك في التسمية مثلا، أما إذا لم يعلم الاتيان بالفعل على الوجه ~~المزبور ولا كان ظاهره ذلك فقد يشكل الحكم بأصل الصحة على وجه يقطع أصالة ~~العدم بامكان الاتيان بالفعل على غير الوجه الصحيح، بل كان لبعض الأغراض ~~التي تجامع الفاسد. # ومن ذلك لو شك في أنه ترك التسمية عمدا، لأنه لم يرد الصحيح، أو نسيانا ~~أو لم يتركها، إذ دعوى أولوية ذلك من الناسي غير معلوم، بل قد يشك في ~~مساواته له. # ومنه يشك في الاجتزاء بالتدارك لو كان في الأثناء وإن اجتزئ به في ~~الناسي، والخبر المزبور (2) وإن كان مطلقا لكنه لا جابر له، بل يمكن دعوى ~~انسياقه فيما ذكرناه أولا، فتأمل جيدا، فإن المسألة غير محررة. # وأما الجاهل بوجوبها فلا إشكال في الحل لو فعلها وإن لم يعتقد وجوبها، ~~لعموم الكتاب (3) والسنة (4) المتضمنة لحل ما ذكر اسم الله عليه. # ولو تركها عمدا لاعتقاد عدم وجوبها فالمتجه عدم الحل، كما هو ظاهر ~~الأصحاب على ما اعترف به في الدروس وإن أشكله بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على ~~الاطلاق ما لم يكن ناصبا، وبعضهم لا يعتقد وجوبها. # لكن يدفعه أن المقصود في هذا الحكم عدم التحريم من جهة الذابح فلا ينافي ~~حينئذ الحكم بالتحريم من جهة عدم التسمية. # PageV36P034 # ونوقش بأنه ليس بحاسم لمادة الاشكال، فإن الغالب عدم العلم بمذهب الذابح، ~~وقصر الحكم على من علم من مذهبه الاشتراط يقتضي سقوط فائدة هذا الحكم ~~غالبا، على أن ذلك لو كان مرادا لنبهوا عليه وفي ترك التنبيه عليه دليل على ~~أنه غير مراد. # نعم يمكن أن يقال بأن الأصل حمل فعل المسلم على ما هو صحيح في الواقع، ~~كما يقتضيه الحكم بإباحة الجلد المأخوذ من المسلم ما لم يعلم كونه ميتة. ~~مضافا إلى السيرة المستمرة في الأعصار والأمصار من الشيعة مع ms12661 أهل الخلاف في ~~العبادات والمعاملات مع تحقق الاختلاف في البين في شروطها بين الفريقين، ~~وتظهر الفائدة حينئذ فيما علم انتفاء التسمية فيه، وهو فرض نادر لا مانع من ~~خروجه عن اختلاف القوم. # أو يقال: إن التسمية وإن لم يوجبها جميع أهل الخلاف لكن القائل بعدم ~~الوجوب يثبت الندب، والعادة المستمرة فيما بينهم الاتيان بها وإن لم تجب، ~~فاكتفى بذلك في الذبيحة المجهولة، فتأمل جيدا. # ولو كان من عادته التسمية فنسيها فالظاهر الحل لدخوله في الناسي مع عدم ~~تأثير مجرد الاعتقاد، لكن في النافع: " ويؤكل لو نسي إذا اعتقد الوجوب " ~~ولعله لما قيل من اختصاص أدلة الإباحة مع نسيان التسمية بحكم التبادر ~~بمعتقد وجوبها. # بل في الرياض " هذا القيد وإن لم يذكره في الشرائع ولا غيره عدا الشيخ في ~~النهاية والحلي في السرائر والقاضي، إلا أن الظاهر بحكم ما مر من التبادر ~~إرادته وإن تركه حوالة على الظهور من الخارج، فما يظهر من التنقيح من ~~التردد في اعتباره حيث حكم بأنه أحوط غير ظاهر الوجه ". # قلت: وجهه إطلاق الأدلة بعد منع التبادر المزبور، ضرورة صدق النسيان على ~~من كان عزمه الفعل، من غير فرق بين معتقد الوجوب PageV36P035 # وعدمه، ولعله لذا جزم به العلامة الطباطبائي في مصابيحه، والله العالم. # ثم إنه ذكر غير واحد من الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه بينهم اعتبار كون ~~التسمية من المرسل {و} حينئذ ف‍ {لو أرسل واحد وسمى آخر لم يحل الصيد مع ~~قتله له} للأصل وخبر محمد بن مسلم (1) بل في المسالك صحيحه وإن كنا لم ~~نتحققه " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القوم يخرجون جماعة إلى الصيد، ~~فيكون الكلب لرجل منهم، ويرسل صاحب الكلب كلبه ويسمي غيره، أيجزئ ذلك؟ قال: # لا يسمي إلا صاحبه الذي أرسل الكلب ". # وفي مرسل أبي بصير (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " لا يجزئ إلا الذي ~~أرسل الكلب " والقصور في السند منجبر بالعمل، على أن مضمونهما مقتضى الأصل ~~المقتصر في الخروج منه على غير الفرض، ولو للتبادر. # وأولى بعدم ms12662 الحل لو أرسل شخص وقصد الصيد آخر وسمى ثالث. # {و} كذلك يعتبر من غير خلاف يعرف فيه بينهم أيضا اتحاد السبب المزهق ~~المحلل ف‍ {لو سمى} شخص {فأرسل} كلبه وأرسل {آخر كلبه ولم يسم واشتركا في ~~قتل الصيد لم يحل} للأصل أيضا، بل لو لم يعلم الحال لم يحل أيضا، للأصل ~~المزبور، فضلا عن العلم بالاشتراك، وهكذا الحال في كل سبب محلل اشترك معه ~~غير المحلل إذا لم يعلم استناد الازهاق إلى المحلل. # ففي خبر أبي عبيدة (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث صيد الكلب، ~~قال: " وإن وجدت معه كلبا غير معلم فلا تأكل ". # PageV36P036 # وفي خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) سألته عن قوم أرسلوا ~~كلابهم وهي معلمة كلها، وقد سموا عليها فلما مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب ~~لا يعرفون له صاحبا فاشتركن جميعا في الصيد، فقال: لا يؤكل منه، لأنك لا ~~تدري أخذه معلم أو لا؟ ". # وفي مرسل الفقيه (2) عن الصادق (عليه السلام) " إذا أرسلت كلبك على صيد ~~وشاركه كلب آخر فلا تأكل منه ". # والأخير وإن كان مطلقا شاملا لاشتراك المحلل أيضا إلا أن صريح بعض وظاهر ~~غيره الاتفاق على الحل مع اشتراك الأسباب المحللة، بل كاد يكون صريح خبر ~~أبي بصير السابق، بل لعله مقتضى مفهوم الخبر الأول، والله العالم. # {الرابع: أن لا يغيب الصيد} عنه {وحياته مستقرة} بلا خلاف أجده فيه، ~~وحينئذ {فلو وجد مقتولا أو ميتا بعد غيبته لم يحل، لاحتمال أن يكون القتل ~~لا منه، سواء وجد الكلب واقفا عليه أو بعيدا منه} وسواء وجد السهم فيه مثلا ~~أولا، للمعتبرة المستفيضة. # كخبر سليمان بن خالد (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرمية ~~يجدها صاحبها أيأكلها؟ قال: إن كان يعلم أن رميته هي التي قتلته فليأكل ". # وخبر حريز (4) قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرمية يجدها ~~صاحبها من الغد أيأكل؟ قال: إن علم أن رميته هي التي قتلته فليأكل، وذلك ~~إذا كان قد سمى ". # وخبر سماعة (5) " سألته ms12663 عن رجل رمى حمار وحش أو ظبيا فأصابه # PageV36P037 # ثم كان في طلبه فوجده من الغد وسهمه فيه، فقال: إن علم أنه أصابه وأن ~~سهمه هو الذي قتله فليأكل منه وإلا فلا ". # وخبر محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قال: # أمير المؤمنين (عليه السلام) في صيد وجد فيه سهم وهو ميت لا يدري من ~~قتله، قال: لا تطعمه ". # وفي النبوي عن عدي بن حاتم (2) " قلت: يا رسول الله إذا أهل صيد والرجل ~~يرمي الصيد فيغيب عنه الليلتين والثلاث فيجده ميتا، فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): إذا وجدت فيه أثر سهمك ولم يكن فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك ~~قتله فكل " إلى غير ذلك من النصوص المستفاد منها اعتبار العلم باستناد ~~الازهاق إلى السبب المحلل، فكان المناسب التعبير بذلك، إذ لا مدخلية للغيبة ~~فيه. # قال الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة (3): " إذا رميت فوجدته وليس به ~~أثر غير السهم وترى أنه لم يقتله غير سهمك فكل، يغيب (غاب خ ل) عنك أو لم ~~يغب ". # وإليه يرجع خبر الحسين بن علوان (4) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " ~~إن عليا (عليه السلام) كان يقول: إذا رميت صيدا فيغيب عنك فوجدت سهمك فيه ~~في موضع مقتل فكل " باعتبار أن ذلك طريق علم باستناد الموت إليه. # وكذا خبر عيسى القمي (5) في حديث " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~أرمي فيغيب عني، وأجد سهمي فيه، فقال: كل # PageV36P038 # ما لم يؤكل منه، فإن كان أكل منه فلا تأكل منه ". # وخبر علي بن جعفر (1) عن أخيه (عليه السلام) قال: " سألته عن ظبي أو حمار ~~وحش أو طير رماه رجل ثم رماه غيره بعد ما صرعه غيره، فقال: كله ما لم يتغيب ~~إذا سمى ورماه ". # والنبوي (2) " كل ما أصميت، ودع ما أنميت " أي: كل ما قتله كلبك أو سهمك ~~وأنت تراه، و " دع ما أنميت " أي: ما غاب عنك مقتله، ضرورة كون المراد من ~~الجميع هو ما ذكرنا من أن المدار على العلم باستناد القتل إلى ms12664 السبب ~~المحلل، فيكفي في الحرمة الشك، فضلا عن العلم بالعدم، إلا أنه غالبا لا ~~يحصل مع الغيبة واستقرار الحياة، لاحتمال عروض سبب آخر، ولا يكفي أصالة ~~عدمه، للنصوص المزبورة ومعارضته بأصالة عدم كون موته من رميته مثلا. # نعم الظاهر عدم إرادة العلم بمعنى اليقين، بل يكفي فيه الطمأنينة ~~العادية، كما أومأ إليه قوله (عليه السلام): " إذا وجدت سهمك فيه في موضع ~~مقتل ". # وأولى بالحل من ذلك لو غاب غير مستقر الحياة، بلا خلاف أجده فيه إلا ما ~~يحكى من إطلاق النهاية الحرمة مع الغيبة المنزل على ذلك نحو ما سمعته من ~~إطلاق بعض النصوص (3) اتكالا على الظهور، كما اعترف به في المختلف، وإن ~~ناقشه الحلي فيه في المحكي عن سرائره، لكنه في غير محله، والله العالم. # {و} كيف كان فلا خلاف نصا (4) وفتوى في أنه {يجوز # PageV36P039 # الاصطياد ب‍} كل آلة ك‍ {الشرك والحبالة والشباك} والصقور والفهود ~~والأحجار والبنادق وغيرها، وما عن سلار من أنه روي (1) تحريم ما يصاد بقسي ~~البندق إن أراد تحريمه مع قتله بالبندق فهو حق، وإن كان مع التذكية فهو ~~ممنوع. # وعن المفيد عبارة موهمة، وهي " لا يجوز أكل الثعلب والضب. # ولا يؤكل ما قتله البندق - إلى أن قال -: وروي (2) أن الجلاهق - وهو قسير ~~البندق - حرام " والتحقيق ما عرفت، وفي خبر غياث بن إبراهيم (3) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " أنه كره الجلاهق ". # وعلى كل حال فلا إشكال بل ولا خلاف يعتد به في أنه يحل الاصطياد - بمعنى ~~جعل الحيوان الممتنع تحت اليد - بكل آلة {ولكن لا يحل منه} بغير ما عرفت ~~{إلا ما يدرك ذكاته ولو كان فيه سلاح} لم يصدق عليه أنه رماه به {وكذا ~~السهم إذا لم يكن فيه نصل ولا يخرق} وإنما يصيد بثقله. # قال سليمان بن خالد (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما قتل الحجر ~~والبندق أيؤكل؟ قال: لا " ونحوه صحيح الحلبي (5) وخبر حريز (6) وخبر عبد ~~الله بن سنان (7) عنه (عليه السلام) أيضا، وخبر محمد بن مسلم (8) عن أحدهما ~~(عليهما السلام). ms12665 # وفي خبر الحسين بن علوان (9) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر # PageV36P040 # عن أبيه (عليهما السلام) " إن عليا (عليه السلام) كان يقول: لا تأكل ما ~~قتل الحجر والبندق والمعراض إلا ما ذكيت ". # وفي خبر محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) " ~~ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا فذروه فإنه ميت، وكلوا ما ~~أدركتم حيا وذكرتم اسم الله عليه ". # وفي خبر عبد الرحمان (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ما أخذت ~~الحبالة فقطعت منه شيئا فهو ميت، وما أدركت من سائر جسده حيا فذكه ثم كل ~~منه ". ونحوه خبر زرارة (3) عن أحدهما (عليهما السلام) إلى غير ذلك من ~~النصوص التي مر عليك شطر منها، وفيها المشتمل على حصر الحل بقتل الكلب ~~المكلب. # كما أنه مر عليك نصوص حل الصيد المقتول بالسلاح (4) وذكرنا هناك تفصيل ~~الحال فيه، وتفصيل الحال في السهم ذي النصل وغيره من المعراض ونحوه وأنه لا ~~يدخل فيه الصيد بالآلة المسماة بالتفنك المستحدثة في قرب هذا الزمان، خلافا ~~للكفاية، للعموم الذي قد عرفت البحث فيه هناك، ولا أقل من الشك، والأصل ~~الحرمة، كما تقدم الكلام فيه سابقا، والله العالم. # {و} على كل حال فقد {قيل} والقائل الشيخ في محكي النهاية وابنا حمزة ~~وإدريس ويحيى بن سعيد على ما حكي عنهم: {يحرم أن يرمي الصيد بما هو أكبر ~~منه} لمرفوع محمد بن يحيى (5) قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا يرمى ~~الصيد بشئ أكبر منه " ولأنه إذا كان أكبر # PageV36P041 # منه يقتله بثقله، أو يشترك الثقل والحد في قتله، إلا أنه قاصر سندا عن ~~إثبات الحكم المزبور،: قيل: بل ودلالة، خصوصا على حرمة الأكل ومنع لزوم ~~القتل بالثقل أو بمشاركته، نعم ربما احتمل الحرمة مع احتمال ذلك، للدخول في ~~الوقيذ، مع أنه في محل المنع لما عرفت من النصوص على حل ما قتله السهم وإن ~~أصاب بعرضه. # {و} من هنا {قيل} والقائل غير واحد {بل} لعله ظاهر الأكثر أو المشهور: لا ~~يحرم، بل يمكن ms12666 دعوى الاجماع عليه، نعم صرح غير واحد بأنه {يكره وهو أولى} ~~لقبول المرفوع المزبور لاثبات الكراهة التي يتسامح فيها بخلاف الحرمة. # ومن الغريب ما عن القائل المزبور من التصريح بتحريم الفعل والصيد وهو ضعف ~~في ضعف، ضرورة أن الخبر المزبور على فرض قابليته للعمل به لا يدل على أزيد ~~من النهي عن الفعل، وهو لا يستلزم تحريم الصيد، كما هو واضح، والله العالم. # الأمر {الثاني} {في أحكام الصيد (الاصطياد خ ل)} قد عرفت أن ظاهر النص ~~(1) والفتوى اعتبار استناد موت الصيد إلى السبب المحلل في حل الصيد. {و} ~~حينئذ ف‍ {لو أرسل المسلم والوثني} مثلا {آلتهما فقتلاه لم يحل} لفوات ~~الشرط، ضرورة استناد القتل إلى مجموعهما {سواء اتفقت آلتهما مثل أن يرسلا # PageV36P042 # كلبين أو سهمين أو اختلفتا، كأن يرسل أحدهما كلبا والآخر سهما، وسواء ~~اتفقت الإصابة في وقت واحد أو وقتين إذا كان أثر كل واحدة من الآلتين. ~~قاتلا} على وجه يستند القتل الخارجي {و} ينسب إليهما. # نعم {لو أثخنه المسلم فلم تعد حياته مستقرة ثم ذفف عليه الآخر} وجهز عليه ~~{حل، لأن القاتل المسلم}. # {و} أما {لو انعكس الفرض} بأن كانت آلة الكافر هي الموجبة للازهاق وآلة ~~المسلم المجهزة {لم يحل} بل {و} كذا {لو اشتبه الحال لم يحل (الحالان حرم خ ~~ل) تغليبا للحرمة} باعتبار أصالة عدم التذكية بعد فرض الجهل بحصول شرطها ~~المقتضي للجهل بالمشروط. # {و} من ذلك أيضا {لو كان مع المسلم كلبان وأرسل أحدهما واسترسل الآخر ~~فقتلا لم يحل و} كذا لو اشتبه الحال نعم { لو رمى سهما فأوصلته الريح إلى ~~الصيد فقتله حل} لصدق استناد القتل إليه {وإن كان لولا الريح لم يصل}. # {وكذا لو أصاب السهم الأرض مثلا ثم وثب فقتل} بلا خلاف أجده، لأن ما ~~يتولد من فعل الرامي منسوب إليه، لكن في المسالك الاشكال فيهما - إن لم يكن ~~إجماعا - بالاستناد إلى سببين في الأول، وبعدم الجريان على وفق قصده في ~~الثاني، إلا أنه قال بعد ذلك: " وكيف كان فالمذهب الحل " وهو ms12667 كذلك لما عرفت ~~بعد منع كون القتل بسببين على وجه ينافي مصداق الأدلة، ومنع اعتبار الجريان ~~على وفق القصد {و} هو واضح. # ثم إن {الاعتبار في حل الصيد بالمرسل لا بالمعلم} وفاقا للمشهور بين ~~الأصحاب شهرة عظيمة يمكن دعوى الاجماع معها، بل هو كذلك PageV36P043 # كما اعترف به بعض الأفاضل، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا عن الشيخ في ~~المبسوط وكتابي الأخبار، مع أن الشيخ نفسه ادعى الاجماع في محكي خلافه على ~~حل الصيد بكلب المجوسي المعلم، وهو الحجة. # مضافا إلى اطلاق الأدلة وعمومها وكون الكلب آلة كالسكين التي لا فرق فيها ~~بين كونها لمسلم أو كافر. # وإلى صحيح سليمان بن خالد (1) الذي رواه المشائخ الثلاثة " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم فيسمي حين يرسله ~~أيأكل مما أمسك عليه؟ فقال: نعم، لأنه مكلب وذكر اسم الله عليه ". # كل ذلك مع ضعف ما يذكر حجة للشيخ من الأصل المقطوع بما عرفت وظاهر قوله ~~تعالى (2): " وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله " ~~الوارد مورد الغالب من كون كلب المسلم معلما له، فلا يكون حجة لضعفه. # وخبر (3) عبد الرحمان بن سيابة (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~فقلت: كلب مجوسي أستعيره فأصيد به، قال: لا تأكل من صيده إلا أن يكون علمه ~~مسلم " الضعيف في نفسه القاصر عن معارضة الصحيح المزبور المعتضد باطلاق ~~الأدلة وعمومها، وبالاجماع بقسميه، فلا بأس بحمله على الكراهة التي يشهد ~~لها قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في # PageV36P044 # المرسل (1): " كلب المجوسي لا يؤكل صيده إلا أن يأخذه مسلم فيقلده ~~ويرسله، قال: وإن أرسله المسلم جاز أكل ما أمسك وإن لم يكن علمه " وكذا قول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني (2): " كلب المجوسي لا تأكل صيده إلا ~~أن يأخذه المسلم فيعلمه ويرسله، وكذا البازي وكلاب أهل الذمة وبزاتهم حلال ~~للمسلمين أن يأكلوا صيده " وغير ذلك. # وحينئذ {فإن كان المرسل مسلما فقتل حل ولو كان المعلم مجوسيا أو وثنيا} ~~فضلا عن غيرهما {ولو كان ms12668 المرسل غير مسلم لم يحل ولو كان المعلم مسلما} لما ~~عرفت من كون المدار على الارسال دون التعليم، والله العالم. # {ولو أرسل كلبه على صيد} معين {وسمى} حين إرساله {فقتل غيره حل} بلا خلاف ~~أجده فيه، بل ولا إشكال بعد إطلاق الأدلة وعمومها، وخصوص خبر عباد بن صهيب ~~(3) الوارد في الرمي الذي لا فرق بينه وبين إرسال الكلب في ذلك قطعا، قال: ~~" سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل سمى ورمى صيدا فأخطأ وأصاب صيدا ~~آخر، قال: يأكل منه " الذي منه ومنهما يستفاد عدم اعتبار قصد عين الصيد وإن ~~اعتبرنا قصد جنسه، لا على وجه لو رمى سهما في الهواء أو فضاء الأرض لاختبار ~~قوته أو عبثا أو رمى إلى هدف فاعترض صيدا فأصابه وقتله من غير قصده، فإنه ~~لا يحل وإن سمى عند إرساله، لأصالة عدم التذكية المقتصر في الخروج منها على ~~المتيقن الذي هو الارسال والرمي بقصد جنس الصيد، أما الفرض فلا إشكال في ~~حله. # PageV36P045 # {وكذا لو أرسله} على سرب ضباء ولم يقصد واحدا بعينه، أو أرسله {على صيود ~~كبار فتفرقت عن صغار فقتلها} الكلب {حلت إذا كانت ممتنعة} لما عرفت من كون ~~المدار على قصد جنس الصيد ولو في ضمن قصد شخص بعينه لا على خصوص ما قصد ~~اصطياده. # {وكذا الحكم في الآلة} كالسهم ونحوه من السلاح الذي لا فرق بينه وبين ~~الكلب في الحكم المزبور بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، ~~مضافا إلى اتحاد مقتضى الأدلة فيهما بالنسبة إلى ذلك حلا وحرمة. # إنما الكلام في قول المصنف وغيره: {أما لو أرسله ولم يشاهد صيدا فاتفق ~~إصابة الصيد لم يحل ولو سمى، سواء كانت الآلة كلبا أو سلاحا} الذي مقتضاه ~~اعتبار المشاهدة التي لو نزلت على إرادة مطلق العلم منها أمكن إشكالها ~~بمنافاة ذلك لاطلاق الأدلة وعمومها الذي قد عرفت عدم زيادة مقتضاها على كون ~~الارسال أو الرمي للصيد المتحقق مع المشاهدة وعدمها، بل مع العلم وعدمه إلا ~~أن قوله تعليلا للحكم المزبور: ms12669 {لأنه لم يقصد الصيد فجرى مجرى استرسال ~~الكلب} يقتضي كون مراده بالأول غير القاصد لأصل الصيد. # اللهم إلا أن يكون مراده عدم إمكان تحقق قصد الصيد مع عدم المشاهدة أو ما ~~يقوم مقامها من أسباب العلم، كما صرح به الفاضل في التحرير، قال: " ولو لم ~~ير صيدا ولا علمه فرمى سهمه أو أرسل كلبه فصاد لم يحل وإن قصد الصيد، لأن ~~القصد إنما يتحقق مع العلم " ولكن فيه منع واضح، ضرورة صدق قصد الصيد. # ثم قال: " ولو رأى سوادا وسمع صوتا فظنه آدميا أو بهيمة أو حجرا فرماه ~~فبان صيدا لم يحل، سواء أرسل سهما أو كلبا، وكذا PageV36P046 # لو ظنه كلبا أو خنزيرا، ولو ظن أنه صيد حل، ولو شك أو غلب على ظنه أنه ~~ليس بصيد لم يحل، ولو رمى حجرا فظنه صيدا فقتل صيدا احتمل الحل، لأن صحة ~~القصد تبنى على الظن وعدمه، لأنه لم يقصد صيدا على الحقيقة ". # وفي القواعد " ولو أرسله ولم يشاهد صيدا وسمى فأصاب صيدا لم يحل " ومقتضى ~~إطلاقه عدم الحل حتى لو كان قد أرسله للصيد وإن علم به أو ظن. # لكن في كشف اللثام " الوجه الاجتزاء بالعلم بل الظن، فيحل بارسال الأعمى ~~إذا علم أو ظن، للعمومات، وربما احتمل الاجتزاء بالاحتمال " وكأنه أشار ~~بذلك إلى ما في المسالك، قال: " والأقوى عدم اشتراط مشاهدة الصيد، ~~والاكتفاء بالعلم به بل بظنه، لتوجه القصد إليه، بل يحتمل الاكتفاء بقصده ~~إذا كان يتوقعه وبنى الرمي والارسال عليه، كما إذا رمى في ظلمة الليل وقال ~~ربما أصيب صيدا فأصابه، وعلى هذا يتفرع صيد الأعمى، فإن أحس بالصيد في ~~الجملة ولو ظنا فقصده بالرمي أو الارسال فوافق حل " وظاهرهما تحقق صدق قصد ~~الصيد مع الاحتمال وهو كذلك. # لكن في مجمع البرهان بعد أن ذكر الأمثلة المجردة عن قصد الصيد كرمي السهم ~~للهدف وارسال الكلب للامتحان ونحوهما قال: " هكذا يذكرون هذه المسألة، ولا ~~نعرف دليلها، نعم هي ظاهرة على تقدير ترك التسمية، والظاهر تركها بناء على ~~ظنه، إذ الفرض ms12670 أنه ظن غير صيد ولا قصد، وأما على تقدير التسمية لاحتمال ~~وقوعه على صيد اتفاقا وإن ظن عدمه فليست بظاهرة، بل الظاهر الحكم حينئذ ~~بالحل، لعموم الأدلة، بل خصوصها، إذ ليس في الأدلة قصد الصيد، بل قتله مع ~~PageV36P047 # التسمية وسائر الشرائط، وفهم اشتراط القصد من مجرد أن الظاهر أن الذي ~~يسمي إنما يقصد الصيد ولا يمكن بدون ذلك مشكل، إذ قد يظن عدمه، ويكون ~~محتملا وجوده فيسمي. وبالجملة الفرض ليس بمحال، وإنما البحث معه، ولا يبعد ~~حمل كلامهم على عدم التسمية " إلى آخره. # وفيه (أولا) أن بعض كلماتهم صريحة في التحريم مع التسمية كما سمعته من ~~القواعد. و (ثانيا) أن مبنى الحل في ذلك ليس عدم اشتراط قصد الصيد، بل صدق ~~تحققه مع الاحتمال، نعم لو لم يكن قد قصده أصلا بل كان مراده الامتحان ~~ونحوه فصادف صيدا لم يحل وإن سمى لغرض من الأغراض، لما عرفته من أصالة عدم ~~التذكية المقتصر في الخروج منها على المتيقن الذي هو الصيد المقصود دون ~~غيره. # ومنه يعلم مواضع النظر فيما سمعته من التحرير، وربما يأتي لذلك زيادة عند ~~تعرض المصنف لبعض هذه الأمثلة في الذباحة، والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {الصيد الذي يحل بقتل الكلب له أو الآلة في غير موضع ~~الذكاة هو كل ما كان ممتنعا وحشيا كان أو إنسيا} توحش من الحيوان المحلل ~~لحمه المحرم ميتته. # {وكذلك ما يصول من البهائم أو يتردى في بئر وشبهها ويتعذر نحره أو ذبحه، ~~فإنه يكفي عقرها في استباحتها (استباحته خ ل) ولا يختص العقر حينئذ بموضع ~~من جسدها} بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا. # بل في الرياض " كما حكاه جماعة قال -: وهو الحجة مضافا إلى النصوص (1) ~~الآتية في الأخير، لكن ليس فيها التعميم في الحيوان والآلة، والعرف واللغة ~~في الوحشي الممتنع، إذ لا فرد للصيد أظهر # PageV36P048 # منه، فيدخل تحت عموم ما دل (1) على حله بالاصطياد بمطلق الآلة المعتبرة ~~من غير تذكية، وأما الإنسي المستوحش ففي صدق الصيد عليه فيهما حقيقة ms12671 ~~مناقشة، والأصول تقتضي الرجوع في إباحته إلى مراعاة التذكية، لكن الاجماع ~~والنصوص المزبورة في المتردي (2) ألحقاه بالصيد وإن اختلفا في الالحاق كلا ~~حتى في مقتوله بالكلب ونحوه كما يظهر من الأول، أو في الجملة كما يظهر من ~~الثاني. # وأما أن غير الممتنع ليس بصيد فالأصل فيه العرف واللغة، فيندرج تحت عموم ~~ما دل (3) على توقف حل الحيوان على التذكية، مضافا إلى فحوى النصوص (4) ~~الآتية في لزوم التذكية لحل الصيد بعد أن أدرك وفيه حياة مستقرة، وليس ذلك ~~إلا لزوال امتناعه الموجب لانتفاء حكم الصيد عنه، فإذا ثبت انتفاؤه عنه مع ~~حصول الامتناع فيه في الجملة وصدق الصيد عليه حقيقة عرفا ولغة فثبوته عما ~~ليس بممتنع بالأصل أولى، مع أن كون مثله صيدا يستلزم عدم وجود ما يحكم في ~~حله بالتذكية بالذبح والنحر أصلا، وهو فاسد قطعا، والنصوص (5) بخلافه ~~متواترة جدا ". # وكأنه عرض ببعض ما ذكره بالمقدس الأردبيلي، فإنه بعد ذكر أن دليل وحشي ~~الأصل واضح قال: " وكأن الثاني - أي الأهلي المستوحش - صيد شرعا، ويحتمل ~~لغة أيضا، ولعل عموم ما يدل على جواز أكل ما قتله الآلات المذكورة مثل ~~الكلب من الكتاب (6) والسنة (7) يشمله # PageV36P049 # فتأمل. وبالجملة هو مثل الوحشي في هذا الحكم لعله بالاجماع أو القياس، ~~والضرورة ورفع الحجر وعدم تضييع المال والعمومات مؤيدات، وكذا الخصوصيات ~~الآتية، فتأمل ". # قلت: لا يخفى عليك أن ذلك كله خال عن التحصيل بعد الاعتراف بالاجماع ~~المحقق، بل في المسالك هو موضع وفاق منا ومن أكثر العامة وخالف فيه مالك، ~~فقال: لا يحل إلا بقطع الحلقوم، ومنه يمكن دعوى اندراجه في إطلاق أو عموم ~~قتيل الكلب والسلاح المقتصر في الخروج منه على الإنسي غير الممتنع وإن لم ~~يسم صيدا لغة وعرفا. # مضافا إلى خبر أبي البختري (1) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه ~~(عليهما السلام) " إن عليا (عليه السلام) قال: إذا استصعبت عليكم الذبيحة ~~فعرقبوها وإن لم تقدروا أن تعرقبوها فإنه يحلها ما يحل الوحش " الذي هو ~~كالصريح في اتحاد حكم المستوحش بالعارض ووحشي الأصل، ms12672 وكفى به دليلا بعد ~~انجباره بالعمل والاجماع المزبور، بل والنبوي (2) وإن لم أجده في طرقنا " ~~كل إنسية توحشت فذكها ذكاة الوحشية ". # ومنه يظهر المناقشة فيما سمعته من الرياض، بل قد يستفاد منه أن المراد ~~بما في غيره من النصوص في المستعصي ذكر فرد من أفراد تذكية الوحشي لا ~~الاختصاص بذلك. # قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (3) " في ثور # PageV36P050 # تعاصى فابتدره قوم بأسيافهم وسموا، فأتوا عليا (عليه السلام) فقال: # هذه ذكاة وحية (1) ولحمه حلال ". # وقال (عليه السلام) أيضا في خبر العيص بن القاسم (2): " إن ثورا بالكوفة ~~ثار، فبادر الناس إليه بأسيافهم فضربوه، فأتوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~فأخبروه فقال: ذكاة وحية ولحمه حلال ". # وفي خبر الفضل بن عبد الملك وعبد الرحمان بن أبي عبد الله (3) " إن قوما ~~أتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إن بقرة لنا غلبتنا واستصعبت ~~علينا فضربناها بالسيف، فأمرهم بأكلها ". # بل في خبر أبي بصير (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إن امتنع عليك ~~بعير وأنت تريد أن تنحره فانطلق منك فإن خشيت أن يسبقك فضربته بالسيف أو ~~طعنته بحربة بعد أن تسمي فكل إلا أن تدركه ولم يمت بعد فذكه " الظاهر في ~~كون الأمر أوسع من ذلك باعتبار الاكتفاء فيه بخوف السبق. # نعم نصوص المتردية لا عموم فيها على وجه يشمل التذكية بعقر الكلب مثلا، ~~ففي خبر إسماعيل الجعفي (5) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # بعير تردى في بئر كيف ينحر؟ قال: يدخل الحربة فيطعنه بها ويسمي ويأكل ". # وفي خبر زرارة (6) عن أبي جعفر (عليه السلام) " سألته عن بعير تردى في ~~بئر ذبح من قبل ذنبه، فقال: لا بأس إذا ذكر اسم الله عليه " وفي خبر الحسين ~~بن علوان (7) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر # PageV36P051 # ابن محمد عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " أنه سئل عما تردى على منخره ~~فيقطع ويسمى عليه، فقال: لا بأس، وأمر بأكله ". # وفي خبره الآخر بالاسناد السابق (1) عنه (عليه السلام) أيضا " أيما إنسية ~~تردت في بئر فلم يقدر على منحرها ms12673 فلينحرها من حيث يقدر عليه ويسمي الله ~~عليها ويأكل ". # وفي حسن الحلبي (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في رجل ضرب بسيفه ~~جزورا أو شاة في غير مذبحها وقد سمى حين ضرب.. # أما إذا اضطر إليه واستصعب عليه ما يريد أن يذبح فلا بأس بذلك ". # وفي خبر أبي ثعلبة (3) المروي عن غير طرقنا " قلت: يا رسول الله إن بعيرا ~~تردى فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن لهذه ~~أوابد كأوابد الوحش، فما عسر عليكم منها فاصنعوا به هكذا " والأوابد: ~~المستوحشة. # وفي آخر (4) " أنه (صلى الله عليه وآله) سئل عن بعير تردى في بئر فقال ~~(صلى الله عليه وآله): لو طعنه في خاصرته لحل لك ". # إلى غير ذلك من النصوص التي منها يظهر لك وجه المناقشة فيما ذكره ~~الأردبيلي رحمه الله قال: " وأما المتردية فظاهر قوله تعالى (5): " ~~والمتردية - إلى قوله -: إلا ما ذكيتم " تحريمه إلا مع التذكية، إلا أن ~~يحمل على القتل بما أمكن " ثم ذكر بعض النصوص السابقة، وقال: " إنها لم # PageV36P052 # تدل على غير البعير والبقر، ولا على جواز القتل بمطلق الآلة حتى الكلب ~~والسهم، فيمكن الاقتصار على ما في الروايات، والتعدي لعدم الفرق وفهم العلة ~~وذكر الأصحاب من غير فرق وقائل بالفرق يدل على العموم في الغنم وغيره أيضا، ~~وأما التعدي إلى الكلب فغير معلوم الجواز، بل لا يفهم من عباراتهم، نعم من ~~الذين ذكروا أن حكمه حكم الصيد يفهم ذلك كأنه غير المتردي وغير الصائل، بل ~~المستعصي، فتأمل. وبالجملة إن صدق أنه صيد فحكمه حكمه، وإلا فيقتصر فيه على ~~ما علم جواز قتله به وأكله، مثل القتل بالرمح في المستعصي، فتأمل ". # إذ لا يخفى عليك ما في كلامه من التشويش وعدم الإحاطة بجميع النصوص التي ~~منها ما سمعته من قرب الإسناد وغيره، بل لا ينبغي الشك في دخول الصائل في ~~المستعصي الذي قد سمعت قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (1): " إنها يحلها ~~ما يحل الوحش ". # ومنه يمكن تنزيل إطلاق كلامهم على ذلك، حيث قالوا: وكذا ms12674 الصائل والمتردي، ~~مشيرين به إلى ما ذكروه سابقا من القتل بالكلب والآلة في المستوحش ولو ~~إنسيا، فيكون المراد من العقر في كلامهم ما يشمل العقر بالكلب وغيره. # مؤيدا ذلك بدعوى أن التأمل في النصوص المزبورة وغيرها يقتضي أن الشارع ~~شرع فردين للتذكية: أحدهما الذبح والنحر في الحيوان المقدور على ذلك فيه ~~ولو كان وحشيا قد استأنس أو جرح مثلا بحيث لا يستطيع الامتناع بفرار ونحوه، ~~وثانيهما العقر بكلب أو سلاح للحيوان الممتنع ذكاته بالكيفية المزبورة، ولو ~~لاستيحاش بعد الاستئناس أو لصيرورة سبعية فيه بصول ونحوه، أو لتردي في بئر ~~ونحوه، أو لدخول في جحر ضيق أو # PageV36P053 # نحو ذلك، وحينئذ يكون الاستيحاش في وحشي الأصل سببا للتذكية المزبورة ~~باعتبار كونه أحد أفراد عدم القدرة عليه لا لخصوصية فيه. # كما أنه بناء على ذلك لا مدخلية لصدق الصيد وعدمه في التذكية المزبورة، ~~وهو قوي جدا خصوصا في الوحشي إذا تردى في بئر مثلا أو تحصن في غار وإن خرج ~~بذلك عن الامتناع بالفرار، ولكن في تحصيله من كلام الأصحاب نوع صعوبة في ~~خصوص الإنسي المتردي، بل والصائل فالاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا بعد أن ~~كان الأصل عدم التذكية. # نعم يلزم من كلام الأصحاب خصوصا ثاني الشهيدين منهم وصاحب الكفاية اختصاص ~~هذا النوع من التذكية المزبورة بمأكول اللحم، دون غيره من طاهر العين الذي ~~يخرج بتذكية الذبحية عن كونه ميتة، ويصح لبس جلده، ولعله لأن المنساق من ~~الأدلة - خصوصا قوله تعالى (1): # " فكلوا مما أمسكن عليكم " وما شابهه من السنة (2) - مباح الأكل، على أن ~~الأصل في التذكية الذبح، وأن هذا النوع قائم مقامها، ولم يثبت قيامه في غير ~~مأكول اللحم. # بل لولا ظهور بعض النصوص (3) والفتاوى لأمكن القول بأن هذا النوع من ~~الميتة التي أحلها الشرع، وإلا فليس هو تذكية، فيقتصر على خصوص ما ثبت منه، ~~لكن إطلاق بعض معاقد الاجماعات المحكية بل وبعض النصوص يقتضي كون هذا القسم ~~كالذكاة الذبحية في المأكول وغيره. # بل في موثق سماعة (4) " عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: ms12675 إذا # PageV36P054 # رميت وسميت فانتفع بجلده، وأما الميتة فلا " وإن اختص بالآلة الجمادية ~~إلا أن الظاهر عدم الفرق بينها وبين الكلب في ذلك وإن كان الاحتياط لا ~~ينبغي تركه فيه، بل وفي الآلة الجمادية وإن كان ظاهرهم فيما يأتي المفروغية ~~من ذلك، والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {لو رمى فرخا لم ينهض فقتله لم يحل} لعدم كونه من الحيوان ~~الممتنع، فلا يكون صيدا {وكذا لو} أرسل كلبه على حيوان غير ممتنع كذلك. # وحينئذ ف‍ {لو رمى طائرا وفرخا لم ينهض فقتلهما حل الطائر دون الفرخ} بلا ~~خلاف ولا إشكال، لأن لكل واحد منهما حكم نفسه بسبب الامتناع الذي يدخله تحت ~~اسم الصيد وعدمه. قال علي بن الحسين (عليهما السلام) في خبر الأفلح (1): لو ~~أن رجلا رمى صيدا في وكره فأصاب الطير والفراخ جميعا فإنه يأكل الطير ولا ~~يأكل الفراخ، وذلك أن الفرخ ليس بصيد ما لم يطر، وإنما يؤخذ باليد، وإنما ~~يكون صيدا إذا طار " وهو صريح في المطلوب. # بل منه يستفاد أصل الحكم المزبور وإن كان يكفي في إثباته أن الأصل عدم ~~التذكية أو عدم كون هذا النوع تذكية المقتصر في الخروج منه على غير الفرض، ~~ولو لأنه المنساق من الأدلة كتابا وسنة، والله العالم. # {ولو تقاطعت الكلاب الصيد قبل إدراكه} على وجه يكون إزهاق نفسه بالتقطيع ~~المزبور {لم يحرم} لوجود شرط الحل وانتفاء المانع، إذ ليس إلا قطع الكلاب ~~له، وهو تذكية لا مناف لها، بل في المسالك " لا فرق بين تقاطعهم إياه ~~وحياته مستقرة وعدمه بخلاف ما لو تقاطعه الصائدون، فإن حله مشروط بوقوع ~~فعلهم بعد أن صار في حكم المذبوح # PageV36P055 # والفرق أن ذكاته بالذبح معتبرة مع إمكانها بعد أخذ الكلب له لا بدونها ~~فإذا أدركه الصائدون أو بعضهم مستقر الحياة صار حله متوقفا على الذبح فلا ~~يحل بدونه، بخلاف تقاطع الكلاب له قبل إدراكه، فإن اعتبار ذبحه ساقط ". # قلت: ستعرف عدم الفرق بين الصيد بالكلب أو بالسلاح في أنه متى قطع من ~~الصيد قطعة وكان الباقي ms12676 مستقر الحياة كان ما قطع منه قطعة مبانة من حي، فهي ~~ميتة، وإلا كان حلالا، كما أنه لو تقاطعه الصائدون بسيوفهم وهو ممتنع حتى ~~صار إزهاق نفسه بذلك كان حلالا مثل صيد الكلاب. # نعم لو فرض تقطيع بعض الكلاب له وكان الباقي ذا حياة مستقرة ولم يدركه ~~الصائدون حتى قتله الكلب كان ذلك حلالا لا القطعة التي قطعها الكلب أولا، ~~بخلاف الصائد، فإنه متى قطع منه قطعة وكان حياته مستقرة وأدرك ذكاته اعتبر ~~في حله تذكيته، لخروجه عن الامتناع حينئذ، فيعتبر فيه ما يعتبر في غيره من ~~الحيوان غير الممتنع، وستسمع تفصيل الحال في ذلك إنشاء الله، وربما كان ذلك ~~هو مراده في المسالك، لا أنه خلاف في المسألة، فتأمل. والله العالم. # {ولو رمى صيدا فتردى من جبل أو وقع في الماء فمات لم يحل، لاحتمال أن ~~يكون موته من السقطة} مثلا، ضرورة كونه من اجتماع السببين المختلفين في ~~التحليل والتحريم، وقد عرفت غلبة جانب التحريم حتى يعلم استناد الموت إلى ~~السبب المحلل، وإلا حرم حتى لو ظن فضلا عن حال الشك أو الظن أو العلم ~~بالعدم، لأصالة عدم التذكية، ولصحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " أنه سئل عن رجل رمى صيدا وهو على جبل أو حائط فيخرق فيه السهم ~~فيموت، قال: كل # PageV36P056 # منه، فإن وقع في الماء من رميتك فمات فلا تأكل منه " ونحوه موثق سماعة ~~(1) عنه (عليه السلام) أيضا. # وخبر خالد بن الحجاج (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) " لا تأكل الصيد إذا ~~وقع في الماء فمات ". # وفي مرسل الفقيه (3) قال (عليه السلام): " إن رميت الصيد وهو على جبل ~~فسقط ومات فلا تأكله، فإن رميته فأصاب سهمك ووقع في الماء فمات فكله إذا ~~كان رأسه خارجا من الماء، وإن كان رأسه في الماء فلا تأكله " وفي المسالك " ~~إن الصدوقين قيدا الحل بأن يموت ورأسه خارج من الماء، ولا بأس به، لأنه ~~أمارة على قتله بالسهم إن لم يظهر خلاف ذلك ". # قلت: وعليه ينزل المرسل المزبور، وبالجملة لا ms12677 إشكال في الحكم في الفرض ~~بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا وفي المقام من الأصل وغيره. # {نعم لو صير حياته غير مستقرة} برميته ثم وقع في الماء مثلا وهو في الحال ~~المزبور {حل، لأنه يجري مجرى المذبوح} فلا يكون موته مستندا إلى سببين، ~~بناء على أن هذه الحياة كعدمها، كما هو واضح، والله العالم. # {ولو قطعت الآلة} كالسيف ونحوه {منه شيئا} عضوا أو غيره وبقي الباقي ~~مقدورا عليه وحياته مستقرة {كان ما قطعته ميتة} فلا إشكال في تحريمه، لأنه ~~حينئذ قطعة مبانة من حي، فيندرج فيما دل (4) # PageV36P057 # على أن مثل ذلك ميتة. {و} لكن {يذكي ما بقي إن كان} كما فرضناه من كونه ~~مقدورا عليه و {حياته مستقرة} وأدرك ذكاته، خلافا لما عساه يظهر مما تسمعه ~~من إطلاق الشيخ والقاضي وابن حمزة من الحل وإن لم يذك، لاطلاقهم الحل مع ~~الحركة وخروج الدم، إلا أنه كما ترى مناف لأصول المذهب وقواعده. ومن هنا ~~أمكن حمل كلامهم كالخبر الآتي (1) الدال على ذلك على إرادة القيد المزبور ~~اتكالا على الظهور. # فلا خلاف حينئذ في المسألة. # نعم إذا لم يكن حياته مستقرة بالضربة المزبورة التي قطعت منه شيئا ~~فالظاهر حله أجمع، ضرورة صدق صيده بقتله الذي هو ذكاة نصا (2) وفتوى مع ~~اجتماع الشرائط من التسمية والسلاح وغيرها مما عرفت، بل لا فرق في الآلة ~~بين السلاح والكلب في الحكم المزبور. # {و} كذا {لو قطعته نصفين} أي قطعتين وإن لم يعتدلا {فلم يتحركا} أصلا أو ~~تحركا حركة مذبوح. وبالجملة إذا علم أن إزهاق نفسه كان بذلك {ف‍} إن‍ {هما} ~~معا {حلال} بلا خلاف، كما عن المبسوط والخلاف والسرائر وإن لم يقيداه بأحد ~~القيدين إلا أن الظاهر إرادتهما ذلك، بناء على الغالب من عدم استقرار ~~الحياة بذلك، كما حكي عنهم التصريح بأن مثله من جملة أسباب عدم استقرار ~~الحياة، كقطع المرئ وشق البطن أو القلب أو قطع الحلقوم، فلا خلاف في ~~الحقيقة. # مضافا إلى إطلاق الأدلة أو عمومها من غير فرق بين اتحادهما وعدمه وخروج ~~الدم ms12678 من أحدهما وعدمه، وبين ذي الرأس وغيره. # PageV36P058 # وفي خبر علي بن جعفر (1) عن أخيه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد " ~~سألته عن رجل لحق حمارا أو ظبيا فضربه بالسيف فقطعه نصفين، هل يحل أكله؟ ~~قال: نعم إذا سمى " وإطلاقه موافق لما ذكرناه، وكذا غيره مما تسمعه، بل ~~يمكن تنزيل ما ينافيه مما يأتي عليه كما ستعرف، وإلا كان شاذا. # {و} حينئذ فما قيل - من أنه {لو تحرك أحدهما فالحلال هو} كما عن الشيخ في ~~النهاية والقاضي - واضح الضعف إلا إذا كانت حركة استقرار حياة، فإن الحلال ~~حينئذ بالتذكية كما ذكرناه. {و} حينئذ فالأصح ما {قيل} من أنهما {يؤكلان} ~~معا {إن لم يكن في المتحرك حياة مستقرة و} إنما كان حركة مذبوح، إذ {هو} ~~كما عرفت {أشبه} بأصول المذهب وقواعده وإطلاق الأدلة وعمومها، بل هو الذي ~~استقر عليه المذهب. # {وفي رواية يؤكل ما فيه الرأس} وهي رواية إسحاق بن عمار (2) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " في رجل ضرب غزالا بسيفه حتى أبانه أيأكله؟ قال: نعم ~~يأكل مما يلي الرأس ويدع الذنب ". # {وفي أخرى يؤكل الأكبر دون الأصغر} وهي مرسلة النوفلي (3) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: " قلت له: ربما رميت بالمعراض فأقتل، فقال: إذا ~~قطعه جدلين فارم بأصغرهما وكل الأكبر، وإن اعتدلا فكلهما ". # {وكلاهما شاذ} وكذا الثالثة، وهي مرفوعة النضر بن سويد (4) " في الظبي ~~وحمار الوحش يعترضان بالسيف فيقدان، قال: لا بأس # PageV36P059 # بأكلهما ما لم يتحرك أحد النصفين، فإذا تحرك أحدهما لم يؤكل الآخر لأنه ~~ميتة " وإن كان بكل قائل، بل قد يظهر من التعليل في الأخير كون المراد من ~~الحياة المتبقية والمثبتة الحياة المستقرة لا مطلقا، وبه يقيد الخبر الذي ~~أطلق فيه الحل مع القد نصفين من دون اشتراط عدم استقرار الحياة مضافا إلى ~~وروده مورد الغالب المتحقق فيه الشرط. # وعلى كل حال فليس في شئ منها ولا من غيرها اعتبار خروج الدم بالكلية، ~~خلافا لمن ستعرف من الشيخ وغيره، فاعتبره في الحلية، بل صرح بعضهم بالحرمة ~~مع ms12679 عدمه، ولكن حجتهم عليه غير واضحة، وإن حكي عن التنقيح أنه نفي البأس ~~عنه، إلا أن الأمر سهل باعتبار ندرة عدم خروج الدم مع القد نصفين، بل لعله ~~من المحال عادة. # وكيف كان فجملة ما وصل إلينا من النصوص ما سمعته من خبر علي بن جعفر (1) ~~وغيره، و (منها) صحيح محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث ~~" قال: سئل عن صيد صيد فتوزعه القوم قبل أن يموت، قال: لا بأس به " وهو ~~محمول على كونه غير مستقر الحياة، فإنه حينئذ بحكم المذبوح، فلا بأس ~~بتوزيعه. ومثله خبر الحلبي (3) " سألته عن الرجل يرمي الصيد فيصرعه فيبتدره ~~القوم فيقطعونه فقال: كله ". # و (منها) خبر محمد بن قيس (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضا في حديث ~~قال: " في أيل يصطاده رجل فيقطعه الناس والرجل يتبعه أفتراه نهبة؟ قال: ليس ~~بنهبة، وليس به بأس " المحمول على عدم خروجه عن الامتناع بصيد الأول، فلا ~~يكون ملكا له، فإذا لحقه الناس # PageV36P060 # وقطعوه على وجه كان إزهاق نفسه بذلك وفرض بقاؤه على الامتناع كان حلالا ~~ولم يكن نهبة من الغير، ونحوه ما عن قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) ~~من أنه قال: " في أيل اصطاده رجل فقطعه الناس والذي اصطاده يمنعه ففيه نهي، ~~فقال: ليس فيه نهي، وليس به بأس ". # و (منها) خبر غياث بن إبراهيم (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في ~~الرجل يضرب الصيد فيجد له نصفين، قال: يأكلهما جميعا، وإن ضربه فأبان منه ~~عضوا لم يأكل منه ما أبان، وأكل سائره " أي مع فرض بقائه مستقر الحياة ~~وأدرك ذكاته ولو بالصيد مع فرض بقائه على الامتناع، أما الأول فهو قطعة ~~مبانة من حي. # وبذلك كله ظهر لك ما في الأقوال المزبورة التي (منها) ما سمعته من ~~النهاية، قال: " وإن قده نصفين ولم يتحرك واحد منهما جاز له أكلهما إذا خرج ~~منهما الدم، فإن تحرك أحد النصفين ولم يتحرك الآخر أكل الذي يتحرك ورمى بما ~~لم يتحرك ". # و (منها) ما عن القاضي من ms12680 أنه " يحل إن ضربه فقطعه نصفين وتحرك كل واحد ~~منهما وخرج منه دم، فإن تحرك أحدهما وخرج منه دم دون الآخر فالحلال هو ~~المتحرك دون الذي لم يتحرك ولم يخرج منه دم ". # و (منها) ما عن الخلاف: " إذا قطع الصيد نصفين حل أكل الكل بلا خلاف، فإن ~~كان الذي مع الرأس أكبر أكل الذي مع الرأس دون الباقي، وبه قال أبو حنيفة، ~~وقال الشافعي: يحل أكل الجميع، دليلنا طريقة الاحتياط، فإن أكل ما مع الرأس ~~مجمع على إباحته، # PageV36P061 # وما قالوه ليس عليه دليل، وأيضا روي عن ابن عمر (1) أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال: " ما أبين من حي فهو ميت " وهذا الأقل أبين من حي فيجب ~~كونه ميتا، وهذه رواية أصحابنا لا يختلفون فيه ". # قلت: قد يشعر كلامه الأخير بإرادة ما يخرج به عن الخلاف، بل يمكن حمل ~~كلام غيره على نحو ذلك. # و (منها) ما عن ابن حمزة من أنه " إن قتله بحده لم يخل إما قطعه نصفين أو ~~لم يقطعه، فإن قطعه نصفين وكانا سواء وخرج منهما الدم حلا، وإن لم يخرج ~~حرم، وإن كان أحد الشقين أكبر ومعه الرأس حل ذلك الشق، وإن تحرك أحدهما حل ~~المتحرك، وإن أبان بعضه حرم ذلك البعض، فإن كان الباقي ممتنعا ورماه ثانيا ~~فقتله حل، وإن كان غير ممتنع وأدركه وفيه حياة مستقرة فذبحه أو تركه إذا لم ~~يتسع الزمان لذبحه حتى يبرد حل، وإن كان فيه حياة غير مستقرة حل من غير ~~ذكاة ". # وفي المختلف بعد حكايته ذلك عنه قال: " وهو المعتمد عندي " والظاهر إرادة ~~ما ذكره أخيرا، بقرينة استدلاله على ذلك بأن مع وجود الحياة المستقرة يكون ~~المقطوع ميتة، لأنه أبين من حي، ومع فقد الحياة يكون مصيدا وقد قتل بالصيد، ~~فلو لم يقطع كان حلالا، فمع القطع لا يزول الحكم عنه، وهو عين المختار. # كما أن ما عن ابن إدريس كذلك أيضا، قال: " إذا سال الدم منهما أكلهما ~~جميعا ما تحرك وما لم يتحرك، ولا اعتبار بما ms12681 مع الرأس # PageV36P062 # إذا لم تكن فيه حياة مستقرة (1) فإذا كان كذلك حل الجميع، وإن كان الذي ~~مع الرأس فيه حياة مستقرة فلا يؤكل ما عداه مما أبين منه، لأنه أبين من حي، ~~فهو ميتة، فأما إذا لم يكن فيه حياة مستقرة فما هو مما أبين من حي فيؤكل ~~الجميع " وإن قال في أول كلامه: " إذا سال الدم " إلا أنه شرط مبني على ~~الغالب. # وبالجملة فالمذهب ما عرفت، فإن أمكن رجوع شئ مما سمعت من نص أو فتوى إليه ~~فمرحبا بالوفاق، وإلا كان مطرحا شاذا مخالفا لأصول المذهب وقواعده وإطلاق ~~الأدلة وعمومها، كما ذكرناه سابقا، خصوصا ما يقتضيه إطلاق بعضهم من حل ~~المتحرك مطلقا من دون تذكية وإن كان ذا حياة مستقرة، ومن حرمة غير المتحرك ~~وإن كانت حركة المتحرك حركة مذبوح ونحوه مما هو غير مستقر الحياة، ولا دليل ~~لهم سوى الخبر المزبور (2) القاصر في نفسه وعن المكافئة من وجوه عديدة منها ~~الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل لعلها كذلك كما اعترف به بعض ~~الأفاضل فلا بد من طرحه أو حمله على ما يرجع إلى غيره مما هو موافق لأصول ~~المذهب وقواعده. # نعم قيل: إن لما ذكروه وجها إن لم يعتبر استقرار الحياة في وجوب تذكية ~~الصيد مطلقا، بل قلنا بوجوبها ما دام فيه حركة ما كطرف العين وركض الرجل ~~ونحوهما، أو اعتبرناه بأحد الأمور المزبورة كما عن # PageV36P063 # ابن حمزة، وذلك لأن المتحرك حينئذ حي واجب التذكية، فيكون الآخر الذي لا ~~حركة فيه قطعة مبانة من حي فيحرم. # وفيه (أولا) أن هذا ليس قولا لأحد من الأصحاب، ضرورة ظهور كلامهم بل صريح ~~بعضهم في اعتبار استقرار الحياة في التذكية، من غير فرق بين الصيد وغيره. و ~~(ثانيا) أن اعتبار استقرار الحياة وتفسيره بغير تلك الأمور المشهورة مشهور، ~~ومنهم الشيخ الذي هو الأصل في هذا القول، على أن القد نصفين من جملة ما ~~فسروا به عدم استقرار الحياة، فلا وجه لهذا القول حينئذ إلا الخبر المزبور ~~القاصر في نفسه وعن ms12682 المكافئة من وجوه. # وكذلك لا دليل للقول بحل خصوص ما فيه الرأس إذا كان أكبر عدا ما سمعته من ~~الشيخ في الخلاف قد عرفت احتمال الموافقة منه خصوصا مع نسبته في محكي ~~المبسوط ذلك إلى مذهبنا، ولم نعرف له موافقا، إلا ما يحكى عن ابن حمزة. # ومنه يقوي إرادة ما ذكرناه، وإلا كان محجوجا بما سمعت، مع أنه لا شاهد له ~~سوى الموثق (1) الخالي عما ذكره من التقييد بالأكبر، وتنزيله عليه جمعا ~~بينه وبين الخبر الآخر (2) فرع الشاهد والمكافئة، وهما معا مفقودان، ~~فالأولى حملها على إرادة كون ذلك أمارة على استقرار حياة ما فيه الرأس الذي ~~هو الأكبر، فيكون المبان منه قطعة مبانة من حي، فيحرم ويحل هو بالخصوص مع ~~التذكية أو ما يقوم مقامها مما ستعرف، والله العالم. # PageV36P064 # الأمر {الثالث} {في اللواحق} {وفيه مسائل} {الأولى}: # {الاصطياد بالآلة المغصوبة} سلاحا أو كلبا أو غيرهما {حرام} بلا خلاف ولا ~~إشكال، إذ هو كغيره من التصرف بالمغصوب الممتنع عقلا وشرعا {و} لكن {لا ~~يحرم الصيد} لاطلاق الأدلة وعمومها، ضرورة كونه من المعاملة التي تجامع ~~المحرم، كالذبح بالآلة المغصوبة، بل لو كان المذبوح مغصوبا لم يحرم بمعنى ~~عدم كونه ميتة {و} إن ضمن الغاصب تفاوت ما بين كونه مذبوحا وحيا. # بل لا خلاف أجده بيننا في أنه {يملكه الصائد دون صاحب الآلة} لأن الصيد ~~من المباحات التي تملك بالمباشرة المتحققة من الغاصب وإن حرم استعماله ~~للآلة، خلافا لبعض العامة في خصوص الحيوان من الآلة كالكلب فجعل صيده ~~لمالكه كصيد العبد المغصوب، وهو مع أنه قياس مع الفارق ضرورة كون العبد ~~أهلا للقصد بخلاف الكلب. # ومن الغريب احتمال الأردبيلي هنا ذلك، قال: " إن حصول الملك للغاصب في ~~الشبكة والكلب غير ظاهر، لأنه ليس له فعل مملك واضح مستقل ووضع يد، فيحتمل ~~حصوله للمغصوب منه، وعدم حصول ملك PageV36P065 # لأحد، فيبقى على الإباحة حتى يأخذه آخذ على وجه الملك، نعم في الجرح ~~بالرمح والسهم قد يقال: المملك هو فعله، والآلة ليس لها دخل إلا الآلية، ~~وأن ms12683 فعله وإتيانه بفعله بمنزلة أخذه ووضع يده، وبالجملة الفعل غير مستقل في ~~أمثال هذه، وليست فيها دلالة شرعية من نص وإجماع، فالاحتياط لا يترك علما ~~وعملا ". # {و} لكن فيه ما لا يخفى، ضرورة صدق وضع اليد والدخول تحتها وإن كان ~~بالآلة المغصوبة، كما هو واضح. # نعم {عليه} أي الصائد {أجرة مثلها} للمالك كباقي الأعيان المغصوبة، بل لو ~~لم يصد بها كانت عليه الأجرة، لفوات المنفعة تحت يده، بل عن بعض العامة ~~ذلك، حتى القول بكون الصيد للمالك، ولا يخلو من وجه، وإن كان الحق عندنا ~~أنه ملك للصائد وإن صاده بالآلة المغصوبة {سواء كانت كلبا أو سلاحا} أو ~~غيرهما من شبك ونحوه خلافا لمن عرفت من بعض العامة. # هذا وفي المسالك " أن قول المصنف: سواء - إلى آخره - راجع إلى ملك الصائد ~~دون صاحب الآلة، تنبيها على خلاف المخالف، كما بيناه لا إلى القريب، وهو ~~ضمان الأجرة، لأنهما مستويان نفيا وإثباتا ". # قلت: يمكن رجوعه إليه ولو باعتبار نفي الأجرة عند بعض العامة في خصوص ~~الكلب، بناء على أن ما يصيده الكلب لمالكه، فتكون منفعته حينئذ لمالكه، فلا ~~يضمن له أجرة وإن كان واضح الضعف، والأمر سهل، والله العالم. PageV36P066 # المسألة {الثانية}: # {إذا عض الكلب صيدا كان موضع العضة نجسا يجب غسله على الأصح} وفاقا ~~للمعظم، لاطلاق ما دل (1) على وجوب غسل ما لاقاه الكلب برطوبة، خلافا ~~للمحكي عن الشيخ في الخلاف والمبسوط، فحكم بطهارته، لاطلاق قوله تعالى (2): ~~فكلوا مما أمسكن عليكم " من دون أمر بالغسل، وربما حكي عن بعض العامة وعن ~~آخر أنه عفو، لمكان الحاجة وعسر الاحتراز. # وفيه منع العسر والاحتياج، وإطلاق الآية إنما هو لحل الأكل من حيث إنه ~~صيد، فلا ينافي وجوب الغسل من حيث النجاسة، إذ الاطلاق عرفا حجة فيما يساق ~~له دون غيره مما لم يسق لبيان حكمه، نحو قوله تعالى (3): " فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا " ونحوه مما لا ينافي المنع من جهة أخرى، بل لو كان كذلك لزم ~~فساد كثير من الأحكام المعلومة بالشرع، كما هو ms12684 واضح. والله العالم. # المسألة {الثالثة:} {إذا أرسل كلبه} المعلم {أو سلاحه فجرحه} فعليه أن ~~يسارع إليه على الوجه المعتاد، كما صرح به جماعة، بل في الرياض " المشهور # PageV36P067 # إيجابها شرطا على الظاهر أو شرعا كما قيل - ثم قال -: ولم أجد لهم دليلا ~~صريحا وإن احتمل توجيهه بأصالة الحرمة وعدم انصراف الاطلاقات إلى صيد لم ~~يتحقق إليه مسارعة معتادة، لأن المتبادر منها ما تحققت فيه، وإلا لحل الصيد ~~مع عدمها ولو بقي غير ممتنع سنة ثم مات بجرح الآلة وهو (ولعله خ ل) مخالف ~~للاجماع بل الضرورة، هذا مع إمكان دعوى الاستقراء والتتبع للنصوص والفتاوى ~~على دوران حل الصيد بالاصطياد وحرمته مدار حصول موته حال الامتناع به وعدمه ~~مع القدرة عليه، فيحل في الأول دون الثاني إلا بعد تذكيته، وفي التنقيح عن ~~الحلي الاجماع عليه، حيث قال: ولا يحل مقتول الكلب إلا مع الامتناع إجماعا، ~~وعلى هذا فلو أخذته الآلة وصيرته غير ممتنع توقف حلها على التذكية، فيجب ~~تحصيلها بالمسارعة المعتادة، وهذه الحجة وإن اقتضت الحرمة بعد المسارعة ~~أيضا مع إدراك التذكية وتركها لقصور الزمان ونحوه إلا أن هذه الصورة خرجت ~~بالاجماع ونحوه من الأدلة، وحينئذ فما ذكروه لا يخلو من قوة، سيما مع ~~اعتضاده بأن المستفاد من النصوص والفتاوى عدم حل الحيوان مطلقا إلا بالذبح ~~ونحوه، وأن الاكتفاء بغيرهما في الحلية إنما هو حيث حصلت ضرورة كالاستعصاء ~~ونحوه، ويمكن أن ينزل عليه إطلاق بعض العبارات والنصوص بحملها على صورة ~~تحقق المسارعة، لوروده لبيان حكم غير المسارعة، بل هذا التنزيل يتعين نظرا ~~إلى ما مر إليه الإشارة من تلك القواعد المستفادة من تتبع النصوص وكلماتهم ~~وكلمات غيرهم من الجماعة ". # قلت: لكن مع ذلك كله قد تأمل فيه في مجمع البرهان والكفاية، بل ظاهر ~~الأول الميل إلى العدم، بل لعله ظاهر كل من اقتصر على غيره PageV36P068 # في اشتراط حل الصيد، كما أنه ظاهر إطلاق الأدلة أو عمومها كتابا (1) وسنة ~~(2). # ودعوى انسياق الاطلاق إلى ما فيه المسارعة دون غيره واضحة المنع، خصوصا ~~مع المانع ms12685 عنها أو مع تعدد الصيد على وجه لا يمكن المسارعة إليه أجمع، ~~والنصوص (3) إنما دلت على وجوب تذكيته إذا أدركه حيا وصار تحت يده كذلك، ~~وهو لا دلالة فيه على وجوب المسارعة شرطا أو شرعا، ولا يستلزم ذلك حل الصيد ~~الذي قد جرح بحيث صار تحت يد الصائد وقبضته ثم ترك سنة مثلا ومات بعدها ~~بالجرح، لاندارجه فيمن أدرك ذكاته ولم يذكه. # أما إذا لم يكن كذلك ولو لعدم مسارعته اختيارا أو لمانع ثم وجد الصيد بعد ~~ذلك وعلم أنه قد مات بجرح آلته ولو بالسراية فيحل بناء على الاحتمال ~~المزبور، لاطلاق الأدلة، وعدم صدق كونه تحت يده وعدم إدراكه حيا، بل قد مر ~~من النصوص (4) - في الشرط الرابع وفي حل الصيد بالسلاح وإن قتل - ما هو ~~ظاهر في الإباحة ولو لترك الاستفصال، وما ذكره من الاستقراء والتتبع - إلى ~~آخره - لا يقتضي حرمة ما ذكرناه من الفرض، بل أقصاها حرمة غير الممتنع مع ~~إدراك تذكيته وتركها. # ولكن مع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا في الصيد الذي علم ~~صيرورته غير ممتنع بما أصابه من الآلة، وتمكن من الوصول إليه وتعرف حاله ~~أنه قتل بها أو بعده حيا يحتاج إلى التذكية، والله العالم. # PageV36P069 # وكيف كان فإن بادر إليه على الوجه المتعارف {وأدركه حيا ف‍} في المتن ~~وغيره، بل في المسالك وغيرها أن المشهور أنه {إن لم تكن حياته مستقرة فهو ~~بحكم المذبوح} أي حلال من غير حاجة إلى تذكية، لأن هذه الحياة كعدمها {و} ~~إن كان ورد {في} بعض {الأخبار} أن {أدنى ما يدرك ذكاته أن يجده يركض برجله ~~أو تطرف عينه أو يتحرك ذنبه}. # قال الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة (1): " كل من كل شئ من الحيوان ~~غير الخنزير والنطيحة والمتردية، وما أكل السبع، وهو قول الله عز وجل: إلا ~~ما ذكيتم (2) فإن أدركت شيئا منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد ~~أدركت ذكاته فكل ". # وفي خبر ليث المرادي (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ms12686 الصقورة ~~والبزاة وعن صيدها، فقال: كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته، وآخر الذكاة إذا ~~كانت العين تطرف والرجل تركض والذنب يتحرك " الحديث. # وقال الصادق (عليه السلام) أيضا في خبر عبد الله بن سليمان (4): # " في كتاب علي (عليه السلام) إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب ~~وأدركته فذكه ". # وقال (عليه السلام) أيضا في خبر البصري (5): " في كتاب علي (عليه السلام) ~~إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب # PageV36P070 # فكل منه فقد أدركت ذكاته ". # وسأله (عليه السلام) الحلبي أيضا في الصحيح (1) " عن الذبيحة فقال: إذا ~~تحرك الذنب أو تطرف العين أو الأذن فهو ذكي ". # وقال (عليه السلام) أيضا في خبر أبان بن تغلب (2): " إذا شككت في حياة ~~شاة ورأيتها تطرف عينها أو تحرك أذنها وتمصع بذنبها فاذبحها، فإنها لك حلال ~~". # وقال (عليه السلام) أيضا في خبر رفاعة (3): " في الشاة إذا طرفت عينها أو ~~حركت ذنبها فهي ذكية " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على الاكتفاء بمثل ذلك ~~الذي هو إما استقرار حياة أو لا ينافيه، أو هو دال على عدم اعتبار ~~استقرارها كما ستعرف تحقيقه في الذباحة إنشاء الله، هذا كله في غير مستقر ~~الحياة. # {وإن} أدركه و {كانت} حياته {مستقرة والزمان يتسع لذبحه لم يحل أكله حتى ~~يذكى} وفاقا للمشهور، للأمر بتذكيته حينئذ في جملة من النصوص (4) ولصيرورته ~~حينئذ حيوانا غير ممتنع، والنص والفتوى على أنه لا يذكيه غير الذبح، وليس ~~عدم وجود آلة الذبح عذرا. # {و} لكن {قيل} والقائل الصدوق وابن الجنيد والشيخ في محكي النهاية ~~والعلامة في المختلف: {إن لم يكن معه ما يذبح به ترك حتى يقتله الكلب ~~(الكلب حتى يقتله خ ل) ثم يأكله إن شاء} لصحيح جميل (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) " سألته عن الرجل يرسل # PageV36P071 # الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه بها أفيدعه حتى يقتله ~~ويأكل منه؟ قال: لا بأس، قال الله تعالى (1): فكلوا مما أمسكن عليكم " بل ~~منه يستفاد الاستدلال باطلاق الأدلة كتابا وسنة. # وخبره الآخر (2) " قلت لأبي ms12687 عبد الله (عليه السلام): أرسل الكلب وأسمي ~~عليه فيصيد وليس معي ما أذكيه به، قال: دعه حتى يقتله الكلب وكل منه ". # ومرسل الفقيه (3) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): # إن أرسلت كلبك على صيد فأدركته ولم يكن معك حديدة فدع الكلب يقتله ثم كل ~~منه ". # وأجاب في الإيضاح عن الآية بأنها لا تدل على العموم وإلا لجاز مع وجود ~~آلة الذبح، وعن الرواية بأنها لا تدل على المطلوب، لأن الضمير المستكن في ~~قوله: " فيأخذه " راجع إلى الكلب لا إلى الصائد والبارز راجع إلى الصيد، ~~والتقدير فيأخذ الكلب الصيد، وهذا لا يدل على ابطال امتناعه، بل جاز أن ~~يبقى امتناعه والكلب ممسك له، فإذا قتله قتل ما هو ممتنع، فيحل بالقتل. # وفيه أن تخصيص الآية بعدم الجواز مع وجود الآلة للاجماع وغيره لا يقتضي ~~تخصيصها في محل النزاع، وقد تقرر في الأصول أن العام المخصوص حجة في ~~الباقي. # وأما الرواية ففي المسالك " هي ظاهرة في صيرورة الصيد غير ممتنع من جهات: ~~(أحدها) قوله: " ولا يكون معه سكين " فإن مقتضاه أن المانع له من التذكية ~~عدم السكين لا عدم القدرة عليه لكونه ممتنعا، . # PageV36P072 # ولو كان حينئذ ممتنعا لما كان لقوله: " ولا يكون معه سكين " فائدة أصلا. ~~و (الثانية) قوله: " فيذكيه بها " ظاهر أيضا في أنه لو كان معه سكين لذكاه ~~بها، فدل على بطلان امتناعه، و (الثالثة) قوله: # " أفيدعه " إلى آخره ظاهر أيضا في أنه قادر على أن لا يدعه حتى يقتله ~~وأنه إنما يترك تذكيته ويدع الكلب يقتله لعدم وجود السكين ". # قلت: ولعله لذا مال بعض المتأخرين إلى العمل بالصحيح المزبور المعتضد ~~بغيره، لكن لا يخفى عليك أولا أنه بعد تسليم ظهوره مرجوح بالنسبة إلى ما ~~قابله من الأدلة الدالة على أن الحيوان بعد صيرورته غير ممتنع لا يحله إلا ~~التذكية، خصوصا بعد الاعتضاد بالشهرة والأصل وغير ذلك. # نعم قد يقال بامكان كون المراد من الصحيح المزبور السؤال عمن ترك ~~المبادرة إلى الصيد بعد أخذ الكلب لتعرف حاله فيدعه حتى ms12688 يقتله الكلب، وذلك ~~لعدم سكين عنده يذبحه بها لو بادر وأمكنه إدراك ذكاته بعد صيرورته غير ~~ممتنع، فأجابه الإمام (عليه السلام) بحليته، فلا منافاة حينئذ بينه وبين ~~غيره من النصوص (1) الدالة على وجوب التذكية لو أدركها المنزلة على من بادر ~~فأدرك التذكية. # بل قد يستفاد من الصحيح المزبور قوة ما أشرنا إليه من عدم وجوب المبادرة، ~~وأن له أن يترك الكلب يقتله من غير تعرف حاله وإن أمكنه ذلك، وهو غير ما لو ~~بادر وأدرك تذكيته، فإنه لا يجزؤه حينئذ قتل الكلب له، لما سمعته من النص ~~والفتوى، مضافا إلى الأصل وغيره مما دل على أن الحيوان لا يحله إلا الذبح، ~~فتأمل جيدا، فإنه قوي وقريب جدا، والله العالم. هذا كله في سعة الزمان ~~لتذكيته. # {أما إذا لم يتسع الزمان لذبحه} من غير تقصير الصائد {فهو # PageV36P073 # حلال ولو كانت حياته مستقرة} وفاقا للأكثر كما في المسالك، لاطلاق وعموم ~~حل قتيل الكلب المقتصر في الخروج عنهما (على ظ) ما أدرك ذكاته دون غيره، ~~مضافا إلى النصوص الدالة على ذلك مفهوما ومنطوقا. # (منها) قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1): # " إن أرسلت كلبا معلما أو فهدا بعد أن تسمي فكل مما أمسك عليك قتل أو لم ~~يقتل، أكل أو لم يأكل، وإن أدركت صيده وكان في يدك حيا فذكه، فإن عجل عليك ~~فمات قبل أن تذكيه فكل ". # و (منها) خبر محمد بن مسلم وغير واحد (2) عنهما (عليهما السلام) " أنهما ~~قالا في الكلب يرسله الرجل ويسمي، قال: إن أخذه فأدركت ذكاته فذكه، وإن ~~أدركته وقد قتله فأكل منه فكل ما بقي " إلى غير ذلك من النصوص التي فيها ما ~~هو كالصريح في المطلوب (3) بل يندرج فيه ما لو اشتغل بأخذ الآلة وسل السكين ~~فمات قبل أن يمكنه الذبح، بل وما لو امتنع بما فيه من قوة ويموت قبل القدرة ~~عليه فضلا عمن لا يجد من الزمان ما يمكنه الذبح فيه. # وبالجملة المدار ما عرفت خلافا للمحكي عن الشيخ في الخلاف وابن إدريس ms12689 ~~والفاضل في المختلف والتحرير من الحرمة، لأنه مستقر الحياة فتوقفت إباحته ~~بتذكيته، كمتسع الزمان، وهو كما ترى كأنه اجتهاد في مقابلة النص (4) ~~المعمول به بين الأصحاب المتضمن لاعتبار التذكية على تقدير إدراكها لا ~~مطلقا، والفرض كونه مفقودا، نعم لو دخل تحت يده وتمكن من تذكيته وتركه حتى ~~مات حرم وإن كان قتيلا للكلب أو السلاح # PageV36P074 # بسراية الجرح، إذ هو حينئذ كما لو تردى الحيوان من شاهق ولم يذبحه حتى ~~مات. # وإطلاق حل قتيل الكلب والسلاح غير مجد بعد تقييده بما إذا لم يدرك ذكاته، ~~فإنه حينئذ لا يحل إلا بها نصا (1) وفتوى كما عرفت، بل لا خلاف فيه، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه إلا ما سمعته من القول بأن من العذر عدم الآلة، ~~وقد عرفت التحقيق فيه. # وبالجملة فالمدار في الحرمة على إمكان التذكية ولم يفعل بتقصير منه، ~~والظاهر أن منه أن لا يكون معه مدية يذبح بها، فإن ترك استصحاب الآلة للذبح ~~تقصير منه، وكذا لو ضاعت الآلة فمات الصيد في مدة الطلب أو نشبت في الغمد، ~~فإن حقه أن يستصحب الآلة في غمد يواسيها (2) وكذا لو اشتغل بتحديد المدية، ~~لأنه قصر بعدم تقديمه، كل ذلك لما عرفت من ظهور النصوص. # مضافا إلى أن الأصل عدم التذكية المقتصر في الخروج منه على الصورة الأولى ~~دون غيرها السالم عن معارضة الاطلاق الذي هو إن لم يكن ظاهرا في غير الفرض ~~فلا أقل من الشك في تناوله له على وجه يبقى الأصل سليما. # بقي شئ: وهو أن الفخر في الإيضاح قد اعترض على نحو عبارة المصنف بأنه " ~~إن أريد بعدم اتساع الزمان لها عدم اتساعه لنفس فعل الذكاة كان منافيا ~~لاستقرار الحياة، لأن الحياة المستقرة هي ما يمكن أن يعيش صاحبها اليوم ~~واليومين، فلا يدخل تحت المقسم، فلا يصح التقسيم، وإن أريد عدم اتساعه لها ~~ولما يتوقف عليه من تحصيل الآلة والمعاون وغير # PageV36P075 # ذلك لم يتم الحكم بالحل على تقدير تعذر ذلك، لجواز أن يحتاج في تحصيل ~~الآلة أو المعاون إلى ms12690 أكثر من يوم أو يومين، فلا يحل بموته على هذا الوجه ~~". # وأجاب عنه في المسالك بجواز اختيار كل من القسمين " أما الأول فلأن ~~استقرار الحياة هو إمكان أن يعيش اليوم واليومين، ومجرد الامكان لا ينافي ~~نقيضه، لجواز أن يموت في الحال مع تحقق الامكان، فيصير حاصله كونه متصفا ~~بامكان أن يعيش عادة فاتفق خلاف ذلك ومات قبل أن يتسع الوقت لذبحه، خصوصا ~~ومناط الامكان مجرد الاحتمال، وهو مما يمكن خلافه ظاهرا وفي نفس الأمر، ~~وأما الثاني فلأن المراد اتساعه لما يتوقف عليه من الآلة ما يعتبر تحصيله ~~عادة كما أشرنا إليه سابقا من سل السكين وأخذها من محل قريب وانتظار ~~المعاون القريب الذي لا ينافي المبادرة عادة، فإن القدر المعتبر منها ما ~~يعد في العرف طالبا للتذكية ومبادرا إليها، فإذا فرض موته قبل ذلك حل ولم ~~يناف استقرار الحياة عادة كما أشرنا إليه، ولا يرد عليه الامهال اليوم ~~واليومين كما ذكر ". # ثم قال بعد كلام لا مدخلية له فيما نحن فيه: " هذا على تقدير الحكم بكونه ~~في مثل هذه الحالة يعد مستقر الحياة، وقد يقال: إنه على هذا التقدير كان ~~الحكم به ظاهرا، وقد كشف تعجيل إزهاقه عن عدم الاستقرار ومع ذلك لا ينافي ~~الحكم بكونه مستقر الحياة عملا بالظاهر الذي يجوز كذبه، وكذلك حكموا بعدم ~~حله على تقدير أن يجده ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمن ~~لا يسع لذبحه، والأقوى حله هنا أيضا، لأنه قبل القدرة عليه لم تكن تذكيته ~~معتبرة، لكونه ممتنعا وبعد إدراكه لم يسع الزمان لها فكالأول، فيدخل في ~~عموم حل الصيد المقتول بالآلة حيث لا يمكن تذكيته ". PageV36P076 # قلت: لا يخفى عليك ما في الأخير من كلامه من احتمال الكشف المنافي لما هو ~~كالصريح من جعلهم له قسما من مستقر الحياة ظاهرا وواقعا على أن استقرار ~~الحياة عرفي لا يرتفع بسرعة موته قبل إدارك تذكيته. # كما أنه لا يخفى عليك ما في أوله أيضا من كون المراد منه الامكان الذي لا ms12691 ~~ينافيه وقوع النقيض، ضرورة صراحة كلامهم بكونه قسما من مستقر الحياة لم يسع ~~الزمان لذبحه وإن علم عدم إمكان أن يعيش المدة المزبورة، على أنه في آخر ~~المدة المزبورة هو من مستقر الحياة مع عدم المدة وفرض مدة أخرى له ينافي ~~التقدير بها. # ولعله لذا أو لغيره اعترف بعض من تأخر عنه بضعف الجواب المزبور، وأن فيه ~~من التعسف ما لا يخفى، واعترف بورود الاشكال على فرض تفسير استقرار الحياة ~~بذلك. # هذا وربما أشكل المقام أيضا بأمر آخر، وهو أن جماعة ممن اختار جعل المدار ~~في التذكية وعدمها على مضمون النصوص (1) السابقة من طرف العين وركض الرجل ~~ومصع الذنب فصلوا بين مستقر الحياة وغيره في مواضع كثيرة من هذا الكتاب، ~~فحكموا في الأول بلزوم التذكية في الحل وفي الثاني بعدمه، وهذا التفصيل لا ~~يتصور إلا على تقدير تفسير استقرار الحياة بما ذكره في المبسوط وتبعه ~~الجماعة من إمكان بقاء الحياة المدة المزبورة، فإنه هو الذي يتصور فيه ~~التفصيل بين مستقر الحياة، وهو ما أمكن أن يعيش المدة وغيره، وهو ما قابله، ~~وأما تفسيره بادراكه وعينه تطرف ورجله تركض فغير متصور فيه التفصيل الذي ~~مر، إذ لا حركة دون الحركات المزبورة تعد قسما آخر تقابل مستقر الحياة ~~أيضا. # هذا وفي الرياض " أنه يمكن الذب عن هذا الاشكال بما هو حقيق # PageV36P077 # أن يسطر ويرجع إليه في هذا المجال: وهو أن المستفاد من تتبع جملة من ~~العبارات في تفسير غير مستقر الحياة بأنه هو الذي قطع حلقومه أو فتق قلبه ~~أو شق بطنه أن مستقر الحياة ما قابله، وهو الذي لم يحصل فيه أحد من الأمور ~~المزبورة، سواء كان ممن يعيش تلك المدة المتقدمة أم لا، واستقرار الحياة ~~بهذا المعنى يجامع ما ذكره ابن حمزة ومن تبعه من أن أدناه طرف العين وركض ~~الرجل، ويمكن تنزيل تفسير الشيخ له بما ذكره من إمكان بقاء تلك المدة عليه ~~بإرادته من الامكان ما يقابل إمكان البقاء مع شق البطن ونحوه، ويعضده ما ~~نقله عن الأصحاب ms12692 من إدراك الذكاة بطرف العين مع موافقته لابن حمزة في تفسير ~~غير مستقر الحياة بما ذكره، لكن في الخلاف ما يأبى عن هذا التنزيل، وبما ~~ذكرنا ظهر عدم الخلاف في اعتبار استقرار الحياة، كما يستفاد من التنقيح، ~~وأنه على تقديره إنما هو في تفسيره، ولا ينافيه ما مر عن يحيى بن سعيد من ~~أن اعتباره ليس من المذهب، لاحتمال إرادته من الاستقرار الذي نفاه ~~الاستقرار بمعنى البقاء إلى المدة المذكورة لا مطلقه. وبهذا التحقيق يظهر ~~الجواب عما يرد من الاشكال على فرض استقرار الحياة مع عدم سعة الزمان ~~لادراك الذكاة، ولعل هذا الفرض أيضا من شواهد هذا التحقيق، كما قد نبه عليه ~~المقدس الأردبيلي، فإن ما أجيب عنه على طريقة المشهور في تفسير استقرار ~~الحياة لا يخلو من تعسف " انتهى. # وفيه مواضع للنظر تظهر لك عندما تسمع تحقيق الكلام في استقرار الحياة في ~~الذباحة، والله العالم. # وكيف كان فقد عرفت أن الاصطياد يتحقق بأمرين: أحدهما إزهاقه بالآلة على ~~الوجه الذي تقدم مفصلا. {و} الثاني إثباته كما {إذا صيره الرامي غير ممتنع} ~~بأن يجرحه جراحة مزهقة أو يرميه PageV36P078 # بما يثخنه ويزمنه أو يسكر جناحه بحيث يعجز عن الطيران والعدو جميعا أو ~~بأن يقع في شبكته المنصوبة له ولو بأن طرده طارد حتى أوقعه فيها، أو يرسل ~~عليه كلبا أو غيره مما له يد عليه فيثبته بعقر أو غيره، أو بأن يلجؤه إلى ~~مضيق لا يقدر على الافلات منه، كما لو أدخله إلى بيت ونحوه وغير ذلك مما ~~يحصل به الاستيلاء على وجه يصدق عليه أنه في حوزته وفي قبضته وتحت يده، ~~فمتى كان كذلك {ملكه وإن لم يقبضه القبض الحسي. # وحينئذ {فلو أخذه غيره لم يملكه} أي {الثاني ووجب دفعه إلى الأول} الذي ~~هو مالكه بالسبب الذي عرفت، إذ هو حينئذ كما لو صاده بيده قاصدا لتملكه أو ~~غير قاصد لعدم تملكه إن اعتبرنا ذلك في تملك المباحات، وإلا ملكه مطلقا حتى ~~لو أخذه لينظر إليه، نعم لو سعى خلف صيد ms12693 فوقف للاعياء لم يملكه حتى يأخذه، ~~كما جزم به في المسالك، لعدم صدق الاستيلاء ونحوه بذلك، فيبقى على مقتضى ~~الأصل والله العالم. هذا كله في الصيد. # {وأما الذباحة} التي اعترف في كشف اللثام بأنه لم يرها في كتب اللغة وإن ~~اشتهر التعبير بها في كتب الفقه {فالنظر فيها إما في الأركان وإما في ~~اللواحق، أما الأركان فثلاثة: الذابح والآلة وكيفية الذبح}. # {أما الذابح ف‍} لا خلاف في أنه {يشترط فيه الاسلام أو حكمه} على معنى ما ~~أشار إليه بقوله: {فلا يتولاه الوثني} وغيره من الكفار غير الكتابي وإن كان ~~من كفار المسلمين كالمرتد والغلاة والخوارج PageV36P079 # والنصاب ونحوهم، وحينئذ {فلو ذبح كان المذبوح ميتة} وإن جاء بالتسمية ~~وغيرها من الشرائط، بل في المسالك وغيرها أنه مجمع عليه بين المسلمين. # وعلى المشهور شهرة عظيمة على معنى أنه لا يتولاه الكافر مطلقا وإن كان ~~كتابيا وجاء بالتسمية، بل استقر الاجماع في جملة من الأعصار المتأخرة عن ~~زمن الصدوقين على ذلك، بل والمتقدمة كما حكاه المرتضى والشيخ بعد اعترافهما ~~بأنه من متفردات الإمامية، بل كاد يكون من ضروريات المذهب في زماننا، مضافا ~~إلى النصوص (1) المستفيضة التي إن لم تكن متواترة بالمعنى المصطلح فمضمونها ~~مقطوع به ولو بمعونة ما عرفت. # فمن الغريب وسوسة بعض الناس فيه، وكان الذي جرأه على ذلك تعبير المصنف ~~وغيره عن ذلك بقوله: {وفي الكتابي روايتان (2): # أشهرهما المنع، فلا تؤكل ذبيحة (ذباحة خ ل) اليهودي ولا النصراني ولا ~~المجوسي} - بناء على أنه كتابي - المشعر بكون المسألة ظنية وأن النصوص فيها ~~مختلفة، ومن المعلوم أن هذه النصوص بين الإمامية كالنصوص الدالة على طهارة ~~سؤرهم (3) ونحوها مما هو معلوم خروجها مخرج التقية، كما أومأ إليه خبر بشير ~~بن أبي غيلان الشيباني (4) " سألت أبا عبد الله # PageV36P080 # عليه السلام عن ذبائح اليهود والنصارى والنصاب، قال: فلوى شدقه، وقال: ~~كلها إلى يوم ما ". # بل لا يخفى على من رزقه الله فهم اللحن في القول أن هذا الاختلاف منهم في ~~الجواب ليس إلا لها. (فتارة) يطلق النهي ms12694 عن ذبيحتهم، كخبر أبي المعزا عن ~~جماعة (1) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) " سألته عن ذبيحة اليهودي ~~والنصراني، فقال: لا تقربوها " وخبر إسماعيل بن جابر (2) قال: # " قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): لا تأكل ذبائحهم، ولا تأكل في ~~آنيتهم يعني أهل الكتاب " وخبر محمد بن عذافر (3) " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): رجل يجلب الغنم من الجبل يكون فيها الأجير المجوسي ~~والنصراني فتقع العارضة فيأتيه بها مملحة، فقال: لا تأكلها " وخبر الحسين ~~الأحمسي (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال له رجل: # أصلحك الله إن لنا جارا قصابا فيجيئ بيهودي فيذبح له حتى يشتري منه ~~اليهود، فقال: لا تأكل من ذبيحته، ولا تشتر منه " وخبر محمد بن مسلم (5) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) " سألته عن نصارى العرب أتؤكل ذبائحهم؟ # فقال: كان علي (عليه السلام) ينهى عن ذبائحهم وعن صيدهم ومناكحتهم " وخبر ~~زيد الشحام (6) قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن ذبيحة الذمي، ~~فقال: لا تأكل، سمى وإن لم يسم " وموثق سماعة (7) عن أبي إبراهيم (عليه ~~لسلام) " سألته عن ذبيحة اليهودي والنصراني، فقال: لا تقربنها " إلى غير ~~ذلك من النصوص التي هي بنحو ذلك. # و (تارة أخرى) ينفي البأس عن ذلك، كصحيح الحلبي (8) سأل # PageV36P081 # الصادق (عليه السلام) " عن ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم، فقال: لا بأس به " ~~و (ثالثة) يجعل المدار على سماع التسمية وعدمه، كخبر حمران (1) قال: " سمعت ~~أبا جعفر (عليه السلام) يقول في ذبيحة الناصب واليهودي والنصراني: لا تأكل ~~ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله، فقلت: المجوسي فقال: نعم إذا سمعته يذكر ~~اسم الله، أما سمعت قول الله تعالى (2): ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله؟ ~~" وخبر عامر بن علي (3) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا نأكل ذبائح ~~أهل الكتاب ولا ندري يسمون عليها أم لا؟ فقال: إذا سمعتم قد سموا فكلوا " ~~وخبر حمران (4) قال: # " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في ذبيحة الناصب واليهود: # لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله، أما سمعت الله يقول: ms12695 ولا ~~تأكلوا؟ # إلى آخرها ". # و (رابعة) يجعل المدار على سماعها أو إخبار رجل مسلم بها، كخبر (5) حريز ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) وزرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) " إنهما ~~قالا في ذبائح أهل الكتاب: فإذا شهدتموهم وقد سموا اسم الله فكلوا ذبائحهم، ~~وإن لم تشهدوهم فلا تأكلوا، وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سموا فكل " وخبر ~~حريز الآخر (6) سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن ذبائح اليهود والنصارى ~~والمجوس، فقال: إذا سمعتهم يسمون أو شهد لك من يراهم يسمون فكل، وإن لم ~~تسمعهم ولم يشهد عندك من رآهم يسمون فلا تأكل ذبيحتهم ". # و (خامسة) على جواز الأكل إلا مع حضورهم ولم يسموا، # PageV36P082 # كخبر جميل ومحمد بن حمران (1) " سألا أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~ذبائح اليهود والنصارى والمجوس، فقال: كل، فقال بعضهم: إنهم لا يسمون، ~~فقال: فإن حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا، وقال: # إذا غاب فكل ". # و (سادسة) جواز أكل ذبائحهم وإن ذكروا اسم المسيح، لأنهم يريدون به الله، ~~كخبر عبد الملك (2) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # ما تقول في ذبائح النصارى؟ فقال: لا بأس بها، قلت: فإنهم يذكرون عليها ~~اسم المسيح، فقال: إنما أرادوا بالمسيح: الله " وخبر أبي بصير (3) " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذبيحة اليهودي، فقال: حلال فقلت: وإن سم ~~المسيح، قال: وإن سم المسيح، فإنه إنما يريد الله " والصواب كون السؤال عن ~~ذبيحة النصراني، لأنه هو الذي يسمي المسيح، لا اليهودي المنكر له، ولعل ~~السهو من النساخ. # وعلى كل حال فهو مناف لخبر حنان بن سدير (4) قال: " دخلنا على أبي عبد ~~الله (عليه السلام) أنا وأبي فقلنا له: جعلنا فداك إن لنا خلطاء من ~~النصارى، وإنا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج والفراخ والجداء أفنأكلها؟ قال: ~~لا تأكلوها ولا تقربوها، فإنهم يقولون على ذبائحهم ما لا أحب لكم أكلها - ~~إلى أن قال -: فقالوا: صدق إنا لنقول باسم المسيح ". # و (سابعة) إطلاق النهي عن أكلها مع التعليل بأن الاسم لا يؤمن عليه إلا ~~المسلم، كمرسل ابن ms12696 أبي عمير (5) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~ذبيحة أهل الكتاب؟ فقال: والله ما يأكلون ذبائحهم فكيف تستحلون # PageV36P083 # أن تأكلوا ذبائحهم؟ إنما هو الاسم، ولا يؤمن عليه إلا مسلم ". # وخبر قتيبة الأعشى (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذبائح ~~اليهود والنصارى، فقال: الذبيحة اسم، ولا يؤمن على الاسم إلا مسلم ". وخبر ~~الحسين بن المنذر (2) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # إنا قوم نختلف إلى الجبل - إلى أن قال -: فنسأل الرعاة - أي الذين يأتون ~~بالذبائح من الغنم - فيقولون: إنا نصارى، فأي شئ قولك في ذبائح اليهود ~~والنصارى؟ فقال؟ يا حسين الذبيحة بالاسم، ولا يؤمن عليها إلا أهل التوحيد " ~~إلى غير ذلك من النصوص (3). # و (ثامنة) يجعل المدار على ذكر اسم الله وعدمه، كخبر الورد ابن زيد (4) " ~~قلت لأبي جعفر (عليه السلام): حدثني حديثا وأملاه علي حتى أكتبه، فقال: أين ~~حفظكم يا أهل الكوفة؟! قال: قلت: # حتى لا يرده علي أحد: ما تقول في مجوسي قال: بسم الله ثم ذبح؟ فقال: # كل، قلت: فمسلم ذبح ولم يسم، فقال: لا تأكله، إن الله يقول: # فكلوا (5) - إلى آخرها - " وخبر علي بن جعفر (6) عن أخيه موسى (عليه ~~السلام) " سألته عن ذبيحة اليهود والنصارى هل تحل؟ فقال: # كل ما ذكر اسم الله عليه ". # و (تاسعة) التفصيل بين اليهود والنصارى وبين المجوس، لأنهم ليسوا أهل ~~كتاب، كخبر عمر بن حنظلة (7) عن أبي عبد الله (عليه السلام) . # PageV36P084 # في قول الله: فكلوا مما ذكر اسم الله عليه قال: أما المجوسي فلا، فليسوا ~~من أهل الكتاب، وأما اليهود والنصارى فلا بأس إذا سموا). # و (عاشرة) النهي عن المجوس ونصارى تغلب، كخبر أبي بصير (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: " لا تأكل من ذبيحة المجوسي، وقال: لا تأكل ذبيحة ~~نصارى تغلب، فإنهم مشركوا العرب ". # و (حادي عشرة) نصارى العرب، كخبر محمد بن قيس (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): # لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب، فإنهم ليسوا أهل الكتاب " وخبر علي ابن ~~جعفر (3) عن أخيه ms12697 (عليه السلام) " سألته عن ذبائح نصارى العرب، قال: ليس هم ~~بأهل الكتاب، ولا تحل ذبائحهم ". # و (ثانية عشرة) النهي عن ذبح اليهودي والنصراني والمجوسي أضحيته، كخبر ~~أبي بصير (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (لا يذبح أضحيتك يهودي ولا ~~نصراني ولا مجوسي " وخبر الحسين بن علوان (5) عن جعفر عن أبيه (عليهما ~~السلام) " إن عليا (عليه السلام) كان يأمر مناديه بالكوفة أيام الأضحى أنه ~~لا يذبح نساككم يعني نسككم اليهود ولا النصارى، ولا يذبحها إلا المسلمون ". # إلى غير ذلك من الاختلاف الذي يورث الفقيه القطع بخروج هذه. # النصوص مخرج التقية التي قد خفي الأمر من جهتها في ذلك الزمان على مثل ~~أبي بصير والمعلى، وهما من البطانة. # قال شعيب العقرقوفي (6): " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) # PageV36P085 # ومعنا أبو بصير وأناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب، فقال ~~لهم أبو عبد الله (عليه السلام): قد سمعتم ما قال الله عز وجل في كتابه، ~~فقالوا له: نحب أن تخبرنا، فقال: لا تأكلوها، فلما خرجنا قال أبو بصير: ~~كلها في عنقي ما فيها، فقد سمعته وسمعت أباه (عليهما السلام) جميعا يأمران ~~بأكلها، فرجعنا إليه، فقال لي أبو بصير: سله فقلت؟ جعلت فداك ما تقول في ~~ذبائح أهل الكتاب؟ فقال: أليس قد شهدتنا بالغداة وسمعت؟ قلت: بلى، فقال: لا ~~تأكلها، ثم قال: # سله الثانية، فقال لي مثل مقالته الأولى، وأعاد أبو بصير، فقال لي قوله ~~الأول: في عنقي كلها، ثم قال لي: سله، فقلت: لا أسأله بعد مرتين ". # وقال سعيد بن جناح وعدة من أصحابنا - بل عن العبيدي أنه حدث به أيضا - عن ~~ابن أبي عمير (1) " إن ابن أبي يعفور ومعلى بن خنيس كانا بالنيل على عهد ~~أبي عبد الله (عليه السلام) فاختلفا في ذبائح اليهود، فأكل المعلى ولم يأكل ~~ابن أبي يعفور، فلما صارا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أخبراه، فرضي ~~بفعل ابن أبي يعفور وخطأ المعلى في أكله إياه ". # ومن الغريب بعد ذلك إطناب ثاني الشهيدين في المسالك وبعض ms12698 أتباعه في تأييد ~~القول بالجواز واختياره، وذكر الجمع بالكراهة ونحوه، وذكره فيها ما لو وقع ~~من غيره لعد من الخرافات. # {و} أغرب من هذا أن الفاضل في الرياض مع اعتداله وشدة إطنابه في الانكار ~~على ثاني الشهيدين في ميله إلى القول بالجواز مال بعض الميل إلى العمل إلى ~~ما سمعته {في رواية ثالثة} (2) مقابلة لروايتي (3) الجواز # PageV36P086 # مطلقا وعدمه، وهي {تؤكل ذباحة الذمي إذا سمعت تسميته، وهي} مع أنها ~~{مطرحة} لم يحك القول بها إلا عن الصدوق، بل قد سمعت اختلاف مؤداها أيضا، ~~بل قيل: إنها موافقة للعامة وإن أنكره بعضهم. # قال: " لو صح هذا الانكار ولم تكن أدلة الحرمة بالشهرة معتضدة لكان ~~المصير إلى هذه الرواية في غاية القوة، لوضوح الجمع بها بين مطلق الروايتين ~~الأولتين الدالتين على التحريم والحلية، بحمل الأولى على عدم سماع التسمية ~~والثانية على سماعها، وتجعل هذه قرينة على أن المراد بالتعليل المتقدم إليه ~~الإشارة في أخبار الحرمة بأنها اسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم المعنى المستفاد ~~منه في بادئ النظر، وهو كون عدم الأمن من حيث خوف الترك لا خوف عدم القصد ~~إلى ما دل، نعم لا يمكن الجمع بها بين صريحهما، لكنه غير محتاج إليه أصلا، ~~لضعف سندها، بل وموافقة الثانية منهما للتقية جدا، فالتعارض الموجب للتردد ~~حقيقة إنما هو ما وقع بين المعتبرة من أخبارهما، وهو مرتفع بهذه الرواية ~~المفصلة جدا، فلا إشكال في المصير إليها لولا رجحان رواية الحرمة مطلقها ~~وصريحها بالشهرة، لكن بعده - سيما مع ندرة القائل بهذه الرواية - لا مسرح ~~عن العمل بتلك الرواية ولا مندوحة، مع أن من روايات الحلية ما لا يقبل ~~الحمل على هذه المفصلة جدا، مع أنها صحيحة " عن ذبائح اليهود " - إلى آخر ~~ما سمعته في الرابعة (1) - ولكن يمكن الذب عنها بالحمل على التقية مع ندرة ~~القائل بها منا من حيث التسوية فيها بين الفرق الثلاثة، مع أن العماني الذي ~~هو أحد القائلين بالحلية يفرق بينها، فيحكم في ذبيحة المجوسي # PageV36P087 # بالحرمة مطلقا، فانحصر القائل بها في ms12699 الإسكافي خاصة ". # وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه من أن النصوص مع قطع النظر عن ~~الشهرة ظاهرة في اشتراط الذبح بالاسلام، لأنه اسم ولا يؤمن عليه غير ~~المسلم، ودعوى كون المراد منه ما ذكره ينافيها التعليل به في عدم جواز ذبح ~~عبدة النيران وأشباههم ممن لم يقل أحد بجواز ذلك منهم مع الذكر. # قال الحسين بن المنذر (1): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # إنا نتكارى هؤلاء الأكراد في قطاع الغنم، وإنما هم عبدة النيران وأشباه ~~ذلك، فتسقط العارضة فيذبحونها ويبيعونها، فقال: ما أحب أن تجعل في مالك، ~~إنما الذبيحة اسم، ولا يؤمن على الاسم إلا مسلم ". # بل قد يستفاد من ذلك أن هذا حكمة لا تعليل يدور الحكم مداره وإلا ثبت حتى ~~في المشرك إذا سمى، ولم يقل به أحد، كما أنه لم يقل أحد أيضا بجوازه في ~~الناصب إذا ذكر وإن اقتضاه خبر الخصم. # وكأن الذي أوقعه في ذلك حتى أظهر بعض الميل إلى الحل في الجملة هو ما ~~أطنب به في المسالك وأتباعه على وجه يتخيل منه كون المسألة نظرية، وقد عرفت ~~أنها من ضروريات المذهب، فلا وجه للتأمل فيها مطلقا، بل نسأل الله تعالى ~~شأنه أن لا يجعل ما وقع لنا من الكلام فيها من اللغو الذي لا نؤجر عليه، ~~هذا كله في اشتراطه بالمعنيين اللذين ذكرناهما. # أما اشتراطه بمعنى عدم الصحة من غيره وإن لم يكن كافرا كولد الزنا قبل ~~البلوغ مثلا فظاهر المصنف وغيره ممن جعل الاسلام شرطا ذلك أيضا، ولعله لأنه ~~مقتضى ما سمعته من التعليل بأنه لا يؤمن عليه إلا # PageV36P088 # مسلم (1) مضافا إلى ما تسمعه من التصريح باشتراط الاسلام في المستفيضة ~~الواردة في المرأة (2) ولا قائل بالفصل. # لكن فيه أن ظاهر ذلك من وصف الاسلام فعلا، خصوصا بعد ذكر الائتمان فيه ~~الذي ستعرف عدمه في الصبي، فلا يدخل فيه ولد المسلم، وتبعيته في صحة ~~التذكية لا دليل عليها بالخصوص ولا بالعموم الشامل لمثل ذلك، بل مقتضى سلب ~~قول الصبي وفعله في ms12700 المعاملة الشاملة لمثل المقام العكس، نعم ما سمعته من ~~النصوص (3) في خصوص المقام دليل صحة تذكيته، وهي لا اختصاص فيها بولد ~~المسلم الشرعي، فيندرج فيها ابن الزنا، بل وابن الكافر إن لم يثبت اندراجه ~~في اسم اليهودي مثلا أو تبعيته له في عدم صحة التذكية. # اللهم إلا أن يقال: إن المراد من الصبي في النصوص (4) الصبي التابع ~~للمسلم في الاسلام ولو بمعونة قول الأصحاب هنا: " الاسلام أو حكمه " بل ~~ظاهرهم أن صحة تذكية الصبي باعتبار كونه بحكم المسلم، فيبقي غيره ممن هو ~~محكوم بكفره تبعا أو لم يحكم بكفره ولا باسلامه تحت ما دل على عدم جواز ~~تذكيته من الأصل وشرطية الاسلام المقتضية عدم الحل في فاقدها، من غير فرق ~~بين الصبي الذي لم يكن بحكم المسلم ولا بحكم الكافر والذي هو بحكم الكافر، ~~كما أن مقتضاها عدمه أيضا في البالغ إذا كان في فسحة النظر وإن لم يحكم ~~بكفره حتى يصف الكفر، لكونه غير مسلم قطعا، لعدم وصفه الاسلام، والله ~~العالم. # PageV36P089 # {و} كيف كان فلا خلاف في أنه يجوز أن {تذبح المسلمة والخصي} فضلا عن ~~الخنثى والمجبوب {والجنب والحائض وولد المسلم وإن كان طفل إذا أحسن} ~~والأعمى وولد الزنا والأغلف، ولا إشكال بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، لاطلاق ~~الأدلة، حتى قوله تعالى (1): # " ذكيتم " بناء على دخول الولد والبنت والزوجة في صدق نسبة التذكية ~~إلينا، مضافا إلى النصوص. # كخبر أبي بصير المرادي (2) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) لا يذبح ~~أضحيتك يهودي ولا نصراني، وإن كانت امرأة فلتذبح لنفسها ". # وخبر عبد الله بن سنان (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إن علي بن ~~الحسين (عليهما السلام) كانت له جارية تذبح له إذا أراد ". # وخبر علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى (عليه السلام) " سألته عن ذبيحة ~~الجارية هل تصلح؟ قال: إذا كانت لا تنخع ولا تكسر الرقبة فلا بأس، وقد كانت ~~لأهل علي بن الحسين (عليهما السلام) جارية تذبح لهم ". # وخبر مسعدة بن صدقة (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ms12701 حديث " أنه سئل ~~عن ذبيحة المرأة، فقال: إذا كانت مسلمة فذكرت اسم الله عليها فكل ". # وخبر سليمان بن خالد (6) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذبيحة ~~الغلام والمرأة هل تؤكل؟ فقال: إذا كانت المرأة مسلمة فذكرت اسم الله على ~~ذبيحتها حلت ذبيحتها، وكذلك الغلام إذا نوى (قوى خ ل) # PageV36P090 # على الذبيحة فذكر اسم الله، وذلك إذا خيف فوت الذبيحة ولم يوجد من يذبح ~~غيرهما ". # ومرسل ابن أذينة (1) عن غير واحد رواه عنهما (عليهما السلام) " إن ذبيحة ~~المرأة إذا أجادت الذبح وسمت فلا بأس بأكله، وكذلك الصبي وكذلك الأعمى إذا ~~سدد ". # ومرسل أحمد بن محمد (2) قال: " سأل المرزبان الرضا (عليه السلام) عن ~~ذبيحة الصبي قبل أن يبلغ وذبيحة المرأة، قال: لا بأس بذبيحة الصبي والخصي ~~والمرأة إذا اضطروا إليه ". # وخبر عبد الله بن سنان (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) المروي عن ~~تفسير العياشي " سألته عن ذبيحة المرأة والغلام هل تؤكل؟ قال: # نعم إذا كانت المرأة مسلمة وذكرت اسم الله حلت ذبيحتها، وإن كان الغلام ~~قويا على الذبح وذكر اسم الله حلت ذبيحته " الحديث. # وخبر ابن أبي البلاد (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذبيحة ~~الخصي، فقال: لا بأس ". # وخبر محمد بن مسلم (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن ذبيحة ~~الصبي، قال: إذا تحرك وكان له خمسة أشبار وأطاق الشفرة، وعن ذبيحة المرأة ~~فقال: إن كن نساء ليس معهن رجل فلتذبح أعقلهن (أعلمهن خ ل) ولتذكر اسم الله ~~عليه ". # PageV36P091 # ومرسل ابن أبي عمير (1) عن الصادق (عليه السلام) " لا بأس بأن يذبح الرجل ~~وهو جنب ". # والمرسل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) " أنه سئل عن الذبح على غير ~~طهارة فرخص فيه ". # وخبر صفوان بن يحيى (3) قال: " سأل المرزبان أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~ذبيحة ولد الزنا وقد عرفناه بذلك، قال: لا بأس به، والمرأة والصبي إذا ~~اضطروا إليه ". # وخبر مسعدة بن صدقة (4) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) " أنه سئل عن ~~ذبيحة الأغلف، قال: كان علي (عليه السلام) لا ms12702 يرى به بأسا ". إلى غير ذلك. # وما في بعض النصوص من اعتبار الضرورة بعدم الرجل الجاري مجرى الغالب أو ~~خوف موت الذبيحة أو غير ذلك في ذبيحة المرأة والغلام لم أجد أحدا أفتى به. ~~كما اعترف به بعضهم، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب أو الكراهة، خصوصا مع ~~أعمية البأس المستفاد من المفهوم من الحرمة، كما أن الظاهر إرادة الإشارة ~~إلى التمييز مما ذكر في بعض النصوص من بلوغ خمسة أشبار وقوى وأطاق الشفرة ~~ونحو ذلك، لا أن ذلك شرط، خصوصا بعد عدم القائل به، نعم قد يقال بعدم حل ~~ذبيحته مع عدم العلم باحراز الشرائط التي لا يكفي فيها قوله فضلا عن عدم ~~قوله، لعدم الدليل القاطع لأصالة عدم التذكية بعد فرض عدم جريان أصل # PageV36P092 # الصحة في فعله، وثبوت صحة التذكية شرعا أعم من ذلك، كتطهيره المتنجس، ~~والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ (لا يشترط الايمان} بالمعنى الأخص وفاقا للمشهور، للأصل ~~وظاهر التعليل السابق المستفاد منه أن المسلم هو الذي يؤمن على الاسم، ~~والسيرة القطعية المستمرة، ونفي الحرج، وقول الباقر عن أمير المؤمنين ~~(عليهما السلام) (1): " ذبيحة من دان بكلمة الاسلام وصام وصلى حلال لكم إذا ~~ذكر اسم الله " ونصوص (2) شراء الفراء واللحم من سوق المسلمين، وخبر السفرة ~~(3) وغير ذلك. # {و} لكن مع ذلك {فيه قول بعيد باشتراطه} وعدم الجواز محكي عن الحلي وأبي ~~الصلاح وابني حمزة والبراج، فعن الأول " إنا لا نحل إلا ذبيحة المؤمن ~~والمستضعف الذي لا منا ولا منهم، بمعنى أنه لا يعرف الحق ولا يعاند عليه ". ~~وعن الثاني " أنه لا تحل ذباحة الكافر وجاحد النص ". وعن الثالث " أنه يجب ~~في الذابح أن يكون مؤمنا أو في حكمه " وعن الرابع " لا يجوز أن يتولى الذبح ~~إلا من كان مسلما من أهل الحق، فإن تولاه غير من ذكرناه من الكفار ~~المخالفين لدين الاسلام أو من كفار أهل الملة على اختلافهم في جهات كفرهم ~~لم تصح ذكاته ولم تؤكل ذبيحته " لكن لا صراحة في الأخير، بل ولا ظهور. ms12703 # وعلى كل حال فمنشأ هذا القول من القائل به استفاضة النصوص # PageV36P093 # وتواترها بكفر المخالفين (1) وأنهم مجوس هذه الأمة (2) وشر من اليهود ~~والنصارى (3) التي قد عرفت كون المراد منها بيان حالهم في الآخرة لا ~~الدنيا، كما تقدم الكلام فيه مفصلا في كتاب الطهارة (4). # {نعم} الظاهر كراهة ذلك خصوصا مع وجود المؤمن، لخبر زكريا بن آدم (5) قال ~~أبو الحسن (عليه السلام): " إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي ~~أنت عليه وأصحابك إلا في وقت الضرورة إليه " المحمول على ذلك كخبر أبي بصير ~~(6) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري اللحم من السوق ~~وعنده من يذبح ويبيع من إخوانه فيتعمد الشراء من النصاب، فقال: أي شئ ~~تسألني أن أقول؟ # ما يأكل إلا الميتة والدم ولحم الخنزير، قلت: سبحان الله مثل الدم ~~والميتة ولحم الخنزير؟! فقال: نعم، وأعظم عند الله من ذلك، ثم (قال خ ل) إن ~~هذا في قلبه على المؤمن مرض " بناء على إرادة المخالفين من النصاب ولو ~~بقرينة قوله: " يشتري من السوق منهم " فإن مطلق المخالف هو المتعارف ~~معاملته في الأسواق لا خصوص النصاب منهم. # بل لعله المراد من خبر إبراهيم بن أبي محمود (7) عن أبي الحسن # PageV36P094 # الرضا (عليه السلام) في حديث قال: " حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر ~~بن محمد (عليهم السلام) قال: من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي أو ~~يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا شهادته، ولا تصلوا ~~وراءه، ولا تعطوه من الزكاة شيئا " فإن ذلك مقالة الأشاعرة من المخالفين. # بل وخبر يونس (1) عن الصادق (عليه السلام) " يا يونس من زعم أن لله وجها ~~كالوجوه فقد أشرك، ومن زعم أن له جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله، ~~فلا تقبلوا شهادته، ولا تأكلوا ذبيحته " لأن هذا قول المجسمة منهم الذي لا ~~تصح ذباحته. # وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: {لا تصح ذباحة المعلن بالعداوة لأهل ~~البيت (عليهم السلام) كالخارجي وإن أظهر الاسلام} وكذا غيره، بل لا خلاف ~~أجده ms12704 فيه، بل عن المهذب وغيره الاجماع عليه، لاستفاضة النصوص (2) المعتضدة ~~بالفتوى بكفره الذي قد عرفت عدم صحة الذبح معه، مضافا إلى موثق أبي بصير ~~(3) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ذبيحة الناصب لا تحل " وموثقه ~~الآخر (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) " لا تحل ذبائح الحرورية " الذين هم ~~كما في المسالك وغيرها من جملة النصاب، لنصبهم العداوة لعلي (عليه السلام) ~~كغيرهم من فرق الخوارج. وقد عرفت تحقيق الناصب في كتاب الطهارة (5). # لكن في التنقيح هنا عن بعض المحققين تفسيره بأنه من ينسب إليهم ما يثلم ~~العدالة، واستحسنه، ثم قال: " وكذا حكم من صرح برد ما ورد # PageV36P095 # عنهم (عليهم السلام) مع اشتهاره أو تواتره، أو نقص من منزلتهم بحيث ~~يساويهم بآحاد المسلمين " ولا بأس به إذا كان المراد من ذلك تحقق حصول ~~العداوة منه لهم (عليهم السلام) لا مطلقا، لأن التحقيق كون الناصب من دان ~~بعداوتهم أو أعلن بها، كما تقدم الكلام فيه مفصلا، وعلى كل حال فلا إشكال ~~ولا خلاف في عدم حل ذبيحة الناصب. # لكن في المسالك بعد أن ناقش في سند ما ورد من النصوص على الحرمة ذكر صحيح ~~الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن ذبيحة المرجئ والحروري، ~~فقال: كل وقر واستقر حتى يكون ما يكون " وحسن حمران (3) عن الباقر (عليه ~~السلام) لا تأكل ذبيحة الناصب حتى تسمعه يسمي " قال: " وهاتان الروايتان ~~أوضح سندا وهما مناسبتان لروايات الكتاب وأدل بالحل، إلا أن الأشهر استثناء ~~الناصبي مطلقا والحروري من جملته لنصبه العداوة لعلي (عليه السلام) كغيره ~~من فرق الخوارج ". وظاهره الميل إلى حل ذبيحته في الجملة، ولم أره لغيره، ~~كما أني لم أر نسبته إلى الأشهر القاضية بكون الحل مشهورا أيضا لغيره أيضا. # وفي الرياض احتمل حمل الحسن المزبور على التقية، قال: " كما يشعر به ~~الصحيح المذكور " وهو جيد وأحسن مما في كشف اللثام من إمكان الجمع بين ~~النصوص بسماع التسمية، لما عرفت من إجماع المسلمين على عدم حل ذبيحة الكافر ~~غير الكتابي وإن جاء بجميع الشرائط، ولا ms12705 إشكال في كفر الناصب عندنا وإن وقع ~~النزاع في معناه، فلا وجه لشئ من هذه الاحتمالات، بل المتجه طرح ما لا يقبل ~~التأويل منها بالحمل على التقية، أو إرادة مطلق المخالف من الناصب أو غير ~~ذلك. # PageV36P096 # وقد ظهر لك من ذلك كله من تحل ذبيحته ومن لا تحل ذبيحته، ومنه الصبي غير ~~المميز والمجنون حين الذبح وإن اجتمعت صورة الشرائط فيهما، لعدم العبرة ~~بفعلهما شرعا. # لكن في المسالك: " ربما اختلفت صنف الجنون، إذ ربما كان لبعضهم تمييز، ~~فلا مانع من حل ذبيحته " وفيه أن الشارع ألغا فعله وقوله بعد صدق اسم ~~المجنون كالصبي غير المميز، وإنما خرج المميز بالدليل، ومن هنا لم أجد أحدا ~~غيره استثنى منه فردا، وقياسه على حيازة المباح ونحوه لا وجه له، فهو حينئذ ~~كالنائم وإن اتفق حصول القصد والتسمية من بعض النائمين، إلا أن الشارع لم ~~يعتبر هذا القصد وكذا السكران والمغمى عليه. # وأما المكره ففي المسالك " إذا أكره على الذبح فذبح فإن بلغ الاكراه حدا ~~يرفع القصد فلا إشكال في عدم حل ذبحه، وإلا فوجهان مثل ما لو أكرهه على رمي ~~السهم، وينبغي أن يكون الملك للمكره إذا لم يبق للمكره قصد " وفيه أنه مناف ~~لأصالة عدم الملك وظهور اعتبار القصد في الصيد كالذبح، ودعوى صيرورته ~~كالآلة له واضحة المنع، نعم لو حازه بعد أن رماه المكره المزبور ملكه، أي ~~المكره بالكسر بحيازته له إذا أدركه حيا، وإلا فمع فرض قتله له بالرمي يكون ~~ميتة كالذبح. # بقي شئ: وهو أن الفاضل قد جعل ممن لا يجوز ذبحه من لا يعتقد بوجوب ~~التسمية وإن سمى، ولعله لدعوى ظهور ما دل (1) عليها من الآية وغيرها في ~~فعلها بعنوان اعتقاد تأثيرها في حل الذبيحة، خصوصا بعد ذكر الائتمان الذي ~~لا مورد له مع اعتقاد عدم الوجوب وإن كان فيه # PageV36P097 # منع واضح، ضرورة عدم دلالة الاطلاق كتابا (1) وسنة (2) على أزيد من ~~مدخلية ذكرها في حل الذبيحة من غير مدخلية لاشتراط الاعتقاد المزبور كما في ~~غيره من الشرائط، والائتمان ms12706 قد عرفت أنه حكمة، على أن أقصاه الدلالة على ~~اشتراط الذكر لا الاعتقاد، فتأمل جيدا. # لكن مع ذلك قال في الرياض: " لا وجه إن خص المنع بما إذا لم يعلم منه ~~التسمية، وهو أن يقال: إن مقتضى النصوص المتقدمة المعللة بعدم ائتمان غير ~~المسلم اعتبار حصول الأمن منه بتحقق التسمية في حل الذبيحة، وهو لا يحصل في ~~ذبيحة من لا يعتقد وجوبها، حيث لا يحصل العلم بتسميته عليها، لاحتمال تركه ~~لها بمقتضى مذهبه، وهذا لا ينافي مقتضاها بحصول الأمن بتحققها في المسلم، ~~لأن المراد من المسلم فيها من يعتقد الوجوب لا مطلقا، للتبادر والغلبة جدا، ~~فإن أكثر أهل الاسلام يعتقدونه قطعا، وبهذا يجاب عن التمسك لضعف هذا القول ~~بالمعاضد المزبور الدال على أصالة الحل في اللحوم المشتراة من أسواق ~~المسلمين، بناء على استلزام صحته لزوم الاجتناب عنها من باب المقدمة، ~~لاحتمال كونها ذبائح من لا يعتقد الوجوب وتركها، وهو مناف للمعاضد المزبور ~~جدا، وذلك لاحتمال كون أكثرية المعتقدين منهم موجبة للأصالة المزبورة، ونحن ~~نقول بموجبها حيث لا تؤخذ الذبيحة من يد من يعلم أنه لا يعتقد وجوب ~~التسمية، وأما إذا أخذت من يده فلا نقول به، وإطلاق الحكم بحل ما يؤخذ من ~~السوق منصرف بحكم التبادر والغلبة إلى غير هذه الصورة وهو ما إذا أخذ من يد ~~من لا يعلم حاله في اعتقاد وجوب التسمية وعدمه # PageV36P098 # وهذا الوجه في غاية المتانة والقوة، ولم أقف على من تفطن له وذكره، ~~فالاحتياط عنه لازم البتة ". # قلت: قد يناقش فيه (أولا) بأن مبنى كلام الفاضل شرطية الاعتقاد بحيث لو ~~سمى غير المعتقد لم يجد في الحل، فلا مدخلية لهذا الكلام في مذهبه. # و (ثانيا) أن نصوص الائتمان أحد أدلة الشرطية، كالأمر بالذكر الظاهر في ~~الوجوب. # و (ثالثا) قد عرفت أنه حكمة لا علة، ولذا لا ينفع ذكر التسمية من غير ~~المسلم مع سماعها منه. # و (رابعا) أنه يمكن الائتمان في المسلم باعتبار أمرنا فيه بحمل فعله على ~~الأحسن (1) ولا ريب في أنه هنا ms12707 هو الذكر وإن لم يعتقد الوجوب، لأنه لا ~~إشكال في أنه الأحوط عند المسلمين كافة. # و (خامسا) أن السيرة على أخذ اللحم ممن نعلم بعدم وجوب التسمية عنده من ~~فرق المسلمين كأخذنا له ممن يعتقد وجوبها. # و (سادسها) أن المراد من أصل الصحة المحمول عليه فعل المسلم في أمثال ذلك ~~الصحة في الواقع لا عنده، كما نبه عليه أخذ الجلد ممن يستحل الميتة بالدبغ، ~~بل السيرة في أخذ المجتهد ومقلديه من مجتهد آخر ومقلديه ما هو محل الخلاف ~~بينهم في الطهارة والنجاسة والحل والحرمة وغيره مع عدم العلم بكون المأخوذ ~~حصل فيه الاختلاف، بل يمكن دعوى القطع بذلك في جميع أفعال المسلمين، ~~فالتحقيق عدم الفرق في الحل بين الجميع مع عدم العلم بترك التسمية، والله ~~العالم. # {وأما الآلة فلا تصح التذكية} ذبحا أو نحرا {إلا بالحديد} # PageV36P099 # مع القدرة عليه وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس والصفر والرصاص ~~والذهب وغيرها بلا خلاف فيه بيننا كما في الرياض، بل في المسالك " عندنا " ~~مشعرا بدعوى الاجماع عليه كما عن غيره، بل في كشف اللثام اتفاقا كما يظهر، ~~لأنه المتعارف في التذكية على وجه يشك في تناول الاطلاق لغيره مع القدرة ~~عليه فيبقى على أصالة العدم. # مضافا إلى حسن ابن مسلم أو صحيحه (1) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~الذبيحة بالليطة والمروة، فقال: لا ذكاة إلا بحديد " وحسن الحلبي أو صحيحه ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن ذبيحة العود والحجر والقصبة، ~~فقال: قال علي (عليه السلام): لا يصلح إلا بحديدة " وحسن أبي بكر الحضرمي ~~(3) عنه (عليه السلام) " لا يؤكل ما لم يذبح بحديدة " {و} خبر سماعة بن ~~مهران (4) " سألته عن الذكاة فقال: لا تذك إلا بحديدة، نهى عن ذلك أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) " إلى غير ذلك. # نعم {لو لم يوجد} الحديد {وخيف فوت الذبيحة جاز بما يفري أعضاء الذبيح ~~ولو كان ليطة أو خشبة أو مروة حادة أو زجاجة} أو غير ذلك عدا السن والظفر ~~بلا خلاف أجده فيه أيضا، بل في ms12708 المسالك " يجوز مع تعذرها والاضطرار إلى ~~التذكية ما فرى الأعضاء من المحددات ولو من خشب أو ليطة بفتح اللام، وهي ~~القشر الظاهر من القصبة، أو مروة، وهي الحجر الحاد الذي يقدح النار، أو غير ~~ذلك عدا السن والظفر إجماعا " وكذا عن ظاهر غيرها، وفي كشف اللثام مازجا ~~لعبارة القواعد " فإن تعذر وخيف فوت الذبيحة أو اضطر إلى الذبح لغير ذلك # PageV36P100 # جاز بكل ما يفري الأعضاء اتفاقا كما يظهر " إلى آخره. # لاطلاق الأدلة في الحال المزبور، وصحيح الشحام (1) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل لم يكن بحضرته سكين أيذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالحجر ~~وبالعظم وبالقصبة وبالعود إذا لم تصب الحديدة، إذا قطع الحلقوم وخرج الدم ~~فلا بأس به ". # وحسن عبد الرحمان بن الحجاج (2) " سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن ~~المروة والقصبة والعود يذبح بهن الانسان إذا لم يجد سكينا، فقال: # إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك ". # وخبر عبد الله بن سنان (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " لا بأس أن ~~تأكل ما ذبح بحجر إذا لم تجد حديدة ". # وخبر محمد بن مسلم (4) " قال أبو جعفر (عليه السلام) في الذبيحة بغير ~~حديدة إذا اضطررت إليها، فإن لم تجد حديدة فاذبحها بحجر ". # وخبر علوان (5) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ~~(عليهم السلام) " إنه كان يقول: لا بأس بذبيحة المروة والعود وأشباههما ما ~~خلا السن والعظم ". # وخبر عدي بن حاتم (6) وإن لم أجده في طرقنا " قلت: يا رسول الله إنا نصيد ~~الصيد فلا نجد سكينا إلا الطرار وشقة العصا، فقال رسول الله # PageV36P101 # (صلى الله عليه وآله): أفر الدم بما شئت واذكر اسم الله " إلى غير ذلك. # لكن ليس في شئ منها - عدا خبر محمد بن مسلم - اشتراط خوف فوت الذبيحة، ~~ومقتضاها الجواز وإن لم يخف الفوت، نعم في خبر محمد بن مسلم اشتراط ~~الاضطرار إليها، وهو أعم من خوف الفوت، بل يمكن إرادة مطلق الحاجة إلى ~~الذبح، فلا ينافي حينئذ غيره، ولعله الأقوى، بل يمكن القول ms12709 بجواز ذلك مع ~~وجود الحديدة إذا أعجلته الذبيحة عن الاتيان بها وإخراجها من غمدها، لظهور ~~التوسعة في الأخبار المزبورة مؤيدا بأن الضرورات تبيح المحذورات، وبعدم ~~الضرر والحرج بفوات المال وتلفه وبغير ذلك، ولعله إليه يرجع ما في القواعد ~~" ولا يجزئ بغير الحديد مع إمكانه، ولا مع تعذره إذا لم يخف فوت الذبيحة ~~إلا مع الحاجة " والله العالم. # {وهل تقع الذكاة بالظفر أو السن مع الضرورة} لعدم الحديد وخوف موت ~~الذبيحة مثلا؟ {قيل} والقائل المتأخرون: {نعم، لأن المقصود} الذي هو قطع ~~الأوداج {يحصل} بذلك، وقد عرفت ظهور الأدلة في التوسعة المزبورة الموافقة ~~لأدلة نفي الضرر والحرج وغيرهما، بل ظاهر النصوص المزبورة سيما النبوي أن ~~المدار مع الضرورة على فري الأوداج بأي شئ يكون، على أن في صحيح الشحام ~~التصريح بالعظم الذي منه السن، وبمعناه الظفر. # {وقيل} والقائل الإسكافي والشيخ في محكي الخلاف والمبسوط وابن زهرة في ~~محكي الغنية والكيدري في محكي الاصباح والشهيد في غاية المراد: {لا} يجوز، ~~بل عن الشيخ وابن زهرة دعوى الاجماع عليه بل عن الأول منهما نسبته إلى ~~أخبار الفرقة مع ذلك بعد أن نفى الخلاف PageV36P102 # فيه، كما أن المحكي عن الإسكافي منهم منع ذلك بكل ما يكون من حيوان كالسن ~~والظفر والقرن وغيرها. # وكيف كان فالمنع منهما لعله {لمكان} اطلاق {النهي} عن ذلك الذي مقتضاه ~~العدم {ولو كان} كل منهما {منفصلا} كما عن المبسوط والخلاف والاصباح ~~التصريح به، قال رافع بن خديج (1): # " قلت: يا رسول الله إنا نلقى العدو غداء وليس معنا مدا، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): ما انهار (ما انهر خ ل) الدم وذكر اسم الله عليه ~~فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم الانسان، ~~وأما الظفر فمدي الحبشة ". وقد سمعت خبر الحسين ابن علوان (2). # إلا أن الأول عامي، بل قد يستفاد من غرابة التعليل فيه إرادة الكراهة من ~~النهي فيه، والثاني مع خلوه عن الظفر لا جابر له، ومعارض بالصحيح (3) ~~المقدم عليه في العظم، بل ms12710 وعلى خبر رافع، وإن كان هو مقيد والصحيح مطلقا ~~إلا أنه قاصر عن تقييده من وجوه، والاجماع المحكي لا وثوق به بعد تبين ~~عدمه، إذ لم يحك القول المزبور إلا ممن عرفت. # بل قيل: إن كون مورده المنع منهما حال الاضطرار غير معلوم، لاحتماله ~~المنع حال الاختيار، بل نزله الفاضل في المختلف والشهيد على ذلك، قال في ~~المختلف بعد أن حكى عن ابن إدريس أنه قال: " والذي ينبغي تحصيله الجواز حال ~~الاضطرار دون الاختيار، لأنه لا خلاف بيننا أنه يجوز الذباحة مع الاضطرار ~~وعند تعذر الحديد بكل شئ يفري الأوداج، # PageV36P103 # سواء كان ذلك عظما أو حجرا أو عودا أو غير ذلك، وإنما بعض المخالفين يذهب ~~إلى أنه لا يجوز الذبح بالسن والظفر حال الاضطرار والاختيار، واستدل ~~المخالف بخبر رواه المخالف من طرقهم، وما رواه أحد من أصحابنا " قال: " ~~وهذا الذي ذكره ابن إدريس هو الذي اختاره شيخنا، وإنما أطلق في الكتابين ~~المنع بناء على الغالب " ثم حكى عنه التصريح في التهذيب بالتفصيل بين ~~الاختيار والاضطرار. # وفي الدروس " منع الشيخ منهما في المبسوط والخلاف وإن كانا منفصلين، ~~مستدلا بالاجماع، والظاهر إرادته مع الاختيار، لأنه جوز مثل ذلك في التهذيب ~~عند الضرورة ". # وفي غاية المراد بعد أن حكى عن التهذيب الجواز مع الضرورة قال: # " فعلى الظاهر أن مراده في الكتابين مع الاختيار بناء على الغالب " ولم ~~يستبعده في كشف اللثام، وعلى كل حال فالأصح ما عرفت. # هذا وظاهر القولين عدم الفرق بين المتصلين والمنفصلين، بل عن المهذب ~~ونهاية المرام نسبة ذلك إلى الأصحاب، نعم حكيا عن أبي حنيفة الفرق بينهما، ~~فمنع في الأول وأجاز في الثاني، ولعله إليه أشار في المسالك بقوله: " وربما ~~فرق بين المتصلين والمنفصلين من حيث إن المنفصلين كغيرهما من الآلات، بخلاف ~~المتصلين، فإن القطع بهما يخرج عن مسمى الذبح، بل هو أشبه بالأكل والتقطيع، ~~والمقتضي للذكاة هو الذبح، ويحمل النهي في الخبر على المتصلين جمعا " ~~واحتمله أيضا في غاية المراد، واحتاط فيه في الرياض قال: " وأحوط منه القول ms12711 ~~بالمنع المطلق ". # ثم إن الظاهر بناء على المختار مساواتهما للغير من الآلات، لكن في الدروس ~~استقرب الجواز مطلقا مع عدم غيرهما، بل هو ظاهره أيضا PageV36P104 # في اللمعة، بل ظاهر القواعد وكشف اللثام أن محل الخلاف ذلك، قال فيها: " ~~وهل يصح بالظفر والسن مع تعذر غيرهما؟ قيل: نعم، وقيل بالمنع للنهي عنه " ~~بل يمكن دعوى إرادته من الضرورة في المتن وإن كان الظاهر خلافه. # كما أن الظاهر كون النزاع في أنهما كغيرهما من الآلات مع الضرورة أو لا ~~تشرع التذكية بهما، وعلى كل حال فلا ريب في أنه أحوط، وإن كان الأقوى ~~الأول، لما عرفته من أنه مقتضى إطلاق الأدلة الأولى التي لا يكافؤها غيرها ~~حتى يجمع بذلك، مع أنه لا شاهد، والله العالم. # {وأما الكيفية فالواجب قطع} تمام {الأعضاء الأربعة: # المرئ} بتشديد الياء أو همز الأخيرة منهما {وهو مجرى الطعام، والحلقوم} ~~أي الحلق {وهو مجرى النفس} ومحله فوق المرئ {والودجان، وهما عرقان محيطان ~~بالحلقوم} كما عن المشهور، وبالمرئ كما عن بعض، وربما أطلق على الأربعة اسم ~~الأوداج، {و} حينئذ ف‍ {لا يجزئ قطع بعضها} أو بعض أحدها {مع الامكان} لا ~~مع عدمه، في مثل المتردية في مكان لا يتمكن من ذبحها مثلا تمام التمكن {هذا ~~في قول مشهور} بل في نهاية المرام ومحكي المهذب الاجماع عليه، بل والغنية ~~إلا أنه لم يذكر المرئ. # {و} لكن {في الرواية} الصحيحة (1) السابقة وغيرها {إذا قطع الحلقوم وخرج ~~الدم فلا بأس} به، ولعله لذا مع صدق اسم الذبح به اقتصر عليه الإسكافي، بل ~~في الدروس أنه يظهر من الخلاف ومال إليه الفاضل بعض الميل، وربما مال إليه ~~في المسالك. # ولكن فيه أن في حسن عبد الرحمان (2) السابق أيضا " إذا فرى # PageV36P105 # الأوداج فلا بأس بذلك " وكونها في مقام الضرورة التي هي عدم الحديد لا ~~ينافي الدلالة على ذلك كالأولى. # وما في المسالك - من أنه " لا شبهة في أنه مع فري الأوداج تحل الذبيحة. ~~وذلك لا ينافي الاكتفاء بما دونها، فإذا ثبت في الرواية الصحيحة الاكتفاء ms12712 ~~بقطع الحلقوم لم يكن منافيا له إلا من حيث المفهوم، وليس بحجة، وأيضا فإن ~~فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأسا الذي هو المعتبر على القول المشهور، لأن ~~الفري الشق وإن لم ينقطع، قال الهروي: في حديث ابن عباس (1) " كل ما فرى ~~الأوداج " أي شقها وأخرج ما فيها من الدم، فقد ظهر أن اعتبار قطع الأربعة ~~لا دليل عليه إلا الشهرة، ولو عمل بالروايتين واعتبر الحسن لاكتفي بقطع ~~الحلقوم وحده أو فري الأوداج بحيث يخرج منها الدم وإن لم يستوعبها " وتبعه ~~الأردبيلي وغيره في نحو ذلك - يدفعه أولا ما تقرر في الأصول من حجية ~~المفهوم المزبور، وصلاحية معارضته للمنطوق، خصوصا في المقام باعتبار ~~اعتضاده بالشهرة العظيمة والاجماعين المحكيين، بل يمكن دعوى تحصيله، خصوصا ~~بملاحظة السيرة القطعية وأصالة عدم التذكية التي هي من قبيل الحكم الشرعي ~~المحتاج إلى التوقيف، بل هي منه، فلا يكفي فيها مطلق اسم الذبح بعد تسليم ~~صدقه في الفرض. # على أنه يمكن أن يكون الاقتصار في الصحيحة (2) على ذكر الحلقوم باعتبار ~~ما ذكره المقداد من أن الأوداج الأربعة متصلة بعضها مع بعض فإذا قطع ~~الحلقوم أو الودجان فلا بد أن ينقطع الباقي معه، ولعله كذلك في الذبح ~~المتعارف المسؤول عنه في النصوص، لا ما إذا قصد الاقتصار # PageV36P106 # على أحدها، وكأنه لذلك ترك ذكر المرئ فيهما المفسر في كلام غير واحد بما ~~تحت الحلقوم، وحينئذ فالانتهاء بالذبح المتعارف إلى منتهى الحلقوم يستلزم ~~قطع الجميع، لأنها مع اتصالها به على وجه الإحاطة ونحوها لا يزيد عرضها على ~~عرضه، وحينئذ فيمكن إرادة ما يشمل الحلقوم من الأوداج في الحسن (1) الذي هو ~~كالصحيح، بل لعل المحافظة على حقيقة الجمعية التي أقلها ثلاثة يقتضي ذلك، ~~ولا أقل من التعارض، ولا ريب في أن الترجيح لذلك لما عرفت من الشهرة ~~والاجماع وغيرهما. # وأما المناقشة بإرادة الشق من الفري فيدفعها أن المصرح به في الصحاح ~~استعماله بمعنى القطع، بل هو المراد في فري الأوداج في التذكية، وكذا عن ~~غيره، بل لعله المنساق منه فيها عرفا، ms12713 بل قيل: إن حمله على الشق فيها مخالف ~~للاجماع، إذ القول بعدم الاكتفاء بقطع الحلقوم ولزوم فريها بمعنى الشق لم ~~يذهب إليه أحد من أصحابنا حتى العماني، لأنه وإن اكتفي بالشق إلا أنه اكتفى ~~بقطع الحلقوم أيضا، مخيرا بينهما، وهو غير ما دلت عليه الرواية من لزوم فري ~~الأوداج خاصة، وحينئذ فهذا الاجماع أقوى قرينة على إرادة القطع من الفري ~~فيها، مضافا إلى الاجماعات المحكية. # وأيضا لا إشكال ولا خلاف في إرادة القطع منه بالنظر إلى الحلقوم بل هو ~~مجمع عليه، فينبغي أن يكون بالنظر إلى الباقي كذلك، وإلا لزم استعمال اللفظ ~~الواحد في معنيين حقيقيين أو مجازيين الذي هو غير مرضي عند المحققين. # اللهم إلا أن يقال بإرادة خصوص الودجين من الأوداج فيه ولو من باب التجوز ~~في هيئة الجمع، لكن يدفعه رجحان المجاز الأخير عليه # PageV36P107 # لما عرفت، بل قيل: إن الغالب استعمالها فيما يشمل الحلقوم. # كل ذلك مضافا إلى ما قيل من أن الأوداج في كلامه يشمل المرئ المفسر في ~~كلامه وكلام غيره بما تحت الحلقوم، وشقه غير ممكن إلا بقطع ما فوقه من ~~الأوداج، فإذا ثبت وجوب قطعها من هذه الرواية ولو من باب المقدمة ثبت وجوب ~~قطع الجميع، لعدم القائل بالفرق بين الطائفة حتى من لم يعتبر المرئ، فإنه ~~لم يعتبره مطلقا، لا قطعا ولا شقا، وأما اعتباره شقا خاصة لا قطعا فلم يقل ~~به أحد بالضرورة، وعلى كل حال فلا ريب في ضعف القول المزبور. # وكذا ما عن العماني من التخيير المذكور بدعوى أنه مقتضى الجمع بين ~~الخبرين، إذ قد عرفت أن ما ذكرناه أولى منه من وجوه، بل مقتضاه في نفسه ~~فضلا عن مراعاة المرجحات اعتبار قطع الجميع، لعدم التنافي الموجب للجمع ~~بالتخيير، كما هو واضح. # بل وأولى مما عساه يستفاد من الفاضل في المختلف من عدم وجوب قطع المرئ، ~~حيث إنه بعد نقل الخبرين قال: " هذا أصح ما وصل إلينا في هذا الباب، ولا ~~دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج ms12714 " مريدا بذلك أن قطع المرئ ~~لا دليل عليه، إذ لو أراد بالأوداج ما يشمله لم يفتقر إلى إثبات أمر آخر، ~~لأن ذلك غاية ما قيل، بل قال في الرياض: " لولا الاجماع المحكي لا يخلو من ~~قوة، لعدم ذكر المرئ في الروايتين، والأوداج في الثانية غير ظاهرة الشمول ~~له، إذ المراد بها إما المعنى الحقيقي والجمع جمع مجازي منطقي، فهو لا يشمل ~~الحلقوم فضلا عن المرئ، أو المعنى المجازي مراعاة لحقيقة الجمع، وهي تحصل ~~بضم الحلقوم إلى الودجين، ولا يحتاج في صدقها إلى ضم المرئ " بل قال فيه ~~أيضا: " إن ظاهر الغنية الموافقة له، حيث لم يذكر المرئ PageV36P108 # واكتفى بذكر الحلقوم والودجين خاصة ". # إذ لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه من تلازم قطع الأربعة في الذبح ~~المتعارف، وخصوصا المرئ منها الذي هو تحت الحلقوم، وحينئذ فالاكتفاء في ~~النصوص بذكر البعض مبني على ذلك، مضافا إلى ما سمعته من الاجماعين المحكيين ~~على قطع الأربعة المعتضدين بالشهرة العظيمة التي يمكن معها دعوى تحصيل ~~الاجماع. # بل قد يقال: إن النصوص والفتاوى إنما هي لبيان الواقع الذي هو حصول قطع ~~الأربعة باعتبار تلازمها في الذبح المتعارف المسؤول عنه، لا أن المراد منها ~~بيان وجوب ذلك في الذبح، بمعنى إمكان الاقتصار فيه على بعضها، وعلى تقديره ~~فقد عرفت الحجة عليه، كما أنك عرفت النظر في كلام جملة من الناس الذين من ~~عاداتهم الوسوسة في الأحكام المفروغ منها خصوصا كيفية الذبح المأخوذ يدا عن ~~يد. # نعم بقي شئ كثر السؤال عنه في زماننا هذا، وهو دعوى تعلق الأعضاء الأربعة ~~بالخرزة التي تكون في عنق الحيوان المسماة بالجوزة على وجه إذا لم يبقها ~~الذابح في الرأس لم يقطعها أجمع أو لم يعلم بذلك وإن قطع نصف الجوزة، ولكن ~~لم أجد لذلك أثرا في كلام الأصحاب ولا في النصوص، والمدار على صدق قطعها ~~تماما أجمع، وربما كان الممارسون لذلك العارفون أولى من غيرهم في معرفة ~~ذلك، وهم الذين أشير إليهم في بعض النصوص بمن يحسن الذبح ويجيده (1) والله ms12715 ~~العالم. # {ويكفي في المنحور طعنه في ثغرة النحر، وهي وهدة اللبة} # PageV36P109 # قائما أو باركا على الكيفية المتقدمة في كتاب الحج (1) {و} كيف كان ف‍ ~~{يشترط فيها} أي الكيفية {شروط أربعة: الأول أن يستقبل بها القبلة مع ~~الامكان} بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما ~~مستفيض كالنصوص. # ففي حسن ابن مسلم (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذبيحة ذبحت ~~لغير القبلة فقال: كل لا بأس بذلك ما لم يتعمد ". # وفي حسنه الآخر (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " سألته عن الذبيحة فقال: ~~استقبل بذبيحتك القبلة ". # وحسنه الثالث (4) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ذبح ذبيحة فجهل ~~أن يوجهها إلى القبلة، فقال: كل منها، فقلت له: # فإنه لم يوجهها، فقال: فلا تأكل منها ولا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم ~~الله عليها، وقال: إذا أردت أن تذبح ذبيحتك فاستقبل بذبيحتك القبلة ". # وصحيح الحلبي (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سئل عن الذبيحة تذبح ~~لغير القبلة، فقال: لا بأس إذا لم يتعمد ". ونحوه غيره (6) ومرسل الدعائم ~~(7) " أنهما (عليهما السلام) قالا فيمن ذبح لغير القبلة إن كان خطأ أو نسي ~~أو جهل فلا شئ عليه، وتؤكل ذبيحته، وإن تعمد ذلك فقد أساء ولا يجب أن تؤكل ~~ذبيحته تلك إذا تعمد خلاف السنة " # PageV36P110 # إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أصل الاشتراط وعدم البأس مع الجهل ~~والنسيان. # وحينئذ {فإن أخل عامدا} عالما {كانت ميتة، ولو كان ناسيا صح} بلا خلاف ~~أجده فيه، بل حكى الاجماع عليه غير واحد. # {وكذا لو لم يعلم جهة القبلة} على ما صرح به غير واحد، بل نسبه بعضهم إلى ~~الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، ولعله كذلك لعدم صدق تعمد غير القبلة ~~الذي هو عنوان الحرمة في النصوص السابقة ولاطلاق الجهل في مرسل الدعائم ~~المنجبر بما عرفت، بل وحسن ابن مسلم الثالث. # بل منهما يستفاد معذورية الجاهل بالحكم هنا أيضا وإن صدق عليه التعمد، بل ~~لعله المنساق من الحسن المزبور، بناء على أن المراد منه ms12716 الجهل بالتوجيه إلى ~~القبلة وإن علمها، وحينئذ يكون المراد من قوله: # " فإنه لم يوجهها " العالم العامد ولو بمعونة فتوى الأصحاب التي لولاها ~~لأمكن إرادة بيان حل ذبيحة الجاهل بالحكم إذا وجه والحرمة إذا لم يوجه ~~فيكون دالا على العدم، إلا أن فتوى الأصحاب به على وجه لا أجد خلافا بين من ~~تعرض له ترجح الأول. # بل لعل منه أيضا من لا يعتقد وجوب الاستقبال، كما جزم به في المسالك، ~~فتحل ذبيحته حينئذ لغيره ممن يعتقد الوجوب، لكونه من الجاهل حينئذ، وعلى ~~الجاهل (1) اللهم إلا أن يشك في اندراج مثله في الجهل في النصوص المزبورة ~~(2). # وكيف كان فالمنساق مما سمعته من النصوص المعتضدة بالفتوى # PageV36P111 # الاستقبال بمقاديم الذبيحة التي منها مذبحها دون الذابح معها، وإن كان قد ~~يتوهم من نحو العبارة المزبورة على قياس " ذهبت بزيد " و " انطلقت به " ~~ونحوهما مما يفيد كونه معه في الذهاب والانطلاق، إلا أن جيد النظر يقتضي ~~خلاف ذلك، خصوصا مع ملاحظة غيره من النصوص المذكور فيها الاستقبال للذبيحة ~~خاصة (1) وخصوصا مع ملاحظة إتيان التعدية بالباء لغير المعنى المزبور، نحو ~~" ذهب الله بنورهم " (2) وغيره مما هو بمعنى أذهب الله نورهم. # نعم في مرسل الدعائم (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " إذا أردت أن تذبح ~~ذبيحة فلا تعذب البهيمة، أحد الشفرة واستقبل القبلة " ولكنه مع ارساله لا ~~صراحة فيه بل ولا ظهور، لاحتمال إرادة الاستقبال بالبهيمة، بل لعله الظاهر، ~~خصوصا مع ملاحظة غيره من النصوص (4) وعدم القائل باعتبار استقباله خاصة، ~~إلا أنه مع ذلك لا بأس بحمله على الندب الذي صرح به غير واحد، خصوصا بعد ما ~~تسمعه من مرسل كشف اللثام في الإبل (5). # ثم إن اعتبار الامكان في عبارة المصنف يقتضي سقوط الشرط المزبور مع عدم ~~الامكان، وهو كذلك، ضرورة عدم صدق تعمد غير القبلة # PageV36P112 # ولعل منه معاجلة المذبوح على وجه يخشى من موته لو اشتغل بتوجيهه إلى ~~القبلة، والله العالم. # الشرط {الثاني: التسمية} من الذابح التي لا خلاف فتوى ونصا (1) في ~~اشتراطها في حل الأكل مع التذكر، ms12717 بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الكتاب ~~العزيز (2) {وهي أن يذكر الله سبحانه} وتعالى، يقول: " بسم الله " و " ~~الحمد لله " و " لا إله إلا الله " ونحو ذلك. # قال محمد بن مسلم (3) في الصحيح: " عن رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمد ~~الله تعالى، قال: هذا كله من أسماء الله تعالى، ولا بأس به ". # بل عن بعضهم الاجتزاء بلفظ " الله " تعالى شأنه، لدعوى صدق ذكر اسم الله ~~عليه، وإن كان قد يناقش بأن العرف يقتضي كون المراد ذكر الله بصفة كمال أو ~~ثناء، كإحدى التسبيحات الأربع، لا أقل من الشك، والأصل عدم التذكية، خصوصا ~~بعد الصحيح المزبور الذي لا يخلو من إشعار بذلك. # وكذا الكلام في اعتبار العربية وإن كان قد يحتمل العدم، لأن المراد من ~~الله تعالى شأنه الذات المقدسة، فيجزئ ذكر غيره من أسمائه، وهي تتحقق بأي ~~لغة اتفقت، وعلى ذلك يتخرج ما لو قال: " بسم الرحمان " وغيره من أسمائه ~~المختصة أو الغالبة غير لفظ " الله " إلا أنه لا يجدي الاحتمال بعد أن لم ~~يكن ظهور معتبر شرعا، بل قد يدعى الظهور بعكسه # PageV36P113 # ولا أقل من الشك، وقد عرفت أن الأصل عدم التذكية، خصوصا بعد احتمال كون ~~الإضافة فيه بيانية المقتضية لعدم الاجتزاء بغير الاسم المزبور. # بل وكذا الكلام في نحو " اللهم اغفر لي " أو " اللهم صل على محمد وآل ~~محمد " وإن قال في المسالك: " الأقوى الاجتزاء " لكن لا يخفى عليك جريان ما ~~ذكرناه خصوصا بعد ملاحظة الصحيح المزبور (1) المشعر بكون ذلك ونحوه من ~~أسماء الله تعالى لا مطلقا. # وعلى كل حال {فلو تركها عامدا لم يحل} لما عرفت {و} أما {لو نسي لم يحرم} ~~بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة في المقام ~~(2) والمتقدمة في الصيد (3). # قال محمد بن مسلم (4): " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يذبح ولا ~~يسمي، قال: إن كان ناسيا فلا بأس إذا كان مسلما وكان يحسن أن يذبح، ولا ~~ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح ". # وفي حسنه ms12718 الآخر أو صحيحه (5) " أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل ذبح ولم يسم، فقال: إن كان ناسيا فليسم حين يذكر، ويقول بسم الله على ~~أوله وعلى آخره ". # وفي صحيح الحلبي (6) في حديث " أنه سأله عن الرجل يذبح فينسى أن يسم ~~أتؤكل ذبيحته؟ فقال: نعم إذا كان لا يتهم وكان يحسن الذبح قبل ذلك، لا ينخع ~~ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة " إلى غير ذلك من النصوص التي لا إشارة ~~فيها إلى استثناء غير حال النسيان، فيبقى # PageV36P114 # حال الجهل مندرجا تحت إطلاق الأدلة، ودعوى أولويته منه أو مساواته لحال ~~الاستقبال واضحة المنع، خصوصا بعد حرمة القياس عندنا، نعم قد يستفاد من ~~قوله (عليه السلام): " إذا كان لا يتهم " تصديقه بدعوى النسيان إذا كان ~~مسلما يرى وجوب التسمية. # كما أن الظاهر اعتبار ذكر التسمية بعنوان كونها على الذبيحة، فلا يجزئ ~~التسمية الاتفاقية التي لم تكن بالعنوان المزبور، ولا أقل من الشك في حصول ~~التسمية المعتبرة بدون ذلك، والأصل عدم التذكية. # وكذلك الظاهر اعتبار المقارنة العرفية فيها على وجه يصدق التسمية عليها، ~~فلا يجزئ ذكرها عند مقدمات الذبح، كربط المذبوح ونحوه، قال الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح الحلبي (1): " من لم يسم إذا ذبح فلا تأكله ". # ثم إنه لا يخفى عليك عدم وجوب تدارك التسمية بعد تمام الذبح مع النسيان ~~بلا خلاف أجده فيه، كما في الدروس والمسالك، ومن هنا وجب حمل الأمر بذلك في ~~صحيح ابن مسلم (2) السابق على ذلك. # هذا وفي المسالك " ولو قال: بسم الله ومحمد بالجر لم يجز، وكذا لو قال: ~~ومحمد رسول الله، ولو رفع فيهما لم يضر " ولعله لأنه شرك في الأول على وجه ~~يندرج في الاهلال به لغير الله، بل لا يصدق الذبح على اسم الله الظاهر في ~~إرادة الاختصاص منه، خصوصا مع ملاحظة نصوص " إنما هو الاسم، ولا يؤمن عليه ~~غير المسلم " (3) بخلاف صورة الرفع التي يصدق معها التسمية تامة، وعطف ~~الشهادة للرسول (صلى الله عليه وآله) زيادة خير غير منافية، بخلاف ما لو ms12719 ~~قصد التشريك. # ولو قال: " بسم الله واسم محمد " قاصدا أذبح باسم الله وأتبرك # PageV36P115 # باسم محمد فلا بأس، وإن أطلق أو قصد التشريك لم يحل. # وأما الأخرس ففي القواعد " عليه أن يحرك لسانه " وزاد في كشف اللثام " ~~ويخطر الاسم بباله كما في سائر الأذكار " وفي المسالك " إن كانت له إشارة ~~مفهمة حلت ذبيحته وإلا فهو كغير القاصد " قلت: لا فرق بين المقام وغيره مما ~~اعتبر فيه اللفظ الذي اكتفي فيه بإشارة الأخرس على حسب ما أوضحناه في ~~العبادات والمعاملات. # ولو سمى الجنب والحائض بنية إحدى العزائم ففي القواعد إشكال، ولعله من ~~الدخول في العموم، ومن النهي المنافي للوجوب، ولكن لا يخفي عليك أن الأقوى ~~الأول، ولا منافاة بين الوجوب الشرطي المعاملي والحرمة. # ولو وكل المسلم كافرا في الذبح وسمى المسلم لم يحل وإن شاهده أو جعل يده ~~معه فقرن التسمية بذبحه، لظهور الأدلة في اعتبار اتحاد الذابح والمسمي، ولا ~~أقل أن يكون هو المتيقن منها، نعم لا بأس بذبح المسلمين المسميين دفعة ~~واحدة، لاطلاق الأدلة، وفي الاجتزاء بالتسمية من أحدهما أحوطه وأقواه ~~العدم، والله العالم. # الشرط {الثالث: اختصاص الإبل بالنحر، وما عداها بالذبح في الحلق تحت ~~اللحيين، فإن نحر المذبوح أو ذبح المنحور فمات لم يحل} لعدم التذكية ~~الشرعية {و} لو لأن الأصل عدمها. نعم {لو أدركت ذكاته فذكي} على الوجه ~~الشرعي بأن ذبح المذبوح بعد نحره أو نحر المنحور بعد ذبحه قبل الموت ففي ~~محكي النهاية {حل} لوجود المقتضي وهو التذكية المعتبرة شرعا، ويكون الذبح ~~والنحر الأولان كالجرح الذي لا يمنع التذكية قبل الموت. {و} لكن {فيه تردد} ~~عند المصنف PageV36P116 # وغيره ممن اعتبر الاستقرار {إذ لا استقرار للحياة بعد الذبح أو النحر} ~~وإن بقي متحركا. # ولعل التحقيق أن الحكم يرجع إلى تحقيق ما يعتبر في الحل من الحياة فإن ~~اعتبرنا استقرارها لم يحل هنا، لفقد الشرط، وإن اكتفينا بالحركة بعد الذبح ~~والنحر وخروج الدم أو أحدهما كما هو المختار لزم الحكم بالحل إذا وجد ~~الشرط، لكون النحر والذبح حينئذ كالجرحين. ms12720 # إنما الكلام فيما ذكره المصنف وغيره بل لا أجد فيه خلافا من اختصاص الإبل ~~بالنحر وغيرها بالذبح من حيث خلو النصوص عن ذلك، إذ الذي عثرنا عليه منها ~~صحيح صفوان (1) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ذبح البقر، فقال: للبقر ~~الذبح، وما نحر فليس بذكي ". # وخبر يونس بن يعقوب (2) " قلت لأبي الحسن الأول (عليه السلام): # إن أهل مكة لا يذبحون البقر، إنما ينحرون في لبة البقر، فما ترى في أكل ~~لحمها؟ فقال: فذبحوها وما كادوا يفعلون (3) لا تأكل إلا ما ذبح ". # ومرسل الصدوق (4) قال الصادق (عليه السلام): " كل منحور مذبوح حرام، وكل ~~مذبوح منحور حرام ". # ومرسل الطبرسي في مجمع البيان (5) " قيل للصادق (عليه السلام): # إن أهل مكة يذبحون البقر في اللبة، فما ترى في أكل لحومها؟ فسكت هنيئة، ~~ثم قال: قال الله تعالى: فذبحوها وما كادوا يفعلون (6) لا تأكل إلا ما ذبح ~~من مذبحه ". # وليس في شئ منها اختصاص الإبل بالنحر وغيرها بالذبح، ولعله لذا # PageV36P117 # توقف المقدس الأردبيلي والخراساني في الكفاية تبعا لما يحكى عن بعض ~~الحواشي لثاني الشهيدين من عدم قيام دليل صالح للفرق بين الإبل وغيرها في ~~الاختصاص بالنحر والذبح، خصوصا بعد الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~(1) " إنه أمر بنحر الفرس ". # وفيه أن المرسل منها المنجبر بعمل الأصحاب دال على عدم جواز الذبح ~~للمنحور وبالعكس، ولا ريب في وقوع النحر على الإبل، كما يقضي به النصوص ~~الواردة في كيفية نحرها (2) فلا يشرع فيها الذبح حينئذ بل في كشف اللثام " ~~يمكن التمسك في وجوب نحر الإبل بقوله تعالى (3): # " وانحر " لأن الوجوب ظاهره، ومن البين أنه لا يجب نحر غيرها، ولكن ورد ~~(4) في معناه رفع اليدين بالتكبيرة في الصلاة والاستقبال ". # قلت: لكنا في غنية عن ذلك بما عرفت، مضافا إلى ما سمعته من بعض النصوص في ~~تذكية المستعصي الدال على النحر للإبل، ففي الخبر منها (5) " إذا امتنع ~~عليك بعير وأنت تريد أن تنحره فانطلق منك فإن خشيت أن يسبقك فضربته بسيف أو ~~طعنته برمح بعد أن تسمي فكل ms12721 إلا أن تدركه ولم يمت بعد فذكه ". وفي آخر (6) ~~" بعير تردى في بئر # PageV36P118 # كيف ينحر؟ فقال: تدخل الحربة فتطعنه بها وتسمي وتأكل " إلى غير ذلك مما ~~يدل على أن البعير ينحر. # بل عن الخلاف والغنية النحر في الإبل والذبح فيما عداها هو السنة الشريفة ~~بلا خلاف، ثم قالا: " ولا يجوز في الإبل الذبح وفي ما عداها النحر، فإن فعل ~~ذلك لم يحل الأكل بدليل إجماع الطائفة ". # وأما عدم مشروعية النحر في غيرها فلما سمعته في البقر، ولا قائل بالفصل، ~~وللنصوص الواردة في كيفية الذبح (1) الظاهرة في أنها قطع الأوداج الأربعة ~~بطريق الذبح على وجه يظهر منها أنه هو الأصل في التذكية، وأن الخارج منها ~~خصوص الإبل، بل يكفي في ذلك أنه الكيفية المتعارفة، فلا يشرع فيها النحر ~~حينئذ، لما سمعته من أن المذبوح لا يجوز أن ينحر كالعكس. # بل ظاهر المرسل المزبور (2) أنه ليس في الحيوان ما يجوز فيه الكيفيتان، ~~فمع فرض كون الكيفية المتعارفة في غير الإبل الذبح بل هو المنساق من تذكيته ~~يتعين فيه حينئذ، ولا يجزئ النحر حتى لو سلم اشتماله على قطع الأوداج ~~الأربعة، خصوصا مع أصالة عدم التذكية، وخصوصا مع اتفاق الأصحاب ظاهرا على ~~ذلك، بل في كشف اللثام في شرح قول الفاضل في القواعد: " الخامس: اختصاص ~~الإبل بالنحر وباقي الحيوانات بالذبح في الحلق تحت اللحيين " قال: " إجماعا ~~كما في الخلاف والغنية والسرائر " بل عن الشهيد الثاني وأتباعه الاجماع ~~أيضا على ذلك. # PageV36P119 # وخبر الفرس (1) مع خروجه عن الحجية موافق للعامة، بل ربما يشهد له كون ~~بعض رواته من العامة، وبالجملة لا وجه للوسوسة في الحكم المزبور بقسميه. # وأما كون محل الذبح في الحلق تحت اللحيين فقد سمعت ما في الصحيح (2) من ~~أن " النحر في اللبة والذبح في الحلقوم " كما أنك سمعت ما حكاه في كشف ~~اللثام من معقد الاجماعات الثلاثة الذي منه ذلك أيضا، وفي الرياض " واعلم ~~أن محل الذبح الحلق تحت اللحيين بلا خلاف يظهر، لأصالة التحريم في غيره مع ~~عدم انصراف الاطلاقات إلا ms12722 إلى الحلقوم تحت اللحيين، لأنه المعروف المتعارف، ~~فيجب حملها عليه، وفي الصحيح (3) " لا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها ~~". # قلت: لا إشكال في شئ من ذلك، إنما الكلام فيما يحصل فيه قطع الأوداج ~~الأربعة وكان في غير المحل المعتاد، بل كان في وسط الرقبة أو أصلها، ولعله ~~يندرج في قولهم: " تحت اللحيين " أيضا، اللهم إلا أن يقال: إنه لا يقضي ~~بقطعها أجمع في غير الذبح بالمحل المعتاد الذي هو تحت اللحيين، خصوصا مع ~~أصالة عدم التذكية. # وأما ما هو متعارف في زماننا هذا من اعتبار جعل العقدة التي في العنق ~~المسماة في لسان أهل هذا الزمان بالجوزة في الرأس على وجه يكون القطع من ~~تحتها فلم أجد له أثرا في شئ من النصوص والفتاوى، اللهم إلا أن لا يحصل قطع ~~الأوداج الأربعة بدون ذلك، ولا أقل من الشك والأصل عدم التذكية، والله ~~العالم. # {و} كيف كان ف‍ {في إبانة الرأس عامدا خلاف} فعن الإسكافي وابن حمزة ~~والقاضي والنهاية والفاضل في المختلف والشهيدين وظاهر # PageV36P120 # المقنعة والمقنع والمراسم الحرمة، للنهي في صحيحي الحلبي (1) وابن مسلم ~~(2) المتقدمين في التسمية الدال على الحرمة، وصحيح الحلبي الآخر (3) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " أنه سئل عن رجل ذبح طيرا فقطع رأسه أيؤكل منه؟ ~~قال: نعم، ولكن لا يتعمد قطع رأسه " ومفهوم الموثق (4) " سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) وسئل عن الرجل يذبح فتسرع السكين فتبين الرأس، فقال: الذكاة ~~الوحية لا بأس بأكله ما لم يتعمد ذلك " المحمول على الحرمة ولو بقرينة ~~النهي السابق، وكذا خبر الحسين ابن علوان (5) المروي عن قرب الإسناد عن ~~جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " أنه كان يقول: إذا أسرعت السكين في ~~الذبيحة فقطعت الرأس فلا بأس بأكلها ". # وعن الشيخ في الخلاف وابن إدريس والفاضل في جملة من كتبه وكثير الكراهة، ~~بل عن بعض نفي الخلاف فيه بين المحصلين، بل عن الشيخ في الخلاف دعوى إجماع ~~الصحابة عليه، ولعله لذا قال المصنف: # (أظهره الكراهية) حملا للنهي المزبور عليه ms12723 ولو بشهادة ما عرفت فضلا عن ~~البأس في المفهوم السابق الذي هو في الأكل الذي ستسمع القول بحله من بعض من ~~قال بحرمة الإبانة، على أن الصحيحين الأولين لم يعلم النهي فيهما، إذ من ~~المحتمل كون " لا " فيهما للنفي على أن يكون مدخولها معطوفا على قوله: " ~~يحسن " وحينئذ فغايتهما ثبوت البأس الذي هو أعم من الحرمة في خصوص صورة ترك ~~التسمية وإن كان لا قائل بالفرق بينها وبين غيرها. # ودعوى إرادة الحرمة منه هنا - بشهادة السياق الذي مقتضاه السؤال # PageV36P121 # عنها وباقترانه بالانخاع الذي هو للحرمة - يدفعها منع الحرمة في الثاني ~~أيضا، كما تسمعه إنشاء الله، وأن مقتضى السياق المزبور حينئذ حرمة الأكل ~~التي لا يقول بها كثير منهم، بل عن بعضهم نفي الخلاف في الحل، فانحصر النهي ~~حينئذ في صحيح الحلبي الآخر خاصة، وهو مع غلبة استعماله فيها يمكن إرادتها ~~منه هنا ولو بمعونة ما عرفت، فيقصر عن معارضة الأصل، خصوصا بعد إمكان دعوى ~~أن الكراهة تلوح منه ولو من جهة الاستدراك فيه، واحتمل كونه كالموثق ~~المزبور الذي قد عرفت إرادة الكراهة من البأس فيه، وكخبر علي بن جعفر ~~المروي عن كتابه (1) عن أخيه (عليه السلام) " سألته عن الرجل ذبح فقطع ~~الرأس قبل أن تبرد الذبيحة كان ذلك منه خطأ أو سبقه السكين أيؤكل ذلك؟ قال: # نعم ولكن لا يعود " بل لعل جمعه مع السلخ في النبوي الآتي (2) المحمول ~~على الكراهة مشعر بذلك. # وعلى كل حال فالظاهر عدم حرمة الذبيحة بذلك، كما صرح به كثير، ومنهم جملة ~~من القائلين بالحرمة، بل عن بعض نفي الخلاف فيه، لاطلاق الأدلة كتابا (3) ~~وسنة (4) بل ظاهر النصوص المزبورة (5) أنها ذكاة وحية أي سريعة، بل لو جعل ~~" السكين " مفعولا في خبر الحسين ابن علوان المتقدم كان كالصريح في حل ~~الأكل حينئذ، وكذا صحيح الطير (6). # خلافا للمحكي عن صريح النهاية وابن زهرة وظاهر ابن حمزة # PageV36P122 # والإسكافي والقاضي، تمسكا بدعوى أن الذبح المشروع هو المشتمل على قطع ~~الأربعة خاصة، فالزائد عليها يخرج عن كونه ذبحا شرعيا، فلا ms12724 يكون مبيحا، ~~وجرى مجرى ما لو قطع عضوا من أعضائه فمات، وهي كما ترى مجرد دعوى لا دليل ~~عليها، بل مقتضاها حرمة الزيادة وإن لم تكن إبانة، ولا أظن أحدا يقول بذلك، ~~فلا يقطع بمثلها إطلاق الأدلة كتابا وسنة فضلا عن خصوصها من صحيح الطير ~~وغيره. # ومن الغريب دعوى ابن زهرة الاجماع على ذلك، مع أنه لم يحك عن أحد التصريح ~~بذلك إلا عن النهاية، ولم أتحققه أيضا، ومن هنا يقوى إرادة حاكيه شيئا آخر ~~كما احتمله في الرياض، نعم لا بأس بالقول بالكراهة حملا للبأس في الأكل مع ~~العمد المفهوم من بعض النصوص السابقة عليها. # كل ذلك مع التعمد، أما مع الغفلة أو سبق السكين ونحوهما فلا حرمة ولا ~~كراهة، لا في الإبانة ولا في الأكل بلا خلاف ولا إشكال، لاطلاق الأدلة ~~وخصوصها، قال محمد بن مسلم (1) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مسلم ذبح ~~وسمى فسبقته حديدته فأبان الرأس، فقال: إن خرج الدم فكل " وقال سماعة (2): ~~" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) سئل عن الرجل يذبح فتسرع السكين فتبين ~~الرأس، فقال: لا بأس به إذا سال الدم " والله العالم. # {وكذا} يكره {سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شئ منها} وفاقا للأكثر بل ~~المشهور، لمرفوع محمد بن يحيى (3) " الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ شئ منها ~~قبل أن تموت فليس يحل أكلها " المحمول عليها بعد # PageV36P123 # قصوره عن إثبات الحرمة، كالمرسل عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1) " إنه ~~نهى أن تسلخ الذبيحة أو تقطع رأسها حتى تموت ". # خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية وبني زهرة وحمزة والبراج من حرمة الأكل ~~به، بل عن ابن زهرة منهم دعوى الاجماع عليه، لظاهر الخبر المزبور الذي قد ~~عرفت قصوره عن ذلك. # ومن الغريب ما عن الشهيد من أن المفهوم في صناعة اصطلاح أرباب الحديث أن ~~قوله: " رفعه " بمعنى " أسنده " فلا يكون مرسلا، إذ هو كما ترى مع تسليمه ~~لا يلزم من إسناده على هذا الوجه خروجه عن الارسال بجهل الواسطة، والاجماع ~~المزبور متبين ms12725 عدمه. # ومن ذلك كله يظهر لك ضعف القول المحكي عنه من حرمة ذلك، للخبر المزبور، ~~ولأنه نوع تعذيب للحيوان المنهي عنه وإن حل الأكل، لاطلاق الأدلة، بل قد ~~يقال: لا دلالة في الخبر المزبور على النهي عن أصل الفعل، بل أقصاه عدم حل ~~الأكل، وهو أعم من حرمة الفعل، بل وكراهته، ولا دليل على كون ذلك من ~~التعذيب المنهي عنه، بل هو من إراقة الدماء المأذون فيها (2) ومن هنا كان ~~دليل كراهة السلخ المزبور النبوي (3) المذكور كما أن دليل كراهة الأكل ~~الخبر (4) المسطور. # لكن يبقى دليل كراهة قطع شئ منها، ولعله لأنه إيلام للحيوان وللنبوي (5) ~~" إن الله كتب الاحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته " # PageV36P124 # وللخروج عن شبهة الخلاف، فإن المحكي عن المبسوط أنه قال: " لا يجوز تقطيع ~~لحمها قبل أن تموت، فإن خولف وقطع قبل أن تخرج الروح لا يحل عندنا " وعن ~~الكافي " أن ما قطع منها قبل البرد ميتة " وكأنه جعله قطعة مبانة من حي، ~~وإن كان فيه منع واضح، ضرورة كونه بعد التذكية، فلا تشمله تلك النصوص ~~الظاهرة في غيره، ومن الغريب ما في كشف اللثام من أنه يتجه التحريم للتعذيب ~~وإن حل الأكل، إذ قد عرفت صعوبة دليل الكراهة فضلا عن التحريم، والله ~~العالم. # {ولو انفلت الطير} منه {جاز أن يرميه بنشاب أو سيف أو رمح} أو نحو ذلك ~~مما سمعته من آلة الصيد، لصيرورته ممتنعا، فيجري عليه حكم الحيوان الممتنع، ~~مضافا إلى ما تسمعه من خبر حمران (1) فيه بالخصوص، وحينئذ {فإن سقط وأدرك ~~ذكاته ذبحه وإلا كان حلالا} كالحيوان الممتنع بالأصالة، بل وكذا الكلام في ~~غير الطير من الحيوان إذا توحش، كما تقدم الكلام فيه مفصلا، والله العالم. # الشرط {الرابع: الحركة} الدالة على الحياة أو استقرارها {بعد الذبح} أو ~~النحر {كافية في} صحة {الذكاة} بل عن الصدوق اعتبارها خاصة دون الدم ~~المعتدل، واختاره الفاضل في المختلف. # {وقال بعض (الأصحاب خ)} وهو المفيد والإسكافي والقاضي والديلمي ms12726 والحلبي ~~وسلار وابن زهرة: {لا بد مع ذلك من خروج الدم} المعتدل، بل عن الأخير دعوى ~~الاجماع عليه. # {وقيل} والقائل الشيخ في محكي النهاية وأكثر المتأخرين: # {يجزئ أحدهما} وربما حكي قول رابع، وهو اعتبار خروج الدم المعتدل خاصة، ~~ونسب إلى الشهيد في الدروس، وهو وهم قطعا، قال # PageV36P125 # فيها: " ولو اشتبه اعتبر بالحركة وخروج الدم، وظاهر الأخبار والقدماء أن ~~خروج الدم والحركة أو أحدهما كاف ولو لم يكن فيه حياة مستقرة " إلى آخر ~~كلامه الذي هو كأوله صريح في خلاف النسبة المزبورة. نعم ظاهره أولا ~~اعتبارهما معا، وربما يشعر آخر كلامه بالاكتفاء بالحركة. # وعلى كل حال فالأصل في هذا الاختلاف اختلاف النصوص، ففي صحيح الحلبي (1) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن الذبيحة، قال: إذا تحرك الذنب أو ~~الطرف أو الأذن فهو ذكي ". # وخبر رفاعة (2) عنه (عليه السلام) أيضا أنه قال: " في الشاة إذا طرفت ~~عينها أو حركت ذنبها فهي ذكية ". # وصحيح زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " كل كل شئ من الحيوان غير ~~الخنزير والنطيحة وما أكل السبع، وهو قول الله عز وجل: # إلا ما ذكيتم (4) فإن أدركت شيئا منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب ~~يمصع فقد أدركت ذكاته فكله ". # وفي مرسل العياشي (5) عنه (عليه السلام) أيضا في قول الله: # " والمنخنقة " (6) قال: " التي يخنق في رباطها، والموقودة التي لا تجد ~~ألم الذبح، ولا تضطرب ولا يخرج لها دم " إلى آخره. # وخبر أبان بن تغلب (7) عنه (عليه السلام) أيضا " إذا شككت في حياة شاة ~~فرأيتها تطرف عينها أو تحرك أذنيها أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنها لك حلال ~~". # وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (8) عنه (عليه السلام) " في # PageV36P126 # كتاب علي (عليه السلام) إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فكل ~~منه، فقد أدركت ذكاته " ونحوه خبر عبد الله بن سليمان (1) عنه (عليه ~~السلام) أيضا، إلا أنه قال: " وأدركته فذكه ". # وصحيح أبي بصير المرادي (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الشاة ~~تذبح فلا تتحرك، ويهرق منها ms12727 دم كثير عبيط، فقال: لا تأكل، إن عليا (عليه ~~السلام) كان يقول: إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل ". # وخبر الحسين بن مسلم (3) قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ ~~جاء محمد بن عبد السلام، فقال له: جعلت فداك يقول لك جدي: إن رجلا ضرب بقرة ~~بفأس فسقطت ثم ذبحها، فلم يرسل معه بالجواب، ودعا سعيدة مولاة أم فروة، ~~فقال لها: إن محمدا جاءني برسالة منك، فكرهت أن أرسل إليك بالجواب معه، فإن ~~كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا وأطعموا، وإن كان ~~خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه " ونحوه خبر بكر بن محمد (4) عنه (عليه ~~السلام) أيضا إلا أنه قال: " بفأس من مذبحها، فوقذها ثم ذبحها ". # وصحيح الشحام (5) المتقدم سابقا عنه (عليه السلام) أيضا " في التذكية ~~بغير الحديد - إلى أن قال - إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس ". # وخبر ليث المرادي (6) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن # PageV36P127 # الصقورة والبزاة وعن صيدهما، فقال: كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته، وآخر ~~الذكاة إذا كانت العين تطرف والرجل تركض والذنب يتحرك " الحديث. # وخبري محمد بن مسلم (1) وسماعة (2) المتقدمين سابقا في مسألة إبانة ~~الرأس، ففي الأول منهما " إن خرج الدم فكل " وفي الثاني " لا بأس به إذا ~~سال الدم ". إلا أنهما في مساق بيان عدم ضرر الإبانة، لا في تعرف حياة ~~الحيوان، كما أن صحيح الشحام في بيان حل التذكية بغير الحديد إذا كان صالحا ~~لاخراج الدم بقطع أعضاء الذبيحة، لا في تعرف حياة الحيوان وعدمها. # وعلى كل حال فصحيح أبي بصير السابق صريح أو كالصريح في الدلالة على كون ~~الحركة بعد الذبح، كما عليه الأصحاب كافة على ما في المسالك والرياض، بل ~~فيه عن الغنية إجماع الإمامية عليه. ومنه يعلم المراد من غيره من النصوص ~~التي فيها نوع إجمال بالنسبة إلى ذلك. # نعم في بعض الأخبار السابقة كخبر أبان بن تغلب بل وخبري عبد الرحمان وعبد ~~الله بن سليمان بل وخبر ليث ظهور باعتبار الحركة ms12728 قبل التذكية، لكن في ~~الرياض أنها مشتركة في قصور السند، محتملة للتأويل بما يرجع إلى الأول بنوع ~~من التوجيه وإن بعد في خبر أبان دون غيره خصوصا الخبرين المتضمنين قول علي ~~(عليه السلام) الذي هو مختص بالحركة بعد الذبح، كما نصت عليه الصحيحة ~~السابقة المتضمنة للنقل عنه (عليه السلام) الكاشف عن كون المراد منه حيث ~~يذكى. # وفي كشف اللثام " إن خبر أبان لا يدل على الاجتزاء بما كان من الحركة قبل ~~الذبح، وهو ظاهر، ولعله لأنه ليس فيه إلا الإذن بذبحها # PageV36P128 # في تلك الحال، وهي لا تنافي اعتبار الحركة بعد الذبح في حل أكلها. # وعلى كل حال فالظاهر اعتبارهما بعد الذبح، ليعلم منهما كون المذبوح قد تم ~~ذبحه وهو حي، بخلاف المتحرك قبل التذكية، فإنه لا دلالة فيها على وقوع تمام ~~التذكية حال حياته، والاستصحاب مع أنه قاصر عن إثبات ذلك ظاهر الأدلة عدم ~~اعتباره هنا وإلا لاكتفى به وإن لم تحصل حركة قبل ولا بعد. # بل قد يستفاد منها عدم الاكتفاء بالحركة المقارنة للذبح على وجه يكون ~~منتهاها بمنتهى الذبح، فإن أقصاها مقارنة إزهاق روحه لتمام الذبح وقد يتوقف ~~في الحل بذلك، بل ستسمع التصريح من ثاني الشهيدين باعتبار تأخر الحياة عن ~~الذبح ولو قليلا، بل لعله ظاهر غيره أيضا وإن كان إطلاق الأدلة يقتضي ~~خلافه، ولكن لا ريب في أنه الأحوط، خصوصا مع احتمال التعبد في النصوص كما ~~ستعرف. # نعم لو فرض العلم بكونه حيا إلى ما بعد تمام الذبح ولم تحصل منه حركة ولا ~~خرج منه دم اتجه الحل وإن كان تحقق هذا الفرض غير معلوم، والأمر في ذلك كله ~~سهل. # إنما الكلام في الترجيح بين الأقوال المزبورة، ولا ريب في رجحان قول ~~الصدوق من حيث النظر إلى النصوص، ضرورة استفاضة نصوص الحركة (1) وصراحتها، ~~بخلاف نصوص الدم (2) التي ليس شئ منها فيما نحن فيه من الحيوان المشتبه إلا ~~خبر البقرة (3) الذي هو مع قصور سنده # PageV36P129 # غير صريح، بل قيل ولا ظاهر، لاحتماله الحمل على حصول الحركة بعد ms12729 التذكية، ~~سيما مع كونه من الأفراد الغالبة للذبيحة المشتبه حالها الخارج دمها معتدلا ~~بعد التذكية، بخلاف الذبيحة المشتبهة المتحركة بعدها حركة ما جزئية، فإنه ~~غير معلوم خروج الدم منها معتدلا. على أنه معارض بالصحيح (1) الصريح في عدم ~~كفاية خروج الدم، وحمله على كون الدم متثاقلا خلاف ظاهره، لكنه مرجوح من ~~حيث الفتوى، إذ لم نعرفه إلا للصدوق، ووافقه عليه بعد مضي جملة من الأزمنة ~~الفاضل في المختلف. # ومنه يعلم أن الصحيح المزبور معرض عنه، ضرورة ظهوره في أن المعتبر الحركة ~~لا الدم ولا هما معا، وقد عرفت أن من عدا الصدوق والفاضل في المختلف على ~~اعتبار الدم في الجملة، وبذلك يرجح خبر البقرة (2) عليه، بل ربما كان فيه ~~إشعار بمخالفة العامة، وأن ذلك علامة خفية غير الحركة التي هي علامة ~~مشهورة، وحيث ظهر من النصوص أن كلا منهما علامة لم يحتج إلى الجمع بينهما، ~~بل كان كل منهما علامة على ذلك، خصوصا بعد خلو النصوص أجمع عن الإشارة إلى ~~كون مجموعهما علامة، بل ظاهرها خلافه، بل لو كان كذلك كان من تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة، بل ربما كان في النصوص ما يشير إلى عدمه بالخصوص، كمرسل ~~العياشي (3) المتقدم في تفسير الموقوذة التي اعتبر فيها عدم الحركة وعدم ~~خروج الدم، إذ لو كان مجموعهما العلامة لم يكن عدمهما معا العلامة، بل كفى ~~عدم واحد منهما. # ومن الغريب ما في الرياض من دعوى الجمع بين النصوص باجماع # PageV36P130 # الغنية على اعتبارهما معا الموهون بمصير بعض القدماء وأكثر المتأخرين إلى ~~خلافه. # وأغرب منه تأييد ذلك بأصل الحرمة الذي يكفي في قطعه بعض ما عرفت، فضلا عن ~~النصوص المستفيضة (1) في الحركة التي هي لا إشكال في دلالتها على كون ~~الحيوان حيا، إذ الفرض أنها حركة حي، فيشمله حينئذ كل ما دل على حلية ~~الحيوان الحي المذكى، فعدم الاكتفاء بها مما لا وجه له، كما أنه لا وجه ~~لعدم اعتبار الدم المعتدل، خصوصا بناء على الاكتفاء بمقارنة الازهاق للذبح ~~من غير اعتبار لتأخر الحياة، فإنه ms12730 يمكن حينئذ تعرفه بالدم خاصة الذي لا ~~يخرج عادة من الميت قبل الذبح. # وبذلك كله ظهر أن ما عليه المتأخرون أقوى، وإليه أشار المصنف بقوله: {وهو ~~أشبه} بأصول المذهب وقواعده التي منها الجمع بين النصوص في مثل المقام الذي ~~هو في بيان تعرف كون الحيوان حيا بالاكتفاء بأحدهما لا بمجموعهما الذي لا ~~إشارة في شئ من النصوص إليه، بل فيها ما يدل على خلافه {و} لكن مع ذلك كله ~~فلا ريب في أنه أحوط. # نعم {لا يجزئ خروج الدم متثاقلا إذا انفرد عن الحركة الدالة على الحياة} ~~قطعا، لعدم ما يدل على كونه علامة، بل الصحيح المزبور دال على عدمه، ~~كالمفهوم في خبر البقرة (2) والله العالم. # {و} كيف كان فقد ذكر المصنف وجماعة أنه {يستحب في ذبح الغنم أن يربط يداه ~~ورجل واحدة ويطلق الأخرى ويمسك صوفه أو # PageV36P131 # شعره حتى يبرد} لكن لم يحضرنا الآن كما اعترف به في كشف اللثام وغيره سوى ~~خبر حمران بن أعين (1) عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن الذبح، فقال: ~~إذا ذبحت فأرسل ولا تكتف، ولا تقلب السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى ~~فوق، والارسال للطير خاصة، فإن تردى في جب أو وهدة من الأرض فلا تأكله ولا ~~تطعمه، فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح، وإن كان شئ من الغنم فامسك صوفه ~~أو شعره، ولا تمسكن يدا ولا رجلا، فأما البقر فأعقلهما وأطلق الذنب، وأما ~~البعير فشد أخفافه إلى آباطه وأطلق رجليه، وأن أفلتك شئ من الطير وأنت تريد ~~ذبحه أو ند عليك فأرمه بسهمك، فإذا هو سقط فذكه بمنزلة الصيد ". # نعم في المسالك بعد أن ذكر أن مستند الحكم روايات: منها حسنة حمران إلى ~~آخرها قال: " والمراد بقوله (عليه السلام): " ولا تمسك " إلى آخره أنه يربط ~~يديه وإحدى رجليه من غير أن يمسكهما بيده " وهو حسن لو كان هناك دليل على ~~الربط المزبور. # {و} على كل حال يستفاد منه ما ذكره هو وغيره من أنه يستحب {في} ذبح ~~{البقر} أن {يعقل يداه ورجلاه ms12731 ويطلق ذنبه} بل {و} ما ذكره {في الإبل} من ~~أنه يستحب أن {يربط أخفافه إلى آباطه وتطلق رجلاه} على معنى جمع خفي يديه ~~وربطهما مما بين الخفين إلى الإبطين، وفي صحيح ابن سنان (2) " يربط يديها ~~ما بين الخف إلى الركبة ". # بل في المسالك " ليس المراد في الأول - أي حسن حمران - أنه # PageV36P132 # يعقل خفي يديه معا إلى آباطه، لأنه لا يستطيع القيام حينئذ، والمستحب في ~~الإبل أن تكون قائمة " وإن كان فيه أنه خلاف ظاهر الاخفاف فيه واليدين في ~~الصحيح، نعم روي (1) " أنه رئي الصادق (عليه السلام) أنه ينحر بدنه معقولة ~~يدها اليسرى " وفي كشف اللثام " عن بعض الكتب (2) أنه سئل كيف ينحر؟ فقال: ~~يقام قائما حيال القبلة، وتعقل يده الواحدة، ويقوم الذي ينحره حيال القبلة، ~~فيضرب في لبته بالشفرة حتى يقطع ويفري، وكذلك روت العامة (3) أن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما ~~بقي من قوائمها) والأمر سهل بعد كون الحكم مستحبا، لقصور ما سمعت عن إثبات ~~الوجوب، فحينئذ لا بأس بالحكم باستحباب كل من الكيفيات المزبورة. # {و} كذا يستفاد من خبر حمران أيضا ما ذكره هو وغيره من أنه يستحب {في ~~الطير أن يرسل بعد الذباحة} بل سمعت قوله (عليه السلام) فيه: " الارسال ~~للطير خاصة " إلى غير ذلك من الوظائف التي ذكر في المسالك جملة منها ناسبا ~~لها إلى النص، وهي تحديد الشفرة وسرعة القطع، وأن لا يرى الشفرة للحيوان، ~~وأن يستقبل الذابح القبلة، ولا يحركه من مكان إلى آخر، بل يتركه إلى أن ~~تفارقه الروح، وأن يساق إلى الذبح برفق، ويضجع برفق، ويعرض عليه الماء قبل ~~الذبح، ويمر السكين بقوة وتحامل ذهابا وعودا، ويجد في الاسراع، فيكون أرخى ~~وأسهل. # PageV36P133 # وفي النبوي (1) " أن الله تعالى شأنه كتب عليكم الاحسان في كل شئ، فإذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، ~~وليرح ذبيحته ". # وفي آخر (2) " أنه (صلى الله عليه وآله) أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن ~~البهائم، وقال: إذا ms12732 ذبح أحدكم فليجهز ". # وقد تقدم في كتاب الحج (3) من النصوص ما يستفاد منه وظائف أخر، خصوصا ~~نصوص الأضحية (4) التي وقتها لمن كان بمنى أربعة أيام أولها يوم النحر، وفي ~~الأمصار ثلاثة أيام. # {و} على كل حال فأول {وقت ذبح‍} - ها أي {الأضحية ما بين طلوع الشمس إلى ~~غروبها} من كل يوم، فلا تدخل الليالي حينئذ، أو إلى غروبها من آخر أيام ~~التشريق، فتدخل حينئذ، وعن التحرير التردد في ذلك، كما تردد غيره أيضا في ~~ابتداء الوقت أنه من طلوع الشمس أو بعد مضي مقدار صلاة العيد والخطبتين، ~~وإن جزم هنا في المسالك بدخول الليالي، وكون الوقت بعد مضي مقدار الصلاة ~~والخطبتين، وتحقيق الحال في كتاب الحج (5). # {وتكره الذباحة ليلا إلا مع الضرورة} لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن ~~ذلك، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبان (6) " كان علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) يأمر غلمانه أن لا يذبحوا حتى يطلع # PageV36P134 # الفجر " و " يقول إن الله جعل الليل سكنا، قلت: جعلت فداك فإن خفنا، قال: ~~إن كنت تخاف الموت فاذبح " (1) ومنه بل وخبر الحلبي (2) الآتي يستفاد ~~استثناء الضرورة بعد أن جعل خوف الموت مثالا لها. # {و} كذا يكره {بالنهار يوم الجمعة إلى الزوال} لقول الصادق (عليه السلام) ~~في خبر الحلبي (3) " كان يكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذبح وإراقة ~~الدماء يوم الجمعة قبل الصلاة إلا لضرورة ". # {و} كذا يكره {أن تنخع الذبيحة} بمعنى إصابة نخاعها حين الذبح، وهو الخيط ~~الأبيض وسط الفقار ممتدا من الرقبة إلى عجز الذنب، وفي كشف اللثام " أنه ~~اختلف فيه - أي الانخاع - كلام اللغويين، وهو يشمل إبانة الرأس، وفي ~~النهاية والوسيلة والسرائر أنه هي " وعلى كل حال فقد عرفت سابقا قوة القول ~~بكراهة الإبانة التي إن لم تكن انخاعا فلا ريب في استلزامها الانخاع ~~بمعنييه. # ومنه يعلم الوجه في النهي عنه في صحيحي محمد بن مسلم (4) عن الباقر (عليه ~~السلام) " استقبل بذبيحتك القبلة، ولا تنخعها حتى تموت " والحلبي (5) عن ~~الصادق (عليه السلام) " لا تنخع الذبيحة حتى ms12733 تموت، وإن ماتت فانخعها " ~~مضافا إلى ما عن المبسوط من نفي الخلاف عن كراهة النخع بمعنى البلوغ إلى ~~النخاع، بل وإلى ما عساه يظهر من سوق بعض النصوص السابقة (6)، ولعله لذا ~~صرح المصنف في النافع بالكراهة فيها # PageV36P135 # مع ميله إلى الحرمة في الإبانة. # {و} كذا يكره {أن تقلب السكين فيذبح إلى فوق} لقول الصادق عليه السلام في ~~خبر حمران (1) المحمول عليها، لقصوره عن إفادة الحرمة: " ولا تقلب السكين ~~لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق ". # و {قيل} والقائل بعض القدماء: {فيهما يحرم} بل في الرياض خيرته في الأول ~~منهما {و} لا ريب أن {الأول أشبه} بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل ~~البراءة، واطلاق الإذن بالذبح (2) وغير ذلك مما تقدم سابقا في الإبانة التي ~~هي انخاع وزيادة، ونفي الخلاف السابق، وظهور السوق في بعض النصوص (3) ولا ~~معارض لذلك سوى ظاهر النهي (4) المتعارف إرادة الكراهة منه، فيكفي فيه أدنى ~~قرينة. # ومن الغريب ما في الرياض من استدلاله على الحرمة بظاهر النهي في الصحيحين ~~(5) قال: " مضافا إلى النهي المتقدم في الصحيح (6) عن الإبانة، وهو يستلزم ~~النخع " وفيه أن استلزامه للنخع لا يقتضي حرمته لو اقتصر عليه، نعم كراهة ~~الإبانة كما عرفت تستلزم كراهة الانخاع، كما هو واضح. # وأغرب من ذلك دعوى الحرمة في الثاني الذي قد عرفت ضعف # PageV36P136 # الخبر (1) المتضمن للنهي عنه، ولذا حمله المتأخرون كافة على الكراهة، بل ~~لعله مراد من عبر بالنهي من القدماء. # وأغرب من ذلك ما عن الغنية من حرمة الذبيحة به أيضا مدعيا عليه إجماع ~~الطائفة، مع أنا لم نعثر على موافق له على ذلك، وليس في الخبر المزبور إلا ~~النهي عنه، وهو أعم من ذلك. # ومنه يعلم القول بها في الأول على القول بحرمته، اللهم إلا أن يدعي أن ~~ذلك من كيفية الذبح، فتخرج بمخالفتها عن الذبح الشرعي، لكنها كما ترى، وكذا ~~غيرها من التعسفات التي لا يخرج بها عن إطلاق ما دل (2) على حصول التذكية ~~بقطع الأوداج الأربعة فضلا عما عرفت، والله العالم. # {و} كذا يكره {أن ms12734 يذبح حيوان وآخر ينظر إليه} لقول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في خبر غياث بن إبراهيم (3) القاصر عن إثبات الحرمة: " لا تذبح ~~الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه " ولعله المحكي عنه ~~(عليه السلام) من أنه " كان لا يذبح الشاة عند الشاة، ولا الجزور عند ~~الجزور وهو ينظر إليه " ومن هنا حملهما المتأخرون على الكراهة، بل لا دلالة ~~فيهما على غير المجانس، إلا أن أمر الكراهة مما يتسامح فيه، فما عن ظاهر ~~النهاية من الحرمة واضح الضعف، ولعله لا يريدها، نعم في كشف اللثام " إلا ~~أن يدخل ذلك في تعذيب الناظر، فيتجه التحريم، وليس ببعيد " وفيه أنه في ~~كمال البعد. # PageV36P137 # وكذا يكره أن يذبح بيده ما رباه من النعم للنهي عنه في الخبر (1) المحمول ~~على الكراهة، لقصور السند، ولأنه ربما يورث قساوة القلب، إلى غير ذلك من ~~الوظائف المستفادة من بعض النصوص السابقة وغيرها كما أرسله في المسالك على ~~ما سمعته سابقا، والله العالم. # {وأما اللواحق فمسائل:} {الأولى}: # {ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم} والجلود {يجوز شراؤه، ~~ولا يلزم الفحص عن حاله} أنه جامع لشرائط الحل أو لا، بل لا يستحب، بل لعله ~~مكروه، للنهي عنه في حسن الفضلاء (2) " سألوا أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~شراء اللحم من الأسواق ولا يدرون ما صنع القصابون، قال: كل إذا كان ذلك في ~~أسواق المسلمين، ولا تسأل عنه " وإن كان هو في مقام رفع توهم الوجوب، نحو ~~صحيح أحمد ابن أبي نصر (3) عن الرضا (عليه السلام) سأله " عن الخفاف يأتي ~~السوق فيشتري الخف لا يدري أذكي هو أم لا ما تقول في الصلاة فيه وهو لا ~~يدري أيصلى فيه؟ قال: نعم، إنا نشتري الخف من السوق ويصنع لي وأصلي فيه، ~~وليس عليكم المسألة " وصحيحه الآخر (4) أيضا # PageV36P138 # " سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فرو لا يدري أذكية هي أم غير ~~ذكية أيصلي فيها؟ قال: نعم، ليس عليكم المسألة، إن أبا جعفر (عليه السلام) ~~كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على ms12735 أنفسهم فضيق الله عليهم ". # قلت: وظاهرها عدم الفرق بين (في ظ ل) ما يأخذ من السوق بين معلوم الاسلام ~~ومجهوله وبين مستحل ذبائح أهل الكتاب من المسلمين وغيره، فما عن التحرير من ~~اعتبار كون المسلم ممن لا يستحل ذبائح أهل الكتاب واضح الضعف، خصوصا بعد ~~اشتهار الجواز بين المخالفين الذي كان في ذلك الزمان لا يعرف سوق إلا لهم، ~~ومورد النصوص الأخذ منهم، هذا وقد تقدم في لباس المصلي (1) تفصيل الكلام في ~~ذلك بما لا مزيد عليه. # بل مما ذكرناه هناك من خبر السفرة (2) وغيرها يستفاد الحكم في الجلد ~~المطروح واللحم كذلك في أرض المسلمين وإن لم يكن سوقهم. # وفي المسالك هنا " واعلم أنه ليس في كلام الأصحاب ما يعرف به سوق الاسلام ~~من غيره، فكان الرجوع فيه إلى العرف، وفي موثق إسحاق (3) عن الصادق (عليه ~~السلام) إنه قال: " لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض ~~الاسلام، قلت له: وإن كان فيها غير أهل الاسلام، قال: إذا كان الغالب عليها ~~المسلمون فلا بأس " - ثم قال -: وعلى هذا ينبغي أن يكون العمل، وهو غير ~~مناف للعرف # PageV36P139 # أيضا، فيتميز سوق الاسلام بأغلبية المسلمين فيه، سواء كان حاكمهم مسلما ~~أو لا، وحكمهم نافذا أم لا، عملا بالعموم ". # وفيه أنه قد لا يساعد العرف على بعض الأفراد، ولكن دعوى عدم اعتبار السوق ~~أولى، فلاحظ ما تقدم منا في لباس المصلي (1) وتأمل، والله العالم. # المسألة {الثانية:} {كل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان إما لاستعصائه ~~أو لحصوله في موضع لا يتمكن المذكي من الوصول إلى موضع الذكاة منه وخيف ~~فوته جاز أن يعقر بالسيوف أو غيرها مما يجرح، ويحل وإن لم يصادف العقر موضع ~~التذكية} ولم يحصل الاستقبال، كما قدمنا الكلام في ذلك مفصلا (2). # وربما ظهر من بعض هنا المفروغية من جواز عقره بالكلب، لصيرورته حينئذ ~~بذلك كالصيد، وقد تقدم الاشكال منا في ذلك بالنسبة إلى خصوص المتردي، نعم ~~ظاهر النص (3) بل والفتوى عدم الفرق بين خوف الفوت وعدمه، ولو تمكن ms12736 من بعض ~~أعضاء الذبح فالأولى مراعاته، والله العالم. # PageV36P140 # المسألة {الثالثة:} {إذا قطعت رقبة الذبيحة} من القفا مثلا {وبقيت أعضاء ~~الذباحة فإن كانت حياتها مستقرة ذبحت وحلت بالذبح وإلا كانت ميتة، ومعنى ~~المستقرة} كما في التحرير والقواعد والإرشاد {التي يمكن أن يعيش مثلها ~~اليوم والأيام، وكذا لو عقرها السبع} مثلا {ولو كانت الحياة غير مستقرة - ~~وهي التي يقضى بموتها عاجلا - لم تحل بالذباحة، لأن حركتها كحركة المذبوح}. # وبالجملة فمدار موضوع المسألة وما شاكلها على اعتبار استقرار الحياة في ~~الحل بالذبح أو النحر، كما عن الشيخ في الخلاف والمبسوط وابني حمزة وإدريس ~~والفاضل وولده والشهيد في اللمعة وغاية المراد والسيوري في كنز العرفان ~~والصيمري في تلخيص الخلاف والمقدس الأردبيلي والفاضل الاسترآبادي والجواد ~~الكاظمي في آيات الأحكام، بل عن الصيمري نسبته إلى أكثر المتأخرين، بل في ~~الروضة نسبته إليهم. # بل لعله ظاهر المرتضى والطبرسي، إذ الأول في المسائل الناصرية بعد أن حكى ~~فيها عن الناصر تحريم ما ذبح وهو يكيد بنفسه قال: " هذا صحيح، والحجة فيه ~~أن الذي يكيد بنفسه من الحيوان يدخل في عموم ما حرم الله من الموقوذة، لأن ~~الموقوذة هي التي قد اشتد جهدها وتعاظم ألمها، ولا فرق فيه بين أن يكون ذلك ~~من ضرب لها أو من آلام يفعلها الله تعالى بها يفضي إلى موتها، وإذا دخلت في ~~عموم هذه اللفظة كانت محرمة بحكم الظاهر ". والثاني منهما قال في مجمع ~~البيان: " والتذكية فري الأوداج والحلقوم لما فيه حياة، ولا يكون بحكم ~~الميت ". PageV36P141 # نعم ظاهر أكثر القدماء كالإسكافي والصدوق والشيخ في النهاية وبني حمزة ~~والبراج وزهرة وأبي الصلاح وسلار والطبرسي في جامع الجوامع بل وجملة من ~~المتأخرين كالمحقق في النافع والعلامة في التبصرة والشهيد في الدروس ~~والصيمري في غاية المرام وثاني الشهيدين في المسالك بل هو صريح بعضهم كيحيى ~~بن سعيد في الجامع وثاني الشهيدين في الروضة الاكتفاء في حل الذبيحة ~~بالحركة وحدها أو مع خروج الدم المعتدل، جمعا أو تخييرا من غير اعتبار ~~استقرار الحياة بالمعنى المزبور، كما صرح ms12737 به الأردبيلي في المجمع ~~والخراساني والكاشاني والمجلسي والعلامة الطباطبائي والفاضل الناراقي ~~وغيرهم من متأخري المتأخرين. # بل عن المبسوط الذي قد عرفت اشتراطه لاستقرار الحياة " قال أصحابنا: إن ~~أقل ما يلحق معه الذكاة أن تجده تطرف عينه أو تركض رجله أو يحرك ذنبه، فإنه ~~إذا وجده كذلك ولم يذكه لم يحل أكله " بل عنه " روى أصحابنا أن أقل ما يلحق ~~معه الذكاة أن تجد ذنبه يتحرك أو رجله تركض " محتجا بذلك على تحريم الصيد ~~إذا أدركه وهو مستقر الحياة ولم يتسع الزمان لذبحه، قال: " وهذا أكثر من ~~ذلك ". # ثم إن القائلين باعتبار الاستقرار قد اختلفت عباراتهم، ففي المتن وغيره ~~ما سمعته، وإليه يرجع ما عن المبسوط من أنه الذي يمكن أن يعيش يوما أو نصف ~~يوم، كما عن الفاضل في التلخيص وولده في الإيضاح والصيمري في تلخيص الخلاف، ~~بل عزاه فيه إلى المشهور، واحتاط به المقداد في التنقيح، وفي محكي الخلاف " ~~أن يتحرك حركة قوية، فإن لم يكن فيه حركة قوية لم يحل أكلها، لأنها ميتة " ~~وعن ابن إدريس " وعلامتها أن تتحرك حركة قوية، ومثلها يعيش اليوم واليومين ~~" وكأنه أشار بذلك إلى اتحاد ما سمعته من المبسوط والخلاف. PageV36P142 # وحكى العلامة والشهيد والمقداد عن ابن حمزة " أن أدنى الاستقرار أن تطرف ~~عينه أو تركض رجله أو يحرك ذنبه " والذي عثرنا عليه من كلامه في الوسيلة في ~~الصيد " أن ما صاده الكلب وأدركه صاحبه لم يخل إما أن يدركه وفيه حياة ~~مستقرة أو غير مستقرة أو يدركه ممتنعا، فالأول إن اتسع الزمان لذبحه لم يحل ~~إلا بعد الذكاة، ويعرف ذلك بأن يحرك ذنبه أو تركض رجله أو عينه تطرف " ~~والمشار إليه بقوله: " ويعرف ذلك " كما يحتمل الاستقرار يحتمل الاتساع، فلا ~~يتعين أن يكون تفسيرا للأول، بل في مصابيح العلامة الطباطبائي الظاهر ~~الثاني، لوقوع الكلام في حيزه وكونه المستفاد من النص (1) الوارد فيه، ولأن ~~المفهوم من كلامه في موضع آخر أن غير المستقر ما كان بحكم المذبوح، ومعلوم ~~أن الحركة يوجد في المذبوح، فلا ms12738 يصح تفسير الاستقرار بها، ولو فسر بها ~~فالمراد الحركة القوية، كما قاله الشيخ، فلا يكون تفسيرا آخر للاستقرار. # وأما التفسيرات الباقية فهي تقريبية متقاربة، بل متوافقة في الحقيقة فإن ~~ذات الحركة القوية من شأنها إمكان البقاء يوما أو نصف يوم، بل ويومين، كما ~~يفهم من كلام ابن إدريس السابق، وحينئذ فيرتفع الخلاف في معنى الاستقرار، ~~ويبقى الكلام في اشتراطه وعدمه. # نعم ربما فسره بعض الناس بالذي لم يأخذ في النزع، مدعيا أنه هو الذي يمكن ~~أن يعيش المدة المزبورة بخلاف من أخذ فيه، وإليه يرجع ما ذكره بعض آخر من ~~أن غير المستقر هو الذي حركته حركة المذبوح، كمأخوذ الحشوة ونحوه مما يكون ~~قاتلا كالذبح، والمستقر بخلافه. # وعلى كل حال فموضع النزاع ما علم كونه غير مستقر الحياة، فإنه # PageV36P143 # قابل للتذكية على النفي مع فرض حصول الحركة منه والدم أو أحدهما غير قابل ~~لها على الاثبات وإن حصلت الحركة والدم. # أما المشتبه فمقتضى اشتراط استقرار الحياة حرمته، لأن الشك في الشرط شك ~~في المشروط، لكن ظاهرهم الاتفاق على الرجوع إلى العلامة الواردة لحل ~~الذبيحة من الحركة وخروج الدم المعتدل، كما اعترف به العلامة الطباطبائي. # قال العلامة في التحرير: " وإذا تيقن بقاء الحياة بعد الذبح فهو حلال، ~~وإن تيقن الموت قبله فهو حرام، وإن اشتبه اعتبر بالحركة القوية وخروج الدم ~~المسفوح المعتدل لا المتثاقل، فإن لم يعلم ذلك حرم ". # وفي القواعد " وإذا علم بقاء الحياة بعد الذبح فهو حلال، وإن علم الموت ~~قبله فهو حرام، وإن اشتبه الحال كالمشرف على الموت اعتبر بخروج الدم ~~المعتدل أو حركة تدل على استقرار الحياة، فإن حصل أحدهما حل وإلا كان حراما ~~". # وفي الإرشاد " والمشرف على الموت إن عرف أن حركته حركة المذبوح حرم، وإن ~~ظن أنها حركة مستقر الحياة حل، وإن اشتبه ولم يخرج الدم المعتدل حرم ". # وقال الشهيد في اللمعة بعد اشتراط أحد الأمرين من الحركة وخروج الدم ~~المعتدل في الحل: " ولو علم عدم استقرار الحياة حرم ". # وفي الدروس " ولو ذبح المشرف على ms12739 الموت كالنطيحة والموقوذة والمتردية ~~وأكيل السبع وما ذبح من قفاه اعتبر في حله استقرار الحياة، فلو علم موته ~~قطعا في الحال حرم عند جماعة، ولو علم بقاء الحياة فهو حلال، ولو اشتبه ~~اعتبر بالحركة وخروج الدم ". # وقال الصيمري في غاية المرام: " إذا ذبح المشرف على الموت PageV36P144 # كالنطيحة والمتردية والموقوذة وأكيل السبع وما ذبح من قفاه اعتبر في حله ~~استقرار الحياة، فلو علم موته قطعا في الحال حرم عند أكثر المتأخرين، وإن ~~علم بقاؤه فهو حلال، وإن اشتبه اعتبر بالحركة المعتبرة عند الذبح وخروج ~~الدم المعتدل أو هما على الخلاف ". # وقال الشهيد الثاني في المسالك: " واعلم أنه على القول باعتبار استقرار ~~الحياة وعدمه فالمرجع فيه إلى قرائن الأحوال المفيدة للظن الغالب بأحدهما، ~~فإن ظهر به أحدهما عمل عليه، وإن اشتبه الحال رجع إلى الحركة بعد الذبح أو ~~خروج الدم المعتدل على ما تقدم تقريره " إلى غير ذلك من كلماتهم المقتضية ~~حل المشتبه مع تحقق العلامة، لكونها دالة على الاستقرار. # فيتجه أن يقال: إنها إذا كانت دليلا على الاستقرار جاز الاكتفاء بها، إذ ~~يمتنع فرض وجودها مع العلم بانتفائه، واللازم من ذلك سقوط اعتبار هذا ~~الشرط، فإن فائدته إنما تظهر فيما علم عدم استقراره مع وجود العلامة ~~المقررة، إذ مع انتفائها يثبت التحريم على القولين، أما على القول باشتراط ~~الاستقرار فلانتفاء الشرط، وأما على القول بعدمه فلإناطة الحل عندهم بوجود ~~العلامة، والمفروض انتفاؤها. # ودعوى إمكان الجواب عن ذلك - بأن العلامة المذكورة لا توجب القطع ~~باستقرار الحياة، بل هي أمارة ظنية يحصل منها الظن به فلا يلتفت إليها مع ~~العلم بعدم الاستقرار، لأن الظن لا يعارض القطع، أما مع الاشتباه فلا مانع ~~من اعتبار ما يفيد الظن - يدفعها ظهور الأدلة في التلازم بين وجودها وبين ~~الحياة الكافية في الحل، فيمتنع حينئذ فرض وجودها مع العلم بانتفائها كما ~~ذكرناه أولا، واعترف به المجيب المزبور. # ومنه يعلم ما في كلامه متصلا بما ذكره من الجواب المزبور - قال: ~~PageV36P145 # " ولقائل أن يقول: إن مقتضى ما ذكره العلامة ms12740 في الإرشاد والشهيد الثاني ~~الاكتفاء بالظن في هذا الشرط، فيجب الاكتفاء بهذه العلامة، لإفادتها الظن ~~بالاستقرار " ثم أجاب عنه بأنه بعد تسليم الاكتفاء بالظن أن الظن إنما ~~يكتفى به مع انتفاء المعارض، وهو هنا متحقق، فإن المفروض عدم الاستقرار، ~~ويمتنع فرضه بدون العلم أو الظن بالانتفاء، فلم يسلم الظن الحاصل من ~~الأمارة في هذا الفرض، بخلاف صورة الاشتباه - إذ قد عرفت أنه لا وقع لهذا ~~الكلام من أصله بعد ظهور الأدلة في التلازم المزبور بينهما على وجه لا يمكن ~~فرض وجود العلامة مع العلم بانتفاء الحياة الكافية في الحل، وليس في ~~كلامهما أن العلامتين المزبورتين من أمارتي الظن، بل ظاهرهما أن ذلك أمر ~~شرعي، ولعله كذلك، ضرورة أنه لا دليل في الحركة وخروج الدم على استقرار ~~الحياة بالمعنى الذي ذكروه بوجه من الوجوه، فليس حينئذ إلا التعبد الشرعي ~~الذي لم يلحظ فيه الظن ولا غيره، ولم يلحظ فيه قرار الحياة بالمعنى الذي ~~ذكروه ولا غير ذلك كما هو واضح. # فحينئذ متى حصل العلامتان حكم بالحل على وجه يمتنع فرض وجودهما مع الحرمة ~~لعدم استقرار الحياة، كما أنه لا يمكن العلم بالبقاء مع فرض انتفائهما، كما ~~اعترف به المجيب المزبور، قال: " إن المستفاد مما قالوه عدم اعتبار العلامة ~~مع العلم بالاستقرار، ووجهه أن العلامة إنما اعتبرت للدلالة على الاستقرار، ~~فمع فرض العلم يسقط اعتبارها، لا يقال: أقصى ما يلزم من العلم بالاستقرار ~~كون الحياة ممكن البقاء مدة طويلة، وليس كل ممكن بواقع، فيجوز أن يكون ممكن ~~البقاء ثم يعرض له بعد لحظة ما يزيل حياته، فلا بد من رعاية العلامة الدالة ~~على البقاء، لأنا نقول: المراد العلم ببقاء الحياة المستقرة حال الذبح بحيث ~~يعلم استناد الموت إلى التذكية، ومع ذلك فلا حاجة إلى العلامة، نعم ~~PageV36P146 # لو كان المراد العلم بالاستقرار قبل الذبح اتجه اعتبار العلامة للعلم ~~بالبقاء، لكن فرض العلم بهذا الوجه لا ينفك عن وجود العلامة، فلا بأس ~~بطردها فيه، نظرا إلى التلازم بينها وبين فرض الاستقرار حال التذكية، وإن ms12741 ~~لم يكن محتاجا إليها في الحكم بالحل، والأمر في ذلك بين " إلى آخره. # وكيف كان فقد ظهر لك أن الفائدة في اشتراط الاستقرار لا تظهر إلا مع فرض ~~العلم بعدمه مع وجود العلامة المزبورة، وقد عرفت امتناعه، فلا فائدة، ومع ~~تسليمه فلا ريب أن ظاهر الكتاب (1) والسنة الحل، بل يمكن دعوى تواتر النصوص ~~(2) أو القطع بذلك منها، خصوصا بعد ملاحظة غير نصوص الحركة التي ذكرناها ~~آنفا. # كبعض الأخبار (3) الواردة فيما أخذته الحبالة، وأنها إذا قطعت منه شيئا ~~لا يؤكل وما يدرك من سائر جسده حيا يذكى ويؤكل، فإنه إن لم يكن الغالب في ~~المأخوذ بالحبالة المنقطع بعض أجزائه الحياة الغير المستقرة فلا شك في ~~تناوله لها. # وكالأخبار (4) الواردة في وجوب ذبح ما يدرك حياته من الصيود الشاملة لغير ~~المستقر إن لم تكن ظاهرة فيه، خصوصا خبر أبي بصير (5) منها المتضمن لقوله ~~(عليه السلام): " فإن عجل عليك فمات قبل أن تذكيه فكل " فإن التعجيل مشعر ~~بعدم كونه مستقر الحياة، نحو خبره الآخر (6) الوارد في البعير الممتنع ~~المضروب بالسيف أو الرمح بعد # PageV36P147 # التسمية، لقوله (عليه السلام) فيه: " فكل إلا أن تدركه ولم يمت بعد فذكه ~~". # وكالأخبار (1) الواردة فيما قطع بالسيف ونحوه قطعتين المجوزة لأكل الأكثر ~~أو ما يلي الرأس أو المتحرك من القطعتين بعد الذبح، إلى غير ذلك من النصوص ~~الظاهرة في عدم اعتبار الاستقرار زيادة على ما سمعته من النصوص الظاهرة في ~~الاكتفاء بوجود أصل الحياة الذي يدل عليه مع الاشتباه الحركة المزبورة ~~وخروج الدم المعتدل. # بل في البحار " الظاهر أن هذا - أي اعتبار الاستقرار - مأخوذ من ~~المخالفين، وليس في أخبارنا منه عين ولا أثر ". # قلت: بل الموجود فيها خلافه، بل قد يستفاد منها حل من (ما ظ) كانت حركته ~~كحركة المذبوح بعد فرض صدق اسم الحياة عليه وبقاء أعضاء الذباحة، ومن ذلك ~~ما لو ذبح الإبل ثم نحرها أو نحر الغنم ثم ذبحها الذي صرح الشيخ وغيره ~~بالحل، لاطلاق الأدلة، ومن حرم بناه على اعتبار استقرار الحياة الذي قد ~~عرفت ms12742 عدم الدليل عليه. # ومن ذلك يظهر لك ما في كلام الأردبيلي وغيره، قال بعد إيراد ما سمعته من ~~عبارة الدروس في المشرف: " لا يخفى الاجمال والاغلاق في هذه المسألة، والذي ~~هو معلوم أنه إذا صار الحيوان الذي يجري فيه الذبح بحيث علم أو ظن على ~~الظاهر موته - أي أنه ميت بالفعل وأن حركته حركة المذبوح، مثل حركة الشاة ~~بعد إخراج حشوها وذبحها وقطع أعضائها والطير كذلك - فهو ميتة لا ينفعه ~~الذبح، وإن علم عدمه فهو حي يقبل التذكية، ويصير بها طاهرا، ويجري فيه ~~أحكام المذبوح، والظاهر أنه كذلك وإن علم أنه يموت في الحال والساعة، لعموم ~~الأدلة التي تقتضي # PageV36P148 # ذبح ذي الحياة، فإنه حي مقتول بالذبح ومذبوح بالذبح الشرعي، ولا يؤثر في ~~ذلك أنه لو لم يذبح لمات سريعا أو بعد ساعة. فما في الدروس " فلو علم موته ~~" إلى آخره محل التأمل، فإنه يفهم منه أن المدار على قلة الزمان وكثرته، ~~فتأمل. وبالجملة ينبغي أن يكون المدار على الحياة وعدمها لا طول زمانها ~~وعدمه لما مر، فافهم. وأما إذا اشتبه حاله ولم يعلم موته بالفعل ولا حياته، ~~وأن حركته حركة المذبوح أو حركته حركة ذي الحياة فيمكن الحكم بالحل ~~للاستصحاب، والتحريم للقاعدة السالفة " ثم أجرى فيه اعتبار الحركة والدم ~~كما ذكرناه. # إذ لا يخفى عليك ما فيه من أنه إن أراد بالحركة المزبورة حركة التقلص ~~التي قد تكون في اللحم المسلوخ ونحوه فلا شبهة في أنه لا عبرة بها، لأنه قد ~~زالت عنه الحياة. # وإن أراد بها الحركة التي تكون بعد فري الأوداج وشبهه وهي التي تسمى في ~~العرف بحركة المذبوح كما هو الظاهر من كلامه - خصوصا وقد قال بعد ما نقل ~~وجه الحل: " فتأمل، لأن الحكم بالحل بعد قطع الأعضاء المهلك مشكل، فإنه بعد ~~ذلك في حكم الميت، والاعتبار بتلك الحركة والدم مشكل، فإن مثلهما لا يدل ~~على الحياة الموجبة للحل، فلا ينبغي جعلهما دليلا، والتحقيق ما أشرنا إليه ~~" إلى آخره - ففيه أن عدم قبول التذكية أول الكلام، إذ ms12743 لا شك في عدم مفارقة ~~الروح بعد، كمن كان في النزع وبلغت روحه حلقومه، فإنه لا يحكم عليه بالموت ~~وإن علم أنه لا يعيش ساعة بل عشرها. # بل مقتضى العمومات والنصوص (1) المزبورة حل مثله، بل يمكن دعوى ظهور جملة ~~من النصوص المزبورة خصوصا الوارد منها في # PageV36P149 # الصيد الذي يعجل موته (1) مؤيدا ذلك بالسيرة المستمرة، خصوصا في مثل ~~الصيد بالآلة المسماة بالتفقة، فإن الغالب فيما يصاد بها من الطير تكون ~~حركته حركة المذبوح عندما يدركه الصائد لأن يذكيه. # كل ذلك مع عدم دليل معتد به للقول باستقرار الحياة بالمعنى الذي ذكروه ~~عدا ما قيل من أن غير مستقر الحياة بمنزلة الميت، ومن أن استناد موته إلى ~~الذبح ليس بأولى من استناده إلى السبب الموجب لعدم استقرارها، بل السابق ~~أولى، فيكون هلاكه به، ويكون ميتة، على أن الأصل الحرمة بعد انسياق غير ~~المفروض من إطلاق الكتاب (2) والسنة (3). # والجميع كما ترى، إذ الأول مجرد دعوى لا شاهد لها، بل الشاهد على خلافها ~~متحقق، بل الثاني كذلك، ضرورة اقتضاء الأدلة كون ذبح الحي سببا في الحل وإن ~~حصل سبب آخر بعد الذبح، قال أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة (4): " ~~وإن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك إذا ~~كنت قد أجدت الذبح فكل ". # ولا ينافي ذلك خبر حمران (5) عنه (عليه السلام) أيضا، قال: # " سألته عن الذبح، فقال: إن تردى في جب أو وهدة من الأرض فلا تأكل ولا ~~تطعم، فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح " بعد أن لم نجد العامل به ممن ~~يعتد بقوله. # PageV36P150 # كما لا ينافي ذلك ما تقدم في الصيد من اعتبار العلم باستناد الموت إلى ~~السبب الحاصل من الصيد، فمتى شك في اشتراك غيره معه لم يحل، فضلا عن الظن ~~والعلم، لامكان الفرق بينهما بعدم العلم بحصول السبب المقتضي لعدم استقرار ~~الحياة في الصيد بخلافه في الذبح، وإلا فلو علم أن آلة الصيد قد جعلت حياته ~~غير مستقرة وصار كالذبح في المذبوح ms12744 لم يضر اشتراك سبب آخر معه. # ومن ذلك يظهر لك ما في جواب بعضهم عن ذلك بأن ثبوته في الاصطياد لا ~~يستلزم ثبوته في الذبح أيضا، لامكان كون التذكية الصيدية هي ما تخرج روحه ~~بالاصطياد، وليس غيره اصطيادا، ولا كذلك التذكية الذبحية المعتبر فيها قطع ~~الأوداج مع الحياة وإن مات بعد ذلك بسبب آخر معها، إذ قد عرفت عدم الفرق ~~بينهما في ذلك، إلا أن التذكية الذبحية توجب العلم بعدم استقرار حياة ~~المذبوح بعد الذبح بخلاف التذكية الصيدية، ومع فرض كونها كذلك لا فرق ~~بينهما في الحكم، كما هو واضح. # هذا وقد ذكر بعض الناس أن الذي خلط الأمر في هذا المقام هو ما تقدم في ~~مسألة تذكية الصيد المدرك ذكاته من أن المراد بعدم استقرار الحياة صيرورتها ~~في شرف الزوال وشروعها في الخروج، ولا يبعد أن يكون ذلك مرادهم من قولهم: " ~~لا يمكن أن يعيش اليوم والأيام " فإنه ما لم يشرع بالخروج لا يمكن الحكم ~~بعدم الامكان، والصيد الذي صار كذلك بالاصطياد يصدق عليه أنه مقتول الآلة، ~~سيما إذا ترك حتى خرج تمام روحه، ومن يحكم بلزوم الذبح حينئذ فليس نظره إلا ~~إلى بعض الأخبار كما مر، ومن لم يعتبر هذه الأخبار حكم بعدم لزوم الذبح ~~حينئذ، واشترط في لزومه استقرار حياة الصيد، لما عرفت. فاختلط الأمر، وآل ~~إلى التعدي إلى الذبيحة من غير استبصار. PageV36P151 # ولا يخفى عليك أنه لا حاصل له، ضرورة عدم الفرق بين الذبيحة والصيد في ~~ذلك، بل النصوص (1) في الأولى ظاهرة في وقوع الذبح على المشرف، وعلى ~~المتشاغل في النزع أظهر منها (2) في الصيد بالنسبة إلى ذلك، كما هو واضح. # وبذلك كله ظهر لك صحة تذكية الحيوان وإن كان مشرفا على الموت بسبب آخر ~~غير الذبح على وجه أثر فيه كالذبح، بحيث جعل حياته غير مستقرة، لاطلاق ~~الأدلة وعمومها وخصوص النصوص (3) المزبورة، نعم يشترط فيه الحركة بعد الذبح ~~وخروج الدم حتى يعلم أنه قد ذبح حيا وأنه قد زهقت روحه بعد الذبح. # فإن أرادوا باستقرار ms12745 الحياة هذا المعنى فمرحبا بالوفاق، كما عساه يومئ ~~إليه ما ذكره الكركي في حاشية الكتاب من أنه (يعلم - أي استقرار الحياة ~~الذي ذكره المصنف - بالحركة المعتدلة أو الدم المعتدل عند الاشتباه " ~~انتهى. ويكون المراد حينئذ باستقرار الحياة أصل قرارها، أي ثبوتها لا أمر ~~زائد، كما أومأ (عليه السلام) إليه بقوله (4): " إذا شككت في حياة الشاة " ~~التي هي العنوان في جملة من نصوص الصيد (5) حيث قال (عليه السلام) فيها: " ~~فإن أدركته حيا فذكه " وإلا فلا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه. # ومن ذلك كله ظهر لك وجه النظر فيما حكيناه عن الرياض سابقا من تفسير ~~استقرار الحياة بما عرفت. # PageV36P152 # بقي شئ: وهو ما يكثر السؤال عنه في زماننا هذا، وهو أن الذابح لو فرض ~~خطاؤه بذبحه بسبب عدم قطع الأوداج من محل الذبح ثم أراد تدارك ذلك بأن ~~يقطعها بعد القطع والفرض بقاء الحيوان حيا لكنه حياة مذبوح مقتضى ما ذكرناه ~~الحل من حيث حصول الحياة وإن لم تكن مستقرة بالمعنى الذي ذكروه، نعم قد يشك ~~فيه من حيث عدم حصول قطع الأوداج معلقة بمحلها، ولا أقل من الشك باعتبار ~~انسياق التذكية لغيره والأصل عدمها، ولا ريب في أنه أحوط إن لم يكن أقوى، ~~والله العالم. # المسألة {الرابعة:} {إذا نذر أضحية معينة زال ملكه عنها} وكانت أمانة في ~~يده للمساكين بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل في كشف اللثام إجماعا كما في ~~الخلاف إلا عن بعض العامة، ولعله الحجة، مضافا إلى المرسل (1) وإن لم أجده ~~في طرقنا " إن رجلا قال للنبي (صلى الله عليه وآله): # يا رسول الله إني أوجبت على نفسي بدنة وهي تطلب مني بنوق، فقال: # انحرها ولا تبعها ولو طلبت بمأة بعير " بناء على إرادة الكناية عن عدم ~~الملك بالنهي عن البيع. # PageV36P153 # وكذا المرسل عن علي (عليه السلام) (1) " من عين أضحية فلا يستبدل بها ". ~~ومرسل أبي سعيد الخدري (2) الآتي، ولاستلزام النذر - بعد انعقاده لوجود ~~المقتضي له باعتبار كون الأضحية طاعة - صيرورتها أضحية متعينة للذبح ~~والتفرقة على الوجه المطلوب ms12746 منها شرعا المنافي لبقاء الملكية على ما في ~~المسالك، وإن كان فيه ما فيه. # وحينئذ فلا ينفذ تصرفه فيها ببيع ولا هبة ولا إبدالها بمثلها ولا بخير ~~منها، بل لعل نفس إنشاء تعيينها أضحية يقتضي ذلك، بل عن الشيخ تتعين بالنية ~~حال الشراء وإن لم يتلفظ ولم يشعر ولم يقلد. # وفي الدروس " ولو كانت في ملكه تعينت بقوله: جعلتها أضحية، فيزول ملكه ~~عنها، وليس له إبدالها، وإن أتلفها أو فرط فيها فتلفت فعليه قيمتها يوم ~~التلف، وإن أتلفها غيره فعليه أرفع القيم عند الشيخ، فيشتري به غيرها، ولو ~~أمكن شراء أكثر من واحدة بقيمتها فعل ولو كان جزءا من أخرى، ولو قصر عن ~~واحدة كفاه شقص، ولو عجز عن شقص تصدق به، ولو وجد بها عيبا بعد التعيين لا ~~يردها، ويصنع بالأرش ما ذكرناه، ولو عابت بعد القبض نحرها على ما بها، ولو ~~تلفت أو ضلت بغير تفريط لم يضمن، فإن عادت ذبحها أداء، وإن كان بعد الأيام ~~ذبحها قضاء، ولو ذبحها غيره عنه أجزأه، وفي وجوب الأرش # PageV36P154 # هنا بعد، فإن قلنا به تصدق به إن لم يمكن الشراء به ". # وفي الإرشاد " إذا نذر أضحية زال ملكه عنها، وإن تلفت بتفريط ضمن وإلا ~~فلا، ولو عابت من غير تفريط نحرها على ما بها، ولو ذبحها غيره ولم ينو عن ~~المالك لم يجز عنه، وإن نوى عنه أجزأ، ولا يسقط استحباب الأكل من المنذورة، ~~ويتعين بقوله: جعلت هذه الشاة أضحية، ولو قال: لله علي التضحية بهذه تعينت، ~~ولو أطلق ثم قال: هذه عن نذري ففي التعيين إشكال ". # وفي غاية المراد " يفهم من التعيين أمران: أحدهما وجوب ذبح المعينة ما ~~دامت سليمة، الثاني البراءة من النذر لو تلفت، والشيخ في المبسوط أراد ~~الأول وأفتى بالتعيين، لما روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: " من عين ~~أضحية فلا يستبدل بها " ولأنه لا يقصر عن سياق الهدي المقتضي لتعينه للذبح ~~ولو لم يتقدم نذر ويحتمل عدم التعيين، لما روي (1) أن النبي (صلى الله عليه ms12747 ~~وآله) شرك عليا (عليه السلام) في هداياه، والتشريك إنما يكون بالنقل، ~~ولأصالة البقاء على الاطلاق، وفي الوجهين نظر، أما الأول فلجواز أن يراد به ~~المنذور المعين، والحمل على السياق قياس، وأما الثاني فيمكن سبق قصد علي ~~(عليه السلام) إن ثبت كونه من صورة النزاع، ويمكن أن يقال: إنه إن قرنها ~~بنسك عاقدا بها تعينت بالمعنى الأول لا الثاني، وكذا إن عقد بالتلبية ~~وساقها في حج القران، ويستثنى هاتان الصورتان من الاشكال، ويتجه فيما ~~عداهما، وأما المعنى الثاني فيحتمل كتعيين الزكاة، وهو ضعيف، لاشتغال الذمة ~~بالأضحية، فلا يبرأ إلا بها ". # قلت: هو قوي بناء على تعين الأضحية بالتعيين بدون نذر، # PageV36P155 # ضرورة أولويته من ذلك، فهو حينئذ كالدين الذي يكون وليا عليه، ومع فرض ~~التعيين لا إشكال في البراءة، وكان اتفاقهم هنا على التعين بالتعيين بنذر ~~مثلا أو بانشائه لكونها قسما من الهدي الذي حكمه كذلك، ولعله لأن الأمر بها ~~مالي مطلق، فأشبه الدين والفرض كون الخطاب له، فيكون حينئذ له ولاية ~~التعيين، فإذا عينها في فرد تعين من دون نذر أو يمين أو عهد فضلا عن النذر. # ومن الغريب ما حكاه في المسالك عن بعض من عدم زوال ملكه عنها في مفروض ~~المسألة حتى يذبح ويتصدق باللحم، وله بيعها وإبدالها، كما لو قال: لله علي ~~أن أعتق هذا العبد، فإنه لا يزول ملكه عنه إلا باعتاقه ولعله أراد بعض ~~العامة، وقد رده بأنه قد أشرنا إلى الفرق بين الأمرين في هذا ونظائره فيما ~~سلف، فإن نذر الأضحية يقتضي صيرورتها حقا لمن يستحق لحمها، كما لو نذر أن ~~يكون ذلك الحيوان صدقة، بخلاف ما لو نذر أن يعتق أو يتصدق، فإن المستحق ~~عليه هو إيقاع العتق على ماله أو الصدقة به، فالمنذور ليس هو المال، بل ~~الصيغة الواقعة عليه، فلا يخرج عن ملكه بدونها. # وفيه - بعد الاغضاء عن وجه الفرق بين نذر الحيوان صدقة وبين نذر أن يتصدق ~~به المبني على صحة نذر نتيجة السبب، وقد عرفت ما فيه في كتاب العتق ms12748 - أن ~~ظاهره الموافقة على جواز بيع العبد المخصوص المنذور عتقه، وهو واضح المنع، ~~وقد تقدم الكلام فيه سابقا. # كما أنه قد يظهر من كلامه أن المقام من نذر النتيجة الذي قد تقدم منا في ~~كتاب العتق أن الأقوى عدمه، لظهور أدلة النذر في كونه من الملزمات، لا أنه ~~سبب يقوم مقام العتق والطلاق والنكاح والبيع والإجارة وغيرها مما كان ظاهر ~~أدلته توقفه على انشاء مخصوص وصيغة مخصوصة. # وعلى كل حال فليس المقام منه قطعا، ولذا كان مجمعا عليه هنا PageV36P156 # فيما بينهم، بخلاف ذلك المقام الذي لم يعرف القائل به إلا الفاضل وبعض من ~~تبعه، على أنك قد سمعت ما ذكره الشهيد والفاضل من التعيين بانشاء التعيين ~~بلا نذر فضلا عنه، وليس إلا لفهمهم له من أدلة الأضحية أو من حكم الهدي أو ~~من غير ذلك وإن ناقشهم فيه بعض الناس بأنه إنما يتجه في النذر دون غيره. # وبذلك كله يظهر لك أن المقام له خصوصية، لا من مسألة نذر النتائج، ومن ~~هنا يتجه الاقتصار فيه على الأضحية، ولا يلحق بها العقيقة فضلا عن غيرها، ~~بل قد يتوقف في إلحاق أخوي النذر به، فتأمل جيدا. # بقي شئ: وهو أنه بناء على تعين الأضحية بانشاء التعيين من دون نذر فأي ~~فائدة للنذر في ذلك، ويمكن أن يقال: إنه به يحصل الالتزام بخلاف الانشاء ~~بدونه، إلا أنه مخالف لظاهر القائل، ضرورة ظهور كلامه في أن الانشاء كالنذر ~~في التعيين المزبور، ومن هنا يمكن أن يقال: # لا فرق بين الانشاء المزبور وبين النذر الذي ليس فيه إلا انشاء النذر، ~~وهو غير انشاء التعيين، ولا يخفى عليك أن أصل الحكم المزبور لا يخلو من ~~نظر، وربما مضى في كتاب الحج (1) نوع تنقيح له، فلاحظ. # والله العالم {و} على كل حال فلا إشكال - بعد صيرورة مفروض مسألة الكتاب ~~أمانة في يده - في أنه {لو أتلفها} هو ولو بتفريط منه أو عيبها كذلك أو ~~الأجنبي {كان عليه} للفقراء {قيمتها} لعموم " من أتلف " (2) وهي قيمته، لكن ~~عن الشافعي ms12749 ضمان أكثر الأمرين # PageV36P157 # من المثل أو القيمة، ولا ريب في ضعفه، وليس عليه إلا القيمة يوم التلف، ~~فيشتري هو بها أو الحاكم مثلها فصاعدا، حتى لو وجد به أزيد من واحدة وجب، ~~فإن لم يجد به مثلها اشترى ما دونه. # بل قد سمعت ما في الدروس من أنه يشتري شقصا، ولا بأس به، إذ ليس الفرض ~~كمن نذر إعتاق عبد فقتل، فإنه يأخذ قيمته ولا يشتري بها عبدا آخر ويعتقه، ~~لأن ملكه باق عليه، ومستحق العتق قد هلك، بخلاف مستحق الأضحية، والقيمة ~~المضمونة على من أتلف قد تعلق بها حق الغير، فهي للفقراء أضحية، فوجب ~~الشراء بها ولو جزءا من أضحيته، لأنه شئ عن أضحيته أيضا، كما لو اشترك ~~جماعة في أضحية. # نعم ما في المسالك - من أنه لو تعذر الشراء حتى الشقص اشترى بها لحما ~~وفرقه على وجهها، لأنه أقرب إلى التضحية من تفرقة الدراهم، ولو تعذر جميع ~~ذلك تصدق حينئذ بها - لا يخلو من إشكال بل منع، لعدم الدليل، وما ذكره وجه ~~اعتباري هو ونحوه يذكر تقريبا للدليل. # {و} على كل حال ف‍ {لو نذرها أضحية وهي سليمة فعابت} من دون تفريط عيبا ~~يمنع من الأضحية فضلا عن غيره {نحرها على ما بها، وأجزأته} لأن الفرض ~~تعينها وبقاؤها في يده أمانة، وفي PageV36P158 # المرسل العامي عن أبي سعيد الخدري (1) " إنه قال: اشتريت كبشا لأضحي به ~~فعدى الذئب فأخذ منه الألية، فسألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، ~~فقال: ضح به ". # بل {و} كذا {لو ضلت أو عطبت أو ضاعت من غير تفريط لم يضمن} وسقط عنه خطاب ~~النذر بل والأضحية، لما عرفت. # نعم لو وجدت بعد ذلك ذبحها في يوم الأضحية، بل قد سمعت ما في الدروس من ~~أنها تذبح قضاء، وفيه نظر، والله العالم. # المسألة {الخامسة:} {لو نذر أضحية فذبحها يوم النحر غيره ولم ينو عن ~~صاحبها} أو نوى غيره {لم تجز عنه} أي الناذر، للأصل ولعدم سقوط النية ~~المعتبرة في كل عمل بالنذر {و} إن ms12750 اقتضى تعيينها. # نعم {لو نوى} التضحية بها {عنه أجزأته وإن لم يأمره} به للاجماع كما عن ~~الخلاف، ولما في كشف اللثام من أنه إنما نذر كونها أضحية وقد حصل، فإنه أعم ~~من التضحية بنفسه إلا أن ينوي ذلك في النذر، وإن كان فيه ما فيه، كتعليله ~~في المسالك بأنها تعينت للذبح الذي قد وقع موقعه، فيأخذ صاحبها لحمها ~~ويفرقه، ضرورة أنه غير متجه بناء على اعتبار النية من الناسك نفسه، ولو أن ~~تعيينها للذبح يجزئ عنها اكتفى به وإن لم ينوها عن صاحبها، وكأنه لذلك لم ~~يجتز به مالك، ولكن قد عرفت الاجماع منا الذي هو دليل المسألة إن لم نقل ~~بتوقف الاجزاء # PageV36P159 # على الإجازة، وإلا كان دليله دليل الفضولي بناء على جريانه في مثل ذلك، ~~فتأمل جيدا، والله العالم. # ثم إنه هل يجب على الذابح أرش ما نقص بالذبح؟ الأشهر الأقوى العدم، للأصل ~~بعد أن لم يفوت عليه شيئا مقصودا، بل خفف عنه مؤونة، وربما قيل بثبوته، لأن ~~إراقة الدم من المالك مقصودة وقد فوتها عليه، وفيه أن ذلك شئ لا يضمن. # وأضعف منه ما عن آخر من التفصيل بأنه إن ذبحها وفي الوقت سعة فعليه ~~الأرش، لأنه لم يتعين ذبحه حينئذ، وإن ضاق ولم يبق إلا ما يسع الذبح فذبحها ~~فلا أرش عليه، لتعيين الوقت، وعلى تقدير الأرش فيحتمل كونه للمضحي، لأنه ~~ليس من عين الأضحية المستحقة للمساكين ويحتمل كونه لهم، لأنه بدل الأضحية ~~التي ليس للمضحي فيها إلا الأكل، والثالث أن يسلك به مسلك الضحايا، ولعله ~~الأقوى، كأرش العيب بتفريط، وحينئذ فيشتري به شاة أو جزءها أو لحما ويتصدق ~~به على التفصيل السابق. # هذا كله مع عدم صدور غير الذبح والنحر من الأجنبي، أما إذا أتلفه مع ذلك ~~بتفريق ونحوه ففي المسالك " هو كالاتلاف، لأن تعيين المصرف إليه لا إلى ~~الذابح، فيضمن حينئذ له القيمة، ويشتري بها على نحو ما مر " قلت: يمكن ~~القول بالاجتزاء به أيضا كالذبح خصوصا بناء على الفضولي. # ثم على تقدير الضمان فالوجه ms12751 ضمان قيمة اللحم بناء على عدم ثبوت الأرش ~~بالذبح، ويحتمل ضمان أرش الذبح وقيمة اللحم، وقيمتها عند الذبح كما في صورة ~~الاتلاف، وأكثر الأمرين من قيمتها وقيمة اللحم، لأنه فرق اللحم متعديا بعد ~~ما ذبح متعديا. PageV36P160 # وفي المسالك بعد ذكر الاحتمالات: " وهذا يطرد في كل من ذبح حيوان غيره ~~وأكل لحمه، إلا أن الاحتمال الأول منفي، لأن الذبح غير مستحق " قلت: لا ~~يخفى عليك ما فيه، مضافا إلى إشكال الفرق بين الاحتمال الثالث والثاني. # ثم إن ظاهر الأصحاب هنا أن المتولي للشراء بالقيمة أو بالأرش وللمطالبة ~~بهما الناذر دون الحاكم وإن صارت الشاة بنذره للفقراء، ومقتضى القواعد ~~العامة تولي الحاكم الذي هو وليهم في ذلك، إلا أن الظاهر عدم انقطاع تمام ~~ولايته بنذره، والله العالم. # المسألة {السادسة:} {إذا نذر الأضحية وصارت واجبة لم يسقط استحباب الأكل ~~منها} عندنا، لاطلاق الأدلة (1) بل لو قلنا باستحباب الصدقة بها كما عن ~~الشيخ لم يسقط جواز الأكل منها الذي هو من أحكامها عنده وإن لم يكن على وجه ~~الاستحباب، خلافا لبعض العامة، فمنع من الأكل من الأضحية المنذورة، قياسا ~~على الزكاة الواجبة والكفارة والهدي الواجب عندهم، وهو واضح الضعف، والله ~~العالم. # PageV36P161 # المسألة {السابعة:} لا خلاف نصا (1) وفتوى ولا إشكال في احتياج السمك إلى ~~تذكية، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص مستفيضة بل متواترة فيه (2) خصوصا ~~مع ملاحظة ما دل منها على حرمة الطافي منه (3) وما مات منه في الماء (4) ~~وما في بعضها من أنه ذكي (5) لا يراد به عدم احتياجه إلى التذكية، وكذا ~~قوله تعالى (6): " أحل لكم صيد البحر " وقوله تعالى (7): " لتأكلوا منه ~~لحما طريا " لا دلالة فيهما على ذلك، بل حلية نفس الصيد لا تقتضي أن ذكاته ~~صيده كيف ما كان، كما لا تقتضي ذلك في صيد البر، بل هذا وشبهه نحو ما دل ~~على كون الماء طهورا (8) مما لا دلالة فيه على كيفية التطهير، حتى لو أريد ~~بالصيد المصيد إذ أقصاه حينئذ أن يكون نحو # PageV36P162 # ما دل على أصل الإباحة من الآيات (1) والروايات ms12752 (2) التي لا تدل على حل ~~أكل الحيوان الذي قد ثبت في الشرع أن منه ميتة ومنه مذكى، وأن التذكية من ~~الأحكام الشرعية المحتاجة إلى التوقيف. ومن هنا كان المعروف بين الأصحاب ~~أصالة عدمها مع الشك في موضوعها الشرعي، كما أن الأصل عدم حصولها مع الشك ~~في تحققها بعد معلومية المراد منها شرعا. # وعلى كل حال ف‍ {ذكات‍} - ه أي {السمك} المتفق عليها {إخراجه من الماء ~~حيا} مع عدم عوده إلى الماء وموته فيه وإن لم أجد في شئ مما وصل إلي من ~~نصوص الباب اللفظ المزبور عدا المرسل في الاحتجاج (3) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) في حديث " إن زنديقا قال له: والسمك ميتة، قال: إن السمك ~~ذكاته إخراجه من الماء، ثم يترك حتى يموت من ذات نفسه، وذلك أنه ليس له دم، ~~وكذلك الجراد ". # نعم في موثق أبي بصير (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صيد ~~المجوس للسمك حين يضربون بالشبكة ولا يسمي وكذلك اليهود، فقال: لا بأس، ~~إنما صيد الحيتان أخذها ". # وفي خبر الكناني (5) عنه (عليه السلام) أيضا " عن الحيتان يصيدها # PageV36P163 # المجوس، قال: لا بأس، إنما صيد الحيتان أخذها ". # وفي حسن الحلبي (1) عنه (عليه السلام) أيضا " أنه سئل عن صيد المجوس ~~للحيتان حين يضربون عليها بالشباك ويسمون بالشرك، فقال: # لا بأس بصيدهم، إنما صيد الحيتان أخذها " إلى غير ذلك من النصوص التي ~~بنحو ذلك، فكان التعبير به أولى وإن كان متناولا للاخراج من الماء حيا، إلا ~~أنه أعم منه، ضرورة تناوله لمطلق إثبات اليد عليه، وهو حي. # {و} منه ما ذكره المصنف وغيره من أنه {لو وثب فأخذه قبل موته حل} وكذا لو ~~أخذه كذلك بعد انحسار الماء عنه، مضافا إلى محكي الاجماع المعتضد بعدم خلاف ~~فيه في الثاني، وخصوص خبر علي ابن جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) في الأول ~~الذي حكى الاتفاق عليه أيضا في كشف اللثام، قال: " سألته عن سمكة وثب في ~~نهر فوقعت على الجد (3) من النهر فماتت هل يصلح أكلها؟ فقال: إن أخذتها ms12753 قبل ~~أن تموت ثم ماتت فكلها، وإن ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها ". # ولا ينافي ذلك قول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم (4): " لا ~~تأكل ما نبذه الماء من الحيتان، وما نضب الماء عنه فذلك المتروك " والموثق ~~(5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه سئل # PageV36P164 # عن الذي ينضب عنه الماء من سمك البحر، قال: لا تأكله " بعد تقييدهما بما ~~إذا لم يأخذه حيا. # ومن ذلك يظهر لك أن تذكية السمك إثبات اليد عليه على أن لا يموت في ~~الماء، فهو حينئذ كحيازة المباح الذي هو بمعنى الصيد الموافق له، لا المعنى ~~الذي هو التذكية المخصوصة، ولعله لهذا المعنى أطلق عليه أنه " ذكي " (1) بل ~~أطلق عليه في بعض النصوص اسم الميتة، كقوله (عليه السلام) في البحر (2): " ~~الطهور ماؤه الحل ميتته " إذ ليست تذكيته كتذكية الحيوان المشتملة على فري ~~الأوداج ونحوها، بل في المرسل في بعض آخر (3) عن كتاب علي " عما أصاب ~~المجوسي من الجراد والسمك أيحل أكله؟ قال: صيده ذكاته، لا بأس به ". # بل لعل التعبير بذلك عن الذكاة مقيدا بعدم الموت في الماء أولى منهما، ~~لكي يشمل الصيد بالحظيرة والشبكة ونحوهما وإن لم يحظرهما صاحبهما مع عدم ~~موت ما يصاد بهما في الماء الذي ستسمع تنزيل الصحيحين (4) الآتيين عليه من ~~غير واحد من الأصحاب، مشعرين بالمفروغية عن حصول الذكاة بذلك، وهو ليس ~~إخراجا ولا أخذا عرفا ولكنه صيد بما عملته يده، كما أومأ إليه التعليل الذي ~~ستعرفه فيهما. # وعلى كل حال فعنوان التذكية ما سمعت، بل عن الشيخ في النهاية الحل ~~بادراكه له خارجا من الماء يضطرب وإن لم يأخذه، لخبر أبي # PageV36P165 # حفص (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أن عليا (عليه السلام) كان يقول ~~في صيد السمك: إذا أدركتها وهي تضطرب وتضرب ببدنها وتحرك ذنبها وتطرف ~~بعينها فهي ذكاتها ". # بل عن المصنف في نكتها الحل بخروجه من الماء حيا وموته خارجه وإن لم ~~يدركه ولم ينظر إليه، ولعله لخبر عبد الله بن بحر عن رجل عن زرارة ms12754 (2) " ~~قلت: السمك تثب من الماء فتقع على الشط فتضطرب حتى تموت، فقال: كلها " ~~ورواه في الفقيه عن أبان عن زرارة (3) باختلاف في ألفاظه دون معناه. # والحسن كالصحيح (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أن عليا (عليه ~~السلام) قال: إن السمك والجراد إذا خرج من الماء فهو ذكي، والأرض للجراد ~~مصيدة وللسمك قد تكون أيضا " مضافا إلى النصوص الدالة على حل ما صاده ~~المجوسي من السمك مع النظر إليه أنه أخرجه حيا ومات في غير الماء، أو العلم ~~بكونه كذلك. # ففي أحدها (5) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صيد المجوس للسمك ~~آكله؟ قال: ما كنت لآكله حتى أنظر إليه " ومثله صحيح محمد بن مسلم (6) عنه ~~(عليه السلام) أيضا. # وفي خبر عيسى بن عبد الله (7) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~صيد المجوس، قال: لا بأس إذا أعطوكه حيا، والسمك أيضا، وإلا فلا تجيز ~~شهادتهم إلا أن تشهده " بناء علي أن صيد # PageV36P166 # المجوس لا عبرة به، وإنما العبرة بنظر المسلم له أو العلم به. # ولكنه مع ذلك كله ففي المتن {ولو أدركه بنظره فيه خلاف أشبهه أنه لا يحل} ~~وفاقا للمشهور شهرة عظيمة، للأصل بعد الحصر في النصوص (1) السابقة بالأخذ ~~الذي لا يشمل الفرض، بل يمكن إرادته من الخبر الأول (2) بل لعل قوله (عليه ~~السلام) في صدره: " في صيد السمك " مشعر به، ضرورة عدم صدق الصيد عليه ~~بدونه، بل قيل: إن الادراك فيه في الأخذ أظهر منه في الاحساس، بل لعل الحسن ~~الأخير (3) كذلك أيضا، بل قوله (عليه السلام) فيه أخيرا: " وللسمك قد تكون ~~أيضا " مشعر بذلك أيضا، باعتبار إرادته أنها تكون مصيدة له إذا أخذ منها ~~حيا. # وخبر زرارة (4) مع إرساله وإضماره قاصر عن معارضة ما تقدم من وجوه، ونصوص ~~المجوسي (5) إنما تدل على صحة تذكيته للسمك باخراجه كما هو مقتضى غيره من ~~النصوص، لعدم اعتبار التسمية فيه بلا خلاف فيه نصا (6) وفتوى التي لا يؤمن ~~عليها إلا المسلم، نعم لا يقبل قوله: إني أخرجته حيا، فإذا شهده ms12755 علم أنه ~~ذكاه. # {و} من ذلك يعلم الوجه فيما ذكره المصنف وغيره، بل هو المشهور من أنه {لو ~~أخرجه} أو أخذ {مجوسي أو مشرك} فضلا عن كتابي {فمات في يده حل} بل عن ابن ~~إدريس الاجماع عليه، # PageV36P167 # خلافا لما عن ظاهر المفيد من التحريم، ولا ريب في ضعفه وإن احتاط به ابن ~~زهرة، لعدم دليل له عدا الأصل المقطوع بما عرفت، ودعوى اعتبار الاسلام في ~~التذكية التي منها إخراج السمك الممنوعة على مدعيها، خصوصا بعد النصوص ~~المزبورة (1) المشعرة بالفرق بينها وبين تذكية الحيوان باعتبار التسمية في ~~الثانية دونها، لأن ذكاة السمك أخذه أو صيده. # {و} خبر عيسى (2) المتقدم القاصر سندا بل ودلالة - لابتنائها على دلالته ~~على اشتراط أخذ المسلم له منهم حيا، كما عن ظاهر الاستبصار فيكون إخراجهم ~~له بمنزلة وثوبه من الماء بنفسه إذا أخذه المسلم، وهو ضعيف جدا، لأن المراد ~~ولو بقرينة آخره مشاهدته - لا يصلح معارضا لما عرفت. # نعم {لا يحل أكل ما يوجد في يده حتى يعلم} ولو شرعا {أنه مات بعد إخراجه ~~من الماء} في الأرض حيا، بحيث يكون مذكى أو أخذه أو صيده، لما سمعته من ~~النصوص السابقة، لأن الأصل عدم التذكية، ومن المحتمل أخذه طافيا أو ميتا في ~~الماء، ولا أصل يقضي بصحة في فعله وقوله كالمسلم حتى يكون قاطعا لذلك، كما ~~هو واضح. # بل في الدروس " إذا وجد في يد مسلم سمك ميت حل أكله وإن لم يخبر بحاله، ~~عدلا كان أو فاسقا " وإن كان قد يشكل، بناء على جواز الانتفاع بميتة السمك ~~ولو بدهنه، فإن وجوده حينئذ في يده أعم من تذكيته التي ينبغي حمل المسلم ~~عليها، والله العالم. # {ولو أخذ وأعيد في الماء فمات لم يحل وإن كان ناشبا في الآلة} # PageV36P168 # وفاقا للمشهور {لأنه مات فيما فيه حياته} كما في صحيح عبد الرحمان (1) " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السمك يصاد ثم يجعل في شئ ثم يعاد إلى ~~الماء فيموت فيه، فقال: لا تأكله، لأنه مات في الذي فيه ms12756 حياته ". # وصحيح الخزاز (2) " سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اصطاد سمكة ~~فربطها بخيط وأرسلها في الماء فماتت أتؤكل؟ قال: لا ". # وخبر عبد المؤمن (3) " أمرت رجلا يسأل لي أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~رجل صاد سمكا وهن أحياء ثم أخرجهن بعد ما مات بعضهن، فقال: # ما مات فلا تأكل منه، فإنه مات في ما كان فيه حياته " بناء على كون ~~المراد صيد السمك وإبقاؤه في الماء بآلة ونحوها. # بل لو قلنا بكون مورده خاصا بغير ما نحن فيه، وهو موته في الماء قبل ~~إخراجه، ويعبر عنه بالطافي المحرم باجماعنا المستفيض على تحريمه والصحاح ~~وغيرها (4) من أخبارنا إلا أن الجواب عام والعبرة بعمومه دون خصوصه. مضافا ~~إلى التعليل العام له ولغيره أيضا. # خلافا للعماني، فقال: " يحل ما مات في الآلة المعمولة للصيد " للصحيح (5) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء ~~يدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها، قال: لا بأس به، إن تلك الحظيرة إنما ~~جعلت ليصاد بها ". # PageV36P169 # وصحيح محمد ابن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في الرجل ينصب شبكة ~~في الماء ثم يرجع إلى بيته ويتركها منصوبة ويأتيها بعد ذلك وقد وقع فيها ~~سمك فمتن، فقال: ما عملته يده، فلا بأس بأكل ما وقع فيها ". # إلا أنهما - مع قصورهما عن المقاومة لتلك الأدلة المعتضدة بالشهرة ~~العظيمة بل لعلها إجماع - غير صريحين في الموت في الماء، إذ من المحتمل كون ~~الحظيرة والشبكة في مكان يكون الماء فيه مدا وجزرا، فيكون موت السمك حينئذ ~~فيها بعد الجزر، وصيرورته في الآلة المقتضية لملك الصائد باعتبار كونها مما ~~عملته يده، بل لعل التعليل بذلك مشعر بما ذكرناه، بل قيل: يكفي في الحل ~~احتمال كون الموت خارج الماء، لأن الأصل بقاء الحياة وإن كان فيه ما فيه، ~~والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {هل يحل أكل السمك حيا} بعد تذكيته بالأخذ مثلا؟ {قيل} ~~والقائل الشيخ في محكي المبسوط: {لا} يجوز لدخول موته في تذكيته، ولذا لو ms12757 ~~عاد إلى الماء ومات فيه حرم، ولو كان قد تمت ذكاته لما حرم بعدها. # {والوجه الجواز} وفاقا للمشهور {لأنه مذكى} بالاخراج، لاطلاق الأدلة (2) ~~السابقة، فضلا عن قوله (عليه السلام) في النص السابق (3): " هو ذكي " الذي ~~لا ينافيه حرمته لو مات في الماء بعد ذلك، إذ أقصاه أنه يشترط فيه مع ذلك ~~عدم موته في الماء، نعم مرسل الاحتجاج (4) السابق قد يشهد لذلك، بل ورواية ~~ابن أبي # PageV36P170 # يعفور (1) الواردة في الجراد، فيها " إن الله تبارك أحله وجعل ذكاته ~~موته، كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها ". # لكن - مع أن الأول منهما مرسل وفي غير الكتب الأربع، ولم يذكره الفقهاء ~~في الكتب الاستدلالية - لم أجد أحدا عمل بمضمونهما، بل يمكن القطع بعدم ~~اعتبار الموت حتف الأنف في تذكيته، وحينئذ فالمذهب الجواز، لما عرفت. # ولعله لذا لو قطع منه قطعة بعد خروجه فهي حلال وإن عاد الباقي إلى الماء، ~~سواء مات فيه أو لا، كما نص عليه في الدروس، نعم لو قطع منه قطعة وهو بعد ~~في الماء حي أو ميت لم تحل، لأنه قطعة مبانة من حي غير مذكى، إذ ليس في ~~الأدلة ما يقتضي ذكاة تلك القطعة بأخذها، كما هو واضح، والله العالم. # {ولو نصب شبكة} مثلا {فمات بعض ما حصل فيها واشتبه الحي بالميت قيل} ~~والقائل الشيخ في محكي النهاية والقاضي: {حل الجميع حتى يعلم الميت بعينه} ~~للصحيحين (2) السابقين المؤيدين بخبر مسعدة ابن صدقة (3) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) " سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة ~~فما أصاب فيها من حي أو ميت فهو حلال ما خلا ما ليس له قشر، ولا يؤكل ~~الطافي من السمك ". # بل وبخبر علي بن جعفر (4) عن أخيه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد # PageV36P171 # " سألته عن الصيد يحبسه فيموت في مصيدته أيحل أكله؟ قال: إذا كان محبوسا ~~فكله، فلا بأس ". وبالمعتبرة المستفيضة المتضمنة للصحيح وغيره (1) الدالة ~~على أنه إذا اجتمع الحلال والحرام فهو حلال حتى يعرف الحرام بعينه فتدعه، ~~وغير ذلك مما ms12758 يخرج به عن قاعدة المقدمة. # {وقيل} والقائل الأكثر بل المشهور: {يحرم الجميع تغليبا للحرمة} لقاعدة ~~المقدمة المؤيدة بخبر عبد المؤمن الأنصاري (2) المتقدم سابقا، وللمعتبرة ~~المستفيضة الدالة على أنه ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال ~~(3) التي هي أرجح من تلك المعتبرة بالاعتضاد # PageV36P172 # بالشهرة، بل لو سلم تكافؤهما اتجه الرجوع إلى باب المقدمة، بل لعل التأمل ~~الجيد فيه يقضي بكون النصوص الأولى في غير المحصور، كما يشهد له بعض ~~الأمثلة فيها، بخلاف النصوص الثانية الظاهرة في المحصور بقرينة الاجماع، ~~ولا أقل من أن تكون مقيدة لتلك النصوص السابقة إن لم نقل إن العلم الاجمالي ~~في المحصور من المعرفة بعينه. # وكيف كان فلا يعارض ذلك الصحيحان (1) الظاهران في صورة التمييز التي لا ~~يقول بها الخصم، وإنما هو مذهب ابن أبي عقيل الذي عرفت ضعفه، وحينئذ فهما ~~بالنسبة إلى ما نحن فيه مأولان، ضرورة ظهور أن الموت في الشبكة والحظيرة ~~مقتض للحل، لا أنهما في صورة اشتباه الحرام والحلال، وكذا الكلام في خبر ~~مسعدة (2) الذي مقتضاه حل ما في الشبكة من حي أو ميت محكوم عليه بأنه ميت ~~فيها، ولو للأصل الذي تعرف الكلام فيه. # وعلى كل حال فهي في غير الفرض الذي هو الاشتباه بين الحلال والحرام، ~~باعتبار موته في الماء المقتضي لحرمته، لا المحكوم بكونه جميعه # PageV36P173 # حلالا من غير فرق بين حيه وميته، فلا اشتباه، بل ليس فيهما إطلاق يشمل ~~هذه الصورة التي هي اشتباه الميت بالحي. # هذا كله مع أنك قد سمعت احتمالهما الموت خارج الماء، فيكون الجميع مذكى، ~~بل في المسالك وغيرها أنه كذلك مع الشك في الموت في الماء، والأصل بقاء ~~الحياة إلى أن فارقته، والأصل الإباحة، وإن كان فيه أن مثل ذلك لا يثبت ~~التذكية التي يقتضي الأصل عدمها {و} بذلك كله ظهر لك أن الثاني لا {الأول ~~حسن}. # بقي شئ: وهو أنه قد تضمن مرسل أبان (1) عن الصادق (عليه السلام) وخبر ~~السكوني (2) عنه (عليه السلام) أيضا حل السمكة التي في بطن السمكة، قال في ~~الأول: ms12759 " قلت: رجل أصاب سمكة وفي جوفها سمكة، قال: يؤكلان جميعا " وقال في ~~الثاني: " إن عليا (عليه السلام) سئل عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة، ~~فقال: # كلهما جميعا " وهما إن لم يكونا ظاهرين في كون السمكة ميتة فلا ريب في ~~شمولهما لها، ولعله لاستصحاب حياتها إلى حين إخراج التي في بطنها، فيكون ~~ذلك تذكية لهما. # إلا أنك قد عرفت ما في هذا الأصل، فالعمدة الخبران، إلا أني لم أجد العمل ~~بهما على وجه يجبرهما، ولا ريب في أن الأحوط اجتنابها، إلا أن يعلم حياتها ~~حين الاخراج، ويأتي تمام الكلام في ذلك عند تعرض المصنف في الأطعمة له ~~إنشاء الله تعالى، والله العالم. # PageV36P174 # المسألة {الثامنة:} {ذكاة الجراد أخذه (حيا خ)} نحو ما سمعته في السمك، ~~ولعله لأنه نثرة من حوت في البحر، كما في خبر مسعدة بن صدقة (1) قال: " سئل ~~أبو عبد الله (عليه السلام) عن أكل الجراد، فقال: # لا بأس بأكله، ثم قال (عليه السلام): إنه نثرة من حوت في البحر، ثم قال: ~~إن عليا (عليه السلام) قال: إن الجراد والسمك إذا خرج من الماء فهو ذكي. ~~والأرض للجراد مصيدة، وللسمك قد تكون أيضا ". # وقال الصادق (عليه السلام) في خبر عمر بن هارون الثقفي (2): # " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الجراد ذكي، وأما ما مات في البحر ~~فلا تأكله ". # وفي خبر علي بن جعفر (3) عن أخيه (عليه السلام) " سألته عن الجراد يصيده ~~فيموت بعد أن يصيده أيؤكل؟ قال: لا بأس ". # وفي خبره الآخر (4) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن الجراد يصيبه ميتا ~~في الماء أو في الصحراء أيؤكل؟ قال: لا تأكله ". # وفي المروي عن كتاب علي بن جعفر (5) " عما أصاب المجوس من الجراد والسمك ~~أيحل أكله؟ قال: صيده ذكاته، لا بأس به ". # وصحيح سليمان بن خالد (6) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) # PageV36P175 # عن الحيتان يصيدها المجوس، فقال: إن عليا (عليه السلام) كان يقول: # الحيتان والجراد ذكي ". # وفي خبر حماد بن عيسى المروي عن قرب الإسناد (1) " سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) ms12760 يذكر عن أبيه (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): إن ~~الحيتان والجراد ذكي كله " إلا أنه يمكن إرادة الطاهر من الذكي منه هنا، ~~كمرسلة ابن المغيرة (2) عنه (عليه السلام) أيضا " الجراد ذكي حيه وميته ". # وعلى كل حال فلا ريب في ظهور النصوص المزبورة فيما صرح به غير واحد من ~~الأصحاب بل لا أجد فيه خلافا بينهم من أن الكلام في تذكية الجراد كالكلام ~~في السمك حتى في عدم اعتبار التسمية والاستقبال، وأنه لا يشترط في أخذه ~~الاسلام، بل قيل لم يذكره المفيد هنا، فلا خلاف، إلا أنه مع كونه خلاف ما ~~حكاه في كشف اللثام وغيره عنه يمكن أن يكون تركه اتكالا على ما ذكره في ~~السمك بناء على اتحاد حكمهما، ولعله لذا احتاط فيه ابن زهرة كما احتاط ~~هناك. # لكن في الرياض " في استفادة الاتحاد المزبور من النصوص إشكال، لأنها غير ~~صريحة في ذلك، بل ولا ظاهرة، نعم ربما يستأنس له بالنصوص المتقدمة الدالة ~~على أن السمك والجراد ذكي كما في الصحيح (3) والموثق (4) وأنهما إذا خرجا ~~من الماء فهما ذكيان، كما في الخبر (5) من حيث ذكره مع السمك وتعليق الحكم ~~بالذكاة عليهما معا المشعر باتحادهما حكما، مضافا # PageV36P176 # إلى دلالة الأولين (1) منهما على حلهما بالذكاة النفسية لهما، خرج منهما ~~ما إذا ماتا حتف أنفهما بالاجماع فيهما والنصوص المتقدمة في السمك (2) ~~والرواية الأخيرة (3) فيهما، حيث اعتبرت في حلهما خروجهما، والمراد به بحكم ~~التبادر والغلبة كما مضى الخروج باليد وغيرها، فيدل على اعتبار الأخذ هنا ~~أيضا ". # وفيه ما لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه من النصوص المنجبر ما في ~~بعضها - من الضعف والارسال - بالعمل الظاهرة في الاتحاد في التذكية التي هي ~~فيهما الأخذ والصيد، فلا وجه للمناقشة المزبورة. # والمراد بما في الموثق (4) المزبور خروج السمك من الماء لا هو والجراد ~~الذي لم يتعارف في صيده أخذه من الماء، والمعنى أن الجراد إذا صيد والسمك ~~إذا صيد بأن أخرج من الماء كل منهما ذكي، أي هذا تذكية له. # بل يمكن إرادة ms12761 التذكية من لفظ " ذكي " في كثير من النصوص المزبورة (5) ~~ولو باعتبار كونها مساقة لذلك لا الطهارة، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب ~~الذي هو كون الجراد كالسمك في التذكية التي هي فيهما أخذهما حيين أو صيدهما ~~كذلك مع عدم موت الأول منهما في الماء. # {و} حينئذ ف‍ {لا يشترط في آخذه الاسلام} كما سمعته في السمك، نعم لا بد ~~من العلم بتذكيته له بمشاهدة أو غيرها، فلا يكفي # PageV36P177 # قوله فضلا عن فعله، لما عرفت. # {و} حينئذ ف‍ {لو مات} الجراد {قبل أخذه لم يحل} بلا إشكال ولا خلاف ~~كالسمك، لعدم حصول تذكيته {وكذا لو وقع في أجمة نار فأحرقتها وفيها جراد لم ~~يحل وإن قصده المحرق} لعدم صدق اسم الصيد والأخذ على ذلك، قال عمار بن موسى ~~(1): " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن السمك يشوى وهو حي، قال: نعم لا ~~بأس به، وسئل عن الجراد إذا كان في قراح فيحرق ذلك القراح فيحترق ذلك ~~الجراد وينضج بتلك النار هل يؤكل؟ قال: لا ". # ولا ينافي ذلك خبره الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن الجراد ~~يشوى وهو حي، قال: نعم لا بأس به، وعن السمك يشوى وهو حي، قال: نعم لا بأس ~~به " المراد منه شواؤه بعد صيده، نعم لو فرض إمكان كون النار آلة صيد ~~للجراد بأن يؤججها ويصطاده بها حل حينئذ، كالصيد بغيرها من الآلات على حسب ~~ما سمعته في السمك المصاد بالشبكة والحظيرة وغيرهما، والله العالم. # {ولا يحل الدبى} بفتح الدال مقصورا {حتى يستقل بالطيران} ليكون صيدا ~~حينئذ باعتبار امتناعه بطيرانه {فلو أخذ قبل استقلاله لم يؤكل} بلا خلاف ~~أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه. # وفي صحيح علي بن جعفر (3) عن أخيه (عليه السلام) " سألته عن الدبى من ~~الجراد، قال: لا حتى يستقل بالطيران ". # PageV36P178 # وفي موثق عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الذي يشبه الجراد ~~- وهو الذي يسمى بالدبى ليس له جناح يطير به إلا أنه يقفز قفزا - أيحل ms12762 ~~أكله؟ قال: لا يؤكل ذلك، لأنه مسخ، وعن المهرجل، فقال: لا يؤكل، لأنه مسخ، ~~ليس هو من الجراد ". # وظاهر عبارة المتن وغيره أن الدبى الصغير من الجراد قبل أن يستقل ~~بالطيران، وحكاه في كشف اللثام عن الصحاح والديوان والنهاية، قال: # " وهو يشمل ما إذا نبت له جناح صغير، وهو المراد هنا، كما نص عليه ~~الفقهاء وسيظهر، والمشهور عند اللغويين أنه الذي لم ينبت له جناح، وفي ~~النهاية الأثيرية: وقيل: هو نوع يشبه الجراد، ويؤيده خبر عمار - السابق - ~~وفي نظام الغريب أن الدبى من الجراد، أول ما يظهر من بيضه، وفوقه البرقان، ~~وهو أول ما يصفر ويظهر فيه خطوط، وفوقه المسبح، وهو ما يظهر فيه خطوط بيض ~~وسود وصفر قبل ظهور حجم أجنحته، وفوقه الكتفان، وهو ما ظهر حجم أجنحته، ~~فإذا نظرت موضعها رأيته شاخصا، وفوقه الغوغاء بالمد والقصر، وهو أول ما ~~تظهر أجنحته، ويصير الأحمر إلى الغبرة، ويستقل من الأرض، ويموج بعضه في بعض ~~ولا يتوجه جهة واحدة ". قلت: هو حرام على كل حال، لما عرفت، ولأنه من ~~الحشرات. # بقي شئ: وهو ما تعارف في زماننا من صيد الأطفال للسمك والجراد، ولا إشكال ~~في حله بصيدهم، لما عرفت من عدم اعتبار البلوغ في التذكية الذبحية فضلا عن ~~هذه التذكية التي هي في الحقيقة من حيازة المباحات. # لكن يستفاد من عدم قبول خبر المجوسي وأنه لا بد من مشاهدته # PageV36P179 # عدم اعتبار أيضا بخبر الصبي، فحينئذ يحرم أكل ما في يده من الجراد والسمك ~~وإن أخبر بصيده له على الوجه الشرعي، لعدم الدليل على قبول خبره، إلا أن ~~يدعى سيرة تقتضي إلحاقه بالمسلم في ذلك، كما ألحقته به في التذكية الذبحية، ~~وقد مضى بعض الكلام في ذلك. # هذا وقد يستفاد من توسعة الأمر في تذكية السمك والجراد صحة وقوعها من ~~المجنون، بناء على صحة الحيازة منه، لأنها نوع منها، فيصدق على إثبات يده ~~أنه أخذ وصيد، اللهم إلا أن يقال: إنه لا عبرة بقصده، وفيه تأمل، والله ~~العالم. # المسألة {التاسعة:} قال رسول ms12763 الله (صلى الله عليه وآله): {ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه (1)} بل روي ذلك أيضا مستفيضا حد الاستفاضة إن لم يكن متواترا عن ~~عترته (صلوات الله عليهم). # ففي صحيح يعقوب بن شعيب (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحوار ~~تذكى أمه أيؤكل بذكاتها؟ فقال: إذا كان تماما ونبت عليه الشعر فكل ". # وفي موثق سماعة (3) " سألته عن الشاة يذبحها وفي بطنها ولد قد أشعر، قال: ~~ذكاته ذكاة أمه ". # وفي صحيح ابن مسلم (4) " سألت أحدهما (عليهما السلام) عن # PageV36P180 # قول الله عز وجل: أحلت لكم بهيمة الأنعام (1) قال: الجنين في بطن أمه إذا ~~أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه، فذلك الذي عنى الله عز وجل " ونحوه رواه ~~العياشي (2) عنه (عليه السلام) أيضا. ورواه أيضا عن زرارة (3) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام). # بل روي أيضا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن بعض أصحابنا (4) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " عن قول الله عز وجل: أحلت - إلى آخرها - قال: الجنين ~~في بطن أمه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه ". # ونحوه رواه الصدوق في العيون بسنده عن الفضل بن شاذان (5) عن الرضا (عليه ~~السلام) في كتابه إلى المأمون، قال: " ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر وأوبر ~~". # وفي صحيح الحلبي (6) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ذبحت الذبيحة ~~فوجدت في بطنها ولدا تاما فكل، وإن لم يكن تاما فلا تأكل ". # وفي صحيح ابن مسكان (7) عن أبي جعفر (عليه السلام) " أنه قال في الذبيحة ~~تذبح وفي بطنها ولد، قال: إن كان تاما فكله، فإن ذكاته ذكاة أمه، وإن لم ~~يكن تاما فلا تأكله ". # وفي خبر جراح المدائني (8) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ذبحت ~~ذبيحة وفي بطنها ولد تام فكله، فإن ذكاته ذكاة أمه، فإن لم يكن تاما فلا ~~تأكله " إلى غير ذلك من النصوص التي من بعضها يعلم أن المراد من النبوي ~~المزبور بيان الاكتفاء عن ذكاة الجنين بذكاة أمه، بل لعل الظاهر حصر مقتضى ~~الحل فيه بذلك. # PageV36P181 # فما عن بعض العامة - من إعرابها بالنصب ms12764 على المصدر، أي ذكاته كذكاة أمه، ~~فحذف الجار ونصب مفعولا، فأوجب تذكيته كتذكية أمه - معلوم الفساد، ضرورة أن ~~أهل البيت (عليهم السلام) أدرى بما فيه من غيرهم، وكونه على المعنى المزبور ~~لا تذكية للجنين أصلا فلا وجه لإضافة الذكاة إليه يدفعه معلومية الاكتفاء ~~بأدنى ملابسة بإضافة مثله، على أن المراد بذلك الكناية عن حل الأكل، فهو ~~حينئذ بحكم المذكى بالنسبة إلى حله بسبب تذكية أمه. # كل ذلك مضافا إلى ما في الروضة وغيرها من أن في التأويل المزبور لرواية ~~النصب من التعسف ما لا يخفى، بل هو مخالف لرواية الرفع دون العكس، لامكان ~~كون الجار عليها لفظ " في " أو الباء على معنى دخول ذكاة الجنين في ذكاة ~~أمه أو كون ذكاته بسبب ذكاتها أو نحو ذلك مما يوافق رواية الرفع في المعنى. # وعلى كل حال فلا إشكال في حصول ذكاة الجنين بذلك {إن تمت خلقته} لما ~~سمعته من النصوص (1) التي قد يستفاد منها أن من تمام خلقته أن يشعر أو ~~يوبر، كما عن صريح بعض وظاهر آخر تحديدها بذلك، ولعله به يجمع بين النصوص ~~والفتاوى المقتصرة على اشتراط أحدهما بناء على التلازم بينهما، بل لو قلنا ~~بعدمه - كما عساه يظهر من الصدوق في المقنع حيث اعتبر فيه تمام الخلقة ونسب ~~الاشعار للرواية - كان وجه الجمع بين النصوص ذلك أيضا. وشاهده الصحيح (2) ~~السابق الذي اعتبرهما معا الذي قد يستفاد من العطف فيه عدم التلازم بينهما ~~وإن كان يمكن أن يكون الوجه فيه أنه آخر تمام الخلقة. # {و} كيف كان فقد {قيل} والقائل الشيخ والقاضي # PageV36P182 # وابن حمزة والديلمي والحلي على ما حكي: إنه كذلك إن تمت خلقته {ولم تلجه ~~الروح و} إلا ف‍ {لو ولجته لم يكن بد من تذكيته} فلو خرج ميتا بعد ولوج ~~الروح فيه كان ميتة، لاطلاق أو عموم ما دل (1) على اشتراط تذكية الحي ~~الممنوع تناولهما للفرض، كمنع تناول الميتة له، ومع التسليم يقيد أو يخص ~~بالنصوص (2) المزبورة التي هي أرجح منها من وجوه وإن كان بينهما تعارض ms12765 ~~العموم من وجه، ولأنه قبل ولوج الروح في تربية روح أمه، فيكون إزهاق روحها ~~بالتذكية تذكيته، وأما بعده فإنه في تربية روحه، فيحتاج إلى تذكيته الذي ~~مرجعه إلى مجرد اعتبار لا يصلح معارضا لاطلاق الأدلة المزبورة أو الظاهرة ~~في ولوج الروح ولو من حيث صدق اسم التذكية، خصوصا موثق عمار (3) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " في الشاة تذبح فيموت ولدها في بطنها، قال: كله، فإنه ~~حلال، لأن ذكاته ذكاة أمه، فإن خرج وهو حي فاذبحه وكل، فإن مات قبل أن ~~تذبحه فلا تأكله، وكذلك البقر والإبل " فإن الموت في البطن ظاهر في ولوج ~~الروح. # {و} لعله لذلك قال المصنف: {فيه إشكال} بل جزم غيره بعدم الفرق، بل في ~~الرياض عن الكفاية وغيرها نسبته إلى المتأخرين، كل ذلك مع بعد الفرض فيما ~~ذكروه أو امتناعه، إذ لا يعلم ولوج الروح فيه قبل خروجه حيا، إذ التحرك في ~~البطن أعم من الحياة، اللهم إلا أن يكون كالانسان الذي دلت النصوص (4) على ~~ولوج الروح فيه {و} الله العالم. # PageV36P183 # نعم {لو لم يتم خلقته لم يحل أصلا} بلا خلاف أجده فيه، بل عن الإنتصار ~~وغيره الاجماع عليه، للنصوص (1) السابقة وغيرها. # {و} على كل حال فقد ظهر لك أنه {مع الشرطين} أي التمام وخروجه ميتا ~~المستفاد من فحوى الكلام {يحل بذكاة أمه} لا بدونهما أو أحدهما. # {و} لكن {قيل} كما عن المبسوط: {لو خرج حيا ولم يتسع الزمان لتذكيته حل ~~أكله} لكونه غير مستقر الحياة، فيلحق بحكم الميت الذي ذكاته بذكاة أمه، وبه ~~صرح الشهيدان وغيرهما. # {و} لكن {الأول أشبه} بأصول المذهب وقواعده التي مقتضاهما الحرمة مطلقا ~~المقتصر في الخروج عنهما على المتيقن، مضافا إلى الموثق (2) السابق، فهو ~~حينئذ كما لو خرج مستقر الحياة المعلوم حرمته إجماعا بقسميه، لعدم اندراجه ~~في النصوص المزبورة (3) فيبقى على عموم ما دل (4) على حرمة الميتة. # ومن الغريب ما في الدروس من احتمال الحل، قال: " ولو خرج حيا لم يحل إلا ~~بالتذكية، ولو ضاق الزمان عنها فإن لم يكن ms12766 فيه حياة مستقرة حل، وإلا ففي ~~الحل وجهان، من اطلاق الأصحاب وجوب التذكية إذا خرج حيا، ومن أنه مع قصور ~~الزمان في حكم غير مستقر الحياة " ضرورة عدم الدليل على كونه بحكمه، بل ~~ظاهر الأدلة خلافه، بل قد عرفت تصريح الموثق (5) باعتبار التذكية مع ~~الحياة، ولا فرق بين سعة الزمان لذبحه وعدمه، كغيره من الحيوان المعتبر فيه ~~التذكية إلا # PageV36P184 # ما خرج بدليله، كالمتردية والصيد ونحوهما. نعم لا تجب المبادرة إلى شق ~~جوف الذبيحة التي في بطنها جنين قد ولجته الروح زيادة على المتعارف، لاطلاق ~~الأدلة السابقة وإن كان هو أحوط. # ولا يخفى عليك أن تفسير الشرطين بما ذكرنا وإن كان لا يخلو من تعسف لكنه ~~أولى من دعوى رجوع المصنف من الاشكال إلى الجزم، والمراد بهما التمام وعدم ~~ولوج الروح، على أنه لا يتم في قوله: " والأول أشبه " المراد منه الحرمة مع ~~الخروج حيا كما في الدروس مطلقا، ولازمه حينئذ أن من شرط الحل عدم الخروج ~~حيا، فتأمل جيدا. # وبذلك كله ظهر لك حكم الجنين الذي تذكى أمه، بل وغير ذلك، كجنين الميتة ~~والحية غير المذكاة، إذ من المعلوم حليته لو خرج مستقر الحياة وذكي ولو من ~~الميتة، لاطلاق الأدلة وعمومها، وخصوص خبر علي ابن جعفر (1) عن أخيه (عليه ~~السلام) المروي عن قرب الإسناد " سألته عن شاة استخرج من بطنها ولد حي بعد ~~موتها هل يصلح أكله؟ قال: # لا بأس " المعلوم إرادة نفي البأس عن أكله من حيث خروجه من الميتة وإلا ~~فلا بد من تذكيته، لاطلاق ما دل (2) على اعتبارها في الحي، بل بناء على ما ~~ذكرنا يعتبر ذلك وإن كان غير مستقر الحياة، وعلى القول باعتبار الاستقرار ~~لا يكون قابلا للتذكية، بل يكون ميتة كما لو خرج ميتا منها بعد أن ولجته ~~الروح. # وأما لو خرج تام الخلقة حتى في الشعر قبل أن تلجه الروح فربما ظهر من بعض ~~الناس حله لأصل الإباحة، إلا أن الظاهر خلافه، لظهور الأدلة في اعتبار ~~تذكية الجنين في حله وأن تذكيته بتذكية ms12767 أمه، فلا يحل # PageV36P185 # بدونها، لعدم التذكية حينئذ، بل ذلك هو مقتضى حصر تذكيته بتذكيتها، والله ~~العالم. # {خاتمة تشتمل على أقسام} {الأول في مسائل من أحكام الذباحة} {وهي ثلاث:} ~~{الأولى:} {يجب متابعة الذبح حتى يستوفي الأعضاء الأربعة} بتمامها، بحيث لا ~~يخرج عن الكيفية المتعارفة بالتراخي في زمان القطع. وحينئذ {فلو قطع بعض ~~الأعضاء وأرسله فانتهى إلى حركة المذبوح ثم استأنف قطع الباقي حرم، لأنه لم ~~يبق فيه حياة مستقرة} فالاستئناف بمنزلة ذبح الميت، والأول غير مجد، لعدم ~~قطع الأربع به، وجعله في الدروس من شرائط الذباحة، قال: " ثامنها متابعة ~~الذبح حتى يقطع الأعضاء، فلو قطع البعض وأرسله ثم يتممه (1) فإن كان في ~~الحياة استقرار أو قصر الزمان حل، وإلا فالأقرب التحريم، لأن الأول غير ~~محلل، والثاني يجري مجرى ذبح الميت " ونحوه الكركي في حاشية الكتاب ~~والإرشاد. # واستشكل فيه الفاضل في قواعده، قال: " يستحب متابعة الذبح حتى يستوفي ~~أعضاءه الأربعة، فلو قطع البعض وأرسله ثم استأنف قطع الباقي فإن كان بعد ~~الأول حياته مستقرة حل، وإلا حرم على إشكال، # PageV36P186 # لاستناد إزهاق الروح إلى الذبح " بل جزم بالحل في الإرشاد، قال: # " ولو قطع بعض الأعضاء ثم زفف عليه بعد إرساله فالأقرب الإباحة، سواء بقي ~~فيه حياة مستقرة - وهو الذي يمكن أن يعيش اليوم أو الأيام - أو لا ". # وتفصيل الكلام فيها أنه إذا قطع البعض وأرسله ثم قطع الباقي وكانت حياته ~~مستقرة فلا خلاف في الحل، بل في المسالك نفي الريب فيه، ثم قال: " بلا ~~خلاف، وكان (1) الاستناد فيه إلى الثاني وإن لم يصادف قطع الأربعة التي هي ~~شرط الحل، لأن اشتراط قطعها في الحل إنما هو على تقدير وجودها، وإلا فلو ~~فرض انقطاع بعضها لعارض قبل الذبح وبقي الحيوان مستقر الحياة كما يتفق ذلك ~~في غير الحلقوم والمرئ لم يعتبر في حله غير قطع الموجود قطعا، وإلا لزم أن ~~يكون حيوانا محللا مستقر الحياة لا يقبل التذكية، وهو باطل اتفاقا ". وإن ~~أمكن مناقشته إن لم يكن إجماعا بأن مقتضى قوله (عليه السلام) (2): " إذا ms12768 ~~فرى الأوداج فلا بأس " وغيره مما دل على اعتبار التذكية في الحل كتابا (3) ~~وسنة (4) المراد بها فري الأوداج الأربعة الحرمة، لعدم الشرط، ولا بعد في ~~عدم قبول الحيوان المزبور التذكية، خصوصا إذا كان ذلك عارضا لا خلقة، ~~وخصوصا لو بقي جزء يسير من بعضها وفرض استقرار حياته، فإن جعل ذلك تذكية لا ~~يخلو من بعد، بل لو فرض خلق الله تعالى شأنه فردا من الحيوان بلا أعضاء ~~للذباحة لم يكن القول بعدم قابليته للتذكية بعيدا. # PageV36P187 # وكذا لا خلاف عندهم في الحل مع قصر الزمان على وجه لا يقدح في التتابع ~~المتعارف في الذبح، ولا يخرجه عن كون الفعل متحدا، والله العالم. # وأما إذا كانت الحياة غير مستقرة ففيه وجهان بل قولان: أحدهما الحل كما ~~سمعته من الإرشاد، بل هو خيرة المصنف حيث قال: {ويمكن أن يقال: يحل، لأن ~~إزهاق روحه بالذبح لا غيره، وهو أولى} ووافقه عليه في المسالك، والثاني ~~التحريم كما سمعته من الشهيد والكركي، لما تقدم من أنه بالقطع الأول صيره ~~في حكم الميت، وهو غير كاف في الحل، لعدم استيفاء الأعضاء المعتبرة فيه، ~~والثاني غير كاف أيضا فيه، لأنه قطع بعد أن أبقاه الأول في حكم الميت. # وكأن المصنف لاحظ بما ذكره الجواب عن ذلك بأن هناك قسما ثالثا، وهو ~~استناد الإباحة إلى القطعين، وهما مستقلان بالمطلوب، لأن هذا الزائد لو أثر ~~لقدح في (مع خ ل) تتالي الذبح بحيث يقطع بعض الأعضاء بعد بعض على التوالي، ~~فيأتي بعد قطع الأول قبل قطع الثاني ما ذكر قلت: لكن لا يخفى عليك المناقشة ~~فيه بما عرفت، بل هي هنا قوية باعتبار عدم الاجماع فيها، فالتحريم حينئذ ~~متجه، لعدم حصول قطع الأعضاء الذي هو التذكية الشرعية، والخروج عن ذلك في ~~مستقر الحياة للاجماع المزبور لا يقتضي الخروج عنه في المقام، مؤيدا ذلك ~~بأن المنساق والمتيقن من كيفية الذبح ما حصل فيها التتابع على حسب المعتاد، ~~وغيره محل الشك، والأصل عدم التذكية. # ولعل هذا أولى مما سمعته من الدروس الذي ms12769 لا يتم على المختار من عدم ~~اعتبار استقرار الحياة، ضرورة كون المتجه - بناء على ذلك وعلى الاجتزاء بما ~~بقي من أعضاء الذباحة كما سمعته في مستقر الحياة - الاكتفاء PageV36P188 # بقطع ما بقي من الأعضاء، على أن يكون هو التذكية، فيعتبر فيه التسمية، لا ~~الأول، إذ هو حينئذ كمستقر الحياة الذي قطع بعض أعضائه ثم استرسل، بخلاف ما ~~لو جعل قسما ثالثا، وهو استناد الازهاق إلى الذبح الحاصل من القطعين، فإنه ~~قد يشكل الاجتزاء بالتسمية الأولى، خصوصا إذا كان متولي الثاني غير الأول، ~~بناء على جواز تعدد الذابح، وإن كان لا يخلو من شك في الجملة باعتبار إمكان ~~دعوى انسياق غيره من الأدلة، والأصل عدم التذكية وإن فرض تتابع الفعل منهم ~~على أن يقطع كل واحد منهم عضوا بعد قطع الآخر وفرض كون التسمية من الجميع، ~~نعم الظاهر عدم الاشكال في الحل لو فرض اشتراكهم في القطع على وجه يكون ~~منسوبا إلى مجموعهما، كما لو قطع الاثنان مثلا الأوداج بجر منهما للسكين. # ومن ذلك كله يعلم الوجه في الحرمة وإن لم نقل باعتبار استقرار الحياة، ~~فما في المسالك - من أن هذا كله مبني على اشتراط استقرار الحياة في ~~المذبوح، أما لو اكتفينا بعده بالحركة أو خروج الدم سقط هذا البحث، واعتبر ~~في الحل أحدهما أو كلاهما - لا يخلو من نظر، والله العالم. # المسألة {الثانية:} {لو أخذ الذابح في الذبح فانتزع آخر حشوته معا كان ~~ميتة، وكذا كل فعل} مقارن للذبح {لا تستقر معه الحياة} ومزهق للنفس كالذبح، ~~لاشتراك السببين في إزهاق روحه، وأحدهما محلل والآخر محرم، فهو حينئذ ~~كاشتراك الصيد وغيره في القتل الذي اتفق النص (1) # PageV36P189 # والفتوى على الحرمة به، ضرورة ظهور الأدلة في اعتبار استقلال السبب ~~المحلل في إزهاق روحه، نعم لا عبرة بالمعد السابق ولا بالمجهز المتأخر، ~~لاطلاق الأدلة، بخلاف ما إذا اشتركا معا كما في الفرض، ولا أقل من الشك، ~~والأصل الحرمة. # ولا فرق في ذلك بين القول باستقرار الحياة وعدمه، فما في المسالك - من أن ~~هذا إذا اعتبرنا ms12770 استقرار الحياة، وإلا كفى في حكمه الحركة بعد الذبح أو ما ~~يقوم مقامها وإن تعدد سبب الازهاق - لا يخلو من نظر، والله العالم. # المسألة {الثالثة:} قد عرفت سابقا أنه لا خلاف نصا (1) وفتوى بل ولا ~~إشكال {إذا تيقن بقاء الحياة بعد الذبح فهو حلال} لاطلاق الأدلة وعمومها ~~وخصوصها، حتى على القول باعتبار الاستقرار، إذ هو معتبر حين الذبح لا بعده، ~~نعم لا بد في الحكم بالحل من إحرازه حينه بناء على اعتباره. # {و} كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه {إن تيقن الموت قبله فهو حرام} ~~لاندراجه في الميتة المحرمة كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا بقسميه {ولو اشتبه ~~الحال} تعرفه بالعلامتين أو إحداهما على الخلاف السابق. # PageV36P190 # {و} لو {لم يعلم حركة المذبوح ولا خروج الدم المعتدل} - بناء على ~~الاكتفاء بأحدهما - لظلمة ونحوها {فالوجه تغليب الحرمة} للأصل بعد ظهور ~~النصوص (1) في اشتراط الحل بذلك، والشك في الشرط شك في المشروط، وربما ~~احتمل الحل استصحابا لبقاء الحياة، ولكن لا يخفى ضعفه. # هذا وفي المسالك " ومثله يأتي في الحكم باستقرار الحياة قبل الذبح حيث ~~نعتبرها، فإنه مع العلم ببقائها يحكم بالحل، وبعدمها بعدمه، ومع الشك ~~يتعارض أصالة بقائها وبقاء التحريم، والأقوى حينئذ اعتبار الحركة بعد ~~الذبح، وقد أشرنا إليه سابقا ". # وفيه أنها لا تدل على الاستقرار قطعا بالمعنى الذي ذكروه، وكذا الدم، بل ~~ولا مجموعهما، نعم هما أو أحدهما يدلان على أصل الحياة، كما عرفت الكلام في ~~ذلك مفصلا. # بقي شئ: وهو أن صريح المسالك بل قد يظهر من غيره أيضا اعتبار تأخر حياة ~~المذبوح بعد الذبح ولو قليلا، ولا ريب في أنه أحوط، لكن في تعيينه على وجه ~~يحكم بالحرمة لو فرض العلم بمقارنة إزهاق روحه لتمام قطع الأوداج نظر، ~~لاطلاق الأدلة وصدق تذكية الحي، ونصوص الحركة بعد الذبح (2) إنما هو في ~~مشتبه الحال أو لحصول العلم بالازهاق بالتذكية لا لاخراج الصورة السابقة ~~المفروض فيها العلم بالمقارنة، أما مع عدم العلم بها فلا بد من الحركة ~~المتأخرة ليحصل العلم بذلك وإلا حرم، واحتمال المقارنة ms12771 غير كاف، والأصل لا ~~ينقحها. # ولكن مع ذلك كله فلا ريب في أن الأحوط ما ذكره، خصوصا # PageV36P191 # بعد إمكان التعبد باعتبار الحركة المتأخرة في النصوص، وقد مضى بعض الكلام ~~في ذلك، والله العالم. # القسم {الثاني} {في ما يقع عليه الذكاة} من الحيوان وجملة القول فيه أنه ~~مأكول وغير مأكول، والثاني نجس العين وغير نجس، وغير النجس آدمي وغير آدمي، ~~والأخير (ما ظ) لا نفس له وما له نفس، والأخير باعتبار الخلاف في قبول ~~التذكية وعدمه أربعة أقسام: السباع والمسوخات والحشرات وغير ذلك، وستعرف ~~الكلام فيها إنشاء الله تعالى. # كما أنك عرفت الكلام في تذكية غير ذي النفس من المأكول كالسمك والجراد، ~~وأنه بها يكون جائز الأكل، وعرفت تذكية ذي النفس من المأكول الصيدية ~~والذبحية والنحرية حتى ذكاة الجنين منه، وأنه بها يكون جائز الأكل باقيا ~~على حكم طهارته قبلها، بخلاف غير المأكول منه، فإنه بتذكيته يكون باقيا على ~~الطهارة دون جواز الأكل. # وأما غير المأكول من غير ذي النفس فلا حكم لتذكيته، لأنه طاهر ذكي أو لم ~~يذك، والأصل في مأكول اللحم من ذي النفس التذكية، لأنه مقتضى كونه مأكولا ~~وللاجماع بقسميه، وقوله تعالى (1): " إلا ما ذكيتم " و " فكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه " (2) والنصوص المتواترة الواردة # PageV36P192 # في الصيود والذبائح، فلا إشكال في هذا القسم. # كما لا إشكال في عدم قبول الأول من القسم الثاني - وهو نجس العين - ~~للتذكية ولا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه بل الضرورة. # إنما البحث في الأربعة الأخيرة، وقد يقال: إن مقتضى الأصل عدم التذكية ~~التي هي من الأحكام الشرعية التوقيفية، وبها يخرج الحيوان عن اسم الميتة ~~بالمعنى الأخص، ويبقى على حكم الطهارة الأولى، فما لم يعلم من الشرع قبوله ~~لها يكون بحكم الميتة، ودعوى أن الأصل بقاؤه على الطهارة بالتذكية العرفية ~~- أو أن القاعدة الطهارة في كل شئ حتى يعلم أنه نجس شرعا المقتصر في الخروج ~~عنهما على الميت حتف أنفه دون المذبوح بالذبح الشرعي الذي هو قطع الأوداج ~~فيما شرع فيه الذبح، وهما وإن ms12772 لم يفيدا كون الحيوان مما يذكى شرعا، إلا أن ~~احتمال ذلك كاف للحكم بالطهارة التي هي حكم المذكى شرعا من غير المأكول - ~~يدفعها أن الميتة لغة وشرعا التي زهقت نفسها، إذ هي من الموت المقابل ~~للحياة، فالميتة والميت غير الحي سواء كان مذكى أو غيره إذ لم يثبت لها ~~حقيقة شرعية. # نعم قد تطلق في مقابل ما ثبت له تذكية شرعية من مأكول اللحم، ولكن ذلك لا ~~يقتضي الاختصاص بذلك، على أنه لو سلم كون الميتة غير المذكاة شرعا في ~~الواقع يمكن أن يقال في المشكوك في قابليته للتذكية شرعا: الأصل عدمها ~~أيضا، باعتبار أنه جعل شرعي يخرج الحيوان عن اسم الميتة التي هي لم يجعل ~~لها الشارع تذكية، فمن شك في الجعل كان الأصل عدمه، وهو فصل مقوم للميتة، ~~ضرورة عدم جعل للشرع في تحقق الميتة حتى يقال: الأصل عدمه أيضا، بل ليست هي ~~إلا ما لم يجعل الشارع لها تذكية، وهي أمر يتحقق بالأصل، وحينئذ فكل ما شك ~~في PageV36P193 # تذكيته شرعا مندرج في اسم الميتة التي قد استفاضت النصوص (1) بعدم جواز ~~الانتفاع بشئ منها، ولا يخرج منها إلا المعلوم أنه مما يذكى شرعا. # بل يمكن دعوى رجوع الاستثناء في قوله تعالى (2): " إلا ما ذكيتم " إلى ما ~~يشمل الميتة والنطيحة والمتردية وأكيل السبع، بناء على أن المذكاة ميتة ~~بالمعنى الذي ذكرناه واستثنى منها المذكى وإن كان خلاف الظاهر، بل خلاف ما ~~ورد في تفسيرها من النصوص (3) لكن لا ينكر ظهور سوقها من النصوص (4) ~~الواردة في تفسيرها في مأكول اللحم من الحيوان، بل يمكن دعوى القطع في ذلك، ~~فلا يستفاد منها عموم قبول التذكية لكل حيوان كي ينقطع الأصل الذي ذكرناه، ~~كما ظنه في كشف اللثام بعد أن قال: " ليس التذكية إلا الذبح ". " ولا دليل ~~على نقلها في الشرع، والأصل استصحاب الطهارة ". # وفيه أنه وإن سلمنا كون كيفية التذكية الذبح لكن الكلام في قبول كل حيوان ~~لها، واستصحاب الطهارة وقاعدتها لا يقتضيان قبوله، نعم هما يقتضيان الطهارة ~~التي هي حكم ms12773 تذكيته لولا إطلاق وعموم الميتة بالمعنى الذي ذكرناه، فإن ~~مقتضاه تناول كل ما لم تثبت تذكيته شرعا، ولو للشك في قبولها. # بل قد يقال: إن مقتضى خبر علي بن حمزة (5) سأل الصادق # PageV36P194 # (عليه السلام) " عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال: لا يصلى إلا في ما ~~كان منه ذكيا، فقال: أوليس الذكي ما ذكي بالحديد؟ فقال: بلى إذا كان مما ~~يؤكل لحمه، قلت: وما لا يؤكل لحمه من غير النعم، قال: # لا بأس بالسنجاب، فإنه لا يأكل اللحم، وليس هو مما نهى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب " - حصر قبولها في المأكول إلا ~~ما خرج، كما اعترف به في كشف اللثام أيضا، اللهم إلا أن يقال: إن المراد ~~منه ذلك بالنسبة إلى الصلاة فيه لا مطلقا، بل لعله الظاهر منه. # فالعمدة حينئذ دعوى صدق اسم الميتة على كل حيوان زهقت روحه بأي طريق ~~يكون: خرج منها المذكى شرعا وبقي غيره، أو أنها لكل حيوان لم تثبت له تذكية ~~شرعية وإن ذكي بالتذكية العرفية، ومن هنا لو شك في كيفية التذكية شرعا ولم ~~يكن ثم إطلاق يحكم بعدم التذكية وكون الحيوان ميتة نجسة، كما يحكم بعدم ~~الأكل للمشكوك في أكله، لأصالة عدم التذكية. # نعم صحيح ابن بكير (1) - " إن زرارة سأل الصادق (عليه السلام) عن الصلاة ~~في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في ~~وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه فاسدة، لا تقبل تلك الصلاة حتى ~~يصلى في غيره مما أحل الله أكله ثم قال: يا زرارة هذا عن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فاحفظ هذا يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في ~~وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه جائزة إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه ~~الذابح، فإن كان غير ذلك مما نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة ms12774 في كل # PageV36P195 # شئ منه فاسدة، ذكاه الذابح أو لم يذكه " - ظاهر في أن الذبح تذكية لكل ~~حيوان، وكذا لو كانت الرواية " الذبح " بناء على أن المراد منه ذبح أو لم ~~يذبح. # وأظهر منه صحيح علي بن يقطين (1) قال: " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ~~لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال: لا بأس بذلك " إذ ~~لو لم تقبل التذكية كانت ميتة لا يجوز لبسها مؤيدا بما يفهم من مجموع ~~النصوص المتقدمة في لباس المصلي (2) من قبول التذكية لكل حيوان طاهر العين ~~حال الحياة وإن لم يكن مأكول اللحم، ولكن لا يصلى فيه عدا ما استثني، فلاحظ ~~وتأمل، بل وبغير ذلك. # وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أن قول المصنف: {وهي تقع على كل حيوان ~~مأكول، بمعنى أنه يكون طاهرا بعد الذبح، ولا تقع على نجس العين، كالكلب ~~والخنزير، بمعنى أنه يكون باقيا على نجاسته بعد الذبح، وما خرج عن} هذين ~~{القسمين فهو أربعة أقسام} بل خمسة غير مستوف لتمام الأقسام، ضرورة عدم ~~انحصار التذكية في الذبح، ولا أن معناها في المأكول الطهارة خاصة، بل هي مع ~~جواز الأكل، نعم هي كذلك في غير المأكول، ولكن الأمر سهل بعد وضوح المطلوب، ~~خصوصا بعد ما سلف له مما يستفاد منه ما ذكرناه. # وعلى كل حال فالقسم {الأول المسوخ} غير السباع وما لا نفس له سائلة منها ~~وما كان من الحشرات {و} المشهور على ما قيل: إنه {لا تقع عليها الذكاة} ~~خصوصا مع ملاحظة القائل بنجاستها {ك‍} الشيخ # PageV36P196 # والديلمي وابن حمزة وهي {الفيل والدب والقرد} وغيرها مما تضمنتها النصوص ~~(1). # لكن في المسالك " إن أجمع الروايات خبر محمد بن الحسن الأشعري (2) عن أبي ~~الحسن الرضا (عليه السلام) " الفيل مسخ كان ملكا زانيا، والذئب مسخ كان ~~أعرابيا ديوثا، والأرنب مسخ كان امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها، ~~والوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس، والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في ~~السبت، والجريث والضب فرقة من بني إسرائيل، حيث نزلت المائدة على عيسى ms12775 (على ~~نبينا وآله وعليه السلام) لم يؤمنوا فتاهوا، فوقعت فرقة في البحر وفرقة في ~~البر، والفأرة هي الفويسقة، والعقرب كان نماما، والدب والوزغ والزنبور كان ~~لحاما يسرق في الميزان " - قال -: وهذه المسوخ كلها هلكت، وهذه الحيوانات ~~على صورها. " ومجموع ما فيها أنها اثنا عشر، وفي خبر الكلبي النسابة (3) " ~~الوبر والورك " والأول بسكون الباء: دويبة على قدر السنور غبراء أو بيضاء ~~حسنة العينين لا ذنب لها، شديدة الحياء حجازية، والثاني محركة: دابة كالضب، ~~أو العظيم من أشكال الوزغ، طويل الذنب صغير الرأس. # وقد سمعت في الجراد أن الدبى والمهرجل من المسوخ، كما أن في غيره من ~~النصوص (4) عد الكلب والطاووس والمارماهي والزمير والدعموص والخفاش وسهيل ~~والقنفذ والزهرة والعنكبوت والقملة والبعوض # PageV36P197 # وهي جملة ما وقفنا عليه من النصوص. # لكن عن الفقيه زيادة النعامة والسرطان والسلحفاة والثعلب واليربوع، وربما ~~نسب إلى بعض النصوص، بل ربما احتمل أنها من تتمة رواية محمد (1) لا من ~~كلامه. # وفي بعض النصوص (2) " إن الله مسخ سبعمائة عصوا الأوصياء بعد الرسل، فأخذ ~~أربعمائة منهم برا، وثلاثمائة بحرا " والأمر سهل بعد أن لم يكن الحكم عندنا ~~دائرا على مسماها، للأصل المزبور. # {وقال المرتضى} ووافقه الشهيد: {تقع} عليها الذكاة، بل في غاية المراد ~~نسبته إلى ظاهر الأكثر، بل في كشف اللثام إلى المشهور، للأصل الممنوع على ~~مدعيه حتى بمعنى استصحاب الطهارة أو قاعدتها، والسبب - في وقوعها على ~~المأكول الانتفاع بلحمه وجلده، وهو متحقق فيها في الجلد - الذي لا يرجع إلى ~~محصل ينطبق على أصول الإمامية، وبعض النصوص (3) - الواردة في حل الأرنب ~~والقنفذ والوطواط وهي مسوخ، وليس ذلك في لحمها عندنا، فيكون في جلدها - ~~الذي هو بعد أن لا يكون معمولا عليه عندنا وموافقا للتقية يكون من المأول ~~الذي ليس بحجة، نعم قد يصلح مؤيدا لما سمعته من الصحيح (4) المقتضي لصحة ~~التذكية فيها، ولكن ينبغي أن يكون المدار على الجلود التي تلبس عادة أو ~~صالحة للبس. # PageV36P198 # القسم {الثاني} الذي هو {الحشرات} وهي التي تسكن باطن الأرض {كالفأرة ~~وابن عرس والضب و} نحوها ms12776 فإن {في وقوع الذكاة عليها تردد} ا بل خلافا ~~{أشبهه أنه لا يقع} وفاقا للأكثر بل المشهور، للأصل المزبور السالم عن ~~معارضة الصحيح (1) ونحوه بعد انسياق غير ذلك من الجلود فيه وإن كان بلفظ ~~الجمع، فلا أقل من الشك، وقد عرفت أن الأصل عدم التذكية، والله العالم. # القسم {الثالث: الآدمي} الذي قد عرفت أنه {لا تقع عليه الذكاة} إجماعا أو ~~ضرورة، لا {لحرمة} تذكيت‍ {- ه} التي لا تنافي الطهارة بعد وقوعها ولا تتم ~~في الكافر منه ونحوه مما يجوز قتله، بل لما عرفت. {و} حينئذ {يكون ميتة ولو ~~ذكي} كما هو واضح، والله العالم. # القسم {الرابع: السباع} من الوحوش والطيور، وهي ما تفترس الحيوان بنابها ~~أو مخلبها للأكل، أو كل ما كان ذا مخلاب أو ناب يفترس من الحيوان أو ما ~~يتغذى باللحم {كالأسد والنمر والفهد والثعلب و} نحوها ف‍ {- في وقوع الذكاة ~~عليها تردد} بل وخلاف وإن لم نعرف حكايته، لكن في كشف اللثام " المشهور ~~الوقوع، وعدمه قول المفيد وسلار وابن حمزة ذكروه في الجنايات، وكذا الشيخ ~~في الخلاف ". # {و} على كل حال ف‍ {- الوقوع} هنا {أشبه} وفاقا للمشهور، بل في غاية ~~المراد لا نعلم مخالفا، بل عن بعض دعوى الاتفاق عليه، بل عن السرائر ~~الاجماع عليه، لموثقي سماعة المعتضدين بما عرفت، ففي أحدهما (2) " سألته عن ~~جلود السباع ينتفع بها، قال: إذا رميت # PageV36P199 # وسميت فانتفع بجلده " وفي الآخر (1) " سألته عن لحوم السباع وجلودها، ~~فقال: أما لحوم السباع والسباع من الطير فإنا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا ~~عليها، ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه) إذ لولا وقوع التذكية عليها لم يجز ~~الانتفاع بجلودها، ضرورة كونها حينئذ ميتة لا يجوز الانتفاع بشئ منها إلا ~~ما استثني. # بل وبالسيرة المستمرة في جميع الأعصار والأمصار على استعمال جلودها، وبما ~~ورد من النصوص (2) في جواز استعمال جلد السمور والثعالب، بل في خبر أبي ~~مخلد (3) " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل معتب، فقال: بالباب ~~رجلان، فقال: أدخلهما، فقال أحدهما: # إني رجل سراج أبيع ms12777 جلود النمر، فقال: مدبوغة هي؟ قال: نعم، قال: ليس به ~~بأس " وبغير ذلك مما مر في لباس المصلي (4). # ومن الغريب بعد ذلك كله ما في المسالك من التردد في الحكم المزبور ~~استضعافا لموثقي سماعة وكونهما مضمرين، وظهور كونه الإمام (عليه السلام) ~~غير كاف في العمل بمقتضاهما، إلى آخر ما ذكره مما لا يخفى عليك النظر فيه ~~بعد أن كان الموثق الثاني مسندا في محكي الفقيه (5) والله العالم. # PageV36P200 # {و} على كل حال {تطهر بمجرد الذكاة} عند المشهور للأصل وإطلاق الموثقين ~~(1). # {وقيل} والقائل الشيخان والمرتضى: # {لا تستعمل} جلده {مع الذكاة حتى تدبغ} لخبر أبي مخلد (2) السابق القاصر ~~سندا ودلالة، ودعوى كون المتفق عليه بخلاف ما قبل الدبغ التي لا محصل لها ~~بعد اقتضاء الأصل جواز الاستعمال، للحكم بالطهارة التي إن لم تحصل بالتذكية ~~لم تحصل بالدبغ عندنا، بل يمكن أن يكون الوجه في ذكر الإمام (عليه السلام) ~~لضرب من التقية، خصوصا بعد أن كان الرجلان غير معلومين، وقد تقدم في ~~الطهارة (3) ولباس المصلي (4) تمام الكلام في هذه المسائل. # وأما الكلام في غير الأقسام الأربعة فهو مبني على الأصل المزبور والعموم ~~المذكور، نعم لا إشكال في قبول ما كانت حرمته عارضة فيها، كالجلال والموطوء ~~للاستصحاب، وأما غيره فقد عرفت أن الأصل عدم التذكية إلا ما يندرج منها في ~~الصحيح (5) المزبور، والله العالم. # PageV36P201 # القسم {الثالث} {في مسائل من أحكام الصيد} {وهي عشرة:} {الأولى:} لا خلاف ~~ولا إشكال في أن {ما يثبت في آلة الصائد} على وجه يخرج عن كونه ممتنعا ~~{كالحبالة والشبكة} والفخ ونحوها {يملكه ناصبها} للاصطياد {وكذا كل ما ~~يعتاد للاصطياد به} بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، لصدق الصيد ~~والأخذ والحيازة ونحوها مما هو سبب الملك في مثله من المباح، بل ما في ~~صحيحي الحظيرة ونصب الشبكة المتقدمين في ذكاة السمك - قال في الأول منهما ~~(4) جوابا عن السمك الذي يدخل فيها: " لا بأس به، إن تلك الحظيرة إنما جعلت ~~ليصطاد بها " وفي الآخر (5) " ما عملت يده فلا بأس بأكل ما ms12778 وقع فيها " - ~~مبني على أن ذلك أخذ وصيد أو مثلهما، خصوصا بعد ما ورد (6) أن ذكاة السمك ~~أخذه وصيده، إذ هو أولى من التخصيص، وبالجملة # PageV36P202 # لا ريب في تحقق الأخذ والصيد والحيازة لما نشب لآلته المنصوبة لذلك. # كما أنه لا ريب في تملك المباح الذي منه ما نحن فيه بذلك، قال (عليه ~~السلام) في صحيح ابن سنان (1): " من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض ~~كلت وتاهت وسيبها صاحبها لما لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة ~~حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها، إنما هي مثل ~~الشئ المباح " الدال على تملك الشئ المباح بأخذه. # وفي خبر السكوني (2) " في رجل أبصر طائرا فتبعه حتى سقط على شجرة فجاء ~~رجل آخر فأخذه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): # للعين ما رأت ولليد ما أخذت ". # وخبره الآخر (3) " الطير إذا ملك جناحه فهو صيد، وهو حلال لمن أخذه " ~~كمرسل ابن بكير (4) " إذا ملك الطائر جناحه فهو لمن أخذه " إلى غير ذلك من ~~النصوص الدالة على تحقق ملك المباح بأخذه وصيده، ولا ريب في تحققهما ~~بالاستيلاء عليه والدخول تحت يده وقبضته ولو بالآلة المقصود التوصل بها إلى ~~ذلك، من غير فرق بين الشبكة ونحوها وبين الكلب والصقر ونحوهما، إذ ليس ~~المراد خصوص الأخذ باليد الحسية قطعا. # PageV36P203 # {و} متى ملكه بذلك {لا يخرج عن ملكه بانفلاته بعد إثباته} الذي هو سبب ~~لملكه كما عرفت، للأصل، وحينئذ فنماؤه له، ولا يملكه غيره إذا صاده، من غير ~~فرق بين التحاقه بالوحوش وعدمه، وبين تعذر الوصول إليه وعدمه، إذ المملوك ~~لا يخرج عن الملك بذلك كالعبد الآبق والدابة الإنسية إذا توحشت. # {نعم لا يملكه} بلا خلاف أجده فيه {بتوحله في أرضه ولا بتعشيشه في داره ~~ولا بوثوب السمكة إلى سفينته} ولا بنحو ذلك مما لم يقصد به الاصطياد، فلا ~~يصدق عليه اسم الأخذ ولا الصيد ولا نحوهما مما يكون سببا لملكه له، فيبقى ~~على إباحته الأصلية، يملكه كل من يأخذه بل لا ms12779 يثبت له حق اختصاص به، بحيث ~~لو أثم ودخل داره مثلا وأخذه ملكه، لما عرفت. نعم له حق اختصاص بمعنى أنه ~~ليس لأحد التصرف في داره، ولعله هو مراد الفاضل في القواعد، لاحق الاختصاص ~~المانع عن التملك، لعدم الدليل، بل لعله كذلك لو نشب في الآلات المعتاد ~~الاصطياد بها إلا أنه لم ينصبها له {و} لا كان من قصده الاصطياد بها فضلا ~~عن غيرها. # بل صرح بعض بأنه {لو اتخذ موحلة} مثلا {للصيد فنشب بحيث لا يمكنه التخلص ~~لم يملكه بذلك، لأنها ليست آلة معتادة} تدخل في إطلاق الأدلة القاطعة ~~لأصالة عدم تملكه {و} إن كان {فيه تردد} بل منع كما صرح به غير واحد، ضرورة ~~عدم تعليق الحكم في النصوص على الأخذ بالآلة والصيد بها كي تنصرف إلى ~~المعتادة، بل هو معلق على الصيد والأخذ ونحوهما مما يخرج به عن الامتناع ~~ويدخل به تحت يد الصائد وقبضته، بل التعليل في الصحيحين (1) المزبورين # PageV36P204 # يقتضي خلافه، وأن المدار على كل ما يعمله للاصطياد به. # {و} لعله لذا صرح غير واحد بأنه {لو أغلق عليه بابا ولا مخرج له أو} جعله ~~(صيره خ ل) {في مضيق لا يتعذر قبضه} أو نحو ذلك {ملكه} لزوال امتناعه حينئذ ~~ودخوله تحت يده وقبضته الذي هو المدار، لا الأخذ بالآلة فضلا عن المعتاد ~~منها. # {و} لكن {فيه أيضا إشكال} لامكان منع صدق اسم الأخذ {و} الصيد بذلك، بل ~~{لعل الأشبه أنه لا يملك هنا إلا مع القبض باليد أو الآلة} للأصل المقتصر ~~في الخروج منه على المتيقن الذي هو ما عرفت، وليس مطلق الخروج عن الامتناع ~~أخذا أو قبضا ودخولا تحت اليد، والله العالم. # {ولو أطلق الصيد من يده لم يخرج عن ملكه} قطعا مع عدم قصد إطلاقه أو مع ~~عدم قطع نيته عن ملكه، واحتمال أن للصيد خصوصية - باعتبار أن سبب الملك فيه ~~اليد، فإذا زالت زال، أو باعتبار صدق الصيد على المصيد الممتنع وإن سبقت يد ~~عليه، أو لخصوص الطير من الصيد باعتبار ما ms12780 دل من النصوص (1) على أنه إذا ~~ملك جناحه فهو صيد وإن كان في السابق ملك - لم أجده لأحد هنا، وربما يأتي ~~في خصوص الطير منه كلام، والله العالم. # {وإن نوى إطلاقه وقطع نيته عن ملكه هل يملكه غيره باصطياده؟ # الأشبه} عند المصنف والأكثر كما في المسالك {لا} يملكه {لأنه لا يخرج عن ~~ملكه} الثابت بسببه الشرعي {بنية الاخراج} التي لم يثبت كونها سببا في ذلك، ~~ضرورة توقف الخروج عن الملك على سبب شرعي قاطع لاستصحابه كالدخول فيه. # PageV36P205 # نعم في المسالك " هل يكون نية رفع ملكه عنه أو تصريحه بإباحته موجبا ~~لإباحة غيره له (1)؟ وجهان: أحدهما العدم، لبقاء الملك المانع من تصرف ~~الغير فيه، وأصحهما إباحته لغيره، لوجود المقتضي له، وهو إذن المالك فيه، ~~وهو كاف في إباحة ما يأذن في التصرف فيه من أمواله، فلا ضمان على من أكله، ~~لكن يجوز للمالك الرجوع فيه ما دامت عينه موجودة، كنثار العرس، وكما لو وقع ~~منه شئ حقير ككسرة خبز فأهمله، فإنه يكون مبيحا له، لأن القرائن الظاهرة ~~كافية في الإباحة، ويوضحه ما يؤثر عن بعض الصالحين من التقاط السنابل لذلك ~~". # قلت - بعد الاغماض عما في قوله: " أو تصريحه بإباحته " إلى آخره خروج (2) ~~ذلك عن البحث، بل ينبغي القطع بالإباحة، إذ الناس مسلطون على أموالهم (3) ~~-: الظاهر عدم التلازم بين الاعراض والإباحة التي هي إنشاء خاص، وقد لا ~~يخطر بباله الإذن في ذلك، نعم ربما يحصل ذلك من شاهد الحال في نثار العرس ~~ونحوه مما هو غير مسألة الاعراض التي هي عبارة عن رفع اليد عما هو ملك له ~~من غير انشاء الإباحة فيه لغيره، والبحث في أن ذلك نفسه مقتض للخروج عن ملك ~~المالك، وصيرورة الشئ كالمباح الأصلي يملكه الآخذ بأخذه، ولا سبيل للأول ~~عليه، كما عن الشيخ في المبسوط، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: {وقيل: ~~يخرج، كما لو وقع منه شئ حقير فأهمله، فإنه يكون كالمبيح له} في جواز ~~الأخذ، وإلا فقد عرفت الفرق بين الاعراض # PageV36P206 # والإباحة التي قد تستفاد ms12781 من شاهد الحال ونحوه مما لا ينبغي الاشكال في ~~جواز الأخذ معه، وأن ما يؤثر عن بعض الصالحين من التقاط السنابل لذلك، بل ~~يمكن دعوى السيرة القطعية على ذلك ونحوه. # نعم فيه بحث بالنسبة إلى التصرفات الناقلة حتى التزم الأردبيلي أنه يملك ~~الثمن وإن لم يكن مالكا للمثمن، وأن دعوى لا بيع إلا في ملك لم يثبت، وقد ~~ذكرنا نحن سابقا الكلام في مثل هذه الإباحة التي منها ما ذكروه في المعاطاة ~~(1) بناء على أنها إباحة، ومنها ما ذكرناه في إباحتهم (عليهم السلام) ~~الأنفال (2) وغير ذلك في مقامات متعددة. # وكأنه لذلك قال المصنف: {ولعل بين الحالين فرقا} (أولا) بالحقارة وعدمها ~~في الصيد المعتد به. و (ثانيا) بأن مرجع ذلك إلى الإباحة من المالك - كنثار ~~العرس - لا الخروج عن ملكه بالاعراض. # وأما دعوى أن الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه بالاعراض - لأنه إنما حصل ~~باليد والفرض زوالها، وبذلك يفرق بين الصيد وغيره، باعتبار أن ملك الصيد ~~كان بسبب اليد وقد أزالها قصدا، بخلاف المال الحقير المملوك نوعه بسبب شرعي ~~غير اليد، فلا يزول بالاعراض، كدعوى أنه قد أزال ملكه عنه باختياره فيزول، ~~لأن القدرة على الشئ قدرة على ضده - لا محصل لها، ضرورة انقطاع الأصل بما ~~ثبت شرعا من سبب التملك الذي لا يقتضي كون زواله سببا أيضا للزوال، لعدم ~~التلازم بينهما، وسبب الملك متى تحقق مسببه وإن زال هو بعد ذلك كغيره من ~~أسباب الملك، فلا بد من مزيل آخر. # PageV36P207 # نعم قد يقال: إن صحيح ابن سنان (1) دال على كون الشئ بعد الاعراض عنه ~~كالمباح الأصلي، وأظهر وجه الشبه فيه خروجه عن ملكه، وتملكه لمن يأخذه على ~~وجه لا سبيل له عليه، بناء على أن المراد منه صيرورة البعير كالمباح ~~باعتبار إعراض صاحبه عنه، فيكون حينئذ مثالا لكل ما كان كذلك، بل لعل قوله ~~(عليه السلام): " إن أصاب مالا " منزل على ذلك، على معنى إن أصاب مالا غير ~~البعير، ولكن هو كالبعير في الاعراض، مؤيدا ذلك بخبر السفينة (2) الذي قد ms12782 ~~استوفينا الكلام فيه في كتاب القضاء، بل قد ذكرنا هناك جملة من الكلام ~~المتعلق في مسألة الاعراض. ودعوى ابن إدريس الاجماع عليه، فلاحظ وتأمل. # والله العالم. # المسألة {الثانية:} {إذا أمكن الصيد التحامل طائرا أو عاديا بحيث لا يقدر ~~عليه} لبقائه على الامتناع {إلا بالاتباع المتضمن للاسراع لم يملكه الأول} ~~للأصل بعد فرض عدم حصول سبب الملك من الأخذ والحيازة والصيد على وجه يصدق ~~عليه كونه تحت يده وفي قبضته ولو بأن يثخنه ويبطل امتناعه ويصيره على وجه ~~يسهل أخذه واللحوق به عادة، بخلاف الفرض الذي هو إضعاف قوته بضربه لكن بقي ~~مع ذلك قادرا على الامتناع بالطيران والعدو بحيث لا ينال إلا بالاسراع ~~الموجب لغير المعتاد من المشقة. # PageV36P208 # {و} من هنا {كان لمن أمسكه} لصدق كونه الصائد والآخذ والحائز، بل ليس ~~للأول حق اختصاص، للأصل، والله العالم. # المسألة {الثالثة:} {إذا رمى الأول صيدا فأثبته وصيره في حكم المذبوح} ~~بعدم استقرار حياة له أو عدم إدراك ذكاة له فلا ريب في دخوله في ملكه بذلك، ~~لما عرفت من صدق الاصطياد والحيازة به، وفي المرسل (1) عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) " أنه مر مع أصحابه بظبي حاقف - أي مثخن عاجز عن الامتناع - فهم ~~أصحابه بأخذه، فقال (صلى الله عليه وآله): دعوه حتى يجئ صاحبه ". # وحينئذ فإن كان كذلك {ثم قتله الثاني فهو للأول} لما سمعت {ولا شئ على ~~الثاني} لأنه لم يتلف عليه شيئا، إذ الفرض أنه مقتول وإن لم يقتله {إلا أن ~~يفسد لحمه} أو جلده {أو شيئا منه} فيضمن أرش ذلك حينئذ. # {و} أما {لو رماه الأول فلم يثبته ولا صيره في حكم المذبوح} بل بقي على ~~امتناعه {ثم قتله الثاني فهو له} لأنه الذي اصطاده وحازه {دون الأول و} لكن ~~{ليس علي‍} - ه أي {الأول ضمان شئ مما جناه} وإن أفسد منه ما فسد برميته، ~~لأنه رماه وهو مباح. # PageV36P209 # {ولو أثبته الأول ولم يصيره في حكم المذبوح} بل هو ذو حياة مستقرة يعيش ~~بها مدة فقد عرفت أنه يملكه ms12783 بذلك {ف‍} لو {قتله الثاني فهو متلف} له بلا ~~إشكال، ويضمنه، لعموم " من أتلف " (1) {فإن كان أصاب محل الذكاة} منه ~~{فذكاه على الوجه} المعتبر في التذكية {فهو للأول و} له {على الثاني الأرش} ~~وهو تفاوت ما بين كونه حيا مثبتا ومذبوحا، لأن ذلك هو المتلف عليه، إذ ~~الحيوان باق على ملكه. # {وإن أصابه في غير المذبح فعليه قيمته إن لم يكن لميتته قيمة} لعموم " من ~~أتلف " (2) وغيره، ضرورة تعين الذكاة للصيد الميت مع إدراكها الذي هو ~~المفروض لولا قتل الثاني له {وإلا} بأن كان المقصود منه ما لا تحله الحياة ~~من أجزاء كالريش والعظم {كان له الأرش} وهو تفاوت ما بين قيمته ميتا ومزمنا ~~بجرح الأول. # {وإن جرحه الثاني ولم يقتله فإن أدرك} هو أو المالك أو غيرهما {ذكاته} ~~وذكاه {فهو حلال} وملك {للأول} ولكن له على الثاني الأرش كما عرفت. # {وإن لم يدرك ذكاته فهو ميتة، لأنه تلف من فعلين: أحدهما مباح} وهو فعل ~~الأول {والآخر محظور} وهو فعل الثاني الذي صادف حيوانا غير ممتنع، وقد عرفت ~~التحريم في مثله، إذ هو {كما لو قتله كلب مسلم} قد سمى {و} كلب {مجوسي} أو ~~كلب آخر لم يسم عليه. # {و} لكن {ما الذي يجب على الجارح} الثاني للأول؟ # {فالذي يظهر} عند المصنف وغيره {أن الأول إن لم يقدر على . # PageV36P210 # ذكاته} ولم يدركها {فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول} لأنه ~~صار حراما وميتة بفعله. # قال في المسالك: " وهو بخلاف ما إذا جرح شاة نفسه مثلا وجرحها آخر فتلفت ~~بهما، حيث لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة، لأن كل واحد من الجرحين محرم ~~والافساد حصل بهما جميعا، وهنا فعل الأول اكتساب وإصلاح وذكاة، فلا يوزع ~~عليه شئ، نعم ينقص عن الأول مقدار ما نقص منه بالجرح الأول، فلو كان الصيد ~~يساوي غير مزمن عشرة ومزمنا تسعة وجب على الثاني تسعة، هذا إذا لم يكن ~~قيمته مذبوحا أنقص من قيمته مزمنا، وإلا وزع النقص عليهما، لأن فعل الأول ~~وإن لم يكن ms12784 إفسادا إلا أنه مؤثر في الذبح وحصول الزهوق، فينبغي أن يعتبر في ~~الافساد - لأنه شريك في الذبح - حتى يقال: إذا كان غير مزمن يساوي عشرة ~~ومزمن (1) تسعة ومذبوحا ثمانية يلزم الثمانية، والدرهم الآخر أثر في فواته ~~الفعلان جميعا، فينبغي أن يوزع عليهما حتى يهدر نصفه، ويجب نصفه مع ~~الثمانية، إلا أن المصنف أطلق، ولعله لأن المفسد يقطع أثر فعل الأول من كل ~~وجه، ولأنه يصدق عليه أنه أتلف على المالك حيوانا مجروحا، والأول أظهر ". # قلت: لعله لاستناد الاتلاف إلى الفعلين، لأن الفرض أن جرح الثاني لولا ~~الأول لم يقتل، وكذلك جرح الأول، فهما معا سبب الاتلاف، لكن لا يخفى عليك ~~أن ذلك يقتضي كون حكمه حكم الشاة، وما ذكره من وجه الفرق اعتباري لا يرجع ~~إلى دليل معتبر، والله العالم. # {وإن} أدركه و {قدر} على ذبحه {فأهمل} وتركه حتى مات {ف‍} - فيه وجهان: ~~أحدهما أنه لا يجب على الثاني إلا # PageV36P211 # أرش جراحته، لأن الأول صار مقصرا حين تمكن من الذبح ولم يذبح، وأصحهما أن ~~الضمان على الثاني، لأن غاية الأول الامتناع من تدارك ما يعرض للفساد ~~بجناية الجاني مع إمكان التدارك، وذلك لا يسقط الضمان، كما لو جرح جارح ~~شاته فلم يذبحها مع التمكن منه، فإنه لا يسقط الضمان عن الجاني. # نعم في مقدار ما يضمنه وجهان: أحدهما أنه يضمن كمال قيمته مزمنا أيضا كما ~~لو زفف عليه ابتداء، بخلاف ما إذا جرح عبده أو شاته وجرحه غيره لما أشرنا ~~إليه سابقا، والثاني وهو خيرة المصنف وغيره أنه يكون {على الثاني نصف قيمته ~~معيبا} إذ هو كما لو جرح عبده وجرحه غيره، لأن الموت حصل بفعلهما، وكل واحد ~~من الفعلين إفساد له، أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلأن ترك الذبح بعد ~~التمكن يجعل الجرح وسرايته إفسادا، ولذلك لو لم يوجد الجرح الثاني وترك ~~الأول الذبح كان الصيد ميتة. # قلت: لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه أن المتجه النصف مطلقا، فإن ~~إهماله لا يرفع الاشتراك في الفعل المقتضي لذلك، فهو ms12785 حينئذ كالشاة التي ~~جرحها المالك ولو لمصلحة ثم جرحها غيره ثم سرى الجرحان على الوجه المزبور، ~~فتأمل جيدا. # {ولعل فقه هذه المسألة ينكشف باعتبار فرض نفرضه، وهي دابة قيمتها عشرة ~~جنى عليها} جان {فصارت تساوي تسعة، ثم جنى} عليها {آخر فصارت إلى ثمانية ثم ~~سرت الجنايتان} على وجه اشتركا في الاتلاف {ففيها احتمالات خمسة} بل سبعة ~~{لا يخلو أحدها من خلل}. # قال المصنف: {وهو إما إلزام الثاني بكمال قيمته معيبا، لأن PageV36P212 # جناية الأول غير مضمونة بتقدير أن يكون مباحا، وهو ضعيف} في بعض أفراده ~~{لأنه مع إهمال التذكية جرى (يجري خ ل) مجرى المشارك بجنايته} كما في مسألة ~~الصيد التي عرفت الكلام فيها. # وفي الدروس بعد أن حكى ذلك كله عن المصنف قال: " وهذا الاحتمال لو صح لم ~~يشترط فيه كون الصيد مباحا، فإن جناية المالك على ماله غير مضمونة أيضا، ~~وقدرة المالك على التذكية قد لا تتحقق، فلا ينتظم هذا الوجه مستقلا، بل ~~بقيد القدرة على التذكية " إلى آخره. # قلت: وعلى كل حال فهذا الوجه لا يتأتى في المسألة المفروضة إلا على تقدير ~~كون الدابة صيدا، وقد عرفت أن المتجه النصف، سواء قدر على التذكية وأهمل ~~أولا، لأن الافساد مستند إلى فعليهما، فلا بد من الحكم بتوزيع القيمة ثم ~~إسقاط ما يخص المالك، كما تقدم الكلام فيه. # اللهم إلا أن يقال: إن الثاني هو الذي يستند القتل إليه وإن سرى جرح ~~الأول مع جرحه، إلا أن فعل المعية والجمعية ونحوهما قد حصل من الثاني، ~~والأول قد صار بمنزلة المعد والشرط، وحينئذ يتجه هذا الاحتمال في مفروض ~~المسألة، كما عن الشيخ فارضا له في جناية المالك وجناية غيره، ولم أجده ~~لغيره، نعم قد ذكروا ذلك في الصيد إذا أثبته الأول وجرحه الثاني وسرى ~~الجرحان حتى مات بهما، فارقين بينه وبين الشاة التي جرحها المالك ثم جرحها ~~الغير وماتت بهما، وقد عرفت البحث في ذلك. # وعلى كل حال فالاحتمال في المسألة إما هذا {وإما التسوية} بينهما {في ~~الضمان} بمعنى إنه يجب ms12786 على كل واحد منهما خمسة دنانير، وتوجيهه بطريقين: ~~أحدهما أنه يجب على كل واحد منهما أرش جراحته وهو دينار، لأنه نقصان تولد ~~من جنايته، وما بقي وهو ثمانية تلف بسراية الجراحتين، فيشتركان فيه فهما ~~حينئذ متساويان في الأرش والسراية. PageV36P213 # والتوجيه الثاني كما في المسالك أن على كل واحد نصف قيمته يوم جنايته، ~~لأن الجناية إذا صارت نفسا دخل أرشها في بدل النفس، وكل واحد منهما لم يضمن ~~إلا نصف النفس، فلا يدخل فيه إلا نصف الأرش ولا يدخل النصف الآخر فيما ضمنه ~~الآخر، ولذلك لو قطع يدي رجل فسرى دخل أرش اليد في بدل النفس، ولو قطعهما ~~ثم قتله غيره لم يدخل أرش اليد في بدل نفس ضمنها الآخر، ثم يرجع الأول على ~~الثاني بنصف أرش جنايته، لأنه جنى على النصف الذي ضمنه الأول وقومناه عليه ~~قبل جنايته، ومن غرم شيئا بكمال قيمته له أن يرجع بما جنى عليه بما ينقصه، ~~ألا ترى أن من غصب ثوبا وجنى عليه آخر فخرقه ثم تلف الثوب وضمن المالك ~~الغاصب تمام القيمة فإنه يرجع على الجاني بأرش التخريق، وإذا رجع عليه كذلك ~~استقر على كل واحد منهما خمسة، وعلى هذا فالمالك مخير في نصف دينار بين أن ~~يأخذه من الأول أو الثاني، فإن أخذه من الأول رجع على الثاني، وإن أخذه من ~~الثاني استقر عليه، وحصل التسوية بينهما على التقديرين. # وفيه ما لا يخفى من الفرق بين الفرض وبين الثوب الذي ضمانه باليد ولو تلف ~~بآفة سماوية، بخلاف الفرض الذي لا ضمان فيه إلا للجناية إذ الدابة في يد ~~مالكها، فلا وجه لرجوع الأول على الثاني بشئ، ضرورة تساويهما بسبب الضمان ~~الذي هو الجناية، لقاعدة الاتلاف {و} غيرها كما {هو} واضح. # وكيف كان فقد ضعف هذا الوجه بأنه {حيف} وظلم {على الثاني} لأنه جنى على ~~ما هو أقل من قيمته، وضمن كالجاني على الأزيد قيمة، وبأنه مبني على عدم ~~دخول الأرش في بدل النفس، وهو خلاف القول المنصور، لأن بدل النفس مشتمل ~~عليه، ms12787 فلو لم يدخل PageV36P214 # فيه لزم تثنية التغريم. # وربما أجيب عن الأخير بأنه يمكن الفرق بينه وبين أرش الحر لأن الجرح ينقص ~~قيمة الحيوان المملوك، فإن أخذ بعدها عوض النفس أخذها بعد ذلك النقص بخلاف ~~الحر، فإن جرحه أو قطع عضوه لا ينقص ديته المقدرة، فيلزم محذور تثنية ~~الغرامة. # وإلى ذلك كله أشار في الدروس، حيث إنه بعد أن ذكر التساوي في الضمان ~~معللا له بالتساوي في الأرش والسراية قال: " ويشكل بعدم دخول الأرش في ضمان ~~النفس، ويجاب بأن ذلك في الأولى، لأنه لا ينقص بدله باتلاف بعضه ". # وفيه أن المملوك أولى بعدم الدخول باعتبار صدق " من أتلف " (1) مع فرض ~~السراية للجرح المزبور، وهو لا يقتضي أزيد من ضمان قيمته التي هي المدار، ~~إذ لا مقدر لجراحاته، كما هو واضح. # وأما إشكال التسوية بينهما في الغرامة مع اختلاف قيمة مجنيهما ففي غاية ~~المراد أنه أجاب عنه شيخنا - أي عميد الدين حيث إنه نصر هذا الوجه - بأن ~~الثاني نقصه أكثر مما نقصه الأول، إذ الأول نقصه العشر والثاني التسع، فهو ~~يقابل زيادة القيمة. وأقول: في مقابلة التفاوت بين النقيصتين نظر، لأن ~~التفاوت بين التسع والعشر جزء من تسعين جزءا من عشرة، والتفاوت بين العشرة ~~والتسعة العشر، وهو تسعة أجزاء من تسعين، وظاهر ما بينهما من التفاوت. # وعلى كل حال فضعف هذا الوجه واضح، ضرورة أنه لا معنى لضمانه أزيد من ~~قيمته وقت جنايته، خصوصا إذا صيرها الأول بجنايته إلى قيمة ردية ثم جنى ~~عليها الثاني. # PageV36P215 # وأضعف منه الوجه الثالث الذي أشار إليه المصنف بقوله: {أو إلزام الأول ~~بخمسة ونصف والثاني بخمسة} معللا في المسالك بأن جناية كل واحد منهما درهما ~~مثلا، ثم سرت الجنايتان، والأرش يسقط إذا صارت الجناية نفسا، فيسقط نصف ~~الأرش عن كل واحد منهما، لأن الموجود منه نصف القتل ويبقى النصف، فعلى ~~الأول خمسة من حيث هو شريك، ونصف درهم هو نصف أرش جنايته، لأنه حصل منه نصف ~~القتل، فلا يندرج تحته إلا نصف الأرش، وعلى الثاني خمسة: # نصف ms12788 درهم هو نصف أرش جراحته، وأربعة ونصف هي نصف قيمة العبد عند جنايته. # {وهو} كما ترى لا حاصل له، مع أنه {حيف أيضا} عليهما، بل في الدروس " لم ~~أر أحدا عده وجها بغير تراجع ولا بسط إلا المحقق، ولعله أراد به أحد ~~الأمرين، لظهور بطلانه بدونهما " وهو كذلك، ضرورة جمعه لدخول بعض الأرش في ~~بدل النفس دون بعض. # ومراده بالتراجع هو أن يرجع الأول الذي فرضنا غرامته خمسة ونصفا على ~~الثاني بنصف، لأنه جنى على ما دخل في ضمانه، وحينئذ يأخذ المالك من الثاني ~~أربعة ونصفا، وإن فرض أنه أخذ منه خمسة فليس له على الأول إلا خمسة، وحينئذ ~~فلا زيادة في القيمة. # وبالبسط هو أن يقسم العشرة ونصف على عشرة ونصف، فيضرب ما على الأول وهو ~~خمسة ونصف في عشرة، فتكون خمسة وخمسين، فيأخذ من كل عشرة ونصف واحدا، فعليه ~~خمسة وسبع وثلثا سبع، ويضرب ما على الثاني، وهو خمسة في عشرة يكون خمسين، ~~فعليه أربعة وخمسة أسباع وثلث سبع، وذلك قيمة الحيوان من دون زيادة عليها. # وإليه يرجع ما في المسالك من أنه قد يقرر هذا الوجه بطريق آخر ~~PageV36P216 # يسلم من محذور الزيادة في القيمة، بأن يجعل ما ذكر في الوجه من اثبات ~~العشرة والنصف أصلا للقسمة، حتى لا يؤدي إلى الزيادة فتبسط الأجزاء آحادا، ~~فيكون أحد وعشرون جزءا، ويقسط العشرة عليه، ليبقى التفاوت مرعيا بينهما مع ~~السلامة من الزيادة، فيجب على الأول أحد عشر جزءا من أحد وعشرين جزءا من ~~عشرة، وعلى الثاني عشرة أجزاء من أحد وعشرين جزءا من عشرة، فإن أردت معرفة ~~مقدار ما على كل واحد منها من العشرة تاما ضربت مجموع ما يلزم كلا منهما - ~~وهو عشرة ونصف - في القيمة - وهو عشرة - يبلغ مائة وخمسة، وهذه الأعداد كل ~~عشرة ونصف منهما دينار، فنصيب الأول منها خمسة وخمسون، هي خمسة دنانير وسبع ~~وثلثا سبع، والثاني نصيبه منها خمسون هي مضروب خمسة في عشرة، فإذا أخذت من ~~كل عشرة ونصف واحدا كان المجتمع أربعة دنانير ms12789 وخمسة أسباع دينار وثلث سبع ~~دينار، فالمجموع عشرة. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه، إذ هو مع أنه مبني على أفراد الأرش عن بدل ~~النفس فيه حيف على الثاني {أو} عليهما، كما عرفت والله العالم. # وكذا القول ب‍ {الزام الأول بخمسة والثاني بأربعة ونصف} لأن الجراحتين ~~سرتا وصارتا قتلا، فعلى كل واحد نصف القيمة، إلا أن القيمة يوم الجناية ~~الأولى عشرة ويوم الجناية الثانية تسعة، فيغرم كل واحد منهما نصف قيمته يوم ~~جنايته. # {وهو} وإن كان متضمنا لدخول الأرش في بدل النفس إلا أنه {تضييع} نصف {على ~~المالك} إذ الفرض كون القيمة عشرة، وقد مات بجنايتهما، فلا وجه لسقوط شئ من ~~قيمته. # {أو} القول ب‍ {الزام كل واحد منهما بنسبة قيمته يوم جنى PageV36P217 # عليه وضم القيمتين وبسط العشرة عليهما ف‍} - في الفرض جمع القيمتين يصير ~~تسعة عشر، لأن قيمته يوم الجناية الأولى عشرة، ويوم الجناية الثانية تسعة، ~~فإذا بسطت العشرة على ذلك بمعنى جعلها تسعة عشر سهما {يكون على الأول عشرة ~~أسهم من تسعة عشر من عشرة} وعلى الثاني تسعة أسهم من تسعة عشر من عشرة. وإن ~~شئت قسمت العشرة على نصفي القيمتين أي تسعة ونصف، فيكون خمسة منها على ~~الأول وأربعة ونصف على الثاني. # وإن أردت ايضاح ذلك ومعرفة ما على كل واحد من العشرة ضربتها في تسعة عشر ~~تبلغ مائة وتسعين، فعلى الأول منهما مائة وعلى الثاني تسعون، ثم هذا العدد ~~كل تسعة عشر منه بواحد، فيكون المائة خمسة دراهم مثلا وخمسة أجزاء من تسعة ~~عشر جزءا من درهم، وهو ما على الأول، والتسعون أربعة دراهم وأربعة عشر جزءا ~~من تسعة عشر جزءا من درهم فإذا أضيف إلى هذه الأربعة عشر جزءا ما على الأول ~~من الأجزاء - وهي خمسة - صارت تسعة عشر، وهي درهم كامل، وإذا أضيف إلى ما ~~على الأول من الدراهم وهو خمسة وما على الثاني وهو أربعة صار المجموع عشرة ~~كاملة. # {وهو} وإن كان يدخل فيه الأرش في بدل النفس ويحصل به تمام القيمة ms12790 - بل ~~حكاه في المسالك عن الأكثر ومنهم الشيخ - إلا أنه {أيضا} يقتضي {الزام (حيف ~~لالزام خ ل) الثاني بزيادة} على الأربعة ونصف، وقد عرفت أنه {لا وجه لها} ~~وأنها ظلم، لأنه ما جنى عليه إلا وقيمته تسعة، ودعوى أن المطلوب حفظ القيمة ~~- فلو ألزمناهما بنصف القيمتين ضاع على المالك نصف، مع أن التلف منهما، فلا ~~بد حينئذ من تقسيط هذا النصف درهم على نسبة المالين اللذين عليهما، ~~PageV36P218 # وهما الخمسة والأربعة ونصف - لا محصل لها على وجه يرجع إلى القواعد ~~الشرعية. # {والأقرب أن يقال: يلزم الأول خمسة ونصف، والثاني أربعة ونصف، لأن الأرش ~~يدخل في قيمة النفس، فيدخل نصف أرش جناية الأول في ضمان النصف، ويبقى عليه ~~نصف الأرش مضافا إلى ضمان نصف القيمة} يوم جنايته وهو الخمسة، فيكون عليه ~~خمسة ونصف، وكذا الثاني يدخل نصف أرشه في ضمان النصف، ويبقى عليه نصف، ~~مضافا إلى ضمان نصف القيمة يوم جنايته، وهو الأربعة، فيكون المجموع أربعة ~~ونصف. # وفيه أن الأرش على تقدير دخوله يدخل مطلقا في بدل النفس الذي حصل منهما، ~~فيدخل مجموع الأرش اللازم لهما في بدل النفس التي اشتركا في إتلافها ودفعا ~~البدل عوضا عنها. ولعله لذا وغيره قال المصنف: # {وهذا أيضا لا يخلو من ضعف}. # نعم قد يقال: إن الأول لما انفرد بالجناية على وجه لو سرى جرحه لألزم ~~بالعشرة التي هي تمام القيمة كان عليه ذلك إلا مقدار ما شاركه الثاني فيه، ~~وهو نصف قيمة التسعة التي هي حال جناية الثاني، ويبقى الباقي عليه، وحينئذ ~~فلا تكون الزيادة أرشا، بل لا يكون ضمان الأول النصف، بل هو ما عدا مقدار ~~شركة الثاني، وإنما يكون عليه النصف لو اشترك معه غيره في مبدأ جنايته، ~~والفرض أنه مستقل بها ولم يشاركه الثاني إلا في التسعة. # أو يقال: إن الزائد أرش ولكن يعتبر في حق الأول دون الثاني، لاستقلاله ~~أولا بالجناية على وجه لا يتصور شركة من بعده معه فيما استقر في ذمته من ~~الأرش، فيجب عليه حينئذ ما نقص بجناية، ms12791 وهو درهم PageV36P219 # مثلا، مضافا إلى نصف القيمة التي هي التسعة وقت جناية الثاني، وهو أربعة ~~ونصف، فيجتمع عليه خمسة ونصف، ولا يعتبر الأرش في حق الثاني، وذلك لأن ~~جناية الأول وحدها نقصت الدرهم ثم جناية الثاني وسراية جناية الأول تعاونتا ~~على تفويت الباقي. # أو يقال: لا شركة للثاني في أصل جناية الأول بخلافه، فإنه شريك مع الثاني ~~في جنايته وفي سرايته، أما الثاني فواضح، لأنه الفرض، وأما الأول فلأن ~~صيرورة القيمة ثمانية باعتبار كونها ذات جرحين، لا خصوص جرح الثاني مع قطع ~~النظر عن كونه ثانيا صيرها كذلك، فمن هنا كان على الأول زيادة على الثاني، ~~سواء قلنا بدخول الأرش وعدمه. # أما على الأول فلأن الأول يضمن سراية جرحه على قيمة مبدئها، وليس هو ~~نصفا، لأنه لا شريك له في مبدئها، بل هو ما عدا مقدار الشركة، وهو نصف ~~التسعة التي هي القيمة في مبدأ جناية الثاني الذي قد عرفت شركة الأول معه ~~في سبب نقص القيمة إلى ثمانية. # وأما على تقدير عدم دخول الأرش فلما عرفت من أن الأرش على الثاني - وهو ~~الدرهم - يشاركه الأول، لأن نقصان القيمة إلى الثمانية باعتبار كون الجرح ~~ثانيا، ولا يكون كذلك إلا بملاحظة الأول، ولا يجدي الزام الأول بالأرش بعد ~~فرض عدم اندمال الجرح الذي هو أيضا له مدخلية في نقصانها إلى الثمانية، ومن ~~هذه الجهة كان عليهما نصف الثمانية ونصف أرش جناية الثاني. # ولعل ما في المسالك إشارة إلى بعض ما ذكرناه، خصوصا جوابه أخيرا عما أورد ~~على هذا الوجه بأنه إنما شارك في جنايته على ما قيمته عشرة، فكيف يلزم ~~بزيادة عن خمسة؟ قال: " فإن التسوية بينهما إنما تتجه إذا اشتركا في مبدأ ~~الجناية، أما إذا انفرد الأول بزيادة لم يقدح PageV36P220 # ذلك في تفاوتهما ووجوب أزيد من النصف عليه، لأنه شارك في تسعة واختص ~~بواحد، وهو واضح ". # وكذا الأردبيلي فإنه قال بعد أن ذكر الاحتمال المزبور: " وهذا الاحتمال ~~لا يخلو من قوة، وليس مبنيا على اخراج أرش جناية الأول وادخال الثاني، ms12792 بل ~~على أنه ما كان للأول شريك إلا بعد أن صيره تسعة مع شركته في قتله وإتلافه ~~بالكلية، وما كان له شريك قبل التسعة وليس النقصان على المالك معقولا، ولا ~~على الثاني أكثر من جنايته، وهو اتلاف نصف التسعة، فلا يكون إلا على الأول ~~ما فعله مستقلا وما شارك، ولأنه المبتدئ، ولامكان أن يكون لفعله تأثير في ~~القتل أكثر من الثاني، لأنه صار شريكا بعد بعض التأثير، فكأنه أتلف بعضه ~~وميته ثم صار هذا شريكا له، أو كأنه فعل أكثر من اتلاف نصف العشرة فإنه كان ~~مستقلا إلى أن صارت تسعة، وفيها حصل له شريك " إلى آخره. وإن كان ما قررناه ~~أوضح. وعلى كل حال فهو الأقوى في النظر وفاقا لظاهر جماعة. # هذا ولا يخفى عليك أنه لا فرق في الاحتمالات المزبورة بين جناية الأجنبي ~~والمالك {و} حينئذ ف‍ {- لو كانت إحدى الجنايتين من المالك سقط ما قابل ~~جنايته، وكان له مطالبة الآخر بنصيب جنايته} الذي فيه الاحتمالات المزبورة. # بل في المسالك جريانها أيضا في مسألة الصيد، قال: " إذا تقررت هذه ~~المقدمات فلنرجع إلى ما يجب على الجاني الثاني على الصيد الذي قد أثبته ~~الأول، ونقول: أيما حكم به من هذه الأوجه على الأول يسقط ويلزم للأول ما ~~يقابل جنايته، كما لو كانت إحدى الجنايتين من المالك على عبده والأخرى من ~~غيره ". PageV36P221 # قلت: قد عرفت أن المصنف في مسألة الصيد قد استظهر التفصيل بين إدراك ~~المالك التذكية وعدمه، ففي الأول يغرم الثاني نصف قيمته معيبا وفي الثاني ~~كمال قيمته معيبا، وفي الدابة جعل الأقرب ما سمعته من غير إشارة إلى ~~التفصيل المزبور ثم ضعفه، وإن كان ما ذكره هنا من الأقرب ينطبق على ما ذكره ~~في الصيد مع الاهمال، وكذا سمعت ما ذكره في المسالك هناك وما قلناه عليه، ~~كما أنك سمعت ما حكيناه عن الدروس، فلاحظ وتأمل. # هذا وفي القواعد " ولو ترتب الجرحان أي من الصائدين وحصل الأزمان ~~بالمجموع فهو بينهما، وقيل: للثاني، فعلى الأخير لو عاد الأول فجرحه ms12793 ~~فالأولى هدر والثانية مضمونة، فإن مات بالجراحات الثلاث وجب قيمة الصيد وبه ~~جراحة الهدر وجراحة المالك، ويحتمل ثلث القيمة وربعها ". # قلت: كأن وجه احتمال كونه للثاني ما قدمناه سابقا من كون السبب فعل ~~الثاني الذي حصل الجمع والضم اللذين سببا الاهلاك، وفعل الأول حينئذ من ~~قبيل الشرط أو المعد، وحينئذ فيختص الضمان بالأول الذي هو جرحه ثالثا، لكن ~~يقوم عليه، وبه الجراحتان السابقتان، وهذا كله مؤيد لما ذكرناه من الاحتمال ~~فيما ذكره المصنف أولا من الاحتمالات. # بل لعل ما ذكره أيضا في المسألة {الرابعة:} كذلك أيضا، وهي {إذا كان ~~الصيد يمتنع بأمرين كالدراج والقبج يمتنع بجناحه وعدوه فكسر الرامي جناحه ~~ثم كسر آخر رجله قيل} PageV36P222 # والقائل الشيخ في محكي المبسوط: {هو لهما} لاشتراكهما في المجموع الذي هو ~~السبب في إثباته. # {وقيل:} هو {للأخير، لأن بفعله تحقق الاثبات، والأخير قوي} إذ لا يخفى ~~عليك أن المسألة كالجرحين المترتبين، ولذا قال في المسالك في آخر المسائل: ~~" وبقي من أحوال المسألة ما لو ترتب الجرحان وحصل الأزمان بمجموعهما فهو ~~بينهما، وقيل: هو للثاني، وقد تقدم توجيه القولين فيما لو كان الصيد ممتنعا ~~بأمرين فأبطل أحدهما أحدهما والآخر الآخر ". # وهو ظاهر في اتحاد مدرك المسألتين، لكن الانصاف إمكان الفرق بصدق اسم ~~بقاء الامتناع على الصيد فيستقل بأخذه الثاني ويكون الأول حينئذ له كالمعين ~~بخلاف الجرحين الساريين، والله العالم. # المسألة {الخامسة:} {لو رمى الصيد اثنان} مثلا دفعة {فعقراه ثم وجد ميتا} ~~حل بلا خلاف ولا اشكال، لأن كلا منهما أصابه حال امتناعه، فيكفي ذلك في ~~تذكيته، سواء استند موته إليهما أو إلى أحدهما معينا أو مشتبها، وكذا لو ~~كانا متعاقبين والثاني هو الذي أثبته وقتله، لأن موته حصل بالجرح الواقع ~~حال امتناعه {ف‍} يكون تذكيته له. # بل هو كذلك أيضا {إن} لم يعلم وقد {صادف} الرمي {مذبحه فذبحه} على وجه ~~جامع لشرائط الذباحة {فهو حلال} أيضا {وكذا إن أدركا} ذكات‍ {- ه أو أحدهما ~~فذكاه}. # {فإن} لم يصب مذبحه و {لم تدرك ذكاته ووجد ميتا لم ms12794 يحل، PageV36P223 # لاحتمال أن يكون الأول أثبته ولم يصيره في حكم المذبوح فقتله الآخر وهو ~~غير ممتنع} فيكون ميتة، لأنه في هذه الحال لا يحله إلا الذبح، وأولى من ذلك ~~ما لو علم أن الأول أثبته والثاني خاصة قتله أو هو مع الأول، لما عرفت من ~~صيرورته غير ممتنع باثبات الأول، فلا يحله إلا الذبح، كما هو واضح. هذا كله ~~من حيث الحل والحرمة، وأما حكمه من حيث الملك فقد عرفته سابقا وتعرفه أيضا، ~~والله العالم. # المسألة {السادسة:} {ما يقتله الكلب بالعقر يؤكل} بلا خلاف {و} لا اشكال، ~~كما أنه لا خلاف في أنه {لا يؤكل ما يقتله بصدمه أو غمه أو إتعابه} اقتصارا ~~في الخروج عن أصل عدم التذكية على المنساق والمتيقن، وهو الازهاق بالعقر ~~الذي هو المراد بالإمساك في الآية (1) وغيرها الذي لا ريب في عدم صدقه على ~~الأخير، بل في كشف اللثام أن الأول داخل في الموقوذة، والثاني في المنخنقة، ~~وفي النبوي (2) " ما أهريق الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا " بل يمكن إرادة ~~الادماء من إمساك الجوارح إن كان الاشتقاق من الجرح بمعناه لا بمعنى الكسب. # وكذا لو اشتبه سبب موته، لاحتمال كونه سبب غير محلل، ومن ثم حكم بتحريمه ~~على تقدير أن يغيب عن عين المرسل ما لم يعلم استناد موته إلى العقر المحلل ~~استصحابا لحكم التحريم إلى أن يثبت الناقل عن الأصل، والله العالم. # PageV36P224 # المسألة {السابعة:} {لو رمى صيدا فظنه كلبا أو خنزيرا أو غيره مما لا ~~يؤكل فقتله فبان صيدا لم يحل} بلا خلاف أجده فيه، بل ادعى بعض الناس ~~الاجماع عليه، لانسياق قصد الصيد المحلل من إطلاق الأدلة الذي خرج به عن ~~أصل عدم الحل وعدم التذكية. # {وكذا لو رمى سهما إلى فوق} عبثا أو لقصد غير الصيد {فأصاب صيدا} لم يحل ~~{وكذا لو مر بحجر ثم عاد فرماه ظانا بقاؤه فبان صيدا، وكذا لو أرسل كلبا ~~ليلا} مثلا لغرض غير الاصطياد {فقتل} لم يحل أيضا {لأنه لم يقصد الارسال} ~~للصيد {فجرى مجرى الاسترسال} ms12795 إلى غير ذلك من الأمثلة المجردة عن قصد الصيد، ~~إنما الكلام في تحققه مع عدم العلم بالصيد أو عدم مشاهدته ولو مع ظنه، وقد ~~تقدم البحث في ذلك مفصلا. # نعم قد يظهر من المصنف وغيره اعتبار قصد صيد الحيوان المأكول. # وفيه أنه مع الاكتفاء بقصد أصل الصيد وقلنا بإباحة اصطياد غير المأكول من ~~السباع ونحوها وإن لم يجد ذلك إلا في الطهارة يتجه حال ما صاده بقصد كونه ~~غير المأكول فبان مأكولا وطهارة ما صاده بظن أنه مأكول فبان غير مأكول مما ~~يصح تذكيته بالصيد، لحصول الشرط الذي هو قصد الصيد، ولا يعتبر فيه التعيين، ~~ولذا يحل لو قصد معينا فصاد غيره. # ويمكن حمل كلام المصنف وغيره على إرادة ما لا يذكيه الاصطياد من غير ~~المأكول، إذ لا قصد فيه للصيد المحلل، بل هو كقصد صيد PageV36P225 # الكلب والخنزير والآدمي ونحوها، أو يقال: إن أدلة التذكية الصيدية ظاهرة ~~في المأكول، وغير المأكول إنما صح تذكيته بالصيد للخبر الوارد في السباع ~~(1) الظاهر في تعيينها وقصدها، فيبقى غيره على أصالة عدم التذكية في ~~الصورتين، ولكنه كما ترى، ضرورة ظهور الخبر المزبور في كون تذكيتها على حسب ~~غيرها من الصيد. # هذا وقد تقدم تحقيق الحال في اعتبار المشاهدة أو العلم أو الظن في حل ~~الصيد، أو في تحقق قصد الصيد، أو في صدق ذكر اسم الله عليه وعدمه، وقد ~~قلنا: إن ظاهر الأدلة عدم الاعتبار أصلا، وحينئذ يتحقق صدق الصيد وذكر ~~الاسم مع الاحتمال فضلا عن الظن أو العلم غير المشاهدة، ولكن مع ذلك ~~فالاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا مع أصالة عدم التذكية، والله العالم. # المسألة {الثامنة:} {الطير إذا صيد مقصوصا لم يملكه الصائد} بلا خلاف ~~أجده فيه، لظهور النصوص في اعتبار حل صيده ملك جناحيه، قال الصادق (عليه ~~السلام) في الموثق (2): " إذا ملك الطائر جناحه فهو لمن أخذه ". # وفي خبر إسماعيل بن جابر (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قلت له: الطائر ~~يقع على الدار فيؤخذ أحلال هو أم حرام لمن أخذه؟ قال: # PageV36P226 # يا ms12796 إسماعيل عاف هو أو غير عاف؟ قلت: وما العافي: قال: المستوي جناحاه ~~المالك جناحيه يذهب حيث شاء، قال: هو لمن أخذه حلال ". # وفي خبر السكوني (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): إن الطائر إذا ملك جناحيه فهو صيد، وهو حلال لمن أخذه ". # ونحوه موثق إسحاق بن عمار (2) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " إن عليا ~~(عليه السلام) كان يقول: لا بأس بصيد الطير إذا ملك جناحيه ". # نعم هي ظاهرة في حله مع ملك جناحيه وإن لم يعلم إباحته، بل وإن كان فيه ~~أثر يدل على اليد المقتضية ملكيته، بل وإن علم أنه مملوك لم يعرف صاحبه، بل ~~لعله صريح صحيح زرارة (3) المروي عن مستطرفات السرائر نقلا عن كتاب جميل بن ~~دراج عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في رجل صاد حماما أهليا، ~~قال: إذا ملك جناحه فهو لمن أخذه ". # بل هو أيضا ظاهر ما استطرفه من جامع البزنطي عن إسحاق بن عمار (4) " قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): الطير يقع في الدار فنصيده وحولنا حمام ~~لبعضهم، فقال: إذا ملك جناحه فهو لمن أخذه، قال: قلت: # يقع علينا فنأخذه وقد نعلم لمن هو، قال: إذا عرفته فرده على صاحبه ". # وصحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر (5) " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) ~~عن الرجل يصيد الطير يساوي دراهم كثيرة وهو مستوي # PageV36P227 # الجناحين فيعرف صاحبه أو يجيئه فيطلبه من لا يتهمه، فقال: لا يحل له ~~إمساكه، يرده عليه، فقلت له: فإن صاد ما هو مالك لجناحيه لا يعرف له طالبا، ~~قال: هو له ". # وموثق محمد بن الفضيل (1) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن صيد الحمامة ~~يسوى نصف درهم أو درهما، قال: إذا عرفت صاحبه فرده عليه، وإن لم تعرف صاحبه ~~وكان مستوى الجناحين يطير بهما فهو لك ". # ومرسل الصدوق (2) قال: " قال: الطير إذا ملك جناحيه فهو لمن أخذه إلا أن ~~يعرف صاحبه، فيرده عليه ". # قال: " ونهى أمير المؤمنين (عليه السلام) عن صيد الحمام بالأمصار " (3). # وفي ms12797 خبر النوفلي عن السكوني (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قال في رجل أبصر طيرا فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء ~~رجل فأخذه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): # للعين ما رأت ولليد ما أخذت ". وجميعها ظاهر فيما قلناه وإن اختلفت جهة ~~الظهور فيها. # ولا ينافي ذلك ما تقدم سابقا من عدم خروج الصيد المملوك بامتناعه، لامكان ~~القول بصحة تملك خصوص الطير المستوي الجناحين وإن كان مملوكا، كلقطة ما دون ~~الدرهم وفي المفازة، بل يمكن القول بجريان حكم الصيد عليه في التذكية أيضا. # بل لعل في النصوص المزبورة إيماء إلى ذلك، خصوصا مع تأييدها # PageV36P228 # بما تقدم من اجراء التذكية الصيدية في الحيوان الأهلي إذا توحش أو امتنع، ~~لكن ظاهر الأصحاب خلاف ذلك، وأن الطير كغيره من الأموال المملوكة التي يجري ~~عليها حكم الالتقاط ونحوه. # بل ظاهر قول المصنف والفاضل في القواعد وغيرهما: {وكذا مع كل أثر يدل على ~~الملك} أن عدم حل صيد المقصوص باعتبار كون القص أثر يقتضي الحكم بأنه ~~مملوك، وليس من المباح الذي يجري عليه حكم الصيد، لا من حيث كونه غير مستوي ~~الجناحين، ولذا ألحقوا به كل أثر يدل على اليد المزبورة من شد خيط ونحوه في ~~رجله أو في عنقه أو في جناحه، قال في الدروس: " وكل صيد عليه أثر الملك كقص ~~الجناح لا يملكه الصائد وكذا غيره ". # بل ظاهرهم ذلك وإن كان القص لا يمنعه من الطيران، نعم تأمل المقدس ~~الأردبيلي في دلالة ذلك ونحوه على التملك، لأن أقصاه الدلالة على أنه كان ~~في يد انسان، وهو أعم من الملكية، إلا أن يثبت أن ذلك مملك على كل حال، وهو ~~غير ظاهر بناء على اشتراط القصد في تملك المباح وعدم الغفلة أو عدم قصد عدم ~~التملك أو الأخذ والتصرف بقصد التملك، وليس في الأثر المزبور دلالة على ~~ذلك، بل يمكن كون القص بآلة من دون مباشرة أحد إلى غير ذلك مما ذكره مما هو ~~مناف لظاهر الأصحاب. # بل في المسالك ms12798 التصريح بعدم اعتبار هذه الاحتمالات، قال: " في حكم ~~المقصوص أن يكون مقرطا أو مخضوبا أو موسوما، لدلالة هذه الآثار على أنه كان ~~مملوكا وربما أفلت، فيستصحب حكم الملك ولا ينظر إلى احتمال فعل ذلك به عبثا ~~من غير قصد التملك، لأن الأثر يدل على اليد، واليد يحكم لها بالملك ولو لم ~~يعلم سببه، بل وإن احتمل عدم صحة PageV36P229 # السبب، وكذا لا ينظر إلى احتمال أنه اصطاده محرم وفعل ذلك به ثم أرسله ~~فإنه تقدير بعيد. # وفي الرياض " أن حاصل ذلك يرجع إلى ترجيح الظاهر في هذه المسألة على ~~أصالة الإباحة، وعدم الحكم بمالك له بالكلية، وهو وإن كان خلاف التحقيق إلا ~~في موارد مخصوصة إلا أنه يمكن استفادته من الصحيح السابق (1) حيث اكتفي فيه ~~بالملك لمن يدعيه بمجرد دعواه الغير معلوم أنها صادقة أم كاذبة بعد أن ذكر ~~أنه ليس المدعي محل التهمة، ولا ريب أن تلك الدعوى بمجردها ولو قرنت بعدم ~~اتهام مدعيها لا تفيد سوى الظهور والمظنة، ولعل المظنة الحاصلة من ترتب ~~اليد بكونه مع النية أقوى من المظنة الحاصلة بمجرد الدعوى المقرونة بعدم ~~تهمته، هذا مع أن أصالة الملك على تقدير تسليم جواز الاستناد إليها مطلقا ~~معارضة بأصالة بقاء عدم ملك الصائد لما صاده، وبعد التعارض والتساقط يبقى ~~إثبات ملكيته محتاجا إلى حجة أخرى عن المعارض سليمة، ولا وجود لها هنا ~~بالكلية سوى اطلاق النصوص (2) بأنه لمن أخذه، وقد مر إلى جوابه الإشارة ". # وقد ذكر سابقا " أن عدم تملك المقصوص ونحوه باعتبار الأثر الدال على ترتب ~~اليد الموجب للملكية له بمجرده، كما عليه جماعة ودل عليه بعض النصوص ~~المتقدمة ونحوه مضاهية في السند " للعين ما رأت ولليد ما أخذت " (3) - قال ~~-: وأما على القول بعدم إفادته ذلك بمجرده - بل لا بد معه من النية كما ~~عليه آخرون، لاستصحاب بقاء عدم الملكية، واختصاص ما مر من النصوص بحكم ~~التبادر بصورة مقارنة النية لترتب اليد - فكذلك، لما # PageV36P230 # عرفت من الظهور المستفاد من وجه اختصاص النصوص بتلك الصورة، فلا يلتفت ~~إلى ms12799 احتمالات منافية للملكية، كأن فعل ذلك به عبثا من غير قصد التملك ". # وهو كما ترى لا يصلح جوابا عما تقتضيه إطلاق النصوص المزبورة الذي لولا ~~الاجماع لكان شاملا لمعلوم الملكية. # وأضعف من ذلك دعوى معارضة أصالة الإباحة بأصالة عدم تملك الصائد المقطوعة ~~بما دل على تملكه لما يصيده كتابا (1) وسنة (2) المقتصر في الخروج منه على ~~المملوك خاصة لا غيره، فلا يقدح احتمال كون الطير مملوكا ولو لكونه متكونا ~~من بيض مملوك أو غير ذلك مما لا ينافي اطلاق الأدلة المزبورة الذي مقتضاه ~~عموم الحل إلا للمملوك لا خصوص المباح منه، ومع التسليم فلا ريب في صلاحية ~~الأصل لتنقيح ذلك، وإلا لم يحل الصيد أصلا، لاستحالة العلم بكونه مباح ~~الأصل أو تعسره، كما هو واضح. # وأضعف من ذلك ما ذكره من الاستفادة من الصحيح المزبور التي لا ترجع إلى ~~حاصل يصلح لأن يكون دليلا شرعيا بعد تسليم العمل بما في الصحيح المزبور من ~~وجوب الدفع بمجرد الدعوى التي لا تهمة فيها إذا لم يحصل العلم منها، وربما ~~أمكن إرادة ذلك من الصحيح، خصوصا مع فرض كون المراد من العلم الذي عليه ~~المدار الطمأنينة. # وبذلك كله يتجه الأخذ باطلاق الأدلة، خصوصا مع احتمال عدم اليد أو احتمال ~~كونها غير صالحة للملك باحرام أو ارتداد فطري أو نحوهما إلا إن ظاهر من ~~تعرض للحكم هنا ممن وقفنا على كلامه عدم الفرق بين الطير وغيره، وبين القص ~~وغيره من الآثار التي تدل على حصول اليد المقتضية # PageV36P231 # للملك، وبين ملك الجناح وعدمه مع فرض عدم الأثر، ولذا قال في كشف اللثام ~~في شرح عبارة الفضل: " لو كان مالكا جناحه أو ساقطه ولا أثر عليه لملك فهو ~~لصائده ". # وكذا قول المصنف في مقابل ذي الأثر: {وإن كان مالكا جناحه فهو لصائده إلا ~~أن يكون له مالك} ولو مجهولا، فيكون لقطة وعلى هذا لو انتقلت الطيور من برج ~~إلى آخر لم يملكها الثاني} مع فرض أنها كانت مملوكة لذي البرج الأول. # وبالجملة لا فرق عندهم بين الطير ms12800 وغيره من الصيد، إن كان فيه أثر يدل على ~~اليد جرى عليه حكم اللقطة، وإلا كان لآخذه، وهو إن تم إجماعا كان هو الحجة ~~التي يمكن تنزيل النصوص المزبورة عليه، وإلا كان المتجه ما سمعت. # وبيض الطير تبع للأنثى، فمع فرض وجود المالك لها يكون ملكا له كغيره من ~~الحيوانات غير الآدمي. # ولو كان الحمام المتحول من برج إلى آخر مباحا ففي دخوله في ملك صاحب ~~البرج ما تقدم من الكلام فيما إذا عشش في داره طائر، نعم في المسالك أن ~~البرج أولى بالملك من ذلك، لأنه يقصد لذلك، وقد عرفت أن المدار على صدق ~~الحيازة والدخول تحت اليد والقبضة. # ولو شك صاحب البرج في أن الحمام الداخل من المباح أو ملك الغير ولا أثر ~~لليد عليه فهو أولى به، لاطلاق الأدلة، نعم في المرسل (1) النهي عن حمام ~~الأمصار، ويمكن حمله على الكراهة أو على المعلوم أن له مالكا. # ولو علم اختلاط ملك الغير بملكه فإن كان محصورا اجتنب الجميع حتى يصالح، ~~وكذا في الاجتناب لو اختلط المملوك للغير بالمباح وكان # PageV36P232 # محصورا. نعم إن لم يكن محصورا جاز، وفي المسالك " ومن هذا الباب ما لو ~~انثالت حنطة انسان على غيره أو انصب مائع في مائع وجهل المقدار فالحكم كما ~~ذكر في اختلاط الحمام، والطريق التخلص بالصلح، ولو ملك انسان ماءا ~~بالاستقاء ونحوه ثم صبه في نهر لم يزل ملكه عنه، ولكن لا يمنع الناس من ~~الاستقاء، لأنه غير محصور " قلت: لا يخفى عليك ما تقتضيه القواعد العامة في ~~ذلك وغيره، والله العالم. # المسألة {التاسعة:} قد عرفت في ما تقدم أن {ما يقطع من السمك} حال حياته ~~{بعد} تذكيته ب‍ {- اخراجه من الماء} مثلا {ذكي، سواء ماتت أو وقعت في ~~الماء مستقرة الحياة، لأنه مقطوع بعد تذكيتها} وليس هو من الأجزاء المبانة ~~من حي المحكوم بأنها ميتة المراد بها المقطوعة قبل تذكيته، كما هو واضح، ~~والله العالم. # المسألة {العاشرة:} {إذا أصابا صيدا دفعة فإن} تساويا في سبب الملك بأن ~~{أثبتاه فهو ms12801 لهما} وفي المسالك " وذلك بأن يكون كل واحد منهما مذففا أو ~~مزمنا لو انفرد، وكذا لو كان أحدهما مزمنا لو انفرد بأن كسر الجناح والآخر ~~مذففا لو انفرد، لأن كل واحد من المعنيين يثبت الملك، ولا PageV36P233 # فرق بين أن يتفاوت الجراحتان صغرا وكبرا أو يتساويان، ولا بين أن يكون في ~~غير المذبح أو فيه أو أحدهما فيه والآخر خارجه ". # قلت: لا فرق بين أن يكون جرح كل منهما كذلك {و} عدمه بعد استناد الاثبات ~~إلى مجموعهما الذي هو سبب الملك، إذ الفرض كونهما دفعة. # نعم {لو كان أحدهما جارحا والآخر مثبتا فهو للمثبت} منهما {ولا ضمان على ~~الجارح، لأن جنايته لم تصادف ملكا لغيره}. # {ولو} اشتبه الحال بأن {جهل المثبت منهما} بعد العلم بأنه أحدهما {ف‍} - ~~عن بعض {الصيد بينهما} ظاهرا، لاتحاد نسبتهما إليه واستحالة الترجيح من غير ~~مرجح، وإن كان الأحوط أن يستحل أحدهما من الآخر. # {و} لكن {لو قيل يستخرج} المثبت منهما الذي هو المالك {بالقرعة كان حسنا} ~~لأن الفرض العلم بكونه أحدهما، ولا قاعدة شرعية تقتضي الاشتراك أو التعيين، ~~فيكون من المشكل الذي له القرعة. # هذا وعلل في المسالك احتمال القرعة في الفرض بأنا لا نعلم أن أحدهما ~~أثبته دون الآخر، والاشتراك يوجب تمليك من ليس بمقطوع الملك، والقرعة لكل ~~أمر مشكل، وهذا أولى، ولو علمنا أن أحدهما المذفف وشككنا في الآخر هل له ~~أثر في الأزمان والتذفيف أم لا؟ # فالوجهان، وأولى بالقرعة هنا، لأن ملك المذفف معلوم دون غيره. # قلت: لا يخفى عليك ما فيه من عدم موافقة مفروض المتن للتعليل المزبور، ~~نعم هو موضوع آخر كما ذكره في القواعد، قال: " ولو أصاباه دفعة وكان أحدهما ~~مزمنا أو مذففا دون الآخر فهو له، ولا ضمان على الآخر، وإن احتمل أن يكون ~~الأزمان لهما أو لأحدهما فهو لهما، ولو PageV36P234 # علمنا أن أحدهما مذفف وشككنا في الثاني للمعلوم النصف والنصف الآخر موقوف ~~على التصالح، ولو أثبته أحدهما وجرحه الآخر فهو للمثبت، ولا شئ على الجارح، ~~ولو جهل المثبت ms12802 منهما اشتركا، ويحتمل القرعة ". # وفي كشف اللثام في شرح قوله: " على التصالح " قال: " أو يتبين الحال، ~~للاشكال، وقد يقال: يكون بينهما نصفين، فيكون للأول ثلاثة أرباعه وللثاني ~~ربعه، كمتداعيين في نصف عين بيد ثالث مع الاتفاق على تفرد أحدهما بالنصف ~~الآخر وتعارض البينتين ". # قلت: لا يخفى ما فيه، كما لا يخفى عليك ما تقتضيه القواعد العامة في ذلك، ~~والله العالم. PageV36P235 # بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين. # كتاب معرفة أحكام الأطعمة والأشربة التي هي من المهمات للانسان باعتبار ~~كونه جسدا لا يمكن استغناؤه عنهما، قال الله تعالى (1): " وما جعلناهم جسدا ~~لا يأكلون الطعام " مع التوعد الشديد كتابا وسنة على تناول المحرم منهما، ~~حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2): " أي لحم نبت على الحرام ~~فالنار أولى به " ومن المعلوم المقرر في الأصول أن العقل والشرع تطابقا على ~~أصالة الإباحة والحل في تناول كل ما لم يعلم حرمته من الشرع ولو لاشتماله ~~على ضرر في البدن من المأكول والمشروب. # قال الله تعالى شأنه (3) في مقام الامتنان على عباده: " هو الذي # PageV36P236 # خلق لكم ما في الأرض جميعا " وقال: " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض ~~حلالا طيبا " (1) " قل: لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير " (2). # وقال الصادق (عليه السلام) (3): " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ". وقال ~~(عليه السلام) أيضا (4): " كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى ~~تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب الأصول في ~~مقابل القول بأن الأشياء على الحظر أو الوقف. # نعم قال الله تعالى (5): " ويسألونك ما إذا أحل لهم، قل: أحل لكم الطيبات ~~" والطيب وإن أطلق على الحلال كقوله تعالى (6): " كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~" - ويقابله إطلاق الخبيث على الحرام في قوله تعالى (7): " ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون " - وعلى الطاهر في قوله تعالى (8): " فتيمموا صعيدا ~~طيبا " وعلى ما ms12803 لا أذى فيه في النفس والبدن، كما يقال: زمان طيب، أي لا أذى ~~فيه من حر أو برد إلا # PageV36P237 # أن الأولين غير مرادين هنا، ضرورة عدم الفائدة في الجواب على الأول ~~منهما، بل وعلى الثاني الذي هو توقيفي من الشارع، بل في المسالك ولا ~~الثالث، لأن المأكول لا يوصف به وإن كان فيه منع واضح. # ثم قال: " فتعين أن يكون المراد ردهم إلى ما يستطيبونه ولا يستخبثونه، ~~فردهم إلى عادتهم وما هو مغرز في طبائعهم، ولأن ذلك هو المتبادر من معنى ~~الطيب عرفا، وسيأتي في الأخبار ما ينبه عليه، والمراد بالعرف الذي يرجع ~~إليه في الاستطابة عرف الأوساط من أهل اليسار في حالة الاختيار دون أهل ~~البوادي وذوي الاضطرار من جفاة العرب، فإنهم يستطيبون ما دب ودرج، كما سئل ~~بعضهم عما يأكلون فقال: كل ما دب ودرج إلا أم جنين، فقال بعضهم: لتهن أم ~~جنين العافية لكونها أمنت أن تؤكل ". وفيه أن أكلهم ذلك لا يقتضي استطابتهم ~~له. # ومنه يعلم ما في مجمع البرهان قال: " معنى الخبيث غير ظاهر، إذ الشرع ما ~~بينه، واللغة غير مرادة، والعرف غير منضبط، فيمكن أن يقال: المراد عرف ~~أوساط الناس وأكثرهم حال الاختيار من أهل المدن والدور لا أهل البادية، ~~لأنه لا خبيث عندهم، بل يستطيبون جميع ما يمكن أكله، فلا اعتداد بهم " بل ~~ربما نوقش أيضا بأنه إن أراد إحالة التنفر والاشمئزاز إلى عرفهم فهو إنما ~~يتم لو علم أنه معنى الخباثة وهو بعد غير معلوم، وإن أراد إحالة الخباثة ~~إلى غيرهم فلا عرف لها عند غير العرب، لأنها ليست من لغتهم ولم يتعين ~~مرادفها في لغتهم. # هذا مع أن طباع أكثر أهل المدن العظيمة أيضا مختلفة في التنفر وعدمه جدا، ~~كما لا يخفى على من اطلع على أحوال سكان بلاد الهند والترك والإفرنج والعجم ~~والعرب في مطاعمهم ومشاربهم، ولذا خص بعض بعرف PageV36P238 # بلاد العرب، وهو أيضا غير مفيد، لأن عرفهم في هذا الزمان غير معلوم مع ~~أنه لو كان مخالفا للغة لم ms12804 يصلح مرجعا، وكذا عرفهم في زمان الشرع. # وبالجملة لا يتحصل لنا اليوم من الخبائث معنى منضبطا يرجع إليه، فيجب ~~الاقتصار فيها على ما علم صدقها عليه قطعا، كفضلة الانسان، بل فضلة كل ما ~~لا يؤكل لحمه من الفضلات التحتية المنتنة، وكالميتات المتعفنة ونحوها، ~~والرجوع في البواقي إلى الأصل الأول، ولا يضر عدم حجية بعض العمومات ~~المبيحة للأشياء لتخصيصها بالمجمل، إذ الأصل العقلي والشرعي في حلية ما لم ~~يعلم حرمته كاف في المطلوب. # وربما يؤيد ذلك بأن عقاقير الأدوية المركبة تنفر عنها غالب الطباع وتشمئز ~~منها أكثر النفوس مع أنها ليست خبيثة عرفا ولا محرمة شرعا، بل ربما كان عدم ~~الاعتياد سببا في تنفر الطبع، كما في الجراد الذي تنفر عنه طباع العجم دون ~~العرب، وكالحية والفأرة والضب ونحوها التي تنفر عنها طباع أهل المدن دون ~~أهل البادية، وربما كانت الحرمة الشرعية سببا في ذلك كالخنزير الذي يستطيبه ~~النصارى دون المسلمين. # إلا أنه لا يخفى عليك ما في الجميع، ضرورة كون المراد من الخبيث الذي هو ~~عنوان التحريم هو ما يستخبثه الانسان بطبعه السليم من آفة من حيث ذاته ~~وينفر منه ويشمئز منه، من غير فرق بين العرب والعجم وأهل المدن والبادية ~~وزمان اليسار وغيره، إذ هو معنى قائم في المستخبث لا يختلف باختلاف الأزمنة ~~والأمكنة والناس، ويقابله الطيب الذي هو كذلك، فلا عبرة بنفرة بعض الطباع، ~~لعدم تعود أو لعدم ملائمة لخصوص ذلك الطبع أو لغير ذلك مما يكون سببا ~~للنفرة لا من حيث الطبع الانساني المشترك بين غالب أفراده. # أو يقال: إن المراد بيان سهولة هذه الملة وسماحتها وعدم الحرج ~~PageV36P239 # فيها وعدم التكليف الابتلائي فيها، كما اتفق لبني إسرائيل الذين حرم ~~عليهم بعض الطيبات بسبب أفعالهم، وإن المحرم فيها الخبائث، والمحلل فيها ~~الطيب لتشتد الرغبة في الدخول فيها، قال المفضل (1): " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): لم حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ قال: # إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك عباده وأحل لهم ما سواه من رغبته ms12805 منه ~~فيما حرم عليهم ولا زهد فيما أحل لهم، ولكنه خلق الخلق، فعلم ما تقوم به ~~أبدانهم وما يصلحهم، بأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به لمصلحتهم، وعلم ~~ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم أباحه للمضطر وأحل له في الوقت الذي ~~لا يقوم بدنه إلا به، فأمره أن يتناول منه بقدر البلغة لا غير ذلك - ثم قال ~~-: أما الميتة فإنه لا يدمنها أحد إلا ضعف بدنه ونحل جسمه ووهنت قوته ~~وانقطع نسله، ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة، وأما الدم فإنه يورث أكله ~~الماء الأصفر، ويبخر الفم ويورث الكلب والقسوة في القلب وقلة الرأفة ~~والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه، ولا يؤمن على حميمه، ولا يؤمن ~~على من يصحبه وأما لحم الخنزير فإن الله تبارك وتعالى مسخ قوما من صور شتى ~~مثل الخنزير والقرد والدب وما كان من المسوخ، ثم نهى عن أكل المثلة (عن أكل ~~الثلاثة خ ل عن أكله مثله خ ل) لكيلا ينتفع الناس به، ولا يستخفوا بعقوبته، ~~وأما الخمر فإن الله حرمها لفعلها وفسادها، وقال: مدمن الخمر كعابد وثن ~~يورثه الارتعاش، ويذهب بنوره، ويهدم مروته، ويحمله على أن يجسر على المحارم ~~من سفك الدماء وركوب الزنا، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على محرمه وهو لا يعقل ~~ذلك، والخمر لا يزداد شاربها # PageV36P240 # إلا شرا " إلى غير ذلك من النصوص (1) الواردة في بيان علل تحريم ما حرمه ~~عليهم. # ولذا ورد (2) أنه " سألوا النبي (صلى الله عليه وآله) عند ذلك عما أحل ~~لهم، فقال: أحل لكم الطيبات كما حكاه الله تعالى شأنه بقوله (3): # يسألونك ماذا أحل لهم قل: أحل لكم الطيبات وما علمتم " إلى آخرها. # وحينئذ يكون الحاصل أن المراد بيان أن الذي حرمه عليهم من الخبائث بخلاف ~~ما أحله لهم، فإنه من الطيبات، لا أن المراد جعل ذلك عنوانا للحل والحرمة ~~حتى يشكل باختلافه باختلاف الناس ويرمى لذلك بالاجمال. # {و} على كل حال ف‍ {- النظر فيه} أي الكتاب المزبور {يستدعي بيان أقسام ~~ستة:} {الأول:} ms12806 {في حيوان البحر} {ولا يؤكل منه إلا ما كان سمكا} أو طيرا ~~بلا خلاف أجده فيه بيننا، كما اعترف به في المسالك، بل عن الخلاف والغنية ~~والسرائر والمعتبر والذكرى وفوائد الشرائع الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ~~تبينه على # PageV36P241 # وجه يمكن دعوى تحصيله، وإن وسوس فيه بعض متأخري المتأخرين لاختلاف ~~الطريقة. # مضافا إلى عموم ما دل على حرمة الميتة (1) بناء على إرادة مطلق ما فارقته ~~الروح منها، أو على أن الأصل عدم حصول التذكية الشرعية المسوغة للأكل في كل ~~ما شك فيه من الحيوان. # وإلى ما عساه يظهر من موثق الساباطي (2) المسؤول فيه عن الربيثا فقال: " ~~لا تأكله فإنا لا نعرفه في السمك يا عمار " ولا يقدح في حجية العلة فيه عدم ~~العمل في مورده باعتبار معارضته بما هو أقوى منه مما يدل على كونه من السمك ~~(3). # وبذلك كله ينقطع أصل البراءة والإباحة، بل ويخص عموم حل الصيد الشامل لما ~~عدا السمك وما دل على حل الأزواج الثمانية وغيرها من الكتاب والسنة. # بل قد يقال بتبادر السمك خاصة من الأول ولو لكونه المعهود صيده من البحر ~~والمذكور في مقام الامتنان على العباد بقوله (4): " لحما طريا " خصوصا بعد ~~ملاحظة اقتضاء إرادة العموم منه حل كثير من حيواناته المحرمة إجماعا وكتابا ~~وسنة (5) للضرر أو الخباثة أو غيرهما على وجه يكون الخارج أكثر من الداخل. # بل لعل الثاني أيضا منصرف، للتبادر وغيره إلى حيوان البر خاصة، # PageV36P242 # والمرسل (1) " كل ما كان في البحر مما يؤكل في البر مثله فجائز أكله، وكل ~~ما كان في البحر مما لا يجوز أكله في البر لم يجز أكله " - مع خروجه عن ~~الحجية فضلا عن قصوره عن المعارضة - موافق للعامة، كالصحيح (2) " كل شئ في ~~البحر ليس له قشر مثل الورق ليس بحرام، وإنما هو مكروه " والخبر (3) " عن ~~أكل لحم الخز، قال: كلب الماء، إن كان له ناب فلا تقربه وإلا فأقربه ". # وحينئذ فوسوسة بعض متأخري المتأخرين في الحكم المزبور أو ميله إلى الحل ~~في الجملة - بل ربما حكي عن الصدوق ms12807 أيضا وإن كنا لم نتحققه - في غير محله، ~~نعم لا خلاف بين المسلمين بل وغيرهم في حل السمك منه بل لعله من ضروري ~~الدين. # كما لا خلاف معتد به بين المؤمنين في اشتراط ذلك بأن يكون {له فلس} أي ~~قشر كالورق {سواء بقي عليه كالشبوط والبياح أو لم يبق كالكنعت} الذي هو حوت ~~سيئة الخلق تحتك بكل شئ فيذهب فلسها، ولذا لو نظرت إلى أصل أذنها وجدته ~~فيه. # {أما ما ليس له فلس في الأصل كالجري ففيه روايتان (4): # أشهرهما} رواية {التحريم} بل هي إن لم تكن متواترة فمقطوعة المضمون ~~باعتبار تعاضدها وروايتها في الكتب الأربعة وغيرها وتعدد كيفية دلالتها. # (فمنها) في خصوص الجري نهيا وتصريحا بالحرمة أو بالكراهة (5) # PageV36P243 # المراد منها ذلك، والنهي عن بيعه (1) وضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بالدرة من يفعل ذلك ونداؤه في الأسواق بذلك (2) وأن التجنب عن ذلك من شرائط ~~محض الاسلام ومن الايمان (3) وغير ذلك من وجوه الدلالة. # (ومنها) النهي عن بيع ما لا قشر له من السمك (4) الذي يظهر من النصوص (5) ~~أنه هو علامة الحل والحرمة. # (ومنها) التصريح بكونه والزمير والمارماهي من المسوخ (6) التي قد عرفت ~~النهي عن أكلها في خبر المفضل (7) السابق وغيره (8). # بل وعملا، بل عن الخلاف والغنية والسرائر الاجماع عليه، بل لعله كذلك، إذ ~~لم نجد مخالفا إلا ما يحكى عن القاضي والشيخ في النهاية التي هي متون ~~أخبار، مع أنه في كتاب المكاسب منها جعل التكسب بالجري وغيره من السمك الذي ~~لا يحل أكله من المحظور، بل قال في باب الحدود منها: " ويعزر إن أكل الجري ~~والمارماهي أو غير ذلك من المحرمات، فإن عاد أدب ثانية، فإن استحل شيئا من ~~ذلك وجب عليه القتل " ومقتضاه كونه من ضروري المذهب أو الدين، فليس حينئذ ~~إلا القاضي الذي هو من أتباعه، ويمكن إرادته الحرمة من الكراهة. # فمن الغريب بعد ذلك ميل بعض الناس إلى القول بالكراهة جاعلا لها وجه جمع ~~بين الأخبار التي لا يخفى على من لاحظها إباء جملة منها # PageV36P244 # لذلك، على ms12808 أن الجمع بذلك فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه: منها موافقة ~~رواية الحل للعامة التي جعل الله الرشد في خلافها، بل لا يخفى على من ~~لاحظها الايماء فيها لذلك. # قال زرارة في الصحيح (1): " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجريث، ~~فقال: وما الجريث؟ فنعته له، فقال: لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه (2) - إلى آخرها ثم قال -: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن ~~إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شئ ليس له قشر مثل الورق، وليس بحرام، وإنما ~~هو مكروه ". # ومحمد بن مسلم في الصحيح (3) أيضا: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الجري والمارماهي والزمير وما ليس له قشر حرام هو؟ # فقال: يا محمد اقرأ هذه الآية التي في الأنعام: قل: لا أجد فيما أوحي ~~قال: فقرأتها حتى فرغت منها، فقال: إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في ~~كتابه، ولكن قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها ". # ولهذين الصحيحين مال أو قال بعض متأخري المتأخرين إلى الحل جامعا بينهما ~~وبين غيرهما من النصوص بالكراهة، لصحيح الحلبي (4) عن الصادق (عليه السلام) ~~" لا يكره شئ من الحيتان إلا الجري " وخبر حكم (5) عنه (عليه السلام) أيضا ~~" لا يكره شئ من الحيتان إلا الجريث ". # لكن عن الشيخ في كتابي الأخبار إباحة ما عدا الجري من السمك وقال: " ~~الوجه في الخبرين المزبورين أنه لا يكره كراهة التحريم إلا # PageV36P245 # الجري وإن كان يكره كراهة الندب والاستحباب " وظاهره التفصيل بين الجري ~~وغيره. # ولا ريب في ضعف الجميع، للنصوص التي إن لم تكن متواترة فهي مقطوعة ~~المضمون باعتبار كثرتها وتعاضدها وروايتها في الكتب الأربعة وغيرها في ~~الجري وغيره مما لا قشر له. # قال محمد بن مسلم في الصحيح (1) " أقرأني أبو جعفر (عليه السلام) شيئا من ~~كتاب علي (عليه السلام) فإذا فيه أنهاكم عن الجري والزمير والمارماهي ~~والطافي والطحال ". # وقال سماعة (2): " قال الصادق (عليه السلام): لا تأكل الجريث ولا ~~المارماهي ولا طافيا ولا طحالا، لأنه بيت الدم ومضغة الشيطان ". # وفي خبر حبابة الوالبية (3) " رأيت أمير المؤمنين ms12809 (عليه السلام) في شرطة ~~الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياعي الجري والمارماهي والزمار، ~~ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وصيد بني مروان، فقام إليه فرات بن ~~آصف (أحنف ظ) فقال: ما صيد بني مروان؟ # قال: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا ". # وفي خبر حنان بن سدير (4) قال: " سأل العلاء بن كامل أبا عبد الله (عليه ~~السلام) وأنا حاضر عنده عن الجري، فقال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) ~~أشياء من السمك محرمة، فلا تقربه، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما ~~لم يكن له قشر من السمك فلا تقربه ". # وقال الكلبي النسابة (5): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجري ~~فقال: إن الله مسخ طائفة من بني إسرائيل، فما أخذ منهم # PageV36P246 # بحرا فهو الجري والزمير والمارماهي وما سوى ذلك، وما أخذ منهم برا ~~فالقردة والخنازير والوبر والورك وما سوى ذلك ". # وفي الفقيه قال الصادق (عليه السلام) (1): " لا تأكل الجري ولا المارماهي ~~ولا الزمير ولا الطافي، وهو الذي يموت في الماء، فيطفو على رأس الماء ". # وباسناده عن محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام): # (لا تأكل الجري ولا الطحال ". # وباسناده أيضا إلى حبابة الوالبية (3) " سمعت مولاي أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يقول: إنا أهل بيت لا نشرب المسكر ولا نأكل الجري ولا نمسح على ~~الخفين، فمن كان من شيعتنا فليقتد بنا وليستن بسنتنا ". # وعن الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون المروي في العيون (4) " ~~محض الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله - إلى أن قال -: وتحريم الجري من ~~السمك والسمك الطافي والمارماهي والزمير وكل سمك لا يكون له فلس ". # وفي خبر عبيد الله المروي عن كتاب صفات الشيعة (5) عن الصادق (عليه ~~السلام) " من أقر بسبعة أشياء فهو مؤمن: البراءة من الجبت والطاغوت، ~~والاقرار بالولاية، والايمان بالرجعة، والاستحلال للمتعة، وتحريم الجري، ~~والمسح على الخفين ". # وخبر الأصبغ بن نباتة (6) عن علي (عليه السلام) " لا تبيعوا الجري ولا ~~المارماهي ولا الطافي ". # وخبر محمد بن مسلم (7) " سألت أبا عبد الله (عليه ms12810 السلام) عن # PageV36P247 # الجريث، فقال: والله ما رأيته قط ولكن وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) ~~حراما ". # وخبر أبي بصير (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يكره من السمك، ~~فقال: أما في كتاب علي (عليه السلام) فإنه نهى عن الجريث ". # وخبر أبي سعيد (2) " خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) على بغلة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فخرجنا معه نمشي حتى انتهى إلى موضع أصحاب السمك ~~فجمعهم، ثم قال: أتدرون لأي شئ جمعتكم؟ # قالوا: لا، قال: لا تشتروا الجريث ولا المارماهي ولا الطافي على الماء، ~~ولا تبيعوه ". # وفي مرسل ابن فضال عن غير واحد من أصحابنا (3) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " الجري والمارماهي والطافي حرام في كتاب علي (عليه السلام) ". # وفي صحيح الحلبي (4) عنه (عليه السلام) أيضا: (لا تأكل الجري ولا الطحال، ~~فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كرهه، وقال: إن في كتاب علي (عليه ~~السلام) النهي عن الجري وعن جماع من السمك ". # وفي خبر الأصبغ بن نباتة (5) عن علي (عليه السلام) المروي عن تفسير ~~العياشي " أمتان مسختا من بني إسرائيل، فأما التي أخذت البحر فهي الجريث، ~~وأما التي أخذت البر فهي الضباب ". # وفي مرفوع هارون بن عبد الله إلى علي (عليه السلام) (6) " إن الجري كلمه ~~من الماء، فقال: عرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها، # PageV36P248 # فمسخنا الله، فبعضنا في البر وبعضنا في البحر، فأما الذين في البحر فنحن ~~الجراري، وأما الذين في البر فالضب واليربوع ". # إلى غير ذلك من النصوص الدالة على الحرمة في الجميع من وجوه كما ذكرناه، ~~منها اعتبار القشر في الحل وعدمه في الحرمة. # قال حماد بن عثمان (1): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # الحيتان ما يؤكل منها؟ فقال: ما كان له قشر، قلت: ما تقول في الكنعت؟ ~~قال: لا بأس بأكله، قال: قلت: فإنه ليس له قشر، فقال: بلى ولكنها حوت سيئة ~~الخلق تحتك بكل شئ، فإذا نظرت في أصل أذنها وجدت لها قشرا ". # وفي خبر السندي عن يونس (2) قال: " كتبت إلى الرضا (عليه السلام) ms12811 السمك ~~لا يكون له قشور أيؤكل؟ قال: إن في السمك ما يكون له زعارة فيحتك بكل شئ ~~فتذهب قشوره، ولكن إذا اختلف طرفاه يعني ذنبه ورأسه فكل " وإن كنا لم نجد ~~من اعتبر العلامة المزبورة لفاقد القشور، ولا بأس مع شهادة التجربة لها، ~~ومرجعها إلى القشور أيضا. # وفي خبر إسحاق صاحب الحيتان (3) قال: " خرجنا بسمك نتلقى به أبا الحسن ~~(عليه السلام) وقد خرجنا من المدينة، وقد قدم هو من سفر له، فقال: ويحك يا ~~فلان لعل معك سمكا، فقلت: نعم يا سيدي جعلت فداك، فقال: أنزلوا، فقال: ويحك ~~لعله زهو، قال: قلت: # نعم فأريته، فقال: اركبوا لا حاجة لنا فيه " والزهو: سمك ليس له قشور. # وفي خبر عمر بن حنظلة (4) " حملت الربيثا في صرة فدخلت على # PageV36P249 # أبي عبد الله (عليه السلام) فسألته عنها، فقال: كلها، وقال: # لها قشر ". # وفي خبر حنان بن سدير (1) " أهدى فيض بن المختار إلى أبي عبد الله (عليه ~~السلام) ربيثا فأدخلها عليه وأنا عنده، فنظر إليها، فقال: هذه لها قشر، ~~فأكل منها ونحن نراه) إلى غير ذلك من النصوص، مضافا إلى ما دل منها على ~~حرمة أكل المسوخ (2) التي هي المثلة. # ومع ذلك كله - مضافا إلى الشهرة العظيمة، بل هي إجماع، وإلى ما سمعته من ~~محكي الاجماع - لا ينبغي الوسوسة في الحكم المزبور، خصوصا في مثل هذا ~~الزمان الذي كاد يكون من ضروري المذهب. # فمن الغريب وسوسة بعض متأخري المتأخرين فيه التي نشأت من اختلال الطريقة، ~~وكان المنشأ لها ولأمثالها ثاني الشهيدين، بل والمصنف في بعضها، حتى في مثل ~~المقام، حيث قال: {وكذا الزمار والمارماهي والزهو، لكن أشهر الروايتين (3) ~~هنا الكراهية} وظاهره الميل إلى التفصيل بين الجري وبين الثلاثة، بل كاد ~~يكون صريحه في النافع، وقد سمعت ما حكيناه عن الشيخ في كتابي الأخبار. # إلا أنه قد ظهر مما ذكرناه من النصوص والاجماعات وغيرها عدم الفرق بين ~~الجميع في الحرمة التي يجب حمل ما خالفها على التقية التي هي مرجح آخر لما ~~ذكرنا من النصوص المعتضدة ms12812 بالشهرة ومحكي الاجماع {و} غيرهما. # نعم لا خلاف في أنه {يؤكل الربيثا والأربيان والطمر والطبراني # PageV36P250 # والابلامي} وغيرها من أصناف السمك ذي القشور، قال محمد بن الطبري (1): " ~~كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن سمك يقال له: الابلامي وسمك ~~يقال له: الطبراني وسمك يقال له: الطمر وأصحابي ينهون عن أكله، فكتب: كله ~~لا بأس به، وكتبت بخطي " وليس إلا لأن لها قشورا وفلوسا التي هي علامة ~~الحل، لما سمعته من النصوص (2). # مضافا إلى صحيح ابن مسلم (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قلت له: يرحمك ~~الله إنا نؤتى بالسمك ليس له قشر، فقال: كل ما له قشر من السمك وما ليس له ~~قشر فلا تأكله ". # وقال حماد بن عثمان (4): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # جعلت فداك الحيتان ما يؤكل منها؟ قال: ما كان له قشر ". # وفي مرسل حريز (5) " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يكره الجريث ~~ويقول: لا تأكل من السمك إلا شيئا عليه فلوس، وكره المارماهي). # وفي خبري عبد الله بن سنان (6) ومسعدة (7) " كان علي (عليه السلام) ~~بالكوفة يركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم يمر بسوق الحيتان ~~فيقول: لا تأكلوا ولا تبيعوا ما لم يكن له قشر من السمك ". # وفي مرسل الصدوق (8) قال الصادق (عليه السلام): " كل من السمك ما كان له ~~فلوس، ولا تأكل ما ليس له فلس " إلى غير ذلك من النصوص التي ينبغي أن يقضي ~~العجب بعد ملاحظتها من الوسوسة # PageV36P251 # في الحكم المزبور والحمل على الكراهة التي يأباها حرص علي (عليه السلام) ~~ونداؤه في الأسواق وضربه من يبيعها، مع أن كثيرا من لفظ الكراهة في المقام ~~يراد منه الحرمة بقرائن عديدة في الخبر (1) المتضمن له وغيره، ومنها أنه ~~(عليه السلام) " كان لا يكره الحلال ". # وأما الربيثا فقد سمعت ما دل على حل أكلها في النصوص (2) مضافا إلى خبر ~~محمد بن إسماعيل (3) " كتبت إلى الرضا (عليه السلام) اختلف الناس في ~~الربيثا فما تأمرني به فيها؟ فكتب (عليه السلام) لا بأس بها ". # وخبر علي بن ms12813 حنظلة (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الربيثا، ~~فقال: قد سألني عنها غير واحد، واختلفوا علي في صفتها، قال: فرجعت فأمرت ~~بها فجعلت ثم حملتها إليه، فسألته عنها، فرد علي مثل الذي رد، فقلت: قد ~~جئتك بها فضحك، فأريته إياها، فقال: ليس به بأس " إلى غير ذلك من النصوص ~~التي لا يقاومها موثق عمار (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن ~~الربيثا، فقال: # لا تأكلها، فإنا لا نعرفها في السمك " بعد عدم وجود عامل به، ويمكن حمله ~~على حيوان خارج عن اسم السمك. # وأما الأربيان فلا خلاف نصا وفتوى في حله، قال يونس (6): # " قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في أكل الأربيان؟ ~~فقال لي: لا بأس بذلك، والأربيان ضرب من السمك ". # وفي مرسل محمد بن جمهور (7) عن أبي عبد الله (عليه السلام) # PageV36P252 # " أنه سئل عن الأربيان، وقال: هذا يتخذ منه شئ يقال له: الربيثا فقال: ~~كل، فإنه جنس من السمك، ثم قال: أما تراها تقلقل في قشرها ". # هذا كله في السمك {و} أما غيره من حيوان البحر ف‍ {- لا يؤكل السلحفاة} ~~أي الرق {ولا الضفادع ولا السرطان} بل {ولا شئ من حيوان البحر ككلبه ~~وخنزيره} وغيرهما مما عرفت، لما عرفت. # وفي خبر علي بن جعفر (1) عن أخيه (عليه السلام) " لا يحل أكل الجري ولا ~~السلحفاة ولا السرطان، قال: وسألته عن اللحم الذي يكون في أصداف البحر ~~والفرات أيؤكل؟ قال: ذلك لحم الضفادع لا يحل أكله ". # وما في خبر أحمد بن إسحاق (2) المروي عن مكارم الأخلاق " كتبت إلى أبي ~~محمد (عليه السلام) أسأله عن الاسقنقور يدخل في دواء الباه وله مخاليب وذنب ~~أيجوز أن يشرب؟ فقال: إذا كان له قشور فلا بأس " محمول على إرادة نفي البأس ~~عنه إذا كان من السمك، وإلا كان مطرحا نحو ما سمعته في كلب الماء. # إنما الكلام في قبول التذكية لما لا يؤكل من الحيوان البحري على وجه يخرج ~~عن حكم الميتة، سواء كان له نفس سائلة أو لا، بناء ms12814 على لحوق حكم الميتة ~~لغير ذي النفس أيضا، قال الفاضل في القواعد: " ولو ذبح حيوان البحر مثل ~~كلبه وفرسه وغيرهما لم يحل " وليس فيه إلا نفي الحل الذي قد عرفت المفروغية ~~منه بالنسبة إلى جميع حيوان البحر إلا السمك والطير. # لكن قال في كشف اللثام في شرح العبارة المزبورة: " ولو ذبح حيوان البحر ~~ما يشبه منه ما لا يقبل التذكية من حيوان البر مثل كلبه # PageV36P253 # وما يشبه ما يقبلها منه مثل فرسه وما لا يشبه شيئا منهما غيرهما لم يحل ~~أكله اتفاقا، لما مر من حرمة ما سوى السمك، ولكن جميع ذلك يقبل التذكية إن ~~كانت له نفس سائلة حتى كلبه وخنزيره فيطهر، ويجوز استعماله في غير الأكل ~~للعموم ". # قلت: قد عرفت البحث سابقا في العموم المزبور على وجه يقطع أصالة عدم ~~التذكية حتى في حيوان البحر وحتى ما لا يقبل التذكية شبهه في البر ~~كالخنزير، فالوجه التوقف في ذلك. نعم قد يقال بثبوتها في كلاب الماء خاصة، ~~للسيرة ولخصوص بعض الأخبار المتقدمة في لباس المصلي في الخز (1) أما غيره ~~فجريان التذكية فيه لا يخلو من بحث. # ولو سلم ففي خصوص ما تجري التذكية في شبهه في البر لا مطلقا اللهم إلا أن ~~يثبت عموم يقتضي قابلية كل حيوان ذي نفس للذبح المزبور، وأنه يخرج به عن ~~اسم الميتة، أو يقال: إن التذكية المخرجة عن اسم الميتة عرفية لا شرعية، ~~فتقع حينئذ على كل حيوان ذي نفس، وهما معا محل للبحث، هذا كله في ذي النفس. # أما غير ذي النفس فاجراء حكم التذكية عليه أشد اشكالا بناء على اجراء حكم ~~الميتة بالنسبة إلى استعماله عليه وإن كان طاهرا، لأن إلحاق تذكيته بتذكية ~~السمك باخراجه من الماء حيا قياس، بل قد يشكل جريان حكم هذه التذكية للجري ~~ونحوه من السمك المحرم فضلا عنه بناء على أن ثبوتها شرعا للمأكول من السمك ~~لا مطلقه، وأشكل من ذلك إجراء التذكية الذبحية التي هي ظاهرة في ذي النفس ~~لا مطلقا، وقد تقدم بعض الكلام ms12815 # PageV36P254 # في ذلك في لباس المصلي (1) وفي كتاب الصيد والذباحة (2) فلاحظ وتأمل ~~واحتط، فإن المسألة غير منقحة على وجه تستريح النفس في الحكم بها، والله ~~العالم. # {ولو وجد في جوف سمكة} ذكاها بأخذها حية سمكة {أخرى} فعن الشيخين وغيرهما ~~{حلت إن كانت من جنس ما يحل، وإلا فهي حرام} ومقتضاه الحل وإن لم يعلم ~~بحياتها حين الأخذ {وبهذا روايتان طريق أحدهما السكوني (3)} عن الصادق ~~(عليه السلام) " إن عليا (عليه السلام) سئل عن سمكة شق بطنها فوجد في جوفها ~~سمكة، قال: كلهما جميعا " {والأخرى مرسلة} إلا أن المرسل لها أبان الذي هو ~~من أصحاب الاجماع عن بعض أصحابه (4) عن الصادق (عليه السلام) قال: " قلت: ~~رجل أصاب سمكة في جوفها سمكة، قال: يؤكلان جميعا ". # {و} لكن {من المتأخرين} كابن إدريس والفاضل في محكي التحرير وولده ~~والمقداد {من منع استناد إلى عدم اليقين بخروجها من الماء حية} الذي هو ~~تذكية السمك، فتبقى على أصالة عدم التذكية التي لا يقطعها الخبران بعد ~~الضعف والارسال وعدم الجابر وإن كان المرسل من أصحاب الاجماع كما بين في ~~محله. # {و} لكن {ربما كانت الرواية أرجح استصحابا لحال الحياة} المقطوع بها في ~~الجملة ولو قبل ابتلاع السمكة لها إلى حين الأخذ، فيكون # PageV36P255 # الخبران مؤكدين للقاعدة لا مثبتين حكما مخالفا لها، فلا يقدح عدم ~~حجيتهما، ولعله لذا مال إليه المصنف هنا، بل هو خيرته في النافع والفاضل في ~~القواعد. # لكن لا يخفى عليك ما فيه من كون الأصل المزبور من الأصول المثبتة ~~المعارضة باستصحاب الحرمة وبأصالة عدم حصول التذكية المتوقفة على شرط لا ~~ينقحه الأصل، والفرض عدم حجية الخبرين، والله العالم. # {ولو وجدت السمكة في جوف حية} فعن النهاية {أكلت إن لم تكن تسلخت، ولو ~~تسلخت لم تحل} لخبر أيوب بن أعين (1) عن الصادق (عليه السلام) " قلت له: ~~جعلت فداك ما تقول في حية ابتلعت سمكة ثم طرحتها وهي حية تضطرب آكلها؟ قال: ~~إن كان فلوسها قد تسلخت فلا تأكلها وإن لم تكن تسلخت فكلها " ولكنه مع ~~قصوره ومعارضته لما ms12816 دل (2) على كيفية ذكاة السمك ظاهر في الحية المضطربة. # {و} من هنا قال المصنف: {الوجه أنها لا تحل إلا أن تقذفها والسمكة تضطرب} ~~بل قال: {ولو اعتبر مع ذلك أخذها حية لتحقق الذكاة} لمثلها {كان حسنا} ~~ضرورة كونها كغيرها من السمك المعتبر فيه ما عرفت، وابتلاع الحية لها لا ~~يوجب حكما آخر لها، والخبر المزبور بعد عدم حجيته مطرح أو محمول على صورة ~~أخذها حية، والنهي عن أكلها مع تسلخ فلوسها مخافة الضرر، فما عن المختلف - ~~من العمل بالخبر المزبور مع اعتباره في ذكاة السمك أخذه - واضح الضعف، أو ~~منزل على ما ذكرناه، والله العالم. # PageV36P256 # {ولا يؤكل الطافي} من السمك {وهو ما يموت في الماء، سواء مات بسبب كضرب ~~العلق أو حرارة الماء أو بغير سبب} أو ما يلقيه البحر ميتا أو يموت لنضب ~~الماء عنه، بلا خلاف أجده بيننا في شئ من ذلك فتوى ونصا بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص. # قال الحلبي في الصحيح (1): " سألت الصادق (عليه السلام) عما يوجد من ~~السمك طافيا على الماء أو يلقيه البحر ميتا فقال: لا تأكله ". # وقال الشحام (2): " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عما يوجد من الحيتان ~~طافيا على الماء أو يلقيه البحر ميتا آكله؟ قال: لا ". # وقال الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم (3): " لا تأكل ما نبذه ~~الماء من الحيتان، ولا ما نضب الماء عنه ". # وقال (عليه السلام) أيضا في صحيحه الآخر (4): " لا يؤكل ما نبذه الماء من ~~الحيتان ولا ما نضب الماء عنه ". # وقال الصادق (عليه السلام) في الموثق (5): " ولا يؤكل الطافي من السمك " ~~إلى غير ذلك. مضافا إلى ما دل على تحريم الميتة من الكتاب (6) والسنة (7) ~~والاجماع. # خلافا لأكثر العامة من الحل مطلقا، ولبعض منهم، ففرق بين الموت بسبب خارج ~~فيحرم، والموت من قبل نفسه فيحل، وضعفهما واضح، ولعل مرسل المغيرة (7) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) " وذكر # PageV36P257 # الطافي وما يكره الناس منه، فقال: إنما الطافي من السمك المكروه ما تغير ~~ريحه " على ms12817 مذاق العامة. # {وكذا ما يموت في شبكة الصائد في الماء} الذي فيه حياته {أو في حظيرته} ~~كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا (1) وقد حملنا ما دل من النصوص (2) على ذلك ~~على الموت خارج الماء في المصيدة، ولعل من ذلك ما في خبر علي بن جعفر (3) ~~عن أخيه (عليه السلام) (سألته عما حسر عنه الماء من صيد البحر وهو ميت أيحل ~~أكله؟ قال: # لا، قال: وسألته عن صيد البحر نحبسه فيموت في مصيدته، قال: إذا كان ~~محبوسا فكل فلا بأس ". # بل {و} تقدم الكلام أيضا (4) في أنه {لو اختلط الميت بالحي بحيث لا ~~يتميز} وأنه {قيل: حل الجميع و} لكن قد عرفت أن {اجتنابه أشبه} بأصول ~~المذهب وقواعده التي منها باب المقدمة، لكن في الفقيه (5) قال الصادق (عليه ~~السلام): " إن وجدت سمكا ولم تعلم أذكي هو أم غير ذكي - وذكاته أن يخرج من ~~الماء حيا - فخذ منه، فاطرحه في الماء، فإن طفا على الماء مستلقيا على ظهره ~~فهو غير ذكي، وإن كان على وجهه فهو ذكي، وكذلك إذا وجدت لحما ولم تعلم أذكي ~~هو أم ميتة فألق منه قطعة على النار، فإن انقبض فهو ذكي وإن استرخى على ~~النار فهو ميتة " ثم قال: " وروي في من وجد سمكا ولم يعلم # PageV36P258 # أنه مما يؤكل أو لا فإنه يشق عن أصل ذنبه، فإن ضرب إلى الخضرة فهو مما لا ~~يؤكل، وإن ضرب إلى الحمرة فهو مما يؤكل " (1). # وفي كشف اللثام " ذكر الصدوق والمفيد والسيد وسلار وبني حمزة وإدريس ~~وسعيد والفاضل في التحرير أنه إذا وجد سمكة ولا يدري أذكية هي أم لا ~~فلتعتبر بالماء، فإن طفت على الماء مستلقية على ظهرها فهي غير ذكية، وإن ~~طفت عليه على وجهها فهي ذكية، قال السيد: ويجب على هذا الاعتبار أن يقول ~~أصحابنا في السمك الطافي على الماء: إنه ليس بمحرم على الاطلاق، بل ~~يعتبرونه بما ذكرناه، فإن وجد طافيا على ظهره أو وجهه عملوا بحسب ذلك، ~~واستدل عليه بالاجماع، وقال ابن زهرة: # يعتبر السمك بطرحه ms12818 في الماء، فإن رسب فهو ذكي، وإن طفا فهو ميت واستدل ~~عليه بالاجماع ". # قلت: كان ذلك لاستعلام موته وحياته فعلا لا الميت المعلوم موته، ضرورة ~~عدم صلاحية ذلك لمعرفة موته الصيدي وغيره، فإن السمك متى مات طفا مستلقيا ~~على ظهره، سواء كان موته بصيد أو بغيره، وإطلاق النص (2) والفتوى حرمة ~~الطافي المراد به الميت في الماء لا مشتبه الحال، وحينئذ فاطلاق الأصحاب ~~بحاله لا يرد عليه ما ذكره السيد، كما لا يرد على ما ذكره في التحرير من ~~وجوب الاجتناب مع اشتباه الميت بغيره أنه ينبغي الاعتبار المزبور لا ~~الاجتناب. # هذا ولكن في الدروس " ويحرم الطافي، وهو ما يطفو على الماء ميتا إذا علم ~~أنه مات في الماء، ولو علم كونه مات خارج الماء حل، ولو اشتبه فالأقرب ~~التحريم " وقال في المقنع: " إذا اشتبه السمك هل # PageV36P259 # هو ذكي أم لا طرح على الماء، فإن استلقى على ظهره فحرام، وإن كان على ~~وجهه فذكي " واختاره الفاضل، وظاهره كون المراد معرفة موته السابق من ذكاته ~~لا الفعلية، وربما كان ذلك ظاهر غيره أيضا. # لكن لا يخفى عليك ما فيه من الاشكال، ضرورة عدم الفرق في طفوه بعد موته ~~بين كونه عن إخراج أو خروج أو إخراج مسلم أو غير مسلم، والله العالم. # {ولا يؤكل الجلال} الذي ستعرف المراد به انشاء الله تعالى {من السمك} ~~كغيره من أفراد الجلال على المشهور بين الأصحاب نصا (1) وفتوى، كما ستعرف ~~انشاء الله تعالى {حتى يستبرأ بأن يجعل في الماء يوما وليلة} عند الأكثر ~~على ما في المسالك وكشف اللثام، لخبر يونس (2) عن الرضا (عليه السلام) " ~~سأله عن السمك الجلال فقال: ينتظر به يوما وليلة ". # لكن في الفقيه " أن رواية القاسم بن محمد الجوهري (3) السمك الجلال يربط ~~يوما إلى الليل في الماء " وفي كشف اللثام عن الصدوق والشيخ الاكتفاء بذلك. # ولا ريب أن الأول أحوط وأشهر عملا وأولى، لاستصحاب الحرمة بل يمكن ارجاع ~~الأخير إليه باحتمال إرادة دخول تمام الغاية ولو للجزء الأول. # نعم هما معا خاليان ms12819 عما ذكره المصنف {و} غيره من أنه {يطعم علفا} وأن ~~يكون طاهرا، بل ظاهرهم كونه {طاهرا} فعلا، # PageV36P260 # فلا يكفي النجس ولو عارضا، ويمكن أخذهم الأول مما ورد (1) في استبراء غير ~~السمك من البعير والشاة والبقرة والبطة والدجاجة من اعتبار الغذاء والتربية ~~مدة كذا، خصوصا مع ذكر غير السمك في الخبرين المزبورين، فقال في الأول (2): ~~الدجاجة تحبس ثلاثة أيام، والبطة سبعة أيام، والشاة أربعة عشر يوما، ~~والبقرة ثلاثين يوما، والإبل أربعين يوما " مما هو معلوم إرادة تغذيه في ~~مدة الحبس بغير العذرة، وكذا الثاني (3) الذي فيه أيضا " أن البقرة تربط ~~عشرين يوما، والشاة تربط عشرة أيام والبطة تربط ثلاثة أيام، والدجاجة تربط ~~ثلاثة أيام " مما هو معلوم إرادة الغذاء والتربية في مدة الحبس ولو للنصوص ~~الأخر (4) فيعلم كون المراد من الجميع الحبس مع الغذاء والتربية. # بل ربما يؤيده مرسل علي بن أسباط (5) " في الجلالات، قال: # لا بأس بأكلهن إذا كن يخلطن " الذي إن لم يرد به ما تحقق فيه وصف الجلل ~~وأن الخلط لاستبرائه أمكن استفادة حصول الرفع بذلك كما يحصل به الدفع، أي ~~إذا كان الجلل لا يحصل مع الخلط ابتداء فكذلك يرتفع بالحبس مع التغذية بغير ~~ما حصل به الجلل بعد تحققه، لحصول الخلط حينئذ ولو مع ترتب الزمان، بل لعل ~~أصل الاستبراء بالحبس مع الغذاء ليتحقق هذا القسم من الخلط الرافع للجلل، ~~فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا. # نعم قد يشكل اعتبار الطهارة في العلف، اللهم إلا أن يدعى الانسياق وإلا ~~كان زيادة في جلله، مضافا إلى الاستصحاب، بل هو مقتضى كونه طاهرا ذاتا ~~وعرضا، مضافا إلى الاحتياط وإلى ظهور إرادة ذلك من اطلاق # PageV36P261 # الأصحاب، إذ الطاهر حقيقة ما ليس بنجس ذاتا ولا عرضا. # وربما يشهد له ما تسمعه من الخبر (1) في استبراء شارب لبن الخنزيرة إذا ~~لم يشتد الذي نص فيه على علفه الكسب والشعير ونحوهما، وحينئذ فيكفي ذلك في ~~تقييد الخبر المزبور (2) وعدم تحقق الجلل بأكله ولو خاصة لا يقتضي الاكتفاء ~~به في الزوال، وإن كان هو ms12820 مقتضى ما ذكرناه من استفادة حصول الرفع بما يحصل ~~به الدفع من خبر الخلط (3) إلا أن الاستصحاب وظهور كلمات الأصحاب ودعوى ~~الانسياق يقتضي الاقتصار على العلف الطاهر فعلا مدة الحبس، بل في التحرير ~~اعتبار كون الماء الذي يحبس فيه السمك طاهرا، ولا ريب في أنه أحوط وأولى، ~~والله العالم. # {وبيض السمك} المعبر عنه الآن بالثرب من {المحلل حلال} وإن كان أملس {و ~~(كذا خ) بيض المحرم حرام} وإن كان خشنا بلا خلاف محقق أجده فيه، بل يمكن ~~تحصيل الاجماع على الأول، خصوصا مع ملاحظة السيرة القطعية على استعمال ~~الصحناة التي هي طبخ السمكة جميعها وخصوصا مع ملاحظة التبعية في بيض غيره ~~من الحيوان كالدجاجة والطاووس والبطة وغيرها مما ستعرفه مع أولوية ما نحن ~~فيه بالتبعية منه. # ففي خبر ابن أبي يعفور (4) عن الصادق (عليه السلام) " أن البيض إذا كان ~~مما يؤكل لحمه فلا بأس به وبأكله، وهو حلال ". # وفي خبر داود بن فرقد (5) عنه (عليه السلام) أيضا " كل شئ # PageV36P262 # لحمه حلال فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة كل ذلك حلال طيب ". # بل قد يدعى كونه مع عدم انفصاله عن السمك من أجزائه على وجه يشمله دليل ~~الحل والحرمة له، بل قد يدعى أن ذلك هو السبب في الحكم بالتبعية ولو في ~~البيض المنفصل كالدجاج ونحوه باعتبار كون مبدئه قبل انفصاله جزء من الحيوان ~~المحلل والمحرم أو كالجزء، فيبقى على الحل والحرمة بعد الانفصال. # هذا وفي الرياض الاستدلال على المقام بالخبرين المزبورين بعد تنقيح ~~دلالتهما بإرادة الحرمة من نفي البأس في مفهوم الأول ولو لدخول قوله (عليه ~~السلام): " وهو حلال " في جواب الشرط، فيكون المفهوم نفي الحلية، وإرادة ~~القيدية من الثاني الذي مفهومها حجة بلا خلاف لا الوصفية المحضة. # لكن قد يناقش بعدم صدق البيض عرفا على ثروب السمك، وإنما أطلقه الأصحاب ~~عليه لضرب من المجاز، باعتبار كونه مبدأ تكون السمك، كالبيض وغيره، نعم قد ~~يستفاد منهما تبعية ذلك في الحل والحرمة وإن لم يكن بيضا عرفا، ms12821 والأمر سهل. # وعلى كل حال لا ينافي ما ذكرنا إطلاق جماعة من الأصحاب ممن تقدم على ~~المصنف حلية الخشن من بيض السمك دون الأملس والمستماع الذي قد يتوهم منه ~~كون ذلك مدار الحرمة والحل فيه دون التبعية المزبورة، وحينئذ فيحرم الأملس ~~وإن كان من المحلل، ويحل الخشن وإن كان من محرم، بل ربما حكي عن ابن إدريس ~~أنه فهم ذلك منهم وأنكره، وقال: " لا دليل عليه بل السيرة المستمرة على ~~استعمال الصحناة تقتضي PageV36P263 # خلافه " بل أيده في محكي المختلف بعموم قوله تعالى (1): " أحل لكم صيد ~~البحر، وطعامه متاعا لكم " لامكان تنزيل الاطلاق المزبور على إرادة التميز ~~عند الاشتباه، كما أومأ إليه المصنف ومن تأخر عنه بقوله: # {ومع الاشتباه يؤكل ما كان خشنا لا ما كان أملس} بل لعله الظاهر منهم وإن ~~كنا لم نقف على خبر بالتفصيل المزبور. # إلا أنه يمكن شهادة التجربة له، وإلا لاقتضى حرمة الأملس من المحلل ~~والخشن من المحرم، ولا دليل عليه، بل ظاهر ما سمعته من الأدلة خلافه بل ~~المحكي عن ابن إدريس في كشف اللثام أنه فهم من الاطلاق المزبور التفصيل ~~بذلك في المحلل من السمك وأنكر عليهم بما سمعت، ومع تسليمه فهو في محله، ~~أما على الأول فهو مثلهم في الانكار أو أولى، ضرورة اقتضائه الحل مطلقا، ~~وهو مناف لما سمعته مما يقتضي التبعية المزبورة القاطعة لأصل الحل، من غير ~~فرق بين المتصل والمنفصل، فالتحقيق حينئذ ما ذكرناه، والله العالم. # القسم {الثاني} {في البهائم} {و} لا خلاف بين المسلمين في أنه {يؤكل من ~~الإنسية} منها جميع أصناف: {الإبل والبقر والغنم} بل هو من ضروري الدين {و} ~~المشهور بيننا شهرة كادت تكون إجماعا كما اعترف به غير واحد # PageV36P264 # إن لم تكن كذلك أنه {يكره الخيل والبغال والحمير الأهلية} في الثلاثة، بل ~~عن الخلاف الاجماع على ذلك، كما عن الإنتصار والغنية أنه من متفردات ~~الإمامية في الأول والثالث، للأصل والنصوص المستفيضة أو المتواترة أو ~~المقطوع بمضمونها. # قال محمد بن مسلم (1): " سألت أبا جعفر (عليه السلام) ms12822 عن لحوم الخيل ~~والبغال والحمير، فقال: حلال ولكن الناس يعافونها ". # وقال أيضا في خبره الآخر (2): " إنه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له ~~القنافذ والوطواط والخيل والحمير والبغال، فقال: # ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير، وإنما نهاهم من أجل ظهورها أن يفنوها، ~~وليست الحمير بحرام - ثم قال -: إقرأ هذه الآية: # قل: لا أجد (3) - إلى آخرها - " الذي لا يقدح في حجيته اشتماله على معلوم ~~الحرمة، خصوصا مع احتمال كون الجواب فيه عن الثلاثة. # وفي خبر عمر بن خالد عن زيد بن علي (ع) عن آبائه عن علي (عليهم السلام) ~~قال: " أتيت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا من الأنصار فإذا فرس ~~له يكيد بنفسه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): انحره يضعف لك به ~~أجران: بنحرك إياه واحتسابك له، فقال: يا رسول الله ألي منه شئ؟ قال: نعم ~~كل # PageV36P265 # وأطعمني، قال: فأهدى للنبي (صلى الله عليه وآله) فخذا منه، فأكل منه ~~وأطعمني ". # وفي خبر زرارة (1) المروي عن تفسير العياشي عن أحدهما (عليهما السلام) " ~~سألته عن أبوال الخيل والبغال والحمير، قال: وكرهها، قلت: ليس لحومها ~~حلالا؟ قال: فقال: أوليس قد بين الله لكم: والأنعام خلقها لكم فيها دفء ~~ومنافع ومنها تأكلون (2) قال: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة (3) ~~فجعل للأكل الأنعام التي قص الله في الكتاب، وجعل للركوب الخيل والبغال ~~والحمير، وليس لحومها بحرام ولكن الناس عافوها ". # وفي خبر زرارة ومحمد بن مسلم (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) " سألاه عن ~~أكل لحوم الحمير الأهلية، فقال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ~~أكلها يوم خيبر، وإنما نهى عن أكلها في ذلك الوقت، لأنها كانت حمولة للناس، ~~وإنما الحرام ما حرم الله في القرآن ". # وفي خبر أبي الجارود (5) عنه (عليه السلام) أيضا " سمعته يقول: # إن المسلمين كانوا جهدوا في خيبر، فأسرع المسلمون في دوابهم، فأمرهم رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) باكفاء ms12823 القدور، ولم يقل إنها حرام، وكان ذلك ~~إبقاء على الدواب ". # وفي خبر محمد بن مسلم (6) المروي عن العلل عنه (عليه السلام) # PageV36P266 # أيضا، قال: " نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أكل لحوم الحمير، ~~وإنما نهى عنها من أجل ظهورها مخافة أن يفنوها، ليست الحمير بحرام، ثم قرأ ~~هذه الآية (1) قل: لا أجد - إلى آخرها - ". # وفي خبر أبي الحسن الليثي (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: # " سئل عن لحوم الحمير الأهلية فقال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عن أكلها، لأنها كانت حمولة للناس يومئذ، وإنما الحرام ما حرم الله في ~~القرآن وإلا فلا ". # وفي خبر محمد بن سنان (3) المروي عن العيون عن الرضا (عليه السلام) " أنه ~~كتب إليه في جواب مسائله: كره أكل لحوم البغال والحمير الأهلية لحاجة الناس ~~إلى ظهورها واستعمالها والخوف من فنائها وقلتها، لا لقذر خلقها ولا قذر ~~غذائها ". # إلى غير ذلك من النصوص التي منها أيضا تحليل ألبان الأتن، كحسن العيص (4) ~~سأل الصادق (عليه السلام) " عن شرب ألبان الأتن، فقال: لا بأس بها ". # ولم أجد خلافا في العمل بمضمونها إلا من المفيد فيما حكي عنه في # PageV36P267 # كشف اللثام من تحريم البغال والحمير والهجن من الخيل، بل قال: " إنه لا ~~تقع الذكاة عليها " ومن الحلبي فيما حكي عنه أيضا من تحريم البغال. # ولعله لمرسل أبان بن تغلب (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن ~~لحوم الخيل، فقال: لا تؤكل إلا أن تصيبك ضرورة، وعن لحوم الحمير الأهلية، ~~فقال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أكلها يوم خيبر ". # والمرسل (2) في محكي المقنع " عن النبي (صلى الله عليه وآله) كل ذي ناب ~~من السباع ومخلب من الطير والحمر الإنسية حرام ". # وصحيح ابن مسكان (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أكل الخيل ~~والبغال، فقال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها ولا تأكلها إلا أن ~~تضطر إليها ". # وصحيح سعد بن سعد (4) عن الرضا (عليه السلام) " سألته عن لحوم البرازين ~~والخيل والبغال، فقال: لا تأكلها). ms12824 # وخبر أبي بصير (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان يكره أن ~~يؤكل لحم الضب والأرنب والخيل والبغال، وليس بحرام كتحريم الميتة والدم ~~ولحم الخنزير، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن لحوم الحمير ~~الأهلية، وليس بالوحشية بأس ". # PageV36P268 # وهي - مع عدم حجية بعضها من حيث السند ولا جابر بل الموهن محقق، والتصريح ~~في غيرها من النصوص بأن النهي عن الحمير يوم خيبر بل وغيرها من الخيل ~~والبغال للاحتياج إلى ظهورها لا لحرمتها، بل في المسالك الاستدلال بصحيح ~~الضرورة على الحل من حيث إطلاق الضرورة فيه واشتمالها على ما لا يقول به ~~الحلبي من تحريم البغل خاصة، بل والمفيد الذي قد خص الحرمة في الهجين من ~~الخيل - غير مكافئة لما عرفت من وجوه، منها الاعتضاد بالشهرة العظيمة ومحكي ~~الاجماع إن لم يكن محصله ومخالفة الكتاب والعامة الذين جعل الله الرشد في ~~خلافهم، فتعين طرحها أو حملها على الكراهة أو التقية أو غير ذلك مما لا ~~ينافي القول المزبور. # نعم هي {على تفاوت بينها (فيها خ ل) بالكراهية} بل في صريح المسالك وظاهر ~~غيرها الاتفاق على التفاوت المزبور، وعن المشهور أن كراهة البغل أشد، ~~لتركبه من الفرس والحمار، وهما مكروهان، وعن القاضي وظاهر الحلي أن كراهة ~~الحمار أشد، لأن المتولد من قوي الكراهة وضعيفها أخف كراهة من المتولد من ~~قويها خاصة، ولكن التعليلين كما ترى. # وعلى كل حال فالخيل أخفها، خصوصا بعد أكل النبي (صلى الله عليه وآله) ~~وأمير المؤمنين (عليه السلام) منها (1)، ولعل البغل أشد من الحمير للشهرة، ~~ويحتمل الحمير، لكثرة نصوص النهي عنها (2) والأمر سهل، هذا كله في الإنسية. # أما الوحشية فلا خلاف أجده في حلها، كما ستعرف إنشاء الله، نعم في الدروس ~~عن ابن إدريس والفاضل كراهة الحمار الوحشي، وعن # PageV36P269 # الحلبي كراهة الإبل والجاموس، والذي في مكاتبة أبي الحسن (عليه السلام) ~~(1) في لحم حمر الوحش " تركه أفضل ". وروي (2) في لحم الجاموس لا بأس به. # قلت: يأتي الكلام في حمار الوحش، وأما الإبل والجاموس فقد يظهر من ms12825 المصنف ~~وغيره عدم الكراهة فيها وفي غيرها من الأنعام، لكن قال الصادق (عليه ~~السلام) في خبر إسماعيل بن أبي زياد (3): " ألبان البقر دواء وسمونها شفاء ~~ولحومها داء " وفي خبر أبي بصير (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام): " لحوم البقر داء " ونحوه خبر السكوني (5) عن ~~جعفر عن آبائه (عليهم السلام). وفي خبر عبد الحميد ابن المفضل السمان (6) " ~~سألت عبدا صالحا (عليه السلام) عن سمن الجواميس فقال: لا تشتره ولا تبعه " ~~لكن عن الشيخ أن هذا الخبر موافق لمذهب الواقفية، لأنهم يعتقدون أن لحم ~~الجواميس حرام، فأجروا السمن مجراه وذلك باطل عندنا لا يلتفت إليه. # قلت: ولعله لذلك نفي البأس عن لحم الجواميس وشرب ألبانها وأكل سمونها في ~~خبر عبد الله بن جندب (7) وقال أيوب بن نوح (8): # " سألت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن الجاموس وأعلمته أن أهل العراق ~~يقولون: إنه مسخ فقال: أو ما علمت قول الله: ومن # PageV36P270 # الإبل اثنين ومن البقر اثنين (1) " فلا دلالة حينئذ في نفي البأس على نفي ~~الكراهة، كما عساه يظهر من الدروس، والله العالم. # {هذا وقد يعرض التحريم للمحلل من وجوه: أحدها الجلل، وهو أن يغتذي عذرة ~~الانسان لا غير} على المشهور لمرسل موسى بن أكيل (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) " في شاة شربت بولا ثم ذبحت، فقال: # يغسل ما في جوفها، ثم لا بأس به، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن ~~جلالة، والجلالة هي التي يكون ذلك غذاؤها) بناء على أن المنساق من العذرة ~~فضلة الانسان أو أنها المراد بها، كما تقدم في منزوحات البئر (3) وفي ~~المرسل الآخر (4) " في الجلالات لا بأس بأكلهن إذا كن يخلطن ". # خلافا للمحكي عن أبي الصلاح، فألحق غيرها من النجاسات بها في تحقق الجلل ~~المحرم، ولا دليل له معتد به يصلح لقطع الأصل والعمومات بعد منع صدق اسم ~~الجلل على ذلك عرفا، وبعد ما سمعته من المرسل المعتضد بالعمل، وما في ~~الصحاح - من أن الجلالة البقرة التي تتبع النجاسات - تفسير بالأعم. # وللمحكي عن الشيخ ms12826 في المبسوط، فلم يعتبر الاختصاص بالعذرة، إلا أنه جعل ~~الحكم حينئذ الكراهة في التي يكون أكثر علفها ذلك لا التحريم، قال في محكي ~~الخلاف: " الجلال عبارة عن البهيمة التي تأكل العذرة اليابسة أو الرطبة - ~~إلى أن قال -: فإن كان هذا أكثر علفها # PageV36P271 # كره لحمها عندنا - ثم قال -: وروى أصحابنا تحريم ذلك إذا كان غذاؤه كله ~~من ذلك ". # وربما يشهد له المرسل الثاني الذي يمكن الجمع بينه وبين المرسل الأول ~~بإرادة خصوص المحرم من الجلال من التفسير فيه، لا مطلق الجلال، ولكن لا ~~يخفى عليك سهولة الأمر بعد فرض كون الحكم الكراهة في الفرد المزبور لا ~~التحريم. # و على كل حال {ف‍} المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة أنه {يحرم} أكل الجلال ~~{حتى يستبرأ، وقيل} والقائل الإسكافي والشيخ في المحكي عنهما: {يكره} بل عن ~~الثاني منهما نسبته إلى مذهبنا إلا أنك قد عرفت كون الجلال عنده المحكوم ~~عليه بالكراهة هو الذي يكون أكثر علفه العذرة، لا الذي لا علف له غيرها ~~الذي ظاهره الحرمة فيه باعتبار نسبته إلى روايات أصحابنا التي لا محيص عن ~~العمل بها. # ومن ذلك يظهر لك المناقشة في النسبة المزبورة في مفروض البحث بل القول ~~بالكراهة في الفرد الذي ذكره ليس مختصا به، بل هو مذهب أكثر علمائنا، كما ~~اعترف به غير واحد، وحينئذ فينحصر الخلاف في محل البحث في الإسكافي الذي ~~يمكن دعوى لحوقه بالاجماع إن لم يكن مسبوقا به، بل عن بعض الأجلة حمل كلامه ~~على ما يرجع إلى المشهور، فلا خلاف حينئذ، وعلى تقديره فلا ريب في شذوذه ~~وضعفه، إذ لا دليل سوى الأصل المخصص بالمعتبرة المستفيضة المروية من طرق ~~العامة والخاصة. # ففي صحيح هشام بن سالم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (لا تأكلوا من ~~لحوم الجلالات، وإن أصابك من عرقها فأغسله ". # وفي خبر حفص بن البختري (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام): # PageV36P272 # " لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة، وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله ". # وفي خبر زكريا بن آدم (1) عن أبي الحسن (عليه ms12827 السلام) " أنه سأله عن دجاج ~~الماء، فقال: إذا كان يخلطن فلا بأس " وفي آخر (2) " إذا كان يلتقط غير ~~العذرة فلا بأس " قال (3): " ونهى عن ركوب الجلالة وشرب ألبانها، وقال: إن ~~أصابك شئ من عرقها فأغسله ". # ومنه ومن غيره يعلم إرادة الحرمة من البأس في مفهومه كالمرسل السابق. # كل ذلك مضافا إلى ما تسمعه من نصوص (4) الاستبراء الظاهرة في حرمة الأكل ~~قبله {و} من هنا كان {التحريم أظهر} وحينئذ فما في الكفاية - من أن مستند ~~التحريم أخبار لا يستفاد منها أكثر من الرجحان، مع ما عرفت من العمومات ~~الدالة على الحل، فالقول بالكراهة مطلقا أقرب - واضح الضعف، خصوصا بعد ما ~~قيل من أن مبناه عدم كون النهي حقيقة في التحريم الذي قد عرفت بطلانه في ~~محله، على أنه هو قد اعترف بحمله عليه مع الشهرة، ولو لكونها حينئذ قرينة، ~~ولا ريب في تحققها في المقام، كما صرح به في أول الكلام. # PageV36P273 # وكيف كان فقد ذكر غير واحد أن النصوص (1) والفتاوى المعتبرة خالية عن ~~تعيين المدة التي يحصل فيها الجلل، وغاية ما يستفاد من المرسل الأول (2) ~~اعتبار كون العذرة غذاؤه، ومن الثاني (3) عدم البأس بأكله مع الخلط، وكل ~~منهما بالإضافة إليها مجملة، واحتمال استفادتها من مدة الاستبراء - باعتبار ~~دعوى اقتضاء ارتفاعه بها بحبسه عنها تحققه (4) بتغذية فيها - لم نجد له ~~أثرا في كلام الأصحاب، ولعله لوضوح منع الاقتضاء المزبور. # وعن بعضهم تقديرها بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءا منه، وآخر بيوم ~~وليلة، واستقربه الكركي، قال: " ويرجع في كونه جلالا إلى العرف، وقدره بعض ~~المحققين بيوم وليلة، وهو قريب كما في الرضاع المحرم، لأنه أقصر زمان ~~الاستبراء " وثالث بأن يظهر النتن في لحمه وجلده، يعني رائحة النجاسة التي ~~اغتذت بها. # والجميع كما ترى - وإن مال في المسالك إلى الأخير - لا دليل عليه سوى ~~اعتبارات لا تصلح دليلا، ومن هنا جعل بعضهم المدار على ما يسمى جلالا عرفا، ~~وفي الرياض " هذا أقوى، لأنه المحكم فيما لم يرد به من الشرع تعيين أصلا " ~~وفيه ms12828 ما عرفته سابقا من أنه لا عرف منقح الآن يرجع إليه، لعدم استعماله ~~فيه، ولعله لذا قال في الكفاية بعد أن جعل الظاهر الرجوع إليه: " وفي ~~معرفته إشكال " بل لعل مبنى الأقوال المزبورة ذلك أيضا، ولذا رجع بعضهم فيه ~~إلى الرضاع المحرم في الجملة. # نعم قد يقال: إن المتجه الرجوع إلى العرف في صدق ما سمعته في تفسيره ~~بالمرسل السابق (5) وهو يصدق بكون ذلك غذاؤها، بل لعله # PageV36P274 # لا يقدح فيه بعض الخلط الذي لا ينافي الصدق المزبور. # وعلى كل حال فلا بأس بالتغذي بغير العذرة من النجاسات وإن نبت لحمه عليها ~~إلا ما تسمعه في لبن الخنزيرة، للأصل وإطلاق أدلة الحل التي لا يعارضها ~~القياس على تغذي العذرة بعد بطلانه عندنا، ولا نمو الجزء من النجاسة بعد ~~الاستحالة، ولعله لذا لا يقدح التسميد في العذرة للمزارع وإن صارت سببا في ~~النمو، قال في خبر وهب بن وهب المروي عن قرب الإسناد (1) عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " إنه كان لا يرى بأسا بأن يطرح في المزارع ~~العذرة " مضافا إلى السيرة المستمرة وغيرها. # ثم لا يخفى عليك أن الجلل إنما يفيد تحريم الأكل للحيوان دون النجاسة ~~للأصل وغيره، والأمر بالغسل للعرق أعم من نجاسة الحيوان، بل ومن العرق ~~نفسه، خصوصا بعد الشهرة على الطهارة، إذ يمكن كون المراد به للصلاة، ~~باعتبار صيرورته فضلة ما لا يؤكل لحمه المانعة من الصلاة وإن كانت طاهرة، ~~فما في طهارة كشف اللثام - من أن الظاهر النجاسة وحكاه عن الفاضل في ~~المنتهى - واضح الضعف، وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الطهارة (2). # بل لا يبعد بقاء قابلية الحيوان المزبور للتذكية المفيدة بقاء طهارته وإن ~~حرم أكل لحمه، للأصل أيضا وغيره الذي مقتضاهما أيضا بقاؤه على جواز ~~استعماله في الركوب وغيره، والنهي عن ذلك إنما هو لضرب من الكراهة، لعدم ~~العامل به على الحقيقة فيما أجد. # وكيف كان فالظاهر الاتفاق نصا (3) وفتوى على قابلية عود الجلال # PageV36P275 # إلى حل الأكل، بل لعل ذلك هو مقتضى ms12829 كون عنوان الحكم الجلل الذي قد عرفت ~~تفسيره بما سمعت، ضرورة انتفاء الحرمة بانتفاء مصداق تفسيره المزبور الذي ~~مقتضاه عدم كونه جلالا حينئذ، واحتمال حرمة أكله حينئذ للاستصحاب وإن زال ~~الاسم مناف لظهور كون العنوان في الحكم ما عرفت كما حررناه في حكم العصير، ~~وحينئذ فالمتجه جعل المدار في عوده إلى الحل على ذلك. # ومن هنا قال في المسالك: " إن ما لا تقدير لمدته شرعا يعتبر في حله زوال ~~اسم الجلل عنه عرفا، وذلك بأن يطيب لحمه ويزول نتنه على ذلك الوجه، وما ورد ~~على تقديره حكم معتبر من نص أو اجماع اعتمد عليه " وتبعه عليه غيره. # نعم في الرياض " أنه ينبغي تقييده بعدم إمكان استنباط مدته من مدة ~~الجلالات المنصوصة بنحو من فحوى الخطاب والأولوية " وذلك كله إنما ينطبق ~~على ما ذكرناه، وإلا لكان المتجه فيما لا تقدير فيه البقاء على الحرمة، ~~للأصل كما اختاره الناراقي، لكنه كما ترى. # بقي شئ: وهو أنه قد يظهر من غير واحد أن ما له تقدير معتبر شرعا يعود إلى ~~الحل وإن بقي على وصف اسم الجلل، لاطلاق الدليل، لكن قد يناقش بانصرافه إلى ~~ما هو المعتاد من زوال الاسم بذلك، ولا أقل من أن يكون به محل شك، لا ما ~~علم بقاء وصف الجلل فيه حتى يكون مستثنى حينئذ من حكم الجلال لا موضوعه وإن ~~كان هو محتملا، إلا أن الأظهر خلافه، والله العالم. # {و} على كل حال ف‍ {- في} مدة {الاستبراء} في بعض الجلال {خلاف} نصا ~~وفتوى {و} لكن {المشهور} فيهما بل لا أجد خلافا فيهما أن {استبراء الناقة} ~~والبعير بل مطلق PageV36P276 # الإبل وإن كانت صغارا {بأربعين يوما} بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه، ~~بل اعترف غير واحد أن ذلك من المتفق عليه نصا (1) وفتوى. # {و} أما {البقرة} أي جنسها من غير فرق بين الذكر والأنثى والصغير ~~والكبير، فالمشهور أنها {بعشرين} يوما بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه، ~~لخبر السكوني (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ms12830 " الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تغذى ثلاثة أيام، والبطة ~~الجلالة بخمسة أيام، والشاة الجلالة عشرة أيام، والبقرة الجلالة عشرين ~~يوما، والناقة الجلالة أربعين يوما " المنجبر بما عرفت والمعتضد بخبر مسمع ~~(3) على ما عن بعض النسخ. # {وقيل} والقائل القاضي والشيخ في المبسوط على ما حكي عنهما: # {تستوي البقرة والناقة في الأربعين} للأصل المقطوع بما عرفت، وخبر مسمع ~~(4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) على ما في التهذيب والاستبصار عن الكافي ~~المنافي لما هو الموجود الآن في نسخ الكافي، - كما اعترف به غير واحد - من ~~الثلاثين، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): # " الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى أربعين يوما، ~~والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى ثلاثين يوما، ~~والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى عشرة أيام، والبطة ~~الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تربى (تربط خ ل) خمسة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام ~~" المؤيد بخبرين آخرين ضعيفين: # PageV36P277 # أحدهما مرفوع يعقوب بن يزيد (1) عن الصادق (عليه السلام) " الإبل الجلالة ~~إذا أردت نحرها تحبس البعير أربعين يوما، والبقرة ثلاثين يوما، والشاة عشرة ~~". # والثاني خبر يونس (2) عن الرضا (عليه السلام) " الدجاج يحبس ثلاثة أيام، ~~والبطة سبعة أيام، والشاة أربعة عشر يوما، والبقرة ثلاثين يوما، والبعير ~~أربعين يوما، ثم تذبح ". # ومن هنا قال بعض الأفاضل: الظاهر السهو في نسخة الكتابين المزبورين، بل ~~قال: لا يمكن أن يكون لهما حجة، لمصيرهما في الشاة إلى السبعة مع تضمن ~~الخبر المزبور العشرة على النسخة الموجودة من الكافي أو الخمسة على نسخة ~~الكتابين، وإن كان قد يناقش بما ستعرف من معلومية جواز العمل ببعض الخبر ~~دون بعضه. # نعم عن الصدوق والإسكافي التقدير بالثلاثين، للنصوص (3) المزبورة إلا أنه ~~- لضعفها وإن تعددت وتأيدت بأصالة الحرمة مع عدم الجابر - قاصرة عن مقاومة ~~الخبر الأول (4) المنجبر والمعتضد بما سمعت. # بل في الرياض " أن أكثر هذه الروايات شاذة، بمعنى أنها لا يمكن أن تكون ~~مستندا لهما بمصير الأول منهما إلى العشرين في الشاة والثاني إلى ms12831 أربعة عشر ~~فيها، وهي متفقة في رد الأول، وما عدا الأخيرة منها على رد الثاني " وإن ~~كان يناقش بعدم اقتضاء ذلك شذوذ الخبر على وجه لا يستدل به على المطلوب في ~~البعض الموافق، كما هو محرر في محله، نعم # PageV36P278 # هي غير حجة لما عرفت، ومرجوحة بذلك {و} من هنا كان {الأول أظهر}. # {و} أما {الشاة} فالمشهور استبراؤها {بعشرة} بل عن الخلاف والغنية ~~الاجماع عليه، لخبري السكوني (1) ومسمع (2) ومرفوع يعقوب (3) المنجبرة بما ~~عرفت. # {وقيل} والقائل الشيخ في محكي المبسوط: {بسبعة} ولم نجد له دليلا على ذلك ~~إلا ما في كشف اللثام من أنه مروي في بعض الكتب (4) عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وفي خبر مسمع (5) على ما عن بعض نسخ التهذيب " خمسة " ولم نجد به ~~عاملا، وكذا المحكي عن الصدوق من العشرين، نعم عن الإسكافي أنها أربعة عشر، ~~للخبر الضعيف السابق الذي لا جابر له، فهو ساقط عن قابلية الاستدلال به ~~فضلا عن أن يعارض غيره. {و} حينئذ فلا ريب في أن {الأول أظهر}. # وأما البطة فالمشهور أنها بخمسة، بل عن الغنية الاجماع، لخبري السكوني ~~(6) ومسمع (7) المنجبرين بما سمعت، وعن الشيخ في الخلاف سبعة للخبر (8) ~~الضعيف المتقدم سابقا الذي قد عرفت حاله، خصوصا بعد اشتماله على الأربعة ~~عشر في الشاة والثلاثين في البقرة، ولا يقول بشئ # PageV36P279 # منهما في كتبه، وما في مرسل القاسم بن محمد الجوهري (1) من أنها تربط ~~ثلاثة أيام لم أجد عاملا به إلا ما يحكى عن الصدوق، كالمرسل (2) أنه ستة، ~~وعن الشيخ إلحاق شبهها بها، بل في كشف اللثام تبعه عليه غيره. # وأما الدجاجة فالمشهور أنه ثلاثة أيام، بل عن الخلاف الاجماع عليه، لخبري ~~السكوني (3) ومسمع (4) وغيرهما، لكن عن المقنع أنه روي (5) يوما إلى الليل، ~~ولم أجد عاملا به، وعن الشيخ وغيره إلحاق شبهها بها أيضا. # وبذلك كله ظهر لك أن ما عدا الخبر الأول لا يخلو من شذوذ في الجملة، ولا ~~جابر له بخلافه، فإنه مع اعتباره في نفسه منجبر بالشهرة المحققة والمحكية ~~في كلام جماعة، ومعتضد ms12832 فيما عدا البطة بالاجماع المحكي عن الخلاف، وفيما ~~عدا الدجاجة بالاجماع المحكي عن الغنية، ومن هنا قال في الرياض: " فلا مسرح ~~عن العمل به ولا مندوحة ". # فما يظهر من شيخنا الشهيد الثاني وجملة ممن تبعه من الاضراب عنه وعن كل ~~من الأقوال المتقدمة والمصير إلى القاعدة، وهي اعتبار أكثر الأمرين من هذه ~~المقدرات وما يزول به الجلل ليخرج عن حق الأدلة لا وجه له وإن كان أحوط بلا ~~شبهة، مع إنه إحداث قول مستأنف لم يوجد به قائل من الطائفة. # قلت: أشار بذلك إلى كلامه في الروضة، قال: " ومستند هذه التقديرات كلها ~~ضعيف، وينبغي القول بوجوب الأكثر، للاجماع على عدم اعتبار أزيد منه، فلا ~~تجب الزيادة، والشك فيما دونه، فلا يتيقن زوال التحريم # PageV36P280 # مع أصالة بقائه من حيث ضعف المستند، فيكون ما ذكرناه طريقا للحكم ". # وفيه أن المتجه حينئذ الرجوع إلى ما يزول به صدق اسم الجلل، ضرورة كونه ~~بعد ضعف المستند كالذي لا تقدير له. والرجوع إلى أكثر الأمرين إنما يتجه ~~إذا لم يكن هناك قاعدة يرجع إليها، وهي ما عرفت. # وقال في المسالك: " وحيث كانت الطرق ضعيفة فينبغي الوقوف من ذلك على محل ~~الوفاق، وهو مراعاة أكثر التقديرات، حيث لا قائل بما زاد عليها ". وهو وإن ~~لم يذكر أكثر الأمرين كما سمعته في الروضة لكن فيه أيضا أن المتجه الرجوع ~~إلى القاعدة لا أكثر ما في النصوص المفروض عدم صحتها، فهي وجودها كعدمها، ~~نعم لو علم منها أن المقدر أحد ما فيها واشتبه كان المتجه ما ذكر، لا مع ~~عدم العلم مع فرض عدم اعتبار شئ منها، إذ هو حينئذ كفاقد التقدير الذي قد ~~اعترف هو وغيره بالرجوع فيه إلى القاعدة التي هي زوال وصف الجلل إن لم ~~يستفد حكمه من فحوى ونحوها، كما هو واضح. # نعم قد يقال إن لم يكن إجماع: إن بناء اختلاف هذه التقادير على اختلاف ~~أفراد الجلل قوة وضعفا بالنسبة إلى زواله في المدة المزبورة وعدمه أو يقال ~~باستحباب الزائد على الأقل الذي ms12833 تضمنه الدليل المعتبر، والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {- كيفيته} أي الاستبراء {أن يربط} ويمنع عن الغذاء ~~بالعذرة {ويعلف علفا طاهرا هذه المدة} على الوجه الذي قد تقدم الكلام فيه ~~في السمك، فلاحظ وتأمل مراعيا للاحتياط في التخلص من احتمال الجلل، بل قيل: ~~إنه يستحب ربط الدجاجة التي يراد أكلها أياما ثم يذبحها وإن لم يعلم جللها، ~~للنبوي (1) المروي عن كتاب حياة الحيوان " إن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~كان إذا أراد أن يأكل # PageV36P281 # دجاجة أمر بها فربطت أياما ثم يأكلها " وإن لم يذكره أساطين الأصحاب بل ~~هو مخالف للسيرة، ولكن الأمر سهل، والله العالم. # العارض {الثاني: أن يشرب} الحيوان {لبن خنزيرة ف‍} في المتن وغيره {إن لم ~~يشتد كره} لحمه، بل في صريح اللمعة وعن غيرها ولحم نسله أيضا {و} إن كان لم ~~يحضرني الآن ما يدل عليه بالخصوص. # نعم خبر السكوني (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) سئل عن جدي غذي بلبن خنزيرة، فقال: # قيدوه واعلفوه الكسب والندى والشعير والخبز إن كان استغنى عن اللبن، وإن ~~لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيام ثم يؤكل لحمه " يدل ~~على أنه {يستحب استبراؤه بسبعة أيام} كما ذكره المصنف وغيره بناء على حمل ~~الأمر فيه بذلك عليه، وعلى أن المراد بالغذاء فيه عدم الاشتداد اللهم إلا ~~أن يستفاد منه مرجوحية عدم الأكل قبل هذا، وليست إلا الكراهة. # {و} على كل حال ف‍ {إن اشتد حرم لحمه ولحم نسله} أبدا ولا استبراء بلا ~~خلاف أجده فيه، كما اعترف به غير واحد، بل عن الغنية الاجماع على التحريم، ~~وفي المسالك " أن فيه نصوصا كثيرة لا تخلو من ضعف، لكن لا راد لها " وإن ~~كنا لم نعثر منها إلا على موثق حنان بن سدير (2) الذي رواه المشائخ الثلاثة ~~وغيرهم، قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عنده عن جدي رضع ~~من لبن خنزيرة حتى شب وكبر واشتد عظمه ثم إن رجلا استفحله في ms12834 غنمه فخرج # PageV36P282 # له نسل، فقال: أما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربه، وأما ما لم تعرفه ~~فكله فهو بمنزلة الجبن، ولا تسأل عنه ". # وموثق بشير بن مسلمة (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) " في جدي يرضع من ~~خنزيرة ثم ضرب في الغنم فقال: هو بمنزلة الجبن، فما عرفت أنه ضربه فلا ~~تأكله، وما لم تعرفه فكل ". # ومرفوع ابن سنان (2) " لا تأكل من لحم جدي رضع من لبن خنزيرة " ونحوه ~~مرسل الصدوق عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (3) وخبر السكوني السابق (4) ~~ومرسل للصدوق عن المقنع (5) بمضمون خبر حنان. # وإطلاق ما عدا الموثق المزبور وإن شمل صورتي الاشتداد وعدمه كاطلاق خبر ~~السكوني المعارض لها الآمر بالاستبراء الظاهر في تحقق الحل بعده مطلقا، إلا ~~أنه بعدم الخلاف السابق والاجماع المحكي وظهور " يرضع " في الموثق الأخير ~~في التجدد والاستمرار المقتضي للاشتداد حمل على التفصيل المزبور الذي قد ~~يكون هو مقتضى أصالة عدم الحرمة في غير المشتد التي # PageV36P283 # لا يعارضها إطلاق الأخبار المزبورة بعد أن لم تكن حجة لضعفها وعدم ~~الجابر، بل الموهن موجود، فليس حينئذ إلا الحمل على التفصيل المزبور الذي ~~مرجعه في غير المشتد إلى الندب والكراهة المتسامح فيهما. # ثم لا تلحق بالخنزيرة الكلبة ولا الكافرة لحرمة القياس، ولا يختص الحكم ~~بالجدي المحمول في النصوص على المثال، لما سمعته من فتوى الأصحاب ولا خصوص ~~الارتضاع لذلك أيضا، نعم في خبر أحمد بن محمد (1) " كتبت إليه جعلني الله ~~فداك من كل سوء، امرأة أرضعت عناقا حتى أفطمت وكبرت وضربها الفحل ثم وضعت ~~أفيجوز أن يؤكل لحمها ولبنها؟ # فكتب فعل مكروه، ولا بأس به ". وهو دال على الكراهة بناء على إرادة كون ~~الأكل فعلا مكروها ولو بقرينة السؤال، وإن كان يحتمل إرادة الارضاع، والله ~~العالم. # {الثالث: إذا وطأ الانسان} صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا حرا أو عبدا ~~عالما أو جاهلا مكرها أو مختارا {حيوانا مأكول (2)} اللحم قبلا أو دبرا ~~{حرم لحمه ولحم نسله} ولبنهما بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل ~~عن ms12835 بعض نسبته إلى الأصحاب الظاهرة في الاجماع، بل ادعاه آخر، لخبر مسمع (3) ~~المنجبر بما عرفت عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) سئل عن البهيمة التي تنكح، فقال: حرام لحمها وكذلك لبنها ". # وخبر محمد بن عيسى (4) أو صحيحه، لأن الظاهر كونه العبيدي # PageV36P284 # وأنه ثقة عن الرجل - والظاهر أنه الهادي أو العسكري (عليهما السلام) - " ~~إنه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة، قال: إن عرفها ذبحها وأحرقها وإن ~~لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها ~~". # وموثق سماعة (1) " عن الرجل يأتي بهيمة شاة أو بقرة أو ناقة، فقال: عليه ~~أن يجلد حدا غير الحد ثم ينفى من بلاده إلى غيره، وذكروا أن لحم تلك ~~البهيمة محرم ولبنها ". # وروايات ابن سنان والحسين بن خالد وإسحاق بن عمار وفيها الصحيح وغيره عن ~~الصادقين (عليهم السلام) (2) " في الرجل يأتي البهيمة، فقالوا جميعا: إن ~~كانت البهيمة للفاعل ذبحت، فإذا ماتت أحرقت بالنار ولم ينتفع بها، وإن لم ~~تكن البهيمة له قومت وأخذ ثمنها منه، ودفع إلى صاحبها وذبحت وأحرقت بالنار، ~~ولم ينتفع بها - إلى أن قال -: فقلت: # وما ذنب البهيمة؟ قال: لا ذنب لها، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فعل هذا وأمر به لكي لا يجتزئ الناس بالبهائم وينقطع النسل ". # وحسن سدير (3) عن الباقر (عليه السلام) " في الرجل يأتي البهيمة قال: ~~يجلد دون الحد، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها، لأنه أفسدها عليه، وتذبح وتحرق ~~وتدفن إن كانت مما يؤكل لحمه، وإن كانت مما يركب ظهره أغرم قيمتها وجلد دون ~~الحد، وأخرجت من المدينة التي فعل بها إلى بلاد أخر حيث لا يعرف فيبيعها ~~فيها كي لا يعير بها ". # PageV36P285 # والخبر المروي عن تحف العقول (1) " سأل يحيى بن أكثم موسى البرقعي عن رجل ~~أتى إلى قطيع غنم فرأي الراعي ينزو على شاة منها، فلما بصر صاحبها خلى ~~سبيلها فدخلت في الغنم، كيف تذبح؟ وهل يجوز أكلها أم لا؟ فسأل موسى أخاه ~~أبا الحسن الثالث ms12836 (عليه السلام) فقال: # إنه إن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسم الغنم نصفين وساهم ~~بينهما، فإذا وقع على أحد النصفين فقد نجا النصف، فلا يزال كذلك حتى يبقى ~~شاتان، فيقرع بينهما، فأيهما وقع السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر الغنم ". # وهذه النصوص وإن خلت عن التصريح بالنسل المتفق ظاهرا على حرمته أيضا إلا ~~أنه قد يستفاد ولو بمعونة الاتفاق المزبور من الذبح والاحراق وعدم ~~الانتفاع. # بل الظاهر عدم الفرق بين نسل الذكر والأنثى، للنهي عن الانتفاع (2) ~~وللافساد والأمر بالاحراق (3) ولفحوى ما ورد في المتغذي بلبن الخنزيرة (4) ~~وإن توقف فيه بعض الناس، واحتمال اختصاص أصل الحكم في الأنثى لدعوى انصراف ~~وطئ البهيمة وعود ضمير " لبنها " في غاية السقوط، بل يمكن اتفاق النص ~~والفتوى على خلافه، ضرورة كون البهيمة كالدابة الشاملة للذكر والأنثى، ~~كضرورة اسم النكاح بمعنى الوطئ والاتيان ونحوهما # PageV36P286 # للجميع، وقوله (عليه السلام): " وكذلك لبنها " (1) لا يقتضي التخصيص ولو ~~بمعونة الاتفاق ظاهرا على ذلك. # نعم قد يقال باختصاص الحكم بذات الأربع كما عن جماعة منهم الفاضل، لأنه ~~المنساق عرفا، بل ومن النص، بل قيل: إنها لغة كذلك فيقتصر عليه، خصوصا بعد ~~مخالفة الحكم للأصول، واحتمال العموم - بل قيل: # إنه المشهور، فيشمل الطير، لأنها لغة اسم لكل ذي روح لا يميز كما عن ~~الزجاج، ولذلك سميت بذلك - واضح الضعف، لما عرفت. # ثم إن الواطئ إما أن يكون مالك البهيمة أو غيره، وعلى التقديرين إما أن ~~تكون البهيمة مما يقصد لحمها ولبنها كالشاة والبقرة، أو ظهرها كالخيل ~~والبغال والحمير وإن جاز أكلها، فإن كان الأول وكان الموطوء يراد لحمه فلا ~~خلاف نصا (2) وفتوى في ذبحها وحرقها، والنفي في موثق سماعة (3) إنما هو ~~للواطئ، ولا أجد قائلا به، كما أنه كذلك لو كان المراد منه الموطوء. # وإن كان المراد ظهره نفي الموطوء إلى غير بلد الواطئ مما لا يعرف فيه، ~~فيباع ويدفع ثمنه إلى مالكه، كما عن الشيخ وابن إدريس، للأصل. # وعن المفيد وابن حمزة من الصدقة به على الفقراء والمساكين عقوبة، ولا ms12837 ~~دليل على استحقاق العقوبة بذلك، بل ظاهر الأدلة عقوبته بغيرها من التعزير ~~ونحوه. # بل ربما نوقش في أصل النفي المزبور بأنه لا دليل عليه سوى حسن سدير (4) ~~الظاهر في تغاير المالك والواطئ، وإن كان يدفعه - ولو بمعونة # PageV36P287 # عدم الخلاف المحكي على ذلك - ظهور الحسن المذكور في عموم الحكم المزبور ~~كالاحراق وإن كان مورده المتغايران إلا أن المراد منه بيان الحكم على ~~التقديرين، خصوصا بعد التعليل بعدم التعيير الشامل للأمرين. # وإن كان غير المالك والموطوء يراد لحمه فلا خلاف نصا (1) وفتوى في الذبح ~~والاحراق وإغرام الثمن لمالكها. # وإن كان المراد ظهره أغرم الثمن لمالكه ونفي في غير بلاد وبيع، كما سمعته ~~في الحسن (2) لكن في دفع الثمن للمالك باعتبار بقائه على ملكه وإن أغرم له ~~القيمة، والجمع بين العوض والمعوض عنه إنما يمنع في عقود المعاوضة، أو ~~للواطئ لأنه الذي أغرم القيمة، بل لعل التعبير بالثمن في الحسن مشعر ~~بصيرورة المثمن له، أو يتصدق به لعدم استحقاقهما معا له أما المالك فلأخذ ~~العوض، والواطئ فلعدم ملكه لها، فليس إلا الصدقة ولعله لا يخلو من قوة. # بل منه يظهر قوة ما سمعته من المفيد في الأول وإن كان القول برجوعه إلى ~~الواطئ مطلقا أقوى بالنظر إلى قواعد الفقه. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره اختصاص الحكم المزبور بأقسامه في مأكول اللحم ~~دون محرمه كالهر والكلب والفيل، ونحوها، مع احتماله على معنى وجوب إحراقه ~~وعدم جواز الانتفاع به، لاطلاق جملة من النصوص (3) التي لا ينافيها ما في ~~آخر (3) من التعرض لحرمة اللحم، إذ المعنى حينئذ أنه يحرم لحمها إن كانت ~~مأكولة، فهو حكم من الأحكام. بل قد يقال: إن اقتصار المصنف وغيره هنا في ~~عنوان المسألة على المأكول لكونه # PageV36P288 # في معرض بيان ما يحرم لحمه بالعارض. # {و} على كل حال ف‍ {- لو اشتبه} الموطوء {بغيره قسم فريقين} أو نصفين ~~متساويين مع إمكانه {وأقرع عليه مرة بعد أخرى حتى تبقى واحدة} فتحرق أو ~~تنفى على حسب ما عرفت بلا خلاف أجده فيه، للخبرين (1) المنجبرين بذلك ms12838 وإن ~~قلنا باقتضاء القاعدة خلاف ذلك من اجتناب أو غيره، نعم ظاهر الخبرين ~~الاشتباه في محصور، بل صرح به بعض متأخري المتأخرين، بل يمكن تنزيل إطلاق ~~غيره عليه، فيبقى حينئذ غير المحصور على حكمه وإن أمكن القول بالاقراع ~~مطلقا في غير المحصور، لامكانه بناء على عدم مراعاة التنصيف، لتعذره حتى في ~~المحصور، حيث يكون العدد فردا، فيراد من النصف في النص (2) الفريق حينئذ، ~~وإن كان الأولى مراعاة التنصيف حقيقة مع إمكانه، وإلا جعل الفرد مع أحد ~~النصفين اقتصارا على المتيقن، ومحافظة على الحقيقة أو القريب إليها. # نعم لا تختص القرعة في الواحدة المشتبهة، بل تجري مع التعدد وإن كان مورد ~~الخبرين ذلك. # بل الظاهر جريان القرعة مع تلف بعض القطيع بموت أو سرقة ونحوهما، فيجعل ~~التالف في فريق ويقرع، فإذا خرجت القرعة نجى الباقي. # والمدار في الوطئ على مسماه، كما في غير المقام، نعم لا يحصل بايلاج ~~الخنثى المشكل، لعدم العلم بكونه ذكرا، والله العالم. # {ولو شرب شئ من هذه الحيوانات خمرا لم يحرم لحمه} مع عدم النفوذ فيه {بل} ~~وإن نفذ، ولكن قيل كما عن المشهور: {يغسل ويؤكل} بل في كشف اللثام نسبته ~~إلى الأصحاب، ولعله للاستظهار، # PageV36P289 # لسرعة نفوذ الخمر فيه، والمرسل عن السرائر (1) لأنه نسبه إلى الرواية قال ~~فيها: " وقد روي أنه إذا شرب شئ من هذه الأجناس خمرا ثم ذبح جاز أكله بعد ~~أن يغسل بالماء، ولا يجوز أكل شئ مما في بطنه ولا استعماله " بعد الانجبار ~~بما عرفت. # {و} على كل حال فالمشهور أيضا أنه {لا يؤكل ما في جوفه} من الأمعاء ~~والقلب والكبد وإن غسل، بل عن ابن زهرة الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ~~اعتضاده بالشهرة المزبورة، مضافا إلى خبر زيد الشحام (2) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) المروي في التهذيب والكافي المنجبر والمعتضد بما عرفت، بل ~~لعله في الثاني منهما من الموثق، كما وصفه في محكي الخلاف والدروس، لأن ~~الراوي له ابن فضال عن أبي جميلة، وعن الكشي عن بعض دعوى أنه من أصحاب ms12839 ~~الاجماع. وعلى كل حال فقد قال (عليه السلام) " في شاة شربت خمرا حتى سكرت ~~فذبحت على تلك الحال: # لا يؤكل ما في بطنها " وإن كان هو أخص من المدعى من وجوه، إلا أنه يمكن ~~إتمامه بالشهرة وعدم القائل بالفرق بين الشاة وغيرها. # خلافا للمحكي عن ابن إدريس من الكراهة، وعن الفاضل في المختلف أنه استقر ~~به، ومال إليه ثاني الشهيدين والأردبيلي وبعض متأخري المتأخرين استضعافا ~~للخبر المزبور عن إفادة الحرمة سندا ودلالة، والأصل الحل. # وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا، بل قد يقال: إن دعوى أخصيتها ~~بالإضافة إلى دلالتها على حرمة ما في البطن مع الذبح حين السكر خاصة ~~ممنوعة، إلا إذا ثبت فتاوى الفقهاء بالعموم للمذبوح وغيره، وهو غير واضح ~~بعد استناد الأكثر إلى الرواية وتعليل الحكم في جملة منها بما # PageV36P290 # يختص بموردها مع وقوع التصريح في بعضها باختصاص الحكم به، ولعله المراد ~~من إطلاق بعضها كالعبارة ونحوها مما لو يوجد فيه شئ من ذلك وعلى تقدير عدم ~~اتفاق الفتاوى على ذلك فاتفاقها على العموم غير معلوم، بل العدم معلوم، ولا ~~إجماع يوجب العموم، فالقول بالتخصيص متعين، وعليه فتكون الرواية وافية ~~بتمام المدعى. # نعم إنما تكون أخص منه على القول بعمومه، وليس فيه حجة على من يخصصها. ~~فلا شبهة في المسألة أصلا، سيما مع دعوى الاجماع السابق على أنه مع فرض ~~إطلاق الأصحاب ذلك يكون هو القرينة على إرادة العموم في الجواب وإن كان ~~السؤال خاصا، والله العالم. # {ولو شرب} شئ منها {بولا لم يحرم} اللحم أيضا بلا خلاف ولا إشكال، بل ولا ~~يغسل للأصل، مع ما قيل من إمكان الفرق بينه وبين الخمر بسرعة نفوذ الثاني ~~فيه دونه، وإن كان قد يناقش بأن غسل اللحم إن كان لنفوذ الخمر فيه كما هو ~~الظاهر لم يتم الفرق بينه وبين ما في الجوف، وإن لم يصل إليه لم يجب ~~تطهيره، مع أن ظاهر الحكم غسل ظاهر اللحم الملاصق للجلد، وباطنه المجاور ~~للأمعاء، والرواية خالية عن غسل اللحم. # وقد ms12840 تدفع بأن المراد إمكان التخلص من البول بالغسل بخلاف الخمر فإن الغسل ~~لا يخرج أجزاءه النافذة في الأجزاء، بخلاف البول الذي لا تقبله الطبيعة ولا ~~تتغذى به، والأمر سهل، فإن المراد توجيه النص الذي هو العمدة في الفرق. # {و} كيف كان فلا خلاف في أنه {يغسل ما في بطنه ويؤكل} لمرسل موسى بن أكيل ~~النميري (1) المتقدم عن أبي جعفر (عليه السلام) # PageV36P291 # " في شاة شربت بولا ثم ذبحت، فقال: يغسل ما في جوفها ثم لا بأس وكذلك إذا ~~اعتلفت العذرة ما لم تكن جلالة " المنجبرة بالشهرة العظيمة بل لم أجد فيه ~~خلافا، كما اعترف به بعض وإن كان هو قاصرا عن تمام المدعى. # بل في المسالك بعد التردد في الحكمين المزبورين قال: " هذا كله إذا كان ~~ذبحها عقيب الشرب بغير فصل أو قريبا منه، أما لو تراخى بحيث يستحيل المشروب ~~لم يحرم، ونجاسة البواطن حيث لا يتميز فيها عين النجاسة منتفية " وظاهره ~~اختصاص موضوع المسألة بغير ذلك، وتبعه عليه غيره، إلا أنه مناف لظاهر ~~الأكثر أو الجميع، ويمكن كون الغسل تعبديا لا للنجاسة، بل مقتضى المرسل ~~المزبور أن اعتلاف العذرة كذلك ما لم يكن جلالا، اللهم إلا أن يراد مثلها ~~في الحل خاصة، كما أنه يمكن دعوى إرادة الذبح حال الشرب، بحيث تكون عين ~~النجاسة باقية، والله العالم. # {و} كيف كان فلا خلاف بيننا بل وبين أكثر المسلمين في أنه {يحرم الكلب} ~~بل الاجماع بقسميه عليه، لأنه نجس وسبع وممسوخ فيشمله ما دل على حرمة ذلك ~~من نص (1) واجماع، خلافا للمحكي عن مالك. # {و} كذا يحرم {السنور} بلا خلاف فيه بيننا أيضا {أهليا كان أو وحشيا} ~~للنص (2) عليه بخصوصه، ولأنه سبع كما في بعض النصوص عن كتاب علي (عليه ~~السلام) (3) مضافا إلى كون # PageV36P292 # السبع هو الحيوان المفترس بطبعه أو للأكل كما عن القاموس، أو الذي له ناب ~~أو أظفار يعدو بها على الحيوان ويفترسه، أو الذي يأكل اللحم. # وعلى كل حال هو منه، فيشمله ما دل على حرمتها من إجماع محكي ms12841 معتضد بنفي ~~الخلاف أو محصل ونص (1) خلافا لمالك أيضا وبعض الشافعية، وعن آخر منهم ~~الفرق بين الوحشية والإنسية، فأحل الأول دون الثاني قياسا على حمار الوحشي، ~~والله العالم. # {ويكره أن يذبح بيده ما رباه من النعم} كما تقدم في الذباحة (2) التي هي ~~محل هذه المسألة لا المقام، ضرورة كون الكراهة الفعل لا الأكل بل في خبر ~~محمد بن الفضل (3) عن أبي الحسن (عليه السلام) " لا تربين شيئا ثم تذبحه " ~~وهو شامل للنعم وغيره. اللهم إلا أن يقال: المراد بذلك الكناية عن الأكل ~~أيضا، والله العالم. # {و} على كل حال فلا خلاف بيننا بل وبين المسلمين في أنه {يؤكل من الوحشية ~~البقر والكباش الجبلية} التي هي على ما قيل الضأن والمعز الجبليان {والحمر ~~والغزلان واليحامير} بل الاجماع بقسميه عليه هنا، مضافا إلى النص (4) في ~~الظبي وحمار الوحش واليحمور والأيل الذي هو على ما قيل بقر الجبل أو ذكر ~~الأوعال، والسيرة المستمرة بل الضرورة، نعم ظاهر المتن والقواعد والتحرير ~~وغيرها حصر المحلل من الوحش فيها، بل هو صريح محكي الغنية إلا أنه زاد ~~الأوعال سادسا. # PageV36P293 # لكن قد يشكل ذلك بالخيل والإبل والبغال لو كانت وحشية، لاطلاق ما دل على ~~حلها إنسية كانت أو وحشية، ودعوى الانصراف إلى الأول خاصة ممنوعة كما في ~~بقر الوحش وحماره. بل قد يشكل بالنعامة بناء على أنها من غير الطير وأنها ~~حلال، ولكن يمكن عدم إرادة الفاضلين الحصر بل ربما كان منهما ما ينفي ~~الظهور، حيث عقبا تحليل الخمسة من الوحوش النص على تحريم السباع، ~~والمفهومان متعارضان في الخارج عن السباع والأنواع الخمسة، فلا يستفاد حكمه ~~منهما. # {و} على كل حال فلا خلاف بيننا في أنه {يحرم منها ما كان سبعا، وهو ما ~~كان له ظفر أو ناب يفترس به، قويا كان كالأسد والنمر والفهد والذئب أو ~~ضعيفا كالثعلب والضبع وابن آوى} بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى السيرة ~~المستمرة، وفي مرسل الكافي (1) " لا تأكل من السباع شيئا " وفي صحيح الحلبي ~~(2) " لا يصلح أكل شئ من السباع، ms12842 وإني لأكرهه وأقذره " وفي موثق سماعة (3) ~~" عن لحوم السباع وجلودها، فقال: أما لحوم السباع والسباع من الطير فإنا ~~نكرهه، وأما الجلود فاركبوا ولا تلبسوا شيئا تصلون فيه " وفي النهي عن ~~الصلاة فيه دلالة على إرادة الحرمة من الكراهة. وفي مرسل الفقيه (4) " أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ~~حرام " ونحوها رواية داود بن فرقد (5) وموثق سماعة (6) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن المأكول من الطير والوحش، فقال: # PageV36P294 # حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب من ~~الوحش، فقلت: إن الناس يقولون من السبع، فقال لي: يا سماعة السبع كله حرام ~~وإن كان سبعا لا ناب له، وإنما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا ~~تفصيلا ". إلى غير ذلك من النصوص المنجبر ما يحتاج إلى الجبر منها بما عرفت ~~والمعتضدة بما سمعت. # فوسوسة بعض الناس في الحكم المزبور لبعض النصوص - كصحيح محمد بن مسلم (1) ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) المتقدم في نصوص حلية الحمير (2) وصحيح زرارة ~~(3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ما حرم الله في القرآن من دابة إلا ~~الخنزير ولكنا نكره " وصحيحه الآخر (4) الذي سأل فيه أبا جعفر (عليه ~~السلام) " عن الجريث، فقال: قل لا أجد - إلى آخر الآية (5) - ثم قال: لم ~~يحرم الله شيئا في القرآن إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شئ من البحر ليس له ~~قشر مثل الورق، وليس بحرام إنما هو مكروه ". وفي صحيح ابن مسلم (6) أيضا ~~بعد الأمر بقراءة الآية قال: " إنما الحرام ما حرم الله ورسوله # PageV36P295 # في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء، فنحن نعافها " وفي حسن زرارة ~~ومحمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) لما سألاه عن لحم الحمير ~~الأهلية، قال: " إنما الحرام ما حرم الله عز وجل في القرآن) وفي صحيح زرارة ~~(2) عن أحدهما (عليهما السلام) " أكل الغراب ليس بحرام، إنما الحرام ما ~~حرمه الله في كتابه، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ms12843 ذلك تقززا (3) ". وغيرها ~~من النصوص المحمولة على التقية أو مطرحة - لا وجه لها. # {و} كذا لا خلاف بل الاجماع بقسميه عليه في أنه {يحرم الأرنب والضب ~~والحشرات كلها} التي هي صغار دواب الأرض أو التي تأوى نقب الأرض {كالحية ~~والفأرة والعقرب والجرذان والخنافس والصراصر وبنات وردان والبراغيث والقمل} ~~وغيرها مما هو مندرج في الخبائث أو الحشرات أو المسوخ، وما في الصحيح (4) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عزوف ~~النفس وكان يكره الشئ ولا يحرمه، فأتي بالأرنب فكرهها ولم يحرمها " محمول ~~على التقية، وفي المروي عن الدعائم (5) عن علي (عليه السلام) " أنه نهى عن ~~الضب والقنفذ وغيره من حشرات الأرض ". # {و} كذا لا خلاف في أنه {يحرم اليربوع والقنفذ والوبر # PageV36P296 # والخز والفنك والسمور والسنجاب والعظاءة واللحكة، وهي دويبة تغوص في ~~الرمل يشبه بها أصابع العذارى} وغيرها، وما في خبر زكريا بن آدم (1) " سألت ~~أبا الحسن (عليه السلام) فقلت: إن أصحابنا يصطادون الخز فآكل من لحمه؟ ~~فقال: إن كان له ناب فلا تأكله، قال: ثم سكت ساعة فلما هممت بالقيام قال: ~~أما أنت فإني أكره لك فلا تأكله ". وخبر أبي حمزة (2) " سأل أبو خالد ~~الكابلي علي بن الحسين (عليه السلام) عن أكل لحم السنجاب والفنك والصلاة ~~فيهما، فقال أبو خالد: السنجاب يأوي الأشجار، فقال: إن كان له سبلة كسبلة ~~السنور والفأرة فلا يؤكل لحمه، ولا تجوز الصلاة فيه، ثم قال: أما أنا فلا ~~آكله ولا أحرمه " مطرح أو محمول على التقية، خصوصا بعد ما تقدم في الصلاة ~~(3) من معلومية كونهما غير مأكولين. # وفي خبر حمران بن أعين (4) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخز، فقال: ~~سبع يرعى في البر ويأوي الماء ". # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن عنوان التحريم - مضافا إلى ما دل عليه بالخصوص ~~- الخبث والمسخ والحشرات والسبع أو كل ذي ناب بناء على أنه أعم من السبع، ~~كما هو ظاهر موثق سماعة (5) والله العالم. # PageV36P297 # {القسم الثالث} {في الطير} {والحرام منه أصناف} مضافا ms12844 إلى بعض أفراده ~~بالخصوص: # {الأول: ما كان ذا مخلاب} أي ظفر {قوي يعدو به (يقوى به خ ل) على} افتراس ~~{الطير كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق، أو ضعيف} لا يقوى به على ~~ذلك {كالنسر والرخمة والبغاث} بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى المعتبرة المستفيضة (1) التي تقدم جملة منها كخبر داود بن فرقد ~~(2) وغيره. # لكن في وافي الكاشاني " المخلب: الظفر لكل سبع من المواشي والطائر، أو هو ~~لما يصيد من الطير والظفر لما لا يصيد " وفي الصحاح " المخلب للطائر ~~والسباع بمنزلة الظفر للانسان ". # قلت: قد يظهر من عد الأصحاب النسر والرخم والبغاث من ذي المخلب المحرم ~~عدم اعتبار الصيد في الحرمة، قال في الدروس بعد أن ذكر كما ذكر المصنف: " ~~وهو - أي البغاث - ما عظم من الطير وليس له مخلاب معقف، وربما جعل النسر من ~~البغاث " وقال الفرا: " بغاث الطير شرارها وما لا يصيد منها كالرخم والحدأة ~~" وفي الصحاح عن ابن # PageV36P298 # السكيت " البغاث طائر أبغث، إلى الغبرة، دون الرخمة، بطئ الطيران وفي ~~المثل: إن البغاث بأرضنا تستنسر، أي من جاورنا عز بنا ". # وبالجملة ظاهرهم عدم اعتبار القوة على الصيد في حرمة ذي المخلب ويمكن أن ~~يريدوا نحو ما ذكروه في حرمة ذي الناب من الافتراس به ولو ضعيفا، بحيث لا ~~يعد به سبعا، فكذلك هنا، وقد سمعت ما في موثق سماعة (1) من تفسير النبوي، ~~والله العالم. # {و} على كل حال ف‍ {في الغراب روايتان:} إحداهما تقتضي حله مطلقا، كموثق ~~زرارة بن أعين (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " إن أكل الغراب ليس بحرام، ~~إنما الحرام ما حرم الله في كتابه، ولكن الأنفس تتنزه عن ذلك تقززا (3) " ~~وموثق غياث (4) عن جعفر ابن محمد (عليهما السلام) " إنه كره أكل الغراب ~~لأنه فاسق ". # والأخرى تقتضي حرمته مطلقا، كصحيح علي بن جعفر (5) عن أخيه أبي الحسن ~~(عليه السلام) " سألته عن الغراب الأبقع والأسود يحل أكلهما، فقال: لا يحل ~~أكل شئ من الغربان: زاغ ولا غيره " ومرسل الصدوق (6) عن الصادق (عليه ~~السلام) " لا يؤكل ms12845 من الغربان زاغ ولا غيره، ولا يؤكل من الحيات شئ ". وخبر ~~أبي يحيى الواسطي (7) قال: " سئل الرضا (عليه السلام) عن الغراب الأبقع، ~~فقال: إنه لا يؤكل، وقال: من أحل لك الأسود؟ ". بل وخبر أبي إسماعيل (8) " ~~سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن بيض الغراب، فقال: # PageV36P299 # لا تأكله " لتبعية حل البيض وحرمته لحل اللحم وحرمته، وفي المرسل (1) " ~~إن النبي (صلى الله عليه وآله) أتي بغراب فسماه فاسقا، وقال: # والله ما هو من الطيبات ". # ومن هنا اختلف الأصحاب فيه، فعن الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار والقاضي ~~الأول مطلقا على كراهة، واختاره المصنف في النافع، وعن الشيخ في الخلاف ~~التحريم مطلقا مدعيا عليه إجماع الفرقة وأخبارها. # {وقيل} وإن كنا لم نعرف قائله: {يحرم الأبقع والكبير الذي يسكن الجبال، ~~ويحل الزاغ، وهو غراب الزرع، والغداف، وهو} كما عن المبسوط والخلاف {أصغر ~~منه يميل إلى الغبرة ما هو} أي ميلا يسيرا كالرماد، بل لعله يعرف بالرمادي ~~لذلك. # نعم عن ابن إدريس حل الزاغ منه خاصة، قال: " الغربان على أربعة أضرب، ~~ثلاثة منها لا يجوز أكل لحمها، وهو الغداف الذي يأكل الجيف ويفرس، ويسكن ~~الخربات، وهو الكبير من الغربان السود، وكذا الأغبر الكبير، لأنه يفرس ~~ويصيد الدراج، فهو من جملة سباع الطير، وكذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع، الذي ~~يسمى العقعق، طويل الذنب، فأما الرابع وهو غراب الزرع الصغير من الغربان ~~السود الذي يسمى الزاغ فإن الأظهر من المذهب أنه يؤكل لحمه على كراهة دون ~~أن يكون محظورا، وإلى هذا يذهب شيخنا في نهايته وإن كان قد ذهب إلى خلافه ~~في مبسوطه ومسائل خلافه، فقال بتحريم الجميع، وذهب في الاستبصار إلى تحليل ~~الجميع " إلى آخر ما ذكر. # لكن الموجود في النهاية " يكره أكل الغربان " وفي الخلاف " الغراب كله ~~حرام على الظاهر في الروايات، وقد روي في بعضها رخص، وهو # PageV36P300 # الزاغ، وهو غراب الزرع، والغداف، وهو أصغر منه، أغبر اللون كالرماد وقال ~~الشافعي: الأسود والأبقع حرام، والزاغ والغداف على وجهين: # أحدهما حرام والثاني حلال، وبه قال أبو ms12846 حنيفة، دليلنا إجماع الفرقة وعموم ~~الأخبار في تحريم الغراب، وطريقة الاحتياط " وظاهره أو صريحه تحريم الجميع، ~~مع أنه حكى عنه في التنقيح تحليل الزاغ والغداف. # وفي المبسوط " ما لا مخلب له من الطير مستخبث وغير مستخبث فالمستخبث ما ~~يأكل الميتة ونحوها، وكلها حرام، وهو النسر والرخم والبغاث والغراب ونحو ~~ذلك عندنا وعند جماعة، وروي (1) أن النبي (صلى الله عليه وآله) أتي بغراب ~~فسماه فاسقا، وقال: ما هو والله من الطيبات، والغراب على أربعة أضرب: الأول ~~الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف، والثاني الأبقع، فهذان ~~حرامان، والثالث الزاغ، وهو غراب الزرع، والرابع الغداف، وهو أصغر منه، ~~أغبر اللون كالرماد، قال قوم: هو حرام لظاهر الأخبار، وقال آخرون: # هو مباح، وهو الذي ورد في رواياتنا ". # وفي المحكي عنه في فصل ما يلزم المحرم من الكفارة التصريح بأن الغراب من ~~غير المأكول، ولكن مع ذلك حكى عنه في التنقيح أن الأولين حرام والثالث مباح ~~والرابع مختلف فيه. # وفي اللمعة " ويحل غراب الزرع في المشهور، والغداف وهو أصغر منه إلى ~~الغبرة ما هو ". # وفي التحرير " ويحرم الغداف من الغربان، وهو الكبير الأسود الذي يأكل ~~الجيف ويفترس، ويسكن الخربان، وكذا الأغبر الكبير الذي يفرس ويصيد الدراج. ~~وكذا الأبقع طويل الذنب، وأما الزاغ وهو # PageV36P301 # غراب الزرع الصغير الأسود ففيه قولان: أقربهما الكراهة ". # وفي القواعد " وأما الغراب فيحرم منه الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ~~ويأكل الجيف والأبقع، وأما الزاغ وهو غراب الزرع والغداف وهو أصغر منه أغبر ~~اللون كالرماد ففي تحريمهما خلاف ". # وفي كشف اللثام وفي المحيط والمجمل والمفصل وشمس العلوم " أن الغداف ~~الغراب الضخم " وفي الصحاح والديوان والمغرب المعجم وغيرها من أنه غراب ~~القيض، قال في المغرب: " ويكون ضخما وافر الجناحين ". # وفي العين والمغرب المهمل " أنه غراب القيض الضخم الوافي الجناحين " وفي ~~الأساس والسامي والمهذب " أنه غراب أسود " وفي التحرير والسرائر ما سمعت، ~~ثم قال: " والمراد هنا المعنى الأول، لأن فيه الخلاف ". # وكيف كان فقد تلخص من ذلك أن الأقوال فيه أربعة أو خمسة: # الحل ms12847 مطلقا، والحرمة كذلك، والتفصيل بين الزاغ وغيره، أو هو مع الغداف، ~~وربما كان ظاهر اللمعة التوقف في الزاغ دون الغداف. # وعلى كل حال فلم نجد شيئا يدل على شئ من هذه التفاصيل، كما اعترف به غير ~~واحد، سوى ما عساه يقال مما أرسله في الخلاف من ورود الرخصة في الأخيرين، ~~مع الانجبار بدعوى الشهرة، أو يقال: # إن رواية الحل منجبرة بالشهرة فيهما بخلاف الأخيرين، فإن رواية التحريم ~~على حالها فيهما، أو يقال: إن الزاغ منه قد نص على تحريمه في صحيح التحريم ~~(1) بخلاف الغداف، أو غير ذلك مما هو كما ترى، خصوصا بعد عدم العمل بما ~~أرسله في الخلاف المنبئ عن عدم ثبوته عنده، وخصوصا بعد عدم تحقق شهرة بسيطة ~~معتد بها. # PageV36P302 # وطرح الخبرين (1) معا والرجوع إلى علامات الحل والحرمة مع دعوى تحقق ~~الأولى في الزاغ والغداف أو في أحدهما وتحقق الثانية في غيرهما لا يوافق ~~أصول المذهب بعد جمعهما لشرائط الحجية، على أن الثلاثة من علامات الحل في ~~المجهول الذي لم يرد فيه من الشرع تحريم، فليس حينئذ إلا الترجيح بينهما ~~على إطلاقهما، ولا يخفى عليك أن رواية التحريم (2) أصح سندا ومعتضدة بغيرها ~~مما دل عليه من نص وإجماع محكي ومخالفة العامة والاحتياط وأصالة عدم ~~التذكية وغير ذلك. # واحتمال معارضة ذلك - بأن رواية الحل (3) أصرح دلالة، لأعمية عدم الحل من ~~الحرمة، وصلاحيتها قرينة على إرادة الكراهة، خصوصا بعد اشتمالها على تنزه ~~النفس، وباعتضادها بخبر غياث (4) المشتمل على التصريح بالكراهة، وبعمومات ~~الحل وعلاماته - يدفعه أن حمل عدم الحل على الكراهة ليس بأولى من حمل الحل ~~على التقية المتعارف خروج النصوص مخرجها، ودعوى عدم العلم بمذاهب العامة في ~~ذلك بل المحكي عنهم التفصيل لا تعارض دعوى ثبوتها من المطلع على مذاهبهم، ~~والكراهة في خبر غياث أعم منها بالمعنى المصطلح، على أنه مشتمل على التعليل ~~بكونه فاسقا، بل فيه إشعار بموافقة النبوي المشتمل على ترك النبي (صلى الله ~~عليه وآله) لما جئ به إليه وسماه فاسقا، وعمومات الحل يدفعها ما عرفت سابقا ms12848 ~~من أصالة عدم التذكية ومعظم علاماته في المجهول، كما ستعرف. # بل قد يقال: إن الغراب جميعه له مخلب وإن كان مخلب الزاغ والغداف منه ~~ضعيفا، خصوصا بناء على إرادة مطلق الظفر منه، نحو # PageV36P303 # ما سمعته في الناب من الوحش الذي يظهر من موثق سماعة (1) الآتي في تفسير ~~النبوي المشتمل عليه، على أنه علامة للحرمة وإن لم يكن سبعا، فيحتمل مثله ~~في المخلب، إذ المروي (2) عن النبي (صلى الله عليه وآله) النهي عن ذي الناب ~~من الوحش والمخلب من الطير، فإذا كان المراد من الأول حرمة صاحبه وإن لم ~~يكن سبعا يقوى إرادة مثله في ذي المخلب ولا أقل أن من ذلك كله يحصل الشك، ~~والأصل عدم التذكية، فالأحوط والأقوى اجتناب الغراب بأقسامه، والله العالم. # الصنف {الثاني ما كان صفيفه} أي بسط جناحيه حال طيرانه كما هو مشاهد في ~~جوارح الطير، لا الصفيف بالمعنى الأعم الذي هو استقلال الطير بالطيران، كما ~~أطلق في جملة من النصوص (3) إذ المراد هنا الأول قطعا، وعلى كل حال فمتى ~~كان صفيفه بالمعنى الأول {أكثر من دفيفه} الذي هو بمعنى ضرب جناحه على دفته ~~المقابل للصفيف بالمعنى الأخص {فإنه يحرم} بريا كان أو بحريا، بلا خلاف ~~أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص. # قال زرارة (4): " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يؤكل من الطير، فقال: ~~كل ما دف ولا تأكل ما صف ". # وفي موثق سماعة (5) " كل ما صف وهو ذو مخلب فهو حرام، والصفيف كما يطير ~~البازي والحدأة والصقر وما أشبه ذلك، وكل ما دف فهو حلال ". # PageV36P304 # وقال ابن أبي يعفور (1): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # إني أكون في الآجام فيختلف علي الطير فما آكل منه؟ فقال: # كل ما دف ولا تأكل ما صف ". # وفي الفقيه في حديث آخر (2) " إن كان الطير يصف ويدف فكان دفيفه أكثر من ~~صفيفه أكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلا يؤكل، ويؤكل من طير الماء ما ~~كان له قانصة أو صيصية، ولا يؤكل ما ليس له ms12849 قانصة أو صيصية " إلى غير ذلك ~~من النصوص التي هي كما تدل على حل ذي الدفيف تدل على حرمة ذي الصفيف ~~المحمول - بقرينة المرسل المزبور وما يشاهد من الوجدان في الصقر ونحوه مما ~~ذكر مثالا له في الموثق - على الأكثرية لا الاستدامة والاستمرار. # نعم ليس في شئ منها ما يدل على المتساوي، إلا أن المصنف وغيره قالوا: ~~{ولو تساويا أو كان دفيفه أكثر لم يحرم} ومقتضاه الالحاق بالأكثر في الحل، ~~بل عن بعض أنه المعروف من مذهب الأصحاب، قيل: # ولعله لعموم أدلة الإباحة كتابا (3) وسنة (4) وخصوص ما دل على إباحة كل ~~ما اجتمع فيه الحلال والحرام (5). # وفيه أنه مناف لأصالة عدم التذكية المخصص لأدلة الإباحة وخصوص ما دل على ~~غلبة الحرام على الحلال (6) مع الاجتماع، وإن كان قد يناقش في الأخير من ~~الدليلين بعدم الاجتماع بعد أن كان علامة كل من الحل والحرمة الأكثرية التي ~~لا يتصور اجتماعهما، فيبقى المتساوي موضوعا خارجا # PageV36P305 # عما يقتضي الحل والحرمة، فيرجع فيه إلى الأصل بعد فقد العلامات، وهو على ~~الخلاف الذي عرفته سابقا، كما هو واضح، ونحوه ما تعارض فيه علامة الحل ~~وعلامة الحرمة مع فرضه، كما ستعرف. # والصنف {الثالث ما ليس له قانصة} وهي في الطير بمنزلة المصارين في غيره ~~{ولا حوصلة} بتخفيف اللام وتشديدها هي للطير كالمعدة لغيره، وعن بعض كتب ~~أهل اللغة اتحادها مع القانصة {ولا صيصية} وهي الشوكة التي خلف رجل الطير ~~خارجة عن الكف، وهي له بمنزلة الابهام للانسان {فهو حرام، وما} كان {له ~~أحدها فهو حلال ما لم ينص على تحريمه} بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص المستفيضة أو المتواترة الدالة على ~~ذلك. # قال ابن سنان (1): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الطير ما يؤكل ~~منه؟ فقال: لا تأكل ما لم تكن له قانصة ". # وسأل زرارة (2) أبا جعفر (عليه السلام) " عن طير الماء، فقال: # ما كانت له قانصة فكل وما لم تكن له قانصة فلا تأكل ". # وقال الصادق (عليه السلام) ms12850 في موثق سماعة (3): " كل الآن من طير البر ما ~~كانت له حوصلة، ومن طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام، لا معدة ~~كمعدة الانسان - إلى أن قال: والقانصة والحوصلة يمتحن بهما من الطير ما لا ~~يعرف طيرانه وكل طير مجهول ". # وقال (عليه السلام) أيضا في موثق مسعدة بن صدقة (4): " كل # PageV36P306 # من الطير ما كانت له قانصة ولا مخلب له، قال: وسئل عن طير الماء فقال: ~~مثل ذلك ". # وقال (عليه السلام) أيضا في موثق ابن بكير (1): " كل من الطير ما كانت له ~~قانصة أو صيصية أو حوصلة ". # وسأله (عليه السلام) ابن أبي يعفور (2) " عن الطير يؤتى به مذبوحا، فقال: ~~كل ما كانت له قانصة " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على الاكتفاء بأحدها ~~في الحل وعلى الحرمة مع انتفائها أجمع. # وكيف كان فقد تلخص من ذلك - بعد تحكيم الخاص على العام والمطلق على ~~المقيد والمنطوق على المفهوم - أن للحرمة علامات أربعة: المخلب وأكثرية ~~الصفيف وانتفاء الثلاثة والمسخ، وللحل أربعة أيضا: أكثرية الدفيف والحوصلة ~~والقانصة والصيصية، ولا إشكال مع فرض عدم تعارض العلامات في الوجود الخارجي ~~كما ادعاه بعض، وربما يشهد له ظاهر بعض النصوص (3) بل لعل أكثرية الصفيف ~~منها لازم للجوارح باعتبار قوتها وجلادتها بخلاف الدفيف الذي يكون في الطير ~~الضعيف. # بل المراد من قوله (عليه السلام) في خبر زرارة (4): " كل ما صف وهو ذو ~~مخلب " التفسير لا التقييد، لمعلومية عدم اشتراط ذلك في العلامة المزبورة، ~~وعن بعض النسخ " وقال عمران الحلبي: فهو ذو مخلب " وهو أظهر مما قلنا. # أما مع فرض التعارض في الوجود فالظاهر تقديم إحدى علامات # PageV36P307 # الحرمة على الثلاثة التي هي علامة للحل في المجهول نصا وفتوى، ومع فرض ~~وجود إحدى علامات الحرمة من المخلب وأكثرية الصفيف أو المسخ لا جهالة، فما ~~وقع من بعضهم هنا من جريان الوجهين احتمال الحل والحرمة في غير محله. # نعم لو تعارض المخلب أو المسخ مع أكثرية الدفيف أمكن ذلك، لكون التعارض ~~بينهما حينئذ بالعموم من وجه، فمع عدم الترجيح يرجع ms12851 إلى غيرهما من الأدلة، ~~لكن قد عرفت أن المتجه عندنا الحرمة، لأصالة عدم التذكية خلافا لبعض، بل ~~ظاهر النص والفتوى حرمة المسخ وذي المخلب مطلقا على وجه يرجح على ما دل على ~~حلية الأكثر دفيفا ولو لصحة السند وكثرة العدد وغيرهما من المرجحات، فيخص ~~بها الدليل الآخر. # كما أن الظاهر نصا وفتوى عدم الفرق بين طير البر والماء في العلامات ~~المزبورة، بل قد سمعت التصريح به في القانصة في موثق مسعدة (1) بل هو ظاهر ~~خبر سماعة (2) أيضا، وما عساه يتوهم من خبر زرارة (3) وغيره من الفرق في ~~غير محله. # نعم ربما كان الغالب القانصة في طير الماء والحوصلة في طير البر أو أنهما ~~في كل منهما أظهر، فيمكن أن يكون التفصيل فيه وفي غيره لذلك، أو أنهما ~~بمعنى، كما عن بعض كتب اللغة، كما أن الغالب عدم معرفة أكثرية الصفيف ~~والدفيف منه في طير الماء. # وحينئذ فيؤكل ما وجد فيه علامة الحل من طير الماء وإن كان يأكل # PageV36P308 # السمك، لاطلاق الأدلة، وخصوص خبر نجية بن الحارث (1) " سألت أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن طير الماء ما يأكل السمك منه يحل؟ # قال: لا بأس به كله ". # ومن الغريب ما يحكى عن بعض من حمل الخبر المزبور على التقية، ضرورة عدم ~~خلاف في ذلك بيننا، إذ ليس أكل السمك يجعله من السباع، بل قد سمعت أن الصرد ~~الذي حكموا بحله يأكل العصافير، اللهم إلا أن يريد بحمله على التقية من حيث ~~دلالته على حل طير الماء مطلقا من دون مراعاة العلامات، ولعل حمله حينئذ ~~على ما سمعته من التفصيل في غيره أولى منها، والله العالم. # الصنف {الرابع: ما يتناوله التحريم عينا كالخفاش} الذي يقال فيه: الخشاف ~~كما في عرفنا الآن، ويقال له أيضا: الوطواط، كما عساه الظاهر من بعض نصوص ~~المسوخ (2) التي ذكر فيها أن منها الوطواط، وفي آخر (3) عد الخفاش مكانه، ~~فيعلم من ذلك اتحادهما، لكن عن بعض أن الوطواط الخطاف، ونقله في الصحاح ~~أيضا، بل عن القاموس الوطواط: الخفاش وضرب من ms12852 الخطاطيف، ولكن الأول أصح، ~~لما ستعرف إنشاء الله من حل الخطاف وعدم كونه من المسوخ. # وعلى كل حال فلا خلاف أجده نصا (4) وفتوى في حرمته {و} حرمة {الطاووس} ~~المنصوص على أنه من المسوخ أيضا، وعلى أنه حرام اللحم والبيض، قال الرضا ~~(عليه السلام) (5): " إن الطاووس # PageV36P309 # مسخ، كان رجلا جميلا فكابر امرأة رجل مؤمن فوقع بها ثم راسلته بعد ذلك ~~فمسخهما الله طاووسين أنثى وذكر، فلا تأكل لحمه وبيضه " وفي خبر سليمان بن ~~جعفر (1) " الطاووس لا يحل أكله ولا بيضه " والله العالم. # {ويكره الهدهد} بلا خلاف أجده فيه، وفي صحيح علي بن جعفر (2) " سألت أخي ~~موسى (عليه السلام) عن الهدهد وقتله وذبحه فقال: لا يؤذى ولا يذبح، فنعم ~~الطير هو " وفي خبر الجعفري (3) عن الرضا (عليه السلام) " نهى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عن قتل الهدهد والصرد والصوام والنحلة " وفي خبر آخر ~~عنه (عليه السلام) (4) " في كل جناح هدهد مكتوب بالسريانية آل محمد خير ~~البرية " إلى غير ذلك من النصوص التي لا يخفى ظهور الكراهة منها، خصوصا بعد ~~عده في جملة المعلوم كراهته والتعليل بكونه نعم الطير، كما لا يخفى ظهور ~~النهي عن الذبح ونحوه في كراهة أكل اللحم، بل عساه يشعر به ما تسمعه في خبر ~~الخطاف (5) من استدلال الإمام (عليه السلام) على ما فعله من أخذه مذبوحا من ~~يد من كان في يده ودحي الأرض به بالنبوي المزبور. # وفي كشف اللثام " والأخبار كلها إنما تضمنت النهي عن قتله، وسواء بقي على ~~ظاهره من التحريم أو أول بالكراهة، لعدم ثبوت الحرمة بأخبار الآحاد بدون ~~ضميمة فتوى الأصحاب، فلا يثبت بها حرمة الأكل، ولا تبعد الكراهة احترازا عن ~~القتل " ولا يخلو من نظر، والله العالم. # PageV36P310 # {وفي الخطاف روايتان (1)} ومن هنا كان في حرمته وحله قولان، ففي خبر ~~الحسن بن داود الرقي (2) قال: " بينما نحن قعود عند أبي عبد الله (عليه ~~السلام) إذ مر رجل بيده خطاف مذبوح فوثب إليه أبو عبد الله (عليه السلام) ~~حتى أخذه من يده ثم دحا ms12853 به الأرض ثم قال: أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ ~~لقد أخبرني أبي عن جدي إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن قتل ~~الستة: النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف " ورواه في الكافي ~~عن داود أو غيره (3) وفيه " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن قتل ~~الستة: منها الخطاف، وقال: إن دورانه في السماء أسفا لما فعل بآل بيت محمد ~~(صلوات الله عليهم) وتسبيحه قراءة الحمد لله رب العالمين، ألا ترونه يقول: ~~ولا الضالين؟ ". # وفي خبر التميمي (4) عن محمد بن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): استوصوا بالصنينات خيرا - يعني الخطاف - فإنهن ~~آنس طير الناس بالناس، ثم قال: أتدرون ما تقول الصنينة إذا هي مرت وترنمت، ~~تقول: بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين، حتى تقرأ أم الكتاب، ~~فإذا كان في آخر ترنمها قالت: ولا الضالين ". # وفي حسن جميل بن دراج (5) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قتل ~~الخطاف أو إيذائهن في الحرم، فقال: لا يقتلن، فإني كنت مع علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) فرآني أوذيهن، فقال: يا بني لا تقتلهن ولا تؤذهن، فإنهن لا ~~يؤذين شيئا " ولهذه النصوص حكي عن # PageV36P311 # الشيخ في النهاية وابني إدريس والبراج الحرمة. # {و} لكن لا ريب أن {الكراهية أشبه} وفاقا لغير من عرفت من الأصحاب، لأنه ~~لسانها، مضافا إلى قصورها عن إثبات الحرمة، خصوصا بعد معارضتها بأخبار ~~الدفيف (1) وخبر عمار (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " عن الرجل يصيب ~~خطافا في الصحراء أو يصيده أيأكله؟ فقال: هو مما يؤكل، وعن الوبر يؤكل؟ ~~قال: لا هو حرام " وموثقه الآخر (3) " عن الخطاف، قال: لا بأس به، وهو مما ~~يحل أكله، لكن كره، لأنه استجار بك ووافى منزلك، وكل طير يستجير بك فأجره ~~". وفي المختلف عن كتاب عمار (4) " خرء الخطاف لا بأس به، وهو مما يحل ~~أكله، ولكن كره، لأنه استجار بك " وغيرها المنجبرة بما عرفت من الشهرة ~~العظيمة. # بل لعل قوله (عليه السلام): " فإنهن لا ms12854 يؤذين شيئا " مشعر بطهارة ذرقهن ~~المقتضي لحل الأكل، واحتمال التعجب في خبر عمار الأول - الذي لم ينحصر ~~الدليل فيه - خلاف الظاهر بلا داع، بل لعل قوله: # " وعن الوبر " إلى آخره يشعر بعدمه، كاشعار قوله: " في الحرم " بأن النهي ~~عن إيذائهن باعتبار كونهن في الحرم، بل جمع الخطاف مع معلوم الكراهة يقتضي ~~ذلك أيضا، وإلا لاستلزم استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، أو في عموم ~~المجاز، وهما معا خلاف الأصل، والأخذ من يد # PageV36P312 # المالك ودحو الأرض به لا ينافي كونه لبيان الكراهة الشديدة، والله ~~العالم. # {و} على كل حال فلا خلاف أجده في أنه {يكره الفاختة والقنبرة والحبارى، ~~وأغلظ منه كراهية الصرد والصوام والشقراق وإن لم يحرم} شئ منها، لوجود ~~علامة الحل فيها، والاجماع بقسميه عليه بل قد يشكل في الأولى منها، إذ قول ~~الصادق (عليه السلام) (1) في الفاختة: " إنها طائر مشؤوم يدعو على أهل ~~البيت، ويقول: فقدتكم فقدتكم " لا يدل عليها لولا فتوى الأصحاب والتسامح، ~~وكذا الحبارى لما سمعته. # نعم يدل على الثانية منها قول الرضا (عليه السلام) (2) في المعتبرة: # " لا تأكلوها ولا تسبوها ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنها كثيرة ~~التسبيح، وتسبيحها لعن الله مبغضي آل محمد (صلوات الله عليهم) ". # بل عن علي بن الحسين (عليهما السلام) (3) " ما أزرع الزرع لطلب الفضل ~~فيه، وما أزرعه إلا ليناله المعتر وذو الحاجة، ولتنال منه القنبرة خاصة ". # وعن الرضا (عليه السلام) (4) قال علي بن الحسين (عليهما السلام): # " القنزعة التي على رأس القنبرة من مسحة سليمان بن داود (على نبينا وآله ~~وعليه الصلاة والسلام) وذلك أن الذكر أراد أن يسفد أنثاه فامتنعت # PageV36P313 # عليه، فقال لها: لا تمتنعي ما أريد إلا أن يخرج الله مني نسمة تذكره ~~فأجابته إلى ما طلب، فلما أرادت أن تبيض قال لها: أين تريدين تبيضي؟ # فقالت له: لا أدري أنحيه عن الطريق، قال لها: إني خائف أن يمر بك مار ~~الطريق، ولكن أرى لك أن تبيضي قرب الطريق، فمن يراك قربه توهم إنك تتعرضين ~~للقط الحب من الطريق، فأجابته إلى ms12855 ذلك، وباضت وحضنت حتى أشرفت على النقاب، ~~فبينما هما كذلك إذ طلع سليمان (على نبينا وآله وعليه السلام) في جنوده ~~والطير تظلله، فقالت له: هذا سليمان قد طلع علينا في جنوده ولا آمن أن ~~يحطمنا ويحطم بيضنا، فقال لها: إن سليمان رجل رحيم بنا، فهل عندك شئ خبأتيه ~~لفراخك إذا نقبن؟ # قالت: نعم عندي جرادة خبأتها منك انتظر بها فراخي إذا نقبن، فهل عندك شئ ~~خبأته؟ قال: نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخنا، فقالت: # فخذ أنت تمرتك وآخذ أنا جرادتي ونعرض لسليمان ونهديهما له فإنه رجل يحب ~~الهدية، فأخذ التمرة في منقاره وأخذت الجرادة في رجليها ثم تعرضا لسليمان، ~~فلما رآهما وهو على عرشه بسط يديه لهما، فأقبلا فوقع الذكر على اليمين ~~ووقعت الأنثى على اليسار فسألهما عن حالهما، فأخبراه، فقبل هديتهما، وجنب ~~جنده عن بيضهما ومسح على رأسهما ودعا لهما بالبركة، فحدثت القنزعة على ~~رأسهما من مسحه (عليه السلام) ". # وأما الحبارى ففي التحرير " وبها رواية شاذة " والذي أجده فيها صحيح عبد ~~الله بن سنان (1) قال: " سأل أبي أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا أسمع ما ~~تقول في الحبارى؟ قال: إن كانت له قانصة فكل " وصحيح كردين المسمعي (2) " ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحبارى، قال: وددت أن عندي منه فآكل ~~منه حتى أتملا " وخبر بسطام # PageV36P314 # ابن صالح (1) " سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا أرى بأكل الحبارى ~~بأسا، وأنه جيد للبواسير ووجع الظهر، وهو مما يعين على كثرة الجماع ". وهي ~~غير دالة على الكراهة، بل لعل صحيح كردين دال على الندب. # وأما الصرد والصوام فقد سمعت النهي (2) عنهما في أخبار الهدهد إلا أنه لا ~~دلالة فيها على الأشدية، نعم يمكن إرادة الأشدية من الحبارى التي قد عرفت ~~الحال فيها بخلافهما، خصوصا بعد ما سمعت في الخطاف من غضب الإمام (عليه ~~السلام) (3) وشدة إنكاره والتعريض بأمر آخر مستدلا على ذلك كله بنهي النبي ~~(صلى الله عليه وآله) عن الستة، وهذا وإن قضى بالشدة في الجميع إلا أنه لا ~~بأس ms12856 بالتزام ذلك. # هذا وفي كشف اللثام " الصرد طائر فوق العصفور يصيد العصافير، قال النضر ~~بن شميل: ضخم الرأس ضخم المنقار، له برثن عظيم أبقع نصفه أسود ونصفه أبيض، ~~لا يقدر عليه أحد، وهو شرير النفس شديد النفرة، غذاؤه من اللحم، وله صفير ~~مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته، فيدعوه إلى التقرب منه، فإذا اجتمعن ~~إليه شد على بعضهن، وله منقار شديد، فإذا نقر واحدا قتل من ساعته وأكله، ~~ومأواه الأشجار ورؤوس التلاع وأعالي الحصون، قيل: ويسمى المجوف، لبياض بطنه ~~والأخطب لخضرة ظهره، والأخيل لاختلاف لونه، وقال الصنعاني: إنه # PageV36P315 # يسمى السميط مصغرا " قلت: لعل شدة كراهته لكونه حينئذ شبيها بالسباع. # وأما الصوام فعن السرائر والتحرير " هو طائر أغبر اللون، طويل الرقبة، ~~أكثر ما يبيت في النخل " ولم نقف على ما يدل على شدة كراهته. # وأما الشقراق فهو على ما قيل: طائر أخضر مليح بقدر الحمام، خضرته حسنة ~~مشبعة في أجنحته سواد، ويكون مخططا بحمرة وخضرة وسواد، وعن الجاحظ أنه ضرب ~~من الغربان، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر عمار (1): " كره قتله لحال ~~الحيات، قال: وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يوما يمشي وإذا الشقراق قد ~~انقض فاستخرج من خفه حية " ولعل شدة كراهته لكونه شبيها بالغراب كما سمعته، ~~والله العالم. # {ولا بأس بالحمام كله} بلا خلاف نصا وفتوى، قال الصادق (عليه السلام) ~~لداود الرقي (2): " لا بأس بركوب البخت وشرب ألبانها وأكل لحومها وأكل ~~الحمام المسرول " وفي خبر آخر (3) أطيب اللحمان لحم فرخ الحمام " الخبر. # فهو حينئذ بجميع أصنافه حلال لا كراهة فيه {كالقمارى} منه. # وفي كشف اللثام " هي جمع " قمري " وهو منسوب إلى قمر بلدة تشبه الجص ~~لبياضها، حكاه السمعاني عن المجمل، وقال: وأظن أنها من بلاد مصر، ولم أر ~~فيه، وإنما رأيت في تهذيب الجمل لابن المظفر أنه منسوب إلى طير قمر، وهو ~~كما يحتمله يحتمل توصيف الطير بالقمر جمع أقمر، كما قيل في المحيط وغيره: ~~إنه إنما سمي به، لأنه أقمر اللون، وقيل: # PageV36P316 # إن القمري هو الأزرق ". # {والدباسي} ms12857 جمع " دبسي " بضم الدال، وهو الأحمر بلون الدبس بكسر الدال، ~~قسم من الحمام البري، وقيل: هو ذكر الحمام (اليمام خ ل). # {والورشان} بكسر الواو وإسكان الراء وإعجام الشين، جمع " ورشان " ~~بالتحريك، والمعروف أنه ذكر القماري، وقيل: طائر يتولد بين الفاختة ~~والحمامة. # {وكذا لا بأس بالحجل} الذي هو القبج أو ذكره أو نوع منه. # {والدراج والقبج والقطا والطيهوج} الذي هو شبيه بالحجل الصغير غير أن ~~منقاره وعنقه ورجليه حمر وما تحت جناحيه أسود وأبيض. # {والدجاج والكروان} هو طائر يشبه البط. # {والكركي والصعو} جمع صعوة، ولعلها المسماة في عرفنا الآن بالزيطة، لما ~~قيل من أنه طائر أزرق لا يستقر ذنبه، لكن في كشف اللثام " جمع صعوة من صغار ~~العصافير أحمر الرأس ". # وغير ذلك من الطيور الموجود فيها علامات الحل أو أحدها الخالية مما يقتضي ~~التحريم، مضافا إلى ما في بعضها من النصوص الخاصة. كخبر محمد بن حكيم (1) ~~عن الكاظم (عليه السلام) " اطعموا المحموم لحم القباج فإنه يقوى الساقين، ~~ويطرد الحمى طردا ". # وخبر علي بن مهزيار (2) " تغديت مع أبي جعفر (عليه السلام) فأتي بقطا، ~~فقال: إنه مبارك، وكان أبي (عليه السلام) يعجبه، وكان يقول: أطعموه صاحب ~~اليرقان، يشوى له فإنه ينفعه). # PageV36P317 # ومرسل السياري (1) وخبر علي بن النعمان (2) عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) " من سره أن يقل غيضه فليأكل لحم الدراج ". # وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضا (3) " من اشتكى فؤاده وكثر غمه فليأكل ~~الدراج " إلى غير ذلك مما ورد في الدجاج وغيره (4) بل أرسل ثاني الشهيدين ~~النص على الحجل والطيهوج والكروان والكركي والصعوة والأمر في ذلك كله سهل. # {و} قد عرفت فيما تقدم أنه لا خلاف ولا إشكال في أنه {يعتبر في طير الماء ~~ما يعتبر في الطير المجهول من غلبة الدفيف أو مساواته للصفيف أو حصول أحد ~~الأمور الثلاثة: القانصة أو الحوصلة أو الصيصية، فيؤكل مع} إحدى {هذه ~~العلامات} وعدم ما يقتضي التحريم {وإن كان يأكل السمك} لاطلاق الأدلة، ~~وخصوص بعضها كما تقدم الكلام فيه مفصلا. # {و} كذا تقدم أيضا أنه {لو ms12858 اعتلف أحد هذه عذرة الانسان محضا لحقه حكم ~~الجلل ولم يحل حتى يستبرأ، فتستبرأ البطة وما أشبهها} بناء على استفادة ~~لحوقه من النص (5) عليها {بخمسة أيام، والدجاجة وما أشبهها} بناء على ~~الالحاق المزبور {بثلاثة أيام، وما خرج عن ذلك يستبرأ بما يزول عنه حكم ~~الجلل، إذ ليس فيه شئ موظف} كما عرفت الكلام في ذلك كله بما لا مزيد عليه، ~~فلاحظ وتأمل. # نعم في المسالك هنا قد عد اللقلق من طيور الماء التي يرجع فيها إلى # PageV36P318 # العلامات، وقد سألنا بعض من ادعى صيده فأخبر بوجود الثلاثة فيه، ولكن حكى ~~لنا بعض الثقات عن العلامة الطباطبائي الفتوى بحرمته، ولعله لما قيل من أن ~~صفيفه أكثر من دفيفه، فلا يجدي وجود الثلاثة فيه، لما عرفته سابقا، والله ~~العالم. # {و} على كل حال فلا خلاف في أنه {يحرم} أكل {الزنبور (الزنابير خ ل) الذي ~~هو - مع كونه من المسوخ كما في بعض النصوص (1) {و} ذو سم - من الخبائث ك‍ ~~{- الذباب والبق} والسلابيح والديدان حتى التي في الفواكه منها، وإن تردد ~~فيه بعض الناس، لكنه في غير محله، نعم قد يتوقف في كل ما كان حرمته من جهة ~~الاستخباث مع فرض استهلاكه في غيره، خصوصا إذا كان من الحيوان، باعتبار عدم ~~ثبوت تذكية شرعية له من حيث الأكل على نحو السمك والجراد، فإنه حينئذ يكون ~~من الميتة المحرمة نصا وإجماعا على وجه لا يرتفع بالاستهلاك الذي مرجعه إلى ~~عدم التمييز لا إلى الاستحالة فتأمل جيدا. # بقي الكلام في النعامة التي أظهر الله تعالى شأنه قدرته فيها، فركب ~~صورتها من الطير والجمل على وجه كالواسطة بينهما في الشكل، ولذا كان المحكي ~~عن الجمهور أنها خلق مستقل ووضع مبتدأ ليست فرعا لغيرها، لا كما عن بعضهم ~~من أنها متولدة بالأصل بين جمل وطائر، ضرورة معلومية خطائه، إذ اللقاح إنما ~~يكون بين حيوانين متشاكلين، والبعير ليس من شكل الطير، ولا في الطيور ما ~~يتوهم مسافدته مع الجمل، كما أومئ إليه في حديث المفضل (2) قال (عليه ~~السلام): " فكر ms12859 في خلق # PageV36P319 # الزرافة واختلاف أعضائها وشبهها بأعضاء أصناف من الحيوان، فرأسها رأس ~~فرس، وعنقها عنق جمل، وأظلافها أظلاف بقرة، وجلدها جلد نمر، وزعم ناس من ~~الجهال بالله عز وجل أن نتاجها من فحول شتى، قال: وسبب ذلك أن أصنافا من ~~حيوان البر إذا وردت الماء تنزو على بعض السائمة وتنتج مثل هذا الشخص الذي ~~هو كالملتقط من أصناف شتى وهذا جهل من قائله وقلة معرفته بالباري جل قدسه، ~~وليس كل صنف من الحيوان يلقح كل صنف، فلا الفرس يلقح الجمل، ولا الجمل يلقح ~~البقر، وإنما يكون التلقيح من بعض الحيوان في ما يشاكله ويقرب من خلقه كما ~~يلقح الفرس الحمار فيخرج بينهما البغل، ويلقح الذئب الضبع فيخرج بينهما ~~السبع، وليس في الذي يخرج من بينهما عضو من كل واحد منهما كما في الزرافة ~~التي فيها عضو من الفرس وعضو من الجمل وأظلاف من البقرة، بل يكون كالمتوسط ~~بينهما الممتزج منهما، كالذي نراه في البغل، فإنك ترى رأسه وأذنيه وكفه ~~وذنبه وحوافره وسطا بين هذه الأعضاء من الفرس والحمار، ونشجيه (1) كالممتزج ~~من صهيل الفرس ونهيق الحمار، وهذا دليل على أن الزرافة ليست من لقاح أصناف ~~شتى، كما زعم الجاهلون بالله، بل هي خلق عجيب من خلق الله، للدلالة على ~~قدرته التي لا يعجزها شئ ". # قلت: وكذلك النعامة، فإنها من بدائع الصنع ودلائل عدم انتهاء القدرة، ~~ومضاهاتها للطير والجمل ليس لأنها فرع لهما ومتكونة بينهما، وإلا لكان في ~~كل عضو منها شبه لكل منهما، وليس الأمر فيها كذلك، فإن المرئي فيها خلافه. # نعم قيل: المشهور أنها من قسم الطيور، كما نص عليه من اللغويين # PageV36P320 # الجوهري وصاحب القاموس، ومن الأطباء نصير الدين الكشي وداود الأنطاكي، ~~ومن الفقهاء الشيخ وعلي بن بابويه في كفارات الاحرام وابن إدريس والعلامة ~~والشهيدان وابن فهد والصيمري والكركي في مسألة موت الطير في البئر. # وربما يؤيده أنها على هيئة الطيور وصفاتها في قائمتها وجناحها وريشها ~~ومنقارها وبيضها، بل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) النص على أنها من ~~الطير في ms12860 خطبته التي ذكر فيها عجائب خلق الحيوان (١). # لكن عن الدميري أن المتكلمين على أنها من الوحش، وليست بطائر وإن كانت ~~تبيض ولها جناح وريش، إلا أنها لما لم تطر لم تكن طيرا، ولذا يجعلون الخفاش ~~طائرا - وإن كان يحبل ويلد وله أذنان بارزتان ولا ريش له - لوجود الطيران ~~له، وعن سلار وابن سعيد اختيار ذلك. # وربما يؤيده قوله تعالى (١): " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير ~~بجناحيه " وقوله تعالى (٢): " أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن " ~~وقول الصادق ﴿عليه السلام﴾ ~~(3) وقد سئل عن الدجاج الحبشي: " ليس من الصيد، إنما الطير ما طار بين ~~السماء والأرض " وقول الجواد (عليه السلام) (4) وقد سأله يحيى بن أكثم عن ~~صيد المحرم: # " إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه ~~شاة، وإذا أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا - إلى أن قال -: # PageV36P321 # وإذا كان من الوحوش فعليه في حمار الوحش بدنة، وكذلك في النعامة " وفي ~~طريق آخر (5) " إن كان حمار وحش فبقرة، وإن كان نعامة فبدنة " مضافا إلى ~~عظم جثتها وارتفاعها عن جثة الطيور. # لكن قد يقال: إن الآيتين محمولتان على الغالب، والمراد من الرواية الأولى ~~حصر ما يمتنع من الطير بطيرانه، كما يدل عليه قوله (عليه السلام): # " ليس من الصيد " بل عن الكافي " إنما الصيد " بدل قوله: " إنما الطير " ~~ومن الثانية إلحاق النعامة بالوحش من حيث إنها صيد، فإن امتناعها بالعدو ~~كالوحوش دون الطيران، لعدم استقلالها به، ولا ينافي ذلك كونها طيرا فإن ~~الدجاج من الطيور قطعا، ولا يستقل بالطيران، وعظم جثتها وارتفاعها لا ينافي ~~كونها طيرا، فإن من الطيور ما هو أعظم منها وأرفع كالرخ الذي هو طائر هندي ~~يأوى جبال سرانديب، ومنه - كما قيل - ما هو أعظم من البعير، وربما قصد ~~المركب وأغرقه، وبيضه كالقبة العظيمة. # وكيف كان فهي حلال وفاقا لظاهر المبسوط أو صريحه، بل قد يستفاد منه ~~الاتفاق على ذلك باعتبار دعواه فيه عدم الخلاف في وجوب ms12861 الجزاء على المحرم ~~بصيده الحيوان المأكول الوحشي، ونص على عدم الجزاء في غيره من المأكول ~~الإنسي والمحرم الوحشي، ثم قال: " الصيد على ضربين: أحدهما له مثل كالنعام ~~وحمار الوحش والغزال، وهو مضمون بمثله من البدنة والبقرة والشاة " ثم ذكر ~~الضرب الثاني وهو ما لا مثل له، وبين حكمه. # ومقتضى التدبر في كلامه أن النعامة من جنس المأكول، لأن لها جزاء إجماعا، ~~وقد عرفت نفيه الخلاف عن الجزاء للمحلل الوحشي دون غيره، فتكون النعامة ~~محللة إجماعا. # PageV36P322 # ثم ذكر حكم البيوض التي لها مقدر منصوص، وهي بيض النعام وبيض القطا وبيض ~~القبج، وبين مقدراتها الشرعية، ثم قال: " إذا كسر بيض ما يؤكل لحمه من ~~الطيور غير ما ذكرناه من المنصوص عليه كان عليه قيمته " وهو واضح الدلالة ~~على حل النعام وكونه من جنس الطيور. # وظاهر النافع وصريح سلار ويحيى بن سعيد - وإن كان ظاهرهما أو صريحهما - ~~كونها من الوحوش لا الطيور، بل حلها ظاهر كل من جعل المحرم على المحرم صيد ~~الحيوان المحلل الممتنع بالأصالة وخصوص الأسد والثعلب والأرنب والضب ~~والقنفذ واليربوع وبعض الأفراد الخاصة من المحرم كالشهيد في الدروس والروضة ~~والمسالك، ضرورة حرمة صيدها على المحرم إجماعا، كضرورة عدم ذكرها في ~~الأفراد المحرمة التي نصوا عليها، فليست هي إلا من المأكول، بل هو بملاحظة ~~ما ذكرناه من الاجماع على حرمة صيدها على المحرم ظاهر السيوري في التنقيح ~~والكنز والخراساني في الكفاية والفاضل الإصبهاني في شرح القواعد. # بل قد يستفاد من التأمل في كلماتهم المفروغية من كون النعامة من المأكول، ~~ولعله كذلك، إذ لم نعرف مخالفا في ذلك إلا الصدوق في الفقيه حيث قال: " ولا ~~يجوز أكل شئ من المسوخ - وعد النعامة منها - " مع أنه في الخصال ذكر من ~~الأخبار (1) ما يستفاد منه حصرها في الثلاثة عشر، وليست النعامة منه، وكذا ~~في المجالس، بل استقصى في العلل في الباب الذي عقده لذكر علل المسوخ وبيان ~~أصنافها الروايات الواردة في ذلك (2) ولا ذكر للنعامة في شئ منها، فخلافه ~~إما مرتفع لاضطرابه في مبنى ms12862 الحكم أو غير قادح في تحصيل الاجماع، خصوصا بعد ~~ملاحظة إطباق المتأخرين عنه على الحل من غير إشارة من أحد منهم إلى # PageV36P323 # خلافه في الفقيه الذي هو بين أيديهم، حتى في مثل الخلاف والمختلف المعدين ~~لأمثال ذلك. # على أنه لو كان حل النعامة من خصائص العامة لعرف تحريمها في المذهب، كما ~~علم تحريم الضب والأرنب وغيرهما مما اختصوا به، فإن أحكام المطاعم والمشارب ~~متميزة عن غيرها بظهور الخلاف والوفاق، لظهور السيرة فيها بالتناول ~~والاجتناب، بل الحيوان بخصوصه متميز من بينها باستمرار العادة على التوقي ~~عما يحرم منه، حتى أن أجرى الناس على المعاصي وارتكاب المناهي لا يجتري على ~~أكل الحيوان المحرم، بل ربما تورع عن المشتبه حتى يتبين له الحل. # مؤيدا ذلك كله بعمل المسلمين وتظاهرهم في سائر الأعصار والأمصار على ~~أكلها وأكل بيضها من غير احتياط ولا تناكر، بل ليست هي عندهم إلا كالغزلان ~~ونحوها من الصيود المحللة، بل بيض النعام لا يزال يباع ويشترى في سوق ~~المسلمين، ويوهب ويهدى بمرئى من العلماء والصلحاء وأهل الورع والتقوى من ~~دون نكير ولا أمر باحتياط ولا وسوسة، بل هي سيرة مستمرة معلومة بدلالة ~~الطارف على التالد ونقل الولد عن الوالد وحكاية الخلف فعل السلف حتى تتصل ~~بزمان صاحب الشرع على وجه يعلم كون الحكم منه بالقول أو الفعل أو التقرير، ~~فكان ذلك إجماعا محصلا من السيرة المزبورة فضلا عن تحصيله من المفروغية ~~التي ذكرناها بين الأصحاب، خصوصا مع ملاحظة نصهم على الحيوان المحرم، ~~والمفروض تناول الناس للنعامة وبيضها في أزمنتهم، ولم يذكر أحد فيها شبهة ~~أو احتمالا، وذلك إن لم يستفد منه الضرورة فلا ريب في حصول اليقين منه ~~بكونها من قسم الحلال، كما هو واضح. # كل ذلك مضافا إلى ما قيل من أصالة الحل والإباحة المستفادة من ~~PageV36P324 # العقل والكتاب العزيز، كقوله (1): " خلق لكم " وغيره، والسنة كقوله (عليه ~~السلام) (2): " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " وغيره، وإن كان قد يناقش بعدم ~~جريانه في مثل الحيوان المعتبر في حله التذكية التي ms12863 مقتضى الأصل عدمها في ~~المشكوك في قابليته لها. # ومن تناول ما دل على حل الطيبات وحرمة الخبائث في الكتاب العزيز (3) لها، ~~لأنها من الأطعمة التي تستطيبها الأنفس وتستلذها من غير فرق بين الحاضر ~~والباد والمعدم وذي اليسار والعجمي والعربي، وإن كان قد يناقش بأنه لا يتم ~~في الحيوان أيضا بعد ما عرفت من استفادة اعتبار التذكية في حله من قوله ~~(4): " إلا ما ذكيتم " وغيره متمما بأصالة عدم حصولها في المشكوك في ~~قابليته شرعا لها. # نعم قد يستدل لحلها بقوله تعالى (5): " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " ~~وقوله عز من قائل (6): " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " وقوله عز وجل ~~(7): " غير محلي الصيد وأنتم حرم " لأن النعامة من جملة الصيد المحرم على ~~المحرم إجماعا ونصوصا مستفيضة أو متواترة (8). # بل لعل قوله تعالى (9): " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل # PageV36P325 # ما قتل من النعم " دال عليه باعتبار ظهوره في أن كل من النعم مثلا من ~~الصيد، ولا مماثل للإبل غير النعام. # والمراد بالصيد المحرم على المحرم خصوص الحيوان المحلل، كما هو أحد ~~القولين في المسألة، بل عن ظاهر السيوري الاجماع عليه، بل لعله المتبادر من ~~الصيد، لأنه الغاية القصوى منه، ولظهور قوله تعالى (1): # " فكلوا مما أمسكن عليكم " فيه، بل إطلاق الأخبار الكثيرة (2) جواز الأكل ~~من الصيد من غير تقييد بالمحلل دال عليه أيضا، ضرورة ظهور ترك التقييد فيها ~~على كثرتها في عدم دخول المحرم في إطلاق الصيد، وكذا الروايات الواردة في ~~اضطرار المحرم إلى الصيد أو الميتة (3) المتضمن أكثرها أنه " يأكل من الصيد ~~ويفدي ولا يأكل من الميتة " والظاهر من الآيات المزبورة حل الصيد لولا ~~الاحرام، فيتركب قياس على هيئة الشكل الأول، وهو النعامة صيد محرم على ~~المحرم، وكل صيد محرم على المحرم فهو حلال، فالنعام حلال. # ولا ينافي ذلك ثبوت الكفارة لبعض الأفراد المحرمة بدليل مخصوص، ولذا لم ~~يعم كل حيوان محرم، وإطلاق الصيد في بعض كلام العرب لاستحلالهم جميع ~~الأفراد قبل ورود المنع، بل قد يدل قوله تعالى (4): # " وحرم عليكم صيد ms12864 البر ما دمتم حرما " من وجه آخر، وهو أن الصيد فيه ~~بمعنى الصيد نحو قوله تعالى (5): " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " وقوله ~~تعالى: " ليبلونك الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " ومن هنا احتج ~~به الأصحاب على تحريم ما اصطاده المحل على المحرم، بل # PageV36P326 # عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) وابن عباس (2) الاحتجاج به على من ~~خالف في ذلك من الصحابة. # وعلى هذا فمعنى تحريم الصيد في الآية تحريم أكله، وتخصيصه بحالة الاحرام ~~يدل على جواز أكل المحل منه، واللازم منه حل النعامة للمحل، لدخولها في ~~الصيد المحرم على المحرم، وتبعية المفهوم للمنطوق في العموم والخصوص، بل ~~لعل قوله تعالى (3): " فإذا حللتم فاصطادوا " دال على المطلوب أيضا، ضرورة ~~ظهوره في أنه يباح للمحل كل صيد حرم على المحرم، والنعام مما حرم على ~~المحرم، فيحل للمحل. والمراد من إباحة الصيد للمحل إباحته له ولو للأكل ~~الذي هو الغاية القصوى منه، فلا أقل من دخوله في الاطلاق، والحمل على مجرد ~~إبطال الامتناع في غاية البعد بل إن اشترطنا في تحريم الصيد على المحرم ~~كونه محللا أو قلنا بتحريم قتل الحيوان لغير الوجه المأذون فيه شرعا اتضحت ~~الدلالة. # بل قد يدل على المطلوب قوله تعالى (4): " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ~~ظفر - إلى قوله -: ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون " بناء على أن المراد ~~من ذي الظفر كل ما ليس بمنفرج الأصابع، كالإبل والنعام والبط، كما في كنز ~~العرفان، بل قيل: إنه المشهور بين قدماء المفسرين، بل حكاه في مجمع البيان ~~والدر المنثور عن ابن عباس وسعيد ابن جبير وقتادة ومجاهد والسدي وابن جريح، ~~وعلى ظهور التخصيص باليهود الحل لغيرهم، وإلا لم يكن لذكرهم فائدة، كما ~~اعترف به في الكنز # PageV36P327 # أيضا، ويشعر به قوله: " ذلك جزيناهم ببغيهم " بل وقوله (1): # " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ". # وحينئذ تتم الدلالة على المطلوب الذي يدل عليه أيضا - بناء على أن ~~النعامة من الوحوش - عموم قول الصادق (عليه السلام) في خبر علي بن أبي شعبة ~~المروي ms12865 عن تحف العقول (2): " وأما ما يحل أكله من لحوم الحيوان فلحم البقر ~~والغنم والإبل، ومن لحوم الوحش كل ما ليس له ناب ولا مخلب " ونحوه المروي ~~عن دعائم الاسلام (3). # بل وعموم ما دل (4) على حل الحيوان مطلقا عدا ما استثني في الكتاب (5) ~~خرج من ذلك السباع والحشار والمسوخ، والنعامة ليست من الأوليين قطعا، ولا ~~من الثالث على الأصح كما عرفت. # وبناء على أنها من الطيور يدل على حلها جميع ما دل على حل ما دف منها ~~وحرمة ما صف (6) لمعلومية كونها من ذوات الدفيف، بل لا صفيف فيها آنا من ~~الآنات، ولا ينافي ذلك عدم استقلالها بالطيران، ضرورة صدق الدفيف الذي هو ~~الضرب بالجناحين على الدفتين وفي خبر جميل (7) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) المروي عن جامع البزنطي " أنه سأل عن الدجاج السندي أيخرج من ~~الحرم؟ قال: نعم، # PageV36P328 # إنها لا تستقل بالطيران، إنها تدف دفيفا ". # على أن النصوص ظاهرة في عدم خلو الطير عن الصفيف أو الدفيف ولا ريب في أن ~~النعامة بناء على أنها منه من ذات الدفيف، كما أنه لا ريب في حلها بملاحظة ~~ما ذكرناه في علامات الحل والحرمة للطير، فلاحظ وتأمل. # كل ذلك مضافا إلى ما روي في النعامة بالخصوص من طرق العامة والخاصة، فمن ~~الأول ما رواه المجلسي في البحار نقلا عن مسند أحمد وأبي يعلى عن عبد الله ~~بن الحارث بن نوفل الهاشمي (1) قال: " إنه اصطاد أهل الماء حجلا فطبخوه ~~وقدموا به إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا، فقال رجل: إن عليا يكره هذا، فبعث ~~إلى علي (عليه السلام) فجاء وهو غضبان، فقال له: إنك لكثير الخلاف علينا، ~~فقال (عليه السلام): # أذكر الله رجلا شهد النبي (صلى الله عليه وآله) أتي بعجز حمار وحشي وهو ~~محرم، فقال: إنا قوم محرمون فأطعموه أهل الحل؟ فشهد اثنا عشر رجلا من ~~الصحابة، ثم قال: أذكر الله رجلا شهد النبي (صلى الله عليه وآله) أتي بخمس ~~بيضات من بيض النعامة فقال: إنا محرمون فأطعموه أهل الحل؟ فشهد اثنا عشر ms12866 ~~رجلا من الصحابة، فقام عثمان ودخل فسطاطه وترك الطعام على أهل الماء " وهو ~~دال صريحا على حل بيض النعام، وقد عرفت سابقا تلازم حل البيض وحل اللحم. # ولا يقدح وروده من طريق الجمهور بعد مطابقته لظاهر الكتاب وفتوى الأصحاب ~~وارتفاع التهمة لهم في ذلك، خصوصا بعد تضمنه منقبة علي (عليه السلام) ~~ومثلبة عدوه، وكونه حجة عليهم فيما خالفوه # PageV36P329 # من جواز أكل المحرم ما يصطاده المحل، وفيه تكذيب لما صححوه عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) من أكل الصيد وهو محرم (1) وما كان مثل ذلك يجوز الاستشهاد ~~به. # ومنها ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب عن أبي قاسم الكوفي والقاضي نعمان ~~في كتابيهما عن عمر بن حماد باسناده عن عبادة بن الصامت (2) قال: " قدم قوم ~~من الشام حجاجا فأصابوا أدحى نعامة - أي مبيضها - فيه خمس بيضات وهم ~~محرمون، فشووهن وأكلوهن، ثم قالوا: ما أرانا إلا وقد أخطأنا، وأصبنا الصيد ~~ونحن محرمون، فأتوا المدينة وقصوا على عمر القصة، فقال: انظروا إلى قوم من ~~أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه، فسألوا ~~جماعة من الصحابة فاختلفوا في الحكم في ذلك، فقال عمر: إذا اختلفتم فهاهنا ~~رجل كنا أمرنا إذا اختلفنا في شئ بالرجوع إليه، فيحكم فيه، فأرسل إلى امرأة ~~يقال لها: عطية، فاستعار منها أتانا، فركبها وانطلق بالقوم معه حتى أتوا ~~إلى علي (عليه السلام) وهو بينبع، فخرج إليه علي (عليه السلام) فتلقاه، ~~فقال: هلا أرسلت إلينا فنأتيك؟ فقال عمر: الحاكم يؤتى إليه في بيته، فقص ~~عليه القوم، فقال علي (عليه السلام) لعمر: مرهم فليعمدوا إلى خمس قلائص من ~~الإبل، فليطرقوها للفحل، فإذا أنتجت أهدوا ما نتج منها جزاء عما أصابوا، ~~فقال عمر: يا أبا الحسن إن الناقة قد تجهض، فقال علي (عليه السلام): وكذلك ~~البيضة قد تمرق، فقال عمر: فلهذا أمرنا أن نسألك ". # PageV36P330 # ومن الثاني صحيح أبي عبيدة الحذاء (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " سألته ~~عن رجل محل اشترى لرجل محرم بيض نعامة فأكله المحرم، قال: على ms12867 الذي اشتراه ~~للمحرم فداء، وعلى المحرم فداء، قلت: وما عليهما؟ قال: على المحل جزاء قيمة ~~البيض لكل بيضة درهم، وعلى المحرم جزاء، لكل بيضة شاة ". # وصحيح عبد الله الأعرج (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بيضة ~~نعامة أكلت في الحرم، قال: تصدق بثمنها ". # والصحيح عن ابن رئاب عن أبان بن تغلب (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~" في قوم حاج محرمين أصابوا أفراخ نعام، فأكلوا جميعا قال: عليهم مكان كل ~~فرخ أكلوه بدنة يشتركون فيها جميعا، فيشترونها على عدد الفراخ وعلى عدد ~~الرجال ". # وعن الشيخ روايته في التهذيب مسندا عن أبي جميلة وابن رئاب (4) وزاد " ~~قلت: فإن منهم من لا يقدر على شئ، قال: يقوم بحساب ما يصيبه من البدن، ~~ويصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما ". # والتقريب في مجموع الأخبار أنها دالة على معلومية حل النعام في الصدر ~~الأول وفي زمان الأئمة (عليهم السلام) وأن بيضها كان في عصر النبي (صلى ~~الله عليه وآله) يهدى ويؤكل من غير نكير، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~إنما رده لمكان الاحرام لا للتحريم، ولو كان # PageV36P331 # في أصل الشرع حراما لبينه النبي والأئمة (صلوات الله عليهم) في مقام ~~الحاجة إلى البيان، بل قوله (عليه السلام) في أحد الصحيحين (1): # " قيمة " وفي الآخر (2): " ثمن " واضح الدلالة على تعارف بيعه وتقويمه، ~~إذ المحرم لا ثمن له، وبالجملة لا يكاد ينكر ظهور النصوص المزبورة في ~~المفروغية من ذلك، وفي معلومية حل النعام وبيضه عندهم كما هو واضح. # كل ذلك مع ضعف دليل التحريم، كضعف القول به، إذ ليس هو إلا ذكر الصدوق ~~لها من المسوخ، وهي محرمة إجماعا ونصوصا (3) وكون النعامة من الطيور المنوط ~~حلها بعلامات الدفيف والحوصلة والقانصة والصيصية، والأربعة مفقودة في ~~النعامة، أما الأول فلاختصاصه بالمستقل بالطيران، وهي لا تستقل به، وأما ~~الثلاثة فبالمشاهدة والنقل، ومعلومية التلازم بين البيض واللحم، وبيضها ~~حرام، لتساوي طرفيه بشهادة الحس فيحرم لحمه أيضا. # والجميع كما ترى، ضرورة فساد توهم المسخ فيها بعد ثبوت الحل بما ذكرناه ~~من الأدلة ms12868 التي تقصر هذه عن مقاومتها من وجوه، على أن العلامات المزبورة ~~للمشتبه من الطير والبيض دون النعامة التي هي - بعد تسليم كونها طيرا على ~~وجه يندرج في إطلاقه في (4) نصوص العلامات (5) - # PageV36P332 # من معلوم الحكم لحما وبيضا بالأدلة السابقة. # كما أن عد الصدوق لها من المسوخ - بعد أن لم يسنده إلى حجة تقطع العذر - ~~لا ينبغي أن يصغى إليه، واحتمال كون ذلك من ذيل ما رواه من خبر محمد بن ~~مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) في غاية البعد خصوصا بعد أن كان مرويا ~~في الكافي (2) والتهذيب (3) من دون هذه الزيادة التي لا يخفى على العارف ~~بأساليب الكلام كونها من كلام الصدوق، ودعوى أنه ما أخذ ذلك إلا من خبر وصل ~~إليه - إذ هي ليست مسألة اجتهادية - كما ترى، فإن مجرد ذلك لا يسوغ لنا ~~التعويل عليه على وجه نحرم به ما قامت الأدلة على حله، ضرورة كونه بعد ~~التسليم يمكن أن يكون خبرا لا نقول بحجيته، على أن خلو نصوص المسوخ (4) - ~~المشتملة على تفصيلها وعللها بل ظهورها في حصرها بغيرها حتى ما رواه الصدوق ~~نفسه فيها في الخصال والمجالس والعلل - أوضح شاهد على وهمه في ذلك أو على ~~تصحيف البغاقة بالمعجمتين بينهما ألف وكأنها البوم، أو على غير ذلك. # وبالجملة كان تطويل الكلام أزيد من ذلك في حكمها من اللغو الذي أمرنا ~~بالاعراض (عنه ظ) وإنما وقع ما وقع منا لما حكي عن بعض من قارب عصرنا من ~~الفتوى بالحرمة، والله الموفق والهادي. # {و} كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا هنا وسابقا أن {بيض # PageV36P333 # ما يؤكل} لحمه {حلال، وكذا بيض ما يحرم حرام} بلا خلاف أجده، بل عن ظاهر ~~المختلف وصريح الغنية الاجماع عليه، وفي كشف اللثام الاتفاق عليه، ولعله ~~كذلك مضافا إلى الخبرين (1) المتقدمين في بيض السمك الدالين على التبعية ~~المزبورة التي يشهد لها مع ذلك أيضا خبر أبي الخطاب (2) " سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن رجل يدخل الأجمة فيجد فيها بيضا مختلفا لا يدري بيض ~~ما ms12869 هو؟ أبيض ما يكره من الطير أو يستحب؟ فقال (عليه السلام): إن فيه علما ~~لا يخفى، أنظر إلى كل بيضة تعرف رأسها من أسفلها فكل، وما سوى ذلك فدعه ". # وخبر أبي يعفور (3) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أكون في ~~الآجام فيختلف علي البيض، فما آكل منه؟ فقال: كل منه ما اختلف طرفاه " ~~باعتبار تقرير الإمام (عليه السلام) السائل على ما عنده من كلية التبعية ~~المزبورة. # بل قد يقال: إن التبعية المزبورة هي مقتضى الأصل، لكون البيض كالجزء منه، ~~خصوصا بعد استقراء ما ورد (4) من ذلك بالخصوص في مثل الغراب والطاووس ~~والدجاج وغيرها، بل لعل منها ما هو ظاهر في التبعية المزبورة، هذا كله في ~~المعلوم. # {و} أما {مع الاشتباه} ف‍ {يؤكل ما اختلف طرفاه # PageV36P334 # لا ما اتفق} بلا خلاف، بل في ظاهر كشف اللثام وعن صريح الغنية الاجماع ~~عليه، بل هو محقق، للخبرين (1) المزبورين وخبر مسعدة (2) " سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) يقول: كل من البيض ما لم يستو رأساه، وقال: ما كان من ~~بيض طير الماء مثل بيض الدجاج وعلى خلقته أحد رأسيه مفرطح وإلا فلا تأكل " ~~والمفرطح: العريض. # وخبر عبد الله بن سنان (3) عنه (عليه السلام) أيضا " عن بيض طير الماء، ~~فقال: ما كان منه مثل بيض الدجاج يعني على خلقته فكل ". # وصحيح محمد بن مسلم (4) عن أحدهما (عليهما السلام) " إذا دخلت أجمة فوجدت ~~بيضا فلا تأكل منه إلا ما اختلف طرفاه فكل ". # ولا يخفى بعد التدبر في جميع هذه أن المراد من الاطلاق أو العموم في ~~بعضها خصوص المشتبه الذي هو مورد جملة منها صريحا أو ظاهرا، بل لعل ما دل ~~على الكلية المزبورة كالخبرين المتقدمين في السمك خاص في المعلوم، فيحكم ~~على الاطلاق المزبور الشامل له وللمشتبه. # وفي الرياض " وإطلاقها أو عمومها وإن شمل البيض الغير المشتبه أيضا إلا ~~أن ورود أكثرها فيه مع الاجماع على اختصاص الضابط هنا به اقتضى حل بيض ما ~~يؤكل لحمه مطلقا ولو استوى طرفاه، وحرمة بيض ما لا ms12870 يؤكل لحمه كذلك وإن ~~اختلف طرفاه، عملا بعموم ما دل على التبعية، هذا مع اعتضاد الحكم بالحل في ~~الأول مطلقا بعموم ما دل على الإباحة من الكتاب (5) والسنة (6) والحكم فيه ~~في صورة اختلاف الطرفين # PageV36P335 # والحكم بالحرمة في الثاني في صورة تساويهما باتفاق نصوص الضابطين على ~~الحل في الأول والحرمة في الثاني ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه، هذا كله على تقدير انفكاك الضابطين وإمكان ~~تعارضهما، كما لعله المشاهد في مثل بيض النعام، وأما على تقدير التلازم ~~بينهما كما هو ظاهر الخبر الأول فلا إشكال أصلا، والله العالم. # {و} كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أن {المجثمة حرام، وهي التي تجعل غرضا ~~وترمى بالنشاب حتى تموت} ضرورة كونها ميتة حينئذ {و} كذا {المصبورة وهي ~~التي تجرح وتحبس حتى تموت}. # {القسم الرابع} في {الجامدات} أي غير الحيوان الحي وإن كان مائعا كالخمر ~~{ولا حصر للمحلل منها} الذي هو مقتضى أصالة الحل {فلنضبط المحرم} حتى يكون ~~ما عداه محللا. وكأنه أشار بذلك إلى الفرق بين الحيوان والجامد بعدم جريان ~~الأصل المزبور فيه، لأصالة عدم التذكية وغيرها، بل ومع قطع النظر عن ذلك، ~~فإن ضوابط الحل والحرمة فيه على وجه لا يحتاج فيه إلى الأصل المزبور، من ~~غير فرق بين الحيوان البري والمائي والوحشي والانسي والطير وغيره، كما عرفت ~~الكلام فيه مفصلا. # لكن في المسالك " التحقيق أن هذا كله لا يفيد الحصر، بل هو PageV36P336 # الغالب، ولهذا أسلفنا في أول الباب أن ما يوجد من الأشياء التي لا نص ~~للشارع فيها سواء كانت حيوانا أو غيره يحكم فيها بالحل، حيث تكون مستطابة، ~~لآية (1) " أحل لكم الطيبات " إلا أن الحيوان مضبوط في الجملة زيادة على ~~غيره ". # وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا من وجود الضوابط في ~~الحيوان على وجه لا يخرج منها الحلال والحرام منه في البهائم الإنسية ~~والوحشية والبرية والبحرية والطيور، إذ البحر يحرم كل حيوان فيه عدا السمك، ~~وهو عدا ذو الفلس، والبهائم الإنسية يحل منها الأنعام والحمولة ويحرم من ms12871 ~~الوحشية السباع، بل كل ذي ناب والمسوخ والحشرات وذوات السموم، ويحل منها ~~الخمسة أو الستة ومسمى الإنسي منها حتى الحمولة وغير ذي الناب، وليس أحد ~~أفراد النوع المحرم، وأما الطيور فيحرم منها ذو المخلب وما كان صفيفه أكثر ~~من دفيفه والممسوخ وفاقد العلامات الثلاثة وما نص عليه بالخصوص كالغراب، ~~ويحل منه ما كان دفيفه أكثر أو مساويا وما كان فيه إحدى العلامات الثلاثة ~~مع عدم معارضة شئ مما يقتضي التحريم، فلم يبق منها شئ يحتاج فيه إلى الأصل، ~~كما لا يخفى على من أحكم ما قدمناه، والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {فقد سلف منه} أي المحرم {شطر في كتاب المكاسب (2) ونذكر ~~هنا خمسة أنواع: الأول الميتات} المقابلة للمذكاة من ذي النفس وغيره {وهي ~~محرمة إجماعا} بقسميه وكتابا (3) وسنة (4) وخصوصا ما لا يقبل التذكية منه ~~لنجاسة وغيرها. # PageV36P337 # {نعم قد يحل} من طاهر العين {منها} حال حياته {ما لا تحله الحياة، فلا ~~يصدق عليه الموت} المفروض كونه السبب في التحريم {وهو الصوف والشعر والوبر ~~والريش، وهل يعتبر فيها الجز؟ الوجه أنها إن جزت فهي طاهرة} بلا إشكال ولا ~~خلاف {وإن استلت غسل منها موضع الاتصال، وقيل: لا يحل منها ما يقلع، والأول ~~أشبه، والقرن والظلف والسن والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى والإنفحة}. # {وفي اللبن روايتان (1) إحداهما الحل، وهي أصحهما طريقا، والأشبه} عند ~~المصنف {التحريم، لنجاسة بملاقاة الميت} كما قدمنا الكلام في ذلك كله مفصلا ~~في كتاب الطهارة (2)، فلاحظ وتأمل. وإن كان هو من حيث الطهارة والنجاسة إلا ~~أن لازمهما الحل والحرمة، ولعله ظاهر المصنف وغيره ممن استثناها من حرمة ~~أكل الميتة هنا، بل هو مقتضى الأصول، من غير فرق بين الصوف والشعر والعظم ~~وغيرها حتى الإنفحة، وما تسمعه في بعض النصوص (3) من عد العظم في محرمات ~~الذبيحة لم نجد عاملا به من كبراء الأصحاب، والله العالم. # { وإذا اختلط الذكي بالميت وجب الامتناع من} أكل‍ {- ه} مع الحصر {حتى ~~يعلم الذكي بعينه} بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع ms12872 عليه، ~~خصوصا مع الامتزاج، لقاعدة المقدمة المؤيدة بالنبوي (4) " ما اجتمع الحلال ~~والحرام إلا وغلب الحرام الحلال " # PageV36P338 # وغيره مما تضمن الاجتناب عن مثله (1) واستعمال القرعة (2) ونحوها. # خلافا للمقدس الأردبيلي وبعض من تبعه فجوزه، لدعوى الأصل الممنوعة، كما ~~قررناه في محله، ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (3) ": " كل ~~شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " ~~وصحيح ضريس الكناسي (4) سأل أبا جعفر (عليه السلام) " عن السمن والجبن نجده ~~في أرض المشركين بالروم فآكله؟ فقال: أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا ~~تأكله، وأما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام " المحمولين - خصوصا الأخير ~~منهما الذي يمكن أن يكون شاهدا للأول - على غير المحصور، وإلا لكان مقتضاه ~~حل الجميع لشخص واحد، وهو مقتض لارتفاع حكم الميتة حينئذ مع الاشتباه ~~بغيرها، وهو معلوم العدم، بل ما تسمعه من نصوص المنع عن بيعه إلا على مستحل ~~الميتة (5) شاهد على ما قلناه. # {و} كيف كان ف‍ {هل يباع ممن يستحل الميتة؟ قيل} والقائل الشيخ في محكي ~~النهاية وابن حمزة فيما حكي عنه: {نعم} لصحيح الحلبي (6) " سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) يقول: إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة ~~وأكل ثمنه " وحسنه عنه (عليه السلام) أيضا (7) أنه " سئل عن رجل كانت له ~~غنم وبقر فكان يدرك المذكى # PageV36P339 # منها، فيعزله ويعزل الميتة، ثم إن الميت والمذكى اختلطا كيف يصنع به؟ # قال: يبيعه ممن يستحل الميتة، فإنه لا بأس به ". # ومال إليه المصنف في الجملة حيث قال: {وربما كان حسنا إن قصد بيع المذكى ~~حسب} وكأنه لاحظ الجواب بذلك عما ذكره ابن إدريس وغيره من المنع، لما عرفت ~~من حرمة الانتفاع بالميتة بالبيع وغيره، لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه. # ولكن قد يشكل بما في المسالك من أنه مع عدم التميز يكون المبيع مجهولا ~~ولا يمكن إقباضه، فلا يصح بيعه منفردا، وبأنه قد يأخذ أكثر من ثمن المذكى ~~إذا باع الاثنين ظاهرا، وبأنه يقصد بيع الواحد ms12873 والمشترى أكثر، وبأنه لو كان ~~مع قصد ذلك يصح البيع لصح بيعه لغير المستحل، وبأن المستحل مشارك لغير ~~المستحل في الحكم الذي هو عدم جواز الانتفاع المقتضي لعدم صحة البيع من غير ~~المستحل، لأن الأصح مخاطبة الكافر بالفروع. # ولعله لذا قال في المختلف تخلصا من ذلك: " إنه ليس بيعا، بل استنقاذ مال ~~الكافر برضاه " وإن كان قد يناقش - مع كونه منافيا لأصالة الحقيقة - بعدم ~~انحصار المستحل لها في غير محترم المال كالذمي ونحوه، ورضاه لا يقتضي جواز ~~المعاملة معه بوجه فاسد يؤثر إباحة ماله الذي فرضنا احترامه. # نعم قد يقال: إن المراد بالبيع في النص مطلق النقل الذي يكون بالصلح ~~والهبة المعوضة ونحوهما مما لا يشترط فيه المعلومية، أو يقال بالاكتفاء في ~~صحة البيع مع قصد المذكى منهما وإن اشتبه بغيره، خصوصا بعد فرض كونه معلوما ~~لهما، ويكفي في القبض التخلية بينه وبينه، وليس فيها إعانة على الإثم إذا ~~قبض الكافر الجميع لنفسه، وكونه مكلفا بالفروع لا ينافي PageV36P340 # صحة البيع، ضرورة عدم اقتضاء وجوب الاجتناب الخروج عن المالية، ولذا لو ~~أتلفه متلف على اشتباهه يضمنه، لعموم الأدلة. # وبالجملة فالمتجه العمل بالخبرين (1) الجامعين لشرائط الحجية، خصوصا بعد ~~الشهرة المحكية في مجمع البرهان على العمل بهما، وابن إدريس طرحهما على ~~أصله، بل لا ريب في أولوية ذلك مما في الدروس من الميل إلى تعرفه بالعرض ~~على النار بالانبساط والانقباض كما سيأتي في اللحم المطروح المشتبه، لخبر ~~شعيب (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل دخل قرية فأصاب فيها لحما ~~لم يدر أذكي هو أم ميت؟ قال: فاطرحه على النار، فكلما انقبض فهو ذكي، وكلما ~~انبسط فهو ميت " ضرورة كونه علامة للمطروح الذي لا يعلم كونه بأجمعه مذكى ~~أو ميتة، لا المختلط الذي هو مفروض المسألة، ودعوى عدم الفرق بينهما في ذلك ~~ممنوعة بعد حرمة القياس، على أنه بعد تسليمه يقتضي جواز كل منهما عملا ~~بمجموع النصوص، والله العالم. # {وكلما أبين من حي} من أجزائه التي تحلها الحياة {فهو ميتة} حقيقة أو ms12874 ~~حكما {يحرم أكله واستعماله، وكذا ما يقطع من أليات الغنم، فإنه لا يؤكل، ~~ولا يجوز الاستصباح به بخلاف الدهن النجس بوقوع النجاسة} بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص مستفيضة فيه (3) كما تقدم ~~الكلام فيه مفصلا في # PageV36P341 # المكاسب (1) فلاحظ. # {الثاني: المحرمات من الذبيحة} التي لا أجد فيها خلافا معتد به كما اعترف ~~به غير واحد {خمس} بل الاجماع بقسميه عليها، بل المحكي منهما مستفيض: ~~{الطحال والقضيب والفرث والدم والأنثيان} واقتصار المفيد والديلمي في ~~المحكي منهما على ما عدا الفرث والدم لمعلومية حكمهما للاستخباث وغيره، كما ~~أن التعبير بالكراهة في الطحال وغيره كما عن الإسكافي يراد منها الحرمة. # كل ذلك مضافا إلى النصوص، ففي مرسل ابن أبي عمير (2) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): " لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء: الفرث والدم والطحال ~~والنخاع والعلبا والغدد والقضيب والأنثيان والحيا والمرارة " ورواه في ~~الخصال أيضا (3)، إلا أنه ذكر " الرحم " موضع " العلبا " و " الأوداج " ~~موضع " المرارة " وقال: " أو قال: العروق " وعن نسخة " الغدد " موضع " ~~العلبا ". # وخبر إسماعيل بن مرار (4) عنهم (عليهم السلام) " لا يؤكل مما يكون في ~~الإبل والبقر والغنم وغير ذلك مما لحمه حلال الفرج بما فيه ظاهره وباطنه، ~~والقضيب والبيضتان والمشيمة، وهو موضع الولد، والطحال لأنه دم، والغدد مع ~~العروق، والنخاع الذي يكون في الصلب والمرارة والحدق والخرزة التي تكون في ~~الدماغ والدم ". # PageV36P342 # ومرسل الفقيه (1) قال الصادق (عليه السلام): " في الشاة عشرة أشياء لا ~~تؤكل: الفرث والدم والنخاع والطحال والغدد والقضيب والأنثيان والرحم والحيا ~~والأوداج " وكذلك رواه في محكي الخصال، إلا أنه بعد " أوداج ": " أو قال: ~~العروق " (2). # ومرسل البرقي في المحكي من محاسنه (3) " حرم من الذبيحة سبعة أشياء - إلى ~~أن قال -: فأما ما يحرم من الذبيحة فالدم والفرث والغدد والطحال والقضيب ~~والأنثيان والرحم ". # وفي مرفوع أبي يحيى الواسطي (4) " مر أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة، نهاهم عن بيع الدم والغدد ~~وآذان الفؤاد والطحال والنخاع والخصي والقضيب، فقال له بعض القصابين: ms12875 يا ~~أمير المؤمنين ما الطحال والكبد إلا سواء، فقال (عليه السلام): كذبت يا ~~لكع، آتني بتورين من ماء أنبئك بخلاف ما بينهما، فأتى بكبد وطحال وتورين من ~~ماء، فقال: شقوا الكبد من وسطه والطحال من وسطه ثم أمر فمرستا جميعا في ~~الماء فابيضت الكبد ولم ينقص منها شئ ولم يبيض الطحال، وخرج ما فيه وصار ~~دما كله ". # وخبر إبراهيم بن عبد الحميد (5) عن أبي الحسن (عليه السلام) # PageV36P343 # " حرم من الشاة سبعة أشياء: الدم والخصيتان والقضيب والمثانة والغدد ~~والطحال والمرارة ". # وفي خبر مسمع (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): " إذا اشترى أحدكم اللحم فليخرج منه الغدد، فإنه يحرك عرق الجذام ~~". # ومرسل الخصال (2) " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يكره أكل ~~خمسة: الطحال والقضيب والأنثيان والحيا وآذان القلب ". # وفي خبر محمد بن جمهور المروي عن المحاسن (3) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " حرم من الذبيحة عشرة أشياء، وأحل من الميتة عشرة أشياء، فأما ~~الذي يحرم من الذبيحة فالدم والفرث والغدد والطحال والقضيب والأنثيان ~~والرحم والظلف والقرن والشعر، وأما الذي يحل من الميتة فالشعر والصوف ~~والوبر والناب والقرن والضرس والظلف والبيض والإنفحة والظفر والمخلب والريش ~~". # بل في خبر صفوان بن يحيى الأزرق (4) " قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): " ~~الرجل يعطى الأضحية لمن يسلخها بجلدها، قال: لا بأس، إنما قال الله عز وجل: ~~فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر (5) والجلد لا يؤكل ولا يطعم ". # وخبر أبان بن عثمان (6) المروي عن العلل " قلت لأبي عبد الله # PageV36P344 # (عليه السلام): كيف صار الطحال حراما وهو من الذبيحة؟ فقال: # إن إبراهيم (على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام) هبط عليه الكبش من ~~ثبير وهو جبل في مكة ليذبحه أتاه إبليس فقال له: أعطني نصيبي من هذا الكبش، ~~فقال: أي نصيب لك؟ وهو قربان لربي وفداء لابني، فأوحى الله إليه أن له فيه ~~نصيبا، وهو الطحال لأنه مجمع الدم والخصيتان لأنهما موضع النكاح ومجرى ~~النطفة، فأعطاه إبراهيم (عليه السلام) الطحال والأنثيين، قلت: فكيف حرم ~~النخاع؟ ms12876 قال: لأنه موضع الماء الدافق من كل ذكر وأنثى، وهو المخ الذي في ~~فقار الظهر ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): يكره من الذبيحة عشرة أشياء ~~منها: الطحال والأنثيان والنخاع والدم والجلد والعظم والقرن والظلف والغدد ~~والمذاكر، وأطلق في الميتة عشرة أشياء: الصوف والشعر والريش والبيض والناب ~~والقرن والظلف والإنفحة والإهاب واللبن، وذلك إذا كان قائما في الضرع " إلى ~~غير ذلك من النصوص (1) الواردة في الدم والطحال، ومنها الصحيح وغيره. # ولا يخفى عليك دلالة الجميع على الخمسة المتفق عليها، بل وعلى الثمانية ~~بإضافة الثلاثة التي أشار إليها المصنف بقوله: {وفي المثانة والمرارة ~~والمشيمة تردد، أشبهه التحريم، لما فيها من الاستخباث}. # لكن في المسالك بعد ذكر بعض النصوص التي ذكرناها قال: " وكلها ضعيفة ~~السند، وتحريم ما ذكر مجتمع من جملتها، فلذلك لم يحكم المصنف بمضمونها، ~~لقصورها عن إفادة التحريم، فيرجع إلى الأدلة العامة، وقد علمنا منها تحريم ~~الدم والخبائث وتحليل الطيبات، فما كان منها خبيثا يحرم لذلك، وهو الخمسة ~~التي صدر بها المصنف جازما بها، وفي معناها # PageV36P345 # الثلاثة التي نقل فيها الخلاف واختار تحريمها، وهي المثانة والمرارة ~~والمشيمة وعلل تحريمها بالاستخباث إشارة إلى ما ذكرناه من عدم دليل صالح ~~على تحريمها بالخصوص، بل ما دل على تحريم الخبائث، والباقية لا يظهر كونها ~~من الخبائث، فتحريمها ليس بجيد ". # وفيه ما لا يخفى من عدم ظهور الخباثة في بعضها، بل لا وجه للتردد في ~~الحرمة معه، كما لا وجه للفتوى بها مع التردد فيها، لعدم تحقق عنوان ~~التحريم حينئذ الذي لا يعارضه عدم تحقق عنوان الحل أيضا، ضرورة اقتضاء ذلك ~~بعد تسليمه الرجوع إلى الأصول، ولا ريب في اقتضاء أصل الحل والبراءة منها ~~عدم الحرمة. كما هو واضح. # فالتحقيق كون المستند النصوص المزبورة المنجبر ضعف أسانيدها بالشهرة ~~العظيمة المحققة والمحكية، بل عن المرتضى وابن زهرة الاجماع على حرمة ما ~~عدا المرارة من الثلاثة، وعن ظاهر الخلاف دعواه أيضا في المثانة، فإذا ثبت ~~باجماعهم الحكم بالحرمة في ما عدا المرارة ثبت الحكم بها ms12877 فيها بالقطع ~~باستخباثها، مع احتمال الاجماع المركب، لاتفاق كل من حرم ما عداها في ~~الظاهر على حرمتها، وعدم ذكرها في معقد الاجماع لمعلومية حكمها، كما سمعته ~~في الفرث والدم، أو لاستبعاد أكلها أو لغير ذلك. # وفي الرياض " ومن هنا يمكن دعوى عدم الخلاف في حرمتها وحرمة المشيمة، لأن ~~الأصحاب ما بين مصرح بحرمة الأربعة عشر مع المشيمة كما عليه الحلي والقواعد ~~والدروس واللمعة، ونسبه في الروضة إلى جماعة ممن تأخر عن الحلي، ومفت ~~بحرمتها خاصة من دون ذكر المثانة، كالشيخ في النهاية وجملة ممن تبعه، ~~كالقاضي وابن حمزة، بل في المختلف والتحرير نسبته إلى المشهور، ومفت بحرمة ~~هذه الثلاثة مع الخمسة، كالشرائع PageV36P346 # والمسالك وغيرهما، ومفت بحرمة الثمانية مع الفرج، كالفاضل في الإرشاد ~~والتحرير والمختلف) إلى آخره. # قلت: الذي وقفنا على حكايته ممن تقدم على المصنف أن المفيد وسلار قالا: " ~~لا يؤكل الطحال والقضيب والأنثيان " ولم يذكرا غيرها والمرتضى قال: " ~~انفردت الإمامية بتحريم الطحال والقضيب والخصيتين والرحم والمثانة) وزاد ~~عليه في الخلاف الغدد والعلبا والخرزة " وعن أبي الصلاح وابن زهرة " يحرم ~~سبعة: الدم والطحال والقضيب والأنثيان والغدد والمشيمة والمثانة " وقال ~~الشيخ في النهاية وتبعه ابن حمزة: يحرم أربعة عشر: # الدم والفرث والطحال والمرارة والمشيمة والفرج ظاهره وباطنه والقضيب ~~والأنثيان والنخاع والعلبا والغدد وذات الأشاجع والحدق والخرزة ". ونقص ابن ~~البراج الدم لظهوره، وزاد ابن إدريس المثانة، فهي عنده خمسة عشر، واختاره ~~الفاضل ناسبا له إلى أكثر علمائنا، وعن الإسكافي " يكره من الشاة أكل ~~الطحال والمثانة والغدد والنخاع والرحم والقضيب والأنثيين ". # وبعد تسليم إرادة الخلاف فأقصاه خلاف السيدين، وهو لا يقدح في الاجماع، ~~كما لا يقدح فيه ما عن الحلبي من التعبير بكراهتها، وكذا الإسكافي ضاما ~~إليها الطحال والمثانة والرحم والقضيب والأنثيين، مع احتمال أو ظهور ~~إرادتهما الحرمة منها، على أنه محجوج بالنصوص المزبورة المجبورة بما عرفت. # ولا يقدح تعارضها بالمفهوم والمنطوق باعتبار اقتضاء الحل في بعض والحرمة ~~في آخر، ضرورة أنه بعد تسليم صلاحية معارضة المفهوم للمنطوق فأقصاه كونه من ~~باب العام ms12878 والخاص الذي يجب فيه تحكيم الثاني على الأول كما هو مقرر في ~~محله. # وبذلك كله اتضح لك وجه الحرمة في الثمانية المزبورة، وبه يخص PageV36P347 # عموم ما دل على الحل من عموم الكتاب (1) والسنة (2) كما هو واضح. # بل لا يبعد حرمة غيرها من تمام الخمسة عشر عدا ذات الأشاجع منها وإن قال ~~المصنف: {أما الفرج والنخاع والعلبا والغدد وذات الأشاجع وخرزة الدماغ ~~والحدق فمن الأصحاب من حرمها، والوجه الكراهية} إلا أن الأقوى خلافه، ~~للنصوص المزبورة المنجبرة بالشهرة المحكية عن المختلف والتحرير وإجماع ظاهر ~~الخلاف على الغدد والعلبا وخرزة الدماغ وصريح الغنية على الأولين مع عدم ~~تبين خلاف شئ من ذلك، خصوصا مع إمكان إرادة المقتصر على البعض بيان أن ذلك ~~محرم منها، لا انحصار التحريم فيما ذكره، سيما مع تركه الدم والطحال ~~المعلوم حرمتهما، وكذا المرارة، بل قد يقال: إن ثبوت الاثنين أو الثلاثة ~~بالاجماع المزبور يقتضي ثبوت الجميع، لعدم القائل بالفصل. # كل ذلك مضافا إلى ما في الرياض من أن الأول مروي في الخصال بسند صحيح على ~~الظاهر، وخبر إبراهيم بن عبد الحميد منها مروي في المحاسن بسند موثق، وخبر ~~إسماعيل بن مرار ليس فيه ما يتوقف فيه إلا إسماعيل الذي ذكر في الرجال ما ~~يستأنس به للاعتماد عليه، وإلى غير ذلك من تعاضد النصوص، وروايتها في الكتب ~~الأربع وغيرها، وعمل الجميع بها في الجملة، بل عمل بها من لا يعمل بأخبار ~~الآحاد، كابن إدريس وغيره، وهو يقضي بتواترها إليه أن القطع بمضمونها، ولا ~~يقدح تعارض مفهوم بعضها مع منطوق الآخر بعد تحكيمه عليه لو سلم معارضته له، ~~فلا محيص عن العمل بها، نعم لم أقف على ما تضمن ذات الأشاجع منها، فيتجه ~~الحكم بحلها، اللهم إلا أن يتمم الحكم فيها بعدم القول بالفصل. # PageV36P348 # على أن المراد بها غير معلوم، فإن الأشاجع كما عن الجوهري أصول الأصابع ~~التي يتصل بعصب ظاهر الكف، والواحد " أشجع " بفتح الهمزة وحينئذ فذات ~~الأشاجع مجمع تلك الأصول، وفي مجمع البرهان " الظاهر أن الأشاجع وذات ~~الأشاجع ms12879 واحد، ولكن لا توجد المذكور في كل البهائم المحللة، إلا أن يقال: ~~هي أصول الأصابع والظلف وغيره، فتوجد في الغنم والإبل والبقر، ويمكن وجودها ~~بالمعنى الأول في الطيور ويشكل تميزها ". قلت: ويسهل الخطب ما عرفت من عدم ~~الدليل على حرمتها. # وأما خرزة الدماغ فعن الفقهاء أنه حبة في وسط الدماغ بقدر الحمصة إلى ~~الغبرة ما هو (تميل إلى الغبرة في الجملة خ ل) يخالف لون الدماغ، أي المخ ~~الذي في الجمجمة. # والحدق جمع حدقة، وهي سواد العين الأعظم. # والمراد بالمشيمة كما في غاية المراد قرينة الولد الذي تخرج معه، والجمع ~~" مشائم " مثل " معائش " لكن عن القاموس هي محل الولد، كما في الخبر موضع ~~الولد (1). # والنخاع عرق مستبطن الفقار، وهو أقصى حد الذبح. # والعلباوان عصبتان عريضتان صفراوان ممدودتان من الرقبة على الظهر إلى ~~الذنب. # ثم إن الظاهر من إطلاق المصنف وغيره وصريح غير واحد عدم الفرق في الذبيحة ~~بين الكبير كالجزور وبين الصغير كالعصفور، لكن في الروضة " يشكل الحكم ~~بتحريم جميع ما ذكر مع عدم تميزه، لاستلزام تحريم جميعه أو أكثره للاشتباه، ~~والأجود اختصاص الحكم بالنعم من # PageV36P349 # الحيوان الوحشي دون العصفور وما أشبهه ". # واستجوده في الرياض فيما كان مستند تحريمه الاجماع، لعدم معلومية تحققه ~~في العصفور وشبهه، مع اختصاص عبائر جماعة من الأصحاب - كالصدوق وغيره ~~وكجملة من النصوص (1) - بالشاة والنعم، وعدم انصراف إطلاق باقي الروايات ~~والفتاوى إليهما، وأما ما كان المستند في تحريمه الخباثة فالتعميم إلى كل ~~ما تحققت فيه أجود، ومع ذلك فالترك مطلقا أحوط. # وفيه أن دليل معظمها أو أجمعها ما سمعته من النصوص وإن تأيدت في بعضها ~~بالخباثة ونحوه، فما ذكره (رحمه الله) لا يرجع إلى حاصل يعول عليه، ~~والتحقيق حرمة الجميع في كل ذبيحة لكن بعد تحقق مسماه أما مع عدم ظهوره ~~فلا، إذ لا يصدق أكله أو أكل شئ منه حينئذ، إذ لعله غير مخلوق في الحيوان ~~المزبور، مضافا إلى السيرة المستمرة على ذلك، نعم لو علم شيوع أجزاء المحرم ~~منها في جملة اللحم اتجه اجتنابه ms12880 أجمع. # وربما يشهد له في الجملة ما تسمعه في الطحال المشوي، ودعوى عدم تناول شئ ~~من النصوص السابقة للحيوان الصغير إلا في الدم والطحال أو مع الرجيع بناء ~~على استخباثه ممنوعة، خصوصا بعد الاطلاق في خبر إسماعيل عنهم (عليهم ~~السلام) (2) والعلم بإرادة المثال من الشاة في غيره لكل حيوان تحقق فيه ~~مسمى المحرمات المزبورة، نعم لا ينكر اختصاصها في الذبيحة. # أما مثل الجراد والسمك فلا، بل لا يعلم خلق كثير من هذه المحرمات # PageV36P350 # فيهما أو أجمعها عدا الدم الذي ستعرف الكلام فيه والرجيع الذي مدار حرمته ~~فيهما على الاستخباث الذي يمكن منعه هنا، خصوصا إذا أكل في جملتها على وجه ~~لا يعد فيه أكل شئ من الخبيث، لاستهلاكه في ضمن المأكول، ولعل من ذلك ما ~~يقع من فرث الغنم مثلا في لبنها، وإن بقي أجزاء منه بعد إخراجه منه استهلكت ~~فيه، فتأمل جيدا. # {و} كيف كان فلا خلاف في أنه {يكره الكلى وأذنا القلب والعروق} بمعنى عدم ~~حرمة شئ منها، للأصل وغيره الذي لا يعارضه النهي عن العروق وآذان القلب في ~~بعض النصوص (1) المزبورة التي لا جابر لها في ذلك، بل الاتفاق ظاهرا على ~~عدم إرادة الحرمة منه، فلا محيص عن حمله على الكراهة. # بل لم نعثر في الكلى منها إلا على مرسل سهل عن بعض أصحابنا (2) " إنه كره ~~الكليتين، وقال: إنما هما مجتمع البول " وهو مع كونه مرسلا ومضمرا غير صريح ~~في إرادة الحرمة بها، خصوصا بعد خبر محمد بن صدقة (3) عن الكاظم عن آبائه ~~(عليهم السلام) " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يأكل الكليتين من ~~غير أن يحرمهما، لقربهما من البول " الصريح في الكراهة ونحوه المروي عن ~~العيون بأسانيده عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) (4) وبعد ما عن المرتضى ~~في الإنتصار من الاتفاق على كراهتهما، والله العالم. # {ولو شوى الطحال مع اللحم ولم يكن مثقوبا لم يحرم اللحم} وإن كان تحته. ~~{وكذا لو كان اللحم فوقه} لم يحرم وإن كان الطحال # PageV36P351 # مثقوبا {أما لو كان مثقوبا ms12881 وكان اللحم تحته حرم} بلا خلاف أجده لموثق ~~عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقد سئل عن الجري يكون في السفود ~~مع السمك، فقال: " يؤكل ما كان فوق الجري ويرمى ما سال عليه الجري، قال: ~~وسئل عن الطحال في سفود مع اللحم وتحته الخبز وهو الجوذاب، أيؤكل ما تحته؟ ~~قال: نعم يؤكل اللحم والجوذاب، ويرمى بالطحال، لأن الطحال في حجاب لا يسيل ~~منه، فإن كان الطحال مثقوبا أو مشقوقا فلا تأكل ما يسيل عليه الطحال ". # وفي الفقيه (2) قال الصادق (عليه السلام): " إذا كان اللحم مع الطحال في ~~سفود أكل اللحم إذا كان فوق الطحال، فإن كان أسفل من الطحال لم يؤكل، ويؤكل ~~جوذابه، لأن الطحال في حجاب، ولا ينزل منه إلا أن يثقب، فإن ثقب سال منه ~~ولم يؤكل ما تحته من الجوذاب فإن جعلت سمكة يجوز أكلها مع جري أو غيرها مما ~~لا يجوز أكله في سفود السمك أكلت التي لها فلوس إذا كانت في السفود فوق ~~الجري وفوق التي لا تؤكل، فإن كانت أسفل من الجري لا تؤكل ". وفي مجمع ~~البرهان " هي مرسلة فيه ". # وقريب منها رواية ضعيفة في التهذيب (3) والكافي (4) أيضا وزيد " سئل عن ~~الطحال يحل أكله، قال: لا تأكل فهو دم " وزيد أيضا قوله: " وتحته خبز وهو ~~الجوذاب " وبالجملة بينهما مغايرة، ولكن ليست بمعنوية، وظاهره أنها غير خبر ~~عمار. # وفي الوافي (السفود بالتشديد: الحديدة التي يشوى بها اللحم، والجوذاب ~~بالضم: خبز أو حنطة أو لبن وسكر وماء نارجيل علقت # PageV36P352 # عليها لحم في تنور حتى تطبخ ". # بل عن الصدوقين عدم أكل اللحم إذا كان أسفل من الطحال مطلقا بخلاف ~~الجوذاب، فيؤكل مع عدم الثقب، ولا يؤكل مع الثقب، وإن كان هو كما ترى غير ~~واضح الوجه مع شذوذه، بل مخالف للنص المؤيد بالاعتبار المشتمل على التعليل ~~القاضي بعدم الفرق بين الطحال وغيره مما لا يؤكل، ومن هنا كان المحكي عن ~~الصدوقين وابن حمزة مساواة غير الطحال مما لا يؤكل كالجري في اعتبار العلو ~~والسفل، مضافا إلى ms12882 التصريح به في صدر الموثق. # خلافا للفاضل في محكي المختلف، فخص الحكم بالطحال استضعافا للرواية التي ~~هي من قسم الموثق الذي فرغنا من حجيته في الأصول، سيما بعد الاعتضاد هنا ~~بالشهرة أو عدم الخلاف، وباتحاد الحكم فيهما، وهو سيلان أجزاء من المحرم ~~على المحلل. # ومن هنا كان المتجه تقييد الحكم بالتحريم في المسألتين بصورة إمكان ~~السيلان من الأعلى المحرم إلى الأسفل المحلل، فلو قطع بعدم السيلان لم ~~يحرم، للأصل بعد انسياق السيلان من مورد النص والفتوى، بل قد عرفت التعبير ~~به في الموثق الذي وجهه اختلاط أجزاء ما يحرم أكله مع ما يحل، بل لو فرض ~~حصول ذلك مع فرض كون المحلل فوق المحرم إلا أن بينهما مماسة على وجه تحصل ~~الممازجة في بعض الأجزاء اتجه التحريم أيضا، إلا أن المتجه بناء على ذلك ~~تحقق السيلان المقتضي للتحريم. # لكن في الرياض " أن إطلاق النص والفتوى يقتضي الحرمة مع الشك في السيلان، ~~مع احتمال تقييدهما بصورة القطع به أو ظهوره، فيحل في غيرهما عملا بالأصل، ~~ولا ريب أن التجنب أحوط ". وفيه أن إلحاق الظهور بالقطع محتاج إلى الدليل ~~بناء على التقييد المزبور. PageV36P353 # بقي شئ: وهو أنه قد يظهر من الموثق عدم الاكتفاء في الحرمة في الطحال ~~بالثقب الحاصل من السفود الذي هو السيخ في عرفنا، ولكن إطلاق الفتوى ~~بخلافه، ولذا فرض فيها الشوي مع الطحال من دون كونه في سفود، ولا ريب أن ~~الاجتناب هو الأحوط أو الأقوى، ضرورة عدم الفرق في الثقب بين كونه من ~~السفود أو غيره، والله العالم. # {الثالث: الأعيان النجسة} أصالة {كالعذرات النجسة} وغيرها بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى السنة المقطوع بها إن لم تكن ~~متواترة اصطلاحا، بل لعل التعليل في قوله تعالى (1): # " فإنه رجس " دال عليه بناء على إرادة النجس منه، مضافا إلى الاستخباث في ~~جملة منها. # {وكذا} يحرم {كل طعام مزج بالخمر أو النبيذ المسكر أو الفقاع وإن قل، أو ~~وقعت فيه نجاسة وهو مائع كالبول، أو باشره الكفار وإن ms12883 كانوا أهل ذمة على ~~الأصح} من كونهم نجسين، كما ذكرنا الكلام فيه مفصلا في كتاب الطهارة (2) ~~فينجس حينئذ الطعام المائع إذا باشروه فيحرم أكله، لكونه كالنجس بالنسبة ~~إلى ذلك بلا خلاف فيه، بل الاجماع بقسميه عليه أيضا، بل النصوص الواردة في ~~اجتناب السمن الواقع فيه فأرة وغيره (3) كادت تكون متواترة، بل هو من ~~القطعيات إن لم يكن من الضروريات. # وكذا يجب اجتناب كل طعام امتزج بشئ من النجس أو المتنجس # PageV36P354 # إذا كان محصورا، للمقدمة، بل ولغيرها مع فرض عدم انفكاك المتناول عن جزء ~~من المحرم، كما هو واضح، والله العالم. # {الرابع: الطين} بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه بل المحكي منهما ~~مستفيض أو متواتر كالنصوص الواردة فيه المشتملة على كون أكله من مكائد ~~الشيطان (1) ومصائده الكبار وأبوابه العظام (2) ومن الوسواس (3) ويورث ~~السقم في الجسد ويهيج الداء (4) ويورث النفاق (5) ويوقع الحكة في الجسد ~~ويورث البواسير ويهيج داء السودا ويذهب بالقوة من الساقين والقدمين (6) ~~وأنه مثل الميتة والدم ولحم الخنزير (7) وأن من أكله ملعون (8) وأن من أكله ~~فمات فقد أعان على نفسه (9) ولا يصلى عليه (10) وأن من أكله وضعف عن قوته ~~التي كانت قبل أن يأكله وضعف عن العمل الذي كان يعمله قبل أن يأكله حوسب ~~على ما بين ضعفه وقوته وعذب عليه (11) وأن الله تعالى شأنه خلق آدم من طين ~~فحرمه على ذريته (12) وأنه أكل لحوم الناس وخصوصا طين الكوفة، لقول الصادق ~~(عليه السلام) (13): " من أكل طينها فقد أكل لحوم الناس، لأن الكوفة كانت ~~أجمة ثم كانت مقبرة ما حولها " وغير ذلك. # لكن في المسالك " المراد بها ما يشمل التراب والمدر " بل في مجمع البرهان ~~" المشهور بين المتفقهة تحريم التراب والأرض كلها حتى الرمل # PageV36P355 # والأحجار " وفي الرياض ما حاصله من أنه يستفاد من استثناء طين قبر الحسين ~~(عليه السلام) منه نصا (1) وفتوى عموم الحرمة للتراب الخالص والممزوج ~~بالماء الذي هو معناه الحقيقي لغة وعرفا، مضافا إلى تعليل التحريم بالاضرار ~~للبدن الوارد في بعض النصوص (2) والفتاوى بناء على حصول الضرر في ms12884 الخالص ~~قطعا، ومنه يظهر وجه ما اشتهر بين المتفقهة من حرمة التراب والأرض كلها حتى ~~الرمل والأحجار، وضعف ما أورد عليهم من أن المذكور في النصوص الطين الذي هو ~~حقيقة في التراب الممزوج بالماء، إلا أن يخص الايراد بصورة القطع بعدم ضرر ~~هذه الأشياء، وهو حسن إن صح ثبوتها، مع أن الظاهر عدمها، بل الظن حاصل ~~بضررها مطلقا، فتأمل جيدا. # قلت: هو كما ترى، ضرورة معلومية حرمة أكل الطين تعبدا نصا (3) وفتوى، وأن ~~ذكر الضرر فيه من حكم حرمته، ومن هنا يحرم القليل منه المقطوع بعدم ضرر ~~فيه، فمن الغريب جعل ذلك علة يدور الحكم معها وجودا وعدما. وكأن الذي أوقعه ~~في ذلك تصدير ثاني الشهيدين الاستدلال على حرمته بما فيه من الاضرار الظاهر ~~بالبدن. # وحينئذ فمحل البحث حرمة التراب ونحوه على نحو حرمة الطين، ولا ريب أن ~~مقتضى الأصول عدمها، ضرورة خروجه عن مسماه، إذ هو لغة وعرفا كما اعترف به ~~غير واحد تراب مخلوط بالماء، وعن القاموس " الطين معروف، والطينة قطعة منه، ~~وتطين: تلطخ به ". # وفي خبر معمر بن خلاد (4) عن أبي الحسن (عليه السلام) # PageV36P356 # " قلت له: ما يروي الناس في أكل الطين وكراهته؟ قال: إنما ذلك المبلول، ~~وذلك الدر " نعم هو ظاهر في عدم الفرق بين الرطب منه واليابس الذي هو المدر ~~المشتمل عليه الخبر. # وفي مرفوع أحمد بن أبي عبد الله (1) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~نهى عن أكل المدر " نعم في مجمع البرهان " لا بد أن يكون ممتزجا أولا به " ~~وفيه أن المدار على صدق الطين عرفا. # ودعوى اقتضاء حرمته حرمة التراب - باعتبار كونه ترابا وماء ومن المعلوم ~~عدم حرمة الثاني - واضحة الفساد، ضرورة رجوعها إلى شبه العلة المستنبطة، ~~كما أن دعوى استثناء التربة الحسينية منه يقتضي ذلك ضرورة كون المستثنى نصا ~~(2) وفتوى طين القبر، وهو لا يقتضي حرمة التراب في المستثنى منه، وإن قلنا ~~بالشفاء في تربته إلا أن المستثنى من المحرم طين قبره. # قال الصادق (عليه السلام) في مرسل الواسطي (3): " الطين ms12885 حرام أكله كلحم ~~الخنزير، ومن أكله ثم مات منه لم أصل عليه إلا طين القبر، فإن فيه شفاء من ~~كل داء، ومن أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء ". # وقال سعد بن سعد (4): " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الطين، فقال: ~~أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلا طين الحائر، فإن فيه ~~شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف ". # وفي خبر سماعة بن مهران (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) # PageV36P357 # " أكل الطين حرام على بني آدم ما خلا طين قبر الحسين (عليه السلام) من ~~أكله من وجع شفاه الله " إلى غير ذلك من النصوص المشتملة على استثناء طينه ~~التي لا تنافيها نصوص الاستشفاء بتربته (1) الشاملة له ولغيره من التراب، ~~ضرورة كون المراد من تربته محل قبره الشريف، لا خصوص التراب منه، كما هو ~~واضح، والمستثنى طينه دون ترابه الباقي على أصل الإباحة كغيره من أفراد ~~التراب الذي لا يقيد إلا بالضرر. # وربما يؤيد الحل السيرة المستمرة على أكل الكمأة وعلى أكل الفواكه ذات ~~الغبار وغيرها مما لا ينفك الانسان عنه غالبا، خصوصا في أيام الرياح، بل ~~يمكن القطع بعدم وجوب اجتناب الطعام بوقوع أجزاء تراب أو طين فيه وإن قلت، ~~والله العالم. # وعلى كل حال {فلا يحل شئ منه} أي الطين {عدا} الطين من {تربة الحسين ~~(عليه السلام) فإنه يجوز الاستشفاء} به بلا خلاف بل الاجماع بقسميه عليه، ~~بل النصوص (2) فيه مستفيضة أو متواترة، وفيها المشتمل على القسم {و} غيره ~~من المؤكدات (3). # نعم {لا يتجاوز قدر الحمصة} بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع ~~عليه اقتصارا على المتيقن في مخالفة معلوم الحرمة، وقول # PageV36P358 # الصادق (عليه السلام) في حسن سدير (1): " ولا تتناول منها أكثر من حمصة، ~~فإن تناول منها أكثر من ذلك فكأنما أكل من لحومنا ودمائنا ". # وفي الخبر (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " إن الله تعالى خلق آدم من ~~الطين فحرم الطين على ولده، قال: قلت: فما تقول في طين قبر الحسين بن علي ~~(عليهما السلام)؟ قال: يحرم ms12886 على الناس أكل لحومهم ويحل لهم أكل لحومنا، ~~ولكن اليسير من مثل الحمصة ". # وفي مرسل المصباح (3) " أن رجلا سأل الصادق (عليه السلام) فقال: إني ~~سمعتك تقول: إن تربة الحسين (عليه السلام) من الأدوية المفردة، وإنها لا ~~تمر بداء إلا هضمته، فقال: قد كان ذلك أو قلت ذلك، فما بالك؟ فقال: إني ~~تناولتها فما انتفعت بها، قال (عليه السلام): # إن لها دعاء، فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها، قال: # فقال له: ما أقول إذا تناولتها؟ قال: تقبلها قبل كل شئ، وتضعها على عينك، ~~ولا تتناول منها أكثر من حمصة، فإن من تناول أكثر من ذلك فكأنما أكل من ~~لحومنا ودمائنا، فإذا تناولت فقل: اللهم إني أسألك بحق الملك الذي قبضها ~~وأسألك بحق الملك الذي خزنها، وأسألك بحق الوصي الذي حل فيها أن تصلي على ~~محمد وآل محمد، وأن تجعله # PageV36P359 # شفاء من كل داء، وأمانا من كل خوف، وحفظا من كل سوء، فإذا قلت ذلك ~~فاشددها في شئ، واقرأ عليها إنا أنزلناه، فإن الدعاء الذي تقدم لأخذها هو ~~الاستئذان عليها، وقراءة إنا أنزلناه ختمها ". # نعم ظاهر المصنف وغيره الاقتصار على الشرط المزبور لتناولها، لكن في كشف ~~اللثام بعد أن روى المرسل المزبور قال: " وهو يعطي اشتراط الاستشفاء بها ~~بالدعاء والقراءة، وقوله: " فإذا قلت ذلك فاشددها " إلى آخره يعطي أن يكون ~~المراد بالتناول الأخذ من القبر لا الأكل " وفيه أن دلالته على الكمال أقوى ~~من وجوه. # ثم قال: " وعن جابر الجعفي (6) أنه شكا إلى الباقر (عليه السلام) علتين ~~متغايرتين (متضادتين خ ل) كان به وجع الظهر ووجع الجوف، فقال (عليه السلام) ~~له: عليك بتربة الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: فقلت: كثيرا ما ~~استعملها ولا تنجح في، قال: فتبينت في وجه سيدي ومولاي الغضب، فقلت: يا ~~مولاي أعوذ بالله من سخطك، وقام فدخل الدار وهو مغضب، فأتى بوزن حبة في كفه ~~فناولني إياها، ثم قال: استعمل هذه يا جابر، فاستعملتها، فعوفيت لوقتي، ~~فقلت: # يا مولاي ما هذه التي استعملتها ms12887 فعوفيت لوقتي؟ فقال: هذه التي ذكرت أنها ~~لم تنجح فيك شيئا، فقلت: والله يا مولاي ما كذبت فيما قلت، ولكن لعل عندك ~~علما فأتعلمه منك، فيكون أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، قال: فإذا أردت أن ~~تأخذ من التربة فاعمد إليها آخر الليل، واغتسل بماء القراح، وألبس أطهر ~~ثيابك، وتطيب بسعد، وادخل فقف عند الرأس فصل أربع ركعات، تقرأ في الأولى ~~الحمد مرة وإحدى عشرة مرة قل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد مرة ~~وإحدى عشرة مرة # PageV36P360 # إنا أنزلناه، وتقنت وتقول في قنوتك: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا ~~الله عبودية ورقا، لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده، سبحان الله مالك السماوات وما فيهن وما بينهن سبحان الله رب ~~العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، ثم تركع وتسجد ثم تصلي ركعتين ~~أخراوين، تقرأ في الأولى الحمد مرة وإحدى عشرة مرة قل هو الله أحد، وفي ~~الثانية الحمد مرة وإحدى عشرة مرة إذا جاء نصر الله وتقنت كما قنت في ~~الأولتين، ثم تسجد سجدة الشكر، وتقول ألف مرة: # شكرا، ثم تقوم وتتعلق بالتربة وتقول: يا مولاي يا بن رسول الله إني آخذ ~~من تربتك بإذنك، اللهم فاجعلها شفاء من كل داء، وعزا من كل ذل، وأمنا من كل ~~خوف، وغنى من كل فقر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وتأخذ بثلاث أصابع ثلاث ~~مرات، وتدعها في خرقة نظيفة أو قارورة زجاج، وتختمها بخاتم عقيق عليه ما ~~شاء الله لا قوة إلا بالله استغفر الله، فإذا علم الله منك صدق النية لم ~~يصعد معك في الثلاث قبضات إلا سبعة مثاقيل، وترفعها لكل علة، فإنها تكون ~~مثل ما رأيت ". # قال: " ونحو ذلك خبر آخر (1) إلا أن فيه في أولى كل من الركعتين إحدى ~~عشرة مرة سورة الاخلاص من بعد الحمد، وليس فيه القنوت، وروي (2) لأخذ ~~التربة غير ذلك من القراءة والدعاء بلا تعرض لصلاة أو غسل " قلت: وهو أعظم ~~شاهد على إرادة الكمال. # ثم قال: ms12888 " وفي الكامل لابن قولويه مسندا عن محمد بن مسلم (3) إنه كان ~~وجعا فأرسل إليه أبو جعفر (عليه السلام) شرابا مع الغلام # PageV36P361 # مغطى بمنديل، فناوله الغلام إياه، وقال: اشربه فإنه قد أمرني أن لا أبرح ~~حتى تشربه، قال: فتناولته فإذا فيه رائحة المسك وإذا شراب طيب الطعم بارد، ~~فلما شربته، قال لي الغلام: يقول لك مولاي: # إذا شربت فتعال، فتفكرت فيما قال لي وما أقدر على النهوض قبل ذلك على ~~رجلي، فلما استقر الشراب في جوفي فكأنني نشطت من عقال، فأتيت بابه واستأذنت ~~عليه، فصوت إلي: صح الجسم أدخل، فدخلت عليه وأنا باك، فسلمت عليه وقبلت يده ~~ورأسه، فقال: وما يبكيك يا محمد؟ فقلت: جعلت فداك أبكي على اغترابي وبعد ~~الشقة وقلة القدرة على المقام عندك أنظر إليك، فقال لي - إلى أن قال -: يا ~~محمد إن الشراب الذي شربته فيه من طين قبور آبائي، وهو أفضل ما استشفي به ~~فلا تعدو أدبه، فإنا نسقيه صبياننا ونساءنا، فنرى فيه كل خير، فقلت: # جعلت فداك إنا لنأخذ منه ونستشفي به، فقال: يأخذ الرجل فيخرجه من الحائر ~~وقد أظهره، فلا يمر بأحد ممن به عاهة ولا دابة ولا شئ به آفة إلا شمه فتذهب ~~بركته، فيصير بركته لغيره، وهذا الذي نتعالج به ليس هكذا، ولولا ما ذكرت لك ~~ما تمسح به شئ ولا شرب منه شئ إلا أفاق من ساعته، وما هو إلا كالحجر الأسود ~~أتاه أصحاب العاهات والكفر والجاهلية، وكان لا يتمسح به أحد إلا أفاق، وكان ~~كأبيض ياقوتة فاسود حتى صار إلى ما رأيت، فقلت: جعلت فداك وكيف أصنع به؟ ~~فقال: أنت تصنع به مع إظهارك إياه ما يصنع غيرك، تستخف به فتطرحه في خرجك ~~(وفي أشياء دنسة خ) فيذهب ما فيه مما تريد به، فقلت: صدقت جعلت فداك، قال: ~~ليس يأخذه أحد إلا وهو جاهل بأخذه، ولا يكاد يسلم للناس، فقلت: جعلت فداك ~~وكيف لي أن آخذه كما تأخذه؟ فقال: أعطيك منه شئ؟ فقلت: نعم، قال: ~~PageV36P362 # فإذا أخذته فكيف تصنع به؟ ms12889 قلت: أذهب به معي، قال: في أي شئ تجعله؟ قلت: ~~في ثيابي، قال؟ فرجعت إلى ما كنت تصنع، اشرب عندنا منه حاجتك ولا تحمله، ~~فإنه لا يسلم لك، فسقاني منه مرتين، فما أعلم أني وجدت شيئا مما كنت أجد ~~حتى انصرفت ". # وفيه مسندا عن الثمالي (1) قال للصادق (عليه السلام): " جعلت فداك إني ~~رأيت أصحابنا يأخذون من طين قبر الحسين (عليه السلام) يستشفون به هل في ذلك ~~شئ مما يقولون من الشفاء؟ قال: يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة ~~أميال، وكذلك طين قبر جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك طين قبر ~~الحسن وعلي ومحمد (عليهم السلام) فخذ منها فإنها شفاء من كل سقم، وجنة مما ~~يخاف، ولا يعدلها شئ من الأشياء التي يستشفي بها إلا الدعاء، وإنما يفسدها ~~ما يخالطها من أوعيتها وقلة اليقين لمن يعالج بها، فأما من أيقن أنها له ~~شفاء إذا تعالج كفته بإذن الله عن (من خ ل) غيرها مما يعالج به، ويفسدها ~~الشياطين والجن من أهل الكفر يتمسحون بها، وما تمر بشئ إلا شمها، وأما ~~الشياطين وكفار الجن فإنهم يحسدون ابن آدم (عليها يتمسحون بها خ) فيذهب ~~عامة طيبها، ولا يخرج الطين من الحائر إلا وقد استعد له ما لا يحصى منهم، ~~وأنها لفي يدي آخذها وهم يتمسحون بها ولا يقدرون مع الملائكة أن يدخلوا ~~الحائر، ولو كان من التربة شئ يسلم ما عولج به أحد إلا برئ من ساعته، فإذا ~~أخذتها فأكنها، وأكثر عليها ذكر الله عز وجل، وقد بلغني أن بعض من يأخذ من ~~التربة شيئا يستخف # PageV36P363 # به، حتى أن بعضهم ليطرحها في مخلاة الإبل والبغل والحمار وفي وعاء الطعام ~~وما يسمح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق، فكيف يستشفي به من هكذا ~~حاله عنده؟ ولكن القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخف بما فيه صلاحه يفسد ~~عليه عمله ". # ومن الغريب أنه قال بعد أن رأى هذه الأخبار: " وإذا سمعت الأخبار أشكل ~~عليك الاستشفاء بها ما لم تعلم تحقق الشروط ms12890 فيها " إذ قد عرفت أنها جميعها ~~آداب لتناولها على الوجه الأكمل في سرعة التأثير ونحوه، لا شرائط لأصل ~~التناول، كما هو مقتضى إطلاق النصوص (1) والفتاوى، بل في النصوص المزبورة ~~قرائن متعددة على ذلك. ومن هنا قال في الرياض: " لم أقف على مشترط لذلك ~~أصلا، بل صرح جماعة بأن ذلك لزيادة الفضل ". # قلت: كأن الأمر من الواضحات، إنما الكلام في المحل الذي يؤخذ منه الطين ~~الشريف، ولا ريب في أن المنساق نفس القبر الشريف أو ما يقرب منه على وجه ~~يلحق به عرفا، ولعله الحائر دون غيره، ويناسبه قاعدة الاقتصار على المتيقن. # وفي خبر يونس بن الربيع (2) عن الصادق (عليه السلام) " إن عند رأس الحسين ~~(عليه السلام) لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام، قال: فأتينا ~~القبر بعد ما سمعنا هذا الحديث فاحتفرنا عند رأس القبر، فلما حفرنا قدر ~~ذراع ابتدرت علينا من رأس القبر مشبه السهلة حمراء قدر الدرهم، فحملناها ~~إلى الكوفة، فخرجنا وأقبلنا نعطي الناس " # PageV36P364 # وقد سمعت ما ذكره الصادق (عليه السلام) في خروجها من الحائر. # لكن في مرسل سليمان بن عمر السراج (1) عن الصادق (عليه السلام) " يؤخذ ~~طين قبر الحسين (عليه السلام) من عند القبر على سبعين ذراعا ". # وفي مرسل آخر له (2) " على سبعين باعا ". # وفي خبر أبي الصباح (3) عنه (عليه السلام) أيضا المروي عن الكامل " طين ~~قبر الحسين (عليه السلام) فيه شفاء وإن أخذ على رأس ميل ". # وفي خبر أبي بكر الحضرمي (4) المروي عنه (عليه السلام) في الكتاب المزبور ~~" لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد الله (عليه السلام) وحرمته ~~وولايته أخذ له من طينه على رأس ميل كان له دواء وشفاء ". # وقد سمعت ما في خبر الثمالي (5) عنه (عليه السلام) من أنه يستشفى بما ~~بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال، وفي مرسل الحجال (6) عن # PageV36P365 # الصادق (عليه السلام) " التربة من قبر الحسين (عليه السلام) على عشرة ~~أميال " وعن علي بن طاووس أنه روي فرسخ في فرسخ (1). # وفي كشف اللثام بعد أن ذكر ms12891 هذه الروايات قال: " وشئ منها لا يدخل في ~~المتبادر من طين القبر، فالأحوط الاقتصار على المتبادر، لضعف الأخبار ". # وفي المسالك " وقد استثنى الأصحاب من ذلك تربة الحسين (عليه السلام) وهي ~~تراب ما جاور قبره الشريف عرفا أو ما حوله إلى سبعين ذراعا، وروي إلى أربعة ~~فراسخ (2) وطريق الجمع ترتبها في الفضل، وأفضلها ما أخذ بالدعاء المرسوم، ~~وختمها تحت القبة المقدسة بقراءة سورة القدر ". # وفي الروضة " والراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الأرض عرفا، ~~وروي إلى أربعة فراسخ، وروي ثمانية فراسخ (3) وكلما قرب منه كان أفضل، وليس ~~كذلك التربة المحترمة منها، فإنها مشروطة بأخذها من الضريح المقدس أو خارجه ~~كما مر مع وضعها عليه، وأخذها بالدعاء ولو وجد تربة منسوبة إليه حكم ~~باحترامها حملا على المعهود ". # وفي التنقيح " وهل هي مختصة بمحل أم لا؟ عبارة المصنف تدل على أنها من ~~قبره، وهو على الأفضل، ونقل الشهيد أنها تؤخذ من قبره إلى سبعين ذراعا، ~~وقيل من حرمه وإن بعد، وكلما قرب من القبر # PageV36P366 # كان أفضل، بل لو جئ بتربة ثم وضعت على الضريح كان حسنا ". # وفي الرياض " ثم إن مقتضى الأصل ولزوم الاقتصار فيما خالفه على المتيقن ~~من ماهية التربة المقدسة وهو ما أخذ (1) من قبره أو ما جاوره عرفا، ويحتمل ~~إلى سبعين ذراعا، وأما ما جاوز السبعين إلى أربعة فراسخ أو غيرها مما وردت ~~به الرواية فمشكل إلا أن يؤخذ منه ويوضع على القبر أو الضريح، فيقوى احتمال ~~جوازه حينئذ، نظرا إلى أن الاقتصار على المتيقن أو ما قاربه يوجب عدم بقاء ~~شئ من تلك البقعة المباركة، لكثرة ما يؤخذ منها في جميع الأزمنة، وسيؤخذ ~~إلى يوم القيامة، وظواهر النصوص بقاء تربته الشريفة بلا شبهة، وبما ذكرنا ~~صرح جماعة كالفاضل المقداد في التنقيح وشيخنا في الروضة ". # وفي نهاية المرام للصيمري " يحصل الفرق بين الأرمني وبين تربة الحسين ~~(عليه السلام) بأمور - إلى أن قال -: الثالث أن التربة محترمة لا يجوز ~~تقريبها من النجاسة، والأرمني ليس بمحترم، والمحترم من التربة الذي ms12892 لا يجوز ~~تقريب النجاسة منه هو ما أخذ من الضريح أو من خارج ووضع على الضريح المقدس، ~~أما ما أخذ من خارج ولم يوضع على الضريح فإنه لم يثبت له الحرمة إلا أن ~~يأخذه بالدعاء المرسوم ويختم عليه، فيثبت له الحرمة حينئذ ". # إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا تخلو من بحث من وجوه: منها أن التعليق ~~والأخذ بالدعاء لا يحقق الإضافة، والمتجه ما ذكرناه في الأكل وإن جاز تناول ~~ما ورد في النصوص (2) للاستشفاء بالطلي وللتحرز وغيره # PageV36P367 # من المنافع التي تستفاد من النصوص. # وعلى كل حال فظاهر الفتاوى الاقتصار على استثناء قبر الحسين (عليه ~~السلام) من بين قبورهم (عليهم السلام) حتى النبي (صلى الله عليه وآله) بل ~~المعروف كون ذلك من خواصه، كما ورد به بعض النصوص (1) لكن قد سمعت ما في ~~خبر الثمالي (2) وقوله (عليه السلام) لمحمد بن مسلم (3): # " الشراب الذي شربته فيه طين قبور آبائي " ولكن لم نجد عاملا بذلك على ~~وجه يحل أكله كحل أكل طين القبر، لكن لا بأس بالاستشفاء به بمزجه بماء أو ~~حمله لذلك أو تناول التراب من قبورهم (عليهم السلام) بناء على اختصاص ~~الحرمة في الطين. # وعلى كل حال فإنما يجوز أكل طين القبر للاستشفاء دون غيره ولو للتبرك في ~~عصر يوم عاشوراء ويومي عيدي الفطر والأضحى كما هو صريح بعض وظاهر الباقين، ~~خلافا للمحكي عن الشيخ في المصباح، فجوزه لذلك في الأوقات الثلاثة، لكن لم ~~نقف له على حجة، فضلا عن أن تكون صالحة لمعارضة إطلاق النص والفتوى، مضافا ~~إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر حنان (4): " من أكل من طين قبر الحسين ~~(عليه السلام) غير مستشف به فكأنما أكل من لحومنا " هذا كله في طين القبر. # وأما غيره ففي المتن {وفي الأرمني رواية بالجواز، وهي حسنة، لما فيها من ~~المنفعة للمضطر (المضطر خ ل) إليها} قلت: هي رواية # PageV36P368 # أبي حمزة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) المروي عن طب الأئمة " إن رجلا ~~شكا إليه الزحير، فقال له: خذ من الطين الأرمني، ms12893 وأقله بنار لينة واستف منه ~~فإنه يسكن عنك ". # وعنه (عليه السلام) أيضا (2) أنه قال " في الزحير تأخذ جزءا من خريق أبيض ~~وجزءا من بزر القطونا وجزءا من صمغ عربي وجزءا من الطين الأرمني يقلى بنار ~~لينة ويستف منه " وفي المرسل عن مكارم الأخلاق للطبرسي (3) " سئل أبو عبد ~~الله (عليه السلام) عن طين الأرمني يؤخذ منه للكسير والمبطون أيحل أخذه؟ # قال: لا بأس به، أما أنه من طين قبر ذي القرنين، وطين قبر الحسين (عليه ~~السلام) خير منه ". # وهي على ضعفها وعدم الجابر لها لا دلالة في الأخير منها على الأكل اللهم ~~إلا أن ينساق من المبطون فيه باعتبار تعارف أكله دواؤه، بل ولا في الأول ~~منها على الأكل نحو أكل طين القبر، بل أقصاه جواز أن يستف به دواء ممزوجا ~~مع غيره بعد خروجه عن مسمى الطين. # وعلى كل حال فلا ريب في عدم مشروعيته على حسب مشروعية طين القبر بناء على ~~اندراجه في الطين المنهي عنه. # كما أنه لا إشكال في جواز تناوله لدفع الهلاك، وعن الإيضاح نفي الخلاف عن ~~جواز أكله لذلك، قال: " لأن الميتة والدم أفحش منه والهلاك يبيحهما، فهذا ~~أولى " بل لا إشكال في جوازه لدفع كل ضرر لا يتحمل مع انحصار الدواء فيه ~~على حسب غيره مما هو أفحش منه. # إنما الكلام في التداوي به مع عدم الانحصار واحتمال النفع على حسب # PageV36P369 # غيره من الأدوية، ولا ريب في جوازه مع فرض عدم تناول إطلاق ما دل (1) على ~~النهي عن الطين لمثله، ولعله كذلك، خصوصا مع ملاحظة السيرة المستمرة على ~~التداوي به من دون ملاحظة الضرورة المسوغة للمحرمات، ولعل هذا هو المراد ~~للمصنف وغيره ممن جوز تناوله للضرورة، لا أن المراد الضرورة المسوغة لغيره ~~من المحرمات، إذ لا خصوصية له حينئذ، والله العالم. # {الخامس: السموم القاتلة قليلها وكثيرها} بلا خلاف ولا إشكال بل الاجماع ~~بقسميه عليه، للنهي (2) عن قتل النفس والضرر وغيرهما، وقال في مرسل تحف ~~العقول (3) عن الصادق (عليه السلام): " كل شئ يكون فيه المضرة ms12894 على بدن ~~الانسان من الحبوب والثمار حرام أكله إلا في حال الضرورة - إلى أن قال -: ~~وما كان من صنوف البقول مما فيه المضرة على الانسان في أكله نظير بقول ~~السموم القاتلة ونظير # PageV36P370 # الدفلي وغير ذلك من صنوف السم القاتل فحرام أكله ". بل ورد النهي (1) عن ~~شرب ماء مات فيه سام أبرص، لأن فيه سما. # {أما ما لا يقتل القليل منها كالأفيون والسقمونيا في تناول القيراط ~~والقيراطين إلى ربع الدينار في جملة حوائج المسهل فهذا لا بأس به، لغلبة ~~السلامة، ولا يجوز التخطي إلى موضع المخاطرة منه كالمثقال من السقمونيا ~~والكثير من شحم الحنظل والشوكران} ويقال له: الشيكران باعجام الشين ~~وإهمالها، وهو نبت له ورق كورق القثاء، وله زهر أبيض، وبزره كالانيسون ~~{فإنه لا يجوز، لما يتضمن من ثقل المزاج وإفساده} وهما معا محرمان. # وفي الدروس " نهى الأطباء عن استعمال الأسود من السقمونيا الذي لا ينفرك ~~سريعا ويجلب من بلاد الجرامقة، وعما جاوز الدانقين من الأفيون قالوا: ~~والدرهمان منه يقتل، والدرهم يبطل الهضم إذا شرب وحده، وقدروا المأخوذ من ~~شحم الحنظل بنصف درهم، وقالوا: إذا لم يكن في شجرة الحنظل غير واحدة لا ~~تستعمل، لأنها سم ". # وبالجملة كلما كان فيه الضرار علما أو ظنا بل أو خوفا معتدا به حرم، نعم ~~لو فرض فعل ذلك للتداوي عن داء جاز وإن خاطر إذا كان جاريا مجرى العقلاء، ~~لاطلاق بعض النصوص. # قال إسماعيل بن الحسن المتطبب (2): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~إني رجل من العرب ولي بالطب بصر، وطبي طب عربي، ولست آخذ عليه صفدا، قال: ~~لا بأس، قلت له: إنا نبط الجرح ونكوي بالنار، قال: لا بأس، قلت: ونسقي هذه ~~السموم الاسمحيقون # PageV36P371 # والغاريقون، قال: لا بأس، قلت: إنه ربما مات، قال: وإن مات قلت: نسقي ~~عليه النبيذ، قال: ليس في حرام شفاء " الحديث. # وقال يونس بن يعقوب (1): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق وربما انتفع به وربما قتله، قال: # يقطع ويشرب ". # وفي خبر إبراهيم بن محمد ms12895 (2) عن أبي الحسن العسكري عن آبائه (عليهم ~~السلام) قال: " قيل للصادق (عليه السلام): الرجل يكتوى بالنار وربما قتل ~~وربما تخلص، قال: قد اكتوي رجل على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ~~قائم على رأسه ". # وقال محمد بن مسلم (3): " سألت أبا جعفر (عليه السلام) هل يعالج بالكي؟ ~~فقال: نعم إن الله تعالى جعل في الدواء بركة وشفاء وخيرا كثيرا، وما على ~~الرجل أن يتداوى، ولا بأس به ". # وقال يونس بن يعقوب (4): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يشرب الدواء وربما قتل وربما سلم منه، وما يسلم أكثر، فقال: أنزل الله ~~الدواء وأنزل الشفاء، وما خلق الله تعالى داء إلا وجعل له دواء، فالشرب وسم ~~الله تعالى ". # وفي خبر الحسين بن علوان (5) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه ~~(عليهما السلام) عن جابر قال: " قيل: يا رسول الله أنتداوى؟ # قال: نعم، فتداووا، فإن الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل له دواء، وعليكم ~~بألبان البقر، فإنها ترف من كل الشجر " إلى غير ذلك، مضافا إلى السيرة ~~المستمرة وغيرها، والله العالم. # PageV36P372 # {القسم الخامس} {في المائعات} {والمحرم منها خمسة:} {الأول: الخمر} بلا ~~خلاف فيه بين المسلمين، بل هو من ضروريات دينهم على وجه يدخل مستحله في ~~الكافرين {و} كذا لا خلاف في أنه يحرم {كل مسكر} ولو قلنا بعدم تسميته ~~خمرا، بل الاجماع بقسميه عليه، وفي النبوي (1): " كل مسكر خمر، وكل خمر ~~حرام) وفي الصحيح وغيره (2): " إن الله تعالى لم يحرم الخمر لاسمها، ولكن ~~حرمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر ". # وحينئذ فكلما كان كذلك فهو حرام {كالنبيذ} المتخذ لذلك {والبتع} بكسر ~~الموحدة وفتحها مع إسكان المثناة المتأخرة {والفضيخ والنقيع والمزر} بتقديم ~~المعجمة على المهملة وغيرها من الأشربة التي تعمل للاسكار، وإنما خصها تبعا ~~للنص، كصحيح ابن الحجاج (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، ~~والبتع من العسل، والمزر # PageV36P373 # من الشعير، والنبيذ ms12896 من التمر " وفي المرسل (1) كالصحيح: " الخمر من خمسة ~~أشياء: من التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل ". # والمراد بالمسكر: ما وجد فيه طبيعة الاسكار ولو بالكثير منه، فإنه يحرم ~~قليله أيضا بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، بل النصوص فيه إن لم تكن ~~متواترة اصطلاحا فهي مقطوعة المضمون، ففي الصحيح وغيره (2) " ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام " وزيد في آخر (3) " قلت: فقليل الحرام يحله كثير الماء، فرد ~~عليه بكفه مرتين لا. لا " وفي الخبر (4) " ما تقول في قدح من المسكر يغلب ~~عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره، فقال: لا والله، ولا قطرة تقطر منه ~~في حب إلا أهريق ذلك الحب ". # {و} كذا لا خلاف في أنه يحرم {الفقاع قليله وكثيره} بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل المحكي منه مستفيض أو متواتر أو قطعي، كالنصوص التي فيها أنه خمر ~~مجهول (5) وأنه الخمر بعينها (6) وأن حده حد شارب الخمر وأنه خمرة استصغرها ~~الناس (7) وفي بعضها (8) " كل مسكر حرام وكل مخمر (خمر خ ل) والفقاع حرام " ~~بل صرح غير واحد بأنه كذلك وإن لم يكن مسكرا، ولعله لاطلاق النصوص ~~المزبورة، إلا أن التدبر فيه يقتضي كونه من المسكر ولو كثيره. # أما الصنف الذي لا يسكر منه فلا بأس به، للأصل وغيره، ويمكن # PageV36P374 # إرادة المصنف ذلك بجعل الفقاع معطوف (1) على مدخول الكاف، ومنه الذي كان ~~يعمل لأبي الحسن (عليه السلام) في منزله كما في الصحيح (2) وعن ابن أبي ~~عمير (3) أنه لا يعمل فقاع يغلي، ولعله من ذلك ذكر غير واحد أنه إنما يحرم ~~مع الغليان الذي هو النشيش الموجب للانقلاب، إلا أن المصنف وغيره أطلق ~~الحكم، ولعله بناء على المتعارف في عمله وإن أمكن منعه، خصوصا بعد صحيح علي ~~بن يقطين (4) عن الكاظم (عليه السلام): " سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في ~~الأسواق ويباع ولا أدري كيف عمل ولا متى عمل، أيحل أن أشربه؟ قال: لا أحبه ~~" المشعر بالكراهة أو الظاهر فيها لا الحرمة. # بل هو مقتضى القواعد الشرعية التي منها حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح، ms12897 ~~ومنها أن كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك حتى تعرف الحرام منه بعينه ~~فتدعه، وبذلك يظهر لك أنه لا يكفي في الحرمة تسميته فقاعا، بل لا بد من ~~العلم بكونه من القسم المحرم. # لكن في المسالك " والحكم معلق على ما يطلق عليه اسم الفقاع عرفا مع الجهل ~~بأصله أو وجود خاصيته، وهي النشيش، وهو المعبر عنه في بعض الأخبار بالغليان ~~(5) ". # وفي الرياض بعد أن جعل المدار على الاسم وحكى عن جماعة التقييد المزبور ~~واستدل له بظاهر الصحيح المزبور الذي اعترف باشعاره بالكراهة قال: " قيل: ~~ونزله الأصحاب على التحريم، ولا ريب فيه مع إطلاق # PageV36P375 # الاسم عليه حقيقة عرفا، وأما مع عدمه ففيه إشكال وإن كان الترك أحوط ". # وفيه ما عرفت من أنه لا وجه للتنزيل المزبور بعد اشتراك الاسم ووقوع ~~العمل على وجهين، وقاعدة حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح وغير ذلك. على ~~أنه بعد فرض اعتبار الغليان في حرمته يشكل الاكتفاء بالنشيش، ضرورة كونه ~~عرفا للانقلاب بالنار، وكونه المراد به كذلك في العصير - لظهور بعض النصوص ~~(1) - لا يقتضي كون المراد به هنا كذلك، كما هو واضح. # وعلى كل حال فليس من المعلوم كونه منه ما تعارف في زماننا استعمال ~~الأطباء له من ماء الشعير المغلي، والله العالم. # {و} كذا {يحرم العصير} العنبي وإن قلنا بطهارته {إذا غلى، سواء غلى من ~~قبل نفسه أو بالنار، ولا يحل حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا} كما تقدم الكلام ~~فيه وفي الزبيبي والتمري وكل عصير مفصلا في كتاب الطهارة (2) فلاحظ وتأمل. # {و} أما {ما مزج بها أو بأحدها وما وقعت فيه من المائعات} فهو حرام بلا ~~خلاف ولا إشكال، ضرورة عدم تحليل المحرم بالمزج، مضافا إلى تنجيس المائع ~~الذي وقع فيه شئ من النجس منها، فيحرم حينئذ لذلك، بل الظاهر حرمة الممتزج ~~بالطاهر منها إذا لم تتحقق استحالته إلى غيره من المحلل أو استهلاكه على ~~وجه يلحق بها، ولو للسيرة المستمرة التي تجعلها بحكم غير المحصور من ~~المشتبه، ضرورة عدم حلية ms12898 المحرم بالاستهلاك بمعنى عدم التمييز بين أجزاء ~~المحلل والمحرم، كما هو واضح. والله العالم. # PageV36P376 # {الثاني: الدم المسفوح} المصبوب السائل كالدم في العروق لا كالكبد ~~والطحال {نجس: فلا يحل تناوله} ولو قليلا منه، بلا خلاف ولا إشكال، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه مستفيض أو متواتر أو قطعي، كالنصوص (1) ~~التي منها ما تقدم في محرمات الذبيحة المشتملة على تعليل تحريمه بأنه يورث ~~الكلب والقسوة في القلب والماء الأصفر والبخر وغير ذلك. # نعم ظاهر القيد في العبارة وغيرها بل هو صريح غير واحد حل ما في اللحم ~~منه في الذبيحة، بل في الرياض عن جماعة التصريح بالاجماع عليه، وهو الحجة ~~بعد الأصل والسيرة المستمرة وقاعدة نفي الحرج في الدين، ضرورة تحققه مع فرض ~~حرمته، لعدم خلو اللحم منه وإن غسل مرات، بل الظاهر إلحاق ما يتخلف في ~~القلب والكبد، لذلك أيضا وغيره، تردد فيه في المسالك مما سمعت ومن الاقتصار ~~بالرخصة المخالفة للأصل على موردها، ثم قال: " ولو قيل بتحريمه في كل ما لا ~~نص فيه ولا اتفاق وإن كان طاهرا لكان وجها، لعموم تحريم الدم وكونه من ~~الخبائث ". # وفيه أنه قد اعترف سابقا بتخصيص العموم بمفهوم المسفوح، ومنع العلم ~~بخباثته، خصوصا بعد تعارف أكله معهما كاللحم الذي معه ذلك، وقد تقدم في ~~كتاب الطهارة (2) تمام القول في الدم المتخلف، فلاحظ وتأمل. وكذا تقدم في ~~وجه التعبير بالمسفوح مع أن الدم من ذي النفس محرم مطلقا ونجس كذلك من غير ~~فرق بين مسفوحه وغيره إلا ما استثني، اللهم إلا أن يقال: لا دم من ذي النفس ~~إلا مسفوحا، # PageV36P377 # أو أن المحرم منه والنجس المسفوح منه خاصة، وهما معا كما ترى، وقد تقدم ~~تفصيل الحال في كتاب الطهارة (1) وحكينا عبارة المنتهى الموهمة ذلك، والله ~~العالم. # {و} كيف كان ف‍ {- ما ليس بمسفوح} مما يخرج من الحيوان غير ذي النفس {كدم ~~الضفادع والقراد وإن لم يكن نجسا} للأصل وغيره {فهو حرام} بلا خلاف أجده ~~فيه، بل يمكن دعوى الاجماع عليه لا {لاستخباثه} إذ ms12899 قد يمنع في البعض، بل ~~لكونه تابعا لحرمة الحيوان ذي الدم، ضرورة كونه من أجزائه، أما إذا لم يكن ~~محرم الأكل كالسمك فيمكن منع الحرمة فيه، بل عن المعتبر الاجماع على أكله ~~بدمه، ولعله كذلك للسيرة القطعية عليه وعلى غيره مما هو مأكول كالجراد ~~ولتناول دليل حل أكله لدمه معه. # ومن هنا يظهر لك الفرق بين المأكول وغيره من غير ذي النفس، بل والنظر في ~~جملة من كلمات الأصحاب حتى الفاضل في الرياض وإن أطنب في المقام، قال: " ~~ومقتضى اطلاق المتن مضافا إلى الأصل والعمومات حل ما عدا المسفوح من الدم ~~كدم الضفادع والقراد والسمك، وهو ظاهر جملة من الأصحاب المستدلين به على ~~طهارته، كابني إدريس وزهرة والمختلف، ولعله صريح الماتن في المعتبر في دم ~~السمك، حيث استدل فيه على طهارة دمه بأنه لو كان نجسا لوقفت إباحة أكله على ~~سفح دمه بالذبح، كحيوان البر، لكن الاجماع على خلاف ذلك، وأنه يجوز أكله ~~بدمه، وهو ظاهر في دعوى الاجماع عليه، ولا بأس به في مورد عبارته لما ذكره، ~~مضافا إلى ما مر مع التأمل في خباثته، ويشكل في غيره مما # PageV36P378 # مر ومن القطع بخباثته، فيشمله عموم ما دل (1) على تحريم كل خبيث، ولعل ~~هذا أظهر، وفاقا للأكثر، بل لم أقف فيه على مخالف صريح عدا من مر ومن قيد ~~المحرم من الدم بالمسفوح ولم يذكر تحريم غيره كالغنية والتعارض بين عموم ما ~~دل (2) على تحريم كل خبيث وعموم المفهوم فيما قيد فيه المحرم من الدم ~~بالمسفوح وحصر فيه إن كان تعارض العموم والخصوص من وجه والأصل والعمومات ~~ترجح المحلل منهما إلا أن اعتضاد المحرم بعمل الأكثر يرجحه، هذا مع ضعف ~~المحلل بمخالفة مفهوم الحصر فيه الاجماع من الكل، لدلالته على حل ما عدا ~~الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير، والبناء فيه على التخصيص وحجية الباقي ~~حسن إن بقي من الكثرة ما يقرب من مدلول العام، وليس بباق بلا كلام، ولا مفر ~~عن هذا المحذور إلا بجعل الحصر منافيا أو منسوخا، وأياما ms12900 كان يضعف الاستناد ~~إليه في المقام، كما لا يخفي على ذوي الأحلام، ومن هنا يتجه ما ذكره شيخنا ~~في المسالك من أن الأصل في الدم التحريم إلا ما خرج بالنص والوفاق ". # وهو على طوله لا حاصل له، بل فيه النظر من وجوه، والتحقيق ما عرفت من ~~الفرق بين المأكول وغيره، بل لا ينبغي التأمل في جواز أكله معه، نعم لو كان ~~منفردا لم يحل، لا للعلم بخباثته، بل لاطلاق ما دل على حرمة الدم كتابا (3) ~~وسنة (4) الذي يمكن منع منافاة قوله: # " مسفوحا " له، بناء على إرادة المراق منه، لا خصوص ما يشخب من الأوداج، ~~فيكون الحاصل حينئذ أن الدم متى كان مجتمعا وليس بتابع # PageV36P379 # للحم ونحوه حرم مطلقا، فتأمل جيدا. # وكذا لا إشكال ولا خلاف في حرمة العلقة وإن كانت من المأكول، لا أنها ~~نجسة كما صرح به غير واحد، بل عن الخلاف دعوى الوفاق عليه وهو الحجة بعد ~~إطلاق نجاسة الدم الذي قد أشبعنا الكلام فيه في كتاب الطهارة (1). # كما أنه أشبعناه أيضا في نجاسة ما يوجد في البيض من الدم (2) الذي هو إن ~~لم يكن من العلقة فهو نجس أيضا، للاطلاق المزبور، خلافا لما عن الذكرى ~~والمعالم وغيرهما من طهارة العلقة، للأصل بعد عدم انصراف الاطلاق إليها، ~~سيما التي في البيضة مع عدم معلومية تسمية ما فيها علقة فلا تشمله حكاية ~~إجماع الخلاف المتقدم. # وفي الرياض " وهو حسن إلا أن نجاسة العلقة من الانسان بالاجماع المزبور ~~ثابت، وهو يستعقب الثبوت فيما في البيضة، لعدم القائل بالفرق بين الطائفة، ~~فإذن الأشبه النجاسة مطلقا، لكن مع تأمل ما في ثبوتها لما في البيضة، بناء ~~على التأمل في بلوغ عدم القول بالفرق المزبور درجة الاجماع المركب الذي هو ~~حجة، والاحتياط واضح سبيله ". # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه هنا وما تقدم في كتاب ~~الطهارة (3) فلاحظ وتأمل. # {و} كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه هنا وفي كتاب الطهارة (4) أن {ما لا ~~يدفعه الحيوان المذبوح} المأكول لحمه {ويستخلف في ms12901 اللحم طاهر، وليس بنجس ~~ولا حرام} والله العالم. # PageV36P380 # {ولو وقع قليل من دم (الدم خ ل)} نجس (النجس خ ل) {كالأوقية فما دون في ~~قدر وهي تغلي على النار} فقد روي بل {قيل}: إنه {حل مرقها إذا ذهب الدم ~~بالغليان} ففي صحيح سعيد الأعرج (1) عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن ~~قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من دم أيؤكل؟ قال: نعم، فإن النار تأكل ~~الدم ". # وفي خبر زكريا بن آدم (2) سألت الرضا (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ ~~مسكر قطرت في قدر فيه لحم ومرق كثير، قال: # يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلاب، واللحم اغسله وكله، قلت: فإن ~~قطر فيه الدم. قال: الدم تأكله النار إنشاء الله ". # وعن المفيد والشيخ في النهاية والديلمي والتقي العمل بهما، بل عن المفيد ~~والديلمي عدم التقييد بالقليل، كما أن المحكي عن الأخير عدم الفرق بين الدم ~~وغيره من النجاسات، وإن كان يرده - مضافا إلى الاجماع المحكي عن التحرير ~~والدروس، بل لعله الظاهر من غيرهما - صريح الخبر المزبور المشتمل على الفرق ~~بينهما، ومنه يعلم عدم إرادة التعدية في التعليل. # {و} على كل حال ف‍ {- من الأصحاب} وهو الحلي وتبعه المتأخرون {من منع ~~الرواية، وهو حسن} لشذوذ الأولى بل قيل وضعفها وإن كان الأصح خلافه، وضعف ~~الثانية مع عدم الجابر، بل عن القميين رمي بعض رواتها بالغلو ووضع ~~الأحاديث. # بل في كشف اللثام " أن شيئا منهما لا يدل على جواز الأكل قبل الغسل، ~~وإنما ذكر فيهما أن النار تأكل الدم دفعا لتوهم السائل أنه لا يجوز الأكل ~~وإن غسل، لأن الدم ثخين يبعد أن تأكله النار، فهو ينفذ في # PageV36P381 # اللحم، فلا يجدي الغسل، ويمكن تنزيل كلام الشيخين عليه، ففي المقنعة وإن ~~وقع دم في قدر تغلي على النار جاز أكل ما فيها بعد زوال عين الدم وتفرقها ~~بالنار، وإن لم تزل عين الدم منها حرم ما خالطه الدم وحل منها ما أمكن غسله ~~بالماء، وفي النهاية فإن حصل فيها شئ من الدم ms12902 وكان قليلا ثم غلى جاز أكل ما ~~فيها، لأن النار تحيل الدم، وإن كان كثيرا لم يجز أكل ما وقع فيه " ولا بأس ~~به وإن أمكن مناقشته في الاحتمال والتنزيل. # لكن على كل حال لا يخرج بهما عن قاعدة نجاسة المائع بالملاقاة وعدم طهره ~~بالغليان، بل لعل التعليل في الخبر المزبور (1) يرشد إلى وقوع ذلك من ~~الإمام (عليه السلام) على وجه الاقناع لمصلحة من المصالح، كالموافقة لبعض ~~روايات العامة أو بعض مذاهبهم، ضرورة عدم مدخلية أكل النار للدم طهارة ~~المرق (2) الملاقي له، على أنه يقتضي التعدية إلى سائر المائعات غير المرق، ~~ولا أظن القائل يلتزمه، كما أنه لا يلتزم اشتراط بقاء القدر يغلي بالنار ~~إلى أن يعلم أكل النار له، إلى غير ذلك مما لا يصلح انطباق التعليل المزبور ~~عليه. # ولعله لذا حكي عن الفاضل حمل ذلك على الدم الطاهر، وإن نوقش بأنه لا ~~يناسبه التعليل المزبور بناء على حرمة أكله، لأن استهلاكه في المرق إن كفى ~~في حله لم يتوقف على النار، وإلا لم تؤثر النار في حله لكن يدفعه احتمال ~~كون مراد القائل أن التعليل حينئذ إقناعي تكفي فيه أدنى مناسبة، وهي إرادة ~~بيان عدم النفرة من الدم المزبور المستخبث وإن كان طاهرا يأكل النار له، ~~والله العالم. # PageV36P382 # هذا كله في المرق {أما ما هو جامد كاللحم والتوابل فلا بأس به إذا غسل} ~~لاطلاق ما دل (1) على تطهير المتنجس بالغسل الشامل للمقام، مضافا إلى الخبر ~~(2) السابق وغيره، وغليانه بالمرق المتنجس لا يمنع ذلك، إذ يمكن تجفيفه ثم ~~غسله، خلافا للمحكي عن القاضي من أنه مع كثرة النجاسة وكونها خمرا لا يؤكل ~~شئ مما في القدر، سواء كان مائعا أو غيره. ولا ريب في ضعفه، بل يمكن دعوى ~~الاجماع على خلافه، كما لعله يظهر من بعض، وشدة نفوذ الخمر لا تمنع الطهارة ~~بالغسل. # ولا فرق في الغسل بين كونه بالقليل أو الكثير، للاطلاق. اللهم إلا أن ~~يكون من التوابل ما لا يقبل التطهير، لكن عن التنقيح ينبغي غسله بالكثير، ms12903 ~~ولا يخلو من نظر إن أراد الشرطية مطلقا. # {الثالث: كلما حصل فيه شئ من النجاسات كالدم أو البول أو العذرة} أو ~~غيرها مما تقدم تفصيلها في كتاب الطهارة أو المتنجس بها حتى الميت قبل ~~غسله، بناء على ما هو الأصح من تعدي نجاسته، وعلى كل حال {فإن كان مائعا ~~حرم} بلا خلاف ولا إشكال، لصيرورته نجسا بذلك {وإن كثر} ولا إشكال في حرمة ~~تناول النجس ذاتا أو عرضا. # {ولا طريق إلى تطهيره} ما عدا الماء منه في ظاهر الأصحاب كما اعترف به في ~~كشف اللثام، بل عن السرائر الاجماع عليه، وهو الحجة بعد الأصل، لعدم تحقق ~~الغسل فيه عرفا، وعدم ثبوت تطهيره بالملاقاة للكثير أو امتزاجه به مع فرض ~~عدم انقلابه إلى الماء الذي ثبت # PageV36P383 # تطهيره بذلك، وإطلاق الطهورية لا يفيد الكيفية، كما أشبعنا الكلام فيه في ~~كتاب الطهارة (1) وفي ضعف ما يحكى عن العلامة من القول بطهارته مطلقا أو ~~الدهن منه بتخلل الماء الكثير في أجزائه بحيث يعلم وصوله الأجزاء فلاحظ ~~وتأمل، بل إطلاق النصوص دال على بطلانه. # لكن في كشف اللثام هنا " ولا يبعد عندي الفرق بين الأدهان وغيرها، فيحكم ~~بطهر الأدهان دون غيرها وإن رأى الأكثر أن طهر الأدهان أبعد، وذلك لأنها ~~لدسومتها بعد ما تتفرق في الماء تطفو عليه بخلاف سائر المائعات ". # وفيه أنه لا يجدي تفرقها مع عدم انقلابه إلى الماء الذي ثبت تطهيره ~~بالملاقاة دون غيره من أجزاء المائع، فإن كل جزء يفرض وإن ضعف لم يحصل له ~~مطهر شرعا، فهو حينئذ كأجزاء نجس العين بالنسبة إلى ذلك، والله العالم. # {وإن كان له} أي المائع {حالة جمود فوقعت النجاسة فيه جامدا كالدبس ~~الجامد والسمن والعسل ألقيت النجاسة وكشط ما يكتنفها والباقي حل} بلا خلاف ~~فيه نصا وفتوى، ولا إشكال. # قال أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة (2): " إذا وقعت الفأرة في ~~السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها، وكل ما بقي، وإن كان ذائبا ~~فلا تأكله، واستصبح به، والزيت مثل ذلك ". # وقال الحلبي ms12904 في الصحيح (3): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفأرة ~~والدابة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه، فقال: إن كان سمنا أو عسلا أو ~~زيتا فإنه ربما يكون بعض هذا فإن كان الشتاء # PageV36P384 # فانزع ما حوله وكله، وإن كان الصيف فارفعه حتى يسرج به، وإن كان بردا ~~فاطرح الذي كان عليه، ولا تترك طعامك من أجل دابة ماتت عليه " إلى غير ذلك ~~من النصوص. # بل الظاهر أن الأمر فيها بطرح ما حوله بناء على علوق أجزاء منه حالة ~~جموده بالميتة، وإلا فلو فرض أن له حالة جمود على وجه لم تعلق منه أجزاء لم ~~يجب طرح ما حوله أيضا، لعدم التنجس، ضرورة كونه من اليابس المحكوم بكونه ~~ذكيا، وهو واضح، كوضوح كون المرجع في الجمود والذوبان إلى العرف، والله ~~العالم. # {ولو كان المائع} المتنجس بملاقاة النجاسة {دهنا جاز الاستصباح به تحت ~~السماء} بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الأصل ~~وإطلاق النصوص (1). # والمشهور بل عن بعضهم دعوى الاجماع عليه أنه {لا يجوز تحت الأظلة} لكن ~~إطلاق النصوص (2) يقتضي خلافه، بل في كشف اللثام " لم نظفر بخبر مفصل ولا ~~ناه عن الاستصباح مطلقا أو تحت الأظلة ". # قلت: ولعله لذا حكي عن الشيخ جوازه صريحا، وعن ابن الجنيد ظاهرا، بل عن ~~الفاضل في المختلف الجواز أيضا مطلقا، إلا أن يعلم أو يظن بقاء شئ من عين ~~الدهن، فيحرم تحت الظلال وإن كان في استثنائه نظر واضح، كما تقدم الكلام ~~فيه مفصلا في المكاسب (3). # {و} على كل حال فعلى تقدير عدم الجواز ف‍ {هل ذلك لنجاسة دخانه؟ الأقرب ~~لا} وفاقا لظاهر الأصحاب {بل هو تعبد} محض مع فرض وجود دليل عليه {و} ذلك ~~لأن {دواخن الأعيان # PageV36P385 # النجسة} والمتنجسة {عندنا طاهرة، وكذا كل ما أحالته النار فصيرته رمادا ~~أو دخانا} بل أو فحما {على تردد} وخلاف تقدم الكلام فيه في محله (1) مفصلا. # وما عن مبسوط الشيخ من أنه لا بد أن يتصاعد من أجزاء الدهن - قبل إحالة ~~النار له - بسبب السخونة ms12905 المكتسبة من النار، فإذا لقي الظلال أثر بنجاسته، ~~وكأنه الوجه فيما سمعته من استثناء الفاضل في المختلف، وليس خلافا في ذلك، ~~مع أنه يمكن منعه عليه. ومع تسليمه فلا دليل على تحريم تنجيس ذلك، اللهم ~~إلا أن يكون ذلك من الاسراف باعتبار تنقيص منفعة المال بتنجيسه على وجه ~~يتعذر أو يتعسر تطهيره. # ثم إن الظاهر إرادة ما عدا النفط ونحوه من الدهن والزيت في النصوص، كما ~~أن الظاهر إلحاق الجامد المتنجس بالمائع فيه. # ثم إنه قد يظهر من المصنف وغيره عدم جواز الانتفاع به في غير ذلك، كطلي ~~الأجرب ونحوه، وهو مبني على عدم جواز الانتفاع بالنجس والمتنجس الذي لم ~~يقبل التطهير إلا ما خرج بدليل خاص ولو سيرة ونحوها إلا أنه لا يخلو من ~~بحث، وقد أشبعنا الكلام فيه في المكاسب (2) أيضا وقلنا: إن العمدة في ذلك ~~الاجماع المحكي وخبر تحف العقول عن الصادق (عليه السلام) (3) فلاحظ وتأمل. # {و} كيف فلا خلاف نصا وفتوى في أنه {يجوز بيع الأدهان النجسة} عارضا ~~{ويحل ثمنها، لكن يجب إعلام المشتري # PageV36P386 # بنجاستها} للنص، وهو خبر معاوية (1) عن الصادق (عليه السلام) " في سمن أو ~~زيت أو عسل مات فيه جرذ، فقال: أما السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله، ~~وأما الزيت فيستصبح به، وقال في بيع ذلك الزيت: يبيعه ويبينه لمن اشتراه ~~ليستصبح به " ولتحريم الغش ولغير ذلك من غير فرق بين كون المشتري ممن يستحل ~~النجس وعدمه. # خلافا لبعض، فقيد وجوب الاعلام بما إذا كان المشتري مسلما، وإطلاق النص ~~والفتوى يدفعه. # ولو لم يعلمه بالحال ففي المسالك " ففي صحة البيع وثبوت الخيار للمشتري ~~على تقدير العلم أو فساده وجهان: من أن البيع مشروط بالإعلام فلا يصح ~~بدونه، ومن الشك في كونه شرطا، وغايته أن ينجبر بالخيار، والنهي عن بيعه ~~بدونه لو سلم لا يستلزم الفساد في المعاملات، ثم على تقدير الصحة فهو كبيع ~~المعيب من دون الاعلام بالعيب في ثبوت الأرش والرد على التفصيل ". # قلت: لا دلالة في شئ من النصوص على اشتراط صحة ms12906 البيع بذلك حتى الخبر ~~المزبور المشتمل على الأمر بالتبيين، فإن أقصاه وجوب الاعلام، لا اشتراط ~~صحة البيع بذلك، بل مقتضى اطلاق الإذن يبيعه عدم اعتبار قصد الاستصباح في ~~البيع من البائع فضلا عن المشتري، وإن كان هو ظاهر قولهم: " يجوز بيعه ~~للاستصباح به " لكن يمكن حمله على إرادة بيان عدم جواز بيعه بقصد الأكل، أو ~~بيان أن فائدة الاستصباح تكفي في جواز بيعه أو غير ذلك. # ومع فرض اعتبار القصد فهل يعتبر بالنسبة للمشتري أيضا؟ يمكن ذلك، بل لعل ~~دلالة الخبر المزبور عليه أظهر من البائع، كما أنه يمكن # PageV36P387 # اختصاص قصد الفائدة المزبورة في الجواز دون تدهين الأجرب مثلا، لكن في ~~كشف اللثام هنا عدم الفرق بينهما، هذا وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في ~~المكاسب (1) ومنه اختصاص الدهن المتنجس بالحكم المزبور دون غيره من ~~المائعات وإن قلنا بجواز الانتفاع بها، والله العالم. # {وكذا} الكلام في‍ {- ما يموت فيه حيوان له نفس سائلة} من المائعات، إذ ~~لا فرق بينه وبين غيره من النجاسات. # {أما ما لا نفس له} سائلة {كالذباب والخنافس فلا ينجس بموته ولا ينجس ما ~~يقع فيه} بلا خلاف ولا إشكال. # وفي النبوي (2) " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فأمقلوه، فإن في أحد ~~جناحيه داء وفي الآخر دواء ". # وفي صحيح أبي بصير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن الذباب ~~يقع في الدهن والسمن والطعام، فقال: لا بأس بأكله (كل خ ل) ". # وسئل الصادق (عليه السلام) في خبر عمار (4) " عن الخنفساء والذباب ~~والجراد والنملة وما أشبه ذلك يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه فقال: كل ~~ما ليس له دم فلا بأس به " إلى غير ذلك. # لكن في كشف اللثام استثناء المسوخ من ذلك بناء على نجاستها، وفيه أن ~~تحكيم إطلاقهم عدم البأس على إطلاق نجاسة المسوخ أولى من العكس، والله ~~العالم. # PageV36P388 # هذا {و} قد استقر المذهب الآن بل وقبل الآن على أن {الكفار أنجاس} ~~كالكلاب والخنازير {ينجس المائع بمباشرتهم له سواء كانوا أهل الحرب أو أهل ~~ذمة} ms12907 وإن كان قول المصنف هنا: {على أشهر الروايتين (1)} مشعرا بنوع تردد ~~فيه، بل منه تحير بعض المتأخرين عنه، فوسوس في الحكم أو مال إلى الطهارة ~~مطلقا أو أهل الكتاب خاصة. # لكن قد تقدم في كتاب الطهارة (2) ما يرفع الوسوسة المذكورة الناشئة من ~~اختلال الطريقة، خصوصا بعد شهرة الطهارة بين العامة الذين جعل الله الرشد ~~في خلافهم، وصدر بعض الأخبار (3) تقية منهم. # {وكذا لا يجوز استعمال أوانيهم التي استعملوها في المائعات} إلا بعد ~~غسلها، لنجاستها حينئذ باستعمالهم {وروي} أنه {إذا أراد مؤاكلة المجوسي ~~أمرة بغسل يده} وهو وإن كانت صحيحة - قال العيص (4): # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مؤاكلة اليهود والنصارى، فقال: # لا بأس إذا كان من طعامك، وسألته عن مؤاكلة المجوسي، فقال: # إذا توضأ فلا بأس ". وفي صحيحة القاسم (5) " أنه سأله عن مؤاكلة اليهودي ~~والنصراني والمجوسي، فقال: إن كان من طعامك وتوضأ فلا بأس " - {و} لكنها ~~{هي} رواية {شاذة} لم نجد عاملا بها إلا ما يحكى عن الشيخ في النهاية التي ~~هي متون أخبار لا كتاب فتوى. # مع أن المحكي عنه فيها أنه صرح قبل ذلك بأسطر قليلة بأنه " لا يجوز ~~مؤاكلة الكفار على اختلاف مللهم، ولا استعمال أوانيهم إلا بعد غسلها # PageV36P389 # بالماء، وأن كل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم وباشروه بنفوسهم لم يجز ~~أكله، لأنهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إياه " فلا بد حينئذ من حمل كلامه ~~المتأخر عن ذلك على إرادة المؤاكلة التي لا تستلزم تعدي النجاسة، والأمر ~~بغسل اليد حينئذ لإزالة النفرة مما يكون غالبا في أيديهم من مباشرة ~~القذارات، كما عن المصنف التصريح بذلك في نكت النهاية، بل لا يبعد حمل ~~الصحيح المزبور على ذلك، والله العالم. # هذا {و} قد ظهر لك مما ذكرنا أنه لا اشكال ولا خلاف في أنه {لو وقعت ميتة ~~لها نفس} سائلة {في قدر} فيها مائع {نجس ما فيها} للملاقاة {وأريق المائع} ~~أو طهر إن كان ماء مطلقا {وغسل الجامد} من اللحم وغيره {وأكل} قال الصادق ~~(عليه السلام (1): " إن أمير المؤمنين ms12908 (عليه السلام) سئل عن قدر طبخت وإذا ~~في القدر فأرة، قال: يهراق مزقها ويغسل اللحم ويؤكل " وقد تقدم الكلام في ~~مسألة الدم، والله العالم. # {ولو عجن بالماء النجس عجين (عجينا خ ل) لم يطهر بالنار إذا خبز على ~~الأشهر} بل المشهور، بل في المسالك هنا " إنما خالف في ذلك الشيخ في ~~النهاية في باب الطهارة، فحكم بطهره بالخبز، مع أنه في الأطعمة منها حكم ~~بعدم طهره، ومستنده على الطهارة رواية (2) - مع ضعف سندها - لا دلالة فيها ~~على ذلك، فالقول بالطهارة ساقط رأسا ". # قلت: قد تقدم الكلام في ذلك في كتاب الطهارة (3) والله العالم. # {الرابع: الأعيان النجسة، كالبول مما لا يؤكل لحمه، نجسا كان # PageV36P390 # الحيوان كالكلب والخنزير أو طاهرا كالأسد والنمر} فإنه لا يجوز شربها ~~اختيارا إجماعا أو ضرورة. # {وهل يحرم مما يؤكل} لحمه بناء على طهارته التي قد أشبعنا الكلام فيها في ~~كتاب الطهارة (1)؟ {قيل} والقائل الشيخ في ظاهر المحكي من نهايته، وابن ~~حمزة في صريح المحكي عنه، والفاضل والشهيدان: # {نعم إلا أبوال الإبل، فإنه يجوز للاستشفاء بها} لأن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أمر قوما اعتلوا بالمدينة أن يشربوا أبوال الإبل فشفوا (2) وقال ~~الكاظم (عليه السلام) في خبر الجعفري (2): " أبوال الإبل خير من ألبانها، ~~ويجعل الله الشفاء في ألبانها " وعن سماعة (4) " أنه سأل الصادق (عليه ~~السلام) عن شرب أبوال الإبل والبقر والغنم للاستشفاء، قال: نعم لا بأس به ~~". # {وقيل} والقائل المرتضى وابني الجنيد وإدريس فيما حكي عنهم: # {يحل الجميع، لمكان طهارته} فيبقي على الأصل والعمومات. # {والأشبه} عند المصنف هنا {التحريم لاستخباثها} وإن كانت طاهرة. # بل في الرياض " هو في غاية القوة، إما للقطع باستخباثها كما هو الظاهر، ~~أو احتماله الموجب للتنزه عنه ولو من باب المقدمة، مضافا إلى الأولوية ~~المستفادة مما قدمناه من الأدلة على حرمة الفرث والمثانة التي هي # PageV36P391 # مجمع البول، بناء على بعدهما بالإضافة إلى البول عن القطع بالخباثة، ~~فتحريمهما مع ذلك يستلزم تحريم البول القريب من القطع بالاستخباث بالإضافة ~~إليهما بطريق أولى، ويزيد وجه الأولوية فيه ms12909 أن حرمة الفرث بظهور النصوص ~~المعتبرة في سهولة الروث من الخيل والبغال والحمير بالإضافة إلى أبوالها في ~~وجوب التنزه عنهما أو استحبابه، حتى ظن جماعة لذلك الفرق بينهما بالطهارة ~~في الروث والنجاسة في البول، والفرث في معنى الروث قطعا، وحينئذ فتحريم ~~الأضعف يستلزم تحريم الأشد بالأولوية المتقدمة، وحيث ثبت الحرمة في أبوال ~~هذه الحمول الثلاث المأكول لحمها على الأظهر الأشهر بين الطائفة ثبت الحرمة ~~في أبوال غيرها من كل مأكول اللحم، لعدم القائل بالفرق ". # وفيه ما لا يخفى من منع القطع بالاستخباث الموجب للحرمة، وعدم كفاية ~~الاحتمال، لعموم أدلة الحل كتابا (1) وسنة (2) ومنع الأولوية، بل قد يظهر ~~من اقتصار تلك الأدلة على تعداد غير البول الحل فيه، وكذا ما ذكره في زيادة ~~وجه الأولوية، ضرورة عدم اقتضاء ذلك حرمة الأسهل، خصوصا بعد حمل تلك النصوص ~~على ضرب من الكراهة، ولو من جهة الخباثة التي لم تصل إلى حد توجب التنجس. # ومن هنا كان الحل هو الأشبه بأصول المذهب وقواعده، بل عن المرتضى الاجماع ~~عليه، بل عنه نفي الخلاف في ذلك بين من قال بطهارتها مؤيدا ذلك بأمر النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بشرب أبوال الإبل (3) الذي لم يعلم منه أن الوجه فيه ~~الضرورة المبيحة للمحرم، بل لو كان كذلك # PageV36P392 # لم يكن وجه لاختصاص بول الإبل، ضرورة مساواتها لغيرها من الضرورة ~~المفروضة. # واحتمال أن يقال بجواز شربها وإن لم يصل إلى حد الضرورة المبيحة للنص - ~~وبذلك يفرق بين المقامين - يدفعه أنه ليس بأولى من القول بأن ذلك لأنه يجوز ~~شربه مطلقا، ومنه التداوي به، خصوصا مع عدم تقييد الرخصة بما عثرنا عليه من ~~النصوص به في كلام الإمام (عليه السلام) وإن وقع في كلام السائل، كما في ~~خبر سماعة (1) المشتمل على غير الإبل. # ودعوى تضعيف الأول - بمعارضته بالأدلة السابقة التي منها الاجماع المحقق ~~والمحكي على حرمة الروث والمثانة الدالة على حرمة البول بما مر من الأولوية ~~التي هي من الدلالة الالتزامية التي لا فرق بينها وبين المطابقية الموجودة ~~في إجماع السيد ms12910 في الحجية - واضحة الفساد. # ومن ذلك يعلم الحل في كل ما لم يعلم خباثته من رطوبات الحيوان حتى بصاق ~~الانسان وعرقه وغيرهما، وإن قيل: إن المشهور الحرمة، مع أنا لم نتحقق ذلك، ~~بل جزم بها في الرياض بناء على كلامه السابق الذي هو وجوب الاجتناب مع ~~الاحتمال، قال: " وليس التكليف باجتنابه تكليفا مشروطا بالعلم بالخباثة، بل ~~هو مطلق، ومن شأنه توقف الامتثال فيه بالتنزه عن محتملاته، وإن هو حينئذ ~~إلا كالتكليف باجتناب السمومات والمضرات ". # وفيه ما لا يخفى، ضرورة كون مبنى الحرمة في هذا الخوف والمخاطرة ونحوهما ~~مما يكفي فيه الاحتمال المعتد به، بخلاف الأول الذي قد يدعى عدم تحقق ~~الخباثة في نفس الأمر فيه، لأن مبناها النفرة الوجدانية، والفرض انتفاؤها، ~~فلا يتصور تحققها في نفس الأمر، ومع التسليم فلا يجب الاجتناب # PageV36P393 # للعمومات السابقة، كمحتمل النجاسة، والله العالم. # {الخامس: ألبان الحيوان المحرم} أكله {كلبن اللبوة والذئبة والهرة} بلا ~~خلاف أجده فيه، بل عن الغنية الاجماع عليه إن لم يكن محصلا، مضافا إلى ~~مفهوم المرسل السابق المتقدم في البيض المنجبر بالعمل هنا، وهو " كل شئ ~~يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة فكل ذلك حلال طيب " ~~(1). ومنه - مضافا إلى الاجماع - تعلم تبعية اللبن للحل والحرمة كالبيض. # بل في الرياض زيادة على ذلك الاستدلال بأن اللبن قبل استحالته إلى صورته ~~كان محرما قطعا، لكونه جزء يقينا، فبحرمة الكل يحرم هو أيضا، إذ لا وجود ~~للكل إلا بوجود أجزائه، فتحريمه في الحقيقة تحريم لها، مع أنه قبل ~~الاستحالة دم، وهو بعينه حرام إجماعا، فتأمل جيدا، وإذا ثبت التحريم قبل ~~الاستحالة ثبت بعدها استصحابا للحالة السابقة، هذا مع أن اللبن أيضا بنفسه ~~جزء، فلا يحتاج في إثبات تحريمه إلى الاستصحاب بالمرة. # وفيه ما لا يخفى من عدم اندراج اللبن في اللحم المفروض كونه عنوانا ~~للحرمة، بل لو فرض كونه الحيوان أمكن منعه أيضا عرفا، كبوله وروثه وكونه ~~مستحيلا مما كان جزءا لا يقتضي بقاؤه جزءا. إذ من (ومن ظ) ms12911 الغريب دعواه ~~الاستصحاب لحال الدم الذي قد انقلب إلى موضوع آخر. # ثم قال: " ومن هذا يظهر لك وجه حكمهم بكراهته مما يكره لحمه " أي التي ~~أشار إليها المصنف وغيره {ويكره لبن ما كان لحمه مكروها، كلبن الأتن مائعه ~~وجامده، وليس بمحرم} بل اعترف هو بعدم الخلاف فيه تارة وبالاتفاق أخرى. # PageV36P394 # ثم قال: " ولا ينافيها النصوص الواردة في شيراز الأتن، كالصحيح (1) " هذا ~~شيراز الأتن اتخذناه لمريض لنا، فإن أحببت أن تأكل منه فكل " والصحيح الآخر ~~(2) " عن شراب ألبان الأتن، فقال: اشربها " والخبر (3) " لا بأس بشربها " ~~فإن غايتها الرخصة ونفي البأس عنه الواردان في مقام توهم الحظر، ولا يفيدان ~~سوى الإباحة بالمعنى الأعم الشامل للكراهة، فتأمل بعض في التبعية في هذه ~~الصورة أيضا لا وجه له، سيما والمقام مقام كراهة يتسامح في دليلها، ويكفي ~~فيها فتوى فقيه واحد فضلا عن الاتفاق ". # وفيه أيضا ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه، خصوصا والعنوان للكراهة ~~اللحم لا الحيوان الذي يأتي فيه ما ذكره سابقا، وإن منعناه عليه أيضا، بل ~~إن لم يكن إجماعا كما ادعاه أمكن المنع في الكراهة، خصوصا بعد قوله (عليه ~~السلام) في المرسل السابق (4): " إن لبن ما يؤكل لحمه حلال طيب " المشعر ~~بعدم الكراهة، وبعد نفي البأس عن شرب ألبان الأتن (5) الذي قد يشعر أيضا ~~بعدم الكراهة، بناء على ظهوره في نفي طبيعة البأس، وبعد النصوص المستفيضة ~~الدالة على استحباب شرب مطلق اللبن. # قال أبو جعفر (عليه السلام) (6): " لم يكن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يأكل طعام ولا يشرب شرابا إلا قال: اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا خيرا ~~منه إلا اللبن، فإنه كان يقول: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ". # PageV36P395 # وفي مرسل عبد الله الفارسي (1) عن الصادق (عليه السلام): " قال له رجل: ~~إني أكلت لبنا فضرني، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): # لا والله ما يضر لبن قط، ولكنك أكلته مع غيره، فضرك الذي أكلته فظننت أن ~~اللبن الذي ضرك ". # وفي الخبر (2) عنه (عليه السلام) أيضا: " قال رسول الله (صلى ms12912 الله عليه ~~وآله): ليس أحد يغص بشرب اللبن، لأن الله تعالى يقول: # لبنا خالصا سائغا للشاربين " (3). # وفي خبر خالد بن نجيح (4) عنه (عليه السلام) أيضا: " اللبن طعام المرسلين ~~". # وفي خبر أبي الحسن الإصبهاني (5): " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ~~فقال له: رجل وأنا أسمع: جعلت فداك إني أجد الضعف في بدني فقال له: عليك ~~باللبن، فإنه ينبت اللحم ويشد العظم ". # وفي المرسل (6) عن أبي الحسن الأول (عليه السلام): " من تغير عليه ماء ~~الظهر فإنه ينفع له اللبن الحليب ". # وفي خبر أبي بصير (7): " أكلنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) فأتينا ~~بلحم جزور، وظننت أنه من بيته فأكلنا، ثم أتينا بعس من لبن فشرب منه، ثم ~~قال لي: أشرب يا أبا محمد، فذقته، فقلت: جعلت فداك لبن، فقال: إنها الفطرة، ~~ثم أتينا بتمر فأكلنا " أي أن الانسان مفطور على شربه، لأنه يشربه حين ~~يولد. # PageV36P396 # وفي خبر زرارة (1) عن أحدهما (عليهما السلام): " قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): عليكم بألبان البقر، فإنها تخلط من كل الشجر ". # وفي الخبر (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): ألبان البقر دواء ". # وفي آخر (3): " شكوت إلى أبي جعفر (عليه السلام) ذربا وجدته فقال: ما ~~يمنعك من شرب ألبان البقر؟ وقال لي: أشربتها قط؟ فقلت له: نعم مرارا، فقال: ~~كيف وجدتها؟ فقلت: وجدتها تدبغ المعدة وتكسوا الكليتين الشحم، وتشهي ~~الطعام، فقال لي: لو كانت أيامه لخرجت أنا وأنت إلى ينبع حتى تشربه ". # وفي خبر الجعفري (4): " سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: أبوال ~~الإبل خير من ألبانها، ويجعل الله الشفاء في ألبانها ". # وفي خبر موسى بن عبد الله بن الحسن (5) قال: " سمعت أشياخنا يقولون: ~~ألبان اللقاح شفاء من كل داء وعاهة، ولصاحب البطن أبوالها ". # وفي المرسل (6) عن الصادق (عليه السلام): " أن التلبين يجلو القلب الحزين ~~كما تجلو الأصابع العرق من الجبين ". # بل عنه (عليه السلام) أيضا (7) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " لو أغنى ~~عن الموت شئ لأغنت التلبينة، قيل: يا ms12913 رسول الله وما التلبينة؟ # قال: الحسو باللبن، وكررها ثلاثا " إلى غير ذلك من النصوص التي # PageV36P397 # منها نصوص طبخ اللحم باللبن (1) وأنه مرق الأنبياء (2) وأنه قد جعل الله ~~القوة والبركة فيهما (3) وبذلك كله يظهر لك ما في التبعية المزبورة، والله ~~العالم. # {القسم السادس في اللواحق} {وفيه مسائل:} المسألة {الأولى:} {لا يجوز ~~استعمال شعر الخنزير اختيارا} - بناء على ما هو الأصح من نجاسته، فضلا عن ~~غيره من أجزائه - فيما يشترط فيه الطهارة وغيره، لأنه حينئذ من الأعيان ~~النجسة التي قد تقدم في المكاسب (4) حكاية الاجماع من غير واحد على عدم ~~جواز الانتفاع بها، مضافا إلى خبر تحف العقول (5). # وإلى ما قيل من اقتضاء تعلق الحرمة بالخنزير ذلك، لا خصوص الأكل، لأنه ~~الأقرب إلى الحقيقة، خصوصا بعد ذكره مع الميتة التي # PageV36P398 # حكمها ذلك نصا (6) وفتوى لا خصوص الأكل، وخصوصا مع ملاحظة الشهرة أيضا. # وإلى ما عن السرائر من دعوى تواتر الأخبار به وإن كنا لم نظفر بخبر واحد، ~~كما اعترف به في كشف اللثام. # بل في خبر سليمان الإسكافي (2): " سأل الصادق (عليه السلام) عن شعر ~~الخنزير يخرز به، قال: لا بأس به، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي ". # وفي خبر الحسن بن زرارة (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام): # " قلت: شعر الخنزير يجعل حبلا يستقى به من البئر التي يشرب منها أو ~~يتوضأ، فقال: لا بأس به ". # بل وخبر برد الإسكافي (4) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # جعلت فداك إنا نعمل بشعر الخنزير، فربما نسي الرجل فصلى وفي يده شئ منه، ~~قال: لا ينبغي أن يصلي وفي يده شئ منه، وقال: خذوه فاغسلوه، فما كان له دسم ~~فلا تعملوا به، وما لم يكن له دسم فاعملوا به واغسلوا أيديكم منه ". # بل وخبره الآخر (5) عنه (عليه السلام) أيضا: " قلت له: إني رجل خراز لا ~~يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير نخرز به، قال: خذ منه # PageV36P399 # وبرة فاجعلها (وبره فاجعله خ ل) في فخارة ثم أوقد تحتها حتى يذهب دسمه ثم ~~أعمل به ". # وفي ثالث ms12914 (1): " عن شعر الخنزير يعمل به، قال: خذ منه فاغسله بالماء حتى ~~يذهب ثلثه ويبقى ثلثاه، ثم اجعله في فخارة ليلة باردة، فإن جمد فلا تعمل ~~به، وإن لم يجمد ليس عليه دسم فاعمل به، واغسل يدك إذا مسسته عند كل صلاة ~~". # وليس في شئ منها اشتراط الضرورة التي أشار إليها المصنف وغيره بقوله: ~~{فإن اضطر استعمل ما لا دسم فيه، وغسل يده} منه، بل في الرياض نسبته إلى ~~المشهور، نعم فيها المنع في الجملة. # لكن في الرياض " متى ثبت ذلك ثبت المنع مطلقا إلا عند الضرورة لعدم ~~القائل بالفرق بين الطائفة، إذ كل من قال بالمنع عن استعماله قال به كذلك ~~إلا في الضرورة، وكل من قال بجوازه قال به مطلقا من دون استثناء صورة أصلا ~~". # أما بناء على عدم نجاسته كما عليه المرتضى، أو بناء على عدم دليل على ~~المنع من الاستعمال أصلا كما عليه الفاضل في المختلف، والقول بالمنع في ~~صورة الدسم خاصة كما هي مورد الخبرين، والجواز في غيرها مطلقا ولو اختيارا ~~لم يوجد به قائل أصلا، وصورة الجواز في الخبرين وإن كانت مطلقة تعم حالتي ~~الاختيار والاضطرار إلا أنها مقيدة بالحالة الثانية، للاجماع المزبور جدا، ~~وقصورهما بالجهالة مجبور بالشهرة مع زيادة انجبار في أحدهما بكون الراوي ~~فيه عبد الله بن المغيرة الذي قد حكي الاجماع على تصحيح ما يصح عنه. # إلا أن ذلك كله كما ترى لا يطمأن بما يحصل منه، فالأقوى حينئذ # PageV36P400 # الجواز مطلقا، لا لما سمعته من المختلف المعارض بما ذكرناه في المكاسب ~~(1) من الاجماع المحكي على عدم جواز الانتفاع بالأعيان النجسة وخبر التحف ~~(2) بل لظهور النصوص (3) المزبورة فيه التي لا يحكم ما فيها من النهي عن ~~استعمال ذي الدسم منه على إطلاق غيره بعد ظهور إرادة الإرشاد منه للتحفظ عن ~~النجاسة المانعة عن الصلاة وغيرها، فتكون النصوص حينئذ جميعها دالة على ~~الجواز مطلقا، وبه يخرج عن إطلاق معقد الاجماع المحكي وعموم خبر التحف، كما ~~خرج بالسيرة وغيرها عن ذلك التسميد بالعذرة وغيرها. # كل ms12915 ذلك مع إجمال الضرورة في كلامهم، فإن أريد بها ما يسوغ معها تناول ~~المحرم فهو مع خلو النصوص قطعا منها ينبغي عدم الفرق معها بين ذي الدسم ~~وعدمه، لا بين شعر الخنزير وغيره، وإن أريد بها مطلق الحاجة فهي إنما توافق ~~المختار من القول بالجواز مطلقا، ضرورة عدم صلاحية ذلك عنوانا للحرمة، لعدم ~~انضباطه، فتأمل جيدا، والله العالم. # {ويجوز الاستقاء بجلود الميتة} لما لا يشترط فيه الطهارة {وإن كان نجسا} ~~كما في النافع والإرشاد ومحكي النهاية بل وابن البراج، لأنه قال: الأحوط ~~تركه. # {و} لكن {لا يصلى من مائها} ولا يشرب بلا خلاف، بلا الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى النصوص (4) لنجاسة المقتضية لذلك # PageV36P401 # {و} لعدم جواز شربه، بل {ترك الاستقاء أفضل} بل متعين، لاطلاق ما دل على ~~حرمة الانتفاع بها (1) بل بكل نجس العين إلا ما استثني بالسيرة وغيرها على ~~وجه لا يقاومه ما دل على جواز ذلك بحيث يقيد به كما تقدم الكلام في ذلك ~~مفصلا (2) ومن الغريب ما عن الصدوق من أنه لا بأس بأن يجعل جلد الخنزير ~~دلوا يستقى به الماء، والله العالم. # المسألة {الثانية:} {إذا وجد لحم ولا يدري أذكي هو أم ميت} لعدم أمارة ~~شرعية {قيل} والقائل غير واحد، بل في الدروس كاد يكون إجماعا: # {يطرح في النار، فإن انقبض فهو ذكي، وإن انبسط فهو ميت} بل في الرياض ~~حكايته عن بعض الأصحاب والغنية صريحا مؤيدا بفتوى ابن إدريس الذي لا يعمل ~~بأخبار الآحاد، بل في غاية المراد " لا أعلم أحدا خالف فيه إلا المحقق ~~والفاضل أو رداه بلفظ القيل المشعر بالضعف " وإن كان فيه أن الفاضلين في ~~الإرشاد والنافع والقواعد والفخر في الشرح صرحوا بالحرمة. # بل هو صريح الفاضل المقداد في التنقيح وللصيمري في نهاية المرام حاكيا له ~~عن محرر أبي العباس وثاني المحققين في الحاشية والشهيدين في الروضة، لأصالة ~~عدم التذكية المقطوعة عند الأولين بخبر شعيب (3) عن # PageV36P402 # أبي عبد الله (عليه السلام) المنجبر سنده بما سمعت وبرواية البزنطي له ~~الذي هو من أصحاب ms12916 الاجماع " في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر ذكي هو ~~أم ميت، قال: يطرحه على النار، فكلما انقبض فهو ذكي، وكلما انبسط فهو ميت ~~". # لكن قد يناقش باستبعاد وجدانه في القرية مطروحا على وجه لا يعلم كونه ~~ميتة باعتبار إعراض أهل القرية واجتنابهم له ولا مذكى باستعمالهم ولو ~~بالتقطيع ونحوه الظاهر في فعل المسلم المحمول على الوجه الصحيح، فيتجه حمل ~~الخبر المزبور على إرادة رجحان الاستظهار فيما يأخذه من أيدي أهل القرية من ~~اللحم - التي يمكن اشتمالها على الذمي وغيره وإن كانت في بلاد الاسلام ~~ومحكوم بكونهم مسلمين - حتى يعلم الخلاف، إذ مفروض المسألة فيما لم يحكم ~~شرعا بكونه مذكى، ولو لأن عليه أثر الاستعمال في أرض الاسلام الذي هو ~~المراد من المعتبرة (1) التي فيها الصحيح والموثق وغيرهما الدالة على أن " ~~كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه ". # بل القرية أولى من الحكم بتذكية اللحم الموجود في الطريق، جمعا بينها ~~وبين القواعد المعتضدة بفتوى الأصحاب وجملة من النصوص التي منها الخبر ~~المزبور المشتمل على مراعاة الأمارة في معرفة المذكى من الميتة وعدم ~~الاكتفاء بالأصل المزبور، ومنها نصوص المختلط (2). # نعم لا بأس بالأصل المزبور في غير اللحم، بل وفيه مع وجود أثر الاستعمال ~~في أرض المسلمين، كما يدل عليه القوي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (3) " ~~أنه سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة # PageV36P403 # كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين، قال: يقوم ما فيها ثم يؤكل، ~~لأنه يفسد، وليس له بقاء، فإن جاء طالب غرموا له الثمن، قيل: يا أمير ~~المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو مجوسي، قال: # هم في سعة حتى يعلموا " وليس ذلك إلا للحكم بالتذكية باعتبار الآثار على ~~اللحم في أرض الاسلام المحمول على كونه من المسلم حتى يعلم العدم كما قدمنا ~~الكلام مفصلا في لباس المصلي (1) وغيره (2). # ولا ريب في أولوية القرية بذلك، إلا أن يفرض لحم لا أثر للاستعمال عليه ~~معرض عنه فيما بينهم، فإنه محكوم بكونه ميتة ms12917 حينئذ. # ومن الغريب ما في الدروس تفريعا على الرواية المزبورة من أنه يمكن اعتبار ~~المختلط بذلك إلا أن الأصحاب والأخبار أهملت ذلك، إذ قد عرفت الاشكال في ~~مضمون الخبر المزبور، فضلا عن التعدي منه إلى المختلط المعلوم فيه الميتة ~~الذي هو من الشبهة المحصورة التي يجب اجتنابها، مع شدة وضوح الفرق بين ~~الموضوعين. # وأغرب منه ما في الرياض من توجيهه بدعوى ظهور الخبر في تلازم علامتي الحل ~~والحرمة للمذكى والميتة من دون أن يكون لخصوص مورد السؤال فيه في ذلك ~~مدخلية، ولا شبهة فيما ذكره، لكن يأتي عليه ما قرره، أي من الاهمال ~~المزبور، إذ هو كما ترى لا ظهور في الخبر المزبور بذلك، إذ يمكن كونه علامة ~~ولو للغلبة في خصوص المشتبه بين كون جميعه مذكى أو ميتة، لا المختلط الذي ~~تطابق النص (3) والفتوى على اجتنابه، خصوصا بعد القطع بعدم تحقق العلامة ~~المزبورة في متروك # PageV36P404 # التسمية أو الاستقبال أو نحوهما من الشرائط التي يكون الذبيحة بها ميتة ~~شرعا، فالمتجه بناء على العمل بالخبر المزبور الاقتصار على مورده. # نعم لو كان اللحم قطعا متعددة فلا بد من اعتبار كل قطعة على حدة لامكان ~~كونه من حيوان متعددة ولو فرض العلم بكونه متحدا جاز اختلاف حكمه، بأن يكون ~~قد قطع بعضه منه قبل التذكية. # ولا فرق على القولين بين وجود محل التذكية ورؤيته مذبوحا ومنحورا وعدمه، ~~لأن الذبح والنحر بمجردهما لا يستلزمان التذكية، لجواز تخلف بعض الشروط. # وكذلك لو وجد الحيوان غير مذبوح ولا منحور لكنه مضروب بالحديد في بعض ~~جسده، لجواز كونه قد استعصى فذكي كيف اتفق، حيث يجوز في حقه ذلك، إذ المدار ~~على إمكان كونه مذكى على وجه يباع لحمه. # ثم إنه لو اختبر بالعلامة المزبورة فوجد بعضه ميتا بالانبساط لا يخرج ~~بذلك عن موضوع المشتبه، ويندرج في موضوع المختلط، بل يبقى غيره على مقتضى ~~استعمال الأمارة فيه، ضرورة كون المراد بالمختلط الذي أخرجناه عن الحكم ~~المذكور ما كان معلوم الاختلاط بغير الأمارة المزبورة كما هو واضح، والله ms12918 ~~العالم. # المسألة {الثالثة:} {لا يجوز أن يأكل الانسان من مال غيره} ولو كان كافرا ~~محترم المال {إلا بأذنه} بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه إن لم تكن ~~ضرورة، والكتاب (1) والسنة (2) دالان عليه، بل العقل أيضا. # PageV36P405 # {و} لكن {قد رخص} كتابا وسنة بل وإجماعا {مع عدم الإذن في التناول} في ~~الجملة {من بيوت من تضمنته الآية إذا لم يعلم منه الكراهية} وهي قوله تعالى ~~(1): " ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج، ولا ~~على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم ~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا ~~جميعا أو أشتاتا ". # قال الحلبي في الصحيح (2): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه ~~الآية ما يعنى بقوله: أو صديقكم؟ قال: هو والله الرجل يدخل بيت صديقه، ~~فيأكل بغير إذنه ". # وقال الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة (3) في قول الله عز وجل: " أو ~~صديقكم ": " هؤلاء الذين سمى الله عز وجل في هذه الآية يأكله (يأكل خ ل) ~~بغير إذنهم من التمر والمأدوم، وكذلك تأكل المرأة بغير إذن زوجها، وأما ما ~~خلا ذلك من الطعام فلا ". # وقال (عليه السلام) أيضا في خبر جميل بن دراج (4): " للمرأة أن تأكل ~~وتتصدق، وللصديق أن يأكل في منزل أخيه ويتصدق ". # وقال زرارة (5): " سألت أحدهما (عليهما السلام) عن هذه الآية، فقال: ليس ~~عليكم جناح فيما طعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه ما لم تفسد ". # PageV36P406 # وفي مرسل ابن أبي عمير (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في قول الله ~~عز وجل: أو ما ملكتم مفاتحه، قال: الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل ~~بغير إذنه ". # وفي صحيح زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " سألته عما يحل للرجل من ~~بيت أخيه من الطعام، قال: المأدوم والتمر، وكذلك يحل للمرأة من بيت زوجها ~~". # وفي خبر أبي أسامة (3) عن أبي عبد ms12919 الله (عليه السلام) في قول الله عز ~~وجل: " ليس عليكم جناح " الآية: قال: " بإذنه وبغير إذنه ". # وفي مرسل علي بن إبراهيم (4) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى ~~بين أصحابه، فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع ~~الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين، فيقول: # خذ ما شئت وكل ما شئت، وكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في ~~البيت، فأنزل الله عز وجل ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا، يعني ~~حضر أم لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه ". # نعم لا خلاف أجده فيما اعتبره المصنف من القيد، وهو عدم العلم بالكراهة ~~اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، بل لعل الاطلاق المزبور كتابا وسنة ~~منصرف إلى غيره، بل قيل: يكفي معرفة الكراهة ولو بالقرائن الحالية المفيدة ~~للظن الغالب بها. # بل في كشف اللثام " إن لم يعلم أو يظن منه كراهية الأكل كما لو نهى عنه ~~صريحا أو شهد مقاله أو حاله بالكراهة، وهذا الشرط معلوم بالاجماع والنصوص " ~~وظاهره الاكتفاء بمطلق الظن فضلا عن الغالب، # PageV36P407 # بل هو ظاهر غيره أيضا. بل في مجمع البرهان " أن الاكتفاء بذلك أمر ظاهر ~~". # قلت: لعل وجهه أن الآية مسوقة لبيان الاكتفاء في حل التناول بالقرائن ~~المزبورة التي مقتضى العادة فيها ذلك، فهي حينئذ أمارة أذن الشارع بالأخذ ~~بها، إلا أن الظاهر انسياقها إلى ما هو المتعارف من كون ذلك دالا على الإذن ~~ولو ظنا، لا مع العلم أو الظن بالعدم ولو لأمارة ترجح على الأمارة المزبورة ~~في الدلالة على العدم. # بل قد يتوقف في صورة الشك الناشئ من تعارض الأمارتين، لأصالة حرمة ~~التناول، والأدلة إنما هي منساقة لغيرها كما عرفت، ولا ينافي ذلك استفادة ~~إذن شرعي من الآية على وجه استثني من القاعدة، ضرورة أنه لولاها لم يكن له ~~الأخذ بما تدل عليه القرائن المزبورة. # هذا ولكن في الرياض " لا ريب في أن الاكتفاء بالمظنة أحوط وإن كان في ~~تعينه نظر بعد إطلاق الكتاب والسنة المستفيضة ms12920 بجواز الأكل من غير إذن ~~الشامل لصورة الظن بعدمه، بل لصورة العلم بعدمه أيضا، إلا أنها خارجة ~~بالاجماع ظاهرا، وليس على إخراج الصورة الأولى منعقدا، لتعبير كثير كالحلي ~~عن الشرط بشرط أن لا ينهاه المالك ". # وفيه ما عرفت من انسياق الاطلاق إلى غير الفرض، خصوصا صورة غلبة الظن ~~التي يطلق عليها العلم كثيرا، فتأمل جيدا. # ثم إن مقتضى الاطلاق كتابا وسنة وفتوى عدم الفرق في المأكول بين ما يخشى ~~فساده وعدمه، خلافا لما عن المقنع من التقييد بذلك، كالبقول والفواكه، كما ~~في كشف اللثام، ولشاذ غير معروف على ما في الرياض، فقيده بالأول، ولم نعرف ~~له شاهدا، بل ما سمعته شاهد على خلافه، خصوصا نصوص التمر (1) التي من ~~المعلوم # PageV36P408 # عدم خوف فساده. # بل في الرياض وقريب من ذلك ما في الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) ~~(1) " لا بأس للرجل أن يأكل من بيت أبيه وأخيه وأمه وأخته أو صديقه ما لا ~~يخشى عليه الفساد من يومه بغير إذنه، مثل البقول والفاكهة وأشباه ذلك ". ~~وإن كان فيه أن الظاهر إرادة الوصف من قوله: " يخشى عليه الفساد " لقوله: " ~~ما لا " فيكون شاهدا لما سمعته من المقنع الذي يعبر بعبارته غالبا، حتى قيل ~~إنه من مصنفاته، ولكن يسهل الخطب عدم حجيته عندنا. # ومن الغريب ما في كشف اللثام من الاستدلال له بخبر زرارة (2) الذي قد ~~عرفت دلالته على خلافه باعتبار اشتماله على التمر. وعلى كل حال فلا ريب في ~~ضعف القول المزبور. # نعم قد يقال بالاختصاص بما يعتاد أكله دون نفائس الأطعمة التي تدخر غالبا ~~ولا تؤكل شائعا، بناء على انسياق الاطلاق إلى ذلك أو على مراعاة قاعدة ~~الاقتصار، خصوصا بعد ما حكي عن بعضهم أنه يفهم منه ذلك. # نعم لم أجد قائلا باختصاص التمر والمأدوم، وإن كان ظاهر ما سمعته من ~~الخبرين (3) ذلك، مع ما قيل من احتمال أن يراد بقوله (عليه السلام): " ما ~~خلاف ذلك " في خبر زرارة الإشارة إلى غير البيوت المزبورة، وحينئذ فلا ~~صراحة فيه بالحرمة وإن كان هو ms12921 كما ترى، نحو ما قيل من أن الرواية الأخرى لا ~~تدل على عدم حل غيرهما إلا بمفهوم # PageV36P409 # اللقب الذي هو ليس بحجة، والأولى من ذلك كله القول بعدم صلاحيتهما لتقييد ~~إطلاق غيرهما من الكتاب (1) والسنة (2) والفتاوى. # وكذا لا فرق بمقتضى الاطلاق المزبور بين كون الدخول بالإذن وعدمه خلافا ~~للمحكي عن ابن إدريس، فقيد جواز الأكل بالأول، والاطلاق حجة عليه، لكن في ~~التنقيح " لابن إدريس أن يقول الأكل في البيت يستلزم الدخول فيه، واللازم ~~منهي عنه إجماعا إلا بالإذن فكذا الملزوم، وهو الأكل. وأما مع إذن الدخول ~~فلا ينهض الدليل، لأن اللازم وهو الدخول ليس بمنهي عنه، فلا يكون الأكل ~~منهيا عنه، وأيضا الأصل تحريم أكل مال الغير بغير إذنه، خرج ما خرج ~~بالاتفاق، فيبقى الباقي على أصله، وهو التحريم، وأيضا إذن الدخول قرينة ~~دالة على إذن الأكل، وحيث لا إذن فلا قرينة، لأن الأكل محرم بالأصل ". # ورده في الرياض بأن " النهي عن الدخول بغير إذن على تقدير تسليمه هنا لا ~~يستلزم النهي عن الأكل بعد حصوله، والتلازم بين النهيين غير ثابت، وما ذكره ~~من أن الأصل تحريم مال الغير - إلى آخره - مسلم إلا أن المخصص له في ~~المسألة من إطلاق الكتاب والسنة موجود، والتمسك بالأصل معه غير معقول، وما ~~ذكره من أن إذن الدخول قرينة - إلى آخره فيه أولا منع كونه قرينة، لعدم ~~التلازم بين الأذنين قطعا وثانيا على تقدير تسليمه نقول: إن عدم الإذن ~~الأول لا يستلزم عدم الإذن الثاني، ولو استلزم فلا ضير فيه بعد الاتفاق - ~~حتى منه - على أن مبنى المسألة جواز الأكل من دون إذن ولا رخصة، فأي ضرر في ~~عدمه، وإن هذا منه إلا إرجاع المسألة المستثناة عن قاعدة النهي عن أكل مال ~~الغير إلا # PageV36P410 # بإذنه إليها، وحينئذ لا يترتب على استثنائها فائدة أصلا، وهو مخالف ~~للاتفاق فتوى ودليلا ". # قلت: هو جيد في الجملة، إلا أن الانصاف مع ذلك كله أن يقال: إن الاطلاق ~~منصرف إلى ما هو متعارف من حصول شاهد الحال بالإذن في ms12922 الدخول والأكل، ~~وأنهما على حد سواء في ذلك، أما لو فرض تصريحه بعدم الإذن في الدخول أو فهم ~~من حاله ذلك لا يحل له الأكل حينئذ بعد فرض إثمه بالدخول، لعدم انصراف ~~الإذن في الآية إلى المفروض، خصوصا بعد ما عرفت من انصرافها إلى المتعارف ~~الذي هو غير ذلك، كما هو واضح. # ولعل هذا أولى مما ذكره له في كشف اللثام بعد أن حكى قوله ورده بعموم ~~الآية قال: " ولكن له أن يقول: إنها إنما أذنت في الأكل لا في الدخول، ~~والأصل حرمته إلا بالإذن، فإذا دخل بغير إذن وجب عليه الخروج، فيحرم عليه ~~اللبث للأكل، وأما حرمة الأكل فلا دليل له ظاهرا، فإنه لا يستلزم اللبث وإن ~~فعله لابثا " إذ هو مع أنه كما ترى يمكن مناقشته باقتضاء حرمة الكون حرمة ~~الأكل الذي هو تصرف في فضاء الدار، إذ هو حينئذ كأكل الغاصب ماله في الدار ~~المغصوبة. # ثم قال: " ويمكن أن يقال: إنها إذا أذنت في الأكل أذنت في ما دونه بطريق ~~أولى، ودخول البيت دونه ". وفيه أيضا ما لا يخفى، خصوصا بعد ملاحظة النهي ~~في غيرها (1) عن دخول بيت الغير مع عدم وجدان أحد فيها وعدم الاستئناس. # والتحقيق ما عرفت من كون المراد بالآية الإذن فيما هو متعارف بين الناس ~~من دخول القريب الدور المذكورة والأكل فيها من دون إذن. # PageV36P411 # ثم إن الظاهر أولوية بيوت الأولاد من المذكورين، خصوصا بعد استفاضة ~~النصوص (1) في توسعة الأمر بالنسبة للوالد، وأن الولد وماله لأبيه، " وأن ~~أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه " (2) ويمكن تركه لظهوره، مع ~~احتمال كونه المراد من " بيوتكم " في الآية ولو بإرادة الأعم الشامل له، ~~ولا ينافي ذلك معلومية إباحة بيت الانسان نفسه له بعد ما ذكر من احتمال كون ~~الوجه في ذكر ذلك مع البيوت المزبورة بيان اتحادها معه وأنها بمنزلة بيته ~~{و} الأمر سهل. # ثم إن الظاهر إرادة الرخصة في الأكل فيها، ف‍ {لا يحمل منه} للأكل في ~~غيرها إلا ما كان متعارفا ms12923 من الشئ اليسير المتشاغل في أكله ولو بعد الخروج ~~عنها، نعم لا يتعدى إلى غير ذلك من أموالهم، اقتصارا فيما خالف الأصل ~~المزبور على المتيقن وإن كان هو أقل مما يتلفه بالأكل ولقوله (عليه السلام) ~~(3) فيما مضى: " وأما ما خلا ذلك من الطعام فلا " الحديث. بل الظاهر عدم ~~التعدية إلى المأكول في غير البيوت لقاعدة الاقتصار وغيرها. # نعم قد ذكر غير واحد أنه يرخص فيما يدل عليه الأكل بمفهوم الموافقة ~~كالشرب من مائه والوضوء به، أو دل عليه بالالتزام، كالكون بها حالته، وهو ~~جيد إلا في دعوى فهم الوضوء ونحوه. # نعم لا بأس بدخول البيوت لغير الأكل أو الكون بها بعده أو قبله للسيرة، ~~ولأنه المفهوم من الرخصة المزبورة على معنى أنه لا جناح عليكم في الدخول ~~ولا في الأكل. # PageV36P412 # والمراد بالآباء والأمهات ما يشمل الأجداد والجدات الذين هم أولى من ~~الأعمام والعمات، للسيرة أيضا، ولانسياق ذلك من الجمع هنا. # وأما " ما ملكتم مفاتحه " فقيل: هو العبد، وقيل: من له عليه ولاية، وقيل: ~~ما يجده الانسان في داره ولا يعلم به، وقد سمعت ما في المرسل (1) الذي هو ~~كالصحيح من أنه " الرجل له وكيل يقوم في ماله ويأكل بغير إذنه " وقريب منه ~~ما سمعته في مرفوع علي بن إبراهيم (2). # وفي الرياض " أن العمل بهما حسن، إلا أن حصر الفرد فيما تضمناه مشكل، بل ~~ينبغي الرجوع فيه إلى العرف ". # وفيه أن من المقطوع عدم إرادة معناه حقيقة على وجه يكون عنوانا للرخصة كي ~~يرجع في معناه إلى العرف، بل المراد به المعنى الكنائي، ولا يبعد إن لم يكن ~~إجماعا على عدمه إرادة ما تحقق فيه الإذن من ملك المفاتيح الذي هو كناية ~~عرفية على إطلاق التصرف، كما سمعته في المرفوع، وحينئذ يكون المراد بالآية ~~بيان الرخصة للأكل من البيوت المزبورة من دون تحقق إذن مخصوصة وبيانها فيما ~~تحقق الإذن في غيرها من البيوت، فلا يكون حينئذ مملوك المفاتيح من البيوت ~~التي يصح الأكل منها من غير إذن من صاحبه. # نعم يتجه ms12924 الرجوع إلى العرف في الصديق الذي لا حقيقة له شرعية كما أومأ ~~إليه في الصحيح (3) " ما يعنى بقوله: أو صديقكم؟ قال: هو والله الرجل يدخل ~~بيت صديقه فيأكل بغير إذنه " بناء على أن المراد منه الايكال إلى العرف ~~جوابا عن السؤال. # وعلى كل حال فلا يلحق بالنسب الرضاع هنا، لقاعدة الاقتصار # PageV36P413 # بعد انسياق خصوص النسب، والله العالم. # {وكذا} يستثنى من القاعدة المزبورة أكل {ما يمر به الانسان من} ثمر ~~{النخل} على المشهور بالشرائط المذكورة في محلها الذي منها عدم الكراهة ~~{وكذا الزرع والشجر على تردد} من المصنف هنا فيهما، وإن جزم بالجواز في بيع ~~الثمار الذي قد مر فيه تفصيل الكلام في المسألة مشبعا (1) فلاحظ وتأمل، ~~والله العالم. # المسألة {الرابعة:} {من تناول خمرا أو شيئا نجسا} فضلا عن أن يكون متنجسا ~~{فبصاقه طاهر ما لم يكن متلوثا بالنجاسة} بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل ~~الاجماع عليه، لأصالة الطهارة المقتصر في الخروج عنها على صورة التغيير ~~بالاجماع وإطلاق الأدلة بلزوم الاجتناب عن تلك العين النجسة، وإنما لم ينجس ~~البصاق بالملاقاة مع كونه مائعا لعدم الدليل على التنجس بها مطلقا، بل قيل: ~~لا دليل على نجاسة كل مائع كليا إلا الاجماع، وهو مخصوص بالمائعات الظاهرة ~~لا الباطنة، بل صرحوا بعدم نجاستها مطلقا، لأنها من توابع الباطن الذي هو ~~كذلك، نعم قد يمنع ذلك بالنسبة إلى بعض أجزاء الغذاء المتخلف في الفم إذا ~~أصابته عين النجاسة. # كل ذلك مضافا إلى خبر أبي الديلم (2) عن الصادق (عليه السلام) المنجبر ~~بالعمل وبرواية من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه له # PageV36P414 # وفيه " رجل شرب الخمر فبزق فأصاب ثوبي من بزاقه، قال: ليس بشئ ". # {وكذا} الكلام فيما {لو اكتحل بدواء نجس ف‍} إن {دمعه طاهر ما لم يتلون ~~بالنجاسة} على وجه تكون أجزاء النجاسة، بل النجس منه مع كونه في الباطن ~~خصوص تلك الأجزاء، لاما لاقاها من دمعه، لما عرفت من عدم تنجس البواطن، ~~لظهور أدلة التنجيس في غيرها. # {ولو جهل تلونه فهو على أصل ms12925 الطهارة} وحينئذ فكلما أصاب ثوبا أو غيره ولم ~~يعلم استصحابه جزء من أجزاء النجاسة لم يحكم بنجاسة ما أصابه وإن علم تلوث ~~البزاق في الفم. وبالجملة لا يشترط في الحكم بالطهارة العلم بزوال عين ~~النجاسة عن الفم والعين، فما في كشف اللثام من احتمال العلم باشتراط ذلك ~~ضعيف، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة {الخامسة:} {الذي إذا باع خمرا أو خنزيرا} على مثله في الاستحلال ~~بحيث ملك الثمن عليه {ثم أسلم ولم يقبض الثمن فله قبضه} بعد إسلامه للحكم ~~بصحة العقد وإقرارهم عليه المستلزم لاستحقاق العوض، كما إذا أسلم بعد قبضه ~~وبقاء العين في يده، وما في الأخبار (1) من تحريم ثمنها لو بقي على عمومه ~~لحرم وإن كان قبضه حين الكفر، ولحرم على المسلم أخذه من الكافر وفاء مثلا ~~عن دين له عليه، وهو معلوم الفساد نصا وفتوى. # PageV36P415 # ففي صحيح محمد بن مسلم (1) عن الباقر (عليه السلام) " في رجل كانت له على ~~رجل دراهم فباع خنازير أو خمرا وهو ينظر فقضاه، قال: # لا بأس، أما للمقضي فحلال، وأما للبائع فحرام ". # ومنه يعلم ما قررناه غير مرة من أن المراد بصحة العقد بالنسبة إليه وملكه ~~نفس إجراء حكم الصحة والملك عليه، باعتبار كونهم مقرين على ذلك، لا أنه ملك ~~حقيقة، وعلى هذا تحمل النصوص (2) المزبورة الدالة على حرمة ثمنها، كما ~~أوضحناه في غير المقام وإن اشتبه ذلك على بعض الاعلام، بل في كشف اللثام ~~هنا بعض ذلك أيضا، فلاحظ. # وعلى كل حال فلا ريب في أنه محكوم بملكه له عليه باعتبار الاقرار المزبور ~~على ما عنده من الأحكام التي منها ملك ثمن الخمر، فهو كالمال الذي قبضه ~~ثمنا عنها ثم أسلم، فله حينئذ مطالبته به وقبضه، كما أن لنا تناوله منه قبل ~~إسلامه فضلا عما بعد إسلامه الذي يجب ما قبله. # وفي الرياض ربما استأنس للحكم المزبور بما ورد في كتاب المهور من الخبر ~~(3) " النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا من خمر وثلاثين خنزيرا ثم ~~أسلما بعد ذلك ولم يكن قد ms12926 دخل بها، قال: ينظر كم قيمة الخمر وكم قيمة ~~الخنزير فيرسل بها إليها، ثم يدخل عليها ". # وفيه أنه لا أنس به، وقد مر تفصيل الكلام في ذلك في كتاب النكاح (4) بل ~~وغيره من الكتب السابقة، ومنه يعلم الحال فيما لو كان قد أسلف في خمر مثلا ~~ثم أسلم، وغير ذلك من فروع المسألة، فلاحظ وتأمل. # PageV36P416 # والأولى الاستدلال بالمروي عن يونس (1) عن مجوسي باع خمرا أو خنازير إلى ~~أجل مسمى ثم أسلم قبل أن يحل المال، قال: له دراهمه " والله العالم. # المسألة {السادسة:} {يحل (يطهر خ ل) الخمر إذا انقلبت خلا، سواء كان ~~(انقلابها خ) بعلاج أو من قبل نفسها، وسواء كان ما يعالج به عينا باقية أو ~~مستهلكة، وإن كان يكره العلاج، ولا كراهية فيما ينقلب من نفسه، ولو ألقى في ~~الخمر خلا حتى يستهلكه لم يحل ولم يطهر، وكذا لو ألقى في الخل خمرا ~~فاستهلكه الخل}. # {وقيل} والقائل الشيخ في محكي النهاية وتبعه غيره: {يحل إذا ترك حتى يصير ~~الخمر} الملقى {خلا} أو المأخوذ منه {ولا وجه له} يعتد به، كما تقدم الكلام ~~في ذلك كله وغيره مفصلا في كتاب الطهارة (2) فلاحظ وتأمل. # PageV36P417 # المسألة {السابعة:} لا خلاف ولا إشكال في جواز استعمال أواني الخمر ~~الصلبة التي لا ينفذ فيها بعد تطهيرها منه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا ~~إلى عموم الأدلة وخصوصها. # نعم قال الشيخ وتبعه عليه غيره: {أواني الخمر} الرخوة التي ينفذ فيها ~~المتخذة {من الخشب والقرع والخزف غير المغضور لا يجوز استعمالها، لاستبعاد ~~تخلصها} منه باعتبار سرعة نفوذه فيها، للطافته ولبعض النصوص (1). # {و} لكن {الأقرب الجواز بعد إزالة عين النجاسة وغسلها} بالقليل أو الكثير ~~مرة واحدة أو {ثلاثا} أو سبعا على الخلاف المتقدم في كتاب الطهارة (2) هو ~~وتفصيل المسألة وذكر النصوص (3) فيها على وجه لم يبق معه إشكال في جواز ~~الاستعمال. # بل قد ذكرنا هناك أن النصوص المزبورة لا تدل على الكراهة فضلا عن الحرمة، ~~لكونها مساقة للمنع عن الانباذ فيها المحلل، مخافة صيرورته به خمرا ولو ~~باعتبار ms12927 ما في الإناء من الرائحة، لا لجواز استعمالها بعد الغسل الذي لو ~~سلم عدم نفوذ الماء في أجزائه التي تخللها الخمر لا يمنع من حصول التطهير ~~به لما يصل إليه منها، فإن تطهير الباطن وغسله يحصل بوصول الماء إليه كما ~~في المحشو والملبد ونحوهما، فيبقى ما لا يصل إليه منها # PageV36P418 # على النجاسة دون غيره، ولا تسري نجاسته، لكون الجزء الملاقي له تحققت ~~طهارته بتحقق غسله، فهو كما لو غسلت بعض الجسم المتنجس وبقي الباقي منه، ~~فإنه يطهر ذلك المغسول وإن كان متصلا بالمتنجس إلا أنه اتصال مغسول حصل ~~طهارته بتحقق الغسل فيه بغيره مما لم يحصل فيه مسمى الغسل، ومثله لا يقتضي ~~التنجيس عندنا، لأن السراية بهذا المعنى ليست من مذهبنا كما هو واضح، ~~فتأمل. # المسألة {الثامنة:} لا خلاف معتد به في أنه {لا يحرم شئ من الربوبات ~~والأشربة} من السكنجبين والجلاب ونحوهما عدا ما عرفت {وإن شم منه رائحة ~~المسكر كرب الرمان والتفاح} والسفرجل والتوت وغيرها {لأنه لا يسكر كثيره} ~~وللاجماع بقسميه عليه والأصل والنصوص (1) التي تقدمت هي وغيرها من أدلة ~~المسألة في كتاب الطهارة (2). # نعم قد يحرم بالعارض، كما إذا أدى ذلك إلى التهمة بشربه، وعن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (3) " أنه شرب يوما عسلا فقالت له بعض زوجاته: إني أشم منك ~~رائحة الخمر، فقال: إني شربت عسلا، فآلى على نفسه أن لا يشرب من ذلك بعد ~~ذلك " والله العالم. # PageV36P419 # المسألة {التاسعة:} {يكره أكل ما باشره الجنب والحائض إذا كانا غير ~~مأمونين، وكذا يكره أكل ما يعالجه من لا يتوقى النجاسات} ولا يحرم شئ من ~~ذلك وإن ظن نجاسته على الأصح. كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا في كتاب ~~الطهارة (1) والله العالم. # {و} كذا يكره {أن يسقي الدواب شيئا من المسكرات} لخبر أبي بصير (2) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن البهيمة والبقرة وغيرها تسقى أو ~~تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه أيكره ذلك؟ # قال: نعم يكره ذلك " المراد منه معناها المصطلح لا الحرمة، كخبر ms12928 غياث (3) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كره أن ~~تسقى الدواب الخمر ". # وفحوى ما دل على النهي عن سقيها الطفل، قال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~أبي الربيع (4): "... لا يسقيها عبد لي صبيا ولا مملوكا إلا سقيته مثل ما ~~سقاه من الحميم يوم القيامة معذبا بعد أو مغفورا له ". # وخبر عجلان (5) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المولود يولد فنسقيه ~~الخمر، فقال: ألا من سقى مولودا مسكرا سقاه الله من الحميم وإن غفر له ". # وخبره الآخر (6) عنه (عليه السلام) أيضا، قال: " يقول # PageV36P420 # الله عز وجل: من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم ~~مغفورا له أو معذبا ". # وفي المروي عن الخصال بسنده إلى علي (عليه السلام) (1) " من سقى صبيا ~~مسكرا وهو لا يعقل حبسه الله عز وجل في طينة خبال حتى يأتي مما صنع بمخرج ~~". # وفي المروي عن عقاب الأعمال مسندا (2) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " ~~من شرب الخمر سقاه الله من سم الأساود ومن سم العقارب - إلى أن قال -: ومن ~~سقاها يهوديا أو نصرانيا أو صابئا أو من كان من الناس فعليه كوزر من شربها ~~" والله العالم. # {و} كذا {يكره الإسلاف في العصير} لخبر يزيد بن خليفة (3) " كره أبو عبد ~~الله (عليه السلام) بيع العصير بتأخير " بناء على إرادة السلف منه أو الأعم ~~منه ومن بيعه مشروطا تأخيره إلى مدة. # لكن عن النهاية الاستدلال على ذلك بأنه لا يؤمن أن يطلبه من صاحبه ويكون ~~قد تغير إلى حال الخمر، فاعترضه ابن إدريس بأن السلف لا يكون إلا بالذمة ~~ولا يكون في العين، فإذا كان في الذمة لزمه تسليم ما في ذمته من العصير من ~~أي موضع كان، سواء تغير ما عنده إلى حال الخمر أم لم يتغير، فلا وجه ~~للكراهة. # وأجاب عنه الفاضل بامكان أن يريد بالسلف بيع عين مشخصة يسلمها إليه في ~~وقت معين، وأطلق عليه السلف مجازا، كما ورد السلف في مسك (مسوك خ ل) الغنم ~~مع ms12929 المشاهدة، أو يحمل على الحقيقة وتعذر عليه تحصيل العصير عند الأجل ~~لانقلابه كذلك. # PageV36P421 # وفي المسالك " لا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف، وقوة كلام ابن إدريس ~~" قلت: قد عرفت أن الأصل الخبر المزبور الذي يكفي في الكراهة المتسامح ~~فيها، والأمر سهل. # {و} كذا يكره {أن يستأمن على طبخه من يستحل شربه قبل أن يذهب ثلثاه إذا ~~كان مسلما} وإن أخبر بطبخه على الثلث، وفاقا للفاضل في محكي تلخيصه وإرشاده ~~وتحريره. # {وقيل} كما عن النهاية والسرائر والجامع والإيضاح والدروس والتنقيح ~~وغيرها: {لا يجوز مطلقا}. # {والأول} الذي هو الجواز {أشبه} بأصول المذهب وقواعده التي منها تصديق ~~صاحب اليد على ما يده، ومنها حمل فعل المسلم على الأحسن الذي هو الصحة ~~الواقعية وإن لم يخبر، ولذا يستحل المجتهد ومقلدته ما في يد مجتهد آخر ~~ومقلدته محال الاختلاف في الطهارة والحل وغيرهما، بل عليه مدار الناس في ~~ذبائح العامة وأخذ الجلود منهم وغير ذلك مع اختلاف مذاهبهم، وأصالة عدم ~~ذهاب الثلثين مقطوعة باخبار صاحب اليد وحمل فعل المسلم على الصحة الواقعية، ~~خصوصا إذا كان الغليان الذي هو عنوان التحريم قد استفيد من إخباره. # ولصحيح معاوية بن وهب (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن البختج، فقال: ~~إذا كان حلوا يخضب الإناء وقال صاحبه: قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه ". # وحسن عمر بن يزيد (2) " إذا كان يخضب الإناء فلا بأس ". # ومن هنا يتجه حمل حسن عمر بن يزيد (3) سأله " عن الرجل يهدي # PageV36P422 # إلي البختج من غير أصحابنا، فقال: إن كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه، ~~وإن كان ممن لا يستحل فاشربه " على الكراهة. # كموثق ابن عمار (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن الرجل من أهل المعرفة ~~بالحق يأتيني بالبختج وهو يقول قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف أنه يشربه على ~~النصف، فقال: لا تشربه، قلت: فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه ~~على الثلث ولا يستحله على النصف يخبرنا أن عنده بختجا على الثلث قد ذهب ~~ثلثاه وبقي ثلثه يشرب منه، قال: نعم ". # وصحيح علي ms12930 بن جعفر (2) سأل أخاه (عليه السلام) " عن الرجل يصلي إلى ~~القبلة لا يوثق به أتى بشراب زعم أنه على الثلث فيحل شربه قال: لا يصدق إلا ~~أن يكون مسلما عارفا ". # والموثق (3) " عن الرجل يأتي بالشراب فيقول: هذا مطبوخ على الثلث، قال: ~~إن كان مسلما ورعا مؤمنا فلا بأس أن يشرب ". # لقصورها أجمع عن مقاومة ما عرفت، خصوصا وليس في الأخير إلا ثبوت البأس ~~الذي يجامع الكراهة، كما أن سابقه فيمن لم يعلم استحلاله ولا يقول به ~~الخصم، بل لا يقول باعتبار الاسلام والمعرفة في قبول إخبار صاحب اليد، بل ~~هو مناف لما سمعته في ذيل الموثق السابق عليه. # وعلى كل حال فلا ريب في قصورها عن مقاومة ما سمعته من قاعدة إخبار صاحب ~~اليد وقاعدة الصحة في فعل المسلم، فيتجه حملها على ضرب من الكراهة، ~~والاحتياط عن خصوص الخمر والمسكر والعصير باعتبار شدة ما ورد (4) فيه من ~~المبالغة في تحريمه. فما في كشف اللثام # PageV36P423 # والرياض من الحرمة واضح الضعف. # ومن الغريب ما في الأول، فإنه بعد أن ذكر الموثق الأول قال: # " وإذا حرم بمجرد كونه ممن يشربه على النصف فمع استحلاله أولى، وإذا حرم ~~مع إيمانه وإخباره فبدونهما أولى " ضرورة بناء الأولوية المزبورة على ثبوت ~~الحكم في الأصل، وهو معلوم العدم، بل أولى من ذلك القول باشعاره بإرادة ~~الكراهة من النهي في غيره أيضا بعد معلومية إرادتها من النهي فيه، والله ~~العالم. # {و} كذا {يكره الاستشفاء بمياه الجبال الحارة} كما يستعمله الأكراد بلا ~~خلاف أجده فيه، لخبر مسعدة بن صدقة (1) عن الصادق (عليه السلام) " نهى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عن الاستشفاء بالحميات، وهي العيون الحارة التي ~~تكون في الجبال التي يوجد فيها رائحة الكبريت، فإنها تخرج من فوح جهنم " ~~القاصر عن معارضة الأصول والعمومات المتضمنة للجواز، خصوصا بعد مرسل محمد ~~بن سنان (2) " كان أبي يكره أن يتداوى بماء الكبريت " ولذا حمل على ~~الكراهة، نعم قد يستفاد من تعليله كراهية مطلق استعماله، والله العالم. # {و} كيف كان ف‍ {- من ms12931 اللواحق النظر في حال الاضطرار و} ذلك لأن {كل ما ~~قلنا بالمنع من تناوله فالبحث} كان {فيه مع الاختيار و} أما {مع الضرورة} ~~فلا خلاف في أنه {يسوغ التناول ل‍} - ما عدا الخمر منه، قيل: أو الطين، بل ~~الاجماع بقسميه عليه. # PageV36P424 # مضافا إلى {قوله تعالى} (1): " إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل به لغير الله {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ". وقوله ~~تعالى (2): " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم} فإن الله غفور رحيم ". ~~{وقوله تعالى} (3): " وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه {وقد فصل ~~لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه "}. # وإلى قاعدة نفي الضرر والضرار (4) ونفي الحرج (5) وإرادة اليسر (6) ~~وسهولة الملة وسماحتها (7) وقاعدة كلما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر التي ~~ينفتح منها ألف باب (8). # وإلى ما في خبر المفضل الطويل (9) من " أنه تعالى علم ما تقوم به أبدانهم ~~وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به لمصلحتهم، وعلم ما يضرهم ~~فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم أباحه للمضطر، فأحله في الوقت الذي لا يقوم ~~بدنه إلا به، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة # PageV36P425 # لا غير " ونحوه مرسل محمد بن عبد الله (1) ومحمد بن عذافر (2). # وإلى مرسل الصدوق المروي عن نوادر الحكمة (3) " من اضطر إلى الميتة والدم ~~ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر ". # ومرسل الدعائم (4) عن علي (عليه السلام) " المضطر يأكل الميتة وكل محرم ~~إذا اضطر إليه ". # وعن التفسير المنسوب إلى العسكري (عليه السلام) (5) " قال الله سبحانه: ~~فمن اضطر إلى شئ من هذه المحرمات فإن الله غفور رحيم، ستار لعيوبكم أيها ~~المؤمنون رحيم بكم حتى أباح لكم في الضرورة ما حظره في الرخاء " وإلى غير ~~ذلك من النصوص التي سيمر عليك بعضها. # وحينئذ {فليكن النظر في المضطر وكيفية الاستباحة، أما المضطر ف‍} - عن ~~النهاية {هو الذي يخاف التلف} على نفسه {لو لم يتناول} قال فيها: " ولا ~~يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس، ms12932 فإذا خاف ذلك أكل منها ما يمسك ~~رمقه، ولا يتملأ منه ". # وفي المسالك " وافقه عليه تلميذه القاضي وابن إدريس والعلامة في المختلف ~~" ولعله لأنه المتيقن في الرخصة، ولخبر المفضل (6) ومرسل # PageV36P426 # محمد بن عبد الله (1) ومحمد بن عذافر (2) المتقدمين. # وفيه أن عنوان الرخصة المضطر الذي لا ريب في تحققه بغير ذلك والخبران ~~المزبوران بعد الاغماض عن السند لا دلالة فيهما على الاختصاص وآية المخمصة ~~مع عدم القائل بتقييد الاضطرار فيها حتى من الخصم لا تصلح لتقييد إطلاق ~~غيرها لو سلم ظهورها في التقييد من جهة الشرطية. # ومن هنا قال المصنف بل المشهور كما في المسالك: {وكذا} يتحقق الاضطرار ~~{لو خاف المرض بالترك} بل {وكذا لو خاف (خشي خ ل) الضعف المؤدي إلى التخلف ~~عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب} بذلك {أو} إلى {ضعف} عن {الركوب} أو المشي ~~{المؤدي إلى خوف التلف}. # بل الظاهر تحققه بالخوف على نفس غيره المحترمة، كالحامل تخاف على الجنين، ~~والمرضع على الطفل، وبالاكراه وبالتقية الحاصلة بالخوف على إتلاف نفسه أو ~~نفس محترمة أو عرضه أو عرض محترم أو ماله أو مال محترم يجب عليه حفظه، أو ~~غير ذلك من الضرر الذي لا يتحمل عادة، بل لو كان مريضا وخاف بترك التناول ~~طول المرض أو عسر علاجه فهو مضطر خوفا. # ولا فرق في ذلك كله بين السفر والحضر، إذ المدار على صدق الاضطرار الظاهر ~~تحققه بخوف الضرر الذي لا يتحمل عادة إذا كان خوفا معتدا به عند العقلاء، ~~لا مجرد وهم فضلا عن العلم والظن، بل قد يدعى تحققه عرفا مع عدم معارضة ~~واجب من حفظ النفس ونحوه. # وعلى كل حال متى تحقق الاضطرار عرفا {فحينئذ يحل له تناول # PageV36P427 # ما يزيل به تلك الضرورة، ولا يختص ذلك نوعا من المحرمات إلا ما سنذكره} ~~عن قريب إنشاء الله، لاطلاق الآيات (1) والروايات (2) وغيرهما من الأدلة ~~السابقة على الرخصة في الجميع. # {و} كيف كان ف‍ {- لا يترخص الباغي} لقوله تعالى (3): # " فمن اضطر غير باغ " بل في الإيضاح الاجماع عليه وعلى العادي ms12933 وإن اختلف ~~في المراد منهما، ففي المتن {و} غيره الباغي: {هو الخارج على الإمام} ~~العادل. قال الصادق (عليه السلام) في مرسل البزنطي (4): # " الباغي: الذي يخرج على الإمام والعادي: الذي يقطع الطريق لا يحل له ~~الميتة " وعن التبيان ومجمع البيان أنه المروي عن الصادقين (عليهما السلام) ~~(5). # {وقيل} كما عن الحسن وقتادة ومجاهد: {الذي يبغي الميتة} ويتلذذ بها. # وقيل كما عن الزجاج: المفرط المتجاوز للحد الذي أحل له. # وقيل كما عن ابن عباس: غير المضطر، ولعله يرجع إلى ما سمعته عن الحسن، ~~وكذا ما قيل من أنه المستحل لها. # وعن النهاية وابني البراج وإدريس أنه باغي الصيد بطرا ولهوا للخبرين ~~الآتيين (6). # {و} كذا {لا} يترخص {العادي، وهو} كما عن النهاية وابني البراج وإدريس، ~~وفي مرسل البزنطي (7) المتقدم {قاطع الطريق}. # PageV36P428 # {وقيل} كما عن الحسن وقتادة ومجاهد: هو {الذي يعدو شبعه} وعن ابن عباس: ~~أنه الذي يعدو سد الرمق، وعن الزجاج: المقصر وقيل: المتزود منها. وقيل: ~~العادي بالمعصية طريقة المحقين. وعن التبيان ومجمع البيان أنه مع تفسير ~~الباغي بالخارج على الإمام هو المروي عن الصادقين (عليهما السلام). # وفي خبر عبد العظيم الحسني (2) عن الباقر (عليه السلام) وخبر حماد بن ~~عثمان (3) عن الصادق (عليه السلام) أنه السارق، قال في الأخير في قوله ~~تعالى (4): " فمن اضطر " إلى آخرها: " الباغي باغي الصيد، والعادي السارق، ~~ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما، ليس هي عليهما كما هي ~~على المسلمين، وليس لهما أن يقصرا في الصلاة ". # وفي الأول في قوله عز وجل: " فمن اضطر " إلى آخرها: # " العادي السارق، والباغي الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا لا ليعود به على ~~عياله، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما في حال ~~الاضطرار، كما هي حرام عليهما في حال الاختيار، وليس لهما أن يقصرا في صوم ~~ولا صلاة في سفر ". # قلت: قد يقال: إن الظاهر إرادة المعنى المطابق لقوله تعالى في # PageV36P429 # الآية الأخرى (1): " غير متجانف لإثم " من الباغي والعادي، للاتفاق ظاهرا ~~على تفسير المتجانف للإثم بالميل إلى ms12934 أكل الميتة استحلالا أو اقترافا ~~للإثم، بخلاف البغي والعدوان الذي قد عرفت الاختلاف في تفسيرهما وإن كان ~~منه ما ينطبق على ما ذكرنا. # ومنه يظهر رجحان ذلك على احتمال العكس، بأن يراد بالمتجانف للإثم خصوص ~~الباغي والعادي، وحينئذ فيكون المراد الرخصة للمضطر من حيث كونه كذلك، لا ~~المتناول لها القادم على الإثم في ذلك أو المستحل لها، فإنه لا رخصة لهما ~~ولو في حال الاضطرار، ضرورة عدم كون الباعث لهما الاضطرار بل البغي ~~والعدوان، أي التجانف للإثم في أكل الميتة حال الاختيار، بل في الحقيقة لا ~~اضطرار بالنسبة إليه، ضرورة عدم حالة امتناع له حتى يكون ما فيه من الحال ~~حال اضطرار له، إذ المنساق من قوله (2): " فمن اضطر " الرخصة للممتنع حال ~~الاختيار إن اتفق اضطراره. # وحينئذ فقوله: " غير متجانف " كالحال المؤكدة والكاشفة، وكذا قوله: " غير ~~باغ ولا عاد " بناء على إرادة معنى غير المتجانف للإثم منهما، ولا ينافي ~~ذلك النصوص المزبورة التي لم تثبت حجيتها، ومع التسليم يكون ما فيها أمر ~~آخر (3) تنتفي الرخصة فيه أيضا مضافا إلى ذلك. # وحينئذ فالمتجه بناء على الأول الرخصة للممتنع عنها اختيارا إذا اضطر ~~إليها ولو كان باغيا أو قاطعا للطريق كما عن أبي حنيفة، لاطلاق # PageV36P430 # الأدلة فضلا عن مطلق العاصي بسفره، وإن استشكل فيه الفاضل من قصر الأخبار ~~على ما ذكر، ومن عموم الآية والاشتراك في العلة، واستناد الضرورة إلى سفر ~~هو معصية، والمعصية لا توجب الرخصة. # بل عن الإسكافي وعلي بن إبراهيم والشيخ أبي الفتوح الجزم بالعدم، بل ذكر ~~الأول منهم أنه مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وهو المحكي عن الشافعي، بناء ~~على أن المراد من الآية الرخصة للمضطر الموصوف بكونه غير باغ ولا عاد ~~مطلقا، لا في خصوص الأكل الذي هو المنساق من الآية، إلا أنه لا يخفى عليك ~~ما في الجميع بعد ما عرفت والله العالم. # {وأما كيفية الاستباحة فالمأذون فيه حفظ الرمق} مع كون الاضطرار بالنسبة ~~إليه خاصة {و} حينئذ ف‍ {- التجاوز حرام، لأن القصد حفظ النفس} والفرض ms12935 ~~حصوله، فلا ضرورة بعده، ومن هنا قالوا: # إن الضرورة تقدر بقدرها، بل عن ظاهر التبيان ومجمع البيان وروض الجنان ~~وصريح الخلاف الاجماع على حرمة التجاوز. # بل ستسمع عن المنتهى والتذكرة ما يؤيد ذلك في المحرم المضطر لأكل الصيد، ~~سواء بلغ الشبع أو لا، خلافا لبعض العامة، فأباح الشبع، وضعفه واضح. # نعم لو اضطر إليه للالتحاق بالرفقة جاز أو وجب حيث يجب، ولو افتقر إليه ~~ولكن يتوقع مباحا قبل رجوع الضرورة قيل: تعين سد الرمق وحرم الشبع. # وهل للمضطر التزود من الميتة؟ الأقرب ذلك، كما عن أبي علي، لاشتراك العلة ~~مع الأصل، ويحتمل العدم بناء على حرمة الانتفاع بها، وإنما خرج الأكل بالنص ~~والاجماع، وضعفه واضح. PageV36P431 # ولو لقيه مضطر آخر لم يجز له بيعها عليه، إذ لا ضرورة في البيع ويجب ~~دفعها إليه بغير عوض إذا لم يكن هو مضطرا في الحال وإن توقعه للتساوي في ~~الاحترام ووجوب الحفظ مع رجحان الاضطرار في الحال على المتوقع، لاحتمال ~~العدم. # {وهل يجب التناول للحفظ؟ قيل: نعم} بل قد يظهر من بعض الاجماع عليه {وهو ~~الحق} لوجوب دفع الضرر وحفظ النفس وللمرسل (1) السابق المنجبر بالعمل، ~~خلافا لأحد وجهي الشافعي من جوازه له، لكونه ضربا من الورع، فيكون الصبر ~~عليه كالصبر على القتل لمن يراد منه إظهار كلمة الكفر. # وفيه ما لا يخفى من وضوح الفرق بين الأمرين بعد تسليم الحكم في المقيس ~~عليه، بل الظاهر أن نحو التلف غيره من المضار على النفس المبيحة للتناول، ~~فعلم أنه متى جاز التناول لذلك وجب حفظا للنفس، فليس هنا جواز بمعنى ~~الإباحة وتساوي الطرفين، نعم قد يأتي ذلك في غير النفس. # وعلى كل حال {ف‍} ظهر لك أنه {لو أراد التنزه والحال حالة خوف التلف} ~~للنفس بل أو الضرر الذي لا يتحمل عليها {لم يجز} ذلك، لأنه إلقاء بيده في ~~التهلكة ولما سمعته، والله العالم. # {ولو اضطر إلى طعام الغير وليس له الثمن وجب على صاحبه} الحاضر غير ~~المضطر إليه {بذله، لأن في الامتناع إعانة على قتل ms12936 المسلم} وقد قال (عليه ~~السلام) (2): " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر # PageV36P432 # كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله " ولأنه يجب ~~عليه حفظ النفس المحترمة ولو لغيره. # خلافا لمحكي الخلاف والسرائر فلم يوجباه، للأصل بعد منع كونه إعانة، وعدم ~~دليل يدل على وجوب حفظ نفس الغير مطلقا، حتى لو توقف على بذل المال، إذ ليس ~~إلا الاجماع، وهو في الفرض ممنوع، بل لعل السيرة في الأعصار والأمصار على ~~خلافه في المقتولين ظلما مع إمكان دفعه بالمال، وفي المرضى إذا توقف علاجهم ~~- المقتضي حياتهم بأخبار أهل الخبرة - على بذل المال. # إلا أنه لا يخفى عليك ما في ذلك كله، ضرورة المفروغية من وجوب حفظ نفس ~~المؤمن المحترمة، وربما يشهد لذلك ما تقدم في النفقات التي أوجبوها على ~~الناس كفاية على العاجز، مضافا إلى النصوص الدالة على المواساة وغيرها، بل ~~لعله من الأمور التي استغنت بضرورتها عن الدليل المخصوص. # نعم لو كان هو مضطرا إليه أيضا لم يجب بذله له إلا أن يكون نبيا أولى به ~~من نفسه أو وصي نبي كذلك، بل لا يجوز بذله لغيرهما، وإن قال في المسالك: " ~~الأصح الجواز مع التساوي في الاسلام والاحترام لعموم قوله تعالى (1): " ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " ولأن المقصود حفظ النفس المحترمة ~~وهو حاصل بأحدهما، فلا ترجيح ". # لكن فيه أن ظاهر الآية في غير الفرض، كما أن من المعلوم عقلا ونقلا تقديم ~~حفظ نفسه التي يعبد الله بها على غيره، بل لعل ذلك من الالقاء بيده إلى ~~التهلكة، ودعوى كونه كثبات المجاهد لمثله مع ظهور أمارات العطب فإنه غير ~~ملق بل فائز واضحة المنع. # PageV36P433 # فالتحقيق عدم جواز إيثاره، كما لو كان ذميا أو بهيمة أو غيرهما من محترم ~~الدم. # نعم لو لم يكن مضطرا إليه وجب عليه بذله للمضطر إليه كما عرفت، بل في ~~المسالك " مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا " بل فيها " وكذا لو كان يحتاج ~~إليه في ثاني الحال على الأظهر " ولا يخلو من نظر. ms12937 # ولو لم يبذله المالك فللمضطر أخذه منه قهرا، بل ذكروا أن له أن يقاتله ~~عليه، بل لعله المتجه وجوب ذلك عليه، بناء على ما سمعته في المتن من وجوب ~~أكله منها حفظا لنفسه. # إلا أن ذلك كله لا يخلو من نظر وإن تجشم بعضهم له بادراجه في الدفاع، ~~ولكن عليه فلو قتله كان دمه هدرا، بخلاف العكس، بل في المسالك " لو منعه - ~~أي غير المضطر - المضطر فمات جوعا ففي ضمانه له وجهان: # من أنه لم يحدث فيه فعلا مهلكا، ومن أن الضرورة أثبتت له في ماله حقا، ~~فكأنه منعه من طعامه " وإن كان لا يخفى عليك ضعف الوجه الثاني. # كما أن ما فيه أيضا من أنه " في مقدار ما يجب على المالك بذله من سد ~~الرمق أو القدر المشبع وجهان مبنيان على القدر الذي يحل من الميتة " كذلك ~~لما عرفته من وضوح ضعف الثاني منهما عندنا، لأن الضرورة تقدر بقدرها، إلا ~~أن يفرض ضرورته إلى أزيد من ذلك. # ثم إن كان المضطر قادرا على دفع ثمنه لم يجب على المالك بذله مجانا قطعا، ~~لأن ضرورة الجائع تندفع ببذله الثمن القادر عليه، بل لو كان عاجزا لم يجب ~~بذله كذلك وإن قيل، كما حكاه المصنف بقوله: # {وهل له المطالبة بالثمن؟ قيل: لا، لأن بذله واجب فلا يلزم العوض} لأصل ~~ومعلومية عصمة مال المسلم، ووجوب البذل عليه لا ينافي ثبوت العوض في ذمة ~~المبذول له، فهو حينئذ كوجوب بذل PageV36P434 # الطعام في الغلاء على المحتكر والتسعير عليه الذي لا خلاف في أن له العوض ~~وليس هو كاستنقاذ المشرف على الهلاك في عدم وجوب أجرة المثل التي لا تندرج ~~في عموم " من أتلف " (1) ولا غيره مما يقتضي الضمان. # ولعل هذا مرادهم بما ذكروه من الفرق بين المقام وبين تخليص المشرف بأنه ~~هناك يلزمه التخليص وإن لم يكن للمشرف مال، ولا يجوز التأخير إلى تقدير ~~الأجرة وتقريرها، بخلاف ما هنا، وإن قال في المسالك: # " لا يخلو هذا الفرق من قصور ". # ثم قال: " وربما ساوى بعضهم ms12938 بين الأمرين، حيث يحتمل الحال موافقته على ~~أجرة يبذلها أو يقبلها، فلا يلزمه تخليصه حتى يقبل الأجرة كالمضطر، كما أنه ~~لو لم يحتمل الحال مساومة المضطر يجب عليه بذله، ولا يلزمه العوض، بخلاف ما ~~إذا احتمل وإن لم يكن هناك مال مقدور عليه " وظاهره الميل إلى ذلك، إلا أنه ~~كما ترى، ضرورة وضوح الفرق بين المقامين، كوضوح ضمان الثمن في الأخير، ~~لقاعدة " من أتلف " وغيره بخلاف الأجرة. # نعم لو بذله مجانا وجب عليه قبوله وإن استلزم المنة التي لا تقابل حفظ ~~النفس. # ولو بذله بالعوض ولم يقدره فأكله المضطر كان عليه قيمته في ذلك الزمان ~~والمكان، لأنه من الإباحة بالعوض، فلا يحتاج إلى معلومية قدر المبذول، بل ~~له الشبع كائنا ما كان. # وفي المسالك " أو مثله إن كان مثليا " وفيه أنه مناف لقاعدة لا ضرر ولا ~~ضرار لو بذل له ماء مثلا في الأرض القفراء ووفاه عند وروده الماء بمثله، ~~فتأمل. # PageV36P435 # وإن قدر العوض فإن لم يفرد له ما يأكله فله الأكل كذلك حتى يشبع مع فرض ~~وقوع التراضي بذلك على أن يكون من الصلح أو الهبة بالعوض أو نحوهما، وإن ~~أفرده فإن كان المقدر ثمن المثل أخذه بعقد بيع جامع لشرائط صحته أو صلح ~~كذلك أو غيرهما أو معاطاتهما، وله أن يأخذ حينئذ ما فضل، وإن كان أكثر من ~~ثمن المثل فسيأتي البحث فيه. # وإن أطعمه المالك ولم يصرح بالإباحة ففي المسالك " فيه وجهان، أصحهما أنه ~~لا عوض عليه، ويحمل على المسامحة العادية في الطعام، سيما في حق المضطر " ~~وفيه أن الأصل الضمان مع عدم تصريحه بالمجانية ولو بظهور حال يقوم مقام ~~التصريح. # ومنه يعلم ما في قوله متصلا بما سمعت: " ولو اختلفا فقال المطعم: # أطعمتك بعوض وقال المضطر: بلا عوض ففي تصديق المطعم لأنه أعرف بكيفية ~~بذله أو المضطر لأصالة براءة ذمته وجهان " ضرورة كون المتجه بناء على ما ~~ذكرناه أن القول قول المطعم. # ومن الغريب ميله إلى الضمان في صورة الايجار بعد ما سمعته منه، قال: " ~~ولو ms12939 افتقر المضطر إلى وجور الطعام في فمه فوجره المالك وهو مغمى عليه بنية ~~العوض ففي استحقاقه العوض وجهان، والأولى القول بالاستحقاق هنا، لأنه خلصه ~~من الهلاك، وكان كالعفو من القصاص إلى الدية، ولما فيه من التحريض على ~~تدارك المضطرين، ووجه العدم أن المضطر لم يطلب ولم يتناول، فكان المالك ~~متبرعا، والأقوى الأول " مع أنه يمكن كون الأمر بالعكس، ضرورة قوة السبب ~~على المباشر في الفرض. # ثم قال فيها أيضا: " وكما يجب بذل المال لابقاء الآدمي يجب PageV36P436 # بذله لابقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكا للغير، ولا يجب البذل للحربي ~~والكلب العقور، ولو كان للانسان كلب غير عقور جائع وشاة فعليه إطعام الشاة ~~" وفيه منع، بل قد يقال بأولوية الكلب، لامكان ذبح الشاة بخلاف الكلب. # هذا كله لو كان صاحب الطعام حاضرا، ولو كان غائبا أكل منه وجوبا وغرم ~~قيمة ما أكل إن كان متقوما، وفي المسالك " ومثله إن كان مثليا وفيه ما ~~عرفت. # ولا فرق في ذلك بين القدرة على العوض وعدمها، لأن الذمة تقوم مقام ~~الأعيان، والله العالم. # {وإن كان الثمن موجودا وطلب ثمن مثله وجب} على المضطر {دفع الثمن} حفظا ~~لنفسه، ولا يجوز له قهر صاحبه بدونه اتفاقا كما في كشف اللثام. # {ولا يجب على صاحب الطعام بذله لو امتنع من بذل العوض، لأن الضرورة ~~المبيحة لاقتساره مجانا} لو قلنا به {زالت بالتمكن من البذل} نعم قد يقال ~~بوجوب بذله له من غير ذكر المعاوضة وإلزامه بالقيمة بعد ذلك. # {وإن طلب زيادة عن الثمن قال الشيخ: لا تجب الزيادة} وربما حمل على صورة ~~العجز، وفيه أن لفظه المحكي عن مبسوطه على ما في المسالك - (إذا امتنع صاحب ~~الطعام من بذله إلا بأزيد من ثمن مثله فإن كان المضطر قادرا على قتاله ~~قاتله، فإن قتل المضطر كان مظلوما، مضمونا، وإن قتل المالك كان هدرا، وإن ~~لم يكن قادرا على قتاله أو قدر فتركه حذرا من إراقة الدماء فإن قدر على أن ~~يحتال عليه ويشتري منه بعقد فاسد حتى لا يلزمه ms12940 إلا بثمن مثله فعله، فإن لم ~~يقدر إلا على PageV36P437 # العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من ثمن مثله قال قوم: يلزمه الثمن، لأنه ~~باختياره بذل، وقال آخرون لا تلزمه الزيادة على ثمن المثل، لأنه مضطر إلى ~~بذلها، فكان كالمكره عليها، وهو الأقوى عندنا " - خال عن التقييد بذلك، بل ~~ظاهر تعليله وغيره القدرة عليها. # ومن هنا قال المصنف: {ولو قيل: تجب} الزيادة {كان حسنا} وتبعه غيره ~~{لارتفاع الضرورة بالتمكن} من بذل العوض ولو زائدا فلم يجب على المالك ~~بذله، لأنه غير مضطر حينئذ {و} لعله الأقوى. # نعم {لو امتنع صاحب الطعام والحال هذه} أي بذل المضطر الزيادة {جاز له ~~قتاله دفعا لضرورة العطب} لا كما ذكره الشيخ من جواز القتال بدون دفع ~~الزيادة. # {ولو واطأه فاشتراه بأزيد من الثمن كراهية لإراقة الدماء قال الشيخ} كما ~~سمعته من عبارته: {لا يلزمه إلا ثمن المثل، لأن الزيادة لم يبذلها اختيارا، ~~وفيه اشكال، لأن الضرورة المبيحة للاكراه ترتفع بامكان الاختيار} ولما عرفت ~~من وجوب بذلها عليه، والله العالم. # {ولو وجد ميتة وطعام الغير فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض أو عوض هو ~~قادر عليه} غير مضر بحاله {لم تحل} له {الميتة} بلا خلاف ولا إشكال، لعدم ~~صدق الاضطرار، وإن بذله بزيادة كثيرة ففي المسالك " في تقديمه على الميتة ~~مع القدرة أوجه: أحدها أنه لا يلزمه ولا بأس به مع الاضرار بالحال، أما مع ~~عدمه فالمتجه تقديمه عليها، لعدم صدق الاضطرار. # {ولو كان صاحب الطعام غائبا أو حاضرا ولم يبذله وقوي صاحبه على دفعه عن ~~طعامه أكل الميتة} لوضوح صدق الاضطرار في الأخير، أما الأول فوجه بأن ~~الميتة محرمة لحق الله تعالى المبني على المساهلة، وبأن PageV36P438 # إباحة الميتة للمضطر منصوص (1) عليها، وجواز الأكل من مال الغير بغير ~~إذنه من الاجتهاد، وبأن الميتة يتعلق بها حق واحد لله تعالى، ومال الغير ~~يتعلق به الحقان واشتغال الذمة، إلا أن الجميع كما ترى. # والأولى الاستدلال بصدق الاضطرار بعد اطلاق الأدلة وعمومها بحرمة التصرف ~~في مال الغير بغير إذنه، والممنوع ms12941 شرعا كالممنوع عقلا، فيتحقق الاضطرار ~~الذي هو عنوان الرخصة. # ومنه يعلم وجه ضعف احتمال أكل الطعام لصدق القدرة على طعام حلال العين، ~~فأشبه ما إذا كان المالك حاضرا وبذله، والتصرف في مال الغير منجبر بثبوت ~~عوضه في الذمة. # وأضعف منه احتمال تخييره بين الأمرين لتعارض الحقين، نعم يتجه - بناء على ~~ما ذكرنا - ذلك في الحاضر إذا لم يبذل، لعموم " الناس مسلطون على أموالهم " ~~(2) من غير فرق بين كونه قويا أو ضعيفا. # {و} حينئذ فالقول بأنه {إن كان صاحب الطعام ضعيفا لا يمنع أكل الطعام، ~~وضمنه، ولم تحل الميتة} لا يخلو من نظر. # ودعوى الفرق بينه وبين الغائب - بأن الغائب غير مخاطب بدفعه إلى المضطر، ~~وماله باق على أصل احترامه، بخلاف الحاضر، فإنه مأمور شرعا بدفعه، فإذا ~~امتنع جاز أخذه قهرا موافقة لأمر الشارع، ولم يكن بسبب ذلك مضطرا إلى ~~الميتة - واضحة الفساد. # ولعله لذا قال المصنف: {وفيه تردد} وإن كان أولى من ذلك الجزم بالعدم، ~~خصوصا بعد الجزم بالحكم في الغائب، والله العالم. # {وإذا لم يجد المضطر إلا الآدمي ميتا حل له إمساك الرمق من # PageV36P439 # لحمه} وإن كان محترما إذا لم يكن نبيا أو وصي نبي، ولا ينافي ذلك كون ~~ميتته محترمة، لاطلاق الرخصة في الميتة الشاملة للفرض عند الاضطرار، ولأن ~~حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، بل مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين أكله نيام ~~أو مطبوخا أو مشويا، وإن كان الأولى الاقتصار على الأول مع فرض اندفاع ~~الضرورة به، محافظة على مقدار الضرورة في هتك حرمته بخلاف الميتة من غيره، ~~فإنه لا احترام لها. # ومن ذلك يعلم الوجه في المستفاد من قول المصنف: " وإذا لم يجد " إلى آخره ~~من أنه إذا وجد المضطر ميتة ولحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي من غير فرق ~~بين الخنزير وغيره، نعم ينبغي تقييده بمحترم الميتة من الآدمي دون غيره ~~الذي هو كالخنزير ونحوه. # وكذا المحرم لو وجد الصيد ولحم الآدمي قدم الصيد، وإن قيل بتقديم الميتة ~~على الصيد في حقه مطلقا، أو إذا ms12942 لم يقدر على الفداء، كما عن النهاية ~~والتهذيب، وإلا أكل الصيد، لأن الميتة نجسة مضرة تنفر عنها الطبائع. # وعن أبي علي التفصيل بين ميتة ما يقبل الذكاة وبين غيرها، فتقدم الأولى ~~على الصيد دون الثانية، وعن الصدوق ذلك مع القدرة على الفداء. # وعن الخلاف والمبسوط والسرائر بل والتهذيب والاستبصار في وجه التفصيل ~~بأنه إن كان الصيد حيا أكل الميتة مطلقا، لأنه إذا ذبح الصيد كان ميتة، أما ~~لو وجد لحم الصيد الذي ذبحه المحل في الحل كان أولى من الميتة، لأن تحريمه ~~أخف من وجوه: منها أنه طاهر، ومنها أنه خاص بالمحرم، ومنها أنه لا يضر، ~~ومنها أنه لا تنفر منه الطباع. ولكن الشيخ أطلق الحكم في اللحم، وفصل ابن ~~إدريس بأنه يأكله إن قدر على الفداء وإلا فالميتة. PageV36P440 # والأصل في ذلك اختلاف الأخبار، ففي الحسن (1) أن الحلبي سأل الصادق (عليه ~~السلام) " عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال: يأكل الصيد، ~~أما يحب أن يأكل من ماله؟ قال: بلى قال: إنما عليه الفداء، فليأكل وليفد). # وفي خبر إسحاق (2) " أن عليا (عليه السلام) كان يقول: إذا اضطر المحرم ~~إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحل الله له ". # وجمع بينهما ونحوهما بوجوه: (منها) التقية. و (منها) الفرق بين المتمكن ~~(3) من الفداء وعدمه. و (منها) الفرق بين لحم الصيد والحي منه. و (منها) ~~احتمال الثاني أن لا يكون وجد الصيد أو لم يتمكن منه وإن اضطر إليه. وقد ~~تقدم تحقيق الحال فيها في الحج (4). # ثم إن الظاهر وجوب الاقتصار في الأكل من الصيد على سد الرمق مع فرض كون ~~المضطر إليه ذلك، نحو ما سمعته في الميتة، بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه ~~هنا، بل عن التذكرة الاجماع عليه، خلافا لبعض، فجوز له الشبع، لسقوط الإثم ~~بالاضطرار، وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت، والله العالم. # {ولو كان حيا محقون الدم لم يحل} لعدم جواز حفظ النفس باتلاف أخرى، ولذا ~~لم يكن تقية في الدماء، ولا فرق في ذلك بين ms12943 السيد والعبد والولد والوالد ~~والشريف والوضيع، بل في المسالك والكافر المحترم # PageV36P441 # كالذمي والمعاهد {و} غيرهما. # نعم {لو كان مباح الدم} كالحربي والمرتد والزاني المحصن وغيرهم جاز قتله ~~و {حل له منه ما يحل من الميتة} وإن كان القتل في بعضهم موقوفا على إذن ~~الإمام (عليه السلام) لكن ذلك مع الاختيار. # ولو كان له على غيره قصاص ووجده في حالة الاضطرار قتله قصاصا وأكله، بل ~~في المسالك أن أصح الوجهين جواز قتل الامرأة والصبيان من أهل الحرب، لأنهم ~~ليسوا بمعصومي الدم، وليس المنع من قتلهم في الاختيار لاحترامهم، ولهذا لا ~~يتعلق به كفارة ولا دية، بخلاف الذمي والمعاهد وإن كان لا يخلو من نظر، ~~والله العالم. # {ولو لم يجد المضطر ما يمسك رمقه سوى نفسه} بأن يقطع قطعة من فخذه ونحوه ~~من المواضع اللحمة فإن كان الخوف فيه كالخوف على نفسه في ترك الأكل أو أشد ~~حرم القطع قطعا، وإن علم السلامة حل قطعا، بل وجب. # وإن كان أرجى للسلامة {قيل:} جاز له أن {يأكل من المواضع اللحمة كالفخذ} ~~لأنه إتلاف بعض لاستبقاء الكل، بأشبه قطع اليد مثلا بسبب الآكلة. {وليس ~~شيئا} عند المصنف {إذ فيه دفع الضرر بالضرر، ولا كذلك جواز قطع الآكلة، لأن ~~الجواز هناك إنما هو لقطع السراية الحاصلة، وهنا إحداث سراية}. # لكن قد يناقش بأن حدوث السراية على هذا التقدير غير معلوم، والفرض كون ~~المضطر خائف الهلاك بسراية الجوع على نفسه كسراية الآكلة. # نعم لا يجوز له أن يقطع من غيره ممن هو معصوم الدم اتفاقا، كما في ~~المسالك، إذ ليس فيه إتلاف البعض لابقاء الكل، بل الظاهر ذلك PageV36P442 # وإن قطع بسلامة المقطوع منه. # وكذا لا يجوز للانسان أن يقطع جزءا منه للمضطر وإن قطع بالسلامة إلا أن ~~يكون المضطر نبيا، فإنه يجوز وإن قطع بالسراية، والله العالم. # {ولو اضطر إلى خمر وبول تناول البول} وإن كان نجسا، لأنه أخف حرمة منها ~~وعدم الحد عليه، لأنه لا يسلب العقل، والايمان ولا يؤدي إلى شر كالخمر. نعم ~~لو ms12944 وجد ماء متنجسا قدمه على البول لأنه نجاسته عارضية، كما أنه يقدم ميتة ~~ما يؤكل لحمه على ما لا يؤكل لحمه للخفة. # ولو وجد ميتة ما يؤكل وما لا يؤكل حيا إلا أنه يقبل التذكية ذبح ما لا ~~يؤكل وقدمه على الميتة، لنجاستها وأشدية حرمتها كما يعلم من الكتاب (1) ~~والسنة (2). ولذا اقتصر عليها مع أخواتها في الكتاب (3) بل حصر التحريم ~~فيها مع غيرها في الآية الأخرى (4) وإن كان هو إضافيا أو قبل تحريم الغير ~~كما عرفته سابقا. # وكذا يقدم عليها مذبوح الكافر وخصوصا من اختلف في ذبيحته لأنه ليس ميتة ~~وإن كان بحكمها، وليس فيه ما في الميتة من المضار التي علل بها تحريمها (5) ~~وبالجملة فالمدار على الترجيح إن حصل لكونه حينئذ أقل قبحا وإلا فالتخيير. # PageV36P443 # {ولو لم يجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط} ومحكي الخلاف: # {لا يجوز دفع الضرورة بها} لقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير ~~(1): " المضطر لا يشرب الخمر، لأنه لا يزيده إلا عطشا " ولفحوى ما سمعته ~~مما دل على حرمة التداوي بها مع الانحصار من الاجماع المحكي والنصوص (2) ~~ضرورة كونه أحد أفراد الضرورة، ولاختصاص مورد الرخصة للمضطر في الآيات ~~الكريمة (3) في غيرها. # {و} قال الصدوق وابنا إدريس وسعيد وجماعة على ما حكي عنهم والشيخ {في ~~النهاية: يجوز، وهو الأشبه} بأصول المذهب وقواعده التي علم منها أهمية حفظ ~~النفس ونفي الحرج والضرر في الدين. مضافا إلى خصوص ما تقدم في خبر المفضل ~~(4) وخبري محمد بن عبد الله (5) ومحمد بن عذافر (6) من التصريح بجواز تناول ~~الخمر للمضطر. # وخصوص قول الصادق (عليه السلام) في خبر حماد بن عيسى وعمار بن موسى (7) " ~~في الرجل أصابه عطش حتى خاف على نفسه فأصاب خمرا، قال: يشرب منه قوته ". # وإلى أولوية إباحتها من إباحة ما هو أفحش منها من الميتة والخنزير وغير ~~ذلك، والله العالم. # {ولا يجوز التداوي بها ولا بشئ من الأنبذة، ولا بشئ من # PageV36P444 # الأدوية معها شئ من المسكر} أو غيره من المحرمات {أكلا ولا شربا} مع عدم ~~الانحصار ms12945 بلا خلاف، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه فضلا عن محكيه في كشف ~~اللثام، لاطلاق أدلة التحريم السالمة عن معارضة الرخصة فيه للمضطر المعلوم ~~عدم تحققه في الفرض. # بل لعله كذلك مع عدم العلم بالانحصار، لعدم تحقق عنوان الرخصة أيضا، بل ~~المشهور على ما في المسالك وكشف اللثام عدم الجواز حتى مع الانحصار، بل عن ~~الشيخ في الخلاف وظاهر المبسوط الاجماع عليه، لصحيح الحلبي (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) " سألته عن دواء عجن بالخمر، فقال: لا والله ما أحب أن أنظر ~~إليه فكيف أتداوى به، فإنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير ". # وحسن ابن أذينة (2) " كتبت إلى الصادق (عليه السلام) أسأله عن رجل ينعت ~~(يبعث خ ل) له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر سكرجة من نبيذ صلب ليس ~~يريد به اللذة إنما يريد به الدواء، فقال: # لا ولا جرعة، ثم قال: إن الله عز وجل لم يجعل في شئ مما حرم دواء ولا ~~شفاء ". # وخبر أبي بصير (3) قال: " دخلت أم خالد العبدية على أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وأنا عنده، فقالت: جعلت فداك إنه يعتريني قراقر في بطني وقد وصف لي ~~أطباء العراق النبيذ بالسويق، وقد عرفت كراهتك له وأحببت أن أسألك عن ذلك، ~~فقال لها: وما يمنعك من شربه؟ قالت: # قد قلدتك ديني فألقى الله عز وجل حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد # PageV36P445 # أمرني ونهاني، فقال: يا أبا محمد ألا تسمع هذه المسائل؟ لا، فلا تذوقي ~~منه قطرة، وإنما تندمين إذا بلغت نفسك إلى ها هنا، وأومأ بيده إلى حنجرته ~~يقولها ثلاثا: أفهمت؟ قالت: نعم ". # وعن الصادق (عليه السلام) أيضا (1) " لا يتداوى بالخمر ولا بالمسكر، ولا ~~تمتشط النساء به، فقد أخبرني أبي عن جدي (عليه السلام) أن عليا (عليه ~~السلام) قال: إن الله عز وجل لم يجعل في رجس حرمه شفاء ". # إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن حملها على عدم الانحصار، كما أنه يمكن ~~إرادة عدم حصر الدواء في المحرم من التعليل، أو ينزل على الغلبة، على أنه ms12946 ~~لم نجد القائل به في غير الخمر. # ولعله لذا - مؤيدا بما سمعته من حل تناوله عند الاضطرار الذي لا ريب في ~~كون المقام منه بشهادة الوجدان وأهل الخبرة، بل وقوله تعالى (2): " وإثمهما ~~أكبر من نفعهما " الظاهر في حصول نفع به، وخبر عبد الرحمان بن الحجاج (3) ~~المروي عن طب الأئمة " إن رجلا سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الترياق، ~~فقال: ليس به بأس، قال: # يا ابن رسول الله إنه يجعل فيه لحوم الأفاعي، فقال: لا تقذره علينا " - ~~أطلق القاضي الجواز، وتبعه جماعة من متأخري المتأخرين، وهو الأقوى. # ومن الغريب جزم المصنف بالعدم مع قوله: {ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها ~~للعين} بل حكاه في المسالك عن الأكثر، وفي كشف اللثام عن الشيخ وجماعة، ~~مستدلين عليه بعموم وجوب دفع الضرر، وخصوص # PageV36P446 # خبر هارون بن حمزة الغنوي (3) عن الصادق (عليه السلام) " في رجل اشتكى ~~عينه فبعث له كحل يعجن بالخمر، فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة فإن كان مضطرا ~~فليكتحل به " ضرورة منافاته للتعليل الذي هو منشأ المنع في السابق. # ولعله لذا كان المحكي عن ابن إدريس المنع هنا أيضا محتجا بالتعليل السابق ~~المؤيد بمرسل مروك (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " من اكتحل بميل من ~~مسكر كحله الله بميل من نار " بعد القول بحرمة مطلق الانتفاع به، لخصوص ما ~~ورد فيه (5) مضافا إلى ما سمعته في مطلق الأعيان النجسة. # ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه من أن الأصح ~~الجواز مع الاضطرار وإن قلنا بحرمة الانتفاع به مطلقا مع عدمه، ويمكن حمل ~~المرسل المزبور عليه، والله العالم. # {خاتمة} تشتمل على أمور منها {في الآداب} وهي كثيرة اقتصر المصنف منها ~~على اثني عشر أو ثلاثة عشر: الأول والثاني اللذان أشار إليهما بقوله: ~~{يستحب غسل . # PageV36P447 # اليدين قبل} تناول {الطعام وبعده} للمروي (1) عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه قال: " غسل اليدين قبل الطعام ينفي الفقر، وآخره (وبعده خ ل) ~~ينفي الهم ". # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) " غسل اليدين قبل الطعام ms12947 وبعده ~~زيادة في العمر. وإماطة للغمر عن الثياب، ويجلو البصر ". # وعن الصادق (عليه السلام) (3) " من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة، ~~وعوفي من بلوى في جسده ". # وعن الباقر (عليه السلام) في خبر أبي حمزة (4) " يا أبا حمزة الوضوء قبل ~~الطعام وبعده يذيبان (يذهبان خ ل) الفقر، قلت: بأبي وأمي يذهبان؟ قال: ~~يذيبان ". # وعن الصادق (عليه السلام) (5) " من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ قبل ~~حضور الطعام ". # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) (6) " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، ~~وبعده ينفي اللمم، ويصح البصر ". # وفي المسالك " المراد بالوضوء هنا غسل اليدين " قلت: لعله لأنهم لم ~~يذكروا ذلك في مستحبات الوضوء ولم يعهد استعماله من أهل الشرع بل لعل ~~المستعمل خلافه، مضافا إلى ظهور بعض النصوص (7) الآتية في البدأة فيه. # وفي كشف اللثام " قد روي استحباب غسل اليدين جميعا وإن لم. # PageV36P448 # يأكل إلا بإحداهما ". قلت: لعل المستفاد مما سمعت من الأخبار السابقة ~~استحباب غسلهما معا كما ذكر، واستحباب غسل اليد التي يأكل بها. # بل في خبر سليمان الجعفري (1) " أنه ربما أتي بمائدة فأراد بعض القوم أن ~~يغسل يده فيقول أبو الحسن (عليه السلام): من كانت يده نظيفة فلا بأس أن ~~يأكل من غير أن يغسل يده " ما يقتضي الرخصة في عدم الغسل مع نظافة اليد. # ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين كون الطعام جامدا ومائعا، ~~ولا بين كونه يباشر باليد أو بآلة وإن كان الحكم مع المباشرة آكد، بل هو ~~الأصل في الشرعية، لأن الأكل من صاحب الشرع وخلفائه كان كذلك. # {و} الثالث (مسح اليدين بالمنديل) بعد الغسل من الطعام لا قبله، بل لا ~~يبعد كراهته. # قال الصادق (عليه السلام) (2): " إذا غسلت يدك للطعام فلا تمسح يدك ~~بالمنديل، فإنه لا تزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد ". # وعن مرازم (3) " رأيت أبا الحسن (عليه السلام) إذا توضأ قبل الطعام لم ~~يمسح (لم يمس خ ل) بالمنديل، وإذا توضأ بعد الطعام مسح بالمنديل (مس ~~المنديل خ ل) " ولعل ms12948 إطلاق المصنف المسح عائد إلى الغسل المتصل به. # وإنما يستحب مسحهما بالمنديل من أثر ماء الغسل لا من أثر الطعام قبله، ~~فإن ذلك مكروه، وإنما السنة في لعق الأصابع. # PageV36P449 # قال الصادق (عليه السلام) (1): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~إذا أكل أحدكم فمص أصابعه التي أكل بها قال الله عز وجل: # بارك الله فيك ". # وقال (عليه السلام) أيضا (2): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلعق ~~أصابعه إذا أكل ". # وقال (عليه السلام) (3): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا فرغ ~~من طعامه لعق أصابعه في فيه فمصها ". # وقال (عليه السلام) أيضا (4): " إني لألعق أصابعي حتى أرى أن خادمي يقول: ~~ما أشره مولاي ". # وقال (عليه السلام) أيضا (5): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلطع ~~القصعة، ويقول: من لطع قصعة فكأنما تصدق بمثلها ". # وقال (عليه السلام) أيضا (6): " إنه كره أن يمسح الرجل يده بالمنديل ~~وفيها شئ من الطعام تعظيما للطعام حتى يمصها أو يكون إلى جانبه صبي يمصها ~~". # ثم إنه يستحب مسح الوجه والحاجبين بعد الغسل، قال الصادق (عليه السلام) ~~(7): " مسح الوجه بعد الوضوء يذهب بالكلف ويزيد في الرزق ". # وعن المفضل (8) " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فشكوت الرمد، ~~فقال: إذا غسلت يدك بعد الطعام فامسح حاجبيك وقل ثلاث مرات: # PageV36P450 # الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل، قال: ففعلت فما رمدت عيني بعد ~~ذلك ". # نعم لا صراحة في الأخير على كون المسح بهما قبل المسح بالمنديل، بل ولا ~~الأول وإن نص عليها، لكن يمكن كونه المنساق، والله العالم. # {و} الرابع {التسمية عند الشروع}. قال الصادق (عليه السلام (1): " قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا وضعت المائدة حفها أربعة آلاف ملك، ~~فإذا قال العبد: بسم الله قالت الملائكة: # بارك الله عليكم في طعامكم، ثم يقولون للشيطان: أخرج يا فاسق، لا سلطان ~~لك عليهم، فإذا فرغوا فقالوا: الحمد لله قالت الملائكة: قوم أنعم الله ~~عليهم فأدوا شكر ربهم، فإذا لم يسموا قالت الملائكة للشيطان: # أدن يا فاسق فكل معهم، فإذا ms12949 رفعت المائدة ولم يذكروا الله (ولم يذكروا ~~اسم الله عليها خ ل) قالت الملائكة: قوم أنعم الله عليهم فنسوا ربهم ". # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) (2): " من أكل طعاما فليذكر اسم الله ~~عليه، فإن نسي ثم ذكر الله بعد تقيأ الشيطان ما أكل واستقل (واستقبل خ ل) ~~الرجل الطعام ". # وعن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): من ذكر اسم الله عند طعام أو شراب في أوله وحمد الله تعالى في ~~آخره لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام أبدا ". # ومنه يستفاد استحباب الاتيان بها في الأثناء بعد النسيان كما تسمعه في ~~بعض النصوص (4) الآتية أيضا. # PageV36P451 # وعنه (عليه السلام) أيضا (1) " إذا وضع الغداء أو العشاء فقل: # بسم الله فإن الشيطان يقول لأصحابه: أخرجوا فليس ها هنا عشاء ولا مبيت، ~~وإن نسي أن يسمي قال لأصحابه: تعالوا، فإن لكم ها هنا عشاء ومبيتا ". # وعنه (عليه السلام) أيضا (2) " إن الرجل المسلم إذا أراد أن يطعم طعاما ~~فأهوى بيده وقال: بسم الله والحمد لله رب العالمين غفر الله عز وجل له قبل ~~أن تصير اللقمة إلى فيه، ولو نسي التسمية فليقل عند الذكر: بسم الله على ~~أوله وآخره ". ويستفاد منه استحباب التحميد معها أيضا. # كما أنه يستفاد من صحيح ابن الحجاج (3) عن الصادق (عليه السلام) " إذا ~~حضرت المائدة وسمى رجل منهم أجزاء عنهم أجمعين " الاجتزاء بتسمية واحد وإن ~~كان يستحب من الجميع. # {و} الخامس {الحمد} لله تعالى شأنه {عند الفراغ} لما سمعته، وعن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (4) " ما من رجل يجمع عياله ويضع مائدته فيسمون في ~~أول طعامهم ويحمدون في آخره فترتفع المائدة حتى يغفر لهم ". # PageV36P452 # بل يستحب أيضا تكراره في الأثناء، قال زرارة (1): " أكلت مع أبي عبد الله ~~(عليه السلام) طعاما فما أحصي كم مرة قال: الحمد لله الذي جعلني أشتهيه ". # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) (2): " أذكروا الله على الطعام ولا ~~تلفظوا (ولا تلغطوا خ ل) فإنه نعمة من نعم الله ورزق من رزقه يجب فيه عليكم ~~شكره وذكره ms12950 وحمده ". # ويستحب أن يقول إذا فرغ: " الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وأيدنا ~~وآوانا وأنعم علينا وأفضل، والحمد لله الذي يطعم ولا يطعم " (3). # {و} السادس {أن يسمي على كل لون على انفراده} عند الشروع في الأكل منه، ~~قال داود بن فرقد (4) لأبي عبد الله (عليه السلام): " كيف أسمي على الطعام؟ ~~فقال: إذا اختلف الآنية فسم على كل إناء، قلت: فإن نسيت أن أسمي، قال: ~~تقول: بسم الله على أوله وآخره " بناء على إرادة اختلاف الألوان من اختلاف ~~الآنية فيه. # كما في المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (5) قال: " ضمنت لمن سمى ~~على طعام أن لا يشتكي منه، فقال ابن الكوا: يا أمير المؤمنين لقد أكلت ~~البارحة طعاما فسميت عليه فأذاني، قال: لعلك أكلت # PageV36P453 # ألوانا فسميت على بعضها ولم تسم على بعض، قال: نعم، قال: من هاهنا أوتيت ~~يا لكع ". # وقال مسمع (1): " شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ما ألقى من أذى ~~الطعام إذا أكلت، فقال: لم تسم، فقلت: إني لأسمي وإنه ليضرني، فقال: إذا ~~قطعت التسمية بالكلام ثم عدت إلى الطعام تسمي، قلت: لا، قال: فمن هاهنا ~~يضرك، أما أنك لو كنت إذا عدت إلى الطعام سميت ما ضرك ". # وعن علي (عليه السلام) (2): " ما اتخمت قط، لأني ما رفعت لقمة إلى فمي ~~إلا سميت " ومنهما تستفاد أحكام أخر، والله العالم. # {ولو قال} في الأواني المتعددة: {بسم الله على أوله وآخره أجزأ} وإن كان ~~تكرارها أفضل. # {و} السابع {يستحب الأكل باليمين مع الاختيار} لاستحباب التيامن، بل قال ~~الصادق (عليه السلام) (3): " لا تأكل باليسرى وأنت تستطيع " نعم لو كان له ~~مانع من ذلك فلا بأس. # {و} الثامن والتاسع {أن يبدأ صاحب الطعام وأن يكون آخر من يشبع (يمتنع خ ~~ل)} لئلا يحتشموه، وعن الصادق (عليه السلام) (4) " كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إذا أكل مع القوم أول من يضع يده وآخر من يرفعها، ليأكل القوم ~~". # {و} العاشر {أن يبدأ} الغاسل {في غسل اليد} قبل التناول {بمن على يمينه} ~~أي صاحب ms12951 الطعام بعد غسل يده، {ثم # PageV36P454 # يدور عليهم إلى الأخير} لما عن الكافي والعلل من أن في بعض الأخبار (1) ~~يغسل أولا رب البيت يده، ثم يبدأ بمن على يمينه، وإذا رفع الطعام بدأ بمن ~~على يسار صاحب المنزل، لأنه أولى بالصبر على الغمر. وعن البصائر حكاية فعل ~~الكاظم (عليه السلام) كذلك. # وفي خبر مسعدة بن صدقة (2) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر ابن محمد عن ~~أبيه (عليهما السلام) " صاحب الرحل يتوضأ أول القوم وآخر القوم بعد الطعام ~~" إلى غير ذلك من النصوص الدالة على استحباب البدأة والاختتام به. # لكن في خبر الفضل بن يونس (3) قال: " لما تغدى عندي أبو الحسن (عليه ~~السلام) وجئ بالطشت بدئ به، وكان في صدر المجلس، فقال: ابدأ بمن على يمينك، ~~فلما أن توضأ واحد أراد الغلام أن يرفع الطشت، فقال: دعها، واغسلوا أيديكم ~~فيها " وظاهره البدأة في الغسل الأول بمن على يمين الخادم، ويحتمل الغسل ~~الأخير. # وفي خبر محمد بن عجلان (4) عن الصادق (عليه السلام) " الوضوء قبل الطعام ~~يبدأ بصاحب البيت لئلا يحتشم أحد، وإذا فرغ من الطعام بدأ بمن على يمين ~~الباب، حرا كان أو عبدا ". وفي كشف اللثام " الظاهر موافقته لخبر الفضل، ~~وأن يمين الباب هو يمين الخادم حين يدخل ". # ونحوه المروي عن المحاسن (5) إلا أنه قال: " فإذا فرغ من الطعام بدأ بمن ~~على يسار صاحب المنزل ". # PageV36P455 # ويمكن أن يكون المستحب كيفيتين، أو أن البدأة بمن على يمين الباب الذي هو ~~يمين الخادم حين يدخل إذا لم يكن صاحب المنزل جالسا أو غير ذلك، والأمر ~~سهل. # ويستحب الدعاء لصاحب الطعام، وليختر ما كان يدعو به رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) (1) " طعم عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم ~~الملائكة الأخيار ". # {و} الحادي عشر {أن يجمع غسالة الأيدي في إناء واحد} لخبر الفضل (2) ~~السابق، وعن الصادق (عليه السلام) (3) " اغسلوا أيديكم في إناء واحد تحسن ~~أخلاقكم ". # وفي خبر عبد الرحمان المروي عن المحاسن (4) قال: " تغدينا عند أبي عبد ~~الله (عليه السلام) فأتي بالطشت، فقال: أما ms12952 أنتم يا أهل الكوفة فلا تتوضؤون ~~إلا واحدا واحدا، وأما نحن فلا نرى بأسا أن نتوضأ جماعة، قال: فتوضئنا ~~جميعا في طشت واحد ". # وفي خبر الوليد بن صبيح (5) قال: " تعشينا عند أبي عبد الله (عليه ~~السلام) ليلة جماعة فدعا بوضوء، فقال: تعالوا حتى نخالف المشركين الليلة، ~~نتوضأ جميعا " ولعل المراد جميعا مترتبين. # {و} الثاني عشر والثالث عشر {أن يستلقي الآكل بعد الأكل، ويجعل رجله ~~اليمنى على رجله اليسرى} كما في خبر البزنطي (6) عن الرضا (عليه السلام) " ~~إذا أكلت فاستلق على قفاك، وضع # PageV36P456 # رجلك اليمنى على اليسرى ". # ويستحب الأكل أيضا بثلاث أصابع أو بمجموعها، قال الصادق (عليه السلام) ~~(1): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل بثلاث أصابع، ولا يفعل كما ~~يفعل الجبارون، يأكل أحدهم بإصبعيه ". # وفي المرفوع (2) " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يستاك عرضا ويأكل ~~هرتا، والهرت أن يأكل بأصابعه جميعا " (3). # وليأكل أيضا مما يليه، قال الصادق (عليه السلام) (4): " قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): إذا أكل أحدكم فليأكل مما يليه ". # وقال هو (عليه السلام) أيضا في حديث آخر (5): " ويأكل كل انسان مما يليه، ~~ولا يتناول من قدام الآخر شيئا ". # وقال (عليه السلام) أيضا (6): " إن لكل شئ حدا ينتهي إليه وما من شئ إلا ~~وله حد، فأتي بالخوان فقيل: ما حده؟ قال: حده: # إذا وضع الرجل يده قال: بسم الله وإذا رفعها قال: الحمد لله، ويأكل كل ~~انسان من بين يديه، ولا يتناول من قدام الآخر ". # {ويكره الأكل متكئا} قال الصادق (عليه السلام) في خبر معاوية بن وهب (7): ~~" ما أكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) # PageV36P457 # متكئا منذ بعثه الله إلى أن قبضه تواضعا لله عز وجل " ونحوه خبر المعلى ~~ابن خنيس (1) عنه (عليه السلام) أيضا، لكن زاد " وكان يكره أن يتشبه ~~بالملوك، ونحن لا نستطيع أن نفعل ". # وسأله (عليه السلام) أيضا عثمان بن عيسى (2) " عن الرجل يأكل متكئا، قال: ~~لا ولا منبطحا " إلى غير ذلك من النصوص. # بل في خبر كليب (3) منها " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ms12953 يقول: ما أكل ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) متكئا قط ولا نحن ". # لكن في خبر عمر بن أبي شعبة (4) وحماد بن عيسى (5) " رأيت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يأكل متكئا، ثم ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ما ~~أكل متكئا حتى مات ". # وعن محمد بن مسلم (6) " أنه دخل على أبي جعفر (عليه السلام) ذات يوم وهو ~~يأكل متكئا، قال: وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره، فجعلت أنظر إليه، فدعاني إلى ~~طعامه، فلما فرغ قال: يا محمد لعلك ترى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~رأته عين يأكل وهو متكئ مذ بعثه الله إلى أن قبضه، ثم رد على نفسه، فقال: ~~لا والله ما رأته عين يأكل وهو متكئ منذ بعثه الله إلى أن قبضه، ثم قال: يا ~~محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام منذ بعثه الله إلى أن قبض، ~~ثم رد على نفسه، ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية ~~منذ بعثه الله إلى أن قبضه، أما أني لا أقول إنه كان لا يجد، # PageV36P458 # لقد كان يجيز الرجل الواحد المأة من الإبل، فلو أراد أن يأكل لأكل، ولقد ~~أتاه جبرئيل (عليه السلام) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيره من غير أن ~~ينقص مما أعده الله له يوم القيامة شيئا فيختار التواضع لله - إلى أن قال ~~-: وإن كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد ويأكل أكلة العبد ويطعم الناس خبز البر ~~واللحم يرجع إلى أهله فيأكل الخبز والزيت " الحديث. محمول (1) على بيان ~~الجواز أو على اقتضاء الوقت ذلك أو غير ذلك. # نعم لا بأس بوضع اليد على الأرض حال الأكل، قال الصادق (عليه السلام) في ~~خبر ابن الحجاج (2): " رآني عباد بن كثير البصري وأنا معتمد يدي على الأرض ~~فرفعها فأعدتها، فقال: يا أبا عبد الله إن هذا لمكروه، فقلت: لا والله ما ~~هو بمكروه ". # وفي خبر الفضيل بن يسار (3) " كان عباد البصري عند أبي عبد الله (عليه ~~السلام) يأكل، فوضع ms12954 أبو عبد الله (عليه السلام) يده على الأرض، فقال له ~~عباد: أصلحك الله أما تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذا؟ ~~فرفع يده فأكل، ثم أعادها أيضا، فقال له أيضا، فرفعها ثم أكل، فأعادها فقال ~~له عباد أيضا، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): والله ما نهى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عن هذا قط ". # وعلى كل حال فالظاهر استثناء ذلك من الاتكاء لو قلنا بدخوله في # PageV36P459 # مطلقه وفي المسالك احتمال إرادة بيان الجواز من هذه النصوص، وأن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) لم ينه عنه نهي تحريم. # ونحوه ما في الدروس " ويكره الأكل متكئا، والرواية بفعل الصادق (عليه ~~السلام) ذلك لبيان جوازه، ولهذا قال: " ما أكل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) متكئا قط " وروى الفضيل بن يسار جواز الاتكاء على اليد عن الصادق ~~(عليه السلام) وأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينه عنه مع أن في رواية ~~أخرى لم يفعله، والجمع بينهما أنه لم ينه عنه لفظا وإن كان يتركه فعلا " ~~وفيه أن الموجود في الخبر أنه صلى الله عليه وآله لم يأكل متكئا، لا متكئا ~~على اليد. # نعم يستحب كون الجلوس على الأيسر لما عن الحسن بن علي (عليهما السلام) ~~(1) " في المائدة اثنتا عشرة خصلة يجب على كل مسلم أن يعرفها، أربع منها ~~فرض، وأربع منها سنة، وأربع منها تأديب، فأما الفرض فالمعرفة والرضا ~~والتسمية والشكر، وأما السنة فالوضوء قبل الطعام، والجلوس على الجانب ~~الأيسر، والأكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع، وأما التأديب فالأكل مما يليك، ~~وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، وقلة النظر في وجوه الناس ". # ومنه يستفاد استحباب أمور أخر، ولا ينافي ما فيه من استحباب الجلوس على ~~الأيسر ما في غيره من النصوص (2) " أنه (صلى الله عليه وآله) كان يأكل أكلة ~~العبد، ويجلس جلسة العبد ". # وفي خبر آخر (3) عن الصادق (عليه السلام) قال أمير المؤمنين # PageV36P460 # (عليه السلام): " إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد، ولا يضعن ~~إحدى رجليه ms12955 على الأخرى ويتربع فإنها جلسة يبغضها الله ويمقت صاحبها ". # وفي كشف اللثام " قال الخطابي: الاتكاء هنا أن يقعد متمكنا مستويا جالسا، ~~بل السنة أن يقعد عند الأكل مائلا إلى الطعام منحنيا، وقال ابن الأثير: ~~المتكئ كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من ~~مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه، والتاء فيه بدل من الواو، وأصله من ~~الوكأ، وهو ما يشد به الكيس وغيره، كأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على ~~الوطاء الذي تحته، قال: ومن حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين فأوله ~~على مذهب الطب، فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا، ولا يسيغه هنيئا وربما ~~تأذى به ". # قلت: لعل الاتكاء في العرف غير ذلك، نعم الظاهر أن جلسة العبد عدم تمكنه ~~من الجلوس، والله العالم. # {و} يكره {التملي من الأكل} للنبوي (1) " ما ملأ ابن آدم وعاء أشر من ~~بطنه، فإن كان ولا بد فثلث لطعامك وثلث لشرابك وثلث لنفسك " وقال الباقر ~~(عليه السلام) (2): " ما من شئ أبغض إلى الله عز وجل من بطن مملوء " وقال ~~الصادق (عليه السلام) (3): " إن البطن ليطغى من أكله، وأقرب ما يكون العبد ~~من الله إذا خف بطنه، وأبغض ما يكون العبد إلى الله إذا امتلأ بطنه ". # PageV36P461 # ولاستلزام الامتلاء كثرة الأكل الذي استفاضت النصوص بكراهته قال الصادق ~~(عليه السلام) في خبر أبي بصير (1) وخبر الحسين بن المختار (2) ويونس بن ~~عمار (3): " كثرة الأكل مكروه ". وقال (عليه السلام) أيضا في خبر أبي بصير ~~(4) وخبر صالح (5): " إن الله يبغض كثرة الأكل ". وقال (عليه السلام) (6): ~~" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن يأكل في معاء واحد، والمنافق ~~يأكل في سبعة أمعاء " إلى غير ذلك. # بل لعله المراد من قوله تعالى (7): " كلوا واشربوا ولا تسرفوا " خصوصا ~~بعد ما ورد فيها (8) " إن الله تعالى قد جمع الطب في آية واحدة بقوله: كلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا ". # وقال عمر بن إبراهيم (9): " سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لو أن ~~الناس قصدوا في المطعم لاعتدلت أبدانهم ". # وقال ms12956 الصادق (عليه السلام) في خبر حفص بن غياث (10): # " ظهر إبليس ليحيى بن زكريا (عليه السلام) وإذا عليه معاليق من كل شئ، ~~فقال له يحيى: ما هذه المعاليق؟ فقال: هذه الشهوات التي أصيب بها ابن آدم، ~~فقال: هل لي منها شئ؟ فقال: ربما شبعت فشغلناك عن الصلاة والذكر لله، قال: ~~لله علي أن لا أملا بطني من طعام أبدا # PageV36P462 # وقال إبليس: لله علي أن لا أنصح مسلما أبدا، ثم قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): يا حفص الله على جعفر وآل جعفر أن لا يملأوا بطونهم من طعام أبدا، ~~ولله على جعفر وآل جعفر أن لا يعملوا للدنيا " ومنه يستفاد كراهة الشبع ~~أيضا. # وقال الباقر (عليه السلام) في خبر أبي عبيدة (1) والصادق (عليه السلام) ~~في خبر ابن المختار (2): " إن البطن إذا شبع طغى ". # وفي مرفوع علي بن حديد (3) " قام عيسى بن مريم خطيبا، فقال: # يا بني إسرائيل لا تأكلوا حتى تجوعوا، وإذا جعتم فكلوا، ولا تشبعوا فإنكم ~~إذا شبعتم غلضت رقابكم وسمنت جنوبكم ونسيتم ربكم ". # وفي خبر سلمان الفارسي (4) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) " أن أكثر ~~الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا في الآخرة ". # وقال الصادق (عليه السلام) (5): " ما كان شئ أحب إلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) من أن يظل جائعا خائفا لله ". # مضافا إلى الأمر بالثلث في الأكل (6) بمعنى جعل ثلث بطنه للطعام والآخر ~~للشراب والثالث للتنفس. # وإلى إفضائه طول الجشاء الذي ورد فيه عن النبي (صلى الله عليه وآله) (7) ~~" إن أطولكم جشاء في الدنيا أطولكم جوعا يوم القيامة ". # وفي آخر (8) عن الصادق (عليه السلام) " سمع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) رجلا يتجشأ، فقال: يا عبد الله أقصر من # PageV36P463 # جشاءك، فإن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا ". # وإلى ما في وصية علي (عليه السلام) لكميل (1) " يا كميل إذا أنت أكلت ~~فطول أكلك يستوف من معك وترزق منه غيرك، يا كميل إذا استويت على طعامك ~~فاحمد الله على ما رزقك، وارفع بذلك صوتك ms12957 ليحمده سواك، فيعظم بذلك أجرك، يا ~~كميل لا توقر معدتك طعاما، ودع فيها للماء موضعا، وللريح مجالا " المستفاد ~~منه أحكاما أخر، إلى غير ذلك. # وينبغي الاقتصار على الغداء والعشاء، وأن لا يأكل بينهما شيئا، فإن فيه ~~فساد البدن (2). قال الله تعالى (3): " لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ". # نعم لا ينبغي ترك العشاء، فإنه أول خراب البدن ومهرمته (4) بل من ترك ~~ليلة السبت والأحد متواليين ذهب منه قوة لا ترجع إليه أربعين يوما (5) وأن ~~في الجسد عرقا يقال له: العشاء يدعو على من ترك العشاء حتى الصبح (6) فلا ~~ينبغي تركه ولو لقمة أو حشفة (7) والعشاء بعد العشاء الآخرة، فإنه فعل ~~النبيين والأئمة المرضيين (عليهم السلام) (8). # PageV36P464 # بل {وربما كان الافراط حراما لما يتضمن من الاضرار} المحرم ولو ظنا، بل ~~أو خوفا معتدا به. # {و} على كل حال فمما ذكرنا يعلم أنه {يكره الأكل على الشبع} بل هو أولى ~~بالنهي، وقال الصادق (عليه السلام) (1): # " الأكل على الشبع يورث البرص " إلى غير ذلك. # والفرق بين الشبع والتملي أن الشبع هو البلاغ في الأكل إلى حد لا يشتهيه، ~~سواء امتلى منه بطنه أم لا، والتملي ملء البطن وإن بقيت شهوته للطعام، كما ~~يحكى ذلك عن معاوية بعد أن دعا النبي (صلى الله عليه وآله) عليه بذلك (2) ~~وحينئذ فبينهما عموم وخصوص من وجه. # ويكره أيضا رفع الجشاء إلى السماء، قال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~السكوني (3): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # إذا تجشأتم فلا ترفعوا جشاءكم إلى السماء ". ونحوه آخر عن الباقر (عليه ~~السلام) (4) عن النبي (صلى الله عليه وآله) وزاد " ولا إذا بزق، والجشاء ~~نعمة من الله، فإذا تجشأ أحدكم فليحمد الله عليها ". # {و} أما كراهة {الأكل باليسار} مع الاختيار فقد سمعت ما يدل عليه عند ذكر ~~استحباب الأكل باليمين، بل قال سماعة (5): # " سألت الصادق (عليه السلام) عن الرجل يأكل بشماله ويشرب بها، فقال: لا ~~يأكل بشماله ولا يشرب بشماله ولا يتناول بها شيئا ". # وقال (عليه السلام) أيضا في خبر جراح المدائني (6): " كره # PageV36P465 # للرجل ms12958 أن يأكل بشماله أو يشرب بها أو يتناول بها ". # نعم ينبغي أن يستثنى العنب والرمان، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~أيوب (1): " شيئان يؤكلان باليدين جميعا: العنب والرمان " ولعله على ذلك ~~يحمل ما في خبر حماد بن عثمان (2) قال: " أكل أبو عبد الله (عليه السلام) ~~بيساره وتناول بها " أو على بيان الجواز، أو على ما في خبر أبي العرندس (3) ~~المروي عن قرب الإسناد " رأيت أبا الحسن (عليه السلام) بمنى وعليه نقبة ~~ورداء وهو متكئ على جواليق سود على يمينه، فأتاه غلام أسود بصفح فيه رطب، ~~فجعل يتناول بيساره، فيأكل وهو متكئ على يمينه، فحدثت بذلك رجلا من ~~أصحابنا، فقال: # حدثني سليمان بن خالد أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: صاحب هذا ~~الأمر كلتا يديه يمين ". أو على أن المراد غير أكل الرطبة والعنبة ونحوهما ~~من الأكل باليسار ومتكئا، بل المراد الغداء والعشاء ونحوهما، والله العالم. # {ويحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شئ} من الخمر، لقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح هارون بن الجهم (4)، قال: " كنا مع أبي عبد الله (عليه ~~السلام) بالحيرة حين قدم على أبي جعفر فختن بعض القواد ابنا له وصنع طعاما ~~ودعا الناس، وكان أبو عبد الله (عليه السلام) فيمن دعي، فبينا هو على ~~المائدة يأكل ومعه عدة على المائدة، فاستسقى رجل منهم فأتي بقدح فيه شراب ~~لهم، فلما أن صار القدح في يد الرجل قام أبو عبد الله (عليه السلام) عن ~~المائدة، فسئل عن قيامه # PageV36P466 # فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ملعون من جلس على مائدة يشرب ~~عليها الخمر ". # وفي رواية أخرى (1) " ملعون من جلس طاعما على مائدة يشرب عليها الخمر ". # وفي خبر جراح المدائني (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا قال: " ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر ". # وفي الموثق (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقد " سئل عن المائدة إذا ~~شرب عليها الخمر أو مسكر، فقال: ms12959 حرمت المائدة، وسئل فإن أقام رجل على مائدة ~~منصوبة يأكل مما عليها ومع الرجل مسكر لم يسق أحدا ممن عليها بعد، فقال: لا ~~تحرم حتى يشرب عليها، وإن وضع بعد ما يشرب فالوذج فكل، فإنها مائدة أخرى، ~~يعني كل الفالوذج ". # بل في المتن وغيره {من المسكرات أو الفقاع} بل في كشف اللثام نسبته إلى ~~الأصحاب، ولعله للموثق المزبور، أو بناء على أن الخمر اسم لكل مسكر، أو على ~~الالحاق به، للقطع بعدم الخصوصية حتى في الفقاع الذي هو خمر مجهول واستصغره ~~الناس. # وفي كشف اللثام " أو لوجوب الانكار على شاربها، وأقله القيام عن المائدة ~~والامتناع من حضورها " بل تعدى الفاضل إلى الاجتماع على اللهو والفساد، بل ~~عن ابن إدريس " لا يجوز الأكل من طعام يعصى الله به ". # ولكن في المسالك بعد أن حكى عن الفاضل وابن إدريس ذلك قال: # PageV36P467 # " ولم نقف على مأخذه، والقياس باطل، وطريق الحكم مختلف، وعلل بأن القيام ~~يستلزم النهي عن المنكر من حيث إنه إعراض عن فاعله وإهانة له، فيجب لذلك ~~ويحرم تركه بالمقام عليها، وفيه نظر، لأن النهي عن المنكر إنما يجب بشرائط ~~من جملتها جواز التأثير، ومقتضى الروايات تحريم الجلوس والأكل حينئذ وإن لم ~~ينه عن المنكر ولم يجوز تأثيره، وأيضا فالنهي عن المنكر لا يتقيد بالمقام، ~~بل بحسب مراتبه المعلومة على التدريج وإذا لم يكن المقام من مراتبه لا يحرم ~~فعله ". # وفي كشف اللثام " وبالجملة يحرم الجلوس على مائدة يعصى الله عليها، بل ~~حضور مجلس يعصى الله تعالى فيه، إلا أن يضطر إليه أو يقدر على إزالة ~~المنكر، لوجوب إنكاره، ولأن مجلس العصيان في معرض نزول العذاب بأهله، ~~ويؤيده قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم (1): " ولا ~~تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر، فإن العبد لا يدري متى يؤخذ ". # وفيه ما لا يخفى، واحتمال إرادة حضور مطلق المجالس المنعقدة على المعاصي ~~والمعدة لها من تلك النصوص - وإن ذكر فيها الخمر باعتبار غلبة استعماله في ~~ذلك الوقت مع الغناء والرقص والضرب ms12960 بالعود ونحوها مما هو شائع في تلك ~~الأزمنة - يدفعه عدم ظهور النصوص المزبورة بل والفتاوى فيه، بل يمكن دعوى ~~ظهورهما خصوصا النصوص في غيره، ولا يبعد كون الحكم المزبور تعبديا لا يتعدى ~~منه إلى غيره. نعم لو حصل مقتض للحرمة من وجه آخر فلا بأس بالقول بها، ولكن ~~هي غير حرمة نفس المائدة بمجرد شرب شخص ممن هو عليها خمرا أو مسكرا التي هي ~~المرادة من النص والفتوى. # PageV36P468 # وكذا يحرم استتباع ولده إذا دعي، قال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~السكوني (1): " إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يستتبعن ولده، فإنه إن فعل أكل ~~حراما ودخل عاصيا " وعن البرقي روايته في المحاسن كذلك (2) إلا أنه رواه عن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولعله موافق لقاعدة حرمة التصرف بمال الغير ~~بغير إذنه، وكان حرمة أكله حينئذ - وإن كان مدعوا - باعتبار عدم العلم ~~بالإذن له مع الحال المزبور نعم لو فرض فحوى تدل على ذلك لم يكن به بأس. # وفي الدروس وغيرها كراهة استتباع المدعو إلى طعام ولده، وكأنه حمل الخبر ~~المزبور عليها، ولكنه لا يخلو من نظر، لما عرفت. # وكذا يحرم أكل طعام لم يدع إليه، لخبر الحسين بن أحمد المنقري عن خاله ~~(3) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من أكل طعاما لم يدع إليه ~~فكأنما أكل قطعة من نار " وقد اعترف به في الدروس هنا معللا له بالرواية ~~التي وجهها ما عرفته سابقا، فما عن بعض من الكراهة لا يخلو من نظر. # وكذا يكره الأكل ماشيا إلا مع الضرورة، قال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~عبد الله بن سنان (4): " لا تأكل وأنت تمشي إلا أن تضطر إلى ذلك ". # ولعل منها ما في خبر السكوني عنه (عليه السلام) أيضا (5) " خرج رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قبل الغداة ومعه كسرة قد غمسها في اللبن وهو يأكل ~~ويمشي وبلال يقيم الصلاة، فصلى بالناس ". # PageV36P469 # كما أن ما في خبر عبد الرحمان عنه (عليه السلام) أيضا (1) قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): " لا بأس ms12961 أن يأكل الرجل وهو يمشي كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يفعل ذلك " محمول على بيان الجواز، إلى غير ذلك من ~~النصوص المستفاد منها غير ذلك فعلا وتركا. # (منها) ما استفاضت فيه من استحباب رفع ما سقط من الخوان وأكله ولو مثل ~~السمسمة (2) ومن أنه شفاء من كل داء لمن أراد أن يستشفي به (3) وخصوصا داء ~~الخاصرة (4) وينفي الفقر ويكثر الولد (5) ومهر الحور العين (6) نعم من أكل ~~في الصحراء تركه للطير والسباع ولو فخذ شاة (7). # و (منها) إذا أكل الثريد فليأكل من جوانبه دون رأسه وذروته فإن الذروة ~~فيها البركة، وتأتي منها البركة (8). # و (منها) الابتداء بالملح والاختتام به، فإنه يعافى من اثنين وسبعين نوعا ~~من أنواع البلاء منها الجنون والجذام والبرص (9) وفي بعضها (10) " أيسرها ~~الجذام " وفي ثالث (11) " أهونها الجنون والجذام والبرص ووجع الحلق ~~والأضراس ووجع البطن " بل في آخر (12) " من افتتح طعامه بالملح ذهب عنه ~~سبعون داء وما لا يعلمه إلا الله " و " لو يعلم الناس # PageV36P470 # ما في الملح لاختاروه على الترياق المجرب " (1) بل قال الصادق (عليه ~~السلام) (2): " من ذر الملح على أول لقمة يأكلها استقبل الغنى " وفي آخر ~~(3) " ذهب عنه نمش الوجه ". # لكن في خبر إسماعيل بن جابر (4) عنه (عليه السلام) أيضا " إنا لنبدأ ~~بالخل عندنا كما تبدأون بالملح عندكم، وإن الخل ليشد العقل " وفي خبر ~~الديلمي (5) عنه (عليه السلام) أيضا " إن بني إسرائيل كانوا يستفتحون بالخل ~~ويختمون به، ونحن نستفتح بالملح ونختم بالخل " وفي مرسل الصدوق عنه (عليه ~~السلام) أيضا (6) " إن بني أمية يبدؤون بالخل في أول الطعام ويختمون ~~بالملح، وإنا نبدأ بالملح في أول الطعام ونختم بالخل " وفي خبر الهمداني ~~(7) " إن رجلا كان عند الرضا (عليه السلام) بخراسان فقدمت إليه مائدة عليها ~~خل وملح فافتتح بالخل، قال الرجل: جعلت فداك أمرتمونا أن نفتتح بالملح، ~~فقال (عليه السلام): هذا مثله - يعني الخل - وأن الخل يشد الذهن ويزيد في ~~العقل ". # وفي الدروس " ويستحب البدأة بالملح والختم به، وروي الختم بالخل " وفي ~~الوسائل " ويأتي ما يدل على استحباب ms12962 الافتتاح بجملة من الأطعمة والاختتام ~~بها، فيجمع بينها وبين ما تقدم إما باستحباب الجمع أو بالتخيير أو بحمل ~~أحاديث الملح على الابتداء الحقيقي لكثرتها وشهرتها وصراحتها وما عداها على ~~الابتداء الإضافي، وكذا الختم ". # PageV36P471 # " ولدغت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عقرب، فقال لها لعنك الله ما ~~تبالين مؤمنا آذيت أو كافرا، ثم دعا بملح فوضعه على موضع اللدغة ثم عصره ~~بابهامه حتى ذاب (1) - وفي خبر آخر (2) " فدلكه فهدأت - ثم قال: لم يعلم ~~الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى ترياق ". # و " الطعام إذا جمع ثلاث خصال فقد تم: إذا كان من حلال وكثرت الأيدي عليه ~~وسمي في أوله وحمد الله في آخره " (3). # و " ما من رجل يجمع عياله ويضع مائدته فيسمون في أول طعامهم ويحمدون في ~~آخره فترفع المائدة حتى يغفر لهم " (4). # و " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل كل الأصناف من الطعام، وكان ~~يأكل ما أحل الله له مع أهله وخدمه إذا أكلوا، ومع من يدعوه من المسلمين ~~على الأرض، وعلى ما أكلوا عليه، وما أكلوا إلا أن ينزل بهم ضيف فيأكل مع ~~ضيفه " (5). # و " كان الرضا (عليه السلام) إذا خلا ونصب مائدته جلس معه على مائدته ~~مماليكه ومواليه حتى البواب والسائس، ولا يدع صغيرا ولا كبيرا منهم، حتى أن ~~رجلا من أهل بلخ قال له يوما: لو عزلت لهؤلاء السودان مائدة، فقال له: مه، ~~إن الله تبارك وتعالى واحد والأم واحدة والأب واحد " (6). # و " من حق المسلم على المسلم أن يجيبه إذا دعاه ولو على خمسة # PageV36P472 # أميال، فإن ذلك من الدين " و (1) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يجيب الدعوة " (2) و " أن من أعجز العجز رجلا دعاه أخوه إلى طعامه فتركه من ~~غير علة " (3). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لو أن مؤمنا دعاني إلى طعام ذراع ~~شاة لأجبته، وكان ذلك من اللين (من الدين خ ل) ولو أن مشركا أو منافقا ~~دعاني إلى جزور ما أجبته، وكان ذلك من الدين " (4). # وفي حديث ms12963 المناهي (5) " نهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم " وقال (صلى ~~الله عليه وآله) في وصيته لأبي ذر (6): " لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل ~~طعامك إلا تقي، ولا تأكل طعام الفاسقين، يا أبا ذر أطعم طعامك من تحبه في ~~الله، وكل طعام من يحبك في الله ". # وقال الصادق (عليه السلام) (7): " أجب في الوليمة والختان ولا تجب في خفض ~~الجواري ". # و " إذا دخل عليك أخوك فاعرض عليه الطعام، فإن لم يأكل فاعرض عليه الماء، ~~فإن لم يشرب فاعرض عليه الوضوء " (8) و " المؤمن لا يحتشم من أخيه، وما ~~أدري أيهما أعجب؟ الذي يكلف أخاه إذا دخل # PageV36P473 # عليه أو المتكلف لأخيه " (1). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2): " من تكرمة الرجل لأخيه أن ~~يقبل تحفته ويتحفه بما عنده، ولا يتكلف له شيئا، ولا أحب المتكلفين ". # و " كفى بالمرء إثما أن يستقل ما يقرب إلى إخوانه، وكفى بالقوم إثما أن ~~يستقلوا ما يقر به إليهم أخوهم " (3). # نعم قال الصادق (عليه السلام) (4): " إذا أتاك أخوك فأته بما عندك، فإذا ~~دعوته فتكلف له " و " تعرف مودة الرجل لأخيه بكثرة أكله من طعامه " (5). # و " إذا دخل الرجل بلدة فهو ضيف على من بها من إخوانه وأهل دينه حتى يرحل ~~عنهم " (6). و " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " (7). و " من ~~حقه أن يعد له الخلال " (8) و " الضيف يلطف به ليلتين، وإذا كان الليلة ~~الثالثة فهو من أهل البيت يأكل ما أدرك " (9). بل " الضيافة أول يوم حق ~~والثاني والثالث، وما كان بعد ذلك فهو صدقه " (10). # PageV36P474 # ولا ينبغي النزول عند من لا يكون عنده ما ينفق عليه (1) كما أنه لا ينبغي ~~خدمة الضيف فضلا عن استخدامه (2). # و " إذا دخل الضيف دخل بالرزق الكثير، وإذا خرج خرج بالمغفرة " (3) بل " ~~ما من ضيف حل بقوم إلا ورزقه في حجره " (4). # وينبغي أكل المضيف مع ضيفه وأن يكون أول من يضع يده وآخر من يرفعها (5). # ومن حق الضيف إعداد الخلال له (6) لأنه يستحب التخلل، وقد " نزل جبرئيل ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ms12964 بالخلال والسواك والحجامة " (7). ~~والتخلل يطيب الفم وينقيه، ومصلحة اللثة والنواجد ومجلبة للرزق (8). # لكن نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن التخلل بالرمان والآس والقصب، ~~وقال: إنهن يحركن عرق الآكلة (9) " ونهي أبو الحسن (عليه السلام) عن التخلل ~~بعود الريحان وقضيب الرمان، لأنهن يهيجان عرق الجذام " (10). بل عن الصادق ~~(عليه السلام) (11): # PageV36P475 # " من تخلل بالقصب لم تقض له حاجة ستة أيام ". وكان النبي (صلى الله عليه ~~وآله) يتخلل بكل ما أصاب ما خلا الخوص والقصب (1). # وقال (عليه السلام) أيضا (2): " لا يزدردن أحدكم ما يتخلل به، فإنه يكون ~~منه الديبلة " وهي داء في الجوف، وسئل أيضا (3) " عن اللحم الذي يكون في ~~الأضراس، فقال: أما ما كان في مقدم الفم فكله، وما كان في الأضراس فاطرحه ~~". # لكن قال الفضل بن يونس (4): " تغدى عندي أبو الحسن (عليه السلام)، فلما ~~أن فرغ من الطعام أتي بالخلال، فقلت: جعلت فداك ما حد هذا الخلال؟ فقال: يا ~~فضل كل ما بقي في فمك فما أدرت عليه لسانك فكله، وما استكن فأخرجه بالخلال، ~~وأنت فيه بالخيار إن شئت أكلته وإن شئت طرحته ". قلت: لعل المدار على ~~الوصول إلى حد الاستخباث وعدمه. # وينبغي إكرام (الخبز) الذي لولاه لم يصل الناس ولم يصوموا، ولم يؤدوا ~~فريضة من فرائض الله (5) وقد عمل فيه ما بين العرش إلى الأرض، وما فيها من ~~كثير خلقه (6) ومن إكرامه أن لا ينتظر به غيره إذا وضع (7)، ولا يوطأ ولا ~~يقطع (8) ولا يوضع تحت القصعة، بل # PageV36P476 # هو مكروه (1) كالقطع بالسكين (2) والشم كشم السباع (3) واحصاؤه فإنه يحصي ~~على من أحصاه. # لكن في المرفوع عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) " كان أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) إذا لم يكن له أدم يقطع الخبز بالسكين " وفي آخر (5) عنه ~~(عليه السلام) أيضا " أدنى الأدم قطع الخبز بالسكين " وحمل على الضرورة. # ومن وجد كسرة فأكلها كانت له حسنة، ومن وجدها في قذر فغسلها ثم رفعها ~~كانت له سبعين حسنة (6) وقد دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عائشة ~~فرأى كسرة كادت أن ms12965 تطأها فأخذها فأكلها، ثم قال: يا حميرا " أكرمي جوار نعم ~~الله عليك، فإنها لم تنفر من قوم فكادت تعود إليهم " (7). # و " دخل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر ~~فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك، فقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت، فلما خرج ~~قال للمملوك: أين اللقمة؟ قال: أكلتها يا ابن رسول، فقال: أما إنها ما ~~استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب فأنت حر لوجه الله، فإني أكره ~~أن استخدم رجلا من # PageV36P477 # أهل الجنة " (1). وقصة الثرثار (2) معلومة ذكرناها في كتاب الطهارة (3). # وقد أعطى دانيال صاحب معبر رغيفا لأن يعبر به، فرماه وقال: # ما أصنع بهذا، عندنا قد يداس بالأرجل، فرفع يده دانيال، فقال: # اللهم أكرم الخبز فقد رأيت يا رب ما صنع الرجل وما قال، فأوحى الله إلى ~~السماء أن تحبسي الغيث، وأوحى إلى الأرض أن كوني طبقا كالفخار فلم يمطروا ~~وبلغ من أمرهم أن يأكل بعضهم بعضا، فلما بلغ ما أراد الله تعالى من ذلك ~~قالت امرأة لأخرى ولهما ولدان: يا فلانة تعالي نأكل أنا وأنت اليوم ولدي، ~~وإذا كان غدا أكلنا ولدك، قالت لها: نعم، فأكلناه فلما جاء غد امتنعت عليها ~~الأخرى، فقالت لها: بيني وبينك نبي الله دانيال فاختصمتا إليه، فقال لهما: ~~وقد بلغ الأمر إلى ما أرى؟ # قالتا له: نعم وأشد، فرفع يده إلى السماء ودعا لهم، فانكشف عنهم ما كانوا ~~فيه " الحديث (4). # وقال الرضا (عليه السلام) في خبر يعقوب بن يقطين (5): # " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صغروا رغفانكم، فإن مع كل رغيف ~~بركة " وقال يعقوب بن يقطين (6): " رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) ~~يكسر الرغيف إلى فوق " الحديث. # وفضل (خبز الشعير) كفضل الأئمة (عليهم السلام) على الناس # PageV36P478 # وما من نبي إلا وقد دعا لآكل الشعير وبارك عليه، وما دخل جوفا إلا وأخرج ~~كل داء فيه، وهو قوت الأنبياء وطعام الأبرار، وأبى الله أن يجعل قوت ~~أنبيائه إلا شعيرا (1). # وما دخل في جوف المسلول شئ أنفع له من ms12966 خبز الأرز (2) وليطعم المبطون. ~~فإنه يدبغ المعدة ويسل الداء سلا (3). # ونعم القوت (السويق) يمسك الجائع ويهضم طعام الشبعان ولو كان رؤوسا (4) ~~وقد عمل بالوحي من السماء (5) وهو طعام النبيين (6) وينبت اللحم ويشد العظم ~~(7) وخصوصا إذا شرب بالزيت، فإنه حينئذ يرق البشرة ويزيد في الباه (8) ~~والسويق الجاف يذهب بالبياض (9) أي البرص وثلاث راحات منه على الريق ينشف ~~البلغم والمرة حتى لا يكاد يدع شيئا (10) وقال الصادق (عليه السلام) (11): ~~" السويق يجرد المرة والبلغم من المعدة جردا، ويدفع سبعين نوعا من أنواع ~~البلاء " وإذا لت السويق لم ينفع لاطفاء الحرارة وتسكين المرة (12) ومن شرب ~~السويق أربعين صباحا امتلأ كتفاه قوة (13) وقال أبو الحسن الماضي (عليه ~~السلام) (14): # " السويق إذا غسلته سبع مرات وقلبته من إناء إلى إناء آخر فهو يذهب # PageV36P479 # بالحمى وينزل القوة في الساقين والقدمين ". # و (سويق الشعير) ينفع للبرسام (1) و (العدس) يقطع العطش ويقوي المعدة، ~~وفيه شفاء من سبعين داء، ويطفئ الصفراء، وينظف الجوف، وكان الصادق (عليه ~~السلام) لا يفارقه إذا سافر، وإذا هاج الدم بأحد من حشمه قال: إشرب من سويق ~~العدس، فإنه يسكن هيجان الدم، ويطفئ الحرارة (2) وإن جارية أصابتها استحاضة ~~لم تنقطع عنها حتى أشرفت على الموت فأمر أبو جعفر (عليه السلام) أن تسقى ~~سويق العدس، فسقيت فانقطع عنها وعوفيت (3). # و (سويق التفاح) يقطع الرعاف (4) بل قال الصادق (عليه السلام) (5): " ما ~~أعرف للمسموم دواء أنفع من سويق التفاح " وعن ابن يزيد (6) قال: " كنا إذا ~~لسع بعض أهل الدار حية أو عقرب قال: اسقوه سويق التفاح ". # وسيد الأدم والطعام في الدنيا والآخرة (اللحم) (7) وهو سيد أدم أهل الجنة ~~(8) وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحما يحب اللحم (9) وقال (صلى ~~الله عليه وآله): " إنا معاشر قريش قوم # PageV36P480 # لحمون " (1) وترك أبو جعفر (عليه السلام) ثلاثين درهما للحم يوم توفي ~~وكان رجلا لحما (2). # ومن ترك اللحم أربعين يوما ساء وتغير خلقه وبدنه، ومن ساء خلقه فأذنوا في ~~أذنه (3) وليستقرض على الله وليأكله (4) واللحم ينبت اللحم، والسمك يذيب ~~الجسد (5) والدبى يزيد في الدماغ ms12967 (6) وكثرة أكل البيض تزيد في الولد (7) ~~وما استشفى مريض بمثل العسل (8) ومن أدخل جوفه لقمة شحم أخرجت مثلها من ~~الداء (9). # وما ورد من قول النبي (صلى الله عليه وآله): " إن الله يبغض البيت اللحم ~~واللحم السمين " يراد منه البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس، واللحم السمين ~~المتبختر المختال في مشيته (10). # نعم في خبر عبد الرحمان العرزمي (11) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~" كان علي (عليه السلام) يكره إدمان اللحم، ويقول: له ضراوة كضراوة الخمر " ~~وسأله (عليه السلام) الساباطي أيضا (12) عن شراء اللحم، فقال: " في كل ~~ثلاث، فقال له: لنا أضياف وقوم ينزلون # PageV36P481 # بنا، وليس يقع منهم موقع اللحم شئ، فقال: في كل ثلاث، قلت: # لا نجد شيئا أحضر منه، ولو استدموا (استأدموا خ ل) بغيره لم يعدوه شيئا، ~~فقال: في كل ثلاث " وقال (عليه السلام) أيضا (1): " كل يوما بلحم ويوما ~~بلبن ويوما بشئ آخر ". # لكن قال (عليه السلام) أيضا (2): " ما ترك أبي إلا سبعين درهما حبسها ~~للحم، إنه كان لا يصبر عن اللحم " وقال زرارة (3): # " تغديت مع أبي جعفر (عليه السلام) خمسة عشر يوما في شعبان كل يوم بلحم، ~~ما رأيته صام فيها يوما واحدا " فعلم من ذلك اختلاف الوجوه فيه. # وعلى كل حال فأطيب اللحم (لحم الضأن) ولو علم الله خيرا منه لفدى به ~~إسماعيل (عليه السلام) (4) والأولى أكل الذراع منه والكتف واجتناب الورك ~~(5) وإن كان هو على كل حال أطيب من غيره. # نعم (لحم البقر) يذهب بالبياض خصوصا مع السلق (6) كما أن شحمها يخرج مثله ~~من الداء (7). # وأطيب (لحم الطير) لحم فرخ قد نهض أو كاد أن ينهض (8) والإوز جاموس ~~الطير، والدجاج خنزيره، والدراج حبشه (9). # ولكن من سره أن يقل غيضه فليأكله، أي لحم الدراج (10) # PageV36P482 # ويطعم المحموم لحم القباج، فإنه يقوي الساقين ويطرد الحمى طردا (1) ولحم ~~القطاة مبارك وينفع مشويه لليرقان (2). # وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يؤكل اللحم غريضا (3) أي نيا، ~~والقديد لحم سوء يسترخي المعدة ويهيج كل داء، ولا ينفع من شئ ms12968 بل يضر (4) ~~ولا أهيج للداء منه (5) وشيئان صالحان لم يدخلا جوفا فاسدا إلا أصلحاه، ~~وشيئان فاسدان لم يدخلا قط جوفا صالحا إلا أفسداه، فالصالحان الرمان والماء ~~الفاتر، والفاسدان الجبن والقديد (6) بل أكل الغاب منه - أي المنتن - يهدم ~~البدن وربما قتل، كدخول الحمام على البطنة ونكاح العجائز وغشيان النساء على ~~الامتلاء (7) واللحم باللبن الحليب يشدان الجسم (8). # وأحب الطعام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (النارباجة) (9) وهو مرق ~~الرمان معرب، كما أن (السكباج) - الذي قال الشحام: # " دخلت على الصادق (عليه السلام) وهو يأكله بلحم البقر " (10) - مرق الخل ~~معرب. # وقال الصادق (عليه السلام) (11): " ما شئ أحب إلي من . # PageV36P483 # الثريد، ولم أجد أوفق منه، ولوددت أن الاسفاناجات حرمت " وهو المرق ~~الأبيض الذي ليس فيه حموضة. # وأكل (اللحم كبابا) - أي مشويا - يذهب الضعف والحمى (1). # و (الرأس من الشاة) موضع الذكاة وأقرب من المرعى وأبعد من الأذى (2). # وإدمان أكل (السمك) الطري يذيب الجسد وشحم العينين (3) نعم لا بأس بأكله ~~بعد الحجامة سكباجا ومشويا معه ملح (4) بل لا بأس بأكله في بعض الأوقات ~~بخبز أو غير خبز (5) ولكن لا يبيت وفي جوفه سمك لم يتبعه بتمرات أو عسل ~~وإلا لم يزل عرق الفالج يضرب عليه حتى يصبح (6). # وأكل (البيض) يذهب بقرم اللحم وليست له غائلته (7) أي أذاه، وكثرة أكله ~~خصوصا بالبصل يزيد في الولد (8) ولكن مخه - أي صفاره - خفيف وبياضه ثقيل ~~(9). # و (الهريسة) ينشط للعبادة أربعين يوما وهي المائدة التي أنزلت # PageV36P484 # على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1) وتدفع الضعف وقلة الجماع (2). # و (الجبن) داء لا دواء فيه، لكنه نافع بالعشي ويزيد في ماء الظهر (3) وهو ~~والجوز إذا اجتمعا في كل واحد منهما شفاء وإذا افترقا كان في كل واحد منهما ~~داء (4) وقال الصادق (عليه السلام) (5): # " نعم اللقمة الجبن تعذب الفم وتطيب النكهة وتهضم ما قبله، وتشهي الطعام، ~~ومن تعمد أكله رأس الشهر أوشك أن لا ترد له حاجة ". # وأكل (الجوز) في شدة الحر يهيج الحر في الجوف ويهيج القروح على الجسد، ~~وأكله في الشتاء يسخن ms12969 الكليتين ويدفع البرودة (6). # ونعم الطعام (الأرز) يوسع الأمعاء ويقطع البواسير، وأن أهل العراق يغبطون ~~عليه (7) وكانوا (عليهم السلام) يدخرونه للتداوي من وجع البطن وغيره (8). # و (الحمص) المطبوخ يؤكل قبل الطعام وبعده (9) وهو جيد لوجع الظهر (10) ~~وبارك عليه سبعون نبيا (11). # PageV36P485 # وأكل (العدس) يرقق القلب ويسرع الدمعة (1) بل قد روي أنه بارك عليه سبعون ~~نبيا (2) لكن في خبر محمد بن المفيض (3) " أكلت عند أبي عبد الله (عليه ~~السلام) مرقة بعدس، فقلت: جعلت فداك إن هؤلاء يقولون: إن العدس قدس عليه ~~ثمانون نبيا، فقال: كذبوا ولا عشرون نبيا ". # وأكل (الباقلاء) يمخخ الساقين ويزيد في الدماغ ويولد الدم الطري (4) ~~وبقشره تدبغ المعدة (5). # و (اللوبيا) تطرف الرياح المستبطنة (6). # وطبخ (الماش) وتحسيه يدفع البهق وكذا جعله في الطعام (7). # و (التمر) حلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (8) وما قدم إليه طعام ~~فيه تمر إلا بدأ بالتمر (9) وأن فيه شفاء الأدواء (10) ومن أكله على شهوة ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياه لم يضره (11) وقال سليمان بن جعفر ~~الجعفري (12): " دخلت على أبي الحسن الرضا # PageV36P486 # (عليه السلام) وبين يديه تمر برني، وهو مجد في أكله بشهوة، فقال: # يا سليمان أدن فكل، فدنوت فأكلت معه وأنا أقول له: جعلت فداك إني أراك ~~تأكل هذا التمر بشهوة، فقال: نعم إني لأحبه، قلت: ولم؟ # قال: لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان تمريا، وكان أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) تمريا، وكان الحسن (عليه السلام) تمريا، وكان أبو عبد الله ~~الحسين (عليه السلام) تمريا، وكان سيد العابدين (عليه السلام) تمريا، وكان ~~أبو جعفر (عليه السلام) تمريا، وكان أبو عبد الله (عليه السلام) تمريا، ~~وكان أبي (عليه السلام) تمريا، وأنا تمري، وشيعتنا يحبون التمر لأنهم خلقوا ~~من طينتنا وأعداؤنا يا سليمان يحبون المسكر، لأنهم خلقوا من مارج من نار ". # وخير التمور (البرني) فإنه يذهب بالداء ولا داء فيه، ويذهب بالاعياء ~~ويشبع ويذهب بالبلغم، ومع كل تمرة حسنة (1) ويطيب النكهة والمعدة، ويهضم ~~الطعام، ويزيد في السمع والبصر، ويقوي الظهر، ويزيد في مائه، ويخبل ~~الشيطان، ms12970 ويباعد منه، ويقرب من الله (2) ويهنئ ويمرئ (3) وشرب الماء عليه ~~يدفع اليبوسة، كما أنه بدونه يدفع الرطوبة (4). # بل لعل جميع التمر كذلك. # و (العجوة) أم التمر، وهي التي أنزلها الله لآدم من الجنة (5) وحملها معه ~~نوح في السفينة (6) ومن تصبح بتمرات منها لم يضره ذلك # PageV36P487 # اليوم سم ولا سحر (1) فنعم التمر هي لا داء ولا غائلة (2). # و (الصرفان) هو العجوة أو منها (3) ولذا ورد فيه أنه سيد تموركم (4) ونعم ~~التمر لا داء ولا غائلة (5) وفيه شفاء (6). # ومن أكل في كل يوم سبع تمرات عجوة على الريق من تمر العالية لم يضره سم ~~ولا سحر ولا شيطان (7) ومن أكل سبع تمرات عجوة عند منامه قتلت الديدان في ~~بطنه (8). # وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحب (العنب) (9) ويعجب علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) (10) ويذهب الغم وخصوصا الأسود منه (11) والرازقي منه أحد ~~الخمسة التي نزلت من الجنة: الرمان الامليسي والتفاح الشيقان والسفرجل ~~والعنب الرازقي والرطب المشان (12). # وإن لكل ثمرة سما فإذا أتي بها فلتمس بالماء ولتغمس فيه (13). # و (الزبيب) وخصوصا الطائفي يكشف المرة، ويشد القلب، ويطفئ الحرارة، ويذهب ~~بالبلغم، ويشد العصب، ويذهب بالاعياء، ويحسن # PageV36P488 # الخلق، ويطيب النفس، ويذهب بالسقم (1) ومن أكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء ~~على الريق لم يمرض إلا مرض الموت (2). # و (الرمان) سيد الفاكهة التي هي مائة وعشرون لونا (3) يشبع الجائع ويمرئ ~~الشبعان (4) وأكل حبة منه تمرض شيطان الوسوسة أربعين صباحا (5) وكان أبو ~~عبد الله (عليه السلام) يأكل الرمان كل ليلة جمعة (6) ومن أكل رمانة أنارت ~~قلبه ورفعت عنه الوسوسة أربعين صباحا (7) بل ليس من حبة تقع منه في المعدة ~~إلا فعلت ذلك (8) وينقي الأفواه (9) ويزيد في ماء الرجل (10) ويسرع في شباب ~~الصبيان (11) وليس من حبة من الحلو منه تقع في معدة مؤمن إلا أبادت داء، ~~وأذهبت شيطان الوسوسة (12) وأكل الرمان الحلو يزيد في ماء الرجل ويحسن ~~الولد (13) وبشحمه تدبغ المعدة دبغا، وينفي الحمة، ويهضم الطعام، ويسبح في ~~الجوف (14) بل أكل كل الرمان (رمان خ ل) بشحمه يدبغ المعدة ويزيد # PageV36P489 # في الذهن ms12971 (1) وخصوصا المزمنة (2) ويذهب الحفر، وطيب النفس (3) ومن أكل ~~رمانا عند منامه فهو آمن من نفسه إلى أن يصبح (4) ودخان شجر الرمان ينفي ~~الهوام (5). # و (التفاح) نضوح المعدة (6) ويطفئ الحرارة، ويبرد الجوف، ويذهب الحمى ~~والوباء (7) ومن شمه وأكله خرج من جسده كل داء وغائلة وعلة، وسكن ما يوجد ~~من قبل الأرواح كلها (8) وينفع من السحر والسم واللمم والبلغم الغالب، وليس ~~شئ أسرع منه منفعة (9) وليطعم المحموم التفاح، فما من شئ أنفع منه ولو يعلم ~~الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به (10) بل الأخضر منه الذي ~~يكرهونه الناس يقلع الحمى ويسكن الحرارة (11) ويدفع الوباء ويرفعه (12). # نعم الحامض منه أحد التسعة التي يورث أكلها النسيان (13) وهي الكزبرة، ~~والجبن وسؤر الفأرة، وقراءة كتابة القبور، والمشي بين امرأتين، وطرح القملة ~~والحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد (14) # PageV36P490 # و (السفرجل) يقوي القلب (1) ويسخي البخيل ويشجع الجبان (2) ويصفي اللون ~~ويحسن الولد (3) ويطيب المعدة ويذكي الفؤاد (4) ويذهب بطخاء الصدر (5) ويجم ~~الفؤاد (6) ويدبغ المعدة (7) ويزيد في العقل والمروءة (8) ومن أكل سفرجلة ~~على الريق طاب ماؤه وحسن ولده (9) بل من أكل سفرجلة أنطق الله الحكمة على ~~لسانه أربعين صباحا (10) ويذهب بهم الحزين كما تذهب اليد بعرق الجبين (11) ~~وما بعث الله عز وجل نبيا إلا ومعه رائحة السفرجل وأكل منه (12) ومن أكل ~~السفرجل ثلاثة أيام على الريق صفا ذهنه، وامتلأ جوفه حلما وعلما، ووقي من ~~كيد إبليس وجنوده (13). # و (التين) أشبه شئ بنبات الجنة، يذهب بالبخر، ويشد العظم وينبت الشعر، ~~ويذهب الداء، ولا يحتاج معه إلى دواء (14). # و (الكمثرى) يجلو القلب، ويسكن أوجاع الجوف بإذن الله تعالى (15) ويدبغ ~~المعدة ويقويها، وهو والسفرجل سواء، وهو على الشبع أنفع منه على الريق، ومن ~~أصابه طخاء - أي كرب على قلبه - فليأكله على الطعام (16). # PageV36P491 # وأن (الاجاص) الطري يطفئ الحرارة، ويسكن الصفراء، وأن اليابس منه يسكن ~~الدم، ويسل الداء الدوي - أي المهلك - (1). # و (الأترج) يؤكل بعد الطعام، فإن آل محمد (صلوات الله عليهم) يفعلون ذلك ~~(2) وأمروا به كذلك (3) وعلى الشبع (4) والخبز اليابس يهضم الأترج ms12972 (5). # و (الغبيراء) (6) لحمه ينبت اللحم، وجلده ينبت الجلد، وعظمه ينبت العظم، ~~ومع ذلك فإنه يسخن الكليتين، ويدبغ المعدة، وهو أمان من البواسير والتقطير، ~~ويقوي الساقين، ويقمع عرق الجذام (7). # و (البطيخ) شحم الأرض لا داء ولا غائلة فيه (8) وفيه عشر خصال: طعام ~~وشراب وفاكهة وريحان وأدم وحلوا وأشنان وخطمي وبقل ودواء (9) ويغسل المثانة ~~أيضا (10) ويذيب الحصى منها (11) ويدر البول (12) ويزيد في الباه (13) وكان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعجبه الرطب بالخربز (14) وأكله أيضا ~~بالسكر وبالتمر (15). # PageV36P492 # نعم لا يؤكل على الريق، فإنه يورث الفالج (1) نعوذ بالله، ولا يؤكل المر ~~منه، فإنه لم يقبل ميثاق المودة المأخوذ على كل حيوان ونبت (2). # وليؤكل (القثاء) بالملح (3) وقال الصادق (عليه السلام) (4) " إذا أكلتم ~~القثاء فكلوه من أسفله، فإنه أعظم لبركته ". # وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعجبه (الدباء) في القدور - وهو ~~القرع - (5) وكان يلتقطه من الصحفة (6) وهو يزيد في الدماغ والعقل (7). # وقال الصادق (عليه السلام) لحنان (8): " كل (الفجل) فإن فيه ثلاث خصال: ~~ورقه يطرد الرياح، ولبه يسربل البول، وأصله يقطع البلغم " وفي رواية أخرى ~~(9) " ورقه يمرئ " وقال (عليه السلام) أيضا في خبر درست (10): " الفجل أصله ~~يقطع البلغم، ولبه يهضم، وورقه يحدر البول حدرا " الخبر. # ونعم البقلة (السلق) (11) فإنه يقمع عرق الجذام، وما دخل جوف المبرسم مثل ~~ورق السلق (12) وإن الله رفع عن اليهود الجذام بأكلهم # PageV36P493 # السلق وقلعهم العروق (1) وإن بني إسرائيل شكوا إلى الله سبحانه وإلى موسى ~~(عليه السلام) ما يلقون من البياض، فأوحى الله إلى موسى مرهم فيأكلوا لحم ~~البقر بالسلق (2) وقال الرضا (عليه السلام) (3): # " أطعموا مرضاكم السلق، يعني ورقه، فإنه فيه شفاء ولا داء معه، ولا غائلة ~~له، ويهدئ نوم المريض، واجتنبوا أصله، فإنه يهيج السوداء ". # وأكل (الجزر) ولو مسلوقا يسخن الكليتين ويقيم الذكر (4) وأمان من القولنج ~~والبواسير، ويعين على الجماع (5). # و (الشلجم) يذيب عرق الجذام، قال الصادق (عليه السلام) (6): # " عليكم بالشلجم فكلوه وأديموه، واكتموه إلا عن أهله، فما من أحد إلا وبه ~~عرق من الجذام فأذيبوه بأكله ". # و (الباذنجان) يذهب بالداء ms12973 ولا داء له (7) حار في وقت الحرارة وبارد في ~~وقت البرودة، معتدل في الأوقات كلها، جيد على كل حال (8) ولعل المراد من ~~وقتي الحرارة والبرودة وقت الاحتياج إليهما، كما أشار إليه في مضمر الهاشمي ~~(9) قال: " قال لبعض مواليه: أقلل لنا من البصل، وأكثر لنا من الباذنجان، ~~فقال له مستفهما: الباذنجان؟ قال: # نعم الباذنجان، جامع الطعم، ينفي الداء، صالح للطبيعة، منصف في أحواله، ~~صالح للشيخ والشاب، معتدل في حرارته وبرودته، حار في # PageV36P494 # مكان الحرارة، وبارد في مكان البرودة ". وهو جيد للمرة السوداء (1) وعند ~~جذاذ النخل لا داء فيه (2) وقال الصادق (عليه السلام) (3): # " إذا أدرك الرطب ونضج العنب ذهب ضرر الباذنجان ". # و (البصل) يطيب النكهة، ويذهب بالبلغم، ويزيد في الجماع (4) ويذهب ~~بالنصب، ويشد العصب، ويزيد في الخطى - أي القوة في المشي ويذهب الحمى (5) ~~ويشد اللثة (6) ويشد الظهر، ويرق البشرة (7) ومن دخل بلادا فليأكل من بصلها ~~يطرد عنه وباءها (8). # و (الثوم) إنما نهى عنه رسول الله (عليه السلام) لريحه، فقال: من أكل هذه ~~البقلة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا (9) بل ورد الأمر بإعادة كل صلاة صلاها من ~~يأكله ما دام يأكله (10) نعم لا بأس بالتداوي به، لكن لا يخرج من أكله إلى ~~المسجد (11). # و (الكراث) يدفع داء الطحال (12) ويطيب النكهة، ويطرد الرياح، ويقطع ~~البواسير، وهو أمان من الجذام لمن أدمن عليه (13) ومثله في البقول كمثل ~~الخبز في سائر الطعام، أو قال: الأدام، والشك # PageV36P495 # من الراوي (1) وقال حنان بن سدير (2): " كنت مع أبي عبد الله (عليه ~~السلام) على المائدة فملت على الهندباء، فقال: يا حنان لم لا تأكل الكراث؟ ~~قلت: لما جاء عنكم من الرواية في الهندباء، قال: # وما الذي جاء عنا؟ قلت له: إنه قيل عنكم إنكم قلتم إنه يقطر عليه من ~~الجنة في كل يوم قطرة، فقال: على الكراث إذن سبع قطرات، قلت: # فكيف آكله؟ قال: اقطع أصوله واقذف برؤوسه " وكان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يأكل الكراث بالملح الجريش (3). # لكن في خبر يونس بن يعقوب (4) " رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يقطع ~~الكراث بأصوله ms12974 فيغسله بالماء ويأكله " بل في خبر أبي داود (5) عن رجل " أنه ~~رأى أبا الحسن (عليه السلام) بخراسان يأكل الكراث من البستان كما هو، فقيل ~~له: إن فيه لسمادا، فقال: لا يعلق به شئ، وهو جيد للبواسير " الخبر. # ونعم البقلة (الهندباء) التي هي سيدة البقول (6) وفضلها عليهم كفضلهم ~~(عليهم السلام) على الناس (7) وهي بقلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) (8) ~~خرجت من الجنة (9) وهي شفاء من ألف داء، بل من كل داء، وما من داء في جوف ~~بني آدم إلا قمعه الهندباء، وإذا دق وصير على قرطاس وصب عليه دهن البنفسج ~~ووضع على الرأس # PageV36P496 # ذهب بالحمى والصداع (1) وما من صباح إلا وينزل عليها قطرة من الجنة (2) ~~بل ليس من ورقة إلا وعليها قطرة من الجنة (3) ومن هنا استفاضت النصوص في ~~النهي عن نفضها عند أكلها (4) ومن بات وفي جوفه سبع ورقات من الهندباء أمن ~~من القلولنج ليلته تلك إنشاء الله تعالى (5) ومن أحب أن يكثر ماؤه فليكثر ~~أكل الهدباء (6). # وقال الصادق (عليه السلام) (7): " عليك بالهندباء، فإنه يزيد في الماء، ~~ويحسن الولد، وهو حار لين، ويزيد في الولد الذكورة " ولعله لمكان لينها ورد ~~أنها معتدلة (8) وقال الرضا (عليه السلام) (9): # " عليك بأكل بقل الهندباء، فإنها تزيد في المال والولد، ومن أحب أن يكثر ~~ماله وولده فليدمن أكل الهندباء " بل قال الصادق (عليه السلام) (10): " من ~~سره أن يكثر ماله وولده الذكور فليكثر من أكل الهندباء ". وقال (عليه ~~السلام) أيضا (11): " ما يرضى أحدكم أن يشبع الهندباء ولا يدخل النار؟ ". # و (الحوك) بقلة الأنبياء، وفيه ثمان خصال: يمرئ، ويفتح # PageV36P497 # السدد، ويطيب الجشاء والنكهة، ويشهي الطعام، ويسل الداء، وهو أمان من ~~الجذام، إذا استقر في جوف الانسان قمع الداء كله (1). # والمراد به (الباذروج) الذي كان يعجب أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) ~~وهو - كما قيل - نوع من الرياحين بري يقال له بالفارسية: بادرنجبويه وقال ~~النخعي (3): " حدثني من حضر مع أبي الحسن (عليه السلام) المائدة، فدعا ~~بالباذروج وقال: إني أحب أن أستفتح به الطعام، فإنه يفتح السدد، ويشهي ~~الطعام، ويذهب ms12975 بالسل، وما أبالي إذا افتتحت به ما أكلت بعده من الطعام، ~~فإني لا أخاف داء ولا غائلة، قال: # فلما فرغنا من الطعام دعا به أيضا، ورأيته يتبع ورقه على المائدة ويأكله ~~ويناولني منه، وهو يقول: اختم طعامك به، فإنه يمر (يمرئ ظ) ما قبل، كما ~~يشهي ما بعد، ويذهب بالثقل، ويطيب الجشاء والنكهة " الخبر. # وقال الصادق (عليه السلام) (4): " ليس على وجه الأرض بقلة أشرف ولا أنفع ~~من (الفرفخ) وهو بقلة فاطمة (عليها السلام) لعن الله بني أمية، هم سموها ~~البقلة الحمقاء بغضا لنا، وعداوة لفاطمة (عليها السلام) " ووطأ رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) الرمضاء فأحرقته، فوطأ على الرجلة وهي بقلة الحمقاء ~~فسكن عنه حر الرمضاء، فدعا لها، وكان يحبها ويقول: ما أبركها (5). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (6) " عليكم بالكرفس # PageV36P498 # فإنه طعام إلياس واليسع ويوشع بن نون " وهي بقلة الأنبياء (1) لكن عن ~~قادر الخادم (2) قال: " ذكر أبو الحسن (عليه السلام) الكرفس فقال: أنتم ~~تشتهونه وليس من دابة إلا وهي تحتك به ". وفي الوافي " أي تحك نفسها عليه " ~~وفيما حضرني من نسخة الوسائل روايته " وليس من دابة إلا وهي تحبه " فلا ~~منافاة. # و (الصعتر) (3): دواء أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان يقول: " إنه يصير ~~للمعدة خملا كخمل القطيفة " (4) وعن أبي الحسن (عليه السلام) (5) أنه شكا ~~إليه بعض الواسطيين رطوبة فأمره أن يستف الصعتر على الريق. # وكان علي (عليه السلام) يحب (الكمأة) (6) وقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) (7): " الكمأة من المن، والمن من الجنة وماؤها شفاء للعين ". # وعن أبي جعفر أو أبي الحسن (عليهما السلام) (8) إنه ذكر # PageV36P499 # السداب (1) فقال: " أما أن فيه منافع: زيادة في العقل، وتوفير في الدماغ، ~~غير أنه ينتن ماء الظهر ". وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه جيد ~~لوجع الأذن (2). # وعليكم بالخس، فإنه يصفي الدم (3). # وأكل (التفاح الحامض) و (الكزبرة) يورث النسيان (4). # وما تملأ رجل من (الجرجير) (5) بعد أن يصلي العشاء فبات تلك الليلة إلا ~~ونفسه تنازعه إلى الجذام (6) ومن أكله بالليل ضرب عليه عرق ms12976 من الجذام من ~~أنفه، وبات ينزف الدم (7) وعن النبي (صلى الله عليه وآله) فيه (8) " ما من ~~عبد بات وفي جوفه شئ من هذه البقلة إلا بات الجذام يرفرف على رأسه حتى ~~يصبح، إما أن يسلم وإما أن # PageV36P500 # يعطب " وقال الصادق (عليه السلام) (1): " الهندباء والباذروج لنا، ~~والجرجير لبني أمية " وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كره الجرجير (2) ~~وعن أبي جعفر (عليه السلام) (3) " الجرجير شجرة على باب النار " وعن الصادق ~~(عليه السلام) (4) " كأني أنظر إلى الجرجير يهتز في النار " وعن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (5) " كأني أنظر إلى منبته في النار ". # لكن في خبر موفق (6) " كان مولاي أبو الحسن (عليه السلام) إذا أمر بشراء ~~البقل يأمر بالاكثار منه ومن الجرجير، فيشترى له، وكان يقول: ما أحمق بعض ~~الناس يقولون: إنه ينبت في وادي جهنم، والله تعالى يقول: وقودها الناس ~~والحجارة (7) فكيف تنبت البقل؟! " وهو محمول على ضرب من المصالح. # و (العناب) يذهب بالحمى (8) وفضله على الفاكهة كفضلهم (عليهم السلام) على ~~الناس (9). # و (الخل) و (الزيت) طعام الأنبياء وإدامهم (10) وما أقفر بيت فيه الخل ~~والزيت (11) وقال الصادق (عليه السلام) (12): " عليك # PageV36P501 # بالخل والزيت، فإنه مرئ، وإن عليا (عليه السلام) كان يكثر أكله وإني أكثر ~~أكله، وإنه مرئ ". والخل يشد العقل (1) وأحب الأصباغ إلى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) (2) ونعم الأدام، يكسر المرة ويحيي القلب (3) وينير القلب ~~(4) والاصطباغ منه يقطع شهوة الزنا (5) وإن الله وملائكته يصلون على خوان ~~فيه خل وملح (6). # وعليك بخل الخمر، فاغتمس فيه الخبز، فإنه لا يبقى في جوفك دابة إلا قتلها ~~(7) ويشد اللثة (8). # وكلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة (9) ودهنة الأخيار، وإدام ~~المصطفين، مسحت بالقدس مرتين، بوركت مقبلة، وبوركت مدبرة لا يضر معها داء ~~(10) ومن أكل من الزيت وأدهن به لم يقربه الشيطان أربعين يوما (11). # وكذا (الزيتون) من شجرة مباركة (12) يطرد الرياح (13) ويزيد في الماء ~~(14). # وما استشفى مريض بمثل (العسل) (15) فإن لعقة منه شفاء من كل داء (16) ~~وخصوصا إذا أخذته من شهده (17) وهو مع قراءة القرآن # PageV36P502 # ومضغ ms12977 اللبان يذيب البلغم (1) وكان يعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~(2) وأكله حكمة (3) وإذا مزج شئ من الزعفران وطين قبر الحسين (عليه السلام) ~~وعجن بماء السماء نفع المرضى (4) وإذا مزج معه الشونيز (5) وأخذ منه ثلاث ~~لعقات نفع لقلع حمى الغب الغالبة، وذلك لأن هذين الجزئين مباركان، قال الله ~~تعالى في العسل: فيه شفاء للناس (6) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~في الحبة السوداء: # شفاء من كل داء إلا السام، قيل: يا رسول الله ما السام؟ قال: # الموت وهما لا يميلان إلى الحرارة والبرودة، ولا إلى الطبائع، وإنما هما ~~شفاء حيث وقعا (7) وإذا استوهب شئ من مهر الزوجة بطيب نفسها واشترى به عسل ~~ثم سكب عليه من ماء السماء ثم شرب نفع من وجع البطن بل ومن كل وجع، لأنه ~~معجون جمع البركة والشفاء والهنى المرئ (8). # و (السكر) مبارك طيب (9) ينفع من كل شئ ولا يضر من شئ (10) وخصوصا ~~السليماني منه الذي يدفع الوباء، وأول من اتخذه سليمان بن داود (عليهما ~~السلام) (11) ومن كان عنده ألف درهم وليس عنده غيرها واشترى بها سكرا لم ~~يكن مسرفا (12) وليس شئ أحب إلى أبي عبد الله (عليه السلام) من السكر (13) ~~وإذا سحق ثم مخض بالماء # PageV36P503 # وشرب على الريق وعند المساء يرفع حمى الربع (1) وإغمار سكرة ونصف بالماء ~~ووضع حديدة عليها وتنجيمها من أول الليل بعد أن يقرأ عليها شيئا من القرآن ~~فإذا أصبح مرسه بيده ثم شربه، فإذا كان الليلة الثانية أضاف إلى ذلك سكرة ~~أخرى، فتكون سكرتين ونصفا ثم فعل مثل الأول، فإذا كان الليلة الثالثة صيرها ~~ثلاث سكرات ونصف، وفعل أيضا مثل ذلك يدفع الحمى بل كل مرض (2) وأكل سكرتين ~~عند النوم يدفع الوجع (3) والسكر الأبيض إذا دق وصب عليه الماء البارد وشرب ~~يرفع المرض (4). # ونعم الأدام (السمن) (5) بل هو دواء، وفي الصيف خير منه في الشتاء، وما ~~دخل جوفا مثله (6) وسمون البقر شفاء (7) وقال أبو الجارود (8): " سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن اللحم والسمن يخلطان جميعا، قال: كل وأطعمني " ولا ms12978 ~~بأس بالخبز يطينه بالسمن (9). # نعم السمن لا يلائم الشيخ، بل كرهه أبو عبد الله (عليه السلام) له (10) ~~بل قال: " إذا بلغ الرجل خمسين سنة فلا يبيتن وفي جوفه شئ من السمن " (11). # PageV36P504 # إلى غير ذلك مما تكفلت النصوص بيانه أمرا ونهيا، وأوكله الأصحاب إليها ~~على عادتهم في كثير من المندوبات، نعم ذكر الشهيد في الدروس جملة وافية ~~منها، هذا كله في الأكل. # أما الشرب فالماء سيد الشراب في الدنيا، بل والآخرة (1) فإنه سيد شراب ~~الجنة أيضا (2) وطعمه طعم الحياة (3) ومن تلذذ به في الدنيا لذذه الله من ~~أشربة الجنة (4) وقال أبو الحسن (عليه السلام) (5): " إني أكثر شرب الماء ~~تلذذا ". ولا بأس بكثرته على الطعام - غير الدسم - ولا يكثر منه على غيره ~~(6) بل قال أبو الحسن (عليه السلام) (7): # " عجبا لمن أكل مثل ذا - وأشار بكفه - ولم يشرب عليه الماء كيف لا تنشق ~~معدته ". # وقال ابن أبي طيفور المتطبب (8): " دخلت على أبي الحسن الماضي (عليه ~~السلام) فنهيته عن شرب الماء، فقال: وما بأس بالماء، وهو يدير الطعام في ~~المعدة، ويسكن الغضب، ويزيد في اللب، ويطفئ المرار ". # و " دعا أبو عبد الله (عليه السلام) بتمر، وأقبل يشرب عليه # PageV36P505 # الماء، فقيل له: لو أمسكت عن الماء، فقال: إنما آكل لأستطيب عليه الماء " ~~(1). # نعم لا ينبغي شرب الماء على غير الطعام أو على الدسم، ففي مرفوع الحلبي ~~(2) " قال أبو عبد الله (عليه السلام) وهو يوصي رجلا: أقل شرب الماء، فإنه ~~يمد كل داء " كقوله (عليه السلام) أيضا في خبر آخر (3): " لا تكثر من شرب ~~الماء، فإنه مادة لكل داء " وفي ثالث (4): " لا يشرب أحدكم الماء حتى ~~يشتهيه، فإذا اشتهى فليقل منه " و " لو أن الناس أقلوا من شرب الماء ~~لاستقامت أبدانهم " (5). # وفي خبر السكوني (6) عن أبي جعفر عن آبائه (عليهم السلام) " كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) إذا أكل الدسم أقل شرب الماء فقيل له: يا رسول ~~الله إنك لتقل شرب الماء، قال: هو أمرأ لطعامي " بل في المرفوع (7) " شرب ~~الماء على أثر الدسم يهيج ms12979 الداء ". # وشرب الماء من قيام بالنهار أقوى وأصلح للبدن (8) ويمرئ الطعام (9) وأدر ~~للعروق (10) بخلاف شربه كذلك في الليل، فإنه يورث الماء الأصفر (11) وعليه ~~ينزل قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (12): # " إياكم وشرب الماء قياما على أرجلكم، فإنه يورث الداء الذي لا داء له ~~إلا أن يعافيه الله " وغيره مما أطلق فيه النهي عن الشرب من قيام (13) # PageV36P506 # بل الشرب بالليل (1) كما أنه ينزل إطلاق ما دل على رجحان الشرب من قيام ~~(2) على غير الليل. # وقال الصادق (عليه السلام) (3): " إذا أردت أن تشرب الماء بالليل فحرك ~~الإناء، وقل: يا ماء ماء زمزم وماء الفرات يقرءاك السلام " الخبر. # وليمص الماء مصا، ولا يعب عبا، فإنه يورث الكباد (4) والشرب بثلاثة أنفاس ~~أو نفسين أفضل منه بنفس واحد (5) بل هو مكروه، فإنه شرب الهيم (6). # وليسم عند كل مرة كما يفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) (7) بل قال ~~الصادق (عليه السلام) (8): " إن الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء فيوجب ~~الله له بها الجنة، إنه ليأخذ الإناء فيضعه على فيه ويسمي ثم يشرب، فينحيه ~~وهو يشتهيه، فيحمد الله تعالى، ثم يعود فيشرب، ثم ينحيه وهو يشتهيه، فيحمد ~~الله عز وجل، ثم يعود فيشرب، فيوجب الله عز وجل له الجنة ". # قلت: وخصوصا إذا ذكر مع ذلك عطش الحسين (عليه السلام) # PageV36P507 # وأهل بيته، ولعن قاتليه ومانعيه شرب الماء، بل يكتب له مائة ألف حسنة، ~~ويحط عنه مائة ألف سيئة، وترفع له مائة ألف درجة، وكأنما أعتق ألف نسمة، ~~وصيره الله يوم القيامة ثلج الفؤاد (1). # وينبغي أن يكون حمده بالمأثور عن النبي (صلى الله عليه وآله) (2) " الحمد ~~لله الذي سقانا عذبا زلالا، ولم يسقنا ملحا أجاجا " وقال الصادق (عليه ~~السلام) (3): " إذا شرب أحدكم الماء فقال: بسم الله ثم قطعه فقال: الحمد ~~لله ثم شرب فقال: بسم الله، ثم قطعه فقال: الحمد لله ثم شرب فقال: بسم ~~الله، ثم قطعه فقال: الحمد الله سبح ذلك الماء له ما دام في بطنه إلى أن ~~يخرج ". # نعم في المرسل (4) أنه سأل الصادق (عليه ms12980 السلام) " عن الشرب بنفس واحد ~~فقال: إن كان الذي يناولك الماء مملوكا لك فاشرب في ثلاثة أنفاس، وإن كان ~~حرا فاشرب بنفس واحد ". # ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم (5) بل قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) (6): " من سقى مؤمنا شربة ماء من حيث يقدر على الماء ~~أعطاه الله بكل شربة سبعين ألف حسنة، وإن سقاه من حيث لا يقدر على الماء ~~فكأنما أعتق عشر رقاب من ولد إسماعيل ". # وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشرب في القدح الشامي ويعجبه (7). # PageV36P508 # قال (صلى الله عليه وآله): " لا تأكلوا في فخار مصر، ولا تغسلوا رؤوسكم ~~بطينها، فإنه يذهب بالغيرة ويورث الدياثة " (1). # وشر ماء على وجه الأرض ماء برهوت الذي بحضرموت، وخير ماء على وجهها ماء ~~زمزم (2) وهو شفاء من كل داء (3). # وقال صارم (مصادف خ ل) (4): " اشتكى رجل من إخواننا بمكة حتى سقط في ~~الموت، فلقيت أبا عبد الله (عليه السلام) في الطريق فقال: يا صارم (مصادف خ ~~ل) ما فعل فلان؟ فقال: تركته في الموت، فقال: أما لو كنت مكانكم لسقيته من ~~ماء الميزاب، فطلبنا عند كل أحد فلم نجده، فبينما نحن كذلك إذ ارتفعت سحابة ~~ثم أرعدت وأبرقت وأمطرت، فجئت إلى بعض من في المسجد وأعطيته درهما وأخذت ~~قدحه، ثم أخذت من ماء الميزاب، فأتيته به، فسقيته منه، فلم أبرح من عنده ~~حتى شرب سويقا وصلح وبرئ ". # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) (5): " اشربوا ماء المطر، فإنه يطهر ~~البدن، ويدفع الأسقام، قال الله تعالى: وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم ~~به ويذهب عنكم رجز الشيطان، وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (6) ". # وقال الصادق (عليه السلام) (7): " البرد لا يؤكل، لأن الله # PageV36P509 # عز وجل يقول: يصيب به من يشاء (1) ". # وقال (عليه السلام) أيضا (2): " ما أخال أحدا يحنك بماء الفرات إلا أحبنا ~~أهل البيت، ويصب في ماء الفرات ميزابان من الجنة " وقال (عليه السلام) أيضا ~~(3): " يدفق فيه كل يوم دفقات من الجنة) ولو كان بيننا وبينه أميال لأتيناه ~~نستشفي ms12981 به " (4) بل قال (عليه السلام) (5): # " لو كان عندنا لأحببت أن آتيه طرفي النهار " بل قال علي بن الحسين (عليه ~~السلام) (6): " إن ملكا يهبط كل ليلة جمعة معه ثلاثة مثاقيل من مسك الجنة ~~فيطرحها فيه، وما من نهر في شرق الأرض ولا غربها أعظم بركة منه " إلى آخره. # ولعن نوح (عليه السلام) يوم الطوفان ماء الكبريت والماء المر (7). # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (8): " علمني جبرئيل دواء لا أحتاج ~~معه إلى دواء، وهو أن يؤخذ ماء المطر قبل أن ينزل إلى الأرض، ثم يجعل في ~~إناء نظيف ويقرأ عليه الحمد إلى آخرها سبعين مرة وقل هو الله أحد ~~والمعوذتين سبعين مرة، ثم يشرب منه قدحا بالغداة وقدحا بالعشي، فوالذي ~~بعثني بالحق نبيا لينزعن الله بذلك الداء من بدنه وعظامه ومخه وعروقه ". # وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا (9): " أربعة أنهار من الجنة # PageV36P510 # الفرات والنيل وسيحان وجيحان، الفرات الماء في الدنيا والآخرة، والنيل ~~الغسل، وسيحان الخمر، وجيحان اللبن ". # ولا يشرب من أذن الكوز، ولا من كسر إن كان فيه، فإنه مشرب الشيطان (1) بل ~~يشرب مما يلي شفتيه (2) بل الوسطى منهما (3) وفي حديث المناهي (4) " لا ~~يشربن أحدكم الماء من عند عروة الإناء، فإنه مجتمع الوسخ ". # ونهي (صلى الله عليه وآله) عن شرب الماء كما يشرب البهائم، ثم قال: " ~~واشربوا بأيديكم، فإنها خير آنيتكم " (5) وعن الصادق (عليه السلام) (6) " ~~أنه مر النبي (صلى الله عليه وآله) بقوم يشربون الماء بأفواههم، فقال: ~~اشربوا بأيديكم، فإنه من خير آنيتكم ". # وفي المرفوع عنه (صلى الله عليه وآله) أيضا (7) " أنه نهى عن اختناث ~~الأسقية " أي تثنى أفواهها ثم يشرب منها. # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضا (8): " صاحب الرحل يشرب أول ~~القوم، ويتوضأ آخرهم " وليشرب ساقي القوم آخرهم (9) والله العالم. # هذا وقد بقي جملة كثيرة في جملة من النصوص لم تجر عادة الأصحاب بذكرها في ~~كتب الفقه، نعم قد ذكر الشهيد في الدروس جملة وافرة، وقد تأسينا به، وذكرنا ~~هذه النبذة، والله الموفق والمعين. # PageV36P511 # إلى هنا تم الجزء ms12982 السادس والثلاثون، وقد بذلنا غاية الجهد في تنميقه ~~وتحقيقه والتعليق عليه وتصحيحه فنشكره تعالى على ما وفقنا لذلك، ونسأله أن ~~يديم توفيقنا لاخراج بقية الأجزاء ويزيد من فضله أنه ذو الفضل العظيم. # ويتلوه الجزء السابع والثلاثون في كتابي الغصب والشفعة إنشاء الله تعالى. # النجف الأشرف محمود القوچاني PageV36P512 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء السابع والثلاثون قوبل بنسخة ~~الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه تصحيح وتحقيق وتعليق محمود ~~القوچاني الناشر دار الكتب الاسلامية PageV37P001 # نام كتاب: جواهر الكلام - جلد 37 تأليف: شيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار ~~الكتب الاسلامية - تهران بازار سلطاني تيراژ: 1250 نوبت چاپ: سوم تاريخ ~~انتشار: زمستان 1367 چاپ از: چاپخانه حيدري PageV37P002 # صورة فوتوغرافية من الصحيفة الأولى من كتاب الغصب للنسخة الأصلية ~~المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه وبهامشها أثر قلمه الشريف ~~PageV37P003 # صورة فوتوغرافية من الصحيفة الأولى من كتاب الغصب للنسخة الأصلية ~~المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله ~~الفقيد السيد الحكيم (قدس سره) العامة في النجف الأشرف. ونقدم شكرنا ~~المتواصل إلى مديرها حيث ساعدنا في المراجعة إلى موارد الحاجة عند الشبهة ~~واختلاف النسخ PageV37P005 # بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين الغر الميامين. # كتاب الغصب (والنظر في السبب والحكم واللواحق) (أما الأول) (فالغصب هو) ~~لغة أخذ الشئ ظلما كما في القاموس وغيره قال في الأول: (غصبه يغصبه: أخذه ~~ظلما كاغتصب، وفلانا على الشئ: # قهره) وفي الصحاح (الغصب: أخذ الشئ ظلما، تقول: غصبه منه وغصبه عليه ~~بمعنى، الاغتصاب مثله، والشئ غصب ومغصوب) نعم في الاسعاد لبعض الشافعية ~~زيادة (جهارا) لتخرج السرقة ونحوها وعن ابن الأثير أنه أخذ مال الغير ظلما ~~وعدوانا. PageV37P007 # وإليه يرجع ما في الكتاب والقواعد والنافع والإرشاد والدروس واللمعة ~~والتنقيح من أنه (الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدوانا) بل في ~~المسالك نسبته إلى الأكثر، إذ ليس فيها إلا تبديل ms12983 الأخذ بالاستقلال نظرا ~~إلى صدق الغصب بذلك وإن لم يكن أخذا كما لو كان المال في يده فغصبه، مع أنه ~~يمكن إرادة ما يشمل ذلك من الأخذ الموافق لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): ~~" على اليد ما أخذت ". # وأبدل الاستقلال في التحرير والإيضاح بالاستيلاء على مال الغير بغير حق، ~~كما أنه في التبصرة والروضة وغيرهما من كتب متأخري المتأخرين تبديل المال ~~بالحق، فقالوا: " الاستيلاء على حق الغير عدوانا " وفي الكفاية والمفاتيح " ~~الاستيلاء على حق الغير بغير حق " وستعرف الوجه في ذلك كله. وعن الوسيلة " ~~الاحتواء على مال الغير بغير تراض ". # وفي التنقيح " أن الفقهاء يطلقون الغصب على ما في التعريف الأول وعلى ما ~~يشبهه من المفهومات إما بالاتلاف مباشرة أو تسبيبا، وإما بالقبض بالبيع ~~الفاسد " ونحوه قول بعض الشافعية: " إن كل مضمون على ممسكه مغصوب " وفي ~~المسالك " أن الأظهر إطلاقه على ما يقتضي الإثم وغيره والأغلب الأول ". # قلت: الذي يحضرني من استعمال لفظ الغصب في الكتاب والسنة قوله تعالى (2): ~~" يأخذ كل سفينة غصبا " وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي ولاد (3) في ~~شأن البغل الذي استأجره حيث قال: " فلي # PageV37P008 # عليه علفه؟ قال: لا، لأنك غاصب " وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): # (1) " إذا اغتصب أمة فاقتضت فعليه عشر قيمتها " و " الحجر المغصوب في ~~الدار رهن على خرابها " (2) وقول أبي الحسن (عليه السلام) (3) في ذكر ما ~~يختص بالإمام: " وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم على غير وجه الغصب، لأن ~~الغصب كله مردود " وفي الخبر (4): " من غرس أو زرع في أرض مغصوبة فله الزرع ~~والغرس، وعليه الأجرة لصاحب الأرض ". وفي آخر (5): " عن رجل اغتصب امرأة ~~فرجها ". وفي ثالث (6): " أول فرج غصبناه ". وفي النبوي (7) " من غصب شبرا ~~من أرض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة ". وفي آخرين (8) " من غصب أرضا ~~" و " غصب فدك " (9) و " غصب على (عليه السلام) الخلافة " و " غصب أولاده ~~حقوقهم " (10). # وعلى كل حال فليس للغصب حقيقة شرعية قطعا، كما أنه ليس له أحكام مخصوصة ~~زائدة على المضمون بقاعدة اليد و " من ms12984 أتلف " كي يحتاج # PageV37P009 # إلى المتعبة في تنقيح معناه، وقولهم: " إن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال ~~فيضمن القيمة وإن زادت عن دية الحر، ويكلف إذا أتلف المثلي بالمثل وإن ~~تضاعفت قيمته " ستعرف تحقيق الحال فيه. # وعلى تقديره فالمتجه ملاحظة المعنى اللغوي لا الاصطلاحي بين الفقهاء الذي ~~مبناه ملاحظة الضمان لا خصوص كونه غصبا، وإلا فليس المأخوذ غلطا أو نسيانا ~~مغصوبا قطعا. # ومن هنا يظهر لك الحال فيما أطنبوا فيه في المقام من المناقشة في التعريف ~~الأول بعد أن ذكروا أن المراد بالاستقلال فيه الاقلال: أي الاستبداد به، ~~وإن احترز به عما لو أزعج المالك عن ماله ولم يستول عليه، فإنه لا يضمن لو ~~تلف المال، وكذا لو هد مقود الدابة المركوبة لمالكها مع قوته على دفعه. # وبالمال عن اثبات اليد على ما ليس بمال الحر، فإنه لا يضمن، نعم يشمل ~~المال العين والمنفعة المجردة عنها، كما لو آجر داره ثم استولى عليها، فإنه ~~يكون غاصبا للمنفعة، ويخرج منه منفعة البضع، فإنها وإن دخلت في المنفعة لكن ~~لا تدخل في المال الذي ينقسم إليه العين والمنفعة، فالداخل هنا في المال ~~منفعة خاصة، وهي منفعة المال لا مطلق المنفعة، كما أن المراد بالعين عين ~~خاصة، وهي عين المال لا مطلق العين. # وبإضافة المال إلى الغير عن مال نفسه، كما لو أثبت يده على ماله عدوانا، ~~كالمرهون المشروط كونه في يد المرتهن مثلا، فإنه ليس بغاصب. # وبالعدوان عن إثبات يد المرتهن والولي والوكيل والمستأجر وغيرهم مما لا ~~يكون عدوانا. # فأوردوا عليه - وإن كان لا يخفى عليك ما في بعضه أو جميعه - بأنه ينتقض ~~في عكسه بما لو سكن مع المالك قهرا أو بغير إذنه وإن قدر PageV37P010 # المالك على دفعه فلم يفعل، فإنه غير مستقل باثبات اليد، لمشاركة المالك ~~له في اليد، بل ربما كان المستقل بها في الثاني هو المالك. # بل ينتقض بما لو اشترك اثنان في غصب مال بحيث يعجز كل واحد عن الاستقلال ~~به منفردا، فإنه لا استقلال لكل واحد بالمال، وإنما هو ms12985 مركب منهما، مع أن ~~كل واحد منهما محكوم بكونه غاصبا، ومن ثم تخير المالك في تضمين من شاء ~~منهما. وإلى ذلك نظر من بدل الاستقلال بالاستيلاء. # وبما لو أذن غير المالك لغيره في سكنى داره والساكن جاهل بالحال، فإنه ~~ليس بغاصب لأنه غير متعد، والآذن وإن كان متعديا بالإذن إلا أنه غير مستقل ~~باثبات اليد، مع أنه الغاصب شرعا، والضمان راجع عليه. # وبما لو استقل باثبات اليد على حر صغير أو مجنون فتلف بسبب، كلدغ حية أو ~~وقوع حائط عند الشيخ كما سيأتي. # وبأن منفعة البضع قد تضمن، كما لو تعمدت الرضاع المحرم، أو رجع الشاهدان ~~بالطلاق عنه. # وبما لو استولى المالك على ماله المرهون عدوانا، فإنه يضمنه مع التلف ~~بالمثل أو القيمة، ويكون رهنا وحق المرتهن لا يسمى مالا. # وبما لو استقل باليد على حق الغير في نحو المدرسة والرباط والمسجد ~~والتحجير، فإنه في جميع ذلك غاصب مع أنه لم يستول على ماله. # وبما لو غصب الوقف العام، فإنه ليس ملكا للغير أو الخاص على القول ~~بانتقال ملكه إلى الله تعالى، وإليه نظر من بدل المال بالحق. # وبما سيأتي من الصور التي يضمن فيها المال بالتسبيب من دون أن تستقل يده، ~~كما لو فتح قفص الطائر أو حل قيد الدابة ونحو ذلك. # وبمن ترتبت يده على يد الغاصب جاهلا، فقد سموه غاصبا، PageV37P011 # وجوزوا الرجوع عليه، مع أنه غير عاد، وكذا من سكن دار غيره أو لبس ثوبه ~~غلطا. # ومن هنا عدلوا عن التعريف المزبور إلى ما سمعت، وإن اختلفت عباراتهم في ~~المعدول إليه أيضا. # وفي المسالك " ومن تعريفاته أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق، وهو ~~أعم من الأول، وسالم من كثير مما يرد عليه، ومتناول لهذه الأسباب الأخيرة ~~الموجبة للضمان مع عدم العدوان، فإن عدم الحق أعم من العدوان لأن المستولي ~~على مال الغير جهلا أو غلطا غير عاد وإن كان ذلك بغير حق، كما لا يخفى - ~~إلى أن قال -: وعذر الأول أن الثابت في هذه المواضع حكم ms12986 الغصب، لا حقيقته ~~التي لا تتم إلا بالتحريم، ويبقى فيه مشاركته للأول في الاستيلاء على حق ~~الغير مما ليس بمال، فكان الأجود على هذا عبارة ثالثة، وهي الاستيلاء على ~~حق الغير بغير حق، وإليه نظر في الكفاية والمفاتيح، فإن الاستيلاء يتناول ~~مشاركة المالك في الانتفاع بماله وإن لم يكن مستقلا، وكذا المشارك في الغصب ~~لغيره من غير أن يكون أحدهما مستقلا، والحق يشمل المال من عين أو منفعة ~~وغيره، كما ذكر في الأمثلة وغيرها، وبغير حق يشمل باقي أفراد الضمان الذي ~~لم يتحقق معه العدوان، والأظهر في الاستعمال إطلاق الغصب على ما يشمل ~~المقتضي للإثم وغيره وإن كان الأغلب الأول ". # قلت: ومنه ما في الدروس وغيرها من " أن تحريم الغصب عقلي وإجماعي وكتابي ~~وسني، قال الله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " (1). " ويل ~~للمطففين " (2). " الذين يأكلون أموال # PageV37P012 # اليتامى ظلما " (1). وقال النبي (صلى الله عليه وآله) (2): (إن دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام... لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيب نفسه).) إلى ~~آخره ونحوه غيره. # ومنه يعلم عدم كون ما ذكر أخيرا من الجاهل والناسي غاصبا، ضرورة عدم ~~الإثم فيه، وإن ثبت له حكم الغصب الذي هو الضمان الناشئ من قاعدة " على ~~اليد " الشاملة للغصب وغيره. # كما أنه من الجميع يعلم عدم الغصب في المتلف مباشرة أو تسبيبا من دون ~~استيلاء وإن ضمنه بقاعدة الاتلاف أو الضرار. # بل مما ذكرنا يعلم الخبط في كثير، ضرورة عدم حقيقة شرعية للغصب، بل هو ~~باق على المعنى اللغوي الموافق للعرفي الذي يمكن عدم اندراج السرقة فيه، ~~وإليه نظر من اعتبر الجهار فيه، بل لا بد فيه من قهر واستعلاء ونحوهما. # وكأن الأكثر لم يلحظوا فيما سمعته من تعريفهم إلا كشف المعنى المزبور من ~~حيث كونه سببا للضمان الذي يتعلق بالمال، وإن ذكروا غيره من أسباب الضمان ~~معه في كتاب الغصب، ولم يختلط عليهم المعنى المزبور وإن اختلفت عباراتهم في ~~تأديته نحو اختلاف عبارات أهل اللغة في تأدية المعنى اللغوي التي ربما يكون ~~بعضها أوضح ms12987 من الأخرى. # والذي يسهل الخطب عدم أحكام شرعية معلومة زائدة على الضمان عنوانها الغصب ~~كي يحتاج إلى التعب في تحقيق معناه إلا نادرا، كتكليف الغاصب بالرد وإن ~~استلزم المشقة الشديدة بتلف المال وغيره. # PageV37P013 # وحينئذ لا ريب في الرجوع فيه إلى المعنى اللغوي الموافق للعرفي دون ~~الاصطلاحي الذي سمعت نسبته في التنقيح إلى الفقهاء بعد تسليمه كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (لا يكفي) في تحقق كون المال مغصوبا (رفع يد المالك ما ~~لم يثبت الغاصب يده) كما صرح به الفاضل وغيره، بل عن التذكرة نفي الشك فيه، ~~لما عرفت من كونه الأخذ أو الاستقلال أو الاستيلاء، والجميع غير صادق وإن ~~أطلق على الشخص نفسه أنه مغصوب بمعنى كونه مقهورا. # وحينئذ (فلو منع غيره من إمساك دابته المرسلة فتلفت لم يضمن. # وكذا لو منعه من القعود على بساطه أو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته ~~السوقية أو تلفت عينه) كما في النافع ومحكي التحرير والتبصرة وشرح الإرشاد ~~للفخر وإن لم يذكر في بعضها تمام الأمثلة، بل في المسالك وغيرها نسبته إلى ~~المشهور، للأصل بعد عدم تحقق الغصب بعدم إثبات اليد. # لكن عن التذكرة بعد أن نفى الشك عن عدم تحقق الغصب في الدابة المزبورة ~~قال: " وهل يضمن؟ قال بعض علمائنا: لا يضمن، وفيه إشكال ". # ومنه يعلم أنه لا يلزم من عدم كونه غاصبا عدم كونه ضامنا، لامكان سبب آخر ~~غير الغصب. # ولعله لذا قال في المسالك وتبعه عليه غيره: " إنه ينبغي أن يختص ما ذكروه ~~بما لا يكون المانع سببا في تلف العين بذلك بأن اتفق تلفها مع كون السكنى ~~غير معتبرة في حفظها والمالك غير معتبر في مراعاة الدابة، كما يتفق لكثير ~~من الدور والدواب، أما لو كان متوقفا على PageV37P014 # سكنى الدار ومراعاة الدابة لضعفها أو كون أرضها مسبعة مثلا فإن المتجه ~~الضمان، نظرا إلى كونه سببا قويا مع ضعف المباشر " وهو المحكي عن الشهيد في ~~بعض فتاواه والكركي، واستحسنه في الرياض لعموم " لا ضرر ولا ضرار " (1). # قال: ms12988 " ومن هنا يتوجه الحكم بضمان نقص القيمة السوقية للمتاع إذا حصل ~~بمنع المالك عن بيعه ولو مع بقاء العين وصفاتها، وذكر القائل المتقدم أنه ~~لم يضمن قطعا، لأن الفائت ليس بمال بل اكتسابه، وهو كما ترى، لاتحاد وجه ~~الحكم بالضمان هنا وفيما مضى، وهو صدق الاضرار المنفي شرعا، وليس فيه ما ~~يقتضي تخصيص الضرر المنفي بما يكون متعلقه مالا، ولعله لذا اختار الشهيد في ~~بعض فتاواه الضمان هنا، وإن قوى في الدروس عدم الضمان مطلقا وفاقا للمشهور، ~~كما في المسالك والكفاية ". # قلت: لا ينبغي التأمل في عدم ضمان نقصان القيمة السوقية، لعدم تفويت مال ~~عليه بمباشرة أو تسبيب، ومن هنا لم تضمن منافع الحر إجماعا، مع أن قاعدة " ~~لا ضرر ولا ضرار " تأتي فيه. # على أن استفادة الضمان من القاعدة المزبورة متوقفة على الانجبار بفتوى ~~الأصحاب، إذ لا اقتضاء لها إلا عدم مشروعية ما فيه الضرر والضرار في ~~الاسلام على معنى النهي عن إيجاده، وهو إنما يقتضي حرمة ذلك، لا الجبر ~~بالضمان المتوقف على إرادة انتفاء وجوده في الدين المنزل على إرادة جبر ما ~~يحصل منه فيه بالغرامة، لأنه أقرب المجازات إلى نفيه، بل يمكن دعوى إرادة ~~ذلك حقيقة من النفي بلا تجوز. # إلا أن ذلك كله كما ترى لا يصلح دليلا لذلك من دون انجبار # PageV37P015 # بفتوى الأصحاب فضلا عن الفتوى بخلافه، بل في الدروس وجامع المقاصد ~~والروضة لم يضمن في الفرض قطعا، مع حكمهم بالضمان في الأول مع فرض التسبيب. # وما يحكى عن الشهيد في بعض فتاواه مع أنه لم نتحققه من الفتاوى المهجورة، ~~خصوصا بعد اتفاقهم ظاهرا في أسباب الضمان الثلاثة على انحصار اقتضائها ~~الضمان في تلف المال عينا أو منفعة، كما هو واضح. # نعم ما استحسنه من الضمان في الأول تبعا لمن عرفت في محله، مع فرض تحقق ~~معنى السببية المقتضية للضمان في الصورة المفروضة، والأصل فيه ما سمعته من ~~الفاضل في محكي التذكرة وإليه أشار في الدروس بقوله: " وللفاضل وجه بالضمان ~~وإن لم يسم غاصبا " ولكن ms12989 ظاهرهما احتمال الضمان مطلقا، لا في خصوص صورة ~~التسبيب التي قيد بها كلامهم من عرفت. # على أنه إن كان منشأه قاعدة نفي الضرر كما سمعته من الرياض يتجه اطلاق ~~الضمان حتى في صورة عدم كونه سببا، ضرورة وحصول الضرر بمنع امساكه الذي ~~اتفق تلف الدابة معه بأكل سبع في أرض غير مسبعة على وجه يكون سببا، ولا أظن ~~أنه يلتزمه سيد الرياض، ومنه يظهر ضعف كلامه زيادة على ما سمعت. # وعلى كل حال فعلى القول بالضمان في صورة التسبيب خاصة فالظاهر عدم ~~اندراجها في اطلاق المشهور عدم الضمان المراد منه - بقرينة التفريع على ما ~~ذكروا بمعنى الغصب - عدمه من حيث الغصب الذي هو سبب في ضمان المغصوب وإن ~~تلف بآفة سماوية، لكون اليد يد ضمان، فالغرض أنه بمجرد رفع يد المالك لا ~~يدخل في ضمانه دخول المغصوب الذي لا يتحقق إلا باثبات اليد مع ذلك. ~~PageV37P016 # بل يؤكد ذلك ما تسمعه من المشهور حتى المصنف من الجزم بالضمان أو التردد ~~فيه فيما لو منعه من حراسة ماشيته حتى تلفت، فلا يتوجه ما وقع من هؤلاء ~~الجماعة من دعوى تقييد المشهور بما ذكروه، فإن مقتضاه قول المشهور بعدم ~~الضمان في صورة الاتلاف التسبيبي المجمع على الضمان به كما ستعرف. واحتمال ~~استثناء خصوص السبب المزبور منه واضح الفساد. # نعم قد يشك في حصول التسبيب في الصورة المزبورة ونظائرها من دعوى احتمال ~~كون الثابت من السبب المقتضي للضمان ما لا يشمل الفرض المزبور، كما ستعرف ~~تحقيق ذلك فيما يأتي إنشاء الله تعالى. هذا كله فيما إذا لم يحصل إلا منع ~~المالك عن ماله. # (أما لو قعد على بساط غيره أو ركب دابته ضمن) لتحقق معنى الغصب الذي هو ~~الاستقلال أو الاستيلاء أو الاحتواء بل أو الأخذ بذلك فيهما، بل في القواعد ~~" ويتحقق إثبات اليد في المنقول بالنقل إلا في الدابة، فيكفي الركوب وفي ~~الفراش الجلوس عليه " وهو صريح في استثنائهما من المنقول، وإن كان هو كما ~~ترى. # فلا اشكال في تحقق الغصب مع الجلوس ms12990 على البساط وركوب الدابة، سواء قصده ~~أم لا، وسواء كان المالك حاضرا وأزعجه أم لا، لتحقق الاستيلاء عليه على وجه ~~العدوان حيث نعتبره، أو مطلقا حيث يكتفى به في الضمان. # وربما قيل باشتراط نقل المنقول في ضمانه، فلا يكفي مجرد ركوب الدابة من ~~غير أن تنتقل به والجلوس على البساط كذلك، نظرا إلى أن ذلك هو القبض في ~~البيع وغيره لأمثاله من المنقولات. # وجوابه منع عدم تحقق القبض مطلقا بذلك، فإن القبض له حكمان: PageV37P017 # أحدهما دخوله في ضمانه، وهو حاصل بالركوب والجلوس من غير نقل، والثاني ~~تمكينه من التصرف، وهذا يشترط في الركوب، ونحوه إذن المالك فيه، ولا فرق في ~~هذا بين أن ينقله وعدمه، فلا وجه لاخراج التصرف بغير النقل من القبض على ~~هذا التقدير. # وكأنه لا حاصل له، وإن كان الفاضل في محكي التذكرة قد ذكر أيضا " أن ~~للقبض في البيع حكمين على ما سمعته من التفصيل إلا أن ذلك لا مدخل له في رد ~~بعض الشافعية القائل بأن القبض هنا كالبيع لا يتحقق في المنقول إلا بنقله، ~~حتى أن الكركي في باب تسليم المبيع أشكله بأنه لو أخذه المشتري بيده ولم ~~ينقله بل تسلمه في موضعه الذي كان فيه ثم تلف لا يكون في ضمانه، مع أنه في ~~يده، وخبر عقبة بن خالد (1) يدل على ذلك، إلا أن ما دل على ثبوت الضمان ~~باثبات اليد ينافيه، والجواب يحتاج إلى فضل تأمل، وتحقيق هذا موقوف على ~~تحقيق معنى إثبات اليد " انتهى. # فكون القبض له حكمان لا مدخل له في ذلك، على أن مرجع الحكمين المزبورين ~~إلى القبض والاقباض، لا إلى اختلاف معنى القبض في المقام وفي البيع. # فالتحقيق في الجواب عدم اعتبار النقل في قبض المنقول في المقامين بل في ~~كل مقام اعتبر الشارع فيه القبض لتحققه عرفا باثبات اليد بتصرف بل وبدونه ~~وإن لم يحصل فيه نقل، كما حققنا ذلك في كتاب البيع، فلاحظ وتأمل، والله ~~العالم. # ومن الغريب ما يظهر من الفاضل في المقام من التفصيل ms12991 في المنقول بين ~~الدابة والفراش وبين غيرهما. فيتحقق القبض في الأولين بالركوب # PageV37P018 # والجلوس وإن لم يكن نقل، بخلاف غيرهما. ولا نعرف له وجها إلا دعوى العرف ~~المردودة على مدعيها، ضرورة اتحاد الجميع فيه. # وأغرب منه دعوى كون القبض هنا كالقبض في البيع الذي ذكروا فيه أنه في ~~المكيل والموزون لا يحصل إلا بكيله ووزنه، فيقتضي حينئذ توقف الغصب على ~~ذلك، وهو معلوم الفساد. # (و) على كل حال فلا خلاف ولا إشكال عندنا في أنه (يصح غصب العقار ويضمنه ~~الغاصب) بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ما سمعته من النصوص (1) وإلى ~~صحة بيعه وغيره مما يتوقف على تحقق القبض. # فما عن أبي حنيفة وتلميذه أبي يوسف - من عدم تصور غصبه لعدم تصور إثبات ~~اليد فيه - واضح الضعف، بل (و) الفساد، ضرورة كونه (يتحقق) عرفا (غصبه ~~باثبات اليد عليه مستقلا من دون إذن المالك) من غير فرق بين أن يزعج المالك ~~فيخرجه ويدخلها بقصد السكنى وعدمه بأن يستولي عليها ويتسلم مفاتيحها وإن لم ~~يدخلها أصلا. # لكن في القواعد " أنه يتحقق الغصب في العقار بالدخول وإزعاج المالك، فإن ~~أزعج ولم يدخل أو دخل لا بقصد الاستيلاء ولم يزعج لم يضمن ". # ويمكن حمله على إرادة تحقق الغصب بذلك، خصوصا مع ملاحظة كلامه في ~~التذكرة، لا توقفه عليه كما فهمه منه في المسالك، وأورد عليه بالساكن مع ~~المالك، وبغصب العقار مع غيبة المالك. # ثم الظاهر أن تقييده بقصد الاستيلاء للاحتراز عن الداخل لا بقصده بل ~~لينظر إليه ليتخذ مثله مثلا، فإنه ليس بغاصب عرفا قطعا. # PageV37P019 # لكن لو انهدمت في تلك الحال فعن التذكرة في الضمان إشكال ينشأ من أنه قد ~~حصل التلف في يده كما لو أخذ منقولا من بين يدي مالكه لينظر إليه فتلف، ~~فإنه يضمنه، ومن الفرق بينهما بأن اليد على العقار حكمية لا حقيقية كاليد ~~على المنقول، فلا بد في ثبوت اليد على العقار من أمر آخر، وهو قصد ~~الاستيلاء. # وفي جامع المقاصد بعد أن ذكر كلاما يوهم اعتبار الأمرين في غصب ms12992 العقار ~~قال: " وينبغي أن يقال: المزاحم للمالك في العقار إما أن يدخل عليه مستوليا ~~أو لا، وعلى كل من التقديرين إما أن يزعجه أو لا وعلى كل تقدير إما أن يكون ~~الغير قويا والمالك ضعيفا أو بالعكس أو يكونان قويين، هذه عدة صور ": # من يدخل على المالك مستوليا ويزعجه أو لا يزعجه ولكل منهما قوة فيضمن ~~النصف، لأن الازعاج للمالك غير معتبر في الغصب للعقار كما ذكره في التذكرة. # ولا يعتبر قصد الاستيلاء إذا تحقق الاستيلاء وإن اعتبره هنا وفي التحرير، ~~لحصول اليد والاستيلاء حقيقة، فهذه صورتان. # ولو دخل الضعيف على القوي بقصد الاستيلاء فليس بغاصب، إذ لا أثر لقصد شئ ~~لا يتمكن من تحقيقه، ولو دخل القوي على الضعيف مستوليا (بحيث خ) اضمحلت ~~يده، فالمتجه كونه غاصبا للجميع، ولا فرق في هذين الموضعين بين الازعاج ~~وعدمه، فهذه أربع صور أخرى. # ولو أزعج القوي لمثله ولم يدخل أو القوي الضعيف كذلك ففي تحقق الغصب ~~إشكال، ينشأ من أن قبض العقار يكفي فيه التمكن من التصرف والتخلية وتسليم ~~المفتاح كما سبق في البيع، وبذلك يدخل تحت PageV37P020 # يد المشتري وفي ضمانه، فيجب أن يكون هذا القدر كافيا في صدق الغصب، ومن ~~أن العرف قاض بأن الغصب إنما يتحقق بالدخول، لأن الاستيلاء به يحصل. ونحو ~~ذلك قال في التذكرة هنا، وفي التحرير جزم باشتراط الدخول، والمسألة موضع ~~تردد، ولا يتصور إزعاج الضعيف القوي. # ولا أثر لانتفاء الدخول والازعاج إلا إذا كان المالك غائبا فأسكن غيره مع ~~جهل الغير، فإن في الدروس أن الآمر غاصب لأن يد المأمور كيده، والساكن ليس ~~بغاصب وإن ضمن المنفعة، ويشكل بما لو انهدمت الدار وهو فيها مثلا، فإن عدم ~~التضمين مع إثبات يده بغير حق وإن كان مغرورا بعيد، فإن قال بثبوته ولم ~~يسمه غاصبا فلا مشاحة في التسمية وهو ملخص ما ذكره في التذكرة كما أن ما ~~فيها تلخيص ما في بعض كتب الشافعية. # ولعل الأولى من ذلك إيكال الأمر في صدق الغصب وصدق أخذ اليد إلى ms12993 العرف ~~الذي هو المرجع في نحو ذلك، ضرورة عدم حصول كشف العرف بما ذكره في صورة ~~دخول الضعيف على القوي واستيلائه على ما تصرف فيه وثبت يده عليه، فإن عدم ~~تحقق الغصب به بناء على أنه الاستيلاء ممنوع، إذ قوة المالك لا تنافي صدق ~~الاستيلاء وإثبات اليد من الضعيف، وأوضح من ذلك استيلاء الضعيف دار المالك ~~القوي الخالية عنه. # على أنه لو سلم عدم تحقق الغصب بناء على اعتبار القهر فيه أو الاستقلال ~~المفقود في الصورة الأولى فلا ريب في الضمان من حيث قاعدة اليد وإن لم يكن ~~غصبا. # وكذا ما ذكروه في صورة دخول القوي على الضعيف مستوليا من PageV37P021 # اضمحلال يد المالك وكونه غاصبا للجميع، إذ يمكن منعه مع فرض بقاء تصرف ~~المالك وعدم رفع يده، وقدرة القوي على رفع يده لا يقتضي استقلاله باثبات ~~اليد، وحينئذ فلا يتجه ضمانه الجميع على التقدير المزبور، ودعوى اختصاصه ~~باليد ممنوعة كل المنع، اللهم إلا أن يفرض دخوله على وجه لم يبق له يد أصلا ~~وكان الجميع في يد القوي واستيلائه، وربما يشهد لذلك ما عن بعض النسخ من ~~فرضه على هذا الوجه. # وكذا ما ذكروه في صورة الاشكال الذي لا ينبغي حصوله مع فرض كون الازعاج ~~لتحقق الاستيلاء الذي يكفي مثله في قبض العقار وصيرورته تحت يده، كما في ~~غصب الملك دار بعض رعيته، فإن احتمال توقف صدقه على دخوله واضح المنع في ~~العرف. # كما أنه لا ينبغي حصوله بالازعاج الذي لم يقصد به الاستيلاء على الدار، ~~فإن هرب المالك وإزعاجه خوفا من الملك على نفسه لا يقتضي غصب الدار مع فرض ~~عدم إرادة الاستيلاء عليها. # وبالجملة إيكال الأمر إلى العرف في صدق الغصب والقبض وإثبات اليد أولى من ~~الاطناب في ذكر الافراد المختلفة باعتبار خصوصياتها. # ومن هنا لم يمكن كشف المعاني العرفية باعتبار عدم الإحاطة بخصوصياتها ~~التي تدرك بالذوق وحسن الانتقاد في كل موضع بخصوصه، ولعل إلى هذا المعنى ~~أشار المصنف بقوله: " ويتحقق " إلى آخره، ضرورة عدم ذكره زيادة على ms12994 ما ~~سمعته من التعريف، فليس المراد منه إلا الايكال إلى العرف الذي لا ريب في ~~تحققه بازعاج المالك من داره واستيلائه عليها بأخذ المفاتيح مثلا ونحوه وإن ~~لم يدخل إليها كما عرفت. # (وكذا لو أسكن غيره) فيها بعنوان الإذن منه والرخصة، من غير فرق بين جهل ~~الساكن بالحال وعلمه، وإن كان في الثاني يكون PageV37P022 # كل منهما غاصبا، كما أن كلا منهما ضامن في الأول وإن لم يكن الجاهل ~~غاصبا، لعدم علمه بالحال إلا أنه ضامن باثبات اليد واستيلائه على مال الغير ~~بغير حق في الواقع، فهو كالغاصب في ضمان العين والمنفعة وإن لم يسم غاصبا ~~اصطلاحا، لأن ضمان المأخوذ باليد بعد فرض تحقق صدقه عرفا لا يتوقف مع ذلك ~~على صدق الغصب معه، لعموم قاعدة اليد، فنفي الضمان من بعضهم هنا عما لم ~~يتحقق فيه الغصب وإن تحقق فيه اثبات اليد لا وجه له، أو يراد منه نفيه من ~~حيث الغصب. # وعلى كل حال (فلو سكن الدار مع مالكها قهرا لم يضمن الأصل) أي جميع ~~الدار، لعدم استقلاله لاثبات اليد، بل مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين ضعف ~~المالك وقوته، لأن الفرض عدم رفع يده، بل هي باقية على نحو ما لو كان قويا. # (و) من هنا (قال الشيخ: يضمن النصف) مع فرض تساوي يديهما على الدار، ~~وتبعه الأكثر بل المشهور، بل لا نجد فيه خلافا محققا. # (و) لكن في المتن وتبعه بعض من تأخر عنه (فيه تردد، منشأه عدم الاستقلال ~~من دون المالك) فلا يتحقق الغصب الذي هو الاستقلال باثبات اليد، ولم نجده ~~لأحد ممن تقدمه فضلا عن الجزم بعدمه، وإن حكاه المصنف في النافع قولا، بل ~~عن التنقيح نسبته إلى المبسوط إلا أنا لم نتحققه، وعلى تقديره فهو واضح ~~الفساد، ضرورة صدق الغصب بذلك عرفا المقتضي لاعتبار الاستيلاء فيه دون ~~الاستقلال أو للقول بتحققه هنا ولو بالنسبة إلى النصف. # ودعوى اعتباره فيه على معنى رفع يد المالك ولو على جهة المشاركة واضحة ~~الفساد، لأن العرف أعدل شاهد بخلافها، بل ms12995 مقتضى ذلك عدم PageV37P023 # الضمان على الشخصين المشتركين في غصب شئ واحد على وجه الاستقلال لكل ~~منهما، وهو معلوم الفساد اللهم إلا أن يفرق بين شركة المالك وغيره، ولكن ~~العرف على خلافه قطعا. # ودعوى كون الغاصب حينئذ مجموعهما الذي حصل له وصف الاستقلال وتضمينه ~~يقتضي التوزيع بينهما يدفعها إمكان القول بمثله في الفرض وإن سقط الضمان ~~بالنسبة إلى المالك، باعتبار عدم تصور ضمان ماله لنفسه، بل إن لم يكن ~~إجماعا أمكن القول بضمان الغاصب لجميع عين الدار مع فرض إثبات يده عليها ~~جميعها بالتصرف والانتفاع ونحوهما، وإن كان المالك أيضا متصرفا بها أجمع، ~~فإن اجتماع اليدين على الكل بالمعنى المزبور غير ممتنع، والحكم بالتنصيف في ~~الملكية في مثله باعتبار عدم تعقل الحكم بملكية الجميع الذي هو مقتضى اليد ~~لكل منهما، فليس حينئذ إلا التنصيف بينهما كالبينتين، لا لأن يد كل منهما ~~على النصف كما أوضحنا ذلك في كتاب القضاء. أما في المقام فلا مانع من الحكم ~~بضمان الغاصب لجميع العين باستيلائه على جميعها الذي لا ينافيه استيلاء ~~المالك أيضا على جميعها، هذا بالنسبة إلى العين. # أما بالنسبة إلى المنفعة فيضمن الغاصب كل منفعة للعين التي صارت في يده ~~واستيلائه، سواء استوفاها أو لا، نعم ما استوفاها المالك منها تسقط عن ~~ضمانه باعتبار استيفاء المالك لها، فتأمل جيدا فإنه دقيق. # هذا وفي الرياض تبعا للكفاية لا بد من التقييد بكونه متصرفا في النصف ~~مثلا بحيث يمنع المالك من أنواع التصرفات فيه، كالبيع والهبة وأمثالهما، لا ~~مجرد السكنى. # وفيه أنه يكفي في ضمانه النصف إثبات يده بالسكنى على الإشاعة PageV37P024 # وإن لم يمنعه عن التصرفات المزبورة، لصدق " على اليد ". # وعن مجمع البرهان أن ذلك - أي ضمان النصف - إذا شاركه في كل موضع من ~~البيوت، بحيث ما يزاحمه ولا يزعجه إلا عن النصف، ثم قال: " ويمكن أن يكون ~~الحكم كذلك إذا شاركه في البيوت من غير تعيين نصف، بل يقول له: أنا وأنت ~~نكون في هذه الدار مع إثبات يده على الكل وعدم منعه من ms12996 شئ، مثل الشريكين ~~بالنصف وأحدهما يأذن للآخر ". # واستجوده بعض من تأخر عنه، وقال: " لا فرق بعد فرض تصرفه في قدر النصف أو ~~أقل أو أكثر، لأن المتصرف في جميع الدار مثلا اثنان، فيحال الضمان عليهما ~~كالجنايات، فلو جنيا عليه ومات من جنايتهما كانت الدية عليهما نصفين وإن ~~كان أحدهما جرحه ألف جرح والآخر جرحا واحدا ". # قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه، وأنه لا يقاس ~~المقام الذي بناء الضمان فيه على قاعدة اليد على الجناية التي يصدق أنهما ~~معا قتلاه وإن تعددت جناية أحدهما دون الآخر، بخلاف المقام الذي فرض فيه ~~صدق الاستيلاء على الجميع واليد على كل منهما، فيضمن الجميع من كانت يده يد ~~ضمان دون الآخر، إذ ليس يد كل منهما على النصف حتى يختص ضمانه به. # وكذا لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في المحكي عن أبي العباس في ~~كتابيه من أن الغاصب لا يضمن من الأجرة إلا قدر ما ينتفع به من السكنى، إذ ~~قد عرفت أن المتجه ضمانه لكل منفعة عدا # PageV37P025 # ما استوفاها المالك، من غير فرق بين ما استوفاها وما لم يستوفها، لأن يده ~~ضمان على العين وعلى المنفعة، بل القائل بالتنصيف يضمنه منفعة النصف وإن لم ~~يستوفها. # بل قد يظهر لك بالتأمل فيما ذكرناه ما ذكره غير واحد من التفريع على ~~القول بالتنصيف - منهم الفاضل المقداد في التنقيح - أنه لو كان المالك أكثر ~~من واحد هل يلزم الغاصب النصف أيضا أو بالنسبة فلو كان اثنين لزمه الثلث، ~~وثلاثة لزمه الربع؟ الأقرب الأخير كما لو تعدد الغاصب. والتحقيق يقتضي ~~الضمان على نسبة ما استولى عليه واستقل به إن نصفا فنصف وإن ثلثا فثلث وإن ~~ربعا فربع، وهكذا. # وظاهره كون التحقيق غير ما جعله الأقرب أولا. # وفي الرياض أن ظاهر العبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في ~~ضمانه النصف بين وحدة المالك وتعدده، ويحتمل تخصيصها بالصورة الأولى ~~والرجوع في الثانية إلى الضمان بالنسبة، ثم حكى ما ms12997 سمعته من التنقيح، وقال: ~~هو جيد. # قلت: قد عرفت أن ضمان العين يتبع اليد والاستيلاء، فمع فرض صيرورتها أجمع ~~تحت يده على وجه لا ينافي كونها مع ذلك تحت يد المالك يتجه ضمان الجميع، ~~نعم لو فرض تصور كون الداخل تحت يده النصف مشاعا أو الثلث كذلك من دون تصرف ~~في الجميع اتجه حينئذ ضمان ذلك عليه خاصة. # وأما المنفعة فيضمن منها منفعة ما كان في يده من غير فرق بين ما استوفاه ~~وغيره عدا ما استوفاه المالك، نعم لو فرض كون ما في يده النصف ولكن نسبة ~~انتفاعه بها إلى انتفاع المالك ثلثان وثلث اتجه حينئذ ضمان النصف للعين ~~والثلثين للانتفاع. PageV37P026 # وبالجملة فالمسألة في غاية الغموض ومحتاجة إلى التأمل التام. والله ~~العالم. # هذا كله في قهر الغاصب المالك لقوته بالنسبة إليه. # (و) أما (لو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة المالك لم يضمن) من حيث الغصب ~~قطعا بناء على اعتبار القهر في مفهومه الذي لا يتصور في الفرض، وأما ضمانه ~~من حيث اليد فقد عرفت الحال فيه، وأن المتجه فيه الضمان. # وفي الدروس " لو سكن الضعيف مع المالك القوي فهو ضامن للمنفعة، وفي كونه ~~غاصبا الوجهان " قلت: قد عرفت ضمانه العين أيضا لو تلفت، لقاعدة " على اليد ~~" وإن لم نقل بكونه غاصبا. # (ولو كان المالك غائبا ضمن) بلا خلاف أجده فيه بيننا وإن كان الساكن ~~ضعيفا، معللين له بأنه غاصب، لأن الاستيلاء حاصل في الحال، وأثر قوة المالك ~~سهولة انتزاعه من يده وليس بمتحقق. # ولكن لا يخفى عليك أن مثله آت في الحاضر القوي، ضرورة عدم الفرق في سكناه ~~مع عيال المالك بين حضور المالك وغيبته، وكذا سكناه في دار المالك القوي ~~الخالية التي صرح في التحرير بضمانها، إذ القهرية منتفية على كل حال، كما ~~أن الاستيلاء حاصل على كل حال. # ولا يراد بالأخذ المستفاد من قوله (صلى الله عليه وآله) (1): # " على اليد ما أخذت " أزيد من هذا، بل الظاهر عدم اعتبار قصد الغصبية ~~فيه، ومنه يعلم الوجه في ضمان ms12998 المأخوذ للنظر ونحوه وإن استشكل فيه من عرفت. # بل في الدروس " لو رفع كتابا بين يدي المالك فإن قصد الغصب # PageV37P027 # فهو غاصب، وإن قصد النظر إليه ففي كونه غاصبا الوجهان " مع أن منشأ ~~الوجهين المذكورين في كلامه سابقا الشك في أن الغصب الاستقلال أو ~~الاستيلاء، وهما معا في الفرض حاصلان. # نعم يمكن الشك في كون المراد بالأخذ المستفاد من قوله (صلى الله عليه ~~وآله): " على اليد ما أخذت " الاستبداد بالشئ كالمالك أو الأعم منه ومما ~~يشمل الأخذ للنظر ونحوه، الظاهر الثاني، بل لعله الموافق لكلمات الأصحاب في ~~غير المقام التي لا تخلو من تشويش نشأ من إطناب الشافعية في تنقيح أفراد ~~الغصب عرفا، ولعله لأنه من حيث كون الغصب سببا للضمان عندهم. وأما نحن ~~فقاعدة اليد أعم عندنا منه، ومساوية له في كيفية الضمان بالآفة السماوية ~~وغيرها وإن كان هو أيضا سببا لقوله (عليه السلام) في الخبر السابق (1): " ~~كل مغصوب مردود ". # نعم ينبغي تنقيح قاعدة اليد، ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه تحقيق ~~القول فيها، وأنه لا بد في الضمان من إثباتها، لأنه هو معنى الأخذ، لكن ~~يكفي فيه الأخذ المشترك ولو مع المالك، كما عرفت البحث فيه، والأولى من ذلك ~~إيكاله إلى العرف، والتمسك في محال الشك فيه بأصل البراءة ونحوه كما سمعته ~~في الغصب والقبض، والله العالم. # (وكذا لو مد بمقود دابة فقادها) بقصد الاستيلاء عليها أو ساقها كذلك ~~(ضمن) وإن كان مالكها حاضرا لكن غير مثبت يده عليها، لأنه حينئذ غاصب بمعنى ~~مستقل باثبات يده ومستول ومحتو (و) آخذ. # PageV37P028 # نعم في المتن (لا يضمن لو كان صاحبها راكبا لها) كما في محكي المبسوط، ~~ومرادهما على الظاهر كونه مع ذلك قادرا على منع الغاصب، كما في القواعد ~~وجامع المقاصد والمسالك وغيرها، لعدم صدق الاستيلاء فضلا عن الاستقلال ~~والأخذ. # وإليه يرجع ما في الإرشاد إلا أن يكون المالك راكبا إلا مع الالجاء، ~~بمعنى كونه ملجأ غير قادر على دفعه، كقوله في غيره: " ولو يمد بمقود دابة ~~وصاحبها راكبها ms12999 فلا استقلال إلا مع ضعفه عن المقاومة ". # ولعل وجهه حينئذ صيرورة يده بمنزلة العدم في جنب القائد المفروض كونه ~~قاهرا مستوليا نحو ما سمعته في الداخل القوي على مالك الدار الذي يده معه - ~~لضعفه وإن لم يزعجه - بمنزلة العدم، فيضمن الجميع حينئذ، مع أنك قد عرفت ~~الاشكال فيه سابقا مع صدق بقاء يده وتصرفه وإن كان الغاصب قادرا على رفعهما ~~إلا أنه ما لم يتحقق لا يصدق الاستقلال والاستيلاء للجميع، ومثله يأتي في ~~المقام، ولعله لذا تأمل فيه المقدس الأردبيلي، خصوصا مع ملاحظة الحكم له ~~باليد في مقام التنازع. # كما أنه قد يشكل ما ذكروه من عدم الضمان لو كان المالك الراكب قادرا بما ~~تقدم تقدم لهم من ضمان النصف بدخول الساكن قهرا مع المالك، ولعله لذا لم ~~يفرق بعضهم بين المسألتين، بل لعل حكاية العدم قولا في المسألة السابقة كما ~~في النافع مأخوذ من هذه المسألة. # وربما فرق بأن القائد لا استيلاء له مع المالك الراكب على نصف ولا ربع، ~~لأنه أقوى يدا وأكثر تصرفا، ولهذا يحكم له بها عند التنازع. # وفيه أنه لا يتم على القول بالتنصيف عند التداعي، كما عن الخلاف والسرائر ~~وثاني المحققين والشهيدين، بل عن ثاني الشهيدين التصريح في PageV37P029 # باب الديات بأن جنايتها بيدها على القائد والراكب بالتنصيف، فيضمن النصف ~~أيضا هنا باعتبار إثبات يده مع يد المالك. كما لو ركبها معه. # بل قد يقال بضمانه الكل في الفرض باعتبار صدق الاستيلاء والأخذ الذي لا ~~ينافيه قدرة المالك على الدفع إذا لم يدفع، كما إذا لم يكن راكبا لها وكان ~~حاضرا قادرا على الدفع، أقصاه إثبات يده، ولا ينافي ذلك يد الغاصب، بل ولا ~~استقلاله واستيلاؤه وأخذه واحتواؤه، بل هو بقوده لها وعدم ممانعة المالك له ~~استولى عليه وعليها، نحو ما سمعته في الساكن المتصرف بجميع الدار مع عدم ~~إزعاج المالك، ولعل إيكال الأمر في ذلك إلى العرف المختلف باختلاف الأحوال ~~والخصوصيات أولى. # وعلى كل حال فلا خلاف ولا إشكال في ضمانه لها لو اتفق ms13000 تلفها بقوده لها ~~وإن كان الراكب قويا على الدفع، بل لا يبعد ضمانه لمنفعتها التي فاتت على ~~المالك بقوده، وكذا لو ساق الدابة وكان لها جماح فشردت بسوقه فوقعت في بئر ~~ضمن، والله العالم. # (وغصب الأمة الحامل) مثلا (غصب لحملها (لولدها خ ل) أيضا بلا خلاف ولا ~~إشكال (لثبوت يده) بل استقلاله واستيلائه (عليهما) فيضمنهما حينئذ معا، ولو ~~بضمان تفاوت قيمتها حاملا وحائلا لو أسقطت. # وإن تلفت وتلف بعد الوضع ففي المسالك ألزم بالأكثر من قيمة الولد وقيمتها ~~حاملا إن اعتبرنا الأكثر وإلا فقيمته يوم التلف، ولعل المراد قيمة الولد ~~يوم التلف فيكون المعنى أنه إذا تلف الولد بعد الوضع غرم الأكثر من قيمة ~~الولد إلى يوم التلف، مضافا إلى الأكثر من تفاوت قيمتها حاملا وحائلا، وعلى ~~القول باعتبار وقت التلف كان عليه قيمة الولد حينه وقيمة التفاوت كذلك إن ~~كان. PageV37P030 # وكأن ما في المسالك مأخوذ مما في التحرير، قال فيه: " لو غصب الأمة ~~الحامل كان غاصبا للحمل، فلو تلف الحمل ألزم بقيمته، بأن يقوم الأمة حاملا ~~وغير حامل، ويلزم بالتفاوت، ولو تلف بعد الوضع ألزم بالأكثر من قيمته وقت ~~الولادة إلى يوم التلف، وكذا البحث في الدابة الحاملة. # وعلى كل حال فلا إشكال في ضمان الحمل والحامل في الفرض. # بل في التذكرة والتحرير (وكذا يضمن حمل الأمة المبتاعة بالبيع الفاسد) ~~لعموم " على اليد " (1) لكن في القواعد والدروس وجامع المقاصد والمسالك ~~وغيرها عدم الضمان، لعدم كونه مبيعا حتى يضمن بقاعدة ما يضمن بصحيحه، فهو ~~حينئذ أمانة في يد المشتري. # وفيه أنه مع فرض عدم إذن من المالك إلا الإذن البيعية التي فرض عدمها ~~يتبين الفساد، فيتجه الضمان حينئذ لعدم الإذن، والأصل الضمان، وقاعدة ما ~~يضمن بناء الضمان فيها على ذلك، وإلا فهي ليست من أسبابه من حيث نفسها، ~~وحينئذ فلا حاجة إلى ما في الدروس من حمل القول بالضمان على إرادة اشتراط ~~دخول الحمل. # نعم لا وجه للقول بضمان حمل المقبوض بالسوم مع فرض كون السوم على الحامل ~~دون الحمل ms13001 كما صرح به غير واحد، لكونه أمانة صرفة في يده، وضمان الحامل على ~~خلاف مقتضى القواعد، فيقتصر عليه. # لكن عن التذكرة التصريح بضمانه أيضا. ويمكن حمله على المفروض دخوله في ~~السوم مع الحامل أو يقال بأنه مقتضى عموم " على اليد " الذي # PageV37P031 # لا ينافيه كونه بالإذن بعد انصراف الأمانة المنفي عنها الضمان إلى غير ~~الفرض، فتأمل جيدا. # هذا وقال في الدروس: " ولو أثبت يده على مسجد أو رباط أو مدرسة على وجه ~~التغلب ومنع المستحق فالظاهر ضمان العين والمنفعة ". # وقد يشكل الضمان في المسجد ونحوه من المشاعر مما لم تكن المنفعة فيه ملكا ~~للناس وإن ملكوا الانتفاع به، إذ هو غير المنفعة، فلا مالية حينئذ حتى يتجه ~~الضمان وإن تحقق الغصب في مثله. # ولعله لذا صرح بعض الشافعية بتحقق الغصب والإثم بإقامة من قعد في مسجد أو ~~موات أو استحق سكنى بيت برباط، ويجب الرد في الأعيان الاختصاصية، وفي ~~المنافع الاختصاصية بتعلق الإثم، ثم قال: " ولا ضمان في شئ من متعلقات ~~الاختصاص ". وهو جيد فيما ليس هو بمال كالمسجد. # أما ما كان ملكا للمسلمين أجمع كالطرق ونحوها فلا بأس بالقول بالضمان ~~عينا ومنفعة، بل المسجد الموقوف، لا المخلوق مشعرا كذلك أيضا إن قلنا بكونه ~~ملكا للمسلمين عينا ومنفعة، وإن كان هو لا يخلو من نظر، لقوة احتمال كونه ~~كالتحرير في الخروج عن المالية. # وقد تقدم ما في المسالك من انتقاض التقييد في التعريف بمال الغير بما لو ~~استولى المالك على ماله المرهون عدوانا، فإنه يضمنه مع التلف بالمثل أو ~~القيمة، ويكون رهنا، وحق المرتهن لا يسمى مالا وإن نزل منزلته. # وبما لو استقل باليد على حق الغير في نحو المدرسة والرباط والمسجد ~~والتحجير، فإنه في جميع ذلك غاصب مع أنه لم يستول على ماله. # وبما لو غصب الوقف العام فإنه ليس ملكا للغير، أو الخاص على القول ~~بانتقال ملكه إلى الله إلا أن يراد من الغير ما يشمل الله تعالى، ~~PageV37P032 # وهو بعيد. # وفي الدروس " وإضافة المال إلى الغير - أي في التعريف ms13002 - ليخرج به مال ~~نفسه، فإنه لو أثبت يده على مال نفسه عدوانا كالمرهون في يد المرتهن فليس ~~بغاصب، إلا أن ينزل استحقاق المرتهن منزلة المال، مع أنه لو تلف بعد التعدي ~~ضمن قيمته أو مثله، ويكون رهنا ". # قلت: لا إشكال في تحقق الغصب بمعنى القهر على غير الحق الذي هو نوع من ~~الظلم في مثل ذلك، وأما الضمان فلا يكون إلا للمال، ووجوب دفع المثل أو ~~القيمة لتكون رهنا لو أتلفه ليس ضمانا لحق الارتهان. بل هو حكم شرعي ~~لدليله، والله العالم. # (ولو تعاقبت الأيدي الغاصبة على المغصوب تخير المالك في إلزام أيهم شاء ~~أو إلزام الجميع) أو البعض (بدلا واحدا) على حد سواء أو مختلفا بلا خلاف ~~ولا إشكال، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل في مجمع البرهان دعواه، لأن كلا ~~منهم غاصب مخاطب برد العين أو القيمة، لقوله (عليه السلام) (١): " كل مغصوب ~~مردود ". # و " على اليد ما أخذت " (٢) وقوله تعالى (٣): " فمن اعتدى عليكم " و ﴿جزاء سيئة﴾ (4) وغيرهما مما دل ~~على العقاب بمثل ما عوقب (5) # PageV37P033 # وأن الحرمات قصاص (1) ونحوه. # ولا فرق في تعاقب أيديهم بين كونه بصورة الضمان ببيع فاسد ونحوه وعدمه، ~~نعم قرار الضمان على من تلف المغصوب في يده منهم، بمعنى أنه لو رجع المالك ~~على غيره رجع هو عليه مع فرض عدم زيادة في العين يختص الأول بضمانها بخلاف ~~ما لو رجع عليه نفسه، فإنه لا رجوع له على غيره، لأن ذمته المشغولة للمالك ~~بالبدل وإن جاز له إلزام غيره باعتبار الغصب بأداء ما اشتغلت ذمته به، ~~فيملك حينئذ من أدى بأدائه ما للمالك في ذمته بالمعاوضة الشرعية القهرية. # وبذلك اتضح الفرق بين من تلف المال في يده وبين غيره الذي خطابه بالأداء ~~شرعي لا ذمي، إذ لا دليل على شغل ذمم متعددة بمال واحد، فحينئذ يرجع عليه ~~ولا يرجع هو. # كما أنه اتضح لك أيضا جواز مطالبة الكل ببدل واحد على السواء ومختلفا، ~~لأنه إذا جاز له مطالبة كل ms13003 منهم بالجميع فالبعض بطريق أولى، ويرجع حينئذ ~~غير من تلف المال في يده على من تلف المال في يده بمقدار ما أدى. # بل ظاهر عدم تقييد الأيدي بكونها غاصبة في النافع واللمعة يقتضي عدم ~~الفرق في الضمان بين الجاهل والعالم وإن افترقا في الإثم وعدمه والغرور ~~وعدمه. بل هو صريح المحكي عن المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد ~~والمسالك والروضة والكفاية، بل لم يرد المصنف من التقييد المزبور إخراج ~~الجاهل، لتصريحه بعد ذلك بالرجوع على الجاهل. # نعم ما تقدم في الدروس سابقا - من أن الساكن في البيت بأمر الغاصب جاهلا ~~يضمن المنفعة - ظاهر في ضمانها خاصة، ومن هنا نشأت # PageV37P034 # الشبهة على المقدس الأردبيلي، فتردد أو مال إلى عدم الرجوع على الجاهل ~~المغرور الذي لم يعلم اندراجه في قوله (صلى الله عليه وآله) في خبر سمرة بن ~~جندب (1): " على اليد " الذي لم تثبت صحته ولا تواتره بعد معلومية عدم كونه ~~غاصبا، وإلا لكان آثما. # وفيه - بعد إمكان تحصيل الاجماع على خلافه - أن عدم تواتره بل وعدم صحته ~~لا يقدح بعد العمل به الجابر له سندا ودلالة، بل نصوص المغصوب التي منها ~~قوله (عليه السلام) (2): " كل مغصوب مردود " شاملة له، ضرورة صدق المغصوبية ~~على ما في يده وإن لم يكن هو الغاصب. # وعدم كونه مخاطبا بالخطاب التكليفي لجهله لا يقتضي عدم كونه مخاطبا ~~بالخطاب الوضعي، وقاعدة الغرور ظاهرة في الرجوع عليه وإن رجع هو على من غره ~~فيما إذا لم تكن يده يد ضمان ولم يكن التلف مباشرة منه بغير غرور، كما لو ~~أعاره الغاصب إياه عارية غير مضمونة أو أودعه إياه فتلف بآفة سماوية مثلا. ~~أما إذا كانت يده يد ضمان أو باشر هو اتلافه بغير غرور فلا رجوع له، كما ~~ستسمع تفصيله إنشاء الله تعالى عند تعرض المصنف له. # والمراد من عبارة الدروس ما ذكرناه سابقا من أن الضمان للمنفعة مستقر على ~~الساكن بخلاف العين، فإنه يرجح به على الغار، كما صرح به في المقام، قال: " ~~وتعاقب الأيدي العادية على العين ms13004 يوجب تضمين كل واحد منهم، وقرار الضمان ~~على من تلفت في يده، فيرجع غيره عليه لو رجع عليه، ولو كان فيهم يد غير ~~عادية فقرار الضمان على الغار ". # PageV37P035 # وإن كان لا يتم إطلاقه فيما لو كانت اليد الأولى عادية غارة والثانية ~~مغرورة والثالثة عادية لعلمها بالغصب مثلا، فلو رجع المالك على الثانية ~~المغرورة لم يكن قرار الضمان على الغار الذي هو الأول، فالمتجه تقييد ذلك ~~بما إذا كان التلف في يد المغرور لا مطلقا. حتى في مثل الفرض الذي لم يكن ~~التلف في يده. # أو يقال باختصاص قاعدة الغرور بما إذا كان التلف في يده، وحينئذ يتجه في ~~المثال الرجوع على من تلف المال في يده خاصة دون الأول، بخلافه على السابق، ~~فإن المتجه فيه التخيير بين الرجوع على الغار وإن رجع هو على من تلف المال ~~في يده وبين الرجوع على من تلف المال في يده ابتداء جمعا بين القاعدتين، ~~لعدم تنافيهما، هذا. # ومرادنا بما ذكرنا من رجوع الجاهل على غيره لو رجع عليه إذا كان مغرورا، ~~أما مع عدم الغرور فلا رجوع له، بل هو حينئذ كالعالم في ذلك، بل مرادنا ~~أيضا بالجاهل غير العالم بالغصب، من غير فرق بين الغافل والناسي وغيرهما، ~~والله العالم. # (والحر لا يضمن بالغصب ولو كان صغيرا) لا عينا ولا منفعة بلا خلاف محقق ~~أجده فيه، على معنى كونه كغصب المال الموجب للضمان وإن مات حتف أنفه، بل ~~ولا إشكال، ضرورة عدم كونه مالا حتى يتحقق فيه الضمان، وما في النافع - من ~~أنه لو كان أي التلف لا بسببه كالموت ولدغ الحية فقولان - لم نتحققه، ونحوه ~~ما عن المفاتيح من نسبة ما في المتن إلى القيل والكفاية إلى المشهور. ولذا ~~قال في محكي المهذب والمقتصر: " إن الأصحاب على خلافه " أي القول المحكي في ~~النافع كما عن التنقيح الاعتذار عنه بالمسامحة، بل فيه وفي الروضة الاجماع ~~على عدم ضمان الصغير إذا كان تلفه بالموت الطبيعي، ومن هنا طفحت عباراتهم ~~PageV37P036 # بعدم ضمان الحر بالغصب، وأنه ms13005 إنما يضمن عينا بالجناية عليه مباشرة أو ~~تسبيبا (و) منفعة بالاستيفاء أو تسبيبا على الوجه الذي سيأتي إنشاء الله. # بل (لو أصابه غرق أو حرق أو) غيرهما فضلا من أن يصيبه (موت في يد الغاصب ~~من غير تسبيبه لم يضمنه) للأصل، كما عن مبسوط الشيخ وإيضاح الفخر وغيرهما، ~~بل في المسالك نسبته إلى الأشهر بل عن الكفاية إلى المشهور (و) إن كنا لم ~~نتحققه. # بل (قال) الشيخ (في كتاب الجراح) من المبسوط: # (يضمنه الغاصب إذا كان صغيرا) أو مجنونا (وتلف بسبب، كلدغ الحية والعقرب ~~ووقوع الحائط). # بل في الدروس ومحكي الخلاف والمختلف هو قوي، وعن المقتصر هو حسن، بل عن ~~التبصرة وتعليق الإرشاد وغيرهما اختياره، وهو المحكي عن أبي حنيفة أيضا، ~~ولا ترجيح في النافع وكشف الرموز والتحرير والإرشاد والتذكرة في موضع منها. ~~وغاية المراد والتنقيح والمهذب البارع والروضة على ما حكي عن بعضها. # نعم لا وجه ظاهر يقتضي الضمان، إذ دعوى كونه بغصبه صار سببا شرعا لتلفه ~~كحفر البئر واضحة المنع. والخبر (1) " من استعار حرا صغيرا فعيب ضمن " لا ~~جابر له ولا عامل به، ومناسبة الضمان للعدوان - بل عدمه يفضي إلى الاحتيال ~~في قتل الأطفال - مجرد اعتبار، والضمان في نقل المملوك الصغير والمجنون إلى ~~المسبعة أو المضيعة كما عن التذكرة لا يقتضي الضمان في الفرض، لظهور ~~التسبيب فيه بخلافه. # ومن الغريب ما عن الفاضل من الجزم في موضع من محكي التذكرة # PageV37P037 # بعدم الضمان في مثله وتردده في المقام، فالمتجه عدم الضمان مع فرض عدم ~~تقصير منه في حفظه بالاهمال ونحوه، وربما يحمل القول بالضمان على ما لو ~~أهمل، بحيث يكون سببا في تلفه، لكونه غير قابل لحفظ نفسه، بخلاف ما إذا لم ~~يهمل فاتفق تلفه بأمر لا مدخل لاهماله فيه، وحينئذ يكون النزاع لفظيا. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين الصغير والمجنون كما صرح به ~~جماعة. # بل في مجمع البرهان أن الظاهر عدم الفرق بينهما وبين الكبير إذا حبس بحيث ~~لا يقدر على الخلاص منه ثم ms13006 حصل في الحبس شئ أهلكه. # لظلمته وعدم قدرته على الفرار من أذيته، إذ هو حينئذ كالطفل، بل ~~كالحيوانات التي لا شعور لها، فعلة الضمان فيهما سواء. # وربما كان في ذلك نوع إيماء إلى ما ذكرنا إذا كان المراد منه أن لحبسه ~~على الوجه المزبور مدخلا في تلفه على وجه يكون سببا وإن كان كبيرا قابلا ~~للدفع عن نفسه إلا أنه منعه عن ذلك على وجه صار كالصغير الغير القابل للدفع ~~عن نفسه. # وكذا ما في جامع المقاصد والروضة من أنه لو كان بالكبير خبل أو بلغ رتبة ~~الصغير لمرض أو كبر ففي إلحاقه وجهان، ضرورة كون الوجه في الضمان ما عرفت، ~~إذ لا خصوصية للصغير من حيث كونه كذلك، بل ليس إلا لعدم قابليته للدفع عن ~~نفسه، فغيره مما كان كذلك في القصور مثله في الضمان مع الاهمال على الوجه ~~المزبور، والله العالم. # (ولو استخدم الحر فعليه (لزمه خ ل) الأجرة) بلا خلاف أجده فيه، بل ولا ~~إشكال، لأن منفعته متقومة حينئذ، فهو كمن أخذ مال PageV37P038 # غيره (و) لو لأن منفعته المزبورة تقابل بمال. # أما (لو حبس صانعا لم يضمن أجرته ما لم ينتفع به) فضلا عن غير الصانع بلا ~~خلاف أجده فيه، بل في الكفاية هو مقطوع به في كلام الأصحاب، وإن عبر في ~~التذكرة بلفظ الأقوى مشعرا باحتمال الضمان فيه، بل في مجمع البرهان قوة ~~ذلك، لقاعدة نفي الضرر مع كونه ظالما وعاديا، فيندرج في قوله تعالى: " فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1) و " جزاء سيئة سيئة " ~~(2) وغيرهما مما دل على المقاصة والعقاب بمثل ما عوقب (3) فالضمان حينئذ ~~لذلك لا للغصب الذي لا يقتضيه، باعتبار عدم كون المغصوب مالا تتبعه منافعه ~~ولو شرعا في الدخول تحت اليد واسم الغصب وغيرهما. # وحكاه في الرياض عن خاله العلامة في حواشيه عليه، حيث قال: # " إن ثبت إجماع على ما ذكره الأصحاب وإلا فالأمر كما ذكره الشارح ". # ومال إليه في الرياض حيث يكون الحابس سببا مفوتا لمنافع المحبوس. # ثم ms13007 قال: " يحتمل قويا اختصاص ما ذكره الأصحاب بصورة عدم استلزام الحبس ~~التفويت كما فرضناه بل الفوات، وربما يستفاد ذلك من التذكرة حيث إنه مع ~~تصريحه بما ذكره الأصحاب قال في عنوان البحث: منفعة بدن الحر تضمن بالتفويت ~~لا بالفوات، انتهى. ويظهر الفرق بين المقامين فيما لو حبسه مدة لها أجرة في ~~العادة، فإن كان لو لم يحبس لحصلها كان حبسه سببا لتفويتها. فيضمن هنا كما ~~ذكراه، وإن كان لو لم يحبس لم يحصلها أيضا لم يكن حبسه سببا لتفويتها، وهذا ~~هو مراد # PageV37P039 # الأصحاب في حكمهم بنفي الضمان فيه كما احتملناه من كلامهم، ولا شبهة فيه ~~". # قلت: لا يخفى فساد الاحتمال المزبور على من لاحظ كلمات الأصحاب، بل فرضهم ~~المسألة في حبس الصانع كالصريح في عدم الضمان وإن كان سببا. # والمراد بالتفويت في عبارة التذكرة الاستيفاء، كما يشعر به تفريع ذلك ~~عليها فيها، قال: " منفعة بدن الحر تضمن بالتفويت لا بالفوات فلو قهر حرا ~~واستعمله في شغل ضمن أجرته، لأنه استوفى منافعه، وهي متقومة، فلزمه ضمانها، ~~كما لو استوفى منافع العبد، ولو حبسه مدة لمثلها أجرة وعطل منافعه فالأقوى ~~أنه لا يضمن الأجرة، لأن منافعه تابعة لما لا يصح غصبه، فأشبهت ثيابه ~~وأطرافه، ولأن منافعه في يده، لأن الحر لا يدخل تحت اليد، فمنافعه تفوت تحت ~~يده فلم يجب ضمانها، بخلاف الأموال، وهو أصح وجهي الشافعية، والثاني أنه ~~يضمنها، لأن منافعه تتقوم بالعقد الفاسد. فأشبهت منافع الأموال، فقد فوتها ~~بحسبه فضمنها كمنافع العبد، أما لو منعه من العمل من غير حبس فإنه لا يضمن ~~منافعه وجها واحدا، لأنه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه، فالحر أولى ". # وهو كالصريح فيما ذكرناه، على أن التسبيب الذي ذكره إنما يقتضي الضمان ~~إذا تعلق بتلف الأموال، ومنفعة الحر معدومة، فلا يتصور التسبيب لتلفها، كما ~~أن قاعدة نفي الضرر والضرار وغيرها مما ذكره من الآيات لو اقتضت الضمان على ~~وجه تشمل الفرض لا تثبت فقها جديدا، ضرورة اقتضائها الضمان بالمنع عن العمل ~~أو الانتفاع بماله ms13008 وغير ذلك مما عرفت عدم القول به من العامة الذين مبنى ~~فقههم على القياس PageV37P040 # والاستحسان فضلا عن الإمامية الذين مبنى فقههم على القواعد المقررة ~~الثابتة عن أهل بيت العصمة، فلا وجه للضمان في الفرض كما قطع به الأصحاب ~~(لأن) الحر لا يدخل تحت اليد على وجه تدخل منافعه معه كالمال ولو شرعا. بل ~~(منافعه في قبضته) كثيابه باقية على أصالة عدم الضمان (و) إن ظلم وأثم ~~بحبسه أو منعه عن العمل. # نعم (لو استأجره لعمل) في زمان معين (فاعتقله ولم يستعمله فيه) استقرت ~~الأجرة عليه قولا واحدا كما عن المهذب البارع، ولا نزاع فيه كما في جامع ~~المقاصد، ولعله - بعد إرادة الاجماع منه - الحجة بعد اقتضاء عقد الإجارة ~~ملك الثمن، وعدم الاستيفاء إنما كان لتقصير من المستأجر، وقد فات الزمان، ~~والأصل عدم بطلانها، كما أن الأصل عدم قيام غير الزمان الذي هو متعلق العقد ~~مقامه. # ولعل مثله ما قيل من أنهم ذكروا قرارها أيضا فيما لو استأجره لقلع ضرسه ~~فبرأ بعد أن مضت مدة يمكنه القلع فيها باذلا الأجير نفسه فيها، وإنما كان ~~التأخير من جانب المستأجر، وذلك لما عرفت من اقتضاء العقد ملك الأجرة على ~~الوجه الذي سمعته، والفرض لم يبق محل للعمل، والأصل عدم الانفساخ وعدم قيام ~~غير متعلق العقد مقامه، فهو حينئذ كالأجير الخاص وكذا ما كان مثله، إذ ليس ~~لقلع الضرس خصوصية. # أما لو استأجره على عمل فاعتقله مدة يمكن فيها استيفاء العمل ولم يستوفه ~~وبذل الأجير نفسه للعمل كذلك ولم يستوفه منه ففي استقرار الأجرة (تردد) كما ~~في التذكرة والقواعد والإرشاد وغاية المراد (و) لكن (الأقرب أن الأجرة لا ~~تستقر) كما في التحرير وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك والروضة ~~والرياض وغيرها على ما حكي عن بعضها (لمثل ما قلناه) من أن منافع الحر تضمن ~~PageV37P041 # بالاستيفاء لا بالفوات، فمنفعته في المدة المزبورة غير مضمونة على الحابس ~~وإن بذلت له، فالعمل باق على استحقاقه عليه بالعقد الذي يقتضي ملك الأجرة ~~بملك العمل عليه وتسليمها بتسليمه الذي لم ms13009 يحصل، ولا دليل على الاكتفاء عن ~~تسليمه بالحبس المدة المزبورة ولا بالبذل فيها. # (ولا كذلك لو استأجر دابة) مثلا لنقل متاع مثلا (فحبسها بقدر الانتفاع) ~~أو بذلت له كذلك فتسلمها ولم يستوف، لأن منفعتها حينئذ مضمونة عليه، فتقوم ~~مقام المنفعة المستحقة له بعقد الإجارة ولو بالتهاتر القهري باعتبار كونه ~~مستحقا عليه من منفعة الدابة المزبورة، لأنها مضمونة عليه في يده مقدار ما ~~هو مستحق له، وهو أقرب من أجرة المثل التي هي بدل ما يفوت من المنفعة لو لم ~~يكن له مقدار ما فات في يده مما هو مضمون عليه، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا. # وربما كان في عبارة الأصحاب شهادة على ذلك، حتى عبارة المصنف ومع قطع ~~النظر عن ذلك فالاجماع بقسميه على قيام تسليم العين المملوكة مقام تسلم ~~المنفعة المستحقة بعقد الإجارة، بخلاف الحر. # فما عن إجارة التذكرة والمسالك من الاستقرار في الحر بذلك أيضا واضح ~~الضعف وإن قواه الأردبيلي هنا، لما سمعته مما ذكروه في الاستئجار على القلع ~~للضرس الذي قد عرفت الفرق بينه وبين المقام بعد تسليم الحكم فيه. # ولأن العقد موجب للعوضين، وقد بذل هذا عوضه، فيلزمه العوض الآخر، كما في ~~نفقة الزوجة والمهر، فإنها لها إذا مكنت نفسها وإن لم يستمتع بها، ويجب ~~عليها تسليم نفسها إذا تسلمت المهر الذي هو قياس لا يأتي في نحو المقام ~~الذي هو من عقود المعاوضة المقتضية ملكا بملك وتسليما بتسليم، بخلاف ~~التمكين الموجب للنفقة الذي هو من الأحكام، PageV37P042 # وكذا تسليم نفسها بالمهر. # على أنه يكفي في الفرق ثبوت الدليل على وجوب التمكين بالنفقة وتسلم ~~المهر، ولا دليل في المقام على الاكتفاء عن حصول العمل الذي هو مقتضى عقد ~~الإجارة بالمدة المزبورة، خصوصا إذا لم ينو المحبوس ولا الحابس الوفاء ~~والاستيفاء عما عليه من العمل. # وفي الإيضاح " والتحقيق إن هذا هل هو تمليك للمنافع، فإذا أهمل استعمالها ~~حتى تلفت لم يضمن أو هو كالدين في ذمة الحر، فلا يسقط إلا بالاستيفاء أو ~~الابراء؟ والأشبه الثاني، لأن الحر يستحق ms13010 عليه في ذمته ولا يملك عينه ولا ~~منافعه، ولأنها معدومة، فيتبع الأصل في الملك أو اليد، وهما منفيان في ~~الحر، ويرد استحقاق المستأجر الأول أجرة المثل على من استعمل الأجير الخاص ~~". # وهما كما ترى ليس من التحقيق في شئ، خصوصا بعد أن أشكله بما ذكره أخيرا. # ومن هنا قال في جامع المقاصد: " في هذا البناء نظر، إذ لا يلزم من ملك ~~المنافع استقرار الأجرة بالحبس في المدة المذكورة، لأن العقد المملك إذا لم ~~يوجب الاستقرار فلا دليل على ثبوته بمضي المدة المذكورة ". # ومرجعه إلى ما ذكرناه من عدم الدليل على قيام الحبس أو البذل المدة ~~المزبورة مقام تسلم العمل، بخلافه في المال وفي الأجير الخاص. # لكن قال متصلا بما سمعت: " ووجه شيخنا الشهيد الاستقرار في بعض حواشيه ~~بأن المنافع ملكها المستأجر وتلفها مستند إلى فعله، ويؤيده الحكم باستقرار ~~الأجرة على قلع الضرس مع البرء وسبق التمكين من قلعه ". # قلت: هو كما ترى راجع إلى ما سمعته من الفخر، ويرد عليه PageV37P043 # ما عرفت، والله العالم. # (ولا يضمن الخمر) مع تلفها (إذا غصبت من مسلم) وكان الغاصب مسلما على ~~الأشهر في محكي المختلف، بل المشهور في المسالك، بل بلا خلاف - أي بين ~~المسلمين - في محكي الخلاف، بل إجماعا في التذكرة، فما عن أبي علي - من ~~إطلاق ضمان الخمر المغصوبة بقيمتها خلا - واضح الضعف، وإن نزل على الخمر ~~المتخذة للتخليل إلا أنه مناف لاطلاق معقد الاجماع ونفي الخلاف المزبورين، ~~بل صريح الشهيدين والكركي عدم ضمان المتخذة للتخليل وإن أثم، بل قيل يغرر، ~~بل في المسالك أنه المشهور، لأنها على كل حال غير مملوكة للمسلم وإن سبق ~~ملكه قبل الخمرية، فلا وجه لضمانها. # وما عن المقدس الأردبيلي - من التأمل في أصل الخروج عن الملكية بذلك وفي ~~عدم ضمانها بالمثل أو بالخل - من الوسوسة، وكذا ما عن ظاهر المفاتيح أو ~~صريحها من ضمان المتلف لها، ضرورة ظهور النصوص والفتاوى في عدم ملكية ~~المسلم للخمر مطلقا وإن كان المتخذ للتخليل منها محترما، بمعنى الإثم في ~~غصبه ms13011 ووجوب رد عينها وإن انقلبت خلا عند الغاصب. # (و) كذا (لو غصبها الكافر) من المسلم، كما صرح به غير واحد، بل عن الخلاف ~~نفي الخلاف أيضا، لما عرفت مما هو مشترك بين الكافر (و) المسلم. # نعم (تضمن إذا غصبت من الذمي متسترا ولو) كان الذي (غصبها) منه (المسلم) ~~باجماع الفرقة وأخبارها في محكي الخلاف بل قيل: إن الاجماع أيضا ظاهر ~~المبسوط والسرائر والتذكرة. أما المتظاهر فلا ضمان وإن كان الغاصب كافرا ~~قولا واحدا. PageV37P044 # (وكذا) الكلام في (الخنزير) بالنسبة إلى ضمانه وعدمه في المسلم والمتستر ~~والمتظاهر وغير ذلك مما عرفت. # وضمانه بالقيمة عند مستحليه بلا خلاف ولا إشكال، وكذا الخمر يضمنها ~~المسلم للذمي المتستر بها بالقيمة عند مستحليها باجماع الفرقة وأخبارها في ~~محكي الخلاف والتذكرة، ولا بحث فيه كما في جامع المقاصد، لاستحالة ثبوت ~~الخمر في ذمة المسلم وإن كانت مثلية. # بل عن المبسوط والسرائر والتحرير والمختلف وغيرها ذلك أيضا إذا كان ~~الغاصب كافرا، بل ظاهر التذكرة الاجماع عليه، بل عن الخلاف دعوى إجماع ~~الفرقة وأخبارها عليه أيضا. # خلافا للمحكي عن القاضي في أحد قوليه من القول بضمان مثلها، وفي جامع ~~المقاصد والمسالك تقييد ضمان القيمة بما إذا ترافعوا إلينا، وفي القواعد ~~الاشكال في ذلك، كقول المصنف: (ويضمن الخمر بالقيمة عند المستحل لا بالمثل ~~ولو كان المتلف ذميا على ذمي، وفي هذا تردد). # ولعل منشأه أنها مال مملوك وهو مثلي، فيضمن بمثله، وقد أمرنا باقرارهم ~~على ما عندهم (1) ومن أنه يمتنع في شرع الاسلام الحكم باستحقاق الخمر وإن ~~كنا لا نعترضهم إذا لم يتظاهروا بها، فامتنع الحكم بالمثل للعارض، فيجب ~~الانتقال إلى القيمة، كما إذا تعذر المثل في المثلي. ولعل هذا أقوى، خصوصا ~~مع ملاحظة اشتراط التستر في احترامها، فمتى حكم لهم بها ظاهرا زال ~~احترامها. # وما عساه يقال - من أنه لا يلزم من الحكم باستحقاقها إظهارها - يدفعه أن ~~الحكم باستحقاقها ظاهر في ذلك، خصوصا إذا انجر إلى الاظهار عند الامتناع من ~~الأداء فحبس حتى يؤدي، وخصوصا مع ملاحظة # PageV37P045 # ما سمعت ms13012 من الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة بقسميها، والله العالم. # (وهنا أسباب أخر يجب معها الضمان) غير الغصب جرت عادتهم في البحث عنها في ~~كتابه. # (الأول: مباشرة الاتلاف) بلا خلاف فيه بين المسلمين فضلا عن المؤمنين، بل ~~الاجماع بقسميه عليه إن لم يكن ضروريا (سواء كان المتلف عينا، كقتل الحيوان ~~المملوك وتخريق الثوب، أو منفعة كسكنى الدار وركوب الدابة وإن لم يكن هناك ~~غصب) أي استقلال يد على أنه عدوان. # (الثاني: التسبيب، وهو كل فعل يحصل التلف بسببه كحفر البئر في غير الملك، ~~وكطرح المعاثر في المسالك) بلا خلاف أجده في أصل الضمان به، بل يمكن تحصيل ~~الاجماع عليه. # مضافا إلى خبر السكوني (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق ~~دابة أو حفر شيئا في طريق المسلمين فأصاب فعطب فهو له ضامن ". # وصحيح الحلبي (2) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن الشئ يوضع على ~~الطريق فتمر به الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره، فقال: كل شئ يضر بطريق ~~المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه ". # وخبر أبي الصباح الكناني عنه (عليه السلام) أيضا " من أضر بشئ من طريق ~~المسلمين فهو له ضامن ". # PageV37P046 # وصحيح زرارة (1) عنه (عليه السلام) أيضا " قلت له: رجل حفر بئرا في غير ~~ملكه فمر عليه رجل فوقع فيها، فقال: عليه الضمان، لأن كل من حفر بئرا في ~~غير ملكه كان عليه الضمان ". # وموثق سماعة (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يحفر البئر ~~في داره أو في ملكه، فقال: ما كان حفر في داره أو ملكه فليس عليه ضمان. وما ~~حفر في الطريق أو غير ملكه فهو ضامن لما يسقط فيها ". # إلى غير ذلك من النصوص التي منها المعتبرة المستفيضة الدالة على غرامة ~~الشاهد إذا رجع عن شهادته بعد ما قضي بها للأول قدر ما أتلفه من مال الرجل ~~(3) وعلى أنه يقتل إذا قتل بشهادته، وقال الشاهد: # تعمدت الشهادة عليه زورا (4) وعلى غرامة دية اليد مثلا لو ms13013 شهد عليه ~~بالسرقة ورجع وقال: إني اشتبهت (5) وعلى غرامة المهر لو شهد بطلاق زوجة ثم ~~تزوجت، أو بموت زوجها ثم جاء زوجها أو رجع الشاهد عن شهادته بالطلاق (6) ~~ومنها دل على رجوع المغرور (7) ومنها ما دل على # PageV37P047 # تسبيب الاكراه وغير ذلك المعلوم عدم خصوصية الطريق فيها، كمعلومية عدم ~~خصوصية لما ذكر فيها من الأفراد، خصوصا بعد ملاحظة العموم في صحيح الحلبي ~~منها وغيره. # نعم عبر الأصحاب عما فيها بالسبب واختلفوا في تعريفه، فعرفه المصنف هنا ~~بما سمعت، وفي الديات بما لولاه لما حصل التلف عنده لكن علة التلف غيره، ~~كحفر البئر ونصب السكين والقاء الحجر، فإن تلف عنده بسبب العثار. # وفي القواعد هنا " السبب ايجاد ما يحصل التلف عنده إذا كان مما يقصد ~~لتوقع تلك العلة، كالحافر وفاتح الرأس الظرف. والمكره على الاتلاف، ~~والمباشرة هي ايجاد علة التلف، كالقتل والاحراق ". # وقال في قصاصها: " أقسام المزهق ثلاثة: شرط وعلة وسبب، فالشرط ما يقف ~~عليه تأثير المؤثر ولا مدخل له في العلية، كحفر البئر بالنسبة إلى الوقوع، ~~إذ الوقوع مستند إلى علته، وهي التخطي، ولا يجب به قصاص، وأما السبب فهو ما ~~له أثر ما في التوليد، كما للعلة، لكنه يشبه الشرط من وجه، ومراتبه ثلاثة: ~~الأول: الاكراه - وذكر تفصيل الحال فيه - الثاني: شهادة الزور - ثم ذكر ~~تفصيل الحال فيها - الثالث: # نحو تقديم الطعام المسموم إلى الضيف - وذكر تفصيل الحال فيه - ". # وقال في دياتها: " السبب هو كل ما يحصل التلف عنده بعلة غيره، إلا أنه ~~لولاه لما حصل من العلة تأثير كالحفر مع التردي ". # وقال في الإيضاح في وجه التردد في ضمان الولد بموته جوعا " لو حبس الشاة ~~أو حبس المالك عن حراسة ماشيته فاتفق تلفها أو غصب دابة فتبعها ولدها: " ~~ينشأ في الأول من أنه مات بسببه، لصحة إسناده PageV37P048 # إليه عرفا، ولأن للسبب هو فعل ما يحصل الهلاك عنده لعلة سواه، وهذا تفسير ~~بعض الفقهاء، وزاد آخرون: ولولاه لما أثرت العلة، وهذا التفسير أولى. فعلى ~~هذا ليس هو السبب، ولأنه يمكن ms13014 اعتياضه بغيره فهو أعم، فليس بسبب ولا يد له ~~عليه، ولا مباشرة ولا ضمان، وهذا منشأ النظر في الباقيين، وأيضا ينشأ في ~~الثاني من أنه تصرف في المالك لا في المال، ومن حيث إنه سبب عرفا، وأما في ~~الثالث فمن حيث إنه سبب لحدوث ميل يشبه القسري لوجود ميل الولد إلى أمه ~~طبعا فهو سبب، ومن الشك في كونه سببا شرعيا في الضمان، والأصل البراءة ". # وقال في غاية المراد في بيان الوجه في سببية دلالة السارق: " إن السبب ~~على ما فسره الفقهاء هو إيجاد ملزوم العلة قاصدا لتوقع تلك العلة، ومنهم من ~~يفسره بأنه فعل ما يحصل عنده التلف لكن لعلة غيره، فهو أعم من الأول، ~~لامكان سبب آخر بدل منه ". # وقال في جامع المقاصد: " عرف في الدروس السبب بأنه فعل ملزوم العلة، ~~وقريب منه ما ذكره الشارح الفاضل، والمعنى قريب، وقول المصنف: إذا كان ~~السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة غير محتاج إليه، بل هو مضر، إذ حفر البئر ~~قد لا يقصد الحافر به توقع العلة الموجبة للتلف ولا قصدها أكثري، مع الضمان ~~قطعا للسببية، وكأنه أراد الاحتراز عما إذا كان حدوث المقتضي للتلف على ~~تقدير ذلك الفعل نادرا، فإنه لا يعد سببا، ولعله أراد بقصده كون شأنه ذلك، ~~وكان الأولى أن يقول: هو إيجاد ما يحصل التلف عنده لكن بعلة أخرى إذا كان ~~السبب مما يتوقع معه علة التلف، بأن يكون وجودها معه أكثريا. واعلم أن ~~شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد فسر السبب بتفسيرين - ثم حكى عبارته السابقة ~~وقال -: في الأول نظر، لأنه إنما يصدق في الغاصب إذا قدم PageV37P049 # طعام الغير لآكل مبيحا له، لأنه قاصد حينئذ بالتقديم الأكل، ولا ريب أن ~~حفر البئر سبب وطرح ما يتعثر به سبب بغير خلاف، والظاهر أن مراد الجماعة ~~كونه يقصد توقع العلة باعتبار الشأن، فيكون تقديره هكذا: # السبب إيجاد ملزوم العلة الذي شأنه أن يقصد معه توقع تلك العلة ". # وقال في مجمع البرهان بعد أن حكى عن بعض زيادة قصد ms13015 توقع تلك العلة على ~~تعريفه بأنه إيجاد ملزوم العلة المتلفة: " نحن ما نقدر على فهم المذكور من ~~دون زيادة فكيف مع الزيادة " وذلك لأنه ذكر سابقا أن الملزومية غير ظاهرة، ~~وإنما الظاهر كونه موقوفا عليه علية العلة، وأنها لم تتحقق إلا بعد تحققه، ~~لا أنه لازمة لوجوده، فإنه معلوم عدم استلزام الحفر للتردي والالقاء. ولعل ~~المراد بالملزومية ذلك المقدار فقط، إذ لا يحتاج إلى شئ بعد وجوده إلا ~~المباشرة ". # وقال في المسالك: " إن ما له مدخل في هلاك الشئ إما أن يكون بحيث يضاف ~~إليه الهلاك في العادة إضافة حقيقية له أو لا يكون كذلك، وما لا يكون كذلك ~~إما أن يكون من شأنه القصد به ما يضاف إليه الهلاك أو لا يكون كذلك، وما ~~يضاف إليه الهلاك يسمى علة، والاتيان به مباشرة. وما لا يضاف إليه الهلاك ~~ولكن يكون من شأنه أن يقصد بتحصيله ما يضاف إليه سمي سببا، والاتيان به ~~تسبيبا ". # إلى غير ذلك من كلماتهم التي لم نعرف الداعي لهم إلى صدورها بعد خلو ~~نصوصهم عن اللفظ المزبور عنوانا للحكم، وإنما الموجود في النصوص ما عرفت، ~~ومنه يتعدى إلى أمثاله بعد العلم بعدم الخصوصية للمذكور فيها، أو يستند إلى ~~ما سمعته من العموم في بعضها، والأصل البراءة فيما لا يضاف إليه الاتلاف ~~حقيقة، ولا يندرج في الأمثال المزبورة بل مع الشك فيه كذلك أيضا. ~~PageV37P050 # ولعل المحصل منها الضمان على وجه يجعل ضابطا هو إيجاد ما يصلح أن يقصد ~~حصول التلف به في بعض الأحيان ولو بواسطة غيره معه، سواء كان له مدخلية في ~~علية العلة كالحفر أو في وجودها كالغرور والاكراه، ومع فرض قصور العبارة عن ~~تأديته لا يلتفت إليها. # ودعوى أن المحصل منها الضمان بمفهوم السبب الذي قد عرفت الخلاف في تعريفه ~~على وجه بنوا الضمان وعدمه في بعض الفروع عليه واضحة الفساد، ضرورة كون ~~الثابت خصوص بعض المصاديق التي لا ينتقل منها إلى جعل عنوان الحكم مفهوم ~~السبب الذي ذكروه خصوصا، بعد العلم بأن ما ms13016 سمعته من التعريف له من الأمور ~~الاصطلاحية، لا أنه مفهوم عرفي. # بل لا يبعد كون المراد لهم ضبط ما استفادوا الضمان به من النصوص ~~المزبورة، لا أن المراد كون المدار على صدق اسم السبب، خصوصا بعد أن لم يكن ~~له معنى منقح عرفا. # بل ربما أطلق اسمه على المعلوم عدم الضمان به، وليس في شئ من النصوص ما ~~يقتضي جعل مفهومه عنوانا، بل السبب المذكور هنا غير موافق لمعنى السبب ~~بمعنى العلة التامة ولا السبب الاصطلاحي الذي هو ما يلزم من وجوده الوجود ~~ومن عدمه العدم لذاته، بل ليس هو إلا من الشرائط كما سمعت الاعتراف به من ~~الفاضل. # فالتحقيق حينئذ كون المدار على المستفاد من النصوص المزبورة وغيرها مما ~~صرح فيها بالضمان به، والتعدية منه إلى مشابهه في ذلك بالاجماع أو بفهم ~~عرفي ينتقل منه إلى كون المذكور مثالا لما كان من سنخه، ولعل ذلك وجه ~~التردد فيما سمعته من الأمثلة، وإلا فتعريف السبب المزبور صادق عليه، كصدق ~~التسبيب بالمعنى العرفي. PageV37P051 # والظاهر عدم كون التعدي والتفريط الموجبين للضمان في الأمين من ذلك حتى ~~يصح التعدي منها إلى ما ماثله في غير الأمين، فيكون دلالة السارق وفتح ~~الباب ومنع المالك حراسة ماشيته موجبا للضمان، باعتبار إيجاب مثله في ~~الأمين الذي مدار ضمانه على التعدي والتفريط الصادق ثانيهما في المفروض إذا ~~كان من الأمين دون غيره، فتأمل جيدا في جميع ما ذكرناه، فإنه دقيق نافع لم ~~أجده محررا في كلامهم. # ومنه يعلم عدم اعتبار قصد توقع العلة فيه ولا أكثرية ترتب التلف به ولا ~~منشأيته، ضرورة إطلاق النصوص المزبورة الضمان بالأمور المذكورة من غير ~~تقييد لشئ منها بشئ من ذلك، كضرورة كون مراد الأصحاب بما ذكروه من موجبات ~~التضمين بالتسبيب هنا أن الضمان يكون به، لا أن المراد متى صدق السبب حصل ~~الضمان، ضرورة وقوع حفر البئر الذي لا إشكال في كونه سببا نصا (1) وفتوى ~~على وجوه عديدة لا ضمان فيها. # ولعله لذا وغيره قيد ما حكاه بعضهم من الاجماع على ms13017 التضمين بالسبب بقوله: ~~" في الجملة ". # وقال في المسالك: " واعلم أيضا أن تمثيل المصنف السبب بحفر البئر في غير ~~الملك تخصيص للسبب الموجب للضمان، فإن حفره - وإن كان في ملك الحافر - يكون ~~سببا في الهلاك لكنه غير مضمون، فالسبب المعرف سبب خاص وهو الموجب للضمان ~~وإن كان التعريف صادقا على ما هو أعم " وإن كان آخر كلامه لا يخلو من نظر ~~في الجملة. # وعلى كل حال فقد أطلق المصنف وغيره كون حفر البئر في غير الملك سببا ~~للضمان، وهو أعم من الحفر في طريق مسلوك أو في ملك الغير # PageV37P052 # أو في ملك مشترك، بل عن ظاهر الغنية الاجماع على ذلك. # ومقتضى إطلاقهم عدم الفرق في المتردي بين أن يكون المالك أو غيره، وبين ~~الداخل بإذنه أو غيره، وبين كون البئر مكشوفة أو مغطاة، بل مقتضى إطلاق غير ~~واحد عدم الفرق بين كون ذلك لمصلحة المسلمين وغيره، بل عن الفخر التصريح ~~بالأخير. # لكن عن الشيخ والفاضل وثاني الشهيدين والأردبيلي عدم الضمان إذا كان ~~الحفر في الطريق لمصلحة المسلمين، كالحفر للبالوعة والاستقاء ونحو ذلك، ~~واستحسنه المصنف. # إلا أن ما سمعته من النصوص المشتمل على العموم اللغوي وترك الاستفصال ~~يقتضي الضمان مطلقا، بل قيل: إن المستفاد منها كون التعدي موجبا للضمان، ~~فيشمل الحفر في الملك المشترك، مؤيدا بما حكي من إطلاق الفتاوى ضمان ~~المتعدي بالحفر. # اللهم إلا أن يقال: إن المنساق من ذلك التعدي في جميع الحفر لا في مثل ~~الفرض وإن وجب عليه الاجتناب فيه من باب المقدمة، فيبقى على أصالة البراءة، ~~وربما احتمل ضمان النصف مطلقا أو إن كان الشريك واحدا، وإلا فثلثان إن ~~كانوا ثلاثة وهكذا. # ويأتي تمام الكلام في المسألة إنشاء الله تعالى في الديات. كما أنه يأتي ~~إنشاء الله تعالى تمامه في الضمان بالمعاثر المصرح به في جملة من الكتب، ~~وهي شاملة للدكة والقمامات كقشور البطيخ ونحوها. # بل عن المبسوط التصريح بالضمان في الأخير، نعم قيده المصنف والفاضل في ~~المحكي من تحريره وإرشاده بمن لم ير القمامة، والأصل فيه ms13018 ما سمعته من ~~الصحيح (1) بل لا يبعد القول بالضمان فيما فعله لضرورته، # PageV37P053 # إذ لا تنافي بين الجواز والضمان. وعلى كل حال فلا خلاف ولا إشكال في ~~التضمين بالتسبيب في الجملة. # (لكن إذا اجتمع السبب المباشر قدم المباشر في الضمان على ذي السبب، كمن ~~حفر بئرا في ملك غيره عدوانا فدفع غيره فيها إنسانا فضمان ما يجنيه الدفع ~~على الدافع) لما عرفته من تقديم المباشرة على التسبيب الذي لم أجد خلافا ~~بينهم، بل أرسلوه ارسال المسلمات في المقام وفي القصاص والديات، بل عن كشف ~~اللثام الاجماع عليه بل في مجمع البرهان " إن من المعلوم عقلا ونقلا اسناد ~~الفعل إلى القريب دون البعيد الذي هو سبب السبب وله مدخلية ما في ذلك الشئ، ~~وهو ظاهر، وكأنه مجمع عليه ". # قلت: وهو كذلك، بل لعل التضمين بما ذكروه من السبب الذي قد عرفت كونه من ~~الشروط باعتبار قربه إلى علة التلف، فهو أقوى من غيره من الشرائط التي لها ~~مدخلية في التلف أيضا، إلا أن القريب منها سموه بالسبب وجعلوا التضمين به، ~~ولا ريب في أن المباشرة أقرب منه، بل السبب في الحقيقة قد صار من آلات ~~المباشر في مباشرته، كقتله بالسيف والدفع في البئر وإلقائه على السكين ~~المغصوب مثلا، واغراقه في الماء الذي وضعه الغير وهكذا. # إلا أنه مع ذلك كله قد ناقش فيه في الرياض بأن القوة لا تدفع الضمان عن ~~السبب بعد وجود ما يقتضي ضمانه أيضا، وهو ما مر من حديث نفي الضرر (1) ولا ~~امتناع في الحكم بضمانهما معا وتخير المالك في الرجوع إلى أيهما شاء ~~كالغصب، فلولا الاجماع الظاهر المعتضد بالأصل لكان القول بضمانهما كترتب ~~الأيدي في الغصب في غاية الحسن. # PageV37P054 # ثم قال: " وعلى هذا نبه خالي العلامة دام ظله في حاشيته على شرح الإرشاد، ~~إلا إن ظاهره سلمه الله المصير إليه أو بقاؤه في شباك التردد من دون أن ~~يقطع بما ذكره الأصحاب، ولعله لتوقفه في فهم الاجماع وتردده في قبول حكايته ~~من ناقله، لعدم قطعه به، وهو ms13019 حسن، ولكن الاجماع ظاهر، فالمصير إلى ما ذكروه ~~متعين ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه بعد التأمل فيما ذكرناه، ضرورة أن القوة إذا ~~كانت على وجه لا يسند الفعل إلا إلى ذيها تدفع الضمان عن السبب الذي ظاهر ~~ما دل على التضمين به إنما هو فيما إذا لم يكن معه مباشر قوي. # نعم قد يشك في صورة ما لو قصدا الاشتراك في الاتلاف، بأن فعل ذو السبب ~~سببه لإرادة مباشرة الاتلاف من المتلف، كما لو نصب سكينا في الأرض ليدفعه ~~الآخر عليه مثلا، مع أن التحقيق فيها أيضا كون الضمان على المباشر الذي ~~يسند الفعل إليه وإن كان ذلك معينا له وصار فعله من المعدات، كما هو واضح ~~بأدنى تأمل في الفرق بين المعدات القريبة والبعيدة، ولعله لذا قالوا في ~~القصاص: إنه يحبس ذو السبب إلى أن يموت، والقصاص على المباشر، هذا كله في ~~اجتماع المباشرة والتسبيب. # أما اجتماع السببين بأن يحفر واحد بئرا ويضع آخر عنده حجرا فيعثر به ~~إنسان فيقع في البئر ففي المسالك " إن اتفقا في وقت واحد اشتركا في الضمان، ~~لعدم الترجيح، وإن تعاقبا فالضمان على المتقدم في التأثير، لاستقلاله ~~بالضمان أولا، فكان أولى وهو سبب السبب، فيجب وجود المسبب عنده ". # وكأنه أراد ما في التذكرة قال: " ولو تعدد السبب فالضمان على المتقدم ~~منهما إن ترتبا، كما لو حفر شخص بئرا في محل عدوانا PageV37P055 # ووضع آخر حجرا فيه فعثر إنسان بالحجر فوقع في البئر فالضمان على واضع ~~الحجر، لأنه السبب المؤدي إلى سبب الاتلاف، فكان أولى بالضمان، لأن المسبب ~~يجب مع حصول سببه فيه، فوضع الحجر يوجب التردي، أما لو انتفى الترتيب ~~فالضمان عليهما، كما لو حفر ووضع الحجر فإن الضمان عليهما ". # قلت: لا يخلو كلامهما من خفاء في الجملة، والذي ذكره غيرهما أنه يقدم ~~الأول في الجناية وإن تأخر حدوثه عن الآخر، وربما احتمل ترجيح الأقوى، كما ~~لو نصب سكينا في البئر المذكور، وقد يحتمل قويا تساوي السببين، لاشتراكهما ~~في التلف الحاصل خارجا، وأنه لولا ms13020 الحجر لم يحصل التردي في البئر، كما أنه ~~لولا البئر لم يؤثر العثور بالحجر تلفا، بل لو فرض كون كل من السببين متلفا ~~لو استقل إلا أنهما اشتركا فيما تحقق في الخارج من التلف يتجه أيضا فيه ~~الاشتراك في الضمان، وتمام الكلام في ذلك في الديات إنشاء الله تعالى. # وكيف كان فقد استثنى غير واحد من الأصحاب من قاعدة تقديم المباشر ما إذا ~~ضعف المباشر، وفي الدروس واللمعة الاقتصار على استثناء الغرور والاكراه، بل ~~في القواعد الاقتصار على الثاني منهما، كما في الإرشاد الاقتصار على الأول ~~منهما، إلا أن الظاهر إرادة المثال ضرورة ضعف الريح والشمس والنار والسبع ~~وغيرها مما لا عقل له ولا اختيار. # ولعله لذا قال في المسالك: " وله صور كثيرة تأتي جملة منها وقد تقدم منها ~~مسألة الغرور بتقديم الطعام إليه جاهلا، فإن الضمان يستقر على الآمر ". # قلت: بل لو لم يكن منه أمر بل مجرد تقديمه له ضيافة وإن قال في التذكرة: ~~من قال: كله ولم يقل إنه ملكي ولا طعام فلان غصبته PageV37P056 # بل أطلق فوجهان، أقواهما الضمان، لأنه غره أيضا، بل لو كان الطعام ملك ~~المأمور المغرور ضمنه له أيضا، لأنه وإن كان قد سلطه عليه وصيره بين يديه ~~إلا أنه باعتقاده أنه ملك الغير وأنه مسلط على إتلافه بغير عوض، فليس ~~تسليمه له تسليما تاما يتصرف فيه تصرف الملاك، فلذلك ضعف مباشرته بالغرور، ~~وما اشتهر من أن قرار الضمان على من تلف في يده المال إنما هو في غير ~~الفرض. # وأما المكره فهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: (ولا يضمن المكره المال ~~وإن باشر الاتلاف، والضمان على من أكرهه، لأن المباشرة ضعفت مع الاكراه، ~~فكان ذو السبب هنا أقوى) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، نعم قد تقدم في كتاب ~~الطلاق (1) تفصيل ما يتحقق به الاكراه. # وفي المسالك " ربما قيل هنا باشتراط زيادة خوف ضرر لا يمكن تحمله، ~~والأشهر الأول " قلت: ولعله لصدق الاكراه الذي هو عنوان الحكم نصا (2) ~~وفتوى وإن كان الضرر ms13021 يسيرا. # ثم إن ظاهر الأصحاب في المقام عدم رجوع المالك على المكره بشئ بخلاف ~~الجاهل المغرور، فإن له الرجوع عليه وإن رجع هو على الغار، ولعله لعدم صدق ~~" أخذت " الظاهر في الاختيارية عليه بخلاف المغرور، مضافا إلى ظهور رجوع ~~المغرور في ضمانه وإن رجع هو، وحينئذ يكون المراد من قولهم: " الضمان على ~~المباشر إلا مع قوة ذي السبب " أنه يستقل السبب بالضمان مع قوته، ولا ~~يشاركه المباشر إلا في الغرور، كما أنه يستقل المباشر بالضمان ولا يشاركه ~~السبب. # PageV37P057 # ولكن مع ذلك - إن لم يكن إجماعا - لا يخلو من نظر، خصوصا مع عود النفع ~~إلى المباشر باعتبار مباشرته الاتلاف وإن رجع هو على المكره. # بل قد يقال: إن القاعدة تقتضي اختصاص الضمان بالمباشر الذي هو المكره ~~والمغرور وإن أثم المكره والغار، لاستقلال المباشر بالاتلاف ولكن ضمنا ~~للدليل لا لقوة السبب على المباشر المخصوصة بما إذا كان الاسناد حقيقة ~~للسبب دون المباشر الذي هو كالريح والشمس. # بل قد يقال بشمول قوله (عليه السلام) (1): " كل مغصوب مردود " له وإن كان ~~مكرها على تناول المغصوب والتصرف فيه. # بل ينبغي الجزم به فيما لو كان مغصوبا في يده قبل الاكراه فأكره على ~~إتلافه، بل هو كذلك في كل مضمون في يده ثم أكره على إتلافه، لأن رجوع ~~المالك حينئذ عليه باعتبار حكم الضمان السابق، بل لا ينافيه كلام الأصحاب ~~المراد منه عدم الرجوع من حيث الاتلاف الاكراهي خاصة، باعتبار ضعف حكم ~~المباشرة بالاكراه، ولذا رفع الشارع حكم الاكراه عن المكره (2) الذي يمكن ~~إرادة ما يشمل الوضع منه أيضا وإن لم يكن كذلك في الخطأ والنسيان للدليل. # أما إذا كان مضمونا في يده سابقا فإنه يبقى على حكم ضمانه وإن أكره على ~~إتلافه، حتى لو كان الاكراه بالحكم الظاهري من حاكم الشرع، نعم هو يرجع على ~~المكره الذي قد صار بمنزلة من تلف المال في يده بالنسبة إلى قرار الضمان ~~بعد أن رفع الشارع حكم التلف في يد المكره عنه، وكذا الكلام في المغرور ~~والغار بالنسبة ms13022 إلى ذلك. # PageV37P058 # ومنه يعلم الوجه في تخير المالك في الرجوع عليهما، فإن رجع على المكره ~~بالكسر لم يرجع على المكره بالفتح، بخلاف العكس على نحو ما سمعته في قرار ~~الضمان على من تلف المال في يده في الأيادي المتعاقبة. # كما أنه مما ذكرنا يعلم الفرق بين المضمون في يد المكره وبين غيره ~~كالوديعة، وإن كان فيه البحث السابق، فتأمل جيدا، فإنه دقيق نافع في أطراف ~~المسألة. # هذا وكان المصنف أشار بالاقتصار على المال إلى الاحتراز عن النفس فإن ~~الاكراه على إتلافها لا يوجب سقوط الضمان عن المكره، نعم في الجرح إشكال من ~~حيث تناول قوله (عليه السلام) (1): " لا تقية في الدماء " له وعدمه، وقد ~~تقدم لنا بعض الكلام في ذلك، ويأتي إنشاء الله تعالى، والله العالم. # (ولو أرسل في ملكه ماء فأغرق مال غيره أو أجج نارا فيه فأحرق لم يضمن ما ~~لم يتجاوز قدر حاجته اختيارا) ولا علم ولا ظن التعدي فضلا عما لو علم أو ظن ~~عدم التعدي بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك الاتفاق، للأصل بعد عدم ~~التفريط وعموم تسلط الناس على أموالهم (2). # وزاد في المسالك بأن سببيته في الاتلاف ضعيفة بالإذن له من قبل الشارع في ~~فعل ذلك في ملكه، فلا يتعقبه ضمان. # وإن كان لا يخلو من نظر إن لم يكن إجماعا مع فرض إسناد الاتلاف إلى فعله، ~~لظهور خطأ ظنه أو قطعه وقدرته على المنع، لصدق الاتلاف # PageV37P059 # عليه حقيقة، فيكون من المباشرة، والإذن الشرعية لا تنافي حكم الوضع الذي ~~هو الضمان الحاصل باتلاف النائم والغافل والمجنون والصبي، اللهم إلا أن ~~يمنع إطلاق سببية الاتلاف للضمان على وجه يشمل الفرض، لعدم ثبوت " من أتلف ~~مال غيره فهو له ضامن " رواية من طرقنا ولا قاعدة وثبوت الضمان في ~~المذكورين للاجماع. # إلا أن الانصاف عدم خلو ذلك عن النظر، ضرورة المفروغية من قاعدة " من ~~أتلف " التي لهجت بها ألسنة الفقهاء في كل مقام، وربما كان في بعض النصوص ~~(1) إشعار بها، بل قد عرفت أن المقام من ms13023 المباشرة باعتبار كونه من توليد ~~فعله كالقتل بنحو ذلك خطأ، واعتقاد عدم التعدي بعد ظهور خطأه لا أثر له. # نعم قد يقوى عدم الضمان في الفرض إذا اتفق عصف الهواء بغتة بعد إشعال ~~النار مثلا، فإنه يمكن منع إسناد الاتلاف إليه حينئذ، بل هو من السبب ~~الجائز له نحو حفر البئر في ملكه فألقت الريح فيها شيئا، ولعله عليه ينزل ~~إطلاق محكي المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر عدم الضمان إذا أشعلها في ~~ملكه فحملتها الريح إلى غيره. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يعلم أنه لا إشكال في الضمان مع التجاوز عن قدر ~~الحاجة والعلم أو الظن بالتعدي، بل في المسالك " لا شبهة في الضمان، لتحقق ~~التفريط المقتضي له مع وجود السببية الموجبة للضمان " وفي الكفاية أنه ~~مقطوع به في كلامهم، ولا أعرف فيه خلافا. # PageV37P060 # بل منه يعلم أيضا قوة القول بالضمان مع انتفاء أحد الأمرين، كما هو مقتضى ~~اشتراط عدمه بهما في بعض العبارات، بل هو صريح المحكي عن التحرير واللمعة، ~~بل والكفاية وإن اعتبر الظن القوي فيها. بل والدروس وإن اعتبر العلم ولم ~~يكتف بالظن. # وكأنه مال إليه في المسالك فيما لو علم التعدي وتركه اختيارا وإن كان ~~فعله بقدر حاجته، قال: " لأن ترك قطعه مع علم التعدي إلى الغير وقدرته على ~~قطعه تعد محض، نعم مع عدم العلم ولا الظن قد يشكل الضمان على تقدير تجاوز ~~الحاجة، لأن فعله مأذون فيه على التقدير، ولا تفريط " قلت: قد عرفت صدق ~~الاتلاف عليه وإن كان مأذونا غير مفرط. # وحينئذ فظاهر قول المصنف: (مع علمه أو غلبة ظنه أن ذلك موجب للتعدي إلى ~~الاضرار) كالفاضل في القواعد والإرشاد لا يخلو من نظر، ولعل المراد بالظن ~~في كلامهم ما يشمل قضاء العادة بسريانه كما لو كان الهواء شديدا بحيث يحمله ~~إلى ملك الغير وإن اتفق عدم شعوره بذلك لبلادة أو غيرها. # وفي القواعد في كتاب الديات " وإن كان الهواء عاصفا ولا حائل أو أجج أكثر ~~من قدر الحاجة مع غلبة الظن بالتجاوز ضمن ms13024 " ونحو ذلك ما عن غصب التذكرة. ~~وظاهره الاكتفاء بعصف الهواء عن غلبة الظن. # والتحقيق ما عرفت من كون المدار على صدق الاتلاف حقيقة ولو بالتوليد إن ~~لم يكن إجماع على خلافه، من غير فرق بين التجاوز في الحاجة وعدمه، وبين ~~العلم أو الظن بالتعدي وعدمه، نعم لو كان ذلك من التسبب لم يكن عليه ضمان ~~ما لم يعلم التعدي أو يغلب على ظنه ولو PageV37P061 # لكونه من شأنه ذلك. # وبما ذكرنا يفرق بين تأجيج النار في العاصف وبين تأجيجها بلا ريح ثم يعرض ~~الريح في الأثناء كما أشرنا إليه سابقا. # هذا وفي المسالك " ولو اتفق جفاف شجر جاره بالنار بسبب المجاورة فالحكم ~~كما لو سرت إليها، إلا أن يكون أغصان الشجرة في هواء أرض موقد النار، فلا ~~ضمان إذا كان عطفها غير ممكن، وإلا اتجه الضمان، لأنه ليس له إتلافها مطلقا ~~كما تقرر في موضعه. وفي التذكرة أطلق عدم ضمانها متى كانت في هواء موقد ~~النار، وضمانها إن لم يكن كذلك من غير تقييد بعلم التعدي أو تجاوز الحاجة، ~~محتجا بأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة ولا يخفى ما فيه ". # قلت: قد تقدم تحقيق الحال في المسألة سابقا، والله العالم. # (ويتفرع على السبب فروع): # (الأول) (لو ألقى صبيا في مسبعة أو حيوانا يضعف عن الفرار ضمن لو قتله ~~السبع) وإن لم نقل بأن موت الصبي المغصوب سبب يوجب ضمان الغاصب مطلقا، لأنه ~~أقوى من المباشر الذي لا يحال عليه الضمان. # خلافا للمحكي عن مبسوط الشيخ من عدم الضمان، لأن الحر لا يدخل تحت اليد، ~~وفيه عدم انحصار الضمان بذلك، ضرورة ضمانه بمباشرة الاتلاف وتسبيبه على ~~الوجه الذي قدمناه وإن لم يكن غصبا، بل لا فرق بين الصغير وغيره كالمجنون ~~ونحوه ممن لا يتمكن من التخلص. PageV37P062 # نعم لا يضمن الكبير الذي يمكنه التحرز عادة باتفاق إتلاف السبع له، لأن ~~ذلك لا يعد سببا في حقه، وإنما وقع بالاتفاق، كما لو وضع الصبي في غير ~~المسبعة فافترسه السبع اتفاقا، فإنه لا ms13025 يضمنه على المشهور خلافا للشيخ ومن ~~عرفت، وعنه احترز المصنف بقوله: " مسبعة ". # لكن في القواعد " لو نقل صبيا حرا إلى مضيعة فافترسه سبع ففي الضمان ~~إشكال ". # بل في التذكرة " لو نقل صبيا حرا إلى مضيعة فاتفق سبع فافترسه فلا ضمان ~~عليه، إحالة للهلاك على اختيار الحيوان ومباشرته، ولم يقصد الناقل بالنقل ~~ذلك، وفيه إشكال، أما لو نقله إلى مسبعة فافترسه سبع وجب الضمان، وبه قال ~~أبو حنيفة، لأنه قصد الاتلاف بالنقل، للشافعية وجهان، أشهرهما أنه لا ضمان ~~". # وفي جامع المقاصد بعد أن جعل منشأ الاشكال عدم دخول الحر تحت اليد وحصول ~~السبب قال: " وهذا الاشكال ليس بشئ بعد ما سبق في كلامه من أن الصبي إذا ~~ألقاه في مسبعة فافترسه السبع ضمنه، وكذا ضمانه لو تلف بسبب لدغ الحية ~~ووقوع الحائط على الرأي. فإن إلقاؤه في مضيعة أقرب إلى توقع علة الهلاك من ~~هذه الأخيرة، والأصح الضمان فيه وفي المجنون كما سبق ". # قلت: لعل الفرق أنه لا تسبيب باتفاق افتراس الأسد له في المضيعة باعتبار ~~عدم اعتياده، فيها بخلاف أرض المسبعة، فيكون الأول كضمانه لو تلف بلدغ حية ~~أو عقرب الذي توقف هو فيه، ونسب الضمان إلى رأي، بخلاف أرض المسبعة، بل كاد ~~يكون ما ذكرناه صريح ما حكيناه عنه في التذكرة، والله العالم. PageV37P063 # (الثاني) (لو غصب شاة فمات ولدها جوعا ففي الضمان تردد، وكذا لو حبس مالك ~~الماشية عن حراستها فاتفق تلفها، وكذا التردد لو غصب دابة فتبعها الولد) ~~كما في القواعد والإرشاد والكفاية، بل والإيضاح باعتبار عدم الترجيح فيه، ~~بل والتذكرة وإن اقتصر على الثاني، بل واللمعة وإن اقتصر على الأخير. # نعم قرب في الدروس فيه الضمان، وفي الروضة أنه أقوى، وجعل منشأ النظر في ~~غاية المراد في الثلاثة عدم الاستقلال، فلا يتحقق غصب ومن أنه سبب في ~~الاتلاف، إذ لولاه لم يتحقق التلف وإن كان لعلة أخرى خارجة. # وفي جامع المقاصد والمسالك الأولى أن يقال: إن منشأ النظر الشك في كونه ~~سببا في التلف وعدمه، لانتفاء المباشرة ms13026 للاتلاف والغصب. ثم قال في الأول: " ~~والتحقيق أن يقال: إن قصد توقع العلة في التلف بغصب الشاة والدابة وحبس ~~المالك عن حراسة الماشية حيث يكون التلف متوقعا ثابت، ومعه فالضمان لازم، ~~لضعف المباشرة، ومثله ما لو منع المالك من إمساك دابته المرسلة حيث يتوقع ~~تلفها مع بقائها مرسلة، ويختلف الأمر في ذلك باختلاف الأحوال، فربما كان ~~بقاء الدابة المرسلة أياما وشهرا لا يتوقع معه التلف، فلا ضمان لو حبس ~~المالك فاتفق على سبيل الندرة - إلى أن قال -: ولو منعه مبيعه فاتفق تلفه ~~فلا ضمان، لعدم تحقق معنى السببية في التلف بالمنع من البيع، إذ ليس مما ~~يقصد بمنع البيع توقع حدوث علة التلف، ولو كان مشرفا على الموت فمنعه من ~~PageV37P064 # بيعه ليذكيه المشتري أو منعه من تذكيته فهنا يحتمل الضمان احتمالا لا ~~يخلو من وجه، لوجود معنى السببية " إلى آخره. # وكأنه إليه عرض في المسالك، حيث قال في المسائل الثلاث: # " والحق أن منشأ التردد إنما يكون من الشك في السببية هنا، إذ لو سلمت لم ~~يبق إشكال في الضمان، ومنشأ الشك فيها مبني على تعريف السبب، فعلى ما ذكره ~~المصنف من تعريفه إذا مات الولد جوعا بحيث لولا غصب الأم لما مات عادة ~~فالسببية متحققة فيه، لكن اتفاق تلف الماشية بعد حبس المالك عن حراستها قد ~~يكون بسبب حبسه وقد لا يكون، فإن فرض فهو سبب أيضا، وإن فسر السبب بايجاد ~~ما يحصل التلف عنده لعلة أخرى إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة كما ~~عرفه جماعة فيتوقف ثبوت سببيته على قصد الغاصب للشاة والحابس للمالك إلى ~~إتلاف الولد والماشية، والأصح الضمان مع استناد التلف إلى فعل الغاصب، ~~بمعنى أنه لولا الغصب والحبس لما تلفت عادة، فإن الواقع في العبارة أعم منه ~~لتحقق السببية حينئذ، والقصد غير معتبر في تحققها وترتب أثرها كما اقتضاه ~~التعريف الذي اخترناه " انتهى. # وفي الإيضاح " منشأ النظر في الأول من أنه مات بسببه، لصحة اسناده إليه ~~عرفا، ولأن السبب هو فعل ما يحصل الهلاك ms13027 عنده لعلة سواه، وهذا تفسير بعض ~~الفقهاء " إلى آخر ما حكيناه عنه سابقا في شرح قول المصنف: # " الثاني التسبيب ". # ومما ذكرناه في ذلك المقام وغيره يظهر لك النظر في جملة من هذه الكلمات، ~~ضرورة أنك قد عرفت كون السبب هو ما دلت عليه النصوص المزبورة أو ألحق به ~~باجماع ونحوه، وما عداه فالأصل براءة الذمة من الضمان به، فالمتجه عدم ~~الضمان حينئذ في المسائل المفروضة بعد فرض PageV37P065 # الشك في السببية الشرعية بالمعنى الذي ذكرناه، ولا يجدي كونها أسباب ~~عرفية أو مشابهة لما في النصوص مما ذكر فيها الضمان به بعد حرمة القياس ~~عندنا وعدم الاجماع على الالحاق وعدم دلالة عرفية على وجه يندرج فيها، ~~فتأمل جيدا فإن تحقيق المقام ونظائره مبني على ما قدمناه سابقا، والله ~~العالم. # (الثالث) (لو فك القيد عن الدابة فشردت أو عن العبد المجنون فأبق ضمن، ~~لأنه فعل يقصد به الاتلاف) فيندرج في السبب المنتزع من النصوص السابقة (1) ~~(وكذا لو فتح قفصا عن طائر فطار مبادرا أو بعد مكث) بلا خلاف أجده في شئ من ~~ذلك، بل عن الكفاية أنه المعروف من مذهب الأصحاب، بل عن ظاهر التذكرة ~~الاجماع في الأخير أو في الثلاثة كما عن المبسوط والغنية نفي الخلاف فيها، ~~وكذا عن المبسوط أنه لو أهاج الدابة فشردت أو الطائر فطار بلا خلاف أي منا ~~ومن العامة، وعن التذكرة لو أهاج الطائر ضمن قولا واحدا. # بل صرح غير واحد بأنه لو أفسد الطائر مثلا بخروجه ضمنه، لأن فعل الطائر ~~منسوب إليه، وإن كان لا يخلو من نظر. خصوصا في مثل إتلاف الدابة بعد الفك ~~بعض الأحوال، ضرورة إمكان منع السببية الشرعية، ولو تلفت هذه الثلاثة بغير ~~الجهة التي هي فعل السبب كأن مات الطائر مثلا فلا ضمان، لعدم مدخلية السبب ~~وعدم وضع اليد الموجب للضمان. # واحترز بالمجنون عن العاقل الذي صرح غير واحد بعدم ضمانه، # PageV37P066 # لقوة المباشر على السبب كفتح الباب، وقد أشار إليهما المصنف بقوله: # (ولا كذلك) الحكم (لو فتح بابا على مال فسرق ms13028 أو أزال قيدا عن عبد عاقل ~~فأبق) بل لم أجد خلافا في الأول منهما وإن أشعر به نسبته إلى المشهور في ~~الكفاية إلا أنا لم نتحققه، بل لعل الثاني أيضا كذلك (لأن التلف بالمباشرة ~~لا بالسبب). # نعم قيد الأخير في محكي التذكرة وجامع المقاصد والكفاية بما إذا لم يكن ~~آبقا، لكن في التذكرة في الضمان حينئذ إشكال، من حيث استناد فعله إليه، ~~فكان مباشرا، ومباشرته معتبرة، لأنه عاقل، ومن حيث أن المالك قد اعتمد ~~ضبطه، فاطلاقه إتلاف عليه، فكان كحل المجنون والدابة، فلا شك في صدق ~~السببية، وليس هناك مباشر يمكن أخذ الحق منه، وكونه قادرا على التحفظ مع ~~عدمه لا ينفع، وهذا أقوى لمكان التسبيب، كما يأتي في غصب الحر مع صدق ~~التصرف في مال الغير، ولأنه بهذه العادة قد أشبه الدابة ونحوها، وفيه أنه ~~مناف لقاعدة تقديم المباشر على السبب. # هذا وفي الدروس " ولو فتح بابا على عبد محبوس فذهب في الحال ضمنه عند ~~الشيخ، ونقل عن كل العامة عدم الضمان، ولا فرق بين كونه عاقلا أو مجنونا، ~~آبقا أو غير آبق، بالغا أو صبيا ". # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، وقد يستأنس للضمان بما ورد ~~من الضمان باطلاق الغريم (1). # PageV37P067 # وعلى كل حال فقد أشار المصنف وغيره بقوله: " فطار مبادرا " إلى آخره إلى ~~خلاف بعض الشافعية حيث حكم بالضمان في الأول دون الثاني لبعض الوجوه ~~الاعتبارية. # (وكذا) لا ضمان (لو دل السارق) لما عرفت، لكن الفاضل في الإرشاد هنا قال ~~بالضمان، ونسبه غير واحد ممن تأخر عنه إلى مخالفة جميع الأصحاب، وفي غاية ~~المراد " قد تصفحت كتب أصحابنا فلم أجد أحدا قال بالضمان ". # قلت: وإن لم ينص على عدمه من تقدمه غير المصنف إلا أن قاعدة تقديم ~~المباشر على السبب المعلومة عندهم تقتضي كون الضمان على السارق، وربما نزل ~~ما في الإرشاد على ما إذا كان مستأمنا فدل السارق على أمانته، ولا بأس به ~~وإن كان خروجا عما نحن فيه. فاتضح بذلك كله أن الضمان ms13029 على المباشر الذي هو ~~أقوى من السبب. # بل الظاهر عدم الضمان على ذي السبب مع عدم العلم بكون التلف به مجردا عن ~~مباشر أقوى منه، فلو حصل التلف بمباشرة غيره ولم يعلم كونه ممن يقدم على ~~السبب أو لا لم يضمن، للأصل وظهور النصوص السابقة (1) في اعتبار التلف به ~~في التضمين به. # وأولى من ذلك بعدم الضمان ما إذا لم يعلم أصل كون التلف به، كما لو وجد ~~دابة - مثلا - ميتة في البئر المحفورة عدوانا ولم يعلم أنها ماتت في الخارج ~~ثم رميت به أو بترديها به. أما لو علم مدخليته في التلف ولكن لم يعلم ~~مباشرة غيره معه على وجه يرتفع الضمان معها فقد يتوهم الحكم بضمان ذي السبب ~~حينئذ، لأصالة عدم الغير. # لكن لا يخفى عليك أنه من الأصول المثبتة بعد ما عرفت من ظهور # PageV37P068 # النصوص (1) في اعتبار كون العطب به خاصة في الضمان، فلاحظ وتأمل والله ~~العالم. # (ولو أزال وكاء الظرف فسال ما فيه ضمن إذا لم يكن يحبسه إلا الوكاء) بلا ~~خلاف كما عن المبسوط والسرائر، بل ولا إشكال مع فرض كونه مطروحا على الأرض، ~~ضرورة كونه مباشرا للاتلاف أو بحكمه. # (وكذا) لو سقط بفعله أو بما يستند إلى فعله، كما (لو سال منه ما ألان ~~الأرض تحته فاندفع ما فيه ضمن) بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له (لأن فعله ~~سبب مستقل بالاتلاف) إذ السقوط بالميلان الناشئ من الابتلال الناشئ من ~~الفتح، وهو مما قد يقصد به ذلك، ولعله بمعونة فتوى الأصحاب ملحق بالمستفاد ~~من النصوص السابقة (2) أو يندرج فيها. # (أما لو فتح رأس الظرف فقلبته الريح) الحادثة أو زلزلة أو وقوع طائر (أو ~~ذاب بالشمس ففي الضمان تردد) كما في التحرير والإرشاد. # (ولعل الأشبه أنه لا يضمن) لا (لأن الريح والشمس كالمباشر، فيبطل حكم ~~السبب) ضرورة قوة السبب بالنسبة إليهما بعد عدم قابليتهما للضمان، بل للشك ~~في السببية المزبورة شرعا على وجه يترتب عليها الضمان، خصوصا بعد عدم تعارف ~~قصد الاتلاف بالفتح بتوقع ms13030 الهبوب، والأصل البراءة. # خلافا للفخر في المحكي من شرح الإرشاد وغاية المراد والدروس وجامع ~~المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك من الحكم بالضمان، لأن فعله سبب تلفه، إذ ~~لولا الفتح لما ضاع ما فيه، ولم يتخلل بينهما ما يمكن # PageV37P069 # إحالة الحكم عليه، فوجب الضمان، إذ هو كما لو جرح انسانا فأصابه الحر أو ~~البرد فسرت الجراحة، فإنه يضمن فكذا هنا، بل عن مجمع البرهان لا إشكال في ~~الضمان إذا علم كون فعله سببا فقط لا غير ولم يعلم استناده إلى غيره ~~بالكلية. # ولا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه من كون المدار على ~~السبب الشرعي المستفاد من النصوص المزبورة (1) أو ما يلحق به باجماع ونحوه، ~~والمقام ليس كذلك، خصوصا في مثل حدوث الريح الذي جزم بعدم الضمان فيه في ~~محكي المبسوط فارقا بينه وبين إشراق الشمس، بل عنه وعن الغنية نفي الخلاف ~~في عدم الضمان به، وفي الكفاية أن عدم الضمان به أقرب. # وعن التذكرة التوقف في الضمان به بخلاف الشمس، فاستوجه الضمان بها، قال: ~~" لأنها مما يعلم طلوعها، فيكون الفاتح له معرضا ما فيه للشمس، بخلاف هبوب ~~الريح الذي هو غير منتظر ولا متوقع، فالهلاك حينئذ لم يحصل بفعله، وليس ~~فعله مما يقصد به تحصيل ذلك العارض، ففعله غير ملجئ، والأمر الحادث مباشر، ~~فلم يتعلق الضمان بفعله، فكان كما لو فتح الحرز فسرق غيره أو دل سارقا فسرق ~~". # قلت: لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه، ضرورة صدق ~~السببية على مذاقهم فيهما، بل في جامع المقاصد أن وجود الريح كثير موجب ~~لتوقع القلب والانقلاب، نعم يتوجه عدم الضمان بناء على ما ذكرناه من كون ~~سبب الضمان شرعيا، وهو ما تضمنته النصوص (2) المزبورة أو ألحق به باجماع ~~ونحوه ولو على وجه تنجبر به الدلالة كما هو واضح. # PageV37P070 # وكذا الكلام فيما إذا أزال أوراق الكرم وجرد عناقيدها للشمس حتى أفسدتها، ~~اللهم إلا أن يقال فيه وفي أمثاله بصدق إسناد التلف إليه حقيقة، فيخرج ~~حينئذ عما نحن فيه. ms13031 # ولو فرض مجئ إنسان فأسقطه فلا شبهة في كون الضمان عليه، لأنه مباشر أو ~~كالمباشر في القوة من الأول، بل الظاهر ضمان الأخير فيما لو فتح رأسه وأخذ ~~ما فيه في الخروج ثم جاء آخر ونكسه، وإن احتمل اشتراكهما في ضمان الخارج ~~بعد النكس، إلا أن الأول أصح، ضرورة كون الثاني المباشر أو بحكمه. # ولو فرض في الجامد مجئ آخر بعد الفتح فقرب منه نارا حتى ذاب وضاع فالضمان ~~على الثاني، لكونه مباشرا أو بحكمه، وربما احتمل عدم ضمانهما معا، لأن مجرد ~~الفتح لا يقتضي الضمان فيه، وعدم تصرف الثاني في الظرف ولا في المظروف، إلا ~~أنه كما ترى. # وأولى من ذلك ما لو كان رأس الزق مفتوحا من المالك فجاء إنسان فقرب منه ~~النار. # هذا ولا يخفى عليك الحال فيما لو حل رباط سفينة فغرقت بالحل أو غرقت بسبب ~~حادث من هبوب ريح أو غيره، وفي المسالك الجزم بالضمان في الأول، وفي الثاني ~~الوجهان، والله العالم. # (ومن الأسباب) الموجبة للضمان على نحو ضمان الغصب (القبض بالعقد الفاسد) ~~كعقد البيع ونحوه من العقود الموجبة لانتقال الضمان إلى القابض، بلا خلاف ~~أجده فيه، بل هو المعروف من مذهب الأصحاب، بل في المسالك هو موضع وفاق، ~~لعموم " على اليد " (1) ولأن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، كما تقدم ~~الكلام في ذلك مستوفى # PageV37P071 # في كتاب البيع (1) وغيره، ولم نجد من تأمل في ذلك سوى المقدس الأردبيلي، ~~وهو في غير محله. # نعم قد يتأمل في وجه القاعدة المزبورة في صورة العكس، وهي كل ما لا يضمن ~~بصحيحه لا يضمن بفاسده وإن كانت مسلمة بينهم أيضا كالأولى، كما أوضحنا ذلك ~~كله في محله . ونزيد هنا بأن نقول: لعل الوجه في الاجماع المزبور في ~~الصورتين أما الضمان في الأولى فلعموم " على اليد " ولأن الاقدام منهما قد ~~وقع بعنوان المعاملة التي مقتضاها الضمان من دون نظر إلى صحتها وفسادها، بل ~~لاحظا مسماها المشترك بين الصحيح والفاسد، والفرض أن مقتضاها الضمان الذي ~~هو مضمون " على اليد " ولا فرق ms13032 في ذلك بين العلم بالفساد والجهل به. # وأما الثانية فقد لاحظا مسماها المشترك بين الصحيح والفاسد الذي مقتضاه ~~عدم الضمان، فمع فرض كونه العنوان يترتب عدم الضمان على تقديري الصحة ~~والفساد مع العلم والجهل به، إذ عدم الضمان ليس من أحكام الصحيح منه، ولا ~~أن الإذن مقيدة بالصحيح منه، ضرورة عدم ملاحظة ذلك لهما، وإن زعما أو ~~أحدهما الصحة لكنه لا على وجه تقيد الإذن بها، بل ليس الصادر منهما ولا ~~العنوان لهما إلا المسمى المشترك بين الصحيح والفاسد الذي مقتضاه عدم ~~الضمان، لعدم كونه من أحكام الصحيح منه، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، بل ~~يمكن الجزم بأنه وجه الاجماع، والله العالم. # (و) منها أيضا (القبض بالسوم، فإن القابض يضمن) # PageV37P072 # عند الأكثر بل المشهور، كما في المسالك وغيرها، لعموم " على اليد ما أخذت ~~" (1) المقتصر في الخروج منها على غير الفرض من الأمانة. # خلافا للمحكي عن موضع من السرائر والمختلف والإيضاح ومجمع البرهان بل في ~~المسالك والكفاية، وهو متجه للأصل بعد كون القبض المزبور بإذن المالك، ~~فيكون أمانة كالوديعة. # وفيه منع اقتضاء ذلك عدم الضمان حتى في مثل الفرض، خصوصا بعد الشهرة على ~~الضمان فيه، بل ربما أرسلوه إرسال المسلمات، بل المحكي عن كثير - حتى ~~المختلف والإيضاح والمسالك ومجمع البرهان - التصريح بالضمان فيما إذا دفع ~~البائع لعبد كلي موصوف عبدين للمشتري ليتخير فأبق أحدهما إلحاقا له ~~بالمقبوض بالسوم إن لم يكن منه، لعموم " على اليد " (2) وقد تقدم الكلام في ~~ذلك كله أيضا. # ومنه يعلم عدم اختصاص الحكم بالمقبوض للشراء المعبر عنه بالسوم، بل ~~المراد منه الأعم من ذلك، وهو كل مقبوض ليكون مضمونا عليه حينئذ، فيندرج ~~فيه قبض المرأة المال ليكون مهرا والرجل ليكون عوض خلع ونحو ذلك، لاتحاد ~~المدرك في الجميع، والله العالم. # (وكذا استيفاء المنفعة بالإجارة الفاسدة سبب لضمان أجرة المثل) أو الأقل ~~منها ومن المسمى بلا خلاف أجده فيه، لقاعدة " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " ~~وعموم " على اليد " (3) و " من أتلف " (4) وأصالة احترام مال المسلم. # نعم في المسالك ms13033 أن ضمان ذلك من باب المباشرة للاتلاف، لا من # PageV37P073 # باب الأسباب، وإدخالها في السبب تجوز قال: " ومن حكم إتلاف مال الغير مع ~~عدم تسليط المالك أن يلزمه العوض إما بعين إذا كان أو قيمة المثل أو أجرته ~~عينا كان أو منفعة ". # وفيه أن المراد هنا بالسبب كون ذلك من أسباب الضمان، لا أن المراد الضمان ~~بالتلف السببي، وفرق واضح بينهما. # وهل العين مضمونة بالاستيفاء؟ قال في جامع المقاصد: (الذي يلوح من كلامهم ~~العدم، والذي ينساق إليه النظر كونها مضمونة، لأن التصرف في العين غير ~~جائز، فهو بغير حق، فيكون في حال التصرف استيلاؤه عليها بغير حق، وذلك معنى ~~الغصب، إلا أن كون الإجارة الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن بالصحيحة مناف ~~لذلك، فيقال: إنه دخل معه على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن ~~مستحقا، والأصل براءة الذمة من الضمان، فلا تكون العين بذلك مضمونة، وإنما ~~تضمن المنفعة خاصة، ولولا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرهن، لأن ~~استيلاءه بغير حق، وهو باطل). # قلت: قد قدمنا الكلام مستوفى على وجه يعلم منه عدم المنافاة بين ضمان ~~العين وبين القاعدة المزبورة، ويعلم منه أيضا الفرق بين الرهن وبينهما، ~~فلاحظ وتأمل. فإنه مع ذلك قد يقوى عدم ضمانها أيضا، والله العالم. ~~PageV37P074 # (النظر الثاني) (في الحكم) لا خلاف بيننا في أنه (يجب رد المغصوب ما دام ~~باقيا) بل الاجماع بقسميه عليه إن لم يكن ضرورة من المذهب، مضافا إلى قوله ~~(عليه السلام) (1) في النصوص السابقة: " كل مغصوب مردود ". # بل الظاهر كون الحكم كذلك (ولو تعسر) واقتضى هدم البناء أو خراب السفينة ~~(كالخشبة تستدخل (المستدخلة خ ل) في البناء و (أو خ ل) اللوح في السفينة) ~~ضرورة بقائها على ملكه ووجوب ردها إليه فورا، وقد سمعت قول أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (2): # " إن الحجر المغصوب في الدار رهن على خرابها ". # (و) حينئذ ف‍ (لا يلزم المالك أخذ القيمة) خلا لأبي حنيفة وتلميذه ~~الشيباني، فإنهما قالا بملك الغاصب لهما، فلا يجب عليه ردها ولكن يلزمه ms13034 ~~قيمتها، ولا ريب في مخالفة ذلك قواعد الاسلام بل الواجب عليه مع استخراجها ~~رد أجرتها من حين الغصب إلى حين الرد والأرش إن نقصت. # (وكذا) الكلام فيما (لو مزجه مزجا يشق تمييزه كمزج الحنطة بالشعير أو ~~الدخن بالذرة) وحينئذ (يكلف تمييزه وإعادته) # PageV37P075 # نعم لو بلغت حد الفساد على تقدير الاخراج بحيث لا يبقى لها قيمة فلا خلاف ~~ولا إشكال في وجوب تمام القيمة عليه. # ولكن هل يجبر على إخراجها؟ ظاهر الدروس العدم، قال فيها: # " يجب رد المغصوب إلى مالكه إجماعا، ولقوله (صلى الله عليه وآله) (1): # " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " وإن تعسر، كالساجة في البناء واللوح في ~~السفينة وإن أدى إلى خراب ملكه، لأن البناء على المغصوب لا حرمة له، ويضمن ~~أرش نقصانهما وأجرتهما، ولو علم تعيبهما وأنه لا ينتفع باخراجهما ضمنهما ~~الغاصب بقيمتهما " بل عن صريح المبسوط ذلك أيضا. # بل في المسالك " ظاهرهم عدم وجوب ردها وأنها تنزل منزلة المعدومة " وإن ~~قال بعد ذلك: " ولو قيل بوجوب إعطائها المالك إذا طلبها كان حسنا وإن جمع ~~بين القيمة والعين ". # قلت: لكنه مناف لقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " ومناف أيضا لملك القيمة التي ~~هي عوض شرعي يقتضي ملك معوضه للدافع، اللهم إلا أن يقال: إنها عوض مالية ~~وإن بقي هو مملوكا، لكنه كما ترى، وستسمع إنشاء الله تحقيق الحال في ~~المسألة الآتية. # ولعل احتمال وجوب بقائها وأخذ الأجرة عنها خاصة أو مع القيمة للعين ~~للحيلولة لتعذر إيصالها كما هي لكن مع ملاحظة سلب المنفعة الخاصة أيضا أولى ~~وإن لم أجد من احتمله هنا. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أنه لو أدرج لوحا مغصوبا في سفينة وجب قلعه إن لم ~~يخف من نزعه هلاك نفس محترمة أو مال كذلك، بأن كانت على وجه الأرض مثلا أو ~~أدرجه في أعلاها على وجه لم يخش من # PageV37P076 # نزعه الغرق، وخلاف أبي حنيفة آت هنا. # وإن كانت في اللجة وخيف من النزع غرق حيوان محترم - آدمي أو غيره - أو ~~مال كذلك لغير الغاصب الجاهل ms13035 بالغصب ففي القواعد والتذكرة وجامع المقاصد ~~والمسالك والروضة وظاهر غيرها عدم وجوب النزع، بل في مجمع البرهان لا خلاف ~~فيه، جمعا بين الحقين، ولاحترام روح الحيوان، سواء كان الغاصب أو للغاصب أو ~~غيره. # وفيه إمكان إلزام الغاصب ومن بحكمه بذبح الحيوان مقدمة لايصال مال الغير ~~الواجب عليه فورا، ودعوى حرمة ذبحه لغير الأكل ممنوعة. # ولو كان المال للغاصب أو من بحكمه وهو العالم بأن فيها لوحا مغصوبا ~~فالظاهر وجوب النزع، وفاقا للفاضل في القواعد والتحرير وولده والشهيد ~~والكركي، بل هو قضية إطلاق المصنف وغيره، بل في المسالك نسبته إلى صريح ~~الأكثر، لأن دفع المغصوب واجب فورا، ولا يتم إلا به، والضرر هو الذي أدخله ~~على نفسه بعدوانه الذي لا يناسبه التخفيف. # وعن المبسوط والتذكرة وظاهر السرائر عدم وجوب النزع، لأن السفينة لا تدوم ~~في البحر، فيسهل الصبر إلى انتهائها إلى الشط، فتؤخذ القيمة للحيلولة إلى ~~أن يتيسر الفصل ورد اللوح مع أرش النقص إن نقص جمعا بين الحقين، بخلاف ~~الساجة في البناء الذي لا أمد له ينتظر. # وهو كما ترى مجرد اعتبار لا يرجع إلى محصل، ودعوى سقوط المقدمة لقاعدة ~~الضرر ونفي الحرج واضحة السقوط بعد أن كان هو السبب في إدخالهما عليه. # بل لو اختلطت السفينة بسفن كثيرة للغاصب ولم يوقف على اللوح إلا بفصل ~~الكل فالظاهر ذلك أيضا للمقدمة، وإن حكي عن الشافعية احتمال العدم، لكنه في ~~غير محله، لما عرفت من تطابق النص والفتوى PageV37P077 # على إلزام (1) الغاصب هنا بالأشق على وجه يقدم على نفي الضرر والحرج، كما ~~أومأ (عليه السلام) إليه بقوله (2): " الحجر المغصوب في الدار رهن على ~~خرابها " ضرورة اقتضائه رده على مالكه وإن استلزم خراب الدار أجمع، كما هو ~~واضح. # بل قد يقال: إن للمالك أخذ ماله من الغاصب الممتنع عن دفعه في كل حال وإن ~~استلزم ذلك تلف نفس الغاصب مع فرض عدم التمكن منه إلا في الحال المزبور، ~~وخصوصا مع حاجة المالك له في تلك الحال لحفظ نفسه مثلا، فإن احترام نفس ~~الغاصب ms13036 في الفرض غير معلوم، ولعل قوله تعالى (3): " فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد " يشعر بذلك، ضرورة ظهوره في سقوط احترامه بالبغي والعدوان وإن كان في ~~غير المفروض كما قدمنا الكلام فيه سابقا. # بل قد يشعر به في الجملة سقوط احترامه في الدفاع عن المال ولو يسيرا، ~~اللهم إلا أن يفرق بينهما بأن ذلك حيث يمكن رفع الغاصب يده عن الغصب، فمع ~~امتناعه يسقط احترامه، بخلاف الفرض الذي يجب فيه على الغاصب حفظ نفسه ~~المفروض توقفه على بقاء العين المغصوبة في يده، بل له أخذ مال الغير قهرا ~~ابتداء مقدمة للحفظ. # وفيه إمكان منع الرخصة له في بقاء المغصوب في يده حفظا لنفسه باعتبار ~~كونه باغيا وعاديا قبل حال الاضطرار، فلا رخصة له، وفرق بينه وبين الاضطرار ~~ابتداء لأخذ مال الغير لحفظ نفسه، لعدم البغي # PageV37P078 # والعدوان قبل حال الضرورة، مع أنه يمكن منع الرخصة فيه إذا فرض توقف حياة ~~المالك على بقائه، لأنه لا تقية في الدماء، فتأمل جيدا، والله العالم. # (ولو خاط ثوبه) مثلا (بخيوط مغصوبة فإن أمكن نزعها) على وجه تصل إلى ~~مالكها (ألزم) الغاصب (ذلك) وإن استلزم فساد الثوب (وضمن ما يحدث من نقص). # (ولو خشي تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة) كما في القواعد والدروس ~~وغيرهما (1) لكونه كالمعدوم باعتبار تعذر رده، وظاهرهم عدم وجوب الاخراج ~~حينئذ، كما اعترف به في المسالك، ولكن في جامع المقاصد في شرح عبارة ~~القواعد التي هي كعبارة المصنف " ولو طلب المالك نزعها وإن أفضى إلى التلف ~~وجب، ثم يضمن الغاصب النقص، ولو لم يبق لها قيمة غرم جميع القيمة، ولا يوجب ~~ذلك خروجها عن ملك المالك، كما سبق من أن جناية الغاصب توجب أكثر الأمرين ~~ولو استوعبت القيمة أخذها ولم تدفع العين ". # ونحوه في المسالك قال: " الخيط المغصوب إن خيط به ثوب ونحوه فالحكم كما ~~في البناء على الخشبة، فللمالك طلب نزعه وإن أفضى إلى التلف، ويضمن الغاصب ~~النقص إن اتفق، وإن لم يبق له قيمة ضمن جميع القيمة، ولا يخرج بذلك عن ms13037 ملك ~~المالك كما سبق، فيجمع بين العين والقيمة ". # وهو كما ترى مناف لظاهرهم الذي اعترف به في المسالك سابقا، ومن هنا جزم ~~في مجمع البرهان بعدم وجوب النزع في مثل الفرض، بل قال: " يمكن أنه لا ~~يجوز، وتتعين القيمة، لأنه بمنزلة التلف، فتلزمه # PageV37P079 # القيمة فقط، وحينئذ يمكن جواز الصلاة في ذلك الثوب المخاط، إذ لا غصب فيه ~~يجب رده، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة من الماء المغصوب الذي حصل العلم ~~لحاله بعد الغسل وقبل المسح ". # وهو جيد موافق لما قلناه سابقا من اقتضاء ملك المالك القيمة خروج المغصوب ~~عن ملكه، لكونها عوضا شرعيا عنه، وقد تقدم سابقا في وطء حيوان الغير الموجب ~~لدفع القيمة عنه ما يؤكد ذلك في الجملة. # بل قد تقدم أيضا أن من كان في يده المغصوب لو رجع المالك عليه وغرمه كان ~~له الرجوع على من استقر التلف في يده، على وجه يملك ما كان في ذمته للمالك ~~عوض ما أداه. # بل ستسمع ملك الغاصب المغصوب إذا أدى قيمته للحيلولة وإن كان متزلزلا، بل ~~كان ذلك مفروغ منه عند التأمل في كلماتهم في مقامات متعددة ظاهرة أو صريحة ~~في أن المؤدي عن المضمون عوض شرعي عنه على وجه يقتضي الملك للطرفين، من غير ~~فرق بين الموجود من العين مما لا قيمة له وبينها إذا كانت كذلك لو انتزعت، ~~كما في الفرض الذي يتعذر فيه الرد لنفس العين المغصوبة. # بل لعل قول المصنف وغيره: (وكذا لو خاط بها جرح حيوان له حرمة لم تنتزع ~~إلا مع الأمن عليه تلفا وشينا، و) إلا (ضمنها) مؤيد لذلك، ضرورة اقتضائه ~~جواز التصرف للآدمي مثلا بما خيط به جرحه، وليس ذلك إلا للخروج عن ملكه ~~بضمان القيمة له بتعذر الرد لاحترام الحيوان، وإن كان لنا نظر وتأمل في أصل ~~ما ذكروه هنا. # قالوا واللفظ لثاني الشهيدين منهم في المسالك: " إن خيط به جرح حيوان فهو ~~إما محترم أو غيره، والمحترم إما آدمي أو غيره، فالآدمي إن خيف من نزعه ~~تلفه أو ms13038 غيره من المحذور المجوز للعدول إلى التيمم PageV37P080 # من المرض والشين لم ينزع، وعلى الغاصب قيمته، ثم إن خاط جرح نفسه فالضمان ~~مستقر عليه، وإن خاط جرح غيره بإذنه وهو عالم بالغصب قيل كان قرار الضمان ~~عليه، والأجود قراره على المباشر، وأما غير الآدمي فعلى ضربين: أحدهما غير ~~المأكول، والحكم فيه كالآدمي، لأنه لا ينتفع به مع ذبحه، والثاني المأكول، ~~فإن كان لغير الغاصب لم ينزع، لحرمة روحه، وإن كان للغاصب فوجهان: إنه يذبح ~~ويرد الخيط، لامكان الجمع بين الحقين، وهو جائز الذبح، وأظهرهما - وهو الذي ~~يقتضيه إطلاق المصنف - المنع كما في غير المأكول، لأن للحيوان حرمة في ~~نفسه، ولهذا يؤمر بالانفاق عليه، ويمنع من إتلافه بغير الذبح للأكل، وقد ~~روي (1) أنه (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذبح الحيوان إلا لأكله ". # قلت: قد يناقش (أولا) بامكان منع جعل مسوغ التيمم عذرا في عدم وجوب الرد ~~هنا مطلقا، لما عرفته من تكليف الغاصب بأشق الأحوال في الرد وإن استلزم ~~الضرر عليه والمشقة، فمع فرض أنه قد خاط به جرحه وكان في نزعه مشقة لا يخشى ~~منها التلف وإن جاز التيمم لها أو يخشى الشين من نزعه يتجه تكليفه بذلك ~~إلزاما له بأشق الأحوال، لأنه هو الذي أدخل الضرر عليه باختياره الغصب الذي ~~مقتضاه ذلك، واحتمال الفرق بين الضرر المالي وغيره لا دليل عليه، نعم قد ~~يتجه ذلك مع الخوف على النفس الذي يسقط معه خطاب الرد، فتأمل جيدا. # (وثانيا) بامكان إلزامه بشراء ما يجوز ذبحه من الحيوان إذا كان للغير، ~~مأكولا أو غيره، مقدمة لذبحه ونزع الخيوط منه، وإن أدى ذلك إلى ضرر عليه، ~~فضلا عن إلزامه بذبح ما يجوز ذبحه من الحيوان الذي له، ودعوى حرمته لغير ~~الأكل واضحة المنع. # PageV37P081 # (وثالثا) بمنع إطلاق قرار الضمان عليه حتى في صورة علم ذي الجرح بغصب ~~الخيوط وطلبه التخييط بها. # وعلى كل حال فإذا مات الحيوان الذي خيط به جرحه فإن كان غير الآدمي نزع ~~منه الخيط، وفي الآدمي وجهان: أصحهما كما في ms13039 المسالك وغيرها العدم، لما فيه ~~من المثلة، والآدمي محترم حيا وميتا، ولذلك قال (صلى الله عليه وآله) (1): ~~" كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ". # قلت: قد يقال باستثناء ذلك، كما ذكروه في النبش للتوصل إلى المال، بل ~~يمكن منع كون ذلك من المثلة المحرمة، خصوصا في بعض الأفراد. # وأما غير المحترم من الحيوان وهو ما يصح إتلافه بغير التذكية كالخنزير ~~والكلب العقور فلا يبالي بهلاكه ونزع الخيط منه. # ويلحق بهما الكافر الحربي بل والمرتد عن فطرة بل والزاني المحصن ونحوهم ~~ممن هو غير محترم النفس، وكذا لو عرض عدم احترامها بردة ونحوها بعد ~~الخياطة. # واحتمال عدم الجواز باعتبار كون الحد وظيفة الإمام وعدم جواز قتل المحارب ~~في بعض الأحوال على بعض الأقوال كما ترى، ضرورة عدم كون ذلك من الحد، بل هو ~~أخذ ماله المستلزم لموت غير محترم النفس، ونحوه يجري في المحارب. # والكلام هنا يجري نحوه في لوح السفينة في صورة ما إذا كان فيها حيوان وإن ~~لم يذكر احتمال الذبح هناك، كما نبهنا عليه، والله العالم. # (ولو حدث في المغصوب عيب) مستقر لا سراية له (مثل تسويس التمر أو تخريق ~~الثوب رده مع الأرش) سواء كان بفعل # PageV37P082 # الغاصب أو غيره، وسواء زال معه الاسم أو غيره، بلا خلاف أجده فيه بيننا، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، بل هو مقتضى وجوب رد المغصوب وضمان ما فات منه ~~المستفادين من العقل والكتاب والسنة (1) والاجماع. # خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من أنه إذا غير الغاصب المغصوب تغييرا أزال به ~~الاسم والمنفعة المقصودة منه - كما إذا قطع الثوب أو طحن الحنطة مثلا - ~~ملكه وضمن قيمته للمالك، بل عنه لو دخل لص دار رجل مثلا فوجد بغلا وطعاما ~~ورحى فضمد (2) البغل وطحن الطعام ملك الدقيق، فإن انتبه صاحب الدار بعد ذلك ~~كان للص قتاله عن دقيقه فإن أتى الدفع عليه فلا ضمان على اللص. # وهو كما ترى مناف لقاعدة بقاء الملك، بل وللمعلوم من الشرع، والله ~~العالم. # (ولو كان العيب غير مستقر) بل هو سار ms13040 لا يزال يزداد إلى الهلاك (كعفن ~~الحنطة قال الشيخ) في المحكي من مبسوطه: الأقوى أنه (يضمن قيمة المغصوب) ~~لأنه بشرفه على التلف صار كالمستهلك، فيضمن الغاصب حينئذ مثله أو قيمته، بل ~~مقتضى ذلك بناء على ما قدمناه كون المغصوب ملكا للغاصب، وعن التذكرة أنه ~~أظهر قولي الشافعية. # لكن قال المصنف: (ولو قيل برد العين مع أرش العيب الحاصل ثم كلما ازداد ~~دفع أرش الزيادة) حتى يهلك (كان حسنا) وإن فعل ذلك المالك عنادا، لعدم كونه ~~تالفا حقيقة، بل جزم به كل # PageV37P083 # من تأخر عنه. # نعم في قواعد الفاضل ذلك على إشكال ينشأ من حصول البراءة بدفع العين وأرش ~~النقص، فيجوز أن يعانده المالك بعدم التصرف فيه إلى أن يتلف، ومن استناد ~~النقص إلى السبب الموجود في يد الغاصب. # ولا يخفى ما في الوجه الأول، ضرورة عدم اقتضاء دفع أرش الحاصل كونه كمال ~~الحق الواجب، لعدم حدوث تلف شئ يكون مضمونا بعد، فإذا حدث ضمنه، لأنه مستند ~~إلى جنايته، ومعاندة المالك بالطريق الشرعي الذي هو تسلط الانسان على ماله ~~لا تقتضي سقوط أرش الجناية المضمونة. # وفي جامع المقاصد تقييد الحكم المزبور بما إذا لم يتمكن المالك من العلاج ~~بسهولة، وإلا ففيه تردد، وتبعه في المسالك، قال: " هذا إذا لم يمكن إصلاحه، ~~وإلا سقط أرش ما زاد على ذلك، لاستناد الفائت إلى تقصير المالك، كما لو ~~جرحه فترك علاج الجرح مع قدرته عليه، فإنه لا يكون مضمونا ". # قلت: يمكن منع عدم الضمان في الجرح، بل نفى الخلاف بعضهم عن الضمان لو ~~جرحه فترك المداواة حتى مات، قال: " لأن السراية مع ترك المداواة من الجرح ~~المضمون على الجارح " نعم لو فصده الفصاد مداواة لمرضه بأمر الطبيب فترك ~~شده أو ترك كل منهما شده حتى نزف الدم فمات فخيرة الكتاب والتحرير والإرشاد ~~والتلخيص أنه لا ضمان على الفصاد، واستشكل فيه الفاضل في القصاص من استناد ~~الموت إلى سراية الجرح، فهو كغيره من الجراحات التي يهمل المجروح مداواتها، ~~وعلى كل حال فما نحن فيه من ms13041 الأول. # لكن قد يقال: إن الأرش الذي دفعه الغاصب إنما هو أرش عيب PageV37P084 # سار، على معنى تقويم الحنطة صحيحة بكذا ومعيبة بالعيب المزبور بكذا، فهو ~~كمال حق المالك، فلا وجه لضمان ما تجدد بعده، إذ هو حينئذ كرجوع المشتري ~~على البائع بمثل العيب المزبور لو فرض سبقه أو حدوثه في الثلاثة على وجه ~~يكون ضمانه على البائع، ودعوى التزام ذلك فيه أيضا واضحة المنع، فتأمل ~~جيدا، والله العالم. # (ولو كان) المغصوب باقيا (بحاله رده، ولا يضمن تفاوت القيمة السوقية) بلا ~~خلاف أجده فيه بيننا، بل في المسالك نسبته إلى أكثر أهل العلم، لأن الفائت ~~رغبات الناس، لا شئ من المغصوب. # خلافا لشذاذ من العامة، وخصوصا إذا فات القيمة ثم عادت إلى ما كانت وقت ~~الغصب، نعم لو كان التفاوت بسبب نقصان في العين ضمن ذلك، كما ستعرف الكلام ~~فيه وفي غيره، والله العالم. # وكيف كان (فإن تلف المغصوب ضمنه الغاصب بمثله إن كان مثليا) بلا خلاف ~~معتد به أجده فيه، كما اعترف به بعضهم بل هو من قطعيات الفقه، كما يومئ ~~إليه أخذه مسلما في سائر أبوابه، وفي جامع المقاصد الاجماع عليه، بل في ~~غاية المراد أطبق الأصحاب على ضمان المثلى بمثله إلا ما يظهر من ابن ~~الجنيد، فإنه قال: " إن تلف المضمون ضمن قيمته أو مثله إن رضي صاحبه " ~~ولعله يريد القيمي، والمراد من ضمانه بمثله عدم تسلط المالك على إلزامه ~~بالقيمة لو أرادها، كما أنه لا تسلط للغاصب على إلزام المالك بقبول القيمة ~~لو بذلها. # لكن لم نعثر في شئ مما وصلنا من الأدلة عدا معقد الاجماع والفتاوى على ~~المثلي والقيمي عنوانا كي يرجع فيهما كغيرهما إلى العرف بعد انتفاء الشرع. ~~PageV37P085 # نعم قال الله تعالى شأنه (1): " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم " و " جزاء سيئة سيئة مثلها " (2) و " إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ~~ما عوقبتم به " (3) إلى غير ذلك مما ورد في المقاصة التي مقتضاها ضمان الشئ ~~بمثله العرفي لا الاصطلاحي. # نعم خرج الحيوان، لما في ms13042 صحيح أبي ولاد (4) من ضمان قيمة البغل وغيره مما ~~ورد فيه القيمة (5) بناء على إرادة الالزام بها على وجه لا يجزئ غيرها من ~~الخبر المزبور، فيتجه حينئذ احتمال كون الأصل الضمان بالمثل العرفي إلا ما ~~خرج بالدليل. # ولعله لذا ذهب المصنف فيما تقدم من كتاب القرض (6) إلى ضمان القيمي ~~بمثله، لاطلاق ما دل على قرض الشئ بمثله الصادق بالمثل العرفي، وقد تقدم ~~الكلام فيه في محله. # وعلى كل حال فالآيات المزبورة لا دلالة في شئ منها على المثلي المصطلح ~~الذي ستسمع ما ذكروا له من التعاريف المتعددة. # بل قيل: إن المراد بالآية إن كان بيان التشبيه الخاص بمعنى عدم التجاوز ~~في مقدار الاعتداء عما اعتدى به فهو حينئذ أجنبي عن المثلي المصطلح، ضرورة ~~كون المرد حينئذ التساوي في مقدار الاعتداء في القتل والجرح وأخذ المال من ~~دون ملاحظة المثل أو القيمة، بل ليس فيها # PageV37P086 # حينئذ إلا حكم واحد، وهو الرخصة في الاعتداء بمقدار اعتداء المعتدي، وأن ~~لا يتجاوز عنه، والمراد بالمقدار هو أن يحكم أهل العرف بأنهما سيان في ~~المنفعة والفائدة، ويرضى العقلاء بتملك كل منهما مقام الآخر من غير فرق بين ~~المثل والقيمة. # وإن كان المراد التشبيه المطلق، يعني يجوز لكم الاعتداء على نحو يماثل ~~اعتداء المعتدي في الاعتداء والمعتدى به فهذا إطلاق ينصرف إلى العموم في ~~كلام الحكيم، وحينئذ فهو يشتمل على حكمين: الأول الرخصة في الاعتداء، ~~والثاني أن ذلك على سبيل المثلية في كل شئ، وهو يشمل المثلي والقيمي أيضا، ~~ففي كل منهما يجب اعتبار المماثلة في الاعتداء والمعتدى به في كل شئ إلا مع ~~التعذر وهو يناسب مذهب ابن الجنيد بلزوم المثل في القيمي أيضا إلا مع ~~التعذر، فلا تدل الآية على التفصيل المزبور. # فالمناص بأن يبنى تفسير الآية على الوجه الثاني، ويخص عمومه بدليل خارجي ~~مثل صحيح أبي ولاد (1) أو يقال: إن حكم القيمي ليس داخلا في الآية أو يعترف ~~بمذهب ابن الجنيد، فيندرج مسألة الرجوع إلى المثل في المثلي تحت عموم ~~الآية، لا لأن ms13043 لفظ المثل فيهما (فيها ل ظ) بمعنى المثلي المصطلح، بل لأن ~~المماثل المصطلح من أفراد المماثلة المعتبرة في الآية بالمعنى ويخرج القيمي ~~بالصحيحة المزبورة. # إلى آخر ما ذكره القائل المزبور، فإنه وإن كان كلامه لا يخلو من غشاوة ~~وقبح تأدية وخلل في النقل عن ابن الجنيد الظاهر في ضمان مطلق المغصوب ~~بقيمته، وتوقف الاجتزاء بالمثل على رضا المالك، بناء على رجوع القيد في ~~كلامه إلى الأخير، وإن كان راجعا إليهما كان مراده كون التخيير حينئذ بيد ~~المالك بين المثل والقيمة مطلقا، كما هو المعروف # PageV37P087 # في النقل عنه، لكنه راجع إلى ما ذكرناه من عدم دلالة الآية على اعتبار ~~المثلي المصطلح، بل إن كان ولا بد فيكفي المثل العرفي. # ولعله لذا قال المقدس الأردبيلي بعد أن أشكل ما ذكره من تعاريف المثلي ما ~~حاصله من أن تحقيقه مشكل جدا، وهو مبنى أحكام كثيرة والذي تقتضيه القواعد ~~أنه لفظ عليه أحكام بالاجماع والكتاب والسنة وليس له تفسير في الشرع، وما ~~ذكر مجرد اصطلاح، فيمكن أن يحال إلى العرف، وهو كل ما يقال إن لهذا مثلا ~~عرفا يؤخذ به، فإن تعذر أو لم يكن أصلا فالقيمة، بل ينبغي ملاحظة مثل ~~المتلف، فلا يجزئ مطلق الحنطة عن الصنف الخاص المتلف، بل لا فرق بينها وبين ~~الثوب بل والفرس وغيرهما إذا كان لهما أمثال عرفية. # قلت: لكن ذلك كله كما ترى مخالف للاجماع بقسميه، بل ولما هو كضروري الفقه ~~بين العامة والخاصة، فيمكن أن يقال بملاحظة ذلك وملاحظة الأمر بالقيمة في ~~الحيوانات والمنافع (1) والسفرة المتلقطة في الطريق وكان فيها بيض ولحم ~~وغيرهما (2) وغير ذلك مما ورد فيه الأمر (3) بالقيمة وله أمثال عرفية: إنه ~~لا يراد المثل العرفي، بل هو شئ فوق ذلك، وهو المماثلة في غالب ما له ~~مدخلية في مالية الشئ، لا المماثلة من كل وجه المتعذرة، ولا مطلق المثل ~~العرفي الذي يطلق مع وجود جهة الشبه في الجملة، وهذا لا يكون إلا في ~~الأشياء المتساوية المتقاربة في الصفات والمنافع والمعلوم ظاهرها وباطنها. # ومن ms13044 هنا كان الحيوان قيميا، باعتبار أنه وإن وجد له مثل عرفا # PageV37P088 # ولكن لم يعلم باطنه المختلف أشد اختلاف، وكذا الثوب بل والأرض التي فيها ~~قطع متجاورات والمنافع المختلفة كل الاختلاف باعتبار الاستيفاء، وفرض وجود ~~المثل المنطبق على المعنى المصطلح في بعض الأفراد لا يوافق إطراد قواعد ~~الشرع، فلذا كان المدار على النوع بل الصنف. # (و) بذلك يتضح لك المراد في تعريف المشهور كما في المسالك وغيرها للمثلي ~~بأنه (هو ما يتساوى قيمة أجزائه) وزاد بعضهم التمثيل بالحنطة والشعير ~~وغيرهما من الحبوب والأدهان وما أشبه ذلك. # ولعل المراد تساوي قيمة أجزاء الصنف من النوع منه، بل الأشخاص من الصنف، ~~بل على أن يكون ذلك التساوي من حيث الذات لا الاتفاق، وحينئذ فالمن من شخص ~~الحنطة الخاصة مثلا والدهن الخاص مثلا قيمة أجزائه متساوية، ضرورة كون ~~الرطل بدرهم مع فرض كون المن بدرهمين وهكذا. # ولا يرد النقض بالثوب أو الأرض الذي يمكن دفعه بعدم غلبة ذلك فيهما، وفرض ~~بعض الأفراد كذلك لا يناسب إطراد قواعد الشرع. # بل مما ذكرنا يعلم اندفاع ما أورد في مجمع البرهان بأنه إن أريد التساوي ~~بالكلية فالظاهر عدم صدقه على شئ من المعرف، إذ ما من شئ إلا وأجزاؤه ~~مختلفة في القيمة في الجملة، مثل الحنطة والشعير وجميع ما قيل إنه مثلي، ~~فإن قفيزا من حنطة يساوي عشرة وآخر يساوي عشرين، وإن أريد التساوي في ~~الجملة فهو في القيمي أيضا موجود، مثل الأرض والثوب ونحوهما، وإن أريد ~~مقدارا خاصا فهو حوالة على مجهول. # قلت: قد عرفت أن المراد المساواة في غالب ما له مدخلية في المالية، ~~وتفاوت أفراد الحنطة وإن كان معلوما إلا أنك قد عرفت المساواة في أشخاص ~~الأصناف، ولا يكفي الاتحاد في اسم النوع المنافي لقاعدة لا ضرر PageV37P089 # ولا ضرار ولغيرها. # ولعله أشار إلى ما ذكرنا الشهيد في الدروس بتعريفه المثلي بأنه المتساوي ~~الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات، بل هو في الحقيقة كشف لتعريف المشهور، ~~لا أنه تعريف آخر وإن توهمه غير واحد. # بل لعله المراد ms13045 من تعريفه له في غاية المراد أيضا بأنه ما تتساوى أجزاؤه ~~في الحقيقة النوعية، على معنى إرادة التساوي المزبور لا أن المراد به ~~الاتحاد في اسم القليل والكثير منه كالماء والحنطة كي يرد عليه الانتقاض ~~بالأرض. # وإليه يرجع ما في التذكرة عن بعض من أنه ما لا يختلف أجزاء النوع الواحد ~~منه في القيمة، وربما يقال في الجرم والقيمة، ويقرب منه قول من قال: إنه ~~الذي يتشاكل في الخلقة ومعظم المنافع، أو ما تتساوى أجزاؤه في المنفعة ~~والقيمة، وزاد بعض من حيث الذات لا من حيث الصفة. # بل لعله المراد أيضا من تعريفه بالمقدر بالكيل والوزن على معنى غلبة ~~التساوي في أجزائها على الوجه المزبور في كثير من أفرادها المتعارفة، فلا ~~يرد النقض بالمعجونات. # ومن هنا زيد فيه اشتراط جواز السلم فيه أو اشتراط جواز بيع بعضها ببعض ~~بتشابه الأصلين في قضية التقابل. # فلا يرد ما في المسالك من أنه اعترض على العبارات الثلاثة بأن القماقم ~~(والمغارف خ) والملاعق المتخذة من الصفر موزونة، ويجوز السلم فيها، وبيع ~~بعضها ببعض وليست مثلية، مضافا إلى ما أورد هو عليه بمنع جواز السلم فيها، ~~لاختلافها وعسر ضبطها. وإلى ما ذكرناه سابقا من أن المراد التساوي ذاتا لا ~~اتفاقا بصنع صانع ونحوه. PageV37P090 # بل يرد عليه ما قيل من اقتضائه كون الشئ مثليا في بلد قيميا في آخر، ~~لمكان اختلافهما في الكيل والوزن وعدمهما، إذ قد عرفت أن المراد بذا ~~المتعارف في الغالب باعتبار كشفه عن تساوي أجزائه، لا أن المراد مثليته من ~~حيث الكيل والوزن المختلفين باختلاف البلدان. # وبالجملة فالمراد من التعاريف واحد، وهو التساوي الذاتي في غالب ما له ~~مدخلية في الرغبة والقيمة، وأن يكون ذلك غالبا في أفراد الأصناف لا اتفاقا. # بل لعله المراد أيضا مما في الإرشاد وشرحه الاسعاد لبعض الشافعية من ~~تعريفه بأنه ما أمكن ضبطه بكيل أو وزن وجاز السلم فيه. # بل لعله المراد أيضا مما حكاه في الرياض عن خاله في دفع ما سمعته من ~~المقدس الأردبيلي من ms13046 أنه لعل المراد التقارب المتعارف المعتد به عند أهل ~~العرف، أي ما يكون متساوي الأجزاء عرفا يكون مثليا، وغير المتساوي كذلك غير ~~مثلي، وأيضا المثلي ما تعارف تحقق المثل له بحيث يساويه ويماثله في الطبيعة ~~والمميز النوعي والصنفي، وهو أقرب إليه من كل جنس وإن كان مثل الدرهم ~~والدينار. # بل يعلم مما ذكرنا أيضا أنه لا وقع لما اعتذر به الكركي عن التعريف ~~المزبور بأن الظاهر منه إرادة ضبط المثلي بحيث يتميز فضل تميز، لا التعريف ~~الحقيقي، أو يكون التمثيل بالحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب والأدهان ~~داخلا في التعريف، فيكون انكشافه بهذه الأمثلة، ضرورة أنك قد عرفت كون ~~المراد بالتعريف المزبور ما لا يحتاج معه إلى الاعتذار المذكور. # ومن الغريب ما في المسالك من أنه اعترض عليه بأنه إن أريد بالأجزاء كل ما ~~تركب عنه الشئ لزم أن لا تكون الحبوب مثلية، لأنها تركب من القشور ~~والألباب، والقشر واللب مختلفان في القيمة، PageV37P091 # وكذلك التمر والزبيب، لما فيهما من العجم والنوى، وإن أريد الأجزاء التي ~~يقع عليها اسم الجملة لزم أن لا تكون الدراهم والدنانير مثلية، لما يقع في ~~الصحاح من الاختلاف في الوزن والاستدارة والاعوجاج ووضوح السكة وخفائها، ~~وذلك مما يؤثر في القيمة. # بل مما ذكرناه يظهر لك المناقشة فيما في الرياض وغيره من أنه " لا يذهب ~~عليك عدم ظهور حجة لهذه التعاريف عدا العرف واللغة، وهما بعد تسليم ~~دلالتهما على تعيين معنى المثل المطلق وترجيحهما أحد الآراء لا دلالة لهما ~~عليه، إذ هي فرع تعليق الحكم بلفظ المثل في دليل، وليس بموجود عدا قوله ~~تعالى (1): (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وفيه نظر، ~~لاحتمال كون المراد بالمثل فيه أصل الاعتداء لا مثل المعتدى فيه الذي هو ما ~~نحن فيه، فتأمل ". # إذ قد عرفت أن المراد به ذلك ولو بمعونة ما سمعت من النص والفتوى. # ثم قال (هذا مع أنه لم يظهر حجة على أصل اعتبار المثل في المثلي والقيمة ~~في القيمي عدا الاجماع والاعتبار، وليس فيهما ms13047 ما يرجح أحد التعريفات، ~~فليرجع في خصوص الأفراد إلى ما أجمع على كونه مثليا أو قيميا، ولا إشكال ~~فيما ظهر فيه، ويشكل الأمر فيما عداه، وينبغي الاحتياط في مثله بالرجوع إلى ~~الصلح والتراضي إن أمكن، وإلا فلا يبعد ترجيح مختار الأكثر، لرجحانه ~~بالشهرة، ولولاها لكان العمل بالتخيير بين الآراء متجها، كما هو الحال في ~~ترجيح الأقوال المختلفة التي لا مرجح لأحدها على الآخر من الأدلة، وربما ~~يرجح مختار الأكثر على أكثر ما عداه أيضا بسلامته عن النقض الذي يورد عليه ~~من شموله # PageV37P092 # للثوب، لأن قيمة أجزائه متساوية مع أنه قيمي، وذلك فإنه يمكن أن يقال: إن ~~الثوب ليس بمتساوي الأجزاء، فإن ذراعا منه قد يسوى عثمانيا والآخر شاهيات، ~~بل ربما لا يكون له قيمة أصلا) بل من التأمل فيما ذكرنا يظهر لك أنه من ~~غرائب الكلام. # على أنه يمكن أن يقال بل قيل: إن الظاهر من الآية (1) رخصة المالك بأخذ ~~المثل بالمماثلة العامة إرفاقا بالمالك، فلا يجوز للغاصب التجاوز عنه مع ~~تقاضيه ذلك، لا أنه لا يجوز للمالك مطالبة الغاصب بالقيمة، فإن الظاهر أن ~~التالف في حكم المثمن، والعوض في حكم الثمن والتخيير بيد البائع في ~~التعيين، فيجوز للمالك مطالبته بالقيمة، ولا يرضى إلا بذلك في عوض ماله، ~~ولا يمكن التمسك بأصالة براءة الغاصب عن لزوم القيمة، لاستصحاب شغل الذمة ~~الموقوف براءتها بأداء حق المالك وإرضائه، لكون مطلوبا. # بل ربما يقال: إن النقدين هما الأصل في الأعواض في الغرامات وغيرها، كما ~~يشعر به بعض النصوص التي تقدمت في كتاب الزكاة (2) على ما يخطر في البال، ~~ولعله إليه نظر الإسكافي في إطلاقه ضمان القيمة وتعليق المثل على التراضي. # وعلى كل حال فقد ظهر لك من جميع ما ذكرنا أن المثلي المصطلح هو الذي يمكن ~~لعقلاء العرف الحكم بمثل له مساو فيما له مدخلية في ماليته في غالب صنفه، ~~وما ليس كذلك فهو قيمي، ولو لأن المغصوب مثلي معيب ولم يكن في غالب صنفه ~~معيب كذلك، فيكون الحاصل أن # PageV37P093 # المراد بالمثلي في ms13048 كلامهم هو الذي له مثل بمعنى أنه مساو له في جميع ما ~~له مدخلية في ماليته من صفاته الذاتية لا العرضية كالمكان والزمان على وجه ~~يكون غالبا في صنفه، وما عداه قيمي، فتأمل فإنه جيد. # وأما وجه تعيين الغرامة به مع فرض تحققه فللاجماع والاعتبار وغيرهما، ~~والله العالم. # (فإن تعذر المثل) المزبور بعد أن كان موجودا حين تلف المغصوب كما في ~~التذكرة والمسالك وغيرهما (ضمن قيمته) أي المثل بلا خلاف أجده فيه، بل قيل: ~~إنه إجماعي، لنفي الضرر وقبح التكليف بما لا يطاق، والاضرار بتأخير الحق، ~~فتعينت القيمة المزبورة جمعا بين الحقين. # لكن قد يناقش إن لم يكن إجماعا بأن ذلك لا يقتضي وجوب القبول على المالك ~~لو دفع الغاصب، فإن له التأخير إلى حال التمكن من المثل. # اللهم إلا أن يكون ذلك ضررا على من عليه الحق ولو باعتبار بقاء ذمته ~~مشغولة بناءا على أن مثله ضرر منفي أيضا، وفيه تأمل. # أو يقال: إنه مقتضى قوله (عليه السلام) (1): " المغصوب مردود " بناء على ~~إرادة ما يشمل رد المثل أو القيمة من الرد فيه، فيكون ذلك تكليفا للغاصب، ~~فيجب القبول على من له الحق مع دفع الحق. # هذا وقد يظهر من بعض عبارات التذكرة والإيضاح عدم وجوب القبول عليه وأن ~~له التأخير إلى وجدان المثل، فيملك المطالبة، وحينئذ يرتفع الاشكال من ~~أصله. # وعلى كل حال فالمراد قيمته (يوم الاقباض) أي حينه (لا يوم # PageV37P094 # الاعواز) ولا أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف، ولا أقصى قيمته من ~~وقت تلف المغصوب إلى الاعواز، ولا أقصى القيم من وقت الغصب إلى وقت ~~الاعواز، ولا أقصاها من وقت الغصب إلى وقت دفع القيمة، ولا أقصاها من وقت ~~انقطاعه وإعوازه إلى وقت المطالبة، ولا أقصاها من وقت تلف المغصوب إلى وقت ~~المطالبة، ولا قيمته يوم التلف، ولا قيمته يوم المطالبة، ولا أنه إن كان ~~منقطعا في جميع البلاد فالاعتبار بقيمته يوم الاعواز وإن كان في تلك البقعة ~~فالاعتبار بقيمته يوم الحكم بالقيمة، بلا خلاف أجده ms13049 في شئ من ذلك بيننا، ~~وإنما بعضها وجوه وبعضها أقوال للعامة. # نعم في الإيضاح أن الأصح ضمانه أقصى القيم من وقت الغصب إلى وقت دفع ~~القيمة، ولم نعرفه لغيره، بل هو مبني على وجوب ضمان أعلى القيم في المغصوب، ~~وستعرف ضعفه. # كما أن بعض الوجوه مبنية على ضمان المغصوب مع تجدد تعذر المثل بقيمته لا ~~قيمة المثل. # وقيل: إنهم اختلفوا في باب القرض في وقت وجوب قيمة المثل في المثلي إذا ~~تعذر على أقوال، فبعض على أنها تجب قيمة يوم المطالبة، وبعض وقت القرض، ~~وبعض وقت التعذر، ولا فرق ظاهر بين المقامين، بل عن ابن إدريس التصريح بأن ~~الحكم فيهما سواء. # وفيه منع تحقق خلاف معتد به، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه، ضرورة كونه ~~بعد ثبوت المثل في الذمة في القرض والغصب يستصحب بقاؤه إلى حين أدائه، ~~وتجدد تعذره لا يرفع الحكم الوضعي الذي هو ملكية المثل عليه، ولذا يجب عليه ~~أداؤه مع فرض تجدد التمكن منه، فهو إلى حين الاقباض ليس له في ذمته إلا ~~المثل الذي تؤدي القيمة بدلا عنه PageV37P095 # بطلب من المالك أو اختيار من الغاصب على الوجهين السابقين فتبرأ الذمة ~~حينئذ على وجه لو تمكن من المثل بعد ذلك لم يجب عليه دفعه بلا خلاف أجده ~~فيه بيننا. # وبذلك يفرق بينه وبين المالك وملكه، فإن المقام شبه أداء الدين بغير جنسه ~~مع التراضي أو قلنا بأن ولاية ذلك بيد الغاصب، بخلاف ما يؤدي للحيلولة، ~~فإنه ليس بدلا عن العين بنفسها، بل هو بدل عن حيلولتها. # وعلى كل حال فالغرض أن أداء قيمة المثل عند تعذر المثل ليس لثبوتها في ~~الذمة، بل الثابت في الذمة المثل، والقيمة أداء عنه، فلا نعتبر إلا قيمته ~~حين القبض. نعم لو قلنا بالتعذر تثبت في الذمة القيمة اتجه اعتبارها عنده، ~~لا وقت الاقباض، لكونه حينئذ كتلف القيمي بناء على ذلك فيه، لكن لا دليل ~~عليه، بل مقتضى استصحاب بقاء المثل في ذمته خلافه، والاعواز لا يرفع الحكم ~~الوضعي كما ذكرناه. ms13050 # ومن هنا مضافا إلى ما ستعرف من عدم ضمان أعلى القيم في المغصوب يظهر لك ~~ضعف الوجوه المزبورة، بل وغيرها من الوجوه المحتملة في المقام غير العشرة ~~المذكورة في كلام العامة. # هذا وفي التذكرة " والمراد بالفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه ~~" وزاد في المسالك " مما ينقل منه إليه عادة، كما بين في انقطاع المسلم فيه ~~" ونحوه عن الكفاية، ومرجعه إلى ما عن جامع المقاصد من أن المرجع فيه إلى ~~العرف. # وفيه أنه ليس في شئ من الأدلة العنوان بذلك حتى يرجع إليه، بل مقتضى ~~تكليف الغاصب بالأشق لزوم تحصيل المثل ولو من البلاد النائية التي لا ينقل ~~منها عادة إن لم يسلتزم التكليف بالمحال. PageV37P096 # ولعله لذا قال في التحرير وغيره: (لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل ~~فالوجه وجوب الشراء). # وفيه أنه مناف لما دل على نفي الضرار (1) والحرج في الدين (2) والخروج ~~عنه في خصوص رد العين المغصوبة لا يقتضي الخروج عنه في مثلها، فالمتجه جعل ~~المدار على ذلك، والله العالم. # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه (لو أعوز فحكم الحاكم بالقيمة) ولم ~~يدفعها المحكوم عليه برضا من خصمه أو عدمه (ف‍) اتفق أنها (زادت أو نقصت) ~~بعد الحكم المزبور (لم يلزم ما حكم به الحاكم، وحكم بالقيمة وقت تسليمها) ~~ضرورة عدم اقتضاء الحكم المزبور تعينها، وإنما هو بيان قدر الاستحقاق في ~~ذلك الوقت لو دفع، وذلك (ل‍) ما عرفت من (أن الثابت في الذمة ليس إلا ~~المثل) وإنما تدفع القيمة بدلا عنه، فيكون المدار حينئذ على حين القبض، كما ~~هو واضح بعد الإحاطة بما ذكرناه. # هذا ولا يخفى عليك اقتضاء التقييد بما سمعت في أصل المسألة أنه لو لم يكن ~~المثل موجودا وقت التلف تجب قيمة التالف، بل هو الذي استظهره في جامع ~~المقاصد، لصيرورته بفقد المثل قيميا حين التلف. # وقد يناقش بعدم المنافاة بين ثبوته في الذمة وبين تعذر أدائه في ذلك ~~الوقت، ودعوى صيرورته قيميا واضحة المنع، إذ المثلي لا يتعين ms13051 كونه كذلك ~~بتعذر المثل، وإلا لزم عدم وجوب دفعه لو تمكن منه بعد ذلك قبل الأداء، ~~لثبوت القيمة حينئذ في الذمة، ولا أظن أن القائل المزبور يلتزمه، لوضوح ~~ضعفه، فالمتجه ثبوت المثل في ذمته على كل حال، # PageV37P097 # وتعذر أدائه حال التلف لا يقتضي عدم ثبوته في الذمة، فإن عدم التمكن من ~~وفاء الدين لا يقتضي عدم ثبوته في الذمة، وحينئذ لم يكن للتقييد المزبور ~~فائدة. # ولعله لذا تركه، المصنف بل قيل والمبسوط والتحرير والإرشاد والدروس، بل ~~في الأخير ما هو كالصريح في ذلك، قال: " فإن تلف فعليه ضمان المثل، فإن ~~تعذر فقيمته يوم الاقباض، سواء تراخى بتسليم المثل عن تلف العين أم لا " ~~والله العالم. # ولو أتلف الغاصب مثليا وظفر به المالك في غير مكان الاتلاف فعن ابن إدريس ~~أن له إلزامه به في ذلك المكان وإن كان هو أعلى قيمة من مكان الغصب وكان ~~حمله يحتاج إلى مؤونة، قال (لأنه الذي يقتضيه عدل الاسلام والأدلة وأصول ~~المذهب) ووافقه الفاضل وولده والشهيد والكركي لأن وجوب رد المظلمة فوري، ~~ولا تراعى مصلحة من حقه أن يؤخذ بأشق الأحوال. # لكن عن المبسوط ما حاصله على طوله أنه إذا اختلفت القيمة فللمالك قيمته ~~في بلد الغصب أو يصبر حتى يصل إليه ليستوفى ذلك للضرر المنفي، قيل: وهو ~~المحكي عن القاضي والشافعي. # ونوقش بمنافاته لفورية الحق، وبأن تأخير الأداء ورد المظلمة ضرر على ~~المالك، والضرر لا يزال بالضرر، بل قيل: إذا تعارض الضرران فالترجيح لنفي ~~ضرر المالك، إذ الضرر المنفي إنما هو من شرع الحكم، والغاصب هنا أدخله على ~~نفسه، مضافا إلى أنه يؤخذ بأشق الأحوال، وإلى إطلاق ما دل على وجوب رد ~~المظلمة (1) وعلى تسلط المظلوم على # PageV37P098 # استيفائها متى تمكن منها (1) والفرض أن الثابت في ذمته المثل، ودعوى ~~اعتبار المكان في مثليته واضحة المنع لغة وشرعا وعرفا. # نعم يتجه بناءا على ذلك أنه ليس للمالك الامتناع لو بذله الظالم في غير ~~بلد الظلم وإن اقتضى ضررا على المالك لقلة القيمة مثلا، وإن تردد ms13052 فيه في ~~جامع المقاصد ولم يرجح. # بل قد ينقدح من ذلك أن على الغاصب ضمان المثل وإن خرج بالزمان أو المكان ~~عن التقويم، كما لو أتلف عليه ماء في مفازة ثم اجتمعا على نهر، أو أتلف ~~عليه جمدا في الصيف ثم اجتمعا في الشتاء، وإن ذكر فيه في القواعد احتمالين، ~~ثانيهما أن عليه قيمة المثل في تلك المفازة أو الصيف من دون ترجيح، بل في ~~الدروس قوة الاحتمال الثاني، بل لعله خيرة الفخر، بل هو خيرة الفاضل في ~~التذكرة، بل في جامع المقاصد نسبته إلى اختيار الأصحاب وغيره وأنه لا محيد ~~عنه، وإن كنا لم نعثر على من تعرض له بالخصوص غير من عرفت. # لكن قد عرفت أن الثابت في ذمته المثل، كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى ومعقد ~~الاجماع، والمكان والزمان لا مدخلية له في حقيقة المثلية، وقاعدة الضرار ~~مشتركة بينه وبين المالك، وأخذه بأشق الأحوال إنما هو في رد العين المغصوبة ~~لا المثل، ولذا صرح في جامع المقاصد بل لعله ظاهر غيره أيضا بعدم ضمانه غير ~~المثل لو بقي له قيمة في الجملة في غير المكان المزبور، وإنما ذاك حيث لا ~~يكون له قيمة. # على أن المتجه بناء على ذلك ضمانه المثل في أقرب الأماكن والأزمنة إلى ~~النهر والشتاء، لا قيمته في ذلك المكان والزمان. # PageV37P099 # ودعوى أنه لما كان مثله في الشط لا قيمة له فالعدول إلى قيمة مثله الآخر ~~غير معقول، فتعين الرجوع إلى قيمة عين المغصوب في مكانه أو زمانه، خالية عن ~~الدليل، بل ظاهر الدليل خلافها، ضرورة اشتغال الذمة بالمثل حال التلف وإن ~~اختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة في القيمة، ولا دليل على عود اشتغال الذمة ~~بالقيمة، بل مقتضى الأصل خلافه، والله العالم. # هذا كله في المثلي. # (وإن لم يكن) المغصوب المتلف (مثليا) بل كان قيميا كالحيوان ونحوه مما لم ~~يكن لعقلاء العرف طريق للحكم بالمساواة فيما له مدخلية في ماليته من صفاته ~~الذاتية في الصنف (ضمن قيمته) بلا خلاف معتد به في ذلك هنا، نعم تقدم ms13053 ~~للمصنف في كتاب القرض (1) ضمان القيمي بمثله، وقد سمعت الكلام فيه هناك. # كما أنك سمعت الكلام في المحكي عن ابن الجنيد المحتمل لإرادة ما لا ينافي ~~المشهور منه، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه، لظهور صحيح أبي ولاد (2) وغيره ~~مما دل على ضمان الحيوان (3) عبد أو غيره في كون اللازم القيمة، ومنه نصوص ~~عتق الشريك (4) المقتضي للسراية المأمور فيها بالتقويم، فليس للمتلف دفع ~~المثل العرفي إلا مع رضا المالك، كما أنه ليس للمالك اقتراحه عليه. # وما في بعض أخبار العامة - عن عائشة (5) قالت: " صنعت حفصة # PageV37P100 # طعاما فبعثت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذني الأفكل فكسرت ~~الإناء، فقلت: يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟ فقال: # إناء مثل الإناء وطعام مثل الطعام " وعن أنس (1) " أن امرأة كسرت قصعة ~~أخرى فدفع النبي (صلى الله عليه وآله) قصعة الكاسرة إلى صاحبة المكسورة، ~~وحبس المكسورة في بيته " - ليس حجة عندنا مع إمكان حمل الأخير منهما على ~~علم النبي (صلى الله عليه وآله) بحصول الرضا منهما بذلك، بل وإمكان حمله ~~والأول على تحقق المثلية فيهما، وغير ذلك. # نعم للأصحاب خلاف في تعيين القيمة، فعن المقنعة والمراسم وموضع من ~~المبسوط والنهاية وفي النافع وكشف الرموز أنها (يوم غصبه و) كأنه مال إليه ~~في الإرشاد، بل في التحرير (هو اختيار الأكثر) لأنه أول وقت دخول العين في ~~ضمان الغاصب، والضمان إنما هو لقيمته، فيضمن بالغصب حالة ابتدائه. # وفيه أن الحكم بضمان العين بمعنى أنه لو تلفت وجب القيمة بدلها، لا وجوب ~~قيمتها حينئذ، فإن الواجب ما دامت العين باقية ردها، ولا ينتقل إلى القيمة ~~إلا مع التلف، فلا يلزم من الحكم بضمانها على هذا الوجه اعتبار ذلك الوقت. # نعم قد يستدل له بما في صحيح أبي ولاد (2) المتضمن غصب البغل بمخالفته ~~لما وقع بينه وبين صاحبه " أرأيت لو عطب البغل أو أنفق أليس كان يلزمني؟ ~~فقال الصادق (عليه السلام): نعم قيمة بغل يوم خالفته ". # وفيه احتمال تعلق الظرف بالفعل المدلول عليه بقول " نعم " # PageV37P101 # فيكون ms13054 المراد يلزمك يوم المخالفة قيمة البغل لو عطب، بمعنى أنها تتعلق بك ~~ذلك اليوم، وحينئذ فحد القيمة غير مبين فيه، فلا ينافي ما دل على القيمة ~~يوم التلف الذي ستعرف أنه الأصح. # ودعوى أن الأول أظهر ممنوعة، بل قيل: إن ما ذكرناه أظهر بشهادة قوله فيه ~~بعد ذلك: " فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر، قال (عليه السلام): عليك ~~قيمته ما بين وقت الصحة والعيب يوم ترده عليه، قلت: فمن يعرف ذلك؟ قال: أنت ~~وهو، إما أن يحلف على القيمة فيلزمك، وإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة ~~لزمك ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا ~~وكذا فيلزمك " الحديث. الظاهر في اعتبار القيمة يوم الرد لا الغصب. # وإن كان فيه (أولا) أن الموجود فيما حضرني من نسخة التهذيب الصحيحة ~~المحشاة " ترده عليه " من دون لفظ " يوم " ومعناه أنك ترد الأرش عليه مع ~~البغل. (وثانيا) أنه على التقدير المزبور كما يخالف يوم الغصب يخالف يوم ~~التلف، ضرورة كونه غير يوم الرد، فلا يوافق المختار، بل ولا شيئا من ~~الأقوال. # بل إن جعلت الظرف فيه متعلقا بقوله: " عليك " كان منافيا أيضا لما عرفت ~~من أن الضمان المعلق ثابت بالمخالفة، والمحقق حال حصول العيب، فالمتجه أن ~~يراد منه أن عليك رد الأرش حين ترد البغل، لا أن الأرش يتعلق وجوبه بك يوم ~~رد البغل لا يوم حصول العيب، فيوافق حينئذ المراد من النسخة الساقط فيها ~~لفظ اليوم. # ولقد أطنب بعض الفضلاء في بيان معنى المزبور، لعدم وقوفه على النسخة التي ~~ذكرناها، وحينئذ لا يكون منافيا للمختار ولا مؤيدا له. # نعم ربما قيل: إنه ظاهر فيه. باعتبار أن سؤال الراوي عن الضمان ~~PageV37P102 # بسبب التلف لا بسبب المخالفة، فمطابقة الجواب للسؤال يقتضي أن يكون ~~المراد منه: نعم يلزمك يوم خالفته هذا الحكم، يعني يصير حكمك في هذا اليوم ~~لزوم قيمة البغل إن هلك، والمتبادر منه بعد معلومية أنه ليس المراد قيمته ~~ميتا هو أقرب زمان حياته إلى الموت، ms13055 وهو قبيل التلف، وهذا معنى قيمته يوم ~~التلف. # بل لعل تنكير (بغل) يومئ إلى ذلك أيضا، إذ هو إشارة إلى أنه يفرض الميت ~~حيا، وإلا فلا ريب أنه لا يكفي قيمة أي بغل يكون، وهو مناسب لكون الظرف ~~لغوا متعلقا بيلزمك، وإلا فلا يناسب التنكير، إذ البغل يوم المخالفة حي ~~بالفرض والاستصحاب، فالأولى تعريفه. # ثم إن الظاهر بناء قوله (عليه السلام): " حين اكترى " على غلبة عدم ~~التفاوت في هذه المدة القليلة وعلى الاستصحاب، وإلا فلم يقل أحد باعتبار ~~القيمة حين الكري، كما هو واضح. # وكيف كان فلا دلالة في الصحيح المزبور على القول المذكور، ولعله لذا ترك ~~أصحاب القول المزبور الاستدلال به واقتصروا على الوجه الذي قد عرفت ضعفه، ~~ومن الغريب نسبة المصنف والفاضل في التحرير إياه إلى الأكثر، مع أنه لم ~~نعرفه لغير من عرفت، والله العالم. # (وقال في المبسوط) ومحكي النهاية في موضع منهما (والخلاف) والوسيلة ~~والغنية والسرائر والإيضاح واللمعة والمقتصر والتبصرة على إشكال وكذا شرح ~~الإرشاد للفخر على ما حكي عن بعضها: إنه (يضمن أعلى القيم من حين الغصب إلى ~~حين التلف) بل في المختلف أنه أشهر، بل عن بيعه نسبته إلى علمائنا، وفي ~~المتن (وهو حسن) وكأنه قال به أو مال إليه في الكفاية، وكذا المسالك، بل ~~فيها " أن في خبر أبي ولاد ما يدل على وجوب أعلى القيم بين الوقتين " وقواه ~~في الروضة أيضا، PageV37P103 # لمكان هذا الخبر الصحيح، مع أنه ذكر الاستدلال به للقول السابق. # ولكن لا يخفي عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه عدم إشعار في الصحيح المزبور ~~فضلا عن الدلالة، اللهم إلا أن يقال: إنه بناءا على تعلق الظرف بالفعل ~~المستفاد من قول: " نعم " يكون المراد أن ابتداء الضمان من ذلك اليوم إلى ~~يوم التلف، فيضمن الأعلى منه حينئذ، بل إن جعل متعلقا بالقيمة يكون المراد ~~منه ذلك أيضا، لعدم معقولية ضمان القيمة مع وجود العين، فيكون الحاصل أنه ~~تلزمه القيمة مع العطب من يوم المخالفة. # إلا أن ذلك كله كما ترى تجشم وخلط ms13056 بين الضمان التقديري المتحقق بالمخالفة ~~والضمان التحقيقي الحاصل يوم التلف كما هو واضح. # نعم قد استدل له بأنه مضمون في جميع حالاته التي من جملتها حالة أعلى ~~القيم، ولو تلف فيها لزمه ضمانه فكذا بعده، وأنه يناسب التغليظ على الغاصب ~~الذي يؤخذ بأشق الأحوال. # وفيه أن الزيادة للسوق ما دامت العين باقية غير مضمونة إجماعا، ولا يلزم ~~من ضمانها لو تلفت في تلك الحال ضمانها مع عدم تلفها فيها، لأن ضمانها على ~~تقدير تلفها في الحالة العليا ما جاء من قبل الزيادة، بل من حيث الانتقال ~~من ضمان العين إلى القيمة لفوات العين، وهو منتف على تقدير عدم تلفها في ~~تلك الحالة العليا، وأخذه بأشق الأحوال إنما هو بالنسبة إلى رد العين نفسها ~~لا مطلقا، لعدم الدليل، بل الأصول تقضي بخلافه. # وأضعف من ذلك ما عن المصنف في أحد قوليه من أنه يضمن الأعلى من حين الغصب ~~إلى حين رد القيمة، إذ هو كما قيل مبني على أن القيمي يضمن بمثله كالمثلي، ~~وإنما ينتقل إلى القيمة عند دفعها لتعذر PageV37P104 # المثل، فيجب أعلى القيم إلى حين دفع القيمة، لأن الزائد في كل آن سابق ~~على الدفع من حين التلف مضمون تحت يده، ولهذا لو دفع العين حال الزيادة ~~كانت للمالك، فإذا تلفت في يده ضمنها. # ولعله إليه أشار المصنف بقوله: (ولا عبرة بزيادة القيمة ولا بنقصانها بعد ~~ذلك على تردد) إذ منشأ التردد في ذلك كون الواجب في القيمي المثل أو ~~القيمة، وإلا فلا إشكال في عدم اعتبار زيادة القيمة ونقصانها بعد يوم التلف ~~على جميع الأقوال عدا القول المزبور. # وهو كما ترى مع ضعف المبني عليه ينبغي تقييده بما إذا تعذر المثل، وحينئذ ~~يتجه ضمان المثل يوم الاقباض كما عرفته في المثلي. على أنه لا يتم بالنسبة ~~إلى ضمان العليا حال وجود العين. # ولعله لذا قيل: إن وجه القول قاعدة الضرر، وذلك لأن عدم تمكينه منها حين ~~ارتفاع القيمة ضرر عليه وتفويت لتلك المنفعة العليا، ومن هنا كان هو خيرة ms13057 ~~العلامة الأكبر الآغا محمد باقر البهبهاني فيما حكي عنه، إلا أنك قد عرفت ~~فيما تقدم اقتضاء القاعدة المزبورة ضمان الأعلى مع فواته وإن رد العين ~~نفسها، وهو مخالف للاجماع بقسميه، بل قد عرفت عدم الضمان فيما لو منعه من ~~بيع ماله بقيمة عالية، كما تقدم الكلام في ذلك كله مفصلا. # وبذلك كله يظهر لك أن الأقوى وجوب القيمة حين التلف وفاقا للفاضل في جملة ~~من كتبه والشهيد والسيوري والكركي والأردبيلي، بل هو المحكي عن القاضي، بل ~~في الدروس وكذا الروضة نسبته إلى الأكثر، وذلك لأنه وقت الانتقال إلى ~~القيمة، وإلا فقبله مكلف برد العين من غير ضمان للنقص السوقي إجماعا، ~~واحتمال منع الانتقال إلى القيمة حين PageV37P105 # التلف وإن كان هو وقت الانتقال إلا أنه ينتقل إلى الأعلى حينه يدفعه عدم ~~الدليل. # ودعوى أنه قاعدة الاشتغال باعتبار اقتضاء التلف الانتقال إلى القيمة، ~~والفرض أنها ذات أفراد، فتتوقف البراءة على دفع أعلاها يدفعها ما تحقق في ~~الأصول من أن مثله يجري فيه أصل البراءة، ضرورة رجوعه إلى الشك في التكليف ~~بين الأقل والأكثر. # واحتمال الاجمال في التأدية المجعول غاية لضمان ما في اليد واضح الفساد، ~~ضرورة صدق التأدية على الأقل، وإنما الشك في التكليف في متعلق التأدية أنه ~~قيمة يوم التلف أو الأعلى، والأصل براءة الذمة من الثاني. # واحتمال ترجيحه بمناسبته لأخذ الغاصب بالأشق مع أنه لا دليل على اعتبار ~~مثل هذا الظن الحاصل من مثله ليس بأولى من ترجيح الأول بانسياق بدلية قيمة ~~يوم التلف عن العين التي لو ردها في ذلك اليوم لبرأ، إذ هو معنى البدلية لا ~~القيمة السابقة. # ودعوى أن القيمة بدل شرعي والفرض عدم العلم من الشارع أن البدل قيمة يوم ~~التلف أو العليا يدفعها الانسياق المزبور من كل ما دل على الضمان. # وبه يدفع ما عساه يقال من معارضة أصل البراءة الذي قدمناه بأصالة عدم ~~وصول الحق إلى مستحقه، وعدم براءة الظالم من ظلامته. # بل وبه يندفع ما يقال أيضا من أن أصل البراءة لا يشخص ms13058 قيمة يوم التلف، إذ ~~لعله يوافق قيمة يوم الغصب إذا فرض كونها أقل، اللهم إلا أن يمنع الانسياق ~~المزبور على وجه يكون دليلا شرعيا، فيشكل الحال حينئذ. PageV37P106 # ولعله لذا كان المعروف بين الأصحاب ضمان الأعلى، بل لم يذكر بعضهم قيمة ~~يوم التلف قولا بل ولا وجها، بل لم نتحققه ممن تقدم على الفاضل وإن حكي عن ~~القاضي، بل سمعت نسبته في الدروس إلى الأكثر. # ولكن لا ريب في أن الاحتياط لا ينبغي تركه، بل الظاهر أنه لا بد من ~~ملاحظة أعلى القيم في التقويم يوم التلف على معنى إلزام الغاصب بقيمة العين ~~المعتورة عليها أوقات في يده قد اختلفت قيمتها فيها مع فرض مدخلية ذلك في ~~القيمة. # هذا ولا يخفى عليك أن محل الخلاف كما صرح به غير واحد ما إذا كان نقصان ~~القيمة مستندا إلى السوق، أما إذا استند إلى حدوث نقص في العين ثم تلفت فإن ~~الأعلى مضمون إجماعا، كما في المسالك والروضة ولو على معنى ضمان أرش ~~النقصان وقيمة العين حال التلف، والله العالم. # (و) كيف كان فقد عرفت مما ذكرناه في تحقيق المثلي أن (الذهب والفضة) ~~مضروبين أو غير مضروبين إذا لم يكن فيهما صنعة محللة (يضمنان بمثلهما) كما ~~صرح به غير واحد، بل في المسالك نسبته إلى المشهور، ضرورة إمكان الحكم ~~بالمساواة في الصنف على الوجه الذي ذكرناه، ودعوى أن الصحاح من الدراهم ~~والدنانير مختلفة في الوزن والاستدارة والاعوجاج ووضوح السكة وخفائها على ~~وجه يؤثر في القيمة يدفعها بعد تسليمها ما عرفت من أن المدار على المساواة ~~في الصنف، والفرض حصوله، فلا يقدح اختلاف البعض. # (و) لكن مع ذلك (قال الشيخ): هما قيميان ف‍ (يضمنان بنقد البلد، كما لو ~~أتلف ما لا مثل له) وفي المسالك " ولعله نظر إلى الاختلاف، فإنه لا يجري ~~عليه تعريف المثلي بأنه ما تساوى أجزاؤه، PageV37P107 # لأنه اختار في المبسوط هذا التعريف من غير أن يعتبر تقاربها في الصفات ~~ولا يدخل فيه بدونه، ولكن لا بد من مراعاة ذلك في التعريف، ms13059 وإلا لم يدخل ~~فيه شئ من المثليات، لاختلاف صفات أصنافها الموجب لاختلاف قيمتها من الحبوب ~~والأدهان وغيرهما ". # وفيه - مع إطلاق الشيخ قيمة الذهب والفضة لا خصوص الدراهم والدنانير ~~منهما - أنه لا ريب في حصول التساوي في أجزاء أصنافهما على الوجه الذي ~~ذكرناه. (و) على كل حال فلا ريب في ضعف القول المزبور، فيضمن بالمثل حينئذ. # نعم (لو تعذر المثل) ضمنه حينئذ بالنقد كما عرفته في كل مثلي تعذر مثله ~~(فإن كان نقد البلد مخالفا للمضمون في الجنس) بأن كان أحدهما ذهبا والآخر ~~فضة (ضمنه بالنقد) وإن اختلفا في الوزن، لعدم الربا فيه. # (و) كذا (إن كان من جنسه واتفق المضمون والنقد وزنا صح) أيضا، لما عرفت. # (وإن كان أحدهما أكثر قوم بغير جنسه) ويؤخذ قيمته (ليسلم من الربا) فيأخذ ~~كمال حقه، ورده ابن إدريس بمنع ثبوت الربا هنا، لأنه مختص بالبيع، فلا يضر ~~اختلافهما في الوزن، وكذا لو غاب فرده مع أرش النقص من جنسه. # وإلى رده أشار المصنف بقوله: (ولا يظن أن الربا يختص بالبيع، بل هو ثابت ~~في كل معاوضة على ربويين متفقي الجنس) وزنا وقد عرفت في كتاب البيع (1) ~~تحقيق الحال في ذلك. # نعم يمكن أن يمنع كون المقام من المعاوضات، بل هو من الغرامات # PageV37P108 # التي لا تندرج في أدلة الربا المراد منها الارباء الحاصل بفعل المتعاملين ~~بل لو سلم تناول أدلته لمثل ذلك كان بينه وبين ما دل على أداء القيمة ~~العموم من وجه، ويمكن الترجيح لما هنا باطلاق الفتاوى. # اللهم إلا أن يقال: إن المقام من المعاوضة بعد فرض كونه مثليا، لما عرفت ~~من كون الثابت في الذمة المثل، والقيمة عوض عنه مع التعذر، خصوصا إذا قلنا ~~بتوقف ذلك على رضا المالك، وإنما يتجه ذلك على قول الشيخ بكونه قيميا، مع ~~إمكان منع كونه معاوضة مصطلحة على التقدير المزبور، حتى مع اعتبار رضا ~~المالك الذي لا ينافي كونه غرامة برضاه، فتأمل جيدا، والله العالم. # (ولو كان في المغصوب صنعة محللة لها قيمة غالبا كان على ms13060 الغاصب مثل الأصل ~~وقيمة الصنعة وإن زاد) بذلك (عن الأصل ربويا كان أو غير ربوي، لأن للصنعة ~~قيمة تظهر لو أزيلت عدوانا ولو من غير غصب) فلا يكون من الربا الذي هو ~~الزيادة في أحد العوضين، كما صرح بذلك كله في محكي المبسوط والسرائر ~~والتحرير والإرشاد وموضع من التذكرة. # لكن أشكله في الدروس بعموم الربا، وزاد في المسالك " أنه لم يخرج بالصنعة ~~عن أصله، وإنما اشتمل على وصف زائد، وقد صرحوا في باب الربا بأنه لا فرق ~~بين المصنوع وغيره في المنع من المعاوضة عليه بزيادة، وهذا أقوى، فضمانها ~~بالقيمة أظهر، مع أنا نمنع من بقائه مثليا بعد الصنعة، لأن أجزاؤه ليست ~~متفقة القيمة، إذ لو انفصلت نقصت قيمتها عنها ". # قلت: قد عرفت البحث في باب الربا عن الصفات الحاصلة للربوي بالعمل ونحوه، ~~كما أنك عرفت هنا قوة احتمال منع الربا في الغرامات. PageV37P109 # بل مما ذكرنا يعلم الحال في المغصوب ذي الصنعة إذا كان من النقدين وكان ~~نقد البلد الذي هو قيمة له موافقا له في الحس ومختلفا معه في الوزن، فإن ~~كونه قيميا لا يدفع احتمال الربا عنه، بل لا بد من تقويمه بغير الجنس ~~حينئذ، إلا بناء على ما ذكرناه من عدم جريان الربا في الغرامات. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن المعروف بين من تعرض للمسألة كون المفروض مثلي ~~الأصل قيمي الصنعة، وعن موضع من التذكرة أنه قيمي، وفي المسالك أنه أظهر، ~~للمنع من بقائه مثليا بعد الصنعة، لأن أجزاءه ليست متفقة القيمة، إذ لو ~~انفصلت نقصت قيمتها متصلة كما لا يخفى. # وفيه أن ذلك ليس ضابطا للمثلي كما عرفته، بل هو تساوي الأجزاء على حالها ~~بالمعنى الذي ذكرناه سابقا. # ومنه ينقدح قوة احتمال كون المصنوع مثليا مع صنعته، كما احتمله في الدروس ~~وإن استبعده في المسالك، بل لعل جزمهم به في الدراهم والدنانير يؤيد ذلك، ~~ضرورة اشتراك الجميع في أن لعقلاء العرف طريقا للحكم بالمساواة في الصنف، ~~هذا كله لو تلف المغصوب المصنوع. # أما لو ms13061 تلفت الصنعة فقط فإنه يضمنها، ولا حجر في كون ضمانها من جنس جوهر ~~الإناء، لانتفاء الربا، إذ لا معاوضة بين جنسين لا حقيقية ولا حكمية كما هو ~~واضح. # وظاهرهم الاتفاق على كونها حينئذ قيمية، فليس للمالك الالزام بعودها، كما ~~أنه ليس عليه قبول ذلك لو بذله الجاني، وفرق واضح بين المقام وبين الالزام ~~بتسوية الحفر في الأرض الذي هو من قبيل رد المغصوب إلى محله، والله العالم. # (وإن كانت الصنعة محرمة) كما في آنية الذهب والفضة والصنم PageV37P110 # والصليب وغيرها (لم يضمنها) سواء أتلفها خاصة أو مع ذيها، بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في الكفاية نسبته إلى قطع الأصحاب، لأن الغصب لا يصير ما لا قيمة ~~له شرعا ذا قيمة، ولا يجعل ما هو محرم - يجب إتلافه على جميع المكلفين من ~~غير فرق بين الغاصب وغيره - قيميا محترما. # وهذا ولكن في القواعد " لو أتلف آنية الذهب ففي ضمان الزائد بالصنعة ~~إشكال ينشأ من مساواة الغاصب غيره وعدمها " مع أنه قال فيها قبل ذلك: " ~~وإذا كسرت آلات الملاهي فلا ضمان، فإن أحرقت ضمن قيمة الرضاض، وكذا الصليب ~~" بل صرح به غيره، بل في الكفاية نسبة ذلك إلى قطع الأصحاب. # نعم للعامة خلاف في الحد المشروع لابطالها على وجهين: أحدهما أنها تكسر ~~حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منها لا الأولى ولا غيرها، وعن ~~الكركي أنه ليس ببعيد، لأنه أزجر لمن هي له. # وفيه أنه تعد عن الإذن في التصرف في مال الغير، ومن هنا كان الأظهر عند ~~العامة أنها لا تكسر الكسر الفاحش لكنها تفصل، ولكن في حد التفصيل عندهم ~~وجهان: أحدهما أنها تفصل مقدارا لا تصلح لاستعمال الحرام، فإذا رفع وجه ~~البربط وترك على شكل قصعة كفى، والثاني تفصل إلى حد لو فرض اتخاذ آلة محرمة ~~من مفصلها لوصل إلى الصانع التعب، ولا ريب في أن الأظهر منهما الأول، ~~اقتصارا في حرمة التصرف في مال الغير على مقدار الإذن، بل لا يبعد الضمان ~~على من تجاوز الحد المزبور، ms13062 فيضمن حينئذ التفاوت بين قيمتها مكسورة إلى ~~الحد المشروع وبين قيمتها منتهية إلى الحد الذي أتى به. # كما أنه لا خلاف أجده هنا في ضمان قيمة الرضاض، وهو الذي PageV37P111 # يبقى بعد الكسر، بل الكفاية نسبته إلى قطع الأصحاب، لأنه مال مملوك ~~محترم، لكن عن ظاهر جماعة في باب المكاسب أن آلات اللهو لا تعد مالا، وأنها ~~غير مملوكة، للخبر (1) والقاعدة، وقولهم بعدم ضمان المتلف لها قيمتها، بل ~~قيل: إن الأمر في الصلبان والأصنام واضح، ولا قائل بالفرق، وأنه ربما جمع ~~بين كلامهم في المقامين بإرادة ملك المادة دون الصورة، وعدم ضمان المادة لو ~~توقف إتلاف الصورة عليها، أو لا تملك مطلقا ولكنها غير الرضاض بعد الكسر. # قلت: قد تقدم ما عندنا في باب المكاسب (2) ومنه يعلم الحال في المقام ~~فلاحظ وتأمل، وعلى كل حال فاشكال الفاضل في غير محله، والله العالم. # (ولو كان المغصوب دابة فجنى عليها الغاصب أو غيره) بما لا مقدر فيه في ~~الانسان (أو عابت من قبل الله سبحانه ردها مع أرش النقصان) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى عموم الأدلة وخصوص صحيح أبي ولاد ~~(3) السابق. # (وتتساوى بهيمة القاضي وغيره في الأرش) عندنا، لاطلاق الأدلة ولأن المدار ~~على تفاوت المال لا مالكه. # خلافا للمحكي عن مالك وأحمد في إحدى الروايتين من أن في قطع ذنب بهيمة ~~القاضي تمام القيمة، لأنها لا تصلح له بعد ذلك. # وفيه ما عرفت من أن النظر في الضمان إلى نفس المال لا إلى # PageV37P112 # غرض المالك، ولذا كان في وطء الولد جارية الأب بالشبهة مهر المثل كما في ~~وطء الأجنبي، وإن حرمت بالأول على الأب، كما هو واضح. # لكن في التذكرة " لو غصب شيئا تتفاوت قيمته بالنسبة إلى أربابه كما لو ~~غصب حجة انسان بدين أو ملك فالأقرب ضمان التفاوت بالنسبة إلى ربه إن غصبه ~~منه، وإن غصبه من غيره لم يضمن بالزيادة، بل بما يساوي قيمته بالنسبة إلى ~~ذلك الغير " وجعل الشأن في الخاتم والنعل بالنسبة إلى كبر ms13063 الإصبع وغيره ~~كذلك، ولم أجده لغيره كما أنه لا وجه له واضح، ضرورة عدم ثبوت مالية للشئ ~~في نفسه عرفا بذلك. # بل ظاهر كلام الأصحاب خلافه، بل في الدروس (أن مركوب القاضي كغيره وإن ~~صيره أبتر " وكذا لو أتلف وثيقة خيال (جمال خ ل) أو خفا لا يصلح إلا لواحد، ~~والله العالم. # (و) كذا لو كان ذلك فيما له مقدر في الانسان منها إذ (لا تقدير في قيمة ~~شئ من أعضاء الدابة) عند المشهور، بل لا أجد فيه خلافا إلا ممن ستعرفه (بل) ~~نسبه بعض إلى الندرة، ف‍ (يرجع) فيه (إلى الأرش السوقي) كغيره من الأموال ~~من غير فرق بين الفرس والبقرة وغيرهما وبين ما ينتفع بظهرها ولحمها أو ~~أحدهما أو بغيرهما وغيرها، خلافا لأحمد بن حنبل في الأولين (و) لأبي حنيفة ~~في الثلاثة الأخيرة. # نعم (روى) عاصم بن حميد (1) عن الباقر (عليه السلام) ومسمع (2) عن الصادق ~~(عليه السلام) " أن عليا (عليه السلام) # PageV37P113 # قضى (في عين الدابة) ب‍ (ربع) ثمنها " أي (قيمتها كما روى أبو العباس (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " من فقأ عين دابة فعليه ربع ثمنها ". # وفي صحيح عمر بن أذينة (2) المروي في التهذيب " كتبت إلى أبي عبد الله ~~(عليه السلام) أسأله عن رواية الحسن البصري يرويها عن علي (عليه السلام) في ~~عين ذات الأربع قوائم إذا فقئت ربع ثمنها، فقال: صدق الحسن، قال علي (عليه ~~السلام) ذلك ". # كما أنه روى فيه صحيحا عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس (3) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: " قضى علي (عليه السلام) في عين فرس فقئت ربع ثمنها ". ~~قيل رواه في الكافي (4) حسنا بإبراهيم بل قيل هو صحيح في زيادات حدود ~~الفقيه (5): # ومنه يعلم ما في المسالك وغيرها من الطعن في السند، نعم لم نجد بها عاملا ~~سوى ما عن النهاية والوسيلة من أنه في فق ء عين البهيمة ربع قيمتها بعد ~~الحكم فيهما أيضا أن الجناية على أعضائها بحسب قيمتها، ولولا ندرة القائل ~~بذلك لكان العمل بها ms13064 في خصوص العين متجها، بل يمكن القول بعدم العلم ~~بالاعراض عنها بعد احتمال عدم العثور عليها، فإن الشهيد في غاية المراد مع ~~سعة باعه قال: " لم أعثر على غير الأخبار الثلاثة " نعم إن علم الاعراض ~~عنها فلا محيص عن طرحها أو حملها على ما # PageV37P114 # كان الأرش فيه ذلك خصوصا (و) قد (حكى الشيخ (رحمه الله) في المبسوط ~~والخلاف عن الأصحاب في عين الدابة نصف قيمتها، وفي العينين كمال قيمتها، ~~وكذا كل ما في البدن منه اثنان). # قال في الأول منهما بعد أن حكم بضمان الأرش في الأعضاء: " وروى أصحابنا ~~في عين الدابة نصف قيمتها، وفي العينين كمال قيمتها، وكذلك قالوا في سائر ~~الأطراف مما في البدن منه اثنان ففيه كمال القيمة ". # وقال في الثاني: " إذا قلع عين دابة كان عليه نصف قيمتها، وفي العينين ~~جميع قيمتها، وكذا كل ما كان في البدن منه اثنان ففي الاثنين جميع القيمة، ~~وفي الواحد نصف قيمتها، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارها " مع أن المحكي عنه ~~فيه في آخر المسألة التاسعة من الغصب الحكم بالأرش، والحكم أيضا به في ذنب ~~حمار القاضي لا القيمة باعتبار كونه واحدا. # اللهم إلا أن يريد بالأرش هو ما ذكره فيه من النصف والكل. # كما أنه لم نجد ما ذكره من الرواية كما اعترف به في السرائر وغيرها، بل ~~قد عرفت أنه نفسه روى في التهذيب ما سمعت. # وفي المختلف " يمكن حمل الرواية والاجماع الذي ادعاه الشيخ على غير ~~الغاصب في إحدى العينين بشرط نقص المقدر عن الأرش). # وهو كما ترى إنما يتم ذلك في العبد كما ستعرف من أن جناية غير الغاصب ~~عليه مضمونة بالمقدر من قيمته، وإذا تجاوزت دية الحر ردت إليها، وكلام ~~الشيخ وما ادعاه من الأخبار والاجماع في الدابة. # ومن الغريب ما في الرياض حيث حكى عن الشيخ أولا القول المزبور في الغاصب، ~~مع أن الشيخ لم يفرق بين الغاصب وغيره في المسألة. # وثانيا قال في مسألة العبد: " ولذا حمل الفاضل في المختلف كلام الشيخ ~~عليه " مع ms13065 أن كلا من كلام الحامل والمحمول خال عن ذكر العبد، PageV37P115 # على أن قوله: " في إحدى العينين " لا وجه له. اللهم إلا أن يكون عدم تصور ~~نقص المقدر فيه عن الأرش بعد أن كان الواجب تمام القيمة، وبالجملة لا وجه ~~للحمل المزبور. # وأغرب منه ما في المسالك، حيث إنه بعد أن روى الأخبار الثلاثة الأول وذكر ~~حمل المختلف قال: " وهذا الحمل حسن لو صحت الرواية، ومع ذلك فمدلولها خلاف ~~ما ادعاه " ضرورة عدم الحسن فيه، بل قد عرفت صحة الرواية ولكن هجرها مع ~~فرضه ومعارضتها بما سمعت منع من العمل بها، كما أنه منع من العمل بما حكاه ~~الشيخ من الاجماع والأخبار أنه لم نعرف ذلك لأحد ممن تقدمه لا فتوى ولا ~~رواية، بل فتواه نفسه وروايته بخلافه. # (و) بذلك كله ظهر لك أن ما عليه المشهور من (الرجوع إلى الأرش السوقي) ~~مطلقا (أشبه) بأصول المذهب وقواعده، لأنه مال كغيره من الأموال، ولا يقاس ~~على الانسان في ذلك، كما لا يقاس على العبد في الرجوع إلى دية الحر مع ~~التجاوز، فتؤخذ القيمة حينئذ مع تلفه وإن تجاوزت دية الحر، والله العالم. # (ولو غصب عبدا أو أمة فقتله أو قتله قاتل ضمن قيمته ما لم تتجاوز دية ~~الحر، ولو تجاوزت لم يضمن الزيادة). # قال في الخلاف في باب الغصب: " إذا قتل عبدا كان عليه قيمته ما لم تتجاوز ~~قيمته دية الحر عشرة آلاف درهم، وكذا إن كانت أمة ما لم تتجاوز قيمتها خمسة ~~آلاف درهم دية الحرة - إلى أن قال -: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " وظاهر ~~ذكره ذلك في الباب المزبور أن الغاصب حكمه ذلك. # قيل: وأظهر منها في ذلك عبارة المبسوط قال: " وإن كان عبدا PageV37P116 # نظرت. فإن قتله ففيه قيمته، وإن زادت على دية الحر لم يلزمه أكثر من ذلك ~~". # بل قيل: إنه قد طفحت بذلك عباراتهم في باب القصاص والديات فيما يكاد يزيد ~~على عشرين موضعا من دون تعرض من أحد منهم لاستثناء الغاصب إلا الشهيد ~~الثاني وكاشف اللثام، إلا أنه ms13066 يمكن أن يقال: إن ذلك منهم من حيث الجناية لا ~~الغصب، بل يمكن إرادة الشيخ ذلك فيما سمعته من خلافه. # بل في المختلف " الظاهر أن مراد الشيخ بقوله في المبسوط: # - إنه لا يلزم القاتل الزيادة عن دية الحر - الجاني دون الغاصب، لأنه ~~أشار في المبسوط إلى ما اخترناه من لزوم الزائد، لأنه قال: إذا غصب عبدا ~~فقطع آخر يده فإن رجع السيد على الغاصب رجع بأكثر الأمرين مما نقص وأرش ~~الجناية، وإن رجع على القاطع رجع بالأرش، وهو نصف القيمة، والزائد في مال ~~الغاصب، لاختصاص ذلك بالجاني، فلا يتعدى إلى الغاصب، لما فيه من مخالفة ~~الأصل، فإن العبد مال " وإن كان قد يقال بامكان فرق الشيخ بين الطرف ~~والنفس، بل هو مقتضى الجمع بين كلاميه. # وعلى كل حال ففي المتن (ولو قيل: يضمن) الغاصب (الزائد بسبب الغصب كان ~~حسنا) بل عن ابن إدريس والفاضل وولده والشهيدين والكركي وغيرهم الجزم بذلك، ~~ولذا نسبه في المسالك وغيرها إلى أكثر المتأخرين، بل فيها أنه " يرتفع ~~الخلاف " بناء على ما سمعته من المختلف، بمعنى اتفاق الجميع على ضمان ~~الغاصب تمام القيمة وإن تجاوزت دية الحر، وذلك لأنه مال فيضمن بقيمته، ~~وإنما اقتصرنا في غير الغاصب على الدية عملا بالاتفاق، فيبقى ما عداه على ~~الأصل. PageV37P117 # على أن الرجوع إلى دية الحر مع التجاوز إنما هو من حيث الجناية التي لا ~~تنافي وجود سبب آخر للضمان، وهو الغصب الذي لا رجوع فيه، كما لو مات في ~~يده، فإنه يضمن قيمته وإن تجاوزت بلا خلاف محقق أجده فيه كما ستعرف، بل لعل ~~غيره من أسباب الضمان كالقبض بالسوم والعارية المضمونة كذلك، كل ذلك مضافا ~~إلى تكليف الغاصب بأشق الأحوال. # هذا ولكن قد يناقش باطلاق ما دل على الرجوع مع التجاوز، من غير فرق بين ~~الغاصب وغيره، ففي الصحيح (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " دية العبد ~~قيمته، وإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم، ولا يتجاوز دية الحر ". # وفي صحيح ابن رئاب (2) عنه (عليه السلام) أيضا ms13067 " إذا قتل الحر العبد غرم ~~قيمته وأدب، قيل: وإن كانت قيمته عشرين ألف درهم؟ قال: لا يتجاوز قيمة ~~العبد دية الأحرار ". ونحوه خبر أبي الورد (3). # وفي المرسل في الإيضاح (4) " إن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه ". # وظاهره عدم الفرق بين الغاصب وغيره، بل ظاهر المرسل منها عدم الفرق بين ~~الموت والقتل، بل قد يؤيده الصحيح الأول، إلا أن الاجماع على خلافه، بل لعل ~~قوله (عليه السلام) في الصحيح الأول: # PageV37P118 # " دية العبد " ظاهر في الجناية، فليس إلا المرسل الذي لا جابر له، بل قد ~~عرفت أن الموهن له محقق، أما الجناية المقتضية لكون القيمة بحكم الدية ~~فيبقى الحكم فيها على الاطلاق الذي ينبغي الخروج به عما يقتضي ضمان القيمة ~~وإن تجاوزت، وليس التعارض بينها من وجه، بل هو فرد آخر للخاص، فتأمل جيدا. # وربما يؤيد ذلك ما تسمعه من الشيخ والمصنف في النافع والفاضل في الإرشاد ~~في المسألة الآتية، وهي الجناية على ما فيه مقدر من الأعضاء، حيث وافقوا ~~الشيخ فيها على عدم الفرق بين الغاصب وغيره في دفع المقدر ما لم يتجاوز دية ~~الحر في العضو، والله العالم. # (و) بذلك كله ظهر لك أنه لا خلاف ولا إشكال في أنه (لا يضمن القاتل غير ~~الغاصب سوى قيمته ما لم تتجاوز، ولو تجاوزت دية الحر ردت إليه) بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى ما سمعته من النصوص (1). # نعم لو قتله غير الغاصب في يد الغاصب مثلا (فإن) لم تزد قيمته عن دية ~~الحر فلا إشكال، وإن (زاد الأرش) أي القيمة (عن) مقدر (الجناية) الذي هو ~~دية الحر (طولب الغاصب بالزيادة دون الجاني) على قول الأكثر، وفيه البحث ~~السابق، ومن الغريب جزم المصنف بذلك هنا وعدمه في الأول الذي هذا من فروعه، ~~كما هو واضح، والله العالم. # هذا كله في الجناية. # (أما لو مات في يده ضمن قيمته ولو تجاوزت دية الحر) كما صرح به غير واحد، ~~بل في الكفاية لا أعرف خلافا بينهم في ذلك، # PageV37P119 # لكن في الدروس " لو مات لزمته ms13068 قيمته وإن تجاوزت دية الحر عند المتأخرين، ~~خلافا للشيخ مدعيا عليه الاجماع " وإن كنا لم نتحققه، بل المحكي عن الشيخ ~~في الخلاف التصريح بذلك كالسرائر، بل اقتصر غير واحد على نقل الخلاف عن ~~الشيخ في مسألة القتل كما عرفت. # وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه، لقاعدة ضمان القيمة في المغصوب بالغة ما ~~بلغت المقتصر في الخروج عنها على الجناية لو قلنا بالرجوع إلى دية الحر ~~فيها، ولا استبعاد في الأحكام الشرعية المبنية على حكم خفية، والله العالم. # (ولو جنى الغاصب) أو غيره (عليه بما دون النفس فإن كان تمثيلا) وتنكيلا ~~(قال الشيخ: عتق وعليه قيمته) لقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن محبوب ~~(1): " كل عبد مثل به فهو حر " الذي لا ينافيه ذكر المولى في غيره (2) حتى ~~يحمل عليه، مؤيدا بأن الحكمة في الانعتاق بتنكيل المولى جبر وهن المنكل، ~~لما فاته من التكسب. # (و) لكن (فيه تردد ينشأ) مما عرفت و (من الاقتصار بالعتق في التمثيل) ~~المخالف للأصل (على مباشرة المولى) لأنه المتيقن، بل لا جابر للمرسل ~~المزبور بالنسبة إلى ذلك، مضافا إلى قوله (صلى الله عليه وآله) (3): " لا ~~عتق إلا في ملك " بناء على انعتاقه # PageV37P120 # على المنكل لا المولى، واحتمال الحكمة معارض باحتمال كونها المؤاخذة على ~~سوء فعل المولى، بل هو الظاهر. # وما أبعد ما بين القول بالمزبور والقول بعدم الانعتاق بتنكيل المولى فضلا ~~عن غيره كما عن ابن إدريس، بل المصنف تردد فيه أيضا في كتاب العتق وإن كنا ~~بينا هناك ضعف ذلك بل بطلانه، إلا أن المتجه الاقتصار على تنكيل المولى ~~الذي هو المنساق نصا (1) وفتوى كما هو واضح. # ومن الغريب ما عن الفاضل في بعض فوائده من بناء الخلاف في الحكم على ~~الخلاف في الحكمة أنه الجبر أو العقوبة، فعلى الأول ينعتق دون الثاني، إذ ~~هو مع أنه إحالة على مجهول لا وجه له بعد معلومية عدم إطراد الحكمة على وجه ~~تثبت بها أحكام شرعية. # وكذا ما عن غيره من بنائه على خروج العبد بالتنكيل عن ms13069 الملكية، أو المولى ~~عن أهلية التملك بالنسبة للعبد، أو عقوبة محضة، فعلى الأخيرين لا عتق، ~~بخلاف الأول كما هو واضح. # نعم لو أقعد أو عمى أو جذم في يد الغاصب انعتق وضمن الغاصب قيمته، والله ~~العالم. # (و) كيف كان فعن الخلاف وموضع من المبسوط أن (كل جناية) على المغصوب ~~(ديتها مقدرة في الحر فهي مقدرة في المملوك بحساب قيمته) المنزلة فيه منزلة ~~الدية (وما ليست مقدرة في الحر ففيها الحكومة) سواء كانت الجناية من الغاصب ~~أو من أجنبي، بل هو كذلك لو كان التلف بآفة سماوية، لأنه في يده مضمون بلا ~~خلاف أجده في الأخير، أي ما لا مقدار له. # وما عن المبسوط من الاقتصار على خصوص جناية الغاصب ليس # PageV37P121 # خلافا في المسألة، ضرورة اشتراك الجميع في مدرك الحكم، وهو كونه مضمونا ~~عليه، ولا مثل له ولا قيمة مقدرة، فلا بد من الأرش. # وأما الأول فهو خيرة النافع والإرشاد ومجمع البرهان، بل عن المقتصر أن ~~المشهور رده مع رد دية السيد مثلا وهي نصف القيمة، بل عن الخلاف أن عليه ~~إجماع الفرقة وأخبارهم، ولعله يريد بالأخبار قول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (1): " جراحات العبيد على نحو جراحات الأحرار في الثمن " ونحوه ~~المرسل (2) وفي قوله (عليه السلام) : " الثمن " إشعار بإرادة الأعضاء. # وفي الإيضاح الاستدلال عليه بعموم النص مفسرا له في حاشيته بأن ما فيه من ~~الحر ديته فيه من العبد قيمته، وعن الخلاف أيضا إجماع الفرقة وأخبارهم على ~~هذه العبارة، وعن السرائر أنه ورد في الرقيق المماليك من بني آدم نصف ~~القيمة، وكمالها في المتحد في البدن والمتعدد. # ولعل وفاق الفاضلين هنا مؤيد لما ذكرناه في المسألة السابقة من ظهور ~~الروايات (3) في الأعم من الغاصب وغيره، إذ لا فرق بين المقام وبين السابق، ~~بل لعل تلك الروايات أظهر دلالة في كون قيمة العبد حيث تضمن بأي سبب من ~~أسباب الضمان لا تتجاوز دية الحر، وخروج الموت في يد الغاصب مثلا لا ينافي ~~ذلك، ضرورة بقاء الجناية الموجبة لكون القيمة بحكم الدية على ms13070 مقتضى إطلاق ~~النصوص المزبورة كما ذكرناه سابقا. # (و) لكن مع ذلك قال المصنف: (لو قيل يلزم الغاصب أكثر الأمرين من المقدر ~~والأرش كان حسنا) كما هو صريح محكي # PageV37P122 # المبسوط في موضع منه والحلي والفاضل وولده والكركي والشهيدين وغيرهم، وعن ~~كشف الرموز أنه قريب، والدروس والكفاية أنه قوي بل في جامع المقاصد أنه ~~مذهب الأكثر، بل في الرياض أن عليه عامة من تأخر، بل عن المهذب البارع أن ~~المشهور رده مع الأرش بالغا ما بلغ. وكان الوجه في ذلك أن الأكثر إن كان هو ~~المقدر فهو جان، والحر أصل للعبد في ذلك إجماعا بقسميه ونصوصا (1) وإن كان ~~الأكثر الأرش فهو مال مضمون عليه بعموم " على اليد " (2) كغيره من الأموال، ~~ولا منافاة بين العمل بجهتي الضمان. # وبذلك يفرق بين الغاصب وغيره، فيضمن الأول الأرش وإن زاد عن المقدر في ~~دية الحر، بخلاف الثاني فإنه يضمن من حيث الجناية معه خاصة، والاتفاق نصا ~~وفتوى على التقدير لها بما عرفت ما لم تتجاوز دية الحر، وإلا ردت إليها. # وحينئذ فلو جنى عليه جان وهو في يد الغاصب تخير المالك بين الرجوع على ~~الغاصب بأكثر الأمرين ويرجع هو على الجاني بالمقدر، وبين الرجوع على الجاني ~~بالمقدر وبالزيادة إن كانت على الغاصب الذي يضمن كل نقص بكون على العين ولو ~~بآفة سماوية. # ولكن في ذلك المناقشة السابقة التي منشأها مساواة الغاصب لغيره في ~~الجناية الموجبة للدية المقدرة في المملوك بالقيمة، والله العالم. # هذا كله مع عدم استغراق الجناية القيمة. # (أما لو استغرقت قيمته) بأن جنى الغاصب على ما فيه قيمته كالأنف والذكر ~~مثلا (قال الشيخ (رحمه الله) في محكي الخلاف: # PageV37P123 # (كان المالك مخيرا بين تسليمه وأخذ القيمة وبين إمساكه ولا شئ له، تسوية ~~بين الغاصب في الجناية وغيره) وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم. # ولعل مراده بالأخبار إطلاق قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر أبي مريم ~~(1): " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أنف العبد أو ذكره أو شئ يحيط ~~بقيمته أنه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ ms13071 العبد " ونحوه خبر غياث (2) ~~المراد منهما مع مشيئة المولى ذلك، للقطع بعدم خروجه عن ملكه بذلك. # وبالاجماع ما أرسلوه ارسال المسلمات في كتاب القصاص والديات، بل قيل: إنه ~~حكي عليه الاجماع صريحا وظاهرا في خمسة مواضع من غير إشارة منهم إلى الفرق ~~بين الغاصب وغيره عدا نادر من بعض الناس. # مؤيدا ذلك كله بأن في رده مع القيمة جمعا بين العوض والمعوض عنه، بل وبما ~~قيل من أن المضمون مع تلف الكل هو جميع القيمة فقط، فلا يعقل وجوبها في ~~البعض مع بقاء الجملة على ملكه، وإلا لاستوى الكل والبعض بل يزيد حكم البعض ~~على الجملة، وإن كان فيه ما فيه. # (و) لكن مع ذلك (فيه التردد (تردد خ ل) السابق الذي منشأه اختصاص هذه ~~النصوص كغيرها من النصوص السابقة بغير الغاصب الذي فيه ضمان اليد، بل جزم ~~الحلي والفاضل وولده والشهيدان والكركي بوجوب دفع الغاصب إياه مع القيمة ~~وإن كانت الجناية مع غيره، وذلك لأن العبد مضمون، وكل عضو عضو منه كذلك، ~~فكل عضو فات منه يلزمه قيمته مع أصالة بقاء العبد على ملكه. # PageV37P124 # ومن هنا ربما اجتمع للمالك عدة قيم، كما لو قطع واحد رجله وآخر يده وثالث ~~عينه ورابع أذنه، فإن للسيد إمساكه ومطالبة كل منهم بقيمة ما جنى، كما نصوا ~~عليه في باب الديات، ولا جمع بين العوض والمعوض، لأن العوض قيمة العضو، ~~والمعوض ذلك العضو الفائت لا العبد، ولذا لو قطع إحدى يديه ودفع إليه نصف ~~القيمة لم يجب عليه تسليم نصف العبد. # كل ذلك مضافا إلى الضرر على تقديري الدفع وعدمه، خصوصا إذا كان العبد ~~كسوبا لا يمنعه قطع أنفه مثلا، وحمل الغاصب على الأجنبي قياس. # ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع، والعمدة تناول النصوص المزبورة للغاصب ~~وغيره وعدمه، ضرورة عدم معارضة شئ من ذلك للنصوص المفروض تناولها، كما أنه ~~على تقدير عدم التناول لا وجه لوجوب الدفع على المالك، فإن المقام ليس من ~~الجمع بين العوضين الممنوع، كما هو واضح، ولولا الشهرة ms13072 المزبورة لكان الأول ~~لا يخلو من قوة. # وكيف كان فعلى الفرق بين الغاصب وغيره يتجه وجوب أكثر الأمرين عليه من ~~القيمة التي لا تتجاوز دية الحر والأرش وإن تجاوز، وقد يحتمل وجوب القيمة ~~عليه وإن تجاوزت، باعتبار تنزيل الشارع الأنف منزلة الكل، ولا ريب في ~~وجوبها على الغاصب وإن تجاوزت بناء على الفرق بينه وبين الجاني غير الغاصب، ~~فكذا الأنف لو قطعه، فيكون المراد في الأنف القيمة في الغاصب وغيره، إلا ~~أنه قيدت في الثاني بعدم التجاوز بخلاف الأول، إلا أنه كما ترى، بل مقتضاه ~~ذلك في الجناية على ما يوجب نصف القيمة الذي قد عرفت أنه يجب منه في الغاصب ~~أكثر الأمرين مع تقييد نصف القيمة بعدم التجاوز، لأنها تجب PageV37P125 # من حيث التقدير الشرعي باعتبار الجناية وإن كان النقص المالي أقل منها. # وعلى كال حال بناء على الفرق بين الغاصب وغيره لو جنى جان على المغصوب ~~بما يحيط بقيمته كان للمالك الرجوع على كل منهما، ولكن لو دفعه إلى الجاني ~~وأخذ القيمة منه كان له الرجوع على الغاصب بالقيمة ناقصا لا تاما، مع ~~احتماله لأن العين مضمونة في يده، ودفعها للجاني لأخذ قيمته بقدر الجناية ~~لا يسقط ضمانها. # ولعل هذا مراد الفاضل في القواعد، قال: " ولو جنى عليه بما فيه القيمة ~~فالأقوى وجوب دفعه مع القيمة، سواء باشر الغاصب أو الأجنبي، أي وهو في يد ~~الغاصب، بخلاف الجاني على غير المغصوب، فإن رجع على الأجنبي دفع إليه العبد ~~ورجع بقيمته على الغاصب، وإن رجع على الغاصب بهما فالأقوى رجوع الغاصب على ~~الجاني مجانا " انتهى. # وكان الوجه في الأخير أنه دفع جناية الجاني الذي استقر عليه التلف عنه، ~~فيرجع بها، واشتراط رد العبد إنما هو مع التمكن منه لا مطلقا، حتى لو مات ~~أو أبق مثلا، ويحتمل الرجوع عليه بقيمة العبد مقطوع الأنف مثلا، لأنها تقوم ~~مقامه مع التعذر، ويأخذ منه قيمة الصحيح، ويحتمل أن لا يرجع بشئ لتعذر شرط ~~الرجوع، فيسقط المشروط، ولعله لا يخلو من قوة. # ولو جنى ms13073 العبد المغصوب بما يوجب القصاص نفسا أو طرفا واقتص منه ولو بعد ~~رده للمولى ضمنه الغاصب، وكذا لو سرق أو ارتد عن فطرة فقطع أو قتل، نعم لو ~~غصبه بعد ارتداده أو سرقته أو استحقاق القصاص عليه مثلا ضمن قيمة عبد مستحق ~~للقتل. # ولو جنى بما يوجب تعلق المال برقبته فداه الغاصب بأقل الأمرين من أرش ~~جنايته وقيمته، ويحتمل بأرش الجناية بالغا ما بلغ، كما ستسمع PageV37P126 # إنشاء الله تمام الكلام فيه عند ذكر المصنف له. # وبالجملة كل نقص يكون فيه مضمون عليه ولو كان منه أو من آفة سماوية، بل ~~في التحرير " لو جنى على سيده فجنايته مضمونة على الغاصب أيضا، لأنه من ~~جملة جناياته الموجبة للنقص " وحينئذ فإن اقتص المولى فعلى الغاصب أرش ~~العضو التالف بالقصاص كما في التذكرة، بل قال: " وإن عفا على مال ثبت المال ~~على العبد، وفداه الغاصب بأقل الأمرين من أرش الجناية وقيمة العبد كالأجنبي ~~" وإن كان لا يخلو من تأمل، باعتبار أن السيد لا يثبت له على ماله مال، ومن ~~هنا لو كانت الجناية خطأ لم يستحق السيد على الغاصب شيئا من حيث الجناية، ~~لأنها لا توجب شيئا. # نعم لو تراضى الغاصب مع السيد على مال للعفو عن القصاص الذي يوجب على ~~الغاصب النقص صح، بل قد يقال بوجوب الدفع على الغاصب مقدمة لرد العين كما ~~هي الواجب عليه، بل قد ينقدح من ذلك وجوب دفع الأزيد من قدر الجناية. # ومنه ينقدح قوة القول بوجوب فدائه في الجناية المالية على الأجنبي ~~بالأزيد من مقدر الجناية مقدمة لوجوب الرد، فتأمل جيدا فإنه قد يفرق بين ~~السيد والأجنبي بعد فرض إرادة السيد القصاص منه، لاختياره حينئذ عدم رد ~~العين كما هي فيسقط الخطاب بذلك. # وكيف كان فإنما يضمن الغاصب نقص القيمة حيث يحصل ولو بسبب من العبد، ولا ~~يضمن أرش نفس العضو الذي فرض قطعه بسرقة أو جناية، لأنه ذهب بسبب غير ~~مضمون، فأشبه سقوطه بغير جناية. # ولو زادت جناية العبد عن قيمته ثم مات فعلى ms13074 الغاصب قيمته يدفعها إلى ~~سيده، فإذا أخذها تعلق بها أرش الجناية، فإذا أخذ ولي PageV37P127 # الجناية القيمة من المالك رجع على الغاصب بقيمة أخرى، لأن المأخوذة أولا ~~استحقت بسبب وجد في يده، فكانت من ضمانه. # أما لو كان العبد وديعة فجنى بما تستغرق قيمته ثم قتله المستودع وجب عليه ~~قيمته وتعلق بها أرش الجناية، فإذا أخذها ولي الدم لم يرجع المالك على ~~المستودع بشئ، لأنه جنى وهو غير مضمون. # ولو جنى العبد في يد المالك بما يستغرق قيمته ثم غصبه غاصب فجنى في يده ~~بالمستغرق أيضا ففي التحرير بيع في الجنايتين، وقسم ثمنه بينهما، ورجع ~~المالك على الغاصب بما أخذه الثاني، لأن الجناية في يده وإن كان للمجني ~~عليه أولا أخذه دون الثاني، لأن الذي أخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه ~~المجني عليه ثانيا، فلا يتعلق به حقه، ويتعلق به حق الأول، لأنه بدل عن ~~قيمة الجاني. # ولو مات العبد في يد الغاصب فعليه قيمته بينهما، ويرجع المالك على الغاصب ~~بنصف القيمة، لأنه ضامن للجناية الثانية، ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذ ~~كما قلناه، فتأمل جيدا، فإن بعضه لا يخلو من بحث، والله العالم. # (ولو زادت قيمة المملوك بالجناية) التي لا مقدر لها شرعا رده ولا شئ عليه ~~للأصل، كالسمن المفرط في نحو العبد والجارية مما لا يقصد فيه اللحم، بلا ~~خلاف أجده فيه، لكن عن المبسوط فيما لو حلق لحية الأمة فلم تنبت من دون غصب ~~فزادت قيمتها، قال: نعتبرها بعبد إن زالت لحيته نقصت قيمته. وعن أبي العباس ~~وثاني الشهيدين فيها الحكومة، وفيه أنه لا دليل عليه، كما تعرفه في الديات ~~إنشاء الله. # أما لو كان له مقدر (كالخصاء أو قطع الإصبع الزائد) المقدرين بتمام ~~القيمة وثلث دية الإصبع الأصلية (رده مع دية الجناية) PageV37P128 # كما عن الشيخ وغيره، بل في الكفاية أنه المشهور (لأنها مقدرة) فيتناوله ~~دليلها وإن لم تنقص القيمة. # نعم قد يشكل ذلك من الشيخ إذا فرض استيعاب القيمة بأنه لا يوافق ما سمعته ~~منه ms13075 من تخيير المالك بين الرد وأخذ القيمة وبين الامساك ولا شئ له، فيتجه ~~في المقام ذلك لا الرد مع المقدر، بل عن موضع من مبسوطه التصريح بذلك، وفيه ~~ما عرفت سابقا. # كما أن ما في القواعد - من أنه لا شئ في قطع الإصبع الزائدة كالسمن ~~المفرط - لا يخفى عليك ما فيه، لما عرفت من أن لها مقدرا بخلافه. # نعم في محكي التحرير لو سقط ذو المقدر بآفة سماوية وكان تزيد به القيمة ~~لا شئ، بل في القواعد ذلك أيضا، إلا أنه قال: على إشكال، لكن عن التذكرة ~~والإيضاح أن الأقرب وجوب القيمة، بل في جامع المقاصد أنه أصح، لأنه يضمن ~~بالتلف تحت اليد العادية كما يضمن بالجناية، وكأنه مصادرة، والتقدير ~~للجناية لا يقتضي التقدير لغيرها، كما أشرنا إليه سابقا، والله العالم. # (و) على كل حال فلا يخفى أن (البحث في المدبر والمكاتب المشروط) والمطلق ~~الذي لم يؤد شيئا (وأم الولد كالبحث في القن) ضرورة اشتراك الجميع في ~~المملوكية، نعم لو تحرر البعض جرى على كل من جزء الحر والملك حكمه، كما هو ~~واضح، والله العالم. # (وإذا تعذر) عادة (تسليم المغصوب دفع الغاصب البدل) مثلا أو قيمة (ويملكه ~~المغصوب منه ولا يملك الغاصب العين المغصوبة، ولو عادت كان لكل منهما ~~الرجوع) كما صرح بذلك كله غير واحد من أساطين الأصحاب. كالشيخ وابن إدريس ~~والفاضل والشهيد والكركي PageV37P129 # وغيرهم، بل في المسالك نسبته إليهم مشعرا بالاتفاق عليه، بل في محكي ~~الخلاف والغنية نفي الخلاف عن ملك المغصوب منه البدل المزبور، بل ظاهرهما ~~على ما قيل بين المسلمين. # نعم في قواعد الفاضل ما صار سببا للوسوسة في الحكم المزبور، فإنه قال في ~~موضع منها: " ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة للحيلولة، فإن عاد ترادا، ~~وللغاصب حبس العين إلى أن يرد القيمة عليه على إشكال، فإن تلف العبد محبوسا ~~فالأقرب ضمان قيمته الآن واسترجاع الأولى " وقال في آخر: " ويجب رد العين ~~ما دامت باقية، فإن تعذر دفع الغاصب البدل، ويملكه المغصوب منه، ولا يملك ms13076 ~~الغاصب العين المغصوبة، فإن عاد فلكل منهما الرجوع، وهل يجبر على إعادة ~~البدل لو طلبه الغاصب؟ # إشكال ". # لكن في جامع المقاصد بعد أن شرح العبارة الأولى قال: " واعلم أن هنا ~~إشكالا، فإنه كيف تجب القيمة ويملكها بالأخذ ويبقى العبد على ملكه؟ وجعلها ~~في مقابل الحيلولة لا يكاد يتضح معناه ". وقال في شرح الأخرى: " ومقتضى ~~كلامهم أن تملكه للحيلولة يقتضي أن لا يكون في مقابل العين المغصوبة، ~~وتحقيقه لا يخلو من إشكال ". # وتبعه ثاني الشهيدين، حيث إنه بعد أن ذكر بقاء العين المغصوبة على ملك ~~المالك وأن ملك القيمة للحيلولة قال: " هكذا أطلقوه، ولا يخلو من إشكال، من ~~حيث اجتماع العوض والمعوض على ملك المالك من غير دليل واضح، ولو قيل بحصول ~~الملك لكل منهما متزلزلا أو توقف ملك المغصوب منه للبدل على اليأس من العين ~~وإن جاز له التصرف فيه كان وجها في المسألة ". واستحسنه في الكفاية. # قلت: لكنه مخالف لما عرفته من الاتفاق المؤيد بمعلومية عدم PageV37P130 # اعتبار توقف ملكية المالك القيمة على الغاصب على خروج المغصوب عن قابلية ~~التملك بموت ونحوه، كما يومئ إليه ما دل (1) على الضمان بالضياع والسرقة ~~ونحوهما في الأمين المفرط، فإن المال لم يخرج بذلك عن قابلية التملك، بل من ~~المقطوع به الضمان في نحو الوقوع في بحر ونحوه مما يحصل معه اليأس من ~~الرجوع، وليس هو حينئذ إلا من ضمان الحيلولة. # بل أدلة الضمان التي منها " على اليد " (2) شاملة لذلك قطعا، فهي حينئذ ~~مقتضية لملك المالك القيمة، ضرورة كونه معنى ضمانها الذي هو شغل الذمة ~~بالمثل أو القيمة على نحو اشتغالها به لو تلف، كما يقضي به إطلاق الضمان ~~عليهما نصا (3) وفتوى، فحينئذ يكون مملوكا عليه ذلك، كما أنه مملوك للمالك. ~~فهو بالنسبة إلى ذلك كالدين الذي لا ريب في ملكه لصاحبه إذا دفعه إليه، ~~فالقيمة المدفوعة حينئذ مملوكة والعين باقية على الملك للأصل، ولأنها ~~مغصوبة، وكل مغصوب مردود، وأخذ القيمة غرامة للدليل الشرعي لا ينافي ذلك. # على أن دفع البدل للحيلولة إن لم ms13077 يكن على وجه الملكية للمالك لم يجد في ~~دفع ضرر المالك، بل ربما يكون ضررا عليه بوجوب حفظه ونحوه عليه، كما أن ~~جواز التصرف فيه إن لم يكن على وجه يشمل ما يعتبر فيه الملك كذلك أيضا، ~~فليس حينئذ إلا الملكية التي لا تستلزم خروج المبدل عنه عن ملك الأول، بل ~~لعل قوله (صلى الله عليه وآله) (4): # PageV37P131 # " حتى تؤدي " ظاهر في خلافه. # مضافا إلى أصالة بقائه على ملكه وإلى ما عرفته من الاتفاق عليه، ولذا لم ~~يذكروا خلافا بل ولا إشكالا في ملك نمائه المنفصل له، ودعوى أنه من الجمع ~~بين العوض والمعوض عنه الممنوع منه شرعا واضحة الفساد، بل هي مجرد مصادرة. # وبذلك كله ظهر لك أن المغصوب أحوالا ثلاثة: (أحدها) حال وجود العين على ~~وجه يتمكن من ردها إلى مالكها، فليس عليه إلا وجوب الرد، وإطلاق الضمان ~~عليه على معنى دخوله في ضمان لو حصل سببه، وهو التلف أو الضياع أو نحوهما ~~مما يشمل الحيلولة. # و (الثاني) ذلك أيضا إلا أنه يتعذر أو يتعسر ردها، فعليه ضمان قيمتها ~~تحقيقا لا تقديرا، وهو المسمى بضمان الحيلولة، ومعه يملك المغصوب منه ~~القيمة المضمونة عليه باعتبار كونها كالدين على الغاصب، فيملكها من هو له ~~وإن بقيت العين مملوكه له أيضا للأصل وغيره مما عرفت. # (الثالث) حال تلف العين وخروجها عن قابلية الملك بموت ونحوه، فيتعلق ~~مثلها أو قيمتها في ذمة الغاصب تعلق الديون. # وليس في كلام الفاضل في القواعد الذي ذكرناه منافاة لشئ من ذلك، بل هو ~~صريح كلامه كغيره من الأصحاب على وجه لم يعرف فيه خلاف بينهم، وإنما إشكاله ~~في حبس الغاصب العين إلى أن يقبض ما دفعه من بدل الحيلولة، باعتبار كونه ~~كالمعاوضة التي لكل من المتعاوضين حبس العوض على الآخر حتى يحصل التقابض. # والأقوى خلافه، ضرورة عدم المعاوضة التي مقتضاها ذلك في المقام وإن كانت ~~هي معاوضة معنوية، فليست هي إلا نحو من كانت عنده عين لمن له عنده كذلك، ~~فإنه ليس له الحبس كما هو واضح. ms13078 خصوصا PageV37P132 # بعد قوله (عليه السلام) (1): " المغصوب مردود " والفرض بقاؤه، وإشكاله ~~أيضا في جبر إعادة المالك البدل لو طلبه الغاصب منه باعتبار ملكه له، ~~والأصل اللزوم، ولتوقف تمام البدلية على تمامية الملك التي منها عدم تسلط ~~الغاصب عليه بنحو ذلك. # بل في الإيضاح " لو كان بحيث يجبر على الرد لكان نقصا في البدلية، إذ قد ~~لا يرغب المعاملون فيه " وإن كان فيه أنه مع خروجه عن ملك المغصوب منه لا ~~يجب عليه إعادته قطعا، بل عنه في الحاشية دعوى الاجماع عليه. فلا مانع ~~حينئذ من رغبة المعاملين فيه. # نعم قد يقال: إن مقتضى قوله (صلى الله عليه وآله) (2): " حتى تؤدي " ~~مضافا إلى الاتفاق ظاهرا أن ملك المغصوب منه متزلزل، بمعنى كونه مراعى بعود ~~المال، فينفسخ الملك حينئذ قهرا بالأداء الذي هو غاية الضمان. ومن هنا جزم ~~في التذكرة بأن القيمة المدفوعة يملكها المغصوب منه ملكا مراعى بالحيلولة، ~~فيزول بزوالها، وفي جامع المقاصد هو واضح، بل هو الذي جزم به في القواعد ~~أولا فقال: " يترادا ". # ومن هنا تعجب الكركي منه، فقال: " والعجب أن المصنف جزم فيما سبق بالتراد ~~وتردد في أن للغاصب حبس العين إلى أن يأخذ البدل، ومن هنا تردد في إجبار ~~المالك على الدفع لو طلبه الغاصب، وينبغي عدم التردد في وجوب الرد حينئذ، ~~لأن هذا الملك ثبت على طريق القهر، # PageV37P133 # لأجل عدم وصول ملك المالك إليه، فإن كان على جهة البدلية فإذا استحق ~~المالك ملكه وجب عود مال الغاصب إليه، لامتناع زوال البدلية وعدم رجوع كل ~~من البدلين إلى مالكه، وإن كان على جهة الحيلولة فقد زالت، فلا وجه لعدم ~~الرد أصلا، لأن الحال دائر بين الأمرين " إلى آخره. # وإن كان يرفع عجبه ما ذكرناه من احتمال تمامية ملك المالك لما أخذه على ~~وجه لا تسلط للغاصب على فسخه، فإن له الرضا بما قبضه عوضا عن ماله كما ~~عرفت. # وعلى كل حال فلا إشكال - بناء على ما ذكرنا - في أن للغاصب التسلط على ~~جبره على رده حينئذ، لكن رد ms13079 عينه خاصة أو بدلها، لانمائها المنفصل الذي صار ~~في ملكه، أما المتصل فيرده مع العين على حسب غيره مما يملك متزلزلا. # وعلى هذا يكون معنى قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " على اليد ما أخذت ~~حتى تؤدي " بيان أن أخذها موجب لضمان ما أخذته بتلف أو حيلولة مثلا أو قيمة ~~حتى تؤدي العين، إلا أنه لا وجود للغاية مع التلف، فيستقر الملك على ~~المضمون بخلاف الحيلولة، فإن الغاية محتملة الحصول، فإذا حصلت ارتفع ضمانها ~~السابق واللاحق، على معنى رجوع ما دفعه من المثل والقيمة لسبب الضمان إليه، ~~مؤيدا ذلك بمعلومية أن ما دفعه بسبب ضمانه قد كان بدلا عن العين، لمكان ~~الحيلولة، فيعود إلى صاحبه بعود المبدل إلى صاحبه. # واحتمال عدم استحقاقه - العود باعتبار أنه دفعه غرامة شرعية، وخصوصا مع ~~تلف عينه، ويكون ذلك هو وجه الاشكال في عبارة # PageV37P134 # الفاضل - واضح الفساد، ضرورة منافاته للاتفاق ظاهرا، بل هو قد صرح في ~~المقامين بالتراد، وللبدلية التي ذكرناها، وللغاية التي فسرناها وللاعتبار، ~~بل لا يبعد كونه من الجمع بين العوض والمعوض الممنوع، فليس إشكال حينئذ إلا ~~في تسلط الغاصب على جبره على ذلك، أو أن له الرضا به عوضا عما غصب منه. # والأقوى بناء على ما ذكرناه أن له جبره، بل في احتمال أن له الحبس حتى ~~يدفع إليه، لأنه وإن لم يكن معاوضة حقيقة فهو كالمعاوضة وإن كان الأصح ~~خلافه كما ذكرناه. فلو حبسه وتلف كان ضامنا لقيمته الآن ويرجع بما دفعه ~~أولا. # بل يقوى ذلك وإن قلنا بجواز حبسه، كما هو ظاهر عبارة القواعد السابقة، ~~وذلك لأن حكم الغصب قد زال على تقدير جواز الحبس، فهي يد غير الأولى، ~~لكونها مستحقة، إلا أنها يد ضمان أيضا، كالقبض بالسوم، لأنه الأصل في كل يد ~~قد استولت على مال الغير إلا ما خرج من الوديعة واللقطة ونحوها، كما حررناه ~~غير مرة. # ومن هنا جعل الضمان في المقام بقيمته يوم التلف، مع أن مذهبه ضمان ~~المغصوب بأعلى القيم، إذ ليس هو إلا لخروج اليد ms13080 عن حكم الغصب باستحقاق ~~الحبس ووجوب رد المالك القيمة الأولى. # وبذلك يظهر لك ما في المحكي عن السيد العميد في شرحه للعبارة، قال: " هذا ~~إنما يتمشى على وجوب قيمة يوم التلف، أما لو أوجبنا الأكثر كان له الأكثر ~~من القيمتين الأولى والثانية ". # وإن وجهه في جامع المقاصد بأنه إن كان الأقل هو القيمة الأولى فقد دفعها ~~عوضا عن العين باستحقاق، فلا يجب ما سواها، وإن كان الأقل هو الثانية فهي ~~المستحقة بالتلف، لأن الأولى للحيلولة PageV37P135 # وقد زالت بجواز الحبس. # ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه وبعد الاغضاء عن لفظ " ~~الأقل " في كلامه الذي قيل إنه من سهو القلم، وإلا فالمراد " الأكثر " بل ~~في جامع المقاصد بعد التوجيه المزبور قال: " وفيه نظر، لأن المدفوع ~~للحيلولة لم يكن عوضا عن العين قطعا، ولهذا لا تخرج بذلك عن ملك المالك، ~~ولا يستقر ملكه على المدفوع حيث كانت العين باقية، على ملك المالك مضمونة ~~على الغاصب، وخرج بجواز الحبس إلى أن يقبض القيمة عن كونه غاصبا، فوجبت ~~قيمته يوم التلف ". # وإن كان قد يناقش بامكان بقاء حكم الغصب، وهو ضمان الأعلى للأصل، وإن خرج ~~عن مسماه وعن الإثم ببقائه تحت يده، والأمر سهل بعد أن كان المختار وجوب ~~القيمة يوم التلف. # إلا أن المتجه في المقام بناء على ذلك أنه يستقر ملك المالك على ما أخذه ~~للحيلولة من القيمة إذا فرض اتحادها في الزمانين، كما أنه يتجه مطالبة ~~المالك بالزائد إذا فرض كونها أعلى يوم التلف، ضرورة بقاؤها على ضمان ~~الغاصب، أما إذا فرض العكس ففي تسلط الغاصب على استرجاع الزائد نظر، أقواه ~~العدم، للأصل ولأن دفعه مستحقا عليه وغير ذلك. # ومن هنا يتجه ما ذكره المعظم من ضمان أعلى القيم في هذا القسم، بل يتجه ~~أيضا ضمان ما يتلف من العين المغصوبة من النماء المتصل والمنفصل، كما جزم ~~به في جامع المقاصد، وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد من حيث إنه لم يدخل ~~تحت يده التي هي سبب الضمان، ms13081 لأن الفرض تجدده بعد دفع القيمة وبراءته من ~~العين، فأولى بأن يبرأ من النماء. PageV37P136 # وفيه (أولا) أنه سبب تلفه على المالك. (وثانيا) منع براءته من الضمان ~~للعين فضلا عن نمائها للأصل، ولذا قلنا بوجوب القيمة عليه يوم التلف مع فرض ~~كونها أعلى من يوم الحيلولة، إذ الدفع لها لا يقتضي البراءة من الضمان، نعم ~~لو فرض تلفها ولم يكن لها نماء ولا زادت قيمتها كانت قيمته يوم الحيلولة ~~مجزئة، إذ لا يجب للعين الواحدة قيمتان، اللهم إلا أن يقال: إن ذلك كله ~~داخل في القيمة المدفوعة بدلا عنها، كالمنافع في أحد القولين على ما ستسمع ~~إنشاء الله. # بقي شئ: وهو أنه لو أخذ المالك قيمة الحيلولة في الأيدي المتعاقبة مثلا ~~من الأول مثلا فاستحق هو الرجوع بما أداه للمالك على من حصلت الحيلولة في ~~يده من الأيدي المتأخرة أمكن القول بملكه له متزلزلا على حسب ملك المالك له ~~لو رجع به ابتداء، وعلى حسب ملك ما دفعه هو إليه، لأنه يأخذه بدلا عما دفعه ~~للمالك باعتبار حصول المغصوب في يده، فيملكه على حسب ملك المالك لما أخذه ~~منه، فإذا عادت العين ورجعت إلى المالك عاد هو بما دفعه للمالك، وعاد من ~~كانت الحيلولة في يده بما أخذه الغاصب الأول منه، إلا أن نماء الأول للمالك ~~ونماء الثاني للغاصب. # واحتمال القول هنا بعدم جواز رجوع ذي اليد الأولى على من حصلت الحيلولة ~~في يده بل يختص الحكم في خصوص التلف واضح الفساد، ضرورة اتحاد المدرك في ~~الجميع كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما ذكرناه في مسألة الأيدي ~~المتعاقبة. # ثم إن الحيلولة التي تبقى العين فيها على ملك المالك وإن ملك القيمة إنما ~~هي مع معلومية بقاء العين على ملك مالكها إلا أنه منع مانع من تسليمها، أما ~~إذا كانت الحيلولة تقتضي زوال ملك المالك عنها في ظاهر PageV37P137 # الشرع كالاقرار بالغصب بعد البيع وكالشهادة على أنها مال الغير ونحو ذلك ~~مما يحكم به في ظاهر الشرع أن العين لغير من ms13082 أقر له المقر فإذا دفع القيمة ~~للمالك فهل العين أيضا تبقى على ملك مالكها كالقسم الأول من الحيلولة أو ~~تنزل هذه الحيلولة منزلة التلف. فيملك الحائل إذا أدى للمالك العين التي ~~حال بينها وبين مالكها بالاقرار؟ لم أجده محررا هنا، بل ظاهرهم فيما يأتي ~~الأول، ولكن الثاني محتمل، وربما يشهد له بعض الكلام السابق في باب ~~الاقرار، والله العالم. # (و) كل حال فلا خلاف ولا إشكال في أن (على الغاصب الأجرة إن كان مما له ~~أجرة في العادة من حين الغصب إلى حين دفع البدل) بل الاجماع بقسميه عليه، ~~لما عرفته فيما تقدم من ضمان كل ما فات في يد الغاصب ولو بآفة سماوية، إذ ~~المنافع أموال فتضمن كالأعيان. # نعم ظاهر قول المصنف وغيره: " فيما له أجرة في العادة " إخراج نحو غصب ~~الغنم والمعز والشجر، حيث لا منفعة له تستأجر عادة، كما عن المبسوط التصريح ~~به، مع أنه قيل إن كلام الحلي والفاضل والكركي وثاني الشهيدين في كتاب ~~الإجارة في مسألة ما لو استأجر تفاحة للشم أو دراهم أو دنانير للزينة ينافي ~~ذلك، إلا أن التحقيق خلافه وإن قلنا بصحة الإجارة في مثلها، لكنها لا تعد ~~عرفا إتلاف مال على الغاصب مع فرض عدم استعدادها لذلك. # نعم لو تعددت المنافع كالعبد الخياط والحائك ففي القواعد وعن غيرها لزم ~~أعلاها (و) ستسمع تحقيق ذلك عند تعرض المصنف له إنشاء الله تعالى. # بل (قيل) كما في التذكرة ومحكي المبسوط وظاهر غيرهما: إنه يضمن الأجرة ~~المزبورة (إلى حين إعادة المغصوب) فالمنافع المتجددة PageV37P138 # بين دفع القيمة للحيلولة وبين رد العين أو تلفها مضمونة (و) إن كان ~~(الأول أشبه) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل البراءة، وأن ~~القيمة المأخوذة منزلة منزلة المغصوب، فكأنه عاد إليه، بل هي الواجبة عليه، ~~وقد دفعها فبرأ، وأنه استحق المالك الانتفاع بالقيمة التي هي عوض وبدل في ~~المعنى، فلم يبق له على الغاصب حق في ذلك المال، وإلا لم تكن فائدة للغاصب ~~في الدفع. # ولكن لا يخفى عليك ms13083 ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من بقاء العين المغصوبة ~~على ملك المالك، وعلى وجوب ردها على الغاصب مع التمكن، وعلى ضمانها وضمان ~~نمائها، وأن القيمة للحيلولة غرامة شرعية ثبتت بالأدلة، وهي لا تقتضي براءة ~~ولا تغييرا للحال الأول. # ومن هنا قال في جامع المقاصد: " إن الذي يقتضيه النظر الوجوب، لبقاء ~~الغصب كما كان، نعم على القول بأن للغاصب حبس المغصوب إلى أن يقبض البدل ~~يتأتى عدم وجوب الأجرة بعد دفعه " وإن كان فيه إمكان القول بالوجوب حتى على ~~التقدير المزبور، ضرورة عدم المنافاة بين البقاء على حكم الغصب بالنسبة إلى ~~ذلك كضمان النماء وبين جواز الحبس له، كما أشرنا إليه سابقا. # فالتحقيق الوجوب، وخصوصا إذا كان تعذر الرد ناشئا عن اختيار الغاصب، بل ~~قد يقال بوجوب الأجرة حتى مع استمرار الاشتباه وعدم معرفة كون المغصوب ~~باقيا، أو تلف على وجه لا تكون له أجرة إن لم يكن إجماعا على خلافه للأصل، ~~فتأمل. والله العالم. # (ولو غصب شيئين ينقص قيمة كل واحد منهما إذا انفرد عن صاحبه كالخفين) ~~اللذين قيمتهما مجتمعين مثلا عشرة وقيمة كل واحد منفردا ثلاثة (فتلف أحدهما ~~ضمن التالف بقيمته مجتمعا) PageV37P139 # وهو خمسة (ورد الباقي وما نقص من قيمته بالانفراد) وهو اثنان بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك، إلا من الشهيد إن كان خلافا كما ستعرف، بل ولا إشكال، ~~لضمان الغاصب كل نقص يكون في يده على المغصوب ولو من حيث الاجتماع ~~والانفراد اللذين فرض مدخليتهما في القيمة. # ولكن في اللمعة في الفرض يضمن قيمة التالف مجتمعا، وهو يقضي بأنه لا ~~يلزمه إلا خمسة، ولعله لأنه لم يتلف غيره، ولأن نقص الباقي نقص سوق، فلا ~~يضمن. # وفيه أنه تلف مع صفة الاجتماع المشتركة بينهما، والفرض ضمانها، ونقص ~~السوق الذي لم يضمن هو الذي لا يكون بسبب شئ في المغصوب ولو وصفا، لا ~~المفروض الذي هو كفك تركيب باب، كما هو واضح. # (وكذا) الكلام (لو شق ثوبا) موضوعا على الشق (نصفين فنقصت قيمة كل واحد ~~منهما) منفردا ms13084 (ب) واسطة (الشق) المزبور وإن لم ينقص مجموعهما، ولو لأن ~~منفعة أحدهما متوقفة على الآخر لصغر النصف عن الاستقلال وعدم وجود مماثل له ~~(ثم تلف أحدهما) فإنه يغرم قيمة النصف الذاهب مجتمعا ويرد الباقي مع أرش ~~نقصانه الحاصل بالانفراد، إذ هو حينئذ كمسألة الخفين وإن أوهم التعبير ~~خلافه، إلا أن التشبيه بهما شاهد على ما ذكرناه. # نعم لو فرض مع ذلك حصول نقص عليهما بالشق ضمنه أيضا حتى لو ردهما، وهو ~~واضح كوضوح عدم شئ عليه غير التغرير لو ردهما، والفرض عدم نقص قيمتهما ~~بالشق. # (أما لو أخذ فردا من خفين يساويان عشرة) مثلا (ف) أتلفه أو (تلف في يده ~~وبقي الآخر في يد المالك ناقصا عن قيمته) مجتمعا (بسبب الانفراد) الحاصل له ~~بعد غصب الآخر (رد قيمة التالف PageV37P140 # لو كان منضما إلى صاحبه) بلا خلاف، إذ هو كما لو أتلف رجل أحدهما (و) ~~الآخر الآخر. # نعم (في ضمان ما نقص من قيمة الآخر تردد) كما في محكي التحرير، من أنه لم ~~يدخل تحت يده كي يكون مضمونا عليه كالأول، ومن عدم انحصار الضمان في الغصب، ~~بل من التسبب الصادق في المقام، كحبس المالك عن ماشيته، وقواه في محكي ~~الإيضاح وجامع المقاصد، وفي المسالك هو الأصح كفك أجزاء الباب والسرير ~~ونحوهما مما لم يعتبر فيهما إلا الجزء الصوري الذي هو كالاجتماع في زوجي ~~الباب والخف. # إلا أنه قد عرفت تحقيق الحال عندنا في مثل الضمان بذلك ونحوه مما لم يتضح ~~لنا اندراجه في المستفاد من نصوص الضمان به، والأصل البراءة. # وعلى الأول يكون المضمون حينئذ سبعة، وعلى الثاني خمسة، ويحتمل كونه ~~ثلاثة وإن لم أجد به قائلا، باعتبار أنه قيمة المتلف، لأن تلفه في يده لم ~~يكن إلا حالة التفريق، فمع فرض اعتبار قيمة يوم التلف يتجه ضمان الثلاثة ~~التي هي قيمته. # وفيه أن ضمان الخمسة باعتبار تلفه عنده مضمونا عليه منضما، لأن الفرض ~~غصبه كذلك، وأما الاثنان فضمانهما على تقدير القول به من التسبب الذي لا ~~ينافي ضمان القيمة ms13085 يوم التلف. # ومن هنا لم يقطع لو أخذه على وجه السرقة، وكان قيمته مع نقصان الثاني ~~نصابا، بل عن التذكرة الاجماع عليه، قال فيها: " لو أخذ أحدهما على صورة ~~السرقة وقيمته مع نقصان الثاني نصاب لم يقطع إجماعا، لأن الزائد إنما ضمنه ~~في ذمته بتفريقه بين الخفين، فكان كما لو ذبح شاة PageV37P141 # تساوي ربع دينار في الحرز ثم أخرجها وقيمتها أقل، فإنه لا يقطع، فكذا هنا ~~". # قلت: لا إشكال في عدم القطع بالنقصان في الثاني المفروض تتمة النصاب به، ~~لعدم كونه من السرقة، إنما الكلام في نقصان المسروق نفسه، والظاهر عدمه ~~أيضا، لأن نقصانه وإن كان مضمونا عليه لكنه غير داخل في المسروق نفسه، ~~فتأمل جيدا، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف عندنا ولا إشكال في أنه (لا يملك) الغاصب (العين ~~المغصوبة بتغييرها) بعمل من الأعمال (وإخراجها عن الاسم والمنفعة سواء كان ~~ذلك بفعل الغاصب أو فعل غيره، كالحنطة تطحن، والكتان يغزل وينسج) للأصل ~~والاجماع بقسميه، خلافا لأبي حنيفة كما قدمنا الكلام فيه سابقا، ولا شئ ~~للغاصب عن عمله الذي هو غير محترم بسبب عدم الإذن فيه وإن زادت به القيمة، ~~بل إن كان مما يمكن رده إلى الحالة الأولى وأراد المالك رده وجب على الغاصب ~~ذلك، ويضمن أرش النقص إن كان. # نعم لو يرضى المالك ببقائه على الحالة لم يكن له رده، لحرمة التصرف في ~~مال الغير، بل هو كذلك مع الجهل بحاله أيضا، كما أنه للمالك إذا لم يمكن ~~رده كطحن الحنطة، وأرش نقصه إن فرض على الغاصب، وذلك كله واضح. # (ولو غصب مأكولا) مثلا (فأطعمه المالك) بأن قال له: هذا ملكي وطعامي أو ~~قدمه إليه ضيافة أو نحو ذلك مما يتحقق به الغرور منه (أو شاة فاستدعاه ~~وذبحها مع جهل المالك ضمن الغاصب) بلا خلاف ولا إشكال وإن كان المالك ~~المباشر للاتلاف ولتسلم المال، إلا أنه ليس تسليما تاما يتصرف به المالك ~~تصرف الملاك في أملاكهم PageV37P142 # على أنه مال له. # وكذا لو أودعه المالك أو آجره ms13086 إياه أو أعاره إياه عارية غير مضمونة أو ~~أرهنه، فإن التسليم في ذلك كله غير تام وباق على ضمان الغاصب ولو للشك في ~~صدق الأداء معه، بل قد يشك في صدقه مع تعميم الانتفاع مع عدم التمليك ~~اللازم، لعدم كون يده حينئذ يد مالك، كما كانت على المغصوب. # نعم لو وهبه المالك هبة لازمة أو أقرضه له كان تسليما تاما، ومن هنا لو ~~رفع إليه عوض حقه الثابت عليه على سبيل الهبة اللازمة فأخذه المالك على هذا ~~الوجه ونوى الدافع عن حقه كان وفاء على الأقوى كما عن التذكرة. # بل صرح غير واحد بالاكتفاء في ذلك بالاهداء، ومقتضاه جريان مثله في ~~المقام، ضرورة عدم الفرق بين الغاصب والمديون بالنسبة إلى ذلك بعد أن كان ~~الاعتبار بنيته في التشخيص دون الديان، ولذا يجب عليه القبول لو بذله، ولا ~~يشترط في كل منهما الاعلام بكونه الدين أو المغصوب بعد الاستيلاء التام على ~~وجه الملكية التامة، ولذا اكتفى الأصحاب بالدس في المال على وجه يكون في ~~يده على أنه من أمواله، وبالجملة فالمدار على صدق الأداء في المقام. # بل في القواعد أنه " لو أمر الغاصب المالك بالأكل مع جهله بالحال فباعه ~~أو بالعكس فالأقرب زوال الضمان " لأنه قد تصرف باختياره لا بقول الغاصب، ~~فصادف التصرف ملكه، ولأن العين لو كانت مملوكة للغاصب لكان على المتصرف ~~بمخالفة الآمر الضمان، وكل ما يقتضي الضمان على تقدير الملك لا يتصور فيه ~~الغرور، إذ تغريره إنما هو بكونه ملكا له. وعلى تقدير الملك فالضمان ثابت، ~~وبه جزم الكركي. PageV37P143 # لكن قد يناقش بأنه - وإن كان غير مغرور - لا يصدق عليه أنه أدى المال، ~~والأصل بقاء الضمان، وكذا لو غصبه من الغاصب وأتلفه بنية العدوان منه. # اللهم إلا أن يقال: إنه وإن كان لا يصدق على تسليمه أنه أداء إلا أنه صار ~~في عهدة المالك لو كان مملوكا لغيره، ومثله يسقط الضمان على من عليه الضمان ~~ولو لظهور أدلة الضمان في غير الفرض، أو غير ذلك. # وعلى كل حال ms13087 فلا إشكال في الضمان في مفروض المتن، لأن المباشرة ضعيفة ~~بالغرور المانع عن استتباع الضمان المقتضي لعدم غرم الغاصب، وحينئذ فالسبب ~~أقوى في الاتلاف الموجب للضمان، بل هو المستقر عليه لعدم تعقل ضمان المالك ~~لماله وإن قلنا بضمان المغرور في غير المقام، كما صرح به من تعرض له من ~~الأصحاب من غير نقل خلاف، بل عن التذكرة أنه الذي يقتضيه مذهبنا. # لكن في القواعد " لو زوج الجارية من المالك فاستولدها مع الجهل نفذ ~~الاستيلاد وبرأ الغاصب، وفي الأرش إشكال ". # وفيه منع براءته من الضمان مع عدم العلم بالحال، فلو تلفت قبل ظهور الحال ~~وهي بيد المالك على أنها زوجة وهي مملوكة للغاصب لم يبرأ، لكون التسليم غير ~~تام، كما أن فيه أيضا منع الاشكال في الأرش سواء قلنا: إنه أرش ما ينقص ~~منها بالولادة أو أنه تفاوت ما بين قيمتها طلقا وقيمتها أم ولد محتمل ~~البقاء والموت، ولذا لا يعاد على الغاصب لو مات الولد، لأن العيب الذي ثبت ~~لم يزل، وإنما انقطع بعد مدة والمأخوذ أرشا إنما أخذ على تقدير رجاء ~~انقطاعه وعروض زواله. أو أن الأرش هنا مهر أمثالها أو العشر أو نصفه، ضرورة ~~كون المفروض من PageV37P144 # مسألة الغرور التي قد عرفت عدم الخلاف في ضمان الغاصب، بل هو أيضا ممن ~~جزم بذلك، فالفرق بينهما غير جيد (و) لا واضح. # نعم (إن أطعمه) أي الطعام (غير المالك قيل) والقائل غير واحد: إن المالك ~~(يغرم أيهما شاء) للمباشرة والغصب (لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع على الآكل) ~~الذي هو مغرور له (وإن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب لغروره) الذي صار ~~به مباشرته ضعيفة بالنسبة للسبب، فيكون قرار الضمان عليه. # (وقيل) وإن كنا لم نتحقق قائله منا: (بل يضمن الغاصب من رأس، ولا ضمان ~~على الآكل) أصلا (لأن فعل المباشر ضعيف عن التضمين بمظانة الاغترار، فكان ~~السبب أقوى) نعم هو قول الشافعي في القديم وبعض كتب الجديد، والمشهور عند ~~الشافعية الأول، وهو الأصح، لأن ضعف المباشرة لا يبلغ حدا ms13088 ينتفي به الرجوع ~~عليه مع كونه متصرفا في مال الغير ومتلفا له على وجه يندرج في قاعدة " من ~~أتلف مال غيره فهو له ضامن " ولكن ينجبر غروره برجوعه على الغار، بل لعل ~~قوله (عليه السلام) (11): " المغرور يرجع على من غره " ظاهر في ذلك كما ~~تقدم الكلام فيه سابقا، والله العالم. # (ولو غصب فحلا فأنزاه على الأنثى كان الولد لصاحب الأنثى وإن كانت ~~للغاصب) كما صرح به الشيخ والحلي والفاضل والشهيدان # PageV37P145 # والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل في جامع المقاصد الاجماع عليه ~~على الظاهر، وفي المسالك وغيرها نفي الخلاف فيه، بل يمكن تحصيل القطع به من ~~السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على تبعية الولد في غير الانسان ~~للأنثى من غير فرق بين الغاصب وغيره. # فتأمل بعض الناس فيه - بأن الولد من الفحل، فلا يكاد يوجد الفرق بينه ~~وبين الحب إذا نبت في أرض الغير - في غير محله، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة ~~النص، على أنه قيل: يمكن الفرق بأن النطفة لا قيمة لها، وليست مملوكة بعد ~~انفصالها، ولا واجبة الرد إلى مالك الفحل، والنشوء والنماء من الأنثى، ولا ~~كذلك الحب، فإنه مملوك له قيمة، ويجب رده، وإن كان فيه ما فيه، والله ~~العالم. # (و) كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه (لو نقص الفحل بالضراب ضمن الغاصب ~~النقص) كما في غيره من الأعيان المغصوبة (وعليه أجرة الضراب) عند أهل البيت ~~(عليهم السلام) كما في محكي السرائر، بل فيه " ما قاله شيخنا في مبسوطه من ~~أن أجرة الفحل لا تجب على الغاصب، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن ~~كسب الفحل (1) فهو حكاية مذهب المخالفين، فلا يتوهم متوهم أنه اعتقاده " ~~(و) لكن مع ذلك في المتن وغيره (قال الشيخ في المبسوط: # لا يضمن الأجرة). # (و) على كل حال فلا ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، بل لا ~~أجد فيه خلافا إلا من الشيخ إن كان (لأنها عندنا ليست محرمة) وعن مكاسب ~~التذكرة ونهاية الإحكام نسبته إلى ms13089 # PageV37P146 # علمائنا، فتكون حينئذ منفعة محللة مضمونة عليه. # بل قد يقال بضمانها بفواتها تحت يده وإن لم يستوفها، بل ينبغي الجزم به ~~إذا كان مما يعتاد استئجاره لذلك، أما مع عدمه فلا يخلو من إشكال، إذ صحة ~~الإجارة أعم من الضمان بالغصب، وإلا لوجب على من غصب تفاحة أجرتها للشم أو ~~دراهم أو دنانير أجرتها للزينة بناء على صحة الاستئجار لذلك والتزامه في ~~غاية البعد، لعدم صدق فوات المال، ولعله لذا قيد المصنف وغيره ضمان الأجرة ~~بما إذا كان المغصوب مما له أجرة في العادة. # وعلى كل حال فعلى الغاصب أجرة الضراب، لما عرفت، والنبوي المروي في غير ~~طرقنا (1) من أنه نهى (صلى الله عليه وآله) عن عسب الفحل، أي ماؤه وضرابه ~~محمول على الكراهة أو على بيع مائه، فلا إشكال في الحكم حينئذ، والله ~~العالم. # (ولو غصب ما له أجرة وبقي في يده حتى نقص كالثوب يخلق والدابة تهزل لزمه ~~الأجرة والأرش ولم يتداخلا، سواء كان النقصان بسبب الاستعمال أو لم يكن) ~~بلا خلاف ولا إشكال في الأخير، وإن قالوا لو انتقص العبد بسقوط عضو منه ~~مثلا بآفة يضمن الأرش والأجرة لما قبله سليما ولما بعده ناقصا، إذ لا يعقل ~~أجرة شئ معدوم بعد عدمه. # أما الأول وهو الذي يكون نقصه باستعماله فهو الذي صرح به الشيخ والفاضل ~~والشهيدان والكركي وغيرهم، بل لا أجد فيه خلافا لأصالة عدم تداخل الأسباب، ~~إذ فوات الأجزاء في يد الغاصب سبب لضمانها، والانتفاع سبب آخر لضمان ~~الأجرة، فلا يتداخلان كالأول، لكن في القواعد والدروس احتمال وجوب الأكثر ~~من الأرش والأجرة، # PageV37P147 # وهو الضعيف من وجهي الشافعي. # وأضعف منه تعليله بأن النقصان نشأ من الاستعمال، وقد قوبل بالأجرة، فلا ~~يجب له ضمان آخر، وإلا لوجب ضمانان لشئ واحد ولأن نقص الأجزاء ملحوظ في ~~الأجرة، ولذا لم يضمنها المستأجر بل والمستعير، ولأن ما ينقص بالاستعمال ~~تعتبر أجرته زائدة على ما لا ينقص به، فلولا كونها ملحوظة لم تتحقق ~~الزيادة، إذ كل ذلك لا يقتضي الأكثر المزبور، وإنما ms13090 يقتضي دخول الأرش في ~~الأجرة. # مع ما في الأول من أن الأجرة لم تجب للاستعمال، وإنما تجب لفوات المنفعة ~~على المالك، فتجب وإن لم تستعمل، كما أنها تجب وإن لم يفت شئ من الأجزاء، ~~فلم يجب ضمانان لشئ واحد. # وفي الثاني إنا نمنع لحظ الأجزاء الناقصة في الأجرة، ولم لا يكون سقوط ~~ضمانها للإذن في الاستعمال الشامل لاتلافها كالمستعير، وثبوت الزيادة ~~المذكورة غير معلوم، وبتقديرها لا يدل على التداخل، كما أنه مع فرض ~~الملاحظة لا تداخل أيضا، والله العالم. # (ولو أغلى الزيت) مثلا (فنقص) وزنه (ضمن النقصان) وإن لم تنقص القيمة بلا ~~خلاف أجده بين الخاصة والعامة، بل وإن زادت قيمته على ما قبل الغليان، لأنه ~~مثلي يضمن بمثله، وعمله الذي قد زاد به الواقع تبرعا لا يقوم مقام ذلك. فما ~~في المسالك من احتمال الرد ولا غرامة - لأن ما فيه من الزيادة والنقصان ~~يستندان إلى سبب واحد، فينجبر النقصان بالزيادة - واضح الضعف، لما عرفت. # وإن نقصت قيمته دون عينه رده مع أرش النقصان الذي هو مضمون عليه بالغصب. # وإن نقصا معا رد مثل الناقص مع الباقي، إلا إذا كان ما نقص PageV37P148 # من القيمة أكثر مما نقص من العين، فيلزمه مع مثل الذاهب أرش نقصان ~~الباقي، لأن الفرض عدم عود القيمة بعود الكمية الأولى. # ولو لم ينقصا معا رده، ولا شئ عليه كما هو واضح. # (ولو أغلى عصيرا فنقص وزنه قال الشيخ) في محكي المبسوط بل والخلاف وإن ~~كنا لم نتحققه: (لا يلزمه ضمان النقيصة، لأنها نقيصة الرطوبة التي لا قيمة ~~لها) إذ النار تعقد أجزاء العصير، ولهذا تزيد حلاوته (بخلاف الأولى). # (وفي الفرق تردد) بل منع، ولذا كان أكثر المتأخرين أو جميعهم على خلافه، ~~وذلك لأن الواقع نقص محسوس في العين فيجب بدله، مع منع معلومية كون الذاهب ~~أجزاء مائية خاصة بخلاف الزيت وإن تفاوتا بالقلة والكثرة. # وكذا يضمن النقص لو خلل العصير ونقصت عينه دون قيمته، بل وكذا إذا صار ~~الرطب تمرا والعنب زبيبا واللبن جبنا أو سمنا ms13091 أو زبدا، ولعله لأن الجميع ~~مثلي وقد نقص نقيصة حسية فيضمن وإن زادت قيمته في الحال الآخر الذي هو ~~الأقل، نعم قد يشكل الضمان بالمثل باعتبار عدم المثل للأجزاء التالفة، ~~فيتعين القيمة، والله العالم. PageV37P149 # (النظر الثالث) (في اللواحق) (وهي نوعان: (النوع خ) الأول في لواحق ~~الأحكام، وهي مسائل:) (الأولى) (إذا زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب) أو ~~غيره فيه صنعة اقتضت تلك الزيادة (فإن كانت) تلك الصنعة (أثرا) محضا لا ~~عينا (كتعليم الصنعة وخياطة الثوب) بخيوط المالك (ونسج الغزل وطحن الطعام) ~~وصياغة النقرة (رده ولا شئ له) بلا خلاف ولا إشكال، لعدم احترام العمل بغير ~~إذن من المالك، بل كانت تلك الصفات من توابع مال المالك، فلو أتلفها أو ~~تلفت في يده كان ضامنا لها، كما تسمع تحقيقه إنشاء الله تعالى عند تعرض ~~المصنف له. # (ولو (وإن خ ل) نقصت قيمته) أي المغصوب (بشئ من ذلك ضمن الأرش) لما عرفته ~~مكررا من كون يد الغاصب يد ضمان، كما عرفت فيما تقدم أنه إن لم يمكن رده ~~إلى الحالة الأولى رده إلى مالكه بحاله مع أرش النقصان إن كان. وإن أمكن ~~رده إلى الحالة PageV37P150 # الأولى، فإن رضي به المالك لم يكن للغاصب رده إلى ما كان، وإن ألزمه الرد ~~إلى الحالة الأولى لزمه ذلك مع أرش النقص عما كان قبل تلك الزيادة، ولا ~~يجبر على رفاء الثوب الذي شقه وإصلاح الإناء الذي كسره مع الأرش بعد ذلك، ~~للأصل ولأنه لا يعود إلى ما كان بذلك، بل يضمن الأرش خاصة، كما أنه لا يضمن ~~تلك الزيادة بتلك الصنعة بعد الأمر له بالرد المقتضي لاتلافها، وإنما يضمن ~~ما نقص من قيمة أصل النقرة بالكسر. # كما صرح بذلك كله الفاضل في القواعد، قال فيها: " ولو صاغ النقرة حليا ~~ردها كذلك، فلو كسر ضمن الصنعة، وللمالك إجباره على ردها نقرة، ولا يضمن ~~أرش الصنعة، ويضمن ما نقص من قيمة أصل النقرة " ونحوه المحكي عن التحرير ~~والدروس وغيرهما. # لكن قد يشكل (أولا) أصل الاجبار بعد عدم الضرر ms13092 على المالك والضرر على ~~الغاصب بقاعدة نفي الضرر والضرار مع منع عدم صدق التأدية بنحو ذلك. # ويدفع بقاعدة تسلط الناس على أموالهم، وهو الذي أدخل الضرر على نفسه ~~بتعديه، وبأنه لا ريب في عدم تأديته كما غصب، وهو واضح. # و (ثانيا) بأنه لا فرق بين أصل النقرة وبين الصنعة بعد صيرورتها ملكا ~~للمالك، فإن كان الأمر بالرد إذنا باذهابها فلا تضمن فكذلك هو إذن في ~~النقصان بعد فرض لزومه لردها نقرة. # واحتمال الفرق - بأن الصياغة جناية من الغاصب على مال المالك والنقص ~~بالكسر مسبب عنها فيضمنه، وأمر المالك بإعادة العين كما كانت لا يقتضي سقوط ~~الضمان، لبقاء الغصب المقتضي للضمان إلى حصول التسليم التام حتى لو تلفت ~~العين في حال ردها إلى البلد وقد أمره PageV37P151 # بذلك، بخلاف الصنعة التي لم تكن العين عليها في وقت الغصب ولم تستقر ~~للمالك في ذمة الغاصب - يقتضي عدم ضمانه الصنعة حتى لو تعمد إتلافها، لعدم ~~دخولها ابتداء تحت يد ضمانه، بل يقتضي عدم الضمان لو أعلف الدابة المغصوبة ~~حتى سمنت وقد كانت في مكان بعيد ثم أمره المالك برده فورا على وجه يستلزم ~~فوات سمنها، بل قد يقال: إنه يقتضي عدم الضمان لو غصبه من المالك سمينا ~~ونقله إلى مكان بعيد محافظا على بقاء سمنه ثم أمره المالك برده فورا على ~~وجه يقتضي زوال السمن المزبور، لعدم الجناية منه في وجود السمن. # ولعل لذلك كله التزم بعض الناس بضمان الصنعة، وقال في جامع المقاصد: " ~~وفي الفرق نظر ينبغي تأمله - ثم قال - ويختلج بالخاطر فرق ينبغي تأمله بعد ~~ذلك، وهو إن طلب المالك رد الحلي نقرة يقتضي عدم قبول الصنعة، بخلاف رد ~~السمين إذا استلزم رده الهزال، وبخلاف نقصان العين بالكسر، فإنه لا يقتضي ~~ذلك، ولا منافاة بين ملكية السمن والرضا بها، وطلب الرد على الفور وإن علم ~~هزاله به للاعتماد على كون ما ينقص من العين مضمونا عليه ". # وفيه أنه يمكن تقرير مثله في الصنعة، بأن يقال: إن أمره في الرد للاعتماد ~~على ضمان ms13093 كل نقص يكون بذلك وإن علم استلزامه لخراب الصنعة - ثم قال -: " ~~ويمكن أن يفرق بوجه آخر، وهو أن الأمر برد الحلي نقرة يدل على عدم قبول ~~الصنعة والترخيص في إتلافها بخلاف ما ينقص بالكسر، لأن الأمر بالكسر لا ~~يقتضي قبول الناقص من الفضة وإن كان لازما عنه لا محالة، فهو محسوب من جملة ~~المؤونة الواجبة على الغاصب، فإنه لو أمره المالك برد الدابة إلى بلد الغصب ~~وكان ذلك مستلزما للهزال لا يكون دالا على عدم إرادة السمن والترخيص في ~~إتلافه فيكون من باب المقدمة، كالعلف والسقي ". PageV37P152 # قلت: لا يخفى عليك ما فيه من التشويش وصعوبة الفرق بين ما ذكره من ~~الوجهين وإن حاول الفرق بينهما بفهم العرف الإذن في الصنعة وعدمها في ~~السمن، والعلم باستلزام الرد الهزال لا يقتضي الإذن. # نعم لو صرح أو علم من حاله عدم إرادة السمن المنافي للتضمين لأن من عادته ~~ركوب الدابة المضمرة اتجه حينئذ عدم الضمان كما هو واضح. # أو بامكان الجمع بين إرادة وصولها إليه مع إرادة بقائها سمينة وإن كان لا ~~يتحقق في الخارج، بخلاف إرادة ردها نقرة مع الصنعة. إذ هي النقرة المصنوعة ~~المأمور بردها نقرة، أي بلا صنعة كما هو واضح بأدنى تأمل، فإن مرجعه إلى ~~عدم ضمان كل ما أمر به المالك من إتلاف مالية لماله كأصل المال، بخلاف ما ~~لم يكن مأمورا به مما هو مضمون على الغاصب وإن كان هو لازم تحقق المأمور به ~~في الخارج المفروض استحقاق الغاصب إياه، فإنه ليس لازما لأمره، فبقي على ~~قاعدة الضمان، والله العالم. # (وإن كانت) زيادة القيمة في المغصوب لأن الغاصب قد زاد فيه (عينا) محضة ~~كالغرس ونحوه (كان له أخذها وإعادة المغصوب وأرشه لو نقص) كما تسمع تفصيل ~~الكلام فيه إنشاء الله عند ذكر المصنف له. # (و) إن كانت غير محضة كما (لو صبغ الثوب) المغصوب بصبغ منه فإن كان ~~الحاصل مجرد تمويه لا يحصل منه عين لو نزع فليس للغاصب النزع إن رضي ~~المالك، وله إجباره عليه في ms13094 أقوى الوجهين لأن الواجب عليه إعادة العين كما ~~كانت، ولأنه قد يريد تغريمه أرش النقصان الحاصل وإزالته، ويحتمل ضعيفا ~~العدم لأنه كقصارة الثوب. # وإن كان الحاصل بالصبغ عينا لا أنه تمويه محض فإن كان يمكن فصله (كان له ~~إزالة الصبغ بشرط ضمان الأرش إن نقص الثوب) وإن لم يأذن المالك، بل وإن ~~منع، وفاقا للشيخ وابني زهرة وإدريس PageV37P153 # والفاضل في أكثر كتبه، والشهيدين والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل ~~في المسالك أنه الأشهر، بل في المختلف والتنقيح هو المشهور، بل في الرياض ~~أنه المشهور، خصوصا بين المتأخرين. # ومن الغريب بعد ذلك كله ما في الإيضاح من أنه لا خلاف في منع الغاصب من ~~الإزالة لو نقص الثوب بها، ولا في إجابته مع عدم هلاك الصبغ وعدم نقص الثوب ~~أصلا. اللهم إلا أن يريد بذلك مع العلم بالنقص بعد حمل عبارات الأصحاب على ~~النقص المحتمل، إلا أنه كما ترى مناف لاطلاقهم، كمنافاة ما تسمعه من والده ~~وغيره لما ذكره أخيرا من نفي الخلاف عن الإجابة. # وعلى كل حال فلا ريب في أن المشهور ما عرفت خلافا للمحكي عن الإسكافي ~~والفاضل في المختلف من أنه ليس للغاصب قلع الصبغ بدون إذن المالك، فإن لم ~~يرض دفع قيمة الصبغ ووجب على الغاصب قبوله، واستجوده في التنقيح، بل قال: " ~~وعليه الفتوى " وفي الرياض بعد أن حكاه عن خاله العلامة البهبهاني في ~~حاشيته على مجمع البرهان قال: " وهو غير بعيد نظرا إلى قواعدهم المقررة في ~~الغصب ". # بل في المختلف بعد أن حكى عن المشهور الأول، واختار مذهب الإسكافي محتجا ~~باستهلاك عين الغاصب، وعدم انتفاعه بصبغه، واستلزام قلعه التصرف في مال ~~الغير بغير إذنه، قال: " ومن العجيب إيجاب التمكين على المالك من أخذ الصبغ ~~وإن تعيب ثوبه وعدم قبول عوض الصبغ منه، وإجبار الغارس المستعير للأرض على ~~أخذ قيمة الغرس من المالك إذا دفعها، مع أن المالك أذن في الغرس ولا ضرر ~~عليه ولا على أرضه بأخذ الغرس، والمالك هنا لم يأذن في الصبغ، ms13095 وعليه ضرر في ~~أخذه من ثوبه ". PageV37P154 # وفيه أن ذلك إنما يرد على الشيخ المحكي عنه ذلك، أما على الأصح من عدم ~~التسلط على الاجبار المخصوص كما بيناه في محله فلا عجب، كما أن دليله لا ~~يرجع إلى حاصل، ضرورة أعمية مفروض البحث من استهلاك عين مال الغاصب وعدم ~~انتفاعه به، أو أنه مخصوص بما أمكن فصله على وجه يكون مالا، وعلى تقديره ~~فقاعدة تسلط الناس على أموالهم ولو إتلافا عامة للأمرين، واستلزام القلع ~~التصرف في مال الغير لا يقتضي سقوط احترام مال الغاصب. # (ودعوى) أنه كما أن وقوعه عدوانا لا يقتضي إسقاط مالية الغاصب فله التصرف ~~فيه بالقلع فكذلك عدوانه لا يقتضي نفي سلطنة المالك عن ملكه، فله أن يمنع ~~الغاصب عن التصرف فيه بالقلع، وحيث تعارض الحقان ينبغي أن يترجح جانب ~~المالك، لعدم تقصيره وتداركه مال الغاصب بالقيمة، بل هو أولى كما مضى (لا ~~يخفى عليك) ما فيها من عدم اقتضاء ذلك ترجيح المالك على وجه ينتقل إليه مال ~~الغاصب بالقيمة قهرا على مالكه، بل أقصاه عدم تسلط أحدهما على الآخر في ~~ذلك، فتبقى قاعدة تسلط الناس على أموالهم، وقاعدة إيصال كل مال إلى صاحبه ~~وغيرهما على حالها، ولكن يولي الحاكم من يخلص كل مال عن الآخر ويوصله إلى ~~صاحبه، أو نقول بولاية ذلك إلى المالك، باعتبار دخول الغاصب عليه، فهو كمن ~~ألقى في دار غيره شيئا، فإن للمالك إزالته. # وبالجملة ما ذكروه من الترجيح المزبور لا يقتضي الوجه المذكور وإن تمموه ~~باعتبارات لا تصلح مدركا شرعيا، فالتحقيق ما ذكرناه. # بل هو أولى من الشركة في المتساويين التي أوجبنا فيها الاجبار بطلب أحد ~~الشريكين مع الإشاعة فيها دون المقام، ولذا قيدوا بعدم PageV37P155 # الضرر هناك دونه هنا، فهو كمالين متلاصقين لشخصين لم يرض كل منهما ~~بتخليصه من الآخر، فإنه لا ريب في تولي الحاكم ذلك، فكذا المقام المحتمل ~~تولي المالك، لما عرفت من العدوان من الغاصب، أما إذا لم يكن عدوانا من ~~أحدهما، بأن أطار الريح ثوبا في إجانة صبغ ms13096 لآخر وتعاسر أو كان يمكن الزوال ~~كان المتولي الحاكم على الظاهر. # وعلى كل حال فمع فرض تضرر الغاصب بنقص ماله أو بهلاكه بالإزالة لا جبر ~~له، لأنه ذو الاختيار السئ الذي أدخل الضرر على نفسه بخلاف المالك المظلوم، ~~ولذا وجب الأرش عليه لو نقص الثوب بذلك دونه. # وإلى ما ذكرنا يرجع استدلال الشمهور بأنه إن لم يجب الإزالة كان عدوانا ~~آخر، والظالم لا يستباح ظلمه والتعطيل ضرر عليهما، كما أن بيع كل واحد ماله ~~منفردا عن الآخر لا يرغب فيه، فليس إلا الإجابة. # وغير ذلك مما ذكروه وإن كان ما ذكرناه أولى، بل لعله لا ينافي كلام ~~الأصحاب، وإن كان يوهم في الظاهر أن للغاصب مباشرة الإزالة إلا أن المراد ~~بيان حق المطالبة بالإزالة وإن كان مع التعاسر يتولى الأمر من عرفت ليوصل ~~حق كل واحد إلى صاحبه. # (و) من ذلك يعلم أنه كما أن للغاصب حق المطالبة بالإزالة فكذا (لصاحب ~~الثوب إزالته أيضا) مباشرة أو استحقاقا، لما عرفت بل هو أولى (لأنه) فعله ~~(في ملكه بغير حق) ولذا صرح الفاضل في القواعد والإرشاد بل والتحرير ومحكي ~~المبسوط والإيضاح باجبار الغاصب على الفصل مع طلب المالك وقبول الصبغ لذلك ~~وإن تضرر الغاصب بنقص ماله أو هلاكه، ويدفع الأرش لنقص ثوب المالك، لأنه ~~الذي أدخل الضرر على نفسه، فتبقى قاعدة إيصال الحق إلى مستحقه بحالها. ~~PageV37P156 # فما في محكي التذكرة - من أنه هل يملك إجبار الغصب على فصله؟ # الأقرب أنه إن كان له غرض كان له ذلك، وكذا إن كان للصبغ قيمة، وإلا فلا ~~- لا يخلو من نظر وإن وجه بأنه إن خلي عن الغرض وكان المنفصل منه يضيع ~~بالكلية أو يحدث في الثوب نقصان بحيث لا يفي بأرشه قيمة المفصول كان تخسيرا ~~للغاصب عنادا أو عبثا، إلا أنه كما ترى مجرد اعتبار لا يرجع إلى دليل. ومن ~~هنا قال في القواعد: " يجبر وإن استضر بعدم الصبغ أو نقصت قيمته " وهو ~~واضح. # (و) مما ذكرنا يعلم أيضا أنه (لو أراد أحدهما ما ms13097 لصاحبه بقيمته لم يجب ~~على أحدهما إجابة الآخر، وكذا لو وهب أحدهما صاحبه لم يجب على الموهوب له ~~القبول) لما فيه من المنة، بلا خلاف أجده فيه إذا كان الطالب الغاصب وإن ~~احتمله في الكفاية، إلا أنه لم نجده لغيره حتى من العامة مع وضوح ضعفه. # وأما إذا كان المالك فهو المشهور نقلا وتحصيلا، بل هو مقتضى كل من قال ~~بإجابته لو طلب الإزالة، نعم قد سمعت كلام أبي علي ومن وافقه أو مال إليه، ~~بل عن التذكرة ذلك أيضا إذا كان لا يمكن فصل الصبغ ولا يحصل منه، لأنه لا ~~ذريعة إلى تصرفه في ثوبه إلا بدفع قيمة الصبغ. ولا يخفى عليك ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ذكرنا. # كما أن منه يعلم النطر فيما في القواعد والتذكرة والروضة وغيرها من أن ~~لصاحب الثوب الامتناع من البيع لو طلبه الغاصب دون العكس ضرورة عدم الفرق ~~بينهما في جواز الامتناع بناء على ما ذكرنا. # وما يقال - من أنه لو لم يجبر الغاصب أضر بالمالك، لأن بيع الثوب وحده ~~مظنة قلة الراغب فيه، لمكان عيب، الشركة فيفضي إلى عسر البيع وقلة القيمة - ~~مجرد اعتبار. PageV37P157 # ومن هنا اعترف في جامع المقاصد بأن ذلك لا يتجه على القول بعدم تملك ماله ~~بالقيمة إذا لم يرض، لاستلزامه نقل الملك مع عدم الرضا، إذ الجمع بين ~~الحقين ودفع الضرر عن المالك مشترك بين المقامين، كما أن ضرر المالك مشترك ~~أيضا في المقامين، وحيث ضاق به الخناق قال: # " وبالجملة فقول المختلف لا يخلو من وجه ". # وفيه أنه لا داعي إلى القول بالحكم المزبور كي يلتجئ إلى ذلك، بل لعل ~~التأمل في المتن ومحكي المبسوط وغيره يقتضي ما قلناه من عدم الاجبار مطلقا، ~~وهو الأصح وإن قيل هو أضعف وجوه الشافعية التي منها أيضا تسلط كل منهما على ~~جبر الآخر، والله العالم. # (ثم) لا يخفى عليك أنه مع عدم إمكان الفصل أو إمكانه والتراضي بالشركة ~~(يشتركان فإن لم ينقص قيمة مالهما) بأن كان الثوب يساوي عشرة والصبغ كذلك ms13098 ~~ومصبوغا عشرين (فالحاصل لهما). # (وإن زاد) لزيادتهما معا لا لزيادة أحدهما فصار يساوي ثلاثين (فكذلك) في ~~صيرورة الحاصل بينهما، ونحوه لو زادت بسبب العمل خاصة، لأن كل واحد منهما ~~قد زاد بالصنعة، والزيادة الحاصلة بفعل الغاصب إذا استندت إلى الأثر المحض ~~تسلم للمغصوب منه، والمفروض هنا زيادة نصف الأثر والنصف الآخر للصبغ. # (ولو زادت قيمة أحدهما) خاصة (كانت الزيادة لصاحبها، وإن نقصت قيمة الثوب ~~بالصبغ لزم الغاصب الأرش) لأن يده يد ضمان لمثل ذلك (ولا يلزم المالك ما ~~ينقص من قيمة الصبغ) لعدم عدوانه. # (ولو بيع مصبوغا بنقصان من قيمة الصبغ لم يستحق الغاصب شيئا إلا بعد ~~توفية المغصوب منه) تمام (قيمة ثوبه على الكمال) PageV37P158 # لأن نقص الثوب من غير تغير السوق مضمون عليه (و) لذا (لو بيع مصبوغا ~~بنقصان من قيمة الثوب) لا بتغير السوق (لزم الغاصب إتمام قيمته). # ولو كانت قيمة كل منهما خمسة وساوى المصبوغ عشرة إلا أنه لارتفاع قيمة ~~الثوب في السوق إلى سبعة وانحطاط قيمة الصبغ فيه إلى ثلاثة كان للمالك ~~سبعة: هي نصف العشرة وخمسها، وللغاصب ثلاثة: # خمس العشرة وعشرها، لأن الحكم يتعلق بما صارت القيمة إليه، ولا أثر ~~للخمسة بعد تغير السوق، ولو انعكس الأمر انعكس الحكم أيضا، لأن نقص السوق ~~غير مضمون إذا لم يكن لنقص في العين أو صفاتها. # هذا كله إذا كان الصبغ من الغاصب، أما إذا كان مغصوبا من آخر فإن لم يحدث ~~بفعله نقصان عليهما أو على أحدهما لم يغرم شيئا، وكانا شريكين في الثوب ~~المصبوغ كما سبق. نعم يجب عليه الفصل مع إمكانه لو طلباه أو أحدهما، وإن ~~حدث النقص فيهما أو في أحدهما عما كان قبل الصبغ غرمه الغاصب لمن حصل في ~~حقه. # ثم إن مقتضى الشركة التي ذكرناها اشتراكهما في الثمن، ومع فرض نقصه يرجع ~~كل منها على الغاصب بنقصه، لكن عن التذكرة فيما إذا حدث نقص مثل أن كانت ~~قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة وبلغت قيمة الثوب مصبوغا عشرة يكون الثمن ~~لصاحب الثوب، ms13099 ويغرم الغاصب الصبغ للآخر، وتأمل في مقتضى الشركة المزبورة، ~~ولا نعرف له وجها. # وفي المسالك بعد أن حكم بالشركة مع عدم النقصان على حسب ما سبق في الغاصب ~~والمالك قال: " وإن حدث نقصان فإن بقيت قيمة الثوب فهي لصاحب الثوب، ويغرم ~~الغاصب الصبغ للآخر وإن زادت PageV37P159 # بما لا يبلغ قيمة الصبغ فالزائد لمالك الصبغ، ويغرم الغاصب له الباقي وإن ~~زادت عنهما فهو بينهما بالنسبة، هذا كله إذا لم تنقص القيمة السوقية ~~لأحدهما، وإلا اعتبرت النسبة كما مر ". # وظاهره المنافاة لما ذكرناه من الشركة المزبورة، اللهم إلا أن يتجشم له، ~~والأمر سهل بعد وضوح الحال، كوضوح عدم الضمان مع استناد النقصان إلى تغير ~~السوق لا إلى فعل الغاصب. # ولو كان الصبغ مغصوبا من مالك الثوب فإن لم يحدث بفعله نقصان فيهما فهو ~~للمالك، ولا غرم على الغاصب، ولا شئ له وإن زادت القيمة لأن الموجود منه ~~أثر محض، وإن حدث بفعله نقصان غرم، وإذا أمكن الفصل فللمالك إجباره عليه ~~وتضمينه النقص إن حصل، وليس للغاصب الفصل إذا رضي المالك، وذلك كله واضح، ~~والحمد لله. # المسألة (الثانية:) (إذا غصب دهنا كالزيت أو السمن) أو نحو ذلك مما لا ~~يمكن تمييزه (فخلطه بمثله) ذاتا ووصفا (فهما شريكان) حقيقة على وجه يملك كل ~~منهما في مال الآخر، أو حكما كما صرحا به غير واحد، بل في المسالك نسبته ~~إلى الأكثر وقد حققنا ذلك في كتاب الشركة (1) بل لا خلاف بينهم فيه هناك، ~~بل حكينا الاجماع بقسميه عليه. # لكن في محكي السرائر هنا أن مال المالك كالمستهلك إن شاء الغاصب أعطاه من ~~زيته المخلوط وإن شاء أعطاه من غيره مثل زيته، مدعيا أنه # PageV37P160 # الذي تقتضيه أصول المذهب، لأن عين الزيت المغصوب قد استهلك، لأنه لو ~~طالبه برده بعينه لما قدر على ذلك. # وفيه أنه لا شئ في أصول المذهب يقتضي الخروج بذلك عن الملك وإلا لخرج ~~بالاختلاط أيضا بغير اختيار أو برضا منهما، كما أنه ليس في شئ منها (ما ظ) ~~يقتضي الانتقال عن الملك ms13100 بمحض التعدي لو غصب رطلا من هذا ورطلا من هذا ~~وخلطهما، فإنهما يكونان بذلك هالكين، وإنما تقتضي أصول المذهب بقاء كل ~~منهما على ملك مالكه، ويجري عليهما حكم المشترك بالاتلاف والبيع ونحوهما، ~~أو يثبت أن مثله سبب شرعي للشركة على وجه يكون الحبة الواحدة مشتركة بينهما ~~وإن كانت في الواقع هي لأحدهما، كما تقدم ذلك كله وغيره في كتاب الشركة ~~(1). # وحينئذ فلا فرق بين المزج الاختياري والاتفاقي والغصبي في حصولها به، ~~وليس هو من الهلاك الموجب للضمان، ضرورة إمكان التأدية ولو في ضمن الجميع، ~~أقصاه أنه يكون أداه مع غيره، بل ليس هو من الحيلولة التي بمعنى تعذر إيصال ~~المال إلى مالكه لمانع عن إيصاله، بخلاف المقام الذي قد تعذر فيه إيصاله ~~منفردا، لا أصل الايصال، فهو حينئذ كالثوب المصبوغ أو كالصبغ الذي صبغ به ~~الثوب، فإنه لا شئ منهما ينتقل إلى الذمة على وجه الضمان لكونه تالفا أو ~~للحيلولة، بل هو كباقي تعذر صفات المغصوب من الصحة والعيب ونحوهما. # (و) بذلك كله يظهر لك الحال فيما (لو (إن خ ل) خلطه بأدون أو أجود) وقد ~~قالوا في كتاب الشركة بحصولها به في القسمين الأولين على معنى الشركة ~~بالثمن على نسبة القيمة. أما الثالث ففي المتن (قيل: يضمن المثل، لتعذر ~~تسليم العين وقيل يكون شريكا في # PageV37P161 # فضل الجودة، ويضمن المثل في فضل الرداءة إلا أن يرضى المالك بأخذ العين) ~~وظاهره عدم الترجيح كالمسالك وغيرها. # لكن في القواعد والتذكرة والإرشاد والمختلف والدروس وجامع المقاصد اختيار ~~الشركة في الثاني، بل صرح غير واحد منهم بأنه يقسم معه بالسوية مع فرض ~~التساوي، لأن الزيادة الحاصلة زيادة صفة حصلت بفعل الغاصب أو عنده عدوانا. ~~فلا يسقط حق المالك من العين بسببها كما لو صاغ النقرة وعلف الدابة فسمنت ~~وعلم العبد صنعة، ودخول الضرر بذلك على الغاصب إنما كان بسوء اختياره. # لكن في محكي المبسوط " أن الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه أو مثله ~~من غيره، فإن باعه قسم الثمن بينهما على قدر الزيتين، ms13101 والصحيح أن هذا ~~كالمستهلك، فيسقط حقه من العين، ويصير في ذمة الغاصب، لأنه قد تعذر أن يصل ~~إلى عين ملكه بعينها، فإذا انتقل إلى الذمة يكون الغاصب بالخيار بين أن ~~يعطيه من عينه فيلزمه قبوله، لأنه قد تطوع خيرا من زيته، لا لأنه أعطاه عين ~~ماله، وبين أن يعطيه مثله من غيره " ونحوه عن السرائر، واختاره في التحرير. # وفيه منع الاستهلاك الملحق بالتلف الموجب للانتقال في الذمة، وإلا كان ~~المساوي كذلك، مع أن الشيخ لا يقول به، بل دعوى كونه مال المالك مستهلكا ~~ليس بأولى من القول بأن مال الغاصب مستهلك فلا شئ له، وهو واضح الفساد، ~~فالتحقيق بقاء مال المالك على ملكه. # ولكن الظاهر أن له من الثمن بنسبة ماله، كالمال المخلوط بغير اختيار، إذ ~~دعوى كون ذلك كالآثار التي تحصل من فعل الغاصب واضحة الفساد، ضرورة كون علو ~~قيمته بأجزاء عينية من مال الغاصب الذي بغصبه لم يخرج عن الاحترام ولا يدخل ~~في ملك المالك قهرا. PageV37P162 # وبذلك يظهر لك ما في كلام الأولين، ويمكن حمل ما في القواعد والإرشاد ~~والتذكرة وغيرها من إطلاق الشركة على الوجه الذي ذكرناه، لقاعدة لا ضرر ولا ~~ضرار وغيرها من الاستصحاب ونحوه، لا أن المراد الشركة حقيقة، لعدم الدليل، ~~والضرر على مالك الجيد مع فرض إرادة المساواة على تقدير التساوي في الكم، ~~ولا دليل على الشركة في العين بحسب القيمة على وجه يكون لمالك الجيد في ~~العين أزيد قدرا مما كان له، بل لعل ظاهر الأدلة خلافه، بل هو من الربا ~~بناء على عمومه لمثل ذلك. # هذا وفي الرياض " واعلم أن ما ذكره الأكثر في المقامين أظهر إن أرادوا ~~نفي الخيار للغاصب وإثباته للمالك، وإن أرادوا لزوم القبول عليه فمشكل، حيث ~~يعتذر لعدم قبوله بعذر موجه، ككون ماله حلالا ومال الغاصب الممزوج به ~~مشبوها أو نحوه، فإن إيجاب القبول عليه ضرر وأي ضرر، فالتحقيق في المقامين ~~ثبوت الخيار للمالك ". # وفيه ما لا يخفى، بل هو من غرائب الكلام، ضرورة اقتضاء المزج المزبور ~~الشركة ms13102 مع من له المال حتى لو علم كونه للغير، فإن ذلك لا يجعله بمنزلة ~~التالف حتى ينتقل إلى المثل. # وكأن الذي أوقعه في هذا الكلام المقداد في التنقيح، فإنه في المساوي حكى ~~عن الشيخ في المبسوط قولين: أحدهما ضمان الغاصب، فيتخير بين الدفع من ~~الممزوج وبين غيره، وثانيهما الشركة، لأنه قادر على بعض عين ماله وبدل ~~الباقي، ولا معنى للتخيير مع وجود بعض العين، كما لو غصب صاعين فتلف ~~أحدهما، فإن المالك يأخذ الموجود وبدل التالف، ولا يلزمه أخذ بدل الكل، ~~فكذلك في صورة النزاع، وهو اختيار المصنف والعلامة في المختلف. # وفيه نظر، لأن العين وإن وجدت لكن يتعذر تسليمها منفردة، PageV37P163 # فليست كالصاعين، وجاز أن يكون في زيت الغاصب شبهة وإن ساواه في الماهية، ~~وهو مع أنه كما ترى لا ترجيح فيه. # وقال في المزج بالأجود: " لا خلاف في أن للغاصب الدفع من العين، ويجب على ~~المالك القبول، لاشتماله على الزيادة عن حقه مع تبرع الغاصب بها، وهل ~~للغاصب الدفع من غيرها مما يساوي مال المالك وحينئذ يجب على المالك القبول، ~~إذ لا تفاوت عليه أم لا؟ يظهر من كلام الشيخ الأول، وتبعه ابن إدريس، ~~والأجود أن الخيار للمالك، فله المطالبة بالعين منه، لوجود حقه فيها، ~~والزيادة تبرع من الغاصب، كما لو علم العبد صنعة، فإن له أخذ عبده وإن زادت ~~قيمته، وله المطالبة بالمثل من غيرها، لما قلناه أولا ولجواز اشتماله على ~~منة لا يجب تحملها ". # وهو - مع ما فيه من منافاة ما استجوده لما نفى الخلاف فيه، مع فرض كون ~~المراد على الاطلاق، كما سمعته من الرياض، بل هو ظاهر التعليل أيضا، ومع ~~منافاة الخيار إذا كان ذلك من قبل تعلم الصنعة، ضرورة وجوب القبول عليه - ~~لا حاصل له، وكأنه لم يسمع في المقام وفي كتاب الشركة حصولها في ذلك وفي ~~المساوي، ولم يلحظ كلام الأصحاب وتعبيرهم بالشركة في المقامين وإن كانت على ~~التفصيل الذي ذكرناه. # ومن الغريب نفيه الخلاف، وقد عرفت المخالف، وهو القائل بالشركة على معنى ms13103 ~~كونه في الثمن على النسبة، فإنه لا يجب عليه القبول حينئذ. # وأما الأول الذي هو الخلط بالأدون ففي القواعد والتذكرة وجامع المقاصد ~~والروضة يتخير المالك بين المثل والعين مع الأرش، لأنه في حكم المستهلك ~~بالاختلاط المزبور، إلا أن حق المالك لا يسقط من العين بفعل PageV37P164 # الغاصب مع إمكان التوصل إلى البعض، والنقص في الخليط يجب جبره بالأرش إذا ~~كانا غير ربويين، أو كانا وقلنا بعدم جريان الربا فيه، باعتبار أنه غرامة ~~عما جناه الغاصب على ماله لا بيع، بل ولا معاوضة بناء عن عموم الربا لسائر ~~المعاوضات. فما في الرياض من إشكال الأرش في الربويين بذلك لا يخلو من نظر. # هذا وفي المبسوط والسرائر والإرشاد واللمعة والدروس وغيرها أنه يضمن ~~بالمثل، لأنه مستهلك، وفي التنقيح لا خلاف في أنه يضمن بالمثل، ولا يخفى ~~عليك ما في القولين بعد الإحاطة بما ذكرناه، كما لا يخفى عليك ما في نفي ~~الخلاف. # والتحقيق بقاء المال على ملك مالكه، ويشتركان في قيمته بالنسبة، كما لو ~~اختلط المالان بغير اختيار، وما أدري ما الذي دعاهم إلى الفرق بين المزج ~~الغصبي وبين المزج الاتفاقي؟ فتأمل. # بل ذلك صريح الاستدلال في الرياض وغيره على الحكم في المساوي فضلا عن ~~غيره بأن عين مال المالك موجودة في الجملة، وغايته أنها بغيرها ممتزجة، ~~وذلك لا يخرجها عن ملكه، ولأن في ذلك إيصال المالك إلى بعض حقه بعينه وإلى ~~بدل بعضه من غير زيادة فوت، فكان أولى من إيصاله إلى بدل الكل. # إذ هو كما ترى أجنبي عن اقتضاء المزج المزبور الشركة، ولو على الوجه الذي ~~ذكرناه، كما هو واضح. والله العالم. # هذا كله في الخلط بالجنس. (أما لو خلط بغير جنسه) كما إذا خلط الزيت ~~بالشيرج وخلط دقيق الحنطة بدقيق الشعير (لكان مستهلكا وضمن المثل) كما صرح ~~به الفاضل والشهيدان والشيخ فيما حكي عنه وغيرهم، بل في الكفاية أنه أشهر، ~~بل لا أجد فيه خلافا، لأنه PageV37P165 # تالف، لبطلان فائدته وخاصيته، بخلاف الجيد مع الردي المتفقين في الجنس. # نعم احتمل ms13104 في التذكرة قويا ثبوت الشركة، كما لو مزجاه بالرضا أو امتزجا ~~بأنفسهما، وفي المسالك " له وجه، لأن إسقاط حقه من العين مع وجودها بعيد، ~~إلا أنه يشكل بأنه على تقدير القسمة الاجبارية يكون قد حتمنا على المالك ~~أخذ غير المثل إن كان الطالب هو الغاصب، أو كلفنا الغاصب بغير المثل في ~~المثلي إن كان الطالب المالك، وكلاهما خارج عن قواعد الغصب، لكنه وارد على ~~تقدير امتزاجهما بغير الغصب كما مر. وفيه جمع بين الحقين ". # قلت: ظاهرهما المفروغية من الشركة في مثله إذا كان بغير الغصب وقد تقدم ~~في كتاب الشركة أن ظاهرهم تحققها بمزج المتفقين في الجنس أما غيره فلا، إلا ~~أنا احتملناه هناك، لكن على معنى الشركة في الثمن على حسب نسبة قيمة المال، ~~لا على معنى ملك كل منهما بعض ما للآخر المنافي للأصل بلا دليل، ولا بأس ~~بالقول بمثله في المقام، ولا منافاة فيه لقواعد الغصب، إذ ليس هو من التلف ~~الموجب للمثل، بل هو من مزج المالين الذي لا يمكن تخليص أحدهما من الآخر، ~~والله العالم. # المسألة (الثالثة:) لا خلاف في أن (فوائد المغصوب مضمونة بالغصب، وهي ~~مملوكة للمغصوب منه) لأنها نماء ملكه (وإن) كان قد (تجددت في يد ~~PageV37P166 # الغاصب أعيانا كانت كاللبن والشعر والولد والثمر أو منافع كسكنى الدار ~~وركوب الدابة) بل الاجماع بقسميه عليه، بل وعلى عدم الفرق أيضا في المنافع ~~بين الفوات والتفويت. # (وكذا) الكلام في (منفعة كل ما له أجرة بالعادة) لأن المنافع محسوبة ~~أموالا شرعا، وقبضها بقبض العين، أما إذا لم يكن لها أجرة في العادة كالغنم ~~والشجر ونحوهما مما لا تستأجر عادة لذلك وإن قلنا بصحة إجارتها لبعض ~~الانتفاعات إلا أنها ليست أموالا عرفا، والأصل البراءة، بل قد يقال بذلك ~~حتى لو استوفاها، بأن نشر ثيابه على الشجر مثلا أو ربط دابته بأصله، نعم لو ~~كان قد آجره لذلك كانت الأجرة للمغصوب منه بعد الإجارة، كما هو واضح. # إنما الكلام فيما لو تعددت منافعه كالعبد الخياط الحائك ففي القواعد في ms13105 ~~موضع منها " والمنافع المباحة مضمونة بالفوات تحت اليد والتفويت، ولو تعددت ~~المنافع كالعبد الخياط الحائك لزمه أجرة أعلاها، ولا تجب أجرة الكل " وفي ~~موضع آخر منها " إن الغاصب يضمن الأجرة، أي للعين المغصوبة وإن لم ينتفع ~~بأجرة المثل عن عمل مطلق مدة الغصب، ولو انتفع بالأزيد ضمن الأزيد، وإن ~~انتفع بالأنقص ضمن أجرة المطلق ". # وفي الدروس " لو استعمله بما له أجرة زائدة عن أجرة المثل المطلقة لزمه ~~الزائد ". # لكن في الروضة " لو تعددت المنافع فإن أمكن فعلها جملة أو فعل أكثر من ~~واحدة وجب أجرة ما أمكن، وإلا كالخياطة والحياكة والكتابة فأعلاها أجرة، ~~ولو كانت الواحدة أعلى منفردة عن منافع متعددة يمكن جمعها ضمن الأعلى ". # وفي المسالك " إن استعملها في الأعلى ضمنها، وإن استعملها في PageV37P167 # الوسطى أو الدنيا أو لم يستعملها ففي ضمان أجرة متوسطة أو الأعلى وجهان - ~~ثم قال -: وفي القواعد اعتبر في أجرة الصانع الأعلى، ثم حكم في مطلق ~~المغصوب بضمان أجرة المثل عن عمل مطلق، ولعل المطلق شامل للأعلى، لأن ~~المراد بأجرة المطلق أجرته لعمل يليق به عادة من غير تقييد بعمل مخصوص، ~~كالكتابة مثلا، أو الخياطة أو ركوب الدابة أو تحميل التراب عليها أو البر، ~~فيتناول الأعلى حيث يكون قابلا، وربما فسر المطلق بالمتوسط، فيختلف الحكم ~~". # وكأنه أشار بما ذكره أخيرا إلى ما في جامع المقاصد من أن المراد بالعمل ~~المطلق المتوسط الذي لا يكون مقيدا بقيد القلة والكثرة، وفي فهم المتوسط من ~~المطلق خفاء، إلا أن ما سيذكره في العبارة يرشد إلى ذلك، ووجه ضمانه أن ~~المتوسط هو الغالب، فإن إدآب الأجير لنفسه فوق المعتاد نادر، كما أن الرضا ~~بالتراخي أيضا نادر. # فإن قلت: كيف وجب في المنافع أجرة الأعلى ووجب في العمل أجرة الأوسط؟ # قلت: لا أولوية بالنسبة إلى المنافع للقادر عليها، فإن كلا منهما ممكن ~~على حد سواء، بخلاف العمل، فإن في مراتبه تفاوتا. # ثم قال في وجه الآخر بعد تفسيره المطلق بالمتوسط أيضا: " أما الأول فلأنه ~~قد استوفاه، فيجب بدل ما استوفاه، ms13106 وأما الثاني فلأن الزائد على الأنقص قد ~~فات، وهو محسوب على الغاصب) واختصر في شرح العبارة الأولى على التعليل بعدم ~~استيفاء الكل دفعة والمنفعة العليا من جملة ما فات تحت اليد. فتجب أجرتها، ~~والمراد أجرة المثل. # وكأنه فهم من عبارة " أجرة المثل " ذات العمل المتحد، فلاحظ الوسط فيه، ~~إلا أن الاطلاق يقتضي الأعم، فيمكن أن يقال: إن المراد PageV37P168 # بمطلق مثل العمل مدة الغصب هو ملاحظة أجرة المثل لتلك العين المغصوبة ~~القابلة للانتفاع بها تلك المنافع المتعددة إن كانت من غير ملاحظة منفعة ~~مخصوصة إن لم تكن قد استوفى الأعلى منها وإلا كان له، فإن استعملت في ~~الأدنى ضمن أجرة المطلق المزبور، كما إذا لم يستعملها، ودعوى لزوم ذلك ~~للأعلى ممنوعة، نعم مقتضاه عدم الفرق بين العبد ذي المنافع المتعددة وغيره. # ولعله لذا أطلق في الدروس، بل لا يبعد أن يكون ذلك من الفاضل رجوعا عما ~~ذكره أولا من ضمان الأعلى، ضرورة عدم فوات الأعلى بخصوصها، إذ هو أحد ~~المنافع الفائتة على البدل، بل لا يبعد التقويم بما ذكرنا حتى في ذي ~~المنافع المتعددة القابل للاتيان بها أجمع دفعة، فإن ذلك أيضا أحد الابدال، ~~فتأمل جيدا، فإنه دقيق، وهو الأصح. # نعم يلحظ الوسط من كل منفعة الموافق للمعتاد لا النادر، كما أنه يلحظ في ~~الدابة وغيرها أجرتها في الوقت المعتاد فعله، كالنهار دون الليل إلا أن ~~يكون له منفعة معتادة في الليل أيضا وبالجملة فالميزان ما عرفت، والله ~~العالم. # (و) على كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا غير مرة أنه (لو سمنت الدابة في يد ~~الغاصب أو تعلم المملوك صنعة أو علما فزادت قيمته ضمن الغاصب تلك الزيادة) ~~على معنى دخولها في ضمانه، كما لو كانت سمينة كذلك عند المالك. # وحينئذ (فلو هزلت) الدابة (أو نسي) المملوك (الصنعة أو ما علمه فنقصت ~~القيمة لذلك ضمن الأرش) وهو التفاوت (وإن رد العين) على المالك، لما عرفته ~~من ضمانه ذلك ولو للمتجدد من PageV37P169 # فعله مما يكون أثرا تابعا لعين المالك. # (ولو تلفت) ms13107 العين قبل أن يردها (يضمن قيمة الأصل والزيادة) التي هي الأرش ~~كما في غير ذلك من الصفات التي كانت عند المالك أو تجددت عند الغاصب، والله ~~العالم. # (فرعان:) (الأول:) (لو زادت القيمة لزيادة صفة) كانت في يد المالك أو ~~تجددت عند الغاصب (ثم زالت) تلك (الصفة ثم عادت الصفة) بعينها كما لو كانت ~~كاتبا فنسي ثم تذكر، أو ذا صنعة كذلك (و) عادت (القيمة) بعودها (لم يضمن ~~قيمة الزيادة التالفة، لأنها انجبرت بالثانية) فكأنها لم تزل، على أن ~~ملاحظتها مع الموجودة حال التلف غير معقولة، ضرورة كونه بمنزلة ملاحظتها ~~مرتين، إذ ليست هي إلا صفة واحدة، والمتجددة ليست غيرها على وجه تضم معها. ~~اللهم إلا أن يراد ضم مقدار النقص السابق مع القيمة حال التلف، كما أنه ~~يدفعه مع العين لو ردها. # (و) على كل حال فلا ضمان، للأصل وصدق الأداء لما أخذ حتى على المعنى الذي ~~ذكرناه سابقا، وقاعدة نفي الضرر وأن الظالم لا يظلم وغير ذلك. # نعم (لو نقصت الثانية عن قيمة الأولى ضمن التفاوت) لعدم الجابر حينئذ ~~للنقص الفائت، بل لعل الأمر كذلك فيما إذا لم يكن العائد PageV37P170 # عين الأول، كالسمن الذي تعقبه هزال ثم السمن على وجه عادت القيمة بالسمن ~~الأول، بحيث لو لوحظ الأول والحادث لم يبلغ (لم يتجاوز خ ل) القيمة ~~المزبورة وإن كان السمن المتجدد من الله تعالى شأنه وليس هو السمن الأول، ~~إلا أنه لما كان فرض ملاحظته مع الأول لا يزيد في قيمة العين - بل إما ~~القيمة واحدة أو ينقصها - لم يكن وجه لضمان الفائت الذي هو على هذا التقدير ~~ليس بفائت. # لكن في المسالك " فيه قولان: أحدهما أنه ينجبر أيضا ويسقط الغرم كما لو ~~أبق العبد فعاد أو جنى على عينه فابيضت ثم زال ذلك البياض، والثاني العدم، ~~لأن السمن الثاني غير الأول، والأول وقع مضمونا، والثاني تجدد هبة من الله ~~تعالى شأنه كالأول لو كان متجددا، فلا يحصل للغاصب بسببه شئ، وهذا أظهر ". # وفيه ما عرفت، نعم هو متجه ms13108 لو فرض زيادة القيمة بملاحظة التالف مع ~~الموجود، ولا يبعد أن يكون على ذلك المدار في الانجبار وعدمه في سائر ~~الصفات، فكل صفة ذاهبة يمكن تقديرها مع المتجددة وتزداد القيمة بذلك هي لا ~~تنجبر بالمتجددة، وكل صفة لا يمكن تقديرها مع المتجددة أو أمكن ولكن لا ~~تزيد بها القيمة عن المتجددة بل هي هي أو تنقص لا تضمن وتنجبر بالثانية. # وحينئذ فكل من المحكي عن صريح المبسوط والإرشاد من إطلاق الانجبار في مثل ~~السمن، كظاهر المصنف لأصالة عدم الضمان، وصريح محكي التذكرة وجامع المقاصد ~~وظاهر الدروس من إطلاق عدم الانجبار، لأن الثاني مال متجدد للمالك والأول ~~مال ذاهب، ولثبوت الضمان بالهزال الأول، ولا دليل على البراءة منه، فالأصل ~~يقتضي بقاءه، لا يخلو من نظر، لما عرفت من التفصيل المزبور الذي لا يخفى ~~عليك ما في الأصلين PageV37P171 # المزبورين معه خصوصا الأخير الممنوع قرار الضمان فيه، بل هو متزلزل ~~مراعى، كضمان الحيلولة وكضمان الصفة الذاهبة المحتمل عودها بعينها، كالتذكر ~~بعد النسيان الذي لا إشكال في الانجبار فيه. # بل لا يبعد أن يقال بكون التفاوت لو دفعه إليه متزلزلا مراعى بعدم العود ~~كالحيلولة، فلو رد العبد الذي نسي الصنعة ودفع معه الأرش ثم تذكرها وهو في ~~يد المالك رد إلى الغاصب ما أخذ منه، فإن المدار في ذلك على قاعدة نفي ~~الضرر والضرار التي مقتضاها ما عرفت. # (واحتمال) أن يقال: إن التالف مال قد ذهب في يد الغاصب وهو مضمون عليه، ~~وما تجدد نماء مال المالك هبة من الله تعالى شأنه، فلا وجه لجبره الأول، بل ~~يأخذ الأرش منه وإن رد العبد إليه بالقيمة السابقة (يدفعه) أنه ضرر على ~~الغاصب منفي بالقاعدة المزبورة التي لا ينافيها غصبه، فإن الظالم لا يظلم، ~~بل ليس الفرض إلا كغصب دابة هزلت وكانت قيمتها هزلة وسمينة واحدة، فإنه لا ~~شئ على الغاصب بلا خلاف أجده، كما تسمعه من المصنف وقد قدمنا الكلام فيه ~~سابقا، ضرورة كون الذاهب حينئذ لا قيمة له، فتأمل جيدا، فإني لم أجد ما ms13109 ~~ذكرناه من الضابط محررا في كلام الأصحاب. # بل لا يخلو كلام بعضهم من تشويش، كالفاضل في التذكرة الذي قد سمعت صريح ~~المحكي عنه من عدم الانجبار في مسألة السمن، قال في العبد: " إذا مرض عند ~~الغاصب ثم برئ رده من غير شئ " وهو مناف لذلك، والله العالم. # وكيف كان فهذا كله فيما لو تجددت صفة مثل الأولى كالسمن المفروض (أما لو ~~تجددت صفة غيرها مثل أن سمنت فزادت قيمتها ثم PageV37P172 # هزلت فنقصت قيمتها ثم تعلمت صنعة) مثلا (فزادت قيمتها ردها وما نقص بفوات ~~الأولى) بلا خلاف أجده، فيه بل الاجماع بقسميه عليه بل هو مقتضى الضابط ~~الذي ذكرناه، ضرورة زيادة القيمة بتقدير السمن الفائت مع الصفة المتجددة، ~~فيضمنه الغاصب الذي قد فات تحت يده. # بل لو تكرر النقصان وكان في كل مرة مغايرا بالنوع للناقص في المرة الأخرى ~~ضمن الكل، حتى لو غصب جارية قيمتها ماءة فسمنت وبلغت القيمة ألفا وتعلمت ~~صنعة فبلغت ألفين ثم هزلت ونسيت الصنعة فعادت قيمتها إلى ماءة ردها وغرم ~~ألفا وتسعمأة، وكذا لو علم المغصوب سورة من القرآن أو حرفة فنسيها ثم علمه ~~حرفة أو سورة أخرى فنسيها أيضا ضمنهما. # نعم إن لم تكن مغايرة بأن كانت سورة واحدة أو حرفة واحدة مرارا وهو ~~ينساها في كل مرة لم يضمن إلا أكثر المراتب نقصانا. وإن قال في المسالك: ~~فيه الوجهان، كما قال في العبد: " إذا مرض ثم برئ فزال أثر المرض ففي جبر ~~الصحة للفائت منها وجهان: نعم، لأن الصحة الثابتة هي الأولى وبه قطع في ~~التذكرة، والثاني العدم، لمنع كونها الأولى، بل يكفي الشك فيستصحب حكم ~~الضمان، وكذا الحكم فيما لو رده مريضا ثم برئ وزال الأثر ". # وقال أيضا: " لو غصب شجرة فتحات ورقها ثم أورقت، أو شاة فجز صوفها ثم نبت ~~يغرم الأول، ولا يجبر بالثاني، لأنه غيره، بخلاف ما لو سقط سن الجارية ~~المغصوبة ثم نبت شعرها أو امتعط (تمعط خ ل) شعرها ثم نبت، فإنه يحصل ~~الانجبار، والفرق أن الورق والصوف ms13110 متقومان فيغرمهما، وسن الجارية وشعرها ~~غير متقومين، وإنما يغرم أرش PageV37P173 # النقص الحاصل بفقدانهما وقد زال هكذا، قيل: وهذا يتم في الشعر، أما في ~~السن فلا، لأن لها مقدرا في الحر، فيكون حكمها في الرق بنسبته من القيمة ". # قلت: لا يخفى عليك الحال في ذلك كله بعد الإحاطة بما ذكرناه من الضابط ~~المزبور، كما أنه لا يخفى عليك خروج ضمان نحو الصوف والورق عما نحن فيه، ~~ضرورة كونها أعيانا مملوكة لا مدخلية للمتجدد منها في مالية الذاهب، بل ولا ~~إطلاقه الفرق بين الشعر والسن كما تعرفه في محله إنشاء الله تعالى، فتأمل ~~جيدا. # ولو زادت قيمة الجارية بتعلم صنعة محرمة كالغناء ثم نسيته ففي المسالك: " ~~قيل: لم يضمن النقصان، لأنه محرم والمضمون الزيادة المحترمة، وربما احتمل ~~هنا الغرم، لأن الواجب على الغاصب قيمتها كذلك، ولهذا لو غصب عبدا مغنيا ~~يغرم تمام قيمته ". # قلت: ينبغي الجزم بالاحتمال المزبور، ولا ينافي ذلك ما سمعته من عبارة ~~القواعد من تقييد المنافع المضمونة بالمباحة، لأن الظاهر إرادة إخراج ~~المنافع المحرمة كالغناء واللعب بآلات اللهو ونحو ذلك مما هو غير زيادة ~~القيمة بتعلم العلوم التي استعمالها محرم كالسحر والموسيقى وغيرهما مما ~~يزيد في القيمة معرفته وإن لم يستعمله، ولو لأنه قد يحتاج إليه على وجه لا ~~حرمة فيه، كما هو واضح. PageV37P174 # الفرع (الثاني:) (لا يضمن من الزيادة المتصلة ما لم تزد به القيمة كالسمن ~~المفرط) في الحيوان الذي لا يراد فيه ذلك (إذا زال والقيمة على حالها أو ~~زائدة) بلا خلاف ولا إشكال، إذ المعتبر من هذه الصفات ما له أثر في القيمة ~~دون غيره، من غير فرق بين الموجود حال الغصب والمتجدد، بل قد عرفت أن ~~المدار على قاعدة " لا ضرر ولا ضرار " مضافا إلى قاعدة " على اليد ". # وكأنه احترز بقوله: " والقيمة بحالها " عما لو كان بعض السمن لا أثر له ~~في القيمة وبعضه له أثر فزال الجميع، فإنه يضمن قيمة ما له أثر فيها دون ما ~~زاد عليه، والله العالم. # (المسألة الرابعة:) لا خلاف ms13111 ولا إشكال في أنه (لا يملك المشتري ما يقبضه ~~بالبيع الفاسد) الذي معناه عدم ترتب الأثر عليه، فيبقى حينئذ على ملك ~~المالك، وتسميته شراء مع فساده لأعمية البيع من الصحيح والفاسد، أو مجازا ~~بناءا على أنه حقيقة في الصحيح وإن كان هو واضح الفساد، بل مقتضاه الاجمال ~~المقتضي لبطلان الاستدلال على نفي ما شك فيه من الشرائط والموانع بناء على ~~احتماله. # (و) كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه أي المشتري (يضمنه) PageV37P175 # وما يتجدد من منافعه) أعيانا وغيرها، لأصالة الضمان المستفاد من عموم " ~~على اليد " (1) وغيرها، وهو مبنى قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، مضافا ~~إلى إقدامه على كونه مضمونا عليه لو صح البيع بمعنى أن تلفه من ماله، فيكون ~~في فاسده كذلك. بل لا غرور فيه بالنسبة إلى ذلك في صورة علم البائع بالفساد ~~فضلا عن غيرها. # ومن هنا لم يفرقوا في الضمان المزبور بين العالمين والجاهلين والمختلفين، ~~ووسوسة بعض الناس في صورة العالمين أو علم البائع في غير محلها. # (و) كذا يضمن (ما يزداد من قيمته لزيادة صفة فيه) ولو متجددة في يده ثم ~~ذهبت فنقصت قيمته. (ف) يرده حينئذ مع الأرش، إذ هو حينئذ كالعين المغصوبة ~~في هذه الأحكام. # بل في المتن وغيره (إن تلف في يده ضمن العين بأعلى القيم من حين قبضه إلى ~~حين تلفه إن لم يكن مثليا) لأنه من المغصوب الذي عرفت حكمه كذلك عند المصنف ~~وغيره، باعتبار أن المالك لم يأذن في قبضه إلا على تقدير صحة البيع، فبدونه ~~يكون موضوعا بيده بغير حق. # لكن في المسالك " هذا يتم على تفسير الغصب بأنه الاستيلاء على مال الغير ~~بغير حق، أما لو اعتبرنا العدوان لم يتم كونه غاصبا إلا بتقدير علمه ~~بالفساد وجهل البائع، أما مع جهلهما أو جهل المشتري فليست يده يد عدوان، ~~والوجه حينئذ أنه يضمن القيمة يوم التلف إن لم نقل في الغاصب مطلقا كذلك، ~~وإلا كان الحكم فيه كذلك مطلقا بطريق أولى ". # وفيه أنه على تقدير العلم ليس بغاصب ms13112 أيضا، لما عرفت من أنه # PageV37P176 # القاهر غيره، كما عرفت أن الوجه في ضمان الأعلى إن كان صحيح أبي ولاد (1) ~~اختص بالغاصب، وإلا فما ذكرناه من الوجه له لا يخصه خصوصا إذا قلنا: إن ~~وجهه الدخول في الضمان بمجرد القبض على معنى كونه مخاطبا برده أو قيمته لو ~~تلف في كل آن، فإذا فرض حصول العليا في ذمته في آن من الآنات لا دليل على ~~سقوطها إلا إذا رد العين نفسها، والأمر سهل بعد ما عرفت من تحقيق الحال في ~~المغصوب فضلا عن مفروض المقام. # وكيف كان فلا يخفى عليك أن المقام - حيث يكون الفساد من جهة كون المبيع ~~مستحقا للغير - من مسألة تعاقب الأيدي على المغصوب التي قد عرفت تحقيق ~~الحال فيها، كما أنه تقدم في كتاب البيع (2) جملة من أحكام المسألة. # إلا أن المصنف وغيره ذكروا ذلك منها هنا باعتبار بعض الأحكام الخاصة بها ~~من حيث الشراء من الغاصب، فقال: (ولو اشترى من غاصب) ولم يجز بناء على ~~جريان الفضولي فيه (ضمن العين والمنافع) على حسب ما عرفت (ولا يرجع على ~~الغاصب) بشئ إذا غرم منهما (إن كان عالما) ضرورة كونه كالغاصب حكما، إذ لا ~~غرور منه. # (و) لكن (للمالك الرجوع على أيهما شاء) في المطالبة بالعين أو بدلها ~~ومنافعها وصفاتها حتى المتجدد في يد المشتري منها، لأن كلا منهما مصداق " ~~على اليد ما أخذت " (3) و " المغصوب # PageV37P177 # مردود " (1) وغير ذلك من الأدلة كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا بقسميه. # (فإن رجع على الغاصب) بالبدل (رجع الغصب على المشتري) الذي استقر الضمان ~~عليه بالتلف في يده، لعدم الغرور. # (و) لذلك (إن رجع) المالك (علي‍) - ه أي (المشتري لم يرجع على الغاصب) ~~بشئ (لاستقرار التلف في يده) الموجب للرجوع عليه، كما أوضحناه في مسألة ~~تعاقب الأيدي. # نعم لو كان قبل بيعه قد استوفى شيئا من المنافع أو مضى زمان يمكن استيفاء ~~شئ منها فيه أو نقصت في يده نقصانا مضمونا اختص بضمانه من غير أن يرجع به ~~على المشتري ابتداء أو عودا، بل لا ms13113 رجوع للمشتري على الغاصب مع علمه حتى ~~بالثمن مع تلفه إجماعا عقوبة له. # بل في المسالك أن الأشهر عدم الرجوع به مع وجود عينه، بل ادعى عليه في ~~التذكرة الاجماع وإن كان لا يخلو من نظر قد تقدم في كتاب البيع (4). بل عن ~~المصنف في بعض رسائله قول بجواز الرجوع به حينئذ، بل في الروضة حكايته عنه ~~مطلقا، بل قواه هو فيها مصرحا بأن الواقع خلاف الاجماع المزبور، بل الشهيد ~~في اللمعة أيضا صرح بالرجوع مع بقاء العين مع العلم والجهل، ولا ريب في ~~قوته من حيث القواعد. هذا كله مع علمه. # PageV37P178 # (وإن كان المشتري جاهلا بالغصب رجع على البائع بما دفع من الثمن) إن ~~باقيا وبدله إن كان تالفا، لظهور فساد العقد الموجب لتراد العوضين. # ثم إن كانت قيمة العين بقدر الثمن فذاك، وإن كانت أزيد ففي رجوعه على ~~الغاصب بالزيادة عن الثمن وجهان، من أن الشراء عقد ضمان، وقد شرع فيه على ~~أن يكون العين من ضمانه وإن كان الشراء صحيحا، ومن دخوله على أن يكون ~~المجموع في مقابلة الثمن، وهو يقتضي كون الزائد عليه في معنى التبرع به ~~وإعطائه إياه بغير عوض، فأخذ (فإذا أخذ خ ل) منه عوضه فيرجع (رجع خ ل) به. # وفي المسالك " وهذا قوي، ولا يمنع من ذلك كون البيع عقد ضمان، لأنه إن ~~كان المراد من كونه عقد ضمان أنه إذا تلف المبيع عنده تلف من ماله واستقر ~~عليه الثمن فهذا مسلم، ولكن لم يكن شارعا فيه على أن يضمن القيمة، ومعلوم ~~أنه لو لم يكن المبيع مغصوبا لم يلزمه شئ بالتلف، غايته أن يكون ما قابل ~~الثمن من المبيع مأخوذا بعوضه والباقي سالم له بغير عوض، فكان الغاصب غارا ~~موقعا إياه في خطر الضمان، فليرجع عليه، وإن كان المراد غيره فلم قلتم: إن ~~الشراء عقد ضمان مطلقا، وحينئذ فإن رجع المالك على المشتري جاهلا بعوض ~~المبيع لم يرجع به على الغاصب البائع إن لم تزد قيمته عن الثمن، وإن رجع به ms13114 ~~على الغاصب رجع به على المشتري، وإن رجع بالزيادة على المشتري رجع بها على ~~الغاصب، وإن رجع بها على الغاصب لم يرجع بها على المشتري، ويظهر من إطلاق ~~المصنف عدم رجوع المشتري بالدرك مثلا أو قيمة، ومن تعليله بكون قبضه مضمونا ~~عدم رجوعه بالزائد، وقد عرفت جواب التعليل ". # قلت: الظاهر صحة إطلاق المصنف (وللمالك مطالبته بالدرك PageV37P179 # إما مثلا أو قيمة، ولا يرجع بذلك على الغاصب، لأنه قبض ذلك مضمونا، ولو ~~طالب الغاصب بذلك رجع الغاصب على المشتري) الذي هو غير مغرور بالنسبة إلى ~~ذلك، ويده يد ضمان للشئ مثلا أو قيمة لو فسد البيع بفساد صيغة ونحوها، كما ~~لا إشكال في عدم رجوعه به، وهذا معنى إقدامه على كون العين مضمونة عليه، لا ~~ما ذكره. # وما في الروضة - من أن ضمانه للمثل والقيمة أمر زائد على فوات العين الذي ~~قد قدم على ضمانه وهو مغرور من البائع بكون المجموع له بالثمن، فالزائد ~~بمنزلة ما رجع عليه به، وقد حصل في مقابلته نفع بل أولى - لا محصل له، ~~خصوصا قوله: " فالزائد " إلى آخره. بناء على عدم رجوعه بمثله. # ثم قال: " هذا إذا كانت الزيادة على الثمن موجودة حال البيع، أما لو ~~تجددت بعده فحكمها حكم الثمرة، فيرجع بها أيضا كغيرها مما حصل له نفع في ~~مقابله على الأقوى، لغروره ودخوله على أن يكون ذلك له بغير عوض ". # وهو مثل سابقه أيضا، ضرورة كون الاقدام المزبور إنما هو على تقدير صحة ~~البيع لا مطلقا، إذ هو معنى كون البيع عقد ضمان كما عرفت، ودعوى أن الفعل ~~نفسه غرور ممنوعة بعد ما عرفت من كون مبناه كذلك نحو الفساد بغير ذلك من ~~الخلل في الشرائط الذي لا كلام عندهم في ضمان المشتري المبيع بزيادة قيمته ~~حتى مع علم البائع بالفساد دون المشتري وإن وسوس فيه بعض الناس لكنه في غير ~~محله. # واحتمال الفرق بأن ذلك إنما نشأ من الجهل بالحكم الشرعي الذي لا مدخلية ~~فيه للبائع بخلاف المقام الذي منشأه الجهل بالموضوع، والفرض ms13115 علم البائع به ~~دونه. PageV37P180 # يدفعه (أولا) أن المسألة عندهم عامة لما إذا كان البائع عالما أو لا وإن ~~فرضت في المقام مخصوصة. (وثانيا) مبنى الضمان عندهم أن فعل البائع من ~~التسبيب الذي ترتب عليه فعل المشتري، سواء كان البائع عالما أو لا، كتسبيب ~~حفر البئر للتردي فيها وإن لم يقصد الحافر ذلك ولا علمه. # وفيه إمكان منع التسبيب المقتضي للضمان فضلا عن كون القرار عليه، خصوصا ~~بعد ملاحظة ما ذكرنا من أن مقتضى الاقدام على المعاوضة ذلك، فتأمل جيدا، ~~والله العالم. # هذا كله بالنسبة إلى الثمن. (و) أما (ما يغترمه (ما يغرمه خ ل) المشتري ~~مما لم يحصل له في مقابلته نفع كالنفقة والعمارة) إذا نقضها المالك (فله ~~الرجوع به على البائع) الذي هو الغاصب، لأنه دخل على أن يكون ذلك له بغير ~~غرم، وإنما جاء الضرر من تغرير الغاصب، وكذا القول في أرش نقصانه، وظاهرهم ~~عدم الخلاف فيه، معللين له بالغرور الذي هو من السبب المقتضي للضمان مقدما ~~على غيره مما هو أضعف منه. # وهو إن تم إجماعا فذاك، وإلا كان للنظر فيه مجال لا يخفى عليك وجهه بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه من منع مثله سببا يقتضي الضمان على وجه يقدم على مباشرة ~~المشتري، مضافا إلى اقتضاء معنى كون البيع عقد ضمان على الوجه الذي ذكرناه ~~ذلك أيضا، فتأمل جيدا، والله العالم. # (و) من ذلك ما (لو) كان المبيع جارية ف (أولدها المشتري كان) الولد (حرا) ~~قطعا، لأنه ولد شبهة من الحر، فيلحق بأبيه (و) إن (غرم قيمة الولد) للمالك ~~باعتبار أنه نماء ملكه وقد أتلفه عليه. PageV37P181 # (و) لكن (يرجع بها على البائع) الغاصب كما صرح به في الموثق (1) ولأنه ~~أقدم على أن يسلم له الولد حرا من غير غرامة. # والكلام في تخيير المالك كغيره من مسائل الغرور، فقيل: لا يرجع المالك ~~إلا على الغاصب باعتبار كونه الغار. (وقيل في هذه: له مطالبة أيهما شاء، ~~لكن لو طالب المشتري) المغرور (رجع) بها (على البائع) الغاصب الغار (ولو ~~طالب البائع ms13116 لم يرجع) بها (على المشتري) لأن قرار الضمان عليه، لأنه أقوى. # (وفيه احتمال آخر) وهو - كما في المسالك - إلحاق عوض الولد بما حصل له ~~نفع في مقابلته كالمهر، لأن نفع حرية الولد يعود إليه. # ويمكن أن يريد به احتمال عدم التخيير، بل يتعين رجوع المالك ابتداء على ~~البائع بناء على كونه الغار، نحو ما سمعته فيمن قدم إلى غيره طعام الغير ~~وأكله، والأمر سهل خصوصا بعد ما عرفت من أن الأصح في تلك التخيير. # (أما ما حصل للمشتري في مقابلته نفع كسكنى الدار وثمرة الشجر والصوف ~~واللبن فقد قيل: يضمنه الغاصب لا غير، لأنه سبب الاتلاف، ومباشرة المشتري ~~مع الغرور ضعيفة، فيكون السبب أقوى، كما لو غصب طعاما وأطعمه المالك) الذي ~~قد عرفت الكلام فيه سابقا. # (وقيل: له إلزام أيهما شاء، أما الغاصب فلمكان الحيلولة، وأما المشتري ~~فلمباشرة الاتلاف، فإن رجع على الغاصب رجع على المشتري لاستقرار التلف في ~~يده، وإن رجع على المشتري لم يرجع على الغاصب) لما عرفت من كون قرار الضمان ~~عليه، وهو المحكي عن الشيخ وابن إدريس. # (والأول أشبه) عند المصنف هنا وفي كتاب التجارة ومحكي # PageV37P182 # التنقيح، لقوة السبب على المباشر، بل لو قلنا بجواز رجوع المالك على ~~المشتري باعتبار حصول التلف في يده كان له الرجوع على الغاصب للغرور. فإنه ~~أقدم على أن تكون هذه المنافع له مجانا من غير دفع عوض فهو كما لو قدم إليه ~~طعام الغير وأكله فرجع المالك عليه. # لكن لعل خلافهم هنا يومئ إلى عدم تحقق قاعدة الغرور في المقام، وإلا فلا ~~مدخلية لحصول النفع في مقابلته، إذ ليس هو بأعظم من أكل المغرور الطعام ~~الذي قدم إليه، ومع ذلك جزموا بكون الضمان أو قراره على الغار. # ولعله لذا قال في الرياض: " والقول بعدم الرجوع أوفق بالأصل مع عدم ~~معلومية صلوح المعارض للمعارضة، بناء على عدم وضوح دليل على ترتب الضمان ~~على الغار بمجرد الغرور وإن لم يلحقه ضرر، كما فيما نحن فيه بمقتضى الفرض، ~~لاستيفائه المنفعة في مقابلة ما ms13117 غرمه، والاجماع على هذه الكلية غير ثابت ~~بحيث يشمل مفروض المسألة، نعم ربما يتوجه الرجوع حيث يتصور له الضرر ~~بالغرور، كما إذا أخذت منه قيمة المنافع أزيد مما يبذله هو في مقابلتها من ~~غير ملكه ونحو ذلك " وإن كان ما ذكره لا يخلو من نظر، ضرورة عدم مدخلية ~~التضمين بقاعدة الغرور في حصول الضرر وعدمه، بل هو من باب قوة السبب على ~~غيره ولو مباشرة. # نعم إنما المتجه ما ذكرناه من منع تحقق الغرور الذي يترتب عليه الضمان، ~~إذ المسلم منه ما يترتب فعل الغير على فعله من حيث المجانية ابتداء، ~~كالإباحة والهبة والعارية ونحوها، بخلاف ترتب فعل المشتري هنا على زعم كونه ~~مالكا الحاصل من وقوع عقد البيع مع البائع، خصوصا مع جهل البائع بالحال ~~كالمشتري، فتأمل. PageV37P183 # ولو كان المغصوب جارية بكرا فافتضها المشتري فرجع عليه بالعوض ففي ~~المسالك في رجوعه به الوجهان، لحصول نفع في مقابلته، وأولى بعدم الرجوع هنا ~~لو قيل به ثم، لأنه بدل جزء فيها أتلفه فأشبه ما لو قطع عضوا من أعضائها، ~~وأما المنافع التي لم يستوفها وفاتت تحت يده فيرجع عليه بها ففي حكم ما لم ~~يحصل له في مقابلته نفع وأولى بالرجوع، لأنه لم يتلف ولا شرع في العقد على ~~أن يضمنها. # قلت: لا يخفى عليك وجه الكلام في الأخير بعد الإحاطة بما ذكرناه إن لم ~~يكن إجماعا والظن بعدمه، فإن ملاحظة اختلافهم في مسألة الزيادة ومسألة ما ~~كان له نفع في مقابله ومسألة حرية الولد وعدم خلافهم في الرجوع فيما يغرمه ~~من النفقة والعمارة وفيما لا نفع له في مقابلة ما فات تحت يده وغير ذلك ~~تقتضي عدم تنقيح المسألة عندهم على وجه تكون إجماعية، وإن أمكن وجه الفرق ~~بين مسألة الزيادة والغرامة بأن الزيادة من مقتضى ضمان المعاوضة الذي أقدم ~~عليه، فلا رجوع له بها، بخلاف الغرامة، فإنه خارجة عن المعاوضة، وإنما ~~تترتب على إيقاع البائع البيع، كتقديم الطعام للأكل، وإن كان فيه ما فيه ~~أيضا كما لا يخفى عليك ms13118 بعد التأمل فيما ذكرناه، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) التي تقدم في كتاب البيع (1) والنكاح (2) تفصيل ~~الكلام فيها، ولكن لا بأس بإعادته على الاجمال هنا، فنقول: (لو غصب # PageV37P184 # غاصب (مملوكة فوطأها فإن كانا) معا (جاهلين بالتحريم) للجهل بتحريم الزنا ~~مطلقا، أو لتوهم حلها خاصة، لدخولها بالغصب في ضمانه، وإن كان لا تقبل ~~دعواهما ذلك إلا مع احتمالها، للقرب من عهد الاسلام، أو للتولد في موضع ~~بعيد منه، أو لقصور في معرفة ذلك أو لظن أنها جاريته وأنه سيدها، أو لغير ~~ذلك (لزمه مهر أمثالها) كما عن المبسوط والسرائر والتحرير وجامع المقاصد ~~وغيرها (للشبهة) المقتضية ضمان قيمة منفعة البضع المقدرة بذلك بعد عدم ~~التقدير شرعا. # (وقيل) كما عن بعض أصحابنا على ما في محكي السرائر: # (عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصف العشر إن كانت ثيبا) بل هو خيرة الإرشاد ~~والدروس هنا، بل قد تقدم في كتاب النكاح (1) ما يستفاد منه قوته، للنصوص ~~المستفيضة حد الاستفاضة أو متواترة التي فيها الصحيح وغيره المشتملة على ~~التعليل المستفاد منه عدم الاختصاص في المورد وعلى التفصيل الذي يحكم به ~~على المطلق منها. # قال ابن سنان في الصحيح (2): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ~~اشترى جارية لم يعلم بحبلها فوطأها، قال: يردها على الذي ابتاعها، ويرد ~~عليه نصف عشر قيمتها، لنكاحه إياها ". # وفي الكافي وفي رواية أخرى (3) " إن كانت بكرا فعشر قيمتها وإن لم تكن ~~بكرا فنصف عشر قيمتها ". # وفي حسن عبد الملك بن عمر (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) # PageV37P185 # " يرد الحبلى ويرد معها نصف عشر قيمتها " ونحوه خبر فضيل (1) وسعيد بن ~~يسار (2). # وما في التهذيب (3) - من رواية حسنة أخرى لعبد الملك عنه (عليه السلام) ~~أيضا " في الرجل يشتري الجارية وهي حبلى فيطؤها، قال: يردها ويرد عشر ثمنها ~~إذا كانت حبلى " - محمول على الغلط من الراوي أو الناسخ باسقاط لفظ " نصف " ~~ليطابق غيره. # وفي خبر طلحة بن زيد (4) " إذا اغتصب الرجل أمة فافتضها فعليه عشر ثمنها، ~~فإن كانت حرة فعليه الصداق ". # وفي الصحيح (5) سأل ms13119 الصادق (عليه السلام) " أرأيت إن أحل جارية لأخيه ما ~~دون فرجها فغلبته الشهوة فافتضها؟ قال: يغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت ~~بكرا، وإن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها ". # وفي صحيح ابن صبيح (6) " في رجل تزوج امرأة فوجدها أمة دلست نفسها - إلى ~~أن قال (عليه السلام): ولمواليها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن كانت غير ~~بكر فنصف عشر قيمتها " إلى غير ذلك من النصوص المذكورة في كتاب النكاح (7) ~~ووطء أحد الشريكين في البيع (8). # PageV37P186 # بل حكيت الشهرة على هذا القول مستفيضا فيما إذا ظهر استحقاق الأمة ~~الموطوءة، بل عن صريح خلاف الشيخ وظاهر إيضاح النافع الاجماع عليه. # فمن الغريب بعد ذلك دعوى أن القول المزبور في غاية الضعف، وأن دليله في ~~غير مورد البحث، بل من النصوص المزبورة يستفاد ضعف القول بمهر المثل إن لم ~~يكن المراد به المذكور في النصوص المزبورة. # كما أن منها يستفاد ضعف القول الآخر الذي أشار إليه المصنف بقوله: # (وربما قصر بعض الأصحاب هذا الحكم) أي مهر المثل أو العشر ونصفه (على ~~الوطء بعقد الشبهة) دون الوطء بغيره، لأن منفعة البضع لا تضمن بدونه، كما ~~يظهر في الزانية، وكأنه من الاجتهاد في مقابل النص والفتوى بل الاجماع. # كما أن الظاهر من النصوص المزبورة عدم عشر آخر عوض البكارة التي أزيلت ~~بالوطئ المشتمل على استيفاء منفعة البضع وجناية زوال البكارة. # ولعله لذا قال بعضهم بوجوب عشر آخر مضافا إلى وجوب العشر لو افتضها ~~بالأصبع، فلو اكتفي به في الوطء أيضا كان الانتفاع بالوطء بغير عوض. إلا أن ~~ذلك كما ترى كالاجتهاد في مقابلة النص أو الظاهر كالنص المعتضد بالأصل ~~وغيره. # ومن هنا استظهر في الدروس بالتداخل على تقدير وجوب العشر دون مهر المثل، ~~قال: " ولو كانت بكرا فعليه مع المهر أرش البكارة إن قلنا بمهر المثل، وإن ~~قلنا بالعشر فالظاهر التداخل ". # ولعله لظهور نصوص العشر فيه، بخلاف مهر المثل الذي مستنده على القول به ~~القاعدة التي لا يدخل فيها أرش الجناية. PageV37P187 # لكن قد يناقش (أولا) بظهور نصوص ms13120 أخر (1) فيه كالعشر قد تقدمت في المباحث ~~السابقة. و (ثانيا) بأن مهر المثل ملحوظ فيه أرش البكارة كما في الحرة التي ~~لا أجد أحدا - ممن يعتد به - ذكر فيها أرش الجناية مضافا إلى المهر، وحينئذ ~~(ف‍) يدخل فيه دية البكارة. # نعم (لو افتضها بإصبعه لزمه دية البكارة) وهي العشر أو التفاوت أو أكثر ~~الأمرين، وهو الأصح كما سمعته سابقا في جناية الغاصب. # (ولو وطأها مع ذلك لزمه الأمران) لأنهما حينئذ سببان مستقلان والأصل عدم ~~تداخلهما، كما جزم بذلك كله في التحرير وغيره قال: " ولو اقتضها بإصبعه ~~لزمه أرش البكارة، فإن وطأها بعد ذلك لزمه الأمران، ولو ذهبت البكارة ~~بالوطء لم يجب أكثر من المهر أو العشر ". # ومن ذلك يعرف النظر فيما في المسالك، حيث إنه بعد أن ذكر وجه وجوب ~~الأمرين في الاقتضاض بالأصبع ثم الوطء قال: " وذهب جماعة منهم العلامة في ~~التحرير والشهيد في الدروس إلى التداخل، لأن البكارة ملحوظة على تقدير وجوب ~~المهر أو العشر، ويزيد باعتبارها الواجب، ولو وجب أرش البكارة منفردا لزم ~~وجوب مهر ثيب لا بكر كما لو اقتضها بإصبعه ثم وطأها، فلا وجه للجمع بينهما، ~~وأجيب بأن ملاحظة البكارة في مهر المثل أو العشر لا يقتضي التداخل، لأن ~~ملاحظتها من حيث إن وطء البكر خلاف وطء الثيب، فملاحظتها باعتبار الوطء لا ~~باعتبار الجناية، فلا بد للبكارة من شئ زائد، وهو عشر آخر على قول أو أرش ~~نقصان قيمتها عن حالة البكارة إلى الثيبوبة نظرا إلى نقصان (نقص خ ل) ~~المالية ". # PageV37P188 # وفيه (أولا) أنك قد سمعت ما في التحرير والدروس من التداخل في الوطء دون ~~الفرض الذي لم يحضرني أحد قال بالتداخل فيه، بل ولا وجه معتد به له، ويمكن ~~أن يكون نص المصنف وغيره عليه للتنبيه على خلاف بعض العامة. # و (ثانيا) أن ما ذكره من عدم التداخل في صورة الوطء وإن كان هو المحكي عن ~~المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد وبيع الروضة ومحتمل السرائر لما ذكره من ~~التعليل إلا أنك عرفت ظهور النصوص على ms13121 كثرتها في عدم وجوب شئ غير العشر أو ~~مهر المثل، خصوصا مع ملاحظة أنها في مقام البيان، بل يمكن أن يكون من قبيل ~~الاجتهاد في مقابلة النص. # نعم بقي شئ في مفروض المسألة، وهو احتمال استحقاق مهر البكر وإن كان ~~وطؤها بعد الاقتضاض بالأصبع، بناء على أن المراد من البكر هي التي لم توطأ ~~وإن ذهبت بكارتها بإصبع ونحوه، إلا أن المنساق إلى الذهن خلافه، فتستحق ~~حينئذ في الفرض أرش البكارة ومهر الثيب: # نصف العشر أو غيره. # وعلى كل حال فقد ظهر لك مما ذكرناه أن القول بالتداخل في زوال البكارة ~~بالوطئ لذلك لا يقتضي القول به في مفروض المسألة، وهو واضح. # كما أن منه يعلم عدم وجوب أكثر الأمرين به من العشر والتفاوت وإن قلنا به ~~في غير ذلك من جناية الغاصب فيما له مقدر، للنصوص التي منها المشتمل على ~~الغصب وما في معناه المقتصر على وجوب العشر (1) فما في القواعد - من احتمال ~~ذلك بل عنه في المختلف الفتوى به - لا يخلو من نظر، نعم هو كذلك فيما لو ~~اقتضها بإصبعه، كما أشرنا إليه سابقا. # PageV37P189 # بل الظاهر وجوب العشر أيضا لو وطأها بالعقد بزعم الصحة، لما سمعته من كون ~~المستفاد من النصوص (1) على كثرتها أن ذلك هو المقدر لها في كل وطء محترم ~~لم يثبت له مسمى، وخصوص خبر المدلسة (2). # فما في القواعد من احتمال وجوب الأكثر في العقد في غير محله، قال فيها: " ~~فلو وطأ الجارية جاهلين بالتحريم فعليه مهر أمثالها، أو عشر قيمتها مع ~~البكارة ونصفه مع الثيبوبة، ويحتمل مع البكارة الأكثر من الأرش والعشر، ومع ~~العقد الأكثر من الأرش والعشر ومهر المثل " وإن كان في قراءة " مهر المثل " ~~بالرفع أو الجر إشكال، إلا أن الظاهر الأول، فيكون احتمالا مستقلا، لا أنه ~~داخل في الأكثر. # وعلى كل حال فالتحقيق ما ذكرناه من وجوب العشر مطلقا، فتأمل جيدا، والله ~~العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أن (عليه أجرة مثلها من حين غصبها إلى ~~حين عودها). ms13122 # نعم في جامع المقاصد والمسالك تقييد ذلك بغير زمن الوطء الذي قد ضمن فيه ~~منفعة البضع. # وفيه - مع قصور الزمن المزبور بحيث لا يقدح في تقويم أجرة مثلها - أنه ~~يمكن أن يكون لها منفعة تجامع الوطء، فيضمنها أيضا. # ثم الكلام فيما لو تعددت منافعها على وجه يمكن جمعها أو لا يمكن كالكلام ~~السابق، وربما كان في إطلاق المصنف وغيره هنا أجرة المثل إيماء إلى اعتبار ~~الأعلى إذا لم يكن قد استوفاه، ودعوى انطباق أجرة # PageV37P190 # المثل عليه ممنوعة، كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا، فلاحظ وتأمل، والله ~~العالم. # (ولو أحبلها لحق به الولد) للشبهة بلا خلاف معتد به، بل عن الخلاف ~~والمبسوط الاجماع على ذلك في مسألة ظهور استحقاق الأمة الموطوءة في باب ~~البيع. # فما عن المقنعة والنهاية - من الحكم برقية الولد إلا أن يرضيه الأب عنه ~~بشئ - شاذ أو يريدان ما ذكره المصنف (و) غيره من أن (عليه قيمته يوم سقط ~~حيا) بل لا أجد فيه خلافا، لا لأنه وقت الحيلولة بين مولى الأمة وبين ما هو ~~من نمائها وتابع لها، فيقوم حينئذ دقيقا وتدفع قيمته للمولى، كما علله به ~~غير واحد، إذ هو كما ترى، بل للنصوص المستفاد منها ذلك، ولولاها لأشكل ~~الحال في أصل ضمانه، لأنه حر ولم يكن مالا للمالك، وقد حال الغاصب بينه ~~وبين صاحبه. # ودعوى أن المراد بالحيلولة هو أنه لولا أنه مشتبه يلحق به الولد لكان ~~ملكا للمولى واضحة الفساد. نعم قد يقال بضمان الغاصب بتفاوت قيمة الجارية ~~بذلك لا قيمة الولد، فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة، وتظهر ثمرة ذلك ~~فيما تسمعه من عدم الضمان لو سقط ميتا وغيره، والله العالم. # (و) كذا يضمن الغاصب (أرش ما ينقص من الأمة بالولادة) بلا خلاف ولا ~~إشكال، لما عرفت من ضمان ذلك كله على الغاصب، وهو واضح. # (ولو سقط ميتا قال الشيخ رحمه الله) في محكي المبسوط: # (لم يضمنه) الغاصب (لعدم العلم بحياته) وتبعه في التحرير والدروس. ~~PageV37P191 # (وفيه إشكال ينشأ من تضمين الأجنبي) لو أسقطه ms13123 مع أن الأصل أيضا عدم ~~حياته. # (و) لكن (فرق الشيخ بين وقوعه بالجناية وبين وقوعه بغير جناية) قال ما ~~لفظه: " لو أحبلها الغاصب جاهلا بالتحريم ثم ولدته ميتا لم يضمن الغاصب ~~قيمة الولد، لأنه لا يعلم كونه حيا قبل هذا، ولأنه ما حال بينه وبين سيده ~~في وقت التصرف، ولو ضربها أجنبي فألقت الجنين ميتا فعلى الضارب الضمان، لأن ~~الالقاء عقيب ضرب بطنها مسقط للولد غالبا، بخلاف ما إذا سقط لنفسه، لأن ~~الأصل الموت حتى يعلم غيره ". # وظاهره التردد في الفرق، بل هو صريح كلامه الآتي، ومثله الفاضل في ~~القواعد، بل عن غير واحد الجزم بضعفه، باعتبار أن عدم العلم بحياته ثابت ~~على التقديرين، مع أنه لا يتم إطلاقه مع العلم بحياته ولو بولادته بعد ~~الأربعة أشهر أو الخمسة، بناء على ما في النصوص (1) من ولوج الروح فيه ~~حينئذ، أو لغير ذلك من ولادته كامل البدن على وجه يظهر منه أنه كان حيا، ~~خصوصا مع الحركة ونحوها. # كما أنه لا يتم أيضا بالنسبة للجاني، ضرورة أعمية الجناية من الحياة، ~~فإنها قد تكون في حال العلم بعدم ولوج الروح فيه، ولذا كان المحكي عنه في ~~الديات الضمان بها مطلقا على وجه يظهر منه المفروغية من ذلك أو الاجماع ~~عليه، كنسبة الحلي له إلى الروايات. # ومن ذلك يعلم كون التعليل المزبور منه تقريبا لا تحقيقا، فلا وجه للايراد ~~عليه، بل يحتمل كون مراده تنزيل الجناية منزلة الحياة بالنسبة إلى الضمان، ~~وإلا فلا فرق بين السقوط من دون جناية، ومعها بالنسبة # PageV37P192 # للحياة والموت، نعم يتجه الفرق بينهما بثبوت الدليل على الجناية من إجماع ~~أو نصوص أو غيرهما من غير فرق بين العلم بولوج الروح فيه وعدمه، بل حتى لو ~~علم عدم ولوجها فيه، بخلاف السقوط. # واحتمال أن ضمانه هنا لأن يد الغاصب يد ضمان يدفعه أنه حر لا يدخل تحت ~~اليد، ولا يرد ضمان الغاصب إياه بجناية الأجنبي لدليله إن كان، وإلا أشكل ~~الرجوع على الغاصب، لعدم كونه جانيا وعدم يد ضمان له ms13124 عليه، نحو ما قاله ~~بعضهم من عدم رجوع المالك بالمهر على من غصب جارية وباعها فوطأها المشتري، ~~لعدم الاستيفاء منه وعدم دخول البضع تحت اليد، بل هذا أولى. # بل إن لم يكن دليل على ذلك أشكل أصل رجوع المالك، لأنه انعقد حرا، فليست ~~ديته إلا للغاصب، ودعوى أن القاعدة ضمان يد الغاصب كل ما يضمن بجناية جان ~~يدفعها أنه بعد انعقاده حرا ليس من المغصوب في شئ. # كما أن ضمان القيمة يوم الولادة للنص (1) والفتوى لا يقتضي الضمان مع ~~السقوط ميتا، والفرض انعقاده حرا. فما في الإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ~~من ضمان الغاصب دية جنين أمة لا يخلو من نظر حينئذ، على أن المتجه حينئذ ~~ضمانه مقدر الحياة، كما لو ولد مريضا، وخصوصا إذا كان سقوطه ميتا في زمن ~~الولادة. # ومن هنا قيل: إن الذي صرحت به عباراتهم وأفصحت به رواياتهم في باب الديات ~~أن جنين الأمة إذا لم تلجه الروح أو لم تعلم حياته له مقدر شرعا، وهو عشر ~~قيمة أمه وقت الجناية، وإن ولجته الروح فقيمته يوم سقط حيا. # PageV37P193 # (و) حينئذ ففي الفرض (لو ضربها أجنبي فسقط) جنينها (ضمن الضارب للغاصب ~~دية جنين حر) لأن الولد محكوم بحريته للشبهة (وضمن الغاصب للمالك دية جنين ~~أمة) قيل: لأنه ضامن للمالك قيمته على تقدير كونه مملوكا، كما لو ولد حيا. # وفي المسالك " ولا يتوقف مطالبته بحقه على أخذ الغاصب حقه من الجاني، بل ~~كل واحد من الحقين متعلق بذمة غريمه من غير تقييد بالآخر ". # وقد يظهر من هذه العبارة بل وعبارة المتن وغيره أنه لا تخيير للمالك في ~~الرجوع هنا على الجاني والغاصب، وإنما يتعين حقه على الغاصب خاصة، ولعله ~~لما عرفت من أن مقتضى القواعد اختصاص حق الجناية بالغاصب، لأنه انعقد حرا، ~~فلا حق للمالك عليه إلا أن يكون هناك دليل مخصوص فيتبع، ولعله خاص بالرجوع ~~على الغاصب كما هو ظاهر من عرفت، لا أقل من أن يكون ذلك هو المتيقن منه إن ~~كان إجماعا أو استظهارا مما ورد ms13125 (1) في ضمانه لو ولد حيا أو غير ذلك. # بل المتجه بناء على ما سمعته منهم التفصيل بين ولوج الروح وعدمه فيضمن ~~الغاصب في الأول قيمته يوم سقوطه مفروض الحياة، وفي الثاني دية جنين، فتأمل ~~جيدا، فإن كلامهم في المقام لا يخلو من تشويش. # ولو كان الجاني هو الغاصب ففي المسالك " ضمن للمالك دية جنين أمة، وباقي ~~دية جنين الحرة للإمام، لأن القاتل لا يرث، والأمة رقيقة لا ترث " والله ~~العالم. هذا كله في الجاهلين. # (ولو كان‍) - أي (الغاصب والأمة عالمين بالتحريم فللمولى المهر) والولد ~~والأرش (إن أكرهها الغاصب على الوطء) بلا خلاف # PageV37P194 # ولا إشكال، بل في المسالك الاتفاق عليه (وعليه) أي الغاصب (الحد) لكونه ~~زانيا. # (وإن طاوعت حد الواطئ) بل هما معا (ولا مهر) في المشهور، للأصل والنبوي ~~(1) " لا مهر لبغي " الذي لا وجه للبحث في سنده بعد أخذ الأصحاب له مسلما، ~~ولا في دلالته على المطلوب بعد العموم اللغوي المحتاج في تقييده بالحرة إلى ~~دليل، وإطلاق لفظ المهر لا يقتضي ذلك وإن اختصت اسم المهيرة بالحرة، لكن من ~~الشائع أيضا في النص (2) والفتوى إطلاقه على عوض بضع الأمة، فيقال: مهر ~~الأمة، وأن لها مهر، أو مهرها عتقها، وغير ذلك. # وكون اللام للتمليك أو الاختصاص أو الاستحقاق والثلاثة منتفية عن الأمة ~~لا ينافي انسياق إرادة ما ثبت بسبب وطئها، سواء كان لها أو لغيرها أي ~~مولاها، نحو ما يقال: الأجرة للدار أو للدابة. # ودعوى أن زناها لا ينافي ثبوت حق المالك من حيث المالية يدفعها أن مالية ~~البضع لا تخلو من شائبة التعبد، ولذا لا يثبت عوضه على حسب غيره من ~~المنافع، بل لا بد له من ضابط خاص، فلا يثبت حينئذ إلا حيث يثبته الشارع. # (وقيل) وإن كنا لم نعرف القائل قبل المصنف: (يلزمه عوض الوطء، لأنه ~~للمالك) نعم هو خيرة الفاضل في التذكرة والمختلف وثاني الشهيدين في بيع ~~الروضة ورهنها، بل مال إليه أولهما في الدروس، # PageV37P195 # بل هو ظاهر إطلاق بيع اللمعة. # (و) لا ريب في أن (الأول ms13126 أشبه) بأصول المذهب التي منها أصل البراءة ~~المعتضد بما سمعت السالم عن معارضة ما عرفت، إلا أنه قد يستفاد من ~~الصحيحتين السابقتين (1) ثبوته للمولى ولو من ترك الاستفصال ونحوه. # (إلا أن تكون بكرا، فيلزمه أرش البكار) بلا خلاف أجده فيه، بل عن فخر ~~الاسلام الاجماع عليه، لأنها جناية، وكل جناية مضمونة على الغاصب، بل لو ~~زالت بكارتها في يده بغير ذلك ضمنها أيضا، ونفي المهر لها لا ينافي ثبوت ~~ذلك لها، وإن كان لم يظهر له فائدة بناء على أن أرش البكارة عشر قيمتها، ~~وهو المقدر لها مهر، فمع فرض زناها وقلنا لا مهر لمولاها لأنها بغي كان له ~~أخذ العشر من حيث الجناية بزوال البكارة. # ولكن قد يشكل ذلك بما سمعته سابقا من ظهور النصوص (2) في دخول أرش ~~البكارة في المهر بناء على أنه العشر، فمع فرض إسقاطه من الشارع لكونها ~~زانية يتبعه هو أيضا في السقوط، فتأمل جيدا. # (ولو حملت لم يلحق به الولد وكان رقا لمولاها) بلا خلاف بل ولا إشكال، ~~لأن الفرض كونه زانيا، فليس له إلا الحجر وكذلك هي، إلا أنه يبقى كونه نماء ~~للمالك فيملكه حينئذ من هذه الجهة كولد البهيمة من حيث النسبة. # كما أنه لا خلاف (و) لا إشكال في أنه (يضمن الغاصب ما ينقص بالولادة) كما ~~في كل عين مغصوبة. # PageV37P196 # (ولو مات ولدها في يد الغاصب ضمنه) ضرورة كونه مغصوبا كأمه. # (ولو وضعته ميتا) ففي ما حضرنا من نسخ المتن (قيل: # لا يضمن، لأنا لا نعلم حياته قبل ذلك، وفيه تردد) لكن في المسالك " أن ~~المصنف جزم هنا بضمانه " ولعله عثر على نسخة أخرى، بل لعلها هي الأصح، ~~ضرورة كون الجنين في الفرض مملوك كحمل البهيمة، فيكون مضمونا على الغاصب، ~~والحمل الذي لم تلجه الروح أو لم نعلم حياته له قيمة شرعا، وهو العشر ~~فيضمنه. # هذا ولكن في القواعد " ولو وضعته ميتا فالاشكال كما تقدم " ومقتضاه اتحاد ~~المسألتين، وفي جامع المقاصد " وربما رجح الضمان هنا بأن التقويم في الأول ~~إنما هو ms13127 بعد وضعه حيا بخلافه هنا، ولا أثر له، لأن المراد التقويم المخصوص، ~~لا وجوب دية الجنين الذي يراد وجوبه في الموضعين ". # قلت: ولا يخفى عليك وضوح الفرق بين المسألتين، ومن الغريب ما في التحرير ~~والدروس ومحكي المبسوط من الجزم بأنه لا شئ عليه، إذ هو كما ترى. # (و) على كل حال ف‍ (لو كان سقوطه بجناية جان لزمه دية جنين الأمة على ما ~~يذكر في الجنايات). # (ولو كان الغاصب عالما وهي جاهلة لم يلحق به الولد) لكونه زانيا (ووجب) ~~عليه (الحد والمهر) بلا خلاف ولا إشكال. # (ولو كان بالعكس) أي هو جاهل وهي عالمة (لحق به الولد وسقط عنه الحد و) ~~أما (المهر) ففيه البحث السابق (وعليها الحد) لأنها زانية، والله العالم. ~~PageV37P197 # المسألة (السادسة:) (إذا غصب حبا فزرعه أو بيضا فاستفرخه قيل) والقائل ~~الشيخ في المحكي من غصب خلافه ومبسوطه وابن حمزة في الوسيلة: (الزرع والفرخ ~~للغاصب) محتجا عليه بأن عين المغصوب قد تلفت، فلا يلزم الغاصب سوى قيمتها ~~أو مثلها، بل عنه في الخلاف من يقول: إن الفرخ عين البيض وأن الزرع هو عين ~~الحب مكابر، بل المعلوم خلافه. # (وقيل) والقائل الأكثر، بل في الدروس أنه فتوى من سبق الشيخ: إنه ~~(للمغصوب منه) بل عن الناصرية نفي الخلاف فيه، بل عنها وعن السرائر الاجماع ~~عليه، بل عن الخلاف في باب الدعاوي والمبسوط في باب العارية التصريح بما ~~عليه الأصحاب، ومن هنا أساء الأدب ابن إدريس بقوله: " فقد دخل رحمه الله في ~~جملة من يكابر ". # (و) على كل حال ف‍ (هو أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها استصحاب ~~الملك لهما وإن تغيرت الصورة التي هي ليست عنوان الملكية، ولذا لا إشكال في ~~بقائهما على الملك لو فرض استحالتهما إلى ذلك من دون غصب، ضرورة كون ~~الاستحالة بالنسبة إلى ذلك كتغيير صفات الشئ من السمن ونحوه. # بل من القطعيات عندهم عدم خروج الثوب مثلا عن الملك بقطع الغاصب له قطعا ~~متعددة، حتى قيل: إن الشيخ نفسه من المصرحين بذلك، مع أنه ms13128 أولى بصدق اسم ~~التلف عليه. # وكون البيضة تصير علقة ونحوها إذا صارت فرخا فتخرج بذلك عن الملك، ~~فيملكها الغاصب حينئذ بوضع اليد نحو ما سمعته في الخمر PageV37P198 # إذا تخللت - مع أنه لا يتم في الزرع، ومبني على خروجها عن الملك بذلك - ~~لم يحك عن الشيخ مثله في العصير إذا انقلب خمرا في يد الغاصب ثم صار خلا في ~~يده، بل ظاهره كغيره أن للمالك فيه حقا يقتضي تملكه له وإن لم يكن في يده ~~وإن كان هو مطالبا بدليله في الخمر كما ستعرف. # وبالجملة لا يخرج المال عن الملك بمثل الاستحالة المزبورة، ولا يرد النقص ~~بملكية صاحب الأنثى ما يتكون من عسب الفحل فيها الذي أقصاه أن يكون استحالة ~~بعد أن عرفت الدليل على ذلك. # على أنه ربما فرق بعدم ملكية النطفة، بخلاف الحب والبيض، وبعدم معلومية ~~كيفية التكون أنه من نطفة الفحل على وجه تكون نطفة الأنثى من المعدات لها ~~أو بالعكس أو أنه منهما، وإن كان هو على كل تقدير خارج بدليله، بخلاف مفروض ~~البحث الباقي على أصالة الملكية التي لا دليل على الخروج عنها بلباس الصور ~~المتعددة التي من المعلوم عدم صيرورة الشئ بها تالفا إذ التلف العدم، لا ~~تغيير الصورة التي لا وجه لملك الغاصب بها، مع أنها ليست من فعله، إذ لم ~~يصدر منه إلا الأحضان ووضع البذر في الأرض ونحو ذلك من فعل المعدات لصيرورة ~~الحب زرعا مما هي غير صالحة لنقل الملك عن مالكه، ضرورة كون ذلك من النماء ~~التابع للملك وإن اختلف مع نماء النخلة مثلا بالحصول مع بقاء الأصل بخلافه ~~فإن الأجزاء الأصلية باقية معه. # وكيف كان فالمسألة مفروغ منها، وإن أطنب فيها بعض الناس برد ما ذكره ~~الفاضل في المختلف عليه، إلا أنه في غير محله، بل لعل إكثار الكلام فيها من ~~اللغو المنهي عنه، والله العالم. # (ولو غصب عصيرا فصار خمرا ثم صار خلا) في يد الغاصب قبل أن يدفع بدله بل ~~وبعده إذا كان على وجه كدفع الحيلولة ms13129 (كان PageV37P199 # للمالك) على ما صرح به غير واحد، بل عن رهن غاية المرام والمسالك نفي ~~الخلاف فيه، لأنه عين ماله. # (و) حينئذ ف‍ (لو نقصت قيمة الخل عن قيمة العصير ضمن الأرش) لوجوب رده ~~تاما، كما صرح به غير واحد، بل في مفتاح الكرامة به صرح الأصحاب كالشيخ ~~وابن إدريس ومن تأخر عنه. # قلت: إن تم الاجماع في ذلك كله وإلا فلا يخلو من إشكال، ضرورة أنه ~~بصيرورته خمرا خرج عن ملك المالك وصار في ذمة الغاصب المثل، لأنه تلف أو ~~بمنزلته، فإذا صار خلا لا دليل على عوده إلى ملك المالك، بل يمكن أن يكون ~~من المباح، يملكه من يسبق إليه، أو يكون من هو في يده أولى به. # وعلى كل حال فلا دليل على عوده إلى ملك المالك. ولعله لذا حكي عن الفاضل ~~وولده والشهيد والكركي الاشكال في رده إلى المالك في باب الهبة، بل ستسمع ~~الاشكال فيه أيضا في القواعد. # بل قال فيها هنا أيضا: " ولو غصب خمرا فتخلل في يده حكم بها للغاصب، ~~ويحتمل المالك " بل عن ولده في شرح الإرشاد أنه قواه بل في الإيضاح صححه، ~~بل عنه في الكتابين أن وجه الاحتمال الثاني ثبوت الأولوية للمالك باليد ~~للتخليل، ومقتضاه كون موضوع المسألة الخمر المتخذة للتخليل، بل قد يؤيده ~~أنها التي يتصور فيها الغصب دون غير المحترمة. # ولعل وجهه أن فائدة احترامها جواز إبقائها في يده، وعدم وجوب إراقتها، لا ~~أنها تكون ملكا له إذا صارت خمرا في يد غيره وإن أثم بأخذها منه، اللهم إلا ~~أن يكون إجماعا على ذلك، كما يحكى عن الخلاف نفي الخلاف عن وجوب ردها ~~للمالك، وعن التذكرة أنه مذهبنا، فإن PageV37P200 # تم إجماعا فذاك وإلا كان محلا للمنع. # (ودعوى) أن ما نحن فيه غير غصب الخمر التي تخللت في يده لأن العصير مملوك ~~لمن هو في يده، وإنما طرأ عليه مانع الملك، فيزول بزواله، بخلاف الخمر، ~~فإنها لم تكن مملوكة له بوجه، فتخللها في يده إحداث ملك لمن هي في ms13130 يده ~~(واضحة الفساد) ضرورة أن سبق الملكية بعد زوالها بصيرورتها خمرا غير مجد. # كما أن شهرة الفرق بين الخمر المحترمة وغيره بحيث يقتضي ملك المالك لها ~~لو صارت خلا ولو تحت يد غيره لا حاصل لها إن لم يكن إجماعا أو غيره مما ~~يصلح لأن يكون دليلا شرعيا. # ومن ذلك كله يظهر لك النظر في كثير مما في المسالك وغيرها، ومنه قوله ~~فيها: " وعلى تقدير تخمير العصير في يد الغاصب لو اختار المالك تغريمه قبل ~~انقلابه خلا فله ذلك، فإذا أخذ العوض فانقلب خلا في يد الغاصب وجب رده وأخذ ~~البدل، كما لو دفعه حيث لم يمكنه رد المغصوب لمانع آخر، مع احتمال استقرار ~~ملك الغاصب عليه حينئذ، لخروجها عن أهلية الملك حين الخمرية، وبراءته منها ~~بدفع البدل وتخليلها أوجب حدوث ملكيته لمن هي في يده، ولو طلب المالك أخذها ~~خمرا مع أخذ البدل ففي إجابته إليه وجهان: من خروجها عن ملكه، ومن ثم وجب ~~البدل تاما، ومن بقاء الأولوية، لامكان إرادة التخليل، ومن ثم عاد ملكه ~~إليها قبل دفع البدل، وهذا أقوى، إلا أن يعلم من حاله أنه يتخذها للشرب ~~لزوال حقه حينئذ، وكون إعادتها إليه تعاونا على الإثم والعدوان، ثم على ~~تقدير إعادتها إليه مع البدل فصارت خلا في يد المالك ففي وجوب رد المثل إلى ~~الغاصب وجهان: من أنه أخذه للحيلولة وقد زالت، ومن أنه ملك متجدد، لأن ~~العصير لما صار خمرا صار تالفا، فوجب بدله، والأقوى الأول، لأن الأصل ماله، ~~وإنما حدث له مانع الخمرية، فإذا زال PageV37P201 # المانع عاد الملك، ولم يبطل حقه منه رأسا، وإنما زال الملك بالفعل وبقي ~~بالقوة القريبة منه ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه وإن كان قد أخذ كثيرا منه مما في القواعد، قال: ~~" ولو غصب عصيرا فصار خمرا ضمن المثل، وفي وجوب الدفع إشكال، فإن أوجبناه ~~فصار خلا في يد المالك ففي وجوب رد المثل إشكال، فإن صار خلا في يد الغاصب ~~رده مع أرش النقصان إن قصرت قيمة الخل ms13131 " ضرورة ظهور ما ذكره أولا وأخيرا، ~~بل صريحه أن البدل المأخوذ هو بدل حيلولة. # وفيه أنه لا وجه لها بعد خروج المال عن ملكية المالك، وما ذكره من المانع ~~والقوة القريبة من الفعل لا حاصل له، بحيث يرجع إلى دليل معتبر، بل لا يخفى ~~عليك النظر في كلامه من غير ذلك، بل وما سمعته من القواعد، لاشتراك الجميع ~~في الاحتياج إلى الدليل على الوجه الذي ذكرناه، والله العالم. # المسألة (السابعة:) (لو غصب أرضا فزرعها أو غرسها فالزرع ونماؤه للزارع) ~~بلا خلاف أجده فيه، بل في التنقيح عليه انعقد الاجماع اليوم، قلت: # واليوم بل وقبل اليومين، إذ لم نجد مخالفا في ذلك منا كل ذلك مضافا إلى ~~خبر عقبة بن خالد (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أتى أرض ~~رجل فزرعها بغير إذنه حتى إذا # PageV37P202 # بلغ الزرع جاء صاحب الأرض، فقال: زرعت بغير إذني فزرعك لي وعلي ما أنفقت، ~~أله ذلك أم لا؟ فقال: للزارع زرعه ولصاحب الأرض كراء أرضه " ونحوه موثق ~~سماعة (1) بل وموثق آخر (1). # بل هو على وفق أصول المذهب وقواعده ضرورة كون الزرع والغرس ملك الغاصب، ~~والأرض إنما هي من المعدات كالماء والهواء ونحوهما. # نعم عن أبي علي أن لصاحب الأرض أن يرد ما خسره الزارع ويملك الزرع، وهو ~~ليس خلافا في أصل الملكية، وإنما هو قريب من قول أحمد بن حنبل: " إن جاء ~~صاحب الأرض والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب على قلعه، وخير المالك ~~بين أن يبقيه إلى الحصاد بأجرته وأرش النقص، وبين أن يدفع إليه نفقته، ~~ويكون الزرع له، لأن رافع بن خديج قال (3): قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): # من زرع أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شئ، وله نفقته، ومثله خبره ~~الآخر عنه (صلى الله عليه وآله) (4) أيضا ". # PageV37P203 # إلا أنهما من غير طرقنا، بل لعل النصوص المزبورة للتعريض بفساد القول ~~والافتراء في اخباره، على أنهما ظاهران في الملك القهري الذي هو خلاف ظاهر ~~المحكي عن ابن الجنيد. ms13132 # نعم في الموثق (1) " في رجل اكترى دارا وفيها بستان فزرع في البستان وغرس ~~نخلا وأشجارا وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك، فقال: عليه ~~الكراء، ويقوم صاحب الدار الغرس والزرع قيمة عدل، ويعطيها الغارس، وإن كان ~~استأمره فعليه الكراء وله الغرس والزرع، يقلعه ويذهب به حيث شاء ". # لكنه خبر متحد، قد أعرض عنه الأصحاب، فلا يصلح الخروج به عن العمومات ~~فضلا عن الأدلة السابقة كما هو واضح. # ورواه في التهذيب (2) ومحكي الفقيه (3): " ويقوم صاحب الدار الغرس والزرع ~~قيمة عدل إن كان استأمره، وإن لم يكن استأمره فعليه الكراء " إلى آخره. ~~وحينئذ يكون دالا على المطلوب لا مخالفا له. # ولعله لذا لم أعثر على موافق لابن الجنيد وإن مال إلى ما سمعته منه في ~~الصبغ جماعة، وتعجب الفاضل في المختلف من مخالفة الشيخ لابن الجنيد في ~~الصبغ - مع قوله في المستعير للغرس بوجوب الإجابة عليه لو بذل صاحب الأرض ~~قيمة الغرس - لا دلالة فيه على اختيار ذلك، # PageV37P204 # على أنه قد صرح هنا بعدم وجوب القبول، نعم صرح بموافقته في مسألة الصبغ، ~~بل مال إليه غيره أيضا. # ويمكن أن يكون الوجه مضافا إلى ما سمعته من النصوص إمكان الفرق بينهما ~~باعتبار تعسر زوال الصبغ أو عدم نفع معتد به فيما زال منه بخلاف الزرع ~~والغرس، أو شدة التبعية فيه على وجه يكون أثره من الصفات بخلافهما، أو غير ~~ذلك، والله العالم. # (و) على كل حال فلا خلاف ولا إشكال في أن (عليه أجرة الأرض وإزالة زرعه ~~وغرسه) وإن تضرر بذلك، فإنه الذي أدخله على نفسه، قال عبد العزيز بن محمد ~~(1): " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من أخذ أرضا بغير حقها أو ~~بنى فيها، قال: # يرفع بناؤه ويسلم التربة إلى صاحبها، ليس لعرق ظالم حق، ثم قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ~~ترابها إلى المحشر ". # (و) عليه أيضا (طم الحفر وأرش الأرض إن نقصت) بالزرع أو بالقلع بلا خلاف ms13133 ~~ولا إشكال. # (و) كذا عرفت أنه لا خلاف معتد به ولا إشكال في أنه (لو بذل صاحب الأرض ~~قيمة الغرس لم يجب على الغاصب إجابته) وما سمعته من الإسكافي قد عرفت ضعفه، ~~وإن قال في جامع المقاصد: # " إنه لو وجد به قائل - أي غيره - لكان قويا " إذ هو كما ترى. بل لو رضي ~~بالابقاء بالأجرة لم يجب عليه، للأصل ولتسلط الناس على أموالهم. # (وكذا) لا خلاف ولا إشكال في أنه (لو بذل الغاصب) # PageV37P205 # أجرة الأرض أو قيمتها (لم يجب على صاحب الأرض قبوله) للأصل (و) غيره بل ~~(لو وهبه (ولو هبة خ ل)) لم يجب عليه، لذلك ولما فيه من المنة. # (ولو حفر الغاصب في الأرض بئرا) مثلا كان عليه طمها) مع طلب المالك، ~~لوجوب إعادة العين كما كانت مع الامكان (وهل له طمها مع كراهية المالك؟ ~~قيل) والقائل الشيخ وابن زهرة فيما حكي عنهما: نعم) نهاه المالك أم لم ~~ينهه. رضي أم لم يرض (تحفظا من درك التردي). # وفيه أن ذلك لا يقتضي جواز التصرف له في مال الغير، وإنما أقصاه الضرر ~~عليه، وهو الذي أدخله على نفسه، على أنه يمكن زوال الضمان عنه بالرضا ~~بالبقاء على وجه يرتفع عدوانه، بناء على اعتبار ذلك في الضمان. # بل هو المحكي عنه في ديات المبسوط، قال: " لو حفر بئرا عدوانا ثم إن ~~المالك رضي ببقائها بعد الحفر العدواني سقط الضمان " بل عنه هنا التصريح ~~بأن الصحيح براءته بالابراء. # وعليه يكون النزاع حينئذ معه في أن الرضا بالبقاء أو النهي عن الطم يقتضي ~~الابراء كما سمعته منه في الديات ووافقه عليه المصنف والفاضل على ما قيل ~~فيها أم لا يقتضي ذلك، لأنه أعم فيبقى الضمان مستصحبا؟ # ولعل الأقوى فيه ما ذكره بل القول بعدم البراء لو صرح بالابراء لا يخلو ~~من وجه، كما ستعرف. # ومن ذلك يعرف ما في قول المصنف: (ولو قيل للمالك منعه كان حسنا، والضمان ~~يسقط عنه برضا المالك باستبقائها) بناء على الوجه الذي ذكرناه، وإن تبعه ~~عليه من ms13134 تأخر عنه. PageV37P206 # نعم الأحسن منه القول بأنه له منعه وإن بقي الضمان عليه، لما عرفت خصوصا ~~بعد ما سمعت سابقا من النظر في اعتبار العدوان في الضمان بذلك، لاطلاق ~~الأدلة الذي لا ينافيه الضمان، خصوصا مع ابتداء الحفر على العدوانية، كما ~~في المقام الذي لا يدفع السببية الشرعية الرضا المتأخر مع التصريح فضلا عن ~~مجرد الكراهة للطم التي لا تنافي إرادة البقاء على الضمان مع ذلك. # ومن هنا تردد في محكي التحرير في الابراء إذا أبرأه، من أن المالك لو أذن ~~فيه ابتداء لم يضمن، ومن أن حصول الضمان لتعديه بالحفر والابراء لا يزيله، ~~لأن الماضي لا يمكن تغييره عن الصفة التي وقع عليها، ولأن الضمان ليس هنا ~~للمالك، فلا يصح الابراء منه، ولأنه ابراء مما لا يجب، فلم يصح. # ولا يخفى عليك الحال بعد التأمل فيما ذكرناه على أي وجه يفرض البحث، ~~والله العالم. فلاحظ وتأمل. # المسألة (الثامنة:) (إذا حصلت دابة) مثلا (في دار لا) يمكن أن (تخرج إلا ~~بهدم فإن كان حصولها) فيها (بسبب من صاحب الدار ألزم بالهدم والاخراج، ولا ~~ضمان على صاحب الدابة) لعدم العدوان منه، وخصوصا إذا كان ذلك غصبا من صاحب ~~الدار للدابة مثلا، لما عرفت من وجوب رد المغصوب إلى مالكه، وإن ترتب عليه ~~ضرر إضعاف المغصوب. # (وإن كان من صاحب الدابة ضمن الهدم) وخصوصا إذا PageV37P207 # كان بسبب غصبه للدار بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له منا، بل في ~~المسالك وغيرها عدم الاشكال في الحكمين. # لكن قد يقال حينئذ بوجوب ذبح الحيوان إن كان مما يؤكل ولم يرض المالك ~~بالهدم، وخصوصا إذا كان قيمته أقل من أرش الهدم اللهم إلا أن يكون ذلك نحو ~~الغرس في أرض الغير غصبا، فإنه يملك حفرها لقلع غرسه، ويضمن الأرش للمالك ~~إن كان. # وقد يفرق بينهما بتوقف الاستيلاء على تمام ماله بالحفر فيملكه، بخلاف ~~المقام المفروض تمكنه من ذبح الحيوان من غير تصرف في دار المالك الواجب ~~عليه إرجاعها له تامة. نعم لو لم يكن ms13135 الحيوان مما يذبح أمكن القول حينئذ ~~بذلك، لقاعدة لا ضرر ولا ضرار. وكيف كان فالأمر في ذلك سهل. # إنما الكلام فيما ذكره المصنف بقوله: (وكذا إن لم يكن من أحدهما تفريط ~~ضمن صاحب الدابة الهدم، لأنه لمصلحته) بل في المسالك نسبته إلى المشهور، بل ~~قيل: لا خلاف فيه بيننا. # لكن قال في المسالك: " ويشكل بأن التخليص والمصلحة قد تكون مشتركة ~~بينهما، بل هو الأغلب، وقد تكون مختصة بصاحب الدار، بأن لا يكون لصاحب ~~الدابة حاجة إلى إخراجها، لصغرها أو عدم صلاحيتها للانتفاع، وصاحب الدار ~~يحتاج إليها في موضع الدابة عاجلا والفرض انتفاء التفريط، نعم لو خيف هلاك ~~الدابة بدون الاخراج اتجه وجوبه، لحرمة الروح، ومع ذلك ففي اقتضاء ضمان ~~صاحب الدابة نظر ". # قلت: الذي ينبغي في هذه ونحوها بعد ملاحظة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة الجمع ~~بين الحقين ترجيح الأعظم ضررا منهما على الآخر إذا لم PageV37P208 # يكن عن تفريط كما هو المفروض، ومع فرض التساوي من كل وجه يرجع إلى القرعة ~~أو إلى اختيار الحاكم، وهكذا في كل حقين تزاحما ولا مرجح لأحدهما ولو من ~~جهة التفريط وعدمه. # وكان وجه ما ذكره الأصحاب في الفرض أن صاحب الدابة مكلف بأخذها من دار ~~الغير وتخليص ملكه منها، فكل ضرر حصل على صاحب الدار بالنسبة إلى ذلك وجب ~~جبره على صاحب الدابة، لقاعدة لا ضرر ولا ضرار. # ولعل مثل ذلك لو جاء السيل بنخلة زيد مثلا فأثبتها في أرض الغير، فإن ~~عليه تخليص ملك الغير منها، وجبر كل ضرر يكون من ذلك عليه. # ولعله لذا ذكره في التذكرة مفروغا منه، بل قال فيها: " هو ظاهر مذهب ~~الشافعية أيضا، لأنه إنما نقض بتخليص ملكه " نعم حكي عن بعض الشافعية أنه ~~لا يضمن صاحب الفصيل شيئا، لأنه لا تفريط من أحد، والاخراج لا بد منه، ~~لحرمة الروح، ثم قال: " وإنما يتم هذا فيما إذا خيف هلاكه لو لم يخرج ". # قلت: بل قد يقال بضمانه حينئذ أيضا، لأن خوف الهلاك لا يدفع الضمان عنه. # ثم ms13136 قال: " وهكذا إذا باع دارا فيها حباب لا تخرج إلا بنقض الباب، فإذا ~~نقلها كان إصلاح ذلك عليه، لأنها لتخليص ملكه " وهو كالصريح في المفروغية ~~من ذلك، نعم لو اختار صاحب المال إتلاف ماله لأجل أن لا يغرم كان له ذلك، ~~كما هو واضح. والله العالم. # (ولو أدخلت دابة رأسها في قدر) مثلا (وافتقر إخراجها) منه (إلى كسر القدر ~~فإن كانت يد مالك الدابة عليها أو فرط في PageV37P209 # حفظها ضمن) القيمة إن لم يكن لمكسوره قيمة أو الأرش إن كان (وإن لم يكن ~~يده عليها وكان صاحب القدر مفرطا - مثل أن يجعل قدره في الطريق - كسرت ~~القدر عنها ولا ضمان في الكسر) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بين من تعرض له ~~من الشيخ والفاضل والشهيدين والكركي. # نعم في التذكرة في صورة تفريط صاحب الدابة " فإن كانت غير مأكولة اللحم ~~لم يجز ذبحها، ووجب كسر القدر مع ضمانه، وإن كانت مأكولة اللحم فهل تذبح أو ~~يكسر القدر؟ الأقرب ذبحها، لأنه ينتفع بلحمها، فيقل الضرر على صاحبها، ~~والنقص إن كان فمن صاحبها وقع حيث وقع التفريط منه ". # قلت: قد يلوح منه الترجيح بقلة الضرر، إلا أن ما ذكره أخيرا يأتي في ~~الأول مع فرض كون التفريط منه. # وفي الدروس بعد أن ذكر الحكم كما ذكره المصنف وغيره قال: # " ولو كان كسرها أكثر ضررا من قيمة الدابة أو أرشها احتمل أن تذبح الدابة ~~". # وفيه - مضافا إلى عدم تفصيله بين المأكول وغيره - إمكان منعه مع فرض كون ~~التفريط منه، لأنه حينئذ السبب في إدخال الضرر على نفسه. # ثم قال: " أما لو أدخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر منه ولم يمكن ~~كسرها لم تكسر المحبرة، وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه، ولو دخلت ~~زهرة اليقطين في إناء الغير فعظمت اعتبر التفريط، ومع انتفائه يتلف أقلهما ~~قيمة ويضمن صاحب الآخر، وإن تساويا فالأقرب أن الحاكم يجبرهما، فإن تمانعا ~~فالقرعة ". PageV37P210 # وفيه إشعار في الجملة بما ذكرناه من الميزان في تزاحم الحقوق، لكن لا ms13137 ~~يخفى عليك ما في قوله: " فالأقرب " إلى آخره، سواء أراد الاجبار أو ~~التخيير، اللهم إلا أن يريد من التخيير أن الحاكم يخير كلا منهما في كل من ~~الأمرين، لاشتراكهما معا في مفاد الأصول وغيره، إلا أنه لما كان ذلك لا ~~يقطع الأمر لاحتمال التمانع في الخارج أمر بالقرعة، وإلا فمع فرض سبق ~~أحدهما إلى شئ من الفردين لم يكن عليه إثم، إلا أن ذلك أيضا كما ترى. # والتحقيق ما ذكرناه من كون التخيير في القطع للحاكم، وأولى منه الرجوع ~~إلى القرعة، والله العالم. # ولو فرطا معا فعن التذكرة كسرت القدر أيضا، وضمن صاحب الدابة، لأنه ~~لمصلحته، وفيه إشكال، بل عن الأردبيلي الجزم بعدم الضمان. # (و) كيف كان ف‍ (- إن لم يكن من أحدهما تفريط ولم يكن المالك معها وكانت ~~القدر في ملك صاحبها كسرت، وضمن صاحب الدابة، لأن ذلك لمصلحته) كما في ~~القواعد ومحكي المبسوط وغيره، بل في المسالك أنه المشهور. # لكن أشكله بنحو ما سمعته سابقا من " أن المصلحة قد تكون مشتركة وقد تكون ~~مختصة بصاحب القدر أو غالبة، خصوصا إذا كان ما يبقى من القدر بعد الكسر له ~~قيمة، فإن حفظه مصلحة لمالكها، وقد تكون قيمة القدر أو أرشه تزيد عن قيمة ~~الدابة على تقدير إتلافها، فالزام صاحب الدابة زيادة عن قيمة دابته بعيد، ~~وأيضا فقد تكون مأكولة اللحم فلا يفوت عليه بذبحها ما يقابل القدر أو ما ~~يفوت منها، وكون المقصود خلاص الحيوان لأنه ذو روح لا يتم مطلقا، لأنه على ~~تقدير صلاحيته للذبح لا يتعين تخليصه ببقائه ليكون حكمه حكم القدر مع ~~PageV37P211 # اشتراكهما في عدم التفريط. واحتمل في الدروس ذبح الدابة مع كون كسر القدر ~~أكثر ضررا من قيمة الدابة أو أرشها ترجيحا لأخف الضررين، وبالجملة فحكم ~~المسألة مع انتفاء التفريط مشكل وإن كان المشهور ما ذكره المصنف ". # قلت: لا يخفى عليك - بعد الاغضاء عما في بعض كلامه - عدم الاشكال في ذلك ~~وفي غيره من الأمثلة المذكورة في المقام من بلع الشاة جوهرة الغير وغير ~~ذلك، ms13138 مع الإحاطة بما ذكرناه من الميزان في تزاحم الحقوق. # ولعل إطلاق الأصحاب أن المصلحة لصاحب الدابة مبني على اقتضاء بقاء القدر ~~هلاكها، فالضرر عليه حينئذ بالبقاء، دون صاحب القدر الذي يأخذ قدره بعد ~~الموت تاما، ومن هذه الجهة خصوا صاحب الدابة بالضمان، أما لو فرض عدم ذلك ~~مع كون القدر في رأسها وإن تضررت فالمصلحة مشتركة بينهما، كما هو واضح، ~~خصوصا مع فرض احتمال تلفه لو بقي على رأسها، والفرض أن لمكسوره قيمة، ~~فتأمل. # نعم بقي شئ: وهو أن التفريط جهة مرجحة لغير المفرط على كل حال وإن عظم ~~ضرره في ظاهر كلامهم، إلا أنه لا يخلو من إشكال في بعض الأفراد. # هذا وفي المسالك أيضا " واعلم أن عطف المصنف قوله: " ولم يكن المالك معها ~~" على ما إذا لم يكن من أحدهما تفريط غير جيد، لأن عدم كون المالك معها قد ~~يكون من موجبات عدم التفريط، وقد يجامع التفريط، وكذا قوله: " وكانت القدر ~~في ملك صاحبها " فإنه من أمثلة عدم التفريط، فعطفه عليه المقتضي للمغايرة ~~وكونه شرطا آخر مع عدم التفريط ليس بجيد، وكان حقهما أن يكونا مثالين لعدم ~~التفريط، PageV37P212 # ولو جعل الواو للحال قرب من المقصود، وإن كان لا يخلو من قصور في الجملة ~~". # قلت: قد يقال: إن وجود المالك مع الدابة مقتض لضمان ما تحته وإن لم يكن ~~مفرطا، ومن هنا جعله في الأول مقابلا للتفريط، وأما القدر فالواو فيه للحال ~~كما ذكر، فلا إشكال في العبارة حينئذ، والله العالم. # المسألة (التاسعة:) (قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: إذا خشي على حائط ~~جاز أن يسند بجذع) مثلا (بغير إذن مالك الجذع مدعيا للاجماع) أي قال: بلا ~~خلاف (وفي دعوى الاجماع) المزبور (نظر) ضرورة عدم حكاية موافق له ممن تقدمه ~~أو عاصره. # نعم في الدروس بعد أن حكى ذلك عنه قال: " وحينئذ الأقرب ضمان عينه وأجرته ~~وإن انتفى الإثم " وهو - مع أنه غير صريح في وفاقه - لا مدخلية له في ثبوت ~~الدعوى المزبورة. # ولعله لذا نزله في جامع المقاصد ms13139 على خصوص خوف تلف النفس المحترمة، قال: " ~~والحق أنه إن خيف بترك ذلك ضرر على نفس محترمة ونحو ذلك جاز إسناده، لجواز ~~إتلاف مال الغير لحفظ النفس. ويضمن العوض، ويلوح من تعليل الشيخ إرادة هذا ~~المعنى، حيث قال: إن مراعاة المصالح الكلية أولى من الجزئية مع التعارض، ~~وهذا حيث لا يمكن نقضه أو يخاف المعالجة قبله ". PageV37P213 # قلت: لا دلالة في كلامه على خصوص تلف النفس، ويمكن حمل كلامه على ما ~~ذكرناه أيضا من الميزان مع التعارض في الحقوق، فيقدم الكلي منها على ~~الجزئي، كما لو كان حائط في طريق المسلمين مثلا أو كانت قنطرة كذلك، فإن ~~إسناده بجذع الغير مع فرض انحصار الأمر فيه والجبر بالأرش والأجرة ونحو ذلك ~~أولى، فإنه جهة مرجحة أيضا، ولعل ذلك باب عظيم ينفتح منه أمور كثيرة، ~~فتأمل، والله العالم. # المسألة (العاشرة) (إذا جنى العبد المغصوب عمدا فقتل ضمن الغاصب قيمته) ~~يوم تلفه غير مستحق عليه القصاص أو أعلى القيم من يوم غصبه إلى يوم تلفه أو ~~غير ذلك مما عرفت البحث فيه سابقا. # إنما المراد هنا بيان كونه مضمونا على الغاصب وإن كانت الجناية من العبد ~~بلا تفريط من الغاصب، ولا أجد خلافا في ذلك بل ولا إشكالا لما عرفته مكررا ~~من كون يد الغاصب يد ضمان وإن تلف بآفة سماوية. # ولا فرق في الضمان المزبور بين القصاص فيه بعد رده إلى سيده أو قبله، ~~ضرورة عدم براءته بالرد المزبور، لثبوت الاستحقاق عليه في يده والفرض ~~ضمانه، وكذا لو ارتد في يد الغاصب فقتل بعد رده إلى السيد أو قبله. # نعم لو غصبه مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع عنده فالأقوى ضمانه إياه مستحق ~~القتل أو القطع، ضرورة عدم خروجه بالارتداد ولو فطريا عن الملك، فله قيمته، ~~بل صرح بعضهم بجواز بيعه كذلك، خصوصا PageV37P214 # بعد القول باختصاص جواز قتله للسلطان بناء على أنه من الحدود، وقد لا ~~يظفر به. # ومن هنا يظهر لك أنه لا فرق في الردة بين الفطرة والملة إذا كانت مقتضية ms13140 ~~للقتل. # فما في القواعد - من الاشكال في ذلك مما عرفت ومن وجود السبب في يد ~~المالك فهو كوجود المسبب وأنه لا يضمن بالجناية فلا يضمن باليد، وأن إزالة ~~ملك المالك لا تضمن بالقتل فأولى أن لا يضمن إزالة يده - واضح الضعف، إذ كل ~~ذلك كما ترى. # وأضعف من ذلك قوله متصلا بالاشكال السابق: " فإن منعناه ضمن النقص الزائد ~~على المقدر لو حصل زائد عليه " سواء كان مراده خصوص القطع أو الأعم منه ومن ~~الارتداد، على معنى أنه لو كان قيمته ماءة فقطع ونقصت قيمته إلى عشرين فإنه ~~يضمن الزائد على جنايته التي هي نصف القيمة، وهو ثلاثون، أو كانت قيمته ~~ألفي دينار فقتل فإنه يضمن الغاصب حينئذ ألف دينار. إذ هو كما ترى لا وجه ~~له بعد أن كانت الجملة غير مضمونة على الغاصب كما هو المفروض، فالمتجه عدم ~~ضمانه شيئا، وهو واضح. # وأضعف منهما قوله متصلا بذلك: " وكذا الاشكال لو انعكس " أي ارتد أو سرق ~~في يد الغاصب فقتل أو قطع في يد المالك، ضرورة منافاته لما سبق منه ومن ~~غيره في خصوص ذلك. بل ولقواعد الغصب التي منها ضمان العين المغصوبة على ~~الغاصب على كل حال من غير فرق بين الآفة السماوية وغيرها. # نعم لو ارتد في يده ثم مات في يد المالك من غير قتل ضمن الأرش خاصة، لأنه ~~رده ناقصا والفرض عدم قتله، فلا يضمن كمال القيمة، PageV37P215 # كما أنه لا يبرأ بالموت عن الأرش ضرورة تحقق النقصان فيه وإن تلف بالموت ~~لا بالعيب الحادث في يد الغاصب. # ومن ذلك يعلم أن الوجه فيما لو اشترى مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يد ~~المشتري عدم رجوعه بشئ على البائع مع فرض علمه وإقدامه المسقطين لخيار ~~العيب، أما مع الجهل فله الأرش خاصة، فما في القواعد من الاشكال في أنه من ~~ضمان البائع في غير محله، والله العالم. # (و) كيف كان ف (- إن طلب ولي الدم الدية) في مفروض المسألة على الوجه ~~الشرعي المقرر في العبد (لزم ms13141 الغاصب أقل الأمرين من قيمته ودية الجناية) ~~كما صرح به الفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم، بل لا أجد فيه خلافا بيننا، ~~وإن قال في المسالك: " إنه الأشهر " مشعرا بوجوده، إلا أنا لم نتحققه. # وعلى كل حال فوجهه أنه الذي يستحقه الولي مع فرض كون طلبه على الوجه الذي ~~ذكرناه، ضرورة أن الدية إن كانت أقل فظاهر، وإن كانت القيمة أقل فإن الجاني ~~لا يجني على أكثر من نفسه. # نعم لو اقترح غير ذلك بأن طلب أضعاف قيمته على العفو عن القصاص عنه وجب ~~على الغاصب بذله لما عرفته من تكليفه بالأشق بالنسبة إلى رد العين، فكل ما ~~يتوقف على ذلك يجب عليه دفعه، وقد احتمله في جامع المقاصد هنا، بل مال إليه ~~غيره. ولعله لا ينافيه ما في المتن وغيره بعد تنزيله على ما ذكرناه، اللهم ~~إلا أن يقال: لا يجب على الغاصب بذل الزائد المقترح، لكن فيه منع واضح. # ولو مات العبد المزبور دفع الغاصب القيمة التي ثبتت عليه بالغصب للمالك، ~~فإن رجع المجني عليه على المالك بالقيمة التي هي بدل العين التي تعلق بها ~~حق الجناية دفعها إليه مع فرض المساواة بين القيمة المدفوعة PageV37P216 # للغصب وبين قيمة الجناية، ورجع على الغاصب بقيمة أخرى بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك ولا إشكال، عدا استحقاق رجوع المجني عليه على المالك بالقيمة، ~~لاحتمال اختصاص رجوعه على الغاصب، فيختص المالك حينئذ بما أخذ، كما أنه ~~يختص الجاني بأرش جنايته لو أخذه، ولا يرجع عليه المالك، فهما حينئذ كرجلين ~~لكل واحد منهما دين على ثالث، بل عن التذكرة نفي البأس عن ذلك وأن المشهور ~~عند الشافعية الأول. # قلت: لعل وجه رجوعه على المالك أنه قبض قيمة العين التي تعلق بها حق ~~المجني عليه على وجه ينتقل منها إلى قيمتها. # بل قد يتوهم عدم رجوع المجني عليه على الغاصب باعتبار عدم ضمانه للعين ~~التي تعلقت بها الجناية بالنسبة إلى الجاني، ولذا لا يجوز له ردها للسيد ~~بعد الجناية. # لكن يدفعه أنا نمنع ذلك بعد ms13142 تعلق الحق فيها، كما يمنع بالنسبة إلى قيمتها ~~أيضا، لقيامها مقامها، فالذي جوز رجوعه على الغاصب هو دفعه لما تعلق لحق ~~المجني عليه من غير إذن، نحو رجوع الديان على من دفع عينا من تركة الميت ~~إلى وارثه مثلا بغير إذن منه، نعم لو كان الدفع بإذن المجني عليه اتجه عدم ~~الرجوع حينئذ. # وعلى كل حال فليس هو كدينين على ثالث، بل هو دين واحد تعلق به حقان وإن ~~رجع السيد على الغاصب إذا أخذه منه ذو الحق المقدم عليه باعتبار ضمانه ~~عليه، فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة في كلامهم. # ومن ذلك أيضا ما يظهر من غير واحد من التفاوت بين القيمة المضمونة ~~للجناية وبينها للغاصب، بناء على ضمان أعلى القيم له، فيختص المالك حينئذ ~~بالزائد، ولا رجوع للمجني عليه في ذلك، مع أنه قد يشكل PageV37P217 # ذلك خصوصا لو فرض الأعلى بعد حصول الجناية، بأن حق الجناية إنما تعلق ~~بالرقبة، ولذا لو مات ولم يكن مضمونا سقط، ولكن لما كان مضمونا بالغصب قامت ~~قيمته مقام عينه في التعلق، فأي قيمة كانت للغصب يتعلق بها حق الجناية، ~~لأنه تابع له في ذلك، فلا فرق بين القول بالأعلى وغيره. # ولو كان العبد وديعة فجنى بالمستغرق ثم قتله المودع بالفتح فعليه قيمة ~~يتعلق بها أرش الجناية، فإذا أخذها الولي لم تجب قيمة أخرى على المودع، ~~لأنه جنى وهو غير مضمون عليه، كما هو واضح، هذا كله في الجناية الموجبة ~~قصاصا في النفس. # (وإن أوجبت قصاصا فيما دون النفس فاقتص منه ضمن الغاصب الأرش) على حسب ما ~~تقدم الكلام فيه سابقا لو جنى هو عليه نفسه. # (وإن عفي على مال ضمن الغاصب أقل الأمرين) على حسب ما سمعت الكلام فيه في ~~النفس، ضرورة اتحاد المدرك في الجميع فلا حاجة إلى عود الكلام. # ولو جنى في يد سيده بالمستوعب ثم غصب فجنى أخرى بالمستوعب ولم يحكم به ~~للأول ففي القواعد ومحكي التذكرة وجامع المقاصد بيع فيهما، ويرجع المالك ~~على الغاصب بما أخذه الثاني منهما، ms13143 لأن الجناية وقعت في يده وكان للمجني ~~عليه أولا أن يأخذه دون الثاني، لأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما ~~أخذه المجني عليه ثانيا، فلا يتعلق به حقه، ونحو ذلك ما ذكرناه سابقا عن ~~التحرير. # والظاهر كون المراد مع اختيارهما البيع، لا أنه يباع عليهما قهرا، إذ لا ~~إشكال في جواز استرقاقه لهما، كما لا إشكال في استرقاق الأول له من دون ~~حاجة إلى حكم به، و أنه لو استرقه الأول ثم جنى الجناية PageV37P218 # الثانية اختص بالثاني. # نعم يشتركان فيه مع فرض عدم استرقاق الأول له مثلا على ما قدمناه سابقا ~~من عدم اختصاص ذي الجناية الأولى به ولا الثاني وإن أوهم الأخير بعض النصوص ~~(1) لكنه معارض بغيره (2) كما تقدم البحث فيه سابقا، ويأتي إنشاء الله، ~~والأمر في ذلك كله سهل. # إنما الكلام في استحقاق رجوع الأول بما يأخذه المالك من الغصب عوض جناية ~~الثاني، التي هي مضمونة عليه دون الثاني، وقد وجهه في جامع المقاصد بأن حق ~~المجني عليه أولا متعلق بقيمة العبد كلها، لأن الفرض أن الجناية مستوعبة، ~~وقد وجد باقي القيمة، فيتعلق به حقه، وأما الثاني فلأن الذي يأخذه المالك ~~من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانيا، وهو نصف القيمة المستحق له، ~~فلا يتعلق به حقه مرة أخرى، لاستحالة تعلق حقه به مرتين، والنصف الآخر من ~~القيمة قد فات بتعلق حق المجني عليه أولا به، فكان القيمة من أول الأمر ~~مقدار النصف. # وأما المجني عليه الأول فإن حقه متعلق بتمام القيمة والجناية الثانية ~~لكونها مضمونة على الغاصب في حكم المنتفية، فيبقى تعلق حقه بالقيمة جميعها ~~ثابتا، ولما لم تكن الجناية الأولى مضمونة على الغاصب لم يكن للمالك الرجوع ~~لما أخذه المجني عليه أولا. # قلت: لكن قد يقال: إن ما أخذه المالك بسبب الغصب لا مدخلية له في ~~الجناية، فلا يتجه رجوع الأول عليه بها، إذ هما حيثيتان، مختلفتان، وأقصى ~~الأدلة اشتراك الجنايتين برقبة العبد دون غيره، وإلا # PageV37P219 # لاقتضى شركة الثاني، فإن الفرض كون ms13144 الثانية كالأولى في التأثير، ولا ~~مدخلية للسبق، فمع فرض وجود باقي القيمة يتعلقان به معا وإن كان هو عوض ~~الثانية منهما. # وفيه أن المجني عليه الأول أولى بذلك، لأن المالك بحكم منقطع السلطان ~~عليه بالجناية الأولى المفروض كونها مستوعبة، أقصى ما هناك قد زاحمتها ~~الجناية الثانية في عينه دون القيمة الحاصلة بسبب الضمان الذي هو تدارك ما ~~أخذه الثاني. # اللهم إلا أن يقال: إن الضمان المزبور لم يكن للمجني عليه الأول، لأن ~~الفرض عدم منع الغاصب له عن استيفاء جنايته، وإنما هو للمالك باعتبار بقاء ~~العين على ملكه قبل الاستيفاء. # وعلى كل حال ينبغي أن يكون الذي يضمنه الغاصب قيمة نصف عبد مستحق عليه ~~الجناية الأولى، لأن الفرض أن غصبه كذلك، لا نصف قيمته بدون الوصف المزبور ~~كما عساه يظهر من كلام المتعرضين له. وكيف كان فالمسألة محتاجة إلى التأمل. # ولو مات في يد الغاصب فعليه قيمته، تقسم بينهما، ويرجع المالك على الغاصب ~~بنصف القيمة، ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه منه بناء على ما عرفت، وفيه ~~البحث السابق، ولو وهب المجني عليه ثانيا ما أوجبته الجناية للمالك فالرجوع ~~بالنصف بحاله، نعم لو وهبه للغاصب لم يبعد سقوط الرجوع به، فتأمل. # ولو جنى على سيده عمدا فاقتص منه وليه ضمن الغاصب كالأجنبي، لاطلاق ~~الأدلة، ولو جنى على طرف فاقتص منه سيده ضمن الغاصب أكثر الأمرين على الوجه ~~السابق. # وما في القواعد - من الاشكال في أصل الضمان باعتبار أنه إذا PageV37P220 # سلمه للمولى فقد مكنه منه غاية التمكن - واضح الضعف. # نعم لو كانت الجناية خطأ أو شبه عمد فلا ضمان على الغاصب لعدم ثبوت مال ~~للسيد على عبده، وما عن الإيضاح من الضمان أيضا كالأجنبي واضح الضعف. # نعم لو فرض حصول نقص في قيمته بالجناية المزبورة ضمنه كما يضمنه لو حصل ~~في العمد من حيث الجرأة، وهو غير أرش الجناية. # ولو عفا السيد على مال ففي التذكرة ثبت المال على العبد، وفداه الغاصب ~~بأقل الأمرين من أرش الجناية وقيمة العبد كالأجنبي، وحكاه ms13145 في جامع المقاصد ~~عنها، ثم قال: " ووجه أن المال ليس بثابت هنا أصالة من أول الأمر، فيمتنع ~~ثبوته، لاستلزامه وجوب مال للسيد على عبده وإنما هو عوض عن جناية ثابتة ~~مستحقة على العبد مضمونة على الغاصب فلا يمتنع ثبوت عوضها، لأن الخيار في ~~ذلك إلى المجني عليه ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه، وحمله على إرادة العفو عنه على المال بالمعنى ~~الاقتراحي لعدم القصاص منه كما تقدم سابقا لا يقتضي الفداء بأقل الأمرين، ~~كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (الحادية عشر:) (إذا نقل المغصوب إلى غير بلد الغصب لزمه إعادته) ~~إن كان مالكه فيه بغير إشكال، لتوقف الأداء والرد على ذلك. # أما لو كان مالكه في غيره وجاء به الغاصب إليه ففي المسالك " تخير المالك ~~بين أن يقبضه حيث يدفعه إليه وبين أن يأمره بالرد إلى المكان الذي غصبه ~~فيه، لأنه عاد بنقله، فكان الرد عليه حيث يطلبه PageV37P221 # المالك وله أن يأمره برده إلى بعض المسافة، بل هو أولى ". # قلت: قد يناقش فيه إن لم يكن إجماعا بعدم الدليل عليه، بل مقتضى الأصل أو ~~الأصول خلافه، بل ظاهر " تؤدي " (1) بل و " مردود " (2) ذلك أيضا إذا كان ~~المراد الرد إلى المالك. اللهم إلا أن يقال: إن الظاهر من الرد إرجاع الشئ ~~إلى المحل الذي أخذه منه خصوصا بعد الاعتضاد بفتوى من وقفنا عليه من ~~الأصحاب. # ثم قال: " وحيث يرضى المالك ببقائه دون المكان الأول ليس للغاصب الزيادة ~~عليه، لأنه تصرف في المغصوب بغير إذن المالك، فلو تجاوز به المأذون فللمالك ~~إلزامه بإعادته، لتعديه في النقل كأصله ". # قلت: قد يناقش بوجوب الإعادة مع فرض المجئ به إلى بلد الغصب وإن أثم ~~بذلك. # وكيف كان فحق المالك على الغاصب الرد لا مؤونته (و) حينئذ ف‍ (لو طلب ~~المالك الأجرة عن إعادته لم يلزم الغاصب ل‍) ما عرفت من (أن الحق هو النقل) ~~لا أجرته (ولو رضي المالك به هناك لم يكن للغاصب قهره على الإعادة) قطعا. # إنما الكلام في قهر المالك الغاصب على ms13146 الرد في غير بلد الغصب، وفي المحكي ~~عن التذكرة أنه لو نقل حرا صغيرا أو كبيرا من موضع إلى موضع آخر بالقهر فإن ~~لم يكن له غرض في الرجوع إلى الموضع الأول فلا شئ عليه، وإن كان فاحتاج إلى ~~مؤونة فهي على الناقل على إشكال. # بل في المسالك الجزم به، ضرورة عدم دليل على ذلك بعد ما ذكرناه من عدم ~~الضمان بقاعدة لا ضرر ولا ضرار ونحوهما، فتأمل جيدا، والله العالم. # PageV37P222 # (النوع الثاني) (في مسائل التنازع) (وهي ست:) المسألة (الأولى:) (إذا تلف ~~المغصوب واختلفا في القيمة ف‍) - عن المقنعة والنهاية أن (القول قول المالك ~~مع يمينه) بل (و) عن التحرير (هو قول الأكثر) وإن كنا لم نجده لغيرهما. # (وقيل) والقائل الشيخ والحلي والفاضل وولده والمقداد والشهيدان والكركي ~~وغيرهم على ما حكي عن بعضهم: (القول قول الغاصب) بيمينه، بل في المسالك ~~نسبته إلى أكثر المتأخرين، بل في الرياض إلى عامتهم. # (و) لا ريب في أنه (هو أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها أصالة براءة ~~ذمته باعتبار أنه غارم ومنكر. # لكن في صحيح أبي ولاد (1) " فمن يعرف ذلك - أي القيمة -؟ # PageV37P223 # قال: أنت وهو، إما أن يحلف هو على القيمة فتلزمك، فإن رد اليمين عليك ~~فحلفت على القيمة لزمك ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل ~~حين اكترى كذا وكذا فيلزمك " مؤيدا بأعرفية المالك بقيمة ماله من الغاصب ~~الذي يناسبه الأخذ بأشق الأحوال. # ولعله لذا قال في الكفاية: " لا يبعد ترجيحه " وفي الرياض " لولا إطباق ~~متأخري الأصحاب على العمل بالأصل العام وإطراح الرواية لكان المصير إليها ~~في غاية القوة ". # قلت: لكن قد يقال: يمكن حمله على إرادة بيان إن ذلك طريق لمعرفة القيمة ~~مع التراضي بينهما في ذلك، لا أن المراد بيان تقديم قوله مع عدم التراضي ~~وإلا لم يكن معنى لقوله (عليه السلام): " أو يأتي.... # بشهود " ضرورة عدم الحاجة إليهم في إثبات قوله، بناء على أن القول قوله. # بل قد يشعر قوله: " إما " بما ذكرناه، لأن معادله المقدر " وإما ms13147 أن يحلف ~~هو فيلزم ما يحلف عليه، أو يرد اليمين عليك فيلزمه ما تحلف عليه أو يأتي ~~بشهود ". # ولعل التأمل الجيد يقتضي أن المراد بالصحيح المزبور بيان انحصار معرفة ~~القيمة كما هي بهما، لكن بالحلف على الوجه المزبور أو بالشهود، وهو كذلك ~~فإن كلا منهما مدع بالنسبة إلى تعيين كون القيمة كذا في الواقع، وقولنا ~~بتقديم قول الغاصب يراد منه تقديمه بالنسبة إلى نفي شغل ذمته بالزائد، لا ~~على تعيين كون القيمة كذا، فلا دلالة في الصحيح المزبور على فرض المسألة ~~بما عند الأصحاب من كون المراد شغل ذمة الغاصب بالزائد وعدمه. # بل إن لم يحمل على ما ذكرناه من التراضي بينهما على اليمين PageV37P224 # لم يكن معنى لقوله (عليه السلام): " تعرفها أنت وهو " ضرورة كون المعرفة ~~للمالك حينئذ، بناء على أن القول قوله، وليس المراد من قوله (عليه السلام): ~~" فإن رد اليمين عليك " اليمين المردودة المصطلحة، إذ تلك إنما هي على نفي ~~ما يدعيه المنكر لا على إثبات ما يدعيه الغاصب فلا محيص حينئذ عن حمل ~~الصحيح المزبور على ما ذكرناه، وإلا نافى قواعد القضاء، فتأمل جيدا. والله ~~العالم. # وأما التأييد المزبور فليس دليلا شرعيا، فالأقوى حينئذ تقديم قول الغاصب ~~في نفي الزيادة على ما أقر به، لكن مع ذكره قيمة للعين المغصوبة ممكنة. # (أما لو ادعى ما يعلم كذبه فيه مثل أن يقول: ثمن الجارية حبة أو درهم لم ~~يقبل) قطعا، للعلم بكذبه، وهل يقدم حينئذ قول المالك بيمينه لانتفاء الوثوق ~~بالغاصب، لظهور كذبه وحصر دعواه فيما علم انتفاؤه فيلغى قوله بالكلية أو ~~يطالب بما يكون محتملا فيقبل منه وهلم جرا؟ وجهان. # وفي جامع المقاصد لم أجد تصريحا بأحدهما، لكن في التحرير صرح بالثاني ~~منهما، وهو الذي قواه في الروضة والمسالك اطرادا للقاعدة، ولا يلزم من ~~إلغاء قوله المخصوص لعارض كذبه إلغاء قوله مطلقا حيث يوافق الأصل، وهو ~~كذلك. # ولو اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في السوق في وقتها فادعى المالك أنها ~~قبل التلف والغاصب بعده فالقول قول الغاصب ms13148 أيضا بيمينه، لأنه منكر، والله ~~العالم. PageV37P225 # المسألة (الثانية:) (إذا تلف وادعى المالك) فيه (صفة يزيد بها الثمن ~~كمعرفة الصنعة ف‍) لا خلاف أجده هنا في أن (القول قول الغاصب مع يمينه لأن ~~الأصل يشهد له) إذ معرفة الصنعة حادث، والأصل عدمه، نعم في الكفاية في عموم ~~صحيح أبي ولاد (1) ما يخالفه، وقد عرفت الحال فيه. # وكذا لو كان الاختلاف في تقدمها لتكثر الأجرة، لأصالة عدمه أيضا، وكذا لو ~~ادعى المالك تخلل الخمر في يد الغاصب فأنكره الغاصب، فإن القول قول الغاصب ~~بيمينه، للأصل أيضا، والله العالم. # هذا كله في دعوى المالك الصنعة الحادثة التي تزيد بها القيمة. # (أما لو ادعى الغاصب عيبا) متجددا لكن عند المالك (كالعور وشبهه) مما هو ~~عارض للعبد بعد الصحة (وأنكر المالك فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل ~~الصحة، سواء كان المغصوب موجودا أو معدوما). # لكن في المبسوط " إذا غصب عبدا فرده وهو أعور فقال سيده: # عور عندك، وقال الغاصب: بل عندك فالقول قول الغاصب، لأنه غارم، فإن ~~اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده إنه ما أعور، والفصل ~~بينهما إذا مات ودفن فالأصل السلامة حتى يعرف عيبا، فكان القول قول السيد، ~~وليس كذلك إذا كان حيا، لأن العور مشاهد موجود ". # PageV37P226 # وأول من تعرض لرده الحلي في السرائر، قال: " فإن غصب عبدا فرده وهو أعور ~~واختلفا فقال سيده: عور عندك وقال الغاصب: # بل عندك قدم قول الغاصب، لأنه غارم، وقال بعض أصحابنا: فإن اختلفا والعبد ~~قد مات ودفن فالقول قول سيده إنه ما كان أعور، والذي يقوى عندي أن القول ~~قول الغاصب، لأنه غارم في المسألتين، والأصل براءة الذمة، وهذا الذي ذكره ~~بعض أصحابنا تخريج من تخريجات المخالفين والذي تقتضيه أصول المذهب ما ~~ذكرناه ". # وأما الفاضل فقد وقع له في القواعد عبارات ثلاثة: الأولى " لو تنازعا في ~~عيب يؤثر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين نظر ". والثانية " لو ادعى ~~الغاصب عيبا تنقص به القيمة كالعور قدم قول المالك " وفي جامع المقاصد أنه ~~رجوع ms13149 عن التردد إلى الجزم. والثالثة " لو ادعى المالك تجدد العيب المشاهد ~~في يد الغاصب والغاصب سبقه فالقول قول المالك على إشكال). # قلت: لا يخفى عليك أن التحقيق ما ذكره الشيخ من الفرق بين المسألتين مع ~~إنكار المالك وجود أصل العور، كما هو ظاهر قول الشيخ: # " ما أعور " أو صريحه، لأنه الذي يقتضيه الأصل بجميع معانيه. # ولعله لذا جزم الفاضل بتقديم قول المالك فيه، بخلاف ما إذا كان العور ~~محققا ولكن النزاع بينهما في سبقه ولحوقه، ولا أصل يقتضي شيئا منهما حتى مع ~~العلم بالتأريخ، بناء على ما حققناه في محله، ولا الاقتران الذي مقتضى ~~الأصل أيضا عدمه، مع أنه يمكن فرض المسألة مع القطع بعدمه، ولعله لذا تردد ~~الفاضل. # ولكن فيه أن أصل براءة ذمة الغاصب بحاله حينئذ سالم عن المعارض ولهذا جزم ~~الشيخ فيه بأن القول قول الغاصب لأنه غارم. وإن كان PageV37P227 # لم يثبت ما ادعاه من السبق، من حيث تعارض أصلي تأخر الغصب عن العيب ~~والعكس. # ومنه يعلم ما في جامع المقاصد، حيث إنه جعل وجه النظر في عبارة الفاضل ~~ناشئا من تعارض الأصلين، قال: " فإن الأصل براءة الذمة من أرش ذلك، والأصل ~~السلامة في العبد إلى حين إثبات اليد، فتعارضهما أوجب التردد - ثم قال -: ~~لا يخفى إن التعارض غير واضح، لأن أصل السلامة من العيب يقتضي شغل ذمة ~~الغاصب لضمان جميع العبد ومع ذلك لا يبقى أصل البراءة، لوجود الناقل عنه، ~~ولأن الأصل عدم تقدم العيب ". وتبعه على ذلك في المسالك. # إذ لا يخفى عليك ما فيه، لأن أصالة عدم تقدم العيب معارضة بأصالة عدم ~~تقدم الغصب مع فرض جهل التأريخ، أو بناء على أن العلم به كالجهل به، وهو ~~منشأ نظر الفاضل، وأصل السلامة من العيب بعد وجوده الذي هو بمعنى استصحابها ~~إلى حين الغصب ليس هو إلا أصل عدم تقدم العيب على الغصب المعارض بمثله، كما ~~هو واضح. # ومنه يعلم ما في عبارة المصنف أيضا إن كان مراده ما يشمل دعوى تقدم العور ~~وتأخره، كما ms13150 يشعر به قوله: " سواء " إلى آخره معرضا به لما سمعته من الشيخ ~~المقتضي عدم معنى لأصل السلامة مع فرض وجود المغصوب معيبا كما عرفت. # ولقد أجاد الفاضل في المختلف حيث إنه بعد أن حكى كلام الشيخ وابن إدريس ~~قال: " والوجه أن نقول: إن كان السيد ادعى بعد موته ودفنه أنه أعور عند ~~الغاصب وادعى الغاصب أنه أعور عند المالك فلا فرق بين المسألتين، وإذا كان ~~قد أنكر عوره مطلقا قدم قوله، وهو الظاهر من كلام الشيخ، فإنه قال: القول ~~قول السيد إنه ما أعور PageV37P228 # والأصل السلامة، ولأنه لولا ذلك لما بقي فرق بين الموت وعدمه " وهو جيد ~~جدا، موافق لما حققناه. # نعم لو فرض كون دعوى الغاصب أنه أكمه لا عور حادث أمكن حينئذ تقديم قول ~~المالك، لأصالة السلامة التي هي بمعنى غلبة السلامة الواردة على أصل ~~البراءة، إلا أن الكلام في حجية الغلبة المزبورة على وجه تصلح قاطعا للأصل ~~المزبور في المقام، ومع فرضه لا إشكال في الضمان حينئذ لما ذكره، فتأمل ~~جيدا. # بل مما ذكرناه يعلم ما في كثير من الكتب، حتى الدروس وإن وافق ما قلناه ~~في الجملة، قال: " ولو اختلفا في تقدم العيب حلف الغاصب عليه، لأنه غارم، ~~قاله الشيخ وابن إدريس، ولو قيل: يحلف المالك لأن الأصل السلامة وعدم ~~التقدم كالمبيع كان وجها، ولو اختلفا في العيب بعد موته أو انقطاع خبره حلف ~~المالك عند الشيخ والغاصب عند ابن إدريس، والأول أصح ". # إذ لا يخفى عليك ما في الوجه الذي ذكره، ضرورة التعارض فيما ذكره من أصل ~~السلامة وعدم التقدم كما عرفت، وحلف المالك على ذلك في البيع لأصالة لزوم ~~العقد والبراءة من الأرش، بخلاف المقام المقتضي لشغل ذمة الغاصب الذي مقتضى ~~الأصل براءتها، فتأمل جيدا. والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (إذا باع الغاصب شيئا) أو وهب مثلا (ثم انتقل إليه ~~بسبب صحيح) كميراث ونحوه ولم نقل بأن ملك الفضولي لما باعه PageV37P229 # إجازة (فقال للمشتري: بعتك ما لا أملك) والآن قد انتقل إلي بسبب صحيح ~~(وأقام ms13151 بينة هل تسمع بينته؟ قيل: لا، لأنه مكذب لها بمباشرة البيع) الظاهر ~~في أنه ملكه. # (وقيل) والقائل الشيخ والفاضل والشهيدان وغيرهم: (إن اقتصر على لفظ البيع ~~ولم يضم إليه من الألفاظ ما يتضمن ادعاء الملكية) كأن يقول: بعتك ملكي أو ~~هذا ملكي أو قبضت ثمن ملكي أو أقبضته ملكي (قبلت وإلا ردت). # بل لا أجد فيه خلافا بين من تعرض له منا، بل لم أجد القائل بعدم السماع ~~مطلقا، بل عن المبسوط أنه لم يذكره لأحد من العامة، وإنما ذكره احتمالا، مع ~~أنه واضح الضعف، ضرورة عدم اقتضاء ايقاع البيع مثلا البيعية على وجه يكون ~~تكذيبا للبينة، بحيث لا تكون حجة له إذ البيع حقيقة يقع على الملك وغيره، ~~وتنزيل إطلاق البيع على ما يملكه فيما لو باع النصف مشاعا للقرينة الدالة ~~على ذلك لا يقتضي تنزيل إيجاد صيغة البيع على الملكية بحيث تنافي دعواه ~~اللاحقة وبينته، خصوصا مع ملاحظة عموم قوله (صلى الله عليه وآله): (1) " ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر ". # ولو أقر بالغصبية بعد أن باعه وقبل الانتقال إليه بسبب صحيح وكذبه ~~المشتري أغرم الثمن للمالك إن أجاز البيع وإلا فقيمته، لكن في القواعد " ~~ولو أقر بائع العبد بالغصبية من آخر وكذبه المشتري أغرم البائع الأكثر من ~~الثمن والقيمة للمالك " ولم يظهر لنا وجه له معتد به، والمتجه ما قلناه، ~~وحينئذ فلو فرض زيادة ما قبض من الثمن عنها # PageV37P230 # وجب عليه دسها في مال المشتري. # هذا ولكن ليس للمشتري مطالبته بما دفع إليه من الثمن بعد عدم تصديقه في ~~إقراره كما أنه ليس للبائع مطالبة المشتري مع عدم الإجازة إلا بأقل الأمرين ~~من القيمة والثمن، لأن الأولى إن كانت أقل فليس له غيرها بمقتضى إقراره، ~~وإن كان الثمن أقل فليس له سواه في ظاهر الشرع، سواء أجاز المقر له أم لا ~~بعد عدم تصديق المشتري. # ولو عاد العبد إليه بفسخ أو غيره وجب رده على مالكه واسترجع ما دفعه كما ~~في القواعد وغيرها، بل صرح بعضهم بأن ms13152 ما دفعه كان للحيلولة، ومقتضاه بقاء ~~العين على ملك المالك وإن دفع له القيمة كما سمعته في الحيلولة، وقد تقدم ~~بعض الكلام في ذلك في كتاب الاقرار. # ولو كان إقراره في مدة خياره ففي القواعد ومحكي غيرها انفسخ البيع، لأنه ~~يملك فسخه، فقبل إقراره بما يفسخه، إذ الاقرار يجب أن ينفذ حيث يمكن نفوذه، ~~وهو ممكن على هذا التقدير، فكان كما لو أعتق ذو الخيار أو باع، ولكن قد ~~تقدم في بحث الحيلولة وفي كتاب الاقرار ما يظهر منه نوع تأمل في ذلك وبحث ~~في القاعدة المزبورة على وجه يحصل منها الانفساخ ظاهرا وإن لم ينشأ الفسخ، ~~فلاحظ وتأمل. # ولو أقر المشتري خاصة لزمه رد العبد إلى المقر له، ويدفع الثمن إلى ~~بائعه، ولو أعتق المشتري العبد لم ينفذ إقرارهما معا عليه، وكذا لو باعه ~~على ثالث لم يصدقهما، ولو صدقهما العبد بعد عتقه فالأقرب القبول، وفاقا ~~للفاضل في بعض كتبه، لعموم " إقرار العقلاء " (1) ومن أنه في الاعتاق مانع ~~لوقوعه صحيحا، ومنشئ العقد والايقاع أعلم به. # PageV37P231 # لكن في القواعد " ويحتمل عدمه، لأن العتق حق لله تعالى، كما لو اتفق ~~العبد والسيد على الرق وشهد عدلان حسبة بالعتق " بل هو المحكي عن المبسوط ~~والتذكرة والإيضاح. # والأقوى الأول، والفرق بين الأمرين واضح، وعلى الثاني فللمالك تضمين ~~أيهما شاء، فيضمنه يوم العتق بناء على المختار، فإن ضمن البائع رجع على ~~المشتري، لأنه أتلفه، وإن رجع على المشتري رجع بالثمن خاصة. # ولو مات العبد وخلف مالا ففي التحرير هو للمدعي إن لم يخلف وارثا ولا ~~ولاء لأحد عليه، وفيه أن المتجه كونه للإمام، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا مات العبد) المغصوب مثلا (فقال الغاصب: رددته ~~(إليك خ) قبل موته وقال المالك: بعد موته فالقول قول المالك مع يمنيه) ~~لتعارض الأصلين وتساقطهما، أو أن مفادهما الاقتران الذي لا يفيد البراءة، ~~مضافا إلى اتفاقهما على عدمه، مع أنه حادث والأصل عدمه، وعلى كل حال فيبقى ~~أصل بقاء الضمان بحاله على قطعه لأصل البراءة. # ومن هنا كان ms13153 المشهور على ذلك، بل لا أجد فيه خلافا (و) إن قال المصنف ~~والفاضل في التحرير: (قال في الخلاف: ولو عملنا في هذه بالقرعة كان جائزا) ~~إلا أنا لم نتحققه، فإن عبارته المحكية عنه في المختلف في تعارض البينتين ~~قال: " إذا غصب عبدا ومات واختلفا فقال الغاصب: رددته حيا ومات في يد ~~المالك، وقال المالك: رددته PageV37P232 # ميتا، وأقام كل منهما بينة بما ادعاه سقطتا، وعدنا إلى الأصل وهو بقاء ~~العبد عند الغاصب حتى يعلم رده، ولأن كل منهما مدع موت العبد عند صاحبه ~~وتكافئا سقطتا (1) وبقي الأصل وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم رده، وإن ~~عملنا في هذه المسألة على القرعة كان جائزا ". # ولعله لذا حكاه في الدروس عنه في ذلك، قال: " ولو اختلفا في رده أو في ~~موته قبل الرد أو بعده أو في رد بدله مثلا أو قيمة حلف المالك، ولو أقاما ~~بينتين تساقطتا، ويحلف المالك، وفي الخلاف يجوز العمل بالقرعة لتكافؤ ~~الدعويين، وهو حسن بل واجب، وقال ابن إدريس: البينة للغاصب، لأنها تشهد بما ~~يخفى ". # قلت: ولعله كذلك إن لم ترجح بينة الداخل أو الخارج، وإلا كان العمل عليها ~~دونها، كما حققناه في كتاب القضاء. # ولعل ما عن المبسوط هنا مبني على ترجيح بينة الداخل، قال: # " إذا أقام كل منهما بينة عمل على ما نذكره في تقابل البينتين، وإن قلنا: # إن البينتين إذا تقابلتا سقطتا وعدنا إلى الأصل - وهو بقاء العبد عنده ~~حتى يعلم رده - كان قويا ". # لكن في محكي السرائر أن الذي قواه مذهب الشافعي في تقابل البينتين لا ~~مذهب أصحابنا، وإنما مذهب أصحابنا بلا خلاف بينهم الرجوع إلى القرعة، لأنه ~~أمر مشكل، وهذا ليس من ذلك القبيل، ولا هو منه بسبيل، ولا في هذا إشكال - ~~إلى أن قال -: إنما تسمع بينة الغاصب، لأنها تشهد بأمر قد يخفى على بينة ~~المالك، فلا إشكال هنا حتى تستعمل فيه القرعة، بل مثاله رجل غصب مالا ثم ~~قال الغاصب: رددته وقال # PageV37P233 # المغصوب منه: ما رددته، فالقول قول المغصوب منه، ms13154 فإن أقام كل منهما بينة ~~سمعت بينة الغاصب، لأن لبينته مزية على بينة المغصوب منه، لأنها تشهد بأمر ~~قد يخفى على بينة المالك، وكذا لو ادعى قضاء الدين وأنكر المالك وأقام كل ~~منهما البينة - إلى أن قال -: ولا يقول أحد من علمائنا: إنه يستعمل هنا ~~القرعة، ولا يعاد إلى الأصل " وحاصله تقديم بينة الخارج على الداخل، وقد ~~ذكرنا في كتاب القضاء تفصيل الحال والأقوال فلاحظ وتأمل. # نعم حاول في المختلف جعل الفرض من المتضادين الذي هو محل القرعة أو ~~التساقط والرجوع إلى الأصل، وذلك لأن الموت أمر وجودي طارئ على الحياة، فهو ~~حينئذ ضدها، ولا يمكن الجمع بينهما، فحصل الاشتباه الموجب للقرعة أو ~~التساقط والرجوع إلى الأصل. ولعله لذا جزم به في الدروس. # لكن فيه أن ذلك لا يخرج المسألة عن مسألة بينة الداخل والخارج فلا بد ~~حينئذ من بناء ترجيح إحدى البينتين على ذلك، نعم يرجع إلى القرعة في ~~البينتين المتضادتين ولم تكن أحدهما بينة داخل وخارج، كما في دعوى رجل ~~زوجية امرأة ودعوى آخر كذلك، فتأمل جيدا. هذا كله في الرد حيا أو ميتا. # أما رد أصل المغصوب أو قيمته أو مثله فلا إشكال ولا خلاف في أن القول قول ~~المالك، لأن الأصل عدم ذلك، فهو منكر، ولا يشكل ذلك باقتضائه التخليد في ~~السجن حينئذ، لامكان الالتزام بذلك، كما لو أقام المالك بينة عليه بوجود ~~عين المغصوب، فيحبس إلى أن يتحقق الحاكم عدم العين عنده، فيلزمه بالمثل أو ~~القيمة، وقد يحتمل الانتقال إلى ذلك من أول الأمر، لسقوط التكليف بنفس ~~العين بدعوى الرد التي هي PageV37P234 # كدعوى التلف التي ذكرها المصنف وغيره فقال: # المسألة (الخامسة) (إذا اختلفا في تلف المغصوب فالقول قول الغاصب مع ~~يمينه) بل لا أجد فيه خلافا بينهم، بل عن ظاهر غاية المراد بل والتذكرة ~~الاجماع عليه، وليس - مع أنه مخالف للأصل - إلا لأنه لو لم يقبل لزم تخليده ~~الحبس لو فرض صدقه، إذ قد يصدق ولا بينة له. # وفي المسالك " ولا يرد مثله فيما لو ms13155 أقام المالك البينة ببقاء العين، ~~فإنه حينئذ يكلف بردها ويحبس مع إمكان صدقه، إذ البينة ببقائها لا تقتضي ~~المطابقة في نفس الأمر، لأنه يمكن الفرق هنا بأن بقاءها ثابت شرعا، وظاهر ~~الحال يقتضي صدق البينة فيه، فيجوز البناء على هذا الظاهر وإهانته بالضرب ~~والحبس إلى أن يظهر للحاكم كون تركه ليس عنادا، فإذا تعذر الوصول إلى العين ~~انتقل إلى بدلها كما هنا، بخلاف البناء على الأصل، فإنه حجة ضعيفة مختلف ~~فيها بين الفقهاء والأصوليين، فلا يناسبها التضييق بالعقوبة ونحوها ". # قلت: لكن ذلك كله كما ترى لا يوافق قواعد الإمامية، ضرورة كونه مجرد ~~اعتبار، فإن ثبت إجماع فذاك، وإلا كان المتجه الحبس إلى أن يظهر للحاكم على ~~نحو البينة. # وكيف كان (فإذا حلف) من أول الأمر أو بعد اليأس من دفع العين (طالبه ~~المالك بالقيمة لتعذر العين) ولو للحيلولة التي قد عرفت اقتضاؤها ذلك، فما ~~عن بعض العامة - من أنه ليس للمالك المطالبة بالقيمة لأنه يزعم بقاء العين ~~فلا يستحق بدلها - واضح الضعف، والله العالم. PageV37P235 # المسألة (السادسة:) (إذا اختلفا فيما على العبد من ثوب أو خاتم) أو ~~نحوهما فقال المالك: هو لي، وقال الغاصب: هو لي (فالقول قول الغاصب مع ~~يمينه) بلا خلاف أجده فيه (لأن يده) حالة الغصب (على الجميع) فيقدم قوله، ~~ولا يعارضه سبق يد المالك بعد زوالها بطرو يد الغصب التي حكم بسببها بضمانه ~~للعين والمنفعة، والله العالم. PageV37P236 # بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين الغر الميامين، أعلام الحق وأدلاء الخلق، السادة الولاة ~~والذادة الحماة. # كتاب الشفعة الذي ذكره المصنف وغيره متصلا بكتاب الغصب تنبها على أن ذلك ~~كالمستثنى من حرمة أخذ مال الغير قهرا، للسنة المتواترة التي سيمر عليك ~~جملة منها في تضاعيف الكتاب والاجماع بقسميه عليه، بل هو من المسلمين، وما ~~يحكى عن جابر بن زيد والأصم من إنكار الشفعة على فرض صحة الحكاية من الشواذ ~~المعلوم بطلانه، خصوصا بعد الطعن في عقيدة جابر منهما بالخروج. PageV37P237 # وعلى كل ms13156 حال ففي بعض كتب الشافعية أنها اختلف في مأخذها لغة هل هي مشتقة ~~من الشفع بمعنى الضم أو الزيادة أو التقوية، أو من الشفاعة؟ # أقوال متقاربة. # وفي التنقيح " هي مأخوذة من الزيادة، لأن سهم الشريك يزيد بما يضم إليه، ~~فكأنه وتر فصار شفعا ". # وفي المسالك تبعا للتذكرة وجامع المقاصد " مأخوذة من قولك: # شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا به، كأن الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب ~~صاحبه، ويقال: أصل الكلمة التقوية والإعانة، ومنه الشفاعة والشفيع، لأن كل ~~واحد من الوترين يتقوى بالآخر ومنه شاة شافع للتي معها ولدها، لتقويتها به ~~". # وفيه ما لا يخفى، إلا أن الأمر سهل، كسهولة الأمر فيما ذكر في تعريفها ~~المحكي عن أبي الصلاح وابني زهرة وإدريس وغيرهم بأنها استحقاق الشريك ~~المخصوص على المشتري تسليم المبيع بمثل ما بذل فيه أو قيمته. # (و) في القواعد هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه بالبيع، ~~كقول المصنف هنا: (هي استحقاق أحد الشريكين حصة شريكه بسبب انتقالها ~~بالبيع). # وفي النافع " استحقاق حصة الشريك لانتقالها بالبيع ". # وفي الاسعاد لبعض الشافعية " هي حق تملك قهري يثبت للشريك على الحادث ~~بالعرض الذي ملك به ". # ويقرب منه ما في الدروس " حق ملك قهري يثبت بالبيع لشريك قديم على شريك ~~حادث فيما لا ينقل عادة مع إقراره " إلى غير ذلك، ضرورة معلومية كون المراد ~~منها التمييز في الجملة لترتب الأحكام عليه، وإلا فتمامه يعلم بالإحاطة ~~بالأدلة التي ستعرفها إنشاء الله، وليس المراد PageV37P238 # منها التحديد الحقيقي، ولا أن ذلك للاختلاف بينهم في معنى شرعي لها كما ~~ذكرنا ذلك غير مرة. # وحينئذ فلا ثمرة فيما في المسالك من أنه ينتقض تعريف الكتاب في طرده بما ~~لو باع أحد الشريكين حصته للآخر، فإنه يصدق عليه أن المشتري قد استحق حصة ~~شريكه الآخر بسبب انتقالها بالبيع، ولا عذر في أن الشريك بعد بيع حصته ليس ~~بشريك، لمنع زوال اسم الشريك عنه، بناء على أنه لا يشترط في صدق المشتق ~~حقيقة بقاء المعنى المشتق منه، ولا مخلص من ذلك ms13157 إلا بالتزام كونه حينئذ ~~مجازا كما يقوله بعض الأصوليين، لكن الأصحاب لا يقولون به، وعلى هذا فتصدق ~~الشركة بعد المقاسمة، ويلزم ثبوت الشفعة لأحد الشريكين المتقاسمين حصة ~~الآخر إذا باعها لغيره، وهم لا يقولون به، ويصدق مع تكثر الشركاء إذا كانوا ~~ثلاثة فباع أحدهم لأحد الآخرين، فإنه حينئذ يصدق بقاء شريكين قد انتقلت ~~الحصة المستحقة بالبيع إلى أحدهما من شريكه، إلا أن يقال هنا: إن الشريك لم ~~يستحق حصة شريكه، بل بعض حصته، وهي المنتقلة بالبيع دون باقي حصته، وهي حصة ~~الشريك الآخر، حيث إن شريكه يشمل الشريكين، بناء على أن المفرد المضاف يفيد ~~العموم، فلم يتحقق استحقاقه حصة شريكه، ويؤيد هذا أن الحصة وإن كانت صادقة ~~ببعض ما يستحقه الشريك كما يقال باع حصة من نصيبه وإن قلت إلا أنه بإضافتها ~~إلى الشريك تناولت جميع حصته، بناء على القاعدة المذكورة وقد أشرنا إليها ~~فيما سبق، ولا مخلص من هذه المضايقات إلا بدعوى كون الشريك بعد انتقال حصته ~~لم يبق شريكا عرفا، والاستحقاق بسبب بيع أحد الشريكين الآخر لا يتحقق إلا ~~بعد تمام البيع، ومعه تزول الشركة عرفا وإن صدقت لغة. PageV37P239 # وكأنه أشار بهذا التطويل إلى بيان ما في جامع المقاصد من الايراد على ~~تعريف الفاضل بأنه صادق على استحقاقه انتزاع حصته ببيعه إياها، ثم إن الحصة ~~لا يعلم أي حصة يراد بها، وكذا الشريك لا يتعين أي شريك يراد به. # لكنه على كل حال هو كما ترى مع طوله وقلة محصوله لا يخلو بعضه من خلل، ~~ضرورة كون المراد استحقاق حصة الشريك الحادث بسبب انتقالها إليه بالبيع، ~~ولو سلم إرادة الأول كما هو ظاهر تعريف القواعد فالمراد استحقاق الشريك ~~حصته التي باعها لغيره، فلا يرد شئ مما ذكر، وقول المصنف: " أحد الشريكين " ~~كالصريح في عدم تحققها مع الكثرة فلا يرد ما ذكر من بيع أحد الثلاثة. # وأغرب من ذلك ما ذكره في مسألة المشتق، ودعواه الاجماع ظاهرا على عدم ~~اعتبار بقاء المبدأ في الصدق ثم تفريعه على ذلك لزوم ms13158 تحقق الشفعة بعد ~~المقاسمة، مع أنه ممنوع في مثل الحائض والشريك، وعلى تقديره فلا يلزم منه ~~ما ذكره بعد النص والفتوى على اعتبار عدم القسمة في ثبوتها، إلى غير ذلك ~~مما لا يخفى عليك حاله. # وكذا ما في الرياض تبعا للتنقيح من " أن تعريف المصنف في النافع وإن ~~انتقض في طرده بأمور - منها ما لو باع أحد الشريكين حصته للآخر، فإنه يصدق ~~عليه أن المشتري قد استحق حصة شريكه الآخر بسبب انتقالها بالبيع - إلا أنه ~~أجود مما عرفها في القواعد " إلى آخره. # لانتقاضه طردا زيادة على ما ينتقض به الأول بأنه قد يستحق الشريك حصة ~~شريكه المنتقلة عنه بالبيع لا بسبب الشفعة بل بسبب آخر، كالإرث وغيره، ~~وإنما لا ينتقض ما هنا به لتعليل الاستحقاق بالانتقال بالبيع، ليخرج ما كان ~~الانتقال لا به، بل بغيره من النواقل، كالهبة والاصداق PageV37P240 # والصلح ونحو ذلك. (و) الأمر في ذلك كله سهل. # إنما الكلام في (النظر في ذلك) أي كتاب الشفعة وهو (يعتمد (يستدعي خ ل) ~~خمسة مقاصد:) (الأول) في (ما تثبت فيه الشفعة) (و) لا خلاف بيننا بل وبين ~~غيرنا عدا النادر الذي عرفته في أنها (تثبت في الأرضين كالمساكن والعراص ~~والبساتين) بل تثبت في ذلك (إجماعا) بقسميه، بل المحكي منهما مستفيض أو ~~متواتر كالنصوص من الطرفين (1). # (وهل تثبت فيما ينقل كالثياب والآلات والسفن والحيوان؟ قيل) والقائل ~~الإسكافي والشيخان في المقنعة والنهاية والاستبصار والصدوقان والمرتضى وأبو ~~صلاح وابن البراج وابنا زهرة وإدريس بل وحمزة في الظاهر على ما حكي عن ~~بعضهم: (نعم) تثبت (دفعا لكلفة القسمة، واستنادا إلى رواية يونس عن بعض ~~رجاله (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) التي ستسمعها، ونفى عنه البعد في ~~الدروس واختاره في الرياض، وفي المسالك وغيرها نسبته إلى أكثر المتقدمين ~~وجماعة من المتأخرين، بل في الإنتصار الاجماع عليه، وأنه من متفردات ~~الإمامية، بل عن # PageV37P241 # ابن إدريس الاجماع أيضا وإن كنا لم نتحققه، لأن عبارته المحكية عنه في ~~المختلف كما تحتمل ذلك تحتمل إرادة عموم معقد الاجماع أو ms13159 إطلاقه فلاحظ. # (وقيل) والقائل الشيخ والطبرسي والراوندي وسلار والفاضل ووالده وولده ~~والآبي والشهيدان في اللمعة والروضة على ما حكي عن بعضهم: # (لا) تثبت، بل عن الخلاف نسبته إلى أكثر أصحابنا، بل عن التذكرة إلى ~~المشهور، بل في الدروس نسبته إلى المتأخرين (اقتصارا في التسلط على مال ~~المسلم بموضع الاجماع، واستضعافا للرواية المشار إليها، وهو أشبه) عند ~~المصنف وفاقا لمن عرفت. # إلا أن الرواية المزبورة رواها المشائخ الثلاثة (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " عن الشفعة لمن هي؟ وفي أي شئ هي؟ ولمن تصلح؟ وهل يكون في الحيوان ~~شفعة؟ وكيف هي؟ فقال: الشفعة جائزة - وفي الفقيه واجبة - في كل شئ من حيوان ~~أو أرض أو متاع إذا كان الشئ بين الشريكين لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه، ~~فشريكه أحق به من غيره وإن زاد على اثنين فلا شفعة لأحد منهم ". # ومعتضدة بما في الفقيه باسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله ~~بن سنان (2) " أنه سأله عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم بيع نصيبه، قال: ~~يبيعه، قلت: فإنهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه، فلما أقدم على ~~البيع قال له الشريك: أعطني قال: هو أحق به، ثم قال (عليه السلام): لا شفعة ~~في الحيوان إلا أن يكون الشريك فيه واحدا ". # وبصحيح ابن سنان (3) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # المملوك يكون بين شركاء فباع أحدهم نصيبه فقال أحدهم: أنا أحق، # PageV37P242 # أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا ". # وبصحيح الحلبي (1) في التهذيب وحسنه كالصحيح في الكافي عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) أيضا أنه قال " في المملوك بين شركاء يبيع أحدهم نصيبه فيقول ~~صاحبه: أنا أحق به، أله ذلك؟ قال: نعم إذا كان واحدا، قيل له: في الحيوان ~~شفعة؟ قال: لا " المحمول على إرادة نفيها في الحيوان إذا لم يكن الشريك ~~واحدا بشهادة خبر الفقيه الذي به أيضا يقيد إطلاق نفيها في الحيوان في غير ~~الخبر المزبور. وبذلك جمع الشيخ بينها، ولعله أولى من الجمع بينها بتخصيص ~~المملوك من الحيوان، كما تسمعه ms13160 من الفاضل في المختلف، وعلى كل حال فهي ~~مؤيدة لمرسلة يونس. # مضافا إلى إطلاق قول أبي عبد الله (عليه السلام) في حسن الغنوي (2) " ~~سألته عن الشفعة في الدور أشئ واجب للشريك؟ ويعرض على الجار وهو أحق بها من ~~غيره؟ فقال: الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها من غيره بالثمن " ~~وغيره من الاطلاقات. # وإلى ما يفهم من خبر عقبة بن خالد عن (3) أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالشفعة بين الشركاء في الأرض ~~والمساكن، وقال: لا ضرر ولا ضرار، وقال: إذا أرفت الأرف وحددت الحدود فلا ~~شفعة ". # كل ذلك مضافا إلى الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة المزبورة الجابرين لما ~~في النصوص المزبورة من الضعف في السند أو الدلالة. مضافا إلى مخالفة العامة ~~الذين جعل الله الرشد في خلافهم. # PageV37P243 # وربما نوقش في الشهرة المزبورة بأن الصدوقين وابن أبي عقيل لم يذهبوا إلى ~~الاطلاق المزبور. # قال في المقنع: " لا شفعة في سفينة ولا طريق ولا حمام ولا رحى ولا نهر ~~ولا ثوب ولا في شئ مقسوم، وهي واجبة في كل شئ عدا ذلك من حيوان أو أرض أو ~~رقيق أو عقار ". # وقال أبوه: " الشفعة واجبة في كل شئ من حيوان أو عقار أو رقيق إذا كان ~~الشئ بين شريكين، وليس في الطريق شفعة ولا في نهر ولا في رحى ولا في حمام ~~ولا في ثوب، ولا في شئ مقسوم ". # ولعله لذا حكى عنهما في الدروس إثباتها في الرقيق والحيوان. # وقال ابن أبي عقيل: " لا شفعة في سفينة ولا رقيق ". # وفي النهاية بعد أن صرح بثبوت الشفعة في الضياع والعقار والحيوان والمتاع ~~قال: " ولا شفعة فيما لا يصح قسمته مثل الحمام والأرحية وما أشبههما ". # ومن ذلك يعلم أن في المسألة أقوالا لا قولين خاصة، كما عساه يظهر من ~~المصنف وغيره ثبوتها في المنقول مطلقا وعدمها فيه كذلك، والتفصيل بما سمعته ~~من الصدوقين والشيخ في النهاية، بل ومن ابن أبي عقيل إذا كان يثبتها فيما ~~عدا ما ms13161 ذكر، وتفرد الفاضل في المختلف بثبوتها في الأراضي وفي خصوص المملوك ~~وإن حكاه المصنف فيما يأتي، إلا أنا لم نتحققه. # ولا يخفى عليك وجه الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه، مضافا إلى خبر السكوني ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق # PageV37P244 # ولا في رحى ولا في حمام ". # وخبر سليمان بن خالد (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ليس في الحيوان ~~شفعة ". # والمرسل في الكافي (2) " إن الشفعة لا تكون إلا في الأرضين والدور فقط " ~~المنجبر بما عرفت من الشهرة بين المتأخرين بل إطباقهم، بل قد سمعت حكايتها ~~على الاطلاق. # وقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان (3) " لا تكون الشفعة ~~إلا لشريكين ما لم يتقاسما ". # وقوله (عليه السلام) في خبر السكوني (4): " لا شفعة إلا لشريك غير مقاسم ~~". # وقول أحدهما (عليهما السلام) في المرسل (5): " الشفعة لكل شريك لم يقاسم ~~". # وقول علي (عليه السلام) (6): " لا شفعة إلا لشريك غير مقاسم ". # والمرسل في الفقيه (7) عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) " إن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قضى بالشفعة ما لم تؤرف. # يعني تقسم " بناء على ظهورها في كون مورد الشفعة القابل للقسمة، بخلاف ~~الحيوان ونحوه، بل ذكر الأرف التي هي علامة الحدود في قسمة الأراضي مشعر ~~بأن موردها خصوص الأراضي. # بل في بعض كتب الشافعية أن الأصل في عدم ثبوتها في المنقول حديث # PageV37P245 # جابر (1) " أن النبي (صلى الله عليه وآله) قضى بالشفعة فيما لم يقسم، ~~فإذا وقعت الحدود وطرقت الطرق فلا شفعة " ورواه البخاري (2) " إنما الشفعة ~~" إلى آخره باعتبار أنه خصها بما تدخله القسمة والحدود والطرق، وهذا لا ~~يكون في المنقولات. # بل عن الشيخ الاستدلال بهذه النصوص على الاختصاص، مضافا إلى خبر جابر ~~منها " لا شفعة إلا في ربع أو حائط " ورواه في الاسعاد " الشفعة في كل ~~مشترك في أرض أو ربع أو حائط لا يصلح له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فيأخذ أو ~~يدع ms13162 " (3). # والانصاف أن ذلك كله مما يورث الشك للفقيه، خصوصا بعد عدم الشهرة المحققة ~~المعتد بها للقدماء في ذلك، بل ما حكاه المرتضى عن العامة من اتفاقهم عدا ~~مالك على عدم ثبوتها في المنقول معارض بما عن الخلاف من حمل مرسل يونس (4) ~~على التقية من أبي حنيفة ومالك، كما أن ما ادعاه من الاجماع لم نتحققه، إذ ~~لم نعرف من وافقه على ذلك ممن تقدمه إلا المفيد، مع أنه حكى عنه في المختلف ~~أنه لم يصرح بشئ، وإن كان هو خلاف الموجود عندنا في مقنعته من التصريح بذلك ~~في آخر كلامه، وإلا ابن الجنيد، ولم نقف على عبارته، وليس النقل كالعيان، ~~وأما الصدوقان وابن أبي عقيل فقد عرفت الحال في كلامهم. # وأما النصوص السابقة المرسل بعضها والمضطرب الآخر منها في الحيوان الذي ~~يستبعد الجمع بينها بما ذكرناه، لأن السؤال في بعضها قد # PageV37P246 # وقع عنه بعد المملوك المقيد بوحدة الشريك، على أن حمل النصوص المطلقة على ~~ذلك مع عدم خصوصية للحيوان في غاية البعد، كطرح نصوص السفينة، والاطلاقات ~~المزبورة يشك في إرادة الفرض منها، خصوصا مع ملاحظة الشهرة وعدم سوقها ~~لبيان نحو ذلك. # فالتحقيق حينئذ الاقتصار على المتيقن فيما خالف الأصول العقلية والنقلية، ~~وهو الأخذ في غير المنقول، وحمل النصوص في المملوك والحيوان (1) على ضرب من ~~الندب، بل لا يبعد حمل مرسل يونس (2) عليه، والله العالم. هذا كله في ~~المنقول فعلا. # (أما الشجر والنخل والأبنية فتثبت فيها الشفعة تبعا ل‍) بيع (الأرض) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل عن المبسوط نفيه في موضعين، بل قيل إن ظاهره نفيه بين ~~المسلمين، ولعله كذلك، بل قد يظهر من ذكر القولين فيما لو أفردا في المتن ~~وغيره الاجماع على ثبوتها في صورة الضم. # كل ذلك مضافا إلى دخول الأبنية في المساكن التي قد سمعت التصريح بها ~~وبالدور في نصوصنا (3) نعم ليس في شئ منها ذكر الحائط بمعنى البستان الشامل ~~للأرض والغرس، وإنما هو موجود في نصوص العامة (4) إلا أنه لا فرق عند ~~الأصحاب بينه وبين البناء، ms13163 كما أنه ليس في شئ من نصوصنا لفظ البناء، بل ~~فيها الأراضي والمساكن والدور، ومن هنا قد يتوقف فيما لا يدخل تحت اسم ~~المسكن والدار من البناء، كجدار ونحوه وإن حكي عن ظاهر جماعة وصريح آخرين # PageV37P247 # ثبوت الشفعة فيه تبعا للأرض، لكنه لا يخلو من نظر، اللهم إلا أن يكون ذلك ~~مثالا لكل ما يثبت في الأرض سواء كان مسكنا أو غيره. # نعم لا إشكال في تناول اسم الدار لجميع ما يثبت فيها من الأبواب والأخشاب ~~والأعتاب ونحوها من المنقولات التي أثبتت تبعا للدار، بل في بعض كتب ~~الشافعية دخول المفاتيح أيضا، وإن كان فيه منع واضح وإن قلنا بتبعيتها لبيع ~~الدار عرفا، كتبعية ثياب العبد ومقود الدابة ورحلها، إلا أن ذلك لا يقتضي ~~التبعية في الشفعة التي مدارها اسم البستان والدار والمسكن لا ما يتبعها ~~عند بيعها، فتأمل جيدا فإنه دقيق. # على أن الأصل المزبور يقتضي الاقتصار على المتيقن، ولعله لذا جزم في ~~القواعد والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد بعدم الشفعة فيما لو كانت أرض ~~الغرفة سقف صاحب السفل المختص، لعدم التبعية لأرضه حينئذ، ولكن في الدروس ~~لا شفعة فيها عند الفاضل مشعرا بنوع تردد فيه. # أما لو كان السقف لهما ففي القواعد إشكال، من حيث إنه في الهواء، فليس ~~بثابت، ولا ترجيح في التحرير والدروس، بل في التذكرة الأقرب أن لا شفعة، بل ~~في جامع المقاصد أنه الأصح، لأن ثبوت الشفعة فيها تبعا للأرض ولا أرض هنا، ~~وعدم النقل عادة لا يخرجها عن كونها منقولة في الأصل وصائرة إلى النقل. # إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه، لصدق اسم المسكن والدار، وكون الشئ منقولا ~~أو ثابتا ليس عنوانا في شئ من النصوص، ولعله لذا حكي عن الفخر أن الأولى ~~ثبوت الشفعة، بل لولا ذلك لأشكل حينئذ الشفعة في مسكن الأسفل، باعتبار أن ~~أعلاه ملك لغيره، إلا أنه كما ترى يمكن القطع بعدمه، والله العالم. # (و) على كل حال فلا إشكال في البناء والغرس التابع للأرض PageV37P248 # نعم (لو أفردا بالبيع ms13164 نزل على القولين) السابقين بلا خلاف أجده فيه، وكذا ~~لو بيعا مع أرض أخرى. # أما لو بيعا مع مغرسهما وأسهما خاصة من أرض البستان والدار فالأصح عند ~~الشافعية عدم الشفعة، لأن المبيع من الأرض هنا تابع، وهو الأس والمغرس، ~~والمتبوع هنا البناء والشجر (1) ولا يخلو من وجه للشك في التبعية هنا، لعدم ~~صدق البستان والدار على الفرض، إذ هما اسم للمجموع المركب من ذلك، وهو ~~المدار. # ومنه حينئذ يعلم عدم الشفعة في الدار التي أرضها غير مملوكة للشريكين ولو ~~لأنها مفتوحة عنوة وقلنا بعدم ملكها تبعا للآثار، أو كانت وقفا على غيرهما ~~أو كانت مستأجرة أو عارية أو نحو ذلك، فإنها وإن صدق عليها اسم الدار ~~والبستان لكنه لا بيع فيها لأرضها مع الآثار حتى تتحقق الشفعة حينئذ. # ولو كان في أرض البستان أو الدار زرع يجز مرة بعد أخرى فالذي صرح به بعض ~~الشافعية الشفعة في أصوله وإن كان الجزة الظاهرة لا شفعة فيها. أما إذا لم ~~يكن كذلك بل يجز دفعة واحدة ويؤخذ فلا شفعة فيه. # قلت: لعل الأصح خلافه فيهما، ضرورة عدم دخولهما في اسم الحائط والدار حتى ~~تتحقق الشفعة فيه، وليس هو من التوابع الثابتة، ومن هنا كان المحكي عن ~~الخلاف وفقه الراوندي والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وغيرها عدم الثبوت ~~فيه من دون تفصيل. # ولو كان في الدار نخلة أو شجرة أو نحوهما مما لا تسمى بستانا فلا شفعة ~~فيها ببيع الدار، إذ ليس هي منها في شئ، والتبعية الجعلية في البيع لا ~~تجدي، بل قد عرفت أن التبعية العرفية كذلك ما لم تدخل في المسمى على وجه ~~تكون من أجزاء الدار عرفا، مثل الرفوف المثبتة فيه. # PageV37P249 # بل لو فرض بناء بيوتها أجمع بالخشب ونحوه ثبت فيها الشفعة تبعا للأرض، ~~لصدق اسم المسكن والدار، بل لا يبعد إلحاق بناء القصب ونحوه مما يكون مبنيا ~~على الثبات والدوام على وجه الجزئية منها، فتأمل جيدا، فإن المدار ما عرفت، ~~وإلا فالفروع المتصورة في المقام كثيرة لا يصعب عليك ms13165 بحمد الله شئ من ~~أحكامها بعد الإحاطة بما ذكرناه، حتى أصالة عدم الشفعة مع الشك. # نعم تتجه الشفعة في ذلك وإن لم تدخل تحت اسم المسكن والبستان والدار بناء ~~على أن البناء والغرس مثال لكل ما يثبت في الأرض على هذا النحو، ولذا تثبت ~~الشفعة في الحمام والدكان والرحى والبئر ونحوها مع السعة، ولا يدخل شئ منها ~~في اسم البستان، والدار كما أومأنا إليه في الجدار المبني في أرض. # ومن ذلك ينقدح الشفعة حينئذ في النخلة في الدار وفي المنارة مثلا في ~~البستان، بل وفي البيوت التي تبنى فيها لأجل إحراز الثمرة أو لأجل ~~حيواناتها أو لنحو ذلك، بل وما يثبت فيها من حشيش ونحوه وإن كان مما ينقل، ~~فتأمل جيدا، والله العالم. # (و) كيف كان ففي التحرير والنافع (من الأصحاب من أوجب الشفعة في العبد) ~~من المنقول خاصة (دون غيره من الحيوان) فضلا عن غيره، إلا إنا لا نعرفه كما ~~اعترف به الشهيد وغيره، نعم قد سمعت من الفاضل في المختلف اختياره، لصحيحي ~~المملوك (1) السابقين، ونفي الشفعة في الحيوان في أحدهما وفي غيرهما من ~~النصوص. # لكن - مع أنه قول - لم نعرف من وافقه عليه لا ممن تقدمه ولا ممن # PageV37P250 # تأخر عنه، بل قد عرفت ما في خبر الفقيه (1) المشتمل على نفيها في الحيوان ~~مع التعدد، وبه يجمع بين النصوص. # فالمتجه حينئذ عدم الفرق بين المملوك وغيره من أصناف الحيوان إلا أنك قد ~~عرفت ما يدل على عدم جريانها في مطلق المنقول حيوان وغيره، على وجه لا ~~تقاومه النصوص المزبورة بحيث يقيد بها، وكذا مرسل يونس السابق وغيره مما ~~سمعت، ولا أقل من حصول الشك بعد تصادم المرجحات جميعها، والأدلة كذلك حتى ~~المطلقات، فيتجه الرجوع إلى الأصل الذي مقتضاه عدم ثبوت الشفعة في غير محل ~~اليقين كما سمعت الكلام فيه سابقا. # بل من ملاحظة الأصل المزبور يرجح حينئذ اعتبار قابلية القسمة في محل ~~الشفعة (و) إن قال المصنف: (في ثبوتها في النهر والطريق والحمام و) نحوها ~~م‍ (ما يضر قسمته ms13166 تردد). # لكن (أشبهه) بأصول المذهب وقواعده التي قد سمعتها (أنها لا تثبت) وفاقا ~~للشيخ وسلار وابني حمزة والبراج والفاضل وولده والشهيد وأبي العباس ~~والمقداد والكركي وثاني الشهيدين على ما حكي عن بعضهم، بل لعله ظاهر ما ~~سمعته من الصدوقين بل وابن أبي عقيل، بل عن بعض نسبته إلى أكثر المتأخرين، ~~بل عن التذكرة نسبته إلى أكثر علمائنا، بل في المسالك هو المشهور خصوصا بين ~~المتأخرين، بل في الدروس عليه المتأخرون. # فمن الغريب ما عن المحدث البحراني من الانكار على الفاضل نسبته إلى أكثر ~~علمائنا قائلا: إن الشهرة إنما وقعت بعد العلامة. إذ لا يخفى عليك ما فيه. # PageV37P251 # على أنه لم يحك الخلاف في ذلك إلا عن المفيد والمرتضى وابني زهرة وإدريس ~~وأبي علي والقاضي، ولا سابع لهم، على أن مقنعة الأول خالية عن التعرض لخصوص ~~ذلك، نعم فيها تعميم لكل مبيع مشاع. والمحكي عن مهذب الأخير منهم الوفاق ~~للمشهور. # وعلى كل حال فيدل على الأول - مضافا إلى الأصل المزبور - ما سمعته من ~~النصوص (1) المشتملة على نفيها في النهر والطريق والرحى والحمام بعد ~~الاجماع على تقييده بغير القابل للقسمة إن لم يكن ذلك هو المنساق منه، بل ~~لعل المنساق منه ولو بضميمة ما عرفت كون ذلك مثالا لكل ما هو غاير قابل لها ~~من الأراضي. # واحتمال حمله على التقية يدفعه أن المحكي عن أبي حنيفة وأصحابه وابن شريح ~~والثوري ومالك في إحدى الروايتين ثبوت الشفعة في ذلك، نحو ما سمعته من ~~المرتضى، وهم أولى بالتقية من غيرهم. # بل عن الخلاف الاستدلال على ذلك بخبر جابر العامي (2) عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله): " إنما جعلت الشفعة فيما لم يقسم " باعتبار أن " لم " لا تدخل ~~إلا على ما يمكن قسمته ويصح اتصافه بها ولو وقتا، ولهذا يصح أن يقال: " ~~السيف لا يقسم " ولا يقال: " لم يقسم " فالنفي بها حينئذ بمعنى عدم الملكة ~~لا بمعنى السلب. # قلت: لعل الاستدلال به باعتبار كون المنفي بها وصفا أو صلة للمقسوم، وإلا ~~فالنفي بها على غير الوجه ms13167 المزبور موجود في المروي من طرقنا، كقول أحدهما ~~(عليهما السلام) في مرسل جميل (3): " الشفعة # PageV37P252 # لكل شريك لم تقاسمه " وقولهم (عليهم السلام) في عدة أخبار (1): # " الشفعة لا تكون إلا لشريك لم تقاسمه ". # بل قد يقال بظهوره أيضا في ذلك، لكن لا من حيث خصوص النفي بلم، بل من حيث ~~قوله: " يقاسمه " و " لا يقاسمه " في ذلك أيضا، خصوصا مع قوله (صلى الله ~~عليه وآله) في أحدهما (2) أيضا: " إذا أرفت الأرف وحددت الحدود فلا شفعة " ~~في ذلك أيضا. # بل وإلى إشعار قوله (صلى الله عليه وآله) في الخبر المزبور: " لا ضرر ولا ~~ضرار " بناء على أن المراد بذلك من حيث احتمال طلب الشريك الحادث القسمة ~~المحتاجة إلى مؤونة، كما عساه يشهد لذلك قوله (صلى الله عليه وآله): # " إذا أرفت " إلى آخره. وإن كان قد يناقش باحتمال كونه تجدد الشركة وسوء ~~الشريك، بل لعله أظهر، وذلك لأن الشفعة إنما تثبت بانتقال الملك عن الشريك ~~إلى المشتري، فلا بد أن يكون الضرر الذي تناط به الشفعة في ظاهر النص وكلام ~~الأصحاب ناشئا من جهته، وضرر طلب المشتري القسمة ليس ضررا ناشئا منه، لسبقه ~~على الانتقال وثبوته للشريك على كل حال، فضرر طلب القسمة لازم على كل ~~تقدير، بل هو من لوازم الشركة فيما يقبل القسمة، فلا يمكن أن يكون مثله ~~الضرر الذي تناط به الشفعة. # بل المراد أن نفوذ سلطنة الشريك على بيع نصيبه على أي حال ضرر على شريكه، ~~كما أن منعه منه ضرر أيضا، فاللازم من ذلك أحقية الشريك من غيره إذا بذل ما ~~بذل غيره، وهذا لا يختلف فيه القابل للقسمة وغيره، نعم أقصى ذلك أنه حكمة ~~لا يجب إطرادها، وأقصاها الاطلاق أو العموم المقيد أو # PageV37P253 # المخصص بما سمعت. # وأما مرسل يونس (1) وإجماع المرتضى فقد عرفت الحال فيهما سابقا بل مما ~~سمعته هنا يزداد ذلك فيهما، وبعد التنزل والقول بتصادم المرجحات والأدلة ~~حتى مطلقها فالأصل المزبور باق بحاله، ومقتضاه عدم الشفعة في ذلك. # بل ربما قيل: إنه يشك في أصل دخول ms13168 الحمام والطاحونة وغيرهما في مرسل ~~الكافي (2) النافي للشفعة في غير الأرضين والمساكن، باعتبار اقتضاء ~~المقابلة فيه إرادة الأرض الخالية عن البناء، وإن كان هو كما ترى خصوصا في ~~مثل الحمام والطريق والدكان المعلوم ثبوت الشفعة فيها مع فرض قبول القسمة ~~كما ستعرف، والله العالم. # (و) كيف كان ففي المتن (نعني بالضرر) المانع عن الاجبار على القسمة (أن ~~لا ينتفع به بعد قسمته) بل في المسالك " لضيقه أو لقلة النصيب أو لأن ~~أجزاؤه غير منتفع بها كالأمثلة المذكورة إذا كانت بالغة في الصغر هذا الحد، ~~فلو بقي للسهم بعد القسمة نفع ما ثبتت الشعفة " إلى آخره. وحينئذ (فالمتضرر ~~لا يجبر على القسمة) بخلاف الآخر. # قلت: قد حققنا ذلك في بحث القسمة على وجه يعلم منه فساد تخصيص الضرر ~~بذلك، بل هو أعم منه ومن نقص القيمة الفاحش، فلاحظ وتأمل. # بل قد يتوقف في منع الضرر إذا كان من حيث قلة النصيب لا من حيث نفس ~~القسمة، وإن كان لا يخلو من وجه والله العالم. # (ولو كان الحمام أو الطريق أو النهر مما لا يبطل) أصل # PageV37P254 # (منفعته بعد القمسة) وإن لم تكن المنفعة السابقة بناء على ما سمعته من ~~المصنف في تحديد الضرر المانع من الاجبار (أجبر الممتنع وتثبت الشفعة). # أما إذا قلنا: إنه عدم إمكان الانتفاع به على الوجه السابق أو عدم النقص ~~الفاحش بالقيمة فلا بد من فرض عدمه على كل منهما في ثبوت الشفعة حينئذ، ~~ضرورة توقف قابليته للقسمة على وجه يتحقق فيه الاجبار على ذلك، والفرض أنه ~~عنوان الشفعة. # وحينئذ فلو كان أحد المذكورات ضيقا بحيث لا يمكن الانتفاع به بعد القسمة ~~لا في الوجه السابق ولا في غيره أو تنقص قيمته نقصانا فاحشا لم تثبت فيه ~~الشفعة على التقادير الثلاثة، بناء على اعتبار قابلية القسمة فيها. # أما مع السعة بحيث يمكن الانتفاع به على الوجه السابق بعد قسمته ولا تنقص ~~قيمته تثبت الشفعة، كما لو كان الحمام واسعا، بحيث يسلم لكل من الشريكين ~~حمام، وكذا الطريق والنهر، ms13169 بل والبئر إذا فرض سعتها على وجه يمكن أن تبنى ~~فتجعل بئرين لكل واحد منهما بياض يقف فيه ويرتفق به، فلا إشكال حينئذ في ~~ثبوت الشفعة لتحقق قابلية القسمة حينئذ. # بل في القواعد والدروس ومحكي المبسوط والتحرير (وكذا لو كان مع البئر ~~بياض أرض) مزرع مثلا وأمكن التعديل (بحيث يسلم البئر لأحدهما) والبياض لآخر ~~وإن لم ينتفع به على الوجه السابق ولكن له منفعة أخرى، بناء على ما ذكره ~~المصنف في الضرر كما عن التذكرة التصريح بذلك، ضرورة تحقق قابليته القسمة ~~على ذلك، نعم لو قلنا باعتبار بقاء المنفعة السابقة لم تثبت الشفعة، إلا أن ~~يفرض بقاء قابلية الأرض للزراعة بمطر أو بماء آخر غيره. PageV37P255 # وكذا الكلام في غيره من بيت الرحى، ونحوه بل ينبغي القطع به لو فرض كون ~~الرحى المشتركة أربعة أحجار دائرة يمكن أن ينفرد كل منهما بحجرين، كما في ~~القواعد ومحكي المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد التصريح به لو فرض ~~سعة بيت الرحى بحيث يمكن جعله موازنا لما فيه المرافق مع سلامتها، أو لما ~~فيه الرحى، أو كان موضع الحجر في الرحى واحدا لكن لها بيت يصلح لغرض آخر ~~وأمكنت القسمة، بأن يجعل موضع الحجر لواحد وذلك البيت لآخر ليتحقق الانتفاع ~~لكل منهما على الوجه الذي اعتبره المصنف تحققت الشفعة (1) لنحو ما سمعته في ~~البئر. # لكن في الدروس " لو اشتملت الأرض على بئر لا يمكن قسمتها وأمكن أن تسلم ~~البئر لأحدهما مع قسمة الأرض تثبت الشفعة في الجميع قيل: وكذا لو أمكن جعل ~~أكثر بيت الرحى موازنا لما فيه الرحى، ويلزم منه أنه لو اشتملت الأرض على ~~حمام أو بيت ضيقين وأمكن سلامة الحمام أو البيت لأحدهما أمكن أن تثبت، ~~وعندي فيه نظر، للشك في وجوب قسمة ما هذا شأنه ". # قلت: وفيه أنه لا فرق بينه وبين ما ذكره من البئر والأرض الذي جزم به، ~~ولعله يريد النظر في الجميع، وأما تحقيق حال وجوب قسمة مثل ذلك فقد ذكرناه ~~في كتاب القسمة في القضاء، فلاحظ وتأمل. ms13170 # ثم المراد بالشفعة في الرحى إذا بيعت مع الأرض المثبتة فيها وكذا البئر ~~على نحو ما سمعته في البناء والغرس، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (في دخول الدولاب والناعورة في الشفعة إذا بيعا مع الأرض ~~تردد) ونظر كما في القواعد (إذ ليس # PageV37P256 # من عادته أن ينقل) فيتبع الأرض، ومن أنهما منقولان في أنفسهما. # ولكن الأصح ثبوتها كما في التحرير والإيضاح والدروس وجامع المقاصد وغيرها ~~على ما حكي عن بعضها، لتناول اسم الدار والحمام والبستان له إذا كان من ~~جملة المرافق، كتناولها للأبواب المثبتة عادة مع قبولها للنقل عادة، بل لو ~~قلنا بعدم دخولها في الاسم أمكن القول بتبعيتها، لنحو ما سمعته في الجدار ~~والحمام والرحى ونحوها، وحينئذ فما عن التذكرة من أن الأقرب عدم الدخول لا ~~يخلو من نظر، نعم لو بيعا منفردين لم يكن شفعة بلا خلاف ولا إشكال بين ~~القائلين بعدم ثبوتها في المنقول. # كما لا خلاف (و) لا إشكال بينهم في أنه (لا تدخل الحبال التي تركب عليها ~~الدلاء في الشفعة) لأنها من المنقول كالدلاء بنفسها (إلا على القول بعموم ~~الشفعة في المبيعات). # بل لا خلاف بينهم أيضا إلا ما تسمعه من الشيخ في المبسوط منهم (و) لا ~~إشكال في أنه (لا تثبت الشفعة في الثمرة) مؤبرة كانت أو لا (وإن بيعت على ~~رؤوس النخل أو الشجر منضمة إلى الأصل و) إلى (الأرض) لأنها قد صارت من ~~المنقول، إذ لا يراد دوامها، وإنما لها أمد معين ينتظر، فليست هي من ~~التوابع الثابتة ولا داخلة في مفهوم البستان، ولذا لا تدخل في بيع الأصل ~~بعد ظهورها. # خلافا لما عن المبسوط من الثبوت فيها وفي الزرع، وهو المحكي عن أبي حنيفة ~~ومالك، وضعفه واضح. # ولا شفعة في الأرض المقسومة عندنا إلا ما يحكى عن العماني منا، ويمكن ~~دعوى أنه مسبوق بالاجماع وملحوق به، مضاف إلى الأصل والنصوص المستفيضة أو ~~المتواترة المروية من طريقي العامة (1) # PageV37P257 # (و) الخاصة (1) التي منها ما مر " لا شفعة إلا لشريك لم تقاسمه ". # نعم (تثبت) ms13171 الشفعة (في الأرض المقسومة بالاشتراك في الطريق أو الشرب كبئر ~~ونهر (إذا بيع معها) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به بعضهم، بل في محكي ~~الخلاف الاجماع عليه وإن كان قد اقتصر على الطريق كالمقنع والمهذب والوسيلة ~~تبعا لما تسمعه من النص (2) وإلا فأكثر الفتاوى على عدم الفرق بينه وبين ~~النهر والساقية، وفي بعضها التعبير بالشرب، بل في آخر التصريح بالبئر، لكن ~~ستسمع الاشكال فيه من الفاضل. # نعم ظاهرهم الاتفاق على عدم الفرق بين الدار والبستان، والأصل في ذلك - ~~مضافا إلى الاستصحاب في بعض الأفراد وعدم تمامية القسمة، للاشتراك في ~~الطريق مثلا - حسن منصور بن حازم بإبراهيم (3) " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن دار فيها دور وطريقهم واحد في عرصة فباع بعضهم منزله من رجل هل ~~لشركائه في الطريق أن يأخذوا بالشفعة؟ # فقال: إن كان باع الدار وحول بابها إلى طريق غير ذلك فلا شفعة لهم. وإن ~~باع الطريق مع الدار فلهم الشفعة ". وقريب منه ما يحكى عن الفقه المنسوب ~~إلى مولانا الرضا (عليه السلام) (4). # وربما أيد أيضا بحسنة الآخر بالكاهلي (5) بل وسمه غير واحد بالصحة، ولعله ~~كذلك قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): دار بين قوم اقتسموها فأخذ كل واحد ~~منهم قطعة فبناها وتركوا بينهم ساحة فيها ممرهم، فجاء رجل فاشترى نصيب ~~بعضهم أله ذلك؟ قال: نعم، # PageV37P258 # ولكن يسد بابه ويفتح بابا إلى الطريق، أو ينزل من فوق السطح ويسد بابه، ~~فإن أراد صاحب الطريق بيعه فإنهم أحق به، وإلا فهو طريقه يجئ حتى يجلس على ~~ذلك الباب ". ونحوه الموثق (1). # ولكن لا تعرض فيهما لبيع الدار مع الممر كما هو محل البحث، بل ظاهرهما ~~ثبوت الشفعة في الطريق خاصة، فالدليل حينئذ منحصر في الأول الذي ظاهر ترك ~~الاستفصال فيه عدم الفرق بين كون الدار مقسومة بعد أن كانت مشتركة أو ~~منفردة من أصلها، كما صرح به في التذكرة والمسالك والروضة والكفاية ~~والرياض. # بل قيل: إنه ظاهر المقنع والنهاية والمبسوط والخلاف والمهذب وفقه ~~الراوندي والغنية والسرائر والتبصرة والمفاتيح. # بل ms13172 لعله مراد الجميع وإن فرض الحكم في الأرض المقسومة مع الاشتراك في ~~الطريق في المتن والوسيلة والنافع والقواعد والتحرير في موضع منه والإرشاد ~~والمختلف والدروس واللمعة كما حكي عن بعضها. # لكن في جامع المقاصد " أنه الذي يقتضيه صحيح النظر، لأن ضم غير المشفوع ~~إلى المشفوع لا يوجب ثبوت الشفعة في غير المشفوع اتفاقا، والمبيع الذي لا ~~شركة فيه في الحال ولا في الأصل ليس من متعلقات الشفعة، إذ لو بيع وحده لا ~~تثبت (لم تثبت خ ل) فيه شفعة بحال، وإثباتها لا يكون إلا لمحض الجواز، فإذا ~~ضم إلى المشترك وجب أن يكون بحكمه كذلك، ولعموم قوله (عليه السلام) (2): " ~~لا شفعة إلا لشريك غير مقاسم " ولا شركة هنا لا في الحال ولا في الأصل، ~~ولخبر # PageV37P259 # أبي العباس (1) " الشفعة لا تكون إلا لشريك " وفي معناها نصوص البصري (2) ~~وهارون (3) وعبد الله بن سنان (4) والسكوني (5) وكلها حجة على عدم ثبوت ~~الشفعة في الدار الغير المشترك إذا كان الطريق مشتركا ". # وهو كما ترى، ضرورة كونه كالاجتهاد في مقابل إطلاق الدليل المزبور الحاكم ~~على إطلاق النصوص المزبورة الظاهر في اعتبار الشركة فعلا المعلوم عدم ~~اعتباره في الفرض، للنص المزبور المعمول به بين الأصحاب وإن خالف إطلاق تلك ~~الأخبار المزبورة. # على أنه لا فرق بين المقسوم وغيره في عدم ثبوت الشفعة فيه لولا النص ~~المزبور، وكان مقصوده الاقتصار فيما خالف الأصل وإطلاق الأدلة على المتيقن ~~وهو المقسوم، وفيه أنه لا فرق بينه وبين الظاهر في الحجية. # ولعله لذا ونحوه تعجب منه في المسالك، قال: " وأما معارضة روايتي منصور ~~(6) الصحيحة والحسنة بتلك الأخبار الدالة على اعتبار الشركة وترجيح تلك ~~بالكثرة وموافقتها للأصل فعجيب، لأن مدلولها على تقدير قطع النظر عن سندها ~~اعتبار الشركة بالفعل كما ذكرناه، وروايتي منصور دلت على الاكتفاء بالشركة ~~في الطريق، فهي خاصة وتلك عامة، فيجمع بينهما بتخصيص العام بما عدا ذلك ". ~~هو في محله. # واحتمال كونه مع الشركة في الأصل أنه لا يحتاج إلى التخصيص باعتبار صدق ~~الشركة مع عدم القسمة ولو في ms13173 الطريق أو الشرب بخلاف ما إذا لم يكن شركة في ~~الأصل يدفعه ظهور الأدلة في إدارة الشركة # PageV37P260 # في نفس المشفوع لا في بعضه، وإلا لكفى حينئذ عن الطريق برأس الجدار ونحوه ~~مما هو معلوم عدمه، فلا محيص حينئذ عن القول بأن سبب ثبوت الشفعة في الفرض ~~لدليل خاص غير سبب الشفعة المعهود الذي هو الاشتراك مع عدم القسمة. # بل ظاهر الصحيح المزبور عدم اعتبار كون الطريق قابلا للقسمة لو بيع مع ~~الدار في ثبوت الشفعة فيهما وإن اعتبرنا ذلك لو بيع بانفراده كما عرفته ~~سابقا. # ولعل ذلك لما قيل من الاكتفاء بقبول القسمة في المجموع لا لابعاضه، أو ~~لأن هذه القابلية كعدمها، ضرورة كون الشئ مقسوما، فلا مدخل لقابليته ~~وعدمها، إلا أنه كما ترى لا يخلو من غبار، ولكن العمدة في ثبوت الحكم ~~المزبور الصحيح المذكور الذي باطلاقه يقتضي عدم اعتبار ذلك، وبعد كونه ~~صحيحا وأطلقت الفتوى بمضمونه يتجه الخروج به عن كل ما يقتضي عدمها في ذلك. # فما عساه يظهر من الدروس من اعتبار ذلك قال: " ولا مع القسمة إلا مع ~~الاشتراك في الطريق والنهر اللذين يقبلان القسمة على الخلاف " في غير محله ~~وإن كان وجهه الاقتصار على المتيقن في تبعية الدار للطريق الثابتة فيه ~~الشفعة. # وفيه ما عرفت من أن الظاهر كالمتيقن في الحجية، بل قد عرفت أيضا أن مقتضى ~~إطلاق الحسن المزبور ثبوت الشفعة للاشتراك في الطريق لا للشفعة فيه، وكأنه ~~قسم آخر مما أثبت الشارع فيه الشفعة. # هذا وفي التذكرة " الأقرب عندي أن الطريق إن كان مما يمكن قسمته والشريك ~~واحد وبيع مع الدار المختصة بالبائع صفقة فللشريك الآخر أخذ الطريق خاصة إن ~~شاء، وإن شاء أخذ الجميع، وإن لم يمكن PageV37P261 # قسمته لم يكن له أخذه خاصة، بل إما أن يأخذ الجميع أو يترك ". # وهو وإن كان صريحا فيما ذكرناه من عدم اعتبار قابليته القسمة في الطريق ~~في ثبوت الشفعة في الدار مثلا، لكن قد يناقش بأن المجموع إما أن يكون متعلق ~~الشفعة أو لا، فإن ms13174 كان الأول وجب أن يأخذ الجميع أو يترك، وليس له تبعيض ~~الصفقة، وإن كان الثاني لم يثبت له شفعة في غير الطريق ولا فيه إلا إذا كان ~~واسعا قابلا للقسمة. # وربما أجيب بأن هذا منه، بناء على المشهور المعروف بينهم من أنه ليس ~~للشفيع أخذ البعض وترك البعض، بل إما أن يأخذ الجميع أو يترك. # وفيه أن ذلك لا يقتضي التفصيل المزبور، مضافا إلى ما قيل من أن هذا الشرط ~~ترك ذكره فيما يقرب من عشرين كتابا، ولا دليل عليه يصح الاستناد إليه، وإن ~~كان قد يقال: إنه يكفي في الدليل أن ذلك هو المتيقن من دليل الشفعة ~~المخالفة للأصل التي مبنى ثبوتها على رفع الضرر، فلا وجه لمشروعيتها، معه ~~فإن التبعيض ضرر، خصوصا في بعض الأفراد، ولا يزال الضرر بالضرر، بل ينبغي ~~الجزم بعدمها في مثل الفرض إذا فرض عدم طريق للمشتري إلا الطريق المخصوص ~~الذي يريد أن يشفع فيه الشفيع، وقابليته للقسمة غير مجد بعد فرض أخذ الشفيع ~~له أجمع وبقاء الدار بلا طريق. # ولعله لذا جزم الشافعية بعدم الشفعة هنا في الطريق وإن كان قابلا للقسمة، ~~بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، فإنهم جزموا بالشفعة في الطريق حينئذ دون الدار، ~~لعدم الشركة فيها، وإن عرفت أنه مخالف لما عندنا من ثبوت الشفعة فيهما. # ومن ذلك كله يظهر لك أنه لا فرق في ثبوت الشفعة بين قابلية PageV37P262 # الطريق للقسمة وعدمها، لاطلاق الدليل، وأن الشفيع على كل حال إما أن يأخذ ~~الجميع أو يترك كما سمعته من المشهور، ودعوى ثبوت شفعتين مع سعة الطريق ~~أصلية وتبعية بخلاف ما إذا لم يكن واسعا فإنه شفعة واحدة في المجموع خالية ~~عن الدليل، بل ظاهر الأدلة خلافها، فتأمل جيدا. # هذا وربما ظهر مما سمعته من التذكرة من وحدة الشريك اعتبار ذلك في صحة ~~الشفعة في الفرض بناء على عدم ثبوتها في الكثرة، ولعله كذلك وإن تردد فيه ~~بعض المعاصرين، لكنه في غير محله، لما تسمعه من الأدلة في اعتبار ذلك في ~~الشفعة ms13175 من غير فرق بين الفرض وغيره. # ودعوى ظهور سؤال الصحيح المزبور في التعدد مضافا إلى معروفية ذلك في ~~الطرق المرفوعة واضحة الفساد، إذ يمكن أن يكون ترك التعرض للسؤال المزبور ~~للتقية، كما في غيره من النصوص الظاهرة في ذلك، أو على المجاز جمعا بينه ~~وبين ما دل على عدمها مع الكثرة، وتعارف التعدد في الطرق المرفوعة لا يقتضي ~~ثبوت الشفعة فيها كما هو واضح. # واحتمال خروج الفرض بخصوصه عن حكم الكثرة في غاية البعد، خصوصا بعد إطلاق ~~الأصحاب من دون إشارة إلى استثنائه كما ستعرف، والله العالم. هذا كله في ~~بيع الأرض مع الطريق أو الشرب (و) أما (لو أفردت الأرض المقسومة بالبيع لم ~~تثبت الشفعة في الأرض) بلا خلاف ولا إشكال، مضافا إلى الصحيح (1) (و) ~~الموثق (2) المزبورين. # نعم (تثبت في الطريق أو الشرب إن) بيعا و (كان) كل منهما (واسعا يمكن ~~قسمته) بناء على ما عرفته من اعتبار ذلك # PageV37P263 # في الشفعة، وإلا ثبتت وإن لم يقبلا كما عرفت البحث فيه سابقا. # بقي شئ: وهو أن ظاهر المعظم إلحاق الشرب بالطريق في الحكم المزبور وإن ~~كنا لم نجده في نصوصنا، بل ولا في نصوص العامة، فإن كان إجماعا وإلا كان ~~محلا للاشكال، خصوصا بعد ما عرفت من أصالة عدم الشفعة في غير الفرض فضلا ~~عنه، وعلى الأول ينبغي الاقتصار على النهر والساقية، لأنه المتيقن منه، كما ~~عساه يومئ إليه تعبير المصنف به هنا، ثم نفاها بعد ذلك عن المقسوم إلا مع ~~الشركة في الطريق والنهر. # كما أنه في التذكرة جعل العنوان النهر والساقية ثم قال: " ولو كانت ~~المزرعة مختصة وبئرها التي الزرع منها مشتركة حتى بيعت المزرعة والبئر ففي ~~ثبوت الشفعة في المزرعة بمجرد الشركة في البئر إشكال ينشأ من الاقتصار على ~~مورد النص فيما يخالف الأصل، ولا شك في مخالفة الشفعة للأصل، ومن أنها ~~مشتركة في المستقى، والشافعي ألحق الشركة في البئر بالشركة في الممر ". # قلت: لا يخفى عليك ما في الوجه الثاني بعد فرض عدم الدليل عليه، بل ms13176 مطلق ~~الشرب إن لم يكن إجماعا، ولم نتحققه، خصوصا بعد ما سمعته من الاقتصار على ~~الطريق في الكتب السابقة. # ومن ذلك يعلم عدم ثبوتها في الدار بالشركة في أس الجدار ونحوه للأصل ~~المعتضد بظاهر النص والفتوى وإن ثبتت فيه نفسه. # بل لا يخفى عليك أن المتجه بملاحظة ما ذكرنا من أصالة عدم الشفعة وخصوصا ~~في صورة الاشتراك في الطريق الحكم بعدمها في محال الشك حتى لو فرض حصوله ~~ببيع بعض الدار مثلا وبعض الطريق ونحوه من الصور لم يحكم، بها باعتبار كون ~~المنساق من النص بيع الدار مع تمام PageV37P264 # ممرها. اللهم إلا أن يفرض القطع بعدم مدخلية ذلك أو الظن على وجه معتد ~~به. # ومن ذلك أيضا الشركة في الطريق أو النهر مع كون الدار وقفا والأخرى طلقا ~~على البحث الذي تسمعه فيما يأتي إنشاء الله، والله العالم. # (ولو باع عرصة مقسومة) مثلا (وشقصا من أخرى) غير مقسومة (صفقة فالشفعة في ~~الشقص خاصة بحصته من الثمن) وهكذا الحكم في كل بيع مشفوع وغيره صفقة بلا ~~خلاف ولا إشكال، بل حكي الاجماع عليه صريحا وظاهرا، لوجود المقتضي فيه على ~~وجه يندرج في إطلاق الأدلة دون غيره، واتحاد الصفقة لا يخرج كلا منهما عن ~~حكمه. # بل لا خيار للمشتري كما صرح به المصنف وغيره فيما يأتي، لاقدامه على ~~البعض لو صار، ولأنه حدث سبب التبعيض في ملكه. # بل مقتضى التعليل الثاني الذي ذكره المصنف وغيره فيما يأتي عدم الفرق في ~~ذلك بين الجاهل والعالم. # فما في بعض الكتب من ثبوت الخيار مع الجهل اشتباه، منشأه تخيل كون المقام ~~من أفراد خيار تبعيض الصفقة المشروط بالجهل، لكن ستسمع فيما يأتي عن ~~الأردبيلي احتمال ثبوته مع الجهل قائلا: إنه أشار إليه المحشي. # ولا فرق بين كون غير المشفوع من مصالح المشفوع كبقر الضيعة وعدمه، خلافا ~~لمالك. # والمراد بنسبة قيمته من الثمن أن يقوم المجموع ثم يقوم المشفوع فينسب ~~قيمته إلى مجموع القيمتين، فيأخذ من الثمن بتلك النسبة، فإذا قيل قيمة ~~المجموع مثلا ماءة وقيمة ms13177 المشفوع خمسون أخذه الشفيع بنصف الثمن، وهكذا. ~~والله العالم. PageV37P265 # (و) كيف كان فلا خلاف معتد به في أنه (يشترط) في ثبوت الشفعة (انتقال ~~الشقص بالبيع، فلو جعله صداقا أو صدقة أو هبة أو صلحا فلا شفعة) بل حكى ~~الاجماع عليه جماعة، ولعله كذلك، لأن خلاف ابن الجنيد في ذلك حيث أثبتها في ~~الهبة بعوض وغيره غير قادح في محصل الاجماع فضلا عن محكيه وفي محكي المبسوط ~~إجماع الفرقة وأخبارها على عدم الشفعة في الصداق. # ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى الأصل المزبور - مفهوم قول الصادق (عليه ~~السلام) في حسن الغنوي (1) السابق: " الشفعة في البيوع ". بل وقوله (عليه ~~السلام) في مرسل يونس (2): " الشفعة جائزة في كل شئ.... إذا كان الشئ بين ~~شريكين فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره ". بل وغير ذلك من النصوص ~~الظاهر في القيدية التي هي أقوى من غيرها دلالة. # واحتمال ورود هذه المفاهيم مورد الغالب في بعض والسؤال في آخر فلم تبلغ ~~درجة الحجية يدفعه أنه واضح المنع، خصوصا بعد ملاحظة الانجبار بما عرفت. # وإلى خصوص صحيح أبي بصير (3) عنه (عليه السلام) أيضا في خصوص الصداق " ~~سألته عن رجل تزوج امرأة على بيت في دار وله في تلك الدار شركاء، قال: جائز ~~له ولها، ولا شفعة لأحد من الشركاء عليها " بناء على ظهور نفيها من حيث ~~كونه صداقا لا من حيث تعدد الشركاء ولو بملاحظة الانجبار. # PageV37P266 # ومن الغريب بعد ذلك ما في المسالك وبعض أتباعها من أنه " لا دليل صريح ~~للمشهور، وإنما تضمنت الروايات ذكر البيع، وهو لا ينافي ثبوتها بغيره ومن ~~ثم خالف ابن الجنيد، فأثبتها بمطلق النقل حتى بالهبة بعوض وغيره، لما أشرنا ~~إليه من عدم دليل يقتضي التخصيص، ولاشتراك الجميع في الحكمة الباعثة على ~~إثبات الشفعة، وهو دفع الضرر عن الشريك، ولو خصها بعقود المعاوضات كما ~~يقوله العامة كان أقعد، لأن أخذ الشفيع للموهوب بغير عوض بعيد، وبه خارج عن ~~مقتضى الأخذ " إلى آخره. # إذ هو كما ترى - بعد الاغضاء عما فيه من ms13178 عدم صحة النقل المزبور عن ابن ~~الجنيد - يمكن منع الاشتراك في وجه الحكمة، وعلى تقديره لا يعارض ما سمعته ~~من الأدلة، كاطلاق ما دل على ثبوتها بعد تسليمه على وجه يشمل الفرض، ~~لاحتمال كونه مساقا لغير ذلك، والله العالم. # (ولو كانت الدار) بعضها (وقفا وبعضها طلقا فبيع الطلق لم يكن للموقوف ~~عليه شفعة ولو كان واحدا) كما في النافع والدروس والرياض ومحكي المبسوط، بل ~~في الأخير نفي الخلاف فيه، وفي سابقه عن الحلي نسبته إلى الأكثر، ولعله ~~الأقوى (لأنه ليس مالكا للرقبة على الخصوص) وإن كان واحدا حال بيع الشريك، ~~ضرورة قصد الواقف تمليك الموقوف عليهم في سائر الطبقات، ولذا يتلقون منه لا ~~من الموقوف عليه الأول، وخصوصا إذا كان الواحد المزبور من أفراد غير ~~المنحصر ابتداء إلا إنه اتفق الانحصار فيه، كما لو كان الوقف على بني زيد ~~فاتفق انحصار ذلك في واحد فإن التمليك للجنس حينئذ. # وعلى كل حال فلا ريب في الشك في الاندراج في إطلاق أدلة الشفعة التي قد ~~عرفت أنها على خلاف الأصل إن لم يكن الأظهر عدم الاندراج، خصوصا مع ملاحظة ~~القيدية في مرسل يونس التي منها ظهور PageV37P267 # كون الشركة بينهما على وجه يكون لكل منهما بيع نصيبه. # (وقال المرتضى) في الإنتصار ما حاصله أنها (تثبت الشفعة) للموقوف عليه ~~مطلقا، قال ما نصه: " مما انفردت الإمامية به القول بأن لإمام المسلمين ~~وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين أو على ~~المساجد أو على مصالح المسلمين، وكذلك كل ناظر بحق في وقف من وصي وولي " ~~وادعى على ذلك كله الاجماع، وقال أيضا: " إنه من منفرداتنا، وإن باقي ~~الفقهاء يخالفون ". # ثم قال: " ويمكن أن يقال للمخالف على سبيل المعارضة له: # الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر، فأولى الأشياء بأن يدفع عنها الضرر حقوق ~~الفقراء ووجوه القربات، فإن قالوا: الوقوف لا مالك لها فيدفع الضرر عنه ~~بالمطالبة بشفعته قلنا: إذا سلم أنه لا مالك له فهاهنا منتفع بها ومستضر ~~يعود إلى المشاركة فيها، وهم أهل الوقوف، ms13179 ومصالح المسلمين إنما يجب دفع ~~الضرر عنها مثل ما يجب من دفع الضرر على الآدميين ". # وفيه لا يخفى بناء على انتقال الموقوف في مثل ذلك إلى الله تعالى شأنه، ~~ضرورة عدم اندراجه حينئذ في أدلة الشفعة، بل وعلى القول بكونه ملكا ~~للمسلمين، بناء على عدم ثبوت الشفعة مع الكثرة الذي قد اعترف هو به في ~~الكتاب المزبور، بل قد عرفت الشك في الاندراج في إطلاق الشفعة مع الاتحاد ~~ابتداء فضلا عن غيره، ولعله لذا لم يثبتها العامة وإن قالوا بها مع الكثرة. ~~ومن هنا جزم غيره بخلاف ما ذكره. # ومنه يعلم ما في دعوى إجماعه المزبور الذي لم نجد من وافقه عليه لا قبله ~~ولا من تأخر عنه، عدا ما يحكى عن التقي تلميذه، ولم نتحققه. # لما قيل من أنه لم نجده في الكافي، بل عن السرائر أن الأكثرين على ~~PageV37P268 # خلافه، بل قد سمعت ما عن الشيخ من نفي الخلاف عن ذلك، بل قيل إن ظاهره ~~نفيه بين المسلمين. # نعم في الدروس وغيرها أن المتأخرين على ثبوتها مع كون الموقوف عليه ~~واحدا، لأنه مالك حينئذ على المشهور، بل لم يعرف فيه خلاف، فيندرج في إطلاق ~~الأدلة، ولا مانع إلا كونه محجورا عليه في التصرف، وذلك لا ينافي كونه ~~مالكا مقاسما، ولذلك ثبت لغيره ممن هو محجور عليه في التصرف، كما لا ينافيه ~~الانتشار بعد ذلك، كانتشار المملوك بالبيع والموت ونحوهما، مضافا إلى ~~الاشتراك في الحكمة أو العلة. # إلا أن ذلك كله كما ترى لا ينافي انسياق غيره من الأدلة، بل قد يشك في ~~ثبوتها لذي الطلق لو فرض بيع الوقف على وجه يصح وإن قال في المسالك: " لا ~~إشكال في ثبوتها حينئذ، لوجود المقتضي وانتفاء المانع " ضرورة إمكان منع ~~وجود المقتضي عليه بعد انسياق غير ذلك من الأدلة، وخصوصا في الوقف العام أو ~~الخاص مع تعدد الشركاء. # وكأنه تبع في ذلك ما في جامع المقاصد ومحكي التحرير من التصريح بالجواز، ~~بل في الدروس القطع بذلك، ولم يذكر أحد منهم التقييد ms13180 بالواحد، بل ظاهر ~~المسالك وجامع المقاصد ثبوتها على كل حال، وفيه منع واضح، والله العالم. ~~PageV37P269 # * المقصد الثاني * (في الشفيع) (وهو) مع قيوده المتفق عليها إلا من نادر ~~(كل شريك) ولو في الطريق أو النهر (بحصة مشاعة) على جهة الطلق (قادر على ~~الثمن) فعلا أو قوة دافع له غير مماطل ولا هازل. # (و) مع ذلك (يشترط فيه الاسلام إذا كان المشتري مسلما) وأما قابلية ~~القسمة والاتحاد فلا اتفاق عليهما، أما الأول فلما عرفت، وأما الثاني ~~فستعرف الكلام فيه. # وحينئذ (فلا يثبت الشفعة بالجوار) عندنا، وفي المسالك أنه مذهب الأصحاب ~~إلا العماني، بل في المفاتيح لا خلاف فيه منا، فلم يعده مخالفا، ولعله ~~لشذوذه كما في الدروس، بل عن الخلاف والغنية والسرائر الاجماع عليه. وهو ~~كذلك، بل يمكن دعوى القطع به أيضا من النصوص (1) المتفقة على اعتبار الشركة ~~في الشفعة ولو في الطريق. # ويمكن حمل كلامه على خصوص ذلك، فإن المحكي عنه أنه قال: # " لا شفعة لجار مع الخليط " وهو بمفهومه يقتضي ثبوتها للجار في الجملة ~~فيمكن إرادته ما ذكرنا، لا مطلق الجوار المحكي عن أبي حنيفة وجماعة # PageV37P270 # من العامة، للنبوي المروي في طرقهم (1) " أن الجار أحق بالشفعة " أو " ~~بشفعته " الذي أجيب عنه باحتمال كون الاضمار فيه أنه أحق بالعرض عليه لا ~~الأخذ بالشفعة. # وإن كان هو كما ترى يمكن إرادة الشريك من الجار فيه، خصوصا بعد ملاحظة ~~معارضته لغيره، وخصوصا بعد ما رووه عن عمر بن الثريد عن أبيه (2) قال: " ~~بعت حقا من أرض لي فيها شريك، فقال شريكي: # أنا أحق بها، فرفع ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: الجار أحق ~~بشفعته " أو " بالشفعة " وخصوصا بعد التوسعة في إطلاق الجار على الزوجة ~~باعتبار الاشتراك في العقد (و) إن بعدت عنه في المكان. # بل (لا) شفعة (فيما قسم وميز إلا مع الشركة في طريقه أو نهره) على الوجه ~~الذي عرفته سابقا بلا خلاف أجده إلا منه أيضا، كما اعترف به غير واحد، بل ~~لعل ما سمعته من الاجماع على نفيها ms13181 بالجوار يدل عليه، بل لا ريب في لحوقه ~~بالاجماع إن لم يكن قد سبقه أيضا. # بل لعله كذلك خصوصا بعد ملاحظة المقطوع به من النصوص إن لم يكن المتواتر ~~في اعتبار الشركة وعدم القسمة في الشفعة من قولهم (عليهم السلام): " لا ~~تكون الشفعة إلا لشريكين ما لم يتقاسما " (3) و " لا شفعة إلا لشريك غير ~~مقاسم " (4). و " الشفعة لا تكون إلا لشريك " (5). و " الشفعة لكل شريك لم ~~يقاسمه " (6). و " إذا وقعت السهام ارتفعت الشفعة " (7). و " إذا أرفت ~~الأرف وحدت الحدود فلا شفعة " (8) وغير ذلك، والله العالم. # PageV37P271 # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال بين العامة والخاصة نصا وفتوى في أنها ~~(تثبت بين شريكين). # (و) لكن الكلام في أنها (هل تثبت لما زاد عن شفيع واحد؟) ففي المتن (فيه ~~أقوال: أحدها: نعم تثبت مطلقا على عدد الرؤوس. والثاني: تثبت في الأرض مع ~~الكثرة، ولا تثبت في العبد إلا للواحد. والثالث: لا تثبت في شئ مع الزيادة ~~على الواحد). # (وهو أظهر) وأشهر، بل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا بل هي كذلك ~~كما ستعرف. # بل لم نعرف القول الأول لأحد منا، إذ المحكي عن ابن الجنيد في الإنتصار ~~أنه يوجب الشفعة في العقار فيما زاد على اثنين، وإنما يعتبر الاثنين في ~~الحيوان خاصة، نعم في المختلف بعد أن حكى عن الصدوق التفصيل المزبور قال: " ~~وكذا اختار ابن الجنيد ثبوت الشفعة مع الكثرة، ويمكن أن يريد التفصيل أيضا، ~~فلا يكون حينئذ قائل منا بالقول المزبور وعلى تقديره فهو أبو علي خاصة ". # وأما الثاني فلا أجد قائلا به أيضا، إذ الصدوق قد استثنى الحيوان فإنه ~~بعد أن ذكر خبر طلحة بن زيد (1) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليه ~~السلام) " الشفعة على عدد الرجال " قال: " وسئل الصادق (عليه السلام) عن ~~الشفعة لمن هي؟ وفي أي شئ؟ وهل تكون في الحيوان شفعة؟ وكيف هي؟ قال: الشفعة ~~واجبة في كل شئ من حيوان أو أرض أو متاع إذا كان الشئ بين شريكين لا غيرهما ~~فباع ms13182 أحدهما نصيبه، فشريكه أحق به من غيره، فإن زاد على اثنين # PageV37P272 # فلا شفعة لأحد منهم (1) - ثم قال -: قال مصنف هذا الكتاب: يعني بذلك ~~الشفعة في الحيوان وحده، فأما في غير الحيوان فالشفعة واجبة للشركاء وإن ~~كانوا أكثر من اثنين، وتصديق ذلك ما رواه أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن عبد ~~الله بن سنان (2) قال: سألته عن مملوك بين شركاء أراد أحدهم بيع نصيبه، ~~قال: يبيعه، قلت: فإنهما كانا اثنين فأراد أحدهما بيع نصيبه، فلما أقدم على ~~البيع قال له شريكه: أعطني، قال هو أحق به - ثم قال -: قال (عليه السلام): ~~لا شفعة في حيوان إلا أن يكون الشريك فيه واحدا " وهو كالصريح فيما حكيناه ~~عنه، فلم يكن حينئذ قائل منا بالقول المزبور أيضا. # فمن الغريب ما عن صاحب الكفاية من اختيار القول المزبور، وأغرب منه ما ~~سمعته من الصدوق الذي حمل مرسل يونس (3) المزبور المشتمل صريحا على الحيوان ~~وغيره على ما عدا الحيوان. # وأغرب من ذلك استشهاده على ما تخيله أنه جمع بين النصوص بالصحيح المزبور، ~~ولعله لذا وافق في المقنع المشهور، كالمحكي عن أبيه في رسالته وفي الفقه ~~المنسوب إلى مولانا الرضا (عليه السلام) بناء على أنه له. # وحينئذ فيكون القول الثالث خيرة الصدوقين والشيخين وعلم الهدى وسلار وأبي ~~الصلاح وبني حمزة والبراج وزهرة وإدريس والراوندي والطبرسي والكيدري ~~والفاضلين والشهيدين والكركي والأردبيلي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم. # بل في الإنتصار ومحكي الغنية والسرائر والتنقيح الاجماع عليه، بل في ~~الأول منها ومحكي الخلاف والمبسوط أنه من متفرداتنا، وأنه لم يوافقنا # PageV37P273 # عليه أحد، بل في الإنتصار أيضا أن الاجماع سبق ابن الجنيد، فلا اعتبار ~~بخلافه. # ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى الأصل ومرسل يونس (1) ونصوص (2) المملوك ~~والحيوان ولو على القول بثبوت الشفعة فيهما وما عن الفقه المنسوب إلى الرضا ~~(عليه السلام) - صحيح عبد الله بن سنان (3) " لا تكون الشفعة إلا لشريكين ~~ما لم يتقاسما، فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة ". # ولا معارض لذلك إلا خبرا السكوني (4) وطلحة بن ms13183 زيد (5) " الشفعة على عدد ~~الرجال " و " على الرجال " وهما - مع الطعن في سنديهما وموافقتهما لاطباق ~~العامة - محتملان لما في الإنتصار من إرادة وجوبها بالشركة، سواء زادت ~~السهام أو نقصت، بعد حمل لفظ " الرجال " و " الشركاء " - إن لم نقل بكون ~~الجمع حقيقة في الاثنين فصاعدا، أو بإرادة المجاز منه، نحو قوله تعالى (6): ~~" فإن كان له إخوة " - على إرادة الشركة في الأملاك الكثيرة، لا في الملك ~~الواحد. # ثم قال: " وأما الخبر الذي وجد في روايات أصحابنا أنه إذا سمح بعض ~~بحقوقهم من الشفعة فإن من لم يسمح بحقه على قدر حقه فيمكن أن يكون تأويله ~~أن الوارث لحق الشفعة إذا كانوا جماعة - فإن الشفعة عندنا تورث - متى سمح ~~بعضهم بحقه كانت المطالبة لمن لم يسمح، وهذا لا يدل # PageV37P274 # على أن الشفعة في الأصل لأكثر من شريكين ". # وإلا ما يوهمه خبرا منصور بن حازم (1) المتقدمان المحمولان أيضا على ~~التقية أو غيرها مما عرفت كخبر عقبة بن خالد (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالشفعة بين الشركاء ". # ومن الغريب بعد ذلك كله ما في المسالك وبعض أتباعها من الوسوسة في الحكم ~~المزبور، فإنه بعد أن ذكر في الأولى النصوص للطرفين وأنه يمكن أن يقال: إنه ~~مع تعارض الروايات الصحيحة تتساقط ويرجع إلى حكم الأصل قال: " وفيه نظر، ~~لمنع التعارض، لأن هذه الروايات أكثر وأوضح دلالة، لأن رواية ابن سنان (3) ~~التي هي عمدة الباب لا صراحة فيها، حيث إنه أثبت الشفعة للشريكين باللام ~~المفيدة للاستحقاق أو ما في معناه، والمطلوب لا يتم إلا إذا أريد ثبوتها ~~بين الشريكين لا لهما، ولا ينافيه قوله: ولا تثبت لثلاثة، إذ لا قائل ~~بالفرق بين الاثنين والثلاثة، ولجواز إرادة عدم استحقاق كل واحد من الثلاثة ~~بخصوصه دون الآخر، وهذا وإن كان خلاف الظاهر إلا أن فيه طريق للجمع مع أن ~~رواية منصور (4) أصح طريقا، ومقيدة لرواية (ومؤيدة برواية خ ل) ابن سنان ~~الآتية (5) ". # وهو من غرائب الكلام، وكأن الذي أوقعه في ذلك ms13184 ما في مختلف الفاضل، فإنه ~~بعد أن ذكر المسألة بتمامها قال: " وقول هؤلاء لا يخلو من قوة لصحة حديث ~~منصور بن حازم (6) وادعاء ابن إدريس # PageV37P275 # الاجماع على سقوطها مع الكثرة خطأ ". # ولا يخفى عليك ما فيه، خصوصا حكمه بخطأ الاجماع المزبور الذي هو مع شهادة ~~التتبع له قد سبقه إليه من تقدمه ووافقه عليه من تأخر عنه، وصحيحة منصور لم ~~يذكر فيها حكم الكثرة وإنما فيها ثبوت الشفعة مع اللفظ الموهم لها، فكيف ~~تصلح معارضة لما ذكر فيه الحكم صريحا، ولعله لذا جزم في الروضة بموافقة ~~المشهور، وهو فيها أفقه منه في المسالك كما لا يخفى على من لاحظهما. # ثم إن المنساق من الأدلة والفتاوى عدم الشفعة مع الكثرة السابقة على عقد ~~البيع، كما لو كان الشئ مشتركا بين ثلاثة فيبيع أحدهم نصيبه. # أما إذا كانت لاحقة كما لو كان الشئ مشتركا بين اثنين فباع أحدهما نصيبه ~~على اثنين دفعة أو ترتيبا ثم علم الشريك بذلك فالظاهر ثبوتها كما عن الشهيد ~~في حواشيه. # وفي الدروس " لو باع أحد الشريكين بعض نصيبه من رجل ثم باع الباقي من آخر ~~فعلى المشهور للشريك الأخذ منهما أو يترك، وعلى الكثرة له أخذ نصيب الأول ~~والثاني، وفي مشاركة الأول له أوجه: المشاركة لأنه كان شريكا عند العقد، ~~وعدمها لأن ملكه مستحق للشفعة، والتفصيل إن عفي عنه شارك، لقرار ملكه، ~~ويشكل بأن القرار إنما حصل بعد استحقاق الشريك الشفعة، فلا يكون مقاوما ~~للقار أولا، ويضعف بأن حقيقة الملك سابقة " وكلامه الأول صريح في ثبوتها ~~على القول بالاتحاد. # بل ظاهر الفاضل في القواعد المفروغية من ذلك، قال فيها في التفريع على ~~القول بالكثرة: " ولو باع الشريك نصف الشقص لرجل ثم الباقي لآخر ثم علم ~~الشفيع فله أخذ الأول والثاني وأحدهما، فإن أخذ الأول لم يشاركه الثاني، ~~وإن أخذ الثاني احتمل مشاركة الأول، وعلى ما PageV37P276 # اخترناه من سقوط الشفعة مع الكثرة للشفيع أخذ الجميع وتركه ". # وكأنه لما ذكرناه من اندراج الفرض في إطلاق الأدلة، ضرورة صدق اتحاد ms13185 ~~الشريك، بل لو كان مثله مسقطا للشفعة لما أغفلوه، إذ ليس هو من النادر. # بل لعل الاتحاد المزبور هو وجه تخييره بين أخذ الجميع وتركه، ضرورة كونه ~~كالشفعة الواحدة التي لا تتبعض، وبيع الشريك من شخصين ولو على التعاقب لا ~~يرفع ظهور الأدلة في عدم التبعيض المزبور. # والمراد توجيه كلامه بما ذكرناه، وإلا فللمانع أن يمنع التبعيض في الفرض ~~باعتبار تعدد البيع المقتضي لتعدد الاستحقاق، كما يظهر لك فيما لو فرض علم ~~الشريك ببيع بعض نصيبه من المشتري الأول فشفع فيه، ثم بعد ذلك باع شريكه ما ~~بقي من نصيبه لآخر مثلا، فإن لشريكه عدم الشفعة، ولا يكون ذلك تبعيضا. # واحتمال الفرق بين ذلك وبين محل البحث لصدق التبعيض فيه دون الفرض ~~المزبور لا منشأ له على وجه يرجع إلى محصل بعد فرض ثبوت الاستحقاق للشريك ~~بالبيع الأول، سواء حصل الثاني أو لم يحصل، فهما حينئذ سببان لا مدخلية ~~لأحدهما في الآخر. # واحتمال عدم ثبوت الشفعة إلا مع بيع تمام النصيب ولو من اثنين فلا يتحقق ~~شفعة ببيع بعض النصيب خاصة لا أظن أحدا يلتزمه، فتأمل جيدا، فإن الأمر لا ~~يخلو من خفاء، وإن كان القول بأن له أخذ الجميع والبعض وليس هو من التبعيض ~~- خلاف ما سمعته من الفاضل - لا يخلو من قوة. # ولكن على كل حال من التأمل فيما ذكرنا يظهر النظر فيما في جامع المقاصد، ~~حيث إنه وجه كلام الفاضل بأنه " إذا أخذ الجميع لم تتكثر PageV37P277 # الشفعاء، فلم يتحقق المنافي، بخلاف ما إذا أخذ البعض ". # إذ لا يخفى عليك ما فيه كما اعترف هو به من أنه إنما يجئ هذا المحذور لو ~~أخذ من الثاني، أما إذا أخذ من الأول خاصة فلا يتكثر الشفعاء حينئذ لعدم ~~شفعة للثاني. # بل قد يقال: إنه لو أخذ الجميع فللأول الشفعة في نصيب الثاني على ~~الاحتمال الذي ذكر، لأنه كان شريكا ومستحقا في وقت البيع للثاني فلا يزول ~~استحقاقه بأخذ ملكه، فلا يتم ما ذكره. # وأيضا فإنه في وقت البيع الثاني ms13186 كان المشتري الأول مالكا قطعا، فإن استحق ~~الشفعة بملكه ثبت مع تعدد الشركاء والشفعاء، وإن لم يستحق مع كونه شريكا ~~تخلف الأثر. # نعم على القول بأن كون ملكه مشفوعا ينافي استحقاقه لا إشكال، كما أنه لا ~~إشكال في الأول أيضا بناء على اعتبار بقاء الملك للشفيع في الشفعة، فمع فرض ~~أخذ الشريك الأول الجميع لم تكن شفعة للمشتري الأول لانتقال ملكه عنه. # بل لعل صحيح النظر يقتضي عدم الشفعة له أصلا، لوجود المانع بالنسبة إليه، ~~وهو الكثرة، بخلاف الأول الصادق عليه الاتحاد بملاحظة شركته مع البائع التي ~~بها اندرج في إطلاق الأدلة، بخلاف المشتري الأول الذي تحقق معه كثرة ~~الشركاء بشركة البائع وشريكه الأول. # وأما المناقشة في أصل ثبوت الشفعة للشريك الأول - بأن قوله (عليه السلام) ~~في صحيح عبد الله بن سنان (1) السابق: " فإذا صاروا ثلاثة فليس لواحد منهم ~~شفعة " يقتضي منع الكثرة اللاحقة كالسابقة - فيدفعها ظهور إرادة معنى الكون ~~من الصيرورة في المقام ولو بملاحظة # PageV37P278 # غيره من النصوص إن لم يكن ذلك هو المنساق، فتأمل جيدا. وربما يأتي إنشاء ~~الله تعالى لذلك تتمة. # وكيف كان فالمتجه على القول بثبوت الشفعة مع الكثرة أن تكون على الرؤوس ~~لا السهام، كما عن الصدوق، لما سمعته من خبري طلحة (1) والسكوني (2) ولأن ~~سبب الاستحقاق الشركة في الجملة ولو بأقل جزء ولذا لو انفرد ذو الحصة ~~القليلة أخذ الكل كذي الحصة الكثيرة، وليس ذلك إلا من جهة كون السبب ~~الشركة، والأصل عدم التفاضل. # ولا ينافي ذلك التوزيع في تعلق الديون على قدرها دون الرؤوس بعد اختصاصه ~~بالدليل الكاشف عن كون التعلق من جهتها، لا أصل الدينية المشتركة بين ~~القليل والكثير، بخلاف المقام. # خلافا للمحكي عن أبي علي فجعلها على قدر السهام، ولكن قال: # " ويجوز قسمتها على عدد الرؤوس " ومقتضاه التخيير. # واحتجوا له بأن المقتضي للشفعة الشركة، والمعلول يتزايد بتزايد علته ~~وينقص بنقصها إذا كانت قابلة للقوة والضعف. # وفيه (أولا) أنه لا يقتضي التخيير، و (ثانيا) منع التزايد إذا لم يظهر من ~~الأدلة، إذ لعل ms13187 أصل الشركة هي العلة، من غير فرق بين قلة النصيب وكثرته، ~~ومن هنا كان القول الأول أصح كما اعترف به غير واحد، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف كما عن غير واحد الاعتراف به في أنه (تبطل الشفعة ~~بعجز الشفيع عن) دفع (الثمن) مع عدم رضا المشتري بالصبر، وأنه لا يكفي بذل ~~الضامن والرهن والعوض، بل ربما كان ظاهر المسالك في أول تعريف الشفيع أو ~~صريحها الاتفاق # PageV37P279 # على اعتبار القدرة عليه فيه الذي لا ريب في منافاة العجز لها، وفي مجمع ~~البرهان " دليل اشتراط القدرة في الشفعة على الثمن ولو بالقرض وبيع شئ ~~وسقوطها مع العجز يمكن أن يكون إجماعا ". # قلت: وقد يدل عليه في الجملة - مضافا إلى ذلك وإلى الأصل - فحوى حسن علي ~~بن مهزيار (1) " سألت أبا جعفر الثاني (عليه السلام) عن رجل طلب شفعة أرض ~~فذهب على أن يحضر المال فلم ينض، فكيف يصنع صاحب الأرض إذا أراد بيعها، ~~أيبيعها أو ينتظر مجئ شريكه صاحب الشفعة؟ قال: إن كان معه في المصر فلينتظر ~~به إلى ثلاثة أيام، فإن أتاه بالمال، وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض، وإن ~~طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد آخر فلينتظر به مقدار ما يسافر الرجل ~~إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ثلاثة أيام، فإن وفاه وإلا فلا شفعة له ". # وإن قيل: هو ظاهر في الشفعة قبل البيع، لأن المراد بصاحب الأرض الشريك ~~الأصلي الذي هو البائع إلا أن الأصحاب قاسوا حال المشتري عليه، لكن قد يمنع ~~ظهوره في ذلك كما عساه يشهد له قوله: # " طلب شفعة أرض " فإن الشفعة حقيقة لغة وعرفا: الاستحقاق بعد البيع، بل ~~قيل: المراد حينئذ بالطلب الأخذ بها، بل لعل البطلان أيضا ظاهر في ذلك، ~~وحينئذ يكون المراد بصاحب الأرض المشتري. # بل لو قلنا بإرادة المعنى الحقيقي من الطلب فيه لا الأخذ كان المراد أنه ~~أرادها ومضى ليحضر الثمن ليحصل استحقاق الأخذ بها أو التملك على حسب ما ~~سمعته في اعتبار سبق دفع الثمن كان أيضا دالا ms13188 على المطلوب، فتأمل جيدا. # بل في الرياض " هذا مع احتمال أن يكون الالحاق على تقدير # PageV37P280 # صحة ما ذكره من باب تنقيح المناط القطعي لا القياس الخفي " وإن كان فيه ~~منع العمل بالأصل حتى يتجه التنقيح المزبور ضرورة عدم قائل بسقوط الشفعة ~~بانتظار البائع الثلاثة بل إطلاق الأدلة مناف لذلك. # وعلى كل حال ففي جامع المقاصد والمسالك " يتحقق العجز باعترافه، وفي ~~تحققه باعساره وجهان " وفي الأخير منهما " أجودهما العدم، لامكان تحصيله ~~بقرض ونحوه " وفيهما معا " ينتظر به ثلاثة أيام كمدعي غيبته ". # ولعل ذلك منهما بناء على عدم اختصاص التحديد المزبور في الحسن المذكور ~~بغيبة الثمن مع وجوده، بل هو للأعم من ذلك ومن تحصيله، فإن المراد من قوله: ~~" لم ينض " لم يحصل ولم يتيسر ويتنجز. # بل في المسالك في شرح قول المصنف: (و) كذا تبطل (بالمماطلة) " والمراد ~~بالمماطل القادر على الأداء ولا يؤدي، ولا يشترط فيه مضى الثلاثة، لأنها ~~محدوة للعاجز، ولا عجز هنا، ويحتمل إلحاقه به لظاهر رواية ابن مهزيار (1) ~~عن الجواد (عليه السلام) بانتظاره ثلاثة أيام حيث لم ينض الثمن ". # وكأنه أخذه مما في جامع المقاصد، فإنه بعد تفسير المماطل بما عرفت قال: " ~~وهل يتحقق كونه مماطلا قبل الثلاثة؟ ظاهر إطلاقهم يقتضي ذلك، ولاشعار رواية ~~ابن مهزيار (2) عن الجواد (عليه السلام) بانتظاره ثلاثة أيام حيث لم ينض ~~الثمن ". # ولكن ليس فيه أن الثلاثة تحديد للعاجز كما سمعته من المسالك، بل لم أعرفه ~~لغيره، بل ظاهرهم الاتفاق على عدمه، وأنه لا شفعة له مع فرض عجزه المتحقق ~~باعترافه أو بالقرائن أو بغير ذلك حال البيع # PageV37P281 # وإن تجدد له القدرة بعد ذلك بيسير، بل ظاهرهم سقوطها بتحقق المماطلة ~~كذلك. # بل (وكذا لو هرب) الذي ذكر فيه في جامع المقاصد والمسالك وغيرهما " أنه ~~إن كان قبل الأخذ بالشفعة فلا شفعة له، وإن كان بعده فللمشتري الفسخ " ولا ~~يتوقف على الحاكم كما حكاه في الثاني منهما عن التحرير، لعموم " لا ضرر ولا ~~ضرار " (1) ولأن الأخذ لما كان مبنيا على القهر لم يلزم المشتري ms13189 حكمه، ~~بخلاف ما إذا هرب المشتري عن أداء ثمن المبيع. # نعم في مجمع البرهان بعد أن ذكر دليل البطلان بالعجز قال: " وكذا دليل ~~البطلان بالمماطلة مع الوجدان، فإنه كالعجز بل أقبح، وكذا الهرب بعد البيع ~~لئلا يعطي الثمن معها، ولكن ينبغي أن يكون المراد بالمماطلة والعجز إلى وقت ~~يضر بحال المشتري أو البائع عرفا الصبر إليه ولو كان قليلا، ويؤيده جواز ~~الصبر ثلاثة أيام مع دعوى غيبة الثمن وصبر الثلاثة أيام بعد مدة الرواح إلى ~~بلد الثمن ومجيئه ". # ولكن فيه أيضا أنه مناف لظاهر الأصحاب، فإنهم اعتبروا في الشفيع القدرة ~~على الثمن، وفرعوا على ذلك أنه لا شفعة للعاجز ولا للمماطل ولا للهارب وإن ~~كان هو على ضرب من التجوز في الأخيرين، ضرورة صدق القدرة عليهما، ثم ذكروا ~~مسألة التأجيل لمدعي غيبة الثمن، وظاهرهم أنه متى تحقق العجز حال البيع لا ~~شفعة، وكذا متى تحقق المطل والهرب المنافي للفورية مع فرض حصوله قبل الأخذ ~~بها بعد تحقق سببها. # نعم لولا الأصل السابق قد يناقش في الشرط المزبور على الوجه المذكور إن ~~لم يكن إجماعا بأنه لا دليل عليه بحيث يعارض إطلاق ما دل # PageV37P282 # على ثبوتها ببيع الشريك نصيبه، نعم فحوى الحسن المزبور يقتضي التأجيل ~~ثلاثة أيام مطلقا، فإن لم يكن ثم إجماع اتجه جعلها غاية للجميع. # بل ظاهرهم عدم التقييد بالضرر في ثلاثة المصر وإنما قيدوه به لو ادعى ~~غيبته في بلد آخر الذي هو مضمون الحسن السابق. # قال المصنف: " ولو ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام، فإن لم يحضره بطلت ~~شفعته، فإن ذكر أن المال في بلد آخر أجل بمقدار وصوله إليه وزيادة ثلاثة ~~أيام ما لم يتضرر المشتري) ونحوه غيره، بل لا أجد خلافا بينهم في ذلك، بل ~~عن الغنية بعد أن ذكر التأجيل المزبور على الوجه المذكور قال: " هذا إذا لم ~~يؤد الصبر عليه إلى ضرر، فإن أدى إلى ذلك بطلت شفعته بدليل إجماع الطائفة ~~". # نعم في مجمع البرهان بعد أن ذكر أن وجه ذلك نفيه عقلا ms13190 ونقلا قال: " لكنه ~~غير ظاهر، لأنا نجد وقوعه في الشرع كثيرا، فليس له ضابط واضح، خصوصا مع ~~وجود النص " (1). # قلت: لا ريب في رجحان العمل بدليله مع فرض تحققه بالإحالة على بلد بعيد ~~مثلا بعد الاعتضاد بما عرفت وأصالة عدم الشفعة التي كان الضرر منشأ ~~مشروعيتها وإن كان التعارض بينهما من وجه، والأمر في ذلك سهل. # ثم إن ظاهر الخبر المزبور أن ابتداء الثلاثة من حين شفعته لا من حين ~~البيع، والظاهر صدقها مع التلفيق لو وقعت خلال اليوم، كما صرح به في جامع ~~المقاصد والمسالك. # وفي الأول منهما " وهل تعتبر الليالي بحيث تلفق ثلاثة أيام وثلاث ليال؟ ~~لا تصريح بذلك، ولو قلنا: أن مسمى اليوم شامل لليل اعتبرت، نعم لو وقع ~~البيع أول الليل فالليالي داخلة تبعا ". وهو جيد إن لم يرد # PageV37P283 # دخول الرابعة أيضا تبعا. # لكن في الثاني منهما " وتعتبر الثلاثة ولو ملفقة لو وقع الامهال في خلال ~~اليوم، والليالي تابعة للأيام، فإن وقع نهارا اعتبر إكمال الثلاث من اليوم ~~الرابع، ودخلت الليالي تبعا، ولو وقع ليلا أجل ثلاثة أيام تامة وتمام ~~الليلة من الرابعة كذلك ". # وفيه أنه لا حاجة إلى إكمالها مع فرض الصدق بدونها بل وبدون الأولى، ولكن ~~دخلت تبعا للأيام كدخول المتأخرة إذا احتيج إلى التلفيق من يومها كما هو ~~واضح. # ويعتبر في الذهاب إلى بلد المال حصول ما يحتاج إليه عادة من رفيق وغيره، ~~ولا يجب تحصيله بأجرة حملا للاطلاق على المعتاد الذي هو مراعى أيضا في ~~بقائه أيضا في نفس البلد لتحصيل المال. # ثم إن المحكي عن التذكرة وصرح به في جامع المقاصد والمسالك كون المراد ~~ببطلانها على تقدير عدم إحضاره في المدة المضروبة سقوطها إن لم يكن أخذ، ~~وتسلط المشتري على الفسخ إن كان قد أخذ. # قيل: ولعله كذلك، لأن الحكم بالبطلان إنما هو مراعاة للمشتري، فإذا رضي ~~بأخذ الشفيع بالتأخير فقد أسقط حقه، وليس في إطلاق الرواية ما ينافي ذلك، ~~لأن غايتها إسقاط حق الشفيع من التسلط على المطالبة، وهو لا ms13191 يستلزم إسقاط ~~حق المشتري من المطالبة بالثمن بعد إجراء الصيغة الناقلة. # وبالجملة لا دلالة فيها على بطلان حق الشفيع، وعلى تقديره لا ضير فيه ~~أيضا، وإن هي حينئذ إلا كما ورد (1) في خيار التأخير من بطلان البيع مع ~~إطباق الأصحاب على بقاء الصحة وثبوت الخيار لا فساده من أصله. # PageV37P284 # فما في الكفاية - من أن هذا التفصيل غير مذكور في الرواية - محل مناقشة ~~إن أراد الرد بها عليه، وإن أراد عدم استفادة ما ذكره منها فحسن إلا أنه لم ~~يستند إليها في ذلك، ولعله أخذه مما قدمناه من الحجة. # وفيه ما لا يخفى من أنه لا حجة تقتضي العدول عن ظاهر قوله (عليه السلام) ~~(1): " بطلت شفعته " وقوله (عليه السلام): (2) " ولا شفعة له " إلى إرادة ~~نفي اللزوم لا الصحة بعد تعبير الأصحاب أيضا بالبطلان الظاهر في الانفساخ ~~لو وقعت وعدم استحقاق لها إن لم تقع. لكن مع بقاء طلب المشتري إرادة الثمن ~~من الشفيع، لأن ذلك هو ظاهر النص (3). # أما لو رضي بالتأخير في ابتداء الأمر أو في أثناء الثلاثة فلا يندرج في ~~النص (4) المزبور، فيبقى على ما تقتضيه القواعد من الصحة، بخلاف ما لو مضت ~~الثلاثة وهو مستمر على طلب الثمن فلم يأت به الشفيع، فإن ظاهر النص حينئذ ~~عدم الاستحقاق والانفساخ، فلو رضي بعد ذلك لم يجد في ثبوت حق الشفعة أو في ~~بقاء الثمن في ذمة الشفيع، كما لو كان في الابتداء مثلا، خصوصا بعد إمكان ~~الفرق بينها وبين العقد الذي له جهة صحة ولزوم، بل قاعدة الضرر ونحوها إنما ~~تزلزل لزومه الذي هو مناط الضرر. # ومن هنا ينصرف ما دل على نفي الصحة فيه إلى اللزوم بخلاف الشفعة التي هي ~~أشبه شئ بالايقاع وباختيار الفسخ واللزوم ونحو ذلك مما لم يجر فيه التعارف ~~المزبور، فبقاء اللفظ على حقيقته حينئذ أولى، لعدم الصارف عنه. # PageV37P285 # هذا كله على القول بعدم مدخلية دفع الثمن في ملك الشقص، وإلا فلا ريب في ~~عدم الصحة، كما تسمع تحقيقه إنشاء الله، والله العالم. # (و) ms13192 لا خلاف ولا إشكال في أنها (تثبت للغائب) بل عن الخلاف والتذكرة ~~الاجماع عليه، وفي محكي الغنية يستحق الشفعة من علم بالبيع بعد السنين ~~المتطاولة بلا خلاف وإن كان حاضرا في البلد، وكذلك حكم المسافر إذا قدم من ~~غيبته. # ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى إطلاق الأدلة - خبر السكوني (1) المنجبر ~~بعمل الطائفة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " وصي اليتيم بمنزلة أبيه، ~~يأخذ له الشفعة إذا كان له فيه رغبة، وقال: للغائب الشفعة ". # ولا فرق نصا وفتوى بين طول الغيبة وقصرها. نعم ينبغي تقييده بما إذا لم ~~يتمكن من الأخذ بنفسه أو وكيله كما صرح به الفاضل والشهيدان والكركي ~~وغيرهم، وإلا فإن أخر مع إمكان المطالبة كذلك بطلب شفعته كما صرح به في ~~محكي التذكرة. # بل في التحرير " لو أشهد على المطالبة ثم أخر القدوم مع إمكانه فالوجه ~~بطلان شفعته، وكذا لو لو يقدر على المسير وقدر على التوكيل فترك ". # وكذا لا تسقط شفعته بترك الاشهاد وإن تمكن منه فضلا عما لو عجز عنه أو ~~قدر على إشهاد من لا يقبل قوله أو على من لم يقدم معه أو من يحتاج إلى ~~التزكية. # أما لو ترك الطلب بمعنى إنشاء الأخذ قولا بعد علمه بالحال وعدم تمكنه من ~~المسير والتوكيل في دفع الثمن فلم أجد لهم تصريحا فيه، ولكن # PageV37P286 # ينساق من فحواه عدم بطلان الشفعة، لعدم ثبوت الفورية على الوجه المزبور، ~~والأصل بقاؤها. # ولو كان للغائب وكيل عام ففي التحرير فله الأخذ بالشفعة مع المصلحة ~~للغائب وكذا لو كان وكيلا في الأخذ وإن لم يكن مصلحة. # وفيه أنه لا فرق بينهما في مراعاتها مع الاطلاق وعدمها مع التصريح. # وفيه أيضا أنه " لو ترك هذا الوكيل الأخذ كان للغائب المطالبة بها مع ~~قدومه، سواء ترك الوكيل لمصلحة أو لا " وهو كذلك إن لم يكن ذلك منه إسقاطا ~~لها مع فرض عموم وكالته ووجود المصلحة فيه. # ومن لم يعلم بالحال كالغائب وإن كان حاضرا، وكذا المريض الذي لا يتمكن من ~~المطالبة بنفسه ولا بوكيله، ms13193 ونحوهما المحبوس ظلما أو بحق يعجز عنه، إما إذا ~~كان محبوسا بحق يقدر عليه فهو كالمطلق، إلى غير ذلك من الفروع التي ذكروها ~~في المقام. مضافا إلى غيرها مما هو حاضر في الذهن. # لكن لا يخفى على من تأمل كثيرا منها أنه قد يتوهم الفرق بين الحاضر ~~والغائب، حيث ذكروا التأجيل للأول بالنسبة إلى إحضار المال بالثلاثة أيام، ~~وأنه متى انقضت ولم يحضره بطلت شفعته، سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر، ~~بخلاف الغائب، فإنه على شفعته مع فرض عدم تمكنه من القدوم والتوكيل ولو ~~سنين، سواء قار (بادر خ ل) في إنشاء الشفعة أو لم يقر (لم يبادر خ ل). # ولعله لظهور الحسن (1) المزبور المشتمل على التأجيل بالثلاثة في # PageV37P287 # غيره، أما هو فباق على إطلاق الأدلة المقتضي لبقاء الشفعة، والأصل عدم ~~سقوطها. # ولكن التحقيق عدم الفرق بين الحاضر والغائب الذي هو أحد أفراد المطلق، ~~وإنما ذكره الأصحاب بخصوصه تبعا للنص عليه، وإلا فالحاضر أيضا إذا فرض كون ~~المانع له عن إحضار الثمن عذر شرعي مثل مرض أو حبس بحق يعجز عنه أو غير ذلك ~~كان حكمه حكمهم، ولا ينافيه الحسن المزبور الظاهر في البطلان من حيث عدم ~~نضوض الثمن بمعنى عدم تيسره، لا من جهة أخرى. # بل قد يقال بجريانه في الغائب، على معنى أنه ينتظر به زيادة على زمن ~~قدومه على المتعارف ثلاثة أيام أيضا من حيث تيسر الثمن ونضوضه الذي هو حكم ~~الشفيع في نفسه، كما عساه يومئ إليه تضمنه ذكر الثلاثة لمن ادعى غيبة الثمن ~~في بلد آخر، فلاحظ وتأمل جيدا، فإن المسألة غير منقحة في كلامهم. # والمغمى عليه كالغائب كما في القواعد والتحرير وجامع المقاصد والدروس، أي ~~ينتظر إفاقته وإن تطاول الاغماء، إذ لا ولاية لأحد عليه، فلا يتصور الأخذ ~~عنه، كما في الدروس وجامع المقاصد، فإن أخذ أحد لغا، وإن أفاق وأجاز ملك من ~~حين الإجازة لا قبلها، فالنماء للمشتري قبلها، قيل: ولعله لأنه لا مجيز له ~~في الحال، فيكون كالصبي الذي لا ولي ms13194 له في أحد القولين. # وفيه أنه خلاف ما اختاره في البيع من عدم اشتراط هذا الشرط، كما أن ~~مختاره هناك كون الإجازة كاشفة، ولذا قيل: إن ذلك منه بناء على عدم جريان ~~الفضولي في الشفعة. PageV37P288 # وفيه أن ما ذكرناه من دليله شامل لها، على أن مقتضاه عدم النقل أيضا، ~~والله العالم. # (و) كذا لا خلاف ولا إشكال في ثبوتها (للسفيه) أيضا، لاطلاق الأدلة، بل ~~عن الخلاف الاجماع على ذلك، بل هو مندرج في المحكي من معقد إجماع الغنية ~~على أن لولي غير كامل العقل أن يأخذ له بالشفعة، إلا أن الذي يأخذ له الولي ~~ولو بإجازته له ذلك أو إذنه له فيه على حسب غيره من التصرفات المالية. # ولا ينافي ذلك اقتصار غير واحد - بل الأكثر على ما قيل - على الصبي ~~والمجنون، وخصوصا مثل عبارة المتن المذكور فيها ثبوت الشفعة للسفيه، ومع ~~ذلك اقتصر في أخذ الولي على الصبي والمجنون، فإن ذلك قد يوهم اختصاص أخذ ~~الولي بهما دونه. # ومن هنا قال في المسالك: " كان على المصنف جمع الضمير المضاف إلى الولي، ~~ليتناول السفيه، لئلا يتوهم أنه يتولى الأخذ دون الولي، بقرينة تخصيص الطفل ~~والمجنون بأخذ الولي ". # قلت: يمكن أن يكون ذلك للفرق بينهما بسلب عبارتهما دونه، فلا يأخذ لهما ~~إلا الولي بخلافه، فإنه له الأخذ بنفسه مع إجازة الولي، بل قد يحتمل جواز ~~ذلك له مع رضا المشتري بالبقاء في ذمته أو إبرائها له، وإن كان هو خلاف ~~ظاهر الأصحاب. # وكذا لا أجد خلافا بينهم في ثبوتها للمفلس، لاطلاق الأدلة، وإمكان رضا ~~المشتري بالبقاء في ذمته أو إبرائها، أو استدانته من غير ماله الذي تعلق به ~~حق الغرماء، أو رضوا هم بدفع ذلك من ماله، وإن كان لا يجب عليهم، بل لهم ~~منعه من ذلك بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال. PageV37P289 # وعلى كل حال يتعلق حينئذ حقهم بالشقص إذا شفع به كما في غير ذلك من المال ~~المتجدد له. # نعم في القواعد والتحرير وجامع المقاصد ليس للغرماء الأخذ بها ms13195 ولا إجباره ~~عليها وإن بذلوا له الثمن، ولا منعه منه وإن لم يكن له فيه حظ، لأنه لا ملك ~~له قبل الأخذ ليتعلق به حقهم، وكونها حقا ماليا لا يقتضي التعلق المزبور ~~للأصل، ولا يجب عليه الاكتساب لهم، ولأن ذلك حق له، وليس من لوازمه التصرف ~~فيما تعلق حقهم به من ماله، فلا دخل له بذلك وإن لم يكن فيه حظ له. # ولو أخذ ولم يتيسر له الثمن ولم يرض المشتري بالصبر كان له الانتزاع منه، ~~ولا ينافيه تعلق حق الغرماء، لأنه انتقل إليه على الوجه المزبور، كما هو ~~واضح. # (وكذا) لا خلاف ولا إشكال في ثبوتها أيضا (للمجنون والصبي) بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى إطلاق الأدلة وخصوص خبر السكوني (1) المتقدم في ~~الثاني منهما. # (و) لكن (يتولى الأخذ) عنهما (وليهما) كما في غير ذلك من أمورهما، نعم ~~قيده المصنف ومن تأخر عنه بكون ذلك (مع الغبطة) إلا أنه لم نجده في كلام من ~~تقدم عليه حتى معقد إجماع الخلاف وغيره، ولعله لحظ الرغبة المراد بها ~~المصلحة في الخبر المزبور (2). # وفيه أنه يمكن إرادته ذلك في خصوص الوصي لا مثل الأب والجد الذي قد ذكرنا ~~في غير المقام أن المعتبر في تصرفهما له عدم المفسدة كما هو ظاهر النصوص ~~(3) بل عن فخر الاسلام إطلاق ذلك في مطلق الولي # PageV37P290 # إلا أن الأصح الفرق بينهما وبين الوصي مثلا، والله العالم. # (ولو ترك الولي المطالبة) بالشفعة مع الغبطة (فبلغ الصبي أو أفاق المجنون ~~فله (فلهما خ ل) الأخذ) بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه. # ولا ينافي ذلك التراخي المزبور (لأن التأخير لعذر (للعذر خ ل)) وهو الصبا ~~والجنون، وتقصير الولي لا يسقط حقهما الثابت لهما حال قصورهما بالنص (1) ~~والفتوى، وإنما المتجدد لهما عند الكمال أهلية الأخذ لا أصل الحق، بل لو ~~عفا الولي في الحال المزبور لم يمض عفوه حتى من الأب والجد مع فرض مفسدة في ~~ذلك للمولي عليه. # كما لا ينافيه أيضا الضرر على المشتري بطول الانتظار، إذ هو ms13196 كالاجتهاد في ~~مقابلة إطلاق النص والفتوى، خصوصا بعد أن كانت هو السبب في إدخال الضرر على ~~نفسه بذلك، وخصوصا بعد ثبوت مثله في الغائب. # بل لعل الأقوى جواز تجديد الولي الأخذ وإن ترك سابقا أو عفا، كما صرح به ~~بعضهم، لبطلان تركه وعفوه، فلا يترتب على أحدهما أثر، وليس هما من التراخي ~~المسقط للشفعة قطعا، لأن تقصيره السابق بمنزلة عدمه بعد فرض بقاء حق الشفعة ~~للمولى عليه. # اللهم إلا أن يكون بذلك فاسقا على وجه ترتفع به ولايته، وفيه منع واضح، ~~وعلى تقديره يمكن عودها بالتوبة حينئذ، فاستشكال بعضهم في ذلك بالنسبة إلى ~~الولي خاصة دون الطفل مثلا عند بلوغه فإن له الأخذ في غير محله، كما هو ~~واضح، والله العالم. # PageV37P291 # (و) على كل حال لا غرامة عليه كما عن بعضهم التصريح به للأصل وغيره. # نعم (إذا لم يكن في الأخذ غبطة حيث تعتبر أو كان فيه فساد حيث يكون عدمه ~~هو المعتبر (فأخذ الولي) مع ذلك (لم يصح) بلا خلاف ولا إشكال، لأن الفرض ~~عدم تصرفه على الوجه المشروع، وكان ضامنا لما دفعه من الثمن، والشقص باق ~~على ملك المشتري. # هذا وفي جملة من كتب الفاضل وجامع المقاصد والروضة أنه لا شفعة لهما بعد ~~الكمال إذا كان الترك من الولي أصلح من الأخذ، أو كان في الأخذ فساد على ~~المولى عليه. # ولعله كذلك إذا كان ذلك لاعسار الصبي ونحوه مما يقتضي عدم ثبوت الشفعة له ~~للعجز، بناء على سقوط الشفعة به كما عرفت. أما إذا لم يكن كذلك فيشكل ~~السقوط، لاطلاق الأدلة. ولا ينافيه عدم جواز أخذ الولي المعتبر فيه المصلحة ~~أو عدم المفسدة. # ولعله لذا قال في محكي الخلاف: " إذا كان للصبي شفعة والحظ له في تركه ~~فترك الولي وبلغ الصبي رشيدا فله المطالبة بالأخذ وله تركه، لأنها حقه، ~~وليس على إسقاطها دليل، وأيضا جميع العمومات التي وردت في وجوب الشفعة ~~تتناول هذا الموضع، ولا دلالة على إسقاطها بترك الولي ". # وهو جيد جدا، بل هو مقتضى كل من ms13197 أطلق أن لهما الشفعة مع الكمال لو ترك ~~الولي من غير تقييد بما إذا كان ذلك مع الغبطة. # فما في الرياض - من أنه لا يظهر خلاف في أنه لو كان الترك لعدم المصلحة ~~لم يكن لهم بعد ارتفاع المانع الأخذ بالشفعة - في غير محله. # ودعوى أنه إذا كان حينئذ الحظ في الترك وجب أن يصح كما يصح الأخذ واضحة ~~الفساد، إذ ليس من آثار صحة الترك سقوط حق الشفعة PageV37P292 # للمولى عليه، بل أقصاه موافقة الشارع فيما قرره له في الفعل والترك. # نعم لو عفا وأسقط وفرض مصلحة تقتضي صحة ذلك كان من آثارها السقوط، فلا ~~شفعة لهما بعد الكمال لذلك. # ولو جهل الحال أن ذلك كان لمصلحة أو لا فهو كباقي تصرفات الولي، لكن في ~~القواعد " فلو ترك فلهما بعد الكمال المطالبة إلا أن يكون الترك أصلح " وفي ~~جامع المقاصد " أن مقتضاه أن لهما المطالبة مع الجهل لظهور كون الاستثناء ~~متصلا - ثم قال -: وفيه لأن المطالبة (1) فرع الثبوت حينئذ، والثبوت إنما ~~يتحقق مع المصلحة، والفرض جهالة الحال، فلا مقتضي للثبوت، وهذا وجيه ". # قلت: مضافا إلى حمل فعل المسلم أو تركه على الوجه الصحيح، وخصوصا الولي ~~الذي لا اعتراض للمولى عليه إلا مع العلم بفساد فعله وتركه، ولولا ذلك لكان ~~المتجه الثبوت للاستصحاب، ولا دليل على اشتراط ذلك بترك الولي له مع ~~المصلحة فيه. # ومن ذلك يعلم ما في الروضة تبعا لما سمعته من جامع المقاصد " فإن ترك في ~~موضع الثبوت أي مع المصلحة فلهم عند الكمال الأخذ لا من ترك لعدم المصلحة، ~~ولو جهل الحال ففي استحقاقهم الأخذ نظرا إلى وجود السبب فيستصحب، أم لا ~~التفاتا إلى أنه مقيد بالمصلحة ولم يعلم؟ وجهان، أجودهما الثاني " والله ~~العالم. # (وتثبت الشفعة للكافر على مثله) وإن كان البائع مسلما بلا خلاف، بل عن ~~جماعة الاجماع عليه، لاطلاق الأدلة وعمومها السالمين عن المعارض عدا إطلاق ~~الخبر (1) " ليس لليهودي والنصراني شفعة " # PageV37P293 # المقيد إجماعا بإرادة نفيها لهما على المسلم الذي أشار إليه المصنف ~~بقوله: # (ولا تثبت ms13198 له على المسلم ولو اشتراه من ذمي) أو غيره بلا خلاف فيه أيضا، ~~بل الاجماع بقسميه عليه. بل المحكي منهما مستفيض إن لم يكن متواترا، مضافا ~~إلى الخبر المزبور وقوله تعالى (1): " لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا " وإلى أن " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه (2) " فلا يقهر الكافر ~~المسلم على أخذ ماله من يده. # (وتثبت للمسلم على المسلم والكافر) إجماعا أو ضرورة من المذهب إن لم يكن ~~الدين، والله العالم. # (وإذا باع الأب أو الجد) وإن علا (عن اليتيم) أو المجنون (شقصه المشترك ~~معه) لمصلحة انفاق أو غيره (جاز أن يشفعه) كما صرح به الشيخ والفاضل في بعض ~~كتبه وولده والشهيدان والكركي على ما حكي عن بعضهم، لاطلاق الأدلة، بل لا ~~أجد فيه خلافا. # نعم في قواعد الفاضل " وللأب وإن علا الشفعة على الصغير والمجنون وإن كان ~~هو المشتري أو البائع عنهما على إشكال " بل في مختلفه الجزم بالعدم في ~~الوكيل على بيع ما يستحق الشفعة به، محتجا بأن قبول الوكالة رضا منه ~~بالتمليك للمشتري، وحينئذ تسقط الشفعة، بل في جامع المقاصد توجيه الاشكال ~~المزبور بذلك. # ولكنه كما ترى، ضرورة عدم الدلالة على ذلك، بل لعل إيقاع العقد المذكور ~~تمهيد للأخذ بها وتحقيق لسببه، فلا يكون الرضا به مسقطا لها بل الرضا ~~بالسبب رضا بالمسبب، لا أن إيجاد العلة - وهي البيع - ينافي طلب المعلول ~~وهو الشفعة. # PageV37P294 # (و) دعوى أن عدم الشفعة للتهمة له بتقليل الثمن يدفعها - مع أن ذلك مناف ~~لائتمانه الشرعي - إمكان فرض بيعه على وجه (ترتفع التهمة) باحضار العدول ~~والحضور عند الحاكم ونحو ذلك (لأنه) أي الأخذ بها (لا يزيد عن بيع ماله من ~~نفسه) المعلوم جوازه، فالاشكال في ذلك فضلا عن الجزم بالعدم في غير محله. # وكذا تثبت الشفعة للولد على والده، لاطلاق الأدلة، وإن قال في جامع ~~المقاصد: " فيه احتمالان وفي الاستحقاق قوة ". # بل مما ذكرنا يعلم ثبوتها أيضا للوكيل في البيع والشراء، بل في جامع ~~المقاصد " أن ذلك له قولا واحدا " وإن كان فيه أن ms13199 المخالف الشيخ فيما حكي ~~من مبسوطه والفاضل في المختلف، واستشكل فيه في محكي التذكرة، لنحو ما سمعته ~~سابقا، وقد عرفت ضعفه. # لكن لم يظهر لنا الفرق بين الولي والوكيل حيث حكي عن المبسوط أن للأول ~~الشفعة بخلاف الثاني، كما أن المحكي عنه في التذكرة الجزم بها للأول ~~والتوقف فيها في الثاني، ونحوه الكلام في العبد المأذون (و) كيف كان ف‍ (هل ~~ذلك للوصي؟ قال الشيخ) في مبسوطه: (لا) يجوز له ذلك (لمكان (لامكان خ ل) ~~التهمة) ولفظه: " إذا باع ولي اليتيم حصته من المشترك بينه وبينه لم يكن له ~~الأخذ بالشفعة إلا أن يكون أبا أو جدا، لأن الوصي متهم، فيؤثر تقليل الثمن، ~~ولأنه ليس له أن يشتري لنفسه بخلاف الأب والجد ". # ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، ولذلك قال المصنف: " ~~ولو قيل بالجواز كان أشبه " بأصول المذهب وقواعده (كالوكيل) الذي قد عرفت ~~الحال فيه، بل جزم به الفاضل في بعض كتبه والشهيدان والكركي لما عرفته بل ~~عن ظاهر المختلف الاجماع PageV37P295 # على أنه يجوز للوصي أن يشتري لنفسه كالأب والجد، وفي جامع المقاصد ~~والمسالك لا بحث في الصحة إذا رفع أمره إلى الحاكم فباع فأخذ بالشفعة ~~لارتفاع التهمة حينئذ. # وهو جيد لو انحصر مستند الشيخ في ذلك، وقد سمعت التعليل به وبغيره، وإن ~~كان هو فاسدا كما عرفت، والله العالم. # (وللمكاتب) المشروط والمطلق (الأخذ بالشفعة) بلا خلاف ولا إشكال، لانقطاع ~~سلطنة المولى عنه بالنسبة إلى ذلك (وحينئذ ف‍ (لا اعتراض لمولاه) عليه حتى ~~لو كان هو البائع أو المشتري. # ولو باع المكاتب شقصا على المولى ببعض مال الكتابة ثبتت الشفعة لشريكه، ~~فإن كان مشروطا وفسخت الكتابة فالأولى بقاء الشفعة اعتبارا بحال البيع، ~~وربما احتمل سقوطها لخروجه بذلك عن كونه مبيعا، والأول أصح. # (ولو ابتاع العامل في القراض شقصا وصاحب المال شفيعه) لأنه مشترك بينه ~~وبين غيره (فقد ملكه بالشراء) مع فرض عدم الربح (لا بالشفعة) بلا خلاف أجده ~~فيه بيننا ولا إشكال، لأن العامل كالوكيل عن ms13200 المالك، فكل ما يشتريه للقراض ~~هو ملك لرب المال، فلا يتصور شفعة له حينئذ في ماله، إذ الملك لا يملك من ~~جهتين، واستحقاقه القصاص على عبده لو جنى عليه ليس ملكا لملكه. # فما عن الكركي في بعض حواشيه المكتوبة بخطه على جامع المقاصد - من أنه لا ~~يمتنع أن يستحق الملك بالشراء ثم بالشفعة، إذ لا يمتنع اجتماع العلتين على ~~معلول واحد، لأن علل الشرع معرفات - واضح الفساد وإن كان ستسمع اختيار مثله ~~من المصنف والفاضل وغيرهما في الفروع على القول بالكثرة، ضرورة عدم وجود ~~العلة بعد أن PageV37P296 # كان الشراء له بالوكالة عن العامل، والفرض ظهور أدلة الشفعة بل صراحتها ~~في بيع الشريك حصته من غير من له الشفعة، كما هو واضح. # (و) حينئذ فلو أراد المالك الاختصاص به بأن يفسخ المضاربة فيه (لا اعتراض ~~للعامل إذا لم يكن ظهر ربح، و) لكن (له المطالبة بأجرة عمله) المحترم كما ~~في غير ذلك من أعيان المضاربة. # وإن لم يختر المالك الفسخ بقيت المضاربة بحالها، وليس للعامل أجرة بل له ~~شرطه من الربح، ولا يلزم من ملك صاحب المال له الفسخ، فإن جميع مال القراض ~~مملوك له، وذلك كله واضح من قواعد الشفعة والمضاربة. # فمن الغريب ما عن المبسوط من عدم الترجيح في المسألة، والاقتصار على نقل ~~أقوال ثلاثة فيها: أحدها ما عرفته، والثاني أنه يأخذه بالشفعة، والثالث عدم ~~أخذه بها ولا بغيرها، وكأنها للعامة، ولا وجه للأخيرين منها فيما فرضناه من ~~موضوعها. # نعم لو ظهر الربح للعامل في المبيع وقلنا بملكه بذلك على وجه يكون شريكا ~~للمالك بمقدار ما يخصه من الربح فالمتجه الموافق لقواعد المضاربة أنه حينئذ ~~يكون شريكا في الشقص مع صاحب المال، سواء فسخ المضاربة أم لا، وليس لصاحب ~~المال أن يأخذ نصيب العامل من الربح بالشفعة أيضا، لأن العامل لم يملكه ~~بالشراء الذي هو شرط ثبوت الشفعة، وإنما ملكه بظهوره، سواء قارن الشرط أم ~~تأخر. # نعم لو فرض أن ما اشتراه به من الثمن قد ظهر فيه الربح ms13201 وقلنا بملكه به ~~على وجه صار شريكا اتجه حينئذ كون المبيع مشتركا بينه وبين المالك بالبيع، ~~بل اتجه أخذ المالك فيه بالشفعة، أما في الفرض فلا ملك للعامل بالبيع وإن ~~كان الربح مقارنا، لأن ملكه طار على ملك PageV37P297 # رب المال، فالبيع لم يفد إلا ملك رب المال بأجمعه للمبيع، لأن الثمن له. # ثم إن العامل يملك ولو على جهة الترتب الذاتي، وحينئذ فليس ذلك من أسباب ~~استحقاق الشفعة، لاختصاص موردها بالبيع نصا وفتوى، وليس لصاحب المال قطع ~~تسلط العامل على الحصة بالفسخ ورده إلى الأجرة، كما تسمعه من بعض الشافعية، ~~بل يستقر ملكه عليها إن لم يتجدد ما يبطله كخسارة المال لا غير، لأصالة ~~بقاء ملكه عليه إلا بوجه ناقل شرعا، وهو منتف هنا. # وهذا هو حاصل ما في الدروس " وليس للمالك أخذ ما اشتراه العامل بالشفعة، ~~بل له فسخ المضاربة فيه، فإن كان فيه ربح ملك العامل نصيبه، وإلا فله ~~الأجرة ". # لكن في قواعد الفاضل " ويملك صاحب مال القراض بالشراء، لا بالشفعة إن لم ~~يكن ربح أو كان، لأن العامل لا يملكه بالبيع، وله الأجرة ". # وربما استظهر منه أن للمالك الاختصاص بالعين على كل حال وأنه ليس للعامل ~~إلا الأجرة وإن كان قد ظهر الربح. # ولذا حكى في جامع المقاصد النظر فيه عن حواشي الشهيد بأن فتوى المصنف ملك ~~الربح بالظهور، وحينئذ يملك العامل حصة من الشقص ويكون شريكا قال: " ثم ~~أجاب بما لا يدفع السؤال، ثم اعترف بورود السؤال ". # قلت: قد يدفع بأن المراد استحقاق الأجرة مع الفسخ وعدم ظهور الربح، كما ~~عساه يشعر به قوله: " لأن العامل " إلى آخره المراد منه أنه وإن كان ربح ~~ويملكه العامل إلا أن ملكه له بسبب اقتضاء عقد المضاربة ذلك، لا البيع الذي ~~لم يحصل منه إلا ملك رب المال للجميع PageV37P298 # باعتبار كون الثمن ملكا له وملك العامل طار عليه، فلا شفعة له بملك ~~العامل، لأنه لم يملكه بالبيع الذي هو عنوان الشفعة، وإنما ملكه بظهور ~~الربح، والذي ملكه بأجمعه أولا ms13202 بالبيع إنما هو رب المال، فلا يتصور له شفعة ~~على كل حال. # بل يشهد لذلك أيضا ما في تحريره قال فيه: " ولو اشترى المضارب بمال ~~القراض شقصا في شركة رب المال فليس لرب المال فيه شفعة على الأقوى لأن ~~الملك له، ولو كان فيه ربح فكذلك، سواء قلنا إن العامل يملك بالظهور أو ~~بالانضاض، لأنه شراء مأذون فيه، وإن لم يكن ظهر ربح لم يكن للعامل اعتراض، ~~ولو كان له الأجرة عن عمله " أي لا اعتراض له عليه لو أراد فسخ المضاربة ~~والاستبداد بالشقص وإن كان له حينئذ أجرة عمله، كما في غيره من أعيان ~~المضاربة مع فرض عدم الربح، أما معه فله نصيبه. # وحينئذ فينزل ما في القواعد على إرادة هذا المعنى، وكأنهم أهملوه اتكالا ~~على قواعد المضاربة، ولعل هذا أولى من دفعه بما في التذكرة عن بعض الشافعية ~~من الوجه الثالث في المسألة، وهو أن للمالك أن يأخذ بحكم فسخ المضاربة، ~~لأنه لما امتنع استحقاقه الشفعة فلا أقل من أن يستحق قطع سلطنة العامل عن ~~الشقص، لأنه ممكن، فلا يلزم من امتناع الشفعة لامتناعها انتفاء هذا، كما ~~نقول فيما إذا جنى المرتهن على عبد المولى، فإنه يكون للمولى فكه من الرهن ~~بسبب الجناية، وحينئذ فيكون على صاحب المال أجرة المثل عن عمله لكونه ~~محترما، سواء ظهر فيه ربح أو لا، إذ يرد عليه أن فسخ المالك إذا طرأ على ~~المضاربة لا يسقط استحقاق العامل من الربح الذي ثبت استحقاقه، لأن الفسخ ~~إنما يؤثر بالنسبة إلى مستقبل الزمان لا فيما مضى، فيجب أن يقال: إن ظهر ~~ربح فللعامل PageV37P299 # حقه منه إن قلنا يملكه بالظهور، وإلا فله الأجرة، وهو المطابق لما سمعته ~~من الدروس. # والمناقشة فيه - بأن هذا الحكم آت في جميع أقسام المضاربة فلا خصوصية ~~لكون الشقص مشفوعا في ثبوت الفسخ - يدفعها أنه لا مانع من كون الحكم كذلك، ~~إذ لم يظهر من أحد أن لما ها هنا خصوصية، بل يمكن إيكال ما في بعض العبارات ~~من الاجمال إلى ms13203 وضوح الأمر بملاحظة قواعد المضاربة وكأن الذي دعاهم إلى ذكر ~~الفرع أن الشيخ في المبسوط ذكره، وذكر فيه أقوالا ولم يرجح أحدها، فأرادوا ~~تنقيح ذلك على قواعد الإمامية تعريضا بما سمعته من بعض الشافعية. # هذا ولكن في جامع المقاصد " يمكن الجواب عن السؤال الأول بأن العامل وإن ~~استحق الحصة من الربح بالظهور إلا أن استحقاق الاختصاص بسبب الشركة سلط ~~المالك على قطع استحقاقه من العين، فإن الشركة هنا إن لم تكن موجبة ~~لاستحقاقه التملك لكونه مالكا حقيقة فلتكن رافعة لتملك العامل بعض العين، ~~ومتى فات حقه من الربح استحق أجرة المثل ولو لم يظهر ربح ففي استحقاق ~~الأجرة إلى حين الفسخ كلام يأتي إنشاء الله تعالى، وهذا لا بأس به، إذا ~~عرفت ذلك فقول المصنف: # لأن العامل لا يملكه بالبيع تعليل لقوله: يملك صاحب مال القراض بالشراء ~~لا بالشفعة على تقدير الربح، ومعناه أن استحقاق العامل متأخر عن العقد، فلا ~~يمكن أخذه بالشفعة، وفيه تنبيه على استحقاق العين والاختصاص بها من دون ~~العامل وإن ظهر ربح، لأن حق المالك وهو الاختصاص بسبب الشركة أسبق، فلا ~~يزيله حق العامل الطارئ، بل PageV37P300 # للمالك فسخ استحقاقه، وينتقل إلى أجرة المثل، وهذا هو تحقيق هذا المحل ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه من أنه - (أولا) هو بعينه ما سمعته من بعض ~~الشافعية الذي قد اعترف هو بفساده وأورد عليه ما ذكرناه. # و (ثانيا) أن ما ذكره من اقتضاء الشركة قطع سلطنة العامل لا نعرف له وجها ~~يطابق أصول الإمامية. # فمن الغريب قوله: " إن هذا تحقيق هذا المحل " وما كنا لنؤثر أن يقع منه ~~مثل ذلك، وربما كان التزام سوء تعبير الفاضل وغيره أولى من مخالفة الضوابط ~~الشرعية. # وإذا بيع شقص في شركة مال المضاربة فللعامل الأخذ بها مع الغبطة فإن عفا ~~فللمالك الأخذ، وهو معنى ما في الدروس من أنها تثبت للعامل فإن ترك فللمالك ~~الأخذ. # بل وما في التذكرة من " أن للعامل في المضاربة الأخذ بالشفعة إذا بيع شقص ~~في شركة المضاربة، فإذا ms13204 أخذ فإن كان هناك ربح فلا حصة له في ذلك، بل الجميع ~~للمالك، لأن العامل لا يملكه بالشفعة، فالجميع لصاحب المال، وكذا إن لم يكن ~~ربح، وللعامل الأجرة، ولو ترك كان لرب المال الأخذ، لأن المشتري بمال ~~المضاربة له. هذا إذا لم يظهر في الحصة التي اشتراها المضارب ربح، ولو كان ~~قد ظهر فيه ربح لم يكن هناك شفعة، لا للعامل ولا لرب المال، لزيادة الشركة ~~على اثنين ". # قلت: ضرورة كون العامل حينئذ شريكا ورب المال والشريك البائع في الأرض ~~المزبورة مثلا. # لكن قد يناقش فيما ذكره - من عدم شئ للعامل وإن كان ربح، PageV37P301 # وإنما له الأجرة - بأن أخذه بالشفعة إن كان من عمل المضاربة فله ربحه، ~~وإلا فلا أجرة له. # وقوله: " لأن العامل لا يملك بالشفعة " يدفعه أنه لا يملك بها ولا بغيرها ~~من النواقل، وإنما يملك بظهور الربح، ولم يجز له الأخذ بها إلا لأنها من ~~عمل المضاربة وإن كان الملك لرب المال كالشراء. # ولو كان للعامل الشفعة بمعنى أنه اشترى للمضاربة شقصا له فيه الشفعة - ~~لأنه الشريك - كان له مع عدم الربح الأخذ، لأن ملك الشقص لغيره، وكذا مع ~~الربح إذا لم نقل بملكه بالظهور، أما معه فلا شفعة له به، لصيرورة بعضه ~~ملكا له بالظهور، ولا وجه للشفعة بملكه كما سمعته في رب المال، والشفعة بما ~~يخص رب المال منه تبعيض للشفعة. # لكن في التحرير هنا احتمالان قال: " ولو كان المضارب شفيعه ولا ربح في ~~المال فله الأخذ، لأن الملك لغيره، وإن كان فيه ربح وقلنا لا يملك بالظهور ~~فكذلك، وإن قلنا يملك بالظهور احتمل الشفعة وعدمها كرب المال " ولعله لنحو ~~ما سمعته من الكركي سابقا وتسمعه فيما يأتي من الفروع العشرة. # ثم قال: " وإن باع المضارب شقصا في شركته لم يكن له الأخذ بالشفعة، لأنه ~~متهم على إشكال " وفيه ما عرفت سابقا من عدم صلاحية التهمة مانعا، والله ~~العالم. PageV37P302 # (فروع) (على القول بثبوت الشفعة مع كثرة الشفعاء) قد جرت العادة بذكرها ~~وإن لم نقل بها ms13205 تشحيذا للأذهان، ولأنه قد ينتفع بها على المختار أيضا في ~~حال إرث المتعددين الشفعة (وهي) كثيرة، وقد اختار المصنف منها (عشرة:) ~~الفرع (الأول) (لو كان الشفعاء أربعة) مثلا (فباع أحدهم) نصيبه وقلنا بسقوط ~~حقه من الشفعة بذلك، للشك في ثبوتها معه، والأصل عدمه إن لم يكن المنساق من ~~الأدلة خلافه، خصوصا بعد ملاحظة أن حكمة شرعها قاعدة الضرر، فلا يجري ~~استصحاب بقائها مع احتماله أيضا، لكن الأقوى الأول (و) حينئذ فإذا (عفا ~~آخر) منهم بأن أسقط حقه من الشفعة (ف‍) الذي ذكره غير واحد كالشيخ والفاضل ~~والشهيدين والكركي على ما حكي عن بعضهم بل في المسالك أنه المشهور وإن كنا ~~لم يتحققه قبل المصنف أن (للآخرين أخذ المبيع و) لا تسقط الشفعة بفعل ~~الأولين. نعم (لو اقتصرا في الأخذ على حقهما لم يكن لهما، لأن الشفعة ~~لإزالة الضرر، وبأخذ البعض يتأكد). # وفيه (أولا) أن الضرر هو الذي أدخله على نفسه باقدامه على شراء ذي ~~الشفعاء المتعددين إذا قلنا بتوزيع الشفعة عليهم. PageV37P303 # و (ثانيا) أن الشفعة حق مالي قابل للتقسيط والانقسام، بل هو المنساق من ~~قوله (عليه السلام) (1): " الشفعة على عدد الرجال " ضرورة أن معنى كونها ~~عليهم دون السهام توزيعها عليهم، ولا معنى للتوزيع إلا بإرادة تبعية شفعة ~~كل واحد نصيبه. # و (ثالثا) أن العفو يقتضي استقرار المعفو عنه على ملك المشتري كما لو ~~عفوا جميعا. # و (رابعا) قد سمعت سابقا ما حكاه المرتضى (رحمه الله) من أنه في روايات ~~أصحابنا إذا سمح بعض بحقوقهم من الشفعة فمن لم يسمح بحقه على قدر حقه، ~~فالمتجه حينئذ سقوط حق الأولين وبقاء حق الآخرين، بل ليس لهما أخذ حق ~~الأولين بالشفعة، لعدم ثبوته لهما، وهو المحكي عن أبي علي والفاضل في موضع ~~من التذكرة. # ودعوى أن الشفعة كالخيار لو ورث - فإنه واحد لا يتبع الحصص فيمضي فسخ ~~الواحد على الجميع وإن لم يرضوا بذلك - يدفعها بعد تسليم ذلك وضوح الفرق ~~بينها وبينه بكونه راجعا إلى فسخ العقد، وهو غير قابل للتبعيض بخلاف ~~الشفعة، ms13206 فإن مرجعها إلى نقل ملك المشتري إلى الشفيع من دون فسخ عقد، ومع ~~فرض تعدد المستحقين وكون الاستحقاق على عددهم لا مناص عن القول بالتوزيع ~~على حسب ما ذكرناه. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يعلم حينئذ جريان حكم هذا الفرع على القول ~~بالاتحاد في صورة الإرث التي ذكر في المسالك فيها احتمالا آخر وهو بطلان حق ~~الجميع بعفو البعض، بناء على أنهم يأخذون الشفعة للمورث ثم يتلقون منه، ~~فيكون عفو بعضهم بمثابة عفو المورث عن # PageV37P304 # بعض حقه، بل هو المحكي عن ابن شريح في أصل المسألة أيضا وإن كان هو واضح ~~الفساد. # وأوضح فسادا منه احتمال عدم سقوط حق واحد من الأولين في أصل المسألة، لأن ~~الشفعة لا تتبعض فيغلب جانب الثبوت، إذ هو مع أنه كما ترى مناف لقاعدة تسلط ~~الناس على حقوقهم كأموالهم، مضافا إلى ما سمعته من الخبر المزبور، والله ~~العالم. # (و) مما ذكرنا يعلم الحال فيما (لو كان الشفعاء غيبا) كلهم أو بعضهم (ف‍) ~~إن (الشفعة لهم) على الوجه الذي ذكرناه. # إلا أن المصنف بناء على مختاره السابق من عدم تبعيض الشفعة قال: (فإذا ~~حضر واحد فطالب فإما أن يأخذ الجميع أو يترك، لأنه) ربما لا يأخذ الغائبان، ~~فتتفرق الصفقة على المشتري، فهو حينئذ بمنزلة أن (لا شفيع الآن غيره. ولو ~~حضر آخر أخذ من الآخر النصف أو ترك) لأنهما حينئذ بمنزلة أن لا شفيع غيرهما ~~(فإن حضر الثالث أخذ الثلث أو ترك، وإن حضر الرابع أخذ الربع أو ترك). # إلا أن ذلك كله مع منافاته لما ذكرناه سابقا من الأدلة قد يناقش فيه ~~(أولا) بأن الغيبة لا تسقط حق الشفعة، فلا وجه لأخذ الأول الجميع على وجه ~~يكون ملكا له، والفرض أن له الربع وعدم عفو أحد منهم، واحتمال حصوله بعد ~~ذلك لا يجعل الحق تماما له الآن، إذ احتمال الكشف لا دليل عليه، بل ظاهر ~~الأدلة خلافه، وخوف التبعيض لا يقتضي ثبوت الحكم المزبور، كما أن الأخذ منه ~~بعد ذلك كذلك أيضا، وبعد الاغضاء ms13207 فاقتضاء احتمال التبعيض إيقاف الحق أولى ~~من أن يقتضي التسلط PageV37P305 # على حق غيره على وجه يكون ملكا له، بل هو مناف لاشتراك الحق بينهم. # و (ثانيا) بأن المعلوم من الأدلة أخذ الشفيع من المشتري لا من الشفيع ~~الذي استحق الملك بالشفعة لا بالشراء، وتعلق حق الشفيع الغائب فيما شفع فيه ~~إن كان مانعا من الانتقال فلا وجه لأخذ الأول الجميع بها وإن لم يكن مانعا ~~فلا دليل على فسخ ما ملكه الشفيع الأول الذي مقتضى الأصل لزومه، بل قد ~~يقال: إن أخذ الثاني من الأول تبعيض لما أخذ بالشفعة أيضا، ولا دليل عليه، ~~بل هو مقتضى ما ذكروه أنه لا بد للحاضرين من الاجتماع وشفعتهم في الشقص ~~أجمع إذا أرادوا الاشتراك بها من المشتري، وإلا فمتى ترتبوا لم يحصل ذلك، ~~لأن كل واحد منهم لا ينتقل إليه مقدار نصيبه للتبعيض، والأخذ منه خلاف ~~المفروض الذي هو كون الأخذ من المشتري. # و (ثالثا) ما ذكره من التعليل بالتبعيض لا يتم إلا بالنسبة إلى الأول، ~~أما من بعده فاقتصاره على نصيبه لا يضر بالمشتري، لأن الشقص قد أخذ منه ~~تاما على التقديرين بخلاف اقتصار الأول على حصته، فإنها تفرق الصفقة على ~~المشتري. # ومن هنا احتمل على هذا في القواعد والدروس وجامع المقاصد تخيير الثاني ~~بين أن يأخذ النصف أو الثلث، فإذا قدم الثالث ووجدهما قد تساويا في الأخذ ~~أخذ الثلث منهما على السوية، وإن وجد الثاني قد اقتصر على الثلث تخير بين ~~أن يأخذ من الأول نصف ما في يده، وهو تمام حقه ولا يتعرض للثاني، وبين أن ~~يأخذ من الثاني ثلث ما في يده، لأنه يقول: ما من جزء إلا ولي منه ثلثه، فإن ~~ترك الثاني حقه حيث لم يشاطر الأول فلا يلزمني أن أترك حقي، ثم له أن يقول ~~للأول ضم ما PageV37P306 # معك إلى ما أخذته لنقسمه نصفين، لأنا متساويان في الحق. وحينئذ فتصح قسمة ~~الشقص من ثمانية عشر، لأنا نحتاج إلى عدد له ثلث ولثلثه ثلث، وأقله تسعة ~~يحصل ms13208 منها ثلاثة في يد الثاني وستة في يد الأول، ثم ينزع الثالث من يد ~~الثاني واحدا ويضمه إلى الستة التي في يد الأول يكون سبعة ويقتسما بها ~~بينهما، وهي لا تنقسم على اثنين، فتضرب اثنين في تسعة تبلغ ثمانية عشر، ~~للثاني منها أربعة، وهي مضروب الاثنين اللذين بقيا له في اثنين تبقى منها ~~أربعة عشر، لكل واحد من الأول والثالث سبعة، وإذا كان ربع الدار ثمانية عشر ~~كان جملتها اثنين وسبعين. # وفيه (أولا) أن عدم حصول التبعيض بأخذه لا يقتضي التخيير المزبور، بل ~~يقتضي الاقتصار على حقه أو المشاطرة مع الأول، لاحتمال عدم أخذ الغائب، كما ~~جزم به في جامع المقاصد وهو ظاهر المصنف. # و (ثانيا) أنه مع أخذه مقدار حقه مشاعا لا تسلط للشريك عليه، إذ لا زيادة ~~له عنده. # كل ذلك بعد البناء على أن الشركاء ثلاثة كما فرضها في القواعد حتى يكون ~~حقه الثلث أو يراد الثلث بعد حق الأول، فينطبق حينئذ على مثال المتن. # وعلى كل حال هو واضح الضعف لا ينطبق على قواعد الإمامية، وإنما هو مناسب ~~لمذاق العامة. # واحتمل أيضا أن لا يأخذ الثالث من الثاني شيئا بل يأخذ نصف ما في يد ~~الأول فيقسم المشفوع أثلاثا، بناء على أن فعل الثاني لا يعد عفوا عن السدس، ~~بل اقتصارا على حقه، وإلا لاتجه بطلان حقه، لأن العفو عن البعض عفو عن الكل ~~على قول، وإنما أخذ كمال حقه مع أنه PageV37P307 # قد قال بعضهم بسقوط حقه، لكونه قد عفا عن بعضه، ولكنه في غاية الضعف. # ولعل الاحتمال المزبور هو الموافق لما قلناه، بناء على أن الشركاء ثلاثة ~~أو يأخذ نصفا مما في يده بعد إخراج ربعه حتى ينطبق المختار على مثال المتن، ~~والله العالم. # الفرع (الثاني:) (لو امتنع الحاضر أو عفا لم تبطل الشفعة) للأصل وغيره ~~مما عرفت (و) لكن على ما ذكرنا (كان للغائب) قدر استحقاقه وعلى ما ذكره ~~المصنف وغيره له (أخذ الجميع) أو الترك. # (وكذا لو امتنع ثلاثة أو عفوا كانت الشفعة ms13209 بأجمعها للرابع إن شاء) على ~~مختار المصنف والجماعة، وأما على ما قلناه فله الربع خاصة، والله العالم. # الفرع (الثالث:). # (إذا حضر أحد الشركاء فأخذ) الجميع (بالشفعة) بناء على ما سمعته من النصف ~~(و) غيره ف‍ (قاسم) وكلاء الغائبين فإن له ذلك، لأن الحق الآن مختص به (ثم ~~حضر الآخر) الغائب (ف‍) إن عفا استمرت القسمة، وإن (طالب) وأخذ ففي القواعد ~~وغيرها (فسخ القسمة) إن شاء (وشارك الأول) PageV37P308 # لأن حقه شائع في المأخوذ وفي باقي السهام. # ولكن قد يناقش بأصالة بقاء القسمة الواقعة بينه وبين الوكلاء، إذ المستحق ~~هو حينئذ، والغائب حقه متجدد فيما أخذه الأول، فلا وجه للتسلط على فسخ ~~القسمة، ولذا بناء على ما ذكرناه إذا أخذ حصته وقاسم مع وكلاء الغائبين لم ~~يكن لأحد منهم الفسخ. # (وكذا لو رده الشفيع الأول) أي ما شفع فيه، وهو الجميع على مختار المصنف ~~(بعيب ثم حضر الآخر كان له الأخذ) للجميع، كما صرح به الفاضل والكركي وثاني ~~الشهيدين (لأن الرد) المزبور أبطل الأخذ من أصله فكان (كالعفو) الذي قد ~~عرفت أن حكمه ذلك. # وعن محمد بن الحسن الشيباني أنه يختص الثاني بأخذ حصته خاصة لأن الأول ~~أسقط حق الثاني مما زاد على حصته، ورده بالعيب أحدث ملكا جديدا للمشتري بعد ~~أن خرج عنه، فلا يكون كالعفو، بل كعوده إلى المشتري ببيع أو هبة. واحتمله ~~الفاضل في القواعد. # ولكن لا ريب في ضعفه، ضرورة أن الرد أوجب فسخ الأخذ ولم ينشئ سببا جديدا ~~للملك، فلا يساوي عوده بالعقد، وأما على المختار فليس للآخر إلا نصيبه، كما ~~أنه ليس للأول إلا ذلك، فإذا فرض رد نصيبه كان كالعفو بالنسبة إليه، ولا حق ~~للآخر فيه، كما هو واضح، والله العالم. PageV37P309 # الفرع (الرابع:) (لو استغلها الأول) أي ظهرت الثمرة ظهورا تخرج به عن ~~تبعية الأصل بعد أخذه وقبل أخذ الثاني (ثم حضر الثاني) مثلا (شاركه في ~~الشقص دون الغلة) التي ملكه الأول بكونها نماء ملكه المنحصر فيه قبل أخذ ~~الثاني، كما أن الأول لا يملك ms13210 ما حصل من غلة الشقص بعد الشراء وقبل الأخذ ~~بالشفعة، بل هو للمشتري. # نعم لو كان الأول وكيلا عن الثاني وأخذ لهما بالوكالة كان شريكا له، بل ~~لو قبل ذلك فضولا وأجاز - بناء على جريان الفضولي في الشفعة - كان كذلك ~~أيضا، كما هو واضح. # فما عن بعض الشافعية - من احتمال مشاركة الثاني للأول على كل حال - في ~~غاية السقوط، ولا يخفى عليك حكم ذلك بناء على المختار، والله العالم. # الفرع (الخامس:) (لو قال الحاضر) ابتداء مثلا: (لا آخذ) الجميع بالشفعة ~~(حتى يحضر الغائب لم تبطل شفعته) قطعا بناء على التراخي. # وأما على الفور فالأقوى كما في المسالك ومحكي المبسوط والتذكرة أنه كذلك ~~أيضا، وفي الدروس أن فيه قوة (لأن التأخير لغرض لا يتضمن الترك) بحيث ينافي ~~الفورية، إذ قد لا يسلم له الشقص المشفوع، مع فرض اقتضاء الأخذ دفع جميع ~~الثمن الذي قد يكون كثيرا PageV37P310 # ويصعب عليه تدبيره في تلك الحال، بل الأغراض كثيرة في عدم التعجيل مضافا ~~إلى عدم دليل على الفورية من النصوص على وجه ينافيه ذلك، فيبقى استصحاب ~~بقائها بحاله. # (و) لكن (فيه تردد) وإشكال كما في القواعد، لما تسمعه من الاجماع المحكي ~~على الفورية التي ينافيها ذلك، لتمكنه من الأخذ ولا أقل من الشك في كون ذلك ~~عذرا، فإن ضرره لا يدفع بضرر المشتري. # على أنك قد عرفت مخالفة الشفعة للأصل، فينبغي الاقتصار فيها على اليقين، ~~ولعله لذا ربما مال إليه بعض المحققين وإن كان الأقوى الأول، ولا يخفي عليك ~~عدم جريان الفرع المزبور على المختار، والله العالم. # الفرع (السادس:) (لو أخذ الحاضر ودفع الثمن ثم حضر الغائب فشاركه ودفع ~~إليه النصف مما دفع إلى المشتري (البائع خ ل)) وهكذا (ثم خرج الشقص مستحقا) ~~بعد أن ترتبوا في الأخذ فالمشهور كما في المسالك (كان دركه على المشتري دون ~~الشفيع الأول، لأنه كالنائب عنه) أي المشتري (في الأخذ) من الثاني، إذ ~~الشفيع إنما يأخذ من المشتري لهم وإن أخذ بعضهم من بعض ظاهرا، أو كالنائب ~~عن غيره ms13211 من الشفعاء في الأخذ من المشتري. # وعلى كل حال فلا درك عليه، لاستحقاقهم جميعا الشفعة على المشتري وإن ~~ترتبوا في الأخذ، فإن الترتب الذي قد عرفت كونه كالنيابة لا يغير هذا ~~الحكم. PageV37P311 # ولكن قد يناقش بأن ذلك لا ينطبق على قواعد الإمامية، إذ هو اعتبار محض، ~~ضرورة أن أخذ الثاني ليس مبنيا عندهم على أخذ الأول بل يفتقر إلى أخذ جديد ~~وصيغة خاصة كالأول، وملك الأول للجميع لا يرتفع من أصله بأخذ من بعده، بل ~~من حين الأخذ، ومن ثم كان مجموع النماء المنفصل له، فكونه كالنائب في محل ~~المنع وخصوصا في عهدة الثمن، فإن المشتري لم يتسلم من غير الأول شيئا، ~~وإنما الأول أخذ من الثاني نصفه، فلا وجه لرجوعه به على المشتري. # ومن هنا حكي عن بعض الشافعية أن هذا الخلاف في الرجوع بالمغروم من أجرة ~~ونقص قيمة الشقص، وأما الثمن فكل يسترد ما سلمه ممن سلمه إليه بلا خلاف، بل ~~عن التذكرة أنه المعقد، كما عن الكركي أنه استجوده، وفي المسالك استحسنه. # ولكن الانصاف أن التفصيل المزبور لا يخلو من نظر أيضا، ضرورة كون المفروض ~~مع ملاحظة ملك كل منهم من الآخر حقيقة يكون كترتب المشترين بعضهم من بعض من ~~غير فرق بين الثمن وغيره، وإلا كان كالنائب فيهما. # ولا يخفى عليك أن الأول أوفق بالقواعد، كما لا يخفى عليك سقوط الفرع ~~المزبور على المختار، والله العالم. PageV37P312 # الفرع (السابع:) (لو كانت الدار بين ثلاثة) مثلا (فباع أحدهم من شريكه) ~~ففي محكي الخلاف في موضع منه والدروس (استحق الشفعة الثالث دون المشتري، ~~لأنه لا) يعقل أن (يستحق) الانسان (شيئا على نفسه) ولظهور أدلة الشفعة في ~~غيره أو صراحتها، فإن قوله (عليه السلام) (1): " فشريكه أحق من غيره بالثمن ~~" صريح في غير المشتري، إذ لا يصدق عليه نفسه أنه غيره. # مضافا إلى ظهورها أجمع في تعدد المشتري والشفيع والبائع على وجه يقتضي أن ~~ذلك هو موضوع الشفعة الثابت من الشرع، لاشتمالها على ذكر ذلك في مقام ~~الضابط والبيان على نحو ms13212 القيود التي تذكر في التعريف، وحينئذ فإما أن يأخذ ~~الجميع بها أو يترك لئلا تتبعض الشفعة. # (وقيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه وموضع من خلافه: # (يكون بينهما) وحينئذ فهو أي الشريك مخير بين أخذ نصف المبيع أو تركه لا ~~جميعه كما في المسالك وغيرها. # ثم قال فيها: " فإن قال المشتري: خذ الكل أو اترك الكل وقد تركت أنا حقي ~~لم يلزمه الإجابة، ولم يصح إسقاط المشتري الشفعة، لأن ملكه مستقر على النصف ~~بالشراء، فأشبه ما إذا كان للشقص شفيعان حاضر وغائب فأخذ الحاضر الجميع ثم ~~عاد الغائب، فإن له أن يأخذ نصفه، وليس للحاضر أن يقول اترك الكل أو خذ ~~الكل وأنا تركت # PageV37P313 # حقي، ولا نظر إلى تبعض الصفقة عليه، فإنه لزم من دخوله في هذا العقد ". # قلت: قد يناقش بأن الشفعة من الأسباب الاختيارية في نقل الملك لا ~~القهرية، وحينئذ فمع فرض عدم اختيارها لا مانع من سقوطها، واستقرار ملكه ~~على المشفوع من حيث الشراء لا ينافي سقوط استحقاقه إياه من جهة الشفعة، ~~وحينئذ يكون بمنزلة عفو أحد الشفيعين، فيلزم الثالث بأخذ الجميع أو تركه ~~حذرا من تبعض الشفعة، إذ لا شفيع حينئذ غيره. # وعلى كل حال فقد مال إلى القول المزبور المصنف بقوله: " ولعله أقرب " ~~ونحوه الفاضل في المختلف، بل في جامع المقاصد أنه أصح، بل قيل إنه الظاهر ~~من التذكرة أيضا. # وكأنه لاشتراكهما في العلة الموجبة للاستحقاق، ولا يمتنع أن يستحق تملك ~~الشقص بسببين: البيع والشفعة، لأن علل الشرع وأسبابه معرفات فلا يمتنع أن ~~يجتمع اثنان منها على معلول واحد، ولأن للشفعة أثرا آخر غير استحقاق الملك، ~~وهو منع الشريك الآخر من تملك مقدار مشفوعه بالشفعة، وهذا الأثر لا مانع ~~منه. # إلا أن الجميع كما ترى بعد أن عرفت قصور أدلة الشفعة عن ثبوتها في الفرض، ~~بل قيل: إن سبب الاستحقاق بالشفعة مترتب على سببه بالشراء ومتفرع عليه، ~~فليسا معلولي علة واحدة حتى يقال: إنه لا يمتنع تملك الشقص بسببين، وإن علل ~~الشرع لا يمتنع اجتماعها، ms13213 بل إنما ملكه أولا بسبب الشراء، وبعد الشراء ~~استحقه بالشفعة، فيعود المحذور من كونه يستحق تملك ملكه. # بل قيل: إنه على تقدير اجتماع العلتين بعد الشراء فأثرهما مختلف ~~PageV37P314 # لأن الشراء علة في نقل الملك إليه من غيره، والاستحقاق بالشفعة أثره قرار ~~ملكه عليه، فأحدهما غير الآخر وجودا وأثرا. # وإن كان ذلك كله لا يخلو من نظر، ضرورة عدم المنع من ترتب الملك على ~~الشراء وترتب الشفعة عليه، نحو الانعتاق للقريب المترتب على ملكه الحاصل ~~بالشراء، لأن استحقاق الشفعة أمر غير الملك الحاصل من الشراء. # ثم إن الثمرات المترتبة على ذلك كثيرة، فإن للشفعة أحكاما حتى مع الإقالة ~~عن عقد البيع. فالعمدة في الجواب ما ذكرناه، ولولاه لاتجه ما ذكره الشيخ ~~والجماعة، وكأنهم غفلوا عن أن مفاد النصوص ما ذكرنا فلا موضوع للشفعة شرعا، ~~لأن الفرض مشمول لنصوصها، ولكن المانع عدم تعقل استحقاق ذلك على ملكه حتى ~~يتجه الجواب عنه بأنها معرفات لا علل تامة. # ومن الغريب تسالمهم على ما ذكرناه فيما تقدم من أنه لو اشترى العامل ما ~~فيه شفعة للمالك، معللين له بأن المالك يملكه بالشراء لا بالشفعة وقولهم ~~هنا: إن الأقرب والأصح والأقوى صحة الشفعة للمشتري نفسه. # ومما ذكرنا يعلم أنه لا وقع لما أجيب عما ذكره المستدل بأن للشفعة أثرا ~~آخر إلى آخره بأن استحقاق الملك ومنع الشريك معلولا علة واحدة، وهو استحقاق ~~الشفعة، فيمتنع تخلف أحدهما عن الآخر، وقد امتنع أحدهما من جهة استلزامه ~~المحال، فينبغي أن يمتنع الآخر إلا مع الدليل المقتضي لذلك. # وكيف كان فقد ظهر لك أن القول المزبور في غاية السقوط وإن كان لما ذكرناه ~~لا لما ذكروه مما هو واضح الاندفاع، والله العالم. PageV37P315 # الفرع (الثامن:) (لو باع اثنان من) الشركاء مثلا (ثلاثة) مثلا (صفقة ~~فللشفيع أخذ الجميع وأن يأخذ من اثنين ومن واحد، لأن هذه الصفقة) وإن كانت ~~واحدة في الصورة إلا أنها بسبب تعدد البائع والمشتري بمنزلة عقود متعددة) ~~فلا تبعيض للشفعة لو اقتصر على الأخذ من واحد فضلا عن ms13214 الاثنين، إذ هي شفعات ~~متعددة، كما لو باع كل واحد من كل واحد بصيغة مستقلة. # (و) كذا (لو كان البائع واحدا من اثنين كان له) أي الشفيع (أن يأخذ منهما ~~أو من أحدهما) لما عرفت. # ومثله ما لو كان البائع اثنين من واحد أو من اثنين كما قال المصنف: # (ولو باع اثنان) مثلا (من اثنين كان ذلك بمنزلة عقود أربعة) ضرورة أن كل ~~واحد منهما باعتبار بيعه لاثنين كان عقده بمنزلة عقدين. # وحينئذ (فللشفيع أن يأخذ الكل وأن يعفو وأن يأخذ الربع أو النصف أو ثلاثة ~~الأرباع) ولا يشاركه الأول في شفعة الثاني ولا هما في شفعة الثالث فيما لو ~~أخذ الجميع دفعة أو ترتيبا على وجه لا ينافي الفورية أو قلنا بعدم ~~اعتبارها، بناء على اعتبار بقاء الملك في استحقاقها كما قدمناه سابقا، وإلا ~~شاركه الأول فيهما وهما في الرابع، وهو واضح. # كوضوح كون المسألة من أربعة وعشرين لو أخذ من الثاني خاصة وقلنا بقسمة ~~الشفعة على السهام، من اثني عشر على القول بقسمتها على الرؤوس. PageV37P316 # ومن ثلاثين إن أخذ من الثالث وقلنا بالقسمة على السهام، ومن ثمانية عشر ~~على القسمة على الرؤوس. # وتصح من ماءة وعشرين - بناء على احتمال مشاركة الأول للشفيع وإن زال ملكه ~~- في صورة ما لو كان للشفيع نصف العقار المشفوع ولشريكه الآخر الذي باع من ~~الثلاثة نصفه، فباع من كل واحد منهم سدسا، وقلنا بكون الشفعة على حسب ~~السهام. # أما على القول بأنها على عدد الرؤوس تصح من ستة وثلاثين كما أطنب في بيان ~~ذلك في المسالك لما أجمله الفاضل والكركي في ضابط ذلك. # إلا أنه لا فائدة مهمة فيه، وإنما المراد هنا بيان أنه لا تبعيض في ~~الشفعة مع تعددها بتعدد البائع والمشتري، بل قد يقال بتعددها أيضا بتعدد ~~الثمن (1) وإن كان البائع والمشتري والمبيع واحدا في الظاهر. # وأولى من ذلك بالتعدد بيع الشقصين من دارين وإن كان البائع والمشتري ~~واحدا وعلى كل حال فلا تبعيض في ملك كل واحد من المشتريين الذي ms13215 ملكه بعقد ~~واحد حقيقة، بل هي في الجميع شفعات متعددة وإن كان لا يخلو بعض الأفراد من ~~نظر، خصوصا مع ملاحظة مخالفة الشفعة للأصل. # اللهم إلا أن يقال: إن الأدلة مطلقة والمتيقن من تبعيض الشفعة الممتنع هو ~~ما اقتضت الشفعة تفريق ملك الشخص الواحد الذي ملكه بجهة واحدة دون غيره، ~~وكأنه المراد من تبعض الصفقة هنا ولو بمعونة اتفاقهم ظاهرا على تعددها ~~بالتعدد المزبور، فلا ينافي ذلك جريان حكم الصفقة الواحدة في غير الشفعة في ~~بعض الأفراد إن كان، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (ليس) للمشتريين ولا (لبعضهم # PageV37P317 # مع الشفيع شفعة، ل‍) أن (انتقال الملك إليهم دفعة، فيتساوى الآخذ ~~والمأخوذ منه) ومن المعلوم نصا وفتوى أنه يشترط في ثبوت الشفعة لأحد ~~الشريكين على الآخر تقدم ملك المستحق على المستحق عليه (و) هو منتف هنا في ~~المشترين بعقد واحد. # نعم لو كانوا مترتبين ثبت لبعضهم في الجملة كما (لو باع الشريك حصته من ~~ثلاثة في عقود متعاقبة، فله) أي الشفيع (أن يأخذ الكل وأن يعفو وأن يأخذ من ~~البعض) دون الآخر، لما عرفته من تعدد الشفعة بتعدد المشترين. (ف‍) لا ~~تبعيض. # لكن (إن أخذ من الأول لم يشاركه الثاني والثالث) لعدم شركة لهما في وقت ~~شراء الأول، فلا شفعة لهما. # (وكذا لو أخذ من الأول والثاني لم يشاركه الثالث و) ذلك لعدم شركة له وقت ~~شرائهما. نعم (لو عفا عن الأول وأخذ من الثاني شاركه الأول) لسبق شركته ~~واستقرار ملكه بالعفو. # (وكذا لو أخذ من الثالث) وعفا عن الأولين (شاركه الأول والثاني، لاستقرار ~~ملكهما بالعفو). # واحتمال عدم مشاركة السابق في شفعة اللاحق - لأن ملكه حال شراء الثاني ~~وإن كان حاصلا قبل شراء اللاحق ومستقرا عند الأخذ بالعفو المفروض إلا إن ~~ملكه حال شراء اللاحق كان مستحقا لأن يؤخذ بالشفعة، فلا يكون سببا في ~~استحقاقه إياها - يدفعه أن ذلك لا يخرجه عن كونه مالكا وشريكا على وجه ~~يندرج في إطلاق الأدلة، بل لعل مقتضاه ثوبتها له أو لهما وإن لم يعف، ms13216 لعدم ~~الدليل على اعتبار استقرار الملك حال أخذ الشفعة، بل إطلاق الأدلة ينافيه، ~~فتثبت لمن كان ملكه مشتملا على خيار لغيره قبل أن يفسخ ذو الخيار. ~~PageV37P318 # اللهم إلا أن يقال: إن الشفعة على خلاف الأصل، والمتيقن ثبوتها لمن لم ~~يكن حال حقه متعلق الشفعة، ومن هنا اعتبر المصنف العفو. # هذا وقد تقدم لنا في بحث ثبوت الشفعة مع الكثرة (1) ماله نفع في المقام ~~عند تعرضنا لمانعية الكثرة اللاحقة، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # الفرع (التاسع:) (لو باع أحد الحاضرين ولهما شريكان غائبان ف‍) قد عرفت ~~في المسألة الأولى ما اختاره المصنف والجماعة من أن (الحاضر هو الشفيع في ~~الحال، إذ ليس غيره) حاضرا (فإذا أخذ وقدم أحد الغائبين شاركه فيما أخذ ~~الحاضر بالسوية) لأنهما لا شفيع غيرهما، أو يأخذ مقدار حصته على حسب ما ~~عرفته سابقا. # (ولو قدم الآخر شاركهما فيما أخذا فيكون له ثلث ما حصل لكل واحد منهما) ~~كما تقدم الكلام في ذلك كله مفصلا. والله العالم. # الفرع (العاشر:) (لو كانت الدار بين أخوين) مثلا (فمات أحدهما وورثه ~~ابنان (له خ) فباع أحد الوارثين) نصيبه (كانت الشفعة بين العم وابن الأخ، ~~لتساويهما في الاستحقاق) على وجه كانا شريكين بالسوية وإن اختلف سبب الملك ~~الذي لا مدخل له في استحقاق الشفعة. # PageV37P319 # خلافا لبعض العامة فجعلها مختصة بابن الأخ، لأن ملكه أقرب باعتبار ~~اتحادهما في سبب الملك الذي هو الإرث، ولهذا لو ظهر دين على أبيهما بيع ~~ملكهما فيه دون العم. # وهو كما ترى، ضرورة عدم مدخلية ذلك في استحقاق الشفعة التي عنوان ثبوتها ~~تحقق الشركة الثابتة هنا بين العم وابن الأخ وإن اختلف السبب. (وكذا) الحكم ~~(لو كان وارث الميت جماعة) إذ لا فرق على التقديرين بين الواحد والجماعة، ~~كما هو واضح، والله العالم. # * المقصد الثالث * (في كيفية الأخذ) (و) إشكال كما لا خلاف في أنه (يستحق ~~الشفيع الأخذ) من المشتري (بالعقد وانقضاء الخيار) لهما أو لأحدهما أو ~~لأجنبي (لأنه وقت اللزوم) المتيقن من ثبوت الشفعة المخالفة للأصل، بل عن ms13217 ~~الخلاف والمبسوط والمهذب والغنية لا شفعة في البيع الذي فيه الخيار للبائع ~~أو لهما، لأن الملك لم يزل عن البائع، أما ما لا خيار فيه أو فيه الخيار ~~للمشتري وحده ففيه الشفعة، لأن الملك قد انتقل عن البائع وصار للمشتري، وهو ~~المحكي عن أبي علي، بل في التحرير فيه قوة، لأن في PageV37P320 # الأخذ إسقاط حق البائع وإن قال بعد ذلك: " إنا في ذلك من المتوقفين " نعم ~~في الإرشاد يستحق الشفيع الأخذ بالعقد، وإن اشتمل على خيار البائع فبعد ~~انقضائه. # (وقيل) والقائل الحلي والفاضل وولده والشهيدان والكركي وغيرهم على ما حكي ~~عن بعضهم: يستحق الأخذ (بنفس العقد وإن لم ينقض الخيار، بناء على أن ~~الانتقال يحصل بالعقد، وهو أشبه) باطلاق أدلة الباب، بل لا خلاف فيه في ~~الحقيقة إلا من الفاضل في الإرشاد بعد أن كان مبنى الأول عدم الانتقال الذي ~~قد عرفت فساده في محله. # بل قد يقال: إن مقتضى إطلاق أدلة الشفعة ثبوتها ببيع الشريك وإن لم نقل ~~بالانتقال إلى المشتري، إذ لعل تهيؤ ذلك له كاف في ثبوتها. # وأما احتمال كون المانع أنه ليس له أخذ العين قبل الخيار - كما تسمع ~~حكايته في الروضة عن بعض - فمع أنا لم نتحققه واضح المنع، فإن حق الخيار لا ~~يمنع من الأخذ كما في غير المقام. # وكذا احتمال أن المانع اقتضاء الأخذ سقوط خيار البائع الثابت بأصل العقد، ~~كما سمعته من تعليل التحرير، ضرورة اندفاعه بأن ذلك ليس بأولى من القول ~~بمنع سقوطه، بل يبقى الأخذ حينئذ مراعى بالفسخ فيبطل، وعدمه فيثبت، كما هو ~~خيرته في غيره وولده والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، ~~وإن قال في الدروس بعد أن حكاه عن الفاضل: " لا أعلم به قائلا " إلا أن ذلك ~~غير قادح بعد اقتضاء الدليل له، وهو استصحاب بقائه. # نعم قد يناقش بأن ذلك إنما يقتضي فسخ ملك العقد ذي الخيار (1) # PageV37P321 # لا الملك الحاصل بسبب آخر الذي مقتضى الاستصحاب وإطلاق الأدلة لزومه لأنه ~~متعلق بالعقد دون العين فالجمع ms13218 بينهما ببقاء خياره واستحقاقه القيمة على ~~المشتري، كما لو تلفت العين أو تصرف المشتري فيها تصرفا لازما، كما حققناه ~~في محله. # ولعل القائل بسقوطه كما عن ابن إدريس يريد هذا المعنى، وإلا فلا معنى ~~لسقوطه بفعل غيره، والخروج عن الملك لا ينافي بقاؤه إلا أني لم أجد هنا من ~~احتمله. # ولعل وجه ما ذكروه من المراعاة أن الشفيع بشفعته صار بمنزلة المشتري، ففي ~~الحقيقة ملكه بالعقد الأول الذي فيه الخيار، بل في بعض النصوص (1) " ليس ~~للشفيع إلا الشراء والبيع الأول " هذا كله في خيار البائع خاصة أو مع ~~المشتري والأجنبي. # (أما لو كان الخيار للمشتري خاصة فإنه يستحق) الأخذ بالشفعة (بنفس العقد) ~~بلا خلاف كما في المسالك، بل عن الكفاية الاجماع عليه، والتذكرة أنه ~~مذهبنا، ولعله (لتحقق الانتقال) بذلك عند الشيخ ومن عرفت، كما حكي عنه ~~التصريح بذلك في المقام. # لكن عن خيار خلافه أنه قال: " ينتقل عن البائع بنفس العقد، ولكن لا ينتقل ~~إلى المشتري أيضا حتى ينقضي الخيار، فإذا انقضى ملك المشتري بالعقد الأول " ~~وحينئذ يتوجه قوله بعدم الشفعة هنا، لعدم انتقال الملك إلى المشتري ليؤخذ ~~منه بالشفعة، إلا أنه لما حكم بثبوت الشفعة هنا لو كان الخيار للمشتري ورجع ~~عن ذلك القول ولم يقل غيره بذلك القول لم يتحقق الخلاف في المسألة زيادة ~~على التفصيل المذكور. # وأما خيار المشتري ففي المسالك " أن ظاهرهم سقوط خياره " وإن # PageV37P322 # كنا لم نتحققه، بل ظاهر كلامه في الروضة خلافه، لانتفاء الفائدة في فسخه، ~~بخلاف فسخ البائع، لأن غرضه على تقدير الفسخ حصول الثمن، وقد حصل من ~~الشفيع. # ولكن في الدروس " ويلزم على قول الفاضل - أي المزبور - أن تكون المطالبة ~~مراعاة " وفي المسالك " واللزوم غير واضح، للفرق بين الأمرين بما ذكرناه من ~~حصول الفائدة للبائع لا للمشتري، إلا أن يقال بأن المشتري يتعلق غرضه في ~~الخيار بغير الثمن، كما إذا أراد أن يدفع دركه عنه، ويمكن على هذا أن يراعى ~~سقوط خياره باشتراط سقوط الدرك عنه، مع أنهم حكموا بأنه ليس للمشتري ms13219 الرد ~~بالعيب لو رضي الشفيع بالعيب، مع أن فيه الدرك، فليكن هنا كذلك ". # قلت: هو حاصل ما في الدروس، فإنه بعد أن ذكر لزوم المراعاة على قول ~~الفاضل قال: " ويمكن القول بأن الأخذ يبطل خيار المشتري، كما لو أراد الرد ~~بالعيب فأخذ الشفيع، ولأن الغرض الثمن وقد حصل من الشفيع، إلا أن يجاب بأن ~~المشتري يريد دفع الدرك ". # ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع، ضرورة عدم مدخلية حصول الفائدة وعدمها ~~في ثبوت الحق مع فرض اقتضاء إطلاق الأدلة والاستصحاب بقاءه، وعدم الرد ~~بالعيب مع فرض أخذ الشفيع ورضاه به أنه انتقل الملك عنه، ولا تسلط له على ~~فسخه، فيتعين له الأرش، ولكن الأصل براءة الذمة منه هنا بعد أخذ الشفيع ~~بالثمن الذي اشتراه، فلم يلحقه منه ضرر. # فالتحقيق بقاء ما له من الخيار الذي لا يبطل بأخذ الشفعة، كخيار الشرط ~~ونحوه مثلا، فيفسخ حينئذ إن شاء، ويدفع القيمة أو المثل كما في غير الفرض، ~~إلا أني لم أجد أحدا احتمل هذا هنا، وكذا ما ذكرناه سابقا وإن كان هو مقتضى ~~قواعد الخيار، فلاحظ وتأمل. PageV37P323 # نعم في اللمعة والروضة ويستحق الأخذ بالشفعة بنفس العقد وإن كان فيه خيار ~~بناء على انتقال المبيع إلى ملك المشتري به، فلو أوقفناه على انقضاء الخيار ~~كالشيخ توقف على انقضائه. # وعلى المشهور لا يمنع الأخذ من التخاير، لأصالة بقاء الخيار، فإن اختار ~~المشتري أو البائع الفسخ بطلت الشفعة وإلا استقر الأخذ، وجعل بعض الأصحاب ~~الأخذ بعد انقضاء الخيار مع حكمه بملكه بالعقد، نظرا إلى عدم الفائدة به، ~~إذ ليس له انتزاع العين قبل مضي مدة الخيار، لعدم استقرار ملكه. # والظاهر أن ذلك جائز لا لازم، بل يجوز قبله وإن منع من العين، والفائدة ~~تظهر في النماء وغيره. # واحتمل المصنف في الدروس بطلان خيار المشتري بالأخذ، لانتفاء فائدته، إذ ~~الغرض الثمن، وقد حصل من الشفيع، كما لو أراد الرد بالعيب فأخذ الشفيع. # ويضعف بأن الفائدة ليست منحصرة في الثمن، فجاز أن يريد دفع الدرك عنه. # ولا ms13220 يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه هنا وفي بحث الخيار ما فيه من محال ~~النظر. # وكيف كان فمما ذكرنا يظهر لك ثبوت الشفعة للمشتري الأول الذي فرض وجود ~~الخيار لبائعه لو لم يأخذ شفيعه بالشفعة بل باع شقصه من آخر، للاندراج في ~~إطلاق الأدلة، فإن فسخ بائعه بعد الأخذ فمشفوعة له، وإن فسخ قبله فلا شفعة ~~للبائع قطعا، لتجدد ملكه حين الفسخ. # وأما المشتري فقد ذكرنا قوة سقوطها منه أيضا اقتصارا في ثبوت الشفعة ~~المخالفة للأصل على المتيقن الذي هو وجود الملك وقت الأخذ، PageV37P324 # كوقت البيع، مع أنه احتمله غير واحد للأصل، ولكن الأقوى الأول كما عن ~~الكركي التصريح به. # هذا ولا يتوهم من ذكر العقد في المتن وغيره اعتبار كون البيع بصيغته في ~~ثبوت الشفعة، إذ الظاهر ثبوتها بالمعاطاة بناء على إفادتها البيع وإن كان ~~متزلزلا، لاطلاق الأدلة، ويأتي البحث في الفسخ من البائع أو المشتري بعد ~~الأخذ نحو ما سمعته في الخيار، والله العالم. # (وليس للشفيع تبعيض حقه) إذا كان انتقاله إلى المشتري على الوجه الذي ~~قدمناه في الفرع الثاني، كما صرح به الشيخ والفاضل والشهيدان والكركي ~~وغيرهم، بل لا أجد فيه خلافا وإن ترك التعرض له جماعة، بل قد سمعت ما في ~~التذكرة في الشفعة في الدار بالشركة في الطريق الواسع، لكنه ليس خلافا في ~~المسألة، للضرر بالتفريق الذي ينافي حكمة مشروعية الشفعة، ولأنه المنساق من ~~قوله (عليه السلام) (1): " فشريكه أحق به من غيره بالثمن ". # (بل) لا يبعد كونه من قبيل حق القصاص الذي لا يقبل التجزئة، فلا يصح وإن ~~رضي المشتري، خصوصا مع ملاحظة مخالفة الشفعة للأصل التي ينبغي الاقتصار ~~فيها على المتيقن بعد الشك في الاطلاقات والعمومات ولو للمفروغية منه عند ~~الأصحاب. # وحينئذ ف‍ (يأخذ الجميع أو يدع) بل لو قال: " أخذت نصف الشقص خاصة " بطلت ~~شفعته في الجميع، لأن العفو عن البعض يبطلها حينئذ، بل صرح الفاضل والكركي ~~وثاني الشهيدين ببطلانها لو قال: # " أخذت نصف الشقص " وإن لم يقل: " خاصة " للتبعيض وفوات الفورية، كما ms13221 عن ~~محمد بن الحسن الشيباني. # PageV37P325 # خلافا للمحكي عن أبي يوسف من الصحة في الجميع، لاستلزام أخذ البعض أخذ ~~الجميع، لعدم صحة أخذه وحده، وفيه منع واضح. # نعم قد يقال بالصحة مع فرض عدم فوات الفورية ولو بقول وكيله مقارنا ~~لقوله: " وأخذت النصف الآخر له " وقد أشار إلى ما ذكرنا في الدروس، قال: " ~~لو قال: أخذت نصف الشقص خاصة بطلت، لأن العفو عن البعض يبطلها، ويحتمل أن ~~يكون ذلك أخذا للجميع، ولو اقتصر على قوله: أخذت نصفه فوجهان وأولى ~~بالبقاء، لأن أخذ البعض لا ينافي أخذ الكل إلا أن يؤدي إلى التراخي " وإن ~~كان لا يخفى عليك ما في احتماله في الصورة الأولى المفروض فيها التصريح ~~بالبعض خاصة، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف بين الخاصة والعامة نصا (1) وفتوى في أن الشفيع ~~(يأخذ ب‍) مثل (الثمن الذي وقع عليه العقد) لا أزيد من ذلك (وإن كان قيمة ~~الشقص أكثر أو أقل). # (ولا يلزمه ما يغرم المشتري من دلالة أو وكالة أو غير ذلك من المؤن) التي ~~هي ليست من الثمن وإن كانت من توابعه، نعم هو ظاهر فيما لو كان مثليا، أما ~~القيمي فستسمع الكلام فيه مفصلا إنشاء الله تعالى. # (و) حينئذ ف‍ (لو زاد المشتري في الثمن بعد العقد وانقضاء الخيار لم ~~تلحق) الشفيع (الزيادة) لعدم كونها من الثمن (بل كانت هبة) من المشتري ~~للبائع (فلا يجب على الشفيع دفعها) للأصل (و) ظهور النص (2) والفتوى في أنه ~~ليس عليه إلا الثمن. # نعم (لو كانت الزيادة في زمن الخيار قال الشيخ: تلحق بالعقد # PageV37P326 # لأنها بمنزلة ما يفعل في العقد) والشفيع يأخذ بالثمن الذي يستقر عليه ~~العقد. # وكذا الكلام في النقيصة، قيل: وهو مبني على مذهبه السابق من عدم الانتقال ~~إلا بانقضاء الخيار. # ونوقش بأنه لو كان كذلك لخص الحكم بما إذا كان الخيار للبائع لاعترافه ~~هنا بالانتقال إذا كان للمشتري خاصة وإن صرح بالتعميم في البيع، وتعليله ~~الحكم هنا بالاستقرار لا يدل على البناء على مذهبه، بل لعله ظاهر في ms13222 خلافه، ~~واحتمال بناء ذلك على مذهبه في البيع يزيد في الاضطراب، لتصريحه هنا ~~بالانتقال، مع إنه لا داعي له. # بل لعل قول المصنف: " وهو يشكل على القول بانتقال الملك بالعقد) ظاهر في ~~عدم البناء على ذلك، وإلا لكان مردودا لا مشكلا إذ إشكاله لا يكون إلا على ~~معنى أنه لا يتم إطلاقه الالحاق على تفصيله فإنه مع الانتقال للمشتري لا ~~ينبغي أن تلحق الزيادة ولا النقيصة، كما أنه لا يتم على القول بالانتقال في ~~الحالتين. # ولعل الأولى أن يقال: إن الثمن عرفا ما وقع مدخولا للباء في العقد، سواء ~~قلنا بالانتقال وعدمه. خلافا للشيخ، فجعله أعم من ذلك ومن المبذول في زمن ~~الخيار مطلقا، بدعوى كون الثمن لما يدفع قبل استقرار العقد وإن كانت ممنوعة ~~عليه، والأمر سهل بعد وضوح الحال. # (وكذا لو حط البائع من الثمن) بعد العقد (لم يلحق ب‍) الثمن في (العقد) ~~مطلقا أيضا كالزيادة، لما عرفته من أن مدخول الباء، والله العالم. # (ولا يلزم المشتري دفع الشقص ما لم يبذل الشفيع الثمن الذي وقع عليه ~~العقد) أولا، كما صرح به في القواعد واللمعة والروضة PageV37P327 # ومحكي المبسوط، بل هو صريح المصنف فيما يأتي. # إلا أنه أشكل بمنافاته لمقتضى المعاوضة، وهو التقابض، ودفع بأنها معاوضة ~~قهرية، فجبر وهن قهر المشتري بتسليم الثمن، بخلاف البيع فإن مبناه على ~~الاختيار فلم يكن أحد المتبائعين، أولى بالبدأة من الآخر، إلا أنها كما ترى ~~مجرد اعتبار لا يناسب مذاق الإمامية. # ومن هنا قال في المسالك: " لو قيل بالتقابض كان وجها " تبعا لما في جامع ~~المقاصد من أنها معاوضة يجب فيها التسليم والتسلم دفعة واحدة، والأصل عدم ~~وجوب التقدم في التسليم على أحد بخصوصه، نعم إن تم اشتراط تسليم الثمن في ~~حصول الملك بالأخذ ثبت وجوب هذا. # قلت: يمكن أن يكون مدركه قوله (عليه السلام) (1): " فهو أحق بها من غيره ~~بالثمن " بناء على أن المراد من كونه أحق من غيره مع دفع الثمن. # بل قد يقال: إن منه يستفاد مدخلية دفع الثمن في ms13223 حصول الملك أو في استحقاق ~~الأخذ بالشفعة، فلا وجه لوجوب التقابض هنا بعد توقف ملك الشفيع أو استحقاقه ~~الأخذ بالشفعة على دفع الثمن، كما سمعت الاعتراف به من الكركي. # ومن الغريب ما سمعته من المسالك مع ميله إلى عدم تمامية ملك الشفيع بدون ~~الدفع المزبور، قال متصلا بما سمعته منه: " واعلم أن الملك للشفيع يحصل ~~بالأخذ قبل دفع الثمن، كما أن الملك يحصل في البيع بالعقد، ووجوب التسليم ~~حكم آخر بعد، وهل الحكم هنا كذلك بمعنى عدم توقف الملك على التقابض أم لا ~~يتم ملك الشفيع هنا بدون تسليم الثمن؟ ليس في عبارة المصنف ما يدل على ~~زيادة على الأول، وذهب # PageV37P328 # بعضهم إلى الثاني، وليس بذلك البعيد، ثم على تقديره هل يكون دفع الثمن ~~جزء من السبب المملك أم كاشفا عن حصول الملك بالأخذ القولي؟ # وجهان أجودهما الثاني، وتظهر الفائدة في النماء المتخلل " بعد الاغضاء ~~عما في أول كلامه وأثنائه من التنافي ظاهرا. # وفي مجمع البرهان " لا بد - أي في الملك - من الأخذ، وهو إما بالفعل أو ~~القول، كما تقدم عند علمائنا، ذكره في التذكرة " والذي ذكره سابقا أنه " ~~يأخذ إما بالفعل بأن يأخذ الحصة بدفع الثمن إلى المشتري أو يرضى بالصبر ~~فيملكه، وإما باللفظ، كقوله: أخذت وتملكت ونحو ذلك " إلى آخره. # وفي محكي الغنية والسرائر ما لفظه " واشترطنا عدم عجزه عن الثمن لأنه ~~إنما يملك الآخذ إذا دفع إلى المشتري ما بذله للبائع، فإذا تعذر عليه ذلك ~~سقط حقه من الشفعة " بل قيل: إن ظاهر الأول أو صريحه أنه لا خلاف فيه. # والأصل في المسألة ما في قواعد الفاضل، فإنه بعد أن ذكر ملك الشفيع الآخذ ~~بالعقد قال: " وهو قد يكون فعلا بأن يأخذه الشفيع ويدفع الثمن أو يرضى ~~المشتري بالصبر فيملكه حينئذ، ولفظا كقوله: # أخذته أو تملكته وما أشبه ذلك من الألفاظ الدالة على الأخذ مع دفع الثمن ~~أو الرضا بالصبر، وظاهره انحصار المملك في ذلك، فلا يكفي حينئذ الأخذ ~~القولي من دون دفع الثمن. # ولكن قال في ms13224 التحرير: " يملك الشفيع الشقص بأخذه وبكل لفظ يدل على أخذه " ~~ولم يتعرض لدفع الثمن فيهما. # وقال في الدروس: " لا يملك الشفيع بالمطالبة ولا بدفع الثمن مجردا عن قول ~~حتى يقول: أخذت الشقص أو تملكت بالثمن وشبهه PageV37P329 # - إلى أن قال: ولو رضي المشتري بتأخير الثمن ملك بالأخذ، وله التصرف أيضا ~~". # وفي جامع المقاصد " أن اشتراط دفع الثمن في حصول الملك لا دليل عليه، ~~والأصل عدمه، والشفعة في معنى المعاوضة، إذ هي من توابع العين، ودفع أحد ~~العوضين غير شرط في تملك الآخر، ولأنه لو كان الدفع شرطا لوجب أن يكون ~~فوريا كالأخذ، فتبطل الشفعة بدونه مع التمكن، وإمهال الشفيع ثلاثة أيام قد ~~يدل على خلاف ذلك، وليس في النصوص ما يدل على الاشتراط المذكور، والذي في ~~رواية ابن مهزيار (1) " إن كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيام إن أتاه ~~بالمال وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض " وليس كلام الأصحاب صريحا في ~~اشتراط ذلك " ثم حكى عن التذكرة ما هو ظاهر أو صريح في عدم اعتبار دفع ~~الثمن في الملك بالأخذ القولي. # قلت: بل عن المبسوط في آخر الباب التصريح أيضا بأنه لا يشترط مع الأخذ ~~باللفظ دفع الثمن في حصول الملك، لكن الانصاف أن كلامهم غير منقح في ~~المقام. # والذي يقع في الذهن راجيا من الله تعالى أن يكون هو الصواب هو أن الشفعة ~~من الحقوق كالخيار ونحوه، لا المعاوضات المحتاجة للتقابض، كما عساه يشهد له ~~ما تسمعه من الأصحاب فيما يأتي من أنه لا يكلف المشتري قبض الشقص من البائع ~~إن لم يكن قد قبضه وتسليمه للشفيع، بل ويشعر به أيضا قوله (عليه السلام) ~~(2): " فهو أحق به من غيره ". # وحينئذ فالمتجه حصوله وإسقاطه بالفعل والقول على نحو الخيار، # PageV37P330 # فلا إشكال في تحقق الأخذ بالشفعة مع التخلية من المشتري والقبض من الشفيع ~~مع دفع الثمن منه أو الرضا بالصبر عليه. # فما عساه يتوهم من عبارة الدروس السابقة من اعتبار القول في غير محله، ~~ضرورة صدق الأخذ بالشفعة التي هي عبارة عن ms13225 استحقاق انتزاع حصة الشريك. # كما أنه لا إشكال في تحققه أيضا باللفظ مع الدفع المزبور أو الرضا ~~بالصبر، نعم يشترط لأصل الأخذ بهذا الاستحقاق إحضار الثمن، فإن ادعى غيبته ~~أجل الأجل المزبور، وبدونه لا أثر للأخذ بالاستحقاق المزبور لا قولا ولا ~~فعلا، وهو معنى ما سمعته من الغنية والسرائر. # بل يمكن حمل عبارة المتن وما شابهها على ذلك، بل ورواية علي ابن مهزيار ~~(1) أيضا، وحاصله أن الشفعة التي هي عبارة عن الاستحقاق المزبور يعتبر في ~~الأخذ به ذلك، فلا أثر للأخذ به بدونه إلا مع الرضا بالصبر، أو ادعى غيبة ~~الثمن، فيؤجل ثلاثة أيام كما عرفته سابقا، ولا ينافي ذلك حصول الملك بعده، ~~بل ولا الفورية التي يعد مثل ذلك عذرا فيها. # بل قد يدعى أن ذلك من تمام ثبوت الاستحقاق، على معنى أن الأحقية المزبورة ~~لا تتحق إلا مع دفع الثمن على الوجه المزبور، نحو اشتراط الخيار برد الثمن. # بل يمكن إرادة هذا المعنى من قوله (عليه السلام) (2): " فهو أحق به من ~~غيره بالثمن " على معنى أنه مع دفعه للثمن هو أحق من غيره، وحينئذ فيقيد ~~الاطلاق إن كان بما ذكرنا، مثل قوله (عليه السلام) (3): # PageV37P331 # " وصي اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له بالشفعة " الذي هو غير منساق لبيان ~~ذلك. # وكذا إطلاق ما دل على ثبوت الشفعة ببيع الشريك وإن أيد بدعوى أن الأصل ~~تسلط الناس على حقوقهم كأموالهم، فله الأخذ بحقه، والأصل عدم الاشتراط. # إذ قد عرفت أن المجتمع من النص والفتوى ثبوت الشفعة مع الحال المزبور دون ~~غيره، كما عرفت سابقا أن الأصل عدمها بعد الشك في تناول الاطلاق، فضلا عن ~~الظن بتوقف الأحقية على دفع الثمن أو عدم ترتب الأثر على الأخذ به بدونه ~~ولو من فتاوى الأصحاب واستبعاد تملك الشفيع الشقص بقول: " شفعت " وهو غائب ~~لا يتمكن من دفع الثمن ولو بالتوكيل، بل يمكن القطع بعدمه، كما أنه يمكن ~~القطع بعدم وجوب القول المزبور على الغائب غير المتمكن والمحبوس كذلك، ولو ~~كان ذلك أخذا للشفعة لوجب المبادرة ms13226 إليه، إلى غير ذلك مما يظهر بالتأمل، ~~والله العالم. # (ولو اشترى شقصا وعرضا في صفقة أخذ الشقص) خاصة بالشفعة (بحصته من الثمن) ~~بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، كما تقدم الكلام في ذلك ~~مفصلا. # (و) ذكرنا هناك أيضا أنه (لا يثبت بذلك للمشتري خيار) لاقدامه، و (لأن ~~استحقاق الشفعة تجدد في ملك المشتري) فلم يحصل شرط خيار تبعيض الصفقة الذي ~~هو كون التبعيض في العقد نفسه. # ومن هنا لا فرق في ذلك بين الجاهل والعالم، كما هو مقتضى إطلاق المصنف ~~وغيره، لكن في مجمع البرهان " يمكن ذلك إذا ادعى كونه جاهلا وقبل منه، ~~فيثبت له الخيار وإليه أشار المحشي " ولا يخفى عليك ما فيه، والله العالم. ~~PageV37P332 # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه (يدفع الشفيع مثل الثمن إن كان ~~مثليا كالذهب والفضة) وغيرهما، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما ~~مستفيض أو متواتر، مضافا إلى أنه المتيقن من المروي في نصوص الفريقين (1) ~~من أنه يأخذ بالثمن بعد القطع بعدم إرادة نفس الثمن الذي ملكه البائع (و) ~~لا تسلط للشفيع عليه. # إنما الكلام (إن لم يكن له) أي الثمن المدفوع للبائع (مثل كالحيوان ~~والثوب والجوهر) وغيرهما من القيميات ف‍ (قيل) والقائل الشيخ في الخلاف ~~وابن حمزة والفاضل في المختلف والكركي والخراساني في الكفاية على ما حكي عن ~~بعض: (تسقط) الشفعة (لتعذر المثلية) المعتبرة في الشفعة (ولرواية علي بن ~~رئاب (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام)) الآتية. # بل قيل: إنه ظاهر الإيضاح، ومال إليه في التحرير ومجمع البرهان وهو ~~المحكي عن الطبرسي، وأنه يشعر به كلام النهاية والمهذب، بل في الدروس أنه ~~والقول الآتي مشهوران، بل في الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارهم. # (وقيل) والقائل الشيخان في المقنعة والمبسوط وأبو الصلاح وابنا زهرة ~~وإدريس والآبي والفاضل في التذكرة والإرشاد والتبصرة والشهيدان والمقداد ~~وأبو العباس: لا تسقط الشفعة، بل (يأخذه بقيمة العرض) بل في المسالك وغيرها ~~أنه مذهب الأكثر، وفي الرياض تارة نسبه إلى الشهرة العظيمة وأخرى أنه أشهر، ~~بل ms13227 لعل عليه عامة من تأخر إلا من ندر ممن تأخر عمن تأخر وإن كان فيه ما ~~فيه. # PageV37P333 # نعم هي (وقت العقد) أو وقت الأخذ أو أعلى القيم من وقت العقد إلى وقت ~~الأخذ؟ المعروف فيما بينهم الأول، بل لم نعرف القائل بالثاني وإن حكي. # أما الثالث فهو المحكي عن الفخر، والموجود في الإيضاح إلى وقت الدفع، ~~محتجا عليه بأنه أخذ قهري كالغصب. وفيه ما لا يخفى في المقيس والمقيس عليه. ~~ومن هنا قال في غاية المراد: " إنه لا وجه له " بل جعل الثاني كذلك أيضا، ~~وهو في محله وإن رماهما غيره بالضعف. # وقيل كما عن أبي علي: لا شفعة إلا أن يأتي الشفيع بعين الثمن وفي الدروس ~~أن في رواية هارون الغنوي (1) إلماما به، لكن في الإيضاح أن الاجماع على ~~خلافه. # (و) على كل حال ف‍ (هو) أي القول الثاني (أشبه) عند المصنف باطلاق نصوص ~~الباب وفاقا لمن عرفت. # ولكن الانصاف أن الأول أقوى، ولو للشك من تعارض الأدلة، وقد عرفت أن ~~الأصل عدم الشفعة، إذ حجة الأول - مضافا إلى الاجماع المزبور والأخبار التي ~~أرسلها الذي لا يقدح في حجيته فتواه في المبسوط المتأخر عنه بخلافه المحتمل ~~كونه عن غفلة أو غيرها - خبر علي بن رئاب (2) الذي قيل إنه رواه في الفقيه ~~وفي قرب الإسناد في الصحيح وفي التهذيب في الموثق عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " في رجل اشترى دارا برقيق ومتاع وبز وجوهر، قال: ليس لأحد فيها ~~شفعة " وخبر هارون وغيره مما هو مروي عند الطرفين (3) من أن " الشريك أحق ~~من غيره بالثمن " # PageV37P334 # الذي لا يصدق عرفا على القيمة. # بل في مرسل ابن محبوب (1) " كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) في رجل اشترى ~~من رجل نصف دار مشاعا غير مقسوم، وكان شريكه الذي له النصف الآخر غائبا، ~~فلما قبضها وتحول عنها انهدمت الدار وجاء سيل خارق فهدمها وذهب بها، فجاء ~~شريكه الغائب فطلب الشفعة من هذا، فأعطاه الشفعة على أن يعطيه ماله كملا ~~الذي نقد في ثمنها فقال: ضع ms13228 عني قيمة البناء، فإن البناء قد تهدم وذهب به ~~السيل، ما الذي يجب في ذلك؟ فوقع (عليه السلام): ليس له إلا الشراء والبيع ~~الأول إنشاء الله تعالى ". # ومن المعلوم عدم صدق ذلك على القيمي، بل قد سمعت أن أبا علي اعتبر في ~~الشفعة عين الثمن التي دفعها جمودا على حقيقة اللفظ، وإن كان يمكن دعوى ~~القطع بخلافه وأن المراد المثل. # وما في المسالك - من أنه " بعد تعذر العلم بعدم إرادة الحقيقة فالواجب ~~أقرب المجازات إليها بحسبها، فإن كان مثليا فالأقرب إليه مثله، وإن كان ~~قيميا فالأقرب إليه قيمته، وهذا واضح أما اختصاصه بالمثلي فلا، إذ لو كان ~~الثمن قيميا فلا بد من اعتبار مجازه حيث لا تراد الحقيقة، وإلا لزم اختصاص ~~الحكم بالحقيقة، فيرد مثله في المثلي، لأن المثل ليس بحقيقة " - يدفعه ~~تعارف التجوز برد الثمن لو رد المثل في المثلي، وأنه البيع والشراء الأول ~~كما سمعته في المكاتبة (2) بخلاف القيمي، فتختص الرواية حينئذ الواردة في ~~بيان محل الشفعة على وجه يراد منها القيدية في جميع ما ذكر فيها، كالمتعارف ~~في التعاريف بالمثلي دون القيمي # PageV37P335 # الذي لم يدخل فيها حتى يحتاج إلى اعتبار مجازه. # ومنه يعلم ما في حملها على الغالب من كون قيمة الدار ونحوها المثلي وكذا ~~ما فيها أيضا من المناقشة في الأولى بضعف السند، لأن في طريقه الحسن بن ~~سماعة وهو واقفي. # قال: " والعجب من دعوى العلامة في التحرير صحته مع ذلك، ودلالته على موضع ~~النزاع ممنوعة، فإن نفي الشفعة أعم من كونه بسبب كون الثمن قيميا أو غيره، ~~إذ لم يذكر أن في الدار شريكا فجاز نفي الشفعة لذلك عن الجار وغيره، أو ~~لكونها غير قابلة للقسمة، أو لغير ذلك. وبالجملة فإن المانع من الشفعة غير ~~مذكور، وأسباب المنع كثيرة فلا وجه لحمله على المتنازع أصلا. والعجب مع ذلك ~~دعوى أنه نص في الباب مع أنها ليست من الظاهر فضلا عن النص. # إذ لا يخفى عليك (أولا) أنها مروية في الفقيه وغيره في الصحيح و (ثانيا) ms13229 ~~أنها على ما ذكر من قسم الموثق الذي فرغنا من حجيته في الأصول. و (ثالثا) ~~أنها معتضدة ومنجبرة بما سمعت من الاجماع المحكي والروايات المرسلة والشهرة ~~المحكية في الدروس. # كما أنه لا يخفى عليك انسياق كون الشفعة في الدار المزبور لمكان الثمن ~~المذكور، وإلا فلا فائدة في تعداده في السؤال، وعدم ذكر الشريك لمعلومية ~~كون الشفعة عند الإمامية له لا لغيره، واحتمال نفيها لاحتمال عدم القسمة ~~وغيره خلاف ما يشعر به تعداد الثمن في السؤال، بل كان ينبغي التعبير بغير ~~هذه العبارة، على أن ترك الاستفصال فيها كاف. # بل قد يدعى الظهور أو الصراحة في ذلك بملاحظة إرادة الرد بها على ما هو ~~المعروف من فتوى أبي حنيفة والشافعي ومالك بثبوت الشفعة في نحو ذلك. ~~PageV37P336 # (ودعوى) معارضة ذلك بأنها ذكر فيها أن المبيع الدار، والمتبادر منها ~~المجموع، وهو مما لا يتأتى فيه بعد الشراء شركة توجب الشفعة، ولا تثبت إلا ~~من حيث الجوار، فنفي الشفعة في الرواية يحتمل أن يكون مستندا إلى هذا، ولو ~~أريد من الدار بعضها تعين ما استظهر من السياق إلا أن إطلاقها على البعض ~~مجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة، وهي في الرواية مفقودة. (يدفعها) ظهورها ~~على كل حال في أن المسقط للشفعة كون الثمن المذكور منها. # وحينئذ تكون دالة على المطلوب الذي هو نفي الشفعة فيها لو حصل سببها ~~بالشركة في الطريق أو البئر أو البعض أو الجوار أو غير ذلك، لأن المراد ولو ~~بقرينة الجواب أن السائل لما سأل عن الشفعة في الدار المشتراة بالثمن ~~المزبور أجاب الإمام (عليه السلام) لا شفعة لأحد فيها على كل حال، من حيث ~~إن ثمنها ما ذكره السائل. # ومن هنا قال في جامع المقاصد: إنها نص في الباب، ولعل التأمل الجيد يشهد ~~له. # ومن الغريب ما في بعض الكتب من المناقشة في الخبر المزبور بأن الآبي في ~~كشف الرموز رواه " رجل اشترى دراهم برقيق ومتاع " إذ هو وإن كان كذلك كما ~~هو عندنا في نسخة قديمة لكنه من ms13230 الغلط الذي لا يصلح معارضا لما في الجوامع ~~العظام وكتب الفروع. # ومن الغريب ما في الكتاب المزبور أيضا في شرح ما في النافع " وقيل تسقط ~~الشفعة استنادا إلى رواية فيها احتمال " قال ما نصه: " لأنها مقصورة على من ~~اشترى دراهم برقيق ومتاع وبز وجوهر، فالتعدي إلى غير ذلك من المحتمل، ~~ويحتمل أن تكون الشركة في الدراهم " إذ هو كما ترى لا ينبغي أن يصدر من ~~أصاغر الطلبة. PageV37P337 # وعلى كل حال فلا أقل من انقداح الشك مما ذكرنا في دعوى تناول إطلاق ~~الأدلة للفرض، مؤيدا بقيام القيمة مقام العين غالبا، وبحصول العلة أو ~~الحكمة التي هي الضرر، وبكونه فتوى من لا يعمل إلا بالقطعيات وفتوى المقنعة ~~التي هي متون أخبار، وبأن ذلك يؤدي إلى سهولة الأمر في إسقاط الشفعة مع وهن ~~إجماع الخلاف بمصيره إلى خلافه في المبسوط، على أنها جميعها كما ترى، والله ~~العالم. # (وإذا علم) الشفيع (ب‍) تحقق (الشفعة) لتحقق الشراء المقتضي لها (فله ~~المطالبة) والأخذ بها (في الحال) بلا خلاف ولا إشكال. إنما الكلام في وجوب ~~ذلك عليه على وجه إن لم يفعل لم تكن له شفعة كما سيأتي الكلام فيه. # وعلى كل حال (ف‍) لا خلاف ولا إشكال في أنه (إن أخر لعذر عن مباشرة الطلب ~~وعن التوكيل فيه لم تبطل شفعته) وإن قلنا بالفورية، فإنه على القول بها لا ~~يضر عدمها للعذر العرفي، كما يشعر به نصوص الغائب (1) وغيرها. # (وكذا لو ترك لتوهمه كثرة الثمن) لأمارة أوجبته كاخبار مخبر ثم ظهر كذبه ~~(فبان قليلا، أو لتوهم‍) - ه كون (الثمن ذهبا) يصعب عليه قيمته (فبان فضة ~~أو حيوانا فبان قماشا) سهل القيمة بناء على ثبوت الشفعة مع كون الثمن ~~قيميا، أو توهم كون المبيع سهاما قليلة فبانت كثيرة أو بالعكس، أو أنه ~~اشتراه لنفسه فبان لغيره أو بالعكس أو أنه اشتراه لشخص فبان أنه لآخر، أو ~~أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى نصفه بنصفه أو بالعكس، أو أنه اشترى ~~الشقص وحده فبان # PageV37P338 # أنه اشتراه مع غيره ms13231 أو بالعكس، إلى غير ذلك مما هو عذر عرفا عن الفور ~~بها، لاختلاف الفرض باختلافه. # وفي محكي المبسوط أنه عقد لها ضابطا فقال: " وجملته أن الشفيع متى بلغته ~~الشفعة ولم يأخذ لغرض صحيح ثم بان خلاف ذلك لم تسقط شفعته ". # ونحوه ضابط الكركي، قال: " كل أمر ظهر له وقوع البيع عليه والغرض الصحيح ~~قد يتعلق بغيره فتبين خلافه فالشفعة بحالها، لا تبطل للعذر ". # ونحوهما ما في المسالك من أن التأخر لغرض صحيح أو عذر معتبر لا يخل ~~بالفورية. # والأصل في ذلك أن المسلم من دليل الفورية - لو قلنا بها بملاحظة ما ذكروه ~~من الأعذار المزبورة وما ورد من النص على الغائب (1) ودعوى غيبة الثمن - ~~البطلان مع الاهمال وعدم الأخذ رغبة عنها من حيث هي، لا لأمر غير ذلك وقد ~~تبين خلافه، نحو ما سمعته من الأعذار، لاطلاق ما دل على كونه أحق من غيره ~~المقتصر في تقييده على ما هو المتيقن من الاهمال المزبور، دون الأعذار ~~المذكورة التي يتعلق بها غرض العقلاء، نعم لو أخبره بقلة الثمن مثلا أو ~~تأجيله فلم يشفع ثم بان كثرته وحلوله فإنه من الاهمال المسقط على القول ~~بالفورية، لعدم ظهور كون الترك لعذر تبين خلافه. اللهم إلا أن يفرض تعلق ~~غرض بكون الثمن كثيرا أو حالا. والله العالم. # (وكذا) يعذر (لو كان محبوسا بحق وهو عاجز عنه) بخلاف ما لو كان قادرا، ~~لأن التأخير من قبله حينئذ، إذ يجب عليه # PageV37P339 # دفع الحق ليخلص من الحبس المانع من تعجيل المطالبة، أو يوكل من يأخذ له ~~بها كما في المسالك وغيرها. # وهو جيد مع علمه بها، أما إذا كان الحبس المزبور مانعا له من العلم بها ~~فالظاهر كونه عذرا وإن أثم هو بتأخير الحق المحبوس عليه. # كما أنه معذور لو كان محبوسا بباطل وإن قدر على أدائه قليلا كان أو كثيرا ~~(و) قد علم بها، إذ لا يجب عليه دفع ما ليس مستحقا عليه. نعم يشترط في ~~بقائها أن يكون قد (عجز) مع ذلك (عن الوكالة) وإلا ms13232 بطلت شفعته. # والمراد بالحق ما كان في ظاهر الشرع كذلك وإن لم يعترف هو به بل ادعى ~~المظلومية، وإن احتمل لكنه واضح الضعف. # (و) كيف كان فبناء على أنها (تجب المبادرة إلى المطالبة عند العلم) أي ~~الأخذ بالشفعة عند العلم بتحقق سببها الاشتغال (1) بالأخذ ومقدماته (لكن ~~على ما جرت العادة به غير متجاوز عادته في مشيه) وإن قدر على الأزيد منه ~~وانتظار الصبح لو علم ليلا. # (ولو كان متشاغلا بعبادة واجبة أو مندوبة) صلاة أو غيرها (لم يجب عليه ~~قطعها وجاز الصبر حتى يتمها) وإن كان القطع سائغا له. # (وكذا لو دخل عليه وقت الصلاة صبر حتى يتطهر ويصلي متئدا) أي متوانيا ~~ومتثبتا، وكذا بالنسبة إلى مقدماتها ومتعلقاتها الواجبة والمندوبة التي ~~يعتادها، وانتظار الجماعة، وتحري الرفقة حيث يكون الطريق مخوفا ليصحبهم هو ~~أو وكيله، وزوال الحر والبرد المفرطين، # PageV37P340 # ولبس الخف ونحوه، وغلق الباب، والخروج من الحمام بعد قضاء وطره لو سمع ~~بعد دخوله، والسلام على المشتري بعد وصوله وتحيته بالمعتاد، ونحو ذلك مما ~~ذكره الشيخ والفاضل والشهيدان وغيرهم. # بل في جامع المقاصد أن من ذلك تشييع المؤمن والجنازة وقضاء حاجته وعيادة ~~المريض وما جرى هذا المجرى مما لم تجر العادة بالاعراض عنه، وخصوصا إذا كان ~~موجبا للطعن فيه. # وبالجملة فذلك ونحوه لا يسقط الشفعة حتى لو تمكن من التوكيل معه وتركه، ~~لأنه زمان قصير، فإن العذر الذي لا تسقط معه الشفعة قسمان: أحدهما ما ينتظر ~~زواله عن قريب، كالاشتغال بالصلاة والطعام وقضاء الحاجة ونحوها، وهذا لا ~~يجب عليه التوكيل معه وإن تمكن منه لأن انتظار زواله غير مناف للفورية ~~المعتبرة فيها عند القائل بها. والثاني ما لا ينتظر زواله عن قريب، كالسفر ~~والمرض والحبس على الوجه السابق، وهذا تجب عليه المبادرة أو التوكيل مع ~~القدرة. # (و) حينئذ ف‍ (لو علم بالشفعة مسافرا) مثلا (فإن) كان (قدر على السعي أو ~~التوكيل فأهمل بطلت شفعته، ولو عجز عنهما لم تسقط وإن لم يشهد بالمطالبة) ~~وإن تمكن منه كما تقدم الكلام في ذلك ms13233 وغيره مفصلا في أول المقصد الثاني ~~(1). # لكن في المسالك هنا " هذا كله إذا كان غائبا، أما مع حضور المشتري فلا ~~يعد شئ من هذه عذرا، لأن قوله: " أخذت بالشفعة " لا ينافي شيئا من ذلك. # قلت: إن كلامهم في المقام وفي ثبوت الشفعة للغائب صريح أو كالصريح في عدم ~~وجوب المبادرة إلى القول المزبور، وإن كان متمكنا # PageV37P341 # بل ليس شئ مما ذكروه عذرا عن الفورية من الحبس وغيره صالحا لأن يكون عذرا ~~عن القول المزبور الذي لا ينافيه حبس ولا غيره. # ومنه يعلم أن الأخذ بالشفعة ليس عبارة عن القول المزبور، بل هو مع دفع ~~الثمن، أو أنه لا يثبت حق الشفعة إلا بعد دفعه كما ذكرناه سابقا. وحينئذ ~~فلا يترتب على القول المزبور بدونه أثر من تملك العين أو غيره، وذلك كله ~~شاهد على خلاف ما سمعته سابقا من الكركي وبعض أتباعه. # بل ذكرهم كيفية فور الشفيع بالنسبة إلى حضوره عند المشتري كالصريح أيضا ~~في ذلك، ضرورة أنه إذا كان أخذ الشفعة الذي هو فوري هو قول: " أخذت " لا ~~يحتاج معه إلى ذكر كيفية الفور في مشيه إلى المشتري، بل لا يحتاج إلى أصل ~~حضوره معه، كما هو واضح بأدنى تأمل. # وكيف كان فظاهر الأصحاب أيضا - بل عن الفاضل في التذكرة والكركي في جامعه ~~التصريح به - قبول دعواه في وجود الأعذار المزبورة من غير فرق بين ما لا ~~يعرف إلا من قبله وغيره. ولعله لما أشرنا إليه سابقا من اقتضاء إطلاق ~~الأدلة ثبوت حقه مطلقا، ولكن خرج منه صورة الاهمال مع عدم عذر أصلا فما لم ~~تتحقق فهو على حقه، ومنه يعلم حكم حال الشك. # وليس القائل بالفورية يقول إن الشفعة الثابتة هي التي على جهة الفور على ~~وجه تكون الفورية قيدا لها وأن الأعذار المزبورة كالمستثنى منها، ضرورة عدم ~~دليل له لا على المستثنى ولا على المستثنى منه، بل ذكره للأعذار المزبورة ~~غير مشير إلى دليل مخصوص في شئ منها كالصريح فيما قلناه. PageV37P342 # بل ذكر غير واحد من الأصحاب ms13234 عدم وجوب الاشهاد على العذر بل في المسالك " ~~لا يجب ذلك عندنا " مشعرا بالاجماع عليه يشهد لذلك أيضا، ضرورة كون مبناه ~~أنه مصدق في حصول العذر، فلا يحتاج إلى الاشهاد. # وفي القواعد " فإذا بلغه الخبر فلينهض للطلب، فإن منعه مرض أو حبس في ~~باطل فليوكل إن لم يكن فيه مؤونة ومنة ثقيلة، فإن لم يجد فليشهد، فإن ترك ~~الاشهاد فالأقرب عدم البطلان ". # وعلله في جامع المقاصد بأن الحق قد ثبت، والأصل بقاؤه ولأن فائدة الاشهاد ~~ثبوت العذر، وهو يثبت باقرار المشتري أو يمين الشفيع على نفي التقصير، لأن ~~الأصل معه، فلا أثر لتركه، ولعموم دلائل الشفعة المتناولة لمحل النزاع. # لكنه قد حكى فيه قولا آخر بالسقوط معللا له بأن الاشهاد قائم مقام الطلب، ~~فتركه بمنزلة تركه، ثم قال: " وفي المقدمتين منع ". # وكأنه أشار بذلك إلى ما ذكره الفخر في محكي الإيضاح من أن الأصح البطلان ~~إذا لم يشهد، لأن الاشهاد قائم مقام الطلب، فتركه كتركه وأن الترك أعم من ~~أن يكون لعذر أو لا، ولا يعلم الأول إلا بالاشهاد، والشفعة على خلاف الأصل. # إلا أن ذلك كله لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا. # بل من التأمل فيه يعلم أنه لا تجتمع كلماتهم إلا على مدخلية إحضار الثمن ~~في استحقاق الأخذ بالشفعة أو في التملك بالقول أو الفعل اقتصارا فيما خالف ~~الأصل على المتيقن. # ودعوى الاكتفاء باطلاق ما دل على ثبوت الشفعة يدفعها ما عرفته ~~PageV37P343 # سابقا من أنه لا إطلاق يوثق به بعد قوله (عليه السلام) في بعضها: # " بالثمن " (1) المحتمل لما سمعت، وبعد ظهور أكثر الكلمات المذكورة في ~~بيان الأعذار وفي كيفية المبادرة في خلاف ذلك، وفي عدم الاكتفاء بالأخذ ~~القولي. # بل في جامع المقاصد أن القوم مطبقون على وجوب السعي إلى المشتري، ~~والقائلون بالفور جعلوه على الفور. # لكنه حكي عن التذكرة أنه قال فيها: " لو لم يتمكن من المضي إلى أحدهما أي ~~المشتري أو القاضي ولا من الاشهاد فهل يؤمر أن يقول: # تملكت الشقص أو أخذته؟ الأقرب ms13235 ذلك، لأن الواجب الطلب عند القاضي أو ~~المشتري، فإذا فات القيد لم يسقط الآخر، وللشافعية وجهان ". # قلت: لا يخفى عليك ما فيه من عدم الدليل على وجوب القول المزبور، بل ~~الظاهر أنه لا أثر له كما عرفت. # وفي المحكي من بعض عباراتها أيضا لا يشترط في تملك الشفيع الشفعة بالشقص ~~حكم الحاكم ولا حضور الثمن أيضا ولا حضور المشتري ولا رضاه عند علمائنا، ثم ~~أخذ في الاحتجاج على ذلك، وقال: " إن الأخذ بالشفعة كالرد بالعيب لا يحتاج ~~إلى حضور المشتري ورضاه " وقال أيضا: # " لو لم يمض إلى المشتري ومضى إلى الحاكم لم يكن مقصرا في الطلب " وقال ~~فيها أيضا: " إن ذلك - أي حضور الشريك أو الحاكم أو العدلين - غير شرط عند ~~أصحابنا " إلى غير ذلك مما ذكر فيها مما هو غير منقح " وفيه احتمالات ~~متعددة. # وكذا ما عن المبسوط، فإنه قال في مقام: " إذا ثبت أن له المطالبة فهي على ~~ما جرت العادة به، فمتى بلغه وجوب الشفعة صار إلى المطالبة # PageV37P344 # على حسب العرف والعادة، فإن لم يكن مشغولا بشئ قام من وقته وإن كان ~~مشغولا بشئ كالصلاة والطهارة والأكل فحتى يفرغ، وإن كان وقت الصلاة قد دخل ~~فحتى يؤذن ويقيم ويصلي، ويتطهر إن كان على غير طهر، وإن كان البلاغ ليلا ~~فحتى يصبح، ولا يلزمه أن يجد بسيره بل يمشي على سجية مشيه، ولا يستعجل فيه ~~وإن كان قادرا على العجلة، وإن كان راكبا فلا يركض ولا يعدو بل يسير على ~~سجية مشيه، لأنه هو العرف والعادة ". # وقال في مقام آخر: " إذ وجبت له الشفعة فسار إلى المطالبة على العادة قال ~~قوم: إن أتى المشتري فطالبه فهو على شفعته، وإن تركه ومضى إلى الحاكم ~~فطالبه بها عنده فهو على شفعته عند قوم، وقال قوم: # تبطل شفعته، فإن ترك الحاكم والمشتري معا ومضى فأشهد على نفسه أنه على ~~المطالبة بطلت شفعته، وقال أبو حنيفة: لا تبطل، ويكون على المطالبة بها ~~أبدا، وقال من خالفه: إنه غلط، لأنه ترك المطالبة بها ms13236 مع القدرة عليها، ~~وقول أبي حنيفة أقوى، لأنه لا دليل على بطلانها ". # والغرض من نقل هذه العبارات بيان أن المبسوط والتذكرة لا وثوق بما يصدر ~~من بعض العبارات فيهما، لأنهما مساقان للبحث مع العامة، فربما وقع فيهما ما ~~يظن أنه على مذهبنا، وهو بحث منهما مع العامة على أصولهم. وإلا فتحقيق ~~الحال أنه أثر في نصوصنا ولا في أصولنا لاعتبار حكم الحاكم أو حضوره في ~~الأخذ بالشفعة، ولا للاشهاد لا بالنسبة إلى الصحة ولا بالنسبة إلى إثبات ~~ذلك أو إثبات العذر المانع له. # نعم قد سمعت الكلام في قوله (عليه السلام) (1): " فهو أحق # PageV37P345 # بها من غيره بالثمن " وأما خبر ابن مهزيار (1) فليس فيه إلا إنظار ثلاثة ~~أيام لمن كان في المصر بالنسبة إلى إحضار الثمن، وإنه إذا ادعى غيبته في ~~بلد آخر ينتظر مع ذلك مقدار ذهابه وإيابه. # نعم بناء على ما ذكرناه من اعتبار إحضار الثمن في أصل استحقاق الأخذ ~~بالشفعة أو في التملك لو فرض غيبة المشتري أو حصول مانع له من المواجهة معه ~~ولا وكيل له فهل يقوم الحاكم مقامه فإن تعذر فالاشهاد أو لا يعتبر شئ من ~~ذلك كما هو مقتضى الأصول والقواعد وإطلاق نصوص الباب فتبقى حينئذ الشفعة ~~لصاحبها بحاله مع عدم الاهمال منه؟ # قد يحتمل الأول هنا، بل وكذا فيمن له الخيار وأراد الفسخ وإن كان الأقوى ~~ما عرفته. # ولعل إهمال الأصحاب ذكر الأعذار الحاصلة للشفيع بسبب المشتري اتكالا على ~~ظهور الأمر وأنها أولى من الأعذار المتعلقة بالشفيع فتأمل جيدا، فإن ~~المسألة لا تخلو من تشويش. ومنه وقع الكركي فيما سمعت، والله العالم ~~والهادي. # ولقد ظهر لك مما ذكرناه من الأصل المزبور أنه لو جهل استحقاق الشفعة فهو ~~على شفعته، كما صرح به غير واحد للاطلاق، نعم قيده بعضهم بما إذا كان قريب ~~العهد بالاسلام أو نشأ في برية لا يعرفون الأحكام، مع أن الأصح خلافه، ~~ضرورة عدم كون ذلك من الضروريات التي لا يعذر فيها إلا من كان كذلك. وكذا ~~الحال فيما لو ms13237 علم ثبوتها وجهل فوريتها. # ولكن في جامع المقاصد " أن الظاهر السقوط " وفيه أنه لا فرق # PageV37P346 # بينه وبين الأول الذي اعترف فيه بعدم السقوط، كما هو الموافق لما ذكرناه ~~من الأصل. # بل وكذا الحال في النسيان وإن تردد فيه في محكي التحرير، بل قال بعض ~~الناس: إن السقوط به، لأنه معذور. # لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي مرجعه الاقتصار في ~~سقوطها على إهمالها بعد التمكن منها من سائر الوجوه، وإن أطلق بعضهم على ~~ذلك اعتبار الفورية فيها، لكن المراد منه بقرينة ما سمعت من الأعذار ذلك، ~~بل ستعرف تعبير المصنف عن ذلك بالمسقطات، والله العالم. # (ولا تسقط (حق خ) الشفعة بتقايل المتبايعين) كما صرح به الشيخ وبنوا ~~البراج وحمزة وإدريس والفاضل وولده والشهيدان والكركي وغيرهم على ما حكي عن ~~بعضهم، بل لا أجد فيه خلافا بينهم (لأن الاستحقاق) لها قد (حصل بالعقد) ~~الذي صدق معه أن الشريك قد باع نصيبه، وهو عنوان ثبوتها في النص والفتوى ~~(فليس) حينئذ (للمتبايعين إسقاطه) بالإقالة. # نعم لما كانت أدلة الإقالة مطلقة أيضا شاملة للفرض حكم بصحتها مع وقوعها ~~وترتب آثارها من النماء وغيره، إلا أن للشفيع فسخها حينئذ باعتبار سبق حقه، ~~فيكون حينئذ بقاء صحتها مراعى بعفو الشفيع، فإن حصل استمر وإلا انفسخ من ~~حينه. # لكن عن الشهيد في حواشيه أنه قال: " يفهم من فسخ الإقالة والرد أمران: ~~الأول الفسخ مطلقا بالنسبة إلى الجميع، فتكون الإقالة والرد نسيا منسيا، ~~الثاني أنه بالنسبة إلى الشفيع خاصة، لأنهما مالكان حال # PageV37P347 # التصرف، فيرتب أثر تصرفهما عليه - قال -: وتظهر الفائدة في النماء، فعلى ~~الأول نماء الثمن بعد الإقالة والرد للبائع، ونماء المبيع للمشتري، وعلى ~~الثاني بالعكس ". # وفي جامع المقاصد بعد أن حكى ذلك عنه قال: " أقول: إن الإقالة والرد ~~يقتضيان الفسخ، والفسخ لا يتجزأ، فأما الصحة مطلقا أو البطلان مطلقا، وحيث ~~كان حق الشفيع أسبق كان الوجه البطلان مطلقا ". # قلت: لكن من حينه كما هي القاعدة في الفسوخ، وحينئذ يكون مختاره الشق ~~الأول، لكن ms13238 على الوجه الذي ذكره، لا ما عساه يظهر من الشهيد من ارتفاع ~~الإقالة والفسخ من أصلهما كما عساه يومئ إليه الثمرة المزبورة. # اللهم إلا أن يريد أن نماء الثمن بعد فسخ الإقالة يكون للبائع ونماء ~~المبيع للمشتري، لا النماء المتخلل بين الإقالة وفسخ الشفيع، ضرورة أن مرجع ~~ذلك حينئذ إلى عدم تأثير ما وقع من الإقالة والرد. # وهو - مع أنه ليس قولا لأحد منا، بل ولا من العامة عدا ما تسمعه من ابن ~~شريح، بل يمكن تحصيل الاجماع على خلافه - مناف لاطلاق دليلهما الذي لا ~~ينافيه تعلق حق الشفيع بعد أن تسلط به على الخيار، إذ لا دليل على منافاة ~~تعلق حقه لأصل صحتهما على وجه لا يؤثر سببها، وإن كان قد يتوهم من نحو ~~عبارة المتن، إلا أن صحيح النظر فيها وفيما تعقبها يقتضي خلافه، خصوصا بعد ~~تصريح الفاضل وغيره بأن للشفيع فسخ الإقالة والرد. # قال في القواعد: " فإن تقايل المتبايعان أو رد بعيب فللشفيع فسخ الإقالة ~~والرد، والدرك باق على المشتري " ونحوه غيره، بل أصرح منه. PageV37P348 # بل قيل إن الاجماع البسيط والمركب على عدم كون ذلك كالفضولي موقوف على ~~الإجازة من الشفيع وإلا كان باطلا من أصله، وهو كذلك خصوصا في مثل تصرف ~~المشتري مثلا بالوقف ونحوه، فإن المحكي عن ابن شريح خاصة عدم صحة التصرف، ~~وقد أطبق العامة والخاصة على خلافه. # وحينئذ فالمراد من قول المصنف وغيره: (والدرك باق على المشتري) أنه بعد ~~فسخ الشفيع الإقالة والرد بشفعته في الشقص يكون الدرك باقيا على المشتري، ~~لانفساخ الإقالة والرد السابقين، لا أن المراد مع فرض بقاء أثرهما من كون ~~الشقص ملكا للبائع للشفيع أن يشفع به، ويأخذه من ملك البائع بالثمن السابق ~~على الإقالة، ولكن الدرك يكون على المشتري، لاستصحاب بقائه وإن احتمله بعض ~~الناس بل ادعى أنه الموافق لقواعد الباب وغيرها ومحكي الاجماع على أن الدرك ~~على المشتري. # وحينئذ فيجمع بين ما دل على بقاء الشفعة وعلى صحة الإقالة والرد وكون ~~الدرك على المشتري، ولا ينافي ذلك ms13239 كون الأخذ حينئذ من البائع إذ ليس في ~~نصوص الشفعة ما يقتضي اشتراط صحتها بكون الأخذ من المشتري، بل صرح الفاضل ~~بأخذ الشفيع من البائع فيما إذا اختلف المتبايعان وتحالفا، بل في محكي ~~الخلاف أن الشفيع يأخذ من البائع فيما إذا ادعى المالك البيع وأنكر المشتري ~~وحلف. # إلا أنه مخالف لظاهر جماعة وصريح آخرين، كالفاضل والكركي وثاني الشهيدين ~~وغيرهم، بل يمكن دعوى القطع بخلافه، خصوصا بملاحظة عدم الدليل على ضمان درك ~~ما هو ملك الغير من دون سبب من أسباب الضمان، وخصوصا بملاحظة الاجماع ~~بقسميه فضلا عن ظاهر الأدلة على أخذ الشفيع من المشتري بمعنى الانتقال من ~~ملكه إليه. PageV37P349 # نعم لعل الأولى من ذلك احتمال سقوط الشفعة من أصلها بناء على ظهور قوله ~~(عليه السلام) (1): " فهو أحق بها من غيره بالثمن " في عدم رد المبيع إلى ~~المالك الذي هو الشريك الأول كما تسمعه عن المروزي في تصرف المشتري بوقف أو ~~بيع أو نحوهما أو القول بعدم تأثير الإقالة، باعتبار تعلق حق الشفيع في ~~العين نفسها على وجه يكون الدرك على المشتري، ولا يكون ذلك إلا بعدم تأثير ~~الإقالة والرد كما سمعته من ابن شريح. # إلا أنهما معا يمكن دعوى الاجماع من المسلمين على خلافهما فضلا عن غيره ~~من الأدلة. # وعلى كل حال فالاحتمال مع فرضه إنما هو بهذا المعنى، لا أنهما مؤثران ~~والشفيع باق على شفعته، فيأخذ من البائع ويكون مع ذلك الدرك على المشتري ~~الذي قد زال شراؤه بالإقالة، بل مرجع ذلك إلى تبعض حكمها الذي أشار إليه ~~الشهيد في أحد الوجهين السابقين. # ولقد أطنب هنا بعض الناس بما لا يرجع إلى محصل، بل لعل التأمل فيه يقضي ~~بتناقض أطرافه ووسطه، فضلا عن مخالفته لاجماع المسلمين، فضلا عن الخاصة، ~~فالمتجه حينئذ ما ذكرناه. # (نعم لو رضى) الشفيع (بالبيع) على وجه تسقط به شفعته (ثم تقايلا لم يكن ~~له شفعة لأنها) أي الإقالة (فسخ) كالرد بالعيب (وليست بيعا) عندنا. خلافا ~~لأبي حنيفة، وهو واضح البطلان كما تقدم ذلك في محله. ms13240 # لكن بقي شئ: وهو أن مقتضى ما سمعته من عبارة الفاضل السابقة مساواة حكم ~~الرد بالعيب للإقالة، بل هو المحكي أيضا عن جميع من # PageV37P350 # عرفت ممن صرح بحكمها، لكن قد يشكل بامكان الفرق بينهما بسبق حق الشفيع ~~على ما وقع بينهما من الإقالة التي هي كالتصرف من المشتري الذي ستعرف عدم ~~سقوط الشفعة به، بخلاف الرد بالعيب الثابت بنفس العقد الذي هو إن لم يكن ~~أسبق من حق الشفعة باعتبار تأخره ولو ذاتا عن تمام العقد وإلا فهو مقارن، ~~فلا ترجيح لحق الشفيع على حقه. # اللهم إلا أن يقال: إن حق الرد بالعيب إنما يثبت حين العلم به، بخلاف حق ~~الشفيع الثابت بتمام العقد. # ولكن قد يناقش بمنع اعتبار العلم في استحقاق الرد به، بل هو ثابت بنفس ~~العقد، ولكن لا يحصل له الأخذ بحقه إن شاء، إلا بعد العلم به. ومن هنا صرح ~~غير واحد باقتران الحقين وتساويهما في الثبوت إلا أنه ادعى تقديم حق الشفيع ~~على حق المشتري، باعتبار أن الثمن حاصل له من الشفيع، فلا ضرر عليه. # ولكنه كما ترى إن لم يكن إجماعا لامكان منع الاقتران أولا، ضرورة تأخر حق ~~الشفعة عن تمام العقد، ولذا كان حق البائع مقدما على حق الشفيع إذا كان له ~~الخيار بالاشتراط في العقد مثلا، فيفسخ ويرجع المال إليه وإن شفع الشفيع ~~به. وإمكان منع الترجيح ثانيا، بعدم انحصار الأمر في الثمن، إذ الدرك عليه، ~~وهو ضرر آخر عليه. # مضافا إلى ما عرفته سابقا من عدم صلاحية مثل ذلك لاسقاط حق اقتضاه ~~الدليل، فليس حينئذ إلا الاجماع إن تم. # كما أنه ليس لما ذكروه سابقا من سقوط خيار المشتري بالشفعة بخلاف خيار ~~البائع إلا الاجماع إن تم وإلا فالمتجه بقاؤهما معا وسقوط الشفعة لسبق تعلق ~~حقهما عليه، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلا خلاف أجده بيننا في أن تصرف المشتري في الشقص PageV37P351 # قبل الأخذ الصحيح يترتب عليه الأثر، لاطلاق الأدلة السالم عن معارضة تعلق ~~حق الشفيع بعد إن لم يكن دليل يقتضي ms13241 أن مثله مانع من التصرف - كحق الرهانة ~~- إلا القياس الممنوع عندنا، فيكون حينئذ كحق تعلق الدين بالتركة الذي لا ~~يمنع الوارث من التصرف لو أراده وإن تسلط بعد ذلك على فسخه إن لم يدفع له ~~الدين. # بل لا خلاف أجده في ذلك أيضا بين العامة إلا ما يحكى عن ابن شريح منهم، ~~فقاس تعلق الحق المزبور على حق الرهانة، وهو كما ترى. # نعم لا يبطل ذلك حق الشفيع بلا خلاف أجده أيضا بيننا، لسبق تعلقه وإطلاق ~~ما دل على ثبوته، بل ولا بين العامة أيضا إلا ما يحكى عن المروزي منهم من ~~سقوطها حينئذ، وهو واضح الضعف عندنا وعندهم. # لكن تصرف المشتري يقع على نوعين: أحدهما ما تثبت فيه الشفعة أيضا كالبيع ~~(و) ثانيهما ما ليس كذلك فإن كان الأول كما (لو باع المشتري كان للشفيع فسخ ~~البيع والأخذ من المشتري الأول، وله أن يأخذ من الثاني) بلا خلاف أجده في ~~شئ من ذلك، بل ولا إشكال لأن كلا منهما سبب تام في ثبوت الشفعة، فالتعيين ~~إلى اختياره. # (وكذا) لو زادت العقود عن الاثنين، فإن أخذ بالشراء الأول دفع الثمن وبطل ~~المتأخر مطلقا، وإن أخذ بالأخير أخذ بثمنه وصح السابق مطلقا، لأن الرضا به ~~يستلزم الرضا بما سبق عليه، وإن أخذ بالمتوسط أخذ بثمنه وصح ما تقدمه وبطل ~~ما تأخر عنه. # فلو باعه المشتري بعشرة فباعه الآخر بعشرين فباعه الآخر أيضا بثلاثين فإن ~~أخذ من الأول دفع عشرة ورجع الثالث على الثاني بثلاثين والثاني على الأول ~~بعشرين، لأن الشقص يؤخذ من الثالث، وقد انفسخ PageV37P352 # عقده وكذا الثاني، ولو أخذ من الثاني صح الأول ودفع عشرين وبطل الثالث، ~~فيرجع بثلاثين، ولو أخذ من الثالث صحت العقود ودفع ثلاثين كما هو واضح. # نعم ينبغي أن يعلم أن فسخه يكون بشفعته، لأنه هو الثابت له من الأدلة، ~~ويكون انتقاله حينئذ إلى المشتري والشفعة به من الترتب الذاتي، بل لا يبعد ~~القول بعدم أثر لقوله: " فسخت " متقدما على الشفعة، لعدم الدليل عليه، بل ~~لا ms13242 يبعد بطلان الشفعة حينئذ بناء على منافاة مثل ذلك لفوريتها، كما تسمعه ~~من بعضهم في مثل ذلك. # وإن كان الثاني كما (لو وقفه المشتري أو جعله مسجدا فللشفيع إزالة ذلك ~~كله وأخذه بالشفعة) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل ولا إشكال، لسبق حقه، بل ~~عن المبسوط الاجماع على أن له نقض المسجد إن كان قد بناه مسجدا وأخذه ~~بالشفعة. # فما عن بعض العامة من عدم جواز نقض الوقف واضح الضعف، نحو ما سمعته سابقا ~~من بعضهم من عدم جواز مطلق التصرف للمشتري، وآخر من سقوط الشفعة مطلقا. # ومما ذكرنا يظهر لك الحال فيما لو كان قد وهبه المشتري بعوض أو غير عوض ~~هبة جائزة أو لازمة، ضرورة كونه كغيره من التصرفات التي للشفيع فسخها ~~والأخذ من المشتري بالثمن الذي أخذ به، فيملكه هو حينئذ دون الموهوب الذي ~~قد انفسخت هبته وصار الدرك على الواهب الذي هو المشتري، لامتناع صحة الهبة ~~مع ذلك، كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا بينهم. # لكن في قواعد الفاضل " والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة ~~PageV37P353 # وإلا فاشكال، فإن قلنا به رجع المتهب بما دفعه عوضا، وإلا تخير بينه وبين ~~الثمن ". # وهو - كما ترى - مناف لما عرفت وإن وجه كلامه الأول بأن للواهب أن يرجع ~~في أصل الهبة، فله أن يرجع في ثمن الموهوب، ومقتضاه أنه إن لم يرجع يكون ~~الثمن للمتهب. # وفيه - مع أن مقتضاه أيضا أن لا يكون إشكال في كون الثمن للمتهب إذا كانت ~~لازمة - أن ذلك لا يتم إلا على تقدير كون الأخذ بالشفعة غير مبطل للهبة، ~~وقد عرفت سابقا أن الأخذ إنما يكون بالبيع السابق الذي يمتنع معه الحكم ~~بصحة التصرف اللاحق، كما اعترف به هو سابقا في البيوع المترتبة، مضافا إلى ~~معلومية منافاة كون الأخذ من المشتري والدرك عليه، لبقاء الهبة وثبوت ملك ~~المتهب. # ونحوه يجري أيضا فيما ذكره من الاشكال الذي قيل إنه ينشأ من بطلان الهبة ~~بالأخذ بالشفعة لسبق حق الشفيع، ومن إمكان ms13243 الجمع بين الحقين، وحق الشفيع ~~إنما هو في العين، ولا فائدة له في ابطال الهبة من رأس، فيأخذها وتبقى ~~الهبة بحالها، ويكون المراد من الابطال إبطال اختصاص المتهب بالعين، لا ~~إبطال أصل الهبة. # إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من أن الشفيع إنما يأخذ ~~بالبيع الأول من المشتري الذي يكون الدرك عليه والثمن حق له، فليس حينئذ ~~إلا إبطال الهبة ورجوع الأمر كما كان قبلها. # ودعوى انفساخها في حق الشفيع خاصة دون الآخر يدفعها أن مقتضاها زوال ~~الدرك عن المشتري حينئذ على أن الفسخ لا يقبل التجزئ. # كما أن دعوى احتمال كون الدرك عقوبة للمشتري وإن لم يعد الملك له، ~~والتجزئ بالنسبة إلى الأحكام لا ينبغي أن يصغى إليها، إذ هي PageV37P354 # مجرد تهجس في مقابلة الأدلة الشرعية. # ومن الغريب بعد ذلك ما في الإيضاح من اختيار كون الثمن للمتهب في اللازمة ~~وما عن حواشي الشهيد من أن المنقول: أن الهبة إن كانت لازمة يكون الثمن ~~للموهوب له مطلقا، وكذا إن تصرف، لأنها قد صارت لازمة، إذ لم نعرفه قولا ~~لأحد من أصحابنا، بل صريح كلامهم خلافه كما لا يخفى. # ومن ذلك يظهر لك ضعف ما فرعه الفاضل بقوله: " فإن " إلى آخره الذي معناه ~~أنه إن قلنا بكون الثمن للواهب فإن كان المتهب قد دفع عوضا للهبة فقد فات ~~المعوض فيرجع به، وإن قلنا بأنه للمتهب تخير بين العوض بأن يفسخ الهبة ~~لفوات العين فيرجع به وبين بقائها فيأخذ الثمن، لأنه حقه، إذ الفرض لزومها ~~من طرف الواهب إلا أن ذلك كله كما ترى لا ينبغي أن يسطر، ولعله من خرافات ~~العامة، والله العالم. # (و) كيف كان فلا إشكال كما لا خلاف في أن (الشفيع يأخذ من المشتري) لأنه ~~المتيقن من أدلة الشفعة إن لم يكن المنساق، خصوصا نحو قوله (عليه السلام) ~~(1): " فهو أحق بها من غيره بالثمن " (و) حينئذ يكون (دركه عليه) بلا خلاف ~~أجده فيه أيضا، بل عن الغنية والسرائر الاجماع على ذلك. # (و) على ms13244 الأخذ من المشتري ف‍ (لا يأخذ من البائع) بمعنى الانتقال إليه من ~~البائع الذي انقطع سلطانه عن العين بالبيع منه وصار للمشتري. # و (لكن لو) فرض أن الشفيع (طالب) بشفعته (و) # PageV37P355 # كان (الشقص في يد البائع قيل له: خذه من البائع أو دعه) كما صرح به غير ~~واحد. # (ولا يكلف المشتري القبض من البائع مع امتناعه ولو التمس ذلك الشفيع) بلا ~~خلاف أجده فيه وإن قال في الكفاية: إنه المشهور مشعرا بوجود مخالف، لكن لم ~~أتحققه. # نعم يحكى عن الشافعية قول بأن له أن يكلفه ذلك، لأن الشفيع بمنزلة ~~المشتري من المشتري. # وفيه منع واضح، ضرورة عدم دليل على وجوب ذلك، خصوصا بعد كون الأخذ منه ~~قهرا بلا معاوضة وتراض بينهما، وإنما الواجب عليه رفع يده عنه وكل مانع من ~~جهته، لأن الشقص بالشفعة صار ملكا للشفيع، يأخذه أينما وجده من يد كل من هو ~~في يده، ولا حق له على المشتري بحيث يكلفه بقبضه حتى يقبضه منه، خصوصا بعد ~~أن لم يكن لذلك ثمرة (و) ذلك لأنه (يقوم قبض الشفيع مقام قبضه و) حينئذ ~~(يكون الدرك مع ذلك على المشتري) وإن قبضه الشفيع من البائع، لما عرفت من ~~أن الأخذ وانتقال الملك إليه منه، بل لعل المتجه عدم التزام المشتري ~~بتحصيله من البائع لو فرض عصيانه به. # وليس للشفيع منع الثمن الذي رضي المشتري ببقائه في ذمته عند أخذه بالشفعة ~~عليه حتى يسلمه الشقص، لعدم المعاوضة بينهما الموجبة للتقابض، كما عرفته ~~سابقا. # (و) على كل حال ف‍ (ليس للشفيع فسخ البيع) الواقع بين الشريك والمشتري ~~ولو بالإقالة عن تراض بينه وبين البائع بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال، ~~لأصالة لزومه وانحصار حقه في الأخذ من المشتري، بل قيل لو اشتغل بالفسخ بعد ~~علمه بالحال بطلت شفعته PageV37P356 # لمنافاة مثله للفورية وإن كان فيه ما فيه. # (و) حينئذ ف‍ (لو نوى الفسخ والأخذ من البائع لم يصح) ولم يترتب عليه أثر ~~وإن كان الشقص في يد البائع وقبضه الشفيع من ms13245 يده، لما عرفت من عدم حق له في ~~الفسخ ولو بالإقالة، فلا يتصور أخذه من البائع بمعنى انتقاله منه إليه، ~~ضرورة كونه ملكا للمشتري، بل قيل تبطل شفعته حينئذ لمنافاته الفورية، وإن ~~عرفت أنه لا يخلو من نظر. # بل قد يقال بحصول ملك الشقص له بقصده تملكه وإن غلط بقصد كونه من البائع، ~~إذ لا دليل على اعتبار قصد الانتقال من المشتري أو عدم قصد كونه من البائع ~~وإنما الثابت من الأدلة انتقاله من المشتري إليه، لا أن المعتبر في الشفعة ~~قصد ذلك، فيكفي قصد تملك الشقص بالثمن لصدق الأخذ بالشفعة حينئذ. # ولعل ذلك غير مناف لما في المتن وغيره من عدم صحة ذلك لو نواه، ضرورة ~~إرادة عدم ترتب أثر لذلك عليه، لا أن أخذه بالشفعة حينئذ باطل. # ومن ذلك يعلم أن المعتبر في الشفعة قصد تملك الشقص بالثمن من دون ملاحظة ~~كونه من المشتري أو البائع وإن كان هو شرعا ينتقل إليه من المشتري، فتأمل ~~جيدا فإنه ربما دق، والله العالم. # (ولو انهدم المبيع أو عاب فإن كان بغير فعل المشتري) بل بآفة سماوية قبل ~~المطالبة أو بعدها (أو بفعله قبل مطالبة الشفيع) بالشفعة (فهو بالخيار بين ~~الأخذ بكل الثمن أو الترك) وفاقا للمشهور، بل عن الغنية الاجماع عليه، وهو ~~الحجة. PageV37P357 # مضافا إلى مرسل ابن محبوب (1) السابق وقوله (عليه السلام) في حسن الغنوي ~~(2): " فهو أحق بها من غيره بالثمن " وأصالة عدم الضمان حتى لو كان بفعله، ~~ضرورة أنه تصرف في ملكه تصرفا سائغا، فلا يكون مضمونا عليه، والفائت لا ~~يقابل بشئ من الثمن، فلا يستحق الشفيع في مقابلته شيئا، كما لو تعيب في يد ~~البائع فإن المشتري يتخير بين الفسخ والامضاء. # لكن في جامع المقاصد بعد أن جعل الصور أربعة: والأولى منها ما كان ذلك ~~بفعل المشتري قبل المطالبة، واقتصر في الاستدلال لها بالأخير قال: " وفيه ~~نظر، لأن المشتري وإن تصرف في ملكه إلا أن حق الشفيع قد تعلق به، فيكون ما ~~فات منه محسوبا، كما يحسب عليه ms13246 عين المبيع، ولا استبعاد في تضمين المالك ما ~~يجنى على ملكه إذا تعلق به حق الغير، كالرهن إذا جنى عليه الراهن، وقد سبق ~~في كتاب البيع وجوب الأرش على البائع إذا تعيب المبيع في يده، فينبغي أن ~~يكون هنا كذلك وقد نبه كلام المصنف في التذكرة على ذلك ". # ثم قال: " الثانية والثالثة أن يكون ذلك بغير فعل المشتري مطلقا أي سواء ~~طالب الشفيع بالشفعة أم لا، فإنه لا شئ على المشتري بل يتخير الشفيع بين ~~الأخذ بمجموع الثمن والترك، وتقريبه مع ما سبق أن ذلك ليس بفعل المشتري، ~~وملكه غير مضمون عليه، وجوابه جوابه مع النقض بما إذا تلف بعض المبيع، ~~والذي يقتضيه النظر ثبوت الأرش في الصورتين أيضا، وكلام المصنف في التذكرة ~~مطابق لذلك، فإنه فرض المسألة فيما إذا تعيب الشقص من غير تلف شئ من العين ~~من غير تقييد بكون # PageV37P358 # ذلك بفعل المشتري، وكونه بعد المطالبة وعدمه ". # ثم حكى قول بعض الأصحاب بوجوب الأرش بمثل هذا التعيب في المبيع لو كان في ~~يد البائع، ثم قال: " فينبغي أن يكون هنا كذلك، وهو متجه ". # قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك من منافاته لما سمعت من المرسل (1) المنجبر ~~بما عرفت والاجماع المحكي المؤيد بالحسن (2) المزبور، وأصالة عدم الضمان ~~التي منها يعلم الفرق بين المقام وبين المبيع في يد البائع المعلوم ضمانه ~~عليه بدليله. # بل يمكن دعوى إجماع الأصحاب على خلافه في الجملة، فإني لم أجد من وافقه ~~على تمام ما ذكره حتى الفاضل في التذكرة، قال فيها: " إذا اشترى شقصا من ~~دار فانهدمت إما بفعل المشتري أو بغير فعله فلها أحوال: # الأول أن تتعيب من غير تلف شئ ولا انفصال بعضها عن بعض، بأن يتشقق جدارها ~~أو تميل أسطوانتها أو ينكسر جذعها أو يضطرب سقفها، فالشفيع بالخيار بين ~~الأخذ بكل الثمن وبين الترك، ويكون تعيبه في يد المشتري كتعب المبيع في يد ~~البائع، فإنه يخير بين الفسخ وبين الأخذ بجميع الثمن عند بعض علمائنا، وبه ~~قال الشافعي، وعند بعضهم ms13247 لا يسقط الأرش، فينبغي أن يكون هنا كذلك ". # وهي كما ترى لا صراحة فيها، بل ولا ظهور، بل ظاهرها موافقة المشهور، ~~وقوله: " فينبغي " من تتمة القول الذي حكاه. # نعم في الخلاف كما في المختلف " إن كان ذلك بأمر سماوي فالشفيع بالخيار ~~بين أن يأخذ بجميع الثمن أو يترك، وإن كان بفعل آدمي كان له # PageV37P359 # أن يأخذ العرصة بحصتها من الثمن " بناء على شمول الآدمي للمشتري فيه، ~~فيكون باطلاقه موافقا له في بعض الصور. # وهو مع إنه لم يفرق فيه بين المطالبة وغيرها يمكن أن يكون مراده عدم دخول ~~الأنقاض بالشفعة، لصيرورتها منقولة حينئذ بالانهدام فيأخذ العرصة حينئذ ~~خاصة بما يخصها من الثمن كما هو المحكي عن أحد قولي الشافعي، وهذه مسألة ~~أخرى غير ما نحن فيه. # كل ذلك مع أن قوله: " حق الشفيع متعلق به " إن أراد حق المطالبة فمسلم ~~ولكن بمجرده لا يوجب الضمان على المشتري، فلا بد من دليل يقطع الأصل ~~والقياس على الرهن ليس من مذهبنا، وضمان المبيع في يد البائع - مع أنه خارج ~~عما نحن فيه، لأنه ملك المشتري دون البائع - مستند لدليله من قوله (صلى ~~الله عليه وآله) (1): " كل مبيع " وغيره كما تقدم في محله. # وإن أراد به الملكية فممنوع إذ لا ملك قبل الأخذ، بل لو قلنا به فلا ضمان ~~أيضا إذا كان بآفة سماوية للأصل خصوصا إذا لم يقبضه المشتري، إذ لا موجب ~~لضمانه ولو قلنا بكونه ملكا للشفيع، خصوصا بعد ما ذكرناه من أن الأخذ ~~بالشفعة ليس من المعاوضات. # واستبعاد جواز ذلك للمشتري لتمكنه حينئذ من عدم رغبة الشفيع فيه باهدامه ~~وتعيبه لا يرجع إلى محصل على وجه يكون دليلا شرعيا موافقا لأصول الإمامية ~~وقواعدهم، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (الأنقاض للشفيع باقية كانت في المبيع أو منقولة عنه) ~~بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل في المسالك ما يشعر بالاجماع عليه، نعم قد ~~سمعت ما احتملناه في عبارة الخلاف ويحكى عن # PageV37P360 # الشافعي في أحد قوليه أخذ العرصة خاصة بتمام الثمن ms13248 في وجه أو بما يخصها ~~في آخر. # ولا ريب في أن الأصح ما ذكره المشهور، لتعلق الحق بها غير منقولة، و (لأن ~~لها نصيبا من الثمن) الذي يأخذ به الشفيع، فلا يلزم بدفع الثمن لما عداها، ~~لما فيه من الضرر ودفع ما يخص العرصة خاصة مناف لقوله (عليه السلام) (1): " ~~فهو أحق بها بالثمن " فتأمل جيدا. # (وإن كان العيب بفعل المشتري بعد المطالبة) بالشفعة (ضمنها المشتري) على ~~المشهور المحكي في كلام جماعة، بل عن الغنية الاجماع عليه مع العلم ~~بالمطالبة، بل لا ينبغي الاشكال فيه بناء على إرادة الأخذ من المطالبة، ~~ضرورة صيرورته حينئذ ملكا للشفيع، فيضمنه المشتري كغيره بتعيبه. # أما لو أريد من المطالبة إرادة الأخذ بالشفعة كما هو مقتضى قوله (وقيل: ~~لا يضمنها، لأنه لا يملك بنفس المطالبة بل بالأخذ) فهو مشكل إن لم يكن ~~إجماعا وإن قال المصنف وغيره: (والأول أشبه) ضرورة عدم موجب للضمان. # وما في الإيضاح وجامع المقاصد - من توجيهه بأن الشفيع استحق بالمطالبة ~~أخذ المبيع كاملا أو تعلق حقه به، فإذا نقص بفعل المشتري ضمنه له - كما ~~ترى، بل مقتضاه الضمان في غير هذه الصورة حينئذ التي اعترفوا فيها بعدمه، ~~لأن استحقاق الشفيع لم يثبت بالمطالبة بل بالبيع، وإذا كان مضمونا عليه ~~للشفيع فلا فرق بين أن يكون ذلك بفعل المشتري أو غيره. # PageV37P361 # وكيف كان فقد حكي الخلاف في ذلك عن الشيخ وأنه إليه أشار المصنف بالقيل، ~~وقد سمعت عبارته في الخلاف الخالية عن ذكر المطالبة وعدمها. # وأما المبسوط فقال ما نصه: " إذا اشترى شقصا فوجب للشفيع فيه الشفعة ~~فأصابه نقص أو هدم قبل أن يأخذ الشفيع بالشفعة فهو بالخيار بين أن يأخذه ~~ناقصا بكل الثمن أو يدع، سواء في ذلك كان هدمها المشتري أو غيره أو انهدم ~~من غير فعل أحد، وكذلك إن احترق بعضهما، أو كانت أرضا فغرق بعضها، فللشفيع ~~أن يأخذ ما يبقى بجميع الثمن أو يدع، لأنه إن هلك بأمر سماوي فما فرط فيه، ~~وإن هدمه هو فإنما هدم ملك نفسه، ms13249 وإذا أخذه بالشفعة أخذ ما اتصل به وما ~~انفصل عنه من آلاته، لأنه جميع المبيع، وقيل: إنه بالخيار بين أن يأخذ ~~الموجود بما يخصه من الثمن أو يدع، والذي يقوى في نفسي أنها إذا انهدمت ~~وكانت آلاتها باقية فإنه يأخذها وآلاتها بجميع الثمن أو يتركها، وإن كان قد ~~استعمل آلاتها المشتري أخذ العرصة بالقيمة، وإن احترقت أخذ العرص بجميع ~~الثمن أو يترك ". ونحوه عن جامع الشرائع. # ولعل نسبة الخلاف إليه باعتبار عدم ذكره المطالبة، بل جعل العنوان عدم ~~أخذ الشفيع بالشفعة طالب أو لم يطالب، فبناء على إرادة غير الأخذ من ~~المطالبة في كلامهم يكون مخالفا وإلا فلا، حتى لو قيل بالملك بها دونه، ~~ضرورة كونه خلافا فيما يحصل به الملك، وإلا فالمفروض في كلامه قبل حصول ~~الملك للشفيع. # نعم ظاهره التفصيل في خصوص تلف البعض بين أن يكون بفعله وبين أن يكون ~~بالآفة، فالأول يأخذه بما يخصه من الثمن، لأن ذلك هو المراد من القيمة ولو ~~بقرينة ما بعده، والثاني يأخذه بالثمن، ومرجعه إلى ما سمعته من ظاهر ~~الخلاف. PageV37P362 # وأما عبارته في النهاية فهي " والغائب إذا قدم وطالب بالشفعة كان له ذلك، ~~ووجب عليه أن يرد مثل ما وزن من الثمن من غير زيادة ولا نقصان فإن كان ~~المبيع قد هلك بآفة من جهة الله أو من جهة غير جهة المشتري أو هلك بعضه بشئ ~~من ذلك لم يكن له أن ينقص من الثمن بمقدار ما هلك من المبيع، ولزمه توفية ~~الثمن على الكمال، فإن امتنع من ذلك بطلت شفعته ". وهي كما ترى أجنبية عن ~~ذلك . وعلى كل حال فظاهره في الكتب الثلاثة عدم الفرق بين فوات الجزء ~~والوصف إذا كان بالآفة، وهو لا يخلو من قوة بل لعل المرسل (1) المزبور دال ~~على ذلك، خصوصا مع ملاحظة كون المفروض فيه أن السيل خارق، وهو مستلزم لذهاب ~~بعض الأنقاض، خصوصا إذا كانت من اللبن ونحوه مما يذهب بالسيل. # بل قد يقال: إن قوله (عليه السلام) فيه: " ليس له " إلى آخره ms13250 مطلق لا ~~يختص بخصوص مورد السؤال، فيشمل حينئذ صورة إتلاف المشتري أيضا باحراق ~~ونحوه. # بل لعل قوله (عليه السلام) (2): " فهو أحق بها من غيره بالثمن " يقتضي ~~ذلك أيضا، ضرورة كون المراد منه بيان أحقية الشفيع من غيره بجميع الثمن، ~~تلف بعضه أو لا، وليس المراد منه بيان أحقيته في الكل بالكل وفي البعض ~~بالبعض، وإلا لجاز للشفيع التبعيض اختيارا وهو معلوم العدم وكذا لا دليل ~~على كون التلف في يد المشتري بفعله أو بآفة من ضمانه كما ورد مثله في ~~المبيع، على أنه لا ضرر ولا ظلم على الشفيع بعد # PageV37P363 # عدم إلزامه بذلك، بل إن شاء أخذ وإن شاء ترك، ولا أقل من أن يكون ذلك هو ~~المتيقن من مشروعية الشفعة التي عرفت مخالفتها للأصل على أنه لو كان ذلك من ~~ضمانه لاتجه كون الهدم ونحوه أيضا من ضمانه. # ودعوى عدم مقابلة ذلك بالثمن واضحة الفساد، خصوصا بعد ملاحظة المقابلة لو ~~تعيب المبيع في يد البائع، بل وفي يد المشتري في زمن خياره المضمون أيضا ~~على البائع، وفيما لو اشتراه فوجده معيبا وإن ذهب بعض الأصحاب في الأول إلى ~~التخيير بين الأخذ بتمام الثمن والترك، ولكنه قول مرغوب عنه. # وبذلك يظهر لك النظر فيما وقع من الفاضل والشهيدين والكركي وغيرهم من ~~ضمان المشتري لو كان التالف بعض أجزاء المبيع التي تقابل بالثمن، سواء كان ~~بآفة سماوية أو بفعله قبل المطالبة أو بعدها، بل ظاهر بعضهم المفروغية من ~~ذلك. # ولذا فرض محل الكلام في الصور الثلاثة السابقة فيما إذا انهدم أو تعيب مع ~~عدم تلف شئ من أجزاء المبيع التي تقابل بالثمن، وجعل الخلاف في خصوص ما إذا ~~كان بفعل المشتري بعد المطالبة مع أن جملة من عبارات الأصحاب كعبارة المصنف ~~هنا وفي النافع مطلقة لا أثر فيها لاستثناء خصوص ما لو تلف بعض الأجزاء ~~الذي هو غالب للانهدام المفروض في عباراتهم. # ولقد أجاد في الرياض حيث إنه بعد ذكر الكلام في الصور الثلاثة قال: " ثم ~~إن الحكم بعدم الضمان على ms13251 المشتري حيث توجه إنما هو إذا لم يتلف من الشقص ~~شئ يقابل بشئ من الثمن وإلا قيل ضمن بحصته من الثمن على الأشهر، قيل: لأن ~~إيجاب دفع الثمن في مقابلة بعض المبيع ظلم، وفيه نظر، ولذا أطلق الحكم في ~~العبارة هنا وفي المبسوط وغيرهما، ومع PageV37P364 # ذلك يدفعه إطلاق ما مر من الخبر، فتأمل ". # وكأنه أشار إلى ما ذكرناه من إطلاق المرسل (1) المزبور الذي لا إشكال في ~~شموله لتلف بعض الأجزاء بالسيل إن لم يكن ظاهرا فيه، ويكفي ذلك في الدلالة ~~على المطلوب بعد الاتمام بعدم القول بالفصل، فيتجه عدم ضمان المشتري مطلقا ~~من غير فرق بين تلف بعض المبيع وغيره وبين كون ذلك بآفة أو بفعل المشتري، ~~قبل المطالبة بمعنى إرادة الأخذ بالشفعة على وجه لا ينافي الفورية ولو ~~لوجود عذر وبعدها. # اللهم إلا أن يكون إجماعا كما عساه يتخيل في خصوص إتلاف المشتري بعض ~~أجزاء المبيع دون غيره، لعدم قائل بعدم الضمان فيه. # ولكن قد عرفت إطلاق المصنف وغيره ممن لم يتعرض فيه لذكر تلف بعض الأجزاء. # وإما إجماع الغنية أيضا في التعيب بفعله بعد المطالبة فلم نتحققه، لأنا ~~لم نتحقق المراد بها هنا في كلامهم هل هي الأخذ بالشفعة أو إرادة ذلك على ~~وجه لا ينافي الفورية، فإن كان الأول فلا ينبغي الخلاف في الضمان إذا كان ~~بفعل المشتري، من غير فرق بين التعيب والاتلاف، فالاجماع حينئذ في محله، ~~وإن كان الثاني فلا يخفى عليك ما فيه من الاشكال بل المتجه فيه عدم الضمان، ~~ضرورة عدم أثر لها إلا تأكد الاستحقاق الثابت بالعقد قبلها، فإن كان هو ~~الموجب للضمان ثبت بدونها، وإلا فلا ضمان معها أيضا كما هو واضح. فهو حينئذ ~~مظنة الاجماع لا الضمان. # ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك التشويش في المقام في جملة من عبارات ~~الأساطين كالفاضل والشهيدين وغيرهم، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (ولو غرس المشتري أو بنى) على وجه لا يكون ظالما في ذلك # PageV37P365 # بأن قسمه مع الشفيع غير مخبر له بالشراء بل باظهار ms13252 الوكالة عن البائع ~~فيها أو بغير ذلك (فطالب الشفيع بحقه) بمعنى أنه أخذ بالشفعة (فإن رضي ~~المشتري بقلع غراسه أو بنائه فله ذلك) بلا خلاف أجده فيه من غير حاجة إلى ~~استئذان الشفيع وإن صارت الأرض ملكا له، إذ هو ملكه، وله إزالته عن المكان ~~المزبور، بل هو كتفريغ المبيع للمشتري. # (و) من هنا (لا يجب) عليه (إصلاح الأرض) بطم الحفر مثلا، كما صرح به ~~الفاضل في القواعد وغيرها ومحكي المبسوط لأنه لا يضمن العيب الذي فعله قبل ~~الطلب بالتصرف في ملكه، وبعده لتخليص الشقص للشفيع الذي قدم بأخذه بالشفعة ~~على ذلك. # خلافا للمحكي عن أبي علي من إيجاب الطم، واحتمله الفاضل وغيره بل عن ~~الأردبيلي الميل إليه، بل إلى وجوب الأرش لو حصل في الأرض نقص من القلع، ~~حتى لو كان الطالب للقلع الشفيع، نعم لا يبعد عدم ذلك مع جهله بالشفعة. # وفي المختلف " المختار أن نقول: إن اختار المشتري القلع كان له ذلك، ~~وعليه أرش ما نقص من الأرض بذلك، وطم الحفر، لأنه يطلب تخليص ملكه من ملك ~~غيره، قوله: إنه تصرف في ملكه قلنا: # إنه ممنوع، بل تصرف بالقلع في ملك الشفيع، فكان عليه أرشه، نعم تصرفه ~~بالغرس صادف ملكه، فلم يكن عليه غرم من أجرة وغيرها، ولو اختار الشفيع ~~القلع فالأقرب عدم وجوب الأرش، لأن التفريط حصل من المشتري حيث غرس في أرض ~~متزلزلة الملك، ولأنه غرس في حق غيره بغير إذنه، فأشبه ما لو بانت الأرض ~~مستحقة، وقوله (صلى الله عليه وآله) (1): " لا ضرر ولا ضرار " مشترك بين ~~الشفيع # PageV37P366 # والمشتري، فلا يختص به أحدهما ". # وقواه في جامع المقاصد والمسالك بعد أن حكيا عنه التفصيل في وجوب الطم ~~عليه بين كون القلع منه ابتداء فيجب، لأن النقص قد حدث في ملك غيره بفعله ~~لمصلحة من غير إذن من الغير، فيجب إصلاحه، وبين كونه لطلب الشفيع فلا يجب، ~~لأن طلبه القلع يتضمن الإذن في الحفر وليس هو كالغاصب، لأنه غير عاد بفعله. # بل حكاه أولهما أيضا عن ms13253 صريح التذكرة وإن كنا لم نتحققه، كما أنه لا ~~صراحة في كلامه بالتفصيل الذي حكياه، بل ولا ظهور، بل ربما استظهر منه ~~إلزامه بذلك. اللهم إلا أن يكون قد لاحظا المفهوم في كلامه. # وعلى كل حال فالأقوى الأول وفاقا لما عرفت، بل في المسالك نسبته إلى صريح ~~الشيخ والأكثر، للأصل السالم عن معارضة دليل معتد به يقتضي ذلك، وقاعدة ~~الضرر يدفعها إدخاله نفسه فيه بشفعته بالأرض التي هي كذلك، فهو حينئذ كمن ~~أدخل مال غيره في داره مثلا فاحتاج المالك في إخراجها (1) إلى خراب في ~~الدار، فإنه لا يضمنه له، لكون الاتلاف المزبور مستحقا له عليه، نحو ما لو ~~غصب شجر الغير فغرسه في ملكه فقلعه المالك ونقصت الأرض، فلا ضمان حينئذ ~~بالاتلاف المزبور الذي كان السبب فيه أقوى من المباشر، ولا أقل من الشك في ~~حصول سبب الضمان معه، والأصل البراءة. # وأما نقص الأرض الحاصل بالغرس والبناء فغير مضمون عليه، لما عرفته سابقا ~~في مسألة التعيب والانهدام. # PageV37P367 # لكن في المسالك هنا أن فيه قولين: أشهرهما ذلك، لأن هذا الناقص ليس له ~~قسط من الثمن، فلا يضمنه المشتري كالنقص بالاستهدام ولأنه تصرف في ملك ~~نفسه، فلا يتعقبه ضمان، وقيل: يجب الأرش، خصوصا إذا كان بعد المطالبة. # ولم نتحقق القول المزبور حتى من الكركي الذي قد سمعت كلامه في المسألة ~~السابقة، فإنه وافق هنا لكن قال: " نعم لو كان ذلك بعد المطالبة اتجه القول ~~بضمانه على ما سبق في مسألة الاستهدام والتعيب " وإن كان لا يخفى عليك ما ~~فيه بعد الإحاطة بما سمعته منه هناك. # كما أنه لا يخفى عليك ما في إطلاق الفاضل هنا والتفصيل هناك بل، (و) ~~إطلاق المصنف هنا أيضا أن (للشفيع أن يأخذ بكل الثمن أو يدع) مع تفصيله ~~السابق. # بل في المسالك أن ظاهر إطلاق العبارة يقتضي عدم ضمان النقص الحاصل بالقلع ~~أيضا، لحكمه بأنه يأخذ بكل الثمن الشامل لحالة النقص بالغرس والقلع وعدمه. # وفيه أن الأرش الحاصل بالقلع لا مدخلية له في الأخذ بكل الثمن ms13254 بل هو ~~غرامة حاصلة له بعد الشفعة بفعله في ملك غيره الذي قد أخذ منه بكل الثمن، ~~فتأمل جيدا، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (إن امتنع المشتري من الإزالة كان الشفيع مخيرا بين ~~إزالته ودفع الأرش، وبين بذل قيمة الغراس والبناء ويكون له مع رضا المشتري، ~~وبين النزول عن الشفعة) كما صرح به غير واحد. # نعم في قواعد الفاضل تخير الشفيع بين قلعه مع دفع الأرش على PageV37P368 # إشكال، وبين بذل قيمة البناء والغرس إن رضي المشتري، ومع عدمه نظر، وبين ~~النزول عن الشفعة. # بل في إيضاح ولده " أن الاشكال الأول في موضعين: الأول في القلع، وينشأ ~~من أن حق الشفيع أسبق من بنائه فصار كالاستحقاق بالغصب، ومن أن المشتري تام ~~الملك قبل أخذ الشقص، ولهذا ملك النماء، ومن بنى في ملكه لم يتعد كالذي لا ~~شفعة عليه، وجواز انتزاعه من يده ليس موجبا لتعديه ونقض بنائه، وإلا لثبت ~~في الموهوب إذا غرس أو بنى، ورجع الواهب على القول بالجواز، ولأن الشفعة ~~موضوعة لإزالة الضرر فلا يزال بالضرر، الثاني في وجوب الأرش مع القلع، ~~وينشأ من أنه نقص دخل على ملك المشتري لمصلحة الشفيع، وإلى هذا ذهب الشيخ ~~في المبسوط، ومن أن التفريط حصل من المشتري حيث زرع في أرض متزلزلة الملك، ~~واختاره المصنف في المختلف ". # وفيه أن الاشكال الأول واضح الفساد، ضرورة عدم تصور وجوب إبقاء ملك ~~الشفيع مشغولا بملك المشتري على الدوام بعد انقطاع حقه من الأرض إلا أن ~~يتخيل وجوب قبول الأجرة على الشفيع أو بذل القيمة وإن لم يرض، ولكنهما معا ~~كما ترى. # ولذا جزم الكركي بأنه وهم وأن بطلانه أظهر من أن يحتاج إلى بيان، وهو ~~كذلك إذ وجوب الابقاء بالأجرة مما لا يحتمله أحد في المقام، ولعله لما ~~ستعرفه من كون صاحب الأرض كالمغصوب بعد امتناع المشتري من الإزالة، فلا ~~يجبر مع كونه مظلوما ومغصوبا، لأنه لم يرض بالابقاء الذي هو غير الابتداء ~~على القبول بالأجرة، كما هو واضح. # نعم ما ذكره من الاشكال ms13255 الثاني في محله وإن كان وجوب الأرش هو الذي صرح ~~به الشيخ وابنا زهرة وإدريس والفاضل في جملة من كتبه PageV37P369 # والشهيدان والكركي على ما حكي عن بعضهم. # لكن الانصاف قوة ما في المختلف من عدم وجوب الأرش، بل مال إليه في محكي ~~التذكرة، لوجوب الإزالة عليه بعد طلبها من الشفيع والضرر هو الذي أدخله على ~~نفسه بفعله في الأرض المستحقة الانتزاع منه، بل الظاهر كونه ظالما بابقائه ~~البناء والغرس في أرض الغير وامتناعه من القلع، وكون الابتداء بحق لا يقتضي ~~كون الاستدامة كذلك، إذ لم يحصل من المالك ما يقتضي الإذن فيها، كما في ~~العارية التي تقدم الكلام فيها في محله. وحينئذ فيندرج في قوله (عليه ~~السلام) (1): " لا حق لعرق ظالم " ولذا كان له جبره على القلع، ضرورة كونه ~~المتصرف في مال الغير دون صاحب الأرض، فتأمل جيدا فإنه ربما دق. # على أنه لو كان المالك مستحقا لأرشه لاتجه وجوبه له حتى لو قلعه هو مع ~~طلب الشفيع، إذ مع فرض استحقاقه له لا تفاوت فيه بين الامتناع وعدمه، بل ~~لعله في الثاني أولى. # ثم إن الأرش الذي يجب دفعه على الشفيع، إن كان هو تفاوت ما بين كونه ~~مقلوعا وباقيا ففيه ما عرفت من أنه غير مستحق للبقاء عليه، فلا وجه لدفع ~~عوض عما لا يستحقه. # وإن كان المراد به النقص الذي قد يحصل عليه بنفس القلع لا من حيث بقائه ~~ففيه أنه بعد أن كان مستحقا عليه على وجه لو باشره لم يتبع به الشفيع لا ~~معنى لاتباعه به بعد الامتناع، خصوصا إذا كان ذلك بمباشرة الحاكم، فتأمل ~~جيدا. على أن الأرش المزبور قد لا يحصل، كما إذا فرض عدم تفاوتها حال قلعها ~~وحال قيامها، لأنها قلعت على وجه لم يحصل فيها عيب، وظاهرهم لزوم الأرش ~~للقلع. # PageV37P370 # وإن أريد به تفاوت ما بين كونها مقلوعة فعلا ومستحقة القلع واقفة ففيه أن ~~ذلك متصور في قلع غير المستحق لاحتمال عفو المستحق مثلا، فتزيد قيمتها بذلك ~~حينئذ، أما مع قلع ms13256 المستحق الذي تفوت معه جميع احتمالات البقاء الحاصلة من ~~احتمال رضاه فلا وجه لفرض التفاوت فيه، نعم لو فرض أن للمالك الابقاء بأجرة ~~قهرا على الشفيع اتجه حينئذ الأرش المزبور، والمفروض عدم ذكر أحد له وجها ~~فضلا عن القول به، فتأمل جيدا. # وأما النظر الذي ذكره الفاضل في الثاني مع عدم رضا المشتري بالقيمة فلا ~~ريب في أن الأقوى توقف ذلك على الرضا، وليس له أخذ البناء والغرس بالقيمة ~~قهرا على المالك. # ولكن في الإيضاح أن جمهور أصحابنا على ذلك، وفي جامع المقاصد نسبته إلى ~~الأكثر وإن كنا لم نتحقق ذلك، نعم في المبسوط " قلنا للشفيع أنت بالخيار ~~بين ثلاثة أشياء: بين أن تدع الشفعة، أو تأخذ وتعطيه قيمة الغرس والبناء، ~~أو تجبره على القلع، وعليك قيمة ما نقص " وعن أبي علي " كان الشفيع مخيرا ~~بين أن يعطي قيمة ما أخذ من المشتري وبين أن يترك الشفعة " ولم نجد غيرهما. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه، بل هو مناف لأصول المذهب وقواعده، بل يمكن ~~إرادة الشيخ أن ذلك مع الرضا. # وعلى كل حال فحيث تبذل القيمة باتفاقهما أو قهرا على المالك فعلى المختار ~~يقوم غير مستحق للبقاء بأجرة، بل مستحق القلع بلا أرش، وتدفع إلى المالك. # وعلى غيره ففي القواعد لم يقوم مستحقا للبناء في الأرض ولا مقلوعا، لأنه ~~إنما يملك قلعه مع الأرش، بل إما أن يقوم الأرض وفيها الغرس PageV37P371 # ثم تقوم خالية فالتفاوت قيمة الغرس، فيدفعه الشفيع أو ما نقص منه، أو ~~يقوم الغرس مستحقا للترك بالأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه. # ونحوه في الدروس، ولكن قال: " وهذا لا يتم إلا على قول الشيخ بأن الشفيع ~~لا يملك قلعه، وأنه يجاب إلى القيمة لو طلب تملكه، وهو مشكل ". # قلت: مضافا إلى أنه لا يقهر على الثاني منهما أيضا، فكل منهما غير مستحق ~~إلا مع الرضا به، فلا وجه لملاحظته في التقويم، بل قد ينقدح من ذلك الاشكال ~~في جعل الثاني من أحد وجوه التخيير، ضرورة ms13257 عدم انحصار وجوه التراضي فيه. # بل قد يشكل الوجه الأول من وجهي التقويم أيضا بأنه قد يكون لضميمة كل من ~~الغرس والأرض إلى الآخر باعتبار الهيئة الاجتماعية دخل في زيادة القيمة، ~~وذلك بتمامه لا يستحقه المشتري، فيكف يكون ما عدا قيمة الأرض خالية من ~~مجموع القيمتين حقا للمشتري. # بل قد يشكل الثاني أيضا بأنه لا يتم على القول بوجوب دفع الأرش مع القلع، ~~لأنه لا يملك طلب الأجرة على الابقاء، إذ القلع لا يسوغ إلا مع ضمان الأرش، ~~فما دام لا يبذله فالابقاء واجب عليه، ولا أجرة له عليه. # وفي المسالك " أنه لا يقوم مستحقا للبقاء في الأرض مجانا ولا مقلوعا ~~مطلقا، لأنه إنما ملك قلعه مع الأرش فيقوم كذلك، بأن يقوم قائما غير مستحق ~~للقلع إلا بعد بذل الأرش أو باقيا في الأرض بأجرة إن رضي المالك، فيدفع ~~قيمته كذلك إلى المشتري، وإن اختار القلع فالأرش هو ما نقص من قيمته كذلك ~~بعد قلعه " ولعله لا يخلو من شئ مع PageV37P372 # التأمل فيما ذكرناه من أنه لا استحقاق له في البقاء. # ولو دفع الأجرة فلا أرش له من حيث البقاء، نعم قد يحصل فيه نقص بالقلع ~~وقد لا يحصل، كما لو فرض قلعه على وجه لا نقصان فيه فيه عن حال قيامه، ~~وحينئذ فلا أرش محقق بالقلع على القول به، وأما على المختار فلا يحتاج إلى ~~شئ من ذلك. وقد تقدم تحقيق القول في الأرش في الغرس في الأرض المستعارة (1) ~~وفيما لو جاء السيل بنخلة شخص فغرسها في ملك الغير (2) فلاحظ ما تقدم لنا ~~في الكتب السابقة، والله العالم. # وعلى كل حال فلو اختلف الوقت فاختار الشفيع قلعه في وقت أسبق تقصر قيمته ~~عن قلعه في وقت آخر ليخف الأرش عليه فله ذلك إذ لا يجب عليه الابقاء إلى أن ~~يجئ الزمان الذي تكثر فيه قيمته، كما هو واضح. # ولو غرس المشتري أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع على وجه يكون الغرس ~~والبناء بالإذن المعتبر بأن كان الشفيع ms13258 لا يعتقد الشفعة له، أو يتوهم كثرة ~~الثمن ثم تبين له الخلاف فأخذ الشفيع بالشفعة فالحكم كما إذا غرس أو بنى ~~بعد القسمة. # وأما الثالث وهو النزول عن الشفعة الذي حكي عن المبسوط أنه قال: " لا ~~كلام فيه " وفي جامع المقاصد " لا بحث فيه " وفي المسالك " هو واضح " فقد ~~يشكل بأنه لا دليل على تسلط الشفيع على فسخ شفعته بعد أن أخذ بها. كما هو ~~المفروض في موضوع المسألة. # نعم لو كان هذا التخيير قبل الأخذ لكان جواز النزول بمعنى ترك # PageV37P373 # الأخذ بالشفعة واضحا لا بعد الأخذ، خصوصا لو رضي المشتري ببذل الغرس ~~والبناء له مجانا وإن كان لا يجب عليه القبول، لما فيه من المنة. # ولكن أقصى ذلك أنه يجبره الحاكم على قلعه وعلى دفع الأجرة مدة الامتناع ~~بل وعلى أجرة القلع إن احتاج، والله العالم. # (وإذا زاد ما يدخل في الشفعة تبعا كالودي المبتاع مع الأرض فيصير نخلة أو ~~الغرس من الشجر يعظم) وكزيادة أغصان الشجر ونحو ذلك مما هو نماء متصل ~~بالعين التي تعلقت الشفعة بها (فالزيادة للشفيع) بلا خلاف أجده فيه كما عن ~~المبسوط، بل قيل: مراده نفيه بين المسلمين بل ولا إشكال، ضرورة تبعية ذلك ~~للعين التي تعلق بها حق الشفعة. # نعم في المسالك " الودي بكسر الدال المهملة بعد الواو المفتوحة والياء ~~المشددة أخيرا بوزن " غني " فسيل النخل، وزاد بعضهم قبل أن يغرس، ولكن ~~المراد هنا المغروس ليكون تابعا للأرض، أما غير المغروس فلا شبهة في عدم ~~تبعيته للأرض في الشفعة ". # قلت: هو كذلك إذا كان مطروحا على وجه الأرض، أما إذا كان نابتا في أسفل ~~النخلة مثلا ولكن لا يكون نخلة حتى يقلع منها ثم يغرس فدعوى عدم تبعيته ~~للأرض في الشفعة محل منع، خصوصا مع فرض كون عنوان الشفعة البستان والحائط، ~~كما في بعض نصوص الجمهور (1) الذي انجبر بعمل الأصحاب. ضرورة دخول ذلك ~~ونحوه فيه، نعم لو تجدد فسيل بعد البيع لم يكن للشريك الشفعة فيه، لعدم ~~دخوله في المبيع. # وأما ما يبس ms13259 من أغصان الشجر أو سعف النخل بعد الابتياع وتعلق حق الشفعة ~~به فلا يبعد بقاؤها فيه حتى لو قطع منها، للأصل، # PageV37P374 # ولأنه كالأحجار المنقضة من الدار، وكذا كل ما كان كذلك من الكرب ونحوه. # وتوهم كونه من النماء المنفصل فيختص به المشتري يدفعه فرض تعلق حق الشفعة ~~به حال الابتياع ولا دليل على زواله، نعم لو كان كذلك حال الابتياع أمكن ~~منع الشفعة فيه لكونه منقولا أو بحكمه حال الابتياع، فلا يتعلق به حق ~~الشفعة، بل يكون حينئذ من ضم المشفوع إلى غير المشفوع، والله العالم. # هذا كله في النماء المتصل على الوجه المزبور. # (أما النماء المنفصل) المتخلل بين العقد والشفعة (كسكنى الدار وثمرة) غير ~~النخل بل و (النخل) بعد التأبير (فهو للمشتري) بلا خلاف بل ولا إشكال، ~~ضرورة أنه نماء ملكه وإن كان متزلزلا، على أنه ليس من متعلق البيع الذي ثبت ~~فيه حق الشفعة، فهي حينئذ للمشتري (و) إن بقيت على الشجرة، لأنها بحكم ~~المنفصل. # نعم (لو حمل النخل) بأن حصل فيه الطلع (بعد الابتياع فأخذ الشفيع قبل ~~التأبير قال الشيخ (رحمه الله)) في محكي المبسوط: # فيه قولان: أولاهما أن (الطلع للشفيع لأنه بحكم السعف) كما يومئ إليه ~~اندراجه في بيع البستان، ولعله لذا يحكى عن الفاضل في التذكرة أنه قوى ~~الدخول في الشفعة فيما إذا كان الطلع غير مؤبر وقت الشراء ثم أخذه الشفيع ~~قبل التأبير. # (و) لكن (الأشبه) بأصول المذهب وقواعده (اختصاص هذا الحكم بالبيع) لدليله ~~الذي قد عرفت الحال فيه في محله، فلا يلحق به الشفعة. PageV37P375 # وأبعد من ذلك ما يحكى عنه أيضا فيه وفي الخلاف من أنه إذا باع النخل ~~منضما إلى الأرض وهو مثمر وشرط الثمرة في البيع كان للشفيع أخذ ذلك أجمع ~~لعموم الأخبار، ونحوه ما سمعته من التذكرة في غير المؤبر. # وفيه أن الفرض تخصيص عمومها بغير المنقول الذي منه الثمرة وإن بقيت عليه ~~إلى أوان بلوغها، وحينئذ فهو من بيع المشفوع وغير المشفوع الذي قد عرفت أخذ ~~الشفيع له بما ms13260 يخصه من القيمة، وكذا الحال في كل ما كان نحو الثمرة في ~~الاستعداد للنقل. # وعلى كل حال فالمشتري يستحق بقاء الثمرة إلى وقت أخذها مجانا بلا خلاف ~~أجده، وهو إن تم إجماعا كان الحجة، لا ما ذكروه من أن له أمدا ينتظر، ~~وستعرف الكلام في الزرع الذي هو نحو ذلك، والله العالم والهادي. # (ولو باع شقصين من دارين) مثلا (فإن كان الشفيع واحدا فأخذ منهما أو ترك ~~جاز، وكذا إن أخذ من إحداهما وعفا عن شفعته من) الدار (الأخرى). # (وليس كذلك لو عفا عن بعض شفعته من الدار الواحدة) ضرورة وضوح الفرق ~~بينهما وإن كان الداران ملكا لواحد والمشتري واحدا، بأن الشركة في أحد ~~الشقصين سبب غير الشركة في الآخر فلا تكون الشفعة فيهما واحدة بخلاف الدار، ~~فإن سبب الشركة فيها واحد كما أشرنا إلى ذلك عند البحث في عدم جواز تبعض ~~الشفعة، فلاحظ، والله العالم. # (ولو بان الثمن) الذي دفعه المشتري (مستحقا) للغير (فإن كان الشراء ~~بالعين) ولم يجز المالك (فلا شفعة، لتحقق PageV37P376 # البطلان) بالبيع الذي هو سبب استحقاق الشفعة. (وإن كان) الثمن (في الذمة ~~ثبتت الشفعة، لثبوت الابتياع) وإن فسد الوفاء بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ~~ولا إشكال، والله العالم. # (ولو دفع الشفيع الثمن) للمشتري (فبان مستحقا) بعد أن كان الشفيع جاهلا ~~به (لم تبطل شفعته على التقديرين) أي كون ثمن المشتري معينا أو مطلقا، ~~ضرورة كون البيع صحيحا وهو سبب الشفعة، إذ المستحق هو ما دفعه الشفيع لا ~~المشتري، أو أن المراد تقديري أخذ الشفيع الشفعة بالثمن المستحق بأن قال ~~مثلا: تملكت الشقص بهذه الدراهم أو المطلق الذي رضي المشتري به في ذمته، ~~فقال: تملكته بعشرة دراهم، ثم دفع المستحق وفاء. # ولعله أولى ليوافق ما في غيره من كتب الأصحاب، والأمر سهل بعد وضوح ~~الحكم، وهو عدم البطلان، لأن المفروض جهله، فلا ينافي ذلك الفورية على كل ~~تقدير، وإنما يجب عليه الفور بعد العلم. # نعم في الدروس " إنها تبطل إذا علم الشفيع باستحقاق الثمن إذا ms13261 جعلناها ~~فورية " ولا بأس به بناء على ما ذكرناه من كون الأخذ بالشفعة لا يكون إلا ~~بعد دفع الثمن، أو أنه جزء المملك. # لكن في المسالك " ولو كان عالما ففي بطلانها وجهان مبنيان على أن الملك ~~يحصل بقوله: أخذت أو به وبدفع الثمن، فعلى الأول لا يضر لحصول الملك، وعلى ~~الثاني يحتمل البطلان، لمنافاته الفور، والصحة لأن المعتبر فورية الصيغة، ~~والأصل عدم اعتبار غيرها ". # ولا يخفى عليك ما في الأخير، ضرورة كون المراد فورية نفس الشفعة لا ~~الصيغة المفروض كونها جزء مملك، ولذا جزم بالبطلان مع ذلك الكركي. ~~PageV37P377 # ثم قال: " وربما فرق مع العلم بين كون الثمن معينا ومطلقا، لأنه مع ~~التعيين يلغو الأخذ فينافي الفورية، بخلاف المطلق، فإن الأخذ صحيح، ثم ينفذ ~~الواجب بعد ذلك ". # قلت: لا ينبغي التأمل في الصحة مع الاطلاق إذا رضي المشتري بكونه في ذمته ~~ثم دفع المستحق للغير، أما الاطلاق بمعنى أنه قال في مجلس الشفعة: أخذت ~~بعشرة دراهم مثلا ثم دفعها في المجلس فالظاهر البطلان معه أيضا، لفوات ~~الفورية بالمعنى الذي ذكرناه. # ثم قال: " والوجهان آتيان في بطلان الأخذ، ويفتقر إلى تمليك جديد أم يصح ~~والثمن دين عليه، والأظهر الثاني مع الاطلاق ". وفيه ما عرفت، والله ~~العالم. # (ولو ظهر في المبيع عيب) حال البيع (فأخذ المشتري أرشه) لاختياره ذلك أو ~~لانحصار الحق فيه لاحداثه في المبيع حدثا يمنع الرد (أخذه الشفيع بما بعد ~~الأرش) الذي هو كالجزء منه، فالثمن حينئذ هو الباقي بعد الأرش فيأخذ به ~~الشفيع. # (وإن أمسكه المشتري معيبا ولم يطالب بالأرش أخذه الشفيع بالثمن أو ترك) ~~لأن الثمن هو ما جرى عليه العقد، كما ذكر ذلك غير واحد، لكنه لا يخلو من ~~نظر تعرفه عند تحقيق المسألة فيما يأتي إنشاء الله تعالى، والله العالم. ~~PageV37P378 # (مسائل ست:) (الأولى:) قد عرفت فيما سبق أن من الأعذار التي لا تسقط معها ~~الشفعة على القول بفوريتها ما (لو قال) المشتري مثلا: (اشتريت النصف بماءة ~~فترك) الشفيع الأخذ بها (ثم بان أنه اشترى الربع بخمسين) ms13262 فإنه إذا كان كذلك ~~(لم تبطل الشفعة) وإن كان هو مقتضى التقسيط الموافق للاخبار المفروض كذبه، ~~لأصالة بقائها بعد عدم دليل على بطلانها بغير الاهمال رغبة عنها بعد معرفة ~~الواقع. # (وكذا لو قال: " اشتريت الربع بخمسين " فترك ثم بان أنه اشترى النصف ~~بماءة لم تبطل شفعته، لأنه قد لا يكون معه الثمن الزائد وقد لا يرغب في ~~المبيع الناقص) فلم يتحقق الاهمال المزبور الذي هو عنوان سقوطها، فيبقى ~~أصالة بقائها بحاله، كما تقدم تحقيق ذلك كله وبيان الضابط فيه وأصل الحكم ~~بذلك، فلاحظ وتأمل. # نعم لو علم أن عدم الأخذ بها لا من حيث كثرة الثمن أو قلة المبيع بل رغبة ~~عنها على كل حال فالظاهر السقوط. ومن هنا يتجه للمشتري اليمين على الشفيع ~~لو ادعاه بذلك. # كما يتجه بقاؤها مع الشك في الحال لموت الشفيع مثلا، ضرورة أنه بناء على ~~ما ذكرنا متى قام احتمال العذر لوجود الغرض المعتد به عند PageV37P379 # العقلاء ويمكن استناد الترك إليه كفى في استصحاب بقائها. ولعل عبارة ~~المصنف وغيره موافقة لذلك وإن كان قد يحتمل القول بأن الشفعة على خلاف ~~الأصل، والمتيقن ثبوتها مع كون الترك لعذر وإلا سقطت، لكن الأول أقوى وأوفق ~~باطلاق الأدلة، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (إذا بلغه البيع فقال: " أخذت بالشفعة " فإن كان ~~عالما بالثمن صح) وترتب الأثر عليه وإن قلنا بتوقف الملك على دفع الثمن أو ~~الرضا بالصبر به، إذ المراد بالصحة ما يشمل التأهل لترتب الأثر كصحة ~~الأجزاء. # (وإن كان جاهلا لم يصح و) إن علم بعد ذلك ودفع ف‍ (لو قال) حينئذ: (" ~~أخذت بالثمن بالغا ما بلغ " لم يصح مع الجهالة تفصيا من الغرر) كما لو قدم ~~المشتري مثلا على الشراء بالثمن المجهول ورضي به، فإن الدخول على تحمل ~~الغرر لا يرفع حكم المترتب عليه من بطلان المعاوضة مع وجوده، والفرض أن ~~الشفعة بمعنى المعاوضة، لأنه يأخذ بالثمن الذي بيع به. ومن هنا اشترط علمه ~~به حين الأخذ حذرا من الغرر اللازم على تقدير الجهل، لأن الثمن ms13263 يزيد وينقص، ~~والأغراض تختلف فيه قلة وكثرة. # هذا خلاصة ما في المسالك والروضة وجامع المقاصد، بل والمصنف وغيره ممن ~~علل الحكم بالغرر. # بل لعله لذلك اشترط أيضا العلم بالمثمن في جامع المقاصد والروضة ~~PageV37P380 # ومحكي التذكرة وإن كنا لم نجده لغيرهم، نعم ذكر الشيخ وأبو الصلاح ~~والفاضلان والشهيدان والكركي والكاشاني على ما حكي عن بعضهم اشتراط العلم ~~بالثمن. # بل قيل: إنه لم يذكر هذا فضلا عن الأول في المقنع والمقنعة والنهاية ~~والوسيلة والغنية والمهذب والمراسم وفقه القرآن والسرائر والنافع والتبصرة، ~~بل في مجمع البرهان لا دليل عليه من عقل ولا نقل إلا أن يكون إجماعا. # قلت: هو كذلك بعد عدم ثبوت عموم النهي عن الغرر أولا، وعدم ثبوت كونها ~~معاوضة ينافيها الغرر ثانيا. # نعم قد يقال: إن الشفعة على خلاف الأصل والمتيقن من شرعية الأخذ بها إن ~~لم يكن المنساق من نصوصها هو حال العلم بالثمن، مضافا إلى ما عرفت من ~~اعتبار دفعه في التملك بها، ومع عدم العلم به لا طريق إلى دفعه، واحتمال ~~الاجتزاء بدفع ما يعلم فيه الثمن لا يكفي في قطع الأصل المزبور. # لكن ذلك كله لا يقتضي اشتراطه على كيفية اشتراطه في البيع بحيث لا يجدي ~~قول: " أخذت بالشفعة " وإن علم به بعد ذلك ودفعه. اللهم إلا أن يدعى ظهور ~~قوله (عليه السلام) (1): " فهو أحق بها من غيره بالثمن " و " ليس له إلا ~~الشراء والبيع الأول " (2) في ذلك. # ولكنه واضح المنع، ضرورة أن أقصاه اعتبار دفع الثمن لا العلم به حال ~~الأخذ. # وبالجملة فالذي يمكن استفادته من الأدلة عدم الشفعة مع فرض # PageV37P381 # الجهل به على وجه لا يتحقق أنه أخذ بالثمن وبالشراء الأول لموت البائع ~~والمشتري ولا بينة أو لغير ذلك، وهو الذي تسمعه فيما يأتي من المصنف وغيره ~~من كون الجهل مسقطا للشفعة أما غيره فلا. # ولعله لذا ترك اشتراطه من عرفت على وجه يظهر منه عدم اشتراطه ولو بملاحظة ~~ذكره غيره من الشرائط، وأنه في مقام البيان، وقاعدة حجية مفهوم اللقب في ~~عبارات الفقهاء، ms13264 بل من تعرض لذلك اقتصر أكثرهم على ذكر ذلك في الثمن دون ~~المثمن. # ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصا بعد ما عرفت من أنها على ~~خلاف الأصل، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) قد عرفت سابقا أنه (يجب) على الشفيع (تسليم الثمن ~~أولا، فإن امتنع الشفيع لم يجب على المشتري التسليم حتى يقبض) لما تقدم ~~سابقا من توقف حصول الملك عليه مع طلب المشتري له، فلا حق حينئذ للشفيع ~~قبله وإن قال: " أخذت بالشفعة ". # نعم قد يشكل ذلك بناء على حصول الملك بالقول المزبور بأن الشفعة معاوضة ~~أو كالمعاوضة يعتبر فيها التقابض لا تقديم الثمن أولا وإن قيل: إن ذلك لجبر ~~وهنه بالأخذ منه قهرا، بخلاف البيع المبني على التراضي من الجانبين، فلم ~~يكن أحد المتعاوضين أولى من الآخر بالبدءة فيتقابضان معا مع أنه قد قيل ~~بوجوب تسليم البائع أولا فيكون هنا أولى. # إلا أن ذلك كله كما ترى لا يوافق أصول الإمامية، بل مقتضى القول ~~PageV37P382 # المزبور تسليم المشتري الشقص أولا، ضرورة كونه الذي هو بمنزلة البائع ~~للشفيع، اللهم إلا أن يريد بذلك أصل الابتداء من أحدهما لا التقابض والله ~~العالم. # المسألة (الرابعة:) (لو بلغه أن المشتري اثنان فترك) الشفعة لذلك (فبان ~~واحدا أو واحد) كذلك (فبان اثنين أو بلغه أنه اشترى لنفسه فبان لغيره أو ~~بالعكس لم تبطل الشفعة ل‍) ما عرفت من (اختلاف الغرض في ذلك) عند العقلاء، ~~وقد عرفت الضابط وغيره مما يتعلق بذلك. # وما أدري ما الذي دعا المصنف إلى عدم نظم هذه الأمثلة كما صنع الفاضل في ~~القواعد؟ مع أن كتابه مبني على التهذيب، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (إذا كانت الأرض مشغولة بزرع) على وجه شرعي (يجب) على ~~الشفيع (تبقيته) إلى أوانه مجانا كما في القواعد والتذكرة والتحرير ~~والدروس. قيل: لأنه تصرف بحق، إذ المفروض أنه تصرف بعد القسمة الشرعية أو ~~بالإذن مع الإشاعة وله أمد ينتظر، فتكون مدته كالمنفعة المستوفاة للمشتري ~~ولا كذلك الغرس والبناء، فإنه لا أمد لهما ينتظر فيه القلع. # ولكنه كما ms13265 ترى لا يرجع إلى دليل معتد به شرعا، خصوصا إذا كان PageV37P383 # الزرع بعد القسمة على الوجه الشرعي فأخذ الشفيع بالشفعة، فإنه لم يكن إذن ~~من الشفيع بالزرع حتى يكون كالعارية التي قد عرفت البحث فيها سابقا. # ودعوى كونه حينئذ كالمشتري للأرض ذات الزرع يدفعها - بعد التسليم - إمكان ~~منع الحكم في المشبه به إذا لم يكن عرف يقتضي ذلك على وجه يكون كالشرط ~~المضمر. # على أن مقتضى ما ذكروه من الأمد عدم تسلط الشفيع على فسخ الإجارة لو وقعت ~~من المشتري، لأن لها أوانا ينتظر. # ولعله لذا قال في جامع المقاصد " لو آجر المشتري إلى مدة فأخذ الشفيع فهل ~~له فسخ الإجارة من دون ترجيح " ولكن لا يخفى عليك ما فيه خصوصا مع فرض طول ~~مدة الإجارة. # وبالجملة فهذه اعتبارات لا توافق أصول الإمامية، ومن هنا كان المحكي عن ~~جامع الشرائع أنه يجبر المشتري على القلع بعد ضمان الأرش كالغرس. # قلت: بل المتجه بناء على ما ذكرنا عدم الأرش وإن كان لم نجد القائل به، ~~والله العالم. # وعلى كل حال (ف‍) في الإرشاد وكذا الدروس ومحكي المبسوط وشرح الإرشاد ~~للفخر أن (الشفيع بالخيار بين الأخذ بالشفعة في الحال وبين الصبر حتى يحصد، ~~لأن له في ذلك غرضا، وهو الانتفاع بالمال و) الفرض (تعذر الانتفاع بالأرض ~~المشغولة) فلا يجب عليه بذل الثمن الموجب للانتفاع به من غير مقابل، فيجوز ~~له حينئذ تأخير الأخذ، لأن تعجيله ملزوم لتعجيل الثمن. # وفي المختلف والإيضاح وجامع المقاصد ومحكي التذكرة وظاهر التحرير ~~PageV37P384 # لا يجوز له التأخير، وفي المسالك لا يخلو من قوة، لأن الشفعة على الفور ~~ومثل ذلك لا يثبت عذرا، كما لو بيعت الأرض في غير وقت الانتفاع، فإنه لا ~~يجوز تأخير الأخذ إلى وقته إجماعا. # ولعله لذلك قال المصنف وكذا الفاضل في القواعد: (وفي جواز التأخير مع ~~بقاء الشفعة تردد). # ولكن لا يخفى عليك قوة الأول، لأن الشفعة وإن كانت على خلاف الأصل إلا ~~أنه بعد تعلقها يكون مقتضى الأصل بقاؤها بعد عدم دليل على ms13266 الفورية على وجه ~~ينافي ذلك، خصوصا بعد ما سمعت ما ذكروه من الأعذار التي لا تنطبق إلا على ~~إرادة سقوطها مع إهمالها رغبة عنها لا مع الغرض المعتد به عند العقلاء. # وكذا الكلام في ذي الثمرة التي يجب بقاؤها أيضا إلى قطافها، اللهم إلا أن ~~يقال: إن الثمر لا يمنع الانتفاع بالمأخوذ هنا فلا عذر، والله العالم. # المسألة (السادسة:) قد عرفت فيما تقدم أيضا أنه (إذا سأل البائع الشفيع ~~الإقالة) أو بالعكس (فأقاله لم يصح، لأنها إنما تصح بين المتعاقدين) وهما ~~البائع والمشتري دون الشفيع الذي يأخذ من المشتري، كما هو واضح، والله ~~العالم. PageV37P385 # * المقصد الرابع * (في لواحق الأخذ بالشفعة) (وفيه مسائل:) (الأولى:) ~~(إذا اشترى) المشتري ما فيه الشفعة (بثمن مؤجل قال) الشيخ (في المبسوط) ~~والخلاف وأبو علي والطبرسي فيما حكي عنهما: # (للشفيع أخذه بالثمن عاجلا وله التأخير وأخذه بالثمن في محله) وهو المحكي ~~عن أبي حنيفة والشافعي في الجديد، لاختلاف الذمم في ذلك، فيجب إما التعجيل ~~وإما الصبر إلى وقت الحلول، ولا ينافي ذلك الفورية بعد أن كان التأخير لغرض ~~معتد به عند العقلاء وليس هو للرغبة عن الشفعة. # (و) لكن قال الشيخ (في النهاية: يأخذه) أي الشفيع الشقص من المشتري ~~(عاجلا ويكون الثمن عليه) إلى وقته حتى لو مات المشتري وحل ما عليه وإن ~~احتمل حلوله على الشفيع حينئذ، لكنه واضح الضعف لما ستعرف. (و) وإنما (يلزم ~~كفيلا بالمال إن) أراده المشتري و (لم يكن) هو وفيا (مليا). PageV37P386 # (وهو أشبه) عند المصنف وكافة من تأخر عنه، بل هو المحكي أيضا عن المقنعة ~~والمهذب والغنية والسرائر، بل في الخلاف نسبته إلى قوم من أصحابنا مشعرا ~~بوجود القائل فيه غير المفيد ممن تقدم، وأنه قوي، لأن حق الشفعة على الفور، ~~فترك الطلب إلى الأجل مناف له، وأداء الثمن في الحال زيادة صفة في الثمن لا ~~يلزم بها الشفيع. # فالقول الأول حينئذ يستلزم أحد محذورين، إما إسقاط الشفعة على تقدير ~~ثبوتها أو إلزام المشتري بزيادة لا موجب لها، وكلاهما باطلان. # بيان ms13267 الملازمة أنه لو جوزنا له التأخير لزم الأمر الأول، والمفروض أنها ~~على الفور على ما اعترف به الخصم، وإن لم نجوز له التأخير ألزمناه بزيادة ~~صفة، وهي تعجيل الثمن من غير موجب. # بل ظاهر قوله (عليه السلام) (1): " هو أحق بها من غيره بالثمن " إرادة ~~المماثلة بعد معلومية عدم إرادة نفس الشخص، ولا تتحقق إلا بالمساواة في ~~الأجل، وعدم تساوي الذمم الذي ذكره الخصم لا يقتضي ما عرفت من التخيير، ~~لامكان التخلص بالكفيل الوفي الملي مع فرض عدم كون الشفيع كذلك، فتبقى ~~الشفعة حينئذ على الفور بعد سقوط العذر بما عرفت. # هذا ولكن في الرياض المناقشة بأن الخبر المزبور لم يدل إلا على عدم وجوب ~~تعجيل الثمن على الشفيع، وهو لا يستلزم وجوب الأخذ بالشفعة حالا إلا على ~~تقدير اعتبار الفورية، والمفروض عدمه، فالمتجه على هذا التخيير بين الأمرين ~~اللذين ذكرهما في المبسوط والخلاف وبين ما ذكره الأصحاب، وهو في غاية القوة ~~إن لم يكن إحداث قول ثالث في المسألة. # قلت: لكن فيه أنه لا وجه حينئذ لجواز التأخير بعد فرض مشروعية # PageV37P387 # الشفعة بالآجل، ضرورة إمكان الفور بالشفعة بلا ضرر على الشفيع. # ولا وقع لقوله: " والمفروض عدمه " ضرورة أن الاشكال على القول بالفورية، ~~لا على التراخي الذي يمكن معه تأخير الشفعة إلى وقت الحلول، وما سمعته من ~~الدليل مبني على الفور، والشيخ (رحمه الله) جعل التأخير للعذر الذي لا ~~ينافي الفورية الذي هو قد اعترف به. # نعم على التراخي يتجه البحث أيضا في أن له الشفعة معجلة مع بقاء الثمن في ~~ذمته إلى الأجل أولا، بل يؤخرها إلى الأجل، لأن الذمم غير متساوية. ~~وبالجملة ما ذكره في غاية السقوط على القول بالفورية. # كما أنه قد يناقش المشهور بمنافاته لما سمعته منهم من وجوب دفع الثمن ~~أولا، لتوقف استحقاق الشفعة عليه، أو لأنه جزء مملك أو شرط كاشف، أو لأن ~~ذلك حكم تعبدي للشفعة وإن لم يتوقف عليه الملك. # واحتمال اختصاص ذلك بغير المؤجل مجرد تهجس لا يساعد عليه شئ من الأدلة ms13268 ~~التي هي - مضافا إلى إطلاق أدلة الشفعة - قوله (عليه السلام) (1): " هو أحق ~~بها من غيره بالثمن " وما في المكاتبة (2) من أنه " ليس للشفيع إلا الشراء ~~والبيع الأول " وخبر علي بن مهزيار (3) المشتمل على بطلان الشفعة بالتأخير ~~عن الثلاثة أيام في المصر، وفي غيره بعد مضي مقدار الذهاب والإياب إليه كما ~~عرفته سابقا، وليس في شئ منها تعرض للثمن المؤجل. # على أن مقتضى ذلك اختلاف كيفية التملك بالشفعة في المؤجل وغيره والنصوص ~~كادت تكون صريحة في اتحاد كيفيتها. # PageV37P388 # وأيضا لو كان المراد من الثمن في النصوص المزبورة ما يشمل المؤجل لكان ~~المتجه اعتبار جميع ما يذكر شرطا فيه بين المشتري والبائع من المكان والرهن ~~والكفيل وغير ذلك، إذ لا فرق بين اشتراط الزمان لأدائه واشتراط غيره من ~~المكان ونحوه مما يرجع إليه، ولا أظن أحدا يلتزمه. # وأيضا إذا فرض شمول النصوص المزبورة للمؤجل على أجله فلا وجه للمطالبة ~~بالكفيل بعد عدم ثبوت الحق، ودعوى اختلاف الذمم في ذلك لا ترجع إلى دليل ~~معتبر يوافق أصول الإمامية بحيث يقطع به إطلاق الأدلة ويسقط الحق الثابت ~~منها مع فرض تعذر الكفيل عليه، خصوصا مع العلم بحال الشفيع، وإنما يناسب ~~هذه الاعتبارات مذاق العامة القائلين بذلك، كأحمد ومالك والشافعي في ~~القديم. # وأيضا يتجه عليه أنه لا يجب على المشتري قبوله فضلا عن البائع لو بذله ~~الشفيع حالا، لتعذر الكفيل عليه مثلا كما لا يجب على البائع قبوله من ~~المشتري كذلك، إذ الأجل حق لهما، ويمكن أن يكون للمشتري غرض بالتأخير، ~~وظاهر المفيد بل صريحه في المقنعة التزامه ذلك. # ولكن لا يخفى ظهور كلامهم في غيره، واستشكله في الرياض بناء على مذهب ~~المشهور ثم قال: " ولا يبعد اللزوم عليه التفاتا إلى أن الحكم بالتأجيل في ~~حق الشفيع إنما هو مراعاة لحقه واستخلاص له عن لزوم التعجيل به، فإذا أسقط ~~حقه وتبرع بالتعجيل فلا موجب للمشتري عن عدم قبوله مع دلالة الاطلاقات على ~~لزومه ". # قلت: مع فرض دلالة الاطلاق على ذلك لم يكن وجه لجواز شفعته ms13269 مؤجلا، ضرورة ~~أن مبنى ذلك كما عرفت دعوى ظهور قوله عليه السلام): # " بالثمن " في المماثلة حتى بالتأجيل، وحينئذ يكون الأجل بالنسبة إليه ~~PageV37P389 # كالأجل بالنسبة للمشتري، وإن كان الأقوى ما عرفت من ظهور الأدلة في ~~اعتبار الحلول في الثمن في مشروعية الشفعة عندنا. # وإنما كلامنا على المشهور الذي مقتضاه أن للمشتري عدم القبول وإن بذله ~~الشفيع وإلزامه بالكفيل. # وفيه ما عرفت، مضافا إلى منافاته للارفاق بالشفيع الذي ثبتت له الشفعة ~~مراعاة للضرر عليه، ولا ريب في حصول كمال الضرر عليه بالزامه بالكفيل وعدم ~~قبول الثمن حالا منه على وجه تسقط شفعته إن لم يتيسر له ذلك. # وأيضا قد عرفت أن الشفعة على خلاف الأصل، والمتيقن من ترتب الأثر على ~~الأخذ بها مع دفع الثمن فعلا، بل إن لم يكن إجماع على كفاية الصبر من ~~المشتري في ثبوته في ذمة الشفيع أمكن المناقشة في ثبوتها فيها على وجه يكون ~~دينا له على الشفيع ويملكه بالايجاب من الشفيع خاصة. # وعلى كل حال فقد ظهر لك من ذلك كله أن المتجه حينئذ اعتبار الحلول عليه ~~متى أخذ بالشفعة ليتم ملكه للشقص، ولظاهر قوله (عليه السلام) (1): # " أحق بالثمن " والمراد منه من حيث المقدار، وخبر ابن مهزيار (2) وغير ~~ذلك مما أشرنا إليه. # نعم هل يكون التأجيل للمشتري عذرا للشفيع لو أراد التأخير بشفعته من حيث ~~الزيادة له بناء على الفورية؟ وجهان لا يخلو أولهما من قوة بناء على ما ~~تكرر منا غير مرة من أن مقتضى إطلاق الأدلة ثبوت حق الشفعة على الدوام، ~~والضرر على المشتري بذلك هو الذي أدخله على نفسه بشرائه ما فيه الشفعة غير ~~ملاحظ لما يسقطها، ولكن للاجماع # PageV37P390 # المحكي أو غيره قلنا بسقوطها مع الاهمال رغبة عنها من حيث كونها كذلك لا ~~لغرض معتد به عند العقلاء، وبعد تسليم عدم كون ذلك عذرا مجوزا للتأخير لا ~~مدخل له فيما ذكرناه من أن الشفعة على الحلول مطلقا. # وحينئذ فكلام الشيخ (رحمه الله) قد تضمن أمرين لا مدخلية لأحدهما في ~~الآخر، والله العالم. # المسألة ms13270 (الثانية:) (قال المفيد والمرتضى (رحمهما الله)) وأبو علي والشيخ ~~في بيع الخلاف وابن إدريس ويحيى بن سعيد والآبي والفاضل والشهيدان والكركي ~~والمقداد وابن فهد والصيمري وغيرهم على ما حكي عن بعضهم: # إن (الشفعة تورث) ولو للإمام (عليه السلام) سواء طالب المورث أو لا إذا ~~لم يكن ذلك إسقاطا، بل ظاهر المرتضى وعن صريح السرائر الاجماع عليه، لعموم ~~الأدلة كتابا (1) وسنة (2) سيما المرسل (3) في المسالك وغيرها عنه (صلى ~~الله عليه وآله) " ما ترك الميت من حق فهو لوارثه " المندرج فيه حق الخيار ~~بلا خلاف. بل قيل: إنه متفق عليه، # PageV37P391 # وكذلك حق القذف وغيره مما هو كالشفعة، وتجدد ملك الوارث لا ينافي أخذ ما ~~استحقه مورثه. # (و) لكن مع ذلك (قال الشيخ) في النهاية ومحكي الخلاف هنا والمهذب ~~والوسيلة والطبرسي: (لا تورث) بل عن المبسوط نسبته إلى الأكثر (تعويلا على ~~رواية) محمد بن يحيى عن (طلحة بن زيد) (1) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم ~~السلام) أنه قال: " لا شفعة إلا لشريك غير مقاسم، وقال: إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: لا يشفع في الحدود، وقال: لا تورث الشفعة ". # (و) لكن (هو) أي طلحة بن زيد (بتري) بل قيل: إن محمد بن يحيى غير معروف ~~وإن كان فيه أن الظاهر كونه الخزاز، بل قيل: إن الظاهر عد حديث طلحة من ~~القوي أو الموثق لأن كتابه معتمد وداخل تحت إجماع العدة وأن صفوان يروي ~~عنه، إلا أن ذلك غير مجد بعد إعراض من عرفت عنه وتحقق خلاف الأكثرية ~~المحكية. # (و) من هنا كان (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها عدم الخروج ~~بمثله عن العمومات، خصوصا بعد رجوع الشيخ في الخلاف إلى الأول في كتاب ~~البيع المتأخر عن الشفعة، ومعلومية كون النهاية متون أخبار ورواية الصدوق ~~له أعم من عمله به، كما لا يخفى على من لاحظ كتابه. # فينحصر الخلاف حينئذ في نادر، وخصوصا بعد إضماره وموافقته للمحكي عن ~~الثوري وأبي حنيفة وأحمد، ولذا قال المصنف: (تمسكا بعموم الآية). # PageV37P392 # فمن الغريب ms13271 بعد ذلك كله ميل المقدس الأردبيلي إلى العمل أو قوله به، ~~والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (وهي) أي الشفعة بناء على أنها (تورث كالمال) تقسط ~~على النصيب لا الرؤوس (فلو ترك زوجة) مثلا (وولدا فللزوجة الثمن وللولد ~~الباقي) بلا خلاف أجده فيه بيننا وإن توهم ذلك من عبارة المبسوط، قال: " ~~فمن أثبت الميراث في الشفعة ورثه على فرائض الله، فإن خلف زوجة وابنا كان ~~لها الثمن والباقي لابنه، وعلى هذا أبدا عند من قسمه على الأنصباء، ومن ~~قسمه على الرؤوس جعله بينهما نصفين " والظاهر أنه أراد العامة. # قال في محكي التذكرة: " اختلفت الشافعية، فقال بعضهم: إن الشافعي قال: ~~إنها على عدد الرؤوس، ونقله المزني عنه، وقال بعضهم: # هذا لا يحفظ عن الشافعي، فإن الجماعة إذا ورثوا أخذوا الشفعة بحسب فروضهم ~~قولا واحدا، لأنهم يرثون بالشفعة عن الميت، لا أنهم يأخذونها بالملك ". # لكن في المختلف بعد أن ذكر ما في المبسوط قال: " إن كلامه الأخير يصير ~~المسألة خلافية ". # وعلى كل حال فلا خلاف محقق ولا إشكال، ضرورة أنه مقتضى ثبوتها بالإرث ~~القسمة على النصيب كغيرها من الموروث، وليس ثبوتها PageV37P393 # بالشركة، ولذا أثبتها من لم يقل بالشفعة مع الكثرة كما أومأ إليه في ~~الدروس وغيرها. # قال: " ليس هذا مبنيا على الكثرة، لأن مصدرها واحد، فتقسم على السهام - ~~ثم قال -: ولك أن تقول هل الوارث يأخذ بسبب أنه شريك أم يأخذ للمورث ثم ~~يخلفه فيه؟ فعلى الأول يتجه القول بالرؤوس وعلى الثاني لا ". # ومن الغريب بعد ذلك كله ما في الرياض من دعوى " أن الحجة على ذلك غير ~~واضحة عدا ما استدلوا به لاثبات أصل المسألة من عمومات الإرث، وهو حسن إن ~~بلغ درجة الحجة كما ظنوه، وإلا - كما ذكره بعض الأجلة، ولعله لا يخلو من ~~قوة - ففيه مناقشة، والأصل يقتضي التسوية، لكن المخالف لهم غير معروف وإن ~~ذكروه قولا، والظاهر أنه من العامة كما يستفاد من جماعة ". # وفيه أنه مع فرض عدم تناول أدلة الإرث لذلك لا شفعة أصلا للوارث الذي ~~تجدد ملكه ms13272 بعد حصول البيع وإن كانت ثابتة للمورث، لكن الفرض عدم تناول أدلة ~~الإرث لذلك، فليس حينئذ إلا الشركة المتجددة وهي لا تقتضي الشفعة، كما هو ~~واضح. # ثم إن ذكر الزوجة في المتن وغيره لبيان أنها لا تحرم من الشفعة وإن حرمت ~~من بعض الأشياء بل قد يقال: إنه لبيان أنها ترث الشفعة في العقار وإن لم ~~تكن ترث من الشقص الذي استحق به المورث الشفعة، فهي تشارك الورثة في الشفعة ~~دون الشقص الذي انتقل إليه من المورث، فإن استحقاقهم الشفعة ليس للشركة، ~~ضرورة تجدد ملكهم، بل هو للإرث المشترك بينهم وبينها في سببه المستفاد من ~~الكتاب (1) والسنة (2). # PageV37P394 # اللهم إلا أن يقال: إنها تمنع من الإرث للعقار وللحق المتعلق به المقتضي ~~لانتقاله أيضا، خصوصا مع ملاحظة ما ورد (1) من حكمة منعها من الإرث منه ~~مؤيدا بأن إرث الشفعة إنما يكون بإرث سببه، والفرض عدم إرثها في الشقص الذي ~~هو سببها. إلا أن الجميع كما ترى. # وعليه قد يتصور إرثها للشفعة بالشركة في الشرب، فإنها ترث منه ويتبعه ~~إرثها للشفعة حينئذ. # وبالجملة فالمراد أنها حيث ترث الشفعة يكون لها الثمن في المشفوع والباقي ~~للولد إذا لم يكن غيرها، لا أنه يكون بينهما بالنصف كالشريكين على القول ~~بثبوتها مع تعدد الشركاء، كما عرفت الكلام فيه مفصلا. # واحتمال القول به هنا كذلك أيضا لبعض النصوص السابقة يدفعه عدم الجابر له ~~في المقام لما عرفت، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو عفا أحد الوراث عن نصيبه لم تسقط) الشفعة وإن قلنا ~~بالسقوط لو وقع ذلك عن المورث الذي لا شريك له فيها، بناء على منافاة مثله ~~للفورية، والفرض عدم صحة التبعيض منه، بخلاف الفرض الذي قد اشترك فيه جميع ~~الورثة، فلا يسقط الحق بعفو البعض نعم لو فرض أن الوارث واحد وعفا عن البعض ~~سقطت بناء على السقوط بمثله في المورث. # (و) على كل حال فإذا عفا البعض (كان لمن لم يعف أن يأخذ الجميع) لأن عفوه ~~إنما يسقط استحقاقه نفسه الأخذ لا الشفعة ms13273 عن مقدار حقه، لما عرفت من عدم ~~تبعض الشفعة، والفرض أن مصدرها هنا واحد، فليست إلا شفعة واحدة وإن تكثر ~~المستحق لها على وجه توزع عليهم على قدر النصيب لو أخذوا بها. # PageV37P395 # وبذلك ظهر لك الفرق بين المقام وبين العفو من أحد الشركاء بناء على ~~ثبوتها مع الكثرة، لأنها باعتبار تعدد مستحقيها أصالة كانت بمنزلة تعدد ~~الشفعات، فيمكن القول بصحة عفو البعض بالنسبة إلى نصيبه خاصة، ولا تبعيض في ~~الشفعة كما سمعته من أبي علي سابقا، بل سمعت ما يقتضي قوته. # لكن عن التذكرة هنا " الوجه أن حق العافي للمشتري، لأنهما لو عفوا معا ~~لكان الشقص له فكذا إذا عفا أحدهما يكون نصيبه له بخلاف حد القذف فإنه وضع ~~للزجر فلله تعالى فيه حق " بل قد سمعت سابقا ما في الإنتصار أيضا، بل تأمل ~~في ذلك أيضا المقدس الأردبيلي هنا. # وهو وإن كان مؤيدا لما ذكرناه سابقا على القول بالكثرة إلا إن الانصاف ~~إمكان الفرق بين المقامين بما عرفت. # وكيف كان فقول المصنف (وفيه تردد ضعيف) محتمل لإرادة بيان احتمال سقوط ~~أصل الشفعة بعفو البعض كالمورث ولإرادة بيان صحة عفو العافي في نصيبه فيأخذ ~~غيره من شركائه ما عداه، وقد عرفت وجه ضعفه على كلا التقديرين. # نعم لو عفا أحد الوراث وطالب الآخر فمات المطالب وورثه العافي فله الأخذ ~~بالشفعة، لاستحقاق المطالب الجميع بعد عفو العافي، فبموته ينتقل استحقاقه ~~إلى وارثه الذي هو العافي، ولا يضر عفوه السابق لأن هذا حق آخر بسبب آخر ~~غير الأول فما في القواعد والمحكي من حواشيها للشهيد من الاشكال في ذلك في ~~غير محله. # ولو مات مفلس وله شقص فباع شريكه كان لوارثه الشفعة، بناء PageV37P396 # على المختار من انتقال التركة للوارث وإن استغرقها الدين، أما على القول ~~ببقائها على حكم مال الميت ففي ثبوت الشفعة إشكال، وعلى تقديره ففي الأخذ ~~بها له إشكال. # ولو بيع بعض ملك الميت في الدين لم يكن لوارثه المطالبة بالشفعة بناء على ~~أن التركة ملك له، بل وعلى القول ms13274 بأنها على حكم مال الميت وأنه لا يملك ~~شيئا منها إلا بعد قضاء الدين، ضرورة تجدد ملكه حينئذ بعد البيع، فلا يستحق ~~شفعة، نعم لو قلنا بأنه يملك الزائد عن قدر الدين اتجه احتمال ثبوتها له، ~~لأنه شريك حينئذ. # وكذا الكلام فيما لو كان الوارث شريكا للمورث فبيع نصيب المورث في الدين. # ولو اشترى شقصا مشفوعا وأوصى به ثم مات فللشفيع أخذه بالشفعة لسبق حقه، ~~ويدفع الثمن إلى الورثة، وبطلت الوصية التي هي ليست أولى من الوقف، لتعلقها ~~بالعين لا البدل. # ولو أوصى لانسان بشقص فباع الشريك بعد الموت قبل القبول استحق الشفعة ~~الوارث بناء على أن القبول ناقل، لأنه المالك حينئذ دون الموصى له، نعم ~~بناء على أن القبول كاشف عن ملكه بالموت تكون الشفعة له إذا قبل وشفع فورا، ~~ولا يستحقها قبل القبول، لعدم العلم بكونه مالكا قبله وحينئذ يتجه كونه ~~عذرا له. # لكن في الدروس " هل يكون ذلك عذرا له؟ الأقرب لا " وفيه ما عرفت. # بل في القواعد " ولا يستحق الوارث أي المطالبة لأنا لا نعلم أن الملك له ~~قبل الرد - ثم قال - ويحتمل مطالبة الوارث، لأن الأصل عدم القبول وبقاء ~~الحق ". PageV37P397 # وفيه أنه - مع اعتبار الرد في تملكه أيضا مقتضى - الأصل عدمه، فهو حينئذ ~~مملوك لمالك في الواقع غير معين، وعدم القبول الذي يدعى أصالة عدمه مرجعه ~~إلى أمر وجودي، وهو إنشاء عدم إرادته لا السكوت فإذا مات انتقل إلى وارثه، ~~وهكذا تملك كل منهما في الحقيقة متوقف على أمر وجودي مقتضى الأصل عدمه لأن ~~الموت صالح لتمليك الموصى له ولتمليك الوارث لمكان الوصية المستعقبة للقبول ~~والرد، فليس هناك حق لأحدهما يستصحب بقاؤه. # وعلى تقدير استحقاقه المطالبة لو طالب ثم قبل الموصى له افتقر إلى الطلب ~~ثانيا، لظهور عدم استحقاق المطالب، ولو لم يطالب الوارث حتى قبل الموصى له ~~فلا شفعة للموصى له، بناء على النقل، وفي الوارث وجهان مبنيان على ثبوتها ~~لمن باع قبل العلم ببيع شريكه وعدمه أقواهما الثبوت، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا ms13275 باع الشفيع نصيبه بعد العلم بالشفعة) على وجه لا ~~ينافي الفورية (قال الشيخ) والقاضي وابن حمزة ويحيى بن سعيد والفاضل ~~والشهيد والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم: (سقطت شفعته) بل لا خلاف فيه ~~محقق كما ستعرف، لأن البيع بعد العلم يؤذن بالاعراض عنها، كما إذا بارك أو ~~ضمن الدرك و (لأن الاستحقاق) لها (بسبب النصيب) مع البيع، للضرر المنفي حال ~~البيع، وقد زال بزوال أحد جزئيه، فيزول المسبب، ولا يكفي وجوده حال الشراء، ~~لظهور PageV37P398 # قوله (عليه السلام) (1): " لا شفعة إلا لشريك غير مقاسم " في اعتبار ~~حصولها حال الشفعة وإلا لثبت لغير شريك مؤيدا بما سمعته من كون العلة في ~~ثبوتها الضرر الممتنع مع البيع. # ولكن قد يناقش بمنع الايذان المزبور، ضرورة أعمية البيع منه، وبأن المسلم ~~من جزئية الشركة للسبب حصولها حال البيع، لا بقاؤها إلى حال الأخذ، فإن ~~النصوص إنما هي في بيان موضوع استحقاق الشفعة لا أخذها. # ودعوى ظهورها في اعتبار بقاء وصف الشريك الغير المقاسم حال الأخذ واضحة ~~المنع، بل صريح كلامهم في استحقاق الشفعة للشريك وإن حصلت القسمة الشرعية ~~مع الوكيل أو غيره. # والضرر إنما هو حكمة لا علة، والظهور من الخبر المزبور قد عرفت أنه حين ~~تعلقها للعين الأخذ بها، وليس ذلك إثباتا لها لغير شريك بل هو استدامة ~~لثبوتها حال الشركة، هذا كله مع العلم. # (أما لو باع قبل العلم) فعن الشيخ ويحيى بن سعيد وظاهر ابن حمزة (لم ~~تسقط، لأن الاستحقاق سابق على البيع) وفي القواعد ففي البطلان إشكال ينشأ ~~من زوال السبب ومن ثبوته قبل البيع، قيل ونحوها ما في التحرير والحواشي ~~والدروس من عدم الترجيح مع الميل في الأخير إلى البطلان الذي هو خيرة ~~الإرشاد والمختلف وجامع المقاصد ومجمع البرهان، وفي المسالك لا يخلو من ~~قوة. # لكن لا يخفى عليك ما في التعليل المزبور المقتضي للصحة أيضا في الصورة ~~السابقة، فمن الغريب الاشكال هنا من جهته مع الجزم بالسقوط في الأول فضلا ~~عن الجزم بعدم السقوط هنا، ولعله لذا جزم ms13276 من عرفت # PageV37P399 # بالبطلان كالأولى، إلا أنه قد عرفت الاشكال في ذلك. # وأما المتن فالموجود عندنا في نسختين وحكي أيضا عن ثلاث نسخ مصححة محشاة ~~(ولو قيل ليس له الأخذ في الصورتين كان حسنا) بل في الدروس حكاية البطلان ~~عنه أيضا، وحينئذ يكون من القائلين بالسقوط فيهما. # لكن في المسالك " أن الذي اختاره المصنف عدم البطلان مطلقا، لأن ~~الاستحقاق ثبت بالشراء سابقا على بيعه، فيستصحب لأصالة عدم السقوط، ولقيام ~~السبب المقتضي له وهو الشراء، فيجب أن يحصل المسبب ". # ولعله عثر على نسخة خالية عن لفظ " ليس " ومن هنا جعل الأقوال في المسألة ~~ثلاثة: السقوط مطلقا، وعدمه كذلك، والتفصيل بين حالي العلم والجهل، وحينئذ ~~يكون موافقا لما ذكرناه من أن الأقوى عدم السقوط مطلقا، مع أنه لا وحشة من ~~الانفراد مع الحق، كما لا أنس بالكثرة مع الباطل. # وعلى كل حال فلا إشكال في أن للمشتري الأول الشفعة على الثاني إذا لم ~~يشفع الشفيع بنصيبه بناء على ثبوت الشفعة له، ضرورة كونه حينئذ شريكا ~~قديما، وقد حدث عليه ملك المشتري الثاني بل وإن شفع في أقوى الوجهين كما ~~قدمنا ذلك سابقا، والله العالم. # ومنه يعلم الوجه في قول المصنف: (تفريع على قوله) أي الشيخ (رحمه الله) ~~(لو باع الشريك وشرط الخيار للمشتري ثم باع الشفيع نصيبه قال الشيخ: الشفعة ~~للمشتري الأول، فإن (لأن خ ل) الانتقال تحقق (يتحقق خ ل) بالعقد) وحينئذ ~~يكون شريكا قديما قد حدث عليه ملك المشتري الثاني، فيأخذ الشفيع منه حيث لا ~~تسقط شفعته PageV37P400 # ببيع نصيبه أو قلنا بعدم السقوط مطلقا، ويأخذ هو من المشتري الثاني. # (ولو كان الخيار للبائع أو لهما فالشفعة للبائع الأول) عند الشيخ (رحمه ~~الله) (بناء) منه (على أن الانتقال لا يحصل إلا بانقضاء الخيار) فالبائع ~~حينئذ هو الشريك. # وعلى ما يحكى عنه في الخلاف من أن الخيار إذا كان للمشتري وحده ينتقل ~~الملك عن البائع ولا يثبت للمشتري يتجه عدم الشفعة لكل منهما وإن كان هو في ~~غاية الضعف، بل قد عرفت أن ms13277 الأصح انتقال المبيع إلى المشتري مطلقا، فالشفعة ~~حينئذ له كذلك على الوجه الذي ذكرناه، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (لو باع شقصا في مرض الموت من وارث) أو غيره (وحابى ~~فيه) بأن باعه بنصف قيمته مثلا (فإن خرجت) المحاباة) من الثلث صح) بلا خلاف ~~ولا إشكال (وكان للشريك أخذه بالشفعة) بما وقع عليه العقد من الثمن، لاطلاق ~~الأدلة (وإن لم يخرج) منه بأن لم يكن له ما عداه مثلا ولم نقل بخروج المنجز ~~من الأصل، كما هو الأصح (صح) البيع (منه) في‍ (ما قابل الثمن وما يحتمله ~~الثلث من المحاباة) لا غيرهما (إن لم تجز الورثة) ويأخذ الشفيع حينئذ ذلك ~~بكل الثمن. # فلو فرض مثلا كون قيمة الشقص مائتين فحابى وباعه بماءة وليس له سواه صح ~~البيع في خمسة أسداسه التي هي النصف والثلث، وبطل في السدس الذي لم يقابله ~~ثمن، فيأخذ الشفيع إن شاء خمسة أسداسه بكل PageV37P401 # الثمن، لأن الأصل لزوم البيع من الجانبين، خرج منه ما زاد عن الثلث مما ~~لا عوض عنه، فيبقى الباقي، ولأن ذلك بمنزلة بيع وهبة، فالبيع منه ما قابل ~~الثمن والهبة ما زاد فتنفذ في الثلث منه وتبطل في الباقي. # نعم لا يتم ذلك في الربوي كما إذا كان جميع تركته كرا من طعام قيمته ستة ~~دنانير فباعه بكر ردي قيمته ثلاثة فإن الحكم بصحة ما قابل الثمن منه والثلث ~~والبطلان في السدس يستلزم الربا، ضرورة كونه حينئذ خمسة أسداس كر بكر. # ومن هنا روعيت المطابقة بين العوضين في المقدار مع إيصال قدر العوض ~~والثلث إلى المشتري، فيرد على الورثة ثلث كرهم وقيمته ديناران ويردون عليه ~~ثلث كره وقيمته دينار، فيصح البيع في ثلثي كل واحد منهما بثلثي الآخر. # لكن الفاضل في أكثر كتبه والكركي وثاني الشهيدين قالوا بمثل ذلك في غير ~~الربوي أيضا، لأن فسخ البيع في بعض المبيع يقتضي فسخه في قدره من الثمن، ~~لوجوب مقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن فكما لا يجوز فسخ البيع في جميع ~~المبيع مع بقاء بعض الثمن ms13278 قطعا فكذا لا يجوز فسخ بعض المبيع مع بقاء جميع ~~الثمن، وإذا امتنع ذلك وجب الفسخ فيهما، لأن المانع في الموضعين هو بقاء ~~أحد المتقابلين بدون المقابل الآخر، كما لو اشترى سلعتين فبطل البيع في ~~إحداهما، فإن المشتري يأخذ الأخرى بقسطها من الثمن، فالمتجه حينئذ في مسألة ~~الدار المزبورة صحة البيع في ثلثيها بثلثي المأة فيأخذ الشفيع ذلك به إن ~~شاء. # إلا أنه لما كانت المسألة دورية - لأنه لا يعرف قدر ما يصح فيه البيع إلا ~~بعد أن يعرف مقدار التركة لتخرج المحاباة من ثلثها، ولا يعرف مقدار التركة ~~إلا إذا عرف قدر الثمن، لأنه محسوب منها لانتقاله إلى PageV37P402 # ملك المريض بالبيع - كان لمعرفة ذلك طريقان: # أحدهما إسقاط الثمن من قيمة المبيع ونسبة الثلث إلى الباقي، فيصح البيع ~~بقدر تلك النسبة، ففي المثال تسقط الماءة التي هي الثمن من قيمة المبيع وهو ~~المأتان، فيبقى ماءة، وينسب ثلث التركة - وهو ستة وستون وثلثان - إلى ~~الباقي بعد الاسقاط، وهو الماءة فيكون ثلثين فيصح البيع في ثلثين بثلثي ~~الثمن. # والثاني طريق الجبر والمقابلة كما تقدم ذلك كله في كتاب الوصايا، فلاحظ ~~وتأمل. # هذا كله على المختار من كون المنجزات من الثلث (و) إلا فقد (قيل) هنا: ~~(يمضي) البيع (في الجميع) بالثمن (من الأصل ويأخذه الشفيع) حينئذ بذلك ~~(بناء على أن منجزات المريض ماضية من الأصل) لكن قد بينا فساده في محله، ~~فلاحظ وتأمل. # ثم لا يخفى أنه لا فائدة في تخصيص المصنف الحكم بالوارث إلا ما قيل من ~~التنبيه بذلك على خلاف العامة في المحاباة معه، فإن منهم من حكم بصحة البيع ~~ومنع الشفعة، ومنهم من منعهما، ومنهم من أثبتهما، لكن كان الأولى أن يقول: ~~وارث أو غيره لا الاقتصار عليه خاصة، والأمر سهل. # المسألة (السادسة:) (إذا صالح) المشتري مثلا (الشفيع على ترك الشفعة صح ~~وبطلت الشفعة) كما صرح به الشيخ والحلي والفاضل والشهيدان والكركي ~~PageV37P403 # وغيرهم، بل لا أجد فيه خلافا وإن أشعر به ما في المفاتيح من نسبته إلى ~~القيل. # بل عن ms13279 ظاهر المبسوط والتذكرة الاجماع عليه حيث قيل فيهما: عندنا (لأنه حق ~~مالي) كالخيار (فينفذ فيه الصلح) الذي أدلته عامة له ولغيره من إسقاط حق ~~الزوجة وغيره على وجه يكون الصلح هو المسقط فلا يحتاج بعد إلى إنشاء مسقط ~~نحو الصلح القائم مقام الابراء. # ودعوى الشك في مشروعية الصلح على الوجه المزبور يدفعها ظهور اتفاق ~~الأصحاب على مشروعيته على الوجه المذكور الذي هو عندهم كالصلح النقلي ~~المملك. # ولا يلزم من ذلك مشروعيته على وجه يفيد فائدة الطلاق أو النكاح أو ~~التحرير أو الوقف أو غير ذلك من العقود بعد ظهور الاتفاق على خلافه. # وعموم جوازه بين المسلمين لو سلم اقتضاؤه ذلك لا يجدي بعد ما عرفت الذي ~~هو العمدة في ذلك لا اعتبار الألفاظ المخصوصة فيها، خصوصا مثل الطلاق الذي ~~ورد (1) فيه " إنما الطلاق أن يقول... # أنت طالق " إذ هو - مع أنه لا يتم في غير الطلاق مما لم يرد فيه الحصر ~~المزبور - لا ينافي المشروعية بالصلح بعد تسليمها، ضرورة كونه صلحا مفيدا ~~فائدة الطلاق أو الوقف أو التحرير، لا أنه طلاق ووقف وتحرير فهو عقد مستقل ~~برأسه مفيد فائدة غيره لا أنه فرع على غيره كما قاله الشيخ، وقد عرفت ضعفه ~~في محله. فالعمدة في المنع حينئذ ما عرفت. # وعلى كل حال فما في المتن وغيره من كتب الأصحاب من الصلح المذكور في ~~المقام يراد منه المعنى المزبور، وهو الذي يكون مقتضاه السقوط، من غير حاجة ~~إلى مسقط بعد ذلك. # PageV37P404 # ويمكن تصور وجهين آخرين للصلح: أحدهما وقوعه على أن يوجد المسقط كغيره من ~~الأعمال، وثانيهما إيقاعه على أن لا يأخذ بالشفعة وإن كانت هي حقا له، ولعل ~~عموم الصلح مع عدم ظهور اتفاق على العدم يقتضي الجواز. # إلا أن الأول مع فرض عدم وفائه بما عليه من إنشاء المسقط الذي يفرض توقف ~~السقوط عليه لا يحصل به السقوط حينئذ، لكن لو فعل المصالح ضد ما صولح عليه ~~بأن أنشأ ما يقتضي الأخذ بالحق يترتب على ذلك أثره وإن أثم بعدم ms13280 الوفاء ~~بالأول أو لا أثر له بعد أن ملك عليه غيره بعقد الصلح؟ وجهان أقواهما ~~الثاني. # وربما يؤيده ما ذكروه في اشتراط عدم العزل في الوكالة وفي اشتراط تحرير ~~العبد فباعه مثلا أو بالعكس، بل وما ذكروه أيضا في منذور الصدقة مثلا وغير ~~ذلك. # وأما الثاني فلا يبعد أنه على النحو المزبور أيضا، فلا يؤثر بعد إنشاء ~~الشفعة المستحق عليه تركها نحو استحقاق عدم العزل عن الوكالة على الموكل ~~مثلا بالاشتراط في عقد لازم. # ومنه يعلم صحة شرط ترك الأخذ به فيه أيضا، فلا يؤثر إنشاؤها بعد ذلك، ~~وليس ذلك من مخالفة الكتاب والسنة، فإن المراد عدم الأخذ بما يستحقه، لا ~~إبطال أصل الاستحقاق. # كما أنه لا ينافي ذلك عدم صحة انتقالها من ذي الحق إلى غيره لو صالح عنها ~~أجنبي على وجه يراد إثبات الشفعة له وإن كان قد يحتمل، لعموم أدلة الصلح ~~فهو حينئذ وإن لم يكن ممن حصل له سبب الاستحقاق بالأصالة لكنه بالصلح ~~استحقه من ذي الحق الذي هو مسلط عليه كتسلطه PageV37P405 # على ما له، ولذا ينتقل إلى الزوجة حق ضربها من القسم وينتقل إلى الأجنبي ~~حق الحجر. # بل قد يحتمل ذلك في الخيار أيضا بناء على أن الفسخ به هو المملك للعين ~~نحو ما قيل في الرجوع بالطلاق، لا أنه معيد للسبب الأول، فحينئذ ينقل ~~الخيار بالصلح، ويملك المصالح بالفسخ العين ذات الخيار. # ولكن يدفع ذلك كله - مضافا إلى إمكان دعوى الاجماع على خلافه - عدم دليل ~~يقتضي تسلط ذي الحق على حقه بحيث ينقله إلى غيره، وخصوصيات الموارد لا تفيد ~~العموم، وعمومات الصلح والشرط لا تقتضي ذلك، خصوصا بعد ملاحظة اتفاق ~~الأصحاب ظاهرا لا أقل من الشك، فتبقى حينئذ على مقتضى أصالة عدم الانتقال. # وعلى كل حال فلا يشكل أصل الحكم هنا بأنه إذا شرع في عقد الصلح كان ذلك ~~منافيا للفورية، فتبطل ويبطل الصلح حينئذ، لامكان منع منافاة ذلك للفورية، ~~ولامكان وقوع الصلح مع الوكيل الذي لا يقدح التراخي منه في حق الموكل، ~~وإمكان ms13281 صلح الشفيع قبل العلم بثمن المبيع أو في حال معذوريته عن الفور بعذر ~~من الأعذار السابقة، فيصح الصلح حينئذ على حسب ما عرفت، وإن كان عوض الصلح ~~بعض الشقص، إذ ليس هو من تبعيض الشفعة الممنوع كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (السابعة:) (إذا تبايعا شقصا فضمن الشفيع الدرك عن البائع أو) ~~عهدة الثمن (عن المشتري) في نفس العقد (أو شرط المتبايعان) أو PageV37P406 # أحدهما (الخيار للشفيع لم تسقط بذلك الشفعة) مع فرض عدم منافاة الفورية ~~بناء على اعتبارها، كما عن الشيخ وغيره التصريح به، لعدم دلالة شئ من ذلك ~~مع عدم قرائن على الاسقاط، إذ يمكن أن يكون ذلك منه لإرادة إيجاد السبب ~~الذي يستحق به الشفعة. # فما عن التحرير والإرشاد - من الاشكال في الأول بل في المختلف أن الأقوى ~~البطلان فيهما لأنه دال على الرضا بالبيع - واضح المنع، بل لو اختار اللزوم ~~قبل أن يشفع ولم نقل باعتباره فيها - كما هو الظاهر لاطلاق الأدلة الشامل ~~للبيع المتزلزل - لم تسقط شفعته، كما هو مقتضى إطلاق المحكي عن الخلاف ~~والمبسوط وصريح غيره، للأصل وغيره. # فما عن الإيضاح - من القول به لأن إجازة البيع بعده إسقاط للشفعة باجماع ~~القائلين بهذا القول - لا يخفى عليك ما فيه بعد فرض عدم المنافاة للفورية، ~~خصوصا مع القول بعدم سقوطها بالمباركة التي هي أولى من ذلك، فما ذكره (رحمه ~~الله) لا حاصل له. # كما أن ما فيه أيضا - من أنه " بقي علينا أن الشفعة هل هي مترتبة على ~~اللزوم أو على العقد؟ يحتمل الأول، من حيث أنها معلولة للبيع، فيتوقف ~~لزومها على لزومه، ومن حيث وقوع البيع، ومجرده موجب للشفعة، لعموم النص، ~~والتحقيق أن إمضاء البيع هل هو شرط السبب أو الحكم؟ " - لا حاصل له أيضا. # بل فيه ما فيه وإن أطنب بعض مشائخنا في تفسيره، لكن لا حاصل له أيضا بعد ~~معلومية كون السبب مطلق البيع الموجب للانتقال إلى المشتري كما عرفته نصا ~~وفتوى عند تحرير كلام الشيخ في شرطية الخيار في البيع. # نعم قد ms13282 عرفت أنه مع فرض كون الخيار للبائع مثلا له فسخها بفسخ البيع، ~~فلزومه حينئذ شرط للزومها لا لثبوتها. PageV37P407 # ومن الغريب تسميته له تحقيقا، وهو مع أنه ليس بشئ لم يذكر فيه ترجيحا، ~~وأغرب منه كلامه الأول، والله العالم والهادي. # (وكذا) لا تسقط الشفعة (لو كان) لا شفيع (وكيلا لأحدهما) كما صرح به غير ~~واحد، بل في موضع من جامع المقاصد للوكيل في الشراء والبيع أن يأخذ الشفعة ~~قولا واحدا، وإن حكى هو في موضع آخر عن المختلف السقوط، لحصول الرضا ~~بالبيع، وهو مسقط. # وعلى كل حال فالتحقيق عدم السقوط (و) إن قال المصنف: # (فيه تردد) كالمحكي عن التذكرة (لما فيه من أمارة الرضا بالبيع) بل قد ~~سمعت اختياره في المختلف، بل هو المحكي عن المبسوط أيضا. # لكنه في غير محله، ضرورة عدم كون مطلق الرضا بالبيع مسقطا لها، فإن البيع ~~هو السبب في ثبوت الشفعة، ولا ريب في أن من يتوقعها راض به، بل لو حاول عدم ~~الرضا لم يكن مقدورا له، وإنما المسقط رضاه بالبيع ليبقى ملكا للمشتري، ~~وهذا غير لازم للوكيل كما هو واضح. # كوضوح فساد التعليل بالتهمة التي يمكن فرض عدمها، ولا يتم في الوكيل على ~~مجرد إجراء الصيغة، والله العالم. # المسألة (الثامنة:) (إذا أخذ) الشفيع (بالشفعة فوجد فيه عيبا سابقا على ~~البيع فإن كان الشفيع والمشتري عالمين) بذلك (فلا خيار لأحدهما) بلا خلاف ~~ولا إشكال. PageV37P408 # (و) كذا لا خلاف (إن كانا جاهلين) واتفقا على رده أو على أخذه مع الأرش ~~أو بدونه، لكن كان الثمن للشفيع ما بعد الأرش. # وتوهم إشكال الرد للشفيع - بأن الشفعة ليست بيعا كي يستحق الرد بالعيب ~~فيها - يدفعه عموم دليل الرد في المعيب من غير فرق بين البيع وغيره، وهو ~~قاعدة الضرر المنجبرة بفتوى الأصحاب هنا، نعم الظاهر عدم أرش له لا على ~~البائع الذي لم يأخذ منه ولا على المشتري لو تصرف فيه بما يمنع من رده إذا ~~لم يكن المشتري قد أخذه من البائع، للأصل وكونه يأخذ من المشتري ms13283 بالثمن. # بل قد يشكل رجوعه به على المشتري لو أخذه هو إن لم يكن إجماعا بأنه ~~استحقاق حصل للمشتري على البائع خارج عن الثمن، ولذا صح له عفوه عنه، ولو ~~أنه جزء من الثمن ينفسخ البيع فيه قهرا لفوات ما قابله من وصف الصحة في ~~المبيع نحو تبعض الصفقة لم يصح له العفو، لاستحقاق الشفيع حينئذ ما قابله ~~من الثمن الذي دفعه إلى المشتري. # على أن احتمال ذلك مناف لما هو المعلوم من عدم مقابلة الثمن شرعا لوصف ~~الصحة، وعدم استحقاق المشتري عليه عين ما دفعه إليه، ولغير ذلك مما لا ~~يخفى. # اللهم إلا أن يقال: إن ما دل على استحقاق الشفعة بالثمن ظاهر في غير ~~الفرض، بل قد يعد عرفا أن الثمن ما بعد الأرش، ولعل ذلك ونحوه منشأ الاتفاق ~~المزبور، والله العالم. # وعلى كل حال (فإن رده الشفيع كان المشتري بالخيار في الرد والأرش) لأنه ~~لم يحدث فيه حدثا وإن انتقل عن ملكه ثم عاد إليه إلا أنه ليس تصرفا له، ~~واحتمال أن مطلق الانتقال عنه مسقط لاستحقاق رده (و) إن عاد إليه لا دليل ~~عليه. PageV37P409 # نعم (إن اختار) الشفيع (الأخذ لم يكن للمشتري الفسخ لخروج الشقص عن يده) ~~والأصل فيه اللزوم، فلا تسلط له على فسخ الملك الحاصل للشفيع بالشفعة، هذا. # ومن ذلك يظهر ما أطنب به في المسالك من سوء تأدية الحكم المزبور قال: " ~~فإن اختلفت إرادتهما أي الشفيع والمشتري فأراد الشفيع رده دون المشتري فلا ~~منافاة، فيرجع إلى المشتري ويتخير بين أخذ أرشه وعدمه، وإن انعكس فأراد ~~الشفيع أخذه والمشتري رده قدمت إرادة الشفيع لثبوت حقه وسبقه، فإنه يثبت ~~بالبيع، وسيأتي ما في هذا التعليل، ولأن غرض المشتري استدراك الظلامة ~~وتحصيل الثمن، وهو حاصل بأخذ الشفيع، ولأنا لو قدمنا المشتري بطل حق الشفيع ~~رأسا، وإن قدمنا الشفيع حصل للمشتري مثل الثمن أو قيمته، فيكون جامعا بين ~~الحقين، ويحتمل تقديم المشتري، لأن الشفيع إنما يأخذه إذا استقر العقد، كما ~~تقدم في البيع المشتمل على الخيار، وقد ms13284 تقدم ضعف المبني عليه " إذ هو كما ~~ترى. # بل لعله ألصق بتعارض الإرادتين قبل أخذ الشفيع الشفعة الذي قد عرفت الحال ~~فيه سابقا وأن للمشتري الفسخ، ولكن إذا فسخ كان للشفيع فسخ فسخه والأخذ ~~بالشفعة من المشتري، للاجماع إن كان أو لسبق حقه بناء على أن استحقاق ~~المشتري الرد حين العلم لا بالبيع، بخلاف الشفيع الثابت حقه بتمام العقد، ~~بل لو قلنا بثبوته بالبيع أيضا سابقا على حق الشفعة أو مقارنا أمكن ترجيح ~~حق الشفيع بما ذكر مؤيدا بشهرة الأصحاب أو إجماعهم وإن كان للمشتري فائدة ~~بالتقديم أيضا، وهي السلامة من الدرك. # وعلى كل حال فعلى ما عرفت في مفروض المسألة من بقاء الشقص في يد الشفيع ~~وعدم تسلط المشتري على أخذه منه ليرده على البائع هل له PageV37P410 # المطالبة بالأرش؟ (قال الشيخ) في محكي المبسوط فيما لو كان الشفيع عالما ~~بالعيب (و) المشتري جاهلا (ليس للمشتري المطالبة بالأرش) قولا واحدا، ونحوه ~~يأتي في المقام. ولعله لأنه قد استدرك ظلامته برجوع جميع الثمن إليه من ~~الشفيع، فلم يفت منه شئ فيطالب به، ولأنه كالنائب عن الشفيع بالشراء فلا ~~يستحق الرجوع. # (و) لكن (لو قيل: له الأرش كان حسنا) بل هو خيرة الفاضل في محكي التذكرة ~~والشهيدين والكركي، وهو الأصح لاطلاق دليله، وعود كمال الثمن إليه لا ينافي ~~ذلك، كما لو باعه بأضعاف ثمنه، كما أنه لا ينافيه استحقاق الشفيع لما ~~يقابله من الثمن، فلا فائدة له في أخذه، إذ لا يجب عليه قبول العوض عنه من ~~الشفيع بعد أن كانت معاملة مع البائع مستقلة لا مدخلية لها فيما وقع بينه ~~وبين الشفيع، فهو في الحقيقة لم يستدرك ظلامته ممن ظلمه، كما هو واضح، ~~وإجماع الشيخ المزبور لم نتحققه، بل لعل المظنون خلافه. # ومن الغريب ما قيل من أن الشيخ بنى ذلك على أنه لو كان للمشتري الأرش ~~لكان الثمن للشفيع مجهولا، فيبطل أخذه، وتأخيره إلى معرفة الأرش المتوقفة ~~على تقويم أهل الخبرة المحتاج إلى زمان ينافي الفورية، إذ هو كما ترى ms13285 لا ~~ينبغي أن يسطر، والله العالم. # (وكذا) الحكم (لو علم الشفيع بالعيب دون المشتري) ضرورة أنه لا رد للشفيع ~~لعلمه، ولا للمشتري لخروج الشقص من يده وفي استحقاقه الأرش ما عرفت من ~~الأصح له ذلك، فيسقط حينئذ عن الشفيع بقدره، ولا يقدح فيه علمه بالحال، لما ~~عرفت من أنه يأخذ بالثمن وهو ما بعد الأرش عرفا. # (ولو علم المشتري دون الشفيع كان للشفيع الرد) لجهله PageV37P411 # ولا أرش للمشتري لعلمه. # نعم لو علم الشفيع أن المشتري اشتراه بالبراءة من كل عيب ففي القواعد " ~~هو كالمشتري وإلا فله الرد " وفيه أنه يمكن القول بأن له الرد وإن علم ~~بالشرط المزبور، لعموم دليل الرد، والشرط إنما هو على المشتري. # وربما احتمل في عبارة القواعد المزبورة أن له الرد وإن لم يظهر عيب، لأن ~~الشرط المذكور في حكم العيب، إلا أنه كما ترى، والله العالم. # المسألة (التاسعة:) (إذا باع) الشريك (الشقص بعوض معين لا مثل له كالعبد ~~فإن قلنا لا شفعة) في مثل ذلك (فلا بحث، وإن أوجبنا الشفعة بالقيمة فأخذه ~~الشفيع) بها (و) ملكه ثم (ظهر) للبائع (في الثمن عيب كان للبائع رده) على ~~وجه الفسخ (والمطالبة بقيمة الشقص) وقت الفسخ (إذا لم يحدث عنده) أي البائع ~~في العبد (ما يمنع) من (الرد، ولا) تسلط له على أن (يرتجع الشقص) من الشفيع ~~(لأن الفسخ المتعقب للبيع الصحيح لا يبطل الشفعة) للأصل بعد حصول المقتضي ~~لثبوت الشفعة، وهو البيع، مؤيدا بأن فيه جمعا بين الحقين، لأن رجوع البائع ~~في العين يقتضي سقوط حق الشفيع، بخلاف ما إذا أخذ القيمة بلا خلاف أجده ~~فيه، وإن قال في المسالك هنا (وقيل يقدم حق البائع، لاستناد الفسخ إلى ~~العيب المقارن للعقد والشفعة تثبت بعد، فيكون العيب أسبق، ولأن الشفيع منزل ~~PageV37P412 # منزلة المشتري، فرد البائع يتضمن نقض ملكه، كما يتضمن نقض ملك المشتري لو ~~كان في ملكه) إلا أني لم أتحققه. # بل ظاهر كلامهم فيما تقدم من غير خلاف يعرف فيه بينهم أن للشفيع فسخ الرد ~~بالعيب حصل ms13286 قبل الأخذ بالشفعة، وليس ذلك إلا لتقدم حق الشفيع عليه. # ومن هنا ضعفه في المسالك بعد أن حكاه بأن " مجرد وجود العيب حالة العقد ~~غير كاف في سببية الفسخ بل هو مع العقد الناقل للملك، كما أن الشركة أيضا ~~غير كافية في سببية الشفعة، بل هي مع العقد، فهما متساويان من هذا الوجه، ~~ويبقى مع الشفعة المرجح الذي ذكرناه أي الجمع بين الحقين. # ولكن فيه أن ذلك بمجرده لا يصلح مرجحا خصوصا بعد حكمهم من غير خلاف يعرف ~~فيه بينهم أنه لو كان الخيار للبائع مشروطا وشفع الشفيع كان للبائع فسخ ~~البيع والشفعة، ولا نجد فرقا بين الخيار الحاصل بالعيب والشرط، إذ هما معا ~~مقارنان للعقد، فمع فرض كون الخيار بالشرط سابقا على حق الشفعة الحاصل بعد ~~تمام العقد الذي فيه الشرط فكذلك الحاصل بالعيب، وبعد التسليم فلا أقل من ~~المقارنة المقتضية لتساويهما في الحق، فكل من سبق كان له ذلك، كما عساه ~~يظهر من المسالك أنه أحد الأقوال في المسألة. # قال بعد ما سمعت (وربما فرق بعضهم بين رد البائع قبل أخذ الشفيع وبعده، ~~فقدم البائع في الأول والشفيع في الثاني، لتساويهما في ثبوت الحق بالبيع، ~~فيقدم السابق في الأخذ). # ولا ريب في أنه متجه إن لم نقل بتقديم البائع مطلقا - كما لو شرط الخيار ~~له - لولا اتفاق الأصحاب ظاهرا على تقديم الشفيع مطلقا، بل PageV37P413 # لم أتحقق حكاية الخلاف المزبور من غيره. # ويمكن أن يكون منشأ الاتفاق المزبور أن خيار العيب لا يثبت إلا بعد العلم ~~بالعيب، ولا يكفي فيه وجود العيب حال العقد مع الجهل به، فيقدم حق الشفعة ~~حينئذ عليه، ضرورة مقارنته لتمام العقد. # لكن الانصاف عدم خلو دعوى مدخلية العلم في ثبوت الخيار بالعيب من نظر أو ~~منع كما ذكرنا ذلك في محله. كما أن الانصاف عدم حصول إجماع في المسألة. # بل في التحرير تقديم حق البائع قبل أخذ الشفيع، قال (ولو كان الثمن غير ~~مثلي فوجد البائع به عيبا فرده قبل أخذ الشفيع احتمل تقديم ms13287 حقه، لأن في أخذ ~~الشفعة إبطال حق البائع من الشقص، والشفعة تثبت لإزالة الضرر، فلا تزال ~~بالضرر، وتقديم حق الشفيع لسبق حقه والأقرب الأول، لأن حق البائع أسبق، ~~لاستناده إلى وجود العيب، وهو متحقق حال البيع، والشفعة تثبت بالبيع). # بل مقتضى جزمه بأسبقية حقه ترتب أحكام أخر كثيرة عليه في غير المقام، إلا ~~أنه هو وغيره لم يوافقوا عليها، بل لم أجد ما ذكره في المقام لغيره. # ثم لا يتوهم أن ذلك من تبعض الفسخ باعتبار أن رده العبد يقتضي فسخ البيع ~~الذي تفرعت عليه الشفعة، ضرورة أنه فسخ من حينه والشفعة حال حصولها قد كانت ~~من المشتري ظاهرا وواقعا، نعم قد يأتي ذلك إذا كان الرد قبل الأخذ بالشفعة، ~~كما ستعرف الكلام فيه، إنشاء الله. # (و) كيف كان ف‍ (لو عاد الشقص إلى المشتري بملك مستأنف كالهبة أو الميراث ~~لم يملك) المشتري (رده على البائع) ليخلص عن دفع القيمة إذا لم يرض بذلك ~~(و) أصر على إرادة PageV37P414 # قيمة الشقص حتى لو كان رد البائع الثمن متعقبا لملك المشتري الشقص كما ~~أنه (لو طلبه البائع لم يجب على المشتري إجابته) بلا خلاف أجده في شئ من ~~ذلك بين من تعرض له، كالشيخ والفاضلين والشهيدين، والكركي، بل ولا إشكال، ~~لانقطاع المعاملة الواقعة بينهما بالخروج عن الملك، ولا يعيدها عوده إليه ~~بسبب آخر، فالفسخ الحاصل من البائع لا يوجب من أول الأمر غير القيمة، لكون ~~المفروض خروج العين المنتقلة إليه بالعقد المزبور عن ملكه، وفسخه إنما يوجب ~~رد العين من حيث انتقالها به لا مع انتقالها بسبب آخر غيره لا تسلط لأحدهما ~~على فسخه. # وحينئذ فلا يستحق بالفسخ المزبور إلا القيمة، كما لا يستحق على المشتري ~~غيرها أيضا، فليس لأحدهما على الآخر اقتراح رد العين التي خرجت عن مقتضى ~~المعاملة المفسوخة. # نعم لو عاد إليه بفسخ للمعاملة الجديدة ولم نقل إن الفسخ مملك بل هو مقتض ~~لعود الملك بالسبب الأول الذي قد فرض فسخه أمكن حينئذ ملك المشتري ردها ~~عليه وملك البائع ms13288 المطالبة بها، ضرورة كون ملكها حينئذ بالسبب الأول الذي ~~قد فرض انفساخه. # بل لعله كذلك لو فرض أخذ البائع القيمة ثم عادت العين للمشتري بفسخ ~~للمعاملة التي كانت السبب في خروجها أمكن القول بأن للمشتري حينئذ إعادتها ~~عليه وأخذ القيمة منه، كما أنه يمكن للبائع مطالبته بها ورد القيمة إليه، ~~لانكشاف رجوع العين إلى ملك البائع بالفسخ المزبور الذي يعاد معه الملك إلى ~~مقتضى السبب السابق الذي قد فرض فسخ البائع له، وأن به يستحق على المشتري ~~العين التي هي على ملكه بالسبب الحاصل، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا، والله ~~العالم. # ثم إنه حيث تعتبر القيمة (و) دفعها المشتري أو لم يدفعها PageV37P415 # (لو كانت قيمة الشقص والحال هذه أقل من قيمة العبد) مثلا ف‍ (هل يرجع ~~الشفيع بالتفاوت؟ فيه تردد، والأشبه) بأصول المذهب وقواعده أنه (لا) يرجع ~~وفاقا للفاضل والكركي وثاني الشهيدين (لأنه) إنما يأخذ ب‍ (الثمن) والفرض ~~أن (الذي اقتضاه العقد) حال الأخذ بالشفعة ذلك، وليست قيمة الشقص التي ~~أخذها البائع من الثمن في شئ، وإنما هو شئ استحقه البائع على المشتري ~~بالفسخ حال انتقال العين عن ملكه الحاصل بالسبب المزبور، فلا حق للشفيع ~~فيه. # كما لا حق للمشتري على الشفيع لو فرض زيادة قيمة الشقص التي دفعها للبائع ~~على قيمة العبد، ضرورة أنه لا يستحق عليه إلا قيمة الثمن الذي وقع عليه ~~العقد، وما غرمه بالفسخ المزبور لا مدخلية له في الثمن كما هو واضح. # وحينئذ فدعوى أن الثمن الذي استقر على المشتري قيمة الشقص والشفيع إنما ~~يأخذ بالثمن الذي استقر نحو ما سمعته في الأرش واضحة الفساد، كوضوح الفرق ~~بين المقام والأرش الذي قد عرفت تحقيق الحال فيه، فتأمل جيدا. # وكذا دعوى بطلان العقد، فلم يعتبر ما وقع عليه، بل المعتبر ما استقر ~~وجوبه على المشتري وهو القيمة، ضرورة أن الفسخ لم يبطل العقد من أصله، بل ~~كان صحيحا إلى حين الفسخ، فلا يزول مقتضاه بالفسخ الطارئ. # فالمتجه حينئذ عدم الرجوع من كل منهما، خلافا للمحكي عن ms13289 الشيخ من الرجوع ~~فيهما وإن كنا لم نتحققه، إذ المحكي من عبارته يقتضي التردد من غير ترجيح. ~~وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه لما عرفت، والله العالم. PageV37P416 # هذا كله لو كان الفسخ من البائع بعد أخذ الشفيع. # (و) أما (لو كان الشقص في يد المشتري) لم يأخذه الشفيع (فرد البائع الثمن ~~بالعيب لم يملك منع الشفيع، لأن حقه أسبق) بناء على ما عرفت من اعتبار ~~العلم في استحقاق خيار العيب، فيفسخ الفسخ الحاصل من رد البائع، ويعيد ~~المبيع إلى ملك المشتري على مقتضى العقد الأول (ويأخذه) منه (بقيمة الثمن) ~~سليما (لأنه الذي اقتضاه العقد) الأول (وللبائع) على المشتري (قيمة الشقص ~~وإن زادت عن قيمة الثمن) لأنه مقتضى فسخه برد الثمن، ولا يرجع بها على ~~الشفيع كما عرفت الحال فيه، ولعل هذا ونحوه من تبعيض آثار الفسخ لا تبعيض ~~الفسخ الذي سمعته في فسخ الشفيع الإقالة أو نلتزمه فيها، كما سمعت احتماله ~~من الشهيد بناء على أنه كالمقام، هذا كله مع رد البائع الثمن. # (و) أما (لو حدث عند البائع) فيه (ما يمنع من رد الثمن) كعيب أو تصرف ~~(رجع بالأرش على المشتري) لأنه المتعين له حينئذ على نحو ما سمعته في ~~المبيع (ولا يرجع) المشتري (على الشفيع بالأرش إن كان) قد (أخذه بقيمة ~~العوض الصحيح) لعدم ظلامة له. # نعم إن كان قد أخذ منه بقيمته معيبا رجع عليه بباقي قيمة الصحيح لنحو ما ~~سمعته في رجوع الشفيع عليه بالأرش، ضرورة استقرار الشقص حينئذ بالعبد ~~والأرش الذي هو من مقتضى العقد المقتضي للسلامة، فالثمن عرفا ذلك، وكذا ~~القول فيما لو رضي البائع به ولم يرده مع المانع من رده واختار الأرش. ~~PageV37P417 # أما لو عفا ولم يطالب فالظاهر عدم استحقاقه على الشفيع، كما أن الظاهر ~~عدم استحقاق الشفيع له على المشتري لو كان في المبيع، والله العالم. # المسألة (العاشرة:) (لو كانت دار لحاضر وغائب وحصة الغائب في يد آخر فباع ~~الحصة وادعى أن ذلك بإذن الغائب قال) الشيخ (في الخلاف: تثبت ms13290 الشفعة) وفيه ~~أن دعوى الإذن ممن في يده المال ليس طريقا شرعيا لثبوت ذلك وإن جاز الأخذ ~~منه والتصرف وغيره باعتبار كونه ذا يد ولا معارض له. # (و) حينئذ ف‍ (لعل المنع أشبه) بأصول المذهب وقواعده إن كان المراد ~~الثبوت في نفس الأمر على وجه لو جاء المالك وأنكر لم يكن له الانتزاع من يد ~~الشفيع، وذلك (لأن الشفعة تابعة لثبوت البيع) وقد عرفت أن مجرد دعوى من في ~~يده المال الإذن ليس طريقا شرعيا لثبوت ذلك. # وإن كان المراد جواز أخذ الشفيع من يد المشتري الشقص بها على نحو أخذ ~~المشتري له من يد مدعي الإذن ثم الغائب على حجته فقد يقال بالجواز. # لكن في القواعد (ولو ادعى الحاضر من الشريكين على من في يده حصة الغائب ~~الشراء من الغائب فصدقه احتمل ثبوت الشفعة، لأنه إقرار من ذي اليد، وعدمه ~~لأنه إقرار على الغير) من دون ترجيح كالمحكي عن التذكرة والدروس. نعم عن ~~التحرير (أن الأول أقوى). PageV37P418 # وفيه أنه بعد العلم بكونه مالا للغير لا إشكال في أنه إقرار على الغير، ~~إلا أنه قد عرفت جواز الأخذ منه والتصرف باعتبار كونه ذا يد ولا معارض له، ~~كما تقدم تحرير ذلك في محله على وجه لا ينبغي التردد المزبور من الجماعة ~~فضلا عن اختيار العدم، كما في المتن بعد أن حكى عن الشيخ الثبوت المحتمل ~~لإرادة المعنى الذي ذكرناه. # اللهم إلا أن يقال: إن عنوان الشفعة نصا وفتوى تحقق صدق (باع الشريك) وهو ~~غير متحقق هنا، فلا تثبت الشفعة على وجه إن لم يبادر إليها تبطل بناء على ~~الفور، وجواز أخذ المشتري منه لا يحقق الصدق المزبور، فليس للشفيع الأخذ، ~~لعدم تحقق عنوان ثبوت الشفعة، بخلاف جواز الشراء ظاهرا منه، فإنه لا عنوان ~~له على الوجه المزبور. # على أن السيرة التي هي العمدة في الحكم المزبور إنما هي في التصرف بإذنه، ~~لا مطلق التصرف حتى القهري الذي لا يرجع إلى إذنه، بل هو تابع للحكم الشرعي ~~المعلق على عنوان خاص، ms13291 والفرض عدم تحققه. # ومن ذلك يظهر لك ما في جامع المقاصد، فإنه بعد أن ضعف الأول بأنه إقرار ~~في حق الغير قال (لكن يشكل بشئ وهو أن من بيده مال الغير مصدق في دعوى ~~الوكالة بغير خلاف، ويجوز الشراء منه والتصرف تعويلا على قوله، وكذا لو ~~ادعى الشراء من المالك يسمع فلم لا تثبت الشفعة بدعواه الشراء مع الحكم ~~بنفوذه، وقوى في التحرير ثبوت الشفعة. والذي يخطر بالبال أنه إن كان المراد ~~بثبوت الشفعة انتزاع الحاكم الشقص وتسليمه إلى المدعي كما هو المتبادر من ~~ذكر الدعوى فهو مشكل، والظاهر العدم، لأن مجرد دعوى الشراء ممن في يده مال ~~الغير لا يقتضي الثبوت شرعا، وليس المراد بجواز الشراء منه لو ادعى الوكالة ~~الحكم بالوكالة، وإن كان المراد جواز أخذ المدعي ذلك بدعوى من بيده ~~PageV37P419 # المال الشراء فليس ببعيد، كما يجوز له الشراء والاتهاب ونحوهما من ~~التصرفات، ثم يكون الغائب على حجته ". # إذ لا يخفى عليك ما فيه بعد التأمل فيما ذكرناه، وحكم الحاكم على من في ~~يده المال بعد اعترافه بالشراء وبانتزاعه منه مؤاخذا له باقراره المتعلق به ~~ليس حكما على الغائب الذي هو على حجته، بل لا وجه لعدم الانتزاع منه بعد ~~إيجاد سبب الأخذ بالشفعة مع فرض جواز الأخذ منه بالدعوى المزبورة التي هي ~~إقرار في حقه ودعوى في حق الغير، نحو الحكم بالانتزاع ممن في يده المال ~~المدعي للوكالة ثم امتنع بعد أن جرت صيغة البيع بينه وبين المشتري. # نعم لو قلنا بعدم جواز الأخذ على وجه يتصرف بالشقص اتجه عدم جواز ~~الانتزاع، وإن كان لو أخذ بالشفعة قولا مع دفع الثمن وصادف صدق المدعي ترتب ~~عليه حكم الملك من حين الأخذ وإن لم يكن عنوانها ثابتا في الظاهر ولكن يكفي ~~فيه كونه كذلك في نفس الأمر. # إنما الكلام في جريان أحكام الشفعة من التصرف به بغير رضاه وانتزاعه منه ~~قهرا وبطلان الشفعة مع عدم الفور بها وغير ذلك من أحكامها بمجرد دعوى ~~الوكالة، والفرض أن جميعها أحكام ms13292 شرعية مترتبة على موضوع لم يتحقق، ولا أقل ~~من الشك، والأصل عدم ترتب هذه الآثار، فلا ريب في أن الأحوط عدم ذلك كله. # والمراد أنه إلى هذا نظر المصنف وغيره ممن تردد. ولكن الانصاف مع ذلك كله ~~أن الجواز لا يخلو من وجه، والله العالم. # وعلى كل حال (فلو قضي بها للشفيع بشفعته عملا باقرار ذي اليد (و) بعد ذلك ~~(حضر الغائب فإن صدق فلا بحث، وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه، و) حينئذ ~~(ينتزع الشقص) PageV37P420 # من يد الشفيع، (وله أجرته) عليه (من حين قبضه إلى حين رده) لعموم (على ~~اليد) (1) وغيره. # (و) لا خلاف ولا إشكال في أنه (يرجع بالأجر) المزبورة (على البائع إن ~~شاء، لأنه سبب الاتلاف، أو على الشفيع) بأجرة زمان قبضه (لأنه المباشر ~~للاتلاف) وعلى المشتري بما قبل ذلك، للمباشرة أيضا إن شاء، بل وعلى المشتري ~~بما كان في يده ويد الشفيع المترتبين عليه لعموم (على اليد) (2) فإنه ~~كالغاصب. # (و) من هنا (إن رجع على مدعي الوكالة لم يرجع الوكيل على الشفيع) ولا على ~~المشتري، لاعترافه بكون المنافع لهما، وأنه ظالم له بأخذ الأجرة منه، ~~والمظلوم لا يرجع على غير من ظلمه. # (وإن رجع على) المشتري أو (الشفيع رجع) كل من المشتري و (الشفيع على ~~الوكيل، لأنه غره) إذا لم يصدر منهما ما يقتضي تصديق مدعي الوكالة، وإلا لم ~~يرجع من صدر منه ذلك عليه أيضا، لاعترافه بظلم المالك، وذلك كله واضح خصوصا ~~بعد الإحاطة بما ذكرناه في كتاب الغصب. # (3) (و) لكن (فيه) أي المفروض (قول آخر) محكي عن المبسوط، وهو رجوع مدعي ~~الوكالة على الشفيع لو رجع المالك عليه، لاستقرار التلف في يده و (هذا) ~~واضح الفساد، نعم يتم مع اعترافه بكذب المدعي في دعواه الوكالة فيكون ~~كالغاصب الذي يستقر عليه الضمان مع التلف في يده. # وبذلك ظهر لك أن القول الأول (أشبه) بأصول المذهب وقواعده # PageV37P421 # التي قد عرفتها في كتاب الغصب (1) والله العالم. # ومنه يظهر لك ما عن الدروس، فإنه بعد أن ذكر نحو ms13293 ما سمعته من عبارة ~~القواعد قال: (وكذا لو باع ذو اليد مدعيا للوكالة وصدقه الشفيع لكن هنا لا ~~يرجع الشفيع، على الوكيل لو رجع عليه بخلاف ما لو رجع على الوكيل، والفرق ~~استقرار التلف في يد الشفيع، ولو أخذ الشفيع اعتمادا على دعوى الوكالة رجع ~~عليه، لأنه غره). # وفيه أنه لا وجه لرجوع الوكيل على الشفيع وإن كان قد استوفى المنافع، ~~لاعترافه بأنها حق له وأن المالك ظلمه بأخذ عوضها فكيف يرجع بظلامته على ~~غير من ظلمه. # لكن الموجود عندنا في نسختين من الدروس متصلا بما سمعت " والوجه في ~~الأولى عدم رجوع أحدهما على الآخر، لاعتراف المرجوع بظلم الراجع ". # نعم في التحرير " ولو كان الشريك غائبا فادعى الحاضر على من حصة الغائب ~~في يده أنه اشتراه من الغائب فصدقه احتمل أخذه بالشفعة، لأن من كانت العين ~~في يده مصدق في تصرفه وعدمه، لأنه إقرار على غيره، والأول أقوى، وكذا لو ~~باع القابض وادعى الشفيع إذن الغائب فإن أوجبنا الشفعة وقدم الغائب فأنكر ~~البيع أو الإذن قدم قوله مع اليمين ويأخذ الشقص ويطالب بالأجرة من شاء ~~منهما، فإن طالب الوكيل رجع على الشفيع، لتلف المتاع في يده، وإن طالب ~~الشفيع لم يرجع على أحد " وهو كما ترى لا يطابق ما ذكرناه إلا بتجشم، والله ~~العالم. # (ولو اشترى شقصا بماءة) مثلا (ودفع إليه عرضا يساوي عشرة) مثلا أو أبرأه ~~من الثمن كلا أو بعضا (لزم الشفيع تسليم # PageV37P422 # ماءة أو يدع، لأنه يأخذ بما تضمنه العقد) نصا وفتوى وإن وقع بعد ذلك بين ~~البائع والمشتري إبراء أو معاوضة عنه بشئ لا يساويه أو نحو ذلك مما لا ~~مدخلية له في صدق تضمن العقد إياه كما هو واضح، والله العالم. # (ومن اللواحق) (البحث في ما تبطل به الشفعة) (و) المشهور بين الأصحاب بل ~~في الرياض شهرة عظيمة بل لا خلاف فيه بين المتأخرين عدا ابن إدريس أنه ~~(تبطل) الشفعة (بترك المطالبة مع العلم وعدم العذر) بل عن الخلاف الاجماع ~~عليه. # (وقيل) والقائل المرتضى وأبو ms13294 علي وعلي بن الحسين الصدوق وأبو المكارم ~~وابن إدريس وأبو الصلاح على ما حكي عن بعضهم: # (لا تبطل إلا أن يصرح بالاسقاط ولو تطاولت المدة) بل في الإنتصار الاجماع ~~عليه، بل حكاه الفخر عن سلار أيضا وإن كنا لم نتحققه. # نعم قيل: لا تعرض له في المراسم كالمقنع والمقنعة وفقه الراوندي فإن كان ~~ذلك ظاهرا في التراخي - باعتبار أن الفورية لو كانت معتبرة فيها على وجه ~~تسقط بعدمها لوجب التعرض لها - كان ظاهر الجميع أيضا. # بل لعله أيضا ظاهر عدم الترجيح في محكي التحرير والمهذب ومجمع البرهان ~~والكفاية، بناء على أنه من حيث الشك في أدلة الفور، وإلا فالأصل التراخي ~~وإن كان هو خلاف الظاهر. # (و) على كل حال ف‍ (الأول أظهر) عند المصنف، للنبويين PageV37P423 # المنجبرين بما عرفت: أحدهما (1) (الشفعة لمن واثبها). والآخر (2) (الشفعة ~~كحل العقال). # بل في الدروس نسبة الأخير منهما إلى الاشتهار، ولا يقدح عدم وجودهما في ~~طرقنا بعد أن ذكرهما الأصحاب في كتبهم مستدلين بهما على ذلك والاجماع ~~المحكي المعتضد بما سمعته من الشهرة العظيمة وإن تأخرت عن زمان حاكيه، ~~فإنها على كل حال تفيد قوة الظن بموافقته للواقع. # بل استدل غير واحد بحسن ابن مهزيار (3) السابق المشتمل على بطلان شفعة من ~~طلب ثم مضى لاحضار الثمن فلم يأت إلى ثلاثة أيام، إذ لو كانت على التراخي ~~لم تبطل بذلك. # كل ذلك مضافا إلى ما عرفته مكررا من كون الشفعة على خلاف الأصل، والمتيقن ~~ثبوتها على الفور، بل لعل ثبوتها في بعض الأشياء دون بعض وفي بعض العقود ~~دون بعض مشعر بذلك أيضا، وإلى قاعدة الضرر. بل لعل قوله عليه السلام) (4): ~~" قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالشفعة بين الشركاء... وقال: لا ضرر ~~ولا ضرار " مشعر بذلك بناء على إرادة الإشارة به إلى الضرر الحاصل من عدم ~~مشروعيتها ومن كونها على التراخي. # بل لعل قوله (عليه السلام) (5): " الغائب على شفعته " مشعر بذلك أيضا ~~ضرورة إشعاره بكون ذلك من جهة الغيبة التي هي عذر له. # PageV37P424 # لكن قد ms13295 يقال في مقابلة ذلك: إن الخبرين المزبورين من طرق العامة، ولذا ~~ترك غير واحد الاستدلال بهما، بل من المحتمل إرادة الكناية عن الانتقال ~~بمجرد الأخذ وإن تأخر من الثاني منهما، لا أن المراد منه بيان قصر زمانها ~~وأنه كحل العقال. # بل في الاسعاد الذي هو من أجل كتب الشافعية " أن اسناد ضعيف " وقال ابن ~~حيان: " لا أصل له " وقال البيهقي: " ليس بثابت " والاجماع معارض بمثله، بل ~~لعله أقوى منه باعتبار وجود القائل بذلك ممن تقدم على حاكيه بخلاف الآخر ~~الذي لم نعرف أحدا ممن تقدمه قال بذلك. # وحسن ابن مهزيار بناء على أن مورده بعد حصول سبب الشفعة قد اشتمل أيضا ~~على ما ينافي الفورية إذ القائل بها لا يجعل انتظار ثلاثة أيام لاحضار ~~الثمن من جملة العذر فيها، خصوصا مع دعوى الغيبة في بلد آخر. # بل قد يقال: إن الخبر المزبور الذي مورده إنشاء الأخذ بالشفعة قولا بناء ~~على إرادة ذلك من الطلب فيه أو مطلق طلبها بمعنى إرادتها ثم مضى لاحضار ~~الثمن قد تسالمت الخصوم على العمل بمضمونه في ذلك، من غير فرق بين القول ~~بالفور والتراخي، فلا دلالة حينئذ في الخبر على شئ منهما، إذ محل النزاع ~~هنا تأخير الأخذ بالشفعة مع علمه بها. # هذا كله مع ما فيه من رائحة الموافقة للمحكي عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى ~~من أنها تمتد إلى ثلاثة أيام كالشافعي في أحد أقواله، والأصل منقطع باطلاق ~~الأدلة واستصحاب ثبوتها بعد حصول سببه الذي هو البيع بالنص، وعدم العلم ~~بكونه على الفور وعدمه لا ينافي التمسك به على الثاني كما حقق في محله. # ومن الغريب رد جماعة من الأعيان هنا له بأن المقتضي لثبوت الشفعة ~~PageV37P425 # حدوث العلم بالبيع نفسه، والحدوث يبطل في ذي البقاء، وإذا بطلت العلة بطل ~~معلولها، إذ هو كما ترى لا حاصل له ومجرد دعوى لا دليل عليها. بل ظاهر ~~الأدلة خلافها. # كما أن ظاهر قوله (عليه السلام) (1): " الغائب على شفعته " إرادة بيان ~~عدم اعتبار الحضور فيها، وإلا فهو ms13296 مطلق شامل للمتمكن من المجئ والتوكيل ~~وغيرهما. # وقاعدة الضرر يدفعها أنه الذي أدخله على نفسه باختيار ما فيه الشفعة من ~~العقود غير ملاحظ لما يسقطها من الأمور الكثيرة، على أنه مجبور بالأرش إذا ~~زرع أو بنى إن قلنا به. # وإن كان المراد من الضرر عدم رغبة المشتري في التعمير مثلا لاحتمال الأخذ ~~منه ففي الإنتصار " أنه يمكن أن يتحرز المشتري من هذا الضرر بأن يعرض ~~المبيع على الشفيع ويبذل التسليم إليه فهو بين أمرين: إما أن يتسلم أو يترك ~~الشفعة، فيزول الضرر عن المشتري بذلك وإذا فرط فيما ذكرنا وتصرف من غير أن ~~يفعل ما أشرنا إليه فهو المدخل للضرر على نفسه ". # ولعل من هذه العبارة قال في الدروس: " إن في كلامه إلماما بالفورية ". # قلت: لكن ما قبله وما بعده صريح في خلاف ذلك، فوجب حمله على كون ذلك ~~مسقطا لها وإن قلنا بالتراخي وإن كان فيه ما فيه إلا أن يريد حال ظهور ذلك ~~في عدم إرادتها. # ومن هنا وغيره تردد بعض الناس، بل مال في الرياض إلى التراخي، ولعله لا ~~يخلو من قوة ما لم يصل إلى حد الضرر نحو ما سمعته منهم في انتظار مدعي غيبة ~~الثمن في بلد آخر. # PageV37P426 # بل لو وجد قائل بأنه على التراخي ما لم يتضرر المشتري نحو ما سمعته في ~~دعوى غيبة الثمن التي مرجعها إلى ما يقرب من ذلك لكان في غاية القوة ودونه ~~القول بأنها على التراخي ما لم يعرض المشتري على الشفيع الشقص مخيرا له بين ~~الشفعة وعدمها، فيجب الفور حينئذ، لأنه لا ضرر ولا ضرار، كما هو مقتضى ~~التدبر فيما سمعته من المرتضى الذي هو الأصل في التراخي، بل ربما كان في ~~ذلك جمع بين الأدلة جميعها. # وإن أبيت عن ذلك كله فلا ريب في أن الأصل عدم الشفعة بعد الشك الحاصل من ~~تعارض الاجماعين والاستصحابين وغير ذلك مما سمعته خصوصا بعد عدم سوق الأدلة ~~لبيان التراخي فالرجوع إلى استصحاب بقائها وإطلاق ما دل على ثبوتها بعد أن ms13297 ~~كان الأول منها بعد تسليم حجيته هنا والثاني الذي قد عرفت أنه مساق لغير ~~ذلك من الأدلة المتعارضة التي حصل منها الشك، فليس حينئذ إلا الأصل السابق ~~وعموم (أوفوا بالعقود) (1) الذي لم يكن من أدلة الشفعة التي هي الطارئة على ~~مقتضاهما ومع فرض كونهما أيضا من الأدلة على ذلك فلا عمل إلا على الفور ~~الذي هو المتيقن دون غيره، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا، والله العالم. # (و) كيف كان فعلى الفور والتراخي قد وقع الخلاف في سقوطها بأمور: # الأول (لو نزل عن الشفعة) وتركها وعفا عنها (قبل البيع) فالإسكافي والشيخ ~~والمصنف في النافع والفاضل في جملة من كتبه وولده والمقداد والكركي وثاني ~~الشهيدين والخراساني والكاشاني على ما حكى عن بعضهم على أنه (لم تبطل) ~~الشفعة (مع البيع) لاطلاق الأدلة # PageV37P427 # و (لأنه إسقاط ما لم يثبت). # بل قيل: إن ظاهر الإنتصار الاجماع على ذلك، قال (مما ظن انفراد الإمامية ~~به أن حق الشفيع لا يسقط إلا أن يصرح الشفيع باسقاط حقه) ثم حكى مذاهب ~~العامة إلى أن قال: " قال الشافعي والشعبي: من بيعت شفعته وهو يشاهد لم ~~ينكر فلا شفعة له، والذي يدل على صحة مذهبنا الاجماع المتكرر) إلى آخره وإن ~~كان ستعرف الحال فيه إنشاء الله. # (و) لكنه مع ذلك كله في المتن (فيه تردد) بل هو خيرة الإرشاد وإن قال: ~~على رأي، وظاهر غاية المراد ومجمع البرهان السقوط، بل قد يلوح الميل إليه ~~في الدروس. # بل في النهاية: " إن عرض البائع الشئ على صاحب الشفعة بثمن معلوم فلم ~~يرده فباعه من غيره بذلك الثمن أو أزيد عليه لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة، ~~وإن باع بأقل من الذي عرض عليه كان له المطالبة). # وقال فيها أيضا (وإذا علم الشريك بالبيع ولم يطالب بالشفعة أو شهد على ~~البيع أو بادل للبائع فيما باع أو للمشتري فيما ابتاع لم يكن له المطالبة ~~بعد ذلك بالشفعة). # وفي المقنعة " وإن باع انسان شيئا له فيه شريك على أجنبي والشريك حاضر ~~فأمضى البيع وبادل للمبتاع ms13298 بطلت شفعته " ثم قال أيضا: " ولو عقد البيع على ~~أجنبي بدون ما عرضه على الشريك كان للشريك الشفعة على المبتاع وقبضه منه ". ~~قيل: وبمعنى عبارة النهاية عبارة الوسيلة وجامع الشرائع. # لكن ستعرف أنها أجمع في غير مسألة السقوط بمعنى إنشاء الاسقاط قبل البيع، ~~وكذا عن ابن بابويه السقوط بالسكوت وعدم الانكار مع الحضور. PageV37P428 # وعلى كل حال فأقصى ما يقال للسقوط: دعوى الشك في ثبوت الشفعة في الحال ~~المزبور، وقد عرفت أن الأصل عدمها، خصوصا مع ملاحظة أن حكمة مشروعيتها ~~الضرر، ولا ريب في عدمه مع الفرض المزبور، بل المنساق من إطلاق الأدلة غير ~~الحال المزبور بعد أن لم يكن فيها عموم لغوي بالنسبة إليه. # مضافا إلى ما رواه في السرائر بعين عبارة النهاية إلى قوله: " وإن باع ~~بأقل " على أن النهاية وغيرها من الكتب السابقة متون أخبار. # بل في النبوي المروي في التذكرة عن جابر (1) عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) " الشفعة في كل مشترك في أرض أو ربع أو حائط، لا يصلح أن يبيع حتى ~~يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع " المراد منه الأخذ بالشراء أو تركه. # وفي الدروس وغيرها من كتب الأصحاب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~(2): " لا يحل أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن باع ولم يأذن فهو أحق به. # وفي الاسعاد لبعض الشافعية وفي رواية (3) (لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن ~~شريكه، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به). # وفي رواية صحيحة (4) في غير مسلم " فهو أحق به بالثمن " إلى آخرها. # وعلى كل حال فظاهر تعليق الاستحقاق فيه على عدم الاستئذان يقتضي عدم ~~الاستحقاق معه، ولا استبعاد في شئ من ذلك بعد ثبوت نظيره من إجازة الوارث ~~ما أوصى به الميت قبل الموت، بل يمكن أن لا يكون # PageV37P429 # ذلك من باب إسقاط الحق قبل ثبوته، بل هو من المقتضي لعدم ثبوت الحق معه. # بل لعل المعنى المزبور هو المراد مما في نصوصنا المعتبرة (1) من أن ~~الشريك أحق بالشقص إذا أراد الشريك بيعه، بل ms13299 في بعضها (2) التصريح بالأحقية ~~المزبورة قبل صدور البيع منه، فإنه لا معنى للأحقية حينئذ إلا المعنى الذي ~~ذكرناه وإن كانت الشفعة لا تثبت إلا بالبيع، على أنه مع استمرار الإذن ~~والرضا بعدم الحق له في البيع يكون كالرضا من المتبايعين أو أحدهما على بيع ~~لا خير فيه للمجلس مثلا. # وبالجملة لا ينبغي الاشكال في عدمها مع صدور البيع على أنه لا شفعة له ~~بإذنه، وليس هو من باب إنشاء الاسقاط قبل حصول متعلقه. # ومن هنا ينقدح لك تحرير محل البحث في المسألة، وهو إن كان المراد من ~~النزول عن الشفعة إنشاء إسقاطها قبل حصول متعلقها فلا ريب في أن الأصح عدم ~~السقوط، بل لا يتصور تأثير الانشاء قبل حصول متعلقه مع فرض عدم دليل شرعي. ~~نعم ستعرف في آخر البحث توجيه صحته بناء على ثبوت الحق قبل البيع. # وإن كان المراد الإذن القابل للاستمرار فعلا وحكما حتى يتم العقد على ~~مقتضاها فالمتجه حينئذ الصحة. # ويكفي في صحة الإذن تعلق الحق على الوجه الذي سمعته من النصوص المزبورة ~~قبل حصول البيع، فمع فرض استمرارها فعلا أو حكما لم يكن له شفعة. وعلى هذا ~~يحمل كلام النهاية وغيرها، لا إنشاء السقوط قبل على وجه يترتب أثره عليه ~~بعد البيع الذي يمكن عدم القائل به. # ولعله لذا كان ظاهر الشهيد أن ما في النهاية غير مسألة الاسقاط، # PageV37P430 # بل يمكن أن يكون هذا هو الوجه في فرق المصنف في النافع بين النزول عن ~~الشفعة قبل البيع بمعنى إنشاء الاسقاط وبين الإذن في الابتياع على وجه يراد ~~منه عدم إرادة الشفعة أو ما دل على ذلك. # ومن ذلك يظهر لك ما في الرياض من شدة الانكار عليه في فرقه بين المسألة ~~وغيرها من المسائل، وادعى أنه لم يوافقه عليه أحد، نعم حكى عن الإرشاد ~~الفرق أيضا، ولكنه بعكسه، فجزم بالسقوط في مسألة النزول عن الشفعة بخلاف ~~باقي المسائل. # قلت: يمكن أن يكون وجهه أن ذلك تصريح منه بالاعراض وعدم الإرادة على وجه ~~قد استمر حتى ms13300 وقع العقد، بخلاف المسائل الأخر، فإنه لا تصريح فيها، إذ يمكن ~~الجمع بين الشهادة والمباركة والإذن في الابتياع وبين إرادة الشفعة من أول ~~الأمر. وحينئذ يكون نزاعا في موضوع. # وتفصيل الحال فيه أنه يختلف باختلاف المقامات والقرائن وإلا فكل منها من ~~حيث نفسه لا دلالة فيه، وقد اتضح بذلك والحمد لله الحال في المقام وفي غيره ~~من المسائل الآتية. # نعم بقي شئ: وهو أنه قد يقال إن مقتضى ما في غير واحد من النصوص (1) - من ~~كون الشريك أحق متى أراد شريكه البيع - ثبوت الحق له قبل البيع، بحيث لو ~~باع كان له انتزاعه من المشتري، فحق الشفعة حينئذ الثابت له بعد البيع ~~مترتب على الأحقية السابقة على البيع وإن كان لا يأثم بالمخالفة - خلافا ~~لبعض الشافعية - فضلا عن صحة بيعه، فإن حق الشفعة بعد البيع لا يفسد معه ~~التصرف وإن كان للشفيع فسخه، وحينئذ فيتجه صحة إنشاء الاسقاط قبل البيع. # ولعله إلى ذلك نظر العلامة وغيره ممن قال بصحته، مضافا إلى # PageV37P431 # النصوص السابقة، وهذا شئ دقيق وجيد جدا. # كل ذلك مع إمكان أن يقال - مع قطع النظر عن هذا كله - يكفي في ثبوت الحكم ~~ما سمعته من أنه لا ريب في حصول الشك في ثبوت الشفعة في الحال المزبور، ~~والأصل عدمها. # ودعوى أن العموم في المبيع يستلزم العموم في الأحوال وإلا لما بقي عموم ~~على حاله لاختلاف أحوال أفراد العام بلا إشكال واضحة المنع إذا أريد منها ~~العموم بالنسبة إلى الأحوال على وجه يحكم بها على مقتضى العموم حتى مع ~~الشك، كالعموم اللغوي بالنسبة إلى الأفراد، بل لو فرض حصول الشك في إرادة ~~بعض الأفراد من العموم اللغوي أمكن القول بعدم حجية العموم فيه حينئذ فضلا ~~عن الأحوال. # ومن الغريب بعد ذلك كله دعوى دلالة عبارة الإنتصار المزبورة على الاجماع ~~على المسألة، وهي مع أنها أجنبية (1) لأنها مساقة لبيان التراخي في مقابل ~~القول بالفور على أنه أطلق فيها السقوط مع التصريح بالاسقاط. # كما أنك قد عرفت الحال في مسألة الاسقاط، ms13301 وأنه إن أريد به إنشاؤه قبل ~~البيع على وجه يؤثر في البيع بعد وقوعه فيمكن دعوى الضرورة - فضلا عن ~~الاجماع - على عدمه، وإن أريد به إرادة عدم الشفعة المستمرة ولو حكما إلى ~~وقوع البيع فقد عرفت أن الأقوى حينئذ عدم الشفعة، والله العالم. # (وكذا لو شهد على البيع أو بارك للمشتري أو للبائع أو أذن للمشتري في ~~الابتياع) أو للبائع في البيع (فيه التردد) المزبور، ولكن قد # PageV37P432 # عرفت الفرق بينها وبينه. # ومن الغريب قوله: (لأن ذلك ليس بأبلغ من الاسقاط قبل البيع) ضرورة عدم ~~مدخلية شئ منها في مسألة الاسقاط بمعنى إنشائه نعم لو أريد منه إرادة عدم ~~الشفعة المستمرة موضوعا أو حكما كان حكم الجميع واحدا إن كان المراد منها ~~ذلك أيضا. # وعلى كل حال فقد سمعت ما في المقنعة والنهاية ومحكي الوسيلة وجامع ~~الشرائع، وعن كشف الرموز السقوط أيضا، بل حكاه في الأخير عن الصدوقين، وفي ~~جامع المقاصد عن ابن البراج. # بل في النافع هنا اختياره كالثالث مع جزمه بعدم السقوط في الأول وإن قال ~~في الرياض (لم أفهم وجها لفرق الماتن بين هذه المواضع ولم أر من قال به، بل ~~أطلق أرباب القولين الحكم فيها عدا الفاضل في الإرشاد، ففرق كالماتن، لكن ~~حكم بالبطلان في الموضع الأول عكسه، وتنظر في باقي المواضع، ووجهه أيضا غير ~~واضح وإن كان أنسب من فرق الماتن، لأنه في غاية البعد، فإن عدم الابطال ~~بالسقوط قبل البيع يستلزم عدمه فيما عداه بطريق أولى، إذ ليس بأبلغ في ~~الدلالة على الابطال من الاسقاط قبل البيع، بل هو أبلغ، فكيف يفرق بينهما ~~بالعدم في الأول والسقوط في الباقي؟! بل العكس أولى، وقد نبه على الأولوية ~~في المسالك). وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه. # وعلى كل حال فالحلي والفاضل والمقداد والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم على ~~ما حكي عن بعض على عدم السقوط بهما، وإليه يرجع ما في المختلف من التفصيل ~~بوجود الأمارة على الرضا وعدم وجودها، فإنه قول بالعدم. # وأما الثالث فالفاضل في ms13302 بعض كتبه وولده والمقداد والتنقيح وثاني ~~PageV37P433 # الشهيدين وغيرهم على عدم السقوط، وفي النافع أن الأشبه السقوط، وعن أبي ~~العباس حكايته عن الشيخ في النهاية ويحيى بن سعيد، وقد عرفت تحقيق الحال في ~~الجميع. # نعم الظاهر عدم دلالة شئ منها من حيث هي ما لم تقترن بقرائن على ذلك، ~~خصوصا مع قيام احتمال إرادة التمهيد لوقوع البيع، بخلاف ما لو وقع منه ~~الإذن لهما أو لأحدهما في البيع والابتياع بعنوان الاعراض عنها على الوجه ~~الذي قد عرفت الحال فيه، فإنه حينئذ لا شفعة له، كما تقدم لك تحقيقه، وكذا ~~كل ما كان من هذه المذكورات أو غيرها دالا على ذلك ولو بقرائن الأحوال، ~~والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو بلغه البيع بما يمكن إثباته به كالتواتر أو شهادة ~~شاهدي عدل فلم يطالب وقال: لم أصدق بطلت شفعته) بناء على الفور (ولم يقبل ~~عذره) الذي مرجعه المكابرة، ضرورة كون المفروض طريقا شرعا لثبوته، فهو ~~حينئذ كالمعاينة أو العلم بذلك. # نعم لو أخبره عدد لا يبلغ التواتر لكن حصل به الاستفاضة الموجبة للظن ~~الغالب فلم يشفع لم تبطل شفعته، لعدم الدليل على ثبوت البيع بذلك ما لم يصل ~~إلى حد العلم فيجب حينئذ. # بل في المسالك " الأقوى كونه عذرا وإن قلنا بثبوته بها، للخلاف في ذلك، ~~فكان عذرا، هذا إذا اعترف بحصول العدد الموجب لها ولم يكن مذهبه ثبوته بذلك ~~بالاجتهاد أو التقليد وإلا لم يعذر كالشاهدين ". وفيه ما لا يخفى. # بل فيها أيضا " أنه لو قال: لم يحصل لي باخبارهم الظن الغالب فهو عذر وإن ~~حصل لغيره، لأن ذلك أمر نفساني لا يمكن معرفته إلا من قبله " (و) لا يخفى ~~ما فيه أيضا. PageV37P434 # نعم (لو أخبره صبي أو فاسق لم تبطل وصدق) في العذر (1) لعدم ثبوته شرعا ~~بذلك ولو كانوا جماعة غير عدول ما لم يصل إلى حد الاستفاضة التي عرفت الحال ~~فيها. # ولو صدق الخبر ففي المسالك " في عذره بالتأخير بعده وجهان من أن التصديق ~~لا يستند إلى علم ولا ms13303 سند شرعي فلا عبرة به، ومن إمكان استناده إلى ~~القرائن، فإن الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم لا ينحصر في العدل ولعل ~~هذا أوجه ". # قلت: بل لا وجه لغيره، ضرورة أنه ليس وراء العلم شئ من أين ما حصل. # (وكذا لو أخبره واحد عدل لم تبطل شفعته، وقبل عذره، لأن الواحد ليس حجة) ~~واحتمال قبول عذره حتى مع حصول العلم معه ولو من القرائن المفيدة له واضح ~~الفساد، وما أبعد ما بين ذلك وبين احتمال الاكتفاء به ما يعلم كذبه، لعموم ~~حجية العدل. # والذي يقوى اعتبار التعدد في مثل المقام المشتمل على خصوصية يندرج بها في ~~الشهادة كما حررنا ذلك في محله. # ثم إن ظاهر المسالك ثبوت البيع على وجه تسقط الشفعة مع عدم الفور بها ~~لغير عذر باعتراف المتبايعين، وفيه أن اعترافهما إنما هو حجة عليهما لا أنه ~~مثبت للموضوع واقعا بحيث يترتب عليه الحكم المتعلق بغيرهما، فتأمل، والله ~~العالم. # هذا (و) عرفت فيما سبق أنه (لو جهلا) أي الشفيع والمشتري (قدر الثمن) ~~وتصادقا على ذلك لنسيان أو شراء وكيل # PageV37P435 # وقد مات أو غير ذلك (بطلت الشفعة لتعذر تسليم الثمن) المعتبر في الشفعة ~~على الوجه الذي قد عرفته. # بل لعله كذلك وإن دفع الشفيع قدرا يشتمل عليه مع فرض عدم قبول المشتري ~~التبرع المزبور، لما فيه من المنة، بل وإن قبله في وجه قوي مع احتمال ~~الاجتزاء، لصدق تسليم الثمن وزيادة. # بل وكذا الكلام في جهل خصوصية وإن دارت بين أمرين وسمح بهما الشفيع، ~~والله العالم. # (ولو كان المبيع في بلد ناء) والفرض أنه معلوم للشفيع (فأخر المطالبة) ~~بالشفعة والأخذ بها مع حضور المشتري وعدم عذر بل لم يمكن ذلك منه إلا ~~(توقعا للوصول) حتى يقبض الشقص (بطلت الشفعة) بناء على الفور بلا خلاف أجده ~~بين من تعرض له، لعدم ثبوت كون ذلك عذرا، فعليه أن يأخذ حينئذ ويدفع الثمن ~~وإن تأخر قبض الشقص، لما عرفت من وجوب تسليم الشفيع الثمن أولا لكونه جزء ~~مملك أولا. # بل لو قلنا باعتبار ms13304 التقابض فيها فالظاهر وجوب الفور فيها أيضا وإن كان ~~هو حينئذ الأخذ القولي، ويبقى تسليم الثمن موقوفا على تسلم الشقص، وهو حكم ~~آخر غير الشفعة. # لكن قد عرفت سابقا جعل بعضهم انتظار بلوغ الثمرة والزرع عذرا معللا له ~~بالضرر على الشفيع بتعجيل دفع الثمن مع مشغولية الشقص، ولعل نحوه يأتي في ~~مثل المقام. # اللهم إلا أن يفرق بكون المانع في الأول بقاء يد المشتري على الشقص ~~بخلافه هنا، فإنه ليس إلا عدم وصول الشفيع إلى ماله الذي قد خلي بينه ~~وبينه، والفرض معلوميته له، والله العالم. PageV37P436 # (ولو بان الثمن) المعين (مستحقا) للغير ولم يجز (بطلت الشفعة، لبطلان ~~العقد) الذي هو عنوانها (وكذا لو تصادق الشفيع والمشتري على غصبية الثمن) ~~المزبور (أو) عدم قابليته ثمنا وإن لم يكن مثبتا للبطلان في نفس الأمر بحيث ~~يمضي في حق البائع إلا أن الحق منحصر فيهما فيقبل ذلك في حقهما. # بل لو (أقر الشفيع) خاصة (بغصبيته) مثلا قبل الأخذ بها (منع من المطالبة) ~~لعموم " إقرار العقلاء " (1) وإن لم يكن ذلك مثبتا للبطلان في حق غيره. # (وكذا) تبطل الشفعة (لو تلف الثمن المعين قبل قبضه) عند الشيخ والفاضل في ~~محكي المبسوط والتذكرة (لتحقق البطلان) في البيع الذي هو عنوان الشفعة. # ولعله كذلك لكن (على تردد في هذا) ينشأ مما عرفته سابقا في الإقالة والرد ~~بالعيب: من أن حق الشفعة ثابت بالبيع، فلا يقدح فيه طرو الفسخ، سواء كان ~~سابقا أو لاحقا بعد أن كان من حينه لا من أصله. ومن هنا جزم ثاني الشهيدين ~~ببقائها كالمحكي عن الفاضل في المختلف وولده والشهيد. # لكن قال في القواعد " ولو تلف الثمن المعين قبل قبضه فإن كان الشفيع قد ~~أخذ الشقص رجع البائع بقيمته وإلا بطلت الشفعة على إشكال ". # قلت: لعل منشأه ما عرفت، وكأنه أراده في الدروس والمسالك في حكاية القول ~~بالتفصيل وإن تركا حكاية ذكر الاشكال فيه، وإلا فلم نعرفه قولا لأحد منا ~~ولا من العامة. # وعلى كل حال فقد يدفع الاشكال المزبور بأن حق الشفعة ms13305 مع سبقه # PageV37P437 # يقدم على غيره من التصرفات الواقعة من البائع والمشتري وإن كانت فسخا ~~بإقالة أو رد بعيب، لا أنه يقدم على المبطل الشرعي الذي لا يتصور فسخ حق ~~الشفعة له على نحو فسخ الإقالة والرد بالعيب. # وثبوته مع البطلان المقتضي لكون الشقص ملكا للبائع والشفيع إنما يأخذ من ~~المشتري لا يطابق الأدلة الشرعية، كما لا يطابقها أيضا ضمان المشتري قيمة ~~الشقص، خصوصا بعد أن لم يكن في يده، وقد شفع به الشفيع، وهو في يد البائع. # واحتمال أن للشفيع باعتبار سبق حصول سببه وهو البيع الصحيح فسخ الانفساخ ~~المزبور تحكيما لدليل الشفعة عليه يدفعه أنه ترجيح لما دل على الشفعة ~~المقتضي لذلك على ما دل على البطلان الشرعي المقتضي لبطلان حق الشفعة، مع ~~أن الترجيح للأخير من وجوه. # فالتحقيق حينئذ عدم استحقاق الشفيع الأخذ مع كون التلف قبله بل قيل خصوصا ~~إذا قلنا بأن تلف الثمن قبل القبض من مال المشتري كما أن تلف المبيع قبل ~~القبض من مال البائع، على معنى تقدير رجوع كل منهما إلى مالكه قبل التلف ~~آنا ما، وحينئذ فلا ثمن للبائع على المشتري حتى يأخذه الشفيع به وإن كان ~~فيه ما فيه. # نعم لو كان الأخذ قبله اتجهت الصحة، للأصل الذي لا ينافيه بطلان البيع من ~~حينه الذي هو بمعنى استحقاق قيمة الشقص على المشتري باعتبار تنزيل أخذ ~~الشفيع له منزلة التلف. # اللهم إلا أن يقال: إن البطلان هنا أولى من بطلانها بفسخ البائع فإن ~~الحكم الشرعي بكون ملك المشتري له مراعى بعدم تلف الثمن قبل قبضه أولى ~~بتبعية الشفعة له من تبعيتها لفسخ البائع، فتأمل جيدا. # بل قد يقال بسقوطها أيضا بالانفساخ الحاصل بالتحالف بين البائع ~~PageV37P438 # والمشتري مع عدم علم الشفيع بالحال، لكونه أيضا انفساخا شرعيا لا وجه ~~لفسخ الشفيع له المقتضي لرده إلى المشتري حتى يأخذه منه بالثمن الذي حلف ~~البائع على نفيه كما حلف المشتري على نفي ما ادعاه البائع، فصار كأنه مبيع ~~بلا ثمن، فلا وجه لأخذ الشفيع له بعد ms13306 انفساخه بما عرفت. # أو قلنا بأن للبائع فسخه بذلك وإن لم ينفسخ قهرا. # لكن في موضع من القواعد بعد أن ذكر أن للشفيع فسخ الإقالة والرد بالعيب ~~قال " ولو قلنا بالتحالف عند التخالف في قدر الثمن وفسخنا البيع فللشفيع ~~أخذه بما حلف عليه البائع لأخذه منه هنا ". # وقال فيها في موضع آخر " ولو اختلف المتبايعان في الثمن وأوجبنا التحالف ~~أخذه بما حالف عليه البائع، لأن للبائع فسخ البيع، فإذا أخذه بما قاله ~~المشتري منع منه، فإن رضي المشتري بأخذه بما قال البائع جاز، وملك الشفيع ~~أخذه بما قال المشتري، فإن عاد المشتري وصدق البائع وقال: كنت غالطا فهل ~~للشفيع أخذه بما حلف عليه؟ الأقرب ذلك ". # قلت: قد ينساق في بادئ النظر أن المتجه بناء على الانفساخ قهرا بذلك وفرض ~~حصول تمام التحالف بينهما عدم الأخذ بالشفعة، لعدم إمكان فسخ الانفساخ ~~المزبور ورد العين إلى المشتري على وجه يكون دركها عليه، لاقتضاء بطلان ما ~~أفاده القضاء الأول بالتحالف. # ودعوى أن الأخذ حينئذ يكون من البائع على وجه يكون الدرك عليه خلاف ~~المستفاد من أدلة الشفعة التي مقتضاها الأخذ من المشتري والدرك عليه. # لكن فيه أن التخالف المزبور إنما يقتضي الفسخ من حينه بين البائع ~~والمشتري، والفرض سبق تعلق حق الشفعة، فيتجه حينئذ القول بأنه يأخذ بما ~~يقتضيه البيع الأول قبل الفسخ، فيضمن حينئذ المشتري قيمة PageV37P439 # الشقص للبائع، كما إذا رد البائع الثمن بالعيب بعد أن أخذ الشفيع الشقص ~~بشفعته، ولكن مقتضى ذلك الأخذ بما يقوله المشتري حينئذ، لا ما يقوله ~~البائع، بل مقتضاه حينئذ كون الأخذ منه دون البائع، ضرورة استحقاق الشفيع ~~الانتزاع منه، فلا مدخلية للبائع، وفائدة تحالفه تكون لضمان المشتري له ~~الشقص لا ما ادعاه من الثمن الذي حلف المشتري على نفيه. # ومن ذلك يظهر لك أنه لا وجه لما في جامع المقاصد من أن المتجه على ~~التحالف بقاء الدعوى بين الشفيع والبائع، ويكون كالدعوى بين الشفيع ~~والمشتري، ضرورة أنك قد عرفت أخذ الشفيع من المشتري المعترف بكون الثمن ms13307 ~~كذلك، فلا دخل للبائع الذي يرجع في الفرض إلى قيمة الشقص لا إلى الثمن. # كما أنه يظهر لك النظر فيما سمعته من القواعد فتأمل جيدا، فإن المسألة من ~~المشكلات. # ولا يسهل الخطب فيها أن المشهور بين أصحابنا عدم التحالف، بل القول قول ~~البائع مع قيام العين والقول قول المشتري مع تلفها، إذ يمكن فرضها في صورة ~~التحالف عند الأصحاب، كما إذا كان الاختلاف في جنس الثمن، بأن قال البائع: ~~إنه كذا حنطة مثلا وقال المشتري: إنه كذا شعيرا، فإنه لا ريب في كون الحكم ~~هنا التحالف، ويأتي البحث السابق. # ولتكن عند التأمل مستحضرا لمدخلية دفع الثمن في تملك الشقص وأن الأخذ من ~~المشتري والدرك عليه، وأن التحالف إنما هو في حق المتحالفين، وأن الشفيع ~~حقه على المشتري دون البائع وأن الفسخ الطارئ على البيع الصحيح بسبب من ~~المتعاملين أو مطلقا لا يبطل الشفعة وغير PageV37P440 # ذلك، ينفعك في المقام ونظائره، والله العالم والهادي. # (ومن حيل الاسقاط) ولو بمعنى إيجاد ما يمنع رغبة الشفيع بأخذه، والظاهر ~~عدم الكراهة في ذلك للأصل فضلا عن الحرمة، اللهم إلا أن يقال بعد التسامح ~~باشعار الأدلة بها باعتبار مراعاة الشريك، والأمر سهل. # وهي كثيرة ولكن منها (أن يبيع بزيادة على (عن خ ل) الثمن) الذي يبذل في ~~مثله على وجه لا يرغب فيه معها (و) لكن مع المواطأة بينهما على أن (يدفع ~~ب‍) مقابلة (الثمن) الزائد (عوضا قليلا، فإن أخذ الشفيع لزمه الثمن الذي ~~تضمنه العقد، وكذا لو باع بثمن زائد فقبض بعضا وأبرأه من الباقي) للمواطأة ~~على ذلك. # ولكن لا يخفى أن ظاهر المصنف وغيره لزوم الثمن للمشتري مع المواطأة ~~المزبورة على وجه لو فرض خلف البائع في ذلك استحقها على المشتري، بل كاد ~~يكون ذلك صريح كلامهم. # لكن في التحرير (لو خالف أحدهما ما تواطئا عليه فطالب صاحبه بما ظهر لزمه ~~في ظاهر الحكم ويحرم عليه في الباطن، لأن صاحبه إنما رضي بالعقد للتواطؤ). # وهو - مع ما فيه من صعوبة تصور خلف المشتري في ms13308 المواطأة على وجه يلتزم ~~بسببه في الكثير - أنه لا يطابق ظاهر الأدلة، إذ أقصاه مخالفة الوعد أو ما ~~يشبهه، ولا إثم فيها على الأصح فضلا عن حرمة المال، وتنزيله على الشرط ~~المضمر على وجه يكون للمشتري دون الشفيع كما ترى، نعم لو تواطئا على ~~الاقرار في الظاهر فطالبه البائع مثلا بذلك كان حراما عليه في الباطن، ~~ولكنه غير مفروض المسألة قطعا. # والانصاف أن المسألة محتاجة إلى تنقيح على وجه يظهر منه ما هو ~~PageV37P441 # المعروف من عدم جواز الصلح عن الحقوق بحيث تؤدي إلى سقوطها بأمثال هذه ~~الحيل، وله مقام آخر. # (وكذا) من حيلها على وجه لا يتعلق حقها (لو نقل الشقص بغير البيع كالهبة ~~أو الصلح) ونحوهما مما لا يتعلق به حق الشفعة، لما عرفته سابقا من أن ~~موضوعها انتقال الشقص بالبيع دون غيره من النواقل وهو واضح. # كوضوح تصور أمور كثيرة للرغبة عنها أو غير ذلك مما تقتضي عدم أخذ الشفيع ~~بها وإن أكثر بعضهم في الأمثلة لذلك، والله العالم. # (ولو ادعى) الشفيع (على) غير (ه الابتياع فصدقه وقال: نسيت الثمن فالقول ~~قوله مع يمينه) كما صرح به الفاضل والشهيدان والكركي، لأنه لا يعلم إلا من ~~قبله، ولو لم يقبل لزم التخليد في الحبس على تقدير صدقه. # وحينئذ (فإذا حلفه) ويأس من العلم (بطلت الشفعة) بمعنى عدم ترتب أثر على ~~استحقاقها، لتعذر العلم بالثمن الذي قد عرفت توقف الأخذ عليه، لكن إن لم ~~يكن إجماعا أمكن المناقشة في تعجيل القبول منه من دون تبين حاله بأنه مدع، ~~فإن الأصل عدم النسيان. # وعلى الأول فإن لم يحلف وقضينا بالنكول فإن كان الشفيع يدعي العلم بقدر ~~معين ثبت وأخذ بالشفعة به، وإن لم نقض به حلف الشفيع على ما يدعيه وأخذ به. # وإن كان لا يدعي العلم به وإنما يدعي علم المشتري ففي المسالك " احتمل ~~عدم سماع الدعوى بعد ذلك، لعدم إمكان الحكم بشئ وإحلاف الشفيع على أن ~~المشتري يعلم وحبس المشتري حتى يبين قدره ". # قلت: لا يخفى عليك جريان مسألة ms13309 النكول السابقة هنا أيضا. PageV37P442 # ولو ادعى الشفيع العلم بالثمن من أول الأمر من غير دعوى العلم به على ~~المشتري وادعى المشتري النسيان فهل يثبت بيمين الشفيع هنا؟ ففي جامع ~~المقاصد فيه نظر. قلت: أقواه العدم. ولعله كذلك لو صادقه على النسيان، وهو ~~المناسب لاطلاق المصنف وغيره أنه إذا حلف على النسيان بطلت الشفعة سواء ~~ادعى الشفيع العلم به أو لا. # ولو ادعى المشتري أن عدم العلم بالثمن لأنه كان عرضا قيميا وأخذه البائع ~~وتلف في يده ولا أعلم قيمته فالقول قوله مع يمينه بلا خلاف ولا إشكال، وكذا ~~لو قال " أخذه وكيلي ولا أعلم به " أو نحو ذلك مما هو غير مناف للأصل، وهو ~~ممكن، ولو لم يقبل منه يلزم تخليده في السجن، والله العالم. هذا كله إذا ~~كان الجواب بنحو ما سمعت. # (أما لو قال: لم أعلم كمية الثمن) مقتصرا على ذلك (لم يكن جوابا صحيحا و) ~~في القواعد والتحرير وجامع المقاصد والمسالك (كلف جوابا) صحيحا (غيره) ~~معللا في أول الأخيرين باجماله واحتماله، وفي ثانيهما بأنه " مشترك بين أن ~~يكون لا يعلم ابتداء من حين الشراء، وهو غير مسموع، لاقتضائه بطلان البيع، ~~وأن يكون غيره من الوجهين السابقين، فلا بد من تفصيله، وحينئذ فيلزم بجواب ~~مسموع فإن أصر حبس حتى يجيب ". # قلت: قد يناقش بأن احتماله للصحة كاف في صحته، ولا داعي إلى عقوبته بحبسه ~~حتى يجيب معينا له. # (و) كيف كان ففي المتن وغيره وإن كنا لم نتحققه (أنه قال الشيخ: يرد ~~اليمين) حينئذ (على الشفيع) ويقضي على المشتري بما يحلف عليه، أي مع فرض ~~دعوى العلم به، أما بدونه فلا، لعدم إمكان حلفه. # نعم في المسالك " لو فرض دعوى الشفيع هنا عدم علمه لكن PageV37P443 # ادعى علم المشتري حلف على ذلك وألزم المشتري البيان، ثم إن عين قدرا ~~وطابقه عليه الشفيع حكم بمقتضاه، وإلا فاشكال ". # قلت: لا يخفى عليك ما في أصل القول المزبور ضرورة كون المتجه إلزامه ~~بالبيان لا القضاء بيمين الشفيع كما هو واضح، والله العالم. ms13310 # (المقصد الخامس) (في التنازع) (وفيه مسائل:) (الأولى:) (إذا اختلفا) أي ~~الشفيع والمشتري (في) قدر (الثمن) بعد اتفاقهما على وقوع الشراء فقال ~~المشتري: ألف مثلا وقال الشفيع : خمس ماءة (ولا بينة فالقول قول المشتري مع ~~يمينه) عند الشيخين وسلار وأبي الصلاح والقاضي وبني زهرة وإدريس وسعيد ~~والفاضل والشهيد وغيرهم، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل لا يكاد يوجد فيه ~~خلاف إلا من الإسكافي وظاهر ثاني الشهيدين في المسالك، بل في الغنية ~~الاجماع عليه (لأنه الذي ينتزع الشئ من يده) ولأنه الذي هو أعرف بالعقد ~~ولأنه الغارم، ولأنه ذو اليد، ولأنه الذي يترك لو ترك، ولأن المشتري ~~PageV37P444 # لا دعوى له على الشفيع، إذ لا يدعي شيئا في ذمته ولا تحت يده، وإنما ~~الشفيع يدعي استحقاق ملكه بالشفعة بالقدر الذي يعترف به الشفيع والمشتري ~~ينكره، ولا يلزم من قوله اشتريته بالأكثر أن يكون مدعيا عليه وإن كان خلاف ~~الأصل، لأنه لا يدعي استحقاقه إياه عليه، ولا يطلب تغريمه إياه. # لكن مع هذا كله مال في المسالك إلى تقديم قول الشفيع وفاقا للإسكافي ~~مناقشا في بعض الأدلة السابقة في الأول، فمنع (بمنع خ ل) كون المالك لا ~~تزال يده عن ملكه إلا بما يدعيه، فقد يقدم قول المنكر في كثير في البيع ~~وغيره، خصوصا مع تلف العين، وتخصيص هذا بما إذا كانت العين باقية ليكون ~~كتقديم قول البائع في الثمن مع بقاء العين فيه - مع كونه تخصيصا لمدعى ~~(لدعوى خ ل) القائل بغير رضاه - أن تقديم قول البائع حينئذ ليس لهذه العلة، ~~بل لرواية (1) وردت في ذلك كما تقرر في بابه، ومن ثم خالف فيه جماعة ~~وأطرحوا الرواية إما لضعف سندها أو لمخالفتها للأصول وقدموا قول المشتري ~~مطلقا أو حكموا بالتحالف إلى غير ذلك من الاختلاف، وتعدية الرواية إلى موضع ~~النزاع مع تسليمها في موردها قياس لا يقولون به ". # وفي الثاني بأن " النزاع ليس في العقد، لاتفاقهما معا على وقوعه صحيحا ~~واستحقاق الشفعة به، وإنما النزاع في القدر الواجب على الشفيع دفعه إلى ~~المشتري ms13311 من الثمن، فالمشتري يدعي زيادته عما يدعيه الشفيع والشفيع ينكره، ~~فيكون المشتري هو المدعي والشفيع هو المنكر ". # ثم اعترض على نفسه بأن العقد لا يتشخص إلا بالثمن المعين، فيكون الاختلاف ~~فيه في قوة الاختلاف في العقد، لأن المتشخص منه بالألف # PageV37P445 # غير المتشخص منه بالخمسمأة، فيرجع إلى الاختلاف في العقد، وهو أعلم به، ~~لأنه من فعله دون الشفيع. # أجاب بأن القدر من العقد الواقع على الشقص من كون الخمسمأة لازمة أمر ~~متفق عليه، وإنما النزاع فيما زاد على ذلك، وهو راجع إلى دعوى المشتري ~~وإنكار الشفيع، على أن هذا لو تم لزم تقديم مدعي الزيادة في كل معاوضة، ~~سواء كانت العين باقية أم لا، وهم لا يقولون به. # ثم اعترض على هذا بأن عقد البيع مثلا إنما يقوم بالمتعاقدين فليس أحدهما ~~أولى من الآخر، فلذا لم يقدم قول مدعي الزيادة مطلقا، بخلاف الشفيع الذي هو ~~خارج ويريد انتزاع العين بما يدعيه ممن كان لعقد عقده. # وأجاب بفرض وقوع العقد مع البائع ووكيل المشتري أو بالعكس ثم تنازعا من ~~دون حضور الوكيل، فيلزم تقديم قول من وقع العقد معه ولا يقول به الخصم، إلى ~~أن قال: وبالجملة فمرجع التقديم إلى كونه منكرا والآخر مدعيا نظرا إلى ~~الخبر (1) أما غيره من الاعتبارات فلا التفات إليها من الشارع، وإنما هي ~~مناسبات لا تفيد العلة. # وفي الأخير بأنه - مع منافاته لظاهر الخبر - (2) لا يتم بعد أخذ الشفيع ~~بالشفعة إما برضا المشتري بتأخير الثمن في ذمته أو مطلقا بناء على أن أخذه ~~المعتبر في التملك بذله الثمن المتفق على لزومه لذمته لا ما يدعيه المشتري، ~~فإذا أخذ الشفيع بما اعترف به ملك الشقص وبقي النزاع بينه وبين المشتري في ~~القدر الزائد، ولو كان ملكه متوقفا على إعطاء المشتري # PageV37P446 # ما يدعيه لزم إمكان دفعه عن التملك بسهولة، كدعوى قدر كثير لا يسمح به ~~الشفيع من غير أن يثبته المشتري، وعموم الأدلة تنفيه. # ولا يخفى عليك ما في كلامه الأخير، ضرورة عدم اقتضاء اتفاقهما على لزومه ~~كونه الثمن ms13312 الذي وقع عليه العقد، فكيف يتصور تملكه به مع عدم ثبوت كونه ~~ثمنا؟! ومجرد دعواه لا تثبته، وأصالة عدم الزيادة لا تصلح لاثبات كون الثمن ~~هو الناقص. # نعم لو فر ض اتفاقهما على الثمن وأخذ الشفيع برضا المشتري بكونه في ذمته ~~ثم اختلفا فيه بعد ذلك أمكن تصوره حينئذ، لكنه - مع أن فيه ما فيه إذا فرض ~~إبراز كيفية الدعوى بينهما في تشخيص ما اتفقا عليه سابقا من الثمن - أيضا ~~خارج عن محل النزاع الذي هو اختلافهما ابتداء فيه. # ومن هنا يعلم أيضا ما في تفصيل صاحب الكفاية - الذي تصيده من هذه العبارة ~~وعبارة الكركي - بين وقوع النزاع قبل الأخذ وبينه بعده، فيقدم قول المشتري ~~في الأول والشفيع في الثاني، مضاف إلى ما في الريا ض من أنه خرق للاجماع ~~المركب. # وأما ما ذكر من المنافاة للخبر ففيه أنه لا يقتضي كون الشفيع هو المنكر، ~~ضرورة أنه إن كان مبناه الرجوع إلى العرف فلا ظهور فيه بأنه المنكر دون ~~المشتري إن لم يكن العكس، ومنه يعلم ما في قوله: وبالجملة إلى آخره. # وأغرب من ذلك قوله في الجواب عن المناقشة الأولى " القدر في العقد الواقع ~~على الشقص مع كون الخمسمأة لازمة أمر متفق عليه) إلى آخره، ضرورة أنه لا ~~اتفاق بعد فرض كون النزاع بينهما، في شخصي العقد الذي لا قدر مشتر ك بينهما ~~فإن الخمسمأة في ضمن الألف PageV37P447 # غيرها مستقلة ثمنا فكيف يمكن حصول قدر متيقن بينهما والنزاع في غيره؟! ~~فليس هما إلا متباينان، وما بينهما من الاتفاق الانتزاعي لا مدخلية له في ~~تشخيص كونه ثمنا كما هو واضح بأدنى تأمل. # ومنه ينقدح أنه يتوجه كون كل منهما مدع بالنسبة إلى ذلك، لمخالفتهما ~~للأصل كما ذكرناه فيما لو اختلف المتعاقدان وقد أبرز الدعوى في تشخيص ~~العقد، فضلا عن المقام الذي عنوان الحكم فيه نصا وفتوى الثمن الذي وقع عليه ~~شخص العقد، ولا ريب في عدم حجية قول أحد منهما في ذلك . نعم يتوجه اليمين ~~للشفيع على المشتري في نفي ms13313 ما ادعاه من الثمن، كما أنه قد يقال بتوجه ~~اليمين للمشتري عليه أيضا في نفي ما ادعاه مع احتمال عدمه، لأنه لا فائدة ~~فيه بعد وقوع اليمين منه. # ولكن على كل حال لا يثبت بذلك أن الثمن هو ما ذكره أحدهما إلا مع رد ~~اليمين من أحدهما، وإلا فمع عدمه ينتفي ما ذكره كل واحد منهما، إلا أنه لا ~~طريق متيقن لتملك الشفيع الشقص إلا بدفع ما يقوله المشتري، لأصالة عدم ~~الانتقال، وليس ذلك منهما مؤديا إلى جهالة الثمن التي قد عرفت اقتضاؤها عدم ~~الشفعة، ضرورة العلم به لكل منهما. # وإن اختلفا في قدره فمع دفع الشفيع ما يدعيه المشتري يتوجه له التملك، ~~لأنه ثمن على التقديرين، وليس في الأدلة ما يقتضي منع التملك مع دفع ~~الزيادة على الثمن المعلوم عند الدافع، نعم حكمها الحرمة على المشتري مع ~~كذبه وحلها له مع صدقه، و * * * * هو أمر آخر، وهو جيد لكن لم أعثر عليه ~~قولا لأحد منا، بل ولا احتمالا وإن وافق المشهور في النتيجة، وهو الأخذ بما ~~يدعيه المشتري، إلا أنه ليس لثبوت كونه ثمنا بقوله ولكن لا يقين بملك ~~الشفيع بدونه. # وليس في شئ من الأصول بل ولا ما ذكرناه من أدلة المشهور PageV37P448 # ما يقتضي كون قول المشتري بيمينه من الطرق الشرعية لاثبات كونه الثمن ~~الذي وقع عليه شخص العقد. # ولكن مع ذلك كله لا محيص عن العمل بالمشهور المحكي عليه الاجماع في ~~الغنية الذي تطمئن النفس هنا بصوابه، والله العالم. # هذا كله مع عدم البينة لكل منهما (و) إلا ففي محكي المبسوط والتذكرة ~~والتحرير أنه (إن أقام أحدهما بينة قضي له) وهو كذلك بناء على ما ذكرناه من ~~أن كلا منهما مدع. # أما على المشهور فقد يشكل سماع بينة المشتري الذي هو منكر وفرضه اليمين، ~~وقد ذكرنا في كتاب القضاء أنه لا تندفع اليمين عنه بإقامة البينة. # وعن حواشي الشهيد أن الأقرب القبول وإن كان في دفع اليمين عن المنكر ~~بالبينة في غير هذه الصورة تردد، ووجه الفرق ms13314 أنه يدعي دعوى محضة وقد أقام ~~بها بينة، فتكون مسموعة. # وفيه شهادة على ما ذكرناه سابقا من كون المشتري مدعيا، ومن هنا أشكله في ~~جامع المقاصد والمسالك، بل في الأول منها أنه لا يخلو من تدافع. # قلت: قد يقال: إن تقديم بينة المشتري عند القائل به ليس لكونه منكرا صرفا ~~بل هو مدع، إلا أن قوله مقبول فيما ادعاه على وجه يقدم على الشفيع كالودعي ~~الذي يدعي الرد مثلا، فإن قبول قوله بيمينه لا يمنع من قبول بينته لكونه ~~مدعيا، وليس كل من قبل قوله بيمينه منكرا، بل لعل بعض ما سمعته من أدلة ~~القائلين بتقديم قول المشتري كالصريح في ذلك. # وبذلك يظهر لك ما في دعوى بعض من أن ما في الخلاف والمبسوط - من أنه لو ~~أقام كل منهما بينة حكم ببينة المشتري - يوافق ما سمعته من PageV37P449 # الإسكافي من أن المنكر الشفيع وإلا لم تقدم بينة المشتري الذي هو الداخل ~~مع أنه يمكن أن يكون ذلك لأن مذهبه تقديم بينة الداخل كما حكي عنه، إلا أن ~~ما ذكرناه أولا أولى كما يشهد له ما عن الخلاف من تعليل تقديمه بأنه مدعي ~~الزيادة، فيكون الوجه في تقديم بينته أنه كان يقدم قوله بدونها فمعها أولى ~~ولا أقل من تعارض البينتين من المدعيين إلا أنه يرجح بينة المشتري بتقديم ~~قوله بدونها فيقوى جانبه بذلك. # ومن هنا يظهر لك ضعف ما تسمعه من قول المصنف " وفيه احتمال للقضاء ببينة ~~الشفيع، لأنه الخارج " بل في قواعد الفاضل وجامع المقاصد ومحكي السرائر ~~والتذكرة والكفاية أنه الأقرب، بل عن الفخر الميل إليه. # ولعله لتقديم بينة الخارج بناء على أنه الشفيع والداخل المشتري، وإن كان ~~فيه ما عرفت من احتمال منع كونه من ذلك، لأن كلا منها مدع وإن قدمنا قوله ~~مع عدم البينة على حسب ما عرفت. # ولذلك قال في المختلف بعد أن اختار تقديم بينة المشتري " وهذا بخلاف ~~الداخل والخارج، لأن بينة الداخل يمكن أن تستند إلى اليد، فلهذا قدمنا بينة ~~الخارج، وفي صورة ms13315 النزاع البينة تشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع ". # ومراده في الحقيقة ما ذكرناه من أن كلا منهما مدع وإن قدم قوله مع عدم ~~البينة للاجماع المزبور ونحوه، بل هو مرجح لبينته لا أنه يكون به منكرا. # وحينئذ فمناقشة الكركي وثاني الشهيدين له بأن تقديم بينة الخارج عند ~~القائل به ليس لذلك فقط، بل لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): # PageV37P450 # " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " والخارج مدع في غير محلها بعد ~~ما عرفت. # بل إليه يرجع ما عن الخلاف من تعليل تقديمه بأن المشتري يدعي زيادة الثمن ~~والشفيع ينكره، أي فهو بحكم المنكر ولو من وجه، نعم يحكى عن مبسوطه التعليل ~~بأنه داخل فتقدم بينته. # وكيف كان فلا يخفى ما في كلامهم من التشويش، وسببه عدم تنقيح الأمر أولا، ~~والتحقيق ما عرفت من كونهما مدعيين على الوجه الذي ذكرناه، فتأمل جيدا. # ولعله لذا كان المحكي عن جامع الشرائع القول بالقرعة هنا، إذ ليس إلا لأن ~~تنازعهما في العقد، ولا داخل ولا خارج، إذ لا يد لهما، فصارا كالمتنازعين ~~في عين في يد غيرهما، فتجب القرعة كما اعترف بذلك في المختلف وإن ناقشه في ~~جامع المقاصد بأن تنازعهما في استحقاق العين بالثمن المخصوص، وبأن القرعة ~~في الأمر المشكل الذي لم يدل النص على حكمه وما نحن فيه ليس كذلك، أي ~~باعتبار قوله (صلى الله عليه وآله) (1): # " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " لكن فيه ما عرفت من احتمال ~~عدم كونه منكرا عنده، بل مدع قدم قوله، لكونه أعرف بالعقد أو نحو ذلك، وأنه ~~باعتبار التنازع في التشخيص صار دعوى كل منهما مباينة للأخرى ليس بينهما ~~قدر مشترك متفق عليه كما أوضحناه سابقا، نعم يتجه عليه أنه لا إشكال مع ~~الترجيح بما عرفت، والله العالم. # (و) كيف كان فقد صرح الشيخ والفاضل والكركي والشهيدان على ما حكي عن ~~بعضهم بأنه (لا تقبل شهادة البائع لأحدهما) بل لا أجد فيه خلافا صريحا. # PageV37P451 # نعم يحكى عن السرائر أنه اقتصر على عدم قبول ms13316 شهادته للشفيع، لأنه يدفع عن ~~نفسه ضرر الدرك، وربما أشعر بقبولها للمشتري، لكن لم أجد من حكاه. # وفي قواعد الفاضل والدروس أنه يحتمل القبول على الشفيع مع القبض وله ~~بدونه، بل قيل قد استحسنه في التذكرة وقواه في الحواشي وكأنه مال إليه في ~~الإيضاح. # وعلى كل حال ففي جامع المقاصد والمسالك تعليل عدم القبول مطلقا بأنها تجر ~~نفعا على التقديرين، وهو استحقاق الثمن الكثير وبدله إن ظهر مستحقا أو رد ~~العين إن شهد للمشتري، بل ربما كان له غرض بعود المبيع إليه بفسخ المشتري ~~إذا علم بالعيب أو الغبن ويخشى فوات ذلك بأخذ الشفيع فينفره من الأخذ بكثرة ~~الثمن والتخلص من ضمان درك الزيادة لو شهد للشفيع، بل ربما حاول بذلك إسقاط ~~خيار الغبن أو قلة الأرش لو ظهر المبيع معيبا، بل ربما كان عالما بالعيب ~~ويتوقع المطالبة بأرشه وربما خاف رد المشتري له بالعيب أو الغبن دون ~~الشفيع، فيرغبه في الأخذ بتقليل الثمن إلى غير ذلك مما لا يخفى ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه في كتاب الشهادات. # بل ذكروا فيها ما يعلم منه عدم كون المقام من رد الشهادة بجر النفع الذي ~~هو عندهم ما يكون الشاهد به مدعيا كشهادة الشريك لشريكه ونحو ذلك، بل لا جر ~~نفع بعد إقرار المشتري بالثمن. # نعم ما نحن فيه من كون الشاهد متهما، لكن قد ذكرنا عدم ردها بمطلق ~~التهمة، بل التهمة المخصوصة المستفادة من الأدلة. # ولعله لذا قال بعض المعاصرين: إن الأقوى القبول مطلقا، ولكنه مخالف لمن ~~عرفت، ويمكن الاستدلال له بما عن المبسوط من تعليله بأنها PageV37P452 # شهادة على فعله، والمنساق من إطلاق الأدلة خلافه. # وأما احتمال التفصيل المزبور المستفاد من السرائر فلا وجه معتد به له ~~كالتفصيل الذي سمعته من الفاضل ولعل الأولى عدم القبول مطلقا والله العالم. # وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا تفصيل الحال في الصور الأربعة وهي عدم ~~البينة أو البينة للمشتري أو للشفيع (و) الرابعة التي هي (لو أقام كل منهما ~~بينة) وأن الأولى ms13317 فيه ما ذكره المصنف من أنه (حكم ببينة المشتري و) إن كان ~~(فيه احتمال للقضاء ببينة الشفيع لأنه الخارج) لكن قد عرفت تفصيل الحال ~~فيه، والله العالم. # (ولو كان الاختلاف بين المتبايعين) في قدر الثمن (ولأحدهما بينة حكم بها) ~~بلا خلاف ولا إشكال بناء على التحالف مع عدمها، أما على القول بتقديم قول ~~المشتري مطلقا فيشكل سماع بينته على وجه يسقط عنه اليمين بما عرفت من أنه ~~منكر ووظيفته اليمين. # بل وعلى المشهور من أن القول قول البائع مع بقاء السلعة والمشتري مع ~~تلفها، بناء على أن كل من كان القول قوله كان هو المنكر، فلا تسمع منه ~~البينة، لأن عليه اليمين، فيشكل حينئذ سماعها من البائع مع البقاء ومن ~~المشتري مع التلف. # لكن قد عرفت ما يعرف منه الجواب عن ذلك كما أنه قد تقدم في كتاب البيع ~~(1) تحقيق الحال في المسألة بجميع أطرافها. # (و) منه ما (لو كان لكل منهما بينة) وإن (قال الشيخ) في المبسوط: (الحكم ~~فيها) حينئذ (بالقرعة) عندنا التي هي لكل أمر مشتبه، ومنه هذا. # PageV37P453 # (و) لكن (فيه إشكال لاختصاص القرعة بموضع اشتباه الحكم) كما اعترف به ~~(ولا اشتباه مع الفتوى) من المشهور (ب‍) الخبر المزبور (1) المتضمن (أن ~~القول قول البائع مع يمينه مع بقاء السلعة، فتكون البينة) هنا (بينة ~~المشتري) كما صرح به الفاضل والكركي والشهيد في المحكي من حواشيه، واستحسنه ~~في المسالك، بل قيل إنه قضية كلام التذكرة والإيضاح، إذ الفرض بقاء العين ~~التي يأخذها الشفيع، فيكون هو الخارج الذي تقدم بينته بناء على القول به. # بل ربما تجشم لكون البائع منكرا من غير جهة قبول قوله إنه لما عين السبب ~~وشخصه بوقوع الثمن على الزائد لم يكن معترفا بالملك مطلقا بل على ذلك الوجه ~~الذي إن ثبت ثبت به الثمن المخصوص، فيكون منكرا لما يدعيه المشتري، فوجب ~~عندهم تقديم بينة المشتري وإن كان هو كما ترى. # نعم في الإيضاح " أن بينة المشتري مقدمة ولو قلنا بالتحالف مع عدم البينة ~~لأنها مخالفة لأصلين: ms13318 انتقال الملك ورضا البائع بهذا العوض وبينة البائع ~~تخالف أصلا، وهو عدم رضا المشتري بالزيادة، أي فيكون المشتري هو الخارج ~~الذي تقبل بينته ". # مع أنه يمكن أن يناقش أيضا بأنه مع اعتبار الأصلين لا معنى للتحالف، بل ~~يتعين حلف المشتري، وإلا فلا معنى لترجيح بينته بهما. # بل ناقشه في جامع المقاصد بأن أصالة عدم انتقال الملك إليه قد زالت ~~باعتراف البائع بحصول البيع الناقل للملك وإن كان قد يدفع بامكان إرادة ~~أصالة عدم انتقال الملك إلا بما يقوله مالكه. # PageV37P454 # لكن التحقيق مع إبرازهما الدعوى على وجه يكون كل منهما مدعيا ومنكرا يتجه ~~قول الشيخ بالقرعة مع عدم الترجيح، وزيادة مخالفة الأصول على فرض تسليمها ~~لا تقتضي جعله مدعيا بحيث ترجح بينته على الآخر. # وإن أبرزها على وجه يكون البائع مدعيا والمشتري منكرا أو بالعكس إن أمكن ~~فرضه بني على مسألة ترجيح بينة الداخل والخارج، والله العالم. # (و) كيف كان فعن قضية كلام المبسوط أنه (إذا قضي بالثمن تخير الشفيع في ~~الأخذ بذلك وفي الترك) حتى في صورة عدم البينة لأحدهما، وحلف البائع ~~باعتبار أن القول قوله لقيام، العين التي يريد الشفيع أخذها، فضلا عن صورة ~~ما لو أقام بينة بذلك بناء على قبولها منه. # ووجهه أنه الثمن شرعا، والشفيع إنما يأخذ به، بل قيل: إنه لو أوجب الشارع ~~غيره أو أجازه لتضاد الحكمان، وقد قال (عليه السلام) : " لا يحكم في قضية ~~بحكمين مختلفين " وإن كان فيه أن ذلك كذلك مع اتحاد الحكم والمحكوم عليه ~~وله، بخلاف المقام الذي المحكوم عليه المشتري والمحكوم له الشفيع. # بل قد يناقش في الأول أيضا في صورة الحلف بأنه إنما يثبت الثمن في حق ~~المشتري دون غيره، بل وفي صورة البينة أيضا بعد تكذيب المشتري لها الذي ~~يأخذ الشفيع منه. # ومن هنا كان خيرة الفاضل وولده والشهيدين والكركي الأخذ بما يدعيه ~~المشتري مطلقا، لأن الشفيع إنما يأخذ منه ويدفع إليه الثمن، وهو يزعم أن ~~البائع ظالم بأخذ الزائد، فلا يظلم هو الشفيع فيه بعد الاقرار ms13319 PageV37P455 # منه النافذ في حقه. # بل عن الفاضل والشهيد التصريح بذلك حتى لو رجع إلى قول البائع وقال " كنت ~~ناسيا " إلا أن يصدقه الشفيع. # ولكن قد يقال بناء على اعتبار دفع الثمن الواقعي من الشفيع في التمليك ~~والفرض عدم علم الشفيع وعدم ثبوت الواقع منه بقول المشتري خاصة: يتجه توقف ~~الحكم بتملك الشفيع على دفع الثمن الواقع، وليس إلا ما يقوله البائع خصوصا ~~مع إقامة البينة التي فرض قبولها منه. # ومجرد اعتراف المشتري بكون الثمن كذلك لا يثبت الواقع نعم مع مصادقة ~~الشفيع له على ذلك يتجه الحكم بالتملك، لا لثبوت ذلك واقعا، بل لكون الحق ~~منحصرا فيهما، فمع اتفاقهما عليه يحكم بالملك، بخلاف ما إذا انفرد المشتري، ~~فإن الاقرار في حقه لا يصير كون الثمن كذلك على وجه يحكم بحصول الملك ~~للشفيع المعتبر فيه دفع الثمن في نفس الأمر على وجه لو رضي الشفيع (1) ~~بالأقل لم يملك بانشاء الأخذ إلا إذا ثبت في ذمته ثم يبرؤه المشتري منه. # وحينئذ ففي المقام لا يحكم لتملكه الشقص إلا بدفع ما يعلم كونه الثمن وإن ~~كان لا يجوز للمشتري مطالبته بالزائد، بل ولا يملكه إن كان في نفس الأمر ~~صادقا، ولعله إلى هذا نظر المصنف والشيخ. # ولكن مع ذلك فيه ما فيه باعتبار أن العين في يد المشتري، وهو مقر للشفيع ~~باستحقاق انتزاعها منه بكذا، فلا يلزم بغيره. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في المسألة بين الاختلاف في قدر الثمن وبين ~~الاختلاف في قيمته لو فرضا عرضا وقلنا بالشفعة به وقد تلف، لجريان # PageV37P456 # جميع ما سمعته فيه. # لكن في القواعد بعد أن جزم بأن القول قول المشتري في الأول قال هنا " قدم ~~قول المشتري على إشكال " ولم يظهر لنا وجه معتد به له. # ولو اختلفا في الغرس والبناء فقال المشتري: أنا أحدثته وأنكر الشفيع قدم ~~قول المشتري، لأنه ملكه، والشفيع يطلب تملكه عليه، فالأصل عدم تعلق حقه به، ~~والله العالم. # المسألة (الثانية:) (قال في الخلاف) ومحكي المبسوط (إذا ادعى أنه باع ~~نصيبه من ms13320 أجنبي فأنكر الأجنبي قضي بالشفعة للشريك بظاهر الاقرار، و) لكن ~~(فيه تردد) وخلاف (من حيث وقوف الشفعة على ثبوت الابتياع) ولم يحصل، بل قد ~~انتفى بيمين الأجنبي. # (ولعل الأول أشبه) عند المصنف بأصول المذهب التي منها إقرار العقلاء على ~~أنفسهم جائز، وفاقا للفاضل والشهيدين والكركي، للاقرار المزبور الذي لا ~~ينافيه عدم نفوذه في حق المشتري بعد إنكاره له والشفعة تتبع البيع، ولو ~~الحاصل بالاقرار الذي هو أحد الطرق في ثبوته ولو بالنسبة للمقر، ولذا لو ~~صدقه المشتري ثبتت الشفعة بمجرد الاقرار. # ولكن بالغ الحلي في إنكار ذلك فقال: " إن الذي تقتضيه أصول أصحابنا ~~ومذاهبهم أن الشفعة لا تستحق إلا بعد ثبوت البيع، ويستحقها ويأخذها من ~~المشتري دون البائع، والبيع ما صح ولا وقع ظاهرا، ولا يحل لحاكم أن يحكم ~~بأن البيع حصل وانعقد، فكيف يستحق الشفعة في بيع لم PageV37P457 # يثبت عند الحاكم؟! وكيف يأخذها من البائع؟! وأيضا الأصل أن لا شفعة فمن ~~أثبتها احتاج إلى دليل قاطع، وهذه المسألة حادثة نظرية لا يرجع فيها إلى ~~قول المخالفين) إلى آخره. # وهو في غاية الجودة، خصوصا بعد ما سمعته منا من عدم ثبوت البيع باقرار ~~المشتري مع البائع، فضلا عن البائع خاصة، ومن مخالفة الشفعة للأصل التي ~~ينبغي الاقتصار فيها على المتيقن فضلا عما كان المنساق من الأدلة خلافه، ~~ومن الاجماع بقسميه على أن الشفيع يأخذ من المشتري على وجه يكون دفع الثمن ~~جزء مملك. # ومعلومية عدم ثبوت الموضوع بالاقرار الذي هو حجة على المقر نفسه لا أنه ~~يثبت موضوعا علق الشارع عليه حكما، والأخذ بالشفعة مع التصادق بين الشفيع ~~والمشتري ليس لثبوت الموضوع، بل لأن الحق منحصر فيهما، وقد اعترفا به، ولا ~~يبعد هنا مع فرض تصادق الشفيع مع البائع أن يكون له الأخذ مع دفع الثمن ~~للحاكم بناء على عموم ولايته لمثل هذا. # ودعوى ثبوت البيع في حق الشفيع لو صدق البائع المشتري قد عرفت ما فيها ~~سابقا. # ومن الغريب ما في المسالك وغيرها من أنه " إن أقر البائع بقبض ms13321 الثمن دفعه ~~الشفيع للحاكم، لأنه مستحق عليه ولا يدعيه أحد، وإلا كان للبائع أخذه قصاصا ~~" ضرورة عدم تماميته بناء على مدخليته في التملك، والمقاصة التي ذكرها لا ~~وجه لها بعد عدم ملك المشتري له، وخصوصا بعد إحلافه المشتري. # ثم قال: " ولا يثبت الدرك على المشتري، بعدم ثبوت البيع بالنسبة إليه، بل ~~يبقى على البائع " وفيه أنه لا وجه لكون دركه عليه بعد إقراره بكون الشقص ~~ملكا لغيره. PageV37P458 # وبالجملة فإن كان المراد ثبوت الشفعة بالاقرار المزبور على وجه يترتب ~~عليه حكمها الذي منه بطلانها مع عدم الفور ونحوه فلا ريب في عدم ثبوت ذلك ~~باقراره مع المشتري فضلا عن أحدهما خاصة، وإن كان المراد أن للشفيع الأخذ ~~مؤاخذة للمقر باقراره فلا بأس به، ولكن في المقام لأدرك على أحد، والثمن ~~يقبضه الحاكم بناء على عموم ولايته لمثل ذلك وإن كان فيه منع واضح. # نعم لو رضي المدعى عليه الشراء بالقبض أمكن القول بحصول تمام المملك على ~~مقتضى إقرار البائع وإلا فهو مشكل. # وعلى كل حال فلا إشكال في أن للبائع إحلافه إذا لم يكن قد قبض الثمن، بل ~~ومع قبضه من الشفيع وإن استشكل فيه في القواعد، بل هو مقتضى عدم الترجيح في ~~غيرها، لانتفاء فائدتها بعد قبضه الثمن. # لكن فيه أن دفع الدرك أمر مطلوب، على أن ما قبضه من الشفيع ليس هو عين ~~حقه، فله الاحلاف لأجل تحصيل حقه، بل له ثمرات أخر غير ذلك. مضافا إلى صدق ~~كونه مدعيا وهو منكر. # وأما الشفيع فله إحلافه أيضا كما صرح به غير واحد بناء على قبول الدعوى ~~منه وإن لم يكن جازما بها تحصيلا لاقراره وضمانه الدرك وغير ذلك، مضافا إلى ~~الصدق المزبور، ولعله لذا نفى الشك عنه في محكي الإيضاح على القولين لاثبات ~~الشفعة أو الدرك، والله العالم. PageV37P459 # المسألة (الثالثة:) (إذا ادعى أن شريكه ابتاع بعده) على وجه يستحق الشفعة ~~عليه (فأنكر فالقول قول المنكر مع يمينه) بلا خلاف أجده بين من تعرض له، ~~كالشيخ والقاضي والحلي والفاضل والكركي ms13322 وثاني الشهيدين وغيرهم على ما حكي ~~عن بعضهم، بل ولا إشكال، لأصالة عدم تحقق شرط المنفعة. # ولا ينافي ذلك أصالة عدم تقدم شرائه، فإن ذلك لا يرفع الشك في تحقق الشرط ~~بعد تعارض الأصول حتى أصل عدم الاقتران، فمع فرض جهالة التاريخ أو مطلقا ~~على ما تكرر منا يحصل الشك في تحقق الشرط، فعلى مدعيه الاثبات. # وحينئذ (فإن حلف أنه لا يستحق عليه شفعة جاز، ولا يكلف اليمين أنه لم ~~يشتر بعده) وإن كان قد أجاب به بلا خلاف أجده أيضا بين المتعرضين له، ولعله ~~للاكتفاء بذلك في بطلان دعواه. # لكن قد يناقش بأن ظاهر قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر " كون كيفية اليمين على ما وقع منه من الانكار. ~~ولذا كان المحكي عن بعض وجوه الشافعية وجوب الحلف على نفي الأخص إن أجاب ~~به، لأنه لم يجب به إلا ويمكنه الحلف عليه، ولأنه مع الجواب له ينحصر سقوط ~~حقه بما ذكره، نعم لو أجاب من أول # PageV37P460 # الأمر بالأعم لم يكلف غيره وإن كان لهم وجه أيضا بوجوب الحلف بالأخص ~~حينئذ على طبق الدعوى. # لكنه واضح الضعف بعد فرض كون الجواب صحيحا، لأنه يمكن أن يكون قد اشترى ~~بعده ولكن سقطت الشفعة بمسقط ولا يستطيع إثباته لو ادعاه، وقد حررنا ~~المسألة في كتاب القضاء، إذ لا تخص المقام، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (ولو قال كل منهما: أنا أسبق فلي الشفعة فكل منهما مدع) كما صرح به ~~الفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعض لأصالة عدم تقدم أحدهما ~~على الآخر، بل مقتضى إطلاقهم عدم الفرق بين العلم بتأريخ شراء أحدهما ~~وجهالة الآخر وعدمه، وهو مؤيد لما تكرر منا من أن ذلك لا يجدي في الحكم ~~بتأخر عنه على وجه يترتب عليه الحكم لو فرض كونه عنوانا كما في المقام. # (و) حينئذ ف‍ (مع عدم البينة) لأحدهما (يحلف كل منهما لصاحبه، وتثبت ~~الدار بينهما) بلا شفعة لأحدهما على الآخر. # لكن قد يشكل ذلك بأنهما ms13323 دعويان مستقلان لا دعوى واحدة يكون الحكم فيها ~~بالتحالف، فيتجه حينئذ فيها أن يقال: إنه إن سبق أحدهما بالدعوى أو كان عن ~~يمين صاحبه وقلنا بالترجيح أو أقرع الحاكم في استخراج تقديم أيهما في ~~الدعوى مع فرض تقارنهما يسمع دعواه، ويحلف المنكر مع عدم البينة، فإن نكل ~~حلف المدعي وقضي له، ولم تسمع دعوى الآخر بعد استحقاق خصمه ملكه، بناء على ~~اعتبار بقاء الملك في استحقاق الشفعة. # نعم لو حلف ولم ينكل سقطت دعوى خصمه عليه الشفعة، وبقيت له الدعوى بها ~~عليه، فإذا ادعى بها وحلف خصمه استقر الملك بينهما PageV37P461 # على الشركة بلا شفعة، وإن نكل حلف هو وشفع إن أراد، وصار الكل له كما صرح ~~بذلك في موضع من القواعد، بل هو المحكي عن المبسوط والمهذب والتذكرة ~~والتحرير وجامع المقاصد، ولا ريب في ظهور منافاته لما هنا من سماع الدعويين ~~معا والتحالف. # اللهم إلا أن يقال: إن المراد بالتحالف في كلامهم على الوجه المزبور، لا ~~التحالف الذي هو في دعوى واحدة، كالاختلاف في ثمن مبيع واحد أنه الدابة أو ~~العبد مثلا. # لكن قد ينافيه قولهم أخيرا: إذا أقام كل منهما بينة فالتساقط أو القرعة، ~~ضرورة ظهوره في كونه دعوى واحدة. # وربما دفع بأن المراد منه إذا أقام المدعي عليه بينة بأنه السابق بعد ~~قيام البينة من خصمه على أنه السابق سمعت منه من غير إنشاء دعوى مستأنفة، ~~لأن كلا منهما مدع سلطنة على ملك الآخر، فله أن يدفعها عن نفسه، كما سمعت ~~بينة المشتري إذا اختلف هو والشفيع في الثمن، مع أن الشفيع هو المدعي، وكما ~~تسمع بينة البائع إذا اختلف هو والمشتري مع بقاء العين. # وفيه أن مقتضى ذلك كون الدعوى واحدة فيها التحالف نحو غيرها من مسائل ~~الثمن ونحوه مما يكون فيه التحالف. # ولعل الأولى أن يقال: إن الفرض وإن كان في الظاهر دعويين، باعتبار أن كلا ~~منهما يدعي الشفعة في شقص الآخر فهما شفعتان، إلا أنه يمكن إبرازهما على ~~وجه يكون كالدعوى الواحدة التي فيها التحالف ms13324 باعتبار أن كلا منهما يدعي ~~السبق الذي هو واحد. # على أن الدعوى لا تجاب بالدعوى، بل حتى تنتهي الأولى إذا كانت مستقلة ~~عنها لا ربط لها بها، بخلاف المقام ونحوه الذي يكون PageV37P462 # مقتضى أحدهما فساد الأخرى وصالحة لأن تكون جوابا عنها، كما في المقام فإن ~~جواب الخصم بأني الأسبق يقتضي بطلان دعواه السبق المستحق به الشفعة. # ولعله لذا كان ظاهر الأصحاب في المقام أنها دعوى واحدة يكون فيها ~~التحالف، وحينئذ يقع النظر فيما سمعت من الشيخ وغيره. اللهم إلا أن يفرض ~~أنهما اختارا إبرازها بعنوان دعويين مستقلين، فحينئذ يأتي الكلام السابق ~~الذي هو البدأة بإحداهما على حسب غيرها من الدعاوي، فإذا انتهت توجهت ~~الأخرى إن بقي لها محل، فتأمل جيدا، فإنه لا يخلو من دقة، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان لأحدهما بينة بالشراء مطلقا لم يحكم بها، إذ لا ~~فائدة فيها و) لا نزاع بينهما في الشراء المطلق الذي لا يثبت الشفعة. # نعم (لو شهدت لأحدهما بالتقدم على صاحبه قضي بها) كما صرح به الشيخ وغيره ~~ممن تعرض له على ما حكي عن بعض، لوجود المقتضي وانتفاء المانع، فيقضي بها ~~حينئذ وإن كان للآخر البينة المطلقة التي لا فائدة فيها. # لكن قد يناقش بأنها أعم من اقتضاء الشفعة، إلا أن يكون مورد النزاع ~~بينهما كذلك، لا أنه أمران: السبق واستحقاق الشفعة، كما هو ظاهر المتن. # واحتمال الاكتفاء بالشهادة على المقتضى وإن لم يعلم اقتضاؤه لاحتمال ~~مقارنة المانع واضح الضعف، فتأمل. # (ولو كان لهما بينتان بالابتياع مطلقا أو في تأريخ واحد) على وجه لا سبق ~~لأحدهما (فلا ترجيح) ضرورة عدم الفائدة في المطلقة PageV37P463 # كما عرفت، واقتضاء الثانية عدم الشفعة بينهما لعدم السبق من أحدهما، كما ~~هو واضح. (ولو شهدت بينة كل واحد منهما بالتقدم) على وجه يحصل التعارض ~~(قيل) والقائل الشيخ والقاضي فيما حكي عنهما والكركي (تستعمل القرعة وقيل) ~~ولكن لم نجد القائل به منا (سقطتا وبقي الملك على الشركة). # ولا ريب أن الأول هو الأقوى لحصول الاشتباه ms13325 الذي هو مورد القرعة بعد عدم ~~إمكان العمل بهما معا بالقسمة وإن احتمله في محكي التذكرة لكنه بعيد، فيحلف ~~حينئذ من خرج اسمه ويقضى له، أو يحكم له بلا يمين، كما حررنا ذلك في كتاب ~~القضاء. # ومنه يعلم ضعف ما ذكره المصنف من القول الذي مقتضاه بقاء الملك مشتركا ~~بينهما بلا تحالف إسقاطا للبينتين المعلوم حجية إحداهما. # بل وما عن الإيضاح من التساقط والتحالف تنزيلا لهما منزلة العدم بعد ~~استحالة الترجيح، ومال إليه في المسالك قال " وليس الحكم باليمين مع سقوط ~~البينة ببعيد كما هو مع إقامتها، وهذا لا يخلو من قوة " وكأنه لعدم تحريره ~~المسألة في كتاب القضاء، ضرورة معلومية عدم سقوط البينة عندهم بحال، كضرورة ~~كون القاعدة عدم اليمين معها، فليس حينئذ إلا القرعة بعد عدم إمكان القسمة ~~بجعل الشفعة لكل منهما في النصف لعدم تبعض الشفعة، والله العالم. ~~PageV37P464 # المسألة (الرابعة:) (إذا ادعى) الشريك على شريكه أنه انتقل إليه الشقص ب‍ ~~(الابتياع وزعم الشريك أنه ورث وأقاما) معا (البينة) على دعواهما (قال ~~الشيخ: يقرع بينهما، لتحقق التعارض) بين الابتياع والإرث ولا ترجيح، فيشتبه ~~الحال في صدق أيهما، فيستخرج بالقرعة، لأنها لكل أمر مشتبه. # وضعف بعدم الاشتباه وعدم التعارض، لأن الشفيع هو الخارج والمدعي حقيقة، ~~باعتبار طلبه انتزاع ملك الشريك الذي مقتضى الأصل بقاؤه، ويخلى وسكوته، ~~ويترك لو ترك، فتكون بينته أرجح، لعموم " البينة على المدعي " (1) ولأنه ~~ربما عولت بينة الإرث على أصالة بقاء الملك إلى حين الموت، فانتقل بالإرث، ~~لعدم علمها بصدور البيع، وبينة الشراء اطلعت على أمر زائد، فلا تعارض ~~بينهما حيث يكون البائع هو الموروث. ومن هنا كان خيرة الفاضل والشهيدين ~~والكركي على تقديم بينة الشفيع. # لكن لا يخفى عليك أن حاصله تقديم بينة الخارج على الداخل الذي هو الشريك ~~باعتبار كون القول قوله مع عدم البينة، والبحث في تقديمها أو بينة الداخل ~~حررناه في كتاب القضاء. # لكن قد يقال: إن ذلك حيث يكون جواب الشريك عدم الابتياع لا الإرث أو ~~الانتقال بالصلح أو نحو ذلك ms13326 مما يكون به مدعيا زيادة على # PageV37P465 # الانكار، وحينئذ يتجه ما يقوله الشيخ، ضرورة كون كل منهما مدعيا أمرا ~~خارجا عن الأصل، وكون القول قول الشريك مع عدم البينة لو اقتصر على الانكار ~~لا يقتضي كونه كذلك حتى إذا ادعى أمرا آخرا، والفرض أنه أقام البينة عليه. # وتظهر الثمرة أنه لو لم تكن إلا بينته لم يكن عليه اليمين وإن قلنا إن ~~المنكر لا تسقط عنه اليمين بالبينة، ولعل التأمل في بعض كلامهم في مسألة ~~الايداع يشهد بذلك في الجملة، خصوصا بعد ظهوره في القرعة مع المنافاة، ~~فتأمل جيدا. # ولو أقام الشفيع بينة أنه كان لزيد مثلا لم تفسده، ضرورة عدم ثبوت البيع ~~بها، بل لو أقر زيد بالبيع أيضا فكذلك، لأنه إقرار في حق الغير، ولا يكون ~~بذلك شاهدا، لما عرفته سابقا من عدم قبولها على فعل نفسه، وما ذكروه من جر ~~النفع بها، وليست الشفعة من حقوق العقد التي يقبل فيها قول البائع باعتبار ~~كونه إقرارا في حق نفسه، وإنما الشفعة حق ثابت بالاستقلال للشريك بسبب ~~البيع. # ولو ادعى الشريك أن زيدا باعه إياه وصدقه زيد على ذلك ولكن الشريك يقول: ~~إني ورثته من أبي لم تثبت الشفعة أيضا، إذ تصديق زيد لا يمضي إقرارا على ~~غيره، ولا شهادة على فعله، كما عرفته سابقا، والله العالم. # (ولو ادعى الشريك) بزعم المدعي أن الشقص في يده على جهة (الايداع) من ~~مالكه والشفيع أنه في يده على وجه الابتياع فإن لم يكن لأحدهما بينة فالقول ~~قول مدعي الوديعة الذي مرجعه إلى إنكار استحقاق الشفعة عليه، لأن الأصل ~~عدمها. # ولو أقام كل منهما بينة (قدمت بينة الشفيع، لأن الايداع لا ينافي ~~PageV37P466 # الابتياع) كما في القواعد والتحرير، وهو كذلك حيث يكون كذلك، إذ صور ~~المسألة أربع وعشرون: لأنهما إما أن يكونا مطلقتين أو مؤرختين، أو بينة ~~الايداع مؤرخة والأخرى مطلقة أو بالعكس، وعلى تقدير التأريخ فإما أن يتحد ~~أو يتقدم تأريخ الابتياع أو تأريخ الايداع، فالصور ست ثم على جميع التقادير ~~إما أن ms13327 تتعرض كل واحدة من البينتين للملك للبائع والمودع بأن تقول بينة ~~الشفيع: إن البائع باع ما هو ملكه، وبينة الايداع: # إنه أودع ما هو ملكه أو لا تذكرا ذلك أو تذكر إحداهما دون الأخرى، فالصور ~~أربع مضروبة في الست السابقة ترتفع إلى أربع وعشرين صورة. # وقضية الاطلاق السابق تقديم بينة الشفيع في جميعها عدا صورة واحدة ذكرها ~~المصنف ناسبا حكمها إلى الشيخ مشعرا بتردد فيه. # ولكن تحقيق الحال أنه لا إشكال في عدم التنافي مع إطلاقهما، بل ومع تقديم ~~بينة الايداع في التأريخ على بينة الابتياع، بل وكذا لو كانت بينة الايداع ~~مطلقة وبينة الابتياع مؤرخة. # بل في المسالك " لا منافاة مع سبق تأريخ بينة الابتياع أيضا، لاحتمال أن ~~البائع غصبه بعد البيع ثم رده إليه بلفظ الايداع فاعتمده الشهود، وهذا وإن ~~كان خلاف المعروف من معنى الايداع إلا أن بناء ملك الايداع على ظاهر الأمر، ~~وعقده على التساهل، ومن ثم اكتفى فيه بالفعل فسهل الخطب فيه " ونحوه عن ~~التذكرة. # ولكنه كما ترى، ضرورة عدم صلاحية مثل ذلك للجمع بين البينتين وإلا فمثله ~~يأتي في بينة الابتياع، نعم يمكن فرضه بامكان شرائه منه بعد بيعه له ثم ~~إيداعه له. # وعن المبسوط والدروس تقييد تقديم بينته بما إذا كانتا مطلقتين أو كانت ~~بينة الابتياع متأخرة التأريخ أو مقيدة بأن البائع باع ما هو ملكه ~~PageV37P467 # ولم تقيد بينة الابتياع. # وفيه أنه لا يتم إطلاق عدم التنافي في الأخيرة، ولكن ترجح هي على بينة ~~الايداع بذكر الملك إن صلح مرجحا. # وأشكل من ذلك دعوى عدم التنافي فيما لو اتحد التأريخان على وجه لا يمكن ~~الجمع بينهما، بأن قالت إحداهما بعد الزوال بلا فصل: أودعه والأخرى: باعه ~~منه، ضرورة وضوح التنافي، سواء تعرض فيهما لكونه أودع ملكه أو باعه أو لم ~~يتعرض فيهما، أو تعرض في إحداهما دون الأخرى. # ولعله لذا كان المحكي عن الدروس فيها القرعة، بل هذه أولى بالتوقف من ~~الصورة التي أشار إليها المصنف بقوله: (ولو شهدت بالابتياع مطلقا وشهدت ~~الأخرى ms13328 أن المودع أودعه ما هو ملكه في تأريخ متأخر قال الشيخ) في محكي ~~المبسوط والفاضل والشهيد في محكي التذكرة والدروس: (قدمت بينة الايداع) قبل ~~المكاتبة إلى المودع وبعدها إن صدق (لأنها انفردت بالملك) فكانت أقوى، إذ ~~لا يحتمل كون المودع غير مملوك بخلاف البيع، فجاز أن يكون غير مملوك، ~~وحينئذ فيستصحب حكم الوديعة، بخلاف ما لو تقدم الايداع الذي يجوز أن يتعقبه ~~البيع. # (ويكاتب المودع، فإن صدق قضي ببينته، وسقطت الشفعة) لأنه يكون بمنزلة ~~شهادة إحدى البينتين لواحد بالملك والأخرى بالتصرف فإن الأول أقوى، لاحتمال ~~التصرف غير المملك (الملك خ ل). # (وإن أنكر قضي ببينة الشفيع) لانتفاء حقه بتكذيب بينته فتسقط، وتبقى بينة ~~الشفيع بغير معارض، فيجب العمل بها، إذ فيه أنه مع ذلك لا تنافي البيع، لأن ~~الشهادة بالملك الايداعي يكفي فيها الاستناد PageV37P468 # إلى العلم بالملك في زمان متقدم مع عدم العلم بالمزيل الطارئ، وعدم العلم ~~به لا يدل على عدمه، فحينئذ بينة الابتياع تشهد بأمر زائد لا تعارضها ~~الأخرى فيه وإن لم تصرح بالملك، والله العالم. # (ولو شهدت بينة الشفيع أن البائع باع وهو ملكه، وشهدت بينة الايداع مطلقة ~~قضي ببينة الشفيع) لعدم التنافي (ولم يراسل المودع لأنه لا معنى) ولا فائدة ~~(للمراسلة هنا) إذ لو صدق قوله لم يلتفت إلى قوله بعد قيام البينة على بيعه ~~الذي لا ينافيه وقوع الايداع الممكن كون البيع بعده. وبالجملة فالمدار في ~~الصور كلها على عدم التنافي أو الرجحان، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (إذا تصادق البائع والمشتري أن الثمن) المعين (غصب ~~وأنكر الشفيع فالقول قوله) لأن إقرارهما إنما هو في حقهما، فيجب رد الثمن ~~على المقر له، ولا يملك المشتري نماء الشقص المتخلل بين الشراء والشفعة ~~دونه، فيستصحب بقاء حقه الثابت بالاتفاق الأول (و) يأخذ بالشفعة مع كون ~~الدرك على المشتري، بل (لا يمين) لهما (عليه) بعد إقرارهما السابق (إلا أن ~~يدعي عليه العلم) فيحلف على نفيه، كل ذلك لا أجد فيه خلافا بين من تعرض له ~~كالشيخ والفاضل والكركي وثاني ms13329 الشهيدين، لكن لم يتعرضوا لحكم الثمن. # نعم في المسالك " ويبقى حكم الثمن الذي يعترف به الشفيع، فإن المشتري ~~يزعم أنه لا يستحقه لفساد الشراء، وكذلك البائع، فطريق التخلص منه أن يأخذه ~~المشتري، ويدفعه إلى البائع ليأخذه مقاصة عن قيمة الشقص لزعمهما أنه غير ~~مستحق لأخذه، فإن بقي من الثمن بقية عن القيمة فهي PageV37P469 # مال لا يدعيه أحد، ومحلها الحاكم " وهو جيد مع رضا المشتري الذي لا يستحق ~~المطالبة بالقبض. # ولو أقر الشفيع والمشتري خاصة لم تثبت الشفعة، لفساد البيع في حقهما دون ~~البائع، وعلى المشتري رد قيمة الثمن أو مثله إلى صاحبه الذي حال بينه ~~وبينه. # وفي القواعد " ويبقى الشقص حينئذ معه بزعم أنه للبائع، ويدعي عليه وجوب ~~رد الثمن والبائع ينكرهما، فيشتري الشقص منه اختيارا ويتبارئان، فللشفيع في ~~الثاني الشفعة ". # وهو جيد إن انتقل الثمن الذي في يد البائع إلى المشتري بطريق شرعي إذا ~~أريد الشراء به، إذ دفع القيمة للحيلولة لا يملك به، ومع ذلك لا يحتاج إلى ~~المبارئة، اللهم إلا أن يفرض شراؤه بثمن كلي ينطبق على ما في يد البائع، ~~والأمر سهل. # ولو أقر الشفيع والبائع خاصة رد البائع الثمن على المالك، لنفوذ إقراره ~~فيه، وليس له مطالبة المشتري بالشقص لأنه إقرار في حق الغير. # ولا شفعة بعد اعتراف الشفيع بفساد البيع، والله العالم. # المسألة السادسة: # لو ادعى على من في يده الشقص الشراء فقال: إني اشتريته لفلان وكان حاضرا ~~ففي القواعد وغيرها " سئل فإن صدق ثبتت الشفعة عليه وإن قال: هو ملكي لم ~~اشتره انتقلت الحكومة إليه ". # قلت: قد يناقش في اعتبار السؤال بناء على عدم اعتبار دفع الثمن في الملك، ~~أو اعتباره وقلنا بقيام الحاكم باطلاق ما دل على ثبوتها PageV37P470 # ببيع الشريك ونفوذ إقراره بالشراء له في حقه بالنسبة للشفيع، ولا يسقط ~~دعوى كونه للغير. # وربما يرشد إلى ذلك ما عن التذكرة والتحرير والدروس من الجزم بالحكم بها ~~عليه لو كذبه الخصم. وفي جامع المقاصد ومحكي الإيضاح أنه الأقرب، نعم في ~~القواعد على إشكال ms13330 من دون ترجيح، كالمحكي عن الشهيد في الحواشي، ووجه بأنه ~~قد نفاه عن نفسه بنسبته إلى الغير، ودفع بتكذيب الغير له، فيبقى إقراره ~~مسموعا على ما في يده. # وفيه أن تكذيب الغير له لا يبطل إخراجه له عن نفسه فليس حينئذ إلا الحكم ~~ظاهرا بكون الشراء له حتى يعلم، فمع عدم العلم يحكم بكونه له ويؤخذ منه ~~والدرك عليه، وهو إن تم ينبغي أن يكون كذلك مع الحضور من غير حاجة إلى ~~السؤال، بل مع فرض عدم العلم بكون الغير المنسوب إليه مالكا لم يسمع منه ~~ذلك في حق الشفيع. وبالجملة فكلامهم لا يخلو من تشويش. # وكيف كان ففي جامع المقاصد وعن الإيضاح " أن الثمن يدفع للحاكم إلى أن ~~يظهر مالك " وعن حواشي الشهيد أنه يبقى في يد الشفيع إلى أن يدعيه المقر ~~له، أو يدفع إلى الحاكم إلى أن يدعيه المقر الذي هو الخصم ". # قلت: قد يشكل ذلك من أصله بناء على اعتبار دفع الثمن للمشتري في تملك ~~الشقص، وهو غير متحقق هنا لنفي المقر له بالتكذيب والمقر بالاقرار، وقيام ~~الحاكم مقام المشتري في ذلك لا دليل عليه، نعم لو قلنا بالملك بالأخذ يتجه ~~ذلك، ويكون حكمه كالمال المقر به لزيد، وهو ينفيه وقد تقدم الكلام فيه في ~~كتاب الاقرار. PageV37P471 # هذا إن لم نقل بالحكم في ظاهر الشرع عليه بالشراء وإلا ألزم بالقبض، فإن ~~امتنع أو تعذر قام الحاكم مقامه، فتأمل جيدا. # وإن كان المنسوب إليه غائبا ففي القواعد وجامع المقاصد ومحكي التذكرة ~~والتحرير والدروس انتزعه الحاكم ودفعه إلى الشفيع إلى أن يحضر ويكون على ~~حجته إذا قدم أي وقال: هو ملكي لم أشتره، وإلا فإذا صدق أو كذب فالحكم ما ~~سمعته. # نعم قد يشكل ذلك كله بما عرفت بناء على اعتبار دفع الثمن في التملك، ~~والضرر بتأخير حق الشفيع لا يدفع بالضرر على ذي المال بأخذ ماله قبل وصول ~~الثمن إليه مع أن الشفعة على خلاف الأصل. # ولعله لذا احتمل في التحرير الانتظار حتى يحضر، وهو جيد وإن ms13331 كان يجري فيه ~~ما سمعت أيضا. # ولو قال: " اشتريته للطفل " وله عليه ولاية ففي جامع المقاصد ومحكي ~~التذكرة والحواشي والدروس ثبوتها لما قيل من أنه يملك الشراء، فيملك إقراره ~~فيه - وإن كان قد ينتقض في الوكيل - ولصحة إخبار المسلم ولأنه يقبل إقراره ~~بدين عليه كما يومئ إليه قوله تعالى (1) " فليملل وليه بالعدل " لكن عن ~~التحرير " أن الأقرب العدم، لأنه إقرار على الصغير فلا ينفذ " وهو كما ترى. # ولو أقر بالشراء بعد أن اعترف أنه ملك لغيره لم يسمع لكونه إقرارا باثبات ~~حق الشفعة على مال الغير، بل لعله كذلك في المولى عليه بناء على عدم نفوذ ~~إقراره عليه، وهو بخلاف ما لو أقر بالشراء ابتداء فإن الملك ثبت له به ~~فيتبعه الحق فيه. # PageV37P472 # المسألة السابعة: # لو أنكر المشتري ملكية مدعي الشفعة افتقر ذو الشفعة إلى البينة إن لم تكن ~~له يد، وإلا كفت يده التي هي سبب شرعي في الحكم بالملك، وإن قال في القواعد ~~" وفي القضاء له بها إشكال " بل عن التحرير الجزم بعدم كفايتها والافتقار ~~إلى البينة، ووجه بأن دلالتها ضعيفة على الملك، فيقتصر فيها على عدم ~~الانتزاع منه بالدعوى وعدم الاحتياج إلى البينة دون استحقاق انتزاع ملك ~~الغير قهرا المخالف للأصل. # إلا أن ذلك كما ترى، نعم قد يقال: إن له اليمين عليه وإن اقتصر على نفيه ~~عنه من دون دعواه له. # المسألة الثامنة: # لو ادعى على أحد وارثي الشفعة العفو فشهد له الآخر الذي له الشفعة أيضا ~~لم يقبل بناء على رجوع حصة العافي إليه، بل لو عقب ذلك بالعفو ثم شهد لم ~~تقبل على ما صرح به الفاضل والشهيد والكركي، لاستصحاب الرد وإن كان لا يخلو ~~من إشكال، أما لو شهد ابتداء بعد العفو فلا إشكال في القبول. # ولو ادعى عليهما معا مثلا العفو فحلفا ثبتت الشفعة، ولو نكل أحدهما فإن ~~صدق الحالف الناكل فالشفعة لهما بالحلف والتصديق، ودرك ما يأخذه الناكل على ~~المشتري لترتب يده على يده وإن كان السبب اعتراف الشريك الآخر. PageV37P473 # ولا ms13332 يرد يمين الناكل على المشتري، كما عن المبسوط والتذكرة والدروس، ~~ولعله لعدم الفائدة له بعد حلف الآخر الذي صارت الشفعة له. # نعم عن التذكرة " إن عفا الحالف بعد يمينه كان للمشتري أن يحلف الآن، ~~لأنه يسقط الشفعة عنه ". # قلت: قد يقال: إن له الرد وفائدته إمكان عفو الآخر أو غير ذلك بل قد ~~يؤيده ما تسمعه من حلفه مع الشاهد على عفو أحدهما. # ولو كذب الحالف الناكل في كونه لم يعف أحلف الناكل هذا الحالف على عدم ~~العفو، لأن دعواه العفو غير دعوى المشتري، فإن نكل قضي للحالف بالجميع ~~بنكوله أو بعد يمينه. # ولو شهد أجنبي بعفو أحدهما ففي القواعد ومحكي المبسوط والتذكرة والتحرير ~~وغيرها أنه إن حلف بعد عفو الآخر بطلت الشفعة، وإلا أخذ الآخر الجميع، ~~وظاهرهم أو صريحهم جواز الحلف قبل عفو الآخر مع أنه لا فائدة فيه، لرجوع ~~الحق جميعه لشريكه نحو ما سمعته في رد يمين الناكل، وكل فائدة تتصور هنا ~~تتصور هناك. # ولو اعترف أحد الوارثين ببطلان الشراء فالشفعة بأجمعها للآخر المعترف ~~بالصحة، وكذا لو اعترف بالإرث أو الاتهاب دون الآخر بعد ثبوت الشراء. # ولو شهد البائع بعفو الشفيع بعد قبض الثمن قبلت، بل وقبله وإن قطع في ~~جامع المقاصد بعدم القبول كما عن التذكرة والتحرير، بل هو ظاهر القواعد ~~أيضا، لأنه يجر إلى نفسه نفعا إذا أفلس المشتري، فإنه يرجع إلى المبيع على ~~تقدير عدم أخذ الشفيع إياه. # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه هنا وفي كتاب الشهادات من ~~عدم قدح مثل هذه التهمة في شهادة العدل والله العالم. PageV37P474 # إلى هنا تم الجزء السابع والثلاثون، وقد بذلنا الجهد في تنميقه وتحقيقه ~~والتعليق عليه وتصحيحه، فنشكره تعالى على ما وفقنا لذلك، ونسأله أن يديم ~~توفيقنا لاخراج بقية الأجزاء ويزيد من فضله أنه ذو الفضل العظيم. # ويتلوه الجزء الثامن والثلاثون في كتابي إحياء الموات واللقطة إنشاء الله ~~تعالى. # النجف الأشرف محمود القوچاني PageV37P475 # جواهر الكلام (في شرح شرائع الاسلام) تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ms13333 ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثامن والثلاثون قوبل بنسخة ~~الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه تحقيق وتعليق وتصحيح محمود ~~القوچاني الناشر دار الكتب الاسلامية PageV38P001 # نام كتاب: جواهر الكلام - جلد 38 تأليف: شيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار ~~الكتب الاسلامية - تهران بازار سلطاني تيراژ: 1250 نوبت چاپ: سوم تاريخ ~~انتشار: زمستان 1367 چاپ از: چاپخانه حيدري PageV38P002 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأولى من كتاب اللقطة للنسخة الأصلية المخطوطة ~~المصححة بقلم المصنف طاب ثراه PageV38P003 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأولى من كتاب اللقطة للنسخة الأصلية المخطوطة ~~بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله الفقيد السيد ~~الحكيم قدس سره (العامة) في النجف الأشرف PageV38P004 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب إحياء الموات للنسخة الأصلية ~~المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله ~~الفقيد السيد الحكيم قدس سره (العامة) في النجف الأشرف ونقدم شكرنا ~~المتواصل إلى مديرها حيث ساعدنا في مراجعة موارد الحاجة عند الشبهة واختلاف ~~النسخ. PageV38P005 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب إحياء الموات للنسخة الأصلية ~~المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه PageV38P006 # بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين الغر الميامين. # كتاب احياء الموات من الأرض بفتح الميم وضمها الذي اتفقت الأمة على جوازه ~~بل استحبابه، والمرجع فيه العرف كغيره مما ليس له حقيقة شرعية. # والأصل فيه قول أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح (1): " قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): من أحيا مواتا فهو له ". # وقوله (عليه السلام) أيضا وقول أبي عبد الله (عليه السلام) في الحسن ~~كالصحيح (2): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله: من أحيا أرضا مواتا فهي ~~له ". # PageV38P007 # وقول أبى عبد الله (عليه السلام) في خبر السكوني (1): " قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): من غرس شجرا أو حفر واديا بديا لم يسبقه إليه أحد أو ~~أحيا أرضا ميتة فهي له، قضاء من الله ورسوله ". # وقوله (عليه السلام) ms13334 أيضا في صحيح ابن مسلم (2): " أيما قوم أحيوا شيئا ~~من الأرض وعمروها فهم أحق بها، وهي لهم ". # كقوله (عليه السلام) أيضا في الصحيح الآخر (3): " أيما قوم أحيوا شيئا من ~~الأرض أو عمروها فهم أحق بها ". # وفي النبوي (4): " من أحاط حائطا على أرض فهي له ". # وفي آخر (5): " عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني ". # وفي ثالث (6): " موتان الأرض لله ورسوله ثم هي لكم مني أيها المسلمون ". ~~إلى غير ذلك من النصوص التي سيمر عليك بعضها إنشاء الله. # (و) كيف كان ف‍ (- النظر في أطراف أربعة:) (الأول في الأرضين) بفتح الراء ~~(وهي إما عامرة وإما موات، فالعامر ملك لمالكه) الذي هو في يده إذا كان على ~~الوجه الشرعي الذي ستعرفه، مسلما كان أو كافرا، مباح المال كالحربي أم لا ~~كالذمي وإن جاز أخذه قهرا من الحربي، فإن ذلك لا ينافي الملك كباقي أمواله. # PageV38P008 # وحينئذ فالمراد من قول المصنف ولو بقرينة ما يأتي له: (لا يجوز التصرف ~~فيه إلا بإذنه) عدا ما يجوز للمسلمين تملكه من مال الحربي (وكذا ما به صلاح ~~العامر كالطريق والشرب) نهرا وغيره (والقناة) ونحوها، فإن ذلك كله من ~~العامر الذي هو ملك لمالكه. # (ويستوي في ذلك ما كان من بلاد الاسلام وما كان من بلاد الشرك، غير أن ما ~~في بلاد الاسلام لا يغنم، وما في (ما كان من خ ل) بلاد الشرك يملك بالغلبة ~~عليه) وستعرف البحث في العامر في يد الكافر إذا كان باحياء منه بعد أن صار ~~للإمام (عليه السلام). # (وأما الموات فهو الذي لا ينتفع به لعطلته إما لانقطاع الماء عنه أو ~~لاستيلاء الماء عليه أو لاستئجامه أو غير ذلك من موانع الانتفاع) على وجه ~~يكون به ميتا (فهو للإمام (عليه السلام) لا يملكه أحد وإن أحياه ما لم يأذن ~~له الإمام (عليه السلام) وإذنه شرط، فمتى أذن ملكه المحيي له إذا كان ~~مسلما، ولا يملكه الكافر، ولو قيل يملكه مع إذن الإمام (عليه السلام) كان ~~حسنا). # وتفصيل البحث في ذلك أن ما ms13335 ذكره من الموات هو المطابق للعرف وعرفه به في ~~النافع وجامع الشرائع والتحرير والدروس واللمعة والمسالك والروضة والكفاية ~~على ما حكي عن بعضهم. # ولعله لا ينافيه ما في الصحاح ومحكي المصباح من أنه الأرض التي لا مالك ~~لها ولا ينتفع بها أحد. بل عن القاموس أنه اقتصر على الأول وعن النهاية ~~أنها الأرض التي لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليها ملك أحد، بل وما في ~~التذكرة من أن الموات هي الأرض الخراب التي باد أهلها واندرس رسمها، ضرورة ~~كون مراد الجميع من الموات العطلة المزبورة سواء كان لها مالك سابقا أولم ~~يكن، فإن ذلك لا مدخل له في صدق اسم الموات PageV38P009 # كما أنه لا مدخل لبقاء رسوم العمارة وآثار الأنهار فيه أيضا. # واحتمال منع بقاء الآثار عن الاحياء كالتحجير مدفوع بالنص والفتوى بعد ~~حرمة القياس على التحجير المقارن لقصد العمارة. # قال الباقر (عليه السلام) في صحيح الكابلي (1): " وجدنا في كتاب علي ~~(عليه السلام) أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين (2) ~~أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله تعالى الأرض، ونحن المتقون، والأرض كلها ~~لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها ويؤد خراجها إلى الإمام (عليه ~~السلام) من أهل بيتي، وله ما أكل منها، وإن تركها أو خربها فأخذها رجل من ~~المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها، فليؤد خراجها ~~إلى الإمام (عليه السلام) من أهل بيتي، وله ما أكل حتى يظهر القائم (عليه ~~السلام) من أهل بيتي بالسيف، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها، كما حواها رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ومنعها، إلا ما كان في أيدي شيعتنا فيقاطعهم على ~~ما في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم ونحوه غيره في تحقق الاحياء مع العطلة ~~وإن بقيت الآثار السابقة، لصدق الموات عليه، فإنه كالحي لا حقيقة لهما ~~شرعا، ومرجعهما إلى العرف الذي ستسمع تعرض المصنف لما يصدق به عرفا، ~~فأحدهما حينئذ مقابل للآخر. # نعم لا يكفي مطلق استيلاء الماء أو انقطاعه أو الاستئجام، بل لا ms13336 بد من أن ~~يكون ذلك على وجه يعد مواتا عرفا، وإلا فقد يتفق بعض ذلك في الأرض العامرة ~~عرفا، كما هو واضح. # وأما أن الموات أصلا أو عارضا بعد أن باد أهله للإمام (عليه السلام) # PageV38P010 # فمها لا خلاف فيه، بل الاجماع محصلا عليه، فضلا عن المنقول في الخلاف ~~والغنية وجامع المقاصد والمسالك صريحا، وظاهرا في المبسوط والتذكرة ~~والتنقيح والكفاية على ما حكي عن بعضها عليه. # مضافا إلى النصوص التي يمكن دعوى تواترها (1) وفيها الدال على أنه من ~~الأنفال (2) فتدل عليه حينئذ الآية (3) بل في جملة من النصوص (4) أن الأرض ~~كلها للإمام (عليه السلام) وذهب إليه بعض الرواة إلا أن التحقيق خلافه، كما ~~حررنا ذلك في كتاب الخمس (5). # وأما أن إذنه شرط في تملك المحيا فظاهر التذكرة الاجماع، بل عن الخلاف ~~دعواه صريحا، بل في جامع المقاصد " لا يجوز لأحد الاحياء من دون إذن الإمام ~~(عليه السلام) وأنه إجماعي عندنا " وفي التنقيح الاجماع على أنها تملك إذا ~~كان الاحياء بإذن الإمام (عليه السلام) وفي المسالك " لا شبهة في اشتراط ~~إذنه في إحياء الموات، فلا يملك بدونه اتفاقا ". # مضافا إلى قاعدة حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه، وفي النبوي (6) " ~~ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه " بل تقدم في كتاب الخمس (7) ما يدل ~~على ذلك أيضا فلاحظ. # إنما الكلام في اعتبار كون المحيي مسلما كما هو ظاهر أول المتن، فلا ~~يملكه الكافر بذلك وإذن له الإمام (عليه السلام) بل ظاهر التذكرة # PageV38P011 # الاجماع عليه، قال فيها: " إذا أذن الإمام (عليه السلام) لشخص في إحياء ~~الأرض ملكها المحيي إذا كان مسلما، ولا يملكها الكافر بالاحياء ولا بإذن ~~الإمام (عليه السلام) له في الاحياء، فإن أذن له الإمام (عليه السلام) ~~فأحياها لم يملك عند علمائنا ". # وفي جامع المقاصد " يشترط كون المحيي مسلما، فلو أحياه الكافر لم يملك ~~عند علمائنا وإن كان الاحياء بإذن الإمام (عليه السلام). # لكن في الدروس " الشرط الثاني أي للملك بالاحياء - أن يكون المحيي مسلما، ~~فلو أحياها الذمي بإذن الإمام ms13337 (عليه السلام) ففي تملكه نظر، من توهم اختصاص ~~ذلك بالمسلمين، والنظر في الحقيقة في صحة إذن الإمام له في الاحياء للتملك ~~إذ لو أذن كذلك لم يكن بد من القول بملكه وإليه ذهب الشيخ نجم الدين ". # وفي جامع المقاصد " والحق أن الإمام (عليه السلام) لو أذن له بالتملك ~~قطعنا بحصول الملك له، وإنما البحث في أن الإمام (عليه السلام) هل يفعل ذلك ~~نظرا إلى أن الكافر أهل أم لا؟ والذي يفهم من الأخبار وكلام الأصحاب العدم. # وفي الروضة وفي ملك الكافر مع الإذن قولان، ولا إشكال فيه لو حصل، إنما ~~الاشكال في جواز إذنه (عليه السلام) له نظرا إلى أن الكافر هل له أهلية ذلك ~~أم لا؟ " ونحوه في المسالك. # قلت: لا إشكال - بعد عصمة الإمام (عليه السلام) - في حصول الملك له ~~بالإذن له في التملك، ضرورة أنه لو لم يكن أهلا لذلك لم يأذن له، إلا أنه ~~يمكن تحصيل الاجماع فضلا عن النصوص (1) على عدم اعتبار الإذن من الإمام في ~~التملك بالاحياء، بل يكفي الإذن منه # PageV38P012 # بالاحياء الذي هو سبب حصول الملك مع فرض وقوعه على الوجه المعتبر إنما ~~الكلام في اعتبار الاسلام مع الإذن وعدمه، فهو على تقديره شرط آخر لترتب ~~الملك على الاحياء، ولا مانع عقلا ولا شرعا في عدم ترتب الملك على الاحياء ~~للكافر وإن أذن في الاحياء الإمام (عليه السلام) إذ الإذن في أصل ايجاده ~~غير الإذن في تملكه به، وما أدري من أين أخذ ذلك الشهيد في الدروس؟! حتى ~~أنه أوقع في الوهم. # وقد سمعت دعوى الاجماع من الفاضل في التذكرة على عدم ترتب الملك على ~~إحياء الكافر وإن أذن له الإمام (عليه السلام) فيه. بل وفي أثناء كلام ~~الكركي أيضا، وإن كان التحقيق خلافه، لظهور النص (1) والفتوى في كونه سببا ~~شرعيا لحصول الملك مع حصول شرائطه التي منها الإذن أيضا، سواء كان المحيي ~~مسلما أو كافرا. # بل هو صريح صحيح محمد بن مسلم (2) " سألته عن الشراء من أرض اليهود ~~والنصارى، فقال: ليس به ms13338 بأس، وقد ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ~~أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها ويعمرونها، وما ~~بها بأس إذا اشتريت منها شيئا، وأيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم ~~أحق بها، وهي لهم. # وصحيح أبي بصير (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شراء الأرضين ~~من أهل الذمة، فقال لا بأس بأن يشتري منهم إذا عملوها وأحيوها، فهي لهم، ~~وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين ظهر على خيبر وفيها اليهود ~~خارجهم على أمر، وترك الأرضين في # PageV38P013 # أيديهم يعملونها ويعمرونها " إلى غير ذلك من النصوص. (1) بل لولا الاجماع ~~على اعتبار الإذن لكان مقتضاها الملك بالاحياء مطلقا، نعم قد سمعت ما في ~~المرسل (2) وصحيح الكابلي (3) إلا أن الأول غير حجة والثاني لا ينافي ما دل ~~على الأعم. # وأما الاجماع المزبور فلم نتحققه، بل لعل المحقق خلافه، فإن المحكي عن ~~صريح المبسوط والخلاف والسرائر وجامع الشرائع وظاهر المهذب واللمعة والنافع ~~عدم اعتبار الاسلام. # قال في المبسوط: " الموات عندنا للإمام (عليه السلام) لا يملكها أحد ~~بالاحياء إلا أن يأذن له الإمام (عليه السلام)، وأما الذمي فلا يملك إذا ~~أحيا أرضا في بلاد الاسلام إلا أن يأذن له الإمام (عليه السلام) " وبعينه ~~عبارة محكي السرائر. # بل عنه في الخلاف نسبة الخلاف في ذلك إلى الشافعي وأنه قال: # " لا يجوز للإمام (عليه السلام) أن يأذن له، فإن أذن له فيه فأحياها لم ~~يملك ". # فمن الغريب دعوى الاجماع المزبور، وأغرب منه ما سمعته من جامع المقاصد من ~~أن الذي يفهم من الأخبار وكلام الأصحاب أن الإمام (عليه السلام) لا يأذن. # وقد عرفت أن هذا الخلاف غير محرر في كلام الأصحاب، بل لا وجه له، ضرورة ~~كون الإمام (عليه السلام) مع وجوده أعرف بالمصالح المقتضية لذلك وعدمها. # PageV38P014 # كل ذلك مضافا إلى ما يمكن القطع به من ملك المسلمين ما يفتحونه عنوة من ~~العامر في أيدي الكفار وإن كان قد ملكوه بالاحياء، ولو أن إحياءهم فاسد ~~لعدم ms13339 الإذن لوجب أن يكون على ملك الإمام (عليه السلام) ولا أظن أحدا يلتزم ~~به. # ومضافا إلى قوله بتملك الكافر حال الغيبة، مع أنه لا تفصيل في النصوص، ~~قال: " لا يخفي أن اشتراط إذن الإمام (عليه السلام) إنما هو مع ظهوره، أما ~~مع غيبته فلا، وإلا لامتنع الاحياء، وهل يملك الكافر بالاحياء في حال ~~الغيبة؟ وجدت في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد على القواعد في بحث ~~الأنفال من الخمس أنه يملك به، ويحرم انتزاعه منه، وهو محتمل، ويدل عليه أن ~~المخالف والكافر يملكان في زمن الغيبة حقهم من الغنيمة، ولا يجوز انتزاعه ~~من يد من هو بيده إلا برضاه، وكذا القول في حقهم (عليهم السلام) من الخمس ~~عند من لا يرى، اخراجه، بل حق باقي أصناف المستحقين للخمس لشبهة اعتقاد حل ~~ذلك، فالأرض الموات أولى، ومن ثم لا يجوز انتزاع أرض الخراج من يد المخالف ~~والكافر، ولا يجوز أخذ الخراج والمقاسمة إلا بأمر سلطان الجور، وهذه الأمور ~~متفق عليها، ولو باع أحد أرض الخراج صح باعتبار ما ملك فيها وإن كان كافرا، ~~وحينئذ فتجري العمومات - مثل قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " من أحيا ~~أرضا ميتة فهي له " - على ظاهرها في حال الغيبة ويقصر التخصيص على حال ظهور ~~الإمام (عليه السلام) فيكون أقرب للحمل على ظاهرها، وهذا متجه قوي متين ". # قلت: لكن بعد الاغضاء عن البحث في جملة مما ذكره يقتضي # PageV38P015 # عدم الفرق بين حالي الحضور والغيبة، لاطلاق النصوص المزبورة، ولا معارض ~~لها بعد كون المرسل (1) غير حجة، ولا دلالة فيه على التخصيص بل لا ظهور ~~يعتد به في صحيح الكابلي (2) على وجه يقاوم ما عرفت. # فالمتجه الملك بالاحياء، مطلقا ولو لحصول الإذن منهم (عليهم السلام) في ~~ذلك حال الحضور، ولعل المصلحة فيه إرادة تعمير الأراضي. # واحتمال أن جميع النصوص لبيان السبب الشرعي - الذي لا ينافيه توقفه بعد ~~ذلك على شرائط أخر - يدفعه أنه لا منافاة فيه بين إرادة الإذن منه مع ذلك ~~ولو بطريق من طرق الدلالة، مضافا إلى ظهور ms13340 بعضها في الإذن كما أومأ إليه في ~~التذكرة، قال في موات المفتوحة عنوة وميت الغيبة: " وإن كان الاحياء حال ~~الغيبة ملكها المحيي لما تضمنه كتاب علي (عليه السلام) (3) فكأن الإذن هنا ~~محقق ". # وحينئذ فلا وجه لدعوى سقوط الاشتراط في زمن الغيبة بدعوى أن دليله ~~الاجماع والمسلم منه ما كان في زمن الحضور. # على أن مقتضى السقوط ملكهم حينئذ بالاحياء حقيقة، لا من باب الاقرار، ~~لشبهة اعتقاد الحل. # وأيضا إن كان مقتضى العمومات المزبورة سقوط الشرطية فلا ريب في ظهورها في ~~حال الحضور أيضا، بل لعله أظهر من حال الغيبة. # على أن دليل الشرطية غير منحصر في الاجماع، بل يكفي فيه قبح التصرف في ~~مال الغير بغير إذن، والشك في الملك بالاحياء بإذنه إن لم يكن ذلك معلوما ~~مما ذكروه من الاجماع على اعتبارها فيه من غير إشارة # PageV38P016 # إلى زمن الحضور والغيبة التي لا فرق بينهما أيضا لو فرض حصول الإذن من ~~هذه العمومات، ولكن الأمر سهل حيث لا فائدة تترتب على ذلك. # نعم لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في المسالك وغيرها من تحرير ~~أصل المسألة، والله العالم والهادي. # ولا فرق فيما ذكرنا بين الموات في بلاد الاسلام وغيره، لاطلاق الأدلة، ~~خلافا لما يظهر من بعض، ولا بين الذمي وغيره من أقسام الكفار وإن كان لنا ~~تملك، ما يحييه الحربي كباقي أمواله. # (و) كيف كان فلا خلاف أجده في أن عامر (الأرض المفتوحة عنوة) وقهرا وقت ~~الفتح (للمسلمين قاطبة) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، ولو من يتولد أو ~~يدخل فيه إلى آخر الأمر، على معنى أنها لمجموعهم لا لكل واحد منهم، ف‍ (- ~~لا يملك أحد) منهم بالخصوص (رقبتها) بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~النصوص (1). # (و) حينئذ ف‍ (- لا يصح) لأحد بخصوصه منهم فضلا عن غيرهم (بيعها ولا ~~رهنها) ولا هبتها ولا غير ذلك مما يتوقف صحته على الملك، كما ذكرنا ذلك كله ~~مفصلا في كتاب البيع (2) ومنه ما وقع من بعض من ملكها تبعا لآثار التصرف ms13341 أو ~~أنها تنفذ التصرفات المزبورة فيها زمن الغيبة. # وذكرنا أيضا في كتاب المكاسب (3) البحث في الخراج المتعلق بها # PageV38P017 # وبغيرها، فلاحظ وتأمل. # (و) حينئذ ف‍ (- لو ماتت لم يصح إحياؤها) على وجه يترتب عليه الملك ~~للمحيي (لأن المالك لها) بغير الاحياء (معروف، وهو المسلمون قاطبة) ~~المغتنمون لها، وستعرف اشتراط عدمه في الملك بالاحياء، للاستصحاب وغيره. # (وما كان منها مواتا (موات خ ل) وقت الفتح فهو للإمام (عليه السلام) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه فضلا عن محكيه مستفيضا أو ~~متواترا، مضافا إلى النصوص (1) التي أشرنا إليها آنفا، ومر كثير منها في ~~كتاب الخمس (2). # ومنه يعلم أنها ليست من الغنيمة، لأنها قد كانت مالا للإمام (عليه ~~السلام) قبل الفتح، نعم في المسالك " يعلم كونها مواتا حينئذ بالنقل ~~والقرائن وبوجودها ميتة الآن مع الشك في كونها عامرة وقت الفتح لأصالة عدم ~~العمارة أصلا، بخلاف ما علم كونه معمورا قبل الفتح ثم خرب وشك في وقت ~~خرابه، فإنه يحكم بعمارته فيه استصحابا بالحكم الموجود وعدم تقدم الحادث ". # وقال فيها أيضا قبل ذلك: " وأنه يعلم - أي العامر وقت الفتح - بنقل من ~~يوثق به ودلالة القرائن الكثيرة المفيدة للعلم أو الظن المتاخم له ". # وفي الروضة: " ويرجع الآن في المحيا منها والميت في تلك الحال إلى ~~القرائن، ومنها ضرب الخراج والمقاسمة، فإن انتفت فالأصل يقتضي عدم العمارة، ~~فيحكم لمن بيده منها شئ بالملك لو ادعاه ". # قلت: لا يخفى أن واقع الأمر عدم قرائن تفيد ما ذكر في هذا # PageV38P018 # الزمان الذي اشتبه الحال فيه، فلم يعلم المعمور منه وقت الفتح ومواته، ~~فلا بد من تأصيل أصل يرجع إليه. # وقد يقال: إن الأصل الموات، فيكون كل ما لم يعلم كونه معمورا وقت الفتح ~~للإمام (عليه السلام) من غير فرق بين ما لا يوجد فيه أثر عمارة وبين ما ~~يوجد ولكن لم يعلم أنها وقت الفتح أو متجددة بعده، خصوصا بعد ملاحظة ما دل ~~(1) على أن الأرض كلها لهم (عليهم السلام) فتأمل جيدا، وخصوصا بعد ظهور ~~النصوص ms13342 في كون الاحياء سببا للملك، خرج ما علم كونه مملوكا للغير بغير ~~الاحياء، فيبقى ما عداه على مقتضى السببية المزبورة، والله العالم. # (وكذا) له (عليه السلام) (كل أرض لم يجر عليها ملك مسلم (لمسلم خ ل) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل قيل: إنه طفحت به عباراتهم، وفي التذكرة الاجماع عليه، ~~نعم في التحرير وعن غيره فرضه في موات أرض الاسلام. # وفيه أن إطلاق الأدلة وعمومها يقتضي أن الموتان جميعه للإمام (عليه ~~السلام) من غير فرق بين بلاد الاسلام وغيره، على أنه منقوض بالذمي الذي ملك ~~أرضا في بلاد الاسلام معمورة فماتت، كما أنه ينقض به من اقتصر على تقييدها ~~بالموات من غير ذكر بلاد الاسلام. # وبالجملة هذه الكلية المزبورة مع تقييدها بما عرفت منقوضة بما سمعت وغيره ~~فضلا عما لو بقيت على إطلاق المتن، مع أنه لا داعي لها من تعبير في نص ~~وغيره فالأولى إيكال التفصيل إلى المستفاد من الأدلة. # نعم الظاهر عدم الفرق بين الموات وبين المعدة للانتفاع في كونهما معا ~~للإمام (عليه السلام)، كما صرح به في المسالك وغيرها، لا لاندراجها # PageV38P019 # في اسم الموات، فإنك قد عرفت عدمه عرفا، بل للنصوص (1) الواردة في تعداد ~~الأنفال بأن منها - مضافا إلى الموات - كل أرض لا رب لها، ولا ريب في ~~شمولها للفرض الذي يمكن أن يكون منه شطوط الأنهار، والله العالم. # (وكل أرض جرى عليها ملك المسلم) فما دامت عامرة (فهي له أو لورثته بعده) ~~وإن ترك الانتفاع بها، بلا خلاف ولا إشكال، بل في المسالك الاجماع عليه، ~~وهو كذلك، بل إن لم يكن لها مالك معروف كانت من مجهول المالك، بل في ~~المسالك " وإن خربت فإن كان انتقالها بالقهر كالمفتوحة عنوة بالنسبة إلى ~~المسلمين أو بالشراء والعطية ونحوها لم يزل ملكه عنها أيضا إجماعا على ما ~~نقله في التذكرة عن جميع أهل العلم ". # قلت: الموجود فيما حضرني من نسخة التذكرة " لو لم تكن الأرض التي من بلاد ~~الاسلام معمورة في الحال ولكنها كانت قبل ذلك معمورة وجرى عليها ms13343 ملك مسلم ~~فلا يخلو إما أن يكون المالك معينا أو غير معين، فإن كان معينا فإما أن ~~تنتقل إليه بالشراء أو العطية وشبهها أو بالاحياء، فإن ملكها بالشراء وشبهه ~~لم تملك بالاحياء بلا خلاف، قال ابن عبد البر: # أجمع الفقهاء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لا ~~حد غير أربابه " إلى آخره. # وهو كما ترى إنما حكى الاجماع عمن لا نعرفه، وإنما اقتصر هو على نفي ~~الخلاف، فإن تم إجماعا، وإلا فقد يشكل ما كان ملك البائع له مثلا بالاحياء ~~بما دل (2) على أن موتان الأرض لله # PageV38P020 # ولرسوله، فضلا عما دل (1) على أن الأرض كلها لهم (عليهم السلام). # ولا يشكل ذلك باستصحاب الملك الذي لا يعارض الأدلة، خصوصا ما دل (2) منها ~~على ملك المحيي الأرض الميتة بالاحياء وإن كان صاحبها موجودا من غير تفصيل ~~بين كون ملكه لها بالاحياء أو غيره. # بل مقتضى ما ذكره أن من كان بيده أرض معمورة ثم ماتت ولم يعلم كيفية ملكه ~~لها تبقى ملكا له، ولا يجوز إحياؤها بدون إذنه. # وبالجملة المسلم من الاجماع المزبور إذا ملكه بغير الاحياء كالشراء من ~~الإمام (عليه السلام) مثلا، أما إذا كان أصل الملك بالاحياء ثم باعه من آخر ~~أو ورثه منه آخر فالظاهر جريان البحث في بقاء الملك لمن هو له على نحو ~~الملك بالاحياء، إلا أنه يسهل الخطب بقاء الملك للمحيي الأول وإن ماتت ~~الأرض كما ستعرف. # وعلى كل حال فإن ماتت بعد أن كانت معمورة في يد مالكها وعلم أن ملكه لها ~~بالاحياء فضلا عمن لم يعلم وهو أو وارثه معلوم فالمحكي عن المبسوط والمهذب ~~والسرائر والجامع والتحرير والدروس وجامع المقاصد أنها باقية على ملكه أو ~~ملك وارثه، بل قيل: إنه لم يعرف الخلاف في ذلك قبل الفاضل في التذكرة، فإنه ~~حكى نحو مالك ملك المحيي الثاني، ثم قال: لا بأس بهذا القول عندي ". # نعم قيل: ربما أشعرت به عبارة الوسيلة، واختاره في المسالك والروضة بعد ~~أن حكاه عن ms13344 جماعة منهم العلامة في بعض فتاواه، ومال إليه في التذكرة، وفي ~~الكفاية " أنه أقرب " وفي المفاتيح " أنه أوفق بالجمع بين الأخبار " بل في ~~جامع المقاصد " أن هذا القول مشهور بين الأصحاب ". # PageV38P021 # وكيف كان فالعمدة للقول الأخير بعد العمومات السابقة وصحيح الكابلي (1) ~~السابق خصوص صحيح معاوية بن وهب (2) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه ~~الصدقة، فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخر بها ثم جاء بعد ~~يطلبها فإن الأرض لله ولمن عمرها الحديث. # وزاد في المسالك " أن هذه الأرض أصلها مباح، فإذا تركها حتى عادت إلى ~~كانت عليه صارت مباحة، كما لو أخذ من ماء دجلة ثم رده إليها، وأن العلة في ~~تملك هذه الأرض الاحياء والعمارة، فإذا زالت العلة زال المعلول، وهو الملك، ~~فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك، فيثبت الملك له، كما لو التقط شيئا ~~ثم سقط من يده وضاع عنه ثم التقطه غيره، فإن الثاني يكون أحق ". # إلا أنهما معا كما ترى لا يطابقان أصول الإمامية، وإنما ذكرهما الفاضل في ~~التذكرة دليلا لمالك على أصوله. # بل قد يناقش في دلالة الصحيح المزبور باحتمال كون المراد أنها للأول الذي ~~عمرها، خصوصا مع عدم فرض السؤال فيه عن وجود شخص آخر عمرها. # وأما العمومات فلا دلالة فيها على ذلك، بل لعل ظاهر التمليك المستفاد من ~~ظاهر الكلام فيها عدم انقطاعه بموتها بعد إحيائها، كما هي قاعدة الأملاك ~~ومقتضى الاستصحاب الذي لا ينافيه سببية الاحياء للتمليك في الجملة، إذ من ~~المحتمل كونه سببا للابتداء والاستدامة وإن ماتت، # PageV38P022 # فانحصر الدليل حينئذ في صحيح الكابلي (1) الذي هو من جملة النصوص الدالة ~~على أن الأرض كلها لهم (عليهم السلام) التي قد عرفت الحال فيها في الخمس ~~(2). # على أنه يمكن أن يكون من المتشابه الذي ينبغي أن يرد علمه إليهم (عليهم ~~السلام) ضرورة أنه إن كان المراد وجوب دفع الخراج على المحيي للأرض الميتة ~~في زمن الغيبة التي لا إمام ms13345 فيها من أهل البيت إلا القائم روحي له الفداء ~~الذي ذكره الصحيح المزبور فهو لا يرجع إلى حاصل، خصوصا بعد استفاضة النصوص ~~(3) منهم (عليهم السلام) على أن من أحيا أرضا ميتة فهي له الظاهرة في الملك ~~للمحيي، فلا يستحق عليه الطسق الذي هو بمنزلة الأجرة، وإن كان المراد في ~~مقام ظهور الأمر فهو أشد إشكالا من الأول. # كل ذلك مضافا إلى ما ذكروه من الاشكال في آخره من انتزاع الأرض من يد ~~مالكها، وإلى ما عرفته من إعراض المشهور عنه. # وحينئذ فيكفي دليلا للمشهور أصالة بقاء الملك المستفاد من العموم الذي ~~منه يعلم فساد الاستدلال به للثاني، مؤيدا بقاعدة دوام الملك وعدم معلومية ~~كون الخراب مزيلا له. # وبخبر سليمان بن خالد (4) المنجبر بما سمعت أنه سأل الصادق (عليه السلام) ~~" عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ~~فماذا عليه؟ قال: الصدقة، قلت: # فإن كان يعرف صاحبها، قال: فليؤد إليه حقه " بناء على إرادة # PageV38P023 # ما ينافي ملك الثاني من الحق فيها من أداء نفس الأرض أو الأجرة. # وبالنبوي (1) ليس لعرق ظالم حق " بناء على ما قيل في تفسيره بأن يأتي ~~الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها وإن كان قد يناقش بمنع كون الفرض ميتة ~~للغير، فإنه محل البحث بعد تسليم التفسير المزبور الذي هو عن هشام بن عروة ~~الذي لا حجة في قوله إلا أنك قد عرفت الغنية عن ذلك كله باستصحاب الملك ~~وغيره مما سمعت. # ثم إن مقتضى ذلك عدم جواز الاحياء بدون الإذن، وعدم ترتب الملك عليه لو ~~فعل كما عن جماعة. # لكن في المسالك " عن المبسوط والمصنف في كتاب الجهاد والأكثر جواز ~~الاحياء، وصيرورة الثاني أحق بها، لكن لا يملكها بذلك، بل عليه أن يؤدي ~~طسقها إلى الأول أو وارثه، ولم يفرقوا في ذلك بين المنتقلة بالاحياء وغيره ~~من الأسباب المملكة حيث يعرض لها الخراب وتصير مواتا " ولعل مستندهم ما ~~سمعت من خبر سليمان بن خالد (2) بناء على إرادة الطسق من الحق فيه. # وأوجب في الدروس ms13346 على المالك أحد الأمرين: إما الإذن لغيره أو الانتفاع، ~~فلو امتنع فللحاكم الإذن، وللمالك طسقها على المأذون، ولو تعذر الحاكم ~~فالظاهر جواز الاحياء مع الامتناع من الأمرين، وعليه طسقها. # وفي المسالك " إنما حاولوا في هذين القولين الجمع بين الأخبار بحمل أحقية ~~الثاني في الأخبار الصحيحة على أحقية الانتفاع بها بسبب الاحياء وإن لم يكن ~~مالكا ووجوب الطسق من خبر سليمان بن خالد (3) - إلى # PageV38P024 # أن قال: - وفي قيود الشهيد مراعاة لحق المالك وحق الأخبار (الاحياء خ ل) ~~وأما القول الأول ففيه إطراح الأخبار الصحيحة جملة، فكان ساقطا ". # قلت: قد عرفت أنه لا نصوص دالة إلا صحيح الكابلي (1) الذي سمعت البحث ~~فيه، مع أنه مشتمل على الطسق للإمام (عليه السلام) لا المحيي الأول، كصحيح ~~عمر بن يزيد (2) " سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن رجل أخذ أرضا مما تركها أهلها فعمرها وأكرى أنهارها وبنى فيها بيوتا ~~وغرس شجرا ونخلا، قال (عليه السلام) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ~~من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له، وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال ~~الهدنة فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه ". # وصحيح معاوية بن عمار (3) الذي هو مجمل أو كالمجمل، وخبر سليمان بن خالد ~~(4) الذي يمكن بل قيل: أن الظاهر إرادة نفس الأرض من حقه منها، فلا مخرج عن ~~قاعدة قبح التصرف في مال الغير، فضلا عن أن يترتب له أحقية بذلك على وجه لا ~~يجوز للمالك انتزاعها منه، فالمتجه حينئذ ذلك، خصوصا بعد أن لم يكن شاهد ~~على الجمع المزبور، سيما ما ذكره في الدروس. # بقي الكلام في وجه التقييد بالمسلم مع أن مثله جار في الذمي أيضا، ~~لاشتراكهما معا في الأدلة المزبورة، ومن ذلك يعلم ما في الكلية المزبورة. # كما أنه من التأمل فيما ذكرنا يعلم ما في غيرها من الكليات المذكورة في ~~المقام وغيره، حتى ما في أول الكتاب، نحو قولهم الأرض قسمان: # عامر وموات، فالعامر ملك لأربابه، والموات للإمام (عليه السلام) # PageV38P025 # ضرورة ms13347 احتياج ذلك إلى تفصيل، لا أنه كذلك مطلقا. # فكان الأولى ترك الكليات المزبورة والاقتصار على تفصيل الأحكام المستفادة ~~من المدارك المخصوصة مع عدم استقصاء أقسام الأرضين هنا التي منها ما صولحوا ~~أهلها عليها، ومنها ما انجلى أهلها عنها، ومنها ما باد أهلها وغير ذلك مما ~~هو مذكور في الجهاد. # ولكن على كل حال ينبغي أن يعلم أن الأدلة وخصوصا ما تقدم منها في كتاب ~~الخمس (1) ظاهرة في الإذن منهم - (عليهم السلام) للشيعة أو مطلقا بالتصرف ~~في الأرض التي لهم من الأنفال، بل ظاهرة في ملك المحيي لها وأنه لا شئ عليه ~~غير الصدقة، أي الزكاة بل قد يستفاد الإذن منهم (عليهم السلام) أيضا فيما ~~لهم الولاية عليه، كأرض الخراج فضلا عن غيره، وقد ذكرنا بعض الكلام في ذلك ~~في كتاب البيع (2) وفي كتاب الخمس (3). # بل قد تقدم في كتاب الجهاد ما يدل على صحة كلية كل أرض ترك أهلها عمارتها ~~كان للإمام (عليه السلام) تقبيلها ممن يقوم بها وعليها طسقها لأربابها، ~~وكلية كل أرض موات سبق إليها سابق فأحياها كان أحق بها، وإن كان لها مالك ~~معروف فعليه طسقها، بل ستسمع في الاقطاع انتزاع الحاكم ما أقطعه إذا ترك ~~المقطع العمارة، وهو مع بعض النصوص هناك مؤيد لذلك في الجملة، والله ~~العالم. # هذا * (و) * لا يخفى عليك أن ذلك كله * (إن) * كان للأرض # PageV38P026 # المزبورة مالك معروف. وأما إذا * (لم يكن لها مالك معروف) * للجهل به أو ~~لهلاكه وكانت ميتة * (فهي للإمام (عليه السلام) * إجماعا محكيا عن ظاهر ~~السرائر والتذكرة وجامع المقاصد وصريح المفاتيح في الثاني، والخلاف في ~~الأول. # إلا أن الجميع لم أتحققه، بل لم أعرف وجهه، ضرورة كونها من مجهول المالك ~~مع فرض عدم زوال ملك الأول بالموات وعدم هلاكه. نعم لو مات هو ووارثه كانت ~~للإمام (عليه السلام) باعتبار أنه وارث من لا وارث له وأولى من ذلك بذلك ما ~~لو كانت حية، وإن أطلق في بعض العبارات كونها للإمام (عليه السلام) حتى ~~المتن لولا إشعار قوله: * (ولا ms13348 يجوز إحياؤها إلا بإذنه. ولو بادر مبادر ~~فأحياها من دون إذنه (عليه السلام) * مع حضوره * (لم تملك) * في كون الأرض ~~ميتة. # اللهم إلا أن يثبت من الأدلة إخراج خصوص الأرض من بين مجهول المالك في ~~كونها للإمام (عليه السلام) ولو لاندراجها في الخربة التي ورد في النصوص ~~(1) أنها من الأنفال أو فيما لا رب لها، خصوصا مع عدم العلم بوجود المالك، ~~أو قلنا بخروجها عن ملك الأول بالموت إذا فرض أن ملكه لها بالاحياء، ولكن ~~قد عرفت ما في الأخير. # كل ذلك مع أنك قد عرفت سابقا أن العمومات المزبورة تقتضي الإذن في ~~الاحياء، فلا يكون حينئذ مورد لما ذكره المصنف إلا في الزمان السابق على ~~صدورها أو بمنع دلالتها على الإذن، وفيه البحث السابق. # ومما ذكرنا يظهر لك ما في المسالك من الفرق بين الحية والميتة مع # PageV38P027 # جهل المالك، فأخرج الأولى عن ملك الإمام (عليه السلام) بالخصوص بخلاف ~~الثانية، هذا كله مع الحضور. # * (و) * أما مع الغيبة ففي المتن وبعض كتب الفاضل أنه * (إن كان الإمام ~~(عليه السلام) غائبا كان المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها، فلو تركها ~~فبادت آثارها فأحياها غيره ملكها، ومع ظهور الإمام (عليه السلام) يكون له ~~رفع يده عنها) *. # ولكن - مع أنه لا دليل له على ذلك - لا يخلو من تناف بين قوله أولا: " ~~أحق " مشعرا بعدم الملك وبين قوله ثانيا: " ملكها " ولعله لذا فسرها في ~~المسالك بأنه لم يملكها المحيي ملكا تاما، لأن للإمام (عليه السلام) بعد ~~ظهوره رفع يده عنها، ولو ملكها ملكا تاما لم يكن له ذلك. # قلت: بل عن التذكرة التصريح بالأحقية وأنه لا يملكها، ومقتضاه عدم جواز ~~التصرف فيها ببيع ونحوه مما يكن القطع بخلافه ولو من السيرة القطعية فضلا ~~عن النص والفتوى. # فمع فرض إرادة نحو ذلك من عدم تمامية الملك التي سمعتها من ثاني الشهيدين ~~كان واضح الفساد، وإن أريد بها ما لا ينافي انتزاع الإمام (عليه السلام) ~~لها بعد ظهوره خاصة وإلا فقبله يتصرف فيها تصرف ms13349 الملاك فهو نزاع قليل ~~الجدوى، إذ هو مع ظهوره أعلم بما يفعله. # وعلى كان حال فالمتجه بناء على ما ذكرناه سابقا ملك المحيي لها أولا، ~~وبقاؤها على ملكه وإن تركها وبادت آثارها ما لم تكن على جهة الاعراض عنها ~~بحيث يملكها غيره إن قلنا به، إما لحصول الإذن منهم (عليهم السلام) ~~بالعمومات السابقة أو لسقوط اشتراط الإذن في زمن الغيبة. # وربما قيل: إن مستند التفصيل المزبور النصوص المزبورة، وفيه PageV38P028 # أنه ليس في شئ منها ما يدل على ذلك في الجملة إلا صحيح الكابلي (1) ~~المشتمل على الطسق المؤدي للإمام (عليه السلام) من أهل البيت. # ولذا قال في المسالك: " إنه ظاهر في حال وجود الإمام (عليه السلام) " وإن ~~كان فيه أن قوله (عليه السلام) بعد ذلك فيه: " إلى أن يظهر القائم " إلى ~~آخره ظاهر في زمن الغيبة، بل قد يدعى ظهوره في عدم الطسق حينئذ، نعم هو ~~ظاهر في إبقائها في يد الشيعة بعد الظهور مع المقاطعة، ولم يشر إليه ~~المصنف. # نعم في المسالك عن التحرير أنه اشتراط ذلك، فقال: " إن للإمام (عليه ~~السلام) رفع يده عنها إذا لم يتقبلها بما يتقبلها غيره ". # وفيه أن ذلك غير مستفاد من الصحيح المزبور، نعم هو دال على خصوص لطف ~~وإكرام للشيعة في المقاطعة المزبورة، لكن قد عرفت حال الصحيح المزبور. # بل يزيد ما ذكرنا أن مقتضاه عدم الفرق فيما ذكره بين الأراضي جميعها وبين ~~حالي الحضور والغيبة في عدم الملك أصلا، فالتحقيق ما ذكرناه. # كل ذلك مضافا إلى ما في ذلك من المنافاة لما ذكره أولا من أنه متى جرى ~~عليها ملك مسلم كانت له ولورثته مع فرض كونه معينا، فكيف يملكها الثاني ولو ~~ملكا تاما؟ # ومن هنا يظهر أن إرجاع الملكية في كلامه إلى الأحقية أولى، حتى يكون ~~موافقا لأحد الأقوال السابقة وإلا كان خارجا، لكن المتجه دفع الأجرة للمحيي ~~الأول، كما سمعته من القائل به. # ولعل هذا من جملة التشويش الذي أشرنا إليه في كلمات بعضهم، # PageV38P029 # ومثله ما في القواعد، فإنه بعد ms13350 أن ذكر أن الميت من الأراضي يملك ~~بالاحياء، وأن المراد بالميت ما خلا عن الاختصاص ولا ينتفع به إما لعطلته ~~أو لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستئجامه أو لغير ذلك، ~~وأنه للإمام (عليه السلام) خاصة لا يملكه الآخذ وإن أحياه ما لم يأذن له ~~الإمام (عليه السلام) فيملكه إن كان مسلما بالاحياء وإلا فلا قال: " وأسباب ~~الاختصاص ستة: الأول العمارة، فلا يملك معمور، بل هو لمالكه وإن اندرست ~~العمارة، فإنها ملك المعين أو للمسلمين إلا أن يكون عمارة جاهلية ولم يظهر ~~أنها دخلت في أيدي المسلمين بطريق الغنيمة فإنه يصح تملكها بالاحياء، ولا ~~فرق في ذلك بين الدارين، إلا أن المعمور الحرب يملك بما يملك؟ به سائر ~~أموالهم، ومواتها الذي لا يذب المسلمون عنه فإنها تملك بالاحياء للمسلمين ~~والكفار، بخلاف موات الاسلام، فإن الكافر لا يملكها بالاحياء، ولو استولى ~~طائفة من المسلمين على بعض مواتهم ففي اختصاصهم بها من دون الاحياء نظر، ~~ينشأ من انتفاء أثر الاستيلاء فيما ليس بمملوك ". # مع أنه لا يخفى عليك ما في توقفه الأخير، ضرورة أن استيلاء الطائفة إن ~~كان بإذن الإمام (عليه السلام) فهو من المفتوح عنوة ومواته للإمام (عليه ~~السلام) إجماعا، وإلا فهو غنيمة بغير إذنه للإمام (عليه السلام) أيضا ~~إجماعا. # ومن هنا قال في الدروس: " موات الشرك كموات الاسلام، فلا يملك الموات ~~بالاستيلاء وإن ذب عنه الكفار، بل ولا تحصل به الأولوية، وربما احتمل الملك ~~أو الأولوية تنزيلا للاستيلاء كالاحياء أو كالتحجر، والأقرب المنع، لأن ~~الاستيلاء سبب في تملك المباحات المنقولة والأرضين المعمورة، والأمران ~~منتفيان هنا " إلى آخره. PageV38P030 # نعم عن أحد وجوه الشافعية الملك كالمعمور، وعن آخر الاختصاص به كالتحجير، ~~والثالث كما قلناه من عدم الملك بذلك وعدم التحجير، بل قد يقال بعدم كونه ~~من الغنيمة، ضرورة كونه ملكا للإمام (عليه السلام) وهو في أيدي الكفار، ~~وأقصى ما حصل باستيلاء الطائفة المزبورة استخلاص المغصوب ورده إلى أهله. # وكذلك قوله قبل ذلك: " ومواتها " إلى آخره الصريح في الفرق بين موات ms13351 ~~الاسلام والكفر بالنسبة للكافر، إذ فيه أنه لا دليل على ذلك. # بل المحكي عن الخلاف أنه قال: " الأرضون العامرة في بلاد الشرك التي لم ~~يجر عليها ملك أحد للإمام (عليه السلام) خاصة لا يملكها أحد بالاحياء إلا ~~أن يأذن له " ثم ادعى إجماع الفرقة وأخبارهم، ونحوه عن المبسوط. # بل في محكي التذكرة " وإن لم تكن - أي أرض بلاد الكفر - معمورة فهي ~~للإمام (عليه السلام) لا يجوز لأحد التصرف فيها إلا بإذنه عند علمائنا بل " ~~في الدروس إن ما لم يذبوا عنه كموات الاسلام قطعا. # كل ذلك مضافا إلى ما تقتضيه الأدلة السابقة التي لا فرق فيها بين موات ~~الاسلام وموات الكفر وبين من بلغه الدعوى منهم ولم من تبلغه. # هذا مع ما في كلامه السابق أيضا من عدم الملك مع العمارة وإن اندرست، ~~ضرورة عدم تماميته إذا باد المالك الأول وانتقل إلى الإمام (عليه السلام) * ~~(و) * كذا لو جهل أو لم يعلم حاله إن قلنا بأن مثله يكون للإمام (عليه ~~السلام) أيضا. # كما أنه لا فرق فيها بين * (ما هو بقرب العام من الموات) * وغيره، ف‍ - * ~~(- يصح) * حينئذ * (إحياؤه) * بلا خلاف أجده فيه بيننا، PageV38P031 # بل ولا إشكال، لاطلاق الأدلة * (إذا لم يكن مرفقا للعامر ولا حريما له) * ~~كما ستعرفه في الشرط الأول. # خلافا لأبي حنيفة والليث، فمنعنا من إحيائه، لأنه قد يحتاجه العامر، وهو ~~اجتهاد فاسد في مقابل إطلاق الأدلة، مضافا إلى ما روي عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) (1) من أنه أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق الذي هو قريب من ~~عمارة المدينة. # والمدار في القرب والبعد العرف، لكن عن أبي حنيفة تحديده بأنه الذي إذا ~~وقف الرجل في أدناه وصاح بأعلى صوته لم يسمع المصغي إليه، وعن الليث تحديده ~~بغلوة، وهو كما ترى اجتهاد في اجتهاد. # والمرفق كمسجد ومقعد ومنبر من جملة الحريم الذي عرفه الشهيد كما قيل بأنه ~~الموضع القريب من موضع معمور يتوقف انتفاع ذلك المعمور عليه ولا يد لغير ~~مالك المعمور عليه ظاهرا حينئذ، فعطفه ms13352 عليه من عطف العام على الخاص، وربما ~~قيل باختصاص الحريم وعموم المرفق، والله العالم. # * (ويشترط في التملك بالاحياء) * زيادة على ما عرفته من اعتبار الإذن وما ~~تعرفه من انتفاء الحمى ومن كيفية الاحياء * (شروط خمسة) * نعم زاد في ~~الدروس على ذلك كله قصد التملك، وفي المسالك أن المصنف أشار إليه بذكر ~~الشرائط المزبورة للتملك الذي هو إرادة الملك، فيستلزم القصد بخلاف ما لو ~~جعلها شرطا للملك. # وفيه أنه لا دليل على اشتراط ذلك، بل ظاهر الأدلة خلافه، والاجماع مظنة ~~عدمه لا العكس، كما أن دعوى الانسياق من النصوص ولا أقل من الشك واضحة ~~المنع وإن مال إليه في الرياض لذلك. # PageV38P032 # وعدم ملك الوكيل والأجير الخاص لا لعدم قصد تملكهما وقصد تملك غيرهما، بل ~~لصيرورة الاحياء الذي هو سبب الملك لغيرهما بقصد الوكالة والإجارة، فيكون ~~الملك له، فلا يستفاد من ذلك اشتراط قصد التملك كما توهم بل لا يستفاد منه ~~اعتبار عدم قصد العدم فضلا عن المقصد، ضرورة ظهور الأدلة في أنه متى وجد ~~مصداق إحياء ترتب الملك عليه وإن قصد العدم، لأن ترتب المسبب على السبب ~~قهري وإن كان إيجاد السبب اختياريا، اللهم إلا أن يشك في السبب حينئذ. # وفيه منع، لاطلاق الأدلة، بل لعل ما سمعته من ملك الموكل والمستأجر بفعل ~~الوكيل والأجير الخاص وإن لم يقصد الاحياء دليل على ما قلنا، فتأمل جيدا ~~فإنه دقيق جدا، فالمتجه حينئذ إرادة الملك من التملك وانكار ذلك شرطا، ~~والله العالم. # وكيف كان ف‍ * (الأول أن لا يكون عليها يد) * تعرف * (لمسلم) * أوما لم ~~يعلم فسادها كي تكون محترمة * (فإن ذلك يمنع من مباشرة الاحياء لغير ~~المتصرف) * بلا خلاف أجده بين من تعرض له. # نعم عن بعضهم ترك هذا الشرط معللا بأن اليد إن لم ترجع إلى أحد هذه ~~الأمور لا أثر لها. # وفيه أن فائدتها تظهر مع اشتباه الحال، فإنها محكوم باحترامها ما لم يعلم ~~فسادها وإن لم يعرف خصوص الموجب لها. # وعن حواشي الشهيد أن المراد باليد اليد المصاحبة للاحياء ms13353 أو العمارة ولو ~~بالتلقي ممن فعل ذلك أو أرض أسلم عليها أهلها طوعا لا مطلق اليد. # وفيه عدم انحصار جهة الاحترام بهما، إذ لعله بالحمى ونحوه. # نعم قيل: إن هذا الشرط مبني على ما سبق من عدم بطلان الملك PageV38P033 # بالموت مطلقا، أي في زمن الغيبة والحضور، سواء كان الملك بالشراء أو ~~الاحياء. # وفيه أنه على البطلان تكون حينئذ من اليد المعلوم فسادها كما صرح به في ~~المسالك، وعلى عدمه هي ملك للأول وإن اندرست آثاره ولم يبق له يد عليها. # نعم ربما أبدل اليد في الشرط المزبور بالملك كما وقع في بعض كتب الفاضل، ~~وكأنه من اقتضاء اليد ذلك مع عدم العلم بالفساد. وربما كان حينئذ لبناء ~~الشرط المزبور على المسألة وجه. # ولكن فيه أن الدليل كما ستعرف يقتضي عدم ترتب الملك باحياء ما كان في ~~اليد المحترمة وإن لم يعلم الملك بها، بل كانت محتملة له وللحق. # بل يمكن دعوى ذلك حتى مع العلم بعدم كونها مالكة ولكن محتملة للحقية التي ~~هي غير الملكية، لأصالة احترام اليد، وللشك في ترتب الملك بالاحياء معه إن ~~لم يكن ظاهر الأدلة عدمه، خصوصا بعد ملاحظة الفتوى ومفهوم المرسل (1) " من ~~أحيا ميتة في غير حق مسلم فهي له " وإن لم يكن موجودا في طرقنا، ولكنه ~~منجبر بالعمل، فيمكن أخذه دليلا مستقلا، فضلا عن حصول الشك به، مضافا إلى ~~فحوى ما تسمعه في التحجير والحمى ونحوهما وصدق الظلم ونحوه، والله العالم. # الشرط * (الثاني إن لا يكون) * الموات * (حريما لعامر) *: # بستان أو دار أو قرية أو بلد أو مزرع أو غير ذلك مما يتوقف الانتفاع ~~بالعامر عليه * (كالطريق والشرب وحريم البئر والعين والحائط) * بلا خلاف ~~أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل في التذكرة " لا نعلم خلافا بين علماء ~~الأمصار أن كل ما يتعلق بمصالح العامر كالطريق والشرب ومسيل # PageV38P034 # ماء العامر ومطرح قمامته وملقى ترابه وآلاته، أو لمصالح القرية كقناتها ~~ومرعى ماشيتها ومحتطبها ومسيل مياهها لا يصح لأحد إحياؤه، ولا يملك ~~بالاحياء، وكذا حريم ms13354 الآبار والأنهار والحائط وكل مملوك لا يجوز إحياء ما ~~يتعلق بمصالحه، لمفهوم المرسل المزبور (1) ولأنه لو جاز إحياؤه أبطل الملك ~~في العامر على أهله، وهذا مما لا خلاف فيه " بل عن جامع المقاصد الاجماع ~~عليه. # وهو الحجة بعد قاعدة الضرر والمرسل المزبور وصحيح أحمد بن عبد الله (2) ~~على الظاهر " سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون له الضيعة ويكون لها ~~حدود تبلغ حدودها عشرين ميلا وأقل وأكثر يأتيه الرجل فيقول له: أعطني من ~~مراعي ضيعتك وأعطيك كذا وكذا درهما فقال: إذا كانت الضيعة له فلا بأس " ~~ونحوه صحيح إدريس بن يزيد أو خبره (3). # بل ربما كان ظاهرهما الملكية بناء على إرادة البيع ونحوه من الاعطاء ~~فيهما، كما عن الشيخ وبني البراج وحمزة وإدريس وسعيد والفاضل وولده وغيرهم، ~~بل في المسالك أنه الأشهر. # مضافا إلى أنه مكان استحقه بالاحياء فملك كالمحيي، ولأن معنى الملك موجود ~~فيه، لدخوله مع المعمور في بيعه، وليس لغيره إحياؤه ولا التصرف فيه بغير ~~إذن المحيي، ولأن الشفعة تثبت في الدار بالشركة في الطريق المشترك المصرح ~~في النصوص المزبورة (4) ببيعه معها، ولامكان # PageV38P035 # دعوى كونه محيا باعتبار أن إحياء كل شئ بحسب حاله. # خلافا لظاهر جماعة أو صريحهم من عدم الملك، بل هي من الحقوق لعدم الاحياء ~~الذي يملك به مثلها. # وفيه ما عرفت من منع عدم حصول الاحياء الذي لا يعتبر فيه مباشرته كل جزء ~~جزء، فإن عرصة الدار تملك ببناء الدار دونها، ومنع توقف الملك على الاحياء ~~بل يكفي فيه التبعية للمحيا، وتظهر الثمرة في بيعها منفردة. # إلا أنه ينبغي أن يعلم أن السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار ~~تقتضي عدم اجتناب بعض ما هو حريم للقرية مثلا. # بل لعلها تقتضي في ابتداء حدوث القرية أن لكل أحد النزول قريب الآخر وإن ~~اقتضى ذلك بعدا في مرمى قمامته مثلا، كما إذا اتفق نزول أحد في مرعى ماشية ~~البلد أو القرية أو محطبهم لم يكن عليه اعتراض بعد استبعاد نزول أهل البلد ~~والقرية المتجاورين، وحقوق بلدهم وقريتهم ms13355 خارج عنهم دفعة، فليس هو إلا لما ~~ذكرنا من عدم التسلط على منع التنازل وإن استلزم بعد بعض الحقوق، وإلا لكان ~~بين كل واحد أو جماعة مسافة بعيدة، اللهم إلا أن يقال بعدم العلم بالحال مع ~~كون المدار على الضرر، والله العالم. # * (و) * على كل حال ف‍ * (- حد الطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه) * أي ~~الطريق * (في الأرض المباحة خمس أذرع) * بمعنى على المحيي بعد الأول ~~التباعد عنه بذلك، كما يومئ إليه قوله بعد ذلك: # " فالثاني يتباعد ". # لكن فيه أن التحديد المزبور للأعم من ذلك، حتى لو أراد المحيي الأول أن ~~يحيي بعد ما أحياه أولا شيئا آخر يحتاج معه إلى الطريق، أو PageV38P036 # كان الاحياء من الاثنين مثلا دفعة، بل ومن مباح كان يستطرق أو لا ولكن ~~باحيائه يستعد للاستطراق. # وبالجملة متى احتيج إلى الطريق في الأرض المباحة التي يراد إحياؤها فحده ~~خمس أو سبع. ويمكن حمل عبارة المتن على ذلك أيضا وفي النافع وصف الطريق ~~بالمبتكر، ولعله يريد ما ذكرناه من وضع طريق لما هو معد للاستطراق لما يريد ~~إحياؤه من الموات وإن لم يكن في السابق هذا الموات مستطرقا، نعم فيه أيضا ~~أن الأمر أعم من ذلك مع إمكان إرادته له أيضا. # وفي الرياض تفسير المبتكر بالملك المحدث في المباح من الأرض إذا تشاح ~~أهله، فحده خمس أذرع. # وفيه أن المسألة غير خاصة في صور التشاح، بل لو اتفق المالكان على الأقل ~~لم يجز لهم ذلك في الطريق العام. # وعلى كل حال فظاهر المصنف اختيار الخمس، كالفاضل في بعض كتبه ومحكي ~~المقتصر خاصة. لكن عن الفخر نسبته إلى كثير، بل الحواشي والإرشاد نسبته إلى ~~الأكثر وإن كنا لم نتحققه، للموثق (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~" إذا تشاح قوم في طريق فقال بعضهم: # سبع أذرع وقال بعضهم: أربع أذرع، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): # بل خمس أذرع " مؤيدا بما في المسالك من أصالة البراءة من الزائد، والظاهر ~~إرادته براءة ذمة المحيي الثاني عن وجوب اجتناب الأزيد ms13356 من الخمس، وحينئذ ~~فيوافقه إطلاق الإذن في الاحياء المقتصر في المنع منه على المتيقن، وهو ~~الخمس. # لكن فيه أنه يمكن معارضته بأصالة حل المنع من الأول عن مقدار # PageV38P037 # السبع التي هي المتقين في جواز إحياء ما تعلق به حق الغير، ومن هنا جعل ~~ذلك في الرياض دليلا للتحديد بالسبع وإن كان هو لا يخلو من شئ. # * (وقيل) * والقائل الشيخ والقاضي والتقي والحلي ويحيى بن سعيد والفاضل ~~في جملة أخرى من كتبه وولده والشهيدان والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم: ~~* (سبع أذرع) * وحينئذ (فالثاني يتباعد هذا المقدار) * لخبر مسمع (1) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) " الطريق إذا تشاح عليه أهله فحده سبع أذرع " ~~ونحوه خبر السكوني (2) والنبوي (3) " إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبع ~~أذرع ". # وفي جامع المقاصد " وقد ينزل خبر البقباق (4) على ما إذا لم تدع الحاجة ~~إلى أزيد من الخمس إن لم يلزم من ذلك إحداث قول ثالث، فإن لزم فالعمل على ~~السبع ". # ولكن في المسالك " ويمكن حمل اختلاف الروايات على اختلاف الطرق، فإن منها ~~ما يكفي فيه الخمس، كطرق الأملاك والتي لا تمر عليها القوافل ونحوه غالبا، ~~ومنها ما يحتاج إلى السبع، وقد يعرض احتياج بعضها إلى أزيد من السبع، ~~كالطريق التي يمر عليها الحاج بالكنائس ونحوها، فيجب مراعاة قدر الحاجة ~~بالنسبة إلى الزائد على المقدر، أما النقصان فلا ". # وهو أولى بكونه إحداث قول ثالث وإن نفى عنه البعد في الكفاية ومال إليه ~~في المفاتيح، بل هو كأنه من الاجتهاد في مقابل إطلاق الأدلة، # PageV38P038 # مضافا إلى ما فيه من منع عدم جواز النقصان مع فرض الانحصار فيهما فإن ~~الحق لهما. # لكن في الدروس " لا فرق بين الطريق العام أو ما يختص به أهل قرى أو قرية ~~في ذلك، نعم لو انحصر أهل الطريق فاتفقوا على اختصاره أو تغييره أمكن ~~الجواز، والوجه المنع، لأنه لا ينفك من مرور غيرهم ولو نادرا ". # وفيه أن الملك أو الحق لهم دون غيرهم، والناس مسلطون على أموالهم، نعم لا ~~يجوز ذلك في الطريق ms13357 العام، فيلزموا به أجمع مع التساوي وإلا فالمحيي ~~الثاني، بل إن يكن حاكم يلزمه بذلك وجب على المكلفين من باب الحسبة، ولو ~~أدى نظر الحاكم إلى تغييره أو تبديله فالظاهر الجواز. # ولو زادوها على السبع واستطرقت ففي الدروس جواز إحياء ما زاد على السبع. # وفيه - مع منافاته لقاعدة تعلق حق الغير باحيائه - أنه مناف للموثق (1) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قلت له: الطريق الواسع هل يؤخذ منه شئ إذا ~~لم يضر بالطريق؟ قال: لا ". # واحتمال حمله على ما إذا كان سبعا لا داعي له، ولعله لذا جزم في المسالك ~~بعدم جواز إحداث ما يمنع المارة في الزائد. # والظاهر زوال حرمة الطريق باستئجامها وانقطاع المرور عليها وإن توقع ~~عودها، خلافا للدروس والمسالك فضلا عما لو استطرق الناس غيرها وأدى ذلك إلى ~~الاعراض عن الأول رأسا لكون الثانية أسهل وأخصر الذي وافق في المسالك على ~~أن الظاهر لحوق حكم الموات للأول مع شهادة القرائن على # PageV38P039 # استمرار الأول على الهجران وإن كان فيه أنه لا حاجة إلى شهادة القرائن، ~~والله العالم. # * (وحريم الشرب) * بكسر أوله الذي هو هنا النهر والقناة ونحوهما * ~~(بمقدار مطرح ترابه والمجاز على حافتيه) * للانتفاع به ولاصلاحه على قدر ما ~~يحتاج إليه عادة بلا خلاف أجده فيه، ويومئ إليه - مضافا إلى أنه المحتاج ~~إليه في تنقيته لاجراء مائه - مرفوع إبراهيم بن هاشم (1) " حريم النهر ~~حافتاه وما يليهما ". # * (ولو كان النهر في ملك الغير فادعى الحريم قضي له به مع يمينه) *) في ~~وجه * (لأنه يدعي ما يشهد به الظاهر) * من الحريم الذي لا ينفك عن النهر ~~غالبا. # * (و) * لكن * (فيه تردد) * لأن يد مالك الأرض على ملكه الذي من جملته ~~موضع التحريم، وهو مانع من إثباته، ومن ثم لم يثبت الحريم للأملاك ~~المتجاورة، ولأن ثبوت الحريم موقوف على التقدم في الاحياء أو المقارنة، ~~وكلاهما غير معلوم، فسبب استحقاق الحريم حينئذ غير متحقق، ولا يد لصاحب ~~النهر إلا على النهر، وإنما اليد لصاحب الأرض، وهي أقوى من اقتضاء النهر ~~الحريم على ms13358 بعض الأحوال، فلا يترك المعلوم بالمحتمل، ولعله الأقوى. # ولا ينافي ذلك تبعية الحقوق لاطلاق البيع مثلا، فإن ذلك لا يقضي بتبعيتها ~~لمطلق الملك الذي يمكن حصوله مجردا عن جميعها. # فمع فرض العلم بكون النهر في ملك الغير ويمكن كونه مملوكا بلا حريم كما ~~لو باعه إياه كذلك يكون حينئذ وهو المدعي، وصاحب الملك هو المنكر، لأنه ~~الذي يدعي عليه استحقاق الزائد، وهو معنى فرض # PageV38P040 # النهر في ملك الغير بلا يد لذي النهر على حافتيه ولا تصرف، وإلا فلو فرض ~~كونه كذلك خرج عن موضوع المسألة، وكذا لو فرض كون النهر مملوكا لشخص وما ~~جاوره من الأرض ملكا لآخر، إنما الكلام فيما لو علم كون النهر في ملك الغير ~~خاصة، فتأمل جيدا، فإنه دقيق جدا، والله العالم. # * (وحريم بئر المعطن) * بكسر الطاء التي يستقى منها لشرب الإبل * (أربعون ~~ذراعا) * من كل جانب. * (وبئر الناضح) * وهو البئر الذي يستقى عليه للزرع ~~وغيره * (ستون) * ذراعا، فلا يجوز لأحد إحياء المقدار المزبور بحفر بئر ~~أخرى أو غيره كزرع أو شجر أو نحوهما وإن ظهر من بعض النصوص (1) والفتاوى ~~خصوص حفر بئر أخرى إلا أن المتجه الأعم، ضرورة اشتراك الجميع في الضرر على ~~ذي البئر المزبورة، بلا خلاف معتد به أجده عندنا في التقدير المزبور وإن ~~استفاض حكاية الشهرة عليه على وجه يظهر منه الاعتداد بالمخالف. # بل في التذكرة نسبة ذلك إلى علمائنا، مشعرا بالاجماع عليه كقوله في ~~التنقيح: " عليه عمل الأصحاب " بل عن الخلاف الاجماع على أن حريم البئر ~~أربعون ذراعا. # وفي الغنية " روى أصحابنا أن حد ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ~~ذراعا، وما بين بئر الناضح ستون ذراعا، وما بين بئر العين إلى بئر العين في ~~الأرض الصلبة خمسمأة ذراع، وفي الرخوة ألف ذراع. وعلى هذا لو أراد غيره حفر ~~بئر إلى جانب بئره ليسرق منها الماء لم يكن له ذلك بلا خلاف، ولا يجوز له ~~الحفر إلا أن يكون بينهما الحد الذي ذكرنا ". # PageV38P041 # كل ذلك مضافا إلى خبر عبد ms13359 الله بن مقفل (1) المنجبر بما سمعت عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) " من احتفر بئرا فله أربعون ذراعا حولها لعطن ماشيته ~~". # وقوي السكوني (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): " ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا، وما بين بئر ~~الناضح إلى بئر الناضح ستون ذراعا، وما بين العين إلى العين خمسمأة ذراع ". # وعن قرب الإسناد (3) أنه روي مثل ذلك إلا أنه زاد " وحريم البئر المحدثة ~~خمسة وعشرون ذراعا ". # وفي الفقيه (4) " قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن البئر حريمها ~~أربعون ذراعا لا يحفر إلى جنبها بئر أخرى لعطن أو غنم ". # وحينئذ فما في صحيح حماد بن عثمان (5) المروي في الكافي " سمعت الصادق ~~(عليه السلام) يقول: حريم البئر العادية أربعون ذراعا حولها " قال: " وفي ~~رواية أخرى (6) خمسون ذراعا إلا أن تكون إلى عطن أو طريق، فيكون أقل من ذلك ~~إلى خمسة وعشرين ذراعا ". لا عامل به. # وكأنه أشار إلى خبر وهب بن وهب (7) عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما ~~السلام) " أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يقول: # حريم البئر العادية خمسون ذراعا إلا أن تكون إلى عطن أو إلى طريق، فيكون ~~أقل من ذلك خمسة وعشرين ذراعا ". # وعلى كل حال هو غير واضح المعنى وإن قال في المسالك: " ونسبة # PageV38P042 # البئر إلى العادية إشارة إلى إحداث الموات، لأن ما كان في زمن عاد وما ~~شابهه فهو موات غالبا، وخص عادا بالذكر لأنها في الزمن الأول كان لها آثار ~~في الأرض فنسب إليها كل قديم - ثم قال -: وبسبب اختلاف الروايات وعدم صحتها ~~جعل بعضهم حريم البئر ما يحتاج إليه في السقي منها، وموضع وقوف النازح ~~والدولاب، وتردد البهائم، ومصب الماء والوضع الذي تجتمع فيه لسقي الماشية ~~والزرع من حوض وغيره، والوضع الذي يطرح فيه ما يخرج منه بحسب العادة ". # وكأنه مال إليه وتبعه عليه في المفاتيح إلا أنا لم نجد ذلك لأحد منا وإن ~~حكاه في الكفاية عن أبي علي، ms13360 لكن في المختلف عنه أنه " لو كان بقرب المكان ~~الذي يريد الحافر حفر البئر فيه بئر عادية محفورة قبل الاسلام وماؤها نابع ~~يمكن شربه بالنزع فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1) أنه قال: ~~حريم البئر إذا كانت حفرت في الجاهلية خمسون ذراعا، وإن كانت حفرت في ~~الاسلام فحريمها خمس وعشرون ذراعا - ثم قال -: ولو كان البلاد مما لا يسقى ~~الماء فيها إلا بالناضح كان حريم بئر الناضح قدر عمقها من الناضح، وقد جاء ~~في الحديث (2) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن حريم بئر الناضح ستون، ~~وقد يحتمل أن ذلك قدر عمق الآبار في تلك البلاد التي حكم بذلك فيها ". # وهو كما ترى أجنبي عن ذلك، بل في المسالك حكى عن ابن الجنيد في الناضح ما ~~سمعته أيضا، نعم هو محكي عن الشافعي. # ودعوى أنه المتجه جمعا بين النصوص يدفعها عدم التكافؤ، وبعد تسليم ~~الانتقال إلى الجمع المزبور وعدم الاحتياج إلى الشاهد فلا محيص حينئذ عما ~~عليه الأصحاب المحتمل كون حكمة تعبد التقدير فيه رفع النزاع الذي ربما # PageV38P043 # يؤدي إلى تلف النفوس وغيرها، ولولا ذلك لأمكن الجمع بوجوب الأقل وأولوية ~~الزائد أو بغير ذلك، إلا أن ذلك بعد النص والفتوى لا وجه له خصوصا بعد ظهور ~~حكمة التعبد الرافع للاختلاف. # * (و) * منه تحديد حريم * (العين) * ب‍ * (ألف ذراع في الأرض الرخوة وفي ~~الصلبة خمسمأة ذراع) * الذي في محكي الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارهم، ~~والتذكرة عند علمائنا، وفي التنقيح عليه عمل الأصحاب، وفي جامع المقاصد ~~إطباق الأصحاب. # وفي خبر عقبة بن خالد (1) المنجبر بما عرفت وبرواية المشائخ الثلاثة له ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " يكون بين البئرين إذا كانت أرضا صلبة ~~خمسمأة ذراع وإن كانت أرضا رخوة ألف ذراع ". # وبه يقيد ما في مرسل حفص (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) المروي في ~~الكافي " يكون بين العينين ألف ذراع " وما في خبر مسمع (3) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ms13361 بين العين إلى ~~العين خمسمأة ذراع " وما في خبر السكوني (4) عنه (عليه السلام) أيضا: " ما ~~بين العين إلى العين يعني القناة خمسمأة ذراع ". # * (و) * لكن مع ذلك * (قيل) * والقائل الإسكافي: * (حد ذلك أن لا يضر ~~الثاني بالأول) * ونفى عنه البأس في المختلف، وفي المسالك أنه أظهر * (و) * ~~إن كان * (الأول أشهر) * ومال إليه بعض أتباعه. # وربما يشهد له صحيح محمد بن الحسين (5) قال: " كتبت إلى أبي محمد (عليه ~~السلام) رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن # PageV38P044 # يحفر قناة أخرى إلى قرية أخرى كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضر ~~بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة؟ فوقع (عليه السلام) على حسب أن لا ~~تضر أحدهما بالأخرى إنشاء الله تعالى ". # ونحوه خبر محمد بن علي بن محبوب (1) قال: " كتب رجل إلى الفقيه (عليه ~~السلام)... " الحديث بأدنى تفاوت في الألفاظ، وما فيه من جهالة الكاتب بعد ~~نقل الثقة المكتوب إليه غير قادح. # مؤيدا ذلك كله بخبر عقبة بن خالد (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في ~~رجل أتى جبلا فشق فيه (منه خ ل) قناة جرى ماؤها سنة، ثم إن رجلا أتى ذلك ~~الجبل فشق منه قناة أخرى فذهبت قناة الآخر بماء قناة الأول، قال: فقال: ~~يتقايسان (يتقاسمان خ ل) بحقائب البئر ليلة ليلة، فينظر أيهما أضرب ~~بصاحبتها، فإن رأيت الأخيرة أضرت بالأولى فلتعور ". # وفي الوسائل ورواه الصدوق باسناده عن عقبة بن خالد (3) نحوه، وزاد " وقضى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، وقال: إن كانت الأولى أخذت ماء ~~الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأول سبيل ". # وفي خبر عقبة (4) أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في # PageV38P045 # رجل احتفر قناة وأتى لذلك سنة، ثم إن رجلا احتفر إلى جانبها قناة فقضي أن ~~يقاس الماء بحقائب (بجوانب خ ل) البئر ليلة هذه وليلة هذه، فإن كانت الأخير ~~أخذت ماء الأولى عورت الأخيرة، وإن كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن ~~لصاحب الأخيرة على الأول شئ ". # وبأن الموجود في ms13362 خبر المشهور البئر، وهو غير محل النزاع، ولا ريب في قوته ~~لولا الشهرة العظيمة والاجماع المزبوران الجابران للأخبار المذكورة سندا ~~ودلالة، مضافا إلى غيرهما من القرائن على إرادة العين من البئر التي قد ~~تطلق عليها. # ويمكن مراعاة التحديد المزبور عند عدم معرفة الضرر، ولو لاختلاف أهل ~~الخبرة في ذلك أن لم يكن ذلك إحداث قول على وجه يكون مخالفا للاجماع. # ثم إنه لا يخفى عليك ظهور النص فيما صرح به غير واحد من أن الحريم هنا ~~يمنع إحداث عين أخرى، فلا يضر حينئذ إحياء ما زاد على ما تحتاج إليه العين ~~من نزح ونحوه، بخلاف بئر المعطن التي قد عرفت الحال فيها، والله العالم. # * (وحريم الحائط في المباح مقدار مطرح ترابه) * وآلاته بلا خلاف أجده ~~فيه، بل في التذكرة عندنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه * (نظرا إلى إمساس ~~الحاجة إليه لو استهدم) *. # * (وقيل) * والقائل المشهور على ما في المسالك وغيرها: * (للدار) * حريم ~~هو * (مقدار مطرح ترابها) * وقمامتها ورمادها وثلجها * (ومصب مائها ومسلك ~~الدخول والخروج) * ونحو ذلك مما يحتاج إليه عادة. # ولكن ظاهر نسبة المصنف إلى القيل التردد فيه، بل في المسالك وغيرها عن ~~بعضهم التصريح بعدم حريم لها، وإن كنا لم نتحققه لأحد منا PageV38P046 # وإنما هو لبعض الشافعية. # ولعل وجهه عدم الدليل عليه، بل فعل الناس في سائر البلدان على خلافه، ~~لاستبعاد اتفاق إحيائهم دفعة. # وفيه (أولا) أن مثله جار في الحائط الذي اعترف بثبوت الحريم له (وثانيا) ~~بعدم معلومية حال الواقع في البلدان الجاري في الحيطان أيضا من التراضي أو ~~الاحياء دفعة أو غير ذلك. # فالمتجه ثبوت الحريم لها الذي يرجع في أصل ثبوته ومقداره إلى العرف ولو ~~بمراعاة قاعدة الضرر والضرار، فلا يحتاج إلى دليل خاص سيما بعد ما ورد من ~~الحريم لما عرفت المشعر بأن ذلك حق لكل ما يحتاجه ومنه ما ورد (1) " أن ~~حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية، وحريم المؤمن في الصيف باع، وروي ~~عظم الذراع " وحريم النخلة طول سعفها (2). # اللهم إلا أن يقال: أن ms13363 ذلك كله يقتضي ثبوت الحريم لما أحدثه في المباح ~~كالجدار والنخلة ونحوهما، لا مثل الدار التي مرجع الحريم المفروض إلى ~~الساكن فيها لا نفسها، إذ ليس المراد جدرانها التي لا إشكال في ثبوت الحريم ~~لها، ضرورة كونها من الحائط، بل المراد ما يكون من القمامة ونحوها التي ~~تكون من الساكن لا مما أحدثه في المباح. # ولعله لذا توقف المصنف فيه. # نعم ينبغي على هذا تخصيص محل التوقف بالحريم لما يحتاج إليه الساكن مما ~~لا يعد من حقوق الدار، بخلاف ما كان كذلك كالتراب الصائر منها ونحوه مما ~~يرجع إليها. # PageV38P047 # على أن ما يحتاجه الساكن فيها راجع إليها أيضا، نحو بئر المعطن المحتاجة ~~إلى الحريم باعتبار الإبل والماشية التي تسقى منها، فتأمل جيدا. # وربما يؤيده ما في الدروس من " أن حريم القرية مطرح القمامة والتراب ~~والوحل ومناخ الإبل ومرابض الخيل والنادي وملعب الصبيان ومسيل المياه ومرعى ~~الماشية ومحتطب أهلها مما جرت العادة بوصولهم إليه، وليس لهم المنع فيما ~~بعد من المرعى والمحتطب بحيث لا يطرقونه إلا نادرا، ولا المنع مما لا يضر ~~بهم مما يطرقونه، ولا يتقدر حريم القرية بالصيحة من كل جانب، ولا فرق بين ~~قرى المسلمين وأهل الذمة " إذ هو كما ترى كثير منه مما يرجع إلى الساكن، بل ~~هو نحو ما يذكر للدار. # هذا وفي المسالك " والمراد بمسلك الدخول والخروج في الصوب الذي يفتح فيه ~~الباب، لا بمعنى امتداد الممر في قبالة الباب على امتداد الموات، بل إيصاله ~~إلى الطريق السالك ولو بازورار وانعطاف، لأن الحاجة تمس إلى ذلك ". # وهو معنى ما في جامع المقاصد قال: " ليس المراد من استحقاق الممر في صوب ~~الباب استحقاق الممر في قبالة الباب على امتداد الموات بل يجوز لغيره ~~إحياؤها في قبالة الباب إذا أبقي له الممر، فإن احتاج إلى ازورار وانعطاف ~~جاز، لأن الحاجة تمس إلى ذلك ذكره في التذكرة. # لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يحصل ضرر كثير عادة، لاستدعائه إفراط طول ~~الطريق ونحوه ". # قلت: قد يتوقف في إحياء ذلك ms13364 بعد فرض اعتياد استطراقه الذي هو من الاحياء ~~أو بحكمه. # ثم إن الظاهر اعتبار التحديد المزبور فيه، لاطلاق الأدلة، وإن كان هو ~~للسلوك إلى داره لا طريقا عاما، والله العالم. PageV38P048 # * (و) * كيف كان ف‍ * (كل) * ما ذكرنا من ثبوت * (ذلك) * الحريم له * ~~(إنما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات، أما ما يعمل في الأملاك المعمورة ~~فلا) * بلا خلاف أجده فيه، كما عن الشيخ وابني زهرة وإدريس الاعتراف به، بل ~~في الكفاية نسبته إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه، ولعله لقاعدة تسلط ~~الناس على أموالهم وغيرها، ولأنها متعارضة باعتبار عدم أولوية أحدهما من ~~الآخر به، ولذا كان المشاهد في البلدان عدم الحريم لأحدهم وإن كان يمكن أن ~~يكون لتساويهم في الاحياء أو لغيره. # ومن هنا صرح في القواعد وغيرها بأن لكل منهم التصرف في ملكه بما شاء وإن ~~تضرر صاحبه، وأنه لا ضمان عليه لو جعل ملكه بيت حداد أو قصار أو حمام على ~~خلاف العادة. # نعم في التذكرة " هذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده، فإن ~~فعل ما يغلب على الظن فيه أنه يؤدي إلى خلل في حيطان جاره فأظهر الوجهين ~~عند الشافعية الجواز، وذلك كما إذا يدق الشئ في داره دقا عنيفا ينزعج منه ~~الحيطان، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنتشر منه النداوة إلى حيطان الجار، ~~ولو اتخذ داره مدبغة أو حانوتة مخبزة حيث لا يعتاد فإن قلنا لا يمنع في ~~الصورة السابقة فهنا أولى، وإن قلنا بالمنع فهنا يحتمل عدمه، لأن الضرر من ~~حيث التأذي بالدخان والرائحة الكريهة، وأنه أهون، وكذا البحث في إطاعة ~~البناء ومنع الشمس والقمر، والأقوى أن لأرباب الأملاك التصرف في أملاكهم ~~كيف شاؤوا، إذ لو حفر في ملكه بئر بالوعة وفسد بها ماء بئر الجار لم يمنع ~~منه، ولا ضمان، ولكنه قد يكون فعل مكروها، وبه قال الشافعي، وقال مالك: ~~يمنع، فإن فعل وتلف شئ ضمنه ". # وتبعه في الدروس والمسالك في جميع ذلك، لكن قال في الأخير: PageV38P049 # " نعم له منع ما ms13365 يضر بحائطه من البئر والشجر ولو ببروز أصلها إليه والضرب ~~المؤدي إلى ضرر الحائط ونحوه ". # وفيما حضرني من نسخة جامع المقاصد " قال في التذكرة: هذا إذا احتاط وأحكم ~~الجدران بحيث يليق بما يقصده، فإن فعل ما يغلب على الظن أنه يؤدي إلى خلل ~~في حيطان جاره ففي منعه تردد، فلو دق دقا عنيفا أحدث به نقصا في جدران جاره ~~أو حبس الماء بحيث انتشرت منه النداوة إليها أو حصل ذلك من ماء الحمام ففي ~~الضمان تردد ". # وظاهره حكاية ذلك عن التذكرة التي سمعت ما فيها، إلا أن المحكي عن الجامع ~~المزبور التردد، ولعل النسخة غير صحيحة. # وعلى كل حال فالتردد المزبور في المسألة حاصل، بل في الكفاية " يشكل هذا ~~الحكم في صورة تضرر الجار تضررا فاحشا نظرا إلى تضمن الأخبار نفي الضرر ~~والاضرار (1) وهو الحديث المعمول به بين الخاصة والعامة المستفيض بينهم، ~~خصوصا ما تضمن الأخبار المذكورة من نفي الضرر الواقع في ملك المضار ". # وقد يناقش بأن حديث نفي الضرر المستفيض معارض بمثله من الحديث (2) الدال ~~على ثبوت السلطنة على الاطلاق لرب المال، وهو أيضا معمول به بين الفريقين، ~~والتعارض بينهما تعارض العموم من وجه، والترجيح للثاني بعمل الأصحاب كما ~~اعترف به، ولا سيما إذا استلزم منع المالك عن التصرف ضررا عليه أشد من ضرر ~~الجار أو مساويا أو أقل بحيث لم يتفاحش معه ضرره. # بل في الرياض " وينبغي القطع في هذه الصورة بما عليه الأصحاب # PageV38P050 # - قال - وأما فيما عداها فالظاهر أيضا ذلك، لما ذكر وإن كان الأحوط عدم ~~الاضرار على الاطلاق وأما الأخبار الدالة على نفي الاضرار في ملك المضار ~~فمع قصور سند بعضها وعدم مكافئته لما مضى يمكن حملها على ما إذا قصد المالك ~~بالتصرف الاضرار دون دفع الحاجة، كما يشعر به بعض تلك الأخبار (1) ثم على ~~تقدير تسليم ترجيح نفي الضرر فلا وجه لتخصيصه بصورة تفاحش الضرر مع عمومه ~~وشموله للغير ". # قلت: لا يخفى عليك ما في المسالك من الجزم بالمنع فيما يضر الحائط مع ~~ذكره سابقا ms13366 جواز حفر البالوعة التي تفسد بئر الغير. # كما أنه لا يخفى عليك ما في التذكرة من اعتباره أولا إحكام البناء لما ~~يقصده وإطلاقه جواز التصرف للمالك في ملكه ثانيا مع التردد في بعض الصور. # بل قد سمعت ما في جامع المقاصد مما هو ظاهر في عدم كون المسألة إجماعية، ~~بحيث يكون التفصيل مخالفا للاجماع، على أن المنساق من العامين المزبورين ~~تحكيم قاعدة الضرر، كما في جميع نظائره وإن كان بينهما تعارض العموم من ~~وجه. # وربما يشهد له نصوص سمرة بن جندب (2) وقول الصادق (عليه السلام) (3): " ~~إن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم " على أن باب المقدمة يقتضي وجوب ترك ~~التصرف تحصيلا لامتثال النهي عن اضرار الغير، إذ لا تعارض بين الإباحة ~~والحرمة. # بل قد ذكرنا في كتاب الغصب (4) في مسألة من أجج نارا في # PageV38P051 # ملكه أو أرسل ماء كذلك فأتلف مال الغير ما يعلم منه عدم الاجماع على جميع ~~صور المسألة. # بل قد تقدم أيضا مسألة تدلي أغصان الشجرة في ملك الغير، وتلفت بفعل ~~المالك. # وبالجملة فالغرض أن المسألة لم يكن فيها إجماع محقق على جهة الاطلاق ~~فيمكن أن يقال بمنع التصرف في ماله على وجه يترتب عليه الضرر في مال الغير ~~مثلا بتوليدية فعله، بحيث يكون له فعل وتصرف في مال الغير وإتلاف له يتولد ~~من فعله فعل في مال الغير، لا تلف خاصة بلا فعل منه، وخصوصا مع زيادته ~~بفعله عما يحتاج إليه وغلبة ظنه بالسراية، وقاعدة التسلط على المال لا ~~تقتضي جواز ذلك ولا رفع الضمان الحاصل بتوليد فعله. # نعم لو كان تصرفه في ماله لا توليد فيه على الوجه المزبور وإن حصل الضرر ~~مقارنا لذلك لم يمنع منه، وربما كان فيما ذكرنا سابقا من مسألة الضمان ~~بتأجيج النار في ملكه إشارة إلى ذلك، فلاحظ وتأمل، بل مر لنا في غير ذلك ~~ماله نفع في المقام، والله العالم. # * (فرع:) * * (لو أحيا أرضا وغرس في جانبها غرسا تبرز أغصانه) * لو بقي * ~~(إلى المباح أو تسري عروقه إليه) * كذلك ms13367 * (لم يكن لغيره إحياؤه) * لأنه من ~~الحريم التابع للملك الذي يرجع في مثله إلى العرف. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لو حاول الاحياء كان للغارس منعه) * PageV38P052 # وإن لم يكن بعد برزت الأغصان أو سرت العروق، فإن الاستعداد كاف بلا خلاف ~~أجده بين من تعرض له. # ولعل قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " حريم النخل طول سعفها " ظاهر في ~~ذلك، بل هو صريح خبر عقبة بن خالد (2) إن النبي (صلى الله عليه وآله) قضى ~~في هوار النخل أن تكون النخلة والنخلتان للرجل في حائط الآخر فيختلفون في ~~حقوق ذلك، فقضي فيها أن لكل نخلة من أولئك من الأرض مبلغ جريدة من جرائدها ~~حين بعدها ". # وكذلك لو باع البستان واستثنى شجرة، فإنه يتبع مدى أغصانها في الهواء ~~والمدخل والمخرج وغيرهما من الحقوق التي تتبع الاطلاق المزبور. # نعم ظاهر المصنف وغيره ثبوت الحريم المزبور للغرس، أما لو أعد الأرض لها ~~وهيأها لذلك أو غرس جملة منها فهل يكفي ذلك في ثبوت الحريم للغرس الذي بعد ~~لم يغرس أو يبقى على أصل الموات؟ وجهان، أولهما لا يخلو من قوة، والله ~~العالم. # الشرط * (الثالث: أن لا يسميه الشرع مشعرا للعبادة، كعرفة ومنى والمشعر) ~~* وغيرها من الأماكن المشرفة والمواضع المحترمة التي جعلها الله تعالى شأنه ~~مناسك للعبادة وشرفها كما شرف بعض الأزمنة الخاصة، فهي في الحقيقة ليست من ~~الموات الذي هو بمعنى المعطل عن الانتفاع فضلا عن وضع يد سائر المسلمين ~~عليها وتعلق حقوقهم بها، بل هي أعظم من الوقف الذي يتعلق به حق الموقوف ~~عليهم بجريان الصيغة من الواقف * (فإن الشرع) * الذي هو المالك الحقيقي قد ~~* (دل على اختصاصها موطنا للعبادة) * من دون إجراء صيغة، ومنها ما جعله ~~الله # PageV38P053 # مسجدا كمسجد الحرام ومسجد الكوفة ونحوهما من مراقد الأئمة عليهم السلام ~~التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه. # * (فالتعرض لتملكها) * حينئذ مناف للجعل المزبور من رب العزة، بل فيه * ~~(تفويت لتلك المصلحة) * من غير فرق بين جميع أجزائها في ذلك، وبين زيادة ~~سعتها لذلك وعدمه، ضرورة أن الله ms13368 تعالى شأنه جعل كل جزء جزء منها كذلك. # فمن الغريب ما وقع من المصنف من قوله: * (أما لو عمر فيها ما لا يضر ولا ~~يؤدي إلى ضيقها عما يحتاج إليه المتعبدون كاليسير لم أمنع منه) * بل كاد ~~يكون كالمنافي للضروري، بل فتح هذا الباب فيها يؤدي إلى إخراجها عن وضعها. # وأغرب منه موافقة بعض من تأخر عنه على ذلك بتخيل أن المنع من جهة مزاحمة ~~الناسكين، فمع فرض عدمها كاليسير يتجه الجواز حينئذ لانتفاء العلة ~~المزبورة. وفيه ما لا يخفى بعد ما ذكرناه. # وأعجب من ذلك تفريعهم على التقدير المزبور الذي هو معلوم الفساد أنه هل ~~يجوز للناسك الوقوف بها مع عدم الإذن أو مع النهي أو لا يجوز مطلقا أو مع ~~وجود غيره من المكان بخلاف ما لو تضيق؟! مع أن القول بالملك يأبى القول ~~بالجواز مطلقا إلا أن يجعله مراعى بعدم الاضرار، فيتجه التفصيل حينئذ إلا ~~أن ذلك كله كما ترى لا ينبغي أن يسطر، والله العالم. # الشرط * (الرابع: أن لا يكون مما أقطعه إمام الأصل ولو كان مواتا خاليا ~~من تحجير) * الذي لا خلاف في أن له ذلك، كما عن المبسوط بل ولا إشكال، ~~ضرورة كون الموات من ماله الذي هو مسلط عليه، مع أنه أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم. PageV38P054 # كما * (أقطع النبي (صلى الله عليه وآله)) * عبد الله بن مسعود * (الدور) ~~* (1) وهي اسم موضع بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار ويقال: المعني أنه ~~أقطعه ذلك ليتخذها دورا. # * (و) * أقطع وابل بن حجر * (أرضا بحضرموت (2)) *. # * (و) * أقطع الزبير * (حضر فرس‍ -) * ه أي عدوه، بل قيل: إن * (الزبير) ~~* أجرى فرسه حتى قام الفرس رمى بسوطه طلبا للزيادة فقال (صلى الله عليه ~~وآله) " أعطوه من حيث بلغ السوط " (3). # وأقطع بلال بن الحارث العقيق (4) * (فإنه) * إن لم يفد الملك فلا ريب بل ~~لا خلاف في أنه * (يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة، فلا يصح دفع هذا ~~الاختصاص بالاحياء) * بل عن المبسوط نفيه كذلك بين المسلمين، وكذا ليس لأحد ~~نقضه. # وما عن عمر من ms13369 أنه لما تولى قال لبلال: " ما أقطعت العقيق لتحجبه، فأقطعه ~~الناس " (5) لا حجة فيه، وكم له من أخذ فدك ونحوها. # على أنه يمكن ذلك كما تسمعه في التحجير إذا لم يحي المحجر، كما صرح به في ~~جامع المقاصد، وإن كان ذكر المصنف وغيره ذلك في التحجير دونه يشعر بالعدم، ~~بل لولا ظهور الاتفاق عليه هناك لأمكن إشكاله بتعلق الحق الذي يقتضي ~~استصحابه عدم الزوال وإن عطل. # وكأن ما ذكر من الاختصاص المزبور مبني على عدم تملك الموات # PageV38P055 # بغير الاحياء، ولكن فيه منع واضح إن لم يكن اجماعا، وحينئذ فلا بد من ~~تنزيل الاقطاع المزبور على وجه الاختصاص والأحقية بالاحياء، وإلا فلو فرض ~~كونه على جهة التمليك جاز إن لم يكن إجماعا، وليس لأحد حينئذ الاعتراض عليه ~~بتعطيله وإن تمادى الزمان على إشكال، لاحتمال جواز إحياء الغير له بأجرة ~~على نحو ما سمعته في الأرض التي ملكت بالاحياء فأهملها حتى ماتت. # هذا ويمكن الاستغناء عن هذين الشرطين بل والسابق واللاحق بالأول، بناء ~~على إرادة ما يشمل الحق الحاصل من الاقطاع والتحجير وكونه مشعرا من اليد ~~فيه، والأمر سهل. # الشرط * (الخامس: أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير، فإن التحجير) * عندنا ~~كما في التذكرة * (يفيد أولوية) * واختصاصا * (لا ملكا للرقبة) * التي لا ~~تملك إلا بالاحياء الذي هو غير التحجير * (وإن ملك به التصرف) * في المحجر ~~ومنع الغير * (حتى لو تهجم عليه من يروم الاحياء كان له منعه و) * دفعه عن ~~ذلك، بل * (لو قاهره فأحياه لم يملك) * بلا خلاف، بل يمكن تحصيل الاجماع ~~عليه، كما أنه يمكن تحصيله على غير ذلك مما سمعته. # بل في الرياض عليه الاجماع في كلام جماعة كالمسالك وغيرها، وإن كنا لم ~~نتحققه في غير المفاتيح التي حكاه فيها على إفادته الأولوية دون الملك إلا ~~أنه يمكن تحصيله. # وعدم ذكره في الدروس شرطا مستقلا لادراجه إياه فيما ذكره من الشرط ~~الرابع، وهو أن لا يكون مملوكا لمسلم أو معاهد، إلى أن قال: # " والمحجر كالمملوك على ما تقرر " بل ذكر ms13370 سابقا أن التحجير يفيد الأولوية ~~لا الملك، فلا يصح بيعه، نعم يورث عنه، ويصح الصلح PageV38P056 # عليه، نعم ستسمع في الطرف الثاني حكاية المصنف عن بعض فقهاء عصره أن ~~التحجير إحياء، ويأتي البحث فيه إنشاء تعالى. # وعلى كل حال فهو غير مناف لتحصيل الاجماع على عدم تملك المحجر بالاحياء ~~لغير المحجر، نعم يحكى عن جامع الشرائع أنه قال: " يملك الآخر، ويكون قد ~~أساء " ولم أتحقق ذلك. # وكيف كان فلم نجد في شئ مما وصل إلينا من النصوص هذا اللفظ فضلا عما ~~ذكروه في تفسير، وإنما الموجود في خبر سمرة بن جندب (1) أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قال: " من أحاط حائطا على أرض فهي له " ومقتضاه الملك به، وكما ~~تسمعه من ابن نما، إلا أن يحمل على أرض يتحقق إحياؤها بذلك أو يراد من ~~اللام ولو بقرينة الشهرة أو الاجماع الأحقية المزبورة لا الملك. # وربما يستفاد الأحقية به من صدق حيازة المباح به وإن كان لا يملك إلا ~~بالاحياء، ومن أنه سبق إليه نحو السبق إلى الوقف والسوق والمسجد ونحوها، ~~وفي حديث أبي داود المروي من طرق العامة (2) وفي الاسعاد أنه صححه الصابي " ~~من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له " وفي بعض كتب الأصحاب رواية " فهو ~~أحق به " (3). # ولكن مع ذلك كله فالانصاف أن العمدة الاجماع المزبور، وإلا فما في ~~التذكرة والمسالك وبعض كتب الشافعية - من الاستدلال عليه بأنه إذا أفاد ~~الاحياء ملكا فلا بد أن يفيد التحجير الذي هو الشروع فيه أولوية نحو البيع ~~والاستيام - كما ترى، ضرورة عدم الملازمة، مع احتمال أن التحجير أعم من ~~الشروع فيه وإن فسره به في القواعد والمسالك وغيرهما. # PageV38P057 # * (و) * في المتن وكذا الإرشاد * (التحجير هو أن ينصب عليها المروز أو ~~يحوطها بحائط) * وزاد في القواعد " أو بحفر ساقية أو إدارة تراب حول الأرض ~~أو أحجار، ولا يفيد ملكا، فإن الملك يحصل بالاحياء لا بالشروع، والتحجير ~~شروع في الاحياء، بل يفيد اختصاصا وأولوية ". # وفي محكي المبسوط التحجير أن يؤثر فيها أثرا ms13371 لم يبلغ به حد الاحياء مثل ~~أن ينصب فيه المروز أو يحوط عليها حائط أو ما أشبه ذلك من آثار الاحياء " ~~وعن جامع الشرائع الاقتصار على التمثيل بالحائط. وعن التحرير أنه يكون بنصب ~~المروز وحفر الخندق. # لكن لا يخفى عليك أن ظاهر بعض الأمثلة الاكتفاء في حصوله بنصب ما يدل على ~~إرادة الاحياء وإن لم يكن من آثاره، نحو ما ذكرة العامة من حصوله بالأعلام، ~~أي بنصب علامة تدل على ذلك، كوضع أحجار أو غرز خشب أو قصب أو حفر أساس أو ~~جمع تراب أو نحو ذلك. # بل في بعض الكتب أو يخط خطة. # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك كله من الشروع في الاحياء كما في بعض كتب ~~الشافعية، بل هو مقتضى ما سمعته من الفاضل، لكنه كما ترى وإن كان هو ~~الموافق لما سمعته من تحقق الأولوية بالسبق المحقق بنصب العلامة المزبورة، ~~مع احتمال القول بأن الأصل عدم ثبوت الأولوية المقتصر في الخروج منه على ~~المتيقن، وهو التحجير بمعنى الشروع في الاحياء وفعل أثر من آثاره. # وبعض الأمثلة المزبورة من بعض إن لم تحمل على الاشتباه من الذاكر لها ~~بأنها من الشروع في الاحياء يمكن حملها على موات تكون هي أثرا من آثاره، ~~ولعل هذا لا يخلو من قوة. # وعلى كل حال فلا إشكال في عدم جواز بيعه، لعدم الملك، بل PageV38P058 # ولا هبته وإن قال في القواعد " لم يصح على إشكال " وفي جامع المقاصد جوز ~~نقله بالهبة كالصلح، وهما معا كما ترى. # ومن الغريب ما عن التذكرة من احتمال صحة البيع، لأن الأرض المفتوحة عنوة ~~تباع بمجرد الأولوية تبعا للآثار، ولأنه حق يقابل بالمال، فتجوز المعاوضة ~~عليه. إذ هو كما ترى، بل قد يمنع ثبوت الأولوية هنا بيع الآثار التي يفرض ~~كونها ملكا للمحجر وإن أفادت ذلك بالنسبة إليه باعتبار صدق كونه محجرا، نعم ~~لو نقل الحق معها ولو بالشرط بناء على صلاحيته لمثل ذلك تثبت حينئذ لذلك، ~~لا لبيع الآثار، والله العالم. # هذا * (ولو اقتصر على التحجير ms13372 وأهمل العمارة أجبره الإمام على أحد أمرين: ~~إما الاحياء وإما التخلية بينها وبين غيره، ولو امتنع أخرجها السلطان من ~~يده لئلا يعطلها) * بلا خلاف أجده بين من تعرض له، كالشيخ وابن حمزة ~~والفاضلين والشهيدين وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، معللين له بقبح تعطيل ~~العمارة التي هي منفعة الاسلام. # نعم إن ذكر عذرا في التأخير كاصلاح آلاته (آلته خ ل) أو غيبة العمال أو ~~إباق العبد ونحوه أمهله الإمام بمقدار ما يزول معه العذر، وإن لم يذكر عذرا ~~ألزمه بأحد الأمرين، وإن أبقى له مدة قريبة يستعد فيها للعمارة بحسب ما ~~يراه - ولا يتقدر عندنا بقدر - فإذا مضت مدة الامهال ولم يشتغل بالعمارة ~~رفع يده وأذن للناس في عمارتها. # ونحو ذلك ذكر العامة أيضا، قال في الاسعاد الذي هو من أجل كتب الشافعية: ~~" وينبغي أن يشتغل بالعمارة عقيب الحجر، فإن أهمل الاحياء وأطال الاهمال ~~بأن مضى زمن يعد مثله طويلا عرفا نوزع، فيقول له الحاكم: أحي أو ارفع يدك، ~~لأنه ضيق على الناس في حق مشترك فيمنع منه، كما لو وقف في شارع، فإن ذكر ~~عذرا واستمهل أمهل PageV38P059 # مدة قريبة دفعا للضرر، ولا يتقدر بثلاثة أيام على الأصح، بل باجتهاد ~~الحاكم، فإذا مضت ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه، وإن استمهل ولم يذكر عذرا ~~فمقتضى عبارة أصل الروضة أنه لا يمهل، وقال السبكي: ينبغي إذا عرف الإمام ~~أنه لا عذر له في المدة أن ينزعها منه في الحال، وكذا إذا لم تطل المدة ~~وعلم منه الاعراض ". # وقال فيه أيضا سابقا: " وإنما يتحجر ما يطيق إحياؤه، بل ينبغي أن يقتصر ~~على قدر كفايته لئلا يضيق على الناس، فإن تحجر ما لا يطيق إحياؤه أو زائدا ~~على قدر كفايته فلغيره أن يحيي الزائد على ما يطيقه وعلى قدر كفايته، كما ~~قواه في الروضة بعد أن نقله فيها كأصلها عن المتولي ". # إلى غير ذلك مما ذكروه مما يناسب أصولهم التي منها القياس والاستحسان ~~والمصالح المرسلة ومطلق الاجتهاد بخلاف أصولنا التي مقتضاها الوقوف على ما ms13373 ~~جاء من أهل بيت الوحي (عليهم السلام). # الذي عثرنا عليه مناسبا لذلك - مضافا إلى بعض القواعد التي يمكن تقريرها ~~هنا - خبر يونس (1) عن العبد الصالح (عليه السلام) " إن الأرض لله تعالى ~~جعلها وقفا على عباده، فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علة أخذت من ~~يده ودفعت إلى غيره " الحديث. # وإن كان هو غير منطبق على تمام ما سمعت الذي مقتضاه الانتزاع من يده من ~~دون دفع شئ له عن تحجيره الذي لا ريب في جواز نقله بالصلح ونحوه ويورث، ~~اللهم إلا أن يكون إجماع على ما ذكروه. # كما أن ما في جامع المقاصد ومحكي التذكرة من تقييد ذلك بما إذا بقيت آثار ~~التحجير وإلا عادت مواتا كذلك أيضا، وإلا فمقتضى الاستصحاب بقاء الحق وإن ~~زالت الآثار، إذ هي - وإن كانت سببا في # PageV38P060 # ثبوت الحق - لا يقتضي زواله بزوالها للأصل، وخصوصا إذا أزاله الظالم أو ~~غيره، لا ما إذا زالت بنفسها. # نعم لو كان ثبوت حق التحجير بها على نحو ما تسمعه في الرحل اتجه حينئذ ~~زوال الحق، إلا أن ذلك مقطوع بخلافه، إذ من جملة أفراد التحجير أن لا يكون ~~مملوكا للمحجر كالحفر ونحوه، فلا ريب في أن مقتضى القوانين الشرعية ثبوت ~~الحق مطلقا، إلا أن يكون إجماعا كما عرفت، والله العالم. # هذا * (و) * في القواعد والمسالك ما في المتن من أنه * (لو بادر إليها من ~~أحياها) * بعد إهماله لها ومخاطبة الإمام له بأحد الأمرين * (لم يصح ما لم ~~يرفع السلطان يده أو يأذن في الاحياء) * بل لا خلاف أجده بين من تعرض له، ~~لأنه حينئذ أحيا ما هو باق في حق غيره، كما لو أحيا قبل طلب الإمام عنه أحد ~~الأمرين. # نعم حكى في المسالك عن بعض العامة قولا ببطلان حق المحجر بالامتناع من ~~أحد الأمرين وإن كان غيره ممنوعا، كما إذا دخل في سوم غيره واشترى. # وفي محكي التذكرة " لو لم يرفع أمرها إلى السلطان ولا خاطبه بشئ وطالت ~~المدة قيل: يبطل حذرا من التعطيل، وقيل: ms13374 لا يبطل ما لم يرفع الأمر إليه، ~~ويطالبه بالترك، ولعل ذلك إذا بقيت الآثار " ولا يخفى عليك الحال بعد ما ~~ذكرنا، والله العالم. # * (وللنبي (صلى الله عليه وآله) * الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم * ~~(أن يحمي) * بقعة من الأرض الموات * (لنفسه ولغيره من المصالح كالحمى لنعم ~~الصدقة) * والجزية والضوال ونحوها، قال في محكي المبسوط: " للنبي (صلى الله ~~عليه وآله) أن يحمي لنفسه ولعامة PageV38P061 # المسلمين بلا خلاف ". # * (وكذا عندنا لإمام الأصل (عليه السلام) * الذي هو بمنزلة النبي (صلى ~~الله عليه وآله) في كل ما لم يثبت أنه من خواصه بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة ~~كون الموات لهم (عليهم السلام) وفي النبوي (1) " لا حمى إلا لله ولرسوله ". ~~وزاد في آخر " ولأئمة المسلمين ". # والأصل فيه أن الأعزاء من العرب إذا انتجع أحد منهم بلدا مخصبا وأتى بكلب ~~على جبل إن كان به أو على نشز إن لم يكن به جبل ثم استعوى الكلب وأوقف من ~~كل ناحية من يسمع صوته بالعوى فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه، ~~ويرعى مع العامة في ما سواه، فنهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك ~~لما فيه من التضييق على الناس (2). # ولا ينافي ذلك ما وقع منه (عليه السلام) كما في الخبر (3) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) " سألته عن بيع الكلأ والمرعى، فقال: # لا بأس، قد حمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) النقيع لخيل المسلمين " ~~فإنه ليس حمى لنفسه. # ولذا قال في التذكرة: " إنه (صلى الله عليه وآله) لم يحم لنفسه وإنما حمى ~~النقيع لإبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين ". # وبالجملة ذلك وإن كان جائزا له ولكن لم يفعله لنفسه إيثارا للغير وما وقع ~~منه (صلى الله عليه وآله) إنما هو للمسلمين، ولعل ذكر # PageV38P062 # المصنف الإمام (عليه السلام) تنبيها على ما يحكى عن الشافعي من اختصاص ~~ذلك بالنبي (صلى الله عليه وآله) * (و) * فيه أنه لا دليل على أنه من ~~خواصه، بل الخبر المزبور المروي في طريقهم دال على خلافه. # نعم * (ليس لغيرهما ms13375 من المسلمين أن يحمي) * بلا خلاف، كما عن المبسوط، بل ~~إجماعا في المسالك ومحكي التحرير، وما وقع من عمر بن الخطاب من أنه قد حمى ~~موضعا وولى عليه رجلا (1) لا حجة فيه، بل هو مخالف لما عرفت، وما في الخبر ~~المزبور (2) الذي لا مطابقة فيه بين الجواب والسؤال ظاهرا إلا على تكلف ~~محمول على ما إذا كان المرعى ملكا للحامي، لأن الأرض أرضه. # كما أومي إليه في بعض المعتبرة قال فيه: " إنه لنا ضياعا ولها حدود وفيها ~~مراعى ولرجل منا غنم وإبل يحتاج إلى تلك المراعي لإبله وغنمه أيحل له أن ~~يحمي المراعي لحاجته إليها؟ فقال: إذا كانت الأرض أرضه فله أن يحمي ويصير ~~ذلك إلى ما يحتاج إليه، فقلت: الرجل يبيع المراعى، فقال: إذا كانت الأرض ~~أرضه فلا بأس ". # اللهم إلا أن يكون نائبا خاصا عنهما في ذلك، بل يقوى جوازه لنائب الغيبة ~~أيضا إن لم نقل إنه من خواص الإمامة، أما غيره وسائر الناس فلا إشكال في ~~عدم الجواز لما عرفت. # مضافا مفهوم الخبر المزبور (4) وغيره مما دل على اعتبار كون # PageV38P063 # الأرض أرضا له في جواز الحمى، لا إذا كانت مباحة مندرجة فيما دل (1) على ~~اشتراك الناس في النار والماء والكلأ. # وعلى كل حال * (ف‍) * - لا خلاف أجده في أنه * (لو أحياه محي لم يملكه ما ~~دام الحمى مستمرا) * إذ المراد بالحمى هو منع الناس عن التعرض لبعض الأراضي ~~التي لا تضيق على المسلمين برعي أو غيره لأجل كلاها، ولا ريب في اقتضاء ذلك ~~عدم جواز الاحياء وعدم ترتب الملك لو فعل لعدم الإذن بل النهي، ولعله لذا ~~تركه بعضهم في الشرائط وإن كان من ذكره شرطا قد لاحظ عدم تملكه بالاحياء، ~~فيكون الجميع متفقين على الحكم المزبور. # بل لا يحوز نقص الحمى ولا تغييره لأحد غيرهم (عليهم السلام) من دون إذن ~~منهم مع فرض بقاء المصلحة. # * (و) * إنما الكلام في أن * (ما حماه النبي (صلى الله عليه وآله) أو ~~الإمام (عليه السلام) لمصلحة فزالت) * هل يجوز نقضه؟ ms13376 ففي المتن * (جاز ~~نقضه) * كما هو خيرة الفاضل والشهيدين والكركي، للأصل وغيره. # * (وقيل: ما يحميه النبي (صلى الله عليه وآله) خاصة لا يجوز نقضه، لأن ~~حماه كالنص) * الذي لا يجوز الاجتهاد في مقابلته، ولعله أشار بذلك إلى ما ~~في محكي المبسوط والخلاف " فأما ما حماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فإنه لا يجوز للإمام القائم مقامه نقضه وحله، لأن فعله حجة يجب اتباعه فيه، ~~وما يفعله الإمام القائم مقامه لا يجوز لأحد تغييره، وإن غيره هو أو من ~~بعده من الأئمة أو أذن أحد منهم # PageV38P064 # لغيره في إحياء ميت فأحياه فإنه يملكه " إلى آخره وإلا فلم نجده لغيره ~~نعم هو قول للعامة مبني على مذهبهم في الإمام، ولا ريب في بطلانه عندنا ~~ضرورة عدم الفرق بين حماهما بعد أن كانا معصومين ولا يحكمان بالاجتهاد. # وهل ينتقض بمجرد زوال المصلحة أو لا بد من التصريح بالنقض؟ # وجهان أو قولان، أقواهما الأول، لأن أصل وقوعه مبني على المصلحة فيكفي ~~حينئذ زوالها في زواله، بل يبعد جواز تغيير الإمام له لزيادة المصلحة في ~~غيره فضلا عن زوالها، والله العالم. # (الطرف الثاني) * (في كيفية) * ما يحصل به صدق * (الاحياء) * * (و) * لا ~~خلاف بين الأصحاب في أن * (المرجع فيه إلى العرف، لعدم التنصيص شرعا) * علي ~~كيفية خاصة له حتى تقدم عليه * (و) * لا * (لغة) * لو قلنا بتقدمها عليه، ~~وما كان كذلك فلا إشكال في الرجوع فيه إلى العرف. # وما عن ابن نما - من أن التحجير إحياء ليس خلافا في ذلك كما ستعرفه إنشاء ~~الله، إلا أنه لما كان هو في بعض الأفراد محتاجا إلى تنقيح تعرض له ~~الأصحاب. # * (و) * لذا * (قد عرف أنه إذا قصد سكنى أرض فأحاط) * جميع أجزاء الدار * ~~(ولو بخشب أو قصب أو سقف) * بعضا * (مما PageV38P065 # يمكن سكناه) * منها * (يسمى إحياء) * بلا خلاف أجده بين من تعرض له، ~~كالشيخ والقاضي ويحيى بن سعيد والفاضل والشهيدين والكركي وغيرهم على ما حكي ~~عن بعضهم إلا ما ستسمعه من الحلي. # وحينئذ فلا يعتبر فيه ms13377 مع ذلك نصب الباب، خلافا لبعض العامة فاعتبره، ~~والعرف شاهد على خلافه وإن اعتيد وضعها للحفظ لا لأصل السكنى. # كما أنه شاهد أيضا على خلاف ما يحكى عنهم أيضا من عدم اعتبار السقف، ~~لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): " من أحاط حائطا على أرض فهي له " ولأن ~~الحائط حاجز منيع فكان إحياء، كما لو جعلها حظيرة للغنم، إذ القصد لا ~~اعتبار به، فإنه لو أرادها حظيرة فبناها بجص وآجر وقسمها بيوتا فإنه يملكها ~~وإن كان هذا العمل لا يعمل للغنم مثله، ولأنه لو بناها للغنم ملكها بمجرد ~~الحائط، فإذا ملكها جاز له أن يبنيها دارا من غير اشتراط تسقيف وإن نفى عنه ~~البأس في التذكرة، بل في المسالك وجهه واضح. # إلا أنه كما ترى مناف لصدق الاحياء عرفا على متخذ الأرض دارا وملكه لها ~~لو اتخذها حظيرة للصدق باعتبار أن إحياء كل شئ بحسب حاله لا يقتضي صدقه مع ~~عدم قصدها وإن جاز العدول عن القصد في الأول واتخاذها دارا، كما يجوز ~~العدول عن قصد الدار بعد التحويط واتخاذها حظيرة، فإنه يملكها بذلك، لصدق ~~الاحياء عليها عرفا ولو باعتبار إخراجها عن التعطيل الأول وصيرورتها ذات ~~منفعة تخرج بها عن اسم الموات. # PageV38P066 # وفي التذكرة إشارة إلى ما ذكرنا، قال: " لو قصد نوعا وفعل إحياء يملك به ~~نوعا آخر - كما إذا حوط بقعة بقصد السكنى، وهذا الاحياء إنما يتحقق في ملك ~~حظيرة الغنم وشبهها هل يفيد الملك؟ الوجه عندي ذلك، فإنه مما يملك به ~~الحظيرة لو قصدها، وهو أحد وجهي الشافعية، والثاني أنه لا يملك به وإلا لزم ~~الاكتفاء بأدنى العمارات أبدا، واستحالة التالي ممنوعة " بناء على أن ~~المراد ملكه حظيرة بالقصد ولو أخيرا. # نعم قد يقال فيمن قصد أصل الاحياء من دون أمر مخصوص بكفاية إخراج الأرض ~~عن التعطيل إلى الانتفاع، فتأمل. # وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك ما في محكي السرائر، فإنه بعد أن ذكر أن ~~الرجوع في الاحياء إلى العرف هو الحق اليقين الذي يقتضيه أصل المذهب قال: " ~~ولا ms13378 يلتفت إلى قول المخالفين، فإن لهم تعريفات وتقسيمات، فلا يظن ظان إذا ~~وقف عليها أن يعتقدها قول أصحابنا وأنها مما ورد بها خبر وقال به مصنف من ~~أصحابنا، وإنما أورد شيخنا أبو جعفر ذلك بعد أن حقق ما يقتضيه مذهبنا، ~~وجملة ما عند المخالف في ذلك أن الأرض تحيى للدار والحظيرة والزراعة، ~~فاحياؤها للدار عندهم بأن يحوط عليها بحائط ويسقف عليها، وأما عندنا فلو خص ~~عليها خصا أو حجرها أو حوطها بغير الطين والآجر والجص ملك ". # ثم ذكر تعريفهم لاحياء الحظيرة بما ذكره المصنف وفاقا لما عن المبسوط ~~وغيره كما ستسمع، ثم قال: " ولا يتوهم من يقف عليها في المبسوط أنها مقالة ~~أصحابنا، فإن هذا الكتاب أعني المبسوط قد ذكر فيه مذهبنا ومذهب المخالفين، ~~ولم يميز أحد المذهبين تمييزا جليا، وإنما يحققه ويعرفه من اطلع على ~~المذهبين وسبر قول أصحابنا وحصل خلافهم وإلا فالقارئ فيه يخبط خبط عشواء ". ~~PageV38P067 # وكأنه عرض بذلك بابن البراج الذي ذكر فيه ما عن المبسوط من التعريفات ~~المزبورة التي ذكرها أيضا من تأخر عنه كالفاضلين والشهيدين وغيرهم. # ومنه يعلم أنه هو وقع في خبط العشواء، ضرورة عدم مدخلية الموافق والمخالف ~~في تحقيق الصدق العرفي المعلوم عدمه بالتحجير، كما توهمه وإن قلنا إنه ~~الشروع في أثر الاحياء، إذ بناء بعض الحائط لا يسمى في العرف معه شئ من ~~المذكورات كما هو واضح. # نعم قد يقال بصدق اسم الدار مع الحائط المزبور وبناء بعض البيوت ولو بقصب ~~ونحوه بل وخيمة ونحوها. # * (وكذا) * يتحقق الاحياء عرفا * (لو قصد الحظيرة) * للغنم أو لتجفيف ~~الثمار أو لجمع الحطب ونحوه * (فاقتصر على الحائط) * ولو بقصب أو خشب أو ~~نحوهما * (من دون السقف) * بلا خلاف أجده فيه بل ولا إشكال في ذلك * (و) * ~~لا في أنه * (ليس تعليق الباب شرطا) * في الصدق المزبور، بل عن غير واحد ~~الاجماع على عدم اشتراط السقف وإن كان هو لا وقع له في المسائل العرفية، ~~والله العالم. # * (ولو قصد) * باحياء الأرض * (الزراعة كفى في تملكها التحجير بمرز ms13379 أو ~~مسناة وسوق الماء إليها بساقية أو ما شابهها) * كما في جملة من كتب الفاضل ~~ومحكي المبسوط والمهذب وإن أبدل التحجير بالترتب في بعضها. # وظاهر ما حضرنا من نسخة الأصل اعتبار الأمرين، لكن في المسالك حكاية ~~الاكتفاء بأحدهما عن المصنف في شرح العبارة ثم استحسن الجمع بينهما، ولعل ~~نسخته كانت بأو. # نعم في التذكرة زيادة على ذلك قال في الفرض: " يعتبر فيه أمور: ~~PageV38P068 # الأول جمع التراب حواليه ليفصل المحيا عن غيره ويسمى المروز، وفي معناه ~~نصب قصب وحجر وشوك وشبهه، ولا حاجة إلى التحويط إجماعا، فإن معظم المزارع ~~بارزة. الثاني تسوية الأرض بطم الحفر التي فيها وإزالة الارتفاع من ~~المرتفع، وحراثتها، وتليين ترابها، فإن لم يتيسر ذلك إلا بماء يساق إليهما ~~فلا بد منه لتهيأ الأرض للزراعة. الثالث ترتيب ماؤها إما بشق ساقية من نهر ~~أو حفر بئر أو قناة وسقيها إن كانت عادتها أنها لا تكفي في زراعتها بماء ~~السماء، وإن اكتفت به فلا حاجة إلى سقي ولا ترتب ماء، وإذا احتاجت في السقي ~~إلى النهر وجب تهيأ ماء من عين أو نهر أو غيرهما، فإذا هيأه فإن حفر له ~~الطريق ولم يبق إلا إجراء الماء فيه كفى، ولم يشترط إجراء الماء ولا سقي ~~الأرض، وإن لم يحفر بعد فللشافعية وجهان، وبالجملة السقي نفسه غير محتاج ~~إليه في تحقق الاحياء، إنما الحاجة إلى ترتب ما يمكن السقي منه، وأراضي ~~الجبال التي لا يمكن سوق الماء إليها ولا يصيبها إلا ماء السماء قال بعض ~~الشافعية: # لا مدخل للاحياء فيها وبنى عليه، أما إذا وجدنا شيئا من تلك الأراضي في ~~يد انسان لم يحكم بأنه ملكه، ولا يجوز بيعه وإجارته، والوجه أنها تملك ~~بالحراثة وجمع التراب على الحدود، وكثير من المزارع يستغنى عن سوق الماء ~~إليه بالمطر ". # وفيه مع أنه متدافع بالنسبة إلى اعتبار السقي كما في جامع المقاصد اللهم ~~إلا أن يفرق بين السقي للتهيئة والسقي لغيرها، وكذا الكلام في الحرث - أن ~~الأمر الثاني لم أجد من اعتبره. # نعم في ms13380 جامع المقاصد حكايته عن بعض الشافعية، ثم قال: " واعتبار تسوية ~~الأرض وإزالة الارتفاع ليس ببعيد، لعد صيرورتها مزرعا من دونه، أما الحرث ~~والسقي فلا دليل على اعتبارهما، ولأنهما بمنزلة PageV38P069 # الزرع، وهو غير شرط ". # قلت: اعترف هو به، بل في المتن * (و) * القواعد والتحرير والدروس ومحكي ~~المبسوط والمهذب وغيرها أنه * (لا يشترط حراثتها ولا زراعتها، لأن ذلك ~~انتفاع كالسكنى) * وستسمع ما في الحكم الذي ذكره في أراضي الجبل التي تسقى ~~بماء المطر كغيرها من الأراضي المهيأة بنفسها للانتفاع. # بل قد يقال بعدم اعتبار ما ذكره هو وغيره من المرز الذي فسر بجمع التراب ~~حول ما يريد إحياءه أو المسناة المفسرة بأنها نحو المرز، وربما كانت أزيد ~~منه ترابا، فإن التمييز لا يتوقف عليه صدق الاحياء عرفا، كالتحويط الذي ~~سمعت في التذكرة الاجماع على عدم اعتباره، والتمييز يحصل بانتهاء قابلية ~~الانتفاع لا بالمرز ونحوه. # بل قد يشك أيضا في سوق الماء إن أريد به حصوله فعلا كما فهمه في جامع ~~المقاصد، قال: " وكلام الأصحاب في اشتراط سوق الماء يقتضي عدم الاكتفاء ~~بالتهيئة " ضرورة عدم توقف الاحياء عليه، بل يكفي فيه تهيئة ذلك عند ~~الاحتياج كما سمعته من التذكرة. # نعم ينبغي اعتبار عضد الأشجار وإن كان فيها وقطع المياه الغالبة كما صرح ~~به في اللمعة، قال: " والمرجع أي في الاحياء إلى العرف، كعضد الشجر وقطع ~~المياه الغالبة والتحجير بحائط أو مرز أو مسناة وسوق الماء إليها أو اعتياد ~~الغيث لمن أراد الزرع والغرس ". # ولكن ظاهر هذه العبارة كما اعترف به في الروضة أن الأرض التي يراد ~~إحياؤها للزراعة لو كانت مشتملة على شجر والماء مستولى عليها لا يتحقق ~~إحياؤها إلا بعضد شجرها وقطع الماء عنها ونصب حائط وشبهه حولها وسوق ما ~~تحتاج إليه من الماء إليها إن كانت مما يحتاج إلى السقي به، PageV38P070 # فلو أخل بأحد هذه لا يكون إحياء، بل تحجيرا، وإنما جمع بين قطع الماء ~~وسوقه إليها لجواز أن يكون الماء الذي يحتاج إلى قطعه غير مناسب للسقي بأن ~~يكون وصوله ms13381 على وجه الرشح المضر بالأرض من غير أن ينفع بالسقي ونحو ذلك، ~~وإلا فلو كان كثيرا يمكن السقي به كفى قطع القدر المضر منه وإبقاء الباقي ~~للسقي، وحينئذ فيشكل بما ذكرناه. # ولو جعل الواو في هذه الأشياء بمعنى " أو " كان كل واحد منها كافيا في ~~تحقق الاحياء، فهو أشد إشكالا، لعدم صحته في بعضها. # وفي الدروس اقتصر على حصوله للزرع بعضد الأشجار والتهيئة للانتفاع وسوق ~~الماء أو اعتياد الغيث والسيح، قال: " ويحصل الاحياء أيضا بقطع المياه ~~الغالبة ". # وظاهره الاكتفاء به عن الباقي أجمع كما في الروضة، ويمكن أن يريد أن ذلك ~~مع فرض عدم احتياجها إلى غيره. نعم يرد عليه بعض ما ذكرناه. # وفي الروضة أيضا " عبارات الأصحاب مختلفة في ذلك كثيرا، والأقوى الاكتفاء ~~بكل واحد من الأمور الثلاثة السابقة مع سوق الماء حيث يفتقر إليه، وإلا ~~اكتفى بأحدها خاصة، هذا إذا لم يكن المانعان الأولان أو أحدهما موجودا وإلا ~~لم يكتف بالباقي، فلو كان الشجر مستوليا عليها والماء كذلك لم يكف الحائط ~~وكذا أحدهما، وكذا لو كان الشجر لم يكف دفع الماء وبالعكس، لدلالة العرف ~~على ذلك كله، أما الحرث والزرع فغير شرط فيه قطعا، لأنه انتفاع بالمحيا ~~كالسكنى لمحيي الدار، نعم لو كانت الأرض مهيأة للزراعة والغرس لا تتوقف إلا ~~على الماء كفى سوق الماء إليها مع غرسها أو زرعها، لأن ذلك يكون بمنزلة ~~تمييزها بالمرز ". PageV38P071 # وفيه منع الاكتفاء بالحائط خاصة عرفا، لمنع صدق الاحياء بسوق الماء مع ~~الغرس والزرع في الأخيرة، ضرورة كونها حية فملكها يكون بالاستيلاء عليها ~~لمن أبيح ذلك من الأنفال. # وفي الدروس أيضا " ولا يشترط الحرث ولا الزرع ولا الغرس على الأقرب، نعم ~~لو زرع أو غرس وساق الماء فهو إحياء، وكذا لا يشترط الحائط والمسناة في ~~الزرع، نعم يشترط أن يبين الحد بمرز وشبهه، وأما الغرس فالظاهر اشتراط أحد ~~الثلاثة مصيرا إلى العرف، ولو فعل دون ذلك واقتصر كان تحجيرا يفيد أولوية ~~لا ملكا " إلى آخره. # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة ms13382 بما ذكرناه. # واكتفي في المسالك في الزرع بالمرز أو المسناة أو نصب القصب ونحوه وترتيب ~~الماء لم يكن فيه أشجار أو مياه غالبة، وإلا اعتبر عضدها وقطعها أيضا. # وفيه ما عرفت من عدم اعتبار المرز عرفا، ضرورة كون الموات المعطلة، ~~والحية المهيأة للانتفاع الذي قد أشير إليه في بعض النصوص السابقة بكري ~~الأنهار ونحوه. # ولعله إلى ما ذكرناه يرجع قول المصنف: * (ولو غرس أرضا فنبت فيها الغرس ~~وساق إليها الماء تحقق الاحياء، وكذا لو كانت مستأجمة فعضد شجرها وأصلحها، ~~وكذا لو قطع عنها المياه الغالبة وهيأها للعمارة، فإن العادة قاضية بتسمية ~~ذلك كله إحياء، لأنه أخرجها بذلك إلى الانتفاع الذي هو ضد الموات) *. # لكن في المسالك في تفسير العبارة أنه اعتبر أحد أمور: إما غرسها بالفعل ~~ونبات غرسها وسوق الماء إليها، وإما عضدها شجرها وإصلاحها PageV38P072 # بإزالة الأصول وتسوية الأرض إن كانت مستأجمة، أو بقطع المياه الغالبة ~~عليها وتهيئتها للعمارة. # وظاهره أن كل واحد من هذه الثلاثة كاف في الاحياء، محتجا بدلالة العرف ~~عليه، وإنما اعتبر غرس الأشجار ونباتها لأن اسم البستان لا يقع على الأرض ~~المهيأة له قبل الغرس، بخلاف المزرعة، فإنها تقع على الأرض قبل الزراعة، ~~ولأن الغرس يدوم فألحق ببناء الدار، والزرع بخلافه. # ويشكل بأن قصد الغرس أعم من جعله بستانا، ولا يلزم من توقف اسم البستان ~~على الشجر توقف غيره. # ولا يخفى عليك ما في ذلك كله، إذ المصنف لم يعتبر الغرس في الاحياء، بل ~~ذكر تحققه بوقوع الغرس مع سوق الماء، ولا إشعار في شئ من كلامه بتوقف صدق ~~الاحياء على ذلك، بل ولا بكفاية أحدها وإن لم يتحقق معه اسم التهيئة، بل ~~صريح كلامه الأخير الاكتفاء بالتهيئة للانتفاع. # ثم قال فيها: " والأقوى عدم اشتراط الغرس مطلقا، وعدم الاكتفاء بكل واحد ~~من الثلاثة على انفراده على تقدير الحاجة إليها أجمع بأن كانت الأرض ~~مستأجمة والماء غالبا عليها، بل لا بد حينئذ من الجمع بين قطع الأشجار ودفع ~~الماء وأن وجد أحدهما خاصة اكتفى بزواله، وإن خليت ms13383 عنهما واحتاجت إلى الماء ~~فلا بد من تهيئته للسقي كما ذكرناه في الزرع. # ولو خلت عن الجميع بأن كانت غير محتاجة إلى السقي ولا مستأجمة ولا مشغولة ~~بالماء اعتبر في إحيائها التحجير عليها بحائط ونحوه، وفي الاكتفاء بغرسها ~~مع نبات الغرس وجه، وفي كلام الفقهاء اختلاف كثير في اعتبار ما يعتبر من ~~ذلك، والمحصل ما ذكرناه ". وتبعه على ذلك كله في الكفاية. PageV38P073 # وفيه أن ما ذكره عين ما اختاره المصنف، ولعل ما ذكره من اختلاف الفقهاء ~~هو نحو ما ذكره في كلام المصنف من إرادة الجميع التهيئة المزبورة وإن اقتصر ~~بعضهم على ذكر بعض باعتبار حصولها معه، لفرض عدم مانع غيره لها، وحينئذ فلا ~~فرق في صدق الاحياء بذلك بين الزرع والغرس. # وأما ما ذكره أخيرا فقد عرفت أن الظاهر عدم تحقق إحياء فيها، لصدق كونها ~~حية، فملكها إنما يكون كملك غيرها من الأنفال لمن أبيحت له، إذ قد ذكرنا ~~سابقا أنها للإمام (عليه السلام) وإن كانت غير ميتة باعتبار اندراجها في ~~الأراضي التي لا رب لها، والله العالم. # * (و) * كيف كان ففي المتن * (من فقهائنا الآن) * أي شيخه الفقيه نجيب ~~الدين بن نما (رحمه الله) * (من يسمي التحجير إحياء) * مفيدا للملك، كما عن ~~بعض الشافعية، لخروجه بالشروع في إحيائه عن حد الموات، ومن ثم أفاد به حقا ~~في الجملة إجماعا، والاحياء كما تقدم غير منضبط شرعا ولا عرفا. # وزاد في المسالك أنه قد وافق الجماعة على أن الأرض إذا كانت غير مستأجمة ~~ولا مشتملة على مانع ولا مفتقرة إلى السقي بالماء المجتلب يكفي تمييز ~~المحيا عن غيره بتراب ونحوه في تحقق الاحياء، وهذا من أضعف أفراد التحجير. # * (و) * على كل ف‍ - * (- هو بعيد) * جدا، ضرورة عدم تحقق الاحياء ~~بالتحجير الذي هو الشروع فيه أو نصب ما يدل على إرادة الاحياء، ودعوى عدم ~~انضباط الاحياء عرفا واضحة الفساد، كدعوى حصول الملك بالتحجير في الأرض ~~المزبورة. # ومن هنا حمل في الدروس كلامه على أرض ليس فيها استئجام PageV38P074 # ولا ماء غالبا وتسقيها ms13384 الغيوث غالبا، فإن فعل ذلك يعد إحياء وخصوصا عند ~~من لا يشترط الحرث والزرع، لأنهما انتفاع، وهو معلول الملك، فلا يكون علة ~~له. # وفيه ما عرفت من منع صدق تحقق الاحياء بذلك، ومنه يعلم ما في الزيادة ~~التي سمعتها في المسالك. # بل وكذا قوله فيه أيضا: " وحيث كان المحكم في الاحياء العرف فإن وافق ~~التحجير في بعض الموارد كفى وإلا فلا " ضرورة أنه بناء على ما عرفت لا يمكن ~~موافقته للاحياء أصلا، ولذا أطلقوا إفادته الحق دون التمليك، كما هو واضح. # ويمكن حمل كلام ابن نما - إن لم يكن قد صرح بالملك - على إرادة كون ~~التحجير كالاحياء في إفادته الأولوية دون الملك، كما هو المحكي عن المبسوط ~~والمهذب والسرائر. # قال في الأول: " إذا حجر أرضا وباعها لم يصح بيعها، ومن الناس قال يصح، ~~وهو شاذ، فأما عندنا فلا يصح بيعه، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالاحياء، ~~وإنما يملك التصرف بشرط أن يؤدي للإمام (عليه السلام) ما يلزمه عليها، وعند ~~المخالف لا يجوز، لأنه لا يملك بالتحجير قبل الاحياء، فكيف يبيع ما لا يملك ~~" ونحوه عن المهذب وكذا السرائر. # وهو كالصريح في اتحاد مفاد التحجير والاحياء وإن اختلف مسماهما. # ولو نزل منزلا فنصب فيه خيمة أو بيت شعر لم يكن إحياء، وكذا لو أحاط بشوك ~~ونحوه، نعم ذكر غير واحد من الأساطين أنه يكون تحجيرا يفيد أولويته به إلى ~~أن يرحل، بل في التذكرة وجامع المقاصد أنه يكون أولى أيضا بما حواليه مما ~~يحتاج إليه للارتفاق، ولا يزاحم في PageV38P075 # الوادي الذي سرح فيه مواشيه إلا أن يفضل، وإذا ارتحل بطل الاختصاص وإن ~~بقيت آثار الفساطيط والخيم. # وهو وإن كان موافقا لما أشرنا إليه سابقا من ثبوت الحريم بالتحجير كالملك ~~لكن ما ذكره أخيرا لا يخلو من نظر بل منع، بل قد يمنع كون مثله تحجيرا، ~~لعدم كونه شروعا في إحياء، لعدم قصده، وإنما هو سبق إلى الموات، فيكون من ~~قبيل ما تسمعه في. # (الطرف الثالث) الذي هو * (في المنافع المشتركة، وهي ms13385 الطرق والمساجد) * ~~والمشاهد * (والوقوف المطلقة كالمدارس) * والربط والخانات والمقابر * ~~(والمساكن) * ونحوها مما هو مشترك المنفعة بين الناس أجمع حتى الموات الذي ~~لم يرد إحياؤه. # وفي التذكرة كل رقبة أرض فإما أن تكون مملوكة ومنافعها تتبع الرقبة ~~فلمالكها الانتفاع بها دون غيره إلا بإذنه بالاجماع، وإما أن لا تكون ~~مملوكة، فإما أن تكون محبوسة على الحقوق العامة كالشوارع والمساجد والربط ~~أو تكون منفكة عن الحقوق الخاصة والعامة، وهي الموات " ونحوه في المسالك. # ومقتضاه عدم ملك المسلمين لها على نحو ملكهم للمفتوحة عنوة، وربما يترتب ~~على ذلك ثمرة، كالبيع ونحوه من الحاكم لو اقتضت مصلحة لذلك، كما أشرنا إليه ~~سابقا. # وعلى كل حال ففي المتن وغيره * (أما الطرق ففائدتها الاستطراق ~~PageV38P076 # والناس فيها شرع، فلا يجوز الانتفاع فيها بغيره إلا ما لا يفوت به منفعة ~~الاستطراق كالجلوس غير المضر بالمارة) * لاجماع الناس عليه في جميع الأمصار ~~كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة. # بل قد يقال: إن السيرة تقتضي جواز الاتفاق بالطرق بغير الاستطراق كوضع ~~الأحمال ووقوف الدواب فضلا عن وقوف الشخص نفسه لأغراض تتعلق له بذلك، فيتجه ~~حينئذ عدم تسلط المستطرق على ما كان كذلك، لاشتراك الجميع في حق الارتفاق. # وحينئذ فما في المتن كقول الفاضل في الإرشاد: " لا يجوز الانتفاع بالطرق ~~في غير الاستطراق إلا بما لا يفوت معه منفعة " لا يخلو من نظر. # ولعله لذا قال في المفاتيح: " قيل: لا يجوز الانتفاع في الطرق بغير ~~الاستطراق إلا ما لا يضر به، كالوقوف والجلوس للاستراحة والمعاملة ونحوهما ~~إذا لم يتضيق على المارة - إلى أن قال -: وقيل: بالمنع من ذلك مطلقا، ~~والأول أشهر " إلى آخره. وإن كنا لم نعرف القول المزبور لأحد. # إنما الكلام في الأول الذي قد عرفت الاشكال فيه، بل قيل إنهم بنوا ضمان ~~الواقف على الماشي فيما إذا تعثر بواقف غير مضر بالمارة وماتا قالوا: إن دم ~~الماشي هدر، لأنه باشر تلف نفسه بلا تفريط من الواقف، مستندين إلى ما ذكر ~~من أن الوقوف من موضوعات الطريق، لأن الماشي ms13386 قد يحتاج إلى الوقوف، ومقتضى ~~ذلك أن الوقوف في الطريق من موضوعاته أيضا. # لكن قيل: إنهم قالوا فيما إذا تعثر الماشي بالقاعد غير المضر بالمارة أن ~~ضمان الماشي على القاعد، لأنه بجلوسه مفرط، لوضع الطريق للمشي وقالوا: إنه ~~لو تلف القاعد أو شئ منه كان الضمان على العاثر أو أنه هدر. PageV38P077 # قلت: قد يقال: إن ذلك كله منهم غير مناف لما هنا من كون المنفعة الأصلية ~~من الطريق الاستطراق، والضمان وعدمه يتبع موجباته لا مدخلية للجواز وعدمه ~~فيه، كما تعرفه في محله إنشاء الله تعالى. # إنما الكلام فيما أشرنا إليه من تقديم حق الاستطراق على باقي المرافق عند ~~التعارض، ولعل السيرة خصوصا في بعض الأفراد تقتضي خلافه، فيتجه أن يقال: إن ~~جميع ما يعرض للمستطرق من المرافق التي يحتاجها في استطراقه من جلوس ووقوف ~~ونحوهما لا فرق بينها وبين الاستطراق. # ومنه ما يحتاج إليه من كانت باب داره إلى الطريق من إدخال الأحمال ~~والدواب ونحوها باعتبار أن ذلك كله من توابع استطراقه، أما إذا لم يكن كذلك ~~بل كان مرفقا لا من حيث الاستطراق كالجلوس للبيع ونحوه فلا ريب في تقدم حق ~~الاستطراق عليه عند التعارض، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (- إذا قام) * الجالس غير المضر بالمار بعد استيفاء ~~غرضه وعدم نية العود * (بطل حقه) * الذي لم يعلم ثبوته له زائدا على ذلك، ~~بل لعل المعلوم عدمه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه. # * (و) * حينئذ ف‍ * (- لو عاد) * إليه * (بعد أن سبق إلى مقعده) * غيره * ~~(لم يكن له الدفع) * ضرورة ثبوت الحق حينئذ للسابق دونه. # * (أما لو قام قبل استيفاء غرضه لحاجة ينوي معها العود قيل) * وإن كنا لم ~~نعرف القائل: * (كان أحق بمكانه) * للأصل الذي يمكن منعه، ومن هنا نسبه إلى ~~القيل مشعرا بضعفه، بل صرح الفاضل وغيره بعدم بقاء حقه. PageV38P078 # نعم لو كان له فيه رحل ففي محكي المبسوط وجملة من كتب الفاضل والدروس ~~وغيرها بقاء حقه، لفحوى ما ورد (1) من ذلك في المسجد، وعن التذكرة أنه أحق ms13387 ~~به إلى الليل، لقول الصادق (عليه السلام) (2): " قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل " ~~ولكن الجميع كما ترى. # ومن هنا أطلق غير واحد عدم بقاء حقه، سواء استوفى غرضه أو لا، وسواء كان ~~له رحل أو لا، وسواء كان مع نية العود أو لا، وسواء كان الزمان طويلا أو ~~لا، وسواء أذن الإمام أو لا. # ولعل الوجه في أصل المسألة أن حقية الطريق للجالس بالسبق ووضع الرحل ونحو ~~ذلك ليست كحقية التحجير التي تنتقل بالصلح والإرث ونحوهما، بل هي لا تزيد ~~على حرمة الظلم بدفعه عن مكانه وبالتصرف برحله الموضوع في مكان كان يجوز له ~~وضعه فيه. # ومن هنا صرح في التذكرة بأنه لو دفعه عن مكانه أثم وحل له مكثه فيه وصار ~~أحق من غيره به. # وبذلك يظهر أنه لا يدخل في موضوع الغصب ولا يترتب عليه ضمان، ضرورة عدم ~~كونه من الأموال أو الحقوق المالية كما تقدم بعض الكلام في الغصب. # وهذا وإن كان قد ينافيه لفظ الحق والأحق في كلامهم بناء على # PageV38P079 # انسياق المعنى الزائد على الظلم منه، لكن بمعونة عدم ذكر اللفظ المزبور ~~هنا في شئ من النصوص المعتبرة - ومعلومية عدم انتقاله للغير بالصلح ونحوه ~~على وجه يكون للمصالح وإن لم يجلس فيه، وعدم انتقاله بالإرث، وعدم الفتوى ~~ببقاء حقه لو انتقل عنه بنية العود مع عدم استيفاء الغرض الذي هو مقتضي ~~الأصل لو كان هو من الحقوق الزائدة على الظلم - يقوى إرادة عدم جواز دفع ~~أحد له عن المكث فيه وإن كان هو بالأصل مشتركا بين الناس. وبهذا المعنى ~~ملاحظا فيه الاشتراك المزبور أطلق عليه لفظ الأحق في عباراتهم. # بل لعله كذلك فيما ورد (1) فيه ذلك من حق المسجد والوقف ونحوهما باعتبار ~~عدم الجابر لتلك النصوص على وجه يحصل الوثوق بإرادة المعنى الزائد من الظلم ~~منه، والفرض قصورها أجمع عن درجة الحجية. # وبذلك يتضح أن وضع الرحل الذي صرحوا فيه بالحق معه في المقام وفيما ms13388 يأتي ~~من المساجد ونحوها إنما هو باعتبار حرمة التصرف بنقل الرحل من الموضع الذي ~~كان يجوز له وضعه فيه، فهو من الاحتيال للاختصاص بالمكان، لا لأن وضعه يثبت ~~حقا للشخص في المكان على نحو آثار التحجير، فإنه لم نجد في شئ من النصوص ~~إشارة إلى ذلك. # وحينئذ فلو أطاره الريح أو نقله ظالم له أو غيره فالمكان على شركته ~~الأصلية، للغير المكث فيه والصلاة. وبالجملة وجود الشخص أو رحله السابق على ~~مجيئه أو المتأخر عنه لا يرفع الاشتراك الأصلي في ذاته وإن حرم الدفع ونقل ~~المتاع والبساط ونحوه. # وبهذا التحقيق ينكشف لك الحال في المقام بل وغيره مما يأتي، إلا أنه مع ~~ذلك كله يمكن أن يقال: إن الأحقية تحصل أيضا ما دام # PageV38P080 # يصدق كون الشئ في يد المستحق وفي تصرفه وتحت قبضته، فأخذه منه حينئذ ~~كدفعه الحسى ظلم. # ولعله لذا اعتبروا الرحل مع نية العود في الطريق والمسجد، بخلاف ما إذا ~~لم يكن له رحل، فإن نية العود لا تكفي في صدق كون الشئ في اليد وتحت ~~القبضة. # نعم هو كذلك في سكنى بيوت المدارس والربط ونحوها، ولذا لم يعتبر أحد منهم ~~بقاء الرحل في الاستحقاق لو خرج الخروج الذي لا ينافي صدق كونه في قبضته ~~عرفا في مثل الخروج لقضاء حاجة ونحوها، وإن كان هو لا يخلو من نظر إن لم ~~يكن إجماعا، كما ستعرف إنشاء الله فتأمل جيدا. # ثم إنه حيث يجوز له الجلوس يجوز له التظليل بما لا يضر بالمارة كما نص ~~عليه غير واحد وعلى أنه لا يجوز له بناء دكة، بل في الدروس ولا تسقيف، وإن ~~كان قد يشكل مع فرض عدم الاضرار بالمارة بأن مقتضى الأصل الجواز. # وفي المسالك " وله أن يظلل عليه موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة من ثوب ~~وبارية ونحوها، لا بناء دكة إلا مع سعة الطريق بحيث لا يتضرر به المارة ~~أصلا، فيتجه الجواز ". وفيه ما لا يخفى من عدم الفرق مع فرض عدم الضرر. # ومنه يعلم ما في ms13389 إطلاق المحكي عن المبسوط " إذا سبق إلى موضع كان أحق به ~~من غيره، لأن بذلك جرت عادة أهل الأمصار، يفعلون ذلك. ولا ينكره أحد غير ~~أنه لا يجوز أن يبني دكة ولا ينصب مستندا ". # وتحقيق ذلك هو أن الأصل والسيرة القطعية يقتضيان جواز سائر وجوه الانتفاع ~~بالمنافع المشتركة إذا لم تعارض أصل المنفعة المقصودة منه PageV38P081 # الذي أعد لها باحياء المحيي أو بوقف الواقف أو بتسبيل المسبل أو بغير ذلك ~~من غير فرق بين ما يدوم أثر التصرف كالبناء ونحوه وبين ما لا يدوم مع فرض ~~عدم إخراجه بذلك عما أعد له، فلو بنى بعض أرض الطريق بآجر مثلا على وجه لا ~~يخرجه عن أصل الاستطراق لم يكن بذلك بأس وإن كان مراده بذلك الاستئثار به ~~لو أراد الجلوس عليه غير المضر بالمارة، باعتبار أنه ملكه نحو وضع البساط ~~نحوه. # وكذلك الكلام في السقف، ولا ينافي ذلك ثبوت حق الاستطراق بعد ما سمعت من ~~الاجماع على جواز الارتفاق بغير المضر به، فليس للمستطرق حينئذ اختيار هذه ~~القطعة لاستطراقه بعد فرض وجود ما يصلح له غيرها، إذ الثابت له حق ~~الاستطراق في المجموع لا في كل جزء، ومن هنا لم يكن له إزعاج الجالس غير ~~المضر، واستمرت الطريقة على وضع القمامة وغيرها في الطرقات إذا تكن مضرة ~~بالمستطرق، لوجود ما يصلح لاستطراقه غيرها. # ولا ينافي ذلك اشتراك الناس فيها بعد أن كان الثابت من الاشتراك كونه على ~~الوجه المزبور، بل هو مؤكد له، ومن ذلك استمرار الناس على الانتفاع ~~بالمساجد بغير العبادة مع عدم المزاحمة لأهل المنفعة المقصودة. # ودعوى حرمة الانتفاع بغيرها إلا ما جرت السيرة عليه لا حاصل لها بعد أن ~~علم منها الجواز على وجه الكلية، لا خصوص أفراد من الارتفاق، بل صريح كلمات ~~الأصحاب أن المدار على تضرر ذوي المنفعة المقصودة وعدمه، كما هو واضح، ~~والله العالم. # * (ولو جلس للبيع أو الشراء) * في الطريق * (فالوجه) * عند المصنف * ~~(المنع إلا في المواضع المتسعة كالرحاب نظرا إلى العادة) * ونحوه ما في ms13390 ~~التحرير، غير أنه قال: احتمل المنع. وفي القواعد " ولو PageV38P082 # جلس للبيع والشراء في الأماكن المتسعة فالأقرب الجواز " وفي الإرشاد " ~~ولو كان أي الجلوس للبيع أو الشراء في الرحاب فكذلك ". # لكن لا يخفى عليك ما في الجميع من الاجمال، ضرورة أنه إن أريد بالرحاب ~~المتسعة الأماكن التي ليست طرقا فهو - مع أنه خارج عن مفروض البحث فلا يصح ~~استثناؤه - أنه لا يناسبه ذكر الوجه والأقرب والاحتمال فيه، ضرورة عدم ~~المانع من ذلك فيها. # وإن أريد خصوص ما زاد على النصاب مما هو مستطرق فكذلك أيضا بناء على عدم ~~جريان حكم الطريق على الزائد المزبور، بل لو قلنا بكونه مثله أشكل الفرق ~~حينئذ بينه وبين غيره مع فرض عدم الضرر، وربما احتمل إرادة غير المضرة ~~بالاستطراق من المتسعة كما عبر به جماعة، لكنه كما ترى. # وأوحش منه ما في المسالك وأتباعها في شرح المتن المزبور من أنهم اختلفوا ~~في جواز الجلوس للبيع والشراء، فمنعه بعضهم مطلقا، لأنه انتفاع بالبقعة في ~~غير ما أعدت له فكان كالانتفاع بالوقوفات الخاصة في غير ما عينت له من ~~الجهة، والمشهور التفصيل، وهو المنع من ذلك في الطريق المسلوك الذي لا يؤمن ~~تأذي المارة به غالبا، وجوازه في الرحاب المتسعة في خلاله بحيث يؤمن تأذي ~~المارة به. # إذ هو - مع أن ما حكاه من القول الأول لم نعرفه لأحد من العامة والخاصة، ~~وقد نقل هو وغيره إجماع الناس في جميع الأعصار على فعل ذلك مع عدم التضرر ~~من غير فرق بين الجلوس للبيع وغيره - أن التفصيل المزبور لم نعرفه أيضا ~~لأحد إن لم يكن المراد به ما أشرنا إليه من ضرر المارة وعدمه. # كما أن ما ذكره من قوله: يؤمن ولا يؤمن لا حاصل له أيضا، PageV38P083 # ضرورة كون المدار في المنع على الضرر المزبور الذي يمكن معه القول ~~بالجواز حتى يحصل، لا المنع حتى يعلم العدم وإن كان هو محتملا أيضا، إلا أن ~~الأول أقوى. # وعلى كل حال فلا فرق بين الجلوس للبيع والشراء وبين غيره حتى ms13391 الجلوس ~~للنزهة ونحوه، ولو على جهة اتخاذ ذلك موطنا مع فرض عدم تضرر المارة. # ومن ذلك يعلم ما في المتن والقواعد من جعل حكم الجلوس للبيع مستقلا عما ~~ذكره أولا من مطلق الجلوس الذي نسب القول فيه لبقاء حقه مع القيام ونية ~~العود إلى القيل، ولم يشر إلى مسألة الرحل، ضرورة اتحاد الجميع في مدرك ~~الجواز أو العدم. # وحينئذ فقوله هنا كالفاضل: * (ولو كان كذلك) * أي جلس للبيع حيث يجوز له ~~ذلك * (فقام ورحلة باق فهو أحق به) * لا يختص بخصوص البيع، ولعله لذا حكى ~~غير واحد ما هنا في المسألة السابقة فيما إذا كان الرجل باقيا، فلاحظ تأمل ~~فإنه قد قدمنا تحقيق الحال في ذلك، والله العالم. # * (ولو رفعه ناويا للعود فعاد قيل) * ولم أعرف القائل به منا: # * (كان أحق به لئلا يتفرق معاملوه فيستضر) *. # نعم في التذكرة عن الجويني من العامة أنه إن مضي زمان ينقطع فيه الذين ~~ألفوا المعاملة معه ويستفتحون المعاملة مع غيره بطل حقه، وإن كان دونه لم ~~يبطل، لأن الغرض من تعيين الموضع أن يعرف فيعامل، فلا فرق بين أن تكون ~~المعاملة لعذر كسفر أو مرض أو لغير عذر، وعلى هذا فلا يبطل حقه بأن يرجع ~~بالليل إلى بيته، وليس لغيره مزاحمته في اليوم الثاني، وكذلك الأسواق التي ~~تقام في كل أسبوع أو في كل شهرة مرة PageV38P084 # إذا اتخذ منها مقعدا كان أحق به في النوبة الثانية وإن تخللت بينهما ~~أيام. # وهو كما ترى مبني على استحسان ونحوه، ضرورة عدم مدخلية تضرره بثبوت الحق ~~المشترك بين الناس أجمع من الذين يتضررون بذلك أيضا، وخصوصا من سبق إليه. # * (و) * من هنا * (قيل) * والقائل من عثرنا على كلامه من الأصحاب وأن ~~تفاوتوا بالاطلاق والتصريح عدا الفاضل في التذكرة: # * (يبطل حقه، إذ لا سبب للاختصاص، و) * لا ريب في أنه * (هو أولى) * ~~لأصالة الاشتراك السالمة عن المعارض والخبر المزبور (1) الذي استند إليه ~~الفاضل في التذكرة في كونه أحق به إلى الليل لا جابر له، مع أن مقتضاه ms13392 وإن ~~لم ينو العود، بل وإن نوى عدمه. # هذا وفي التذكرة أيضا أنه حيث يختص الجالس بموضعه يختص أيضا بما حوله على ~~قدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف المعاملين فيه، وليس لغيره أن يقعد حيث ~~يمنع من رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه أو يضيق عليه الكيل والوزن ~~والأخذ والعطاء، وتبعه عليه في المسالك. # ولكن الانصاف عدم دليل معتبر عليه على وجه ينطبق على أصول الإمامية، ~~خصوصا على مختاره فيها المقتضي لعدم ثبوت حق للسابق زائد على الظلم الذي ~~ذكرناه سابقا، وخصوصا بعد ما ذكرناه فيمن نصب خيمته، فلاحظ وتأمل. # اللهم إلا أن يقال: إن الدليل على ذلك صدق السبق إلى ما لا يسبق إليه ~~مسلم مع كون المسبوق إليه في يده وفي قبضته وفي تصرفه. # ثم قال فيها متصلا بذلك: " هذا في المستوطن، أما المتردد الجوال الذي ~~يقعد كل يوم في موضع من السوق يبطل حقه إذا فارق المكان، # PageV38P085 # وما تقدم من أولوية الجالس إنما هو مفروض في غيره ". # وفيه أن إطلاق الخبر الذي ذكره سندا له يقتضيه. # . وفي المسالك بعد أن ذكر ما سمعته من التذكرة قال: " هذا كله في ~~المستوطن أما الجوال الذي يقعد كل يوم في موضع من السوق فلا إشكال في بطلان ~~حقه إذا فارق المكان، بل هذا خارج بنية المفارقة فلا يدخل في قسم ناوي ~~العود، ولا يفتقر إلى استثناء ". # وفيه أنه لا يستحيل فرض نية العود منه، وخصوصا في بعض اليوم، إذ الكلام ~~أن نية عوده تقوم مقام مكثه في بقاء الحق أو لا، فيجري فيه حينئذ ما يجري ~~في غيره، نعم لا يجئ على كلام الجويني الذي جعل المدار على التضرر بمعرفة ~~المكان، فتأمل فإن المقام في بعض الكتب غير نقي، والله العالم والهادي. # * (و) * كيف كان ف‍ * (ليس للسلطان) * فضلا عن غيره * (أن يقطع ذلك) * أو ~~بعضه * (كما لا يجوز إحياؤه ولا تحجيره) * بلا خلاف أجده فيه عدا ما تسمعه ~~من التذكرة، وذلك لأن مورد الثلاثة الموات لا ما تعلق ms13393 به حق المسلمين. # خلافا لبعض العامة فجوز إقطاع الإمام، لأن له يدا وتصرفا فيما يصلح ~~المسلمين، كما أن له إزعاج بعض الجالسين. # وهو مبني على أصولهم لا أصولنا التي منها عصمة الإمام الذي هو وإن كان ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم، إلا أن تصرفه في ذلك يكون على القوانين الشرعية، ~~نعم لو فعل كان هو القانون الشرعي. # هذا ولكن في التذكرة " يجوز أن يقطع إنسانا الجلوس في المواضع المتسعة في ~~الشوارع، فيختص بالجلوس فيه، وإذا قام عنه لم يكن لغيره PageV38P086 # الجلوس فيه للاقطاع، وبه فرق بينه وبين السابق الذي يزول حقه بانتقاله ". # ولا يخفى عليك ما فيه، خصوصا إذا أراد عدم جواز انتفاع غيره حتى وقت ~~انتقاله عنه، واحتمال أن ما لا يتضرر به المارة يبقى حكمه حكم الموات ~~للإمام (عليه السلام) يدفعه أن الطريق قد أحيي طريقا وتعلق به حق ~~المستطرقين بأجمعه وإن اتفق في بعض الأزمنة عدم الضرر على المارة ولكن ذلك ~~لا يجعله موتا، كما هو واضح. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في استحقاق الاستطراق بين المسلمين وغيرهم من أهل ~~الذمة، بل لهم الانتفاع به أيضا فيما لا يضر بالمارة على نحو المسلم، ~~للسيرة المستمرة على ذلك. # ولو استبق اثنان على وجه تعلق حقهما به معا ولم يمكن الجمع فالأقرب ~~القرعة، بناء على ما ذكرناه غير مرة من أنها لكل أمر مشكل لجهل به أو ~~لغيره، ولا ريب في تحققه هنا بعد أن لم يكن معينا شرعيا. # فما عن بعض العامة من أن التعين للإمام بحسب المصلحة من أحوجية ونحوها ~~واضح الضعف وإن احتمل في المحكي عن حواشي الشهيد تقديم الأحوج قال: " لأن ~~القرعة لتعيين المجهول عندنا إذا كان متعينا في نفس الأمر، وليس كذلك هنا " ~~لكنه كما ترى، على أنه ما ندري ماذا يقول مع تساويهما في الاحتياج. # ولو اشترى دارا فيها زيادة من الطريق ففي النهاية ومحكي السرائر إذا لم ~~يعلم المشتري ثم علم بعد ذلك لم يكن عليه شئ إذا لم يتميز الطريق، فإذا ~~تميز ms13394 وجب عليه ردها إليه، ورجع على البائع بالدرك. # ولعله لموثق ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته # PageV38P087 # عن رجل اشترى دارا فيها زيادة من الطريق، قال: إن كان ذلك في ما اشترى ~~فلا بأس " وخبر عبد الله بن أبي أمية (1) " سأل أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن دار يشتريها يكون فيها زيادة من الطريق، قال: # إن كان ذلك دخل عليه في ما حدد له فلا بأس ". # وفيه أن الخبر الثاني ضعيف لا جابر له، بل الظاهر تحقق الموهن. # وأما الأول وإن كان موثقا إلا أنه مخالف لما عرفت من عدم جواز تملك أحد ~~للطريق. # وما سمعته من الشيخ والحلي من عدم التمييز لا يقتضي الحل، إذ أقصاه جهل ~~المغصوب، وذلك لا يقتضي حله، فالمتجه حينئذ بطلان البيع للجهالة. أما مع ~~عدم جهالته ولكن لم يعلم بغصبه كذلك فللمشتري الخيار بتبعيض الصفقة. # ويمكن حمل الخبرين المزبورين على عدم تبين الغصب حملا لفعل المسلم على ~~الوجه الصحيح، إذ يمكن كون الطريق مرفوعا وأخذه بإذن أربابه، ويمكن أن يكون ~~مسلوكا ولكن كان فيه زيادة على المقدر الشرعي، بناء على بقاء مثله على ~~الإباحة أو أن للحاكم المصالحة عنه مصلحة للمسلمين. # وبالجملة لا صراحة فيهما بدخول الزيادة على الوجه الغصبي وإلا كانا ~~مطرحين، لمخالفتهما للضوابط مع قلة العامل، بل عدمه صريحا على الوجه ~~المزبور، والله العالم. # * (وأما المسجد ف‍) * - لا إشكال ولا خلاف في أن * (من سبق إلى مكان منه ~~فهو أحق به ما دام جالسا) * فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع أو الضرورة عليه، ~~بل في المسالك وغيرها سواء كان جلوسه لصلاة أم # PageV38P088 # لمطلق العبادة أم لتدريس العلم والافتاء ونحو ذلك. # قلت: بل وإن لم يكن لشئ من ذلك، بل لنفس الجلوس فضلا عن الاشتغال بأمر ~~آخر، نعم ليس له ذلك مع مزاحمة المصلين على نحو ما سمعته في الطريق. # وهل الصلاة مقدمة على غيرها من العبادات كقراءة القرآن؟ وجهان، أقواهما ~~ذلك، ولكن لم أجده في كلام أحد من الأصحاب، بل ولا غيره من ms13395 صور التعارض ~~المتصور في المقام. # وعلى كل حال * (فلو قام مفارقا) * رافعا يده عنه * (بطل حقه) * بلا خلاف ~~* (و) * لا إشكال حتى * (لو عاد) * وقد شغله غيره. # * (وأن قام ناويا للعود) * إليه * (فإن كان رحله باقيا فيه فهو أحق به، ~~وإلا كان مع غيره سواء) * كما صرح، به الفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم، بل ~~في جامع المقاصد أنه المشهور، بل في محكي المبسوط نفي الخلاف فيه، قال: " ~~فمن سبق إلى مكان في المسجد كان أحق به، فإن قام وترك رحله فيه، فحقه باق، ~~وإن حول رحله منه انقطع حقه منه، ولا خلاف فيه، وفيه نص لنا عن الأئمة ~~(عليهم السلام) ". # بل ليس فيه نية العود كالإرشاد والدروس، ففي الأول " ولو قام ورحله فيه ~~فهو أولى عند العود وإلا فلا " وفي الثاني " فإذا فارقه بطل حقه إلا أن ~~يكون رحله باقيا " بل في الروضة " هذا الشرط - أي نية العود - لم يذكره ~~كثير " وإن كنا لم نتحققه. # بل ربما مال إليه بعض مشائخنا، لنفي الخلاف والمرسل المزبورين في المبسوط ~~المؤيدين بالخبر (1) " إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو # PageV38P089 # أحق به إذا عاد إليه " " بل والخبر (1) السابق " سوق المسلمين كمسجدهم ~~فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل ". # لكن فيه أنه لا وجه لبقاء الأحقية مع الاعراض عنه، ضرورة معلومية اشتراك ~~الناس فيه، وبقاء الرحل ليس تحجيرا، ونفي الخلاف في الفرض غير متحقق، بل ~~لعل عكسه كذلك، فلا جابر للمرسل المزبور، بل ولا للخبرين المذكورين ~~المقتضيين ثبوت الأولوية حتى مع عدم بقاء الرحل. # نعم قد يقال بالحكم بها مع بقاء الرحل في صورة الجهل بالحال اعتمادا على ~~شاهد الحال الذي هو بقاء الرحل، أما مع العلم بالعدم فلا ريب في عدمها، بل ~~لو علم تردده في المجئ، وعدمه لم يكن له حق وإن كان مقتضى إطلاق ما سمعت ~~ذلك، لكن لا جابر له، فلا يكون حجة. # نعم مقتضى إطلاق النص عدم الفرق بين طول الزمان وقصره، لكن في المسالك عن ~~الذكرى تقييده ms13396 بأن لا يطول زمان المفارقة، وإلا بطل حقه أيضا، قال: " ولا ~~بأس به خصوصا مع حضور الجماعة واستلزام تجنب موضعه وجود فرجة في الصف، ~~للنهي (2) عن ذلك، بل استثنى بعضهم ذلك مطلقا وحكم بسقوط حقه حينئذ، ولا ~~بأس به ". # وفيه أن ذلك مجرد اعتبار لا يقتضي سقوط الحق الثابت بالدليل. # نعم قد يقال: إن المراد بالأحقية تقدمه على غيره عند التعارض لا جواز ~~الانتفاع بالمكان حال عدمه، فحينئذ يجوز لغيره الوقوف فيه، فإذا جاء تنحى ~~عنه ولو في أثناء الصلاة مع فرض عدم اقتضاء ذلك التصرف برحله وإلا لم يجز ~~له لذلك لا للأحقية المزبورة. # PageV38P090 # وفي المسالك متصلا بما حكيناه " ثم على تقدير سقوط حقه يجوز رفع رحله إن ~~استلزم شغل موضعه التصرف فيه وتوقف تسوية الصف عليه، ويضمن الرافع له إلى ~~أن يوصله إلى صاحبه جميعا بين الحقين، مع احتمال عدم الضمان للإذن شرعا ". # قلت: لا يخفى عليك ضعف الاحتمال المزبور، لما ذكرناه غير مرة من أصالة ~~الضمان مطلقا، لقاعدة اليد وغيرها. # بل قد يقال: إن سقوط أحقيته لا يقتضي جواز التصرف في ماله بعد أن كان ~~وضعه بحق ولم تنحصر الصلاة في الموضع المخصوص، فتأمل جيدا. # ثم لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه أنه لا خلاف في سقوط حقه مع عدم ~~الرحل وإن نوى العود وكان قيامه لضرورة من تجديد طهارة * (و) * نحوها. # لكن في المتن * (قيل: إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما أشبهه لم ~~يبطل حقه) * ولكن لم نعرف القائل من تقدمه، نعم هو للفاضل في التذكرة ~~والشافعي في أحد قوليه، لاطلاق الخبر (1) السابق الذي لا جابر له فيه، بل ~~الموهن متحقق. # أما إذا كان قيامه لغير ضرورة فلا ريب ولا خلاف في سقوط حقه، لكن في ~~المسالك نسبته إلى المشهور مشعرا بوجود الخلاف فيه، قال: # " وفرقوا بينه وبين مقاعد الأسواق بأن غرض المعاملة يختلف باختلاف ~~المقاعد، والصلاة في بقاع المسجد لا تختلف " ثم نظر فيه بمنع عدم اختلاف ~~بقاع المسجد في الفضيلة، لأن ms13397 ثواب الصلاة في الصف الأول # PageV38P091 # أكثر، وقد يألف الانسان بقعة من المسجد ويتضرر بفواتها كتضرره بفوات ~~المتعاملين. # قلت: لا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت سابقا من أن أحدا من أصحابنا لم ~~يقل بذلك فضلا عن أن يكون هو المشهور كما هو مقتضى كلامه حتى يحتاج إلى ~~الفرق المزبور، والنظر المذكور مع أن فيه ما فيه إنما ذكر ذلك الجويني كما ~~عرفت الكلام فيه سابقا. # وكذا الكلام في قوله متصلا بما سمعت: " وظاهر الأصحاب عدم الفرق هنا بين ~~من يألف بقعة ليقرأ عليه القرآن ويتعلم من الفقه ونحو ذلك وغيره، لعموم ~~قوله تعالى (1): " سواء العاكف فيه والباد " وفرق بعضهم فأوجب أولوية ~~المذكورين، كمقاعد الأسواق خصوصا في الجوامع الكبيرة، لأن له غرضا في ذلك ~~الموضع ليألفه الناس " فإنه لم نجد الفرق المزبور لأحد من أصحابنا، وإنما ~~هو لبعض الشافعية الذين يناسب أصولهم الاعتبارات المزبورة. # وأغرب من ذلك قوله متصلا بما سمعت: " وإن كان قيامه لضرورة لتجديد طهارة ~~أو إزالة نجاسة وقضاء حاجة ففي بطلان حقه وجهان: أحدهما - وهو الذي قطع به ~~المصنف - عدم البطلان، لمكان الضرورة واحتج له في التذكرة بقول النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (2): " إذا قام " إلى آخره. وقول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (3): " سوق " إلى آخره. ويشكل مع قطع النظر عن السند بأنه أعم من ~~المدعى وأنتم لا تقولون به على العموم، والمخصص لهما مع عدم الضرورة مخصص # PageV38P092 # معها. والوجه الثاني بطلان حقه، لحصول المفارقة " إذ هو كما ترى نسب إلى ~~المصنف الأول وصريح كلامه خلافه، بل قد عرفت أنه لم نعرفه قولا لأحد من ~~أصحابنا. ومنه يعلم ما قوله: " وجهان " المشعر بالتردد. # ثم أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق في بطلان الحق مع عدم الرحل بمفارقة المكان ~~للعذر بين كونه قبل الصلاة أو في أثنائها، لكن في الدروس الفرق فحكم ببقاء ~~الأولوية في الثاني إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه، وسقوطها في ~~الأول محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها. # وفيه أن حقه تابع ms13398 لاستقراره بعد فرض عدم الرحل، وإتمامها لا يتوقف على ~~مكان الشروع، وفرض كونه أقرب للعود لا يقتضي بقاء الأولوية المزبورة وإن ~~أدى ذلك إلى بطلان صلاته، كما هو واضح. # ثم إن ظاهر الأصحاب هنا بيان حكم المفارقة مع بقاء الرحل الذي قيل إنه شئ ~~من أمتعته وإن قل. # أما السبق بذلك فهل يوجب الأحقية أو لا بد من وصوله إليه نفسه واستقراره ~~عليه؟ قد يظهر الثاني من المحكي عن الشهيد، فإنه حكى عن الفاضل في التحرير ~~في كتاب الصلاة أنه لا تحصل الأولوية بالرحل في المسجد، وجمع بين ذلك وبين ~~كلامه هنا بحمل الأول على تقدم رحله من غير استقرار عليه وكلامه هنا على ~~الاستقرار ثم الخروج بعد ذلك. # ولعل مراده من الاستقرار مطلق الكون، ضرورة عدم مدخليته في ثبوت الأحقية ~~مع الوصول إليه. # وقد يقال بتحقق السبق بمثل ذلك عرفا وإن لم يصل إليه، لكنه محل شك، ~~والأصل عدمه خصوصا بعد ظهور كلمات الأصحاب في الثاني. PageV38P093 # لكن لا يخفي عليك أنه بناء على ما حققناه سابقا في الطريق يتجه عدم ثبوت ~~الأحقية ببقاء المتاع إذا كان صغيرا بحيث لا يستلزم المكث في المكان التصرف ~~فيه، نعم لو كان كبيرا مشغلا للمكان مثلا اتجه وجوب الاجتناب، لحرمة التصرف ~~بمال الغير، لا لأن وضعه يفيد أحقية في المكان نحو التحجير وإن كان جملة من ~~العبارات توهم ذلك، لكن قد عرفت عدم الدليل له. # وعليه لا فرق حينئذ بين الصغير والكبير بعد صدق اسم الرحل لا غيره ~~كالتربة ونحوها. # * (و) * بذلك يظهر لك النظر في بعض كلمات بعض. كما أنه ظهر لك أيضا مما ~~ذكرناه سابقا في الاستباق للجلوس للبيع مثلا في الطريق مع عدم الضرر ~~بالمارة الوجه فيما * (لو استبق اثنان) * هنا مثلا إلى موضع من المسجد * ~~(فتوافيا) * إليه على حد سواء * (ف‍) * - إن الحكم فيهما متحد * (إن أمكن ~~الاجتماع جاز وإن تعاسرا أقرع بينهما) * فلاحظ وتأمل، والله العالم. # و * (أما المدارس والربط) * جمع رباط ككتاب وكتب * (فمن سكن بيتا) * منها ms13399 ~~مثلا * (ممن له السكنى) * بأن كان متصفا بالوصف المعتبر في الاستحقاق إما ~~في أصله بأن يكون مشتغلا بالعلم في المدرسة أو بحسب الشرط بأن تكون موقوفة ~~على قبيل مخصوص أو نوع من العلم يتصف به الساكن، وحينئذ * (فهو أحق به) * ~~بمعنى عدم جواز إزعاج أحد له بلا خلاف أجده فيه، لأنه أحد المستحقين لذلك، ~~فازعاجه ظلم قبيح عقلا ونقلا * (وإن تطاولت المدة ما لم يشترط الواقف أمدا ~~فليزمه الخروج عند انقضائه) * بلا فصل وإن لم يؤمر به. # نعم في الدروس " ويحتمل في المدرسة ودار القرآن الازعاج إذا تم ~~PageV38P094 # غرضه من ذلك، ويقوى الاحتمال إذا ترك التشاغل بالعلم والقرآن وإن لم ~~يشترطهما الواقف، لأن موضوع المدرسة ذلك، أما الربط فلا غرض فيه، فيجوز ~~الدوام فيه ". # وفيه أنه إن خرج عن الموضوع بتمام الغرض أزعج قطعا، وإلا فلا وجه ~~للاحتمال، بل ولا لما قواه فيه، ضرورة أنه إن لم يشترطها ولكن كانت هي ~~المنفعة المقصودة فالمتجه حينئذ عدم معارضة لأهلها، كما سمعته في الطريق ~~والمسجد، وإلا كان الناس فيها شرعا سواء. # نعم احتمل في التحرير جواز الازعاج مع طول المكث على وجه يكون كالملك، ~~قال: " ولو طال الاستيطان على هذه الانتفاعات المشتركة وصار كالملك الذي ~~يبطل به أثر الاشتراك ففي الازعاج إشكال ". # وفيه أنه لا إشكال مع فرض منافاة مصلحة الوقف، أما مع عدمها لوجود ما ~~يحترز به عن ذلك فالمتجه عدم جواز الازعاج. # ومنه يعلم ما في جامع المقاصد قال: " ولو أدى طول المدة إلى التباس الحال ~~بحيث يمكن لو ادعى الملك أن يلتبس على الناس عدم صحة دعواه احتمل جواز ~~الازعاج أيضا لأنه مضر بالوقف ". * (و) * على كل حال فهو أمر آخر. # نعم * (لو اشترط مع السكنى التشاغل بالعلم) * مثلا * (فأهمل ألزم الخروج) ~~* إن لم يخرج بنفسه بلا خلاف ولا إشكال، إذ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ~~المقتضي لعدم جواز سكنى المفروض * (وإن استمر على الشرط لم يجز إزعاجه) * ~~لكونه حينئذ من المستحق. # وكيف كان ففي التذكرة " ولا يبطل ms13400 حقه بالخروج لحاجة كشراء مأكول أو مشروب ~~أو ثوب أو قضاء حاجة وما أشبه ذلك، ولا يلزمه تخليف أحد في الموضع، ولا أن ~~يترك متاعه فيه. لأنه قد لا يجد غيره PageV38P095 # وقد لا يأمن متاعه سواه " ونحوه في المسالك وبعض أتباعها مع زيادة لفظ " ~~قطعا " فيها. # لكن ستسمع من الكركي نوع تردد فيما يقرب منه، ولعله لامكان منع صدق كونه ~~في يده وقبضته مع فرض عدم دخل له فيه، ولأن منافع الوقف العام لا تستحق إلا ~~بالاستيفاء إذا لم يكن بإجارة من حاكم مثلا، فالساكن حينئذ ليس له إلا حق ~~الاستيفاء التدريجي، بمعنى عدم مزاحمة الغير له، فهو في الحقيقة سبق ~~استيفائه مقدم على غيره إلا أنه حصل له حق بالسبق على وجه يثبت له حق ~~الاستيفاء المستقبل وإن لم يكن له رحل وإلا لثبت ذلك في المسجد والطريق، ~~فإن الجميع من واد واحد من حيث الدليل. # اللهم إلا أن يقال بملاحظة ذلك للواقف، وفيه تأمل أو منع، أو يقال ~~باختلاف أفراد المسبوق إليه بالسبق عرفا، ففي المدارس مثلا يصدق أنه في يده ~~وفي قبضته نحو باقي الأعيان الموقوفة كالكتاب ونحوه، فإنه إذا كان في يد ~~شخص لا يستحقه آخر بمجرد وضعه من يده الحسية، بخلاف المسجد والطريق. # ولكن لا يخفى عليك أن ذلك كله تهجس، وإلا فالموافق لما عليه سيرة الناس ~~وعملهم في جميع الأعصار أن المدرسة والرباط ونحوهما إذا لم يشترط الواقف ~~كيفية خاصة وحالا مخصوصا أو لم يعلم بحاله كالمسجد في جواز الانتفاع، وأنه ~~أحق من غيره في استيفاء المنفعة المشتركة بينه وبين غيره بالسبق على الوجه ~~الذي ذكرناه، والمنفعة المقصودة للواقف الملاحظة لا على جهة الشرطية ~~فائدتها الترجيح عند المعارضة، لا عدم جواز الانتفاع بغيرها مع عدم ~~المعارضة. # وحينئذ فقد يقال: إنه بعد أن كان المتعارف في العمل ذلك يمكن PageV38P096 # أن يكون الواقف مدرسة مثلا أو رباطا يكون مقصود ذلك، نحو الوقف مسجدا ~~الذي قد ورد فيه أنه " بيت الله " (1) وأنه " منزل للغرباء والضعفاء " ونحو ~~ذلك ms13401 مما هو راجع إلى الشرع لا مدخلية للواقف في ملاحظته. # بل قد يحتمل أن ذلك إذن شرعية باعتبار خروج المال عن يد الواقف لا على ~~جهة خاصة، فصار أمره إلى الشرع الذي مقتضاه ما عرفت. # وكون المراد من المسجد بيتا للعبادة مثلا بخلاف المدرسة - فإن المراد ~~فيها السكنى - غير مجد، ضرورة أن التشاغل بها لا يقتضي ثبوت الحق له في ~~مستقبل الزمان وفي حال عدم قابليته لها، نعم لا يبعد إلحاق المفارقة لها في ~~الأزمنة التي لا تنافي صدق التشاغل فيها بها، ولو للسيرة المستمرة على ذلك، ~~فكل ما لا يكون كذلك سقط حقه حينئذ، كما يشهد له ما تسمعه منهم في صورة ~~المفارقة، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (- له) * أي السابق المستحق * (أن يمنع من يساكنه ~~ما دام متصفا بما به يستحق السكنى) * إذا كانت العادة أو الشرط من الواقف ~~يقتضي انفراد الواحد، أما لو فرض كون البيت الواحد معدا لجماعة باشتراط ~~الواقف أو باقتضاء العادة لم يجز لأحد منع غيره إلا أن يبلغ العدد النصاب ~~فلهم حينئذ منع الزائد، والله العالم. # * (ولو فارق) * الساكن المسكن على وجه خارج عما عرفته من الأمور الضرورية ~~للساكن، بل كان * (لعذر) * وغرض ناويا للعود إليه كسفر لزيارة مثلا * (قيل) ~~* ولم نعرف القائل ممن تقدمه: # PageV38P097 # * (هو أولى عند العود) * وإن لم يكن له فيه رحل، لصدق كونه سابقا، وأن ما ~~سبق إليه في يده وفي قبضته. # * (و) * لكن * (فيه تردد) * مما عرفت ومما ستعرف لا لصدق المفارقة التي ~~هي ليست عنوانا في شئ من الأدلة * (ولعل الأقرب سقوط الأولوية) * التي ~~مقتضى الأصل عدمها في مثل الفرض، بل في القواعد والإرشاد الجزم بذلك، بل في ~~الروضة نسبته إلى الأكثر. # لكن في التذكرة " ولو فارق لعذر أياما قليلة فهو أحق إذا عاد، لأنه ألفه، ~~وإن طالت غيبته بطل حقه " واستحسنه في المسالك، وقواه في الروضة، بل قد ~~يظهر من اللمعة عدم البطلان مطلقا. # وفي جامع المقاصد " والظاهر أن مفارقته من غير أن يبقى رحله ms13402 مسقط ~~لأولويته ولو قصر الزمان جدا، كما لو خرج لغرض لا ينفك عن مثله عادة ولا ~~يخرج في العادة عن كونه ساكنا، ففي بقاء حقه قوة ". # وعن تعليق الإرشاد له أيضا فيما إذا لم يبق رحله وقصر الزمان وجهان، وعن ~~التحرير " لا إشكال في بقاء حقه حيث فارق لعذر " ونحوه عن الكفاية. # وفي الدروس " لو فارق ساكن المدرسة والرباط ففيه أوجه، زوال حقه كالمسجد، ~~وبقاؤه مطلقا، لأنه باستيلائه جرى مجرى الملك، وبقاؤه إن قصرت المدة دون ما ~~إذا طالت لئلا يضر بالمستحقين، وبقاؤه إن خرج لضرورة كطلب تأدية مهمة وإن ~~طالت المدة، وبقاؤه إن بقي رحله وخادمه، والأقرب تفويض ذلك إلى ما يراه ~~الناظر ". # وقد يشكل بأن الناظر ليس له إخراج المستحق اقتراحا، فرأيه فرع الاستحقاق ~~وعدمه، نعم لو فوض إليه الأمر مطلقا فلا إشكال. # أما إذا أبقى رحله ففي القواعد الاشكال فيه، قيل من أنه وضع بحق ~~PageV38P098 # سابق اقتضى الأولوية على غيره فلا يزال، ومن أن المدرسة للسكنى لا لوضع ~~الرحل وإنما جاز وضعه تبعا لها وقد زالت فيزول التابع. # ورده الكركي بأن المتنازع فيه هو زوال السكنى بالخروج مع بقاء الرحل، ومن ~~خرج عن بيت مع بقاء متاعه فيه لغرض لا يخرج عن كونه ساكنا فيه عادة. # ومن هنا قال في جامع المقاصد: " الأقرب بقاء الحق إن لم تطل المدة بحيث ~~يؤدي إلى التعطيل " ونحوه عن تعليقه على الإرشاد وحواشي الشهيد، وفي الروضة ~~" الأقوى أنه مع بقاء الرحل وقصر المدة لا يبطل حقه، وبدون الرحل يبطل إلا ~~أنه يقصر الزمان بحيث لا يخرج عن الإقامة عرفا ". # هذا كله في المفارقة لعذر، أما إذا كانت لغير عذر فظاهر المتن وغيره ~~بطلان حقه مطلقا، بل هو صريح المسالك والروضة وغيرهما، بل في الكفاية أنه ~~الأشهر. # قلت: قد ذكرنا ما يظهر لك منه ما في كثير من هذه الكلمات وغيرها المنبئة ~~عن عدم تحقيق الحال عندهم في ذلك، والمتجه ما عرفت من عدم ثبوت حق للسابق ~~إلا على معنى عدم مزاحمة ms13403 الغير في استيفائه على الوجه الذي ذكرناه. # وبقاء الرحل ليس هو من التحجير، ولذا لا يورث ولا يصالح عنه ولا غير ذلك ~~مما يجري على الحقوق المالية، وإنما هو طريق شرعي لحبس المكان باعتبار حرمة ~~التصرف فيه للغير مع فرض عدم المعارضة لذي المنفعة المقصودة، ونحوه جار في ~~المدارس والربط أيضا ما لم يلزم التعطيل المنافي لغرض الواقف، وإلا فليس ~~لأحد التصرف فيه بعد أن كان وضعه بحق. PageV38P099 # والأصل في ذلك عدم أدلة شرعية يتضح منها الحال، إذ ليس إلا النصوص التي ~~هي غيره جامعة لشرائط الحجية حتى الجبر بشهرة ونحوها في محال الشك، لما ~~عرفته من الاشكال والاضطراب. # ومن هنا لا وجه لدعوى استصحاب بقاء الحق ونحوه بعد أن لم يعلم كون الحق ~~الثابت مما يستصحب أو لا، إذ المحتمل كونه ما ذكرناه، وكلمات الأصحاب وإن ~~اشتملت على التعبير به أيضا إلا أنها أيضا غير منقحة بالنسبة إلى ذلك، كعدم ~~تنقيحها في مفروض المسألة الذي جزموا بسقوط الحق بالمفارقة لغير عذر وإن ~~قصر الزمان، بل ومعه إلا من سمعت مع صدق السكنى العرفية التي يمكن أن يكون ~~بناؤها على التسامح ومعاملة الوقف معاملة الملك، وكذا كلامهم مع الرحل، فلا ~~مناص حينئذ إلا ما ذكرناه، والله العالم والهادي. # (الطرف الرابع) * (في المعادن) * جمع معدن، وقد تقدم الكلام فيه في كتاب ~~الصلاة (1) وقيل: # إن المجتمع من كلمات (كلام خ ل) الفقهاء واللغويين هو ما استخرج من الأرض ~~مما كانت أصله واشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها، وإليه يرجع ما في ~~المسالك من أنها هي البقاع التي أودعها الله شيئا من الجواهر المطلوبة. # PageV38P100 # وعلى كل حال ف‍ * (- الظاهرة منها وهي التي لا تفتقر إلى إظهار) * بمعنى ~~عدم احتياج الوصول إليها مؤونة * (كالملح والنفط والقار) * والكبريت ~~والموميا والكحل والبرام وغيرها مما هي ظاهرة بلا عمل وإنما السعي والعمل ~~لأخذه * (لا تملك بالاحياء) * معدنا، لعدم تصوره بعد أن كان هو الحفر ونحوه ~~لاظهاره، كما ستعرفه في المعادن الباطنة، والفرض هنا ظهوره. # نعم لو أراد ms13404 إحياؤها دارا مثلا أو غيرها مما لا ينافي كونها معدنا أمكن ~~القول بصحته، فيملكه حينئذ إن لم يكن إجماعا على خلافه ولو لاطلاقهم عدم ~~إحيائها ولكن لم أجد ذلك محررا في كلامهم. # * (و) * عليه ف‍ * (لا يختص بها المحجر) * الذي هو الشارع في الاحياء ~~الذي عرفت انتفاؤه. # * (وفي جواز إقطاع السلطان المعادن) * المزبورة * (والمياه تردد) * من ~~عموم ولايته المستفادة من قوله تعالى (1): " أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ~~وغيره، وكونها من الأنفال في خبر إسحاق بن عمار المروي عن تفسير علي بن ~~إبراهيم (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأنفال فقال: هي التي ~~خربت - إلى أن قال -: والمعادن منها " وفي المرسل (3) عن الصادق (عليه ~~السلام) " أنه سئل عن الأنفال، فقال: منها المعادن والآجام " الحديث. " ~~والناس مسلطون على أموالهم " (4) # PageV38P101 # خصوصا بعد ما في بعض نصوص (1) الأنفال " أن ما كان لله فهو لرسوله يضعه ~~حيث شاء وكذلك الإمام بعده ". # ومن أن مورد الاقطاع الموات باعتبار كونه كالتحجير، وقد عرفت أنه لا ~~تندرج فيه المعادن، ولو لما ستسمع من أن المشهور كون الناس فيها شرعا فلا ~~وجه لاقطاعها حينئذ. # وعن حنان (2) قال: " استقطعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) معدنا من ~~الملح بمازن فأقطعنيه، فقلت: يا رسول الله أنه بمنزلة الماء العد، - يعني ~~أنها لا تنقطع ولا تحتاج إلى عمل - فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~فلا آذن ". # لكن في المسالك " هذه الرواية على تقدير صحتها محتملة للقولين، لكنها قد ~~تشكل على أصول أصحابنا، لتغيير رأيه في الحكم بسبب اختلاف النظر في المعدن، ~~وهي نظير ما روي عنه (صلى الله عليه وآله) (3) " لو بلغني هذه الأبيات قبل ~~قتله لما قتلته " يعني النظر بن الحارث لما بلغه أبيات أخته ترثيه بها، ~~والجواب عنهما واحد ". # قلت: لعله هو من تغير الحكمة التي يدور معها الحكم الشرعي، كما أنه قد ~~يجاب عن رواية المقام بأن ظاهر استقطاع السائل كون المعدن مواتا يحتاج إلى ~~إحياء، فلما أظهر للنبي (صلى الله عليه وآله) كون المعدن ظاهرا حيا منع ms13405 من ~~إقطاعه، فلا دلالة فيها حينئذ إلا على منع # PageV38P102 # إقطاع الظاهرة منها التي هي محل البحث، إذ لا كلام في جواز إقطاع الباطنة ~~كما ستعرفه. # وبالجملة هذه المسألة كنظائرها المذكورة في هذا الكتاب قد ذكرها العامة ~~بناء على أصولهم في أئمتهم الذين يجوز عليهم - إن لم يكن قد وقع منهم - كل ~~قبيح، لأن الأحكام الصادرة منهم عن اجتهاد ورأي وغير ذلك من الأمور ~~الفاسدة، كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بأحوالهم بخلاف الإمام (عليه ~~السلام) عندنا الذي لا ينطق عن الهوى، وإن هو إلا وحي يوحى، ولاطلاعه على ~~المصالح الواقعية وكونه معصوما عن ترك الأولى فضلا عن غيره صار أولى من ~~المؤمنين بأنفسهم. فالمتجه حينئذ سقوط هذا البحث، ضرورة أن له الفعل وإن لم ~~يسم؟ إقطاعا عرفا. # نعم لا يجوز ذلك ونحوه عما هو متوقف على المصالح الواقعية للنائب العام، ~~لعدم عموم لنيابته على وجه يشمل مثل ذلك مما هو مبني على معرفة المصالح ~~الواقعية، وليس له ميزان ظاهر أذنوا (عليهم السلام) فيه فهو من خواص ~~الإمامة لا يندرج في إطلاق ما دل (1) على نيابة الغيبة المنصرف إلى ما كان ~~منطبقا على الموازين الشرعية الظاهرة، كالقضاء والولاية الأطفال ونحو ذلك ~~لا نحو الفرض. # * (وكذا) * التردد * (في) * جواز * (اختصاص) * السلطان * (المقطع بها) * ~~مما سمعت من كونه أولى وغيره، ومن أن الناس فيها شرع سواء، ولكن قد عرفت ~~تحقيق الحال. # * (و) * كيف كان فكل * (من سبق إليها فله أخذ حاجته) * بلا خلاف ولا ~~إشكال * (بل ولو تسابق اثنان) * مثلا * (فالسابق أولى) * بلا خلاف ولا ~~إشكال، لعموم (2) " من سبق # PageV38P103 # إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو أحق به " ولغيره مما تقتضيه من حرمة الظلم ~~ونحوه بعد أن كان الشئ مشتركا بين الجميع وسبق إليه أحدهم، فيأخذ حينئذ ~~بغيته وإن زاد على ما يعتاد لمثله، وفاقا للفاضل والشهيدين والكركي ومحكي ~~المبسوط وغيرهم خلافا للمحكي عن بعض، فلا يجوز له إلا ما يعتاد لمثله، ولا ~~ريب في ضعفه، لاطلاق الأحقية. # لكن في المسالك ms13406 " وعليه فلو أراد الزيادة على ما يقتضيه حق السبق ففي ~~إجابته وجهان من تحقق الأولوية بالسبق، ومن أن عكوف غيره يفيد أولوية في ~~الجملة، والأصح الأول " وفيه أن ما ذكر من الوجه الأول لا يوافق ما فرضه، ~~ومنه يعلم في قوله: " الأصح ". # والأولى من ذلك ما ذكرناه إلا مع وصول الأمر إلى حد المضارة بالغير، ~~ولعله إلى ذلك يرجع ما في جامع المقاصد من التقييد بما إذا لم يصر مقيما. # كما أن مرجع قول بعض الأصحاب: أخذ بغيته وحاجته ونحوهما إلى شئ واحد، وهو ~~جواز الأخذ ولو زائدا على الحاجة ما لم تحصل المضارة، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ - * (- لو توافيا) * على وجه لم يسبق أحدهما الآخر * ~~(و) * لكنهما بالنسبة إلى غيرهما سابق فإن * (أمكن أن يأخذ كل منهما بغيته) ~~* دفعة أو تدريجا برضاهما * (فلا بحث، وإلا أقرع بينهما مع التعاسر) * ولو ~~بالنسبة إلى تقديم أحدهما إذا فرض وفاء المعدن بحاجتهما معا ولكنه ضيق عن ~~اجتماعهما في الأخذ. # كما أومأ إليه في المحكي عن جامع الشرائع بقوله: " فإن ضاق أقرع " كقوله ~~في القواعد وغيرها: " فإن تسابق اثنان أقرع مع تعذر الجميع " بل وكذا قوله ~~في الإرشاد: " أقرع مع تعذر الاجتماع ". PageV38P104 # وعليه ينزل إطلاق ما عن الخلاف والمبسوط والسرائر: فإن تسابق اثنان أقرع ~~بينهما الإمام (عليه السلام) كما ينزل إقراع الإمام مع فرض رجوعهما إليه ~~وإلا رجعا بأنفسهما إلى القرعة، لأن ذلك حكمهما في الواقع. # وعلى كل حال فقد قيل: إن الوجه في ذلك استوائهما في الأولوية وعدم إمكان ~~الاشتراك واستحالة الترجيع، فأشكل المستحق فيقرع لذلك، وقد يناقش بمنع عدم ~~إمكان الاشتراك بعد استوائهما في السبب المقتضي له. # ولعله لذا قال في المتن: * (وقيل: يقسم، وهو حسن) * وعن الإيضاح أنه قواه ~~وإن كنا لم نتحقق القائل المزبور منا ممن تقدم عليه، وإنما هو بعض وجوه ~~الشافعية، وفي التذكرة عن بعض علمائنا أن الحاكم ينصب من يقسم بينهما، نعم ~~في الدروس واللمعة إن تعذرت القسمة أقرع، وإليه يرجع ما في المسالك ms13407 من أن ~~القول بالقسمة جيد مع قبوله لها، أما مع عدمه فالقرعة أحسن. # ولعل المراد بما في الأولين من عدم قبول القسمة كونه واسعا، لا كما في ~~الروضة من حيث القلة ونحوها. # وحينئذ فيرجع إلى ما أطنب فيه في جامع المقاصد، فإنه بعد أن ذكر وجه ~~القسمة قال: " وهذا إنما يكون في غير المعدن الواسع جدا بحيث يزيد على ~~مطلوب كل واحد منهما، إذ لا معنى للقسمة حينئذ، نعم ما قل عن مطلوبهما لا ~~يبعد القول فيه بالقسمة، لامكانها واستوائهما في سبب الاستحقاق، والقرعة ~~إنما هي في الأمور المشكلة التي لا طريق إلى معرفة حكمها، أما ما ثبت حكمها ~~بدليل شرعي فلا وجه لاجراء القرعة فيها، فإن تشاحا في التقدم في النيل لضيق ~~المكان فليس ببعيد القول بالقرعة حينئذ، فمن أخرجته أخذ حقه من المقسوم، ~~فتلخص من هذا أنه مع السعة لمطلوبهما المرجع في القرعة في التقديم، ومع ~~عدمه فالقسمة PageV38P105 # فإن تشاحا في التقديم أقرع، ولو أن أحدهما قهر الآخر وأخذ مطلوبه أثم ~~قطعا، ثم إن كان المعدن واسعا ملك ما أخذه، لأنه لم يأخذ ما استحقه الآخر ~~وإلا لم يملك إلا ما تقضي القسمة استحقاقه إياه، ومثله ما لو ازدحم اثنان ~~على الفرات مثلا فقهر أحدهما صاحبه وحاز ماء، فإن الظاهر أنه يملكه، بخلاف ~~ما لو ازدحما على ماء غدير ونحوه مما لا يقطع بكونه وافيا بغرضهما، فإن ~~الأولوية لهما، فلا يملك القاهر ما أخذه إلا بعد القسمة ". # وتبعه على ذلك في الروضة بل والمسالك، ولكن زاد عليه العمل بالقرعة مع ~~عدم إمكان القسمة لقلة المطلوب أو لعدم قبوله لها. # ولكن لا يخفى عليك عدم جريان ذلك على ما قلناه من أن الأحق في هذه ~~المقامات لا يزيد على ما يقتضيه الظلم، ضرورة عدم حصول الملك إلا بالحيازة ~~التي هي النيل، وإنما السبق في الفرض قد أفاد عدم جواز مزاحمة الغير لهما ~~من حيث إنه ظلم، وحيث أشكل الحال في استحقاق كل منهما إيجاد السبب الذي ~~يحصل به الملك ms13408 فلا طريق لترجيح أحدهما على الآخر إلا القرعة، لا قسمة ~~الباقي على الإباحة ولم يتعلق لأحدهما في عينه حق، وكونهما سابقين مشمولين ~~لعموم " من سبق " (1) لا يقتضي إلا ما ذكرناه، لا أزيد منه من تعلق حق ~~بالعين نفسها فضلا عن الملك. # ولا فرق في ذلك بين الواسع والضيق. # ومن الغريب دعوى القرعة بينهما في التقديم للنيل مع ضيق المكان وعدم ~~الزيادة على الحاجة، ثم إن من خرجت القرعة له يأخذ حقه من المقسوم. # وأغرب منه دعوى عدم ملك الظالم في غير الواسع ما زاد على القسمة # PageV38P106 # أو ما أخرجه إن لم يكن قابلا لها، بناء على إرادة ذلك من عدم قبولها مع ~~فرض حصول السبب المملك منه الذي ليس في شئ من الأدلة ما يقتضي منع تعلق ~~الحق المزبور عن الملك به، بخلاف ما لو كان المعدن أو الماء زائدا على ~~الحاجة، فإنه يملك الظالم وإن أثم مع إمكان أن يقال بسبقهما ملكا أيضا ~~مقدار حاجتهما أو مقدار ما ينالان منه أو غير ذلك. # وبالجملة كل ذلك مجرد تهجس لا تطابق عليه الأدلة التي مقتضاها ما ذكرناه، ~~مضافا إلى منع عدم قبول القسمة للقلة ونحوها على ما فسره به في الروضة، ~~للاشتراك وإن قل، إذ أقصاه البقاء على الإشاعة في مثل الياقوتة ونحوها. # بذلك كله ظهر أن الأولى القرعة في التقديم مع فرض ضيق المكان سواء كان ~~المعدن واسعا أو ضيقا، فيملك حينئذ من أخرجته القرعة ولا يشاركه الآخر. # بل المتجه أيضا ترتب الملك على الحيازة المزبورة لو قهر صاحبه فمنعه منها ~~وإن كان ظالما. # نعم لو كان المعدن لا يفي بحاجتهما ومكان النيل غير ضيق فكل من حصل منه ~~النيل ملك به ما ملكه، ونحو ذلك في ماء الفرات والغدير. # ولعله لذا قال في الكفاية: " المشهور أنه إذا تغلب أحدهما على الآخر أثم ~~" وفيه إشكال، ولعله لما سمعته من تعلق الحق الذي لم يثبت كونه مانعا عن ~~الملك بالسبب، بل مقتضي إطلاق الأدلة ترتبه عليه وإن أثم في مقدماته ms13409 أولا. # هذا وعن بعض الشافعية احتمال أن الإمام يجتهد ويقدم من يراه أحوج وأحق، ~~لأن سبب الاستحقاق الحاجة، ومتى كان سببه أقوى استحق التقديم. واحتمله بعض ~~أصحابنا أيضا. PageV38P107 # لكنه واضح الضعف، ضرورة عدم أثر في شئ من الأدلة يقتضي ترجيح الأحوج على ~~غيره. نعم قد تقدم في المباحث السابقة وجوب بذل الماء مثلا في إحياء النفس ~~المحترمة، وهو أمر آخر غير ما نحن فيه كما هو واضح، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ - * (- من فقهائنا) * وهو المفيد وسلار بل حكي عن ~~الكليني وشيخه علي بن إبراهيم وعن الشيخ أيضا * (من يخص المعادن) * مطلقا * ~~(بالإمام (عليه السلام) فهي عنده) * حينئذ * (من الأنفال) * للخبر المزبور ~~(1) أو لأنها من الأرض التي لا رب لها. # * (وعلى هذا لا يملك ما ظهر منها و) * لا * (ما بطن) * إلا بتمليك منه * ~~(ولو صح تملكها بالاحياء) * بفرضه فيما تصور حصوله فيها * (لزم من قوله ~~اشتراط إذن الإمام) * (عليه السلام) حال حضوره أو مطلقا على الكلام السابق. # * (و) * لكن * (كل ذلك لم يثبت) * لعدم جابر للخبر المزبور (2) بل الموهن ~~متحقق، فإن المشهور نقلا وتحصيلا على أن الناس فيها شرع سواء. بل قيل: قد ~~يلوح من محكي المبسوط والسرائر نفي الخلاف فيه مضافا إلى السيرة المستمرة ~~في سائر الأعصار والأمصار في زمن تسلطهم وغيره على الأخذ منها بلا إذن، حتى ~~ما كان في الموات الذي قد عرفت أنه لهم منها، أو في المفتوحة عنوة التي هي ~~للمسلمين، فإنه وإن كان ينبغي أن يتبعها، فيكون ملكا للإمام (ع) في الأول ~~وللمسلمين في الثاني لكونه من أجزاء الأرض المفروض كونها ملكا لهما، بل لو ~~تجدد فيهما فكذلك أيضا - # PageV38P108 # إلا أن السيرة المزبورة العاضدة للشهرة المذكورة ولقوله تعالى (1): # " خلق لكم ما في الأرض " ولشدة حاجة الناس إلى بعضها على وجه يتوقف عليه ~~معاشهم نحو الماء والنار والكلأ وفي خبر أبي البختري (2) عن جعفر عن أبيه ~~عن علي (عليه السلام) " لا يحل منع الملح والنار " وغير ذلك مما لا يخفى ~~على السارد لأخبارهم ms13410 يوجب الخروج عن ذلك. # فما عن بعضهم من التفصيل فيها بين ما كان في مواته (عليه السلام) وبين ~~غيره واضح الضعف. # ومن الغريب ما في الدروس من أنه قال: " وبعض علمائنا يخص المعادن ~~بالإمام، سواء كانت ظاهرة أو باطنة، فتوقف الإصابة منها على إذن في حضوره ~~لا مع غيبته، وقيل باختصاصه في الأرض المملوكة له، والأول يوافق فتواهم بأن ~~موات الأرض للإمام، فإنه يلزم من ملكها ملك ما فيها، والمتأخرون على أن ~~المعادن للناس شرع، إما لأصالة الإباحة، وإما لطعنهم في أن الموات للإمام، ~~وإما لاعترافهم به وتخصيص المعادن بالخروج عن ملكه، والكل ضعيف " إذ هو كما ~~ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه. # ثم إنه قال في المسالك تفريعا على الأول: " ما كان منها ظاهرا لا يتوقف ~~على الاحياء يجوز في حال الغيبة أخذه كالأنفال، وما يتوقف على الاحياء فإن ~~كان الإمام (ع) ظاهرا فلا إشكال في عدم تملكه بدون إذنه ومع غيبته يحتمل ~~كونه كذلك عملا بالأصل وإن جاز الأخذ منه كغيره من الأنفال، لأن تملك مال ~~الغير يتوقف على إذنه، وهو مفقود وإنما الموجود الإذن في أخذه ". # PageV38P109 # وفيه (أولا) مع فرض شمول دليل التملك بالاحياء له لا ينبغي التوقف في ~~ملكه، ضرورة كونه حينئذ كالموات من الأرض إن لم يكن منها. و (ثانيا) أن ~~الإذن منهم في الأنفال لمن هي له ظاهرة أو صريحة في لوازم الملك كالبيع ~~والنكاح ونحوها، فلا محيص عن القول بالملك فيما يؤخذ منها لمن أذنوا له ~~فيها، كما هو واضح، والله العالم. # * (ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات إذا حفر بها بئر وسيق إليها الماء ~~صار ملحا صح تملكها بالاحياء) * الذي منه حفرها لذلك * (واختص بها المحجر) ~~* الذي شرع في حفرها. * (ولو أقطعها الإمام (عليه السلام) صح) * بلا خلاف ~~أجده في شئ من الثلاثة، بل ولا إشكال، ضرورة كون الأرض حينئذ من الموات ~~الذي عرفت صحة الثلاثة فيه وصيرورة الماء فيها ملحا لا يجعلها معدنا، كما ~~أن كونها بجنب المملحة كذلك أيضا، فإن ms13411 كلا منهما حينئذ على حكمه، كما هو ~~واضح والله العالم. هذا كله في المعادن الظاهرة. # * (و) * أما * (المعادن الباطنة التي لا يظهر إلا بالعمل) * والمعالجة * ~~(كمعادن الذهب والفضة والنحاس و) * الرصاص ونحوها حيث تكون كذلك، وإلا فلو ~~فرض احتياج بعضها إلى كشف تراب يسير أو كانت على وجه الأرض لسيل ونحوه فلها ~~حكم المعادن الظاهرة، وهو الملك بالحيازة لا غيره على حسب ما عرفت، كما أن ~~ما كان من الظاهرة لو فرض كونه في طبقات الأرض على وجه يحتاج إلى حفر وعمل ~~كان له حكم ما تسمعه من حكم الباطنة. # وعلى كل حال * (فهي) * أي الباطنة * (تملك بالاحياء) * الذي هو العمل حتى ~~يبلغ نيلها بلا خلاف أجده بين من تعرض له كالشيخ وابني البراج وإدريس ~~والفاضل والشهيدين والكركي وغيرهم على ما حكي PageV38P110 # عن بعضهم، بل عن ظاهر المبسوط والمهذب والسرائر الاجماع على ذلك. # بل الظاهر أن الحكم كذلك سواء قلنا أنها للإمام أو للناس، ولعله لصدق ~~الاحياء الذي هو سبب الملك،، ولو بملاحظة ما سمعته من فتوى الأصحاب، فإن ~~إحياء كل شئ بحسبه، ومن هنا يملك البئر ببلوغه الماء الذي فيها، إذ هو ~~كالجوهر الكائن فيها ويبلغه بحفرها. وحينئذ فلو قهره ظالم وأخرج منه شيئا ~~كان ملكا للمحيي، بل ولا أجرة للظالم. # * (و) * كيف كان فلا إشكال ولا خلاف في أنه * (يجوز للإمام إقطاعها قبل ~~أن تملك) * بل ربما ظهر من التذكرة الاجماع عليه، لأنه إن لم يكن مواتا ~~داخلا في ملكه فهو بحكم الموات المندرج في عموم ولايته وللخبر (1) السابق ~~الدال على جواز إقطاع المعدن الباطن. # نعم عن الشافعي أنه لا يقطع إلا بقدر ما يتمكن المقطع من العمل عليه ~~والأخذ منه حذرا من التعطيل والتضييق على الناس. # مع أنه في التذكرة مقابلا لذلك " وقال علماؤنا: للإمام أن يقطعه الزائد " ~~بل قيل: إنه ظاهر إطلاق المبسوط أو صريحه وظاهر إطلاق الباقين، وإن كان قد ~~يقال بأن ما ذكره الشافعي مناسب لما تسمعه من المصنف والشيخ وابن البراج ~~والفاضل والكركي ms13412 وغيرهم على ما حكي عن بعضهم من أنه إذا أهمل المحجر له بعض ~~العمل أجبره الإمام على إتمامه أو الترك، فإن اعتذر بعذر ينتظر أنظره، ثم ~~يلزمه أحد الأمرين نحو ما سمعته سابقا، إذ ليس ذلك إلا لما سمعته من ~~الشافعي من التعطيل والضيق. ولعله لذا اختار في التحرير مذهب الشافعي. # بل لو اعتذر بالاعسار أمكن عدم إجابته كما في جامع المقاصد، لعدم الأمد ~~الذي يخشى منه التطويل المفضي إلى التعطيل، هذا. # PageV38P111 # * (و) * قد عرفت أن * (حقيقة إحيائها أن يبلغ نيلها) * بلا خلاف أجده، ~~نعم زاد بعضهم مع ذلك قصد التملك، وهو جيد مع فرض اشتراطه في مطلق الاحياء ~~وإن كان قد عرفت البحث فيه، ضرورة أن المقام كغيره، وإلا فلا وجه له قطعا، ~~لعدم احتمال ما يخصه من بين أفراد الاحياء. # * (و) * على كل حال ف‍ - * (- لو حجرها وهو أن يعمل فيها عملا لا يبلغ به ~~نيلها كان أحق بها ولم يملكها) * على حسب ما سمعته في التحجير الذي ما نحن ~~فيه فرد منه، إذ هو شروع في إحيائها. # * (و) * من هنا قد عرفت عدم الخلاف في أنه يجري فيه ما تقدم في التحجير ~~من أنه * (لو أهمل أجبر على إتمام العمل أو رفع يده عنها، ولو ذكر عذرا ~~أنظره السلطان بقدر زواله ثم ألزمه أحد الأمرين) * كما عرفت الكلام في ذلك ~~كله مفصلا. # ثم قد عرفت سابقا أيضا أن من ملك مواتا باحيائه ملك حريمه معه، وهو مرافق ~~ذلك العامر التي يرجع فيها إلى العرف المختلف باختلاف الأحوال والأمكنة، ~~وهو معنى ما عن المبسوط والمهذب من أنه إذا أحيا المعدن فهو أحق به ~~وبمرافقه التي لا بد منها على حسب الحاجة إليه إن كان يخرج منه ما يخرج ~~بالأيدي، وإن كان يخرج بالأعمال فكما ذكرناه في الموات، وقد ذكرا هناك أن ~~المدار على الحاجة مما يتوقف عليه الدواب والدولاب والمستقى ونحو ذلك. # لكن في القواعد " لا يقتصر ملك المحيي على محل النيل، بل الحفر التي ~~حواليه وتليق بحريمه ms13413 يملكها أيضا " وقيل: إن مراده بها ما يريد أن يحفرها، ~~فهي الحفر بالقوة لا بالفعل، ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك. PageV38P112 # ونحوه ما في المسالك " وإذا اتسع الحفر ولم يوجد المطلوب إلا في بعض ~~جهاته لم يقتصر الملك على محله، بل كما يملكه يملك ما حواليه مما يليق ~~بحريمه، وهو قدر ما يقف فيه الأعوان والدواب، ومن جاوز ذلك وحفر (بئرا خ) ~~لم يمنع وإن وصل إلى العرق " ولا يخفى عليك ما فيه من الاجمال أيضا. # وكذا ما في الدروس وغيرها " من ملك معدنا ملك حريمه، وهو منتهى عروقه ~~ومطرح ترابه وطريقه وما يتوقف عليه عمله إن عمله عنده " فإنه إن لم يحمل ~~على إرادة ما لا يزيد على حريمه من منتهى عروقه أشكل بما هو المعلوم المصرح ~~به في كلام غير واحد من أنه لو حفر فبلغ المعدن لم يكن له منع غيره الحفر ~~في ناحية أخرى، فإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه، لأنه يملك المكان ~~الذي حفره وحريمه. # وما في التحرير من أنه " إن وصل الأول إلى العرق فهل للثاني الأخذ منه من ~~جهة أخرى؟ الوجه المنع، فإن الأول يملك حريم المعدن " محمول بقرينة التعليل ~~وغير ذلك من كلامه على ما إذا كان موضع الآخر حريما للأول، والله العالم. # * (فرع) * بل فروع: # الأول: # * (لو أحيا أرضا وظهر فيها معدن) * باطن * (ملكه تبعا لها) * بلا خلاف ~~أجده فيه كما عن المبسوط والسرائر الاعتراف به، بل قيل: PageV38P113 # إن ظاهر الأول بل الثاني نفيه بين المسلمين * (لأنه) * جزء * (من ~~أجزائها) * وإن استحال إلى حقيقة أخرى غيرها، إلا أن ذلك لا يخرجه عن ملكه ~~فيها، سواء كان عالما به حين أحياها أو لا، خلافا للشافعي فملك الثاني دون ~~الأول. # وفيه ما لا يخفى من أنه على الحالين من أجزاء الأرض التي ملكها بالاحياء. ~~ومن هنا افترق عن الكنز المدفون فيها الذي هو إن كان ركازا لا أثر للاسلام ~~عليه جاز تملكه كالمعادن الظاهرة بعد إخراج خمسه، وإلا كان ms13414 لقطة. وكذا لو ~~اشترى أرضا فظهر فيها معدن. # وكيف كان فلا ينافي ذلك ما تقدم سابقا من عدم ملك الإمام (ع) المعدن في ~~مواته المملوك له، بل وكذا المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين وإن كان مقتضى ~~ذلك كونه تابعا للملك. # لكن قد عرفت سابقا ما يقتضي خلافه، ولعله للفرق بين ملك الإمام (عليه ~~السلام) والمسلمين وبين ملك المحيي المخصوص، بل لا يتم ذلك إلا بذلك، فتأمل ~~جيدا، والله العالم. # الثاني: # لو حفر أرضا فوصل إلى معدن ثم فتحها المسلمون فعن المبسوط والمهذب ~~والتذكرة والتحرير أنه غنيمة للغانمين لا أنه للمسلمين كالأرض، وعن الفخر ~~أنه قواه، والكركي استظهره. # لكن في القواعد الاشكال في ذلك، ولعله من كونه بحكم المنقول وغير مندرج ~~في الأرض التي دلت الأدلة أنها للمسلمين، ولعدم علم قصد التملك للحافر له، ~~فيكون حينئذ على أصل الإباحة، نحو من حفر بئرا PageV38P114 # في البادية ثم ارتحل عنها، ومن أنه جزء من الأرض التي لا تنقل أو مشابه ~~لها في ذلك. # ولكن لا يخفى عليك ضعف الأخير، بل ولا بعض ما ذكر للأول الذي لا يقدح في ~~قوته ذلك، والله العالم. # الثالث: # لو قال رب المعدن لآخر: " أعمل فيه ولك نصف الخارج " ففي القواعد وجامع ~~المقاصد ومحكي المبسوط والتذكرة بطل، لجهالة العوض إجارة كان أو جعالة، وهو ~~كذلك في الأول، أما الثاني فقد تقدم في كتاب الجعالة ما يعلم منه صحة ذلك ~~وعدمه بعد فرض كون المعدن مملوكا للجاعل بالاحياء أو بغيره. # ولو قال له: " أعمل فما أخرجته فهو لك " ففي محكي المبسوط " لا يصح، لأنه ~~هبة مجهول، فكل ما يخرجه حينئذ فهو لصاحب المعدن إلا أن يستأنف له هبة، ولا ~~أجرة للعامل، لأنه عمل لنفسه " إلى آخره ونحوه عن المهذب، بل عن التذكرة ~~اختياره. # لكن قد يشكل ذلك بعد توجيهه بإرادة المعدوم حال الهبة من الجهل، فإن ما ~~يخرجه لم يكن حاصلا قبله - بأنه إباحة تملك، كما أومأ إليه في محكي التحرير ~~قال: " يكون ذلك إباحة للاخراج والتملك وإن كان ms13415 للمالك الرجوع في العين مع ~~بقائها ولا أجرة له " إلى آخره. # وبعد التسليم قد يمنع عدم استحقاق الأجرة مع جهالته بالحكم، لأصالة ~~احترام عمل المسلم الذي صار في الواقع لصاحب المعدن وإن زعم أنه له. كما ~~أومأ إليه في الدروس، اللهم إلا أن يمنع جعل الجهل بالحكم PageV38P115 # عذرا لعدم تحقق الاغراء. # * (وأما الماء) * الذي هو أحد المشتركات للأصل والاجماع بقسميه والنبوي ~~(1) " للناس شركاء في ثلاثة: النار والماء والكلأ " والكاظمي (2) " إن ~~المسلمين شركاء في الماء والنار والكلأ " * (ف‍ -) * - قد يعرض له الملك ~~بالاحراز في آنية أو مصنع أو حوض أو نحوها بلا خلاف فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل لعله ضروري، وإن حكي عن بعض العامة عدم الملك بذلك، وإنما يفيد ~~الأولوية، لاطلاق النص المزبور إلا أن مثل ذلك لا ينافي الضرورة المزبورة، ~~كما أن الخبر المزبور لا ينافي عروض الملك بالحيازة التي هي أحد أسبابه. # مضافا إلى قوله * (صلى الله عليه وآله) * (3): " من سبق إلى ما لم يسبق ~~إليه مسلم فهو له " وغير ذلك من السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار ~~على تملك ذلك وبيعه وجريان جميع أحكام الملك، من غير فرق بين المسلمين ~~وغيرهم. # ولا يجب عليه بذل الفاضل عن حاجته من هذا الماء المحوز بلا خلاف، كما عن ~~الشيخ وغيره الاعتراف به، إذ ليس هو كالبئر التي ستسمع الكلام فيها مع أن ~~المشهور أن * (من حفر بئرا في ملكه أو (في خ) مباح ليملكها فقد اختص بها ~~كالمحجر، فإذا بلغ الماء فقد ملك الماء والبئر) * بل لا أجد خلافا في ~~التحجير المزبور وإن كان هو غير واضح الوجه في الملك، وإن قيل: المراد به ~~أنه يختص بمائها فلو أن أحدا # PageV38P116 # غلبه عليها وتمم حفرها لم يملك ماءها. # ولا كذلك لو حفرها غاصب في ملكه ابتداء، فإنه يملكه أو يكون أولى، إلا ~~أنه كما ترى، ضرورة كونه كذلك قبل الحفر، ودعوى ملك الغاصب الماء أو كونه ~~أحق لو حفر ابتداء في غاية الفساد، كما تقدم في كتاب الغصب (1) وعلى ms13416 كل حال ~~فالأمر سهل بعد وضوح الأمر. # نعم قد يقال بظهور الفائدة في ذلك بالنسبة للحريم لمن أراد حفر بئر أخرى ~~في المباح المجاور لملكه، فإنه إذا كان حافرا فيها له منعه مع فرض تضرره، ~~بخلاف ما إذا لم يكن حافرا. # وأما ملك الماء ببلوغه الذي نسبه غير واحد إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع ~~عليه، بل لعله كذلك نظرا إلى السيرة المستمرة فقد يقال. إن الوجه فيه إمكان ~~دعوى أنه نماء ملكه، كثمرة الشجرة ولبن الدابة مثلا، أو دعوى أن ذلك حيازة ~~له أو سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فيكون له، وفحوى ما تسمعه من نصوص (2) ~~بيع الشرب، أو أنه إحياء للأرض بالسراية على نحو ما سمعته في المعدن، أو أن ~~ملك الأرض يقتضي ملك الماء الكامن فيها وإن لم يكن من أجزائها، أو غير ذلك. # لكن عن الشيخ في المبسوط بعد أن ذكر الملكية على نحو ما ذكرها الأصحاب ~~أنه قال: " كل موضع قلنا فيه بملك البئر فإنه أحق بمائها بقدر حاجته لشربه ~~وشرب ماشيته وسقي زرعه، فإذا فضل بعد ذلك شئ وجب بذله بلا عوض لمن احتاج ~~إليه لشربه وشرب ماشيته إلى أن قال: أما لسقي زرعه فلا يجب عليه لكنه يستحب ~~" واستدل على # PageV38P117 # ذلك بخبر ابن عباس (1) " الناس شركاء " إلى آخره، وبخبر جابر (2) عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) " أنه نهى عن بيع فضل الماء ". # ونحوه عن الخلاف مع زيادة الاستدلال بخبر أبي هريرة (3) عنه (صلى الله ~~عليه وآله) " من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته ". # وفي المختلف حكايته أيضا عن أبي علي، بل وعن الغنية، لقوله: # " إذا كانت البئر في البادية فعليه بذل الفاضل لغيرة لنفسه وماشيته " لكن ~~يمكن أن يريد السابق لها لا حافرها، فلا يكون مخالفا. # هذا وفي المسالك " أن الفرق بين سقي الحيوان والزرع حيث منع من منعه ~~للأول دون الثاني أن الحيوان محترم لروحه بخلاف الزرع ". # وفيه أن ذلك غير مجد بعد فرض كون أحقيته بقدر حاجته، ms13417 كما هو ظاهر ما ~~سمعته منه. # ثم قال في جوابه فيها أيضا: " إن هذه الأخبار كلها عامية، وهي مع ذلك أعم ~~من المدعى، ومدلولها من النهي عن منع فضله مطلقا لا يقول به ولا غيره ممن ~~يعتمد هذه الأحاديث، وهي ظاهرة في إرادة الماء المباح لم يعرض له وجه تملك، ~~كمياه الأنهار العامة والعيون الخارجة في المباح والسابقة على إحياء الأرض ~~الموات ومياه العيون والآبار المباحة، فإن الناس في هذا شرع حتى لو دخل شئ ~~منه في أملاك الناس لم يملكوه إلا بنية الحيازة، كما لو نزل مطر واجتمع في ~~ملكهم، لكن ليس لأحد أن يدخل الملك لأخذه من حيث التصرف في الملك لا من # PageV38P118 # حيث الماء ولو فرض دخوله أساء وملك ما أخذه من الماء ". # وفيه أن الأخبار المزبورة كما هي موجودة في طرق العامة موجودة في طرق ~~الخاصة (1) بسند معتبر كما ستعرف، وما دل (2) على الاشتراك منها غير مانع ~~من الملك بسببه كحيازة أو إحياء أو نحو ذلك، كما أن ما دل منها على منع ~~الفضل منزل على منع مباح الماء وبيعه بالتغلب ونحوه أو على الكراهة. # كموثق أبي بصير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " نهى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) عن بيع النطاف والأربعاء، قال: # والأربعاء أن تسنى مسناة لتحمل الماء وتسقي به الأرض ثم يستغنى عنه، قال: ~~فلا تبعه، ولكن أعره جارك، والنطاف أن يكون له الشرب فيستغني عنه، فقال: لا ~~تبعه أعره أخاك وجارك ". # وموثق عبد الرحمان (4) عنه (عليه السلام) " نهى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عن المحاقلة - إلى أن قال -: والنطاف شرب الماء ليس لك إذا استغنيت ~~عنه أن تبيعه جارك تدعه له، والأربعاء المسناة تكون بين القوم فيستغني عنها ~~صاحبها، قال: يدعها لجاره ولا يبيعها إياه " لقصورهما عن معارضة ما يقتضي ~~صحة البيع من إطلاق الأدلة والاجماع وخصوص صحيح سعيد الأعرج (5) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " سألته عن الرجل يكون له الشرب مع قوم في قناة له فيها # PageV38P119 # شركاء ms13418 فيستغني بعضهم عن شربه أيبيع شربه؟ قال: نعم إن شاء باعه بورق، وإن ~~شاء بكيل حنطة " ونحوه رواية سعيد بن يسار (1) وفي حسن الكاهلي أو صحيحه ~~(2) " سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده عن قناة بين قوم لكل ~~منهم شرب معلوم فاستغنى رجل منهم عن شربه أيبيعه بحنطة أو شعير؟ قال يبيعه ~~بما شاء، هذا مما ليس فيه شئ " وفي المروي عن قرب الإسناد (3) " عن قوم ~~كانت بينهم قناة لكل إنسان منهم شرب معلوم، فباع أحدهم شربه بدراهم أو ~~بطعام هل يصلح؟ قال: نعم " وغير ذلك مما دل على بيع الشرب. # فظهر لك من ذلك كله أنه لا إشكال في ملك الماء المستبطن (4) * (و) * ~~حينئذ * (لم يجز لغيره التخطي إليه) * إلا بإذنه كغيره من الأموال المحترمة ~~* (ولو أخذ منه) * شيئا من دون إذنه * (أعاده) *. # * (ويجوز بيعه كيلا ووزنا) * بلا خلاف ولا إشكال، بل ومشاهدة إذا كان ~~محصورا على وجه لا يتعذر تسليمه باختلاطه بما يتجدد من غيره * (و) * إلا ف‍ ~~- * (- لا يجوز بيعه أجمع، لتعذر تسليمه، لاختلاطه بما يستخلف) * فيتعذر ~~تسليمه، نعم قد يقوى جواز بيعه على الدوام، لما سمعته من النصوص المزبورة. # ولعله لذا قال في الدروس: " يباع كيلا ووزنا ومشاهدة إذا كان محصورا، أما ~~ماء البئر والعين فلا إلا أن يريد على الدوام، فالأقرب الصحة، سواء كان ~~منفردا أو تابعا للأرض ". # ولا يقدح عدم معلومية المتجدد التي يكفي فيها معرفة حالها في الزمان # PageV38P120 # السابق على حال البيع، وإشكال بالجهالة بعدم العلم بقدر ما يسلم إليه ~~كأنه من الاجتهاد في مقابلة النص، مع إمكان منع تحققها عرفا في مثله، فإن ~~العلم المزبور كاف، إذ لا دليل على اشتراط أزيد من ذلك. # ودعوى أن الشهرة هنا محكية على عدم جواز البيع - فتكون عاضدة لما دل (1) ~~على النهي عن بيع الغرر. مضافا إلى إمكان إرادة غير البيع من البيع في ~~النصوص المزبورة، فإنه مجاز شائع، وإلى أنها غير مساقة لبيان ذلك، وإنما هي ~~لبيان جواز بيعه بما يشاء - يدفعها ms13419 منع تحقق الشهرة في الفرض المزبور. # بل ظاهرهم في صورة الاختلاط التي لولاها لأمكن القول بالجواز فيها أيضا ~~بعد مشاهدته ومعلوميته والاقباض بالتخلية بينه وبينه، وإن اقتضى ذلك ~~اختلاطه بما يتجدد من الماء فإن أقصاه حينئذ الشركة؟ المقتضية للصلح بينه ~~وبين البائع، لا بطلان البيع الذي مقتضى إطلاق الأدلة صحته على وجه لم يثبت ~~مثل ذلك مانعا لها، بل يمكن منع الشهرة في مثل ذلك، كما لا يخفى على من ~~لاحظ وتأمل. # وأولى من ذلك نقله بالصلح أو الهبة غير ذلك مما هو أوسع دائرة من البيع. # ثم إن ظاهر المتن التقييد بقصد الملك في المباح دون الحفر في الملك الذي ~~لا يحتاج إليه، بل هو ملكه حتى لو قصد العدم، لكونه من نماء ملكه. # لكن في المسالك " يفهم من قيد التملك الاحتياج إليه في ملكه وفي المباح، ~~لجعله علة لهما، وهو يتم في المباح، أما المملوك فالأظهر أن ما يخرج منه من ~~الماء مملوك تبعا له، كما تملك الثمرة الخارجة، وربما قيل PageV38P121 # بعدم تملكه وإن كان أولى به، ومثله القول في الكلأ النابت فيه بغير قصد ~~". # وفيه منع كونه علة لهما، بل هو للمباح المتصل به، كما هو المحكي عن صريح ~~المبسوط والسرائر، بل قد يناقش في أصل اعتبار ذلك في المباح، خصوصا بعد عدم ~~ذكره في شرائط الاحياء كما ذكرنا الكلام فيه مفصلا. # واحتمال اختصاص البئر بالشرط المزبور واضح الفساد. # نعم قد يقال: إن نظر المصنف إلى الحفر المقصود به عدم التملك الذي ~~سيذكره، فلا دلالة فيه على اشتراط القصد، بل يكفي عنده عدم قصد العدم الذي ~~قد عرفت البحث فيه أيضا إن لم يكن المنساق والمتيقن من الاطلاق المزبور ~~الظاهر في تسبيب الاحياء الملك عن غير اشتراط أمر آخر كما عرفت سابقا، ~~فلاحظ وتأمل، والله العالم. # * (ولو حفرها) * في المباح مثلا * (لا للتملك بل للانتفاع) * بها ما دام ~~في ذلك المكان * (فهو أحق بها مدة مقامه عليها) * كما صرح به الشيخ وابن ~~إدريس والفاضل والشهيدان والكركي على ms13420 ما حكي عن بعضهم، معللين له بأنه لا ~~ينقص عن التحجير بعد انتفاء الملك بعدم قصده للمحيي، وحينئذ فإذا تركها حل ~~لغيره الانتفاع بها. # بل لو عاد الأول بعد المفارقة ساوى غيره على ما صرح به غير واحد، بل لا ~~أجد فيه خلافا بين من تعرض له. # لكن قد يناقش في الأول بمنع كونه كالتحجير الذي هو الشروع في الاحياء ~~الملك في الأحقية المزبورة بعد فرض عدم قصده التملك بالاحياء بناء على ~~اعتباره فيه، نعم قد يكون مندرجا في " من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو ~~أحق به " فلا يكون كحق التحجير الذي قد عرفت مخالفته لغيره في كثير من ~~الأحكام. PageV38P122 # * (و) * كيف كان ف‍ * (قيل) * ولكن لم نتحقق القائل، ولعله الشيخ باعتبار ~~لزوم ذلك، لقوله السابق إن لم يكن أولى: * (يجب عليه بذل الفاضل من مائها ~~عن حاجته) * نعم عن موضع من التذكرة لو حفر البئر ولم يقتصد التملك ولا ~~غيره فالأقوى اختصاصه به، لأنه قصد بالحفر أخذ الماء فيكون أحق، وهذا ليس ~~له منع المحتاج عن الفاضل عنه، لا في شرب الماشية ولا الزرع. # وعلى كل حال ففيه أن مقتضى الأصل عدم وجوب بذله أيضا بعد أن كان له فيه ~~حق نحو حق التحجير، ضرورة كونه حينئذ كالملوك بالنسبة إلى ذلك. # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك لا يزيد على السبق إلى الماء المباح الذي لا ~~يجوز له المنع عما زاد على حاجته، لاطلاق ما دل (1) على أن الناس فيه شرع ~~سواء وغيره مما سمعته سابقا، ولعله، لذا ذكر في التذكرة ما سمعته، بل عنها ~~أيضا أن الأقرب الوجوب دفعا لحاجة الغير، لكنه كما ترى، ضرورة الفرق ~~بينهما. # * (وكذا قيل في ماء العين والنهر) * لما سمعته من الأدلة السابقة، وفيه ~~ما عرفت. # * (و) * من هنا قال المصنف: * (لو قيل: لا يجب) * بذل الزائد مطلقا مع ~~قصد التملك * (كان حسنا) * لعموم " الناس مسلطون على أموالهم " (2) وغيره، ~~بل قد عرفت ندرة المخالف، وأما مع عدم قصد التملك فقد ms13421 يشكل عدم الوجوب بما ~~عرفت بناء على أن ذلك كالسبق إلى المباح. # PageV38P123 # ودعوى معلومية خلاف ذلك شرعا يمكن شهادتها على حصول الملك بذلك وإن لم ~~يقصد الدوام، كما سمعته سابقا في الاحياء الذي ما نحن فيه فرد منه عندهم ~~على ما هو الظاهر من كلماتهم بل هو صريح بعضهم. # * (و) * على كل حال ف‍ - * (- إذا فارق) * مفارقة إعراض * (فمن يسبق ~~إليها فهو أحق بالانتفاع بها) * بلا خلاف بين من تعرض له ولا إشكال، بناء ~~على سقوطه بمثل الاعراض المزبور، وإلا كان مشكلا، وأولى منه بذلك إذا لم ~~يكن مفارقة إعراض، ضرورة أنه لو كان كحق التحجير لم يسقط بمطلق المفارقة، ~~كما هو مقتضى المتن وغيره، نعم لو كان كحق السبق إلى الماء المباح اتجه ~~حينئذ ذلك، ولكن كان عليه وجوب بذل الزائد نحو غيره من المياه المباحة التي ~~يكون للسابق حق فيها بقدر حاجته. # ومن ذلك يظهر لك أن كلامهم في ذلك غير منقح، لأن مقتضى السقوط بمطلق ~~المفارقة كونه كالسبق إلى المباح، ومقتضى عدم وجوب بذل الزائد أن يكون له ~~حق كحق التحجير، ولكن قد عرفت عدم الدليل عليه، فالمتجه إن لم نقل بالملك ~~قهرا بالحفر الذي هو فرد من الاحياء الذي سمعت البحث فيه سابقا حتى مع قصد ~~العدم أن يكون ذلك كالسبق إلى المباح، والله العالم. # * (وأما) * ما كان منها مباح الأصل ك‍ - * (- مياه العيون والآبار) * غير ~~المملوكة لأحد * (والغيوث فالناس فيها سواء) * كما تقدم سابقا. # * (و) * حينئذ ف‍ - * (- من اغترف منها شيئا بإناء أو حازه) * قاصدا ~~لتملكه * (في حوضه أو مصنعه فقد ملكه) * بلا خلاف ولا إشكال كما عرفت ~~الكلام فيه سابقا. # والبئر العادية إذا طمت وذهب ماؤها فاستخرجه انسان ملكها، PageV38P124 # كما صرح به في القواعد، وهو كذلك مع فرض كونها من الموات الذي يملك ~~بالاحياء، أما إذا كانت لمسلم فينبغي أن يكون فيها البحث السابق في الأرض ~~الميتة بعد إحياء المسلم لها. # ومنه ينقدح البحث في ملك ماء البئر في الملوك للمسلمين من الأرض المفتوحة ms13422 ~~عنوة، ويتجه فيه عدم ملكه لها، لما عرفته من اشتراط الملك به أن لا يتعلق ~~به حق مسلم. # بل لعل الأمر كذلك في المعدن الباطن فيها أيضا بناء على أن إخراجه من ~~الاحياء. # لكن قد سمعت ظهور كلام الأصحاب إن لم يكن صريحه ملكه لمحييه مطلقا، اللهم ~~إلا أن يريدوا مع إحراز ما ذكروه سابقا من شروط الاحياء. # وأما حفر البئر في الأرض الموقوفة للمسلمين مثلا فالمتجه عدم الملك أيضا، ~~بل تكون لهم أيضا. # ولكن لم أجد شيئا من ذلك محررا في كلامهم هنا، وقد تقدم جملة منه في كتاب ~~الغصب وغيره من الكتب السابقة. # إلا أنه ينبغي أن يعلم أن من أراد أن يسبل بئرا في أرض مملوكة للغير أن ~~ينقل مقدار أرضها إليه ليكون الماء فيسبله، وفي الأرض المباحة ينوي تملكها ~~ثم يسبله، والله العالم. PageV38P125 # * (وهنا مسائل:) * * (الأولى:) * * (ما يقبضه النهر المملوك) * ولو ~~باحيائه نهرا * (من الماء المباح) * كشط الفرات ودجلة * (قال الشيخ) * في ~~المبسوط: * (لا يملكه الحافر) * للأصل * (كما إذا جرى السيل إلى أرض إلا ~~أنه لم نجد له موافقا على ذلك إلا ما يحكى عن بعض العامة. # نعم عن أبي علي اعتبار عمل ما يصلح لسده وفتحه في تملك الماء ولعله لتوقف ~~صدق الحيازة التي هي فعل من أفعال المكلف المقدور له فعلا وتركا على ذلك. # لكن فيه منع واضح، ضرورة صدقها بدونه، كوضوح الفرق بين الفرض وبين ماء ~~السيل في ملك الغير الذي لم يقصد حيازته ولو بجعل آلة معدة لذلك، وإنما هو ~~نحو شبكة مثلا لصيد، ومن هنا اتفق من عداه من الأصحاب ممن تعرض لذلك على ~~الملك بذلك. # مفاضا إلى خبر إسماعيل بن الفضل (1) المروي في الكافي والفقيه " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن بيع الكلأ إذا كان سيحا يعمد الرجل إلى مائه ~~فيسوقه إلى الأرض فيسقيه الحشيش وهو الذي حفر النهر وله الماء يزرع به ما ~~شاء، فقال: إذا كان الماء له فليزرع به ما شاء وليبعه بما أحب " بل وإلى ms13423 ~~غيره من النصوص السابقة في القناة. # وحينئذ * (فإذا) * كان الحافر واحدا فلا بحث، وأما إذا * (كان # PageV38P126 # فيه جماعة فإن وسعهم) * على وجه لا يقع بينهم تعاسر * (أو) * لم يسعهم ~~ولكن * (تراضوا) * على المهاياة * (فيه ف‍ -) * - كذلك * (لا بحث، وإن ~~تعاسروا) * قسم بينهم بالأجزاء، بأن توضع خشبة صلبة لا يحصل فيها التفاوت ~~بمرور الأزمنة، أو صخرة ذات ثقب متساوية على قدر حقوقهم في صدر الماء على ~~وجه لا يكون دخول الماء في تلك الثقوب متفاوتا، ويجري كل منهم ساقية ~~لثقوبه، ويجعل الثقوب على أقلهم سهما فإذا كان لأحدهم نصفه وللآخر ثلثه ~~ولثالث سدسه جعلت الثقوب ستة، ثلاثة منها لذي النصف، واثنان لذي الثلث، ~~وواحد لذي السدس، وهكذا. فيصنع كل منهم حينئذ بمائه ما شاء ولو بأن يسقي به ~~ما لم يكن له شرب من هذا النهر، لقاعدة تسلط الناس على أموالها بعد كون ~~القسمة قسمة عدل. # بل الظاهر عدم جواز رجوع أحدهم بعد استيفاء الآخر، نعم له ذلك في ~~المهاياة التي لا إشكال في صحتها مع الاتفاق منهم عليها، إلا أنها غير ~~لازمة، للأصل وغيره، فلأحدهم الرجوع قبل استيفاء الآخر نوبته وإن كان ~~الراجع قد استوفى سابقا تمام نوبته. # ولكن قيل: يضمن له أجرة مثل نصيبه من النهر للمدة التي أجرى الماء فيها، ~~لأنه لما تعذر ضبط الماء المستوفى بالكيل والوزن امتنع إيجاب مثله وإن كان ~~مثليا، وأولى منه قيمته فلم يبق إلا الرجوع إلى الزمان الذي استوفى فيه، ~~فوجبت الأجرة على حسبه. # إلا أنه كما ترى لا يصلح مخصصا لما دل على ضمان المثلي بمثله، ومع التعذر ~~فقيمته وإن أدى ذلك هنا إلى الرجوع للصلح ونحوه، والله العالم. PageV38P127 # وكيف كان فعن الشيخ مع التعاسر * (قسم بينهم على سعة الضياع) * التي هي ~~لهم لا على قدر عملهم ولا نفقاتهم، لعدم ملكهم الماء وإنما هم أحق به لأجل ~~ملكهم، فلو كان لبعضهم حينئذ مأة جريب من الأرض ولآخرين ألف جريب جعل للأول ~~جزء من أحد عشر جزء وللباقين عشرة أجزاء، وقد عرفت ms13424 فساد الأصل الذي بنى ~~عليه هذا التفريع. # ومن هنا قال المصنف: * (ولو قيل: يقسم بينهم على قدر أنصبائهم من النهر) ~~* الذي ستعرف أنه قدر النفقة على العمل * (كان حسنا) * بل هو الموافق ~~للقوانين الشرعية كما عرفت. # ثم إنه قد يظهر من قول المصنف وغيره: " ما يقبضه النهر " عدم ملك ما لو ~~فاض ماء من هذا النهر طغيانا إلى ملك انسان على وجه يدخل في النهر طاغيا، ~~بل صرح الفاضل بأنه مباح مشبها له بالطائر يعشش في ملك انسان مثلا. # ولعله لعدم ملك ذي النهر له لخروجه عن نهره، ولا لذي الملك لعدم حيازة ~~منه له تقتضي ملكه، فهو بالنسبة إليهما خصوصا الثاني كالطائر المزبور، إذ ~~مجرد الدخول في الملك لا يقتضي كونه حيازة مع عدم الاستيلاء، كما هو واضح، ~~والله العالم. PageV38P128 # المسألة * (الثانية:) * * (إذا استجد جماعة نهرا) * ليملكوه * (فبالحفر ~~يصيرون أولى به) * لأنه تحجير * (فإذا وصلوا منتزع الماء) * ومجراه على وجه ~~إذا أريد إجراؤه فيه جرى * (ملكوه) * سواء جرى فيه الماء أو لا بعد أن تهيأ ~~له، فإن ذلك إحياؤه * (وكان بينهم على قدر النفقة على عمله) * إذا كان قد ~~استأجروا غيرهم على عمله فأدوا أجرتهم على السوية أو التفاوت، فإنه يكون ~~النهر ملكا لهم على حسب نسبة النفقة، ضرورة مساواتها للعمل حينئذ، وإلا فلو ~~فرض تفاوتها كما إذا كان أجير أحدهم أزيد أجرة من الآخر ولكن متفقا كان ~~المدار على العمل لا عليها. # ولعل إطلاق ما في محكي المبسوط من أن ملكية النهر على قدر النفقة منزل ~~على ذلك أيضا، ضرورة عدم مدخلية زيادتها بعد اتفاق العمل في التفاوت في ~~الملكية. # نعم هذا كله مع الاشتراك في الحفر على وجه يكون جميع أجزاء الحفر مشتركا. ~~أما إذا حفر كل منهم بعضه مستقلا عن الآخر فالمتجه ملك كل واحد مقدار حفره ~~إلا أن يتعاوضوا فيجعل كل منهم من حفره قدر ماله في حفر الآخر بعد مراعاة ~~النسبة بين الجميع، فيكون ملك النهر حينئذ على حسبها، ويتبعه الماء الجاري ~~فيه عندنا ms13425 في الملكية على الأصح وفي الأحقية على ما سمعته من الشيخ. # وكذا ما في قواعد الفاضل " لو حفرها جماعة ملكوها على نسبة الخرج " خصوصا ~~بعد ملاحظة كلامه في غيرها. # بل في محكي الحواشي عن إملائه " أن هذا مختص بما إذا اشتركوا PageV38P129 # في الحفر، أما لو حفر بعضهم شيئا والآخر بعضا آخر ملك كل واحد بقدر عمله ~~لأخرجه إذا لم يكن لصعوبة الأرض بل لتفاوت سعر الأجرة " فإن مرجعه أيضا إلى ~~ما ذكرنا، كما هو واضح. # ولو كان لانسان رحى مثلا على هذا النهر المملوك لغير ذيها ففي النافع " ~~لم يجز لصاحب النهر أن يعدل بالماء ويصرفه عنها إلا برضا صاحبها " ولعله ~~للصحيح (1) " كتب رجل إلى الفقيه (عليه السلام) في رجل كانت له رحى على نهر ~~قرية والقرية لرجل أو رجلين فأراد صاحب القرية أن يسوق الماء إلى قريته في ~~غير هذا النهر الذي عليه هذه الرحى ويعطل هذه الرحى أله ذلك أم لا؟ فوقع ~~(عليه السلام) يتقي الله عز وجل، ويعمل بالمعروف، ولا يضار أخاه المؤمن " ~~الحديث. # مؤيد (2) بقاعدة نفي الضرر والضرار. # ولكن فيه أنه مناف لقاعدة تسلط الناس على أموالهم، ودعوى ترجيحها عليها ~~واضحة المنع، فلا بد من حمل الصحيح المزبور على صورة وضع الرحى بحق واجب ~~على صاحب النهر مراعاته، كما عن ابن إدريس التصريح بتقييده بذلك جمعا بينه ~~وبين القاعدة المزبورة المعتضدة بعمل الأصحاب على وجه ترجح على قاعدة نفي ~~الضرر والضرار، والله العالم. # PageV38P130 # المسألة * (الثالثة:) * * (إذا) * اجتمعت أملاك على ماء واحد مباح * (لم ~~يف) * ذلك * (النهر المباح) * مثلا * (أو سيل الوادي بسقي ما عليه دفعة) * ~~ووقع في التقدم والتأخر تشاح * (بدئ بالأول، وهو الذي يلي فوهته) * أي أصله ~~* (فأطلق) * الماء * (إليه) * على قدر حاجته ف‍ - * (- للزرع إلى الشراك، ~~وللشجر إلى القدم، وللنخل إلى الساق، ثم يرسل إلى من دونه، ولا يجب إرساله ~~قبل ذلك ولو أدى إلى تلف الأخير) * بلا خلاف أجده في أصل الحكم، بل لعل ~~الاجماع بقسميه عليه. # مضافا إلى النصوص من الطرفين، فمن ms13426 طريق العامة (1) " أن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) قضى في شرب نهر في سيل أن للأعلى أن يسقي قبل الأسفل ثم يرسله ~~إلى الأسفل ". # وفي آخر (2) " أنه (صلى الله عليه وآله) قضى في السيل أن يمسك حتى يبلغ ~~إلى الكعبين ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل ". # وفي ثالث (3) " أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج (4) الحرة التي ~~يسقون بها، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اسق يا زبير ثم أرسل الماء ~~إلى جارك، فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك، # PageV38P131 # فتلون وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا زبير اسق واحبس ~~الماء حتى يصل إلى الجدر ثم أرسله ". # ومن طرق الخاصة خبر غياث بن إبراهيم (1) عن الصادق (عليه السلام) الذي ~~رواه المشائخ الثلاثة وفي سنده ابن أبي عمير الذي هو من أصحاب الاجماع ~~ومراسيله كالصحيح فضلا عن مسنده قال: " قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~في سيل وادي مهزور الزرع إلى الشراك والنخل إلى الكعب ثم، يرسل الماء إلى ~~أسفل من ذلك. " وكأنه إليه أشار في النهاية " قضى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) في سيل وادي مهزور أن يحبس الأعلى على الذي هو أسفل منه للنخل إلى ~~الكعب، وللزرع إلى الشراك، ثم يرسل الماء إلى من هو دونه، ثم كذلك يعمل من ~~هو دونه ". # وفي الغنية " قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الأقرب إلى الوادي ~~يحبس الماء للنخل إلى أن يبلغ في أرضه إلى أول الساق، وإلى الزرع إلى أن ~~يبلغ الشراك ". # وفي محكي المبسوط " روى أصحابنا أن الأعلى يحبس إلى الساق للنخل، وللشجر ~~إلى القدم، وللزرع إلى الشراك " ومثله في محكي السرائر. # وعن الفقيه بعد أن روى خبر غياث كما سمعت قال: وفي خبر آخر (2) " أن ~~للزرع إلى الشراكين وللنخل إلى الساقين ". # وفي خبر عقبة بن خالد (3) عن الصادق (عليه السلام) " قضى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) في شرب النخل بالسيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، يترك ~~الماء إلى الكعبين، ثم ms13427 يسرح الماء إلى الأسفل الذي يليه، وكذلك حتى تنقضي ~~الحوائط ويفنى الماء ". # PageV38P132 # إلا أن جميعها كما ترى متفقة على إطلاق تقديم الأعلى على الأسفل نحو ~~إطلاق المتن والفاضل في جملة من كتبه، بل والمحكي عن المبسوط والسرائر ~~والغنية وغيرها. # نعم قيده الشهيد في الدروس بما إذا لم يعلم السابق في الاحياء وإلا قدم، ~~وتبعه عليه الكركي وثاني الشهيدين وغيرهما. # بل في الكفاية تعليله بأن النصوص لا عموم فيها بحيث تشمل هذا القسم، وفيه ~~منع واضح، والأولى التعليل بأن السابق في الاحياء قد تعلق حقه بالماء قبل ~~غيره وإن كان في آخر النهر، لعموم " من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو ~~أحق به " (1). # ودعوى التعارض بينهما من وجه يدفعها أن الرجحان لتقديم الأخير بالشهرة، ~~ولو بملاحظة كلامهم الآتي في من أحيا أرضا على هذا الوادي بعد تعلق حق ~~الأملاك وإن تردد فيه المصنف كما ستعرف، إلا أن المحكي عن غيره عدم مشاركته ~~للسابقين. # ومنهم من أطلق هنا، وكذا صرح أيضا بأنه لو سبق انسان إلى مسيل ماء أو نهر ~~فأحيا في أسفله مواتا ثم أحيا فوقه مواتا آخر كان للأول السقي ثم الثاني ثم ~~الثالث، إلى غير ذلك من كلماتهم التي تشهد على إرادة ما إذا لم يعلم السابق ~~من الاطلاق المزبور، فتأمل جيدا. # بقي الكلام في خلو نصوصنا المروية في الكتب الأربعة عن الشجر بعد اتفاقها ~~أجمع كالفتاوى على التحديد بالشراك للزرع، فلا إشكال فيه، ولكن يكفي فيه ~~مرسل المبسوط والسرائر بعد عمل المشهور. # وأما اختلاف التحديد بالساق والكعب للنخل فقد نزله الصدوق # PageV38P133 # على قوة الوادي وضعفه، وأولى منه تنزيله على إرادة العظمين الناتيين ~~المتصلين بالساق، فيكون الوصول إليه هو الوصول إلى مبتدأ الساق، كما سمعته ~~من الغنية، أو على أن وصوله إلى الكعب الذي هو العظم الناتي في ظهر القدم ~~يستلزم وصوله إلى ذلك. # على أن التعبير بالكعب قد وقع في النافع والنهاية التي هي متون أخبار، ~~وإلا فالمشهور التعبير بالساق الذي هو منطبق على ما في ms13428 أخبار العامة من ~~التحديد بالجدر. # بل لعل خبر الزبير (1) مبني على ذلك، أي أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~كان متنزلا له عن حقه، فلما وقع من الأنصاري ما وقع أمره باستيفاء تمام ~~حقه. # بل قد يؤيد ذلك أن ظاهر المسالك وغيرها أن ذلك ليس محلا للخلاف، ولذا ~~استدل له بنصوص الكعب (2) نعم جعل محل الخلاف عدم تعرضها للشجر وإن قال في ~~الرياض: " إني لم أفهمه بعد وضوح الفرق بين الكعب والساق، وأنه أعلى منه ~~بكثير، سيما إذا أريد من الساق منتهاه أو أوسطه ". # لكن فيه أنه لا مجال لاحتمال إرادة منتهى الساق أو أوسطه، لصدق اسمه على ~~ابتدائه الذي هو متصل بالكعب العرفي الذي هو وإن كان خلاف ما ذكرناه من ~~معناه في كتاب الطهارة (3) إلا أنه لا بأس بإرادته هنا لقرائن كثيرة في ~~النصوص والفتاوى تقتضي الجمع بذلك. # وكذا ما فيه من أنه " لم يتضح الفرق - أي على القول المزبور - # PageV38P134 # بين تحديد الشجر إلى القدم والنخل إلى الساق، لتقاربهما على ذلك التقدير ~~قربا لم يكن معه الفضل محسوسا بحيث كاد يكون أحدهما عين الآخر، وعليه بنى ~~التوجيه في دفع الاختلاف، فلا بد من تصحيح وجه الفرق بين التحديدين بأن ~~يراد من الساق غير مبدئه، ومعها لم يرتفع الاختلاف لمخالفة الكعب على أي ~~تفسير للساق على هذا التقدير " إلى آخره، فإنه لا يخفى عليك ما فيه، خصوصا ~~بعد وضوح الفرق بينهما بتحقق صدق القدم قبل الوصول إلى منتهى الكعب المتصل ~~بالساق. # فلا محيص حينئذ عن العمل بمرسلي الساق المعتضدين بشهرة الأصحاب وبأصالتي ~~بقاء الحق وعدم سلطنة الأسفل على الأعلى في منعه عن القدر الزائد على ~~المجمع عليه. # وعلى كل حال فالظاهر بناء الاطلاق المزبور نصا وفتوى على استواء الأرض، ~~وإلا فلو فرض اختلافها هبوطا وعلوا ففي القواعد وجامع المقاصد والمسالك سقي ~~كلا على حدته، ولعله لما في الكفاية من أنهما لو سقيا معا لزاد الماء في ~~المنخفضة عن الحد السائغ شرعا، فيخرج عن المنصوص، فوجب إفراد كل بالسقي ~~توصلا ms13429 إلى متابعة النص بحسب الامكان. # ولو كانت كلها منحدرة لم يقف فيها الماء كذلك ففي المسالك " سقيت بما ~~تقتضيه العادة. وسقط اعتبار التقدير الشرعي لتعذر " واستحسنه في الكفاية. # قلت: قد يقال باعتبار الغاية لجميع ما فيها وإن استلزم الزيادة في بعضها، ~~نحو ما لو فرض اشتمال الأرض على زرع وشجر ونخل، ويلاحظ التقدير بالنسبة إلى ~~المنحدرة، نعم لو احتيج سقي الأرض لغير ذلك اعتبرت الحاجة عادة فإن الظاهر ~~كون التحديد المزبور في النصوص PageV38P135 # مراعاة لها، لا أنه تحديد تعبدي حتى لو علم زيادة على الحاجة، ولكن لا حق ~~للثاني إلا بعد استيفاء الأول تمام حاجته وإن أدى ذلك إلى ضرر الغير، بل لم ~~يفضل لا شئ له بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه لأنه، أحق بمقدار ~~حاجته، بل لا حق للثاني إلا بعدها. # نعم لو تساويا في التحاذي عن يمين النهر وشماله فالذي صرح به الفاضل ~~والشهيدان والكركي القسمة بينهما، فإن تعذرت فالقرعة. نعم ذكر الشهيدان ~~المهاياة مع الضيق، فإن تعاسرا فالقرعة، ولعل ترك غيرهما المهاياة باعتبار ~~عدم لزومها عليهما مع التعاسر، فلا يجبران عليها. # ولكن قد يناقش بأن المتجه في المقام ما سمعته من السابق في المعدن الذي ~~هو باق على الإباحة أيضا كالماء هنا، وقد أطلق الأكثر هناك القرعة، وظاهرهم ~~تقديم من خرجت القرعة له في أخذ تمام حاجته. # نعم قد سمعت ما سمعت من الكركي غيره، وتقدم الكلام معهم هناك، والمقام ~~مثله، ضرورة أن ذلك ليس إلا لكونهما متساويين في الأحقية المزبورة، إما ~~باعتبار كونهما معا في فوهة النهر، أو لعدم العلم بقدم أحدهما على الآخر، ~~ومع فرضه وجهله فليس إلا القرعة، لاستيفاء تمام حاجته قطعا. # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما ذكروه هنا من القسمة، ومع تعذرها فالقرعة في ~~التقديم خاصة بعد فرض النقص عليهما، وفرض تعذرها يكون لعدم تمكن كل منهما ~~من ساقية تصل إلى ملكه أو لغير ذلك. # قال في القواعد بعد أن ذكرها " فإن لم يفضل عن أحدهما سقي من أخرجته ms13430 ~~القرعة بقدر حقه ثم يتركه للآخر، وليس له السقي بجميع الماء، لمساواة الآخر ~~له في الاستحقاق، والقرعة تفيد التقديم بخلاف الأعلى مع الأسفل ". ~~PageV38P136 # ومعناه كما في جامع المقاصد " أن القرعة إذا أخرجت أحدهما قدم في السقي، ~~وليس له أن يسقي مقدار حاجته، لأنه يفسد زرع الآخر كله أو بعضه، بل ينظر ~~إلى مقدار زمان السقي لهما ومقدار صبر الزرعين وعدم تطرق الفساد إليهما، ~~والمفروض أن زمان الثاني قاصر عن زمان الأول، لأن المفروض أن الفاضل عن سقي ~~الأول غير كاف في سقي الثاني، فمقدار ما قصر به الزمان الثاني يوزع على كل ~~من المالك الأول والثاني، فيسقي الأول مقدار حقه، وهو ما يبقى بعد إسقاط ~~حصته من التوزيع لا مقدار حاجته ثم يرسله إلى الثاني، مثاله لو كان زمان ~~سقي الأول أعني الذي أخرجته القرعة ستة أيام والآخر مثلها والباقي ثمانية ~~أيام، فكل منهما أربعة، ولو تفاوتا في ذلك بأن كان زمان سقي الأول ستة أيام ~~والآخر أربعة ومجموع المدة التي لا يبقى الزرعان بعدها ثمانية أيام فللأول ~~ثلاثة أخماس ثمانية أيام وللآخر خمساها، فإذا انقضت ثلاثة أخماس الثمانية ~~أرسل الماء الأول، وهو من أخرجته القرعة إلى الثاني، لمساواتهما في أصل ~~الاستحقاق، وأما قوله: والقرعة إلى آخره فهو جواب عن سؤال مقدر، وهو أنه لا ~~فائدة في القرعة بعد الحكم باستوائهما في السقي، وجوابه أن فائدتها تقديم ~~أحدهما على الآخر، ولولاها لم تتحقق ذلك، لعدم الأولوية ". # قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك كله، ضرورة اقتضاء تساويهما في الاستحقاق ~~قسمة الماء بينهما، كما لو كانا مالكين، فيأخذ كل منهما نصيبه وإن لم يكف ~~لحاجته، لا القرعة التي هي بعد تعذر القسمة ليتحقق الاشكال. # كما لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرنا سابقا ولاحقا من ~~تساويهما في حق الأولوية التي لا ترجع إلى حق في الماء نفسه، فلا يتصور فيه ~~القسمة، على أنه قد يفرض التضرر بابتداء أحدهما على وجه لا يمكن ~~PageV38P137 # فيه مراعاة التوزيع، كما أنه يمكن ms13431 كون أحدهما مقدما على الآخر في تمام ~~حاجته وقد أخرجته القرعة، كما هو مقتضى إطلاق الأكثر في المتسابقين إلى ~~المعدن فضلا عن المقام الذي من صورة التقدم في الاحياء مع الاشتباه. # ولو كانت أرض أحدهم أكثر قسم على قدرها، لأن الزائد مساو في القرب، ~~فيستحق جزء من الماء، إذ المعتبر في قرب الأرض من الماء جزء منها وإن قل، ~~حتى لو اتسعت إحداهما على جانب النهر وضاقت الأخرى وامتدت إلى خارج فهما ~~متساويان، لصدق القرب بذلك. # ولو أراد أحد أن يستجد بناء رحى على النهر المزبور فإن عارض الأملاك على ~~وجه يحصل ضرر عليهم أو بعضهم لم يكن له ذلك إلا برضاهم، سواء بناها في ملكه ~~أم في الموات، وإن لم يعارض أحدا جاز وإن كانت أعلى من الجميع، لأن لهم حق ~~الانتفاع لا حق الملك، فلا يتوقف على إذنهم ما لا ينافي انتفاعهم. # ولو كان على النهر أرحية متعارضة فهي كالأملاك في تقديم ما كان منها ما ~~يلي الفوهة إن لم يكن غيرها السابق في الاحياء، والله العالم. # المسألة * (الرابعة:) * * (لو أحيا انسان أرضا ميتة على مثل هذا الوادي) ~~* الذي تعلق به حق الأملاك السابقة فإن لم يكن فيه تضييق فلا منع لما عرفت ~~وإلا * (لم يشارك السابقين) * الذين هم أولى منه باحياء أرضهم الذي به ~~استحقوا مرافقها، والماء من أعظم المرافق، فلا يستحق إلا بعد استيفاء ~~الأولين، فإن لم يفضل عن كفايتهم شئ بأن احتاج الأول إلى السقي عند فراغ ~~المتأخر رجع الحق إليه، وهكذا، ولا شئ لهذا المحيي أخيرا PageV38P138 # * (و) * إن كان الأرض التي أحياها أقرب من غيرها إلى فوهة الوادي. # نعم لو لم يحتج أحد منهم * (قسم له مما يفضل عن كفايتهم) * ومن ذلك يعلم ~~الوجه في تقييد النص والفتوى سابقا، لأن لم أجد خلافا فيه بين من تعرض له ~~كالشيخ والفاضل والكركي وغيرهم. # لكن في المتن * (فيه تردد) * ولم نجده لغيره، واحتمل فيه أمران: # أحدهما أن يكون الاحتمال الآخر مشاركة هذا المحيي للسابقين، بعني ~~استحقاقه ms13432 نوبة بعد نوبتهم كالذي قبله وإن احتاج السابق قبل أخذه النوبة، ~~لأن النهر مباح بالأصل، وإنما استحقه من سبق بسبب الاحياء، وقد شاركهم ~~المتأخر في ذلك، كما يشارك من قبله السابق عليه. # وفي المسالك " هذا الاحتمال يتوجه إذا قلنا بأن الأعلى يجب عليه الارسال ~~لمن بعده بعد سقيه وإن احتاج إليه مرة أخرى، وهو وجه في المسألة، أما إذا ~~قلنا بأنه أولى من اللاحق مطلقا ولا حق للآخر إلا مع استغنائه فلا يظهر ~~للاحتمال المذكور وجه، لأنه مع غناء السابقين لا إشكال في استحقاقه، ومع ~~حاجتهم يقدمون عليه، وفي التذكرة نقل الخلاف فيما لو احتاج الأعلى بعد ~~استيفاء حقه إلى السقي مرة أخرى هل يمكن أم لا؟ # ثم قوى عدم التمكين، وأنه يجب عليه الارسال لمن بعده، محتجا بقول النبي ~~(صلى الله عليه وآله) في خبر عبادة بن الصامت (1): " ويرسل الماء إلى ~~الأسفل حتى تنتهي الأراضي " وقوله (صلى الله عليه وآله) في رواية الصادق ~~(عليه السلام) (2): " ثم يرسل الماء إلى الأسفل " وغيرهما من الأحاديث ". # قلت: قد يقال بانسياق تلك النصوص إلى الارسال مع استغناء # PageV38P139 # الأول وإلا فمع فرض حاجته مقدم كما في أول الدور، لاستمرار سبب التقديم ~~وهو كونه في الفوهة مثلا، وحينئذ فيسقط الاحتمال المزبور الذي جعل وجها ~~للتردد، ولذا لم نره لغيره ممن تقدمه أو تأخر عنه. # وأما الاحتمال الثاني - فهو أنه لا يصلح لهذا المتأخر مع ضيق الماء ~~الاحياء إلا بإذن السابقين لئلا يصير ذريعة إلى منع حقهم من النهر على طول ~~الأزمنة واشتباه الحال، خصوصا إذا كان أقرب إلى فوهته من غيره - فهو مع أنه ~~بعيد عن العبارة واضح الفساد منطبق على أصول العامة التي منها اعتبار أمثال ~~هذه الخرافات دون أصولنا، ضرورة أن حقهم في النهر لا في الموات، وعليهم ضبط ~~الأمر على وجه لا يكون اشتباها فيما يأتي من الأزمنة، لا منع المستحق عن ~~الأخذ بحقه مخافة حصول ذلك، كما هو واضح. # ولو احتاج هذا النهر إلى حفر وإصلاح وسد خرق ونحو ذلك فالظاهر ms13433 كونه ~~كالنهر المملوك الذي صرح في القواعد بأنه عليهم على حسب ملكهم، فهنا أيضا ~~على حسب استحقاقهم، نعم قد تقدم في تزاحم الحقوق أنه لو امتنع بعض الشركاء ~~من الاصلاح لم يجبر وإن كان لا يخلو من نظر، خصوصا مع ملاحظة قاعدة نفي ~~الضرر والضرار، وقاعدة حفظ المال، والنهي عن ضياعه. # وعلى كل حال ففي القواعد في النهر المملوك أنه يشترك الكل إلى أن يصلوا ~~إلى الأدنى من أوله أي الذي هو في فم النهر، ثم لا شئ عليه، ويشترك الباقون ~~إلى أن يصلوا إلى الثاني وهكذا، ويحتمل التشريك. # ولعل وجه الأول أن نفعه ينتهي بانتهاء ملكه، ولا ملك له فيما وراء أرضه، ~~فيختص الباقون بمؤونة ما بقي على حسب استحقاقهم، نعم لو كان الماء يفضل عن ~~جميعهم واحتاج الفاضل إلى مصرف ينصب PageV38P140 # إليه فمؤونة ذلك المصرف على جميعهم، لأنهم يشتركون في الحاجة والانتفاع ~~به، فكانت مؤونته عليهم كأوله، ولا ينافي ذلك انتهاء حق الأدنى عند أرضه، ~~فإما أن يجب عليه حصة من المؤونة في الجميع أو لا يجب شئ لما بعد ملكه على ~~حال، فإن المراد عدم لزومه مؤونة الحفر لما يزيد عن ملكه عليه بعد فرض عدم ~~توقف الحفر إلى ملكه على ذلك، أما مصرف الفاضل عن الجميع الذي يعود نفعه ~~إليهم أجمع فلا وجه، لعدم لزومه له مع وصول النفع والضرر إليه وعليه، كحفر ~~أول النهر. # ولو فرض عدم ضرر ولا نفع له فيه اتجه حينئذ عدم التزامه بشئ، اللهم إلا ~~أن يقال به باعتبار الشركة معه، فيستحق الثاني عليه من جهتها مقدار ما ~~يقتضيه التقسيط من جهتها وإن لم يكن لذلك دخل في ملكه. # ولعل من ذلك يظهر لك وجه التشريك باعتبار أن ما بعد ملكه وإن لم يكن ~~مملوكا إلا أنه من ضروريات ملكه، لأنه مصب لمائه، وهو جيد مع الفرض ~~المزبور. ولعله لذا حكي عن الشهيد في الحواشي اختياره. # لكن في جامع المقاصد " أن الأول أصح " لأنه لا حق له بعد ذلك الموضع، ~~لانحصار ms13434 الاستحقاق في الباقين ". # وفيه أنه كذلك إلا أن الاشتراك المزبور يوجب عليه ذلك، كما أوجب عليه في ~~مصرف الماء الفاضل. اللهم إلا أن يفرض أن وضع شركته معه إلى الحد المزبور، ~~وأنه لا مدخل له بعده في شئ أصلا، ولم يكن عليه ضرر ولا نفع، وهو خروج عن ~~الفرض، فتأمل جيدا. # ثم إنه لا يتوهم من إطلاق الفاضل وغيره هنا الالتزام بالمؤونة المنافاة ~~لما تقدم من عدم إجبار أحد الشريكين الآخر على العمارة باعتبار منافاة ~~الوجوب لعدم الاجبار، إذ احتمال كون المراد منه الإثم إن لم يفعل وإن لم ~~يجبر كما قوى، ضرورة أنه متى تحقق الوجوب اتجه الاجبار، واحتمال ~~PageV38P141 # منعه على كل واجب واضح الضعف، إلا أن المراد هنا اللزوم بعد البناء منهم ~~على التعمير وأداء المؤونة، أو كان أحدهم غائبا وتولى أمره الحاكم مثلا أو ~~غير ذلك، لا اللزوم الذي يجبر عليه الشريك مع الامتناع، أو يقال المراد أنه ~~حيث يتحقق الوجوب بأحد أسبابه. # وحينئذ فإذا امتنع ففي جامع المقاصد " كان للحاكم التسلط على إجباره على ~~واحد من أمور متعددة: إما الاصلاح أو البيع أو الإجارة أو القسمة إن أمكنت ~~إلى آخر الأمور المتعددة، فكان له إجباره في الجملة، ومتعلقه واحد غير معين ~~من متعدد، وكل واحد لا يجبر عليه بخصوصه وإن أجبر على واحد غير معين " وهو ~~جيد، إذ المدار حينئذ على رفع ضرر الشريك، والله العالم. # المسألة الخامسة: # التي قد ذكرها المصنف في النافع ولكن لا تعلق لها في هذا الكتاب وهي ما ~~رواه الشيخ في التهذيب في باب بيع الغرر في الموثق عن إسحاق ابن عمار (1) ~~عن عبد صالح (عليه السلام) قال: " سألته عن رجل في يده دار ليست له ولم تزل ~~في يده ويد آبائه من قبله قد أعلمه من مضى من آبائه أنها ليست لهم ولا ~~يدرون لمن هي فيبيعها ويأخذ ثمنها، قال: ما أحب أن يبيع ما ليس له، قلت ~~فإنه ليس يعرف صاحبها ولا يدري لمن هي، ولا أظنه يجئ لها ms13435 رب أبدا، قال: ما ~~أحب أن يبيع ما ليس له، قلت: فيبيع سكناها ومكانها فيقول لصاحبه أبيعك ~~سكناي وتكون في يدك كما هي في يدي؟ قال: نعم يبيعها على هذا ". # PageV38P142 # وإليه أشار في النهاية " إذا كان الانسان في يده دار أو أرض ورثها عن ~~أبيه عن جده غير أنه يعلم أنها لم تكن ملكا وإنما كانت للغير ولم يعرف ~~المالك لم يجز له بيعها، بل ينبغي له أن يتركها بحالها، وإن أراد بيعها ~~فليبع تصرفه فيها، ولا يبيع أصلها على حال ". # وقال ابن إدريس " يمكن أن يقال: إنما كان الأمر على ما ذكر في هذا ~~الحديث، والوجه في ذلك، وكيف يجوز له تركها في يده وبيع ما جاز له بيعه وهو ~~يعلم أنه لم يكن لمورثه؟! ومن كان بيده شئ ولم يعلم لمن هو فسبيله سبيل ~~اللقطة، فبعد التعريف المشروع يملك المتصرف، فجاز أن يبيع ما له فيها، وهو ~~التصرف الذي ذكر في الخبر دون رقبة الأرض إذا كانت في الأرض المفتوحة عنوة، ~~فهذا وجه تأويل في الخبر، وبعد هذا كله فهذه أخبار آحاد أوردها شيخنا في ~~نهايته لئلا يشذ من الأخبار شئ ". # وفيه أولا منع كونها من اللقطة، ضرورة تعاقب الأيدي فيها على التصرف ~~المحمول على الوجه الصحيح شرعا، وكونها لغيرهم أعم من كونها غصبا أو نحوه. # ولذا قال الفاضل بعد أن حكى ذلك عنه: " أقول: ليس بعيدا من الصواب أن ~~يكون المراد بقوله: " فليبع تصرفه فيها " أي الآثار الموجودة من الأبنية ~~والسقوف، ولا يلزم من كون الدار ليست له كونها غضبا، بل جاز أن تكون عارية، ~~وهو الظاهر، إذ تصرف المسلم إنما يبنى في الظاهر على المشروع " وإن كان هو ~~غير نقي أيضا. # وفي النافع أنه يمكن تنزيله على أرض عاطلة مملوكة أحياها غير المالك ~~بإذنه، إلا أنه مع ذلك كله لا بد من تنزيل البيع فيه على بيع الآثار، أو ~~إرادة الصلح الذي يقع مثله على حق السكنى الذي يقضي به تعاقب PageV38P143 # الأيدي بعد عدم منافاة اعتراف ms13436 كونها للغير المحتمل وجوها لذلك. # نعم قد يظهر من قول: " لا أحب " فيه بجواز (1) بيع الرقبة ولكن على ~~الكراهة، ولا ريب في منافاته للقواعد. اللهم إلا أن يريد بذلك الاستئذان ~~منه (عليه السلام) في البيع باعتبار كونه مجهول المالك فأجابه (عليه ~~السلام) بذلك. لعدم إظهار الراوي الوصول إلى حد اليأس بقوله: " ولا أظن ~~يجيئها أحد ". # أما بيع السكنى المستحقة بتعاقب الأيدي بمعنى نقلها بما ينقل مثلها إن لم ~~تحمل على الآثار التي له فيها فلا بأس به، ولعل تنزيل الخبر المزبور عليه ~~أولى من ذلك كله، وخصوصا ما ذكره ابن إدريس من التنزيل على دار في المفتوحة ~~عنوة أو ما سمعته من المصنف. # والغرض أنه لا ينبغي الجرأة على مخالفة القوانين الشرعية بالخبر المزبور ~~خصوصا مع عدم العلم بإرادة الإمام من قوله: " عبد صالح " فيه، وإن كان ~~المتعارف منه الكاظم (عليه السلام) لكن بغير هذه التأدية، ووجود (عليه ~~السلام) في التهذيب لم يعلم كونها من الراوي، بل من المحتمل كونها من ~~الكاتب، والله العالم بحقيقة الحال. # ويتلوه كتاب اللقطة # PageV38P144 # بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين الغر الميامين. # كتاب اللقطة بضم اللام وفتح القاف وإسكانها: المال المخصوص على ما هو ~~المعروف بين أهل اللغة كالأصمعي وابن الأعرابي والفرا وأبي عبيدة. # بل عن الأخير أن التحريك عليه عامة أهل العلم. بل عن الأزهري أنه قول ~~جميع أهل اللغة وحذاق النحويين. وفي الإيضاح " أجمعت الرواة على رواية خبر ~~زيد الجهني (1) بالتحريك ". # ولكن مع ذلك كله ففي التذكرة " عن الخليل بن أحمد أنها بالسكون للمال، ~~وبالفتح للملتقط، كما هو في كل ما كان على وزن " فعلة " نحو " همزة " " ~~ولمزة " وغيرهما " ومن الغريب اختياره في التنقيح مع ندرته، بل عن الأزهري ~~عن الليث السكون، ولم أسمعه لغيره. # PageV38P145 # بل عن بعضهم عد السكون من لحن العوام، وذلك لأن الأصل " لقاطة " فثقلت ~~عليهم، لكثرة ما يلتقطون في النهب والغارات وغير ذلك فتلعبت بها ألسنتهم ~~اهتماما بالتخفيف فحذفوا الهاء، ms13437 تارة وقالوا: # " لقاط " والألف أخرى فقالوا: " لقطة " فلو أسكن مع ذلك اجتمع على الكلمة ~~إعلالان، وهو مفقود في فصيح الكلام، وإن كان هو كما ترى من إثبات اللغة ~~بالاجتهاد، على أنه في مقابلة تصريح الأعاظم منهم بها وإن اقتصر على الفتح ~~جماعة منهم، لكن ذلك لا يدل على نفي السكون. # وعلى كل حال فهي لغة وعرفا المال، إلا أن الفقهاء تجوزوا وأطلقوها على ما ~~يشمل الآدمي الحر، منهم من خصها بالأول، وأفرد للقيط كتابا آخر، وأما ~~احتمال أنها حقيقة شرعية للأعم فهو واضح الضعف، والاطلاق في بعض النصوص لا ~~يقتضيه. # والأصل فيها بعد الاجماع أو الضرورة على مشروعيتها في الجملة النصوص من ~~الطرفين التي ستمر عليك جملة منها في الأثناء، كخبر زيد ابن خالد الجهني ~~(1) " جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فسأله عن اللقطة، فقال: اعرف ~~عقاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها، قال: فضالة ~~الغنم، قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: فضالة الإبل، قال: ما لك ولها، ~~معها سقاؤها وحذاؤها. فإنها تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ". # وصحيح الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: " جاء رجل إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني وجدت # PageV38P146 # شاة، فقال: هي لك أو لأخيك أو للذئب، فقال: إني وجدت بعيرا، فقال: خفه ~~حذاؤه وكرشه سقاؤه فلا تهجه ". # والعقاض: الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة وغير ذلك، والأصل ~~فيه الجلد الذي يلبسه رأس القارورة. # والوكاء: الخيط الذي يشد به المال، والله العالم. # وكيف كان ف‍ - * (- الملقوط إما إنسان وإما حيوان أو غيرهما) * ولكل من ~~الثلاثة أحكام تخصه. # * (فالقسم الأول) * * (يسمى لقيطا وملقوطا) * وإن كانا هما بمعنى واحد، ~~لأن فعيل كجريح بمعنى مفعول * (ومنبوذا) * بمعنى مطروحا، فترجع الأسماء ~~الثلاثة إلى الأمرين باعتبار حالتيه، فإنه ينبذ أولا ثم يلتقط. # * (وينحصر النظر) * في هذا القسم * (في ثلاثة مقاصد:) * * (الأول) * * ~~(في اللقيط) * * (وهو) * كما في النافع والقواعد والتذكرة والتحرير * (كل ~~صبي ضائع ms13438 لا كافل له) * حال الالتقاط، بل لا أجد خلافا في غير المميز ~~PageV38P147 # منه، بل الاجماع بقسميه عليه. # مضافا إلى أنه المنساق مما في النهاية " اللقيط: الطفل الذي يؤخذ مرميا ~~". وفي القاموس " أنه المولود ينبذ " وعن المصباح المنير " أنه غلب على ~~المولود المنبوذ ". وفي الصحاح " أنه المنبوذ ". # وربما كان هو المراد مما في محكي الحواشي للشهيد " اللقيط: كل صبي طرحه ~~أهله عجزا عن الصلة أو خوفا من التهمة ". # وعلى كل حال فلا يشمل شئ منها - نحو ما سمعته من النصوص أيضا - المجنون ~~كما في الدروس، وإن وافقه عليه الشهيد الثاني والكركي وبعض متأخري ~~المتأخرين، بل لعل العرف أيضا يساعد عليه. # ووجوب حفظه عن التلف وإنقاذه من الهلكة كالعاقل لا يثبت له حكم الالتقاط، ~~فيكفي فيه حينئذ إيصاله إلى الحاكم المتولي لأمره وأمر غيره ينصب له من ~~يحفظه، فأصالة عدم جريان حكم الالتقاط حينئذ بحالها. # وحينئذ فزيادة المجنون في تعريف المصنف كما في المسالك في غير محله، نعم ~~لا بأس بزيادة الصبية المعبر عنها في النصوص (1) باللقيطة في مقابل اللقيط، ~~لكن قد يريد المثال لها وللخنثى من الصبي في المتن وغيره. # وبذلك كله ظهر لك أن قول المصنف: * (ولا ريب في تعلق الحكم بالتقاط الطفل ~~غير المميز) * في محله، لأنه المتيقن من النصوص (2) وكلام أهل اللغة وجرت ~~السيرة به. # * (و) * كذا لا ريب في * (سقوطه في طرف البالغ العاقل) * بل الاجماع ~~بقسميه عليه، مضافا إلى الأصل وغيره * (و) * إن وجب استنقاذه من الهلكة ~~وحفظ نفسه. # نعم * (في الطفل المميز تردد) * من أنه مستقل بالامتناع خصوصا # PageV38P148 # إذا كان مراهقا، فلا يتولى أمره إلا الحاكم، ومن حاجته إلى التربية ~~والتعهد وإن كان محفوظا في نفسه * (أشبهه) * وفاقا لصريح الفاضل والشهيدين ~~والكركي وظاهر محكي الوسيلة والغنية * (جواز التقاطه، لصغره وعجزه عن دفع ~~ضرورته) * وصدق كونه لقيطا بعد أن يكون ضائعا ومرميا ومنبوذا، بل لعل إطلاق ~~الالتقاط على يوسف ﴿عليه ~~السلام﴾ (1) أقوى شاهد على ذلك، ضرورة أنه كان مميزا ms13439 كما يشهد له رؤياه ~~التي قصها على أبيه قبل أن يرمى في البئر. # بل لعل منه ينقدح النظر في استثناء الكركي وثاني الشهيدين المراهق منه ~~تبعا للمحكي عن المبسوط، بل مال إليه في الدروس، لأنه مستغن عن التعهد ~~والتربية، فكان كالبالغ في حفظ نفسه. # مضافا إلى عدم منافاة ذلك لصدق اللقيط الذي به ينقطع أصالة عدم جواز ~~التقاطه، ضرورة ظهور فحوى النصوص في جواز الالتقاط، بل في التذكرة ~~المفروغية من وجوبه كفاية، وستسمع الكلام فيه عند تعرض المصنف. # وإنما الكلام في مشروعية أصل الالتقاط، قال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~زرارة (2): " اللقيط لا يشتري ولا يباع ". # وقال (عليه السلام) في خبر إسماعيل المدائني (3): " المنبوذ حر، فإن أحب ~~أن يوالي غير الذي رباه والاه، فإن طلب منه الذي رباه النفقة وكان موسرا رد ~~عليه، وإن كان معسرا كان ما أنفقه عليه صدقة ". # وعنه (عليه السلام) أيضا في خبر عبد الرحمن العرزمي (4) عن # PageV38P149 # أبيه عن الباقر (عليه السلام) " المنبوذ حر، فإذا كبر فإن شاء توالى الذي ~~التقطه وإلا فليرد عليه النفقة، وليذهب فليوال من شاء ". # وقال محمد بن أحمد (1): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اللقيطة ~~فقال: لا تباع ولا تشترى، ولكن تستخدمها بما أنفقت عليها ". # وفي صحيح ابن مسلم أو حسنه (2) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~اللقيطة، فقال: حرة لا تباع ولا توهب ". # إلى غير ذلك من النصوص الدالة بفحواها على جواز التقاط غير الكبير الشامل ~~للمراهق بعد فرض صدق كونه ضائعا ولا كافل له. # بل لعل ظاهر ما في بعضها - من بقائه على حكم الالتقاط حتى يكبر فيتوالى ~~من شاء - يقتضي ذلك بعد معلومية إرادة البلوغ من الكبير فيه ولو بقرينة ~~المطالبة بالنفقة، ولو أن المراهق لا يلتقط لكان المناسب خروج الملتقط عن ~~حكم الالتقاط بوصول الصبي إلى الحد المزبور لا إلى البلوغ، اللهم إلا أن ~~يفرق بين الابتداء والاستدامة، وهو كما ترى. # نعم لا بد من تحقق وصف كونه ضائعا في جواز التقاطه، لكن في المسالك " أن ms13440 ~~المصنف احترز بالضائع عن غير المنبوذ وإن لم يكن له كافل، فإنه لا يصدق ~~عليه اسم اللقيط وإن كانت كفالته واجبة كالضائع إلا أنه لا يسمى لقيطا " ~~وظاهره عدم صدق الضائع على غير المنبوذ. # وفيه منع، خصوصا بعد فتواه بجواز التقاط المميز غير المراهق. # وكأنه أخذه مما في التذكرة قال: " وقولنا: ضائع نريد به المنبوذ فإن غير ~~المنبوذ يحفظه أبوه وجده لأبيه أو وصيهما، فإذا فقد أقام القاضي # PageV38P150 # مقامها، أما المنبوذ فيشبه اللقطة، ولهذا سمى لقيطا، نعم يختص حفظه ~~بالقاضي ". # وكأنه يريد بغير المنبوذ من كان له كافل معروف، لا تخصيص اللقيط بكونه ~~منبوذا وإن كان هو مقتضى ما سمعته في كتب أهل اللغة إلا أن العرف يقتضي ~~خلافه، ضرورة صدقه على الضائع من أهله وإن لم ينبذوه، والنصوص وإن وجد فيها ~~المنبوذ لكن وجد فيها اللقيط وهو أعم منه، فلا منافاة بينهما. # وعلى كل حال ففي المسالك أيضا " وبقوله: لا كافل له عن الضائع المعروف ~~النسب، فإن أباه وجده ومن يجب عليه حضانته مختصون بحكمه، ولا يلحقه حكم ~~الالتقاط وإن كان ضائعا، نعم يجب على من وجده أخذه وتسليمه إلى من تجب عليه ~~حضانته كفاية من باب الحسبة، ويجوز الاحتراز بقوله: " لا كافل له " عن ~~الصبي الملقوط، فإنه في يد الملتقط يصدق أن له كافلا، ومع ذلك لا يخرج عن ~~اسم الضائع بالنسبة إلى أهله ". # قلت: لعل الثاني أولى، لامكان منع صدق الضائع على الاطلاق على معروف ~~الأهل، فإن أول مراتب الضياع الذي يتحقق به الالتقاط كونه ضائعا على ~~الملتقط وإن لم يكن ضائعا على أهله، كالمنبوذ الذي لا ريب في كونه من ~~اللقيط مع أنه غير ضائع على أهله، وإنما هو ضائع على الملتقط. # بل عن الشهيد في الحواشي " أن اللقيط كل صبي طرحه أهله عجزا عن النفقة أو ~~خوفا من التهمة ". # وفي الاسعاد لبعض الأفاضل من الشافعية " اللقيط عند الفقهاء اسم للطفل ~~المنبوذ في شارع أو مسجد ونحوهما ضائعا " وإن كان في حصر PageV38P151 # اللقيط بذلك ما عرفته ms13441 سابقا، فلاحظ وتأمل، وربما تسمع لذلك مؤيدا إنشاء ~~الله تعالى، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ - * (- لو كان له) * أي الطفل ولو غير المميز * (أب ~~أو جد أو أم) * أو غيرهم ممن يجب عليه حضانته كما في المسالك * (أجبر ~~الموجود منهم على أخذه) * لعدم كونه لقيطا حينئذ، ضرورة وجود الكافل له، ~~وعدم صدق كونه ضائعا عليه عرفا. # * (وكذا لو سبق إليه ملتقط ثم نبذه فأخذه آخر ألزم الأول أخذه) * لتعلق ~~الحكم به بأخذه، ولا دليل على سقوطه عنه بنبذه. # وعلى كل حال فظاهر المصنف التنبيه بذلك على وجه اعتبار عدم الكفيل في ~~التعريف المزبور، إلا أنهم اختلفت عباراتهم في تأدية ذلك. # ففي المتن والمسالك ما عرفت، وفي التحرير كالمتن بدون ذكر الملتقط، وفي ~~الإرشاد واللمعة ترك الأيام وزيادة الوصي. # وفي الدروس " يجبر الأب وإن علا والأم وإن تصاعدت والملتقط " ونحوه في ~~الروضة مع زيادة الوصي. # وفي محكي المبسوط " أن التربية والحضانة ولاية، وكذلك الانفاق، وذلك لا ~~يكون إلا للوالد أو الجد أو الوصي أو أمين الحاكم ". # وفي التذكرة " قولنا: لا كافل له نريد أن لا أب له ولا جد للأب ومن يقوم ~~مقامهما، فالملتقط ممن هو في حضانته أحد هؤلاء لا معنى لالتقاطه نعم لو وجد ~~في مضيعة أخذ ليرده إلى حاضنه ". # وفي القواعد " فإن كان له من يجبر على نفقته أجبر على أخذه ". # وفي الدروس " ولو كان له أب وإن علا أو أم وإن تصاعدت أو ملتقط سابقا ~~أجبر على أخذه. " PageV38P152 # وفي الإرشاد " شرط الأول - أي اللقيط - الصغر وانتفاء الأب أو الجد أو ~~الملتقط ". # إلى غير ذلك من العبارات التي لا تخلو من تشويش وإيهام لحصر الحضانة ~~والكفالة في خصوص ما ذكروه، وهو مناف لما سمعته في النكاح (1). # بل قد يشكل عد الوصي مع عدم المال للولد ممن له الحضانة أو عليه، كما أنه ~~قد يشكل عدم اعتبار المتبرع بالكفالة والحضانة وإن كان بعيدا، فإنه لا يسمى ~~من له مثله ضائعا ولقيطا، وأولى من ذلك الأعمام والأخوال والأخوات والخالات ms13442 ~~ونحوهم، وإن كان بعض العبارات المزبورة تقتضي كونه لقيطا، لعدم الكافل ~~الشرعي، وهو كما ترى. # ومن ذلك كله يظهر لك أن إيكال اللقيط إلى العرف لعدم الحقيقة الشرعية له ~~أولى من هذه الكلمات التي لا يخفى عليك ما فيها بعد الإحاطة بما ذكرناه، ~~وخصوصا عبارة التذكرة التي أطنب في مجمع البرهان في بيان إشكالها، وكذا ~~عبارة الإرشاد. # والتجشم لدفع بعض ما ذكرناه بإرادة المثال مما ذكروه في المقام يمكن ~~القطع بعدمه بملاحظة إرادة التقييد من المعبر بها، كقوله: " الجد للأب " مع ~~أن الجد للأم من الحاضنين أيضا وإن لم يكن وليا، بل الأصل في الحضانة للأم ~~التي تركها بعضهم هنا. # والحاصل أن التعريف المزبور وما ذكروه في بيان وجه الاحتراز في قيوده في ~~غاية التشويش، والله العالم. # * (ولو التقط مملوكا ذكرا أو أنثى) * صغيرا كان أو كبيرا مع # PageV38P153 # تحقق وصف الضياع فيه جاز، لاطلاق ما دل (1) على جواز التقاط كل مال ضائع ~~صامت أو ناطق، وخصوص الصحيح الآتي (2) فهو حينئذ لقطة لا لقيط، لما سمعته ~~من نصوص الثاني (3) التي هي صريحة في ما لا يشمله، فليس حينئذ إلا لقطة لا ~~لقيطا وإن كان صغيرا منبوذا، مضافا إلى وجود حكمة مشروعية الالتقاط فيه من ~~خوف التلف ونحوه. # خلافا للمحكي عن المبسوط وغيره، فمنع من التقاط الكبير، للأصل وفحوى ما ~~ورد في منع التقاط البعير (4) من عدم الخوف عليه. # وفيه - مع أنه غير تام في مثل الكبير الذي لا يستقل بحفظ نفسه لجنون أو ~~خبل أو قصور أو نحو ذلك - أن الكلام مع فرض صدق اسم الضياع الذي يندرج به ~~تحت موضوع لقطة المال التي أشير إليهما في صحيح علي بن جعفر (5) عن أخيه ~~موسى " سألته عن اللقطة إذا كانت جارية هل يحل فرجها لمن التقطها؟ قال: لا، ~~إنما يحل له بيعها بما أنفق عليها " الظاهر أو الصريح في جواز التقاطها ~~كبيرة قابلة لأن يستحل فرجها، أو أنها التقطت صغيرة حتى كبرت عنده، ولكن لم ~~تخرج بذلك عن حكم اللقطة، والقياس على ms13443 البعير ليس من مذهبنا مع إمكان الفرق ~~بينهما أيضا. # كما أن الاستدلال على المختار بالمعاونة والاحسان عند خوف التلف - حتى ~~أنه قال في الروضة: " ينبغي القطع بالجواز مع ذلك " لا يخلو من نظر، ضرورة ~~عدم ثبوت الالتقاط الذي له أحكام مخصوصة بذلك # PageV38P154 # وإلا فنصوص رد الآبق (1) كثيرة. # فالعمدة حينئذ ما ذكرناه في قطع الأصل المزبور. # ومنه يستفاد أولوية مشروعية الالتقاط في الصغير منه ولو كان مراهقا بعد ~~فرض تحقق وصف الضياع، وإن كان المحكي عن الشيخ أيضا وخيرة الفاضل والشهيد ~~في اللمعة العدم، للعلة المزبورة، لكنه واضح الضعف. # ودعوى أنه يعلم مالكه فلا يكون ضائعا يدفعها خروجها عن محل البحث، لما قد ~~تكرر منا من أن البحث فيما تحقق فيه وصف الضياع. # كما أنه أيضا بعد تحقق كونه مملوكا بفرض ما يدل على ذلك أو العلم به، نعم ~~لا عبرة باللون ونحوه، كما هو واضح، والله العالم. # إنما الكلام في تملكه بعد التعريف سنة الذي قد يظهر من قول المصنف: * ~~(لزمه حفظه وإيصاله إلى صاحبه) * العدم مطلقا، كالفاضل في الإرشاد. # وفي التحرير " ويجوز أخذ الآبق لمن وجده، فإن وجد صاحبه دفعه إليه، ولو ~~لم يجد سيده دفعه إلى إمام أو نائبه، فيحفظه لسيده أو يبيعه مع المصلحة، ~~وليس للملتقط بيعه ولا تملكه بعد تعريفه، لأن العبد يحفظ نفسه بنفسه، فهو ~~كضوال الإبل ". # وظاهره العدم في الكبير خاصة، بل صرح في القواعد يتملك الصغير بعد ~~التعريف، كما عن المبسوط، وقواه في المسالك. # لكن قد يقال: إن ظاهر نفي الحل في الصحيح (2) المزبور وحصره في جواز ~~البيع بالانفاق يقتضي عدم مشروعية التملك مطلقا، كما صرح به في الدروس، ولا ~~بأس به مقيدا لما دل (3) على أن من حكم اللقطة # PageV38P155 # بعد التعريف التملك لو سلم شمولها للمفروض وعدم انسياقها في المال ~~الصامت، من غير فرق في المملوك بين الصغير والكبير، لما عرفت من شمول. ~~الصحيح المزبور لالتقاط الكبير والصغير حتى يكبر مضافا إلى الأصل. # ومن الغريب احتمال بعض تملكه من غير تعريف كالضالة، ms13444 ضرورة عدم دليل عليه ~~يخرج به عن الأصل. # وقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح زرارة (1) " في لقيطة أخذت فقال: ~~حرة لا تباع ولا تشترى، وأن كان ولد مملوك لكن من الزنا فأمسك أو بع إن ~~أحببت، هو مملوك لك " لا دلالة فيه على اللقيط المملوك، وإنما هو دال على ~~ملك ولد الزنا من المملوك، وهو غير ما نحن فيه، والله العالم. # * (و) * على كل حال ف‍ - * (- لو أبق منه أو ضاع من غير تفريط) * مع عدم ~~نية التملك حيث تكون له * (لم يضمن) * بلا خلاف كغيره من ملتقط المال. # * (ولو كان بتفريط ضمن) * بلا خلاف ولا إشكال. # * (و) * كذا * (لو اختلفا في التفريط ولا بينة ف‍ -) * - إن * (القول قول ~~الملتقط مع يمينه) * للأصل وغيره. # * (ولو أنفق عليه باعه في النفقة إذا تعذر) * عليه * (استيفاؤها) * من ~~المالك، للصحيح المزبور (2) الظاهر في جواز الانفاق والبيع فيه # PageV38P156 # من دون استئذان الحاكم، ولعله كذلك، لأنه بجواز الالتقاط له صار أمينا ~~شرعيا. # لكن في المسالك " إذا التقط العبد ولم يوجد له من ينفق عليه تبرعا رفع ~~أمره إلى الحاكم لينفق عليه أو يبيع شيئا منه فيها أو يأمره بها ليرجع، فإن ~~تعذر أنفق عليه الملتقط بنية الرجوع إلى أن يستغرق قيمته ثم باعه فيها، ولو ~~أمكن أن يبيعه تدريجا وجب مقدما على بيعه جملة، وحينئذ يتعذر بيعه أجمع في ~~النفقة، لأن الجزء الأخير لا يمكن إنفاق ثمنه عليه لصيرورته حينئذ ملكا ~~للغير، فلا ينفق عليه الثمن الذي هو ملك الأول، بل يحفظ ثمنه لصاحبه الأصلي ~~". # ولا يخفى عليك ما فيه من مخالفته مقتضى الصحيح المزبور (1) بلا داع، ~~اللهم إلا أن يكون ما تسمعه إنشاء الله في الضالة. # على أنه قد يناقش في ولايته على البيع للجزء الأخير مع أنه ليس في ~~النفقة، فينبغي أن يرجع أمره إلى الحاكم. # ثم إن الظاهر من بعضهم أن من تعذر الاستيفاء إذا لم يكن للمولى غير ~~العبد. # وفيه إمكان منع جواز بيعه حينئذ إذا كان من مستثنيات الدين بعد ms13445 عدم دليل ~~على تعلق الدين في رقبة العبد، بل هو من جملة ديون المولى. # وإن اعترف المولى بعتقه ففي القواعد " الوجه القبول فيرجع الملتقط عليه ~~بما أنفق إن كان العتق بعده قبل البيع " ولعله لعموم " إقرار العقلاء " (2) ~~وحق الانفاق إنما في ذمة المولى لا في رقبة العبد حتى يكون إقرارا في حق ~~الغير. # PageV38P157 # نعم لو كان إقراره بذلك بعد البيع لم يقبل، لكونه حينئذ إقرارا في حق ~~الغير، وكذا لو أقر بالعتق مسندا له إلى ما قبل الانفاق، فتكون النفقة على ~~العبد، لأنه حال الانفاق حر، كما صرح به في جامع المقاصد. # ولكن لا يخلو من نظر، بل لا يخلو منه الرجوع بها عليه مع فرض ثبوت العتق ~~كذلك وإن كان هو الأقوى كما أوضحناه في رجوع الوكيل على الانفاق إذا بان ~~أنه أنفق بعد موت الموكل على الزوجة المباشرة لاتلاف المال، فتأمل. # هذا وفي الدروس ليس للسيد المطالبة بثمنه، أي بعد الاعتراف بعتقه إلا أن ~~ينكر العتق بعد ذلك، ولو ادعى رقه فصدق اللقيط المدعي فالأقرب القبول إذا ~~كان أهلا للتصديق ". # قلت: قد تقدم في كتاب الاقرار ما يعلم منه النظر في ذلك، والله العالم. # المقصد (الثاني) * (في الملتقط) * * (ويراعى فيه البلوغ والعقل والحرية) ~~* بلا خلاف أجده في الأولين بين العامة والخاصة، بل ولا إشكال، لقصورهما عن ~~ولاية الالتقاط. PageV38P158 # وحينئذ * (فلا حكم لالتقاط الصبي) * وإن كان مميزا مراهقا * (ولا ~~المجنون) * ولو أدوارا حال جنونه. # وما في التذكرة " لو كان الجنون يعتوره أدوارا أخذه الحاكم من عنده، كما ~~لو التقطه المجنون المطبق أو الصبي " يمكن حمله على إرادة أن للحاكم أخذه، ~~لا أنه مخصوص به وإلا كان مطالبا بدليله، كما هو واضح، وعدم صدق المنبوذ ~~عليه مع أنه لا يقتضي اختصاص الحاكم به لا ينافي صدق اللقيط، والله العالم. # بل * (ولا العبد) * على المشهور، بل لم أتحقق فيه خلافا وإن اقتصر المصنف ~~على اعتبار التكليف بل في الكفاية " أنه مما قطع به الأصحاب " بل في مجمع ~~البرهان " الظاهر الاجماع على ms13446 ذلك " بل في جامع المقاصد نفي الريب فيه، ~~للأصل و * (لأنه) * لا يقدر على شئ إذ هو * (مشغول باستيلاء المولى على ~~منافعه) * حتى أنه ورد (1) في التقاطه المال: أينه وأين اللقطة، وهو مشغول ~~بخدمة سيده * (و) * اللقطة تحتاج إلى تعريف سنة. # نعم * (لو أذن له المولى صح، كما لو أخذه المولى ودفعه إليه) * كما صرح ~~به غير واحد، بل لا أجد خلافا فيه، بل ولا في الصحة مع الإجازة أيضا، نعم ~~في الدروس والمسالك " فيكون في الحقيقة هو الملتقط والعبد نائبه، فيلحقه ~~أحكامها دون العبد ". # قلت: قد يحتمل كون الولاية حينئذ للعبد بعد رفع الحجر عنه بالإذن، بل ~~لعله أقوى وألصق بالأدلة مع كونه مأذونا لا نائبا عن السيد. # وعلى كل حال لا يجوز للمولى الرجوع على ما صرح به الفاضل # PageV38P159 # والكركي وثاني الشهيدين. # كما أنه لا فرق بين القن والمدبر والمكاتب ولو تحرر بعضه وأم الولد، لما ~~عرفت والمهاياة للمبعض بعد عدم لزومها لا تجدي كما في جامع المقاصد والروضة ~~والمسالك، وإن كان قد يناقش في ذلك وخصوصا مفرض لزومها بصلح ونحوه، هذا كله ~~في الالتقاط. # أما الانقاذ فواجب عليه بلا خلاف ولا إشكال، إلا أن ذلك لا يثبت حكم ~~الالتقاط وإن عبر به في الدروس وغيرها، وحينئذ فلمن كان له أهلية الالتقاط ~~انتزاعه منه، ومنهم سيده، كما هو واضح. # ثم إن ظاهر المتن وغيره، بل نسب إلى الأكثر ما صرح به الفاضل وثاني ~~الشهيدين وغيرهما من عدم اعتبار الرشد، فيصح التقاط السفيه، لعدم كونه ~~تصرفا ماليا محجورا عليه فيه، فيندرج في إطلاق الأدلة. # لكن في القواعد والدروس استقربه، بل في التذكرة الجزم به قال: " إنه ليس ~~بمؤتمن عليه شرعا وإن كان عدلا " وفي جامع المقاصد " أنه لا يخلو من قوة ". # قلت: لا ينبغي التأمل في الجواز مع عدم اشتراط العدالة لما عرفت، وعدم ~~ائتمانه على ماله لا يمنع ائتمانه على حضانة الطفل الذي إن فرض وجود مال له ~~لم يمكن منه ولا من الانفاق عليه، ودعوى حصول الضرر ms13447 على الطفل بالتفريق ~~المزبور واضحة الفساد. # نعم لو قلنا باعتبار العدالة اتجه عدم جواز التقاطه بناء على استلزام ~~سفهه الفسق، لحرمة التبذير، وستعرف الكلام فيها. # * (و) * على تقدير عدم اعتبارها ف‍ - * (- هل يراعى الاسلام) * في التقاط ~~المحكوم باسلامه؟ * (قيل) * والقائل الشيخ وجميع من تأخر PageV38P160 # منه: * (نعم) * بشرط، بل في مجمع البرهان " يمكن دعوى الاجماع عليه " ~~ولعله كذلك، إذا لم أجد فيه خلافا وإن أشعرت عبارة المصنف هنا والنافع ~~بالتردد فيه، بل ومنه تسري إلى تلميذه الآبي. # ومن الغريب ما في التنقيح من أن الأصحاب أطلقوا جواز الالتقاط من غير ~~تقييد، ضرورة عدم معرفة من أطلق هنا، وإنما هو كذلك في المال، والفرق ~~بينهما في كمال الوضوح، كوضوح الفرق بين محل البحث هنا وبين اللقيط المحكوم ~~بكفره الذي لا خلاف كما اعترف به غير واحد - في جواز التقاط الكافر له، بل ~~عن المهذب البارع جواز ذلك قولا واحدا، وإن كان ظاهر التنقيح أيضا اتحاد ~~المقامين، هو غفلة. # وما عن الكركي في حاشية الإرشاد - من اشتراط الاسلام وإن لم يكن الولد ~~محكوما باسلامه - يمكن حمله على إرادة غير المحكوم بكفره، كولد الزنا من ~~الكافرين أو المسلمين وإلا كان مخالفا للاجماع. # بل قد يناقش في اشتراطه أيضا على التنزيل المزبور باطلاق الأدلة السالم ~~عن معارضة نفي السبيل (1) الذي هو دليل المنع في الأول في المتن وغيره. ~~قال: * (لأنه لا سبيل للكافر على الملقوط المحكوم باسلامه ظاهرا، ولأنه لا ~~يؤمن مخادعته عن الدين) *. # ودعوى أنه مولود على الفطرة فيكون مسلما واضحة المنع، لعدم عامل بما دل ~~عليها هذا الوجه، بل ظاهر حكمهم باسلام الطفل بالتبعية يقتضي خلافه، وربما ~~ردت باقتضائها المنع من التقاط ولد الكافر، وفيه أن التبعية شرعا محققة ~~بالفراش الشرعي، لأن لكل قوم نكاحا، فالأولى ردها بما ذكرناه. # وأما التعليل الثاني فهو مناسبة لا تصلح دليلا، إذ عدم أمن المخادعة # PageV38P161 # لا يمنع من ذلك وإن ورد نحوه في تزويج العارفة غير العارف (1) لكن قد ~~عرفت في محله أنه حكمة لا علة. # وهل ms13448 اختلاف مذاهب المسلمين يقتضي بمنع التقاط ولد العارف لغير أهل مذهبه؟ ~~لا أجد فيه تصريحا، ولكنه محتمل، وإن كان الأقوى خلافه، لما عرفت من أن ~~احتمال الخدع حكمة لا علة وإلا لمنعت في الفسق الذي مقتضي إطلاق الأكثر ~~جواز الالتقاط معه. # بل لم نعرف القائل بخلاف الذي أشار إليه المصنف بقوله: * (ولو كان ~~الملتقط فاسقا قيل: ينتزعه الحاكم من يده ويدفعه إلى عدل، لأن حضانته ~~استئمان ولا أمانة للفاسق) * إلا ما يحكى عن المبسوط مع أن المحكي عنه ~~والخلاف في التنقيح عدم الاشتراط على كراهة، نعم هو خيرة الفاضل في بعض ~~كتبه وولده. # * (و) * من هنا كان * (الأشبه أنه لا ينتزع) * وفاقا لصريح جماعة وظاهر ~~آخرين، بل في كشف الرموز أن الفاسق يجوز له أخذه بلا خلاف عندنا، ويترك ~~عنده من غير انضمام يد آخر إليه. خلافا لبعضهم، مع أنه لم نتحقق البعض ~~المزبور، إذ الشيخ قد سمعت ما حكي عنه وإن كان هو أنسب منه، إذ لا معنى ~~لانتزاع خصوص الحاكم بعد أن لم يكن له ولاية الالتقاط كالصبي والمجنون ~~والكافر، فكل من هو أهل لذلك يجوز التقاطه منه. # ويمكن تحصيل القطع بخلاف ذلك من السيرة، مضافا إلى إطلاق الأدلة الذي لا ~~يعارضه الأصل المزبور، خصوصا بعد الاعتضاد بما عرفت على وجه لا يقدح فيه ~~عدم عموم في الأدلة، ضرورة الاكتفاء بالاندراج تحت اسم اللقيط الذي هو ~~عنوان الحكم الشرعي، والأصل عدم اشتراط # PageV38P162 # شئ آخر حتى ضم يد أخرى معه. # مؤيدا ذلك كله بعدم الخلاف في عدم اعتبار العدالة في لقطة المال الذي هو ~~محل الخيانة، وبأن الأصل في المسلم الائتمان وعدم فعل المحرم وإن كان ~~فاسقا، ولذا ائتمنه الشارع في أمور كثيرة كالطهارة والتذكية وغيرهما. # وما في التذكرة - من الفرق بين المال والطفل بأن لقطة الأول تكسب، لأنه ~~يرد المال إليه بعد التعريف، لامكان نية التملك، وبأن المقصود في المال ~~حفظه، ويمكن الاستظهار بنصب الحاكم من يعرف، بخلاف لقطة الطفل المطلوب فيها ~~حفظ النفس وكونه حرا، ولا يؤمن ms13449 عليهما، لامكان ترك مراعاته أو استعماله في ~~الأمور التي يخشى منها التلف أو يسافر به إلى بلد لا يعرف فيه فيدعى رقيته ~~ويبيعه - لا حاصل له، إذ هو مجرد اعتبار يمكن الجواب عنه ولو بفرض عدم ما ~~يخشى منه ذلك. # على أن ائتمان الكافر على الكافر ليس أولى من ائتمان المسلم على المسلم، ~~فإن كلا منهم ولي لصنفه، نعم لو علم من قرائن الأحوال أو ظن ظنا معتدا به ~~عدم ائتمان ملتقطه عليه - لكونه جنديا من أهل الفساد ونحو ذلك - اتجه ~~المنع، هذا كله في معلوم الفسق. # أما مستور الحال فلا يرد فيه شئ من ذلك وإن لم يكن الأصل فيه العدالة، ~~كما هو محرر في محله. # ودعوى لزوم توكيل الحاكم من يراقبه معه أيضا لا دليل عليها، وإن كان لا ~~بأس بذلك إذا رأى الحاكم مراقبته ليعرف أمانته، لكن بحيث لا يؤذيه كما في ~~الدروس. # كدعوى انتزاعه منه لو أراد السفر به مخافة دعوى استرقاقه، ضرورة أن ذلك ~~كله مجرد اعتبار لا يوافق أصول الإمامية، فضلا عن PageV38P163 # أن يخرج به عن إطلاق الأدلة الذي يمكن دعوى ندرة العادل معه، والله ~~العالم. # * (ولو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه أو حضري يريد السفر به ~~قيل) * والقائل الشيخ في المبسوط - وإن كنا لم نتحققه وخصوصا الثاني -: * ~~(ينتزع من يده، لما لا يؤمن من ضياع نسبه فإنه إنما يطلب في موضع التقاطه، ~~والوجه الجواز) * وفاقا للفاضل والكركي وثاني الشهيدين، بل وظاهر أولهما ~~ولو اقتضى التقاطهما له استصحابهما إياه، لاطلاق الأدلة الذي لا يقيد ~~بالاعتبار المزبور، مع أنه يمكن ظهور نسبه بذلك، لاحتمال كونه من بلدة ~~بعيدة، فالاطلاق المزبور حينئذ بحاله، ولا معارض له إلا اعتبارات تناسب ~~مذاق العامة، وإلا فالمتجه على أصولنا العمل بالاطلاق المزبور المقتضي جواز ~~السفر به إذا كان مصلحة له، وجواز استيطان بلد غير بلد التقاطه بل وقطر غير ~~قطره، وجواز التقاطه مسافرا إلى غير بلد الالتقاط، بل أو إلى غير قطره ~~أيضا، لصيرورة الملتقط وليا كغيره ms13450 من الأولياء من غير حجر عليه بشئ بعد عدم ~~ثبوت ما يقتضيه، كعدم ثبوت وجوب التعريف عليه وتطلب ما يعرف به اللقيط ونحو ~~ذلك مما ذكروه من دون ذكر لمستنده. # وحينئذ فما عن المبسوط - من " أنه إن أراد السفر به فإن كان أمينا ظاهرا ~~وباطنا ترك في يده، وإن كان أمينا في الظاهر منع منه ولا يترك أن يحمله، ~~لأنه يخاف أن يسترقه " ونحوه عن الإيضاح، بل في جامع المقاصد ذلك أيضا غير ~~أنه أبدل الأمين بالعدل - لا يخلو من نظر، ضرورة اقتضاء السيرة وإطلاق ~~الأدلة تبعية اللقيط للملتقط على نحو ما يتبعه من له حضانته من أولاده. # وبذلك كله يظهر لك ما في جملة من العبارات من التشويش، PageV38P164 # كالمبسوط والتذكرة وغيرهما حتى الكركي الذي لم يشترط العدالة في التقاط ~~منشئ السفر أو المسافر مثلا ولو مع إرادة التوجه إلى مقصده المسافر إليه ~~كان قطرا غير التقاطه فضلا عن كونه بلدا غير بلده، مضافا إلى الاجمال في ~~اعتبار العدالة ظاهرا وباطنا، وإلى غير ذلك مما لا يخفى عليك حاله بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه، والله العالم. # * (ولا ولاء للملتقط عليه، بل هو سائبة يتولى من شاء) * بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل في المسالك نسبته إلى الأصحاب وأكثر أهل ~~العلم، للأصل والنصوص السابقة (1) وحصر الولاء في المعتق بقوله (صلى الله ~~عليه وآله) (2): " إنما الولاء لمن أعتق " فما عن بعض العامة من ثبوت ~~الولاء له واضح الفساد، والله العالم. # * (وإذا وجد الملتقط سلطانا ينفق عليه استعان به) * وجوبا مع عدم مال ~~للقيط ولا متبرع بلا خلاف أجده فيه بين القدماء والمتأخرين وما في المقنعة ~~والنهاية من التعبير بلفظ " ينبغي " يراد منه الوجوب كما أنه المراد مما في ~~محكي المبسوط " أنفق عليه السلطان من بيت المال بلا خلاف ". # قلت: وإن حكى عن أحد وجهي الشافعي عدم الانفاق منه، لأنه معد لما لا وجه ~~له سواه، واللقيط يجوز أن يكون رقيقا نفقته على سيده أو حرا له مال فالمتجه ~~حينئذ إنفاق ms13451 السلطان عليه منه بعنوان القرض فإن بان أنه حر لا مال له قضاه ~~من سهم الغارمين أو غيره مما ينطبق عليه، لكنه، كما ترى بعد الحكم بحريته ~~وإسلامه وفقره في ظاهر الشرع وإعداد بيت المال لمصالح المسلمين. # PageV38P165 # وهل يلحق بالسلطان نائب الغيبة على وجه يجب على الملتقط رفع الأمر إليه؟ ~~لم أجد به تصريحا ولكنه محتمل. # * (و) * على كل حال ف‍ - * (- إلا) * يكن سلطان كذلك ولم يوجد من ينفق ~~عليه من الزكاة أو ما أعد لمثله أو ما كان يصح صرفه فيه * (استعان ~~بالمسلمين) * الذين منهم الملتقط بلا خلاف أجده فيه أيضا. # * (و) * لعله لأن * (بذل النفقة) * لمثله * (عليهم واجب على الكفاية، ~~لأنه دفع ضرورة مع التمكن) * على المشهور، كما في المسالك. # قال: وإنما جاز الاستعانة بهم مع كونه كأحدهم لرجاء؟ أن يوجد فيهم متبرع، ~~إذ لا يجب عليه التبرع، فإن أنفق المتبرع وإلا كان الملتقط وغيره سواء في ~~الوجوب، لأنه من باب إعانة المضطر الواجبة كفاية في جميع الأبواب ". # * (و) * لكن في المتن * (فيه تردد) * وفي المسالك " مما ذكر ومن أصالة ~~عدم الوجوب، لامكان تأديه بالاقتراض عليه والرجوع به مع قدرته " وفي الدروس ~~" وتوقف المحقق هنا ضعيف ". # قلت: لا يخفى عليك ما في هذا الكلام من الغبار، ضرورة أنه إن كان المراد ~~منه وجوب الانفاق على المسلمين تبرعا أو قرضا - كما حكاه في جامع المقاصد ~~عن التذكرة، بل في جامع المقاصد " هو ظاهر فإن الواجب على الكفاية رفع حاجة ~~المحتاج لا التبرع " - أشكل الترتيب المزبور مع أن الملتقط من جملتهم، فلا ~~وجه لترتب إنفاقه على التعذر. # اللهم إلا أن يقال: إنه وإن كان من جملتهم، لكن لما لم يجب عليه التبرع ~~كما لا يجب على المسلمين وقد رجى وجود متبرع أو متصدق لم يجز له الانفاق ~~بقصد الرجوع قبل اليأس، كما جزم به في جامع المقاصد PageV38P166 # إلا أنه كما ترى مناف لظاهر كلماتهم، خصوصا عبارة المتن وما شابهها ~~الظاهرة في إرادة التبرع. # بل ما حكاه عن التذكرة لم نتحققه، ms13452 وإن حكاه في أثناء بعض وجوه الشافعية ~~ولم يرتضه. # بل قال فيها: " فإن لم يكن في بيت المال شئ - إلى أن قال -: # وجب على المسلمين القيام بكفايته، ولم يجز لهم تضييعه، ثم طريقه طريق ~~النفقة، لأنه محتاج عاجز، فأشبه الفقير الزمن والمجنون والميت إذا لم يكن ~~له كفن، فعلى هذا إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فحصل الغرض به، وإن ~~امتنعوا بأسرهم استحقوا العقاب وطالبهم الإمام، فإن امتنعوا قاتلهم، فإن ~~تعذر استقرض الإمام على بيت المال وأنفق عليه، وهو قول الشافعية، والثاني ~~أن طريقه طريق القرض حتى يثبت الرجوع، لأن هذا يجب دفعه لاحيائه، فأشبه ~~المضطر يدفع إليه بالعوض، كما يبذل الطعام للمضطر بالعوض، لما تقدم من أنه ~~يجوز أن يكون رقيقا أو يكون له ما أقرب كما تقدم، فعلى هذا إن تيسر ~~الاقتراض استقرض وإلا قسط الإمام نفقته على الموسرين من أهل البلد - إلى أن ~~قال -: ولو احتاج الإمام إلى التقسيط على الأغنياء قسط مع إمكان الاستيعاب، ~~ولو كثروا وتعذر التوزيع يضربها السلطان على من يراه بحسب اجتهاده، فإن ~~استووا في نظره تخير، والمراد أغنياء تلك البلدة أو القرية، ولو احتاج إلى ~~الاستعانة بغيرهم استعان، ولو رأى المصلحة في التناوب عليه في الانفاق منهم ~~فعله ". # وهو كما ترى ظاهر في اختياره الأول مع أنه قد اشتمل على مسألة التقسيط ~~التي أشار إليها في الدروس. # قال: " لو احتاج الملتقط إلى الاستعانة بالمسلمين في الاتفاق عليه ~~PageV38P167 # رفع أمره إلى الحاكم ليعين من يراه، إذ التوزيع غير ممكن، والقرعة إنما ~~تكون في المنحصر، ولا رجوع لمن يعين عليه الانفاق، لأنه يؤدي فرضا، وربما ~~احتمل ذلك جميعا بين صلاحه في الحال وحفظ مال الغير في المآل، وقد أومأ ~~إليه الشيخ في المبسوط، ويتوجه على قول المحقق بالاستحباب الرجوع، ويؤيده ~~أن من يطعم الغير في المخمصة يرجع إليه إذا أيسر، ولو قلنا بالرجوع فمحله ~~بيت المال أو مال المنفق عليه، أيهما سبق أخذ منه ". # ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله من ms13453 المنافاة للترتيب المزبور، ومن عدم ~~الانطباق على أصول الإمامية التي منها عدم القول بغير دليل، وكثير من ~~الأحكام المزبورة لا دليل عليها، بل فيها ما ينافيه. # مضافا إلى ظهور كثير منها إن لم تكن صريحة في كونها على مذاق العامة، ~~كمقاتلة الإمام للمسلمين مع امتناعهم، ووجوب الكفن على الناس والرجوع بها ~~على القريب الذي لم تجب عليه إلا من حيث الصلة، فلا تكون دينا إلا أن ~~يجعلها الحاكم كذلك، إلى غير ذلك مما هو مناف لأصولنا. # هذا كله إن أريد وجوب الانفاق على الوجه المزبور. وحينئذ ما ذكره في ~~الدروس من ضعف التردد فيه في محله، ضرورة اقتضاء عدم وجوبه تلف النفس ~~المحترمة. وإن أريد به البذل التبرعي كان التردد فيه في محله، ودعوى ضعفه ~~ضعيفة، لعدم دليل يقتضي وجوب الانفاق على جهة عدم الرجوع في غير الأرحام ~~على الوجه الذي سمعته في كتاب النكاح. # لكن عليه ينبغي حينئذ تقييد رجوع إنفاق الملتقط بما ينفقه بما إذا لم ~~يتمكن من التبرع وإلا وجب، لأنه من المسلمين، ولم نجد في كلام PageV38P168 # أحد منهم إشارة إلى ذلك، وهو من جملة الغبار في كلامهم. # مضافا إلى الاجمال في ما ذكروه من الاستعانة بالمسلمين، فإذا آيس جاز له ~~الانفاق الذي يرجع به، إذ لا يعلم إرادة المسلمين أجمعهم أو بعضهم في خصوص ~~القرية والبلد أو مطلقا. # بل فيه شئ آخر: وهو أنه مع فرض وجوب ذلك عليهم يتجه إجبار الإمام لهم ولو ~~الملتقط. # بل لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه أن ما سمعته من المسالك أشده ~~غبارا، حيث لم يبين الحال أن الواجب على المسلمين التبرع في النفقة أو ~~الاقراض، فإن كلامه مختلف في ذلك وإن تبعه عليه في الرياض. # وخلاصة الكلام أنه لا يتم ما ذكروه من وجوب الاستعانة بالسلطان ثم ~~بالمسلمين إلا على دعوى وجوب ذلك تبرعا عليهم، وهما معا محل منع، إذ لا ~~دليل على وجوب الانفاق على مجهول الحال على جهة التبرع، ووجوب حفظ النفس ~~أعم من ذلك، كما ms13454 أنه لا دليل على وجوب السعي في تحصيل المتبرع على الملتقط ~~حتى يتجه ما ذكروه من الرجوع إلى المسلمين، لاحتمال حصول متبرع. # ولعله لذلك عبر في المقنعة والنهاية بلفظ " ينبغي " مشعرا بالندب. # قال في الأول: " إذا لقط المسلم لقيطا فهو حر غير مملوك، وينبغي له أن ~~يرفع خبره إلى سلطان الاسلام ليطلق النفقة عليه من بيت المال، فإن لم يوجد ~~سلطان ينفق عليه استعان واجده بالمسلمين في النفقة، فإن لم يجد من يعينه ~~على ذلك أنفق عليه، وكان له الرجوع بنفقته عليه إذا بلغ وأيسر إلا أن يتبرع ~~بما أنفقه عليه " إلى آخره، وبعين هذه العبارة عبر في النهاية. # وفي الوسيلة " إذا التقط حرا صغيرا رفع خبره إلى الحاكم لينفق ~~PageV38P169 # عليه. فإن لم يجد أنفق هو عليه إن لم يعنه أحد، فإذا بلغ وأيسر رجع عليه ~~إن شاء ". # وفي الغنية " وإذا تبرع ملتقطه بالانفاق عليه لم يرجع بشئ إذا بلغ وأيسر، ~~وإذا لم يرد التبرع ولم يجد من يعينه على الانفاق من سلطان أو غيره فأنفق ~~للضرورة جاز له الرجوع ". # وبالجملة كلماتهم في تأدية هذا المعنى في غاية التشويش. فإن عبارة المتن ~~غير ظاهرة في وجوب الرفع إلى السلطان، نعم يمكن دعوى الاجماع على أنه لا ~~رجوع للملتقط بما أنفق وإن نوى الرجوع مع وجود المتبرع من سلطان أو غيره، ~~لا أنه يجب على الملتقط تحصيله حتى ييأس، ولا أنه يجب على الإمام أو على ~~المسلمين الانفاق التبرعي، وعلى فرضه كانوا مطالبين بدليله. # بل ظاهر خبر المدائني (1) وخبر محمد بن أحمد (2) جواز اتفاق الملتقط ~~والرجوع بما أنفق إن شاء من دون رجوع إلى سلطان أو مسلمين، وهو الموافق ~~للضوابط بعد عدم دليل يدل على وجوب الانفاق التبرعي على أحد، وهذا هو ~~التحقيق في المسألة، والله العالم والهادي. # . كيف كان فقد قالوا تفريعا على ما سمعته منهم: * (فإن تعذر الأمران أنفق ~~عليه الملتقط، ورجع بما أنفق إذا أيسر) * اللقيط * (إذا نوى الرجوع) * بلا ~~خلاف أجده إلا ما يحكى عن الحلي، للأصل ms13455 المقطوع بما سمعته من الخبرين (3) ~~المعتضدين بعمل الأصحاب وقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " المقتضية لوجوب ذلك ~~عليه، لكن لا على وجه المجانية. # PageV38P170 # بل ليس في الخبرين المزبورين اعتبار نية الرجوع، نعم الاجماع والسيرة ~~القطعية بل الضرورة على عدم الرجوع مع نية التبرع، أما إذا لم ينو شيئا ~~منهما فقاعدة اليد والاتلاف وإطلاق الخبرين يقضي بجواز رجوعه أيضا، بل هو ~~مقتضي ما سمعته من المقنعة وغيرها من اعتبار التبرع في عدم الرجوع، ولعله ~~مراد الجميع وإن قصرت العبارة. # هذا وفي المسالك " لو أنفق عليه حينئذ غير الملتقط بنية الرجوع فكذلك على ~~الأقوى، لاشتراك الجميع في المقتضي " وكأنه أخذه مما في جامع المقاصد، قال ~~في شرح نحو عبارة المتن: # " ينبغي أن يراد أنه إذا تعذرت إعانة المسلمين تبرعا، لأنهم إذا بذلوا ~~النفقة قرضا لم يكن بينهم وبين الملتقط فرق بالنسبة إلى مصلحة اللقيط، فلا ~~وجه لتوقف إنفاقه قرضا " وهو مبني على ما ذكروه سابقا من كون وجوب الانفاق ~~على المسلمين تبرعا وقرضا وقد عرفت ما فيه بخلاف ما سمعته من المسالك ~~الظاهر في إرادة الانفاق التبرعي. # وحينئذ يمكن أن يقال: إن الملتقط باعتبار ولايته عليه جاز له الانفاق ~~بنية الرجوع، للخبرين المزبورين، أما غيره فلا دليل على ذلك في حقه، كما هو ~~واضح. # ثم إن الظاهر عدم اعتبار الاجتهاد كما صرح به غير واحد، لاطلاق الخبرين ~~وإن توقف إثبات ذلك من دون يمين عليه. # خلافا للمحكي عن التذكرة أو ظاهرها فاعتبره، لأنه مع عدم الحاكم قائم ~~مقام إذنه، وهو كما ترى اجتهاد في مقابلة الاطلاق المزبور، وكذا ما في جامع ~~المقاصد من أن ذلك - أي الاكتفاء بنية الرجوع - إذا تعذر عليه الاستئذان، ~~وإلا تعين، إذ هو كما ترى أيضا. # * (و) * على كل حال فلا خلاف أجده في أنه * (لو أنفق مع PageV38P171 # إمكان الاستعانة بغيره) * تبرعا * (أو تبرع) * هو * (لم يرجع) * بل قد ~~عرفت كونه في الأخير من القطعيات، أما الأول فإنه وإن كان منافيا للاطلاق ~~المزبور إلا أنه بعد انسياقه إلى غيره ms13456 وفتوى الأصحاب يضعف الاعتماد عليه. # ثم إن ظاهر الفاضل في القواعد إتيان التفصيل المزبور بتمامه في العبد ~~الملتقط، بل في جامع المقاصد أنه هو مقتضى كلامهم. # وفيه أن كلامهم ظاهر أو صريح في نفقة الحر لا العبد الذي هو مال، كالدابة ~~التي يمكن الانفاق عليها منها، كما عساه يشهد له في الجملة ما تقدم في ~~الوديعة. # ثم إن ظاهر خبر المدائني (1) كون النفقة صدقة مع الاعسار، إلا أني لم أجد ~~عاملا به، فيمكن أن يراد به جواز جعل ذلك صدقة، لا أنه يكون كذلك قهرا، أو ~~يراد به جواز احتسابه صدقة، أي زكاة من سهم الفقراء أو الغارمين، كما صرح ~~به في القواعد. # لكن في جامع المقاصد بعد أن فهم من عبارة الفاضل ثبوت ذلك جزما قال: " ~~يشكل في سهم الفقراء بأن قبض الفقير الزكاة مما يتوقف عليه الملك، وهو نوع ~~اكتساب، فلا يجب لما قلناه، ويبعد جواز أخذ المنفق ذلك بدون قبض اللقيط، ~~لتوقف ملكه له على قبضه، نعم يتصور ذلك في سهم الغارمين، لأن صيرورته ملكا ~~للمديون غير شرط، فيجوز الدفع إلى صاحب الدين وإن لم يقبضه المديون ". # وفيه أنه لا يتم لو كانت الزكاة له، ضرورة جواز احتسابها عليه من سهم ~~الفقراء وإن لم يرض، لكونه أحد أموال المالك، والفرض # PageV38P172 # أنه مقبوض كما تقدم في كتاب الزكاة (1). # بل من التأمل فيما ذكرنا هناك وهنا يظهر لك النظر فيما فيه أيضا قال: " ~~ولا يخفى أن هذا الحكم إنما هو بعد بلوغه، أما قبله فلا يمكن الرجوع عليه، ~~نعم يمكن الأخذ من ماله بإذن الحاكم ومن سهم الغارمين " ضرورة إمكان ~~الاحتساب عليه أيضا بعد أن كان مديونا، والله العالم والهادي. # المقصد (الثالث) * (في أحكامه) * * (وهي مسائل) * المسألة * (الأولى:) * ~~* (قال الشيخ (رحمه الله): أخذ اللقيط واجب على الكفاية) * وتبعه الفاضل ~~والشهيد وغيرهما، بل في المسالك وغيرها نسبته إلى الأكثر، بل في الأول ~~نسبته أيضا إلى معظم الأصحاب، بل في غيره نسبته إلى الشهرة وإن كنا لم ~~نتحققه * (لأنه تعاون على ms13457 البر، ولأنه دفع لضرورة المضطر) *. # ولكن في الأول " أن الأمر به للندب وإلا لزم أكثرية الخارج من الداخل لو ~~قيل بالتخصيص ". # PageV38P173 # وفي الثاني " منع كون الالتقاط كذلك مطلقا على أن البحث في التقاطه لا في ~~حفظه من التلف الذي هو أعم من الالتقاط، نعم هو راجح عقلا ونقلا، لكونه ~~إحسانا ". # ولعله من ذلك قال المصنف هنا * (و) * في النافع: * (الوجه الاستحباب) * ~~للأصل، وفي اللمعة التفصيل بالوجوب مع الخوف على النفس والاستحباب مع عدمه، ~~واستوجهه في المسالك وغيرها. # وربما نوقش بعدم تحقق صورة للندب، لكون الطفل في محل التلف، ومنه يظهر ~~الاشكال في الأول أيضا. # ولكن فيه أنه يمكن خصوصا في الطفل بناء على صحة التقاطه. # نعم قد يناقش بأن الكلام في الالتقاط من حيث كونه كذلك،. # لا فيما إذا توقف عليه حفظ النفس، فإنه لا كلام في وجوبه حينئذ مقدمة ~~لحفظ النفس المحترمة المعلوم وجوبه ضرورة. # فالتحقيق وجوبه في صورة التوقف خاصة، وإلا فقد يجب الحفظ من دون التقاط،، ~~كما أنه قد لا يخشى التلف عليه على وجه يجب عليه الحفظ، فلا يجبان معا ~~حينئذ ولكن لا بأس برجحانهما للاحسان. # ثم إنه يجب على الملتقط بالمعروف، وهو القيام بتعهده على وجه المصلحة ~~بنفسه أو زوجته أو غيرهما على حسب ما يجب عليه لولده مثلا، فقد يكون إخراجه ~~من البلد أصلح من بقائه وبالعكس، بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، وربما كان في ~~النصوص المزبورة نوع إشعار به نعم إن عجز سلمه إلى القاضي الذي هو ولي مثله ~~بلا خلاف أجده فيه. # وهل له ذلك مع عدم العجز؟ في القواعد نظر ينشأ من شروعه في فرض كفاية، ~~فلزمه أي الاتمام، للنهي عن إبطال العمل (1). # PageV38P174 # وفيه منع ذلك على وجه الكلية، والآية قدمنا في كتاب الصلاة (1) عدم سوقها ~~لبيان ذلك، نعم استصحاب حق الحفظ ثابت عليه، ولذا كان خيرة الفخر والكركي ~~الوجوب. # خلافا للفاضل في التذكرة، فالجواز للأصل المقطوع بما عرفت، ولأنه ولي ~~الضائع، وهو ممنوع بعد ولاية الملتقط عليه، والله ms13458 العالم. # المسألة * (الثانية) * * (اللقيط) * بعد الحكم بحريته * (يملك كالكبير، ~~ويده دالة على الملك كيد البالغ، لأن له أهلية) * الملك و * (التملك) * كما ~~صرح به الشيخ والفاضلان والشهيدان والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل ~~لا أجد فيه خلافا بين من تعرض له، بل عن المبسوط نفي الخلاف فيه. # وحينئذ * (فإذا وجد عليه) * حال الالتقاط أو علم أنه كان عليه ثم زال ~~بريح أو نحوها * (ثوب) * مثلا * (قضى له به، وكذا ما يوجد تحته أو فوقه) * ~~من فراش أو غطاء أو غيرهما * (وكذا ما يكون مشدودا في ثيابه) * أو في جيبه ~~أو مشدودا. عليه. # بل * (و) * كذا * (لو كان على دابة أو) * على * (جمل أو وجد في خيمة أو ~~فسطاط قضى له بذلك وبما في الخيمة والفسطاط) * فإن يد كل شئ بحسب حاله * ~~(وكذا لو وجد في دار لا مالك لها) * غيره ظاهرا. # إلا أن ذلك لا يخلو من نظر إن لم يكن اجماعا - سيما إذا كان # PageV38P175 # الطفل غير مميز ولا فعل اختياري له، وكان الفعل لغيره بأنه لا دليل يدل ~~على الحكم بالملك بمثل اليد المزبورة بعد سلب الشارع أفعال الصبي والمجنون ~~وأقوالهما فضلا عما علم أنه من فعل الغير وأن الاستيلاء المزبور للطفل كان ~~بواسطة فعل آخر، واحتمال الاستناد في الملك إلى يد الواضع على وجه يقتضي ~~كونه ملكا له يدفعها منع دلالته على الملك عرفا وشرعا بعد احتمال البذل له. # نعم إن تم ذلك إجماعا على وجه يكون الحكم بالملك تعبدا فذاك وإلا كان ~~محلا للنظر. # * (و) * أولى من ذلك النظر * (فيما يوجد بين يديه أو إلى جانبيه) * الذي ~~قال المصنف فيه: * (تردد، أشبهه أنه لا يقضى له) * به وتبعه الفاضل والكركي ~~والشهيدان. # وفي محكي المبسوط " وأما ما كان قريبا منه مثل أن يكون بين يديه صرة فهل ~~يحكم بأن يده عليها أم لا؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما لا تكون يده عليه، لأنه ~~اليد يدان يد مشاهدة ويد حكمية، وهي ما يكون في بيته وبتصرفه، وهذا ليس ms13459 ~~بأحدهما، والوجه الثاني أن تكون يده عليه، لأن العادة جرت بأن ما بين يديه ~~يكون له، مثل الإناء بين يدي الصراف والميزان وغيرهما ". # قلت: كأن الشيخ أشار بذلك إلى مساواة يد الصغير ليد الكبير التي صرح بها ~~في أول كلامه كالمصنف، ولا ريب في الحكم بأن الأمتعة الموضوعة في السوق قرب ~~الشخص البالغ له، فكذا هنا، خصوصا مع انضمام قرينة أخرى إلى ذلك، كما لو ~~وجدت رقعة معه أو في ثيابه فيها أن ذلك له. # بل عن الفاضل في التذكرة أنه استقرب الحكم بأنه له معها PageV38P176 # لأنها في الدلالة على ذلك أقوى من الوضع تحته، بل وكذا لو أرشدت الرقعة ~~إلى دفين تحته. # وفي المسالك " الأقوى عدم الحكم به له بذلك إلا مع القرينة القوية ~~الموجبة للظن الغالب، بأن كانت الرقعة بخط مسكون إليه ونحو ذلك ". # وقد سبقه إلى ذلك الكركي، فإنه قال في شرح قول الفاضل في القواعد: " ولا ~~يحكم له بما يوجد قريبا منه أو ما بين يديه أو على دكة هو عليها ولا بالكنز ~~تحته، وإن كان معه رقعة أنه له على إشكال " بعد أن استظهر رجوع الاشكال إلى ~~الجميع قال: " الأصح أنه إن أثمرت الكتابة ظنا قويا كالصك الذي تشهد ~~القرائن بصحته خصوصا إن عرف فيه خط من يوثق به عمل بها، فإنا نجوز العمل ~~بالأمور الدينية بخط الفقيه إذا أمن تزويره، وإنما يستمر الظن القوي، هذا ~~إذا لم يكن له معارض من يد أخرى ولا دعوى مدع ولا قرينة أخرى تشهد بخلاف ~~ذلك، وإلا فلا ". # بل قال أيضا: لا يشترط في الحكم كون الرقعة معه، بل لو كانت في المتاع ~~مكتوبا عليه لا تفاوت ". # وسبقهما معا الشهيد في الدروس قال: " ولا يقضى بما قاربه مما لا يد له ~~عليه، ولا هو بحكم يده، إلا أن تكون هناك أمارة قوية كالكتابة عليه، فإن ~~العمل بها قوي ". # قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك كله من الاشكال، ضرورة عدم اعتبار مثل هذه ~~الأمارات بعد أن لم يكن ms13460 صاحب يد يحكم بها له تعبدا، ودعوى إثبات اليد أو ~~الملكية بمثل هذه الأمارات الظنية لا نعرف لها وجها على أن دعوى المدعي بعد ~~فرض ثبوت اليد أو الملك بنحو ذلك لا تجدي، ولا إجماع في المقام قطعا، وقياس ~~ما نحن فيه على الأحكام الدينية المنحصر طريقها الآن بالكتابات كما ترى، ~~وقد ذكرنا في كتاب القضاء حكم الكتابة PageV38P177 # في مثله، فلاحظ وتأمل، والله العالم والهادي. # * (وكذا) * يظهر لك * (البحث لو كان) * اللقيط * (على دكة) * مثلا * ~~(وعليها متاع و) * نحوه، بل في المتن * (عدم القضاء له هنا أوضح) * وإن لم ~~يتضح لنا وجه إلا وضحية مما كان بين يديه وفي جنبه، اللهم إلا أن يفرض كون ~~الدكة له لا في أرض مباحة. # وأما قوله: * (خصوصا إذا كان هناك يد متصرفة) * فإنه لا يخص ذلك، بل هو ~~كذلك فيما تقدمه أيضا، كما هو واضح. # وأما الكنز تحت الأرض الملقى عليها فلا إشكال في عدم يد له عليه إذا كانت ~~مباحة، نعم لو كانت ملكه اتجه الحكم بكونه له بناء على ما عرفت. # ولو كان الصبي مميزا فادعى أن ما بجانبيه وبين يديه أو الكنز الذي تحته ~~أو على الدكة ملكه فالمتجه بمقتضى الضوابط الشرعية عدم ثبوت ذلك بقوله الذي ~~لا دليل على صحته، ولعل من اعتبر الأمارات السابقة يعتمد مثل ذلك. # هذا وفي القواعد " نفقته في ماله، وهو ما وقف على اللقطاء أو وهب لهم أو ~~أوصى لهم، ويقبله القاضي " ونحوه في الدروس. وفي التحرير التعبير بما وقف ~~عليه أو أوصى له به، وقبله الحاكم أو وهب له. # لكن في التذكرة " ينقسم مال اللقيط إلى ما يستحقه لعموم كونه لقيطا وإلى ~~ما يستحقه بخصوصه، فالأول مثل الحاصل من الوقوف على اللقطاء أو الوصية، ~~وقال بعض الشافعية أو ما وهب لهم - ثم اعترض عليه بأن الهبة لا تصح لغير ~~معين وقال آخرون: بجوز أن تنزل الجهة العامة منزلة المسجد حتى يكون تمليكها ~~بالهبة كما يجوز الوقف، وحينئذ يقبله القاضي، وليس بشئ، نعم تصح ms13461 الوصية لهم ~~". PageV38P178 # ومن هنا قال في جامع المقاصد: " ما ذكره في التذكرة حق، وهو المعتمد، وما ~~ذكره هنا إن أراد جواز الهبة للجهة فليس بجيد، وإن أراد لمعينين من اللقطاء ~~ومن جملتهم لقيط مخصوص فلا شبهة في الحكم، لكن المتبادر غير هذا " قلت: قد ~~ينافيه ما حكي عنه في كتاب الهبة من أنه لا مانع من العموم مع قبول الحاكم، ~~كالوقف على الجهات العامة، وإن كان فيه منع التشبيه المزبور بعد ثبوت ~~العموم فيه وفي الوصية دون الهبة، والأصل يقتضي العدم بعد الشك إن لم يكن ~~الظن أو القطع بعدم تناول إطلاقها لمثل ذلك، كاطلاق البيع والصلح والإجارة ~~ونحوها من العقود الظاهر في غير الفرض. # نعم لو كان مال موصى به مثلا للتجارة به لهم أو نماء وقف كذلك صح، لكونه ~~من توابع الوقف والوصية المعلوم جوازهما كذلك، بخلاف تمليك الجهة ابتداء، ~~ويمكن حمل عبارة الفاضل في القواعد وغيره على إرادة إباحة الصرف للقطاء من ~~الهبة، والله العالم. # المسألة * (الثالثة:) * * (لا يجب) * عندنا * (الاشهاد عند أخذ اللقيط) * ~~كما في جامع المقاصد مشعرا بالاجماع عليه، كنسبته إلى الأصحاب في الكفاية، ~~بل في المسالك هذا موضع وفاق عندنا، للأصل و * (لأنه أمانة، فهو ~~كالاستيداع) * الذي لا يجب فيه الاشهاد. # خلافا لبعض العامة فأوجبه للاحتياج إليه في حفظ الحرية والنسب كالنكاح، ~~وهو كما ترى في جهة الشبه وفي حكم المشبه به. PageV38P179 # نعم في الدروس وجامع المقاصد والمسالك " أنه مستحب، لأنه أقرب إلى حفظه ~~وحريته، فإن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف، ولا تعريف في اللقيط " ولا بأس به ~~بعد التسامح به. # بل في الأخير " ويتأكد استحبابه في جانب الفاسق والمعسر " ولا بأس به ~~أيضا لما عرفت. # وإذا أشهد فليشهد على اللقيط وما معه، والله العالم. # المسألة * (الرابعة:) * * (إذا كان للمنبوذ مال افتقر الملتقط في الانفاق ~~عليه إلى إذن الحاكم) * بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، كالشيخ ~~والفاضلين والشهيدين على ما حكي عن الأول منهم، بل في الكفاية هو المعروف ~~من مذهبهم * (لأنه لا ms13462 ولاية له في ماله) * للأصل وغيره وإن كان له حضانته ~~وتربيته. # وحينئذ * (فإن بادر فأنفق عليه منه ضمن) * كما صرح به غير واحد أيضا * ~~(لأنه تصرف في مال الغير لا لضرورة) * لأن الفرض إمكان الاستئذان من الحاكم ~~الذي هو الولي * (و) * من هنا لم تكن ضرورة. # نعم * (لو تعذر الحاكم) * ووكيله * (جاز الانفاق ولا ضمان) * كما عن ~~الشيخ وغيره التصريح به أيضا * (لتحقق الضرورة) * حينئذ. # لكن قد يناقش بمنافاته لما ذكروه سابقا في الأولياء الذين منهم عدول ~~المؤمنين مع تعذر الحاكم، فيتجه مراعاة تعذر كالحاكم وإن كان الملتقط منهم ~~أيضا. PageV38P180 # هذا وفي القواعد " ولا يفتقر في احتفاظه أي المال إلى الإذن " وفيه منع ~~ذلك بعد عدم الولاية له على المال، ودعوى تنزيل ذلك على ولاية التصرف دون ~~الحفظ الذي هو دون حفظ النفس المعلوم ولايته عليه فكان أولى من الحاكم لا ~~ترجع إلى حاصل ينطبق على أصولنا. # ومن هنا قال التذكرة: " الأقرب عندي أن الملتقط لا يستولي حفظه، بل يحتاج ~~إلى إذن الحاكم، لأن إثبات اليد على المال إنما يكون بولاية إما خاصة أو ~~عامة، ولا ولاية للملتقط، ولهذا أوجبنا الرجوع إلى الحاكم في الانفاق " ~~والله العالم. # المسألة * (الخامسة:) * * (الملقوط في دار الاسلام يحكم باسلامه ولو ~~ملكها أهل الكفر إذا كان فيها مسلم، نظرا إلى الاحتمال وإن بعد، تغليبا ~~لحكم الاسلام) * الذي يعلو ولا يعلى عليه. # * (وإن لم يكن فيها مسلم فهو رق، وكذا أن وجد في دار الحرب (الشرك خ ل) ~~ولا مستوطن هناك من المسلمين) * وذلك لأن الاسلام إما أن يحصل مباشرة أو ~~تبعا، فالأول من البالغ العاقل بأن يظهره بالشهادتين إن لم يكن أخرس وإلا ~~فبالإشارة المفهمة. # وما عن خلاف الشيخ - من الحكم باسلام المراهق، فإن ارتد بعد ذلك حكم ~~بارتداده، وإن لم يتب قتل، بل في الدروس أنه قريب - مناف لمعلومية اعتبار ~~البلوغ في التكليف نصا (1) وفتوى، وسلب عبارته وفعله قبله إلا ما خرج ~~بالدليل كوصيته. # PageV38P181 # وما أرسله في الخلاف - من رواية أصحابنا (1) أن الصبي إذا ms13463 بلغ عشرا أقيمت ~~عليه الحدود التامة واقتص منه وتنفذ وصيته وعتقه - لا جابر له، بل أعرض عنه ~~الأصحاب، كالمرسل (2) عنه " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما ~~اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه حتى يعبر عنه بلسانه فإما شاكرا وإما ~~كفورا " مضافا إلى إجمال دلالته. # وأما قبول إسلام علي (عليه السلام) قبل البلوغ فهو من خواصه وخواص أولاده ~~المعصومين (عليهم السلام) وأمثالهم، كيحيى وعيسى (عليهم السلام) والحجة ~~صاحب الأمر روحي له الفداء. # ومن الغريب ما في مجمع البرهان " من أن الحكم باسلام غير المراهق غير ~~بعيد، لعموم " من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو مسلم " و " ~~قاتلوهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله " وأمثاله كثيرة، وأنهم إذا قدروا على ~~الاستدلال وفهموا أدلة وجود الواجب والتوحيد وما يتوقف عليه وجوب المعرفة ~~والنظر يمكن أن يجب عليهم ذلك، لأن دليل وجوب المعرفة عقلي، ولا استثناء في ~~الأدلة العقلية، فلا يبعد تكليفهم، بل يمكن أن يجب ذلك، وإذا وجب صح، كما ~~أنه يلزم من صحته وجوبه - ثم حكي عن بعض العلماء التصريح بأن الواجبات ~~الأصولية العقلية تجب على الطفل قبل بلوغه دون الفرعية - والظاهر أن ضابطه ~~القدرة على الفهم والاستدلال على وجه مقنع ". # إذ لا يخفى عليك ما فيه من كونه كالاجتهاد في مقابلة المقطوع به # PageV38P182 # نصا (1) وفتوى من رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، ولعلنا نقول بلزوم ~~الاقرار عليه مع فرض وصوله إلى الواقع، إلا أن ذلك لا ينافي عدم جريان ~~الأحكام عليه، وليس فيه تخصيص للدليل العقلي، كما هو واضح. # نعم جزم الفاضل والكركي بأنه يفرق بيه وبين أبويه وجوبا مخافة الاستزلال ~~مع أن الوجوب المزبور لا يخلو من نظر، لعدم دليل عليه. # وعلى كل حال فغير المميز والمجنون لا إسلام لهما إلا بالتبعية التي تحصل ~~باسلام الأب أصالة - كمسلم يتزوج بكتابية مثلا، فإن ولدها منه مسلم بلا ~~خلاف، كما عن المبسوط - أو عارضا، كما إذا أسلم الأب وهو حمل أو ولد منفصل، ~~فإنه يتبع الأب أيضا بلا ms13464 خلاف كما عن المبسوط أيضا. # وفي الخبر (2) عن علي (عليه السلام) " إذا أسلم الأب جر الولد إلى ~~الاسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الاسلام، فإن أبى قتل " مضافا إلى ~~السيرة القطعية في أولاد المسلمين ومجانينهم المتصل جنونهم بالبلوغ. # بل عن المبسوط والخلاف أيضا إجماع الفرقة على إسلام الحمل أو الولد ~~باسلام الأم، مضافا إلى قوله تعالى (3)،: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~بايمان " بل الظاهر عدم الفرق في التبعية المزبورة بين اسلام الأب وإسلام ~~الجد وإن علا، والجدات للأب أو الأم مع فرض عدم وجود الأقرب، أما معه فقد ~~استشكل فيه الفاضل وولده، والأقوى فيه التبعية تغليبا # PageV38P183 # للاسلام ولصدق القرابة المقتضية مع حياة الأقرب وموته، وكذا الذرية ~~والولد وغير ذلك مما هو دليل للتبعية مع موت الأقرب، ولا ينافيها أحقية ~~الأبوين من غيرهما من الأجداد والجدات في بعض الأحوال. # وتحصل أيضا بالسبي للطفل منفردا عن أبويه، كما عن الإسكافي والشيخ ~~والقاضي والشهيد وغيرهم للسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على ~~إجراء حكم المسلم عليه حيا وميتا في طهارة وغيرها. # ومن الغريب ما عن بعض الناس من تسليم الاتفاق على طهارته دون إسلامه، فهو ~~حينئذ طاهر وإن لم يكن محكوما باسلامه، بل مقتضى بقاء تبعيته لأبويه أنه ~~كذلك وإن كان محكوما بكفره، بل قد تقدم في كتاب الكفارات عند البحث في ~~الاجتزاء بعتقه عن الرقبة المؤمنة (1) ما يدل على ذلك أيضا. # نعم لو كان معه أحد أبويه الكافرين لم يحكم باسلامه بلا خلاف أجده فيه، ~~للأصل السالم عن معارضة ما يقتضي انقطاعة بتبعية السابي، خلافا للمحكي عن ~~أحمد بن حنبل، ولا ريب في ضعفه. # كضعف المحكي عن أحد وجهي الشافعية من الحكم باسلام مسبي الذمي الذي لاحظ ~~له في الاسلام وإن كان في داره أو باعه من مسلم، فإن ملكه له طرأ عليه وهو ~~كافر، فلا يجدي ملك المسلم حينئذ له بالشراء، كما هو واضح، وقد تقدم تمام ~~الكلام في المسألة في الجهاد (2). # ويحصل أيضا بتبعية الدار التي تعرض لها المصنف هنا ms13465 خاصة، لعدم مدخلية ~~غيرها في لقيط دار الاسلام الذي لا خلاف بين الأصحاب في الحكم باسلامه ~~فيها. # PageV38P184 # والمراد بها كما في الدروس ما ينفذ فيها حكم الاسلام، فلا يكون بها كافر ~~إلا معاهدا قال: " فلقيطها حر مسلم، وحكم دار الكفر التي تنفذ فيها أحكام ~~الاسلام كذلك إذا كان فيها مسلم صالح للاستيلاد ولو واجدا، وأما دار كانت ~~للمسلمين فاستولى عليها الكفار فإن علم فيها مسلم فهي كدار الاسلام وإلا ~~فلا، وتجويز كون المسلم فيها مخفيا نفسه غير كاف في إسلام اللقيط، وأما دار ~~الكفر فهي ما ينفذ فيها أحكام الكفار فلا يسكن فيها مسلم إلا مسالما، ~~ولقيطها محكوم بكفره ورقه، إلا أن يكون فيها مسلم ولو كان تاجرا إذا كان ~~مقيما، وكذا لو كان أسيرا أو محبوسا، ولا تكفى المارة من المسلمين ". # وفي محكي المبسوط " دار الاسلام على ثلاثة أضرب ": بلد بنى في الاسلام لم ~~يقربه المشركين كبغداد والبصرة، فلقيطها يحكم باسلامه وإن جاز أن يكون ~~لذمي، لأن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه، والثاني كان دار كفر فغلب عليها ~~المسلمون، أو أخذوها صلحا وأقروهم على ما كانوا عليه على أن يؤدوا الجزية، ~~فإن وجد فيها لقيط نظرت، فإن كان هناك مسلم مستوطن فإنه يحكم باسلامه، لما ~~ذكرنا، وإن لم يكن هناك مسلم أصلا حكم بكفره، لأن الدار دار كفر، والثالث ~~دار كانت للمسلمين وغلب عليها المشركين مثل طرشوش، فإذا وجد فيها لقيط ~~نظرت، فإن كان هناك مسلم مستوطن حكم باسلامه، وإلا فلا - قال -: ودار الحرب ~~مثل الروم، فإن وجد فيها لقيط نظرت، فإن كان هناك أسارى فإنه يحكم باسلامه، ~~وإن لم يكن أسارى ويدخلهم التجار قيل: فيه وجهان: أحدهما الحكم باسلامه، ~~والآخر الحكم بكفره ". # وفي التذكرة جعل دار الاسلام دارين: وهما الضرب الأول والثاني اللذان في ~~المبسوط، وجعل الثالث المذكور أخيرا في المبسوط دار كفر، PageV38P185 # فدار الاسلام عنده داران، ودار الكفر عنده داران. # وفي القواعد " الثالث تبعية الدار، وهي المراد - أي في اللقيط - فيحكم ~~باسلام كل لقيط في دار الاسلام ms13466 إلا أن يملكها الكفار ولم يوجد فيها مسلم ~~واحد، فيحكم بكفره، وبكفر كل لقيط في دار الحرب إلا إذا كان فيها مسلم ساكن ~~ولو واحدا تاجرا أو أسيرا ". # وفي جامع المقاصد " أن المراد بدار الاسلام في عبارة الكتاب إما دار خطها ~~المسلمون كبغداد أو دار فتحها المسلمون كالشام - ثم حكى عن الدروس تعريفها ~~بما سمعت وقال -: إنه أضبط ". # وفي المسالك بعد أن ذكر ما في الدروس والتذكرة قال: " وظاهر هذه ~~التعريفات أن المراد من دار الاسلام هنا غير المراد بها في حكمهم بأن سوق ~~المسلمين يحكم على لحومه وجلوده بالطهارة كما سبق في أبوابه، لأن المسلم ~~الواحد لا يكفي في ذلك إذا كان أصل البلد للمسلمين، ولا يصدق عليه سوق ~~المسلمين ". # قلت، لا أعرف ثمرة في الاطناب في ذلك بعد خلو النصوص عن تعليق الحكم على ~~دار الاسلام ودار الكفر، وإن جعلهما في الرياض وغيره العنوان لذلك. # لكن فيه أنه بعد اعتبار وجود المسلم في الالحاق لم يفرق بينهما وبين دار ~~الكفر، واحتمال الاكتفاء بدار الاسلام وإن لم يوجد فيها مسلم صالح للتولد ~~منه لا وجه له، بل لا معنى لدار الاسلام معه إلا بإرادة نفوذ أحكام الاسلام ~~فيها وإن كان أهلها كفارا، وقد عرفت التصريح في الدروس باعتبار وجود المسلم ~~فيها في الحكم بالاسلام. # ثم لا يخفى عليك أن التغليب المزبور للاسلام ولو بوجود واحد أسير أو ~~محبوس في بلاد الكفر يمكن كون الولد منه مناف لمقتضى قاعدة إلحاق المشكوك ~~فيه بالأعم الأغلب، مع أنهم لم يعتبروه في المارين PageV38P186 # والمستطرقين الذين يمكن احتمال التولد من أحدهم الذي هو أولى من ~~المحبوسين. # وما أدري ما الذي دعاهم إلى ذلك مع اقتضاء الأصول العقلية عدم الحكم ~~باسلامه وكفره؟! لأن الأصل كما يقتضي عدم تولده من الكافر يقتضي أيضا عدم ~~تولده من المسلم، ولا أصل آخر يقتضي الحكم بكون المشكوك فيه على الوجه ~~المزبور الاسلام، والولادة على الفطرة قد عرفت إعراض الأصحاب عن العمل ~~بمقتضاها، ولذا أوله بعضهم بإرادة أنه يولد ليكون ms13467 على الفطرة، أي بعد ~~البلوغ. # نعم قد يقال: إن السيرة تقتضي ذلك في بلاد الاسلام الغالب فيها المسلمون، ~~وأما الحكم في النصوص (1) بالحرمة فهو أعم من الاسلام، فلا ملازمة بينهما، ~~مع أن تناولها لبعض الأفراد المذكورة في كلامهم محل شك أو منع، فليس حينئذ ~~إلا الاجماع إن تم على سائر ما ذكروه، ولعله محل شك في المحبوس في طامورة ~~مثلا. # أو يقال: إن دليل ذلك كله قوله (صلى الله عليه وآله) (2): # " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " ولو بملاحظة الانجبار بفتوى الأصحاب، على ~~معنى ما يقتضي تغلب احتمال الاسلام على احتمال غيره، ولا يقدح في ذلك عدم ~~اعتبار الاحتمال الناشئ من غير الساكن في البلاد كالمستطرقين ونحوهم، لعدم ~~الانجبار فيه، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فإن بلغ وأعرب عن نفسه الكفر لم يحكم بردته على الأقوى، كما ~~في الدروس ومحكي التذكرة والإيضاح ولعله إليه يرجع ما عن المبسوط من " أن ~~الأقوى أنه لا يقتل، # PageV38P187 # بل يفزع ويهدد ويقال: حكمنا باسلامك قبل، ارجع إلى الاسلام " إلى آخره. ~~لأن الحكم باسلامه وقع ظاهرا لا باطنا. # ولذا لو ادعى ذمي بنوته وأقام بينه على دعواه سلم إليه، ونقض الحكم ~~باسلامه، وليس إلا لأنها أمارة إنية تفيد الظن، باعتبار الاستدلال بالمعلول ~~على شئ آخر، بخلاف مباشرة الاسلام وتبعية أحد الأبوين أو السابي، فإنه ~~برهان لمي يفيد العلم، ويستدل فيه بالعلة على المعلول. # لكن في القواعد التردد في ذلك، ولعله مما عرفت ومن حيث سبق الحكم ~~باسلامه، فهو مسلم كفر بعد إسلام، فيندرج في تعريف المرتد. # بل في التحرير الجزم بأنه مرتد يستتاب وإلا قتل، بل نفى البعد في جامع ~~المقاصد عن الحكم بكونه مرتدا، لسبق الحكم بطهارته وإجراء أحكام أولاد ~~المسلمين عليه، ولأن الاسلام هو الأصل، لأن كل مولود يولد على الفطرة وفيه ~~منع الأصل المزبور، كمنع اقتضاء الأول الحكم بكونه مرتدا ضرورة عدم صدقه ~~عليه لغة بل وشرعا، فالتحقيق عدم جريان حكم المرتد عليه، والله العالم. # المسألة * (السادسة:) * * (عاقلة اللقيط) * عندنا كما في التذكرة ms13468 ~~والمسالك * (الإمام (عليه السلام) * الذي هو وارث من لا وارث له قولا واحدا ~~* (إذا لم يظهر له نسب ولم) * يكبر ف‍ - * (- يتولى أحدا) * على وجه يكون ~~ضامنا لجريرته. # خلافا للمحكي عن العامة من أن عاقلته بيت المال، لأن ميراثه له، ~~PageV38P188 # وربما كان في عبارة الشيخين إيهام لذلك. # قال في المقنعة: " فإن لم يتوال أحدا حتى مات كان ولاؤه للمسلمين وإن ترك ~~مالا كان ماله لبيت مال المسلمين " ونحوه في النهاية. # وفي محكي المبسوط " فإن كان عمدا فإنه للإمام، فإن رأى المصلحة أن يقتص ~~اقتص، وإن رأى العفو على مال ويدعه في بيت المال لمصالح المسلمين فعل، وإن ~~كان خطأ فإنه يوجب المال، فيؤخذ ويترك في بيت المال بلا خلاف " وفي محكي ~~الخلاف " اللقيط إذا مات ولم يخلف وارثا فميراثه لبيت المال، وبه قال جميع ~~الفقهاء، دليلنا إجماع الفرقة ". # إلا أنه يمكن إرادتهما بيت مال الإمام (عليه السلام) الذي هو للمسلمين في ~~الحقيقة، لأن جميع أنفاله يصرفها عليهم، وعن الشيخ في المبسوط أنه قال: إذا ~~قلت: بيت المال فمقصودي بيت مال الإمام (عليه السلام) ". # قلت: ويؤيد ذلك اتفاق الأصحاب قديما وحديثا على أن ميراث من لا وارث له ~~للإمام (عليه السلام)، كاتفاق النصوص (1) على أنه من الأنفال. # بل عن الخلاف بعد ما سمعته بفاصلة يسيرة " ميراث من لا وارث له لإمام ~~المسلمين، وقال جميع الفقهاء: لبيت المال، وهو لجميع المسلمين، دليلنا ~~إجماع الفرقة وأخبارهم ". # ولا ريب في أن اللقيط المزبور مع الفرض المذكور ممن لا وارث له، فيكون ~~للإمام الذي هو عاقلته، فإن الذي يعقله هو الذي يرثه * (سواء جنى عمدا أو ~~خطأ ما دام صغيرا) * لأن عمد الصبي خطأ # PageV38P189 # بلا خلاف ولا إشكال. # * (فإذا بلغ) * وعقل ولم يتوال أحدا * (ففي عمده القصاص) * كغيره * (وفي ~~خطائه) * المحض * (الدية على الإمام (عليه السلام)) * الذي هو عاقلته * ~~(وفي شبيه العمد الدية في ماله) * كجنايته على المال عمدا أو خطأ، فإن لم ~~يكن بيده مال انتظر يساره. # * (ولو جني عليه وهو صغير فإن كانت ms13469 على النفس فالدية) * للإمام (عليه ~~السلام) * (إن كانت خطأ والقصاص إن كانت عمدا) * لما عرفت من أنه هو الوارث ~~له مالا وقصاصا، فله العفو حينئذ على مال بلا خلاف ولا أشكال مع رضا المجني ~~عليه كغيره على حسب ما سمعته في محله. # * (وإن كانت) * الجناية * (على الطرف قال الشيخ) * في المبسوط: * (لا ~~يقتص له ولا تؤخذ الدية) * لأن القصاص للتشفي، وهو ليس من أهله و * (لأنه ~~لا يدري مراده عند بلوغه فهو) * حينئذ * (كالصبي) * غير اللقيط المجني على ~~طرفه * (لا يقتص له أبوه) * ولا جده * (ولا الحاكم و) * لا تؤخذ له الدية، ~~بل * (يؤخر حقه إلى بلوغه) *. # (ولو قيل بجواز استيفاء الولي) * هنا وفي الصبي * (الدية مع الغبطة إن ~~كانت خطأ والقصاص إن كانت عمدا كان حسنا، إذ لا معنى للتأخير مع وجود ~~السبب) * بل لا خلاف فيه ولا إشكال في الخطأ، لعموم ولايته، بل لا يجوز له ~~التأخر المنافي لمصلحته كباقي حقوقه التي هي كذلك، ووفاقا للأكثر كما في ~~المسالك في العمد، لعموم ولايته، بل لعل تأخيره إلى وقت البلوغ مع احتمال ~~فوات المحل تفريط في حق الطفل. PageV38P190 # نعم عن التذكرة منع استيفاء الدية بدلا عنه، وفيه منع أيضا، لعموم ~~الولاية. # وفي القواعد " لو أخذ الحاكم الأرش في العمد فبلغ فطلب القصاص فاشكال، ~~ينشأ من أن أخذ المال للحيلولة أو لاسقاط القصاص ". # وكأنه عرض بذلك إلى ما عن المبسوط قال: " فأما إذا كان الوارث واحدا مثل ~~من قتلت أمه وقد طلقها أبوه فالقود له وحده، فليس لأبيه أن يستوفيه، بل ~~يصبر حتى إذا بلغ كان ذلك إليه، سواء كان ذلك طرفا أو نفسا، وسواء كان ~~الولي أبا أو جدا أو الوصي، الباب واحد، فإذا ثبت أنه ليس للوالد أن يقتص ~~لولده الطفل أو المجنون، فإن القاتل يحبس حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون، ~~لأن في الحبس منفعتهما معا: للقاتل بالعيش ولهذا بالاستيثاق، فإذا ثبت هذا ~~فأراد الولي أن يعفو على مال فإن كان الطفل في كفاية لم يكن له ذلك، ms13470 لأنه ~~يفوت عليه التشفي، وعندنا له ذلك لأن له القصاص على ما قلنا إذا بلغ، فلا ~~يبطل التشفي " ثم نقل الخلاف بين العامة فيما إذا كان معسرا وأراد أن يعفو ~~الولي على مال، واختار أن له العفو أيضا، وللصبي القصاص إذا بلغ. # وفيه ما لا يخفى من أنه لا تسلط للولي على أخذ المال من الجاني بغير ~~رضاه، والصحة معه إذا كان على جهة إسقاط الحق يقتضي ترتب الأثر الذي هو ~~السقوط الممتنع معه تسلط الصبي عليه. # ودعوى أن المشروع للولي تناول المال على الوجه المزبور، أو أنه كذلك، وإن ~~دفع المال بعنوان الاسقاط وقبضه الولي كذلك لا شاهد لها، بل الشواهد على ~~خلافها. # وثبوت قيمة الحيلولة في المغصوب على وجه يملكها المالك إلى زمان ~~PageV38P191 # حصول العين لا يقتضي الثبوت هنا إلا بالقياس الممنوع عندنا، حتى لو ~~تراضيا على ذلك، إلا أن يكون بعقد مثلا يشترط فيه الخيار مثلا إلى مدة ~~يتحقق - فيها بلوغ الطفل، فينتقل الخيار إليه، وإلا فالفضولي لا يتحقق فيه ~~ملك الدية فعلا، كما هو واضح. # ثم إن الحبس في المجنون الذي لا غاية له تنتظر لا وجه له، بل في التحرير ~~" لو بلغ فاسد العقل تولي الإمام (عليه السلام) استيفاء حقه إجماعا " بل ~~لعل مطلق الحبس كذلك أيضا، لأنه تعجيل عقوبة للمجني عليه بلا داع ولا مقتض، ~~فالتحقيق أن للولي ذلك كله بعد حصول المصلحة أو عدم المفسدة على ما عرفته ~~في محله، لعموم الولاية، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ - * (- لا يتولى) * شيئا من * (ذلك) * في المقام * ~~(الملتقط، إذ لا ولاية له في غير الحضانة) * خلافا للمحكي عن الإسكافي من ~~أنه لو أنفق عليه وتولى غيره رد عليه النفقة، فإن أبى فله ولاؤه وميراثه، ~~ولا نعرف له شاهدا، بل ظاهر الأدلة خلافه، بل يمكن تحصيل الاجماع على ذلك، ~~ولعله لذا حمله الفاضل على أخذ قدر النفقة من ميراثه. # ثم إن ما تقدم من تبعية الدار في الاسلام، وأما الحكم بحريته حتى يتحقق ~~رقيته بالطريق الشرعي ms13471 فلا أجد فيه خلافا، بل عن ابن المنذر أجمع عامة أهل ~~العلم على أن اللقيط حر، وروينا ذلك عن علي (عليه السلام) (1) مضافا إلى ~~النصوص (2) المزبورة وإلى أصالة الحرية المستفادة من النص (3) # PageV38P192 # والفتوى بل والعقل، ضرورة احتياج الرقية إلى سبب مقتضى الأصل عدمه. # بل عن التذكرة " إذا التقط في دار الحرب ولا مسلم فيها أصلا فالأقرب عندي ~~الحكم بحريته، لكن تتجدد الرقية بالاستيلاء عليه، وإن فال علماؤنا: إنه ~~يكون رقا ". # وفيه أن علماؤنا يقولون باسترقاقه بالتقاطه الذي هو استيلاء على المحكوم ~~بكفره شرعا، لا أنه رق بدونه، نعم هو كافر تبعا للدار بعد السلامة عما ~~يقتضي التغلب على الاسلام. # وعلى كل حال فمقتضى ما ذكرناه من الحرية شرعا جريان جميع أحكامها له ~~وعليه في القصاص وغيره، كما هو ظاهر كلامهم في المسألة. # لكن في القواعد بعد الحكم بحريته للأصل قال: " فيحكم بها في كل ما لا ~~يلزم غيره شيئا، فنملكه المال ونغرم من أتلف عليه شيئا، وميراثه لبيت ~~المال، وإن قتله عبد قتل به، وإن قتله حر فالأقرب سقوط القود، للشبهة ~~واحتمال الرق، فحينئذ تجب الدية أو أقل الأمرين منها ومن القيمة على إشكال. # وإن وجه بانتفاء شرط القصاص، وبأن فارط الدماء لا يستدرك، فيجب فيها ~~رعاية الاحتياط وبنحو ذلك مما لا يخفى عليك ما فيه بعد ثبوت حريته شرعا على ~~وجه تجري عليه المناكحة المطلوب فيها الاحتياط أيضا وغيرها من أحكام الحر ~~الجارية على كل من كان ظاهره الحرية شرعا وإن احتمل فيه غيرها، وعلى فرض ~~الخطأ فهو على بيت المال، لأنه من خطأ الحكام وأصل البراءة ونحوه لا يعارض ~~القاعدة الشرعية الثابتة نصا (1) وفتوى، ولا دليل على سقوط القصاص الثابت ~~باطلاق قوله تعالى (2): " النفس بالنفس " وغيره بمجرد الاحتمال المزبور، ~~كما هو # PageV38P193 # واضح، بل في المسالك نفي الخلاف فيه. # وكذا الكلام فيما ذكره من الاشكال وإن قيل: إنه نشأ من أنه حر في الشارع، ~~وقد حكمنا بسقوط القود للشبهة، فيجب الانتقال إلى الدية، ومن الشك في ~~الحرية والرقية فيجب ms13472 أقل الأمرين، لأنه المتيقن والزائد مشكوك فيه، للشك في ~~سببه. # لكنه كما ترى، ضرورة عدم أثر للشك بعد الحكم شرعا بحريته وإن منع من ~~القصاص مانع، وهو الشبهة المفروض كونها في مثله أو الدية، فلا مانع منها، ~~فهو حينئذ كحر تعذر استيفاء القصاص منه في الانتقال إلى الدية، إذ لو كان ~~الاحتمال ساريا إليها لاحتمل أيضا دية ذمي، إذ الاسلام كالحرية أيضا، بل هي ~~أقوى دليلا منه، كما عرفته. # بل ربما نوقش أيضا بأنه لقائل أن يقول: إن الواقع لا يخلو من رقية أو ~~حرية، فلا بد من إحداهما، وعلى أي تقدير كان فلا يكون الواجب أحد الأمرين، ~~لأنه إن كان حرا فالواجب القصاص لا الدية، والاحتياط المذكور معارض باحتياط ~~مثله، فإن الجاني ربما رضي بالقصاص، فقهره على الدية إلزام له بما لم يثبت ~~عليه، فيكون باطلا، وإن كان رقا فالواجب هو القيمة لا الدية، فيبطل احتمال ~~كون الواجب هو الدية على كل من التقديرين اللذين انحصر الواقع فيهما. # وكذا يمتنع أن يكون الواجب هو أقل الأمرين مطلقا على كل من تقديري الحرية ~~والرقية، على أنه يؤدي إلى إسقاط حق معلوم الثبوت قطعا، وذلك إذا قطع منه ~~طرفان: أحدهما أكثر قيمة والآخر أكثر دية، وحيث بطلت اللوازم كلها تعين ~~الحكم بالقصاص وإن كان في بعضه ما فيه، والله العالم. PageV38P194 # ومما ذكرنا يظهر لك الحال في المسألة * (السابعة:) * التي هي * (إذا بلغ ~~فقذفه قاذف) * كان عليه الحد بلا خلاف ولا إشكال إن لم يدع القاذف الرقية، ~~كما اعترف به في المسالك، لحصول مقتضيه، ولا شبهة. # * (و) * إن * (قال) * القاذف: * (أنت رق فقال) * المقذوف: # * (بل) * أنا * (حر) * ف‍ - * (- للشيخ فيها قولان: أحدهما) * في محكي ~~الخلاف * (لا حد) * وتبعه * (عليه) * المصنف في حدود الكتاب، والفاضل في ~~حدود التحرير والمختلف والقواعد ولقطتها، والإصبهاني في المحكي عن كشفه * ~~(لأن الحكم بالحرية غير متيقن، بل على الظاهر وهو محتمل، فيتحقق الاشتباه ~~الموجب لسقوط الحد) * الذي يدرأ بالشبهات نعم يثبت التعزير الذي هو متقين ~~على التقديرين. # * (والثاني) ms13473 * في محكي المبسوط في الحدود واللقطة * (عليه الحد، تعويلا ~~على الحكم بحريته ظاهرا، والأمور الشرعية منوطة بالظاهر، فيثبت الحد كثبوت ~~القصاص) * وتبعه الفاضل في لقطة التحرير والتذكرة والإرشاد والشهيدان ~~والكركي. # بل في المتن * (والأخير أشبه) * بأصول المذهب وقواعده، نعم عليه اليمين ~~كما صرح به في الدروس، ولعله ظاهر غيره أيضا. # لكن فيه أنه مناف لدرء الحدود بالشبهات التي لا ريب في كون الفرض منها، ~~لعدم القطع بفساد دعوى الرقية، ولا يلزم من ذلك كون الاحتمال نفسه من دون ~~دعوى المحدود شبهة، كما أنه لا وجه لاحتمال عدم الشبهة في ذلك حتى مع ~~الدعوى التي لم يعلم بطلانها وإن لم يتمكن من PageV38P195 # إثباتها، وربما يأتي لذلك مزيد تحقيق في الحدود إنشاء الله. # وبذلك يفرق بين المقام وبين القصاص الذي ليس من الحدود التي ورد (1) فيها ~~الدرء بالشبهة. # ولعله إلى ذلك أشار الفاضل في القواعد بقوله: " تقابل أصل البراءة ~~والحرية، فيثبت التعزير، ولو قطع حر يده تقابلا أيضا، ولكن الأقرب القصاص ~~هنا، لأن العدول إلى القيمة مشكوك بخلاف التعزير المعدول إليه، فإنه متيقن ~~" إذ من المعلوم انقطاع أصل البراءة بقاعدة الحرية لا مقابلته له. # إلا أن يقال: إن المراد من ذلك تحقق الشبهة المسقطة للأول بخلاف الثاني ~~وإن كان تعليله المزبور قاصرا عن تأدية ذلك. # بل لا يخلو كلامه من منافاة لما سبق منه في النفس، إذ احتمال الفرق ~~بينهما في غاية البعد، خصوصا بعد ملاحظة احتمال سراية قصاص الطرف إلى ~~النفس. # وكذا الكلام لو قال القاذف: أنا رق ليثبت نصف الحد عليه وقال المقذوف هو ~~حر. # ومن الغريب ما عن مجمع البرهان من فرض المسألة في قذف اللقيط الصغير الذي ~~يتولى حد القاذف فيه الحاكم، لأنه وليه، وتفسير عبارة الإرشاد بذلك، مع أن ~~قذف الصغير لا حد فيه، وإنما فيه التعزير. # والله العالم. # PageV38P196 # المسألة * (الثامنة:) * * (يقبل إقرار اللقيط) * كغيره من مجهولي النسب * ~~(على نفسه بالرق إذا كان بالغا رشيدا ولم تعرف حريته) * على وجه يعلم بطلان ~~إقراره * (ولا كان مدعيا لها) ms13474 * قبل إقراره، ولا كان متعلقا بحق غيره كما ~~صرح به غير واحد، بل في محكي المبسوط وغيره ما يشعر بالاجماع. # ولعله كذلك، إذا لم أجد فيه خلافا إلا من الحلي، فلم يقبله، ناسبا له إلى ~~محصلي أصحابنا، لحكم الشارع عليه بالحرية؟. # وفيه أن حكمه بذلك لا ينافي جريان حكم الاقرار المستفاد من قوله (صلى ~~الله عليه وآله): (1) " إقرار العقلاء " مضافا إلى قوله (عليه السلام) (2): ~~" الناس كلهم على الحرية، إلا من أقر على نفسه بالعبودية ". # بل في قواعد الفاضل وإيضاح ولده وجامع المقاصد " أن الأقرب القبول لو أقر ~~أولا بالحرية ثم بالعبودية، للعموم المزبور، ولأنه كما لو ادعى ملكية شئ ثم ~~أقر به لآخر ". # خلافا للمحكي عن المبسوط والتذكرة من عدم القبول، لمنافاته للحكم الأول ~~بحريته التي تترتب عليه أحكامها من الجهاد والحج وغيرهما، فلا يقبل إقراره ~~بما يقتضي سقوطها، ولأنه بتأكيده لأصل الحرية بالاقرار المزبور صار كمن ~~أعرب عن نفسه بالاسلام الذي اقتضته الدار ثم كفر، فإنه لا يقبل منه، ويجعل ~~مرتدا، ولأن الحرية حق لله تعالى، فلا يقبل # PageV38P197 # رجوعه في إبطالها إلا أن الجميع كما ترى. # ونحوه ما عن المبسوط أيضا من أنه " لو أقر بالعبودية أو لا لواحد فأنكر ~~فأقر لغيره لم يقبل، لأن إقراره الأول تضمن نفي الملك لغيره، فإذا رد المقر ~~له خرج عن كونه مملوكا له أيضا، فكان حرا بالأصل، فليس له إبطالها باقراره ~~بها لآخر ". # إذ لا يخفى عليك أن إقراره الأول تضمن ثبوت الرقية، وأنها لزيد، ولا يلزم ~~من بطلان الثاني بطلان الأول، ورده لا يقتضي الحرية، بل كون الرقية ليست ~~له، قيل: ولهذا لو رجع عن الانكار إلى الاقرار قبل، إذ ربما لم يكن عالما ~~بالحال، أو نحو ذلك مما لا ينافي احتمال الصدق، ومن هنا كان خيرة الفاضل في ~~التذكرة والتحرير وجامع المقاصد القبول، لعموم إقرار العقلاء " (1) وقد ~~تقدم في كتاب الاقرار تحقيق المسألة بما لا مزيد عليه، فلاحظ وتأمل. # ولو سبق من اللقيط قبل الاقرار تصرف متعلق بالغير فمع البينة ms13475 يكون ~~كالتصرف الواقع من العبد بغير إذن سيده، ولو لم يكن إلا بالاقرار لم ينفذ ~~فيما يكون في حق الغير. # فلو كانت امرأة مثلا ونكحت زوجا ثم أقرت بالرق استمر نكاحها وثبت للسيد ~~أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل، أو من المسمى والعشر أو نصفه على الخلاف ~~في المسألة التي قد تقدم تحقيقها في كتاب النكاح (2) إن لم يكن قد سلم ~~المهر إليها، وإلا لم يكن للسيد مطالبته، والأولاد أحرار، وعدتها من الطلاق ~~ثلاثة قروء، لأنها حق الزوج، بل قيل: # PageV38P198 # ومن الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، لأن الحداد حق الزوج، وفيه نظر أو ~~منع. # وفي المسالك " وحيث حكم برقه على أحد الوجوه ففي بطلان تصرفاته السابقة ~~على الاقرار أوجه، من ظهور وقوعها حال الحرية، ومن وقوعها حال الحاكم ~~بالحرية، ثالثها الفرق بين ما لم يبق أثره كالبيع والشراء وما يبقى ~~كالنكاح، فينفذ الأول ويفسد النكاح إن كان قبل الدخول وعليه نصف المهر، وإن ~~كان بعده فسد وعليه المهر، فيستوفى مما في يده وإلا يتبع به بعد العتق " ~~ولعله لا يخلو من نظر في الجملة، والله العالم. # المسألة * (التاسعة:) * * (إذا ادعى أجنبي) * أو الملتقط عندنا * (بنوته ~~قبل) * على وجه يثبت به النسب * (إذا كان المدعي أبا وإن لم يقم بينة، لأنه ~~مجهول النسب، فكان أحق به، حرا كان المدعي أو عبدا، مسلما كان أو كافرا) * ~~بلا خلاف أجده فيه، بل في الإيضاح وجامع المقاصد الاجماع عليه، وهو الحجة ~~بعد عموم " إقرار العقلاء " (1) وخصوص قوله (عليه السلام) في القوي (2) ~~والمرسل (3): " إذا أقر الرجل بالولد ساعة لم ينف عنه أبدا ". # فما عن الأردبيلي - من التشكيك في ذلك لبعض الأمور الاعتبارية كاحتمال ~~كون الاقرار طمعا في مال الولد لو كان له مال ونحو ذلك - # PageV38P199 # في غير محله، كما تقدم تحقيق المسألة في كتاب الاقرار، بل قيل: # لو قتله ثم استلحقه قبل وسقط القصاص. # وما عن بعض العامة - من عدم اللحوق بالكافر والعبد للحكم باسلامه وحريته ~~- يدفعه أنه يلحق بهما في النسب خاصة دونهما مطلقا ms13476 أو إلا مع البينة مع فرض ~~وجوده في دار يحكم باسلامه، فلا حضانة حينئذ لهما، كما ستعرف. # هذا وفي محكي الخلاف والمبسوط * (وكذا) * تقبل الدعوى على وجه يثبت النسب ~~* (لو كان) * المدعي * (أما) * كالأب، بل قيل: هو خيرة مجمع البرهان وقضية ~~إطلاق إقرار السرائر والكتاب والنافع والإرشاد والتذكرة والتحرير واللمعة ~~وغيرها، بل عن ظاهر الأول الاجماع على ذلك، للصحيحين (1) " عن المرأة تسبى ~~من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول هو ابني والرجل يسبى فيلقى أخاه ~~ويتعارفان وليس لهما على ذلك بينة إلا إقرارهما، فقال: ما يقول من قبلكم؟ ~~قلت: # لا يورثونهم، لأنهم لم يكن لهم على ذلك بينة، إنما كانت ولادة في الشرك، ~~فقال: سبحان الله إذا جاءت بابنها أو بنتها ولم تزل مقرة وإذا عرف أخاه ~~وكان ذلك في صحة من عقلهما ولم يزالا مقرين ورث بعضهم من بعض ". # ولكن حيث لم يكونا بتلك الصراحة على وجه يفيدان ثبوت النسب مطلقا الذي ~~مقتضى الأصل عدمه في غير المقر قال المصنف: * (ولو قيل: لا يثبت نسبه إلا ~~مع التصديق) * بعد البلوغ والرشد * (كان حسنا) * بل هو خيرة الفاضل في جملة ~~من كتبه وولده والكركي # PageV38P200 # وثاني الشهيدين، وقد تقدم تحقيق المسألة في كتاب الاقرار. # * (و) * كيف كان ف‍ - * (- لا يحكم برقه ولا بكفره) * بمجرد الاقرار ~~بالبنوة * (إذا وجد في دار الاسلام) * وإن ثبت النسب بذلك إلا أنه لا تلازم ~~بينه وبينهما. # خلافا للمحكي عن الشافعي من احتمال ذلك أو القول به، كما احتمله بعض منا، ~~بل في الروضة أنه الأقوى، لدعوى التلازم، وهو واضح الضعف. # نعم لو ادعى المسلم بنوة من حكم بكفره تبعا للدار واسترق ألحق به، وحكم ~~باسلامه، لأن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه، وللتلازم لعدم ولد محكوم بكفره ~~مع إسلام الأب، بل ويحكم بحريته أيضا مع فرض عدم احتمال تصور استرقاقه، ~~لقدم آبائه مثلا في الاسلام بخلاف الأول. # واحتمال القول بأن الحكم باسلامه تبعا باعتبار أنه مجهول النسب أما الآن ~~فقد علم يدفعه منع تناول ما دل على تبعية ms13477 الأبوين في الحال المزبور، ولا ~~أقل من الشك، فيأتي أن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولو بملاحظة الشهرة، ~~والتلازم ممنوع، لامكان كونه مسلما - وإن كان ابن كافر - لاسلام جده أو أمه ~~أو غيرهما مما يكون به مسلما، كما أنه يمكن حريته لاطلاق الأدلة وإن كان ~~أبوه رقا لحرية أمه مثلا. # فاتضح حينئذ أن إلحاق نسبه به من حيث الاقرار لا يقتضي الحكم بكفره، بل ~~ولا بالبينة على ذلك، لاحتمال إسلام أحد أجداده أو جداته، كما في صورة ~~الاقرار الذي لا فرق بينه وبينها بعد فرض كل منهما طريقا شرعيا ظاهرا لثبوت ~~النسب الذي قد عرفت الدليل على التبعية بمثله، ولا أقل من التعارض والترجيح ~~لما عرفت، والله العالم. PageV38P201 # * (وقيل) * والقائل الشيخ في المبسوط: * (يحكم بكفره إن أقام الكافر بينة ~~ببنوته، وإلا حكم) * الحاكم * (باسلامه لمكان الدار وإن لحق نسبه بالكافر) ~~* وتبعه الفاضل في القواعد والتحرير، لأن البينة أقوى من تبعية الدار، ولكن ~~فيه ما عرفت. * (و) * لذا كان * (الأول أولى) * والله العالم. # * (ويلحق بذلك أحكام النزاع) * (ومسائله خمس:) * * (الأولى:) * الملتقط ~~واللقيط * (لو اختلفا في) * قدر * (الانفاق) * فادعاه الملتقط وأنكره ~~اللقيط * (فالقول قول الملتقط مع يمينه في قدر المعروف) * كما في القواعد ~~والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومحكي المبسوط معللا له في الجامع بأن ~~الظاهر يساعد الملتقط، ولم يلتفتوا إلى أن الأصل العدم فيما زاد على قدر ~~الضرورة، فيقدم قول اللقيط في نفي الزائد. # وزاد في المسالك " ولأنه أمين ومأمور بالانفاق لدفع ضرورة الطفل، فلو لم ~~يقبل قوله في قدره كذلك أدى إلى الاضرار به إن أنفق وبالملقوط إن تقاعد ~~عنها حذرا من ذلك، ولهذا لا يلتفت إلى الأصل وإن كان موافقا لدعوى الملقوط ~~". # قلت: قد عرفت سابقا أنهم قالوا: لا ولاية للملتقط في الانفاق PageV38P202 # ولو من ماله إلا مع إذن الحاكم أو مع تعذره، فالمتجه حينئذ توقف أمانته ~~على ثبوت الإذن أو تعذر الحاكم، ومجرد دعواه الإذن أو التعذر لا يجدي في ~~ثبوت أمانته، نعم يتجه ذلك بناء على ما قلناه ms13478 من دلالة فحوى النصوص (1) ~~المزبورة أن له ولاية الاتفاق من ماله عليه ويرجع به عليه مع اليسار. # ولا يقال: إن النزاع هنا في أصل الانفاق لا في صحته وفساده، لأنا نقول: ~~هو لا يكون نزاعا إلا بإرادة شغل ذمة اللقيط به وإلا فلا نزاع. # اللهم إلا أن يقال: إنه مع فرض ثبوت وقوعه بيمينه الأصل فيه الصحة ~~المقتضية للرجوع به. وفيه منع واضح، ضرورة اقتضاء ذلك عدم الفرق بين ~~الملتقط وغيره، وهو واضح الفساد، لأن الأصل البراءة. # وحينئذ يتجه فرض المقام بعد معلومية ائتمان الملتقط على ذلك بإذن من ~~الحاكم أو بتعذره، بناء على ثبوت الولاية له حينئذ، ولا ريب في أن القول ~~قوله حينئذ في أصل الانفاق وفي قدره بالمعروف كغيره من الأمناء على ذلك، ~~كالوصي والقيم الشرعي ونحوهما. # بل الظاهر أن القول قوله أيضا في الزائد على المعروف مع دعوى الحاجة إليه ~~أيضا، لأنه أمين وولي. # وإليه يرجع ما في جامع المقاصد قال: " أما ما زاد على المعروف فلا يلتفت ~~إليه في دعواه، لأنه إن صح كان مفرطا، ولا يحلف إلا أن يدعي الحاجة وينكرها ~~اللقيط، نعم لو وقع النزاع في عين مال أنه أنفقها صدق باليمين، لتنقطع ~~المطالبة بالعين، ثم يضمن كالغاصب ". # لكن في المسالك " ولو كان دعواه زائدة على المعروف فإن لم يدع # PageV38P203 # مع ذلك حاجة الملقوط إليهما فهو مقر بالتفريط في الزائد فيضمنه، ولا وجه ~~للتحليف، وإن ادعى حاجته إلى الزيادة وأنكرها الملقوط فالقول قوله عملا ~~بالأصل مع عدم معارضة الظاهر هنا، نعم لو وقع النزاع في عين مال " إلى آخر ~~ما سمعته من جامع المقاصد. # وظاهره أنه أخذه منه، لكن قد عرفت التفاوت بينهما، والأصح ما فيه. # بل قد يقال بعدم الضمان مع فرض الزيادة من مال الطفل، لأصالة براءة ذمة ~~المنفق إذا لم يقر بالتفريط، أو فرض موته أو جنونه، لأنه أمين، والأصل في ~~تصرفه الصحة، بل وكذا لو كان من مال نفسه وعلم منه إرادة الرجوع به ولم ~~يعترف بالتفريط. # نعم لو ms13479 لم يعلم ذلك لم يضمنه الطفل، لاحتمال تبرعه بالزيادة مع احتماله ~~إذا فرض عدم دعوى منه بموت أو جنون. # ومن ذلك كله ظهر لك أن المسألة غير منقحة في كلامهم حتى قول المصنف: * ~~(فإن ادعى زيادة فالقول قول الملقوط في الزيادة) * أي نفيها، ضرورة عدم ~~تماميته على الاطلاق وإن كان الظاهر إرادته أن تقديم قول الملتقط للظهور ~~المستفاد من العادة، وهو مفقود في الزيادة. # وفيه أنها غير مطردة، ضرورة اعتياد الاحتياج إلى الزيادة بمرض وغيره، فمع ~~فرض كونه وليا وأمينا مأذونا من الحاكم فالقول قوله إلا إن يعلم التفريط، ~~والله العالم. # * (و) * مما ذكرنا يعلم الوجه فيما * (لو أنكر) * اللقيط * (أصل الانفاق ~~ف‍ -) * - إن * (القول قول الملتقط) * مع يمينه، لما عرفت. # * (و) * كذا * (لو كان له) * أي الملقوط * (مال فأنكر اللقيط إنفاقه ~~عليه، ف‍ -) * - إن * (القول قول الملتقط) * أيضا * (مع يمينه، لأنه ~~PageV38P204 # أمينه) * سواء كان المنفق مال الملتقط الذي يرجع به عليه أو مال اللقيط، ~~نعم بناء على ما عرفت يعتبر إذن الحاكم في إنفاقه، وإلا كان مضمونا عليه ~~وإن أنفقه عليه، لأن السبب أقوى من المباشر، نحو من قدم طعام الغير له ~~بعنوان إنه مال فأتلفه. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن قول الملتقط في أصل الانفاق وفي قدره بالمعروف ~~وفي الزائد مع الحاجة، سواء كان للقيط مال أو لا، وسواء ادعى اللقيط أن ~~الانفاق عليه كان من ماله أو لا، كل ذلك لما عرفت. # إلا أنه ينبغي مراعاة ما ذكرناه بناء على كلامهم السابق الذي يعلم منه ~~أنه لو كان للطفل مال وقد أذن له الحاكم في إنفاقه عليه وتركه لا لعذر ~~وأنفق من ماله لم يكن له رجوع، لأنه بحكم المتبرع مع عدم الإذن على الوجه ~~المزبور، والله العالم. # المسألة * (الثانية:) * * (لو تشاح ملتقطان) * فلم يترك أحدهما للآخر * ~~(مع تساويهما في الشرائط) * المعتبرة في الالتقاط على وجه لا ترجيح لأحدهما ~~على الآخر * (أقرع بينهما، إذ) * الفرض أن * (لا رجحان) * وفاقا للشيخ ~~والفاضل والشهيدين والكركي وغيرهم على ms13480 ما حكي عن بعضهم، للضرر عليهما وعلى ~~الطفل باجتماعهما على الحضانة التي لا يمكن أن يكون عندهما في ساعة واحدة، ~~وفي التناوب واختلاف الأيدي والأغذية والأخلاق وغير ذلك ضرر على الطفل، ~~مضافا إلى تضررهما. ومن هنا قال الله تعالى (1): # PageV38P205 # " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ". # وعن التذكرة " أن الاشتراك متعسر أو متعذر اجتماعا أو مهاياة " إلى آخره. # وتبعه في الدروس قال: " والتشريك بينهما في الحضانة بعيد، لأنهما إن كلفا ~~الاجتماع تعسر وإن تهايئا قطعا ألفة الطفل فيشق عليه " إلى آخره، فليس ~~حينئذ إلا القرعة بعد عدم إمكان الانتزاع منهما وعدم الترجيح لأحدهما. # * (و) * لكن مع ذلك * (ربما انقدح الاشتراك) * فيها، بل هو خيرة التحرير ~~وإن احتمل القرعة فيه أيضا، لتساويهما في مقتضاها، وإمكان اشتراكهما فيها، ~~فلا إشكال كي يقرع، وكفالة مريم (ع) إنما كانت لتبرع لا لحضانة شرعية. # ومنه يعلم ضعف ما عن الشهيد في تفسير قول الفاضل في القواعد: # " فإن تساويا أقرع أو يشتركان في الحضانة " من أن المراد من الترديد ~~التخيير، ضرورة كون القرعة للاشكال، ومع التشريك لا اشكال، فلا معنى ~~للتخيير. # ولعل الأولى إرادته الإشارة إلى الاحتمال الذي ذكره المصنف، ولا ريب في ~~كونه متجها مع فرض التحرز عما يقتضي ضرر الطفل، وهما معا مكلفان بدفعه، ~~ضرورة عدم اعتبار الاتحاد في الالتقاط الذي يجري في الحيوان والانسان ~~والمال، فهما معا حينئذ ملتقط يجب عليهما الحضانة على وجه لا ضرر فيها على ~~الطفل، بأن يجعلاه في مكان واحد ويتعاهداه ويحسنا تربيته وكذا لو اشترك ~~الرحم في الحضانة. # نعم لو قلنا باعتبار الاتحاد على معنى أنهما بالتقاطهما جعل الشارع ~~الحاضن أحدهما لا هما وتشاحا اتجهت القرعة حينئذ، كما أنه لو فرض ~~PageV38P206 # تعذر حضانتهما معا على وجه لا يكون فيها ضرر على الطفل يأتي احتمال ~~القرعة، وإلا فليس إلا الاشتراك، كما هو واضح. والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ - * (- لو ترك أحدهما للآخر) * حقه من الحضانة * (صح) ~~* بلا خلاف أجده بين من تعرض له، كالشيخ والفاضل في ms13481 التحرير الذي اختار ~~الشركة فيه فضلا عن غيره، والشهيدين والكركي وغيرهم. # نعم قيده جماعة بكون ذلك قبل القرعة لا بعدها، معللين له بأنهما قبلها ~~يملكانها على نحو ملك الشفيعين مثلا، بناء على اختصاص أحدهما بتمام الشفعة ~~مع إسقاط الآخر. # * (ولم يفتقر الترك) * المزبور * (إلى إذن الحاكم، لأن ملك الحضانة لا ~~يعدوهما) * بخلاف ما بعدها، فإنه بها يتعين على وجه يكون كالمنفرد، ومقتضاه ~~أن المنفرد لا يجوز له ترك الحضانة لآخر برضاهما، وهو مناف لمقتضى الأصول، ~~بل ولحضانة الرحم التي لا إشكال في جواز تركها لغيره على وجه النيابة، ~~اللهم إلا أن يريد نفس الحق الذي لا دليل على انتقاله على وجه يسقط بحيث لو ~~طلبه بعد ذلك لا يجاب إليه. # وفيه أن ذلك على الوجه المزبور لا يخلو من إشكال أو منع قبلها أيضا، ~~خصوصا بعد ظهور ما ذكروه من التعليل بالاشتراك في الحق قبلها، والفرض أنه ~~حق تكليفي، ولهذا لا يمكن إسقاطه للمنفرد الذي لا فرق بينه وبين المشترك ~~بالنسبة إلى هذا المعنى، بل لعل إطلاق كلامهم جواز ترك أحدهما للآخر ينافي ~~ما ذكروه من احتمال الاشتراك. # وأما على احتمال القرعة بناء على أن الحق لأحدهما المطلق لا المبهم فقد ~~يشكل إسقاطه قبل تعيينه بالقرعة بعد فرض الاحتياج إليها في تعيينه بعدم ~~ثبوت حق له كي يسقطه، ومع الثبوت لا يصح له الاسقاط. PageV38P207 # وذلك كله مؤيد لما ذكرنا من أن المتجه ثبوت الاشتراك بينهما، ولكل منهما ~~الترك على وجه الايكال، نحو حضانة الرحم. # وكأنه حام حول بعض ما ذكرناه الكركي في حاشية الكتاب، قال بعد قول ~~المصنف: " ولو ترك " إلى آخره: " ليس على إطلاقه، بل هو مشروط بأن لا يضعا ~~أيديهما عليه، أو على القول بالقرعة، أما على القول بالتشريك فلا، لأنه قد ~~لزم كلا منهما نصيبه من الحضانة " وإن كان لا يخفى عليك ما في بعضه بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه. # هذا وفي القواعد " ولو ترك أحدهما للآخر صح، سواء كانا موسرين أو أحدهما، ~~حاضرين أو أحدهما، أو كان ms13482 أحدهما كافرا مع كفر اللقيط " ومقتضاه جواز ترك ~~الموسر للمعسر والحاضر للمسافر والمسلم للكافر، بل هو مقتضى قول المصنف في. # المسألة * (الثالثة:) * التي هي عين سابقتها، وإنما أعادها لبيان عدم ~~الفرق بين الملتقطين مع تساويهما وعدمه. # فقال: * (إذا التقطه اثنان و) * كانا جامعين لشرائط الالتقاط بحيث * (كل ~~واحد منهما لو انفرد أقر في يده) * لصلاحيته * (فتشاحا فيه أقرع بينهما) * ~~ويحتمل التشريك كما سمعته * (سواء كانا موسرين أو أحدهما، حاضرين أو ~~أحدهما) * بل * (وكذا إن كان أحد الملتقطين كافرا إذا كان الملقوط كافرا) ~~*. # وفرض بقائه عليه بعد الالتقاط لعدم كونه ممن يملك به، لعدم كونهم حربيين ~~وإن كانت دار كفر وليس فيها مسلم، وإلا فلو فرض PageV38P208 # أنه يسترق بالالتقاط جاء فيه حينئذ احتمال تغليب المسلم، فيحكم باسلام ~~اللقيط تبعا للسابي، فلا يصلح للكافر استدامة حكم الالتقاط، نعم يمكن بقاؤه ~~على الملكية بينهما، ولم أجد ذلك محررا فيما حضرني في المقام. # وكيف كان فالوجه في عدم الترجيح بشئ من هذه الأمور إطلاق الأدلة المقتضي ~~لتساويهما في الحق المزبور على كان حال مع فرض صلاحيتهما للالتقاط. # لكن في القواعد سابقا " ولو ازدحم ملتقطان قدم السابق، فإن تساويا ففي ~~تقديم البلدي على القروي، والقروي على البلدي والموسر على المعسر، وظاهر ~~العدالة على المستور نظر، فإن تساويا أقرع أو يشتركان في الحضانة، ولو ترك ~~أحدهما للآخر " إلى آخر ما سمعته سابقا عنها. # ومراده على الظاهر أنهما تساويا في أخذه ولم يكن أحدهما سابقا على الآخر ~~وهو المراد من موضوع المسألة في الكتاب، لا أنهما ازدحما على إرادة ~~التقاطه، فالنظر وعدم الترجيح في ذلك حينئذ، كما عن الإيضاح والحواشي. # بل في التذكرة " إن تساويا في الصفات فإن ترجيح أحد الملتقطين بوصف يوجب ~~تخصيصه به دون الآخر وكانا معا ممن يثبت لهما جواز الالتقاط أقر في يده ~~وانتزع من يد الآخر ". # وجزم بالترجيح بما سمعته في القواعد وزاد تقديم الحر على العبد والمكاتب ~~وإن كان التقاطه بإذن سيده، لأنه في نفسه ناقص، وليست يد المكاتب يد السيد. ms13483 # بل عن الكركي موافقته أيضا على تقديم معلوم العدالة على المستور وإن كنت ~~لم أتحققه، قال: " لأن الأحوط اشتراط العدالة، فيكون PageV38P209 # الترجيح بهذا الاعتبار، وأما الباقون فالأصح عدم ترجيح أحدهم على مقابله، ~~لأن كلا منهم أهل للالتقاط، وتأثير واحد من الأوصاف المذكورة في الترجيح ~~غير معلوم، والأصل عدمه ". # وعن المبسوط التفصيل بتقديم الأمين على الفاسق، وأنه حكى عن قوم تقديم ~~الأيسر مع التساوي في الأمانة، فإن تساويا في اليسار أقرع، ولم يرجح هو، ~~وقدم القروي على البدوي إن وجداه في قرية أو حضر قال: " وإن وجداه في ~~البادية وكان البدوي ممن له حلة قريبة فإن يقرع بينهما، وإن كان متنقلا ~~فوجهان " ولم يرجح. # وفي الدروس " وإنما تتحقق القرعة مع تساويهما في الصلاحية، فيرجح المسلم ~~على الكافر ولو كان الملقوط محكوما بكفره في احتمال، والحر على العبد، ~~والعدل على الفاسق على الأقوى، ويشكل ترجيح الموسر على المعسر والبلدي على ~~القروي والقروي على البدوي والقار على المسافر وظاهر العدالة على المستور ~~والأعدل على الأنقص نظرا إلى مصلحة اللقيط في إيثار الأكمل نعم لا يقدم ~~الغني على المتوسط، إذ لا ضبط لمراتب اليسار، ولا المرأة على الرجل، ولا من ~~يختاره اللقيط وإن كان مميزا " إلى غير ذلك من كلماتهم. # ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد خلو النصوص والفتاوى عدا ما عرفت عن ~~ملاحظة هذه الأمور التي لم يصل العقل إلى اعتبارها شرعا وإن كان فيها صلاح ~~للطفل على وجه يقتضي رفع اليد عما يقتضيه إطلاق الأدلة والأصول العقلية، ~~وينتزع من يد من يثبت له حق فيه، بل مقتضى ذلك حتى مع الاستقلال المجمع على ~~خلافه، وعلى تقديره فلا ينبغي حصرها في الأمور المذكورة، بل هي إلى عدم ~~الحصر أقرب منه. # بل فتح هذا الباب يقتضي فقها جديدا لا ينطبق على أصول الإمامية ~~PageV38P210 # إذ منه تقديم الأنثى في التقاط الأنثى، بل والصبي المحتاج إلى الحضانة، ~~ومنها التقاط ذي الشرف والعز والوقار ونحو ذلك ثم لو تعارضت المرجحات بعضها ~~مع بعض وغير ذلك ms13484 مما لا أثر له فيما وصلنا من نصوص أهل العصمة الذين كل ما ~~خرج عنهم فهو زخرف. ولعله لعدم التعارض المحتاج إلى الترجيح الذي يراعى فيه ~~هذه الأوصاف، لاتحادهما في الالتقاط الموجب للحق كما هو واضح، والله ~~العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (- لو وصف أحدهما) * أي المتنازعين * (فيه) * أي ~~اللقيط * (علامة) * كالخال في رأسه ونحوه * (لم يحكم له) * به كما في ~~القواعد وجامع المقاصد والمسالك، لعدم ثبوت اعتبار ذلك شرعا في ثبوت ~~الولاية عليه، كعدم ثبوت اعتباره في النسب أيضا. # خلافا لأبي حنيفة، بل عن الفاضل في التحرير احتمال الحكم به كاللقطة، إلا ~~أنه كما ترى. # ثم لا يخفى عليك أن هذا فيما إذا تنازعا في الاستقلال بالولاية، بمعنى ~~دعوى كل منهما الاستقلال بالتقاطه، فذكر أحدهما وصفا فيه لإرادة الاستظهار ~~به على خصمه، وفرض المسألة السابقة معلومية اشتراكهما في الالتقاط بأن ~~اشتركا معا في تناوله، ولا مدخلية في ذلك لذكر الوصف قطعا، ولعل مقصود ~~المصنف بيان عدم الأثر لذلك لو كان تنازعهما في سبق الالتقاط. # وحينئذ قد يقال لو كال في يد أحدهما رجح على الآخر وإذا كان في يديهما ~~معا ولا بينة لأحدهما أقرع كما إذا أقاما بينتين وتساويتا، وفي ترجيح بينة ~~الداخل والخارج على نحو الأملاك وجه. # وكأنه إلى ما ذكرنا أشار في التحرير، قال: " لو اختلفا في سبق التقاطه ~~حكم لمن هو في يده مع اليمين، ولو كان في يدهما أقرع بينهما، PageV38P211 # فيحلف من خرجت له، ويحتمل عدم اليمين، وكذا لو لم يكن في يدهما مع احتمال ~~أن يسلمه الحاكم إلى من شاء من الأمناء، ولو وصف أحدهما شيئا مستورا فيه ~~كشامة في جسده لم يكن أولى، كما لو وصف مدعي المتاغ، ويحتمل تقديمه، كما لو ~~وصف اللقطة، ولو اختص أحدهما بالبينة حكم له، ولو أقاما بينة قدم سابق ~~التأريخ، ولو تعارضا أقرع، ولو كانت يد أحدهما عليه وأقاما بينة حكم للخارج ~~" وهو عين ما ذكرناه، والله العالم. # المسألة * (الرابعة:) * * (إذا ادعى بنوته اثنان) * أجنبيان أو ملتقطان ms13485 * ~~(فإن كان لأحدهما بينة حكم بها) *. # * (وإن أقام كل واحد منهما بينة أقرع بينهما) * بلا خلاف أجده فيه بين من ~~تعرض له كالشيخ والفاضلين والشهيدين وغيرهم على ما حكي عن بعض. * (وكذا لو ~~لم يكن لأحدهما بينة) *. # * (ولو كان الملتقط أحدهما فلا ترجيح باليد، إذ لا حكم لها في النسب ~~بخلاف المال، لأن لليد فيه أثرا) * بلا خلاف أجده فيه أيضا، بل ولا إشكال ~~بعد عدم ثبوت اعتبارها شرعا في ذلك. # نعم في القواعد في كتاب القضاء " لو تداعيا صبيا وهو في يد أحدهما لحق ~~بصاحب اليد خاصة على إشكال ". # وعن الفخر والإصبهاني تقييده بما إذا لم يعلم أن اليد يد التقاط، بل عن ~~الأخير لا ترجيح في يد الالتقاط قطعا. # وفي الدروس " إذا لم يعلم كونه لقيطا ولا صرح ببنوته فإن ادعاه ~~PageV38P212 # غيره فنازعه فإن قال: هو لقيطا وهو ابني فهما سواء، وإن قال: هو ابني ~~واقتصر ولم يكن هناك بينة على أنه التقطه فالأقرب ترجيح دعواه عملا بظاهر ~~اليد ". # إلا أن الجميع كما ترى بعد ما عرفت من عدم ثبوت اعتبار اليد في النسب ~~شرعا، ولذا لا يحكم ببنوة من كان في يده صبي لم يعترف بنسبته إليه، نعم لو ~~سبق أحدهما في دعوى الولدية وحكم له بذلك كان مقدما على الآخر، لثبوت نسبه ~~شرعا، فيكون الآخر مدعيا صرفا يطالب بالبينة، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة * (الخامسة:) * * (إذا اختلف كافر ومسلم أو حر وعبد في دعوى ~~بنوته قال الشيخ) * في المبسوط: * (يرجح المسلم على الكافر والحر على ~~العبد) * لقاعدة التغليب فيهما، وتبعه الفخر والشهيدان إلا إذا كان اللقيط ~~محكوما بكفره أو رقه، فيتجه التوقف أو ترجح الكافر أو الرق كما في الدروس، ~~أو يشكل الترجيح، كما في الروضة. # بل عن الأردبيلي الميل إلى ترجيح المسلم والحر مطلقا، وعن أبي علي ترجيح ~~الحر، فإن قامت بينة أنه ولد العبد ألحقنا به نسبه وأقررناه على الحرية، ~~إلا إن تقوم البينة أنه ولد من أمة. # * (و) * لكن * (فيه تردد) * بل ms13486 عن الخلاف والتذكرة الجزم بعدم الترجيح ~~والرجوع إلى القرعة. # وفي جامع المقاصد " أنه الظاهر، سواء كان الالتقاط في دار الكفر أو ~~الاسلام ". PageV38P213 # وفي المسالك " الأظهر عدم الترجيح مطلقا إلا أن يحكم بكفره ورقه على ~~تقدير إلحاقه بالناقصين، فيكون ترجيح الأولين أقوى، لظهور المرجح ". # بل عن المختلف أن المشهور عدم الترجيح مطلقا، ولعله أخذها مما ذكروه في ~~كتاب القضاء من أنه إذا وطأها اثنان شبهة ثم أتت بولد فإنه يقرع بينهما، ~~سواء كانا مسلمين أو أحدهما أو حرين أو أحدهما، بل عن كشف اللثام الاجماع ~~على ذلك. خلافا للقطة المبسوط، وبه صحيح الحلبي (1) بناء على أنهما من سنخ ~~واحد، كما هو الظاهر وقاعدة التغليب على وجه تشتمل المقام ممنوعة، وترجيح ~~المسلم والحر بموافقتهما للحكم باسلامه وحريته لو كان في بلاد الاسلام لا ~~أثر له في ثبوت النسب المستند إلى الفراش أو الالحاق أو البينة، مع أنه لا ~~يتم في المحكوم بكفره واسترقاقه. # مضافا إلى ما سمعته سابقا من بقاء الحكم باسلامه وحريته مع إمكانهما وإن ~~حكم بكفر أبيه ورقيته، بل لو قلنا بالتبعية فيهما أيضا تبعا لاقتضاء الأدلة ~~لم يكن بذلك بأس، ولا ترجيح فيه لدعوى المسلم. # فالتحقيق مساواتهما وإن أطنب في الإيضاح ومجمع البرهان وغيرهما في بيان ~~الترجيح، لكنه ليس بشئ، إذ هو مجرد اعتبارات لا ترجع إلى دليل معتبر شرعا، ~~كدعوى العار في العبودية وحفظ الدين في الاسلام وتغليبه ونحو ذلك مما لا ~~يرجع إلى محصل. # ولو ادعاه رجل وامرأة فلا تعارض وألحق بهما، لاحتمال حصوله منهما عن ~~نكاح. # ولو قال الرجل: ابني من زوجتي وصدقته الزوجة وقالت امرأة # PageV38P214 # أخرى: أنه ابني ففي التحرير هو ابن الرجل، ولا ترجح دعوى الزوجة، وهو ~~كذلك مع فرض عدم سبقها على الأخرى في الالحاق، والله العالم. # * (القسم الثاني) * * (في الملتقط من الحيوان) * * (و) * تمام * (النظر) ~~* فيه * (في) * ثلاثة: * (المأخوذ والآخذ والحكم) *. # * (أما الأول) * * (فهو كل حيوان مملوك) * لا مثل الخنزير ونحوه * (ضائع) ~~* في الفلاة عن مالكه لا غير الضائع عنه * (أخذ ولا ms13487 يد) * لملتقط * (عليه) ~~* إلا ما ستعرف. * (ويسمى) * الحيوان المأخوذ * (ضالة) *. # * (و) * لا خلاف بيننا في أن * (أخذه في صورة الجواز مكروه) * بل عن ~~المبسوط والخلاف نسبة ذلك إلى رواية أصحابنا، وفي التذكرة نسبة كراهة ~~الالتقاط إلى علمائنا في موضعين. # وفي محكي السرائر " أخذ اللقطة عند أصحابنا على الجملة مكروه، لأنه قد ~~روي في الأخبار (1) أنه لا يأخذ الضالة إلا الضالون ". # PageV38P215 # وفي الصحيح (1) في الضالة " ما أحب أن أمسها " وفي النبوي المروي من طرق ~~العامة (2) " لا يأوي الضالة إلا ضال " وفي آخر (3) " ضالة المؤمن حريق ~~جهنم " أي لهبها، وفي الخبر (4) أيضا " إياكم واللقطة، فإنها ضالة المؤمن، ~~وهو حريق من حريق جهنم ". # إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في مطلق اللقطة أو في الصامت إلا أنه ~~بفحواها يفهم منها أيضا ما نحن فيه. # بل ربما استدل أيضا بما ورد (5) من أن " الضالة لا يأكلها إلا الضالون " ~~بناء على إرادة النهي عن الأخذ الذي هو مقدمة للأكل من ذلك وإن زاد في ~~بعضها (6) " إذا لم يعرفوها ". # وكيف كان فالحكم مفروغ منه، مضافا إلى ما في التعريض بفعلها لأحكام كثيرة ~~يصعب التخلص منها على حسب ما أراده الشارع، بل لعلها من الأمانة التي حملها ~~الانسان لجهله. # ومن ذلك كله يعلم عدم وجوب حفظ مال الغير ما لم يكن تحت يده، كما ذكرناه ~~في المباحث السابقة. # لكن عن أبي حنيفة في وجه وجوب أخذ اللقطة لكون المؤمنين بعضهم أولياء ~~بعض، فيكون كولي الأيتام، وأن حرمة مال المسلم كدمه. # وهو كالاجتهاد في مقابلة ما عرفت، وكم له، وما أبعد ما بينه وبين الشيخين ~~في المقنعة والنهاية من ظهور التحريم في الحيوان كما حكاه عنهما في الدروس، ~~ولكن يبعد إرادة الكراهة من نفي الجواز فيهما # PageV38P216 # كما هو المتعارف في كلاميهما. # وعلى كل حال فلا إشكال في الكراهة * (إلا بحيث يتحقق التلف) * إذا لم ~~يلتقطه * (فإنه) * حينئذ * (طلق) * بلا كراهة، كما صرح به الفاضل والشهيدان ~~والكركي وغيرهم، ولعله لعدم تناول أدلة الكراهة الملاحظ فيها فائدة المالك ~~المفروض انتفاؤها، ms13488 فالعقل حينئذ يقضي بعدمها. # ولا ينافيه قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " هي لك أو لأخيك أو للذئب " ~~بعد ظهوره في غير تحقق التلف الذي هو عنوان عدم الكراهة. # بل ربما قيل: الظاهر منه الترغيب في أخذ الضالة التي هي في معرض التلف، ~~على معنى أنك إن أخذتها ولم تعرف مالكها بعد التعريف تكون لك، وإن عرفته ~~فقد حفظت مال أخيك المؤمن، وإن لم تأخذها أكلها الذئب أو أخذها غير الأمين ~~الذي هو بمنزلة الذئب أيضا. # ولعله لذلك كان المحكي عن المبسوط استحباب أخذها إذا كان أمينا في مفازة ~~أو في خراب أو في عمران، وعن أبي علي لو أخذها لصاحبها حفظا عن أخذ من لا ~~أمانة له رجوت أن يؤخر، بل في الروضة " يجب كفاية إذا عرف صاحبها ". # ولكن لا يخفى عليك ما فيه من عدم الدليل على ذلك على ما أشرنا إليه في ~~الوديعة (2) وغيرها من الكتب السابقة. # كما أنه لا يخفى عليك منافاة قوله (صلى الله عليه وآله) متصلا بالخبر ~~المزبور: " وما أحب أن أمسها " للمعنى المذكور المقتضي للندب، فلا يبعد ~~إرادة بيان الجواز فيه، بل الكراهة أيضا، فتأمل. # * (و) * كيف كان ف‍ * (- الاشهاد مستحب) * عندنا * (لما) * # PageV38P217 # فيه من التحرز عن الطمع، وعما * (لا يؤمن من تجدده على الملتقط) * من موت ~~أو فلس أو غيرهما * (ولنفي التهمة) * بإرادة تملكها. وفي النبوي (1) " من ~~التقط لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب ". خلافا ~~لبعض العامة، فأوجبه " لظاهر الأمر القاصر عن إفادته كما هو واضح. # ولا بد من التعدد المتوقف عليه ما عرفت دون شهادة الواحد وإن كان ظاهر ~~الخبر المزبور ذلك، لكن لا عامل به منا، والله العالم. # وعلى كل حال * (فالبعير لا يؤخذ إذا وجد في كلأ وماء) * يتمكن من التناول ~~منهما وإن لم يكن صحيحا بلا خلاف أجده بين القدماء والمتأخرين منا، بل في ~~الكفاية نسبته إلى أصحاب مشعرا بالاجماع عليه ولعله كذلك. # بل في غاية المرام ذلك صريحا قال: " وقع الاجماع على ms13489 عدم جواز أخذ البعير ~~إذا ترك من غير جهد مطلقا، سواء كان في كلأ أو ماء أو لم يكن، وكذا إذا ترك ~~من جهد في كلأ أو ماء " بل مقتضاه أن أحدهما كاف في عدم الجواز، وإن كان هو ~~كما ترى يمكن دعوى الاجماع بخلافه فضلا عن النصوص (2). # وفي الغنية " من وجد ضالة الإبل لا يجوز له أخذها باجماع الطائفة ". # * (أو كان صحيحا) * وإن لم يكن في كلأ وماء بلا خلاف أجده فيه أيضا، بل ~~في الكفاية وغاية المرام نحو ما سمعته في الأول، كدعوى الاجماع في الرياض ~~عليهما معا و * (لقوله (صلى الله عليه وآله)) * فيما تقدم من النصوص ~~السابقة. # PageV38P218 # كصحيح الحلبي (1) وحسن هشام بن سالم بإبراهيم (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: # يا رسول الله إني وجدت شاة، فقال: رسول الله، (صلى الله عليه وآله): # هي لك أو لأخيك أو للذئب، فقال: يا رسول الله إني وجدت بعيرا فقال: * ~~(خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه فلا تهجه) * ". # وفي صحيح معاوية بن عمار (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سأل ~~رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الشاة الضالة بالفلاة، فقال للسائل: ~~هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: وما أحب أن أمسها، وسأل عن البعير الضال، ~~فقال للسائل: ما لك وله، خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه، خل عنه " ونحوه مرسل ~~الفقيه (4). # على أن مقتضى مصلحة المالك بعد أن لم يخش عليه التلف لامتناعه عن السباع ~~واستقامته بالرعي عدم التعرض له، لأن العادة جرت بطلب مالكه له حيث يفقده. # وحينئذ فقد يقال: إن وجه التفصيل المزبور - مضافا إلى ما سمعته من نفي ~~الخلاف فيه وغيره، وإلى ظهور فحوى قوله (صلى الله عليه وآله): # " كرشه " إلى آخره أن ذلك لمصلحة المالك، فمع فرض كونه فاقد الأمرين لا ~~يكون له مصلحة - خبر السكوني (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قضى في رجل ترك دابته من # PageV38P219 # جهد، قال: إن تركها في ms13490 كلأ وماء وأمن فهي له يأخذها حيث أصابها، وإن ~~تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلأ فهي لمن أصابها ". # وخبر مسمع (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) يقول في الدابة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها ~~فهي للذي أحياها، قال: وقضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ترك دابته ~~في مضيعة، فقال: إن كان تركها في كلأ وماء وأمن فهي له، يأخذها متى شاء، ~~وإن تركها في غير كلأ وماء فهي للذي أحياها ". # وفي صحيح عبد الله بن سنان (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " من أصاب ~~مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها لما لم تتبعه ~~فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال أو من الموت فهي ~~له، ولا سبيل له عليها، وإنما هي مثل الشئ المباح ". # بناء على إرادة ما يشمل الضائع من الترك في النصوص السابقة، لا خصوص ~~الاعراض ولا خصوص الترك الذي هو غير موضوع اللقطة، خصوصا بعد ملاحظة ما هو ~~المعتاد من أنه يراها متروكة ولم يعلم قصد صاحبها الاعراض عنها أو أنه ~~تركها لخوف ونحوه أو أنها ضائعة منه أو يقال: إن موردها وإن كان المعرض عنه ~~إلا أن المفهوم منه كون المدار على مطلق المتروكة على الوجه المزبور. # إلا أن الأخير كما ترى، ضرورة معلومية الفرق بين الاعراض واللقطة، ~~لمعلومية الفرق بينهما وبين ما قصد تركه ويعلم به صاحبه، كما هو ظاهر لفظ " ~~تركه " وحينئذ فلا مدخلية لهذه النصوص فيما نحن فيه من الضالة، خصوصا ~~الصحيح الذي قد صرح فيه بلفظ التسييب وكونه # PageV38P220 # كالمباح، ومنه يعلم حينئذ صحة نسخة " سيبها " بالياء لا " نسيها " من ~~النسيان. # وحينئذ يكون الضالة المجهودة في غير كلأ وماء على حكم غيرها من الضوال، ~~فيكون وجه التفصيل ما أشرنا إليه ونحوه مما يظهر منه ذلك مع ملاحظة إطلاق ~~بعض النصوص السابقة الذي يمكن دعوى انسياقه من فحواه. # هذا وفي اللمعة والمفاتيح ms13491 " إذ وجد البعير في كلأ وماء صحيحا ". # وظاهرهما اعتبار الأمرين معا، وهو مخالف لما عرفت. # وعلى كل حال * (فلو أخذه) * في صورة عدم جواز أخذه * (ضمنه) * بلا خلاف ~~أجده، بل ولا أشكال، لعموم " على اليد " (1) مع عدم الإذن لا شرعا ولا ~~مالكا. # بل في الروضة " لا يجوز أخذه حينئذ بنية التملك مطلقا، وفي جوازه بنية ~~الحفظ لمالكه قولان: من إطلاق الأخبار بالنهي والاحسان، وعلى التقديرين ~~يضمن بالأحد؟ حتى يصل إلى مالكه أو إلى الحاكم مع تعذره ". # وظاهره الضمان حتى مع قصد الاحسان، ولعله كذلك، للعموم المزبور الذي لا ~~ينافيه قاعدة الاحسان المراد منها ما حصل فيه الاحسان لا ما قصد ولم يحصل. # نعم في خبر الحسين بن يزيد (2) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: " ~~كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الضالة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ ~~لها جعلا فنفقت، قال: هو ضامن، فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلا فتنفق فلا ضمان ~~عليه ". # PageV38P221 # إلا أنه مع عدم جامعيته لشرائط الحجية لم أجد عاملا به من الأصحاب، ضرورة ~~إطلاقهم الضمان في صورة عدم الجواز، وعدمه في صورة عكسه. # وكذا ما في صحيح صفوان (1) أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ~~من وجد ضالة فلم يعرفها ثم وجدت عنده فإنها لربها أو مثلها من مال الذي ~~كتمها ". # ورواه في الكفاية والفقيه بالواو، وكأنه بمعنى " أو " على إرادة صورة ~~التلف، أو المراد أنه يدفع العين إلى مالكها بانضمام مثلها كفارة للكتمان ~~أو تغريرا أو استحبابا، وعلى كل حال فهو غير ما نحن فيه. # وأما القول بجواز أخذ ما يحرم التقاطه بعنوان الحفظ فقد اختاره في ~~التذكرة منزلا النصوص على ما إذا نوى بالالتقاط التملك قبل التعريف أو ~~بعده، بل قال فيها: " أنه يجوز للإمام أو نائبه أخذ ما لا يجوز أخذه على ~~وجه التملك ". # وفيه أن ذلك كله مناف لظاهر النهي عن الاهاجة وللأمر بالتخلية وقول ~~الإمام (عليه السلام) (2): لا أحب أن أمسها " الدال على أنه كغيره في ذلك * ~~(و) ms13492 * نحوه. # ثم * (لا يبرأ) * الضامن للبعير المزبور * (لو أرسله) * إلى محله الذي ~~أخذه بلا خلاف ولا إشكال. # خلافا لعمر وأبي حنيفة ومالك، فقد قال الأول منهم للملتقط المزبور: " ~~أرسله في الموضع الذي أصبته فيه ". # PageV38P222 # وفيه أن ذلك ليس أداء كما في غيره من المال المضمون بسرقة * (و) * نحوها. # نعم * (يبرأ لو سلمه إلى صاحبه) * قطعا * (ولو فقده سلمه إلى الحاكم) * ~~بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، كالشيخ والحلي والفاضل والشهيدين ~~والكركي والمقداد على ما حكي عن بعضهم * (لأنه منصوب للمصالح) * التي منها ~~قبض نحو ذلك. # * (فإن كان له حمى أرسله فيه وإلا باعه وحفظ ثمنه لصاحبه) * كما صرح به ~~غير واحد، لكن الظاهر إرادة الجميع ما في التذكرة والدروس من تقييد تركه في ~~الحمى بما إذا رأى المصلحة في ذلك، وإلا باعه - كما إذا لم يكن له حمى - ~~بعد أن يصفها ويحفظ صفاتها، ولذا استحسنه في جامع المقاصد والمسالك. # نعم قد يناقش في وجوب دفعه إلى الحاكم - بناء على ظهور عبارة المتن ~~ونحوها في ذلك - بأنه مع عدم اليأس من صاحبه مخاطب بالفحص، ومكلف بالحفظ ~~حتى يرده إليه، إذ هو مغصوب أو كالمغصوب بالنسبة إلى ذلك، ومع اليأس له ~~الصدقة به كغيره من مجهول المالك. # وولاية الحاكم عن صاحبه على وجه يكون كولاية الطفل لا دليل عليها وإن ~~قلنا بوجوب الحفظ عليه لو دفع إليه باعتبار كونه منصوبا لأمثال هذه ~~المصالح. # ومنه ينقدح الشك في براءة ذمته من الضمان لو دفعه إليه، بل يبقى في ضمانه ~~إلى أن يصل إلى يد المالك، فإن الحاكم على ما ذكرنا ولي حفظ لا ولي قبض على ~~وجه يحصل معه البراءة كالمالك أو وكيله، وإلا لوجب دفعه إليه، وقد عرفت ما ~~فيه. وقد تنبه لبعض ما ذكرناه المقدس الأردبيلي. PageV38P223 # اللهم إلا أن يقال: إن مراد الأصحاب جواز التسليم لا وجوبه، ودعوى أنه ~~متى جاز وجب لا حاصل لها هنا. # وكذا قد يناقش فيما قيل من أنه لو لم يجد الحاكم هل يجوز ms13493 له بيعه أم لا؟ ~~الظاهر الثاني، وعلى تقدير عدم البيع يبقى في يده مضمونا عليه إلى أن يجد ~~المالك أو الحاكم، ويجب عليه الانفاق عليه، وفي رجوعه به مع نيته وجهان، من ~~دخوله على التعدي الموجب لعدم الرجوع، ومن أمره بالانفاق شرعا حين يتعذر ~~عليه أحد الأمرين، فلا يتعقب الضمان. # إذ لا يخفى عليك ما في جواز بيعه أولا مع عدم الولاية له، بل يده يد ~~عدوان، وما في احتمال الرجوع بنفقته مع النية ثانيا، مع أن ذلك واجب عليه ~~وليس هو من الأمناء شرعا ولا مالكا والأمر الشرعي مقدمة للحفظ الواجب عليه ~~حتى يرده إلى مالكه. فمن الغريب تردد بعضهم في الحكم من غير ترجيح. # وأغرب من ذلك ما في التذكرة من أن الأقرب الرجوع ثم قال: # " ولا يبعد من الصواب التفصيل، فإن كان قد نوى التملك قبل التعريف أو ~~بعده أنفق من ماله ولا رجوع، لأنه فعل ذلك لنفعه، وإن نوى الحفظ دائما رجع ~~مع الاشهاد إن تمكن وإلا فمع نيته ". # * (وكذا حكم الدابة) * التي هي الفرس في كلامهم بلا خلاف أجده فيه، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه، كما أشعر به بعض العبارات، قيل لخبري مسمع (1) ~~والسكوني (2) السابقين، بل والصحيح (3) بناء على إرادة الضالة من المال ~~فيه، بقرينة " قامت " ونحوه فيه. # وعلى كل حال فقد ألحق البغل في كشف الرموز والمسالك ومحكي # PageV38P224 # الخلاف والمبسوط، بل لعل لفظ الدابة في النصوص (1) المزبورة شامل له ~~ولغيره من ذات القوائم الأربع ولو المتعارف منها الذي يدخل هو فيه، بل لو ~~سلم إرادة خصوص الفرس منها فيها أمكن إلحاقه بها أيضا، خصوصا بعد ملاحظة ~~تحقق حكمة الجواز وعدمه أو علته المستفادة من فحوى النصوص. # * (و) * كيف كان ففي جريان الحكم المزبور * (في البقرة والحمار تردد) * ~~ينشأ مما عرفت * (أظهره المساواة) * في الأول، وفاقا للشيخ والآبي والفاضل ~~والشهيدين والكركي والمقداد وظاهر الحلي على ما حكي عن بعض * (لأن ذلك فهم ~~من فحوى المنع من أخذ البعير) * باعتبار استغنائه بالرعي والشرب، وكونه ~~محفوظا من ms13494 صغار السباع. نعم لو فرض تحقق التلف لبعد الماء والكلأ على وجه ~~لا يصل إليه ولا يهتدي إليه لم يحرم الأخذ. # لكن في الكفاية قرب العدم، ولعله للفرق بينها وبين البعير والدابة، ~~باعتبار عدم العدو وعدم الامتناع عن الذئب ونحوه وعدم الصبر على العطش ~~كالبعير، ولعل ذلك ونحوه وجه التردد فيها. # وأولى من ذلك التردد في الثاني، وإن ألحقه الشيخ والفاضل والآبي والكركي ~~والمقداد وفاضل الرياض على ما حكي عن بعض بالبعير. # لكن في التحرير والمسالك والكفاية قد قرب الجواز، بل قيل: إنه يقتضيه ~~كلام الجماعة، إذ لا ريب في عدم امتناع الحمار من الذئب، ومن هنا استوجه ~~بعض الناس التفصيل بين الأرض ذات الذئاب وغيرها، فيؤخذ في الأول دون ~~الثانية. # بل قيل: إن الحمار شابه البعير في الصورة وفارقه في العلة، لأنه # PageV38P225 # لا صبر له على الماء، وساوى الشاة في العلة لأنه لا يمتنع من الذئب، ~~وإلحاق الشئ بما ساواه في العلة وإن فارقه في الصورة أولى من العكس وإن كان ~~فيه ما لا يخفى. # هذا ولكن قد يقال: إنه لا دلالة في النصوص على عدم جواز أخذ الدابة - ~~فضلا عن غيرها - إذا كانت صحيحة وإن لم تكن في كلأ ولا ماء بل لعل ظاهر بعض ~~النصوص (1) خلافها، فلا وجه للالحاق بالبعير الذي ورد فيه " لا تهجه " (2) ~~و " خل عنه " (3) ونحو ذلك وقياس غير البعير عليه خصوصا مثل البقرة والحمار ~~كما ترى. # اللهم إلا أن يقال: إن صحيح الجميع بعد إمكان بقائه ولو بالنسبة إلى حاله ~~كصحيح البعير وإن اختلفا في الصبر ونحوه، فالمتجه جعل المدار في الدواب ~~المزبورة جميعها على وجود المعنى المستفاد من " خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه " ~~(4) فيها، فلا يجوز التعرض لها، وعدمه فيجوز التقاطها، ويجري عليه حكمها، ~~لا أنها بقول مطلق، كالبعير المعلوم تفاوت ما بينه وبين الجاموس مثلا ~~والحمار في الصبر عن الماء وسرعة العدو وغير ذلك كما هو واضح، بل التفاوت ~~بينه وبين الفرس ظاهر في ذلك وغيرها فضلا عن غير الفرس. # بل في ms13495 التذكرة لاحظ الفحوى المزبورة في المال الصامت قال: " إن الأحجار ~~الكبار كأحجار الطواحين والحباب الكبيرة وقدور النحاس العظيمة وشبهها مما ~~ينحفظ بنفسه ملحقة بالإبل في تحريم أخذه، بل هو أولى منه، لأن الإبل في ~~معرض التلف، إما بالأسد أو بالجوع أو العطش أو غير ذلك، وهذه بخلاف تلك، ~~ولأن هذه الأشياء لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تخرج من مكانها بخلاف ~~الحيوان، فإذا حرم أخذ الحيوان فهذه # PageV38P226 # أولى، وكذا السفن المربوطة في الشرائع المعهودة لا يجوز أخذها، والأخشاب ~~الموضوعة على الأرض، أما السفن المحلولة الرباط السائرة في الفرات وشبهها ~~بغير ملاح فإنها إذا لم يعرف مالكها ". # قلت: هو لا يخلو من وجه، وإن كان يقوى أن جميع ما ذكره مع فرض صدق اسم ~~الضائع عليه ولو لنسيان مالكه أو غير ذلك لقطة، إذ لا يعتبر في صدقه سقوطه ~~من المالك، وقد سمعت سابقا جريان اسم اللقطة على الدار في كلام بعض ~~الأفاضل. # هذا وقد سمعت ما في النصوص (1) المزبورة من اعتبار الأمن، لكن لم أجد ~~تصريحا به من الأصحاب، ولعله لا يخلو من وجه، ضرورة مراعاة مصلحة المالك في ~~ذلك، ولا ريب في عدمها مع فرض الخوف الذي لا تبقى معه البهيمة في مرعاها، ~~فلا يبعد جواز أخذها حفظا لمالكها. # بل لا يبعد جواز التقاطها مع فرض صدق اسم الضياع عليها. # بل إن كان الخوف خوفا يخشى منه تلفها على وجه لا ينتفع بها المالك كقتل ~~أسد ونحوه يتأكد ذلك، إذ هي حينئذ كالشاة التي هي لك أو لأخيك أو للذئب، ~~فتأمل جيدا. # وكيف كان فقد ظهر لك الحال من ذلك كله في البعير وما ألحق به إذا كان ~~صحيحا أو في ماء وكلا. # * (أما لو ترك البعير من جهد في غير كلأ وماء جاز أخذه، لأنه كالتالف، ~~ويملكه (ملكه خ ل) الآخذ، ولا ضمان، لأنه كالمباح، وكذا حكم الدابة والبقرة ~~والحمار إذا ترك من جهد في غير كلأ وماء) * بلا خلاف صريح أجده بين القدماء ~~والمتأخرين إلا ما في ms13496 الوسيلة. # قال: " وإن تركه صاحبه من جهد وكلال في غير كلأ وماء لم يجز أخذه # PageV38P227 # بحال " ولعله لاطلاق الأدلة السابقة المقيد بما سمعته من النصوص (1) ~~اللاحقة، خصوصا صحيح ابن سنان (2) منها المشتمل على الفلاة المفسرة بالأرض ~~التي لا ماء فيها أو القفر المفسر بالخلاء من الأرض، كما فسر المفازة ~~بالقفر. # نعم قد يقال: إن ظاهر النص والفتوى في صورة الاعراض لا الضائع في غير ~~الكلأ والماء، وأما هو فلا يجوز أن يتملكه، بل يدفعه إلى السلطان أو يستعين ~~به في نفقته، فإن تعذر أنفق ورجع إذا نواه، وحينئذ فالأقرب وجوب تعريفه سنة ~~وجواز التملك بعد. # بل ربما كان في التذكرة بعض ذلك أيضا قال: " لو ترك دابة بمهلكة فأخذها ~~انسان فأطعمها وسقاها وخلصها تملكها، وبه قال الليث والحسن بن صالح وأحمد ~~وإسحاق إلا أن يكون تركها بنية العود إليها وأخذها، أو كانت قد ضلت منه - ~~إلى أن قال في الاستدلال على ذلك -: # لأن مالكه نبذه رغبة عنه وعجزا عن أخذه، فيملكه آخذه، كالساقط من السنبل ~~وسائر ما ينبذه الناس رغبة عنه وزهدا فيه ". # فإن قوله: " أو كانت قد ضلت " يدل على عدم جواز تملكها باحيائها إذا كانت ~~قد ضلت منه وإن وجدت في غير كلأ ولا ماء، ولعله لأن النص (3) والفتوى بلفظ ~~" ترك " الظاهر في غير الضائع. # نعم هي ظاهرة في كون المراد أن إحياء الحيوان الذي هو في غير كلأ ولا ماء ~~وقد أصابه الجهد والكلال سبب لتملك الحيوان المزبور، سواء كان قد تركه أو ~~أعرض، وإن كان ظاهر الصحيح (4) منها التعرض لصورة الاعراض، إلا أنه غير ~~مناف لغيره مما ذكره فيه الترك الشامل له ولغيره مما يترك لحصول مزعج أو ~~لأمر آخر من الأمور. # PageV38P228 # نعم في نسخة من الصحيح المزبور " نسيها " ولكن لا يناسب ما فيه من كونه ~~كالشئ المباح الظاهر في إعراض المالك وجعله كالمباح، وإن كان قد يحتمل كون ~~المراد كالمباح شرعا لا مالكا إلا أن الأول أولى، لموافقته للنسخة ~~المشهورة، نعم قوله (عليه السلام): " من ms13497 أصاب بعيرا في فلاة " قد يشعر ~~بالالتقاط أو بما هو أعم منه. # بل أطلق في الدروس على الآخذ في مفروض المسألة اسم الملتقط، كما أنه في ~~التنقيح جعل الصور الأربعة من صور الالتقاط. # ولكن يمكن إرادتهما معا من الالتقاط مطلق الأخذ، لا المعروف منه، خصوصا ~~بعد اشتمال كلاميهما على ما هو كالصريح في عدم الالتقاط المصطلح، كما أن ~~المراد من الإصابة إصابة البعير الموصوف بما وصف به المال. # إلا أن الانصاف مع ذلك كله وجود التشويش في كلامهم، ضرورة أن معقد البحث ~~في لقطة الحيوان التي لا تدخل فيها مسألة الاعراض الذي لا يشترط فيه ~~الشرطان المزبوران، ودعوى شهادة الحال بحصوله معهما بخلاف الفاقد لهما ~~ينافيهما اتحاد موضوع الترك المفروض في خبري مسمع (1) والسكوني (2). # وأما الصحيح (3) المزبور فالمعروف من نسخته " سيبها " وهو صريح في ~~الاعراض الخارج عما نحن فيه، بل لا يناسبه البحث في الضمان وعدمه الذي ذكر ~~بعض الناس أن فيه قولين، ضرورة عدم الضمان معه في التلف قطعا. # بل لا يناسبه الاشكال من العلامة في خصوص رد العين لو جاء المالك، وذكر ~~منشائه من الصحيح المزبور والاستصحاب ومما دل عليه # PageV38P229 # في نصوص اللقطة التي قد فرض البحث في غيرها، فكلامهم هنا غير منقح، ولا ~~يبعد أن يقال: إن الترك الموجب للتملك في خبري السكوني ومسمع أعم من ~~الاعراض. # إنما الكلام في شموله للقطة، وقد ذكرنا احتماله سابقا إلا أنه لا ظن ~~بإرادة الأصحاب ذلك حتى يكون جابرا، لأن تعبير المعظم " لو تركه من جهد " ~~ونحوه مما هو ظاهر في غير اللقطة. بل قد سمعت تصريح الفاضل في التذكرة. # بل في الوسيلة أيضا مقابلة الضال للمتروك، وذكر الحكم لكل منها، فلا يبعد ~~حينئذ بقاء حكم الضال على التعريف ونحوه. # بل لعله كذلك أيضا لو كان ضالا صحيحا أو مجهودا في كلأ وماء، ولكنه مشرف ~~على التلف لا يبقى لصاحبه، نعم لو لم يكن ضالا لم يجز توليه إلا من قاعدة ~~الاحسان والحسبة إن قلنا بجوازهما لغير الحاكم، فتأمل جيدا، ms13498 فإن المسألة ~~غير منقحة، ولكن ظني أن من أحاط بجميع ما ذكرناه مع التأمل يقف فيها على ~~حاصل. # وكذلك الكلام في المجهود في غير كلأ ولا ماء ولكن لا يستطيع واجده إحياءه ~~حتى يملكه به، ولم يكن الترك ترك إعراض، فإن تملكه بأخذه حينئذ مشكل، كما ~~يشكل تملك المتروك في كلأ وماء غير ضال وكان مشرفا على الهلاك، أو كان ~~صحيحا في غير كلأ وماء وصار كذلك، فتأمل جيدا، فإنه مما ذكرنا يمكن معرفة ~~جميع الصور في المسألة. # وأما اعتبار الأمرين في التملك ففي الرياض أن ظاهر الصحيح كالعبارة ~~ونحوها من عبائر جماعة وصريح آخرين اشتراطهما، أي الترك في جهد وفي غير كلأ ~~ولا ماء معا، فلو انتفى أحدهما بأن ترك من جهد في كلأ وماء أو من غير جهد ~~في غيرهما أو انتفى من كل منهما بأن ترك PageV38P230 # من غير جهد فيهما لم يجز الأخذ، وعليه الاجماع في ظاهر التنقيح وصريح ~~الصيمري. # وربما يستفاد من بعض متأخري المتأخرين ما يعرب عن كفاية أحدهما ولا ريب ~~في ضعفه مع عدم وضوح دليله. # قلت: قد سمعت ما يعلم منه الحال في ذلك بناء على أن المسألة من باب ~~الاعراض وعلى غيره، كما أنك قد سمعت معقد إجماع الصيمري سابقا. # وأما التنقيح فقد ذكرنا الصور الأربعة ونسب الرابعة إلى المشهور، ثم حكى ~~خلاف ابن حمزة فيها، وظاهره أن الثلاثة لا خلاف فيها. # كما أنه لم أعرف ما حكاه عن بعض متأخري المتأخرين المكتفي بأحدهما، نعم ~~قد سمعت معقد إجماع الصيمري الذي مقتضاه الاكتفاء بالكلأ أو الماء. # وقد ذكرنا هناك أنه يمكن تحصيل الاجماع على خلافه، ضرورة عدم الفرق بين ~~الأرض الفاقدة لهما معا وبين المشتملة على أحدهما خاصة، بل والمشتملة ~~عليهما مع عدم تمكن البعير - مثلا لمرضه - من الانتفاع بهما أو بأحدهما وإن ~~أطنب بعض الناس في ذلك وجعل لكل حكما، لكن لا يخفى عليك ظهور النص والفتوى ~~في إرادة ما يتحقق به التلف إن لم يؤخذ. # وأما عدم الضمان فلا خلاف ms13499 فيه ولا إشكال، ضرورة ظهور الأدلة في تملكه ~~المنافي للضمان معه، فما عن المفاتيح والرياض من أن في الضمان هنا قولين في ~~غير محله. # بل في التنقيح الاجماع عليه، قال: " لو أخذ الجائز أخذه فهو له، ولا يجب ~~عليه دفع القيمة مع التلف للمالك لو ظهر وإن أقام بينة وصدقه PageV38P231 # الملتقط إجماعا ". # نعم في القواعد " في رد العين مع طلب المالك إشكال " بل في الإيضاح أنه ~~الأقوى. # ولكن لا يخفى عليك أنه الأصح عدم الرد، لأصالة بقاء الملك المتفق على ~~حصوله للآخذ، وإنما الكلام في انفساخه بالطلب المزبور. # مضافا إلى ظهور الصحيح (1) المزبور وغيره في الملك اللازم في صورة ~~الاعراض وغيره، وبه يخص قول أبي جعفر (عليه السلام) (2): # " من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتيه طالبه، فإذا جاء طالبه رده ~~إليه " بناء على شموله لمثل المقام، إذ أقصاه كون التعارض بينهما من وجه، ~~ولا ريب في أن الترجيح للأول من وجوه، منها: الاستصحاب، ومنها: التشبيه ~~بالمباح، ومنها: الصحة في السند، ومنها: استفادة الملك الاحيائي وغير ذلك. # ثم إنه على القول برد العين فلا إشكال في عدم جواز المطالبة بما حصل منها ~~من النماء كالولد والصوف واللبن ونحوها مما هو نماء ملكه وإن وجد عينه كما ~~صرح به في التنقيح، لأنه إن كان له تسلط فعلي فسخ العين خاصة، كالمبيع ~~بالخيار. # وكيف كان فما نحن فيه غير مسألة اللقطة، إذ قد عرفت أن مضمون النصوص ~~المزبورة منه ما هو إعراض كالصحيح (3) المراد منه وصف البعير بما وصف به ~~غيره، ومنه الترك الذي هو أعم من الاعراض، إلا أنه غير الضلال، ولعله لذا ~~اتفقوا على عدم الضمان هنا إلا النادر بخلافه في الشاة الضالة كما تسمعه ~~إنشاء الله تعالى، هذا كله في الحيوان # PageV38P232 # الممتنع عن صغار السباع. # * (و) * أما * (الشاة) * الضالة فلا خلاف في أنها * (إن وجدت في الفلاة) ~~* التي يخشى عليها فيها من التلف إن شاء * (أخذها الواجد، لأنها لا تمتنع ~~من صغير السباع فهي معرضة للتلف) * فكانت بحكم ms13500 التالفة، بل في التذكرة ~~نسبته إلى علمائنا، بل عن المهذب البارع والمقتصر وغاية المرام الاجماع ~~عليه، بل عن ابن عبد البر إجماع العامة على أن ضالة الغنم في الموضع المخوف ~~له أكلها مضافا إلى ما سمعته من النصوص (1) الصحيحة والحسنة. # * (و) * كذا لا خلاف أجده في أن * (الآخذ بالخيار إن شاء ملكها ويضمن) * ~~مطلقا حين النية على وجه يكون دينا من ديونه كما هو المشهور، أو إذا جاء ~~صاحبها وطالب، أو أنه يغرم له غرامة إذا جاء وطالب * (على تردد) * وخلاف ~~ستعرفه إنشاء الله تعالى * (وإن شاء احتبسها أمانة في يده لصاحبها ولا ~~ضمان، وإن شاء دفعها إلى الحاكم) * الذي هو ولي الغائب ومنصوب للمصالح * ~~(ل‍) * يفعل فيها ما يراه من المصلحة بأن * (يحفظها أو بيعها ويوصل ثمنها ~~إلى المالك) * وإن نسبه بعض الناس إلى الأكثر مشعرا بالخلاف فيه، لكن لم ~~أتحققه. # على أنه موافق للقواعد العامة في الأخيرين، ضرورة الاحسان إليه والايصال ~~إلى نائبه، وكون ذلك حكم مطلق اللقطة حتى الأول الذي حكى الاجماع عليه في ~~المحكي عن المهذب، قال: " يجوز تملكها في الحال من غير تعريف باجماع ~~العلماء " كالمحكي في التحرير من إجماعهم أيضا على جواز أكلها في الحال. # نعم في المقنعة والنهاية ومحكي المراسم " أنه يأخذها، وهو ضامن # PageV38P233 # لقيمتها من غير تصريح بالمطالبة ولا بالملك " وعن المبسوط والسرائر بل ~~والوسيلة " له أن يأكلها على أن تكون القيمة في ذمته إذا جاء صاحبها ردها ~~إليه " وعن الإيضاح " أنه يغرم إذا وجد وطلب ". # ولعل مراد الجميع الملك أيضا لما سمعته من النصوص المقتضية له من قول: " ~~هي لك أو لأخيك أو للذئب " (1) مضافا إلى ما سمعته من نصوص مطلق اللقطة ~~(2). # وأما عدم الضمان عليه في الثاني والثالث فمع أنه مقتضى قاعدة الأمانة ~~والايصال إلى القواعد قد حكي عليه الاجماع هنا في الإيضاح والمسالك وغاية ~~المرام، لكن الظاهر اعتبار مصلحة المالك في ذلك، فمع فرض عدمها يتجه بيعها ~~وحفظ ثمنها، ويتولى الحاكم ذلك، لعدم ثبوت ولاية للملتقط عليه، مع احتماله، ms13501 ~~بل جزم به في التحرير، لأنه أولى من أكلها. # وحيث تكون المصلحة في بقائها ينفق عليها بنية الرجوع إن شاء مع تعذر ~~الحاكم وإلا رفع أمره إليه على نحو ما سمعته في نفقة اللقيط، لاحترام النفس ~~في كل منهما. # هذا والأشهر بل المشهور الضمان في الأول، بل لم أجد مصرحا بعدمه، بل ولا ~~من يظهر منه ذلك عدا ما عن مقنع الصدوق ورسالة والده من التعبير بمضمون ~~النصوص (3) " إذا وجدت الشاة فخذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب. # وعن المقتصر أنه قواه، وفي الكفاية ولعله أقرب، لمكان اللام في الروايات ~~الصحيحة، ونحوه في المفاتيح، وقد سمعت ما عن الإيضاح # PageV38P234 # من الغرامة إذا وجد وطلب، وعنه وعن أبي العباس أن الفرق بين الضمان ~~والغرامة الثبوت في الذمة في الأول قبل مجئ المالك ومطالبته، وأما الغرامة ~~فتطلق على معنى شامل لها وللضمان وعلى معنى خاص، وهو ما يتجدد عند ~~المطالبة، وتظهر الثمرة في وجوب الوصية به، وتعلقه بالتركة إن لم يجئ ~~المالك. # والحاصل أنه يكون مديونا على الأول، وعلى الغرامة تتوقف هذه الأحكام على ~~مطالبته، فلو مات قبلها لم تجب في تركته، ولا يكون مديونا. # وكأن الذي ألجأه إلى ذلك ظنه عدم اجتماع الضمان مع كون الشئ مملوكا له، ~~وتعليق الضمان في بعض النصوص (1) والفتاوى على مجئ المالك ومطالبته مع أنه ~~ليس من أسباب الضمان، فلا وجه حينئذ إلا الغرامة. # وفيه أنه لا مانع من تملكه بقيمته، على معنى الولاية له على إدخاله في ~~ملكه بالنية على نحو ما يقع من الولي في مال المولى عليه، فيكون حينئذ شبه ~~القرض الذي يملك عينه بعوض في ذمته، بل هو كاد يكون صريح ما ورد (2) في ~~السفرة الملتقطة من الأمر بأكلها مقوما لها على نفسه. # ومن ذلك يظهر لك عدم المنافاة بين كونه ملكا له وانفساخه إذا طلب المالك ~~مع وجود العين، للنصوص (3) المصرحة بذلك، وإلا فالقيمة في ذمته. # وربما احتمل انكشاف عدم التملك بمجئ الصاحب ومطالبته، لكنه خلاف ظاهر ~~النصوص والفتاوى، وعلى ms13502 كل حال فلا منافاة. # PageV38P235 # بل لا منافاة أيضا بين الضمان على الوجه المزبور وبين مفاد اللام في قوله ~~(صلى الله عليه وآله): " هي لك " كما أومأ إليه الصحيح المروي عن قرب ~~الإسناد (1) " عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحل له؟ # قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): هي لك أو لأخيك أو للذئب، فخذها ~~وعرفها حيث أصبتها، فإن عرفت فردها إلى صاحبها، وإن لم تعرف فكلها وأنت لها ~~ضامن إن جاء صاحبها يطلب ثمنها أن تردها ". # والظاهر إرادة ضمان ردها إن جاء صاحبها يطلب ثمنها، فالشرط للرد، لا لأصل ~~الضمان حتى يكون من قبيل الغرامة. # بل الظاهر سوق الشرط المزبور مساق الغالب، لا أنه يراد منه مفهومه فيقضى ~~بعدم الرد إن لم يجئ المالك، مع احتماله في صحيح علي ابن جعفر (2) عن أخيه ~~موسى (عليه السلام) " سألته عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يضع؟ ~~قال: يعرفها سنة، فإن لم تعرف جعلها في عرض ماله حتى يجئ طالبها فيعطيها ~~إياه، وإن مات أوصى بها، وهو لها ضامن ". # ولعل المراد منه ضمانها مع نية التملك لها أو التصرف بها. والمراد ~~بالوصية بها الوصية بقيمتها، نحو ما سمعته من قوله: " يردها " في الصحيح ~~الأول، فيكون حينئذ شاهدا أيضا لما عرفته من الضمان، وأنه على معنى شغل ~~الذمة به، نحو القرض. ولكن يؤديه للمالك إذا جاء، وإن آيس منه كان له حكم ~~مجهول المالك. # بل يمكن القطع بإرادة المعنى المزبور من الصحيح بملاحظة غيره من # PageV38P236 # نصوص اللقطة (1) المعبر فيه بنحو ذلك على إرادة المعنى الذي ذكرنا كما لا ~~يخفى على من لاحظها، فالمسألة حينئذ خالية عن الاشكال. # مضافا إلى ما قيل من أنه مال الغير، ولم يوجد دليل ناقل عن ضمانه، وإنما ~~المتفق عليه جواز التصرف فيه، فيبقى عموم " على اليد " (2) ونصوص أدلة رد ~~المال الملقوط إلى صاحبه، نحو " من وجد شيئا فهو له، فليتمتع به حتى يجئ ~~طالبه، فإذا جاء طالبه رده إليه بحاله " (3). # ولا ينافي ذلك قوله (صلى ms13503 الله عليه وآله): " لك " (4) إلى آخره المراد به ~~الانتفاع به، نحو قوله (صلى الله عليه وآله): " للذئب " أو أنه ملك غير ~~مستقر ولا لازم، كسائر الأموال الملقوطة التي ورد فيها في الصحيح (5) " فإن ~~جاء له طالب وإلا فهي كسبيل مالك " مع الاجماع على وجوب رده أو قيمته إلى ~~مالكه. # بل لعل الشاة من المال الملقوط الذي هو معقد الاجماع وإن كان ذلك كله أو ~~أكثره محلا للنظر، إلا أن فيما تقدم الكفاية، سيما مع عدم دليل معتد به على ~~عدم الضمان، سوى الأصل المقطوع بما مر، وظهور اللام في التمليك المنافي له ~~الذي قد سبق جوابه، وصحيح ابن سنان (6) المتقدم الذي هو في الاعراض. # وما في الرياض - من دفعه بعدم القول بالفرق بين الأصحاب - واضح الفساد، ~~ضرورة معلومية الفرق بين الاعراض وبين اللقطة، بل # PageV38P237 # وبينها وبين ملك المتروك من جهده في غير كلأ ولا ماء الذي هو غير ضال. # ولذلك قد عرفت ندرة القول بالضمان فيه، بل حكي الاجماع على عدمه، بخلاف ~~المقام الذي إن لم يكن الاجماع على ضمانه، فلا ريب في كونه المشهور، بل ~~الاجماع محصل على وجوب رد ثمنه لو جاء المالك، بخلاف الأول وإن تردد فيه ~~العلامة، لكن قد عرفت ضعفه. # كما إنك قد عرفت ما يعلم منه ضعف الاستدلال بمفهوم صحيح صفوان (1) السابق ~~" من وجد ضالة فلم يعرفها فهي لربها " ضرورة كونه بعد تسليم إرادة كونها ~~لغير ربها بعد التعريف - مع أنه فاسد من وجوه - لا ينافي كونه مضمونة عليه ~~وإن صارت ملكا له، كما عرفته مفصلا، بل الظاهر عدم جواز فسخه نفسه الملك ~~بعد أن نواه بقيمته وإرجاعه أمانة، لعدم الدليل القاطع للاستصحاب. # ثم إن الظاهر مما سمعته من النصوص (2) السابقة وجوب تعريفها، بل في بعض ~~(3) تعريف سنة، مضافا إلى قوله (عليه السلام) في خبر المدائني (4): " لا ~~يأكل الضالة إلا الضالون إذا لم يعرفوها " والشاة أظهر أفرادها إن لم ينحصر ~~المصداق فيها، كالدابة في الصحيح السابق (5) الذي يمكن استفادة حكم الشاة ~~منه، حتى إذا ms13504 قلنا بكون المراد منها غيرها، لعدم الفرق بين أفراد الضالة، ~~بل لعل ذلك هو الأصل في كل لقطة. # ولا ينافي ذلك تملكها في الحال والتصرف فيها باتلاف عينها، لأن # PageV38P238 # ثمرة التعريف حينئذ غرامة القيمة، والأوصاف يمكن حفظها والشهادة عليها. # ولعله لذلك وغيره جعل في التحرير الوجه وجوب التعريف كغيرها وتبعه غير ~~واحد ممن تأخر عنه. # لكن يحتمل في كلامه اختصاص ذلك بما إذا أراد حفظها لا الأعم منه ومن ~~التملك والتصرف فيها، إلا أنه خلاف الظاهر بل والدليل، ضرورة أنه مقتضى ~~الجمع بين ما دل على تعريفها وبين ما دل على التصرف فيها والتملك في الحال ~~من النص والاجماع. # هذا ولكن في جامع المقاصد " وهل يجب تعريف الشاة المأخوذة من الفلاة؟ قال ~~في التذكرة: الأقرب العدم، لظاهر قوله (صلى الله عليه وآله): " هي لك " فإن ~~المتبادر منه تملكها من غير تعريف، وليس تقييده بالتعريف أولى من تقييد ~~دليل التعريف بما عدا الشاة، وهذا قوي متين ". # قلت: بل هو المحكي عن بعضهم في صغار الإبل، إلا أنه لا يخفى عليك ما في ~~الجمع بعد الإحاطة بما ذكرناه من عدم توقف التمليك عليه، للاجماع في محكي ~~المهذب وغيره الذي يشهد له التتبع. # ومن الغريب ما في الرياض من تحرير محل النزاع في التملك قبل التعريف، ~~قال: " وهل له التملك قبل التعريف سنة؟ قيل: لا، للاستصحاب وعموم الأمر ~~بالتعريف في اللقطات، وقوي جماعة العدم، لاطلاق الصحاح بالملك من دون تقييد ~~له به مع ورودها في مقام الحاجة، وبه يخص عموم الأمر المتقدم مع الاستصحاب، ~~مع أنه لا عموم له، بل غايته الاطلاق الغير المنصرف بحكم التبادر وسياق جل ~~من النصوص المشتملة عليه إلا إلى لقطة الأموال غير الضوال " إلى آخر ما ~~ذكره. PageV38P239 # وفيه ما عرفت من الاجماع بقسميه على التملك والتصرف فيها في الحال. # وخبر قرب (1) الاسناد مع أنه ظاهر في غير تعريف اللقطة الذي لا يختص ~~بموضع الالتقاط المفروض كونه في موضع البحث الفلاة - محمول على ضرب من ~~الندب والاحتياط وكذلك الصحيح ms13505 الآخر (2) لمعارضتهما بما هو أقوى منهما من ~~اجماعي المهذب والتحرير المؤيدين بالتتبع لكلام الأصحاب وبظهور قوله (صلى ~~الله عليه وآله): " هي لك " ونحوه وظهور قولهم بالتخيير حين الالتقاط، لا ~~بعد تعريف سنة المقتضي لكون الشاة كغيرها من المال الصامت، فلا ينبغي أن ~~يجعل قسما مستقلا عنه، على أنه مناف لمصلحة المالك لو أراد الانفاق عليها ~~والرجوع عليه، فإنه قد يستغرق أضعاف قيمتها، والله العالم. # * (و) * كيف كان فالمشهور كما في المسالك وغيرها أن * (في حكمها) * أي ~~الشاة * (كل ما لا يمتنع من صغير السباع كأطفال الإبل والبقر والخيل ~~والحمير) * وغيرها حتى الدجاج والإوز، بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا، ~~وإن كان ما عثرنا عليه من عبارتها ليس بتلك الصراحة، لكن يؤيده أن أساطين ~~الأصحاب كالشيخ وسلار والحلي والفاضلين والشهيدين قد صرحوا بذلك. # نعم جزم بالعدم في الكفاية والمفاتيح، وعن الآبي وأبي العباس الاقتصار ~~على جواز الأخذ، بل قال ثاني الشهيدين والمقدس الأردبيلي والخراساني: إن ~~الالحاق قياس. # ولكن فيه واضح، ضرورة ظهور قوله (صلى الله عليه وآله) (3): # PageV38P240 # " خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه " مع قوله (صلى الله عليه وآله): " هي لك أو ~~لأخيك أو للذئب " في كون المدار على الامتناع والاستغناء حتى يأتي صاحبه ~~وعدمهما، فليس هو قياسا ممنوعا. # ولعله مما عرفت قال المصنف: * (على تردد) * خصوصا بعد معلومية مذهبه من ~~عدم حجية منصوص العلة، فلا يلحق حينئذ، ويكون حكمه حكم لقطة المال الصامت، ~~ولم نره لأحد ممن تقدمه، نعم تبعه عليه بعض من تأخر عنه. # والتحقيق خلافه في المقام، خصوصا بعد اعتضاد ذلك بفتوى المعظم، وخصوصا ~~بعد اعتباره الفحوى المزبورة في الدابة وغيرها. # بقي شئ: وهو أنه في الإرشاد بعد أن ذكر الشاة كما ذكر الأصحاب وألحق بها ~~صغار الممتنعات قال: " ولو أخذ غير الممتنع في الفلاة استعان بالسلطان، فإن ~~تعذر أنفق ورجع مع نيته على رأي ". # ومقتضاه أنه قسم آخر غير الشاة وما ألحق بها، ولم نعرفه لغيره كما اعترف ~~به شارحه المقدس الأردبيلي. وعن بعض المحشين تفسيره بنحو البعير المريض ms13506 ~~والأعرج لكن صاحبه لم يتركه بل ضل عنه. # وفيه أن ذلك بحكم الشاة أيضا مع فرض عدم امتناعه كما أوضحناه سابقا، ~~والله العالم. # * (ولا يؤخذ الغزلان واليحامير) * وما شابهها * (إذا ملكا ثم ضلا) * بلا ~~خلاف أجده فيه * (التفاتا إلى عصمة مال المسلم، ولأنهما يمتنعان عن السباع ~~بسرعة العدو) * ويستغنيان بالرعي في الفلاة، فأشبهت البعير الذي خفه حذاؤه ~~وكرشه سقاؤه في ذلك، فألحقت بالحكم، للفحوى المزبورة التي ألحق بها غير ذلك ~~مما عرفت من الدواب. # نعم قيده الفاضل في التذكرة بما إذا لم يخف الواجد لها عجز مالكها ~~PageV38P241 # عن استرجاعها أو ضياعها عن مالكها وإلا جاز التقاطها، معللا له بأن تركه ~~أضيع له منه، والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها في نفسها، وإلا لم يجز ~~التقاط الدينار مثلا، فإنه محفوظ حيث كان. # ومقتضاه حينئذ جواز التقاط البعير الضال إذا خيف تلفه على مالكه وإن كان ~~صحيحا أو في كلأ وماء مجهودا، فضلا عما إذا تحقق التلف عليه لو بقي، كما ~~أومأنا إليه سابقا. # لكن في الدروس اقتصر على الأخير، قال: " ولا يجوز التقاط الممتنع بعدوه ~~كالظباء والطيور، سواء كانت في الصحراء أو العمران، إلا أن يخاف ضياعها، ~~فالأقرب الجواز، لأن الغرض حفظها لمالكها لا حفظها في نفسها، وإلا لما جاز ~~التقاط الأثمان، لأنها محفوظة في نفسها حيث كانت، وينسحب الاحتمال في ~~الضوال الممتنعة، كالإبل وغيرها، وجوز الفاضل التقاط ذلك كله بنية الحفظ، ~~وحمل الأخبار الناهية عن ذلك على الأخذ بنية التملك، وفي المبسوط جعل الأخذ ~~للحفظ من وظائف الحكام، وعلى الجواز فالظاهر أنه يرجع بالنفقة إذا نوى ~~الرجوع وتعذر الحاكم، وحينئذ الأقرب وجوب تعريفه سنة وجواز التملك بعده وهو ~~ظاهر ابن إدريس والمحقق، ولم أقف على قول بالمنع من التعريف والتملك، وعلى ~~هذا يتجه جواز الأخذ إذا كان بنية التعريف والتملك بعد الحول، ويحرم إذا ~~كان بنية التملك في الحال، وعن علي (عليه السلام) (1) في واجد الضالة إن ~~نوى الآخذ الجعل فنفقت ضمنها، وإلا فلا ضمان عليه، وفيه دليل جواز أخذها، ~~وقال ms13507 الفاضل بجواز أخذ الآبق لمن وجده، ولا نعلم فيه خلافا، ولا يضمن لو ~~تلف بغير تفريط، ومنع من تملكه بعد التعريف، لأنه يتحفظ بنفسه كضوال الإبل، ~~وفيه # PageV38P242 # إشعار بعدم جواز تملك الضالة، وهو حسن في موضع المنع من أخذها " إلى ~~آخره. # ونقلناه بطوله لاشتماله على ما هو محل للنظر، كما ستعرف. # قال في التذكرة: " الأقرب عندي أنه يجوز لكل أحد أخذا لضالة، صغيرة كانت ~~أو كبيرة، ممتنعة عن السباع أو غير ممتنعة بقصد الحفظ لمالكها، والأحاديث ~~الواردة في النهي عن ذلك محمولة على ما إذا نوى بالالتقاط التملك إما قبل ~~التعريف أو بعده، أما مع نية الاحتفاظ فالأولى الجواز، كما أنه لا يجوز ~~للإمام (ع) ولا لنائبه أخذ ما لا يجوز أخذه على وجه التملك ". # وهو كالصريح في خلاف ما فرعه عليه في الدروس من التفصيل بين نية التملك ~~في الحال أو بعد التعريف، بل هو ظاهر في أن ذلك قسم آخر غير الالتقاط، وهو ~~الاستيلاء على مال الغير بقصد الحفظ. # ولعل هذا هو الذي قوى في محكي المبسوط والسرائر عدم جوازه لغير الإمام ~~(عليه السلام) ونائبه، بل لعله لا يخلو من قوة، لأنه المتيقن مما دل في ~~الشرع على كونه ولي الحفظ عن الغائب دون غيره، وآية الاحسان (1) لو أخذ ~~بظاهرها لاقتضت فقها جديدا لا ينطبق على مذهب الإمامية، فالمتجه جعل ~~الميزان لها ما اعتضد بفتوى الأصحاب، وعلى تقدير الجواز فهو أمر آخر غير ~~اللقطة لا تعريف له ولا تملك بعده ولا قبله. # ومنه يعلم ما في تفريعه وما في حكايته عن ظاهر ابن إدريس والمحقق، وأنه ~~لم يقف على قول بالمنع من التعريف والتملك، مع أن الفاضل في التحرير قال: " ~~لو وجدها في موضع يخاف عليها منه مثل أن يجدها في # PageV38P243 # أرض مسبعة يغلب على ظنه افتراس الأسد لها إن تركها على حالها أو قريبا من ~~دار الحرب يخاف عليها منهم أو في برية لا ماء لها ولا مرعى فالوجه جواز ~~أخذها للحفظ ولا ضمان، فإذا حصلت في ms13508 يده دفعها إلى الإمام (عليه الاسلام) ~~ونائبه، ولا يملكها بالتعريف، نعم ورد الشرع بذلك فيها " إلى آخره. وإن كان ~~هو لا يخلو من نظر أشرنا إليه سابقا، وهو قوة جريان حكم الالتقاط عليها، ~~لفحوى ما هو كالتعليل للمنع في البعير المقتضي لجواز الالتقاط مع انتفائه، ~~فيجري عليه حينئذ حكم لقطة الضال الذي عرفته في الشاة. # ومنه يعلم ما في الدروس من النظر في التفصيل المزبور إن كان مراده في هذا ~~القسم، ضرورة كونه حينئذ من لقطة الضال الجائزة كالشاة وما ألحق بها، وقد ~~عرفت أن له تملكها والتصرف فيها في الحال وإن وجب التعريف كما سمعته مفصلا. # وأما ما رواه (1) عن علي (عليه السلام) فقد عرفت عدم عامل به ليكون جابرا ~~له. # وأما ما دل عليه من جواز الأخذ فهو مفروغ منه في غير مقام المنع الذي قد ~~عرفته مفصلا. # كما أن ما ذكره في الآبق لا مدخلية له في الالتقاط، ضرورة عدم ضياعه، ~~وإنما هو هارب عن سيده وجواز أخذه وعدم ضمانه قد استفيدا من النصوص التي لا ~~مدخل لها هنا. وكذا الجعل عليه كما قدمناه في محله، فأي مدخلية للتعريف ~~فيه. # فتلخص من ذلك كله أنه لا إشكال في عدم جواز التقاط ما دل على المنع ~~كالبعير وما ألحق به في الحالين السابقين. # PageV38P244 # وهل يجوز فيهما أخذه لا بعنوان الالتقاط؟ الأقوى عدم جوازه، لاطلاق أدلة ~~المنع من النهي عن الهيجان (1) والأمر بالتخلية عنه (2) وعلى تقديره فليس ~~لقطة قطعا، نعم لو فرض كونه بحال لا يبقى لصاحبه ولا يجديه خفه وحذاؤه ~~زائدا على الاحتمال المتعارف في المال الضائع لم يبعد جواز التقاطه وجريان ~~حكم اللقطة عليه، وهو ما سمعته في الشاة، لمفهوم فحوى التعليل. # ومنه يعلم صحة تقييد الفاضل موضوع مسألة المقام بالوجهين، ولعل اقتصاره ~~في الدروس على الأخير منهما للاكتفاء به مثالا لا لإرادة خصوصه. # هذا كله في الضالة في الفلاة التي قد سمعت بعض الكلام في تفسيرها. # وفي التنقيح " ما ليس بعامر، أي الذي فيه قرى مسكونة ms13509 أو أهل طنب قاطنون ~~". # وفي جامع المقاصد " العمران ما بين البيوت سواء كانت بيوت أهل الأمصار ~~والقرى وأهل البادية - إلى أن قال -: وأهل المزارع والبساتين المتصلة ~~بالبلد، ولا تنفك غالبا من الناس من العمران، وحينئذ فالفلاة ما عداه ". # وفي الوسيلة ومحكي المبسوط إلحاق ما يتصل بالعمران بنصف فرسخ به في ~~الحكم. # وعن الصحاح والقاموس ومجمع البحرين الخراب ضد العمران، . والعمارة ضد ~~الخراب، وأن المعمور هو المأهول. # وحينئذ فالمراد بالفلاة المقابلة به هو غير المأهول، ولذا قابلها # PageV38P245 # المصنف بقوله * (ولو وجد الضوال في العمران) * الذي هو المأهول - ومرجعه ~~إلى العرف لا إلى نصف فرسخ، فإنه ربما يكون كذلك وربما يكون أزيد أو أنقص. ~~وبالجملة هي ليست في فلاة يخشى عليها التلف من صغار السباع، بل هي مأمونة ~~من هذه الجهة فمتى كانت كذلك - * (لم يحل أخذها ممتنعة كانت كالإبل أو لم ~~تكن كالصغير من الإبل والبقر) * كما في المتن وغيره. # بل حكى غير واحد الشهرة عليه، بل عن التذكرة نفي الخلاف فيه إلا مع خوف ~~التلف والنهب. # بل ينبغي القطع به في الممتنع، ضرورة أولويته من الفلاة الممنوع إهاجته ~~فيها، ولذا نفى الشبهة فيه في المسالك. # أما غير الممتنع فهو محفوظ لمالكه، لأن الفرض عدم الأمن عليه فيها، بل ~~لعل قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " خفه حذاؤه " - إلى آخره - الذي هو ~~تعليل لعدم الجواز أو كالتعليل يقتضي ذلك أيضا. # مضافا إلى إشعار قوله (صلى الله عليه وآله) (2): " لك أو لأخيك أو للذئب ~~" به أيضا، ضرورة عدم الذئب غالبا في العمران، بل وإلى أصالة عدم جواز ~~الاستيلاء على مال الغير الذي لا يقطعه استفادة الإذن من نصوص اللقطة ~~المنصرفة لغير الضالة. # وأما قوله (عليه السلام) (3): " الضوال لا يأكلها إلا الضالون إذا لم ~~يعرفوها " فليس مساقا لبيان جواز التقاط كل ضالة، فيمكن كون المراد منه ~~بيان حكم جواز ما يلتقط منها. # PageV38P246 # وكذا صحيح صفوان (1) وصحيح علي بن جعفر (2) المتقدمان سابقا المشتملان ~~على بيان وجوب تعريف الضالة، لا على بيان جواز التقاط كل ضالة ms13510 في عمران ~~وغيره. # بل وكذا خبر البزنطي (3) " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصيد ~~الطير الذي يسوى دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين وهو يعرف صاحبه أيحل له ~~إمساكه؟ قال إذا عرف صاحبه رده عليه، وإن يكن يعرفه وملك جناحه فهو له، وإن ~~جاءه طالب لا يتهمه رده عليه ". # بل هو ظاهر في الحكم بكون الصيد مباحا مع عدم معرفة مالك له، فلا لقطة ~~فيه أصلا. # وحينئذ فما في محكي المبسوط - من أنه إذا كان في العمران وما يتصل به إلى ~~نصف فرسخ أو أقل له أخذه سواء كان ممتنعة أو غير ممتنع ومثله في الوسيلة - ~~لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي منه يفهم ما عساه يستدل ~~به له، وقد عرفت جوابه. # وحينئذ فالمتجه على هذا ضمان الآخذ له، وعدم الرجوع بالنفقة على نحو ما ~~سمعته فيمن أخذ البعير الضال، حيث لا يجوز له أخذه، إذ هو كالغاصب، لعدم ~~الإذن الشرعية والمالكية، فلا يجري عليه حكم الالتقاط لكن في المسالك بعد ~~أن جزم بعدم جواز أخذ غير الشاة قال: # " يجب مع أخذه كذلك تعريفه سنة، كغيره من الأموال عملا بالعموم # PageV38P247 # ويحفظه لمالكه أو يدفعه إلى الحاكم من غير تعريف ". # وفيه أن أدلة التعريف في غير المفروض الذي هو مغصوب أو كالمغصوب، سيما ~~بعد كون التعريف مقدمة لجواز تملكه المعلوم عدمه هنا، ولذا لم أجد أحدا ~~ذكره في من التقط البعير وما ألحق به مما عرفت عدم جواز التقاطه. # نعم يتجه جريان حكم الضالة عليها في صورة الجواز التي أشار إليها الفاضل ~~في التذكرة، وهي حالة الخوف عليها من التلف زائدا على احتماله في اللقطة من ~~حيث كونها كذلك، لحصول ما يقتضي ذلك من مرض أو غيره، فإنه حينئذ يجوز ~~التقاطها، نحو ما سمعته في البعير لفحوى قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " ~~خفه حذاؤه " إلى آخره وقوله (صلى الله عليه وآله) (2): " لك أو لأخيك أو ~~للذئب ". # والظاهر حينئذ تخييره بين الأمور الثلاثة المتقدمة في التقاط الشاة في ms13511 ~~الفلاة، ويجب التعريف وأن تصرف فيها في الحال، كما سمعته هناك. # ومن ذلك يعلم ما في دعوى جواز أخذه في الفرض من كونه على وجه الحسبة، ~~ضرورة أنك قد عرفت كونه لقطة لا حسبة، نعم أخذه في مقام المنع بنية الحفظ ~~إن قلنا بجوازه فيها كذلك، لكن قد عرفت أن الأقوى عدم جوازه لغير الحاكم، ~~وعلى تقديره فلا يجري عليه شئ من حكم اللقطة، كما تقدم الكلام فيه مفصلا. # * (و) * من ذلك - مضافا إلى ما تقدم فيمن أخذ البعير حيث لا يجوز أخذه - ~~يظهر لك أنه * (لو أخذها) * أي الضوال في العمران * (كان بالخيار بين ~~إمساكها لصاحبها أمانة) * مضمونة * (وعليه نفقتها من غير رجوع بها) * نحو ~~العين المغصوبة * (وبين دفعها إلى الحاكم) * # PageV38P248 # الذي هو ولي الحفظ للغائب، كما صرح به الفاضل وأبو العباس وثاني الشهيدين ~~وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، وهو شاهد على ما ذكرناه سابقا من عدم وجوب ~~الدفع إلى الحاكم على من أخذ البعير في مقام المنع وإن كان ظاهرهم هناك ~~ذلك. # وربما علل بأنه ولي، وفيه ما عرفت من أنه يجوز له تولي حفظ مال الغائب لا ~~ولي ذاته. # ومن هنا يتجه عدم وجوب القبول عليه، خصوصا إذا لم تكن مصلحة للغائب في ~~ذلك باعتبار تعلق خطاب الرد بالآخذ، وربما احتاج إلى مؤونة وخطاب الانفاق ~~وغير ذلك مما يكون قيام الآخذ به مصلحة للغائب اللهم إلا أن يفرض المصلحة ~~للغائب بقبض المال من الآخذ وتكليفه بالأحكام المزبورة. # ثم إن قول المصنف كالتذكرة وغيرها: " أمانة " قد يشعر بعدم الضمان، وفيه ~~منع واضح، بعد اتفاقهم عليه في من أخذ البعير في صورة المنع، على أنه مقتضى ~~عموم " على اليد " (1) وغيره. # بل قد ذكرنا هنا قوة احتمال عدم براءته منه مع التسليم للحاكم الذي هو ~~ولي الحفظ وإن كان ظاهرهم هناك ذلك. # بل لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في المتن * (و) * التحرير من ~~أنه * (لو لم يجد حاكما أنفق ورجع بالنفقة) * وإن علل بأنه حينئذ محسن. ms13512 وقد ~~تعذر عليه المالك ووليه، فصار مأمورا من الشارع الذي به يزول التبرع. # ولكن فيه أنه غاصب لا محسن مكلف بالحفظ الذي يتوقف على الانفاق. # PageV38P249 # بل في المسالك " يرد مثله في النفقة قبل الوصول إلى الحاكم والمالك، فإنه ~~مأمور بها أيضا شرعا وجانب العدوان مشترك " إلى آخره. # وقوله في الوسيلة ومحكي المبسوط: " هو بالخيار بين أن ينفق عليها تبرعا ~~أو يرفع خبرها إلى الحاكم " مع أنه غير ما نحن فيه مبني على ما ذهبنا إليه ~~من جواز الالتقاط، فيتجه فيه حينئذ نحو ما سمعته منهم في نفقة اللقيط. # وكذا ما في النهاية " من وجد شيئا مما يحتاج إلى النفقة عليه فسبيله أن ~~يرفع خبره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال، فإن لم يجد وأنفق هو عليه ~~كان له الرجوع على صاحبه بما أنفق هو عليه ". ونحوه في المقنعة فإنه إن لم ~~يفرض في مقام الجواز كانا مطالبين بدليله، بل الأدلة على خلافه. # بل قد عرفت في اللقيط ما يعلم منه النظر في اعتبار الرفع إلى الحاكم في ~~الرجوع، خصوصا بعد عدم جواز الانفاق عليه من بيت المال المعد للمصالح التي ~~ليس منها ذلك بعد أن كانت النفقة على المالك، فلاحظ وتأمل جيدا كي تعرف ضعف ~~ما حكيناه هناك عن ابن إدريس من عدم الرجوع بالنفقة في صورة الجواز وتعذر ~~الحاكم، وستسمع مثله فيما يأتي. # لكنه على كل حال هو غير ما نحن فيه من عدم جواز الالتقاط كما ستعرف إنشاء ~~الله تعالى. # وليس في الدروس هنا بعد أن ذكر حكم الشاة في العمران إلا قوله: # " وهل يلحق بها غيرها؟ قال في المبسوط: ما كان في العمران وما يتصل به ~~على نصف فرسخ من الحيوان يجوز أخذه ممتنعا أو لا، ويتخير الآخذ بين الانفاق ~~تطوعا أو الدفع إلى الحاكم، وليس له أكلها، ومنع الفاضل من أخذها في ~~العمران عدا الشاة، إلا أن يخاف عليه النهب أو PageV38P250 # التلف وقال في النهاية: إذا أخذ شيئا يحتاج إلى النفقة رفع خبره إلى ~~السلطان ms13513 لينفق عليه من بيت المال، فإن تعذر أنفق ورجع، وإن كان له ظهر أو ~~در أو خدمة كان بإزاء ما أنفق، وأنكر ابن إدريس رجوعه إذا كان النفقة في ~~الحول لتبرعه، وجوز الفاضلان الرجوع، وأوجبا المقاصة " إلى آخره. # ولم يختر شيئا فيما نحن فيه وإن حكي عنه ذلك، نعم كلامه غير محرر، حيث ~~إنه لم يفرق بين ما جاز التقاطه ولم يجز، كما سمعت الكلام فيه، وما حكاه عن ~~ابن إدريس وغيره إنما هو في الجائز مطلقا، هذا كله في غير الشاة. # وأما إن كان الضال في العمران شاة ففي خبر ابن أبي يعفور (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) قال: " جاء رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة قال: ~~فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيام ويسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها وإلا ~~باعها وتصدق بثمنها " وإليه أشار المصنف بقوله * (وإن كان شاة حبسها ثلاثة ~~أيام، فإن لم يأت صاحبها باعها الواجد وتصدق بثمنها) *. # وهو وإن كان ضعيفا وغير خاص بالعمران إلا أنه منجبر بفتوى الأساطين ~~كالشيخ والحلي الذي لا يعمل إلا بالقطعيات والفاضلين والفخر والشهيدين وأبي ~~العباس والمقداد والكركي على ما حكي عن بعض، بل نسبه غير واحد إلى الشهرة، ~~بل إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع. # بل في الرياض " قد حمله الأصحاب على المأخوذ من العمران " وظاهرهم ~~الاطباق على العمل بها، وإطلاقه مقيد بالنصوص المعتبرة المشتملة على حكمها ~~في الفلاة المقابلة للعمران، فتعين المراد بها فيه، كما هو واضح. # PageV38P251 # فوسوسة بعض متأخري المتأخرين فيه حينئذ في غير محلها، بل الظاهر؟ عدم ~~اعتبار الحاكم وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد، إلا أن النص؟ والفتوى ~~خاليان عن ذلك، واحتمال أن ما وقع من الصادق (عليه السلام) من الإذن خلاف ~~الظاهر. # نعم الظاهر وجوب البيع إذا أراد حفظها، وعدم وجوب التصدق؟ بثمنها لو أراد ~~حفظه لصاحبه فرارا من الضمان الذي صرح به الفاضل وأبو العباس والمقداد ~~وثاني الشهيدين وغيرهم على ما حكي عن بعضهم وإن تردد فيه في الكفاية. # لكن فيه أنه لا ms13514 إشعار في الخبر المزبور ولا في الفتاوى بجواز الأخذ فبقي ~~حينئذ على الحرمة، كما صرح به الفاضل وغيره. # وحينئذ فالعين في ضمانه على تقديري البيع وعدمه، وإن كان ضمانه الثمن؟ مع ~~فرض عدم إجازة المالك الصدقة، وإلا فمع رضاه بها لا ضمان، كما صرح به غير ~~واحد، منهم الشهيد في الدروس. # لكن قال فيها متصلا بذلك " وهل له تملكها مع الضمان؟ جوزه ابن؟ إدريس وله ~~إبقاؤها بغير بيع، فيكون أمانة وكذا ثمنها ". # وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت من كونه عاديا لا يجوز له الأخذ. # وكذا ما في القواعد من الصدقة بالثمن مع ضمانه، أو حفظه ولا ضمان؟ وإن ~~حكي أيضا عن أبي العباس وثاني الشهيدين، لأن البيع جائز، فيكون؟ مأذونا ~~شرعا في قبض الثمن. # ولكن فيه أن جواز البيع لا ينافي حرمة الأخذ التي هي السبب في الضمان؟، ~~نعم لو قلنا جواز الأخذ اتجه عدم الضمان للعين وللثمن مع عدم التصرف؟ به. # وعلى كل حال فلا وجه للتعريف، لعدم تناول أدلة التعريف لمثلها ~~PageV38P252 # كغيرها من اللقطة الغير الجائزة، وعلى تقديره فظاهر الخبر (1) المزبور ~~كون التعريف على الوجه المذكور فما عن أبي العباس من التعريف طول الحول في ~~غير محله وإن قال ليس له تملكه بعد الحول، بل وكذا ما في القواعد من أن في ~~الصدقة بعينها أو قبل الحول إشكالا، بل عن الفخر وأبي العباس اختيار عدم ~~الصدقة بعينها وقوفا على النص. # ولكن الذي يقوي الجواز، لعدم ظهور الفرق خصوصا مع عدم وجود المشتري. # وأما الصدقة بالثمن قبل الحول فإن كان مراده هل يجوز بيعها قبل الحول ~~والتصدق بثمنها أو يجب تعريفها سنة ثم يبيعها ويتصدق بثمنها فلا ريب في أن ~~الأصح الأول، ضرورة عدم إشارة في النص والفتوى إلى التعريف المزبور، بل ~~ظاهرهما أو صريحهما خلافه، وخصوصا بعد أن قلنا بعدم جواز الالتقاط، فلا ~~يجري عليه حكمه. واحتمال أنه وإن كان محرما يجري عليه حكمه، لاطلاق ما دل ~~عليه يدفعه منع شمول الاطلاق للغرض كما لا يخفى ms13515 على من لاحظه. # وكذا إن كان المراد هل تجوز الصدقة بالثمن قبل التعريف حولا، لعين ما ~~عرفته أيضا، بل لو كان مشروطا بالتعريف حولا كان تركه في النص المزبور ~~كتأخير البيان عن وقت الحاجة. # ودعوى أنه أقرب إلى وصول المال إلى مستحقه وإلى الاحتياط يدفعها أنها ~~كالاجتهاد في مقابلة النص، وكذا دعوى وجوبه لو أراد بقاءها عنده كما عن أبي ~~العباس. # نعم ظاهر قوله (عليه السلام) (2) فيه: " ويسأل عن صاحبها " # PageV38P253 # وجوب التعريف ثلاثة أيام، مع أنه ربما يظهر من الأكثر عدم وجوبه أيضا، ~~وعلى تقدير التعريف فالظاهر ضمان العين عليه، لأن يده عادية. # فما في التحرير والمسالك والروضة ومحكي المهذب والمقتصر من كونها أمانة ~~في غير محله، وليس له التملك بعده لما عرفت. # ثم إن الضالة حيث يجب تعريفها يعتبر فيها زيادة قيمتها على الدرهم وإلا ~~لم يجب، أو يجب التعريف مطلقا؟ قد استظهر بعض الناس الثاني ويأتي إنشاء ~~الله تعالى ما يعرف منه حقيقة الحال، والله العالم. # * (و) * كيف كان فظاهر المبسوط أنه * (يجوز التقاط كلب الصيد، ويلزم ~~تعريفه سنة ثم ينتفع به إذا شاء، ويضمن قيمته) * قال فيه: " إذا وجد رجل ~~كلبا فإنه يعرفه سنة، فإن لم يجئ صاحبه بعد السنة فله أن يصطاد به، فإن تلف ~~في يده ضمنه، لأن كلب الصيد له قيمة " فإن الإذن في الانتفاع مع ضمانه دليل ~~على جوازه، وإلا كان عاديا لا يجوز له التملك مع الضمان. # كما أن قوله " لأن له قيمة " يقتضي عدم الفرق بينه وبين غيره من الكلاب ~~وإن كان هو متفقا على جواز بيعه المقتضي لكونه مالا بخلاف غيره، كما تقدم ~~الكلام فيه في محله. # ومن هنا قال الفاضل في قواعده: " يجوز التقاط الكلاب المملوكة ويلزم ~~تعريفها سنة ثم ينتفع به إن شاء، ويضمن القيمة السوقية ". # نعم قد يناقش فيه بأن المتجه عدم جواز التقاطه في الفلاة فضلا عن ~~العمران، لكونه من الممتنع المستفاد من الفحوى المزبورة، بل هو أولى من ~~غيره بذلك. ولعله لذا منعه في التذكرة ms13516 والتحرير. # اللهم إلا أن يفرض تحقق تلفه أو خوفه زائدا على الاحتمال الحاصل في ~~الضائع من حيث كونه كذلك، فيجوز حينئذ التقاطه كما احتمله في PageV38P254 # الدروس، للفحوى المزبورة أيضا، بل يتجه جريان حكم الشاة فيها كما عرفت ~~الكلام فيه مفصلا، والله العالم. # * (الثاني في الواجد) * * (ويصح أخذ الضالة) * في مقام الجواز * (لكل ~~بالغ عاقل) * حر مسلم عدل إجماعا أو ضرورة. # * (أما الصبي والمجنون فقطع الشيخ (رحمه الله) فيهما بالجواز) * أيضا في ~~لقطة المال الذي هو كالضالة * (لأنه) * على كل حال * (اكتساب) * يصح؟ وقوعه ~~منهما. * (و) * لكن * (ينتزع ذلك الولي) * منهما كغيره مما هو في أيديهما ~~من المال * (ويتولى) * هو * (التعريف عنهما سنة) * إذ لا وجه لتأخيره إلى ~~البلوغ والإفاقة، لاقتضائه ضياع المال على مالكه بعد معلومية عدم اعتبار ~~المباشرة منه، ولأنه من توابع اكتسابهما. # * (فإن لم يأت مالك ف‍) * - في القواعد " تخير مع الغبطة في إبقائها ~~أمانة وتملكه مع التضمين " ولم أجده لغيره، فيمكن تنزيله على ما لا ينافي ~~المشهور من أنه * (إن كان الغبطة) * لهما * (في تملكه وتضمينه إياها فعل) * ~~ذلك الولي * (وإلا أبقاها أمانة) * وهو يتولى حفظها أو يدفعها إلى الحاكم. # وعلى كل حال فلا خلاف أجده في شئ من ذلك وإن كان نسبة جواز التقاطهما إلى ~~الأكثر في المسالك وغيرها مشعرا به، نعم قد تشعر نسبته في المتن إلى الشيخ ~~بذلك. PageV38P255 # فما في المفاتيح من أنه يشترط في الملتقط أهلية الاكتساب عند قوم، وأهلية ~~الحفظ عند آخرين وإحداهما عند الثالث في غير محله. # وكأنه استعذب التعبير بذلك عما ذكره أولا في المسالك من أن " مبنى الخلاف ~~في هذه المسألة وما بعدها على أصل، وهو أن اللقطة فيها معنى الأمانة ~~والولاية والاكتساب، وأما الأمانة والولاية ففي الابتداء فإن سبيل الملتقط ~~سبيل الأمناء في مدة التعريف لا يضمن المال إلا بتفريطه، والشرع فوض إليه ~~حفظه، كالولي يحفظ مال الصبي، وأما الاكتساب ففي الانتهاء، حيث إن له ~~التملك بعد التعريف، وأما المغلب منهما ففيه وجهان: أحدهما معنى الأمانة ~~والولاية، لأنهما ms13517 ناجزان والملك منتظر، فيناط الحكم بالحاضر ويبنى الآخر ~~على الأول، والثاني معنى الاكتساب، لأنه مآل الآمر ومقصوده، فالنظر إليه ~~أولى، ولأن الملتقط مستقل بالالتقاط، وآحاد الناس لا يستقلون بالأمانات إلا ~~بائتمان المالك ويستقلون بالاكتساب، فإذا اجتمع في الشخص ص أربع صفات: ~~الاسلام والحرية والتكليف والعدالة فله أن يلتقط ويتملك إجماعا، لأنه أهل ~~الأمانة والولاية والاكتساب، وإن تخلف بعضها بنى على اعتبار ماذا، وجاء فيه ~~الوجهان " إلى آخره. # لكن لا يخفى عليك أنه على طوله لا حاصل له، ضرورة اعترافه هنا وفي الكافر ~~بعدم نقل خلاف فيه في الجواز، وأولى منه عدم اعتبار العدالة، وكذا في العبد ~~الذي لم يحك فيه الخلاف إلا عن أبي علي لخبر أبي خديجة (1) كما ستعرفه، فما ~~أدري موقع هذه المقدمة التي ذكرها. # على أن اللقطة منها ما لا تعريف فيها، بل يملكها الواجد لها، ومنها ما ~~فيه ذلك إلا أنه لم يعتبر فيه المباشرة. # PageV38P256 # كما أنه لا إشعار في شئ من النصوص بتوقف التملك بعد الحول على كون ~~الملتقط أهلا للأمانة والولاية، بل ولا صحة الالتقاط، خصوصا بعد ملاحظة طرو ~~الجنون مثلا على الملتقط. # وكان هذا هو السر في الاتفاق ظاهرا على جواز التقاطهما وإن كان ظاهر نصوص ~~اللقطة في الملتقط القابل للتصدق والتعريف والحفظ، إلا أنه ليس ظهور اشتراط ~~في صحة الالتقاط على وجه يتوقف جريان أحكامه على كونه كذلك ابتداء أو ~~واستدامة، بل في لقطة الخربة ونحوها الذي وجد المال أحق به، ولا ريب في ~~اندراجهما فيه، ولا قائل بالفصل، بل ولا وجه له، ضرورة عدم الفرق بعد ~~صلاحيتهما للالتقاط وعدم اعتبار المباشرة في الأمانة والتعريف. # كل ذلك مضافا إلى عدم اكتساب في الالتقاط قابلان له، ضرورة عدم كونه ~~كالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما مما هو سبب للحيازة الموجبة للملك من كل من ~~حصلت منه، بخلاف الالتقاط الموقوف تكسبه على نية التملك بالقيمة، شبه القرض ~~الذي لا يحصل فيهما، ولا عموم في الالتقاط على وجه يشملهما إلا ما ذكرناه ~~في قسم مخصوص، بل ظاهر سوق ms13518 نصوصه في خصوص المكلفين. # وبذلك يظهر لك ما في المسالك من الاستدلال على الجواز بالعموم والتشبيه ~~بالاحتطاب، كما أنه ظهر لك عدم وقع لما ذكره من المقدمة التي في آخرها أيضا ~~ما فيه، بل وغير ذلك. # بل وعدم حاصل لما سمعته من المفاتيح إلا عذوبة عبارة، وإلا فلم نجد في ~~المقام أقوالا ثلاثة مبنية على ما ذكر. # فالتحقيق حينئذ الجواز، لما عرفت مع ضميمة عدم الخلاف في المسألة الذي ~~لولاه لأمكن المناقشة في صحة التقاطهما ما فيه التعريف ونحوه مما لا ~~PageV38P257 # ينكر ظهور النصوص في كونه مكلفا، ولا أقل من أن يكون ذلك هو المذكور، ~~فيها، فيبقى غيره على أصالة المنع، نحو ما سمعته في التقاطهما الانسان. # على أنه لا ينكر ظهور النصوص في أن خطاب التعريف على الملتقط وإن جاز له ~~الاستنابة، لا أن الملتقط شخص والمخاطب بالتعريف شخص آخر، كما في المقام ~~الذي ذكروا فيه أن الخطاب به للولي، وأن نية تمليكهما بالقيمة في ذمتهما ~~منه، وأنه المخاطب بالحفظ على وجه إن لم ينتزع المال من يدها يكون ضامنا، ~~لأنه مفرط، إلى غير ذلك مما لا ينطبق على القواعد العامة، ولا إشعار في ~~نصوص اللقطة به، بل ظاهرها خلافه، فليس حينئذ إلا ما سمعت. # وكأنه إلى بعض ما ذكرنا أشار في الرياض، فإنه بعد أن ذكر أنه لا معنى ~~لإرادة ما يقابل الحرمة من الجواز المعلوم أنه من صفات المكلفين قال: " ~~ويتعين الثاني، أي تترتب أحكام اللقطة عليه من الملك والصدقة بها بعد ~~التعريف وغيرهما، ولا دليل عليه، لاختصاص النصوص المثبتة لأحكام اللقطة ~~المزبورة بالمكلف بحكم التبادر وتضمنها الأمر بالحفظ أو التصدق أو التملك، ~~ولا يتوجه إلى غيره، فالحكم بالجواز مشكل بعد اقتضاء الأصل العدم - ثم قال ~~-: ويمكن أن يقال: إن وجه الاشكال المزبور مقتض لاعتبار الأهليتين معا، ~~وليس هو لأحد قولا، فيكون الاجماع مخالفا، فينبغي ترجيح أحد الأقوال ~~الثلاثة على تقدير ثبوتها، ولا ريب أن المشهور منها أولى، لما عرفت من عدم ~~مخالف صريح فيه أو كونه ms13519 نادرا " إلى آخره. # وإن كان لا يخفى عليك بعض ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه أيضا مما يصلح ~~دليلا غير الشهرة المزبورة، والله العالم. PageV38P258 # * (وفي) * التقاط * (العبد) * من دون إذن مولاه * (تردد) * ينشأ من الأصل ~~بعد ظهور مساق النصوص في غيره وخبر أبي خديجة (1) الذي هو هنا سالم بن مكرم ~~كما في الفقيه وبقرينة رواية أحمد بن عائذ عنه إلا أن في عدالته بحثا عن ~~الصادق (عليه السلام) " سأله المحاربي عن المملوك يأخذ اللقطة، فقال: ما ~~للمملوك واللقطة، لا يملك من نفسه شيئا فلا يتعرض لها المملوك، ينبغي للحر ~~أن يعرفها سنة في مجمع، فإن جاء طالبها دفعها إليه وإلا كانت في ماله، فإن ~~مات كان ميراثا لولده ولمن ورثه، فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي ~~لهم، إن جاء طالبها دفعوها إليه " إلى آخره، وعدم قابلية العبد للتملك الذي ~~تضمنته النصوص والفتاوى. # ومن أنه أهل للأمانة وعدم ظهور النصوص في اعتبار الحرية وإن اشتملت على ~~ما لا ينطبق إلا عليها من التملك ونحوه، إلا أنه يمكن تنزيله على ما إذا ~~كان الملتقط كذلك لا أنه معتبر في أصل الالتقاط، إذ هي أحكام تعذر بعضها أو ~~كتعذر بعض أفراد التخير. # ولعله لذا قال المصنف: * (أشبهه الجواز) * وفاقا للمشهور، بل ظاهر ~~التذكرة الاجماع عليه، بل لم يحك فيه الخلاف إلا من أبي علي، كما اعترف به ~~غير واحد، بل لم يتردد فيه أحد قبل المصنف، نعم تبعه عليه في الدروس، ولا ~~ريب في ضعفه * (لأن له أهلية الحفظ) * والائتمان شرعا بل والاكتساب وإن كان ~~لسيده، بل له أهلية سائر الخطابات الشرعية. # وخبر أبي خديجة (2) لو قلنا بصحته موهون بمصير ما عدا ابن الجنيد إلى ~~خلافه، ورواية الفقيه له أعم من العمل به، بل في كشف الرموز # PageV38P259 # حكاية الجواز عنه فيه، فلا بأس بحمله على ضرب من الكراهة التي صرح بها ~~غير واحد، هذا خلاصة ما ذكروه في المقام. # إلا أن التأمل هنا وفيما تقدم لهم في اللقيط يقتضي جواز ms13520 التقاطه مع إذن ~~مولاه، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا. # لكن ذكر غير واحد منهم هناك أنه يكون السيد حينئذ هو الملتقط، فيلزمه حكم ~~الالتقاط، وهو كذلك لو كان إذن استنابة، إما إذا كانت رفع حجر فالمتجه كونه ~~هنا هو الملتقط، ويلزم حينئذ بالحفظ والتعريف نحو الإذن له في قبول ~~الوديعة، وعدم قابليته للتملك لا يرفع غيره من أحكام اللقطة، ولا وجه لرجوع ~~ذلك إلى السيد بعد أن كان الملتقط غيره. # اللهم إلا أن يثبت أن كل ما يكون للعبد لو كان حرا يكون للسيد على وجه ~~يشمل المقام، ولم يحضرني الآن ما يقتضي ذلك. # ثم إنه ذكر أيضا غير واحد هناك أن تعقب الإذن كابتدائها، ولنا فيه نظر. ~~نعم لو كان المال باقيا في يده فأذن له على الوجه الذي عرفت يجري عليه حكم ~~الالتقاط من حين الإذن على الوجه الذي عرفت أما لو صرح بعدم الإذن له بعد ~~التقاطه فالمتجه حينئذ دفعه إلى الحاكم بعد تعذر التعريف عليه والحفظ ~~بتصريح السيد بعدم الإذن، والفرض تقدم حقه على حق غيره، وليس التقاط العبد ~~فاسدا حتى يكون المال في يده كما كان في الأرض، بل التقاطه صحيح ولكن تعذر ~~عليه التعريف والحفظ، فيكون كحر تعذر عليه ذلك ولو الاستنابة، فليس إلا ~~الدفع إلى الحاكم. # نعم لو نهاه من أول الأمر عن الالتقاط أمكن فساد التقاطه على وجه لا يكون ~~ليده احترام، فحينئذ يكون فيها كما هو على الأرض مع PageV38P260 # احتمال الإثم في الالتقاط، ووجوب الدفع إلى الحاكم، وليس لأحد انتزاعه من ~~يده. # وبذلك ظهر لك أن التقاط العبد يكون على وجوه: مع الإذن سابقا أو لاحقا، ~~إذن استنابة أو رفع الحجر ومع النهي، ولكن لم يحرروا موضع الخلاف مع أبي ~~علي في أي حال، إلا أن الأمر سهل بعد وضوح الحال. # وسيأتي في لقطة المال ماله مزيد تحقيق لذلك إنشاء الله تعالى، كما أنه ~~يأتي هناك بيان حكم المبعض. # أما المكاتب فالظاهر عدم وقع للخلاف فيه، ضرورة قابليته للائتمان والتملك ms13521 ~~وإن كان يأتي أيضا تحقيق ما لو عاد إلى الرق في الأثناء. # نعم لا فرق بين القن والمدبر وأم الولد فيما ذكرناه من الحكم، لكن في كشف ~~الرموز جواز التقاط الأخيرين كالمكاتب بلا تردد، وهو كما ترى، والله ~~العالم. # * (وهل يشترط الاسلام؟ الأشبه) * بأصول المذهب وقواعده أنه * (لا) * ~~يشترط وفاقا لجميع من تعرض له من الأصحاب، بل اعترف في المسالك بأنه لم ~~ينقل فيه خلاف، ولعله لاندراجه في نصوص اللقطة لكونه أهلا لجميع ما تضمنته ~~من التعريف والابقاء أمانة والتملك بالقيمة وغير ذلك. # * (وأولى منه بعدم الاشتراط العدالة) * للأصل وغيره، كما تقدم في اللقيط ~~فضلا عن المقام، وما تسمعه من اعتبار الائتمان على التعريف في لقطة الحرم ~~محمول على ضرب من الندب. # نعم الظاهر عدم جوازه للمرتد عن فطرة، لعدم قابليته للتملك، وفي جامع ~~المقاصد " لو التقط بني على أنه لو حاز المباحات هل تنتقل إلى PageV38P261 # ورثته أم لا؟ فيجوز انتزاعها من يده لكل أحد، فمهما حكم به هناك يأتي ~~مثله هنا ". # قلت: قد تقدم في محله أولوية عدم قابليته لابتداء التملك من الاستدامة، ~~والله العالم. # * (الثالث في الأحكام) * * (وهي مسائل:) * * (الأولى:) * * (إذا لم يجد ~~الآخذ سلطانا ينفق على الضالة) * من بيت المال أو يأذن له في ذلك وكان هو ~~قد اختار حفظها للمالك ولو لعدم مشتر بالقيمة مثلا أو غير ذلك * (أنفق من ~~نفسه) * بلا خلاف أجده فيه، بل قال بعضهم. إنه طفحت به عباراتهم من دون ~~تأمل ولا خلاف. # بل في جامع المقاصد " لا ريب فيه لوجوب الحفظ، ولا يتم إلا به، بل قيل ~~أيضا: إنه طفحت عباراتهم بأن السلطان إذا وجد رفع أمره إليه، وأنفق عليه من ~~بيت المال، وصرح به في المقنعة والنهاية والسرائر والنافع والتحرير واللمعة ~~والمهذب والمقتصر والمسالك والروضة ". # قلت: قد تقدم في اللقيط ما يعلم منه النظر في المقام الذي لم يذكروا فيه ~~الاستعانة بالمسلمين مع فقد الحاكم المنفق التي ذكروها هناك. # كما أنه لم يذكروا فيهما استئذان عدول المؤمنين مع فقد الحاكم، ms13522 بل ~~PageV38P262 # لم يحرروا أن الوجب على الحاكم أو المسلمين التبرع بذلك أو الانفاق ولو ~~مع نية الرجوع. # وقد عرفت عدم الدليل على الأول، بل ظاهر الأدلة خلافه، والثاني لا يقتضي ~~وجوب رفع أمره إلى الحاكم بعد أن كان هو أمينا على الحفظ الذي لا يتم إلا ~~بذلك كالودعي. # ولعل خلو نصوص (1) الرجوع بالنفقة في ملتقط الطفل عليه من الحاكم وغيره ~~شاهد على ما ذكرناه، إذ الظاهر عدم الفرق بين نفقة الضالة واللقيط بعد إن ~~كان كل منهما نفسا محترمة والملتقط مكلف بحفظهما معا. # وفي صحيح أبي ولاد (2) " جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفه، فقال ~~(عليه السلام): لا، لأنك غاصب " ومقتضاه رجوع غير الغاصب بما ينفق. # وعلى كل حال ففي المتن وغيره أنفق * (ورجع به) * بل هو المشهور، لكن مع ~~نية الرجوع أو مع عدم قصد التبرع به، كما حققنا ذلك في اللقيط. # لكن عن الفخر هنا أنه متى أوجب الشارع النفقة أو أمره المالك أو الحاكم ~~فشرط رجوعه عدم قصد التبرع، ويكفي فيه البناء على الأصل وإن لم توجد هذه ~~الثلاثة ولا واحد منها وجازت النفقة شرعا ولم تكن من إذن المالك أو الحاكم ~~فلا بد فيه من قصد نية الرجوع، وإلا فلا رجوع له. # وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما قدمناه سابقا. # PageV38P263 # * (و) * كيف كان فقد * (قيل) * والقائل ابن إدريس: # * (لا يرجع لأن عليه الحفظ، وهو لا يتم إلا بالانفاق) * ولفظه المحكي عنه ~~" الذي ينبغي تحصيله في ذلك أنه إن كان انتفع بذلك قبل التعريف والحول وجب ~~عليه أجرة ذلك، وإن كان انتفع بلبنه وجب عليه رد مثله، والذي أنفقه عليه ~~يذهب ضياعا، لأنه بغير إذن من صاحبه، والأصل براءة الذمة، وإذا كان بعد ~~التعريف والحول لا يجب عليه شئ، لأنه ماله ". # ولم أجد من وافقه على ذلك، بل فيه ما لا يخفى من محال النظر، خصوصا الحكم ~~بكونه ماله بعد التعريف والحول، مع أن المعلوم عدم دخوله في ملكه قهرا، بل ~~إن شاء تملكه بقيمته ms13523 فعل، فيأتي البحث حينئذ مع عدم الاختيار. بل وكذا ~~قوله: " يذهب ضياعا " إلى آخره، ضرورة منافاته لقاعدة الضرر والضرار وقاعدة ~~الاحسان. # * (و) * من هنا كان * (الوجه الرجوع دفعا لتوجه الضرر بالالتقاط) * ~~المقتضي للتقاعد عن الالتقاط المضر باللقطة ومالكها، والوجوب مسلم لكنه ~~مجانا ممنوع، بل لعل الإذن المستفادة من أمر المالك الحقيقي بالحفظ أولى ~~منها في الوديعة ونحوها مما صرحوا بوجوب الرجوع مع نية أو مع عدم نية ~~التبرع. # كل ذلك مضافا إلى النصوص (1) المتقدمة في اللقيط التي منها يستفاد الحكم ~~في المقام، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # PageV38P264 # المسألة * (الثانية:) * * (إذا كان للقطة نفع كالظهر واللبن والخدمة قال) ~~* الشيخ * (في النهاية: كان ذلك بإزاء ما أنفق) * ولعله لخبر السكوني (1) ~~المتقدم في كتاب الرهن في العين المرهونة عن الصادق (على السلام) " إن ~~الظهر يركب، والدر يشرب، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة إذا كان مرهونا ". # وصحيح أبي ولاد (2) عنه (عليه السلام) أيضا " وإن كان الذي يعلفها فله أن ~~يركبها ". # وصحيح ابن محبوب (3) المتقدم سابقا في اللقيطة " ولكن استخدمها بما أنفقت ~~عليها ". # إلا أن الأول في المرهون الذي هو غير ما نحن فيه، ولا دلالة فيه على ~~المعاوضة التي ذكرها الشيخ - كالصحيحين - على وجه ترفع به اليد عن القواعد ~~المعلومة المقررة المستفادة من العقل والكتاب والسنة والاجماع. # * (و) * من هنا * (قيل: ينظر في النفقة وقيمة المنفعة ويتقاصان) * فلا ~~يظلم أحدهما الآخر. # * (و) * لا ريب في أنه * (هو أشبه) * بأصول المذهب وقواعده ولذلك كان هو ~~خيرة جميع من تأخر عن المصنف. # نعم فيه أن المقاصة مشروطة بشروط ذكرناها مفصلة في كتاب القضاء، ولكن لم ~~نر أحدا اعتبر شيئا منها هنا، بل في الروضة ظاهر # PageV38P265 # النص والفتوى جواز الانتفاع لأجل الانفاق سواء قاص أم جعله عوضا، بل في ~~الروضة نفي الخلاف عنه، هو كذلك، ولعله لظاهر النصوص المزبورة، والله ~~العالم. # المسألة * (الثالثة:) * * (لا تضمن الضالة بعد الحول) * على وجه تكون ~~ملكا له بقيمتها * (إلا مع قصد التملك) * بالقيمة * (و) * حينئذ ف‍ * (- لو ~~قصد حفظها) * لا تملكها * (لم ms13524 يضمن إلا مع التفريط أو التعدي) * بلا خلاف ~~ولا إشكال، لأنها حينئذ أمانة * (و) * حكمها كذلك. # نعم * (لو قصد التملك) * بالقيمة * (ثم نوى الاحتفاظ لم يزل الضمان) * ~~للأصل، فهي حينئذ باقية على ملكه وعليه قيمتها، للاقتصار على فسخ ذلك بمجئ ~~المالك وطلبه لها. # * (و) * لكن * (لو قصد الحفظ ثم نوى التملك لزم الضمان) * الذي هو بمعنى ~~كون قيمتها في ذمته وصيرورة العين ملكا له، لاطلاق ما دل على جواز ذلك، ~~وليس اختياره إذا الحفظ أولا مقتضيا لعدم جواز التملك له، كما هو واضح. # هذا وفي التذكرة " لو قصد الملك ضمن، فإن نوى الحفظ بعد ذلك لم يبرأ من ~~الضمان، لأنه قد تعلق الضمان بذمته، كما لو تعدى في الوديعة، ولو قصد الحفظ ~~ثم نوى التملك لزمه الضمان من حين نية التملك ". # وكأن ما في المسالك هنا مأخوذ منه، قال: " حيث جاز الالتقاط فالعين في يد ~~الملتقط أمانة مع قصد التعريف، فلو قصد التملك بدونه PageV38P266 # ضمن لعدوانه، كما لو نواه بالوديعة، وكذلك لو نوى التملك بعد التعريف ~~المعين، لانتقالها إلى ملكه حينئذ على وجه الضمان بناء عليه، ولا يزول ~~الضمان مع التملك بنية عدمه، سواء كان قبل تمام التعريف أم بعده، أما الأول ~~فلأن نية العدوان لا تزول إلا برده إلى مالكه، كما لو تعدى بالوديعة ثم نوى ~~الحفظ، وأما الثاني فلأن ملكه لا يزول عن العين بذلك، فيستمر ضمان العوض ". # قلت: بعد تسليم كونه نية التملك في غير محلها توجب الضمان، باعتبار كونها ~~خيانة مقتضية لانتفاع الإذن الشرعية على نحو اقتضائها انقطاع الإذن ~~المالكية في الوديعة، لا يتم فيما نحن فيه بناء على ما ذكرناه من عدم ضالة ~~عندنا لا يجوز تملكها إلا بعد الحول حتى الكلاب الأربعة، فلا يتصور فيه ~~حينئذ ضمان الخيانة، ضرورة أن له نية التملك في أثناء الحول وإن وجب عليه ~~التعريف لغرامة القيمة لو كان قد أتلف العين، نعم يتصور ذلك فيما لا يجوز ~~تملكه إلا بعد الحول، فلو قصده قبله كان خيانة على نحو ms13525 الوديعة، ولعلهما ~~بنيا ذلك على القول به أو في خصوص الكلاب عند القائل، والله العالم. # المسألة * (الرابعة:) * * (قال الشيخ) * في المحكي من مبسوطه: * (إذا وجد ~~مملوكا بالغا أو مراهقا لم يؤخذ وكان كضالة الممتنعة) * المحفوظة لصاحبها ~~التي قد عرفت عدم جواز التقاطها، فمن فحوى دليلها يستفاد العدم، بل لعله ~~أولى. # * (و) * من هنا * (لو كان صغيرا) * لا يمنع الآفات عن نفسه PageV38P267 # * (جاز أخذه) * كما يجوز أخذ الصغير الممتنع. # * (و) * في المتن * (هذا حسن، لأنه مال معرض للتلف) * لكن قد سلف له ~~سابقا إطلاق جواز التقاط المملوك ذكر أو أنثى صغيرا أو كبيرا. # وفي المسالك " تفصيل الشيخ بالفرق بين الكبير والصغير إنما يحسن إذا لم ~~يخف على الكبير الذهاب على مالكه بالإباق، وإلا اتجه جواز أخذه إن لم ~~نوجبه، لأنه وإن كان منحفظا بنفسه لكنه غير منحفظ على مالكه، فكان كالمال ~~الضائع الذي يخاف تلفه في نفسه، وأما الصغير فإن كان غير مستقل بدفع ~~المؤذيات عن نفسه فلا إشكال في جواز التقاطه، بل وجوبه، وإن كان مميزا يقدر ~~على الدفع عن نفسه فالأظهر إلحاقه بالكبير، وقد أطلق المصنف كالشيخ جواز ~~أخذه من غير أن يتعرض لجواز تملكه وعدمه، وفيما سبق صرح بعدم تملكه، وقد ~~تقدم البحث في ذلك ". # قلت: قد ذكرنا الكلام في ذلك، لكن نقول هنا، إن العمدة في عدم جواز ~~التقاط الكبير الفحوى المزبورة التي لها قد ألحقوا بالبعير غيره كما عرفته ~~مفصلا، إلا أنه مع عدم تماميته في الكبير الذي لا يدفع الآفات عن نفسه ~~لجنون أو خبل أو نحوهما كما أومأنا إليه سابقا قد يفرق بينهما بالاختيار ~~الذي يخشى من سوئه إتلاف نفسه على سيده بخلاف البعير ونحوه. # نعم لو فرض كون العبد مثلا عاقلا عالما بتكليفه عاملا به مسارع في إيصال ~~نفسه إلى سيده قد يشكل التقاطه، لما هو أولى من الفحوى المزبورة، أما إذا ~~لم يكن كذلك فلا مانع من ملاحظة جهة المالية فيه، فيلتقط وإن كان لا يتملك ~~كتمليك اللقطة، بل يجب حفظه وتعريفه ms13526 أو إيصاله إلى الحاكم. PageV38P268 # لكن كل ذلك بعد تحقق وصف الضياع فيه على وجه يدخل في موضوع اللقطة. وربما ~~كان في الصحيح (1) المزبور شهادة على ما ذكرناه، بل منه يمكن أن يخرج عن ~~مقتضى الفحوى المزبورة حتى في العاقل المزبور، فلاحظ وتأمل جيدا، والله ~~العالم. # المسألة * (الخامسة:) * * (من وجد عبده) * أو دابته مثلا * (في غير مصره) ~~* في يد آخر ملتقط أو غيره * (فأحضر) * فيه * (من شهد على شهوده بصفته) * ~~فإن فرض إمكان انطباقها على وجه يقتضي التشخيص دفع إليه وإلا * (لم يدفع ~~إليه، لاحتمال التساوي في الأوصاف و) * حينئذ * (يكلف إحضار الشهود) * إن ~~أراد أخذه * (ليشهدوا بالعين) * كي يستحق انتزاعها. # * (ولو تعذر إحضارهم لم يجب) * على من في يده * (حمل العبد إلى بلدهم) * ~~خصوصا إذا كان على ظاهر الملكية له * (ولا بيعه على من يحمله) * إليها، ~~لعدم ثبوت حق عليه. * (و) * لكن * (لو رأى الحاكم ذلك صلاحا) * في مثل ~~العبد الملتقط ونحوه إذا رجع أمره إليه * (جاز) * حينئذ. # وفي المسالك التعبير عن المعنى المزبور " ولا يجب حمل العبد إلى بلد ~~الشهود على وصفه ليشهدوا على عينه، لأن الحق لم يثبت بعد على المتشبث، فلا ~~يكلف نقل ماله بغير إذنه، ولا على بيعه على المدعي أو غيره ليحمله إلى ~~الشهود، لتوقف البيع على رضا البائع إلا ما استثنى، # PageV38P269 # إلا أن يرى الحاكم صلاحا في أحد الأمرين، ويرى جوازه كذلك، فله حينئذ أن ~~يأمر به، وخالف في ذلك بعض الشافعية، فجوز للحاكم بيعه من المدعي، ويقبض ~~الثمن ويضعه عند ثقة أو يكفله، فإن حكم للمدعى به بطل ورد الثمن إليه، وإلا ~~فالبيع صحيح ". # قلت: لا سبيل للحاكم في التكليف فيهما مع فرض كون العبد على ظاهر ملكية ~~المتشبث، وما حكاه عن بعض الشافعية إن كان المراد منه فعل الحاكم ذلك قهرا ~~على المالك فهو من الغرائب، وأغرب منه لو كان مراده ذلك في صورة الصلاح، ~~ضرورة اعتبار مراعاة القوانين الشرعية في ما للحاكم فعله. # * (و) * كيف كان ف‍ * (- لو تلف قبل الوصول ms13527 أو بعده ولم تثبت دعواه ضمن ~~المدعي قيمة العبد وأجرته) * إذا كان قد قبضه على وجه يكون مضمونا عليه ~~كذلك وإلا فلا وجه للضمان، كما هو مقتضى إطلاق المصنف بل والمسالك. # قال: " وحيث يرى الحاكم صلاحا في حمله فهو مضمون على المدعي، فإن تلف قبل ~~الوصول أو بين يدي الحاكم ولم تثبت دعواه لزمه القيمة والأجرة " وحينئذ ~~فللمتشبث الامتناع إلا بكفيل على العين أو القيمة والأجرة ". # قلت: وفيه أيضا أن الامتناع المزبور مشروط بما إذا لم يكن من رأي الحاكم ~~عدم ذلك، اللهم إلا أن يقال: إن وجه الضمان بعد إرادة الحمل بيد المدعي ~~عموم " على اليد " (1) نحو ضمان المقبوض بالسوم، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالذي تقتضيه القواعد العامة ما ذكرناه، دون # PageV38P270 # ما قيل من احتمال جواز الحكم بالصفات وإن لم يشخص، لدعاء الضرورة إلى ~~ذلك، أو احتمال ذكر القيمة دون الصفات، أو احتمال سماع البينة ولا يحكم ~~عاجلا، بل ينتظر اتفاق اجتماع الشهود على عينه، وفائدته نفوذ الحكم معجلا ~~موقوفا تمامه على شهادة الشهود بالعين، بخلاف الأول الذي يتوقف الحكم على ~~شهود العين. # وتظهر الفائدة فيما لو تعذر الحكم بموت أو غيره قبل وقوف شهود العين ~~عليه، فإنه لا يقدح في الحكم على الأخير، ولا أثر له على الأول. # إلا أن الجميع كما ترى لا يستأهل ردا، كما هو واضح، والله العالم. # * (القسم الثالث) * * (في اللقطة) * بالمعنى الأخص التي هي قسم منها ~~بالمعنى الأعم * (وهو يعتمد على بيان أمور ثلاثة:) * * (الأول) * * ~~(اللقطة) * لغة وعرفا: * (كل مال) * غير الحيوان الذي هو القسم الثاني * ~~(ضائع أخذ ولا يد عليه) * ولو يد ملتقط سابق، فإنه وإن صدق عليه أنه مال ~~ضائع إلا أنه سبقت عليه يد الالتقاط. PageV38P271 # وبذلك يظهر لك وجه الحاجة إلى القيد الثاني الذي هو لا يغني عن الأول، ~~ضرورة صدقه بدونه على مجهول المالك الذي لا يد عليه، ولكنه غير ضائع من ~~مالكه. # وحينئذ فالفرق بين موضوعي مجهول المالك واللقطة هو اعتبار صدق اسم الضياع ~~من المالك في ms13528 الثاني دون الأول، بل الأصل عدم ترتب أحكام اللقطة مع عدم ~~تحقق اسم الضياع. # ولذا قال في جامع المقاصد: لا بد منه فيها، فليس منها حينئذ ما يؤخذ من ~~يد السارق والغاصب ونحوهما، لعدم صدق اسم الضياع من المالك، كما ستسمع ~~تحقيق الحال فيه عند تعرض المصنف له. # نعم الظاهر كفاية شاهد الحال فيها، فمتى لم يكن لم يحكم بأنه لقطة، ولعله ~~لذا أمر بالصدقة بمثله في موثق إسحاق بن عمار (1) " سألت أبا إبراهيم (عليه ~~السلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيه نحو سبعين درهما مدفونة، فلم ~~تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: فاسأل عنها أهل المنزل ~~لعلهم، يعرفونها، قلت: فإن لم يعرفوها، قال: يتصدق بها ". # وأما دعوى أصالة الحكم باللقطة في كل مال لا يد عليه وإن لم يعلم تحقق ~~وصف الضياع فيه ولو بشاهد الحال فلا أجد لها شاهدا، بل لعل ظاهر الأدلة ~~خلافها، ضرورة كون العنوان فيها اللقطة وهي عرفا ولغة المال الضائع لا مطلق ~~ما لا يد عليه من المال وإن لم يعلم كونه ضائعا. # بل الظاهر عدم جواز أخذ المال المزبور مع عدم مظنة تلفه، لأصالة جرمة ~~الاستيلاء على مال الغير بعد عدم اندراجه في عنوان المأذون، شرعا في ~~تناوله، فإذا قبضه كان له ضامنا. # PageV38P272 # وكذا لا يدخل فيها كل مال وقع في اليد لشخص مثلا ثم ضاع مالكه على وجه لا ~~يعرفه، ولعل من ذلك ما في خبر العبيدي عن يونس (1) " سألت عبدا صالحا (عليه ~~السلام) فقلت: جعلت فداك كنا مرافقين لقوم بمكة وارتحلنا عنهم، وحملنا بعض ~~متاعهم بغير علم، وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم، وقد بقي ~~المتاع عندنا فما نصنع به؟ قال: فقال تحملونه حتى تلحقوهم بالكوفة، قال ~~يونس: فقلت له: لست أعرفهم ولا ندري كيف نسأل عنهم؟ قال: فقال: بعه واعط ~~ثمنه أصحابك، قال: فقلت جعلت فداك أهل الولاية، قال: # نعم ". # إلى غير ذلك من النصوص المتضمنة حكم ما لا يدخل تحت ms13529 اسم اللقطة من ~~المفقود والمجهول الذين يلحق بهما ما يتعذر وصوله إلى مالكه، وقد عقد ~~لبعضها في الوافي بابا متصلا بباب اللقطة عنوانه " باب المال المفقود صاحبه ~~". # والبحث هنا في ما كان مندرجا تحت اسم اللقطة التي قد عرفتها لغة وعرفا، ~~وأنه مما يعتبر فيها الالتقاط والأخذ، فلو رآها وأخبر غيره بها فالتقطها ~~كان حكمها على الآخذ دون من رأى وإن تسبب منه، ضرورة صدقه عليه كالاحتطاب ~~والاصطياد دونه بلا خلاف ولا إشكال، بل لو قال له: ناولنيها فنوى المأمور ~~الأخذ لنفسه كان هو الملتقط دونه أيضا. # بل قد يشكل جريان الحكم على الآمر لو لم ينو وناولها إياه بناء على عدم ~~ثبوت مشروعية التوكيل في نحو ذلك، فيجري الحكم حينئذ على # PageV38P273 # الآخذ دون الآمر وإن نوى أنه له. # ولعله لذا قال في القواعد: " ولو قال: ناولنيها فإن نوى الآخذ لنفسه فهي ~~له، والأمر فللآمر على إشكال " إذ ليس هو إلا من حيث صدق الالتقاط على ~~الآخذ وإن نواه لغيره، فإن ذلك لا يخرجه عن كونه آخذا وملتقطا، إلا إذا ثبت ~~مشروعية التوكيل فيه كي يكون فعله فعله شرعا، فيكون الآخذ هو الآمر مع نية ~~أنه له، وقد سلف لنا في كتاب الوكالة (1) ما يعلم منه تحقيق الحال. # كما أنه قد ذكرنا في كتاب إحياء الموات (2) أن حيازة المباحات توجب الملك ~~بمجرد تحقق مسماها وإن لم يقصده، بل وإن قصد عدمه. # ولا يرد عدم تملك الصائد الدرة في جوف السمكة مع الجهل بها في النصوص ~~الكثيرة (3) لامكان منع صدق الحيازة فيه، لأن المحوز السمكة دون ما في ~~بطنها الذي استيلاؤه عليه شبه استيلاء النائم ونحوه على الشئ فإذا الحيازة ~~لا بد من قصدها، وهي غير قصد التملك. # نعم في جامع المقاصد " لا بد من أن لا يقصد الآخذ عدم التملك، فلو حول ~~شجرا أو حجرا مباحا في الطريق من جانب إلى آخر قاصدا بذلك تخلية الطريق ~~ونحو ذلك فدخوله في ملكه بمجرد هذا مستبعد جدا ومثله ما لو نحى المال ms13530 ~~الضائع من جانب إلى آخر، فإنه ينبغي أن لا يكون ملتقطا وإن ضمن مال الغير، ~~لاثبات اليد عليه على إشكال في هذا ". # قلت: بل ينبغي القطع بعدمه، للصدق لغة وشرعا وعرفا بل # PageV38P274 # لعل قوله (عليه السلام) (1): " لا تمسها " مشعر بذلك أيضا، بل هو كذلك ~~حتى لو وافقناه على ما ذكره في تحويل الشجر والحجر وإن كان التحقيق خلافه. # نعم لو رأى شيئا مطروحا على الأرض فدفعه برجله ليتعرفه لم يكن ملتقطا على ~~الظاهر بل ولا ضامنا، لعدم صدق " على اليد " فيه، لا أقل من الشك، والأصل ~~البراءة. # وما في بعض النصوص (2) من النهي عن المس باليد والرجل محمول على إرادة ~~بيان شدة النهي عنها، لا أنه بالمس بالرجل يكون ملتقطا، نعم لو تحقق الأخذ ~~بذلك تعلق به حكم الالتقاط، ولا يسقط عنه بطرحه. # وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة (3): " كان الناس في الزمن ~~الأول إذا وجدوا شيئا فأخذوه احتبس، فلم يستطع أن يخطو حتى يرمي به، فيجئ ~~صاحبه من بعده فيأخذه، والناس قد اجترؤوا على ما هو أكبر من ذلك، وسيعود ~~كما كان " محمول على إرادة رميه وانتظاره حتى يجئ صاحبه أو على نحو ذلك مما ~~لا ينافي ما ذكرنا. # هذا وقد يشك أيضا في جريان حكم اللقطة على ما يوجد من الثياب المشتبهة ~~والنعال كذلك في حمام أو مسجد أو غيرهما إذا لم يكن قرينة على الضياع فضلا ~~عما لو كانت بعكسه، كأخذ الجيد وترك الردي. # لكن في القواعد " ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه لم يكن له أخذه، فإن أخذه ~~عرفه سنة إن شاء، إلا أن يعلم بشاهد الحال أنه تركه عوضا فيجوز أخذه من دون ~~تعريف ". ونحوه في التحرير وإن ذكر الأخير احتمالا. # PageV38P275 # وفي الدروس " ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه فليس له أخذه إلا مع القرينة ~~الدالة على أن صاحبه هو آخذ ثيابه بكونها أدون وانحصار المشتبهين، ومع عدم ~~القرينة فهي لقطة ". # والأصل في ذلك كله ما في التذكرة " لو أخذت ثيابه في الحمام ms13531 ووجد بدلها ~~أو أخذ مداسه وترك بدله لم يملكه بذلك، ولا بأس باستعماله إن علم أن صاحبه ~~تركه عوضا، ويعرفه سنة، أي إذا لم يعلم أن صاحبه تركه عوضا - إلى أن قال -: ~~إلا أن يعلم أن السارق قصد المعاوضة بأن يكون الذي تركه أردأ من الذي سرقه، ~~وكان لا يشتبه على الآخذ بالذي له، فلا يحتاج إلى التعريف، لأن مالكها ~~تركها قصدا والتعريف إنما جعل للضائع عن صاحبه ليعلم به ويأخذه، وتارك هذا ~~عالم به وراض ببدله عوضا عما أخذه، فصار كالمبيح له أخذه بلسانه، وهو أحد ~~وجهي الحنابلة، ولهم آخران: أحدهما الصدقة، والثاني الدفع إلى الحاكم ~~ليبيعها ويدفع ثمنها إليه عوضها من ماله، وما قلنا أولى، لأنه أوفق بالناس، ~~لأن فيه نفعا لمن سرقت ثيابه، لحصول عوضها له، وللسارق بالتخفيف عنه من ~~الإثم وحفظ هذه الثياب المتروكة من الضياع، وقد أبيح لمن له على انسان حق ~~من دين أو غصب أو غير ذلك أن يأخذ من مال من عليه الحق بقدر ما عليه إذا ~~عجز عن استيفائه بغير ذلك ". # بل في جامع المقاصد القطع بذلك، قال في شرح المستثنى منه من عبارة ~~القواعد: " لو كان في الحمام أو المسجد أو نحوهما فلم يجد ثيابه أو مداسه ~~أو فراشه ولكن وجد مثل المفقود لم يكن له تملكه عوضا عما؟ # ذهب له، لأنه مال الغير، فلا يحل من دون طيب نفسه، وقول المصنف (رحمه ~~الله): ولو وجده عوض ثيابه إلى آخره لا يريد به على قصد العوض، أما أخذه ~~لقطة فجائز قطعا، فإن أخذه لم يكن إلا لقطة PageV38P276 # فيجب تعريفه سنة إن كان درهما فصاعدا، فإذا عرفه تملكه إن شاء، فإن جاء ~~المالك قاصه بماله وترادا الفضل إن أوجبنا العوض ورضي الملتقط بجعل ماله ~~عوضا، وإلا ترادا وكان للملتقط المطالبة بالأجرة والنقص دون الآخر ". # ثم قال في شرح المستثنى بعد أن حكى عن التذكرة ما يناسبه: # " ولقائل أن يقول: إن تم ما ذكره من الدلالة على المعاوضة لم يكن للمأخوذ ~~ماله ms13532 التصرف في هذا الحالة إلا إذا رضي بتلك المعاوضة، ومن الممكن أن لا ~~يرضى، لأن الفرض أن ماله أجود، فكيف يستقيم إطلاق جواز التصرف على ذلك ~~التقدير، ثم إنه لا يجوز أن يتصرف بها مطلقا، سواء شهد الحال بأخذ الآخذ ~~على قصد المعاوضة أو غلطا، لأن الآخذ غاصب، فيجوز للمأخوذ ماله التصرف في ~~مقداره للحيلولة، فإن أمكنه إثبات ذلك عند الحاكم رفع الأمر إليه ليأذن له ~~في الأخذ على الوجه المذكور، وإلا استقل به على وجه المقاصة ". # ثم اعترض على ما ذكره أخيرا من كونه أرفق بالناس بأن " ما ذكرناه أنفع ~~وأرفق، لأنه شامل لجميع صور الأخذ كما لا يخفى. # ثم إن الأخذ على جهة المقاصة لا يتوقف على رضا من عليه الحق، فلا يشترط ~~شهادة الحال بقصد المعاوضة كما ذكره، وما استشهد به من أخذ من له على انسان ~~دين أو حق إنما ينطبق على ما ذكرناه، نعم إن جوز أن يكون الآخذ غير صاحب ~~المتروك فالمتروك لقطة قطعا، إلا أن مقتضى كلامه التعويل على القرينة ~~الدالة على أن الآخذ هو المتروك ماله، وما أحسن عبارة الدروس بالنسبة إلى ~~هذا " ثم حكاها كما سمعتها. # قلت: لا يخفى عليك (أولا) ما في الحكم باللقطة مع عدم القرينة على تعمد ~~الترك، ضرورة عدم تحقق الضياع مع فرض احتمال ذلك احتمالا مساويا. ~~PageV38P277 # و (ثانيا) ما في الحكم بالمقاصة معها إذا لم يحصل منها العلم باشتغال ~~ذمته، بل قد يقال باعتبار تحقق ذلك حال المقاصة، أما مع احتمال عدم العدوان ~~ودفع ما في يده إلى الحاكم الذي هو الولي المقتضي للبراءة عندهم فلا يخلو ~~من إشكال، خصوصا مع النظر إلى مخالفتها للقواعد المقتضي للاقتصار فيها على ~~المتيقن، فتأمل جيدا. # و (ثالثا) ما في أخذ قيمة الحيلولة مع احتمال الغلط بناء على مخالفتها ~~للأصول، والمتيقن منها في صورة العدوان، كالغصب والسرقة، ولعله لذا فرضها ~~في ذلك في التذكرة. # و (رابعا) ما في دعوى كونه معاوضة مع التراضي، اللهم إلا أن يكون من ~~الإباحة بالعوض، ms13533 إلى غير ذلك مما يظهر لك بالتأمل فيما ذكرنا، والله ~~العالم. # وكيف كان * (فما كان) * قيمته * (دون الدرهم) * (درهم خ ل) * من اللقطة ~~في غير الحرم * (جاز أخذه والانتفاع به) * على وجه الملك * (بغير تعريف) * ~~بلا خلاف أجده فيه. # بل في التذكرة " لا يجب تعريفه، ويجوز تملكه في الحال عند علمائنا أجمع " ~~بل في موضع آخر منها " لا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة أخذ القليل ~~والانتفاع به من غير تعريف ". # وفي الغنية الاجماع على جواز التصرف فيه من غير تعريف. # وفي محكي الخلاف إجماع الفرقة على أنه لا يجب تعريفه، وفي كشف الرموز نفي ~~الخلاف عن ذلك إلى غير ذلك مما يراد من التعبير بالانتفاع به وحل التصرف ~~ونحوهما التملك. # لكن في القواعد " لو تملك ما دون ثم وجد صاحبه فالأقرب وجوب دفعه إليه، ~~لأصالة بقاء ملكية صاحبه عليه، وتجويز التصرف PageV38P278 # للملتقط لا ينافي وجوب رده ". # إلا أنه قد حمل كلامه على إرادة حدوث الفسخ جمعا بين قوله: # " تملك " وقوله أخيرا ما سمعت، وحينئذ فالاستدلال بالأصل في غير محله. # وفي مرسل الفقيه (1) قال الصادق (عليه السلام): " أفضل ما يستعمله ~~الانسان في اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرض لها، فلو أن الناس ~~تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه فأخذه، وإن كانت اللقطة دون الدرهم فهي لك لا ~~تعرفها، فإن وجدت في الحرم دينارا مطلسا فهو لك لا تعرفها، فإن وجدت طعاما ~~في مفازة فقومه على نفسك لصاحبه ثم كله، فإن جاء صاحبه فرد عليه القيمة، ~~وإن وجدت لقطة في دار وكانت عامرة فهي لأهلها، وإن كانت خرابا فهي لمن ~~وجدها ". # وفي مرسل محمد بن أبي حمزة (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن ~~اللقطة، قال: تعرف سنة قليلا أو كثيرا، قال: فما كان دون الدرهم فلا يعرف ~~". # مضافا إلى ما عساه يفهم من فحوى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح حريز ~~(3): " لا بأس بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه، قال: ~~وقال أبو جعفر (عليه السلام): ليس ms13534 لهذا طالب ". # إنما الكلام في تملكه بمجرد الالتقاط كما هو مقتضى قوله (صلى الله عليه ~~وآله): " هي لك " بل وجملة من الفتاوى، بل هو المناسب # PageV38P279 # لما قلناه في حيازة المباح، بناء على أن ذلك مثله في التملك بحصول ~~الالتقاط كالحيازة، أو هو متوقف على قصد التملك، أو على عدم قصد العدم ~~وجوه. # وفي موضع من القواعد " الأقرب وجوب دفع العين مع وجود صاحبها، ويحتمل ~~القيمة مطلقا كالكثير إذا ملكه بعد التعريف، والقيمة إن نوى التملك وإلا ~~فالعين، وهو أقرب ". # وهو صريح في اعتبار نية التملك " ولعله الأقوى، لأصالة عدم الملك بدونه ~~بعد عدم الجابر للمرسل المزبور، إذ المتيقن من الاجماع ما سمعته من التذكرة ~~من أن له تملكه في الحال، مضافا إلى ظهور الأدلة في عدم الفرق بين القليل ~~والكثير إلا بالتعريف، ومن المعلوم اعتبار النية في الثاني. # واحتمال الفرق بينه وبين الكثير باحتياجه إلى التعريف المقتضي لاحداث سبب ~~للملك بعده، لامتناع انتقال ملك الغير إلى آخر بدونه، بخلافه فإنه لا حاجة ~~فيه إلى التعريف - واضح الفساد، ضرورة كون المتبع الدليل فيهما، والأصل عدم ~~الملك حتى يثبت. # ومن هنا يتجه القول بتوقفه على ضمان القيمة مع نية التملك، كما في ~~الكثير، ولعله لذلك كان خيرة الفاضل في جملة من كتبه وولده والمقداد الضمان ~~عند مجئ المالك، لأن تملكه على حسب تملك الكثير بالقيمة. # بل في الإيضاح والتنقيح ولقوله (عليه السلام) (1): " من وجد شيئا فهو له ~~فليتمتع به حتى يأتيه طالبه، فإذا جاء طالبه رده إليه " بعد الاجماع على ~~عدم وجوب رد العين، فليس إلا القيمة، كما أنه ليس المراد إلا دون الدرهم، ~~لأن غيره يحتاج إلى التعريف سنة مع النية # PageV38P280 # وهو تراخى، وإن كان لا يخلو من نظر. # خلافا لظاهر المتن والإرشاد والتبصرة والمحكي عن الشيخين وسلار وابن حمزة ~~فلا يضمن، بل في النهاية والغنية التصريح بذلك، بل في المختلف أنه المشهور، ~~بل في الغنية الاجماع عليه، للأصل وظاهر قوله (عليه السلام): " لك " في ~~المرسل (1) المنجبر بالشهرة المزبورة والاجماع المحكي. ms13535 # ولا ريب أن الأول أحوط وأولى، بل يتجه عليه وجوب رد العين لو جاء الطالب ~~كالكثير، وإجماع الفخر والتنقيح لم نتحققه، بل لعل المتحقق خلافه، لاطلاق ~~الخبر المزبور. # هذا وفي الرياض بعد أن نفى الخلاف عن جواز التقاطه والانتفاع به وحكى ~~الاجماع على ذلك عن التنقيح وأرسله عن التذكرة قال: " وهل يجب ضمانه مع ~~ظهور المالك؟ قولان: أحوطهما ذلك، وفاقا للقواعد والتنقيح وغيرهما، للأصل ~~وعدم صراحة النصوص في التملك بناء على عدم صراحة اللام فيه، مع أن بعضها ~~الذي هو المعتبر سندا - دون ما تضمن اللام، لارساله مع عدم جابر له فيه - ~~لم يتضمن عدا نفي وجوب التعريف في هذا المقدار، وهو لا يستلزم التملك، ~~لاجتماعه مع جواز التصرف فيه " إلى آخره، وظاهره عدم التملك وأن المراد من ~~ضمانه رد عينه. # ولا يخفى عليك ما فيه من عدم تحرير المسألة التي قد عرفت أن حاصلها يقع ~~في أمرين: أحدهما في وجوب رد العين مع وجودها وطلبه، وثانيهما في ضمان ~~المثل والقيمة مع التلف والحق فيهما معا ذلك إن لم يثبت إجماع الغنية ~~المعتضد بالشهرة المحكية، وكأن الذي أوقعه في ذلك عبارة التنقيح ونحوها، ~~فإنها غير منقحة. # PageV38P281 # هذا وظاهر المحكي عن ابن إدريس التفصيل، فأوجب رد العين مع وجودها، ونفي ~~الضمان عنه مع تلفها، فلا تناقص في كلامه إلا مع ثبوت استلزام، وجوب الرد ~~الضمان مع التلف وبالعكس، وله منعه وإن كان التحقيق خلافه بعد أن استظهرنا ~~كونه كالكثير الذي حكمه ذلك. # وأما الدرهم فالأقوى كونه كالزائد في وجوب التعريف، وفاقا لظاهر الصدوق ~~والمفيد والنهاية والحلي، بل صرح الخلاف وابن زهرة والفاضل والشهيدين وأبي ~~والعباس والمقداد وغيرهم. بل في محكي الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم، بل هو ~~من معقد عموم إجماع الغنية أيضا، لاطلاق ما دل عليه، وخصوص مفهوم الخبرين ~~(1) السابقين والصحيح (2) " عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة، قال ~~(عليه السلام): يعرفه سنة ". # خلافا للمحكي عن سلار وابن حمزة والتقي، فجعلوه كدون الدرهم، ولم نقف لهم ~~على دليل وإن قال ms13536 في النافع: " فيه روايتان " إلا أنا لم نتحقق الرواية ~~الدالة على عدم تعريفه، ويمكن تنزيله على إرادة روايتين دالتين على التعريف ~~وإن كان هو كما ترى. # والظاهر أن المدار على حال الالتقاط، فلو كان دون الدرهم حينه ثم بلغ ~~قيمته أزيد بعد ذلك أو بالعكس لم يتغير الحكم، لأنه المنساق من الأدلة. # هذا كله في غير الحرم، أما فيه فظاهر إطلاق جماعة الحرمة، بل في الروضة ~~نسبة الاطلاق المزبور إلى الأكثر، بل في غيرها مستفيضا حد # PageV38P282 # الاستفاضة نسبته إلى الشهرة. # بل مقتضاه عدم الفرق بين نية التملك وعدمها، ونية الانشاد وعدمها، لكن في ~~اللمعة حرمة الالتقاط بنية التملك قليلا أو كثيرا، وجوازه بنية الانشاد، بل ~~قيل: إنه خيرة الخلاف. # بل عنه وعن المبسوط إجماع الفرقة وأخبارهم على عدم الجواز بنية التملك، ~~ونفي الخلاف - بل قيل: أي بين المسلمين - عن الجواز، للتعريف والحفظ ~~لصاحبها. # وظاهر الغنية عدم الفرق بين لقطة الحرم وغيره إلا بعدم جواز التملك في ~~الأول وعدم لزوم ضمانها إذا تصدق بها، بل لعل ذلك من معقد إجماعه، بل لعله ~~الظاهر من المقنعة، بل قيل: ونحوه في المراسم إلا أن ظاهره كما هو المحكي ~~عن القاضي الانتفاع بما دون الدرهم من دون تعريف. # بل ظاهر المتن عدم الخلاف فيه، لأنه جعل مورد الخلاف غيره، قال بعد ما ~~سمعت: * (وما كان أزيد من ذلك فإن وجد في الحرم قيل) * والقائل من عرفت: * ~~(يحرم أخذه، وقيل: يكره وهو أشبه) * بل ظاهره عدم الكراهة فيه، كما هو ~~المحكي عن موضع من المبسوط والخلاف، بل وعن ظاهر لقطة السرائر، بل هو ظاهر ~~لقطة النافع وكشف الرموز، بل هو صريح الدروس وكذا الروضة، بل عن الخلاف أن ~~عليه إجماع الفرقة وأخبارهم. # وأما القائل بكراهة الأزيد فهو الصدوق ووالده وأبو علي والتقي والمفيد ~~والشيخ وبنوا حمزة وزهرة وإدريس والآبي والفاضل في بعض كتبه والشهيدان ~~والخراساني والكاشاني على ما حكي عن بعضهم، بل عن السرائر هو الحق اليقين، ~~بل قد سمعت ما عن الخلاف والمبسوط والغنية، ms13537 إلى PageV38P283 # غير ذلك من كلماتهم المختلفة حتى من المصنف الواحد في الكتاب الواحد في ~~الحج بشئ وفي اللقطة بآخر. # ومحصل الجميع الحرمة مطلقا من غير فرق بين الدرهم وأقل منه وأزيد، وبنية ~~الانشاد وعدمها، وبينة التملك وعدمها، والكراهة كذلك، والتفصيل بين الأقل ~~من الدرهم وغيره، فيجوز الأول بلا كراهة والثاني معها أو مع الحزمة، وبين ~~نية التملك، فلا يجوز مطلقا، وبنية الانشاد فيجوز كذلك، وبين الفاسق ~~والعدل، فيحرم على الأول ويحل الثاني وأما التملك ففي المختلف " لا يجوز ~~تملك لقطة الحرم إجماعا، بل يجب تعريفها " وفي التذكرة " لا يجوز تملكها ~~عند أحد من علمائنا أجمع ". # لكن عن التقي القول بجواز تملكها بعد التعريف، وربما مال إليه بعض من ~~تأخر عنه. # والتحقيق الجواز في الأقل من الدرهم ولو بنية التملك وإن كان لا يخلو من ~~كراهة في الجملة، لاطلاق ما دل على جوازه مما عرفت الذي لا يعارضه إلا ~~إطلاق ما سمعته من النهي (1) المحمول على الكراهة، بل حتى لو قيل على ~~الحرمة، ضرورة كون التعارض من وجه، ولا ريب في ترجيح الأول ولو لما سمعته ~~من إجماع الخلاف المؤيد بما سمعته من ابن إدريس وإشعار المتن وغيره، بل قد ~~يدعى انصراف الاطلاق المزبور إلى غيره. # وأما الأزيد فلا إشكال في الحرمة مع نية التملك قبل التعريف أو بعده بناء ~~على عدمه فيها مطلقا، فالالتقاط معها حينئذ خيانة محرمة نحو الالتقاط معه ~~قبله في غير الحرم. # أما لا معه فالظاهر شدة الكراهة، وخصوصا إذا كان فاسقا لا يثق # PageV38P284 # من نفسه بتعريفها، لما سمعته من نفي الخلاف في محكي المبسوط والخلاف عن ~~الجواز بنية الانشاد وإجماع الغنية، وقوله في السرائر أنه الحق اليقين، وعن ~~التذكرة نفي الخلاف عن جوازها للمنشد لأنه أمانة. # بل لعله على ذلك تجتمع النصوص من الطرفين، ففي النبوي (1) " لا تحل ~~لقطتها - أي مكة زادها الله شرفا - إلا لمنشد " أي معرف، وفي آخر (2) " لا ~~يحل ساقطها إلا لمنشد ". # وفي حسن الفضيل بن يسار (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ms13538 عن الرجل ~~يجد اللقطة في الحرم، قال: لا يمسها، وأما أنت فلا بأس لأنك تعرفها ". # وخبره الآخر (4) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن لقطة الحرم، فقال: لا ~~تمس أبدا حتى يجئ صاحبها فيأخذها، قلت: فإن كان مالا كثيرا، قال: فإن لم ~~يأخذها إلا مثلك فليعرفها ". # وإليهما نظر من اعتبر العدالة، ولكن لا دلالة فيهما على ذلك، كما ستعرفه ~~إنشاء الله تعالى عند تعرض المصنف لذلك. # وخبر علي بن حمزة (5) عن العبد الصالح موسى بن جعفر (عليه السلام) " ~~سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه قال: بئس ما صنع، ما كان ينبغي أن ~~يأخذه، قلت: قد ابتلى بذلك، قال: يعرفه، قلت: فإنه قد عرفه فلم يجد له ~~باغيا، قال: يرجع به إلى بلده فيتصدق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء ~~طالبه فهو له ضامن ". # PageV38P285 # ومرسل إبراهيم بن أبي البلاد (1) قال الماضي أي العسكري (عليه السلام): " ~~لقطة الحرم لا تمس بيد ولا برجل، ولو أن الناس تركوها لجاء صاحبها وأخذها " ~~الذي هو مع ضعفه قد ورد مثله في لقطة غير الحرم (2) المعلوم أن المراد به ~~الكراهة. # وخبر يعقوب بن شعيب بن ميثم التمار (3) " سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن اللقطة ونحن يومئذ بمنى، فقال: أما بأرضنا فلا تصلح، وأما عندكم ~~فإن صاحبها الذي يجدها يعرفها سنة في كل مجمع، ثم هي كسبيل ماله ". # وخبر اليماني (4) قال أبو عبد الله (عليه السلام): " اللقطة لقطتان: لقطة ~~الحرم تعرف فإن وجدت صاحبها وإلا تصدق بها ولقطة غيرها تعرف سنة، فإن وجد ~~صاحبها، وإلا فهي كسبيل مالك. # وخبر سعيد بن الجعفي (5) قال " خرجت إلى مكة وأنا من أشد الناس حالا، ~~فشكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فلما خرجت من عنده وجدت على بابه ~~سبعمائة دينارا، فرجعت إليه من فوري ذلك فأخبرته، فقال " يا سعيد اتق الله ~~عز وجل، وعرفه في المشاهد، وكنت رجوت أن يرخص لي، فخرجت وأنا مغتم، فأتيت ~~منى فتنحيت عن الناس ثم تقصيت حتى أتيت المأفوقة، فنزلت في ms13539 بيت متنحيا عن ~~الناس، ثم قلت: من يعرف الكيس؟ قال: فأول صوت صوته إذا رجل على رأسي يقول: ~~أنا صاحب الكيس، قال: فقلت في نفسي: # PageV38P286 # أنت فلا كنت، قلت: ما علامة الكيس؟ فأخبرني بعلامته فدفعته إليه، قال: ~~فتنحى ناحية فعدها فإذا الدنانير على حالها، ثم عد منها سبعين دينارا فقال ~~خذها حلالا خير لك من سبعمائة حراما فأخذتها، ثم دخلت على أبي عبد الله ~~(عليه السلام) فأخبرته كيف تنحيت وكيف صنعت، فقال: أما أنك حيث شكوت إلي ~~أمرنا بثلاثين دينارا، فيا جارية هاتيها، فأخذتها وأنا من أحسن الناس حالا ~~" بناء على أن ذلك قد كان في مكة. # وخبر الفضيل بن غزوان (1) قال " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال ~~له الطيار: إن حمزة ابني وجد دينارا في الطواف قد انسحق كتابته، قال: هو له ~~". # وقد تقدم ما في مرسل الفقيه (2): إن وجدت في الحرم دينارا مطلسا فهو لك، ~~لا تعرفها ". # وخبر محمد بن رجاء الخياط (3) قال: " كتبت إلى الطيب (عليه السلام) إني ~~كنت في المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لآخذه فإذا بآخر، ثم نحيت ~~الحصى فإذا أنا بثالث فأخذتها وعرفتها ولم يعرفها أحدا، فما ترى في ذلك؟ ~~فكتب (عليه السلام): إني فهمت ما ذكرت من أمر الدنانير، فإن كنت محتاجا ~~فتصدق بثلثها، وإن كنت غنيا فتصدق بالكل ". # إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن دعوى القطع بالجواز من النظر فيها وترك ~~التعرض في جملة منها للنهي عن ذلك، والتعبير بلفظ # PageV38P287 # " لا يصلح " ولا ينبغي " والتعليل بالتعريف والتفصيل بأنه " لا يأخذها ~~إلا مثلك " واتحاد التعبير عنها مع التعبير عن لقطة غير الحرم المعلوم كون ~~ذلك منه للكراهة، لعدم القائل بالحرمة أو ندرته، بل يمكن دعوى القطع بفساده ~~أو الضرورة فضلا عن الاجماع وغير ذلك مما لا يخفى على من رزقه الله معرفة ~~لسانهم ورموزهم الذي ذكروا فيه أنه " لا يكون الفقيه فقيها حتى نلحن له في ~~القول فيعرف ما نلحن له " (1) فإن سردها أجمع يشرف الفقيه المزبور على ~~القطع ms13540 بجواز الالتقاط، ولكنه مكروه أشد من الكراهة في غير الحرم، إلا إذا ~~كان مأمونا فلا كراهة أو هي أخف. # ومن الغريب ما في الرياض من اتعاب نفسه وشدة إطنابه في بيان تنقيح ~~دلالتها على الحرمة بعد دعوى انجبار أسانيدها بالشهرة الظاهرة والمحكية ~~والاعتضاد بالأصل قال: " ولا ينبغي. وإن أشعر بالكراهة إلا أن " بئس ما صنع ~~" أظهر دلالة على الحرمة منه على الكراهة، على أن استعمالها في الحرمة أو ~~الأعم شائع، لا أنها صريحة فيها، ودلالة " إن لا يأخذها إلا مثلك " غير ~~نافعة للقائلين بالكراهة، لعدم تفصيلهم؟ # بين الفاسق والعدل، نعم ربما يوجد هذا التفصيل في كلام بعض القائلين ~~بالحرمة، فتكون ضارة لهم لا نافعة، ونصوص النهي عن مطلق اللقطة تؤيد الحرمة ~~التي هي الأصل في النهي، والخروج عنه في لقطة غير الحرم؟ # للاجماع وغيره لا يقتضي الخروج عنه فيه، ولو سلم إرادة غير الحرم منه ~~لندرة الحرم بالنسبة إلى غيره التي تمنع من حمل الاطلاق عليها؟ # يقتضي الخروج عن حقيقة النهي هنا، وخبر " لا يصلح " ظاهر # PageV38P288 # أرض منى خاصة ولا قائل به، فليطرح أو يؤل بحمل " لا يصلح " على الحرمة، ~~ويلحق مكة وما في الحرم بمنى بعدم القائل بالفرق بين الطائفة، ولا محذور، ~~ولا كذلك لو بقي على ظاهرها من الكراهة، إذ عدم القول بالفرق المزبور إنما ~~يتم به الكراهة في لقطة جميعه، ولا يدفع محذور اختصاصها به، فإن مقتضاه عدم ~~الكراهة في لقطة غيره، ولا قائل به، وحمل " لا يصلح " على تأكد الكراهة وإن ~~أمكن ويندفع به هذا المحذور إلا أنه مجاز كالحمل على الحرمة لا يمكن ~~اختياره خاصة إلا بعد قرينة معينة هي في الرواية مفقودة اللهم إلا أن يقال: ~~إنه أقرب المجازين إلى أصل الكراهة الذي هو الحقيقة، لكنه معارض بظهور ~~الروايات السابقة في الحرمة مع اشتهارها بين الطائفة، كما اعترف به هو ~~وغيره وأخبارهم (عليهم السلام) يكشف بعضها عن بعض، فإن لم يكن الحمل بهذا ~~راجحا على الحمل الآخر فلا أقل من التساوي بينهما، وهو يوجب ms13541 الاجمال ~~المنافي للاستدلال ". # إلا أن الجميع كما ترى، ولعل الذي دعاه إلى هذا التجشم تخيله الشهرة، وقد ~~عرفت أنها غير محققة، بل عرفت دعوى الاجماع من الشيخ وغيره على عدم الحرمة ~~على الوجه الذي ذكره. # والمناقشات المزبورة - مع أن فيها ما فيها بل الأخير منها واضح الفساد ~~بعد ما عرفت من أن الخبر سأله وهو بمنى، لا أن اللقطة بخصوص منى - لا تنافي ~~انسياق الجواز من مجموعها على وجه لا ترفعه المناقشات المزبورة، والله ~~العالم. # * (و) * كيف كان فبناء على جواز الالتقاط في الحرم * (لا يحل إلا مع نية ~~الانشاد) * لظاهر النبويين السابقين (1) المستفاد منهما أيضا # PageV38P289 # خصوصية الحرم بالنسبة إلى ذلك. # ولكن قد يقال: إن المراد عدم جواز التملك، وإلا فلا فرق بين الحرم وغير ~~في عدم جواز الالتقاط مع عدم نية التعريف، لأصالة حرمة التصرف في مال الغير ~~المقتصر في الخروج منها على المنساق المتيقن، وهو المجامع لنية الانشاد. # اللهم إلا أن يقال: باطلاق الإذن بالالتقاط وإطلاق وجوب التعريف من دون ~~تقييد للأول بالثاني وإن وجب العزم عليه باعتبار كونه من أحكام الايمان، ~~فيفرق حينئذ بين لقطة الحرام وغيره بذلك، ولذا اقتصر المصنف عليه فيه دون ~~غيره. # ولكن فيه أنه يمكن التزام ذلك فيهما معا بعد ما عرفت من كون المراد ~~بالنبويين عدم التملك لا ما نحن فيه، خصوصا بعد إشعار خبر الكيس بذلك في ~~الجملة. # * (و) * على كل حال فلا خلاف في أنه * (يجب تعريفها حولا (كاملا خ)) * بل ~~في الغنية الاجماع عليه، بل قيل: لعله الظاهر من الخلاف أيضا، مضافا إلى ما ~~سمعته من النصوص وإلى ما جاء في التعريف في مطلق اللقطة، بل لعل في التعريف ~~إشعارا بجواز الالتقاط وإلا لم يقيد بالسنة، وليس هو تعريف اللقطة، لما ~~عرفته من كون الحرمة من قسم العدوان، اللهم إلا أن يقال إن ذلك للنصوص ~~المزبورة، وفيه أن حملها على الجواز مع التعريف أولى من حملها على الحرمة ~~معه، كما هو واضح. # وعلى كل حال * (فإن جاء صاحبها) * دفعها ms13542 إليه * (وإلا تصدق بها أو ~~استبقاها أمانة، وليس له تملكها) * بلا خلاف أجده في الأخير إلا ما سمعته ~~من المحكي عن التقي الذي قد تقدم الاجماع من الفاضل على خلافه. PageV38P290 # مضافا إلى الأصل المعتضد بخلو كثير من النصوص المزبورة، بل ظاهر بعضها ~~(1) أو صريحة ذلك وأنه الفارق بين الحرم وغيره. # ومكاتبة ابن رجاء (2) يمكن حملها على أن ذلك إذن منه بعد العلم باليأس عن ~~معرفة المالك. # وكذا خبر الفضيل بن غزوان (3) ومرسل الفقيه (4) اللذين لم نجد بهما عاملا ~~على غير الوجه المزبور إلا ما حكي عن نادر. # وإطلاق ما دل على التملك في مطلق اللقطة مع أن المنساق منه في غير الحرم ~~مقيد بما عرفت. # وأما التخيير المزبور فقد صرح به الشيخ وابنا زهرة وإدريس والفاضلان ~~والشهيدان وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل في المسالك أنه المشهور، بل في ~~الغنية الاجماع عليه، لكن لم أجده في شئ مما وصل إلي من النصوص. # نعم في الخبرين (5) السابقين الأمر بالتصدق الظاهر في التعيين كالمحكي عن ~~اقتصار المقنع والمقنعة والنهاية والمراسم، اللهم إلا أن يقال بقرينة ~~الاجماع المزبور يحمل الأمر على الوجوب التخييري، خصوصا مع ملاحظة ما سمعته ~~في الشاة. # ولعل التخيير المزبور المحكي عن بعض القائلين بالحرمة أيضا ظاهر # PageV38P291 # أو صريح في جواز الالتقاط، ضرورة المنافاة بين حرمته وإبقائها أمانة التي ~~اعترف غير واحد بالتعبير بها من القائلين بالكراهة والتحريم، والله العالم. # * (ولو تصدق بعد الحول فكره المالك فيه قولان، أرجحهما) * عند المصنف * ~~(أنه لا يضمن) * للأصل، و * (لأنها) * في يده * (أمانة وقد دفعها دفعا ~~مشروعا) * فلا يتعقبه ضمان، وفاقا للشيخين في المقنعة والنهاية وابني حمزة ~~وزهرة وسلار والآبي والفاضل وأبي العباس وغيرهم على ما حكي عن بعضهم بل في ~~النافع أنه الأشهر، بل في الغنية ومحكي الخلاف الاجماع عليه وإن كنا لم ~~نتحقق الثاني منهما. # لكن في الكفاية أن الأشهر الضمان، بل في المسالك أنه المشهور، بل في جامع ~~المقاصد نسبته إلى الأصحاب، بل في محكي السرائر أنه الحق اليقين، ms13543 ولعله ~~لخبر ابن حمزة (1) المنجبر بما عرفت، وعموم " على اليد " (2) وأولويته منه ~~في لقطة غير الحرم، بل ينبغي القطع به بناء على الحرمة في صورة العمد، ~~ضرورة كون يده حينئذ عادية، ويتم بعدم القول بالفصل في غير صورة العمد. # ومن ذلك يعرف ما في إطلاق القائل بالتحريم أن العين أمانة، واحتمال ~~إرادته حرمة نفس الالتقاط وإن صارت أمانة بعد ذلك كما صرح به الفخر كما ~~ترى، إذ هو استيلاء على مال الغير بلا إذن شرعية ولا مالكية، وليس العدوان ~~إلا هذا، ولا ينافيه الأمر بالصدقة به مع الضمان وإن كان ذلك كله مؤيدا ~~للقول بالكراهة، كما أومأنا إليه سابقا،، وعدم تعقب المأمور به شرعا الضمان ~~لو سلم كون الأصل كذلك يدفعه الخبر (3) المزبور # PageV38P292 # المنجبر بما عرفت، فيكون كلقطة غير الحرام. # ومن الغريب ما في جامع المقاصد، فإنه بعد أن ذكر القولين واختار الضمان ~~منهما قال: " هذا إن أخذ المال على قصد الالتقاط - يعني التملك والاكتساب - ~~فإن أخذه على قصد الحفظ للمالك فالذي يحضرني أن المصنف في التذكرة قال: إن ~~أخذها على هذا القصد جائز، وادعى الاجماع، فعلى هذا يضمن أم لا؟ ينبغي ~~الضمان " ضرورة ظهور بعض كلام الأصحاب أو جميعه في بناء الضمان وعدمه على ~~قولي الحرمة والكراهة. # قال في التحرير الذي هو غالبا محط نظره بعد أن ذكر القول بالحرمة ~~والكراهة: " وعلى التقديرين إن أخذه وجب عليه الأخذ بنية الانشاد، ولا يجوز ~~أخذه بنية التملك لا قبل الحول ولا بعده، فإن أخذه على هذا الوجه كان ~~ضامنا، وإن أخذ بنية الانشاد وجب عليه التعريف سنة، فإن جاء صاحبه وإلا ~~تخير بين احتفاظه دائما وبين الصدقة، فإن تصدق به ففي الضمان قولان، ~~أقربهما يضمن " وبذلك كله بان لك أن الضمان أقوى. # نعم لو اختار حفظها فتلفت بلا تعد ولا تفريط اتجه عدم الضمان على ~~المختار، لكونها حينئذ أمانة كغيرها، بل صرح غير واحد من القائلين بالتحريم ~~بذلك أيضا، معللين له بأنها أمانة وأنه محسن، فلا سبيل عليه، وقد عرفت ما ms13544 ~~فيه من الاشكال. # وفي جامع المقاصد في شرح قول الفاضل: " لا ضمان مع اختيار الاحتفاظ ": " ~~أي بعد التعريف، لأن محسن، هذا إن كان أخذه لها على قصد الحفظ واضح، فأما ~~إن أخذها على قصد الالتقاط فكيف تكون يده يد أمانة مع أنه عاد بأخذها، ~~ويمكن أن يقال: إن الالتقاط لا يقتضي التملك جزما، ولهذا لا يملك لقطة غير ~~الحرم بعد التعريف إلا بالنية PageV38P293 # واللفظ على الخلاف، فلا يدخل في ضمانه من أول الأمر، لأن مجرد أخذ اللقطة ~~لا ينافي الحفظ دائما، فحينئذ يكون أخذ لقطة الحرم غير مناف للحفظ والأمانة ~~وإن حرم من حيث إن الالتقاط اكتساب، ويشكل على هذا كون الأخذ محرما، فكيف ~~يكون أمانة ". # ولكنه كما ترى، ولا يبعد كون العبارة غلطا، وإلا فشأنه أجل من ذلك، إذ قد ~~عرفت ضمان لقطة الحرم بنية التملك من أول الأمر. # وإنما الكلام فيما إذا التقطها بنية الانشاد وقد عرفها حولا ولم يتصدق ~~بها بل اختار احتفاظها، فإن قلنا بالحرمة اتجه الضمان للعدوان، وإلا ~~فالمتجه عدمه، للأمانة والاحسان، فالكلام المزبور أجنبي عن ذلك. # ثم إنه لم أجد من ذكر هنا أن من التخيير له أن يدفعها إلى الحاكم الذي ~~جعلوه بحكم ولي الذات، فيتجه حينئذ براءته من الضمان مع فرض العدوان ~~بالتقاطها، نحو ما سمعته منهم في التقاط البعير الممنوع عن التقاطه، ولعلهم ~~تركوه اتكالا على ما ذكروه هناك، وإن كان قدمنا الكلام معهم فيه، والله ~~العالم. # هذا كله في لقطة الحرم. # * (وإن وجدها) * أي لقطة الأزيد مما دون الدرهم * (في غير الحرم عرفها ~~حولا) * مع إرادة التملك بعده أو مطلقا كما ستعرف البحث فيه * (إن كان) * ~~الملتقط * (مما يبقي كالثياب والأمتعة والأثمان) * ونحوها مما لا يفسد ~~ببقائه في الحول المزبور، بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في كشف الرموز، ~~بل عن الخلاف والمبسوط والغنية وظاهر التذكرة الاجماع عليه، للمعتبرة ~~المستفيضة (1) التي فيها الصحيح وغيره وقد مر جملة منها في تضاعيف المباحث ~~السابقة وتأتي أخرى إنشاء الله تعالى، # PageV38P294 # بل يمكن ms13545 دعوى القطع بذلك منها وإن لم يكن على جهة التواتر المصطلح. # * (ثم هو مخير بين تملكها وعليه ضمانها، وبين الصدقة بها عن مالكها و) * ~~لكن * (لو حضر المالك وكره الصدقة لزم الملتقط ضمانها إما مثلا أو (وإما خ ~~ل) قيمة، وبين إبقائها في يد الملتقط أمانة لمالكها من غير ضمان) * إلا ~~بتعد أو تفريط ونحوهما في مدة الحول، كما صرح بذلك الشيخ وابن زهرة والفاضل ~~والشهيدان وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا، ~~بل في الغنية ومحكي الخلاف الاجماع عليه. # نعم عن المقنع الاقتصار على جعلها كسبيل المال بعد التعريف، وعن المقنعة ~~والمراسم الاقتصار على ذكر التصرف المراد به الملك، وعن الوسيلة التخيير ~~بين التصرف والحفظ لصاحبها لا غير، وفي النهاية ومحكي السرائر الاقتصار على ~~التملك والصدقة، بل في الأخير إجماع أصحابنا على ذلك، وأنه الحق اليقين، بل ~~منع من الابقاء أمانة، وقال: " إنه مذهب الشافعي - إلى أن قال -: إن ~~التخيير بين الثلاثة خلاف مذهبنا وقول أصحابنا ورواياتهم ". # بل مقتضي ما حكاه في الدروس عنه الانحصار في التملك، قال فيها، " وقيل: ~~يملكها بعد الحول بغير نية ولا اختيار ويضمن " وهو ظاهر النهاية والمقنعة ~~وخيرة الصدوقين وابن إدريس ناقلا فيه الاجماع. # وفي الخلاف " لا بد من النية واللفظ فيقول: قد اخترت تملكها ". # وفي المبسوط " تكفي النية " والروايات محتملة للقولين، وإن كان الملك ~~بغير اختياره أشهر، وتظهر الفائدة في اختيار الصدقة والنماء المتجدد ~~والجريان في الحول والضمان، ثم هل يملكها بعوض في ذمته أو PageV38P295 # بغير عوض ثم يتجدد بمجئ مالكها؟ في الروايات احتمال الأمرين، والأقرب ~~الأول،، فيلحق بسائر الديون " انتهى. # ولا ريب في حصول الملك القهري بتمام التعريف حولا بناء على ما حكاه عنه، ~~فلا صدقة عن المالك بها ولا أمانة، لكنه خلاف ما حكاه غيره عنها، كما أن ما ~~حكاه من الأشهر لم أتحققه. # بل في المختلف والتذكرة والمسالك والروضة وغيرها حكاية الشهرة بخلافه، بل ~~في الغنية الاجماع على ذلك، وستسمع تحقيق الحال فيه إنشاء الله ms13546 عند تعرض ~~المصنف له. # وكيف كان فلا إشكال في استفادة الفرد الأول منها من النصوص، مضافا إلى ~~عدم الخلاف فيه، بل الاجماع بقسميه عليه. # ففي خبر أبي خديجة (1) السابق المتقدم في المملوك " ينبغي للحر أن يعرفها ~~سنة في مجمع، فإذا جاء طالبها دفعها إليه وإلا كانت في ماله فإن مات كانت ~~ميراثا لولده ولمن ورثه، فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي لهم، إن ~~جاء لها طالب دفعوها له ". # بل قيل بإرادة الملك من كل خبر اشتمل على كونها بعد التعريف " كسبيل ~~المال " نحو خبر داود بن سرحان (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في ~~اللقطة يعرفها سنة ثم هي كسائر ماله " وخبر حنان بن سدير (3) " سأل رجل أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن اللقطة وأنا أسمع، قال: تعرفها سنة، فإن وجدت ~~صاحبها وإلا فأنت أحق بها، وقال: هي كسبيل مالك، وقال: خيره إذا جاء بعد ~~سنة بين أجرها وبين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها ". # PageV38P296 # إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن دعوى تواترها بالنسبة إلى ذلك وإن كان ~~لا يخلو من نظر، كما ستعرفه في ما يأتي إنشاء الله تعالى في المسألة ~~الرابعة. # وأما الثاني فكذلك أيضا، ففي خبر حفص بن غياث (1) سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا ~~واللص مسلم هل يرده عليه؟ فقال: لا يرده عليه، فإن أمكنه أن يرده على ~~أصحابه فعل، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها، فيعرفها حولا، فإن أصاب ~~صاحبها ردها عليه وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر ~~والغرم، فإن اختار الأجر فله الأجر وإن اختار الغرم فله الغرم ". # وفي خبر كثير (2) " سأل رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن اللقطة، ~~فقال: يعرفها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه وإلا حبسها حولا، فإن لم يجئ ~~صاحبها أو من يطلبها تصدق بها، فإن جاء صاحبها بعد ما تصدق بها إن شاء ~~اغترمها الذي كانت عنده وكان الأجر ms13547 له، وإن كره ذلك احتسبها والأجر له " ~~إلى غير ذلك. # وأما الثالث فيدل عليه - مضافا إلى الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة - ~~صحيح ابن مسلم (3) عن الباقر (عليه السلام) " سألته عن اللقطة فقال: # تعرفها سنة، فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك، يجري عليها ما ~~يجري على مالك حتى يجئ لها طالب، فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيتك " ~~بناء على أن المراد بجعلها عرض المال حفظها فيه من غير عزل لها عنه. # PageV38P297 # قال الكاشاني: " أي في جملته وفي ما بينه، من غير مبالاة بترك عزلها عنه، ~~فإن مثل هذه اللفظة تستعمل في مثل هذا المعنى، يقال: يضربون الناس عن عرض: ~~أي لا يبالون من ضربوا، وفي حديث ابن الحنفية (1) كل الجبن عرضا: أي اعترضه ~~واشتره ولا تسأل عمن عمله ". # وصحيح علي بن جعفر (2) " سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن الرجل يصيب ~~درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع؟ قال: يعرفها سنة، فإن لم يعرف جعلها في ~~عرض ماله حتى يجئ لها طالب فيعطيها إياه، وإن مات أوصى بها، وهو لها ضامن " ~~بناء على إرادة أن ردها إذا جاء الطالب في عهدته من الضمان، لا أن المراد ~~قيمتها في ذمته وهي ملك له، فإنه لا يناسب ما سبق من الحديث. # كل ذلك مضافا إلى انسياق الإباحة من الأمر بالصدقة والتملك باعتبار ~~ورودهما في مقام توهم الحظر. # وإلى معلومية عدم وجوب التملك عليه بالقيمة والصدقة مع الضمان، بل لعل ~~الابقاء أمانة من الاحسان الذي لا اعتراض عليه فيه، بل قد يدعى أن ذلك هو ~~الأصل فيها. # وإلى ما تقدم في الضالة والانفاق عليها التي يمكن دعوى كون المقام أولى ~~منها بذلك. # هذا ولكن في الرياض " أن الثالث لم يرد به نص، كأصل التخيير بينه وبين ~~أحد الأمرين، لظهور النصوص الواردة فيها في تعين أحدهما لا التخيير مطلقا، ~~إلا أنه قيل: يفهم الاجماع عليه في التذكرة، فإن تم وإلا كان مشكلا، لما ~~يأتي من الخلاف في توقف التملك، على النية أو ms13548 # PageV38P298 # حصوله قهرا، وعليه لا معنى للابقاء أمانة ". # قلت: ولا الصدقة عن المالك بعنوان أنه ماله، على أنك ستعرف إنشاء الله ~~تعالى ما في القول المزبور، والله العالم. # هذا كله إذا كانت اللقطة مما تبقى حولا. # * (و) * أما * (لو كانت مما لا يبقى كالطعام) * والرطب الذي لا يتمر ~~والبقول ونحوها * (قومه على نفسه وانتفع به) * بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، لخبر السكوني (1) بل قويه " عن سفرة وجدت في الطريق ~~مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين، قال تقوم ما فيها ثم ~~يؤكل، لأنه يفسد وليس له بقاء " إلى آخره ". # وفي آخر (2) " فإن وجدت طعاما في مفازة فقومه على نفسك لصاحبه ثم كله، ~~فإن جاء صاحبه فرد عليه القيمة ". # نعم قد يقال بعدم اعتبار التقويم على النفس وإن كان هو المذكور في كلام ~~الأكثر - بل لم يذكر أحد قبل الفاضل بيعه على غيره - واشتمل عليه ما في ~~الخبرين الذي يمكن تنزيل أولهما عليه. # لكن معقد إجماع الغنية التصرف فيه والتعليل في الأول واحتمال جريان ~~التقييد مجرى الغالب من عدم وجود غيره في المفازة والقطع بعدم الفرق بينه ~~وبين غيره يؤيد الأول. # ولذا صرح الفاضل والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم بجواز بيعه وحفظ ثمنه، بل ~~عن ظاهر التذكرة الاجماع على التخيير بين البيع وتعريف الثمن وبين التقويم ~~والتملك والتعريف حولا. # PageV38P299 # وكأنه فهم ممن تقدمه إرادة المثال من التقويم على النفس، إلا أن مقتضى ~~ذلك عدم اعتبار كون البيع من الحاكم. # لكن فيها " لا يجوز له بيعه بنفسه مع وجود الحاكم لأنه مال الغير، ولا ~~ولاية له عليه ولا على مالكه، فلم يجز بيعه إلا له كغير الملتقط ". # بل قال فيها: " إذا باع بدون إذنه مع وجوده كان البيع باطلا ". # وهو وإن كان أحوط إلا أن مقتضى إرادة المثالية في النص والفتوى جواز تولي ~~ذلك مطلقا، كما يقومه على نفسه من غير إذن الحاكم، بل لعل ثبوت ولاية ~~التملك له والصدقة بعد التعريف يومئ إلى ذلك. # بل لعل ثبوتها له مع ms13549 تعذر الحاكم يومئ إليه أيضا، ضرورة عدم ثبوتها في ~~غير المقام لغير الحاكم مع تعذره، بل يبقى الشئ معطلا، إلا إذا حصل عدول ~~المؤمنين وقلنا بثبوت ولايتهم حينئذ. # بل قد عرفت سابقا منا قوة القول بما يستفاد من صحيح الجارية (1) المشتمل ~~على حل بيعها لمن التقطها بما أنفق عليها. # ودعوى أن التقويم على النفس يحتاج إلى الحاكم أيضا مع وجوده فلا يتم ~~الاستظهار المزبور يدفعها ظهور النص والفتوى في خلافه، حتى من التذكرة التي ~~هي العمدة في الخلاف قد أطلق فيها جواز الأكل له مع التقويم، واعتبر الحاكم ~~في البيع. # ولذا أشكله الكركي بعدم الفرق بينهما في الاشتراط وعدمه وإن قال: # إن مراجعة الحاكم فيهما أوجه لكن فيه ما لا يخفى. ومنه يعرف النظر فيما ~~في الرياض من انسحاب الخلاف إليه. # وعلى كل حال فلا ريب أن الثمن حينئذ أمانة مع قبضه لا يضمنه إلا بالتعدي ~~أو التفريط، وله عدم إفرازه عما في ذمته، لاطلاق النص # PageV38P300 # والفتوى، بل ربما يكون في بعض الأحوال أولى من جهة عدم خشية التلف عليه. # والمدار في القيمة على يوم الأكل لا يوم الأخذ ولا أعلى القيم، وهل له ~~ذلك من أول الأمر أو لا بد من التأخير إلى آخر زمان الخوف من الفساد؟ ~~وجهان، أحوطهما بل أقواهما الثاني، وعن جماعة الجزم بأنه لا يجوز له إبقاء ~~ذلك حتى يتلف، فإن فعل ضمن، بل نفى الريب عنه الكركي. # وهو متجه مع إمكان الدفع إلى الحاكم أو البيع على الغير، أما مع فرض ~~انحصار الأمر في التقويم على نفسه فقد يشكل بأن الأصل يقتضي عدم وجوبه، ~~والأمر في الخبرين (1) للرخصة، لأنه في مقام توهم الحظر، فلا يراد منه ~~الالزام، خصوصا مع التضرر بذلك. # هذا كله مع اختياره البقاء عنده * (وإن شاء دفعه إلى الحاكم) * كما صرح ~~به الشيخ والمصنف ومن تأخر عنه، بل ربما ظهر من التذكرة عدم المخالف فيه ~~إلا أحمد * (و) * لا ينافي ذلك توجه الخطاب إليه في الخبرين (2) ضرورة ثبوت ~~ولاية الحاكم على ms13550 مثل ذلك. بل صرح أكثر من عرفت بأنه * (لا ضمان) * معه. # أما التعريف فهو كغيره من اللقطة يقوى عدم سقوطه عنه، كما صرح به الفاضل، ~~لاطلاق دليله واستصحابه، مع احتمال العدم، بناء على أنه كولي الذات الذي لا ~~تعريف مع الوصول إليه. # وعلى كل حال فظاهر الأصحاب بقاء التعريف في مفروض المسألة، بل صرح به ~~بعضهم، لاطلاق دليله الذي لا ينافيه التصرف المزبور فيه # PageV38P301 # قبله، وهو المراد مما في معقد إجماع الغنية السابق لا سقوط التعريف، كما ~~هو واضح فيعرفه حينئذ نفسه دون الثمن الذي هو عوض الملتقط، والله العالم. # * (ولو كان بقاؤها) * أي اللقطة * (يفتقر إلى العلاج كالرطب المفتقر إلى ~~التجفيف يرفع خبرها إلى الحاكم) * الذي هو الولي * (ليبيع بعضا وينفقه في ~~إصلاح الباقي، وإن رأى الحاكم الحظ في بيعه) * أجمع * (وتعريف ثمنه جاز) * ~~كما عن الشيخ والفاضل التصريح بذلك كله. # لكن قد يناقش في تعيين ذلك بما عرفت من ثبوت الولاية للملتقط على فعل ~~ذلك، ولعله لذا خيره في محكي التحرير والدروس بين ذلك وبين فعله، بل عن ~~موضع من التذكرة ذلك أيضا، بل في المسالك هو حسن. # وكيف كان فمن هذا القسم الثوب الذي لا يبقى إلى آخر الحول إلا مع مراعاته ~~بالهواء ونحوه كالصوف، فيجب حينئذ مراعاته، إلا أن ما لا يبذل في مقابله ~~أجرة في العادة من العمل يجب على الملتقط تبرعا إن لم يدفعه إلى الحاكم، ~~والله العالم. # * (وفي جواز التقاط النعلين والإداوة والسوط خلاف، أظهره الجواز مع ~~كراهية) * وفاقا للمشهور، بل لم يحك الخلاف في الثلاثة إلا عن صريح الحلبي ~~وظاهر الصدوقين وابن حمزة وظاهر سلار في الإداوة وزيادة المخصرة. # وعلى كل حال فلا دليل لهم إلا خبر عبد الرحمان (1) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن النعلين والإداوة والسوط يجده الرجل في الطريق أينتفع به؟ ~~قال: لا يمسه " ونحوه آخر (2) # PageV38P302 # وهما وإن أمكن تصحيح سنديهما إلا أنهما مع ذلك قاصران عن إفادتها على وجه ~~يخرج به عن إطلاق ما دل على الجواز ms13551 مما هو أولى من ذلك مما تكثر قيمته، ~~كقوله (عليه السلام) في مرسل الصدوق (1) " أفضل ما يستعمله الانسان في ~~اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرض لها " وغيره المعتضد بعمل الأصحاب ~~عدا من عرفت. # بل وخصوص حسن حريز (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " لا بأس بلقطة ~~العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه، قال: # وقال أبو جعفر (عليه السلام): ليس لهذا طالب " بناء على دخول الثلاثة في ~~قوله (عليه السلام): " وأشباهه " فضلا عما هو كالتعليل له من قوله (عليه ~~السلام): " ليس لهذا طالب " وإن كان فيه ما فيه كما تسمعه. # ولكن عليه يستفاد منه عدم الكراهة أو عدم شدتها فيها، وهو مناف لفتوى ~~المشهور، اللهم إلا أن يكون وجهه أن فتوى من عرفت بالحرمة يوجب مزيد ~~مرجوحية لالتقاطها وإن لم نقل بها. # بل ربما كان في التقاطها مرجوحية أخرى إذا كانت من الجلود، بناء على ما ~~ذكره غير واحد من الحكم بكونه ميتة حينئذ وإن لم نقل به نحن إذا كان في أرض ~~الاسلام. # قال في المسالك هنا: " ولا يخفى عليك أن الأغلب على النعل أن يكون من ~~الجلد، والإداوة بالكسر: هي المطهرة، وهي تكون من الجلد أيضا، وكذا السوط ~~أيضا، وإطلاق الحكم بجواز التقاطها إما محمول على ما لا يكون منها من ~~الجلد، لأن المطروح منه مجهولا ميتة، # PageV38P303 # لأصالة عدم التذكية، أو محمول على ظهور أمارات تدل على ذكاته، فقد ذهب ~~بعض الأصحاب إلى جواز التعويل عليها، وإطلاق النهي عن مسها يجوز أن يستند ~~إلى ذلك، إلا أن الأصحاب فهموا منه خلافه ". # قلت: وكفى بفهمهم حجة على أن ما يوجد في أرض الاسلام وفيه أثر الاستعمال ~~محكوم بكونه مذكى، ومنه خبر السفرة (1) وفي الرياض هنا نسبته إلى اتفاق ~~النص والفتوى، وحينئذ يتجه عدم الاختصاص بالثلاثة، بل هو في كل جلد وشبهه. # وقد يقال: إن شدة الكراهة في الثلاثة لاختصاصها بالنهي وإن كان هو جوابا ~~للسؤال عنه، خصوصا بعد التسامح في أدلة السنن. # بل قد يقال: إن مراد المصنف ms13552 ونحوه بيان أصل الكراهة في مقابل القول ~~بالحرمة لا شدتها، نعم يرد ذلك على من صرح بها. # * (وكذا) * الكلام في قوله: يكره التقاط * (العصا والشظاظ والوتد والحبل ~~والعقال وأشباه هذه من الآلات التي يعظم نفعها وتصغر قيمتها) * بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك إلا ما يحكى عن الحلبي أيضا من حرمة الشظاظ الذي لم نجد ~~له ما يدل عليه. # بل في الحسنة (2) المزبورة ما يدل على خلافه، بل وعلى عدم الكراهة أو ~~شدتها في نحو ذلك بناء على إرادة عدم الاعتناء بها من قوله (عليه السلام) ~~فيها: " ليس لهذا طالب ". # اللهم إلا أن يكون المراد منه أن الناس الملتقطين لا يطلبونه، لأنه لا ~~اكتساب فيه مع قلة قيمته وكثرة نفعه، فيكون كلاما مستقلا، لا أنه كالتعليل ~~للأول. # PageV38P304 # وربما يؤيده ما يظهر من المحكي عن المفيد من أن الوجه فيها أن فقدها قد ~~يؤدي إلى هلاك صاحبها، لأن الإداوة يحفظ ما يقوم به الرمق والحذاء يحفظ رجل ~~الماشي من الزمانة والآفات، والسوط يسير البعير، فإذا تلف خيف عليه من ~~العطب. # ومنه حينئذ يتجه الكراهة في العنوان المزبور. الذي ذكره المصنف وغيره وإن ~~كان هو كما ترى، ولعل الأولى الاكتفاء بفتوى من صرح بالشدة للتسامح، وأما ~~ما أرسله في المسالك من النهي فلم نتحققه. # هذا ومن الغريب ما في التنقيح من أن تحقيق المقام في هذه أجمع الحرمة مع ~~بلوغ النصاب، والكراهة الزائدة على كراهة أصل الالتقاط مع عدمه، إذ هو كما ~~ترى يمكن تحصيل الاجماع على خلافه، والله العالم. # * (و) * كيف كان فقد عرفت سابقا ما يدل على أنه * (يكره أخذ اللقطة ~~مطلقا) * بل في المتن وغيره * (خصوصا للفاسق) * الذي لا يأمن على نفسه ~~القيام بحدودها، وربما كان في بعض نصوص لقطة الحرم (1) نوع إيماء إليه وإن ~~كان ستعرف ما فيه. # وأما لو علم الخيانة ففي القواعد والدروس وغيرهما الحرمة، لأن الأخذ الذي ~~يكون وسيلة إلى الحرام حرام. # لكن في التذكرة " إذا علم الخيانة من نفسه حرم، وأما الأمين في ms13553 الحال إذا ~~علم أنه إذا أخذها خان فيها وفسق فالأقرب الكراهة الشديدة دون التحريم " ~~ونحوه ما في التحرير من أنه " لو علم الخيانة من نفسه فالأقرب شدة الكراهة ~~لا التحريم ". # وهو كما ترى، بل في القواعد ولو خان ففي الجواز نظر، بل في الإيضاح أن ~~الأصح التحريم. # PageV38P305 # وفي جامع المقاصد أنه أولى، لأن الخلاف من الوقوع في المحرم الموجب للنار ~~يجب دفعه باجتناب ما يقتضيه، ولأن الأمانة لا تليق لمن لا يثق بنفسه، وإن ~~كان فيه ما لا يخفى من عدم الحرمة، ولذا جزم بالكراهة في الدروس، للأصل ~~وعدم معلومية تحقق المانع. # اللهم إلا أن يثبت من دليل خارج في كل ما علم ترتبها عليه بسوء اختياره ~~أو يخاف من ذلك، كما ذكروه في وجوب النكاح على من يخاف على نفسه الوقوع في ~~المحرم باختياره مع الترك. # بل ذكروه في غير ذلك من قبول الولاية من الجائر وفي تولي القضاء ونحوه، ~~بل لعل جملة من النصوص تشعر بذلك، بل ربما كانت ظاهرة فيه أو صريحة. # هذا كله فضلا عن احتمال انسياق إطلاق أدلة الإذن بالالتقاط لغيره، فيحرم ~~حينئذ للأصل. # وبذلك كله ظهر لك الحال في جميع صور المسألة، وهي الخيانة حال الالتقاط، ~~ولا ريب في الحرمة، والعلم بها بعد ذلك، والخوف منها بعد ذلك أيضا، وغيرها. # * (و) * كيف كان فقد ذكر غير واحد أنها * (يتأكد) * أيضا * (فيه مع ~~العسر) * الذي قد يكون سببا لعدم وصولها إلى مالكها لو ظهر، بل صرح بعض ~~بتأكدها فيه أيضا وإن لم يكن فاسقا، والأمر في ذلك كله سهل بعد التسامح، ~~وإلا فقد يشكل إثبات الحكم الشرعي بمثل ذلك، خصوصا بعد صحيح علي بن جعفر ~~(1) عن أخيه (عليه السلام) " عن اللقطة يجدها الفقير هو فيها بمنزلة الغني، ~~فقال: نعم، قال: # وكان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول لأهله: لا تمسوها " والله العالم. # PageV38P306 # * (ويستحب الاشهاد عليها) * إجماعا في محكي الخلاف وعند علمائنا في محكي ~~التذكرة، وهو كذلك، فإني لم أجد خلافا بيننا في عدم الوجوب. # نعم ms13554 عن أبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه ذلك، ولعله للأمر في المروي من ~~طرقهم (1) " من التقط لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا ~~يغيب " الذي لولا التسامح في الندب وفتوى الأصحاب به - مؤيدا معه بأن فيه ~~صيانة للنفس عن الطمع فيها وحفظا لها عن الخلط بماله لو عرض له عارض - لكان ~~قاصرا عن إثباته فضلا عن الوجوب. # وينبغي له أن يعرف الشهود بعض الصفات دون الجميع مخافة شياع أمرها، وربما ~~احتمل ذكر جميع الصفات حتى يخلص من احتمال تملك الوارث مثلا لو مات، والأمر ~~في ذلك سهل وإن أطنب فيه بعض العامة، والله العالم. # * (مسائل خمس:) * * (الأولى:) * * (ما يوجد في المفاوز أو في خربة قد هلك ~~أهلها فهو لواجده ينتفع به بلا تعريف، وكذا ما يجده مدفونا في أرض لا مالك ~~لها) * سواء كان عليه أثر الاسلام أو لا. # وفي النافع " ما يوجد في خربة أو فلاة أو تحت الأرض فهو لواجده ". # ومزجه في الرياض " ما يوجد في أرض خربة قد جلا عنها أهلها # PageV38P307 # بحيث لم يعرفوا، أصلا، أو في فلاة، أي أرض قفرة غير معمورة من أصلها، أو ~~تحت الأرض التي لا مالك لها ظاهرا فهو لواجده، فيملكه من غير تعريف إجماعا ~~إذا لم يكن عليه أثر الاسلام من الشهادتين أو اسم سلطان من سلاطينه، وعلى ~~الأقوى مطلقا وفاقا للنهاية والحلي وغيرهما ". # وفي الكفاية بعد أن ذكر الثلاثة التي في المتن قال: " والمشهور عدم الفرق ~~بين أن يكون عليه أثر الاسلام أو لم يكن ". # قلت: لم أتحقق الشهرة المزبورة فضلا عن الاجماع، إذ المحكي عن المقنع " ~~وإن وجدت لقطة في دار وكانت عامرة فهي لأهلها، وإن كانت خرابا فهي لك ". # وفي النهاية " اللقطة على ضربين: ضرب منها يجوز أخذه، ولا يكون على من ~~أخذه ضمانه ولا تعريفه، وهو كل ما كان دون الدرهم، أو يكون ما يجده في موضع ~~خرب قد باد أهله واستنكر رسمه " ونحوه في التحرير ومحكي السرائر. # وقال فيها أيضا " وإن وجد ms13555 كنز في دار انتقلت إليه بميراث عن أهله كان له ~~ولشركائه في الميراث إن كان له شريك، فإن كانت الدار انتقلت إليه بابتياع ~~من قوم عرف البائع إن عرفه، وإلا أخرج خمسه إلى مستحقه، وكان له الباقي، ~~وكذلك من ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة فذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا ~~له قيمة عرفه ممن ابتاع ذلك الحيوان منه، فإن عرفه أعطاه وإن لم يعرفه أخرج ~~منه الخمس، وكان له الباقي، فإن ابتاع سمكة فوجد في جوفها درة أو سبيكة أو ~~ما أشبه ذلك أخرج منها الخمس، وكان له الباقي ". # وفي المقنعة " ومن وجد كنزا في دار " إلى آخر ما سمعته من النهاية. ~~PageV38P308 # وفي الوسيلة " وإن وجد خافيا تحت الأرض في خراب لم يعرف له صاحب أخرج منه ~~الخمس، والباقي له، وإن عرف له مالك عرف، فإن عرف رد عليه، وإن لم يعرف ~~أخرج منه الخمس على ما ذكرنا " إلى آخر ما ذكره. # وعن الغنية " وكذا إن وجد فيما لا يعرف له مالك من الديار الدارسة " وإن ~~كنت لم أتحققه فيما حضرني من نسختها. # وعن فقه الراوندي " وما يوجد في موضع خرب مدفونا لا من أثر أهل هذا ~~الزمان ". # وليس في شئ منها ذكر الثلاثة، والأصل في ذلك صحيح محمد ابن مسلم (1) عن ~~الباقر (عليه السلام) " سألته عن الدار يوجد فيها الورق، فقال: إن كانت ~~معمورة فيها أهلها فهو لهم، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد ~~المال أحق به ". # وصحيحة الآخر (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته عن الورق يوجد في ~~دار، فقال إن كانت الدار معمورة فيها أهلها فهي لأهلها، وإن كانت خربة فأنت ~~أحق بما وجدت ". # وفي مرسل الفقيه (3) " وإن وجدت لقطة في دار وكانت عامرة فهي لأهلها، وإن ~~كانت خرابا فهي لمن وجدها ". # وقد تقدم موثق إسحاق بن عمار (4) المشتمل على قضية السبعين درهما التي ~~وجدها في بعض منازل أهل مكة. # وليس في شئ منها ذكر المفازة، بل لم أعثر عليه في شئ ms13556 من النصوص سوى ما ~~سمعته من مرسل الفقيه (5) أيضا " فإن وجدت طعاما # PageV38P309 # في مفازة فقومه على نفسك لصاحبه ثم كله، فإن جاء صاحبه فرد عليه القيمة " ~~وبه عبر في المقنعة والنهاية. # وهو غير ما نحن فيه قطعا، فليس حينئذ إلا إلحاق القسمين بالخربة التي ~~يمكن دعوى استفادة التعليل من تعليق الحكم عليها على وجه يشمل غيرها مما ~~كان نحوها. # ومن هنا قال في الكفاية: " والرواية مختصة بالدار، لكن لا يبعد استفادة ~~التعليل منها، فيلزم العموم، وفيه أيضا تخصيص بالورق ولم أجد أحدا من ~~الأصحاب قال بأحد القيدين ". # وفي الرياض بعد ذكرهما " وأخصيتهما من المدعى - باختصاصهما بالورق ~~والموجود في الدار الخربة، فلا يعمان مطلق اللقطة، ولا الموجود منها تحت ~~الأرض وفي المفاوز - مدفوعة بالاجماع المركب، مع إمكان اندفاع الأخصية ~~باعتبار الاختصاص بالأرض الخربة باستلزام ثبوت الحكم في لقطتها إياها فيما ~~عداها بطريق أولى ". # وكأنه أخذه من المقدس الأردبيلي، فإنه بعد أن ذكرهما قال: # " والظاهر أن لا خصوصية للورق، وكأنه إجماع ". # هذا في الخربة، وكأنه حمل عليه المفاوز، فإن العلة هي كونها خربة وعدم ~~أهلها فيها كما هو الظاهر منها، بل المفازة أولى، إذ الخربة كانت معمورة ~~مسكونة في بعض المدة إلا أنه هلك وانجلى عنها بخلاف المفازة، فإنها دائما ~~بلا أهل، وكذا الأرض التي لا مالك لها. # ومعلوم أن هذا الحكم فيما إذا لم يعلم له مالك بالفعل معين ولا غير معين، ~~وإلا فمع التعيين يجب دفعه إليه، ومع عدمه لقطة أو مال موجود بيد شخص تعذر ~~صاحبه، فيتصدق به مثل المال المجهول صاحبه، ويسمى برد المظالم، وقد مر مثله ~~مرارا فتذكر. PageV38P310 # ومعلوم أيضا أن المراد عدم ملكية الخرابة وإلا فيعرف المالك فالمالك إلى ~~أن ينتهي إلى العارف فيأخذه، وإلا فهو لواجده، وفي بعض العبارات، " يتصدق ~~به ". # ومن ذلك كله يظهر لك أنه ليس الحكم كما اشتهر في عصرنا لفتوى بعض أجلائه ~~أن جميع ما يوجد في المفازة أي البرية قفرا أو غيرها وفي الدار الخربة وفي ~~الأرض التي لا مالك ms13557 لها مدفونا لواجده بلا تعريف حتى لو علم مالكه. # بل حكى بعض من أثق به أنه سقط منه في السفر بعض أسبابه فعثر عليه بعض ~~خدامه فجاء به إليه فامتنع منه لصيرورته ملكا لواجده، بل حكى لي أيضا أنه ~~إذا سقط منه شئ وهو واقف عليه فجاء به آخر إليه لا يأخذه منه حتى يستوهبه. # ولا ريب في أن ذلك كله من تخريب الفقه، بل يمكن دعوى كون الضرورة على ~~خلافه، وظني أن من ادعى الاجماع في المقام حكاه على مضمون عبارة المتن من ~~غير تحقيق لها إلا أنه لما رأى بعض الناس كالمقداد في التنقيح وثاني ~~الشهيدين في المسالك جعلا الخلاف في مقابلة التقييد بأثر الاسلام وعدمه فظن ~~الاجماع على الفاقد لأثر الاسلام، وأن الخلاف منحصر فيما كان عليه أثره، ثم ~~اختار الاطلاق، وجعل كل معلوم أنه لأهل ذلك الزمان ضائع منهم في المفازة ~~والديار الدارسة لواجده، وكذا المدفون في الأرض التي لا مالك لها ظاهرا. # وهذا كله من عدم إعطاء التأمل حقه فيما ذكروه سابقا في السفرة الموجودة ~~في المفازة التي صرحوا بتقويمها على نفسه وأنه يعرف الثمن، وقد سمعت حكمهم ~~بكراهة التقاط الثلاثة والخبر (1) الوارد فيها، وأنه # PageV38P311 # يجدها في الطريق الظاهر في طريق الصحارى كما سمعته من عبارة المقنعة. # وقال الفاضل في القواعد: " ولو التقط في الصحراء عرف في أي بلد شاء " ~~ونحوه في التحرير ومحكي المبسوط. # وفي جامع المقاصد تعليله بعدم أولوية بلد على آخر " ولا يجب أن يغير قصده ~~ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك الموضع أو يرجع إلى مكانه الذي أنشأ السفر ~~منه، نعم إن اجتازت قافلة عرفها فيهم، صرح بذلك كله المصنف في التذكرة، ~~وقال بعض الشافعية: يعرفها في أقرب البلدان ". # وقال في التذكرة: " ولو التقط في الصحراء فإن اجتازت به قافلة تبعهم ~~وعرفها فيهم، وإلا فلا فائدة في التعريف في المواضع الخالية، ولكن يعرف عند ~~الوصول إليها، ولا يلزمه أن يغير قصده ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك ~~الموضع أو يرجع إلى ms13558 مكانه الذي أنشأ السفر منه، وقال بعض الشافعية: يعرفها ~~في أقرب البلدان إليه، نعم لو التقطها في منزل قوم رجع إليه وعرفها، فإن ~~عرفوها فهي لهم، وإلا فلا، لما روى إسحاق بن عمار (1) أنه سأل الكاظم (عليه ~~السلام) عن رجل نزل بعض بيوت مكة " إلى آخره. # وفي الدروس " فإن التقط في برية عرف من يجده فيها، وأتم إذا حضر في بلده ~~" إلى غير ذلك من كلماتهم التي ظاهرها المفروغية من ذلك لاطلاق أدلة ~~اللقطة. # واحتمال كون المراد من الصحراء غير المفاوز والأماكن الخربة كما ترى، ~~فإنه وإن قيل: إن المفازة الأرض المهلكة، وأنها سميت بذلك تفؤلا بالنجاة، ~~بل قيل: إن الفلاة كذلك. لكن قد عرفت تعليق حكم # PageV38P312 # الطعام عليها في المرسل (1) والمقنعة والنهاية، ومن المعلوم إرادة مطلق ~~البرية منها، كما أنه علق حكم الشاة ونحوها على وجودها في الفلاة وليس ~~المراد منها إلا البرية المقابلة للمعمور، لا خصوص مكان مخصوص من البرية ~~على أن من الطرق المستعملة للناس ما هو مفاوز لا كلأ ولا ماء فيها ومهلكة ~~لغير المستعد من غيرها وقد سمعت تصريحهم بوجوب التعريف لما سقط فيها. # بل الظاهر أن كثير من الأراضي كانت مسكونة في الأعصار السابقة كما تشهد ~~به الآثار، ومقتضى ذلك كون جميع ما يسقط فيها من الناس يحل لواجده، لأنه ~~الموجود في الخربة وفي المفازة، وهو شئ من الغرائب نسأل الله تعالى شأنه ~~الإقالة من هذه العثرات. # هذا كله مضافا إلى اختلاف كلماتهم في محل البحث، فمنها ما سمعته. # ومنها ما في قواعد الفاضل " وما يوجد في المفاوز أو في خربة قد باد أهلها ~~فهو لواجده من غير تعريف إن لم يكن عليه أثر الاسلام، وإلا فلقطة على ~~إشكال، وكذا المدفون في أرض لا مالك لها ". # وفي التذكرة " ما يوجد في المفاوز أو في خربة قد باد أهلها فهو لواجده من ~~غير تعريف إن لم يكن عليه أثر الاسلام، وإلا فهو لقطة، وكذا المدفون في أرض ~~لا مالك لها، ولو كان لها مالك فهو ms13559 له قضاء لليد - إلى أن ذكر الصحيحين (2) ~~دليلا على ذلك ثم قال -: ولا ينافي هذا ما رواه محمد بن قيس (3) عن الباقر ~~(عليه السلام) " قضى # PageV38P313 # علي (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها ~~وإلا تمتع بها " لأنه محمول على ما إذا كان لها مالك معروف أو كان على ~~الورق أثر الاسلام ". # ومقتضاه أن الموضوع في الأول ما لم يكن له مالك معروف، وهو مما يعلم أنه ~~لأهل الزمان القديم. # وفي التحرير " وكذا - مشيرا به إلى ما دون الدرهم ما يجده في موضع خرب قد ~~باد أهله واستنكر رسمه ". # وفي التبصرة " وما يوجد في فلاة أو خربة فلواجده، ولو كان في مملوكة عرف ~~المالك، فإن عرفه فهو له وإلا فللواجد ". # وفي الإرشاد " المدفون في الأرض التي لا مالك لها أو المفاوز أو الخربة ~~فهو لواجده ". # وعن المبسوط أنه فصل فقال: " إن كان مدفونا عليه سكة الاسلام فلقطة، وإلا ~~أخرج خمسه والباقي له " وعن المختلف أنه استحسنه. # وفي الإيضاح بعد أن حكى عن النهاية وابن إدريس عدم التعريف بما يوجد في ~~موضع خرب لصحيح ابن مسلم (1) قال: " وأجاب المصنف بحمله على انتفاء سكة ~~الاسلام أو بعد التعريف حولا، وذهب في المبسوط إلى أنه لقطة مع أثر الاسلام ~~عليه، لدلالته على سبق ملك المسلمين، وهو الأقوى عندي ". # وقال في التنقيح في شرح ما سمعته من عبارة النافع: " هذا قول الشيخ في ~~النهاية، وتبعه ابن إدريس، والمستند رواية محمد مسلم (2) - إلى أن قال -: ~~وقال في المبسوط واختاره العلامة: إن كان عليه سكة الاسلام فلقطة، وإلا ~~أخرج خمسه والباقي له، وعليه الفتوى، لأنه # PageV38P314 # مع وجود الأثر يثبت يد مسلم، فلا يحل إلا عن طيب نفسه أما مع عدمه فالأصل ~~الإباحة، وعليه تحمل الرواية ". # وقال أيضا: " في ما يوجد مدفونا في الأرض المملوكة بشراء مثلا أنه يعرف ~~المالك الأول، فإن عرفه فهو له من غير بنية ولا وصف، وإلا فإما أن يكون ~~عليه أثر الاسلام أو لا، والأول لقطة ms13560 إجماعا، ويجب تعريفه، ولا يحل تملكه ~~إلا بعد التعريف، والثاني للشيخ فيه قولان: # أحدهما أنه لقطة، لانطباق تعريفها عليه، فيراعى فيه أحكامها من غير ~~اعتبار الدرهم والتعريف فيه، وثانيهما أنه لواجده، وعليه الخمس، والفتوى ~~على ذلك، لصدق الكنز عليه، وقد تقدم أن الكنز فيه الخمس، وهذا تحقيق هذه ~~المسألة ". # وقال في اللمعة: " والموجود في المفازة والخربة ومدفونا في أرض لا مالك ~~لها ظاهرا يملك من غير تعريف إذا لم يكن عليه أثر الاسلام، وإلا وجب ~~التعريف " ونسبه في الروضة إلى الأشهر. # وفي الدروس " وكذا - أي دون الدرهم - ما يوجد في أرض لا مالك لها أو خربة ~~باد أهلها وإن تجاوز الدرهم، وقيده في المبسوط ببقاء أثر الاسلام وإلا وجب ~~تعريفه، وصحيحة محمد بن مسلم (1) مطلقة، حيث قال: " وإن كانت خربة فأنت أحق ~~بما وجدت " ويمكن حملها على الاستحقاق بعد التعريف فيما عليه أثر الاسلام ~~". # وفي جامع المقاصد في شرح ما سمعته من عبارة القواعد " أي وإن كان عليه ~~أثر الاسلام فاشكال ينشأ من عموم صحيح محمد بن مسلم (2) ومن أن أثر الاسلام ~~يقتضي سبق يد للمسلمين، فيكون لقطة يجب تعريفه، ويشكل بأن أثر الاسلام قد ~~يصدر من غير المسلمين، إلا أن يقال: إن # PageV38P315 # ضميمة الدار إليه يؤيد كونه للمسلمين، ولأنه أشهر وأقرب إلى يقين ~~البراءة، وعليه تنزل رواية محمد بن قيس (1) عن الباقر (عليه السلام) وهو ~~الأقرب، ويتحقق أثر الاسلام بإحدى الشهادتين إذا كانت مكتوبة عليه، وكذا ~~اسم سلطان من سلاطين الاسلام نحو ذلك، وهذا إذا كان في بلاد الاسلام، كما ~~سبق في الخمس ". # إلى غير ذلك من عباراتهم التي هي على اختلافها أجنبية عما سمعته من أجلاء ~~بعض أهل العصر، خصوصا ما اشتمل منها على التفصيل بأثر الاسلام الذي منه ~~يعلم عدم تملك اللقطة التي تكون من أموال أهل هذا الزمن في المفازة ~~والخربة، ضرورة أولويتها مما عليه أثر الاسلام القديم. # بل ظاهرهم إقعاد قاعدة وهي احترام مال المسلم، وأنه لا يكون كالمباح نحو ~~مال غيره، لعموم ما دل ms13561 (2) على احترام ماله إلا ما كان بعنوان الالتقاط ~~المعروف. # ولذا اعتبروا في الذي يكون لواجده أن لا يكون عليه أثر الاسلام، ليستدل ~~به على عدم الاحترام وإن كان في أرض الاسلام، بخلاف ما كان عليه أثره، أو ~~فاقد الأمرين ولكن كان في أرضهم الملحق ما فيها أيضا بهم، فإنه يبقى على ~~الاحترام الذي يناسبه التعريف اللقطي أو غيره مما يخرج به عن كونه مباحا ~~لمن وجده، نحو الموجود في دار أهل الحرب الذي صرح غير واحد بأنه لواجده وإن ~~كان فيه أثر الاسلام تغليبا للأرض على الأثر وإن كان قد يشكل الفرق بينهما ~~بالنسبة إلى ذلك. # PageV38P316 # كما أنه قد يشكل أصل القول بالتفصيل المزبور بعدم دليل عليه يعارض ما ~~عرفت سوى ما قيل من دلالة الأثر على سبق يد المسلم فيستصحب، ومن الجمع بين ~~الصحيحين (1) السابقين والموثق (2) " قضى علي (عليه السلام) في رجل وجد ~~ورقا في خربة أن يعرفها، فإن وجد من يعرفها، وإلا تمتع بها " بحمل الأولين ~~على ما لا أثر عليه، والأخير على ما عليه الأثر. # وفيه - مع أن الأثر المزبور قد يصدر من غير المسلم، وفقد التكافؤ عددا ~~وسندا، وكون الموثق قضية في واقعة واقتضائه حمل الصحيحين على الفرد النادر ~~- أنه لا شاهد عليه. # ومن ذلك يظهر لك أن الجمع بحمل ما في الأولين على ما يوجد في تلك الأماكن ~~مما هو معلوم أو ظاهر في أنه للأعصر السالفة والموثق على الموجود فيها مما ~~هو معلوم أو ظاهر لأهل ذلك الزمان، ضرورة كونه المناسب للأمر بتعريفها دون ~~الأول الذي يمكن دعوى كونه من غير اللقطة، لعدم تحقق وصف الضياع فيه، وإنما ~~هو شئ جعله الشارع لواجده وإن كان عليه أثر الاسلام، بل لو علم كونه ~~للمسلمين المنقرضين، ولذا كان العنوان في أكثر كلام الأصحاب " ما يجده " من ~~دون وصف كونه لقطة بالمعنى المتعارف. # وبذلك يظهر لك وجه إلحاق المفاوز والأرض التي لا مالك لها بالخربة التي ~~لا مالك لها، ضرورة اتحاد الجميع في الحكم المزبور، بل العامر ms13562 كذلك أيضا، ~~ولعل وجه التخصيص غلبة ذلك فيها دونه. # نعم لا فرق بين المدفون وغيره بل يتجه فيما دخل تحت اسم الكنز # PageV38P317 # من المدفون التفصيل بأثر الاسلام وعدمه، فالأول لا يملكه واجده، والثاني ~~لواجده، وعليه الخمس، إن ثبت الاجماع الذي سمعته من التنقيح الذي يشهد له ~~كلامهم في كتاب الخمس حتى ممن أطلق هنا، كالمصنف وغيره، فيكون المراد هنا ~~حينئذ ما لا يدخل تحت اسم الكنز، وإن كان دون ذلك خرط القتاد، بل لعل ~~الظاهر خلافه كما هو المستفاد من الروضة والمسالك. # بل تقدم لنا في كتاب الخمس (1) تحقيق الحال في ذلك، وأن القاعدة المزبورة ~~لا تعارض إطلاق الدليل، نحو الموجود في جوف الدابة والسمكة الذي مقتضى ~~إطلاق ما دل عليهما كونه للواجد، وأنه من رزق الله تعالى بعد إنكار البائع ~~كونه له في الأول (2) ومطلقا في الثاني (3) كما ستعرف. # بل مقتضاه أنه كذلك حتى لو علم كون ما فيها من أموال أهل زمن الواجد إلا ~~أنه غير معين، بل هو من موضوع اللقطة فضلا عن موضوع المسألة الذي هو معلوم ~~أنه من مال أهل الأعصار السابقة الذي لا يعقل لزوم التعريف فيه بعد القطع ~~بعدم مالك له يعرفه. # وعلى كل حال فما أدري أن المعاصر المزبور من أين أخذ الحكم المذكور مدعيا ~~عليه الاجماع، حتى اشتهر في البلدان واستباحوا به كثيرا من الأموال التي ~~يجدونها في الفلاة ولو طريق وغيره، مع أنك قد عرفت الاقتصار على الموضع ~~الخرب في كلام القدماء، بل وصفهم بكونه قد # PageV38P318 # اندرس أهله واستنكر رسمه، كالصريح في إرادة الموجود فيها مما كان تابعا ~~لها لساكنها. # بل قد عرفت تصريح الراوندي بذلك، كما أنك قد سمعت ما في مجمع البرهان من ~~كون ذلك من المعلوم، بل سمعت ما جمع فيه الفاضل في التذكرة بين الصحيحين ~~والموثق. # بل قد عرفت أن أول من زاد المفاوز والفلاة المصنف وتبعه بعض من تأخر عنه، ~~وأن ذلك لاشعار تعليق الحكم على الخربة بالتعليل المقتضي للتعميم فيما هو ~~كالخربة من المال ms13563 الذي يعلم عدم كونه لأهل زمن الواجد أو يشهد به الحال، لا ~~أن المراد ما يكون فيها من أموال الناس الموجودين الذي هو باق عليه أصل ~~الاحترام وعمومات الالتقاط أو حكم مجهول المالك أو غير ذلك. # نعم ربما تكون مناقشة في الالحاق المزبور وفي التفصيل بين المدفون وغيره ~~في الأرض التي لا مالك لها أو مطلقا، كما سمعته من الإرشاد وغيره، وإن ذكر ~~بعض الوجوه الاعتبارية له، مثل عدم العلم بكونه من القديم مع فرض كونه على ~~وجه الأرض، بخلاف ما إذا كان مدفونا ونحو ذلك مما يمكن منعه. # إلا أن ذلك كله لا مدخلية له فيما ذكرناه من تحقيق المقام الذي هو كون ~~المراد من ذلك بيان كون المال الموجود في أمثال هذه الأماكن مما كان مملوكا ~~لأهل الأعصار السابقة لواجده، كما هو السيرة والطريقة في نقل الآجر وغيره ~~مما يجدونه في خربات الأوائل والأراضي التي لا مالك لها مخصوص يعتاد ~~الادخار فيها، ولعل هذه المسألة ليست من اللقطة وإنما هي مسألة مستقلة ذكرت ~~فيها لمناسبة ما. # وليس المراد كل ما يوجد من أموال أهل عصر الواجد ساقطا أو PageV38P319 # ضائعا في هذه الأراضي أو في المفاوز أو مدفونا في مسجد أو خان أو أرض ~~مفتوحة عنوة أو موات لواجده، ضرورة عدم دليل صالح لقطع ما دل (1) على ~~احترام مال المسلم وأنه كدمه وعرضه، بل لعل الضرورة على خلافه، فإنه لم ~~يسمع أنه من جملة أسباب الإباحة لأموال الناس المحترمة ذلك. # وما أبعد ما بين ذلك وبين الاقتصار في حل ما دون الدرهم من ماله الضائع ~~منه. # وأطرف شئ ما يحكى من الاستدلال بالصحيح (2) الذي تقدم في الضالة وهو " من ~~أصاب بعيرا أو مالا في فلاة قد كلت وسيبها صاحبها لما لم تتبعه " إلى آخره ~~الذي قد عرفت إرادة الدابة من المال فيه بقرينة التأنيث، والاجماع على عدم ~~حل المال بمجرد وجوده في الفلاة، على أنه ظاهر في الاعراض. # نعم غيره من الخبرين (3) السابقين ظاهر في ملك من وجد دابة ms13564 قد تركت من ~~جهد في غير كلأ ولا ماء فأحياها، وقد ذكرنا أنه أعم من الاعراض، إلا أنه ~~مخصوص بالحيوان، فلا يشمل المال الصامت الموجود في فلاة إلا بالقياس ~~الممنوع، خصوصا مع الفارق بالاحياء الذي أشير إليه في النصوص (4) المفقود ~~في الفرض. # وبالجملة فالمدار على ما عرفت من حل ما يوجد من المال الذي # PageV38P320 # اندرس أهله لواجده، دون غيره الذي يكون الاستيلاء عليه بعنوان الالتقاط ~~أو مجهول المالك أو غير ذلك مما لا يحل به لواجده بمجرد وجدانه بل بالتعريف ~~على الوجه المزبور أو بالصدقة به عن صاحبه أو نحو ذلك. # ولعل الأصل في كل ما شك فيه ولم يكن ثم شاهد حال يقتضي كونه لمن اندرس أو ~~أهل العصر الاحترام، فلا بد من تعريفه إن كان لقطة، والفحص إن كان مجهول ~~المالك، ثم الصدقة به بعد اليأس أو الدفع إلى الحاكم. # وقد يقال: إن الأصل في الموجود في الخربة أن يكون من توابع سكانها حتى ~~يعلم أنه لغيرهم، كما عساه يومئ إليه الحكم في الصحيحين (1) بكون الموجود ~~في المعمورة لأهلها، وإن كان هو مقيدا بما في موثق إسحاق (2) بما إذا لم ~~ينكروه. # وفيه أن الظاهر تقييده بما إذا عرفوه، والفرض انعدام الشرط بانعدام أهله، ~~فينعدم المشروط، فلا يحكم بكونه لهم، ويبقى على أصل الاحترام. # ودعوى اشتراطه بمعلومية سبب الاحترام يدفعها أن الظاهر كفاية وجوده في ~~أرض الاسلام مع عدم شاهد حال يقتضي كونه لمن اندرس. # نعم لو كانت اللقطة في دار الحرب لم يكن لها احترام، وكانت لواجدها على ~~ما صرح به غير واحد، ووجهه واضح، ولكن في الدروس تقييد ذلك بما إذا لم يكن ~~فيها مسلم، وكأنه أخذه مما سمعته في حكم اللقيط، وفيه نظر. # وعلى كل حال فهو أمر آخر، كما أن ما ذكرناه في كتاب الخمس # PageV38P321 # في تحرير مسألة الكنز (1) كذلك، وربما اقتضى ما سمعته هنا ملك الواجد له ~~بعد العلم بكونه لمن اندرس ولو من المسلمين، ويجب عليه فيه الخمس إن لم يكن ~~إجماعا منهم ms13565 على عدم ملك الواجد له بعد العلم بكونه من كنوز أهل الاسلام، ~~كما هو الظاهر من كلامهم في كتاب الخمس. # وعليه يتجه حينئذ تقييد كلامهم هنا بغير الكنز الاسلامي أو على أن المراد ~~من الدفن ما لا يتحقق به اسم الكنز، كالدفن بالانهدام ونحوه وإن كان الآن ~~لنا شك في تحقق الاجماع المزبور على وجه يخرج به عن إطلاق الصحيحين القاطع ~~لقاعدة احترام مال المسلم مؤيدا بالسيرة المستمرة على ذلك. # وقد تقدم لنا بعض الكلام في كتاب الخمس جريا منا على ما ذكروه هناك الذي ~~لا يخلو من مخالفة لما هنا في الجملة، فلاحظ وتأمل، والله العالم هذا كله ~~فيما ذكروه من الثلاثة. # * (و) * أما * (لو كان لها) * أي الأرض * (مالك) * معروف * (أو بائع ~~عرفه، فإن عرفه فهو أحق به، وإلا فهو لواجده) * كما صرح به غير واحد، بل ~~قيل: لا خلاف فيه، بل في الغنية الاجماع عليه إذا لم يكن عليه أثر الاسلام ~~للصحيحين (2) في الحكم الأول، بل وموثق إسحاق بن عمار (3) المشتمل على ~~السبعين دينارا. # بل ظاهرهم عدم اشتراط البينة والوصف، بل مقتضى الصحيحين الحكم بكونه له ~~وإن لم يعرفه، بل لعل ذلك مقتضى اليد أيضا، إلا أنه لم أجد عاملا بهما على ~~الوجه، كما اعترف به في الرياض. # PageV38P322 # ولعله لما في الموثق من سؤال أهل المنزل لعلهم يعرفونها، قلت: # " فإن لم يعرفها قال: تصدق " إلا أنه كما ترى مشتمل على الأمر بالتصدق ~~به، لا أنه يكون لواجده كما أفتى به الجماعة. # وربما حمل على الاستحباب أو غيره جمعا، وفيه أنه لا معارض له، ضرورة عدم ~~دليل على كونه للواجد كي بجمع بينها، وإرساله له في المسالك لم نتحققه، بل ~~الظاهر أنه توهم دلالة الصحيحين المعلوم خلوهما عن الحكم بكونه للواجد مع ~~عدم معرفة المالك له. # بل لعل مقتضى الأصل عدمه أيضا إذا كان من المعلوم أنه لأهل زمان الواجد ~~أو مشكوكا فيه، ولعله لذا حكي عن التحرير الاشكال بكونه للواجد. # نعم لو علم أنه للقديم أمكن حينئذ ms13566 القول بكونه لواجده بناء على ما ذكرناه ~~في الموجود في الخربات ونحوها من التعليل الشامل لنحو الفرض. # أو يقال يدل عليه صحيح (1) الدابة الآتي بناء على حصول القطع بعدم الفرق ~~بينهما وبين الأرض وإن كان هو محلا للنظر، بل إن لم يكن إجماعا أمكن منعه ~~في الدابة إذا كان المال معلوما أنه لأهل زمان الواجد ضرورة كونه مالا ~~ضائعا، فيندرج تحت موضوع اللقطة، والأصل احترام مال المسلم، بل لعله كذلك ~~في المشكوك فيه للأصل المزبور. # نعم لو علم كونه من القديم اتفق أكل الدابة له بالرعي في المباح ونحوه ~~اندرج حينئذ فيما قلناه في الخربات. # بل ربما يؤيد ذلك ما في التنقيح من الاجماع على أن ما في الأرض المملوكة ~~لقطة إذا كان عليه أثر الاسلام وأنكره المالك، وليس هو إلا للأصل المزبور، ~~مع أن الأثر المفروض لا يقتضي كونه لأهل زمان الواجد # PageV38P323 # فيرد عليه حينئذ نحو ما سمعته سابقا في الموجود في الخربة مما كان عليه ~~أثر الاسلام السابق. بل في الرياض استظهر عدم تمامية الاجماع ناسبا له إلى ~~الظاهر المستفاد من الروضة والمسالك حيث أجريا الخلاف السابق فيه في ~~المسألة، ثم قال: " فالاطلاق أصح ". # قلت: قد يقال: إن المتجه - مع عدم هذا الاجماع والاجماع على كونه للواجد ~~مطلقا - ما قلناه سابقا من كونه له إذا كان من المال القديم، وإلا كان لقطة ~~مع تحقق وصف الضياع ولو بشاهد الحال، وإلا كان من مجهول المالك أو بحكمه ~~يدفع إلى الحاكم أو يتصدق به. # ثم إن ظاهر المصنف وغيره كما اعترف به غير واحد عدم الفرق في ابتداء ~~التعريف بين القليل والكثير، للأصل واختصاص ما دل على تملك الأول من غير ~~تعريف باللقطة، وهذا ليس منها. # لكن في الرياض " إنما يصح هذا على المختار من عدم الفرق بين ما عليه أثر ~~الاسلام وغيره، ولا يصح على غيره، لكون ما عليه الأثر منها عند القائل ~~بالفرق بينهما، وحكى في التنقيح قولا عن الشيخ بكون ما لا أثر فيه لقطة إذا ~~لم ms13567 يعرفه المالك ولا البائع أيضا، ويدفعه النص جدا ". # قلت: إنما الكلام في التعريف ابتداء لمالك الأرض، ولا ريب في عدم الحكم ~~بكونه لقطة حينئذ، نعم لو أنكره ففيه البحث السابق. # ويتجه حينئذ تملك القليل منه إذا كان عليه أثر الاسلام وتحقق فيه وصف ~~الضياع من أهل زمان الواجد، ويعرف الكثير منه. # أما مع عدم تحققه فيه للدفن ونحوه مما يقتضي عدم كونه ضائعا فهو من مجهول ~~المالك أو بحكمه على حسب ما عرفته سابقا. # وأما ما لا أثر عليه فإن شهد الحال بكونه لمن تقدم من الأعصار السالفة ~~فهو لواجده حتى لو كان مستعيرا للأرض أو مستأجرا. PageV38P324 # وما عن الخلاف من أنه " إذا وجد ركازا في دار ملك لمسلم أو ذمي فليس له ~~التعرض إجماعا " محمول على غير المعلوم عدم تملكه له بوجه من الوجوه، كما ~~هو واضح. # وإن لم يشهد الحال بذلك، بل علم كونه من مال أهل زمن الواجد ولو لعثور ~~أحد قبله عليه أو كونه مالا له بشراء ونحوه يدا عن يد فإن تحقق فيه وصف ~~الضياع كان لقطة، وإلا فبحكم مجهول المالك. # وأما مع الشك في أنه من أهل زمن الواجد أو غيرهم ففيه البحث السابق، ~~ولعله يختلف الحكم باختلاف فرض موضوعه. # وقد تقدم في كتاب الخمس (1) كثير من الفروع المتعلقة في المقام بالنسبة ~~إلى ترتب الملاك وتعددهم واتفاقهم واختلافهم، فلاحظ وتأمل. # نعم بقي شئ: وهو إن ظاهر عبارة المتن وغيره فرض موضوع المسألة في ~~المدفون، بل في الروضة التصريح بأنه " لو وجده في المملوكة غير مدفون كان ~~لقطة إلا أنه يجب تعريف المالك فإن ادعاه فهو له وإلا عرفه " وربما يؤيده ~~ما تسمعه من الخبر (2) المشتمل على الحكم بكون ما يجده صاحب الدار في داره ~~مما هو ليس له ويدخلها غيره لقطة يجب تعريفها. # لكن في الرياض مازجا عبارة النافع قال: " ولو وجده في أرض لها مالك أو ~~بائع ولو كان ما وجد فيها مدفونا عرفه المالك أو البائع، فإن عرفه وإلا فهو ~~للواجد ". # ومقتضاه ms13568 عدم الفرق في الحكم المزبور بين كونه مدفونا أو ظاهرا بل أولوية ~~الثاني من الأول بذلك، ولا ينافي ذلك تصريحه في أثناء المسألة # PageV38P325 # بكونه ليس من اللقطة، لأن مراده باعتبار كونه محكوما بأنه لواجده لا أنه ~~ليس موضوعها. # وهو كما ترى في غاية الاشكال، بل لعله من المنكرات بين المتشرعة وإن كان ~~قد يشهد له أن الحكم في ما نحن فيه بأنه للواجد إنما جاء من صحيح الدابة ~~(1) الذي لا ريب في كون موضوعه مندرجا تحت موضوع اللقطة بعد إنكار البائع ~~له وكون المال من أهل هذا الزمن. # إلا أن الانصاف عدم الجرأة على الحكم المزبور بمثل ذلك، خصوصا بعد الصحيح ~~(2) الآتي في الدار والصندوق المؤيد بأصالة احترام مال المسلم. # ومما ذكرنا يظهر لك النظر في كثير من الكلمات في المقام مع خلع حبل ~~التقليد والنظر بعين الانصاف وعدم الالتفات إلى دعوى الاجماع بفتوى ثلاثة ~~من الفقهاء أو أربعة، وخصوصا مع تعدد الكتب منهم، فإن في ذلك إفسادا للفقه، ~~والله الهادي والموفق والمسدد * (وكذا) * يعرفه المالك أو البائع * (لو ~~وجده في جوف دابة ولم يعرفه البائع) * فإنه يكون للواجد، كما صرح بذلك كله ~~غير واحد، بل يظهر من جماعة الاجماع عليه، بل عن التذكرة نسبة إلى علمائنا، ~~كما عن المهذب البارع والمقتصر الاجماع على تعريف البائع. # والأصل في ذلك صحيح عبد الله بن جعفر (3) " كتب إليه أسأله عن رجل اشترى ~~جزورا أو بقرة للأضاحي، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير ~~أو جوهر لمن يكون ذلك؟ قال: فوقع (عليه السلام): عرفها البائع، فإن لم يكن ~~يعرفها فالشئ لك، رزقك الله # PageV38P326 # إياه " وإن أيد بأنه مع معرفة البائع يقتضي سبق اليد وظهور اعتلافها له ~~من ماله، لبعد كونه في الصحراء. # بل في الروضة أن ظاهر النص والفتوى عدم الفرق فيه بين ما عليه أثر ~~الاسلام وغيره، وفي المدارك أطلق الأصحاب من غير فرق بين ما عليه أثره ~~وغيره، بل الظاهر كون الدراهم في ذلك الوقت مسكوكة بسكة الاسلام. ms13569 # لكن في جامع المقاصد " ينبغي أن يقال مع وجود أثر الاسلام يكون لقطة، لكن ~~الصحيحة على خلافه " بل هو الذي استقر عليه رأيه في مسألة السمكة، وقال: " ~~هو الذي يقتضيه النظر، بل قيل: هو خيرة المختلف والمسالك في الخمس والروضة ~~في البابين، بل عن الأول نفي البعد عن القول بوجوب التعريف لما يجده في بطن ~~الدابة مطلقا، سواء كان عليه إثر الاسلام أم لا ". # قلت: قد ذكرنا ذلك كله وغيره في كتاب الخمس (1) ويتجه أيضا إن لم يكن ~~إجماعا ما ذكرناه من التفصيل، ويحمل حينئذ قوله (عليه السلام): " هو لك ~~رزقك الله إياه " على ما بعد التعريف إذا كان لقطة، كل ذلك للأصل الذي ~~عرفته. # إلا إن الانصاف ظهور الصحيح المزبور في خلاف ذلك كله، ولا يبعد الجمود ~~عليه من غير تعدية، والله العالم. # * (أما لو وجده في جوف سمكة فهو لواجده) * كما صرح به جماعة، بل نسبه غير ~~واحد إلى إطلاق الأصحاب، ولعله للنصوص (2) # PageV38P327 # التي ذكرناها في كتاب الخمس (1) المشتملة على ملك المشتري لما وجده في ~~جوفها من الدرتين، إلا أنها نصوص ضعيفة وخاصة بما يوجد في جوفها مما هو ~~مخلوق في البحر ويعلم عدم كونه من مال البائع. # نعم هناك احتمال ملك الصائد بالحيازة بناء على عدم اشتراط النية الذي ~~يشهد له هذه النصوص، ولعله إلى ذلك أشار الفاضل هنا بعد الحكم بكون ما في ~~جوفها لواجده بقوله: " وتحتها دقيقة ". # لكن قد يمنع هنا صدق الحيازة باعتبار عدم عمله به وعدم كونه من أجزاء ~~السمكة فاشتمال يده حينئذ عليه كاشتمال يد النائم لا يوجب ملكا، لعدم حصول ~~الحيازة، وهذا أمر آخر غير اشتراط النية، كما أشرنا إليه سابقا، وحينئذ ~~يتجه ملك الواجد له إذا كان الموجود من هذا القبيل كما تضمنته النصوص ~~المزبورة. # أما إذا كان من أموال الناس فيتجه فيه ما ذكرناه من التفصيل بأنه لواجده ~~مع العلم بكونه، من القديم، وكونه لقطة مع العلم بكونه من مال أهل زمن ~~الواجد، ومع الشك يجري فيه الكلام السابق. ms13570 # ولا ريب في أن الأحوط عدم ملك الواجد له، للأصل الذي عرفته، ولكن هل يكون ~~لقطة؟ وجهان أشرنا إليهما سابقا. # وعلى كل حال فلا وجه لتعريف البائع بعد العلم بعدم كونه من أمواله، بل ~~لعله كذلك في الدابة إذا فرض انتقالها عن ملكه حين انتقالها إليه فلم تأكل ~~من ماله شيئا. # نعم لو فرضت السمكة في ماء محصور للبائع يمكن التقاطها لما يسقط من ماله ~~اتجه حينئذ تعريفه، وإلا كان مالا ضائعا بعد العلم بكونه من مال أهل زمن ~~الواجد. # PageV38P328 # ولكن في محكي المراسم إطلاق التعريف قال: " إن ما يوجد في بطون ما يذبح ~~للأكل والسموك إن انتقل إليه بميراث أو من بحر أخرج خمسه والباقي ملكه، فإن ~~انتقل إليه بالشراء عرف ذلك البالغ، فإن عرفه رده إليه وإلا أخرج خمسه ~~والباقي له ". # بل في محكي السرائر " لا فرق بين الحيوان المذبوح والسمكة إذا وجد في ~~جوفها شيئا في أنه يجب تعريفها للبائع قل عن الدرهم أو كثر، فإن عرفه وإلا ~~أخرج خمسه وكان له الباقي، لأن البائع باع هذه الأشياء ولم يبع ما وجده ~~المشتري، فلذلك وجب تعريف البائع ". # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه، بل وما في تحقيق الفاضل في ~~المحكي من مختلفه من " أن الموجود إما أن يكون عليه أثر الاسلام أو لا، فإن ~~كان وجب تعريفه من البائع وغيره، لسبق ملك المسلم عليه، ويكون حكمه حكم ~~اللقطة، لأنه مال مسلم ضائع، فوجب التعريف حولا، إذ الحيوان هنا كالآلة، ~~وإن لم يكن عليه أثره فليس ببعيد من الصواب القول بوجوب التعريف لما يجده ~~في بطن السمكة مما ليس البحر أصله، أما إذا كان أصله البحر فلا بأس ". # بل عن أبي العباس اختياره في كتابيه، بل عن المهذب منهما " أن المستند ~~إجماع علمائنا وإطلاق سلار يحمل على التفصيل، ولا عبرة بندور ابن إدريس ". # وعن التذكرة نفي البأس عنه، ولكن قال: " ما كان أصله البحر للصياد ". # بل وكذا ما عن موضع من التحرير من أنه " لو ms13571 اصطاد سمكة فوجد فيها درة فهي ~~له، فإن باعها الصياد ولم يعلم فيه قولان: أحدهما أنه يعرفها البائع، فإن ~~طلبها كان له أخذها، وهو الوجه عندي، والثاني PageV38P329 # للمشتري، وكذا لو وجد فيها غيرها أو شيئا مما يخلق في البحر، ولو وجد ~~دراهم أو دنانير فالوجه أنها لقطة، فإن وجدها الصياد لزمه التعريف، وإن ~~وجدها المشتري فعليه التعريف - ثم قال -: وأطلق علماؤنا القول في ذلك، ~~فأوجبوا تعريف البائع، فإن عرفها فهي له، وإلا أخرج خمسه وحل له الباقي ". # ولم أتحقق ما ذكره من النسبة المزبورة إلى العلماء، بل لعل المحقق ~~خلافها، بل وكذا ما في التنقيح من أن ما عليه أثر الاسلام في بطن السمكة ~~يجب تعريفه، وما ليس عليه أثره فإن اشترطنا في تملك المباحات النية فهو ~~للواجد، وإن لم نشترط نظرنا في الغالب من حال الحيوان، والغالب من الدابة ~~تبتلع من دار البائع والسمكة من البحر، وقد تنعكس لكنه نادر - إلى أن قال ~~-: فالفتوى إذن على ما ذكره الشيخان ". # بل وكذا ما في جامع المقاصد " من أن الذي يقتضيه النظر أن ما في جوف ~~السمكة المأخوذة من غير المياه المحصورة وليس عليه أثر ملك مالك للواجد على ~~ظاهر مذهب الأصحاب، وما عداه لقطة ". # إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا توافق تمام ما ذكرناه، حتى ما في الرياض، ~~فإنه بعد أن حكي عن المتأخرين كافة أنه لواجده وخص الخلاف بالديلمي والحلي ~~خاصة قال: " ومبنى الخلاف على الاختلاف في اشتراط النية في تملك المباحات ~~وعدمه، فعلى الأول يقوى الأول، وعلى الثاني يقوى الثاني - ثم مال إلى الأول ~~مستظهرا من المختلف الاجماع عليه - لكون المأخوذ مباحا في الأصل، فإذا حيز ~~مع النية ملك. هذا مضافا إلى اعتضاده بالنصوص (1) المستفيضة المروية في ~~الوسائل في الباب عن الكافي وقصص الأنبياء والأمالي وتفسير مولانا العسكري ~~(عليه السلام) # PageV38P330 # لتضمنها تقريرهم لكثير في تصرفهم فيما وجدوه في جوفها بعد الشراء من دون ~~تعريف على ما هو الظاهر منها، وأسانيدها وإن كانت قاصرة إلا أنها بالشهرة ~~منجبرة، ms13572 فلا وجه للقول الثاني ". # إذ هو كما ترى، ضرورة عدم اختصاص ما يوجد في جوف السمكة بالمباح حتى يكون ~~بناء الحكم في المسألة على الخلاف المزبور الذي قد عرفت الترجيح فيه، وأنه ~~وإن لم يشترط النية إلا أنه لا بد من قصد الحيازة للمباح، وهو مفقود في ~~الصائد دون الواجد، إذ الدرة ليس من أجزاء السمكة. # وأما النصوص فظاهرها الاختصاص بالمباح، وهي شاهدة على ما ذكرنا. # (فمنها) خبر أبي حمزة (1) المروي في الكافي عن أبي جعفر (عليه السلام) في ~~حديث " إن رجلا عابدا من بني إسرائيل كان محارفا فأخذ غزلا فاشترى به سمكة ~~فوجد في بطنها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهم، فجاء سائل فدق الباب، فقال له ~~الرجل: ادخل فدخل، فقال له: # خذ أحد الكيسين، فأخذ أحدهما وانطلق، فلم يكن بأسرع من أن دق السائل ~~الباب، فقال له الرجل: أدخل فدخل فوضع الكيس في مكانه، ثم قال: كل هنيئا ~~مريئا أنا ملك من ملائكة ربك، إنما أراد ربك أن يبلوك فوجدك شاكرا، ثم ذهب ~~". # و (منها) خبر حفص بن غياث (2) المروي عن قصص الأنبياء للراوندي عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " كان في بني إسرائيل رجل وكان محتاجا، فألحت عليه ~~امرأته في طلب الرزق فابتهل إلى الله في الرزق فرأى في النوم أيما أحب إليك ~~درهمان من حل أو ألفان من حرام، # PageV38P331 # فقال: درهمان من حل، فقال: تحت رأسك فانتبه فرأى الدرهمين تحت رأسه، ~~فأخذهما واشترى بدرهم سمكة وأقبل فلما رأته المرأة أقبلت عليه كاللائمة ~~وأقسمت أن لا تمسها، فقام الرجل إليها فلما شق بطنها إذا بدرتين فباعهما ~~بأربعين ألف درهم ". # وخبر أبي حمزة (1) المروي عنه أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام) ما يقرب من ~~الأول، وحاصله أنه " كان في بني إسرائيل عابد محارف تنفق عليه امرأته، ~~فدفعت إليه يوما غزلا ليشتري به شيئا، فجاء إلى البحر فإذا هو بصياد قد ~~اصطاد سمكا كثيرا، فأعطاه الغزل، وقال له: # انتفع به في شبكتك، فدفع إليه سمكة فأخذها وجاء إلى زوجته، فلما ms13573 شقتها ~~بدت من جوفها لؤلؤة، فباعها بعشرين ألف درهم ". # و (منها) خبر الزهري (2) المروي عن الأمالي عن علي بن الحسين (عليهما ~~السلام) في حديث " إن رجلا شكا إليه الدين والعيال فبكى، وقال: أي مصيبة ~~أعظم على حر من أن يرى على أخيه المؤمن خلة فلا يمكنه سدها - إلى أن قال -: ~~قال علي بن الحسين (عليهما السلام) قد أذن الله في فرجك يا جارية احملي ~~إليه سحوري وفطوري، فحملت قرصتين فقال للرجل: خذهما فليس عندنا غيرهما، فإن ~~الله يكشف بهما عنك ويريك خيرا واسعا فيهما، ثم ذكر أنه اشترى سمكة ~~بإحداهما وبالأخرى ملحا، فلما شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، ~~فحمد الله عليهما، فقرع بابه فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح يقولون جهدنا أن ~~نأكل من هذا الخبز فلم تعمل فيه أسناننا فقد رددنا إليك هذا الخبز وطيبنا ~~ما أخذته منا، فما استقر حتى جاء رسول علي بن الحسين (عليهما السلام) وقال: ~~إنه يقول: إن الله قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا، # PageV38P332 # فإنه لا يأكله غيرنا، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت ~~بعد ذلك حاله ". # و (منها) المروي في تفسير العسكري (عليه السلام) في حديث طويل (1) " إن ~~رجلا فقيرا اشترى سمكة فوجد فيها أربعة جواهر، ثم جاء بها إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وجاء تجار غرباء فاشتروها منه بأربعمائة ألف درهم، ~~فقال الرجل: ما كان أعظم بركة سوقي اليوم يا رسول الله، فقال له رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # هذا بتوقيرك محمدا وتوقيرك عليا أخاه ووصيه، وهو عاجل ثواب الله لك، وربح ~~عملك الذي عملته ". # وجميعها مع أنه في مقام الاعجاز ظاهرة في المباح، إذ احتمال كون اللؤلؤة ~~مملوكة سابقا مقطوع بعدمه. # وعلى كل حال فالتحقيق ما عرفت، ونحوه يجري فيما يوجد في جوف الدابة من ~~هذا القبيل، كما أن ما يوجد في جوف السمكة من المال المملوك حكمه ما عرفت. # هذا وقد تقدم لنا في كتاب الخمس (2) جملة من الكلام في هذه المسائل قد ms13574 ~~جرينا بها على ما عند الأصحاب هناك، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # PageV38P333 # المسألة * (الثانية:) * * (من أودعه لص) * مثلا * (مالا وهو يعلم أنه ليس ~~للمودع) * بعد أن قبضه أو قبله - بناء على جواز الاستيلاء عليه بعنوان ~~الحفظ لصاحبه ورده عليه، أو أثم وفعل * (لم) * يجز له أن * (يرده عليه) * ~~مع اختياره * (مسلما كان) * اللص * (أو كافرا) * بلا خلاف ولا إشكال، لكونه ~~حينئذ مخاطبا برده إلى مالكه أو من يقوم مقامه، ولحرمة التصرف في مال الغير ~~بغير إذنه الذي منه الرد إلى اللص، ولا ينافي ذلك سبق خطاب الرد للص بعد ~~تعلق الخطاب بمن قبض أيضا. # * (ف‍ -) * - المتجه حينئذ أنه * (إن عرف مالكه دفعه إليه وإلا كان حكمه ~~حكم اللقطة) * عند المصنف وجماعة، لخبر حفص بن غياث (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " سأله رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص ~~مسلم هل يرد عليه؟ قال: لا يرده، فإن أمكنه أن يرده على صاحبه فعل، وإلا ~~كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردها عليه ~~وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم، فإن اختار ~~الأجر فله، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له ". # وفي المسالك " أن مضمونه موافق للأصول الشرعية، فإنه بعد التعريف يصير ~~مالا مجهول المالك، وقد تقدم أنه يجوز الصدقة به عن مالكه، ولا يقدح زيادة ~~التعريف هنا، لأنه زيادة في الاستظهار والتفحص على (عن خ ل) المالك ". # PageV38P334 # وفيه أن مجهول المالك لا يحد بتعريف السنة، وليس هو زيادة استظهار، إذ ~~الظاهر وجوب التعريف عليه حتى يحصل اليأس من مالكه، وهو قد يحصل بأقل من ~~السنة وبأكثر. # قال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن وهب (1): " في رجل كان له على رجل ~~حق ففقد ولا يدري أين يطلبه؟ ولا يدري أحي هو أم ميت؟ ولا يعرف له وارثا ~~ولا نسبا ولا ولدا، قال: أطلب، قال: إن ذلك قد طال فأتصدق به، قال اطلبه " ~~وفي الكافي وقد روي في هذا خبر ms13575 آخر (2) " إن لم تجد له وارثا وعلم الله منك ~~الجهد فتصدق به ". # على أن مقتضي إطلاق المصنف جواز تملكه لها بعد التعريف، لعموم المنزلة، ~~ولا ريب في كونه غير حكم مجهول المالك، وإن كان قد يناقش بمنع العموم ~~المزبور بعد تعيينه بالتعريف حولا ثم الصدقة بها المشعر أو الظاهر بكون ~~المراد من التنزيل ذلك. # ولعله لذا ذكرها المصنف في كتاب الوديعة مقتصرا على الصدقة بها من دون ~~قوله كاللقطة، وقد تقدم الكلام هناك في المسألة. # ونبه بقوله: " مسلما كان أو كافرا " على عدم اختصاص الحكم بالأول وإن كان ~~هو المورد في الرواية، إلا أن الظاهر كونه على المثال، بل لا فرق بين محترم ~~المال وعدمه بعد العلم بعدم كونه مالا له، والأصل احترام مال بلد الاسلام ~~حتى يعلم. # وكيف كان فما عن المفيد وسلار - أنه يتصدق بخمسها على مستحق # PageV38P335 # الخمس والباقي على فقراء المؤمنين غير واضح الوجه نعم ما عن ابن إدريس - ~~من دفعها لإمام المسلمين، ولا يجوز له التصدق بها، لأنه تصرف في مال الغير ~~بغير إذنه، وهو منهي عنه (1) - لا يخلو من وجه بناء على مذهبه من عدم العمل ~~بأخبار الآحاد، بل قد يناقش باطلاق ما دل على الأمر بالصدقة بمجهول المالك ~~على وجه يظهر منه أن ذلك حكمه، لا أنه إذن من الإمام (عليه السلام) في ذلك. # ولكن مع ذلك لا ريب في كون الأحوط الدفع إليه خصوصا بعد ظهور كلماتهم في ~~كونه الولي في ذلك. # بل في خبر داود بن أبي يزيد (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال له ~~رجل: إني أصبت مالا وإني خفت فيه على نفسي، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه ~~وتخلصت منه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): # لو أصبته كنت دفعته إليه؟ فقال: إي والله، قال فلا والله ما له صاحب ~~غيري، فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره، قال: فحلف، قال: فاذهب وقسمه في ~~إخوانك، ولك الأمن عما خفت منه، قال فقسمه بين إخوانه " بناء على أن المراد ~~لا ولاية لأحد ms13576 عليه إلا لي من حيث كونه مجهول المالك، فتأمل جيدا. # بقي شئ: وهو أن ظاهر الخبر المزبور بل وغيره من أخبار اللقطة يقتضي عدم ~~تسلط المالك بعد عدم الرضا بالصدقة على نفس العين لو كانت موجودة في يد من ~~تصدق عليه، وإنما له الغرم على الفاعل دونه، وهو مناف لقاعدة الفضولي، ~~ولعله لكونه وليا على ذلك مأمورا به شرعا، ومقتضاه حينئذ عدم التخيير له، ~~ولكن ثبت بالنصوص فتأمل جيد، والله والعالم. # PageV38P336 # المسألة * (الثالثة:) * * (من وجد في داره أو صندوقه مالا ولا يعرفه) * ~~أنه له أو لغيره * (فإن كان يدخل الدار غيره أو يتصرف في الصندوق سواه فهو ~~لقطة وإلا فهو له) * بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له كالشيخ والفاضلين ~~والشهيدين والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل في جامع المقاصد نسبته ~~إلى إطلاق الأصحاب، وفي الرياض نفي ظهور الخلاف فيه. # والأصل فيه صحيح جميل (1) عن الصادق (عليه السلام) " قلت له: رجل وجد في ~~بيته دينارا، قال: يدخل منزله غيره؟ قلت: نعم كثير، قال: هذه لقطة قلت: ~~فرجل وجد في صندوقه دينارا، قال فيدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه ~~شيئا؟ قلت: لا قال فهو له " المؤيد بالظاهر مع عدم مشاركة الغير، فإنه قد ~~يعرض له النسيان. # نعم لو قطع بانتفائه عنه لم يحكم بكونه له، إذ احتمال أنه رزق جعله الله ~~في ماله لا يعول عليه في مثل ذلك، بل يمكن منع دلالة الخبر عليه كالفتاوى ~~بعد كون المتيقن منهما حال عدم العلم الذي ليس وراءه شئ، وعليه المدار في ~~جميع الأحكام. # لكن في الرياض " قد يشكل بعد إطلاق النص والفتوى مع عدم صدق اللقطة على ~~مثله ظاهرا، فمتابعة الاطلاق لعلها أولى، ولا ينافيه # PageV38P337 # القطع بالانتفاء، فقد يكون شيئا بعثه الله تعالى ورزقه إياه " وفيه ما لا ~~يخفى. # هذا وفي المسالك " وإطلاق الحكم بكونه لقطة مع المشاركة يقتضي عدم الفرق ~~بن المشارك في التصرف وغيره، فيجب تعريفه حولا، وهو يتم مع عدم انحصاره، ~~أما معه ms13577 فيحتمل جواز الاقتصار عليه، لانحصار اليد ووجوب البدأة بتعريفه ~~للمشارك، فإن عرفه دفعه إليه، وإلا وجب تعريفه حينئذ تمام الحول كاللقطة " ~~بل في الرياض بعد أن حكى عن بعض أنه احتمل الأول قويا - لأنه بعدم اعتراف ~~المشارك يصير كما لا مشارك له فيه - قال: " وهو حسن " يمكن تنزيل إطلاق ~~النص والفتوى عليه ". # والأصل في ذلك الكركي، قال: " وينبغي أن يقيد بما إذا كان المشارك غير ~~محصور، فإن كان محصورا وجب تعريف المشارك خاصة، لكن يشكل كونه ملكا له إذا ~~لم يعرفوه مع كونه لا يعرفه، ولذلك أطلق الأصحاب ". # قلت: قد يقال: إن الأصل بمعنى الظاهر في كل ما كان في بيته وداره أن يكون ~~له حتى يعلم عدمه، كما يقضي به صحيحا (1) الخربة الظاهران في أن المال مع ~~كونها معمورة لهم، والموثق (2) يقيدهما بما إذا لم ينكروه بناء على إرادته ~~من قوله (عليه السلام) فيه: " إذا لم يعرفوه " بل لولا ظهور اتفاق الأصحاب ~~على كونه لقطة مع مشاركة غير المحصور شركة لا تنافي كون اليد له أشكل ذلك ~~بعدم تحقق وصف الضياع فيه، فلا يجب تعريفه عليه. # PageV38P338 # ولعله لذا قال الأردبيلي: " وأيضا ظاهر أن التعريف للمشتركين، ومنه يحتمل ~~كونه لهم على وجه الاعلام لا تعريف اللقطة " وإن كان هو خلاف ظاهر النص ~~والفتوى، بل وما ذكرناه من الأصل الذي مقتضاه الحكم بكونه له مع فرض كون ~~المشاركة إنما هي في الدخول والخروج، وإلا فالدار داره واليد يده وكذا ~~الصندوق. # وفي الروضة " لا فرق في وجوب تعريف المشارك هنا بين ما نقص عن الدرهم وما ~~زاد، لاشتراكهم في اليد بسبب التصرف قال -: # ولا يفتقر مدعيه منهم إلى البينة ولا الوصف، لأنه مال لا يدعيه أحد، ولو ~~جهلوه جميعا فلم يعترفوا به ولم ينفوه فإن كان الاشتراك في التصرف خاصة فهو ~~للمالك منهم، وإن لم يكن فيهم مالك فهو للمالك، وإن كان الاشتراك في الملك ~~والتصرف فهم فيه سواء ". ولعله للأصل الذي ذكرناه، فيتجه حينئذ الاقتصار في ~~الخروج منه على الدار التي ms13578 يدخلها كثير دون غيرها. # نعم يتجه مع ثبوت اليد الاشتراك، إلا أن تزيد يد أحدهما على الآخر قوة، ~~كما أومأ إليه ثاني الشهيدين بما سمعت، فتأمل جيدا، فإن المسألة في غاية ~~الغموض، وكلامهم فيها غير محرر، والله العالم. # المسألة * (الرابعة) * * (لا يملك) * الملتقط * (اللقطة) * التي هي مما ~~تبقى * (قبل) * تعريف * (الحول ولو نوى ذلك) * إجماعا بقسميه، للأصل وغيره، ~~بل يمكن دعوى القطع بدلالة النصوص (1) المستفيضة أو المتواترة، بل # PageV38P339 # الظاهر ضمانه حينئذ بالنية المزبورة، بناء على أن مثلها خيانة كالوديعة، ~~أو مقتضية لانتفاء الإذن شرعا في قبضها ولو الاستدامي، فتكون مضمونة وإن ~~كان له تملكها مع ذلك إذا عرفها التعريف المعتبر مصاحبا للنية المزبورة، ~~كما ستعرفه إنشاء الله تعالى في الأحكام. # * (و) * كذا * (لا) * يملكها أيضا * (بعد) * تعريف * (الحول ما لم يقصد ~~التملك) * بل ويتلفظ بقول: " تملكت " في قول، بل ويتصرف معها في آخر على ما ~~في المسالك حاكيا له عن الشيخ، وإن كنا لم نتحققه، نعم هو محكي عن بعض ~~العامة. # وعلى كل حال فالمراد توقف تملكها بعد تعريف الحول على القصد كما هو خيرة ~~الشيخ في محكي المبسوط وموضعين من الخلاف وابني حمزة وزهرة والتقي ~~والفاضلين والآبي والفخر والشهيدين والكركي وأبي العباس وغيرهم على ما حكي ~~عن بعضهم، بل في المسالك وغيرها نسبته إلى الأشهر كنسبته إلى الأكثر في ~~المختلف، بل في الروضة نسبته إلى المشهور، بل عن الغنية الاجماع عليه، بل ~~هو لازم ما سمعته من التخيير بين الثلاثة الذي قد عرفت ما يدل عليه من ~~الاجماع المحكي والنصوص (1) وغيرهما. # * (و) * لكنه مع ذلك * (قيل) * والقائل ابن إدريس: # * (يملكها بعد التعريف حولا وإن لم يقصد) * مدعيا عليه إجماع الفرقة ~~وأخبارهم وإن كنا لم نعرفه لغيره صريحا، نعم في الدروس نسبته إلى ظاهر ~~المقنعة والنهاية وإلى الصدوقين، بل قال فيها: إنه الأشهر. # ولكن في المقنعة " وإن كان الموجود في غير الحرم عرفه سنة، فإن جاء صاحبه ~~وإلا تصرف فيه الذي وجده، وهو له ضامن " ونحوها المحكي من عبارة المراسم ms13579 ~~ولا ظهور فيهما بذلك. # PageV38P340 # كما أنه ليس في النهاية والمحكي عن الصدوقين إلا التعبير، بما في النصوص ~~من كونها كسبيل المال الذي لا صراحة فيه بل ولا ظهور، ضرورة احتماله أمانة ~~كسبيل المال، خصوصا بعد ما سمعت من اشتمال بعض النصوص على ما يؤكد ذلك، ~~كقول أحدهما (عليهما السلام) في الصحيح (1): " وإلا فاجعلها في عرض مالك ~~يجري عليه ما يجري على مالك حتى يجئ لها طالب، فإن لم يجئ لها طالب فأوص ~~بها في وصيتك ". # وخصوصا بعد ورود مثل ذلك في مجهول المالك المعلوم إرادة ذلك فيه، كما في ~~الموثق (2) " سأل حفص الأعور أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده جالس، ~~قال: إنه كأنه لأبي أجير كان يقوم في رحاه، وله عندنا دراهم، وليس له وارث، ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام): # يدفع إلى المساكين، ثم قال: رأيك فيها، ثم أعاد عليه المسألة، فقال له ~~مثل تلك، فأعاد عليه المسألة ثالثة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): # تطلب له وارثا، فإن وجدت وارثا وإلا فهو كسبيل مالك، ثم قال: # وما عسى أن يصنع بها، ثم قال: توصي بها، فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ~~مالك ". # ورواه في الفقيه عن هشام بن سالم (3) قال: سأل حفص الأعور أبا عبد الله ~~(عليه السلام) وأنا حاضر قال: كان لأبي أجير وكان له عنده شئ، فهلك الأجير ~~ولم يدع وارثا ولا قرابة وقد ضقت بذلك ذرعا فكيف أصنع؟ قال: رأيك المساكين ~~رأيك المساكين، فقلت: جعلت فداك إني قد ضقت بذلك، فكيف أصنع؟ قال: هو # PageV38P341 # كسبيل مالك، وإن جاء طالب أعطيته ". # بل الأمر بالجعل في الصحيح الأول أقل مراتبه الإباحة، وذلك يستدعي أن ~~يكون المأمور به مقدورا، وهو لا يجتمع مع الملك قهرا. # وفي الرياض - من أنه إنما يتم لو كان المأمور به جعلها مالا وليس، فإن ~~جعله في عرض المال غيره، كما صرح به في المختلف - لا حاصل له على وجه يبطل ~~به الاستدلال على المطلوب، ضرورة تماميته على تقدير الكناية بذلك عن ms13580 جعلها ~~أمانة بقرينة ما بعده أو التملك الاختياري. # اللهم إلا أن يراد من جعلها في عرض المال الكناية عن صيرورتها من أموالك، ~~فلا يكون الأمر مرادا به شيئا من معانيه، وهو كما ترى. # وأوضح من ذلك قوله (عليه السلام) في الصحيح (1) الذي قدمناه سابقا في ~~مسألة التخيير: " يعرفها سنة، فإن لم يعرف حفظها في عرض ماله حتى يجئ ~~صاحبها فيعطيها إياه، وإن مات أوصى بها، وهو ضامن " ضرورة منافاة الأمر ~~بحفظها للملك القهري. # ومن الغريب ما في الرياض من رده بقوة احتمال أن يكون قوله (عليه السلام): ~~" فإن لم يعرف " بالتشديد، ولا كلام فيه، لا بالتخفيف المبتني عليه ~~الاستدلال، فإنه يمكن الجزم بعدمه بملاحظة سياق غيره من النصوص، وإن كان قد ~~ذكره بعض المحشين على التهذيب معترفا بكونه منافيا للظاهر، موجها به ما ~~اشتمل عليه من الضمان لها، زاعما أن ترك التعريف يوجبه. # وهو كما ترى ليس بأولى من إبقائه على سياق غيره من النصوص مع حمل الضمان ~~على إرادة تأدية العين أو إذا لم يوص بها أو غير ذلك مما لا ينافي الأول. # PageV38P342 # وبذلك كله ظهر لك ما في دعوى ظهور " كسبيل مالك " (1) في التملك القهري ~~مؤيدا بما في بعضها (2) مع ذلك " يجري عليها ما يجري على مالك " الظاهر في ~~جريان جميع أحكام ماله عليه، ومن جملتها وجوب الزكاة بعد حؤل الحول إذا ~~كانت نقدا، وهذه إحدى ثمرات النزاع التي تترتب عليه. # وبأن مقتضى التشبيه الاتفاق في جميع الأحكام إلا أن يكون منها فرد متبادر ~~ينصرف إليه وليس، ويكفي في التغاير المصحح للتشبيه غير الأحكام من نحو ~~تغاير الماهية أو غيرها. # إذ لا يخفى عليك - بعد الإحاطة بما ذكرناه في مسألة التخيير وفي المقام - ~~ما في ذلك كله، بل لو سلم ظهورها في ذلك لأمكن أن يقال بوجوب تنزيلها على ~~إرادة الاختيار، جمعا بينها وبين غير مما دل على ذلك. # وأغرب شئ دعوى صحة إجماع ابن إدريس وصحة النسبة إلى الأشهر في الدروس بعد ~~ما عرفت، ولعله لذا قال ms13581 المصنف: * (وهو بعيد) *. # مضافا إلى الأصل وظهور التخيير للمالك في الصدقة، إذ احتمال كونها بمال ~~الملتقط خلاف الظاهر، كظهور قوله (عليه السلام) في النبوي (3): " فشأنك ~~فيها " في ذلك أيضا، وإلى غير ذلك. # ودعواه الاجماع وتواتر الأخبار لم نتحققها، بل في المختلف الجزم بخطائها، ~~قال " فإن أكثر الأصحاب قالوا: إنه لا يملك إلا بالنية، بل أبو الصلاح جعل ~~الاحتفاظ وعدم التملك أولى، والأخبار إنما تنطق بما قلناه ". # بقي الكلام فيما عن الخلاف من أنها لا تدخل في الملك إلا باختياره # PageV38P343 # بأن يقول: " قد اخترت ملكها " قيل: ووافقه عليه التقي وأبو الصلاح وهو ~~ظاهر التذكرة في موضعين، فإنه وإن كأنه مقتضى الأصل ذلك، إذ القول بأن حصول ~~الملك لا شك فيه - وتوقفه على سبب لا يستدعي سببا معينا، والأصل عدم ~~التعيين، وذلك دليل على الاكتفاء بالنية، فلا يستقيم نفي الدليل على ثبوت ~~الملك بها، وليس الدليل منحصرا في الاجماع - لا حاصل له إذا لم يرجع إلى ~~دعوى ظهور النصوص في عدم اعتبار غير النية المستفادة من الجمع بين النصوص ~~بالتخيير الذي مرجعه إن شاء تملك وإن شاء تصدق وإن شاء جعلها أمانة، بل ومن ~~قوله (عليه السلام) (1): " اجعلها في عرض مالك " بناء على إرادة التملك ~~بذلك، وكذا قوله (صلى الله عليه وآله) في النبوي (2): " فشأنك فيها " ولأنه ~~أقرب إلى قوله (عليه السلام) (3): " من وجد شيئا فهو له، فليتمتع به حتى ~~يجئ طالبه " إلى آخره وغيره بعد ما سمعت من الأدلة على عدم الملك القهري. # بل الظاهر كونه كذلك في كل ولي على نحو ذلك، كالأب والجد وغيرهما ممن هو ~~ولي عن الطفل أو المجنون، بل لعل قوله (عليه السلام) في خبر السفرة (4): " ~~قومه على نفسك " مشعر أو ظاهر في ذلك وإن كان قبل التعريف، ضرورة اتحاد ~~كيفية التملك قبله وبعده، كاشعار # PageV38P344 # خلو النصوص عن ذكر أمر معتبر في التملك بعد تأديته بما يقتضي القهرية ~~لولا معارضة ما عرفت مما يقتضي عدمه، فينقطع حينئذ بذلك الأصل. # ودعوى أن الملك حصل بالعوض - وهو المثل ms13582 أو القيمة، فافتقر إلى اختياره ~~واللفظ الدال عليه كالبيع وأخذ الشفيع لا محصل لها بعد ما عرفت من ظهور ~~النصوص في غير المقام من حصول الملك للولي بالتقويم، بل قد يدعى أنه قسم ~~مستقل ثابت بالنصوص لا يدخل في البيع ولا في غيره، بل هو أشبه شئ بالقرض. # ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في المسالك، فإنه بعد أن حكى القولين ~~المزبورين وحكى الثالث - وهو التوقف على التصرف، بمعنى كونه تمام السبب ~~المركب من التعريف ونية التملك أو لفظه الدال عليه لأن مالكه لو ظهر والعين ~~باقية كان أحق بها، ولو ملك الملتقط قبله لكان يرجع إلى المثل أو القيمة لا ~~إلى العين، وهذا كالقرض عند الشيخ - قال: " والأصل في الخلاف أن تملكها هل ~~هو على سبيل المعاوضة أم لا؟ # وعلى الأول هل هو على سبيل الاقتراض أم لا؟ وعلى الأول هل يتوقف تملك ~~المقترض على التصرف أم لا؟ والحق أن المعلوم شرعا ملك الملتقط لهما مع قصده ~~بعوض يثبت في ذمته، إما مطلقا أو مع ظهور المالك، أما كونه على وجه ~~المعاوضة وكونها على جهة القرض فلا دليل عليه، إلى آخره. # إذ فيه - بعد الاغضاء عما في كلامه مما يشبه التناقض أنه لا يبتني الخلاف ~~على ذلك، ضرورة عدم لزوم القول بالتملك على سبيل المعاوضة لشئ من ذلك، بل ~~وعلى القول بأنها كالقرض، خصوصا بعد ما تقدم في محله من عدم توقف الملك به ~~على التصرف. # ثم قال: " وأما ما ألزموه للقائل بتوقف الملك على التصرف بلزوم ~~PageV38P345 # الدور - من حيث توقف جواز التصرف على الملك المتوقف على التصرف - فغير ~~لازم، لمنع توقف جواز التصرف على الملك، بل على الإذن فيه من المالك أو ~~الشارع، وهو هنا متحقق، ومثله ملك المشتري معاطاة بالتصرف المترتب جوازه ~~على إذن المالك، وما يقال من أن التصرف ما يكون ناقلا للملك فكيف يحصله ~~يندفع بتقدير الملك الضمني، كعتق العبد عن الآمر. " قلت: قد يناقش بأن ذلك ~~يلتزم بعد ثبوت الدليل على نحوه، بخلاف المقام ms13583 الذي لم يثبت دليل عليه، بل ~~لم نعرف القول المزبور لأحد من أصحابنا وإن حكاه هو عن الشيخ، نعم هو أحد ~~أقوال الشافعي. # هذا وفي القواعد " ولو قدم قصد التملك بعد الحول ملك بعده وإن لم يجد ~~قصدا " ومقتضاه حينئذ كون التعريف شرطا. # وفيه أن الأدلة لا تساعد على ذلك، والأصل عدم الملك، وصلاحيته للتملك بعد ~~التعريف لظهور الأدلة لا يقتضي صلاحيته لها على الوجه المزبور، كما هو ~~واضح. # بل قد يشكل التملك لو فرض بقاء عزمه الأول إلا أنه لم ينشأ نية جديدة، ~~لما عرفته، ومن هنا حكي عن التحرير التصريح باعتبار التجديد وأنه لا يكفي ~~العزم الأول وإن بقي عليه، خلافا لبعضهم فاكتفى به، ولعله لأنه كابتداء ~~النية عنده، وإن كان فيه أنه خلاف ما ذكرناه من الأصل، والله العالم. ~~PageV38P346 # المسألة * (الخامسة:) * * (قال الشيخ (رحمه الله): اللقطة تضمن بمطالبة ~~المالك لا بنية التملك) * ولفظه المحكي عنه في مبسوطه " قال قوم: يلزم ~~الملتقط الضمان وقت مطالبة صاحبها بها، لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): " ~~من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب، فإن جاء صاحبها ~~فليردها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء " وقال آخرون: # اللقطة بعد الحول تجري مجرى القرض، والقرض يلزم بنفس القرض لا بمطالبة ~~المقرض والأول أقوى ". # وأما في الخلاف فالمحكي عنه أنه " حكي إجماع الفرقة وأخبارهم على أنه إذا ~~عرفها سنة وأكلها كان ضامنا " ولم يتعرض لمطالبة المالك، بل ظاهر قوله: " ~~ضامنا " ثبوت المال في ذمته قبل ذلك، ولعله لذا نسبه في التحرير إليه في ~~بعض كتبه: قال: " وفي أكثر كتبه تعلقه به بالنية " وهو ظاهر المحكي عن ~~الغنية والسرائر بل حكي عن التحرير وإن كنا لم نتحققه، وإنما الموجود فيه ~~عدم الترجيح، نعم هو خيرة الكركي وثاني الشهيدين. # بل في المسالك " الظاهر من الأخبار أن الضمان يحصل بظهور المالك وإن لم ~~يطالب، لكن الشيخ اعتبر المطالبة " بل في الروضة التصريح باختياره، وجعل ~~الضمان بالمطالبة احتمالا. # * (و) * على كل حال ف‍ ms13584 - * (- هو بعيد) * مناف للمحكي عن المشهور * (لأن ~~المطالبة تترتب على الاستحقاق) * ضرورة عدم صحة # PageV38P347 # وقوعها منه بدونه، لا أنها توجب الحق، فما في النصوص (1) من مطالبة ~~المالك بها يقتضي سبق استحقاقه لا توقفه عليها وإلا دار. # وما في المسالك - من الجواب عنه بمنع توقفها على الاستحقاق، بل على ~~إمكانه وهو حاصل - لا حاصل له. # وكذا ما في جامع المقاصد من الجواب عنه بأن " اقتضاء المطالبة سبق ~~الاستحقاق صحيح، لكن لا يلزم منه ثبوت الضمان قبل مجئ المالك، بل غايته أنه ~~إذا جاء المالك استحق، فيطالب حينئذ " فإن مرجعه إلى دعوى تسبيب المجئ ~~الحق، وتتبعه المطالبة. # وفيه منع تسبيبه الحق، والمجئ في النصوص إنما هو مقدمة للمطالبة التي ~~مقتضاها سبق استحقاق المطالب بالمثل أو القيمة، ولا سبب صالح لتسبب سبق ذلك ~~إلا الملك، ضرورة كون التلف إنما حصل على ملكه الذي لا يقتضي استحقاق الغير ~~عليه شيئا، فتأمل جيدا. # ثم قال: " إن الذي يتقضيه النظر ويرشد إليه النص (2) إن العين متى كانت ~~باقية وظهر المالك وطالب بها وجب رد العين، ولا بعد في ذلك، بأن يكون ملك ~~الملتقط إياها متزلزلا، وإن جاء بعد تلفها وطالب وجب البدل من المثل أو ~~القيمة يوم التلف أو يوم المطالبة على احتمال، ورجح في التحرير قيمة يوم ~~التلف لوجوب رد العين حينئذ، وقد تعذر فيجب البدل، لا يقال: لو لم يجب ~~العوض قبل ذلك لم يكن له المطالبة به، لأن العين قد تلفت على وجه غير ~~مضمون، لأنا نقول: لا يلزم من وجوب العوض قبل ذلك كون التلف غير مضمون، ~~لامكان أن يقال: المراد بضمان العين من حين تملكها كون المالك إذا جاء ترد ~~عليه العين ومع تعذرها فالبدل، وهذا كاف في صدق معنى الضمان، والحاصل # PageV38P348 # أن الملتقط يملكها ملكا مراعى، فيزول بمجئ صاحبها، وهذا أعدل الأقوال، ~~لأن فيه جمعا بين الأدلة، والأصل عدم أمر زائد عليه وقد اختار الصنف هذا في ~~التحرير، وهو قوي متين ". # وفيه أنه قريب إلى ما تفرد به الفخر مما ms13585 سمعته سابقا في الضالة من عدم ~~الضمان، ولكن إنما يستحق المالك الغرامة عليه إذا جاء وطالب، وقد عرفت ضعفه ~~في محله. # على أن ما حكاه عن التحرير من تعليل الضمان يوم التلف كالصريح في ثبوت ~~المثل وقت التلف، لقوله: " حينئذ " نحو المغصوب، وهو يقتضي سبق الاستحقاق. # بل قد يقال: إن التملك الذي قلنا بحصوله بالنية مقتض لذلك، لأصالة احترام ~~مال المسلم على وجه لا يكون كالمباح، ولأصالة عدم الملك بدون ذلك، خصوصا ~~بعد قوله (عليه السلام) في السفرة (1) " قومها على نفسك " نحو ما ورد (2) ~~في تقويم الولي مال المولى عليه، وكون ذلك قبل التعريف غير مناف بعد ما ~~عرفت من الاتحاد في الكيفية. # فيكون الحاصل أن الشك حاصل في حصول الملك بنية التملك خاصة، أو بها مع ~~ثبوت العوض في الذمة، فالأصل عدم الملك بذلك، وليس الملك متيقن الحصول ~~والشك في وجوب شئ آخر معها كي يكون الأصل عدمه. # (وأما الاستدلال) بقوله (عليه السلام) (3): " من وجد شيئا فليتمتع به حتى ~~يأتيه طالبه، فإذا جاء طالبه رده إليه " # PageV38P349 # وقوله (عليه السلام) (1): " فإن وجدت صاحبها وإلا فأنت أحق بها، وقال: هي ~~كسبيل مالك، وقال: خيره إذا جاءك بعد سنين بين أجرها وبين أن تغرمها له إذا ~~كنت أكلتها " وقوله (عليه السلام) (2): # " فإن جاء طالبها وإلا فهي كسبيل مالك " فإن كلا من الغاية والتخيير ~~وكونها كسبيل المال ينافي الضمان من حين التملك، بل قد سمعت ما في صحيح قرب ~~الإسناد (3) من قوله (عليه السلام): " فكلها وأنت لها ضامن إن جاء صاحبها ~~أن تردها " (ففيه) أنها أدل على الضمان المزبور من عدمه، ضرورة كون المراد ~~وجوب الرد عند مجئ المالك للعين أو البدل ونحو ذلك من أحكام الضمان، لا أن ~~الضمان يحصل حينئذ. # نعم قد يقال باختصاص ذلك بالمالك ووارثه، لا أنها تكون من ديونه على وجه ~~إن لم يظهر المالك ولا وارثه يتصدق بها عن صاحبها وتخرج من تركته ويشارك ~~غرماؤه وغير ذلك، لخلو النصوص، بل لعلها ظاهرة في خلافه، مع إمكان أن ms13586 يقال: ~~إن ذلك فيها جريا على الغالب وإلا فهو في ذمته كالقرض. # وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أنه لا منافاة بين كونها مضمونة بالنية ~~ووجوب الرد عليه إذا جاء المالك الذي ليس له الامتناع عن القبول، كما أنه ~~ليس للملتقط اختيار رد المثل أو القيمة من دون رضا المالك بعد ظهور النصوص ~~أو صراحتها في ذلك. # فما عن المشهور عن عدم وجوب رد العين واضح الضعف، مع أنا لم نتحقق الشهرة ~~المزبورة. # وأما احتمال كون التملك المزبور كالفضولي الذي ينكشف بمجئ # PageV38P350 # المالك أو طلبه إياها عدم ملكه له فيدفعه النص والفتوى. # بل وفي المرسل عن أبي العلاء (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل ~~وجد مالا فعرفه حتى إذا مضت السنة اشترى به خادما فجاء طالب المال فوجد ~~الجارية التي اشتريت بالدراهم هي ابنته، قال: # ليس له أن يأخذ إلا دراهمه، وليس (ليست خ ل) له الابنة، إنما له رأس ماله ~~وإنما كانت ابنته مملوكة قوم " ولو كان من الفضولي لكان له أخذ البنت، بل ~~قوله (عليه السلام): " وإنما كانت " إلى آخره كالصريح في كون المراد أنها ~~صارت ملكا لقوم، أي الواجد. # وفي الدروس عن النهاية " لا يلزمه أخذها وإن أجاز شراءها عتقت " وفيه ما ~~لا يخفى مع الشراء بعد التملك، وكذا ما عن ابن إدريس من منعه ذلك عليه، ~~لبطلان عقد الفضولي، إذ قد عرفت خروجه عن ذلك، نعم لو اشتراها بعين المال ~~قبل الحول أو بعده وقلنا بعدم الملك قهرا اتجه كلام الشيخ وكلامه. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أنه يملك العين متزلزلا بالعوض ما دامت موجودة، ~~فإن تلفت استقر، وهو معنى قوله (عليه السلام) في الضالة (2): " فإنها لربها ~~أو مثلها " لا أن المراد ثبوت مثلها عند التلف نحو المضمون من الأموال ~~الباقية على ملك مالكها بخلاف المقام (المخالف للمقام خ ل) الذي خرج الملك ~~عن صاحبه بالنية مضمونا فليس حينئذ إلا ثبوت العوض في الذمة، إذ لا معنى ~~لضمانه بعد خروجه عن الملك إلا ms13587 هذا. # واحتمال كونه كالمبيع بالخيار الذي يضمن بالفسخ عند تلفه وإن كان # PageV38P351 # مملوكا للمشتري - فهذا أيضا ينفسخ التملك الذي حصل بالنية بمجئ المالك أو ~~مطالبته فينتقل إلى المثل أو القيمة، وهذا كاف في كونه مضمونا، نحو قولهم: ~~" المبيع في زمن الخيار مضمون على المشتري " - يدفعه عدم وفاء الأدلة بذلك، ~~إذ لا أقل من احتمالها الأمرين، والشهرة والقواعد العامة تقتضي ما قلناه. # ومن الغريب ما في جامع المقاصد من استبعاد ثبوت عوض في ذمة الغير على جهة ~~القهر مع بقاء العين، إذ قد عرفت أنه ثبوت عوض عن ملك العين اختيارا ~~بالنية، إنما المستبعد تملك مال الغير مجانا ثم الضمان بالمجئ والمطالبة، ~~كما هو واضح. # وقد تقدم في ضمان واجد الضالة ماله نفع في المقام، ضرورة عدم الفرق ~~بينهما في الكيفية عند اختيار التملك، هذا كله في الضمان بنية التملك. # أما الضمان بالصدقة به فلا يبعد كون المراد به استحقاق عليه بمجئ المالك ~~وعدم إرادته الأجر، والله العالم. # * (الثاني في الملتقط) * * (وهو من له أهلية الاكتساب أو الحفظ، فلو ~~التقط الصبي جاز، ويتولى الولي التعريف عنه) * والتملك والحفظ والصدقة * ~~(وكذا المجنون) *. # * (وكذا يصح الالتقاط من الكافر) * مطلقا فضلا عن الفاسق، نعم قيل غير ~~المرتد عن فطرة، ولا يخلو من نظر، كما تقدم في محله PageV38P352 # * (لأن له أهلية الاكتساب) * فيكفي في صحة الالتقاط - بناء على كون ~~المعتبر فيه قابلية الملتقط لأحد أمرين - قابلية الاكتساب أو الائتمان على ~~الحفظ، نعم لو فقد الجميع لم يصح، وإن كان هذا محل نظر أشرنا إليه سابقا، ~~وذلك لأنه إن كان هذا المذكور للملتقط المعبر عنه بلفظ " من " ونحوه من ~~التملك والحفظ يقتضي تخصيصه بالقابل فالمتجه اعتبارهما معا فيه لا أحدهما، ~~وإن كان لا يقتضي ذلك وإنما هي أحكام لمن يقبلها من أفراده فلا يعتبر شئ ~~منهما. # ومن هنا يتجه صحة التقاط الصبي والمجنون في الحرم وإن خليا عن الائتمان ~~والصدقة كما ستعرف، وقد تقدم الكلام في ذلك كله. # نعم في المسالك هنا " وهل تقر يدهما أي ms13588 الكافر والفاسق عليها إلى أن يتم ~~الحول أم ينتزعها الحاكم من يدهما إلى أن يستحقا تملكها فيدفعها إليهما؟ ~~وجهان من عدم كونهما من أهل الأمانة على مال الغير، ومن عموم الإذن في ~~الالتقاط، ولأنه يخلى بينهما وبين الوديعة، فكذا يخلى بينهما وبين اللقطة ~~كالعدل، وفيه نظر، لأن الإذن في الوديعة جاء من قبل المالك بخلاف اللقطة، ~~فإن إذنها من الشارع، ولم يستأمن غير العدل على مال الغير. وفي التذكرة ~~أوجب مع علم الحاكم خيانته ضم مشرف إليه وإلا استحب، وفي التحرير لم أقف ~~لعلمائنا على نص في انتزاع اللقطتين من يد الفاسق أو ضم الحافظ إليه مدة ~~التعريف ". # وفي القواعد " للعدل أن يحفظ بنفسه أو يدفع إلى الحاكم، وغيره يتخير ~~الحاكم بين انتزاعه منه وبين نصب رقيب إلى أن تمضي مدة التعريف، ثم إن ~~اختار الفاسق أو الكافر التملك دفعه الحاكم إليه وإلا فالخيار للملتقط إن ~~شاء أبقاه أمانة في يد الحاكم أو غيره، وليس للحاكم مطالبته بعد الحول ~~بكفيل ". PageV38P353 # وظاهر المحكي عن المبسوط المفروغية من أحد الأمرين: الانتزاع أو ضم ~~الرقيب، لأنه حكى في ذلك قولين وإن لم يرجح بينهما. # قلت: لا يخفى عليك ما في ذلك كله من الاجتهاد في مقابلة إطلاق النصوص ~~المقتضي لجواز الالتقاط بأحكامه، ولذا كان خيرة الشهيد والكركي الاقرار في ~~أيديهما من دون ضم رقيب. # وعلى كل حال فلا كلام في جواز الالتقاط في غير الحرم. # إنما الكلام هنا في قوله: * (وفي أخذ لقطة الحرم لهؤلاء تردد ينشأ من ~~كونهم ليسوا أهلا للاستئمان) * والفرض لا تملك فيها كي يكون اكتسابا، فهي ~~استئمان محض، وهم ليسوا من أهله، ومن إطلاق الأدلة. # لكن صرح في القواعد باشتراط العدالة، وفي الدروس " أربعة لا يجوز لهم أخذ ~~لقطة الحرم: الصبي والمجنون والكافر والفاسق، لأنها أمانة محضة " وكذا ~~المسالك، بل والتذكرة وإن لم يصرح فيها بالمجنون، بل والتحرير وإن تردد في ~~الفاسق. # قلت: قد سمعت إطلاق النصوص فيما تقدم وأن الأقوى إرادة شدة الكراهة مما ~~اشتمل على النهي فيما، ms13589 نعم في خبري الفضيل بن يسار ما يدل على ذلك في ~~الجملة. # قال في أحدهما (1)، " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجد ~~اللقطة في الحرم، قال: لا يمسها، وأما أنت فلا بأس، لأنك تعرفها ". # وفي الآخر (2)، " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن لقطة الحرم، فقال: لا ~~تمس أبدا حتى يجئ صاحبها فيأخذها، قلت: فإن كان مالا كثيرا قال: فإن لم ~~يأخذها إلا مثلك فليعرفها ". # PageV38P354 # ولا جابر لهما على تقدير إرادة ذلك منهما، بل لعل الموهن متحقق، ضرورة ~~حدوث التفصيل للفاضل، بل الأول منهما مشتمل على التعليل القاضي بعدم الفرق ~~بين الفاسق والعدل مع التعريف. # بل في المسالك " أن الثانية ظاهرة في الكراهة " وأن أخذ الثقة غير مكروه ~~أو أقل كراهة، كمطلق اللقطة ". # فالتحقيق حينئذ الجواز، ولكنه على شدة كراهة في المكلف منهم، بخلاف الصبي ~~والمجنون الذي ينتقل حكم التقاطهما إلى وليهما، وعدم الاكتساب فيه لا يمنع ~~من صحة التقاطهما بعد أن عرفت عدم ظهور الأدلة في اشتراط الصحة بذلك وإن ~~ذكر فيها (ذلك لكن على وجه يكون حكما للقابل له لا قيدا خ) (1) ذكر حكم ~~يكون على القابل له، فيبقى ما دل على الصحة من العموم والاطلاق بحاله. # وبذلك يتضح لك الحال في كثير من أفراد المسألة التي يمكن أن يكون ذلك ~~فيها من مسألة عدم تخصيص العام بذكر ما يرجع إلى بعض أفراده فتأمل جيدا. # وأما التعريف والحفظ والصدقة بها بعد ذلك فهي من التكليف الذي لا فرق فيه ~~بين الفاسق والعدل، وينتقل في الصبي والمجنون إلى وليهما. # وعلى كل حال فعلى تقدير عدم الجواز قد قالوا: أنه ينتزعها الحاكم، لعدم ~~ولاية لهم على حفظها ولا أولوية. # وفيه أن المتجه على ذلك جواز أخذ العدل أيضا، لصدق اللقطة على ما في ~~أيديهم بعد عدم الولاية والأولوية، وهو واضح. # كما أن المتجه انتزاع الحاكم لها من يد العدل بناء على الحرمة، إذ # PageV38P355 # لا فرق بينه وبين الفاسق بعد عدم جواز الالتقاط، بل يخرج عن العدالة مع ~~إصراره على ms13590 بقائها في يده إن قلنا إنه صغيرة وإلا خرج بالالتقاط. # نعم قد يفرق بينهما بجواز إقرار الحاكم لها في يد العدل على أن تكون ~~أمانة منه بخلاف الفاسق، والله العالم. # * (وللعبد) * القن مع الإذن أو عدم النهي * (أخذ كل واحدة من اللقطتين) * ~~الحل والحرم، بل والضالة والمال. # * (و) * لكن * (في رواية أبي خديجة (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~لا يتعرض لها المملوك " و) * مع ذلك قد * (اختار الشيخ الجواز) * وتبعه من ~~تأخر عنه. # * (وهو أشبه) * بأصول المذهب وقواعده التي منها العمل على إطلاق الأدلة و ~~* (لأن أهلية الاستئمان والاكتساب) * اللذين تضمنهما اللقطة، فيحمل خبر أبي ~~خديجة على ضرب من الكراهة أو غيرها، كما تقدم الكلام في ذلك وغيره مفصلا. # * (وكذا المدبر وأم الولد و) * غيرهما بل * (الجواز أظهر في طرف المكاتب) ~~* بقسميه * (لأن له أهلية التملك) * أيضا، بل يمكن القول بجواز التقاطه وإن ~~قلنا بعدمه في القن، وليس للمولى انتزاعها من يده، لأنها من كسبه إذا لم ~~تكن لقطة حرم، ومن أمانته إن كانت، نعم لو عجز فاسترق كان للمولى انتزاعها ~~كالقن، وبنى على تعريفه إن لم يعلم فساده. # ولو اشتغل المكاتب بالتعريف فأعتق أتمه وتملك، ولو مات قبل التعريف أو ~~تمامه فكالقن إلا إذا كان قد أعتق بعضه، فإنه يقوم الوارث # PageV38P356 # مقامه في نصيب الحرية، ضرورة كونه حينئذ كالمبعض الذي أشرنا إليه سابقا. # وفي القواعد هنا " من انعتق بعضه حكمه حكم الحر في قدر الحرية وحكم العبد ~~في الباقي " وهو كذلك، فيكون حينئذ كرجلين التقطا معا. # نعم إن كانت بينه وبين سيده مهاياة فالظاهر كونها للمولى إن وقعت في ~~نوبته، فيلحقها حكم لقطة العبد، وله إن وقعت في نوبته، ويلحقها حكم لقطة ~~الحر، وأيهما وقعت له يعرفها ويتملكها، والاعتبار بيوم الالتقاط لأنه يوم ~~الكسب لا بوقت التملك، فلو وقع الالتقاط في نوبة العبد مثلا وكان انقضاء ~~مدة التعريف في نوبة السيد فالمدار على نوبة الالتقاط والحكم لها. أما مع ~~عدم المهاياة فحكمها ما عرفت. # ومنه يعلم حكم ما ms13591 إذا التقط اثنان معا دفعة، فإنه يجب عليهما معا تعريفها ~~حولا، والأقرب الاكتفاء بتعريف أحدهما بإذن الآخر، بل ومع عدمه بناء على ~~أنهما معا ملتقط لا كل منهما، فيكفي وقوعه من أحدهما، فإذا انقضت مدة ~~التعريف واتفقا على أحد الوجوه فلا إشكال، ولو اختار أحدهما التملك دون ~~الآخر قيل ملك النصف وبقي الآخر أمانة. # وقد يقال: إنهما بالتقاطهما معا يكونان بمنزلة ملتقطين لكل نصف، فيجري ~~حكم كل منهما على نفسه، فلا يجزئ تعريف أحدهما عن الآخر مع عدم الاستنابة ~~له، ولو كان ما التقطاه معا درهم فما فوق ولكن قسط كل منهما دون الدرهم ~~أمكن القول بملك كل منهما حصته من دون تعريف ويحتمل العدم، لأنها لقطة ~~واحدة. # ومن ذلك ينقدح لك فروع كثيرة لا يخفى عليك حكمها بأدنى PageV38P357 # التفات، منها لو التقط من يصح التقاطه وغيره كالعبد المنهي مثلا بناء على ~~عدم جواز التقاطه اختص حكم الصحة بالنصف، وبقي النصف غير ملتقط إلا إذا ~~اشتملت عليه يد. # وبالجملة الاشتراك في الالتقاط يجعلهما معا ملتقطا داخلا تحت عموم " من " ~~مثلا أو يكون كل منهما ملتقطا، لكن على الأول ينبغي أن ينصف بينهما كل ما ~~كان قابلا لذلك، من أحكامها، كالتعريف والحفظ والتملك وغيرها: للاشتراك في ~~السبب الذي لا يقبل التقسيم، فيرجع إلى متعلقه، كحيازتهما معا الموجبة ~~لتقسيم المحوز بينهما، وحينئذ فيقسم التعريف بينهما أيضا، فيعرف كل منهما ~~نصف المدة، وكذا يحفظها كل منهما. # وهو متجه إن ثبتت القاعدة المزبورة في الاشتراك في السبب، أما على عدمه ~~فيكون لقطة واحدة ليس لأحدهما تملك النصف دون الآخر لعدم كونه ملتقطا، وليس ~~لأحدهما قسمتها في الحفظ مثلا، نعم لو قلنا بأن كلا منهما ملتقط نصفا صارا ~~لقطتين وملتقطين، يجري على كل منهما حكمها، لكنه بعيد عن مذاق الفقه، بل ~~الموافق له الأول. # هذا وستعرف إنشاء الله تعالى جملة من أحكام العبد في المسألة الرابعة، ~~والله العالم والهادي. PageV38P358 # * (الثالث في الأحكام) * * (وهي مسائل:) * * (الأولى:) * يجب التعريف سنة ~~بلا خلاف فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ms13592 والنصوص (1) مستفيضة أو متواترة ~~فيه. # وما في خبر أبان بن تغلب (2) قال: " أصبت يوما ثلاثين دينارا فسألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن ذلك، فقال لي، أين أصبت ذلك؟ فقلت له: كنت ~~منصرفا إلى منزلي فأصبتها، قال: فقال: # صر إلى المكان الذي أصبت فيه فعرفه، فإن جاء طالبه بعد ثلاثة أيام فاعطه ~~وإلا فتصدق به " مطرح أو محمول على غير اللقطة أو على حصول اليأس بذلك أو ~~ثلاثة أيام بعد السنة أو غير ذلك. # والمدار على صدق ذلك عرفا، كما في غيره مما علق عليه الحكم، ولكن صرح ~~الشيخ والفاضلان والشهيدان والكركي وغيرهم بأنه لا يجب فيه التوالي، بل في ~~الكفاية نسبته إلى الأصحاب. # وفي المتن * (ليس التوالي شرطا في التعريف، فلو فرقه (فرق خ ل) جاز) * ~~وفي المسالك وغيرها أن للتوالي المحكوم بعدم وجوبه تفسيرين: أحدهما استيعاب ~~وقت الحول بالتعريف، ولا خلاف ولا إشكال في عدم وجوبه، بل في المسالك ~~وغيرها الاتفاق عليه، لصدق العرف # PageV38P359 # بدونه، والثاني توالي التعريف في الحول الواحد بحيث يقع التعريف المعتبر ~~في اثني عشر شهرا متوالية، فإن ذلك أيضا غير لازم على ما صرح به غير واحد، ~~فيجوز له أن يعرف شهرين ويترك شهرين، وهكذا حتى يتم له اثنا عشر شهرا، وعن ~~التذكرة تشبيهه بما لو نذر صوم سنة، فإنه يجوز له التوالي والتفريق. # قلت: إن لم يكن إجماعا أمكن دعوى انسياق التوالي بالمعنى المزبور، خصوصا ~~بعد تصريح الفاضل والشهيدين والكركي وغيرهم بكون مبتدئه حين الالتقاط مع ~~الامكان محتجين له بقوله (عليه السلام) (1): " فإذا ابتليت بها فعرفها سنة ~~" لظهور الفاء في ذلك، وإن كان فيه منع دلالة فاء الربط على ذلك، إلا أن ~~مقتضى العرف الاتصال فيما عين مبتدؤه إلى تمام الحول، ولعله لذا كان المحكي ~~عن بعض الشافعية عدم جواز التعريف على الوجه المزبور. # وكيف كان فقد قيل: إن المشهور التعريف في الابتداء في كل يوم إلى سبعة ~~أيام، ثم في بقية الشهر في كل أسبوع، ثم في كل شهر إلى آخر الحول، ms13593 بل عن ~~الكفاية نسبته إلى الأصحاب. # ولعله إليه يرجع ما في القواعد " يعرف كل يوم في الابتداء، ثم كل أسبوع ~~ثم كل شهر بحيث لا ينسى أنه تكرار لما مضى ". # نعم عن التذكرة " أنه يعرف في الابتداء في كل يوم مرتين في طرفي النهار، ~~ثم في كل يوم مرة، ثم في كل أسبوع مرة أو مرتين، ثم في كل شهر بحيث لا ينسى ~~كونه تكرارا لما مضى " وهو زيادة استظهار وإلا فالأول كاف، ومرجعه إلى بضع ~~وعشرين مرة. # لكن فيه أنه لا دليل على أقل صدق التعريف حولا بذلك على # PageV38P360 # وجه لا يجزئ إذا لم يكن على هذا الترتيب ولا يجزئ الأقل منه بواحدة مثلا، ~~ويمكن أن لا يريدوا اعتباره على وجه لا يجزئ غيره، كما يومئ إليه قوله: " ~~بحيث لا ينسى " الذي لا وجه للتقييد به بعد النص على العدد، فلا بد من كون ~~المراد به أن الضابط ذلك. # ولذا في الدروس بعد أن ذكر ما سمعت قال: " والضابط أن يتابع بينهما بحيث ~~لا ينسى اتصال الثاني بمتلوه " وفي المسالك " اعتبر العلماء فيه أن يقع على ~~وجه لا ينسى أن الثاني تكرار لما مضى " وفي الروضة " أن المعتبر ظهور أن ~~الثاني تكرار لما سبق " وفي الكفاية " اعتبر الأصحاب أن يقع على وجه لا ~~ينسى ". # وإن كان قد يناقش بعدم صلاحية ذلك ضابطا لأقل مصداق التعريف حولا، ~~فالتحقيق كون المدار على العرف الذي قد يشكل تحققه بنحو ذلك، وإن علل ~~التوالي المزبور ابتداء بشدة اهتمام المالك بأمرها أولا، لكنه كما ترى، مع ~~أن في صحيح يعقوب (1) " يعرفها سنة في كل مجتمع ". # والأولى أن يقال: إنه بعد انتفاء إرادة الاستيعاب يتعين إرادة أول ~~الأفراد التي لا يقطع بعدمها كالتعريف بكل أسبوع مرة إلى تمام الحول. # وأولى من ذلك إيكال الأمر إلى العرف، ولعله لذا ترك المصنف التعرض لذلك ~~كله، فقال بعد أن صرح بعدم اشتراط التوالي فيه: # * (وإيقاعه عند اجتماع الناس وبروزهم كالغدوات والعشيات) * وغير ذلك مما ~~يحصل به الاجتماع، وقد ms13594 سمعت قول الصادق (عليه السلام) لسعيد بن عمر الجعفي ~~(2): " اتق الله وعرفه في المشاهد " وقوله (عليه السلام) # PageV38P361 # في خبر أبي خديجة (1): " يعرفها سنة في مجمع " مضافا إلى صحيح يعقوب بن ~~شعيب (2) ووجهه أيضا من حيث الاعتبار واضح. # ولا فرق فيه بين الليل والنهار وإن قال في القواعد: " إن وقته النهار دون ~~الليل " بل قيل: إنه المتبادر من الأخبار، وصرح به في المبسوط وغيره ولكنه ~~كما ترى. # * (وكيفيته أن يقول: من ضاع له ذهب أو فضة أو ثوب وما شاكل ذلك من ~~الألفاظ) * المشتملة على الجنس التي يصدق بها اسم التعريف المأمور به. # وفي خبر سعيد بن عمر (3) الذي أمره الصادق (عليه السلام) بالتعريف في ~~المشاهد " من يعرف الكيس " وقد حكى ذلك له وأقره عليه، بل لا بأس بذكر بعض ~~الأوصاف التي يتنبه منها المالك. # * (و) * لكنه مع ذلك * (لو أوغل في الابهام كان أحوط، كأن يقول: من ضاع ~~له مال أو شئ فإنه أبعد أن يدخل عليه بالتخمين) * إلا أنه غير واجب، بل لا ~~يبعد ذكر جملة الأوصاف إذا لم يكن يدفعها بها، بل بالبينة أو بما لم يذكره ~~من الأوصاف، ضرورة صدق اسم التعريف المأمور به، بل قد يشمل تمكينه من النظر ~~إليها مع عدم الدفع إلا بالبينة. اللهم إلا أن يقال: إن قوله (صلى الله ~~عليه وآله) (4): " اعرف عقاصها ووكاءها ثم عرفها سنة " مشعر بوجوب الاخفاء، ~~وربما يؤيده أن ذلك هو المتعارف في كيفية التعريف لها، ويمكن تعسر إقامة ~~البينة # PageV38P362 # على المالك، فلا يقطع الطريق عليه بحصر الأمر في البينة، ولا ريب في أنه ~~أحوط، والله العالم. # * (وزمانه أيام المواسم والمجتمعات، كالأعياد وأيام الجمع، ومواضعه مواطن ~~الاجتماع، كالمشاهد وأبواب المساجد والجوامع والأسواق) * وقد سمعت ما يدل ~~على ذلك أو بعضه من النصوص (1) التي يشهد لها الاعتبار، لأن الغرض إشاعة ~~ذكرها وإظهارها ليظهر عليها مالكها. # بل لعل التعبير الذي سمعته في النصوص أولى مما في المتن الذي ذكر أولا أن ~~إيقاعه عند اجتماع الناس وبروزهم وثانيا أن زمانه أيام ms13595 المواسم إلى آخره. # وتبعه الفاضل في القواعد، وقال: " وإيقاعه عند اجتماع الناس وظهورهم ~~كالغدوات والعشيات وأيام المواسم والمجتمعات كالأعياد وأيام الجمع ودخول ~~القوافل ومكان الأسواق والجوامع ومجامع الناس ". # والأصل في ذلك ما عن المبسوط والسرائر من أن وقت التعريف الغداة والعشاء ~~وقت بروز الناس بالليل لا عند الظهيرة والهاجرة، وأما الزمان فالجماعات ~~والجمعات وأن يقف على أبواب الجوامع. # والجميع كما ترى يغنى عنها تعريفها في المشاهد والمجتمع حال اجتماع الناس ~~فيها، على أن ذلك حيث يكون في البلد محل اجتماع، وإلا عرفها بما فيه ولو ~~بأزقته على وجه يشيع أمرها فيه، والأمر في ذلك سهل. # إنما الكلام في موضع التعريف، ففي المسالك " ويجب إيقاعه عقيب الالتقاط ~~مع الامكان، وفي مكانه إن كان بلدا أو مجتمعا، ولو عرف فيه وأكمله في غيره ~~جاز، ولو كان في برية عرف من يجده فيها وأتمه في # PageV38P363 # غيرها من البلاد، وينبغي تعريفها في أقرب البلدان إليها فالأقرب ". # وفي القواعد " وينبغي أن يعرفها في موضع الالتقاط " ونحوه عن التحرير، ~~قيل: لكن ظاهر التذكرة والدروس الوجوب. # قلت: بل هو صريح ما سمعته من المسالك تبعا للكركي في جامعه محتجا عليه ~~بموثق إسحاق بن عمار (1) السابق المشتمل على الدنانير المدفونة في بعض بيوت ~~مكة، وفيه أنه غير تعريف اللقطة، نعم قد سمعت ما في خبر أبان (2) المتقدم ~~في صدر المسألة. # وفي القواعد أيضا بعد ما سمعت " ولا يجوز أن يسافر بها فيعرفها في بلد ~~آخر " وفيها أيضا " ولو التقط في بلد الغربة جاز أن يسافر بها إلى بلده بعد ~~التعريف في بلد اللقطة ثم يكمل الحول في بلده " وتبعه عليه الكركي أيضا، ~~وقد سمعت ما في المسالك. # وفيه أن المتجه تمام الحول في موضع الالتقاط، للخبر المزبور (3) ولأنه ~~المنساق من النصوص، فلو أراد السفر فوضه إلى غيره، كما عن التذكرة التصريح ~~به، نعم في الصحراء تتساوى البلدان إذا لم يكن شاهد حال على خصوص بعضها، ~~وربما جمع بين ما سمعته من الفاضل في القواعد بإرادة الوجوب من قوله: ms13596 " ~~ينبغي " وإرادة الاكمال في بلد آخر بعد الاعلان في بلد الالتقاط لا المرة ~~ونحوها مما لا أثر لها، ولكن مع ذلك لا يخلو من نظر أو منع لما عرفت، والله ~~العالم. # * (و) * كيف كان فقد عرفت في أحكام المساجد (4) أنه # PageV38P364 # * (يكره) * تعريفها * (داخل المساجد) * حتى ورد عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (1) أنه قال: " من سمع منشد ضالة في المسجد فليقل: # لا أداها الله إليك، فإنه لم يبن لهذا ". # * (و) * لا خلاف في أنه * (يجوز أن يعرف بنفسه أو بمن يستنيبه أو) * من * ~~(يستأجره) * بل الاجماع بقسميه عليه، وما في النصوص (2) من أن صاحبها ~~يعرفها لا يراد منه وجوب المباشرة قطعا، ضرورة عدم كونه عبادة، والمراد ~~إشاعة ذكرها الحاصل بتعريفه وتعريف غيره ولو بأمر غير بالغ بالانشاد أو ~~مجنون كذلك. # بل قد ينقدح من ذلك الاجتزاء بالمتبرع إلا أن التملك له لا يخلو من ~~إشكال، وهو أمر آخر غير اعتبار المباشرة في التعريف التي قد عرفت القطع ~~بعدمها، خصوصا إذا كان الملتقط أرفع شأنا من ذلك. # وفي خبر زرارة (3) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن اللقطة، فأراني ~~خاتما في يده من فضة، وقال: إن هذا مما جاء به السيل، وأنا أريد أن أتصدق ~~به " ولم يحك عنه مباشرة التعريف بنفسه وإن كان الخبر غير صريح في كونه ~~الملتقط، خصوصا مع كراهة الالتقاط التي لا تصدر منه (عليه السلام) إلا أن ~~يفرض ما يقتضي الرجحان بالعارض. # وعلى كل حال فالأمر سهل. # ثم إن الظاهر كون مؤونة التعريف على الملتقط، لوجوبه عليه، نعم لو قلنا ~~بعدم وجوبه إلا إذا قصد التملك ولم يقصده وأراد الحفظ لا تجب عليه الأجرة، ~~كما عن التذكرة وجامع المقاصد. # نعم في أولهما " أنه يرفع الأمر إلى الحاكم ليبذل الأجرة من بيت # PageV38P365 # المال، أو يستقرض عليه أو يأمر الملتقط أو غير ذلك مما يراه مصلحة له، ~~ولا ينافي ذلك تملك الملتقط له بعد ذلك " قلت: لا ريب في أن له ذلك. # هذا وعن التذكرة أيضا " ينبغي أن يتولى ms13597 التعريف شخص أمين ثقة عاقل غير ~~مشهور بالخلاعة واللعب، ولا يتولاه الفاسق لئلا تفقد فائدة التعريف، وهذا ~~على الكراهة دون التحريم ". # وفي جامع المقاصد " لكن لا يركن إلى مجرد قول غير العدل، بل لا بد من ~~اطلاعه وإطلاع من يعتمد على خبره ". # وفي المسالك والروضة " يشترط في النائب العدالة أو الاطلاع على تعريفه ~~المعتبر شرعا " بل في الأخير " وفي اشتراط شاهدين اجراء له مجرى الشهادة أو ~~الاكتفاء بواحد جعلا له من باب الخير وجهان، أحوطهما الأول ". # وفي القواعد " الأقرب الاكتفاء بقول العدل الواحد ولعله لعموم قبول خبر ~~العدل، ولعسر إقامة البينة، ولصيرورته أمينا على التعريف، فيقبل قوله. # ثم قال: " وفي وجوب الأجرة نظر " ولعله ينشأ من أن الاكتفاء بقوله في ~~التملك وسقوط التعريف يقتضي وقوع الفعل الذي هو متعلق الأجرة، لترتبها على ~~وقوعه، لأنه معلول آخر، والحكم بثبوت أحد المعلولين يستلزم الحكم بثبوت ~~الآخر، ومن أنه إيجاب مال على الغير بمجرد الدعوى وإن قبل قوله في سقوط ~~التكليف بالنسبة إلى الملتقط الذي لولاه لزم الحرج. # وعن الفخر أنه قوي عدم وجوب الأجرة بل في جامع المقاصد أنه الأصح. ~~PageV38P366 # ثم قال: " إذا تقرر هذا فهل يكون الاكتفاء بقول العدل على كل تقدير سواء ~~كان بأجرة أم لا، بل يقتصر في قبوله على ما إذا كان متبرعا؟ يحتمل الثاني، ~~لأنه متهم في خبره، إذ يلزم منه إثبات حق له على الغير، ولأنه إذا رد ~~بالنسبة إلى الأجرة كان مردودا في نظر الشارع فلا يسمع حينئذ في سقوط ~~التكليف بالتعريف، فيقتصر في الاكتفاء على قول العدل المتبرع، ويحتمل عدم ~~الفرق، وعدم قبول خبره في بعض لا يقتضي رده ولا عدم قبوله مطلقا ". # قلت لا ينبغي التأمل - بناء على عدم قبوله - في استحقاقه الأجرة، ضرورة ~~عدم التهمة حينئذ، إنما الكلام في أصل القبول على وجه يثبت التعريف الذي هو ~~عنوان التملك وغيره من الأحكام، فإنه كغيره من الموضوعات التي يفتقر ثبوتها ~~إلى البينة. # ودعوى عسر إقامة البينة على ذلك ممنوعة وصيرورته أمينا بالاستنابة يقتضي ms13598 ~~قبول خبر الفاسق، لعموم حكم الأمانة وإن كان لا يخلو من وجه، للسيرة ~~وغيرها. # لكن يشكل التملك بدون البينة، بل الانصاف ثبوت الاشكال في غيره من ~~الأحكام المعلقة على ثبوت التعريف الذي لا يحصل إلا باليقين أو الحجة ~~الشرعية، فالأحوط إن لم يكن الأقوى مراعاتها، بل الأحوط عدم كونه أحد ~~جزئيها، والله العالم. PageV38P367 # المسألة * (الثانية:) * * (إذا دفع اللقطة إلى الحاكم) * لأن يبيعها أو ~~لا لذلك (أو لغير ذلك خ ل) فإنه جائز له، لأنه ولي الغائب في الحفظ، بل في ~~المسالك " يجب عليه القبول، لأنه معد لمصالح المسلمين، ومن أهمها حفظ ~~أموالهم، وهذا بخلاف الوديعة، فإنه لا يجب عليه قبولها من الودعي، بل لا ~~يجوز له دفعها إليه مع التمكن من المالك، لعموم الأمر برد الأمانات إلى ~~أهلها " وإن كان فيه ما لا يخفى من اشتراك الدليل المقتضي لعدم الوجوب على ~~الحاكم الموفق لمقتضى الأصل بعد أن كان المال بيد أمين يجب عليه الحفظ، ~~فليس هو ضائعا كي يجب عليه حفظه. # وعلى كل حال * (ف‍) * إذا * (باعها فإن وجد مالكها دفع الثمن إليه، وإلا ~~ردها على (إلى خ ل) الملتقط) * إذا أراد تملكها أو الصدقة بها * (لأن له ~~ولاية الصدقة أو التملك) * بلا إشكال ولا خلاف في الأخير، بل وفي الأول ~~الذي فيه نفع للمالك مع ذلك بالضمان إذا جاء ولم يرض بالصدقة. # بل قد يقال بعدم جواز التصدق بها للحاكم من دون الملتقط الذي هو المأمور ~~بذلك. # إنما الكلام في وجوب ردها إليه للحفظ إذا أراده، فقد يظهر من المصنف ~~وغيره عدم سقوط ولايته عليه بعد دفعه إلى ولي الحفظ الذي هو ولي أصلي لا ~~عارضي بسبب الالتقاط، ولا فائدة فيه هنا بالضمان كالتملك والصدقة. ~~PageV38P368 # وفيه منع سقوطه بعد إطلاق التخيير له، ولعل ذلك مؤيد لما قلناه سابقا من ~~عدم كون الحاكم ولي ذات كولي الصبي، وإلا لم يكن للملتقط تسلط على أخذها ~~منه ولو للتملك، لوصولها إلى ولي المالك الذي هو كوكيله. # بل من ذلك ينقدح أيضا عدم ms13599 سقوط خطاب التعريف عنه بالدفع إلى الحاكم، كما ~~أشرنا إليه سابقا، وصرح به الفاضل في التذكرة. # هذا والظاهر أن المراد من هذه المسألة بيان عدم خروج الثمن عن حكم ~~الالتقاط لو باعها الحاكم لمصلحة اقتضت ذلك، والله العالم. # المسألة * (الثالثة:) * * (قيل) * والقائل الشيخ في المحكي عن موضع من ~~مبسوطه: # * (لا يجب التعريف) * وجوبا شرطيا * (إلا مع نية التملك) * ولفظه " من ~~وجد لقطة نظرت فإن أراد حفظها على صاحبها لا يلزمه أن يعرف لأن التعريف ~~إنما يكون للتملك ". # * (وفيه إشكال ينشأ من خفاء حالها عن المالك) * بعدم التعريف المأمور به ~~في النصوص (1) على جهة الاطلاق. # بل عن الخلاف والمبسوط والغنية وظاهر التذكرة الاجماع عليه، كما عن ~~السرائر وكشف الرموز نفي الخلاف فيه، وهو كذلك، فإن المحكي عن المقنع إلى ~~الرياض إطلاق التصريح بوجوبه. # بل عنه في موضع آخر من مبسوطه التصريح بذلك أيضا قال: " من # PageV38P369 # وجد لقطة فإنها تكون في يده أمانة، ويلزم أن يعرفها سنة، فإذا عرفها سنة ~~كان بعد ذلك بالخيار إن شاء حفظها على صاحبها وإن شاء تصدق بشرط الضمان وإن ~~شاء تصرف فيها بالضمان ". # كل ذلك مضافا إلى إطلاق الأمر به في النصوص (1) المستفيضة التي فيها ~~الصحيح وغيره المؤيد بأنه مقدمة لايصال المال إلى صاحبه، بل لولاه لكان ~~إبقاؤه في مكانه أصلح لمالكه من التقاطه، لكونه أقرب إلى الايصال منه، ~~لاحتمال رجوعه إليه. ومن هنا وجب في لقطة الحرم وإن لم يكن فيها تملك. # ودعوى كونه بعدم قصد التملك يكون مجهول المالك واضحة الفساد، ضرورة صدق ~~اسم اللقطة عليه باعتبار كونه مالا ضائعا لا يد عليه، سواء قصد التملك أو ~~لا، بخلاف مجهول المالك الذي هو غير الضائع المزبور، لكن يشترط في التملك ~~التعريف، وهو لا يقتضي اشتراط وجوبه بقصده بعد إطلاق الأمر كما عرفت، إذ هو ~~شرط لحصوله لا شرط لوجوبه المطلق. # * (و) * لذا * (لا يجوز تملكها إلا بعد التعريف ولو بقيت في يده أحوالا) ~~* لما عرفت من اتفاق النص (2) والفتوى على اشتراطه به، نعم قد ms13600 يقال: بناء ~~على فورية التعريف بعد الالتقاط عدم مشروعية التملك له لو فرض عدم وقوعه ~~منه ولو عصيانا كما هو أحد القولين في المسألة على ما في المسالك وإن كنت ~~لم أتحققه. # نعم في القواعد " ولو أخر الحول عرف في الثاني، وله التملك بعده على ~~إشكال " بل عن إيضاح ولده عدم الترجيح. # لكن ظاهر المتن أو صريحه كالإرشاد التملك وإن أخره أحوالا ولو # PageV38P370 # عصيانا، بل هو صريح الفاضل في التذكرة والتحرير والشهيدين والكركي ~~والصيمري وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، لاطلاق النصوص الذي لا يقيده ما في ~~صحيح ابن مسلم (1) من قوله (عليه السلام): " فإن ابتليت بها فعرفها سنة فإن ~~جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك " بناء على إرادة الكناية به عن ~~التملك، إذ أقصاه بعد التسليم الفورية لا اشتراط التملك بها، بل قد يمنع ~~دلالته عليها أيضا، ضرورة كونها فاء ربط لا عطف. # مضافا إلى قوله (صلى الله عليه وآله) في النبوي (2) المروي في طرق ~~العامة: " اعرف عقاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك ~~بها " وإن لم أجده في شئ من نصوصنا، نعم أكثرها " يعرفها " من دون فاء أو " ~~ثم " إلا أنه لا ريب في كونه أحوط إن لم يكن هو المنساق من النصوص ولو على ~~جهة الشرطية. # نعم قد يقال: إن التملك على خلاف الأصل، فإذا فرض كون الثابت منها حال ~~الفورية يبقى غيره على مقتضى أصالة عدم التملك، بل إن لم يكن إجماعا لم يجب ~~التعريف. # إلا أن الأخير كما ترى، خصوصا بعد ملاحظة كون التعريف وسيلة إلى إيصال ~~المال إلى مالكه، فلا يسقط بالتأخير ولو عصيانا، وأما الأول فلا يصلح مقيدا ~~لاطلاق الأدلة الذي منه قوله (عليه السلام) (3): # من وجد شيئا فهو له، يتمتع به حتى يجئ طالبه " الذي لم يعلم تقييده بغير ~~التعريف ولو المتأخر عن حول الالتقاط لعذر أو لغير عذر، بل ينبغي # PageV38P371 # القطع بالأول منهما. # نعم بقي شئ: وهو أن الظاهر المستفاد من النص والفتوى كون التعريف لرجاء ~~حصول ms13601 المالك، أما مع اليأس منه ولو للتأخير أحوالا عصيانا فالظاهر سقوطه، ~~ولكن هل يجوز التملك حينئذ؟ وجهان، أقواهما ذلك أيضا، لاطلاق الصحيح (1) ~~المزبور. # * (و) * كيف كان ف‍ * (- هي) * ولو كانت لقطة حرم عندنا * (أمانة) * ~~شرعية * (في يد الملتقط في مدة الحول، لا يضمنها إلا بالتفريط أو التعدي، ~~فتلفها من المالك) * وكذا بعد الحول إذا لم يقصد تملكها عندنا بلا خلاف ولا ~~إشكال في شئ من ذلك، نعم من الأخير نية التملك بها قبله، لما عرفته مكررا ~~من عدم الإذن شرعا ولا من المالك في هذا الحال. # اللهم إلا أن يقال إن الإذن الشرعية الحاصلة من الإذن بالالتقاط لا ~~ينافيها النهي عن التملك قبل التعريف، فمع فرض عدم تقصيره به يبقى وضع يده ~~عليها بالإذن السابقة وإن أثم بالنية المزبورة لو قلنا به إلا أن الحكم ~~مفروغ منه بين الأصحاب، سواء قصد ذلك من أول الالتقاط أو في أثناء الحول. ~~بل في الرياض الاجماع عليه، بل لا تعود الأمانة بعدوله. # كالمفروغية من عدم ضمانها مع أخذها للحفظ أبدا وإن وجب عليه تعريفها ~~عندنا كما عرفت، بل في المسالك يضمن بتركه لأنه عدوان وإن نوى الحفظ ويستمر ~~الضمان حينئذ وإن ابتدأ بالتعريف فتلف في سنته لتحقق العدوان، فلا يزول إلا ~~بقبض المالك أو ما يقوم مقامه كالوديعة، بل قد يظهر من الرياض الاجماع ~~عليه. # PageV38P372 # ولكن قد يشكل بمثله تحقق العدوان فيها، بمعنى فعل ما لا يجوز شرعا فيه ~~والتفريط الذي هو إهمال حفظها وإن أثم بترك التعريف الذي كان يحتمل معه ~~حصول المالك لو وقع منه. # ولعله لذا قال في الدروس: " ولو أخر التعريف عن الالتقاط فابتداء الحول ~~من حين التعريف، وله التملك بعده على الأقوى، ولا ضمان بالتأخير إن كان ~~لضرورة، وإن كان لا لها ففيه وجهان، أقربهما عدم الضمان ". # ثم إنه حيث يضمنها للخيانة أو غيرها فهل يبرأ بالدفع إلى الحاكم؟ # وجهان، وفي المسالك أصحهما ذلك، وقد عرفت سابقا أن الأصح بقاء الضمان، ~~للأصل وكونه ولي حفظ لا ولي ذات، ms13602 كما تقدم الكلام فيه سابقا. # كما أن الظاهر بقاء حكم التملك له بعد التعريف حولا وإن أثم وخان في ~~أثنائه بنية التملك، لاطلاق ما دل عليه من الالتقاط والتعريف، كما صرح به ~~الفاضل وولده والشهيدان والكركي وغيرهم، بل لا أجد فيه خلافا. نعم فيه ~~احتمال باعتبار كون التملك على خلاف الأصل والمتيقن منه غير المفروض، وفيه ~~أن ظاهر الدليل حجة شرعية. # وعلى كل حال فقد ظهر لك مما ذكرناه هنا وسابقا في نية التملك. # الحال في جميع الصور المذكورة في المقام، وهي أخذها بقصد الحفظ دائما، ~~وبقصده في الحول، والتملك بعده، وبقصد الخيانة في الابتداء وفي الأثناء، ~~وأنه لو نوى التملك بعد تعريفها حولا من أول الأمر فهل يحتاج إلى تجديد ~~النية أو تكفي النية الأولى، وقلنا إن الأحوط، والأقوى التجديد إلا مع ~~استمرار العزم على وجه يقوم مقام تجديده. # * (و) * كيف كان ف‍ * (- زيادتها له) * أي المالك ما دامت PageV38P373 # على ملكه، لمعلومية تبعية النماء للملك * (متصلة كانت الزيادة) * كالسمن ~~* (أو منفصلة) * كالولد، نعم في القواعد في تبعية اللقطة نظر، أقربه ذلك، ~~وتبعه ولده والكركي وثاني الشهيدين، لأن الملتقط إذا استحق ملك العين استحق ~~ملك النماء بالتبعية، لأن الفرع لا يزيد على أصله، واستحقاق التملك يحصل ~~بمجرد الالتقاط وإن كان التعريف شرطا، فقد وجد النماء بعد الاستحقاق، فيتبع ~~العين، بل لا يشترط لتملكه حول بانفراده إذا كمل حول الأصل. # وفيه منع التبعية في المنفصل بعد عدم صدق اسم الالتقاط عليه، فيبقى على ~~حكم مجهول المالك، خصوصا بعد ما عرفت من كون التملك. # على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على المتيقن، ودعوى وجود النماء مستحقا فيه ~~ذلك واضحة المنع، ولذا لو تملكها ثم حصل منها نماء فجاء المالك كان له ~~العين دون النماء المنفصل الذي حصل في ملك الملتقط بلا خلاف أجده فيه وإن ~~قلنا بانفساخ ملكه عن الأصل لكن من حينه كالمبيع بالخيار، أما المتصل ~~فالظاهر تبعيته. # * (و) * كيف كان فقد ظهر لك أنه * (بعد التعريف يضمن) * الملتقط على ~~الوجه السابق ms13603 * (إن نوى التملك، ولا يضمن إن نوى الأمانة) * والحفظ، كما هو ~~واضح. # (* ولو نوى التملك) * بعد الحول مثلا * (فجاء المالك) * والعين قائمة ~~بحالها * (لم يكن له الانتزاع، وطالب بالمثل أو القيمة إن لم تكن مثلية) * ~~وفاقا للفاضل وولده وأول الشهيدين، بل في المسالك أنه الأشهر، بل في موضع ~~آخر أنه المشهور، بل قد سمعت إجماع الايضاح والتنقيح على وجوب رد العوض ~~فيما دون الدرهم دون العين، لأصالة اللزوم. PageV38P374 # لكن قد ذكرنا سابقا أن الأقوى خلافه، كما هو صريح الكركي والأردبيلي ~~وغيرهما، بل قيل: إنه ظاهر المبسوط والمراسم والسرائر بل والمقنعة ~~والوسيلة، ولذا قال في الدروس: " إنه قد يظهر من الروايات وكلام القدماء ". # وفي المسالك أنه لا يخلو من قرب وإن كان المشهور خلافه بعد أن ذكر ~~الاستدلال عليه بظواهر النصوص، قال: " بل في بعضها تصريح به كقوله (صلى ~~الله عليه وآله) في حديث الجهني (1): " اعرف وكاءها وعقاصها ثم عرفها سنة، ~~فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها " وفي رواية أخرى (2) " ثم عرفها سنة فإن لم ~~يعرف فاستنفع بها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها ~~إليه " وفي صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (3) " يعرفها سنة، فإن جاء ~~طالبها وإلا فهي كسبيل ماله " وقريب منها صحيح ابن مسلم (4) حيث قال (ع): " ~~فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك ". " ونوقش بأن الأول والأخيرين ~~محتملان أو ظاهران فيما إذا جاء قبل التملك، والمرسل ليس من طرقنا. # وفيه أن تتمة صحيح ابن مسلم " يجري عليها ما يجري على مالك حتى يجئ لها ~~طالب، فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيتك " نعم قد يقال: إنه وما شابهه ~~ظاهر في الحفظ أمانة على ما عرفت الكلام فيه سابقا. # PageV38P375 # فالأولى الاستدلال بقول أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح (1): # " من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتي طالبه، فإذا جاء طالبه رده ~~إليه ". # وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة (2): " ينبغي له أن يعرفها ~~سنة في مجمع فإن جاء طالبها دفعها ms13604 إليه، وإلا كانت في ماله، فإن مات كانت ~~مراثا لولده ولمن ورثه، فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم، هي لهم إن ~~جاء طالبوها دفعوها إليه (إليهم خ ل) " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ~~ذلك التي من أجلها قلنا إن الملك فيها متزلزل، كما تقدم الكلام فيه سابقا. # * (و) * لكن على الأول * (لو رد الملتقط العين جاز) * بل قيل: إنه يجب ~~على المالك القبول، لأنها أولى من رد العوض مثلا أو قيمة. # وفيه إشكال باعتبار ثبوت القيمة له في ذمة الملتقط بنية التملك، والأصل ~~لزوم الملك، وليست العين من أفراد الحق الذي اشتغلت به الذمة، نعم لو فرض ~~ما في الذمة مثليا وكانت هي من أفراده ودفعها اتجه وجوب القبول. # بل من ذلك قد ينقدح إشكال في عبارة المتن التي ذكر فيها المطالبة بالمثل ~~أو القيمة إن لم تكن مثلية، وذلك لما عرفت من أن التحقيق الملك بنية التملك ~~بالعوض في الذمة، فمع فرض كونها مثلية ونوى التملك بالقيمة لا يستحق المالك ~~المثل، نعم يتم ما ذكره المصنف لو كان المقام من الغرامات أو نوى تملكها ~~بعوضها مثلا أو قيمة وقلنا بصحته. # PageV38P376 # وربما يؤيد ذلك ما تقدم في القرض من عدم وجوب قبول المالك العين لو دفعها ~~إذا كانت قيمة واستقرضها، كما عن الفخر والكركي والمقداد التصريح به. خلافا ~~للمحكي عن الخلاف والشهيدين وغيرهم من وجوب القبول، بل عن الخلاف الاجماع ~~عليه. # وقولهم: الواجب في القيمي القيمة، أي مع عدم دفع العين، وقد تقدم تحقيق ~~الحال، فلاحظ وتأمل، فإن المقام شبيه بالقرض على المختار. # * (و) * على كل حال ف‍ * (- له) * أي الملتقط * (النماء المنفصل) * الذي ~~هو نماء ملكه وإن كان متزلزلا كالمبيع بالخيار، لكنه لا يقتضي تزلزل النماء ~~الذي سبب ملكه قاعدة تبعية النماء، كما عرفت الكلام فيه وفي النماء المتصل ~~أيضا، والله العالم. # * (ولو عابت بعد التملك فأراد ردها مع الأرش جاز) * بل وجب على المالك ~~القبول على المختار، لاطلاق ما دل على الرد المقتضي لتزلزل ms13605 الملك * (و) * ~~لا دليل على لزومه بطرو العيب الذي يمكن جبر الضرر الناشئ منه بالأرش. # نعم * (فيه إشكال) * على مختار المصنف * (لأن الحق تعلق بغير العين) * ~~وهو العوض المترتب على ضمانها بنية التملك له سواء كان مثلا أو قيمة * (فلم ~~يلزمه أخذها معيبة) * بل الأصح عدم وجوب القبول، كما عن الفخر، إذ هو أشبه ~~شئ بمن استقرض قيميا وأراد رد عينه معيبا مع الأرش الذي قد حكي عنهم ~~التصريح بعدم وجوب القبول فيه، والله العالم. PageV38P377 # المسألة * (الرابعة:) * * (إذا التقط العبد ولم يعلم المولى) * ولا أذن ~~له فيه * (فعرف حولا) * أو لم يعرف * (ثم أتلفها) * مع نية التملك الممتنع ~~بالنسبة إليه وعدمها * (تعلق الضمان برقبته) * أي ذمته * (يتبع بذلك إذا ~~أعتق كالقرض الفاسد) * بلا خلاف ولا إشكال فيه عندنا، سواء قلنا بجواز ~~التقاطه وعدمه، بل الظاهر على التقديرين إثمه بالتصرف فيها. # لكن في القواعد " ولو نوى التملك دون المولى لم يملك، نعم له التصرف ~~ويتبع به بعد العتق " ولم أجد لغيره. # وربما وجه بأن له التصرف في المباحات إذا حازها كلحوم الصيود وأكل ~~الأعشاب ونحو ذلك من غير توقفه على إذن السيد، واللقطة مثلها، ورد بأنه لا ~~يتم إلا فيما كان منها كالمباح، نحو دون الدرهم، بخلاف مفروض المسألة الذي ~~هو فيما يعرف منها. # وفيه منع ذلك أيضا فيما دون الدرهم، ضرورة ظهور الأدلة في تملك الواجد ~~له، ويتبعه التصرف، والفرض استحالته في العبد، ولا دليل على جواز التصرف ~~فيه بدون ذلك، وكذا الكلام فيما زاد بعد تعريف الحول. # وحمل العبارة على إذن السيد له في ذلك لا يجدي، إذ هو إن اقتضى تملك ~~السيد له فالضمان حينئذ عليه، وإلا لم تفد إذنه في التصرف في مال الغير ~~إباحة له. # كما أن حمل العبارة على إرادة إباحة الانتفاع الذي يجوز لكل ملتقط في مثل ~~الدابة عوض النفقة التي قد عرفت أن الأصح المقاصة فيها لا يتم PageV38P378 # أيضا، كما هو واضح. والله العالم. # * (ولو علم المولى قبل التعريف) * أو بعده ولم يكن ms13606 قد أذن له في الالتقاط ~~* (ولم ينتزعها منه) * وكان غير أمين ففي محكي المبسوط * (ضمن، لتفريطه ~~بالاهمال إذا لم يكن أمينا) * فصار كما لو وجدها وسلمها إلى فاسق، فإنه ~~يضمنها. # وهو متجه مع إذنه له إذن استنابة، كما يومئ إليه قوله: " كما لو وجدها " ~~إلى آخره، والفرض تقصيره في الانتزاع وكونه غير أمين * (و) * إلا فمع فرض ~~عدم الإذن له في الالتقاط ف‍ * (- فيه) * أي الضمان * (تردد) * كما اعترف ~~به الفاضل والشهيدان والكركي، بل منع، كما في المسالك وغيرها، لأصالة براءة ~~ذمته منه، بل ومن وجوب انتزاع مال الغير الذي في يد العبد وإن رآه يتلفه. # بل قد يقال: بعدم ضمانه وإن أوجبنا عليه الانتزاع، إذ هو على تقدير وجوبه ~~تعبدي لا يقتضي الضمان. نعم في الدروس " ولو كان العبد غير مميز اتجه ضمان ~~السيد " وكأنه نزله منزلة دابته حيث يجب منعها من إتلاف مال الغير، مع أنه ~~لا يخلو من نظر بناء على عدم وجوب حفظ مال الغير، وعدم دليل على التنزيل ~~المزبور. # ولو قبضها المولى ثم ردها إليه والفرض كونه غير أمين ففي التذكرة التصريح ~~بضمانه، بل قيل: الظاهر أنه لا خلاف فيه، وقد يشكل بناء على جواز التقاطه، ~~ضرورة كونه كالملتقط الفاسق، اللهم إلا أن يلتزم بالضمان فيه أيضا، نعم لو ~~قلنا بعدم جواز التقاطه اتجه ذلك، لصيرورته في يده لقطة مكلفا بها، ولا فرق ~~بين المولى وغيره على التقديرين. # ولو كان العبد أمينا فلا إشكال ولا خلاف في عدم الضمان حتى مع إذن ~~الاستنابة. PageV38P379 # ولو أذن المولى للعبد في التملك بعد تعريف الحول ففي القواعد ضمن السيد، ~~وظاهره الضمان بذلك وإن لم يجر العبد صيغة التملك. # وعنه في التذكرة وإن تلفت بعد مدة التعريف فإن أذن له السيد في التملك ~~وأجرى التملك ضمن وإن لم يجر التملك بعد فالأقوى تعلق الضمان بالسيد، لأنه ~~أذن في سبب الضمان، فأشبه ما إذا أذن له أن يسوم شيئا فأخذه وتلف في يده. # وعلى كل حال فهو متجه مع إرادة ms13607 التملك للسيد، ضرورة كونه حينئذ مضمونا ~~عليه، أما لو كان المراد الإذن له في تملكه والفرض عدم ملكه فيشكل ضمان ~~السيد بذلك. # ولعله لذا قال في محكي التحرير: " ومن جوز تمليك العبد مع إذن المولى لو ~~أذن له مولاه ملك العبد وضمن السيد " اللهم إلا أن يكون ذلك منه إذنا في ~~التصرف بمال الغير، فيكون ضمانه عليه، والله العالم. # * (ولو عرفها العبد) * وهي في يد السيد أو العبد لكونه أمينا أو مطلقا * ~~(ملكها المولى إن شاء وضمن) * بناء على أن ثمرة التقاطه للمولى وإن كان ~~بغير إذنه وقلنا بصحته، فحينئذ له التملك مع الضمان والصدقة والحفظ. # * (ولو نزعها المولى) * منه قبل التعريف أو قبل إكماله ففي المتن وغيره * ~~(لزمه التعريف) * بتمامه أو ما بقي منه * (وله التملك) * أيضا * (بعد الحول ~~أو الصدقة مع الضمان أو إبقاؤها (في يده خ) أمانة) *. # ولكن قد سلف منا ما يفهم منه الاشكال في ذلك إن لم يكن إجماعا كما عساه ~~يظهر من المتن والقواعد والمسالك وغيرها، حيث أرسلوه إرسال المسلمات. ~~PageV38P380 # قال في الأخير في شرح العبارة المزبورة " إذا التقط العبد بإذن المولى أو ~~بغير إذنه إن جوزناه تخير المولى بين أن يتركها في يده ليعرفها إذا لم يكن ~~خائنا ثم يتملكها إن شاء، وبين أن ينتزعها منه ويعرفها، فإن اختار الأول ~~تملكها المولى بعد الحول، وقبل قول العبد في التعريف إن كان ثقة وإلا اعتبر ~~اطلاع المولى على تعريفه أو اطلاع من يعتمد على خبره، لأنه كالنائب، مع ~~احتمال قبول قوله فيه مطلقا، لأنه ملتقط حقيقة، إذ هو الفرض، وإن انتزعها ~~منه وجب عليه تعريفها وصارت بيده بمنزلة ما لو التقطها وتخير بعد التعريف ~~بما شاء من الأمور الثلاثة ". # وفي القواعد " ولو أذن له المولى في التملك بعد التعريف أو انتزعها بعده ~~للتملك ضمن السيد، ولو انتزعها السيد قبل مدة التعريف لزمه إكماله، فإن ~~تملك أو تصدق ضمن، وإن حفظها لمالكها فلا ضمان ". # إذ ذلك كله لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم دليل ms13608 يقتضي أن ذلك للسيد بعد ~~فرض جواز الالتقاط بدون إذنه، فإن جوازه يقتضي تعلق الأحكام به، وعدم ~~قابليته للتملك لا يرفع أصل حكم الالتقاط عنه، وكذا منع السيد له من ~~التعريف أو الحفظ، فإن أقصى ذلك الانتظار إلى وقت التمكن بناء على تقديم حق ~~السيد أو يدفعها إلى الحاكم أو غير ذلك. # ودعوى أن كل ما كان للعبد لو كان حرا يكون للسيد تحتاج إلى دليل، كاحتياج ~~انتقال حكم اللقطة إلى السيد بانتزاعها منه على الوجه المزبور إليه أيضا ~~بعد فرض جواز التقاطه بدون إذنه. # نعم لو قلنا بعدمه صار ما في يده كالموضوع في الأرض، فإذا أخذه السيد أو ~~غيره كان حكم اللقطة عليه، ولا يجدي تعريف العبد سابقا، ضرورة كونه حينئذ ~~كاللغو فتأمل جيدا. PageV38P381 # ولعل دليل ذلك كله أنه كل على مولاه، فكل شئ تعلق به يكون لمولاه، ومنه ~~التقاطه وإن كان بغير إذنه، ونحوه حيازة المباحات إذ لا تقصر حيازته عن ~~حيازة الأجير الخاص الذي لم يقصد الحيازة للمستأجر ولو لجنونه أو صغره ~~ولكنه قد استأجره من وليه، فإنه يكفي في تملكه ملك المنفعة الخاصة بعقد ~~الإجارة، والعبد مملوك عينا ومنفعة، فما يجوزه أو يلتقطه يكون لسيده، مؤيدا ~~ذلك كله بفتوى من عرفت وغيره على وجه المفروغية منه وقربه إلى الاعتبار. # ولعل من ذلك ما حكاه في القواعد عن الشيخ، قال: " ولو أعتقه قال الشيخ في ~~المحكي من مبسوطه: للسيد أخذها، لأنه من كسبه ". # ولفظه " عبد وجد لقطة ولم يعلم سيده فأعتقه فما الذي يفعل باللقطة؟ # يبنى على القولين، فمن قال للعبد أخذها، فإن السيد يأخذها منه، لأنها من ~~كسبه كالصيد، وقد سوغنا له أخذها قبل ذلك " ووافقه عليه الفاضل في المحكي ~~من تذكرته والكركي. # نعم في القواعد ومحكي المختلف التفصيل في ذلك بين ما بعد الحول وقبله، ~~فيأخذها المولى في الأول دون الثاني التي هي فيه أمانة. # لكن حكي في الدروس الاتفاق على أنها من كسبه من حين الأخذ، قال فيها: " ~~ولو أعتق وبيده لقطة فللمولى ms13609 انتزاعها منه عند الشيخ والفاضل في التذكرة ~~وقال في غيرها: للسيد أخذها إن عتق بعد الحول لا قبله، لأنها لا تسمى كسبا، ~~وهذا مخالف لاتفاقهم على أنها كسب من حين الأخذ، نعم لو قلنا بعدم جواز ~~التقاطه لم يكن للسيد أخذها مطلقا، لأنها قبل عتقه كالملقاة، وبعده تصير في ~~يده صالحة للالتقاط، فيكون المعتق أولى بها من السيد، وفيه قوة ". # وفيه محكي الإيضاح " أنه بني الأمر على أن الالتقاط هل هو للسيد ~~PageV38P382 # ابتداء أو لا، بل هو ولاية وأمانة في يده؟ فعلى الأول للسيد أخذها مطلقا، ~~أي قبل الحول وبعده، وعلى الثاني ليس له أخذها إذا كان العتق قبل الحول " ~~وفيه إشعار بما ذكرناه سابقا، لكن قد سمعت ما في الدروس من الاتفاق، والله ~~العالم. # المسألة * (الخامسة:) * * (لا) * يجب أن * (تدفع اللقطة) * إلى من يدعيها ~~الذي لا يعلم به الملتقط * (إلا بالبينة) * التي تقوم مقام العلم بأداء ~~الأمانة إلى أهلها شرعا أو الشاهد واليمين، فلا يكفي شهادة العدل، لعدم ~~كونه بينة بلا خلاف أجده فيه. # نعم عن التذكرة احتمال جواز الدفع إذا حصل الظن من قوله، بل اختاره ~~الشهيدان والكركي، لفحوى الاكتفاء بالوصف الذي ستعرف الكلام فيه. # * (و) * على كل حال ف‍ * (- لا يكفي الوصف) * في وجوب الدفع * (ولو وصف ~~صفات لا يطلع عليها إلا المالك غالبا، مثل أن يصف وكاءها وعقاصها ووزنها ~~ونقدها) * وغير ذلك ما لم يحصل القطع بكونه المالك، كما صرح به الشيخ ~~والحلي والفاضلان والشهيدان وغيرهم على ما حكي عن بعضهم. # لكن في النافع " لا تدفع اللقطة إلا بالبينة، ولا يكفي الوصف، وقيل: يكفي ~~في الأموال الباطنة كالذهب والفضة، وهو حسن " وظاهره الاكتفاء به في ~~الوجوب: بل قيل: كأنه استحسنه أيضا المقداد وأبو العباس بل حكاه الأول عن ~~الشيخ في المبسوط والخلاف، وإن كان هو كما ترى PageV38P383 # لا نعرف القائل بالتفصيل المزبور في الجواز فضلا عن الوجوب. # ولقد أجاد في كشف الرموز بقوله: " لا أعرف منشأ هذا التفصيل ولا القائل ~~به، بل يمكن تحصيل الاجماع على ms13610 خلافه إلا من أهل الظاهر من العامة، فأوجبوا ~~الدفع بالوصف ". # نعم الأشهر كما في المسالك بل المشهور كما في جامع المقاصد جواز الدفع به ~~مع فرض حصول الظن به، بل هو المحكي عن العامة عدا أهل الظاهر منهم. # بل لا أجد فيه خلافا إلا من الحلي، للقاعدة التي يجب الخروج عنها بقول ~~الرضا (عليه السلام) في صحيح البزنظي (1) المتقدم في الطير: " وإن جاءك ~~طالب لا تتهمه رده عليه " بعد حمل الأمر فيه على الإباحة، لما عرفت ولكونه ~~في مقام توهم الحظر، وتقرير الصادق (عليه السلام) دفع سعيد بن عمر الخثعمي ~~الكيس الذي فيه الدنانير بالوصف (2) والنبوي (3) الذي أمر فيه بحفظ عقاصها ~~ووكاءها الظاهر في ذلك. # مؤيدا بافضاء عدم قبول الوصف المزبور ولو على جهة الجواز إلى تهمة ~~الملتقط وعدم وصول المال إلى مالكه، لصعوبة إقامة البينة على بعض الأموال ~~وخصوص النقد منه، بل قد يدعى أن ذلك هو المتعارف هي تعرف مالك المال ~~الضائع. # بل قيل: ربما ظهر من اللمعة والتحرير جواز الدفع به وإن لم # PageV38P384 # يفد الظن، وإن كان الظاهر خلافه. # * (ف‍) * - من ذلك كله ظهر لك أنه * (إن تبرع الملتقط بالتسليم) * بالوصف ~~المزبور * (لم يمنع، وإن امتنع لم يجبر) * والله العالم. # * (فرعان:) * * (الأول:) * * (لو ردها بالوصف ثم أقام آخر (الآخر خ ل) ~~البينة بها انتزعها) * منه بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة عدم كون الوصف حجة ~~شرعية على ملكية الواصف، فضلا عن أن يعارض البينة الشرعية. # * (فإن كانت تالفة) * بيد القابض * (كان له مطالبة الآخذ بالعوض ل‍) * - ~~عموم " على اليد " (1) بعد معلومية * (فساد القبض) * شرعا * (وله مطالبة ~~الملتقط، لمكان الحيلولة) * بالدفع إلى غير المستحق وإن كان مرخصا في ذلك، ~~لكنه لا ينافي الضمان. # وما عن بعض - من عدم الرجوع عليه إذا حكم الحاكم عليه بالدفع به لكونه ~~كالمأخوذ قهرا - لا يتم على مذهبنا من عدم إلزام الحاكم به، فلا إشكال في ~~الرجوع على كل منهما عندنا. # * (لكن لو طالب الملتقط رجع على الآخذ) * الغار الذي استقر التلف في يده ms13611 ~~* (ما لم يكن) * قد * (اعترف) * الملتقط * (له بالملك) * فإنه لا رجوع له ~~حينئذ، لاعترافه بكذب البينة أو خطائها وكون الأخذ منه بغير حق. # PageV38P385 # * (ولو طالب الآخذ لم يرجع على الملتقط) * كما هو واضح، والله العالم. # * (الثاني:) * (لو أقام واحد بينة بها فدفعت إليه) * بعينها * (ثم أقام ~~آخر بينة بها أيضا) * فكلاهما خارجان بعد عدم تصديق الملتقط للسابق منهما * ~~(فإن لم يكن ترجيح) * بالعدالة أو العدد * (أقرع بينهما) * وحلف الخارج ~~بها، فإن امتنع من اليمين أحلف الآخر، فإن امتنعا قسمت نصفين ولكن ظاهر ~~المصنف هنا الاكتفاء بالقرعة في الحكم لمن خرجت له، وقد ذكرنا البحث في ذلك ~~مفصلا في كتاب القضاء وحينئذ * (فإن) * كان الترجيح للأول أو * (خرجت) * ~~القرعة له وحلف فلا بحث، وإن كان ذلك * (للثاني انتزعت من الأول وسلمت ~~إليه) *. # * (ولو تلف) * وتعذر إغرام الثاني * (لم يضمن الملتقط إن كان) * قد * ~~(دفعها بحكم الحاكم) * الذي به يكون كالمكره * (و) * نحوه مما كان السبب ~~فيه أقوى من المباشر. # نعم * (لو كان) * قد * (دفعها باجتهاده ضمن) * لأنه وإن قلنا جواز الدفع ~~له أقصاه الجواز دون الوجوب، فهو كالدفع بالوصف، فيتخير المالك حينئذ بين ~~رجوعه عليه وعلى الآخذ. هذا كله مع دفع العين نفسها. # * (أما لو قامت البينة بعد الحول) * مثلا * (و) * كان قد * (تملك ~~الملتقط) * وأتلفها * (ودفع العوض إلى الأول ضمن الملتقط PageV38P386 # للثاني) * حيث يتبين أنها له * (على كل حال) * سواء كان العوض المدفوع ~~إلى الأول باقيا أو لا * (لأن الحق ثابت في ذمته) * و * (لم يتعين بالدفع ~~إلى الأول) * بعد ظهور عدم استحقاقه، وليس له الرجوع على القابض، لأنه لم ~~يقبض عين ماله. # * (و) * لكن * (يرجع الملتقط على الأول) * وإن كان قد دفعه إليه بحكم ~~الحاكم فضلا عما لو كان بالوصف * (لتحقق بطلان الحكم) * الأول إذا لم يكن ~~قد اعترف له بالملك، لا من حيث الحكم له به وإلا فلا رجوع له لكونه مأخوذا ~~منه ظلما بزعمه، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة السادسة: # لو مات الملتقط ففي القواعد والدروس ms13612 ومحكي التذكرة عرف الوارث حولا ~~وملكها إن شاء أو قهرا على البحث السابق فيه وفي وقت الضمان، بل في ~~الأخيرين لو كان في الأثناء نبي؟، بخلاف الملتقط من الملتقط الذي يطلب ~~المالك أو الملتقط، فاحتاج إلى استئناف، أما الوارث فلا يطلب إلا المالك، ~~بل هو مقتضى ما في التحرير وغيره. # ولكن لا يخفى عليك أنه مبني على انتقال حق الالتقاط إلى الوارث وهو إن لم ~~يكن اجماعا - كما عساه يظهر من إرسال من تعرض له إرسال المسلمات - لا يخلو ~~من نظر نعم لو مات بعد الحول ونية التملك فهي موروثة بلا خلاف ولا إشكال ~~وإن كان إذا جاء المالك أخذها بناء على المختار، بل قد سمعت النص فيه (1). # PageV38P387 # بل لو كانت تالفة عند الملتقط رجع بالعوض على التركة إن اتسعت، وإن ضاقت ~~زاحم الغرماء، نعم لو تملكها الوارث وأتلفها كان هو الغريم دون الميت. # ولو فقدت من التركة في أثناء الحول أو بعده ففي القواعد احتمل الرجوع في ~~مال الميت وعدمه، بل في التحرير اختيار الرجوع. # لكن قد عرفت في كتاب الوديعة ما يقتضي عدم الرجوع بها ما لم يعلم التعدي ~~والتفريط فيها، للأصل وغيره، كما حررنا الكلام في صوره مفصلا، فلاحظ وتأمل ~~كي تعلم أن الأصح هنا كما في جامع المقاصد ومحكي الإيضاح عدم الرجوع، والله ~~العالم. # والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، ونسأله الإعانة على إتمام ما بقي، ~~فإنه الرؤوف المنان، ذو الفضل والاحسان، الذي قد عودنا الجميل وتفضل علينا ~~بالجزيل فالرجاء منه أن يشفع أوائل مننه بأواخرها بمحمد وأهل بيته الطيبين ~~الطاهرين الغر الميامين. PageV38P388 # إلى هنا والحمد لله تم الجزء الثامن والثلاثون، وقد بذلنا غاية الجهد في ~~تنميقه وتحقيقه والتعليق عليه وتصحيحه، فنشكره تعالى على ما وفقنا لذلك، ~~ونسأله أن يديم توفيقنا لاخراج بقية الأجزاء. # ويتلوه الجزء التاسع والثلاثون في كتاب الفرائض إنشاء الله تعالى. # النجف الأشرف محمود القوچاني PageV38P389 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 ms13613 الجزء التاسع والثلاثون قوبل بنسخة ~~الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه تحقيق وتعليق وتصحيح محمود ~~القوچاني الناشر دار الكتب الاسلامية تهران - بازار سلطاني PageV39P001 # نام كتاب: جواهر الكلام - جلد 39 تأليف: شيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار ~~الكتب الاسلامية - تهران بازار سلطاني تيراژ 3000 نوبت چاپ: دوم تاريخ ~~انتشار: بهار 1362 چاپ از: چاپخانه حيدري PageV39P002 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب الفرائض للنسخة الأصلية ~~المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه. PageV39P003 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب الفرائض للنسخة الأصلية ~~المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله ~~الفقيد السيد الحكيم قدس سره (العامة) في النجف الأشرف. ونقدم شكرنا ~~المتواصل إلى مديرها حيث ساعدنا في مراجعة موارد الحاجة عند الشبهة واختلاف ~~النسخ. PageV39P004 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض جمع فريضة من الفرض، بمعنى التقدير ~~والقطع، ومنه " نصيبا مفروضا " (1) وفرض الثوب: أي قطعه، و " أنزلناها ~~وفرضناها " (2): # أي فصلناها، لا منه بمعنى الايجاب والالزام، أو العطية باعتبار كون الإرث ~~عطية من الشارع، يقال: فرضت له في الديوان: أي أعطيته، بل لعل استعماله في ~~هذين بمعنى القطع والتقدير عند التأمل ولو مجازا. # وحينئذ فالمراد هنا السهام المقدرة في كتاب الله، فتكون أخص من المواريث، ~~ولكن عنوان بها الكتاب تغليبا أو تبعا للنص، ففي النبوي (3) " تعلموا ~~الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى ~~يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما ". # PageV39P005 # أو يراد بها مطلق السهام ولو الحاصلة من السنة (1) وآية أولي الأرحام (2) ~~فتساويها، والأمر سهل. # والأصل فيها - بعد إجماع المسلمين بل الضرورة من الدين - الكتاب والسنة، ~~بل ورد الحث على تعلمها وتعليمها (3) وأنها نصف العلم (4) وأنها أول ما ~~تنتزع من أمتي (5). # وقد ذكر العلماء وجوها كثيرة في توجيه التنصيف لا يخلو جميعها أو أكثرها ~~من التعسف. والأولى كون ذلك مبالغة في كثرة شعبها وتشتتها وشدة الحاجة ~~إليها، فاستحقت بذلك كونها نصف العلم الذي قد ورد (6) الحث عليه، خصوصا مع ~~شدة تسامح ms13614 الناس، سيما الأعراب ومن شابههم في المواريث من الجاهلية إلى ~~يومنا هذا، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان. # حتى أنه لما مات أوس الأنصاري (7) عن زوجة وولد وبنات عمد أبناء عمه ~~وأخذوا المال، فشكت زوجته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعاهم، ~~فقالوا: يا رسول الله إن ولدها لا يركب ولا ينكأ عدوا، فأنزل الله تعالى: " ~~للرجال نصيب " إلى آخرها - (8) ثم أنزل: يوصيكم الله في أولادكم إلى آخرها ~~- (9). # ولقد نسخ بذلك وبآية أولي الأرحام وغيرها ما كان في الجاهلية # PageV39P006 # من التوارث بالحلف والنصرة الذي أقروا عليه في صدر الاسلام، وعلى التوارث ~~بالهجرة، فقال عز من قائل (1): " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " وقال ~~(2): " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم " إلى آخرها. # * (و) * كيف كان ف‍ * (النظر) * فيها يكون * (في المقدمات والمقاصد ~~واللواحق، والمقدمات أربع:) * * (الأولى) * * (في موجبات الإرث) * وأسبابه ~~* (وهي إما نسب) * وهو الاتصال بالولادة بانتهاء أحد الشخصين إلى الآخر، ~~كالأب والابن، أو بانتهائهما إلى ثالث مع صدق النسب عرفا على الوجه الشرعي ~~أو ما في حكمه، فالتولد من الزنا لا إرث به بخلاف الشبهة ونكاح أهل الملل ~~الفاسدة. # * (أو سبب و) * هو الاتصال بما عدا الولادة من ولاء أو زوجية ف‍ * (النسب ~~مراتب ثلاث) * مترتبة لا يرث أحد من غير الأولى مع وجود وارث منها، وكذا ~~الثانية بالنسبة إلى الثالثة. # PageV39P007 # * (الأولى: الأبوان) * من غير ارتفاع * (والولد) * ذكرا كان أو غيره * ~~(وإن نزل) *. # * (الثانية: الإخوة) * ولو إناثا * (وأولادهم وإن نزلوا، والأجداد وإن ~~علوا) *. # * (الثالثة: الأخوال والأعمام) وأولادهم وإن نزلوا بشرط بقاء صدق اسم ~~القرابة عليهم وإلا لعم النسب وبطل الولاء. # * (والسبب اثنان: زوجية وولاء، والولاء) * مترتب على النسب والزوجية ~~تجامعه، وهو * (ثلاث مراتب: ولاء العتق ثم ولاء تضمن الجريرة ثم ولاء ~~الإمامة) * فإنه وارث من لا وارث له. # وزاد المحقق الطوسي فيما حكي عنه بينه وبين من تقدمه ولاء من أسلم على ~~يده كافر، وولاء مستحق الزكاة إذا اشتريت الرقبة منها وأعتقت للأخبار (1) ~~في الأول والموثق (2) في الثاني. # ويضعفه ضعف ms13615 الأخبار وشذوذ القول بها مع جواز دخول الأخير في ولاء العتق ~~كما عن جماعة. فلا يزداد به أقسام الولاء، كما أنه لا تزداد المراتب بأعمام ~~أبي الميت وجده وأخواله كذلك، لاندراج الجميع في الأعمام والأخوال. # وعلى كل حال فلطبقات النسب - عدا الثالثة - أقسام تسمى أصنافا في كل طبقة ~~صنفان: ففي الأولى الأبوان والأولاد. وفي الثانية الإخوة والأجداد، وأما ~~الثالثة - وهي طبقة أولي الأرحام - فصنف واحد: هم إخوة الآباء والأمهات ~~وأولادهم. # PageV39P008 # والأقرب من كل صنف يحجب الأبعد عنه دون الآخر، فالأولاد للصلب يحجبون ~~الحفدة، ولا يحجبهم الأبوان، والجد الأدنى يحجب الأعلى دون أولاد الإخوة، ~~والأخوة يحجبون أولاد الإخوة دون الصاعد من الأجداد، والعم القريب يحجب ~~البعيد من الأعمام والأخوال وأولاد العمومة والخؤولة، وكذا الخال لاتحاد ~~الصنف. # لكن عن مجمع البرهان والكفاية توريث البعيد من الأعمام مع القريب من ~~الأخوال وبالعكس، وهو غريب. # والضابط في النسب اعتبار العمود والحاشية ورعاية الطبقات والدرجات، فعمود ~~النسب الآباء وإن علوا، والأولاد وإن هبطوا، ومن عدا هؤلاء من الأقارب فهم ~~في حاشية النسب. # والحواشي مختلفة في القرب والبعد، فالأقرب منها الإخوة والأخوات وأولادهم ~~المجتمعون بالميت في الأبوين، ثم الأعمام والأخوال وأولادهم المجتمعون به ~~في الأجداد، ثم أعمام الأبوين وأخوالهما وأولادهم المنتهون إلى آباء ~~الأجداد، وهكذا. # وقد عرفت أن الأبوين والأولاد من العمود هم أهل الطبقة الأولى لا يرث ~~معهم مناسب من غيرها، والأجداد من العمود، والأخوة وأولادهم من الحاشية هم ~~أهل الطبقة الثانية المحجوبة بمن قبلها الحاجبة لمن بعدها، والحواشي ~~الباقية كلها أهل الطبقة الثالثة، لكنهم يترتبون فيها، فلا يرث أحد من ~~العليا مع وجود واحد من الدنيا، فيحجب ابن العم وإن نزل عم الأب، وابن عم ~~الأب كذلك عم الجد، وهكذا. # وأما الدرجة فهي معتبرة في الطبقات كلها، لكنها في الأوليين تراعى في ~~الأصناف، وفي الثالثة في الحواشي، فالبطن الأسفل من الأجداد PageV39P009 # يمنع الأعلى، والأعلى من غيرهم مطلقا يمنع الأسفل، ولا يشتركون في الإرث ~~إلا إذا تساووا في الدرج. # وستعرف إنشاء الله أن المتقرب بالأبوين ms13616 في جميع حواشي النسب ولو واحدا ~~أنثى يمنع المتقرب بالأب خاصة وإن كان متعددا ذكرا بشرط اتحاد القرابة ~~وتساوي الدرج، كالأخوة للأبوين مع الإخوة للأب والأعمام والأخوال لهما مع ~~الأعمام والأخوال له، فلو اختلفت القرابة اشتركا إن استوى القرب كالعم لهما ~~مع الخال له وبالعكس. فهما من هذه الجهة حينئذ كالصنفين. # * (و) * كيف كان ف‍ * (ينقسم الوارث (الوارث خ ل) فمنهم من لا يرث إلا ~~بالفرض - وهم الأم من بين الأنساب - إلا على الرد، والزوج والزوجة من بين ~~الأسباب إلا) * على الرد أيضا في الزوج خاصة * (نادرا) * وهو فيما لا وارث ~~عداه غير الإمام (ع) فإن الأصح كما ستعرف الرد حينئذ عليه، أما الزوجة فلا ~~رد عليها مطلقا كما سيأتي. # ومن هنا كان على المصنف عد ذلك قسمين: أحدهما من لا يرث إلا بالفرض دائما ~~من غير رد، وهو الزوجة، والثاني من لا يرث إلا بالفرض دائما ولكن مع الرد ~~في بعض الأحيان، وهو الأم من الأنساب والزوج من الأسباب. # * (ومنهم) * وهو القسم الثالث * (من يرث تارة بالفرض وأخرى بالقرابة، وهم ~~الأب والبنت أو البنات والأخت أو الأخوات) * فإن الأب يرث بالفرض مع وجود ~~الولد ومع عدمه بالقرابة، وبالعكس البنت والبنات والأخت والأخوات مع وجود ~~الأخ بالقرابة ومع عدمه بالفرض * (وكلالة الأم) * التي ترث بالفرض إذا ~~اتحدت عن الجد وبالقرابة إذا كانت معه. PageV39P010 # * (ومن عدا هؤلاء) * كالأخوة والأعمام والأخوال والأجداد وغيرهم * (لا ~~يرث إلا بالقرابة) * وهو القسم الرابع، لعدم الفرض لهم. # الخامس: الوارث بالولاء، وهو المعتق والضامن والإمام (عليه السلام) فتكون ~~حينئذ أقسام الوارث بالنسبة إلى ذلك خمسة: # * (فإذا كان الوارث) * ممن * (لا فرض له ولم يشاركه آخر فالمال) * كله * ~~(له مناسبا كان) * كالعم * (أو مساببا) * كالمعتق بلا خلاف ولا إشكال. # * (و) * كذا * (لو شاركه من لا فرض له) * أيضا * (فالمال لهما) * ولو على ~~التفاوت في بعض الأحوال فإن الأولاد في الطبقة الأولى يقتسمون نصيبهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وكذا المتقربون بالأب من أخيرتي النسب بخلاف المتقرب منهم ~~بالأم، فإن ms13617 القسمة بينهم بالسوية، للأنثى مثل الذكر، هذا كله مع اتحاد ~~الوصلة. # * (فإن اختلفت) * أي * (الوصلة فلكل طائفة نصيب من يتقرب به كالخال أو ~~الأخوال) * والخالة أو الخالات * (مع العم أو الأعمام) * والعمة أو العمات ~~* (فللأخوال نصيب الأم، وهو الثلث) * يقتسمونه بالسوية للأنثى مثل الذكر * ~~(وللأعمام نصيب الأب، وهو الثلثان) * يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين. كما ~~عرفت وتعرف بلا خلاف أجده في شئ من ذلك وفي الصحيح (1) " أن كل ذي رحم ~~بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت فيحجبه ". # وكذا لو اجتمعت الكلالتان فلكلالة الأم الثلث والأب الثلثان إلا إذا دخل ~~معهما أحد الزوجين، فلكلالة الأب الباقي بعد فرضهما، أو كانت الكلالة للأم ~~- مع اتحادها - ذات فرض، كالأخ أو الأخت، فلها السدس ولكلالة الأب الباقي. # PageV39P011 # * (وإن كان الوارث ذا فرض أخذ نصيبه، فإن لم يكن معه مساو) * في طبقته * ~~(كان الرد عليه) * لعدم إرث غيره معه * (مثل بنت مع أخ أو أخت مع عم، فلكل ~~واحدة نصيبها، والباقي يرد عليها، لأنها أقرب) * * (و) * لما عرفت. # نعم * (لا يرد على الزوجة مطلقا) * بل * (ولا على الزوج) * أيضا * (مع ~~وجود وارث عدا الإمام (عليه السلام)) * بل ينتقل الزائد إلى غيرهما من ~~الورثة على حسب طبقات الإرث. # * (وإن كان معه مساو ذو فرض وكانت التركة بقدر السهام قسمت على الفريضة، ~~وإن زادت كان الزائد ردا عليهم على قدر السهام) * لا الرؤوس * (ما لم يكن ~~حاجب لأحدهم) * عن الرد عليه، فيختص الآخر بالرد حينئذ * (أو ينفرد بزيادة ~~في الوصلة) * فيختص هو أيضا بالرد. # * (ولو نقصت التركة كان النقص داخلا على البنت أو البنات أو من يتقرب ~~بالأب دون من يتقرب بالأم) * كما ستعرفه فيما يأتي في مسألة عدم العول ~~عندنا. # * (مثال الأول) * وهو مساواة التركة لقدر السهام: * (أبوان وبنتان ~~فصاعدا) * فإن للأولين الثلث وللبنتين فصاعدا الثلثين * (أو اثنان من ولد ~~الأم) * ذكرين أو أنثيين أو مختلفين * (مع أختين للأب والأم أو للأب) * فإن ~~للأولين الثلث وللأخيرين الثلثين * (أو زوج وأخت ms13618 لأب) * فإن لكل منهما ~~النصف. # * (ومثال الثاني) * وهو زيادة التركة على قدر السهام: * (أبوان وبنت ~~وإخوة) * فإنها تزيد واحدا يرد على البنت والأب أرباعا: ثلاثة منها للبنت ~~وواحد للأب على قدر السهام، لكون الأم محجوبة بالإخوة PageV39P012 # عما زاد على السدس، فيختص الرد حينئذ بهما، فهذا مثال لوجود الحاجب. # وبدون الإخوة مثال للرد على قدر السهام، فيرد الواحد حينئذ أخماسا خمسان ~~للأبوين وثلاثة للبنت، وكان عليه ذكره مثالا لذلك. # كما أن عليه ذكر المثال للانفراد بزيادة الوصلة، وهو كما في المسالك أن ~~يجتمع كلالة الأم مع أخت للأبوين، فإن الرد يختص بالأخيرة، لزيادة وصلتها ~~إلى الميت بزيادة القرب بالأب. # وهو مبني على أنه لا ترجيح في الرد للأخت من الأب خاصة على كلالة الأم، ~~لتساوي الوصلة من الطرفين، حيث كانت في إحداهما من الأب وفي الأخرى من ~~الأم، أما من جعل الرد مختصا بالأخت فلا يصلح له التعليل بزيادة الوصلة، ~~لعدم تحققها، وإنما مستنده النص (1) والنقص كما سيأتي، والأمر سهل. # * (ومثال الثالث) * وهو نقص التركة عن السهام: * (أبوان وزوج وبنتان) * ~~لعدم اجتماع الثلثين والثلث والربع * (أو أبوان وزوج وبنت) * لعدم اجتماع ~~الربع والنصف والثلث * (أو زوج أو زوجة واثنان من ولد الأم مع أختين للأب ~~والأم أو للأب) * لعدم اجتماع النصف أو الربع مع الثلث والثلثين، فلا بد من ~~رجوع النقص على البعض، لعدم العول على الجميع عندنا، وهو البنات أو من ~~يتقرب بالأب، كما تعرفه في محله إنشاء الله. # * (وإن لم يكن المساوي) * في الطبقة * (ذا فرض كان له ما بقي) * بعد أن ~~أخذ ذو الفرض فرضه بلا خلاف ولا اشكال * (مثاله: # أبوان أو أحدهما وابن) * فإن الابن معهما لا فرض له * (أو أب وزوج # PageV39P013 # أو زوجة) * فإنه لا فرض له مع عدم الولد * (أو ابن وزوج أو زوجة) * إذ لا ~~فرض له * (أو أخ وزوج أو زوجة) * أو غير ذلك مما هو غير خفي. # هذا وقد عرفت فيما تقدم أن الدرجة معتبرة في الطبقات كلها، لكن على حسب ~~ما ms13619 تقدم، فلا إرث حينئذ للأبعد مع الأقرب إلا إذا كان الأبعد ابن عم ~~للأبوين، فإنه يحجب العم للأب بالنص (1) والاجماع. # ولا يمنع البعيد القريب في غيره. # ولا يرث معه إلا إذا لم يزاحمه في استحقاقه كما في أخ حر وولد نصفه حر، ~~فإن المال بينهما نصفان. # وقد يتصور نحو ذلك في الإخوة والأجداد من غير حجب على ما جزم به في ~~المصابيح تبعا للدروس، كما لو ترك جد الأم وابن أخ لأم مع أخ لأب، فإن ابن ~~الأخ لا يحجبه الجد للأم ولا يزاحم الأخ للأب فيرث مع الجد للأم، وبه صرح ~~في القواعد أيضا. # أو ترك إخوة لأم وجدا قريبا لأب وجدا بعيدا لأم، سواء كان هناك إخوة للأب ~~أم لا. # أو ترك مع الإخوة للأب جدا بعيدا لأب، ومع الإخوة للأم جدا قريبا للأم. # فإن الجد القريب في المسألة الأولى يأخذ ثلثي المال، وللأخوة للأم الثلث. # قال في الدروس: " ويمكن هنا مشاركة الجد البعيد لهم، لأذن الأخ لا يمنع ~~الجد البعيد، والجد القريب لا يزاحم البعيد ". # وفي المسألة الثانية لأقرباء الأم الثلث وللأخوة الباقي، ويمكن # PageV39P014 # مشاركة الجد البعيد إياهم لما قلناه، لكن في القواعد " أن الأقرب منع ~~الجد الأدنى للأعلى ". # هذا وستعرف فيما يأتي إنشاء الله حكم ما لو اجتمع للوارث سببان من أنه ~~يرث بهما ما لم يحجب أحدهما الآخر، فتأمل جيدا، فإن ما ذكرناه لك في هذه ~~المقدمة جملة أصول الميراث وأكثرها مجمع عليه، وسيأتي إنشاء الله التنبيه ~~على مواضع الخلاف فيها مع الإشارة إلى دليل المختار في تفاصيل الأسباب، ~~والله العالم الموفق. # * (المقدمة الثانية) * * (في موانع الإرث) * * (وهي) * كثيرة حتى أنه في ~~الدروس أنهاها إلى عشرين، لكن ذكر المصنف وغيره منها هنا ال‍ * (ثلاثة) * ~~المشهورة: * (الكفر والقتل والرق) * ثم ألحق بها في آخر المقدمة أربعة، ~~والأمر في ذلك سهل. # * (و) * على كل حال ف‍ * (الكفر المانع) * عنه * (هو ما يخرج به معتقده) ~~* أو قائله أو فاعله * (عن سمة الاسلام، فلا يرث ذمي ولا حربي ولا ms13620 مرتد) * ~~ولا غيرهم من أصناف الكفار * (مسلما) * بلا خلاف فيه بين المسلمين، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المنقول منه مستفيض أو متواتر كالنصوص (1). # PageV39P015 # * (و) * لا ينعكس عندنا بل * (يرث المسلم الكافر أصليا ومرتدا) * فإن ~~الاسلام لم يزده إلا عزا، كما في النصوص (1) ولا ينافيه النبوي (2) " لا ~~يتوارث أهل ملتين " إذ المراد نفيه من الطرفين، بأن يرث كل منهما الآخر، ~~كما ورد تفسيره بذلك في بعضها (3) لا أن المراد منه نفي إرث المسلم للكافر، ~~خلافا لأكثر أهل الخلاف * (و) * هو كما ترى. # بل المسلم يحجب الوارث الكافر ف‍ * (لو مات كافر وله ورثة كفار ووارث ~~مسلم) * غير الإمام (ع) * (والزوجة كان ميراثه للمسلم ولو كان مولى نعمة أو ~~ضامن جريرة دون الكافر وإن قرب) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل المنقول منه نصا وظاهرا في محكي الموصليات والخلاف والسرائر ~~والنكت والتنقيح وكشف اللثام مستفيض. # مضافا إلى الخبر (4) المنجبر بذلك " المسلم يحجب الكافر ويرثه، والكافر ~~لا يحجب المؤمن ولا يرثه ". # والآخر المرسل (5) " لو أن رجلا ذميا أسلم وأبوه حي ولأبيه ولد غيره ثم ~~مات الأب ورث المسلم جميع ماله، ولم يرث ولده ولا امرأته مع المسلم شيئا ". # والمعتبرة (6) المتضمنة لمنع الكافر إذا أسلم بعد القسمة، فإنها تعم ~~الإرث من المسلم والكافر مع المسلم وبدونه، خرج الأخير بالاجماع # PageV39P016 # فيبقى غيره. وفي بعضها (1) " من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له " ~~وظاهره الاختصاص به مطلقا، خرج منه اجتماعه مع المسلم المساوي له في ~~الدرجة، فيختص في غيره بأحد أمرين من القرب والاسلام. # أما الإمام (عليه السلام) فلا يحجب الكفار عن الإرث من الكافر، لثبوت ~~التوارث بينهم كما سيأتي، فلو منعهم الإمام امتنع. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لو لم يخلف الكافر مسلما ورثه) * الوارث * (الكافر) ~~* نعم يقيد ذلك بما * (إذا كان) * الكافر * (أصليا) *. # * (و) * أما * (لو كان الميت مرتدا) * عن ملة أو فطرة * (ورثه الإمام ~~(عليه السلام) مع عدم الوارث المسلم) * أو ما في حكمه، كولده المنعقدة ~~نطفته حال اسلام أبويه أو ms13621 أحدهما، فإنه كالمسلم بلا خلاف أجده فيه في ~~الفطري، بل الاجماع بقسميه عليه، وعلى المشهور بين الأصحاب في الملي شهرة ~~عظيمة كادت تكون اجماعا، بل هي كذلك، لتحرمه بالاسلام، ولذا لا يجوز ~~استرقاقه، ولا يصح نكاحه لكافرة ولا مسلمة. # * (و) * لكن * (في رواية) * رواها إبراهيم بن عبد الحميد (2) * (يرثه ~~الكافر) * قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات، قال: ميراثه لولده النصارى، ~~ومسلم تنصر ثم مات، قال: ميراثه لولده المسلمين ". # * (وهي شاذة) * بل لم يعرف بها قائل سوى ما يظهر من تعبير الصدوق في ~~المقنع بلفظها، ومن الشيخ في كتابي الحديث، مع أنه قال في الفقيه: " الكفار ~~بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يرثون " بل عن ابن # PageV39P017 # الجنيد أنه روي هذه الرواية عن ابن فضال وابن يحيى، وقال: " لنا في ذلك ~~نظر ". # بل ظاهرها أن الميراث للولد النصارى وإن كان له ورثة مسلمون، وهو خلاف ~~الاجماع والنص، فلا ريب حينئذ في أن وارثه الإمام (ع). # * (و) * كذا لا ريب في أنه * (لو كان للمسلم وراث كفار: # لم يرثوه، وورثه الإمام (عليه السلام)) * أيضا * (مع عدم الوارث المسلم) ~~* بلا خلاف ولا إشكال بعد ما عرفت من عدم إرث الكافر المسلم، فلا وارث له ~~حينئذ، فيرثه الإمام الذي هو وارث من لا وارث له. # * (وإذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته شارك أهله إن كان مساويا في ~~الدرجة، وانفرد به إن كان أولى) * إجماعا بقسميه ونصوصا منها (1) " من أسلم ~~على ميراث قبل أن يقسم فهو له " وقد عرفت أن ظاهره الاختصاص، وفي آخر (2): ~~" فله ميراثه " وهو أعم منه ومن الاشتراك. ولا ريب في أن المراد ولو بقرينة ~~الاجماع ما سمعت من المشاركة مع المساواة والانفراد مع الأولوية. # نعم ظاهر النص والفتوى كون ذلك له بحق الإرث، وليس ذلك إلا لكون إسلامه ~~كاشفا عن استحقاقه له بالموت، بل هو الضابط في كل شرط متأخر عما ظاهره ~~التسبيب، فيتبعه النماء المتجدد مطلقا، كما عن الفاضل والشهيدين وغيرهم ~~التصريح ms13622 به. # لكن عن ظاهر الإيضاح التوقف فيه، مما ذكر ومن حجب الكافر عن الأصل قبل أن ~~يسلم، فيملكه الوارث ملكا متزلزلا مستتبعا للنماء، # PageV39P018 # فلا يخرج عنهم بخروج الأصل، للأصل وعدم جريان ملك المورث عليه، فلا يكون ~~ميراثا. # وفيه أن توريث المسلم يقتضي الانتقال إليه بموت المورث، فلو صار إلى ~~الورثة لزم انتقاله إليه من الوارث الحي، وليس من الإرث في شئ، والكفر ~~المانع هو المستمر إلى القسمة لا مطلق الكفر، فلا إشكال. # * (ولو أسلم) * الكافر * (بعد القسمة) * لم يرث اجماعا، لعموم الأدلة ~~وخصوص النصوص (1). # وكذا لو اقترن إسلامه بها، عملا بالأصل وعموم عدم إرث الكافر للمسلم ~~السالمين عن معارضة النص، لتعارض مفهوميه في صورة الاقتران، والرجوع إلى ~~عمومات المواريث بعد تخصيصها بما دل على عدم إرث الكافر المسلم الشامل ~~للفرض لا وجه له، فلا إرث له لو كان إسلامه بعد القسمة * (أو) * مقارنا. # وكذا لو * (كان الوارث واحدا) * غير الإمام وأحد الزوجين * (لم يكن له ~~نصيب) * أيضا لو أسلم، لما عرفت من أصالة عدم الإرث بعد عدم صدق القسمة مع ~~الوحدة، مضافا إلى ما عن السرائر والتنقيح وظاهر النكت من الاجماع على عدم ~~إرثه أيضا، خلافا لابن الجنيد فورثه مع بقاء التركة في يد الأول، وهو شاذ. # * (أما لو لم يكن له وارث سوى الإمام (عليه السلام) فأسلم الوارث فهو ~~أولى من الإمام (عليه السلام)) * كما في المسالك ومحكي المعالم، بل عن ابن ~~فهد حكايته عن شيخه، وفخر المحققين عن المحقق وكثير من الأصحاب، والكفاية ~~عن المشهور. # PageV39P019 # * (لرواية أبي بصير) * في الصحيح (1) المروي في الكتب الثلاثة " في مسلم ~~مات وله قرابة نصارى إن أسلم بعض قرابته فإن ميراثه له، فإن لم يسلم أحد من ~~قرابته فإن ميراثه للإمام ". # وظاهر الصحيح الآخر (2) " في مسلم قتل ولا ولي له من المسلمين على الإمام ~~أن يعرض على قرابته من أهل بيته الاسلام، فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع ~~القاتل إليه، فإن شاء قتل، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم ms13623 ~~أحد كان الإمام ولي أمره، فإن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت ~~مال المسلمين، لأذن جناية المقتول كانت على الإمام، فكذلك تكون ديته لإمام ~~المسلمين ". # لكن فيه دلالة على وجوب العرض على الوارث واستقرار إرث الإمام بامتناعه ~~عنه، ولم أعرف أحدا اعتبر ذلك، نعم عن المصنف في النكت التنبيه عليه، قيل: ~~ويوافقه الاعتبار، إذ لو لم يستقر به لزم تعطيل المال حتى يسلم الوارث أو ~~يموت، إذ لا يستقر إرث الإمام بالتصرف ولا بالتلف، لاطلاق النص والفتوى، ~~فلو أسلم الكافر بعد تلف العين انكشف استحقاقه لها، فيرث النماء. # بل قد يتجه ضمانها على متلفها وإن كان له ذلك، لصدق " من أتلف " أو " على ~~اليد " (3) وغيرهما مما يقتضي الضمان، والإذن شرعا في الاتلاف لا ينافيه، ~~مع احتمال عدم الضمان، لتنزيله في تلك الحال منزلة الملك، فتأمل. # PageV39P020 # * (وقيل) * والقائل الشيخ في المبسوط وابن حمزة وغيرهما: * (إن كان) * ~~إسلام الوارث * (قبل نقل التركة إلى بيت مال الإمام ورث، وإن كان بعده لم ~~يرث) * ولم نعرف لهم مستندا، ولعلهم عثروا على أثر لم يصل إلينا أو جعلوا ~~هذا النقل تصرفا مانعا كالقسمة، لكن فيه منع واضح. # * (وقيل) * والقائل الشيخ أيضا في ظاهر محكي النهاية وابن البراج في محكي ~~المهذب: * (لا يرث، لأذن الإمام (عليه السلام) كالوارث الواحد) * بل قيل: ~~إنه خيرة الآبي والنافع والجامع والتبصرة والمعالم حيث أطلقوا الاختصاص به، ~~ولم يفرقوا بين الإمام وغيره، لكن فيه ما عرفت من أنه اجتهاد في مقابلة ~~النص. # * (و) * أما * (لو كان الوارث زوجا أو زوجة وآخر كافرا ف‍) * الشيخ ~~والقاضي على أنه * (إن أسلم) * الكافر * (أخذ ما فضل عن نصيب الزوجية، وفيه ~~إشكال ينشأ من عدم إمكان القسمة) * في الزوج مثلا، فلا يصدق عليه أنه أسلم ~~على ميراث قبل قسمته، فهو حينئذ كالوارث الواحد غير الزوج الذي قد عرفت عدم ~~مشاركة الكافر له. # ولذا قال المصنف: * (ولو قيل يشارك مع الزوجة دون الزوج كان وجها) * بل ~~هو خيرة الحلي والآبي والشهيدين. # بل قيل: ms13624 لعله لازم اختيار المعظم، حيث نصوا على التفصيل في مسألة الرد ~~بين الزوج والزوجة، فيشارك الزوجة حينئذ * (لأذن مع فريضة الزوجة يمكن ~~القسمة مع الإمام (عليه السلام)) * لعدم الرد عليها، فإذا فرض إسلامه قبل ~~القسمة حينئذ اندرج تحت النصوص السابقة (1). # PageV39P021 # * (و) * ليس كذلك * (الزوج) * بل * (يرد عليه ما فضل) * من نصيبه * (فلا ~~يتقدر في فريضته قسمة، فيكون كبنت مسلمة وأب كافر أو أخت مسلمة وأخ كافر) * ~~وغير ذلك من الوارث الواحد الذي لا فرق فيه بين إرث المال جميعه بالقرابة ~~أو بالفرض والرد، إذ الكل يملكه بالإرث حين الموت. # وما يذكر هنا في بعض الكتب مدركا للشيخ من الوجوه الاعتبارية لا ينبغي أن ~~يصغى إليه بعد أن كان مذهبه الرد على الزوج، والوارث التقديري لو كان مانعا ~~لمنع في غيره، كما هو واضح. # هذا وظاهر المتن بل كاد يكون صريحه أنه لو مات كافر وله ولد كافر مثلا ~~وزوجة مسلمة بأن أسلمت بعد موته قبل القسمة أو أنه مات في عدتها منه بعد ~~اسلامها يكون إرثه لها وللإمام، وفاقا للمحكي عن الشيخ والقاضي ونجيب الدين ~~وظاهر المعظم. # وخلافا للعلامة في القواعد والإرشاد، فورث الولد الكافر الفاضل عن فرض ~~الزوجة، وجعل لها الثمن مع احتمال الربع في الأول. # ويضعفه عموم حجب الكافر بالمسلم وإطلاق الأصحاب عدم إرث، الكافر مع وجود ~~مسلم غير الإمام، وتنزيلهم الكفار منزلة الموتى في الإرث وأنه لو ورث فإما ~~أن ترث معه الزوجة الربع، وهو خلاف فرضها مع الولد الوارث، أو الثمن فيلزم ~~حجب المسلم بالكافر، وهو باطل بالنص والاجماع من الأمة عدا ابن مسعود، كما ~~عن الخلاف، ومتى بطل حجب الولد سقط إرثه، لأذن الوارث حاجب بالاجماع. # فالمتجه حينئذ في الفرض إعطاؤها الربع ودفع الفاضل للإمام، كما هو ظاهر ~~الأكثر، لبطلان الرد عليها، خلافا للمحكي عن الجامع من الرد عليها في زمن ~~الغيبة بناء على أصله في الرد، وهو لازم لكل من PageV39P022 # قال به مطلقا، وللمحكي عن النهاية والمهذب من توريثها الكل هنا خاصة لأذن ~~الحجب ms13625 قد استند إليها، فلو لم ترث الكل لم تحجب عن البعض. # وفيه - بعد تسليم الحجب بها - منع الملازمة، إذ ليس كل حاجب عن الشئ ~~وارثا له، ومن الجائز أن يكون أثر الحجب في هذا الفرض توريث الإمام، كما ~~أنه في حجب الإخوة لتوفيره نصيب الأب. # وكيف كان فلو أسلم الوارث بعد قسمة بعض التركة شارك في الباقي مع ~~المساواة، أو اختص به مع الانفراد، وفاقا للمشهور، لأنه ميراث أسلم عليه ~~قبل أن يقسم، فله إرثه كما لو انحصر الإرث فيه. فما عن بعضهم من احتمال ~~العدم لصدق القسمة في الجملة في غاية الضعف. # بل قد يقال بإرثه أيضا لما قسم، كما عن التحرير والقواعد احتماله بل عن ~~ارشاد اختياره، لأذن الميراث هو المجموع ولم يقسم. # إلا أن الأقوى خلافه وفاقا للوسيلة والإيضاح والروضة والمسالك وغاية ~~المرام والمفاتيح على ما حكي عن بعضها، للأصل ولأن الميراث جنس يطلق على ~~الكل، والبعض المقسوم ميراث أسلم عليه بعد قسمته، فلا يرث منه بمقتضى النص، ~~ولا يعارض بالمجموع، لخفاء فرديته لغير المقسوم، وظهور أن المناط هو ~~الإشاعة لا مجرد عدم القسمة، ولذا منعوا الإرث إذا اتحد الوارث مع انتفائها ~~فيه، وغايته ثبوت الإرث في المجموع، وليس نصا في عموم الابعاض، فلا يعارض ~~النفي الصريح المطابق للأصل. # ولو أسلم بعد قسمة التركة قبل اقتسام من يزاحم به من الورثة احتمل الإرث، ~~لأنه قد أسلم على ميراث لم يقسم، وهو البعض المشاع بين أصحابه، وعدمه لأذن ~~الكل هنا مقسوم قطعا، فيصدق أنه أسلم على PageV39P023 # ميراث قد قسم، والأقرب الأول، لأذن انتفاء الإرث من الكل لا ينافي الإرث ~~من البعض. # فلو أسلم مع الإخوة للأب أو الإخوة للأم أخ بعد اقتسامهم المال أثلاثا ~~قبل قسمة الثلث والثلثين فإن كان للأبوين اختص بهما، وإلا شارك فيهما أو في ~~الثلث. # وكذا لو أسلم مع الأعمام والأخوال عم أو خال، فإنه يختص بحصة فريقه أو ~~يشارك. # ولو اقتسم الورثة الأعيان بالقيم لم يرث، لتميز الحقوق، وكذا لو انتقل ~~نصيب أحد ms13626 الوارثين إلى الآخر أو غيره بإرث أو بيع أو غيرهما كما عن غاية ~~المرام وظاهر القواعد، إذ لا اشتراك بين الورثة، خلافا للمحكي عن الإيضاح ~~لانتفاء القسمة. # ولو خلف ما لا ينقسم قبل التراضي عليه فأسلم وارث له ورث، كما عن جماعة ~~التصريح به، لبقاء الشركة، وربما احتمل العدم، لأذن الظاهر من النص (1) ~~اختصاص الحكم بما يقبل القسمة، وفيه أن القسمة في كل شئ بحسبه، وإن المدار ~~على الإشاعة، وهي حاصلة. # ولو أنكر المسلم القسمة فالقول قوله مع يمينه، وكذا لو ادعى تأخرها عن ~~الاسلام مع تعيين زمانه وجهل زمانها، كما قواه في الدروس وكشف اللثام، لأذن ~~الأصل تأخر الحادث. # لكن في إثبات ذلك بمثل هذا الأصل على وجه يكتفي به في احراز الشرط بحث ~~معلوم، ضرورة اقتضاء الأصل المزبور التأخر في حد ذاته لا عن الشئ المخصوص. # ومن هنا كان ظاهر إطلاق القواعد في المقام خلاف ذلك، فيكون # PageV39P024 # حكمه حينئذ حكم ما لو أنكر الورثة اسلام الوارث، أو ادعوا اقترانه ~~بالقسمة أو تأخره عنها مع تعيين زمانها، أو جهالة التعيين مطلقا فإن القول ~~قولهم مع يمينهم، إما لأصالة عدم الإرث مع عدم الحادث أو تأخره فيما عدا ~~الأخير، وإما لأذن إرث غيرهم مشروط بالاسلام قبل القسمة ولم يتحقق، والشك ~~في الشرط شك في المشروط. # مضافا إلى كونهم ذوي أيد على المال ومالكين له بظاهر الشرع، فمن أراد ~~انتزاعه من أيديهم كان عليه إثبات استحقاق الانتزاع، خصوصا بعد انقطاع ~~عموماته بما دل (1) على عدم إرث الكافر للمسلم الخارج عنه خصوص المسلم قبل ~~القسمة، والله العالم. # * (مسائل أربع:) * * (الأولى:) * * (إذا كان أحد أبوي الطفل مسلما) * ~~فضلا عما لو كانا معا حال ولادته أو انعقاده * (حكم باسلامه) * تبعا وإن ~~ارتد بعد ذلك المتبوع بلا خلاف أجده. # * (وكذا لو أسلم أحد الأبوين وهو طفل) * فإنه يحكم باسلامه حينئذ أيضا ~~وإن ارتد المتبوع، بل في المسالك الحكم بذلك موضع وفاق. # نعم قال فيها: " في إلحاق إسلام أحد الأجداد أو الجدات بالأبوين وجهان، ~~أظهرهما ذلك، ms13627 سواء كان الواسطة بينهما حيا أو ميتا " ولعله كذلك. # PageV39P025 # أما المتولد بين المرتدين فهل هو مرتد أو كافر أصلي أو مسلم؟ # وجوه ثلاثة، أوسطها أوسطها. # وكيف كان فالطفل المحكوم باسلامه تبعا حكمه حكم المسلم الكبير في أنه يرث ~~الكافر حينئذ ويحجبه، ولا يرثه الكافر. # * (ولو بلغ فامتنع عن الاسلام قهر عليه) * ولم يقر على الكفر لأنه مرتد، ~~خلافا لبعض العامة. # و * (لو أصر) * على الكفر * (كان مرتدا) * فطريا إن لم يسبق له حكم بكفر ~~تبعي، أو مليا إن كان كذلك، وعلى كل حال فهو مرتد لسبق الحكم باسلامه، ~~ويكون إرثه لورثته المسلمين وإلا فللإمام، نحو ما سمعته في حكم المرتد. # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) (1): " إذا أسلم الأب جر الولد إلى ~~الاسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الاسلام، فإن أبى قتل " وعن الصادق ~~(عليه السلام) في مرسل أبان بن عثمان (2): " في الصبي إذا شب فاختار ~~النصرانية وأحد أبويه نصراني أو مسلمين (أو مسلم خ ل) قال: لا يترك ولكن ~~يضرب على الاسلام ". # وفي خبر عبيد بن زرارة (3): " في الصبي يختار الشرك وهو بين أبويه، قال: ~~لا يترك، وذلك إذا كان أحد أبويه نصرانيا ". # ولا فرق في ذلك وغيره بين المميز وغيره والمراهق وغيره، لعموم أدلة ~~التبعية من لاجماع وغيره، فولد الكافر كافر نجس تجري عليه أحكام الكفار وإن ~~وصف الاسلام، واستدل عليه بالأدلة القاطعة وعمل بأحكامه، وولد المسلم طاهر ~~تجري عليه أحكام المسلمين وإن أظهر البراءة # PageV39P026 # من الاسلام واستدل على الكفر وشيد أركانه. # ودعوى بعض الأجلاء أن ذلك مناف لقاعدة الحسن والقبح كما ترى. # نعم عن الشيخ قول بصحة اسلام المراهق، بل عنه يحكم باسلامه إذا بلغ عشرا، ~~بل قيل: إنه قد قطع كالعلامة في التحرير بأنه إذا وصف الاسلام حيل بينه ~~وبين متبوعه. # لكن ذلك كله مناف لما هو كالضروري من الدين من كون الصبي قبل البلوغ ~~مرفوع القلم عنه، لا عبرة بقوله في إسلام وكفر وعقد وإيقاع وليس إسلامه ~~وكفره إلا تبعيا كما لا يخفى على من ms13628 له أدنى خبرة بكلام الأصحاب في جميع ~~المقامات. # ومن ذلك يعلم الحال في: # المسألة * (الثانية:) * وهي أنه * (لو خلف نصراني أولادا صغارا وابن أخ ~~وابن أخت مسلمين كان لابن الأخ ثلثا التركة ولابن الأخت الثلث) * من غير ~~نفقة عليهم للصغار، كما صرح به جماعة من المتأخرين، بل في المسالك نسبته ~~إلى أكثرهم، بل هو قضية من لم يصرح بالخلاف منهم ومن المتقدمين للحكم بكفر ~~الأولاد، فيحجبون بالمسلم، إذ الكفر التبعي كالأصلي في الأحكام، كما هو ~~معلوم من كلام الأصحاب في مباحث النجاسات وأحكام الموتى والنكاح والقصاص ~~والديات والاسترقاق وغيرها. # ولكن في المسالك " ذهب أكثر الأصحاب خصوصا المتقدمين منهم كالشيخين ~~والصدوق والأتباع إلى استثناء الصورة المزبورة من تلك القواعد. PageV39P027 # * (و) * قالوا: إنه * (ينفق الابنان على الأولاد بنسبة حقهما) * مما ~~ورثاه * (فإذا بلغ الأولاد مسلمين فهم أحق بالتركة على رواية مالك بن أعين ~~(1)) * التي وصفها جماعة من المحققين كالعلامة والشهيد وغيرهما بالصحة، بل ~~هي من المشاهير التي رواها الثلاثة في الثلاثة * (وإن اختاروا الكفر استقر ~~ملك الوارثين على ما ورثاه، ومنع الأولاد) *. # قال مالك بن أعين: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن نصراني مات وله ابن ~~أخ مسلم وابن أخت مسلم وللنصراني أولاد وزوجة نصارى قال: فقال: أرى أن يعطى ~~ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك، ويعطى ابن أخته المسلم ثلث ما ترك إن لم يكن ~~له ولد صغار، فإن كان له ولد صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار ~~مما ورثا من أبيهم حتى يدركوا قلت: كيف ينفقان؟ فقال: يخرج وارث الثلثين ~~ثلثي النفقة، ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا قطعا النفقة عنهم، ~~فإن أسلموا وهم صغار دفع ما ترك أبوهم إلى الإمام حتى يدركوا، فإن بقوا على ~~الاسلام دفع الإمام ميراثهم إليهم، وإن لم يبقوا على الاسلام إذا أدركوا ~~دفع الإمام الميراث إلى ابن أخيه وابن أخته المسلمين، يدفع إلى ابن أخيه ~~ثلثي ما ترك، ويدفع إلى ابن أخته ثلث ما ترك ". # وربما أيد مضمونها بأن المانع من ms13629 الإرث هو الكفر، وهو مفقود في الأولاد، ~~لعدم صدقه عليهم حقيقة، كما عن بعضهم تنزيلها على إظهار الأولاد الاسلام، ~~وهو وإن كان اسلاما مجازيا لكنه يقوم مقام اسلام الكبير في المراعاة لا في ~~الاستحقاق، فيمنعا من القسمة الحقيقية في البلوغ لينكشف الأمر، أو على أن ~~المال يقسم حتى بلغوا وأسلموا. # والجميع كما ترى، ضرورة عدم الفرق بين الكفر الأصلي والتبعي # PageV39P028 # في جميع ما ذكرناه، كضرورة عدم معارضة الاسلام المجازي للاسلام الحقيقي، ~~وظهور الرواية في القسمة، بل كاد يكون ذلك صريحها. # ومن هنا قال المصنف بعد ذكر مضمونها: * (وفيه إشكال ينشأ من إجراء الطفل ~~مجرى أبيه في الكفر، وسبق القسمة على الاسلام يمنع الاستحقاق) * كما أنه ~~لذلك حملها الفاضل في محكي المختلف على الندب واختاره في المسالك. # وفيه أن ذلك إنما يصح من جهة الورثة دون الإمام، فالأولى طرحها، خصوصا ~~بعد مخالفة من عمل بها لمضمونها، إذ المحكي عنهم أنهم أطلقوا القول بتولي ~~الورثة المسلمين الانفاق على الأولاد، والحكم بإرثهم، ووجوب دفع الفاضل ~~إليهم إذا بلغوا أو أسلموا من غير تفصيل، مع أن مقتضاها كون الإرث للأولاد ~~إن أسلموا قبل البلوغ واستمروا عليه بعده، وأن المتولي للانفاق عليهم ~~الإمام دون الورثة، فإن لم يسلموا قبله فالإرث للقرابة، وعليهم الانفاق ~~ولهم الفاضل وإن أسلموا بعده، والاختلاف بين الأمرين ظاهر. # مضافا إلى أن المسألة مفروضة في كلام الشيخين والقاضي فيما إذا اجتمع مع ~~الأولاد الإخوة للأب والأخوة للأم، وفي كلام الحلبيين والمحقق الطوسي في ~~اجتماع القرابة مطلقا معهم، كما عن الكيدري، وكل ذلك غير مورد النص. # على أنهما معا مخالفان للأصول المقررة والقواعد المسلمة، حيث اشتركا في ~~وجوب النفقة على الورثة بلا سبب، وذهابها ممن يستحقها من غير عوض، واختصاص ~~النص باعتبار اسلام الصغير في الحكم بإرثه مراعى والفتوى بتوريث من أسلم ~~بعد القسمة، ومنع الوارث المسلم من دون حاجب، فإن الطفل تابع لأبويه في ~~الكفر إجماعا، ولولا التبعية لاطرد PageV39P029 # الحكم في الأطفال مطلقا، ولكان المتصرف بالانفاق عليهم الولي الشرعي دون ~~القرابة، ولم ms13630 يقل به أحد. # ومع ذلك كله فالرواية ضعيفة والحكم بصحتها مع شهرته غير صحيح فإنها في ~~الكافي (1) والتهذيب (2) مسندة إلى مالك بن أعين وفي الفقيه (3) إليه أو ~~إلى عبد الملك، ومالك مشترك بين أخي زرارة الضعيف والجهني المجهول، والظاهر ~~بقرينة الفقيه الأول، واحتمال الضعف قائم فيه بواسطة الترديد بينه وبين عبد ~~الملك. # وما في الوسائل من اسناد الصدوق إليهما جميعا خلاف الموجود في الفقيه ~~والمنقول عنه في الوافي، وغايته حسن هذا الطريق، فإن عبد الملك ممدوح بغير ~~التوثيق، والحسن غير الصحيح، والمحكوم عليه بالصحة في كلامهم غير هذا ~~الطريق، والظاهر من الصحة خصوصا في المقام الحقيقية منها دون الإضافية. # وقد تحصل من ذلك كله ضعف الحديث بجميع طرقه ومخالفته للأصول وفتوى ~~الأصحاب ممن رده أو اعتمده واختلاف القائلين به وندرة القول بمضمونه عند ~~التحقيق، فالمتجه إذن ترك هذا الخبر، والرجوع إلى الأصل المقرر في الولد، ~~كما في غيره من الأطفال، والله العالم. # PageV39P030 # المسألة * (الثالثة:) * * (المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب) * ~~والأصول والعقائد كما هو المشهور، لعموم ما دل على التوريث بالنسب والسبب ~~من الكتاب (1) والسنة (2) والاجماع، وخصوص المعتبرة (3) المتضمنة لابتناء ~~المواريث على الاسلام دون الايمان، وفيها " أن الاسلام هو ما عليه جماعة ~~الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث " (4) ~~وهو نص في المطلوب. # مضافا إلى شهادة تتبع أحوال السلف من توريث المسلمين بعضهم من بعض في ~~جميع الأعصار مع الفتوى الظاهرة والشهرة المعلومة، حتى أن الحلي مع قوله ~~بكفر أهل الخلاف وافق على ذلك، وجعله القول المعول والمذهب المحصل. وكذا ~~المفيد في إحدى نسختي المقنعة التي صرح فيها بأن اختلاف المسلمين في ~~الأهواء والآراء لا يمنع من توريثهم. # نعم في النسخة الأخرى منها نص على أن أهل البدع من المعتزلة والمرجئة ~~والخوارج والحشوية لا يرثون المؤمنين كما لا يرث الكفار المسلمين، وعد ~~الحلبي من الكفار الممنوعين من الإرث المجبرة والمشبهة وجاحدي الإمامة. # PageV39P031 # ولعل الوجه فيه إطلاق الكفر على المخالفين في بعض الأخبار (1) وهو محمول ~~على الكفر ms13631 الايماني دون الاسلامي مع جواز تخصيص المخالفين بمقتضى الأدلة، ~~ومن ثم حكم بإرثه بعض من قال بكفره كالحلي. # ومنع السيوري إرث المجسمة والمرجئة والحشوية من غيرهم مع تصريحه بأن ~~المقتضي للتوارث الاسلام لا غير كما هو المشهور، معللا ذلك بكفرهم المستند ~~إلى انكارهم لما علم من الدين ضرورة، والمعلوم من أكثر هؤلاء المخالفة في ~~الأصول، وهو غير إنكار الضروري. # أما الغلاة والخوارج والنواصب وغيرهم ممن علم منهم الانكار لضروريات ~~الدين فلا يرثون المسلمين قولا واحدا. # * (و) * أما * (الكفار) * فإنهم * (يتوارثون وإن اختلفوا في) * الملل و * ~~(النحل) * بلا خلاف معتد به أجده فيه، لعموم الأدلة وخصوص النصوص (2) ~~والاجماع بقسميه، لأذن الكفر ملة واحدة، ونفي التوارث بين الملتين مفسر في ~~النصوص (3) بالاسلام والكفر. # خلافا للمحكي عن الديلمي من أنهم يتوارثون ما لم يكونوا حربيين. # ولشارح الايجاز فالحربي لا يرث الذمي بل يكون ميراثه للإمام إذا لم يكن ~~للميت منهم نسب ذمي ولا مسلم، وهما شاذان. # وللحلبي فكفار ملتنا يرثون غيرهم، وغيرهم لا يرثهم، وارتضاه السيوري على ~~ما حكي عنه إن أراد بهم من أظهر الشهادتين، لأذن لهم بذلك خصوصية على ~~غيرهم، وكان المراد به المرتد عن فطرة، فيرتفع الخلاف. # نعم شرط توارث الكفار فقد الوارث المسلم غير الإمام، فإن وجد # PageV39P032 # حجب الكافر وإن تأخر اسلامه إلى القسمة، كما عرفته سابقا. # وأن يكون كفر المورث أصليا، فلو كان عن ردة لم يرثه الكافر مطلقا، بل ~~ورثه الإمام (ع) مع فقد غيره كالمسلم، بلا خلاف أجده في الفطري بل هو موضع ~~وفاق، بل لعله كذلك أيضا في الملي إلا ممن عرفت، كما تقدم الكلام فيه. # المسألة * (الرابعة:) * * (تقسم تركة) * الرجل * (المرتد عن فطرة حين ~~ارتداده) * بالنص (1) والاجماع بقسميه على ذلك * (و) * على أنها * (تبين ~~زوجته وتعتد عدة الوفاة سواء قتل) * أو مات * (أو بقي) * حيا * (ولا ~~يستتاب) * لأنه لا توبة له بالنسبة إلى ذلك قطعا ومطلقا على الأصح. # والمراد به من انعقد حال اسلام أحد أبويه، وفي كشف اللثام أو أسلم أحد ~~أبويه وهو ms13632 طفل ثم بلغ ووصف الاسلام كاملا ثم ارتد، وهو مشكل. # وفي خبر عمار عن الصادق (عليه السلام) (2): " كل مسلم بين مسلمين ارتد عن ~~الاسلام وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله) نبوته وكذبه فإن دمه مباح لكل من ~~سمع ذلك منه وامرأته بائنة عنه من يوم ارتد، فلا تقربه، وتقسم ماله على ~~ورثته، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الإمام أن يقتله ولا ~~يستتيبه ". # PageV39P033 # ثم قال في الكشف: " وإنما فسرنا المرتد عن فطرة بذلك، لنصهم على أن من ~~ولد على الفطرة فبلغ فأبى الاسلام استتيب كما مر ". # وفيه أن أقصى ذلك اعتبار تحقق الاسلام منه بعد البلوغ في الارتداد عن ~~فطرة، فلا يكفي التبعي، فتأمل جيدا * (و) * تمام الكلام في مقام آخر. # نعم * (المرأة) * المرتدة عن فطرة * (لا تقتل و) * تستتاب فإن لم تتب * ~~(تحبس وتضرب أوقات الصلاة) * وتستخدم الخدمة الشاقة. # قال الصادق (عليه السلام) في مرسل الحسن بن محبوب (1): # " والمرأة إذا ارتدت استتيبت، فإن تابت ورجعت وإلا خلدت السجن وضيق عليها ~~في حبسها ". # وقال الباقر (عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم (2): " لا تقتل ~~وتستخدم خدمة شديدة، وتمنع الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها وتلبس خشن ~~الثياب، وتضرب على الصلوات ". # * (و) * كيف كان ف‍ * (لا تقسم تركتها حتى تموت) * لاحتمال توبتها. # * (و) * كذا * (لو كان المرتد لا عن فطرة) * فإنه إذا كان كذلك # PageV39P034 # * (استتيب فإن تاب وإلا قتل) * إجماعا بقسميه ونصوصا عامة (1) وخصوص ~~توقيع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عامله (2) " أما من كان من المسلمين ~~ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه، ولا تستتبه، ومن لم يولد منهم على ~~الفطرة فاستتبه، فإن تاب وإلا فاضرب عنقه ". # * (و) * على كل حال ف‍ * (لا يقسم ماله حتى يقتل أو يموت) * وإن التحق ~~بدار الحرب، خلافا لمحكي النهاية والمهذب فيورث وإن كان حيا، لصيرورته ~~بوجوب القتل كالفطري، وهو ضعيف، وقد رجع عنه الشيخ كما قيل. # * (وتعتد زوجته) * عدة الطلاق * (من حين اختلاف دينهما، فإن عاد قبل ~~خروجها من العدة فهو أحق بها، ms13633 وإن خرجت العدة ولم يعد فلا سبيل له عليها) * ~~بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام قطع الأصحاب بالحكمين، فكأنهم اتفقوا ~~عليه. # وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بكر الحضرمي (3): # " إذا ارتد الرجل عن الاسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثا، ~~وتعتد منه كما تعتد المطلقة، فإن رجع إلى الاسلام فتاب قبل التزويج فهو ~~خاطب من الخطاب، ولا عدة عليها منه، ولتعتد منه لغيره، وإن مات أو قتل قبل ~~العدة اعتدت منه عدة المتوفى عنها زوجها، وهي ترثه في العدة، ولا يرثها إن ~~ماتت وهو مرتد عن الاسلام ". # قيل: وظاهره نفي الأولوية وإن أسلم في العدة، وفيه أنه يمكن # PageV39P035 # حمل البينونة على أنه ليس له الرجوع ما دام على الكفر، والتوبة قبل ~~التزويج (عليها خ) على ما قبله بعد العدة. # * (وأما القتل) * الذي هو المانع الثاني من الإرث * (فيمنع القاتل من ~~الإرث إذا كان عمدا ظلما) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~وهما الحجة بعد الصحاح (1) المطابقة للحكمة الظاهرة، وهي عصمة الدماء من ~~معاجلة الورثة، وعقوبة القاتل بحرمانه من الإرث * (و) * مقابلته بنقيض ~~مطلوبه من القتل. # نعم * (لو كان بحق لم يمنع) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، لخروجه عن ظاهر دليل المنع وللخبر (2) " في طائفتين من المؤمنين ~~إحداهما باغية والأخرى عادلة اقتتلوا، فقتل رجل أباه أو ابنه أو أخاه أو ~~حميمه وهو من أهل البغي أيرثه؟ قال: نعم، لأنه قتله بحق " والتعليل يفيد ~~عدم المنع فيما كان بالحق مطلقا وإن جاز تركه كالقصاص والدفاع عن المال. # ولو قتل قاتل أبيه مثلا وهو لا يعلم أو ظن أنه قاتله فقتله ثم تبين ~~الخلاف ففي الإرث وجهان، من احتمال الباء للسببية والمصاحبة، وتردد الحق ~~بين الظاهري والواقعي، وقد يبنى على القود، فإن ثبت امتنع وإلا ثبت. # * (ولو كان القتل خطأ ورث على الأشهر) * رواية وفتوى في الجملة، وهو خيرة ~~النافع والجامع والتلخيص وظاهر رواية الفقيه (3) واطلاق المقنعة والمراسم ~~للصحيحين (4) " في من قتل أمه إن ms13634 كان خطأ # PageV39P036 # ورثها، وإن كان عمدا لم يرثها " مع عموم الكتاب والسنة وانتفاء حكمة ~~المنع. # فما في الصحيح (1) من أنه: " لا ميراث للقاتل " بعد تسليم عدم ظهوره في ~~العمد يجب تخصيصه بما عرفت، كما أنه يجب طرح الخبر (2): # " لا يرث الرجل الرجل إذا قتله وإن كان خطأ " والمرسل (3): " من قتل أخا ~~له عمدا أو خطأ لم يرثه " لضعفهما وشذوذ القول بهما على الاطلاق. # ومن ذلك يعلم ضعف القول بعدم إرثه مطلقا، كما عن الفضل والعماني ~~والكليني. # نعم ما أشار إليه المصنف بقوله: * (وخرج المفيد وجها آخر، وهو المنع من ~~الدية) * خاصة دون باقي التركة * (وهو حسن) * قول قوي، بل في الدروس ومحكي ~~تلخيص الخلاف أنه المشهور، ولعله كذلك لأنه المنقول عن المشائخ الأربعة ~~والحلبيين والطوسيين والقاضي والحلي والكيدري والعلامة وولده والشهيدين ~~وأبي العباس والصيمري وغيرهم، بل عن الإنتصار والخلاف والغنية والسرائر ~~الاجماع عليه. # للنبوي (4) الصريح المروي عن محكي الخلاف مستدلا به بعد الاجماع " ترث ~~المرأة من مال زوجها ومن ديته، ويرث الرجل من مالها وديتها ما لم يقتل ~~أحدهما صاحبه عمدا، فلا يرث من ماله ولا من ديته، وإن قتله خطأ ورث من ~~ماله، ولا يرث من ديته ". # PageV39P037 # وللجمع بين إطلاق إرث القاتل خطأ في الصحيحين (1) وعموم منع القاتل من ~~الدية في المعتبرة (2) منها الحسن (3): " المرأة ترث من دية زوجها ويرث من ~~ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه " بتقييد الأول بغير الدية. # ومعارضة ذلك بامكان تخصيص الثاني بالعمد يدفعها ترجيح الأول بالشهرة ~~ومحكي الاجماع وعموم منع القاتل، وبعد استحقاقه لما ثبت بجنايته ووضح دلالة ~~النفي على العموم، وخروج الدية عن حقيقة الإرث، ومخالفتها له في بعض ~~الأحكام. # ولما عن المفيد وغيره من حصول الجمع به بين إطلاق ما دل على إرث القاتل ~~خطأ ومنعه منه كذلك، بحمل الثاني على خصوص الدية، وإن كان قد يناقش بأن ~~إطلاق المنع كالصريح في التسوية بينه وبين العمد والجمع - مع احتياجه إلى ~~شاهد - فرع التكافؤ، وهو منتف، لضعف حديث المنع وشذوذه ومخالفته المشهور ~~عندنا ms13635 وموافقته المشهور عند الجمهور فالمتجه طرحه أو حمله على التقية. # * (و) * على كل حال فقد بان لك أن هذا الأخير إلى * (الأول) * أقوى وإن ~~كان هو * (أشبه) * بعمومات المواريث كتابا وسنة. # هذا وظاهر المصنف وغيره بل المعظم - حيث قابلوا العمد بالخطأ - أن المراد ~~بالخطأ ما يشمل شبيه العمد، كما عن جماعة التصريح به، كالديلمي والعلامة في ~~المختلف والتحرير وابن فهد في غاية التنقيح، بل عن الصيمري الميل إليه في ~~كتابيه، وعن أبي العباس حكايته عن الطوسي وشارح النصيرية عنه وعن كثير من ~~المتأخرين، فلا يمنع من التركة عند الجميع # PageV39P038 # ولا من الدية عند الديلمي، حيث خص المنع بالعمد وأطلق الإرث في الخطأ ~~بنوعيه. # بل من البعيد إهمال المعظم لحكم شبيه العمد مع كثرة وقوعه ومسيس الحاجة ~~إليه، فليس هو إلا لكون المراد بالخطأ الذي ذكروا حكمه ما يشمله خصوصا مع ~~وقوع ذلك منهم في مقام الاستقصاء، بل عن بعضهم حصر القتل فيهما، بل عللوا ~~الإرث في الخطأ بما يعم، بل احتج المانع بالتمانع بين إرث القاتل خطأ وبين ~~أخذ الدية منه، وعن المرتضى جوابه بأن تسليمه بها لا ينافي إرثه من غيرها. # وعن الحلبيين والحلي التصريح بأن إرثه مما عدا الدية المستحقة عليه، مع ~~أنها في الخطأ المحض على العاقلة دون القاتل، فعلم دخول الشبيه فيما أطلقوه ~~من الخطأ، وظهر اتحاد حكم المسألتين عندهم، واشتهار التفصيل فيهما، وانطباق ~~الاجماعات عليهما. # والمحكي عن خلاف الشيخ كالصريح في ذلك، فإنه أطلق التفصيل في الخطأ وذكر ~~اختلاف العامة في نوعيه، ثم حكى الاجماع على ما أطلق. # وأما النصوص (1) فالظاهر منها أيضا حيث أطلق فيها الخطأ وقوبل به العمد ~~على وجه يراد منه الحصر إرادة الأعم الذي هو إطلاق شائع، كشيوع تقسيمه ~~إليهما مضافا إلى كثرة القرائن هنا على إرادة الأعم كما عرفت، فيتجه ~~الترجيح فيه بما سمعت من أنه يرث مما عدا الدية، لجميع ما عرفته من ~~الاجماعات وغيرها. # فما عن الفضل والقديمين والعلامة في القواعد ووالده وولده والشهيد الثاني ~~وابن القطان وشارح ms13636 النصيرية من أنه كالعمد واضح الضعف وإن # PageV39P039 # استدل له بعموم حجب القاتل والجمع بين الصحيحين (1) والخبرين (2) بحمل ~~الأخيرين على الشبيه بالعمد، وبأن المراد بالخطأ فيهما إما ذلك أو الأعم ~~منه ومن المحض، أو خصوص الأخير. # وعلى التقادير فالمنع ثابت، أما على الأولين فظاهر، وأما على الثالث فلأن ~~منع الخطأ المحض يستلزم منع الشبيه بالعمد بالأولوية الظاهرة بل الاجماع ~~المركب، لكنه كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرنا، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (يستوي في ذلك الأب والولد وغيرهما من ذوي الأنساب ~~والأسباب) * بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل لعله إجماع، لعموم الأدلة التي لا ~~ينافيها اختصاص أخبار الخطأ ببعضها، فما عن بعض العامة من تخصيص القتل ~~المانع بما يوجب قصاصا أو كفارة - فيخرج حينئذ قتل الوالد الولد لأنه لا ~~يوجبهما - باطل قطعا. # كما أنه يستوي في الخطأ السبب السائغ المؤدي إلى القتل كضرب الوالد الولد ~~تأديبا وبط ما به من جرح أو قرح للاصلاح، والممنوع كضرب غير المستحق وجرحه، ~~فيرث القاتل من التركة فيهما، ويمنع من الدية في الثاني، وأما الأول ففي ~~ثبوت الدية فيه قولان، من الإذن في الفعل فلا يتعقبه ضمان، ومن تحقق الموجب ~~وإن انتفت المؤاخذة كما في الخطأ المحض، وقد تخلف في تأديب الحاكم بدليل، ~~فلا يقاس عليه غيره، فيمنع منها كالممنوع على الأظهر. # وعن السيوري التفصيل بين الممنوع وغيره، فمنع الإرث في الأول وأثبته في ~~غيره، كالمحكي عن ظاهر المعالم، والأول أشبه. # PageV39P040 # وعمد الصبي والمجنون بحكم الخطأ، فيرثان مما عدا الدية على المختار ~~كالنائم والساقط من غير اختيار، فما في كشف اللثام عن بعضهم - من منع الصبي ~~والمجنون من الإرث بتعمدهما القتل لعموم " لا ميراث للقاتل " (1) ونحوه - ~~واضح الضعف. # وكذا الراكب إذا وطأت دابته من يرثه بل والقائد والسائق، لكن عن الفضل ~~والعماني التصريح بإرث الأولين، وبه في مثالي التأديب والاصلاح مع قولهما ~~بمنع القاتل مطلقا وبمنع الإرث في الراكب، واختلفا في القائد والسائق، ~~فمنعهما العماني، وورثهما الفضل، واتفقا على إرث من حفر بئرا في ms13637 غير حقه أو ~~أخرج كنيفا أو ظلة فأصيب به، ومال إليه في كشف اللثام، لعدم صدق القتل ~~بذلك، بل عن الكليني والصدوق حكايته ساكتين عليه. # وفيه أن السبب كالمباشر كما صرح به جماعة، بل في الروضة اسناده إلى ظاهر ~~المذهب، للعموم وضعف منع الاطلاق، ولذا يثبت القصاص والدية في السبب ~~كالمباشرة، فالمتجه حينئذ المنع مطلقا إن كان عمدا، وإلا فمما عدا الدية ~~خاصة على المختار. # والمشارك في القتل كالمنفرد، كما عن جماعة التصريح به، فيمنع مما يمنع ~~منه المنفرد وإن لم يستقل بالتأثير لو انفرد. # وهل يشترط في المنع استقرار الحياة؟ استشكله العلامة، للشك في صدق اسم ~~القتل معه، ونفاه الفخر فيما حكي عنه، تمسكا بالعموم، والحكم يتبع التفسير، ~~فإن أريد بغير المستقر ما لا يبقى يوما أو يومين أو يوما ونصف يوم كما ~~قالوه في الذبيحة فالحق عدم الاشتراط، لتحقق القتل معه قطعا، وإن أريد ما ~~ينتفي معه النطق والحركة الاختياريان # PageV39P041 # كالمذبوح على ما يستفاد من كلامهم في مباحث الجنايات فالاستقرار شرط، ~~لأذن غير المستقر بهذا المعنى ميت أو في حكم الميت، فلا يتحقق فيه القتل، ~~على أن الشك فيه أو في شمول الاطلاق له كاف في الإرث، لوجود المقتضي مع عدم ~~العلم بالمانع. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لو لم يكن) * للمقتول * (وارث سوى القاتل كان ~~الميراث لبيت المال) * أي مال الإمام (عليه السلام) لا المسلمين، ضرورة كون ~~الإرث له، ومن الأنفال التي ملكه الله إياها، كما تقدم الكلام فيه (1). # * (ولو قتل أباه وللقاتل ولد ورث جده إذا لم يكن هناك ولد للصلب، ولم ~~يمنع من الميراث بجناية أبيه) * كما قال أحدهما (عليهما السلام) في خبر ~~جميل (2): " فإن كان للقاتل ابن ورث الجد المقتول " وفي خبر آخر له (3) " ~~لا يرث الرجل إذا قتل ولده أو والده، لكن يكون الميراث لورثة القاتل ". # * (ولو كان للقاتل وارث كافر (فلا ميراث و خ) منعا جميعا) * أحدهما بقتله ~~والآخر بكفره * (وكان الميراث للإمام (عليه السلام) * حتى المطالبة بالدم. # * (نعم لو أسلم الكافر ms13638 كان الميراث له) * وإن نقل إلى الإمام (عليه ~~السلام) * (والمطالبة) * بالدم * (إليه. وفيه قول آخر) * قد عرفت الحال فيه ~~وفي القول الثالث بما لا مزيد عليه، فلاحظ والله العالم. # PageV39P042 # * (وهنا مسائل:) * * (الأولى:) * * (إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام ~~(عليه السلام) فله المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي، وليس له العفو) * ~~وفاقا للأكثر لحسن أبي الولاد أو صحيحه (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن ~~رجل مسلم قتل مسلما عمدا فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلا أولياء من ~~أهل الذمة من قرابته، فقال: على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته ~~الاسلام، فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل إليه فإن شاء قتل وإن شاء عفا ~~وإن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي أمره، فإن شاء قتل، وإن ~~شاء أخذ الدية، فجعلها في بيت مال المسلمين، لأذن جناية المقتول كانت على ~~الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين، قال: فإن عفا عنه الإمام، فقال: ~~إنما هو حق جميع المسلمين، وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس ~~له أن يعفو ". # وصحيحه الآخر (2) عنه (ع) أيضا " في الرجل يقتل وليس له ولي إلا الإمام ~~فقال: ليس للإمام أن يعفو، وله أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال ~~المسلمين، لأذن جناية المقتول كانت على الإمام وكذلك تكون ديته لإمام ~~المسلمين (إنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس له # PageV39P043 # أن يعفو، لأذن جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام ~~المسلمين، قلت: فإن عفا عنه الإمام، فقال: إنما هو حق جميع المسلمين) (1) ~~". # خلافا للمحكي عن ابن إدريس، فأجاز للإمام العفو، لأنه وليه، فإن رضي ~~بالدية كانت له لا لبيت مال المسلمين كتركته، ولأن جنايته عليه، لأنه ~~عاقلته. # وفيه أنه كالاجتهاد في مقابلة النص المعمول به بين الأصحاب، نعم ما فيه ~~من جعل الدية في بيت مال المسلمين مخالف لما عليه الأصحاب، كما أن ما فيه ~~من كون ذلك حقا لجميع المسلمين كذلك أيضا، فلا ms13639 بد من طرحه أو حمله - كبيت ~~المال الذي في عبارة البعض - على إرادة بيت مال الإمام من حيث الإمامة الذي ~~مرجعه في الحقيقة إلى المسلمين ولذا لا يرثه غير الإمام من ورثته كباقي ~~الأنفال، خصوصا بعد ما فيه من كون جنايته على الإمام لا بيت مال المسلمين، ~~فتأمل جيدا، والله العالم. # المسألة * (الثانية:) * * (الدية) * عندنا وإن تجددت بعده * (في حكم مال ~~المقتول # PageV39P044 # يقضى منها دينه، ويخرج منها وصاياه، سواء قتل عمدا فأخذت الدية أو خطأ) * ~~بل في محكي المهذب الاجماع عليه، بل في محكي المبسوط والخلاف أنه قول عامة ~~الفقهاء إلا أبا ثور. # وقال الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق (1): " إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قال: إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال ". # والكاظم (عليه السلام) في خبر يحيى الأزرق (4) " في رجل قتل وعليه دين ~~ولم يترك مالا فأخذ أهله الدية من قاتله عليهم أن يقضوا دينه؟ قال: نعم، ~~قال: وهو لم يترك، قال: إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه ". # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني (3): " من أوصى بثلثه ~~ثم قتل خطأ فإن ثلث ديته داخل في وصيته ". # وفي خبر محمد بن قيس (4) " أنه (عليه السلام) قضى في وصيته رجل قتل أنها ~~تنفذ من ماله وديته كما أوصى ". # فما عن بعضهم - من أن دية العمد لا يقضى منها الدين لأذن الواجب فيه ~~القصاص الذي هو حق الوارث، فالدية المأخوذة هي عوض عن حقه، لا مدخلية للميت ~~فيها، بل عن آخر المنع من قضاء الدين من الدية مطلقا، لأنها ليست من أموال ~~الميت التي تركها - مع أنهما من الاجتهاد في مقابلة النص والاجماع كما ترى، ~~ضرورة كون الدية في الخطأ عوضا عن النفس، فيستحقها الميت عند خروج روحه. # PageV39P045 # بل الظاهر كون الترتيب بينهما ذاتيا لا زمانيا كالعلة والمعلول، وفي ~~العمد يستحق عليه إزهاق روحه، لقوله تعالى (1): " النفس بالنفس " فهو شبيه ~~ضمان الشئ بمثله، فإذا صالح الوارث على الدية كان كدفع العوض عن المثل ms13640 ~~المستحق. # وقد عرفت أن استحقاقه إزهاق النفس قد حصل مقارنا لموته، فلا إشكال حينئذ ~~في عد ذلك من أمواله وتركته، إذ هو أولى بنفسه من غيره، فعوضها من تركته، ~~بل هي أولى من الأطراف أو ديتها التي كانت مستحقة له في حياته. # المسألة * (الثالثة:) * * (يرث الدية كل مناسب ومسابب) * سواء كانت دية ~~عمد أو خطأ، وسواء كان ممن يرث القصاص منهم أو لا، بلا خلاف أجده فيه بل ~~الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (2) فيه مستفيضة أو متواترة * (عدا من يتقرب ~~بالأم، فإن فيهم خلافا) *. # لكن المشهور عدم إرثهم، بل عن جنايات الخلاف الاجماع عليه، كما عن موضع ~~من السرائر نفي الخلاف فيه، لصحيح ابن سنان (3) " قضى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) أن الدية يرثها الورثة إلا الإخوة والأخوات من الأم، فإنهم لا ~~يرثون من الدية شيئا " ونحوه غيره من # PageV39P046 # النصوص (1) التي فيها الصحيح والموثق وغيرهما. # نعم لم يذكر إلا الإخوة والأخوات وعنوان المصنف وغيره من يتقرب منهم ~~بالأم، ويمكن أن يكون ذلك للقطع بالمساواة أو الأولوية، ضرورة أقربيتهم من ~~غيرهم. # ومما ذكرنا بان لك ضعف ما عن ابن إدريس من أنه يرثها جميع الورثة، لعموم ~~الأدلة الذي يجب تخصيصه بما عرفت، كما أنه يجب تخصيص ما في مواريث الخلاف ~~من إطلاق إرثها جميع الورثة مدعيا عليه الاجماع بما سمعته من جناياته. # وأضعف من ذلك القول بمنع المتقرب بالأب وجده، وما عن المهذب والايجاز من ~~منع خصوص النساء منهم وعن شرح الايجاز أنه جمع بين قولي الشيخ بمنع النساء ~~وبإرثهن بالمنع إذا انفردن والإرث إذا اجتمعن مع الذكور، وحكي فيه قول ~~بالعكس، والكل كما ترى، ويأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب القصاص إنشاء ~~الله. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لا يرث أحد الزوجين القصاص) * إجماعا * (و) * ~~إن كان * (لو وقع التراضي) * بين من عليه القصاص ومن له * (بالدية ورثا ~~نصيبهما منها) * إجماعا أيضا ونصوصا (2) منها خبر إسحاق بن عمار (3) ~~المتقدم سابقا. # فما في خبر السكوني (4) - من " أن عليا (عليه السلام) كان لا ms13641 يورث المرأة ~~من دية زوجها شيئا ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا ولا الإخوة من الأم ~~من الدية شيئا " - مع الضعف محمول على التقية # PageV39P047 # أو على أن يكون القاتل أحدهما خطأ. # كما أن ما يقال - من أن الدية عوض حق القصاص الذي هو لغيرهما فلا وجه ~~لإرثهما من عوض ما ليس للميت ولا لهما - لا ينبغي الالتفات إليه، لأنه ~~كالاجتهاد في مقابلة النص، ولمنع عدم كون الحق للميت. # فإن إزهاق النفس عوض نفس الميت شئ يستحقه الميت وإن اختص باستيفائه ~~غيرهما، لحكمة التشفي من حيث النسب وغيرها، فالدية في الحقيقة عوض حق للميت ~~كما هو ظاهر. # * (وأما) * المانع الثالث الذي هو * (الرق ف‍) * لا خلاف بيننا في أنه * ~~(يمنع في الوارث و) * في * (الموروث) * بل الاجماع بقسميه عليه، كما أن ~~النصوص (1) وافية فيه من غير فرق بين المتشبث منه بالحرية كأم الولد وغيره، ~~عدا المكاتب الذي قد ترك ما يفي لمكاتبته، فإن فيه خلافا قد مر في محله. # كما أنه لا فرق في ذلك بين القول بملكه وعدمه، بل قد لا يظهر وجه ~~للمانعية في الموروثية بناء على عدم قابليته للملك، ضرورة عدم المال له حتى ~~يتصور فيه المانعية، وهو كمن لا مال له، فإن ذلك لا يعد مانعا من إرثه. # نعم يظهر له وجه بناء على الملك الذي هو ملك غير مستقر، لعوده إلى السيد ~~بزوال الملك عن رقبته ببيع أو موت أو غيرهما، فسيده الذي يعود الملك إليه ~~في الحقيقة غير وارث، لعدم ملكه لما جاء إليه بالموت من حيث إنه موت كي ~~يكون وارثا، بل لأذن ملك العبد على القول به أقصاه زوال ملك السيد عنه ولو ~~ببيع أو موت، والأمر في ذلك سهل بعد أن كان عدم التوارث بين الحر والعبد من ~~الجانبين مفروغا منه. # PageV39P048 # وحينئذ * (فمن مات وله وارث حر وآخر مملوك فالميراث للحر ولو بعد) * حتى ~~ضامن الجريرة * (دون الرق وإن قرب) * بأن كان والدا أو ولدا بلا خلاف أجده. # * (و) * لو تقرب ms13642 الحر بالمملوك لم يمنع وإن منع السبب كما * (لو كان ~~الوارث رقا وله ولد حر) * فإنه * (لم يمنع الولد برق أبيه) * بل يكون هو ~~الوارث دونه وإن كان تقربه به، قال الصادق (عليه السلام) في خبر مهزم (1) " ~~في عبد مسلم له أم نصرانية وابن حر فمات الأم، يرثها ابن ابنها الحر ". # * (ولو كان الوارث اثنين فصاعدا فعتق المملوك قبل القسمة شارك إن كان ~~مساويا وانفرد إن كان أولى. ولو كان عتقه بعد القسمة لم يكن له نصيب) *. # * (وكذا لو كان المستحق للتركة واحدا) * غير الإمام (ع) * (لم يستحق ~~العبد بعتقه نصيبا) * بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك بل الاجماع عليه ~~والنصوص (2) بنحو ما سمعته في الكافر فيه أيضا، نعم عن ظاهر المبسوط ~~والايجاز أنه إن أعتق قبل حيازة الواحد ورث، وعن الوسيلة والاصباح الإرث ~~إذا أعتق قبل النقل إلى بيت المال، وهما كما ترى، خصوصا بعد ما عرفته سابقا ~~في نظيره في الكافر. # بل الظاهر هنا مساواة الإمام (عليه السلام) لغيره من الوارث المتحد حيث ~~يفرض عدم فكه لقصور التركة أو نحو ذلك مما يوجب كون الإرث للإمام (عليه ~~السلام) فإذا اتفق تحرير العبد لم يشاركه، لعدم صدق إعتاقه قبل القسمة، ~~كغيره من الوارث المتحد، وحمله على الكافر الذي # PageV39P049 # قد سمعت النص (1) فيه بالخصوص قياس، كما هو واضح. # * (و) * على كل حال ف‍ * (إذا لم يكن للميت وارث) * في جميع الطبقات حتى ~~ضامن الجريرة * (سوى المملوك اشتري المملوك) * اتحد أو تعدد * (من التركة ~~وأعتق وأعطي بقية المال) * بلا خلاف أجده فيه في الجملة، بل الاجماع بقسميه ~~عليه وإن كان ستعرف الخلاف في خصوص من يفك منهم، والنصوص (1) وافية في ~~الدلالة عليه. # نعم قد يتوقف في دلالتها على توقف وجوب الفك على انتفاء الوارث الحر حتى ~~ضامن الجريرة. # بل قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان (3): " قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في الرجل يموت وله أم مملوكة وله مال أن تشترى أمه من ماله، ~~ثم يدفع إليها ms13643 بقية المال إذا لم يكن ذو قرابة له سهم في كتاب الله " يقتضي ~~توقف الفك على عدم القرابة خاصة، لا ما يشمل الضامن. # بل خبر إسحاق بن عمار (4): " مات مولى لعلي بن الحسين (عليهما السلام) ~~فقال: انظروا هل تجدون له وارثا؟ فقيل له: إن له ابنتين باليمامة مملوكتين، ~~فاشتراهما من مال الميت، ثم دفع إليهما بقية المال " دال على ذلك بناء على ~~أنه (عليه السلام) كان ولي نعمة له باعتبار تحريره إياه تبرعا. # بل إطلاق غيره مما دل (5) على فك الأم ونحوها يقتضي ذلك أيضا # PageV39P050 # وإن قيد بعدم وارث قريب ولو بعيدا، للأدلة الخاصة، فيبقى غيره على مقتضى ~~الاطلاق. # لكن اطلاق الأصحاب اعتبار نفي الوارث وتصريح البعض كالفاضل الهندي وغيره ~~بضامن الجريرة وعموم ما دل على إرثه - الذي بينه وبين ما هنا تعارض العموم ~~من وجه - يقتضي اعتبار نفيه أيضا، وهو إن تم إجماعا وإلا كان للنظر فيه ~~مجال. # ثم إنه يظهر من بعض الأفاضل كون المراد بهذا الشراء الفك لا الحقيقي، ~~ضرورة عدم مالك للعبد. # ومنه يظهر عدم حاجة في عتقه إلى صيغة، كما هو أحد الوجهين أو القولين، بل ~~يكفي في حريته فكه المستلزم لإزالة ملك مالكه عنه، فليس هو إلا ملكا لله ~~كغيره من الناس. # لكن فيه أنه يمكن أن يقال بعد فرض كون شرائه بعين مال التركة الباقي على ~~حكم مال الميت باعتبار عدم الوارث له: إن المتجه صيرورة العبد بحكم مال ~~الميت على حسب ثمنه المدفوع عنه، فيتجه انعتاقه قهرا عليه إن كان هو ممن ~~ينعتق كذلك، وإلا احتيج إلى صيغة تحرير، إلا أنه لم أعرف قائلا به. # وإنما المعروف بين الأصحاب الوجهان: أحدهما ما عرفته من حصول تحريره ~~بمجرد شرائه. وثانيهما الاحتياج إلى صيغة مطلقا، ولعله لعدم الانعتاق هنا ~~وإن كان ممن ينعتق على الميت لو كان قد اشتراه في زمن حياته عملا باطلاق ~~أدلة المقام " يشترى ويعتق " بل فيها (1) ذلك في خصوص الأم والابن ونحوهما ~~ممن ينعتق عليه بالشراء لو كان حيا، وعلى ms13644 كل حال يتجه كون الشراء حقيقيا. # PageV39P051 # نعم لو فرض كون العبد الذي يرث الميت هو من جملة تركته اتجه حينئذ عدم ~~شرائه، بل يحرر ويرث المال. # * (و) * ليس للمالك الامتناع عن البيع، فإن أبى * (يقهر) * أي * (المالك ~~على بيعه) * كما في كل ممتنع عما وجب عليه، فيقهر حينئذ على إيقاع صورة ~~البيع، ويقوم قصد المكره ورضاه مقام قصده ورضاه، مع احتمال عدم الحاجة إلى ~~القهر على الصورة المزبورة، بل يقوم قيمة عدل وتدفع ويقوم ذلك مقام بيعه. # أو أن من له الاكراه يكون موجبا قابلا، قال عبد الله بن طلحة للصادق ~~(عليه السلام) في أثناء خبره عنه (1): " أرأيت إن أبى أهل الجارية كيف ~~يصنع؟ قال: ليس لهم ذلك، يقومان قيمة عدل ثم يعطى ما لهم على قدر القيمة ". # بل قد يستفاد منه ما أفتى به غير واحد من الأصحاب من أنه ليس له طلب ~~الزيادة عن القيمة، بل لعله لا خلاف فيه بينهم وإن كان قد يناقش في استفادة ~~ذلك منه، إذ أقصاه الرجوع إلى القيمة مع الامتناع لا مع الرضا بالبيع لكن ~~بزيادة عنها. # نعم قد يقال: إن تجويز ذلك له يقتضي التسلط له على عدم بيعه ضرورة إمكان ~~اقتراحه ما لا تقوم التركة به، وتقييد جواز ذلك بما إذا لم يقترح الفاحش لا ~~دليل عليه، فليس حينئذ إلا دفع القيمة كما صرح به الفاضل في القواعد وغيره. # بل في كشف اللثام في شرح ذلك " عدم جواز بذل الزائد بدون رضا المملوك ". ~~قلت: بل ومع رضاه، ضرورة عدم العبرة برضاه ما دام مملوكا. # وكيف كان فالمتولي للشراء والتحرير مع عدم الوصي على ذلك # PageV39P052 # حاكم الشرع أو من يقوم مقامه، بل قد يقال: إن ذلك وظيفته على وجه لا يجوز ~~للميت الوصية بها لغيره، كما هو مقتضى اطلاق الأصحاب تولي الحاكم لذلك، ~~اللهم إلا أن ينزل على حال عدم الوصي، والأمر في ذلك سهل. # * (ولو قصر المال عن ثمنه قيل) * وإن لم نتحقق قائله: * (يفك بما وجد ~~وسعى في الباقي) ms13645 * نعم عن الجواهر نفي البأس عن العمل به، والمختلف أنه ليس ~~بعيدا عن الصواب، بل في المسالك أنه قول متجه ويقوى فيما ورد النص والاتفاق ~~على فكه، وفي الروضة أنه متجه فيما اتفق على فكه وغير متجه في غيره. # وفيه أنه لا فرق بين ما اتفق على فكه وبين غيره بعد اشتراكهما في وجوبه ~~للدليل، سواء كان الاتفاق أو غيره، إذ ما لا يدرك (1) وعدم سقوط الميسور ~~(2) والاتيان بالمستطاع (3) وحصول الغرض به في الجملة قائم في الجميع وإن ~~كان المتجه في الجواب أنه لا يتمسك بهذا في المقام الذي أعرض الأصحاب عن ~~مقتضاها فيه، لأنه لم يثبت كونها قاعدة على جهة العموم. # وأما ما قيل - من أن عتق الجزء يساوي عتق الجميع في الأمور المطلوبة شرعا ~~فيساويه في الحكم - فمرجعه إلى ما هو ممنوع أو إلى ما لا يوافق أصولنا، كما ~~هو واضح. # * (وقيل) * والقائل المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا نقلا وتحصيلا: * ~~(لا يفك ويكون الميراث للإمام (عليه السلام) وهو # PageV39P053 # الأظهر) * لأذن الفك مخالف للأصل من وجوه، فيقتصر فيه على المعلوم ~~وللاجماع كما في المصابيح، لانقراض الخلاف وشذوذه، فلا يتهجم على منع الإرث ~~الثابت بالكتاب والسنة بمثل ذلك. # وللفضل بن شاذان قول بالتفصيل أضعف من الأول، وهو الفك إلى أن يقصر المال ~~عن جزء من ثلاثين جزء أخذا من عدة الشهور، وهو كما ترى. # * (وكذا) * الحال * (لو ترك وارثين أو أكثر وقصر نصيب كل واحد منهم أو ~~نصيب بعضهم عن قيمته) * دون الآخر لكثرته أو قلة قيمته * (لم يفك أحدهم، ~~وكان الميراث للإمام (عليه السلام)) * وفاقا للمشهور أيضا بين القدماء ~~والمتأخرين، بل في محكي السرائر نفي الخلاف عنه، لما عرفت من الاقتصار فيما ~~خالف الأصل على المتيقن الذي هو وفاء التركة بشراء جميع أهل الطبقة من ~~الورثة. # لكن في القواعد " وهل يفك من ينهض نصيبه بقيمته لكثرته أو لقلة قيمته؟ ~~فيه إشكال ". # بل في الإرشاد " ولو قصر نصيب أحدهما اشتري الآخر وأعتق وأخذ المال ". # بل عن إيضاح الفخر " لا إشكال ms13646 عندي في هذه المسألة أنه يجب عتق واحد، ~~لوجود المقتضي، وهو وجود قريب وارث على تقدير الحرية لكن الاحتمال في ~~الترجيح، هل يرجح من يفي نصيبه بقيمته أو لا؟ يحتمل الأول، وهو اختيارنا ~~كما سبق، ويحتمل الثاني، وقد مر توجيه القولين وعلى الثاني يقرع، وأما منع ~~العتق في الكل فلا ". # وفي المسالك " في عتقه قوة، لوجود قريب يرث على تقدير حريته PageV39P054 # ونصيبه ويفي بقيمته، فامتنع المانع من جهته، وانتفى عتق غيره لوجود ~~المانع ". # وفي الروضة " وعلى المشهور لو تعدد الرقيق وقصر المال عن فك الجميع وأمكن ~~أن يفك به البعض ففي فكه بالقرعة أو التخيير أو عدمه أوجه، وكذا الاشكال لو ~~وفت حصة بعضهم بقيمته وقصر البعض، لكن فك الموفى هنا أوجه ". # وعن الأردبيلي أنه اختار الفك في هذا الفرد، قال: " والفرق بينه وبين ما ~~إذا لم يف حصة كل واحد بثمنه ظاهر، كعدم الفرق بينه وبين من وفت حصته بثمنه ~~وبقي شئ من التركة ولم يكن معه من لا يفي حصته به، فالفرق بينهما وعدمه بين ~~الأولين كما هو ظاهر الشرائع واختاره المحقق الثاني غير ظاهر ". # والجميع كما ترى بعد ما عرفت من الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد النص ~~الذي لا ريب في خروج الفرض عنه. # بقي شئ وهو أن ظاهر المصنف وغيره ملاحظة وفاء النصيب بفك صاحبه مع تعدد ~~الوارث. # وفيه منع، ضرورة ظهور الأدلة في فك الوارث متحدا أو متعددا من التركة من ~~غير ملاحظة ذلك، إذ لا نصيب لهم قبل الفك، بل لو فرض التدريج في فكهم لم ~~يكن للذي سبق فكه مزاحمة غيره في قيمة فكه على ما هو ظاهر النصوص. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لو كان العبد قد انعتق بعضه ورث من نصيبه) * ~~بتقديره حرا كاملا * (بقدر حريته ومنع بقدر رقيته) * بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى المعتبرة (1) # PageV39P055 # المستفيضة الواردة في المكاتب، والنبوي (1) " في العبد يعتق بعضه يرث ~~ويورث على قدر ما أعتق منه ". # وحينئذ فيرث بتقديره حرا كاملا ms13647 ويعطى بنسبة ما فيه من الحرية مما يرثه ~~على تقدير الكمال، ويختص الباقي بغيره وإن تأخر عنه، وأنه بجزئه الحر لا ~~يحجبه عن تمام الإرث كما في الخبر (2) فما في القواعد من الاشكال في ذلك في ~~غير محله، على أنه على فرض حجبه يبقى المال بلا مالك، ضرورة عدم استحقاق ~~العبد له، وإلا كان كالحر، والفرض حجب غيره بالجزء الحر. # ولو تعدد المبعض واتحدت النسبة اقتسموا ما يستحقونه على الانفراد ~~بالسوية، وإلا اشتركوا فيما يستحقه الأكثر حرية لو انفرد بنسبة الحرية. # فلو خلف أولادا متعددين كل واحد منهم نصفه حر ليس لهم إلا نصف المال ~~يقتسمونه بينهم بالسوية. # ولو خلف ولدا نصفه حر وآخر حرا كاملا كان للمبعض الربع وللحر ثلاثة ~~أرباع، ضرورة زيادته عليه بنصف وشركته معه بالنصف الآخر. # ولو خلف ولدا نصفه حر وأخا كله حر كان المال بينهما نصفين أو أخا نصفه حر ~~وعما حرا كاملا فللابن النصف وللأخ الربع والباقي للعم. # ولو خلف ابنين نصفهما حر فالنصف بينهما نصفين، ولو كان أحدهما ثلثاه حر ~~والآخر ثلثه حر كان الثلثان بينهما أثلاثا، إذ هما الذي يستحقه الأكثر حرية ~~وكانا له مع الانفراد، أما مع عدمه كما في الفرض # PageV39P056 # شاركه فيهما كذي النصف، فيقسم ذلك بينهما على حسب ما فيهما من الحرية. # ولا فرق في ذلك بين الوارث بالفرض والوارث بالقرابة، فلو كان ذو الفرض ~~نصفه حرا فله النصف مما يرثه بالفرض والرد بفرض الحرية، لاطلاق الأدلة، ~~فقطع العلامة (رحمه الله) بأن له نصف الفرض خاصة واضح الضعف، كاحتماله ~~تكميل الحرية في المبعضين المتساويين فيها وإرثهما بتنزيل الأحوال. # * (وكذا يورث منه) * أي يورث من المبعض كل ما جمعه بجزئه الحر، ويختص ~~المالك بالباقي المستحق له بالملك، لا أن المراد يورث منه على حسب ما فيه ~~من الحرية، بمعنى قسمة ما جمعه بجزئه الحر بين الوارث والسيد وإن توهمه بعض ~~الناس، ضرورة عدم جهة لاستحقاق السيد ذلك بوجه. # وربما كان توهم المتوهم من نحو المتن المعلوم كون المراد منه ms13648 أنه لو فرض ~~اكتساب المبعض شيئا من المال بكله وقد مات عنه، فإنه يعطى الوارث منه قدر ~~ما فيه الحرية، لأنه هو الذي يملكه، ويدفع الباقي للسيد ملكا لا إرثا. ~~ودعوى أن انتقال المال عنه صار بسبب موته الحال فيه كله - وقد فرض ملك بعضه ~~فيكون ذلك سببا للتبعيض في ماله الذي جمعه بجزئه الحر - كما ترى لا تستأهل ~~جوابا. # هذا * (و) * بملاحظة ما ذكرناه تعرف أن * (حكم الأمة) * في جميع ما سبق * ~~(كذلك) *. PageV39P057 # * (مسألتان:) * * (الأولى:) * * (يفك الأبوان للإرث إجماعا) * بقسميه، بل ~~المحكي منهما متواتر واقتصار الصدوق (رحمه الله) على الأم ليس خلافا وإلا ~~كان محجوجا بما سمعت، مضافا إلى ما دل من النصوص (1) على فك مطلق الوارث ~~وخصوص مرسل ابن بكير (2). # * (وفي الأولاد تردد) * ينشأ من الاقتصار على المتيقن فيما خالف الأصل من ~~وجوه، ومن محكي الاجماع في السرائر والروضة وصحيح جميل أو حسنه (3) وخبر ~~سليمان بن خالد (4) وخبر إسحاق بن عمار (5) فيهم وأوليتهم من الأخت المنصوص ~~عليه في جملة من النصوص (6) وإن كان * (أظهره أنهم يفكون) * لصلاحية بعض ~~ذلك لقطع الأصل فضلا عن جميعه، خصوصا مع شذوذ المخالف، بل هو غير محقق وإن ~~كان قد اقتصر المرتضى والديلمي والصدوق على من عداهم لكن ذلك أعم من ~~المخالفة. # * (وهل يفك من عدا الآباء والأولاد؟) * من الأقارب؟ # * (الأظهر) * عند المصنف أنهم * (لا) * يفكون وفاقا لمن اقتصر على # PageV39P058 # غيرهم ممن عرفت والمفيد والحلي وظاهر الطوسي والآبي بل عن الحلي نسبته ~~إلى الأكثر وإن كان فيه أن المنقول في الروضة خلافه، حتى نسب فيها القول ~~بفكهم إلى الأشهر. # بل عن الخلاف الاجماع على فك الوارث مطلقا، بل لعل المعلوم أيضا خلافه، ~~إذ المحكي عن الشيخ وأبي علي والشاميين الخمسة والقطبيين الراوندي والكيدري ~~والمحقق الطوسي والعلامة ونجيب الدين وفخر المحققين والسيوري وأبي العباس ~~والصيمري القول بفكهم. # ولعله الأقوى، لما عرفت من إطلاق معقد الاجماع المزبور، ومرسل الدعائم ~~(1) " إذا مات الميت ولم يدع وارثا وله وارث مملوك يشترى من تركته، فيعتق ~~ويعطى باقي التركة ms13649 بالميراث " وخصوص المرسل عن الوسيلة في الجد والجدة ~~والأخ والأخت وجميع ذي الأرحام، ومرسل ابن بكير (2) وخبر عبد الله بن طلحة ~~(3) في الأخ والأخت بضميمة الاجماع المركب على عدم الفصل، بل في أولهما ~~إشعار أو ظهور في التعميم كاشعار خبر إسحاق بن عمار (4) بذلك قال: " مات ~~مولى لعلي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: انظروا هل تجدون له وارثا؟ ~~فقيل: إن له ابنتين " إلى آخره. # * (و) * لا يقدح الضعف في شئ منها بعد التعاضد والانجبار بما عرفت، فلا ~~محيص حينئذ عن القول بذلك. # بل * (قيل: يفك كل وارث ولو كان زوجا أو زوجة) * كما هو صريح بعض وظاهر ~~آخرين، لاطلاق معقد الاجماع المزبور ومرسل # PageV39P059 # الدعائم (1) وخصوص الصحيح (2) " كان علي (عليه السلام) إذا مات الرجل وله ~~امرأة مملوكة اشتراها من ماله فأعتقها ثم ورثها ". # وإذا ثبت العتق في الزوجة ثبت في الزوج بالأولوية والاتفاق على عدم ~~اختصاصها بالفك دونه، واحتمال تصحيف الأمة بالامرأة لا يصغى إليه. # كاحتمال التبرع من الإمام، إذ الظاهر كون الحكاية لبيان حكم شرعي وهو أن ~~الزوجة تشترى وتفك كما في غيرها من الوارث، لا التبرع منه (عليه السلام) بل ~~قوله: " ورثها " كالصريح في نفي التبرع الذي هو ليس بإرث، بل ظاهر الصحيح ~~شراؤها من التركة ودفع بقية التركة إليها، خصوصا مع ملاحظة قوله (عليه ~~السلام): " كان " إلى آخره المقتضي لتكرر ذلك منه، فإنه مع حكاية الصادق ~~(عليه السلام) عنه ذلك ظاهر في كون الحكم في المسألة ذلك، فلا يكون مقصورا ~~على مورد يفي الربع بالثمن ويبقى منه شئ للزوجة، وحمل قضاياه كلها على خصوص ~~ذلك مشكل. # ومن ذلك يعلم فساد ما قيل من قوة احتمال التبرع باعتبار عدم ذكر الربع ~~فيه. # فالمتجه حينئذ استثناء الزوجة في خصوص المقام من عدم الرد عليها لهذا ~~الصحيح، كما عساه يظهر من مصابيح الطباطبائي (رحمه الله) أو يطرح ويقتصر ~~على فك الزوج دونها، عملا بمعقد إجماع الخلاف وإطلاق المرسل (3) الظاهرين ~~في فك من ينحصر به الإرث على تقدير فكه. # بل لعل ذلك ms13650 هو ظاهر جميع نصوص المقام وفتاوى الأصحاب لا فك من له شريك ~~على تقدير فكه، فإنه ينحصر الإرث حينئذ في # PageV39P060 # شريكه، ولعل ذلك هو الأقوى إن لم ينعقد إجماع على خلافه، ودونه خرط ~~القتاد، إذ يمكن إرادة جميع من أطلق فك الوارث الظاهر فيمن ينحصر الإرث به ~~على تقدير فكه، ولا يندرج فيه إلا الزوج دون الزوجة واحتمال إرثها الجميع ~~هنا مخالف لقولهم لعدم الرد عليها مع عدم ظهور استثناء في كلامهم للمقام، ~~والله العالم. # * (و) * كيف كان فقد ظهر لك ما في قول المصنف من أن * (الأول أولى) * وإن ~~نسب عدم فك الزوجين إلى الديلمي والحلي وابن سعيد والآبي وأبي العباس وظاهر ~~المقنعة والأحمدي والجواهر والوسيلة والقواعد والتخليص والتنقيح بل عن ~~المقتصر نسبته إلى الأكثر. # المسألة * (الثانية:) * * (أم الولد لا ترث، وكذا المدبر ولو كان وارثا ~~من مدبره، وكذا المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا) * بلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك، بل ولا إشكال في عدم أرثهم القريب غير المولى، ضرورة ~~اندراجهم في جميع ما دل على عدم أرث المملوك من نص (1) وإجماع محكي لبقائهم ~~أجمع على الرقية، فهم حينئذ كالقن وإن كان لهم نوع تشبث بالحرية، ولذا لو ~~ماتوا لم يرثهم أحد، لعدم الملك لهم، بلا خلاف أجده في شئ منهم إلا في ~~المكاتب المطلق الذي يموت وعنده وفاء، فإن فيه خلافا تقدم في محله. # وأما إرثهم للمولى مع فرض كونه قريبا فلا وجه له في أم الولد # PageV39P061 # المحجوبة بابنها، ضرورة عدم تصور كونها أم ولده قريبة إلا في مرتبة ~~العمومة والخؤولة كي يحل له وطؤها، فانعتاقها حينئذ من نصيب ولدها غير نافع ~~لها، وكذا لا وجه له في المكاتبين بعد فرض بقائهما على الرقية بعد المولى ~~للشرط في أحدهما وعدم التأدية في الثاني. # وأما المدبر ففي المسالك تعليل عدم إرثه بأنه يعتق بعد وفاة سيده من ~~ثلثه، فانتقال التركة إلى غيره من الوارث سابق على حريته، ثم قال: " وهذا ~~يتم مع اتحاد الوارث، أما مع ms13651 تعدده فالحكم بحريته سابق على القسمة، فيختص ~~إن كان أولى ويشارك إن كان مساويا ". # قلت: بل قد يناقش في المتحد أيضا بأن حريته مع فرض سعته الثلث له مقارن ~~لانتقال التركة إلى الوارث، إذ كونه من الثلث لا يقتضي تأخره عن ذلك كي ~~يكون سابقا على حريته. نعم إرثه تسبب عن أمرين موت السيد وحريته، بخلاف إرث ~~الوارث، فإنه مسبب عن موت المورث خاصة، فإن كان ذلك مجديا فهو، وإلا كان ~~للنظر فيه مجال. # واحتمال الفرق بين المدبر والوارث بأن الإرث للثاني مقارن للموت بخلاف ~~الأول فإن حريته مشروطة بتعقبها للوفاة يدفعه منع ذلك في الوارث أيضا، فإنه ~~لا بد من تقدم الموت للإرث ولو تقدما ذاتيا. # اللهم إلا أن يفرق بينهما بذلك، فيقال: إن التقدم في الإرث والتحرير ~~زماني، فيتحقق حينئذ سبق الانتقال إلى الوارث على الحرية، لكنه كما ترى، ~~والعمدة الاجماع إن تم وإلا كان للنظر فيه مجال، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (من لواحق أسباب المنع أربعة:) * * (الأول: اللعان) ~~* الجامع للشرائط * (سبب لسقوط نسب الولد) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه والنصوص (1) وافية في الدلالة عليه # PageV39P062 # فلا توارث حينئذ بينهما، لعدم النسب شرعا * (نعم لو اعترف) * به * (بعد ~~اللعان ألحق به وورثه الولد وهو لا يرثه) * بلا خلاف أجده فيه لعموم " ~~إقرار العقلاء " (2) وخصوص قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي (2) " ~~في الملاعن فإن ادعاه أبوه لحق به، فإن مات ورثه الابن ولم يرثه الأب " ~~وغيره من النصوص. # لكن في تعدي إرث الولد حينئذ إلى أقارب الأب مع اعترافهم أو مطلقا أو ~~عدمه مطلقا أوجه، تقدم الكلام فيها سابقا. # كما أنه يأتي إنشاء الله تمام الكلام في كيفية إرث ولد الملاعن عند تعرض ~~المصنف له، وإنما ذكره هنا إلحاقا له بالموانع لا منها نفسها، لأذن المنع ~~فيه من حيث انقطاع النسب، والكلام في الموانع على تقدير تحقق النسب، وليس ~~ولد الملاعن كذلك، بل هو من الأجانب بعد قطع الشارع نسبه باللعان، كما هو ~~واضح، ms13652 والله العالم. # * (الثاني: الغائب غيبة منقطعة) * فيها آثاره وأخباره، فلم يعلم حياته ~~ولا موته يتربص بماله اتفاقا فتوى ونصا (3). # ولكن في قدر التربص أقوال مختلفة: المشهور منها نقلا وتحصيلا خصوصا بين ~~المتأخرين أنه * (لا يورث حتى يتحقق موته) * بالتواتر أو بالبينة أو بالخبر ~~المحفوف بالقرائن المفيد للعلم * (أو) * بأن * (تنقضي مدة لا يعيش مثله ~~إليها غالبا) * لأصلي بقاء الحياة والتركة على ملكه من غير معارض. # وهي مختلفة باختلاف الأزمان والأصقاع، وربما قدرت بالمائة # PageV39P063 # وخمسين سنة، بل في المسالك " أنها ربما قدرت بالمائة وعشرين سنة - ثم قال ~~-: والظاهر الاكتفاء بما دونها، فإن بلوغ العمر مائة سنة الآن على خلاف ~~العادة ". # * (ف‍) * إذا تحقق موته * (يحكم) * حينئذ * (لورثته الموجودين في وقت ~~الحكم) * لا من مات قبله ولو بيوم إلا إذا شهدت البينة بالموت قبله. # * (وقيل) * كما عن الإسكافي في المحكي من مختصره: * (يورث بعد انقضاء عشر ~~سنين من غيبته) * لكن المنقول من عبارته ما نصه: # " والنظرة في ميراث من فقد في عسكر قد شهدت هزيمته وقتل من كان فيه أو ~~أكثرهم أربع سنين، وفي من لا يعرف مكانه في غيبة ولا خبر له عشر سنين، ~~والمأسور في قيد العدو يوقف ماله ما جاء خبره ثم إلى عشر سنين " وظاهره ~~التفصيل اللهم إلا أن يحمل ذلك على تحقق موته بالقرينة. # وعلى كل حال فمستنده صحيح علي بن مهزيار (1) سأل الجواد (عليه السلام) " ~~عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن وابنة فغاب الابن بالبحر وماتت الامرأة ~~فادعت ابنتها أن أمها كانت صيرت هذه الدار لها وباعت أشقاصا منها، وبقيت ~~قطعة إلى دار رجل من أصحابنا وهو يكره أن يشتريها لغيبة الابن وما يتخوف من ~~أن لا يحل له شراؤها، وليس يعرف للابن خبر، فقال (عليه السلام): ومنذ كم ~~غاب؟ قال: منذ سنين كثيرة، فقال: ينتظر من غيبته عشر سنين ثم يشترى، فقال: # إذا انتظر غيبته عشر سنين يحل شراؤها؟ قال: نعم ". # وربما نوقش بجواز أن يكون جواز الشراء لأنها بيد البنت، ولا # PageV39P064 # معارض لها ms13653 وإن أقرت بأنها ملكتها من أمها. والغائب حينئذ على حجته، ولا ~~ينافيه الأمر بالتأخير إلى تلك المدة، لاحتمال كونه من باب الاحتياط بل ~~يحتمل أن يكون قد حفظ الثمن للغائب أو أعطي البنت وضمنت له، بل يمكن أن ~~يكون ذلك أذنا من الإمام (ع) في بيع مال الغائب لمصلحته. # على أنه قضية في واقعة، فلا يستدل به على الكلية. # إلا أن الجميع كما ترى لا ينافي الظهور الذي يكفي الخصم، والتأخير ~~للاحتياط يلزمه كون مدة الانتظار بالغائب ذلك وإلا لم يكن احتياطا. # نعم هي شاذة، إذ لم يعرف القول بمضمونها ممن عدا من عرفت إلا ما يحكى عن ~~المفيد من الانتظار إلى ذلك في بيع عقاره خاصة وجواز اقتسام الورثة ما عداه ~~من سائر أمواله بشرط الملاءة، وضمانهم له على تقدير ظهوره. # ولعله هو الذي أشار إليه المصنف بقوله: * (وقيل: يدفع ماله إلى وارثه ~~الملئ) * وإن كان مطلقا جمعا بين هذا الصحيح (1) وبين موثق إسحاق بن عمار ~~(2) " سألته عن رجل كان له ولد فغاب بعض ولده ولم يدر أين هو؟ ومات الرجل ~~كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه؟ # قال: يعزل حتى يجئ... قلت: فقد الرجل فلم يجئ، فقال: # إن كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم، فإن جاء هو ردوه عليه ". # إلا أنه كما ترى، خصوصا بالنسبة إلى الشق الثاني الذي لم يبين فيه مدة ~~التربص واشترط الاقتسام بالملاءة، وهو مناف للحكم بموته. # ومنه يعلم أنه لا وجه لحمله على ما يوافق نصوص الأربع سنين (3) # PageV39P065 # ولو بتقييده بها الذي هو أحد الأقوال، بل هو المحكي عن الإنتصار والفقيه ~~والغنية والكافي، واختاره في الرياض حاكيا له عمن عرفت، ثم قال: # " ونفى عنه البأس في المختلف، وقواه الشهيدان في الدروس والروضة، ومال ~~إليه جملة من متأخري المتأخرين كالمحدث الكاشاني وصاحب الكفاية وغيرهما ". # بل في الأول والثالث دعوى إجماع الإمامية عليه، وهو الحجة بعد الموثقين، ~~في أحدهما (1) " المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب في الأرض أربع ~~سنين، فإن لم يقدر عليه ms13654 قسم ماله بين الورثة " ونحوه الثاني (2) لكنه مطلق ~~غير مقيد بالطلب، فيقيد به، لقاعدة الاطلاق والتقييد ولعدم القائل بالاطلاق ~~معتضدا ذلك كله بما دل (3) على ذلك في الزوجية التي هي أولى بالمراعاة من ~~المال. # لكن قد يناقش باعراض المعظم عن الاجماعين، بل كأنه استقر الاجماع على ~~خلافهما باعتبار مضي جملة من الأعصار المتخللة بين زمان الأول والموافق له ~~من المتأخرين، بل قد عرفت أن أساطين عصر القائل على خلافه، كالمفيد والشيخ ~~وغيرهما، فيقوى الظن بخطأ تحصيلهما، فما عساه يقال - من أنه لا أقل من ~~إفادتهم الشهرة في ذلك الزمان، فتعضد الرواية أو تجبرها - في غير محله. # والموثقان مع إعراض المشهور عنهما أيضا معارضان بالصحيح (4) والموثق ~~الآخر (5) وحمل الأخير منهما على الأولين ليس بأولى من حملهما على ما يشعر ~~به من إعطاء المال للوارث الملئ لا على جهة الإرث، بل # PageV39P066 # على جهة القرض ونحوه مما هو مصلحة للغائب في حفظ ماله. # * (و) * من ذلك كله وغيره يعلم أن * (الأول أولى) * وأحوط وأبعد من ~~التهجم على الأموال المعصومة بالأخبار الموهومة المعارضة للأصول القطعية ~~التي منها أصالة بقاء الحياة، وعدم دخول التركة في ملك الورثة، المؤيدة ~~بالنصوص الواردة في مجهول المالك. # منها الصحيح (1): " سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم (عليه السلام) وأنا ~~جالس، فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة، ففقدناه وبقي له من ~~أجره شئ، فلا نعرف له وارثا، قال: فاطلبوه، قال: # قد طلبناه فلم نجده. قال: فقال: مساكين وحرك يديه، قال: وأعاد، قال: أطلب ~~واجهد، فإن قدرت عليه وإلا فهو كسبيل مالك حتى يجئ له طالب، فإن حدث بك حدث ~~فأوص به إن جاء طالب أن يدفع إليه ". # وهي وإن كانت فيمن لا يعرف له وارث، وهو غير ما نحن فيه، إلا أن الظاهر ~~كما عن الأردبيلي عدم الفرق بين الميراث وبين غيره من الحقوق. # بل قد يقال: إن المتجه مع الحكم بموته لأربع سنين مثلا دفع المال إلى ~~الإمام (عليه السلام) في غالب الأحوال، إذ هو وارث من لا ms13655 وارث له ولو ~~بالأصل. وعلى كل حال ففيها نوع تأييد. # والالحاق بالزوجية - مع أنه قياس لا نقول به - يمكن الفرق بلزوم تضرر ~~المرأة بطول الغيبة المقتضي لتعطيل بضعها وانقطاع نسلها وعدم النفقة لها ~~ونحو ذلك، بل لو قلنا: العلة الأخير خاصة - بدليل أنها لو وجدت من ينفق ~~عليها انتظرت - كان فارقا. # ودعوى اشتراكها مع الوارثة بالتضرر من هذه الجهة سيما الصغار # PageV39P067 # منهم والعجزة واضحة المنع، ضرورة عدم معلومية كون المال لهم كي يحصل ضرر ~~عليهم بتعطيله عنهم، بل لعل الضرر على صاحب المال بدفعه إليهم قبل تحقق ~~موته، خصوصا مع غلبة انقطاع الأخبار في مثل هذه المدة ثم يعقبها تبين ~~الحياة، خصوصا لمن يكون سفره إلى جهة الغرب أو الشرق. # على أن المحكي عن الحلبي الصبر إلى أربع سنين لكشف السلطان فيها عن خبره، ~~وهذا لا يكون إلا مع انبساط اليد، بل لعل المراد بعد انقطاع خبره يتربص ~~أربع سنين يكشف فيها عن خبره، لا أن المراد بمجرد انقطاع خبره هذه المدة ~~يحكم بموته. # بل يمكن مع فعل ذلك وإرسال الرسل إلى جميع الأطراف - التي هي مظنة وجوده ~~فلم يوقف له على أثر وخبر - يعلم موته، إذ لو كان لبان، ولو كان في قيد ~~الحياة تنفسا، وحينئذ ربما كان القائل بالأربع على الوجه المزبور غير ~~مخالف، بل ولا خبره الذي قد اعتبر فيها الطلب، فتأمل جيدا. # وبذلك وغيره يظهر لك ما في مختار الرياض وإن أطنب بترجيحه، إلا أنه عند ~~التأمل الجيد ليس بشئ، هذا في التوريث من المفقود. # وأما توريثه من الميت ففي كشف اللثام " أن المختار وقف نصيبه من الميراث ~~حتى يعلم موته بالبينة أو مضي مدة لا يعيش مثله فيها عادة، وتقسم باقي ~~التركة، فإن بان حيا أخذه، وإن علم أنه مات بعد موت المورث دفع نصيبه إلى ~~ورثته، وإن علم موته قبله أو جهل الحال بعد التربص تلك المدة دفع إلى سائر ~~ورثة الأول ". # وفيه أن المتجه معاملته معاملة باقي أمواله، ضرورة اقتضاء الحكم باستصحاب ~~حياته ms13656 أنه ماله، فينفق على زوجته منه مثلا، ويتصرف به PageV39P068 # الولي الشرعي كتصرفه في غيره من أمواله، لا أنه يوقف ويحبس. # ثم قال: " وعلى المختار يعطي الحاضرون من أنصبائهم أقل الأمرين مما لهم ~~على فرض حياة المفقود وعلى فرض موته، ويوقف الباقي حتى يظهر أمره أو يمضي ~~مدة التربص، فلو خلف أما وبنتا حاضرتين أو أبا غائبا فعلى فرض موته تكون ~~المسألة من أربعة، ربعها للأم فرضا وردا والباقي للبنت، وعلى فرض حياته ~~تكون من خمسة، لكل من الأبوين خمس وللبنت ثلاثة أخماس، فتضرب الأربعة في ~~الخمسة تصير عشرين، ويعطي البنت الأقل، وهو ثلاثة أخماس اثنا عشر من ~~العشرين، هذا إذا تباينت المسألتان، وإن تماثلتا اكتفي بإحداهما، وإن ~~توافقتا ضرب وفق إحداهما في الأخرى، وإن تداخلتا اجتزأ بالأكثر، قال في ~~التحرير: # ولهم أن يصطلحوا على ما زاد، ففي المثال للأم أن تأخذ خمسة من الستة عشر ~~إن رضيت البنت، وللبنت أن تأخذ خمسة عشر إن رضيت الأم ". # وكأنها متعبة لا حاصل لها بعد ما عرفت من معاملته معاملة الحي الحاضر ~~وأخذ نصيبه والتصرف على حسب التصرف في باقي أمواله. # ثم قال: " ولو كان الحاضر لا يرث إلا عند موت الغائب أوقف نصيبه، ولو كان ~~الغائب حاجبا غير وارث كما لو خلف أبويه وأخويه قال في التحرير ففي تعجيل ~~الحجب نظر، أقربه التعجيل، فتأخذ الأم السدس والأب الثلثين، ويؤخر السدس ~~للأم، قال: لكن هنا وإن حكمنا بالحجب لكن يحكم بموتهما في حق الأب، فلا ~~يتعجل له السدس المحجوب عن الأم، وحينئذ يحكم في الأخوين بالحياة بالنظر ~~إلى طرف الأم وبالموت بالنظر إلى طرف الأب ". # والجميع كما ترى بعد الإحاطة بما عرفت من الحكم بحياة الغائب وإجراء جميع ~~أحكام الحي الحاضر، كما هو مقتضى الأصل. ثم إذا بان خلاف PageV39P069 # ذلك عمل على ما تقتضيه القواعد الشرعية حينئذ، والله العالم. # * (الثالث: الحمل يرث بشرط انفصاله حيا) * إجماعا بقسميه ونصوصا مستفيضة ~~إن لم تكن متواترة منها الصحيحان وغيرهما. # قال في أحدهما (1): " سأل الحكم بن عتبة ms13657 أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبي ~~يسقط من أمه غير مستهل يورث، فأعرض عنه، فأعاد عليه، فقال: إذا تحرك تحركا ~~بينا ورث، فإنه ربما كان أخرس ". # وفي آخر (2): " إذا تحرك بحركة الاحياء ورث، إنه ربما كان أخرس ". # ومنها يعلم إرادة المثال من نصوص الاستهلال، كالصحيح (3) " لا يصلى على ~~المنفوس، وهو المولود الذي لم يستهل ولم يصح، ولا يورث من الدية ولا غيرها، ~~فإذا استهل يصلى عليه وورثه ". # وفي الموثق (4) " في ميراث المنفوس من الدية، قال: لا يرث شيئا حتى يصيح ~~ويسمع صوته ". # ونحوه المرسل (5) " أن المنفوس لا يرث من الدية شيئا حتى يستهل ويسمع ~~صوته " خصوصا بعد ملاحظة إطباق الأصحاب على كون المدار ما ذكرناه دون خصوص ~~الاستهلال، وملاحظة غلبة الاستهلال على وجه يظن جريان القيد مجراها. # وإن أبيت فلا مناص عن حملها على التقية ممن يرى اعتبار الاستهلال # PageV39P070 # في ميراثه من العامة، بقرينة الأمر بالصلاة عليه في بعضها (1) الموافق ~~لهم أيضا. # ومن الغريب ما عن الكاشاني من الجمع بينها وبين الأولة بتخصيص الأخيرة ~~بالإرث من الدية والأولة بالإرث من غيرها، إذ هو - مع عدم الشاهد عليه وإن ~~كان ربما أشعر به المرسل (2) والموثق (3) السابقان إلا أن الاختصاص في ~~الموثق في كلام الراوي وإشعار المرسل بمفهوم اللقب المعلوم عدم حجيته ~~ومخالفته لاجماع الأصحاب وصريح الصحيح (4) المتقدم المسوي بين الدية وغيرها ~~في اعتبار الاستهلال - قاصر عن معارضة الأخبار السالفة (5) التي هي كالنص ~~في عدم اعتبار الاستهلال منطوقا ومفهوما ولو في الإرث من الدية كي يحتاج ~~إلى الجمع بذلك. # * (و) * على كل حال فحينئذ * (لو سقط ميتا لم يكن له نصيب و) * إن تحرك ~~في البطن، بل وإن علم أن حركته فيها حركة أحياء، للاتفاق نصا (6) وفتوى على ~~اعتبار ولادته حيا. # كاتفاقهما على أنه * (لو مات بعد وجوده حيا كان نصيبه لوارثه) * وإن كان ~~غير مستقر الحياة، لاطلاق النص (7) والفتوى اعتبار الحياة في إرثه لا ~~استقرارها، خلافا لظاهر المصنف فيما يأتي، فاعتبر استقرارها وهو كما ترى، ~~خصوصا بعد ملاحظة ما في بعض ms13658 النصوص (8) من الاكتفاء بالحركة البينة في ~~الوارثية والموروثية بالنسبة إلى السقط الذي حياته # PageV39P071 # غير مستقرة غالبا، فلا ريب في بطلانه. # كما أنه لا ريب في بطلان الاكتفاء في إرثه بالحياة في بطن أمه إذا فرض ~~العلم بها ولو باخبار معصوم، لعدم ما يدل على إرثه في هذا الحال، بل الظاهر ~~كونه وارثا لو ولد حيا حين ولادته، لا أنه ينكشف أرثه قبل ذلك وإن كان هو ~~حاجبا لغيره من الورثة. نعم لو سقط ميتا انكشف ملك الورثة للمال بالموت. # فالتحقيق حينئذ بقاء حصة الحمل على حكم مال الميت، فإن ولد حيا ورثها، ~~وإلا انكشف كونها ملكا للورثة سابقا، ضرورة عدم تصور قابلية التملك للنطفة ~~بعد الانعقاد فضلا عما قبله، بل بعد تمام الخلقة فضلا عما قبله، وليس حجبه ~~موقوفا على كونه وارثا، بل يكفي فيه استعداده للإرث، ضرورة صدق اسم الولدية ~~بعد ذلك وإن لم تكن متحققة حال موت الموروث، فإنه لا دليل على اعتبار ~~مقارنة صدق الولد للموت، بل يكفي الصدق بعد ذلك. # ومن هنا صح لبعض الأفاضل الاستدلال على إرث الحمل لو ولد حيا باطلاق أدلة ~~المواريث. # ومن ذلك ظهر لك عدم اعتبار حياته عند موت المورث بمعنى حلول الحياة فيه ~~بلا خلاف يظهر، كما عن بعض الأصحاب الاعتراف به، لاطلاق النصوص (1) بإرثه ~~مع ولادته حيا الشامل لما لو كان عند موت مورثه نطفة. # نعم يشترط العلم بوجوده عند الموت ليحكم بانتسابه إليه، ويعلم ذلك بأن ~~تلده لما دون ستة أشهر من حين موته مدة يمكن تولده منه فيها أو # PageV39P072 # لأقصى الحمل إذا لم توطأ الأم وطئا صحيحا يصلح استناد الولد معه إلى ~~الواطئ. # هذا ولو خرج نصفه وتحرك واستهل ثم سقط ميتا لم يرث ولم يورث على ما صرح ~~به جماعة، للأصل واختصاص النصوص بحكم التبادر بالساقط متحركا بجميعه، بل في ~~الرياض " لم أجد الخلاف فيه وإن استقر به عبارة التحرير، ولعل المخالف من ~~العامة ". قلت: لكنه لا يخلو من وجه. # وكيف كان فلا خلاف أجده بين ms13659 الأصحاب في أنه يوقف ويعزل للحمل نصيب ذكرين ~~احتياطا عن تولده كذلك، بل لولا ندرة الزائد لعزل أزيد من ذلك، فلو اجتمع ~~مع الحمل ذكر أعطي الثلث وعزل للحمل الثلثان، أو أنثى أعطيت الخمس حتى ~~يتبين حال الحمل، فإن ولد حيا كما فرض وإلا وزع التركة بينهم على حسب ما ~~يقتضيه حال الحمل، وإن ولد ميتا خص باقيها بالولد الموجود. # ولو كان هناك ذو فرض أعطي النصيب الأدنى إن كان ممن يحجبه الحمل من ~~الأعلى إليه، كالزوجة والأم مع عدم ولد هناك أصلا، فإن ولد ميتا أكمل ~~النصيب، وإن ولد حيا روعي حاله وقسم التركة على حسبها. # والحاصل أنه متى كان هناك حمل وطلب الورثة القسمة فمن كان محجوبا به ~~كالأخوة لم يعط شيئا حتى يتبين الحال، ومن كان له فرض لا يتغير بوجوده ~~وعدمه - كنصيب الزوجين والأبوين إذا كان معه (مع خ ل) ولد - يعطى كمال ~~نصيبه، ومن ينقصه ولو على بعض الوجوه يعطى أقل ما يصيبه على تقدير ولادته ~~على وجه يقتضيه، كالأبوين إذا لم يكن هناك ولد غيره. # ولعل الوجه في جميع ذلك - بعد ظهور الاجماع عليه وعلى كون الحمل مانعا من ~~أرث غيره - هو أصالة السلامة في الحمل والتولد حيا، وعدم PageV39P073 # انتقال المال إلى الوارث غير الحمل، فهو حينئذ كالمال الذي يعلم عدد ~~وارثيه. # وأصالة عدم التعدد في الحمل يمكن المناقشة في جريانها باعتبار رجوعها إلى ~~تشخيص كيفية انعقاد النطفة، وهي قاصرة عن إفادة ذلك. # كما أن الظاهر إرادة مجرد الاحتياط اللازم مراعاته هنا بالعزل المزبور لا ~~أنه قسمة بحيث لو تلف ذلك المعزول لم يكن للحمل شئ فيما قبضوه، ضرورة عدم ~~الملك له قبل الولادة كي يتصور القسمة مع وليه، فالمراد بذلك الجمع بين حقي ~~الموجود والحمل، فلا تجري عليها أحكام القسمة، اللهم إلا أن يدعى الاجماع ~~على ذلك، لكنه كما ترى دون إثباته خرط القتاد. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لو سقط) * الحمل * (بجناية) * جان * (اعتبر ~~بالحركة التي لا تصدر إلا من حي، دون ms13660 التقلص الذي يحصل طبعا لا اختيارا) * ~~فإنه لا فرق في جميع ما ذكرنا بين سقوطه بنفسه وبين سقوطه بجناية جان، ~~والتزام الجاني بالدية أو غيرها لا يستلزم توريثه، فإنها ربما تجب بدفع ~~الجناية حلول الحياة بعد تهيؤ الجنين لها، كما هو واضح، والله العالم. # * (الرابع: إذا مات وعليه دين يستوعب التركة لم ينتقل إلى الوارث) * عند ~~المصنف وجماعة * (وكانت على حكم مال الميت، وإن لم يكن مستوعبا انتقل إلى ~~الورثة ما فضل، وما قابل الدين باق على حكم مال الميت) * كما تقدم تفصيل ~~الكلام في ذلك في آخر كتاب الحجر (1) وقد ذكرنا هناك أن الأقوى انتقال ~~التركة إلى الوارث في حالي الاستيعاب وعدمه وإن تعلق الدين بها، وحينئذ فلا ~~يكون ذلك من لواحق المنع عن الإرث، فلاحظ وتأمل. # PageV39P074 # * (المقدمة الثالثة) * * (في الحجب) * الذي هو لغة المنع، وشرعا منه من ~~قام به سبب الإرث بالكلية أو من أوفر نصيبه، والأول المسمى بحجب الحرمان ~~والثاني بحجب النقصان، وقد أشار إليهما المصنف بقوله: * (الحجب قد يكون عن ~~أصل الإرث) * بالكلية * (وقد يكون عن بعض الفرض. فالأول ضابطه مراعاة ~~القرب) * أو ما نزله الشارع منزلته. # * (فلا ميراث لولد ولد مع ولد ذكرا كان أو أنثى، حتى أنه لا ميراث) * ~~عندنا * (لابن ابن مع بنت) * بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل لعله من ضروريات مذهبنا، خلافا للعامة، فورثوه معها، بناء ~~منهم على التعصيب الذي ستعرف الحال فيه. # ولا ينافي هذا الضابط مشاركة ولد الولد النازل مع فقد أبيه للأب الذي هو ~~أقرب منه بعد أن نزله الشارع منزلة أبيه الذي هو أعلم بالأقربية من غيره، ~~ولذا قال عز من قال (1): " آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ~~فريضة من الله ". # وليس المراد أن المرجع في الأقربية إليه، بل المراد الحكم بالأقربية ~~العرفية ما لم يأت ما ينافيها منه، كما في الفرض الذي نزل الشارع فيه ولد # PageV39P075 # الولد وإن نزل منزلة الولد في مشاركة الأبوين. # * (و) * على كل حال ف‍ ms13661 * (متى اجتمع أولاد الأولاد وإن سفلوا ف‍) * إن * ~~(الأقرب منهم يمنع الأبعد) * على مقتضى الضابط المزبور المستفاد من الكتاب ~~(1) والسنة (2) المتواترة والاجماع بقسميه. # * (و) * من هنا * (يمنع الولد) * وإن سفل وكان أنثى * (من يتقرب بالأبوين ~~أو بأحدهما) * ولو كان ذكرا مساويا له في الصعود أو أقرب منه مرتبة * ~~(كالأخوة وبنيهم والأجداد وآبائهم والأعمام والأخوال وأولادهم و) * حينئذ ~~ف‍ * (لا يشارك الأولاد في الإرث) * عندنا * (سوى الأبوين والزوج أو ~~الزوجة) *. # خلافا للمحكي عن يونس بن عبد الرحمان من أنه إذا اجتمع جد - أبو أب - ~~وابن - ابن ابن - فالمال كله للجد. # وأبي علي من أنه لو خلف بنتا وأبوين فالفاضل عن أنصبائهم للجدين أو ~~الجدتين، ولو خلف ولد ولد وجدا أو والدا وجدا فللجد السدس. # والصدوق من أنه لو خلفت زوجها وابن ابنها وجدا فللزوج الربع وللجد السدس ~~والباقي لابن الابن. # وهي أقوال شاذة قد انعقد إجماع الإمامية على خلافها، كبعض الأخبار (3) ~~المنافية لذلك، منها خبر سعد بن أبي خلف (4) سأل الكاظم (عليه السلام) " عن ~~بنات بنت وجد، فقال: للجد السدس والباقي لبنات البنت " حتى حكي عن ابن فضال ~~أنه أجمعت العصابة على ترك العمل به مع احتمال إرادة أب الميت من الجد فيه، ~~والله العالم. # PageV39P076 # * (فإذا عدم الآباء والأولاد) * وإن نزلوا * (فالإخوة والأجداد) * بلا ~~خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (1) وافية الدلالة عليه. # وهم يمنعون من عداهم سوى الزوجين، ويمنعون من يتقرب بهم أيضا * (و) * ~~حينئذ ف‍ * (يمنع الأخ ولد الأخ) * والجد أباه. # * (ولو اجتمعوا) * أي أولاد الإخوة * (بطونا متنازلة فالأقرب أولى من ~~الأبعد) *. # * (و) * كذا * (يمنع الإخوة وأولادهم وإن نزلوا من يتقرب بالأجداد من ~~الأعمام والأخوال وأولادهم) * لما عرفت * (و) * لقول الباقر (عليه السلام) ~~في صحيح يزيد الكناني (2): " وابن أخيك من أبيك أولى بك من عمك ". # نعم * (لا يمنعون آباء الأجداد، فإن الجد وإن علا جد) * كما أنهم لا ~~يمنعون أولاد الإخوة وإن نزلوا خلافا للعامة، بل عن المبسوط أنه لم يوافقنا ~~عليه أحد، وأسقط الشافعي الإخوة لأم مع الجد، ms13662 وأبو حنيفة الإخوة مطلقا، ~~والصحيح ما عرفت. # * (لكن لو اجتمعوا) * أي الأجداد * (بطونا متصاعدة فالأدنى إلى الميت ~~أولى من الأبعد) * للضابط المزبور. # * (و) * منه يعلم أن * (الأعمام والأخوال وأولادهم وإن نزلوا يمنعون ~~أعمام الأب وأخواله، وكذا أولاد أعمام الأب وأخواله يمنعون أعمام الجد ~~وأخواله) * كل ذلك لما عرفت، منضما إليه تنزيل الأولاد منزلة آبائهم مع ~~فقدهم، كما ستعرفه إنشاء الله. # * (و) * قد عرفت أيضا فيما مضى أنه * (يسقط من يتقرب بالأب # PageV39P077 # وحده مع من يتقرب بالأب والأم مع التساوي في الدرج) * وقال الباقر (عليه ~~السلام) في الصحيح (1) المزبور: " عمك أخو أبيك من أبيه وأمه أولى بك من ~~عمك أخي أبيك من أبيه " خلافا للعامة. # * (والمناسب وإن بعد يمنع مولى النعمة) * كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا، ~~خلافا لما عن زيد من توريث ذي السهم سهمه وما زاد لمولى النعمة، والشافعي ~~من توريث المولى مع من يرث، كالأخت والبنت، فجعل النصف لها والآخر له، ولا ~~ريب في بطلانه. # * (وكذا ولي النعمة أو من قام مقامه في ميراث المعتق) * بالفتح * (يمنع ~~ضامن الجريرة، وضامن الجريرة يمنع الإمام (عليه السلام) * هذا كله في حجب ~~الحرمان. # * (وأما الحجب عن بعض الفرض) * المسمى بحجب النقصان * (فاثنان: حجب الولد ~~وحجب الإخوة) *. # * (أما الولد فإنه - وإن نزل ذكرا كان أو أنثى - يمنع الأبوين عما زاد عن ~~السدسين إلا مع البنت) * وحدها معهما، فإنه يبقى سدس يرد عليهم أخماسا ~~عندنا، ومع أحدهما يبقى ثلث يرد عليهما أرباعا. # * (أو البنتين فصاعدا مع أحد الأبوين) * فإنه يبقى أيضا سدس يرد عليهما ~~أخماسا، خلافا لأبي علي، فخص الرد بالبنتين، وهو ضعيف كما ستعرفه إنشاء ~~الله. # * (ويحجب) * الولد * (أيضا) * وإن نزل * (الزوج والزوجة عن # PageV39P078 # النصيب الأعلى) * وهو النصف والربع * (إلى الأخفض) * وهو الربع والثمن ~~كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا بقسميه. # * (و) * حاصل الكلام أن * (للزوج والزوجة ثلاثة أحوال: # الأولى: أن يكون في الفريضة ولد وإن سفل، فللزوج الربع وللزوجة الثمن) * ~~كتابا (3) وسنة (4) وإجماعا. # * (الثانية: أن لا يكون هناك ولد ولا ولد ولد وإن نزل، فللزوج النصف ~~وللزوجة ms13663 الربع) * كتابا (5) وسنة (6) وإجماعا بقسميه. # * (ولا يعال نصيبهما، لأذن العول عندنا باطل) * بل لا فرق في عدم عول ~~نصيبهما بين وجود الولد وعدمه عندنا وإن أوهم ظاهر العبارة ذلك. # * (الثالثة: أن لا يكون هناك وارث أصلا من مناسب ولا مسابب) * عدا الإمام ~~(عليه السلام) * (فالنصف للزوج والباقي يرد عليه) * على المشهور شهرة عظيمة ~~كادت تكون إجماعا، بل عن الشيخين وجماعة دعواه عليه، وهو الحجة مضافا إلى ~~المعتبرة المستفيضة (7). # منها الصحيح (8) " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدعا بالجامعة ~~فنظرنا فيها، فإذا فيها امرأة هلكت وتركت زوجها لا وارث لها غيره، قال: ~~المال له كله ". # وفيه (9) " في امرأة توفت ولم يعلم لها أحد ولها زوج، قال: # الميراث كله لزوجها ". # PageV39P079 # خلافا للمحكي عن الديلمي من الميل إلى أن الباقي للإمام (عليه السلام) ~~للأصل وظاهر الآية (1) والموثق (2) " لا يكون رد على زوج ولا على زوجة ". # وفيه أن الأصل لا يعارض النص، والرد حيثما ثبت مخالف له ثابت بغيره، ~~ودلالة الآية على عدم الرد بمفهوم اللقب أو الوصف، ولا حجة فيه في مقابلة ~~النص الصريح، أما الموثق فمع عدم مقاومته الصحاح غير صريح في عدم الرد ~~عليهما مطلقا، فيحمل على وجود الوارث في جانب الزوج كما هو الغالب، هذا كله ~~في الرد على الزوج. # * (و) * أما الزوجة حيث لا وارث غيرها عدا الإمام (عليه السلام) ف‍ * ~~(ل‍) * ها أي * (الزوجة الربع) * قطعا * (وهل يرد عليها؟ فيه أقوال ثلاثة: ~~أحدها: يرد) * وهو المحكي عن ظاهر المفيد، لصحيح أبي بصير (3) عن الباقر ~~(عليه السلام) قال له: " رجل مات وترك امرأته، قال: المال لها، فقال له: ~~امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: المال له ". # * (و) ثانيها وهو القول * (الآخر: لا يرد) * عليها شئ، فيكون الفاضل ~~للإمام (عليه السلام) كما هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل ~~لعلها كذلك، بل ظاهر المحكي عن ابن إدريس أو صريحه الاجماع عليه، إذ المحكي ~~عن عبارة المفيد غير صريح في ذلك، # PageV39P080 # لاحتمال إرادته الزوج من الأزواج لا الزوجة، بل عن ms13664 ابن إدريس أنه قد رجع ~~عنه في كتاب الاعلام، للأصل والمعتبرة المستفيضة (1) الصريحة في ذلك وفي ~~التفصيل بين الزوج والزوجة. # * (والثالث:) * أنه * (يرد) * عليها * (مع عدم) * حضور * (الإمام (عليه ~~السلام)) * نحو هذا الزمان * (لا مع وجوده) * وهو المحكي عن الصدوق والشيخ ~~في كتابي الأخبار، بل في المحكي من نهايته أنه قريب من الصواب، بل في ~~المسالك حكايته عن نجيب الدين يحيى بن سعيد والعلامة في التحرير والتلخيص ~~والإرشاد والشهيد في اللمعة محتجين له بأنه وجه جمع بين الأخبار، بحمل نصوص ~~عدم الرد (2) على الحضور وصحيح الرد (3) على الغيبة. # وهو كما ترى بل عن ابن إدريس أنه جمع بما هو أبعد مما بين المشرق ~~والمغرب، بل في المسالك " أن الخبر الصحيح مشتمل على سؤال الباقر (عليه ~~السلام) وهو حي ظاهر، فكيف يحمل ما فيه من الرد على زمن الغيبة الذي هو ~~متأخر عن زمانه الذي قد أجاب بالرد فيه بمائة وخمسين سنة؟! ". # قلت: اللهم إلا أن يلحق زمانه باعتبار قصور يده بزمن الغيبة، كما ألحق في ~~غير ذلك مما يرجع إلى الإمام (عليه السلام) كصلاة الجمعة وإقامة الحدود ~~وغيرهما، لكنه حينئذ معارض بخبر ابن نعيم الصحاف (4) قال: " مات محمد بن ~~أبي عمير وأوصى إلي وترك امرأة ولم يترك وارثا غيرها، فكتبت إلى العبد ~~الصالح (عليه السلام) فكتب إلي أعط المرأة الربع، واحمل الباقي إلينا ". # PageV39P081 # بل في هذا الجمع من أصله أنه لا شاهد له، بل لا مكافأة لصحيح الرد ~~المزبور لما دل على عدمه من النصوص المتعددة الموافقة للأصل وظاهر الكتاب ~~وفتوى الأصحاب حتى يحتاج إلى الجمع. # ومن هنا قال ابن إدريس على ما حكي عنه: " إن الجمع إنما يكون مع التعارض ~~وإمكان الجمع، وهو منفي هنا، لأذن فتوى الأصحاب لا يعارضها خبر الواحد، ~~ومال الغير لا يحل بغيبته ". # بل قد يظهر من كلامه هذا أن القائل بالرد عليها في زمن الغيبة إنما يريد ~~إباحة ذلك من الإمام (عليه السلام) لها، إلا أنها تستحقه إرثا، ضرورة ~~استبعاد اختلاف حاليها بالإرث وعدمه ms13665 بالحضور وعدمه. # ومنه ينقدح وجه الجمع بين النصوص بأنه لما كان راجعا إلى الإمام (عليه ~~السلام) أمر بنقله إليه تارة وباعطائه إلى الامرأة أخرى وبالصدقة به ثالثة، ~~كما في صحيح ابن مهزيار (1) قال: " كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر ~~الثاني (عليه السلام) مولى لك أوصى إلي بمائة درهم، وكنت أسمعه يقول كل شئ ~~لي فهو لمولاي، فمات وتركها ولم يأمر فيها بشئ، وله امرأتان، أما واحدة فلا ~~أعرف لها موضعا الساعة وأما الأخرى بقم، وما الذي تأمرني في هذه المائة ~~درهم؟ فكتب: # انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل، وحقهما من ذلك الثمن إن كان ~~له ولد، فإن لم يكن له ولد فالربع، وتصدق بالباقي على من تعرف منه حاجة ~~إنشاء الله " بناء على إرادة عدم الولد وغيره من الورثة بقرينة كلام ~~السائل. # ويحمل صحيح الرد على كون المرأة مع ذلك قريبة للزوج، فيوافق # PageV39P082 # حينئذ خبر محمد بن فضيل (1) " سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل مات وترك ~~امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها، قال: يدفع المال كله إليها " أو يجمع بغير ~~ذلك. # * (و) * على كل حال فلا ريب في أن * (الحق أنه لا يرد) * عليها وإن كان ~~هو الأحوط في هذا الزمان إذا فرض كونها مصرفا لماله (عليه السلام) هذا كله ~~في حجب الولد. # * (وأما حجب الإخوة فإنهم يمنعون الأم عما زاد عن السدس) كتابا (2) ~~وإجماعا بقسميه لكن * (بشروط أربعة) *: # * (الأول: أن يكونوا رجلين فصاعدا أو رجلا وامرأتين أو أربع نساء) * فلا ~~حجب إذا لم يكونوا كذلك بلا خلاف أجده بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل ~~السنة مستفيضة أو متواترة (3) فيه. # كما أنه يتحقق الحجب بذلك بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه ~~أيضا، بل السنة (4) وافية الدلالة عليه أيضا، وعدم اكتفاء ابن عباس ~~بالذكرين - لظاهر قوله تعالى (5): " إخوة " بناء على أن أقل الجمع ثلاثة - ~~يدفعه انعقاد الاجماع قبله وبعده على خلافه وقال الصادق (عليه السلام) في ~~صحيح ابن مسلم (6): " لا يحجب الأم من الثلث إذا ms13666 لم يكن ولد إلا أخوان أو ~~أربع أخوات ". # وفي حسن البقباق (7): " إذا ترك الميت أخوين فهم إخوة مع الميت # PageV39P083 # حجبا الأم، فإن كان واحدا لم يحجب الأم، وقال: إذا كن أربع أخوات حجبن ~~الأم من الثلث، لأنهن بمنزلة أخوين، وإن كن ثلاثا لم يحجبن " ومن التعليل ~~فيه يستفاد حكم الأخ والأختين. # مضافا إلى ما تسمعه من خبر أبي علي (1) الآتي. # وفي خبره الآخر (2) " لا يحجب الأم عن الثلث إلا أخوان أو أربع أخوات لأب ~~وأم أو لأب ". # وفي خبر أبي علي (3) " لا يحجب عن الثلث الأخ والأخت حتى يكونا أخوين أو ~~أخا وأختين، فإن الله يقول: فإن كان (4) إلى آخرها ". # وفي خبر العلاء بن فضيل المروي في الفقيه (5) " ولا يحجبها إلا أخوان أو ~~أخ وأختان أو أربع أخوات لأب أو لأب وأم وأكثر من ذلك والمملوك لا يحجب ولا ~~يرث ". # وسأله البقباق (6) أيضا " عن أبوين وأختين لأب وأم هل يحجبان الأم عن ~~الثلث؟ قال: لا، قلت: فثلاث، قال: لا، قلت: فأربع قال: نعم ". # وبذلك كله مضافا إلى الاجماع تم ما ذكره المصنف وغيره من الاجتزاء ~~بالأخوين والأخ والأختين والأربع نساء. # فالمناقشة حينئذ بأن ظاهر الآية (7) اعتبار الثلاثة ذكورا اجتهاد # PageV39P084 # في مقابلة النص، حتى لو قلنا بأن أقل الجمع ثلاثة، ضرورة استفادة الاثنين ~~من السنة (1) أو أن المراد به هنا ذلك مجازا، كإرادة ما يشمل الإناث من ~~الإخوة أو استفيد حكمها من السنة، لكن على تنزيل الاثنين منزلة الواحد من ~~الذكور. # ولعله إليه أشار الصادق (عليه السلام) في خبر الفضل بن عبد الملك (2) ~~قال: " سألته عن أم وأختين، قال: للأم الثلث، لأذن الله يقول: # " فإن كان له إخوة " ولم يقل فإن كان له أخوات " ونحوه خبر البقباق (3) ~~يعني وفي الفرض لا إخوة ولا من نزل منزلتهم، أو أنه محمول على التقية أو ~~غير ذلك. # وكذا المناقشة بأن مفهوم الحصر في بعض النصوص المذكورة يقتضي عدم ~~الاجتزاء بالأخ والأختين، ضرورة كون الحصر إضافيا، بقرينة ما سمعته من ~~الخبرين (4) والتعليل والاجماع، فلا إشكال ms13667 في المسألة حينئذ من هذه الجهة، ~~والله العالم. # * (الثاني: أن لا يكونوا كفرة ولا أرقاء) * للاجماع بقسميه على عدم ~~حجبهما، بل المحكي منهما مستفيض كالسنة (5) المتضمنة لعدم إرث المملوك ~~والكافر وعدم حجبهما. # والمناقشة بظهور النصوص في إرادة حجب الحرمان دون النقصان يدفعها منع ~~ظهورها في ذلك، بل إن لم تكن ظاهرة في الثاني فلا أقل # PageV39P085 # من شمولها لهما، وخصوصا مع ملاحظة ما في بعضها (1) من أن الكفار بمنزلة ~~الموتى بالنسبة إلى ذلك، كما أن خبر العلاء (2) المتقدم كالصريح في إرادة ~~الأخ المملوك. # مضافا إلى فهم الأصحاب وإلى عدم عموم في الإخوة، بل أقصاه الاطلاق الذي ~~يظن منه - ولو بقرينة ما عرفت - إرادة غيرهم من الإخوة. # * (وهل يحجب) * الأخ * (القاتل) * لأخيه الموروث؟ * (فيه تردد) * وخلاف * ~~(والظاهر أنه لا يحجب) * وفاقا للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل عن ~~الخلاف إجماع الطائفة بل الأمة عليه، لانقراض خلاف ابن مسعود. # وهو الحجة في تقييد إطلاق الإخوة الذي قد يشك في إرادة ما نحن فيه منه ~~ولو للشهرة أو الاجماع المحكي وأولوية المقام من عدم حجب الولد وغيره ممن ~~(من خ ل) هو أبعد منه عن الإرث، وظهور مساواته للمملوك والكافر في عدم ~~الإرث وعدم الحجب، بل قد يدعى انسياق تلازمهما وغير ذلك مما هو مورث الشك ~~أو الظن بعدم إرادة ذلك من المطلق وإن لم يكن هو حجة في نفسه. # ولعله إلى ذلك نظر من استدل هنا بما يشبه العلة المستنبطة وبالشهرة وغير ~~ذلك مما علم عدم حجيته عندهم. # لكن ومع ذلك كله فالانصاف كون الجميع عدا الاجماع المعتضد # PageV39P086 # بالشهرة العظيمة محلا المناقشة (1) خصوصا بعد أن كان المحكي عن الصدوق ~~والعماني الحجب، بل عن الفاضل في المختلف نفي البأس عنه، لكنه كفى به بعد ~~شهادة التتبع له، وعدم قدح خلاف مثلهما في الانعقاد بعدهما فضلا عن سبق ~~انعقاده لهما. # فلا محيص حينئذ عما عليه المشهور، لما عرفت من الاجماع الذي يجب الخروج ~~به عن الاطلاق المذكور وعن مقتضى تعليل حجب الإخوة الأم عما زاد ms13668 من السدس ~~بأنهم صاروا سببا لزيادة سهم أبيهم، لكونهم عياله ونفقتهم عليه دون الأم، ~~ضرورة عدم سقوط نفقته بقتله، فإن ذلك كله لا يعارض ما سمعت، والله العالم. # * (الثالث: أن يكون الأب موجودا) * كما هو المشهور نقلا وتحصيلا، بل قيل: ~~إن عليه عامة من تأخر وتقدم إلا الصدوق مع تأمل في تحقق مخالفته، لظهور ~~الآية التي هي الأصل في هذا الحكم في حياة الأب لقوله تعالى (2) فيها: " ~~وورثه أبواه " فهي إن لم تدل على اعتبار الحياة فلا ريب في اختصاصها بها، ~~فيبقى غيره على إطلاق ما دل على أن لها الثلث. # مضافا إلى ظهور تعليل حجب الإخوة بزيادة الأب لانفاقه عليهم، ولأنه معيل ~~في ذلك أيضا. # وإلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن بكير (3): " الأم لا تنقص عن ~~الثلث أبدا إلا مع الولد والأخوة إذا كان الأب حيا ". # PageV39P087 # والصحيح (1) عنه (عليه السلام) أيضا وعن أبي جعفر (عليه السلام) " إن مات ~~رجل وترك أمه وإخوة وأخوات لأب أو إخوة وأخوات لأب وأم وإخوة وأخوات لأم ~~وليس الأب حيا فإنهم لا يرثون ولا يحجبون، لأنه لم يورث كلالة " وغير ذلك. # خلافا للصدوق (رحمه الله) حيث قال: " إن خلفت زوجها وأمها وإخوة فللأم ~~السدس والباقي يرد عليها " وظاهره الحجب، لكنه شاذ يمكن دعوى الاجماع على ~~خلافه، بل لا دليل يعتد به له عدا خبرين مخالفين للمجمع عليه بين الإمامية: # أحدهما: خبر زرارة (2) قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # امرأة تركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوة لأبيها وأمها، فقال: # لزوجها النصف، ولأمها السدس، وللأخوة من الأم الثلث وسقط الإخوة من الأم ~~والأب ". # وثانيهما: خبره (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في أم وأخوات لأب وأم ~~وأخوات لأم أن للأم السدس، ولكلالة الأب الثلثين، ولكلالة الأم السدس " ~~وهما وإن دلا على حجب الأم عن الثلث إلا أنهما مخالفان للمجمع عليه بين ~~الطائفة من عدم إرث الإخوة مع الأم. # ومن هنا حملهما الشيخ على التقية أو على إلزام الأم لو كانت ترى رأيهم ~~بذلك، لأنهم يلزمون ms13669 بما ألزموا به أنفسهم. # وعلى كل حال فلا فائدة مهمة في هذا النزاع، ضرورة اتفاق # PageV39P088 # الأصحاب على كون المال جميعه لها فرضا وردا سواء قلنا فرضها في هذا الحال ~~الثلث أو السدس، كما هو واضح، والله العالم. # * (الرابع: أن يكونوا للأب والأم أو للأب) * فلا يحجب الإخوة للأم خاصة ~~إجماعا بقسميه ونصوصا (1) مستفيضة. # * (وفي اشتراط وجودهم) * أي الإخوة * (منفصلين) * حال موت الأخ * (لا ~~حملا تردد) * من كونه المنساق نصا وفتوى، بل قد يشك في تحقق الإخوة قبل ~~ذلك، وانتفاء العلة التي هي إنفاق الأب عليهم، وخصوص قول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر العلاء بن الفضيل (2) المنجبر بالعمل: " إن الطفل والوليد ~~لا يحجب ولا يرث إلا ما آذن بالصراخ ولا شئ أكنه البطن وإن تحرك إلا ما ~~اختلف عليه الليل والنهار ". # ومن حجب الحمل في غير المقام كما عرفت سابقا، بل لعل المقام أولى منه، بل ~~ربما يجري بعض الأدلة السابقة هنا: من صدق الإخوة ولو في المتأخر عن زمان ~~الموت، بل قد يدعى صدق اسم الإخوة عليه حملا، فيتجه حينئذ التمسك بأصالة ~~عدم الاشتراط. # لكن لا يخفى عليك كون * (أظهره أنه شرط) * خصوصا بعد الشهرة العظيمة، بل ~~لم يعرف القائل بالعدم، بل قيل: إنه لا خلاف فيه، بل لم يعرف التردد فيه ~~قبل المصنف (رحمه الله) لانسياق وجود الإخوة من الكتاب (3) والسنة (4) بل ~~قد يمنع الصدق، ومن هنا # PageV39P089 # لم يورث الحمل وإن عزل له نصيب إلا أنه لا يرثه إلا إذا ولد حيا، كما ~~عرفته سابقا. # على أنك قد عرفت غير مرة كون لفظ الإخوة مطلقا لا عموم فيه ولا أقل من ~~الشك بإرادة مثل ذلك منه، كما هو واضح. # ومن ذلك ونحوه يعلم اشتراط حياتهم عند موت الموروث، فلا يكفي وجود الإخوة ~~الأموات، ضرورة انسياق ذلك من الكتاب والسنة، بل الظاهر عدم حجبهم لو اقترن ~~موتهم بموته، بل وكذا لو اشتبه المتقدم والمتأخر منهما. # ومن هنا قال في الدروس: " ولو كان بعضهم ميتا أو كلهم عند موت الموروث لم ms13670 ~~يحجب، وكذا لو اقترن موتاهما، ولو اشتبه التقدم والتأخر فالظاهر عدم الحجب ~~". # لكن قال: " وفي الغرقى نظر، كما لو مات أخوان غرقا ومعهما أبوان ولهما أخ ~~آخر حيا أو غريقا، فإن فرض موت كل منهما يستدعي كون الآخر حيا، فيتحقق ~~الحجب، ومن عدم القطع بوجوده، والإرث حكم شرعي، فلا يلزم منه اطراد الحكم ~~بالحياة مع احتمال عدم تقدير السبق بينهما، ولم أجد لهذا كلاما لمن سبق ". # قلت: لا يخفى عليك ظهور النص (1) والفتوى في أن المشروط حجب الأم عن ~~الثلث إلى السدس لا أصل استحقاقها الثلث، بل هو مقتضى إطلاق الآية (2) ~~فالشك حينئذ في الشرط شك في المشروط، فتبقى الأم على أصل استحقاق الثلث، ~~وثبوت حكم خاص للغرقى في خصوص الإرث مخالف للأصل لا يقتضي التعدية إلى ما ~~نحن فيه بعد # PageV39P090 # حرمة القياس، فلا ريب في أن المتجه الحكم باستحقاقها الثلث في جميع ذلك ~~من غير فرق بين الغرقى وغيرهم. # وأما اشتراط المغايرة فلا ريب فيه، ضرورة كونه المنساق أيضا من الكتاب ~~والسنة، بل لظهوره لم يتعرض له المصنف (رحمه الله) وغيره، نعم في الدروس " ~~الخامس: المغايرة، فلو كانت الأم أختا لأب فلا حجب، كما يتفق في المجوس أو ~~الشبهة بوطئ الرجل ابنته، فولدها أخوها لأبيها " وكأنه من النص على ~~الواضحات. والله العالم. # وكيف كان فقد ظهر لك أن حجب الأم منحصر بالولد وإن نزل والأخوة * (و) * ~~حينئذ ف‍ * (لا يحجبها أولاد الإخوة) * لعدم الصدق وإن قاموا مقام آبائهم ~~في الميراث، لكن حرمة القياس تمنع من تعدية ذلك إلى ما نحن فيه. # * (و) * كذا * (لا) * يحجبها * (من الخناثى) * المشكلة * (أقل من أربعة، ~~لاحتمال أن يكونوا إناثا) * والشك في الشرط شك في المشروط أما إذا كن أربعة ~~تحقق قطعا، كما هو واضح، والله العالم. PageV39P091 # * (المقدمة الرابعة) * * (في مقادير السهام و) * كيفية * (اجتماعها) * * ~~(السهام) * المنصوصة في كتاب الله عز وجل (1) * (ستة: # النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس) * أي النصف ونصفه ونصف نصفه ~~والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما. # * (فالنصف نصيب الزوج مع عدم الولد ms13671 وإن نزل) * اتفاقا، نعم في تنزيل عدم ~~إرث الولد لرق ونحوه منزلة عدمه وجهان أقواهما ذلك. # * (وسهم البنت) * الواحدة * (والأخت للأب والأم أو الأخت للأب) * إذا ~~انفردتا عن ذكر مساو في القرب، وإلا فللذكر مثل حظ الأنثيين. # * (والربع سهم الزوج مع الولد) * الوارث أو مطلقا * (وإن نزل، والزوجة مع ~~عدمه) * واحدة كانت أو متعددة. # * (والثمن سهم الزوجة) * وإن تعددت * (مع الولد وإن نزل) * قال الله ~~تعالى (2): " ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد ~~فلكم الربع مما تركن.. ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان ~~لكم ولد فلهن الثمن " فقد جعل الله # PageV39P092 # للزوج في حالتيه ضعف ما للزوجة في حالتيها، لما فيه من الذكورة التي ~~يستحق بسببها ضعف الأنثى كالابن والبنت. # * (والثلثان سهم البنتين فصاعدا) * مع عدم مشاركة الذكر المساوي إجماعا ~~بقسميه ونصوصا (1) مستفيضة أو متواترة، وأولويتهما من الأختين بذلك لكونهما ~~أمس رحما، ولأن للبنت مع الابن الثلث فأولى أن يكون لها مع بنت أخرى ذلك. # بل لعل المراد من قوله تعالى (2): " فإن كن نساء فوق اثنتين " اثنتين فما ~~فوق، نحو قوله (صلى الله عليه وآله) (3): " لا تسافر المرأة سفرا فوق ثلاثة ~~أيام إلا ومعها زوجها أو ذو محرم لها " إذ لو أريد التقييد بالزيادة على ~~اثنتين لم يكن إلا تأكيدا، ضرورة استفادة ذلك من لفظ الجمع، بل يخلو الكلام ~~حينئذ عن حكم الاثنتين، فالمراد حينئذ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهما ~~الثلثان فضلا عن الثنتين، ولقوله تعالى (4): # " للذكر مثل حظ الأنثيين " فإن أقل عدد يراد بيانه بهذه الآية اجتماع ذكر ~~وأنثى، فلو لم يكن الثلثان حظا للأنثيين في حال من الأحوال لم تصدق الآية، ~~وليس إلا حال انفرادهما، ضرورة عدم صدقه في حال اجتماعهما مع الذكر، إذ ~~أقصاه اجتماعهما مع الذكر الواحد، وحينئذ لهما النصف وله النصف. # وما عساه يقال إنه يمكن في الصورة المفروضة - وهي اجتماع ذكر وأنثى - أن ~~لها الثلث والبنت لا تفضل عن البنت إجماعا، فيكون ms13672 الثلثان في قوة نصيب ~~الأنثيين ليصح إطلاق حظهما لذلك، وهو في حال الاجتماع # PageV39P093 # فلا يدل على كون الثلثين لهما في حال الانفراد الذي هو المتنازع. # يدفعه أن عدم تفضيل الأنثى على مثلها لا يستلزم كون الثلثين حظا لهما، بل ~~ولا يجامعه، لأنهما (1) حالة الاجتماع لا يكون أزيد من النصف قطعا كما ~~ذكرناه، وإنما تقتضي المائلة كونهما مع الاجتماع متساويين في النصيب وهو ~~كذلك، فإن الواحدة حينئذ لا يكون لها ثلث، فلا يكون لهما ثلثان لامتناعه ~~حالة الاجتماع، إذ لا بد أن يفضل للذكر بقدر النصيبين فيتعين أن يكون ذلك ~~في حالة الانفراد. # كل ذلك مضافا إلى ما يظهر من إضافة الحظ إليهما من العهدية ومعروفية ~~استحقاقهما ذلك، وليس هو إلا حال الانفراد، أي للذكر حال اجتماعه مع الأنثى ~~حظ الأنثيين حال انفرادهما، فينبغي أن يكون الثلثان. # والأمر في ذلك سهل بعد تطابق السنة والاجماع عليه، بل لعله بين المسلمين، ~~وخلاف ابن عباس بعد أن سبقه الاجماع ولحقه غير قادح. # * (و) * كذلك سهم * (الأختين فصاعدا للأب والأم أو للأب) * الثلثان كتابا ~~(2) وسنة (3) وإجماعا بقسميه، نعم ليس في الأول إلا بيان حكم الأختين دون ~~ما زاد عليهما لكن الأخيرين كافيان بذلك. # * (والثلث سهم الأم مع عدم من يحجبها من الولد وإن نزل والأخوة) * كتابا ~~(4) وسنة (5) وإجماعا بقسميه * (وسهم الاثنين فصاعدا من ولد الأم) * كتابا ~~(6) وسنة (7) وإجماعا بقسميه وإن كان # PageV39P094 # الأول لا صراحة فيه بالإخوة من الأم لكن يكفي فيه النقل، مضافا إلى ما عن ~~ابن مسعود من قراءة " وله أخ أو أخت من أم " بناء على أن القراءة وإن كانت ~~شاذة كالخبر الصحيح. # * (والسدس سهم كل واحد من الأبوين مع الولد وإن نزل، وسهم الأم مع الإخوة ~~للأب والأم أو للأب مع وجود الأب، وسهم الواحد من ولد الأم ذكرا كان أو ~~أنثى) * بلا خلاف أجده في شئ من المواضع الثلاثة، بل الكتاب (1) والسنة (2) ~~والاجماع بقسميه عليه. # * (وهذه الفروض) * جملة صور اجتماعها ست وثلاثون حاصلة من ضرب السنة في ~~مثلها، إلا أنه ms13673 يتكرر فيه خمس عشرة صورة، لأنك إذا اعتبرت واحدة منها تحصل ~~ستة أقسام سالمة عن التكرار، ولكن إذا اعتبرت أخرى من الستة تحصل أيضا ست ~~صور إلا أن صورة منها كانت حاصلة في الست الأولى، وإذا اعتبرت الثالثة ~~يتكرر صورتان، وفي الرابعة يتكرر ثلاث، وفي الخامسة أربع، وفي السادسة خمس، ~~فإذا جمعت الصور المكررة على النظم الطبيعي تحصل خمس عشرة صورة مكررة، ~~فتحذف من الست وثلاثين وتبقى إحدى وعشرون صورة. # لكن * (منها ما يصح أن يجتمع، ومنها ما يمتنع) * ولو للعول، وجملته ~~ثمانية: وهي اجتماع النصف مع الثلثين والربع مع مثله ومع الثمن والثمن مع ~~مثله ومع الثلث، والثلثين مع مثلهما، والثلث مع مثله ومع السدس * (ف‍) * ~~يكون الباقي ثلاث عشرة صورة. # خمس صور * (النصف) * فإنه * (يجتمع مع مثله) * كزوج # PageV39P095 # وأخت لأب * (ومع الربع) * كزوج وبنت * (ومع الثمن) * كزوجة وبنت. # * (ولا يجتمع مع الثلثين، لبطلان العول) * خلافا للعامة فجوزوه وأدخلوا ~~النقص على الجميع، وستعرف فساده، ففي مثل اجتماع الزوج والأختين للأب مثلا ~~لا يستحق كل منهما فرضه * (بل يكون النقص داخلا على الأختين دون الزوج) * ~~ومرجعه إلى أن الأختين ليستا من ذوي الفروض في هذا الحال، بل تردان ~~بالقرابة، فيكون الباقي لهما * (و) * حينئذ لا عول كما سيظهر لك تحقيقه. # نعم * (يجتمع) * أي * (النصف مع الثلث) * كزوج وأم مع عدم الحاجب * (ومع ~~السدس) * كزوج وواحد من كلالة الأم، فلم يمتنع من صور النصف الست إلا ~~اجتماعه مع الثلثين، وقد عرفت بطلانه للعول، وأنها أولى الصور الثمان ~~الممتنعة. # * (و) * الثانية والثالثة: أنه * (لا يجتمع الربع) * مع مثله، لأنه سهم ~~الزوج مع الولد، والزوجة مع عدم الولد، فلا يتصور اجتماعهما * (و) * لا مع ~~* (الثمن) * الذي هو نصيب الزوجة خاصة مع الولد فكيف يتصور اجتماعه مع ~~الربع الذي قد عرفت أنه سهمهما مع عدم الولد وسهم الزوج مع الولد. # * (و) * ثلاث صور الربع، فإنه * (يجتمع) * أي * (الربع مع الثلثين) * ~~كزوج وابنتين * (ومع الثلث) * كزوجة والمتعدد من كلالة الأم * (ومع السدس) ~~* كالزوجة والمتحد من ms13674 كلالة الأم. # والباقي من صوره ثلاث: واحدة منها داخلة في صور النصف، وهي اجتماعه معه، ~~واثنتان ممتنعتان، وهما الربع مع مثله ومع الثمن كما عرفت. PageV39P096 # * (و) * صورتان من صور الثمن، فإنه * (يجتمع) * أي * (الثمن مع الثلثين) ~~* كزوجة وابنتين * (و) * مع * (السدس) * كزوجة وأحد الأبوين مع الولد. # والباقي من صوره أربع: اثنتان داخلتان في صور النصف والربع وهما الثمن مع ~~النصف والربع، واثنتان ممتنعتان، وهما الثمن مع مثله، لأنه نصيب الزوجة ~~خاصة وإن تعددت فلا يتعدد، ومع الثلث الذي هو نصيب الأم لا مع الولد ~~والمتعدد من كلالتها، فكيف يتصور اجتماعه مع الثمن الذي هو نصيب الزوجة مع ~~الولد، ولذا قال المصنف: * (ولا يجتمع) * أي الثمن * (مع الثلث) *. # وقد ظهر لك من ذلك الوجه في امتناع الخمس من الثمان. # وأما الثلثان مع مثلهما فامتناعه للعول ولعدم اجتماع مستحقهما في مرتبة ~~واحدة، لأنه البنتان والأختان. # والثلث مع مثله ومع السدس، لأنه نصيب الأم مع عدم الحاجب والسدس نصيبها ~~معه ومع الولد. # كما أنه ظهر لك الوجه في عشرة من صور الاجتماع الجائزة، وهي التي ذكرها ~~المصنف (رحمه الله) صريحا. # الحادية عشر: اجتماع الثلثين مع الثلث في أختين فصاعدا لأب مع إخوة لأم ~~مثلا. # الثانية عشر: اجتماعهما مع السدس كبنتين وأحد الأبوين، وباقي صوره بين ~~مكرر وبين ممتنع كما عرفت. # الثالثة عشر: اجتماع السدس مع السدس في الأبوين مع الولد. # وباقي صوره مكررة إلا واحدة ممتنعة، وهي اجتماعه مع الثلث كما عرفت، وقد ~~أشار إليها المصنف بقوله: * (ولا يجتمع الثلث مع السدس) * PageV39P097 # لكن قال: * (تسمية) * احترازا عن اجتماعه معه قرابة كزوج وأبوين، فإن ~~للزوج النصف وللأم مع عدم الحاجب الثلث وللأب السدس ومع الحاجب بالعكس، ~~وعلى التقديرين فسهم الأب هنا بالقرابة لا بالفرض كما عرفته سابقا. # لكن فيه أنه لو لاحظنا هذا المعنى لأمكن اجتماع كل ما ذكرنا امتناع بغير ~~العول فيجتمع الربع مع مثله في بنتين وابن، ومع الثمن في زوجة وثلاث بنين ~~وبنت وهكذا، إلا أنه كما ترى خارج عن الفرض. ms13675 # نعم قد يقال: إنه أشار بنصه على صورة عدم اجتماع الثلث مع السدس إلى جواز ~~ما عداها من صوره، فتستفاد حينئذ الصورة الأخيرة من عبارته. # بل قد يستفاد الصورتان السابقتان عليها من تخصيص الامتناع بغيرها، فإن ~~الظاهر استيعابه للصور الثمان ولو بالمفهوم، ضرورة ظهور تصريحه بعدم اجتماع ~~النصف مع الثلثين للعول في عدم اجتماع الثلثين مع مثلهما بالأولى، مضافا ~~إلى عدم اجتماع مستحقهما في مرتبة واحدة. # وأما الثلث مع مثله فلعدم تعدد مستحقه في مرتبة، وكذا الثمن مع الثمن. # وبذلك يستفاد من المصنف (رحمه الله) أن كل ما لم ينص على امتناعه جائز، ~~فتدخل الصورتان حينئذ، وتكون العبارة دالة على جميع الصور الجائزة ~~والممتنعة، فتأمل جيدا، فإنه دقيق، والله العالم. PageV39P098 # هذا * (ويلحق بذلك مسألتان:) *. # * (الأولى:) * أجمع أصحابنا وتواترت أخبارنا عن ساداتنا (عليهم السلام) ~~(1) بل هو من ضروريات مذهبنا أنه * (لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب) * وهو ~~توريث ما فضل عن السهام من كان من العصبة، وهم الابن والأب ومن تدلى بهما ~~من غير رد على ذي السهام. # وإلى ذلك يرجع ما في المسالك من " أنه توريث العصبة مع ذي الفرض القريب ~~إذا لم يحط الفرض بمجموع التركة، كما لو خلف بنتا واحدة أو بنتين فصاعدا مع ~~أخ أو أختا أو أختين فصاعدا مع عم، ونحو ذلك ". # وعلى كل حال فالعصبة عندهم قسمان كما في كشف اللثام: أو لهما عصبة بنفسه، ~~وهو كل ذكر تدلى إلى الميت بغير واسطة أو بتوسط الذكور وهو يرث المال كله ~~إن انفرد والباقي إن اجتمع مع ذي سهم، فلو خلف بنتا وابن ابن أو أخا أو عما ~~أو ابن عم كان النصف للبنت والباقي لأحد الباقين. # والثاني عصبة بغيره، وهن البنات وبنات الابن والأخوات من الأبوين ومن ~~الأب فإنهن لا يرثن بالتعصيب إلا بالذكور في درجتهن أو فيما دونهن، ولذا لو ~~خلف مثلا بنتين وبنت ابن كان للبنتين الثلثان ولم يكن لبنت الابن شئ إلا ~~إذا كان لها أخ أو كان هناك ابن ابن مثلا. # * (و) ms13676 * المعلوم من دين آل محمد (صلوات الله عليهم) أنه # PageV39P099 # * (إذا أبقت الفريضة) * شيئا * (فإن كان هناك مساو لا فرض له فالفاضل له ~~بالقرابة، مثل أبوين وزوج أو زوجة، للأم ثلث الأصل، وللزوج أو الزوجة نصيبه ~~(نصيبهما خ ل) الأعلى * (وللأب الباقي) * لأنه مساو ولا فرض له في هذا ~~الحال. # * (ولو كان إخوة) * حاجبون * (كان للأم السدس وللزوج) * مثلا * (النصف ~~وللأب الباقي، وكذا أبوان وابن وزوج) * فإن للزوج ربعه وللأبوين لكل واحد ~~منهما السدس وللابن الباقي، لأنه ممن يرث بالقرابة. # * (وكذا زوج وأخوان من أم وأخ أو إخوة من أب وأم أو من أب) * فإن للزوج ~~النصف وللأخ من الأم الثلث والباقي للأخ أو الإخوة من الأب والأم أو من ~~الأب، لأنهم لا فرض لهم. # * (وإن) * لم يكن قريب مساو بل * (كان بعيدا لم يرث، ورد الفاضل) * من ~~السهام * (على ذوي الفروض عدا الزوج والزوجة) * فإنهما لا يرد عليهما في ~~هذا الحال، كما عرفته سابقا * (مثل أبوين أو أحدهما وبنت وأخ أو عم) * فإن ~~للبنت النصف وللأبوين لكل واحد منهما السدس ويبقى سدس يرد عليهم أخماسا على ~~نسبة سهامهم، ولا يعطى الأخ ولا العم شيئا بل بفيهما وغيرهما من العصبة ~~التراب كما تواترت به نصوصنا (1) لقاعدة منع الأقرب الأبعد المستفادة من ~~الكتاب (2) والسنة (3) والاجماع من المؤالف والمخالف. # PageV39P100 # قال الباقر (عليه السلام) (1) في قول الله عز وجل (2): " وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى " إلى آخرها: " إن بعضهم أولى بالميراث من بعضهم لأذن أقربهم ~~إليه رحما أولى به، ثم قال: أيهم أولى بالميت وأقربهم إليه؟ # أمه أو أخوه؟ أليس الأم أقرب إلى الميت من إخوته وأخواته؟ ". # وفي كشف اللثام " المراد من قوله تعالى: " وأولوا الأرحام " إلى آخرها: ~~الأقرب فالأقرب بلا خلاف ". # وفي المسالك " أن الخصم يوافق على ذلك، ولذا قال بعضهم في العصبة: الأقرب ~~يمنع الأبعد، وقال في الوارث بآية أولي الأرحام: إن الأقرب منهم يمنع ~~الأبعد ". # وذلك كله مقتض لفساد التعصيب، ضرورة حصول جهة لذي الفرض يرث بها من غير ~~فرض وهي القرابة، فسلم ms13677 تبق الفريضة حينئذ شيئا، إذ هو كوجود وارث قريب ليس ~~له فرض، فإنه لا تعصيب إجماعا، لعدم إبقاء الفريضة حينئذ شيئا. # بل قد يقال: في كل مقام تبقي الفريضة شيئا إنما يرث ذو الفرض فرضه وغير ~~الفرض بالقرابة، كما يومئ إليه جملة من النصوص وتكون فائدة ذكر الفرض بيان ~~مقدار إرثهم كما في مثال المتن الذي يرد منه أن المال يقسم بين البنت ~~والأبوين أخماسا ثلاثة للبنت وخمسان للأبوين. # ومن ذلك يعلم الوجه في ذكر الفرض، لا أن المراد منه عدم إرثه غيره أصلا ~~الذي هو مقتضى مفهوم اللقب الفروغ من عدم حجيته في الأصول ومن الخروج عنه ~~هنا بعد تسليمه في خصوص المقام ولو للقرائن الظاهرة في إرادة القيدية منه ~~بالمتواتر من الأخبار عن أئمتنا (عليهم السلام) # PageV39P101 # التي هي عمدة أدلة الشيعة في إثبات ذلك وإن ذكر بعضهم زيادة عليه من طريق ~~المجادلة مع الخصم. # كالاستدلال بقوله تعالى (1): " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا " ~~بناء على أن المراد منه بيان تساوي الرجال والنساء في الإرث، والقائلون ~~بالتعصيب لا يورثون الأخت مع الأخ، ولا العمة مع العم. # وقوله تعالى (2): " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " بناء ~~على أن المراد منه أن الإرث للأقرب فالأقرب، ومعلوم أن البنت أقرب من ابن ~~ابن الأخ ومن ابن العم ونحو ذلك. # لكن في كشف اللثام بعد ذكر الاستدلال بهما " وفيهما نظر ظاهر ". # وهو كذلك بالنسبة إلى الآية الأولى، أما الثانية فالاستدلال بها تام بناء ~~على ما عرفته سابقا، كما سمعته من الباقر (عليه السلام). # بل الآية الأولى قد يتم الاستدلال بها - بناء على أن المراد منها عدم ~~خروج الإرث عن الأولاد وعمن هو أقرب إلى الميت من غير فرق بين الذكر ~~والأنثى - ردا على الجاهلية الذين كانوا يحرمون النساء عن الإرث. # وإلى من شاركهم في ذلك في بعض الأحوال أشار زيد بن ثابت فيما رواه عنه ~~أبو نعيم الصحاف ms13678 (3) في كتابه مسندا إليه بقوله: " من قضاء الجاهلية أن ~~يورث الرجال دون النساء ". # PageV39P102 # كقول أبي بكر بن عياش (1) لما قيل له: ما تدري ما أحدث نوح بن دراج في ~~القضاء؟ أنه ورث الخال وطرح العصبة وأبطل الشفعة: # " ما عسى أن أقول لرجل قضى بالكتاب والسنة، إن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) لما قتل حمزة بن عبد المطلب بعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأتاه ~~علي بابنة حمزة فسوغها رسول الله (صلى الله عليه وآله) الميراث كله ". # وقول ابن عباس (2) لما جلس إليه قارية بن مضرب في مكة وقال له: يا ابن ~~عباس حديث يرويه أهل العراق عنك وطاووس مولاك يرويه أن ما أبقت الفرائض فلا ~~ولي عصبة ذكر: " أمن أهل العراق أنت؟ # قلت: نعم، قال: أبلغ من وراك إني أقول: إن قول الله عز وجل (3): # " آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله " وقوله ~~(4): " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وهل هذه إلا ~~فريضتان؟ وهل أبقتا شيئا؟ ما قلت هذا ولا طاووس يرويه علي (عني خ ل) قال ~~قارية: فلقيت طاووسا، فقال: لا والله ما رويت هذا على (عن خ ل) ابن عباس، ~~وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم، قال سفيان: أراه من قبل ابنه عبد الله بن ~~طاووس، فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك، وكان يحمل على هؤلاء حملا ~~شديدا، يعني بني هاشم ". # والظاهر أن مراد ابن عباس التعريض بما يزخرفه الناس من أولوية العصبة، ~~وأنهم الحاملون لأثقال الميت المطالبون بدمه الثائرون بحقوقه # PageV39P103 # ونحو ذلك مما هو مبني على الاستحسان ونحوه الذي هو معلوم البطلان عندنا، ~~خصوصا بعد قوله تعالى (1) هنا: " لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ". # فلا ينبغي معارضة قوله تعالى (2): " وأولوا الأرحام " المراد منه أن في ~~كتاب الله - أي فيما كتبه الله تعالى على عباده - أولوية بعض الأرحام ببعض ~~من بعضهم بمعنى انحصار الإرث في الرحم الأقرب ولو أنثى بهذه الوجوه ~~الاستحسانية التي من أجلها خالفوا الكتاب والسنة المروية من ms13679 طرقهم لقول (3) ~~النبي (صلى الله عليه وآله) لمن ترك بنتا وأخا: " إن المال كله للبنت " ~~وغيره. # بل التزموا بأمور شنيعة ككون الابن للصلب أضعف سببا من ابن العم، فإنه لو ~~فرض ميت خلف ابنا وثمانية وعشرين بنتا كان للابن جزءان من ثلاثين بلا خلاف ~~وإن كان مكانه ابن عم فنازلا كان له الثلث وهو عشرة أسهم من ثلاثين. # وككون الأخت عصبة عندهم مع الأخ دون البنت مع الأب، فإن قالوا: إنها ~~عصبها أخوها قلنا: لم لم يعصب البنت أبوها، والأب أولى بالتعصيب من الأخ. # وكالتزامهم اشتراط توريث وارث بوجود وارث آخر فيما لو خلف بنتين وابنة ~~ابن وعم، فإن للعم عندهم ما فضل من البنتين، ولا شئ لبنت الابن إلا إذا كان ~~معها ذكر في درجتها أو فيما دونها، فإن الثلث يكون بينهم حينئذ أثلاثا ولا ~~شئ للعم. # PageV39P104 # مضافا إلى اقتضاء خبر العصبة (1) حرمان الأنثى واختصاص الإرث بالذكر، بل ~~هو أخص من قوله تعالى (2): " يوصيكم الله في أولادكم " إلى آخره فكان ~~المتجه في الإرث بالتعصيب الاختصاص بالذكر، وهم لا يقولون به، إلى غير ذلك ~~مما أطنب به أصحابنا في إلزامهم. # كما أنهم أطنبوا في ذكر أدلتهم على التعصيب وبطلانها وإن كان عمدتها ما ~~أشرنا إليه من بعض الأخبار المفتراة، وظهور التقدير في عدم استحقاق غيره، ~~خصوصا في آية الأخ والأخت الذي قد عرفت الجواب عنه، وحيث كان التعصيب باطلا ~~بالضرورة من مذهب الإمامية لم يكن للاطناب فيه ثمرة. # نعم لا بأس للإمامي بالزامهم به، فله الإرث منهم بذلك، عملا بما ورد (3) ~~من الزامهم بما ألزموا به أنفسهم الذي هذا من فروعه، بل لا بأس بحمل بعض ~~النصوص (4) المتضمن لذلك عليه، وإن أبته فعلى التقية، والله العالم. # المسألة * (الثانية) * مما اختلف فيه الفريقان * (العول عندنا) * معاشر ~~الإمامية * (باطل، # PageV39P105 # لاستحالة أن يفرض الله سبحانه في مال ما لا يقوم به) * والمراد به زيادة ~~الفريضة لقصورها عن سهام الورثة على وجه يحصل به النقص على الجميع بالنسبة، ~~من العول بمعنى الزيادة أو النقصان ms13680 أو الميل أو الارتفاع، يقال: عالت ~~الناقة ذنبها إذا رفعته، لارتفاع الفريضة بزيادة السهام. # كما إذا كانت الفريضة ستة مثلا فعالت إلى سبعة في مثل زوج وأختين لأب، ~~فإن له النصف ثلاثة منها، ولهما الثلثين أربعة، فزادت الفريضة واحدا، أو ~~إلى ثمانية، كما إذا كان معهم أخت لأم، أو إلى تسعة بأن كان معهم أخت أخرى ~~لأم، وهكذا، فإن ذلك هو الضابط عند القائلين به، فيجمعون السهام كلها وتقسم ~~الفريضة عليها ليدخل النقص على كل واحد بقدر فرضه، كأرباب الديون إذا ضاق ~~المال عن حقهم. # وأول مسألة وقع فيها العول في الاسلام في زمن عمر على ما رواه عنه ~~أولياؤه قال: " ماتت امرأة في زمانه عن زوج وأختين فجمع الصحابة، وقال لهم: ~~فرض الله تعالى جده للزوج النصف وللأختين الثلثين، فإن بدئت بالزوج لم يبق ~~للأختين حقهما، وإن بدئت بالأختين لم يبق للزوج حقه، فأشيروا علي، فاتفق ~~رأي أكثرهم على العول ". # وقد تواتر عنهم (عليهم السلام) أن السهام لا تعول ولا تكون أكثر من ستة ~~(1) وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) يقول: # " إن الذي أحصى رمل عالج يعلم أن السهام لا تعول على ستة، لو يبصرون ~~وجوهها لم تجز ستة ". # وأول من عال في الفرائض عمر كما حكاه عنه ابن عباس لما سأله # PageV39P106 # عن ذلك زفر بن أوس البصري (1) قال: " لما التفت الفرائض عنده ودافع بعضها ~~بعضا قال: والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر الله؟ # وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص فأدخل على كل حق ~~ما دخل عليه من عول الفريضة، وأيم الله أن لو قدم من قدم الله وأخر من أخر ~~الله ما عالت فريضة، فقال له زفر بن أوس: # وأيهما قدم وأيهما أخر؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن فريضة ~~إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله، أما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها ~~لم يبق لها إلا ما بقي فتلك التي أخر، فأما الذي قدم ms13681 فالزوج له النصف، فإذا ~~دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شئ، والزوجة لها الربع، ~~فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن، لا يزيلها عنه شئ، والأم لها ~~الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس، ولا يزيلها عنه شئ، فهذه الفرائض التي ~~قدم الله، وأما التي أخر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان، فإذا ~~أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما بقي، فتلك التي أخر، فإذا اجتمع ~~ما قدم الله وما أخر الله بدأ بما قدم الله، فأعطي حقه كاملا، فإن بقي شئ ~~كان لمن أخر، وإن لم يبق شئ فلا شئ له ". # والأصل في ذلك ما ذكره أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) كما حكاه عنه ~~الصادق (عليه السلام) قال: " قال: الحمد لله الذي لا مقدم لما أخر ولا مؤخر ~~لما قدم، ثم ضرب إحدى يديه على الأخرى ثم قال: # يا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدمتم من قدم الله وأخرتم من ~~أخر الله وجعلتم الولاية والوراثة لمن جعلها الله ما عال ولي الله، ولا طاش ~~سهم عن فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولا تنازعت # PageV39P107 # الأمة في شئ من أمر الله إلا وعند علي حكمه من كتاب الله، فذوقوا وبال ~~أمركم وما فرطتم فيما قدمت أيديكم، وما الله بظلام للعبيد ". # وكان (عليه السلام) يقول أيضا (1): " لا يزاد الزوج عن النصف ولا ينقص من ~~الربع، ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص عن الثمن، وإن كن أربعا أو دون ~~ذلك فهن فيه سواء، ولا تزاد الإخوة من الأم على الثلث ولا ينقصون عن السدس، ~~وهم فيه سواء الذكر والأنثى، ولا يحجبهم عن الثلث إلا الولد والوالد " ~~الحديث. # وسمع سالم الأشل (2) أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن الله أدخل ~~الوالدين على جميع أهل المواريث فلم ينقصهما من السدس، وأدخل الزوج والمرأة ~~فلم ينقصهما من الربع والثمن " كقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير ~~(3): " أربعة لا يدخل عليهم ضرر في ms13682 الميراث الوالدان والزوج والمرأة ". # إلى غير ذلك من الروايات المتواترة عن الأئمة الهداة (عليهم السلام) في ~~بطلان العول والانكار عليهم فيه والتشنيع به عليهم، فإنه مستلزم لجعل الله ~~تعالى المال نصفين وثلثا، وثلثين ونصفا ونحو ذلك مما لا يصدر من جاهل فضلا ~~عن رب العزة المتعال عن الجهل والعبث وعما يقول الظالمون علوا كبيرا، ضرورة ~~ذهاب النصفين بالمال فأين موضع الثلث. # بل مستلزم لكون الفرائض على غير ما فرضها الله تعالى، فإنه لو فرض الوارث ~~أبوين وبنتين وزوجا وكانت الفرية اثني عشر وأعلناها إلى خمسة عشر فأعطينا ~~الأبوين منها أربعة أسهم من خمسة عشر فليست سدسين، بل خمس وثلث خمس، ~~وأعطينا الزوج ثلاثا فليست ربعا، بل # PageV39P108 # خمس، وأعطينا البنتين ثمانية فليست ثلثين، بل ثلث وخمس. # وهو الذي أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) لما سئل وهو على المنبر ~~" فقام إليه رجل، وقال: يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتين وأبوين ~~وزوجة، فقال (عليه السلام): صار ثمن المرأة تسعا " فإن الظاهر إرادته بذلك ~~التعريض بالعول المؤدي إلى تغيير الفرائض كصيرورة الثمن تسعا في الفرض، ~~لأنه لما أعيلت الفريضة إلى تسعة وأعطينا الامرأة واحدا لم يوافق ما فرضه ~~الله تعالى لذوي الفروض التي سماها، إذ الواحد من التسع ليس ثمنها، كما أن ~~الاثنين منها ليسا سدسا الثمانية. # بل مستلزم في بعض الفروض زيادة نصيب الأنثى على فرضها ذكرا كما لو ماتت ~~المرأة وخلفت زوجا وأبوين وابنا، أو زوجا وأختين لأم وأخا لأب، فإنه في كل ~~من الموضعين يعطى الابن والأخ الباقي عندنا وعند الخصم، وبتقدير أن يكون ~~بدل الابن بنتا وبدل الأخ أختا أخذت أكثر من الذكر قطعا عند الخصم، والكتاب ~~المتضمن لتفضيل الرجال على النساء درجة (1) والسنة (2) على خلاف ذلك. # ومن الغريب قياسهم ما نحن فيه على مسألة الدين الذي لا مانع عقلا من ~~تعلقه وإن كثر بالمال وإن قل على وجه يقتضي التوزيع عليه، بخلاف تعلق نحو ~~النصفين والثلث الذي لا يرضى من له أدنى عقل أن ينسب ذلك إلى ms13683 نفسه إلا أن ~~ينص على إرادة العول، وحينئذ يكون خارجا عما نحن فيه. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لا يكون العول إلا بمزاحمة الزوج أو # PageV39P109 # الزوجة) * إما مع البنت أو البنات أو مع الأخت أو الأخوات من قبل الأبوين ~~أو الأب. # وحينئذ * (ف‍) * في المتن وجملة من الكتب أنه * (يكون النقص داخلا على ~~الأب أو البنت أو البنتين أو من يتقرب بالأب والأم أو بالأب من الأخت أو ~~الأخوات دون من يتقرب بالأم) * الذي لا يرث إلا بالفرض بخلاف غيره، فإنه ~~يرث به تارة وبالقرابة أخرى، كالبنت والبنتين اللتين ينقصن إذا اجتمعن مع ~~البنين عن النصف أو الثلثين بنص الآية (1) لأذن للذكر حينئذ مثل حظ ~~الأنثيين، والأخت والأخوات. # لكن فيه أن عد الأب مع هؤلاء لا وجه له، ضرورة كونه مع الولد لا ينقص عن ~~السدس، ومع عدمه ليس من ذوي الفروض، ومن هنا تركه غير واحد واقتصر على ما ~~عرفت. # ففي * (مثل زوج وأبوين وبنت) * يختص النقص بها فتأخذ الباقي بعد الربع ~~والسدسين * (أو زوج وأحد الأبوين وبنتين فصاعدا) * يختص النقص بهما، ~~فتأخذان الباقي بعد الربع والسدس * (أو زوجة وأبوين وبنتين) * تأخذان أيضا ~~الباقي بعد الثمن والسدسين * (أو زوج مع كلالة الأم وأخت أو أخوات لأب وأم ~~أو لأب) * فيأخذ الزوج نصيبه الأعلى وهو النصف، وكلالة الأم السدس أو ~~الثلث، والباقي للأخت أو الأخوات من قبل الأب، كل ذلك باجماع الطائفة ~~وأخبارهم المتواترة (2). # قد أطنب أصحابنا في التشنيع على القول بالتعصيب والعول وكفى بوضوح بطلانه ~~شنعة له، وهذا غصن من شجرة إنكار الإمامة والضلال # PageV39P110 # الذي أشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمفهوم قوله: " ما إن ~~تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا " (1) والحمد لله الذي عافانا من ذلك ومن كثير ~~مما ابتلى به خلقه ولو شاء لفعل. # هذا كله في المقدمات * (وأما المقاصد فثلاثة:) * * (الأول) * * (في ميراث ~~الأنساب) * * (وهم ثلاث مراتب:) * * (الأولى:) * * (الأبوان والأولاد) * ~~فإنه لا يتقدمهم أحد من الأرحام إجماعا وكتابا (2) وسنة (3). # * (فإن انفرد الأب) عمن في درجته والزوج ms13684 * (فالمال له) * # PageV39P111 # قرابة لآية أولي الأرحام (1) * (وإن انفردت الأم فلها الثلث) * فرضا * ~~(والباقي رد عليها) * عندنا خلافا للعامة، فللعصبة. # * (ولو اجتمع الأبوان فللأم الثلث) * فرضا * (وللأب الباقي) * قرابة * ~~(ولو كان هناك إخوة) * حاجبون * (كان لها السدس وللأب الباقي، ولا ترث ~~الإخوة شيئا) * وإن حجبوا، وفي رواية (2) شاذة عن ابن عباس أن لهم السدس ~~الذي حجبوها عنه. # * (ولو انفرد الابن فالمال له) * قرابة * (ولو كان أكثر من واحد فهم سواء ~~في المال) * لعدم الترجيح، والأصل التساوي. # * (ولو انفردت البنت فلها النصف) * فرضا * (والباقي يرد عليها) * والعصبة ~~بفيها التراب بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الكتاب (3) والسنة (4) ~~والاجماع عليه. # نعم عن الفضل بن شاذان والحسن أنهما جعلا البنت والبنتين عند الانفراد ~~كالابن في انتفاء الفرض، وخصا فرض النصف والثلثين بحال الاجتماع، ولا وجه ~~له. # * (و) * كذا * (لو كانت بنتان فصاعدا فلهما أو لهن الثلثان والباقي يرد ~~عليهما أو عليهن) * والعصبة بفيها التراب. # * (وإذا اجتمع الذكران والإناث فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين) * كما ~~أوصى الله تعالى شأنه بذلك في كتابه (5). # PageV39P112 # * (ولو اجتمع الأبوان أو أحدهما مع الأولاد فلكل واحد من الأبوين السدس) ~~* كما في الكتاب العزيز (1) * (والباقي للأولاد بالسوية إن كانوا ذكورا، ~~وإن كان معهم أنثى أو إناث فللذكر مثل حظ الأنثيين) * كما قال الله تعالى ~~(2). # * (ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذ حصته الدنيا) * الربع أو الثمن * (وكذا ~~الأبوان) * يأخذان السدسين * (والباقي للأولاد) *. # * (ولو كان مع الأبوين بنت) * خاصة * (فللأبوين السدسان وللبنت النصف ~~والباقي يرد عليهم أخماسا) * على حسب سهامهم. # * (ولو كان إخوة للأب) * صالحون للحجب * (كان الرد على البنت والأب ~~أرباعا) * على نسبة سهامهما ولا رد على الأم للحاجب الذي يحجب الأم عما زاد ~~على السدس من غير فرق بين الرد وغيره بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك ~~وكشف اللثام ومحكي المجمع الاتفاق عليه، وهو الحجة في تخصيص أدلة الرد. # نعم عن معين الدين المصري أنه يرد عليهما أخماسا سهمان للأب وثلاثة ~~للبنت، لأذن سهم الأم المحجوبة ms13685 للأب. # ولكن المشهور على خلافه، بل لم أجد له موافقا على ذلك، بل هو مقتضى ~~إرثهما بالقرابة التي بين مقداره بالسهام، بل قد عرفت أن فائدة ذكر الفرض ~~ذلك، كما هو واضح. # * (ولو دخل معهم زوج كان له نصيبه الأدنى) * وهو الربع * (وللأبوين كذلك) ~~* وهما السدسان * (والباقي للبنت) * لعدم العول عندنا. # * (ولو كان) * معهم * (زوجة أخذ كل ذي فرض فرضه) * # PageV39P113 # فتأخذ البنت النصف والأبوان السدسين والزوجة الثمن * (والباقي) * ربع ~~السدس * (يرد على البنت والأبوين) أخماسا * (دون الزوجة) * فإنه لا يرد ~~عليها كما عرفت. * (ومع الإخوة) * الحاجبين للأم * (يرد الباقي على البنت ~~والأب أرباعا) * كما تقدم. # قال محمد في الصحيح (1): " أقر أني أبو جعفر (عليه السلام) صحيفة كتاب ~~الفرائض التي هي إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي بيده فوجدت ~~فيها رجل ترك ابنته وأمه للابنة النصف: ثلاثة أسهم، وللأم السدس: سهم يقسم ~~المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة وما أصاب سهما فهو ~~للأم، قال: وقرأت فيها رجل ترك ابنته وأباه فللابنة النصف: ثلاثة أسهم، ~~وللأب السدس: سهم يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة ~~وما أصاب سهما فللأب، قال محمد: وجدت فيها رجل ترك أبويه وابنته فللابنة ~~النصف ثلاثة أسهم، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، لكل واحد منهما سهم، ~~يقسم المال على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة فللابنة، وما أصاب سهمين ~~فللأبوين ". # وفي الخبر (2) " في رجل ترك ابنته وأمه أن الفريضة من أربعة، لأذن للبنت ~~ثلاثة أسهم، وللأم السدس: سهم، وما بقي سهمان، فهما أحق بهما من العم ومن ~~الأخ ومن العصبة، لأذن الله قد سمى لهما ولم يسم لهم، فيرد عليهما بقدر ~~سهامهما ". # * (ولو انفرد أحد الأبوين معها كان المال بينهما أرباعا) * فرضا وردا. # * (ولو دخل معهما زوج أو زوجة كان الفاضل ردا على البنت # PageV39P114 # وأحد الأبوين دون الزوج والزوجة) * بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه ~~والنصوص (1). # * (ولو كان) * معهما * (بنتان فصاعدا فللأبوين السدسان وللبنتين فصاعدا ~~الثلثان بالسوية، ولو كان معهم ms13686 زوج أو زوجة كان لكل واحد منهما نصيبه ~~الأدنى) * وهو الربع والثمن * (وللأبوين السدسان والباقي للبنتين فصاعدا) * ~~لعدم العول عندنا. # * (ولو كان أحد الأبوين كان له السدس وللبنتين فصاعدا الثلثان والباقي ~~يرد عليهم أخماسا) * على حسب السهام، لظاهر التعليل في الخبر السابق (2) بل ~~لعله ظاهر الصحيح (3) أيضا، بل لا أجد فيه خلافا إلا من الإسكافي، فخص الرد ~~بهن لورود النقص عليهن بدخول الزوجين فيكون الفاضل لهن، وللموثق (4) " في ~~رجل ترك ابنتيه وأباه أن للأب السدس وللابنتين الباقي ". # والتعليل - مع ضعفه - منقوض بالبنت، لاعترافه بالرد عليها مع الأب، ~~والخبر - مع عدم صحته واحتمال كون الابنتين فيه تصحيف الابنين، كما يشهد به ~~وقوع التغيير في بعض النسخ - مردود بالشذوذ، وربما حمل على وجود الذكر ~~معهما، وكذا كلام الإسكافي، لكنه بعيد. # * (ولو كان زوج كان النقص داخلا على البنتين فصاعدا) * خاصة لعدم العول ~~عندنا * (ولو كان زوجة كان لها نصيبها، وهو الثمن، والباقي بين أحد الأبوين ~~والبنات أخماسا) * بقدر السهام كما عرفت. # * (ولو كان مع الأبوين) * خاصة * (زوج فله النصف، وللأم # PageV39P115 # ثلث الأصل، والباقي للأب، ومع الإخوة للأم سدس) * الأصل * (والباقي للأب) ~~* الذي لا فرض له مع عدم الولد، فله حينئذ حالتان: حالة لا فرض له، وهي إذا ~~لم يكن ولد، وحالة له السدس فرضا، وهي إذا اجتمع معه ولد، وحينئذ إما أن ~~يرد عليه أو لا، وللأم أيضا حالتان إما الثلث أو السدس، وعلى كل حال إما أن ~~يرد عليها أو لا، والبنت إما لها النصف فرضا مع رد أو نقص أو لا فرض لها، ~~وهو فيما إذا كان معها ابن، والبنتان إما لهما الثلثان مع رد أو نقص أو ~~بدونهما أو لا فرض لهما وهو فيما إذا اجتمعا مع البنين الذين لا فرض لهم ~~أصلا. # * (ولو كان معهما) * أي الأبوين خاصة * (زوجة فلها الربع، وللأم ثلث ~~الأصل إن لم يكن إخوة، والباقي للأب، ومع الإخوة لها السدس والباقي للأب) * ~~بلا إشكال في شئ من ذلك ولا خلاف. # وملخصه أنه لو دخل ms13687 أحد الزوجين على هذه الطبقة فإن كان على الأبوين أو ~~أحدهما خاصة فله فرضه الأعلى: للزوج النصف، وللزوجة الربع، وللأم بدون ~~الحاجب الثلث، ومعه السدس، والباقي للأب إذا اجتمعا، فلو انفرد فله الباقي ~~بعد فرض الزوجية بالقرابة، أو انفردت فلها الثلث بالفرض والباقي بالرد. # ولو دخلا على الأولاد فلهما فرضهما: للزوج الربع، وللزوجة الثمن والباقي ~~للولد بالقرابة، إن كان ذكرا أو ذكورا أو مختلفين، ولا نقص على الزوجين ولا ~~رد، ويرد على الأبوين من غير نقص. # ويدخل النقص على البنت والبنات إذا اجتمع معهما زوج وأبوان أو مع البنات ~~زوج وأحد الأبوين، أو أبوان وأحد الزوجين، والمنقوص من البنت نصف سدس، ومن ~~البنات مع الزوج وأحد الأبوين كذلك، ومنهن مع الأبوين وأحد الزوجين قدر ~~نصيب الزوجين، وحيث لا نقص PageV39P116 # فالرد، لأذن الفريضة هنا لا توافق السهام، فالنقص في البنت في صورة ~~واحدة، والرد عليها في ثلاث، وفي البنات بالعكس. # والمردود ربع السدس في البنات، وكذا في البنت مع الزوجة والأبوين، وفيها ~~مع أحدهما والزوج نصف السدس، ومع الزوجة سدس وربع سدس. # * (مسائل:) * * (الأولى:) * المعروف بين الأصحاب أن * (أولاد الأولاد) * ~~وإن نزلوا ذكورا أو إناثا * (يقومون مقام آبائهم في مقاسمة الأبوين) * ~~وحجبهم عن أعلى السهمين إلى أدناهما ومنع من عداهم من الأقارب. # * (وشرط ابن بابويه) * في الفقيه والمقنع * (في توريثهم عدم الأبوين) * ~~قال في أولهما: " أربعة لا يرث معهم أحد إلا زوج أو زوجة: الأبوان والابن ~~والابنة، هذا هو الأصل لنا في المواريث، فإذا ترك الرجل أبوين وابن ابن أو ~~ابنة ابنة فالمال للأبوين للأم الثلث وللأب الثلثان، لأذن ولد الولد إنما ~~يقومون مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد، ولا وارث غيره، والوارث الأب ~~والأم، وقال الفضل بن شاذان خلاف قولنا في هذه المسألة وأخطأ، قال: إن ترك ~~ابن ابنة وابنة ابن فللأبوين السدسان وما بقي فلابنة الابن من ذلك الثلثان ~~ولابن الابنة من ذلك الثلث تقوم ابنة الابن مقام أبيها وابن الابنة مقام ~~أمه، وهذا مما زل به قدمه ms13688 PageV39P117 # عن الطريق المستقيم، وهذا سبيل من يقيس ". # وقال في المقنع: " فإن ترك ابن ابن وأبوين فللأم الثلث وللأب الثلثان ~~وسقط ابن الابن ". # * (و) * على كل حال ف‍ * (هو) * قول * (متروك) * قد نص المفيد والسيد ~~والشيخ وأبو الصلاح وبنوا البراج وحمزة وزهرة وإدريس وسعيد والعلامة ~~والشهيدان والمقداد وغيرهم على خلافه، بل في الغنية والكنز والتنقيح ~~الاجماع على خلافه، بل في القواعد أنه قد سبقه الاجماع وتأخر عنه، بل يمكن ~~تحصيل الاجماع، فالحجة حينئذ على المختار ذلك وكفى به. # مضافا إلى قوله تعالى (1): " يوصيكم الله " إلى آخره بناء على أن ولد ~~الولد ولد حقيقة كما عن الأكثر، بل عن ابن إدريس الاجماع عليه، بل وعلى ~~القول بالمجازية، فإنه مراد هنا قطعا، لاجماع الأصحاب على الاستدلال بهذه ~~الآية على اقتسام أولاد الابن نصيبهم للذكر ضعف الأنثى واحتجاجهم على بعض ~~من شذ منهم في قسمة ولد الأنثى نصيبهم بالسوية، وما ذاك إلا للاجماع على أن ~~المراد بالولد هنا المعنى الأعم. # بل المراد بالولد في قوله تعالى (2): " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث " ما يعم ~~ولد الولد، وقد حكى المرتضى وغيره الاجماع على ذلك وإذا كان ولد الولد ~~حاجبا للأبوين إلى السدسين لم يكن لهما معه جميع المال، كما قاله الصدوق ~~(رحمه الله). # ولا بعد في استعمال الولد فيما يشمل الولد وولد الولد، لاشتراكهما في ~~القرب الحاصل بالايلاد وإن كان في ولد الولد بالواسطة. # PageV39P118 # كما أن إطلاق ولد الولد يراد به ما يعم ولد ولد الولد وهكذا، مع أن ~~الكلام في كونه ولد الولد كالكلام في أن ولد الولد ولد، فإنه ليس بولد على ~~الحقيقة، ولذا صح أن يقال: هذا ولد ولد ولدي وليس بولد ولدي، كما يقال: هذا ~~ولد ولدي وليس بولدي. # ومن الأصحاب من جعل المسألة من فروع التعارض بين الحقيقة والمجاز الراجح ~~بناء على أن لفظ الولد حقيقة في الولد الصلب مجاز راجع في المعنى الأعم، ~~لكونه الغالب ms13689 في الاستعمال، فيترجح إرادته على القول بترجيح هذا النوع من ~~المجاز. وفيه نظر. # وإلى النصوص كصحيح عبد الرحمان بن الحجاج (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " بنات الابنة يرثن إذا لم يكن بنات كن مكان البنات ". # والموثق عنه (عليه السلام) (2) أيضا " ابن الابن يقوم مقام أبيه ". # وحسن عبد الرحمان عنه (عليه السلام) (3) أيضا " ابن الابن إذا لم يكن من ~~صلب الرجل أحد قام مقام الابن قال: وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل ~~أحد قامت مقام البنت ". # وخبر محمد بن سماعة (4) قال: " دفع إلي صفوان كتابا لموسى ابن بكير فقال: ~~هذا سماعي من موسى بن بكير وقراءة عليه، فإذا فيه موسى بن بكير عن علي بن ~~سعيد عن زرارة، قال: هذا ما ليس فيه # PageV39P119 # اختلاف عند أصحابنا عن أبي عبد الله وعن أبي جعفر (عليهما السلام) - وذكر ~~مسائل إلى أن قال -: ولا يرث أحد من خلق الله مع الولد إلا الأبوان والزوج ~~والزوجة، فإن لم يكن ولد وكان ولد الولد - ذكورا كانوا أو إناثا - فإنهم ~~بمنزلة الولد، وولد البنين بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين، وولد البنات ~~بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات، ويحجبون الأبوين والزوجين عن سهامهم ~~الأكثر وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر، يرثون ما يرث الولد الصلب ويحجبون ~~ما يحجب الولد الصلب " وهو نص في المطلوب. # والخبر المروي عن دعائم الاسلام (1) عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه ~~قال: " في رجل ترك أبا وابن ابن قال: للأب السدس وما بقي فلابن الابن، لأنه ~~قام مقام أبيه إذا لم يكن ابن، وكذلك ولد الولد ما تناسلوا إذا لم يكن أقرب ~~منهم من الولد، ومن قرب منهم حجب من بعد، وكذلك بنوا البنت ". الحديث. # والضعف منجبر بعمل الأصحاب والموافقة لظاهر الكتاب والسنة المستفيضة بل ~~المتواترة كما في النهاية. # كل ذلك مع أنا لم نقف على ما يشهد للصدوق سوى خبر سعد بن أبي خلف (2) عن ~~أبي الحسن الأول (عليه السلام) " بنات الابنة يقمن مقام البنات إذا لم يكن ~~للميت بنات ولا ms13690 وارث غيرهن، وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ~~أولاد ولا وارث غيرهن ". # وصحيح عبد الرحمان بن الحجاج (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " بنات ~~الابنة يقمن مقام الابنة إذا لم يكن للميت بنات ولا وارث غيرهن # PageV39P120 # وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت ابن ولا وارث غيرهن ". # وكون الأبوين أقرب إلى الميت من ولد الولد لمساواتهما للأولاد الذين هم ~~أقرب من أولادهم، والأقرب يمنع الأبعد. # وفيه أنه يمكن إرادة نفي غير أب الابن من أولاد الصلب من قوله (عليه ~~السلام): " ولا وارث غيرهن " على معنى إذا لم يكن للميت الابن الذي يتقرب ~~به ابن الابن أو البنت التي يتقرب بها بنت البنت ولا وارث غيره من الأولاد ~~للصلب. # أو أن المراد أن بنت البنت تقوم مقام البنت إذا لم يكن للميت بنت مطلقا، ~~سواء كان أم هذه البنت أو غيرها، وكذا ابن الابن يقوم مقام الابن إذا لم ~~يكن للميت ابن سواء كان أبا هذا الابن أو غيره. # " ولا وارث غيره " يريد الابن في الأول والبنت في الثاني أو أن المراد ~~بالوارث فيهما أعم من ولد الصلب والأقرب من أولاد الأولاد، فإن المراد ~~ببنات الابن أو البنت ما يشمل السافلات، والأقرب منهن ومن غيرهن يمنع ~~الأبعد. # أو أن المراد من " لا " لنفي الجنس لا لتأكيد النفي على معنى أن بنات ~~الابن أو البنت يرثن عند فقد الأولاد ولا وارث غيرهن حينئذ، ويخص بما إذا ~~لم يكن هناك أب أو أم أو زوجة. # أو أن المراد أنها ترث المال كله إن لم يكن ولد ولا وارث آخر كالأبوين ~~وإلا كانت مشاركة. # ولعل وجه الاجمال - كما في الوسائل - ملاحظة التقية، فإن كثيرا من العامة ~~وافقوا الصدوق كما عن الكليني والمجلسي وغيرهما حكايته، وهو موهن آخر ~~للخبرين وإن كان الاجمال السابق وغيره كافيا في عدم صلاحية ذلك لمعارضة ما ~~تقدم من الأدلة الواضحة. PageV39P121 # وأما استدلاله بقاعدة الأقرب ففيه أنها في صورة اتحاد الصنف، وأما مع ~~التعدد كما في ms13691 الفرض فالأقرب من أحد الصنفين لا يمنع الأبعد من الصنف ~~الآخر، ومن ثم شارك ابن الأخ الجد وأبو الجد الأخ، حيث إنهما صنفان، ومع ~~التسليم فيكفي في تخصيصها ما دل (1) على قيامهم مقام أبيهم في المقام ~~المرجح عليها من وجوه وإن كان التعارض من وجه. # كل ذلك مع أن الصدوق (رحمه الله) صرح في محكي الفقيه بمشاركة الجد لولد ~~الولد، وغلط ما حكاه من ابن شاذان من أن الجد كالأخ يرث حيث يرث ويسقط حيث ~~يسقط، قال: " فإن الجد يرث مع ولد الولد ولا يرث معه الأخ ". # ومقتضى كلامه هذا وما تقدم من عدم إرث ولد الولد مع الأبوين أن ولد الولد ~~خارج عن الطبقة الأولى حيث لا يشاركها في الإرث، فيدخل في الطبقة الثانية ~~ويشاركه الجد دون الأخ، مع أن من شأن الطبقة مشاركة جميع أصنافها بعضهم ~~لبعض، ولو جعل ولد الولد طبقة برأسها وجب أن لا يشارك أحدا من الطبقة ~~الأولى ولا غيرها، مع أن الصدوق (رحمه الله) شرك بينه وبين الجد، وعلى هذا ~~يختل نظام الطبقات التي استقر الاجماع عليها، بل كاد يكون من ضروريات ~~المذهب، والله أعلم. # * (و) * كيف كان فلا خلاف في أنه * (يمنع الأولاد من يتقرب بهم ومن يتقرب ~~بالأبوين من الإخوة وأولادهم والأجداد وآبائهم والأعمام والأخوال وأولادهم) ~~* بل الاجماع بقسميه عليه، بل الكتاب (2) * (و) * السنة (3) # PageV39P122 # دالان عليه أيضا، نعم * (يترتبون الأقرب فالأقرب، فلا يرث بطن مع من هو ~~أقرب منه إلى الميت) * خلاف أيضا، لقاعدة الأقرب وغيرها، هذا كله في أصل ~~إرثهم. # * (و) * أما كيفيته فالمشهور أنه * (يرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، ~~فيرث ولد البنت نصيب أمه ذكرا كان أو أنثى، وهو النصف إن انفرد أو كان مع ~~الأبوين ويرد عليه) * وإن كان ذكرا * (كما يرد على أمه لو كانت موجودة) *. # * (ويرث ولد الابن نصيب أبيه ذكرا كان أو أنثى جميع المال إن انفرد، وما ~~فضل عن حصص الفريضة إن كان معه وارث كالأبوين أو أحدهما والزوج أو الزوجة) ~~*. # * (ولو ms13692 انفرد أولاد الابن وأولاد البنت كان لأولاد الابن الثلثان) * ~~اللذان هما نصيب أبيهم في نحو الفرض * (ولأولاد البنت الثلث) * الذي هو ~~نصيب أمهم في الفرض أيضا * (على الأظهر) * الأشهر بل المشهور. # * (ولو كان زوج أو زوجة كان له نصيبه الأدنى) * وهو الربع والثمن * ~~(والباقي بينهم لأولاد البنت الثلث ولأولاد الابن الثلثان) *. # بل في كنز العرفان انعقاد الاجماع عليه بعد المرتضى، بل عن الغنية أن ~~عليه إجماع الطائفة، وهو الحجة. # مضافا إلى النصوص (1) المتقدمة المشتملة على قيام أولاد البنين مقامهم ~~وأولاد البنات مقامهن الظاهرة في إرادة التنزيل في أصل الإرث وكيفيته لا ~~الأول خاصة، وإلا لاكتفي فيها بذكر أولاد الأولاد من دون تفصيل بين أولاد ~~البنين وأولاد البنات في الذكر الذي هو مجرد تطويل مستغنى عنه لا طائل تحته ~~يجل عنه مثل كلام الإمام (عليه السلام) خصوصا مع # PageV39P123 # اتفاق النصوص السابقة على ذلك، ضرورة كونها بين مصرح بالتفصيل (1) وبين ~~مكتف بأحد شقيه (2). # نعم أجمل في خبر موسى بن بكير (3) السابق منها أولا إلا أنه نص على ~~التفصيل ثانيا، بل هو كالصريح في المطلوب، لقوله (عليه السلام) فيه: " ~~يرثون ميراث البنين والبنات " ولم يقل كما يرثون، مع أنه ظاهر أيضا لو عبر ~~بذلك وإن لم يكن بتلك المرتبة. # ولو سلم احتمال هذا القيام والمنزلة لكل من الأمرين فلا ريب في ترجيح ~~المختار بالشهرة العظيمة والاجماع المزبور، بل تسليم الخصم ذلك في غير ~~الفرض من الأرحام أقوى شاهد على ما هنا، ضرورة اشتراك المقامين في الدليل ~~الذي هو قول أبي عبد الله (عليه السلام) (4): " إن في كتاب علي (عليه ~~السلام) إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجربه إلا أن يكون وارث أقرب إلى ~~الميت منه فيحجبه " وقوله (عليه السلام) أيضا في مرسل يونس (5): " إذا ~~التفت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه، فإن استوت قام كل واحد مقام ~~قريبه " فإنه خصوصا الأخير صريح في إرادة إرث نصيب من يتقرب به الذي يوافق ~~الخصم عليه في غير المقام. # فما عن المرتضى (رحمه الله) ومن تبعه ms13693 - من قسمة الميراث بينهم كأولاد ~~الصلب من غير ملاحظة لمن يتقربون به، لأنهم أولاد حقيقة، فتشملهم الآية (6) ~~ولولا قاعدة الأقرب لشاركوا آباءهم في الإرث - # PageV39P124 # واضح الضعف. # ولو سلمنا له كونهم أولادا حقيقة إلا أنه لا تنافي بين ذلك وبين كون ~~إرثهم على الوجه المزبور، للأدلة السابقة، كما أنه لا مانع من التزام تفضيل ~~الأنثى على الذكر هنا في بعض الصور والتسوية في بعض، للأدلة المزبورة، فترث ~~حينئذ بنت الابن الثلثين وأولاد البنت الذكور الثلث. # وعليه يحمل ما في الموثق (1) " ابنة الابن أقرب من ابن البنت " على معنى ~~كثرة النصيب لا القرب الحاجب، بل لعل ذلك أولى من حمله على التقية، وحينئذ ~~يكون دليلا آخر على المطلوب، على أنه لازم له في أولاد الإخوة والأخوات ~~والأعمام والعمات وغيرهم. # بل المراد من عدم تفضيل الأنثى على الذكر أنها لا تزداد على نصيب ما لو ~~فرضت هي ذكرا، وذلك في المقام كذلك. # قال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر بكير بن أعين (2): # " لا تزاد الأنثى من الأخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكرا لم يزد ~~عليه ". # وفي خبر موسى بن بكير (3) " والمرأة تكون أبدا أكثر نصيبا من رجل لو كان ~~مكانها، قال موسى بن بكير: قال زرارة: هذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه ~~". # وبذلك كله ظهر لك أنه لا إشكال في المسألة بحمد الله كما لا إشكال في # PageV39P125 # المسألة * (الثانية:) * وهي * (أولاد البنت يقتسمون نصيبهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين كما يقتسم أولاد الابن) * على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل ~~عن صريح التنقيح الاجماع عليه، بل لعله ظاهر المصنف وغيره، لصدق الأولاد ~~حقيقة فيدخلون في عموم " يوصيكم الله " (1) ولكون المراد منهم هنا ما ~~يشملهم ولو للاجماع المحكي عنه جماعة على ذلك، ولذا حجبوا باعتراف الخصم ~~الأبوين عما زاد على السدسين والزوجين عن النصف والربع * (وقيل) * والقائل ~~جماعة منهم القاضي والشيخ في المبسوط على ما في كشف اللثام: * (يقتسمون ~~بالسوية وهو متروك) * شاذ لا دليل له سوى دعوى أن التقرب بالأنثى ms13694 يقتضي ~~الاقتسام بالسوية. # وفيه - مع انتقاضها باعترافه بأولاد الأخت للأب - أنه لا دليل على كليتها ~~بعد حرمة القياس على كلالة الأم، ودعوى أصالة التسوية المنقطعة هنا بما ~~عرفت من شمول آية الوصية لهم على تقديري الحقيقة والمجاز، بل لعل الخصم ~~يوافق على ذلك إلا أنه يدعي خروجهم عن ذلك بقاعدة التقرب بالأنثى، وقد عرفت ~~أنه لا مقعد لها، فحينئذ لا إشكال، والحمد لله. # PageV39P126 # المسألة * (الثالثة:) * من متفردات الإمامية ومعلومات مذهبهم أنه * (يحبى ~~الولد الأكبر من تركة أبيه بثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه) * وبذلك تظافرت ~~نصوصهم عن أئمتهم (عليهم السلام). # ففي صحيح ربعي بن عبد الله (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا مات ~~الرجل فلأكبر ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه ". # وحسن حريز (2): " إذا هلك الرجل وترك بنين فللأكبر الدرع والسيف والخاتم ~~والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم ". # وفي مرسل ابن أذينة (3) عن أحدهما (عليهما السلام): " إذا ترك الرجل سيفا ~~وسلاحا فهو لابنه، فإن كان له بنون فهو لأكبرهم " ونحوه خبر آخر (4). # وفي صحيح ربعي الآخر (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيضا " إذا مات ~~الرجل فسيفه ومصحفه وخاتمه وكتبه ورحله وراحلته وكسوته لأكبر ولده، فإن كان ~~الأكبر ابنة فللأكبر من الذكور ". # وفي خبر أبي بصير (6) عنه (عليه السلام) أيضا " إذا مات الميت فإن لابنه ~~الأكبر السيف والرحل والثياب ثياب جلده ". # وخبر شعيب العقرقوفي (7) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يموت ما له من متاع بيته؟ قال: السيف، وقال: الميت إذا # PageV39P127 # مات فإن لابنه السيف والرحل والثياب ثياب جلده ". # وخبر سماعة (1) " سألته عن الرجل يموت ما له من متاع البيت؟ # قال: السيف والسلاح والرحل وثياب جلده ". # وخبر أبي بصير (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كم من انسان له حق ~~لا يعلم به، قلت: وما ذاك أصلحك الله؟ قال: # إن صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به أما أنه لم يكن بذهب ولا ~~فضة، قلت: وما كان؟ قال: كان علما، قلت: فأيهما أحق به؟ # قال: الكبير، ms13695 كذلك نقول نحن ". # وخبر علي بن أسباط (3) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: " سمعناه ~~وذكر كنز اليتيمين، فقال: كان لوحا من ذهب فيه بسم الله الرحمن الرحيم لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ وعجب لمن أيقن ~~بالقدر كيف يحزن؟ وعجب لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها؟ ~~وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئ الله في رزقه ولا يتهمه في قضائه، ~~فقال له حسين بن أسباط: فإلى من صار؟ إلى أكبرهما، قال: نعم ". # لكن اختلفوا في أن ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب، فالأكثر كما في ~~المسالك على الأول، بل في غيرها المشهور، بل في الرياض أنه ادعيت عليه ~~الشهرة بحد الاستفاضة ولا ريب فيها. # قلت: بل الشهرة عليه محصلة، بل عن الحلي الاجماع عليه، بل في المحكي من ~~سرائره أنه المجمع عليه عند أصحابنا المعمول به وفتاواهم في # PageV39P128 # عصرنا هذا - وهو سنة ثمان وخمسمائة (1) - عليه بلا خلاف بينهم، وهو الحجة ~~بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة. # مضافا إلى ظهور السلام في الملك والاستحقاق، بل في الرياض في الموثق (2) ~~التصريح بلفظ الأخير. # قال ما حاصله: " ولا ينافي الاستدلال به تضمنه كتب العلم التي ليست من ~~الحبوة عند الأكثر إلا بدعوى شمول لفظ المصحف لها، ولا ريب في بعده، ضرورة ~~انسياق القرآن المجيد منه، أما عند العامل بذلك فظاهر، وأما غيره فلكونه ~~إخبارا عن الملة السابقة ولم يكن المصحف، فيحتمل كون ذلك الكتاب المكنوز ~~بدلا عنه " وإن كان هو كما ترى خصوصا بعد ظهور القرآن المجيد في كون الكنز ~~لهما معا لا لخصوص الأكبر، فلا ريب في عدم صلاحيته والخبر الأخير للاستدلال ~~على المختار الذي نحن في غنية عن إثباته بذلك، ضرورة كفاية اللام - التي لم ~~يتعارف التجوز بها عن الندب - في ذلك، بل هي مستند أدلة الإرث في الكتاب ~~(3) والسنة (4). # واختلاف النصوص المتقدمة في مقدار ما يحبى به - بل لم يتضمن شئ منها ~~الأربعة التي عند الأصحاب، لأذن أشملها لها الصحيحان (5) وقد ms13696 # PageV39P129 # تضمنا ثلاثة منها ولم يتضمنا الثياب، بل تضمنا الدرع بدلها، ولم يقل به ~~أحد - غير قادح ولا صالح للدلالة على الاستحباب، ضرورة عدم كون مطلق ~~الاختلاف دالا على ذلك، وإلا فأغلب الأخبار في غالب الأحكام مختلفة. # نعم لو بلغ درجة يحصل القطع به من جهته كما في أخبار البئر (1) اتجه ~~الحكم به، وليس المقام كذلك قطعا، مع أنه قد يمنع عدم تضمن الصحيحين (2) ~~للأربع بناء على إرادة القميص من الدرع لا الحديد، ويلحق به غيره من ثياب ~~البدن بالاجماع، بل لعل ذلك أولى. # كما أنه من الواضح عدم خروج الخبر عن الحجية باشتماله على ما لا يقول به ~~أحد من الطائفة وإلا لكان ذلك لازما للقائلين بالندب هنا، فإنه لم يحك عن ~~أحد منهم الاستحباب فيما زاد على الأربعة إلا ما يحكى عن الإسكافي من إلحاق ~~السلاح بها. # وأما الصدوق فإنه قد روى رواية الرحل والراحلة والكتب في الفقيه (3) فإن ~~كان ذلك منه عملا بها بناء على ما ذكره في أول كتابه فهو على الوجوب دون ~~الندب. # وبذلك كله يظهر لك أنه لا وجه للاستدلال على الندب بالنصوص المشتملة على ~~غير الأربعة (4) بناء على معلومية عدم الوجوب في غيرها # PageV39P130 # واتحاد المساق فيها أجمع، فيتجه كونها للندب في الجميع، ضرورة أن ~~القائلين بالندب لم يزيدوا على الأربع كي يتجه حينئذ ذلك، فهي مطرحة ~~بالنسبة إليها عند الجميع، فيكون اشتباها من الراوي أو غيره من آفات ~~الأخبار. # كما أنه يظهر عدم الوجه في الاستدلال بها أيضا من حيث اختلافها اختلافا ~~منافيا للوجوب دون الندب الذي يتسامح فيه بخلافه، نحو أخبار النزح في البئر ~~(1) ضرورة منع مثل هذا الاختلاف فيها أولا وإلا لنافى الاستحباب أيضا، لمنع ~~التسامح في مثل هذا الندب المعارض بقاعدة حركة التصرف في مال الغير، وخصوصا ~~اليتيم، إذ القائل بالندب يجوز إخراجها ولو كان الوارث غير الكبير طفلا ~~صغيرا، إذ هي من المستحب المالي كزكاة مال الطفل، ومثل هذا الاستحباب لا بد ~~له من دليل صالح لتخصيص القاعدة القاضية بالحرمة، ms13697 ومتى كان في نصوص المقام ~~صلاحية لذلك صلحت لإفادة الوجوب حينئذ لعدم التسامح في هذا الندب، كما هو ~~واضح. # وأما دعوى خلوها عن خبر جامع لهذه الأربعة التي ذكرها الأصحاب وإنما هي ~~مستفادة من مجموعها فهي غير قادحة بعد تمييزها عن غيرها بكلام الأصحاب ~~القائلين بالوجوب والندب، مع ضرورة اشتراكهما معا في ذلك كما عرفت. # على أنه قد يمنع ذلك بإرادة القميص في صحيح الدرع، وحينئذ يكون الجامع ~~لها موجودا بعد إلحاق غيره من الثياب به بالاجماع وغيره من النصوص، بل لعل ~~ذلك أولى من حمله على درع الحديد الذي هو ليس # PageV39P131 # منها عند معظم القائلين بالوجوب أو الندب، بل على تقديره فما هو إلا لأنه ~~من قبيل ثياب الميت وملبوساته، فتأمل جيدا. # وقد ظهر لك من ذلك أن القول بالوجوب هو الأقوى، بل لعل ذلك هو المعروف من ~~الشيعة حتى أن مخالفيهم يعرفونه منهم باعتبار كونه من متفرداتهم فضلا عنهم. # وكيف كان فالظاهر مجانية هذا الحباء عملا بظاهر النصوص المزبورة، فما عن ~~المرتضى وغيره - من كونه بالقيمة فتكون ثمرة خصوصية الأكبر الاختصاص بالعين ~~من بين الورثة - واضح الضعف. # ومن الغريب ما في الكشف من الاستدلال عليه بعموم أدلة الإرث السالم عن ~~المعارض، قال: " فإن اختصاص الأعيان به على ما في الأخبار والفتاوى لا ~~ينافي الاحتساب " وبقول (1) الصادق (عليه السلام) في حسن حريز (2) السابق: ~~" إذا هلك الرجل فترك بنيه فللأكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف، فإن حدث ~~به حدث فللأكبر منهم ". # ضرورة وجوب الخروج عن ذلك العموم بظهور المجانية من اللام في النص ~~والفتوى التي بها خرج عما يقتضيه عموم الإرث من الاشتراك، وعدم الدلالة في ~~حسن حريز المحمول ما فيه من قوله (عليه السلام): # " فإن حدث به حدث " إلى آخره على إرادة فإن كان قد حدث بالأكبر حدث قبل ~~هلاك الرجل فللأكبر الباقي، لا على إرادة الاحتساب بالقيمة إذ هو مع أنه ~~تأول في ذلك لا يقول به أحد. # كما أن الاستئناس لذلك بما تسمعه من خبر الزوجة عما فاتها ms13698 من إرث الفرس ~~والبناء بالقيمة لا وجه له أيضا بعد حرمة القياس. # PageV39P132 # * (و) * على كل حال ف‍ * (عليه قضاء ما عليه من صلاة وصيام) * كما عرفت ~~تفصيل ذلك في كتاب الصوم (1) فلاحظ. # * (ومن شرط اختصاصه) * بالحباء عند ابني حمزة وإدريس على ما حكي عنهما * ~~(ألا يكون سفيها ولا فاسد الرأي) * مخالفا في المذهب بل في المتن * (على ~~قول مشهور) * وإن كنا لم نتحققه، ولعله لكونهما ليسا أهلا للكرامة الظاهرة ~~في حكمة الحباء الذي هو كالعوض عما يؤديه من قضاء الصوم والصلاة. وما قيل ~~من أن المخالف لا يرى استحقاقها فيجوز إلزامه بمذهبه كما جاء (2) مثله في ~~منعه عن الإرث أو بعضه حيث يقول به إدانة بمعتقده. # وإن كان قد يناقش - بعد تسليم إرث المخالف للمؤمن - بأن فساد الرأي لا ~~يخص المخالف، بل هو شامل للواقفي ونحوه ممن يرى الحباء وبأن ذلك ليس من باب ~~الشرطية، ولذا لم يشترط أحد في إبطال العول والعصبة عدم فساد الرأي، بل ~~حكموا به مطلقا مع تصريحهم كجملة من الأخبار (3) بجواز إدانة المخالف ~~بمعتقده فيهما. # كما أنه قد يناقش في أصل الاستدلال بمنع كون الحكمة ذلك، وعدم وجوب ~~إطرادها، ومن هنا مال جماعة من متأخري المتأخرين إلى عدم الشرط المذكور، بل ~~لعله ظاهر نسبة المصنف هنا والنافع له إلى القول بل في الرياض أن ذلك هو ~~الأصح، لاطلاق النصوص، ولعله كذلك. # اللهم إلا أن يشك في إرادة هذا الفرد من هذا الاطلاق، فيبقى عموم الإرث ~~حينئذ سالما من المعارض، فتأمل جيدا، والله العالم. # PageV39P133 # * (و) * من شرطه أيضا * (أن يخلف الميت مالا غير ذلك، فلو لم يخلف) * ~~مالا * (سواه) * أي مال الحباء * (لم يخص) * الأكبر * (بشئ منه) * وفاقا ~~لصريح جماعة، بل المشهور كما في المسالك وغيرها، للأصل السالم عن معارضة ~~إطلاق الأدلة المنساق إلى المفروض الذي هو الغالب، بل قد سمعت مضمر سماعة ~~(1) المشتمل على أن ذلك للميت من متاع بيته، مضافا إلى استلزام ما عداه ~~الاجحاف بالورثة والاضرار بهم، فما عن بعضهم - من عدم اشتراط ms13699 ذلك للاطلاق - ~~في غير محله. # نعم في اشتراط كون الغبر كثيرا بحيث يعادل نصيب كل من الورثة مقدار ~~الحبوة. أو نصيب الكل مقدارها، أو عدمه مطلقا، وكفاية ما قل منه ولو كان ~~درهما وهي تساوي دنانير، أوجه. # وفي الرياض مقتضى الأدلة الدالة - ولا سيما التعليل على اعتباره - الأول. # وفي المسالك " وعليه ينبغي اعتبار نصيب الولد المساوي له في الذكورية، ~~أما غيره فلا، لعدم المناسبة سيما الزوجة ". # قلت: هو كذلك، لكن لا يخفى عليك ما في أصل اعتبار ذلك من الاشكال، بل هو ~~من التهجس في الحكم الشرعي والقول به من غير دليل. ولعل المتجه دوران الحكم ~~على صدق كون الحبوة من متاع بيته وبعض تركته. # ومن شرطه عند جماعة أيضا خلو الميت من دين مستغرق للتركة، لعدم الإرث ~~حينئذ، والحباء نوع منه، بل ربما اشترط خلوه من مطلق الدين باعتبار اختصاص ~~الحبوة بما يخصها من توزيعه على مجموع التركة فتبطل حينئذ بالنسبة. # PageV39P134 # لكن قد يناقش باطلاق النص، وبما عرفت من أن الأصح انتقال التركة إلى ~~الوارث وإن لزم المحبو ما قابلها من الدين إن أراد فكها، وليس هذا إبطالا ~~لها، مع احتمال وكود المتبرع والابراء ونحو ذلك. # ودعوى بطلانها بمجرد وجود الدين المستغرق المقتضي عدمها حال الوفاة كما ~~ترى، ضرورة كون ذلك بطلانا مراعى لا مطلقا، بل يلزم على المنع من مقابل ~~الدين إن لم يفكه المنع من مقابل الوصية النافذة إن لم يكن بعين مخصوصة ~~خارجة عنها ومن مقابل الكفن الواجب وما في معناه، لعين ما ذكر، ولا ريب في ~~بعده لاطلاق النص والفتوى بثبوتها مع عدم انفكاك الميت عن ذلك غالبا خصوصا ~~الكفن. # لكن في الرياض تبعا للروضة أن الموافق للأصول الشرعية البطلان في مقابلة ~~ذلك كله إن لم يفك المحبو بما يخصه، لأذن الحبوة نوع من الإرث واختصاص فيه، ~~والدين والوصية والكفن ونحوها تخرج من جميع التركة، ونسبة الورثة إليه على ~~السواء، نعم لو كانت الوصية بعين من أعيان التركة خارجة عن الحبوة فلا منع، ~~كما لو ms13700 كانت تلك العين معدومة، ولو كانت الوصية ببعض الحبوة اعتبرت من ~~الثلث كغيرها من ضروب الإرث، إلا أنها تتوقف على إجازة المحبو خاصة أي مع ~~فرض زيادتها على الثلث. # وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت، وإنما المتجه عدم مزاحمة غير المستغرق من ~~الدين والوصية بالمائة مثلا والكفن للحبوة مع فرض إمكان خروجها من غيرها، ~~بل تخرج هذه أجمع من غير أعيان الحبوة، ترجيحا لاطلاق أدلتها، ولأن تنفيذها ~~من غيرها مشترك أيضا بين المحبو وغيره من الورثة بخلاف تنفيذها منها، فإن ~~الضرر خاص بالمحبو. # أما المستغرق فالظاهر تقديمه عليها ترجيحا لاطلاق أدلته عليها، ~~PageV39P135 # فلا يختص بها إلا مع القضاء من غيرها ولو بفكها بما يخصها، والوصية ~~بالعين من غيرها إنما تكون بمنزلة المعدومة مع فرض سعة ثلث غير الحبوة. # أما لو فرض عدم سعة ذلك إلا بملاحظة الحبوة فالمتجه بناؤه على ما لو أوصى ~~بثلث ماله مثلا، فهل يخرج من أعيان الحبوة أو يلحظ ثلثه من غيرها؟ يحتمل ~~الأول، لاطلاق جواز الوصية بالثلث، والفرض شمول لفظ الوصية لذلك، فهو كما ~~لو صرح بإرادة الثلث منها، والحباء إنما يزاحم الوارث لا الوصية، والثاني ~~حملا لوصيته على الثلث من غيرها باعتبار ظهور وصيته به في إرادة ثلثه من ~~المال الذي له فيه ثلثه، وأما أعيان الحبوة فهي جميعها له، كما هو مقتضى ~~خبر سماعة (1) فيكون له حينئذ من ماله هذه الأعيان والثلث من غيرها. # وإن حبى بها ولده الأكبر فلا ينصرف الوصية بالثلث إلى ما يشمل الثلث ~~منها. وبذلك يفرق بين التصريح والاطلاق، إلا أن المتجه على حينئذ أنه لو ~~أوصى بعين من أعيانها لغير المحبو نفذت وصيته بها من غير الثلث لأذن الفرض ~~كونها له مع الثلث، وهو خلاف ما صرح به بعضهم. # وأما احتمال أنه ليس له الوصية بها للغير لتعلق حق المحبو بها تعلقا ~~شرعيا فظاهر الأصحاب خلافه. # والذي يقوى في النظر مزاحمة الدين والكفن والوصية لها مع فرض توقفها ~~عليها لا مع عدم ذلك، بأن أمكن الوفاء والكفن ms13701 وتنفيذ الوصية من غيرها، ~~والظاهر اعتبار الثلث منها مع فرض إطلاق الوصية به لتوقف تنفيذ تمام الوصية ~~على ذلك. # نعم الأولى بل الأحوط أخذ قيمة ثلثها من المحبو ودفع نفس الأعيان إليه، ~~كما أنه لو أوصى بعين من أعيانها أعطي للمحبو خاصة ما قابل # PageV39P136 # ثلثيها من الثلث، لأذن الوصية إنما كانت بما له دون باقي الورثة، فتأمل ~~جيدا، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لو كان الأكبر أنثى لم تحب وأعطي الأكبر من ~~الذكور) * بلا خلاف أجده، بل في المسالك الاجماع عليه لما سمعته من الصحيح ~~(1) المعتضد بإناطة الحكم في غيره من النصوص (2) بالأكبر من الذكور أو ~~بالذكر سواء كانت أنثى أكبر منه أو لا. # نعم لو فرض تعدد الأكبر كما لو ولد له ولدان من زوجتين على وجه لا يزيد ~~أحدهما على الآخر بما يتحقق به الأكبرية فالظاهر قسمتها بينهم بالسوية على ~~ما صرح به غير واحد، بل لعله المشهور. # خلافا للمحكي عن ابن حمزة، فاشترط في ثبوتها للأكبر فقد آخر في سنة، ~~وأسقطها مع وجوده، نظرا إلى تبادر الواحد من الأكبر دون المتعدد. # وفيه أنه لا تفاوت في صدق أفعل التفضيل بين الواحد والمتعدد وإن انساق ~~أولا الواحد، كما أن الظاهر من ادفع الحباء للذكر الواحد وإن لم يكن ذكر ~~آخر غيره، ضرورة كون المراد الأكبر إن وجد المتعدد وإلا فهو له، خصوصا بعد ~~التصريح بذلك فيما سمعته من النص المعتبر (3) المشتمل على أنه لابنه وإن ~~كانوا أكثر فهو لأكبرهم، مضافا إلى ظهور الاتفاق عليه. # نعم في اشتراط بلوغه قولان من إطلاق النصوص، ومن أنها في مقابلة قضاء ما ~~تركه من صوم وصلاة، ولا يكلف به إلا البالغ، وإن كان قد يمنع كون ذلك في ~~مقابلتها وإن اشترطه في ثبوتها ابن حمزة، بل # PageV39P137 # لعله ظاهر غيره أيضا إلا أن إطلاق الأدلة يدفعه. على أنه يمكن مراعاة ذلك ~~منه بعد البلوغ، فلا ريب في أن الأقوى الأول. # بل الظاهر عدم اشتراط انفصاله حيا حال موت أبيه - وإن كان لم ms13702 يصدق عليه ~~الولد الذكر حينئذ - لكونه متحققا في نفس الأمر، وكون الحبوة قسما من ~~الميراث وقد عرفت أنه يعزل نصيبه منه، بل قلنا هناك إنه يكفي فيه صدق ~~الولدية المتأخرة، وحينئذ لا فرق بين كونه عقلة ومضغة وغيرهما على حسب ما ~~سمعته في الإرث. # لكن في الروضة أنه يمكن الفرق بين كونه جنينا تاما فتحقق الذكورية في ~~الواقع حين الموت وبين كونه مضغة وعلقة، وفيه ما عرفت. # ثم إن الظاهر كون المدار في الأعيان المحبوة صدق أسمائها كما في غيرها من ~~موضوعات الأحكام. # نعم لو تعددت هذه الأجناس فما كان منها بلفظ الجمع كالثياب يدخل أجمع وما ~~كان بلفظ الواحد كالسيف والمصحف فواحد، إلا أنه يرجح ما يغلب نسبته إليه، ~~فإن تساوت تخير الوارث واحدا منها، ويحتمل القرعة، بل يحتمل اعطاء الجميع ~~مطلقا كالثياب بدعوى إرادة إعطاء جنس ذلك وأن مثل هذه الإضافة تفيد العموم، ~~إلا أن الأقوى الأول. # والعمامة والمنطقة من الثياب، بل الظاهر دخول حلية السيف وجفنه وسيوره ~~وبيت المصحف للتبعية عرفا، والقلنسوة والثوب من اللبد والفراء ونحوها من ~~المراد بالثياب والكسوة هنا. # لكن في الروضة في دخول القلنسوة والثوب من اللبد نظر من عدم دخولهما في ~~مفهوم الثياب، وتناول الكسوة المذكورة لهما، ويمكن الفرق ودخول الثاني دون ~~الأول، لمنع كون القلنسوة من الكسوة، ومن ثم PageV39P138 # لم تجز في كفارة اليمين المجزئ فيها ما يعد كسوة. # وفيه ما لا يخفى بعد ظهور كون المراد هنا ما يشمل ذلك كله، كما هو واضح. # نعم لا يندرج فيه ما أعده للبسه ولم يلبسه على الظاهر بل فيما لبسه معدا ~~له للتجارة إشكال، كالاشكال في المصحف المعد للحفظ والبركة والحرز ونحوها ~~مما يستعمله من لم يحسن القراءة. # هذا وقد بقي في المسألة فروع كثيرة لكن يسهل الخطب فيها معلومية قضاء ~~الأصل وغيره فيها، والله العالم. # المسألة * (الرابعة:) * * (لا يرث الجد ولا الجدة) * لأب كان أم لأم * ~~(مع أحد الأبوين شيئا) * على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل في محكي ~~الإنتصار والخلاف ms13703 والتنقيح وظاهر المبسوط والغنية والمفاتيح والكفاية ~~وغيرها الاجماع عليه، بل في الروضة هو موضع وفاق إلا من ابن الجنيد في بعض ~~الموارد. # قلت: لعل ذلك البعض هو خصوص ما في المحكي في عبارته من أنه " إذا حضر ~~جميع الأبوين أو أحدهما مع الجد أو الجدة مع الولد للميت ممن لا يستوعب بما ~~سمي له وللوالدين جميع المال - كابنة وأبوين وجد - كان ما يبقى بعد حق ~~الأبوين والابنة ميراثا لمن حضر من الجدين أو الجدتين، لمشاركتهم أحد ~~الأبوين في التسمية التي أخذوا بها الميراث الذي عين لهم دون غيره من ~~الموارد ". PageV39P139 # نعم حكي عنه عبارة أخرى، وهي " وإن كان ما يأخذه ولد الحاضر أي من ~~الأجداد من الميراث بالتسمية ما يتجاوز السدس كان السدس للحاضر طعمة من سهم ~~ولده الذي تقرب إلى الميت به لا من أصل المال ". # ولعل ظاهرها الندب، ومن هنا اختلف النقل عنه في الوجوب والندب، وفي السدس ~~أنه من الأصل أو من نصيب المطعم، فلم يتحقق خلافه كالمحكي عن الصدوق (رحمه ~~الله) بل لعل آخر كلامه في الفقيه صريح في الندب، كما اعترف به في كشف ~~اللثام وغيره. # وكذا المحكي عن الكليني (رحمه الله) فإن التأمل في كلامه - بعد اعترافه ~~بأن اجماع العصابة على تنزيل الجد منزلة الأخ المعلوم عدم مشاركته الأبوين ~~- يقضي بإرادة الندب له. # وبذلك يظهر لك أن لا مخالف محقق في المسألة، وعلى تقديره فلا ريب في ~~ضعفه، لما عرفت ولآية أولي الأرحام (1) وغيرها من السنة (2) الدالة على حجب ~~الأبعد بالأقرب المعلوم كونه في المقام الأب الذي يتقرب به الجد إلى الميت. # مضافا إلى ما دل من الكتاب (3) والسنة (4) على فريضة الأبوين مع الولد ~~وعدمه، على أنه يقضي باختصاص قسمة التركة بينهما وبينه وبينهما خاصة من دون ~~إشارة إلى الجد أصلا، ودعوى إرادة ما يشمل الجد # PageV39P140 # والجدة منهما يدفعها - بعد الاجماع بقسميه على خلاف ذلك بل الضرورة - ~~النصوص (1) المتواترة في " أن الله لم يسم للجد شيئا، لكن جعل له رسول الله ~~(صلى الله عليه ms13704 وآله) فأجاز الله له ذلك ". # وإلى النصوص (2) الدالة على أنه لا يجتمع مع الأبوين والولد غير الزوج ~~والزوجة. # وإلى خصوص صحيح الحميري (3) كتب إلى العسكري (عليه السلام) " امرأة ماتت ~~وتركت زوجها وأبويها وجدها أو جدتها كيف يقسم ميراثها؟ فوقع: للزوج النصف ~~وما بقي للأبوين ". # وخبر أبي بصير (4) سأل الباقر (عليه السلام) " عن رجل مات وترك أباه وعمه ~~وجده، فقال: حجب الأب الجد، الميراث للأب، وليس للعم ولا للجد شئ ". # وخبر الحسن بن صالح (5) سأل الصادق (عليه السلام) " عن امرأة مملكة لم ~~يدخل بها زوجها ماتت وتركت أمها وأخوين لها من أبيها وأمها وجدها أبا أمها ~~وزوجها، قال: يعطى الزوج النصف، ويعطى الأم الباقي، ولا يعطى الجد شيئا، ~~لأذن ابنته حجبته عن الميراث ". # إلى غير ذلك من النصوص التي منها ما دل (6) على كون الأجداد # PageV39P141 # كالأخوة المعلوم تأخر مرتبتهم عن الأبوين، ومنها النصوص (1) الظاهرة أو ~~الصريحة في استحباب الاطعام الذي هو بمعنى الهبة والعطية التي بها يحمل ما ~~ظاهره الوجوب لو كان على إرادة الندب أو غيره مما يوافق مذهب الطائفة ~~المتفقة على عدم وجوب الاطعام، وإنما القائل بمشاركة الجد للأبوين يقول ~~بكونه ميراثا لا إطعاما واجبا، فحينئذ جميع الأخبار دالة على خلافه، ضرورة ~~ظهورها أجمع بعدم كونه ميراثا. # نعم هي ظاهرة في كونها مستحبا ماليا، فلا يعتبر في دفعها إليهما حينئذ ~~صحه خطاب الأبوين بهما، فلو كانا مجنونين مثلا سقطت، مع احتماله أيضا خصوصا ~~بعد سقوطها مع موتهما. # وعلى كل حال فمن ذلك يعلم ما في استدلال الخصم إن كان ببعض أخبار الطعمة، ~~ضرورة وضوح ضعفه بعد ما عرفت. # كوضوح ضعف استدلاله أيضا بمشاركة الأجداد للأبوين في التسمية التي استحقا ~~بها الميراث، وهي الأبوة، إذ بعد تسليمه لا ينافي الترتيب في أفرادها بآية ~~أولي الأرحام (2) وغيرها مما سمعت. # وكيف كان فلا إشكال حينئذ في عدم مشاركة الجد والجدة الأبوين * (لكن ~~يستحب أن يطعمهما) * أي كل من الأبوين أبويه أو أحدهما * (سدس الأصل إذا ~~زاد نصيبه عن ذلك، مثل أن يخلف ms13705 أبويه وجدا وجدة لأب وجدا وجدة لأم فللأم ~~الثلث) *. # * (و) * يستحب لها أن * (تطعم نصف نصيبها) * السدس * (جده وجدته) * أي ~~أبويها * (بالسوية، ولو كان) * الموجود * (واحدا) * منهما * (كان السدس له ~~وللأب الثلثان) *. # PageV39P142 # * (و) * يستحب أن * (يطعم جده وجدته) * أي أبويه * (سدس أصل التركة ~~بالسوية) * أي ربع الثلثين * (ولو كان) * الموجود * (واحدا كان السدس له) * ~~قال الصادق (عليه السلام) في صحيح جميل (1): " إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أطعم الجدة السدس " وزاد في موثق زرارة (2) " طعمة " كما زاد الباقر ~~(عليه السلام) في موثق زرارة (3) أيضا " ولم يفرض لها شيئا ". # وقال أيضا في خبر إسحاق بن عمار (4): " إن الله فرض الفرائض فلم يقسم ~~للجد شيئا، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعمه السدس فأجاز الله له ~~ذلك " ونحوه غيره. # بل في محكي التنقيح الاستدلال عليها بآية " وإذا حضر " (5) ثم قال: " وهي ~~وإن كانت عامة في المطعم والمطعم لكن إجماع الأصحاب والأخبار خصاها بالمقام ~~". # هذا ولكن في كشف اللثام أنه " خص الحلبيان والمحقق الطوسي الاطعام بالجد ~~والجدة للأب ". # وفيه أن النصوص بين ظاهرة وصريحة في خلافه، ففي صحيح جميل (6) عن الصادق ~~(عليه السلام) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة أم الأم ~~السدس ". # وفي صحيحه الآخر أو حسنه (7) عنه (عليه السلام) " أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أطعم الجدة أم الأب السدس وابنها # PageV39P143 # حي، وأطعم الجدة أم الأم السدس وابنتها حية ". # وفي خبر إسحاق بن عمار (1) عنه (عليه السلام) " في أبوين وجدة لأم، قال: ~~للأم السدس وللجدة السدس وما بقي وهو الثلثان للأب " إلى غير ذلك من ~~النصوص. # بل من هذا الأخير يستفاد ما ذكره الأصحاب من اختصاص استحباب الاطعام بكل ~~من الأبوين أبويه دون الآخر بل يومئ إليه أيضا مرفوع الحسن بن رباط (2) " ~~الجدة لها السدس مع ابنها ومع ابنتها ". # كما أنه يستفاد من لفظ " الطعمة " اعتبار زيادة نصيب المطعم على السدس في ~~استحباب الاطعام، وقد صرح به غير واحد من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا. ms13706 # * (و) * حينئذ ف‍ * (لو حصل لأحدهما السدس من غير زيادة وحصل للآخر ~~الزيادة استحب له الطعمة دون صاحب السدس فلو خلف أبوين وإخوة استحب للأب) * ~~الذي له الزائد على السدس * (الطعمة دون الأم) * المحجوبة بالإخوة عما زاد ~~عن السدس * (ولو خلف أبوين وزوجا استحب للأم) * التي لها الثلث * (الطعمة ~~دون الأب) * الذي لم يحصل له إلا السدس باعتبار مزاحمة الزوج. # * (و) * كذا يعتبر فيه حياة الأبوين خصوصا إذا قلنا بأنهما المخاطبان ~~بالاستحباب ف‍ * (لا يطعم الجد للأب ولا الجدة له إلا مع وجوده ولا الجد ~~للأم ولا الجدة لها إلا مع وجودها) * بلا خلاف أجده فيه، للأصل وصحيح جميل ~~(3) ومرفوع ابن رباط (4) المتقدمين اللذين هما دالان على أن فعل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) كان كذلك. # PageV39P144 # والعمدة في الطعمة فعله (صلى الله عليه وآله) فمع فرض خصوصه لا دليل على ~~استحباب غيره، مع أنه يمكن استفادة التقييد فيهما من حكاية فعله (صلى الله ~~عليه وآله) فيقيد به حينئذ الاطلاق إن كان. # هذا ولكن في خبر سعد بن أبي خلف (1) " سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) ~~عن بنات بنت وجد، قال: للجد السدس والباقي لبنات البنت " ولولا اتفاق ~~الأصحاب ظاهرا على عدم استحبابه مع موتهما كما عن التنقيح الاعتراف به ~~لأمكن حمله عليها، فيجمع حينئذ بينه وبين الصحيح (2) المزبور بتفاوت مراتب ~~الاستحباب، ولا بأس به بعد عدم العمل بظاهره من مشاركته لهن في الإرث، بل ~~عن ابن فضال إن هذا الخبر مما أجمعت الطائفة على العمل بخلافه، وهو كذلك، ~~لأني لم أجد عاملا به على جهة مشاركة الجد لبنات البنات إلا ما يحكى عن ~~الصدوق من دعوى مشاركته لأولاد الأولاد مع عدم الأبوين، ويمكن حمله على ~~إرادة جد البنات من الجد فيه، أي أبيهن لا جد الميت، وعدم ذكر الرد فيه غير ~~قادح، لامكان استفادته حينئذ من الأدلة الأخر. # ومن ذلك يعلم ما في استدلال الصدوق به مضافا إلى أخصيته من دعواه ~~وموافقته للعامة، كالاستدلال له بدعوى مساواتهم لهم في ms13707 المربة وقيامهم مقام ~~الآباء في ذلك، لقيام أولاد الأولاد مقام آبائهم التي من الواضح منعها بعد ~~تطابق النصوص (3) والفتاوى على كون مرتبة الجد مرتبة الأخ المعلوم تأخره ~~مرتبة عن الأولاد وأولادهم، وتطابقهما أيضا على أن أولاد الأولاد يقومون ~~مقام الأولاد في جميع أحكامهم التي منها حجب الأجداد عن مشاركتهم كالأولاد، ~~وليس في النصوص ما يقتضي قيام الأجداد مقام # PageV39P145 # الآباء في أحكامهم التي منها المشاركة لأولاد الأولاد كي يحصل التعارض بل ~~في النصوص خلافه من كونه بمنزلة الأخ (1) وبه يخرج عن إطلاق قيام من تقرب ~~بقريب مقام من تقرب به لو سلم على وجه يتناول الأجداد خصوصا بعد رجحانه ~~عليه بوجوه، كما هو واضح. # ثم إن الظاهر إرادة سدس الأصل من السدس كما صرح به غير واحد، بل نسبه ~~بعضهم إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع، لأنه المنساق ولصريح خبر إسحاق بن ~~عمار (2) السابق، فما سمعته من الإسكافي من كونه سدس نصيب المطعم لا وجه له ~~ولا دليل عليه، بل ظاهر الدليل خلافه. # كما أن ظاهر المصنف وغيره - بل قيل: إنه المشهور - اعتبار مطلق زيادة ~~نصيب المطعم على السدس في إطعامه السدس سواء كانت تلك الزيادة بقدر السدس ~~أو لا، فلو اجتمع الأبوان مع البنت أو أحدهما مع البنات كانت الزيادة خمس ~~الواحد وهو الباقي لهما بعد إطعام السدس حينئذ. # لكن فيه أن المنصرف من الطعمة خلاف ذلك. ولعله لذا اعتبر في النافع ~~واللمعة والدروس كون الزيادة بقدر السدس فما زاد، فلا يستحب الطعمة عندهم ~~في المثال المزبور وإلا لزم تفضيلهما على الأبوين، ويؤيده الأصل، كما أنه ~~يؤيد الأول قاعدة التسامح في وجه. # وقد يقال باستحباب أقل الأمرين من الزائد على السدس ومنه، لا السدس ~~مطلقا، فإنه قد يستلزم زيادة طعمة الجد على ما يبقى للأب، ولا الزيادة ~~مطلقا، فإن قد تكون الزيادة في سهم الأب أزيد من السدس، كما في الأبوين # PageV39P146 # والجد من قبل الأب والأخوة الحاجبين للأم عما زاد من السدس، فإن للأب ~~حينئذ خمسة من ستة، ولا يستحب له ms13708 أعطاء الأربعة قطعا، ضرورة اقتصار النصوص ~~على إطعام السدس، فالضابط حينئذ ذلك. # كما أن الضابط عدم نقصان الأب عن السدس بالاطعام ويمكن تنزيل النص ~~والفتوى عليه، بله هو صريح القواعد وغيرها. # كما أنه يمكن دعوى كون المستفاد من النصوص عدم الفرق في إطعام الأبوين ~~السدس لأبويهما بين المتحد منهما ومتعدده وإن لم يذكر فيها إلا الجد ~~والجدة، إلا أن الظاهر إرادة طعمة الجد من حيث الجدودة. ومن هنا لم يفرق ~~الأصحاب بينهما، فيشتركان حينئذ في السدس، لعدم ترجيح أحدهما على الآخر ~~فيه. # نعم في القواعد لا طعمة للأجداد إذا علوا، للأصل واختصاص ظواهر النصوص ~~بالأجداد الأقربين، وهو إن لم يكن إجماعا (1) لا يخلو من بحث، والله ~~العالم. # * (المرتبة الثانية) * * (الإخوة) * مطلقا وأولادهم المسمون بالكلالة * ~~(والأجداد) * مطلقا الذين قد عرفت تأخرهم عن الأبوين والأولاد الوارثين ~~وتقدمهم على غيرهم، فلا يرث أحد منهم مع وجود أحد من الأولين، ولا يتقدم ~~عليهم أحد من غيرهم مع فقدهم. # PageV39P147 # وحينئذ * (إذا انفرد الأخ للأب والأم) * عمن يرث معه من أهل طبقته * ~~(فالمال له) * قرابة بلا خلاف ولا إشكال، قال الله تعالى (1): " وهو يرثها ~~إن لم يكن لها ولد " وقال عبد الله بن سنان (2): # " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل مات وترك أخاه ولم يترك وارثا ~~غيره، قال: المال له ". # كما لا خلاف * (و) * لا إشكال أيضا في أنه * (إن كان معه أخ أو إخوة) * ~~منهما أيضا * (فالمال بينهم بالسوية) * التي هي الأصل بالشركة خصوصا مع ~~اتحاد سبب الشركة * (و) * عدم الخصوصية لأحدهم، نعم * (لو كان) * معه أو ~~معهم * (أنثى أو إناث) * منهما أيضا * (فللذكر سهمان وللأنثى سهم) * كتابا ~~(3) وسنة (4) وإجماعا بقسميه. # * (ولو كان المنفرد أختا لهما كان لها النصف) * فرضا في كتاب الله (5) * ~~(والباقي يرد عليها) * عندنا قرابة بآية أولي الأرحام (6) وغيرها. # * (ولو كان أختان فصاعدا كان لهما أو لهن الثلثان) * فرضا في كتاب الله ~~(7) أيضا * (والباقي يرد عليهما أو عليهن) * قرابة أيضا. # * (ويقوم مقام كلالة الأب والأم مع عدمهم كلالة الأب) * أي ms13709 الإخوة ~~والأخوات له * (ويكون حكمهم في الانفراد والاجتماع حكم كلالة الأب والأم) * ~~بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، فإذا انفرد الأخ للأب كان ~~المال له، وإن كان معه ذكر فالمال بالسوية، وإن كان أنثى فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإن كان المنفرد الأخت له كان لها النصف # PageV39P148 # فرضا والباقي ردا، وإن كان الأختان فصاعدا كان لهما أو لهن الثلثان فرضا ~~والباقي ردا، نحو ما سمعته في كلالة الأب والأم. # * (و) * لكن * (لا يرث أخ ولا أخت من أب مع واحد من الإخوة للأب والأم) * ~~ولو أنثى بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه * (لاجتماع السببين) * ~~في كلالة الأبوين، فيكون أقرب من كلالة الأب، وقد قال الله تعالى (1): " ~~وأولوا الأرحام " إلى آخره وفي النبوي (2) والمرتضوي (3) " أن أعيان بني ~~الأم أحق بالميراث من بني العلات ". # والأعيان: " الإخوة لهما، من عين الشئ: أي النفيس منه، وبنوا العلات: ~~اللذون للأب وحده. وقيل: سموا بذلك لأذن شرب الإبل الماء أولا نهل، والثاني ~~عل بعد نهل، فكان من تزوج بأمهم بعد الأولى نهل أولا بالأولى ثم عل ~~بالثانية. # وفي الخبر (4) " أخوك لأبيك وأمك أولى بك من أخيك لأبيك، وابن أخيك لأبيك ~~وأمك أولى بك من ابن أخيك لأبيك " الحديث. # * (ولو انفرد الواحد من ولد الأم) * خاصة عمن يرث معه * (كان له السدس) * ~~فرضا * (والباقي يرد عليه) * قرابة * (ذكرا كان أو أنثى) *. # * (وللاثنين) * من ولد الأم * (فصاعدا بينهم الثلث) * فرضا * (بالسوية) * ~~لظاهر قوله تعالى (5): " فهم شركاء " وأصالة التسوية في الشركة، # PageV39P149 # خصوصا مع اتحاد السبب وللاجماع بقسميه والسنة (1) والباقي يرد عليهم ~~قرابة * (ذكرانا كانوا أو إناثا أو ذكرانا وإناثا) * بلا خلاف ولا إشكال في ~~شئ من ذلك، لتطابق الكتاب (2) والسنة (3) والاجماع عليه. # * (ولو كان الإخوة) * الوارثون * (متفرقين) * فبعضهم للأم وبعضهم للأب ~~والأم * (كان لمن يتقرب بالأم السدس) * فرضا * (إن كان واحدا والثلث) * ~~كذلك * (إن كانوا أكثر بينهم بالسوية) * من غير فرق بين الذكر والأنثى، لما ~~عرفت. * (و) * أما * (الثلثان) * فهما * (لمن يتقرب بالأب والأم واحدا كان ms13710 ~~أو أكثر) * ذكرا كان أو أنثى. # * (لكن لو كان أنثى) * خاصة * (كان لها النصف بالتسمية والباقي بالرد) * ~~عليها خاصة على الأصح * (وإن كانتا اثنتين) * فصاعدا * (فلهما الثلثان) * ~~فرضا أيضا * (فإن أبقت الفريضة) * شيئا * (فلهما الفاضل) * أيضا كما لو كان ~~المشارك واحدا من كلالة الأم، فإنه يبقى حينئذ واحد. # * (وإن كانوا ذكورا فالباقي بعد كلالة الأم) * وهو الخمسة أسداس أو ~~الثلثان * (بينهم بالسوية، وإن كانوا ذكورا وإناثا فالباقي) * بعد كلالة ~~الأم * (بينهم للذكر سهمان وللأنثى سهم) * كتابا (4) وسنة وإجماعا بقسميه. # قال بكير بن أعين (5): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): امرأة تركت ~~زوجها وإخوتها لأمها وإخوتها أخواتها لأبيها، فقال: للزوج النصف # PageV39P150 # ثلاثة أسهم، وللأخوة من الأم الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء، وما بقي فهو ~~للإخوة والأخوات من الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأذن السهام لا تعول، ولا ~~ينقص الزوج من النصف ولا الإخوة من الأم من ثلثهم، لأذن الله عز وجل يقول: ~~" فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " (1) وإن كانت واحدة فلها ~~السدس والذي عنى الله تبارك وتعالى في قوله (2): " وإن كان رجل يورث كلالة ~~أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث " إنما عني بذلك الإخوة والأخوات من الأم خاصة، وقال في آخر ~~سورة النساء (3): " يستفتونك، قل: الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس ~~له ولد وله أخت - يعني أختا لأب وأم أو أختا لأب - فلها نصف ما ترك، وهو ~~يرثها إن لم يكن لها ولد، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين " فهم الذين يزادون وينقصون وكذلك أولادهم هم الذين يزادون ~~وينقصون، ولو أن امرأة تركت زوجها وأخويها لأمها وأختيها لأبيها كان للزوج ~~النصف ثلاثة أسهم وللأخوين من الأم سهمان، وبقي سهم فهو للأختين للأب، وإن ~~كانت واحدة فهو لها، لأذن الأختين لو كانتا أخوين لأب لم يزادا على ما بقي، ~~ولو كانت واحدة أو كان مكان الواحدة أخ لم يزد على ms13711 ما بقي، ولا يزاد أنثى ~~من الأخوات ولا من الولد على ما لو كان ذكرا لم يزد عليه " ورواه محمد بن ~~مسلم (4) أيضا بأدنى تفاوت، وهما صريحان في أكثر # PageV39P151 # ما سمعته وتسمعه من الأحكام، هذا كله في الإخوة. # * (و) * أما الأجداد ف‍ * (الجد) * وإن علا * (إذا انفرد) * عمن يرث معه ~~* (فالمال) * كله * (له لأب كان أو لأم) * أو لهما * (وكذا الجدة) * لو ~~انفردت يكون المال كله لها * (ولو كان جد أو جدة أو هما لأم وجد أو جدة أو ~~هما لأب كان لمن يتقرب بالأم منهم الثلث بالسوية ولمن يتقرب بالأب الثلثان ~~للذكر مثل حظ الأنثيين) * على المشهور بين الأصحاب في أن القسمة بينهم ~~بالثلث والثلثين ولو مع الأنوثة والاتحاد، بل عليه عامة المتأخرين، بل ربما ~~أشعرت بعض العبارات بالاجماع عليه بل في كشف اللثام عن الخلاف الاجماع. # لعموم ما دل (1) على إرث كل قريب نصيب من يتقرب به، ومن المعلوم أن نصيب ~~الأم الثلث والأب الثلثان، فيرث قريب كل منهما نصيبه، ولا يشكل ذلك بالإخوة ~~والأخوات الخارجين بالدليل الناص على حكمهم بالخصوص، كما لا يشكل بأن نصيب ~~الأم السدس أيضا، ضرورة ظهور الآية (2) في أن نصيبها الأصلي مع عدم الولد ~~الثلث، فينصرف الاطلاق السابق إليه كالأب. # ولموثق محمد بن مسلم (3) عن الباقر (عليه السلام) " إذا لم يترك الميت ~~إلا جده أبا أبيه وجدته أم أمه فإن للجدة الثلث وللجد الباقي، قال: وإذا ~~ترك جده من قبل أبيه وجد أبيه وجدته من قبل أمه وجدة أمه كان للجدة من قبل ~~الأم الثلث، وسقطت جدة الأم، والباقي للجد من قبل الأب، وسقط جد الأب ". # PageV39P152 # وفي المحكي عن الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) (1) " فإن ترك جدا ~~من قبل الأم وجدا من قبل الأب فللجد من قبل الأم الثلث، وللجد من قبل الأب ~~الثلثان ". # خلافا للمحكي عن العماني من أن لأم الأم السدس وأم الأب النصف والباقي ~~يرد عليهما بحسب ذلك تنزيلا لهما منزلة الأختين. # والصدوق من أن لأبي الأم السدس ولأبي ms13712 الأب الباقي تنزيلا لهما منزلة ~~الأخوين. # والتقي وابن زهرة والكيدري من أن للمتحد من قبل الأم السدس ذكرا كان أو ~~أنثى، وللمتعدد الثلث نحو كلالة الأم. # ولم نعرف لهم ما يدل على ذلك سوى خبر زرارة (2) " أقرأني أبو جعفر (عليه ~~السلام) صحيفة الفرائض، فإذا فيها لا ينقص الجد من السدس شيئا ورأيت سهم ~~الجد فيها مثبتا " وما دل على (3) تنزيل الحد منزلة الأخ والجدة منزلة ~~الأخت. # والخبر - مع ضعفه واحتماله الطعمة وموافقته للعامة باطلاق السدس للجد - ~~قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه، والتنزيل المزبور إنما هو في حال اجتماع ~~الجد أو الجدة مع الأخ أو الأخت أو الإخوة أو الأخوات لا مطلقا كما لا يخفى ~~على من لاحظ النصوص (4) المتضمنة لذلك، لا أن # PageV39P153 # الجد أخ مطلقا والجدة أخت كذلك. على أنه لو سلم وجب تقييده بالنسبة إلى ~~ذلك بما عرفت، كما هو واضح. # وأما ما تضمنه المتن من التسوية في جدودة الأم والتفاوت في جدودة الأب ~~فلا أجد فيه خلافا، كما عن جماعة الاعتراف به، للمرسل المروي عن مجمع ~~البيان (1) " الجد أب الأب مع الأخ الذي هو ولده في درجة وكذلك الجدة مع ~~الأخت، فهم يتقاسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين - إلى أن قال -: ومتى ~~اجتمع قرابة الأب مع قرابة الأم مع استوائهم في الدرج كان لقرابة الأم ~~الثلث بينهم بالسوية، والباقي لقرابة الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين " وفي ~~المحكي عن الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) (2) " فإن ترك جدين من ~~قبل الأم وجدين من قبل الأب فللجد والجدة من قبل الأم الثلث بينهما ~~بالسوية. وما بقي فللجد والجدة من قبل الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين ". # ولتصريح النصوص في قسمة الجد من قبل الأب مع الأخت له أو لهما بالتفاوت. ~~فالجدة المنزلة منزلتها كذلك. ففي صحيح زرارة وبكير ومحمد والفضيل وبريد ~~(3) عن أحدهما (عليهما السلام) " إن الجد مع الإخوة من الأب يصير مثل واحد ~~من الإخوة ما بلغوا، قال: # قلت: رجل ترك أخاه لأبيه وأمه وجده أو قلت: ترك ms13713 جده وأخاه لأبيه وأمه ~~وأخاه لأبيه، فقال: المال بينهما وإن كانا أخوين أو مائة ألف فله نصيب واحد ~~من الإخوة، قال: قلت: رجل ترك جده وأخته، فقال: للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن ~~كانتا أختين فالنصف للجد # PageV39P154 # والنصف الآخر للأختين، وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب، وإن ترك إخوة ~~أو أخوات لأب وأم أو لأب وجدا فالجد أحد الإخوة والمال بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، قال زرارة: هذا لا يؤاخذ علي فيه قد سمعته من أبيه ومنه قبل ذلك، ~~وليس عندنا في ذلك شك ولا اختلاف ". # بل قد يستفاد مما ورد في (1) الأولاد والأخوة وفي علة تفضيل الذكران على ~~النسوة بعدم الجهاد عليهن والنفقة والعقل بخلاف الرجال (2) وبأنهن يرجعن ~~عيالا على الرجال (3) أصالة ذلك هنا في غير المتقرب بالأم الباقي على أصالة ~~التسوية في المال المشترك، بل في عموم التعليل والاطلاق أو العموم في ~~المعلل كفاية. # مضافا إلى ما عساه يشعر به النصوص (4) المنزلة للأجداد والجدات مع الإخوة ~~والأخوات منزلة الإخوة والأخوات، بل هي دالة على ذلك حال الاجتماع ولا قائل ~~بالفصل، فلا إشكال في الحكم حينئذ بحمد الله وإن وسوس فيه بعض متأخري ~~المتأخرين. # * (و) * كيف كان ف‍ * (إذا اجتمع مع الإخوة للأم جد وجدة أو أحدهما من ~~قبلها كان الجد كالأخ) * منها * (والجدة كالأخت) * منها * (وكان الثلث ~~بينهم بالسوية) * بلا خلاف أجده فيه، بل عن الشهيدين نسبته إلى الأصحاب ~~مشعرين بالاجماع، بل المحكي عن كنز العرفان كالصريح في ذلك لا طلاق جملة من ~~النصوص (5) أن الجد والجدة مع # PageV39P155 # الإخوة بمنزلتهم. # بل يمكن أن يحمل عليه قول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1): " ~~اعط الإخوة من الأم فريضتهم مع الجد " وعن الكافي (2) رواية " اعط الأخوات ~~من الأم فريضتهن مع الجد ". # بل وخبر الحلبي (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن الإخوة من ~~الأم مع الجد، قال: للإخوة فريضتهم الثلث مع الجد ". # وخبره (4) الآخر عنه (عليه السلام) أيضا " في الإخوة من الأم مع الجد ~~نصيبهم الثلث مع ms13714 الجد ". # وخبر أبي جميلة (5) عنه (عليه السلام) أيضا " في الإخوة من الأم مع الجد، ~~قال: للإخوة من الأم فريضتهم الثلث مع الجد ". # فما في صحيح ابن سنان (6) عن الصادق (عليه السلام) أنه قال له: " فإن كان ~~مع الأخ للأم جد، فقال له: يعطى الأخ للأم السدس ويعطى الجد الباقي، قال: ~~فإن كان أخ لأب وجد، قال: # المال بينهما سواء " محمول على كون الجد للأب. # كما أن المراد من خبر القاسم بن سليمان (7) " حدثني أبو عبد الله (عليه ~~السلام) أن في كتاب علي (عليه السلام) أن الإخوة من الأم لا يرثون مع الجد ~~" عدم إرثهم معه بالمقاسمة، لأذن لهم فريضتهم من دون زيادة عليها. # PageV39P156 # * (وكذا إذا اجتمع مع الأخت أو مع الأختين فصاعدا للأب والأم أو للأب جد ~~وجدة أو أحدهما) * من قبله * (كان الجد كالأخ من قبله والجدة كالأخت) * من ~~قبلها * (وينقسم الباقي بعد كلالة الأم) * إن كانت * (بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) * بلا خلاف أيضا أجده في تنزيل الجد معها أو معهما أو مع الإخوة ~~منزلة الأخ للأب والجدة منزلة الأخت له، بل عن ظاهر جماعة الاجماع عليه، بل ~~عن الكليني والشيخ دعواه صريحا. # مضافا إلى النصوص المتواترة التي هي ما بين مطلقة كون الجد والجدة كالأخ ~~والأخت، كالصحيح (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # " رجل مات وترك ستة إخوة وجدا، قال: هو كأحدهم ". # والموثق (2) عنه (عليه السلام) أيضا " سمعته يقول في ستة إخوة وجد: للجد ~~السبع ". # والخبر (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل ترك خمسة إخوة وجدا، قال: هي ~~من ستة لكل واحد منهم سهم ". # وفي المرسل (4) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أملى على علي أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في صحيفة الفرائض أن الجد مع الإخوة يرث حيث ترث ~~الإخوة ويسقط حيث تسقط، وكذلك الجدة أخت مع الأخوات ترث حيث يرثن وتسقط حيث ~~يسقطن ". # وما بين مصرحة بأن الجد مع الإخوة من الأب مثل واحد منهم كثروا أو قلوا، ~~كصحيح الفضلاء (5) السابق وغيره، بل يمكن دعوى ms13715 تواترها في ذلك وفي كون ~~القسمة بين الأجداد للأب والأخوات له بالتفاوت # PageV39P157 # كما عرفته فيما مر، فلا إشكال حينئذ في شئ من ذلك مع ملاحظة الاجماع ~~بقسميه جابرا لما في النصوص من القصور عن إفادة تمام التفصيل في تنزيل ~~الأجداد من الأم مع الإخوة لها منزلة واحد أو واحدة منها وفي كيفية القسمة ~~التي قد تقدم الكلام فيها سابقا. # هذا ولكن عن المقنع " إن ترك أختا لأب وأم وجدا فللأخت النصف وللجد ~~النصف، فإن ترك أختين لأب وأم أو لأب وجدا فللأختين الثلثان وما بقي فللجد ~~". # ويوافقه في الجملة خبر الحلبي والكناني والشحام وأبي (1) بصير جميعا عن ~~الصادق (عليه السلام) " في الأخوات مع الجد إن لهن فريضتهن، إن كانت واحدة ~~فلها النصف وإن كانت اثنتين أو أكثر من ذلك فلها الثلثان، وما بقي فللجد ". # وهو إن لم يكن حكاية ما عند بعض العامة يمكن حمله الجد من قبل الأم، فلا ~~خلاف حينئذ في المسألة ولا إشكال. # نعم بقي شئ: وهو أنه في صورة اجتماع الجد من الأم أو الجدة أو هما والأخت ~~من الأب يكون الثلث لقرابة الأم ولو مع الاتحاد على المختار، والنصف للأخت، ~~يبقى واحد من ستة، فهل يرد على الأخت خاصة أو عليها وعلى قرابة الأم؟ وجهان ~~بل قولان، أقواهما الأول، كما تسمعه انشاء الله في نظير المسألة عند تعرض ~~المصنف له. # * (و) * على كل حال ف‍ * (الزوج والزوجة يأخذان نصيبهما الأعلى مع ~~الإخوة) * والأجداد * (اتفقت وصلتهم) * بأن كانوا جميعا لأب وأم أو أب * ~~(أو اختلفت) * بأن كان بعضهم كذلك وبعضهم # PageV39P158 # لأم، لاتفاق النص (1) والفتوى على عدم نقصان الزوج والزوجة عن المقدر ~~لهما مع الولد وعدمه بحال من الأحوال كاتفاقهما على عدم نقصان كلالة الأم ~~عن المقدر لها. # وحينئذ فلو اجتمع الزوج مثلا مع كلالة الأب والأم وكلالة الأب خاصة ~~وكلالة الأم خاصة يأخذ الزوج النصف * (ويأخذ من يتقرب بالأم نصيبه المسمى ~~من أصل التركة) * وهو الثلث أو السدس * (وما يفضل فلكلالة الأب والأم) * ~~وإن كانت أختا ms13716 أو أختين المسمى لهما في غير الفرض النصف والثلثان * (و) * ~~لا يأخذ كلالة الأب خاصة شيئا، لما عرفت من أنهم محجوبون بكلالة الأب ~~والأم، نعم * (مع عدمهم) * يقومون مقامهم وحينئذ * (ف‍) * يكون الفاضل * ~~(لكلالة الأب) * خاصة وإن كانت أختا أو أختين. # * (و) * على كل تقدير * (يكون النقص داخلا على من يتقرب بالأب والأم أو ~~بالأب) * دون غيرهم * (كما) * سمعته فيما فرضناه. # و * (في زوج مع واحد من كلالة الأم) * أخ أو أخت * (مع أخت) * للأب والأم ~~أو * (للأب) * فإن النصف حينئذ من ستة للزوج، والسدس منها لكلالة الأم، ~~فيبقى سدسان أي الثلث للأخت التي مسماها في غير الفرض النصف. ويكون نقصها ~~حينئذ سدسا. # * (و) * لكن * (إن فرضت الزيادة كما في واحد من كلالة الأم) * أخ مثلا * ~~(مع أخت لأب وأم كان الفاضل) * بعد فرضي النصف والسدس وهو الثلث * (للأخت) ~~* من الأبوين * (خاصة) * دون غيرها بلا خلاف أجده معتد به فيه، بل عن ~~المختلف أنه ادعى أكثر علمائنا الاجماع عليه، وهو الحجة مضافا إلى الحصر في ~~قول الصادقين # PageV39P159 # (عليهما السلام) فيما مر من خبري بكير (1) ومحمد بن مسلم (2) " فهم الذين ~~يزادون وينقصون ". # بل موثق موسى بن بكير (3) " قال: قلت لزرارة: إن بكير حدثني عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) أن الإخوة للأب والأخوات للأب والأم يزادون وينقصون - إلى أن ~~قال -: فقال زرارة: وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه " فإنه وإن لم ~~يكن فيه حصر صريح لكنه ظاهر فيه، خصوصا مع ملاحظة إرادة ما سمعته في خبر ~~بكير مما حكاه عنه. # خلافا للمحكي عن الفضل والحسن من الرد عليها وعلى قرابة الأم على حسب ~~السهام * (و) * لا ريب في ضعفه بعد النص والاجماع. # نعم * (إن كانت للأب) * خاصة * (فهل تختص بما فضل عن السهام؟ قيل) * ~~والقائل الصدوقان والشيخان وأتباعهما وأكثر المتأخرين: # * (نعم) * يختص بالرد * (لأذن النقص يدخل عليها بمزاحمة الزوج أو الزوجة) ~~* ومن كان عليه الخسران فله الجبران * (ولما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~(4) في ابن أخت لأب وابن أخت لأم، ms13717 قال: # لابن الأخت للأم السدس والباقي لابن الأخت للأب و) * لكن * (في طريقها ~~علي بن فضال، وهو ضعيف) * بالفطحية. # * (و) * لذا * (قيل) * والقائل الإسكافي والحلي: لا يختص # PageV39P160 # الأخت للأب بالرد * (بل يرد على من يتقرب بالأم وعلى الأخت أو الأخوات ~~للأب أرباعا) * في نحو الأخت للأم والأخت للأب * (أو أخماسا) * في نحو ~~الأخت للأم والأختين للأب، ضرورة كون السهام في الأول أربعة وفي الآخر ~~خمسة، والرد إنما هو بحسبها، ولعل * (لل‍) * اتحاد في جهة القرابة أي ~~الإخوة وال‍ * (تساوي في الدرجة) *. # * (وهو أولى) * عند المصنف هنا وأشبه في النافع، لكنه كالاجتهاد في ~~مقابلة النص الذي قد سمعته في خبر بكير (1) ومحمد بن مسلم (2) وزرارة (3) ~~وغيرهم، مضافا إلى الخبر (4) الذي قد رواه راميا له بالضعف الذي يكون به من ~~الموثق، بل هو من أعلى درجاته، وقد فرغنا من حجيته في الأصول. # مضافا إلى انجباره بالشهرة بقسميها، بل عن ظاهر الكليني في بيان باب ~~الفرائض دعوى الاجماع عليه، حيث قال: " والأخوة والأخوات من الأم لا يزادون ~~على الثلث ولا ينقصون من السدس، والذكر والأنثى فيه سواء، وهذا كله مجمع ~~عليه ". # وإلى ما في بعض (5) المعتبرة: " وأخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك " بناء ~~على ما قبل في توجيهه من أن له ما بقي إن كان ذكرا، ويرد عليه خاصة إن كان ~~أنثى. # PageV39P161 # وإلى المرسل المروي عن مجمع البيان (1) فإن فيه " ويصح اجتماع الكلالتين ~~معا لتساوي قرابتهما، وإذا فضلت التركة يرد الفاضل على كلالة الأب والأم أو ~~الأب دون كلالة الأم " فلا ريب في أن الأول أقوى، والله العالم. # * (مسائل ثلاث:) * * (الأولى:) * لا خلاف بيننا في أن * (الجد وإن علا ~~يقاسم الإخوة) * لصدق اسم الجد فضلا عن أولادهم، بل عن بعض العامة سقوط ~~كلالة الأبوين أو الأب مع الجد له وإن تواترت نصوصنا بخلافه. # نعم إنما يقاسمهم * (مع عدم) * وجود الجد * (الأدنى) * وإلا كان هو ~~المشارك لهم دونه، لقاعدة الأقرب، ولا يشكل ذلك بأن الأخ أقرب من الجد ~~الأعلى، لما عرفت سابقا من ms13718 أنهم صنفان، والأقرب إنما يمنع الأبعد في الصنف ~~الواحد كما مر تحقيقه سابقا. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لو اجتمعا) * أي الأدنى وإن بعد * (مع الإخوة ~~شاركهم الأدنى وسقط الأبعد) * من غير فرق بين اتحاد الجهة واختلافها، فلا ~~يرث الأعلى للأب ولو كان ذكرا مع الأدنى للأم ولو كان أنثى وكذا العكس. # PageV39P162 # المسألة * (الثانية:) * قد عرفت أنه يرث الأبعد مع فقد الأدنى ذكرا ~~وأنثى، فلو عدم الأجداد الأدنون ورث أجداد الأب وأجداد الأم ثم أجداد الجد ~~وأجداد الجدة وهكذا، وهم في المرتبة الأولى أربعة، وفي الثانية ثمانية، وفي ~~الثالثة ستة عشر، وهكذا. # ف‍ * (إذا ترك جد أبيه) * مثلا * (وجدته لأبيه وجده وجدته لأم) * أبي‍ * ~~(ه ومثلهم للأم) * بالنسبة إلى أبيها وأمها * (كان لأجدادها) * أي الأم * ~~(الثلث بينهم أرباعا) * إذ الفرض أنهم أربعة وبمنزلة كلالة الأم التي قد ~~عرفت اقتسامها بالسوية * (ولأجداد الأب) * الأربعة أيضا * (الثلثان) * ولكن ~~لكونهم بمنزلة كلالة الأب يقسمان * (بينهم أثلاثا ثلثا ذلك لجده وجدته ~~لأبيه بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين والثلث الآخر لجده وجدته لأمه أثلاثا) ~~* أيضا للذكر مثل حظ الأنثيين * (على ما ذكره الشيخ) * (رحمه الله) ~~وجماعته، بل حكى غير واحد عليه الشهرة * (فيكون) * حينئذ * (أصل الفريضة ~~ثلاثة:) واحد للقبيل الأول الذين قد عرفت أن سهامهم أربعة، واثنان للثاني، ~~وقد عرفت أن سهامهم تسعة ليكون لها ثلث ولثلثها ثلث. # ومن هنا بان لك أن الثلاثة التي هي أصل الفريضة * (تنكسر على الفريقين) * ~~وبين عدد سهام كل فريق ونصيبه مباينة، وكذا بين العددين * (ف‍) * احتجت إلى ~~أن تطرح النصيب و * (تضرب) * أحد العددين وهو * (أربعة في) * الآخر وهو * ~~(تسعة ثم تضرب PageV39P163 # المجتمع) * منهما وهو ستة وثلاثون * (في ثلاثة) * التي هي أصل الفريضة * ~~(فيكون) * الحاصل * (مائة وثمانية) * ستة وثلاثون منها للأجداد من قبل ~~الأم، لكل واحد تسعة، واثنان وسبعون للأجداد من قبل الأب أربعة وعشرون منها ~~للجد والجدة من قبل أم الأب ستة عشر للجد وثمانية للجدة، وثمانية وأربعون ~~منها للجد والجدة من قبل أب الأب اثنان وثلاثون ms13719 للجد وستة عشر للجدة. # خلافا لمعين الدين المصري فقال: يقسم ثلث الثلث لأبوي أم الأم بالسوية ~~وثلثاه لأبوي أبيها بالسوية، فسهامهم ستة، ويقسم ثلث الثلثين لأبوي أم الأب ~~بالسوية وثلثاهما لأبوي أبيه أثلاثا، فسهامهم ثمانية عشر ليكون لها ثلث له ~~نصف ولثلثيها ثلث، ويدخل فيها الستة فتضربها في أصل المسألة وهو ثلاثة ~~فتبلغ أربعة وخمسين. # قيل: ودليله أن نصيب الأم - وهو الثلث - هو الذي ينتقل إلى أبويها ثم ~~ينتقل منهما إلى أبويهما، فهو بمنزلة تركة الأم ينتقل منها إلى أبويها ~~فثلثه لأمها والباقي لأبيها ثم ينتقل كل من الثلث والباقي إلى الأجداد، ~~فإنما ينتقل إلى أبوي الأم ثلثها وينتقل الباقي إلى أبوي الأب، وإنما يقسم ~~بينهما بالسوية، لأنه الأصل، مع أنه إنما ورثاه لجدتيهما للميت، وقد أطلق ~~في الأخبار وكلام الأصحاب أن الجد للأم ككلالتها، والجدية تشمل الدنيا ~~والعليا، ثم نصيب الأب وهو الثلثان ينتقل إلى أبويه أثلاثا ثم منهما إلى ~~أبويهما، فثلث الأم ينتقل إلى أبويها، وإنما يقسم بينهما بالسوية للأصل ~~وصدق الجدية للأم عليهما أيضا ولو بالنسبة إلى أبي الميت وثلثا الأب ~~ينتقلان إلى أبويه أثلاثا، لعدم صدق الجدية للأم عليهما بوجه. # وللبرزهي من أصحابنا، فقال: يقسم نصيب قرابة الأب بينهم كما قاله ~~المشهور، ولكن يقسم نصيب قرابة الأم أثلاثا: ثلثه لأبوي أم PageV39P164 # الأم بالسوية، وثلثاه لأبوي أبيها أثلاثا، وتصح أيضا من أربعة وخمسين. # قيل: ودليله أن لغير أبوي أم الأم جدية للأب، أما بالنسبة إلى الميت أو ~~إلى أبيه أو أمه فللذكر مثل حظ الأنثيين، وليس لها ذلك بوجه فيقسم بينهما ~~بالسوية. # والجميع كما ترى - حتى المشهور - مجرد اعتبارات لا تصلح مدركا للحكم ~~الشرعي، بل ربما كان احتمال قسمة جدودة الأب الثلثين بالتفاوت مطلقا أولى ~~منها، ضرورة كونهم كالأخوة والأخوات للأب وإن كان التقرب إليه بأمه، ومن ثم ~~كان الاحتياط ولو بالصلح أو غيره لا ينبغي تركه، ولقد كفانا مؤونة ذلك ندرة ~~وقوع الفرض. # ولو كان معهم زوج أو زوجة دخل النقص على أجداد الأب الأربعة دون ms13720 أجداد ~~الأم لما سمعته، فيعطى سهمهما الأعلى، وهو النصف أو الربع، فالباقي حينئذ ~~على المشهور لقرابة الأب، ثمانية عشر من المائة والثمانية، ثلثها - وهو ستة ~~- للجدين من أمه أثلاثا، وثلثاها - وهو اثنا عشر - لهما من أبيه كذلك، وقد ~~كان لهم قبل ذلك اثنان وسبعون كما عرفت، وبملاحظته تعرف ما دخل كل واحد من ~~النقصان. # وأما على القولين الآخرين فالباقي لهم تسعة، لكن ينقسم عليهم على الثالث ~~أثلاثا، ثلاثة للجدين من الأم أثلاثا وستة لهما من الأب كذلك، بخلاف قول ~~المصري، فإن الثلاثة لا تنقسم على الجدين من الأم بالسوية فيحتاج حينئذ إلى ~~ضرب الاثنين في الأربعة والخمسين، فتبلغ مائة وثمانية وتبقى لهم حينئذ ~~ثمانية عشر، كما في المشهور، والله العالم. PageV39P165 # المسألة * (الثالثة:) * المعروف بين الأصحاب بل هو كالمجمع عليه بينهم ~~أنه لو اجتمع * (أخ من أم مع ابن أخ لأب وأم فالميراث كله للأخ من الأم، ~~لأنه أقرب و) * لكن * (قال ابن شاذان: له السدس والباقي لابن الأخ للأب ~~والأم) *. # بل في الكافي عنه أن ابن الأخ للأب أو بنته كذلك أيضا، وابن ابن الأخ ~~للأب أو لهما فنازلا مع ابن الأخ للأم كذلك أيضا، وكذا ابن الأخت وبني ~~الأخوات لهما مع أخت لها، لاختلاف جهة القرابة، قال: # " ولا يشبه هذا ولد الولد، لأذن ولد الولد هم ولد يرثون ما يرث الولد ~~ويحجبون ما يحجب الولد، فحكمهم حكم الولد، وولد الإخوة والأخوات ليسوا ~~بإخوة ولا يرثون ما يرث الإخوة ولا يحجبون ما يحجب الإخوة، لأنه لا يرث مع ~~الحصة أخ لأب، ولا يحجبون الأم، وليس سهمهم بالتسمية كسهم الولد من طريق ~~سبب الأرحام، ولا يشبهون أمر الولد ". # وفي كشف اللثام " يعني أن أولاد الإخوة لا يرثون لكونهم إخوة، كما أن ~~أولاد الأولاد إنما يرثون لكونهم أولادا، بل لدخولهم في أولي الأرحام، فلا ~~يحجب الأخ من الأم ولد الأخ من الأب وإن كان أقرب منه، كما أن الجد الأدنى ~~لا يحجبه، لأذن الأقرب إنما يحجب الأبعد مع اتحاد الجهة، أي لا ms13721 مع اختلافها ~~كما في الفرض، لأذن القرب بالأمومة غيره بالأبوة، فهما حينئذ كالصنفين ~~الذين لا يمنع القريب في أحدهما البعيد في الآخر، كالأب مع ولد الولد، ~~والجد الأدنى مع ابن الأخ النازل ". PageV39P166 # وعلى كل حال فهذا خلاف مما ذكره المصنف وغيره عنه من التعليل بقوله: * ~~(لأنه يجمع السببين) * ثم قالوا: * (وهو ضعيف لأذن كثرة الأسباب أثرها مع ~~التساوي في الدرجة لا مع التفاوت) * إذ قد عرفت صراحة كلامه بأن القرب ~~بالأب وحده كالقرب بالأبوين في الحكم المزبور مع عدم كثرة الأسباب فيه. # نعم يرد عليه أن ذلك إن تم أدى إلى أن الأخ للأب لا يحجب أولاد الأخ ~~للأم، وقد حكى عنه التصريح بموافقته للمشهور معللا له بأنه أقرب ببطن ~~وقرابتهما من جهة واحدة، والفرق غير ظاهر. # كما أنه يرد عليه أيضا أنه المفهوم لغة وعرفا، بل في المسالك نسبته إلى ~~النص الصحيح أن الإخوة صنف واحد، وأن الأقرب منهم يمنع الأبعد اتحدت الجهة ~~أو اختلفت، بل سمعت قول الصادق (عليه السلام) فيما مضى في مرسل يونس (1): " ~~إذا التفت القرابات فالسابق أحق بميراث قريبه، فإن استوت قام كل واحد منهم ~~مقام قريبه " وفي المحكي عن فقه الرضا (2): " من ترك واحدا ممن له سهم ينظر ~~فإن كان من بقي من درجته ممن سفل وهو أن ترك الرجل أخاه وابن أخيه فالأخ ~~أولى من ابن أخيه " والله العالم. # * (خاتمة) * * (أولاد الإخوة والأخوات) * من الأبوين ومن أحدهما * ~~(يقومون # PageV39P167 # مقام آبائهم عند عدمهم) * بلا خلاف نصا (1) وفتوى ولا إشكال فيه، بل * ~~(و) * في أنه * (يرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به) * لقيامه مقامه ~~وتنزيله منزلته. # وحينئذ * (فإن كان واحدا كان النصيب له وإن كانوا جماعة اقتسموا ذلك ~~النصيب بينهم بالسوية إن كانوا ذكرانا أو إناثا، وإن اجتمعوا فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين) * إن كانوا أولاد إخوة للأبوين أو للأب على حسب من قاموا مقامهم. # وخبر محمد بن مسلم (2) عن الباقر (عليه السلام) قال: " له بنات أخ وابن ~~أخ، قال: المال لابن الأخ، قال: قرابتهم ms13722 واحدة، قال العاقلة والدية عليهم، ~~وليس على النساء شئ " مع ضعفه محتمل الإرث بالولاء، وحكاية ما عند العامة ~~على ما قيل وكون ابن الأخ للأبوين وبنات الأخ من الأب وحده وغير ذلك. # * (وإن كانوا أولاد إخوة من أم كانت القسمة بينهم بالسوية) * كمن قاموا ~~مقامهم، من غير فرق بين كونهم أولاد أخ واحد أو أخت وبين كونهم أولاد إخوة ~~متعددين. # وإن كان مع النسبة إلى المتعدد يأخذ كل واحد نصيب ممن يتقرب به إلا أنه ~~يقسم أيضا بالسوية، فلو كان أولاد الإخوة للأم ثلاثة مثلا واحد منهم ولد أخ ~~والآخران ولدا واحد فلولد الولد السدس (3) الذي هو نصف الثلث وللآخرين ~~السدس الآخر بينهما بالسوية، ومن هنا أطلق المصنف (رحمه الله) القسمة ~~بالسوية وإن كانت قد تقتضي اختلافا من # PageV39P168 # وجه آخر، والأمر سهل. # * (و) * كيف كان ف‍ * (يأخذ أولاد الأخ) * للأبوين أو للأب ذكورا أو ~~إناثا أو متفرقين المال و * (الباقي) * بعد الفرض إن كان معهم صاحبه * ~~(كأبيهم) * الذي لا فرض له. # * (و) * أما * (أولاد الأخت للأب والأم) * أو للأب فيأخذون * (النصف) * ~~خاصة * (نصيب أمهم، إلا على سبيل الرد) * كما إذا لم يكن سواهم في درجتهم، ~~فإنه يرد النصف الآخر عليهم أيضا ولو كان معهم أولاد أخ للأم أو إخوة رد ~~عليهم السدس أو السدسان دون أولاد كلالة الأم على الأصح كما عرفته سابقا ~~فيمن قاموا مقامه * (و) * يأخذ * (أولاد الأختين) * للأبوين أو للأب * ~~(فصاعدا الثلثين) * فرضا والباقي ردا إذا فرض عدم المساوي، بل هو كذلك حتى ~~لو كان واحدا، لجواز اتفاقه عند تباعد الدرجات. والحاصل هم كمن قاموا ~~مقامهما * (إلا أن يقصر المال بدخول الزوج أو الزوجة فيكون لهم الباقي كما ~~يكون لمن يتقربون به) *. # * (ولو لم يكن أود كلالة الأب والأم قام مقامهم أولاد كلالة الأب) * في ~~جميع ما ذكرناه، نعم لا يرث أحد منهم مع وجود المتقرب بالأبوين، لقول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر الكناسي (1): " وابن أخيك لأبيك وأمك أولى بك ~~من ابن أخيك لأبيك " الحديث. # * (ولأولاد الأخ ms13723 أو الأخت من الأم السدس) * بالسوية وإن تعددوا واختلفوا ~~ذكورة وأنوثة. # PageV39P169 # * (ولو كانوا أولاد اثنين) * ذكرين أو أنثيين أو متفرقين من كلالة الأم * ~~(كان لهم الثلث، لكل فريق نصيب من يتقرب به بينهم بالسوية) * مع التعدد على ~~حسب ما عرفت، فلأولاد الأخ مثلا السدس وإن كان واحدا، ولأولاد الأخت مثلا ~~سدس وإن كانوا مائة وبالعكس. # وإن اجتمع ابن ابنة أخ لأب أو لهما وابنة ابن أخ كذلك فإن اتحد الأخ كان ~~للأنثى ضعف ما للذكر، لأذن نصيب من تقرب به وهو الابن كذلك، فيبقى الثلث ~~للتي تقرب بها الذكر وهو البنت، وإن تعدد أي الأخ كان المال بينهما نصفين، ~~لكل منهما نصيب أحد الأخوين. # وإن اجتمع ابن ابنة أخ لأب أو لهما وابنة ابنة أخ كذلك واتحدت أمهما كان ~~للذكر ضعف الأنثى وإلا فبالسوية، لما ذكرناه أيضا، كما هو واضح بأدنى تأمل. # * (ولو اجتمع أولاد الكلالات) * الثلاثة * (كان لأولاد كلالة الأم الثلث) ~~* إن كان قد تعدد من تقربوا به وإلا فالسدس * (و) * كان * (لأولاد كلالة ~~الأب والأم الثلثان) * في الأول فرضا أو قرابة أو وفرضا والباقي في الثاني ~~قرابة أو وفرضا * (وسقط أولاد كلالة الأب) * بأولاد كلالة الأبوين كمن ~~تقربوا به. # * (ولو دخل عليهم زوج أو زوجة كان له نصيبه الأعلى) * النصف والربع * ~~(ولمن تقرب بالأم ثلث الأصل إن كانوا لأكثر من واحد) *: # أخ أو أخت (1) أو أخوين أو أختين أو نحو ذلك * (والسدس إن كانوا لواحد) ~~*: أخ أو أخت * (والباقي لأولاد كلالة الأب والأم زائدا كان أو ناقصا، ولو ~~لم يكونوا فلأولاد كلالة الأب خاصة) * لقيامهم # PageV39P170 # مقامهم مع عدمهم، فهم الذين يزادون وينقصون دون أولاد كلالة الأم كما ~~نطقت به النصوص على ما سمعت من قول الصادقين (عليهما السلام) في خبري (1) ~~بكر ومحمد بن مسلم (2). # * (و) * حينئذ ف‍ * (في طرف الزيادة) * لا * (يحصل التردد) * في اختصاصهم ~~بردها عليهم، كأولاد كلالة الأبوين، ولا يشاركهم فيها أولاد كلالة الأم، ~~وإن مال إليه المصنف سابقا، فالبحث حينئذ * (على) * حسب * (ما مضى) * آنفا، ms13724 ~~فلاحظ وتأمل. # * (ولو اجتمع معهم) * أي الأولاد * (الأجداد قاسموهم كما يقاسموهم ~~الإخوة) * بلا خلاف فيه بيننا، ضرورة قيامهم مقام آبائهم في ذلك، ولا ~~ينافيه تنزيل الأجداد منزلة الإخوة المراد منه بيان كيفية استحقاقهم الإرث ~~لا ما يشمل حجبهم، خصوصا بعد استفاضة النصوص (3) أو تواترها في شركة الجد ~~وابن الأخ، وكون المال بينهما نصفين. # * (و) * أما كيفية مقاسمة الإخوة للأجداد ف‍ * (قد بيناه) * فيما مضى ~~سابقا فلا حاجة إلى إعادته. # ولو خلف ابن أخ وبنت ذلك الأخ وكان الأخ لأب وابن أخت وبنت تلك الأخت له ~~وابن أخ وبنت ذلك الأخ لأم وابن أخت وبنت تلك الأخت لأم مع الأجداد ~~الثمانية أخذ الثلثين الأجداد من قبل الأب مع أولاد الأخ والأخت للأب ~~الأربعة، ولانتسابهم إلى الأب يقسم بينهم # PageV39P171 # أثلاثا، فللجد والجدة من قبل أب الأب وأولاد الأخت والأخ للأب ثلثا ~~الثلثين، ثم ثلثا الثلثين أيضا يقسم بينهم أثلاثا، للجد وأولاد الأخ ثلثا ~~ذلك، نصفه للجد ونصفه لأولاد الأخ أثلاثا، والثلث - أي ثلث ثلثي الثلثين - ~~للجدة وأولاد الأخت، نصفه للجدة ونصفه لأولاد الأخت يقسم بينهم أثلاثا، ~~وثلثهما - أي الثلثين - للجد والجدة من قبل أم الأب أثلاثا، والثلث - أي ~~ثلث الأصل - للأجداد الأربعة من الأم ولأولاد الإخوة من قبلها أسداسا على ~~المشهور، لكل واحد سدس، ولأولاد الأخ للأم سدس بالسوية، ولأولاد الأخت لها ~~سدس آخر بالسوية، ويصح من ثلاثمائة وأربعة وعشرين. # * (المرتبة الثالثة) * * (الأعمام والأخوال) * ولا يرث أحد منهم مع وجود ~~أحد من الطبقة السابقة بلا خلاف يعتد به أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى النصوص الدالة عليه (1) وقاعدة الأقرب. # خلافا للمحكي عن الفضل من قسمة المال نصفين بين الخال والجدة للأم، لكن ~~في الدروس " أن الذي في كتابه: لو ترك جدته وعمته وخالته فالمال للجدة ". # وفي كشف اللثام " أنه غلط يونس في تشريكه بين العمة والخالة وأم الأب ~~وتشريكه بين العم وابن الأخ ". # PageV39P172 # وقال كما في الأخير: " إنه لما رأى أن بين العم والميت ثلاث بطون وكذلك ~~بين ابن الأخ ms13725 وابن الميت ثلاث بطون وهما جميعا من طريق الأب جعل المال ~~بينهما نصفين وهذا غلط، لأنهما وإن كانا جميعا كما وصف، فإن ابن الأخ من ~~ولد الأب والعم من ولد الجد وولد الأب أحق وأولى من ولد الجد وإن سفلوا، ~~كما أن ابن الابن أحق من الأخ، لأذن ابن الابن من ولد الميت والأخ من ولد ~~الأب وولد الميت أحق من ولد الأب وإن كان في البطون سواء، وكذلك ابن ابن ~~ابن أحق من الأخ لأذن هذا من ولد الميت نفسه وإن سفل وليس الأخ من ولد ~~الميت، وكذلك ولد الأب أحق وأولى من ولد الجد ". # قلت: وبالتأمل في هذا وفيما سلف منا تعرف الوجه في ترتيب الطبقات جميعها ~~على قاعدة الأقرب، ضرورة معلومية أولوية من ولد الميت ومن ولده الميت به من ~~كل أحد، وهم الأبوان والأبناء وإن سفلوا أهل الطبقة الأولى التي هي عمود ~~النسب، ثم من بعدهم من ولد أب الميت ومن ولده أبو الميت، وهم الإخوة ~~وأولادهم والأجداد وإن علوا أهل الطبقة الثانية بعضها من العمود وبعضها من ~~حاشية النسب، ثم من بعدهم من ولده الأجداد، وهم الأعمام والأخوال أهل ~~الطبقة الثالثة الذين جميعهم من حاشية النسب، ويترتبون فيما بينهم كترتب ~~الأجداد والأخوة وأولادهم. # فعم الميت وخاله أولى به من عم أبيه وخاله، وهما أولى من عم جد الميت ~~وخاله، وهكذا، كما أن الجد الأدنى أولى من الجد الأبعد، والأخ أولى من ابن ~~الأخ، فإن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله (1) أي الأقرب منهم ~~يمنع الأبعد، كما تقدم تفسيرها بذلك # PageV39P173 # في النصوص (1). # وعلى كل حال ف‍ * (العم يرث المال إذا انفرد وكذا العمان والأعمام ~~ويقسمون المال بالسوية) * إن تساووا في المرتبة بأن لا يكون بعضهم أقرب من ~~بعض ولا يتقرب بعضهم بالأب وبعضهم بالأم أو وبعضهم بالأبوين. # * (وكذا العمة والعمتان والعمات) * بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بل ولا ~~إشكال. # * (وإن اجتمعوا) * أي الأعمام والعمات وتساووا في جهة القرابة بأن كانوا ~~جميعا للأب ms13726 والأم أو لأحدهما بمعنى كونهم إخوة للميت لأبيه وأمه أو لأبيه ~~أو لأمه * (فللذكر مثل حظ الأنثيين) * بلا خلاف أجده فيه إن كانوا لهما أو ~~للأب، بل عن الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة. # مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر سلمة (2) " في عم وعمة للعم ~~الثلثان وللعمة الثلث " وقاعدة تفضيل الذكر على الأنثى في باب الإرث ~~المستفادة من الكتاب (3) والسنة (4) خصوصا النصوص (5) المشتملة على بيان ~~الحكمة في ذلك، فإنها على كثرتها دالة على ذلك بأنواع الدلالات، كما لا ~~يخفى على من لاحظها. # بل لعله لذلك كله كان ظاهر المصنف هنا والنافع والمحكي عن ابن زهرة ~~والصدوق والفضل والمفيد القسمة كذلك حتى لو كان تقربهم إليه بالأم بأن ~~كانوا إخوة لأبيه من أمه، بل حكى الأول منهم في الغنية # PageV39P174 # الاجماع على ذلك. # لكن صريح الفاضل في القواعد وغيرها من كتبه والشهيد في الدروس واللمعتين ~~وغيرهم القسمة بالسوية، بل في الكفاية أنه لا نعرف فيه خلافا بل في الرياض ~~أنه نفى الخلاف عنه جملة، منهم صاحب الكفاية، لأصالة التسوية في إطلاق ~~الشركة المقتصر في الخروج منها على المتقرب بالأبوين أو بالأب للأدلة ~~السابقة. # وفيه بعد وضوح المنع في الأخير أنها مقطوعة بما عرفت من إطلاق معقد ~~الاجماع والرواية وبقاعدة التفضيل، اللهم إلا أن ترجح بالشهرة العظيمة ~~المعتضدة بما تسمعه ممن ظاهره المخالفة، كالمصنف من القسمة بالسوية في صورة ~~كونهم متفرقين التي لم يظهر لنا الفرق بينها وبين المقام. # بل ظاهر الرياض أو صريحه انحصار الخلاف في غير المتفرقين وإن كان الذي ~~حكاه في كشف اللثام عن الفضل والصدوق والمفيد إطلاق القسمة - بالتفاوت من ~~غير تفضيل بين المجتمعين والمتفرقين. # نعم ظاهر المصنف هنا والنافع ذلك، حيث إنه بعد أن ذكر حكم المجتمعين بما ~~عرفت قال: * (ولو كانوا متفرقين) * في جهة القرابة بأن كان بعضهم لأم ~~وبعضهم للأبوين أو لأب * (فللعمة أو العم من) * جهة * (الأم السدس، ولما ~~زاد على الواحد الثلث، ويستوي فيه الذكر والأنثى، والباقي للعم أو العمين ~~أو الأعمام) أو ms13727 العمة أو العمتين أو العمات أو المختلطين * (من الأب والأم ~~بينهم) * على السوية إلا في الأخير، فإن * (للذكر) * منهم * (مثل حظ ~~الأنثيين) نحو كلالة الأبوين والأم في ذلك كله * (و) * في أنه * (يسقط ~~الأعمام للأب بالأعمام للأب والأم و) * في أنه * (يقومون مقامهم عند عدمهم) ~~* من دون خلاف يعرف فيه بينهم كما عن جماعة الاعتراف به، بل عن الغنية ~~والسرائر الاجماع عليه، مضافا PageV39P175 # إلى قوله (عليه السلام) (1): " وعمك أخو أبيك لأبيه وأمه أولى بك من عمك ~~أخي أبيك لأبيه ". # وكذا لا خلاف فيما ذكره من حكم المتفرقين عدا الاطلاق السابق في الرياض ~~أنه حكاه - أي نفي الخلاف - جماعة. # ولعل الوجه في ذلك أنه لما كان تقربهم إلى الميت بالإخوة قاموا مقام ~~كلالة الميت التي قد عرفت أن إرثها كذلك، أو لأنه لما انتقل إليهم إرث من ~~تقربوا به عوملوا معاملة الورثة له. # بل لعله هو معنى أنه يرثون نصيب من يتقربون به أي يعاملون معاملة الوارث ~~له، وبذلك يقيد إطلاق الخبر المزبور بالعمة أو العم للأبوين أو للأب. # بل لعل إطلاق عبارة الفضل والمفيد والصدوق منزل على ذلك أيضا، وقاعدة ~~التفضيل غير متحقق إقعادها بحيث يشمل ما نحن فيه. وعلى تقديره تقيد أيضا ~~بما عرفت خصوصا بعد الاتفاق ظاهرا على الحكم المزبور، والله العالم. # * (ولا يرث ابن عم مع عم) * ولا ابن خال مع خال ولا ابن عم مع خال ولا ~~ابن خال مع عم بل * (ولا من هو أبعد مع الأقرب إلا في مسألة واحدة) * ~~إجماعية * (وهي ابن عم لأب وأم مع عم لأب فابن العم أولى) * بلا خلاف فيه ~~بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه. # وفي محكي الفقيه نسبته إلى الخبر الصحيح (2) الوارد عن الأئمة (عليهم ~~السلام) وفي غيره إلى الأخبار، وعن المقنع تعليله مع ذلك بأنه قد جمع ~~الكلالتين كلالة الأب وكلالة الأم، ونحوه عن المفيد، لأذن ابن العم # PageV39P176 # يتقرب إلى الميت بسببين والعم بسبب واحد، وليس كذلك حكم الأخ للأب وابن ~~الأخ للأب والأم، لأذن الأخ وارث ms13728 بالتسمية الصريحة وابن الأخ وارث بالرحم ~~دون التسمية، ومن ورث بالتسمية حجب من يستحق الميراث بالرحم دون التسمية، ~~والعم وابن العم إنما يرثان بالقربى دون التسمية، فمن تقرب بسببين منهما ~~كان أحق ممن تقرب بسبب واحد على ما بيناه، لقول الله عز وجل: " وأولوا ~~الأرحام " ومقتضى ذلك التعدية إلى الخال وابن الخال، بل وإلى غير ذلك. # ولكن لم نعثر في النصوص إلا على قول الصادق (عليه السلام) للحسن بن عمار ~~(2): " أيما أقرب ابن عم لأب وأم أو عم لأب؟ # فقال: حدثنا أبو إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام) أنه كان يقول: أعيان بني الأم أقرب من بني العلات، ~~فاستوى (عليه السلام) جالسا، ثم قال: جئت بها من عين صافية، إن عبد الله ~~أبا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخو أبي طالب لأبيه وأمه " وهو - بعد ~~انجباره بما عرفت - الحجة مع الاجماع إلا أنهما معا خاصان في ابن العم ~~والعم. # ومن هنا قيد المصنف وجماعة ذلك ب‍ * (ما دامت الصورة على حالها) * باقية ~~* (فلو انضم إليهما ولو خال تغيرت الحال وسقط ابن العم) * ويرجع الحكم إلى ~~القاعدة، بل ظاهر بعضهم الجمود على خصوص الفرض المزبور حتى لو تغير بانضمام ~~الزوج أو الزوجة أو التعدد في ابن العم أو العم أو بالذكورة والأنوثة أو ~~ببعد الدرجة كابن عم لأب وابن ابن عم # PageV39P177 # لأب وأم أو بهما في الابن خاصة مع العم للأب أو بالنسبة إلى عم الأب ~~لأبيه وابن عمه لأبيه وأمه فضلا عن انضمام الخال والخالة أو العم أو العمة ~~للأم أو نحو ذلك. # لكن لا يخفى عليك ما في دعوى تغيرها بالأولين، ضرورة تحقق الصدق وأولوية ~~المتعدد من ابن العم من المتحد، كضرورة مانعيته للعمية عن السببية للإرث، ~~فلا فرق بين العم المتحد والمتعدد. # ومن هنا جزم في الدروس بعدم تغيرها بذلك، بل عن الشيخ أن العمة كالعم، ~~لاشتراكهما في التقرب بالعمومة الممنوعة بابن العم المزبور، بل لعلها هي ~~أولى بذلك. ms13729 # لكن فيه أن عدم الصدق والالحاق لا بد له من إجماع أو نحوه وليس، ودعوى ~~الأولوية في العمة وابن العم على وجه يحصل القطع يمكن منعها، اللهم إلا أن ~~يكون المدرك فيها وفي غيرها مما سمعت ما يظهر من الصادق (عليه السلام) من ~~إقرار الحسن بن عمار على ما استفاده مما رواه عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (1) وما يظهر أيضا من كون السبب في ذلك جمع السببين. # بل قد يعطي ما عن المفيد العموم أيضا، حيث قال مضافا إلى ما سمعت: " ولا ~~يرث ابن العم مع العم ولا ابن الخال مع الخال إلا أن يختلف أسبابهما في ~~النسب، ككون العم لأب وابن العم لأب وأم ". # بل ما سمعته من تعليل الصدوق (رحمه الله) يعطي ذلك. # لكن لا جابر للرواية بالنسبة إلى ذلك، ولا تصريح فيها بالعلية # PageV39P178 # المزبورة كي يجري على التعميم المذكور حتى في حجب بنت العمة ولو نازلا ~~للعم. # وأما إذا انضم الخال مثلا فالمحكي عن القمي وابن إدريس وأكثر المحققين ~~سقوط ابن العم، ومشاركة الخال والعم لتغير الصورة، ولأن الخال يحجب ابن ~~العم، لكونه أقرب، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر سلمة بن محرر (1) " ~~في ابن عم وخالة: المال للخالة، وفي ابن عم وخال: المال للخال " والعم إنما ~~يحجب بأن العم إذا ورث، ويؤيده إطلاق ما دل من النصوص (2) على شركة العم ~~والخال. # فما عن الحمصي - من اختصاص الخال بالمال باعتبار حجب العم بابن العم وحجب ~~ابن العم بالخال ولاطلاق خبر سلمة - واضح الضعف ضرورة استلزام حجب ابن العم ~~بالخال عدم حجبه للعم، لما عرفت من أنه يحجب إذا كان وارثا، وإلا فهو ~~كالقاتل لا يحجب العم. # وأضعف منه احتمال اختصاص ابن العم بالمال، لأذن العم محجوب بابن العم ~~فكذا الخال للتساوي في الدرجة، إذ هو كما ترى يمكن دعوى منافاته الاجماع ~~فضلا عن النص (3) فيما لو انفرد ابن العم مع الخال. # نعم ما عن المصري والرواندي من شركة ابن العم للخال لا يخلو من قوة، ~~لوجود المقتضي ms13730 لحرمان العم وهو ابن العم، وانتفاء المانع عنه، وانتفاء ~~المقتضي لحرمان الخال أو ابن العم، فإن العم لا يحجب الخال، فابن العم أولى ~~وإن كان هو هنا أولى من العم، والخال إنما # PageV39P179 # يحجب ابن عم لا يكون أولى من العم كما في مفروض الخبر (1) المزبور فإنه ~~إذا لم يحجب العم فأولى أن لا يحجب من هو أدنى منه. # بل قد يقال: إن حجب القريب للبعيد في أولي الأرحام إنما هو إذا زاحمه على ~~وجه يكون المال له لولاه، أما إذا لم يزاحمه فلا دليل على حجبه إياه، ضرورة ~~اختصاص الأدلة بأولوية الأقرب من الأبعد بالميراث، ومفروضها ما ذكرناه. # ومن هنا أمكن شركة الإخوة للأم مع الجد البعيد لها وإن كان هناك جد قريب ~~للأب مع الإخوة له أيضا أو بدونهم، لعدم مزاحمة الجد البعيد للجد القريب، ~~ضرورة اشتراكه مع الإخوة للأم الذين لا يحجبونه وعدم مزاحمته للجد القريب، ~~وكذا لو ترك جدا قريبا لأم مع إخوة لها وجدا بعيدا لأب مع الإخوة له أيضا. # بل يتجه التشريك أيضا فيما لو ترك جدا لأم وابن أخ لأم مع أخ لأب، فإن ~~ابن الأخ لا يحجبه الجد للأم، ولا يزاحم الأخ للأب، فيرث مع الجد للأم، وقد ~~تقدم الكلام في نحو ذلك، وهو مؤيد لما عرفت. # بل قد يؤيده أيضا إطلاق أولوية ابن العم من العم المراد منها أنه أولى ~~بما يكون للعم لولا ابن العم من غير فرق بين جميع المال أو بعضه بخلاف ما ~~دل على أولوية الخال من ابن العم، فإنه ظاهر أو صريح فيما لو اجتمعا من دون ~~عم، ولذلك حكم بأن المال كله للخال. # بل لعل المفهوم من الأولوية الأولى أنه يقوم مقامه مع وجوده ويأخذ نصيبه ~~الذي يكون له لولا ابن العم، من غير فرق بين انفراده وبين مشاركة غيره له ~~ممن هو في درجته. # PageV39P180 # وبالتأمل فيما ذكرناه يسقط ما أطنب به في المسالك في تأييد القول الأول، ~~بل يظهر أن ذلك أقوى منه وإن قل ms13731 القائل به فتأمل جيدا. # * (و) * كيف كان فهذا كله في ميراث الأعمام، وأما الأخوال فحكمهم كذلك في ~~أكثر ما سمعته، ف‍ * (لو انفراد الخال كان المال له) * لانحصار الأولوية ~~فيه * (وكذا الخالان والأخوال) * في كون المال لهما أو لهم * (وكذا الخالة ~~والخالتان والخالات) *. # * (ولو اجتمعوا) * ذكورا وإناثا وكان جهة قرابتهم متحدة * (فالذكر ~~والأنثى سواء) * سواء كانوا جميعا لأب وأم أو لأب أو لأم بلا خلاف أجده فيه ~~إلا ما عساه يشعر به ما عن المقنع من نسبته للفضل لأصالة التسوية، وخصوصا ~~في قرابة الأم، وخصوصا في المقام الذي هو نحو الإخوة من الأم، لأذن تقربهم ~~إلى الميت بالإخوة بالأم، فلا فرق حينئذ بين كونهم لأبيها وأمها * (و) * ~~بين كونهم لأمها. # نعم * (لو افترقوا) * بأن * (كان) * بعضهم لأب وأم وبعضهم لأم ف‍ * (لمن ~~تقرب بالأم) * منهم * (السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر الذكر ~~والأنثى فيه سواء، والباقي للخؤولة من الأب والأم بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثى) * أيضا لما عرفت من أصالة التسوية والتقرب بالأم. # ولا يشكل ذلك بأن مقتضى الأخير قسمة الجميع بالسوية، لا اختصاص قرابة ~~الأم منهم بالسدس أو الثلث والباقي لقرابة الأبوين، لأنه لا تلازم بين ~~الأمرين، على أن مقتضى قوله (عليه السلام) (1): " يرثون نصيب من يتقربون به ~~" معاملتهم معاملة الوارث له، ولا ريب في كون قسمتهم ذلك لو كانوا هم ~~الورثة، نعم كان قرابة الأب بالتفاوت، لكن يمكن هنا ترجيح أصالة التسوية ~~وقرابة الأم على خصوص ذلك، # PageV39P181 # فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة، كما أنهما رجحا معا في الأعمام للأم في ~~صورة الاجتماع على الأصح والافتراق بلا خلاف، كما عرفت. # فاشكال بعض متأخري المتأخرين في ذلك - حتى قال: إن الأولى الصلح بل قال: ~~إنه يشكل ما ذكره المصنف * (و) * غيره من أنه * (يسقط الخؤولة من الأب إلا ~~مع عدم الخؤولة من الأب والأم) * فإنهم حينئذ يقومون مقامهم، لتقرب الجميع ~~بالأم وعدم مدخلية الأب، ولذا اقتسموا بالسوية - في غير محله خصوصا في ~~الأخير، لعموم قوله (عليه السلام) ms13732 (1): # " أعيان بني الأم أقرب من بني العلات ". # بل لا ينكر استفادة ذلك على جهة القاعدة في جميع الأرحام من النص ~~والفتوى، مضافا إلى قاعدة الأقرب وإلى أنه من لوازم معاملتهم معاملة الورثة ~~لنصيب من يتقربون به، لأنه هو معنى قوله (عليه السلام) (2): # " يرثون نصيب من يتقربون به " كما أوضحناه سابقا. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لو اجتمع الأخوال والأعمام كان للأخوال الثلث وكذا ~~لو كان واحدا ذكرا كان أو أنثى) * لأب وأم أو لأم * (وللأعمام الثلثان، ~~وكذا لو كان واحدا ذكرا أو أنثى) * على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، ~~لاستفاضة النصوص أو تواترها في ذلك. # وقال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي أيوب (3): " إن في كتاب علي (عليه ~~السلام) أن العمة بمنزلة الأب والخالة بمنزلة الأم، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، ~~وكل ذي رحم فهو بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون هناك وارث أقرب إلى ~~الميت منه فيحجبه ". # PageV39P182 # ولا ريب في أن من تقرب به الخال والخالة الأم، ونصيبها الثلث ومن تقرب به ~~العم والعمة الأب، ونصيبه الثلثان، ولو لوحظ كون جهة القرب الإخوة من حيث ~~هي ولو باعتبار كون العم أخا أب الميت والخال أخا أم الميت كان المتجه ~~حينئذ تنزيل الأب منزلة الأخ والأم منزلة الأخت ونصيبهما أيضا الثلثان ~~والثلث، فتأمل جيدا فإنه لا يخلو من دقة. # وكيف كان فما عن ابن زهرة والكيدري والمصري وظاهر المفيد وسلار - من أن ~~للخال والخالة السدس إن اتحد والثلث إن تعدد وأن للعمة النصف، بل في الروضة ~~والرياض أو العم حتى يكون الباقي ردا عليهم أجمع أو على خصوص قرابة الأب - ~~واضح الفساد، بل هو كالاجتهاد في مقابلة النص من دون داع حتى الاعتبار، ~~ضرورة كونهم إخوة لأب الميت وأمه لا له، على أن تنزيل العم منزلة الأخ لا ~~يقضي بأن له النصف، لأنه ليس صاحب فرض، فلا وجه للرد عليه، ولعله اشتباه من ~~الناقل وإلا ففي كشف اللثام اقتصر على العمة، فلا حظ وتأمل. # وعلى كل حال * (فإن كان الأخوال ms13733 مجتمعين) * في جهة القرابة * (فالمال ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثى، ولو كانوا متفرقين فلمن تقرب بالأم سدس الثلث ~~إن كان واحدا، وثلثه إن كان أكثر بينهم بالسوية، والباقي لمن يتقرب بالأب ~~والأم) * من الخؤولة بينهم بالسوية أيضا، نحو ما سمعته في صورة الانفراد عن ~~الأعمام، لما عرفته من الأدلة السابقة المعتضدة بعدم الخلاف المعتد به في ~~شئ من ذلك هناك وهنا إلا ما حكاه الشيخ على ما قيل في خلافه عن بعض الأصحاب ~~من قسمة المتقرب بالأبوين أو بالأب من الخؤولة هنا بالتفاوت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # بل في كشف اللثام حكايته عن القاضي أيضا، لتقربهم بالأب، ولأنهم لو كانوا ~~وارثين لاقتسموا كذلك فيعاملون معاملتهم، ولأنه كالقسمة PageV39P183 # بالسوية في العمومة للأم. # لكن قد عرفت ما يدفع ذلك كله من قوة ملاحظة جانب الأمومة في المقامين ~~وأصالة التساوي وغير ذلك. # * (و) * على كل حال ف‍ * (للأعمام ما بقي) * وهو الثلثان وقسمتهما بينهم ~~كالانفراد أيضا * (فإن كانوا من جهة واحدة فالمال بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) * مطلقا عند المصنف وجماعة، والأصح القسمة بالتساوي إن كانوا ~~لأم، كما عرفت البحث فيه سابقا. # * (ولو كانوا متفرقين فلمن تقرب منهم بالأم السدس إن كان واحدا والثلث إن ~~كانوا أكثر بينهم بالسوية، والباقي) * من خمسة أسداس الثلثين أو ثلثيه * ~~(للأعمام من قبل الأب والأم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقط من يتقرب ~~بالأب منفردا إلا مع عدم من يتقرب بالأب والأم) * كما عرفت ذلك كله ودليله ~~فيما تقدم. # * (ولو اجتمع عم الأب وعمته وخاله وخالته وعم الأم وعمتها وخالها وخالتها ~~قال في النهاية) * ومحكي المهذب وتبعهما المشهور: * (كان لمن يتقرب بالأم ~~الثلث) * لأنه نصيب الأم التي يتقربون بها * (بينهم بالسوية) * لاشتراك ~~الكل في التقرب بها، ولأصالة التسوية * (ولمن تقرب بالأب الثلثان، ثلثهما ~~لخال الأب وخالته) * لاطلاق النص (1) بأن للخؤولة الثلث * (بينهما بالسوية) ~~* لأصالتها والتقرب بالأم * (وثلثاهما بين العم والعمة بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) * إن كانا معا لأب إجماعا أو لأم عند المصنف لاطلاق النص (2) ~~وقاعدة ms13734 التفضيل وغيرهما، وفيه ما عرفته سابقا. # * (فيكون أصل الفريضة ثلاثة) * لأنها أقل عدد ينقسم ثلثين وثلث، # PageV39P184 # إلا أن كلا من الثلثين والثلث * (ينكسر على الفريقين) * وإنما الذي يصح ~~لقرابة الأب ثمانية عشر، لأنه أقل عدد له ثلث له نصف ولثلثيه ثلث * (فتضرب) ~~* عدد سهام أقرباء الأم وهي * (أربعة في تسعة) * التي هي نصف سهام أقرباء ~~الأب أو بالعكس * (تصير ستة وثلاثين، ثم تضربها) * أي الستة وثلاثين * (في ~~ثلاثة) * التي هي أصل الفريضة * (فتصير مائة وثمانية) * تقسم عليهم جميعا ~~صحيحة نحو الأجداد الثمانية. # لكن قد يشكل ذلك بأن المتجه أيضا قسمة الثلث سهم الأم على قرابتها ~~أثلاثا، نحو ثلثي الأب لعمها وعمتها، ثلثا الثلث بالسوية، وثلثه لخالها ~~وخالتها كذلك، لاطلاق النصوص (1) بالقسمة أثلاثا بين الأعمام والأخوال، ومن ~~هنا جزم به المحقق الطوسي، فهي كمسألة الأجداد على مذهب معين الدين المصري، ~~وتصح حينئذ من أربعة وخمسين. # لكن فيه منع صدق عم الأم وعمتها على عم الميت وعمته، والنصوص في الثاني ~~لا الأول، بخلاف عم الأب وعمته، فإنهم يصدق عليهم أعمام الميت. # وبذلك يعرف ما في القول الثالث من أن للأخوال الأربعة الثلث بالسوية ~~وللأعمام الأربعة الثلثان، لنصوص (2) الأعمام والأخوال، ثم ثلث الثلثين لعم ~~الأم وعمتها بالسوية، وثلثاهما لعم الأب وعمته أثلاثا، وتصح أيضا من مائة ~~وثمانية وإن استظهره ما في كشف اللثام، ضرورة ابتنائه على الصدق الذي قد ~~عرفت منعه اللهم إلا أن يقال: إن حقيقة العمومة الإخوة للأب من طرف الأم أو ~~الأب وحقيقة الخؤولة الإخوة للأم من طرف الأب والأم أيضا، وحينئذ يتجه ~~الصدق على الجميع. # وفيه أنه مع التسليم معارض بقاعدة إرث كل ذي رحم نصيب من # PageV39P185 # يتقرب به، ولا ريب في تقرب أربعة الأب به والأم بها إن كان بعضهم أعماما ~~وأخوالا، فلا محيص عن شركة الخال والخالة للأب العم والعمة له، كما لا محيص ~~عن شركة عم الأم وعمتها لخالها وخالتها. # ومن هنا أفتى المشهور بما عرفت، إلا أنهم لاحظوا التساوي في قرابة الأم ~~لأصالته، خصوصا فيهم ms13735 بخلاف قرابة الأب، فعاملوها معاملة الوارث لنصيب الأب، ~~فتأمل جيدا. # هذا والظاهر تقييد عبارة المصنف بما إذا اجتمع هؤلاء وكان جهة قرابتهم ~~متحدة، وإلا فلا ريب في اختلاف القسمة مع فرض اختلاف جهة العم والعمة وجهة ~~الخال والخالة من الأب، بل والأم أيضا في قول، فيكون للعمة أو العم من قبل ~~الأم السدس من ثلثي الثلثين والباقي للآخر، وللخال أو الخالة من الأم ذلك ~~أيضا من ثلث الثلثين والباقي للآخر، وكذا في الأم. # ومنه يعلم الحال في حكم الستة عشر، وهو ما لو اجتمع عم الأب وعمته من ~~الأبوين ومثلهما من الأم، وخاله وخالته من الأبوين ومثلهما من الأم، وعم ~~الأم وعمتها من الأبوين ومثلهما من الأم، وخالها وخالتها من الأبوين ~~ومثلهما من الأم، فإنه يكون للثمانية من قبل الأم الثلث ثلثاه لأعمامها ~~الأربعة، ثلثهما لمن تقرب منهما بالأم بالسوية على المشهور، وثلثاهما لمن ~~تقرب بالأبوين بالتفاوت أو بالسوية، وثلث الثلث للأخوال الأربعة، ثلثه لمن ~~تقرب منهما بالأم بالسوية، والثلثان لمن تقرب بالأبوين بالتفاوت أو ~~بالسوية، ولعل هذا هو الأظهر. # ويحتمل قسمة الثلث أثمانا، والذكر والأنثى سواء، لتقرب الجميع بالأم، ~~ويحتمل أن يكون ثلث الثلث للأخوال بالسوية، وثلثاه لأعمامها كذلك، للتقرب ~~بالأم. ويحتمل قسمة الثلث نصفين اعتبارا بالسبب دون PageV39P186 # الرؤوس، نصفه للأخوال إما على التفاوت أو التسوية على الاحتمالين، ونصفه ~~لأعمامها كذلك على الاحتمالين. # وقد تحصل من ذلك أن الثلث الذي لقرابة الأم فيه احتمالات ثلاثة (أحدها): ~~قسمته بينهم على عدد الرؤوس بالسوية. و (ثانيها): # تنصيفه بين قبيلي العمومة والخؤولة. و (ثالثها): قسمته بين القبيلين ~~أثلاثا، وكل من الاحتمالين الأخيرين يحتمل احتمالين: الأول: قسمة نصيب كل ~~قبيل من النصف أو الثلث أو الثلثين على الرؤوس، والثاني قسمته عليهم ~~أثلاثا. # وأما الثلثان من أصل المال فلقرابة الأب، ثلثهما لخؤولة الأب أثلاثا ~~بينهم، لتقربهم بالأب، ثلثه للخال والخالة من قبل أمه بالسوية، وثلثاه ~~لخاله وخالته من الأبوين كذلك على المشهور، وثلثا الثلثين للعمتين أثلاثا ~~ثلثه للعم والعمة من قبل الأم بالسوية على ms13736 المشهور، وثلثاه للعم والعمة من ~~قبل الأب أثلاثا قولا واحدا. # فعلى تقدير قسمة نصيب قرابة الأم ثمانية تصح من ستمائة وثمانية وأربعين ~~وكذلك على التنصيف على القبيلين، وقسمة نصيب كل قبيل على عدد الرؤوس. # وأما على تقدير قسمته أثلاثا فتصح من ثلاثمائة وأربعة وعشرين، وكذلك إن ~~قسم الثلث على القبيلين أثلاثا ثم نصيب كل قبيل على عدد الرؤوس، وأما لو ~~قسمه أي نصيب كل قبيل أثلاثا أيضا فتصح من مائة واثنين وستين. PageV39P187 # * (مسائل خمس:) * * (الأولى:) * قد عرفت فيما تقدم ترتب الأرحام الذين هم ~~من حواشي النسب ف‍ * (عمومة الميت وعماته وأولادهم وإن نزلوا وخؤوله ~~وخالاته وأولادهم وإن نزلوا أحق بالميراث من عمومة الأب وعماته وخؤوله ~~وخالاته، وأحق من عمومة الأم وعماتها وخؤولها وخالاتها، لأذن عمومة الميت ~~وخؤولته أقرب) * إليه وكل أقرب أولى من الأبعد كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا. # * (وأولادهم يقومون مقامهم (والأولاد يقومون مقام آبائهم خ ل)) * على أن ~~ابنة الخالة مثلا من ولد الجدة، وعمة الأم مثلا من ولد جدة الأم، وولد جدة ~~الميت أولى بالميراث من ولد جدة أم الميت * (ف‍) * ما عن الحسن من تشريك ~~عمة الأم وابنة الخالة واضح البطلان. # نعم * (إذا عدم عمومة الميت وعماته وخؤوله وخالاته وأولادهم وإن نزلوا ~~قام مقامهم عمومة الأب وعماته وخؤوله وخالاته وعمومة أمه وعماتها وخؤولتها ~~وخالاتها وأولادهم وإن نزلوا) * يقومون مقامهم مرتبين أيضا على قاعدة ~~أولوية الأقرب من الأبعد، وكون الخؤولة والعمومة صنفا واحدا لأنهم أولى من ~~عمومة الجد والجدة وخؤولتهما وأولادهم * (وهكذا) * الكلام في أب الجد وجده. # PageV39P188 # وكذلك * (كل بطن منهم وإن نزل أولى من البطن الأعلى) * كما قدمنا ذلك كله ~~ودليله مع أنه واضح، والله العالم. # المسألة * (الثانية:) * قد عرفت أن أولاد العمومة والعمات يقومون مقام ~~آبائهم عند عدمهم وعدم من هو في درجتهم من الأخوال، وأنه لا يرث ابن عم مع ~~خال وإن تقرب بسببين والخال بسبب، ولا ابن خال مع عم وإن تقرب بهما فضلا عن ~~العم والخال إلا في المسألة الاجماعية، بل الأقرب إن اتحد ms13737 سببه أولى ~~بالميراث من الأبعد وإن تكثر سببه. # خلافا لما عساه يظهر من عبارتي المقنع والمقنعة السابقتين، ولما عن أبي ~~علي من التصريح بأن لابن الخال إذا اجتمع مع العم الثلث وللعم الثلثين، ~~ولعله بناء على أن العمومة والخؤولة صنفان، وقد عرفت فساده فيما تقدم، ~~وعرفت أيضا أن لهم نصيب من يتقربون به كأولاد الإخوة والأخوات والبنين ~~والبنات. # ولذا كان * (أولاد العمومة المتفرقين يأخذون نصيب آبائهم، فبنوا العم ~~للأم لهم السدس، ولو كانوا بني عمين للأم كان لهم الثلث) * بالسوية وإن ~~اختلفوا ذكورة وأنوثة، لما عرفته سابقا، خلافا لما عن الفضل والصدوق من ~~إطلاق أن لولد العمة الثلث ولولد العم الثلثين * (والباقي لبني العم أو ~~العمة أو لبني العمومة أو العمات للأب والأم) * أو للأب عند عدمهم للذكر ~~ضعف الأنثى إذا كانوا أولاد عم واحد أو أكثر أو عمة كذلك، لأنه إذا اجتمع ~~ابن عم وابنة عم آخر كان لابن العم الثلثان PageV39P189 # ولابنة العم الآخر الثلث بلا خلاف أجده فيه هنا * (وكذلك البحث في بني ~~الخؤولة) *. # ولو اجتمع أولاد العم وأولاد الخال فلأولاد الخال الثلث لواحد كانوا أو ~~أكثر، ولأولاد العم الباقي، كما إذا اجتمع الأعمام والأخوال حتى أنه يأتي ~~فيهم ما سمعته من القول هناك، فيكون لولد الخال السدس إن اتحد الخال والثلث ~~إن تعدد. # ثم إن اتفقوا في الجهة تساووا في القسمة وإلا كان المنتسب إلى الأم ~~بالنسبة إلى المنتسب إلى الأب أو الأبوين مثل كلالة الأم بالنسبة إلى كلالة ~~الأب أو الأبوين. # ففي المثال حينئذ سدس الثلث لأولاد الخال أو الخالة للأم بالسوية إن اتحد ~~الخال أو الخالة، وثلثه لأولاد المتعدد، لكل قبيل نصيب من يتقرب به ~~بالسوية، وباقي الثلث لولد الخال أو الخالة اتحد أو تعدد للأبوين أو للأب، ~~لكل نصيب من يتقرب به بالسوية، وسدس الثلثين لأولاد العم أو العمة للأم، ~~للذكر مثل الأنثى إن اتحد من تقربوا به، وثلثهما لأولاد المتعدد، ولكل نصيب ~~من يتقرب به للذكر مثل الأنثى، والباقي لأولاد العم أو العمة ms13738 أو لهما ~~للأبوين أو للأب، لكل نصيب من يتقرب به، للذكر ضعف الأنثى. # ولو اجتمع أولاد خال وخالة وعم وعمة كان لأولاد الخال والخالة الثلث ~~بالسوية، ولأولاد العمة ثلث الثلثين. والباقي لأولاد العم، وخالف الحسن، ~~فأعطى أولاد الخال والخالة الثلث بالسوية وأولاد العم الثلث، للذكر ضعف ما ~~للأنثى، ولأولاد العمة الثلث الباقي أيضا للذكر ضعف ما للأنثى. PageV39P190 # المسألة * (الثالثة:) * * (إذا اجتمع للوارث) * بالنسب أو السبب * (سببان ~~فإن لم يمنع أحدهما الآخر ورث بهما) * اتحد النوع كما في جد لأب هو جد لأم ~~أو تعدد كعم هو خال و * (مثل ابن عم لأب هو ابن خال لأم) * وذلك بأن يتزوج ~~أخو الشخص من أبيه بأخته من أمه. فهذا الشخص بالنسبة إلى ولد هذين الزوجين ~~عم، لأنه أخو أبيه، وخال لأنه أخو أمه، وابنه ابن عم لأب هو ابن خال لأم. # هذا * (و) * السببان إما أن يكونا نسبيين نحو ما ذكرنا أو سببيين كمعتق ~~أو ضامن هو زوج أو زوجة أو مختلفين * (مثل زوج هو ابن عم) * أو ابن خال * ~~(أو بنت عم هي زوجة) *. # * (و) * أما * (مثل عمة لأب هي خالة لأم) * فهو من تعدد النسبين، نحو عم ~~هو خال، بل مثالهما متحد مع فرض تبديل الذكر بالأنثى. # وقد يتشعب النسب فتكثر جهات الاستحقاق، كجد جد لأب هو جد جد لأم هو جد ~~جدة له وجد جدة لها، وكابن ابن عم هو ابن ابن خال هو ابن بنت عمة له وابن ~~بنت خالة لها. # * (و) * على كل حال ف‍ * (إن منع أحدهما الآخر ورث من جهة المانع، مثل ~~ابن عم هو أخ) * لأم، ومعتق هو ضامن أو إمام، وابن ابن عم هو ابن ابن خال ~~هو ابن بنت بنت عمة وابن بنت بنت خالة * (فإنه يرث بالإخوة خاصة) * مثلا في ~~الأول، وبولاء العتق في الثاني، وببنوة العم والخال في الثالث، إذ تعدد ~~السبب كتعدد الوارث. PageV39P191 # ومن هنا لم يحجب المتوصل بالأكثر المتوصل بالأقل إذا كان في درجته، بل ~~يشاركه من حيث ms13739 اتفقا وإن لم يزاحمه من حيث افترقا، فلو كان مع العم الذي هو ~~خال خال فكخالين مع عم، أو عم فكعمين مع خال، أو هما فكعمين وخالين. # نعم خرج من ذلك المتقرب بالأب والأم بالنسبة إلى حجبه المقترب بالأب خاصة ~~في جميع الحواشي ولو واحدا أنثى مع الذكور المتعددين بشرط اتحاد القرابة ~~وتساوي الدرج، حتى في مثل المقام الذي لو فرض فيه عم للأبوين مع العم الذي ~~هو الخال فإنه يمنعه أيضا من جهة العمومة وتبقى جهة الخؤولة خاصة. # وكأن ذلك كله للدليل، لا لأذن تعدد السبب يقتضي أقربيته كي يندرج تحت ~~قاعدة الأقرب، مع احتماله، ويكون الخارج للدليل، والأمر سهل، والله العالم. # المسألة * (الرابعة:) * * (إذا دخل الزوج أو الزوجة على الخؤولة والخالات ~~والعمومة والعمات كان للزوج أو الزوجة النصيب الأعلى) * وهو النصف والربع ~~بلا خلاف ولا إشكال. # * (ولمن تقرب بالأم) * من الخؤولة اتحد أو تعدد ذكرا أو أنثى اجتمعوا أو ~~افترقوا * (نصيبه الأعلى من أصل التركة) * وهو الثلث الذي هو نصيب الأم لو ~~لم يكن زوج أو زوجة أو كان، لأنه انتقل إلى من تقرب بها ولم يدخل نقص عليها ~~بالزوج أو الزوجة فكذا من تقرب بها. PageV39P192 # نعم قسمتهم مع الافتراق سدس الثلث لقرابة الأم إن اتحد، والثلث إن تعدد، ~~والباقي لقرابتها من الأبوين أو الأب مع عدمها منهما، والكل يقسمون مالهم ~~بالسوية على الأصح. # * (و) * على كل حال ف‍ * (ما يبقى) * بعد أخذ الزوج أو الزوجة وقرابة ~~الأم استحقاقهم الذي عرفت * (فهو لقرابة الأب والأم) * من الأعمام والعمات ~~اتحد أو تعدد، ذكرا كان أو أنثى، اجتمعوا في جهة القرابة أو افترقوا. # * (وإن لم يكن) * قرابة الأب والأم * (فلقرابة الأب) * لأنهم يقومون ~~مقامهم عند عدمهم، وذلك لأذن النقص يدخل عليهم بدخول الزوج والزوجة كمن ~~تقربوا به وهو الأب، فإن نصيبه في الفرض ذلك وهو الذي ينتقل إلى من يجرون ~~به. # فإذا كانت الفريضة ستة وماتت المرأة عن زوج وخؤولة وأعمام فثلاثة منها ~~للزوج، واثنان لقرابة الأم، وواحد لقرابة الأب، ms13740 وهو سدس الكل، فإذا فرض ~~تعددهم وافتراقهم بجهة القرابة كان لمن تقرب بالأم منهم سدس السدس إن كان ~~متحدا، وثلثه إن كان متعددا، والباقي لمن تقرب بالأبوين أو الأب منهم ~~يقسمونه بالتفاوت. # إنما الكلام فيما لو اجتمع أحد الزوجين مع أحد الفريقين مختلفا في جهة ~~القرابة، كما لو ترك زوجا وخالا من الأم وخالا من الأبوين مثلا ففي الدروس ~~" قد يفهم من كلام الأصحاب أن للخال للأم سدس الأصل إن اتحد، وثلثه إن ~~تعدد، كما لو لم يكن هناك زوج ولا زوجة " بل في المسالك " أنه ظاهر كلام ~~الأصحاب، وعليه ينبغي أن يكون العمل " ولعله لأذن الزوج لا ينقص المتقرب ~~بالأم شيئا حيث وجد المتقرب بالأب ولو من الخؤولة. PageV39P193 # وفي قواعد الفاضل والمحكي عن ولده والشهيد أن له سدس الثلث مع اتحاده، ~~وثلثه مع تعدده، لأنه هو نصيب الأم المنتقل إلى الخالين، فيستحق المتقرب ~~منهما بالأم منه سدسه أو ثلثه، والباقي منه ومن الفريضة للمتقرب بالأبوين ~~منهما، ومرجعه إلى تنزيل الخالين منزلة الأخوين المتفرقين فيكون للخال من ~~الأم السدس، والباقي من الثلث ومن الفريضة للمتقرب بالأبوين من الخؤولة. # وفيه أن جهة تقربهم بالأم واحدة، فليس لهم إلا تصيبها الذي هو قد يكون ~~المال كله - كما إذا لم يكن وارث غيرها - وقد يكون نصف المال - كما إذا كان ~~معها زوج - وقد يكون ثلث المال - كما إذا كان معها أب - فمن تقرب بها يأخذ ~~نصيبها الذي يكون لها لو كانت موجودة في كل فرض، وما نحن فيه لا ريب في أن ~~نصيبها فيه النصف لو كانت هي الوارثة، فينتقل إلى من تقرب بها، ثم هم ~~يقسمونه بينهم على حسب تقربهم إليها، فمن كان تقربه إليها بالأم أيضا نزل ~~منزلة كلالتها، فيأخذ من ذلك النصيب السدس أو الثلث، والباقي يكون لمن تقرب ~~إليها بالأبوين. # وبذلك يظهر أن المتجه في المفروض أن للخال من الأم سدس ما بقي بعد نصيب ~~الزوج، لأنه هو نصيب الأم المنتقل إلى الخؤولة جميعهم لا سدس الأصل. # وهذا القول ms13741 وإن اعترف في كشف اللثام بعدم معرفة قائله وحكاه الفاضل في ~~جملة من كتبه وغيره بلفظ القيل لكن لا وحشة مع الحق وإن قل القائل به، كما ~~لا أنس مع غيره وإن كثر القائل به. # بل المتجه ذلك أيضا في الأعمام، فيكون للمتقرب منهم بالأم سدس ~~PageV39P194 # ما بقي بعد نصيب الزوج أو ثلثه، لا سدس الأصل أو ثلثه وإن قال في الرياض: ~~إنه لا خلاف فيه يظهر، وبه صرح في المسالك والروضة وغيرهما من كتب الجماعة. # لكن فيه أنه لا يخفى على من لاحظ المقام عدم تحقق إجماع في المسألة لقلة ~~من تعرض لها، بل في المسالك بعد أن ذكر ما سمعت في الأخوال من الأقوال ~~الثلاثة قال: " ولو كان مع أحد الزوجين أعمام متفرقون فلمن تقرب منهم بالأم ~~سدس الأصل مع اتحاده، وثلثه مع تعدده، والباقي للمتقرب بالأب، وينبغي مجئ ~~القولين الآخرين هنا، لكنهم لم يذكروا هنا خلافا " وظاهره عدم الاجماع في ~~المسألة، إذ عدم ذكر الخلاف أعم منه، كما هو واضح. # * (الخامسة:) * * (حكم أولاد الخؤولة مع الزوج والزوجة حكم الخؤولة، فإن ~~كان زوج أو زوجة وبنوا أخوال مع بني أعمام فللزوج أو الزوجة نصيب الزوجية ~~ولبني الأخوال ثلث الأصل والباقي لبني الأعمام) * كما لو كان أخوال وأعمام، ~~لما عرفت من قيام الأولاد مقام آبائهم، والله العالم. PageV39P195 # * (المقصد الثاني) * * (في مسائل من أحكام الأزواج) * مضافا إلى ما تقدم ~~منها سابقا. # * (الأولى:) * * (الزوجة ترث ما دامت في حبال الزوج) * وكانت خالية من ~~موانع الإرث السابقة * (وإن لم يدخل بها) * ضرورة صدق اسمها بدونه فيندرج ~~فيما دل على إرثها من الكتاب (1) والسنة (2) * (وكذا يرثها الزوج) * وإن لم ~~يدخل بها كذلك أيضا، مضافا إلى الاجماع بقسميه فيهما والنصوص المستفيضة (3) ~~بالخصوص فيهما، فالحكم فيما معا واضح. # نعم يستثنى من ذلك ما لو تزوج المريض ومات في مرضه قبل الدخول بها فإنها ~~لا ترثه كما يأتي الكلام فيه. * (و) * أما في غير ذلك فلا إشكال في التوارث ~~بينهما. # بل * (لو طلقت رجعية توارثا إذا ms13742 مات أحدهما في العدة، لأنها # PageV39P196 # بحكم الزوجة) * بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه * (و) * على أنه * (لا ~~ترث) * المطلقة * (البائن ولا تورث كالمطلقة) * طلقة * (ثالثة والتي لم ~~يدخل بها واليائسة وليس في سنها من تحيض) * لليأس * (والمختلعة والمبارأة) ~~* لانتفاء صدق الزوجة والزوج عليهما فعلا، مضافا إلى النصوص المستفيضة أو ~~المتواترة فيهما معا. # قال الباقر (عليه السلام) في حسن محمد بن قيس (4): " فإن طلقها الثالثة ~~فإنها لا ترث من زوجها شيئا ولا يرث منها " ولزرارة (5): # " يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة " والصادق (عليه السلام) في حسن ~~الحلبي (6): " إذا طلق الرجل وهو صحيح لا رجعة له عليها لم يرثها ولم ترثه ~~". # نعم قد تقدم في كتاب الطلاق (7) أنه لو طلقها مريضا ولو بائنا ومات في ~~ذلك المرض ولم تتزوج ورثته هي دونه ما بين الطلاق وفوته في ذلك المرض إلى ~~سنة. وعن النهاية والوسيلة التوارث في العدة إذا كان الطلاق في المرض، وقد ~~تقدم الكلام فيه هناك. # ولو رجعت المختلعة والمبارأة في البذل في العدة ففي القواعد: " توارثا ~~على إشكال إذا كان يمكنه الرجوع " أي بأن لم يكن تزوج بأختها أو بخامسة ~~ينشأ من ثبوت أحكام البينونة أولا، فتستصحب إلى ظهور المعارض، ومن انقلابه ~~رجعيا، فتثبت له أحكامه التي منها ذلك، بل لعله كذلك وإن لم يكن له الرجوع ~~للتزويج بالأخت أو الخامسة. # ومنه ينقدح الكلام في الرجعي إذا صار بائنا بالعارض باسقاط حق # PageV39P197 # الرجوع أو غير ذلك، وكأن دوران الإرث وعدمه على استحقاق الرجوع فعلا ~~وعدمه لا يخلو من قوة، لكن قد تقدم تحقيق الحال في كتاب الخلع، فلاحظ ~~وتأمل. # * (و) * على كل حال فقد ظهر لك أنه لا مدخلية للموت في العدة وعدمه في ~~الإرث وعدمه، ضرورة كون * (المعتدة عن وطئ الشبهة أو الفسخ) * في عدة، ولا ~~توارث بينهما قطعا، خصوصا في الأولى التي هي أجنبية وليست بزوجة، كما هو ~~واضح. # المسألة * (الثانية:) * قد عرفت فيما تقدم أن * (للزوجة مع عدم الولد) * ~~منها ومن غيرها * (الربع، ولو كن أكثر ms13743 من واحدة كن شركاء فيه بالسوية) * ~~لأصالتها * (ولو كان له ولد) * منها أو من غيرها * (كان لهن الثمن بالسوية، ~~وكذا لو كانت واحدة، لا يزدن عليه) * أو على الربع * (شيئا) * ولو بالرد ~~على الأصح كما تقدم، من غير فرق في ذلك بين الواحدة والأزيد، حتى لو كن ~~ثمانيا أو أزيد. # كما لو طلق المريض أربعا وخرجن من العدة ثم تزوج أربعا ودخل بهن ثم طلقهن ~~وخرجت عدتهن ثم تزوج أربعا وفعل كالأول وهكذا إلى آخر السنة ومات قبل بلوغ ~~السنة في ذلك المرض من غير برء ولم تتزوج واحدة من النساء المطلقات ورث ~~الجميع: المطلقات وغيرهن الربع أو الثمن بينهن بالسوية. PageV39P198 # المسألة * (الثالثة:) * * (إذا طلق واحدة من أربع وتزوج أخرى ثم) * مات و ~~* (اشتبهت المطلقة في) * الزوجات * (الأول كان للأخيرة ربع الثمن مع الولد) ~~* لمعلومية استحقاقها ذلك، إذ الفرض كون الاشتباه في غيرها * (والباقي من ~~الثمن بين الأربع بالسوية) * بلا خلاف أجده مما عدا ابن إدريس، لتعارض ~~الاحتمالين في كل منهن، فهو كما لو تداعياه اثنان خارجان مع تعارض بينتهما. # ولصحيح أبي بصير (1) سأل الباقر (عليه السلام) " عن رجل تزوج أربع نسوة ~~في عقد واحد أو قال: في مجلس واحد ومهورهن مختلفة، قال جائز له ولهن، قال: ~~أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها ~~قوما من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ثم تزوج امرأة من أهل تلك ~~البلاد بعد انقضاء عدة التي طلق ثم مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه؟ # قال: إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من أهل تلك البلاد ربع ~~ثمن ما ترك، وإن عرفت التي طلق من الأربع نفسها ونسبها فلا شئ لها من ~~الميراث، وعليها العدة، وإن لم يعرف التي طلق من الأربع نسوة اقتسمن الأربع ~~نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا، وعليهن العدة جميعا ". # لكن ابن إدريس على أصله من عدم العمل بخبر الواحد أقرع في # PageV39P199 # المقام، واستخرج المطلقة ms13744 بها، لأنها لكل أمر مشتبه مطلقا أو مشتبه في ~~الظاهر دون الواقع، فالفرض على كل من مواردها. # بل المتجه حينئذ سقوط الاعتداد عنها، لأذن الفرض تزويجه بالخامسة بعد ~~خروج المطلقة من العدة، وهو جيد بناء على كون الحكم كذلك مع قطع النظر عن ~~الصحيح المزبور، وإلا فبناء على تعين الصلح ولو القهري منه القاطع للنزاع ~~الذي يقع من الحاكم لذلك يتجه حينئذ الاشتراك المزبور الموافق لمسألة ~~التداعي ولقيام تعدد الاحتمال مقام امتزاج المال ولأنه كالدرهم لشخص ~~المختلط في الدرهمين لآخر ثم تلف أحدهما فيشكل تعين القرعة. # ولعل المتجه تخيير الحاكم بينها وبين الصلح بما عرفت الذي يمكن إرجاع ~~النص (1) والفتوى إليه، بمعنى أن الحكم فيهما باشتراك الأربعة بثلاثة أرباع ~~الثمن من الصلح بأمر الحاكم قطعا للنزاع ومراعاة للاحتياط. # ومنه ينقدح التعدية في غير مورد النص، كما لو اشتبهت المطلقة في اثنتين ~~أو ثلاث خاصة، أو في جملة الخمس، أو كان للمطلق دون الأربع فطلق واحدة ~~وتزوج بأخرى وحصل الاشتباه بواحدة أو أكثر، أو لم يتزوج فاشتبهت المطلقات ~~بالباقيات أو بعضهن، أو طلق أزيد من واحدة وتزوج كذلك، حتى لو طلق الأربع ~~وتزوج الأربع واشتبهن، أو فسخ نكاح واحدة لعيب أو غيره أو أزيد وتزوج غيرها ~~أو لم يتزوج. # لكن في القواعد في التعدية إشكال، وفي الروضة وجهان: من كونها غير ~~المنصوص، ومن المشاركة في المقتضي، وهو اشتباه المطلقة بغيرها من الزوجات ~~وتساوي الكل في الاستحقاق فلا ترجيح، ولأنه لا خصوصية ظاهرة في قلة ~~الاشتباه وكثرته، فالنص على عين لا يفيد # PageV39P200 # التخصيص بالحكم، بل التنبيه على مأخذ الحكم وإلحاقه بكل ما حصل فيه ~~الاشتباه. # قلت: ومن ذلك - مضافا إلى ما عرفت - تقوى ما قلناه من عدم تعيين القرعة، ~~لكن في الروضة " أن القول بالقرعة في غير موضع النص هو الأقوى، بل فيه إن ~~لم يحصل الاجماع، والصلح في الكل خير ". # قلت: قد عرفت أن ما في النص والفتوى هو من الصلح الذي هو خير، والله ~~العالم. # المسألة * (الرابعة:) * * (إذا زوج الصبية ms13745 أبوها أو جدها لأبيها) * ~~بالكفو بمهر المثل * (ورثها الزوج وورثته، وكذا لو زوج الصغيرين أبواهما أو ~~جدهما لأبيهما) * بالكفو بمهر المثل * (توارثا) * بلا خلاف محقق أجده فيه ~~لتحقق الزوجية من الطرفين بذلك. # نعم عن الشيخ وجماعة من الأصحاب أن للصبي الخيار لو بلغ، لخبر يزبد ~~الكناسي (1) المعارض بما هو أقوى منه سندا وأكثر عددا، مضافا إلى عموم ~~الولاية، ومع تسليمه لا ينافي الإرث، ضرورة عدم منافاة الخيار لتحقق ~~الزوجية المسببة للإرث، فهو حينئذ كالعيب المسلط على الفسخ ونحوه من أقسام ~~الخيار في النكاح وغيره المقتضي للفسخ من حينه. # ودعوى منع تحقق الإرث بالزوجية المتزلزلة واضحة الفساد، # PageV39P201 # وخصوصا بعد ما عرفت من إرث المطلقة رجعيا مع أنها أقوى في التزلزل من ~~غيرها. # فما عساه يظهر مما حكى من تعليل الشيخ في النهاية التي لم تعد للفتوى من ~~دوران الإرث وعدمه على الخيار وعدمه لا ينبغي الالتفات إليه. # ومن ذلك يعلم الحال فيما لو زوج الولي الصبية بالكفو بدون مهر المثل ~~توارثا أيضا وإن كان لها الخيار - لو بلغت - في المهر، بل هو أولى من ذلك، ~~ضرورة كون الخيار في المهر نفسه لا في العقد، فمن الغريب توقف بعضهم فيه. # نعم لو زوجها بغير الكفؤ بدون مهر المثل ونحو ذلك مما هو مفسدة في الظاهر ~~أمكن القول بعدم التوارث بهذا العقد الذي هو فضولي، لعدم نفوذ تصرف الولي ~~ولو الاجباري مع المفسدة في الظاهر، فيجري حينئذ فيه ما سمعته من الفضولي ~~إلا أن يقوم دليل معتد به من إجماع أو غيره بصحة ذلك من الولي في خصوص ~~النكاح مع جبره بأن لها الخيار في العقد بعد البلوغ على وجه يكون كخيار ~~العيب، وحينئذ يتجه التوارث فيه أيضا، لما عرفت. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لو زوجهما غير الأب أو الجد كان العقد موقوفا على ~~رضاهما) * سواء كانا موجودين ولكن لم يجيزا أو لم يردا أو قلنا بعدم اعتبار ~~المجيز في الحال في صحة عقد الفضولي، أو قلنا بجواز تزويج الحاكم لهما مع ~~المصلحة ms13746 التي يمكن فرضها في المقام. # وحينئذ فالحكم لو رضيا به * (عند البلوغ والرشد) * أو رداه أو أحدهما ~~واضح * (و) * كذا لو ماتا قبل البلوغ، لعدم تحقق العقد الموجب لصدق الزوجية ~~المسببة للإرث. PageV39P202 # بل * (لو مات أحدهما قبل ذلك بطل العقد) * أيضا * (ولا ميراث) * لما ~~عرفت. # * (وكذا لو بلغ أحدهما وأجاز ثم مات الآخر قبل البلوغ) * ضرورة توقف ~~العقد على رضاهما معا، فلا يكفي رضا أحدهما في تحقق الزوجية * (و) * حصول ~~سبب الإرث. # نعم * (لو مات الذي رضي عزل نصيب الآخر من تركة الميت وتربص بالحي، فإن ~~بلغ وأنكر) * العقد ورده ولم يرض به * (فقد بطل العقد ولا ميراث وإن أجاز ~~صح وأحلف أنه لم يدعه إلى الرضا الرغبة في الميراث) * بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك، لصحيح الحذاء (1) عن الباقر (عليه السلام) " سألته عن غلام وجارية ~~زوجاهما وليان لهما وهما غير مدركين، فقال: النكاح جائز وأيهما أدرك كان له ~~الخيار، وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر إلا أن يكونا قد ~~أدركا ورضيا، قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر، قال: يجوز ذلك عليه إن هو ~~رضي، قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن ~~تدرك الجارية أترثه؟ قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ما ~~دعاها إلى الميراث إلا رضاها بالتزويج ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر، ~~قلت: فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك؟ قال: لا، لأذن ~~لها الخيار إذا أدركت قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك، قال: ~~يجوز عليها تزويج الأب ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية ". # ومن ذيله يعلم إرادة الولي العرفي من الوليين في صدره لا نحو الأب الذي ~~صرح بجواز تزويجه على الغلام والجارية وأنه لا خيار لهما فيه # PageV39P203 # بعد البلوغ مع فرض عدم المفسدة فيه، وأما اشتماله على نصف المهر فغير ~~قادح في حجيته فيما نحن فيه مع احتمال كون النصف الآخر مدفوعا سابقا. وعلى ms13747 ~~كل حال فالأمر سهل في ذلك. # إنما الكلام في انسحاب الحكم إلى غير محل النص والفتوى، كتزويج الفضولي ~~الكاملين أو أحدهما، أو الولي أحد الصغيرين والفضولي الآخر أو نحو ذلك، ~~ومبنى ذلك على موافقة هذه الأحكام لقاعدة الفضولي، وليس فيها سوى طلب ~~اليمين من المجيز مع أن القاعدة تقتضي عدمها منه، لأنه مصدق فيما لا يعلم ~~إلا من قبله، بل لعل المتجه ترتب الحكم ولو كان الذي دعاه إلى الرضا الرغبة ~~في الميراث، ضرورة تحقق الرضا وإن كان دعاه إليه الطمع. # هذا ولكن في المسالك تارة أن " أكثر هذه الأحكام موافقة للأصول الشرعية ~~لا تتوقف على نص خاص، وإنما يقع الالتباس فيها في إثبات إرث المجيز المتأخر ~~بيمينه مع ظهور التهمة في الإجازة ". # وأخرى فيما لو كانا كاملين وزوجهما الفضولي قال: " في انسحاب الحكم ~~إليهما وجهان: من تساويهما في كون العقد فضوليا ولا مدخل للكبر والصغر في ~~ذلك، ومن أن في بعض أحكامه ما هو على خلاف الأصل فيقتصر على مورده، وهذا ~~أقوى، وحينئذ فيحكم ببطلان العقد إذا مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته ~~وقبل إجازة الآخر، سواء قلنا: إن الإجازة جزء السبب أو كاشفة عن سبق النكاح ~~من حين العقد، أما على الأول فظاهر، لأذن موت أحد المتعاقدين قبل تمام ~~السبب مبطل، كما لو مات أحدهما قبل تمام القبول، وأما على الثاني فلأن ~~الإجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا العقد، بل لا بد معها من اليمين، وقد ~~حصل PageV39P204 # الموت قبل تمام السبب، خرج منه ما ورد النص فيه، وهو العقد على الصغيرين، ~~فيبقى الباقي ". # وهو من غرائب الكلام، ضرورة كون ثبوت اليمين من النص، وإلا فمن المعلوم ~~كون الأصل كفاية الإجازة من غير يمين، خصوصا مع فرض عدم التهمة، فيتجه ~~حينئذ الصحة في غير محل النص بلا يمين لا البطلان، لما ذكره مما هو ثابت ~~بالنص لا القاعدة. # نعم لو قلنا بكون الإجازة كاشفة ولكن مع ذلك لها دخل في تأثير العقد أثره ~~وفي تسبيبه مسببه - ولا يقدح ms13748 في ذلك تأخر العلة من المعلول والسبب عن ~~المسبب، لأذن الغرض من الأسباب الشرعية التي لا مانع على الشارع في جعلها ~~الآن أسبابا للآثار السابقة، نحو ما قيل في غسل الاستحاضة في الليل: إنه ~~سبب في صحة الصوم في النهار، وبهذا المعنى يسمى كشفا لا أن المراد به العلم ~~بما كان خفيا، وإلا فالرضا المتأخر لا مدخلية له ولا تأثير له، كما أوضحنا ~~ذلك في باب الفضولي (1) وإن قلنا إن الأقوى خلافه - لاتجه حينئذ البطلان في ~~غير محل النص، ضرورة حصول الموت قبل تمام السبب الناقل، لكونه مساويا للقول ~~يكون الإجازة ناقلة بالنسبة إلى ذلك وإن اختلفا في زمن التأثير. # وكذلك يتجه البطلان بناء على اعتبار بقاء ما وقع عليه العقد قابلا لتعلق ~~العقد حال الإجازة وفي الفرض ليس كذلك، لحصول الموت لأحدهما المانع عن ~~قابلية تعلق العقد به حال الإجازة، فهو كما لو تلف المبيع فضولا بآفة ~~سماوية قبل إجازة المشتري، وبالجملة إن اتجه البطلان فإنما هو لذلك لا لما ~~ذكره. # PageV39P205 # وأما دعوى أن الحكم وإن كان مخالفا للقواعد للصحيح (1) المزبور المعتضد ~~بالعمل فقد يلحق به غيره للأولوية كالفضولي في الكبيرين وكالفضولي في ~~أحدهما فواضحة الفساد، ضرورة عدم حصول القطع بذلك، خصوصا مع ملاحظة تفريق ~~الشارع بين المجتمعات وجمعه بين المختلفات، والظن بالمساواة أو الأولوية من ~~القياس المحرم. # وكيف كان فظاهر النص (1) والفتوى توقف الزوجية على اليمين فلو نكل سقطت، ~~ولو منع منها مانع كجنون أو نحوه انتظر ما لم يحصل ضرر بذلك على الوارث أو ~~المال، فيتجه حينئذ دفعه إلى الوارث إلى أن يتحقق اليمين، لأصالة عدم تحقق ~~ما يقتضي انتقاله عنه. # وهل اليمين واجبة للتهمة بمعنى أنها لا تجب مع ارتفاعها أو تعبدا والتهمة ~~حكمة؟ وجهان، قد اختار ثانيهما في المسالك، ولا يبعد الأول لظهور النص (3) ~~فيه. # ولو كان المجيز المتأخر الزوج فهل يتوقف استحقاق المهر عليه على اليمين ~~أيضا؟ وجهان، أقواهما العدم. # نعم ليس للوارث المطالبة به وإن وجب عليه دفعه إليه بعد فرض كون رضاه ms13749 لا ~~للطمع في الميراث، والظاهر استحقاقه الإرث منه، فيدفع منه ما زاد على نصيبه ~~منه إلى الوارث، وهل له المقاصة بباقيه عن باقي التركة؟ وجهان أيضا، ولعل ~~ألهما أقواهما، والله العالم. # PageV39P206 # المسألة * (الخامسة:) * لا خلاف بين المسلمين في أن الزوج يرث من جميع ما ~~تركته زوجته من أرض وبناء وغيرهما. # كما أنه لا خلاف معتد به بيننا في أن الزوجة في الجملة لا ترث من بعض ~~تركة زوجها، بل في الإنتصار مما انفردت به الإمامية حرمان الزوجة من أرباع ~~الأرض، بل عن الخلاف والسرائر الاجماع على حرمانها من العقار. # نعم عن الإسكافي أنه إذا دخل الزوج أو الزوجة على الولد والأبوين كان ~~للزوج الربع وللزوجة الثمن من جميع التركة عقارا أو أثاثا وصامتا ورقيقا ~~وغير ذلك. # وإطلاق الولد في كلامه الشامل لمن كان من الزوجة وغيرها يدل على أن مذهبه ~~أن الزوجة مطلقا وإن لم تكن ذات ولد ترث الثمن من جميع تركة زوجها من دون ~~تخصيص، ويلزمه إرثها من جميع التركة الربع إذا لم يكن للزوج ولد. # وفي المحكي عن كشف الرموز أنه قول متروك، بل عن غاية المراد بعد أن حكى ~~إجماع أهل البيت على حرمان الزوجة من شئ ما وأنه لم يخالف فيه إلا ابن ~~الجنيد قال: " وقد سبقه الاجماع وتأخر عنه " ونحو ذلك عن المهذب وغاية ~~المرام. # لكن ومع ذلك قد يقال: إن خلو جملة من كتب الأصحاب على ما قيل كالمقنع ~~والمراسم والايجاز والتبيان ومجمع البيان وجوامع الجامع PageV39P207 # والفرائض النصيرية عن هذه المسألة مع وقوع التصريح في جميعها بكون إرث ~~الزوجة ربع التركة أو ثمنها الظاهر في العموم ربما يؤذن بموافقة الإسكافي، ~~بل لعل الظاهر عدم تعرض علي بن بابويه وابن أبي عقيل لذلك أيضا وإلا لنقل، ~~بل لعل خلو الفقه الرضوي الذي هو أصل الأول منهما ومعتمده مما يؤيد موافقته ~~أيضا. # بل لعل جميع رواة الصحيح - الذي هو مستند ابن الجنيد بعد عموم الكتاب ~~والسنة - عن أبي عبد الله (عليه السلام) مذهبهم ذلك، لأذن ms13750 مذاهب الرواة ~~تعرف بروايتهم، وقد رواه ابن أبي يعفور وأبان والفضل ابن عبد الملك (1) ~~قال: " سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته شيئا أو أرضها من التربة شيئا ~~أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا؟ قال: يرثها وترثه من كل ~~شئ ترك وتركت ". # فدعوى سبقه بالاجماع ولحوقه به لا تخلو من نظر، بل عن دعائم الاسلام أن ~~إجماع الأمة والأئمة على قول ابن الجنيد. # قال: " عن أهل البيت (عليهم السلام) مسائل جاءت عنهم في المواريث مجملة، ~~ولم نر أحدا فسرها، فدخلت على كثير من الناس الشبهة من أجلها، فرأينا إيضاح ~~معانيها ليعلم المراد فيها، وبالله التوفيق، وإن كنا لم نبن هذا الكتاب على ~~فتح المقفل وإيضاح المشكل وبيان المختلف فيه، وإنما قصدنا فيه الاختصار ~~والاقتصار على الثابت من المسائل والأخبار، ولكن لما كان ظاهر هذه المسائل ~~يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأئمة والأمة ودخلت على كثير من أصحابنا من ~~أجلها الشبهة ولمزهم بها كثير من العامة فرأينا ايضاحها - إلى أن ذكر من ~~ذلك - ما روى عن أبي جعفر # PageV39P208 # وأبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: إذا هلك الرجل فترك بنين ~~فللأكبر منهم السيف والدرع والخاتم والمصحف - وذكر عن بعض الأصحاب احتساب ~~ذلك من القيمة، ورده بمنافاته للشركة المقتضية للتسوية، ثم أوله - بأن ذلك ~~خاصة للأئمة والأوصياء (عليهم السلام) وفيما هو منقول من إمام إلى إمام من ~~خاتم الإمام ومصحف القرآن الثابت وكتب العلم والسلاح الذي ليس شئ من ذلك ~~لأحد منهم تجري فيه المواريث، وإنما يدفعه الأول للآخر والفارط للغابر، وقد ~~ذكرنا في باب الوصايا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دفع إلى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) كتبه وسلاحه وأمره أن يدفع ذلك إلى ابنه الحسن ~~(عليه السلام) وأمر الحسن (عليه السلام) أن يدفعه إلى الحسين (عليه السلام) ~~وأمر الحسين (عليه السلام) أن يدفعه إلى ابنه علي (عليه السلام) وأمر علي ~~بن الحسين (عليهما السلام) أن يدفعه إلى ابنه محمد بن علي (عليهما السلام) ~~وأن ms13751 يقرؤه منه السلام، فهذا وجه ما جاء في الرواية التي لا تحتمل غيره، ~~فإما أن يكون جاء مفسرا فحذف الرواة تفسيره، أو جاء مجملا كما ذكرنا اكتفاء ~~بعلم المخاطبين أو رمزا من ولي الله - ثم ذكر ما روي عنهما (عليهما السلام) ~~أيضا من أن النساء لا يرثن من الأرض شيئا، إنما تعطى قيمة النقض، قال -: ~~وهذا أيضا لو حمل على ظاهره وعلى العموم لكان يخالف كتاب الله والسنة ~~وإجماع الأئمة والأمة - ثم أوله بالأرض المفتوحة عنوة لكونها ردا للجهاد، ~~وتقوية لرجال المسلمين على الكفار والمشركين أو بالأوقاف التي ليس للنساء ~~فيها حظ، ولا يشاركن الرجال فيها إلا في قيمة النقض - فأما ما كان من الأرض ~~مملوكا للموروث فللنساء منه نصيب، كما قال الله تعالى، هذا الذي لا يجوز ~~غيره " (1). # PageV39P209 # وهو كما ترى من غرائب الكلام، بل هو كلام غريب عن الفقه والفقهاء والرواة ~~والروايات، وإنما نقلناه ليقضي العجب منه، وإلا فهو لا يقدح في دعوى سبق ~~الاجماع ابن الجنيد ولحوقه المستفاد ذلك من تسالم النصوص عليه التي هي فوق ~~مرتبة التواتر والفتاوى التي لا ينافيها عدم تعرض بعض الكتب للمسألة، ولعله ~~لوضوحه وظهوره، بل العامة تعرف ذلك من الإمامية، ومن هنا اتجه حمل الصحيح ~~(1) المزبور على التقية، كما يتجه تخصيص العمومات بالمتواتر من النصوص (2) ~~والاجماع المحكي، بل وبالاجماع المحصل، فلا ينبغي الاطناب في ذلك. # إنما الكلام في أن ذلك خاص بالزوجة غير ذات الولد من الزوج أو مطلقا، وفي ~~الذي تحرم منه عينا وقيمة وعينا لا قيمة، وفي غير ذلك من فروع المسألة؟ ~~خيره المصنف وجماعة بل قيل: إنه المشهور بين المتأخرين في الأول الأول، وفي ~~الثاني مطلق الأرض من الأول والآلات والأبنية من الثاني. # فقال: * (إذا كان للزوجة من الميت ولد ورثت من جميع ما ترك، ولو لم يكن) ~~* ولد * (لم ترث من الأرض شيئا، وأعطيت حصتها من قيمة الآلات والأبنية، ~~وقيل: لا تمنع إلا من الدور والمساكن، وخرج المرتضى (رحمه الله) قولا ~~ثالثا: وهو تقويم الأرض وتسليم حصتها ms13752 من القيمة، والقول الأول أظهر) *. # لكن لم نقف لهم على دليل معتد به في التفصيل المزبور، بل ظاهر النصوص (3) ~~على استفاضتها خصوصا المشتمل منها على إعطاء الربع أو # PageV39P210 # الثمن ومعاقد الاجماعات عدم الفرق بين ذات الولد وغيرها، بل من الأخيرة ~~ما هو صريح في ذلك. # نعم في مقطوع ابن أذينة (1) " في النساء إذا كان لهن ولد أعطين من الرباع ~~" وهو غير حجة وإن ظن أنه عن الإمام (عليه السلام) ضرورة عدم حجية مظنون ~~الرواية، ودعوى القطع بكونه عن الإمام (عليه السلام) واضحة المنع، وليس هو ~~كالمرسل المعلوم كونه رواية، فإذا فرض جبر ضعفه بالشهرة ونحوها جاز العمل ~~به. # ومن ذلك يعلم ما في الاستدلال له بأنه مقتضى الجمع بين ما دل (2) على ~~الحرمان وبين ما دل (3) على إرثها من جميع ما ترك بحمل الأول على غير ذات ~~الولد وحمل الثاني على ذات الولد، إذ هو كما ترى جمع بلا شاهد. # ودعوى أنه بملاحظة الشهرة والمقطوعة ونسبة بعضهم له إلى الرواية وغير ذلك ~~يضعف الظن بإرادة هذا الفرد من أدلة الحرمان، كما أنه يقوى إرادته من ~~عمومات الإرث، مضافا إلى اقتضاء ذلك قلة التخصيص في تلك العمومات. # يدفعها منه الشهرة (أولا) بل ظاهر كثير من أصحابنا عدم الفرق، كالكليني ~~والمفيد والمرتضى والشيخ في الاستبصار والحلبي وابن زهرة والحلي وجماعة من ~~المتأخرين، بل عن السرائر الاجماع عليه صريحا. # ومنع ضعف الظن (ثانيا) بل لعل الأمر بالعكس بملاحظة كثرة هذه النصوص، ~~وربما بلغت سبعة عشر خبرا (4) مع عدم إشعار شئ منها # PageV39P211 # بهذا التفصيل، بل ظاهرها جميعا من حيث التعبير بالزوجة الشاملة لهما ~~خلافه. # بل من عرف طريقتهم في أمثال ذلك من عدم الايكال على علم السامع ونحوه ~~وعدم التعبير بالوهم (بالموهم خ ل) يكاد يجزم بعدم ذلك، والتخصيص بعد قيام ~~الدليل المعتبر عليه لا مانع منه وإن كثرت أفراد المخصص كما في المقام، فلا ~~ريب في أن الأقوى عدم الفرق بين ذات الولد وغيرهم في الحرمان. # كما أنه لا ريب في أن الأقوى ms13753 حرمانها من عين مطلق الأرض من غير فرق بين ~~الدور والمساكن وغيرهما، وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا، بل عن الخلاف الاجماع ~~عليه، وهو الحجة بعد النصوص المستفيضة عنهم (عليهم السلام) التي فيها ~~الصحيح والموثق وغيرهما على اختلاف دلالتها. # ففي بعضها (1): " أن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور ~~والسلاح والدواب شيئا، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك، ~~وتقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب، فتعطى حقها منه ". # وفي آخر (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن النساء ما لهن من ~~الميراث؟ قال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب، فأما الأرض والعقارات ~~فلا ميراث لهن فيه، قلت: فالبنات، قال: # البنات لهن نصيبهن فيه، قال: قلت: كيف صار لهذه الثمن ولهذه الربع مسمى؟ ~~قال: لأن المرأة ليس لها نسب ترث به وإنما هي دخيل عليهم، وإنما صار هذا ~~كذا لئلا تتزوج المرأة فيجئ زوجها أو ولدها من قوم آخرين فيزاحم قوما آخرين ~~في عقارهم ". # وفي ثالث (3) " النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا ". # PageV39P212 # وفي رابع (1) " أن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض إلا ~~أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها ". # إلى غير ذلك من النصوص التي لا ينافيها الاقتصار في بعض النصوص على ~~حرمانها من الرباع (2) ومن رباع الأرض (3) ومن العقار (4) ومن عقار الدور ~~(5) ومن الدور والعقار (6) بعد الاتفاق في النفي، إذ هو نحو " لا تضرب ~~الرجال " " لا تضرب زيدا ". # فلا يضر حينئذ معروفية المنازل من الرباع بين اللغويين، فعن العيني ~~الربع: المنزل، والوطن يسمى ربعا، لأنهم يربعون فيه، أي يطمئنون وقال: هو ~~الموضع الذي يرتعون فيه في الربيع. # وعن الأزهري عن الأصمعي الربع: هو الدار بعينها حيث كانت والمربع: المنزل ~~في الربيع خاصة. # وعن الفارابي الربع: الدار بعينها حيث كانت، إلى غير ذلك، مع أنه يمكن أن ~~يمنع ذلك في نحو رباع الأرض. # وأما العقار فإنه وإن نقل عن الأزهري أنه حكاه بمعناه، وفي النافع " وكذا ~~المرأة عدا العقار، وترث ms13754 من قيمة الآلات والأبنية، ومنهم من طرد الحكم في ~~مزارع الأرض والقرى " وهي كالصريحة في اختصاص العقار بغير المنزل، لكن ~~المعروف في كتب اللغة كما في موضع من كشف اللثام: أنه الضيعة أو النخل أو ~~ما يعمهما وسائر الأشجار، وفي آخر: # الأشهر في معناه الضيعة. # بل ما في الصحيح (7): " لا يرثن النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة البناء ~~والشجر والنخل " كالصريح في كونه للأعم، بل ربما يومئ # PageV39P213 # إليه إضافته إلى الدور، كما في بعض النصوص (1): " لا ترث النساء من عقار ~~الدور شيئا ". # بل قد يدعى أنه في خبر الدار أظهر منه فيها، ولذا عطفه عليها في البعض ~~الآخر (2) فقال: " ليس للنساء من الدور والعقار شئ ". # بل في كشف اللثام " قيل: العقار كل مال له أصل من دار أو ضيعة " وبذلك ~~كله يظهر لك قوة القول بالتعميم. # فما في النافع ومحكي المقنعة والسرائر - من الاختصاص بالدور والمساكن ~~اقتصارا في تخصيص عموم أدلة الإرث على المجمع عليه المتواتر به الأخبار (3) ~~كما عن السرائر - واضح الضعف، ضرورة عدم الالتزام بالمتيقن بعد فرض تسليم ~~كونه الدار والمسكن هنا مع قيام الدليل المعتبر على الأعم من ذلك وإن كان ~~ظنيا وآحادا والعام قطعي كتابي، كما هو محقق في محله. # فما عن المختلف - من أن قول شيخنا المفيد جيد لما فيه من تعليل التخصيص، ~~فإن القرآن دال على التوريث مطلقا، فالتخصيص مخالف، فكل ما قل كان أولى - ~~لا يخفى عليك ما فيه. # وأضعف منه ما عن المرتضى من أنها تحرم من عين الأرض دون قيمتها جمعا بين ~~أدلة الإرث وأدلة الحرمان مع حصول الغرض المذكور في الأخبار (4) بالحرمان ~~عن العين، نحو ما سمعته منه في أعيان الحبوة، إذ هو مع إمكان دعوى سبقه ~~بالاجماع ولحوقه به مناف لظاهر نفي إرثها فيما هو كالمتواتر من النصوص التي ~~بعضها صريح أو كالصريح في حرمانها من نفس الأرض عينا وقيمة، من حيث ذكره ~~لهما معا في الحرمان، # PageV39P214 # واقتصاره على إعطاء القيمة من البناء والخشب ونحوهما دونها، على أنه جمع ms13755 ~~بما هو مناف لظاهر الدليلين من دون شاهد، فالتخصيص أرجح منه بمراتب. # ومن الغريب ما عن المختلف من أن قول المرتضى (رحمه الله) حسن لما فيه من ~~الجمع بين عموم القرآن وخصوص الأخبار، لما عرفت من عدم الحسن فيه، بل ~~الانصاف أن قول ابن الجنيد على ضعفه خير منه. # اللهم إلا أن يدعى أن هذا الحرمان بمنزلة الاتلاف عليها الموجب لضمان ~~القيمة، كما يومئ إليه قيمة الآلات - كما ستعرفه فيما يأتي - وحديث نفي ~~الضرر والضرار (1) وقاعدة الجمع بين الحقين وغير ذلك، إلا أنه هو أيضا كما ~~ترى. # وعلى كل حال فلا ريب في أن القول الأول أظهر، وهو حرمانها من مطلق الأرض ~~عينا وقيمة دارا أو بستانا أو غيرهما مشغولة بزرع أو غرس أو خالية، لما ~~سمعته مفصلا. # نعم ترث القيمة خاصة من آلات البناء كالطوب والجذوع والخشب والقصب والنقض ~~بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، للنصوص المستفيضة أو المتواترة ~~فيه. # بل في صحيح الأحول (2) منها إلحاق الشجر والنخل بذلك، قال: " لا ترث ~~النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة البناء والشجر والنخل ولا بأس به " وفاقا ~~لصريح جماعة، بل ربما احتمل إمكان إرادتهما من الآلات في نحو عبارة المتن ~~واللمعة وغيرهما عملا بالصحيح المزبور الذي به يحمل نفي إرثها من القرى ~~والعقار الذي قد عرفت إرادة الضيعة منه # PageV39P215 # على عدم الإرث من عين ذلك كله أرضه وغيرها دون قيمة الشجر والنخل. # وطريق التقويم أن تقوم الآلات والشجر والنخل باقية في الأرض إلى أن تفنى ~~مجانا لأنها كانت فيها كذلك بحق، وتعطى حصتها من ذلك. # وربما احتمل ضعيفا أن تقوم باقية فيها بأجرة بناء على أنها لا ترث من ~~الأرض، فتكون في غير ملكها، فتكون بأجرة جمعا بين الحقين، وهو مخالف لظاهر ~~النصوص، خصوصا المشتملة على إرثها ذلك البناء وقيمة البناء (1) الذي منه ~~يعلم إرادة تقويم الآلات باقية على حالها وبناءها وهيئتها، لا أن المراد ~~تقويمها نفسها غير مبنية، كما عساه يتوهم من قوله (عليه السلام): " قيمة ~~الخشب والجذوع ms13756 والقصب والطوب " (2). # وربما قيل في طريق التقويم أن تقوم الأرض مجردة عن البناء والغرس وتقوم ~~مبنية مغروسة فتعطى حصتها من تفاوت القيمتين، ومرجعه إلى ما ذكرناه. ولعله ~~حسن منه، إذ يمكن زيادة قيمة الأرض بملاحظة ما فيها من الغرس والشجر ~~والنخل، واستحقاقها لهذه الزيادة مناف لما دل (3) على حرمانها من الأرض ~~عينا وقيمة، فالأولى الاقتصار في كيفية التقويم على ما ذكرناه. # وهل يجبر الوارث على التقويم أو تجبر هي على الرضا بالعين إذا رضى ~~الوارث؟ وجهان: إلا أنه اختار الأخير منهما بعض المتأخرين، تمسكا بما عساه ~~يظهر هنا من كون التقويم رخصة جبرا لحال الوارث فهو كالأمر الوارد عقيب ~~الحظر. # وفيه أنه مناف لما دل (4) على عدم إرثها من ذلك، ضرورة # PageV39P216 # ظهورها في أنه لا تملك شيئا من ذلك بالإرث، فلا مدخلية لرضا الوارث فيه. # بل لعل الأول لا يخلو من قوة خصوصا بعد ملاحظة أنه كقيم المتلفات باعتبار ~~تنزيل حرمان الشارع لها من العين وتخصيص من عداها بها منزلة إتلافه عليها، ~~فيضمنون لها القيمة. # ومنه يعلم عدم بناء ذلك على المعاوضة، بمعنى عدم جواز تصرف الوارث حتى ~~يدفع القيمة، بل الظاهر ثبوت ذلك في ذمة الوارث من غير فرق بين بذل الوارث ~~العين وعدمه، ولا بين امتناعه من القيمة وعدمه وإن كان مع الامتناع يبقى في ~~ذمته إلى أن يتمكن الحاكم من إجباره على أدائها أو البيع عليه قهرا كغيره ~~من الممتنعين من أداء الحق، ولو تعذر ذلك كله يبقى في ذمته إلى أن تتمكن ~~الزوجة من تخليصه ولو مقاصة، سواء في ذلك الحصة وغيرها. # ولو اجتمعت ذات الولد وغيرها وقلنا باختصاص الحرمان بالثانية ورثت ذات ~~الولد كمال الثمن في رقبة الأرض من غير مشاركة أحد من الورثة معها، ومن دون ~~دفع شئ إلى الثانية، وورثت أيضا كماله من أعيان الآلات والشجر، لكن عليها ~~للأخرى مثلا نصف ثمن قيمتها، كما هو واضح. # ثم إنه لا يخفى عليك أن الموافق للعدل توزيع الدين والكفن ونحوهما على ~~مجموع التركة من غير ms13757 ضرر على أحد من الورثة، فلا يدفع جميعه من غير الأرض ~~كي يلزم الضرر على الزوجة، ولا منها خاصة كي يلزم على الورثة دونها، بل ~~يوزع عليهما جميعا وإن كان العمل من جميع من عاصرناه على خلاف ذلك. # وعلى كل حال فهل يدخل في الآلات الدولاب والمحالة والعريش PageV39P217 # الذي يكون عليه أغصان الكرم ونحوها؟ وجهان، أقواهما دخول كل ما يسمى من ~~آلات البناء من غير فرق بين ما اتخذ السكنى وغيرها من المصالح، كالرحى ~~والحمام ومعصرة الزيت والسمسم والعنب والاصطبل والمراح وغيرها، بل قد يدخل ~~في وجه صفرية الحكام والمسبك ونحوهما فيها. # أما القدر المثبتة في دكان ليصنع فيها الرؤوس والهريس ونحوهما فيمكن عدم ~~عدها في الآلات، فترث من عينها، كما أن الظاهر إرثها من آلات البناء ~~المهدومة من آجر ونحوه، لأذن المراد منها المثبتة دون المنقولة كما عن ~~الصيمري الاجماع عليه. نعم لو كانت مبنية فلها القيمة وإن كانت مستعدة ~~للهدم. # وكذا ما كان ثابتا من الغرس والنخل ونحوهما وإن انتهى عمره واستعد للقطع ~~على إشكال، ونحوه السعف اليابس وأغصان الشجرة اليابسة ونحو ذلك مما صار ~~حطبا إلا أنه متصل بأصله، ويحتمل إرثها من عين ذلك كله اقتصارا في الخروج ~~عن عموم الأدلة على المتيقن. # أما النخل الصغار المعد للقلع بل لا ينتفع به من دون قلع فالظاهر ~~استحقاقها القيمة منه، لصدق الشجر والنخل عليه. # نعم لو كان مقلوعا ورثت من عينه وإن كان معدا للغرس بخلاف التمر ولو على ~~الشجر والزرع وإن لم يستحصل، بل لو كان بذرا فإنها ترث من عينه. # هذا ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالصلح ونحوه في جميع محال الشك وربما ~~كان منه بيوت القصب ونحوه مما يستعمله أهل القرى، فيمكن حرمانها من العين ~~فيها أيضا، ضرورة كونه كالدور المتخذة من الأخشاب ويحتمل العدم. ~~PageV39P218 # وربما كان منه أيضا بعض ما يوضع في حجر الدار من المرآة ونحوها للزينة. # وأما القنوات والعيون والآبار والأنهار ونحوها فلا ريب في إرثها من قيمة ~~الآلات إن كانت، ومن ms13758 عين الماء الموجود حال الموت الذي ملكه الميت قبل موته ~~بخلاف المتجدد، فإنه ملك للوارث على الأصح وإن قلنا: إنها ترث في حق الخيار ~~مثلا لو كان في الأرض على معنى أن لها الفسخ فترث من الثمن، كما أن للوارث ~~فسخ الخيار لو فرض بيع الميت أرضا كي يعود المال أرضا فلا ترث منه، والله ~~العالم. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في الولد بناء على التفصيل به بين الذكر والأنثى ~~والخنثى، بل يمكن إلحاق الحامل بها، فإنها وإن لم تكن ذات ولد فعلا لكن قد ~~عرفت سابقا إلحاقه به في الحكم، فيراعى حرمانها وعدمه حينئذ بولادته حيا ~~كما في إرثه وإرثها. # وولد الزنا منهما ليس ولدا شرعا بخلاف ولد الشبهة لهما، فلو أولدها شبهة ~~ثم تزوجها بعد ذلك ورثت من الجميع مع احتمال الاختصاص بذات الولد من النكاح ~~التي ترث به أو نظيره، فلو تمتعها حينئذ وأولدها ثم تزوجها بعد ذلك حرمت، ~~نعم لو تزوجها وأولدها ثم طلقها وبعد الخروج من العدة تزوجها ورثت وإن لم ~~يكن الولد من التزويج الثاني إلا أنه من صنف الأول الذي ترث به، ولو كان ~~ولد شبهة لها دونه لم تستحق به على الظاهر، بل وكذا العكس في وجه، ولولا ~~مخافة الاطناب المورث للملل لاستوفينا الكلام فيما ذكرناه من فروع المسألة ~~وغيره، لكن لعل في ذلك الكفاية، والله الموفق والهادي. PageV39P219 # المسألة * (السادسة:) * * (نكاح المريض مشروط) * إرث الزوجة به * ~~(بالدخول) * أو البراءة من ذلك المرض * (فإن مات في مرضه ولم يدخل بطل ~~العقد ولا مهر لها ولا ميراث، وهي رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) ~~(1)) * " ليس للمريض أن يطلق، وله أن يتزوج، فإن هو تزوج ودخل بها فهو ~~جائز، وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث ~~". # وفي صحيح عبيد ولده (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المريض أله ~~أن يطلق؟ قال: لا، ولكن له أن يتزوج إن شاء، فإن دخل بها ورثته، وإن لم ~~يدخل بها ms13759 فنكاحه باطل ". # كخبر أبي ولاد (3) سأله (ع) أيضا " عن رجل تزوج في مرضه، فقال: إذا دخل ~~بها فمات في مرضه ورثته، وإن لم يدخل بها لم ترثه، ونكاحه باطل ". # لكن مع ذلك قد تشعر نسبته إلى الرواية في المتن وإلى الشهرة في الدروس ~~بنوع تردد فيه، ولم أجده لغيرهما عدا ما يحكى عن نصير الدين من أنه قال بعد ~~نقله ذلك: " وفيه كلام " بل ولا لهما في غير الكتابين بل جزما به في النافع ~~واللمعة المتأخرين عن الكتابين كباقي فتاوى الأصحاب. # نعم صرح بعضهم أن المراد ببطلان العقد في هذه النصوص عدم # PageV39P220 # لزومه على وجه يترتب عليه جميع أحكامه حتى بعد الموت من الميراث والعدة، ~~لا البطلان وعدم الصحة حقيقة، وإلا لزم عدم جواز وطئه لها في المرض بذلك ~~العقد، مع أن صدرها كغيرها من الأخبار الدالة على جواز نكاح المريض (1) ~~بقول مطلق يدل على خلافه. # بل زاد بعضهم أنه لو كان كذلك لزم الدور، ضرورة توقف جواز الوطئ على ~~الصحة، وهي متوقفة عليه. # وفيه أنه يمكن كون ذلك على جهة الكشف، بمعنى أنه إن حصل الدخول علم صحة ~~النكاح من أول الأمر وإلا انكشف فساده كذلك، وله الوطئ بالعقد الصادر، ~~لظاهر النصوص وغيرها. # ومنه حينئذ يعلم قوة القول بعدم الإرث لو ماتت هي في مرضه ثم هو مات ~~بعدها في ذلك المرض، لانكشاف فساد العقد بعدم الدخول والموت في المرض وإن ~~أشكل على جماعة ذلك مما ذكرناه ومن أن الحكم على خلاف الأصول، فيقتصر فيه ~~على مورده وهو موته، فيبطل حينئذ من أحد الطرفين دون الآخر، ويتجه إرثه لها ~~في الفرض. # وفيه أن المعلوم من قاعدة العقود كفاية البطلان من أحد الطرفين في ~~فسادها. # فما وقع من بعضهم - من الجزم بإرثه لها لما عرفت ولاحتمال الفرق بين موته ~~وموتها باحتمال كون الحكمة في وجه المنع عن الإرث مقابلة المريض بضد قصده ~~من الاضرار بالورثة بادخال الزوجة عليهم، وبعبارة أخرى كون الحكمة مراعاة ~~حال الورثة، وهي في الفرض الثاني مفقودة ms13760 بل منعكسة، فينتفي الحكم فيه ~~بالصحة - لا يخفى عليك ما فيه، بل المتجه الجزم بعدم الإرث، لظاهر النصوص ~~المزبورة، وعدم العدة ونحوهما من الأحكام الثابتة للنكاح الصحيح. # PageV39P221 # نعم ترثه ويرثها لو تزوجت هي مريضة وماتت قبل الدخول، لحرمة القياس، ~~فالعمومات حينئذ بحالها. # والمراد بالدخول معناه المتعارف لا مجرد اختلاطها معه وتمريضها إياه كما ~~عن بعضهم، فإنه تهجس بلا داع ولا شاهد، نعم لا فرق على الظاهر بين القبل ~~والدبر. # كما أن الظاهر جريان حكم التداعي فيما لو حصل الخلوة بها فادعت هي الدخول ~~وأنكره هو أو الوارث، بل لو قيل: أن القول قولها فيه أمكن أن يكون ذلك ~~بالنسبة إلى استحقاق المهر دون الإرث، فلاحظ ما تقدم في النكاح (1) وتأمل. # وإن مات المريض في مرض آخر بعد برئه من المرض الأول أو مات بعد الدخول ~~فلا ريب في صحة العقد ولزومه وترتب أحكامه، عملا بالعمومات وخصوص هذه ~~الروايات جميعها في الفرض الثاني، وما قيد فيه البطلان بالموت في مرضه منها ~~في الأول، وبه يقيد الموت المطلق الموجب للبطلان في الأخيرين، مع أن ~~المتبادر منه فيهما المقيد خاصة. # بل لعل المتبادر الموت بذلك المرض، فلو فرض الموت بمرض آخر أو فرض قتله ~~أو نحو ذلك ورثته وإن كان قد مات قبل البرء من مرضه، لكن الانصاف عدم خلوه ~~من الاشكال الناشئ من احتمال السببية في لفظ " في " والزمانية. # بل قد يستشكل أيضا في طول المرض بحيث بقي سنين، خصوصا إذا كان يمشي به، ~~وكذا لو كان مرضه شبه الأدوار ونحو ذلك من أقسام المرض التي قد يتوقف في ~~شمول إطلاق نصوص المقام لها على وجه يخصص بها عمومات الكتاب والسنة، فتأمل ~~جيدا، والله العالم. # PageV39P222 # * (المقصد الثالث) * * (في الميراث بالولاء) * الذي هو أحد أسباب الإرث ~~بعد فقد النسب إجماعا أو ضرورة من المذهب بل الدين. * (وهو ثلاثة أقسام) * ~~مترتبة: # * (الأول: ولاء العتق) * والأصل فيه بعد الاجماع بقسميه السنة المستفيضة ~~بل المتواترة من طرق العامة (1) والخاصة (2) نعم * (إنما يرث المنعم) * به ~~بشروط ثلاثة: ms13761 الأول * (إذا كان) * المعتق * (متبرعا) * بالعتق * (و) * ~~الثاني إذا * (لم يتبرأ من ضمان جريرته و) * الثالث إذا * (لم يكن للمعتق ~~وارث مناسب فلو) * كان قد * (أعتق في واجب كالكفارة والنذور لم يثبت للمنعم ~~ميراث) * لأنه سائبة حينئذ بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في محكي ~~السرائر، بل عنها وعن الإنتصار والغنية الاجماع عليه. # PageV39P223 # وقال الصادق (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن الفضل (1): # " إذا أعتق لله فهو مولى للذي أعتقه ". # وسأله (عليه السلام) الهاشمي (2) " عن الرجل إذا أعتق أله أن يضع نفسه ~~حيث شاء ويتولى من أحب؟ فقال: إذا أعتق لله فهو مولى للذي أعتقه، وإذا أعتق ~~وجعل سائبة فله أن يضع نفسه حيث شاء، ويتولى من شاء ". # وسأل ابن أبي الأحوص (3) أبا جعفر (عليه السلام) " عن السائبة فقال: انظر ~~في القرآن فما كان فيه " فتحرير رقبة مؤمنة " (4) فتلك يا عمار السائبة ~~التي لا ولاء لأحد عليها إلا لله، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وما كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن ولاؤه ~~للإمام (عليه السلام) جنايته على الإمام وميراثه له ". # وسأله (ع) أيضا يزيد بن معاوية (5) " عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات قبل ~~أن يعتق رقبة فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه، وأن المعتق ~~أصاب بعد ذلك مالا ثم مات وتركه لمن يكون ميراثه؟ # قال: فقال: إن كانت الرقبة التي كانت على أبيه في ظهار أو شكر واجب عليه ~~فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه، وإن كان توالى قبل # PageV39P224 # أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته وحدثه كان مولاه ووارثه إن لم ~~يكن له قريب يرثه، قال: وإن لم يكن توالى أحدا حتى مات فإن ميراثه للإمام: ~~إمام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين، وإن كانت الرقبة على ~~أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإن ولاء المعتق هو ميراث ~~لجميع ولد الميت من الرجال، ويكون الذي اشتراه وأعتقها ms13762 عن أبيه كواحد من ~~الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه، قال: وإن كان ~~ابنه الذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أبوه ~~أمره بذلك فإن ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ماله فأعتقه عن أبيه إذا لم ~~يكن للمعتق وارث من قرابته ". # فما عن المبسوط في فصل الكفارات من ثبوت الولاء على المعتق في الكفارة ~~واضح الضعف، بل في الدروس " الظاهر أن ذلك حكاية منه لتصريحه قبله بعدمه " ~~وإن دل عليه الصحيح (1) " عن الرجل يعتق الرجل في كفارة يمين أو ظهار لمن ~~يكون الولاء؟ قال: للذي يعتق " الواجب طرحه أو حمله على ما إذا توالاه بعد ~~العتق، أو على التقية، أو على من يتبرع بذلك عن كفارة غيره إن قلنا يكون ~~ذلك من التبرع كما ستعرف، وحينئذ فلا اشكال بل ولا خلاف بناء على عدم تحقق ~~ذلك عن الشيخ. # نعم في المحكي عنه وابن حمزة ثبوته على أم الولد لورثة مولاها بعد ~~انعتاقها من نصيب ولدها، بل نفى الخلاف عنه فيه، إلا أنه مع تبين خلافه ~~بمسير المشهور إلى ما عرفت معارض بما سمعت. # مضافا إلى عدم صدق الاعتاق الذي هو سبب للولاء، بل هو غير صادق على سائر ~~أفراد الانعتاق قهرا بالقرابة أو غيرها بعوض كان أو بغيره، وسواء كان ~~الدخول في الملك اختيارا أو اضطرارا، خلافا لهما # PageV39P225 # أيضا، فأوجبا الولاء لمن ملك أحد قرابته فانعتق عليه سواء ملكه اختيارا ~~أو اضطرارا، للموثق (1) " في رجل يملك ذا رحمه هل يصلح له أن يبيعه ~~ويستعبده؟ قال: لا يصلح أن يبيعه ولا يتخذه عبدا، وهو مولاه وأخوه في ~~الدين، وأيهما مات ورثه صاحبه إلا أن يكون وارث أقرب منه ". # وفيه أن الظاهر إرادة الإرث الحاصل بالقرابة دون الولاء من الإرث فيه، ~~ويؤيده الحكم فيه بالتوارث من الطرفين فلا حجة فيه لهما. # وكذا لو انعتق عليه بتنكيله إياه، بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في ~~كشف اللثام لما عرفت من عدم اندراجه ms13763 في المنساق من إطلاق الاعتاق، بل لا ~~يعد مولاه منعما عليه بذلك، مضافا إلى قول الباقر (عليه السلام) في صحيح ~~أبي بصير (2) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من نكل بمملوكه أنه حر ~~ولا سبيل له عليه، سائبة يذهب فيتولى إلى من أحب، فإذا ضمن جريرته فهو يرثه ~~". # هذا ويتصور الإرث بالولاء مع كون العتق بالقرابة واشتراط الإرث به بعدم ~~المناسب مطلقا فيما إذا كان صاحب الولاء غير مناسب للمعتق أصلا مع كونه ~~نازلا منزلة من كان العتق سبب قرابته، بأن يكون صاحب الولاء قريبا لذلك ~~القريب مع عدم قرابة للعتيق، وقد مات ذلك القريب فصار قريبه الذي ليس من ~~أقرباء العتيق صاحب الولاء، كما إذا اشترى رجل أمه فانعتقت عليه فمات الرجل ~~وكان له أخ من أبيه خاصة ولا وارث للأم نسبا أصلا، فإن ولاء الأم للأخ ~~حينئذ. # ويثبت الولاء على المدبر إجماعا في الدروس، لظهور اندراجه في إطلاق ~~الأدلة، بل والموصى بعتقه كذلك أيضا، واحتمال عدم الولاء له # PageV39P226 # لعدم جواز إحداثه له بعد موته كما لا يجوز إحداث نسب له بعيد يدفعه - ~~مضافا إلى خبر يزيد بن معاوية (1) السابق - أنه ليس إحداثا بعد الوصية به، ~~بل قد يمنع عدم جواز إحداثه له بعد موته فيما لو أعتق وصيه مثلا من ثلثه ~~عنه تطوعا. # وأما المكاتب فقد يقوى بملاحظة بعض النصوص السابقة عدم الولاء عليه، لعدم ~~صدق التبرع به وعدم صدق كون عتقه لله، بل هو كشراء العبد نفسه بناء على ~~جوازه. # بل في مرسل ابن أبي عمير (2) عن الصادق (عليه السلام) " في رجل كاتب ~~مملوكة واشترط عليها أن ميراثها له فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) فأبطل شرطه، وقال: شرط الله قبل شرطك " عدم الولاء مع الشرط فضلا ~~عن عدمه وإن كان قد يشكل بعموم " المؤمنون " (3). # وخصوص مرسل أبان (4) عن الصادق (عليه السلام) " عن المكاتب، فقال: يجوز ~~عليه ما اشترطت عليه ". # وحسن محمد بن قيس (5) عن الباقر (عليه السلام) " وإن # PageV39P227 # اشترط السيد ولاء المكاتب فأقر الذي كوتب ms13764 فله ولاؤه ". # وصحيحه (1) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب اشترط عليه ولاؤه ~~إذا أعتق فنكح وليدة لرجل آخر، فولدت له ولدا فحرر ولده، ثم توفي المكاتب، ~~فورثه ولده فاحتقوا في ولده من يرثه؟ # قال: فألحق ولده بموالي أبيه ". # وخبر ابن سنان (2) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من كاتب عبدا أن ~~يشترط ولاؤه إذا كاتبه ". # ومن هنا كان المحكي عن الخلاف والايجاز والمبسوط والسرائر والوسيلة ~~والغنية والجامع والاصباح والتحرير ثبوته مع الشرط، وهو الأقوى، لما عرفت ~~مع إمكان حمل المرسل المزبور القاصر عن معارضة ذلك على وجود القريب ونحوه ~~مما لا يصح معه الشرط قطعا لا مطلقا. # بل لا يبعد ما عن المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع من صحة شرط الولاء ~~على العبد الذي اشترى نفسه بناء على صحته وصيرورته بذلك حرا لا ولاء لأحد ~~عليه، للأصل وانتفاء التبرع بالعتق لعموم " المؤمنون " (3) وكونه كالمكاتب. # وأما العبد المنذور عتقه فقد يقال بالولاء عليه لعموم " من أعتق لله " ~~(4) وغيره كما عن الشيخ، ويحتمل العدم، لكونه من الواجب الذي ينتفي معه صدق ~~التبرع، إذ هو حينئذ كمن كان عليه نذر عتق ثم اختار عبدا مخصوصا فأعتقه عن ~~نذره. # PageV39P228 # ودعوى التزام الولاء في هذا أيضا كما ترى، بل خبر يزيد بن معاوية (1) ~~كالصريح في فسادها. بل قد يستفاد من صدره عدم الولاء لمن تبرع بالعتق عن ~~غيره وكان واجبا على الغير، ولعله لصدق عدم التبرع به المأخوذ فيه ~~المجانية. # خلافا لظاهر المحكي عن الشيخ أيضا، وإن كان هو لا يخلو من وجه أيضا، بل ~~ربما ظهر من الرياض كونه مفروغا منه ناسبا له إلى دلالة بعض الصحاح، لكن لا ~~يخفى عليك ما فيه. # وكيف كان فيثبت الولاء للكافر ولو على مسلم، لاطلاق الأدلة لكن إرثه ~~مشروط باسلامه أو إسلام من ينتقل إليه، ولو مات عتيق الكافر وهو حي والعتيق ~~مسلم كان ولاؤه للإمام (عليه السلام). # ولو كان للكافر ولد مسلم أو قريب ففي الدروس في إرثه هنا نظر من أنه لحمة ~~كلحمة النسب، ومن ms13765 فقد شرط الانتقال. # قلت: لعل الأقوى الأول، لاطلاق الأدلة، وتنزيل الكافر منزلة العدم الذي ~~هو شرط الانتقال. # * (و) * أما الشرط الثاني ف‍ * (كذلك) * لا خلاف أجده في اعتباره، بل عن ~~الخلاف الاجماع عليه، ف‍ * (لو تبرع) * المولى بالعتق * (واشترط سقوط ~~الضمان) * لم يرثه * (و) * إن لم يصرح في التبري بعدمه، للمعتبرة الصريحة ~~في ذلك، كالخبر (2) القريب من الصحيح " عن السائبة، فقال: الرجل يعتق غلامه ~~ثم يقول اذهب حيث شئت ليس لي من ميراثك شئ ولا علي من جريرتك شئ، ويشهد على ~~ذلك " وغيره. # PageV39P229 # نعم * (هل يشترط في سقوطه) * أي الضمان * (الاشهاد بالبراءة؟ # الوجه) * أنه * (لا) * يشترط وفاقا للمحكي عن الأكثر، للأصل بعد انسياق ~~الإرشاد من الأمر بالاشهاد في الخبر المزبور (1) وغيره بملاحظة نظائره وإن ~~دخل في تعريف السائبة ظاهرا في هذا الخبر، لكن قد يراد منه تأكد الارشاد ~~إلى ذلك. # فما عن النهاية والسرائر والجامع من اشتراطه فيه كالطلاق ضعيف. # وهل يسقط التبري بعد العتق للولاء أم لا، بل لا بد منه حينه؟ # وجهان، ظاهر المحكي عن الأكثر وصريح الفاضل في التحرير والشهيد في الدروس ~~الثاني اقتصارا في الخروج عن عموم " الولاء لمن أعتق " (2) على المتيقن، ~~وهو التبري حال الاعتاق الذي يكون بذلك كالشرط في العتق. # لكن في الرياض هو حسن لولا إطلاق التبري فيما مر من النص (3) المحتمل ~~لوقوعه حال الاعتاق وبعده، سيما مع عطف التبري بثم في الكافي والفقيه، وهي ~~حقيقة في التراخي. # وفيه منه الاطلاق المزبور على وجه يتناول التبري بعد العتق بمدة، و " ثم ~~" للترتيب الذكري، وإلا لكان التراخي معتبرا في السائبة، وهو معلوم العدم، ~~ويمكن أن يكون ذلك من الراوي، بقرينة كون الموجود في المحكي من نسخة ~~التهذيب (4) والاستبصار (5) الواو بدل " ثم ". # PageV39P230 # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن السائبة من لم يتبرع (1) بعتقه بل كان في ~~كفارة ونحوها والمتبرأ من ضمانه. # * (و) * كذا * (لو نكل به فالعتق) * بل قد عرفت أن كل من العتق قهرا * ~~(كان سائبة) * لما تقدم. # * (و) * أما الشرط الثالث فلا ms13766 خلاف ولا إشكال في اعتباره، ضرورة أن الإرث ~~بالولاء بعد فقد النسب إجماعا بقسميه وكتابا (2) وسنة (3) متواترة أو قريبة ~~من ذلك. # وحينئذ ف‍ * (لو كان للمعتق) * بالفتح * (وارث مناسب قريبا كان أو بعيدا ~~ذا فرض أو غيره لم يرث المنعم) * لأذن " أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله " (4) وفي الصحيح (5) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في خالة ~~جاءت تخاصم مولى رجل مات فقرأ هذه الآية ودفع الميراث إلى الخالة ولم يعط ~~المولى شيئا ". # * (أما لو كان) * له وارث سببي ك‍ * (زوج أو زوجة) * لم يمنع المنعم بل * ~~(كان سهم الزوجية) * الربع أو النصف * (لصاحبه والباقي للمنعم أو من يقوم ~~مقامه مع عدمه) * كما هو واضح. # ولو أعتق عبد ولم يعلم كونه سائبة أو لا فالظاهر كون ولائه للإمام (عليه ~~السلام) لأن الشك في الشرط شك في المشروط، واحتمال # PageV39P231 # التمسك بظاهر قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " الولاء لمن أعتق " بعد ~~العلم باشتراطه بما عرفت لا وجه له. نعم يتم ذلك لو كانت الأمور المزبورة ~~من الموانع التي يمكن نفيها بالأصل. # * (و) * من هنا قال المصنف وغيره: * (إذا اجتمعت الشروط ورثه المنعم إن ~~كان واحدا، وإن كانوا أكثر فهم شركاء في الولاء ب‍) * مقدار شركتهم في * ~~(الحصص رجالا كان المعتقون أو نساء أو رجالا ونساء) * بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك ولا إشكال. # * (ولو عدم المنعم قال ابن بابويه: يكون الولاء للأولاد الذكور والإناث) ~~* سواء كان رجلا أو امرأة، بل في اللمعة أنه المشهور وإن كنا لم نعرفه لغير ~~الصدوق كما اعترف به في الروضة. نعم حكاه في كشف اللثام عن السرائر أيضا، ~~كما أنه في الدروس عن الحسن أن الولاء لأولاد المرأة مطلقا، وعن المبسوط أن ~~وارثه وارث المال حتى قرابة الأم. # وعلى كل حال فالوجه فيه أنه من الحقوق الموروثة المندرجة تحت عموم أدلته ~~الشاملة للذكر والأنثى، أو أنه لحمة كلحمة النسب، والذكور والإناث يشتركون ~~في إرث النسب، فيكون ذلك في الولاء أيضا. # مضافا إلى ما في موثق ms13767 عبد الرحمان بن الحجاج (2) من أنه " مات مولى لحمزة ~~بن عبد المطلب فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميراثه إلى بنت حمزة " ~~الدال على بعض المدعى وقول (3) أمير المؤمنين (عليه السلام): " يرث الولاء ~~من يرث المال ". # ولعله لذا قال في المتن * (وهو حسن) * لكن فيه أنه مخالف # PageV39P232 # لصريح النصوص (1) التي تسمعها خصوصا في الامرأة * (ومثله في) * محكي * ~~(الخلاف) * والاستبصار إلا أنه قال: * (إن كان) * المنعم * (رجلا) * واستدل ~~على استثناء المرأة بالاجماع، وتبعه في الدروس ومحكي السرائر وإن كنا لم ~~نتحققه، لكن فيه أنه مخالف أيضا للنصوص (2) الدالة على تخصيصه بالذكور وإن ~~كان المنعم رجلا. # * (و) * لذا * (قال المفيد: الولاء للأولاد الذكور دون الإناث رجلا كان ~~المنعم أو امرأة) * وتبعه في محكي الغنية والاصباح، لقول الباقر (عليه ~~السلام) في صحيح محمد بن قيس (3): " قضى علي في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه، ~~فتوفي الذي أعتق وليس له ولد إلا النساء، ثم توفي المولى وترك مالا وله ~~عصبة فاحتق في ميراثه بنات مولاه والعصبة فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون ~~عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل ". # ومكاتبة محمد بن عمر (4) لأبي جعفر (عليه السلام) " عن رجل مات وكان مولى ~~لرجل وقد مات مولاه قبله وللمولى ابن وبنات لمن ميراث المولى؟ فقال: هو ~~للرجال دون النساء ". # وقول الصادق (عليه السلام) في حسن يزيد بن معاوية (5): # PageV39P233 # " وإن كانت الرقبة على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة ~~فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال ". # لكن فيه أن الصحيح الأول أخص من المدعى أولا كالأخيرين، وخارج عما نحن ~~فيه ثانيا، ضرورة ظهوره في كون الاحتقاق - أي التخاصم - بين بنات المولى ~~وعصبة المعتق، ولا ريب في تقديم عصبته عليهن، لأذن الإرث بالولاء إذا لم ~~يكن وارث بالنسب. # اللهم إلا أن يكون بقرينة فهم الأصحاب ومعلومية تقديم النسب على الولاء - ~~فلا يحسن التخاصم بين عصبة العتيق وبنات المعتق - يتعين إرادة الذي أعتق من ~~الضمير، وعلى كل حال فليس في أدلته ما ms13768 يقضي بإرث الأولاد الذكور. # * (و) * من هنا كان الأقوى ما * (قال‍) * ه * (الشيخ في النهاية) * ~~وجماعة، بل قيل هو المشهور من أنه * (يكون) * الولاء * (للأولاد الذكور دون ~~الإناث إن كان المعتق رجلا) * للنصوص المزبورة * (ولو كان امرأة كان الولاء ~~لعصبتها، و) * ذلك لأنه * (بقوله تشهد الروايات) * التي تقدم منها ما يدل ~~على الأول منه. # وأما الثاني فالصحاح (منها) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) على امرأة ~~أعتقت رجلا واشترطت ولاءه ولها ابن فألحق ولاءه لعصبتها الذين يعقلون عنها ~~دون ولدها " (1). # و (منها) صحيح يعقوب بن شعيب (2) سأل الصادق (عليه السلام) " عن امرأة ~~أعتقت مملوكا ثم ماتت، قال: يرجع الولاء إلى بني أبيها ". # PageV39P234 # و (منها) صحيح أبي ولاد (1) " سأله عن رجل أعتق جارية صغيرة لم تدرك ~~وكانت أمه قبل أن تموت سألته أن يعتق عنها رقبة من ماله فاشتراها هو ~~فأعتقها بعد ما ماتت أمه، لمن يكون ولاء العتق؟ # قال: يكون ولاؤها لأقرباء أمه من قبل أبيها، ويكون نفقتها عليهم حتى تدرك ~~وتستغني، قال: ولا يكون للذي أعتقها عن أمه من ولائها شئ ":. # ولا معارض لها مع كثرتها واشتهارها ونفي الخلاف عنها في محكي الاستبصار ~~والخلاف، بل في الأخير عن السرائر الاجماع عليها، فيجب الخروج عن خبر ~~اللحمة (2) وإطلاق أدلة الإرث ببعض ذلك فضلا عن جميعه. # على أن المراد من خبر اللحمة عدم البيع والهبة، كما يشعر به قول النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (3): " الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب " ~~فلا إشكال حينئذ في إرث عصبة المعتقة دون أولادها. # بل ولا إشكال في الأول أيضا وإن كان يعارضه موثق عبد الرحمان (4) إلا أنه ~~مع اتحاده وكونه موثقا أو مرسلا وعدم صراحته - لاحتمال دفع ذلك من النبي ~~(صلى الله عليه وآله) الذي هو أحد عصبة حمزة وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وبرضا غيره وكونه مملوكا أو سائبة ميراثه للنبي (صلى الله عليه وآله) - غير ~~مقاوم وإن كان هو مخالفا للعامة، بخلاف الصحاح السابقة التي يبعد خفاء ~~خروجها مخرج التقية على أساطين الأصحاب ms13769 والرواة الذين كانوا إذا سمع أحدهم ~~قولا منه لآخر قال: أعطاك من جراب النورة، والله العالم. # PageV39P235 # * (و) * كيف كان ف‍ * (يرث الولاء الأبوان) * للمنعم * (والأولاد) * أي ~~يقومون مقامه في أرث العبد عند موته لا أن المراد إرثهم الولاء من المنعم ~~عند فقده، لأذن التحقيق عدم كونه من الحقوق الموروثة، وفاقا لصريح جماعة، ~~بل عن الشيخ الاجماع عليه تارة، ونفي الخلاف أخرى، لأنه لحمة كلحمة النسب ~~الذي هو غير موروث، ولعدم تصور انتقال حق النعمة الحاصلة للمنعم بالعتق، ~~ولثبوته في العتق عن الميت الذي أوصى بالعتق، ولا يتصور الإرث للحاصل بعد ~~الموت، ولأنه لو كان موروثا على الكيفية التي ذكرنا لكان منافيا لآية أولي ~~الأرحام (1) التي قد سمعت الانكار بها على مخالفينا في تقديمهم العصبة على ~~البنات، وليس كذلك إذا كان يورث به. # ومن ذلك يعلم وجوب إرادة الانتقال كالميراث من الموروث في حسن بريد (2) ~~السابق، كما أنه يعلم عدم ظهور المتن والنافع وغيرهما في ذلك، ودعوى كونه ~~خلاف ظاهر العبارة يدفعها وقوعها ممن صرح بعدم كونه موروثا، كالفاضل في ~~القواعد. # فمن الغريب اختياره في الرياض له مستدلا عليه بحسن بريد السابق (3) ~~وبالصحاح السابقة المتضمنة لكون الولاء للعصبة في الامرأة (4) ثم قال: # " والعجب من الأصحاب عدم استدلالهم بها له " والعجب من عجبه، ضرورة عدم ~~دلالة فيها، وإنما في بعضها (5) كونه للعصبة، وهو أعم من كونه موروثا أو ~~يورث به. # ودعوى ظهور كونه لهم في الإرث ممنوعة، خصوصا والفرض # PageV39P236 # حصول العتق عنها بعد موتها الذي لا يتصور ملكها له كي ينتقل إلى الوارث. # وكونه كصيد الشبكة وكالدية واضح المنع بعد بطلان القياس لو سلمنا الحكم ~~في المقيس عليه. # وكيف كان فلا ريب في أن الأقوى كونه يورث به لا يورث، بل لم أجد مصرحا ~~بذلك غيره. # وأما عبارة المصنف (رحمه الله) فالظاهر منها ما قلناه، كما يشهد له ~~وقوعها من العلامة (رحمه الله) بعد تصريحه بكونه يورث به لا يورث وما ذاك ~~إلا لمعروفية كون المراد قيامهم مقامه عند عدمه. # وتظهر الفائدة ms13770 في مقامات عديدة: منها ما لو مات المنعم قبل العتيق وخلف ~~وارثا غير الوارث عند موت العتيق، مثل ما لو مات عن ولدين ثم مات أحدهما عن ~~أولاد ثم المعتق، فعلى المختار يختص الولاء بالولد الباقي، وعلى الآخر ~~يشاركه أولاد الابن الآخر، لانتقال حصة أبيهم إليهم، وقد أطنب العلامة ~~(رحمه الله) في القواعد في التفريع على ذلك وعلى إرث البنات له بما هو ظاهر ~~لمن أحكم الأصل. # وعلى كل حال فشركة الأبوين مع الأولاد إنما هي في الرجل خاصة لما عرفته ~~من أن المختار كون الولاء في الامرأة بعد موتها لعصبتها دون الأولاد، ~~واحتمال أن الأولاد والأب منها مناف لما تقدم من الفرق بينها وبين الرجل ~~بذلك. # نعم قد يحتمل كونه للأب، لعدم الدليل على نفيه بخلاف الأولاد إلا أن قوله ~~(عليه السلام) (1) " بني أبيها " و " قرابتها من قبل أبيها " (2) ينفيه ~~أيضا، بل قوله (عليه السلام): " عصبتها " (3) كذلك أيضا بناء على عدم كون ~~الأب منها. # PageV39P237 # وحينئذ يكون الولاء في المرأة بعد فقدها لعصبتها وإن وجد الأب والأولاد، ~~إلا أنه يبعده إرث المتقرب به كالأخ والعم دونه، فيمكن إرادة الأب ومن ~~يتقرب به حينئذ من النصوص، ويقتصر في الخارج على الأولاد. # ومن الغريب عدم تنقيح ذلك في كلمات الأصحاب، كعدم تنقيح العاقلة للعتيق ~~في محله أيضا وأن الإرث هل يدور مدار العقل هنا كما هو مقتضى الصحيح (1) ~~السابق أو لا؟ وعلى الأول يشكل إرث الأب والأولاد بناء على أن العصبة هي ~~العاقلة وهم ليسوا منهم، كل ذلك غير منقح في كلامهم. # وعلى كل حال فالمراد من إطلاق المصنف (رحمه الله) وغيره التعريض بابن ~~الجنيد القائل باختصاص الابن في الولاء حيث يكون له، كما فيما لو كان ~~المعتق رجلا، ضرورة كونهما من طبقة واحدة، ولأنه كلحمة النسب، وحسن بريد ~~(2) لا يراد منه الحصر بالنسبة إلى الأب. # نعم قد يشكل مشاركة الأم بظهور النصوص خصوصا المكاتبة (3) السابقة في أن ~~الإرث بالولاء للذكور دون الإناث، ولذا حرمت البنات منه، بل في حرمانهن ~~إيماء إلى ms13771 حرمانها. # والمرسل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) " يرث الولاء من يرث الميراث ~~" بعد الغض عن إرساله منزل على إرادة بيان ترتبه. # بل لعل خبر اللحمة (5) لا إطلاق فيه على وجه يشمل ذلك، خصوصا # PageV39P238 # بعد ما ذكرناه من ظهور قوله (صلى الله عليه وآله) فيه متصلا به: # " لا يباع ولا يوهب " إلى آخره. # على أنه هو وغيره يخرج عنه بما عرفته من ظهور النصوص في اختصاصه بالذكور، ~~فما في الرياض من دعوى الشهرة على إرثها لم نتحققه، وعلى تقديره فالمتبع ~~الدليل لا هي. # * (و) * كيف كان ف‍ * (مع الانفراد) * أي انفراد الأبوين والأولاد عن ~~قريب للمعتق * (لا يشاركهما أحد من الأقارب) * وكذا بعضهم، لمعلومية ترتب ~~الإرث بالولاء كالنسب بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع على الظاهر عليه، بل ~~قد عرفت إرادته من مرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) كاحتماله في خبر ~~اللحمة (2) مضافا إلى ظهور حسن يزيد (3) في الفرض. # * (و) حينئذ ف‍ * (يقوم أولاد الأولاد) * الذكور منهم * (مقام آبائهم عند ~~عدمهم، ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به كالميراث في غير الولاء) * فلو خلف ~~أحدهم مثلا واحدا والثاني عشرة كان الميراث بينهم نصفين. # * (ومع عدم الأبوين والولد ترثه الإخوة) * الذين هم الطبقة الثانية لكن ~~الظاهر هنا مشاركة المتقرب بالأب وحده المتقرب بالأبوين كما صرح به في ~~الروضة، لما عرفت من عدم مدخلية قربها، لأذن الإرث بالولاء للذكور خاصة. # ومنه يعلم ما في قوله: * (وهل ترث الأخوات؟ على تردد، أظهره) * # PageV39P239 # كما عن المبسوط والخلاف * (نعم لأذن الولاء كلحمة النسب و) * قد سمعت ما ~~فيه. # نعم * (تشترك الإخوة والأجداد) * خلافا للإسكافي، فجعل الجد أولى، وهو ~~شاذ ضعيف، بل لعل الأخ أدخل في الحكم لأنه من العاقلة اتفاقا بخلافه، فإن ~~فيه خلافا * (و) * أما * (الجدات) * فقد عرفت أن الأقوى عدم إرثهن لما ~~سمعت. # * (ومع عدمهم) * فالولاء * (للأعمام، و) * أما * (العمات) * فلا يرثن منه ~~شيئا لما عرفت * (و) * يقوم * (بنوهم) * مقامهم مع عدمهم كالأخوة. * (و) * ~~حينئذ ف‍ * (يترتبون الأقرب فالأقرب) * في التعصيب بلا خلاف أجده فيه، ms13772 بل ~~الاجماع ظاهرا عليه. # ومن الغريب ما في المسالك من موافقته هنا على عدم إرث الإناث من الأخوات ~~والعمات والجدات ومخالفته في الأم، فجعلها وارثة كالأب مع عدم دليل يخصها، ~~كما لا يخفى على من لاحظ النصوص (1) السابقة الصريحة والظاهرة في أن الإرث ~~به ليس إلا للرجال خاصة. # * (و) * من هنا * (لا يرث الولاء من يتقرب بالأم من الإخوة والأخوات ~~والأخوال والخالات والأجداد والجدات) * بل مثله يرد على المصنف أيضا، ضرورة ~~عدم دليل يصلح للفرق بين الأم والأخوات والجدات والعمات التي حكم بإرثهن ~~وبين من تقرب بها من أولئك، فالأصح حينئذ بناء على ما عرفت عدم إرث إحدى ~~النساء له من غير فرق بين من كان متقربا بالأب منهن ومن كان متقربا بالأم، ~~لاختصاص الإرث به بالذكور دون الإناث، بل الذكور المتقربون بهن مثلهن في ~~عدم الإرث وإن كن من قبل الأب. # PageV39P240 # * (و) * كيف كان ف‍ * (مع عدم قرابة المنعم يرثه مولى المولى) * لأنه هو ~~المنعم * (فإن عدم فقرابة مولى المولى لأبيه دون أمه) * على حسب ما عرفته ~~المولى من إرث الأب والأولاد ثم الإخوة والأجداد ثم الأعمام في الرجل، ~~والعصبة أولا في الامرأة، ضرورة كونه مولى أقصاه أنه بعيد، فمع فرض عدم ~~قريب يحجبه كان كالقريب في جميع الأحكام السابقة. # وعلى ذلك يحمل خبر الحسن (1) قال: " كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) ~~الرجل يموت ولا وارث له إلا مواليه الذين أعتقوه هل يرثونه ولمن ميراثه؟ ~~فكتب (عليه السلام) لمولاه الأعلى ". # وما في الوافي - من تفسيره بأنه إذا ترتب المعتقون بأن أعتق رجل عبدا ثم ~~أعتق العبد المعتق عبدا وهكذا ثم مات العبد المعتق الأخير فميراثه للمولى ~~الأول - يمكن دعوى الاجماع على خلافه. # كما أن الاجماع متحقق على الظاهر على تقديم مولى المولى على معتق الأب، ~~لكونه من مباشري العتق الذين لهم الولاء بخلاف معتقي الأب، نعم لو عدم مولى ~~المولى فلمعتق الأب مثلا ثم لقرابته وهكذا، لكونه حينئذ هو أقرب الناس في ~~الأنعام باعتبار إنعامه على الأب، فإن عدموا ms13773 أجمع فلضامن الجريرة ثم للإمام ~~(عليه السلام). # لكن المصنف وغيره اقتصروا على موالي المولى، وظاهرهم عدم طبقة أخرى. ~~ولعله لأذن معتق الأب إن أريد به من كان سببا في حرية الولد باعتبار عتق ~~أبيه فلا ريب حينئذ في أن معتق الأب هو المولى، ولا يتصور شركة المولى كي ~~يكون طبقات مترتبة، ضرورة فرض كون الولد حرا يعتق أبيه؟. # PageV39P241 # وإن أريد به من لم يكن كذلك كما لو فرض كون الولد حرا ولم ينتفع بحرية ~~أبيه فقد يمنع كونه وارثا حينئذ لعدم كونه من الموالي، بل ينتقل الإرث إلى ~~الضامن ثم إلى الإمام (عليه السلام) فإن مجرد كونه مولى أب لا يحقق النعمة ~~مع فرض حصول الأنعام من غيره. # اللهم إلا أن يقال: إنه يصدق عليه أنه ولد معتقه فيشمله الأدلة السابقة، ~~بل ستسمع في المسألة الرابعة تصريح المصنف بثبوت الولاء لمولى عصبة الأب ~~فضلا عن الأب، فلا يكون حينئذ تركه لذلك، نعم قد يشكل دليله. # ومن هنا قال بعضهم: إنه لا نص لهم على ما ذكروه من مراتب الولاء وجره، ~~إلا أنك ستعرف ما فيه، مضافا إلى صدق كونهم مولى لهم عرفا ولحوقهم بهم، كما ~~لا يخفى فتأمل جيدا، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (المنعم لا يرثه المعتق) * بالفتح بحال للأصل ~~وغيره، ولأن الولاء عليه للنعمة عليه، وهي مفقودة منه بالنسبة إليه، فيكون ~~قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " الولاء لحمة " إلى آخره بالنسبة للمولى ~~خاصة باعتبار إنعامه، ومن هنا كان المشهور بين الأصحاب ذلك، بل عن الشيخ ~~(رحمه الله) الاجماع عليه، بل يمكن القطع به، خصوصا بملاحظة قوله (صلى الله ~~عليه وآله) (2): " الولاء لمن أعتق " ونحوه. # فما عن ابني الجنيد وبابويه من أنه يرثه مع فقد وارث له لخبر اللحمة (3) ~~واضح الضعف بل الفساد. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لو لم يخلف وارثا و) * لو مولى أو # PageV39P242 # ضامن جريرة * (يكون ميراثه للإمام (عليه السلام)) * الذي هو وارث من لا ~~وارث له * (دون المحرر) * العتيق، كما هو واضح. # * (ولا يصح بيع الولاء ms13774 ولا هبته ولا اشتراطه في بيع) * بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص (1) دالة عليه صريحا وظاهرا. # نعم قد يقال بصحة اشتراط عدمه في البيع مثلا، لأذن له طريقا إلى ذلك، بأن ~~يتبرأ من ضمانه إذا أراد عتقه، بل لو قلنا بصحة البراءة بعد العتق أمكن ~~حينئذ اشتراط اسقاطه في عقد من العقود بعد ثبوته فضلا عن اشتراط عدم الولاء ~~عليه من أول الأمر وخبر بريرة (2) وقوله (صلى الله عليه وآله) (3): " ~~الولاء لمن أعتق " لا ينافي ذلك، والله العالم. # * (مسائل ثمان:) * * (الأولى:) * * (ميراث ولد المعتقة) * قبل عتقها أو ~~بعد حملها ولم يتبعها الحمل أو اشترط الرقية بناء على جوازه * (لمن أعتقهم ~~ولو) * كان إعتاقهم بأن * (أعتقوا حملا مع أمهم، ولا ينجر ولاؤهم) * هنا ~~إجماعا للأصل # PageV39P243 # * (و) * غيره نعم * (لو حملت بهم بعد العتق كان ولاؤهم لمولى أمهم إذا ~~كان أبوهم رقا) * لأنه هو المنعم عليهم باعتاق أمهم الذي صار سببا لحريتهم ~~بالتبعية لأشرف الأبوين. # مضافا إلى الصحاح (منها) " عن رجل اشترى عبدا له أولاد من امرأة حرة ~~فأعتقه، قال: ولاء ولده لمن أعتقه " (1). # و (منها) " في العبد يكون تحته الحرة، قال: ولده أحرار فإن أعتق المملوك ~~لحق بأبيه " (2). # و (منها) صحيح محمد بن قيس (3) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~مكاتب اشترط عليه ولاؤه إذا أعتق، فنكح وليدة لرجل آخر فولدت له ولدا فحرر ~~ولده، ثم توفي المكاتب فورثه ولده فاختلفوا في ولده من يرثه؟ فألحق ولده ~~بموالي أبيه ". # هذا ولكن في الصحيح (4) " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ومعي علي ~~بن عبد العزيز فقال لي: من هذا؟ فقلت: مولى لنا، فقال: # أعتقتموه أو أباه، فقلت: بل أباه، فقال: ليس هذا مولاك، هذا أخوك وابن ~~عمك، وإنما المولى الذي جرت عليه النعمة، فإذا جرت على أبيه فهو أخوك وابن ~~عمك " ونحوه غيره (5) إلا أنها محتملة للحمل على أنه ليس معتقا، وعدم كونه ~~مولى بهذا المعنى لا يستلزم انتفاء الولاء، ولا تلازم بينهما، وربما يشهد ~~له الخبر (6): " المعتق ms13775 هو المولى، والولد ينتمي إلى من شاء ". # * (ولو كان) * أبوهم * (حرا في الأصل لم يكن لمولى أمهم # PageV39P244 # ولاء) * لعدم النعمة عليهم حينئذ باعتبار تبعيتهم لأبيهم الذي هو أشرف من ~~أمهم. # * (وإن كان أبوهم معتقا فولاؤهم لمولى الأب) * الذي يلحق به الولد عرفا ~~دون الأم التي هي وعاء، بل لعل ذلك هو المراد من قوله تعالى (1): " ادعوهم ~~لآبائهم ". # بل * (وكذا لو أعتق أبوهم بعد ولادتهم انجر ولاؤهم من مولى أمهم إلى مولى ~~الأب) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه لقول أمير المؤمنين ~~(عليها السلام) في مرسل أبان (2): " يجر الأب الولاء إذا أعتق " وقول ~~الصادق (عليه السلام) في صحيح العيص (3): # " في عبد له أولاد من حرة أن ولاء ولده لمن أعتقه " وغيره من النصوص (4) ~~السابقة المراد من الحرة فيها المعتقة لا حرة الأصل، ضرورة عدم الولاء ~~حينئذ حتى يجر، للحوق الولد بأشرف الأبوين - وهو الأم في الفرض - بلا خلاف ~~أجده، بل الاجماع بقسميه عليه. # لكن في الصحيح (5) " عن حرة زوجتها عبدا لي فولدت منه أولادا ثم صار ~~العبد إلى غيره فأعتقه، إلى من ولاء ولده؟ إلي إذا كانت أمهم مولاتي، أم ~~إلى الذي أعتق أباهم؟ فكتب (عليه السلام) إن كانت الأم حرة جر الأب الولاء، ~~وإن كنت أنت أعتقت فليس لأبيه جر الولاء ". # وهو مطرح أو محمول على إرادة أنك إذا كنت أعتقت الأم فصار عتقها سببا ~~لحرية الأولاد الذين حصلوا بعد العتق ثم عتق الأب بعد ذلك # PageV39P245 # انجر الولاء، وإن كنت أنت أعتقت الأولاد أنفسهم فولاؤهم لك ولا ينجر لما ~~سمعته سابقا. # وكيف كان فهل يشترط في الجر التحاق النسب بالأب شرعا فلا ينجر حينئذ مع ~~زنا الأب واشتباه الأم مثلا؟ إشكال من انتفاء الأبوة شرعا وأصالة عدمه، ومن ~~صدقها لغة وكون الولد نماء المملوك وإن كان عن زنا. # بل قد يشكل أصل الولاء على ولد الزنا من الطرفين فضلا عن جره وإن كان ~~العتق سببا في حريته لأصالة عدمه، وإن كان الأقوى ثبوته لتحقق الأنعام ~~بالنسبة إليه، والله ms13776 العالم. # المسألة * (الثانية:) * * (لو تزوج مملوك بمعتقة فأولدها فولاء الولد ~~لمولاها) * بلا خلاف ولا إشكال نصا (1) وفتوى كما عرفت. # * (فلو مات الأب وأعتق الجد قال الشيخ: ينجر الولاء إلى معتق الجد، لأنه ~~قائم مقام الأب) * ولذا يتبعه في الاسلام وإن لم يسلم أبوه * (و) * من هنا ~~يعلم أن الحكم * (كذلك لو كان الأب باقيا و) * دعوى عدم كون الجد أبا حقيقة ~~بعد تسليمها مندفعة بقيامه مقامه في ذلك هنا. # نعم * (لو أعتق الأب بعد ذلك انجر الولاء من مولى الجد إلى مولى الأب ~~لأنه أقرب) * وهذا جر الجر، لأنه إنما انجر إليه باعتبار # PageV39P246 # كونه أب الأب، فالأب أولى منه بالالتحاق بالنسب، بل لو كان المعتق جدا ~~بعيدا انجر الولاء إلى مولاه، فإن انعتق الجد القريب انجر منه إلى مولاه، ~~فلو أعتق الأب انجر منه إلى مولاه، لأنه كالنسب بالنسبة إلى عدم إرث البعيد ~~فيه مع القريب. # ولو كان الجد حر الأصل والأب مملوك فتزوج بمولاة قوم فأولدها احتمل أن ~~يكون الولاء لمولى الأم الذي هو المنعم، والسقوط لأولويتها من الحرية ~~بالعتق، فلا يكون عليه ولاء لأحد. ولعله هو الأقوى، لنحو ما سمعته في حرية ~~الأب أو الأم، خلافا لكشف اللثام فاختار الأول. # ولو كان الأبوان رقا فأعتقت الأم ثم وضعت لدون ستة أشهر من أول العتق فإن ~~قلنا بسراية عتق الأم إلى الحمل لم ينجر الولاء لو عتق الأب بعد ذلك، لكون ~~العتق حينئذ بالمباشرة المانعة من الجر لما عرفت وإلا كان الولد رقا: ولو ~~أتت به لأكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية واحتمال الوطئ بستة أشهر لم يحكم ~~برق الولد، وانجر ولاؤه إلى مولى الأب لو فرض حصول عتقه، لاحتمال حدوثه بعد ~~العتق، فلا يمسه. # الرق، بل أصالة التأخر تقتضي ذلك، فينجر ولاؤه حينئذ إلى معتق الأب. # المسألة * (الثالثة:) * * (لو أنكر المعتق) * بالفتح * (ولد زوجته ~~المعتقة فلاعنته) * انتفى الولد عنه شرعا، فلا ولاء لمولاه عليه * (فإن مات ~~الولد) * حينئذ * (ولا مناسب له كان ولاؤه لمولى أمه) * للحوق نسبه ms13777 بها ~~حينئذ، فيشمله PageV39P247 # إطلاق ما دل (1) على ثبوت الولاء على أولاد العتيق، ولتحقق إنعامه ضرورة ~~كونه رقا لو كانت أمه مملوكة. # لكن ربما أشكل ذلك بأصالة عدم الولاية عليه، لاشتراطها برقية الأب، ~~والفرض انتفاؤها، لعدم الأب له، والأصل فيه الحرية، فلا يثبت عليه ولاء. # وفيه منع كون الشرط ذلك، نعم لو علمت حريته لم يكن لمولى الأم عليه ولاء، ~~وهذا أعم من اشتراط ذلك، على أن محل الفرض ليس من مجهول الأب المحكوم ~~بحريته بالأصل، بل هو من منفي الأب شرعا ومختص النسب بالأم، فيثبت الولاء ~~لمولاها عليه، وليس هو كابن الزنا المنفي عنهما شرعا والمعلوم خلقته من ماء ~~الزاني على وجه يكون ولدا له لغة، بل هو ولد شرعي له نسب من قبل الأم خاصة ~~دون الأب * (و) * من يتقرب به. # بل * (لو اعترف به الأب بعد ذلك لم يرثه الأب ولا المنعم على الأب، لأذن ~~النسب وإن عاد) * بذلك * (فإن) * إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وإن كان ~~متعقبا لانكار لكن * (الأب لا يرثه ولا من يتقرب به) * على الأصح، لانقطاع ~~نسبه عنه باللعان فالولاء أولى. # ومما ذكرنا يظهر لك أنه لا وجه لاحتمال سقوط الولاء عنه مطلقا فضلا عن ~~احتمال ثبوته لمولى الأب، من غير فرق بين تقدم اللعان على العتق وتأخره عنه ~~وبين تقدمه على الولادة وتأخره عنها، كما هو واضح بأدنى تأمل. # PageV39P248 # المسألة * (الرابعة:) * * (ينجر الولاء) * فيما عرفت * (من مولى الأم إلى ~~مولى الأب فإن لم يكن فلعصبة المولى) * وإن علا مراعيا للترتيب، بمعنى أنه ~~ينجر إلى المولى الأول ثم لعصبته ثم لمولى المولى ثم لعصبته وهكذا. # * (وإن لم يكن عصبة) * أي عدم الموالي وعصبتهم * (فلمولى عصبة مولى الأب) ~~* لأنهم حينئذ الموالي له عرفا، وأقرب الناس إليه ولاء، وصدق كونه مولى ~~لهم، ولأنه الوارث لهم مع فقد النسب، فيكون الولاء الذي لهم لو كانوا ~~موجودين له، ثم إلى عصبات موالي العصبات لذلك أيضا، مراعيا للترتيب. # * (ولا يرجع إلى مولى الأم) * بعد انجراره منه، للأصل وغيره خلافا ms13778 لما عن ~~ابن عباس من الحكم بعوده، لارتفاع المانع، وهو لا يخلو من وجه، باعتبار ~~صيرورته أقرب الناس إليه، وكونه من مواليه لغة وعرفا، وإنما قدم عليه مولى ~~الأب لأنه أقرب منه، فلما عدم هو وعصباته ومواليهم صار موالي الأم الأقرب، ~~فيرثه ثم عصباته ثم موالي العصبات ثم عصبات الموالي، لكن ظاهر الأصحاب عدم ~~عوده. # وحينئذ * (فإن فقد الموالي) * للأب * (وعصباتهم وكان هناك ضامن جريرة صار ~~(كان خ ل)) * الولاء * (له وإلا كان الولاء للإمام (عليه السلام)) * وظاهره ~~بقاء ولاء العتق عليه إلا أنه يرجع إلى الإمام (عليه السلام) لعدم من يكون ~~له، ويحتمل انقطاع ولاء العتق وإرث الإمام (عليه السلام) له بولاء الإمامة ~~كحر الأصل. PageV39P249 # وتظهر الثمرة بينه وبين الأول بعدم الرد على الزوج والزوجة بناء على ~~القول به على الأول، ضرورة اشتراطه بعدم وارث غير الإمام (عليه السلام) من ~~حيث ولاء الإمامة، والفرض كون الإمام (عليه السلام) وارثا من حيث ولاء ~~العتق، فلم يحصل شرط " إلا " بخلافه على الثاني، كذا قيل. # وفيه أن الولاء الذي صار للإمام (عليه السلام) حسب من حيث ولاء الإمامة، ~~فعلى كلا الوجهين لا وارث غير الإمام (عليه السلام) فيتجه الرد عليهما معا، ~~بل لعله مقتضى دليله أيضا، كما عرفته سابقا فتأمل جيدا. # المسألة * (الخامسة:) * * (امرأة أعتقت مملوكا فأعتق المعتق آخر فإن مات ~~الأول ولا مناسب له فميراثه لمولاته) * التي أنعمت عليه بالعتق * (وإن مات ~~الثاني ولا مناسب له فميراثه لمعتقه) * المنعم عليه * (فإن لم يكن الأول) * ~~أي المعتق الأول * (ولا مناسبوه كان ولاء الثاني لمولاة مولاه) * المنعمة ~~عليه بالواسطة، كما هو واضح بأدنى ملاحظة لما قدمناه. # * (ولو اشترت) * المرأة * (أباها فانعتق) * عليها وقلنا بثبوت ولاء لها ~~عليه بذلك * (ثم أعتق أبوها آخر ثم مات أبوها ثم مات المعتق ولا وارث له ~~سواها كان ميراث المعتق لها: النصف بالتسمية والباقي بالرد لا بالتعصيب) * ~~الناشئ من الولاء * (إن قلنا يرث الولاء ولد المعتق وإن كن إناثا) * فإنها ~~حينئذ وارثة له أو به باعتبار كونها بنت ms13779 المنعم PageV39P250 # فترث المنعم عليه باعتبار انتقال ولاء أبيها إليها، كباقي أمواله التي ~~تستحقها نصفا تسمية ونصفا ردا. # * (وإلا) * أي إن لم نقل بإرث الولاء للإناث * (كان الميراث لا بالولاء) ~~* الثابت لها على أبيها الذي هو المنعم على العبد، فهي في الحقيقة مولاة ~~مولاه بناء على إلحاق الانعتاق القهري بالاعتاق الاختياري في إثبات الولاء، ~~لاشتراكهما في الانعام الحاصل من العتق أو من سببه وهو الشراء، ويحتمل ~~العدم كما عن بعضهم، للأصل بعد ظهور النصوص في الاعتاق لا ما يشمله ~~والانعتاق، ولعل الأول أقوى، والله العالم. # المسألة * (السادسة:) * * (لو أولد العبد بنتين من معتقة) * كانتا حرتين ~~إلحاقا لهما بالأشرف، وكان ولاؤهما لمعتق الأم * (ف) * إن * (اشترتا أباهما ~~انعتق عليهما) * وكان ولاؤه لهما بناء على ما عرفت. # والفائدة في الخلاف هنا في العقل لا في الإرث، فمن أثبت الولاء أثبت ~~العقل، ومن نفاه نفاه، والعقل يثبت للامرأة بمباشرة العتق وإن لم يثبت لها ~~بالنسب ولا بانتقال الولاء. # وعلى كل حال * (فلو مات الأب) * ولا وارث له غيرهما * (كان ميراثه لهما) ~~* ثلثان * (بالتسمية و) * الباقي ب‍ * (الرد لا بالولاء لأنه لا يجتمع ~~الميراث بالولاء مع النسب) * لاشتراط الإرث به بعدم النسب. # * (ولو ماتتا) * أي البنتان * (أو إحداهما والأب موجود) * ولا وارث غيره ~~* (كان الميراث لأبيهما، ولو لم يكن موجودا) * ولا وارث PageV39P251 # لإحداهما غير الأخرى * (كان ميراث السابقة لأختها) * النصف * (بالتسمية ~~و) * الباقي ب‍ * (الرد ولا ميراث للمولاة) * التي هي الأخت أي لا ميراث ~~لها من حيث كونها مولاة * (لوجود المناسب، و) * قد عرفت أنه لا يجتمع ~~الميراث به مع النسب الذي يشترط عدمه في الإرث بالأول. # ف‍ * (لو ماتت الأخرى ولا وارث لها هل يرثها مولى أمها؟ # فيه تردد، منشأه هل انجر الولاء إليهما بعتق الأب) * لاطلاق قوله (عليه ~~السلام) (1): " يجر الأب الولاء إذا أعتق " وللحوق النسب به دون الأم، فلا ~~ولاء حينئذ لأحد عليهما * (أم لا) * جر هنا لكونه انعتاقا لا عتقا، فلا ~~يفيد ولاء كي يجر؟ # * (ولعل الأقرب) * عند المصنف * (أنه لا ms13780 ينجر هنا، إذ لا يجتمع استحقاق ~~الولاء بالنسب والعتق) *. # وفيه أنه لا يجتمع الإرث بهما لا وجودهما، كما اعترف به في المسألة ~~المتقدمة، فالأقرب حينئذ حصول الجر. نعم كل واحدة منهما جرت نصف ولاء أختها ~~إليها لأنها أعتقت نصف الأب ولا ينجر الولاء الذي عليها بعتق الأب في وجه، ~~فيبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لمولى أمها وإن لم نقل بالجر فالولاء كله ~~له. # والوجهان في انجرار ولائه إليه آتيان فيما لو أولد مملوك من معتقة ابنا، ~~فولاؤه وولاء إخوته منها لمولى أمه، فإن اشترى الولد أباه عتق عليه وانجر ~~ولاء أولاده كلهم إليه، بناء على حصول الولاء بعتق القرابة. # وهل ينجر ولاء نفسه إليه فيبقى حرا لا ولاء عليه، لعموم أدلة الجر، أو ~~يبقى ولاؤه لمولى أمه، وإلا لزم ثبوت الولاء على أبويه دونه مع كونه ولدا ~~وهما رق في الأصل، أو عليهما ولاء ومن كان كذلك # PageV39P252 # ثبت عليه الولاء، فتأمل جيدا. # أما لو كان المشتري لأبيه ولد زنا وأعتقه - بناء على عدم الانعتاق بقرابة ~~الزنا - ثبت له الولاء قطعا، لصدق التبرع بالعتق، وانجر ولاء الأولاد ~~وولاؤه إليه، بل لا إشكال في انجرار ولائه نفسه إليه، فيكون حرا لا ولاء ~~لأحد عليه، لأذن الضابطة المذكورة في الولد الشرعي، والأبوة هنا منتفية. # المسألة * (السابعة:) * * (لو اشترى أحد الولدين مع أبيه مملوكا فأعتقاه) ~~* كان الولاء لهما معا * (ف‍) * إذا * (مات الأب ثم مات المعتق كان لمن ~~اشتراه مع أبيه ثلاثة أرباع تركته) * أي المعتق: نصف بالولاء وربع بإرثه * ~~(ولأخيه الربع) * بإرث الولاء خاصة، كما هو واضح. # المسألة * (الثامنة:) * * (إذا أولد العبد من معتقة ابنا) * فهو حر * ~~(فولاؤه) * أي الابن * (لمعتق أمه) * الذي هو المنعم، وله الولاء عليها ~~وعلى أولادها * (فلو اشترى الابن عبدا فأعتقه كان ولاؤه له) * دون مولى ~~أمه، لأنه المنعم عليه بلا واسطة والولاء لمن أعتق * (فلو اشترى) * هذا ~~العبد الذي هو * (معتقه) * أي الابن * (أب المنعم) * عليه بالاعتاق * ~~(فأعتقه انجر الولاء من مولى الأم إلى مولى الأب) * الذي ms13781 هو العبد المعتق، ~~لحصول ضابط الجر * (وكان كل PageV39P253 # واحد منهما مولى الآخر) * أما الابن فلكونه مباشرا لعتقه، وأما العبد ~~المعتق فلكونه مولى أب الابن وقد انجر الولاء من مولى الأم إليه. # * (فلو مات الأب فميراثه لابنه) * دون مولاه الذي لا يرثه إلا مع عدم ~~النسب. # * (فإن مات الابن ولا مناسب له) * أصلا * (فولاؤه لمعتق أبيه) * الذي هو ~~عتيق الابن. # * (وإن مات) * العبد * (المعتق ولا مناسب له فولاؤه للابن الذي باشر ~~عتقه) * لأذن الولاء لمن أعتق. # * (ولو ماتا) * معا * (ولم يكن لهما مناسب قال الشيخ) * في المحكي من ~~مبسوطه: * (يرجع الولاء إلى مولى الأم) * لأنه إنما انجر منه إلى مولى ~~الأب، لكونه أولى منه، فلم ينقطع رأسا * (وفيه تردد) * من ذلك ومن الأصل ~~وغيره. # وفي القواعد " الأقرب العدم " بل عن المبسوط قبل ذلك الاعتراف به، وحينئذ ~~يكون الميراث للضامن ثم للإمام (عليه السلام) لكن قد عرفت فيما مضى أن ~~الأول لا يخلو من قوة، والله العالم. # * (القسم الثاني) * * (ولاء تضمن) * الشخص * (الجريرة) * * (و) * هي ~~الجناية ولا خلاف نصا (1) وفتوى في مشروعيته بل الاجماع بقسميه على أن * ~~(من توالى) * وركن * (إلى أحد) * # PageV39P254 # برضاه فاتخذه وليا يعقله و * (يضمن حدثه ويكون ولاؤه له صح ذلك ويثبت به ~~الميراث) * بل كان الميراث في الجاهلية وصدر الاسلام بذلك ثم نسخ بآية ~~المهاجرة (1) ثم نسخت بآية الأرحام (2) وبقي هذا الفرد منه على شرعه ~~الأصلي، بل ظاهر الأصحاب أنه من العقود المعتبر فيها الايجاب والقبول، بل ~~قيل: إن كان أحدهما لا وارث له كان الايجاب من طرفه، فيقول: " عاقدتك على ~~أن تنصرني وتمنع عني وتعقل عني وترثني " فيقول الآخر: " قبلت " وإن كانا ~~معا لا وارث لهما قال أحدهما: " عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك، وتمنع عني ~~وأمنع عنك، وتعقل عني وأعقل عنك، وترثني وأرثك " فيقول الآخر: " قبلت " ~~وعلى هذا الفرد ينزل ما عن المحقق الثاني من أن صورة عقد الضمان على ما ~~ذكره بعض الأصحاب أن يقول أحد المتعاقدين: " دمك دمي، وثارك ثاري، وحربك ~~حربي، وسلمك سلمي، وترثني ms13782 وأرثك " فيقول الآخر: " قبلت " ضرورة عدم اعتبار ~~التوارث والعقل فيه من الطرفين كضرورة عدم اعتبار ما زاد على العقل والإرث ~~فيه، بل قد يقال بكفاية أحدهما عن الآخر، خصوصا العقل، فإن النصوص كالصريحة ~~في الاكتفاء به في العقد في استحقاق الميراث، بل ظاهرها كون الميراث من ~~الأحكام المترتبة على ذلك. # قال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان (3): " قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في من أعتق سائبة أنه لا ولاء لمواليه عليه فإن شاء توالى ~~إلى رجل من المسلمين فليشهد أنه ضمن جريرته وكل حدث يلزمه، فإذا فعل ذلك ~~فهو يرثه ". # PageV39P255 # وقال الحذاء (1): " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أسلم فتوالى ~~رجلا من المسلمين قال: إن ضمن عقله وجنايته ورثه ". # وفي خبر ابن سنان (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في من كاتب عبدا أن يشترط ولاؤه إذا كاتبه، وقال: إذا أعتق ~~المملوك سائبة أنه لا ولاء لأحد عليه إن كره ذلك، ولا يرثه إلا من أحب أن ~~يرثه، فإن أحب أن يرثه ولي نعمة أو غيره فليشهد رجلين بضمان ما ينوب بكل ~~جريرة جرها أو حدث ". # إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في تحقق العقد بمجرد إنشاء ضمان الجريرة ~~والحدث، وأنه حينئذ يترتب عليه الميراث. # نعم ظاهرها اعتبار الاشهاد فيه، إلا أني لم أجده لأحد من الأصحاب وإن ~~تقدم في ولاء العتق عن بعضهم ما يستأنس به لذلك. # كما أنه لم نجد تصريحا في شئ من النصوص بالاكتفاء في العقد بصورة العكس، ~~بأن يتعاهدا على الإرث من غير تعرض للجريرة، ويترتب عليه حينئذ ضمانها وإن ~~كان هو غير بعيد، كما أنه لم يبعد عدم اعتبار الايجاب فيه من طرف خاص في ~~الفرد الأول أيضا، بل هو كالصلح يصح من كل منهما. # نعم يعتبر فيه جمع الأمرين، فلو تراضيا على الإرث دون العقل أو بالعكس لم ~~يصح، للأصل وغيره. # وهل يعتبر اتحاد الضامن والمضمون؟ وجهان، أقواهما العدم، لاطلاق الأدلة، ~~فيجوز ضمان الواحد للأكثر ms13783 بعقد واحد وبالعكس، فيشتركون حينئذ في عقله ~~وميراثه، بل لا يبعد جواز ذلك على الترتيب # PageV39P256 # بمعنى أنه يتولى شخصا ثم إنه يتولى آخر وإن كان لا يخلو من إشكال. # كما أنه لا يخلو الحكم بكونه عقدا على وجه يعتبر فيه ما يعتبر في العقود ~~اللازمة من الألفاظ المخصوصة والعربية والمقارنة بين الايجاب والقبول ~~وتقديم الأول ونحو ذلك من إشكال أيضا، خصوصا بعد التصريح من بعض والظهور من ~~آخر بعدم اعتبار شئ فيه من ذلك. # ومن هنا لم يتعرضوا لألفاظ ايجابه وقبوله، ولم يراعوا اشتقاقها من لفظه ~~وما يقرب منه، كما هي عادتهم في العقود سيما اللازمة التي هذا منها على ~~المشهور منهم شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، مستدلين عليه بأصالته وعموم " ~~أوفوا " (1) وغير ذلك. # بل عن ظاهر السرائر الاجماع عليه، بل لم يحك الخلاف فيه إلا عن الخلاف ~~والوسيلة، وأنه مال إليه في المختلف، مع أن المنقول من عبارة مختصر الأول ~~أنه قال: " ولاء الموالاة عندنا جائز، ومعناه أن يسلم رجل على يد رجل ~~ويواليه، وله أن ينقل ولاءه إلى غيره ما لم يعقل عنه أو عن أحد أولاده ~~الذين كانوا صغارا " وكأنه غير ما نحن فيه. # بل لم نجد تصريحا من أحد بجريان الإقالة فيه كغيره من العقود ولا باشتراط ~~الخيار ولا بغير ذلك مما يجري في العقود اللازمة، فلا يبعد إرادة من أطلق ~~العقد عليه كونه كالعقد في الانشائية المشتركة من شخصين، وإلا فهو أشبه شئ ~~في الأسباب والمسببات وإن كانت كيفية السبب فيه مركبة من رضا الطرفين. # ولعله لذا لم يذكر المنصف (رحمه الله) وجماعة كونه من العقود بل اكتفى ~~بما سمعته من العبارة الظاهرة في تحققه بكل ما يتحقق به التوالي المخصوص من ~~غير اعتبار لفظ فضلا عن أن يكون مخصوصا، فيكفي # PageV39P257 # فيه حينئذ العقل المقترن بما يدل على ذلك، ولا يكون حكمه حكم المعاطاة في ~~غير من العقود. # وعلى كل حال فالظاهر جريان الوكالة فيه، بل الظاهر جواز اتحاد الموجب ~~والقابل فيه مع الوكالة أو ms13784 الولاية بوصاية أو حكومة فضلا عن جواز إيقاعه من ~~الوصي والحاكم عمن لهم الولاية عليه ضامنية أو مضمونية مع مراعاة المصلحة، ~~بل الظاهر جريان الفضولية فيه وإن لم نقل بكونه عقدا بناء على جريانها في ~~الأعم منه. # وهل يجري بين المسلم والكافر على أن يكون المسلم الضامن والكافر المضمون؟ ~~إشكال من إطلاق الأدلة، ومن كونه موادة ومن نفي الموالاة بينهما وغير ذلك. # أما العكس فالظاهر عدم جوازه، لكونه سبيلا، ولعموم ما دل (1) على عدم ~~إرثه المسلم ونفي التوالي بينهما. نعم لا بأس به بين الكافرين. # وعلى كل حال فقد ظهر لك أن حكم التوالي المزبور الإرث والعقل * (لكن لا ~~يتعدى) * ذلك * (الضامن) * إلى أولاده وغيرهم، كما أنه لا يرث المضمون ~~الضامن إلا إذا كانا متضامنين بلا خلاف يعتد به أجده في شئ من ذلك، بل عن ~~الغنية الاجماع عليه في الأول. # وما عن المقنعة من أنه " إذا أسلم الذمي وتولى رجلا مسلما على أن يضمن ~~جريرته ويكون ناصره كان ميراثه له، وحكمه حكم السيد مع عبده إذا أعتقه " لا ~~صراحة فيه بالانتقال، بل ولا ظهور وإنما مراده حكمه بالنسبة إليه نفسه في ~~الإرث والعقل لا مطلقا، ضرورة كون الإرث والضمان أمرين التزمهما شخص على ~~نفسه، فلا ينتقلان إلى غيره بغير رضا ولا عقد، كما هو الشأن في الإرث ~~بالإمامة والزوجية، فإنه لا يتعدى # PageV39P258 # عنهما إلى غيرها من ورثتهما، كما هو واضح. # ودعوى كونه حقا له فينتقل إلى وارثه يدفعها منع كونه كذلك، خصوصا وإرثه ~~مشروط بعقله الذي لا يكلف به إلا من التزم به لا غيره من ورثته، وقياسه على ~~ولاء العتق محرم عندنا. # * (و) * كيف كان ف‍ * (لا) * يصح أن * (يضمن إلا سائبة لا ولاء عليه، ~~كالمعتق في الكفارات والنذور) * أو المتبرأ من ضمانه * (أو حر) * بالأصل * ~~(لا وارث له) * مناسب * (أصلا) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل النصوص دالة عليه أيضا، ضرورة ظهورها أو صراحتها في تأخر هذه ~~المرتبة من الإرث عن الإرث بالنسب وولاء ms13785 العتق، فإن ضمن حينئذ ذا الوارث ~~وله مولى كان ضمانه باطلا وإن فقده بعد ذلك، أما لو ضمنه مجردا كما لو لم ~~يكن للمضمون ولد مثلا حال الضمان ثم ولد له بعد ذلك ففي بطلان العقد أو ~~بقائه مراعى وجهان من استصحاب صحته، ومن دعوى ظهور الدليل في شرطية عدم ~~الوارث ابتداء واستدامة. # ولعل قول المصنف وغيره: * (ولا يرث هذا إلا مع فقد كل مناسب ومع فقد ~~المعتق) * مشعر بذلك، ضرورة ظهوره في ترتب الاستحقاق المقتضي لتحقق ~~الأسباب، بل قيل: إنهم قد صرحوا في العقل أنه لو فضل على المنعم شئ كان على ~~ضامن الجريرة، إلا أن الانصاف عدم خلو الأول من قوة. # * (و) * على كل حال ف‍ * (هو) * أي الضامن بعد إحراز ما عرفت * (أولى من ~~الإمام (عليه السلام)) * بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه، بل * ~~(و) * المعتبرة (1) صريحة فيه. نعم # PageV39P259 # * (يرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى) * لعموم الأدلة وخصوصها. # * (فإذا عدم الضامن) * أو لم يكن له ضامن ولا زوج أو زوجة بناء على الرد ~~عليهما * (كان) * ميراثه من الأنفال التي هي * (للإمام (عليه السلام)) * ~~(1) الذي هو * (وارث من لا وارث له) * نصا (2) وإجماعا بقسميه. # وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (3): " السائبة ليس لأحد ~~عليها سبيل، فإن والى أحدا فميراثه وجريرته عليه، وإن لم يوال أحدا فهو ~~لأقرب الناس، لمولاه الذي أعتقه " غير ثابت أو محمول على تبرعه (عليه ~~السلام) بحقه أو غير ذلك، لقصوره عن معارضة غيره، بل لم نعثر على عامل به. # كما أنه نعثر على عامل بالنصوص القاصر أكثر أسانيدها المشتملة على أن ~~إرثه لبيت المال (4) وفي بعضها لبيت مال المسلمين (5) الموافقة للعامة إلا ~~الإسكافي والشيخ في محكي الاستبصار، فلتطرح أو تحمل على التقية، أو على أن ~~المراد ببيت المال وإن أضيف إلى المسلمين مال الإمام (عليه السلام) بقرينة ~~الأخبار الأخر (6) وما عن جماعة من شيوع إطلاق بيت المال وإرادة بيت مال ~~الإمام (عليه السلام). # قيل: ويشير إليه ما عن الخلاف هنا ms13786 " ميراث من لا وارث له ينتقل إلى بيت ~~المال، وهو للإمام (عليه السلام) خاصة، وعند جميع الفقهاء # PageV39P260 # ينتقل إلى بيت المال، ويكون للمسلمين " وهو كما ترى لا إشارة فيه إلى ~~ذلك. نعم ظاهره أنه ينتقل إلى البيت المعد لجمع أموال المسلمين المشتركة ~~والخاصة ببعضهم، لكنه للإمام (عليه السلام) خاصة دونهم يفعل به ما يشاء، ~~خلافا للعامة، فإنهم جعلوه للمسلمين. # ولعل في نقله إلى بيت المال إشعارا بأن المأخوذ بحق الإمامة غير باقي ~~أموال الإمام (عليه السلام) الحاصلة له بكسب ونحوه، ولذا قال في محكي ~~الغنية والسرائر: " إذا مات الإمام انتقل الميراث إلى الإمام لا إلى غيره ~~من ورثته " بل عن الأول إجماع الطائفة عليه، والأمر سهل بعد ما عرفت من ~~وضوح الحكم عندنا. # * (و) * على كل حال فهذا * (هو القسم الثالث من الولاء، فإن كان) * أي ~~الإمام (عليه السلام) * (موجودا) * حاضرا (فالمال له يصنع به ما يشاء) * ~~على حسب تسلط غيره على ماله. # ولكن في محكي المقنعة * (و) * النهاية أنه * (كان علي (عليه السلام) ~~يعطيه فقراء بلده وضعفاء جيرانه) * وخلطاءه * (تبرعا) * منه عليهم بما ~~يستحقه من ذلك واستصلاحا للرعية حيث ما كان يراه في الحال من صوب الرأي إلا ~~أنه لم أعثر عليه فيما وصل إلي من النصوص. # نعم في مرسل داود (1) " أن رجلا مات على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~لم يكن له وارث فدفع أمير المؤمنين (عليه السلام) ميراثه إلى همشهريجه ". # وفي خبر السري (2) " كان علي (عليه السلام) يقول في الرجل يموت ويترك ~~وليس له أحد اعط الميراث همشاريجه ". # PageV39P261 # وعلى كل حال فهو ماله يفعل به ما يشاء ويأذن فيه بما يجب. # * (وإن كان غائبا) * فعن جماعة أنه يحفظ له بالوصاية أو الدفن إلى حين ~~ظهوره كسائر حقوقه، بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه، والمشهور أنه * (يقسم ~~بين الفقراء والمساكين) * مطلقا، وفي اللمعة هنا والدروس في بحث الأنفال من ~~كتاب الخمس قسمته بين فقراء بلد الميت ومساكينه، والأوسط أوسط. # وقد يحتمل أنه من الأنفال التي ثبت تحليلهم إياها ms13787 للشيعة في زمن الغيبة ~~بالنصوص (1) المنجبرة بالعمل، حتى أنه في بعضها " لو سألنا كم عن مثل هذا ~~ما كنا لكم بأئمة، وما كان لنا فقد أحللناه لشيعتنا " بل أحلوها وغيرها ~~لتطيب ولادتهم. # ولكن الأقوى الأوسط، لاعراض المشهور عن العمل بها في ذلك، فالأصل البقاء، ~~ومصرفه الصدقة به عنه كغيره من المال المتعذر وصوله إلى صاحبه. # مضافا إلى استغنائه (عليه السلام) وشدة حاجة شيعته الذين قد تحملوا ما ~~تحملوا في جنبه، وإلى ما في حفظه له من التعريض بتلفه واستيلاء الجائرين ~~عليه، بل كان ذلك من الخرافات، نحو ما قيل في باب الخمس من طرح حقه في ~~البحر ونحو ذلك مما لا يقبله مذاق فقه ولو أعرضنا عن أخبار التحليل لكان ~~الفحوى القطعية كافية في صرفه في أمثال ذلك. # هذا كله مع عدم تحققنا الخلاف فيه إلا من الشيخ في الخلاف، ولا ريب في ~~شذوذه. ومنه يعلم ما في دعواه الاجماع عليه. # نعم قيل: إن الأولى الاقتصار فيه على فقراء بلده خروجا عن شبهة # PageV39P262 # خلاف الشهيد (رحمه الله). # وفيه أنه قد يعارض بشدة حاجة غيرهم واشتمالهم على الأيتام والأرامل، ~~فالأولى إيصاله إلى نائب الغيبة المأمون، فيصرفه على حسب ما يراه من ~~المصلحة التي تظهر له من أحوال سيده ومولاه. # ومرسل داود (1) وخبر البرقي (2) - وإن حكي عن الصدوق العمل بهما، إلا ~~أنهما مع ضعفهما واختصاص الأول بالحضور، بل لعل الثاني كذلك على معنى الإذن ~~منه في ذلك الوقت، ومعارضتهما بما سمعته من نقل الشيخين (رحمهما الله) ~~لفعله (عليه السلام) - قاصران عن معارضة غيرهما من وجوه، خصوصا مع ~~اضطرابهما بما قيل عن بعض المحدثين من أنه حكي عن بعض النسخ " همشيرجه " ~~بالياء بعد الشين، قال: " والمراد به: الأخ من الرضاعة " فيكونان حينئذ - ~~نحو خبر سهل (3) " ما تقول في رجل مات وليس له وارث إلا أخا له من الرضاعة ~~يرثه؟ قال: # نعم " - خارجين عما نحن فيه - من صرف ما للإمام - مطروحين لم يعمل بهما ~~أحد من الأصحاب، ضرورة عدم الخلاف - كما عن بعضهم الاعتراف ms13788 به - في عدم إرث ~~الأخ من الرضاعة. نعم لا بأس باعطاء الهمشهريج مع تعدده وكونه من الفقراء، ~~وكيف كان فلا ريب في أن الأقوى ما ذكرناه. # لكن من الغريب ما وقع في الرياض من الميل إلى تخصيص الهاشمي به، وهو شئ ~~لم نعرفه لغيره، كما أنا لم نعرف ما يومئ إليه، بل # PageV39P263 # الأدلة كلها على خلافه، ومن هنا كان لا وجه للاطناب فيه. # * (و) * على كل حال * (لا يدفع إلى غير سلطان الحق إلا مع الخوف أو ~~التغلب) * بلا خلاف ولا إشكال، فلو فعل حينئذ كان ضامنا، فما عن بعض أصحاب ~~الشافعي من التخيير بين الدفع إليه والحفظ إلى ظهور إمام عادل والصرف إلى ~~مصالح المسلمين واضح الفساد. # * (مسائل ثلاث:) ذكرها المصنف وغيره هنا استطرادا، لأذن محلها في بحث ~~الأنفال من الخمس وكتاب الجهاد. # * (الأولى:) * * (ما يؤخذ من مال المشركين) * أما * (في حال الحرب فهو ~~للمقاتلة بعد الخمس) * الذي أوجبه الله تعالى في الغنائم التي أظهر أفرادها ~~ذلك * (و) * أما * (ما تأخذه سرية بغير إذن الإمام (عيه السلام) فهو ~~للإمام) * كما تقدم الكلام فيه في محله، ولكن أحلوه لنا في زمن الغيبة ~~لتطيب ولادتنا جزاهم الله عنا خير الجزاء. # * (و) * كذا * (ما يتركه المشركون فزعا ويفارقونه من غير حرب فهو للإمام ~~(عليه السلام) أيضا) * من الأنفال، ضرورة كونه مما أفاء الله على نبيه (صلى ~~الله عليه وآله) من غير أن يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وما كان ~~لنبيه فهو للإمام القائم مقامه. # * (وما يؤخذ صلحا أو جزية فهو للمجاهدين) * على ما تقدم في الجهاد * (ومع ~~عدمهم يقسم في الفقراء) * والمساكين * (من المسلمين) *. PageV39P264 # المسألة * (الثانية:) * * (ما يؤخذ غيلة من أهل الحرب إن كان في زمان ~~الهدنة أعيد عليهم) * لاحترام ما لهم حالها * (وإن لم يكن) * هدنة * (كان ~~لآخذه وفيه الخمس) * كما هو واضح، وقد تقدم في محله. # المسألة * (الثالثة:) * * (من مات من أهل الحرب وخلف مالا فماله للإمام ~~(عليه السلام) إذا لم يكن له وارث) * بلا خلاف فيه بيننا ولا ms13789 اشكال، والله ~~العالم. # * (وأما اللواحق فأربعة فصول:) * * (الأول) * * (في ميراث ولد الملاعنة ~~وولد الزنا) * لا خلاف في أنه * (يرث ولد الملاعنة ولده وأمه) * والزوج أو ~~الزوجة، بل الاجماع بقسميه عليه، دون أبيه المنقطع نسبه عنه باللعان الفاسخ ~~PageV39P265 # للعقد والنافي للفراش، وإن لم يكن الولد بذلك ابن زنا، بل من أطلق عليه ~~ذلك كان عليه الحد. # وحينئذ ف‍ * (للأم السدس) * خاصة * (والباقي للولد) * إن كان ذكرا أو ~~ذكرا وأنثى * (للذكر سهمان وللأنثى سهم) * وإن كان أنثى فلها النصف مع ~~الاتحاد والثلثان مع التعدد، والباقي رد عليها أو عليهن وعلى الأم، وإن يكن ~~له إلا ولده اختص الإرث بهم، وما في غير واحد من النصوص من أن الإرث إذا ~~ماتت أمه لأخواله (1) محمول على ما إذا لم يكن أقرب منهم إليه من الود ~~والأخوة. # * (ولو لم يكن) * له * (ولد) * أصلا وإنما له أم خاصة * (كان المال) * ~~جميعه * (لأمه: الثلث بالتسمية والباقي بالرد) * لاطلاق الأدلة. # * (و) * لكن * (في روايت‍) * ي زرارة (2) وأبي عبيدة (3) في الصحيح عن ~~الباقر (عليه السلام) " * (ترث) * الأم * (الثلث والباقي للإمام) * " وزاد ~~في الأولى " لأذن جنايته على الإمام " أي ميراثه له * (لأنه) * هو * (الذي ~~يعقل عنه) * وعن الصدوق (رحمه الله) العمل بهما مع ظهوره (عليه السلام) ~~والإسكافي في الاستبصار إذا لم يكن لها عصبة يعقلون عنه، إلا أن الرد عند ~~أولهما على بيت مال المسلمين وثانيهما على الإمام (عليه السلام). # * (و) * على كل حال فالقول * (الأول أشهر) * فتوى ورواية بل هو المشهور ~~نقلا وتحصيلا، بل عن الخلاف والمبسوط وغيرهما الاجماع عليه، لاطلاق الأدلة ~~كتابا وسنة من آية أولي الأرحام وغيرها، # PageV39P266 # وخصوص المعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر الموافقة للكتاب ~~المخالفة للعامة، ففي بعضها (1) أن ميراث ولد الملاعنة لأمه، وفي جملة ~~وافرة منها (2) " عن ولد الملاعنة من يرثه؟ قال: أمه، فإن ماتت أمه من ~~يرثه؟ قال: # أخواله ". # والصحيحان - مع عدم العمل بهما على إطلاقهما فهما حينئذ شاذان، ~~وموافقتهما للعامة، ولذا حملهما في محكي التهذيب على التقية بعد الاعتراف ~~بعدم العمل بهما ms13790 مشعرا بالاجماع على طرحهما، ومخالفتهما للشهرة العظيمة ~~ومحكي الاجماع والكتاب والسنة - قاصران عن معارضة تلك الأخبار، فلا يتجه ~~الجمع بينهما وبينهما بما سمعته من القولين، ضرورة كونه فرع التكافؤ بعد ~~الاغضاء عن عدم الشاهد عليه. # بل يمكن أن لا يكون مذهبا للشيخ في الاستبصار المعد لذكر ما يصلح وجه جمع ~~بين الأخبار، خصوصا بقرينة موافقته للأصحاب في باقي كتبه وحكايته الاجماع، ~~كما أن المحكي عن الصدوق في المقنع الموافقة أيضا. # فمن الغريب بعد ذلك كله ميل المقدس الأردبيلي وغيره إلى العمل بهما نسأل ~~الله أن لا يكون ذلك من اختلاف الطريقة، ولقد أجاد فيما حكي عنه من شدة ~~التشنيع على خلاف المشهور، والأمر سهل بعد وضوح الحال. # * (و) * كيف كان ف‍ * (مع عدم الأم والولد يرثه) * الطبقة الثانية، وهم ~~هنا * (الإخوة للأم وأولادهم والأجداد لها وإن علوا) * لانقطاع نسب الأب ~~كما ستعرف * (ويترتبون الأقرب فالأقرب) * على حسب ما تقدم في غير الفرض. # قال أبو عبد الله (عليه السلام) في خبر منصور (3): " كان # PageV39P267 # علي (عليه السلام) يقول: إذا مات ابن الملاعنة وله إخوة قسم ماله على ~~سهام الله ". # * (ومع عدمهم يرثه الأخوال والخالات وأولادهم على) * حسب * (ترتيب الإرث، ~~وفي كل هذه المراتب يرث الذكر والأنثى سواء) * لكونهم جميعا ممن يتقرب ~~بالأم، وقد عرفت فيما مضى قسمة المتقرب بها على السواء * (فإن عدم قرابة ~~الأم أصلا حتى لا يبقى لها وارث) * أصلا * (وإن بعد فميراثه ل‍) * مولى ~~المعتق ثم الضمان ثم * (الإمام (عليه السلام)) * بلا خلاف أجده في شئ من ~~ذلك ولا أشكال. # كما لا خلاف * (و) * لا إشكال في أن * (الزوج والزوجة يرثان) * منه * ~~(نصيبهما مع كل درجة من هذه الدرجات) * وهو * (النصف للزوج والربع للزوجة ~~مع عدم الولد ونصف ذلك) * أي الربع للزوج والثمن للزوجة * (معه) * هذا كله ~~في موروثية ولد الملاعنة. # وأما وارثيته فلا خلاف ولا إشكال في أنه يرث أمه وولده. # * (و) * لكن * (هل يرث هو قرابة أمه) * من الإخوة والأخوات والأخوال ~~والخالات والأجداد والجدات لها؟ * (قيل) * والقائل ms13791 المشهور شهرة عظيمة كادت ~~تكون إجماعا بل لعلها كذلك: * (نعم) * يرثهم بل عن المبسوط والغنية ~~والسرائر وغيرها أنه مذهب الأصحاب من غير خلاف، وعن التهذيب أنه الذي ~~يقتضيه شرع الاسلام، وهو كذلك * (لأذن نسبه من الأم ثابت) * وصحيح بلا خلاف ~~كما عن السرائر، فيشمله حينئذ عموم الأدلة وإطلاقها كتابا (1) وسنة (2) ~~ومعقد إجماع # PageV39P268 # مضافا إلى الصحيح (1) " ابن الملاعنة ينسب إلى أمه، ويكون أمره وشأنه كله ~~إليها " وإلى إطلاق ما في المعتبرة (2) المستفيضة من إرثه أخواله. # * (وقيل) * والقائل الشيخ في محكي الاستبصار: * (لا يرث إلا أن يعترف به ~~الأب، وهو) * قول * (متروك) * لم نعرف أحدا وافقه عليه ممن تقدمه أو تأخره ~~بل لم يعلم كونه قولا له، لما سمعت من أنه في الاستبصار المعد للجمع بين ~~الأخبار، وإن كان قد يستدل له بأنه يبعد التهمة عن الامرأة ويقوي صحة ~~النسب. # بل هو قوي من حيث النصوص، لأنه مقتضى الجمع بين ما دل على التوارث من ~~إطلاق بعض النصوص (3) وغيره وبين ما دل على العدم كالموثق (4) " يرثه ~~أخواله ولا يرثهم " بشهادة النصوص المفصلة، منها الصحيحان (5) " فإن لم ~~يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم ". # بل قد يعضده أن موارد تلك المستفيضة الحاكمة بالتوارث (6) إنما هي صورة ~~تكذيب الوالد بعد اللعان، والحكم فيها ذلك كما في نصوص التفصيل، فليس ~~بينهما معارضة، لكن إعراض الأصحاب عنها مع أنها بمرئ ومسمع يمنع من العمل ~~بها. # بل روى الصدوق (رحمه الله) بسندين غير نقيين بل أحدهما ضعيف عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (7) " في ابن الملاعنة من يرثه؟ # قال: ترثه أمه، قلت: أرأيت إن ماتت أمه وورثها ثم مات هو من # PageV39P269 # يرثه؟ قال: عصبة أمه، وهو يرث أخواله " وليس فيه ما يوجب تقييد الاطلاق ~~من نحو خصوصية المورد ورجوع الضمير في الجواب إليه كما اتفق في النصوص ~~السابقة، وهو وإن كان قاصر السند ومطلقا يمكن تقييده أيضا إلا أنه منجبر ~~بما عرفت من الشهرة العظيمة، بل لم نعرف الخلاف إلا من الاستبصار الذي قد ~~سمعت أنه معد ms13792 للجمع بين الأخبار لا للفتوى. # ومن ذلك يرتفع الوثوق بالنصوص المزبورة وإن صح أسانيد بعضها فتقصر عن ~~تقييده حينئذ، فلتطرح أو تحمل على ما لا ينافي المطلق. # ومن هنا قال في محكي التهذيب: " العمل بما تضمن من الأخبار من أن ولد ~~الملاعنة يرث أخواله كما أنهم يرثونه أحوط وأولى على ما يقتضيه شرع الاسلام ~~". # * (و) * كيف كان فولد الملاعنة * (لا يرثه أبوه ولا من يتقرب به) * ~~لانقطاع نسبه عنهم باللعان من غير خلاف في ذلك نصا (1) وفتوى وكذلك هو لا ~~يرثهم أيضا. # * (فإن اعترف) * الأب * (بعد اللعان ورث هو الأب) * المعترف * (ولا يرثه ~~الأب) * إجماعا بقسميه ونصوصا (2) فيها الصحيح وغيره مضافا إلى قاعدة ~~الاقرار. # * (و) * لكن * (هل يرث أقارب أبيه مع الاعتراف؟ قيل) * والقائل أبو ~~الصلاح في المحكي من كافيه، والشيخ مفيد الدين ولد الشيخ (رحمه الله) فيما ~~حكي عنه، والفاضل في بعض كتبه على ما حكاه عنه في المسالك وإن كنا لم ~~نتحققه: * (نعم) * يرثهم لأذن الاقرار به كالبينة في إثبات النسب. # PageV39P270 # * (والوجه أنه لا يرثهم ولا يرثونه، لانقطاع النسب باللعان) * فيستصحب * ~~(واختصاص حكم الاقرار بالمقر حسب) * من دون تعدية إلى الغير الذي لا يمضي ~~الاقرار في حقه وفاقا للمشهور، بل عن الغنية والسرائر الاجماع عليه ودعوى ~~ثبوت النسب بالاقرار المزبور ممنوعة، وإلا لورثه الأب وأقاربه الذين لم ~~تصدر منهم جناية الانكار واللعان كي يعاقبوا بعدم إرثهم له دونه، ودعوى ~~التزام القائل بذلك كما هو مقتضى حكايته عنه في المسالك لم نتحققها، بل لعل ~~المحقق خلافها، وتوريثه الأب معه لما سمعت من النص والاجماع، لا للاقرار ~~نفسه. # بل لو وافقه عليه فالظاهر عدم التوارث بينهما به وكذا الأقارب، ضرورة ~~ظهور النصوص والفتاوى بانقطاع النسب باللعان، فلا يعود بالاقرار، وإطلاق ~~قوله: " فيثبت النسب باقرار العاقلين به " منزل على غير محل البحث قطعا، ~~فما عن المقدس الأردبيلي (رحمه الله) من الميل إلى التوارث بينهم بالتوافق ~~منهم على الاقرار تمسكا بالاطلاق المزبور في غير محله. # بل من ذلك يظهر لك ما في ms13793 قول الفاضل (رحمه الله) في القواعد هنا من أنه ~~لو قيل: يرثهم إن اعترفوا به وكذبوا الأب في اللعان ويرثونه كان وجها، إذ ~~تكذيبهم غير مجد في نفي النسب شرعا وإلا لورثوه وورثهم مع إصرار الأب على ~~الانكار، وهو باطل إجماعا على ما قيل. # كما أنه يظهر لك الوجه في قول المصنف (رحمه الله). PageV39P271 # * (مسائل:) * * (الأولى:) * * (لا عبرة بنسب الأب هنا) * بعد انتفائه ~~شرعا باللعان * (فلو خلف) * ابن الملاعنة * (أخوين أحدهما لأبيه وأمه ~~والآخر لأمه فهما سواء، وكذا لو كانا أختين أو أخا وأختا وأحدهما للأب ~~والأم) * والآخر للأم فإن الجميع يتساوون كالأخوة والأخوات من الأم خاصة. # * (وكذلك) * الكلام فيما * (لو خلف ابن أخيه لأبيه وأمه وابن أخيه لأمه، ~~أو خلف أخا وأختا لأبويه مع جد أو جدة) * للأم فإنه يقسم * (المال بينهم ~~أثلاثا و) * ذلك لأنه بعد أن * (سقط اعتبار نسب الأب) * لم يبق إلا التقرب ~~من جهة الأم، وقد عرفت فيما سبق تساوي المتقربين بها في المال. # ولو مات أخ لابن الملاعنة من أبيه وأمه وقد كان له أخ من أبيه لم يحجبه ~~بل اشتركا في ميراثه، فيأخذ هو حصة الأخ من الأم السدس والباقي للأخ من ~~الأب. # المسألة * (الثانية:) * * (إذا ماتت أمه ولا وارث لها سواه فميراثها له) ~~* ولا يشاركه أبوه الذي انقطعت زوجيته عنها باللعان وإن كان قد اعترف الأب ~~به بعد اللعان. PageV39P272 # * (ولو كان معه أبوان) * لها * (أو أحدهما فلهما السدسان أو لأحدهما ~~السدس والباقي له إن كان ذكرا، وإن كان أنثى فالنصف لها، والباقي يرد بموجب ~~السهام) * أخماسا أو أرباعا، كما هو واضح. # المسألة * (الثالثة:) * * (لو أنكر الحمل وتلاعنا فولدت توأمين توارثا ~~بالأمومة دون الأبوة) * بلا خلاف أجده فيه، بل في الدروس نسبته إلى جميع ~~الأصحاب فيرث حينئذ كل منهما سدس الآخر لو مات قبله، كالولدين المتعاقبين ~~المنفيين باللعان، واحتمال الفرق بالقطع بكونهما معا لأب واحد بخلاف ~~المتعاقبين يدفعه منع القطع أولا، ومنع اعتباره ثانيا. # المسألة * (الرابعة:) * * (لو تبرأ عند السلطان من جريرة ولده ms13794 ومن ميراثه ~~ثم مات الولد قال الشيخ في) * محكي * (النهاية) * والاستبصار وابن حمزة في ~~محكي الوسيلة والقاضي في محكي المهذب والكيدري في محكي الاصباح: * (كان ~~ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه) * لخبر يزيد بن جليل (1) سأل الصادق (عليه ~~السلام) " عن رجل تبرأ من جريرة ابنه وميراثه فمات الابن وترك مالا من ~~يرثه؟ قال: ميراثه لأقرب الناس إلى أبيه " ومضمر أبي بصير (2) # PageV39P273 # " سألته عن المخلوع يتبرأ منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته لمن ~~ميراثه؟ فقال: قال علي (عليه السلام): هو لأقرب الناس إلى أبيه " في الفقيه ~~و " إليه " في التهذيب. # * (و) * لكن مع ذلك * (هو قول شاذ) * كما اعترف به غير واحد لم نعرف ~~القائل به عدا من عرفت، بل عن السرائر والتنقيح الاجماع من المسلمين على ~~خلافه، بل قد تكرر منا أن النهاية والاستبصار ليسا بكتابي فتوى، مع أنه ~~ذكره في الأخير احتمالا، بل عنه في الحائريات موافقة الأصحاب، وأن الرواية ~~شاذة فيها نظر. # مضافا إلى الطعن في سند الأول بجهالة يزيد التي لا يرفع القدح بها رواية ~~صفوان وابن مسكان عنه وإن كانا من أصحاب الاجماع على الأصح واضمار الثاني، ~~واشتمالهما على لفظ السلطان المنصرف إلى سلطان الجور القاضي بمراعاة ~~التقية، واحتمالهما - كما في كشف اللثام - التبري بعد موت الابن، فيخرجان ~~عما نحن فيه أيضا، وإن كان قد ينافيه قوله: " فمات " في الأول، وتصحيف " ~~ابنه " بأبيه فيهما، وإرادة ما يشمل الوالد من " أقرب الناس إليه " في ~~رواية التهذيب، وغير ذلك مما يخرجهما عن قابلية معارضة الأصول والقواعد ~~المستفادة من الكتاب والسنة. # بل قد سمعت تعليل استحقاق الزوجة قيمة البناء دون نفس الأرض والأعيان ~~بجواز انقطاع ما بين المرأة والزوج من العصمة، وجواز تغييرها وتبديلها ~~بخلاف الولد والوالد الذي لا يمكن تخليص أحدهما من الآخر، فالمسألة حينئذ ~~من الواضحات. # * (وأما ولد الزنا) * من الطرفين * (فلا نسب له) * بأبيه شرعا، لأذن ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر * (و) * حينئذ ف‍ * (لا يرثه) * أي * (الزاني) ~~* كالعكس بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع PageV39P274 # بقسميه عليه، ms13795 وهو الحجة، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة (1) الدالة على ~~ذلك، بل وعلى كون الأم وغيرها ممن يتقرب بها أو بأبيه كذلك أيضا (2) ولو ~~باطلاقها وما فيها من التعليل. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لا) * ترثه * (التي ولدته ولا أحد من أنسابهما، ولا ~~يرثهم هو) * بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك بل يمكن تحصيل ما أشعرت به ~~عبارة غير واحد من الأصحاب من الاجماع لما عرفت. # نعم عن الصدوق وأبي الصلاح وأبي على أنه يرث أمه ومن يتقرب بها ويرثونه ~~على حسب حال ابن الملاعنة، لخبر إسحاق بن عمار (3) عن جعفر عن أبيه (عليهما ~~السلام) " إن عليا (عليه السلام) كان يقول: ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه ~~أمه وإخوته لأمه وعصبتها " وعن يونس (4) " أن ميراث ولد الزنا لقرابته من ~~أمه كابن الملاعنة " وهما - مع الضعف في الأول والوقف في الثاني وموافقتهما ~~للعامة واحتمالهما الزنا من قبل الأب دون الأم - قاصران عن معارضة غيرهما ~~من النصوص المعتبرة. # كالصحيح (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أيما رجل وقع على وليدة قوم ~~حراما ثم اشتراها فادعى ولدها فإنه لا يورث منه، فإن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر ولا يرث ولد الزنا إلا رجل ~~يدعي ابن وليدته، وأيما رجل أقر بولده # PageV39P275 # ثم انتفى منه فليس ذلك له، ولا كرامة يلحق به ولده إذا كان من امرأته ~~ووليدته ". # وخبر محمد بن الحسن القمي (1) " كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ~~(عليه السلام) معي يسأله عن رجل فجر بامرأة فحبلت، ثم إنه تزوجها بعد ~~الحمل، فجاءت بولد هو أشبه خلق الله به، فكتب بخطه وخاتمه الولد لغية لا ~~يورث " وغيرهما. # كقصور خبري حنان (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " عن رجل فجر ~~بنصرانية فولدت منه غلاما فأقر به ثم مات ولم يترك ولدا غيره أيرثه؟ قال: ~~نعم " ونحوه الآخر (3) عن معارضة ما تقدم، بل الاجماع بقسميه على خلافهما، ~~فلا بد من طرحهما أو حملهما على ما لا ينافي المطلوب، ضرورة اشتمالهما على ms13796 ~~الغريب. # نحو خبر محمد بن قيس (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في وليدة جامعها ربها في طهرها، ثم باعها من آخر قبل أن ~~تحيض، فجامعها آخر ولم تحض فجامعها الرجلان في طهر واحد، فولدت غلاما، ~~فاختلفا فيه فسئلت أم الغلام فزعمت أنهما أتياها في طهر واحد، فلا يدرى ~~أيهما أبوه، فقضى في الغلام أنه يرثهما كليهما ويرثانه سواء ". # فلذا حمله في التهذيبين على التقية، وفرض اشتباههما لا يلحقه بهما في ~~الفرض، ويمكن دعوى أن المتجه لحوقه بمن عنده الجارية، كما أن # PageV39P276 # المتجه القرعة في المشترك بين واطئين وطئ محللا لشبهة ونحوها، ولا ترجيح ~~لأحدهما على الآخر. # * (و) * على كل حال فقد ظهر لك أن * (ميراثه) * أي ابن الزنا * (لولده) * ~~خاصة دون أبيه وأمه فضلا عن أقاربهما * (ومع عدمهم) * ف‍ * (ل‍) * مولى ~~المعتق ثم الضامن ثم * (الإمام (عليه السلام)) * بلا أشكال في شئ من ذلك، ~~بل ولا خلاف. # كما لا إشكال * (و) * لا خلاف في أنه * (يرث الزوج والزوجة نصيبهما ~~الأدنى مع الولد والأعلى مع عدمه) * لاطلاق الأدلة في الجميع من غير معارض ~~* (و) * إنما الخلاف في خصوص ما سمعته مما * (في رواية) * إسحاق بن عمار ~~(1) من أنه * (ترثه أمه ومن يتقرب بها مثل ابن الملاعنة) * على أنك قد سمعت ~~شذوذه * (و) * أنها * (هي مطرحة) * أو محمولة على ابن الزنا من طرف الأب أو ~~غير ذلك، والله العالم. # * (الفصل الثاني) * * (في ميراث الخنثى) * التي هي إما ذكر أو أنثى في ~~الواقع، لعدم الواسطة على الظاهر المستفاد من تقسيم الانسان بل مطلق ~~الحيوان إلى الذكر والأنثى في جميع # PageV39P277 # الأصناف في الكتاب (1) والسنة (2) على وجه لا يستطاع إنكاره. # وعلى كل حال فهو * (من له فرج الرجال والنساء) * ولا خلاف ولا إشكال في ~~أنه * (يرث على الفرج الذي) * يبول منه، فإن كان من فرج الرجال ورث ميراث ~~ذكر، وإن كان من فرج النساء ورث ميراث الأنثى، بل الاجماع بقسميه عليه. # مضافا إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر طلحة ms13797 (3): " كان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) يورث الخنثى من حيث يبول ". # وفي خبر داود بن فرقد (4) جواب سؤاله عن ذلك: " إن كان يبول من ذكره فله ~~ميراث الذكر، وإن كان يبول من القبل فله ميراث الأنثى ". # وفي صحيح هشام بن سالم (5) " يورث من حيث يبول، فإن خرج منهما جميعا فمن ~~حيث سبق " وغير ذلك من النصوص (6). # فإن بال منهما فمن حيث * (يسبق منه البول) * بلا خلاف محقق أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه أيضا. # مضافا إلى الصحيح المزبور (7) وصحيحه الآخر (8) عنه (عليه # PageV39P278 # السلام) أيضا " يورث حيث سبق بوله، فإن خرج سواء فمن حيث ينبعث، فإن كان ~~سواء ورث ميراث الرجال والنساء ". # والحسن كالصحيح (1) عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) " أن عليا ~~(عليه السلام) كان يقول: الخنثى يورث من حيث يبول " فإن بال منهما جميعا ~~فمن أيهما سبق البول ورث منه، فإن مات ولم يبل فنصف عقل المرأة ونصف عقل ~~الرجل ". # والمرسل (2) عنه (عليه السلام) أيضا " في المولود له ما للرجال وله ما ~~للنساء يبول منهما جميعا، قال: من أيهما سبق، قيل: فإن خرج منهما جميعا، ~~قال: فمن أيهما استدر، فإن استدرا جميعا، قال: فمن أبعدهما " إلى غير ذلك ~~من النصوص الدالة (3). # * (فإن جاء) * البول * (منهما) * دفعة * (اعتبر الذي ينقطع أخيرا، فيورث ~~عليه) * إجماعا في محكي السرائر والتحرير والمفاتيح وظاهر الغنية والخلاف، ~~بل وكتاب الاعلام للمفيد. # مضافا إلى ظهور كونه المراد من قوله (عليه السلام) في المرسل: # " أبعدهما " على معنى أبعدهما زمانا، وليس هو إلا الذي ينقطع أخيرا بعد ~~فرض تساويهما في الابتداء. # بل قيل: إنه المراد أيضا من الانبعاث في الصحيح (4) بدعوى ملازمته، بمعنى ~~الثوران والقوة والكثرة، أو بمعنى الاسترسال، لما عن القاموس " بعثه كمنعه: ~~أرسله فانبعث للانقطاع أخيرا " وإن كان هو كما ترى، ضرورة ظهوره في إرادة ~~الاستدرار في المرسل السابق الذي عقبه # PageV39P279 # بأبعدهما المنافي لإرادة الانقطاع أخيرا بعد إرادته من أبعدهما. نعم عن ~~بعض النسخ " ينبت " بمعنى ينقطع. # وحينئذ مع التقييد بالأخير للخبر الآخر (1) وتعاقد الاجماعات وشهادة ms13798 ~~الوجدان يكون دالا على المطلوب، وربما كان ذلك سبب توهم القاضي فيما حكي من ~~جعل العلامة الانقطاع أولا بدعوى ظهوره في ذلك، لكن فيه أنه وإن كان مطلقا ~~لا تقييد فيه بالانقطاع أولا وآخرا إلا أنه يجب حمله على الآخر لما عرفت، ~~فلا ريب حينئذ في ضعفه. # كضعف المحكي عن الصدوق (رحمه الله) والإسكافي والمرتضى من عدم اعتبار ~~الانقطاع أصلا بعد ما عرفت من الدليل على اعتباره. # مضافا إلى ما يمكن أن يقال من كون المستفاد مما سمعت من النصوص وما فيها ~~من الانبعاث والادرار وما تسمعه من خبر عد الأضلاع (2) وما عن روضة ~~الواعظين (3) عن الحسن بن علي (عليهما السلام) " فإن كان ذكرا احتلم وإن ~~كانت أنثى حاضت وبدا ثديها " أن المدار في تشخيصها على حصول أمارة مرجحة ~~لأحد الاحتمالين الناشئين من حصول بعض خواص الذكر، وبعض خواص الأنثى. # فيكون الضابط بعد تعذر العلم بمعرفة الحال واشتراكها في جملة من الأمارات ~~الرجوع إلى غير ذلك من خواص الرجل والأنثى، فيحكم عليها حينئذ من غير فرق ~~بين المنصوص وغير المنصوص، كنبات اللحية ونحوها، بل لعل الضابط ذلك في ~~مصداق كل موضوع تعذر العلم بمعرفته ولا طريق إلى الاحتياط. # ولو فرض تعارضها لا على جهة الاشتراك فيها كالبول منهما جميعا # PageV39P280 # أو السبق كذلك، بل كان على وجه اختصاص أحد الفرجين بالسبق والآخر بتأخر ~~الانقطاع بحيث يزيد على قدر السبق وبنبات اللحية والحيض ونحو ذلك رجع أيضا ~~إلى ترجيح إحدى الأمارتين على الأخرى باعتضاد أمارة أو زيادة غلبة ونحو ذلك ~~مما يفيد الظن بها، فإن فقد كان مشكلا، وحكمه ما تعرفه. # وقد يحتمل كون المدار على الأمارات المنصوصة بالنص المعتبر دون غيرها وإن ~~أفاد الظن، كما أنه يحتمل ملاحظة الترتيب فيها، فيعتبر السبق حينئذ وإن ~~تأخر الانقطاع في الآخر، لكن الأقوى الأول، فيكون حينئذ ما في النصوص مثالا ~~لغيره، وخصها بالذكر لخفائها. # قال الحسن بن أبي عقيل: " الخنثى عند آل الرسول (صلوات الله عليهم) فإنه ~~ينظر فإن كان هناك علامة يبين فيه ms13799 الذكر من الأنثى من بول أو حيض أو احتلام ~~أو لحية أو ما أشبه ذلك فإنه يورث على ذلك، فإن لم يكن وكان له ذكر كذكر ~~الرجال وفرج كفرج النساء فإن له ميراث النساء، لأذن ميراث النساء داخل في ~~ميراث الرجال، وهذا ما جاء عنهم (عليهم السلام) في بعض الآثار ". # وهو كما ترى صريح في اعتبار غير المنصوص، بل الظاهر أيضا أن الترتيب في ~~المنصوص منها ذكري لا حقيقي، كما لا يخفى على من رزقه الله فهم كلماتهم ~~(عليهم السلام) على معنى الرجوع إلى علامة مع فقد الأخرى نحو ما ورد في ~~ترجيح النصوص المتعارضة لا أن المراد كونها علامة بعد تعذر غيرها. # وكيف كان * (فإن) * كانت مشكلا بأن كان المخرجان قد * (تساويا في السبق ~~(والتأخر خ)) * ولم يكن هناك أمارة * (قال) * الشيخ * (في الخلاف: يعمل فيه ~~بالقرعة محتجا بالاجماع والأخبار) * PageV39P281 # وعن الإيضاح أنه قواه، بل عن اليوسفي حكايته عن العجلي وجماعة من ~~معاصريه، قال: " والذي يقضي منه العجب حال المتأخر، هنا ذكر اختلاف الأصحاب ~~وأنه كان يفتي بالقرعة برهة من الزمان مع جماعة من معاصريه ثم ادعى الاجماع ~~على عد الأضلاع فكيف يصير قول اثنين أو ثلاثة إجماعا، فإن قيل: المخالف ~~مشهور باسمه ونسبه فلا يقدح في الاجماع قلنا: لا نسلم، من أين عرف أنه لا ~~مخالف غيرهم؟ أو من أين أن باقي الإمامية شرقا وغربا يوافقون معك ولعله سمع ~~ذلك من لسانه وإلا فالمحكي من سرائره خلافه ". # وعلى كل حال فدليله ما سمعت من الاجماع وأخبار القرعة وخصوص النصوص (1) ~~الواردة في فاقد الفرجين الذي هو أيضا مشكل بفقدهما كالمشكل بوجودهما، بل ~~في بعضها (2) " أي قضية أعدل من قضية يحال عليها السهام ". # وفي كشف اللثام " لا شبهة في أنه لا بد منها إذا ماتت ولم يستعلم حالها " ~~وفيه أن مقتضى قوله (عليه السلام): " فإن مات ولم يبل " في الحسن (3) إعطاء ~~نصف النصيبين عند عدم الاستعلام، ولعل القائل به يلتزمه، إذ احتمال اختصاص ~~القول به بمعلوم الاشكال لا الأعم منه ms13800 ومن لم يعلم حاله بموت ونحوه يدفعه ~~ما عرفت من النص وإن كان خاصا في من مات ولم يبل، إلا أن الظاهر عدم الفرق ~~بينه وبين من كان يبول إلا أنه لم يستعلم حاله فمات، على أنه لو سلم عدم ~~تناول النص له أمكن منع القرعة أيضا، بدعوى كون المتجه حينئذ ما سمعته في ~~الحسن من إعطاء نصيب الأنثى، لأنه المتيقن، وينفى غيره بالأصل الذي هو لم ~~يقصر # PageV39P282 # عن إثبات ذلك وإن قصر عن تشخيص الموضوع، فيكون حكمه حينئذ حكم الموضوع ~~المعلوم عدم كونه مشتبها في نفسه إلا أنه تعذر معرفته لموت بغرق ونحوه، ~~ودعوى جريان القرعة فيه أيضا محل للنظر. وكيف كان فالقرعة قوله في الخلاف. # * (وقال) * الشيخ * (في النهاية والايجاز والمبسوط: يعطى نصف ميراث رجل ~~ونصف ميراث امرأة) * كما هو المحكي عن المفيد (رحمه الله) والصدوقين وسلار ~~وابني حمزة وزهرة والمحقق الطوسي والآبي والعلامة وولده وابن أخته ~~والشهيدين وأبي العباس والصيمري والمقداد وغيرهم، بل هو المشهور نقلا * (و) ~~* تحصيلا، بل عن الغنية الاجماع عليه. # بل قد * (دلت عليه رواية هشام بن سالم) * في الحسن (1) * (عن أبي عبد ~~الله عليه السلام) في قضاء علي (عليه السلام)) * فإن كانا سواء ورث ميراث ~~الرجال والنساء " بعد القطع بعدم إرادة مجموعهما، خصوصا بعد قول علي (عليه ~~السلام) في الحسن كالصحيح (2): " فإن مات ولم يبل فنصف عقل امرأة ونصف عقل ~~رجل " المراد من العقل فيه الميراث. # على أن ذلك هو الموافق لقاعدة قسمة المال المشتبه بين شخصين بالنصف، ~~ضرورة دفع حصة أنثى لها، للقطع باستحقاقها ذلك على كل حال، ويبقى التفاوت ~~بين ذلك وبين حصتها ذكرا، لم يعلم مستحقه، فيقسم بينهما بالنصف، وانحصار ~~الناس في الذكر والأنثى غير مناف لذلك بعد الدليل على كون حصته ذلك. # * (وقال المفيد (رحمه الله)) * في المحكي عنه في كتاب الاعلام # PageV39P283 # * (والمرتضى (رحمه الله)) * في المحكي من انتصاره والحلي في المحكي من ~~سرائره: * (تعد أضلاعه) * أي الخنثى * (فإن استوى جنباه فهو امرأة وإن ~~اختلفا) * بأن كانت تسعة في ms13801 اليمين وثمانية في اليسار أو غير ذلك على ما ~~اختلفت به الرواية * (فهو ذكر، وهي رواية شريح القاضي حكاية لفعل علي (عليه ~~السلام)) * في الخنثى التي حبلت وأحبلت (1) * (واحتجاه) * أي الأولان بل ~~والثالث * (بالاجماع) * مع ذلك. # * (و) * لكن * (الرواية ضعيفة) * السند، إلا أن الشيخ نسبها في محكي ~~الخلاف إلى رواية الأصحاب، وعن الحائريات أنها مشهورة بين أهل النقل في ~~أصحابنا، والمفيد رواها في المحكي من إرشاده مسندة إلى الأصبغ بن نباتة عن ~~علي (عليه السلام) والصدوق بطريق صحيح، بل عن الحلي دعوى تواترها. # * (و) * أما * (الاجماع) * المزبور فإنه وإن قال المصنف: إني * (لم ~~نتحققه) * لكن لا يخفى عليك عدم صلاحية مثل ذلك لرده بعد عدالة حاكيه وقرب ~~عصره وجواز اطلاعه على ما لا يطلع عليه غيره، فلا محيص عن اعتبار ذلك. # نعم لا ريب في عدم تيسره غالبا على وجه تطمئن النفس بمعرفة ذلك، خصوصا في ~~الجسم السمين، ولذا ذكروا (عليهم السلام) غير ذلك من الأمارات السابقة ~~وحكموا باعطاء نصف النصيبين لعلمهم (عليهم السلام) بعدم تيسر معرفة هذه ~~العلامة لغيرهم، ضرورة عدم إمكان تميز الأضلاع غالبا على وجه تطمئن النفس ~~به. # ومن هنا ظن بعض الناس مخالفة هذه العلامة للحس مدعيا أنه اختبر ذلك غير ~~مرة فلم يتحققها، بل قيل: إن أهل التشريح يدعون # PageV39P284 # التساوي بين الرجل والمرأة بالأضلاع. # إلا أنه كما ترى بعد الرواية الصحيحة (1) المشتملة على المعجز البالغة ~~لحلال المشكلات التي حكاه عنه (ع) المخالف والمؤالف المدعي تواترها ~~والاجماعات على مضمونها، فلا ينبغي التأمل في اعتبارها مع فرض تحققها، وإلا ~~فنصف النصيبين أو القرعة على اختلاف القولين اللذين يمكن الجمع بين ~~دليليهما بالتخيير إن لم يقم إجماع على خلافه ولم أتحققه، بل قيل: إن ~~التخيير هو المفهوم من مطاوي بعض الفتاوى. # نعم بقي شئ: وهو أنه يستفاد من هذه الرواية جواز تعرف الرجال والنساء ~~بعلامات الخنثى، حيث إنه أرسل (عليه السلام) إلى دينار الخصي وامرأتين ~~وأمرهم بعد الأضلاع (2) ولعله لا بأس بذلك للضرورة. # لكن قد يشكل الاكتفاء هنا ms13802 بشهادة النساء في ذلك، فالأولى الاقتصار على ~~شهادة الرجال، فينظرون حينئذ إلى مبالها وسبق بولها وإن استلزم ذلك النظر ~~إلى عورة متيقنة. # ولعل الأولى ما قاله أبو الحسن (عليه السلام) لما سأله يحيى بن أكثم (3) ~~" عن الخنثى وعن قول علي (عليه السلام): فيها أنها تورث على المبال من ينظر ~~إليه إذا بال؟ وشهادة الجار إلى نفسه لا تقبل، مع أنه عسى أن يكون امرأة قد ~~نظر إليها الرجال، وعسى أن يكون رجلا قد نظر إليه النساء، وهذا مما لا يحل، ~~فأجاب (عليه السلام) أما قول علي (عليه السلام) في الخنثى: إنه يورث من ~~المبال كما قال، وينظر قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى خلفهم ~~عريانة فينظرون في المرآة فيرون شبحا فيحكمون عليه " وهو جيد جدا، لأنه # PageV39P285 # إما أن لا يكون مثله حراما لعدم اندراجه في الأدلة، أو لأنه أقل ما تندفع ~~به الضرورة، والله العالم. # وكيف كان ف‍ * (إذا عرف (عرفت خ ل) ذلك فإن انفرد) * الخنثى * (أخذ ~~المال) * من غير إشكال * (وإن كانوا) * أي الخناثى * (أكثر فعلى القرعة ~~يقرع، فإن كانوا ذكورا أو إناثا فالمال سواء، وإن كان بعضهم إناثا فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين) * كما هو واضح. # * (وكذا يعتبر لو قيل بعد الأضلاع) * الذي به يتميز الذكر من الأنثى ~~أيضا، فهو حينئذ كالقرعة في الحكم المزبور. # * (و) * أما المصنف (رحمه الله) وغيره فقد قالوا: إن المتجه * (على ما ~~اخترناه) * من إعطاء نصف النصيبين * (يكونون سواء في المال وإن كانوا مائة، ~~لتساويهم في الاستحقاق) * وهو كذلك، ضرورة كونهم كالذكور أو الإناث في ~~القسمة بالسوية حينئذ. # * (ولو اجتمع مع الخنثى ذكر بيقين قبل) * كما عن النهاية والايجاز بل عن ~~المبسوط أنه الأصل المعول عليه، وعن التحرير أنه استحسنه: # * (يكون للذكر أربعة أسهم وللخنثى ثلاثة) * فالقسمة حينئذ من سبعة * (ولو ~~كان معهما أنثى كان لها سهمان) * فهي من تسعة حينئذ، كما أنها من خمسة لو ~~كان مع الخنثى أنثى خاصة ثلاثة للخنثى وسهمان للأنثى، وهذا الطريق هو ~~المسمى بطريق ms13803 التحقيق، ولعله أوفق بقوله (عليه السلام) (1): # " نصف عقل الرجل ونصف عقل الامرأة " ضرورة معلومية نسبة استحقاق المرأة ~~لاستحقاق الرجل بالثلث والثلثين، فيكون للخنثى حينئذ نصف الثلث ونصف ~~الثلثين، ونسبته حينئذ إلى استحقاق الرجل ثلاثة أرباعه بزيادة استحقاق نصف ~~أنثى مراعاة لاحتمال الذكورية المقابل باحتمال الأنوثة، # PageV39P286 # ومرجعه إلى قسمة ما زاد على المتيقن من استحقاق الأنثى بالنصف، فيكون لها ~~ميراث أنثى ونصف أنثى. # * (وقيل) * كما عن جماعة * (بل) * في محكي الإيضاح وتعليق الكركي على ~~النافع والتنقيح أنه المشهور وفي المسالك أنه أظهر بينهم: # * (يقسم الفريضة مرتين، وتفرض في مرة ذكرا وفي الأخرى أنثى، ويعطى نصف ~~النصيبين) * كما يعطى مشاركها من الذكر والأنثى نصف النصيبين على التقديرين ~~أيضا. # * (وطريق ذلك أن ينظر في أقل عدد يمكن قسم فريضتهما منه ويضرب مخرج أحد ~~الفريضتين في الآخر) * إذا كان المخرجان متباينين وهما اللذان إذا أسقط ~~الأقل من الأكثر مرة أو مرارا بقي واحد، مثل ثلاثة عشر وعشرين، فإنك إذا ~~أسقطت ثلاثة عشر من عشرين بقي سبعة فإذا أسقطت سبعة من ثلاثة عشر بقي سنة، ~~فإذا أسقطت سنة من سبعة بقي واحد. # * (مثال ذلك: خنثى وذكر، فتفرضهما ذكرين فتطلب) * لهما * (مالا له نصف ~~ولنصفه نصف) * حتى يعرف نصيب الخنثى منه * (و) * ليس أقل عدد كذلك * (هو) * ~~إلا * (أربعة، ثم تفرضهما ذكرا وأنثى فتطلب مالا له ثلث ولثلثه نصف) * حتى ~~يعرف نصيب الخنثى منه * (و) * ليس أقل عدد * (هو) * كذلك إلا * (ستة، وهما) ~~* أي مخرج الفريضة أي الستة والأربعة * (متفقان بالنصف) * لأذن المراد ~~بالمتوافقين اللذان إذا أسقط أقلهما من الأكثر مرة أو مرارا بقي أكثر من ~~واحد، كالعشرة والاثني عشر، فإنك إذا أسقطت العشرة بقي اثنان فإذا أسقطتهما ~~من العشرة مرارا أفنيت بهما، فإذا فضل بعد الاسقاط اثنان فهما المتوافقان ~~بالنصف، وإن فضل ثلاثة فهما المتوافقان بالثلث، PageV39P287 # وهكذا إلى العشرة، ولو بقي أحد عشر فالموافقة بالجزء منها، ولا ريب في ~~بقاء الاثنين هنا بعد إسقاط الأربعة من الستة التي تفنى باسقاط الاثنين ~~منها مرارا. # وحينئذ * (فتضرب ms13804 نصف أحد المخرجين) * وهو إما الاثنان أو الثلاثة * (في) ~~* تمام مخرج * (الآخر) * وهو الستة أو الأربعة كما هو القاعدة في ~~المتوافقين بالنصف، وحينئذ * (فيكون) * الحاصل فيما نحن فيه على كل حال * ~~(اثني عشر) *. # * (فيحصل للخنثى تارة النصف، وهو ستة) * من الاثني عشر، وهي على فرض ~~كونها ذكرا، ضرورة كون القسمة بينهما بالنصف، لكون المفروض أن معها ذكرا * ~~(و) * يحصل لها * (تارة) * أخرى * (الثلث، وهو أربعة) * من الاثني عشر، وهي ~~على فرض الأنوثة المتقضية للقسمة مع الذكر بالثلثين والثلث * (فيكون) * ~~الحاصل لها على التقديرين * (عشرة) * لأنها ستة وأربعة * (ونصفه) * المستحق ~~للخنثى حينئذ * (خمسة، وهو نصيب الخنثى) * من الاثني عشر * (ويبقى) * منها ~~* (سبعة للذكر) * وهي نصف استحقاقه أيضا على تقديري ذكورية الخنثى ~~وأنوثيتها، ضرورة كونه ستة في الأول وثمانية في الثاني، ومجموعهما أربعة ~~عشر، نصفها سبعة وهي سهمه. # * (وكذا) * الكلام * (لو كان) * المجتمع معها * (بدل الذكر أنثى، فإنها ~~تصح من اثني عشر أيضا ف‍) * إنها جامعة لما ذكر لكن * (يكون للخنثى سبعة) * ~~من الاثني عشر * (وللأنثى خمسة) * منها، لأنهما نصف استحقاقهما على ~~التقديرين، لأذن الخنثى على فرض أنوثيتها تستحق ستة من اثني عشر، لأذن ~~مشاركتها أنثى، فيقسم المال بينهما نصفين، وعلى تقدير الذكورة ثمانية ثلثي ~~الاثني عشر، ومجموعهما أربعة عشر PageV39P288 # نصفها سبعة، فيستحقها الخنثى، وأما الأنثى فتستحق على أحد التقديرين ~~للخنثى ستة، وهو حال الأنوثة، وعلى الآخر وهو الذكورة أربعة، فيكون المجموع ~~عشرة، لها منها نصفها وهو خمسة. # * (ولو كان مع الخنثى ابن وبنت فإذا فرضت) * الخنثى ذكرا صار الوارث * ~~(ذكرين وبنتا) * و * (كان المال) * بينهم * (أخماسا) * سهمان لكل من ~~الذكورين وسهم للأنثى * (وإذا فرضت‍) * ها أنثى صار * (ذكرا وبنتين) * و * ~~(كان) * المال بينهما * (أرباعا) * سهمان للذكر، ولكل من البنتين سهم، وبين ~~المخرجين التباين * (فتضرب) * مخرج الأقل وهو * (الأربعة في) * مخرج الأكثر ~~وهو * (خمسة يكون) * الحاصل * (عشرين) *. # * (لكن لا يقوم لحاصل الخنثى) * معه * (نصف صحيح) * إذ هو خمسة على تقدير ~~وثمانية على آخر وليس له نصف صحيح * (ف‍) * احتجنا إلى أن * (نضرب ms13805 مخرج ~~النصف وهما اثنان) * اللذان هما أقل عدد يخرج منه النصف صحيحا * (في) * ~~المجتمع من الضرب الأول، أي * (عشرين) * كما هي القاعدة في مثل ذلك * ~~(فيكون) * الحاصل * (أربعين ف‍) * تقسم على الجميع و * (تصح الفريضة بغير ~~كسر) * فيعطى الذكر حينئذ ثمانية عشر من الأربعين، والأنثى تسعة، والخنثى ~~ثلاثة عشر، وهو نصف مستحقهم على التقديرين، كما هو واضح بأدنى تأمل. # ولا يخفى عليك اختلاف كيفية القسمة وتفاوتها على الطريقين، ضرورة كونها ~~على الأول في المثال الأول سباعية، فللخنثى ثلاثة أسباع الاثني عشر، وهي ~~خمسة وسبعا، فالتفاوت حينئذ سبع، وفي المثال الثاني لها من الاثني عشر ~~ثلاثة أخماسها، وهي سبعة وخمس، فالتفاوت PageV39P289 # حينئذ خمس، وفي المثال الثالث أربعة من الاثني عشر التي يستحق منها على ~~الطريق الثاني أربعة إلا نصف الخمس فالتفاوت بنصف الخمس، كما أن التفاوت ~~بثلث واحد في قسمة الأربعين بينهم على الطريقين. # وعلى كل حال فالوجه في هذا الطريق هو تخيل كون المراد من قوله (عليه ~~السلام) (1): " نصف عقل المرأة ونصف عقل الرجل " فرضها ذكرا وفرضها أنثى في ~~خصوص كل مورد، ثم تعطى نصف المجتمع على التقديرين، وذلك يختلف باختلاف ~~الموارد التي يشترك معها غيرها فيها بالنسبة إلى التركة المفروضة، إلا أن ~~الانصاف كون الخبر ألصق بالطريق الأول الذي مرجعه إلى كون الخنثى باعتبار ~~تعارض الأمارتين فيه نصف ذكر ونصف أنثى أي ثلاثة أرباع حصة الذكر أو حصة ~~أنثى ونصف أنثى كما عرفت، والله العالم. # وكيف كان * (فإن اتفق معهم زوج أو زوجة صححت مسألة الخناثى ومشاركيهم ~~أولا) * بأحد الطريقين * (دون الزوج أو الزوجة ثم ضربت مخرج نصيب الزوج أو ~~الزوجة فيما اجتمع) * في تصحيح الخنثى ومشاركه. # * (مثاله أن يجتمع ابن وبنت وخنثى وزوج، وقد عرفت أن سهام الخنثى ~~ومشاركيه) * على الطريق الأول تسعة وعلى الثاني * (أربعون فتضرب مخرج سهم ~~الزوج وهو أربعة) * لأنها أقل عدد يخرج منه الربع صحيحا في تسعة على الأول ~~و * (في أربعين) * على الثاني * (فيكون) * ستة وثلاثين على الأول و * (مائة ~~وستين) * على الثاني. ms13806 # * (يعطى الزوج الربع) * تسعة على الأول و * (أربعين) * على الثاني * ~~(ويبقى) * سبعة وعشرون على الأول و * (مائة وعشرون) * # PageV39P290 # على الثاني، فيقسمها على من عدا الزوج من الورثة * (ف‍) * يعطى * (كل من ~~حصل لهم أولا سهم) * مضعفا ثلاثا أي * (ضربته في ثلاثة، فما اجتمع فهو ~~نصيبه من) * الستة وثلاثين على الأول و * (مائة وستين) * على الثاني. # فللخنثى حينئذ على الأول من السبعة والعشرين تسعة، لأنها ثلاثة في ثلاثة، ~~وللولد اثنا عشر، لأنها ثلاثة في أربعة، وللأنثى ستة، لأنها اثنان في ~~ثلاثة، وللخنثى على الثاني تسعة وثلاثون من المائة وستين، لأنها ثلاثة عشر ~~في ثلاثة، وللذكر أربعة وخمسون، لأنها ثلاثة في ثمانية عشر، وللأنثى سبعة ~~وعشرون، لأنها تسعة في ثلاثة، والله العالم. # * (وإن كان أبوان أو أحدهما مع خنثى فللأبوين السدسان تارة) * هي فرض ~~الخنثى ذكرا * (ولهما الخمسان) * تارة * (أخرى) * هي فرض الخنثى أنثى، لأذن ~~لها النصف وهو ثلاثة من ستة، ولهما السدسان وهما اثنان منها، فيكون المجموع ~~خمسة، فيبقى واحد يرد عليهم أخماسا * (فتضرب خمسة في ستة) * تبلغ ثلاثين، ~~للأبوين على تقدير الذكورة عشرة، وعلى تقدير الأنوثة اثنا عشر فرضا وردا * ~~(فيكون) * المجموع اثنين وعشرين * (للأبوين) * نصفها وهو * (أحد عشر ~~وللخنثى) * على تقدير ثمانية عشر وعلى آخر عشرون، فيكون المجموع ثمانية ~~وثلاثين نصفها لها * (تسعة عشر) * هذا على الطريق الثاني. # أما على الطريق الأول الذي مرجعه إلى ميراث بنت ونصف ميراث أخرى فقد ~~يقال: إنه لما كانت الفريضة من ثلاثين فللأبوين مع البنت الواحدة الخمسان: ~~اثنا عشر من ثلاثين، ومع البنتين السدسان: عشرة والتفاوت اثنان، فالذي يزيد ~~للخنثى على تقدير البنتين (البنتية خ ل) الزائدة اثنان، فزيادة نصف البنت ~~بنصف الاثنين - وهو واحد - يضاف PageV39P291 # للثمانية عشر، يكون لها تسعة عشر، وللأبوين أحد عشر. # وهو معنى ما في الكشف من تقريره بأن " للخنثى فرضا خمسة عشر باعتبار ~~كونها بنتا وللأبوين عشرة فرضا ولو كانت بنتا واحدة كانت الخمسة الباقية ~~ترد عليهم أخماسا، فيكون لها ثلاثة أخماسها، ولو كانت بنتين كان لها مجموع ms13807 ~~الباقي أيضا فإن للبنتين الثلثين، فالذي يزيد لها بالبنتية الزائدة خمسا ~~الباقي، نعطيها نصفهما، فيكون لها أربعة أخماس الباقي، وهي أربعة من ثلاثين ~~نضيفها إلى النصف تكون تسعة عشر ". # ولو كان أحد الأبوين مع خنثى فالفريضة من أربعة وعشرين، للأب خمسة، ~~والباقي للخنثى إن جعلنا له نصف نصيب ابن ونصف نصيب بنت، فإنها على الذكورة ~~من ستة وعلى الأنوثة من أربعة، فضربنا وفق إحداهما في الأخرى بلغت اثنا ~~عشر، للأب اثنان على الأول وثلاثة على الثاني، ولها عشرة على الأول وتسعة ~~على الثاني، وليس للتسعة ولا للثلاثة نصف، فضربنا اثنين في اثني عشر، فللأب ~~أربعة على تقدير وستة على آخر أعطيناه خمسة، وللخنثى عشرون على تقدير ~~وثمانية عشر على آخر أعطيناه تسعة عشر. # بل هو كذلك على الطريق الآخر، فإن للأب سهما من ستة مضروبا في اثنين وفق ~~الأربعة، وسهما من أربعة مضروبا في ثلاثة وفق الستة، وذلك خمسة، وللخنثى ~~خمسة أسهم من ستة في اثنين وثلاثة من أربعة في ثلاثة وذلك تسعة عشر. # * (ولو كان مع الأبوين خنثيان فصاعدا كان للأبوين السدسان والباقي ~~للخنثيين) * فالفريضة حينئذ من ستة للأبوين سهمان ولكل خنثى سهمان على جميع ~~التقادير * (إذ لا رد هنا) * فإنهما إن كانتا أنثيين كان لهما الثلثان، وإن ~~كانا ذكرين أو ذكرا وأنثى كان لهما الباقي بلا فرض. PageV39P292 # * (ولو كان) * معهما * (أحد الأبوين) * فله تارة - وهي حالة كونهما ذكرين ~~أو مختلفين - السدس، وتارة - وهي حال كونهما بنتين - الخمس ولذا * (كان ~~الرد عليهم أخماسا وافتقرت إلى عدد يصح منه ذلك) * على التقديرين، فتضرب ~~خمسة في ستة تبلغ ثلاثين ثم اثنين في ثلاثين، فللأب تارة الخمس: اثنا عشر، ~~وتارة السدس: عشر، فله نصفهما أحد عشر، أو نقول له سهم في ستة وسهم في خمسة ~~تبلغ أحد عشر، والباقي للخناثى بالسوية، لما عرفت من تساويهم للتساوي في ~~الاحتمال. # * (و) * كيف كان ف‍ * (العمل في سهم الخناثى من الإخوة) * من الأبوين أو ~~الأب * (أو العمومة) * وأولادهم * (كما ذكرناه في الأولاد) *. # فلو فرضنا للميت ms13808 جدا لأب وأخا له خنثى فعلى تقدير الذكورة بينهما نصفان، ~~وعلى تقدير الأنوثة المال أثلاثا تضرب اثنين في ثلاثة تصير ستة، ثم تضرب ~~اثنين في ستة فتبلغ اثني عشر، فللجد سبعة: نصف ستة وثمانية وللخنثى خمسة: ~~نصف ستة وأربعة، ولو كان مع الأخ الخنثى جدة فبالعكس. # * (أما الإخوة من الأم فلا حاجة في حسابهم إلى هذه الكلفة، لأذن ذكرهم ~~وأنثاهم سواء في الميراث، وكذا الأخوال و) * الخالات. # نعم * (في كون الآباء والأجداد خناثى بعد، لأذن الولادة تكشف عن حال ~~الخنثى) * أنها ذكر * (إلا أن يبنى على ما روي عن شريح (1) في المرأة التي ~~ولدت وأولدت) * كما في الفقيه. # وما في المسالك - من أنه " ليس في الرواية ذلك وإنما فيها أنها أولدت " - ~~نشأ من اقتصاره على ملاحظة رواية التهذيب (2) إياها وهي # PageV39P293 # فيه كذلك، لكن في رواية الفقيه (1) " أنها ولدت وأولدت " وحينئذ يتصور ~~فيها كونها أبا خنثى وجدا كذلك مع فرض عدم العلامة المشخصة. # بل على هذه الرواية يشكل النسبة بين الولد منها والولد ممن أولدتها ~~بالإخوة، إذ هي أم لأحدهما أب لآخر، ويشترط في إضافة الإخوة اتحاد أحدهما ~~بينهما * (و) * هو منفي هنا. # بل * (قال الشيخ) * في المحكي عن مبسوطه: * (ولو كان الخنثى زوجا أو ~~زوجة) * على ما روي في بعض الأخبار (2) * (كان له نصف ميراث الزوج ونصف ~~ميراث الزوجة) * ومرجعه إلى ما ذكرناه من جواز كونها أبا وأما، لكن فيه أن ~~المعلوم عدم جواز نكاح الخنثى المشكل، لأصالة حرمة الوطئ. # ولو سلم الجواز فذلك إنما يتم مع الاشتباه، وذلك بأن ينكح خنثى خنثى ~~وصححنا العقد بينهما وماتا متعاقبين ولم يقسم تركتهما واشتبه الأمر علينا ~~فلم يعلم أيهما الزوج وأيهما الزوجة، ومع ذلك ففي الحكم باعطاء نصف ~~النصيبين نظر، فإن القريب إنما اضطرنا إلى ميراثه كذلك أن الواقع لم يكن ~~يخلو عن إرثه، وهنا يحتمل كونهما ذكرين وأنثيين، وعليهما لا نكاح فلا إرث، ~~ويندفع بفرض ولد بينهما لا يعلم أيهما أولده أو وإن علم على ما في الخبر. # وعن القاضي أنه ms13809 قال: " والخنثى إذا تزوج بخنثى على أن الواحد منهما رجل ~~والآخر امرأة من قبل أن يتبين أمرهما أوقف النكاح على أن يتبين، فإن مات ~~أحدهما قبل بيان أمرهما لم يتوارثا ". # قلت: وهو كذلك، لجواز فساد النكاح بذكورتهما أو أنوثتهما، ولا يخالف هذا ~~ما سمعته من المبسوط بعد تنزيله على ما يعلم به انتفاء # PageV39P294 # الاحتمالين من وجود ولد بينها. # وقد يحتمل كون مراد الشيخ أن الخنثى إذا كانت زوجا لامرأة معلومة أو زوجة ~~لرجل كذلك بناء على صحة ذلك لها أو فرض لها صورة تصح على وجه تستحق الميراث ~~كان ميراثها في الأول نصف ميراث زوج، وفي الثاني نصف ميراث زوجة، لاحتمال ~~الذكورة في الأول والأنوثة في الثاني فتستحقه واحتمال العكس فلا تستحق ~~شيئا، فيراعى الاحتمالان وتعطى الميراث على حسبهما، وهو النصف، نحو المال ~~المشتبه بين شخصين يدعي كل منهما أنه له، فيقسم بينهما نصفين، والله ~~العالم. # * (مسائل ثمان:) * * (الأولى:) * * (من ليس له فرج الرجال ولا) * فرج * ~~(النساء) * ولا غيرهما مما يتشخص به كل منهما كما نقل عن شخص وجد ليس في ~~قبله إلا لحمة ناتئة كالربوة يرشح البول منها رشحا وليس له قبل، وعن آخر ~~ليس له إلا مخرج واحد بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول، وعن آخر ليس له ~~مخرج لا قبل ولا دبر، وإنما يتقيا ما يأكله ويشربه * (يورث بالقرعة) * عند ~~المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل عن السرائر وظاهر الغنية والتنقيح ~~الاجماع عليه. # لصحيح الفضيل (1) سأل الصادق (عليه السلام) عنه فقال: # PageV39P295 # " يقرع الإمام أو المقرع * (يكتب على سهم عبد الله و) * يكتب * (على) * ~~سهم * (آخر أمة الله) * ثم يقول الإمام أو المقرع: اللهم أنت الله لا إله ~~إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ~~بين لنا هذا المولود حتى يورث ما فرضت له في الكتاب، ثم يطرح السهمان في ~~سهام مبهمة ثم يجال السهم على ما خرج ويرث عليه " وهو صريح فيما سمعت * (و) ~~* في أنه * (يستخرج بعد الدعاء، فما خرج ms13810 عمل عليه) *. # وفي مرسل ثعلبة (1) عن الصادق (عليه السلام) لما سئل عن مولود ليس بذكر ~~ولا أنثى ليس له إلا دبر كيف يورث؟ فقال: # " يجلس الإمام ويجلس عنده ناس من المسلمين فيدعون الله ويجال السهم عليه ~~على أي ميراث يورثه، أميراث الذكر أو ميراث الأنثى، فأي ذلك خرج عليه ورثه، ~~ثم قال: وأي قضية أعدل من قضية يجال عليها السهام، يقول الله تعالى: فساهم ~~فكان من المدحضين (2) ". # ولكن الظاهر استحباب الدعاء كما في الدروس وغيرها، خلافا لظاهر جماعة ~~فالوجوب، ويمكن إرادة الجميع الاستحباب، ضرورة كون المقام كغيره من موارد ~~القرعة، بل يقوى استحباب مطلق الدعاء وإن كان الأفضل المأثور. # وعلى كل حال فما عن ابني الجنيد وحمزة - من اعتبار البول، بل عن الشيخ في ~~الاستبصار الميل إليه، فإن كان يبول على مباله فهو أنثى وإن كان ينحي البول ~~فهو ذكر، لمرسل ابن بكير (3) عن أحدهما (عليهما السلام) " إن كان إذا بال ~~فنحى بوله ورث ميراث الذكر، # PageV39P296 # وإن كان لا ينحي بوله ورث ميراث الأنثى " وعن الحسن (عليه السلام) (1) في ~~جواب مسائل ملك الروم التي سئل عنها معاوية لعنه الله " ينتظر به الحلم، ~~فإن كان امرأة بان ثدياها، وإن كان رجلا خرجت لحيته، وإلا قيل له يبول على ~~الحائط فإن أصاب الحائط بوله فهو رجل، وإن نكص كما ينكص بول البعير فهي ~~امرأة " - واضح الضعف لما عرفت. # على أن ذلك غير مطرد، فلا محيص عن الرجوع إليها، بل الظاهر عدم تمييزها ~~بذلك هنا بعد فرض عدم مخرج له غير الثقب الذي يمكن أن يكون صاحبه أنثى وإن ~~تنحى بوله، لأذن عدم تنحيه في ذات الفرج لا يقتضي مساواته لبولها في الخارج ~~من الثقب، كما أنه يمكن أن يكون ذكرا وإن لم يتنح، لعدم القصبة له المقتضية ~~لتنحيه، والمرسلان لم نتحققها مع إمكان تنزيلهما على ما إذا أمكن حصول ~~الطمأنينة بتشخيص حاله بذلك، إذ قد عرفت أن محل القرعة غير المتميز كما هو ~~ظاهر النص والفتوى وصريح المحكي في الاستبصار، والله العالم. ms13811 # المسألة * (الثانية:) * * (من له رأسان وبدنان على حقو واحد) * كما عن ~~أبي جميلة أنه رأى بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد متزوجة تغار ~~هذه على هذه وهذه على هذه، وعن غيره أنه رأى رجلا كذلك وكانا حائكين يعملان ~~جميعا على حقو واحد، وحكمه أنه * (يوقظ أحدهما فإن انتبها فهما واحد، وإن ~~انتبه أحدهما فهما اثنان) *. # PageV39P297 # لقول الصادق (عليه السلام) في خبر حريز (1): " ولد على عهد أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) مولود له رأسان وصدران في حقو واحد فسئل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يورث ميراث اثنين أو واحد؟ فقال: # يترك حتى ينام ثم يصاح به فإن انتبها جميعا معا كان له ميراث واحد، وإن ~~انتبه واحد وبقي الآخر نائما فإنما يورث ميراث اثنين " وهو وإن كان ضعيفا ~~إلا أنه منجبر بالعمل به من غير خلاف، كما اعترف به في كشف اللثام وغيره. # ولا ينافيه قوله تعالى (2): " ما جعل الله لرجل " إلى آخرها لجواز أن ~~يراد قلبين متضادين يحب بأحدهما شيئا ويكرهه بالآخر، أو يحب قوما بأحدهما ~~وبالآخر أعداءهم. ولذا قال الشيخ (رحمه الله) في المحكي من تبيانه: " ليس ~~يمتنع أن يوجد قلبان في جوف واحد إذا كان ما يوجد بينهما يرجع إلى حي واحد، ~~إنما التنافي أن يرجع ما يوجد منهما إلى حيين " وكيف كان ففي اختصاص الحكم ~~المزبور بالميراث أو عمومه لغيره مطلقا أو في بعض دون بعض أوجه، قال في ~~القواعد بعد أن ذكر الميراث: # " وكذا التفصيل في الشهادة والحجب، وأما التكليف فاثنان فيه مطلقا وفي ~~النكاح واحد، ولا قصاص على أحدهما وإن تعمد مطلقا، ولو تشاركا في الجناية ~~ففي الرد مع الانتباه لا دفعة إشكال، ومع الانتباه دفعة أشكل ". # وفيه أن إلحاق خصوص الشهادة والحجب بالميراث دون غيرهما أشد إشكالا من ~~ذلك، والذي يقوى في النظر مراعاة العلامة المزبورة في تشخيص الاتحاد ~~والتعدد في الجميع، بل يقوى مراعاة غيرها أيضا، فلو فقد الجميع أو تعارضت ~~استخرج اتحاده وتعدده بالقرعة التي هي لكل # PageV39P298 # أمر مشكل أو بني على ms13812 ظهور التعدد. # وفي كشف اللثام في شرح قوله في القواعد: " أما التكليف فاثنان مطلقا ". " ~~أي يجب في الطهارة غسل الأعضاء جميعا، وفي الصلاة مثلا أن يصليا، فلا يجزئ ~~فعل أحدهما عن فعل الآخر ليحصل يقين الخروج عن العهدة، وهل يجوز صلاة ~~أحدهما منفردا عن الآخر أو يكفيه في الطهارة غسل أعضائه خاصة؟ يحتمل البناء ~~على الاختيار بالاشتباه، فإن اتحدا لم يجز من باب المقدمة، ووجوب الاجتماع ~~مطلقا، لقيام الاحتمال وضعف الخبر واختصاصه بالإرث - ثم علل الوحدة في ~~النكاح باتحاد الحقو وما تحته - وإن كان أنثى فيجوز لمن يتزوجها أن يتزوج ~~ثلاثا آخر، لكن لا بد في العقد من رضاهما وايجابهما أو قبولهما ". # ولا يخفى عليك ما في الجميع، بل وما في إشكال القواعد بعد ما عرفت من ~~ظهور الخبر في اطراد العلامة المزبورة في جميع ذلك، نعم يتفرع على تعددهما ~~- حيث يحصل بالعلامة المذكورة أو غيرها بناء على إلحاقه بها في ذلك - أحكام ~~كثيرة: منها: اختصاص حكم نقض الحدث الأصغر بنوم ونحوه مما يحصل بالأعالي، ~~بل والأكبر كمس الميت، فمن حصل منه دون الآخر اختص بالأمر بالطهارة. # بل لا يبعد جريان حكم المتطهر والمحدث في العضو المشترك بالنسبة إلى ~~استعمال كل منهما، وربما احتمل انتقاض الوضوء من الآخر أيضا باعتبار كون ~~الحدث تعلق بتمام البدن ومن جملته بعض أعضاء الوضوء المشتركة بينهما، ~~والوضوء لا يتبعض وانتقاضه في خصوص العوالي، وأما الأسافل فيجوز لكل منهما ~~مماسة الكتاب به، إلا أنه كما ترى، بل لعل احتمال بقاء حكم الوضوء في ~~المشترك بينهما من الأسافل أولى من ذلك وإن كان هو ضعيفا أيضا، والأقوى ما ~~عرفت. PageV39P299 # والظاهر أنه ليس لأحدهما منع الآخر من الوضوء أو غيره من المقاصد ~~المحتاجة إلى الحركة وإلى استعمال المشترك بينهما. # لكن في كشف الأستاذ " لو أراد أحدهما الحركة إلى الوضوء هل له إجباره ~~بنفسه، أو مع الرجوع إلى الحاكم، أو لا، بل ينتقل فرضه إلى التيمم مع حصول ~~ما يتيمم به، فإن احتاج إلى الحركة أيضا فأبى عليه ms13813 احتمل فيه الاجبار، ~~وسقوط الصلاة لفقد الطهورين - بل قال: لو أراد أحدهما المسح على القدمين ~~المشتركين فأبى عليه الآخر احتمل الاجبار والاكتفاء بالأعالي كالمقطوع، ~~والرجوع إلى التيمم لاختصاصه بالعوالي ". # وهو غريب، ضرورة عدم الاشتراك بينهما على حد شركة المال، وإنما هي شركة ~~في الاستعمال بمعنى تسخير الله هذا العضو لكل منهما في مقاصده وفيما يراد ~~منه، على أن أوامر الوضوء مثلا كافية في جواز مسحه وحركته من غير إذن ~~صاحبه، كما هو واضح. # وأما الحدث الأصغر والأكبر مما يحصل بالأسافل فالظاهر اختصاص كل منهما ~~بحكمه أيضا مع فرض استقلالهما بالاختيار منه، بأن يكون لكل واحد منهما مجمع ~~بول وغائط ومني مستقل عن الآخر، وإنما شركتهما في محل خروجه، فحينئذ يتبع ~~حكم كل حدث صاحبه. # ولو فرض اشتراكهما في مجمع الأمور المذكورة على وجه لا يكون لأحدهما ~~استقلال عن الآخر بل ليس لهما إلا بول واحد ومني واحد أمكن جعل ذلك من ~~علامات الاتحاد، فيحكم عليهما بأنهما واحد، كما هو واضح. # ومنها أن لو كان أحدهما فقط كافرا فهل ينجس محل الاشتراك، فلا يطهر ~~تغليبا للكفر، أو يطهر تغليبا للاسلام؟ وعلى الأول هل يسقط التكليف ~~بالطهارة لبطلان التبعيض، أو ينزل منزلة المقطوع أو يلزم التيمم؟ وعلى ~~القول بتغليب الاسلام يتعين الارتماس بالمعصوم، لعدم PageV39P300 # إمكان التحفظ من تنجس الماء أو يلحق بالسابق؟ # ومنها ما في كشف الأستاذ " أنه لو كان أحدهما كافرا حربيا جاز لصاحبه ~~استرقاقه إن تمكن من قهره، ولو قهره آخر ملكه، وتقسم الأجرة الحاصلة على ~~وفق العمل، فإذا عمل أحدهما بيديه ورجليه أو بيد ورجل كان له ثلاثة أرباع، ~~وللآخر الربع أو بيدين ورجل كان له خمسة أسداس وللآخر السدس، وإن عمل بإحدى ~~يديه وكلتي رجليه كان له ثلثان، وللآخر الثلث، كل ذلك مع تساوي اليد والرجل ~~في العمل، ولو كان الاسترقاق لأكثر من واحد قسموا معه واقتسموا بينهم، ولكل ~~من استرقه بيعه وإيجاره ونحو ذلك ". # وفيه ما عرفت من عدم الشركة بينهم في الرجلين على حد شركة المال، ms13814 بل فعل ~~كل منهم يستند إلى صاحبه لا يشاركه الآخر فيه إلى غير ذلك من الفروع ~~الكثيرة العامة لجميع أبواب الفقه التي لا يخفى عليك الحال فيها بعد ~~الإحاطة بما سمعت. # المسألة * (الثالثة:) * * (الحمل يورث إن ولد حيا) * بلا خلاف ولا إشكال ~~* (وكذا لو سقط بجناية أو غير جناية فتحرك حركة الأحياء) * لا حركة التقلص. # * (ولو خرج نصفه) * مثلا * (حيا والباقي ميتا) * أي أنه مات قبل تمام ~~ولادته * (لم يرث) * لانتفاء شرط الإرث. # * (وكذا) * عند الشيخ ومن تبعه * (لو تحرك حركة لا تدل PageV39P301 # على استقرار الحياة كحركة المذبوح، و) * لكن * (في رواية ربعي (1) عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) " إذا تحرك تحركا بينا يرث ويورث " وكذا في رواية أبي ~~بصير (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام)) * وهو أعم من استقرار الحياة، ~~اللهم إلا أن يراد بالبين ذلك، إلا أنه كما ترى. نعم قد يدعى الشك في تناول ~~الأدلة لمثل المولود مضطربا اضطراب خروج الروح، مع أنه ممنوع أيضا. # * (و) * على كل حال * (لا يشترط كونه حيا عند موت المورث حتى أنه لو ولد ~~ل‍) * دون * (ستة أشهر من موت الواطئ) * بلحظة * (ورث) * وإن كان هو حاله ~~نطفة * (أو) * علقة، وكذا يرث لو ولد * (لتسعة) * أشهر * (و) * لكن إذا * ~~(لم تتزوج) * الأم وإلا لم يعلم كونه من الميت بخلافه في الأول، لأصل عدم ~~وطئ غيره ولو شبهة كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا، بل تقدم أيضا ما يعلم منه ~~الحال في. # المسألة * (الرابعة:) * وهي * (إذا ترك) * الميت * (أبوين أو أحدهما ~~وزوجا أو زوجة وترك حملا أعطي ذووا الفروض نصيبهم الأدنى) * الذي يستحقونه ~~على كل من تقديري ذكورة الحمل وأنوثته واتحاده وتعدده * (واحتبس الباقي، ~~فإن سقط ميتا أكمل لكل منهم نصيبه) * وإلا كان له ما يستحقه تمام المحبوس ~~أو بعضه، بل و # PageV39P302 # * (الخامسة:) * وهي * (قال الشيخ: لو كان للميت ابن موجود وحمل أعطي ~~الموجود الثلث ووقف للحمل ثلثان، لأنه الأغلب في الكثرة وما زاد نادر) * لا ~~يحتاط له، خصوصا ما زاد على الأربعة، ms13815 فإنه قد نقل عن امرأة في نواحي ~~الشامات أنها ولدت أربعين ولدا ذكرا في كيس واحد، كان قدر كل واحد منهم مثل ~~فرخ الهرة وكلهم عاشوا * (ولو كان الموجود أنثى أعطيت الخمس حتى يتبين ~~الحمل، وهو حسن) * بل و * (السادسة:) * وهي * (دية الجنين يرثها أبواه أو ~~من يدلي بهما جميعا أو بالأب بالنسب والسبب) * كالولاء، فإنه قد تقدم ~~الكلام في وارث الدية التي منها هذه، نعم لم يتقدم ذكر. # * (السابعة:) * وهي * (إذا تعارف اثنان) * كاملان فصاعدا * (ورث بعضهم من ~~بعض، ولا يكلفان) * أو أحدهما * (البينة) * بلا خلاف فيه بيننا، بل ~~PageV39P303 # ولا إشكال بعد عموم " إقرار العقلاء " (1) وانحصار الحق فيهما، وخصوص ~~المعتبرة المستفيضة، كصحيح عبد الرحمان (2) سأل الصادق (عليه السلام) " عن ~~المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول: هو ابني، والرجل يسبى ~~فيلقى أخاه فيقول: أخي ويتعارفان، وليس لهما على ذلك بينة إلا قولهما، ~~فقال: ما يقول من قبلكم؟ قلت: لا يورثونهم، لأنهم لم يكن لهم على ذلك بينة، ~~إنما كانت ولادة في الشرك، فقال: سبحان الله إذا جاءت بابنها أو بنتها معها ~~لم تزل مقرة به وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة من عقولهما لا يزالان مقرين ~~بذلك ورث بعضهم من بعض " وغيره. # بل هو دال على قبول إقرار الأم بالصغير، وقد ذكروا ذلك في باب الاقرار ~~للأب خاصة معللين له بامكان إقامة الأم البينة على ولادتها له دونه، اللهم ~~إلا أن يحمل كلامهم السابق هناك على إرادة عدم قبوله في الالحاق بالنسب على ~~وجه يتعدى منها إلى غيرها، والصحيح على خصوص التوارث لا اللحوق بالنسب، ~~لكنه كما ترى. # وعلى كل حال فالظاهر عدم تعدي إقرار المتعارفين إلى غيرهما من ذوي ~~أنسابهما إلا بالتصادق، لعدم ثبوت النسب بالاقرار المزبور، بل أقصاه ثبوت ~~حكمه بالنسبة إلى المقر خاصة من غير فرق في ذلك بين الولد والأخ وغيرهما، ~~كما اعترف به في محكي المبسوط، قال: " لا يتعدى # PageV39P304 # حكم التوارث إلى أولاد المتصادقين ولا غيرهما من ذوي النسب إلا بالتصادق ~~بينهم ms13816 على ذلك ". # بل مقتضاه عدم الفرق في الأولاد بين الصغار والكبار، بل وبين الموجود ~~منهم قبل التعارف وما يتجدد لهما بعده، فتأمل جيدا. # ولو تصادقا بعد الاقرار على الانكار فالظاهر اعتباره أيضا، لانحصار الحق ~~فيهما * (و) * لو أنكر أحدهما خاصة لم يسمع منه بعد إقراره كما أنهما * (لو ~~كانا معروفين بغير ذلك النسب لم يقبل قولهما) * المعلوم فساده، أما لو كانا ~~معروفين على وجه لم يعلم منه بطلان الاقرار أمكن القول بصحته حملا لقول ~~المسلم عليها مع إمكانه، فتأمل جيدا. وأما المسألة * (الثامنة:) * فقد تقدم ~~الكلام فيها مفصلا أيضا، وهي أن * (المفقود) * على وجه لم يعلم خبره * ~~(يتربص بماله، وفي قدر التربص أقوال: قيل: # أربع سنين، وهي رواية عثمان بن عيسى عن سماعة (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وفي الرواية ضعف) * وقصور عن مقاومة غيرها. # * (وقيل: تباع داره بعد عشر سنين، وهو اختيار المفيد (رحمه الله) وهي ~~رواية علي بن مهزيار (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) في بيع قطعة من داره، ~~والاستدلال بمثل هذه) * الرواية * (تعسف) * لما عرفت. # * (وقال الشيخ: إن دفع إلى الحاضرين وكفلوا به جاز) *. # * (وفي رواية إسحاق بن عمار (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) # PageV39P305 # إذا كان الورثة ملاء اقتسموا فإن جاء ردوه عليه، وفي إسحاق) * بن عمار * ~~(قول، وفي طريقها سهل بن زياد، وهو ضعيف) *. # * (وقال في الخلاف: لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش مثله إليها بمجرى ~~العادة، وهذا أولى) * وأقوى كما عرفته مفصلا. # * (الثالث) * * (في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم) * * (وهؤلاء يرث بعضهم ~~من بعض) * بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، والنصوص به مستفيضة ~~أو متواترة (1) وبذلك يخرج عما يقتضي عدمه من قاعدة كون الشك في الشرط شكا ~~في المشروط ضرورة اشتراط إرث كل واحد منهما من الآخر بحياته بعد موت الآخر ~~وهي غير معلومة، بل ربما كان مقتضى الأصول تقارن موتهما، ومن المعلوم سقوط ~~الإرث معه، وإن كان التحقيق نفيه بالأصل أيضا، إذ هو من الحادث المسبوق ~~بالعدم الذي إذا لوحظ ms13817 اقتضى التعاقب، كما أنه إذا لوحظ ما يقتضي عدم تأخر ~~أحدهما عن الآخر اقتضى الاقتران الذي هو لازم المنفي بالأصل. # واحتمال جريان التوارث بينهما على قاعدة العمل بالأصلين مع إمكانه ولو ~~لمكلفين - نحو واجدي المني في الثوب المشترك، ونحو التمسك بهما # PageV39P306 # في كل من الإناءين لمكلفين على القول به، ونحو الحكم بطهارة الماء ونجاسة ~~الصيد فيه وغير ذلك - يدفعه وضوح كون المقام من غير ذلك كله بعد تسليم ~~الحكم في المقيس عليه. # ومن هنا اقتصر المشهور كما ستعرف في الحكم المزبور على خصوص الغرقى ~~والمهدوم عليهم دون غيرهم ولو كان الموت بسبب كالحرق والقتل ونحوه، فضلا ~~عما لم يكن بسبب كالموت حتف الأنف. # وكيف كان فالحكم لا إشكال فيه في المقام لكن بشروط: الأول * (إذا كان لهم ~~أو لأحدهم مال. و) * الثاني إذا * (كانوا يتوارثون و) * الثالث إذا * ~~(اشتبهت الحال في تقدم موت بعض على بعض) * أو اقترانه. # أما الأول فوجهه واضح، ضرورة انتفاء الموضوع معه، بل لذلك لا ينبغي ذكره ~~شرطا. # وأما الثاني فكذلك إذا لم يكن بينهما إرث أصلا ولو من جانب، نعم إذا كان ~~ذلك من جانب واحد فعل الوجه فيه ما قد عرفت من كون الحكم على خلاف الأصل، ~~فيقتصر فيه على المتيقن من النص والفتوى، وهو ما إذا كان بينهما توارث من ~~الجانبين، لكن عن المحقق الطوسي (رحمه الله) أنه قال قوم بالتوريث من الطرف ~~الممكن، ثم قال: # والأقرب الأول، ويمكن أن يستدل عليه بالاجماع وغيره. # وأما الثالث ففي الوضوح كالأول. # وحينئذ * (ف‍) * قد ظهر لك أنه * (لو لم يكن لهم مال أو لم يكن بينهم ~~موارثة أو كان أحدهما يرث دون صاحبه كأخوين لأحدهما ولد سقط هذا الحكم) *. # * (وكذا لو كان الموت لا عن سبب) * بل كان حتف الأنف، وهو الشرط الرابع ~~بلا خلاف محقق أجده فيه، بل حكي غير واحد PageV39P307 # الاتفاق عليه، مضافا إلى خبر القداح (1) عن الباقر (عليه السلام) " ماتت ~~أم كلثوم بنت علي (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطاب ms13818 في ساعة واحدة ~~لا يدري أيهما هلك قبل فلم يورث أحدهما من الآخر، وصلى عليهما جميعا ". # لكن عن النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب تعليل الحكم المزبور بأن ~~التوارث إنما يجوز فيما يشتبه فيه الحال، فيجوز تقدم كل منهما على الآخر لا ~~فيما علم الاقتران، وهو مؤذن بقصر نفي التوارث في الموت حتف الأنف على ~~اقترانهما، بل عن أبي علي وأبي الصلاح التصريح بذلك بل قيل: إنه ظاهر كثير ~~من الأصحاب، وإن كنا لم نتحققه، وعلى تقديره ففيه ما عرفت، مضافا إلى حركة ~~القياس، إذ لا علة منصوصة يؤخذ بها ولا تنقيح مناط باجماع ونحوه، بل لعله ~~على عدمه ظاهر أو معلوم. # وكذا لا توارث لو كان الموت لسبب هو الغرق * (أو) * الهدم فضلا عن غيرهما ~~ولكن * (علم اقتران موتهما أو تقدم أحدهما) * بخصوصه * (على الآخر) * أو ظن ~~على وجه يقوم مقام العلم، بل ينتفي الإرث مطلقا أو عن المتقدم خاصة * (و) * ~~هو واضح. # نعم * (في ثبوت هذا الحكم) * أي حكم الغرقى إذا كان الموت * (ب‍) * سبب ~~إلا أنه * (غير سبب الهدم والغرق) * كالحرق والقتل في معركة ونحو ذلك * ~~(مما يحصل معه الاشتباه) * المزبور * (تردد و) * خلاف ف‍ * (كلام الشيخ ~~(رحمه الله) في النهاية يؤذن بطرده مع أسباب الاشتباه) * بل قيل: أنه ~~صريحها وصريح أبي علي وأبي الصلاح وابني حمزة وسعيد والمحقق الطوسي وظاهر ~~المبسوط والسرائر والمراسم والمهذب # PageV39P308 # للاشتراك في الاشتباه الذي هو العلة. # والأكثر كما في الروضة والمسالك على عدم الاطراد، بل عن الكفاية نسبته ~~إلى الأصحاب، وهو الأقوى اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن بعد عدم ~~العلم، بل والظن المعتبر بكون العلة الاشتباه والعلم بحرمة القياس مضافا ~~إلى ما روي (1) أن قتلى اليمامة وصفين والحرة لم يورث بعضهم من بعض. # ومن الغريب ما في الرياض هنا من الميل إلى الأول محتجا عليه " بقوة ~~احتمال كون العلة المحتج بها قطعية منقحة بطريق الاعتبار لا مستنبطة بطريق ~~المظنة لتلحق بالقياس المحرم في الشريعة ويعضده وقوع التعدية عن مورد ~~النصوص المخصصة للقاعدة كثيرا ms13819 لأخصيتها من المدعى كذلك، كما لا يخفى ~~والاجماع وإن كان هو المستند في ذلك إلا أنه لا ينافي الاعتضاد ويشير إلى ~~قوة الاحتمال بل ويعينه فهم الراوي فيما تقدم من الصحيحين من حكمه (عليه ~~السلام) في المهدوم عليهم ثبوته في الغرقى، ولذا بعد سماعه الحكم منه (عليه ~~السلام) في المهدوم عليهم اعترض على أبي حنيفة فيما حكم به في الغرقى من ~~دون تربص وتزلزل، بحيث يظهر منه أنه فهم كون العلة هو الاشتباه وإلا فلم ~~يتقدم للغرقى ذكر سابقا لا سؤالا ولا جوابا، والمعصوم (عليه السلام) أقره ~~على فهمه غير معترض عليه بالقياس، وأنك لم استشعرت من حكمي في المهدوم ~~الاعتراض على أبي حنيفة في الغرقى. فهذا القول في غاية القوة ونهاية ~~المتانة لولا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا وما في ~~الإيضاح من أنه " قد روي (2) أن قتلى اليمامة وقتلى صفين لم يرث بعضهم من ~~بعض بل # PageV39P309 # ورثوا الأحياء قال: فإن صحت الرواية فهي حجة قوية ". # ثم قال: " ويكفي لنا في الاحتجاج بها انجبارها بالشهرة وإن لم تكن بحسب ~~السند صحيحة، ويضعف الاعتضاد بوقوع التعدية بعدم وقوعها في الموت من غير ~~سبب كما يأتي، والاجماع وغيره وإن كانا مستنديه إلا أنهما دالان على عدم ~~كون العلة الاشتباه المطلق، بل المقيد بشئ، وهو كما يحتمل خصوصية الموت ~~بالسبب مطلقا كذا يحتمل خصوصيته به مقيدا بالهدم والغرق خاصة، والتقييد فيه ~~وإن كان زائدا يوجب مرجوحيته بالإضافة إلى الاحتمال الأول إلا أن المقصود ~~من معارضة الاحتمال به وذكرها بعد الاجماع على التقييد بعد دعوى تنقيح ~~المناط القطعي، إذ هي على تقدير تسليمها إنما تصح في الاشتباه المطلق ولو ~~في الموت من غير سبب، فإنه هو الذي يترائى في الاعتبار والنظر كونه هو ~~العلة والمناط في مورد النص دون الاشتباه المقيد. وبالجملة فالمسألة عند ~~العبد محل توقف وإن كان المصير إلى ما عليه الأكثر لا يخلو من قرب ". # إذ هو كما ترى من غرائب الكلام، فإن قوة احتمال كون العلة قطعية ms13820 لا يكاد ~~يتصور لها معنى محصل. نعم إن تم ما ترائى له من كون العلة الاشتباه المطلق ~~كما لعله الظاهر من اسؤلة النصوص المشتملة على ذكر الغرق أو الوقوع المفرع ~~عليه فيها عدم العلم بموت السابق كان هو المدار وإلا فلا، ولعل الأقوى ~~الأخير. # على أن احتمال القطع أو ظنه على فرض تصوره غير مجد في الخروج عن حرمة ~~القياس، وليتنا فهمنا العلة القطعية المنقحة بطريق الاعتبار من المستنبطة ~~بطريق المظنة على وجه يفيد. # والتعدية التي أشار إليها مع فرض عدم اندراجها في الموجود من النصوص إن ~~حصل عليها إجماع أو غيره من الأدلة المعتبرة قلنا بها، وإلا PageV39P310 # فلا حتى الغرق في الماء المضاف فضلا عنه في قير أو طين أو نفط أو بالوعة ~~أو نحو ذلك وهدم جبل فضلا عن انكسار شجرة ووقوع بيت شعر وخيمة ونحوها، بل ~~أن لم يحصل إجماع أو نحوه أشكل تعدية حكم الغرقى والمهدوم عليهم إليهم حال ~~العلم ببعض أحوالهم، كما إذا علم عدم اقتران موتهم ولكن اشتبه خصوص التقدم ~~والتأخر، ضرورة كون مورد الأدلة الأول وإن كان العلم بذلك مؤكدا لاشتباه ~~التوارث. # أما لو علم غرقهم ولكن كان مع الفصل بزمان طويل ولكن لم نعلم السابق من ~~اللاحق فالظاهر عدم جريان حكم الغرقى عليهم، بل قد يشكل فيمن أصابهم الغرق ~~دفعة بانكسار سفينة ونحوها ولكن ترتب زمان موتهم وهلاكهم إلا أنا لم نعلم ~~السابق من اللاحق ونحو ذلك مما يقوي فيه احتمال القرعة، كقوته في الموت حتف ~~الأنف والموت بسبب غير سبب الغرق والهدم مع العلم بتقدم أحدهما على الآخر ~~من غير تعيين للقطع بوارثية أحدهما واشتباهه، وهو محل القرعة، وقد يحتمل ~~حينئذ سقوط التوارث في ذلك للشك في الشرط بالنسبة إلى كل منهما، بل لعل ~~الظاهر من خبر القداح (1) أن ذلك هو المدار في سقوط الإرث، لكن الأقوى ~~الأول. # نعم هو كذلك مع احتمال الاقتران في غير سبب الغرق والهدم، كما عرفته ~~سابقا، وحينئذ فلو احترقت امرأة وابنها مثلا ولم يعلم حال ms13821 موتهما سقط ~~التوارث بينهما لما عرفت، فلو كان لها زوج وأب وأم مثلا كان للزوج نصيبه ~~الأعلى وهو النصف، والنصف الآخر لهما، لعدم ثبوت حجب الولد هنا بعد معلومية ~~اشتراط حجبه ببقائه بعدها والفرض عدم العلم بذلك، ولذا قلنا بعدم إرثه لها، ~~ولا ينافيه عدم العلم بموته قبلها، # PageV39P311 # بل ولا بالمقارنة بناء على عدم اعتبار حجية الأصلين في إثباتها، لأذن ~~الحجب مشروط بما عرفت، لا عدمه أيضا إن كان يمكن دعواه أيضا فيتجه حينئذ ~~الحكم بثبوت الأقل وهو الربع ومنع الزائد بالأصل، إلا أن الأقوى خلافه، ~~خصوصا بعد أن ذكر المصنف كون الولد حاجبا كالأخوة، على أن الظاهر كون الولد ~~يحجب الزوج مثلا عن النصف إلى الربع بمعنى أنه يرث فيحجب بإرثه، والفرض ~~بناء المسألة على عدم إرثه باعتبار عدم تحقق مقتضى الإرث فيه، ومن هنا اتجه ~~عدم حجبه هنا وإن قلنا بحجب القائل والرق والكافر، والله العالم. # وكيف كان ف‍ * (إذا ثبت هذا ف‍) * لا إشكال في أنه * (مع حصول الشرائط) * ~~التي أشرنا إليها * (يورث بعضهم من بعض) * بمعنى يفرض كل منهما حيا بعد موت ~~الآخر عملا بالاحتمالين بعد فقد الترجيح في أحدهما. # قال عبد الرحمان بن الحجاج (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~القوم يغرقون في السفينة أو يقع عليهم البيت فيموتون فلا يعلم أيهما مات ~~قبل صاحبه؟ قال: يورث بعضهم من بعض، كذلك هو في كتاب علي (عليه السلام) ". # وسأله (عليه السلام) أيضا مرة أخرى (2) " عن القوم يغرقون أو يقع عليهم ~~البيت، قال: يورث بعضهم من بعض ". # وفي خبر الفضل بن عبد الملك (3) عنه (عليه السلام) أيضا # PageV39P312 # في امرأتين سقط عليهما سقف كيف مواريثهم؟ فقال: يورث بعضهم من بعض ". # وقال الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس (1): " قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في رجل وامرأة انهدم عليهما بيت فماتا ولا يدرى أيهما مات ~~قبل؟ فقال: يرث كل واحد منهما زوجه كما فرض الله لورثتهما " إلى غير ذلك من ~~النصوص التي كادت تكون متواترة. # فلو كان ms13822 لأحدهما مال دون الآخر انتقل المال إلى من ليس له مال ثم منه إلى ~~ورثته، قال عبد الرحمان (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أيضا عن بيت ~~وقع على قوم مجتمعين فلا يدري أيهم مات قبل؟ فقال: # يورث بعضهم من بعض، قلت: فإن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا، قال: # وما أدخل؟ قلت: رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل لأحدهما مائة ~~ألف والآخر ليس له شئ ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات أو لا كان ~~المال لورثة الذي ليس له شئ، ولم يكن لورثة الذي له المال شئ، قال: فقال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): لقد سمعها، وهو هكذا " ومثله خبراه الآخران ~~(3) هذا كله مع جهل تأريخ موت أحدهما. # أما مع علمه فالظاهر خروجه عن مورد النصوص المزبورة، بل يحكم بكون الإرث ~~لمجهولهما بناء على الحكم بتأخره، أو سقوط التوارث في غير الغرقى والمهدوم ~~عليهم، والتوارث فيهما بناء على عدمه، بل # PageV39P313 # قد يدعى اندراجه في الأدلة، ولعله الأقوى. # * (و) * على كل حال فلا إشكال في أصل الحكم، نعم الظاهر أنه * (لا يورث ~~الثاني مما ورث‍) * ه * (منه) * أو من غيره الأول، بل يختص الإرث فيما ~~بينهم في صلب المال وتالده دون طارفه الذي حصل لهم بالإرث، لمرسل حمران بن ~~أعين (1) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " في قوم غرقوا جميعا أهل بيت ~~واحد، قال: يورث هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء، ولا يرث هؤلاء مما ورثوا ~~من هؤلاء شيئا، ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا ". # وفي صحيح محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في رجل سقط عليه ~~وعلى امرأته بيت قال: تورث المرأة من الرجل ويورث الرجل من المرأة، معناه ~~يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم لا يورثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا " ~~وإن كان لم يعلم كون ذلك من الباقر (عليه السلام) إلا أنه على كل حال فيه ~~تأييد. # لكن * (و) * مع ذلك كله * (قال المفيد (رحمه الله)) * وسلار: # * (يرث مما ورث منه) ms13823 * لاطلاق الأدلة ولعدم الفائدة في تقديم الأضعف لولا ~~ذلك. # * (و) * لا ريب في أن * (الأول أصح، لأنه إنما يفرض الممكن والتوريث مما ~~ورث) * منه * (يستدعي الحياة بعد فرض الموت) * في موضوع واحد من جهة واحدة ~~* (وهو غير ممكن عادة) *. # قيل: ولا يشكل ذلك بالتوارث بينهما، ضرورة كون ذلك من فرض الحياة والموت ~~في كل واحد منهما لا فرضهما معا في واحد مخصوص # PageV39P314 # ومن فرض الموت من حيث إنه يورث والحياة من حيث إنه يرث، وإن كان هو كما ~~ترى، إلا أنا في غنية عنه كالغنية عن مناقشة المفيد (رحمه الله) باستلزام ~~التسلسل التي يمكن منعها بالاختصاص في إرث الثاني لا كل منهما. # * (و) * على كل حال فالمتجه الأول * (لما) * قدمناه، مضافا إلى ما سمعته ~~فيما * (روي) * في الصحيح (1) وغيره (2) من * (أنه لو كان لأحدهم) خاصة * ~~(مال صار المال لمن لا مال له) * فإنه دال على المطلوب أيضا، بناء على عدم ~~اختصاص خلاف المفيد (رحمه الله) في الأضعف خاصة. وحينئذ فيجب الخروج عن ~~الاطلاق ببعض ما عرفت فضلا عن جميعه بعد تسليم تناوله لمثل ذلك. # * (و) * أما الثاني ففيه منع اعتبار ظهور الفائدة كأكثر الأحكام الشرعية ~~المبنية على مصالح خفية. # على أن * (في وجوب تقديم الأضعف في التوريث ترددا) * وخلافا * (قال في ~~الايجاز) * ومحكي الاصباح والقطب علي بن مسعود والغنية وظاهر الكافي: * (لا ~~يجب) * للأصل وغيره * (وقال) * في محكي المقنعة والنهاية والسرائر والوسيلة ~~والتبصرة واللمعة وتعليق الفقيه: يجب التقديم و * (في المبسوط) * يجب ذلك ~~لكن * (لا يتغير به حكم غير أنا نتبع الأثر في ذلك) *. # وهو خبر الفضل بن عبد الملك (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في ~~امرأة وزوجها سقط عليهما بيت، فقال: يورث المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من ~~المرأة " وعبيد بن زرارة (4) " سألت أبا عبد الله # PageV39P315 # عليه السلام) عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت، فقال: يورث المرأة من ~~الرجل ثم يورث الرجل من المرأة " وصحيح محمد بن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما ~~السلام). # إلا أن الجميع في ms13824 خصوص الزوج والزوجة، ويحتمل فيه الترتيب الذكري، نحو ~~قوله تعالى (2): " لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى و " إن ربكم الله الذي ~~خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " (3) وغير ذلك مما ~~ورد في الشعر والنثر، ومن هنا حمله بعضهم على الندب * (و) * الأمر سهل بعد ~~ما عرفت من عدم تغيير الحكم به عندنا. # نعم * (على قول المفيد (رحمه الله)) * بإرث الثاني مما ورثه الأول * ~~(تظهر فائدة التقديم) * ضرورة ترتب الزيادة والنقصان عليه * (و) * لكن قد ~~عرفت أن * (ما ذكره في الايجاز أشبه بالصواب و) * بأصول المذهب وقواعده، بل ~~* (لو ثبت الوجوب كان تعبدا) * صرفا لا يترتب ثمرة عليه، لما عرفت من إرث ~~كل منهما التالد من المال دون طارفه. # وحينئذ * (فلو غرق زوج وزوجة فرض موت الزوج أولا وتعطى الزوجة) * ثمنها ~~أو ربعها * (ثم يفرض موت الزوجة ويعطى الزوج نصيبه) * الربع أو النصف * (من ~~تركتها الأصلية) * على المختار * (لا مما ورثته) * أيضا خلافا للمفيد (رحمه ~~الله) فيعطى منه حينئذ النصف أو الربع أيضا * (وكذا لو غرق أب وابن يورث ~~الأب ثم يورث الابن) *. # PageV39P316 # * (ثم إن كان كل واحد منهما أولى من بقية الوراث انتقل مال كل واحد منهما ~~إلى الآخر ومنه إلى ورثته، كابن له إخوة من أم، وأب له إخوة فمال الولد ~~ينتقل إلى الوالد، وكذا مال الوالد الأصل) * دون ما ورثه منه * (ينتقل إلى ~~الولد، ثم ينتقل ما صار إلى كل واحد منهما إلى إخوته) * فميراث الأب مال ~~الابن أجمع ينتقل منه إلى إخوته أي عمومة الابن، وينتقل مال الأب الأصلي ~~إلى الولد ثم منه إلى إخوته من أمه. # لكن في تقديم الأب هنا لأنه أضعف نظر، ضرورة عدم كونه صاحب فرض في ~~المفروض، بل يرث فيه بالقرابة، فالمتجه حينئذ على قول المفيد (رحمه الله) ~~بناء على عدم موافقة الأصحاب في المقام القرعة. # هذا كله مع أولوية كل من الأب * (و) * الابن بالآخر ف‍ * (إن كان لأحدهما ~~أو لكل واحد منهما شريك في الإرث ms13825 كابن وأب وللأب أولاد غير من غرق وللولد ~~أولاد ف‍) * يفرض موت الابن أولا ويعطى نصيبه منه، وهو السدس ل‍ * (أن الأب ~~يرث مع الأولاد السدس ثم يفرض موت الأب فيرث الابن) * الغريق * (مع إخوته ~~نصيبه) * من مال أبيه الأصلي دون السدس الذي حصل له منه على المختار، وعلى ~~قول المفيد يأخذ نصيبه منه أيضا. # * (و) * على كل حال * (ينتقل ما بقي من تركته مع هذا النصيب (النصف خ ل)) ~~* الحاصل من تركة أبيه * (إلى أولاده) *. # * (ولو كان الوارثان يتساويان في الاستحقاق كأخوين لم يقدم أحدهما على ~~الآخر وكانا سواء في الاستحقاق) * للعدم الأضعف * (وينتقل مال كل واحد ~~منهما إلى الآخر، فإن لم يكن لهما وارث) * نسبي ولا سببي * (فميراثهما ~~للإمام (عليه السلام)) * الذي هو وارث أمثالهم * (وإن كان لأحدهما وارث ~~انتقل ما صار إليه إلى ورثته وما صار إلى PageV39P317 # الآخر إلى الإمام (عليه السلام)) * بلا خلاف ولا أشكال. # نعم في الدروس تبعا للقواعد أنه " على قول المفيد (رحمه الله) لو كان لكل ~~من الأخوين جد لأم ولا مال لأحدهما يقرع، فإن خرج توريث المعدم أو لا انتقل ~~مال الآخر إليه وإلى جده: ثلثه لجده وثلثاه لأخيه ثم يقدر موت الآخر، فيرث ~~الموسر منه ثلثي ما انتقل إليه وثلثه لجده المعدم (1) وينتقل ما ورثه ~~الموسر إلى جده، فيجتمع لجده ثلث أصل ماله وثلثا ثلثيه، وذلك سبعة أتساع ~~ماله ولجد المعدم تسعان، ولو خرج توريث الموسر لم يرث من أخيه شيئا، ثم ~~يقدر موت الموسر، فيرث ماله أخوه وجده أثلاثا، فيكون لجده الثلث ولأخيه ~~الثلثان، ينتقل ما صار لأخيه إلى جده، فيكون لجد الموسر ثلث ماله ولجد ~~المعدم ثلثاه، فوجبت القرعة، لتغير الحكم بالتقديم والتأخر، وعلى الأصح ~~يصير مال الموسر بين جده وجد أخيه أثلاثا لجده الثلث ولجد أخيه الثلثان. ~~وكذا يقرع على قوله لو كان لهما مال تساويا في قدره أو اختلفا، فإن جد ~~المتقدم بالموت يفوز بأكثر مما يحصل له لو تأخر موت مورثه، وعلى الأصح يقسم ~~مال كل ms13826 أخ بين جده وجد أخيه أثلاثا لجده ثلثه ولجد أخيه ثلثاه ". # قلت: ما عثرنا عليه من عبارة المقنعة ليس فيها إلا تقديم الأضعف وتوريث ~~الأقوى ما ورثه منه كما لا يخفى على من لاحظها، ولعله لا تقديم لمعين عنده ~~في غيرهما، ولا توريث الثاني مما ورث منه الأول، بل ليس في الأدلة إلا ~~تقديم الزوجة كما سمعت في النصوص (2) إلا أنه تعدوا منها في التقديم إلى كل ~~أضعف، وأما في غير ذلك فليس في شئ من الأدلة # PageV39P318 # تقديم أحدهما بالخصوص ولا ميراث الثاني مما ورثه الأول منه أو من غيره. # ولو كان الغرقى أكثر من اثنين يتوارثون فالحكم كذلك أيضا، بأن يفرض موت ~~أحدهم ويقسم تركته على الاحياء إن كانوا والأموات معه، فما يصيب الحي يعطى، ~~وما يصيب الميت معه يقسم على ورثته الأحياء دون الأموات معه على المختار، ~~وعلى الجميع عند المفيد وسلار وهكذا يفرض موت كل واحد إلى أن يصير تركات ~~جميعهم منقولة إلى الأحياء. # ولو غرق ثلاثة إخوة لأب وقد خلف كل واحد منهم أخا لأم فرض موت كل واحد ~~منهم أو لا، فيصير كمن خلف أخاه لأم وأخوين لأب، فيكون أصل ماله اثني عشر ~~ليكون لخمسة أسداسه نصف حتى يقسم بين الأخوين للأب، فلأخيه لأمه حينئذ ~~سهمان، ولكل من الفريقين خمسة ينتقل منه إلى أخيه لأمه، فيكون بعد قسمة ~~تركة الجميع لكل أخ حي سهمان من اثني عشر من أصل تركة أخيه، وخمسة أسهم من ~~اثني عشر من تركة كل واحد من الأخوين الباقيين بالانتقال عنه إلى أخيه ثم ~~من أخيه إليه. # هذا ولقد أطنب الفاضل في القواعد في الفروع التي لا يخفى حكمها على من ~~أحاط بالأصول، والله أعلم بحقيقة الحال. PageV39P319 # * (الرابع) * * (في ميراث المجوس) * وغيرهم من فرق الكفر إذا ترافعوا ~~إلينا أو أسلموا. # * (المجوسي قد ينكح المحرمات) * عند المسلمين * (بشبهة) * اعتقاده في * ~~(دينه) * وقد ينكح المحللات له في دين الاسلام * (فيحصل له) * بذلك * ~~(النسب الصحيح والفاسد والسبب الصحيح والفاسد، ونعني بالفاسد ما يكون عن ms13827 ~~نكاح محرم عندنا لا عندهم، كما إذا نكح أمه وأولدها، فنسب الولد فاسد) * ~~عندنا * (وسبب زوجيتها فاسد) * عندنا وإن كان هو صحيحا صحة معاملة بمعنى ~~ترتب بعض الآثار عليه، ولا ينافي ذلك تكليفه بالفروع، ضرورة حرمة ذلك عليه ~~وإن ترتب أثر العقد الصحيح عليه، بل يكفي في صدق فساده عندنا عدم ترتب جميع ~~الآثار عليه التي منها إباحة الوطئ. # قال عبد الله بن سنان (1): " قذف رجل مجوسيا عند أبي عبد الله (عليه ~~السلام) فقال: مه، فقال الرجل: إنه ينكح أمه وأخته، فقال: ذلك عندهم نكاح ~~في دينهم ". # وفي خبر محمد بن مسلم (2) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن # PageV39P320 # الأحكام، قال: تجوز على أهل كل ذي دين بما يستحلون ". # وعن الشيخ (رحمه الله) قد روى (1) أيضا أنه قال (عليه السلام): # " كل قوم دانوا بشئ يلزمهم حكمه " بل في الرياض أن ذلك في غير واحد من ~~الأخبار. # وقال أبو الحسن (عليه السلام) في خبر علي بن حمزة (2): # " ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ". # وفي الموثق (3) " كل قوم يعرفون النكاح عن السفاح فنكاحهم جائز ". # لكن ومع ذلك * (فمن الأصحاب من لا يورثه إلا بالصحيح من النسب والسبب، ~~وهو المحكي عن يونس بن عبد الرحمان) * من أجلاء رجال الكاظم والرضا (عليهما ~~السلام) * (ومتابعيه) * وهم المفيد (رحمه الله) في أحد النقلين والمرتضى ~~والتقي والحلي والفاضل بل في كتاب أعلام الورى نسبته إلى جمهور الإمامية، ~~بل عن موصليات المرتضى الاجماع عليه، لعموم ما دل على فساده للمسلم ~~والكافر، فلا يندرج حينئذ في عموم المواريث المبنية على النسب والسبب ~~الصحيحين، ولقوله تعالى (4): # " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ". " وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر " (5). " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم، وإن تعرض ~~عنهم فلن يضروك شيئا، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " (6). # PageV39P321 # وفي المحكي عن السرائر " فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الاسلام فقد ~~حكم بغير الحق وبغير ما أنزل الله وبغير القسط، وأيضا لا خلاف بيننا أن ~~الحاكم لا يجوز له ms13828 أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار ". # * (ومنهم من يورثه بالنسب صحيحه وفاسده وبالسبب الصحيح لا الفاسد، وهو ~~اختيار الفضل بن شاذان) * النيشابوري * (من القدماء) * الفضلاء من رجال ~~الهادي والعسكري (عليهما السلام) * (ومن تابعه) * الحسن بن أبي عقيل وابن ~~بابويه والفاضل في القواعد وغيرهم، بل في الرياض نسبته إلى أكثر من تأخر ~~كالفاضلين * (و) * الشهيدين وغيرهم ممن وقف على كلامهم، بل فيه عن جده ~~المجلسي (رحمه الله) نسبته إلى الأكثر، بل هو * (مذهب شيخنا المفيد) * في ~~النقل الآخر * (وهو حسن) * لصحة النسب الناشئ عن الشبهة شرعا " فيدخل في ~~عموم أدلة الإرث، بخلاف السبب، فإنه لا يقال للموطوءة بشبهة عقد أو غيره ~~أنها زوجة ولا للواطئ زوج، فلا تندرج في عموماته، وحينئذ فلو تزوج أخته أو ~~أمه أو بنته ورثت بالنسب خاصة دون الزوجية. # ومنهم الشيخ المفيد على ما حضرني من نسخة مقنعته * (والشيخ أبو جعفر) * ~~الطوسي ومن تابعه: سلار والقاضي وابن حمزة وغيرهم * (يورثه بالأمرين ~~صحيحهما وفاسدهما) * بل ومحكي التحرير أنه المشهور وعن الإسكافي أنه مشهور ~~عن علي (عليه السلام) لما رواه السكوني في القوي (1) عن علي (عليه السلام) ~~" أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج أمه وأخته وابنته من جهة أنها أمه وأنها ~~زوجته " وأبو البختري في المروي عن # PageV39P322 # قرب الإسناد (1) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " أنه كان يورث ~~المجوس إذا أسلموا من وجهين بالنسب، ولا يورث على النكاح " للنصوص السابقة ~~(2) والظاهر أن هذا هو الحق والقسط الذي قد أنزله الله وأمر نبيه بالحكم به ~~عليهم. # * (و) * حينئذ ف‍ * (على هذا القول لو اجتمع الأمران لواحد ورث بهما مثل ~~أم هي زوجة) * فإن * (لما نصيب الزوجية، وهو الربع مع عدم الولد، والثلث ~~نصيب الأمومة من الأصل، فإن لم يكن) * لها * (مشارك كالأب فالباقي يرد ~~عليها بالأمومة) * كما أن له منها نصيب الزوجية النصف مع عدم الولد والربع ~~معه، والباقي إن لم يكن له مشارك. # * (وكذا) * الكلام في * (بنت هي زوجة) * فإن * (لها الثمن) * نصيب ~~الزوجية * (والنصف) * نصيب ms13829 البنتية * (والباقي يرد عليها بالقرابة إذا لم ~~يكن) * لها * (مشارك، ولو كان) * له * (أبوان كان لهما السدسان ولها الثمن ~~والنصف، وما يفضل) * عنهما * (يرد بالقرابة عليها وعلى الأبوين) * أخماسا. # * (وكذا أخت هي زوجة لها الربع) * نصيب الزوجية مع عدم الولد * (والنصف) ~~* نصيب الأختية * (والباقي يرد عليها بالقرابة إذا لم يكن) * لها * (مشارك) ~~*. # وكذا جدة هي أخت، كما لو تزوج زيد بنته فأولدها بنتا ثم تزوج البنت ~~فأولدها ولدا اسمه بكر فأم البنت جدة بكر وأخته. # * (ولو اجتمع السببان وأحدهما يمنع الآخر ورث من جهة المانع # PageV39P323 # مثل بنت هي أخت من أم، ف‍) * إن * (لها نصيب البنت دون الأخت لأنه لا ~~ميراث عندنا لأخت مع بنت) * كما عرفته في الطبقات. # * (وكذا بنت هي بنت بنت) * فإن * (لها نصيب البنت دون بنت البنت) * لأنه ~~لا ميراث لبنت البنت مع البنت عندنا. # * (وكذا عمة هي أخت من أب) * كما لو تزوج زيد بأمه وله ابن فأولدها بنتا ~~فهي عمة الابن وأخته، فإن * (لها نصيب الأخت دون العمة) * لأنه لا ميراث ~~لها مع الأخت. # * (وكذا عمة هي بنت عمة) * كما لو كان لزيد بنت وابن وللابن أولاد فتزوج ~~زيد ببنته فأولدها بنتا، فهي أخت الابن وبنت أخته وعمة أولاد الابن وبنت ~~عمتهم، فإن * (لها نصيب العمة) * لأنه لا ميراث لبنت العمة مع العمة. # ولو فرض مشروعية الاشتراك في الزوجة عندهم فتزوج اثنان منهم امرأة كانا ~~معا شريكين في نصيب الزوجية منها: النصف والربع، لا أن كل واحد منهما يستحق ~~ذلك منها كي يقع العول حينئذ، ضرورة صيرورتهم كالزوجات المشتركات في الثمن ~~من الزوج أو الربع، نعم لا يبعد استحقاقها هي من كل واحد منهم نصيب الزوجية ~~الثمن أو الربع، لا نصف الثمن ونصف الربع مع احتماله، فتأمل. # ولو تزوجوا بالسبب الفاسد عندهم الصحيح عندنا أمكن جريان أحكام الصحيح ~~عليه، لاطلاق ما دل على صحته التي لا يقدح فيها زعمهم الفساد، ويحتمل ~~إلزامهم بأحكام الفاسد معاملة لهم بما يقتضيه دينهم وإلزامهم بما ألزموا به ~~أنفسهم، ms13830 فالعامي المطلق ثلاثا بصيغة واحدة لا يترتب على رجوعه بها في العدة ~~حكمه، بل لنا أن نتزوجها وإن كان قد رجع بها، إلزاما لهم بما ألزموا به ~~أنفسهم، ولعل هذا هو الأقوى، والله العالم. PageV39P324 # * (مسألتان) * بل ثلاث: # * (الأولى:) * * (المسلم لا يرث بالسبب الفاسد) * إجماعا * (فلو تزوج ~~محرمة لم يتوارثا) * بهذا التزويج وإن فرض اشتباههما به * (سواء كان ~~تحريمها متفقا عليه كالأم من الرضاع) * فإنها لا ترثه ولا يرثها عند الجميع ~~بالتزويج * (أو مختلفا فيه كأم المزني بها أو المختلفة من ماء الزاني) * ~~فلا توارث عند المبطل لو ترافعوا إليه، فإنه ليس له الحكم بمذهب المصحح وإن ~~جاز له نحو ذلك في المجوس ونحوهم مما لا أمر فيه بالالزام فلو ترافع مقلدة ~~مجتهد مثلا يرى الصحة عند مجتهد يرى البطلان حكم عليهم بمقتضى مذهبه، وليس ~~له إلزامهم بما وقع منهم من التقليد قبل المرافعة، فتأمل جيدا. # * (وسواء كان الزوج معتقدا للتحليل أو لم يكن) * بل لو كانا معا معتقدين ~~لم يكن له أثر، فإن أقصى الاعتقاد يصير النكاح شبهة، وهي لا أثر لها في ~~السبب للمسلم. # المسألة * (الثانية:) * * (المسلم يرث بالنسب الصحيح والفاسد) * فساد ~~شبهة * (لأذن الشبهة كالعقد الصحيح في التحاق النسب) * بلا خلاف ولا إشكال. ~~PageV39P325 # وحينئذ يحصل للمسلم نحو ما سمعته في المجوس من الفروع الكثيرة الغريبة ~~التي لا يخفى حكمها بعد الإحاطة بما ذكرناه، والله العالم. # المسألة الثالثة: # المشهور نقلا في غاية المراد وغيرها وتحصيلا استقرار المهر بموت الزوج ~~قبل الدخول، إذ هو خيرة الشيخين والمرتضى والقاضي وابني حمزة وإدريس وكافة ~~المتأخرين، ولعله لذا نسبه في محكي غاية المراد والمهذب البارع إلى فتوى ~~الأصحاب، نحو ما عن ابن إدريس من أن الموت عند محصلي أصحابنا يجري مجرى ~~الدخول في استقرار المهر جميعه، بل في ناصريات المرتضى الاجماع عليه، وفي ~~الغنية نفي الخلاف فيه. # ولعله كذلك، فإني لم أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن الصدوق في المقنع ~~وظاهر الفقيه من كونه كالطلاق، وربما نسب إلى ظاهر الكليني باعتبار اقتصاره ms13831 ~~على إيراد نصوص التنصيف (1). # فمن الغريب دعوى أنه أشهر بين القدماء، اللهم إلا أن يكون قد أخذ ذلك من ~~الروايات بناء على أنه مذهب من رواه كأبي عبيدة (2) وزرارة (3) وعبيد بن ~~زرارة (4) والحسن الصيقل (5) والفضل أبي العباس (6) وجميل بن صالح (7) وابن ~~أبي يعفور (8) بخلاف القول بالاستقرار فإن راويه زرارة (9) وأبو بصير (10) ~~ومنصور بن حازم (11) # PageV39P326 # إلا أن ذلك كله كما ترى، خصوصا بعد ما ستعرف من زيادة رواة الاستقرار على ~~ما ذكر، فلا ريب في أن الاستقرار هو الأشهر بل المشهور بل الخلاف فيه نادر ~~أو منقرض، ومن هنا كان هو الأصح. # مضافا إلى أنه مقتضى الملك بالعقد المبني على اللزوم، وعموم قوله تعالى ~~(1): " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ونحوه. # وخصوص خبري سليمان بن خالد (2) وسماعة (3) " سألته عن المتوفى عنها زوجها ~~ولم يدخل بها، فقال: إن كان فرض لها مهرا فلها مهرها وعليها العدة ولها ~~الميراث، وعدتها أربعة أشهر وعشرا، وإن لم يكن قد فرض لها فليس لها مهر ~~ولها الميراث وعليها العدة ". # وخبر الكناني (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا توفي الرجل عن ~~امرأته ولم يدخل بها فلها المهر كله إن كان سمى لها مهرا، ومهرها من ~~الميراث، وإن لم يكن سمى لها مهرا لم يكن لها مهر، وكان لها الميراث ". # وصحيح الحلبي (5) وخبر زرارة (6) وأبي بصير (7) عنه (عليه السلام) أيضا " ~~أنه قال في المتوفى عنها زوجها إذا لم يدخل بها: إن كان فرض لها مهرا فلها ~~مهرها وعليها العدة ولها الميراث، وعدتها أربعة أشهر وعشرا كعدة التي دخل ~~بها، وإن لم يكن فرض لها مهرا فلا مهر لها وعليها العدة ولها الميراث " ~~ونحوه صحيح الحلبي الآخر عنه (عليه السلام) أيضا. # PageV39P327 # بل وخبر منصور بن حازم (1) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يدخل بها، قال: لها صداقها كاملا وترثه، ~~وتعتد أربعة أشهر وعشرا كعدة المتوفى عنها زوجها بعد الدخول ". # وخبره الآخر (2) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل تزوج امرأة وسمى ~~لها ms13832 صداقا ثم مات عنها ولم يدخل بها، قال: لها المهر كاملا ولها الميراث، ~~قلت: فإنهم رووا عنك أن لها نصف المهر، قال: # لا يحفظون عني، إنما قلت ذلك للمطلقة ". # ومنه يعلم الوجه في النصوص المعارضة كخبر محمد بن مسلم (3) عن أحدهما ~~(عليهما السلام) " في الرجل يموت وتحته امرأة لم يدخل بها قال: لها نصف ~~المهر، ولها الميراث كاملا، وعليها العدة كاملة ". # وخبر عبيد بن زرارة (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل تزوج ~~امرأة ولم يدخل بها، فقال: إن هلكت أو هلك أو طلقها فلها النصف، وعليها ~~العدة كاملة ولها الميراث ". # وصحيح الحلبي (5) عنه (عليه السلام) أيضا " إذا لم يكن قد دخل بها وقد ~~فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض لها، ولها الميراث، وعليها العدة ". # وخبر زرارة (6) " سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها أو يموت الزوج ~~قبل أن يدخل بها، قال: أيهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها وإن لم يكن قد فرض ~~لها فلا مهر لها ". # وخبر زرارة والفضل أبي العباس (7) قالا: " قلنا لأبي عبد الله # PageV39P328 # (عليه السلام): ما تقول في رجل تزوج امرأة ثم مات عنها وقد فرض لها ~~الصداق؟ قال: لها نصف الصداق، وترثه من كل شئ، وإن ماتت فهو كذلك " ونحوه ~~خبر أبي الجارود (1) عن أبي جعفر (عليه السلام). # على أنها قاصرة عن معارضة ما عرفت من وجوه، فلا بأس حينئذ بطرحها أو ~~حملها على استحباب أخذ الزوجة النصف. # ومن الغريب ما في الرياض من أن " القول بها لا يخلو من قوة، لأذن المظنة ~~الحاصلة من هذه الكثرة أقوى من الحاصلة من الشهرة، سيما مع اعتضادهما ~~بالشهرة بين القدماء - ولو كانت محكية - ومخالفتها للتقية كما صرح به جماعة ~~فيختص بها الأصل، وتصرف النصوص السابقة عن ظواهرها بالحمل على النصف، لأنه ~~مهرها ولو بعد في بعضها. # ومنه يظهر وجه رجحان لهذه النصوص ومرجوحيته لتلك، لصراحة هذه دون الأولى، ~~وأما العموم فبعد تسليم شموله لمثل المقام محل نظر، مع أنه كالمفهوم نقول ~~بهما إلا ms13833 أن الخطاب فيهما للأحياء لا مطلقا (تسليمه له شموله لمثل المقام ~~محل نظر كالمفهوم، لأذن الخطاب فيهما للأحياء لا مطلقا خ ل) ". # إذ هو كما ترى، وكأنه تبع به جملة من متأخري المتأخرين المعلوم اختلال ~~طريقتهم بعدم الالتفات إلى شهرة الأصحاب بل ولا إجماعهم ولو للترجيح كما ~~هنا. # مضافا إلى التصريح في الخبر المزبور (2) بأن ذلك وهم عليه، # PageV39P329 # وإلى اتفاق جميع هذه الأعصار عليه، مع أنه مما يكثر وقوعه، بل لعله أشهر ~~(أكثر خ ل) من الطلاق الذي اشتهر التنصيف فيه، وإلى غير ذلك مما لا معنى ~~لدعوى حصول الظن بها مع بعضه، فضلا عن جميعه بل لعل الظاهر استقراره أيضا ~~بموت الزوجة، كما صرح به المفيد في كتاب أحكام النساء وابن حمزة والقاضي في ~~المهذب والكامل وابن إدريس والمصنف في النكت والفاضل وولده وأبو العباس ~~والمقداد والكركي والسيد جعفر بن السيد أحمد الملحوس في تكملة الدروس على ~~ما حكي عن بعضهم، قيل: هو ظاهر الغنية أو صريحها والمراسم وغاية المراد ~~وكشف اللثام. # ومن هنا نسبه الشهيد وأبو العباس إلى المشهور، بل الكركي إلى عامة ~~الأصحاب عند الشيخ والقاضي والكيدري، بل في نكت المصنف هو المستقر في ~~المذهب، وأنه أصح الروايتين كما ستسمع، وعن السرائر أنه مذهب محصلي ~~أصحابنا، بل أول جماعة من الأساطين كلام الشيخ في النهاية ومن تبعه بإرادة ~~ثبوت النصف للزوج ميراثا كالنصوص وإن بعد في بعضها، فيرتفع الخلاف حينئذ ~~نصا وفتوى، خصوصا بعد الحصر في خبر منصور (1) بأنه إنما قلت بالتنصيف ~~بالطلاق فوهموا ونقلوا عني غيره، بل لعل ذلك أيضا ظاهر التقييد بالطلاق في ~~الكتاب (2). # فيبقى حينئذ ما يقتضيه العقد من وجوب المهر مع عموم نحو قوله تعالى (3): ~~" وآتوا النساء صدقاتهن " وغيره على حاله بلا معارض، ومع فرضه فلا ريب في ~~قصوره عن معارضة ذلك بعد اعتضاده بما سمعت # PageV39P330 # ومن هنا حمل على إرادة التنصيف ميراثا وإن بعد في بعضها، بل قد سمعت ~~تأويل الشيخ ومن تبعه بذلك، وإن كان هو خلاف صريحه في التهذيب، إلا ms13834 أنه لا ~~يخفى عليك شذوذه بعد الإحاطة بما ذكرناه، حتى على تقدير خلافه أيضا في ~~النهاية والقاضي والكيدري، على أن المحكي عن مهذب الثاني وكامله الوفاق. # ومن الغريب الاستدلال له باطلاق ما دل (1) على عدم استقرار المهر إلا ~~بالدخول المعلوم كونه مساقا لبيان عدم استقراره بالخلوة، وبأن فرقة الموت ~~أشد من فرقة الطلاق الموجب للتنصيف الذي هو من القياس الباطل. # فالعمدة حينئذ النصوص المزبورة وغيرها مما دل على ذلك مع عدم المعارض ~~لها، بخلاف صورة العكس، حتى ادعى بعضهم تواترها وإن كان واضح الفساد إن لم ~~يرد القطع باللفظ القابل للتنزيل على إرادة التنصيف من جهة الإرث، ضرورة ~~عدم اجتماع شرائط التواتر المصطلح فيها، واحتمال إرادة القطع بمضمونها على ~~الوجه المزبور معلوم الفساد بعد اتفاق الفتاوى - كما عرفت - على خلافه. # بل في نكت المصنف بعد أن أورد عبارة النهاية التي هي " وإن ماتت المرأة ~~قبل الدخول بها كان لأوليائها نصف المهر " قال: " هذا يصح إذا لم يكن لها ~~ولد، فإن المستقر في المذهب - وهو أصح الروايتين - أن المهر تملكه المرأة ~~بنفس العقد، ولو مات أحدهما كان المهر ثابتا بأجمعه فإذا ماتت ورث الزوج ~~نصفه، وكان الباقي لباقي ورثتها، لكن الأفضل أن لا يأخذوا إلا نصفه، وحصة ~~الزوج في النصف معهم " وظاهره المفروغية من ذلك، ولذا نزل عليه عبارة الشيخ ~~كما سمعت، ونحوه غيره في ذلك. # PageV39P331 # وبالجملة فالمسألة مفروغ منها عند الأصحاب على وجه لا يحصل الظن من ~~النصوص المزبورة التي يبعد خفاء حالها على نقدتها في الأعصار كلها، فلا بد ~~من طرحها أو تأويلها بما عرفت. # ومن الغريب اتباع فاضل الرياض بعض مختلي الطريقة في القول بالتنصيف هنا، ~~للنصوص المزبورة التي قد عرفت حالها، بل يمكن دعوى القطع منها بعدم الفرق ~~بين موت كل منهما في ذلك، كما لا يخفى على من لاحظها. # فمن الغريب دعوى التفصيل المزبور، إذ هو - مع إمكان القطع بفساده من ~~النصوص المزبورة الظاهرة أو الصريحة في التسوية فيه - أن موت الزوج أقرب ~~إلى شبه الطلاق ms13835 الموجب للتنصيف من موتها. # بل الظاهر إلحاق ردة الزوج عن فطرة بموته في الاستقرار أيضا، كما صرح به ~~غير واحد، بل في غاية المراد أنه المشهور في الفتاوى، بل لا أجد فيه خلافا ~~وإن أشعر به نسبته إلى المشهور، ولعله لكونه كالموت الذي سمعت خلاف الصدوق ~~فيه، لكن قد عرفت التحقيق الذي يقتضي عدم الفرق في الاستقرار بينهما، ~~للقاعدة المزبورة وغيرها. PageV39P332 # * (خاتمة) * * (في حساب الفرائض، وهي تشتمل على مقاصد:) * * (الأول) * * ~~(في مخارج الفروض الستة) * المقدرة في كتاب الله عز وجل * (وطريق الحساب) * ~~فنقول: إعلم أن عادة أهل الحساب إخراج الحصص من أقل عدد ينقسم على أرباب ~~الحقوق من دون كسر، ويضيفون حصة كل واحد إلى ذلك العدد، فإذا كان ابنين ~~مثلا قالوا: لكل ابن سهم من سهمين من تركته، ولا يقولون التركة بينهما ~~نصفان، ويسمون العدد المضاف إليه أصل المال ومخرج السهام. # * (ونعني بالمخرج أقل عدد يخرج منه ذلك الجزء) * المطلوب * (صحيحا فهي ~~إذا خمسة: النصف من اثنين، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية، والثلث ~~والثلثان من ثلاثة، والسدس من ستة) * ثم الورثة إن لم يكن فيهم ذو فرض ~~وتساووا في الإرث فعدد رؤوسهم أصل المال، كأربعة أولاد ذكور، وإن كانوا ~~يقسمون للذكر مثل حظ الأنثيين فاجعل لكل ذكر سهمين ولكل أنثى سهما، فما ~~اجتمع فهو أصل المال، وإن كان فيهم ذو فرض أو أصحاب فروض فاطلب عددا له ذلك ~~السهم أو تلك السهام، وأقسم الباقي بعد السهم أو السهام على رؤوس باقي ~~الورثة إن تساووا. وعلى سهامهم إن اختلفوا. PageV39P333 # وذلك بأن تطلب أولا مخرج الفروض، فما بقي إن لم ينكسر على ما (من خ ل) ~~بقي من غير أرباب الفروض كفى ما طلبته، كزوج وأبوين وبنين خمسة أو ابنين ~~وبنت، فتطلب أولا مخرج السدس والربع وهو اثنا عشر، فتعطى الزوج ثلاثة، ~~والأبوين أربعة، والباقي خمسة لا تنكسر على الباقين، وإن انكسر ضربت سهامهم ~~في العدد الذي حصلته أولا، فإن كان في المثال ابنان فاضربهما في الاثني ~~عشر، وإن كان ms13836 ابن وبنت فاضرب الثلاثة التي هي مخرج قسمتهما في الاثني عشر، ~~وهكذا. # * (و) * كيف كان ف‍ * (كل فريضة حصل منها نصفان) * كزوج وأخت لأب * (أو ~~نصف وما بقي) * كزوج وأخ * (فهي من اثنين). # * (وإن اشتملت على ربع ونصف) * كزوج وبنت * (أو ربع وما بقي) * كزوج وولد ~~* (فهي من أربعة) *. # * (وإن اشتملت على نصف وثمن) * كزوجة وبنت * (أو ثمن وما بقي) * كزوجة ~~وولد * (فهي ما ثمانية) *. # * (وإن اشتملت على ثلث وثلثين) * كإخوة من الأم وخوات من الأب * (أو ثلث ~~وما بقي) * كإخوة من الأم وإخوة من الأب * (أو ثلثين وما بقي فهي من ثلاثة) ~~*. # * (وإن اشتملت على سدس وثلث أو سدس وثلثين) * كأحد الأبوين مع البنتين ~~(1) * (أو سدس وما بقي) * كأحد الأبوين مع الولد * (ف‍) * هي * (من ستة) *. # * (والنصف مع الثلث) * كالزوج والأخوة للأم * (أو الثلثين # PageV39P334 # والسدس) * كالأم والبنتين * (أو مع أحدهما) * أي مع السدس وواحد من الثلث ~~والثلثين ف‍ * (من ستة) *. # * (ولو كان بدل النصف) * مع الثلثين مثلا * (ربع) * كزوج وبنتين * (كانت ~~الفريضة من اثني عشر) * وكذا لو كان ربع وسدس كزوج وأم وابن. # * (ولو كان بدله) * مع الثلثين * (ثمن) * كزوجة وبنتين أو كان ثمن وسدس ~~وما بقي كزوجة وأحد الأبوين وابن * (كانت من أربعة وعشرين) *. # وعلى كل حال فالفروض الستة المذكورة إما أن يقع في المسألة واحد منها أو ~~اثنان فصاعدا، فإن لم يقع فيها إلا واحد فالمخرج المأخوذ من ذلك الكسر هو ~~أصل المسألة، فالنصف من اثنين والثلث من ثلاثة والربع من أربعة، وعلى هذا ~~القياس. # وإن وقع فيها اثنان فصاعدا فإن كانا من مخرج واحد كالثلثين والثلث ~~فالثلاثة أصل المسألة. # وإن كانا مختلفي المخرج أخذنا المخرجين ونظرنا فيهما، فإن كانا متداخلين ~~كما إذا اجتمع الثمن والنصف أو السدس والنصف فأكثر المخرجين أصل المسألة، ~~وهو الثمانية في الأولى والستة في الثانية. # وإن كانا متوافقين كما إذا اجتمع السدس والربع في مثل زوجة وواحد من ~~كلالة الأم أو زوج وأحد الأبوين مع ابن ضربت وفق أحد المخرجين في جميع ms13837 ~~الآخر، فالمجتمع هو أصل المسألة، ففي المثال تضرب ثلاثة في أربعة أو اثنين ~~في ستة يبلغ اثني عشر، فهو أصل المسألة، ولو اجتمع الثمن والسدس كزوجة وأحد ~~الأبوين مع ابن فأصل الفريضة PageV39P335 # أربعة وعشرون، لأذن الثمانية توافق الستة بالنصف فتضرب نصف إحداهما ~~بالأخرى، وهكذا. # وإن كانا متباينين، كما إذا اجتمع الربع والثلث في مثل زوجة وأم أو الثمن ~~ومع الثلثين في مثل زوجة وبنتين أو الثلث مع النصف في مثل زوج وأم ضربت أحد ~~المخرجين في الآخر وجعلت الحاصل هو أصل الفريضة وهو اثنا عشر في الأول، ~~وأربعة وعشرون في الثاني، وستة في الثالث. # وقس على هذا ما يرد من باقي الفروض مجتمعة ومتفرقة، فهذا القدر هو ~~المطلوب من أصل المسألة إذا كان في المسألة ذو فرض، سواء كان معه غيره أم ~~لا، فإن لم يكن في الجميع ذو فرض فأصل المال عدد رؤوسهم مع التساوي، كأربعة ~~أولاد ذكور، وإذا اختلفوا بالذكورية والأنوثية وكانوا يقسمون للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فاجعل لكل ذكر سهمين ولكل أنثى سهما، فما اجتمع فهو أصل الفريضة ~~ثم إن انقسمت على الجميع بصحة فذاك، وإن انكسرت فسيأتي تفصيله. # ف‍ * (إذا عرفت هذا فالفريضة إما وفق السهام أو زائدة أو ناقصة) *. # * (القسم الأول) * * (أن تكون الفريضة بقدر السهام، فإن انقسمت من غير ~~كسر فلا بحث مثل أخت لأب مع زوج فالفريضة من اثنين) * لكل منهما نصف * (أو ~~بنتين وأبوين أو أبوين وزوج فالفريضة من ستة و) * هي * (تنقسم بغير كسر) * ~~كما هو واضح. PageV39P336 # * (وإن انكسرت الفريضة فإما على فريق واحد أو أكثر فالأول) * لا يعتبر ~~فيه من النسبة بين العدد والنصيب سوى التوافق والتباين، للاحتياج إلى تصعيد ~~المسألة على وجه تنقسم على المنكسر، واعتبار التداخل يوجب بقاء الفريضة على ~~حالها، فلا يحصل الغرض، ولذا يقتصر على اعتبار النسبة بين نصيب من انكسر ~~عليه وعدد رؤوسهم، ف‍ * (يضرب) * حينئذ * (عددهم في أصل الفريضة إن لم يكن ~~بين نصيبهم وعددهم وفق) * أي كانا متباينين، فما اجتمع صحت منه المسألة، ms13838 ~~مثل زوج وأخوين، فإن الفريضة فيه من اثنين، فإن الزوج له نصف، وهما أقل عدد ~~يخرج منه النصف صحيحا، فواحد منهما نصيب الزوج والثاني ينكسر على الأخوين، ~~ولا موافقة فيضرب عددهما في أصل الفريضة فبلغ أربعة، فتصح القسمة حينئذ بلا ~~كسر. # و * (مثل أبوين وخمس بنات) * فإن * (فريضتهم ستة) * لأذن فيها من الفروض ~~سدسا وثلثين، ومخرج الثلث يداخل مخرج السدس فأصل الفريضة مخرج السدس، وهو ~~ستة، للأبوين منها اثنان، فتبقى * (نصيب البنات) * من ذلك * (أربعة) * لا ~~تنقسم على البنات صحيحة * (ولا وفق) * لأنك إذا أسقطت الأربعة من الخمسة ~~بقي واحد * (فيضرب عددهن - وهو خمسة - في ستة فما ارتفع فمنه الفريضة) * ~~وهو ثلاثون، للأبوين عشرة، وللبنات عشرون، لكل واحدة أربعة. # * (و) * حينئذ ف‍ * (كل من حصل له من الوراث من الفريضة سهم قبل الضرب) * ~~كالأبوين * (فاضربه في خمسة، وذلك قدر نصيبه) * ومن هنا قلنا: إن للأبوين ~~عشرة، هذا كله مع التباين بين نصيبهم وعددهم. # * (وإن كان بين النصيب والعدد وفق فاضرب الوفق من عددهن PageV39P337 # لا من النصيب في) * أصل * (الفريضة مثل أبوين وست بنات) * فإن الفريضة ~~حينئذ ستة كما عرفت، للأبوين اثنان و * (للبنات أربعة) * ولكن * (لا تنقسم ~~عليهن على صحة، والنصيب) * وهو الأربعة * (يوافق عددهن) * الذي هو الستة * ~~(بالنصف، فيضرب نصف عددهن - وهو ثلاثة - في الفريضة - وهي ستة - فتبلغ ~~ثمانية عشر و) * ذلك لأنه * (قد كان للأبوين من الأصل سهمان ضربتهما في ~~ثلاثة فكان لهما ستة، وللبنات من الأصل أربعة فضربتها في ثلاثة فاجتمع لهن ~~اثنا عشر لكل بنت سهمان) * وللأبوين ستة، فيكون المجموع ثمانية عشر. # وكذا لو كان إخوان لأم مع ستة لأب أو ثمانية، للأخوين الثلث وهو اثنان، ~~وللأخوة الباقي وهو أربعة، توافق عددهم وهو الستة بالنصف، لأنك إذا أسقطت ~~أربعة منها بقي اثنان، وهما يقسمان الأربعة، فتضرب الوفق من عددهم، وهو ~~ثلاثة في أصل الفريضة تبلغ ثمانية عشر، للأخوة الستة منهم اثنا عشر، لكل ~~واحد اثنان، وللأخوين ستة. # فلو كانوا ثمانية فالتوافق الربع، ولا يعتبر التداخل، لما ms13839 ذكرناه من عدم ~~حصول الغرض، فيضرب ربع عددهم وهو اثنان في أصل الفريضة، فتبلغ اثني عشر، ~~للأخوين منها أربعة، وهو الثلث، وللباقي ثمانية تنقسم عليهم من غير كسر. # ولو كان عدد الإخوة اثني عشر فالموافقة بالربع أيضا، فتضرب ربع عددهم - ~~وهو ثلاثة - في أصل الفريضة - وهو ستة - تبلغ ثمانية عشر نصيبهم منها اثنا ~~عشر على مقدار عددهم، ونصيب الأخوين ستة. # * (وإن انكسرت على أكثر من فريق فإما أن يكون بين سهام كل فريق وعدده ~~وفق، وإما أن لا يكون للجميع وفق، أو يكون لبعض دون بعض، ففي الأول يرد كل ~~فريق إلى جزء الوفق، وفي الثاني PageV39P338 # يجعل كل عدد بحاله، وفي الثالث ترد الطائفة التي لها الوفق إلى جزء ~~الوفق، وتبقى الأخرى بحالها، ثم بعد ذلك إما أن تبقى الأعداد متماثلة أو ~~متداخلة أو متوافقة أو متباينة) *. # وبالجملة انكسار الفريضة على أكثر من فريق إما أن يستوعب الجميع أو يحصل ~~على البعض الزائد عن فريق دون البعض، وعلى التقديرين إما أن يكون بين سهام ~~كل فريق وعدده وفق أو يكون للبعض دون البعض أو لا يكون للجميع وفق، فالصور ~~ست، وعلى التقادير الستة إما أن تبقى الأعداد بعد إبقائها على حالها، أو ~~ردها إلى جزء الوفق أو رد البعض وإبقاء البعض متماثلة أو متداخلة أو ~~متوافقة أو متباينة، ومضروب الستة في الأربعة أربعة وعشرون، وقد يجتمع فيها ~~الأوصاف بأن يكون بعضها مباينا لبعض، وبعضها موافقا، وبعضها مداخلا. # فهذه جملة أقسام المسألة، وقد أشار المصنف إلى أربعة أمثلة منها للصور ~~الأربع الأخيرة، لكن ثلاثة منها مع مباينة العدد للنصيب وواحدة منها مع ~~موافقة بعض ومباينة بعض. # وتمام الكلام فيها يكون في قسمين: الأول أن يكون الكسر على الجميع، وهو ~~ثلاثة أنواع. # أحدها: أن لا يكون هناك وفق بين نصيب كل فريق وعدده، وفيه أربع أحوال ~~باعتبار التماثل والتداخل والتوافق والتباين * (فإن كان الأول اقتصرت على ~~أحدهما وضربته في أصل الفريضة، مثل أخوين لأب وأم ومثلهما لأم) * ف‍ * ~~(فريضتهم من ثلاثة) * لأذن ms13840 منها ثلثا وهو فريضة كلالة الأم، وهي * (لا ~~تنقسم على صحة) * فيهما، ضرورة أن الثلث فيها واحد لا ينقسم على الأخوين من ~~الأم صحيحا، والثلثين منها PageV39P339 # اثنان وهما لا ينقسمان على الآخرين كذلك، فقد عم الانكسار الجميع إلا أن ~~الأعداد متماثلة. # ومتى كان كذلك * (ضربت أحد العددين وهو اثنان في الفريضة وهو ثلاث، فصارت ~~ستة، للأخوين للأم سهمان بينهما وللأخوين للأب أربعة) * بينهما أيضا. # وكذا لو كانوا ثلاثة للأم وثلاثة للأب ضربت أحد العددين في الثلاثة تكون ~~تسعة، ثلاثة منها لكلالة الأم بالسوية، وستة لكلالة الأب لكل واحد اثنان. # * (وإن تداخل العددان) * وهو الحال الثاني * (فاطرح الأقل واضرب الأكثر ~~في الفريضة) * وحينئذ تصح * (مثل إخوة ثلاثة لأم وستة لأب فريضتهم ثلاثة لا ~~تنقسم على صحة) * في الجميع * (و) * لكن * (أحد الفريقين نصف الآخر، ~~فالعددان متداخلان، فاضرب الستة) * التي هي العدد الأكثر * (في الفريضة) * ~~التي هي الثلاثة * (تبلغ ثمانية عشر، ومنه تصح) * للأخوة من الأم ستة لكل ~~واحد اثنان، وللأخوة من الأب اثنا عشر لكل واحد اثنان أيضا، ويمكن صحتها ~~بالتسعة بملاحظة الموافقة فإن نصيب الإخوة للأب - وهو اثنان - كما يصدق ~~عليه أن يداخل عددهم يصدق عليه أنه يوافقه بالنصف، فيقتصر حينئذ على عدد ~~أحدهما بعد إرجاع عدد إخوة الأب أي ثلاثة للموافقة، فيضرب في أصل الفريضة ~~يبلغ تسعة، وبها تصح القسمة. # ولعل ذلك أولى من اعتبار التداخل، ولكن الأمر سهل، فإن المراد التمثيل ~~للصحة، وهو حاصل بكل منهما، وعلى كل حال فتصح في المثال المزبور. # وفي مثل زوجتين وأربعة بنين أيضا فريضتهم ثمانية، لأذن فيها الثمن ~~PageV39P340 # وهي مخرجه، للزوجتين منها سهم لا ينقسم عليهما صحيحا، وللبنين الأربعة ~~سبعة لا تنقسم عليهم صحيحا أيضا، ولا وفق بين الجميع بالمعنى الأخص، ولكن ~~عدد الزوجات يداخل عدد الأولاد بالنصف، فيقتصر على الأربعة التي هي العدد ~~الأكثر، ويضرب في الفريضة التي هي الثمانية تبلغ اثنين وثلاثين، وبها تصح، ~~أربعة منها للزوجتين، وثمانية وعشرون للأولاد، كما هو واضح. # * (وإن توافق العددان) * وهو الحال الثالث * (فاضرب ms13841 وفق أحدهما في عدد ~~الآخر، فما ارتفع فاضربه في أصل الفريضة) * وحينئذ تصح. # * (مثل أربع زوجات وستة إخوة) * فإن * (فريضتهم أربعة) * لأذن فيهم ~~الربع، وهي مخرجه، ولكن * (لا تنقسم صحاحا) * في الجميع ولا وفق بين نصيب ~~كل فريق وعدده * (و) * لكن * (بين) * عددهم وهو * (الأربعة والستة وفق وهو ~~النصف، فتضرب نصف أحدهما هو اثنان) * أو ثلاثة * (في الآخر وهو ستة) * أو ~~اثنان * (تبلغ اثني عشر، فتضرب ذلك) * الحاصل * (في أصل الفريضة، وهي ~~أربعة، فما ارتفع صحت منه القسمة) * وهو في الفرض ثمانية وأربعون، ربعها ~~اثنا عشر للزوجات الأربعة، لكل واحدة ثلاثة، وستة وثلاثون للأخوة، لكل واحد ~~منهم ستة منها. # وكذا لو كانت الإخوة من الأم أربعة والأخوة من الأب ستة، فإن الفريضة ~~ثلاثة، لأذن فيها الثلث لكلالة الأم، وهي مخرجه، وهي لا تنقسم على الجميع ~~صحاحا، ولكن بين الأربعة والستة وفق بالنصف، فيضرب وفق أحدهما في مجموع ~~الآخر، وهو ثلاثة في أربعة، أو اثنان في ستة، فتبلغ اثني عشر، ثم تضرب ~~المرتفع في أصل الفريضة تبلغ ستا وثلاثين، للأخوة من الأم ثلثها، وهو اثنا ~~عشر، لكل واحد ثلاثة PageV39P341 # وللأخوة من الأب أربعة وعشرون، لكل واحد منهم أربعة. # وكذا لو كانت أربع زوجات مع ستة أولاد، فإن الفريضة ثمانية، لأذن فيها ~~الثمن، وهي لا تنقسم عليهم جميعا صحاحا، إلا أن بين الأربعة والستة توافق ~~في النصف، فتضرب اثنين في ستة أو ثلاثة في أربعة فتبلغ اثني عشر، ثم تضرب ~~المرتفع وهو الاثنا عشر في أصل الفريضة، وهي الثمانية تبلغ ستة وتسعين، ~~للزوجات ثمنها، وهو اثنا عشر، لكل واحدة ثلاثة، وللأولاد أربعة وثمانون، ~~لكل واحد أربعة عشر كما هو واضح. # بل يمكن صحتها في المثال الأول بستة عشر بملاحظة التداخل، لأذن بين نصيب ~~الإخوة وعددهم توافقا بالثلث بالمعنى الأعم، فترد عددهم إلى اثنين، فيداخل ~~عدد الزوجات، فيقتصر على عددهن، وتضربه في أصل الفريضة تبلغ ستة عشر، ~~للزوجات الأربعة، وللأخوة اثنا عشر، بل لعل ذلك أولى. # * (وإن تباين العددان) * وهو الحالة الرابعة * (فاضرب ms13842 أحدهما في الآخر ~~فما اجتمع فاضربه في الفريضة) *. # * (مثل أخوين لأم وخمسة من أب) * فإن * (فريضتهم ثلاثة) * لأذن فيهم ~~الثلث لكلالة الأم وهي مخرجه، و * (لا تنقسم) * عليهم * (على صحة ولا وفق ~~بين العددين ولا تداخل، فاضرب أحدهما في الآخر) * أي الاثنان في الخمسة أو ~~بالعكس وحينئذ * (تكون عشرة ثم اضرب العشرة في أصل الفريضة وهي ثلاثة فما ~~ارتفع فمنه تصح) * القسمة وهو في المثال ثلاثون، ثلثها عشرة للأخوين من ~~الأم، لكل واحد منهم خمسة، وعشرون للخمسة من الأب لكل واحد أربعة. # وكذا لو كان ثلاثة لأم وأربعة لأب، فإن فريضتهم أيضا ثلاثة، وهي لا تنقسم ~~على الصحة في الجميع ولا وفق ولا تداخل، فاضرب PageV39P342 # أحدهما في الآخر يبلغ اثني عشر، ثم اضرب المرتفع في أصل الفريضة وهي ~~الثلاثة تبلغ ستة وثلاثين، ثلثها اثنا عشر للأخوة من الأم، لكل واحد أربعة، ~~وثلثاها أربعة وعشرون لكلالة الأب، لكل واحد منهم ستة، وهكذا، والله ~~العالم. # النوع الثاني: أن يكون الكسر على الجميع ولكن عدد البعض يوافق النصيب ~~وعدد البعض لا يوافقه، وفيه الصور الأربع: # الأولى: أن تبقى الأعداد بعد رد الموافق إلى جزئه متماثلة، كزوجتين وستة ~~إخوة لأب، فإن فريضتهم أربعة، فإن فيهم الربع، وهي مخرجه ولا تنقسم على ~~الصحة في الجميع، ولكن للأخوة منها ثلاثة يوافق عددهم بالثلث بالمعنى ~~الأعم، فترد الستة إلى اثنين تماثل عدد الزوجات، لأن المفروض كونهما ~~زوجتين، فيقتصر على أحدهما وتضربه في أصل الفريضة - وهي الأربعة - تبلغ ~~ثمانية، للزوجتين منها اثنان، لكل واحدة واحد وللأخوة ستة كذلك. # الثانية: أن تبقى الأعداد بعد الرد متداخلة، كما لو كانت الزوجات أربعا ~~فيداخلها الاثنان اللذان رد عدد الإخوة إليهما، فيجتزأ بالأكثر فتضربه في ~~أصل الفريضة تبلغ ستة عشر، للزوجات الأربع أربعة، وللأخوة الستة اثنا عشر. # الثالثة: أن تبقى الأعداد بعد الرد متوافقة، كزوجتين وستة إخوة من الأب ~~وستة عشر من الأم، فريضتهم اثنا عشر، وهي الحاصلة من ضرب أربعة مخرج الربع ~~في ثلاثة مخرج الثلث، للزوجتين منها ثلاثة، لا تنقسم ms13843 عليهما وهي مباينة ~~لعددهما، وللأخوة من الأب خمسة، وهي مباينة لعددهم أيضا، وللأخوة من الأم ~~أربعة، وهي توافق عددهم بالربع فتردهم إلى أربعة، جزء الوفق، يوافق عدد ~~إخوة الأب بالنصف، PageV39P343 # فتضرب نصف أحدهما في الآخر، ثم المجتمع في أصل الفريضة اثنا عشر تبلغ ~~مائة وأربعة وأربعين، ولا يحتاج إلى النظر في عدد الزوجات، لأنه إما توافق ~~بالنصف أيضا للأربعة الموجب لاطراح نصفه وهو الواحد، أو يداخل لها، ~~فللزوجتين ستة وثلاثون، ولكلالة الأم ثمانية وأربعون، لكل واحد ثلاثة، ~~ولإخوة الأب ستون. # الرابعة: أن تبقى بعد الرد متباينة، كما لو كانت الزوجات أربعة والأخوة ~~من الأب خمسة، والأخوة من الأم ستة، فريضتهم اثنا عشر، لأذن فيها الربع ~~ومخرجه أربعة، والثلث مخرجه ثلاثة، فإذا ضرب أحدهما في الآخر تبلغ اثني ~~عشر، للزوجات منها ربعها وهو ثلاثة، وللأخوة من الأب خمسة، وللأخوة من الأم ~~منها ثلث وهو أربعة، لا تنقسم عليهم على الصحة، لكن توافق عددهم بالنصف، ~~فتردهم إلى ثلاثة، وحينئذ تقع المباينة بينها وبين الأربعة: نصيب الزوجات ~~والخمسة نصيب الإخوة، فتضرب ثلاثة التي رد إليها عدد الإخوة الموافقة ~~بالنصف في أربعة عدد الزوجات تبلغ اثني عشر، ثم المرتفع في خمسة تبلغ ستين ~~ثم تضرب هذا المجتمع في أصل الفريضة - وهي اثنا عشر - تبلغ سبعمائة وعشرين ~~للزوجات منها مائة وثمانون، لكل واحدة خمسة وأربعون، ولإخوة الأم مائتان ~~وأربعون، لكل واحد أربعون، ولإخوة الأب ثلاثمائة لكل واحد ستون. # النوع الثالث: أن يكون بين نصيب كل فريق وعدده وفق، فترد كل فريق إلى جزء ~~الوفق ثم تعتبر الأعداد، فتأتي فيها الصور الأربع: # أحدها: أن تبقى الأعداد بعد ردها متماثلة، كست زوجات لمريض مات عنهن بعد ~~طلاق بعضهن قبل الحول، وثمانية من كلالة الأم، وعشرة من كلالة الأب، ~~فالفريضة اثنا عشر، لأنها الحاصل من ضرب مخرج PageV39P344 # الثلث في مخرج الربع اللذين هما الفرضان في الفرض، للزوجات منها الربع ~~ثلاثة، وهي توافق عددهن بالثلث، ولكلالة الأم الثلث وهو أربعة توافق عددهم ~~بالربع، ولكلالة الأب خمسة توافق عددهم بالخمس، ms13844 فترد كلا من الزوجات ~~والأخوة من الطرفين إلى اثنين، لأنها ثلث الأول وربع الثاني وخمس الثالث، ~~فتتماثل الأعداد، فيجتزأ باثنين، فتضربهما في أصل الفريضة تبلغ أربعة ~~وعشرين، فللزوجات ستة، ولإخوة الأم ثمانية ولإخوة الأب عشرة، لكل واحد من ~~الجميع سهم. # الثانية: أن تبقى الأعداد بعد ردها إلى جزء الوفق متداخلة، كالمثال الأول ~~إلا أن الإخوة من الأم ستة عشر، فنصيبهم يوافق عددهم بالربع أيضا، فيردهم ~~إلى أربعة، والاثنان اللذان رجع إليهما عدد الزوجات والأخوة للأب يداخلانها ~~فيجتزأ بالأربعة، وتضربها في أصل الفريضة، وهي اثنا عشر الحاصلة من مخرج ~~الربع والثلث تبلغ ثمانية وأربعين، للزوجات اثنا عشر، وللأخوة من الأم ستة ~~عشر، والباقي وهو عشرون للأخوة للأب. # الثالثة: أن تبقى الأعداد بعد ردها إلى جزء الوفق متوافقة، كما لو كان ~~الإخوة للأم في المثال أربعة وعشرين، توافق الأربعة بالربع، فيرجع عددهم ~~إلى ستة، وإخوة الأب عشرون، يوافق نصيبهم بالخمس فيرجع عددهم إلى أربعة، ~~وقد رجع عدد الزوجات إلى اثنين، بين كل عدد وما فوقه موافقة بالنصف، فيسقط ~~الاثنان، وتضرب اثنين في ستة ثم المرتفع في اثني عشر يبلغ مائة وأربعة ~~وأربعين، والقسمة واضحة. # الرابعة: أن يكون بعد الرد متباينة. كما لو كان الإخوة من الأم اثني عشر، ~~فيرجع عددهم بعد الرد إلى ثلاثة، وإخوة الأب خمسة وعشرون فيرجع عددهم إلى ~~خمسة، فيبقى العدد اثنين مع ثلاثة وخمسة وهي متباينة، PageV39P345 # فتضرب اثنين في ثلاثة، ثم الستة في خمسة، ثم الثلاثين في اثني عشر تبلغ ~~ثلاثمائة وستين، وقسمتها واضحة. # القسم الثاني: أن يكون الكسر على أكثر من فريق ولكن لم يستوعب الجميع، ~~كثلاث زوجات وثلاثة إخوة للأم وثلاثة للأب، الفريضة اثنا عشر، للزوجات ~~ثلاثة لا ينكسر عليهن، وينكسر نصيب الإخوة من الطرفين عليهم، وبين العدد ~~والنصيب فيهما مباينة، والأعداد متماثلة، فيكتفى بأحدهما وتضربه في أصل ~~الفريضة تبلغ ستة وثلاثين، فمن كان في الأصل شئ أخذه مضروبا في ثلاثة، ~~فللإخوة من الأم اثنا عشر ثلثها، وللأخوة من الأب خمسة عشر، وللزوجات تسعة ~~ربعها. # والصور ms13845 الاثنا عشر آتية في هذا القسم، وأمثلتها سهلة بعد مراجعة ما سمعت، ~~وكذا لو كانت الأعداد بعد مراعاة النسبة مختلفة، فبعضها مباين لبعض وبعضها ~~موافق، إلى غير ذلك من الفروض التي تظهر مما ذكرنا بأدنى التفات. # * (تتمة) * تشتد الحاجة إليها بحساب الفرائض، لاشتمالها على معرفة ~~اصطلاحهم في الأسماء المذكورة، وهي * (العددان إما متساويان) * كخمسة وخمسة ~~مثلا * (وإما مختلفان) * كخمسة وعشرة مثلا * (والمختلفان إما متداخلان أو ~~متوافقان أو متباينان، فالمتداخلان هما اللذان يفنى أقلهما الأكثر مرتين أو ~~مرارا و) * لذا * (لا يتجاوز الأقل) * منه * (نصف الأكثر) * بل يدخل فيه * ~~(وإن شئت سميتهما بالمتناسبين، كالثلاثة بالقياس إلى الستة PageV39P346 # والتسعة، وكالأربعة بالقياس إلى الثمانية والاثني عشر) * فإن لم يكن كذلك ~~فأما أن يفنيها جميعا عدد ثالث أي أزيد من الواحد الذي هو ليس عددا ~~باصطلاحهم - كالستة مع العشرة اللتين يفنيهما الاثنان، وكالتسعة مع الاثني ~~عشر التي يفنيهما الثلاثة - أو لا يفنيهما إلا الواحد. # * (و) * حينئذ فإن كان الأول فاسمهما * (المتوافقان) * وحينئذ ف‍ * (هما ~~اللذان إذا أسقط أقلهما من الأكثر مرة أو مرارا بقي أكثر من واحد كالعشرة ~~والاثني عشر، فإنك إن أسقطت العشرة) * من الاثني عشر * (يبقى اثنان، فإذا ~~أسقطهما من العشرة مرارا فنيت بهما، فإذا حصل بعد الاسقاط اثنان فهما ~~متوافقان بالنصف، ولو بقي ثلاثة فالموافقة بالثلث وكذا إلى العشرة) * ~~فالموافقة بينهما بأحد الكسور المفردة التسعة. # وإن كان العدد الذي يفنيهما مما فوق العشرة فإن كان مضافا كالاثني عشر ~~والأربعة عشر والخمسة عشر فالموافقة بذلك الكسر المضاف المنسوب إلى الجزء، ~~كنصف السدس في الأول، ونصف السبع في الثاني وثلث الخمس في الثالث، وإن كان ~~العدد أصم لا يرجع إلى كسر منطق ولا إلى جزئه - كأحد عشر وثلاثة عشر وسبعة ~~عشر وتسعة عشر وثلاثة وعشرين - فالموافقة بجزء من ذلك العدد. # * (و) * حينئذ ففي الأول * (لو بقي أحد عشر فالموافقة بالجزء منهما) * ~~كاثنين وعشرين وثلاثة وثلاثين، فإنه لا يعدهما إلا أحد عشر، فالموافقة ~~بينهما بجزء من أحد عشر، فيرد أحدهما إليه، وتضربه في الآخر، ms13846 فتضرب اثنين ~~في ثلاثة وثلاثين أو ثلاثة في اثنين وعشرين. # وبالجملة فإذا أردت أن تعلم أن أحد العددين هل يدخل في الآخر فاسقط الأقل ~~من الأكثر مرتين فصاعدا أو زد على الأقل مثله مرتين PageV39P347 # فصاعدا فإن فنى الأكثر بالأقل أو ساوى الأقل الأكثر بزيادة الأمثال فهما ~~متداخلان وإلا فلا. # وإن أردت أن تعلم هل هما متوافقان فاسقط الأقل من الأكثر ما أمكن فما بقي ~~منه فأسقطه من الأقل، فإن بقي شئ فأسقطه مما بقي من الأكثر، ولا تزال تفعل ~~ذلك حتى يبقى (يفنى خ ل) العدد المنقوص منه أخيرا، فإن فنى بواحد فلا ~~موافقة بينهما، وإن فنى بعدد فهما متوافقان بالجزء المأخوذ من ذلك العدد، ~~فإن فنى باثنين فهما متوافقان بالنصف، وإن فنى بثلاثة فبالثلث، وإن فنى ~~بعشرة فبالعشرة وإن فنى بأحد عشر فبأجزاء أحد عشر، وهكذا. # كأحد وعشرين وتسعة وأربعين، فاسقط الأقل من الأكثر مرتين تبقى سبعة تسقط ~~السبعة من الأقل ثلاث مرات يفنى بهما فهما متوافقان بالأسباع. # وكمائة وعشرين ومائة وخمسة وستين، تسقط الأول من الثاني تبقى خمسة ~~وأربعون، تسقطها من المائة والعشرين مرتين تبقى ثلاثون، تسقطها من الخمسة ~~والأربعين تبقى خمسة عشر، تسقطها من الثلاثين مرتين، تفنى بها الثلاثون، ~~فهما متوافقان بجزء من خمسة عشر. # وقد يتعدد المفنى لهما، كما في الاثني عشر والثمانية عشر، فإنه يفنيهما ~~الثلاثة والستة والاثنان، فتوافقهما حينئذ بالسدس والثلث والنصف، لكن ~~المعتبر منها عندهم أقلها جزء، لأنه أقل للفريضة وأسهل للحساب، وهو هنا ~~السدس. # وكالعشرين والثلاثين فإنه يفنيهما العشرة والخمسة والاثنان، فتوافقهما ~~بالعشر والخمس والنصف، والمعتبر العشر لما عرفت. # * (و) * على كل حال فإن لم يكونا كذلك فاسمهما * (المتباينان) * ~~PageV39P348 # و * (هما اللذان إذا أسقط الأقل من الأكثر مرة أو مرارا أبقى واحد، مثل ~~ثلاثة عشر وعشرين، فإنك إذا أسقطت ثلاثة عشر) * من العشرين * (بقي سبعة، ~~فإذا أسقطت سبعة من ثلاثة عشر بقي ستة، فإذا أسقطت ستة من سبعة بقي واحد) * ~~وبذلك اتضح لك الحال فيما ذكرناه في المسألة السابقة المشتملة على الأسماء ms13847 ~~المزبورة، والله العالم. # * (القسم الثاني) * * (أن تكون الفريضة قاصرة عن السهام، ولن تقصر إلا ~~بدخول الزوج أو الزوجة) * كما عرفت سابقا. * (مثل أبوين وبنتين فصاعدا مع ~~زوج أو زوجة) * فإن الفريضة تكمل بنصيب الأبوين مع البنتين * (أو أبوين ~~وبنت وزوج) * فإن الثلث والنصف والربع يزيد على الفريضة * (أو أحد الأبوين ~~وبنتين فصاعدا مع زوج) * فإن الربع والثلثين والسدس يزيد كذلك * (ف‍ *) ~~الحكم حينئذ أن * (للزوج أو الزوجة في هذه المسائل نصيبهما الأدنى، ولكل ~~واحد من الأبوين السدس، وما يبقى فللبنت أو البنتين فصاعدا، و) * ذلك لأنه ~~* (لا تعول الفريضة) * عندنا * (أبدا) * كما تقدم الكلام فيه مفصلا. # * (وكذلك) * لو كان * (أخوان لأم وأختان فصاعدا لأب وأم أو لأب مع زوج أو ~~زوجة أو واحد من كلالة الأم مع أخت وزوج ففي هذه المسائل) * أيضا * (يأخذ ~~الزوج أو الزوجة نصيبهما الأعلى، ويدخل النقص على الأخت أو الأخوات للأب ~~والأم أو للأب خاصة) * PageV39P349 # لعدم العول عندنا * (فإن انقسمت الفريضة على صحة) * فذاك * (وإلا ضربت ~~سهام من انكسر عليهن النصيب في أصل الفريضة) *. # * (مثال الأول أبوان وزوج وخمس بنات) * فإن * (فريضتهم اثنا عشر) * لأذن ~~فيها من الفروض ربعا وسدسا، وهما متوافقان بالنصف فتضرب نصف الأربعة في ستة ~~تبلغ اثني عشر * (للزوج) * ربع وهو * (ثلاثة، وللأبوين) * سدسان وهو * ~~(أربعة، ويبقى خمسة للبنات بالسوية) * ومخرج الثلثين نصيب البنات لو اعتبر ~~به، ولم يراع القص الداخل، فهو داخل في مخرج السدس. # * (ومثال الثاني) * ذلك أيضا ولكن * (كان البنات) * فيه * (ثلاثا فلم ~~تنقسم الخمسة عليهن) * صحيحا، فهو حينئذ مما انكسرت الفريضة فيه على فريق ~~واحد، ولكن بين عدده ونصيبه تباين فيقتصر على عدده. # وقد عرفت سابقا أنه متى كان كذلك * (ضربت ثلاثة في أصل الفريضة) * وهي ~~الاثني عشر * (فما بلغت صحت منه المسألة) * وهو في الفرض ستة وثلاثون، ~~ربعها تسعة للزوج، والسدسان اثنا عشر للأبوين، يبقى خمسة عشر لكل واحدة ~~خمسة. وكذا لو كن أربعا أو ستا إلى التسع. # ولو كن عشرا وافق عددهن نصيبهن بالخمس، فترد عددهن ms13848 إلى اثنين، وتضربهما ~~في أصل الفريضة تبلغ أربعة وعشرين، فإنه يبقى للبنات بعد ذوي الفروض عشرة ~~بعددهن. # ولو كن خمسة عشر وافق عددهن نصيبهن بالخمس، فترده إلى ثلاثة، وتضربها في ~~أصل الفريضة، يكمل لهن خمسة عشر بعددهن، وعلى هذا القياس. PageV39P350 # * (القسم الثالث) * * (أن تزيد الفريضة عن السهام، فترد على ذوي السهام ~~عدا الزوج والزوجة والأم مع الإخوة على ما سبق) * الكلام فيه * (أو يجتمع ~~من له سببان مع من له سبب واحد) * كالأخت من الأبوين مع الإخوة للأم * (فذو ~~السببين أحق بالرد) * كما تقدم الكلام فيه سابقا. # وعلى كل حال فالأول الذي فيه الرد من دون أولوية * (مثل أبوين وبنت) * ~~فإن أصل فريضته ستة، لأنها مخرج السدس الذي يدخل فيه مخرج النصف، والفاضل ~~فيه منها واحد * (فإذا لم يكن إخوة) * يحجبون الأم * (فالرد أخماسا) * على ~~حسب السهام، فتضرب خمسة سهام الرد في السنة أصل الفريضة تبلغ ثلاثين، عشرة ~~منها للأب والأم، وخمسة عشر منها فرض البنت، والباقي خمسة، ثلاثة منها ~~للبنت ردا، واثنان لكل واحد من الأبوين واحد كذلك. # * (وإن كان إخوة) * يحجبون الأم عن ذلك * (فالرد أرباعا) * ف‍ * (تضرب) * ~~أربعة * (مخرج سهام الرد في) * الستة * (أصل الفريضة) * تبلغ أربعة وعشرين، ~~اثنا عشر منها فرض البنت، وثمانية فرض الأبوين تبقى أربعة، ثلاثة منها ~~للبنت ردا: وواحد للأب كذلك. # وبالجملة فالضابط أنك تضرب مخرج سهام الرد في أصل الفريضة فما بلغت صحت ~~فيه المسألة. # * (و) * كذا الكلام في * (مثل أحد الأبوين وبنتين فصاعدا، ف‍) * إن * ~~(الفاضل يرد) * عليهم * (أخماسا، فتضرب) * حينئذ * (خمسة PageV39P351 # في أصل الفريضة) * كما عرفت، ومنه تصح القسمة. # * (و) * كذا * (مثل واحد من كلالة الأم مع أخت لأب ف‍) * إن * (الرد) * ~~يكون * (عليهما على الأصح أرباعا) * وقيل: يختص بالأخت للأب كما تقدم ~~الكلام فيه مفصلا. # * (ومثل اثنتين من كلالة الأم مع أخت لأب كان الرد أخماسا) * وعلى كل حال ~~فقد عرفت أن الضابط أن * (تضرب خمسة) * أو أربعة * (في أصل الفريضة فما ~~ارتفع صحت فيه القسمة) * كما هو واضح. ms13849 # * (المقصد الثاني:) * * (في المناسخات) * جمع مناسخة، وهي مفاعلة من ~~النسخ، وهو النقل والتحويل من نسخت الكتاب أو أنقلته من نسخة إلى أخرى، ~~سميت هذه المسائل بها لأذن الأنصباء بموت الثاني تنسخ وتنقل من عدد إلى ~~عدد، وكذا التصحيح ينقل من حال إلى حال، وكذا عدد مجموع الورثة تنقل من ~~مقدار إلى مقدار بموت واحد منهم، وقد يطلق على الابطال، ومنه نسخت الشمس ~~الظل إذا أبطلته، ولعل المناسبة حينئذ أن الغرض أبطل تلك القسمة وتعلق غرضه ~~بغيرها وإن اتفق موافقة الثانية للأولى. # * (و) * على كل حال ف‍ * (نعني به) * أي النسخ هنا * (أن يموت إنسان فلا ~~تقسم تركته، ثم يموت بعض وراثه ويتعلق الغرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد) ~~* وحينئذ * (فطريق ذلك أن تصحح مسألة الأول ويجعل للثاني من ذلك نصيب إذا ~~قسم على ورثته صح من غير كسر PageV39P352 # فإن كان ورثة الثاني هم ورثة الأول من غير اختلاف في القسمة كان كالفريضة ~~الواحدة) *. # * (مثل إخوة ثلاثة وأخوات ثلاث من جهة واحدة مات أحد الإخوة، ثم مات ~~الآخر، ثم ماتت إحدى الأخوات، ثم ماتت أخرى وبقي أخ وأخت، فمال الموتى ~~بينهم أثلاثا) * إن كانوا من الجهة التي يقسمون فيها للذكر مثل حظ الأنثيين ~~* (أو بالسوية) * إن كانوا من جهة الأم. # وحاصل ذلك أن يجعل الميت الثاني مثلا كأن لم يكن، وتقسم التركة على ~~الباقين، كما لو مات الأول عن إخوة وأخوات من أب أو أم سواء كانوا كلهم ~~ذكورا أم إناثا، أم متفرقين، وسواء مات الثاني والثالث من صنف واحد أو من ~~صنفين، وسواء اتحدت جهة الاستحقاق كما سمعته في الإخوة أو اختلفت، كما لو ~~مات شخص عن بنين وبنات ثم مات أحدهم ولم يترك وارثا سوى باقي إخوته، وهكذا. # نعم لو ماتت امرأة عن أولاد مختلفي الآباء فكان واحد منهم مثلا من أب ~~والباقون من أب آخر فإن مالها للجميع بالسوية أو للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~فإذا مات واحد من الإخوة للأب والأم وترك الباقين فإن إرثه منحصر فيهم، لكن ms13850 ~~إرثهم من الأخ ليس على حسب إرثهم من الأم، فإن الأخ من الأم له السدس، ~~والأخوة من الأبوين لهم الباقي، فيكون الحكم هنا كما لو اختلف الوارث، كما ~~هو واضح. # * (ولو اختلف الاستحقاق) * خاصة، كما لو مات رجل وترك ثلاثة أولاد، ثم ~~مات أحدهم ولم يخلف غير الأخوين المذكورين، فإن جهة الاستحقاق في الفريضة ~~مختلفة، فإنها في الأولى البنوة وفي الثانية الإخوة والوارث واحد. ~~PageV39P353 # * (أو الوراث) * خاصة، كما لو مات رجل وترك ابنين فمات أحدهما وترك ابنا ~~فإن جهة الاستحقاق في الفريضتين واحدة وهي البنوة، والوارث مختلف لكونه في ~~الأولى ابنا وفي الثانية ابنه. # * (أو هما) * معا كما لو مات رجل وخلف زوجة وابنا وبنتا ثم ماتت الزوجة ~~عن ابن وبنت من غير الميت، فإن جهة الاستحقاق في الأولى الزوجية وفي ~~الثانية البنوة، والوارث فيها أولادها، وفي الأولى الزوجة وأولاده، وحينئذ ~~فالصور أربعة كما في التنقيح وغيره. # لكن قد يناقش فيه بأن تفسير اتحاد الاستحقاق واختلافه بما عرفت لا يطابق ~~قسمة المناسخات في الحالتين معا على إطلاقه، لأنه يستلزم أن يكون مع اختلاف ~~جهة الإرث مطلقا يحتاج إلى البحث عن الفريضة الثانية ولا يكتفى بالأولى، ~~وهو ينتقض بما لو مات الأول عن أولاد ثم مات بعضهم عن الباقين، فإن جهة ~~الاستحقاق في الأولى بالبنوة وفي الثانية بالإخوة، مع أن هذا لا يفتقر إلى ~~تصحيح الفريضتين، بل يجعل الميت الثاني كأن لم يكن، ولا يقدح اختلاف جهة ~~الإرث بالبنوة والأخوة في ذلك أصلا، فالأولى إرادة ما ذكرناه سابقا من ~~اختلاف الإخوة بكون أحدهم من الأم من اختلاف الاستحقاق، فإنه المحتاج إلى ~~تصحيح المسألة حينئذ. # بل لعل قول المصنف: " ولو اختلف الاستحقاق " إلى آخره ظاهر في أن الصورة ~~الأولى اتحد فيها الوارث والاستحقاق، مع أنه ليس كذلك، ضرورة اختلاف عدد ~~الوارث في الحالين، فالأولى جعل المدار على انحصار ورثة الميت الثاني في ~~الأول، ويكون إرثهم من الثاني على حسب إرثهم من الأول، وعدم ذلك. # وكيف كان فمتى كان الحال على الاختلاف المزبور ms13851 * (فانظر نصيب PageV39P354 # الثاني، فإن نهض بالقسمة على الصحة فلا كلام، مثل أن يموت إنسان ويترك ~~زوجة وابنا وبنتا) * من غيرها * (فللزوجة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين) * ~~مضروب مخرج الثمن في مخرج الثلث والثلثين الابن والبنت * (ثم تموت الزوجة ~~فتترك ابنا وبنتا) * تنقسم عليهما الثلاثة المزبورة على الصحة. # وهو مثال الصورة الأخيرة التي ذكرناها سابقا، بل الحكم كذلك في المثالين ~~السابقين أيضا، كما هو واضح بأدنى التفات. # * (وإن لم ينقسم نصيبه على وارثه على صحة فهنا صورتان: الأولى: # أن يكون بين نصيب الميت الثاني من فريضة الأول وبين الفريضة الثانية وفق، ~~فتضرب وفق الفريضة الثانية - لا وفق نصيب الميت الثاني - في الفريضة ~~الأولى، فما بلغ صحت منه الفريضتان) *. # * (مثل أخوين من أم ومثلهما من أب وزوج ثم مات الزوج وخلف ابنا وبنتين ~~ف‍) * إن * (الفريضة الأولى ستة) * لأذن فيها نصفا وثلثا، ومضروب أحدهما في ~~الآخر ستة، للزوج ثلاثة وللأخوين من الأم اثنان فلا كسر، ولكن يبقى للأخوين ~~من الأب واحد، والفرض أن لهما سهمين ف‍ * (ينكسر) * فيهما * (فيصير إلى ~~اثني عشر) * بضرب الاثنين في أصل الفريضة * (نصيب الزوج) * منها * (ستة) * ~~وبقي النصف * (لا تنقسم على) * سهام * (أربعة) * كي تكون صحيحة على ورثته ~~الذين هم الولد والبنتان * (ولكن) * فريضتهم * (توافق الفريضة الثانية) * ~~وهي الأربعة * (بالنصف، فتضرب جزء الوفق من الفريضة الثانية وهو الاثنان) * ~~من الأربعة * (لا من النصيب في الفريضة الأولى، وهي اثنا عشر، فما بلغت صحت ~~منه الفريضتان) * وهو أربعة وعشرون * (و) * حينئذ ف‍ * (كل من كان له من ~~الفريضة الأولى شئ أخذه PageV39P355 # مضروبا في اثنين) * فللأخوين من الأم أربعة من الفريضة الأولى يأخذانها ~~مضروبة فيما ضربته في المسألة الأولى تبلغ ثمانية، وهي ثلث الفريضة، ~~وللأخوين من الأب من الفريضة الأولى اثنان يأخذانهما مضروبين في اثنين، ~~وللزوج ستة يأخذها مضروبة في اثنين، ثم ابن الزوج له نصف فريضة وهو ثلاثة ~~من نصيب أبيه في الأولى، يأخذها مضروبة في وفق نصيبه ومسألته، وهو اثنان، ~~وللبنتين النصف تأخذان الثلاثة مضروبة في اثنين كذلك. ms13852 # ومثل أن يخلف الأول أبوين وابنا ثم يموت الابن عن ابنين وبنتين فريضة ~~الأول من ستة، للابن منها أربعة وفريضته من ستة أيضا، وهي توافق نصيبه ~~بالنصف، فتضرب فريضته وهو ثلاثة في أصل الفريضة تبلغ ثمانية عشر، له منها ~~اثنا عشر تنقسم بين ورثته على صحة، وللأبوين ستة. # ومثل أن يخلف الابن في المثال زوجة وولدا، فريضته ثمانية توافق نصيبه في ~~الربع، فتضرب ربع الفريضة وهو اثنان في الفريضة الأولى تبلغ اثني عشر، له ~~منها ثمانية بمدار فريضته المطلوبة، وعلى هذا القياس. # * (الصورة الثانية: أن يتباين النصيب والفريضة، فتضرب الثانية في الأولى، ~~فما بلغ صحت منه الفريضتان، فكل من كان له من الفريضة الأولى شئ يأخذه ~~مضروبا في الثانية) *. # * (مثل زوج واثنين من كلالة الأم وأخ من أب، ثم مات الزوج وترك ابنين ~~وبنتا، فريضة الأول من ستة) * لأذن فيها ثلثا ونصفا، ولا يقال: إن فيها ~~سدسا ونصفا والنصف داخل فيه، لأذن كلالة الأم مع التعدد فريضتهم الثلث، ~~وإذا اتفق أن لكل واحد منهم سدسا على تقدير كونهم اثنين، فإن ذلك اتفاقي ~~وحينئذ ف‍ * (نصيب الزوج) * منها PageV39P356 # * (ثلاثة لا تنقسم على خمسة ولا توافق، فاضرب الخمسة في الفريضة الأولى، ~~فما بلغ صحت منه الفريضتان) * وهو هنا ثلاثون، للزوج منها خمسة عشر، تنقسم ~~على الابنين والبنت صحيحا، ولكلالة الأم ثلثها عشرة، تنقسم صحيحا عليهما، ~~والباقي للأخ من الأب. # ولو ترك الزوج ابنين فكذلك لكن فريضته اثنان، تضربهما في الأولى فله ستة ~~في الثانية مضروب الثلاثة نصيبه من الأولى في اثنين، وللأخوين من الأم ~~أربعة مضروب اثنين في اثنين، وللأخ من الأب اثنان. # ومثل أبوين وابن ثم ترك الابن ابنين وبنتا أو ابنا وبنتا، ففريضة الأولى ~~ستة كالسابقة، للابن أربعة وفريضته في الأول خمسة تباين نصيبه فتضرب فريضته ~~في الفريضة الأولى تبلغ ثلاثين، فيأخذه ورثة الأربعة مضروبة في خمسة، وهو ~~عشرون، وفي الثاني فريضته ثلاثة تباين الأربعة أيضا فتضرب ثلاثة في ستة ~~تبلغ ثمانية عشر، له منها اثنا عشر بين الابن والبنت ms13853 أثلاثا، وهكذا فسر على ~~ذلك غيره، والله العالم. # * (ولو كانت المناسخات أكثر من فريضتين نظرت في الثالثة، فإن انقسم نصيب ~~الثالث على ورثته على صحة) * فذاك * (وإلا عملت في فريضته مع الفريضتين ما ~~عملت في فريضة الثاني مع الأول، وكذا لو فرض موت رابع أو ما زاد على ذلك) ~~*. # ويمكن فرض ذلك بأقسامه في المثال السابق بأن يموت أحد ولدي الزوج، فإن ~~نصيب الولد المذكور من نصيب أبيه ستة من خمسة عشر فهذه مناسخة ثالثة، فإن ~~خلف ابنين وبنتين أو ستة أولاد متساوين ذكورية وأنوثية ونحو ذلك انقسمت ~~فريته من سهمه من غير كسر. # وإن خلف ابنا وبنتين كانت فريضته من أربعة، وهي توافق نصيبه بالنصف، ~~فتضرب نصف فريضته وهو اثنان في ما اجتمع من المسألتين PageV39P357 # وهو ثلاثون تبلغ ستين ويكمل العمل، وكل من كان له شئ من الفريضة الثانية ~~يأخذه مضروبا في اثنين. # وإن خلف ابنين وبنتا باينت فريضته وهي خمسة نصيبه وهو ستة، فتضرب فريضته ~~في ثلاثين تبلغ مائة وخمسين، ومن كان له شئ من الفريضة الثانية أخذه مضروبا ~~في خمسة. # ولو فرض موت آخر من هذه الأولاد فهي أربعة، فتعتبر فريضته ونصيبه، وتعمل ~~كل ما عملت سابقا وهكذا، والله العالم والموفق. # * (المقصد الثالث) * * (في معرفة سهام الوارث من التركة) * فإن ذلك هو ~~ثمرة الحساب في الفرائض، إذ المسألة قد تصح من مائة مثلا والتركة درهم، فلا ~~يتبين نصيب كل وارث منهم إلا بعمل آخر. # فنقول: التركة إن كانت عقارا فهو مقسوم على ما صحت منه المسألة، وإن كانت ~~مكيلة أو موزونة أو معدودة بذراع أو غيره احتيج إلى عمل * (وللناس في ذلك ~~طرق أقربها أن تنسب سهام كل وارث من الفريضة وتأخذ له من التركة بتلك ~~النسبة، فما كان فهو نصيبه منها) *. # ولكن هذا إنما يكون أقرب إذا كانت النسبة واضحة، مثل زوجة وأبوين ولا ~~حاجب، فالفريضة من اثني عشر، للزوجة ثلاثة: هي ربع الفريضة، فتعطى ربع ~~التركة كائنة ما كانت، وللأم أربعة: هي ثلث الفريضة فتعطى ms13854 ثلث التركة كذلك، ~~وللأب خمسة: هي ربع وسدس، فيعطى ربع التركة وسدسها. PageV39P358 # وقد لا يسهل استخراج هذه النسبة إلا بضرب التركة، كما لو كانت التركة ~~خمسة دنانير مثلا والفريضة بحالها، فإنه يحتاج إلى ضرب الخمسة في عدد سهام ~~الفريضة وهي الاثنا عشر فتكون ستين، فتجعل الخمسة حينئذ ستين جزء، كل دينار ~~من ذلك اثنا عشر جزء، فللزوجة خمسة عشر جزء: ربع التركة، وهي دينار وربع ~~دينار، وللأم عشرون جزء ثلث التركة، وهي دينار وثلثا دينار، وللأب خمسة ~~وعشرون جزء: # وهي ديناران ونصف سدس دينار. # * (وإن شئت قسمت التركة على الفريضة فما خرج بالقسمة ضربته في سهام كل ~~واحد، فما بلغ فهو نصيبه) * وهو طريق آخر، بل هو حسن لكن مع سهولة القسمة، ~~كما لو كانت الفريضة المزبورة بحالها والتركة ستة دنانير، فإنها إذا قسمت ~~على الفريضة كان لكل سهم نصف دينار، فتضرب نصف دينار في سهام الزوجة، وهي ~~ثلاثة: ربع الفريضة، يكون دينارا ونصفا، وتضرب نصف دينار في سهام الأم وهي ~~أربعة: ثلث الفريضة تكون دينارين، وتضرب نصف دينار في سهام الأب وهي خمسة ~~يكون دينارين ونصفا. # * (ولك طريق آخر) * عام النفع في النسب الظاهرة والخفية * (وهو) * قسمان: # أحدهما * (أنه إذا كانت التركة صحاحا لا كسر فيها) * كالاثني عشر * (فحرر ~~العدد الذي منه تصح الفريضة ثم خذ ما حصل لكل وارث واضربه في التركة، فما ~~حصل فاقسمه على العدد الذي تصح منه الفريضة فما خرج فهو نصيب ذلك الوارث) * ~~مثل ثلاث زوجات وأبوين وابنين وبنت، فإن الفريضة فيها من أربعة وعشرين، ~~ثمنها ثلاثة للزوجات، وسدساها للأبوين ثمانية، فتنكسر في نصيب الأولاد على ~~خمسة، لأذن الفرض PageV39P359 # كونهم ابنين وبنتا ولا وفق، فتضرب عددهم وهو الخمسة في الأصل الذي هو ~~أربعة وعشرون، فتكون مائة وعشرون، وسهام الزوجات منها خمسة عشر ثمنها، لكل ~~زوجة خمسة، تضرب في التركة - وهي الاثنا عشر - تكون ستين دينارا، تقسمها ~~على مائة وعشرين، يخرج نصف دينار وهو نصيب كل زوجة من الاثني عشر أي دينار ~~ونصف، وسهام كل ms13855 من الأبوين سدسها، وهو عشرون، فتضربها في الاثني عشر تكون ~~مائة وأربعين تقسمها على مائة وعشرين، يخرج ديناران، وهو نصيب كل واحد من ~~الأبوين، وسهام كل ابن ستة وعشرون تضربها في اثني عشر تكون ثلاثمائة واثني ~~عشر دينار، تقسمها على مائة وعشرين يخرج ديناران وثلاثة أخماس دينار لكل ~~ابن، وللبنت دينار وثلاثة أعشاره. # * (ولو كان فيها) * أي التركة * (كسر) * كما لو كانت اثني عشر ونصفا مثلا ~~وهو القسم الثاني * (فابسط التركة من جنس ذلك الكسر بأن تضرب مخرج ذلك ~~الكسر في التركة، فما ارتفع أضفت إليه الكسر وعملت فيه ما عملت في الصحاح) ~~* وهو في الفرض خمسة وعشرون، لأذن الفرض كون الكسر نصفا وضرب مخرجه في ~~الفريضة غير الكسر يبلغ أربعة وعشرين، فإذا أضفت إليه الكسر كان خمسة ~~وعشرين. # ولو فرض أنه ثلث كان سبعة وثلاثين، لأذن ضرب مخرجه في الفريضة غير الكسر ~~يبلغ ستة وثلاثين، فإذا أضفت إليه الكسر كان سبعة وثلاثين، وهكذا ولو ضربت ~~المخرج في الصحاح والكسر ابتداء حصل المطلوب أيضا، واستغنيت عن إضافة الكسر ~~مرة أخرى، كما هو واضح. # وعلى كل حال * (فما اجتمع) * حينئذ * (للوارث قسمته على ذلك المخرج، فإن ~~كان الكسر نصفا قسمته على اثنين) * لأنهما مخرج النصف * (وإن كان ثلثا ~~قسمته على ثلاثة) * لأنها مخرج الثلث * (وعلى PageV39P360 # هذا) * القياس * (إلى العشر) * الذي هو منتهى الكسور ف‍ * (تقسمه) * ~~حينئذ * (على عشرة فما اجتمع فهو نصيبه) *. # فلو فرض أن الوارث زوج وأبوان وبنت ففريضتهم اثنا عشر، وكانت التركة عشرا ~~ونصفا، فابسطها من جنس التركة تكون أحد وعشرين وأعمل فيها ما ذكرناه سابقا. # فتضرب سهام البنت - وهو خمسة من اثني عشر - في أحد وعشرين تبلغ مائة ~~وخمسة تقسمها على اثني عشر تخرج بالقسمة ثمانية وثلاثة أرباع تقسمها على ~~اثنين تخرج أربعة وربع وثمن. وذلك حصتها من العشرة ونصف، وثمانين، تقسمها ~~على اثني عشر تخرج سبعة، تقسمها على اثنين تخرج ثلاثة ونصفا، وهي نصيبهما ~~من العشرة ونصف، وتضرب سهام الزوج - وهي ثلاثة ربع الاثني عشر - في أحد ms13856 ~~وعشرين تبلغ ثلاثة وستين، تقسمها على اثني عشر تخرج خمسة وربع، تقسمها على ~~اثنين تخرج اثنان ونصف وثمن، وذلك نصيبه من العشرة ونصف. # وإذا أردت معرفة صحة ذلك فاجمع الجميع وأضف الكسور بعضها إلى بعض تبلغ ~~عشرة ونصفا، وهو دليل صحة القسمة، وعلى هذا القياس. # * (ولو كانت التركة عددا أصم) * أي خال من الكسور التسعة كأحد عشر وثلاثة ~~عشر * (فاقسم التركة عليه، فإن بقي ما لا يبلغ دينارا فابسطه قراريط ~~واقسمه، فإن بقي ما لا يبلغ قيراطا فابسطه حبات واقسمه. فإن بقي ما لا يبلغ ~~حبة فابسطه أرزات واقسمه، فإن بقي ما لا يبلغ أرزة فانسبه (فاقسمه خ ل) ~~بالأجزاء إليها) * وذلك لأذن الدينار PageV39P361 # عشرون قيراطا، والقيراط ثلاث حبات، والحبة أربع أرزات، وليس بعد الأرزة ~~اسم خاص، ولذا كانت النسبة بالأجزاء إليها. # فلو فرض كون الوارث أربعة بنين وثلاث بنات كان فريضتهم أحد عشر، فلو فرض ~~كون التركة اثني عشر دينارا جعل كل سهم منها دينارا وجزء من أحد عشر جزء من ~~دينار، فيقال: للابن ديناران وجزءان من أحد عشر جزء من دينار، وللبنت دينار ~~وجزء، ولا يحتاج إلى البسط. # وإن بقي بعد القسمة ما لا يبلغ دينارا كما لو كانت التركة أحد عشر دينارا ~~وثلاثة أرباع دينار فابسط كسر الدينار قراريط تبلغ خمسة عشر قيراطا، فإذا ~~قسمتها على أحد عشر تبقى أربعة قراريط، فابسطها حبات تبلغ اثني عشر حبة، ~~لأذن القيراط كما عرفته ثلاث حبات، تفضل حبة، فابسطها أرزات تكن أربع لا ~~تنقسم، فاعتبرها بالجزء يكون الخارج بالقسمة أربعة أجزاء من أرزة، فكل سهم ~~يخصه دينار وقيراط وحبة وأربعة أجزاء من أرزة. # فإذا أردت العلم بصحة ذلك فاجمع الجميع تبلغ أحد عشر، فإنه الضابط لذلك ~~وغيره من مسائل الفرائض، كما أشار إليه المصنف وغيره بقوله: * (وقد يغلط ~~الحاسب) * فإذا أراد معرفة ذلك * (فليجمع ما يحصل للوارث، فإن ساوى التركة ~~فالقسمة صواب وإلا هي خطأ) * وإن كان هو غير قطعي، لاحتمال الغلط في ~~التفصيل. # والحمد لله رب العالمين وصلى الله ms13857 على محمد وآله الطيبين الطاهرين سادات ~~الأمم وأولياء النعم. PageV39P362 # إلى هنا - وبحمد الله - تم الجزء التاسع والثلاثون من كتاب جواهر الكلام، ~~وقد بذلنا الجهد في تنميقه وتحقيقه والتعليق عليه وتصحيحه، فنشكره تعالى ~~على ما وفقنا لذلك، ونسأله أن يديم توفيقنا لاخراج بقية الأجزاء ويزيد من ~~فضله أنه ذو الفضل العظيم. # ويتلوه الجزء الأربعون في كتاب القضاء انشاء الله تعالى. # النجف الأشرف محمود القوچاني PageV39P363 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الأربعون قوبل بنسخة الأصل ~~المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه تحقيق وتعليق وتصحيح محمود القوچاني ~~الناشر دار الكتب الاسلامية تهران - بازار سلطاني PageV40P001 # الطبعة السادسة سنة 1398 حقوق الطبع والتقليد محفوظه للناشر نام كتاب: ~~جواهر الكلام جلد 40 تأليف: شيخ محمد حسن النجفي ناشر: دار الكتاب ~~الاسلامية بازار سلطاني تهران تيراژ: 5000 نوبت چاپ: سوم تاريخ انتشار: ~~بهار 1362 چاپ از: چاپخانه حيدري PageV40P002 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأولى من كتاب القضاء للنسخة الأصلية المخطوطة ~~المصححة بقلم المصنف طاب ثراه وبهامشها أثر خطه الشريف PageV40P003 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأولى من كتاب القضاء للنسخة الأصلية المخطوطة ~~بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله الفقيد السيد ~~الحكيم قدس سره (العامة) في النجف الأشرف، ونقدم شكرنا المتواصل إلى مديرها ~~حيث ساعدنا في مراجعة موارد الحاجة عند الشبهة واختلاف النسخ. PageV40P004 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب القضاء للنسخة الأصلية ~~المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه PageV40P005 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب القضاء للنسخة الأصلية ~~المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله ~~الفقيد السيد الحكيم قدس سره (العامة) في النجف الأشرف PageV40P006 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله على محمد وآله كتاب القضاء ~~بالمد وقد يقصر الذي هو لغة لمعاني كثيرة ربما أنهيت إلى عشرة: # الحكم والعلم والاعلام - وعبر عنه بعضهم بالانهاء - والقول والحتم والأمر ~~والخلق والفعل والاتمام والفراغ. # قال الله ms13858 تعالى: " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت " (1). # " إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها " (2). " وقضينا إليه ذلك الأمر " (3). # قيل: ومنه أيضا " والله يقضي بالحق " (4) والأولى جعله من الأول. # " فلما قضينا عليه الموت " (5) أي حتمنا. " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~" (6) # PageV40P007 # " فقضاهن سبع سماوات " (1). " فاقض ما أنت قاض " (2). " فلما قضى موسى ~~الأجل " (3). " أيما الأجلين قضيت " (4). " قضي الأمر الذي فيه تستفتيان " ~~(5) وإن كان يمكن إرجاع بعضها إلى بعض. # كما أنه يمكن إرجاع القضاء المقابل للأداء والموت وقضاء الدين ونحو ذلك ~~إليها وإلا كانت زائدة. # وفي القاموس " القضاء: الحكم والصنع والحتم والبيان، وقضى: مات و... ~~عليه: قتله، و.. وطره: أتمه وأدامه، و.. عليه عهدا: أوصاه وأنفذه، و... ~~إليه: أنهاه، و... غريمه دينه أداه، وسم قاض: قاتل ". # لكن قيل: ويسمى القضاء قضاء لأن القاضي يتم الأمر بالفصل ويمضيه ويفرغ ~~منه. # وفيه أنه بمعنى الحكم - الذي أول المعاني في الصحاح والقاموس - أولى من ~~ذلك، بل في كشف اللثام " هو فصل الأمر قولا أو فعلا " والأمر سهل. # وعرفا ولاية الحكم شرعا لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية ~~على أشخاص معينين من البرية باثبات الحقوق واستيفائها للمستحق، كما في ~~المسالك والتنقيح وكشف اللثام وغيرها، بل في الأول منها نسبة تعريفه بذلك ~~إليهم. # PageV40P008 # وفي الدروس " ولاية شرعية على الحكم والمصالح العامة من قبل الإمام (عليه ~~السلام) " ولعله أولى من الأول، ضرورة أعمية مورده من خصوص إثبات الحقوق ~~كالحكم بالهلال ونحوه وعموم ا لمصالح. # ولعل المراد بذكرهم الولاية - بعد العلم بعدم كون القضاء عبارة عنها - ~~بيان أن القضاء الصحيح من المراتب والمناصب كالأمارة، وهو غصن من شجرة ~~الرئاسة العامة لنبي (صلى الله عليه وآله) وخلفائه (عليهم السلام) وهو ~~المراد من قوله تعالى (1): " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم " ~~إلى آخرها، بل ومن الحكم في قوله تعالى (2): # " وآتيناه الحكم صبيا ". # قال أمير المؤمنين (ع) لشريح (3): " قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو ~~وصي أو شقي " وقال الصادق (ع) (4): # " اتقوا الحكومة، إنما هي للإمام العالم بالقضاء ms13859 العادل بين المسلمين ~~كنبي أو وصي ". # وبالجملة هي من مناصب محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم ~~السلام) الذين هم ولاة الأمر والمستنبطون، وبه يشعر قوله (عليه السلام) ~~(5): " فإني قد جعلته قاضيا وحاكما " وقاضي التحكيم ليس من المناصب العامة. # وحينئذ فالمراد من الولاية في التعريف الأعم من كونها من الله أو # PageV40P009 # منهم أو خصوص ما كانت منهم كما هو مقتضى التعريف الثاني، بل هو الظاهر من ~~الأول أيضا. # هذا وقد ذكر غير واحد أن من خواصه عدم نقض الحكم فيه بالاجتهاد، بل يجب ~~على غيره من القضاة تنفيذه وإن خالف اجتهاده ما لم يخالف دليلا قطعيا، وأن ~~له ولاية على كل مولى عليه مع فقد وليه ومع وجوده في مواضع يأتي بعضها إن ~~شاء الله، وأن به يلزم حكم البينة لمن شهدت عليه والشهود، فأما من شهدت ~~عليه فيلزمه الحق، وأما الشهود فيغرمهم إياه لو رجعوا عن الشهادة، وهو جيد. # لكن قد يشكل الاستثناء في الأول فيما إذا كان الدليل القطعي نظريا لم ~~يثبت قطعيته عند القاضي الأول باطلاق ما دل (1) على النهي عن رده، كما أنه ~~يشكل تنفيذه من القاضي الآخر بكونه غير ما أنزل الله تعالى. # ومن هنا أمكن القول بعدم جواز رده وعدم وجوب تنفيذه، بمعنى إجراء الحكم ~~الواقع عليه في حقه، ويأتي إنشاء الله تمام الكلام في ذلك. # وأما الولاية على المولى عليه أو على المصالح العامة فالظاهر عدم لزومها ~~للنصب للقضاء، فهي حينئذ أمر آخر تتبع عبارة النصب. # وعلى كل حال ففي التحرير وغيره " أن القضاء واجب على الكفاية، بل في ~~الرياض نفي الخلاف فيه بيننا، قال: لتوقف نظام النوع الانساني عليه، ولأن ~~الظلم من شيم النفوس، فلا بد من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم، ولما يترتب ~~عليه من النهي عن المنكر والأمر بالمعروف ". # وفيه أن ذلك من قاعدة اللطف المقتضية نصب الإمام المتوقف عليه استقامة ~~نظام نوع الانسان، وليس هو من الواجب الكفائي بالمعنى المصطلح، نعم من ~~السياسة الواجبة على الإمام (عليه السلام) ms13860 نصب ما يستقيم به # PageV40P010 # نظام نوع الانسان، كما أنه يمكن القول بوجوب مقدار الصالح لذلك فيهم، ~~وبوجوب فعل القضاء من المنصوبين له على الكفاية، وبوجوب تولي القضاء من ~~الإمام (عليه السلام) ويكون كغسل الميت المتوقف صحته على الإذن من الولي. # ولعل ذلك ونحوه مرادهم من الوجوب على الكفاية، وإن كان في قولهم: هو واجب ~~على الكفاية - بعد تعريفهم له بالولاية التي قد عرفت معناها - نوع تسامح، ~~ضرورة عدم صلاحيتها بمعنى كونها منصبا من المناصب للاتصاف بذلك، كما هو ~~واضح، نعم يتجه ذلك على مذهب العامة الذين لا إمام منصوب لهم من الله تعالى ~~شأنه. # ومن ذلك كله ظهر لك أن القضاء الذي هو من توابع النبوة والإمامة والرئاسة ~~العامة في الدين والدنيا غير محتاج ثبوته إلى دليل، خصوصا بعد قوله تعالى: ~~" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " (1) و " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~لتحكم بين الناس بما أراك الله " (2). " فإن تنازعتم " إلى آخرها وغير ذلك، ~~وأما النصب منهم للقضاء فهو معلوم أيضا، بل متواتر. # (و) على كل حال ف‍ (- النظر في صفات القاضي، وآدابه وكيفية الحكم، وأحكام ~~الدعاوي). # PageV40P011 # (الأول): # (في الصفات) (ويشترط فيه) أي القاضي الذي يراد نصبه منهم (عليهم السلام) ~~(البلوغ وكمال العقل والايمان والعدالة وطهارة المولد والعلم والذكورة) بلا ~~خلاف أجده في شئ منها، بل في المسالك " هذه الشرائط عندنا موضع وفاق) بل ~~حكاه في الرياض عن غيرها أيضا، وعن الأردبيلي دعواه فيما عدا الثالث ~~والسادس، والغنية في العلم والعدالة، ونهج الحق في العلم والذكورة. # وحينئذ (فلا ينعقد) منصب (القضاء لصبي ولو مراهق) ولا مجنون ولو أدوارا ~~حال جنونه، لسلب أفعالهما وأقوالهما وكونهما مولى عليهما، فلا يصلحان لهذا ~~المنصب العظيم، ومنصب الإمامة ليحيى (عليه السلام) وللصاحب روحي له الفداء ~~إنما كان لنوع من القضاء الإلهي، نحو عيسى بن مريم (عليه السلام). # (ولا لكافر، لأنه ليس أهلا للأمانة) ولم يجعل الله له سبيلا على المؤمن ~~(1) إذ ms13861 الاسلام يعلو ولا يعلى عليه (2). # (وكذا) غير المؤمن الذي هو كافر في الجملة أيضا، لما # PageV40P012 # تواترت النصوص في النهي عن المرافعة إلى قضاتهم (1) بل هو من ضروريات ~~مذهبنا. # بل لا يصلح لهذا المنصب (الفاسق) الإمامي فضلا عن غيره، لما هو المعلوم ~~من النص (2) والفتوى من قصوره عن مرتبة الولاية على يتيم ونحوه فضلا عن هذا ~~المنصب الجليل (و) لا يخفى عليك أنه (يدخل في ضمن العدالة) التي قد تقدم ~~البحث فيها في كتاب الصلاة (3) (اشتراط الأمانة والمحافظة على الواجبات) ~~ضرورة عدمها في غير الأمين وتارك الواجب، كما هو واضح. # (و) كذا (لا ينعقد القضاء لولد الزنا مع تحقق حاله، كما لا تصح إمامته ~~ولا شهادته في الأشياء الجليلة) وغيرها، كما هو واضح بناء على كفره، أما ~~على غيره فالعمدة الاجماع المحكي وفحوى ما دل على المنع من إمامته وشهادته ~~إن كان وقلنا به، مؤيدا بنفر طباع الناس منه، وإلا فمقتضى العمومات دخوله. # نعم لا ريب في اعتبار العلم، قال الباقر (عليه السلام) (4): # " من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة ~~العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه " وقال الصادق (عليه السلام) (5): # " أنهاك عن خصلتين فيهما هلاك الرجال: أنهاك أن تدين الله بالباطل، # PageV40P013 # وتفتي الناس بما لا تعلم " ونحوه غيره (1) وفي الخبر (2) " القضاة ثلاثة: # واحد في الجنة واثنان في النار، فالذي في الجنة رجل عرف الحق فقضى به، ~~واللذان في النار رجل عرف الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل ". # وأما الذكورة فلما سمعت من الاجماع والنبوي (3) " لا يفلح قوم وليتهم ~~امرأة " وفي آخر (4) " لا تتولى المرأة القضاء " وفي وصية النبي (صلى الله ~~عليه وآله) لعلي (عليه السلام) المروية في الفقيه باسناده عن حماد (5) " يا ~~علي ليس على المرأة جمعة - إلى أن قال -: ولا تولي القضاء " مؤيدا بنقصها ~~عن هذا المنصب، وأنها لا يليق لها مجالسة الرجال ورفع الصوت بينهم، وبأن ~~المنساق من نصوص النصب في الغيبة (6) غيرها، بل في بعضها (7) التصريح ~~بالرجل، لا أقل ms13862 من الشك والأصل عدم الإذن. # ومن ذلك يعلم الوجه في كثير من الشرائط، ضرورة كونهم أعلم بمن يجوز نصبه ~~مع الحضور، وفي زمن الغيبة المدار على ما وصل إلينا عنهم (عليهم السلام) من ~~عبارة النصب (8) ومع فرض الشك # PageV40P014 # فلا ريب في أن الأصل العدم. # (وكذا لا ينعقد لغير العالم المستقل بأهلية الفتوى، ولا يكفيه فتوى ~~العلماء) بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك (و) غيرها الاجماع عليه من غير ~~فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار، بل (لا بد أنه يكون عالما بجميع ما ~~وليه) أي مجتهدا مطلقا كما في المسالك، فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام ~~دون بعض. على القول بتجزئ الاجتهاد. # قلت قد يقال: إن المستفاد من الكتاب والسنة صحة الحكم بالحق والعدل ~~والقسط من كل مؤمن، قال الله تعالى: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ". (1). # - " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم ~~شنئان قوم على أن لا تعدلوا " (2). # - " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ~~أو الوالدين والأقربين، إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما، فلا تتبعوا ~~الهوى أن تعدلوا، وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا " ~~(3). # ومفهوم قوله تعالى (4): " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ~~" وفي أخرى (5) " هم الكافرون " إلى غير ذلك من الآيات الكريمة. # وقال الصادق (عليه السلام) (6): " القضاة أربعة، ثلاثة في # PageV40P015 # النار وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم، فهو في النار ورجل قضى ~~بجور وهو لا يعلم أنه قضى بجور، فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم، ~~فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة. وقال علي (عليه ~~السلام): الحكم حكمان: حكم الله وحكم الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم ~~الجاهلية ". # وقال أبو جعفر (ع) (1): " الحكم حكمان: حكم الله وحكم الجاهلية وقد قال ~~الله عز وجل (2): " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ms13863 " وأشهد على زيد بن ~~ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية ". # إلى غير ذلك من النصوص البالغة بالتعاضد أعلى مراتب القطع الدالة على أن ~~المدار الحكم بالحق الذي هو عند محمد وأهل بيته (صلوات الله عليهم) وأنه لا ~~ريب في اندراج من سمع منهم (عليهم السلام) أحكاما خاصة مثلا وحكم فيها بين ~~الناس وإن لم يكن له مرتبة الاجتهاد والتصرف. # قال الصادق (ع) في خبر أبي خديجة (3): " إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى ~~أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم ~~فإني قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه " بناء على إرادة الأعم من المجتهد ~~منه، بل لعل ذلك أولى من الأحكام الاجتهادية الظنية. # بل قد يقال باندراج من كان عنده أحكامهم بالاجتهاد الصحيح # PageV40P016 # أو التقليد الصحيح وحكم بها بين الناس كان حكما بالحق والقسط والعدل. # نعم قد يقال بتوقف صحة ذلك على الإذن منهم (عليهم السلام) لقول الصادق ~~(ع) في خبر سليمان بن خالد (1): " اتقوا الحكومة، إنما هي للإمام العالم ~~بالقضاء العادل في المسلمين: نبي أو وصي " وقوله (ع) أيضا في خبر إسحاق بن ~~عمار (2): " قال أمير المؤمنين (ع) لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه ~~إلا نبي أو وصي نبي أو شقي ". # وما عساه يشعر به قوله (ع) في نصب نائب الغيبة (3): # " فإني قد جعلته حاكما ". # وغير ذلك مما يقتضي توقف صحة الحكم وترتب أثره عليه على الإذن والنصب، ~~فتقيد تلك الآيات والنصوص بذلك أو تحمل على إرادة الأمر بالمعروف ونحوه مما ~~ليس فيه قضاء وفصل. # اللهم إلا أن يقال بأن النصوص دالة على الإذن منهم (عليهم السلام) ~~لشيعتهم المتمسكين بحبلهم الحافظين لأحكامهم في الحكم بين الناس بأحكامهم ~~الواصلة إليهم بقطع أو اجتهاد صحيح أو تقليد كذلك، فإنهم العلماء وشيعتهم ~~المتعلمون وباقي الناس غثاء. # وفي خبر عبد الله بن طلحة (4) الوارد في اللص الداخل على المرأة وقتل ~~ولدها وأخذ ثيابها عن الصادق (ع) أمر السائل بالقضاء بينهم بما ذكره ~~الإمام، ولعل غيره أيضا كذلك. ms13864 # وإنما شدة الانكار في النصوص على المعرضين عنهم المستغنين عنهم # PageV40P017 # بآرائهم وقياسهم واستحسانهم ونحو ذلك من الباطل الذي لفقوه. قال الحلبي ~~(1): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ربما كان بين الرجلين من أصحابنا ~~المنازعة في الشئ فيتراضيان برجل منا، فقال: ليس هو ذاك، إنما هو الذي يجبر ~~الناس على حكمه بالسيف والسوط ". # ولو سلم عدم ما يدل على الإذن فليس في شئ من النصوص ما يدل على عدم جواز ~~الإذن لهم في ذ لك، بل عموم ولايتهم تقتضي ذلك. # بل قد يدعى أن الموجودين في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) ممن أمر ~~بالترافع إليهم قاصرون عن مرتبة الاجتهاد وإنما يقضون بين الناس بما سمعوه ~~من النبي (صلى الله عليه وآله). # فدعوى قصور من علم جملة من الأحكام مشافهة أو بتقليد لمجتهد عن منصب ~~القضاء بما علمه خالية عن الدليل، بل ظاهر الأدلة خلافها، بل يمكن دعوى ~~القطع بخلافها، ونصب خصوص المجتهد في زمان الغيبة بناء على ظهور النصوص فيه ~~لا يقتضي عدم جواز نصب الغير. # ويمكن بناء ذلك - بل لعله الظاهر - على إرادة النصب العام في كل شئ على ~~وجه يكون له ما للإمام (عليه السلام) كما هو مقتضى قوله (عليه السلام) (2): ~~" فإني جعلته حاكما " أي وليا متصرفا في القضاء وغيره من الولايات ونحوها. # بل هو مقتضى قول صاحب الزمان روحي له الفداء (3): " وأما الحوادث الواقعة ~~فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله " ضرورة ~~كون المراد منه أنهم حجتي عليكم في جميع ما أنا فيه حجة الله عليكم إلا ما ~~خرج، وهو لا ينافي الإذن لغيره في الحكم # PageV40P018 # بخصوص ما علمه من الأحكام الخاصة، وليس له هذه الرئاسة العامة أو يكون من ~~قبيل قاضي التحكيم. # وحينئذ فتظهر ثمرة ذلك بناء على عموم هذه الرئاسة أن للمجتهد نصب مقلده ~~للقضاء بين الناس بفتاواه التي هي حلالهم وحرامهم، فيكون حكمه حكم مجتهده ~~وحكم مجتهده حكمهم، وحكمهم حكم الله تعالى شأنه، والراد عليه راد على الله ~~تعالى. # ولا ms13865 يخفى وضوح ذلك لدى كل من سرد نصوص الباب المجموعة في الوسائل وغيرها، ~~بل كاد يكون من القطعيات، خصوصا مع احتمال أن كثيرا من هذه الشرائط للعامة، ~~كما لا يخفى على من لاحظ كتبهم ورأي إكثارهم من ذكر شرائط لا دليل لها سوى ~~استحسان مستقبح أو قياس باطل أو نحو ذلك. # ومن المعلوم أن المقبول مما ذكروه ما يكون موافقا لنصوصنا دون غيره، ولعل ~~منه هذا الشرط المذكور المقتضي عدم جواز نصب الإمام قاضيا يقضي بالحق وإن ~~لم يكن مجتهدا. # وأما دعوى الاجماع التي قد سمعتها فلم أتحققها، بل لعل المحقق عندنا ~~خلافها، خصوصا بعد أن حكى في التنقيح عن المبسوط في المسألة أقوالا ثلاثة ~~أولها جواز كونه عاميا ويستفتي العلماء ويقضي بفتواهم ولم يرجح، ولعل ~~مختاره الأول مع أنه أسوأ حالا مما ذكرناه، ضرورة فرضه عاميا حين نصبه ثم ~~يستفتي بعد ذلك، مع ظهور الأدلة في اعتبار كونه عالما بما وليه حين التولية ~~ولو بالتقليد بناء على ما ذكرناه من كون فتاوى المجتهد أحكامهم، فالقضاء ~~حينئذ بها خصوصا إذا قلنا إن القضاء في زمن الغيبة من باب الأحكام الشرعية ~~لا النصب القضائي وإن ذلك هو المراد من قوله (عليه السلام): " جعلته قاضيا ~~وحاكما " فإن الفصل PageV40P019 # بها حينئذ من المقلد كالفصل بها من المجتهد، إذ الجميع مرجعه إلى القضاء ~~بين الناس بحكم أهل البيت، والله العالم. # ومن ذلك يظهر لك النظر في جملة مما هو مذكور هنا حتى قول المصنف هنا: ~~(ويدخل فيه أن يكون ضابطا، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه) ضرورة عدم ~~الدليل بالخصوص، بل مقتضى ما فيه من مفروض العدالة تجنب ما يحتمل النسيان ~~فيه، وأنه لا يقضي إلا بما هو ضابط له بكتابة ونحوها، إذ لا يخفى عليه حاله ~~الذي هو غلبة نسيانه، بل ربما كان قضاؤه أضبط من قضاء غيره، نعم لو كان ~~كثير الغلط والاشتباه ولا يعلم به على وجه يرتفع الوثوق بما يزعم أنه مضبوط ~~له أمكن القول حينئذ بعدم نصبه بناء ms13866 على عدم قبول ما ينقله من فتاواه ~~وأخباره. # وكذا قوله: (وهل يشترط علمه بالكتابة؟ فيه تردد نظرا إلى اختصاص النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بالرئاسة العامة مع خلوه في أول أمره من الكتابة). # وأغرب من ذلك قوله: (والأقرب اشتراط ذلك لما يضطر إليه من الأمور التي لا ~~تتيسر لغير النبي (صلى الله عليه وآله) المحفوظ بالعصمة عن السهو والغلط ~~وغيرهما (بدون الكتابة) بل في المسالك نسبته إلى الشيخ وأكثر الأصحاب، إذ ~~هو كما ترى لا دليل عليه سوى الاعتبار المزبور الذي لا ينطبق على أصولنا، ~~بل إطلاق دليل النصب في نائب الغيبة يقتضي عدمه، على أنه يمكن الاستغناء ~~بوضع كاتب، بل (و) غير الكتابة من طرق الضبط، بل ربما لا يحتاج إليها. # نعم (لا ينعقد القضاء للمرأة وإن استكملت الشرائط) لما عرفته سابقا من ~~النص (1) السابق # PageV40P020 # وكذا قوله: (وفي انعقاد قضاء الأعمى تردد) وخلاف أظهره) وأشهره كما في ~~المسالك (أنه لا ينعقد، لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم وتعذر ذلك مع ~~العمى إلا فيما يقل) وعمى شعيب (عليه السلام) على تقدير تسليمه ليس بحجة في ~~شرعنا ولا على القاضي غير النبي لانجبار النبوة بالعصمة، إذ هو أيضا كما ~~ترى مخالف لما عرفت، لمجرد اعتبار لا ينطبق على أصولنا، ويمكن رفعه بوضع ~~مميز أو بغيره، إذ طرق التمييز غير منحصرة في البصر، وربما لا يحتاج إلى ~~ذلك، كما هو واضح. # (و) على كل حال ف‍ (- هل يشترط الحرية؟ قال في المبسوط: # نعم) بل في المسالك نسبته إلى الأكثر، لقصور العبد عن هذا المنصب العظيم ~~واستغراق وقته بحقوق المولى (والأقرب أنه ليس شرطا) لما عرفت، بل إطلاق ~~دليل نصب نائب الغيبة يقتضي خلافه، والفرض إذن المولى في ذلك فلا استغراق ~~لوقته. # ولا يخفى عليك بعد ما ذكرنا الحكم في كثير من الشرائط المذكورة في كتب ~~العامة التي لم يذكرها الأصحاب، كالنطق فلا يصح قضاء الأخرس، والسمع فلا ~~قضاء للأصم، وغير ذلك مما ليس في أدلتنا ما يشهد له. # نعم ذكر بعض أفاضل المتأخرين ms13867 أن كل ما شك في اشتراطه في ذلك فأصالة عدم ~~ترتب الأثر ونحوها يقتضيه. # ولكن فيه أنه إن كان المراد اعتباره في نائب الغيبة فلا ريب في انقطاعه ~~باطلاق دليله أو عمومه، ومع فرض الشك على وجه لا يتناوله الاطلاق المزبور ~~فلا ريب في أن الأصل يقتضي عدم وقوع الإذن له بعد فرض انحصارها في الدليل ~~المفروض. # وإن كان اعتباره في من ينصبه الإمام (عليه السلام) حال حضوره PageV40P021 # ففيه أولا أنه أدرى في هذا الحال. مضافا إلى أن مقتضى عموم ولايته وأن ~~الحكومة له - فهو مسلط عليها كتسلط الملاك على أملاكهم - جواز ذلك له، كما ~~هو واضح. # هذا وقد يظهر من الروضة اعتبار جميع هذه الشرائط في الفتوى أيضا، وهو ~~مبني على انحصار دليل قبولها بدليل قبول الحكم، فيعتبر فيها حينئذ ما يعتبر ~~فيه. # لكن لا يخفى عليك ما فيها، ضرورة منع انحصار دليلها في ذلك، بل هو العقل ~~بعد كون الفتوى الصحيحة مما أنزل الله ومن القسط والعدل والحق وغير ذلك مما ~~وجب على الناس قبوله عقلا ونقلا، فجميع ما دل على الأمر بالمعروف والأخذ ~~بما أنزل الله والقيام بالعدل دال عليه وإن فقد شرط منصب القضاء بعدم ~~الكتابة مثلا أو بالعمى أو بالذكورة أو نحو ذلك مما لا مدخلية لاندراج ~~فتواه فيما عرفت قطعا، كما هو واضح بأدنى التفات. ومن هنا كانت شرائط ~~الفتوى غير شرائط القضاء، كما لا يخفى على من لاحظ كتب أصحابنا في الأصول ~~والفروع. # بل مما ذكرنا يظهر أن قبول الفتوى بعد اندراجها في الحق والعدل والقسط ~~ونحو ذلك يحتاج إلى إذن من الإمام (عليه السلام) بل الكتاب (1) والسنة (2) ~~بل والعقل متطابقة على وجوب الأخذ بها، وحينئذ فدليل التقليد غير القضاء. # نعم قد يستفاد من دليل الثاني أن الفتوى بكلي الواقعة المخصوصة من الحق ~~ومما أنزل الله ومن حكمهم ومن العدل والقسط ونحو ذلك، ضرورة التلازم بين ~~كون الحكم بالخصوصية كذلك وبين كون الحكم الشرعي # PageV40P022 # في كلي تلك الخصوصية الذي هو فتوى المجتهد كذلك. ms13868 # وبذلك ظهر لك أن دليل التقليد حينئذ هو جميع ما في الكتاب (1) والسنة (2) ~~من الأمر بأخذ ما أنزل الله تعالى والقيام بالقسط والعدل ونحو ذلك، واختلاف ~~المجتهدين بسبب اختلاف الموازين التي قررها صاحب الشرع لمعرفة الأحكام غير ~~قادح في كون الجميع مما أنزل الله تعالى شأنه من الحكم، فإن ظنية الطريق لا ~~تنافي قطعية الحكم كما هو مقرر في محله. # (و) كيف كان ف‍ (- هنا مسائل:) (الأولى:) لا خلاف عندنا بل الاجماع ~~بقسميه عليه في أنه (يشترط في ثبوت الولاية) للقضاء وتوابعه (إذن الإمام ~~(عليه السلام) أو من فوض إليه الإمام) ذلك، لما عرفت من أن منصب الحكومة ~~له. # (و) حينئذ ف‍ (- لو استقضى أهل البلد قاضيا لم تثبت ولايته) عندنا ولم ~~ينفذ حكمه (نعم) قد ذكر غير واحد من الأصحاب، بل لم يذكر أحد فيه خلافا، بل ~~ظاهر بعضهم وصريح آخر الاجماع عليه أنه (لو تراضى الخصمان بواحد من الرعية ~~فترافعا إليه فحكم لزمهما حكمه) وإن كان هناك قاض منصوب، بل وإن كان إمام، ~~بل (و) على أنه (لا يشترط رضاهما بعد الحكم) منه. # لكن في الروضة وغيرها في اشتراط تراضي الخصمين بالحكم بعده قولان، بل في ~~بعض القيود أنه للشيخ في بعض أقواله، بل في التحرير ولو تراضى خصمان بواحد ~~من الرعية وترافعا إليه فحكم لم يلزمهما الحكم # PageV40P023 # بل في بعض قيوده وإن كان فيه شرائط الاجتهاد مع ظهور الإمام (عليه ~~السلام). # وكيف كان فهذه المسألة كما ذكرها الخاصة ذكرها العامة أيضا، قال في ~~الروضة من كتبهم: " الخامسة: هل يجوز أن يحكم الخصمان رجلا غير القاضي؟ وهل ~~لحكمه بينهما اعتبار؟ قولان، أظهرهما عند الجمهور نعم، وخالفهم الإمام ~~والغزالي، فرجحا المنع، وقيل: القولان في الأموال فقط، فأما النكاح واللعان ~~والقصاص وحد القذف وغيرها فلا يجوز فيها التحكيم قطعا، والمذهب طرد القولين ~~في الجميع، وبه قطع الأكثرون ولا يجري في حدود الله على المذهب، إذ ليس لها ~~طالب معين، وفي التهذيب وغيره ما يقتضي ذهاب بعضهم إلى طرد الخلاف فيها، ms13869 ~~وليس بشئ، وقيل: القولان في التحكيم في حقوق الآدميين مخصوصان بما إذا لم ~~يكن في البلد قاض فإن كان لم يجز، وقيل: هما إن كان قاض وإلا فيجوز قطعا، ~~والمذهب طردهما في الحالين. فإذا جوزنا التحكم اشترط في المحكم صفات ~~القاضي، ولا ينفذ حكمه إلا على من رضي بحكمه، حتى لا يضرب دية الخطأ على ~~العاقلة إذا لم يرضوا بحكمه، ولا يكفي رضا القاتل، وقيل: # يكفي والعاقلة تبع له، والصحيح الأول، قال السرخسي: الخلاف مخصوص بقولنا: ~~تجب الدية على الجاني ثم تحملها العاقلة، فإن قلنا يجب عليها ابتداء لم ~~تضرب عليهم إلا برضاهم قطعا، وهذا أحسن، قال السرخسي: # وإنما يشترط رضا المتحاكمين إذا لم يكن أحدهما القاضي نفسه، فإن كان فهل ~~يشترط رضا الآخر؟ فيه اختلاف نص، والمذهب أنه لا يشترط، وليكن هذا مبنيا ~~على جواز الاستخلاف إن جاز، فالمرجوع إليه نائب القاضي، قال: ويشترط على ~~أحد الوجهين كون المتحاكمين بحيث يجوز للمحكم أن يحكم لكل واحد منهما، فإن ~~كان أحدهما ابنه أو أباه لم يجز، وليس للمحكم الحبس، بل غايته الاثبات ~~والحكم، وقيل: يحبس وهو PageV40P024 # شاذ، وهل يلزم حكمه بنفس الحكم كحكم القاضي أم لا يلزم إلا بتراضيهما بعد ~~الحكم؟ فيه قولان، ويقال: وجهان، أظهرهما الأول، ومتى رجع أحدهما قبل الحكم ~~امتنع الحكم حتى إذا أقام المدعي شاهدين، فقال المدعى عليه: # عزلتك لم يكن له أن يحكم، وقال الإصطخري: إن أحس المدعى عليه بالحكم فرجع ~~ففي تمكينه من الرجوع وجهان خرجهما، والمذهب الأول ". # إلى غير ذلك مما ذكروه في كتبهم مما هو مبني على استحسان أو قياس أو ~~مصالح مرسلة أو رواية غير ثابتة عندنا عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1) " ~~من حكم بين اثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله تعالى ". # قال في المسالك: " ولو لم يكن لحكمه اعتبار ولزوم لما كان لهذا التهديد ~~معنى، ولكان التحذير على فعله لا على عدم العدل، ولأن التهديد على عدم ~~العدل يدل على أن العلة عدم عدله، ولو لم يكن ms13870 جائزا كان التهديد بالأعم ~~أولى ". # وفيه أن الاستدلال حينئذ بنحو قوله تعالى (2): " ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله " وغيره مما ورد في الكتاب (3) والسنة (4) أولى، ولذا استدل على ~~مشروعيته بها في كشف اللثام، وبنصوص (5) نائب الغيبة، وبما دل (6) على ~~الأمر بالمعروف. # PageV40P025 # لكن قد عرفت تقييد تلك العمومات بإذن الإمام (عليه السلام) لأن الحكومة ~~له، ودعوى أن المنصب له لا خصوص الحكم في واقعة مخصوصة رضي المتنازعان فيها ~~بحكم من حكماه كما ترى مناف لظاهر الدليل المزبور المعتضد بقوله تعالى (1): ~~" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " وبالأمر (2) بالرد فيما ~~تنازعوا فيه إلى الله ورسوله وأولي الأمر الذين هم الأئمة صلوات الله ~~وسلامه عليهم، فإنهم أدرى باستنباطه من غيرهم. # ونصوص نائب الغيبة منافية لفرض موضوعه الذي هو فقد الإذن له، كما هو ~~واضح. وأدلة الأمر بالمعروف لا تقتضي الحكومة. # وأغرب من ذلك الاستدلال عليه في المسالك بوقوعه في زمن الصحابة ولم ينكر ~~أحد منهم ذلك، مع أن من المعلوم عندنا انقلاب الأمر بعد موت النبي (صلى ~~الله عليه وآله) حتى صار المنكر المعروف والباطل المألوف. # وبذلك ظهر لك أن ما ذكره العامة من مشروعية قاضي التحكيم فضلا عما ذكروه ~~من الفروع التي سمعتها يشكل انطباقه على أصولنا وإن ذكرها الأصحاب الذين هم ~~أدرى منا بكيفية تطبيق ذلك. # نعم في خبر أحمد بن الفضل الكناسي (3) المروي عن الكشي قال: # " قال أبو عبد الله (عليه السلام): أي شئ بلغني عنكم؟ قلت: ما هو؟ قال: ~~بلغني أنكم أقعدتم قاضيا بالكناسة، قال: قلت: نعم جعلت فداك، رجل يقال له ~~عروة القتاب، وهو رجل له حظ من عقل نجتمع عنده فنتكلم ونتسأل ثم يرد ذلك ~~إليكم، قال: لا بأس " # PageV40P026 # إلا أنه كما ترى ظاهر في إرادة تعرف الحكم في أحاديثهم من القضاء فيه لا ~~فصل الخصومات الظاهر في إنكاره عليهم، ولو سلم فهو مؤيد لما ذكرناه سابقا ~~من الإذن سابقا في الفصل بين الناس بأحكامهم وأنه يكون في الحقيقة فضلا ~~منهم وإن ناب الشيعي ms13871 في ذكره عنهم باجتهاد أو تقليد صحيحين. # وعلى كل حال فتجشم الإذن له مما عرفت أو مشروعيته وإن لم يكن بإذن خاصة ~~وإنشاء نصب كذلك يقتضي نفوذ حكمه في جميع ما يقع فيه التداعي من المال ~~والنكاح والقصاص والحدود وغيرها كما نسبه في المسالك إلى ظاهر الأصحاب. # لكن في القواعد الاشكال في أهلية الحبس له واستيفاء العقوبة، والجزم بأنه ~~لا ينفذ حكمه على غير المتراضيين حتى لا يضرب دية الخطأ على عاقلة الراضي ~~بحكمه. # ووجه الاشكال في الأول في كشف اللثام من عموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وأدلة التحكيم الناهية عن الرد لمن له أهلية القضاء وإفضاء ~~تعطيلها إلى الفساد، وقول الصادق (عليه السلام) لحفص بن غياث (1): (إقامة ~~الحدود إلى من إليه الحكم) وهو خيرة السيد والشيخ في التبيان وجماعة، ومن ~~الاحتياط في الدماء وعصمتها، واشتراك الحدود بين حق الله وحق الناس، ~~والتحكيم إنما هو في حق الناس، وهو قول الشيخ في النهاية والاقتصاد وسلار ~~وجماعة. # قلت: ولا يخفى عليك ما في الثاني بعد فرض صحة الأول. # كما أنه لا يخفي عليك النظر في جملة من الفروع المذكورة، خصوصا ما ذكر من ~~اعتبار رضاهما به قبل الحكم ما لم يكن أحد المتخاصمين قاضيا وإن كان منصوبا ~~له، ضرورة كون المفروض رضاه بالمرافعة عنده، # PageV40P027 # وهو أعم من نصبه الذي لا بد من تقييده مع ذلك بكون مأذونا له في النصب، ~~وخصوصا دعوى كون قاضي التحكيم منصوبا من المتحاكمين المعلوم عدم أهليتهما ~~لذلك. # بل (و) فيما ذكروه هنا من أنه (يشترط فيه) جميع (ما يشترط في القاضي ~~المنصوب عن الإمام (عليه السلام) عدا الإذن، ضرورة أنه إذا كان المدرك له ~~الاطلاق المزبور، فليس في شئ منه إيماء إلى الشرائط المزبورة، خصوصا مثل ~~الكتابة والبصر ونحوهما، نعم يتجه اعتبار ما كان دليله عاما لمثله من ~~الشرائط كالبلوغ والاسلام ونحوهما. # ولكن هذا الكلام سهل الخطب في المسألة عندنا كما أومأ إليه في المسالك ~~حيث قال: (واعلم أن الاتفاق واقع على أن قاضي ms13872 التحكيم يشترط فيه ما يشترط ~~في القاضي المنصوب من الشرائط التي من جملتها كونه مجتهدا، وعلى هذا فقاضي ~~التحكيم مختص بحال حضور الإمام (عليه السلام) فيفرق بينه وبين غيره من ~~القضاة بكون القاضي منصوبا وهذا غير منصوب من غير الخصمين، أما في حال ~~الغيبة فسيأتي أن المجتهد ينفذ قضاؤه، لعموم الإذن، وغيره لا يصح حكمه ~~مطلقا فلا يتصور حالتها قاضي التحكيم). # ومراده بحال الغيبة ما يشمل زمان الصادق (عليه السلام) أيضا لأن نصب مطلق ~~المجتهد كان فيه، وهو من زمان الحضور، ولا يتصور فيه قاضي التحكيم، نعم ~~يتصور فيما قبله مما لا إذن فيه لمطلق المجتهد كز من النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بل لعله خاص فيه أيضا، لظهور دليل نصب المجتهد في جميع زمان الجور ~~الذي نهينا فيه عن المرافعة إلى قضاتهم (1) من حيث غلبة الجائرين، فيكون ~~نصب الصادق (عليه السلام) مبنيا على نصب من قبله وأن هذا من قبيل الحكم ~~الشرعي المتفق عليه # PageV40P028 # فيما بينهم، وحكم آخرهم كحكم أولهم، ولو سلم عدم دلالته على ذلك فأقصاها ~~إلحاق هذا الزمان إلى زمن نصب الصادق (عليه السلام) بزمن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) ويختص به تصور قاضي التحكيم، وربما احتمل تصوره في زمن الغيبة ~~بالمرافعة إلى المفضول مع وجود الأفضل بناء على اختصاص النصب له دونه، لكن ~~- مع ما في الاحتمال المزبور من النظر - ستعرف أن التحقيق نصب الجميع. # وبالجملة فقد ظهر لك بالتأمل في جميع ما ذكرناه انحصار دليل مشروعية ~~التحكيم بالاجماع المدعى، وهو حجة على من لم يتبين خلافه، أو إطلاق تلك ~~الأدلة الذي إن لم يقيد بما سمعته من اعتبار إذن الإمام (عليه السلام) في ~~مطلق الحكومة ينفتح منه باب عظيم لا يختص بقاضي التحكيم، كما أومأنا إليه ~~في أول البحث، وخصوصا إذا قلنا إن ذلك من المأذون فيه، ولولا دعوى الاجماع ~~لأمكن القطع باستفادة نفوذ الحكم بالعدل الذي هو حكم الإمام (عليه السلام) ~~من جميع شيعته. # قال أبو بصير (١): (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول ms13873 الله تعالى في ~~كتابه: ﴿ولا تأكلوا﴾ (٢) ~~إلى آخرها فقال: يا أبا بصير إن الله قد علم أن في الأمة حكاما يجورون، أما ~~إنه لم يعن حكام أهل العدل، ولكنه عنى حكام أهل الجور، يا أبا محمد إنه لو ~~كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى ~~حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت، وهو قول الله عز وجل: ~~﴿ألم تر إلى الذين﴾ (3) إلى ~~آخرها). # PageV40P029 # وقال (عليه السلام) أيضا في خبره الآخر (1): (أي رجل كان بينه وبين أخ له ~~مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه ~~إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله تعالى: # (ألم تر إلى الذين) (2) إلى آخرها). # وفي الآخر (3) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ربما كان بين الرجلين ~~من أصحابنا المنازعة في الشئ فيتراضيان برجل منا، فقال: # ليس هو ذاك، إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط). # إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة والصريحة في الإذن بالحكم بالحق والعدل، ~~وهو الذي عندهم، وشيعتهم أجمع نواب عنهم في ذلك، لأن المدار على الحكم بين ~~الناس بحكمهم. # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) في وصيته لكميل بن زياد (يا كميل لا ~~غزو إلا مع إمام عادل، ولا نقل إلا من إمام فاضل، يا كميل هي نبوة ورسالة ~~وإمامة، ليس بعد ذلك إلا موالين متبعين أو مناوئين مبتدعين، إنما يتقبل ~~الله من المتقين). # وقال الصادق (عليه السلام) في خبر جميل، (5): (يغدوا الناس على ثلاثة ~~أصناف: عالم ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون، وسائر الناس ~~غثاء). # وقال الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم (6): (ليس عند أحد من ~~الناس حق ولا صواب ولا أحد من الناس يقضي بقضاء # PageV40P030 # حق إلا ما خرج من عندنا أهل البيت) الخبر. # وفي الدعائم عن علي (عليه السلام) (1) (كل حاكم يحكم بغير قولنا ms13874 أهل ~~البيت فهو طاغوت، وقرأ (يريدون) إلى آخرها (2) ثم قال: والله فعلوا ~~وتحاكموا إلى الطاغوت وأضلهم الشيطان ضلالا بعيدا، فلم ينج من هذه الأمة ~~إلا نحن وشيعتنا، وقد هلك غيرهم، فمن لم يعرف حقهم فعليه لعنة الله) فلاحظ ~~وتأمل جيدا. # هذا (و) قد بان لك الحال في أنه بناء على المشروعية (يعم الجواز كل ~~الأحكام) والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (مع عدم) حضور (الإمام (عليه السلام) كما في هذا الزمان ~~(ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت الجامع للصفات المشترطة في الفتوى) ~~المذكورة في كتب الأصول وبعض كتب الفروع بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه (لقول أبي عبد الله (عليه السلام) في خبر أبي خديجة (3): ~~(إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم ~~شيئا من قضائنا (فاجعلوه بينكم قاضيا، فإني جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه)). # وخبره الآخر (4) قال: (بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابنا ~~فقال: قل لهم: إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو ترادى بينكم في شئ من الأخذ ~~والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلا ممن قد ~~عرف حلالنا وحرامنا، فإني قد جعلته قاضيا، # PageV40P031 # وإياكم أن يتحاكم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر). # ومقبول ابن حنظلة (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا ~~يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ~~أيحل ذلك؟ فقال: من تحاكم إلى الطاغوت، فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان ~~حقه ثابتا، لأنه أخذ بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به، قلت: كيف ~~يصنعان؟ قال: انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ~~وعرف أحكامنا فارضوا به حاكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا ~~فلم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد، والراد علينا الراد على ~~الله، وهو على حد الشرك بالله، قال: فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا ~~فرضيا أن يكونا الناظرين ms13875 في حقهما، واختلفا فيما حكما، وكلاهما اختلفا في ~~حديثكم، فقال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ~~وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قال: فقلت: فإنهما عدلان مرضيان ~~عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه، قال: فقال: # ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند ~~أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن ~~المجمع عليه لا ريب فيه، وإنما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين ~~غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله وإلى الرسول، قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): حلال بين # PageV40P032 # وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ ~~بالشبهات ارتكب المحرمات، وهلك من حيث لا يعلم، قال: # قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم، قال: # ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة أخذ به، قال: # قلت: جعلت فداك فإن وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لها ~~بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: بما يخالف العامة، فإن فيه الرشاد، قلت: # جعلت فداك فإن وافقها الخبران جميعا، قال: ينظر إلى ما حكامهم إليه أميل ~~وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر، فقلت: فإن وافق حكامهم وقضاتهم الخبران جميعا، ~~قال: إذا كان كذلك فارجه حتى تلق إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من ~~الاقتحام في الهلكات). # وقد سمعت المروي عن صاحب الزمان روحي له الفداء (1). # وخبر داود بن الحصين (2) (في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في ~~الحكم وقع بينهما فيه اختلاف فرضيا بالعدلين، واختلف العدلان بينهما، عن ~~قول أيهما يمضي الحكم؟ فقال: ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ~~فينفذ حكمه، ولا يلتفت إلى الآخر). # وخبر النميري (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (سئل عن رجل يكون ~~بينه وبين أخ له منازعة في حق يتفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما ~~فاختلفا فيما حكما، قال: وكيف يختلفان؟ قلت: حكم كل واحد منهما للذي اختاره ms13876 ~~الخصمان، فقال: ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضي حكمه). # فهو حينئذ مأذون منهم ومنصوب من قبلهم في الحكم بين الناس # PageV40P033 # بحكمهم، لا أن هذا الشرط ساقط في زمن الغيبة، كما توهمه عبارة المسالك، ~~بل ظاهر خبر أبي خديجة الاكتفاء بتجزئ الاجتهاد في الحكومة، لصدق معرفة شئ ~~من قضائهم. # والمناقشة بعدم المعرفة لشئ مطلقا إلا للمجتهد المطلق يدفعها الوجدان ~~الصحيح، للتجزئ في الملكة والفعل على وجه يساوي معرفة المجتهد المطلق، بل ~~قد يزيد عليها. # واحتمال إرادة الملكة العامة من الشئ - لأن غير الإمام وإن كان مجتهدا ~~مطلقا ليس عنده إلا شئ من الأحكام، إذ معرفتها أجمع مختصة بالإمام - مناف ~~لظاهر الخبر (1) الذي لا معارضة بينه وبين المقبولة (2) بناء على ظهورها في ~~المجتهد المطلق، لعموم الجمع المضاف فيها، لأن أقصى الخبرين الإذن لكل ~~منهما في ذلك. # هذا مضافا إلى ما سمعته من تلك المطلقات التي لا إشعار في شئ منها ~~باعتبار الاجتهاد فضلا عن كونه مطلقا. # ومن ذلك يعلم حينئذ أن فتوى المتجزئ حجة له ولغيره، ضرورة اقتضاء نفوذ ~~حكمه الخاص صحة فتواه الكلية التي بني عليها الحكم الخاص، وأنها مندرجة في ~~القسط والعدل والحق وفيما أنزل الله، وأنها من حكمهم. # نعم لو كان دليل التجزئ الرجحان العقلي لظنه الاجتهادي على تقليده اتجه ~~اختصاص ذلك به دون غيره، لكن قد عرفت أن السمع واف بالدلالة عليه على الوجه ~~المزبور، بل صدق معرفة الحكم الشرعي بطرقه المقررة عنهم (عليهم السلام) لا ~~تحتاج إلى دليل، ضرورة كونها كمعرفة غيره من العلوم، وبها يكون معلومه من ~~أحكامهم (عليهم السلام) ومن # PageV40P034 # العدل والقسط والحق، كما هو واضح بأدنى تأمل ونظر. # (و) على كل حال ف‍ (لو عدل إلى قضاة الجور والحال هذه كان مخطئا) آثما ~~قطعا، لما سمعته من النصوص المعتبرة (1) نعم لو توقف حصول حقه عليه ولو ~~لامتناع خصمه عن المرافعة إلا إليهم جاز، كما يجوز الاستعانة بالظالم على ~~تحصيل حقه المتوقف على ذلك، والإثم حينئذ على الممتنع، كما هو ظاهر ما ~~سمعته ms13877 من النصوص (2) الظاهرة في اختصاصه بالإثم. # وأشكله في الكفاية بأن حكم الجائر بينهما فعل محرم والترافع إليه يقتضي ~~ذلك، فيكون إعانة على الإثم، وهي منهي عنها. (3) ويدفعه منع كونه إعانة ~~أولا ومنع حرمتها ثانيا، خصوصا بعد ظهور النصوص فيما ذكرنا، وخصوصا إذا كان ~~الخصم منهم، فإنه لا ينبغي التوقف في جواز أخذ الحق منه بحكم قضاتهم. # بل لعله المراد من خبر علي بن محمد (4) قال: (سألته هل نأخذ في أحكام ~~المخالفين ما يأخذون منها في أحكامهم؟ فكتب يجوز لك ذلك إن شاء الله إذا ~~كان مذهبكم فيه التقية والمداراة لهم) بناء على ما في الوافي من أن (المراد ~~هل يجوز لنا أن نأخذ حقوقنا منهم بحكم قضاتهم كما يأخذون منا بحكم قضاتهم، ~~يعني إذا اضطر إليه، كما إذا قدمه الخصم إليهم). # ويمكن كون المراد أخذ نحو الشفعة بالجوار والعصبة منهم كما يأخذون منا، ~~أو غير ذلك مما لا يندرج فيه الأخذ بغير حق منهم، فإنه غير جائز، كما صرح ~~به في خبر البغل (5) المتقدم في الغصب. # PageV40P035 # وفي خبر ابن فضال (1) قال: (قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني ~~(عليه السلام) وقرأته بخطه سأله ما تفسير قوله تعالى (2): # (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام) فكتب إليه ~~بخطه: الحكام: القضاة، قال: ثم كتب تحته: هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم ~~له القاضي، فهو غير معذور في أخذ ذلك الذي حكم به إذا كان قد علم أنه ظالم) ~~بل ربما كان ذلك مقطوعا به، فليس المراد حينئذ إلا ما ذكرناه أولا من ~~الوجهين. # وقال علي بن الحسين (عليهما السلام) في خبر عطاء بن السائب (3): # (إذا كنتم في أئمة الجور فامضوا في أحكامهم، ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا، ~~وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيرا لكم). # وقد يستفاد من هذا الخبر - مضافا إلى كون التقية دينا - صحة المعاملة ~~بأحكامهم تقية على نحو الصحة في العبادة وإن افترقا بقاعدة الاجزاء في ~~الثانية دون الأولى، لكن هذا الخبر - مع كون التقية دينا - يقتضي ms13878 الأعم إلا ~~أنه لم يحضرني الآن كلام للأصحاب بالخصوص، نعم في رسالة منسوبة للكركي ~~الحكم بالبطلان في العبادة والمعاملة إلا ما نص فيه على الصحة كالوضوء ~~ونحوه، ولا ريب في فساده في العبادة، أما المعاملة فمحل نظر. # هذا وفي الكفاية أيضا أنه يستفاد من الخبرين عدم جواز أخذ شئ بحكمهم وإن ~~كان له حقا، وهو في الدين ظاهر، وفي العين لا يخلو من إشكال، لكن مقتضى ~~الخبرين التعميم، وكأن فرقه بين الدين والعين باحتياج الأول إلى تراض في ~~التشخيص، والفرض جبر المديون بحكمهم، بخلاف العين. # وفيه أن الجبر وإن كان إثما فيه لكن لا ينافي تشخص الدين بعد # PageV40P036 # فرض كونه حقا، على أن في صدر أحد الخبرين المنازعة في دين أو ميراث، فلا ~~بد من حمل الخبرين على الأعم من ذلك، لكن على معنى أن أصل ثبوت الاستحقاق ~~للدين أو العين قد كان بحكمهم الباطل، لا أنهما ثابتان بالحكم الحق وأخذهما ~~قد كانا بحكم الطاغوت، مع احتمال التزام الحرمة فيهما أيضا في ذلك، لكن على ~~معنى حرمة التصرف وإن كانا مملوكين، فيكونان بحكم السحت في الإثم ولو ~~باعتبار المقدمة، فتأمل جيدا، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (تولي القضاء) ممن له القضاء كالنبي والإمام (مستحب ~~لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه) لعظم الفوائد المترتبة عليه المعلوم ~~رجحانها عقلا ونقلا، ولذا تولاه النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره من ~~الأنبياء وفي وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح (1): (وإياك والتضجر ~~والتأذي في مجلس القضاء الذي أوجب فيه الأجر وأحسن فيه الذخر لمن قضى ~~بالحق). الحديث. ونحوه غيره (2) لكن خطره عظيم، ففي الخبر (من جعل قاضيا ~~فقد ذبح بغير سكين، قيل: وما الذبح؟ قال: نار جهنم) (3) وأنه يجاء بالقاضي ~~العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في ~~عمره قط) (4). و (أن النواويس (5) شكت إلى الله تعالى شدة حرها، # PageV40P037 # فقال لها: اسكني إن موضع القضاة أشد حرا منك) (1) وغير ذلك - خصوصا ما ~~رواه الثمالي (2) عن الباقر (عليه السلام) في ms13879 قاض من بني إسرائيل عوقب ~~لموضع هواه قد كان مع من كان الحق له - مما صار سببا لامتناع جماعة من ~~أكابر التابعين وغيرهم عنه، ولكنه محمول على أولوية تركه لمن لم يثق من ~~نفسه بالقيام بشرائطه، كما أنه يحرم على من علم بفقده لها. # (وربما وجب) تولي القضاء مقدمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وللقيام ~~منه بالقسط (و) لكن يكون (وجوبه) حينئذ (على الكفاية) لعموم الخطابات ~~المعلوم إرادة حصوله من مجموعهم لا من مباشر بعينه ولو جميعهم. نعم قد ~~يتعين فرد للانحصار أو لمصلحة اقتضت تعيين الإمام (عليه السلام) له أو غير ~~ذلك مما لا ينافي كون وجوبه الذي هو مفاد الخطابات الشرعية كفائيا، كما هو ~~واضح. # ولا ينافي ذلك توقف صحته على إذن الإمام (عليه السلام) نحو ما تقدم في ~~نحو غسل الميت الذي هو كفائي، وصحته موقوفة على إذن الولي. # هذا ولكن في المسالك (أن حكم المصنف باستحبابه لمن يثق بنفسه محمول على ~~طلبه من الإمام ممن لم يأمره به إذا كان من أهله، أو على فعله لأهله في حال ~~الغيبة حيث لا يتوقف على إذن خاص). # وفي الأخير أنه واجب وإن زاد أهله على قدر الكفاية وسقط بفعله عن ~~الباقين، وأما الأول فهو مخالف لما ذكره في الصورة السادسة. # وكأنه أشار به إلى ما في الدروس (ولو لم يوجد سوى واحد تعين، ولو وجد ~~غيره ففي استحباب تعرضه للولاية نظر، من حيث الخطر # PageV40P038 # وعظم الثواب إذا سلم، والأقرب ثبوته لمن يثق من نفسه بالقيام به). # وفي الروضة (ولو لم يعلم الإمام لزمه الطلب، وفي استحبابه مع التعدد عينا ~~قولان: أجودهما ذلك مع الوثوق). # وتبعه في كشف اللثام، قال: (ويستحب التولية على الأعيان إلا من وجبت عليه ~~عينا، لأنه أمر مرغوب عقلا وشرعا). # وأوضح ذلك في الرياض، فقال: (واستحبابه - أي قبوله - عيني، فلا ينافي ما ~~قدمناه من أنه واجب كفائي). # وفيه أن التنافي بينهما ظاهر، ضرورة تبعية القبول والتعرض ونحوهما مما هو ~~مقدمة لفعل القضاء، فمع فرض كون ms13880 وجوبه كفائيا تكون مقدمته كذلك. # نعم قد يقال: إنه لو فرض تلبس من تقوم به الكفاية من الناس بها أمكن ~~القول بسقوطها حينئذ عن الباقين، ولا يكفي في السقوط نفس وجود الغير من دون ~~تلبس، كما في غير المقام من الكفائي، وحينئذ يمكن الكلام في الدليل على ~~الاستحباب، إذ لا دليل على رجحان تحصيل منصب القضاء لنفسه، وإنما رجحانه إن ~~كان فهو ليس إلا مقدمة للقضاء المفروض كونه واجبا كفائيا ولم يقم به أحد، ~~فإن التلبس بمنصبه والاستعداد له لا يقتضي فعله المتوقف عليه السقوط عن ~~الباقين. ومن هنا لو وقع ممن تأخر عن الأولين في التلبس بمنصبه كان أداء ~~واجب. # بل قد يقال لذلك: إن الواجب الكفائي لا يسقط وجوب مقدمته بالتلبس بها عن ~~الباقين، بل هي باقية على الوجوب، وإن زاد من تلبس بها على قدر الكفاية، ~~ضرورة بقاء الخطاب بذيها، لعدم الدليل على سقوطه بالتلبس بمقدماته، بل ظاهر ~~الأدلة خلافه. # ومن ذلك ظهر لك أنه لا مناص عن القول باختصاص منصب القضاء من حيث إنه ~~كذلك بالإمام (عليه السلام) وخطاب وجوبه PageV40P039 # متوجه إليه خاصة، وأما غيره فيستحب له توليه منه لما فيه من الفوائد. # وربما يجب ذلك إذا كان مقدمة للأمر بالمعروف الذي هو واجب كفائي، لا من ~~حيث كونه قضاء الذي قد عرفت اختصاص خطاب وجوبه بالإمام (عليه السلام) نعم ~~قد يجب كفاية أو عينا أيضا من حيث أمر الإمام (عليه السلام) به. # وبذلك حينئذ يظهر الوجه في الاستحباب المزبور مع قولهم بوجوب القضاء ~~كفاية، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا، ضرورة تعدد موضوع الاستحباب والوجوب، بل ~~ظاهر المتن أنه مستحب ذاتي وربما عرض له الوجوب، وحينئذ يكون كفائيا، ولعل ~~مراده ما ذكرناه، والله العالم. # (وإذا علم الإمام (عليه السلام) أن بلدا خال من قاض) مع الحاجة إليه ~~(لزمه) نصب قاض فيه ب‍ (أن يبعث له) أو يأمر أحدا قابلا له من أهله به، ~~لأنه من السياسة اللازمة له (ويأثم أهل البلد بالاتفاق على منعه) لما فيه ms13881 ~~من مخالفة الإمام (عليه السلام) (و) منع قيام كلمة الحق واختلال النظام، بل ~~(يحل قتالهم طلبا للإجابة) كما في كل مخالف للإمام (عليه السلام) في سياسة ~~الرعية. # (ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع) عن قبول القضاء (لم يجبر مع وجود مثله) ~~لعدم توقف السياسة حينئذ عليه، ولو امتنعوا أجمع فسقوا وخرجوا عن قابلية ~~منصب القضاء وإن كان لا يسقط الوجوب عنهم بذلك، للقدرة على التوبة. # (ولو ألزم الإمام (عليه السلام) أحدهم (قال في الخلاف: # لم يكن له الامتناع، لأن ما يلزم به الإمام واجب و) رده المصنف بأنا (نحن ~~نمنع الالزام) به مع عدم تعيينه (إذ الإمام (عليه السلام) لا يلزم بما ليس ~~لازما). PageV40P040 # وفيه كما في المسالك وغيرها أنه قد يلزم به لمصلحة من المصالح، ويدفع ~~بانحصار الأمر فيه حينئذ مع عدم حصولها في غيره. # اللهم إلا أن يقال: إنها تكفي في أمر الإمام (عليه السلام) بخصوصه له لا ~~من حيث اقتضائها الوجوب عليه، بل له إلزامه به اقتراحا بناء على ما عرفت من ~~أن القضاء لا خطاب به لأحد غير الإمام (عليه السلام وأن وجوبه على غيره ~~إنما هو من جهة أمره الذي قد يكون تعيينا وقد يكون كفائيا نحو أمر السادة ~~للعبيد بعد أن كان أمر السياسة الدينية إليه والأمر بطاعته. # أما إذا لم يكن من هذه الحيثية ونحوها فالظاهر كما ذكر المصنف أنه لا ~~يلزم بما ليس لازما عند الله في أفراد الواجب المخير والموسع والكفائي إذ ~~أمره أمر الله تعالى شأنه، وفي الدعائم (1) عن جعفر بن محمد (عليه السلام) ~~أنه قال: (ولاية أهل العدل الذين أمر الله بولايتهم وتوليتهم وقبولها ~~والعمل لهم فرض من الله وطاعتهم واجبة، ولا يحل لمن أمروه بالعمل لهم أن ~~يتخلف عن أمرهم) إلى آخره، هذا كله مع وجود غيره. # (أما لو لم يوجد غيره تعين هو) للانحصار (و) حينئذ فإذا أمره الإمام ~~(عليه السلام) (لزمه الإجابة و) ليس له الامتناع، فإن امتنع فسق وخرج عن ~~أهلية القضاء لذلك وإن كان ms13882 لا يسقط الوجوب عنه لقدرته على تحصيل الشرط ~~بالتوبة. # بل (لو لم يعلم به الإمام (عليه السلام) وجب أن يعرف نفسه لأن) فعل ~~(القضاء من باب الأمر بالمعروف غالبا فيجب تحصيل مقدمته، ولا ينافي ذلك ما ~~قدمناه من كون منصب القضاء للإمام (عليه السلام) # PageV40P041 # ولو تعدد القابلون له ولم يعلم بهم الإمام فأعلمه أحدهم على وجه قام به ~~سقط عن الباقين، بل في استحبابه لهم إشكال. # بل في استحباب الابتداء بذلك تعرضا للولاية عند الحاجة ذلك أيضا، بل عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعبد الرحمان بن بكرة (1): # (لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن ~~غير مسألة أعنت عليها). # نعم لا يبعد رجحان طلب ذلك إذا وثق من نفسه وكان قصد إقامة كلمة الحق، ~~كما عرفته سابقا ولو ببذل مال لجائر أو عادل لبيت المال إن قلنا بجوازه على ~~ابتداء التولية أو استدامتها، بل ربما وجب، إذ احتمال أنه رشوة أو كالرشوة ~~لا وجه له، وإن حكى عن بعض ذلك. # لكن لا يخفى عليك ما فيه، خصوصا بعد الإحاطة بما تقدم في مكاسب الكتاب ~~(2) بل لا بأس ببذل المال على عزل من هو ليس أهلا للقضاء. # ومما ذكرنا ظهر لك الحال في جميع صور المقام وإن أطنب بها في المسالك حتى ~~قول المصنف: (وهل يجوز أن يبذل مالا ليلي القضاء؟ # قيل: لا لأنه كالرشوة) والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال ~~الشرائط المعتبرة) في القاضي (فيهما فإن قلد) الإمام (الأفضل) منصب القضاء ~~(جاز) قطعا وإن كان المفضول أورع، لأن ما عند الأفضل من العدالة يكفي في ~~منعه من التهجم على المحارم ويبقى فضله خاليا عن المعارض، # PageV40P042 # نعم مع تساويهما في العلم يقدم الأعدل، لكونه أرجح حينئذ، فيكون الحاصل ~~حينئذ ترجيح أعلم الورعين وأورع العالمين، لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على ~~الراجح. # (و) على كال ف‍ (هل يجوز العدول إلى المفضول) مع وجوب الأفضل؟ (فيه تردد) ~~من الاشتراك في ms13883 الأهلية، ولما هو المعلوم من إفتاء الصحابة مع اختلافهم في ~~الفضيلة وعدم النكير عليهم، فيكون ذلك إجماعا منهم، ولما في تكليف العامي ~~بذلك من العسر والحرج، لعدم تأهله لمعرفة الأفضل من غيره. # ومن أن الظن بقول الأعلم أقوى فيجب اتباعه، إذ أقوال المفتين بالنسبة إلى ~~المقلد كالأدلة بالنسبة إلى المجتهد في وجوب اتباع الراجح، ولخبر عمر بن ~~حنظلة (1) وغيره المتقدمة سابقا المنجبر اسنادها بالتعاضد وتلقي الأصحاب ~~لها بالقبول. # وفعل الصحابة بعد إعراضهم عن الإمام (عليه السلام) ليس حجة عندنا. وتعرف ~~الأفضل ممكن بشهادة أهل الخبرة كتعرف أصل الأهلية. # (و) لكن مع ذلك كله ف‍ (الوجه) عند المصنف (الجواز لأن خلله) إن كان ~~(ينجبر بنظر الإمام (عليه السلام) الذي نصبه. وفيه أنه إنما يتم مع قربه ~~منه واطلاعه على أحكامه لامع بعده عنه على وجه لا يعلم شيئا من وقائعه، ~~وفرض المسألة أعم من الأول، على أن أصل فرضها فيما ذكر خال عن الثمرة، ~~ضرورة كونه أعلم بما يفعل مع حضوره. # إنما الكلام في نواب الغيبة بالنسبة إلى المرافعة إلى المفضول منهم ~~وتقليده مع العلم بالخلاف وعدمه، والظاهر الجواز، لاطلاق أدلة # PageV40P043 # النصب المقتضي حجية الجميع على جميع الناس، وللسيرة المستمرة في الافتاء ~~والاستفتاء منهم مع تفاوتهم في الفضيلة. # ودعوى الرجحان بظن الأفضل يدفعها - مع إمكان منعها في كثير من الأفراد ~~المنجبر نظر المفضول فيها في زمانه بالموافقة للأفضل في الأزمنة السابقة ~~وبغيرها - أنه لا دليل عقلا ونقلا في وجوب العمل بهذا الرجحان في خصوص ~~المسألة، إذ لعل الرجحان في أصل شرعية الرجوع إلى المفضول وإن كان الظن في ~~خصوص المسألة بفتوى الفاضل أقوى نحو شهادة العدلين. # ومع فرض عدم المانع عقلا فاطلاق أدلة النصب بحاله، ونفوذ حكمه في خصوص ~~الواقعة يستلزم حجية ظنه في كليها، وأنه من الحق والقسط والعدل وما أنزل ~~الله، فيجوز الرجوع إليه تقليدا أيضا، والنصوص (1) السابقة إنما هي في ~~المتنازعين في حق وقد حكما في أمرهما رجلين دفعة فحكم كل واحد منهما لكل ~~واحد منهما، ولا وجه ms13884 للتخيير هنا، كما في أصل المرافعة والتقليد، ضرورة ~~تحقق فصل الدعوى بقول أحدهما، لاتفاق النصوص (2) على ذلك، وأنه لا يبطل حكم ~~كل منهما بحكم الآخر، فليس حينئذ إلا الترجيح للحكم في كلي الواقعة ~~بالمرجحات التي ذكرها الإمام (عليه السلام) وقال: إنه مع فرض فقدها أجمع ~~يقف حتى يلقى الإمام، وهذا غير أصل التخيير في الترافع والتقليد المستفاد ~~من إطلاق أدلة النصب المعتضد بالعمل في جميع الأعصار والأمصار. # بل لعل أصل تأهل المفضول وكونه منصوبا يجري على قبضه وولايته مجرى قبض ~~الأفضل من القطعيات التي لا ينبغي الوسوسة فيها، خصوصا بعد ملاحظة نصوص (3) ~~النصب الظاهرة في نصب الجميع الموصوفين # PageV40P044 # بالوصف المزبور لا الأفضل منهم وإلا لوجب القول (أنظروا إلى الأفضل منكم ~~" لا " رجل منكم " كما هو واضح بأدنى تأمل، وخصوصا بعد إطلاق ما حكوه من ~~الاجماع على قاضي التحكيم، بل لعل التأمل في نحو المقبولة (1) من النصوص ~~يقضي بجواز المرافعة إلى المفضول قبل تحقق الخلاف فيه. # ومن ذلك يعلم أن نصوص الترجيح (2) أجنبية عما نحن فيه من المرافعة ابتداء ~~أو التقليد كذلك مع العلم بالخلاف وعدمه. ومن الغريب اعتماد الأصحاب عليها ~~في إثبات هذا المطلب، حتى أن بعضا منهم جعل مقتضاها ذلك مع العلم بالخلاف ~~الذي عن جماعة من الأصوليين دعوى الاجماع على تقديمه حينئذ لا مطلقا فجنح ~~إلى التفصيل في المسألة بذلك. # وأغرب من ذلك الاستناد إلى الاجماع المحكي عن المرتضى في ظاهر الذريعة ~~والمحقق الثاني في صريح حواشي الجهاد من الشرائع على وجوب الترافع ابتداء ~~إلى الأفضل وتقليده، بل ربما ظهر من بعضهم أن المفضول لا ولاية له أصلا مع ~~وجود الأفضل، ضرورة عدم إجماع نافع في أمثال هذه المسائل، بل لعله بالعكس، ~~فإن الأئمة (عليهم السلام) مع وجودهم كانوا يأمرون الناس بالرجوع إلى ~~أصحابهم من زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وغيرهم، ورسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) كان يولي القضاء بعض أصحابه مع حضور أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) الذي هو أقضاهم، قال في الدروس: " لو حضر الإمام ms13885 في بقعة وتحوكم ~~إليه فله رد الحكم إلى غيره إجماعا ". # على أنه لم نتحقق الاجماع عن المحقق الثاني، وإجماع المرتضى مبني على ~~مسألة تقليد المفضول الإمامة العظمى مع وجود الأفضل، وهو غير # PageV40P045 # ما نحن فيه، ضرورة ابتنائها على قبح ترجيح المرجوح على الراجح، فلا نصب ~~من الله تعالى شأنه لها مع وجود الأفضل، ولا مدخلية لهذه المسألة فيما نحن ~~فيه قطعا، وظني والله أعلم اشتباه كثير من الناس في هذه المسألة بذلك. # ولا يخفى عليك أنه لا مدخلية للتوسعة فيما نحن فيه منهم (عليهم السلام) ~~في جواز الرجوع إلى رواة أحاديثهم وفقهاء شرعهم وإن تفاوتوا في تلك المسألة ~~بوجه من الوجوه، كما هو واضح بأدنى تأمل، خصوصا بعد أن كان لا مانع عقلا ~~والنقل يقتضيه، فيجوز حينئذ نصبه والترافع إليه وتقليده مع العلم بالخلاف ~~وعدمه. # نعم لو فرض أن المتخاصمين قد حكموا رجلين فصاعدا في أمرهم فاختلف الحكم ~~الصادر منهم في ذلك رجح بالمرجحات المذكورة، ودعوى اقتضاء ذلك الترجيح في ~~أصل المرافعة وفي التقليد ابتداء مع العلم بالخلاف أو مطلقا ممنوعة كل ~~المنع، والله العالم. # ثم إنه بناء على تقدم الأفضل فهل هو من حكم المانع أو الشرط؟ # وجهان، لا يخفى عليك الثمرة بينهما، كما أنه لا يخفى عليك ظهور النص (1) ~~في مضي حكم المفضول مع الترافع إليه خاصة وإن علم بعد حكم الفاضل بخلافه ~~سيما إذا لم يعلم بكونه أفضل إلا بعد ذلك. # والظاهر أن المدار على الفضيلة في الفقه ولو باعتبار الفضيلة في المقدمات ~~على وجه يعد كونه أفقه، أما ما لا مدخلية له فيه فلا عبرة به. # PageV40P046 # المسألة (الرابعة:) (إذا أذن الإمام (عليه السلام) له في الاستخلاف) ~~مطلقا أو على وجه خاص عنه نفسه أو عن الإمام (جاز، ولو منع) عنه (لم يجز) ~~وإن صعب عليه القيام بما فوضه إليه لسعته بلا خلاف في شئ من ذلك، بل ولا ~~إشكال، لأن الحكومة حق له، فهو مسلط عليها تسلط المالك على ملكه من غير فرق ~~بين الاحتياج لذلك ms13886 لسعة الولاية أو لا، كما لو أذن للوكيل في التوكيل أو ~~نهاه. # (ومع إطلاق التولية) نظر (إن كان هناك أمارة تدل على الإذن) في ذلك (مثل ~~سعة الولاية التي لا تضبطها اليد الواحدة جاز الاستنابة) لشهادة الحال ~~بالإذن فيها، وهل يستخلف حينئذ في القدر الزائد على ما يمكنه القيام به أو ~~في الكل؟ وجهان تقدما في توكيل الوكيل. # (وإلا) تكن هناك أمارة (فلا) يجوز الاستنابة (استنادا إلى أن القضاء ~~موقوف على الإذن) والفرض حصولها له دون غيره على نحو ما سمعته في الوكيل ~~بخلاف الأول الذي قد عرفت شهادة الحال بالإذن، لكن هل هي في النيابة عنه أو ~~عن الإمام (عليه السلام)؟ كما سمعته في التوكيل وإن كان الأقوى الأول، ~~اللهم إلا أن يقال: فرق بين المقام وبين الوكيل بتحقق الولاية فيه نحو ~~الوصاية، بل وأقوى، بل هو ظاهر نصب الغيبة المساوي في الكيفية لنصب الحضور، ~~وحينئذ يكون التوكيل مع الاطلاق. # لكن في المسالك - بعد أن احتمله مستدلا له بأنه ناظر في المصالح ~~PageV40P047 # العامة فيمكن من الاستنابة كالإمام، ولأنه قد وثق بنظره الذي من جملته ~~الاستنابة - قال: " ويضعف الأول بأنه قياس مع وجود الفارق، وإنما رضي بنظره ~~في القضاء بنفسه لا مطلقا ". # وفيه أن الدليل ما عرفت إلا أن يمنع اقتضاء النصب للقضاء في زمن الحضور ~~أزيد من معنى التوكيل بخلاف النصب في زمن الغيبة، فإنه إحداث ولاية كما هو ~~مقتضى جعله حجة عليهم، كما أنه حجة الله. # وحينئذ يتجه التفصيل في النصب بين أن يكون على معنى التوكيل فليس له ~~الاستنابة إلا بالإذن، وبين أن يكون على معنى الولاية، فيجوز كما في نصب ~~الغيبة. # ودعوى عدم جواز النصب بالمعنى الثاني - لمنافاته كون الحكومة من الله ~~للإمام (عليه السلام) ضرورة عدم صلاحيته للغير ولاية لا نيابة، وإنما جاز ~~التوكيل في زمن الغيبة لظهور الأدلة في معنى الوكالة المطلقة - يدفعها أن ~~ذلك هو المراد بالولاية، فلا منافاة بين كون الحكومة له وبين توليته غيره ~~على حسب ولاية الأب والجد اللذين جاز ms13887 لهما إثباتها لغيرهما بالوصاية. # فلا ريب في أن التحقيق أن النصب للقضاء يقع على الوجهين المزبورين وإن ~~كانا هما معا بمعنى الاستنابة، إلا أنها بالمعنى الثاني استنابة خاصة هي ~~للولاية أقرب منها للوكالة في مثل نصب الغيبة، كما هو واضح بأدنى تأمل. # ولا يخفى عليك ما يتفرع على ذلك ولا ما يتفرع على الاستنابة عنه أو عن ~~الإمام (عليه السلام) التي قد مر كثير منها في وكيل الوكيل. # وعلى كل حال فحيث يجوز الاستخلاف للقضاء فلا ريب في أنه يعتبر فيه ما ~~يعتبر في المنصوب الأصيل، ضرورة كونهما منصوبين له، فلا بد من كونه مجتهدا ~~بناء على اعتباره في القضاء. PageV40P048 # نعم في المسالك " إلا أن يفوض إليه أمرا خاصا لا يتوقف على الاجتهاد ~~كسماع البينة ونقلها إليه، وفي التحليف بعد أن سمع الحاكم البينة دون ~~الحكم، فيكفيه العلم بشرائط ذلك - قال -: ومن هنا يظهر أن المجتهد في حال ~~الغيبة لا يمكنه تولية أحد الحكم بين الناس مطلقا، لأن النائب إن كان ~~مجتهدا كان أصلا كالمستنيب، وإن كان المستنيب أعلم وقلنا بترجيحه حيث لا ~~يشترط الأفضلية أو تعذر الوصول إلى الأفضل وإن كان مقلدا لم ينفذ حكمه ~~مطلقا، وإنما يتصور ذلك في القاضي المنصوب من قبل الإمام (عليه السلام) إذا ~~استناب مجتهدا غير منصوب ". # قلت: قد يقال: إن لم يكن إجماع لا مانع من التوكيل في إنشاء صيغة الحكم ~~من قول: " حكمت " ونحوه، نحو إنشاء صيغة الطلاق الذي هو بيد من أخذ بالساق، ~~فإن عمومات الوكالة سواء في تناولهما، بل لعل شمولها لنحو ذلك أولى من ~~شمولها لسماع البينة وللتحليف ونحوهما، اللهم إلا أن يراد عدم قبول الحكم ~~الذي هو بمعنى الفصل للتوكيل، وهو مصادرة. # كما أنه قد يقال - إن لم يكن إجماع - بجواز تولية الحكم للمقلد على أن ~~يحكم بفتوى مقلده مثلا، لما عرفته سابقا من العمومات السالمة عن المعارض، ~~واختصاص النصب في زمن الغيبة بالمجتهد بناء على ظهور دليله في ذلك لا يقتضي ~~عدم جواز تولية هذا المنصوب على ms13888 الاطلاق وأنه الحجة من الإمام (عليه ~~السلام) على الناس كما أن الإمام حجة الله عليهم، بل قد عرفت كونه وليا. # بل لعل ظاهر الدليل أن حجيته على حسب حجيته، فله حينئذ استنابته وله ~~تولية الحكم بفتاواه التي هي عدل وقسط وحكم بما أ نزل الله تعالى، كما ~~أشرنا إليه سابقا، ولعله لذا حكي عن الفاضل القمي جواز PageV40P049 # توكيل الحاكم مقلده على الحكم بين الناس بفتاواه على وجه يجري عليه حكم ~~المجتهد المطلق، وهو قوي إن لم يكن إجماع، كما لهجت به ألسنة المعاصرين ~~وألسنة بعض من تقدمهم من المصنفين إلا أن الانصاف عدم تحققه، نعم قد يقال: ~~إن المسلم من اختصاص النصب في زمن الغيبة للمجتهد لقوله (عليه السلام): " ~~عرف قضاءنا ونظر في حلالنا وحرامنا " (1) وهو لا ينافي المفروض، كما عرفت. # ثم إنه قد يتصور أيضا في زمن الغيبة على تقدير الشرط المزبور بتولية ~~المفضول بناء على اختصاص النصب بالأفضل وأنه لا حكم له معه، وإن كان قد ~~عرفت ضعف القول به بما لا مزيد عليه، بل قد يمنع تصوره عليه أيضا، لعدم حكم ~~له مع الأفضل، وحينئذ لا يكون للاستخلاف موضوع في زمن الغيبة بناء على ~~الشرط المزبور. # لكن قد يستفاد من مفروغية مشروعية في الجملة ولو في زمن الحضور جواز نصب ~~نائب الغيبة قيما على نحو الوقف والأطفال على معنى إحداث ولاية لهم على ~~ذلك، كما صرح به غير واحد، ضرورة كونه من توابع الاستخلاف في القضاء ~~المفروض جوازه في الحضور، فيجوز ذلك لنائب الغيبة، لظهور ما دل على ولايته ~~في الأعم من ذلك. # بل قيل بعدم انعزال من ينصبه قيما للأطفال مثلا بموته، بل ليس له عزله ~~وإن كان لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة كونهم فروعه الذين ينعزلون بانعزاله ~~بموت ونحوه، إذ هو ليس أزيد من الإمام (عليه السلام) الذي ينعزل نوابه ~~بموته، نعم لو قلنا بجواز تولية ذلك من قبل الإمام (عليه السلام) أمكن ~~حينئذ عدم انعزالهم بموته، لكونهم من فروع # PageV40P050 # الإمام حينئذ، لكن جواز ms13889 ذلك لا يخلو من نظر، للشك في أصل ثبوت الولاية ~~لهم على الوجه المزبور، وعلى تقديره فالمتجه جواز عزله له، إذ كما أن له ~~ولاية على النصب له ولاية على العزل، لاطلاق الدليل، إلا أن الانصاف الشك ~~في ذلك، والأصل العدم. # وكذا الشك في استفادة الولاية لكل حاكم على عزل نائب الآخر، بل لعل ~~المستفاد عدم ولاية لأحدهم على ما دخل في ولاية الآخر، ولا أقل من الشك، ~~والأصل العدم، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (إذا ولي من لا يتعين على القضاء) لوجود غيره (فإن ~~كان له كفاية من ماله فالأفضل أن لا يطلب الرزق من بيت المال) توفيرا لغيره ~~من المصالح (ولو طلب جاز، لأنه من المصالح) المعد لها التي من جملتها ~~القضاء الذي فيه قيام نظام النوع والمعروف، لكن قد يشكل ذلك بأنه يؤدي ~~واجبا وإن لم يكن متعينا عليه، فلا يجوز أخذ العوض عنه. بل لو قلنا بكون ~~القضاء من العبادات كما عساه يظهر من بعضهم أشكل أخذ العوض عليه مطلقا ~~أيضا، لما فيه من الجمع بين العوض والمعوض عنه. # كل ذلك مضافا إلى إمكان دعوى اختصاص بيت المال المجتمع من نحو الزكاة ~~والصدقات وغيرهما بذوي الحاجات لا الأغنياء. # (و) كذا (إن تعين عليه القضاء) بتعيين الإمام (عليه السلام) ولعدم وجود ~~غيره (ولم يكن له كفاية جاز له أخذ الرزق) من بيت المال، لمكان حاجته حينئذ ~~واشتغاله بأمر متعين عليه فيه قيام نظام النوع. PageV40P051 # (و) أما (إن كان له كفاية قيل) بل في المسالك أنه الأشهر: (لا يجوز له ~~أخذ الرزق، لأنه يؤدي فرضا) فلا يجوز له أخذ العوض عنه كغيره من الواجبات. # والثاني الجواز، لعدم خروجه بالوجوب عن كونه من المصالح التي يؤخذ الرزق ~~عليها وإن وجبت كالجهاد، فيكون الارتزاق من بيت المال مسببا للقيام بمصلحة ~~من مصا لح المسلمين، سواء كانت واجبة أم لا، وسواء كان القائم محتاجا إليه ~~أم لا. # ولكن الانصاف عدم خلو ذلك عن الاشكال، لعدم الدليل، وإنما المسلم ~~الارتزاق مع الحاجة إليه ms13890 ولو بسبب القيام بالمصلحة المانع له من التكسب، ~~سواء تعين عليه ذلك أو لا، وليس هو في الحقيقة عوض معاملي، بل لأن بيت ~~المال معد للمحاويج سيما القائمين بمصالح المسلمين الذي يمنعهم القيام بذلك ~~عن التكسب للمعاش، وفي الدعائم (1) عن علي (عليه السلام) أنه قال: " لا بد ~~من إمارة ورزق للأمير، ولا بد من عريف ورزق للعريف، ولا بد من حاسب ورزق ~~للحاسب، ولا بد من قاض ورزق للقاضي، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس ~~الذين يقضي لهم، ولكن من بيت المال " وهو وإن كان مطلقا ولكن لا جابر له ~~على إطلاقه، هذا كله في الارتزاق. # (أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف) وقد ذكرنا التحقيق فيه في ~~المكاسب (2) وأنه لا يجوز مطلقا، ولكن قال المصنف هنا: (والوجه التفصيل) ~~بين من لم يتعين عليه وكان مضطرا إليه # PageV40P052 # وبين غيره، فيجوز في الأول دون الثاني وإن كان الأولى الامتناع أيضا. # وإلى ذلك أشار بقوله (فمع عدم التعيين وحصول الضرورة قيل: # يجوز، والأولى المنع) وإن كانت عبارته قاصرة التأدية، ولعل الوجه في ذلك ~~اقتضاء عدم الجواز تعطيل الوظيفة الدينية أو تحمل الضرر والحرج المنفيين ~~عقلا وشرعا، بل ربما كان من تكليف ما لا يطاق في بعض أفراده. # وفيه أن ذلك إن تم اقتضى جوازه حتى مع التعين، لأن وجوبه لا يدفع الضرر ~~الناشئ من ترك السعي على ضرورة الرزق والصبر على الجوع والجهد، بل قد يناقش ~~في أصل ذلك بأن القضاء إن كان مما يقبل العوض بإجارة أو جعالة جاز وإن لم ~~يكن محتاجا إلى ذلك، وإلا لم يجز وإن كان محتاجا، ضرورة عدم اقتضاء الحاجة ~~انقلاب الموضوع، وقد تقدم التحقيق في المكاسب (1). # هذا وفي المسالك " ثم على تقدير جوازه بوجه ففي جواز تخصيص أحدهما به أو ~~جعله على المدعى أو التشريك بينهما أوجه، من الشك في أنها تبع للعمل أو ~~للمنفعة الحاصلة، فعلى الأول هو عليهما وعلى الثاني يجب على المحكوم له أو ~~على المدعي ". # وفيه أن هذه الوجوه ms13891 لا تأتي بعد فرض كون دفع الجعل عنه معاملة، ضرورة ~~تبعيتها لمن وقعت معه، نعم لو قلنا بوجوب دفع ذلك عوضا عنه شرعا أمكن جريان ~~هذه الاحتمالات، هذا كله في القاضي. # (أما الشاهد فلا يجوز له أخذ الأجرة) على أدائها لا (لتعين الإقامة عليه ~~مع التمكن) بل للوجوب عليه وإن كان كفائيا، ومن هنا أطلق الأصحاب على ما ~~اعترف به في المسالك عدم جواز أخذها له # PageV40P053 # معه كما اعترف به في المسالك، نعم لو احتاج السعي لها إلى معونة في سفر ~~جاز له أخذها، لأن الواجب الإقامة كما دلت عليه الآية (1) لا السعي لها مع ~~أنه استشكله في المسالك أيضا بأن السعي حينئذ مقدمة الواجب المطلق فيكون ~~أيضا واجبا كأصله، ولكن قد يدفع بظهور الأدلة في وجوبه بدنا لا مالا، أما ~~التحمل فمع عدم تعينه عليه قد يقال بجواز الأخذ عليه، لكن الأولى تركه، وقد ~~تقدم في المكاسب (2) ما يستفاد منه تحقيق الحال فيه. # (و) كيف كان فلا إشكال في أنه (يجوز للمؤذن والقاسم وكاتب القاضي ~~والمترجم) له (وصاحب الديوان) أي الكتاب الذي يجمع فيه أسماء الجند والقضاة ~~والمدرسين وغيرهم من المرتزقة والكتبة ونحوهما (ووالي بيت ا لمال أن يأخذوا ~~الرزق من بيت المال المعد للمصالح) التي هذه منها، بل أهمها وإن لم يجز ~~بعضهم أخذ الأجرة كما تقدم في المكاسب (3) إذ الارتزاق ليس أجرة وإن كان هو ~~عوض. # (وكذا من يكيل للناس ويزن ومن يعلم الآداب والسنن) (4) وغيرهم ممن يقوم ~~بمصالح المسلمين، نعم قد عرفت احتمال اشتراط ذلك بالحاجة واشتغالهم بهذه ~~المصالح عن التكسب للمعاش، ولا ريب في أولوية التعفف مع الاستغناء، والله ~~العالم. # PageV40P054 # المسألة (السادسة:) (تثبت ولاية القاضي ب‍) ما يثبت به غيرها من سماع ~~إنشائها والاقرار به أو البينة على ذلك أو (الاستفاضة) التي تسمى بالشياع ~~الذي يحصل غالبا منه سكون النفس واطمئنانها بمضمونه، خصوصا قبل حصول مقتضى ~~الشك، بل لعل ذلك هو المراد بالعلم في الشرع موضوعا أو حكما، وحينئذ فلا ~~ريب في الاكتفاء به قبل ms13892 حصول مقتضي الشك، أما معه فقد يشك فيه لكن في غير ~~الولايات التي جرت السيرة بالاكتفاء بها بمثل ذلك. # (وكذا) غيرها أيضا مما جرت السيرة في أنه (يثبت بالاستفاضة) من (النسب) ~~ولو من طرف الأم على الأصح (والملك المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق) ~~والرق ونحوها، لا لبعض ما ذكره غير واحد من الاعتبارات كعسر إقامة البينة ~~عليها ونحوه مما لا يصلح أن يكون مدركا لحكم شرعي، بل للسيرة فيما قامت ~~عليه منها مؤيدة بما قيل من أن المراد بظاهر الحكم في مرسل يونس (1) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) الاستفاضة، قال فيه: " سألته عن البينة إذا أقيمت ~~على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ ~~قال: فقال: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات ~~والمناكح والذبائح والشهادات والمواريث، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت ~~شهادته ولا يسأل عن باطنه " وفي # PageV40P055 # الفقيه (1) " الأنساب " مكان " الموارث " كما أن فيما حضرني من بعض نسخ ~~التهذيب (2) " الحال " بدل " الحكم " بل هو الذي رواه عنه في الوافي ~~والوسائل، ولعله بناء على أن المراد بظاهر الحكم هو ما ظهر بين الناس من ~~الحكم، بمعنى نسبة المحمول إلى الموضوع في الأمور المذكورة، إذ هو معنى ~~الشياع والاستفاضة المذكوران، بل هما ظاهر الحال أيضا. # كما أن المراد من الاكتفاء به في الشهادات أنه تجوز الشهادة بما يحصل منه ~~بمعنى، كما يقول: " دار زيد وقف وعمرو بن خالد " ونحو ذلك مما هو متعارف ~~بين الناس من الحكم في ذلك إذا كان شائعا كما يومئ إليه الصحيح الآتي، أو ~~أن المراد متعلق الشهادة من عدالة أو جرح. وعلى كل حال فلا ريب في أنه مؤيد ~~لما عرفت. # وفي صحيح حريز (3) قال: " كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبه إن ~~فلانا يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا دينارا أفترى أن أدفعها يبتاع ~~لي بها بضاعة من اليمن: ms13893 فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا بني أما بلغك ~~أنه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل: # هكذا يقول الناس، فقال: يا بني لا تفعل، فعصى أباه ودفع إليه دنانيره، ~~فاستهلكها ولم يأت بشئ منها، فخرج إسماعيل وقضى أن أبا عبد الله (عليه ~~السلام) حج وحج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف البيت وهو يقول: اللهم أجرني ~~واخلف علي، فلحقه أبو عبد الله (ع) # PageV40P056 # فهمزه بيده من خلفه، وقال له: مه يا بني، فلا وا لله ما لك على الله هذا ~~ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته، فقال ~~إسماعيل: يا أبه إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت ا لناس يقولون، فقال: يا ~~بني إن الله عز وجل يقول في كتابه: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين (1) يقول: ~~يصدق لله ويصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم، ولا تأتمن شارب ~~الخمر، فإن الله تعالى يقول: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " (2) فأي سفيه ~~أسفه من شارب الخمر، إن شارب الخمر لا يزوج إذا خطب، ولا يشفع إذا شفع، ولا ~~يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على ~~الله أن يأجره ولا يخلف عليه ". # إذ هو كما ترى كالصريح في اعتبار الشياع الذي هو أعلى أفراده قول الناس ~~وشهادة المؤمنين ونحوهما مما هو مذكور فيه، وبه أدرجه فيما دل على النهي عن ~~ائتمان شارب الخمر. # ومنه يعلم أنه لا مدخلية لمفاده الذي يكون تارة علما وأخرى متاخما له ~~وثالثة ظنا غالبا في حجيته، وإنما المدار على تحققه، بل ظاهر الصحيح ~~المزبور عموم اعتباره لغير المذكورات في المتن، بل صريحه ثبوت الفسق به، ~~ولعله كذلك وإن اقتصر الجماعة على الأمور المخصوصة، لكن المراد غلبة تحقق ~~الشياع فيها، لا أن المراد عدم اعتباره وإن فرض تحققه في غيرها، إذ لا دليل ~~على ذلك، بل لعل ظاهر الأدلة خلافه، بل صريح بعضهم ثبوت الهلال وغيره به، ~~وحينئذ فالتحقيق ما عرفت. # لا ينافي ذلك ما في بعض النصوص (3) من حصر ms13894 الحجة والقضاء # PageV40P057 # بالبينات، إذ هو من قبيل العام والخاص بعد فرض قيام الدليل على حجيته، مع ~~احتمال كون المراد أنها حجة مطلقا بخلاف الشياع، فإن المعتبر منه قل ما ~~يتفق في غالب الموضوعات خصوصا إذا كان المراد شياع الحكم الذي هو بمعنى ~~التصديق، كأن يقول: زيد ابن عمرو مثلا لا الاطلاق الذي هو ليس من ذلك، وفرق ~~واضح بينهما كما أومي إليه في خبر يونس (1) المزبور. # ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر ما في كلام الأصحاب من التشويش وا لاضطراب ~~والتهجس الناشئ من عدم دليل مخصوص على الحجية، فيعتبر فيه العلم حينئذ، ~~ولكن ينبغي التعدي فيه عن المواضع المخصوصة ضرورة عدم الفرق بينها وبين ~~غيرها بعد جعل المدار العلم، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو لم يستفض إما لبعد موضع ولايته عن موضع عقد القضاء ~~له) فلا يحصل شياع (أو لغيره من الأسباب) كتعمد الإمام (عليه السلام) ~~إخفاءه لمصلحة من المصالح أو نحو ذلك (أشهد الإمام (عليه السلام) أو من ~~نصبه الإمام على ولايته شاهدين) عدلين (بصورة ما عهد إليه وسيرهما معه ~~ليشهدا له بالولاية بناء على عدم اعتبار حكم حاكم في حجية البينة أو كان ~~ولو في غير تلك الولاية أو القاضي الأول إذا كان عزله معلقا على ثبوت ولاية ~~الثاني عنده مثلا، بناء على جواز مثل هذا التعليق في العزل، كما صرح به في ~~القواعد، بل جوز فيها تعليقه على قراءة الكتاب المتضمن له وإن قال في ~~المسالك: # " إنه لا يوافق قواعد الأصحاب، وقد حكموا ببطلان الوكالة المعلقة، وهي ~~أضعف حالا من ولاية القاضي، ومن ثم قال في الدروس: وفي جواز تعليق العزل ~~وجه ضعيف ". # وفيه أنه فرق واضح بين الوكالة التي هي عقد من العقود الممتنع # PageV40P058 # فيها التعليق المنافي لظاهر ما دل على تسبيبها وبين المقام الذي هو من ~~المناصب، نحو قوله: " فلان أميركم إن مات فلان أو عرض فيه عارض " ومن هنا ~~جاز فيه ما لم يجز في الوكالة، كالنصب في زمن الغيبة الذي لم يجز ms13895 نحوه فيها ~~قطعا، بل قد عرفت جوازه في الوصاية التي هي من الولايات، فلاحظ وتأمل، فإنه ~~قد ذكرنا سابقا عدم منافاة تعليق المنشأ للانشاء الفعلي، ولذا جاز في النذر ~~وا لوصية وغيرهما، نعم هو مناف لظاهر مقارنة ترتب المسبب للسبب الشرعي الذي ~~هو كالعقلي بالنسبة إلى ذلك، لظهور الأدلة، أما في المقام فليس في الأدلة ~~ما يقتضي ذلك، فيبقى جوازه على مقتضى الاطلاق، خصوصا بعد عدم إجماع هنا على ~~اعتبار التنجيز، بل العكس مظنته، والله العالم. # (و) على كل حال ف‍ (لا يجب على أهل الولاية قبول دعواه) وإن لم يكن له ~~معارض (مع عدم البينة) والشياع (وإن شهدت له الأمارات) التي لم تجعل في ~~الشرع دليلا على مثل ذلك (ما لم يحصل اليقين) بها فإنه ليس وراء العلم من ~~شئ، كما في غير ذلك من الدعاوى، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (السابعة:) لا خلاف في أنه (يجوز نصب قاضيين في البلد الواحد لكل ~~منهما جهة على انفراده) بأن خصص كل واحد منهما بط رف منها، أو عين كل واحد ~~منهما زمانا، أو جعل أحدهما قاضيا في الأموال والآخر في الدماء والفروج ~~ونحو ذلك. # (وهل يجوز التشريك بينهما في الجهة الواحدة) على جهة الاجتماع ~~PageV40P059 # على الحكم الواحد؟ وجهان أقواهما الجواز وفاقا للفاضل وولده فيما حكي ~~عنهما، كما في الوصيين والوكيلين، للأصل ولأنه أضبط وأوثق للحكم، خصوصا ~~بناء على ما هو الحق عندنا من أن المصيب واحد. # نعم قد يمنع التشريك بينهما على إرادة كون القاضي مجموعهما على وجه يكون ~~كل واحد نصف قاض، بل الظاهر امتناع ذلك في جميع الولايات، بل هو كذلك في ~~الوكالة أيضا، لعدم وفاء الأدلة في مشروعية ذلك، فتبقى على أصالة العدم. # وإطلاق التشريك والمعية هنا وفي كتاب الوصية في عبارات الأصحاب يراد منها ~~عدم نفوذ تصر ف أحدهما بدون رضا الآخر، لا أن المراد التشريك في نفس ~~الوصاية، بل كل منهما وصي إلا أنه لا ينفذ تصرفه إلا بتنفيذ الآخر، ومن هنا ~~لو مات ms13896 أحدهما يبقى الآخر وصيا، بل لا يحتاج إلى ضم غيره، معه من الحاكم، ~~بناء على كون المراد من التشريك المزبور حال إمكانه. # وإفراد الرسول في موسى وهارون والتشريك في الأمر يراد به إثبات الرسالة ~~لكل منهما بدليل التصريح بنبوة هارون، فلا ريب في كون المراد هنا ما ~~ذكرناه، وحينئذ فلو اختلف حكمهما وقف الحكم وإلا نفذ. # وأولى من ذلك بالجواز التشريك بينهما على جهة الاستقلال كما في نصب ~~الغيبة وإن (قيل بالمنع) هنا أيضا قياسا على الولاية العظمى (وحسما لمادة ~~اختلاف الخصمين في الاختيار). # (و) لكن قد عرفت أن (الوجه الجواز) للأصل و (لأن القضاء نيابة تتبع ~~اختيار المنوب) والقياس - مع بطلانه في نفسه عندنا - ممنوع هنا في المقيس ~~عليه، كما في موسى وهارون، والتنازع يندفع بتقديم من سبق داعيه منهما. ~~PageV40P060 # ولو جاءا معا حكم بالقرعة، ولو ابتدأ المتنازعان بالذهاب إليهما من غير ~~دعاء قدم من يختاره المدعي. # هذا كله مع التصريح، أما مع الاطلاق - كالمجرد عن التصريح بأحدهما - ~~فالأصح الاستقلال بناء على ظهور الاطلاق في ذلك، وربما احتمل الفساد ما لم ~~يصرح بأحد الأمرين، لاشتراك الاطلاق بينهما واختلاف حكمهما، وهو كما ترى، ~~على أن صورة اتفاقهما متيقنة على كل حال. # ثم لا يخفي عليك خلو الثمرة في أمثال هذه المسائل، ضرورة أن الإمام (عليه ~~السلام) أعلم بما يفعله مع تمكنه، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (الثامنة:) (إذا حدث) في القاضي (ما يمنع) أصل (الانعقاد) في ~~الابتداء (انعزل) به (وإن لم يشهد الإمام (عليه السلام) بعزله) بل وإن لم ~~يعلم بذلك (كالجنون والفسق) والاغماء والعمى والخرس وعدم الاجتهاد أو الضبط ~~لغلبة الغفلة والنسيان ونحو ذلك مما عرفت اعتباره في أصل القضاء بناء على ~~القول به، لظهور دليل شرطيتها في الابتداء والاستدامة فلا وجه للاستصحاب. # (و) حينئذ ف‍ (لو حكم لم ينفذ حكمه) بل لا تعود بزوال هذه العوارض، ~~للأصل، وربما فرق بين ما يزول سريعا كالاغماء وبين غيره كالجنون، فتعود في ~~الأول دون الثاني، لأن الاغماء كالسهو الذي يزول ms13897 سريعا، ولا ينفك منه ~~غالبا، لكنه كما ترى، ضرورة وضوح الفرق بين السهو والنوم وبين الاغماء ~~المزيل العقل دونهما. # (وهل يجوز أن يعزل اقتراحا؟) الأقوى ذلك، إذ هو PageV40P061 # كالوكيل والوصي، لأن ذلك حق للإمام (عليه السلام) فله أخذه واعطاؤه ~~لغيره. # ولكن (الوجه) عند المصنف تبعا لبعض أنه (لا) يجوز (لأن ولايته استقرت ~~شرعا، فلا تزول تشهيا) وهو كما ترى مصادرة محضة، ولأن عزله حينئذ بمنزلة ~~العبث، وفيه عرضة للقدح في من ليس بمقدوح فيه، وهو مجرد استحسان. # (أما لو رأى الإمام (عليه السلام) أو النائب عزله لوجه من وجوه المصالح ~~أو لو جود من هو أتم منه نظرا، فإنه جائز) قطعا (مراعاة للمصلحة). # ولكن لا يخفى عليك أن هذا البحث أيضا قليل الجدوى، كما أومأنا إليه ~~سابقا، ضرورة أن الإمام (عليه السلام) لا يفعل إلا ما يوافق المصلحة ويناسب ~~المشروع، ويجب طاعته في كل شئ، وفعله حجة كذلك، وهو معصوم من الخلل مؤيد ~~مسدد، وإنما بحث في هذه الفروع من يجوز إمامة من يتفق منه خلاف المشروع، ~~وحينئذ فمع حضوره (عليه السلام) هو أعلم بما يقع منه. # وكذا البحث في أنه هل ينعزل بمجرد عزله أو بعد بلوغ الخبر كالوكيل؟ وإن ~~قال في المسالك: " فيه قولان، أظهرهما الثاني، لعظم الضرر في رد قضيته بعد ~~العزل وقبل بلوغ الخبر، فيكون الحكم فيه أولى من الوكيل) وكان مرجعه إلى ~~استصحاب بقاء نفوذ حكمه، لكن قد يناقش بمعلومية استناد ذلك إلى الإذن ~~المعلوم انقطاعه، ومن هنا لم يكن إشكال عندهم بالانعزال بغير ذلك من الموت ~~ونحوه قبل البلوغ. # وكذا لا فائدة فيما ذكروه هنا أيضا من أن ذلك إذا عزله لفظا أو كتب إليه ~~إني عزلتك أو أنت معزول، أما إذا كتب إليه " إذا أتاك PageV40P062 # كتابي فأنت معزول) لم ينعزل قبل أن يأتيه الكتاب بحال، وإذا كتب إليه ~~(إذا قرأت كتابي هذا فأنت معزول) لم يعزل قبل القراءة، ثم إن قرأه بنفسه ~~فذاك وإن قرئ عليه فوجهان: أحدهما لا ينعزل نظرا إلى صورة ms13898 اللفظ، والثاني ~~الانعزال نظرا إلى المعنى عرفا، لأن غرض الإمام إعلامه صورة الحال لا ~~قراءته بنفسه، ولو كان أميا فقرئ عليه فالحكم بالانعزال أظهر مع احتمال ~~العدم، نظرا إلى مدلول اللفظ، ومثله في اختلاف ظاهر اللفظ والمعنى إطلاق ~~الكتاب على مجموعه أو على الغاية المقصودة منه. # وتظهر الفائدة فيما لو ذهب بعض الكتابة بحيث تعذرت قراءته، فإنه لا تصدق ~~قراءة الكتاب إن جعلنا المفرد المضاف مفيدا للعموم، كما هو رأي المحققين من ~~الأصوليين، وكذا القول في بلوغه، هذا بحسب اللفظ. # وأما بالنظر إلى المعنى فالمقصود بلوغ ما يفيد الخبر أو قراءة ما يحصل به ~~الغرض وإن لم يتم القراءة مع إمكانها فضلا عن تعذرها، فتعتبر قراءة الفصول ~~المقصودة التي يحصل بها إفادة المطلوب وإن بقي غيرها كالبسملة والحمد الله ~~ونظائرهما، إلى غير ذلك مما أطنب فيه العامة في كتبهم من الخرافات الفاسدة ~~والاحتمالات الباردة المبتنية على اعتبارات واستحسانات ونحوهما المقصود ~~فيها صيرورة الكتاب ضخما لينال به الجائزة من سلطان زمانه نسأل الله أن ~~يعيذنا من هذه النيات السيئة، وأن يعصمنا من الخيالات الشيطانية التي ~~يوحيها بعض إلى بعض من زخرف القول وغروره، فإنه ولي الصواب وإليه المرجع ~~والمآب. PageV40P063 # المسألة (التاسعة:) (إذا مات الإمام (ع) قال الشيخ: الذي يقتضيه مذهبنا ~~انعزال القضاة أجمع) لأنهم نوابه وولايتهم فرع ولايته، فإذا زال الأصل زال ~~الفرع، فإن أمر كل عصر إلى إمام ذلك العصر. # (وقال في المبسوط: لا ينعزلون، لأن ولايتهم ثبتت شرعا) بتوليته (فلا تزول ~~بموته) للأصل المؤيد بما في الانعزال من الضرر العام اللاحق للخلق بخلو ~~البلدان من الحكام إلى أن يجدد الإمام اللاحق نوابا فتعطل المصالح. # بل في المسالك (قد يقدح هذا في ولاية الفقيه حال الغيبة بأن الإمام الذي ~~قد جعله قاضيا وحاكما قد مات فيجري في حكمه الخلاف المذكور - ثم قال -: إلا ~~أن الأصحاب مطبقون على استمرار تلك التولية، فإنها ليست كالتولية الخاصة، ~~بل حكم بمضمونه فإن إعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك كاعلامه بكون ~~العدل مقبول الشهادة، ms13899 وذا اليد مقبول الخبر، وغير ذلك، وفيه بحث). # قلت: وجه البحث ظهور الأدلة في كونه إنشاء نصب منه، بل هو كاد يكون صريح ~~قوله (ع) (1): (فإني جعلته قاضيا وحاكما) لا أنه مجرد إعلام، وكيف يكون ~~إعلاما وقد عرفت الاحتياج إلى انشاء النصب والإذن. # نعم قد يقال في دفعه - مضافا إلى ما سمعته من النص (2) على # PageV40P064 # نصبه من صاحب الزمان روحي له الفداء -: إن إمام العدل له النصب في ~~الأزمنة المتأخرة عن زمان موته، فإن الزمان بأجمعه لجميعهم ومعصومون عن ~~الخطأ، ولا ينطقون عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وهذا الفرع إنما ذكره ~~العامة على أصولهم في أئمتهم المنصوبين من قبلهم لا من ربهم بخلاف أئمتنا ~~(عليهم السلام) الذين هم أولياؤنا أحياء وأمواتا، وإنما ينعزل نوابهم ~~بالموت حيث تكون التولية منهم مقيدة بذلك ولو بظاهر الحال، لا لانقطاع ~~ولايتهم بالموت، فإذا كانت من أحدهم على الاستدامة صريحا أو ظاهرا فلا ~~إشكال في عدم الانعزال، ومنه نصب الصادق (عليه السلام) لكل من عرف حلالهم ~~وحرامهم (1) الظاهر بل الصريح في ذلك، فيمضي حينئذ حكمه ولو بعد موته في ~~زمن الإمام الآخر المعبر في الحقيقة عن الأول، فإن حكمهم واحد وأمرهم واحد، ~~كما هو معلوم من أصول الشيعة، بل هو من ضروريات مذهبهم. # (و) بذلك ظهر لك أن (الأول أشبه) لكن على الطريق الذي ذكرناه، لا لانقطاع ~~ولايتهم بالموت، ولو فرض عدم ظهور في تقيد الولاية بزمن حياتهم كان المتجه ~~بقاؤها حتى يأتي العزل من الإمام المتأخر الذي هو في الحقيقة عزل من الإمام ~~الذي قبله تمسكا باطلاق مقتضيها مع فرضه، أما إذا لم يكن بل ليس إلا ~~صيرورته قاضيا في زمن الحياة فالمتجه الحكم بانقطاعها، لأن ذلك لا يكفي في ~~ثبوت الإذن في الزائد عليه، إذا الاستصحاب هنا لا وقع له بعد التنويع ~~المزبور، ومن ذلك يعلم ما في الأصل المزبور، كما هو واضح. # (ولو مات القاضي الأصلي) الذي نصبه إمام العدل انعزل كل نائب له في شغل ~~معين، كبيع على ميت ms13900 أو غائب أو سماع بينة في حادثة # PageV40P065 # معينة بغير خلاف، كما في المسالك قال: (وفي التصرف في شغل عام كقوام ~~الوقوف والأيتام وجهان ناشئان من الوجهين اللذين في نواب الإمام من حيث ~~التبعية وترتب الضرر بزوال ولايتهم إلى أن يتجدد الولاية). # وفيه أنه مع فرض كونهم وكلاء عنه لا إشكال في انفساخها بموته، من غير فرق ~~بين كون متعلقها عاما أو خاصا، لأن الفرض زوال ولاية الأصل بموته، بل ~~الظاهر ذلك مع فرض كونهم أولياء، لأن ولايتهم فرع ولايته، لكن عن الإيضاح ~~نفي الخلاف عن عدم انعزالهم، فإن تم إجماعا فذاك، وإلا كان المتجه ما ~~ذكرنا، نعم لو كان النصب وكيلا أو وليا عن الإمام وكان ذلك جائزا له لم ~~ينعزل قطعا، والله العالم. # وأما الخليفة عنه في القضاء فقيل: (لم ينعزل) أي (النائب عنه) فيه (لأن ~~الاستنابة) فيه (مشروطة بإذن الإمام (عليه السلام) فالنائب عنه كالنائب عن ~~الإمام، فلا ينعزل بموت الواسطة) كما لا ينعزل وكيل الوكيل إذا أذن له في ~~توكيله عن الموكل. # وقيل: ينعزل وإليه أشار المصنف بقوله: (والقول بانعزاله أشبه) بأصول ~~المذهب وقواعده، لأنه فرعه، وكالوكيل عنه ينعزل بموته وليس هو نائبا عن ~~الإمام وإن توقف استخلافه عنه عليه. # وربما أشكل القولان معا على إطلاقهما، أما الأول فلأن النيابة قد تكون ~~مستندة إلى قرائن الأحوال كاتساع الولاية، والنائب فيها ليس نائبا عن ~~الإمام بل عن القاضي، ولم يحصل من الإمام ما يقتضي الإذن لفظا حتى يقال: إن ~~الاستنابة مشروطة بإذن الإمام، ولو سلم أن التولية على هذا الوجه إذن في ~~المعنى لم يدل على كونه إذنا في استنابته عن الإمام بوجه من الدلالات. # وأما الثاني فلأن من جملة الأقسام أن يكون الإمام قد أذن له صريحا ~~PageV40P066 # في الاستنابة إما مطلقا أو عن الإمام، فلا يتم الحكم مطلقا بكون النائب ~~تابعا للمستنيب. # فيتجه على هذا وجه ثالث قد جزم به الرافعي في الروضة من بعض كتب الشافعية ~~وهو (أن القاضي إن لم يكن مأذونا في الاستخلاف بل ms13901 استخلف بناء على جوازه ~~مطلقا أو مع شهادة القرائن انعزل خليفته بموته، لأن الاستخلاف في هذه ~~الحالة إما أن يكون جوازه مشروطا بالحاجة فكان النائب كالمعين في العمل، ~~فإذا زالت ولايته بطلت المعاونة، لعدم الحاجة إليها، وإما لأن الخليفة ~~كالوكيل حيث جوزناها مطلقا، فتبطل بموت الموكل لأنه كالمعين أيضا، وإن لم ~~يكن لحاجة وكان مأذونا في الاستخلاف نظر، فإن قال: استخلف عني فاستخلف لم ~~ينعزل خليفته، لأنه مأذون من جهة الإمام، فكأنه حينئذ سفير في التولية وإن ~~قال: استخلف عن نفسك أو أطلق انعزل، لظهور غرض المعاونة وبطلانها ببطلان ~~ولايته). # وفيها أيضا (لو نصب الإمام نائبا عن القاضي فعن السرخسي لا ينعزل بموت ~~القاضي ولا انعزاله للإذن له من جهة الإمام). # ومال إليه في المسالك قال: (إلا أن يكون الإذن مقيدا بالنيابة عن القاضي ~~فيتبعه كالأول) وهو جيد. لكن قد يناقش بالتفصيل بين ما يستفاد منه الإذن، ~~فإن دعوى انحصار إفادة القرائن في الاستخلاف عنه لا عن الأصل ممنوعة، ضرورة ~~أعميتها من ذلك، كما هو واضح. PageV40P067 # المسألة (العاشرة:) (إذا اقتضت المصلحة تولية) القضاء مثلا (من لم يستكمل ~~الشرائط) بأن كان قاصرا في العلم والعدالة (انعقدت ولايته) في أحد الوجهين ~~أو القولين (مراعاة للمصلحة في نظر الإمام (عليه السلام) كما اتفق لبعض ~~القضاة في زمن علي (عليه السلام)) وهو شريح المعلوم انتفاء بعض الشرائط ~~فيه. # (وربما منع من ذلك) بل هو أحد الوجهين أو القولين أيضا، بل لعله أقواهما ~~كما هو خيرة الفاضل في المحكي من تحريره، للأصل بل الأصول، ولاطلاق دليل ~~الشرطية، بل صريح النص والفتوى عدم كونه مشروعا للتقية على وجه تجري عليها ~~أحكام القضاء الصحيح، كما في الصلاة والوضوء والغسل فضلا عن غيرها، ومن هنا ~~استفاضت النصوص (1) في النهي عن المرافعة إلى قضاتهم، وأنها من المرافعة ~~إلى الجبت والطاغوت مع استفاضتها (2) في الحث على الصلاة معهم، وأنها ~~كالصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله). # بل ظاهر النص (3) والفتوى بل صريح بعضهما عدم صحة قضاء قضاة أئمة الجور ms13902 ~~وإن حكموا بالحق، وحينئذ فلا مصلحة تقتضي تغيير الحكم فيه، كما يومئ إليه ~~إصراره (عليه السلام) في عدم تولية معاوية حتى قال (4): (قد يرى الحول ~~القلب وجه الحيلة، ولكن دونها # PageV40P068 # حاجز من تقوى الله تعالى). # وما وقع منه من إقرار شريح لا دلالة فيه (فإنه) ليس باختياره أولا، ولا ~~دليل على إجرائه عليه حكم القضاء الصحيح ثانيا و (لم يكن يفوض) إليه ولا ~~(إلى) غيره من (من يستقضيه ولا يرتضيه، بل يشاركه فيما ينفذه) ثالثا، قال ~~(عليه السلام) لشريح في خبر سلمة (١): (وإياك أن تنفذ قضية في قصاص أوحد من ~~حدود الله أو حق من حقوق المسلمين حتى تعرض ذلك علي إنشاء الله) (فيكون هو ~~الحاكم في الواقعة لا المنصوب) قال الصادق (عليه السلام) في حسن هشام (٢): ~~(لما ولى أمير المؤمنين (عليه السلام) شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ ~~القضاء حتى يعرضه عليه). # وما في المسالك - من المناقشة فيه بأن المروي من حال شريح معه خلاف ذلك، ~~وفي حديث الدرع الغلول (٣) ما يرشد إلى ما ذكرناه - لا يخفى عليك ما فيه، ~~بل حديث الدرع الغلول مرشد إلى عكس ما ذكره، حيث نبهه به على خطائه في ~~قضائه به من وجوه، قال النخعي (٤): (دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على ~~أبي جعفر (عليه السلام) فسألاه عن شاهد ويمين، فقال: قضى به رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وقضى به علي (عليه السلام) عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف ~~القرآن، قال: وأين وجدتموه خلاف القرآن؟ فقالا: إن الله عز وجل يقول: # ﴿وأشهدوا ذوي عدل﴾ (5) فقال ~~لهما أبو جعفر (عليه السلام): فقوله: # PageV40P069 # (وأشهدوا) هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا؟ ثم قال: إن عليا (عليه ~~السلام) كان قاعدا في مسجد الكوفة، فمر به عبد الله بن قفل التميمي ومعه ~~درع طلحة، فقال له علي (عليه السلام): هذا درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، ~~فقال له عبد الله: فاجعل بيني وبينك قاضيا الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه ms13903 ~~وبينه شريحا، فقال علي (عليه السلام): هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، ~~فقال له شريح: # هات على ما تقول بينة، فأتاه بالحسن (عليه السلام) فشهد أنها درع طلحة ~~أخذت غلولا يوم البصرة، فقال: هذا شاهد، ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه ~~آخر، قال: فدعا قنبرا فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقال ~~شريح: هذا مملوك، ولا أقضي بشهادة مملوك، قال: فغضب علي (عليه السلام) ~~وقال: خذوها فإن هذا قضى بجور ثلاث مرات قال: فتحول شريح عن مجلسه، ثم قال: # لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات؟ فقال: # ويلك أو ويحك إني لما أخبرتك أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، قلت: ~~هات على ما تقول بينة، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حيث ما وجد ~~غلول أخذ بغير بينة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث، فهذه واحدة ثم أتيتك بالحسن ~~فشهد، فقلت: هذا شاهد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر، وقد قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بشهادة واحد ويمين، فهذه ثنتان، ثم أتيتك بقنبر ~~فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقلت: هذا مملوك ولا أقضي ~~بشهادة مملوك، ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا، ثم قال: ويلك أو ويحك ~~إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا) ورواه في الفقيه ~~بزيادة (وقال أبو جعفر (عليه السلام): PageV40P070 # فأول من رد شهادة المملوك رمع). # وبالجملة يمكن القطع من مذهبنا بعدم انعقاد القضاء لفاقد الشرائط كالعلم ~~ونحوه على وجه يلحقه حكم القضاء الصحيح وإن حكم بغير ما أنزل الله تعالى، ~~خصوصا بعد ما سمعته سابقا من تقسيم القضاة، وأن واحدا في الجنة والباقي في ~~النار، وإطلاق اسم القاضي عليه لا يقتضي صحة قضائه لا ظاهرا ولا واقعا، كما ~~هو واضح. # نعم قد يقال: إن الذي يقتضيه الانصاف والتدبر في ما ورد في شريح أنه يجوز ~~نصب غير مستكمل الشرائط على إنفاذ القضاء بالحق بعد ms13904 العلم به بخصوصه، والله ~~العالم. # المسألة (الحادية عشر:) (كل من لا تقبل شهادته) له أو عليه (لا ينفذ ~~حكمه) كذلك (كالولد على الوالد والعبد على مولاه والخصم على خصمه، ويجوز ~~حكم الأب على ولده وله، والأخ على أخيه) لأنه شهادة وزيادة، فيشترط في ~~نفوذه ما يشترط في نفوذ الشهادة في الطرفين أو أحدهما، وحينئذ لا يقبل حكم ~~الخصم على خصمه (و) يقبل (له) مع عدم منافاة الخصومة للعدالة، هكذا ذكره ~~المصنف وثاني الشهيدين وغيرهما ذكر المسلمات، فإن تم إجماعا كان هو الحجة، ~~وإلا كان للنظر فيه مجال، ضرورة إمكان منع كون الحكم شهادة على وجه يلحقه ~~حكمها المعلق عليها من حيث كونها شهادة، بل دعوى التزام ذلك في حاكم الغيبة ~~فلا ينفذ حكمه على من كانت بينه وبينه خصومة لم يخرج بها عن العدالة في غير ~~تلك الخصومة من المنكرات، خصوصا بعد قوله (عليه السلام): (جعلته حاكما ~~PageV40P071 # عليكم) (1) (وهو حجتي عليكم) (2) (والراد عليه كالراد علينا) (3) ونحو ~~ذلك، ولعه لذا حكي عن بعضهم اختصاص المنع بقاضي التحكيم. # وفي محكي التحرير (ولو تولى وصي اليتيم القضاء فهل يقضي له؟ # فيه نظر ينشأ من كونه خصما في حقه، كما في حق نفسه، ومن أن كل قاض فهو ~~ولي الأيتام). # قلت: لا اشكال في عدم منع مثل ذلك - مع عدم الوصاية - الحكومة، لعدم ~~اختصاص الولاية له، وكذا شهادة الفقير أو حكومته بأن في مال زيد الزكاة ~~مثلا، بل وكذا الكلام في مصرف الوقف من العلماء والعدول ونحوهم، فإن ذلك ~~ونحوه لا يمنع الحكومة ولا الشهادة، لعموم أدلة القبول، أما الولاية ~~المخصوصة كالأب والجد والوصي فالظاهر عدم قبول شهادتهم للمولى عليه لأنها ~~تجر نفعا إليهم، أما إذا كان الأب حاكما مثلا أو الوصي كذلك ففي قبول حكمه ~~له نظر، أقواه العدم، والله العالم. # (النظر الثاني) (في الآداب) (وهي قسمان: مستحبة ومكروهة) إلا أن كثيرا ~~منها لا دليل عليها بالخصوص، ولكن ذكرها الأصحاب وغيرهم من غير إشعار بتوقف ~~في شئ منها، ولعله لعدم احتياج الاستحباب الأدبي ms13905 إلى دليل # PageV40P072 # بالخصوص، ويكفي فيه مشروعية أصل الأدب، فالتسامح فيه زائد على التسامح في ~~السنن. # وكيف كان فهي كثيرة خصوصا في كتب العامة حتى أفردت بالتصنيف، وقد ذكر ~~المصنف المهم منها (ف‍) قال: (المستحب أن يطلب) قبل دخوله أو حينه (من أهل ~~ولايته من يسأله عما يحتاج إليه في أمور بلده) وعن العلماء فيها والعدول ~~ومن هو مستحق للتعظيم وغير ذلك مما ينبغي الاطلاع عليه لمثله. # (وأن يسكن عند وصوله في وسط البلد ليرد الخصوم عليه ورودا متساويا) ليكون ~~ذلك أقرب إلى التسوية بينهم التي قد عرفت حالها في الكلام والانصاف والمجلس ~~وغيرها. # (وأن ينادي بقدومه إن كان البلد واسعا لا ينتشر خبره فيه إلا بالنداء) أن ~~فلانا قد قدم قاضيا فمن أحب سماع قراءة عهده فليحضر ساعة كذا من يوم كذا، ~~فإذا حضروا قرأ عليهم العهد، وإن كان معه شهود شهدوا. # وقيل: يستحب أن يكون دخوله يوم الاثنين تأسيا بالنبي (صلى الله عليه ~~وآله) في دخوله المدينة، وهو كما ترى. نعم في كشف اللثام (ينبغي له أن يقصد ~~الجامع إذا قدم، ويصلي ركعتين، ويسأل الله العصمة والإعانة). # (وأن يجلس للقضاء في موضع بارز مثل رحبة) وهي الصحراء بين أفنية القوم ~~والمسجد (أو فضاء ليسهل الوصول إليه) ولئلا تهابه الناس أو بعضهم لو جلس في ~~بيت مثلا. # (وأن يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من) ديوان الحكم المشتمل على ~~المحاضر والسجلات و (حجج الناس وودائعهم) ووثائق الأيتام والأوقاف ونحو ~~ذلك، لأنها كانت في يده بالولاية التي انتقلت منه PageV40P073 # إليه، فيتوصل بذلك إلى معرفة تفاصيل أحوال الناس ومعرفة حقوقهم وحوائجهم. # (ولو) اتفق أنه (حكم في المسجد صلى عند دخوله) فيه ركعتين (تحية المسجد) ~~كما يستحب ذلك لكل داخل إليه (ثم يجلس مستدبر القبلة) كما عن الأكثر (ليكون ~~وجه الخصوم) إذا وقفوا بين يديه (إليها) ليكون ذلك أردع لها عن كلام الباطل ~~وخصوصا وقت الاستحلاف. # (وقيل) والقائل الشيخ في محكي مبسوطه وابن البراج على ما حكى عنه: ~~(يستقبل القبلة، لقوله (عليه ms13906 السلام) (1): خير المجالس ما استقبل به ~~القبلة) وهو أحق من غيره (و) لكن (الأول أظهر) لما عرفت. # (ثم) إذا تفرغ القاضي من مهماته وأراد القضاء استحب له أن (يسأل) أولا ~~(عن أهل السجون) لأنهم في عذاب (ويثبت أسماءهم) وما حبسوا به ومن حبسوا له ~~(وينادي في البلد بذلك) ويقول: إن القاضي ينظر في أمر المحبوسين (ويجعل له ~~وقتا) معينا يوم كذا فمن له محبوس فليحضر (فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ~~ويسأله عن موجب حبسه ويعرضه على خصمه فإن ثبت لحبسه موجب أعاده وإلا أشاع ~~حاله بحيث إن لم يظهر له خصم أطلقه). # وجواب المحبوس يفرض على وجوه: (منها) أن يعترف بالحبس بالحق، فإن كان ما ~~حبس به مالا أمر بأدائه، فإن قال: أنا معسر فعلى ما عرفته في الفلس (2) فإن ~~لم يؤد ولم يثبت إعساره رد إلى الحبس، وإن أدى أو ثبت إعساره نودي عليه ~~فلعل له خصما آخر، فإن لم يظهر # PageV40P074 # خلى سبيله، وإن كان ما حبس عليه حدا أقيم عليه وخلى. # و (منها) أن يقول: (شهدت علي البينة فحبسني القاضي) يبحث (1) عن حال ~~الشهود، فإن كان مذهبه أنه يحبس بذلك تركه أيضا محبوسا وبحث وإلا أطلقه. # و (منها) أن يقول: (حبست ظلما) ففي المسالك (إن كان الخصم معه فعلى الخصم ~~الحجة، والقول قول المحبوس بيمينه) وفيه أنه يمكن العكس عملا بأصالة الصحة ~~في فعل القاضي، وإن كان للمحبوس خصم غائب ففي إطلاقه وإبقائه في الحبس ~~وجوه: الاطلاق، لأنه عذاب وانتظار الغائب قد يطول، والابقاء مع الكتابة إلى ~~خصمه، فإن لم يحضر أطلق، والاطلاق مع المراقبة إلى أن يحضر خصمه ويكتب إليه ~~أن يعجل، فإن تأخر لا لعذر تركت المراقبة، وعن الشهيد التخيير بينها وبين ~~الكفيل، وهو جيد، إذ المدار على الجمع بين الحقين. # (وكذا لو أحضر محبوسا وقال: لا خصم لي، فإنه ينادي في البلد فإن لم يظهر ~~له خصم) أو مطلع على حاله (أطلقه) للأصل وغيره. # (وقيل) والقائل الشيخ فيما حكي عنه: (يحلفه مع ذلك) واستحسنه ms13907 بعضهم، وفيه ~~أنه لا وجه مع عدم خصم له، والأصل البراءة، ولذا نسبه المصنف إلى القيل ~~مشعرا بتمريضه. # (ثم) إذا فرغ من ذلك (يسأل عن الأوصياء عن الأيتام) الذين لا قابلية لهم ~~إلى المرافعة وأولياء الجهات العامة (ويعمل معهم ما يجب من تضمين أو انفاذ ~~أو إسقاط ولاية إما لبلوغ اليتيم أو لظهور خيانة أو ضم مشارك إن ظهر من ~~الوصي عجز) وغير ذلك من الأحكام الشرعية. # وفي المسالك (فإذا حضر من يزعم أنه وصي تفحص القاضي عن # PageV40P075 # شيئين: أحدهما أصل الوصاية، فإن أقام بينة بها قرره عليها إلى أن يحصل ما ~~يزيلها من فسق فينزع المال من يده، فإن كان المال كثيرا لا يمكنه القيام ~~بحفظه والتصرف فيه ضم إليه من يعينه، والثاني تصرفه في المال، فإن قال: ~~فرقت ما أوصى به نظر إن كانت الوصية لمعينين لم يتعرض لأن الدعوى لهم إن لم ~~يصل، وإن كانت بجهة عامة فإن كان عدلا أمضى تصرفه ولم يضمنه، وإن كان فاسقا ~~ضمنه لتعديه بالتفريق لا عن ولاية). # وكأن الأول مبني على أصالة ولاية الحاكم حتى يثبت الوصاية لا أنها تثبت ~~إن لم يكن هناك وصي، فيكفي في عدم ثبوتها دعوى مدعيها بلا معارض، ولا تطلب ~~منه البينة على ذلك كما زعمه بعض متفقهة العصر، كما أن التضمين في الثاني ~~مبني على عدم جواز وصاية الفاسق على ذلك. # ولو أن غير الوصي فرق الموصى به ففي المسالك (نظر إن كانت الوصية لمعينين ~~وقع الموقع، لأن لهم أن يأخذوه من دون واسطة، وإلا ضمن) وفيه أنه كذلك إذا ~~كان معينا، أما إذا كان كليا فلا، فيتجه الضمان حينئذ وإن كان لمعينين. # وكذا يضمن من تصرف ممن ليس له الولاية حتى في وقف المسجد والمسجد ونحوهما ~~وإن صرفه في مصلحة إلا مع إجازة الولي في وجه، بل في القواعد احتمال عدم ~~الضمان حتى في تفرقة غير الوصي إذا كان في محله، إلا أنه كما ترى، ولو ظهر ~~منه خيانة فأولى بالضمان كما هو واضح، ms13908 والله العالم. # (ثم) إذا فرغ من ذلك (ينظر في أمناء الحاكم) الأول (الحافظين لأموال ~~الأيتام) ونحوهم (الذين يليهم الحاكم ولأموال الناس من وديعة ومال) غائب و ~~(محجور عليه، فيعزل الخائن ويسعد PageV40P076 # الضعيف بمشارك، أو يستبدل به بحسب ما يقتضيه رأيه) بخلاف الوصي، فإن ~~الموصي قد نصبه ورضي بنظره الذي لم يعدم، وإنما قصر عن الاستقلال فيتعين ~~جبره بالمعين، وليس له عزله اقتراحا، أما الأمين من طرف الحاكم فله عزله ~~كذلك ففي العجز بطريق أولى. # (ثم) إذا فرغ من ذلك (ينظر في الضوال واللقط فيبيع ما يخشى تلفه وما ~~يستوعب نفقته ثمنه، ويتسلم ما عرفه الملتقط حولا إن كان شئ من ذلك في يد ~~أمناء الحاكم) لعدم قبول الملتقط تملكه ولا ائتمانه، وفي المسالك هو حينئذ ~~مخير بين أن يحفظها معزولة عن أمثالها في بيت المال وبين أن يخلطها، فإذا ~~ظهر المالك غرم له من بيت المال، وهو موقوف على دليله إن كان. # (ويستبقي) من الضوال واللقط (ما عدا ذلك مثل الأثمان والجواهر محفوظة على ~~أربابها لتدفع إليهم عند الحضور على الوجه المحرر) في كتاب اللقطة (1) من ~~أحكام ذلك وشرائطه، كالتعريف حولا ونحوه، ويقدم من كل نوع من ذلك الأهم ~~فالأهم، وإن عرضت حادثة استخلف من ينظر فيها أو فيما هو فيه ولا يؤخرها، ~~لأن الحبس عقوبة وحاجات الأطفال والغياب ناجزة. # ويستحب له أيضا حال القضاء أن يكون في أجل هيئة وسكينة ووقار ونحو ذلك ~~مما يناسب ذلك. # (و) أن (يحضر من أهل العلم) بالأحكام الشرعية (من يشهد حكمه فإن أخطأ ~~نبهوه، لأن) الانسان محل الخطأ والنسيان، ولا يعتبر فيهم الاجتهاد، لأنه ~~ليس المراد تقليدهم، إذ قد عرفت اعتبار الاجتهاد في القاضي عندهم، بل ~~المراد الطمأنينة بصحة # PageV40P077 # ما قضى به، وقد تحصل بمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد إذا كان من أهل النظر ~~والذكاء، ولا فرق في ذلك بيننا وبين غيرنا في هذا الحكم، ولذا حكي عنهم ~~ذكره أيضا في آداب القضاء وإن كان (المصيب عندنا واحد) دونهم. فإن المصيب ~~عندهم الجميع، ms13909 إلا أن ذلك لا مدخلية له في هذا الحكم، ضرورة أن الإصابة ~~عندهم مع موافقة الاجتهاد للدليل المناسب للحكم، والمفروض هنا الغفلة عنه، ~~وأنه إذا نبه عليه تنبه وعلم أن الدليل الذي اعتمده أولا غير صحيح بحسب ما ~~يراه. # وبالجملة يراد حضورهم للتنبيه على فساد الاجتهاد إن كان، وهذا أمر يشترك ~~فيه الجميع، فإن إصابة الواحد إنما هي في نفس الأمر لا في الظاهر، ومن ~~الجائز أن لا يكون الحكم الذي ينبه عليه ووجب اتباعه هو الصواب في نفس ~~الأمر، إلا أن الواجب في الظاهر اتباع الراجح بعد استفراغ الوسع في تحصيل ~~دليله سواء طابق الواقع الذي لا يعلمه إلا الله تعالى شأنه أو لا. # وإلى ما ذكرنا يرجع ما عن ابن الجنيد من أنه لا بأس أن يشاور الحاكم غيره ~~فيما اشتبه عليه من الأحكام، فإن أخبره بنص أو سنة أو إجماع خفى عليه عمل ~~به، ضرورة معلومية اعتبار الاجتهاد عندهم (و) أنه لا يكفي التقليد. فليس ~~المراد حينئذ إلا أنه (يخاوضهم فيما يشتبه من المسائل النظرية لتقع الفتوى ~~مقررة) ومحققة، ليأمن بذلك عن الخطأ في حكم الله تعالى شأنه. # ويمكن أن يريد المصنف استحباب حضورهم حتى مع العلم بصحة الاجتهاد، ~~لاحتمال خطأ الحكم الواقعي فيه، فيمكن أن يحصل من أحد منهم ما يرشد إلى ذلك ~~وإن لم يتبين به فساد الاجتهاد، ومن أن ذلك لا يتم إلا على أصولنا من أن ~~المصيب واحد لا على أصولهم القائلين PageV40P078 # صواب كل مجتهد اجتهادا صحيحا. # (و) كيف كان ف‍ (لو أخطأ فأتلف) بأن حكم لأحد بمال أو على أحد بقصاص أو ~~نحو ذلك ثم ظهر أن الخطأ في الحكم ولم يكن مقصرا في الاجتهاد (لم يضمن) ~~لأنه محسن (وكان على بيت المال) بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى، قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ (1): (ما أخطأه القضاة في دم أو قطع ~~فهو على بيت مال المسلمين). # (وإذا تعدى أحد الغريمين) مثلا في مجلس القضاء على وجه محرم بأن كذب ms13910 ~~الشاهد أو نسب إلى القاضي الميل والجور ونحو ذلك نهاه عن المنكر و (عرفه ~~خطاءه برفق، فإن عاد زجره، فإن عاد أدبه بحسب حاله مقتصرا على ما يوجب لزوم ~~النمط) والطريق الشرعي، إذ هو حينئذ كغيره من المنكر الذي يجب الردع عنه ~~بمراتبه المقررة. # نعم لو كان ذلك معه استحب له العفو. # وإن أساء الأدب مع الخصم أو القاضي أو غيرهما أو استعمل اللدد أي طلب ~~اليمين من الخصم ثم قطعها عليه وقال: لي بينة سأحضرها ثم يعود إلى الأول ~~وهكذا إيذاء وتعنتا عرفه أيضا طريق الأب اللائق بمثل ذلك المقام برفق، وبين ~~له فساد ما ارتكبه، بل في المسالك (فإن بخع وإلا أغلظ له، فإن أفاد وإلا ~~جاز تأديبه بما يقتضيه اجتهاده من التوبيخ وإغلاظ القول ونحو ذلك) والله ~~العالم. # (و) أما (الآداب المكروهة) فهي (أن يتخذ حاجبا وقت القضاء) ونحوه من ~~الولايات للنبوي (2) (من ولى شيئا من # PageV40P079 # الناس فاحتجب دون حاجتهم احتجب الله تعالى دون حاجته وفاقته وفقره) بل ~~ربما قيل بالحرمة، بل عن الفخر أنه قربه مع اتخاذه على الدوام، بحيث يمنع ~~أرباب الحوائج ويضر بهم، بل في المسالك (هو حسن لما فيه من تعطيل الحق ~~الواجب قضاؤه على الفور) وإن كان الجميع كما ترى، ضرورة كون المراد كراهة ~~اتخاذه من حيث كونه حاجبا، فلا ينافي الحرمة من جهة أخرى، والأمر سهل. # (وأن يجعل المسجد مجلسا للقضاء دائما) لأنه إنما بني لذكر الله والصلاة، ~~ولقوله (صلى الله عليه وآله) (1) (جنبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم ~~وخصوماتكم ورفع أصواتكم) والحكومة تستلزم غالبا ذلك، بل قد تحتاج إلى إحضار ~~الصبيان والمجانين، بل قد تستلزم إدخال الحيض والمشركين ومن لا يتوقى ~~النجاسة. # (و) لكن لما كان من المعلوم اتفاق وقوعه من النبي (صلى الله عليه وآله) ~~(2) وأمير المؤمنين (عليه السلام) (3) بل دكة القضاء إلى الآن معروفة قال ~~المصنف: (لا يكره لو اتفق نادرا) فيكون المكروه منه حينئذ الدائم لا مطلقا، ~~بل ربما وجب في بعض الأحيان، كما لو اتفقت فيه وكان تأخيرها ms13911 منافيا للفورية ~~أو لغيرها مما يحرم، ووافقه عليه الفاضل. # (وقيل) والقائل الشيخ في ظاهر المحكي من خلافه ومبسوطه: # (لا يكره مطلقا التفاتا إلى ما عرفت من قضاء علي (عليه السلام) # PageV40P080 # بجامع الكوفة (1)) بل عن ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم والسرائر، ~~الاستحباب، لأن القضاء من أفضل الطاعات، والمسجد من أشرف البقاع، وعن بعض ~~الكتب (2) أنه بلغ عليا (عليه السلام) أن شريحا يقضي في بيته، فقال: (يا ~~شريح اجلس في المسجد، فإنه أعدل بين الناس، وأنه وهن بالقاضي أن يجلس في ~~بيته). # وقيل - والقائل الصدوق فيما حكي عن الفقيه والمقنع -: يكره عملا بعموم ~~الأخبار المتقدمة وحملا للواقع على الضرورة والدلالة على الجواز. # بل قد عرفت في أحكام المساجد من كتاب الصلاة (3) عن جملة من كتب الأصحاب ~~التصريح فيها بكراهة إنفاذ الأحكام، وإن قيل المراد الحبس على الحقوق ~~والملازمة عليها، لكن يدخل فيه إقامة الحدود، وهي مذكورة معه في الكتب ~~المزبورة. # وقد يقال: إن القضاء من حيث كونه قضاء لا كراهة فيه، بل لا يبعد رجحانه، ~~نعم قد يقترن بما يرجح تركه في المسجد أو يحرم فعله، وهو خارج عن محل ~~البحث، وربما كان ذلك أولى بالجمع من غيره، والله العالم. # (وأن يقضي وهو غضبان) للنبوي (4) (لا يقضي القاضي وهو غضبان) ولما فيه من ~~المخاطرة في الوقوع في الخطأ معه. # (وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب في شغل النفس، كالجوع والعطش والغم ~~والفرح ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس) # PageV40P081 # ونحو ذلك، وعنه أيضا صلى الله عليه وآله (1): (لا يقضي وهو شبعان ريان) ~~وفي آخر: (لا يقضي وهو غضبان مهموم، ولا مصاب محزون) وفي وصيته (عليه ~~السلام) لشريح (2): (ولا تقعد في مجلس القضاء حتى تطعم) وقال (عليه السلام) ~~(3) له أيضا: (لا تسار أحدا في مجلسك وإن غضبت فقم، ولا تقضين وأنت غضبان) ~~وفي البحار عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) ما حاصله أنه سئل عن مسألة ~~فأحجم فقيل له: عهدنا بك يا أمير المؤمنين إذا سئلت كنت كالحديدة المحماة، ~~فقال: كنت حازقا، ولا رأي لحازق إلى ثلاثة ms13912 أيام) الحديث. وقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام) (5): (لسان القاضي من وراء قلبه، فإن كان له قال، وإن كان ~~عليه أمسك). # نعم إن كان معصوما من الخطأ مؤيد مسدد لا بأس بقضائه وهو في شئ من هذه ~~الأحوال، وقد روي (6) (أن الزبير بن العوام ورجلا من الأنصار اختصما في ~~شراج الحرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال النبي: اسق زرعك يا ~~زبير ثم ارسل الماء إلى جارك، فقال الأنصاري لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أن كان ابن عمتك، فاحمر وجهه وقال له: اسق زرعك يا زبير ثم احبس ~~الماء حتى يبلغ أصول الجدر) فقضى صلى الله عليه وآله بعد غضبه للزبير ~~باستيفاء تمام حقه بعد أن # PageV40P082 # كان قد استنزله عن بعضه، وربما استثنى لذلك بعضهم مطلق الغضب لله تعالى، ~~والأولى ما ذكرنا، لأنه على كل حال يشوش الذهن. # (و) على كل حال ف‍ (لو) قضى والحال هذه نفذ إذا وقع حقا) بلا خلاف، ~~للعمومات السالمة عن المعارض بعد حمل النصوص السابقة على الكراهة، لقصورها ~~من وجوه عن الحرمة. # (وأن يتولى البيع والشراء لنفسه) في مجلس الحكم وغيره مع من يعلم أنه ~~يحاسبه وغيره، لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): (ما عدل وال أتجر في رعيته ~~أبدا) بل في آخر (لعن إمام يتجر في رعيته) ولما في ذلك من تشويش البال ~~واحتمال المحاباة المقتضي ميل قلبه وخوف خصم من عامله من ميل القاضي ~~والتهمة وغير ذلك. # بل الظاهر إلحاق غير البيع والشراء من المعاملات بهما، بل قيل: # يكره له النظر في نفقة عياله وضيعته ونحو ذلك مما يشغل قلبه، وحينئذ ~~فالأولى توكيل من لا يعرف أنه وكيله، وعن المناقب لأخطب خوارزم عن أبي مطر ~~(2) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (أنه أتى سوق الكرابيس فقال: يا شيخ ~~أحسن بيعي في قميصي بثلاث دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه، ثم أتى إلى آخر ~~فلما عرفه لم يشتر منه، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم). # وكذا) يكره له أيضا أن ms13913 يتولى (الحكومة) بأن يقف بنفسه مع خصمه عند قاض ~~آخر، وروي (3) (أن عليا (عليه السلام) # PageV40P083 # وكل عقيلا في خصومة، وقال: إن للخصومة قحما، وإني لأكره أن أحضرها) وما ~~اتفق وقوعه منه (عليه السلام) (1) أو من النبي (صلى الله عليه وآله) (2) ~~إنما كان لبيان بعض الأحكام الشرعية التي أخطأ فيها من نصب نفسه قاضيا ~~للناس أو لغير ذلك من المصالح. # (وأن يستعمل الانقباض) في وجوه الخصوم (المانع من اللحن بالحجة) والتفطن ~~بها وتحريرها على وجه الكمال. # (وكذا يكره) له (اللين الذي لا يؤمن معه جرأة الخصوم) ويفضي إلى سقوط ~~محله عن القلوب. # (ويكره) له أيضا (أن يرتب الشهادة (3) قوما) مخصوصين (دون غيرهم) لما فيه ~~من التضييق على الناس (و) الغضاضة على غيرهم من العدول. # بل (قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط: (يحرم) ذلك (لاستواء العدول في ~~موجب القبول، ولأن في ذلك مشقة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار) قال: ~~(لا يجوز للحاكم أن يرتب شهودا يسمع شهادتهم دون غيرهم، بل يدع الناس، وكل ~~من شهد عنه فإن عرفه وإلا سأل عنه على ما قلناه، وقيل: إن أول من رتب شهودا ~~لا يقبل غيرهم إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي، والصحيح ما قلناه، لأن ~~الحاكم إذا رتب قوما فإنما يفعل هذا بمن هو عدل عنده # PageV40P084 # وغير من رتبه كذلك مثله أو أعدل منه، فإن كان الكل سواء لم يجز أن يخص ~~بعضهم بالقبول دون بعض، ولأن فيه مشقة على الناس لحاجتهم إلى الشهادة في ~~الحقوق في كل وقت من نكاح وطلاق وغصب وقتل وغير ذلك، فإذا لم يقبل إلا قوما ~~دون قوم شق على الناس، ولأن الشاهد إذا علم أنه لا يقبل إلا قول غيره ربما ~~تقاعد عنها حتى يأخذ الرشوة، ولأن فيه إبطال الحقوق، فإن كل من له حق لا ~~يقدر على إقامة البينة به ممن كان مقبول الشهادة راتبا لها دون غيرهم، فإما ~~أن يرتب قوما عرف عدالتهم وسكن إليهم يسمع قولهم ويقبل شهادتهم، فإذا شهد ~~عنده بالحق غيرهم بحث ms13914 عنهم، فإذا تزكوا حكم بذلك فلا بأس به). # ومن ذلك يعلم أن الشيخ غير مخالف في مفروض المتن، ضرورة أنه لا إشكال في ~~حرمة الترتيب على وجه لا يسمع غيرهم وإن جمع شرائط قبول الشهادة، كما لا ~~إشكال في جواز ترتيب أناس لتحمل الشهادة وإن قبل شهادة غيرهم أيضا، وهو ~~الذي أشار إليه أخيرا، لكن لا يخلو من مرجوحية، لاحتمال التهمة والرشوة ~~وغير ذلك. # ومن هنا قال في كشف اللثام بعد حكاية ما سمعته عنه (والحق أن ما تضمنه ~~هذا الكلام من قهر الناس على أن لا يحملوا الشهادة سوى من عينهم لها أو عدم ~~سماع شهادة غيرهم من العدول مع معرفته باجتماع شرائط القبول وتمكنه من ~~المعرفة فلا شبهة في حرمته، وإنما المكروه أن يرتب قوما لتحمل الشهادة من ~~غير قهر ولا رد لشهادة غيرهم) ومرجعه إلى ما ذكرناه. PageV40P085 # (وهنا مسائل:) (الأولى:) لا خلاف بيننا معتد به في أن (الإمام (ع) يقضي ~~بعلمه مطلقا) في حق الله وحق الناس، بل في محكي الإنتصار والغنية والإيضاح ~~ونهج الحق وغيرها الاجماع عليه، وهو الحجة مضافا إلى قول علي (عليه السلام) ~~لشريح لما تخاصم مع من عنده درع طلحة (1): (ويلك أو ويحك إمام المسلمين ~~يؤمن من أمورهم على أعظم من هذا). # ولقوله تعالى (2): (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق). وقال (3): (أن تحكموا بالعدل). وقال: (4) (وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط) ومن حكم بعلمه فقد حكم بالحق والعدل والقسط. # ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسين بن خالد (5): # (الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه ~~الحد، ولا يحتاج إلى بينة مع نظره، لأنه أمين الله في خلفه، وإذا نظر إلى ~~رجل يسرق فالواجب عليه أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه: # قال: فقلت: كيف ذاك؟ فقال: لأن الحق إذا كان لله تعالى فالواجب # PageV40P086 # على الإمام إقامته، وإذا كان للناس فهو للناس). # ولوجوب تصديق الإمام في كل ما يقوله وكفر مكذبه، ولذا قتل أمير المؤمنين ms13915 ~~(عليه السلام) خصم النبي (صلى الله عليه وآله) لما تخاصما إليه في الناقة ~~وثمنها (1) وهو يقتضي وجوب الخروج من حق يخبر به الإمام، وهو يقتضي وجوب ~~إخبار الإمام به، وإلا لأدى إلى ضياع الحق، هذا مع براءة ساحة الإمام (عليه ~~السلام) لعصمته عن التهمة. # خلافا لما حكاه السيد عن أبي علي، فلم يجوزه مستدلا بأن الله تعالى أوجب ~~للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين ~~كالمواريث والمناكح وأكل الذبائح ووجدنا الله قد اطلع رسوله (صلى الله عليه ~~وآله) على من كان يبطن الكفر ويظهر الاسلام، فكان يعلمه ولم يبين أحوالهم ~~لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم. # ودفعه السيد بمنع أن الله تعالى قد اطلعه عليهم بأعيانهم، قال: # (فإن استدل على ذلك بقوله تعالى (2) (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم ~~بسيماهم، ولتعرفنهم في لحن القول) فهذا لا يدل على وقوع التعريف، وإنما يدل ~~على القدرة عليه، ومعنى قوله: (ولتعرفنهم في لحن القول) أي يستقر ظنك أو ~~وهمك من غير ظن ولا يقين - قال -: ثم لو سلمنا اطلاعه على ذلك لم يلزم ما ~~ذكره، لأنه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح إنما ~~يختص بمن أظهر كفره وردته دون من أبطنهما، وأن تكون المصلحة التي بها يتعلق ~~التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرنا، فلا يجب على النبي (صلى الله عليه وآله) ~~أن يبين أحوال من أبطن الردة والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها، لأنها ~~تتعلق # PageV40P087 # بالمبطن والمظهر لا على سواء، وليس كذلك الزنا وشرب الخمر والسرقة، لأن ~~الحد في الأمور يتعلق بالمظهر والمبطن على سواء). # هذا كله في الإمام (عليه السلام) (وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق ~~الناس) قطعا (وفي حقوق الله تعالى على قولين: # أصحهما القضاء) وفي الإنتصار والغنية ومحكي الخلاف ونهج الحق وظاهر ~~السرائر الاجماع عليه، وهو الحجة. # مضافا إلى ما ذكروه من استلزام عدم القضاء به فسق الحاكم أو إيقاف الحكم، ~~وهما معا باطلان، وذلك لأنه إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا مثلا بحضرته ثم جحد ms13916 ~~كان القول قوله مع يمينه، فإن حكم بغير علمه وهو استحلافه وتسليمها إليه ~~لزم فسقه، وإلا لزم إيقاف الحكم لا لموجب. # واستلزامه أيضا عدم وجوب إنكار المنكر وعدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه أو ~~الحكم بعلمه، والأول معلوم البطلان فتعين الثاني، وذلك لأنه إذا علم بطلان ~~قول أحد الخصمين فإن لم يجب عليه منعه عن الباطل لزم الأول وإلا ثبت ~~المطلوب. # مضافا إلى ظهور كون العلم أقوى من البينة المعلوم إرادة الكشف منها. وإلى ~~تحقق الحكم المعلق على عنوان قد فرض العلم بحصوله، كقوله تعالى: (١) ~~(السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما). و ﴿الزانية والزاني﴾ (2) إلى آخرها. والخطاب ~~للحكام فإذا علموا تحقق الوصف وجب عليهم العامل، فإن السارق والزاني تلبس ~~بهذا الوصف لا من أقر به أو قامت عليه به البينة، وإذا ثبت ذلك في الحدود ~~ففي غيره بطريق أولى. # PageV40P088 # كل هذا وفي الإنتصار (فإن قيل: كيف تستجيزون ادعاء الاجماع وأبو علي بن ~~الجنيد يصرح بالخلاف ويذهب إلى أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شئ من ~~الحقوق والحدود؟ قلنا: لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة، وقد تقدم ~~إجماعهم ابن الجنيد وتأخره، وإنما عول ابن الجنيد على ضرب من الرأي ~~والاجتهاد، وخطؤه ظاهر، وكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم؟ ~~وهم ينكرون توقف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بنت رسول الله (عليها السلام) ~~بفدك لما ادعت أنحلها أبوها، ويقولون: إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها ~~وأنها لا تدعي إلا حقا فلا وجه لمطالبتها بإقامة البينة، لأن البينة لا وجه ~~لها مع العلم بالصدق، فكيف خفي علي بن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد؟ - ~~ثم ذكر الأخبار التي سمعتها ثم قال -: فمن يروي هذه الأخبار مستحسنا لها ~~معولا عليها كيف يجوز أن يشك في أنه كان يذهب إلى أن الحاكم يحكم بعلمه ~~لولا قلة تأمل ابن الجنيد؟). وتبعه غيره في شدة الانكار على ابن الجنيد في ~~عدم جواز القضاء بالعلم. # ولكن الانصاف أنه ليس بتلك ms13917 المكانة من الضعف، ضرورة أن البحث في أن العلم ~~من طرق الحكم والفصل بين المتخاصمين ولو من غير المعصوم في جميع الحقوق أو ~~لا، وليس في شئ من الأدلة المذكورة - عدا الاجماع منها - دلالة على ذلك، ~~والأمر بالمعروف ووجوب إيصال الحق إلى مستحقه بل كون العلم حجة على من حصل ~~له يترتب عليه سائر التكاليف الشرعية لا يقتضي كونه من طرق الحكم، بل أقصى ~~ذلك ما عرفت، وأنه لا يجوز له الحكم بخلاف علمه، بل لعل أصالة عدم ترتب ~~آثار الحكم عليه يقتضي عدمه. PageV40P089 # كما أن قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر) كذلك أيضا، بل ظاهر الحصر في صحيح هشام (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أقضي بينكم بالبينات ~~والأيمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض) كذلك، وكذا قول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في خبر إسماعيل بن أبي أويس (3) (جميع أحكام المسلمين على ثلاثة: ~~شهادة عادلة أو يمين قاطعة أو سنة جارية مع أئمة هدى وكذا الخبر الآخر عنه ~~(عليه السلام) (4) إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في حصر طريق الحكم ~~بالمعنى المزبور بالبينة واليمين. # وأقصى ما يخرج منها المعلوم كذبهما ولو لمخالفتهما لعلمه، فلا يحكم حينئذ ~~بهما، وهو لا يقتضي الحكم بعلمه وأنه أحد طرق للفصل كالبينة، بل هو أقوى، ~~اللهم إلا أن يحمل ذلك كله على ما هو الغالب أو الظاهر منها في صورة عدم ~~العلم، خصوصا مع ملاحظة إجماع الأصحاب، ويمنع الأصل المزبور باطلاق ما دل ~~على قبول الحكم بالعدل، كما في كل شرط يشك في توقف القبول عليه. # ومنه مع الاجماع المحكي مستفيضا المعتضد بالتتبع يظهر حينئذ ضعف المحكي ~~عنه من عدم جواز الحكم بالعلم مطلقا للإمام وغيره في حق الله وحق الناس. # وفي المسالك عن مختصره الأحمدي من جواز الحكم في حدود الله دون # PageV40P090 # حق الناس، والمحكي عن ابن حمزة عكس ذلك، وعن حدود النهاية (إذا شاهد ~~الإمام من يزني أو يشرب ms13918 الخمر كان عليه أن يقيم الحد، ولا ينتظر مع مشاهدته ~~قيام البينة والاقرار، وليس ذلك لغيره، بل هو مخصوص به، وغيره وإن شاهد ~~يحتاج إلى أن يقوم بينة أو إقرار من الفاعل). # مع أنه لم نجد للجميع مستندا صالحا غير ما عرفت سوى اقتضاء ذلك التهمة - ~~التي قد تحصل أيضا مع البينة وتزكية النفس الحاصلة بالجلوس في منصب القضاء ~~- والنبوي في قضية الملاعنة (1) (لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها) التي ~~لم يثبت صحته في طرقنا، ودعوى بناء حدود الله المسامحة والستر الممنوعة بعد ~~الثبوت بالعلم. # (و) حينئذ فلا إشكال في المسألة، ف‍ (يجوز) له (أن يحكم في ذلك كله من ~~غير حضور شاهد) يشهد بالحق معه (يشهد الحكم) أي يحضره، كما عن الحسن بن حي ~~قال في الحدود: # (إن علم بعد القضاء - أي بعد تولي منصب القضاء - فلا يقضي حتى يشهد معه ~~ثلاثة، وفي غيره واحد) وعن الأوزاعي (أنه يشهد معه رجل آخر في القذف حتى ~~يحده) وقال الليث: (لا يحكم في حقوق الناس حتى يشهد معه آخر) وقال ابن أبي ~~ليلى: (من أقر عند القاضي بدين في مجلس الحكم فالقاضي لا ينفذ ذلك حتى يشهد ~~معه آخر) إلى غير ذلك من أقوالهم المبنية على الرأي والقياس والاستحسان ~~والمصالح المرسلة. # هذا ولكن لا يخفى عليك قصور العبارة عن تأدية المعنى المزبور بناء على ~~كون المراد بها الإشارة، ضرورة عدم مدخلية شهادة الحكم في ذلك بمعنى حضوره، ~~إذ المراد شاهد آخر بالحق مع الحاكم حضر الحكم أو لم يحضره. # PageV40P091 # كما أن ما في قواعد الفاضل من استحباب ذلك رفعا للتهمة لم نتحقق دليله، ~~بل لا يخلو من منع إن أراد جواز الامتناع من الحاكم إذا لم يكن غيره، والله ~~العالم. # وعلى كل حال ففي المسالك استثناء صور من القضاء بالعلم حتى على القول ~~بالمنع: (منها) تزكية الشهود وجرحهم لئلا يلزم الدور أو التسلسل، و (منها) ~~الاقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره، وقيل يستثنى إقرار الخصم مطلقا، ~~و (منها) ms13919 العلم بخطأ الشهود يقينا أو كذبهم، و (منها) تعزير من أساء أدبه ~~في مجلسه وإن لم يعلم غيره، لأنه من ضرورة إقامته أبهة القضاء، و (منها) أن ~~يشهد معه آخر، فإنه لا يقصر عن شاهد. # ولا يخلو الأخير منها من نظر، لعدم وضوح دليل الاستثناء فيه مع فرض عدم ~~جواز القضاء بالعلم، بل والثاني إذا كانت الدعوى إقراره، والفرض تعقيبه له ~~بالانكار ولم يسمعه منه إلا الحاكم، فإن طريق ثبوته حينئذ ليس إلا البينة، ~~اللهم إلا أن يقال: إن الاقرار حتى في الفرض أحد طرق الحكم كسماع البينة، ~~فتأمل جيدا. # ثم إن الظاهر إرادة الأعم من اليقين والاعتقاد القاطع ولو من تكثير ~~أمارات من العلم، لكون الجميع من الحكم بالحق والعدل والقسط عنده ولغير ذلك ~~مما سمعته من أدلة المسألة وإن كان هذا الفرد من العلم مما يمكن فيه البحث ~~نحو ما ذكروه في الشاهد، وليت المانع اقتصر عليه في غير الإمام باعتبار ~~احتمال كونه خطأ عند غير القاطع، والله العالم. PageV40P092 # المسألة (الثانية:) (إذا أقام المدعي بينة ولم يعرف الحاكم عدالتها ~~فالتمس المدعي حبس المنكر ليعد لها قال الشيخ (رحمه الله) في محكي المبسوط: # (يجوز حبسه لقيام البينة بما ادعاه) وربما تبعه جماعة بناء منهم على ~~الاكتفاء في ثبوت الحق بالبينة التي لم يعلم فسقها وإن كان قد يطلب تزكيتها ~~لاسترابة الحاكم أو التماس الغريم أو للاستظهار أو لنحو ذلك. # (و) لكن (فيه إشكال) بل منع بناء على المختار (من حيث) عدم ثبوت الحق إلا ~~بالبينة العادلة، ضرورة أنه (لم يثبت) حينئذ (بتلك البينة) المفروضة (حق ~~يوجب العقوبة) التي منها الحبس ولا المطالبة بكفيل أو رهن، كما هو واضح. # ودفع ذلك ببعض الاعتبارات والاستحسانات مما لا ينطبق على أصولنا، والبناء ~~على أصالة العدالة يوجب حكم الحاكم، فتخرج المسألة عن الفرض، بل لا يخفى ~~عليك في المحكي عن الشيخ من عدم الالتئام، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (لو قضى الحاكم على غريم) مثلا (بضمان مال وأمر بحبسه ~~فعند حضور الحاكم ms13920 الثاني) يجب عليه أن (ينظر) في حكم الأول، لاحتياج ~~الاستيفاء منه إلى مسوغ (فإن كان الحكم) الأول (موافقا للحق لزم وإلا ~~أبطله، سواء كان مستند الحكم) الثاني (قطعيا) PageV40P093 # كاجماع أو خبر متواتر (أو اجتهاديا) كخبر الواحد ومنصوص العلة ونحوهما ~~وقد أخطأ الأول في الاجتهاد، لأنه يكون حينئذ الأول من الحكم بغير ما أنزل ~~الله تعالى. # (وكذا كل حكم قضى به الأول) غير المفروض (وبان للثاني فيه الخطأ) ولو ~~لفساد الاجتهاد من الأول (فإنه ينقضه، وكذا لو حكم هو ثم تبين الخطأ) على ~~نحو ما سمعته في غيره (فإنه يبطل الأول ويستأنف الحكم بما علمه) لما عرفت. # هذا ولكن قد يشكل وجوب النظر في الأول - وإن جزم به في المسالك، بل ~~ظاهرهم المفروغية منه عند ذكرهم من الأدب النظر في المحبوسين - بأن ذلك من ~~آثار الحكم الأول الذي قد أمرنا بعدم رده بعد حمله على الوجه الصحيح، فهو ~~حينئذ كالتصرف بالمال الذي قد أخذ بحكمه من غير فرق بين الدار وغيرها. # على أنه لا إشكال في ثبوت الحق بحكم الحاكم، فلا يجوز له النظر مع امتناع ~~من له الحق عن المرافعة، لانقطاع دعواه بحكومة الأول فضلا عن أن يجب عليه، ~~بل ربما يتوهم عدم محل للدعوى وإن تراضى الخصمان بتجديدها عند الحاكم ~~الثاني، وإن كان الأقوى خلافه، بل الأقوى نفوذ حكمه وإن اقتضى نقض الأول ~~ولو لدليل اجتهادي يعذر فيه. # ويمكن حمل عبارة المصنف على هذا أو على معنى ثبوت الحق بحكم حاكم عند ~~حاكم آخر، لأن أقصاه إلزام الخصم بمقتضى البينة التي قامت عنده مثلا، ومثله ~~لا يكون مثبتا للحق عند غيره، وعدم جواز الرد عليه مع عدم العلم بفساده لا ~~يقتضي تحقق الموضع الذي يتوقف عليه مباشرة الثاني لاستيفاء الحق الذي هو من ~~ولاية القضاء بالمعنى الأعم، فليس له حينئذ ذلك إلا بعد ثبوت كونه مستحقا ~~عليه عنده، وليس في PageV40P094 # الأدلة أزيد من حرمة الرد ومن الانكار على الراد له ونحو ذلك مما لا ~~دلالة فيه على ثبوت الحق ms13921 عند الثاني على وجه يكون وليا على استنقاذه. # ولكن لا يخفى عليك منافاة ذلك لما تسمعه من وجوب التنفيذ على الحاكم حكم ~~آخر، بل هو إنشاء حكم من الحاكم الثاني بالزام الأول حتى لو خالف رأيه، ~~ودعوى أن المفروض عدم انتهاء الحكم فيه من الأول يدفعها ظهور العبارة في ~~خلافها، ضرورة كون حبسه لاستنقاذ الحق منه، فلا محيص عن حمل العبارة على ~~إرادة النظر إن شاء، لا وجوبه أو نحو ذلك. # وحينئذ لا يحتاج إلى التقييد بفساد الاجتهاد الأول لتقصير ونحوه، بل له ~~نقضه مع تراضيهما بتجديده أو كان مما يلزم الحاكم الثاني تجديده لإرادة ~~ثبوت العنوان عنده وإن كان اجتهاد الأول صحيحا. بل وكذا عبارة الارشاد (وكل ~~حكم ظهر بطلانه فإنه ينقضه، سواء كان هو الحاكم أو غيره، وسواء كان مستند ~~الحكم قطعيا أو اجتهاديا) بل وما في القواعد (الأقرب أن كل حكم ظهر له أنه ~~خطأ سواء كان هو الحاكم أو السابق فإنه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه) بناء ~~على ما فهمه الشهيد من إرادة الأعم من القطع والظن بظهور الخطأ، وسواء كان ~~الأول عن اجتهاد صحيح أو لا. # ولعل الداعي لهم على حمل عبارة المصنف وما شابهها على ما عرفت من فساد ~~الاجتهاد - حتى جزم به المحقق الأردبيلي حاملا لعبارة الدروس عليه التي ~~أشكلها في المسالك مع حمله عبارة المصنف وغيرها على إرادة فساد الاجتهاد، ~~وتبعه في كشف اللثام، وإن أشكل الفرق بين الاجتهاد الصحيح وغيره، خصوصا في ~~هذه الأزمنة التي تكثرت فيها الأمارات حتى أنه ربما يطرح الخبر الصحيح في ~~مقابلة الأصل ونحوه - هو أنها PageV40P095 # منافية في الظاهر لما هو المعلوم - بل حكى عليه الاجماع بعضهم - من عدم ~~جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك، وإنما يجوز نقضه ~~بالقطعي من إجماع أو سنة متواترة أو نحوهما. # بل عن الشيخ أن الحكم خطأ ولو بمخالفة القاطع لم ينقض إذا كان حقا للناس، ~~لأن صاحب الحق ربما أسقط حقه، نعم ينقض إذا كان حقا الله عز ms13922 وجل، كالعتق ~~والطلاق، وبه أفتى الفاضل في القواعد أولا وإن كان فيه ما عرفت من عدم ~~الاجماع على عدم جواز النقض فيما ذكرناه من الفرض. # وقد يناقش الشيخ بأن له الرئاسة العامة المقتضية للخطاب باظهار الحق ~~وتأييده ورد الباطل وإفساده من غير فرق بين الجميع، نعم لو رضي المحكوم ~~عليه بعد ظهور بطلان الحكم عليه ببذل ماله لمن في يده المال مثلا فلا بأس، ~~لأن الناس مسلطون على أموالهم، ومجرد احتمال رضاه لا يرفع الخطاب باظهار ~~الحق وتدمير الباطل كما وقع منهم (عليهم السلام) وخصوصا أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في قضايا متعددة وقعت من حكام الجور في زمانه (1). # نعم قد يقال: إن ذلك كله مع المخالفة للدليل العلمي الذي لا مجال ~~للاجتهاد فيه، ولكن وقع الحكم من الأول غفلة عنه أو جورا أو نحو ذلك، أما ~~القطعي النظري كاجماع استنباطي وخبر محفوف بقرائن وتكثر أمارات ونحو ذلك ~~مما يمكن وجود عكسها عند الأول كما نراه بالعيان بين العلماء وخصوصا في ~~دعوى الاجماع فلا يبعد عدم جواز النقض به في غير ما فرضناه، ضرورة اندراج ~~حكم الأول في الأدلة المقتضية لنصبه، # PageV40P096 # فإن المدار في صحته على معرفة حكمهم بالاجتهاد الصحيح الذي هو أعم من ~~القطع النظري والظن، واحتمال الإصابة للواقع في المقطوع بهما عند الحاكمين ~~أو أحدهما لكل منهما متحقق للشئ في حد ذاته وإن لم يكن محتملا عند القاطع، ~~إلا أنه هو حاكم بصحته في حق الحاكم الآخر ومن ترافع إليه من حيث ظهور دليل ~~حجية اجتهاده في ذلك، فلو نقضه حينئذ لكان ناقضا لحكمه نفسه الذي استفاده ~~من دليل صحة الاجتهاد، فلا يبعد القول بعدم جواز النقض أيضا بالقطع النظري ~~كالظني، لأنهما عند التأمل متحدان فيما قلناه، ويختص النقض به في الفرض ~~الأول الذي مرجعه إلى عدم اجتهاد صحيح، بل له نقضه إذا كان كذلك في الظني ~~أيضا، ضرورة ظهور دليل صحة الحكم وحرمة الرد عليه فيما إذا كان عن اجتهاد ~~صحيح وإن ظن الحاكم الثاني خطأه أو قطع ms13923 بدليل قطعي نظري. # وقد بان لك من جميع ما ذكرنا أن الحكم ينقض ولو بالظن إذا تراضى الخصمان ~~على تجديد الدعوى وقبول الحكم الحاكم الثاني، وينقض إذا خالف دليلا علميا ~~لا مجال للاجتهاد فيه أو دليلا اجتهاديا لا مجال للاجتهاد بخلافه إلا غفلة ~~ونحوها، ولا ينقض في غير ذلك، لأن الحكم بالاجتهاد الصحيح حكمهم، فالراد ~~عليه راد عليهم (عليهم السلام) والراد عليهم على حد الشرك بالله تعالى من ~~غير فرق بين اقتضائه نقض فتوى وعدمه للاطلاق. ومن هنا جاز نقض الفتوى ~~بالحكم دون العكس. # والمراد بنقضها إبطال حكم الكلي في خصوص الجزئي الذي كان مورد الحكم ~~بالنسبة إلى كل أحد، من غير فرق بين الحاكم ومقلدته وبين غيرهم من الحكام ~~المخالفين له ومقلدتهم ويبطل حكم الاجتهاد والتقليد في خصوص ذلك الجزئي. # كما أنه لا فرق في ذلك بين العقود والايقاعات والحل والحرمة PageV40P097 # والأحكام الوضعية حتى الطهارة والنجاسة، فلو ترافع شخصان على بيع شئ من ~~المائعات وقد لاقى عرق الجنب من زنا مثلا عند من يرى طهارته فحكم بذلك كان ~~طاهرا مملوكا للمحكوم عليه وإن كان مجتهدا يرى نجاسته أو مقلد مجتهد كذلك ~~لاطلاق ما دل (1) على وجوب قبول حكمه وأنه حكمهم (عليهم السلام) والراد ~~عليه راد عليهم، ويخرج حينئذ هذا الجزئي من كلي الفتوى بأن المائع الملاقي ~~عرق الجنب نجس في حق ذلك المجتهد ومقلدته. وكذا في البيوع والأنكحة والطلاق ~~والوقوف وغيرها، وهذا معنى وجوب تنفيذ الحاكم الثاني ما حكم به الأول وإن ~~خالف رأيه ما لم يعلم بطلانه. # وأما عدم نقض الحكم بالفتوى حتى من ذلك الحاكم لو فرض تغير رأيه عن ~~الفتوى بعد حكمه في جزئي خاص فلأصالة بقاء أثر الحكم وظهور أدلته في عدم ~~جواز نقضه مطلقا، وعدم اقتضاء دليل الفتوى أزيد من العمل بأفراد كلي ~~متعلقها من حيث إنها كذلك، فلا تنافي خروج بعض أفرادها بالحكم لدليلها، بل ~~لعله ليس من متعلق كليها المراد به ما عدا المحكوم عليه من أفرادها. # نعم هي إنما تنقض بالفتوى ms13924 على معنى بطلان الفتوى برجوع صاحبها عنها فيما ~~لم يعمل به من أفرادها، أما ما عمل به فيه منها فلا نقض فيما لا يتصور ~~النقض فيه، كما إذا كان فعلا قد فعله أو مالا أكله أو شربه، بل لو كان من ~~الأفعال التي لها قضاء أو إعادة كالصلاة ونحوها مما يندرج في قاعدة الاجزاء ~~وغيرها فلا نقض فيه مع فرض كون الثانية ظنية أيضا، بل لو عمل بالفتوى مما ~~يقتضي الاستمرار والبقاء لم ينقض بالتغيير، كما لو تزوج امرأة ارتضعت معه ~~عشر رضعات بفتوى عدم نشرها الحرمة # PageV40P098 # ثم رجع المفتي عن ذلك لم يبطل نكاحه وإن كان لا يجوز له تزويج امرأة أخرى ~~كذلك إذا كان مقلدا له في ذلك، لأن العقد المقتضي دوام النكاح قد وقع ~~بالفتوى الأولى التي لم يعلم بطلانها، فآثار حكم العقد باقية على حالها، ~~للأصل وغيره إلا إذا تعقبه حكم بالفسخ، لما عرفت من نقض الفتوى به. # وهكذا كل ما كان من هذا القبيل من الأسباب المستقلة بدليل على لزومها ~~بمجرد عدم العلم بفسادها، فتبقى حينئذ على ذلك وإن تغير رأي المجتهد، فإنه ~~لا دليل على الفسخ به، بل حاصل الأدلة خلافه كما يبقى على قاعدة الاجزاء ~~مثل الصلاة والغسل والوضوء. # بل قد يقال: إن غسل النجاسة أيضا كذلك وإن كان لا يخلو من نظر وبحث، ~~ضرورة عدم مقتض للدوام فيه، بل هو تابع لظن المجتهد ما دام باقيا، فلو غسل ~~مثلا شيئا بالماء القليل الملاقي للنجاسة بفتوى عدم تنجسه بذلك ثم تغير ~~رأيه وجب تجديد الغسل، لأن طهارة المغسول به مقيدة بما دام ظن المجتهد ~~كذلك، فهو حينئذ كالماء نفسه وهكذا. بل قد يقال في نحو الوضوء به بوجوب ~~تطهير اليد وإن قلنا بصحة الوضوء به، اللهم إلا أن يمنع ذلك لقاعدة العسر ~~والحرج، خصوصا فيما لو بنى به مثلا مسجدا ونحوه إلا أن ذلك كما ترى. # أما الفتوى بطهارة شئ للأصل مثلا ثم تغير رأيه إلى النجاسة فلا إشكال في ~~وجوب اجتنابه عليه، ms13925 لعدم استناد الطهارة المفتى بها أولا إلى سبب يقتضي ~~بقاءها. # وما عن العميدي من الاجماع على النقض في نحو نكاح المرتضعة لم نتحققه، بل ~~لعله على العكس، كما هو مقتضى السيرة مضافا إلى ما عرفت، وحينئذ فالمراد ~~بنقضها في نحو الفرض بطلان العمل بها في جميع المتجدد من أفرادها، وأما ما ~~وقع فلا نقض فيه. PageV40P099 # ومن ذلك كله بان لك الحال في الصور الأربعة: وهي نقض الفتوى بالفتوى ~~وبالحكم ونقض الحكم بالفتوى وبالحكم. # ولكن بقي الكلام في الفرق بينهما، والظاهر أن المراد بالأولى الاخبار عن ~~الله تعالى بحكم شرعي متعلق بكلي، كالقول بنجاسة ملاقي البول أو الخمر، ~~وأما قول هذا القدح نجس لذلك فهو ليس فتوى في الحقيقة وإن كان ربما يتوسع ~~باطلاقها عليه، وأما الحكم فهو إنشاء إنفاذ من الحاكم لا منه تعالى لحكم ~~شرعي أو وضعي أو موضوعهما في شئ مخصوص. # ولكن هل يشترط فيه مقارنته لفصل خصومة كما هو المتيقن من أدلته، لا أقل ~~من الشك، والأصل عدم ترتب الآثار على غيره، أو لا يشترط، لظهور قوله (عليه ~~السلام) (1): (إني جعلته حاكما) في أن له الانفاذ والالزام مطلقا، ويندرج ~~فيه قطع الخصومة التي هي مورد السؤال ومن هنا لم يكن إشكال عندهم في تعلق ~~الحكم بالهلال والحدود التي لا مخاصمة فيها. # وعليه حينئذ فإذا أريد الالزام بشئ وإنفاذه على وجه تنقطع عنه الخصومات ~~الآتية من حيث الاختلاف في الاجتهاد أنشأ الحاكم إنفاذ تلك الخصومة منه على ~~وجه تكون كما لو وقع النزاع فيها، فإذا أنشأ الحكم بصحة تزويج المرتضعة معه ~~عشر رضعات مثلا لم يكن لهما بعد ذلك الخصومة من هذه الجهة فتأمل. # ثم إن الفاضل في القواعد قال: (صورة الحكم الذي لا ينقص أن يقول الحاكم: ~~قد حكمت بكذا أو قضيت أو نفذت الحكم بكذا أو أمضيت أو ألزمت أو ادفع إليه ~~ماله أو اخرج من حقه أو يأمره بالبيع وغيره، ولو قال: ثبت عندي أو ثبت حقك ~~أو أنت قد قمت بالحجة أو أن دعواك ms13926 ثابتة شرعا لم يكن ذلك حكما، ويسوغ ~~إبطاله). # PageV40P100 # وفي الدروس يقول: (حكمت أو قضيت أو أنفذت أو أمضيت أو ألزمت، وقيل: يكفي ~~ادفع إليه ماله أو اخرج إليه من حقه، أو يأمره بأخذ العين وبيعها، ولا يكفي ~~أن يقول: ثبت عندي أو أن دعواك ثابتة، ويجوز نقضه عند عروض قادح بخلاف ~~الأول). # قلت: لا دليل على اعتبار لفظ خاص فيه، فيكون المدار على كل ما دل على ~~إنشاء معنى الحكم، بل لا يبعد الاكتفاء بالفعل الدال على ذلك فضلا عن قول: ~~(ثبت عندي) مريدا به ذلك، أما مع عدم إرادة إنشاء ذلك بها فليست حكما، وكذا ~~قوله: (ادفع إليه ماله) ونحوه وبالجملة فالمدار على ما عرفت، لأنه حكم لغة ~~وعرفا. # بقي شئ: وهو أنه مع تغير رأي المجتهد يجب عليه إعلام مقلديه بذلك، ويجب ~~عليه محو ما كتبه من فتواه الأولى؟ صريح الأردبيلي ذلك، لكن في صورة ~~معلومية فساد الأول بدليل قطعي أو بفساد الاجتهاد الأول، لأنه حينئذ خلاف ~~الحق والصواب، فيجب رفعه لئلا يقع الناس في غير الحق، ولا يبقى الباطل ~~معمولا به ومعتقدا لأحد، بل الظاهر اتحاد الحكم والفتوى بالنسبة إلى ذلك. # إنما الكلام في وجوب الاعلام والمحو مع العدول لدليل ظني على وجه لا ~~يقتضي فساد الاجتهاد الأول، والظاهر عدمه، بل ينبغي القطع بعدم وجوب محوه ~~من الكتاب، كما هو المشاهد من سيرة العلماء في اختلاف فتاواهم في الكتاب ~~الواحد، بل بدون مسافة معتد بها، على أن المقلد العامل باستصحاب بقاء مقلده ~~على فتواه معذور، ولا إثم عليه، فلا أمر بالمعروف بالنسبة إليه، بل لا يبعد ~~القول بصحة عمله وإن كان عبادة، إما لاقتضاء الاستصحاب المستفاد من قاعدة ~~اليقين البدلية عن الواقع إلى أن يعلم إلا ما خرج بالدليل، وإما لأنها ~~حينئذ من عبادة الجاهل التي PageV40P101 # لم يعلم فسادها باعتبار موافقتها للفتوى الأولى ولم يعلم بطلانها، فتندرج ~~في المطلقات بناء على أنها أسماء للأعم. # وأولى من ذلك معاملاته من عقود أو إيقاعات، بل ظاهر القمي في قوانينه ms13927 ~~صحتها حتى من الجاهل المتنبه للتقليد وقصر فيه إذا كانت موافقة لأحد ~~الأقوال في المسألة معللا ذلك بمعلومية عدم اعتبار إيقاعها بعنوان التقليد ~~ولو للسيرة القطعية، وبعد وقوعها فالأصل فيها الصحة حتى يعلم الفساد، ~~والفرض عدمه، فيندرج العقد المزبور في إطلاق ما دل على صحته، والإثم بترك ~~التقليد مع تنبهه له لا يقتضي فساد العقد. # بل قد يقال: إن ذلك منه يقتضي صحة العقد من المجتهد أو مقلده إذا أوقعاه ~~على خلاف الاجتهاد أو التقليد وكان موافقا لأحد الآراء في المسألة، اللهم ~~إلا أن يدعي أن الحكم الوضعي في حقهما بعد اتصافهما بالوصفين المذكورين ~~خلاف ذلك. # إلا أنه كما ترى، بل سابقه أيضا كذلك، ضرورة أن إلحاقها بالصحيح ~~لموافقتها لرأي القائل بذلك ليس بأولى من إلحاقها بالفاسد لموافقتها للقائل ~~بذلك، بل هو من الترجيح بلا مرجح، وأصالة الصحة تقتضي حمل الفعل ذي الوجهين ~~على الوجه الصحيح منهما لا أن الحق القول بالصحة، والاطلاقات بعد تقييدها ~~ولو بالاجتهاد لا وجه للاستناد إليها، بل لعل الأصول تقتضي الفساد، باعتبار ~~رجوع ذلك إلى الشك في حصول السبب الناقل مثلا. # نعم قد يقال بالصحة إذا كانت موافقة لرأي من يجوز تقليده حال وقوعها ~~والفرض أنه أوقعها الفاعل بعنوان ذلك ولو بتقليد من لا يجوز تقليده وقلنا ~~إن مثله تقليد لمن يجوز تقليده وإن أخطأ في تشخيصه إلا أنه موافق له. ~~PageV40P102 # لكنه كما ترى أيضا، ضرورة عدم عد ذلك اتباعا وتقليدا، فالأولى القول ~~بوقوعها مراعاة غير محكوم عليها بصحة ولا فساد إلا إذا لحقها ولو بعد ذلك ~~بتقليد، فإنه ينكشف بذلك صحتها حال وقوعها، فيكون التقليد حينئذ طريقا إلى ~~معرفة صحتها حين وقوعها، بل العبادة أيضا كذلك إذا فرض وقوعها من أول الأمر ~~بعنوان القربة، ولا يكون ذلك إلا في الجاهل غير المتنبه حال إيقاعها بخلاف ~~المعاملة، فإنه يجوز وقوعها ولو مع الشك، لعدم اعتبار النية فيها وعدم ~~اعتبار سبق التقليد. # ولو فرض اختلاف المتعاقدين فاختار أحدهما القول بالفساد والآخر الصحة ~~وحدث بينهما نزاع ترافعا ms13928 إلى حاكم يحكم بينهما بمقتضى رأيه في خصوص ~~المتنازع فيه، ويكون هو الحجة عليهما فيه، وينقض تقليد أحدهما فيه، كما ~~عرفته سابقا، فتأمل جيدا فإن المسألة من المشكلات التي لم تحرر. # بل الظاهر إجراء حكم الصحة والفساد على توابع عقدهما من كل مجتهد اتفق له ~~النظر فيه بنوع من الأنواع وإن ماتا على عدم التقليد ولم يلحقاه بما يقتضي ~~الصحة في حقهما، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله) ولا غيره حملا ~~لفعله على الوجه الصحيح وإن جاز له ذلك للأصل وغيره (لكن لو زعم المحكوم ~~عليه أن الأول حكم عليه بالجور) لفساد اجتهاد ونحوه (لزمه النظر فيه) أي في ~~حكمه بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا، لأنها دعوى لا دليل على عدم ~~سماعها، فتبقى مندرجة في إطلاق PageV40P103 # ما دل على قبول كل دعوى من مدعيها من قوله (صلى الله عليه وآله) (1): # (البينة على المدعي) وغيره. # ولا ينافي ذلك ما تقدم من وجوب النظر في المحبوس وإن لم يدع الظلم والجور ~~عليه، لما عرفته سابقا من معنى الوجوب مع فرض تمام الحكم من الأول، نعم لو ~~أريد الحكم عليه كما حكم به الأول توقف الحكم عليه بأداء الحق على ثبوته ~~عنده، ولا يكفي فيه حكم الحاكم السابق كما عرفته سابقا، بخلاف المقام ~~المفروض فيه أيضا تمام حكم الحاكم ولم يبق شئ منه، فليس عليه التعرض له حتى ~~يدعى المحكوم عليه ذلك، فيلزمه حينئذ النظر مقدمة لقطع الدعوى المسموعة، ~~كما هو واضح. # (وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول) ولو باقرار منه أو غيره (أبطله ~~سواء كان من حقوق الله تعالى أو حقوق الناس) على الأصح كما في التحرير ~~خلافا للفاضل وللمحكي عن الشيخ وبعض العامة من الاقتصار على الأول الذي له ~~النظر فيه بخلاف الثاني المتوقف على مطالبة المستحق، وقد عرفت ضعفه، ~~لمعلومية وجوب انكار المنكر عليه في نفسه باعتبار كونه حكما بباطل وبغير ما ~~أنزل الله تعالى شأنه، وأن له الولاية ms13929 العامة. # إنما الكلام في لزوم النظر في الأول الذي قد يشكل - كما عن بعض العامة - ~~بعدم اقتضاء ذلك وجوبه، بل أقصاه طلب البينة من المدعي على دعواه، فإن لم ~~يكن فله اليمين، ولا تلازم بين سماعها ووجوب النظر في حكمه، إلا أنه كما ~~ترى، ضرورة وجوب سماع كل دعوى مقبولة عليه، لاقتضاء منصبه ذلك، ولاطلاق ~~الأدلة والأمر بالمعروف، وغير ذلك. # PageV40P104 # كما أنه قد يشكل أيضا سماع ذلك بالنسبة إلى نواب الغيبة من دون بينة ~~بظهور دليل نصبهم في أنه ليس للمحكوم عليه الاعتراض فيما حكموا به، وأنه ~~بمنزلة إنكار المولى عليه فعل وليه حال ولايته عليه بل أعظم، ضرورة أن ~~مقتضى جعل الإمام (عليه السلام) له حاكما أي وليا في ذلك، بل ذلك يقتضي ~~سماع المحكوم عليه أخيرا، لو قال: إنه حكم عليه بالجور وهكذا، ويلزم منه ~~فساد عظيم. # ولعله لذا كان ظاهر المصنف وغيره اختصاص ذلك بالحاكم المعزول باعتبار ~~ارتفاع ولايته، فيكون دعوى المحكوم عليه كدعوى المولى عليه على وليه بعد ~~ارتفاع ولايته وإن كان متعلق الدعوى الفعل حال الولاية، إلا أنه يدعى ~~فساده، فتأمل جيدا، فإن ذلك لا يصلح فارقا بعد إطلاق الأدلة ما يقتضي ~~سماعها على غير المعصوم، فالتحقيق سماعها مطلقا وإجراء أحكام الدعاوي عليها ~~كغيرها، وليس من الرد على الحاكم، بل هو من بيان خطأ الحاكم الذي هو غير ~~معصوم. # المسألة (الخامسة:) (إذا ادعى رجل أن المعزول قضى عليه بشهادة فاسقين وجب ~~احضاره وإن لم يقم المدعي بينة) له بذلك، بل وإن صرح بعدمها بناء على أن له ~~اليمين، ولاحتمال إقراره، وأبهة القضاء لا تنافي ذلك (فإن حضر واعترف ألزم) ~~بالمال إن كان قد أخذه أو استوفى بحكمه. # (وإن قال: لم أحكم إلا بشهادة عدلين قال الشيخ: يكلف البينة، لأنه اعترف ~~بنقل المال وهو يدعي بما يزيل الضمان عنه) فعليه البينة حينئذ. # (ويشكل بما) هو معلوم (أن الظاهر استظهار الحكام PageV40P105 # في أحكامهم) لأنهم أمناء على ذلك (فيكون القول قوله مع يمينه، لأنه يدعي ~~الظاهر) بل ربما ms13930 قيل أو احتمل عدم اليمين، ولعله على ذلك يبنى عدم جواز ~~إحضاره المقتضي لامتهانه عند القائل به، ومجرد احتمال الاقرار لا يقتضي ~~وجوبه بعد أن كانت الدعوى لا يمين لمدعيها على المدعى عليه، لأنه يدعي عليه ~~مالا، وهذا كله جار في المسألة السابقة بالنسبة إلى إحضار الحاكم مطلقا أو ~~مع ذكر البينة وأن القول قوله مطلقا أو بيمينه أو يكلف البينة. # ولكن الأول أقوى، فيجب الاحضار مطلقا، سواء كانت الدعوى بأخذ أو استيفاء ~~بحكمه أو غير ذلك. # وكذا لو ادعى أنه أخذ منه رشوة أو نحو ذلك، بل أولى بالقبول، نعم لا يخفى ~~عليك ما ذكرناه من احتمال عدم جريان نحو ذلك في نواب الغيبة الجامعين ~~للشرائط وإن سمعت الدعوى عليهم في غير ما يتعلق بما هم أولياء فيه وإن كان ~~التحقيق خلافه لما سمعت. # ولو بان أن الحاكم ليس من أهل الحكومة نقض جميع أحكامه وإن كانت صوابا ~~إلا ما لا فائدة للنقض فيه، كرد المغصوب والوديعة ونحوهما. # ولو كان الحكم خطأ عند الأول ولكن حكم به غفلة وصوابا عند الثاني فالأقوى ~~نقضه، كما لو تنبه الحاكم بنفسه له، والله العالم. # المسألة (السادسة:) (إذا افتقر الحاكم إلى مترجم) لسماع الشهادة ونحوها ~~(لم يقبل إلا شاهدان عدلان) حتى فيما يكتفى فيه بالشاهد والامرأتين، لأنه ~~بحكم الشهادة على الشهادة لا الشهادة فيه، ولذا يكتفى بالعدلين في ترجمة ~~PageV40P106 # شهود الزنا المعتبر فيه أربعة (ولا يقنع بالواحد عملا بالمتفق عليه) بعد ~~الشك في أن ذلك من موضوع الشهادة أو الرواية، ولا أصل ولا إطلاق ينقح ~~أحدهما، فيجري عليه حينئذ حكم الشهادة من التعدد، ولو لأنه المتيقن بخلاف ~~غيره. # ودعوى أن الأصل الرواية - لأن الشهادة قسم من الخبر ولكن اعتبر الشارع في ~~بعض أفرادها التعدد، فما لم يثبت فيه يبقى على عموم ما دل على قبول خبر ~~العدل - يدفعها وضوح التباين بين الرواية والشهادة في العرف الذي هو المرجع ~~في أمثالهما بعد معلومية عدم الوضع الشرعي فيهما وعدم الاجمال، واعتبار ~~التعدد في موضوع الشهادة، ms13931 لا أنه هو المميز لها عن الرواية، وكون جنسهما ~~الخبر لا يقتضي أنها قسم منه، بل هما نوعان متمايزان في العرف الذي يمكن أن ~~يقال إن الترجمة فيه قد تكون من الشهادة وقد تكون من الرواية، لا أنها ~~مطلقا شهادة أو رواية، فحيث يراد بها إثبات ما يترتب عليه الحكم كشهادة ~~الشاهد احتيجت إلى التعدد، ضرورة أنها حينئذ بمنزلة شهادة الفرع التي لا بد ~~فيها من التعدد، لأنها شهادة حينئذ، وحيث يراد فيها بيان المراد في غير ذلك ~~كانت رواية، ويكفي فيها الواحد، ولعل منه بيان عبارة المجتهد مثلا لمقلديه، ~~أو بيان المراد من السؤال للمجتهد مثلا ليذكر حكمه ونحو ذلك مما لا يعد ~~شهادة، بل هو من قسم الرواية ولو بالمعنى. # وبالجملة فالمدار على تميز أفراد الشهادة والرواية المقابلة لها العرف، ~~فما كان من الأول اعتبر فيه التعدد، للأدلة الدالة على اعتبار ذلك فيها من ~~قوله تعالى (1): (وأشهدوا ذوي عدل منكم) بناء على استفادة ذلك منه، وغيره، ~~وما كان من الثاني اكتفي فيه بالواحد، لاطلاق # PageV40P107 # دليل قبول خبر العدل، ومع الشك فالظاهر لحوق حكم الشهادة عملا بالمتفق ~~عليه لما عرفت. # وآية النبأ (1) بعد أن كان موردها من أفراد الشهادة أو ما يشبهه وجب كون ~~المراد من المفهوم فيها عدم وجوب تبين نبأ العدل في موضوعي الشهادة ~~والرواية، على معنى كونه مقبولا في الجملة وإن كان قبوله في الشهادة على ~~معنى أنه جزء البينة، وقبوله في الرواية العمل به من غير حاجة إلى التعدد ~~الذي استفيد من الأدلة اعتباره في الشهادة دون غيرها، وحينئذ فليس المراد ~~من الآية قبول كل نبأ لعدل على معنى العمل به من غير حاجة إلى تعدد إلا ما ~~خرج بالدليل، فيكون ذلك أصلا لكل نبأ لم يعلم اعتبار التعدد فيه، ضرورة عدم ~~دلالة الآية حينئذ على حكم موردها، بل ولا على حكم الشهادة. وأولى من ذلك ~~دعوى اختصاص الآية بحكم الرواية المقابلة للشهادة بقرينة اعتبار التبين في ~~نبأ الفاسق وعدمه في نبأ العدل، وذلك من ms13932 خواصها، فإن شهادة الفاسق لا تبين ~~فيها. # هذا وقد يقال: إنه يمكن استفادة اعتبار التعدد في كل ما كان له مدخلية في ~~القضاء ولو موضوع المدعى وتزكية الشاهد وجرحه وغير ذلك، لقوله (صلى الله ~~عليه وآله) (2): (إنما أقضي بينكم بالبينات) إلى آخره. وقوله (عليه السلام) ~~(3): (استخراج الحقوق) إلى آخره وغير ذلك مما يقتضي أنه لا بد من التعدد في ~~ثبوت كل موضوع للقضاء، ومنه حينئذ الترجمة لشهادة الشاهد ودعوى المدعي أو ~~نحو ذلك لا الترجمة من حيث كونها ترجمة وإن لم تكن في موضوع يتعلق به ~~القضاء. # PageV40P108 # وأما اعتبار الحرية في المترجم فقد صرح الفاضل وغيره بعدم اعتبارها فيه. ~~وقد يشكل بأن قاعدة اليقين المزبورة تقتضي اعتبارها، بل بناء على أنها من ~~الشهادة يتجه اعتبارها أيضا إن كانت الحرية معتبرة فيها، هذا كله في ~~المترجم. # وأما مسمع القاضي لو كان أصم فالظاهر جريان حكم المترجم عليه، لما عرفت ~~فإن كثيرا مما ذكرنا أو جميعه جار فيه، بل الأولى فيهما إبرازهما على طرز ~~الشهادة لا على طريق الرواية. # ومن ذلك يظهر لك الحال في تنقيح هذا المبحث وإن أطنب فيه بعضهم في الأصول ~~بعد أن حكى عن الشهيد تعريف الشهادة والاشكال في كثير من الأفراد في أنها ~~منها أو من الرواية، والله العالم. # المسألة (السابعة:) (إذا اتخذ القاضي كاتبا وجب أن يكون بالغا عاقلا ~~مسلما عدلا) لأنه أحد الأمناء الذين يعتبر فيهم ذلك، بل لا بد أن يكون أيضا ~~(بصيرا ليؤمن انخداعه) في تغيير الكتابة (وإن كان مع ذلك فقيها كان حسنا) ~~لكونه حينئذ أكمل، بل ينبغي أن يكون جيد الكتابة بلا خلاف أجده في شئ من ~~ذلك. # لكن قد يقال: إن ثمرة الكتابة تذكر ما كان، وإلا فهي ليس من الحجة شرعا، ~~وحينئذ فلا عبرة بشئ من هذه الأوصاف، ضرورة أنه مع الذكر بها يجري عليها ~~الحكم، وإلا فلا وإن كان الكاتب بالأوصاف المزبورة، نعم معها غالبا تحصل ~~الطمأنينة التي يجري عليها الحكم. # وفيه أنها غير منحصرة فيما كان للتذكر ms13933 فيه مدخلية، بل قد تكون ~~PageV40P109 # مراسلة وأمرا ونهيا ونحو ذلك مما يكون فيه زيادة ونقيصة وتغيير وتبديل، ~~كما يوجد الآن في الكتبة للملوك، فالمراد حينئذ إذا اتخذ القاضي كاتبا ~~معتمدا عليه في الكتابة التي يشتغل عن ملاحظتها يجب أن يكون بهذه الأوصاف، ~~فإنه أحد الأمناء. # هذا والظاهر أن الكاتب والمترجم ارتزاقهما من بيت المال أيضا، ومع عدمه ~~يأخذان الأجرة ممن يعملان له، والله العالم. # المسألة (الثامنة:) (الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين) بشاهدين عدلين لم ~~يجرحهما الخصم أو بخلطة منه (حكم، وإن عرف فسقهما) كذلك (أطرح) لما سمعته ~~سابقا من الاجتزاء بعلمه في ذلك أو ما يقوم مقامه شرعا. # (وإن جهل الأمرين بحث عنهما) بنفسه كما يحكى (1) عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أنه كان يفعل ذلك بارسال شخصين من قبله لا يعلم أحدهما بالآخر يسألان ~~قبيلتهما عن حالهما فإن جاءا بمدح وثناء حكم وإن جاءا بشين ستر عليهما ودعا ~~الخصمين إلى الصلح، وإن لم يكن لهما قبيلة سأل الخصم عنهما، فإن زكاهما حكم ~~وإلا أطرحهما. # ولعل ذلك لأن بناء العدالة التي هي شرط الحكم على البحث عنها، بل يمكن ~~دعوى استفادة ذلك من إطلاق الأمر (2) بالحكم بالبينة العادلة، نحو البحث عن ~~دخول الوقت للصلاة فيه، والبحث عن الماء للطهارة به، وغيرهما مما يستفاد ~~وجوبه قبل تحقق وجوب # PageV40P110 # المكلف به، أو أن المراد بحث عنهما بتكليف الخصم بتزكيتهما، وعلى كل حال ~~فالأمر سهل. # إنما الكلام في الحكم بشهادتهما مع تزكية الخصم لهما وإن قال: إنهما أخطأ ~~في هذه الشهادة من أن المراد بالتزكية الاستظهار في ثبوت حقه، فيكفي ~~إقراره، ولما سمعته من المحكي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ومن اشتراط ~~الحكم بعدالتهما التي لم تثبت باقرار الخصم ورضاه بالحكم بشهادتهما لا يجدي ~~في صحة الحكم وجريان أحكامه عليه، كما لا يجدي رضاه بالحكم بشهادة فاسقين، ~~ولعله أقوى. # (وكذا لو عرفت إسلامهما) بل إيمانهما أيضا (وجهل عدالتهما توقف) عن الحكم ~~(حتى) يبحث عن ذلك ف‍ (يتحقق) له (ما يبني عليه من ms13934 تعديل (عدالة خ ل) أو ~~جرح) لأن الاسلام والايمان ليسا عدالة ولا طريقا شرعا للحكم بها على وجه ~~يتحقق ما شرط بها من طلاق أو حكم أو ائتمام أو غير ذلك كما عرفت الكلام فيه ~~بما لا مزيد عليه في بحث الجماعة (1). # (وقال) الشيخ (في الخلاف) كما عن الإسكافي والمفيد: # (يحكم) إما لأن الاسلام أو الايمان مع عدم ظهور الفسق عدالة، أو لأنه ~~يحكم بها بمجردهما أو لأن الحاصل من مجموع قوله تعالى (2): # (وأشهدوا ذوي عدل) وقوله تعالى (3): (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) وقوله ~~تعالى (4): (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) قبول # PageV40P111 # الشاهدين إذا كانا مسلمين، وأنهما لا يردان إلا إذا كانا فاسقين (و) لا ~~يحمل إطلاق الثانية على الأولى لعدم حجية مفهوم الوصف، أو لأن (به رواية) ~~أو روايات (1) ولكن قد عرفت في البحث المزبور أن الرواية به وإن تعددت ~~(شاذة) موافقة للعامة معارضة لما هو أقوى منها من وجوه أو مأولة، بل قد ~~ذكرنا ظهورها - بعد حمل المطلق فيها على المقيد - في خلافه، أو للاجماع ~~المحكي في الخلاف المتبين خلافه حتى من حاكيه في المحكي من خلافه ومبسوطه. # كما أنه لا يخفى عليك ما في الكلام المزبور، ضرورة معلومية زيادة وصف ~~العدالة على الاسلام، بل والايمان، وظهور الآية الأولى في الحكم الوضعي ~~الذي هو اعتبار العدالة في القبول، وحينئذ فحمل المطلق عليه لا يحتاج إلى ~~مفهوم الوصف كما قرر في محله، وحينئذ فعدم وجوب التبين في شهادة غير الفاسق ~~لا يقتضي تحقق العدالة في مجهول الحال التي هي شرط القبول إجماعا بقسميه ~~ونصوصا يقيد بهما إطلاق مفهوم الآية لو قلنا بشموله لمحل النزاع. # وبالجملة فقد استقصينا الكلام في جميع أطراف المسألة في ذلك المبحث، ~~وبينا ضعف القول المزبور، بل لم نتحقق القائل به لظهور من وقفنا على كلام ~~من يحكى عنه في أصالة العدالة في المسلم الذي لم يظهر منه فسق، لا أن ~~الاسلام عدالة، مع معلومية فساد الأصل المزبور وإن اشتهر في كلام الأصحاب ~~أن الأصل في المسلم أن ms13935 لا يخل بواجب ولا يفعل محرما، إلا أن ذلك لا يقتضي ~~تحقق وصف العدالة به، بل المراد منه حكم تعبدي في نفسه لا فيما يترتب على ~~ذلك لو كان واقعا كما حققناه في غير المقام. # PageV40P112 # كضعف القول بأنها ملكة نفسانية في جميع الكبائر - التي منها الاصرار على ~~الصغائر - وفيما لا ينافي المروة، وأن التحقيق الذي تجتمع عليه الروايات ~~(1) وعليه عمل العلماء في جميع الأعصار والأمصار حسن الظاهر بمعنى الخلطة ~~المطلعة على أن ما يظهر منه حسن من دون معرفة باطنه، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (لو حكم) الحاكم (بالظاهر) من العدالة على وجه يجوز الحكم ~~به سواء كان بخلطة مطلعة أو بينة (ثم تبين فسوقهما وقت الحكم) المتصل زمانه ~~بزمان إقامة شهادتهما (نقض حكمه) كما لو تبين فسوقهما قبل الإقامة، لتبين ~~عدم شرط صحة الحكم في الواقع وإن جاز الاقدام بذلك الظاهر. # اللهم إلا أن يدعى أن الشرط علمي نحو العدالة في إمام الجماعة، لاطلاق ما ~~دل (2) على نفوذ الحكم وعدم جواز رده إذا كان على نحو قضائهم (عليهم ~~السلام) وعلى حسب الموازين التي نصبوها لذلك، ولا دليل على اشتراط أزيد من ~~ذلك حتى قوله تعالى (3): (وأشهدوا ذوي عدل) المراد منه ذوي عدل عندكم، لا ~~أقل من الشك فيبقى ما دل على نفوذ الحكم بحاله. # لكن اتفاق كلمة الأصحاب ظاهرا على النقض مع أصالة الواقعية في الشرائط، ~~ولو كانت مستفادة من نحو (وأشهدوا) الآية (4) يرفع ذلك كله، مضافا إلى ~~إمكان الفرق بين ما هنا وبين الجماعة بأن المدار هناك # PageV40P113 # على الصلاة خلف من تثق بعدالته نصا (1) وفتوى، وظهور الفسق فيما بعد لا ~~ينافي الوثوق بخلاف المقام المعتبر فيه كونه عدلا. نعم لو كان الفسق طارئا ~~بعد الحكم أو غير معلوم الحال لم ينتقض، بل لعله كذلك لو كان بعد الإقامة ~~قبل الحكم، كما ستسمع تحقيقه إنشاء الله في كتاب الشهادات. # وعلى كل حال فالظاهر أن المراد نقض الحاكم حكمه فيما لو اتفق له تبين ~~فسقهما، لا أن المراد جواز ms13936 تجديد الدعوى للمحكوم عليه حكما ثابتا لو عثر ~~بعد الحكم على من يجرحهما، ضرورة منافاة ذلك لكونه حكما وفصلا، بل ولقولهم ~~فيما يأتي من الأنظار ثلاثة أيام لو ادعى وجود الجارح، بل ولغير ذلك، وهل ~~البينة تبين فسق؟ ظاهر بعض العبارات ذلك ووجهه واضح. # ولو ادعى المحكوم عليه إمكان حصول العلم للحاكم بفسقهما بإقامة شياع ~~يقتضي ذلك أو نحوه ففي وجوب سماع الحاكم ذلك منه وجه، ولكن الأقوى خلافه ~~للأصل وغيره، فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة. # (ولا يجوز التعويل في الشهادة) بالعدالة بناء على أنها الملكة (على حسن ~~الظاهر) الذي لم يعلم حصولها منه، بل لا بد من الصحبة المتأكدة التي يطلع ~~بها على حسن الباطن، مثل الشهادة على الاعسار ونحوه مما جرت العادة فيه على ~~اختلاف الباطن والظاهر، فإن المال قد يخفيه صاحبه كالفسق، فلا بد في ~~الشهادة عليهما من العلم بموافقة الباطن للظاهر. # ولكن قد يناقش بأن حسن الظاهر طريق شرعي للحكم بحصولها عملا بالنصوص (2) ~~التي استدل بها القائلون بأنها حسن الظاهر، أو لأن الملكات إنما تعرف ~~بآثارها كالشجاعة والكرم ونحوهما والعدالة بناء على أنها # PageV40P114 # ملكة منها، والنصوص المتضمنة حسن الظاهر من ذلك. # بل قد يقال: إن البحث في أنها حسن الظاهر أو ملكة بحث علمي مرجعه إلى أن ~~العدالة شرعا هي ملكة يصدر عنها حسن الظاهر أو أنها عبارة عنه، وإلا ~~فالجميع متفقون على تحققها بذلك بناء على كون مراد القائلين بحسن الظاهر هو ~~أن جميع ما يظهر منه حسن بعد الخلطة والصحبة المتأكدة في سره وعلانيته، لا ~~أن المراد به حسن ظاهر بعض أفعاله وأحواله التي لا يستفاد منها الحسن في ~~جميع ما يظهر منه، فإن كثيرا من المدلسين كذلك، بل غالب الناس التستر في ~~الفسق عن عامة الناس أو خواصهم، كما عساه يومئ إليه الخبر (1) المروي عن ~~تفسير العسكري عن علي بن الحسين (عليهما السلام) واحتجاج الطبرسي عن الرضا ~~(عليه السلام) الذي قد ذكرناه في بحث الجماعة من الكتاب (2) بل وخبر ابن ~~أبي يعفور ms13937 (3) المتقدم فيه أيضا. # وحينئذ يتحد القولان ويكون البحث علميا، ويؤيده استبعاد طرح القائلين ~~بالملكة جميع هذه النصوص على كثرتها، فلا مناص حينئذ عن حملها على ذلك وإن ~~كان الانصاف ظهورها في عدم التعمق في حصول حسن الظاهر الذي له أفراد ~~متعددة، ولا ريب في عدم اعتبار أعلاها بمقتضى أكثر النصوص المزبورة، فلاحظ ~~وتأمل. # (وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا فإنه أبعد من) تطرق (التهمة) ~~للمزكي بأنه زكي حياء أو وفاء أو رجاء أو خوفا كما هو المشاهد في جملة من ~~الناس. # PageV40P115 # (وتثبت) العدالة بالشهادة بها (مطلقة و) لكن (تفتقر إلى المعرفة الباطنة ~~المتقادمة) المفيدة للعلم أو الظن بحصول الملكة، وأن ما يصدر من ذلك من ~~آثارها أو بحسن الظاهر، بمعنى أنه لا يظهر منه سرا وعلانية إلا الحسن. # (ولا يثبت الجرح إلا مفسرا) كما عن المشهور فيه وفي الأول، لعدم العسر ~~بذكره، ولأنه ربما لا يكون جرحا عند الحاكم المشهود عنده، بخلاف تفصيل ~~العدالة المحتاج إلى ذكر جميع الكبائر وغيره مما يتعذر أو يتعسر إحصاؤه. # وربما أشكل ذلك بأن الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب ~~العدالة، فإن الاختلاف مثلا في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتب الفسق ~~على فعله يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون الاصرار عليه، فيزكيه ~~المزكي مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها، وهو قادح عند الحاكم، ومن ثم ~~قيل بوجوب التفسير فيهما كما عن ابن الجنيد. # ولعل الأقوى الاكتفاء بالاطلاق فيهما كما عن بعضهم، بل لعله يرجع إليه ما ~~حكاه المصنف عن الخلاف بقوله: (وفي الخلاف) كما في نسخة، وفي قول في أخرى ~~وهي الأصح يثبت مطلقا) أي في الجرح بناء على موافقته المشهور في العدالة، ~~لكن لا لأن كلا من المعدل والجارح لا بد أن يكون في نظر الحاكم عالما ~~بسببهما وإلا لم يصلح لهما، ومع العلم لا معنى للسؤال، إذا هذا مع كونه ~~ممنوعا قد قيل لا يتم إلا مع علم الحاكم بموافقة مذهب المزكي لمذهبه ms13938 في ~~أسباب الجرح والتعديل، بأن يكون مقلدا له أو موافقا له ولأنهما إنما يجزمان ~~إذا علما بما عند الحاكم من أسباب العدالة والفسق أو بالعدالة أو الفسق عند ~~الكل، لوضوح منعه أيضا، بل لما هو المعلوم من طريقة الشرع من حمل عبارة ~~الشاهد PageV40P116 # على الواقع وإن اختلف الاجتهاد في تشخيصه. # ومن هنا لا يجب سؤاله عن سبب التملك مع الشهادة به وكذا التطهير والتنجيس ~~وغيرها وإن كانت هي أيضا مختلفة في الاجتهاد، بل يحمل قول الشاهد على ~~الواقع كما يحمل فعله على الصحيح في نفس الأمر لا في حق الفاعل خاصة، وما ~~العدالة والفسق إلا من هذا القبيل، اللهم إلا أن يقال: إن الاختلاف فيهما ~~في معناهما، بخلاف الملك والتطهير والتنجيس ونحوها، فإنه اختلاف في ~~أسبابها، لكنه كما ترى. # ومن ذلك يعلم ضعف القول بالتفصيل فيهما فضلا عن العكس بمعنى وجوب التفصيل ~~في العدالة، وعن القول بأن المزكي والجارح إن كانا عالمين بأسبابهما كفى ~~إطلاقهما وإلا وجب ذكر السبب فيهما، والتحقيق ما عرفت. # نعم لا بد في التزكية من إبرازها بعنوان الشهادة ولو بدلالة قرائن ~~الأحوال، ولا يجب لفظ (أشهد) وإن أوهمته عبارة الفاضل في القواعد، إلا أن ~~الظاهر إرادته ما ذكرنا في مقابل ذكرها بعنوان الاخبار لا الشهادة. # كما أنه لا بد فيها من تشخيص المزكي على وجه يرتفع الاشتراك المقتضي ~~للاجمال، بل في القواعد لا بد فيها أيضا من ضم (مقبول الشهادة) إلى قوله: ~~(عدل) إذ رب عدل لا تقبل شهادته، لغلبة الغفلة عليه، بل عن المختصر الأحمدي ~~(لا بد أن يقول: عدم مقبول الشهادة علي ولي، لأن الوصف بالعدالة والصدق ~~وقبول الشهادة إنما يقتضي ثبوت الصفة في الجملة، فربما تثبت في شئ دون شئ) ~~وعن التحرير (يجب على المزكي أن يقول: أشهد أنه عدل مقبول الشهادة أو هو ~~عدل لي وعلي، بمعنى الاكتفاء بأحدهما، لأنه لا تتعلق الصلتان بالعدل إلا ~~بتضمين معنى الشهادة، فيتحد حينئذ مؤداهما ويكفي أحدهما) ونسبه في المسالك ~~إلى أكثر المتأخرين. # وفيه أن العدالة ms13939 وصف خاص متحد في جميع ما اعتبرت فيه، PageV40P117 # فلا تبعيض حينئذ فيها، وعلى تقديره فقوله: (علي ولي) لا يقتضي العدالة ~~المطلقة، كقول القائل: (فلان صادق علي ولي) الذي لا يقتضي صدقه في كل شئ، ~~على أن الوصف بمقبول الشهادة يغني عن ذكر العدالة، لأنه أخص. ومن هنا قال ~~في المسالك: (الأقوى الاجتزاء به وإن كان إضافة العدالة معه آكد). # وربما علل بعضهم إضافة (لي وعلي) بأن الغرض منه أن يبين أنه ليس بولد ~~بناء على أن شهادة الولد على والده غير مقبولة، وضعفه في المسالك بأنه (قد ~~اعتبره من علم أنه ليس ولده، ومع تسليم عدم قبول شهادة الولد على والده لا ~~يدل قوله: (عدل علي ولي) على أنه ليس بولد، لأن العدل عدل على أبيه وله، ~~إلا أنه لا تقبل شهادته عليه بمعنى أنه خارج (1) وبتقدير أن يراد به نفي ~~البنوة، فالمعتبر أن لا يكون هناك ذلك الوصف، أما أن يتعرض إلى نفيه لفظا ~~فلا، كما أن الشاهد على غيره ينبغي أن لا يكون كذلك، ولا يجب أن يقول لست ~~بابن، وبتقدير أن يكون الغرض بيان أنه ليس بابن، فهذا الغرض يحصل بقوله: ~~علي). # قلت: قد يقوى في النظر عدم اعتبار أزيد من الشهادة بأنه عدل، لاطلاق ما ~~دل على وجوب الحكم بشهادتهما وأنها سبب في ذلك ومقتض له على نحو باقي ~~الأسباب الشرعية التي يترتب عليها مقتضاها ما لم يتحقق المانع الذي يكفي في ~~نفيه أصل العدم أو ظاهر الدليل المزبور ونحو ذلك، وحينئذ فلا يحتاج الحكم ~~بشهادتهما إلى شهادة كونهما مقبولي الشهادة، بمعنى أنهما مجردان من موانع ~~القبول كالولدية والخصومة وجر النفع والمغفلية ونحو ذلك، ضرورة كونها أجمع ~~جارية مجرى الموانع، فإذا ادعى الخصم أحدها طولب باثباته نحو دعوى الجرح، ~~ومع العجز عنه حكم الحاكم بشهادة # PageV40P118 # العدلين التي قد عرفت ظهور قوله تعالى (1): (وأشهدوا ذوي عدل) وغيره في ~~كونه سببا لذلك، بل ظاهر الأدلة جريانها مجرى الأسباب والمقتضيات وجريان ~~تلك مجرى الموانع كما أومأنا إليه، لا أنها ms13940 من العام والخاص حتى يأتي ~~الاشكال في الفرد المشكوك منها. # كل ذلك مضافا إلى عدم وضوح دلالة قول المزكي: (علي ولي) في نفي كون ~~الشاهد ولدا للمدعى عليه، كعدم وضوح اعتبار ما يعتبر في قبول الشاهد في ~~المزكي من عدم الولدية للمدعى عليه، بناء على عدم قبول شهادته على أبيه ~~وعدم العداوة بينه وبينه أيضا، باعتبار عدم عموم في دليل المنع لمثل ذلك، ~~بل لعل المنساق منه الشهادة بالحق نفسه لا التزكية، نعم لعله كذلك بالنسبة ~~إلى جر النفع، كما إذا كان شريكا للمدعي في المال المدعى به، فإنه لا تقبل ~~تزكيته للشاهد كالمدعي نفسه. # وما في القواعد - من أنه يعتبر في المزكي صفات الشاهد - يراد به نحو ~~العدالة والتعدد ونحو ذلك، لا ما يشمل الفرض، فما عساه يوهمه بعض العبارات ~~من اعتبار نحو ذلك على الوجه الذي ذكرناه لا يخلو من نظر أو منع، نحو ما ~~قيل من احتمال وجوب تعيين الخصمين حين الاستزكاء. # بل في المسالك (يشترط في المزكي أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين، لجواز ~~أن يكون بينه وبين المدعي شركة، أو بينه وبين المدعى عليه عداوة) إذ ذلك ~~كله كما ترى، وكذا غير ذلك مما هو مذكور في كلماتهم، فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (لا يحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة) بخلاف العدالة (و) لو ~~قلنا بأنها حسن الظاهر، ضرورة أنه (يكفي العلم بموجب الجرح) من زنا أو لواط ~~أو نحو ذلك مما يحصل بالمعاينة # PageV40P119 # ونحوها من غير تقادم معرفة، كما هو واضح. # (ولو اختلف الشهود بالجرح والتعديل قدم الجرح، لأن) الشهادة ب‍ (- ه) ~~غالبا تكون (شهادة بما يخفى عن الآخرين) المعدلين الذين مبنى شهادتهما ~~غالبا بعد الخلطة والممارسة على أصل عدم وقوع المعصية منه وظن ذلك بسبب ~~حصول الملكة عنده ولو ملكة حسن الظاهر، وهما معا غير معارضين لشهادة ~~العدلين بوقوع ذلك منه. # وحينئذ فمع الاطلاق بالعدالة والفسق يقوى الظن بينة الجرح، لمكان الغلبة ~~المزبورة فضلا عن صورة التصريح فيهما على وجه يمكن صدقهما معا، بأن ms13941 قال ~~المعدل: (خالطته و مارسته فوجدته ذا ملكة، ولا أعلم صدور كبيرة منه بعد ~~ذلك) وقال الجارح: (قد وقعت منه يوم كذا مثلا) فإن بينة الجرح لا معارض لها ~~حينئذ، بل لو كانت بينة العدالة كذلك أيضا بأن قالت: (نعم وقعت منه المعصية ~~يوم كذا، ولكن تاب وندم، ومارسته وخالطته بعد ذلك فوجدته ذا ملكة بعدها، ~~ولم يصدر منه ما ينافيها) قدمت هي، لعدم المعارض. وبالجملة كل بينة منهما ~~شهدت بما خفي عن الآخرين كانت هي المقدمة، لعدم المعارض لها. # إنما الكلام في صورة الاطلاق، كأن قالت إحداهما: (هو عدل) والأخرى: (هو ~~فاسق) وفي صورة التصريح بالتضاد، بأن شهد المعدل بأنه كان في ذلك الوقت ~~الذي شهد الجارح بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الذي عينه للمعصية أو ~~مشتغلا بفعل يضاده الجارح إما طاعة أو مباحا أو نائما ونحو ذلك وهي التي ~~أشار إليها المصنف بقوله: (ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل قال في ~~الخلاف: وقف الحاكم) لعدم المرجح (ولو قيل: يعمل على الجرح كان حسنا) ~~لاعتضاد بينته بأصالة عدم حصول سبب الحكم، فيبقى المنكر مثلا حينئذ على ~~حجته PageV40P120 # بلا معارض، ضرورة عدم الفرق في العمل بين الجرح الثابت وبين عدم ثبوت ~~العدالة. # وفي بعض نسخ المتن: (ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قال في الخلاف ~~توقف الحاكم ولو قيل يعمل على الجرح كان حسنا) وهو الذي شرحها في المسالك، ~~ولذا قال فيها بعد أن حكى عن الشيخ ذلك: # (وهو يتم مع عدم إمكان الجمع، كما لو تكاذبا، أما مع الاطلاق فلا وجه ~~للتوقف لعدم التعارض). # وفيه أن التعارض في صورة إطلاق العدالة والفسق متحقق، إذ كما يحتمل اطلاع ~~الجارح على ما خفي على المعدل يمكن اطلاع المعدل ولو بتجدد التوبة على ما ~~خفي على الجارح، نعم قد يقوى الظن بالأول للغلبة المزبورة، ومع فرض عدم ~~اعتبارها فالعمل على بينة الجرح، لكن على الوجه الذي سمعته لا على جهة ~~الحكم بفسقه تقديما لبينته، ضرورة عدم المرجح لها غير ما ms13942 عرفت، فمع فرض عدم ~~اعتباره فليس حينئذ إلا الوقف عن الحكم بمقتضاهما، وهو عين العمل بالوجه ~~الذي ذكرناه، بل لعل الشيخ لا ينكره وإن عبر بالوقف إلا أن المراد ما ~~ذكرناه. # أو يقال: إن المراد الوقف عن الحكم أصلا حتى بيمين المنكر الذي لم يعلم ~~حجيته في هذا الحال، باعتبار وجود بينة المدعي وإن كان لا عمل عليها ~~باعتبار معارضتها ببينة الجرح، وحينئذ فيكون ميزان الحكم مجهولا لانسياق ~~الأدلة في غير الفرض فيرجع إلى الصلح أو غيره، فتأمل. # وقد يقال أيضا: إن هذا كله مع فرض عدم أمر سابق يمكن استصحابه من عدالة ~~أو فسق وإلا حكم به. # واحتمل في كشف اللثام تقديم التعديل على الجرح للأصل مع الخلو عن ظهور ~~المعارض، وهو جيد فيما يرجع إلى ما ذكرناه لا مطلقا. PageV40P121 # وبذلك بان لك الحال في جميع صور المسألة كما بان لك التشويش في جملة من ~~كلام الأصحاب، والله العالم. # المسألة (التاسعة:) (لا بأس بتفريق الشهود و) استقصاء سؤال كل واحد منهم ~~من دون علم الآخر عن مشخصات القضية بالزمان والمكان وغيرهما، ليستدل على ~~صدقهم باتفاق كلمتهم وعدمه باختلافهم، للأصل وزيادة التثبت. # بل الظاهر أنه (يستحب) ذلك (في من لا قوة) عقل (عنده) بحيث يخشى من غلطه ~~أو تدليس الأمر عليه وكذا غير ذلك مما تحصل منه الريبة في الشهادة، كما ~~فعله دانيال (ع) في شهود على امرأة بالزنا فعرف منه كذبهم (1) وكذا داود ~~(ع) (2) لقوله تعالى (3): # (فبهداهم اقتده) وإن قلنا بنسخ شرائعهم بشريعتنا، إذ هو لا ينافي الأمر ~~فيها ببعض ما كان عندهم، إذ المسلم منعه التعبد بشرعهم من حيث إنه مشروع ~~عندهم لا مطلقا. # على أن المروي (4) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نحو ذلك أيضا في سبعة ~~خرجوا في سفر ففقد واحد منهم فجاءت امرأته إلى علي (عليه السلام) وذكرت ذلك ~~له، فاستدعاهم وسألهم فأنكروا، ففرقهم # PageV40P122 # وأقام كل واحد منهم إلى سارية، ووكل به من يحفظه، ثم استدعى واحدا منهم ~~وسأله فأنكر، فقال (عليه السلام): الله أكبر، فسمعه ms13943 الباقون، فظنوا أنه قد ~~اعترف، فاستدعى واحدا بعد واحد فاعترفوا بقتله، فقتلهم علي (عليه السلام). # بل منه يستفاد عدم اختصاص التفريق بالشهود، وأن للحاكم التوصل إلى معرفة ~~الحق بما يراه في ذلك الوقت مما لا ينافي الشرع. # نعم يقال: باختصاص جواز التفريق قبل ثبوت العدالة وطلب المدعي الحكم وإلا ~~أشكل الجواز بظهور النصوص في وجوب الحكم حينئذ، ولذا قال في المسالك: (ومحل ~~التفريق قبل الاستزكاء إن احتيج إليه) بل ظاهره حتى مع الريبة، لعدم ثبوت ~~مانعيتها عن الوزن بالميزان الشرعي الموضوع للوزن به بين الناس. # اللهم إلا أن يستفاد من تلك الأدلة عدم الوجوب مع الريبة وإن طلب الخصم ~~حتى ييأس مما يزيلها من نحو ذلك، وحينئذ يحكم معها لاطلاق الأدلة، بل ربما ~~توقف بعضهم من الحكم معها تنزيلا للاطلاق المزبور على غير الفرض، لكنه كما ~~ترى. # ومما ذكرنا يعلم ما في إطلاق المصنف جواز التفريق الذي يمكن تنزيله على ~~إرادة جوازه من حيث كونه كذلك لا مع حصول سبب وجوب الحكم، أو على إرادة ~~جوازه في أصل سماع شهادتهم لأنه أحد الأفراد، وفيه زيادة استظهار، والله ~~العالم. PageV40P123 # المسألة (العاشرة:) (لا يشهد الشاهدان بالجرح إلا مع المشاهدة لفعل ما ~~يقدح في العدالة أو أن يشيع ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم) للتواتر أو ~~غيره مما يحصل به القطع، بخلاف العدالة التي يكفي فيها غلبة الظن بسبب ~~الخلطة والممارسة المقتضية لذلك، لأنها الطريق إلى أمثالها أو لظهور النصوص ~~(1) في الاكتفاء بنحو ذلك، وإلا لم يمكن التعديل إلا للمعصوم (عليه السلام) ~~كما أومي إليه في بعض النصوص (2). # (و) حينئذ ف‍ (لا يعول على سماع ذلك) أي الجرح (من الواحد والعشرة) من ~~حيث كونهم كذلك (لعدم اليقين بخبرهم) أما لو حصل ولو لشدة عدالتهم وضبطهم ~~وتحرزهم فلا ريب في الاكتفاء به لأنه المدار. # نعم في المسالك (إن لم يبلغ المخبرون حد العلم لكنه استفاض وانتشر حتى ~~قارب العلم ففي جواز الجرح به وجهان، من أنه ظن في الجملة وقد نهى الله عن ~~اتباعه ms13944 إلا ما استثنى، ومن أن ذلك ربما كان أقوى من البينة المدعية ~~للمعاينة، كما مر في نظائره). # وفيه ما لا يخفى بعد فرض عدم حصول مرتبة العلم، وعدم الدليل على الاكتفاء ~~بمثله، وحرمة القياس على البينة التي مبناها التعبد، ومن هنا كان ظاهر ~~المصنف وغيره اشتراط العلم. # وعلى كل حال فليس له الشهادة بالجرح بخبر الواحد وما فوقه إذا لم يبلغ ~~ذلك الحد إجماعا كما في المسالك قال: (نعم له أن يشهد على # PageV40P124 # شهادتهم بشرط الشهادة على الشهادة). # قلت: قد يتوهم أنه لولا الاجماع المزبور لأمكن القول بالاكتفاء في ~~الشهادة به وبغيره بالبينة عنده، بناء على عموم حجيتها شرعا لكل أحد، ضرورة ~~كونها حينئذ طريقا شرعيا كالشهادة بمقتضى الاستصحاب واليد ونحوها مما جعله ~~الشارع أمارة على ذلك، وكذا حكم الحاكم بالعدالة أو الفسق، فإن له ذلك كما ~~صرح به في القواعد، بل الظاهر اكتفاء الحاكم الآخر باخبار الأول من دون ~~شهادة آخر. # لكن يدفعه اعتبار العلم في الشاهد على وجه لا يقوم مقامه الحجة شرعا، بل ~~لو أبرز ذلك على وجه الشهادة كان مدلسا، بخلافه في نحو الملك باليد الدالة ~~عليه باعتبار أن الشهادة به شرعا وعرفا بنحو ذلك، وكذا الكلام في حكم ~~الحاكم بل هو أولى، لأنه إلزام بحكم الموضوع لا أنه من طرق ثبوته. # والموجود هنا في القواعد أنه (له - أي الحاكم - أن يحكم بالعدالة والجرح ~~بشهادة عدلين إن نصب حاكما في التعديل) وفي الكشف (والجرح، ولا يشترط ~~المعاينة أو الشياع الموجب للعلم، ويشترط في القاضي، فإذا أخبر حاكما آخر ~~بعدالته أو فسقه اكتفى به، ولم يشترط شهادة آخر) وهو غير ما نحن فيه، وإن ~~كان ما في المتن والشرح لا يخلو من بحث من وجوه. # كما أن ما في القواعد أيضا من أنه (لو أقام المدعى عليه بينة أن هذين ~~الشاهدين شهدا بهذا الحق عند حاكم فرد شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما) ~~كذلك أيضا وإن قال في كشف اللثام: (فهما شاهدا فرع على الحاكم). # ثم إن المراد بمشاهدة ms13945 فعل ما يقدح في العدالة حصول العلم بكونه ~~PageV40P125 # على الوجه المحرم وإلا لم يشهد به، ضرورة أعمية شرب الخمر مثلا من ذلك، ~~ودعوى أن للأفعال ظهورا يجب الأخذ به كالأقوال واضحة المنع، فإن الفعل من ~~حيث هو كذلك لا ظهور فيه، وإنما يحصل معه بعض المقارنات المقتضية لكونه ~~كذلك، فهي إن أفادت العلم جرى عليه الحكم، وإلا كان من الظن الذي لا دليل ~~على حجيته بل الدليل على خلافه، نعم لا عبرة بالاحتمال الذي لا يعتد به ولا ~~ينافي القطع في العادة، كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (الحادية عشرة:) (لو ثبت عدالة الشاهد) مثلا (حكم باستمرار ~~عدالته حتى يتبين ما ينافيها) لقاعدة اليقين (وقيل) وإن كنا لم نتحقق ~~القائل بذلك منا: (إن مضت مدة يمكن تغير حال الشاهد فيها استأنف البحث عنه) ~~نعم هو محكي عن بعض العامة لبعض الاعتبارات (و) لكن (لا حد لذلك، بل بحسب ~~ما يراه الحاكم) وعن المبسوط عن بعضهم تحديده بستة أشهر، ولا يخفى عليك ضعف ~~الجميع. # المسألة (الثانية عشرة:) (ينبغي أن يجمع قضايا كل أسبوع ووثائقه وحججه) ~~التي للغير عنده (ويكتب عليها) قضاء أسبوع كذا من شهر كذا من سنة كذا ومحضر ~~فلا وسجل فلان ووثيقة فلان، بل ينبغي جمع قضاء كل يوم، ويكتب عليه: قضاء ~~يوم كذا من أسبوع كذا. PageV40P126 # وعلى كل حال (فإذا اجتمع ما لشهر كتب عليه: قضاء شهر كذا، فإذا اجتمع ما ~~لسنة جمعه وكتب عليه: قضاء سنة كذا) كل ذلك لتسهيل إخراج المطلوب منه له ~~ولمن بعده من الحكام من ديوان الحكم، وكان ينبغي ذكر ذلك في الآداب، خصوصا ~~مع عدم دليل له سوى ما عرفته فيها وسوى ما في خبر عقبة بن خالد (1) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) المشتمل على قضية مع غيلان بن جامع وفيه (قلت: # وكيف تقضي يا غيلان؟ قال: أكتب هذا ما قضى به فلان بن فلان لفلان بن فلان ~~يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ثم أطرحه في الدواوين، قال: ms13946 قلت: هذا الحتم ~~من القضاء) الحديث. # المسألة (الثالثة عشرة:) (كل موضع وجب على الحاكم كتابة المحضر ف‍) لا ~~يجب عليه مقدماته لكن (إن حمل له من بيت المال ما يصرفه في ذلك) لأنه من ~~أهم مصالح السياسة (وجب عليه الكتابة، وكذا إن أحضر الملتمس ذلك من خاصته ~~و) إلا ف‍ (لا يجب على الحاكم دفع القرطاس) والمداد والقلم ونحو ذلك (من ~~خاصته) لعدم ثبوت الوجوب المطلق المقتضي لذلك، بل لا دليل على الوجوب مع ~~البذل أيضا وإن نسبه في المسالك إلى الأشهر تارة وإلى المعروف بين الأصحاب ~~أخرى، معللا له بأن ذلك حجة فكان عليه إقامتها كالحكم، وكما لو أقر له ~~بالحق وسأله الاشهاد على إقراره إلا أنه كما ترى، ضرورة أن الحجة حكمه ~~والاشهاد عليه لا كتابة الحكم، بل وكذا كتابة الاشهاد على الاقرار. # PageV40P127 # وقوله تعالى (1): (ولا يأب كاتب أن يكتب) مع أنه في غير ما نحن فيه محمول ~~على ضرب من الكراهة، للقطع بعدم وجوب ذلك، نعم هو راجح من حيث كونه قضاء ~~حاجة وضبطا للحق وإقامة للمعروف. # بل ينبغي أن يكتب نسختين: إحداهما تكون في يد الملتمس والأخرى تبقى في ~~ديوان الحكم لتنوب عن الأخرى على تقدير تلفها، وليؤمن من تغييرها، بل في ~~المسالك وجوب كتابة النسختين على تقدير القول بوجوب أصل الكتابة، ولكن قد ~~عرفت ما في الأصل فضلا عن الفرع، اللهم إلا أن يكون منصوبا من قبل الإمام ~~(عليه السلام) لذلك على وجه يرتزق من بيت المال، فإن الوجوب عليه متجه ~~حينئذ، والله العالم. # المسألة (الرابعة عشرة:) (يكره للحاكم أن يعنت الشهود إذا كانوا من ذوي ~~البصائر والأذهان القوية (2) مثل أن يفرق بينهم) ويكلفهم ما يثقل عليهم من ~~المبالغة في مشخصات القضية التي شهدوا بها، ووعظهم وتحذيرهم عقاب شهادة ~~الزور (لأن في ذلك) نوع (غضاضة لهم) وامتهان (و) إن كان لا يصل إلى حد ~~الحرمة. # نعم (يستحب ذلك في موضع الريبة) ولو لضعف بصيرة الشاهد وذهنه للاستظهار، ~~كما عرفته سابقا. # PageV40P128 # المسألة (الخامسة عشرة:) (لا يجوز ms13947 للحاكم) بلا خلاف أجده فيه (أن يتعتع ~~الشاهد وهو أن يداخله في) أثناء (التلفظ بالشهادة) بكلام يجعله ذريعة إلى ~~أن ينطق به ويعدل عما كان يريده هداية له إلى شئ ينفع أو إيقاعا له فيما ~~يضر (أو يعقبه) بكلام ليجعله تتمة شهادته، وليستدرجه إليه بحيث تصير به ~~الشهادة مسموعة أو مردودة. # (بل) يجب عليه أن (يكف عنه حتى ينتهي ما عنده) ويحكم مقتضاه حينئذ (وإن) ~~كان (يتردد) ويتلعثم في شهادته لهيبة الحاكم ومجلس الحكومة أو غيرهما، بل ~~في المسالك حرمة ذلك عليه سواء كان الشاهد يأتي بما داخله به وتعقبه لولاه ~~أم لا، وهو كذلك بناء على اعتبار القصد المزبور بالتعتعة، بل لا فرق بين ~~الحاكم وغيره عدا الخصم، فيه لما فيه من تضييع الحق وترويج الباطل ونحوهما ~~مما هو معلوم الحرمة لغير الحاكم فضلا عنه، أما إذا لم يكن كذلك بل كان من ~~الإعانة على إبراز مقصده ونحو ذلك فيشكل حرمته، للأصل وغيره. # (و) كيف كان ف‍ (لو تردد) الشاهد (في الشهادة) لأمر قد عرض له (لم يجز ~~ترغيبه في الاقدام على الإقامة و) إغراؤه بذلك، كما (لا) يجوز له (تزهيده ~~في إقامتها) وترديده بها بعد فرض جزمه بالمشهود به، لما فيه من الأمر ~~بالمنكر والنهي عن المعروف. # (وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الاقرار) بالحق (لأنه ظلم لغريمه و) ~~لكن (يجوز ذلك في حقوق الله، فإن الرسول (صلى الله عليه وآله) قال لما عز ~~عند اعترافه بالزنا: لعلك قبلتها، لعلك PageV40P129 # لمستها) في الخبر (1) المشهور (وهو تعريض) منه (بايثار الاستتار) وحمل له ~~على عدم الاتمام بتكرار الاقرار أربع مرات، كل ذلك من الرأفة بعباده ~~ورحمتهم، ولذا درأ عنهم حدوده بالشبهات (2). # المسألة (السادسة عشرة:) (يكره أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه) لما فيه ~~من ترجيحه على الآخر وتطرق التهمة والميل، وقد روي (3) (أن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) نزل به ضيف فمكث عنده أياما ثم تقدم إليه في خصوصه لم يذكرها ~~له، فقال له: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: تحول ms13948 عنا، لأن رسول الله نهى أن ~~يضاف الخصم إلا ومعه خصمه) بل الظاهر مرجوحية حضور ضيافة الخصم مطلقا، بل ~~وكل ما يقتضي ترجيحه على خصمه، والله العالم. # PageV40P130 # المسألة (السابعة عشرة:) (الرشوة) مثلثة (حرام على آخذها) إجماعا بقسميه ~~ونصوصا (1) بل في المسالك اتفق المسلمون على تحريم الرشوة على القاضي ~~والعامل. # (و) كذا (يأثم الدافع لها إن توصل بها إلى الحكم له بالباطل) للإعانة على ~~الإثم (و) لأن النبي (صلى الله عليه وآله) لعن الراشي والمرتشي (2) نعم (لو ~~كان) توصل بها (إلى حق) قد توقف على ذلك (لم يأثم) هو واختص الإثم بالأخذ، ~~بل ظاهر المصنف والفاضل جواز ذلك وإن لم يتوقف، ولعله كذلك إذا لم يعلم ~~الحال مع معروفية مدخلية الرشوة في ذلك عند قضاة العامة وعمالهم. # (و) على كل حال (يجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها) لبقائها على ~~ملكه، حتى لو وقعت في ضمن عقد هبة أو بيع محاباة أو وقف، فإنه بناء على أن ~~نحو ذلك من أفراد الرشاء لا ريب في فساد العقود المزبورة، نحو ما كان منها ~~إعانة على الإثم، ترجيحا لأدلة فسادها على ما يقتضي صحتها، بل النهي فيها ~~عن نفس المعاملة، بل لعل ذلك هو مبنى فساد الرشوة التي هي غالبا تكون ~~بعنوان الهبة رشوة. # كما أن منه يتضح الأمر في الهدية أيضا، ضرورة أنه متى كانت أيضا رشوة ~~لحقها حكم الهبة رشوة حرمة وفسادا، أما إذا لم تكن رشوة ولا متوصلا # PageV40P131 # بها إلى باطل أو جزاء عليه فلا ريب في حليتها، وإطلاق النصوص (1) أن ~~هدايا العمال غلول وسحت ونحو ذلك يمكن إرادة المدفوعة لهم دفعا للباطل ~~ونحوه منهم، وهو شئ آخر غير الرشوة التي هي محرمة وإن كانت للحكم بالحق على ~~الأصح ودليله ما يستفاد من خبر تحف العقول (2) وغيره مما تقدم في المكاسب ~~(3) كما يمكن إرادة بيان حرمة استيثار العمال بها، بل مرجعها إلى بيت مال ~~المسلمين، لأنه من توابع عمل المسلمين. # وهو المراد حينئذ من خبر أبي حميد الساعدي (4) (استعمل النبي ms13949 (صلى الله ~~عليه وآله) رجلا من الأسد يقال له أبو الليثة على الصدقة، فلما قدم قال: ~~هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر، فقال: ~~ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، فهلا جلس في ~~قلب بيت أمه وأبيه ينظر أيهدى له أم لا، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها ~~شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة ~~لها خوار أو شاة تنفر، ثم رفع يده حتى رأينا عفرة إبطه، وقال: اللهم هل ~~بلغت؟ اللهم هل بلغت؟) وليس المراد منه حرمة الهدية في نفسها مع أنه هو ~~(صلى الله عليه وآله) أمر بالتهادي للتحاب والتواد (5) ولا زال (ص) يقبل ~~الهدية، حتى قال (6): (لو أهدي إلي كراع لقبلته). # PageV40P132 # فالتحقيق حينئذ ما عرفت من حرمة الهدية رشوة كالهبة رشوة وحينئذ يكون ~~الرشاء أعم من كل من هذه العقود من وجه نحو الإعانة على الإثم، فتأمل جيدا ~~كي تعرف ما في المسالك وغيرها من حرمة الهدية للقاضي والعامل ممن لم تكن ~~عادته الهدية له قبل ذلك أو كانت للقاضي من أحد الخصمين، بل وغير ذلك من ~~المباحث. # (و) كيف كان ف‍ (لو تلفت) أي الرشوة (قبل وصولها إليه ضمنها له) لعموم ~~(على اليد) (1) وغيره مما تقدم الكلام فيه وفي جميع ما يتعلق بالمسألة ~~موضوعا وحكما في المكاسب (2) فلاحظ وتدبر ليظهر لك الحال في كثير من مباحث ~~المقام حتى الاشكال في الضمان مع التلف، خصوصا إذا كانت الرشوة من الأعمال ~~التي تبرع بها الراشي ونحوه مما لا يد فيه للمرتشي ولا أمر بالعمل، وحتى ~~فيما ذكره بعض من حرمة ما يقع من المدعي من الأعمال لأجل الحكم وإن لم يدخل ~~ذلك تحت الرشوة في الاسم ولكن يدخل في الحكم، ضرورة عدم الدليل على الحرمة ~~المنافية للأصل وغيره بعد عدم الاندراج في اسم الرشوة أو غيره مما هو عنوان ~~للحرمة كالمتوصل به إلى الباطل ونحوه، أما إذا ms13950 كان وصلة إلى الحق فلا بأس ~~به بعد أن لم يكن رشوة كما هو الفرض. # هذا وقد يقال: باختصاص الرشوة فيما بذل للقاضي على الحكم ولو بحق وللعامل ~~على الباطل، أما الثاني فللاجماع المحكي في المسالك، وأما الأول فلظاهر ~~النصوص (3) وما في بعضها من الاطلاق كالنبوي (4) الذي # PageV40P133 # لا ينافيه القيد في آخر غير جامع لشرائط الحجية في الخروج عن أصل البراءة ~~ونحوه، والله العالم. # المسألة (الثامنة عشرة:) (إذا التمس الخصم إحضار خصمه مجلس الحكم) ~~واستعدى الحاكم عليه أعداه و (أحضره) مع الامكان (إذا كان حاضرا) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل في المسالك نسبته إلى علمائنا وأكثر العامة، وكذا عن ظاهر ~~المبسوط الاجماع عليه، لتعلق حق الدعوى به، ولاقتضاء منصبه ذلك (سواء حرر ~~المدعي دعواه أم لم يحررها) وسواء كان من أهل المروات أم لا، ونحوها ولو ~~كان قاضيا معزولا (1) وسواء علم الحاكم بينهما معاملة أم لا، خلافا لبعض ~~العامة والمحكي عن الإسكافي منا، فلم يوجبوا إحضار ذوي المروات والشرف مجلس ~~الحكم، وعن بعض أنه يستدعيه إلى منزله، ولا ريب في ضعفه، لاطلاق الأدلة ~~وغيره وإن كان الأولى التحرز في إحضار ذوي الشرف وخصوصا القاضي المعزول ~~ونحوه. # ثم الاحضار قد يكون بختم يدفعه إلى المدعي ليعرضه عليه مكتوب فيه (أجب ~~القاضي) وقد يكون بمحضر من الأعوان. # PageV40P134 # ويكون مؤونته على الطالب إن لم يرزق من بيت المال، بل إن كان امتناعه ~~عصيانا استعان بأعوان السلطان وعزره بما يراه، بل في المسالك (في كون مؤونة ~~المحضر - والحال هذه - على المطلوب لامتناعه أو على المدعى وجهان) وإن كان ~~فيه ما لا يخفى، بل في أصل وجوب المؤونة فيه وفي الأول إذا لم تندرج تحت ~~سبب من الأسباب الشرعية نظر، إذ لا دليل عليها هنا بالخصوص على وجه يحكم ~~بوجوبها وإن لم تندرج في معاملة الإجارة أو الجعالة أو نحوهما مما يتوقف ~~على التراضي كما هو واضح. # وكذا النظر فيما ذكر هنا أيضا من أنه (إن استخفى بعث من ينادي على بابه ~~أنه إن لم ms13951 يحضر إلى ثلاث سمرت داره أو ختم عليها، فإن لم يحضر بعد الثلاث ~~وسأل المدعي السمر أو الختم أجابه إليه) إذ لم نجد له دليلا بالخصوص وإنما ~~هو أحد أفراد التعزير التي هي للحاكم. # وفي القواعد (فإن لم يحضر بعد الختم بعث الحاكم من ينادي إن لم يحضر أقام ~~عنه وكيلا وحكم عليه، فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه وإن لم يحكم عليه حال ~~الغيبة ابتداء) ولعله لأن الحاكم ولي الممتنع فيما امتنع منه الذي منه ~~التوكيل هنا، بل مقتضى إطلاقه رد اليمين من الوكيل على المدعي مع عدم ~~البينة، بناء على أن له التوكيل على ذلك، فتأمل جيدا. # وإن كان عدم حضوره لعذر كالمرض ونحوه لم يكلف به، ولكن إذا أمكن الجمع ~~بينه وبين حق المستعدي بتوكيل وكيل عنه وإرسال من يحلفه إن ترتب عليه ~~اليمين أو إرسال من يحكم بينهما فعله، وإلا فلا، بل للمستعدى عليه التوكيل ~~مع الاختيار أيضا، ويلزم المستعدي الرضا بذلك، خلافا لأحمد وأبي حنيفة، فلم ~~يوجبا عليه الرضا بذلك، وإذا أبى إلا حضوره أجبر عليه إن امتنع، هذا كله مع ~~حضور الخصم. PageV40P135 # (أما لو كان غائبا لم يعده الحاكم حتى يحرر) المدعي (دعواه) بخلاف الأول ~~(والفرق) بينهما (لزوم المشقة في الثاني) ويمكن أن تكون غير مسموعة، ~~فمشروعية الارسال عليه قبل تحريرها مشقة وضرر وحرج (وعدمها في الأول) الذي ~~هو حاضر، إذ لا مشقة عليه بالحضور. # لكن لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة أنه إن كان مجرد الدعوى حقا وإن لم تحرر ~~لم يكن فرق بين الحاضر والغائب، ولعله لذا أطلق المصنف في النافع وجوب ~~أعداء الحاكم للمستعدي باحضار خصمه، وإلا لا يجوز إحضاره قبل تحرير الدعوى، ~~كما عن بعض المتأخرين احتماله، خصوصا بعد ترتب ما سمعته من التعزير عليه، ~~بل في الرياض وله وجه، إلا أن الاجماع الظاهر والمحكي حتى في كلامه كفانا ~~مؤونة البحث في ذلك، سيما مع اعتضاده بما ذكر من أن ذلك كان معمولا به في ~~الزمن السابق إلى الآن ms13952 من غير إنكار. # لكن الانصاف أنه لا يخفى عليك ما في دعوى الاجماع في أمثال هذه المسائل، ~~على أن المحكي عن الفاضل في المختلف عدم وجوب إحضار الغائب بعد تحرير ~~الدعوى، بل الحاكم يطلب من المدعي إثبات حقه، فإذا ثبت أحضر، فإن حضر وإلا ~~باع ماله ودفعه إلى المدعي، نعم لو لم يتمكن من الاثبات وطلب الخصم إحضاره ~~لتحليفه أو كان معه المال بعث حينئذ في طلبه، وإليه يرجع ظاهر ما عن الجامع ~~وصريح الإسكافي من أنه لم يجب إحضاره إلا بعد أن يثبت المستعدي حقه عند ~~الحاكم. # إلا أن ظاهرهما إحضاره حينئذ من دون ذكر بيع ماله إن لم يحضر، فيتفق ~~الثلاثة حينئذ على اعتبار إثبات الحق في وجوب الاحضار في الغائب، ولعله ~~للأصل وغيره بعد عدم الاجماع فيه بخلافه في الحاضر، اللهم إلا PageV40P136 # أن يدعى عدم الفرق بينهما في اقتضاء المنصب إغاثة المستعدي، وحينئذ يتجه ~~عدم اعتبار التحرير فيه كالحاضر، والفرق بينهما بالمشقة التي يمكن وجودها ~~في الحاضر لشرف أو غيره كما يمكن عدمها في الغائب غير مجد، وحينئذ يتجه ~~إطلاق المصنف في النافع، فتأمل جيدا فإن المقام لا يخلو من تشويش في ~~الجملة، خصوصا بملاحظة كون موضوع المسألة إحضار الخصم باستعداء خصمه، لا ~~إرادة إثبات حقه، فإن ذلك مقام آخر، وهو الحكم على الغائب عن مجلس الحكم ~~وإن كان حاضرا في البلد، وإحضاره لاستيفاء الحق منه غير إحضاره ليتبين أن ~~الحق عليه أم لا. # ثم إن (هذا) كله (إذا كان في بعض مواضع ولايته وليس له هناك خليفة يحكم) ~~وإلا سمع بينته إن كانت وأرسل إلى خليفته، بل إن كان هناك من يصلح ~~للاستخلاف أذن له في القضاء بينهما. # (وإن كان في غير ولايته) لم يكن له أن يحضره كما في المسالك وإن كان لا ~~يخلو من تأمل و (أثبت الحكم عليه بالحجة وإن كان) هو (غائبا) وباقيا على ~~حجته من جرح أو غيره، لما ستعرف من جواز الحكم على الغائب بشرائطه، وإن رضي ~~المدعي بأن يكتب ms13953 إلى خليفته أو من يصلح للحكم أو لوال هناك أن يفصل بينهما ~~فعل، وإن سأله إقامة البينة عنده فإذا ثبت كتب بالثبوت إلى أحد هؤلاء من ~~دون حكم فعل، وإن أقام شاهدين لا يعرفهما الحاكم كتب (حضرني فلان بن فلان ~~فادعى على فلان بن فلان وأشهد فلانا وفلانا) ليكون الحاكم هناك هو الباحث ~~عن عدالتهما إن لم يعرفهما. # (ولو ادعى على امرأة فإن كانت برزة) أي من عادتها البروز لحوائجها ولو ~~إلى مجالس الرجال (فهي كالرجل) في جميع ما ذكرنا بالنسبة إلى الحضور ~~والغيبة، وإن زادت باشتراط كون الطريق أمنا بالنسبة PageV40P137 # إليها ومعها من يوثق به من محرم أو نسوة، إلا أن مرجع ذلك كله إلى خلوها ~~عن العذر ولو بالنسبة إليها وعدمه، ومثل ذلك في الرجل وإن اختلفت الأعذار ~~بالنسبة إليهما. # (وإن كانت مخدرة) لا تخرج إلى مجالس الرجال وإن اتفق خروجها لضرورة ولو ~~عزاء أو حمام أو زيارة أو نحو ذلك لم تكلف الحضور، لكونها معذورة حينئذ ~~ولكن (بعث إليها من يثق به في الحكم بينها وبين غريمها) جمعا بين الحقين أو ~~توكل عنها وكيلا للمخاصمة فإذا احتاج إلى تحليفها أرسل إليها من يحلفها، ~~ولكن في القواعد (يرسل معه شاهدين على حلفها) وفيه أنه يمكن الاستغناء ~~باخبار الأمين على ذلك. # نعم لو لم يعرفها الأمين أنها المستعدى عليها طلب شاهدين على ذلك أو تبين ~~ذلك بقرائن وحكم بينهما من خلف الستر، فإن لم تكن بينة تعرفها من خلفه ~~بسماع كلامها ونحوه التحفت بجلباب ونحوه وخرجت من وراء الستر، بل إن احتيج ~~إلى الاسفار أسفرت. # قال أبو الحسن الأول (عليه السلام) لجعفر بن عيسى بن يقطين (1): # (لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر ~~من يعرفها، فأما إن لا تعرف بعينها ولا حضر من يعرفها فلا يجوز للشهود أن ~~يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر وينظروا إليها). # وكتب الصفار (2) إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) (في رجل أراد أن يشهد ~~على امرأة ليس ms13954 لها بمحرم هل يجوز له أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع ~~كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها أو ~~لا تجوز له الشهادة عليها حتى تبرز # PageV40P138 # ويتبينها بعينها؟ فوقع (عليه السلام) تتنقب وتظهر للشهود). # ولو استعدى على الشاهدين أنهما شهدا عليه زورا أعداه وأحضرهما، فإن ~~اعترفا وإلا طولب بالبينة على اعترافهما، فإن لم يكن توجهت له اليمين على ~~الأقرب، بل عن الإيضاح أو ادعى عليهما بمال وأنهما أتلفاه بشهادتهما ~~الكاذبة واستوفى منه بغير حق توجهت اليمين قطعا. # ولو ادعى أحد الرعية على القاضي فإن كان هناك إمام يرافعه إليه وإن لم ~~يكن وكان قاض في غير ولايته يرافعه إلى قاضي تلك البقعة، وإن كان في ولايته ~~وتعدد القاضي فيها فكذلك، وإلا رافعه إلى خليفته. # والدعوى على السلطان مع إنكاره باطلة عندنا للعصمة وكذا الانكار لما ~~يدعيه، وقضية الأعرابي مع النبي (صلى الله عليه وآله) لما رافعه إلى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) معروفة (1). # النظر الثالث (في كيفية) مجلس (الحكم) (وفيه مقاصد:) (الأول) (في وظائف ~~الحاكم، وهي سبع: الأولى) تجب (التسوية بين الخصمين) وإن تفاوتا شرفا وضعة ~~(في السلام) عليهما ورده # PageV40P139 # (والجلوس والنظر) إليهما (والكلام) معهما (والانصات والعدل في الحكم) ~~وغير ذلك من أنواع الاكرام كالإذن في الدخول وطلاقة الوجه، بل في المسالك ~~لو لم يكن التسوية بينهما في جواب السلام ابتداء بأن سلم أحدهما دون الآخر ~~فيصبر هنيئة رجاء أن يسلم الآخر فيجيبهما معا، فإن طال الفصل بحيث يخرج عن ~~كونه جوابا للأول فليرد قبله على المسلم، وقيل: لا بأس بأن يقول للآخر سلم، ~~فإن سلم أجابهما معا، إلى غير ذلك مما ذكروه في التسوية. # لقول علي (عليه السلام) لشريح في خبر سلمة بن كهيل (1): # (ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك، ~~ييأس عدوك من عدلك). # وقول النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر السكوني (2): (من ابتلى بالقضاء ~~فليواس بينهم في الإشارة والنظر وفي المجلس) ونحوه النبوي ms13955 (3) بابدال ~~(فليواس). (فليساو). # وفي آخر (4) (ثلاث إن حفظتهن وعملت بهن كفتك ما سواهن، وإن تركتهن لم ~~ينفعك شئ: إقامة الحدود على القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله في الرضا ~~والسخط، والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود). # وقد تقدم ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من نهى النبي (صلى # PageV40P140 # الله عليه وآله) أن يضاف خصم إلا ومعه خصمه (1) وفي النبوي (2) المروي في ~~المسالك (من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ~~ومقعده، ولا يرفعن صوته على أحدهما ما لا يرفع على الآخر). # وفي الرياض (وهذه النصوص - مع اعتبار أسانيدها جملة وحجية بعضها - ظاهرة ~~الدلالة في الوجوب، كما هو الأظهر الأشهر بين متأخري الطائفة وفاقا ~~للصدوقين، بل حكى عليه الشهرة المطلقة في المسالك والروضة، فهي أيضا لقصور ~~النصوص أو ضعفها لو كان جابرة). # إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه من دعوى اعتبار أسانيدها وحجية بعضها، لأنه ~~مبني على أنه إن كان في السند أحد من أصحاب الاجماع لم تقدح جهالة الراوي ~~بل وفسقه، والتحقيق خلافه، كما هو محرر في محله، بل وفي حكاية الشهرة، مع ~~أن الموجود في المسالك النسبة إلى الأكثر، بل الظاهر عدم تحقق ذلك على سبيل ~~الوجوب، خصوصا في مثل عبارة الصدوقين التابعة للتعبير بما في النصوص غالبا، ~~وحينئذ فقطع الأصول المعظمة بمثل هذه النصوص المنساق منها إرادة ضرب من ~~الندب والكراهة كما سمعت الفتوى بها في إضافة أحد الخصمين مشكل، خصوصا مع ~~ظهور خبر سلمة في إرادة بيان الآداب في أحوال القاضي لا خصوص المتخاصمين ~~الذي هو محل البحث، وصعوبة المساواة الحقيقية سيما مع عدم التساوي منهما في ~~مقتضاها، ودعوى أن ذلك من العدل الذي أمره الله به ممنوعة إن كان المراد ~~الوجوب حتى في نحو ذلك. # ومن هنا كان المحكي عن الديلمي والفاضل في المختلف وغيرهما # PageV40P141 # الاستحباب، وهو الأقوى. # (و) على كل حال ف‍ (لا تجب التسوية في الميل بالقلب لتعذره غالبا) وقد ~~كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في القسم بين نسائه (1): (هذا ms13956 ~~قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك) يعني الميل بالقلب. # وما في حسن الثمالي (2) عن الباقر (عليه السلام) (أنه كان في بني إسرائيل ~~قاض يقضي بالحق بينهم، فلما حضره الموت قال لامرأته: # إذا أنا مت فغسليني وكفنيني وضعيني على سريري وغطي وجهي فإنك لا ترين ~~سوءا، فلما مات فعلت ذلك ثم مكثت بذلك حينا ثم إنها كشفت عن وجهه لتنظر ~~إليه، فإذا هي بدودة تقرض منخره ففزعت من ذلك، فلما كان الليل أتاها في ~~منامها، فقال لها: أفزعك ما رأيت؟ قالت: # أجل فقد فزعت، قال لها: لئن كنت فزعت ما كان الذي رأيت إلا من أخيك فلان، ~~أتاني ومعه خصم له، فلما جلسا إلي قلت: اللهم اجعل الحق له ووجه القضاء على ~~صاحبه، فلما اختصما كان الحق له، ورأيت ذلك بينا في القضاء، فوجهت القضاء ~~له على صاحبه، فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان معه موافقة الحق) محمول على ~~ضرب من الحث على المراتب العالية، بل الظاهر كون المراد في الأول أيضا عدم ~~إيثار أحدهما على وقوع ذلك منه. # أما إذا اتفق جلوسهما مثلا متفاوتا من غير مدخلية للقاضي فلا يجب عليه أن ~~يوقع التساوي بينهما كما عساه يظهر ممن عرفت، لصعوبة إقامة # PageV40P142 # دليل معتبر عليه (هذا كله مع التساوي في الاسلام أو الكفر (1)). # (و) أما (لو كان أحدهما مسلما جاز أن يكون الذمي قائما والمسلم قاعدا أو ~~أعلى منزلا) بلا خلاف، بل في الرياض أنه كذلك قولا واحدا، وعن علي (عليه ~~السلام) أنه جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع (2) وقال: (لو كان ~~خصمي مسلما لجلست معه بين يديك ولكن قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يقول: لا تساووهم في المجلس). # وهل تجب التسوية فيما عدا ذلك؟ قد يتوهم من ظاهر العبارة ونحوها ذلك، لكن ~~التحقيق خلافه، للأصل واختصاص النصوص (3) الموجبة - ولو للتبادر - بغير ~~الفرض المعلوم فيه شرف المسلم على غيره، لما فيه من صفة الاسلام الذي يعلو ~~ولا يعلى عليه. # المسألة (الثانية:) ms13957 (4) (لا يجوز) للحاكم (أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ~~ضرر على خصمه) بأن يعلمه دعوى صحيحة لم يكن في نفسه الدعوى بها # PageV40P143 # أو الانكار في دعوى القرض عليه لا دعوى الوفاء المقتضية للاقرار. # (و) كذا (لا) يجوز (أن يهديه لوجوه الحجاج) ونحوها مما يستظهر به على ~~خصمه (لأن) شرع (ذلك يفتح باب المنازعة، وقد نصب لسدها). # ولا يندرج في التلقين عرفا الاستفسار والتحقيق وإن اتفق تأديته في بعض ~~الأحوال إلى اهتداء الخصم إلى ما يفيده في خصومته، كما أنه لا يندرج في ~~الفرض تلقينه بعد العلم بكونه على الحق، إذ هو من المعاونة على البر وإن ~~كان فيه فتح لباب المنازعة، إذ لا دليل على حرمته مطلقا أو من القاضي في ~~جميع الأحوال، ودعوى الاستغناء عن التلقين في الفرض بالحكم حينئذ بعلمه ~~يدفعها فرض وجود المانع من ذلك. # ثم إن الظاهر اختصاص الحكم بالمزبور أما غيره فلا دليل على حرمة التلقين ~~عليه بعد فرض عدم العلم بفساد الدعوى، بل إن لم يكن إجماع في القاضي أمكن ~~المناقشة في تحريمه عليه فضلا عن غيره، ومجرد فتح باب المنازعة المنصوب ~~لسدها لا يقتضي حرمة ذلك، خصوصا بعد إمكان اندراجه في تعليم محاورات الشرع، ~~والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (إذا سكت الخصمان استحب) له (أن يقول لهما: تكلما أو ~~ليتكلم المدعي) منكما (ولو أحس منهما) أن سكوتهما (ب‍) سبب (احتشامه أمر من ~~يقول) لهما (ذلك). # (و) على كل حال (يكره أن يواجه بالخطاب أحدهما، لما يتضمن من إيحاش ~~الآخر) لكن في المسالك ما حاصله (أن ذلك مناف PageV40P144 # لما تقدم من وجوب التسوية بينهما في الكلام، فإما أن يكون ذلك استثناء من ~~السابق أو رجوع عن الحكم، وظاهر العلامة في التحرير والشيخ في المبسوط ~~التحريم، لأنهما عبرا بصيغة النهي كالسالف، وهو حسن، لاشتراكهما في المقتضي ~~له، وفي الدروس لم يجعل التسوية في الكلام من الواجب، وذكر كراهة تخصيص ~~أحدهما بالخطاب هنا، وهو يدل على كراهته مطلقا). # قلت: قد عرفت أنه لا دليل على وجوب التسوية ms13958 بينهما فيه بحيث يشمل الفرض، ~~بل هذا منه دليل على عدم إرادة ما يشمل ذلك منها، بل المتجه الاقتصار على ~~المتيقن الذي هو زيادة أحدهما على الآخر به على وجه يقتضي ظهور الميل إليه ~~وإرادة الحكومة له ونحو ذلك مما يجر إلى التهمة ونحوها، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحا لزمه القضاء و) ~~لكن (يستحب ترغيبهما في الصلح) الذي هو خير، ولا ينافي ذلك فورية القضاء ~~عرفا حتى لو طلب المحكوم له تنجيز الحكم عاجلا (فإن أبيا) أو أبى أحدهما ~~(إلا المناجزة حكم بينهما (1)) كما هو واضح. # PageV40P145 # المسألة (الخامسة:) (إذا ورد الخصوم مترتبين بدأ بالأول فالأول) من غير ~~فرق بين الذكر والأنثى والشريف والوضيع، لأحقية السابق من غيره في جميع ~~الحقوق المشتركة. # (فإن) لم يعلم أو (وردوا جميعا قيل: يقرع بينهم) بالطريق المتعارف فيها ~~من وضع الرقاع في بنادق من طين وغيره، لأنها لكل أمر مجهول، ولمعلومية ~~الترجيح بها في أمثال ذلك. # (وقيل: يكتب أسماء المدعين، ولا يحتاج) معهم (إلى ذكر الخصوم) لأن الحق ~~لهم، فإن تعدد الخصوم لواحد منهم تخير حينئذ. # (وقيل: يذكرهم أيضا لتنحصر الحكومة معه) فلو كان له خصمان كتب رقعتين ~~(وليس معتمدا، و) على كل حال (يجعل) تلك الأوراق المكتوب علي‍ (ها) أسماء ~~المدعين (تحت ساتر) مثلا (ويخرج رقعة رقعة ثم يستدعي صاحبها). # (وقيل) بل في المسالك أنه المشهور: (إنما يكتب أسماؤهم مع تعسر القرعة ~~بالكثرة) والتحقيق أن ذلك قسم من القرعة لأن الغرض تقديم من يتقدم من ~~المدعين من غير ترجيح من قبل الحاكم ولا ميل إلى أحدهم، وهو يحصل بذلك، بل ~~لولا ظهور الاتفاق لأمكن القول بالتخيير للحاكم المأمور على الاطلاق بالحكم ~~بين الناس، وأن المقام ليس من الحقوق في شئ. # ثم إن المتقدم بالسبق أو القرعة إنما يقدم في دعوى واحدة، فإن ~~PageV40P146 # كان له غيرها حضر في مجلس آخر، سواء كانت مع ذلك المدعى عليه أو غيره. # وكذلك الكلام في الازدحام على المفتي والمدرس في العلوم الواجبة، أما ~~المندوبة ms13959 فالخيار إليه، ولو أسقط السابق حقه سقط، وظاهر العبارة وغيرها ~~وجوب مراعاة هذه الأحكام، وقد يناقش فيه للأصل وغيره، فيتجه التخيير له في ~~ذلك. # المسألة (السادسة:) (إذا قطع المدعى عليه دعوى المدعي بدعوى لم يسمع حتى ~~يجيب عن الدعوى) التي هي أحق من دعواه بالسبق (وتنتهي الحكومة، ثم يستأنف ~~هو) دعواه إن لم يزاحمه أحد، وإلا ترتب الحكم السابق، والله العالم. # المسألة (السابعة:) (إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى) لما عرفت ~~(ولو ابتدرا) معا (بالدعوى سمع من الذي على يمين صاحبه) للاجماع المحكي عن ~~المرتضى والشيخ، ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (1): (إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله) قضى أن يقدم صاحب اليمين). وقوله (عليه ~~السلام) في صحيح ابن سنان (2): # (إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو قاض فكن عن يمينه). # PageV40P147 # وفي محكي المبسوط نسبته إلى رواية أصحابنا ثم قال: (وقال قوم: # يقرع بينهما، ومنهم من قال: يقدم الحاكم من شاء، ومنهم من قال: # يصرفهما حتى يصطلحا، ومنهم من كان يستحلف كل واحد منهما لصاحبه، وبعد ما ~~رويناه القرعة أولى). # وفي محكي الخلاف بعد ما ذكر رواية أصحابنا والأقوال المزبورة قال: ~~(دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ولو قلنا بالقرعة على ما ذهب إليه أصحاب ~~الشافعي كان قويا، لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول) وفيه أنه لا جهالة بعد ~~النص والاجماع. # (ولو اتفق مسافر وحاضر فهما سواء ما لم يستضر أحدهما فيقدم دفعا للضرر) ~~وكذا المرأة التي تضرر بالتأخير عن بيتها. وبالجملة القرعة إنما هي مع عدم ~~تضرر أحدهم وإلا ترجح، لكن قد يناقش بعدم اقتضاء ذلك سقوط حق الآخر كما في ~~الازدحام على باقي الحقوق المشتركة، اللهم إلا أن يفرق بين المقام وبينها ~~برجوع الحق فيه إلى اختيار القاضي وترجيحه، فحيث لا يكون مرجح شرعي يرجع ~~إلى القرعة، بخلاف ما في المقام الذي فيه قاعدة الضرر والضرار، والفرض عدم ~~تضرر الآخر، فتأمل جيدا. # (ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حق) بعد ثبوته (أو إبطال) دعوى قبله، وفي ms13960 ~~المسالك (وعلى هذا فطريق الجمع بين ذلك وبين الترغيب في الصحيح المقتضي ~~غالبا لاسقاط بعض الحق إما بجعله متوسطا بين الاسقاط وعدمه، أو جعله مستثنى ~~كما يقتضيه كلام الأصحاب، لأن الصلح خير، أو بعث غيره على ترغيبهما في ذلك ~~والوساطة بينهما في الصلح، كما صرح به أبو الصلاح، وهذا أولى). # قلت: لعله لا تنافي بين رجحان الصلح قبل الحكم وإن تضمن بعض PageV40P148 # أفراده إسقاطا وبين الشفاعة في إسقاط الحق بعد ثبوته، بل الفرق بينهما في ~~غاية الوضوح عرفا، ولعل المراد الجمع بين الشفاعة في إبطال الدعوى قبل ~~الثبوت وبين رجحان الترغيب على الصلح المقتضي لبطلانها فيتجه حينئذ ما ~~ذكره. # وعلى كل حال فالوجه في الكراهة ما عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1) ~~سأله أسامة حاجة لبعض من خاصمه إليه، فقال: (يا أسامة لا تسألني حاجة إذا ~~جلست مجلس القضاء، فإن الحقوق ليس فيها شفاعة). # (المقصد الثاني) (في مسائل متعلقة بالدعوى، وهي خمس:) (الأولى:) (قال ~~الشيخ) وأبو الصلاح وبنوا حمزة وزهرة وإدريس في ما حكي عنهم: (لا تسمع ~~الدعوى إذا كانت مجهولة، مثل أن يدعي فرسا أو ثوبا) وتبعهم الفاضل في ~~المحكي من تحريره وإقرار تذكرته والشهيد في الدروس، لانتفاء فائدتها، وهو ~~حكم الحاكم بها لو أجاب المدعى عليه بنعم. # (و) فيه أنه مناف للمحكي عنه وغيره من أنه (يقبل الاقرار المجهول ويلزم ~~تفسيره) ضرورة أنه مع فرض جواب المدعى عليه بنعم يكون من ذلك، وحينئذ ~~فالقول بصحة الاقرار بالمجهول # PageV40P149 # يستلزم صحة الدعوى المجهولة وإن كان متعلقها غير الاقرار بالمجهول. # ودعوى الفرق بينهما - بأنه لو كلفنا المقر بالتفصيل ولم يقبل منه إقراره ~~لأدى ذلك في بعض الأحوال إلى الرجوع عن الاقرار الذي اقتضى تعلق حق الغير ~~به بعموم (إقرار العقلاء) (1) بخلاف الدعوى، فإن إلزامه بالتفصيل لا يقتضي ~~ذلك، لما فيه من داعي الحاجة إليها وكون الحق له بخلاف المقر فإن الحق عليه ~~- هي كما ترى. # ومن هنا قال المصنف: (وفي الأول إشكال) لوضوح ضعف دليله وضعف الفرق ~~المزبور وإن أمكن تقريره ms13961 بوجه آخر، وهو أنه بالاقرار يتعلق حق المقر له وإن ~~كان مورده مجهولا، لعموم (إقرار العقلاء) (2) وحينئذ فيلزم بتفسيره الرافع ~~للجهالة، بخلاف الدعوى التي لا تعلق لها بغير المدعي ولا طريق لالزامه ~~بتفسيرها، إذ له رفع اليد عنها، فالجهالة فيها لا طريق إلى تعرفها إلا بعدم ~~سماعها مجهولة كي يلتجئ إلى تفسيرها حتى تكون مسموعة، ولكنه أيضا كما ترى ~~لا يرجع إلى شئ معتبر شرعا. # فالتحقيق أن يقال: لا ريب في عدم سماع الدعوى المجهولة من كل وجه التي من ~~أفرادها ما لا يقبل الدعوى به، لعدم إحراز كونها دعوى حينئذ توجب قضاء بعد ~~فرض كون الجهالة فيها مقتضيا لاحتمال ما لا يقبل الدعوى من أفرادها نحو (لي ~~عنده شئ). # أما المجهولة التي كليها يوجب غرامة بأي فرد يفرض تشخيصه فلا مانع من ~~قبولها، وفاقا لأكثر المتأخرين أو جميعهم إلا النادر، لاطلاق # PageV40P150 # قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (البينة على المدعي) والأمر بالحكم بين ~~الناس في الكتاب (2) والسنة (3) ولاقتضاء عدم سماعها ضياع الحق، لأنه ربما ~~يكون المدعي يعلم مجهولا. # كل ذلك مع أنه لا دليل على اعتبار العلم فيها أزيد مما ذكرنا، فضلا عن ~~اعتبار مقدار ما يصلح السلم فيه ونحوه منه، كما هو ظاهر المحكي عن الشيخ، ~~وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: # المسألة (الثانية:) (قال) أي الشيخ: (إذا كان المدعي من الأثمان افتقر ~~إلى ذكر جنسه ووصفه ونقده، وإن كان عرضا مثليا ضبطه بالصفات ولم يفتقر إلى ~~ذكر قيمته، وذكر القيمة أحوط) وأضبط (وإن لم يكن مثليا) وقد تلف (فلا بد من ~~ذكر القيمة) لأنها الواجبة حينئذ. # (و) لا يخفى ما (في الكل) من (الاشكال) الذي قد عرفت أنه (ينشأ من مساواة ~~الدعوى بالاقرار) ومن غير ذلك. # وكذا ما في الدروس قال فيها: (ولا تسمع الدعوى المجهولة كثوب وفرس، بل ~~يضبط المثلي بصفاته والقيمي بقيمته والأثمان بجنسها ونوعها وقدرها، وإن كان ~~البيع وشبهه ينصرف إطلاقه إلى نقد البلد، لأنه إيجاب في الحال، وهو غير ~~مختلف، والدعوى إخبار عن الماضي، ms13962 وهو مختلف، أما دعوى الوصية فإنها تسمع مع ~~الجهالة، وفي صحة # PageV40P151 # دعوى الاقرار وجهان: من نفعه لو صدقه وعدم إيجابه حقا، فإن قلنا به صح مع ~~الجهالة، ولا إشكال في سماع الاقرار المجهول حذارا من رجوعه لو ألزم ~~بالتحرير بخلاف الدعوى). # ولا يخفى عليك ما فيه من غير تلك الجهة، خصوصا احتمال عدم سماعه دعوى ~~الاقرار بناء على كون المراد منه - ولو بقرينة المقام - الاقرار بالمجهول ~~مع القول بصحته، ضرورة أنه حينئذ كدعوى الوصية بالمجهول التي أشار إليها ~~المصنف بقوله: (أما لو كانت الدعوى وصية سمعت وإن كانت مجهولة، لأن الوصية ~~بالمجهول جائزة) فإن ذلك بعينه جار في دعوى الاقرار بالمجهول، ولذا لم نر ~~أحدا احتمل عدم سماع الدعوى به مع القول بصحته. # ولعله لذا يمكن كون المراد التردد في أصل صحة دعوى الاقرار ولو بمعلوم، ~~كما أومأ إليه الفاضل في القواعد وإن جعل الأول أقرب، بل لعل قوله: (فإن ~~قلنا) كالصريح في ذلك. # ولكن لا يخفى عليك ما في ثاني وجهي التردد، ضرورة عدم اعتبار ذلك في صدق ~~الاقرار وإن ذكر ذلك في تعريفه إلا أن المراد منه ما يشمل الاقرار ~~بالاقرار، فإنه إخبار عن الحق بالواسطة. # كما لا يخفى أيضا ما في التعليل في المتن وغيره لقبول الدعوى بالوصية ~~المجهولة، ضرورة عدم اقتضاء ذلك اختصاصها بالقبول، فإن ملك المجهول بغيرها ~~متحقق أيضا كالميراث والهبة، بل والصلح ونحوهما، على أنه يمكن جهالته في ~~الدعوى وإن كان قد انتقل إليه بالبيع المقارن لعلمه حال البيع دون غيره، ~~اللهم إلا أن يراد به ما عن الشيخ من أنه ليس غير الوصية من الأسباب ما ~~يملك به المجهول في نفس الأمر وإن كان فيه منع ذلك، ولو سلم فالمسألة في ~~الأعم منه، وبذلك ظهر لك الحال PageV40P152 # في المسألة، ويأتي إنشاء الله زيادة إيضاح لها، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا بد من إيراد الدعوى بصيغة الجزم) التي يستدل بها على ~~جزم المدعي بما يدعيه كما عن الكافي والغنية والكيدري وظاهر الوسيلة ms13963 بل في ~~الكفاية نسبته إلى الشهرة، وحينئذ (فلو قال أظن أو أتوهم لم تسمع) لأن من ~~لوازم الدعوى الصحيحة إمكان رد اليمين على المدعي وهو منتف، وللقضاء ~~بالنكول فيها مع يمين المدعي أو عدمه، وهو منتف هنا أيضا، ضرورة عدم جواز ~~تناول المدعي هنا مع عدم جزمه، ولعدم صدق الدعوى عليه عرفا، فلا يترتب ~~الحكم من القضاء وغيره عليها. # (و) لكن قال المصنف: (كان بعض من عاصرناه) وهو شيخه نجيب الدين محمد بن ~~نما (يسمعها في التهمة ويحلف المنكر) ثم قال: (وهو بعيد عن شبه الدعوى) ~~الذي قد عرفت كونها في العرف الخبر الجازم، ولكن إليه يرجع ما في الروضة ~~ومحكي تعليق النافع للمحقق من التفصيل بين ما يعسر الاطلاع عليه كالقتل ~~والسرقة وغيره، فتسمع في الأول دون الثاني، بل عن الإيضاح والمجمع أنه قوي ~~عدم اشتراط الجزم، ونفى عنه البأس في غاية المراد، ومال إليه في المسالك ~~لكن في الرياض أنه ليس قولا لأحد منا، بل أصحابنا على قولين: # اعتبار الجزم والاكتفاء بالتهمة في مقامها. # وكيف كان ففي المسالك تبعا لغاية المراد (أن المعتبر من الجزم ما كان في ~~اللفظ، بأن يجعل الصيغة جازمة دون أن يقول: أظن أو أتوهم كذا، سواء انضم ~~إلى جزمه بالصيغة جزمه بالقلب واعتقاده لاستحقاق الحق أم لا، وهو كذلك، فإن ~~المدعي لا يشترط جزمه في نفس الأمر لأنه إذا كان للمدعي بينة تشهد له بحق ~~وهو لا يعلم به فله أن يدعي به PageV40P153 # عند الحاكم لتشهد له البينة، وكذا لو أقر له مقر بحق وهو لا يعلم به فله ~~أن يدعيه عليه وإن لم يعلم سببه في نفس الأمر ما هو، ووجه ما اختاره المصنف ~~من اشتراط الجزم بالصيغة أن الدعوى يلزمها أن يتعقبها يمين المدعي أو ~~القضاء بالنكول، وهما غير ممكنين مع عدم العلم بأصل الحق، وأن المعهود من ~~الدعوى هو القول الجازم، فلا يطابقها الظن ونحوه) وتبعهما على ذلك في ~~الرياض. # وفيه أن إظهار الجزم بالصيغة مع عدمه في القلب كذب ms13964 وتدليس، ضرورة كون ذلك ~~خبرا من الأخبار لا إنشاء كي لا يحتمل الصدق والكذب والدعوى بالبينة ~~والاقرار اللذين هما حجتان شرعيتان بصورة الجزم بعد تسليمه لا يقتضي جوازها ~~أيضا بدون ذلك. وما ذكره من الوجه في كلام المصنف إنما ينطبق على الجزم ~~القلبي لا الظاهري، فلا محيص عن إرادة المصنف ما أشرنا إليه أولا من اعتبار ~~الجزم في نفس الأمر في المدعي وإن اكتفى الحاكم في إحراز ذلك باظهار الجزم ~~بالصيغة الدال على ذلك، إذ ليس تكليف بأزيد منه، وإلا فلو فرض علمه بمخالفة ~~ما أظهره لما في نفسه لم يجز له القضاء به. بناء على الشرط المزبور، نعم ~~محل البحث في أصل اعتبار ذلك. # والتحقيق الرجوع إلى العرف في صدق الدعوى المقبولة وعدمها، ولا ريب في ~~قبولها عرفا في مقام التهمة بجميع أفرادها وربما تؤيده النصوص الدالة على ~~تحليف الأمين مع التهمة المتقدمة في كتاب الإجارة (1) وغيره. # كخبر بكر بن حبيب (2) (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # PageV40P154 # أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه، قال: إن اتهمته فاستحلفه، وإن تتهمه ~~فليس عليه شئ). # وخبره الآخر (١) عنه (عليه السلام) أيضا (لا يضمن القصار إلا من جنت ~~يداه، وإن اتهمته أحلفته). # وخبر أبي بصير (٢) عنه (عليه السلام) أيضا (لا يضمن الصائغ ولا القصار ~~ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين. فيخوف بالبينة ويستحلف لعله يستخرج منه ~~شيئا) إلى غير ذلك من النصوص التي هي وإن كانت في غير ما نحن فيه من الدعوى ~~بالتهمة لكن لا ريب في دلالتها على اقتضاء التهمة الاستحلاف أينما تحققت. ~~بل قد يؤيده أيضا عمومات الأمر بالحكم كتابا وسنة (٣) في جميع أفراد ~~المنازعة والمشاجرة التي لا ريب في أن ذلك من أفرادها نحو قوله تعالى: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله﴾ (٤). ﴿فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ (٥). ﴿فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول﴾ ~~(6). وغير ذلك، ms13965 واحتمال كون الحكومة في الفرض بالقضاء بكون الدعوى غير ~~مسموعة مناف لما دل من النصوص (7) على أن الضابط في قطع الخصومات البينات ~~والإضافة إلى اسم الله تعالى. # وكذا لا ريب في تحقق الخصومة والمشاجرة مع عدم الجزم فيما يجده الوصي أو ~~الوارث من سندات أو دفتر أو شهادة من لا يوثق بهم # PageV40P155 # أو غير ذلك. # وبالجملة فالمدار على ما يتعارف من الخصومة بسببه، سواء كان بجزم أو ظن ~~أو احتمال، أما ما لا يتعارف الخصومة به كاحتمال شغل ذمة زيد مثلا أو جناية ~~بما يوجب مالا أو نحو ذلك مما لا يجري التخاصم به عرفا فلا سماع للدعوى ~~فيه. # وبذلك بان لك ما أطنب فيه في الرياض من دعوى تبادر الجزم من 4 الدعوى ~~الذي لو سلم في لفظها لم يسلم في المنازعة والمشاجرة ونحوهما ومن اقتضائها ~~التسلط على الغير بالالزام بالاقرار أو الانكار والتعزير، وهو ضرر منفي ~~المعارض بنحوه بالنسبة إلى الخصم، ومن اقتضائها يمين المدعي أو القضاء ~~بالنكول، وهما غير ممكنين، لامتناع الحلف على الظن وامتناع ثمرة النكول، إذ ~~لا يستحل الغريم أن يأخذ بمجرد إنكار المدعى عليه ونكوله عن اليمين، ~~لاحتمال كونه للتعظيم أو غيره الواضح منعه بتكثر الدعاوي التي لا رد فيها ~~كالدعوى من الوصي والتهمة للأمين وغيرها، فهو حينئذ لازم لغير الفرض ونحوه، ~~وكذا القضاء بالنكول إن لم نقل بجواز الأخذ له به، لأنه بمنزلة الاقرار، أو ~~لأنه يكون عوض استحقاق اليمين أو لظهور نصوص (1) التهمة في ذلك، بل لا يخفى ~~عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه النظر أيضا في بقية كلامه، فلاحظ وتأمل. # كما أنه لا يخفى عليك الحال فيما لو حلف المنكر أو قضينا بالنكول أما لو ~~قلنا بأنه لم يقض إلا برد اليمين لم يرد هنا، لعدم إمكانه، بل توقف الدعوى. # قيل: ومنه يعلم ما في استدلال الشهيد لأصل القول بأن فيه حسما # PageV40P156 # لمادة النزاع، إذا لا حسم حينئذ على هذا التقدير، وإنما تنحسم على القول ~~بالقضاء به، وهو لا يقول به، فلا ms13966 يوافق دليله مختاره إلا أن يلتزم بحبس ~~المنكر إلى أن يقر أو يحلف، كما ذكره الصيمري، ولكن لم يذكره هو ولا من ~~عداه، بل ظاهرهم إيقاف الدعوى كما صرح به بعضهم، مع أن حسم مادة النزاع غير ~~منحصر في سماع الدعوى، لامكان ردها كسائر ما ترد فيه الدعاوى إجماعا، كما ~~مضى. وفيه ما عرفت من أن الأصل في حسم المشاجرة البينة أو اليمين، ولا بعد ~~في الالتزام بأحدهما في المقام وفي جميع نظائره، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (إذا تمت الدعوى) من المدعي (هل يطالب الحاكم (المدعى ~~عليه) بالوجوب أو يتوقف ذلك على التماس المدعي؟ فيه تردد) بل قولان للشيخ ~~في المحكي من مبسوطه (والوجه) عند المنصف، بل قيل: إنه الأشهر بل عن ~~المبسوط عندنا مشعرا بالاجماع عليه (أنه يتوقف، لأنه حق له. فيقف عليه ~~المطالبة). # ولكن الأوجه خلافه وفاقا للمحكي عن جماعة، للأصل ولكونه حقا للحاكم ~~المنصوب لقطع الخصومات إلا أن يسقط المدعي حقه، وفي المسالك (ولقيام شاهد ~~الحال على إرادته ذلك، إذ من المعلوم عادة أن الانسان لا يحضر خصمه مجلس ~~الحكم إلا لإرادة فصل الدعوى بينه وبين خصمه المتوقف على سماع جوابه) ولكن ~~فيه أن ذلك رجوع إلى القول بالتوقف على التماسه المدلول عليه بشاهد الحال. ~~PageV40P157 # المسألة (الرابعة:) (لو ادعى أحد الرعية على القاضي) سمعت كما تسمع على ~~غيره لاطلاق الأدلة السالم عن معارضة منافاة ذلك لرئاسة القضاء بعد حضور ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) مع يهودي مجلس القضاء (1) وحضور عمر مع أبي ~~عند زيد بن ثابت (2) والمنصور مع جمال (فإن كان هناك إمام رافعه إليه وإن ~~لم يكن وكان في غير ولايته رافعه إلى قاضي تلك الولاية) لاندراجه حينئذ في ~~المولى عليه من الحاضرين في تلك الولاية. # (وإن كان في ولايته) وكان له خليفة (رافعه إلى خليفته) بل في المسالك (لا ~~يجب إجابة المدعي إلى الذهاب معه إلى غيره مع وجوده، لأن العدالة تمنع من ~~التهمة، وإن فرضت لم يلتفت إليها). # قلت: قد يشكل ذلك بأن الأمر في ms13967 من يرافع إليه إلى المدعي، فمع فرض عدم ~~الضرر يجب اتباعه إذا طلب غيره، بل قد يقال: إن ولاية الخليفة فرع ولايته ~~التي لا يندرج فيها الحكم بالدعاوي المتعلقة به وإن كان قد يدفع بعد فرض ~~الإذن له في الاستخلاف بتناول ولاية الخليفة حينئذ للحكم في الدعاوى ~~المتعلقة بالقاضي، ضرورة ارتفاع المانع الذي هو الخصومة المانعة من القضاء ~~كالشهادة ومعلومية خروج الحاكم بين المتخاصمين عنهما، وليس الخليفة وكيلا ~~كي لا يزداد على موكله. # وعلى كل حال فلو لم يكن له خليفة ولو لعدم الإذن له في ذلك رافعه # PageV40P158 # إلى حاكم آخر في غير ولايته، ولا يشكل بعدم الولاية له على غير أهل ~~ولايته، لمعلومية كون المراد بأهل ولايته من حل فيها ولو من غيرها ~~كالمسافرين ونحوهم، كما هو واضح. # المسألة (الخامسة:) (يستحب للخصمين أن يجلسا بين يدي الحاكم) لأنه ~~الموافق للأدب، وليتمكن من التساوي بينهما في النظر وغيره، ولما سمعته من ~~كلام علي (عليه السلام) في حضوره مع اليهودي عند شريح (1) (ولو قاما بين ~~يديه كان جائزا) وليس في ذلك تكبر مناف، والله العالم. # (المقصد الثالث) (في جواب المدعى عليه) أي ما يصدر منه حال الدعوى عليه ~~(وهو إما إقرار أو إنكار أو سكوت) فإنه جواب بالمعنى المزبور، على أنه حكمه ~~كما ستعرف مع الاصرار عليه جعله كالناكل في رد اليمين على المدعي والحكم ~~به، فهو حينئذ كالانكار، ولعله لذا أطلق عليه اسم الجواب. # وعلى كل حال فتفصيل الحال في ذلك (أما الاقرار ف‍) لا ريب في أنه (يلزمه) ~~أي المقر من أقر به (إذا كان جائز التصرف) والاقرار جامعا لشرائط الصحة ~~المتقدمة في بابه. # PageV40P159 # بل في المسالك وغيرها (لزمه ذلك، سواء حكم به الحاكم أم لا، بخلاف البينة ~~التي لا يثبت الحق بمجرد إقامتها. بل لا بد معه من حكم الحاكم، والفرق أن ~~البينة منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها وردها، وهو غير معلوم بخلاف ~~الاقرار) وزاد في الرياض أنه (تظهر ثمرة الفرق المزبور بجواز مقاصة المدعي ~~حقه إذا كان ms13968 عينا وادعاها مع عدم علمه بها بالاقرار دون البينة إذا لم يحكم ~~الحاكم). # ومرجع ذلك إلى اشتراط حجية البينة بحكم الحاكم بها وإن علم كونها مقبولة ~~عنده بخلاف الاقرار، وحينئذ فهي حجة له يحكم بها ولغيره إذا حكم بها، كما ~~صرح بذلك في المسالك فيما يأتي. # ولكن قد يناقش بعموم أو إطلاق ما دل على قبولها من غير فرق بين الحاكم ~~وغيره، وإنما الحاكم يحكم بمقتضاها، فيترتب على حكمه ثمراته من عدم سماع ~~الدعوى بعده ونحوه، لا أن أصل تناول المدعى بعد قيامها والعلم بقبولها عند ~~الحاكم وثبوت الحق بها عنده وإن لم ينشئ الحكم به متوقف على حكمه، خصوصا لو ~~فرض عدم علم المدعي إلا بها، وحينئذ فالفرق بينها وبين الاقرار من هذه ~~الجهة لا وجه له. # كدعوى الفرق بينهما بأن قبول البينة وردها يرجع إلى الاجتهاد بخلاف ~~الاقرار، ضرورة إمكان فرض المقام في البينة المعلوم قبولها عند الحاكم ولكن ~~بعد لم ينشئ الحكم بمقتضاها، والاجتهاد في قبول البينة كالاجتهاد في قبول ~~الاقرار، لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): (إقرار العقلاء على أنفسهم ~~جائز). # ولذا استشكل الأردبيلي في الأخذ بالاقرار بدون حكم الحاكم. قال: # PageV40P160 # (ولهذا لم يقدر أحد أن يشهد بثبوته في ذمته، بل باقراره، فليس الحكم إلا ~~للحاكم، لاجتهاده أن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز والاجماع) وإن كان هو ~~كما ترى، ضرورة جواز الأخذ بالاقرار لكل أحد فضلا عن المقر له. # فالتحقيق عدم الفرق بين البينة والاقرار في الأخذ بهما من دون حكم الحاكم ~~لكل أحد ولو من باب الأمر بالمعروف، لعموم ما دل على حجية شهادة العدول في ~~الدعاوى وغيرها، بل لعل حكومة الحاكم بها لذلك أيضا، نعم لو لم تثبت ~~عدالتها لم يجز الأخذ بها في الحكم الظاهر، لعدم ثبوت ما هو الحجة شرعا، ~~وحكم الحاكم بها ليترتب عليه قطع الدعوى بعد ذلك لا يقتضي توقف حجيتها في ~~التناول لغير الحاكم من باب الأمر بالمعروف على حكم الحاكم، كما هو واضح. ~~وحينئذ لا فرق بين الاقرار والبينة ms13969 بالنسبة إلى ذلك. # ودعوى الفرق بأنه لا مجال لحكم الحاكم مع الاقرار إذ لا خصومة حينئذ كي ~~يحكم بقطعها بخلاف البينة يدفعها اتفاقهم ظاهرا على صحة حكم الحاكم به في ~~المقام وإن قال في المسالك: (إن فائدته بعد فرض عدم توقف ثبوت الحق عليه ~~إنفاذ حاكم آخر إياه ونحو ذلك بخلاف الحكم المترتب على البينة، فإنه من ~~تمام السبب في ثبوت الحق). # ولكن فيه منع واضح بعد ما عرفت من عدم الفرق بينهما بالنسبة إلى إنشاء ~~الحكم من الحاكم بمقتضاهما ليترتب عليه ثمراته، فهما من هذه الجهة سواء في ~~التوقف على حكم الحاكم، كما أنهما سواء في جواز التناول لهما، لا من حيث ~~الحكومة المقتضية لقطع النزاع وللفصل بين المتخاصمين، بل من باب كون كل ~~منهما حجة شرعية لكل من حصلا عنده، بل لعل الحكم كذلك في باقي الموازين ~~كالشاهد واليمين والنكول واليمين المردودة، PageV40P161 # ولعله إلى ذلك يرجع ما يحكى عن الأستاذ الأكبر من توقفهما معا على حكومة ~~الحاكم فيجب أن لا يكون فصل بين المتخاصمين إلا بانشاء الحكومة منه، من غير ~~فرق بين البينة والاقرار ويمين المنكر وغيرها، وإن ثبت الحق بها قبل إنشاء ~~الحكومة، ولكل ثمرات، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (هل يحكم) الحاكم (به) أي الاقرار (عليه) أي المقر (من ~~دون مسألة المدعي؟ قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه: (لا) يجوز ~~(لأنه حق له، فلا يستوفى إلا بمسألته) نحو ما سمعته سابقا في سؤال الحاكم ~~المدعى عليه الجواب من دون مسألته، إلا أن الأقوى خلافه، بل لعل في نسبة ~~المصنف له إلى القيل هنا اشعارا بتمريضه وإن كان مختاره في الأول التوقف. # وكأنه فرق بينهما بأن الحكم للحاكم كما هو مقتضى إطلاق أدلته بخلاف ~~الدعوى سؤالا وجوابا، فإنها لغيره. # وفيه منع، ضرورة اقتضاء إطلاق الأدلة أن الحكومة ومقدماتها بعد حضور ~~المتخاصمين مجلس الخصومة عنده إليه ما لم يرفعا يدا أو المدعي عنها، ولذا ~~كان الأقوى في المقامين عدم التوقف لذلك، لا لما عن المختلف من ms13970 أنه ربما ~~يجهل المدعي أن ذلك حق له فيضيع حقه، ضرورة اقتضائه تنبيه الحاكم له على ~~ذلك لا الحكم بدون إذنه، فالأولى الاستدلال بما سمعت، على أن شاهد الحال في ~~الموضعين متحقق. # وربما استشعر بعضهم من تعليل عدم التوقف بالأخير الاتفاق منهم على اعتبار ~~الإذن، وإنما الخلاف في الاجتزاء عنها بشاهد الحال وعدمه. # وفيه أنه ليس من الجميع، بل صريح بعضهم الاستدلال بما يقتضي كون ذلك ~~للحاكم، على أنه لا بأس بذكره ردا للخصم القائل باعتبار الإذن ومماشاة له، ~~وإلا فقد عرفت التحقيق. PageV40P162 # بل قد يقال بوجوب الحكم على الحاكم بعد حصول مقتضيه وإن لم يرض المدعي، ~~كما لو وجه اليمين على المنكر وحلف على ذلك وأراد الحاكم قطع الدعوى بانشاء ~~الحكم ولم يأذن المدعي لم يسمع منه، كما لم يسمع من المنكر في غير الفرض. # ومن ذلك يعلم أن ثمرة الحكومة تارة تكون للمدعي وأخرى للمنكر، فاطلاق ~~كونها للمدعي في غير محله، كاطلاق القول بتوقفها على الإذن المنافي منصب ~~القاضي للفصل بين الناس وخصوماتهم التي يرجعون بها إليه ويحكمون فيما بينهم ~~فيها. # (و) كيف كان ف‍ (صورة الحكم) ما قدمناه سابقا، ومنه (أن يقول: ألزمتك أو ~~قضيت عليك أو ادفع إليه ماله) قاصدا إنشاء الفصل بينهما بذلك (ولو التمس أن ~~يكتب له بالاقرار) أو بالحكم به لم يجب عليه ذلك على الأصح حتى لو بذل ~~المقدمات، كما عرفت البحث فيه سابقا. # ولو أجاب (لم يكتب حتى يعلم اسمه ونسبه) على وجه يتشخص به عن غيره بالطرق ~~المفيدة لذلك (أو يشهد) عليهما (شاهدا عدل) حتى يأمن بذلك من التدليس بجعل ~~الحكومة بالاقرار أو الشهادة به لغير من وقع، كما اتفق حصوله في زماننا من ~~بعض المزورة. # (ولو شهد عليه بالحلية) والصفة المشخصة له عن غيره (جاز ولم يفتقر) حينئذ ~~(إلى معرفة النسب واكتفى بذكر حليته) واقتصار جملة من الأصحاب على الأول لا ~~يقتضي الخلاف في الثاني، وما عن ابن إدريس - من الاعتراض بانتفاء المستند ~~للتعويل على الحلية وبأنه مصير إلى ms13971 أن للانسان أن يعمل بما يجد به خطا ~~مكتوبا من غير ذكر للشهادة وقطع على من شهد عليه ورجوع إلى العمل بكتاب قاض ~~إلى قاض، وجميع ذلك PageV40P163 # باطل عندنا - واضح الفساد. # ومن هنا قال في المختلف: (والتحقيق أنه لا مشاحة هنا، لأن القصد تخصيص ~~الغريم وتميزه عن غيره وإزالة الاشتباه، فإن حصل ذلك بالتحلية جاز، ~~واللوازم التي ذكرها ابن إدريس غير لازمة، لأن الخط جعل مذكرا ومنبها على ~~القضية، فإذا وقف الانسان على خطه فإن ذكر القضية أقام الشهادة وإلا فلا) ~~وهو جيد. # وكيف كان فإن امتنع المحكوم عليه بالأداء عنه أغلظ له بقول: يا ظالم ~~ونحوه ولو التمس الغريم حبسه حبس بلا خلاف، لقوله (صلى الله عليه وآله) ~~(1): (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه) وفي الموثق (2) (كان أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم ~~بالحصص، فإن أبى باعه فيقسمه بينهم) وغير ذلك مما قدمناه في الفلس (3). # (ولو ادعى الاعسار) الذي مر تحقيقه أيضا (كشف عن حاله، فإن استبان فقره ~~أنظره) وفاقا للمشهور، للأصل ولقوله تعالى (4): (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة) وللموثق (5) وغيره (إن عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين، فإذا ~~تبين له إفلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا) ولخبر السكوني (6) (إن ~~امرأة استعدت عليا (ع) # PageV40P164 # على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه، وقال: # إن مع العسر يسرا). # بل في كشف اللثام وخبر زرارة أو صحيحه (1) (كان علي (عليه السلام) لا ~~يحبس في السجن إلا ثلاثة: الغاصب ومن أكل مال اليتيم ومن أوتمن على أمانة ~~فذهب بها، وإن وجد له شيئا باعه غائبا أو شاهدا) بل عن كشف الرموز أنه ~~المراد برواية الأنظار (2) وإن كان هو كما ترى، بل لا دلالة فيه على ما ~~سمعته من الشيخ وابن حمزة، مضافا إلى معلومية بطلان الحصر فيه بالاجماع ~~وغيره، بل وإلى منافاته ما سمعته من النصوص (3) من الحبس في الدين، والجمع ~~بإرادة الحبس الطويل أو حبس ms13972 العقوبة أو نحو ذلك بعيد وإن كان هو أولى من ~~الطرح، فالعمدة حينئذ في إثبات المطلوب ما سمعت. # ولكن مع ذلك عن الشيخ في النهاية أنه يدفع إلى غرمائه ليؤجروه ويستعملوه، ~~لخبر السكوني (4) (أن عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين ثم ينظر إن كان ~~له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا ~~به ما شئتم، إن شئتم آجروه وإن شئتم استعملوه). # وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: (وفي تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه أو ~~يؤاجروه) يعني: أو إنظاره (روايتان أشهرهما) عملا وأصحهما سندا وأكثرهما ~~عددا وأوفقهما بالأصل والكتاب كما عرفت رواية (الأنظار) # PageV40P165 # بل عن الشيخ أنه رجع عن العمل بها إلى ما عليه الأصحاب، بل كتابه النهاية ~~ليس معدا للفتوى، بل هو متون أخبار، وبذلك يظهر شذوذ الرواية المزبورة، ~~فتطرح أو تحمل على ما إذا كان ذلك بالتراضي لإرادة قطع النزاع من زيادة ~~الكسب لو غرم عليه على النفقة وعدمها أو غير ذلك. # ومنه يعلم ما في المحكي عن ابن حمزة أيضا من أنه (إذا لم يكن ذا حرفة خلي ~~سبيله، وإن كان ذا حرفة دفعه إلى الغريم ليستعمله، فما فضل عن قوته وقوت ~~عياله بالمعروف أخذ بحقه) الذي مستنده أيضا الخبر المزبور الذي قد عرفت ~~حاله وإن كان نفى عنه البعد في المختلف قال: (لأنه متمكن من أداء ما وجب ~~عليه، وهو إيفاء صاحب الدين حقه، فيجب عليه، أما الكبرى فظاهرة، وأما ~~الصغرى فلأن الفرض أنه متمكن من الكسب والتحصيل، وكما يجب السعي في المؤونة ~~كذا يجب في أداء الدين، قال: ونمنع إعساره، لأنه متمكن، ولا فرق بين القدرة ~~على المال والقدرة على تحصيله، ولهذا منعنا القادر على التكسب بالصنعة ~~والحرفة من أخذ الزكاة باعتبار إلحاقه بالغني القادر على المال - قال: ~~والآية - يعني آية الأنظار (1) - متأولة بالعاجز عن التكسب والتحصيل، وكذا ~~ما ورد من الأخبار (2)) فإن ذلك لا يفيد إلا وجوب التكسب عليه، وهو غير ~~دفعه إليهم وجعلهم أولياء إن شاؤوا استعملوه وإن ms13973 شاؤوا آجروه، على أن في ~~أصل وجوب التكسب عليه إشكالا وإن كان هو مقدمة للواجب الذي مقتضى الأصل ~~كونه مطلقا، إلا أن ذلك يتوقف على إطلاق أمر بالأداء وإلا فالأصل في الواجب ~~أن يكون مشروطا لأصل البراءة وغيره، وإطلاق الكتاب والسنة إنما # PageV40P166 # يقتضي الوجوب باليسار الممنوع صدقه بمجرد القدرة على التكسب الذي مقتضى ~~ما سمعت كونه مشروطا بالنسبة إليه. # هذا وفي المحكي عن المبسوط بعد ذكر الخلاف في الاجبار على التكسب وذكر ~~خبر السكوني (1) قال: (ولا خلاف في أنه لا يجب عليه قبول الهبات والوصايا ~~والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام والتلصص في دار الحرب وقتل ~~الأبطال وسلبهم ثيابهم وسلاحهم، ولا تؤمر الامرأة بالتزويج لتأخذ المهر ~~وتقضي الديون، ولا يؤمر الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه، لأنه لا دليل على شئ ~~من ذلك، والأصل براءة الذمة). # ولعله لمعارضة دليل المقدمة بنفي الضرر والحرج في بعض الأفراد المزبورة، ~~أو لعدم إطلاق في الأداء لو سلم على وجه يفيد وجوب نحو ذلك مما هو غير ~~متعارف في التكسب، فيبقى حينئذ واجبا مشروطا بالنسبة إلى ذلك ونحوه، لا أنه ~~مقدمة للواجب المطلق. # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك كله في غير صاحب الصنعة كالنجار والحداد ~~والحائك ونحوهم ممن عدوهم في قسم الأغنياء، ولكن فيه حينئذ أن ذلك خروج عن ~~محل البحث الذي متعلقه المعسر كما هو واضح، على أن المسلم من عدم جواز دفع ~~الزكاة إليهم مع تشاغلهم بصنائعهم المفروض قيامها بنفقتهم إما وجوب تشاغلهم ~~بها لذلك أو للدين، فهو ممنوع للأصل وغيره، لما عرفته سابقا. # (و) على كل حال ف‍ (هل يحبس حتى يتبين حاله؟ فيه تفصيل ذكر) ه المصنف (في ~~باب الفلس (2)) وهو إن وجد البينة قضى بها، وإن عدمها # PageV40P167 # وكان له مال أو كان أصل الدعوى مالا حبس حتى يثبت إعساره بالبينة المطلعة ~~على باطن أمره، لأصالة بقاء المال، فإن لم تكن له بينة حلف المدعي على عدم ~~التلف، كما في كشف اللثام، وإلا فلا لأصالة عدمه، فيحلف على الفقر ويخلى ~~سبيله، فإن ms13974 نكل حلف المدعي على القدرة وحبس. # وفي محكي التذكرة (فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلية، ولو كان غريبا لا ~~يتمكن من إقامة البينة وكل به القاضي من يبحث عن منشأه ومنتقله وتفحص عن ~~أحواله بقدر الطاقة، فإذا غلب على ظنه إفلاسه شهد به عند القاضي لئلا تتخلد ~~عليه عقوبة السجن) وهذا التفصيل قد نسبه بعضهم إلى الشهرة، لكن قد يناقش ~~بظهور الموثق (1) السابق وغيره في حبسه في الدين الشامل لنحو مهر الزوجة ~~وغيره إلى أن يتبين إفلاسه وحاجته، ولعله لأن صفة الاعسار المعلق عليها حكم ~~الأنظار لا تثبت بأصالة عدم المال، كما لا يثبت اليسار بأصالة بقاء المال، ~~لأنهما صفتان وجوديتان، وليس هما عين عدم المال و وجوده، بل لو سلم أنهما ~~من لوازم ذلك فالأصل حجة في الشئ نفسه لا في لوازمه، كما هو محرر في محله. ~~كل ذا مضافا إلى الخبر المزبور (2) وغيره. # بل قد يقال بمعلومية انقطاع أصالة عدم المال التي كانت قبل الولادة، ولم ~~يعلم انقطاعها بما يقتضي اليسار للدين المدعى أو لا، ولا أصل ينقح ذلك، ~~لأنه شئ جديد غير عدم المال السابق، فيحتاج إلى البينة في تحقق شرط الأنظار ~~الذي هو الاعسار، وهو لا يقتضي اشتراط استحقاق الوفاء باليسار كي يكون غير ~~متحقق، فتأمل جيدا فإنه دقيق. # بل قد يقال بعدم حال سابق للشخص غير مالك فيه حتى يستصحب لاحتمال مقارنة ~~الملك لوجوده بالوصية أو الإرث أو نحوهما، اللهم إلا # PageV40P168 # أن يقال: إن الملك لا يكون إلا بسبب، والأصل عدم حصوله، فينقح وجوده غير ~~مالك، فتأمل جيدا. # وتصديق مدعي الفقر في جواز إعطاء الزكاة لدليله الذي قد ذكرناه في بابه ~~لا يقتضي ثبوت الاعسار في الواقع على وجه يسقط به حق الغير المعلق على ~~حصوله في الواقع. # ولو قيل: الأصل في ذلك أن الاعسار شئ لا يعلم إلا من قبله بل هو كصاحب ~~اليد على ما عنده حتى بالنسبة إلى المال الذي ادعى تلفه ففيه أن المتجه ~~حينئذ قبول قوله بيمينه حتى إذا كان ms13975 له مال أو كان أصل الدعوى مالا، وقد ~~عرفت أن المشهور خلافه، وقد مر تمام الكلام في كتاب الفلس (1) فلاحظ. # (وأما) الجواب ب‍ (الانكار ف‍) هو (إذا قال) مثلا (لا حق له علي، فإن كان ~~المدعي يعلم أنه موضع المطالبة بالبينة فالحاكم) العالم بحاله (بالخيار، إن ~~شاء قال للمدعي: ألك بينة؟ وإن شاء سكت) للأصل وغيره. # (أما إذا كان المدعي لا يعلم أنه موضع المطالبة بالبينة) أو جهل حاله ~~(وجب أن يقول الحاكم ذلك) القول (أو) ما في (معناه) لئلا يضيع الحق، بل لعل ~~ذلك يجب عليه في الأول إذا قام في المدعي احتمال أنه ليس له إحضار البينة ~~إلا إذا طلبها الحاكم منه وإن كان قد علم أن عليه البينة، بل قد يقال ~~بوجوبه عليه مطلقا، لأنه مقدمة للقضاء المأمور به بين المتخاصمين، وعلمه ~~بالحال لا ينافي ذلك منه. # (فإن لم تكن له بينة عرفه الحاكم أن له اليمين) إن كان غير عالم بذلك أو ~~مجهول الحال أو مطلقا على نحو ما سمعته في البينة. # PageV40P169 # (و) على كل حال ف‍ (- لا يحلف المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي) بلا خلاف ~~أجده هنا، بل في الرياض قولا واحدا، وفي كشف اللثام اتفاقا (لأنه حق له ~~فيتوقف استيفاؤه على المطالبة) إذ هو كما في المسالك ليس هو على نهج الحقين ~~السابقين من طلب الجواب والحكم، ومن ثم وقع الخلاف فيهما دونه، والفرق أن ~~الحق فيهما لا يغير الحكم بالنسبة إلى المدعي بل يؤكده، بخلاف تحليف ~~المنكر، فإنه يسقط الدعوى التي قد يتعلق غرض المدعي ببقائها إلى وقت آخر، ~~إما لتذكر البينة أو ليتحرى وقتا صالحا لا يتجرأ المنكر على الحلف فيه ونحو ~~ذلك، فليس للحاكم أن يستوفيه بغير إذنه. # وحكي أن أبا الحسين ابن أبي عمر القاضي أول ما جلس للقضاء ارتفع إليه ~~خصمان وادعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكره) فقال القاضي للمدعي: ألك ~~بينة؟ قال: لا، فاستحلف القاضي من غير مسألة المدعي، فلما فرغ قال له ~~المدعي: ما سألتك أن ms13976 تستحلفه لي، فأمر أبو الحسين أن يعطى الدنانير من ~~خزانته، لأنه استحيى أن يحلفه ثانيا. # وفيه أن ذلك يقتضي عدم تحليفه مع عدم رضاه لا عدمه مطلقا حتى مع قيام ~~شاهد الحال الذي قد سمعت دعواه في المقامين السابقين، واحتمال عدمه هنا ~~لاحتمال تعلق غرضه ببقاء الدعوى كما ترى، بل قد يأتي فيه التعليل الآخر، ~~وهو أن ذلك من منصب الحاكم المأمور بقطع الخصومة بين المتخاصمين، فيجب ~~تحصيله مطلقا أو ما لم يلتمس المدعي التأخير، خصوصا بعد إطلاق قوله (صلى ~~الله عليه وآله) (1): (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فالأولى ~~الاستدلال لذلك بعد الاجماع # PageV40P170 # المزبور بظاهر النصوص (1) الآتية في اشتراط الرضا الذي لا بد من العلم ~~به، وشاهد الحال إنما يفيد الظن، فتأمل. # هذا (و) لكن لا يخفى عليك أنه على الأول (لو تبرع هو أو تبرع الحاكم ~~باحلافه لم يعتد بتلك اليمين، وأعادها الحاكم إن التمس المدعي) بلا خلاف ~~أجده فيه، كما اعترف به غير واحد، نعم ذكر الشهيدان وغيرهما من غير خلاف ~~أجده فيه أيضا بل في مجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب أنه لا يستقل الغريم ~~باليمين من دون إذن الحاكم وإن كان حقا لغيره، لأنه وظيفته وإن كان إقامة ~~الدليل عليه - إن لم يكن إجماع - في غاية الصعوبة، بل لعل ظاهر الأدلة ~~الآتية خصوصا خبر اليهودي (2) المشتمل على تحليف الوالي المعلوم كونه ليس ~~من أهل الحكومة خلافه، وربما يأتي إنشاء الله تتمة. # (ثم المنكر إما أن يحلف أو يرد أو ينكل، فإذا حلف سقطت الدعوى) في الدنيا ~~وإن لم تبرأ ذمته من الحق في نفس الأمر قطعا لو كان كاذبا، فيجب عليه ~~التخلص فيما بينه وبين ربه من حق المدعي، قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) (3): (إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، ~~فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له قطعة من النار) (و) منه ~~يعلم أن البينة الكاذبة كذلك. # نعم لا ريب في سقوطها في الظاهر حتى ms13977 (لو ظفر المدعي بعد ذلك بمال الغريم ~~لم تحل له المقاصة) لعدم حق له عليه في الدنيا إلا أن # PageV40P171 # يكذب نفسه كما صرح به في كشف اللثام، وحينئذ (ولو عاود المطالبة أثم ولم ~~تسمع دعواه) مع عدم البينة بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل لو أعادها عند ~~ذلك الحاكم لنسيانه أو عند حاكم آخر ولو لنسيان المنكر واتفق نكوله عن ~~اليمين لم يحل له الأخذ، بل ظاهرهم ذلك أيضا في العين المملوكة وإن كان ~~استفادة حرمة التصرف فيها مثلا باطنا من النصوص الآتية لا يخلو من صعوبة. # قال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور (1): (إذا رضي صاحب الحق ~~بيمين المنكر لحقه واستحلفه فحلف لا حق له عليه، وذهبت اليمين بحق المدعي، ~~فلا حق له، قلت: وإن كانت له عليه بينة عادلة؟ قال: نعم وإن أقام بعد ما ~~استحلفه خمسين قسامة ما كان له وكان اليمين قد أبطل كل ما ادعاه قبله مما ~~قد استحلفه عليه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من حلف لكم بالله ~~فصدقوه، وإن سألكم بالله فاعطوه، وذهبت اليمين بحق المدعي ولا دعوى له). # وفي خبر آخر عن الصادق (عليه السلام) (2) (في الرجل يكون له على الرجل ~~المال فيجحده، قال: إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه شيئا وإن تركه ولم ~~يستحلفه فهو على حقه). # وقال عبد الله بن وضاح (3): (كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني ~~بألف درهم، فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت أنه حلف يمينا فأجرة، ~~فوقع له بعد ذلك أرباح ودراهم كثيرة فأردت أن أقبض الألف درهم التي كانت لي ~~عنده وأحلف عليها فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته بالقصة، فكتب: ~~لا تأخذ منه # PageV40P172 # شيئا، إن كان قد ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن ~~تأخذ من تحت يدك، ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها) إلى غير ذلك ~~من النصوص (1). # ومنها صريحا (و) ظاهرا يعلم أنه (لو أقام) المدعي (بينة ms13978 بما حلف عليه ~~المنكر لم تسمع) كما هو المشهور، بل عن خلاف الشيخ والغنية الاجماع عليه، ~~لأنه لا حق له، فلا تكون البينة حجة له (و) إن كان قد (قيل) كما عن المفيد ~~وابن حمزة والقاضي: (يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحق باليمين). # (وقيل) قياسا على الاقرار الواضح الفرق بينه وبين البينة ولو للنص الذي ~~تسمعه فيه والاجماع كما عن ابن إدريس وغيره وموضع من المبسوط: (إن نسي ~~بينته) أو لم يعلم بها (سمعت وإن أحلف) وعن المختلف أنه قواه، بل عن موضع ~~آخر منه (2) أنها تسمع مطلقا. # (و) لكن الجميع كما ترى بعد ما عرفت أن (الأول هو المروي) المعمول به عند ~~المعظم، بل الظاهر أنه إجماع. # (وكذا لو أقام بعد الاحلاف شاهدا وبذل معه اليمين و) لو متعددا، بل (هنا ~~أولى) بعد السماع، لأنه أضعف من البينة، هذا كله في البينة. # (أما لو أكذب الحالف نفسه) بالاقرار (جاز مطالبته) بالحق (وحل مقاصته مما ~~يجده له مع امتناعه من التسليم) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به غير واحد، ~~بل عن المهذب والصيمري # PageV40P173 # الاجماع عليه، لعموم (إقرار العقلاء) (1) المقتضي كون ذلك سببا مثبتا ~~جديدا للاستحقاق غير ما سقط باليمين المرجح على تلك النصوص (2) - بعد فرض ~~تسليم اندراج الفرض فيها، ضرورة كون التعارض بينهما من وجه - بما سمعت من ~~الاجماع المعتضد بنفي الخلاف، وبخصوص المعتبر (3) (إني كنت استودعت رجلا ~~مالا فجحدنيه فحلف لي، ثم إنه جاء بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت استودعته ~~إياه، فقال: هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع ~~مالك واجعلني في حل، فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح منه، وأوقفت المال ~~الذي كنت استودعته حتى استطلع رأيك، فما ترى؟ قال: فقال: # خذ نصف الربح واعطه النصف وحلله، إن هذا رجل تائب، والله يحب التوابين) ~~وأخصية المورد تندفع بعدم القائل بالفرق، بل يمكن استفادة التعميم من سياقه ~~سؤالا وجوابا. # وفي المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (4) (وإذا أعطيت ms13979 رجلا ما لا فجحدك ~~وحلف عليه ثم أتاك بالمال بعد مدة وربما ربح فيه وندم على ما كان منه فخذ ~~منه رأس مالك ونصف الربح، ورد عليه نصف الربح، هذا رجل تائب). # فما عن بعض من المناقشة في الحكم هنا بعدم نص فيه ولا دليل يخص به أو ~~يقيد النصوص السابقة في غير محله بعد ما عرفت. # PageV40P174 # بل الظاهر عدم الفرق في الاقرار المقتضي لذلك بين ثبوته عند الحاكم ~~وعدمه، فلو أقر وأكذب نفسه بينه وبين المدعي ثم امتنع عن التسليم حل له ~~المقاصة باطنا، بل هو كذلك أيضا وإن لم يكن بعنوان التوبة، ولعل ذلك ونحوه ~~من التعبد المحض، كما أن منه عدم جواز التصرف في العين باطنا بعد اليمين ~~وعدم إكذاب نفسه ولو بلبس ونحوه، بل لا يجوز له عتق العبد ونحوه مما لا ~~ينافي بقاء المال في يده، بل لا يصح الابراء منه له، كل ذلك لعدم حق له في ~~المال في الدنيا، كما هو مقتضى قوله (عليه السلام) (1): (ذهبت اليمين بما ~~فيها) وقوله (عليه السلام) (2): (أبطل كل ما ادعاه قبله) بل هو مقتضى ما ~~سمعته سابقا من كشف اللثام وإن كان هو - إن لم يكن إجماع أو شهرة. # معتد بها تجبر دلالة النصوص على ذلك - لا يخلو من نظر بالنسبة إلى التصرف ~~الذي لا يكون حقا للمدعي على المنكر، مثل العتق والابراء ونحوهما مما هو ~~ليس حقا له عليه وإنما هو تابع لأصل المالية التي لا ريب في بقائها بعد ~~الحلف، فتأمل جيدا. # ثم إنه قد يتوهم من ظاهر النصوص (3) سقوط الدعوى بمجرد حصول اليمين من ~~المنكر من غير حاجة إلى إنشاء حكم من الحاكم بذلك، لكن التحقيق خلافه، ~~ضرورة كون المراد من هذه النصوص وما شابهها تعليم ما به يحكم الحاكم وإلا ~~فلا بد من القضاء والفصل بعد ذلك، كما أومأ إليه بقوله (صلى الله عليه ~~وآله) (4): (إنما أقضي بينكم بالبينات # PageV40P175 # والأيمان) بل لو أخذ بظاهر هذه النصوص وشبهها لم يحتج إلى إنشاء الحكومة ~~من ms13980 الحاكم مطلقا ضرورة ظهورها في سقوط دعوى المدعي وثبوت الحق بالبينة ~~ونحوها، فتأمل جيدا. # هذا كله إذا حلف المنكر (وإن رد اليمين على المدعي لزمه الحلف) إن أراد ~~تحصيل حقه بلا خلاف أجده فيه، بل للاجماع بقسميه عليه، وهو الحجة بعد ~~النصوص المستفيضة أو المتواترة. # كخبر البصري (1) (قلت للشيخ - يعني موسى بن جعفر (عليه السلام) -: أخبرني ~~عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له بينة بما له، قال: فيمين المدعى ~~عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف فعليه وإن رد اليمين على المدعي فلم ~~يحلف فلا حق له - إلى أن قال -: ولو كان المدعى عليه حيا لألزم اليمين أو ~~الحق أو رد اليمين عليه). # وصحيح ابن مسلم (2) عند أحدهما (عليهما السلام) (في الرجل يدعي ولا بينة ~~له، قال: يستحلفه، فإن رد اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له ". # وصحيح عبيد بن زرارة (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في الرجل يدعي ~~عليه الحق ولا بينة للمدعي، قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق، فإن ~~لم يفعل فلا حقه له). # ومرسل موسى المضمر 4) قال: (استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين ~~عدلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، # PageV40P176 # فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على ~~المدعى عليه، فإن لم يحلف ورد اليمين على المدعي فهي واجبة عليه أن يحلف ~~ويأخذ حقه، فإن أبى أن يحلف فلا شئ له). # ومرسل أبان (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في الرجل يدعى عليه الحق ~~وليس لصاحب الحق بينة، قال: يستحلف المدعى عليه، فإن أبى أن يحلف وقال: أنا ~~أرد اليمين عليك فإن ذلك واجب على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله). # وصحيح هشام (2) عنه (عليه السلام) أيضا (ترد اليمين على المدعي). # وخبر أبي العباس (3) عنه (عليه السلام) أيضا (إذا أقام الرجل البينة على ~~حقه فليس عليه يمين، فإن لم يقم البينة فرد الذي ادعي عليه اليمين فأبى أن ~~يحلف فلا حق له) إلى ms13981 غير ذلك. # نعم استثنى الأصحاب من ذلك مواضع: كدعوى التهمة أو الدعوى مطلقا بالظن ~~بناءا على سماعها، ودعوى الوصي لليتيم مالا على آخر، بل مطلق الولي له، ~~وكدعوى الوصي مثلا على الوارث أن الميت أوصى للفقراء بخمس أو زكاة أو حج ~~ونحو ذلك مما لا مستحق له بخصوصه فأنكر الوارث، وغير ذلك مما يتعذر فيه ~~اليمين، لعدم كون الدعوى جزمية، أو لأن المال للغير الذي لا يثبت بيمين ~~آخر، ففي الأول يتخير المنكر بين الحلف والنكول دون الرد الذي قد تعذر من ~~المدعي، لعدم الجزم، وكذا الأخيران، نعم لو كان المدعي وكيلا وقد رد المنكر ~~اليمين وقفت الدعوى حينئذ على حضور الموكل وحلفه أو نكوله. # هذا ولكن قد يناقش بظهور الأدلة في إطلاق تخيير المنكر بين # PageV40P177 # الثلاثة، وتعذر حلف المدعي في هذه الصور لا ينافي بقاء التخيير المقتضي ~~سقوط حق الدعوى عنه بعدم حلفه ولو لمانع، فإن وجود المانع فيه لا يرفع ~~تخيير المنكر، ضرورة سقوط أحد أفراد التخيير بالتعذر إنما هو بالنسبة إلى ~~من له التخيير لا شخص آخر، والفرض أن التخيير للمنكر ولا تعذر عليه، وإنما ~~هو بالنسبة إلى المدعي، فيسقط حقه لو اتفق عدم جواز اليمين له لمانع: نذر ~~ونحوه. # هذا بعد تسليم عدم جواز اليمين للولي الجازم بالمدعى عليه، وإلا اتجه ~~الرد حينئذ عليه كالمدعي لنفسه تمسكا باطلاق الأدلة الشاملة له اللهم إلا ~~أن يكون إجماع مثلا على ذلك، وحينئذ تبقى المناقشة الأولى، وهي اقتضاء تعذر ~~اليمين بعد ردها عليه من المنكر سقوط الدعوى بالنسبة إليه، لصدق أنه لم ~~يحلف، نعم لا تسقط بالنسبة إلى الطفل بعد بلوغه ورشده. # وقد تدفع أصل المناقشة بدعوى ظهور النصوص في أن التخيير المزبور للمنكر ~~بين الثلاثة إنما هو في المدعي لنفسه جازما، أما في مثل الفرض فلا دليل على ~~أن له الرد فيه، وحينئذ يتعين عليه الحلف أو النكول المقتضي لأداء الحق، بل ~~عرفت في الدعوى الظنية احتمال حبسه وإلزامه بالحلف أو الاقرار، لعدم جواز ~~تناول المدعي المال بنكوله ms13982 بعد فرض كونه ظانا في أحد الوجهين مؤيدا ذلك ~~بظهور المفروغية من الاستثناء المزبور عند الأصحاب. # ثم إنه قد ذكر غير واحد منهم أن اليمين المردودة إذا وقعت من المدعي فهل ~~هي بمنزلة البينة أو بمنزلة الاقرار؟ وقالوا فيه قولان: # بل عن فخر المحققين أن الأول قواه الأكثر وإن استبعده في الدرس، ولعل ~~وجهه أن الذي يطلب من المدعي البينة، واليمين المردودة قامت PageV40P178 # مقامها في الاثبات، كما أن وجه الثاني إشعار رد المنكر على المدعي ~~وامتناعه عن اليمين باعترافه بالحق، على أن ثبوته بها قد جاء من قبل رده، ~~فهو في الحقيقة منه، فكان كاقراره. # وقد فرعوا على ذلك فروعا كثيرة متفرقة في أبواب الفقه: # (منها) أن المدعى عليه إذا أقام بينة على أداء المال أو على الابراء عنه ~~بعد حلف المدعي فإن قلنا يمينه كبينته سمعت بينة المدعى عليه، وإن جعلناها ~~كاقرار المدعى عليه لم تسمع، لأنه مكذب لبينته. و (منها) احتياج الثبوت بها ~~إلى حكم الحاكم على الأول بخلاف الثاني، بناء على ما ذكروه من عدم الاحتياج ~~فيه إلى حكم الحاكم. # وفيه - بعد وضوح الضعف لما سمعته من دليلها - أن ذلك فرع ما يقتضي انحصار ~~حق المدعي بأحدهما لا غير، وهو ممنوع، ومن هنا اتجه جعلها قسما مستقلا ~~برأسه، ويرجع حينئذ حكم ما ثبت بها بالنسبة إلى ذلك ونحوه إلى الأصول ~~والقواعد وغيرهما من الأدلة التي لا ريب في اقتضاء كونه بحكم البينة تارة ~~وبحكم الاقرار أخرى، وخروجه عنها ثالثة، كما جزم بذلك بعض متأخري ~~المتأخرين. # وحينئذ فالحكم في الفرع الأول السماع، لعموم قبول البينة بعد ما عرفت من ~~اختصاص الأحكام المزبورة بيمين المنكر لا مطلقا، لكن استظهر الأردبيلي ~~العدم، لظهور إقدامهما على ذلك، ولظهور الأدلة في السقوط بها كاليمين من ~~المنكر، وهو لا يخلو من وجه. # وفي الثاني عدم التوقف بناء على أن التوقف عليه مخالف للأصل وإن كان لا ~~يخلو من نظر، لأن الأصل عدم ثبوت الحق، اللهم إلا أن يستند إلى إطلاق ~~الأدلة المزبورة، وهو ms13983 مع أنه غير الأصل المزبور في معرض بيان سبب حكومة ~~الحاكم نحو ما سمعته في يمين المنكر، لا أن PageV40P179 # المراد ثبوت الحق بمجرد وقوعه وإن لم ينشأ الحاكم الحكم، وإلا كان ذلك ~~مقتضى أدلة البينة أيضا وغيرها، وهو معلوم الفساد. # (و) كيف كان فلا ريب في ظهور الأدلة المزبورة (في ظ) ما أطلقه المصنف ~~وغيره من أنه (لو نكل سقطت دعواه) - بل الظاهر الاجماع عليه - في ذلك ~~المجلس، بل عن الايضاح اتفاق الناس على ذلك. # وإنما الكلام في سماعها منه في مجلس آخر وظاهر المصنف وغيره، بل هو صريح ~~جماعة سقوطها مطلقا، بل عن الكفاية لا أعرف فيه خلافا، بل عن ظاهر الغنية ~~الاجماع عليه، بل عن المصنف دعوى الاجماع عليه صريحا، بل لعله ظاهر الفاضل ~~في موضع من القواعد أيضا. # هذا ولكن مع ذلك كله قال في المسالك وبعض من تأخر عنها: (إنه يسأله ~~القاضي إذا امتنع عن سبب امتناعه، فإن له يعلل بشئ أو قال لا أريد أن أحلف ~~فهذا نكول يسقط حقه عن اليمين، وليس له مطالبة الخصم بعد ذلك ولا استئناف ~~الدعوى في مجلس آخر) كما لو حلف المدعى عليه، لظاهر النصوص السابقة خصوصا ~~الصحيحين (1) مضافا إلى أنه لولا ذلك لرفع خصمه كل يوم إلى القاضي والخصم ~~يرد اليمين عليه وهو لا يحلف، وهو مناف لمنصب القضاء الذي هو الفصل بين ~~المتخاصمين، وإن ذكر المدعي لامتناعه سببا فقال: أريد أن آتي بالبينة أو ~~أسأل الفقهاء أو أنظر في الحساب ونحو ذلك ترك ولم يبطل حقه من اليمين، وهل ~~يقدر إمهاله؟ فيه وجهان: أحدهما أنه لا يقدر، لأن اليمين حقه، وله تأخيره ~~إلى أن يشاء كالبينة بخلاف المدعى عليه، فإنه لا يمهل إن استمهل، لأن الحق ~~فيه لغيره). # وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أن ظاهر النصوص السابقة يقتضي # PageV40P180 # سقوط حقه مطلقا متى رد عليه اليمين التي طلبها من المنكر وأبى عن وقوعها ~~في ذلك المجلس ودعوى أن المتبادر والمنساق منها ما لم يذكر عذرا مسموعا أو ~~ما ms13984 لم يأت ببينة ولو في مجلس آخر واضحة المنع. # ومن ذلك كله يعلم ما في المحكي عن المفيد وأبي الصلاح والفاضل في التحرير ~~والشهيدين والكاشاني من عدم سقوط دعواه إذا جاء ببينة، بل في الروضة نسبته ~~إلى المشهور وإن كنا لم نتحققه، بل لعل المحقق خلافه. # وأضعف منه ما عن ظاهر المبسوط وموضع من القواعد من أن له إعادة الدعوى في ~~غير المجلس ولو مع عدم البينة، وعن بعض التفصيل بين حكم الحاكم عليه ~~بالنكول وعدمه فلا يطالب في الأول ويطالب في الثاني، إذ الجميع كما ترى بعد ~~ما عرفت. # مضافا إلى احتمال عدم البحث من أصله بعد فرض التماس المنكر الحكومة وقد ~~حكم) فإنه لا دعوى حينئذ، ولا وجه لإعادتها بعد انقطاعها، كما هو واضح، ومع ~~عدم الحكم يتجه السماع مطلقا. # لكن قد يقال: المراد بيان أن حكم الحاكم يكون على هذا الوجه نحو حكومته ~~على الغائب، وإن كان يرد عليه حينئذ أن ظاهر أدلة المقام بناء على إرادة ~~تعليم كيفية القضاء اقتضاء كون القضاء من الحاكم في مثل هذا النظم من ~~الدعوى بأنه لا حق له ولا شئ له بعد صدق إبائه عن الحلف مطلقا من غير فرق ~~بين المجلس وغيره، ووجود البينة وعدمها، وحكم الحاكم بنكوله وعدمه. # وعلى كل حال فقد بان لك ضعف الأقوال المزبورة التي لا أثر لها في شئ من ~~النصوص، بل ظاهرها خلافها بعد الاغضاء عن المراد بالمجلس الظاهر في محل ~~الدعوى، ويحتمل إرادة إنشاء الدعوى الأول وهما معا كما ترى، وكذا التفصيل ~~بالبينة وعدمها وغيره مما سمعت الذي PageV40P181 # هو مجرد اقتراح في النصوص بلا شاهد، بل لعل التأمل الجيد يشهد بخلافه، ~~ومن الغريب تصريح بعضهم بأن عدم الحلف من المدعي بعد الرد كيمين المنكر في ~~الحكم ثم الحكم بعد ذلك بسماع البينة في ذلك المجلس أو مطلقا، فلاحظ وتأمل. # ولو ردت عليه اليمين فذكر أن دعواه ظنية - وإن كان قد أبرزها بصورة الجزم ~~- أو أن المال لغيره فإن أمكنه إثبات ذلك لم ms13985 يرد عليه، وإلا حلف المنكر على ~~نفي ذلك وقضى عليه بالنكول، بل لو بذل اليمين بعد ذلك لم يسمع إلا في الأول ~~مع احتمال تجدد العلم له وإن لم يحلف المنكر كان له رد اليمين عليه. ~~وبالجملة تجري عليه أحكام الدعوى، والله العالم. # (وإن نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد قال الحاكم: إن حلفت) أو رددت ~~(وإلا جعلتك ناكلا. ويكرر ذلك ثلاثا استظهارا لا فرضا) على ما ذكره ~~الأصحاب، كما في الكفاية مؤميا إلى أنه إن لم يكن اجماع ففيه نظر، وهو كذلك ~~بل من وجوه، خصوصا بعد ذكرهم نحو ذلك في نكول المدعي، وخصوصا بعد أن لم يكن ~~النكول عنوانا لما عثرنا عليه من النصوص، وخصوصا بعد تحققه بالامتناع الأول ~~منه من غير حاجة إلى جعل الحاكم. # وعلى كل حال (فإن أصر قيل) والقائل الصدوقان والشيخان والديلمي والحلبي ~~وغيرهم: (يقضي عليه ب‍) مجرد (النكول). # (وقيل) والقائل الشيخ والكاتب والقاضي وابنا حمزة وإدريس والفاضل ~~والشهيدان على ما حكي عن بعضهم (يرد اليمين على المدعي فإن حلف ثبت حقه وإن ~~امتنع سقط) حقه، بل في المسالك نسبته إلى سائر المتأخرين، وفي الرياض إلى ~~كثير من القدماء، بل عن الخلاف PageV40P182 # والغنية الاجماع عليه. # (و) لكن مع ذلك (الأول أظهر) عند المصنف، بل قال: (وهو المروي) لقوله ~~(صلى الله عليه وآله) (1): (البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) ~~والتفصيل قاطع للشركة، والرد إنما جاء من قبل الراد لا بأصل الشرع، فهو ~~مخصوص بما إذا اختاره للنصوص (2) لا مطلقا. # وصحيح ابن مسلم (3) سأل الصادق (عليه السلام) (عن الأخرس كيف يحلف؟ قال: ~~إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربها فامتنع، ~~فألزمه بالدين) وطاهره عدم رد اليمين وإلا لنقل أو لزم تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب بل الحاجة، بل ظاهر الفاء تعقيب ذلك للامتناع بغير مهلة تخلل ~~اليمين، وفعله (عليه السلام) حجة كقوله. # وخبر عبد الرحمن (4) المتقدم سابق المعمول عليه بين الأصحاب في اليمين مع ~~البينة في الدعوى على الميت. ms13986 # ولأن ظاهر الاحلاف أنه حق المنكر، فلا يستوفى إلا بإذنه) كما أنه لا يحلف ~~المنكر إلا بإذن المدعي، ولأنه كنكول المدعي عن اليمين التي هي ليست إلا ~~يمين المنكر فنكوله عنها إن لم تكن أولى في تسبيب القضاء به فهو مساو. # لكن قد يناقش بأن أقصى دلالة الأول على أن جنس اليمين على # PageV40P183 # المنكر وأنه وظيفته، ولا دلالة فيه على حكم النكول، بل ولا منافاة بينه ~~وبين الرد منه أو من الحاكم القائم مقامه. # وبالقطع بعدم إرادة ظاهر الثاني، ضرورة اشتراط الحكم بنكوله عن رده أيضا، ~~فلا بد في اصلاحه حينئذ من تقدير، والتزام كونه موافقا لذلك ليس بأولى من ~~جعله مخالفا له، والحاجة هي تعليم كيفية حلف الأخرس لا كيفية الحكم في ~~الدعوى مطلقا، على أنه قضية في واقعة لا عموم فيها وموقوف على العمل به، ~~والمشهور عدم العمل به، بل هو مناف لما أطبق عليه الجمهور من حكاية خلافه ~~عن علي (عليه السلام). # وبأن خبر عبد الرحمان مع موافقته للعامة لا جابر له في المقام وإن تلقاه ~~الأصحاب بالقبول في غيره، على أن في الفقيه أبدل (وإن لم يحلف فعليه) ~~بقوله: (وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له) فلا دلالة فيه، ~~واختلاف متنه بذلك موجب للتزلزل فيه. # على أنه يجري فيه ما سمعته من المناقشة في الصحيح السابق من عدم القائل ~~باطلاقه، فلا بد من تقييده إما بالنكول عن الرد أيضا - كما هو مناط ~~الاستدلال - أو بما إذا رد اليمين على المدعي وحلف، وليس بمرجوح بالإضافة ~~إلى الأول، بل لعله أرجح بملاحظة غيره من النصوص الدالة على ذلك، خصوصا ~~مرسل يونس (1) السابق المتضمن جعل يمين المدعي بعد الرد أحد الأربعة التي ~~يستخرج بها الحقوق. # بل لعل التدبر فيما تضمنه يقتضي كون المراد من الخبر الأول، فإن لم يحلف ~~ورد اليمين على المدعي وحلف فعليه - أي المنكر - الحق، ضرورة ظهور المضمر ~~في كون المركب السبب في ذلك، فيعارض ما هو ظاهر الخبر الأول من كون تمام ms13987 ~~السبب عدم الحلف، إذ لا معنى لجعله # PageV40P184 # جزء تارة وتمام السبب أخرى، فيحتمل الأول حينئذ على الثاني. # وربما يؤيد ذلك قوله (عليه السلام) متصلا به بعد تأليفه مما في الفقيه ~~وغيره لأنه خبر واحد: (وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له) متكلا ~~على بيان صورة ما إذا رد وحلف على قوله (عليه السلام): (وإن لم يحلف) فتأمل ~~جيدا فإنه دقيق نافع. # بل قد يناقش فيه أيضا باجمال مرجع ضمير (عليه) فيه والمبتداء المقدر، إذ ~~كما يحتمل أن يكون المنكر وأن المبتدأ المقدر الحق كما يدعيه الخصم يحتمل ~~المدعي وأن المبتداء المقدر الحلف، بل يمكن إرادة غير المال من الحق أيضا، ~~بمعنى أن عليه حق الدعوى ولم تنقطع عنه بمجرد نكوله، بل ربما وجب عليه ~~المال بذلك إذا رد اليمين على المدعي فحلف ولو من الحاكم. # وبأن في ذيله تأييدا للقول الثاني، وهو قوله (عليه السلام): # (ولو كان - أي المدعى عليه - حيا لألزم باليمين أو الحق أو يرد اليمين ~~عليه بصيغة المجهول على ما حكاه في الرياض عن تهذيب معتبر مصحح عنده مضبوط، ~~قال: (وبه صرح بعض الفضلاء) وحينئذ لا وجه للعدول عن عطفه على الأول بلفظ ~~(رد اليمين) إلا التنبيه على عدم انحصار الرد في المنكر وإمكان كونه غيره، ~~وليس إلا الحاكم، فتأمل. # وبامكان المنع لحقيقة المنكر الاحلاف، على أن الاحلاف هنا ليس إلا لمصلحة ~~المنكر بانقطاع الدعوى عنه، فربما جاز بدون إذنه، مضافا إلى معلومية ولاية ~~الحاكم على كل ممتنع، فيقوم مقامه حينئذ في الرد الذي يمكن نكول المدعي ~~معه، فيسقط حقه، ومن هنا وجب على الحاكم تعرف عدم حصول مسقط الحق بذلك، ~~والقياس مع بطلانه عندنا غير تام، للفرق بعدم فرد آخر للمدعي يصلح للحاكم ~~من يقوم مقامه فيه مع نكوله PageV40P185 # عنه بخلافه في المقام، فإن له الرد الذي نكل عنه. # وكيف كان فوجوب تعرف الحاكم المسقط مع الاحتياط وأصالة عدم ثبوت الحق إلا ~~به والاجماع المحكي وصحيحي عبيد بن زرارة (1) وهشام (2) السابقين والمحكي ~~من ms13988 فعل النبي (صلى الله عليه وآله) أنه رد اليمين على المدعي (3) وقوله ~~(صلى الله عليه وآله): (المطلوب أولى باليمين من الطالب) (4) المقتضي ~~اشتراكهما في اليمين وإن كان المطلوب أحق، وقوله تعالى (5): (ترد أيمان بعد ~~أيمانهم) الظاهر في مشروعية اليمين المردودة دليل الخصم. # ولكن في الجميع أيضا نظر، إذ لا دليل على قيام الحاكم مقام الممتنع فيما ~~امتنع عنه مما هو عليه فيما هو له، ضرورة أن الرد هنا حق له لا عليه، وقد ~~امتنع منه كي يقوم الحاكم مقامه، على أنه لا دليل على عموم ولايته بحيث ~~يشمل الفرض، ولا يجب عليه تعرف المسقط. # والاحتياط معارض بمثله فيما لو فرض امتناع المدعي عن الحلف بعد الرد من ~~الحاكم، خصوصا إذا كان تعظيما لله تعالى، على أن الأصل براءة ذمة الحاكم من ~~التكليف بالرد، والمدعي من التكليف باليمين، وأصالة عدم توجه اليمين على ~~غير المنكر، وعدم كونها حجة للمدعي، وعدم كون النكول عنها حجة عليه، وعدم ~~صحة تعرف الحاكم الرد، وعدم جوازه من حيث إنه حق للمنكر. # والاجماع المحكي - مع أنه مرهون بمصير من عرفت إلى خلافه # PageV40P186 # خصوصا من تقدم على حاكيه - محتمل لإرادة بيان أصل مشروعية رد اليمين في ~~مقابلة المحكي عن أبي حنيفة وغيره ممن لم يشرع ردها بحال، فإنه اللائق ~~بدعوى أن على ذلك إجماع الفرقة وأخبارهم، بل لعله الظاهر من عبارتي الخلاف ~~والغنية المحكي فيهما خلاف أبي حنيفة، فلاحظ وتأمل. # بل ليس في صحيح هشام (1) وعبيد (2) والمحكي من فعل النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (3) وقوله (4) إلا بيان ذلك، وهو غير محل البحث، أي الرد المخصوص، بل ~~لعل استدلال الشيخ بالآية (5) التي هي قضية في واقعة خارجة عما نحن فيه بل ~~بعيدة الشبه به، كالصريح في إرادة بيان أن في الشرع يمينا مردودة في مقابل ~~قول أبي حنيفة المزبور، لا فيما نحن فيه. # وبذلك كله ظهر لك أن أدلة الطرفين محل نظر، وأنه ليس في النصوص تعرض ~~لتعليم القاضي في خصوص الفرض القضاء وأنه بالنكول أو بالرد من ms13989 الحاكم. # نعم قد يقال: إنه بعد فرض الاجماع المركب على انحصار القضاء في الفرض ~~بأحد الأمرين وأن اختيار أمر ثالث - من تخيير الحاكم بين الرد والقضاء وبين ~~القضاء بالنكول أو بالزام المنكر على اختيار أحد الثلاثة ولو بحبسه على ~~ذلك، كما عساه أومأ إليه ذيل خبر البصري (6) أو غير ذلك - خرق للاجماع ~~المزبور يتجه القول حينئذ إنه يرد اليمين منه على المدعي، لأصالة عدم ثبوت ~~الحق بدونه، ولظهور حصر استخراج # PageV40P187 # الحقوق في مضمر يونس (1) بالأربعة، ومجرد النكول خارج عنها، بل لعل ~~النصوص المستفيضة أو المتواترة الدالة على انحصار كيفية القضاء بين الناس ~~بالبينات والأيمان تقتضي ذلك. # ففي خبري سليمان بن خالد (2) ومحمد بن قيس (3) ومرسل أبان ابن عثمان (4) ~~(أن نبيا شكى إلى ربه القضاء فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع أذني؟ ~~فقال: اقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى أسمى يحلفون به) وفي الأخير منهما أن ~~الله أوحى إلى داود (عليه السلام) ذلك أيضا، وفي خبر هشام بن الحكم (5) عنه ~~(عليه السلام) أيضا (أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنما أقضي ~~بينكم بالبينات والأيمان). # واحتمال إرادة القضاء بالأيمان ولو من حيث النكول عنها خلاف الظاهر منها، ~~وخروج القضاء بنكول المدعي عن ذلك لدليله لا ينافي التقسيم المزبور، بل لعل ~~النصوص الكثيرة الواردة في ترجيح البينات عند التعارض باليمين (6) ظاهرة في ~~ذلك أيضا، بل لعل سبر أدلة القضاء يشرف الفقيه على القطع بأن الأصل في ~~القضاء ذلك، وأنه لا قضاء بدون ذلك إلا ما خرج من نكول المدعي الذي قد عرفت ~~قيام البحث في أن القضاء بالسقوط به في المجلس أو مطلقا مع عدم البينة أو ~~عدم الحكم بالنكول أو مطلقا كما عرفت. # وحينئذ فلا مناص بعد فرض الاجماع المركب المزبور عن ذلك. # PageV40P188 # ولعله لذا جزم ابن إدريس بأن القول بالقضاء بمجرد نكول المنكر من دون حلف ~~المدعي اشتباه وخطأ محض، بل قد يحتمل كلام القائلين به إرادة تسبيب نكول ~~المنكر لزوم الحق ولو باقتضائه حلف المدعي بعد ms13990 الرد عليه من الحاكم. # بل لعله ظاهر المحكي عن ابن زهرة منهم، فإنه بعد أن اختار في المقام ~~القضاء برد اليمين على المدعي قال بعد ذلك بورقة تقريبا: (وإن نكل المدعى ~~عليه عن اليمين لزمه الخروج عن حق خصمه فيما ادعاه) وهو لا يتم إلا بما ~~ذكرناه. # (و) على كل حال ف‍ (لو بذل المنكر يمينه بعد) الحكم ب‍ (النكول لم يلتفت ~~إليه) بناء على القضاء به بلا خلاف أجده فيه وفي عدم الالتفات إليه أيضا ~~بعد إحلاف الحاكم المدعي على القول الثاني، كما اعترف به في الرياض لتمامية ~~الأمر وثبوت الحق وحصول الفصل بسبب القضاء عليه حينئذ بعد الأدلة التي ~~سمعتها من الطرفين التي لا يعارضها إطلاق ما دل على أن اليمين عليه بعد ~~تقييدها به، بل في الرياض دعوى اختصاصه بحكم التبادر وغيره بيمينه قبل ~~الحكم عليه بنكول أو إحلاف المدعي برد اليمين عليه ولو الحاكم. # نعم في الرياض (هذا إذا كان الحكم عليه بنكوله بعد عرض حكمه عليه ولو ~~مرة، ولو قضى بنكوله من غير عرض فادعى الخصم الجهل بحكم النكول ففي نفوذ ~~القضاء إشكال من تفريطه، وظهور عذره، ولعل الثاني أظهر، وبالأصل أوفق). # قلت - بعد الاغضاء عن قوله: (ولو مرة) المشعر بإرادة العرض لتحقيق النكول ~~لا تفهيم الحكم -: ليس في شئ مما وصل إلينا من الأدلة وجوب العرض عليه ~~بمعنى إعلامه حكم النكول، والأصل البراءة، PageV40P189 # فلا وجه لنقض الحكم حينئذ مع العلم بحاله فضلا عن دعواه الجهل، خصوصا بعد ~~ملاحظة الاستصحاب وغيره. # بل ولا يجب العرض عليه بالمعنى السابق مرة وإن صرح بوجوبها بعضهم فضلا عن ~~تكرار ذلك عليه ثلاثا للاستظهار وإن ذكره المصنف وغيره، بل لعل الموجود ~~فيها خلافه، وهو القضاء باليمين أو برده أو بالنكول عنه في المدعي والمنكر ~~ونحو ذلك مما يقتضي عدم عذرية الجهل بذلك موضوعا وحكما فضلا عن دعواه. # ومن هنا استظهر في كشف اللثام أنه لا يجب إلا الأمر بالحلف لا قوله: (إن ~~حلفت وإلا جعلتك ناكلا) ولا مرة، للأصل. ms13991 # ولو بذلها قبل حلف المدعي اليمين المردودة فالمتجه جوازه للأصل من غير ~~فرق بين كون الرد منه أو من الحاكم، واحتمال أن ذلك مقتض لاسقاط حقه من ~~اليمين فلا يعود لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه وإن قال الحاكم له: ~~احلف فضلا عن إقباله عليه بوجهه، خصوصا مع رضا المدعي بذلك خلافا للفاضل في ~~التحرير فجعل قول الحاكم له: احلف كالقضاء بالنكول. # هذا وفي الرياض أيضا (أن المستفاد من عبائر الجماعة عدا الماتن في النافع ~~عدم الالتفات إلى اليمين المبذولة بعد النكول لا بعد الحكم به، وهو مشكل، ~~ولهذا اعترضهم المقدس الأردبيلي فقال: هو فرع ثبوت الحق بالنكول فورا، ولا ~~دليل عليه، وهو حسن إلا أن احتمال مسامحتهم في التعبير وإرادتهم ما هنا أي ~~الحكم بالنكول قائم). # قلت: لا ريب في بعد الاحتمال المزبور، بل الظاهر كون المراد من عبارة ~~النافع هو تحقيق كونه ناكلا، ولا الحكم به نفسه، أو الحكم عليه بالحق ~~بمقتضى نكوله، فإن الأول ليس من مورد الحكم على الظاهر، PageV40P190 # والثاني مفروغ منه ليس محلا للتنبيه، نعم لعل وجهه ما أشرنا إليه من تحقق ~~سبب الحكومة وحصول ميزانها المقرر شرعا عند القائل به، نحو نكول المدعي عن ~~اليمين المردودة عليه. وبذلك يندفع ما حكاه عن المقدس الأردبيلي، كما أنه ~~مما ذكرناه يعلم النظر فيما في كشف اللثام حتى فيما حكاه فيه عن التحرير ~~والدروس، فلاحظ وتأمل. # (ولو كان للمدعي بينة لم يقل الحاكم أحضرها) بمعنى عدم جواز ذلك له، كما ~~عن المبسوط والمهذب والسرائر (لأنه حق له) إن شاء جاء به وإلا فلا، إذ قد ~~يريد اليمين. # (وقيل) كما عن الشيخين والديلمي والحلبي والقاضي في أحد قوليه: (يجوز) له ~~ذلك بل في الرياض نسبته إلى أكثر المتأخرين، بل في المسالك إلى أكثر ~~أصحابنا، للأصل بعد فرض كون المراد من الأمر الإذن والاعلام لا الوجوب ~~والالزام (وهو حسن). # ولكن في القواعد والمختلف والدروس التفصيل بين علم الحاكم بمعرفة المدعي ~~بكون المقام مقام بينة فالأول، وجهله بذلك فالثاني، ms13992 والأولى حمل القول ~~الأول على إرادة الوجوب من الأمر على وجه الالزام به، كما هو مفاد دليله، ~~ولا ريب في عدم جواز ذلك، ضرورة عدم وجوبه عليه، لامكان إرادته اليمين، بل ~~له إسقاط الدعوى من أصلها، والثاني على إرادة الجواز والاعلام من الأمر، ~~ولا ريب في جوازه، للأصل وغيره، وبذلك يكون النزاع لفظيا. # بل منه أيضا يعلم ما في التفصيل الذي مرجعه إلى بيان أصل الحكم شرعا، وهو ~~لا مدخلية له فيما نحن فيه، كما لا مدخلية في أصل بيان الحاكم الحكم بأن ~~على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين ونحو ذلك مما هو بيان وتعرف لميزان ~~القضاء المقرر شرعا، وهو واضح. PageV40P191 # (و) كيف كان ف‍ (مع حضورها) ففي المتن وغيره (لا يسألها الحاكم ما لم ~~يلتمس المدعي) لأنه حقه، فلا يتصرف فيه من غير إذنه، وإن كان يكفي في سؤاله ~~أن يقول إذا أحضرها: هذه بينتي أو شهودي أو نحوهما، بل قد يقال بالاكتفاء ~~بشاهد الحال، بل قد يقال: إن ذلك حق للحاكم، فلا يتوقف على الإذن مطلقا كي ~~يحتاج إلى الدلالة عليه بشاهد الحال ونحوه. # وعلى كل حال فإذا أراد سؤالها ففي القواعد (قال: من كانت عنده شهادة ~~فليذكر إن شاء، ولا يقول لهما اشهدا) ولعله لأنه أمر لهما بالشهادة، وقد لا ~~تكون عندهما شهادة، وربما توهما بذلك أن عليهما الشهادة وإن لم يعين ~~بالحال. نعم له أن يقول: من كانت عنده شهادة فليشهد ولا يكتم شهادته ونحو ~~ذلك، لأنه أمر بالواجب ونهى عن المحرم، وفيه أن مثل ذلك خطاب عرفي يراد منه ~~الشهادة وإن كانت عندهما، واحتمال توهمها لا يقدح بعد فرض ظهور الخطاب في ~~ذلك، كما هو واضح. # (ومع الإقامة بالشهادة) قيل: (لا يحكم إلا بمسألة المدعي أيضا) لأن ذلك ~~حق له، وربما كان له غرض في عدم الحكم، ولو فرض جهل المدعي بتوقف حكم ~~الحاكم على طلبه بينه له، لكن قد يقال: إن له الحكم وإن لم يسأله المدعي، ~~لأن ذلك منصبه ووظيفة كما عرفته فيما ms13993 سبق، ومفروض المسألة عدم رفع يد ~~المدعي عن دعواه، ولكن لم يخطر في باله الإذن ولو لجهل أو غفلة، وحينئذ فلا ~~ريب في اقتضاء إطلاق الأمر (1) بالحكم بين الناس عدم التوقف على الإذن كما ~~هو واضح. # (و) على كل حل ف‍ (بعد أن يعرف عدالة البينة) على # PageV40P192 # وجه تكون صالحة لاثبات الدعوى (يقول) للخصم: (هل عندك جرح؟) وفي وجوب ذلك ~~إشكال (فإن قال: نعم وسأل الأنظار في إثباته أنظره) لامكان صدقة، ولقول علي ~~(عليه السلام) لشريح (1): # (واجعل لمن ادعى شهودا أمدا بينهما، فإن أحضرهم أخذت له بحقه وإن لم ~~يحضرهم أوجبت عليه القضية) إلا أنه كما ترى لا تعيين فيه لمدة الأنظار التي ~~قدرها في المبسوط وغيره (ثلاثا) بل لا أجد فيه خلافا بينهم من دون تفصيل ~~بين بعد المسافة وقربها، مع أن ظاهر المرسل المزبور كون الأمد بحيث يمكن ~~إتيان البينة فيه، كما هو ظاهر النافع. # واحتمل في كشف اللثام تنزيل الاطلاق المزبور من المصنف وغيره على ما إذا ~~لم يدع بعد مسافة البينة بحيث لا تحضر في ثلاثة أيام، قال: # (وإذا كان كذلك أنفذ الحاكم حكمه، والخصم على حجته إذا أثبت الفسق). # وفيه أن المرسل المزبور غير جامع لشرائط الحجية، وإطلاق الأدلة يقتضي ~~تحقق ميزان القضاء، لكن التأخير ثلاثة أيام لقاعدة لا ضرر ولا ضرار بعد ~~فتوى الأصحاب بذلك، وبقاء الخصم على حجته مناف للقضاء الذي هو الفصل، ولعله ~~لذا كان ظاهر المصنف وغيره اعتبار دعوى الخصم وجود الجارح في الأنظار، فلو ~~أراده حينئذ لاحتمال حصوله لم ينظر، وليس هو إلا لتحقق ميزان القضاء، هذا ~~كله في بينة الجرح، وأما بينة الدعوى في غيره فستسمع الكلام فيها إنشاء ~~الله. # وكيف كان (فإن تعذر الجرح) مدة الأنظار (حكم) عليه (بعد سؤال المدعي) أو ~~مطلقا كما عرفت، لكن عن المبسوط استحب أن يقول للمدعى عليه: قد ادعى عليك ~~كذا وشهد به عليك كذا وكذا وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل فها أنا ذا أحكم ~~عليك ليتبين أنه حكم # PageV40P193 # بحق، والأمر سهل. ms13994 # (ولا يستحلف المدعي مع البينة) القابلة لاثبات الحق بلا خلاف فيه بيننا، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى خبر محمد بن مسلم (1) (سألت أبا جعفر ~~(عليه السلام) عن الرجل يقيم البينة على حقه هل عليه أن يستحلف؟ قال:) وخبر ~~أبي العباس (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إذا أقام الرجل البينة على ~~حقه فليس عليه يمين) خلافا لبعض العامة وإن وافقه ما في الخبر (3) من وصية ~~علي (عليه السلام) لشريح (ورد اليمين على المدعي مع بينته، فإن ذلك أجلى ~~للعمى وأثبت للقضاء) لكنه ضعيف قاصر عن معارضة ما عرفت، بل يمكن حمله على ~~ما تسمعه من الصور المستثناة أو على ضرب من الندب مع رضا المدعي وطلب ~~المدعى عليه أو غير ذلك، على أن المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) ~~أنه اشترط على شريح أن لا ينفذ قضاء إلا بحضرته. # وعلى كل حال فلا ريب في الحكم المزبور (إلا أن تكون الشهادة على ميت ~~فيستحلف على بقاء الحق في ذمته استظهارا) لازما في الاثبات بالبينة بلا ~~خلاف أجده فيه بين من تعرض له، كما اعترف به غير واحد، بل في الروضة هو ~~موضع وفاق، وفي المسالك تارة نسبه إلى الشهرة من غير ظهور مخالف، وأخرى إلى ~~الاتفاق، لكن ظاهره أخيرا الشك في الاجماع، بل لم تصدر الوسوسة في ذلك إلا ~~منه، وتبعه الأردبيلي (رحمه الله) نعم قد خلت عنه كثير من كتب القدماء ~~كالمقنعة والانتصار والنهاية والخلاف والوسيلة والكافي والمراسم والغنية ~~والسرائر وجامع الشرائع، بل قيل لم يصرح به أحد قبل المصنف غير الشيخ، إلا ~~أن ذلك غير قادح في تحصيل # PageV40P194 # الاجماع على بعض طرقه المقررة في الأصول، ولذا حكاه الصيمري عليه هنا، ~~فلا ريب في الاستدلال به بناء على حجية مثله. # على أن الأصل في ذلك قوي عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) الذي رواه ~~المحمدون الثلاثة المنجبر بما عرفت قال: (قلت للشيخ يعني موسى ابن جعفر ~~(عليهما السلام) - كما عن الفقيه - أخبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق ms13995 ~~فلا يكون له البينة بماله، قال: فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن ~~لم يحلف فعليه - كما في الكافي والتهذيب، وأبدل في الفقيه قوله: (وإن لم) ~~إلى آخره بقوله: (وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له) - فإن كان ~~المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا ~~إله إلا هو لقد مات فلان وأن حقه لعليه، فإن حلف وإلا فلا حق له، لأنا لا ~~ندري لعله قد وفاه ببينة لا نعلم موضعها أو بغير بينة قبل الموت، فمن ثم ~~صارت عليه اليمين مع البينة، فإن ادعى ولا بينة فلا حق له، لأن المدعى عليه ~~ليس بحي، ولو كان حيا لألزم اليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه فمن ثم لم ~~يثبت له عليه حق). # وصحيح الصفار (2) الذي رواه الثلاثة أيضا (كتب محمد بن الحسن الصفار إلى ~~أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له ~~على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه السلام) إذا شهد معه آخر عدل فعلى ~~المدعي اليمين (يمين خ ل) وكتب إليه أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت صغيرا ~~أو كبيرا بحق له على الميت أو على غيره وهو القابض للوارث الصغير وليس ~~للكبير # PageV40P195 # (الكبير خ ل) بقابض؟ فوقع (عليه السلام) نعم، وينبغي للوصي أن يشهد بالحق ~~ولا يكتم شهادته، وكتب إليه أو تقبل شهادة الوصي على الميت بدين مع شاهد ~~آخر؟ فوقع (عليه السلام) نعم من بعد يمين). # والمناقشة في الأول بضعف السند، وباحتمال غير الإمام من الشيخ وغير ~~الشاهدين من البينة، وبأن ظاهره وجوب اليمين المغلظة بناء على ظهور لفظ ~~(عليه) في الوجوب، ولا قائل به وإلا فلا يدل على المطلوب، ويمكن حمله على ~~التقية أو الاستحباب وفي الثاني بأنه مكاتبة وباشتماله على ما هو مخالف ~~للقواعد ومعارض بصحيحه الآخر (1) (كتب إليه (عليه السلام) أيضا رجل أوصى ~~إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار، يجوز للكبار أن ينفذوا ms13996 ويقبضوا ~~(ويقضوا خ ل) ديونه لمن صح (ممن صح خ ل إن صح خ ل) على الميت بشهود عدول ~~قبل أن يدركوا الأوصياء الصغار، فوقع (عليه السلام) نعم على الكبار ~~(الأكابر خ ل) من الولد أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك) لا تستأهل ~~ردا. # إنما الكلام في ظهور النص والفتوى في أصل اعتبار اليمين مع البينة في ~~ثبوت الحق على وجه متى تعذر أحدهما سقط، أو أن ذلك مخصوص فيما إذا كان ~~المدعي صاحب الحق لا وصيه أو وارثه، لم أجد تحرير ذلك في كلامهم. # ولكن في بعض كتب المعاصرين حكاية الأول في بعض أفراد الفرض وإن اختار هو ~~الثاني، فإنه بعد أن فرض المسألة فيما لو ادعى وارث ميت على ميت آخر واختار ~~عدم اليمين على البت عليه، قال: (لأن الدليل إنما يدل على ثبوت اليمين على ~~نفس المدعي، فيبقى ما عداه على # PageV40P196 # الأصل، وأقصى ما يتوجه عليه بعد ذلك يمين نفي العلم) إلى آخر ما ذكره، ~~فإن ما حضرني من نسخة كتابه غير نقية من الغلط.. # لكن فيه أن ظاهر الفتوى والنص خصوصا الصحيح كون ذلك هو الحجة على الميت ~~فيتجه حينئذ سقوط الحق، إلا أنه كما ترى مناف لمذاق الفقه، فقد يقال: إن ~~للوارث الحلف على مقتضى الاستصحاب كما يحلف على مقتضى اليد، لكن هو - مع ~~أنه كما ترى أيضا، خصوصا إذا كان المستصحب غير معلوم له وإنما شهدت به ~~البينة لا يتم في الوصي الذي لا يجوز حلفه لاثبات مال الغير، اللهم إلا أن ~~يقال به هنا باعتبار أنه ليس مثبتا، بل هو شرط في حجية البينة التي هي في ~~الحقيقة المثبتة، أو يقال بالاكتفاء بيمين الوارث مع البينة في إثبات ~~مفادها الذي لا فرق فيه بين متعلق الوصايا والإرث، لأنها من الحجة المثبتة ~~للموضوع في نفسه. # بل منه ينقدح عدم وجوب اليمين على كل واحد من الورثة، بل يكفي يمين واحدة ~~من أحدهم، لأن مقتضى إطلاق النص اعتبار يمين واحدة في تمامية حجية البينة ms13997 ~~التي قد عرفت ثبوت الموضوع بها لسائر الشركاء وإن أقامها أحدهم، فتأمل فإنه ~~دقيق نافع. وإن كان لا يخلو من بحث، ضرورة كون اليمين هنا نحوها مع الشاهد ~~الواحد، فلا يكتفى بها لغير ذي الحق. # بل قد يناقش في قبول اليمين من الوارث، لتضمن يمين الاستظهار عدم الوفاء ~~والابراء ونحوهما، ولا يكون منه على البت لأنه فعل الغير، فمع فرض اعتبار ~~يمين البت في يمين الاستظهار يتجه حينئذ سقوط الحق حينئذ كما سمعته أولا، ~~بل قد يؤيد بأنه مقتضى أصل عدم ثبوت الحق بعد فرض تعارض الأمارات على وجه ~~لا وثوق بشئ منها. PageV40P197 # نعم قد يقال: - بعد استبعاد سقوط الحق مع البينة العادلة خصوصا مع قطع ~~الوارث بالحق، بل يمكن دعوى معلومية خلافه ولو بالسيرة القطعية، واستبعاد ~~سقوط اليمين في الدعوى على الميت مع ظهور النص والفتوى فيه -: إن المتجه ~~إلزام الوارث باليمين على نفي العلم باستيفاء مورثه أو إبرائه، لظهور الخبر ~~الأول (1) في اليمين المخصوصة فيما إذا كان المدعي المستحق، والتعليل فيه ~~أيضا. وأما الثاني (2) فليس فيه إلا اعتبار يمين بعد البينة، فهي بالنسبة ~~إلى كل أحد بحاله، بل إن لم يكن إجماع على سقوط اليمين أو الأنظار بها أمكن ~~ذلك في ولي الطفل، بل والوصي في وجه، ولا حاجة إلى دعوى العلم في اعتبار ~~هذا اليمين الذي هو للاستظهار من كل مدع بحسب حاله، فتأمل جيدا. # هذا وفي المسالك (لو أقر له قبل الموت بمدة لا يمكن فيها الاستيفاء عادة ~~ففي وجوب ضم اليمين إلى البينة وجهان، من إطلاق النص (3) الشامل لموضع ~~النزاع، وقيام الاحتمال وهو إبراؤه منه وقبضه من ماله ولو بعد الموت، ومن ~~البناء على الأصل والظاهر من بقاء الحق، وهذا أقوى). # وفيه أن ذلك مبني على اختصاص اليمين لنفي احتمال الوفاء من الميت دون ~~غيره، لكن فيه أولا أنه مناف لاطلاق صحيح الصفار (4) بل وللخبر المزبور (5) ~~المراد منه ذلك على جهة التمثيل لا التقييد، كما هو واضح. # نعم قد يقال بسقوطه فيما لو فرض شهادة ms13998 الشهود ببقاء الحق في ذمة الميت ~~على وجه لا احتمال لسقوطه أصلا إلى حين الدعوى أو حين # PageV40P198 # الوفاة بناء على الاجتزاء به، مع أن ظاهر الصحيح المزبور (1) التعبد، ~~ويمكن بناؤه على الغالب، فلا يحتاج إليه في نحو الفرض، بل لعل ظاهر الخبر ~~الأول (2) كون اليمين للاستظهار، باعتبار كون شهادة البينة بالاستصحاب، ~~والفرض في المقام خلافه، فلا استظهار كما في صورة العلم بالحال، والله ~~العالم. # ثم إن ظاهر قوله: (وقبضه من ماله ولو بعد الموت) مراعاة نفي الاحتمال بعد ~~الموت أيضا، لكن ظاهر اليمين في الخبر المزبور (3) اعتبار نفيه إلى حين ~~الموت دون ما بعده، اللهم إلا أن يكون المفروض معلومية انتفائه بعده، إلا ~~أنه كما ترى. # ثم إن ظاهر الصحيح بل والخبر اختصاص الحكم المزبور بالدين، أما غيره من ~~دعوى عين أو حق خيار فهو باق على مقتضى عموم حجية البينة بلا يمين، اللهم ~~إلا أن يقال بظهور الخبرين المزبورين في الفرق بين الميت والحي باعتبار ~~اليمين فيما هو حجة على الحي استظهارا، والدين فيهما إنما هو من باب ~~المثال. # لكن لا يخفى ما فيه من المنع، خصوصا بعد الفرق بين بينة العين والدين بأن ~~مبنى الثانية على الاستصحاب غالبا بخلاف الأولى التي لا بد فيها من الشهادة ~~على ملك المدعي إلى حين الدعوى، لمعارضة اليد فيها، فيمكن الاقتصار فيهما ~~على الدين لذلك. # نعم لو شهدت البينة على أن العين كانت في يد الميت عارية أو غصبا أو ~~نحوهما ولم تشهد أنها كذلك إلى حين الوفاة أو حين الدعوى وقلنا بالاكتفاء ~~بها في الحي لأصالة عدم تجدد مقتض آخر لاستمرار قبضه أو # PageV40P199 # أصالة عدم قبض جديد بناء على إلحاق صورة الشهادة على القبض عارية أو غصبا ~~مع عدم العلم بعودها وتجدد قبض جديد بالصورة الأولى التي علم فيها اتحاد ~~القبض، ولكن يحتمل تجدد مقتض لاختلاف استدامته عن ابتدائه احتمل هنا ضم ~~اليمين معها بناء على أن ذكر الدين مثال لكل ما يحتمل فيه نحو ذلك من تجديد ~~ملك ونحوه. بل ms13999 في كشف اللثام أنه الوجه. # لكن قد يناقش (أولا) بمنع استفادة ذلك من الخبرين على وجه يخرج عن القياس ~~الممنوع عند الشيعة، و (ثانيا) بمنع الاجتزاء بمثل هذه البينة في الحي على ~~وجه يرتفع ما تقتضيه اليد من الملكية في الزمان المتأخر الذي لا ينافيه ~~وقوع القبض منه ابتداء عارية مثلا فضلا عن صورة احتمال تجدد قبض جديد منه. # وما في القواعد من أنه (لو أقام بينة بعارية عين - أي عند الميت - أو ~~غصبها كان له انتزاعها من غير يمين) يراد به مع الشهادة على ذلك إلى حين ~~الوفاة أو الدعوى، لا أن المراد شهادتها بكونها عارية في الزمن السابق مع ~~عدم العلم بحالها في غيره من الزمان المحتمل لتجدد قبض جديد أو مقتض ~~لاختلاف الاستدامة مع الابتداء، كما اختاره في كشف اللثام. # وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى عدم إلحاق العين بالدين في ذلك ~~للعمومات وإن كان هو الأحوط مع فرض بذلها من المدعي، نعم لو فرض تلفها في ~~يده قبل موته على وجه يترتب عليه ضمانها اتجه حينئذ كونها كالدين، بل هي من ~~أفراده، أما إذا فرض تلفها بعد موته وكانت مضمونة عليه فقد يقوى عدم اليمين ~~عليه، لقصور الخبرين (1) # PageV40P200 # عن تناول ذلك، بل ظاهرهما غيره، فيبقى هو حينئذ على عموم حجية البينة، ~~والتعليل قد عرفت أنه فيما قبل الموت ونحوها، فتأمل جيدا. # (ولو شهدت) البينة (على صبي أو مجنون أو غائب) بدين (ففي ضم اليمين إلى ~~البينة تردد) وخلاف ينشأ من كونهم كالميت في عدم اللسان المحتمل على تقدير ~~وجوده الجواب بما يقتضي البراءة منه، بل هو مقتضى منصوص العلة في الخبر ~~الأول (1) وهو المحكي عن الأكثر بل المشهور، ومنهم الشيخ في المبسوط ~~والفاضل والشهيد، ومن أن معقد النص (2) والفتوى الميت، فلا يقاس عليه غيره، ~~لحرمته عندنا. # لكن لا ريب في أن (أشبهه أنه لا يمين) وفاقا للمصنف وجماعة، وخصوصا في ~~الغائب الذي ورد فيه مرسل جميل بن دراج عن جماعة (3) عنهما (عليهما السلام) ~~قال: ms14000 (الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، ويباع ماله، ويقضى عنه دينه ~~هو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، ولا يدفع المال إلى الذي أقام ~~البينة إلا بكفلاء) ونحوه قول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم ~~(4) إلا أن فيه (إذا لم يكن مليا) إذ لا ريب في ظهورهما ولو للاطلاق في عدم ~~اعتبار اليمين معها ومعارضتهما بمنصوص العلة على فرض تسليم جريانه في ~~المقام من وجه، ولا ترجيح، فيرجع إلى عموم ما دل على حجية البينة بدونه ~~السالم حينئذ عن معارضة منصوص العلة بعد معارضته بالخبرين المزبورين، بل ~~قوله (عليه السلام) فيهما: (ويكون على حجته) مشعر بالفرق بينه وبين الميت ~~بأن له حالا يقيم به حجته في نقض البينة المزبورة، وهو ما إذا حضر بخلاف ~~الميت، بل هو جار أيضا في الصبي # PageV40P201 # والمجنون حال البلوغ والإفاقة. # بل منه يعلم أن المراد من منصوص العلة الخبر (1) عدم الدراية التي لا ~~رجاء معها لاحتمال قيام الحجة، فلا يجري حينئذ فيهما، والله العالم ولو ~~أقام شاهدا واحدا بدينه على الميت ففي القواعد وغيرها (حلف يمينا واحدة) لا ~~لاختصاص النص والفتوى بالبينة، إذ من المعلوم أن ذلك أضعف منها، بل ~~للاستغناء باليمين القائم مقام الشاهد عن يمين الاستظهار. # وفيه أنه قد لا يغني عنه، إذ لا يعتبر فيه التعرض لبقاء الحق، ومع فرض ~~تقييد إغنائه بالمشتمل على ذلك ما في كشف اللثام قد يقال بأن المعتبر من ~~المقيد ما كان على وفق شهادة الشاهد المفروض كونها على أصل ثبوت الحق، وما ~~فيها من الزيادة لا دليل على حجيته، إذ ليست هي يمين شاهد ولا يمين ~~استظهار، لأن الأصل عدم التداخل، خصوصا بعد قوله (عليه السلام) في الصحيح ~~(2): (مع شاهدين بعد يمين) الظاهر في فعله مستقلا منضما إلى الحجة في حق ~~الحي، كما هو واضح بأدنى تأمل، فالأولى بل الأقوى ضم يمين آخر معه. نعم قد ~~يقال بالاستغناء في صورة شهادة الشاهد ببقاء الحق ثم اليمين من المدعي على ~~نحو ذلك، إذ ms14001 هو بحكم البينة على بقاء الحق التي قد عرفت قوة الاستغناء بها ~~عنه أيضا أيضا إلا مع احتمال التعبد الذي سمعته سابقا. # (و) كيف كان فلا إشكال ولا خلاف في أنه (يدفع الحاكم من مال الغائب قدر ~~الحق) الثابت عليه، لكن في المتن وغيره (بعد # PageV40P202 # تكفيل القابض بالمال) أي إلزامه بكفيل بذلك، ولعله للخبرين (1) السابقين، ~~إلا أنك قد عرفت اشتراط عدم الملاءة في الثاني منهما، بل مقتضى الجمع بينه ~~وبين الآخر تنزيل الأول عليه، إلا أنه لم أجد قائلا به نعم في المسالك ~~(وإنما اعتبر المصنف الكفيل لأنه لم يوجب عليه اليمين مع البينة، فجعل ~~الكفيل عوضا عنه، لاحتمال براءة الغائب من الحق على وجه لا تعلمه البينة، ~~ومن أوجب عليه اليمين لم يعتبر الكفيل إلا على تقدير تعذرها، كما لو كان ~~المدعي على الغائب وكيل المستحق، فإنه لا يجوز إحلافه، فيستظهر بالكفيل، ~~ولا شك في أن الكفالة واليمين احتياط واستظهار إلا أن ثبوتها إلى دليل). # قلت: قد عرفت أن دليله عند القائل به التعليل في القوي (2) والخبران (3) ~~المزبوران المعمول بهما، على أن المرسل جميل، وهو من أصحاب الاجماع، وقد ~~أرسل عن جماعة، بل هما يدلان على اعتبار تعدد الكفلاء وإن لم يجد به قائلا، ~~ولعله لظهور إرادة الجنس منه، واعتبار اليمين لا ينافي الاستظهار بذلك، إذا ~~هو على حجته على كل حال. # ومن هنا اعتبره في القواعد مع قوله: (بضم اليمين) وكأنه ظن تمامية الدعوى ~~مع اليمين المقتضية لنفي الاحتمالات، فلا جهة للتكفيل، بخلاف حال عدم ~~اليمين، فإنها لم تتم بعد فيستظهر بالتكفيل، وفيه أن اليمين على القول ~~باعتبارها لا تسقط صحة الدعوى منه بعد ذلك والتكفيل للاستظهار بها بعد النص ~~عليه في الخبرين، كما هو واضح. # ثم على فرض اعتبار اليمين لم يجز للحاكم التسليم قبلها في صورة الوكيل، ~~ضرورة عدم ثبوت الحق بدونها، فمن الغريب صدور ذلك منه. # PageV40P203 # كما أن من الغريب مناقشة الأردبيلي في أصل دفع الحاكم من مال الغائب بعد ~~أن ذكر دليله مرسل جميل ms14002 بالارسال ومجهولية جعفر بن محمد ابن إبراهيم وعبد ~~الله بن نهيك أيضا في سنده، وبأنه غير عام، وإدخال ضرر على الغائب، إذ قد ~~يكون له جواب قدح ونحو ذلك ويتعذر ذلك بعد الحكم، وعلى تقديره فقد يتعذر ~~استيفاء الحق بموت الخصم وفقره أو الكفيل أيضا، فينبغي الاقتصار على موضع ~~الوفاق، وهو فيما إذا علم الخصم أنه إذا لم يحضر يحكم عليه وهو غائب، لأنه ~~يكون أدخل الضرر على نفسه. # إذ هي كما ترى، ضرورة عدم الاحتياج إلى المرسل في الدفع بعد فرض مشروعية ~~الحكم على الغائب، ضرورة كونه حينئذ من مقتضياته، بل لولا النص والفتوى على ~~التكفيل بالوجه المزبور لكان المتجه عدم وجوبه. # ثم إن الظاهر إرادة الضمان من الكفالة هنا، لأن به الاستظهار التام، بل ~~قد يشعر بذلك اعتبار عدم الملاءة في أحد الخبرين (1) والله العالم. # (ولو ذكر المدعي أن له بينة غائبة خيره الحاكم) فيما له شرعا (بين الصبر) ~~لأن المدعي لا يجبر على دعواه (وبين إحلاف الغريم) فإن ذلك مع حضور بينته ~~فضلا عن حال الغيبة. # لكن في النافع (ولو قال: البينة غائبة أجل بمقدار إحضارها، وفي تكفيل ~~المدعى عليه تردد، ويخرج من الكفالة عند انقضاء الأجل). # وفيه أنه لا فائدة في هذا التأجيل، ضرورة أن له الدعوى وإقامتها بعد ~~الأجل، واحتمال سقوط دعواه حينئذ مطلقا أو بعد إلزامه باحلاف المنكر لا ~~ينبغي صدوره من متفقه فضلا عن الفقيه وإن كان قد يتوهم # PageV40P204 # دلالة مرسل الوصية لشريح (1) عليه المحتمل لإرادة بينة الجرح خاصة، ولو ~~سلم دلالته على ذلك فلا قائل به، فلا يبعد إرادة الامهال الذي لا يترتب ~~عليه ذلك من التأجيل فيه بل وفي الخبر (2) أو أن مراده الأجل لأجل التكفيل ~~وإن قصرت العبارة عنه، كما هو ظاهر النهاية، قال: (وإن قال: لست أتمكن من ~~إحضارها جعل معه مدة من الزمان ليحضر فيه بينته وتكفل بخصمه، فإن أحضرها ~~نظر فيها وإن لم يحضرها عند انقضاء الأجل خرج خصمه عن حد الكفالة). فتأمل ~~جيدا. # وأما ما ذكره ms14003 من التردد في التكفيل فقد جزم هنا بعدمه، فقال: # (وليس له ملازمته) على وجه لا تجوز له بدون ذلك فضلا عن حبسه (ولا ~~مطالبته بكفيل) وفاقا للمحكي عن أكثر المتأخرين، بل عامتهم والإسكافي ~~والشيخ في الخلاف والمبسوط والقاضي في أحد قوليه، للأصل السالم عن معارض ~~بعد عدم ثبوت الحق الذي لا معنى للعقوبة عليه قبله، على أن الكفيل يلزمه ~~الحق إن لم يحضر المكفول، وهنا لا معنى له قبل إثباته، بل لا معنى لكون ~~حضور الدعوى وسماع البينة حقا يكفل عليه، لأنه بعد الاتيان بالبينة إن كان ~~حاضرا فذاك، وإلا حكم عليه وهو غائب. # خلافا للمحكي عن الشيخين في المقنعة والنهاية والقاضي في أحد قوليه وابني ~~حمزة وزهرة نافيا للخلاف فيه ظاهرا، لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، فإنه قد يهرب ~~المدعي عليه، ولا يتمكن المدعي من تحصيل الحق، فيجب حينئذ مقدمة، للزوم ~~مراعاة حق المسلم من الذهاب في نفس الأمر، وبذلك ينقطع الأصل، والالتزام ~~بالكفيل أو الحبس وإن كان ضررا إلا # PageV40P205 # أن ذهاب الحق أيضا ضرر، وعلى الحاكم مراعاة الأقل ضررا، ولعله التكفيل، ~~وعدم الفائدة في التكفيل مسلم إن تحقق عدم إمكان إثبات الحق في نفس الأمر، ~~ولكنه غير متحقق بعد احتمال حضور البينة وثبوت الحق بها، فيلزم الكفيل ~~إحضاره أو الالتزام بالحق إن ثبت وهرب المدعى عليه ولم يكن له مال يقتص ~~منه، والحكم على الغائب غير كاف في التخلص عن احتمال ذهاب الحق. # ومن هنا مال في الرياض إلى ذلك وقال: (إن القول به لا يخلو من رجحان إن ~~حيف هرب المنكر وعدم التمكن من استيفاء الحق بعد ثبوته من ماله، ولو لم يخف ~~من ذلك أمكن ترجيح القول الآخر، وبهذا التفصيل صرح الفاضل المقداد، فقال: ~~ولنعم ما قال، ويقوى أن الكفيل موكول إلى نظر الحاكم، فإن الحكم يختلف ~~باختلاف الغرماء، فإن الغريم قد يكون غير مأمون، فالمصلحة حينئذ تكفيله، ~~وإلا لزم تضييع حق المسلم، وقد لا يكون كذلك بل يكون ذا ثروة وحشمة ومكنة ~~فلا حاجة إلى ms14004 تكفيله، لعدم ثبوت الحق والأمن من ضياعه. وربما كان المدعي ~~محتالا يطلب التكفيل وسيلة إلى أخذ ما لا يستحقه). # لكن لا يخفى عليك أن جميع ذلك لا ينطبق على أصول الإمامية، ضرورة رجوعه ~~إلى ما يشبه الاستحسان، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار لا وجه لجريانها في المقام، ~~إذ الضرر لا يدفع بالضرر، على أنها لا تقتضي تعجيل الضرر على المسلم ~~باحتمال ضرر الآخر، ولعل البحث بين الأصحاب في أصل مشروعية التكفيل بمجرد ~~الدعوى، كما شرح به هنا الفاضل المزبور عبارة النافع، بل حكى القول عمن ~~عرفت بلفظ جواز التكفيل ومنعه، لا في الالزام به قبل ثبوت الحق، وقد ذكرنا ~~في الكفالة ما يستفاد منه ذلك. # ثم على التكفيل فهل يتعين في ضرب مدته ثلاثة أيام، كما عن PageV40P206 # ابن حمزة أو يناط بنظر الحاكم؟ قولان، ولكن على كل حال يخرج الكفيل من ~~الكفالة عند انقضاء الأجل المضروب كائنا ما كان بلا خلاف ولا إشكال والله ~~العالم. # وكذا ليس له حبسه أو المطالبة بكفيل لو أقام شاهدا واحدا وإن كان عدلا، ~~لعدم ثبوت الحق به، خلافا للمحكي عن المبسوط لقدرته على إثبات حقه باليمين ~~فيحبس إلى أن يشهد آخر أو يحلف المدعي أو يحلفه، وغاية الحبس ثلاثة أيام، ~~فإن أثبت الدعوى وإلا أطلق، وفيه أن العقوبة بالحبس إنما تجوز بالتقصير ~~بالحق الثابت ولا يكفي فيها القدرة على إثباته، كما هو واضح. # (وأما السكوت فإن اعتمده ألزم بالجواب) لأنه نفسه ليس جوابا، والفرض تعلق ~~حق الدعوى بجوابه (فإن عاند حبس حتى يبين) الجواب كما عن الشيخين والديلمي ~~وابني حمزة وسعيد والفاضل وولده وغيرهم، بل في المسالك نسبته إلى ~~المتأخرين. # (وقيل) وإن كنا لم نعرف قائله: (يجبر) بالضرب ونحوه من باب الأمر ~~بالمعروف (حتى يجيب) (وقيل) والقائل الشيخ في محكي مبسوطه والحلي في محكي ~~سرائره والفاضل في موضع من قواعده والقاضي في محكي مهذبه (يقول) له ~~(الحاكم: إما أجبت وإما جعلتك ناكلا ورددت اليمين على المدعي، فإن أصر رد ~~اليمين على المدعي) وقضى له، ms14005 بل في الأول (أنه الذي يقتضيه مذهبنا والثاني ~~- يعني الحبس - قوي أيضا) وفي الثاني (أنه الصحيح من مذهبنا وأقوال أصحابنا ~~وما يقتضيه المذهب) وفي الأخير أنه ظاهر مذهبنا ولا بأس بالعمل بالحبس). # (و) لكن (الأول مروي) كما عن التحرير أيضا وإن PageV40P207 # اعترف جماعة بعدم الظفر بهذه الرواية، نعم قيل: لعله النبوي المشهور (1) ~~(لي الواجد يحل عقوبته وعرضه) وفي آخر (وحبسه) المعتضد بما قيل من النصوص ~~الكثيرة (2) الدالة على حبس أمير المؤمنين (عليه السلام) الغريم باللي ~~والمطل من دون ضرب وإهانة ونحوهما. # وفيه أن المنساق منه المالي لا ما يعم استحقاق جواب الدعوى، سيما نصوص ~~الغريم، وربما علل أيضا بأن الواجب عليه الواجب، وهو كما يحتمل الاقرار ~~يحتمل الانكار، فيجب عليه الحبس، وغيره ليس بواجب لأصل البراءة، وجعله ~~ناكلا أو كالناكل يحتاج إلى دليل. # وظاهر الروضة التخيير بين الحبس والرد، كما عن ظاهر الشيخ علي بن هلال مع ~~إضافة الضرب أيضا. # ثم إن ظاهر الأصحاب عدم فعل شئ معه على القول الأول غير الحبس، لكن في ~~الرياض ألزم بالجواب أولا باللطافة والرفق ثم بالايذاء والشدة متدرجا من ~~الأدنى إلى الأعلى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ~~أجاب وإلا حبسه حتى يجيب وفاقا لمن عرفت، ثم قال: (وقيل: يجبر حتى يجيب من ~~غير حبس، بل يضرب ويبالغ في الإهانة إلى أن يجيب، ومستنده غير واضح عدا ما ~~استدل له من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه نظر فإنهما يحصلان أيضا ~~الأول، فلا وجه للتخصيص). # قلت: ومقتضاه أنه على الثاني يضرب حتى يجيب أو يموت، وليس هو قولا لأحد، ~~بل ليس من مقتضى ما ذكر دليلا له من الأمر بالمعروف # PageV40P208 # المعلوم عدم مشروعية هذا المقدار له. فالتحقيق أن الفرق بين الأول ~~والثاني الاقتصار على خصوص الحبس على الأول لما أرسلوه من الرواية بخلاف ~~الثاني، فإنه مبني على حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من استعمال ~~مراتبه التي تنتهي إلى الحبس أيضا. # وعلى كل حال فليس للأول إلا المرسل المنجبر بما ms14006 عرفت، وللثاني إلا باب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وللثالث أنه نكول أو أولى منه، ضرورة أنه ~~لو أجاب بجواب صحيح ثم امتنع من اليمين جعل ناكلا، فإذا امتنع عن الجواب ~~واليمين فأولى يكون ناكلا، لأنه نكل عن الجواب واليمين معا، ولأن العناد ~~منه أشد وأظهر، ولأنه لما لم ينكر احتمل الاقرار، فإذا اعتبرت يمين المدعي ~~مع صريح الانكار فمع السكوت أولى. # ومن هنا قال المصنف: (والأخير بناء على عدم القضاء ب‍) مجرد (النكول) ~~وإلا كان المتجه عدم الاحتياج إلى اليمين. # كل ذلك مضافا إلى ما في الاقتصار على الحبس من الاضرار بالمدعي بالتأخير، ~~وربما أدى إلى ضياع حقه، بل فيه وفي الجبر إضرار بالمدعى عليه بلا دليل، ~~وما مر من الدليل عليهما مندفع بأن الرد على المدعي أردع له عن السكوت ~~وأسهل وأفيد للمدعي وقد يناقش بعدم صدق اسم النكول عليه، إذ يحتمل أنه أدى ~~الحق وليس بمنكر يلزمه اليمين ولا مقر يلزمه الحق، فيسكت عن الانكار لعدم ~~صحته، وعن الاقرار مخافة الالتزام، والفرض عدم شهود عنده ولو لموتهم، ولا ~~يحسن التورية أو لا يعلم شرعيتها، وبأن الحكم بالنكول بمجرده أو بعد رد ~~اليمين مخالف للأصل، فيقتصر فيه على محل اليقين، وليس هو إلا ما انعقد عليه ~~الاجماع من كونه بعد الانكار، وهو مفقود في المقام قطعا، لما عرفت من إطباق ~~المتأخرين كافة على PageV40P209 # اختيار القول الأول، بل قد عرفت إرسال الرواية فيه، بل ظاهرهم أنها صريحة ~~فيه، وهي مع انجبارها بما سمعت معتضدة بالنبوي (1) السابق المعتضد بالنصوص ~~الكثيرة (2) بل قد يستفاد من قوله (عليه السلام) في خبر عبد الرحمان (3) ~~المتقدم في الدعوى على الميت: (ولو كان حيا لألزم اليمين أو الحق أو يرد ~~اليمين عليه) أن كيفية القضاء عليه إلزامه بأحد الثلاثة على جهة التخيير ~~له، ولما كان طرق الالزام كثيرة أمكن ترجيح الحبس منها بالمرسل المنجبر بما ~~عرفت، بل ربما يدعى أنه المتعارف من طرق الالزام، خصوصا بعد أن كان ذلك ~~طريقا في الغريم المحقق، فهنا بطريق ms14007 أولى. # على أن الدعوى المقابلة بالسكوت لو تقتضي رد اليمين على المدعي لعدم ~~خروجه عن أحد الاحتمالين لاقتضت ذلك في الدعوى على الميت وعلى الممتنع عن ~~مجلس الحضور وعلى الغائب وعلى الصبي والمجنون ونحوهم ممن لم يتحقق منهم ~~جواب، وهو معلوم العدم، بل ينحصر طريق ثبوت الدعوى حينئذ بالبينة، فإن لم ~~تكن فلا حق له، كما أومأ إليه أيضا الخبر المزبور (4). # ودعوى اقتضاء إطلاق أدلة الأمر بالحكم بين الناس (5) وجوب ايجاده في ~~الفرض، وقد عرفت استفادة ميزانه من النصوص الكثيرة الدالة على أنه البينات ~~والأيمان (6) وهو الدليل على القضاء بنكول المنكر عن # PageV40P210 # الرد واليمين الشامل لموضوع الفرض منع وجوب إيجاده على كل حال، مضافا إلى ~~عدم انحصار الحكم في ذلك، بل هو ما ذكرناه من الالزام المزبور، والحكم برد ~~اليمين في الناكل إنما كان بعد الاجماع المركب على حصول ميزان القضاء، ~~ولكنه النكول أو اليمين قلنا: إن الأقوى الثاني بخلاف المقام، فإن المشهور ~~عدم الحكم بالمعنى المزبور كما عرفت، بل هو الحبس المطابق لما اقتضاه خبر ~~عبد الرحمان (1) الظاهر في عدم تحقق النكول لتعذر النكول لتعذر الجواب، بل ~~لا بد فيه من تحقق الانكار وعدم العمل بما يوجبه، ولذا سقطت الدعوى عن ~~الميت التي يفرض فيها ما ذكره من أنه إما مقر أو منكر إلى آخر ما سمعت، وهو ~~معلوم العدم فيه وفي نظائره، والله العالم. # هذا إذا كان السكوت عنادا (و) أما (لو كان به آفة من طرش أو خرس توصل إلى ~~معرفة جوابه بالإشارة المفيدة لليقين) بكونه مقرا أو منكرا إذا لم نقل ~~بالحاق إشارة الأخرس باللفظ الذي يكتفي بالظن بالمراد منه. # (ولو استغلقت إشارته بحث يحتاج إلى المترجم لم يكف الواحد وافتقر في ~~الشهادة ب‍) المراد من (إشارته إلى مترجمين عدلين) بناء على أن ذلك من مقام ~~الشهادة، وقد عرفت التأمل سابقا في نظيره، بل قد يحتمل في أصل الترجمة للفظ ~~أنها من قرائن الظن بالمراد به، فلا يعتبر العدالة حينئذ فضلا عن التعدد، ~~فتأمل والأمر سهل. ms14008 # ثم إن ظاهر حصر الأصحاب حال المدعى عليه في الثلاثة عدم حال آخر رابع ~~مخالف لها في الحكم. وحينئذ فإذا كان جوابه لا أدري ولا أعلم ونحو ذلك فهو ~~منكر، ضرورة عدم كونه إقرارا، كضرورة عدم كونه سكوتا، # PageV40P211 # فليس إلا الانكار، وانسياق القطع بالعدم منه لا ينافي كونه فردا آخر له ~~مرجعه عدم استحقاق ما يدعيه عليه وإن لم يعلمه في نفس الأمر، ضرورة اقتضاء ~~تعلق الدعوى به استحقاق المدعى به عليه، فإذا نفى العلم بسببه كان نافيا ~~للاستحقاق المزبور الذي هو روح الدعوى عليه. وبذلك يكون منكرا لا يتوجه ~~عليه إلا اليمين، لموافقته للأصل وغيره، ولا ينافي ذلك ما تسمعه من الأصحاب ~~من غير خلاف فيه يعرف بينهم من اعتبار الحلف على البت في فعله نفيا وإثباتا ~~المنزل على الصورة الغالبة من الانكار، بخلاف ما إذا كان انكاره بالصورة ~~الثانية، فإنه يحلف على عدم العلم نحو يمين الوارث. # ولكن في مجمع البرهان أنه: " لو قال المنكر: إني ما أحلف على عدمه فإني ~~ما أعلم بل أحلف على عدم علمي بثبوت حقك في ذمتي لا يكفي، بل يؤخذ بالحق ~~بمجرد ذلك حينئذ إن قيل بالقضاء بالنكول، وبعد رد اليمين على المدعي إن لم ~~نقل به، ويحتمل قويا هنا عدم القضاء بالنكول وإن قيل به في غيره، بل يجب ~~الرد حينئذ). # نعم قال بعد ذلك: (ويحتمل الاكتفاء في الاسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك، ~~للأصل وعدم ثبوت ما تقدم والتأمل فيه، فتأمل - ثم قال -: إن الأصل عدم ثبوت ~~الحق في ذمته، وطريق ثبوته الشهود، والفروض عدمهم، ولم يثبت دليل على أن ~~إنكار المدعى عليه ودعوى عدم علمه بالحق وعدم حلفه على البت يوجب ثبوت الحق ~~في ذمته أو موجب لرد اليمين على المدعي، ويؤيده عموم قوله (صلى الله عليه ~~وآله) (1): (البينة) إلى آخره، فإنه يدل بظاهره على عدم اليمين على المدعي، ~~وأن يمين المنكر أعم من أن تكون على نفي المدعي أو على # PageV40P212 # نفي العلم به، إذ هو لا ينكر إلا ms14009 علمه، وأيضا البينة ما تشهد بثبوت الحق ~~على الجزم والقطع الآن، بل أقصى ما تشهد بالثبوت مع عدم العلم بالمزيل، ~~فينبغي أن تكون اليمين كذلك). # وفي الكفاية (مقتضى ظاهر كلامهم أنه إذا ادعى عليه بمال في ذمته ولم يكن ~~المدعى عليه عالما بثبوته ولا نفيه لم يكف حلف المنكر بنفي العلم، وأنه لا ~~يجوز له حينئذ الحلف بنفي الاستحقاق، لعدم علمه بذلك، بل لا بد له من رد ~~اليمين، وإن لم يرد يقضى عليه بالنكول وبعد رد اليمين على المدعي إن لم نقل ~~به) وإن قال متصلا بما سمعت: # (لكن في إثبات ذلك إشكال، إذ لا يبعد الاكتفاء حينئذ بالحلف على نفي ~~العلم ولا دليل على نفيه، إذ الظاهر أنه لا يجب عليه إيفاء ما يدعيه إلا مع ~~العلم، ويمكن على هذا أن يكون عدم العلم بثبوت الحق كافيا في الحلف على عدم ~~الاستحقاق، لأن وجوب إيفاء حقه إنما يكون بعد العلم به، لكن ظاهر عباراتهم ~~خلاف ذلك، وبعض المتأخرين احتمل قويا عدم القضاء بالنكول في الصورة ~~المذكورة وإن قيل به في غيره، بل يجب الرد حينئذ، واحتمل الاكتفاء في ~~الاسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك) وهو موافق لما ذكرناه وقلنا إنه غير ~~مناف لظاهر كلماتهم، فإن مرادهم من الجزم والبت في الصورة الأولى من ~~الانكار ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك اندفاع المناقشة بعدم الدليل على ~~الاكتفاء في الفرض بالحلف على نفي العلم، والأصل عدم انقطاع الدعوى ~~المسموعة بمثل هذا اليمين، سيما إذا كانت مسقطة للبينة لو أقيمت بعدها نحو ~~يمين الانكار، فيقتصر فيما خالفه على المتيقن من النص والفتوى، وليس إلا ~~اليمين على البت لا مطلقا، وليس في النصوص والفتاوى الدالة على سقوطها بها ~~ما يدل على السقوط هنا، لما عرفت من أن المتبادر من PageV40P213 # اليمين على الشئ اليمين على البت خاصة، ومقتضى ذلك عدم الاكتفاء. # باليمين على نفي العلم، فينحصر قطع الدعوى وسقوطها في رد اليمين على ~~المدعي، إن حلف أخذ، وإن نكل سقطت الدعوى، وعدم وجوب ms14010 إيفاء ما يدعيه عليه ~~إلا مع العلم مسلم فيما بينه وبين الله تعالى، ولكن لا ينفع في إثبات كفاية ~~الحلف على نفي العلم في مقام الدعوى وإسقاطها، وإن هو إلا عين النزاع. ومنه ~~يظهر الوجه في منع كفاية عدم العلم في الحلف على نفي الاستحقاق المطلق ~~المتبادر منه نفي الاستحقاق ولو في نفس الأمر، ولا يمكنه الحلف عليه ~~لامكانه، وعدم علمه به إنما يوجه له الحلف على عدم تكليفه في الظاهر ~~بايفائه، لا الحلف على عدم استحقاقه في الواقع، وبينهما فرق الواضح، إذ هي ~~كما ترى، ضرورة أن الجزم المذكور في كلامهم لا يراد منه إلا الجزم في ~~الصورة الأولى من الانكار، بمعنى أنه بعد تصريحه بالنفي الظاهر في العلم ~~بالعدم في نفس الأمر لا يجزؤه إلا اليمين على ذلك، لا ما إذا كان انكاره من ~~أول الأمر بنفي العلم. # فإنه يكون نحو إنكار الوارث، كما أن الوارث لو فرض إنكاره بالعدم في نفس ~~الأمر كان يمينه كذلك، ولا يجزؤه نفي العلم، ولكن لما كان الغالب فيه الأول ~~قالوا: إن يمينه على نفي العلم، والغالب في غيره الانكار بالنفي واقعا ~~قالوا: إن يمينه على البت. # كل ذلك مضافا إلى معارضة أصل عدم سقوط الدعوى بمثل اليمين المزبورة ~~بأصالة عدم ثبوت الحق بمثل هذه اليمين المردودة من الحاكم على المدعي، ~~وإنما المسلم منها يمين الانكار التي امتنع عن إيقاعها مع تصريحه بالعلم ~~بالنفي، وعن ردها لا في مثل الفرض المذكور. وترجيح الأول بموافقته لظاهر ~~كلماته في اعتبار الجزم في الحلف - والفرض عدم إمكانه، فينحصر طريق قطع ~~الدعوى برد اليمين من المدعى عليه أو الحاكم مع PageV40P214 # أنه لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما بما ذكرناه - ليس بأولى من ~~القول بترجيح الثاني بقوله (صلى الله عليه وآله) (1): (البينة) إلى آخره ~~الظاهر في انحصار ثبوت المدعى بالبينة، فتوقف الدعوى حينئذ عليها، نحو ~~الدعوى على ميت أو غائب أو نحوهما، بل ينبغي القطع بذلك بناء على أن الجواب ~~بذلك ليس إنكارا، فتكون حينئذ ms14011 مجرد دعوى لا منكر لها، ومعلوم انحصار ثبوتها ~~حينئذ في البينة. # إلا أن المعروف بل لم أجد خلافا بين من تعرض لهذا الفرع عدم إيقاف الدعوى ~~على البينة، فيقتضي إدراجهم له تحت المنكر، فيتعين عليه اليمين أو ردها، ~~وربما يرشد إلى ذلك قولهم: (يحلف الوارث على نفي العلم بالدعوى على الميت) ~~وليس هو إلا من المنكر أيضا وإن كان جوابه لا أعلم، ومن هنا كان له رد ~~اليمين على المدعي، فيثبت به الحق بلا خلاف ولا إشكال. # وما في الرياض من (أن اكتفاءهم بذلك ثمة إنما هو من حيث عدم كون المنكر ~~طرفا لأصل الدعوى على الغير، بل هو الطرف الآخر لها، وإنما المنكر طرف دعوى ~~أخرى معه، وهي كونه عالما بالمدعى وثبوته على الغير في الدعوى الأولى، ~~فحلفه على نفي العلم حقيقة حلف على نفي ما ادعى عليه على القطع في هذه ~~الدعوى، فظهر أن حلف المنكر على القطع أبدا حتى بالنسبة إلى فعل الغير ~~مطلقا، لأن ما يحلف عليه ليس هو إلا ما ينكره حقا كان أو غيره. وبذلك صرح ~~الفاضل في التحرير - ثم قال -: ويتحصل من هذا أن متعلق الحلف ليس إلا ما ~~تتعلق به الدعوى، وهو المتبادر من النصوص، والحلف على نفي العلم فيما نحن ~~فيه ليس حلفا على ما تعلق به دعوى المدعي، لأن دعواه ثبوت # PageV40P215 # الحق في ذمته لا علمه به، ولا تلازم بينهما، لامكان أن يدعي الحق عليه ~~ولا يدعي عليه العلم، فحينئذ يمينه على نفي العلم لاغية لا ربط لها بما ~~يدعيه بالكلية، فكيف يمكن أن تكون بها ساقطة، نعم لو ادعى عليه العلم بالحق ~~حال الدعوى أيضا اتجه الاكتفاء بالحلف على نفي العلم، وسقوط أصل الدعوى بها ~~حينئذ، لتركبها كما ذكروه في الحلف على نفي العلم بفعل الغير، ولكن الظاهر ~~أن مثله في المقامين لا يسقط اعتبار البينة لو أقيمت بعد الدعوى عملا بعموم ~~ما دل على اعتبارها مع سلامتها عن المعارض فيهما، لاختصاص ما دل على سقوط ~~البينة باليمين بحكم ms14012 التبادر وغيره باليمين على نفي الحق لا نفي العلم، ~~وبالجملة الظاهر فيما نحن فيه حيث لا يدعي عليه العلم عدم الاكتفاء بالحلف ~~على نفي العلم، بل لا بد من رد اليمين على المدعي، ولا محيص في قطع الدعوى ~~من دونه). # لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا من أن المتجه مع القول بعدم ~~كون ذلك جوابا عن الدعوى انحصار الاثبات بالبينة، إذ لا محل لرد اليمين مع ~~عدم المنكر كي يتجه الثبوت بها، ولكن قد عرفت إمكان دعوى القطع بعدم ذلك، ~~فليس حينئذ إلا لاندراجه في المنكر الذي عليه اليمين وله الرد، بل دعوى ~~القطع به من حصرهم أحوال المنكر في الثلاثة قديما وحديثا. # على أن المستفيض في النصوص (1) أن البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه. ولا ريب في كونه مدعى عليه عرفا إن لم يكن منكرا فيه، بل التأمل في ~~جميع النصوص يقتضي أن للانكار طريقين: أحدهما نفي الدعوى في نفس الأمر، ~~والآخر نفي ما يترتب عليها من وجوب الأداء ونحوه، وذلك بنفي العلم بسببها ~~الموافق لأصالة عدم حصوله الذي هو # PageV40P216 # ميزان المنكر. # وبذلك يكون الوارث منكرا في الدعوى على الميت، ويكتفى منه بالحلف على نفي ~~العلم، لتعلقه بفعل الغير الذي هو في الغالب غير معلوم للآخر، كما أن ~~الغالب العلم بفعل نفسه وإن كان قد يعلم نفي فعل الغير، ولا يعلم نفي فعل ~~نفسه في حال النوم أو السكر أو الصبا أو غيرها من الأحوال، وستعرف فيما ~~يأتي أن استحقاق اليمين على الوارث بمجرد الدعوى على الميت وإن لم يدع عليه ~~العلم، ولكن يكفي في حلفه نفي العلم، لتعلقه بفعل الغير، إلا إذا كان ~~انكاره لأصل وقوع الفعل من الميت فيحلف على نفيه كذلك وإن كان هو خلاف ما ~~صرح به المصنف وغيره ممن تأخر عنه. # وأما فعل نفسه فإن كان جوابه نفيه في الواقع اعتبر في يمينه كونها على ~~عدمه في نفس الأمر وإن كان على عدم العلم به كفى إيقاعها على ذلك في ms14013 إسقاط ~~ما يترتب على الدعوى. # والمراد باعتبار الجزم في اليمين في صورة كون الانكار جزما لا مطلقا حتى ~~في الوارث، واستثناء الأصحاب له مبني على الغلبة المزبورة، كاعتبارهم الجزم ~~في نفي فعل نفسه. # وبذلك كله ظهر لك أن الجواب بعدم العلم إنكار، فيتوجه عليه اليمين وله ~~رده، نعم قد يقال بعدم اقتضائها سقوط البينة لو أقيمت بعد ذلك بناء على ~~ظهور ما دل على الاسقاط في اليمين الذي يكون متعلقها النفي في نفس الأمر، ~~لا أقل من الشك، فيبقي عموم ما دل على قبولها بحاله. # بل لعل التأمل الصادق يقضي بغرابة اشتباه الحال على أمثال هؤلاء الأفاضل ~~خصوصا السيد في الرياض الذي قد جزم بما سمعت. PageV40P217 # بل عن جامع المقاصد في باب الوكالة فيما لو ادعى أنه وكيل فلان الغائب في ~~تزويجه فلانة فعقد عليها ثم إن الغائب مات وادعت ذلك على الورثة وقالوا: لا ~~ندري أنها تحلف وترث. # بل قيل: إنهم قالوا في باب الطلاق: إن الزوج لو ادعى أن الطلاق متأخر عن ~~وضع الحمل فهي الآن في عدة وقالت الزوجة: لا أدري أن له الرجعة، ولا تقبل ~~دعواها وبالعكس، إلا أنا لم نتحقق ذلك، بل ربما كان غير ما نحن فيه، وعلى ~~فرضه فالاشتباه غير عزيز. # كل هذا مع أنه قد يقال بجواز الحلف على مقتضى الأمارات الشرعية كما أومأ ~~إليه الصادق (عليه السلام) في خبر حفص بن غياث (1) (قال له رجل: إذا رأيت ~~شيئا في يدي رجل يجوز أن أشهد أنه له؟ # قال: نعم، قال الرجل: أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره، فقال ~~أبو عبد الله (عليه السلام) أفيحل الشراء منه، قال: نعم، فقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام) فلعله لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك؟ وتقول ~~بعد الملك: هو لي وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله ~~إليك، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين ~~سوق) ms14014 مع أن ما ورد في التأكيد من اعتبار العلم في الشهادة وأنك لا تشهد إلا ~~على مثل الشمس (2) أشهد مما ورد في اليمين. # اللهم إلا أن يفرق بين ما هو مقتضى اليد ونحوها من الأمارات الشرعية وبين ~~ما هو مقتضى نحو أصل البراءة والعدم ونحوهما مما هو كالمعلوم من الشرع عدم ~~جواز الحلف على مقتضاهما، خصوصا بعد # PageV40P218 # استفاضة النصوص (1) بعدم جواز الحلف إلا على العلم. # وعلى كل حال فلا ريب في أن التأمل الصادق في النصوص والفتاوى يقتضي كون ~~الحكم في أصل المسألة ما عرفت من الاكتفاء بيمين نفي العلم أو انحصار الحق ~~بالبينة، وخصوصا في نحو ما لو ادعى رجل على مال في يد رجل أنه سرق منه وبيع ~~عليه، فقال من في يده المال: إني لا أعلم بذلك ولكن اشتريته من يد رجل ~~مسلم، إذ هو كالمقطوع بأن القضاء بينهما بأن البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه بمجرد القول المزبور، وإن اعترف المدعي بعدم علم المدعى عليه ~~بحقيقة الحال، وأنه لا يكون القضاء في ذلك برد اليمين على المدعي أو انحصار ~~ثبوت حقه بالبينة على وجه بحيث لو أراد رد اليمين عليه لم يثبت به حق، لعدم ~~كونه منكرا يتوجه عليه اليمين حتى يصح له رده عليه. # نعم قد يفرق بين هذا وبين الفرض باعتبار الاستناد هنا إلى مقتضى اليد ~~التي جعلها الشارع سببا للحكم بالملك على وجه تجوز الشهادة به والحلف عليه ~~وإن قال مع ذلك: ما أدري بصدق المدعي أو كذبه، بخلاف دعوى الدين التي لا ~~مستند لقوله لا أدري إلا الأصل الذي لا يجوز الحلف على مقتضاه بعنوان البت، ~~لعدم سببيته من الشارع فيه على نحو اليد، فتأمل، والله العالم. # PageV40P219 # (مسائل تتعلق بالحكم على الغائب) الذي لا إشكال ولا خلاف بيننا في ~~مشروعية الحكم عليه في الجملة بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى خبري جميل ~~(1) ومحمد بن مسلم (2) المتقدمين سابقا، بل قيل: والنبوي (3) المستفيض أنه ~~قال لهند زوجة أبي سفيان بعد أن ادعت أنه ms14015 رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني ~~وولدي: # (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) وكان أبو سفيان غائبا والمروي عن أبي موسى ~~الأشعري (4) (كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا حضر عنده خصمان فتواعد ~~الموعد فوافى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي لم يف) أي مع ~~البينة، وصحيح زرارة (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) الذي يقول فيه في ~~الغاصب وأكل مال اليتيم والأمين: (وإن وجد له شيئا باعه غائبا كان أو ~~شاهدا). # وحينئذ فما في خبر أبي البختري (6) المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن ~~أبيه عن علي (عليهم السلام) (لا يقضى على غائب) محمول على إرادة عدم الجزم ~~بالقضاء عليه على وجه لا تسمع حجته إذا قدم أو غير ذلك. # نعم هل يشترط في الحكم عليه دعوى جحوده كما في القواعد التوقف فيه، قال: ~~(فإن شرطناه لم تسمع دعواه لو اعترف بأنه معترف، ولو # PageV40P220 # لم يتعرض لجحوده سمعت) بل عن التحرير الجزم بعدم سماع بينته إلا لأخذ ~~المال لو اعترف باعترافه، ومرجعه إلى اشتراط ادعاء الجحود إذا طلب الحكم ~~دون المال، والتردد إذا لم يتعرض لجحوده من اشتراط سماعها به ولم يعلم، ومن ~~تنزيل الغيبة منزلة السكوت النازل منزلة الجحود، لاحتماله الجحود في الغيبة ~~وإن لا يقدر بعد على الاثبات إذا ظهر الجحود. # ولكن لا يخفى عليك إطلاق النص والفتوى ومعقد الاجماع، وما في الخبرين من ~~أنه على حجته إذا قدم لا يقتضي اشتراط دعوى جحوده في الحكم، نعم قد يتوقف ~~في صورة العلم باعترافه بناء على اشتراط الخصومة في مطلق القضاء على ~~الحاضر، وقد عرفت الكلام فيه سابقا والمتيقن من الخبرين غير المفروض، نعم ~~إشكال في تناولهما غير معلوم الحال، كما هو واضح. # المسألة (الأولى:) (يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا مسافرا) كان ~~بلا خلاف أجده فيه ولو دون المسافة، إلا ما يحكى عن يحيى بن سعيد فاعتبرها، ~~وإطلاق النص والفتوى حجة عليه، بل وإطلاق الأمر (1) بالحكم بالبينات ~~وبالقسط والعدل ونحو ذلك مع عدم الضرر ms14016 على المحكوم عليه بعد أن كان هو على ~~حجته، ودعوى انسياق بلوغ المسافة من الغائب ممنوعة. # بل مقتضى ما سمعت جواز الحكم عليه (و) إن كان (حاضرا) # PageV40P221 # لم يتعذر عليه الحضور نحو سماع البينة عليه بعد المرافعة وإن لم يكن ~~حاضرا عند الشهادة بلا خلاف أجده فيه، نعم لو كان في المجلس لم يقض عليه ~~إلا بعد علمه كما في الدروس. # (وقيل) كما عن المبسوط وتعليق الارشاد: (يعتبر في الحاضر حضوره مجلس ~~الحكم) اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن الذي هو محل ضرورة. # وفيه أن الأصل مقطوع بما عرفت، وما في الخبرين (1) من أنه على حجته إذا ~~قدم لا يقتضي اختصاص الغائب بذلك، على أن الخصم قد سلم شموله للحاضر ~~المتعذر عليه الحضور، مضافا إلى ما سمعته من خبر أبي سفيان (2) بناء على ~~أنه من الحكم عليه بما سمعت، وقد قيل: # إنه كان حاضرا بمكة وكذا خبر أبي موسى الأشعري (3) بل وصحيح زرارة (4) كل ~~ذلك مع الانجبار بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل لعلها كذلك ~~بناء على عدم قدح مثل الخلاف المزبور فيه، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود) ~~والايقاعات والأحكام وغيرها لأنها مبنية على الاحتياط مضافا إلى ما سمعت. # (ولا يقضى) عليه (في حقوق الله تعالى ك‍) الحد المترتب على (الزنا ~~واللواط، لأنها مبنية على التخفيف) لغنائه عنها، ولذا درئت بالشبهة التي ~~يكفي فيها احتمال أن للغائب حجة تفسد الحجة التي # PageV40P222 # قامت عليه بها بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل نسبه غير واحد إلى فتوى ~~الأصحاب. # (و) حينئذ ف‍ (لو اشتمل الحكم) المدعى به (على الحقين) المعينين (قضى بما ~~يخص الناس) دون حق الله، وذلك (كالسرقة) تقوم بها البينة على الغائب ف‍ ~~(يقضى) بها (بالغرم) دون القطع، لما عرفت. ولكن في المتن (وفي القضاء ~~بالقطع تردد) لأنهما معلولا علة واحدة، فلا وجه لتبعيض مقتضاها، ولم نجده ~~لغيره، بل هو مناف لجزمه السابق إن كان المراد من إطلاقه ما يشمل المقام. ms14017 # بل في المسالك (أن باقي الأصحاب قطعوا بالفرق وانتفاء القطع نظرا إلى ~~وجود المانع من الحكم في أحدهما دون الآخر، وتخلف أحد المعلولين لمانع واقع ~~كثيرا، ومنه في هذا المثال لو أقر بالسرقة مرة، فإنه يثبت عليه المال دون ~~القطع، ولو كان المقر مجحودا عليه في المال ثبت الحكم في القطع دون المال، ~~والأصل فيه أن هذه ليست عللا حقيقية، وإنما هي معرفات الأحكام). # وربما نوقش بأنها وإن كانت معرفات إلا أنه يجري عليها حكم العلل التامة، ~~وعلى ذلك مبنى حجية منصوص العلة، والتخلف في المثال المزبور باعتبار حصول ~~العلة الشرعية في ثبوت أحدهما دون الآخر المفروض فيه اعتبار الحضور مع ~~البينة وتعدد الاقرار، كما أنه علة تامة في المال الموجود مع صدوره من غير ~~المحجور عليه فيه. # وبالجملة لا فرق بين العلل الشرعية والعقلية بالنسبة إلى ذلك، والاختلاف ~~هنا لاختلاف العلل، وهو جيد إن كان مرجعه إلى ما ذكرناه من درء الحد ~~بالشبهة المتحققة في المقام. ومن هنا يتجه الاقتصار على PageV40P223 # عدم القضاء به خاصة، أما الفسق ونحوه فهو ثابت وإن لم يكن من المال، وإلا ~~فلا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم دليل بالخصوص في اعتبار الحضور في القضاء ~~بغير حقوق الناس في الغائب، خصوصا بعد استدلال غير واحد منهم بالعموم ~~الصالح لشمول الفرض، فليس حينئذ إلا ما ذكرناه، فتأمل جيدا. # المسألة (الثالثة) (لو كان صاحب الحق غائبا) وله وكيل (فطالب الوكيل) ~~الغريم بما عليه (فادعى الغريم التسليم إلى الموكل ولا بينة) له (ففي ~~الالزام) له بالتسليم (تردد بين الوقوف في الحكم، لاحتمال الأداء، وبين ~~الحكم وإلغاء دعواه، لأن التوقف يؤدي إلى تعذر طلب الحقوق بالوكلاء، و) لا ~~ريب في أن (الأول) أي الالزام بذلك (أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها ~~عدم دفع الحق المقطوع به شرعا بالمحتمل، والتضرر مع أنه معارض باحتمال مثله ~~أيضا لا يلتفت إليه بعد أن كان هو مقتضى ظاهر الشرع، نعم قد يقال بلزوم ~~التكفيل لو طلبه الدافع، ضرورة مساواته لما في الخبرين ms14018 (1) من التكفيل على ~~المدعي على الغائب بعد إقامة البينة أو أولويته منه جمعا بين الحقين ورفعا ~~للنزاع من البين ومصلحة للجانبين، وحينئذ فإذا حضر الموكل أو أقيمت عليه ~~البينة أو نكل عن اليمين استعيد المال وإلا فلا، كما هو واضح. # PageV40P224 # (المقصد الرابع) (في كيفية الاستحلاف، والبحث في أمور ثلاثة): # (الأول في اليمين) (و) خلاف في أنه (لا يستحلف أحد) لايجاب حق أو إسقاطه ~~(إلا بالله) تعالى شأنه (ولو كان كافرا) بانكار أصل واجب الوجود نعوذ بالله ~~فضلا عن غيره، بلا خلاف أجده في ذلك نصا وفتوى. # قال في محكي المبسوط: (وإن كان وثنيا معطلا أو كان ملحدا يجحد الوحدانية ~~لم يغلظ عليه، وعندي أن الوثني والملحد يستحلف بالذي يعبده ويعتقد أنه ~~الخالق والرازق أو أنه الرازق، اعتقد وحدته أو تعدده أو بإحدى العبارتين، ~~وإن قيل له إن الله هو الخالق الرازق واستحلف بالله ثانيا كان أولى، واقتصر ~~على قوله: والله، فإن قيل كيف حلفته بالله وليست عنده بيمين قلنا: ليزداد ~~إثما ويستوجب العقوبة) انتهى. # وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح سليمان بن خالد (1) وحسن الحلبي (2): ~~(أهل الملل من اليهود والنصارى والمجوس لا يحلفون إلا بالله) وخبر سماعة ~~(3) (سأله هل يصلح لأحد أن يحلف أحدا من # PageV40P225 # اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم؟ قال: لا يصلح لأحد أن يحلف إلا بالله ~~تعالى) وقوله (عليه السلام) في صحيح سليمان بن خالد (١) ﴿لا تحلفوا اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير ~~الله، إن الله عز وجل يقول: فاحكم بينهم بما أنزل الله﴾ (2) وفي خبر ~~الجراح المدائني (3) (اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله عز ~~وجل). # بل مقتضى الاطلاق ذلك وإن تراضى الخصمان على الحلف بغيره، نعم ظاهر النص ~~والفتوى عدم اعتبار إضافة شئ من صفات الذات أو الأفعال إلى الاسم في ترتب ~~الأثر. # (و) لكن (قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه: # (لا يقتصر في المجوس على لفظه الجلالة، بل يضم إلى هذه اللفظة الشريفة ما ~~يزيل) هذا (الاحتمال) كخالق الظلمة ms14019 والنور كما في الدروس و (كل شئ) كما في ~~اللمعة (لأنه سمى النور إلها) فيحتمل إرادته من المعروف، فلا يكون حالفا ~~بالله تعالى شأنه، وعن فخر المحققين الميل إليه، لتوقف الجزم بالحلف منه ~~على ذلك، بل هو ظاهر الشهيد في الدروس أو صريحه وكذا اللمعة، وهو مناف لما ~~عرفت من الاطلاق المزبور، واحتمال عدم قصده ذلك بل العلم به بعد أن كان ~~الواجب عليه شرعا ذلك لا يقدح، لأن المدار في ثبوت الأثر دنيا وآخرة على ~~نية المحلف لا الحالف، فلا يجديه قصده المزبور بعد أن يذكر له أن المراد ~~منه شرعا الحلف بالله تعالى واجب الوجود، على أن الإضافة المزبورة لا يقتضي ~~قصده ذلك، لأنه لا يعتقد كونهما مخلوقين له فلا إله عنده كذلك، وكذا خالق ~~كل شئ. # PageV40P226 # (و) كيف كان ف‍ (لا يجوز الاحلاف بغير أسماء الله سبحانه كالكتب المنزلة ~~والرسل المعظمة والأماكن المشرفة) ونحوها فضلا عن غيرها بلا خلاف أجده ~~للنصوص المزبورة (1) والنبوي (2) (لا تحلفوا إلا بالله) وصحيح ابن مسلم (3) ~~(قلت لأبي جعفر (عليه السلام): # قول الله: والليل إذا يغشى والنجم إذا هوى وما أشبه ذلك فقال: # إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به) ~~ونحوه قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (4): # (لا أرى أن يحلف الرجل إلا بالله) بل عن النبي (صلى الله عليه وآله) (5) ~~(من حلف بغير الله فقد أشرك) وفي آخر (6) ((فقد كفر). # بل ظاهر العبارة وغيرها ترتب الإثم بذلك زيادة على عدم انقطاع الدعوى، بل ~~كاد يكون صريح الدروس والروضة، حيث قالا: (وفي تحريمه في غير الدعوى نظر، ~~من الخبر والحمل على الكراهة، أما بالطلاق والعتاق والبراءة فحرام قطعا). # وحينئذ فلا يجوز حتى مع التراضي به وإن أدرجاه في عقد شرعي كالصلح ونحوه ~~على معنى صلح المدعي عن حلف المنكر مثلا بالقسم بغير الله باسقاط الدعوى، ~~ضرورة كونه في مقام الدعوى، كالصلح عنه بالحلف بالطلاق الذي هو محرم في ~~نفسه في غير الدعوى. # وفي ms14020 التحرير (ولا يجوز الاحلاف بشئ من ذلك، لأنه بدعة، وكذا لا يجوز ~~بالقرآن ولا بالبراءة من الله تعالى ولا من رسوله (ص) ولا # PageV40P227 # من أحد من الأئمة (عليهم السلام) ولا من الكتب المنزلة، ولا يجوز الحلف ~~بالولا بالعتق ولا بالطلاق). # لكن في المسالك والمراد بعدم الجواز هنا بالنظر إلى الاعتداد به في إثبات ~~الحق، أما جواز الحلف في نفسه بمعنى عدم الإثم به ففيه وجهان من إطلاق ~~الأخبار النهي عنه المقتضي للتحريم، ومن إمكان حمله على الكراهة) وتبعه في ~~الكفاية، بل ظاهره كون الوجهين في الإثم به في الدعوى وإن لم يترتب عليه ~~أثر، وهو غير ما سمعته من الدروس والروضة من كونهما في الحلف بغير الله ~~تعالى في غير الدعوى الشامل للتأكيد في الأخبار عن شئ فضلا عن غيره وإن كان ~~الانصاف عدم وجه معتد به للتردد في ذلك، خصوصا بعد السيرة المستمرة في سائر ~~الأعصار والأمصار من العلماء والعوام من القسم بغير الله في نحو ذلك، بل ~~قوله تعالى ﴿جهد أيمانهم﴾ ~~(1) مشعر بوجود أيمان بغيره تعالى، بل يخطر في بالي وجود القسم في النصوص ~~(2) بغير الله تعالى شأنه. # وفي محكي المبسوط أن الحلف بغيره تعالى مكروه، وعن أبي علي لا بأس أن ~~يحلف الانسان بما عظم الله من الحقوق، لأن ذلك من حقوق الله عز وجل كقوله: ~~(وحق رسول الله) (وحق القرآن) ثم ذكر نهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن ~~الحلف بغير الله وبالآباء (3) واحتمل أن يكون ذلك لاشراك آبائهم. # (و) على كل حال ففي المتن وغيره (لو رأى الحاكم) أن (إحلاف الذمي بما ~~يقتضيه دينه أردع جاز) نعم في اللمعة والروضة إلا أن يشتمل على محرم، كما ~~لو اشتمل الحلف على الأب والابن تعالى الله # PageV40P228 # عن ذلك، ولعله لخبر السكوني (1) (أن أمير المؤمنين (عليه السلام) استحلف ~~يهوديا بالتوراة التي أنزلت على موسى (عليه السلام)) ولكن مع ضعفه واحتمال ~~اختصاص ذلك بالإمام (عليه السلام) كما عن الشيخ في التهذيب أو بواقعة ms14021 خاصة، ~~أو الحلف بمن أنزلها عليه أو الغلظ بذلك مع الحلف بالله تصلح معارضة (2) ~~للنصوص السابقة في ذلك، فضلا عن التعدية من مضمونها إلى غيره، على أنها لو ~~صلحت لاثبات ذلك لم يختص بما إذا رآه الحاكم، بل لو اقترحه المدعي أجيب ~~إليه. # وأما صحيح ابن مسلم (3) عن أحدهما (عليهما السلام) قال: (سألته عن ~~الأحكام، فقال: في كل دين ما يستحلفون به) وعن بعض النسخ (ما يستحلون به) ~~وعلى التقديرين فهو مجرد إخبار عن شرائعهم، لا أن المراد منه جواز الحلف ~~بغير الله كي ينافي النصوص السابقة، وكذا خبر محمد بن قيس (4) قال: (سمعت ~~أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قضى علي (عليه السلام) في من استحلف أهل ~~الكتاب بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه وملته) بناء على اختصاصه بالإمام (عليه ~~السلام) إذا علم أن ذلك أردع لهم كما عن الشيخ، بل ربما احتمل كون ~~المجرورين في (كتابه) و (ملته) راجعين إلى من استحلف، فتوافق الأخبار ~~السابقة. # (وعلى كل حال (يستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين والتخويف من عاقبتها) ~~بذكر ما ورد من ذلك له من الترغيب في الترك والتخويف من الفعل، وأنها إذا ~~وقعت كاذبة تدع الديار بلاقع (5) وأنه مبارز لله تعالى (6) ويخشى عليه من ~~انقطاع النسل والفقر في عقبه (7) # PageV40P229 # بفي بعض النصوص (1) أن الحالف بالله صادقا آثم إلى غير ذلك مما ورد (2 من ~~التوعد على وقوعها كاذبا والترغيب في تركها تعظيما (3) لله، كما روي (4) ~~(أن حضرميا ادعى على كندي في أرض من اليمن أنه اغتصبها أبو الكندي فتهيأ ~~الكندي لليمين، فقال (صلى الله عليه وآله): لا يقطع أحد مالا بيمين إلا لقي ~~الله أجذم، فقال الكندي: هي أرضه). # (ويكفي أن يقول: والله ما له قبلي حق) لاطلاق الأدلة (و) إن كان (قد يغلظ ~~اليمين بالقول والزمان والمكان لكن ذلك غير لازم ولو التمسه المدعي، بل هو ~~مستحب) لخصوص الحاكم (استظهارا في الحكم) خلافا لأبي حنيفة، فلا يرى ~~بالمكان تغليظا، وللشافعي فيراه شرطا، ولا يغلظ على المخدرة بحضور الجامع ~~ونحوه، ms14022 وفاقا لمحكي النهاية والتحرير، خلافا لما عن المبسوط من أنها ~~كالبرزة، ثم البرزة إن كانت طاهرة حضرت المسجد وإلا فعلى بابه. # وكيف كان فلا ينافي ذلك ما ستسمع من عدم وجوب ذلك على المدعى عليه، بل ~~ربما قيل برجحان اختياره لليمين المخففة، وما عن بعض العامة من استحبابه ~~للحالف واضح الضعف، كوضوح ما عن آخر منهم من وجوب التغليظ إذا التمسه ~~المدعي، نعم قد يقال: إنه لا فائدة في رجحانه للحاكم بعد فرض عدم وجوب ~~التزام الحالف به، ويدفعه أن ذلك لا ينافي استحبابه له، على أنه قد يعتبر ~~به، بل ربما كان له طريق إلى إلزامه ببعض أفراد التغليظ، كما ستعرفه. # PageV40P230 # وكيف كان (فالتغليظ بالقول مثل أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما ~~يعلمه من العلانية ما لهذا المدعي علي شئ مما ادعاه). # (ويجوز التغليظ بغير هذه الألفاظ مما يراه الحاكم) بحسب الأشخاص، وستسمع ~~ما كتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) في يمين الأخرس (1) وعنه (عليه ~~السلام) (2) (أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه برئ من حول الله وقوته، ~~فإنه إذا حلف فيها كاذبا عوجل، وإذا حلف بالله الذي لا إله إلا هو لم ~~يعاجل، لأنه وحد الله سبحانه وتعالى). # (وبالمكان كالمسجد والحرم وما شاكله من الأماكن المعظمة) والحضرات ~~المشرفة وغيرها، وخصوصا منبر النبي (صلى الله عليه وآله) فعنه (صلى الله ~~عليه وآله) (3) (من حلف على منبري هذا يمينا كاذبة تبوأ مقعده من النار) ~~وفي آخر (4) (لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر ~~إلا تبوأ مقعده من النار أو وجبت له النار) وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضا ~~(5) (من حلف على منبري هذا يمينا كاذبة استحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين). # (وبالزمان كيوم الجمعة والعيد) وشهر رمضان (وغيرها من الأوقات المكرمة) ~~المشار إليها بقوله تعالى (6): (تحبسونهما من # PageV40P231 # بعد الصلاة) المفسر بما بعد صلاة العصر، وعنه (صلى ms14023 الله عليه وآله) (1) ~~(ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: # رجل تابع إمامه فإن أعطاه وفي له به، وإن لم يعطه خانه، ورجل حلف بعد ~~العصر يمينا فاجرة ليقطع بها مال امرئ مسلم...) (ويغلظ على الكفار بالأماكن ~~التي يعتقد شرفها والأزمان التي يرى حرمتها) كالبيع والكنائس، لما تسمعه من ~~خبر الحسين بن علوان (2) المؤيد بالاعتبار المشتمل على بيوت النار التي ~~ربما احتمل عدم التغليظ فيها لعدم حرمتها عند الله، بخلاف البيع والكنائس، ~~ولكن فيه أن العبرة، ارتداع الحالف بما يعتقده معظما، نعم ربما قيل: إنهم ~~إنما يعظمون النار لا بيوتها، إلا أن الظاهر خلافه، ولعل من ذلك بيوت ~~الأصنام للوثني، لكن قيل: إنهم لم يعتبروها. # وكذا يغلظ عليه بالأقوال التي يرى حرمتها كالكلمات العشر، وقد روي (3) ~~(أنه (صلى الله عليه وآله) حلف يهوديا بقوله: والله الذي أنزل التوراة على ~~موسى) وفي آخر (4) (أنه (صلى الله عليه وآله) قال لابن صوريا: أنشدك الله ~~الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق ~~آل فرعون وأنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه هل في التوراة الرجم على من ~~أحصن؟ - وفي آخر (5) أنشدكم بالله الذي نجاكم من آل فرعون وأقطعكم البحر ~~وظلل # PageV40P232 # عليكم الغمام وأنزل عليكم المن والسلوى أتجدون في كتابكم الرجم؟ - فقال ~~ابن صوريا: ذكرتني بعظيم لا يسعني أن أكذبك) إلى غير ذلك من أحوال التغليظ ~~التي يراها الحاكم. # (ويستحب) للحاكم (التغليظ في الحقوق كلها وإن قلت) استظهارا (عدا المال ~~فإنه لا يغلظ فيه بما دون نصاب القطع) على المشهور، كما في المسالك، بل في ~~الرياض نفي الخلاف فيه، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب، وأن في ~~الخلاف الاجماع عليه، وفي المبسوط أنه الذي رواه أصحابنا، لكن في الأول ~~(ذكروا أنه مروي وما وقفت على مستنده، وللعامة اختلاف في تحديده بذلك أو ~~بنصاب الزكاة وهو عشرون دينارا أو مأتا درهم، وليس للجميع مرجع واضح). # قلت: لعله - مضافا إلى ما سمعت - المرسل أو ms14024 الصحيح عن زرارة ومحمد بن ~~مسلم (1) عنهما (ع) جميعا (لا يحلف أحد عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~على أقل مما يجب فيه القطع) بناء على قراءته بالتشديد وإرادة مطلق التغليظ ~~من الحلف عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله) نعم لم نقف على عموم يقتضي ~~استحبابه كذلك على كل أحد، وإنما الذي وقفنا عليه التغليظ في واقعة الأخرس ~~(2) وفي يمين الاستظهار (3) وخبر الحسين بن علوان (4) المروي عن قرب ~~الإسناد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (أن عليا (عليه السلام) كان ~~يستحلف اليهود والنصارى في بيعهم وكنائسهم والمجوس في بيوت نيرانهم، ويقول: # PageV40P233 # شددوا عليهم احتياطا للمسلمين) وما عساه يظهر من فحوى المرسل أو الصحيح ~~المزبور. # (فرعان:) (الأول:) (لو امتنع عن الإجابة إلى التغليظ لم يجبر، ولم يتحقق ~~بامتناعه النكول) بلا خلاف أجده فيه إلا عند من ستعرف، للأصل بعد إطلاق ما ~~دل على كون الواجب الحلف بالله من قوله (عليه السلام) (1): # (من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله) ~~وغيره. # خلافا للمحكي عن بعض العامة من وجوب الإجابة عليه) وتحقق النكول ~~بالامتناع لو طلبه الحاكم منه، ولعل وجهه أنه لا فائدة في استحبابه للحاكم ~~مع فرض عدم وجوبه على المدعى عليه، مضافا إلى استمرار السيرة على توجيه ~~اليمين مغلظة على المنكر مثلا مع عدم إخباره بعدم وجوبه عليه وإجراء حكم ~~النكول عليه مع احتمال كونه لتغليظه لا لأصله، إلا أن ذلك كله كما ترى. # وعن آخر منهم تخصيصه بالتغليظ الزماني والمكاني دون القولي الذي هو من ~~جنس المأتي به، فلم يكن تركه مخالفا للحاكم بخلاف الآخرين، وفيه أن يمكن أن ~~يكون الأمر بالعكس، ضرورة تعدد أفراد اليمين، فمتى وجه الحاكم أحدها جرى ~~حكم النكول وغيره عليها، ولذا حكم على الأخرس # PageV40P234 # بالامتناع من شربها وقد كانت مغلظة، وقد تقدم الخبر (1) المتضمن ليمين ~~الاستظهار مغلظة وأنه إن لم يحلف كذلك لا حق له، بخلاف اقتراح الزمان ~~والمكان، اللهم إلا أن يكون من جهة جواز ms14025 تأخير المدعي دعواه مثلا إلى ~~الزمان المراد به، وكذا المكان المزبور لو فرض اتفاق وجود المدعى عليه فيه، ~~أو استعدى الحاكم فيه وهو غير ما نحن فيه، كما هو واضح. # لكن في كشف اللثام الموافقة على ذلك، فلم يجوز الجبر في التغليظ القولي. ~~قال: (أما بالزمان والمكان فيجبر عليهما، فإن اليمين حق للمدعي لا يحلف إلا ~~إذا حلفه، والمستحلف إنما هو الحاكم، فأينما يحلفه وجب عليه الحلف). # قال في المبسوط: (ولا يجلب إلى مكة أو المدينة ليستحلف، بل يستحلفه ~~الحاكم في الموضع الشريف في مكانه، فإن امتنع بجند أو بعز استحضره الإمام ~~ليستحلفه في المكان الأشرف، اللهم إلا أن يكون بالقرب من موضعه - وقيل: بلد ~~الإمام - قاض يقدر عليه فيستحضره ذلك القاضي، ويستحلفه في المكان الشريف). # قلت: ولكن لا يخفى عليك أن هذا ونحوه ليس جبرا على التغليظ المفروض عدم ~~وجوبه عليه من حيث كونه كذلك، إلا أن الأمر سهل بعد وضوح المراد. # ولو ادعى العبد - وقيمة أقل من نصاب القطع - العتق فأنكر مولاه لم يغلظ، ~~ولو رد فحلف العبد غلظ عليه، لأن العتق ليس بمال، ولا المقصود منه المال. # PageV40P235 # الفرع (الثاني:) (لو حلف) أن (لا يجيب إلى التغليظ فالتمسه خصمه لم تنحل ~~يمينه) لأنه مرجوح من طرفه وإن استحب للحاكم، ضرورة عدم التلازم بينهما، ~~فينعقد حينئذ على تركه، ولا دليل على جواز حله منه أو من الحاكم، وحق ~~المستحلف متأخر عن لزوم اليمين، وما ورد (1) من أن طرو أولوية المحلوف على ~~تركه تبيح الحل لا تجدي، إذ لا أولوية للحالف وإن التمسه الخصم أي طلبه ~~منه. # هذا ولكن في الدروس (ولو حلف على عدمه ففي انعقاد يمينه نظر، من اشتمالها ~~على ترك المستحب، ومن توهم اختصاص الاستحباب بالحاكم). # وفيه أنه لا خلاف أجده في اختصاص الاستحباب به، بل في الرياض نسبته إلى ~~ظاهر النص والفتوى بخلاف من عليه الحلف، فإن الأرجح له تركت التغليظ، بل ~~الأرجح له ترك الحلف بالله، كما في الخبر (2) قال: # (حدثني أبو جعفر (عليه السلام) ms14026 أن أباه كانت عنده امرأة من الخوارج - إلى ~~أن قال -: قضى لأبي أنه طلقها فادعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة ~~تدعيه، فقال أمير المدينة: يا علي إما أن تحلف وإما أن تعطيها، فقال: يا ~~بني أعطها أربعمائة دينار، فقلت له: يا أبت جعلت فداك ألست محقا؟ قال: بلى ~~ولكني أجللت الله أن أحلف يمين صبر). # وخصوصا إذا كان المدعى به ثلاثين درهما، للخبر (3) أيضا (إذا ادعى عليك ~~مال ولم يكن له عليك بينه فأراد أن يحلف فإن بلغ مقدار # PageV40P236 # ثلاثين درهما فاعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف وتعطه). # ومن هنا قال في كشف اللثام معرضا بما سمعته من الدروس: # (واحتمال عدم انعقاد اليمين باستحباب التغليظ في غاية الضعف) نعم لا ~~تنعقد يمينه مع فرض وجوب الإجابة إليه فيما ذكرناه من الصورة السابقة وهي ~~ما لو أخر المدعي دعواه إلى الزمان أو المكان الشريفين فطلبه وطلبه الحاكم، ~~وفي كشف اللثام هنا (أما التغليظ القولي فقد عرفت أنه لا يجبر عليه بلا ~~يمين فمعها أولى، وأما الزماني والمكاني فالظاهر أنه ليس للحالف ولا الحاكم ~~التأخر لهما إذا طالب المدعي، إذ ربما يضيع الحق) ولعله يريد ما ذكرنا وإلا ~~فقد عرفت فيما مضى خروجه عن مفروض المسألة فتأمل. # هذا ولكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد من إشكال، ضرورة إمكان منع الكراهة ~~في اليمين بالله بعد وجوبها عليه للمدعي، وخصوصا في نحو دعوى قصاص الأطراف، ~~بل وكذا المغلظة منها بعد أمر الحاكم بها كذلك للاستظهار المأمور به ~~استحبابا الذي يحصل بوقوعه من الحالف أو عدمه، بل لا يخفى استبعاد رجحان ~~التغليظ للحاكم على وجه يأمر به من عليه اليمين مع استحباب عدمه من الحالف ~~وإن كان مخالفا للحاكم الذي لا ينبغي أن يأمره بما هو مكروه في حقه، كما هو ~~مقتضى القول المزبور، والله العالم. # (و) كيف كان فالمشهور أن (حلف الأخرس بالإشارة) المفهمة كغيره من انشائه ~~عقدا أو إيقاعا وإقرارا، بل قد عرفت الاجتزاء بها في تكبيره وتلبيته ms14027 وغير ~~ذلك مما تقدم البحث فيه في العبادات وغيرها (1) بل قد تقدم هناك تحرير ~~موضوعه. # PageV40P237 # (و) ذكر المنصف هنا أنه (قيل): حلفه بخصوص (وضع يده على اسم الله في ~~المصحف أو يكتب اسمه سبحانه ويوضع يده عليه) إن لم يوجد المصحف. # (وقيل: يكتب) صورة (اليمين في لوح) مثلا (ويغسل ويؤمر بشربه بعد إعلامه، ~~فإن شربه كان حالفا، وإن امتنع ألزم الحق استنادا إلى حكم علي (عليه ~~السلام) في واقعة الأخرس) المشهورة المروية في صحيح محمد بن مسلم (1) قال: ~~(سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين ~~فأنكر؟ # فقال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي بأخرس فادعي عليه فأنكر ولم ~~يكن للمدعي بينة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحمد لله الذي لم ~~يخرجني من الدنيا حتى بلغت للأمة جميع ما تحتاج إليه، ثم قال: # ائتوني بمصحف فأتي به، فقال للأخرس: ما هذا فرفع رأسه إلى السماء وأشار ~~إلى أنه كتاب الله تعالى، ثم قال: ائتوني بوليه، فأتي له بأخ فأقعده إلى ~~جنبه، ثم قال: يا قنبر علي بدواة وصحيفة، فأتاه بهما، ثم قال لأخ الأخرس: ~~قل لأخيك: هذا بينك وبينه أنه علي، فتقدم إليه بذلك، ثم كتب أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ~~الطالب الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم السر والعلانية أن ~~فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان أعني الأخرس حق ولا طلبة بوجه ~~من الوجوه ولا سبب من الأسباب، ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه، فامتنع ~~فألزمه الدين). # لكن لم أعرف القولين لأحد من أصحابنا وإن نسب الأول إلى النهاية، ولكن ~~الموجود فيها (وإذا أراد الحاكم أن يحلف الأخرس حلفه # PageV40P238 # بالإشارة والايماء إلى أسماء الله تعالى وبوضع يده على اسم الله في ~~المصحف، ويعرف يمينه على الانكار كما يعرف إقراره وإنكاره، وإن لم يحضر ~~المصحف وكتب اسم الله ووضعت يده عليه جاز، وينبغي أن يحضر معه من له عادة ms14028 ~~بفهم أغراضه وإيمائه وإشارته، وقد روي أن يكتب) إلى آخر، وهو كالصريح في ~~عدم اختصاص ذلك وأن المدار على الإشارة التي أحد أفرادها ذلك. # والثاني إلى ابن حمزة، لكن الموجود في وسيلته (والأخرس يتوصل الحاكم إلى ~~معرفة إقراره وإنكاره وإلى تعريفه حكم الحادثة بالإشارة، واحضر مجلس الحكم ~~من يفهم أغراضه وأمكنه إفهامه، وإذا أراد تحليفه إذا توجه عليه وضع يده على ~~المصحف وعرفه حكمها وحلفه بالايماء إلى أسماء الله تعالى، وإن كتب اليمين ~~على لوح ثم غسلها وجمع الماء في شئ وأمره بشربه جاز، فإن شرب فقد حلف، وإن ~~أبى ألزمه الحق). # وهي أيضا صريحة في عدم تعيين ذلك. ومن هنا حكي عن المقداد نفي البعد عنه، ~~قال: (فإن الإشارة لا تنافيه، بل هذا أحد جزئياتها). # لكن لا يخفى عليك أن ظاهر العبارة يقتضي اعتبار الخصوصية المزبورة، ~~واحتمال كون المراد منها الجواز بعيد، إلا أنه عليه يكون المشهور عدم جوازه ~~بذلك، لكونه ليس من أفراد الإشارة، وتحمل الصحيحة حينئذ على قضية في واقعة ~~كما في التحرير أو على كون ذلك بطريق التغليظ أو على أخرس لم يكن له إشارة ~~مفهمة، كما عن السرائر وإن كان ينافيه رفع رأسه إلى السماء أو غير ذلك مما ~~لا يقتضي الخروج عن قاعدة الأخرس الذي إشارته نطقه المعتضدة بعمل الأكثر ~~هنا، بل عامة من تأخر حتى الفاضل المقداد الذي قد عرفت بناء جواز ذلك على ~~زعمه أنه أحد أفراد الإشارة، ولكن مع ذلك كله فالأحوط الجمع بينهما مع رضا ~~الأخرس وإلا فالإشارة. PageV40P239 # (ولا يستحلف الحاكم أحد إلا في مجلس قضائه) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف ~~به في الرياض، بل فيه ظاهرهم الاجماع، كما يستفاد من كثير، منهم المقدس ~~الأردبيلي والخراساني، ولعله لأصالة عدم انقطاع الدعوى بغيره بعد الشك أو ~~الظن بعدم تناول الاطلاق الوارد في تعليم ميزان القضاء للحكام لغير الفرض ~~ولو للاتفاق المزبور، بل يمكن دعوى انسياق ذلك منه خصوصا النصوص المستفيضة ~~(1) المشتملة على الشكوى من نبي من الأنبياء إلى الله تعالى ms14029 من القضاء بما ~~لم تر العين ولم تسمع الإذن، فقال: (اقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي ~~يحلفون به) الظاهرة في مباشرة ذلك بنفسه، فلا تصح الاستنابة فيه حينئذ. # نعم ذكر غير واحد من الأصحاب - بل نفى بعضهم الخلاف فيه أيضا - أن ذلك ~~كذلك (إلا مع العذر كالمرض المانع) من الحضور (وشبهه، فحينئذ يستنيب الحاكم ~~من يحلفه في منزله، وكذا المرأة التي لا عادة لها بالبروز إلى مجمع الرجال ~~أو الممنوعة بأحد الأعذار) كحيض ونحوه مما يمنع دخول المسجد لو جلس فيه ~~القاضي أو المانع لها من أصل الخروج. وبالجملة متى كان المانع عذرا شرعيا ~~ولو العسر والحرج المانعان من التكليف جازت الاستنابة وإن تمكن الحاكم من ~~الوصول بلا نقص ومشقة عليه. # لكن الانصاف صعوبة استنباط ذلك من الأدلة بعد فرض عدم سوقها لبيان ذلك أو ~~فرض كون المنساق منها الأول، فلا إطلاق حينئذ يوثق به، فليس حينئذ إلا ~~الأصل المقتضي لما عرفت، ولعله لذا حكي عن بعضهم وجوب مضي الحاكم مع فرض ~~عدم النقص عليه، إلا أنه كما ترى مناف للأصل المعتضد بالمعلوم من الشرع ~~خلافه. # PageV40P240 # نعم لا بأس بالقول بوقوف الدعوى حتى يرتفع العذر نحو ما سمعته في الغائب ~~وغيره ممن يتوجه عليه اليمين ولكنه غير حاضر، فإن إيقاف الدعوى لعدم حصول ~~شرط ميزان القضاء غير عزيز، اللهم إلا أن يكون هناك إجماع يقطع العذر، ~~والله العالم. # (البحث الثاني في يمين المنكر والمدعي) لا إشكال ولا خلاف في كون الأصل ~~في (اليمين) أن (تتوجه على المنكر تعويلا على الخبر) بل الأخبار (1) الدالة ~~على ذلك وعلى الاجماع بقسميه عليه (و) لا ينافي ذلك توجه اليمين (على ~~المدعي مع الرد) للنصوص (2) السابقة أو النكول على الأصح (ومع الشاهد ~~الواحد) وإذا كان أمينا (و) نحو ذلك، بل (قد تتوجه مع اللوث في دعوى الدم) ~~كما تسمعه إنشاء الله، ضرورة كون الجميع للأدلة المخرجة عن الأصل المزبور ~~الذي هو بمعنى القاعدة الشرعية المستفادة مما عرفت. # (و) على كل حال ف‍ (لا يمين للمنكر ms14030 مع بينة المدعي) التي هي حجة شرعا من ~~دون ضم يمين المدعي معها (لانتفاء التهمة عنها) وما في بعض النصوص (3) من ~~تحليفه معها استظهارا قد عرفت البحث فيه سابقا (و) أنه مذهب بعض العامة. # نعم (مع فقدها فالمنكر مستند إلى البراءة الأصلية، فهو أولى # PageV40P241 # باليمين) على نفي الدعوى من المدعي على إثباتها إلا إذا رده. # (ومع توجهها) عليه أو على المدعي (يلزم الحلف على القطع) والبت (مطردا) ~~وإن كان مستنده أمارة شرعية من يد ونحوها، لأنه المنساق من النصوص الموجبة ~~له، بل كاد يكون صريح خبري الأخرس (1) وابن أبي يعفور (2) والصحيح المشتمل ~~على يمين الاستظهار (3) وغير ذلك. # نعم قال غير واحد من أصحابنا: (إلا على نفي فعل الغير، فإنها على نفي ~~العلم) به بخلاف إثباته أو نفي فعل نفسه أو إثباته لتعسر العلم بالنفي في ~~الأول غالبا، ولو فرض جاز له الحلف على البت وعلى نفي العلم، ومرجعه إلى ~~اعتبار الجزم في المحلوف عليه دائما بعد فرض عدم توجه اليمين على المدعى ~~عليه إلا مع دعوى العلم به عليه، وحينئذ فيمينه على نفيه على البت باعتبار ~~تعلقه في أمر يرجع إلى نفسه، ولعله لذا في القواعد بعد ما ذكر الاستثناء ~~المزبور قال: (والضابط أن اليمين على العلم دائما) ونحوه عن التحرير، بل ~~لعل إلى ذلك يرجع ما عن ابن أبي ليلى من كونه على البت مطلقا، خلاف للمحكي ~~عن الشعبي والنخعي فعل نفي العلم مطلقا. # لكن ذكر بعض متأخري المتأخرين أنه لا وجه للاستثناء المزبور حينئذ، ضرورة ~~كونه حينئذ على البت دائما، وقد يدفع بامكان إرادة الأصحاب الاجتزاء به في ~~مثل الفرض الذي متعلق الدعوى فيه فعل الغير، وأنه عالم به وإن كان متعلقه ~~نفي العلم به لا العلم بنفيه بخلاف # PageV40P242 # غيره من الصور، فإنه لا يجرئ وإن كان في ضمن دعوى المدعي العلم به أيضا ~~فتأمل جيدا. وقد تقدم تحقيق الحال في جواب المنكر بقول: # لا أعلم ولا أدري، فلاحظ وتأمل وإن أطنب بها بعض متأخري المتأخرين هنا. # وعلى ms14031 كل حال (ف‍) قد ظهر لك أنه (لو ادعى عليه ابتياع أو قرض أو جناية ~~فأنكر حلف على الجزم) لأنه فعل نفسه. # (و) أما (لو ادعى على أبيه الميت) مثلا (لم يتوجه) عليه (اليمين ما لم ~~يدع عليه العلم، فيكفيه الحلف أنه لا يعلم). # (وكذا لو قال) المدعى عليه قد (قبض) ما علي (وكيلك) فإنه يكفيه حينئذ ~~الحلف على نفي العلم إن ادعى عليه، وإلا انحصر الاثبات بالبينة، لكن في كشف ~~اللثام (فإذا حلف الموكل أثبت المدعي قبض الوكيل أو حلف على البراءة) وفيه ~~أنه لا وجه للحلف بدون رضا الموكل، بل ومع رضاه إن لم نقل: إنها من اليمين ~~المردودة، بناء على أن المراد منها كل يمين رضي بها المدعى عليه من المدعي ~~وإن لم تتوجه عليه، كما في الوارث ونحوه. # ولو كانت الدعوى عليه بأن عبده جنى على المدعي بما يوجب استحقاقه أو بعضه ~~وأنكر ففي كونه كالميت باعتبار أنه فعل الغير، فلا يتوجه عليه يمين إلا مع ~~دعوى العلم، فيجزؤه حينئذ الحلف على نفيه، أو كونه كالدعوى عليه نفسه ~~باعتبار أن العبد مال له فهو الغريم المدعى عليه، وجهان، ولذا قال في ~~القواعد: (وهل يثبت اليمين على البت على المولى في نفي أرش الجناية عن ~~العبد؟ إشكال) ولعله من أنه الغريم ومن أنه فعل الغير، وفي كشف اللثام ما ~~حاصله (أنه على الأول ينحصر إثبات حقه حينئذ بالبينة إذا حلف على نفي العلم ~~أو اعترف به المدعي، وعلى الثاني إن نكل عنها لزم الأرش بحلف المدعي أو لا ~~به PageV40P243 # وإن حلف على عدم العلم). # ولعل الوجه الأول وفاقا لكشف اللثام ومحكي التحرير والدروس والمجمع، وفي ~~المسالك (وربما بني الوجهان على أن أرش الجناية يتعلق بمحض الرقبة، أم ~~بالرقبة والذمة جميعا حتى يتبع بما فضل بعد العتق، فإن قلنا بالأول حلف على ~~البت، لأنه يحلف ويخاصم لنفسه، وإن قلنا بالثاني فعلى نفي العلم، لأن للعبد ~~على هذا ذمة) وفيه أن المخاصمة لنفسه لا توجب أن يكون فعله فعله، ms14032 وإلا ~~فالوارث يخاصم لنفسه، ويحلف على نفي العلم. # وأما لو كانت الدعوى إتلاف بهيمته التي قصر في حفظها ففي القواعد ومحكي ~~التحرير يجب الحلف على البت، لأنها لعدم شعورها بمنزلة الآلة وفعلها بمنزلة ~~فعل ربها، وحينئذ فإن نكل قضى عليه به أو برد اليمين على المدعي، لكن في ~~محكي الدروس على قول، وظاهره التردد، بل في كشف اللثام عن بعضهم الحلف على ~~نفي العلم، وهو المحكي عن الأردبيلي، وحينئذ فلا نكول بعدم الحلف على البت، ~~بل لا يمين إن لم يدع عليه العلم. لكن في كشف اللثام (والحق أنه إن علم ~~العدم حلف على البت، وإلا فعلى نفي العلم، وإذا حلف عليه أثبت المدعي ~~الاحلاف أو حلف عليه، وفيه الاشكال السابق في دعوى قبض الوكيل) وفي الحواشي ~~المنسوبة للشهيد (أن العبد يخالف البهيمة من وجهين: الأول أن البهيمة لا ~~تضمن جنايتها إلا مع التفريط بخلافه، الثاني أن جناية العبد تتعلق برقبته، ~~فإذا أتلف لم يضمن مولاه بخلاف البهيمة، فإنها إذا أتلفت بتفريط فإن المالك ~~يضمن جنايتها، ولا تتعلق برقبتها). # ولو نصب البائع وكيلا ليقبض الثمن وسلم المبيع فقال له المشتري: # إن موكلك أذن في تسليم المبيع وأبطل حق الحبس وأنت تعلم ففي الاكتفاء ~~PageV40P244 # بالحلف على نفي العلم، لأنها لنفي فعل الغير، أو لا بد من اليمين على ~~البت، لأنه يثبت لنفسه استحقاق اليد على المبيع، فإن لم يحلف قضى عليه ~~بالنكول أو برد اليمين، وجهان كما في المسالك. # وكذا لو طولب البائع بتسليم المبيع فادعى حدوث عجز عنه، وقال للمشتري: ~~أنت عالم به ففي المسالك (قيل: يحلف على البت، لأنه يستبقى بيمينه وجوب ~~تسليم المبيع إليه، ويحتمل الحلف على نفي العلم، لأن متعلقه فعل الغير). # وفيها أيضا (أنه لو مات عن ابن في الظاهر فجاء آخر وقال: أنا أخوك ~~فالميراث بيننا فأنكر قيل: يحلف على البت أيضا، لأن الأخوة رابطة جامعة ~~بينهما، ويحتمل قويا على نفي العلم كالسابقة) إلى غير ذلك مما ذكروه في ~~المقام. # ولكن تحقيق الحال في ذلك ms14033 متوقف على تحقيق اقتضاء الدعوى المتعلقة بفعل ~~الانسان نفسه نفيا وإثباتا وبفعل الغير إثباتا يمينا على البت أو ردا، وإلا ~~كان ناكلا قضى عليه به أو بردها من الحاكم، ولا يجديه الجواب بنفي العلم ~~وإن صدقه المدعي فضلا عما لو ادعاه عليه أيضا، فإن جميع هذه الفروع مبنية ~~على ذلك. # وقد تقدم سابقا في جواب المنكر ما يستفاد منه المناقشة في ذلك، ونزيد هنا ~~بأنه لا دليل على تسبيبها ذلك، وما في النصوص (1) من أن (البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه) ينساق منه حال كون الجواب إنكارا، خصوصا بعد ما ~~في الخبر الآخر (2) من أن (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) بل هو ~~كالمقيد للأول بناء على إرادة الحصر منه # PageV40P245 # وكون الانكار الجواب بالنفي على البت دون نفي العلم، وإلا كان اليمين ~~عليه ولو على نفي العلم وإن لم يدعه المدعى عليه، فتتفق النصوص حينئذ أجمع، ~~خصوصا بعد استفاضة النصوص على عدم الحلف إلا على العلم، قال الصادق (عليه ~~السلام) في خبر هشام بن سالم (1): (لا يحلف الرجل إلا على علمه) وفي خبر ~~أبي بصير (2) ومرسل يونس (3) (لا يستحلف الرجل إلا على علمه) مع زيادة (ولا ~~تقع اليمين إلا على العلم استحلف أو لم يستحلف). # ودعوى أن تعذر العلم عليه يوجب الرد عليه ليس بأولى من القول بأن الواجب ~~عليه الحلف على ما يعلمه من عدم العلم بما يدعيه المدعي وإن كانت الدعوى ~~متعلقة بفعل نفسه، إذ لا دليل بالخصوص على الاجتزاء به في نفي فعل الغير ~~دون فعل النفس مع فرض اتحادهما كذلك، واعتبار البت في اليمين في كلام ~~الأصحاب على وجه يقتضي عدم الاجتزاء بها على نفي العلم إلا إذا كان متعلقها ~~فعل الغير إنما هو حيث تتوجه عليه يمين كذلك، كما إذا كان جوابه الانكار ~~المحض على ما هو الغالب. # وبذلك يظهر لك حينئذ ما في الفروع السابقة جميعها وأنه لا فرق في الحكم ~~فيها بين القول بتعلقها في فعل الغير أو فعل المدعى عليه ms14034 في الاجتزاء بيمين ~~نفي العلم مطلقا أو إذا ادعى عليه، وإلا كان طريق إثباتها منحصرا في ~~البينة، نحو الدعوى على الصغير والمجنون والغائب ونحوهم. # هذا كله بناء على عدم جواز حلفه على البت بمقتضى الأصول ولو يقول: (لا حق ~~لك علي) و (لا تستحق علي شيئا) ونحوهما، وإلا كان له الحلف حينئذ على ذلك ~~أو رد اليمين وإلا كان ناكلا. # ثم لا يخفى عليك أن الدعوى يختلف كيفية إبرازها، فقد تبرز على # PageV40P246 # وجه تتعلق بالمدعى عليه وإن كانت في الواقع هي متعلقة بفعل الغير، كما ~~إذا ادعى عليه مثلا أن ما في يده من المال له من دون قول: (قد غصبه مورثك) ~~مثلا، ولا ريب في استحقاقه اليمين حينئذ على النفي واقعا لا على عدم العلم، ~~وقد تقدم ما يستفاد منه زيادة تحقيق للمقام. # ومن التأمل في جميع ما ذكرنا يظهر أن الذي أوقع بعض الناس في الوهم إطلاق ~~اعتبار الجزم في اليمين على وجه لا يكفي فيه نفي العلم إذا كان متعلق ~~الدعوى فعل المدعى عليه، ولكن قد عرفت تحقيق الحال، والله العالم. # هذا وقد ظهر لك حال اليمين ممن توجهت عليه (أما المدعي ولا شاهد له فلا ~~يمين عليه) لما سمعته من قوله (صلى الله عليه وآله): البينة عليه (إلا مع ~~الرد أو نكول المدعى عليه على قول) قوي عرفته سابقا (فإن ردها المنكر ~~توجهت) على المدعي (فيحلف) حينئذ (على الجزم، ولو نكل سقطت دعواه إجماعا) ~~كما عرفت الكلام في ذلك مفصلا. # بل وفي قوله أيضا: (ولو رد المنكر اليمين) التي كانت في الأصل له (ثم ~~بذلها قبل الاحلاف) أو في أثنائه ولو بعد توجيه الحاكم لها عليه وأن له ~~ذلك، بخلاف ما لو بذلها بعد الاحلاف فإنه ليس له إجماعا وإن (قال الشيخ) في ~~المحكي من مبسوطه في الأول: (ليس له ذلك إلا برضا المدعي) لسقوط استحقاقه ~~منه برده (و) لكن (فيه تردد) واضح (منشأه أن ذلك تفويض لا إسقاط) بل قد ~~عرفت سابقا أن إطلاق الأدلة ms14035 والاستصحاب وغيرهما تقتضي الأول كما لا يخفى. # (و) لا خلاف ولا إشكال في أنه (يكفي مع الانكار الحلف على نفي الاستحقاق) ~~وإن كانت الدعوى سببا خاصا (لأنه يأتي PageV40P247 # على الدعوى) لكونه عاما لها، ولا دليل على اعتبار الخصوصية في الجواب، بل ~~ظاهر الأدلة خلافه، بل ربما يكون له غرض في الجواب بذلك (ف‍) لا يكلف غيره. # نعم (لو ادعى عليه غصبا أو إجازة مثلا فأجاب بأني لم أغصب ولم استأجر ~~قيل) والقائل الشيخ فيما حكي عنه: (يلزمه الحلف على وفق الجواب) الذي صدر ~~منه (لأنه لم يجب به إلا وهو قادر على الحلف عليه و) لكن (الوجه) بل الأصح ~~(أنه) لا يلزم بذلك، للأصل وإطلاق الأدلة. # وحينئذ ف‍ (إن تطوع بذلك صح، وإن اقتصر على نفي الاستحقاق كفى) وظهور ~~قدرته على الحلف عليه من جوابه به لا يقتضي إلزامه بذلك، بل لا يلزم وإن ~~صرح بقدرته عليه، على أنه ربما كان له غرض بتغيير المحلوف عليه عما أجاب ~~به، لمعلومية التسامح في العادة في المحاورة بما لا يتسامح به في حال الحلف ~~الأول. # (ولو ادعى المنكر الابراء أو الاقباض) مثلا (فقد انقلب) المنكر (مدعيا ~~والمدعي منكرا، فيكفي المدعي) حينئذ (اليمين على بقاء الحق) وإن كان قد ~~أجاب بانكار ذلك بخصوصه على نحو ما سمعته في المنكر، بل في المسالك عن ~~الشيخ الموافقة على ذلك هنا. # (ولو) تطوع ف‍ (حلف على نفي ذلك) لطلب خصمه (كان آكد لكنه غير لازم) عليه ~~لما عرفت. # (وكل ما) أي مقام (يتوجه) استحقاق (الجواب عن الدعوى فيه) ولو بقول: لا ~~أعلم لا نحو الحدود التي لا تسمع الدعوى فيها مجردة عن البينة كما ستعرف ~~(يتوجه معه اليمين) ولو عليه أيضا (ويقضي على المنكر به مع النكول كالعتق ~~والنسب والنكاح) والطلاق PageV40P248 # والرجعة والفيئة في الايلاء (وغير ذلك، وعلى القول الآخر) الذي قد عرفت ~~قوته فيما تقدم (ترد اليمين على المدعي، ويقضى له مع اليمين وعليه مع ~~النكول) كل ذلك لعموم (لاطلاق خ ل) الأدلة. # خلافا لبعض ms14036 العامة، فمنع من توجه الحلف على المنكر في الأبواب المزبورة، ~~معللا له بأن المطلوب من التحليف الاقرار أو النكول ليحكم به، والنكول نازل ~~منزلة البذل والإباحة ولا مدخل لهما في هذه الأبواب. # ولآخر منهم، فخص التحليف فيما يثبت بشاهدين ذكرين إلحاقا له بالحد. # وعموم الأدلة التي منها (اليمين على المدعى عليه) (1) و (من أنكر) (2) ~~حجة عليهم، مضافا إلى خصوص ما رووه (3) من (أن ركانة أتى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فقال: يا رسول الله طلقت امرأتي البتة، فقال: ما أردت بالبتة؟ ~~قال: واحدة، فقال: والله ما أردت بها إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت ~~بها إلا واحدة، فردها إليه ثم طلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن ~~عثمان) حيث اكتفى فيه باليمين على ما أخبر به من قصده بها في الطلاق. # (مسائل ثمان:) (الأولى:) (لا يتوجه اليمين) في الدعوى (على الوارث) ~~بالدين أو العين (ما لم يدع عليه العلم بموت المورث والعلم بالحق وأنه ترك ~~في # PageV40P249 # يده) أي الوارث (ما لا) يفي بالكل أو البعض إن كانت الدعوى دينا، بلا ~~خلاف أجده بين من تعرض لذلك من المصنف ومن تأخر عنه وإن كان فيه ما ستعرف. # (و) على كل حال فلا إشكال في أن الوارث لا يجب عليه أداء دين المورث إلا ~~مما تركه بعد تحقق كونه وارثا وتحقق الدين، فمتى انتفى أحد هذه الثلاثة في ~~نفس الأمر لم تتوجه عليه دعوى أصلا، ومن هنا (لو ساعد المدعي) أي صدقه (على ~~عدم أحد هذه الأمور) الثلاثة في الواقع (لم يتوجه) له عليه دعوى فضلا عن ~~اليمين، بل ظاهر المتن سقوط الدعوى أيضا بالتصادق على انتفاء العلم في أحد ~~الأولين بل وبالاطلاق. # هذا (و) قد عرفت فيما مضى أنه (لو ادعى عليه العلم بموته أو بالحق كفاه ~~الحلف أنه لا يعلم) لتعلقهما في النفي عن الغير الذي هو الضابط في ذلك ~~عندهم. # (نعم لو أثبت الحق والوفاة وادعى في يده مالا حلف الوارث على القطع) لا ~~نفي العلم، لتعلق ms14037 الدعوى حينئذ بأمر راجع إليه، بل قد عرفت أن التحقيق في ~~هذه أيضا الاكتفاء بذلك لو أجاب بنفي العلم، بل قد يقال بعدم اعتبار دعوى ~~العلم بالحق في استحقاق اليمين على الوارث بعد إثبات الأمرين الآخرين، ~~ضرورة صدق الدعوى عليه بذلك، وحينئذ فتندرج في قوله (صلى الله عليه وآله) ~~(1): (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) إلا أن الظاهر الاكتفاء ~~بيمينه على نفي العلم. # بل ذلك هو مقتضى التأمل في عبارة الشيخ في المبسوط قال فيها أولا: (تحليف ~~الحالف لا يخلو إما أن يحلف على فعل نفسه أو فعل # PageV40P250 # غيره، فإن حلف على فعل نفسه كانت على البت والقطع نفيا وإثباتا، وإن كانت ~~على فعل غيره نظرت فإن كانت على الاثبات كانت على العلم، وإن شئت اختصرت ~~ذلك، وقلت: الأيمان كلها على القطع إلا ما كانت على النفي عن الغير، فإنها ~~على العلم) إذ هو كالصريح في أن اليمين المزبورة هي يمين الدعوى المتعلقة ~~بفعل الغير لا دعوى العلم بذلك التي هي كغيرها من الدعاوى ولا تحتاج إلى ~~استثناء. # وأوضح من ذلك قوله أيضا: (إذا ادعى رجل على ابن رجل ميت أي من جهة أبيه ~~لم تقبل منه الدعوى حتى يدعى عليه الحق ويدع موت الأب وأنه خلف في يده ~~تركة، لأنه إن لم يمت الأب فلا حق له على ابنه، وإن مات ولم يخلف فلا حق له ~~عليه أيضا، فلا بد من دعوى ثلاثة أشياء أي دعوى الحق على أبيه، ودعوى موته، ~~ودعوى أنه خلف في يده تركة - ثم قال: فإن ثبت الموت وثبت أنه خلف تركة ~~فحينئذ تسمع دعواه بالحق عليه، ويكون القول قول الابن إنه لا يعلم أن على ~~أبيه حقا) وهو كالصريح فيما قلناه، ولكن زاد فيها (لإرادة تحريرها اعتبار ~~العلم بالموت والعلم بالحق). # وكان الأحرى الموافق لاطلاق قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه) ولغير ذلك إبقاؤها على حاله من غير هذه ~~الزيادة التي تبعه عليها من تأخر عنه، بل ms14038 صارت عندهم كالقاعدة في كل دعوى ~~لها تعلق بفعل الغير، ومقتضاه أن اليمين حينئذ على نفيه طرف دعوى أخرى لا ~~مدخلية لها في الأولى، بل هي على هذا التقدير لا طرف لها، بل مقتضاه أنه ~~ليس للوارث رد اليمين على المدعي ما لم يدع عليه العلم، ضرورة عدم توجه ~~يمين عليه أصلا حتى يكون له # PageV40P251 # رد أو نكول عنها، بل مقتضاه أن اليمين المردودة في دعوى العلم حلف المدعي ~~على علمه لا على أصل ا، وهو خلاف ظاهر كلمات هؤلاء الذين اعتبروا العلم في ~~توجه اليمين فضلا عن غيرهم. # وبالجملة إعطاء النظر حقه يقتضي ما ذكرناه وإن كان كلام المصنف ومن تأخر ~~عنه منافيا لذلك بعد أن ذكروا نحو ما سمعته من المبسوط أولا الذي هو ظاهر ~~فيما قلناه، لتقسيمهم اليمين إلى القسمين: أحدهما البت، وهي المتعلقة بفعل ~~الانسان نفسه نفيا وإثباتا وباثبات فعل الغير، والثاني على نفي العلم، وهي ~~المتعلقة في نفي فعل الغير، ضرورة اقتضاء ذلك كون اليمين التي أوجبتها نفس ~~الدعوى على الوجهين المزبورين لا يمين دعوى العلم، إذ هي دعوى مستقلة لا ~~تحتاج إلى جعل اليمين قسما ثانيا، كما هو واضح بأدنى تأمل. # بل منه يعلم أن الأمر مشوش غير منقح عندهم، خصوصا بعد اقتضائه ما هو ~~كالمقطوع بفساده من عدم سماع الدعوى في غير الوارث أيضا، كما لو ادعى مدع ~~على عين في يد آخر أنه سرقه سارق وباعه أباك من دون أن يدعي عليه العلم ~~بذلك، ضرورة عدم الفرق بين الوارث وغيره في ذلك. # بل لا يبعد في الوارث وغيره الالزام بيمين البت التي هي الأصل لو فرض ~~الجواب به على وجه ادعى أنه عالم بذلك، ويترتب عليه حكم النكول وغيره، ~~خلافا لبعضهم، فإنه صرح في الفرض بتخييره بينه وبين الحلف على نفي العلم، ~~كما أنه لا يبعد الالزام به أيضا في دعوى موت المورث، وكان على وجه لا يعسر ~~الاطلاع فيه على ذلك، لحضوره معه في البلد مثلا، كما عن أحد وجوه الشافعية. ms14039 # وعلى كل حال فقد ظهر لك التحقيق في المسألة، إلا أن المصنف PageV40P252 # قطع طريقها باعتبار العلم بالحق في استحقاق اليمين، بل في أصل الدعوى ~~التي قد عرفت صراحة كلام الشيخ في عدم توقف سماعها على ذلك بعد ثبوت موت ~~المورث وأن له مالا في يد الوارث، نعم لا تتوجه قبل ثبوتهما، ضرورة لا دعوى ~~مع الوارث قبل أن تتحقق وارثيته، كما لا دعوى عليه إذا لم يكن في يده مال. # وبذلك ظهر لك الفرق بين الأمور الثلاثة وإن كفى نفي أحدها في سقوط الدعوى ~~ولذا كان المتجه الاجتزاء بيمين واحدة في سقوط دعوى المدعي في الأمور ~~الثلاثة، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (إذا ادعى على المملوك فالغريم مولاه، ويستوي في ذلك ~~دعوى المال والجناية) كما في القواعد والإرشاد والدروس وغيرها، والظاهر أن ~~المراد من ذلك ما إذا كانت الدعوى عليه من حيث إنه مملوك، لا الدعوى عليه ~~من حيث ذمته التي يتبع بها بعد العتق، فإنها ليست مملوكة للسيد، وإنما ~~المملوك له بدنه وما في يده، فمتى كانت الدعوى باستحقاق أحدهما كان الغريم ~~المولى الذي يعتبر إقراره وإنكاره بالنسبة إلى ذلك، بخلاف العبد، فإنه لا ~~إقرار له ولا إنكار يمضي على السيد. # فلو ادعى مثلا على مال في يد العبد مدع أنه له كان الخصم السيد فإن أقربه ~~دفعه إليه وإن أنكر العبد، وإن أنكره حلف له وبقي المال وإن أقر العبد. # وكذا إن ادعى على العبد أنه جنى خطأ فيستحق المجني عليه استرقاقه أو فكه ~~- كان الخصم السيد، لتعلق الدعوى بماله، فإن أقر بذلك PageV40P253 # دفعه أو فداه، ولا يجدي إنكار العبد، وإن أنكر حلف وسقطت الدعوى على ~~السيد باستحقاق العبد وإن أقر بذلك. # وكذا الجناية عمدا المقتضية لاستحقاق استرقاق العبد ولو على جهة التخيير ~~بينه وبين القصاص، فالخصم أيضا السيد، فإن أقر به دفعه للاسترقاق وإن أنكر ~~العبد، وإن أنكره حلف وسقطت الدعوى معه وإن أقر به العبد، لأنه إقرار في حق ~~الغير، لكونه مملوكا. # كما أنه لا يثبت القصاص ms14040 عليه باقرار السيد الذي ليس له إلا ماليته دون ~~ازهاق النفس. نعم لو اتفقا معا استحق القصاص لانحصار الحق فيهما. # هذا كله إذا كانت الدعوى على ما يرجع إلى السيد، أما إذا كانت على ما لا ~~يرجع إليه، بل مرجعها بعد ثبوتها إلى ذمة العبد بعد العتق - كدعوى أنه أتلف ~~مالا أو غصب عينا ولو موجودة - فلا ريب في أن الخصم فيها العبد، لأنه الذي ~~ينفع إقراره وإنكاره في الاستحقاق عليه بعد العتق، بل وكذا دعوى الجناية ~~خطأ بناء على اقتضائها المال عليه أيضا بعد العتق فضلا عن الجناية عمدا ~~التي لا ريب في اقتضائها القصاص بعد فرض ثبوتها باقراره بعد العتق، لعموم ~~(إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) وغيره. # وبذلك ظهر لك أنه لا إشكال في إطلاق المصنف وغيره أن الغريم المولى بعد ~~ظهور كون المراد في الدعوى على المملوك من حيث إنه مملوك لا الدعوى عليه من ~~حيث ذمته التي يتبع بها بعد العتق مما لا يدخل في ملك السيد. # لكن في القواعد (إذا ادعى على مملوك فالغريم مولاه سواء كانت الدعوى مالا ~~أو جناية، والأقرب عندي توجه اليمين عليه، فإن نكل ردت على المدعي وثبتت ~~الدعوى في ذمة العبد يتبع بها بعد العتق) PageV40P254 # ومراده على الظاهر الإشارة بذلك إلى توجه سماع الدعوى على العبد منفردا، ~~أو اقتضاء الدعوى على المولى يمينا أخرى على العبد غير يمين المولى، لأن له ~~ذمة يتبع بها بعد العتق، فيثبت حينئذ ذلك عليه باقراره أو نكوله. # وهو الذي أشار إليه في الدروس قال: (ولو ادعى على العبد فالغريم المولى ~~وإن كانت الدعوى معه، ولو أقر العبد به تبع به، ولو كان بجناية وأفر العبد ~~فكذلك، ولو أقر المولى خاصة لم يقتص من العبد، ويملك المجني عليه بقدرها، ~~ويلزم من هذا وجوب اليمين على العبد لو أنكر الملزوم لسماع الدعوى عليه ~~منفردا) وهو كالصريح فيما قلنا. # وليس مراد العلامة أن الغريم المولى ولكن اليمين في الدعوى على المولى ~~على العبد كي يرد عليه ما ms14041 في المسالك من التنافي بين كون الغريم المولى ~~المقتضي لقبول إقراره ووجوب اليمين عليه مع إنكاره وغير ذلك من أحكام ~~الدعوى، بل هو من الغرائب وإن أطنب في كشف اللثام في توجيهه بعد موافقته ~~على كون المراد من العبارة ذلك، وما أدري ما الذي دعاهم إلى ذلك؟ فإن كان ~~هو عدم توجه اليمين على السيد لكون الفاعل غيره ففيه أنه يحلف على نفي ~~العلم على مقتضى ضابطهم الذي ذكروه. # وأغرب من ذلك دعوى التنافي بين ما ذكره هنا وما ذكره في باب الاقرار، وهو ~~لا يقبل إقرار العبد بمال ولا حد ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا إلا أن ~~يصدقه السيد، ويتبع بعد العتق بالمال، ولو قيل يقبل ويتبع وإن لم يصدقه ~~السيد كان وجها، وهو كما ترى لا تنافي. # نعم في المقام رجح نفوذ إقراره على نفسه يتبع به بعد العتق في المال ~~والجناية، وفي الاقرار جزم به في المال وجعله في غيره وجها، وهو ليس ~~تنافيا. وليس المراد تبعيته بالمال بعد العتق مع تصديق السيد، ضرورة عدم ~~مدخلية تصديقه وتكذيبه بالنسبة إلى ذلك، إذ قد عرفت PageV40P255 # أن ذمته ليست مملوكة للمولى. # وبالجملة لا يخفى عليك ما في المسالك ومجمع البرهان وكشف اللثام وغيرها ~~من تشويش المسألة، حتى أنه قال بعض من تأخر عنهم: إن هذه المسألة من ~~المشكلات، وجعل كلمات الأصحاب فيها مختلفة مضطربة، وقد عرفت التحقيق وأنه ~~لا إشكال في كون الخصم السيد مع كون الدعوى على المملوك أو ما في يده من ~~حيث إنه مملوك، ولا في كون الخصم العبد مع كونها في ذمته يتبع بها بعد ~~العتق وأن إقرار كل منهما وإنكاره مجد فيما له وعليه دون الآخر، من غير فرق ~~في ذلك بين دعوى المال والجناية عمدا وخطا. # نعم يظهر من المحكي من المبسوط اختصاص الخصومة في دعوى الجناية عمدا ~~بالعبد دون المولى، إلا أنه وافق على عدم تعجيله به وإن أقر به أو نكل عن ~~اليمين، قال: (إذا ادعى على العبد حق فإنه ms14042 ينظر فإن كان حقا يتعلق ببدنه ~~كالقصاص وغيره فالحكم فيه مع العبد دون السيد، فإن أقر به لزمه عند ~~المخالف، وعندنا لا يقبل إقراره، ولا يقتص منه ما دام مملوكا، فإن أعتق ~~لزمه ذلك، فأما إن أنكر فالقول قوله، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن نكل ردت ~~اليمين على المدعي، فيحلف ويحكم بالحق، وإن كان حقا يتعلق بمال كجناية ~~الخطأ وغير ذلك فالخصم فيه السيد، فإن أقر به لزمه وإن أنكر فالقول قوله، ~~فإن حلف سقطت الدعوى، وإن نكل ردت اليمين على المدعي، فيحلف ويحكم له ~~بالحق). # ولا يخفى عليك ما فيها، ومن هنا حررها المصنف بما سمعت، وتبعه عليه غيره، ~~وهو في غاية الجودة بناء على ما فسرناه به، فتأمل جيدا كي يظهر لك ما في ~~جملة هنا من المصنفات. PageV40P256 # المسألة (الثالثة:) (لا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة) بلا خلاف ~~أجده فيه، كما اعترف به غير واحد، لأن من شرط سماع الدعوى أن يكون المدعي ~~مستحقا لموجب الدعوى، فلا تسمع في الحدود، لأنها حق الله تعالى، والمستحق ~~لم يأذن في الدعوى ولم يطلب الاثبات، بل أمر بدرء الحدود بالشبهات (1) ~~وبالتوبة عن موجبها (2) من غير أن يظهره للحاكم، وقد قال (صلى الله عليه ~~وآله) لمن حمل رجلا على الاقرار عنده بالزنا (3): (هلا سترته بثوبك) ~~وسماعها بالبينة بمعنى ثبوتها بها، لا أنها تكون دعوى له معها، كما هو واضح ~~(و) حينئذ ف‍ (لا يتوجه) فيها (اليمين على المنكر). # (نعم) لو كان الحق مشتركا بين الله وبين الآدمي، كما (لو قذفه بالزنا ولا ~~بينة فادعاه) المقذوف بالزنا مثلا (عليه) ففي توجه اليمين على المقذوف به ~~وعدمه قولان: (قال) الشيخ (في المبسوط: # جاز أن يحلف) اليمين المردودة (ليثبت الحد على القاذف) ترجيحا لحق ~~الآدمي، و يحتمل بل يمكن القطع به أن يكون المراد قذفه بالزنا بأن قال له: ~~يا زاني ثم لما أريد قيام حد القذف عليه ادعى الزنا على المقذوف ولكن لا ~~بينة له على ذلك جاز أن يحلف المقذوف على ms14043 عدم # PageV40P257 # الزنا ليثبت الحد على القاذف. # ولعل هذا ألصق بالمحكي عن المبسوط في الدروس، بل لعله الظاهر من المتن ~~أيضا، بل في كشف اللثام عن المبسوط أنه: (فإن ادعى عليه مثلا أنه زنى لزمه ~~الإجابة عن دعواه، ويستحلف على ذلك، فإن حلف سقطت الدعوى، ويلزم القاذف ~~الحد، وإن لم يحلف ردت اليمين وثبت الزنا في حقه، ويسقط عنه حد القذف، ولا ~~يحكم على المدعي بحد الزنا، لأن ذلك حق لله تعالى محض، وحقوق الله المحضة ~~لا تسمع فيها الدعوى، ولا يحكم فيها بالنكول ورد اليمين) ولعله لذا حكى عنه ~~في الدروس أنه لو طلب القاذف يمين المقذوف على عدم الزنا أجيب، فيثبت الحد ~~إن حلف وإن فلا - قال -: وهو حسن، لتعلقه بحق الآدمي ونفي اليمين في الحد ~~إذا لم يتعلق به حق آدمي) لكن في المسالك بعد أن حكى عن الشيخ القول بسماع ~~الدعوى في القذف وجريان حكم اليمين فيها قال: (وفرع الشيخ على ذلك) ثم ذكر ~~حكم القذف الصريح. # (و) حينئذ (فيه إشكال) واضح (إذ) في النبوي (لا يمين في حد) وفي المرسل ~~الذي هو كالصحيح بابن أبي عمير في رواية التهذيب بل وكذا في رواية الكافي ~~المنجبر مع ذلك كله بالعمل (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (أتى رجل ~~لأمير المؤمنين (عليه السلام) برجل، فقال: هذا قذفني ولم تكن له بينة، ~~فقال: يا أمير المؤمنين # PageV40P258 # استحلفه، فقال: لا يمين في حد) وفي آخر (1) (لا يستحلف صاحب الحد وفي ~~ثالث (2) (أن رجلا استعدى عليا (عليه السلام) فقال: # إنه افترى علي، فقال (عليه السلام) للرجل: فعلت ما فعلت؟ قال: # لا، فقال (عليه السلام) للمستعدي: ألك بينة؟ فقال: مالي بينة فأحلفه، ~~فقال (عليه السلام): ما عليه يمين) كل ذلك مضافا إلى الأصل بعد اختصاص ~~النصوص بغير المفروض. # نعم قد يقال: إن أكثر هذه النصوص أو جميعها لا تنافي المحكى عن الشيخ على ~~ما سمعته من الدروس بل ومن كلامه، ضرورة عدم ثبوت الحد فيه باليمين، وإنما ~~هو بالقذف المحقق منه إلا ms14044 أن له حق اليمين على المقذوف بأنه ما زنى، ودعوى ~~استفادة ذلك من الخبر بطريق الأولوية كما في كشف اللثام ممنوعة. # اللهم إلا أن يقال باندراج ذلك في عموم نفي اليمين في الحد، بل لعله ~~المراد من قوله (عليه السلام) (3): (لا يستحلف صاحب الحد) على معنى أن لا ~~يمين على من له الحد، أو يقال: يكفي في رده إطلاق ما دل على وجوب الحد بذلك ~~في الكتاب والسنة (4) نحو قوله تعالى (5): # (والذين يرمون المحصنات) إلى آخرها، وغيره ولا دليل على اشتراطه بحلف ~~المقذوف بعد ظهور قوله (صلى الله عليه وآله) (6): (واليمين # PageV40P259 # على المدعى عليه) و (من أنكر) (1) في غير ذلك ممن يكون له حق في الدعوى ~~المنساق منها ذلك، لا أن المراد منها مجرد الادعاء وإن لم يكن له حق فيها. # وعلى كل حال فالمحكي عن الشيخ ضعيف وإن سمعت استحسانه في الدروس، بل في ~~كشف اللثام أنه قوي من حيث الاعتبار وقاعدة الانكار، وقد عرفت التحقيق، ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة:) قد عرفت فيما تقدم أن (منكر السرقة يتوجه عليه اليمين ~~لاسقاط الغرم) لأنها توجب أمرين: حق الآدمي وهو المال والثاني القطع وهو حق ~~الله ولا ملازمة بينهما، فيجري حكم الدعوى في الأول بالنسبة إلى اليمين ~~ورده والنكول دون الثاني الذي قد عرفت عدم جعل الشارع اليمين حجة فيه، بل ~~لا دعوى من مدع حقيقة فيه. # (و) حينئذ ف‍ (لو) ادعاها عليه و (نكل لزمه المال دون القطع بناء على ~~القضاء بالنكول، وهو الأظهر) عند المصنف ولكن عرفت ضعفه (وإلا حلف المدعي). # (و) على كل حال (لا يثبت الحد على القولين) لعدم ثبوت كونه سارقا على وجه ~~يلحقه الحكم المعلق عليه في الكتاب (2) والسنة (3) فإن اليمين لا تثبت ~~الموضع واقعا فضلا عن ثبوته به بالنسبة # PageV40P260 # إلى الحد الذي اعتبر الشارع في بينته غير بينة المال من زيادة العدد ~~ونحوها، (وكذا لو أقام شاهدا وحلف) كما هو واضح، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (لو كان له بينة فأعرض عنها والتمس يمين المنكر ms14045 أو ~~قال: # أسقطت البينة وقبلت باليمين فهل له الرجوع) إليها بعد ذلك قبل الحلف؟ ~~(قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط وتبعه ابن إدريس فيما حكي عنه: (لا) ~~يجوز له (وفيه تردد، ولعل الأقرب الجواز) بل هو الظاهر، بل يمكن القطع به، ~~لاطلاق ما دل على حجيتها السالم عما يقتضي كون ذلك من الحقوق التي تسقط ~~بالاسقاط لو فرض تصريحه بذلك فضلا عن غيره، بل ظاهر الأدلة كونها من ~~الأسباب المقتضية ثبوت الحق، فلا يتصور فيها معنى الاسقاط الذي يتعلق بنحو ~~حق الخيار وشبهه. # (وكذا البحث لو أقام شاهدا فأعرض عنه وقنع بيمين المنكر) ثم عاد إليه قبل ~~الحلف أو رد المنكر اليمين على المدعي ثم عاد إلى اختيار الحلف الذي قد ~~عرفت الكلام فيه سابق، وأنه لا يخرج بشئ من ذلك عن صدق المدعي والمنكر ~~اللذين قد قرر الشارع الميزان لكل منهما بما عرفت. PageV40P261 # المسألة (السادسة:) (لو ادعى النصاب إبداله في أثناء الحول) لينفي عنه ~~الزكاة (قبل قوله بلا يمين) بلا خلاف أجده فيه، بل حكى الاتفاق عليه غير ~~واحد، وكذا لو قال المسلم: لا زكاة أو لا خمس علي أو دفعتهما مثلا حيث يجوز ~~له ذلك. # (وكذا لو خرص عليه فادعى النقصان) في الثمرة المخروصة أو الزرع عما خرص ~~عليه لنقص عنه ما قدر عليه من الزكاة بلا خلاف أجده فيه، بل الاتفاق محكي ~~عليه أيضا. # (وكذا ادعى الذمي الاسلام قبل الحول) ليتخلص عن الجزية بناء على وجوبها ~~عليه مع الاسلام بعده لا خلاف فيه والاتفاق محكي عليه مع أن الحق بين العبد ~~وربه ولا يعلم إلا من قبله. # (أما لو ادعى الحربي) بعد سبيه (الانبات بعلاج لا) بالطعن (بالسن) الذي ~~تدفعه الطبيعة غالبا الذي جعله الشارع أمارة البلوغ (ليتخلص) بذلك (من ~~القتل) الذي هو حد من حدود الله تعالى التي تدرأ بالشبهة من دون يمين، ~~خصوصا في المقام الذي يقتضي الأصل عدم بلوغه الذي هو شرط قبول اليمين ف‍ ~~(فيه تردد) من ذلك من ظهور ما دل على ms14046 كونه علامة للبلوغ في الحكم به حتى ~~يعلم خلافه، وإلا لم يقتل محتمله وإن لم يدعه، وهو مخالف للاجماع المحكي في ~~المسالك وغاية المراد ولغير ذلك. # ومن هنا قال المصنف: (ولعل الأقرب أنه لا يقبل إلا مع PageV40P262 # البينة) لكن لا يخفى عليك ما فيه من أنه بعد تسليم الظهور لا ينافي تحقق ~~الشبهة الدارئة، بل الظاهر تحققها مع عدم اليمين خصوصا في مثل الفرض، لما ~~عرفت. فما عن بعضهم - من اعتباره هنا فعلا في قول أو بعد التأخير إلى زمان ~~القطع ببلوغه في آخر في قبولها، لأنها أقل ما تثبت به الدعوى المنافية ~~للحكم عليه بالبلوغ ظاهرا واستحقاقه القتل فلا يزول ذلك بمجرد دعواه، ولأنه ~~أحوط وأوثق في الحكم - واضح الضعف. # وحينئذ يسقط ما فرعه عليه من أنه لو نكل عن اليمين الأول بل وعلى الثاني ~~قتل بمجرد نكوله وإن لم نقل بالقضاء به في غيره، أو يقتل لثبوت سببه ظاهرا ~~مع عدم تحقق المانع الذي هو اليمين للدعوى المزبورة. # نعم قد يتوقف في قبول ذلك منه بالنسبة إلى غير القتل الذي يدرأ بالشبهة، ~~بل ظاهر المسالك العدم ترجيحا للظاهر السالم هنا من الدرء بالشبهة، ولأنه ~~إن كان عدم العلاج شرطا لما جاز قتل محتمله إلا بعد العلم بالانتفاء، وهو ~~باطل إجماعا، كما في غاية المراد والمسالك. وإن كان قد يناقش بمنع الظهور ~~أولا، ومنع الدليل على تقديمه على الأصل ثانيا، ضرورة كون الثابت أنه علامة ~~البلوغ الانبات الطبيعي لا العلاجي، ولا أصل - ولو بمعنى الظاهر - يقتضي ~~كون هذا الشخص من الأول حتى مع ادعاء أنه من الثاني، والفرض أنه شئ لا يعلم ~~إلا من قبله، وقتل محتملها مع عدم الدعوى لإضافة عدم العلاج، ولظهور ما دل ~~على كونه علامة في الحكم به ما لم يحصل العلم أو الشك، والاجماع المحكي ~~عليه لا يقتضي مساواة الفرض له، فتأمل. # ومما ألحق بذلك دعوى البلوغ مطلقا أو بالاحتلام خاصة، لامكان إقامة ~~البينة على السن، واعتبار الانبات، لأن محله ليس من العورة، وعلى ms14047 تقديره ~~فهو من مواضع الضرورة، وعلى كل حال لا يمين وإلا PageV40P263 # لزم الدور، لأن اعتباره موقوف على البلوغ الموقوف على اعتباره، وقد تقدم ~~الكلام فيه في محله. # وفي غاية المراد (وربما ألحق به مدعي بنوة الصغير ولا منازع) بل فيها وفي ~~المسالك أيضا (مدعي أنه من أهل الكتاب لتؤخذ منه الجزية، ومدعي تقدم ~~الاسلام على الزنا بالمسلمة حذرا من القتل، ومدعي فعل الصلاة والصيام خوفا ~~من التعزير، ومدعي إيقاع العمل المستأجر عليه إذا كان من الأعمال المشروطة ~~بالنية كالحج والصلاة، ودعوى الولي إخراج ما كلف من نفقة وغيرها، والوكيل ~~بفعل ما وكل فيه على إشكال فيها، ودعوى مالك الدار لو نازعه المستعير ~~والمستأجر في ملكية الكنز على قول مشهور، ودعوى من أحرز الطعام أنه للقوت ~~وإن زاد لا للاحتكار وقول المدعي مع نكول المنكر على القول بالقضاء به، ~~ومدعي الغلط في إعطاء الزائد عن الحق لا التبرع، ودعوى المحللة الإصابة، ~~ودعوى المرأة فيما يتعلق بالحيض والطهر في العدة وغيرها، ودعوى الضئر أنه ~~الولد، ومنكر السرقة بعد إقراره مرة لا في المال، ومدعي هبة المالك ليسلم ~~من القطع وإن ضمن المال، ومنكر موجب الرجم الثابت باقراره، ومدعي الاكراه ~~فيه أو الجهالة مع إمكانهما في حقه ومدعي الضرورة، في الكون مع الأجنبي ~~مجردين، ومنكر القذف بناء على عدم سماع دعوى مدعيه بدون البينة، ومدعي رد ~~الوديعة في المشهور، ومدعي تقدم العيب مع شهادة الحال) وفي المسالك (وضبطها ~~بعضهم بأنه كل ما كان بين العبد وبين الله تعالى أو لا يعلم إلا منه ولا ~~ضرر فيه على الغير، أو ما تعلق بالحد أو التعزير). # قلت: لا إشكال في قبول دعوى المسلم المحمول على الصحة قولا وفعلا مع عدم ~~المعارض والمنازع، خصوصا ذوي الأيدي على ما في PageV40P264 # أيديهم في تطهير وغيره، وأما مع الخصومة المسموعة في جملة من هذه الأمور ~~المذكورة فلا إشكال في اعتبار اليمين في كل من قدم قوله، لتوقف انقطاعها ~~عليه قطعا، نعم حيث لا خصومة ينبغي تصديق المسلم مع احتماله، ms14048 حتى في مثل ~~دعوى الوكالة على مال الغير فضلا عما لا يعلم إلا من قبله، وبذلك يظهر لك ~~النظر في الضابط المزبور، بل وفي غيره حتى ما ذكراه من الاشكال في قبول قول ~~الولي والوكيل، فتأمل. # المسألة (السابعة:) (لو مات) رجل (وارث له وظهر له شاهد بدين) موجود أيضا ~~في روزنامجته فأنكر من عليه دين (قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه: ~~(يحبس حتى يحلف أو يقر لتعذر) رد (اليمين في طرف المشهود له) بموته ~~واستحالة تحليف المسلمين والإمام (عليه السلام). # (وكذا) قال فيه أيضا: (لو ادعى الوصي) على الوارث (أن الميت أوصى للفقراء ~~وليس في كلامه (وشهد واحد) بذلك (وأنكر الوارث) ذلك فالقول قوله بيمينه، ~~ولو نكل لم يمكن رد اليمين، لأن الوصي لا يجوز له أن يحلف عن غيره، ~~والفقراء والمساكين لا يتعينون، ولا يتأنى منهم الحلف، فقال قوم: يحكم ~~بالنكول ويلزم الحق، لأنه موضع ضرورة، وقال آخرون: يحبس الوارث حتى يحلف أو ~~يعترف. # (و) على كل حال ف‍ (في الموضعين إشكال) عند المصنف والفاضل (لأن السجن ~~عقوبة لم يثبت موجبها) وفيه أن موجبها اقتضاء الدعوى المسموعة من المنكر ~~اليمين أو الأداء بعد تعذر الرد. PageV40P265 # واحتمال سقوط اليمين باحتمال كون الحق عليه مركبا من الحلف أو الرد - ~~فتعذر الرد يسقط استحقاق الخصوصية، وليس هو كالواجب المخير الذي يتعين أحد ~~فرديه بتعذر الآخر، وإنما هو من الحقوق المستحقة له وعليه - واضح الضعف، ~~ضرورة إطلاق الأدلة استحقاق اليمين على المنكر والمدعى عليه، واستحقاق الرد ~~إنما جاء بنصوص أخر ظاهرة في استحقاقه على من يصح الرد عليه، فينبغي حينئذ ~~استحقاق اليمين على المنكر من حيث كونه كذلك على حسب ما استفيد من الاطلاق ~~الأول وليس في أدلة الرد ما يقتضي لزوم ذلك للمنكر من حيث كونه منكرا على ~~حسب استحقاق أصل اليمين عليه، كما هو واضح بأدنى تأمل. # وحينئذ فالحبس المذكور في كلام الشيخ الذي وافقه عليه الشهيد في الدروس ~~متجه. # وأما ما في المسالك - من أنه لو قيل هنا بالقضاء ms14049 بالنكول وإن لم نقل به ~~في غيره كان وجها، واحتمله غيره أيضا - ففيه أنه لا دليل على إخراجه ~~بالخصوص، وكأن ترك الشيخ ذكر الشاهد في الثاني دون الأول لعدم توقف صحة ~~الدعوى فيها عليه، بخلاف الأول المفروض عدم علم الإمام (عليه السلام) به ~~إلا من الشاهد، وإن كان فيه ما عرفت من جواز الدعوى بدونه، والأمر سهل. # لكن بقي شئ: وهو أن الظاهر عدم اختصاص حكم ذلك بالفرض المزبور، ضرورة أنه ~~لو كان له وارث لم يحلف مع الشاهد، لأن المفروض عدم علمه بالدين، وإنما وجد ~~ذلك في روزنامجته، فيتعين له حينئذ بعد صحة الدعوى فيه اليمين على المنكر ~~أو أداء الحق، ولا فرق بين الإمام (عليه السلام) وغيره من الورثة في ذلك. # نعم مع فرض علمهما تتوجه اليمين من الوارث غير الإمام (ع) PageV40P266 # مع الشاهد بخلاف الإمام (عليه السلام) المعصوم من الخطأ والزلل وإن ~~استعمل الموازين الشرعية والأصول المرعية، لكنه مسدد في خصوصياتها التي ~~استعملها عن الخطأ بخلاف غيره، فهو منزه عن انقلاب علمه جهلا أو خطأ، فلا ~~يمين إنكار عليه ولا عليه بينة فيما يدعيه، وقوله (صلى الله عليه وآله) ~~(1): (إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان، وربما يكون بعضكم ألحن من الآخر ~~بحجته) لا يريد وقوع الخطأ منه في حكمه، بل المراد أن ما وضعته للقضاء من ~~هذا الميزان قد يتفق فيه الخطأ لهم، فمن اقتطع له قطعة مع علم المقطوع له ~~بذلك كأنما قطع له قطعة من نار، وليس المراد خطأه (صلى الله عليه وآله) لو ~~استعملها، فإنه مطهر من الرجس، تطهيرا، فتأمل. # المسألة (الثامنة:) (لو مات عليه دين يحيط بالتركة لم ينتقل إلى الوارث) ~~عند المصنف وجماعة (وكانت بحكم مال الميت) وحينئذ يتبعه النماء (وإن لم يحط ~~انتقل إليه ما فضل عن الدين) ولكن قد ذكرنا في كتاب الحجر (2) وغيره أن ~~الأقوى انتقالها إليه مطلقا وقد أشبعنا الكلام فيه. # (و) كيف كان فعلى الأول (في الحالين للوارث المحاكمة على ما يدعيه ~~لمورثه، لأنه قائم مقامه) في الحلف ms14050 دون الغريم وإن تعلق به حقه، وحينئذ فلو ~~أقام شاهدا حلف هو معه دون الديان، نعم في القواعد (إن امتنع كان للديان ~~إحلاف الغريم، لتعلق حقه بالتركة، فإن # PageV40P267 # حلف برأ منه لا من الوارث، فإن حلف الوارث بعد ذلك كان للديان الأخذ من ~~الوارث إن أخذ، لأنه من التركة، وفي الأخذ من الغريم إشكال) ولعله من سقوط ~~حقه عليه باحلافه. # لكن فيه أن أخذه باعتبار صيرورته تركة بحلف الوارث، فهو مستحق له من هذه ~~الجهة وإن سقط الاستحقاق من تلك الجهة، ومنه يعلم عدم الفرق بين أخذ الوارث ~~له وعدمه. # نعم قد يناقض في أصل جواز تناول الغريم له مطلقا باقتضاء اليمين التي قد ~~ذهبت بما فيها عدم كونه تركة في حقه وإن صار تركة للوارث بيمينه، فلا يتعلق ~~به حق الدين حينئذ، كما أنه قد يناقش - لولا الاجماع على الظاهر - في أصل ~~جواز الحلف للوارث مع الشاهد أو المردودة بناء على بقاء التركة على حكم مال ~~الميت بكونها حينئذ يمينا لاثبات مال الغير، وتعلق حقه بها على وجه تكون ~~ملكا له بابراء الغريم مثلا ونحوه لا يقتضي اختصاص جواز الحلف به دون ~~الغريم المتعلق حقه أيضا بالتركة، وستسمع إن شاء الله لهذا تتمة فيما يأتي. # (البحث الثالث في اليمين مع الشاهد) لا خلاف ولا إشكال عندنا في أنه ~~(يقضي بالشاهد واليمين في الجملة استنادا إلى) المقطوع به من (قضاء رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وقضاء علي (عليه السلام) بعده) على ما رواه ~~العامة (1) والخاصة (2) بل وافقنا عليه أكثر العامة. # PageV40P268 # خلافا لأبي حنيفة وأتباعه، وقد قال للصادق (عليه السلام) (1): # (كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد؟ فقال الصادق (عليه السلام): # قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقضى به علي (عليه السلام) عندكم، ~~فضحك أبو حنيفة، فقال الصادق (عليه السلام): أنتم تقضون بشهادة واحد شهادة ~~مائة، فقال: ما نفعل، قال: بلى تشهد مائة فترسلون واحدا يسأل عنهم ثم ~~تجيزون شهادتهم بقوله). # وقد الحكم بن عتبة وسلمة به كهيل على ms14051 أبي جعفر (عليه السلام) يوما فسألاه ~~عن شاهد ويمين (2) فقال: (قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقضى به ~~علي (عليه السلام) عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف القرآن، قال: وأين ~~وجدتموه خلاف القرآن؟ # فقالا: إن الله عز وجل يقول: وأشهدوا ذوي عدل (3) فقال لهما: # فقوله: وأشهدوا ذوي عدل هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا! # ثم قال: إن عليا (عليه السلام) كان قاعدا في مسجد الكوفة فمر به عبد الله ~~التميمي ومعه درع طلحة، فقال له على (عليه السلام): هذه درع طلحة أخذت ~~غلولا يوم البصرة، فقال له عبد الله: فاجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته ~~للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحا، فقال علي (عليه السلام): هذه درع طلحة ~~أخذت غلولا يوم البصرة، فقال له شريح: هات على ما تقول بينة، فأتاه بالحسن ~~(عليه السلام) فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقال: هذا شاهد ~~ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر، قال: فدعا قنبر فشهد أنها درع طلحة ~~أخذت غلولا يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك # PageV40P269 # ولا أقضي بشهادة مملوك، قال: فغضب علي (عليه السلام) وقال: # خذوها فإن هذا قضى بجور ثلاث مرات، قال: فتحول شريح عن مجلسه وقال: لا ~~أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات؟ فقال له: ويلك أو ~~ويحك إني لما أخبرتك أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة قلت: هات على ما ~~تقول بينة، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حيث ما وجد غلول أخذ ~~بغير بينة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث، فهذه واحدة، ثم أتيتك بالحسن فشهد، ~~قلت: هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر، وقد قضى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بشهادة واحد ويمين، فهذه ثنتان، ثم أتيتك بقنبر فشهد ~~أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة، فقلت: # هذا مملوك ولا أقضى بشهادة مملوك. ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا، ~~ثم قال: ويلك أو ويحك إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم ms14052 على ما هو أعظم من ~~هذا). # وكان اقتصاره (عليه السلام) على خطائه ثلاثا في هذه القضية على فهم شريح ~~القاصر، وإلا فهو مخطئ من وجوه أخر أيضا قد أشار (عليه السلام) إلى بعضها، ~~وبذلك ظهر لك حال قاضيهم وحال الفقيهين لهم الحكم وسلمة وحال إمامهم الأعظم ~~أبي حنيفة وسوء أدبه. # (ويشترط شهادة الشاهد أولا وثبوت عدالته ثم اليمين) بلا خلاف أجده فيه، ~~بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب، (و) حينئذ ف‍ (لو بدأ باليمين) ~~قبل الشهادة أو بعدها قبل التزكية (وقعت لاغية وافتقر إلى إعادتها بعد ~~الإقامة) لكن الانصاف عدم دليل واضح على ذلك غير أصالة عدم ثبوت الحق بدون ~~ذلك بعد الشك في إرادة غيره من الاطلاق، خصوصا بعد الترتيب في أكثر ~~PageV40P270 # النصوص (1) التي وقفنا عليها. # نعم في المسالك تعليله بأن (المدعي وظيفته البينة لا اليمين بالأصالة ~~فإذا أقام شاهدا صارت البينة التي هي وظيفته ناقصة ويتممها اليمين بالنص ~~(2) بخلاف ما لو قدم اليمين، فإنه ابتدأ بما ليس له وظيفة، ولم يتقدمه ما ~~يكون متمما له، وأما ثبوت عدالته فلا يترتب على شهادته بل المعتبر العلم ~~بها قبل). # وفي كشف اللثام أنه (استدل له بأن جانبه حينئذ يقوى، وإنما يحلف من يقوى ~~جانبه، كما أنه يحلف إذا نكل المدعى عليه، لأن النكول قوى جانبه). # وهما معا كما ترى، ولعله لذا جوز بعض العامة تقدم اليمين على الأداء، ~~لتنزيلها منزلة الشاهد الذي لا ترتب في شهادتهما، وآخر على التعديل. # كل ذا مع أن ما سمعته من المسالك لا يتم على ما هو الأقرب، كما في ~~القواعد من أن الحكم إنما يتم وصح بهما معا لا بأحدهما، لأن النصوص (3) ~~تضمنت القضاء بهما، ولتوقفه على كل منهما، فيكون حجة مركبة منهما تمام كل ~~واحد منهما موقوف على الآخر. # وربما احتمل ضعيفا أن يكون بالشاهد بشرط اليمين، كيمين الاستظهار مع بينة ~~المدعي، لأنها قول المدعي وهو ليس بحجة، وأن يكون باليمين وحدها، لأن ~~المعلول إنما يحصل بعدها، ولأنها كالقسامة مع الشاهد. ms14053 # وضعف الكل ظاهر، وتظهر الفائدة في الغرم وقدره مع رجوع الشاهد، فعلى ~~الأول النصف، وعلى الثاني الكل، ولا يغرم شيئا على # PageV40P271 # الآخر، وربما قيل بغرمه بناء على أن اليمين إنما تقوت به. # (و) كيف كان ف‍ (يثبت الحكم بذلك في الأموال، كالدين والقرض والغصب) ~~والالتقاط والاحتطاب والأسر (و) ما يقصد به المال كما (في المعاوضات، ~~كالبيع والصرف والصلح والإجارة والقراض والهبة والوصية له والجناية الموجبة ~~للدية) أصلا (كالخطأ) المحض (وعمد الخطأ وقتل الوالد ولده والحر العبد وكسر ~~العظام والجائفة والمأمومة، وضابطه ما كان مالا أو المقصود منه مالا) بخلاف ~~القصاص ونحوه وفاقا للمشهور، بل عن الخلاف والسرائر الاجماع عليه. # مضافا إلى إطلاق ما ورد في القضاء بهما خصوصا مثل خبر أبي مريم (1) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) أجاز رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهادة ~~شاهد مع يمين طالب الحق إذا حلف أنه لحق). # ونحوه خبر منصور بن حازم (2) عنه (عليه السلام) أيضا (كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق) ومثله خبر البصري (3). # وفي الفقيه (4) (قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة شاهد ويمين ~~المدعي، وقال نزل علي جبرئيل بشهادة شاهد ويمين صاحب الحق، وحكم به في ~~العراق أمير المؤمنين (عليه السلام)). # بل في صحيح ابن مسلم (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) (لو كان الأمر إلينا ~~لأجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، ~~فأما ما كان من حقوق الله تعالى أو رؤية الهلال فلا) وقد سمعت خبر درع طلحة ~~(6). # PageV40P272 # خلافا لما عن النهاية والاستبصار والغنية والمراسم والاصباح والكافي من ~~التخصيص بالديون، بل في الغنية الاجماع عليه، ولعله لخبر حماد (1) (سمعت ~~الصادق (عليه السلام) يقول: كان علي (عليه السلام) يجيز في الدين شهادة رجل ~~ويمين المدعي). # وخبر أبي بصير (2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له ~~عند الرجل الحق وله شاهد واحد، فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقضي بشاهد ms14054 واحد ويمين صاحب الحق، وذلك في الدين). # وخبر القاسم بن سليمان (3) (سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قضى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده). # وخبر محمد (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين، ولم يكن يجيز ~~في الهلال إلا شاهدي عدل). # بل عن الشيخ في الاستبصار حمل إطلاق النصوص السابقة على التقييد في هذه ~~النصوص، وخبر درع طلحة (5) إنما أنكر أمير المؤمنين (عليه السلام) على ~~إطلاق قول شريح: (ما أقضي إلا بشاهد آخر معه) ضرورة عدم كون خصوص المقام ~~مما يكتفى فيه بالشاهد واليمين من الوالي. # نعم قد يقال: إن حمل المطلق على المقيد إنما يصح بعد فرض التقييد وعدم ~~قوة المطلق من حيث كونه مطلقا وهما معا ممنوعان، لامكان عدم إرادة التقييد ~~في النصوص السابقة، ضرورة أن القضاء بهما في الدين أو # PageV40P273 # جوازه لا يقتضي عدم القضاء ولا عدم جوازه بغيره. # هذا بعد الاغضاء عن قصور السند ولا جابر له، لما عرفت من أن المشهور ~~التعدية، بل قد سمعت دعوى الاجماع عليه من الشيخ والحلي، بل عن الفاضل في ~~المختلف نفي الخلاف فيه، حيث حمل كلام النهاية على المال المطلق، بل ادعى ~~الاجماع فيه في محل آخر. وفي الرياض (وهو ظاهر في ورود الدين بالمعنى العام ~~الشامل له) بل يظهر من مجمع البحرين وروده لمطلق الحقوق، وعليه يمكن حمل ~~عبارة من عدا النهاية عليه أيضا، فيرتفع الخلاف. ولعله لهذا لم يشر إلى ~~الخلاف هنا أحد من الأصحاب وإن كان فيه ما فيه. # نعم قد يستفاد من المقابلة في الخبر الأخير (1) أن المراد به الأعم، لكن ~~مقتضاه بل ومقتضى صحيح ابن مسلم وغيره (2) مما اشتمل على لفظ (الحق) عموم ~~ذلك لكل حق للناس حتى القصاص والوصاية والوكالة ونحوها، لا خصوص المال، نعم ~~تخرج الشهادة على الهلال الذي لا وجه للحلف عليه من حيث إنه كذلك من ms14055 أحد، ~~وكذا غيره من الموضوعات العامة التي لا حق بالخصوص فيها لأحد، وإنما يراد ~~ثبوتها لتترتب الأحكام الشرعية، وكذا كل ما لم تشرع اليمين فيه مثل حقوق ~~الله تعالى التي هي أيضا لا دعوى لأحد بالخصوص فيها. # وبالجملة كل ما تشرع فيه رد يمين الانكار على المدعي يشرع فيه الشاهد ~~واليمين، لأن الظاهر كون هذه اليمين يمين المنكر صارت للمدعي الذي له شاهد، ~~وحينئذ فالاجتهاد في النصوص يقتضي الاختصاص بالدين أو التعميم لكل حق، إلا ~~أن الأصحاب على خلاف ذلك، بل جعلوا # PageV40P274 # ضابطه المال أو المقصود منه المال، ولعلهم فهموا من نصوص الدين ذلك ~~وحملوا عليها نصوص الحقوق أو أنهم عملوا بالمرسل عن ابن عباس (إن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) قال: استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد ~~فأشار علي بذلك في الأموال، وقال: لا تعدو ذلك) ولكن ليس هو من طرقنا ولا ~~معروف النقل في كتب فروعنا، وإنما رواه في المسالك، بل لعل مضمونه لا يوافق ~~أصول الشيعة، ويمكن أن يكون من محرفات العامة، لأنك قد سمعت ما نزل به ~~جبرئيل عليه (صلى الله عليه وآله) في الخبر السابق (1) وربما تسمع إنشاء ~~الله فيما يأتي زيادة تنقيح لذلك. # وكيف كان فلا إشكال في الاجتزاء بها مع المرأتين القائمتين مقام رجل في ~~الشهادة، كما عن الأكثر، خصوصا بعد خبر منصور بن حازم (2) قال: (حدثني ~~الثقة عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال: إذا شهدت لصاحب الحق امرأتان ~~ويمينه فهو جائز) وحسنة الحلبي (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف ~~بالله أن حقه لحق). # فما عن ابن إدريس - من المنع لعدم الاجماع والتواتر - مبني على أصله من ~~انحصار الدليل بذلك ونحوه. نعم ما عن التحرير من الجزم بالعدم في هذا ~~الكتاب واضح الضعف، خصوصا بعد مخالفته ذلك في المحكي عنه في كتاب الشهادة ~~من الجزم بالقبول من غير نقل خلاف. # (و) على كل حال ms14056 ف‍ (في) ثبوت (النكاح) # PageV40P275 # بالشاهد واليمين (تردد) وخلاف، فعن المشهور عدم ثبوته بالشاهد واليمين ~~مطلقا، لأن المقصود منه بالذات التناسل والمهر، والنفقة من التوابع، وفي ~~القواعد (الأقرب لثبوته إن كان المدعي الزوجة) ووافقه عليه في المسالك، ~~ولعله لأنها تثبت مهرا ونفقة بخلاف الزوج، وعن بعضهم تقييده بما إذا كان ~~دعواها بعد الدخول أو التسمية، لأنهما يثبتان المال، وضعفه في المسالك بأن ~~النفقة لا تتوقف على الأمرين، ومفوضة المهر تدعي مهرا في الجملة مطلقا. ولا ~~يخفى عليك ما فيه. # ولو ماتت الزوجة كانت دعوى الزوج تتضمن المال وهو الميراث بل في كشف ~~اللثام لعله ليس من دعوى النكاح، بمعنى أنهم لم يريدوا بها ما يعمه، بل في ~~المسالك يمكن تضمن دعوى الزوج المال مطلقا نظرا إلى استحقاقه إياه. # (أما الخلع والطلاق والرجعة والعتق والتدبير والكتابة والنسب والوكالة ~~والوصية إليه وعيوب النساء فلا) يثبت شئ منها بهما، لخروجها عن الضابط ~~المزبور، بل لعله من الواضح في الطلاق والنسب والوكالة والوصية إليه ~~والعيوب، بل في كشف اللثام في شرح عبارة الفاضل (عدم ثبوت الطلاق بهما) ~~زيادة (وإن استلزم تنصيف المهر أو سقوط النفقة، والرجعة وإن استلزمت ~~النفقة، والعتق وإن كان الرقيق مالا، والكتابة وإن استدعت مالا، والتدبير ~~والنسب وإن استلزما إرثا أو نفقة، والوكالة وإن كانت في مال وبجعل والوصية ~~إليه وإن كانت كذلك، وعيوب النساء وإن استتبعت براءة عن المهر أو ردا للثمن ~~وغرامة). # بل في المسالك الاتفاق على عدم ثبوت الرجعة بهما، لأنها لا توجب مالا، إذ ~~النفقة يوجبها النكاح الأول لا هي. نعم قد يتوقف في الخلع PageV40P276 # إذا ادعاه الزوج وإن أطلق جماعة المنع منه، بل في الروضة نسبته إلى ~~الأكثر لتضمنه حينئذ دعوى المال وإن انضم إليه أمر آخر، بل في الروضة ~~(ينبغي القطع بثبوت المال كما لو اشتملت الدعوى على الأمرين في غيره ~~كالسرقة، فإنهم قطعوا بثبوت المال) وقواه في الرياض، وحكى عن الدروس الجزم ~~به، وفي المسالك الوجه قبوله بهما ناقلا عن العلامة في أحد قوليه. # وأما ms14057 العتق فالمشهور عدم ثبوته بهما، لمعلومية عدم مالية الحرية، ولكن عن ~~بعضهم ثبوته بهما، لتضمنه المال من حيث إن العبد مال للمولى، فهو يدعى زوال ~~المالية، وظاهر اللمعة عدم الخلاف في المنع من القبول في التدبير والكتابة ~~والاستيلاد، لكن في الروضة ظاهره عدم الخلاف، مع أن البحث آت فيها، وفي ~~دروس ما يدل على أنه بحكم العتق لكن لم يصرحوا بالخلاف، فلذا أفردها، وفي ~~المسالك اختلف كلام الفاضل في القواعد والتحرير، ففي كتاب العتق والتدبير ~~قطع بثبوتهما بهما من غير نقل خلاف، وفي هذا الباب قطع بعدم ثبوتهما بهما ~~كذلك، وتوقف في الدروس مقتصرا على نقل القولين، وله وجه. # (وفي الوقف إشكال) بل وخلاف، فعن الشيخ في الخلاف المنع مطلقا، وعنه في ~~المبسوط والمحكي في السرائر والحلبي والفاضل وغيرهم ثبوته بهما مطلقا، وفي ~~الدروس والمسالك وغيرها الثبوت بهما إذا كان خاصا، وقد ذكر غير واحد أن ~~(منشأه) أي الاشكال والخلاف (النظر إلى من ينتقل) فهل هو إلى الموقوف عليهم ~~أم إلى الله تعالى أم الأول مع الانحصار والثاني مع عدمه أو يبقى على ملك ~~الواقف؟ وقد عرفت تحقيق الحال في ذلك في كتاب الوقت. # (والأشبه) عند المصنف وغيره (القبول، لانتقاله إلى الموقوف PageV40P277 # عليهم) لكن قد يشكل في مثل العام بعدم صحة اليمين من أحد الموقوف عليهم ~~وإن قلنا بالانتقال فيه إلى الموقوف عليهم، ضرورة كونهم حينئذ كمستحقي ~~الزكاة والخمس والوصية على الوجه العام، كما أنه قد يشكل أصل المنشأ ~~المزبور بامكان القول بالاكتفاء بملك المنفعة الذي لا إشكال في كونها ملكا ~~للموقوف عليهم وإن لم نقل بكونه ملكا لهم، وفي القواعد في كتاب الشهادات ~~(الأقرب جريانهما في حقوق الأموال كالأجل والخيار والشفعة وفسخ العقد وقبض ~~نجوم الكتابة وفي النجم الآخر إشكال) إلى غير ذلك من كلماتهم المبتنية على ~~اندراج مثل هذه الأفراد في الضابط المزبور وعدمه. # وفي الرياض (لا بد من تحقيق معنى تعلق الدعوى بالمال الموجب لقبول القضاء ~~بهما هل هو التعلق المقصود بالذات من الدعوى أو مطلق التعلق ms14058 ولو ~~بالاستتباع؟ والذي يقتضيه النظر في كلماتهم أن المراد به هو الأول، ولذا لم ~~يثبتوا بهما النسب والرجعة بلا خلاف أجده، بل عليه الوفاق في المسالك مع ~~أنهما يستتبعان المال من النفقة ونحوها بلا شبهة، وحينئذ فالأقوى في النكاح ~~عدم الثبوت مطلقا وفي الخلع على التفصيل ولي في الثالث توقف، ولكن الأصل ~~يقتضي العدم مع كونه أشهر). # ولا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم ثبوت كون العنوان للحكم التعلق بالمال ~~في شئ من النصوص المروية من طرقنا كي يرجع في المراد منه إلى العرف، ~~وكلامهم غير منقح، بل فيه من التشويش ما لا يخفى، بل لم يعلم كون المراد ~~بالتعلق المزبور ذاتا أو حال الدعوى، كما إذا ادعى أنه ابن الرجل المزبور ~~ليجوز إرثه، نحو دعوى الرجل أن المرأة زوجته بعد موتها ليحصل الإرث الذي ~~جعلوه خارجا عن مسألة النكاح بل قد سمعت ما في الروضة في الخلع من ثبوت ~~المال بهما دون السبب PageV40P278 # نحو السرقة، مع أن ذلك جار في جميع الأسباب التي لا اشكال عندهم في ~~ثبوتها بهما، كما هو ظاهر ضابطهم المزبور. # ومن الغريب اتفاقهم على خروج الوكالة على المال وإن كانت بجعل، وكذا ~~الوصية، واختلافهم في العتق. # وبالجملة كل من أعطى النظر حقه في كلماتهم وخلع ربقة التقليد يعلم أنها ~~في غاية التشويش، والسبب فيه هو الضابط المزبور الذي لم نجده في شئ من ~~النصوص، وإنما الموجود فيها عنوانا للحكم (حقوق الناس) بعد عدم تقييدها ~~بنصوص الدين، ولو للتجوز فيه بإرادة ذلك منه، خصوصا بقرينة المقابلة بذكر ~~ما لا يثبت به من الهلال وحقوق الله تعالى. # مؤيدا ذلك بما سمعته فيها من ذكر يمين المدعي ويمين صاحب الحق، بل وبما ~~تقدم سابقا من الخبر (1) المشتمل على أن استخراج الحقوق بأربعة، وعد منها ~~الشاهد واليمين الظاهر في كونه مثلها في ذلك. # بل قد عرفت سابقا أنه بالتأمل في نصوص المقام يستفاد منها أن اليمين الذي ~~مع الشاهد هو يمين المنكر الذي لو شاء ردها على المدعي، وحينئذ ms14059 يكون ~~الميزان ما يثبت بها، ولكن حيث إن جملة من أوباش الناس لا تحمل عقولهم هذا ~~الخلاف كان المتجه القول بأن عنوان الحكم هو ما ذكرناه، ولكن كل ما ثبت ~~إجماع محقق على عدم ثبوته بالشاهد واليمين وإن كان هو حقا للناس قلنا به ~~وإلا فلا، وحينئذ كل أفراد الخلاف داخلة فيما ذكرناه من الضابط وإن خرجت ~~عما ذكروه من الضابط، والله العالم. # (ولا تثبت دعوى الجماعة) مالا بينهم مثلا (مع الشاهد إلا مع حلف كل واحد ~~منهم) لأنها تنحل إلى دعاوى متعددة وإن # PageV40P279 # كانت هي واحدة بالظاهر، على أنك ستعرف الاجماع ظاهرا على عدم ثبوت اليمين ~~مال آخر، فلو اجتزئ هنا بيمين أحدهم كما استظهره المقدس البغدادي إن لم يكن ~~إجماعا ثبت به حينئذ مال الغير، فلا وجه لاحتمال كما لا وجه لاحتمال توقف ~~ثبوت الدعوى على الحلف من الجميع بحيث لو حلف أحدهم لم يثبت ما يخصه أيضا، ~~ضرورة مخالفته لاطلاق الأدلة أجمع، فتعين حينئذ ما سمعته أولا من الأصحاب ~~بلا خلاف نجده فيه بينهم، بل ولا إشكال بعد ما عرفت. # (و) حينئذ ف‍ (لو امتنع البعض) من الحلف (ثبت نصيب من حلف) لاندراجه في ~~جميع الأدلة السابقة (دون الممتنع) بل في القواعد (ليس لولد الناكل بعد موت ~~أبيه أن يحلف) ولعله لأنه إنما ينتقل إليه من أبيه ما ملكه، ومع النكول ~~يسقط الملك. # لكن فيه أنه لم يثبت سقوط الحق بمثل هذا النكول الذي هو ليس نكولا عن ~~اليمين المردودة، ولهذا قال هو بعد ذلك: (ولو أقام شاهدا واحدا ونكل عن ~~اليمين معه احتمل أن يكون له الحلف وعدم القبول إلا بشاهد آخر) ولو أن هذا ~~النكول مثل النكول عن اليمين المردودة لم يقبل منه حتى لو أقام شاهدا آخر، ~~فالمتجه أن نكوله عنه تأخير للدعوى التي لم يجبر عليها. وحينئذ فلولده ~~الحلف بعد موت أبيه مع نكوله فضلا عما لو لم ينكل. # لكن في كشف اللثام أنه (يحلف كان لوالده إن كان يعلم، لعدم سقوط الملك ms14060 ~~وقيام الوارث مقامه، ولكن لا يكفيه هذا الحلف إلا إذا لم يثبت المدعى عليه ~~البراءة أو الانتقال ولم يحلف على عدم استحقاق الولد، بخلاف الوالد، فإنه ~~يحلف على استحقاقه إذن، فلا يحلف المدعى عليه على العدم) وكان مرجعه إلى ~~الفرق بين يمين الوالد والولد PageV40P280 # فيما لو فرض أن المدعى عليه ادعى عدم استحقاق الولد لذلك، فإنه يسمع منه ~~ذلك، وحينئذ لو حلف على ذلك لم ينفع يمين الولد، فإن ثبوته لأبيه أعم من ~~استحقاقه له بخلاف يمين الوالد، فإنه لا يجري فيها شئ من ذلك، ضرورة كون ~~صورتها أنه الآن مستحق له، فلا وجه لدعوى عدم استحقاقه له ولا لليمين على ~~ذلك، ولكن لا يخلو من نظر. # ثم قال: (ولو أقر المدعى عليه بعد موت الوالد وشهد به واحد كان للولد ~~الحلف بعد الشهادة، كما كان يحلف الوالد، وكفاه إن لم يثبت المدعى عليه ~~البراءة أو الانتقال بعد إقراره، وهذا الحلف ليس مما قال فيه مقام الوالد، ~~ولا هذه الدعوى دعواه). # وعلى كل حال ففي وجوب إعادة الشهادة لحلف الولد إشكال في القواعد أقواه ~~عندنا عدم الوجوب، للأصل وغيره بعد اتحاد الدعوى وقيام الوارث منها مقام ~~المورث، فتغاير المدعيين لا يعددها، ولو ورث الناكل الحالف قبل الاستيفاء ~~استوفى المحلوف عليه، لثبوت ملكه له ما لم يكذبه في الدعوى، لأخذه باقراره. # (ولا) يجوز أن (يحلف من لا يعرف ما يحلف عليه يقينا) وإن كان هو مقتضى ~~الأصول العقلية، وقد تقدم جملة من الكلام فيه، لما سمعته من النصوص (1) ~~المصرحة بذلك، إلا أن من المقطوع به جواز الحلف على ما تقتضيه اليد من ~~الملك، كما سمعت التصريح به في الخبر (2) السابق، وإنما المراد هنا عدم ~~جواز حلف الوارث مثلا بما يجده مكتوبا بخط والده أو بما يشهد له به شاهد، ~~خلافا لبعض العامة، فجوز الحلف على شهادة شاهد واحد، أما لو شهد له به ~~شاهدان فقد # PageV40P281 # يقال بالجواز، لأنها حجة شرعية، بل قد يحتمل جواز الحلف على مقتضى ~~استصحاب الموضوع الثابت لكنه ms14061 لا يخلو من إشكال بل منع فيهما، لعدم العلم ~~المعتبر في الحلف الذي لم يثبت قيام نحو ذلك مقامه في الفرض، بل لعل الثابت ~~خلافه. # (ولا يثبت مالا لغيره) وإن تعلق له به حق بلا خلاف، بل قد يظهر من ~~المسالك وغيرها الاجماع عليه، ولا إشكال، للأصل السالم عن معارضة ما دل على ~~الثبوت بها بعد ظهوره في المدعي لنفسه، لكن في كشف اللثام (إلا الولي لمال ~~المولى عليه، فإن الحالف إما المنكر أو المدعى له، أما الولي فقوله بمنزلة ~~قول المولى عليه) ولم أجده لغيره، بل إطلاقهم يقتضي خلافه. # وحينئذ (فلو ادعى غريم الميت مالا له على آخر مع شاهد فإن حلف الوارث) ~~لأنه المالك للتركة عندنا وإن كان الدين مستوعبا (ثبت) وإن تعلق به حق ~~الديان. # نعم قد يستشكل فيما لو كان الدين مستوعبا مثلا وقلنا ببقاء التركة على ~~حكم مال الميت، فإن يمين الوارث حينئذ لاثبات مال الغير، إلا أن ظاهرهم ~~الاتفاق على جواز حلفه على كل حال، لأن له تعلقا به على وجه يكون له بابراء ~~الديان مثلا. # وفيه أن التعلق لا يكفي في جواز الحلف لاثبات مال الغير، اللهم إلا أن ~~يكون مثل هذا التعلق كافيا. ومنشأه ظهور الأدلة، بل قد يدعى معلومية قيام ~~الوارث مقام مورثه في مثل ذلك، فله الحلف حينئذ على ماله، ثم يتبعه التعلق ~~بالدين، وربما يخرج على جواز حلفه كذلك تبعية الوصية، بل صريح بعضهم أنه ~~بعد الحلف يتعلق بالمال الوصايا والديون، وهو كذلك في الوصايا التي تكون ~~كالديون، وهي الكلية المتعلقة بالتركة PageV40P282 # تعلق الدين، بل قد يقال: إن التركة معها ملك الوارث وإن وجب عليه أداؤها ~~منه إلا على احتمال انحلالها إلى حصة مشاعة من التركة، بناء على أن الكلي ~~في الخارج لا يكون إلا عليها، ولكن فيه بحث أو منع قد ذكرناه في محله. # أما الوصية بالثلث على وجه لا تعلق للوارث به فإن قلنا بكونه ملكا للوارث ~~تحرزا من بقاء المال بلا مالك لخروج الميت عن قابلية ms14062 ابتداء واستدامة لم ~~يكن إشكال في جواز حلفه أيضا، أما إذا قلنا ببقائه على حكم مال الميت فقد ~~يشكل جواز حلفه بكونه لاثبات مال الغير، والفرض عدم التعلق به كما في المال ~~المتعلق به الدين، لخروجه بالوصية عن إرث الوارث، وليس في الأدلة ما يقتضي ~~قيام الوارث مقام المورث حتى في هذا الذي لا تعلق للوارث به في وجه. # اللهم إلا أن يقال: إنه قد ورث حق الدعوى به وإن صار بعد الثبوت على حكم ~~مال الميت ولا تعلق للوارث به، ولكنه كما ترى، ولم أجد ذلك محررا في كلام ~~الأصحاب. # وربما ينقدح من هذا الاشكال في الحلف من المالك على العين التي تعلق بها ~~الخمس والزكاة، لأنه أيضا حلف لاثبات مال الغير، لكن السيرة على خلافه، ~~ولعلها لبقاء تعلقه بها، والأولى إذا أراد الحلف أن ينقلها إلى ملكه بما ~~يقابل الخمس في ذمته حتى يتمحض له، لأنه مخير في دفعه منه ومن غيره. # (و) على كل حال ف‍ (إن امتنع) الوارث (لم يحلف الغريم) على أنه ملك ~~الميت، ولا يجبر الوارث على الحلف، للأصل وغيره، ولكن للغريم إحلاف المدعى ~~عليه، لأن له تعلقا بذلك، فإن أحلفه برأ من الغريم ولم يبرأ من الوارث، فإن ~~حلف الوارث كان للغريم PageV40P283 # أخذه من حيث ثبوت كونه تركة، بل يقوى جواز مطالبته به قبل قبض الوارث له، ~~وإن استشكل فيه الفاضل من إحلافه، لكن فيه أن سقوط استحقاقه عليه من جهة لا ~~ينافي الاستحقاق من جهة أخرى، كما أسلفنا الكلام فيه. # (وكذا لو ادعى رهنا وأقام شاهدا أنه) ملك (للراهن لم يحلف) على أنه ملك ~~الراهن (لأن يمينه لاثبات مال الغير) حينئذ لكن في الدروس الاشكال في ذلك ~~مما عرفت ومن ثبوت النفع، إلا أني لم أعرفه لغيره من أصحابنا، وإنما هو ~~محكي عن بعض العامة، نعم لو ادعى الرهانة وأراد إثباتها من غير تعرض للمالك ~~لم يبعد إثباتها بالشاهد واليمين، ولا ينافيها كونه ملكا للغير، فإنه يمكن ~~تعلق الرهانة به وإن كان ms14063 ملكا للغير، بل لو ادعى غريم الميت أن له حق ~~الوفاء من هذه العين من غير تعرض لمالكها أمكن الثبوت وإن لم يثبت أنها ~~تركة ميت، إلا أني لم أر مصرحا بذلك، ولعله لتوقف ثبوت حق الاستيفاء له على ~~كونه تركة للميت، والفرض عدم ثبوتها بيمينه، وبذلك يفرق بينه وبين الأول، ~~فتأمل. # (ولو ادعى الجماعة مالا لمورثهم وحلفوا) أجمع (مع شاهدهم ثبتت الدعوى) ~~بلا خلاف ولا أشكال (وقسم بينهم على الفريضة، ولو كان وصية قسموه بالسوية) ~~لظهورها في ذلك (إلا أن يثبت التفضيل) من الموصي (ولو امتنعوا لم يحكم لهم) ~~لعدم تمام الحجة. # (ولو حلف بعض أخذ ولم يكن للممتنع معه شركة) لاطلاق أدلة القضاء بالشاهد ~~واليمين، وانحلال دعوى الجماعة إلى دعاوى متعددة، كما عرفته في المسألة ~~السابقة، وحينئذ لم يكن للممتنع معه شركة، لأنه PageV40P284 # بتركه لليمين قد أبطل حجته وأسقط حقه، فصار بمنزلة غير الوارث. # وفي المسالك (وقد يشكل الفرق بين هذا وبين ما لو ادعيا على آخر مالا ~~وذكرا سببا موجبا للشركة كالإرث، فإنه إذا أقر لأحدهما شاركه الآخر فيما ~~وصل إليه، فخص بعضهم هذا بالدين وذاك بالعين، لأن أعيان التركة مشتركة بين ~~الورثة، والمصدق معترف بأنه من التركة بخلاف الدين، فإنه إنما يتعين ~~بالتعيين والقبض، فالذي أخذه الحالف تعين لنفسه بالقبض، فلم يشاركه الآخر ~~فيه، وهذا الحكم مبني على ما إذا استوفى بعض الشركاء نصيبه من الدين هل ~~يشاركه الآخر أم لا؟ # وهذه التخصيصات لا توافق مذهب المصنف من مشاركة الشريك في الدين فيما ~~قبضه الآخر منه، ومع ذلك فلو انعكس الفرض انعكس الحكم). # قلت: الذي صرح بالفرق الفاضل في التحرير، فإنه قال على ما حكي عنه: (ولا ~~شركة للغائب فيما أخذ الحاضر إذا كانت الدعوى دينا، أما لو كانت عينا وأخذ ~~نصيبه منها بالشاهد واليمين فإن الغائب إذا حضر وامتنع من اليمين أخذ نصيبه ~~مما أخذ، كما لو ادعى الوارثان عينا فأقر لأحدهما فصالحه كان للآخر ~~الشركة). # وقال في الارشاد في كتاب الشهادات في مفروض المسألة: ms14064 (ولو استوفى الحاضر ~~حصته من الدين لم يساهمه الغائب، وإن كان عينا ساهمه). # وقال في القواعد في مفروض المسألة: (هل للمولى عليه منهم شركة فيما يقبضه ~~الحالف؟ الأقرب ذلك إن كمل وحلف). # وعلله شارحه الإصبهاني بأن الإرث أو الوصية سبب لاشتراك الكل بالإشاعة ~~والمفروض اعتراف الحالف بالسبب المشرك، والاستيفاء ليس بقسمة، ثم قال ~~الشارح المزبور: (وهو ظاهر في العين دون الدين، لأنه يتعين بالقبض، وأما ~~إذا لم يحلف فقد أسقط حقه، ويحتمل الشركة PageV40P285 # وإن لم يحلف، لاعتراف القابض بشركته بالإشاعة وأن القسمة بغير إذنه، ~~فباعترافه لم تقع موقعها، والعدم مطلقا للحكم بانتزاع ما قبضه، فهو أبلغ من ~~القسمة بالتراضي). # وفي المسالك (أنه فرق آخرون بين الاقرار وبين المقام بأن المدعي هناك ~~تلقى الملك من إقرار ذي اليد ثم ترتب على ما أقر به إقرار الصدق بأنه إرث، ~~فلذلك شاركه فيه، بخلاف ما هنا، فإن السبب هنا الشاهد واليمين، فلو أثبتنا ~~الشركة لملكنا الناكل بيمين غيره، وبعيد أن يمتنع الانسان من الحلف ثم ~~يملكه بحلف غيره، مع أن اليمين لا تجري فيها النيابة، وعلى هذا فلا يفرق ~~بين العين والدين - وأشكله فيها - بأن سبب الملك ليس هو اليمين بل الأمر ~~السابق من إرث أو وصية وغيرها، واليمين إنما كشفت عن استحقاقه السابق ورفعت ~~الحجر عنه - ثم قال -: # ولو فرض حلف الآخر بعد ذلك فإن كان قبل الدفع إلى الأول فلا كلام، وإن ~~كان بعده ففي مشاركة الثاني له وجهان: من وجوب السبب المقتضي للشركة، وسبق ~~الحكم باختصاص الأول بما حلف عليه وقبضه، وتظهر الفائدة في المشاركة في ~~النماء الحاصل قبل يمين الثاني). # وفي الدروس بعد أن ذكر نحو ما سمعته من التحرير قال: (ويشكل بالفتوى أن ~~الشريك في الدين يأخذ نصيبه من شريكه) إلى غير ذلك من كلماتهم المشوشة في ~~المسألة. # والتحقيق عدم الفرق بين الدين والعين بعد تحقق سبب الشركة فيهما، إذ ~~الدين عين أيضا، إلا أنها كلية، وقد تقدم التحقيق في الشركة بالدين أنه إذا ~~قبض بعض الشركاء لنفسه ms14065 ودفعه المديون له أيضا كذلك لم يختص به عن الشريك ~~الآخر لو فرض إجازته القبض وفاء عن الدين المشترك، خلافا لابن إدريس، وقد ~~ذكرنا النصوص والفتاوي على PageV40P286 # خلافه، ضرورة عدم ولاية للمديون على تعيين الحصة المشاعة التي هي للشريك ~~في عين خارجية وإن اتفق معه، نعم لو أراد الاستقلال بذلك صالحه عن حصته ~~المشاعة بعين أو حول عليها على إشاعتها أو نحو ذلك مما ذكرناه في وجه ~~اختصاص بعض الشركاء عن بعض حتى في العين. # ومنه يعلم النظر فيما في التحرير من لحوق الشريك للآخر لو صالحه عن حصته ~~في العين زيادة على ما سمعته منه ومن غيره من اختصاص الشريك عن الغائب فيما ~~يقبضه بالشاهد واليمين من حصته في الدين. # وأغرب من ذلك ما سمعته من المحكى في المسالك من الفرق المزبور بين ~~الاقرار وغيره، ضرورة أن لحوق الشريك فيما قبضه الآخر بيمينه ليس لاثبات ~~حقه بيمين غيره مع فرض نكوله، بل هو لاعتراف القابض بإشاعة الدين وإن توصل ~~هو إلى قبض بعضه بعنوان أنه حصة له بيمينه، لكن ذلك لا يغير الواقع وما في ~~النفس الأمر. وأغرب منه ما سمعته من الاحتمالات في كشف اللثام. # نعم قد يتجه اختصاص الشريك في الدين والعين بما يقبضه منهما إذا لم يعلم ~~بقاء سبب الشركة، لاحتمال الابراء من شريكه أو نقله بحصته على الإشاعة أو ~~نحو ذلك، والعلم السابق بحصول مقتضى الشركة لا يقتضي التشريك فيما يدفعه ~~المديون أو من في يده العين منها مع عدم ثبوت الشركة بظاهر الشرع، بل ربما ~~ثبت عدمها بظاهر الشرع، كما لو رضي بيمينه أو نكل عن يمين ردت عليه أو نحو ~~ذلك. وحينئذ فالحكم الظاهري لم يعلم فساده، كما لم يعلم عدم تمامية ما ~~قصداه معا من الاختصاص بعد عدم حجية الأصول المثبتة عندنا. # بل قد يقال باختصاصه في هذا الحال مع غيبة الشريك الآخر وإن جاء وحلف، ~~لكن ذلك لا يقتضي التشريك في حق القابض الأول، إذ PageV40P287 # يمكن كذبه بيمينه، كما يمكن ذلك ms14066 في الأول، فلا يلحق أحدهما الآخر إلا مع ~~تداع جديد بينهما. # (و) بذلك بان لك الحال في جميع أطراف المسألة حتى (لو كان في الجملة مولى ~~عليه) لصغر ونحوه، فإنه لم يحلف وليه لكون المال لغيره، ولكن (يوقف نصيبه، ~~فإن كمل ورشد حلف واستحق وإن امتنع لم يحكم له) وفي شركته للقابض الأول حلف ~~أو لم يحلف وشركة الآخر له على تقدير حلفه ما سمعته، وليس للولي مطالبة ~~المديون بكفيل إلى أوان الحلف على الأصح، كما أنه لا يجب على الوالي أخذ ~~نصيب المولى عليه من الغريم، لعدم الثبوت وإن تردد في محكي التحرير في نصيب ~~الغائب، واحتمل في كشف اللثام الفرق بين العين فيؤخذ والدين فلا. # (وإن مات) المولى عليه مثلا (قبل ذلك كان لوارثه الحلف) أنه لمورث مورثه ~~(واستيفاء نصيبه) كما سمعته في غيره، والأقوى عدم احتياج إعادة الشهادة حتى ~~في الوصية، لكن في كشف اللثام إن كان الدعوى في الإرث لم يفتقر إلى إعادة ~~الشهادة وإن لم يأت الولي بالشاهد، وإن كان في الوصية افتقر إن لم يأت ~~الولي به، والفرق أنه ثبت في الأول أولا ملك المورث، وهو ملك واحد، بخلاف ~~الثاني، وفيه أن اطلاق الأدلة يقتضي أعم من ذلك، كما أومأنا إليه سابقا في ~~دعوى الجماعة غير الورثة. # هذا كله بالاثبات بالشاهد واليمين، أما إذا كان بالبينة فلا خلاف عندهم ~~في انتزاع حصة الغائب أو المولى عليه من العين والدين ولو من الحاكم الذي ~~هو ولي الغائب في نحو ذلك، كما لو علم بالاستحقاق، نعم في الدروس احتمل ~~بقاء حصة الغائب في الدين واستبعده. PageV40P288 # وقد يشكل أصل الأخذ بأن البينة وإن كانت حجة شرعية إلا أنها لمن ادعى بها ~~بنفسه أو وكيله أو وليه لا مطلقا، ويدفع باطلاق ما دل على حجيتها ما يعلم ~~فسادها، على أن الولي هنا ولو الحاكم الذي يتوقف استقلال الحاضر على نصيبه ~~على مقاسمته له، فتأمل جيدا. # (مسائل خمس:) (الأولى:) (لو قال: هذه الجارية) التي في يد زيد مثلا ~~(مملوكتي ms14067 وأم ولدي) وأنكر زيد وأقام شاهدا على ذلك (حلف مع شاهده وثبت بذلك ~~(رقيتها) بلا خلاف ولا إشكال، لأنها مال وإن كانت أم ولد، ولكن يختص الثبوت ~~بها (دون الولد، لأنه ليس مالا) حتى يثبت بالشاهد واليمين (و) إن كان (يثبت ~~لها حكم أم الولد) من عدم جواز بيعها وغيره (باقراره) وحينئذ فيثبت من تلك ~~الدعوى المتضمنة لأمور أربعة اثنان: كونها مملوكته، والثاني أنها أم ولد، ~~الأول بالشاهد واليمين والثاني بالاقرار، ويبقي لحوق الولد به، ويتبعه كونه ~~حرا، ولا ريب أن الشاهد واليمين لا يثبت النسب عند الأصحاب، نعم يلحقه حكم ~~الولد من حيث الاقرار، فهو حينئذ كمدعي بنوة عبد الغير، وقد تقدم البحث فيه ~~في محله، والوجه ثبوت حريته على تقدير انتقاله إلى ملكه في الظاهر في وقت ~~ما لا معجلا. # وأما الحرية فبناء على ثبوتها بالشاهد واليمين فقد يقال بعدمه هنا ~~باعتبار كونها هنا تابعة للنسب لا واقعة بالذات، وانتفاء المتبوع يستتبع ~~انتفاء التابع. PageV40P289 # وفيه أن انتفاءه واقعا يقتضي ذلك، لا عدم الحكم به في ظاهر الشرع، وحينئذ ~~يمكن إثباتها بهما، كما لو اشتملت الدعوى على أمرين يثبت أحدهما بذلك دون ~~الآخر، وحينئذ ففي الفرض تثبت حريته بهما، ولا يقدح فيها كونها تابعة لما ~~لا يثبت بهما، ضرورة كونها مدعى بها في الجملة، فهي حينئذ كدعوى السرقة. # ودعوى أن حرية الولد ليست من حقوق المدعي كي تندرج في ضابط الشاهد ~~واليمين يدفعها أنها من حقوقه مع استنادها إلى كونه ولدا له، بل قد يقال: ~~إن الحكم بملكية الجارية يقتضي الحكم أيضا بملكية الولد الذي هو من نمائها ~~التابع لها، كما لو ثبت غصب جارية، فإنه يحكم له بالولد الحاصل منها في يد ~~الغاصب، بل ثبوت الاستيلاد يقتضي ذلك، وحينئذ فينتزع الولد ويتم لحوقه به ~~باقراره وإن كان قد يناقش بتقديم ما تقتضيه اليد من الملك فعلا على ذلك، ~~خصوصا بعد دعواه الحرية بالاستيلاد الذي لا يقتضي ثبوته بالاقرار كونه كذلك ~~في حق المدعى عليه. # هذا وفي المسالك (الأظهر ms14068 الأول، لأنه لا يدعي تملك الولد ولا عتقه، وإنما ~~يدعي نسبه وحريته، وهما لا يثبتان بهذه الحجة، وعلى هذا فيبقى الولد في يد ~~صاحب اليد). # وفيه أن دعوى نسبه وحريته تشتمل على دعوى مال ودعوى غيره، بناء على أن ~~دعوى زوال المال عمن هو في يده ومحكوم بكونه مالا له بظاهر الشرع - نحو ~~دعوى العبد العتق على من في يده - من دعوى المال، بل لو فسرت دعوى المال ~~بالتي تتعلق بالمال لولا الدعوى لكان ما نحن فيه من ذلك قطعا، إذ هو مال ~~لمالك الجارية باعتبار كونه نماءها التابع لها أو لمن في يده باعتبار اليد ~~الظاهرة عليه. # وعلى كل حال هي دعوى مال على هذا التقدير وغير مال، فيثبت PageV40P290 # منها بالشاهد واليمين ما رجع إلى المال دون الآخر وإن كان يثبت حينئذ ~~باقراره بعد ثبوت الحرية، فتأمل. # المسألة (الثانية:) (لو ادعى بعض الورثة أن الميت وقف عليهم دارا) مثلا ~~(و) بعدهم (على نسلهم فإن حلف المدعون) أجمع (مع شاهدهم) الواحد بناء على ~~القضاء بذلك في مثله (قضي لهم) بالوقفية ولم يؤد منه دين ولا ميراث ولا ~~وصية، فإن انقرض المدعون معا أو على التعاقب فهل يأخذ البطن الثاني الدار ~~من غير يمين أم يتوقف قبضهم على اليمين؟ ففي المسالك (فيه وجهان مبنيان على ~~أن البطن الثاني يتلقون الوقف من البطن الأول دون الواقف، فعلى الأول كما ~~هو الأشهر فلا حاجة إلى اليمين، كما إذا أثبت الوارث ملكا بالشاهد واليمين ~~ثم مات، فإن وارثه يأخذه بغير يمين، ولأنه قد ثبت كونه وقفا بحجة يثبت بها ~~الوقف فيدوم، كما لو ثبت بالشاهدين، ولأنه حق ثبت لمستحق فلا يفتقر المستحق ~~بعده إلى اليمين، كما لو كان للمدعي ملكا، ولأن البطن الثاني وإن كانوا ~~يأخذون عن الواقف فهم خلفاء عن المستحقين أولا، فلا يحتاجون إلى اليمين، ~~كما إذا أثبت الوارث للميت ملكا بشاهد ويمين وللميت غريم، فإن له أن يأخذه ~~بغير يمين). # وهو كما ترى لا محصل له، ضرورة عدم تعقل تلقيهم من ms14069 البطن الأول على وجه ~~يقتضي التلازم بينهما أو اندراج حقهم في حق الأولين حتى يكون اليمين من ~~الأولين مثبتا لحقهم لا حق الغير، والقياس على إثبات الملك مع حرمته عندنا ~~هو مع الفارق، ضرورة أن الانتقال إلى الإرث PageV40P291 # وتعلق حق الدين من لوازم الملك، بخلاف كونه وقفا على خصوص الثاني، فإنه ~~ليس من لوازم الأول، والحجة الشرعية إنما هي في حق صاحب الحق لا لاثبات ~~الشئ في نفس الأمر، ولهذا كان فرق بينهما وبين البينة، فالمتجه حينئذ ~~التوقف على اليمين كالبطن الأول. # ثم قال فيها تفريعا على هذا (وحينئذ فلو كان الاستحقاق بعد الأولاد ~~للفقراء وكانوا محصورين كفقراء قرية ومحلة فالحكم كالأول، وإن لم يكونوا ~~محصورين بطل الوقف، لعدم إمكان إثباته باليمين، وعادت الدار إرثا، وهل تصرف ~~إليهم بغير يمين؟ وجهان، ويحتمل عودها إلى أقرب الناس إلى الواقف بناء على ~~أنه وقف تعذر مصرفه، كالوقف المنقطع، ويجري فيه الخلاف الذي قد تقدم في ~~الوقف). # وهذا الكلام أغرب من الأول، إذا ما ذكره من الاحتمال الأخير لم نعرف أحدا ~~ذكره في الوقف المنقطع، ولا وجه له، فإن أقرب الناس إلى الواقف لا مدخلية ~~له في شئ من ذلك، واحتمال إرادة الإرث منه كما عساه يشعر به كلامه في آخر ~~المسألة يدفعه أنه ذكره بعد أن ذكر البطلان وأنه صار إرثا، والبحث في كونه ~~لورثة الواقف حين الوقف أو حين الانقطاع أو غير ذلك تقدم في محله، نعم ~~ذكروا في الوقف المعلوم بقاؤه على الأبد واتفق تعذر مصرفه أنه يحتمل صرفه ~~في أقرب الجهات إلى الوقف الأول أو في مطلق وجوه البر، والفرض أن المقام ~~ليس منه قطعا، لعدم ثبوت وقفه. # وكذا ما ذكره من الوجهين بعد الجزم ببطلان وقفه وعوده إرثا في توقف صرفه ~~إليهم على اليمين وعدمه، إذ لا استحقاق لليمين على الوارث بعد عدم مدع لكون ~~المفروض وقفه على الفقراء وهم غير منحصرين. # بل ما ذكره أولا من الحلف على فرض كون الوقف على فقراء PageV40P292 # قرية أو محلة قد ms14070 يناقش فيه بأنه لا وجه له مع فرض كون المراد الجنس وإن ~~اتفق انحصار أفراده في الخارج، فإن ذلك لا يجعل للمخصوصين من حيث كونهم ~~كذلك حق الدعوى على وجه لهم الحلف مع الشاهد واليمين المردودة ونحو ذلك، ~~فتأمل. # ولو مات أحد الحالفين صرف نصيبه إلى الآخرين، فإن لم يبق إلا واحد صرف ~~الكل إليه، لأن استحقاق البطن الثاني مشروط بانقراض الأولين، ولكن في ~~المسالك أيضا (وهل أخذ الآخرين بيمين أو بغيره مبني على أن البطن الثاني هل ~~يأخذ بيمين أم لا؟ فإن قلنا بعدمه فهنا أولى، وإن قلنا به فهنا وجهان: من ~~انتقال الحق إلى الثاني عن غيره فيفتقر إلى الحلف، ومن كونه قد حلف مرة ~~وصار من أهل الوقف، فيستحق بحسب شرط الوقف تارة أقل وتارة أكثر). # وفيه أنه أيضا إسراف من الكلام، ضرورة الفرق بين ذلك وبين البطن الثاني، ~~بل ليس فيه إلا وجه واحد، لأن اليمين الأولى قد أثبتت استحقاق الحالف على ~~حسب ما وقف الواقف، فلا يحتاج حينئذ في صيرورة نصيب الميت إليه إلى يمين، ~~كما هو واضح (وإن امتنعوا) أجمع من اليمين (حكم بها ميراثا) للجميع وتتعلق ~~بها الوصايا والديون (و) لكن (كان نصيب المدعين وقفا) لأن إقرار العقلاء ~~على أنفسهم جائز، دون نصيب غيرهم، فإن مات الناكلون ففي المسالك (في صرف ~~حصتهم إلى أولادهم على سبيل الوقف بغير يمين وجهان مبنيان على تلقي الوقف، ~~كما تقدم). # وفيه أن الاقرار من ذي النصيب هنا كاف في ثبوت الوقف لهم، بل لا وجه ~~لليمين هنا مع عدم المنازع لهم، إذا الفرض إقرار الأب بما أصابه من نصيب ~~الإرث، إلا أنه قد نكل عن اليمين السابقة، وليس لشركائهم مخاصمة معهم في ~~ذلك. PageV40P293 # ثم قال: (وهل للأولاد أن يحلفوا على أن جميع الدار وقف؟ # وجهان من كون الأولاد تبعا لآبائهم، فإذا لم يحلفوا لم يحلفوا، ومن أنهم ~~يتلقون الوقف من الواقف فلا تبعية، وربما بنى الخلاف على أن الوقف المنقطع ~~الابتداء هل يصح أم لا؟ فإن منعناه ms14071 لم يحلف الأولاد على الجميع، لانقطاعه ~~قبل طبقتهم، وإن جوزناه جاء الوجهان، والحق مجيئهما حتى على المنع، لأن حلف ~~الأولاد اقتضى عدم انقطاعه في الواقع وإن انقطع بالعارض حيث لم يحلف ~~آباؤهم، ولأن البطن الثاني كالأول في تلقي الوقف من الواقف، ولأن منع ~~الثاني يؤدي إلى جواز إفساد البطن الأول الوقف على الثاني وهذا لا سبيل ~~إليه، فالقول بجواز حلفهم قوي، كما هو خيرة الشيخ والمصنف وغيرهما). # وفيه أيضا - بعد الاغضاء عما في الأول من الوجهين - أن يمين الأولاد لا ~~يصلح لاثبات اتصال الوقف، لأنه حينئذ يكون يمينا للغير، واحتمال الاتصال ~~بعد كونه منقطعا في ظاهر الشرع غير مجد، وإطلاق الاثبات بالشاهد واليمين لا ~~ينافي الفساد من جهة أخرى، فتأمل. إذا الظاهر عدم خلاف محقق في أن للبطن ~~الثاني اليمين مع نكول البطن الأول عنه بناء على تلقيهم من الواقف، ويكفي ~~في صحة الوقف في حقهم احتمال الاتصال وإن كان هو منقطعا في ظاهر الشرع ~~بمعنى عدم ثبوته للبطن الأول، والله العالم. # (ولو (فإن خ ل) حلف بعض) وكانوا ثلاثة مثلا فحلف واحد منهم (ثبت نصيب ~~الحالف) على تقدير الوقفية وهو الثلث (وقفا وكان الباقي طلقا) بالنسبة إلى ~~غير المدعي (تقضى منه الديون وتخرج الوصايا، وما فضل) عن ذلك يكون (ميراثا) ~~للجميع حتى الحالفين، كما هو ظاهر بعض، بل عن بعضهم التصريح به، ~~PageV40P294 # لاعتراف غيرهم من الورثة باشتراكه بينهم أجمع وإن كان مدعي الوقف قد ظلم ~~بأخذ حصته منه بيمينه، ولا يحسب عليه ما أخذه من حقه في الباقي، لأنه معين ~~وهو الدار المفروضة لا مشاع، فيؤاخذون باقرارهم ويقسم على الحالف وغيره، ~~وعلى هذا فما يخص الحالف يكون وقفا على الناكل، لأن الحالف معترف لهم بذلك. # ولكن فيه أنهم إنما يعترفون بالاشتراك في الجميع، وأن ما أخذه الحالف ~~بالوقفية إنما استحقه بالإرث، والحالف معترف بأنه لا يستحق إلا ما أخذه، ~~نعم إن زاد نصيب مدعي الوقف إرثا على نصيبه وقفا كان الزائد مجهول المالك، ~~ولعله لذا قيل - كما عن المبسوط ms14072 التصريح به -: # إن الفاضل يقسم بين المنكرين من الورثة والذين نكلوا دون الحالف، لأنه ~~مقر بانحصار حقه فيما أخذه وأن الباقي لإخوته مثلا وقفا، بل الظاهر أيضا ~~كون الزائد من نصيبهم إرثا على نصيبهم وقفا مجهول المالك نحو ما سمعته في ~~الأول. # ثم حصة الناكلين تصير وقفا باقرارهما كما أن حصة الحالف من حيث الإرث ~~كذلك، و حينئذ فإذا مات الناكلان والحالف حي فنصيبهما له على ما شرط الواقف ~~باقرارهم، بل لا حاجة إلى اليمين كما عرفته فيما سبق، فإذا مات الحالف ~~فالاستحقاق للبطن الثاني مع حلفهم كما سمعت. # وإن كان الحالف حيا عند موت الناكلين فأراد أولادهم أن يحلفوا ففي ~~المسالك (على القولين المذكورين في أولاد الجميع إذا نكلوا، والأصح أن لهم ~~الحلف - قال -: وأما حكم نصيب الحالف الميت قبلهما ففيه ثلاثة أوجه: أحدها ~~أنه يصرف إلى الناكلين، لأنه قضية الوقف، إذا لا يمكن جعله للبطن الثاني ~~لبقاء البطن الأول، ولأنه أقرب الناس إلى الواقف، وعلى هذا ففي حلفهم ~~الخلاف السابق، فإن قلنا بالحلف يسقط بالنكول PageV40P295 # كالأول. والثاني أنه يصرف إلى البطن الثاني، لأنه بنكول الناكل سقط حقه ~~وصار كالمعدوم، وإذا عدم البطن الأول كان الاستحقاق للثاني، وهذا هو الذي ~~اختاره الشيخ في المبسوط. والثالث وهو أضعفها أنه وقف تعذر مصرفه، لأنه لا ~~يمكن صرفه إلى الباقين من البطن الأول لنكولهم، ولا إلى البطن الثاني، لأن ~~شرط استحقاقه انقراض الأول، فإذا تعذر مصرف الوقف بطل كمنقطع الآخر، ويرجع ~~إلى أقرب الناس إلى الواقف، ويحتمل على هذا صرفه في وجوه البر، لأن هذا ~~الانقطاع لم يكن واقعا، وإنما طرأ فكان كما لو بطل رسم المصلحة الموقوف ~~عليها، وعلى هذا فإذا زال التعذر بأن مات الناكل وانتقل إلى البطن الثاني ~~جاء في حلفه ما مر، وكذا في حلف أقرب الناس إليه إذا كان هو الناكل). # وفيه أنه لا ريب في صرف نصيبه من حيث الإرث إلى الناكلين، كما صرف نصيبهم ~~إليه من هذه الحيثية للاقرار، وأما ما زاد عليه فيرجع إلى ms14073 شركائه المنكرين ~~للوقف، لانقطاع حكم يمينه بموته، ولم يتحقق استحقاق البطن الثاني باعترافه، ~~نعم لو مات الناكلان انتقل إليهم حينئذ بيمينهم وإلا كان إرثا، والله ~~العالم. # هذا (و) قد عرفت أن (ما يحصل من الفاضل للمدعين يكون وقفا) للاقرار. (و) ~~كذا عرفت أنه (لو انقرض الممتنع كان للبطن التي تأخذ بعده الحلف مع الشاهد، ~~ولا يبطل حقهم بامتناع الأول) كما هو واضح. # وإذا أحطت بجميع ما ذكرنا عرفت الكلام فيما ذكره المصنف في PageV40P296 # المسألة (الثالثة:) من أنه (إذا ادعى الوقفية عليه وعلى أولاده بعده وحلف ~~مع شاهده ثبتت الدعوى، ولا يلزم الأولاد بعد انقراضه يمين مستأنفة) عند ~~المصنف وجماعة (لأن الثبوت الأول أغنى عن تجديده) وهم يتلقون الوقف منه، ~~بمعنى الاكتفاء بثبوته في حق الأولين عن إثباته في حق البطن الثاني. # لكن قد عرفت أن فيه منعا واضحا، ضرورة كونه كذلك إذا كان في مال لا منازع ~~لهم فيه لا في مثل الفرض، نعم يتجه ذلك فيما يخصهم لى تقدير الإرثية لا ما ~~زاد، فإنه يحتاج إلى اليمين. # (وكذا) الكلام (إذا انقرضت البطون وصار إلى الفقراء أو المصالح) فإنه ~~بناء على ما ذكرنا يتجه حينئذ انقطاع الوقف، لعدم صحة اليمين من أحدهم، ~~واحتمال سقوطه هنا وإن قلنا به في غيرهم لعدم حصرهم ضعيف، بل مناف لظاهر ~~الأدلة هذا كله في وقف الترتيب. # (أما لو ادعى التشريك بينه وبين أولاده افتقر البطن الثاني إلى اليمين ~~(يمين خ ل)) قطعا بل لا خلاف أجده فيه (لأن البطن الثاني بعد وجودها تعود ~~كالموجودة وقت الدعوى) ضرورة تلقي الجميع من الواقف، ولا يثبت حق أحد منهم ~~بيمين غيره. # وحينئذ (فلو ادعى إخوة ثلاثة) مثلا (أن الوقف عليهم و على أولادهم مشتركا ~~فحلفوا مع الشاهد) ثبت ذلك بالنسبة إليهم، ولم يتعلق فيه حق وصية ولا دين ~~ولا حق إرث لغيرهم، فإذا كان كذلك (ثم صار لأحدهم ولد) مثلا (فقد صار الوقف ~~أرباعا) بعد PageV40P297 # أن كان أثلاثا (و) لكن (لا تثبت حصة هذا الولد ما لم ms14074 يحلف، لأنه يتلقى ~~الوقف عن الواقف، فهو كما لو كان موجودا وقت الدعوى، و) حينئذ (يوقف له ~~الربع) ونماؤه. # وفي المسالك (في تسليمه إلى وليه أو يوضع في يد أمين وجهان: # منشأهما مؤاخذتهم باقرارهم، كما لو كانت العين في يد ثلاثة فاعترفوا ~~بربعها لصبي، فإنهم يلزمون باقرارهم، ويدفع إلى وليه، ومن عدم ثبوت الحق له ~~حينئذ لتوقفه على اليمين، وهذا هو الأصح، والفرق بينه وبين المثال واضح). # قلت: بل يتوقف في أصل إيقافه، لما عرفته في الوجه الأصح، وحينئذ يجري ~~عليه حكم ما لم يثبت وقفه، ويحرم الثلاثة منه، لاعترافهم بعدم استحقاقهم ~~فيه شيئا، إلا أني لم أجد قائلا بذلك، ولعله قوى للاحتياط في مثله، ولو ~~لعدم معلومية أنه للموقوف عليه أو للوارث على وجه لا ينقح بأصل أو غيره، ~~ضرورة انكشافه باليمين أنه للموقوف عليه من أول الولادة، فهو أشبه شئ ~~بالمال المشترى فضولا حال عدم العلم بالإجازة، والأصل فيه أنه بعد انتزاع ~~الثلاثة إياه من الوارث بيمينهم لم يعلم كيفية رجوعه إلى الوارث بالنكول أو ~~صيرورته إلى الموقوف عليه باليمين التي تنكشف حاله بها حال الولادة، فتأمل ~~جيدا. # وكيف كان (فإن كمل) بالبلوغ والرشد (وحلف) لحصول القطع له بالتسامح أو ~~غيره (أخذ) الربع وغلته المتجددة بعد ولادته كما في المسالك (وإن امتنع) ~~ففي المسالك في مصرف الربع وجوه: # أحدها ما (قال‍) ه (الشيخ) في مبسوطه من أنه (يرجع ربعه على الإخوة، ~~لأنهم أثبتوا أصل الوقف عليهم ما لم يحصل المزاحم، و) الولد (بامتناعه جرى ~~مجرى المعدوم) ولأن الواقف جعل الثلاثة أصلا PageV40P298 # في الاستحقاق ثم أدخل من يتجدد على سبيل العول، فإذا سقط الداخل فالقسمة ~~بحالها على الأصول كما كانت، فهو حينئذ مثل ما إذا مات إنسان وخلف ألفا ~~فجاء ثلاثة وادعى كل واحد ألفا على الميت وأقام شاهدا، فإن حلفوا معه ~~فالألف بينهم، وإن حلف اثنان فهي لهما، وإن حلف واحد فهي له. # (وفيه إشكال ينشأ من اعتراف الإخوة بعدم استحقاق الربع) فلا يجور لهم ~~أخذه. # وزاد في ms14075 المسالك يمنع الحكم في الأصل المشبه به، قال: (بل ليس لصاحب ~~الدين الأول إذا لم يحلف الثاني إلا أخذ حصته، إلا أن يقضي بالنكول أو ~~يبرؤه الثاني من حقه، لأن الثاني أبطل حقه حينئذ بخلاف النكول بمجرده عند ~~من لم يقض ببطلان الحق به، ولهذا لو لم يحلف مع الشاهد ثم أتم البينة سمعت ~~منه وحكم له بها). # وفيه أنه يكفي في استقلال الأول بأخذ الجميع عدم ثبوت حق الثاني وإن كان ~~يلحقه لو أثبت بعد ذلك، نعم المتجه منع الشبه بما نحن فيه كما هو واضح. # وثانيها صرفه إلى الناكل، لاعتراف الإخوة باستحقاقه، وأجاب عنه في محكي ~~المبسوط بأن الاقرار ضربان: مطلق ومقترن إلى سبيل، فإذا عزى إلى سبب فلم ~~يثبت السبب عاد إلى المقر به، كقولهم مات أبونا وأوصى لزيد بثلث ماله فرد ~~ذلك زيد، فإنه يعود إلى من اعترف بذلك، وكذلك من اعترف لغيره بدار في يده ~~فلم يقبلها الغير عادت إلى المقر، فكذلك هنا. # وفيه ما لا يخفى من أن ثبوت السبب متحقق بالنسبة إلى المقر، وإنما تخلف ~~بالنسبة إلى المقر له، ولازم ذلك انتقال المقر به عمن ثبت السبب في حقه وإن ~~لم يثبت في حق الآخر، ودعوى أن من أقر له بدار PageV40P299 # فلم يقبلها المقر له تعود إلى المقر بمجرد الانكار ممنوعة، بل تبقى ~~مجهولة المالك، أو يشرع له الدس في ماله. # وإن أراد إقرارهم بسبب يتوقف أثره على قبول ولم يحصل فهو مسلم، ولكنه غير ~~ما نحن فيه، ضرورة أن الملك في المقام غير متوقف على قبول، بل هو معترفون ~~له به وإن لم يحلف، بخلاف التمليك بالوصية المتوقف على القبول، كل ذلك ~~مضافا إلى اقتضائه حينئذ عدم اليمين. # و ثالثها أنه وقف تعذر مصرفه، إذا لا يصرف إلى الإخوة لما ذكرناه، ولا ~~إلى الولد لعدم ثبوته له، فيرجع إلى الواقف أو ورثته كمنقطع الآخر أو إلى ~~وجوه البر كما قررناه في السابق. # قلت: لا ريب في أن المتجه عوده إلى المنكرين أولا، ms14076 لعدم ثبوت ما يقتضي ~~انتقاله عنهم، فهو كما لو حلف أحد الثلاثة ونكل الآخران، إذ قد عرفت أن ~~الولد المتجدد كالموجود وقت الدعوى، وما في القواعد - من أنه لا يصرف إلى ~~المدعى عليه أولا، ولا إلى ورثته، لثبوت عدم استحقاقهم أولا - يدفعه أنه ~~إنما يثبت بالنسبة إلى خصوص الحالفين، والمتجدد مدع جديد، ولذا احتاج إلى ~~اليمين مع شاهده، كما أشار إلى ذلك في الدروس وغيره، وحينئذ لم تتم الدعوى ~~إلى أن يحصل الحلف من الجميع. # (و) كيف كان ف‍ (لو مات أحد الإخوة قبل بلوغ الطفل عزل له الثلث من حين ~~وفاة الميت، لأن الوقف صار أثلاثا وقد كان) وقف (له الربع إلى حين الوفاة) ~~فيضاف إليه نصف سدس ويوقف له (فإن بلغ وحلف أخذ الجميع، وإن رد) فعلى قول ~~الشيخ (كان الربع إلى حين الوفاة لورثة الميت والأخوين، والثلث من حين ~~الوفاة للأخوين، وفيه أيضا إشكال كالأول) وعلى غيره يرجع إلى الناكل، ~~PageV40P300 # أو وقف تعذر مصرفه، أو إلى المدعى عليه أو وارثه، وهو الأصح. # ولو ادعى البطن الأول الوقف على الترتيب وحلفوا مع شاهدهم فقال البطن ~~الثاني بعد وجودهم: إنه وقف تشريك ففي القواعد (كانت الخصومة بينهم وبين ~~البطن الأول، فإن أقاموا شاهدا واحدا حلفوا وتشاركوا، ولهم حينئذ مطالبتهم ~~بحصتهم من النماء من حين وجودهم) وفي كشف اللثام (وإن نكلوا خلص الوقف ~~للأولين ما بقي منهم أحد، وإن تجددوا وادعوا التشريك قبل حلف الأولين كانوا ~~خصوما لهم ولغيرهم من الورثة، ولكن لا يجدي نكولهم إلا المدعين، فإنهم لما ~~ادعوا الاختصاص فحلفوا مع شاهدهم ثبت لهم ذلك، نعم إن انعكس بأن حلف هؤلاء ~~ونكل الأولون صار نصيب الأولين ميراثا، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (لو ادعى عبدا) في يد آخر (وذكر أنه كان له وأعتقه ~~فأنكر المتشبث) به (قال الشيخ: يحلف مع شاهده ويستنقذه) لأنه يدعي ملكا ~~متقدما، وحجيته تصلح لاثباته وإن ترتب عليه العتق بعد ذلك باقراره كمسألة ~~الاستيلاد السابقة. # (و) لكن قال المصنف وتبعه غيره: (هو بعيد، لأنه لا ms14077 يدعي مالا) بل يدعي ~~حرية العبد، وهي ليست مالا، بل ولا من حقوقه، فلا تثبت بشاهد ويمين، بل لو ~~سلم ثبوت العتق بهما فهو فيما إذا ادعاه العبد لا المولى الذي يدعيه لغيره. # وفيه أنه لا فرق بينهما في عدم كون الحرية مالا وفي كونها متعلقة بمال، ~~على أن المولى قد يدعيها لاثبات الولاء له عليه بسبب عتقه، PageV40P301 # وبذلك يكون حقا من حقوقه، بل هو إن لم يكن أولى من الاستيلاد فهو مساو ~~له. # (ودعوى) الفرق بينهما بأن مدعي الاستيلاد يدعي ملكا ثابتا بالفعل، لأن أم ~~الولد مملوكة للمولى، وهو مما يثبت بهما، ولما كانت أمومة الولد تستلزم ~~ولدا منه كان إثبات الولد وانعتاقه تابعا ولازما لما يثبت بالشاهد واليمين ~~لا بالاستقلال بخلاف عتق العبد، فإنه ليس له أصل يثبت بذلك يستند إليه ~~ويتبعه، فلا يثبت مستقلا (يدفعها) أن ذلك لا يقتضي خصوصية الولد الموجود، ~~فليس المنشأ حينئذ إلا كونه مالا له بالشرع لولا إقراره، وهو سبب آخر يترتب ~~بعد إثبات ماليته، فتأمل جيدا، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) قد عرفت فيما مضى أن الموافق لضابط الأصحاب فيما (لو ~~ادعى عليه القتل وأقام شاهدا فإن كان) ذلك موجبا لمال كما لو كان (خطأ أو ~~عمد الخطأ حلف) معه (وحكم له، وإن كان عمدا موجبا للقصاص لم يثبت باليمين ~~مع الواحد) لعدم تعلقه بالمال حينئذ (و) لكن (كانت شهادة الشاهد لوثا، وجاز ~~له إثبات دعواه بالقسامة) التي يثبت بها القصاص في سائر أفراد اللوث، خلافا ~~لما عن ابن حمزة، فجعل الشاهد الواحد في القتل عمدا بمنزلة خمس وعشرين ~~يمينا، ومرجعه إلى قبوله في مثل ذلك، وربما كان موافقا لما ذكرناه سابقا من ~~كون المستفاد من النصوص (1) أن العنوان حقوق الناس التي تثبت بالأيمان ~~بخلاف حقوق الله وحقوق الناس العامة، مثل رؤية الهلال، فتذكر وتأمل. # PageV40P302 # خاتمة (تشتمل على فصلين:) (الأول) (في كتاب قاض إلى قاض) إعلم أن (إنهاء ~~حكم الحاكم إلى آخر إما بالكتاب أو القول أو الشهادة، أما الكتابة فلا عبرة ~~بها) ms14078 عندنا إجماعا كما في القواعد ومحكي الخلاف والسرائر والتحرير وغيرها ~~في حد وغيره مختوما وغير مختوم (لامكان التشبيه) وعدم القصد إلى الحقيقة، ~~وعدم الدليل شرعا على اعتبار دلالتها فضلا عما سمعته من الدليل على عدم ~~اعتبارها. # مضافا إلى خبري السكوني (1) وطلحة بن زيد (2) عن جعفر عن أبيه عن علي ~~(عليهم السلام) (أنه كان لا يجيز كتابة قاض إلى قاض في حد ولا غيره حتى ~~وليت بنوا أمية فأجازوا بالبينات) المشهورين المستفيضين كما عن المختلف. # خلافا للمحكي عن أبي علي، فجوزه في حقوق الناس دون حقوق الله تعالى، وعن ~~الأردبيلي موافقته على ذلك مع العلم بكتابته قاصدا لمعناه، # PageV40P303 # قال: (ولهذا جاز العمل بالمكاتبة في الرواية وأخذ المسألة والعلم والحديث ~~من الكتاب المصحح عند الشيخ المعتمد، ولأنه قد يحصل منها ظن أقوى من الظن ~~الحاصل من الشاهدين، بل يحصل منها الظن المتاخم للعلم، بل العلم مع الأمن ~~من التزوير، وأنه كتب قاصدا للمدلول، وحينئذ يكون مثل الخبر المحفوف ~~بالقرائن المفيدة للعلم بأن القاضي الفلاني الذي حكمه مقبول حكم بكذا، فإنه ~~يجب انفاذه وإجراؤه من غير توقف، ويكون ذلك مقصود ابن الجنيد، ويمكن أن لا ~~ينازعه فيه أحد، بل يكون مقصودهم الصورة التي لم يأمن فيها التزوير أو لم ~~يعلم قصد الكاتب إرادة مدلول الرسم) قلت: التحقيق أن الكتابة من حيث إنها ~~كتابة لا دليل على حجيتها قطعا مطلقا في إقرار وغيره، بل عن ابن إدريس في ~~نوادر القضاء التصريح بأنه لا يجوز للمستفتي أن يرجع إلا إلى قول المفتي ~~دون ما يجده بخطه إلى أن قال: (بغير خلاف من محصل ضابط لأصول الفقه) وبنى ~~على ذلك عدم حجية المكاتبة، قال: (لأن الراوي للكتابة ما سمع الإمام يقول، ~~ولا شهد عنده شهود أنه قال) وإن كان فيه ما ستعرف. # نعم إذا قامت القرائن الحالية وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول ~~اللفظ المستفاد من رسمها فالظاهر جواز العمل بها، للسيرة المستمرة في ~~الأعصار والأمصار على ذلك، بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك، خصوصا مع ms14079 ملاحظة ~~عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق ونقلهم الاجماع وغيره في كتبهم ~~المعمول عليها بين العلماء، ودعوى أن ذلك كله من جهة فتح باب الظن في ~~الأحكام الشرعية وموضوعاتها واضحة الفساد، ضرورة كون السيرة المزبورة على ~~الأعم من ذلك، كالوكالة والاقرار والوصايا والأوقاف وتصنيفهم كتب الفتوى ~~للاطراف وعمل الناس بها PageV40P304 # ونحو ذلك، ولكن مقتضى ذلك تكون الكتابة فيما نحن فيه بعد انتفاء احتمال ~~التزوير وعدم القصد وغيرهما من الاحتمالات بمنزلة إخباره بالحكم فإن قلنا ~~بقبوله قبلت وإلا فلا. # وربما أشعر التعليل الأول في عبارة المصنف والثاني في عبارة غيره بإرادة ~~غير هذا الفرد من الكتابة، كما أنه يمكن حمل كلام ابن الجنيد ومن وافقه على ~~ما ذكرنا، فيعود النزاع لفظيا، وتحمل الروايتان على العمل بالحكم بالكتابة، ~~بمعنى إيجاد الحكم بها باللفظ. أو على العمل بها من حيث إنها كتابة، إذ من ~~المعلوم عدم دلالتها على كونها منه وأنه قصد بها معنى اللفظ المستفاد من ~~رسمها. # وبهذا يفرق بينها وبين اللفظ الذي يحكم بمجرد صدوره على اللافظ بما ~~يقتضيه لفظه إلا أن يعلم خلافه، بخلاف الكتابة، فإنها من قسم الأفعال لا ~~دلالة فيها كذلك، لا أن المراد منهما الأعم من ذلك حتى ما ذكرناه من الفرد ~~الذي لا ينبغي التوقف في اعتباره في كل ما لا يشترط فيها اللفظ كالصيغ ~~ونحوها، بل دعوى عدم جريان حكم الاقرار والأخبار والرواية والشهادة والفتوى ~~ونحو ذلك على المستفاد مما ذكرته من فردها أيضا واضحة المنع، وعلى تقديره ~~فالمراد هنا معرفة صدور الحكم منه ولو باخباره، ولا ريب في حصولها بها. ~~وبذلك يظهر لك النظر فيما أطنب به في الرياض. # نعم يمكن دعوى عدم اعتبارها هنا بالخصوص، للخبرين المشهورين رواية وفتوى، ~~إلا أنك قد عرفت بقرينة التعليل وغيره احتمال إرادة غير الفرد المزبور ~~ولعله الأقوى. # (وأما القول مشافهة فهو أن يقول للآخر: حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت) أو ~~نحو ذلك بقصد الاخبار به عما وقع له من PageV40P305 # الفصل (ففي القضاء به) للحاكم آخر (تردد) ms14080 أقربه القبول كما ستعرف وإن (نص ~~الشيخ في الخلاف) ب‍ (أنه لا يقبل). # (وأما الشهادة فإن شهدت البينة ب‍) انشاء (الحكم وباشهاده إياهما على ~~حكمه تعين القبول) بلا خلاف محقق أجده فيه وإن أشعر به ما عن المختلف، بل ~~عن غاية المراد عليه استقر فتاوى معظم الأصحاب، بل عن الإيضاح أنه اتفق ~~عليه، ولعله لعموم ما دل (1) على وجوب قبول حكمه الذي هو من حكمهم (عليهم ~~السلام) ولذا كان الراد عليه رادا عليهم، وما دل على حجية البينة و (لأن ~~ذلك مما تمس الحاجة إليه، إذ احتياج أرباب الحقوق إلى إثباتها في البلاد ~~المتباعدة غالب، وتكليف شهود الأصل التنقل) إلى تلك البلاد لو فرض حاكم ~~فيها وأمكن تزكية الشهود فيها (متعذر أو متعسر، فلا بد من وسيلة إلى ~~استيفائها مع تباعد الغرماء، ولا وسيلة إلا رفع الأحكام إلى الحاكم، وأتم ~~ذلك احتياطا) في الانهاء (ما حررناه) من حضور الشاهدين إنشاء الحكم ~~وإشهادهما عليه. # (لا يقال:) يمكن أن (يتوصل إلى ذلك بالشهادة على شهود الأصل) فلا تمس ~~الحاجة إلى الانفاذ المزبور الذي هو حكم بغير علم (لأنا نقول:) أولا شهادة ~~الفرع ليست عامة، وثانيا (قد لا يساعد شهود الفرع على التنقل و) أيضا لا ~~يمكن فروع الفروع لأن (الشهادة الثالثة لا تسمع) فضلا عما فوقها بخلاف ~~الانفاذ، فإنه يستمر باستمرار الأزمنة. # وظاهر المسالك تفسير ذلك بأن (في الشهادة على الشهادة قصورا عن الشهادة ~~على الحكم من حيث إنها مقصورة على المرتبة الثانية، فلا تسمع # PageV40P306 # الشهادة الثالثة على الشهادة، والمرتبة الثالثة من الشهادة على الشهادة ~~بمنزلة المرتبة الثانية من الشهادة على الشهادة على الحكم، فتكون مسموعة، ~~فإذا تعذر وصول شهود الأصل في المرتبة الأولى من الشهادة على الحكم حصل ~~الغرض من الشهادة عليهما دون ما لو كانت الشهادة على شهادة الأصل، لأنها ~~تنقص عنها بمرتبة، فقد لا يحصل الغرض بدون المرتبة الثالثة التي هي ثانية ~~في الشهادة على الحكم). # إلا أنه كما ترى فرض نادر، بل هو خلاف ظاهر العبارة، خصوصا بملاحظة ms14081 عبارة ~~الفاضل في القواعد الظاهرة في إرادة مؤداها. # واحتمال كون مراده أنه لو لم يشرع الانفاذ لبطل إقامة الحجج بتطاول ~~الأزمان - ضرورة توقف الحكم على شهود الأصل أو فروعهم، والفرض أن الشهادة ~~الثالثة لا تسمع، بخلاف ما لو قلنا بمشروعيته، فإنه يبقى حينئذ على تطاول ~~المدد بتجديد إنفاده عند كل حاكم، ولعله إلى ذلك أشار في القواعد كما عساه ~~يفهم من الإصبهاني في شرحه، حيث إنه بعد أن استدل بالحاجة قال: (ولخوف ~~الاندراس، والشهادة الثالثة غير مسموعة) - يستلزم التكرار فيما بعده، وهو ~~قوله: # (ولأنه لو لم يشرع إنهاء الأحكام) إلى الحكام لينفذوها (بطلت الحجج مع ~~تطاول المدد) التي يموت فيها الحاكم وشهود الأصل وفروعهم، وقد عرفت أن ~~الشهادة الثالثة غير مسموعة إلا أن يفرض له تقريران، والأمر سهل. # (ولأن المنع من ذلك يؤدي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة، بأن ~~يرافعه المحكوم عليه إلى آخر، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأول اتصلت ~~المنازعة) وفلت الغرض من نصب الحكام. # (ولأن الغريمين لو تصادقا أن حاكما حكم عليهما ألزمهما الحاكم) ~~PageV40P307 # الآخر (ما حكم به الأول) إجماعا على ما حكاه غير واحد (فكذا أو قامت ~~البينة، لأنها تثبت ما لو أقر به الغريم ألزم به). # ولا يخفى عليك أن هذه الأدلة الأربعة يظهر من بعضها أنها مساقة بثلاث ~~الاكتفاء بالشهادة في إثبات حكم الحاكم، ومن آخر أنه مساق لاثبات مشروعية ~~حكم الحاكم الآخر بانفاذ ما حكم به الأول، إلا أن الأولى الاستناد في إثبات ~~الأول إلى عموم دليل حجية البينة والقضاء بها، وفي الثاني إلى عموم حكم ~~الحاكم وأن الراد عليه راد علينا، وأن حكمه حكمهم (عليهم السلام (1) وما ~~ندري أن النزاع في أي المقامين، لأن كلامهم مشوش، ضرورة ظهور بعضه في ~~المفروغية من مشروعية انفاد الحكم الأول بعد فرض معلوميته ولو بالاقرار من ~~الخصمين فضلا عما لو فرض حضور الحاكم الثاني عند إنشاء الأول له، كظهور آخر ~~في المفروغية عن قابلية البينة لاثبات ذلك. # اللهم إلا أن يكون مستند الثاني ms14082 ما في ذيل الخبرين (2) السابقين اللذين ~~لا جابر لهما في خصوص ذلك، بل قد عرفت عدم معروفية المخالف وإن أرسله في ~~المختلف عن جماعة، مع احتماله أو ظهوره في إرادة على كون الكتاب من القاضي ~~فينفذون ما فيه حينئذ، وهو غير المفروض. # نعم يتجه على الأصحاب أن الموافق لعموم حجية البينة وما ذكروه من الأدلة ~~عدم اعتبار حضورها مجلس الخصومة وسماعها شهادة الشاهدين وإنشاء الحكم من ~~الحاكم وإشهادها على ذلك، إذ ليس هي حينئذ إلا كباقي البينات التي لا ريب ~~في الاخبارات والانشاءات من دون # PageV40P308 # اعتبار شئ من ذلك، ويمكن إرادة الأصحاب من ذلك الاستظهار والاحتياط في ~~المشهود به لا الشرطية، كما أومأ إليه المصنف بقوله: # (وأتم ذلك) إلى آخره. # بل في كشف اللثام التصريح بعدم اعتبار الاشهاد، وأنه ذكره الفاضل ~~للاحتياط، كما أن في غيره التصريح بعدم اعتبار حضور المخاصمة وسماع شهادة ~~الشاهدين، بل لعل ذلك أيضا ظاهر المحكي عن ابن حمزة وغيره ممن أطلق قبول ~~البينة هنا على الحكم. # ومن ذلك يظهر لك النظر في جملة من الكلمات، خصوصا ما أطنب به في الرياض ~~من تأصيل أصل هنا مقطوع بالعمومات، وقد بنى عليه كثيرا من مسائل هذا الفصل، ~~فلاحظ وتأمل، وربما نشير إلى بعض ذلك فيما يأتي إن شاء الله. # وحاصله (أن قضاء التنفيذ قسم آخر من القضاء غير أصل القضاء بالواقعة ~~بموازينها المقررة شرعا، وهي البينة والأيمان بخلاف الحكم بحكم الأول الذي ~~هو من القول بغير علم، بل لعله مناف لرأي الحاكم الآخر، وأقصى ذلك عدم جواز ~~نقضه، لا تنفيذه بمعنى إنشاء حكم منه على المحكوم عليه أولا بحكم الأول حتى ~~لو كان حاضرا الانشاء فضلا عن ثبوته بالكتاب أو الأخبار أو البينة إلا أنه ~~خرج ما خرج بالاجماع، ويبقى غيره على الأصل). # وفيه أنه يمكن استفادة قضاء التنفيذ من أدلة أصل القضاء التي منها (جعلته ~~حاكما وحجة كما أنا حجة) (1) ونحو ذلك مما يشمل القضاء التنفيذي أيضا. # واحتمال كون المراد من ذلك عدم نقضه لا إنشاء ms14083 إلزام بالزام الأول # PageV40P309 # من حيث إلزامه يدفعه ما سمعته من الأدلة الدالة على مشروعيته، مضافا إلى ~~إطلاق كونه حاكما وحجة المقتضي لتناول ذلك لو صدر منه، فتأمل جيدا، فإن ~~المسألة غامضة ولم أجد من نقحها كما ذكرنا. بل ستسمع كلام بعض أن الانفاذ ~~ليس حكما، بل هو إقرار الحكم، والتحقيق ما عرفت. # وحينئذ ينبغي لحاكم التنفيذ عدم الحكم حتى يطلبه منه من له الحكم بناء ~~على اعتبار مثل ذلك في أصل الحكم، كما أنه ينبغي ملاحظة تسلسل حكام الانفاذ ~~وما لذلك من الأحكام التي ستسمع بعضها في حاكم الأصل بالنسبة إلى عروض ~~الجنون والفسق والعزل ونحو ذلك، والله العالم. # وكيف كان فقد أشار المصنف إلى دليل الخصم إن كان بقوله: # (لا يقال فتوى الأصحاب أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ولا العمل به) وهو ~~باطلاقه شامل لمحل النزاع (ورواية طلحة بن زيد (1) والسكوني (2) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (أن عليا (عليه السلام) كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض ~~في حد ولا غيره حتى وليت بنوا فأجازوا بالبينات) لأنا نجيب عن الأول بمنع ~~دعوى الاجماع على خلاف موضع النزاع) بل قد عرفت أن الخلاف في ذلك بيننا غير ~~محقق، ومنه حينئذ يعلم عدم إرادة هذا الفرد من الاطلاق المزبور الممكن دعوى ~~انسياق غيره منه، بل لعله الظاهر منه، وذلك (لأن المنع من العمل بكتاب قاض ~~إلى قاض ليس منعا من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته) بالبينة على الوجه ~~المفروض، ضرورة كون المراد من العمل بالكتاب من حيث كونه كتابا (ونحو نقول) ~~بذلك (ف‍) إنك قد عرفت أنه (لا عبرة عندنا بالكتاب مختوما كان أو مفتوحا) ~~خلافا لبعض العامة. # (و) ربما يؤيد ذلك أنه (إلى جواز ما ذكرناه أومأ) # PageV40P310 # غير واحد منهم (الشيخ أبو جعفر (رحمه الله) في الخلاف) مصرحا بالقبول في ~~الفرض المزبور مع التصرف بعدم جواز العمل بكتابة قاض إلى قاض، وما ذاك إلا ~~لأنه ليس منه، كما هو واضح. # (ونجيب عن الرواية بالطعن في السند، فإن ms14084 طلحة بتري) وهم فرقة من الزيدية، ~~وعن الفهرست والنجاشي أنه عامي (و) أما (السكوني) فهو مشهور الحال وأنه ~~(عامي) ولا جابر لهما في خصوص المفروض، بل الموهن محقق، وشهرة مضمونها في ~~غير المفروض لا يقتضي جبرها فيه. # (ومع تسليمها نقول بموجبها، فإنا لا نعمل بالكتاب) من حيث إنه كتاب (أصلا ~~ولو شهد به) أنه كتاب القاضي شاهدان فصاعدا، وهو المراد من قوله (عليه ~~السلام) في ذيله: (فأجازوا بالبينات) حتى يوافق صدره الذي منعه علي (عليه ~~السلام) لا أن المراد عدم جواز العمل بالبينة على الحكم الموافقة لما في ~~الكتاب، فإنه لم يحك عن علي (عليه السلام) منعه. # (و) حينئذ (كان الكتاب) من حيث كونه كتابا (ملغا) عندنا، وإنما عملنا ~~بشهادة العدلين على حصول إنشاء الحكم وإن كتبه القاضي في كتابه، بل قد يقال ~~فيما ذكرناه نحن أيضا من العمل بالكتاب على الوجه المزبور: ليس عملا به من ~~حيث كونه كتابا، بل هو في الحقيقة عمل بالمعلوم من قصده إرادة ما دل على ~~رسمها مما هو معلوم بالسيرة القطعية أن له حكم القول في ذلك، وأنه بمنزلة ~~إخباره الذي ستعرف البحث فيه. # هذا وفي المسالك (أنه أجاب في المختلف عن ضعف الروايتين بأنهما من ~~المشاهير، فلا يضر هذا الطعن في الراوي، وهو يرجع إلى PageV40P311 # جبر الشهوة للضعف، وقد تكلمنا عليه غير مرة، واحتج على المنع أيضا ~~بالاجماع على الحكم بالبينة واليمين، وليس هذا أحدهما، وجوابه أن هذا ليس ~~حكما، وإنما هو إقرار للحكم على حاله، وهو معنى انفاذه وعلى تقدير تسليمه ~~فهو حكم بالبينة أيضا، فلا ينافي الاجماع المدعى، ولو سلم عدم كونه حكما ~~بها منعنا الاجماع المذكور، فإن القول بجواز إنفاذ الحكم على هذا الوجه ~~مذهب أكثر علماء الإسلام، ومنهم جملة الأصحاب سيما المتأخرين). # قلت: فيما حضرني من المختلف ذكر ذلك في مقام الرد على ابن الجنيد القائل ~~بجواز العمل بالكتابة، لا فيما نحن فيه، فيمكن أن يكون قد سها نظره الشريف ~~عن ذلك، فظن فيما نحن فيه، وإلا فهو ms14085 موافق لجواز الحكم بالبينة على الوجه ~~المزبور، فتدبر. # وعلى كل حال (إذا عرفت هذا ف‍ (اعلم أن (العمل بذلك مقصور على حقوق الناس ~~دون الحدود وغيرها من حقوق الله) تعالى بلا خلاف أجده فيه، بل حكى الاجماع ~~عليه غير واحد، بل قد يشهد له التتبع، وهو حجة لا ما ذكروه من درء الحدود ~~بالشبهات التي لا محل لها بعد قيام البينات. # اللهم إلا أن يقال: إن الشبهة حاصلة للحاكم الآخر حتى لو سمع إنشاء حكمه ~~فضلا عن الشهادة به، فلا يشرع قضاء التنفيذ في الحد، للشبهة التي يسقط بها ~~الحد المبني على التخفيف، ولكن إن لم يكن إجماع فللننظر فيه مجال، وعليه ~~فالظاهر عدم مشروعية خصوص قضاء التنفيذ، أما التنفيذ من باب الأمر بالمعروف ~~ووجوب طاعة الحاكم وأنه حجة الله على الناس فالظاهر ثبوته، بل للحاكم الآخر ~~استيفاء الحد بأمر الحاكم الأول كغيره ممن يأمره، كما أن له جميع مراتب ~~الأمر بالمعروف، فمن PageV40P312 # حكم عليه حاكم آخر بالحد فله حبسه مع امتناعه ليتمكن الحاكم عليه بالحد ~~منه ونحو ذلك، فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة. # (و) على كل حال ف‍ (ما ينتهي إلى الحاكم أمران: أحدهما حكم وقع بين ~~المتخاصمين، والثاني) حكم وقع منه بعد (إثبات دعوى مدع على الغائب، أما ~~الأول فإن حضر شاهدا الانهاء خصومة الخصمين وسمعا ما حكم به الحاكم ~~وأشهدهما على حكمه ثم شهدا بالحكم عند الآخر ثبت بشهادتهما حكم ذلك الحاكم ~~وأنفذ ما ثبت عنده) كما عرفت التفصيل في ذلك، وأن التحقيق عدم اشتراط ~~حضورهما مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود إن كانوا، بل ولا إشهاده ويكفي ~~فيهما حضور إنشاء حكومة الحاكم على وجه علما ذلك منه نحو باقي أفراد ~~الانشاء، وحينئذ ينفذه الحاكم الآخر بل الحاكم نفسه لو فرض نسيانه (لا أنه ~~يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر) كما صرح به في القواعد وغيرها (إذ لا علم له ~~به) وربما كان مبناه مخالفا لرأيه. # (بل الفائدة فيه قطع خصومة المختصمين لو عاودا المنازعة في تلك ms14086 الواقعة) ~~وإن كان قد يتوهم أن له الحكم بثبوت الحق على نحو ما يحكم به بالبينة، لأنه ~~أحد الطرق المثبتة للحق ما لم يعلم خطأه، بل أدلته بالنسبة إلى ذلك أقوى من ~~أدلة البينة، فله الحكم به بعد ثبوته عنده، بل يمكن إرادة هذا المعنى من ~~الانفاذ المزبور، وذلك لأن الفرض وقوع الفصل في الخصومة من الحاكم الآخر، ~~فلا يتصور لها فصل آخر على نحو الفصل الأول، فليس حينئذ إلا الحكم بمعنى ~~إنفاذ الحكم الأول على الوجه المزبور وإلا فالفائدة المزبورة موجودة في ~~الحكم الأول أيضا. # إلا أن ذلك كله كما ترى، ضرورة كون الحكم من الحاكم مجرد إلزام للخصم ~~بالحق وفصل بينهما، لا أنه هو دليل الحق كما أوضحنا ذلك PageV40P313 # سابقا، فالانفاذ حينئذ ليس إلا إلزام من الحاكم الثاني بما ألزمه به ~~الحاكم الأول من حيث كونه حكم حاكم يجب طاعته ولا يجوز نقضه، وقد تقدم بعض ~~الكلام فيما له تعلق في المقام في المسألة الثالثة بعد ذكر الآداب فلاحظ ~~(و) تأمل. # هذا كله مع حضور شاهدي الانهاء إنشاء الحكم من الأول ف‍ (إن لم يحضرا ~~الخصومة فحكى لهما الواقعة وصورة الحكم وسمى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما ~~وصفاتهما وأشهدهما على الحكم ففيه تردد) فضلا عن أدنى ذلك من الصور من أن ~~إخباره بذلك بمنزلة شاهد واحد على صدور إنشاء الحكم، وليس هو إقرارا، لأنه ~~في حق الغير، ومن إطلاق ما دل على كونه حاكما (1) والنهي عن الرد عليه (2) ~~وأنه حجة (3) في ذلك إخبار وإنشاء. # (و) لكن (القبول أولى) وفاقا للأكثر، بل لم أجد فيه خلافا سوى ما يحكى عن ~~الشيخ في الخلاف، بل قيل: إن ظاهره دعوى الاجماع عليه، إلا أني لم أجد من ~~وافقه عليه سوى بعض متأخري المتأخرين، بناء منهم على أن الأصل يقتضي عدم ~~جواز الانفاذ في غير صورة القطع، لأنه قول بغير علم، خرج ما خرج وبقي ما ~~بقي. # ودعوى أولوية الفرض مما قام على إنشائه شاهدان عدلان ممنوعة، إذ ليس ~~الحاكم إلا عدل واحد. وفيه ms14087 أن مشاهدتهما لانشاء حكمه إنما هو من حيث قرائن ~~الأحوال على ذلك، وليست هي أولى من إخباره به، على أنه شئ لا يعلم إلا من ~~قبله، فيكون مصدقا فيه وإن تعلق به حق الغير. # بل لا يبعد استفادة حجية إخباره به مما دل على حجية إنشائه، بل هو مقتضى ~~قوله (عليه السلام): (هو حجتي عليكم) (4) وإن # PageV40P314 # الراد عليه راد علينا (5) بل قد يقال: إن كل من جعل حجة في شئ إخباره به ~~مصدقا فيه تعلق بالغير أو لا. # ولعله إلى ذلك أشار المصنف بقوله: (لأن حكمه كما كان ماضيا كان إخباره ~~ماضيا) وبذلك ينقطع الأصل المزبور، هذا كله مع فرض إرادته الاخبار بذلك، ~~أما إذا حكي حال الخصومة وقصد الانشاء فعلا للاشهاد بناء على صحة ذلك منه ~~فلا ينبغي التوقف فيه، إذ تلك المقدمات يكفي فيها إخباره، لأن احتمال ~~اعتبار التعدد فيها لأنها من مواضع الشهادة يمكن منعه. # (وأما الثاني وهو إثبات دعوى المدعي) على غائب (ف‍) الكلام فيها كالسابقة ~~إلا أن الفرق بينهما حضور الخصمين في الأول دون الثاني، وحينئذ إذا أردت ~~تصويره كالأول الذي قد عرفت الحال في اعتبار ما ذكر شرطا فيه قلت: (إن حضر ~~الشاهدان الدعوى وإقامة الشهادة والحكم بما شهد به) الشاهدان مثلا ~~(وأشهدهما على نفسه بالحكم وشهدا بذلك عند الآخر قبلهما وأنفذ الحكم) على ~~حسب حاله الذي لا يمنع كون الغائب على حجته. # وإن أردت تصوير صورة الاخبار قلت: (ولو لم يحضرا الواقعة وأشهدهما بما ~~صورته أن فلان بن فلان الفلاني ادعى على فلان بن فلان الفلاني كذا وشهد له ~~بدعواه فلان وفلان ويذكر عدالتهما أو تزكيتهما فحكمت وأمضيت ففي الحكم به ~~تردد) على نحو ما عرفته في المسألة السابقة (مع أن القبول أرجح خصوصا مع ~~إحضار الكتاب المتضمن للدعوى وشهادة الشهود) لتأكد إخباره بذلك، وقد عرفت ~~أن الأقوى قبل إخباره بحكمه للمدعي على فلان الغائب أو الحاضر في كذا من ~~دون ذكر شئ # PageV40P315 # من ذلك، وكذا الكلام في الشهادة على إنشائه الحكم من ms14088 دون هذه الأمور، ~~لعموم الأدلة وإطلاقها كما عرفت نعم ينبغي ضبط أسماء الشهود ليتمكن الخصم ~~من الجرح ونحوه، وكذا غير ذلك مما له مدخلية في بقاء الخصم على حجته، هذا ~~كله في الحكم. # (أما لو أخبر) الحاكم الأول مثلا (حاكما آخر بأنه ثبت عنده كذا لم يحكم ~~به الثاني) لأن الثبوت ليس حكما كي يندرج في أدلة الانفاذ (وليس كذلك لو ~~قال: حكمت ف‍) إنه يندرج في أدلة الانفاذ كما عرفت إلا (أن في) ثبوت حكم‍ ~~(ه) باخباره (ترددا) قد عرفت الكلام فيه وأن القبول أرجح. # هذا ولكن في المسالك ما يظهر منه أن وجه التردد غير ذلك قال: # (قد ظهر من الأدلة المجوزة لقبول إنفاذ الحكم أن موردها الضرورة إلى ذلك ~~في البلاد المتباعدة عن الحاكم الأول، فذهب بعض الأصحاب إلى اختصاص الحكم ~~بما إذا كان بين الحاكمين وساطة، وهم الشهود على حكم الأول، فلو كان ~~الحاكمان مجتمعين وأشهد أحدهما الآخر على ذلك لم يصح إنفاذه، لأن هذا ليس ~~من محل الضرورة المسوغة للانفاذ المخالف للأصل). # وفيه أن ذلك ليس قولا لأحد من أصحابنا، ولم نعرف أحدا حكاه غيره، ~~والضرورة المذكورة في الدليل إنما هي حكمة أصل المشروعية للانفاذ، لا أنها ~~علته، على أنها قد تتحقق فيه لقطع الخصومة مع عدم التباعد. # وحينئذ فلا إشكال في إنفاذه له مع فرض حضوره الانشاء، ضرورة كونه أقوى من ~~إثباته له بالبينة، كما أنه لا إشكال في إنفاذه له باخباره بناء على ثبوته ~~بذلك، إذ هو أقوى من ثبوت إخباره بالبينة قطعا. # وحينئذ فالتردد في أصل ثبوت الانشاء باخباره، وهو الذي قد ذكر ~~PageV40P316 # المصنف في صدر المبحث وحكى عن الشيخ في الخلاف المنع، والوجه ثبوته به، ~~سواء شافه الحاكم الثاني به أو ثبت بالبينة إخباره بذلك، لظهور الأدلة في ~~قبوله مخبرا ومنشئا. # وعلى كل حال فالفرق بين الثبوت والحكم واضح، ضرورة عدم جواز الحكم من ~~حاكم بالثبوت عند غيره، وليس هو حكما حتى يجب عليه إنفاذه، كما هو واضح، ~~والله العالم. # (و) ms14089 كيف كان ف‍ (صورة الانهاء) بالبينة وإن كان قد عرفت عدم اعتبار جملة ~~من ذلك فيها (أن يقص الشاهدان ما شاهداه من الواقعة وما سمعاه من لفظ ~~الحاكم ويقولا: وأشهدنا على نفسه أنه حكم بذلك وأمضاه، ولو أحالا على ~~الكتاب بعد قراءته) عليهما (فقالا: # أشهدنا الحاكم أنه حكم بذلك جاز) لأنها شهادة على أمر مفصل معلوم ~~بالقراءة عليهما. وبالجملة فالأمر في هذه الشهادة كغيرها من الشهادات (و) ~~من هنا كان (لا بد) فيها (من ضبط الشئ المشهود به بما يرفع الجهالة عنه). # (و) حينئذ ف‍ (لو اشتبه على الثاني) لعدم ضبط الشهود له بما ترفع الجهالة ~~عنه (أوقف الحكم حتى يوضحه المدعي) بطريق شرعي كشهادة غير الأولين على ~~تفصيله أو تذكرهما أو نحو ذلك، كما هو واضح. # (ولو تغير حال) الحاكم (الأول) بعد حكمه (بموت أو عزل لم يقدح ذلك في ~~العمل بحكمه) بلا خلاف أجده فيه للأصل (و) إطلاق الأدلة ف‍ (إن تغير بفسق ~~لم يعمل بحكمه) كما في القواعد والإرشاد والدروس والمسالك وغيرها، بل في ~~الأخير (فرقوا بينه وبين الموت بأن ظهور الفسق يشعر بالخبث وقيام الفسق يوم ~~الحكم) PageV40P317 # وظاهره النسبة إليهم، إلا أنه لا يخفى عليك ضعف الفرق المزبور. ولذا نظر ~~فيه في المسالك بعد حكايته، ثم حكى عن بعض العامة جواز إنفاذه كالموت، قال: ~~(وأما الانفاذ السابق على ظهور الفسق فيقر عليه كأصل الحكم). # وإليه أشار المصنف بقوله: (ويقر ما سبق إنفاذه على زمان فسقه) وكذا ~~الفاضل في القواعد والإرشاد، ويرجع حاصله - بناء على أن المراد العمل بأصل ~~الحكم لا خصوص إنفاذه، كما عساه يظهر من المتن بل والمسالك وغيرها - إلى أن ~~الحكم قبل الفسق إن أنفذه حاكم آخر قبل الفسق عمل به وإلا فلا، إلا أنه لا ~~نعرف له دليلا يقطع العذر، وإن كان قد يقال: إنه مع حكم الآخر بانفاذه يكون ~~العمل في الحقيقة بحكم الثاني، فلا يقدح فسق الأول بخلاف الفسق قبل ~~الانفاذ، كما أنه قد يقال: إن مراد الأصحاب اشتراط حكم الثاني ms14090 بانفاذه ~~ببقاء الأول على وصف العدالة لا بطلان حكم الأول بتجدد الفسق على وجه تعود ~~الدعوى كما كانت قبل الحكم، ضرورة منافاة ذلك لجميع الأدلة، بخلاف ما ~~ذكرناه، فإنه قد يكون وجهه أصالة عدم نفوذ الحكم بالانفاذ، بل هو حينئذ ~~كفسق الشاهد بعد الشهادة قبل الحكم، وحينئذ يكون الفسق مانعا من الحكم ~~بانفاذه بخلاف الموت المقتضي لخروج الموضوع عن قابليته، فلا إسناد للحكم ~~إليه، أما الفسق فهو حكم فاسق فعلا. # وعلى كل حال فالمراد الحكم بانفاذه وعدمه، لا أصل العمل بحكمه في خصوص ما ~~حكم به، وإلا لاقتضى ذلك بطلان ما وقع من العمل بفتاواه الذي هو أولى بذلك ~~من الحكم، وهو معلوم البطلان. # ولكن الانصاف أنه خلاف ظاهر العبارات، بل لا وجه له أيضا، ضرورة التلازم ~~بين صحته في نفسه وبين إنفاذه، فلا معنى لكونه PageV40P318 # صحيحا يجب إنفاذه بمقتضى الأمر بالمعروف ولكن لا يجوز الحكم بانفاذه، فلا ~~محيص عن القول بكون المراد بطلان العمل به على معنى عود الدعوى كما كانت ~~قبله، كما لا بعد في التزام ذلك في الفتوى أيضا، على معنى عدم جواز العمل ~~بها في الزمان المتأخر عن الفسق، أما ما مضى فلا ينقض العمل الواقع بها. # بل لعل الأمر في الحكم كذلك أيضا، على معنى أنه إن عمل به بعد صدوره وأخذ ~~الحق ممن عليه ودفع لمستحقه وتمت آثاره لم ينقض لوقوع الفسق بعده، وهو ~~المراد من إقرار ما سبق إنفاذه على زمان فسقه بل لا موضوع لعدم العمل به، ~~بخلاف ما إذا لم يعمل به بعد، بأن صدر من الحاكم ثم لا ينفذ بعد بالمعنى ~~الذي سمعت ففسق، فإنه لا يجوز إنفاذه فيه ولا في غيره، من غير فرق بين ~~القضاء بالنفوذ وبيت ترتب الآثار عليه. # ويمكن استفادة بعض ما ذكرناه من خبر الحسين بن روح (1) المروي عن كتاب ~~الغيبة للشيخ عن أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) (أنه سئل عن كتب ~~بني فضال، فقال: خذوا بما رووا وذروا ما رأوا) بناء على ms14091 إرادة الفتوى من ~~الرأي فيه لا الوقف. # بل منه يستفاد أن الفتوى المعمول بها يبطل العمل بها من حين الفسق وما ~~تأخر عنه في الزمان المستقبل فيما تجدد من أفرادها من الصلاة ونحوها، دون ~~ما تقدمها من ذلك المبني على أصل الصحة والبراءة وغيرهما من قاعدة الاجزاء ~~ونحوها، بل ليس هو مصداقا لقوله (عليه السلام): (ذروا). # ولو فسق قاضي التنفيذ قبل العمل لم يعمل على حكمه، وبقي الحكم الأول كما ~~إذا لم يحكم بانفاذه. PageV40P319 # وبذلك كله ظهر لك المراد من عدم العمل بالحكم بعد الفسق قبل النفوذ، ومن ~~إقراره مع سبق نفوذه على الفسق، بل ظهر لك ذلك في الفتوى. # بل قد يشكل أصل العمل بالحكم من الحاكم الذي حكم حاكم آخر بانفاذه مع ~~الفسق من الأول بعد الانفاذ بأن مقتضاه بطلان الحكم الأول بالفسق المتأخر ~~عنه، وتبعية بطلان التنفيذ الذي هو تابع لصحة الأول. # اللهم إلا أن يقال بعدم تأثير الفسق في الأول مع سبق الحكم بالانفاذ، ~~ضرورة اقتضاء الفسق البطلان من حينه لا من الأصل، ولا وجه له بعد الحكم ~~بصحته من الحاكم الذي لم يصدر ما يقتضي بطلان حكمه، فيبقى على أصل الصحة ~~المقتضي للعمل بالحكم الأول، هذا كله في الفسق. # أما غيره من العوارض كالجنون والموت ونحوهما فالأصل يقتضي بقاء حكمه على ~~الصحة المقتضي لتنفيذه بالمعنيين، بل قد يستفاد من ذلك حكم فتواه أيضا الذي ~~قلد ببعض أفرادها، ضرورة تضمن الحكم للفتوى المفروض عدم انتقاضها أيضا بذلك ~~ولو للأصل المزبور الذي لم يدل دليل على اشتراط أضدادها حين العمل بما ~~يتجدد من أفراد الفتوى السابقة التي فرض التقليد فيها، نعم الظاهر الاجماع ~~على عدم جواز العمل ابتداء بفتاوى الأموات، أما غير ذلك فلم يثبت. # بل يتجه حينئذ جواز العمل بفتوى من عرض له الجنون مثلا ابتداء مع عدم ~~الاجماع فضلا عن الاستدامة، ضرورة كون المستفاد من الأدلة اعتبار هذه ~~الشرائط في حصول الفتوى، بمعنى صدورها حال كونه عاقلا مثلا، لا أنه يعتبر ~~حال العمل بها كونه ms14092 كذلك، بل لعل ملكة الاجتهاد كذلك أيضا على إشكال، ولكن ~~الاحتياط طريق النجاة. # وبذلك يظهر لك النظر في كلام الكركي في كتاب الأمر بالمعروف PageV40P320 # بل وغيره من الأصحاب، فلاحظ وتأمل، فإن المسألة غير محررة. # والأصل فيه أن مقتضى الاطلاق عدم شرطية غير ما علم اشتراطه بعد عدم إطلاق ~~في دليل الشرطية يقتضي أزيد من ذلك، ضرورة كون المسلم العلم بمدخلية العقل ~~ونحوه في الجملة، فمن اللازم الاقتصار على المتيقن وبقاء غيره على مقتضى ~~الاطلاق، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا أثر لتغير حال المكتوب إليه في الكتاب) بموت أو عزل ~~أو فسق أو غيره (بل كل من قامت عنده البينة) من الحكام (بأن الأول حكم به ~~وأشهدهم على ذلك عمل بها) لعموم دليل حجيتها المقتضي حينئذ كون حكمه بذلك ~~كالمعلوم، فيجب الحكم بانفاذه (إذ اللازم لكل حاكم إنفاذ ما حكم به غيره من ~~الحكام) لأن حكمه حكمهم (عليهم السلام) سواء كتب إليه أم لا، نعم ليس لمن ~~اتفق عزله عن نصب الحكومة الحكم بالانفاذ سواء كان خليفة الأول أو غيره. # وتصح الكتابة عندنا لواحد بخصوصه في الانفاذ ولمطلق الحكام وإن كان لا ~~يختص الحكم به في المكتوب إليه خلاف لبعض العامة، فلم يجوز الكتابة إلى غير ~~المعين، وهو واضح الضعف، كوضوحه في كثير مما ذكروه في كتبهم من هذه المسائل ~~وغيرها مما هو غير منطبق على أصولنا، لأن مبناه على قياس أو استحسان. ~~PageV40P321 # (مسائل ثلاث:) (الأولى:) (إذا أقر) المدعى عليه بأنه (المحكوم عليه) و ~~(أنه هو المشهود عليه ألزم‍) ه الحاكم بأداء ما عليه بلا خلاف ولا إشكال. # (ولو أنكر و) لم تكن شهادة الشهود على عينه بل (كانت الشهادة بوصف يحتمل ~~الاتفاق) فيه مع غيره (غالبا ف‍) لا ريب في أن (القول قوله مع يمينه ما لم ~~يقم المدعي بينة) بل عن بعضهم بطلان أصل الحكم على عنوان مشترك بين متعددين ~~كمحمد بن أحمد ونحوه، لأن المحكوم عليه منهم لم يتعين بإشارة ولا وصف، حتى ~~لو حضر رجل ms14093 واعترف بأنه محمد بن أحمد المعني بالكتاب لم يلزم ذلك، لبطلان ~~الحكم في نفسه، إلا أن يقر بالحق فيؤاخذ به، بخلاف ما لو استقصى الوصف ولم ~~يقصر وظهر الاشتراك واتفق اشتباهه، ولعله لا يخلو من وجه، لقصور أدلة الحكم ~~على الغائب عن مثل الفرض وإن كان ظاهر المصنف الالزام، بل هو صريح المسالك ~~والدروس. # قال في الأخير: (لو اقتصر القاضي على صفة مشتركة غالبا كأحمد بن محمد ~~وأقر واحد أنه المعني بالحكم ألزم، وقيل لا، لأنه قضاء مبهم، فيبطل من ~~أصله، وهو بعيد). # وفي القواعد (ولو قصر القاضي فكتب اسم المقر أو المشهود عليه واسم أبيه ~~خاصة فأقر رجل أنه يسمى باسمه وأن أباه يسمى باسم أبيه وأنه المعني بالكتاب ~~ولكن أنكر الحق فالوجه أنه يلزم بالحق على إشكال ينشأ من أن القضاء المبهم ~~في نفسه غير ملزم) وهو صريح فيما قلناه وإن PageV40P322 # توقف في الفرض من حيث احتمال كون الابهام في الكتابة لا في عنوان الحكم. # وفي التحرير (ولو قصر القاضي فكتب إني حكمت على جعفر بن محمد فالحكم باطل ~~حتى لو أقر رجل بأنه جعفر بن محمد وأنه المقصود بالكتاب ولكن أنكر الحق لم ~~يلزمه شئ بالقضاء المبهم) بل أرسل في غاية المراد بطلان الحكم إرسال ~~المسلمات وإن كان الانصاف عدم خلوه من البحث إن لم يكن إجماعا. # وكيف كان فإن نكل حلف المدعي وتوجه عليه الحكم، وإن قال: # لا أحلف أنه ليس اسمي ولا نسبي ولكن أحلف على أنه لا يلزمني شئ ففي ~~إجابته وجهان، أصحهما في المسالك وغيرها عدمه، لقيام البينة على المسمى ~~بهذا الاسم، وذلك يوجه الحق عليه. # وفيه أن قيامها عليه بعد فرض الاشتراك لا يوجه الحق عليه، فالأولى تعليله ~~بأن المدعى عليه كونه المحكوم عليه بكذا، فلا يكفي الحلف على ذلك، اللهم ~~إلا أن يصرح بإرادة الالزام ولو من الحاكم، وحينئذ فيتجه انطباق اليمين على ~~المدعي، وبذلك يفرق بين المقام وما تقدم سابقا من الاكتفاء باليمين على ~~براءة الذمة في جواب دعوى القرض ms14094 مثلا، هذا كله مع اشتراك الوصف. # (و) أما (إن كان الوصف مما يتعذر اتفاقه إلا نادرا لم يلتفت إلى إنكاره) ~~الحكم عليه بعد اعترافه بأنه المسمى بذلك الاسم وبالوصف أو قيام البينة ~~عليه بذلك بلا خلاف أجده بين من تعرض (لأنه خلاف الظاهر) وهو كذلك مع فرض ~~كون الاحتمال لا يقدح في الاطمئنان الذي هو علم في العادة، أما غيره فمشكل، ~~لأن أقصاه الظن، ولا دليل على اعتباره هنا بحيث يقطع قاعدة المدعي والمنكر. # (ولو ادعى أن في البلد مساويا له في الاسم والنسبة كلف إبانته ~~PageV40P323 # فإن كان المساوي حيا سئل، فإن اعترف أنه الغريم ألزم وأطلق الأول، وإن ~~أنكر وقف الحكم حتى يتبين) كذا ذكره غير واحد، لكن قد يشكل الأول بعد فرض ~~كون المدعي خص الأول في الدعوى، فإن اعتراف الثاني لا يقتضي سقوط دعواه، بل ~~لا يجوز له الدعوى على الثاني وأخذ الحق منه، ولكن مع فرض الاشتراك يتوجه ~~له اليمين عليه على قاعدة المدعي والمنكر. # ومنه يعلم الاشكال في الثاني الذي ذكر فيه وقوف الحكم، نعم مع فرض عدم ~~دعوى من المدعي على خصوص الأول وإنما دعواه على حسب عنوان المكتوب المفروض ~~اشتراكه قد يتم ذلك على إشكال في وقوف الدعوى، لاحتمال توجه اليمين له على ~~كل منهما بناء على صحة الدعوى بمثل ذلك من الوارث ونحوه، ولا يكون فيها ~~يمين رد، هذا كله مع كونه حيا. # (و) أما (إن كان المساوي ميتا وهناك دلالة تشهد بالبراءة إما لأن الغريم ~~لم يعاصره أو لأن تأريخ الحق متأخر عن موته) أو غير ذلك (ألزم الأول وإن) ~~لم يكن دلالة تشهد على ذلك، بل (احتمل) كون الحق عليه (وقف الحكم حتى ~~يتبين) وفيه البحث السابق. # المسألة (الثانية:) قد تقدم البحث في أن (للمشهود عليه) في عين أو دين ~~(أن يمتنع من التسليم) للمالك أو وكيله (حتى يشهد القابض) له على ذلك، ~~لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وفي ضمانه للعين حينئذ في زمان الامتناع وجهان. ~~PageV40P324 # (ولو لم يكن بالحق ms14095 شاهد قيل: لا يلزم بالاشهاد) لتمكنه حينئذ من إنكار ~~الأصل لو نازعه (ولو قيل: يلزم كان حسنا حسما لمادة المنازعة أو كراهة ~~لتوجه اليمين) وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا في باب الوكالة، فلاحظ وتأمل. # المسألة (الثالثة:) (لا يجب على المدعي دفع الحجة مع الوفاء) لأنها ملكه ~~والناس مسلطون على أموالهم و (لأنها حجة له لو خرج المقبوض مستحقا) مثلا. # (وكذا القول في البائع) مثلا (إذا التمس المشتري كتاب الأصل) لأنه ملكه و ~~(لأنه حجة له على البائع الأول لو خرج المبيع مستحقا) مثلا والله العالم. # الفصل الثاني (في لواحق من أحكام القسمة) التي لا ريب في شرعيتها كتابا ~~بقوله تعالى (١): (فإذا حضر القسمة)) و ﴿نبئهم أن الماء قسمة بينهم﴾ (2) وسنة، فقد روي ~~(3) (أن # PageV40P325 # عبد الله بن يحيى كان قساما لأمير المؤمنين (عليه السلام) وقد قسم رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) خيبر على ثمانية عشر سهما (1) وقال (صلى الله ~~عليه وآله): (الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وعرفت الطرق فلا شفعة) ~~(2) وغير ذلك النصوص، وإجماعا بقسميه. بل ضرورة وقد تقدم الكلام في ~~حقيقتها، وأنها ليست بيعا عندنا وإن اشتملت على رد، بل في جملة من أحكامها ~~في كتاب الشركة (3). # (و) حينئذ ف‍ (النظر) هنا (في القاسم والمقسوم والكيفية واللواحق): # (أما الأول:) (ف‍) لا ريب في أنه (يستحب للإمام (عليه السلام) أن ينصب ~~قاسما) لأنها حينئذ من المصالح العامة التي ينبغي للإمام القيام بها، بل في ~~القواعد عليه الاجماع، إلا أن الظاهر إرادته الاستحباب المذكور (كما) عبر ~~به في تحريره وإرشاده أو في بعض الوجوه المتوقف قطع النزاع عليه، وقد (كان ~~لعلي (عليه السلام)) قاسم اسمه عبد الله ابن يحيى (4) والظاهر كما قيل ~~الحضرمي الذي هو من شرطة الخميس المبشر من أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بالجنة (5). # PageV40P326 # (و) كيف كان فلا خلاف في أنه (يشترط فيه البلوغ وكمال العقل) لعدم قابلية ~~الفاقد لهما بعد كونه كالبهائم لذلك، بل (والايمان) بالمعنى الأخص فضلا عنه ~~بالمعنى ms14096 الأعم بل (والعدالة) لعدم قابلية فاقدها فضلا عن فاقده لنصب الإمام ~~له وجعله أمينا له في قسمة الاجبار وغيرها على وجه تمضي قسمته كما تمضي ~~حكومة الحاكم، بل هي قسم من الحكومة. (و) من هنا اشترط أيضا فيه (المعرفة ~~بالحساب) ونحوه مما تحتاج إليه القسمة غالبا على نحو اشتراط ما يحتاج إليه ~~القاضي في القضاء. # نعم قد يتوقف في أصل استفادة كون ذلك من المناصب مما وصل إلينا من ~~الأدلة، إذ ليس إلا ما سمعته من أنه كان لعلي (عليه السلام) قاسم (1) وهو ~~أعم من ذلك، لاحتمال إعداده لايقاع هذا الفعل لو احتيج إليه، لا لأنه منصب ~~وولاية كمنصب القضاء والإمارة، بل لعله كالكتابة والوزن ونحوهما، اللهم إلا ~~أن يكون إجماع كما هو ظاهر إرسالهم له إرسال المسلمات، فيكون حينئذ هو ~~الحجة فيه وفي اشتراط الشرائط المزبورة. # (و) كيف كان ف‍ (لا يشترط) فيه (الحرية) عندنا. بل يجوز أن يكون عبدا إذا ~~استجمع الشرائط وأذن المولى، خلافا لبعض العامة، كما لا يشترط في صحة ~~القسمة حضوره بلا خلاف (و) لا إشكال، ف‍ (لو تراضى الخصمان) مثلا (بقاسم) ~~غير قاسم الإمام جاز قطعا. # بل (لم يشترط) فيه (العدالة) لأنه وكيل عنهما، بل ولا الاسلام، كما أشار ~~إليه المصنف بقوله: (وفي التراضي بقسمة الكافر # PageV40P327 # نظر) من جهة كونه نوع ركون أو سبيل أو ولاية، ولكن (أقربه الجواز كما) في ~~غيره من أفراد التوكيل الذي لا اشكال في صحته من المسلم في مثل ذلك. # وحينئذ فيختص باعتبار التكليف خاصة من بين الشرائط المزبورة كما صرح به ~~في غير واحد، وهو كذلك إذا أريد توكيله منهما على تولي القسمة بينهما، أما ~~إذا رضيا بتعديله واقراعه من دون توكيل له فقد يشكل اعتبار البلوغ فيه ~~أيضا، لصدق القسمة بينهما برضاهما بالقرعة التي هي في الحقيقة المميزة لحق ~~كل منهما عن الآخر والتعديل ونحوه من المعدات التي لا تفاوت فيها بين ~~وقوعها من مكلف وغيره، ويمكن أن لا يريد الأصحاب هذا الفرد، فلا ينافيه ~~اطلاقهم اشتراك ms14097 التكليف. # أو يقال: إنه شرط فيها مطلقا، لأنها من المعاملات التي يشترط فيها ذلك، ~~ولذا يتبعها حكم الصحة والفساد وغيرهما من أحكام المعاملة فالقسمة حينئذ من ~~حيث إنها قسمة يعتبر في مباشرها البلوغ، والرضا من الشركاء في مباشرة غير ~~البالغ مثلا لا يجدي كالرضا ببيعه مثلا، إذ هي بناء على ما سمعت قسم من ~~أقسام الانشاء الذي رتب الشارع عليه أحكاما، فتأمل. # وعلى كل حال فلا ريب في عدم اشتراط القاسم في صحة القسمة بل (لو تراضيا ~~بأنفسهما من غير قاسم) جاز بلا خلاف ولا اشكال لاطلاق الأدلة وعمومها. # (و) كيف كان ف‍ (المنصوب من قبل الإمام (عليه السلام)) أو نائب الغيبة ~~بناء على أن له ذلك أيضا كالإمام (عليه السلام) (تمضي قسمته بنفس القرعة، ~~ولا يشترط رضاهما بعده) بلا خلاف ولا اشكال، كما لا يعتبر رضاهما بعد حكمه ~~(وفي غيره) PageV40P328 # ولو أنفسهما أو من نصباه وكان بصفات قاسم الإمام (يقف اللزوم على الرضا ~~بعد القرعة) في محكي المبسوط والتحرير وغاية المرام والرياض اقتصارا فيما ~~خالف الأصل على المتيقن بعد أن لم يكن اطلاق يقتضي ترتب الأثر، وفي خصوص ~~المشتملة على الرد منها في محكي الإيضاح والدروس، لأنها حينئذ معاوضة، فلا ~~بد فيها من التراضي قبلها ومعها وبعدها، بل ظاهر التنقيح ومحكي الإيضاح ~~خروج هذا الفرد من النزاع، حيث إنهما بعد أن ذكرا الخلاف السابق والوجه فيه ~~قالا: (هذا كله فيما لا يشتمل على الرد، أما المشتمل عليه فلا بد فيه من ~~الرضا قبل وبعد، وصورة الرضا أن يقول: رضيت بالقسمة). # (و) كيف كان ف‍ (في هذا) أي أصل اعتبار الرضا في لزومها بعد القرعة ~~(اشكال) كما في القواعد وغيرها (من حيث إن القرعة وسيلة إلى تعيين الحق و) ~~الفرض أنه (قد قارنها الرضا) فلا يعتبر بعدها، لأن التعيين على هذا الوجه ~~أوجب تميز أحد الحقين عن الآخر، فيتعين بالرضا المقارن، بل في اللمعة ~~والروضة والمسالك وظاهر القواعد حصول التعيين بتراضيهما على القسمة وتخصيص ~~كل واحد من الشركاء بحقه وإن ms14098 لم تحصل القرعة، بل في الكفاية نسبته إلى ظاهر ~~الأكثر وصريح بعض وإن كنا لم نتحققه، لصدق القسمة وتسلط الناس على أموالها، ~~وغير ذلك مما يستفاد من الأدلة من الاكتفاء في نحو ذلك بطيب النفس، وخلو ~~كثير من النصوص (1) التي ذكرناها في كتاب الشركة عن القرعة؟ # كخلو موضوع نصوص القرعة (2) عن الشركة. # ومن هنا أطنب في الحدائق في الانكار على الأصحاب بذكر القرعة، # PageV40P329 # حتى أنه أساء الأدب، ونسبهم في ذلك إلى متابعة العامة. # وجزم هنا في المسالك بالصحة في الفرض، وقال: (كما تصح المعاطاة في البيع، ~~إلا أن المعاطاة فيه يتوقف لزومها على التصرف من حيث إن ملك كل واحد من ~~العوضين للآخر فيستصحب ملكه إلى أن يتصرف أحدهما بإذن الآخر فيكون رضا منه ~~بكون ما في يده عوضا عن الآخر، أما القسمة فإنها مجرد تمييز أحد النصيبين ~~عن الآخر، وما يصل إلى كل منهما هو عين ملكه لا عوضا عن ملك الآخر، فيكفي ~~تراضيهما عليها مطلقا). # وفيه - بعد الاغضاء عما في القياس على المعاطاة في البيع الظاهر الفرق ~~بينهما - أن ذلك يقتضي الاحتياج إلى القرعة التي هي لاخراج مثل ذلك، لا ~~الاستغناء عنها والاكتفاء بمجرد التراضي الذي هو مقتضى المعاوضة لا التمييز ~~والتعيين، وحينئذ فالمتجه اعتبارها في المال المشترك المتحد سبب الشركة ~~فيه، إذا ليس في الأدلة ما يقتضي تحقق القسمة بدونها، فأصالة بقاء الشركة ~~حينئذ بحالها بعد عدم دليل على الاكتفاء بالرضا معينا إلا القياس على كلي ~~الدين ونحوه مما استفيد الاكتفاء بالقبض مثلا من أدلة الوفاء والأمر ~~بالاعطاء ونحو ذلك. # ونصوص القسمة - بعد احتمال اعتبار القرعة في مفهومها باعتبار أنها تمييز ~~الحق عن الآخر ولا مميز له في الشرع غير القرعة التي هي لكل أمر مشكل ~~ومشتبه - لا إطلاق فيها، خصوصا بعد معروفية الاقراع في قسمة المشتركات بين ~~العوام والخواص، وظاهر الأساطين من الأصحاب المفروغية من اعتبارها فيها. # بل قد يتوقف في قيام الصلح مقامها، باعتبار عدم معلومية العوض والمعوض ~~عنه لأحدهما وإن كان يقوى في النظر ms14099 جوازه، لعموم أدلته حتى PageV40P330 # لو قلنا باستحقاق الشريك حصة معينة في علم الله تعالى، وهي التي تخرج ~~بالقرعة لو أقرع، فإنه حينئذ إن صادف المغايرة أثر أثره وإلا كان لغوا، ~~والثمرة حاصلة، بل لا يبعد الاكتفاء بالتراضي على جهة معاطاته، بل ينبغي ~~الجزم بمشروعية الصلح وبمعاطاته، بل وغيرهما كالبيع ونحوه في المشتركات ~~المتعددة المختلفة جهة الشركة فيها، فيصالحه حينئذ عما يستحقه في هذا بما ~~يستحقه في الآخر. # ولكن لا يخفى عليك أن ذلك كله ليس قسمة، بل هو حينئذ صلح تلحقه أحكامه، ~~والمراد هنا تحقق القسمة التي هي أصل برأسها بمجرد التراضي وليس في الأدلة ~~ما يقتضيه. # نعم الظاهر عدم اعتبار الرضا بعد القرعة مع فرض سبق الرضا بالقسمة بها، ~~ضرورة ظهور أدلتها في اقتضائها التعيين والتمييز، فمع حصوله بها لا دليل ~~على عوده، بل إن كان مراد من قال باعتبار الرضا بعدها في اللزوم حصول الملك ~~بها ولكنه جائز حتى يرضى بعدها كان محجوجا حينئذ باستصحابه بعد عدم الدليل ~~على فسخه. # وبذلك ظهر لك ما أطنب فيه في الرياض الذي محصله أصالة بقاء الشركة ~~المقطوع بظاهر أدلة القرعة وصدق القسمة وباستصحاب الملك وغير ذلك، وقد ~~ذكرنا جملة من الكلام في كتاب الشركة وخصوصا فيما سمعته من المحدث ~~البحراني، فلاحظ وتأمل، والله العالم والهادي. # كما أنه ظهر لك أيضا عدم الفرق حينئذ فيما ذكرنا بين منصوب الإمام (عليه ~~السلام) وغيره، ضرورة كونه في غير قسمة الاجبار كمنصوبهما، فمع فرض اعتبار ~~الرضا بعد القرعة في صحة القسمة لم يتفاوت ذلك بين الإمام (عليه السلام) ~~وبين غيره، إذ هو منصوب للقسمة الشرعية، بل يتجه في قسمة الاجبار اعتبار ~~رضاه بعدها أيضا عوضا عنهما، PageV40P331 # لأن القسمة مفهوم واحد لا تخلف حقيقتها باختلاف القاسم، كما هو واضح. # وحينئذ فاتفاقهم على عدم اعتباره بعدها فيه دليل على تحققها وصحتها بدونه ~~في غيره أيضا، إذ ليس قسمته بين الشريكين برضاهما حكما منه، بل هو كأحد ~~أفراد القسمة. # وكذا ظهر لك أيضا عدم الفرق بين قسمة الرد ms14100 وغيره، ضرورة أنها قسم من ~~القسمة المفروض إفرازها بالقرعة وإن استتبعت وجوب الرد على من خرج له ~~النصيب الأوفر بها فهو استحقاق آخر يتبع القسمة المزبورة، وليس هو معاوضة ~~مستقلة خارجة عن القسمة كي يعتبر فيها التراضي، بل أقصاها تعاوض شرعي من ~~توابع القرعة التي قد عرفت أنها مميزة في قسمة الرد وغيرها. # (و) كيف كان ف‍ (يجزئ القاسم الواحد إذا لم يكن في القسمة رد) في مذهب ~~الأصحاب كما في المسالك، بل لم يحك هو الخلاف في ذلك إلا عن بعض العامة، ~~فاعتبر التعدد فيها جاعلا لها من قسم الشهادة (و) هو كما ترى، بل مناف لما ~~سمعته من نصب علي (عليه السلام) قاسما واحدا (1). # نعم (لا بد من اثنين) فصاعدا (في قسمة الرد، لأنها تتضمن تقويما، فلا ~~ينفرد الواحد به) لأنه من مقام الشهادة (و) إن كان (يسقط اعتبار الثاني مع ~~رضا الشريك) لأن الحق لهما، وهما مسلطان عليه. ومن هنا قال في المسالك: (لا ~~إشكال في اعتبار العدد منها حيث لا يتراضى الشريكان بالواحد، لأن العدد شرط ~~في التقويم مطلقا). # ولكن قد ينافيه (أولا) ما سمعته من نصب علي (عليه السلام) قاسما واحدا ~~(2) وإلا كان المتجه نصب الاثنين احتياطا، لاحتمال حصول # PageV40P332 # الرد في القسمة. و (ثانيا) أن التقويم غير منحصر في قسمة الرد، فإن كثيرا ~~من الأموال المشتركة المختلفة كالحيوانات ونحوها لا تقسم إلا بالتقويم وإن ~~لم يكن فيها رد، واحتمال إرادة ذلك كله من قسمة الرد على معنى أنه قد يكون ~~فيها رد مناف لما هو المصطلح عندهم من أن قسمة الرد المشتملة على دفع مال ~~آخر من أحد الجانبين، ولذا أطلقوا عدم الجبر فيها بخلاف باقي ما يقسم ~~بالتقويم الذي لا رد فيه، فإنه يجبر عليه. و (ثالثا) أن التقويم لا مدخلية ~~له في القسمة التي هي إفراز الحق، وإنما هو من مقدماته، والفرض ظهور كلامهم ~~في تعدد القاسم لا المقوم، على أنه يمكن القول بتولي الواحد القسمة فيها ~~وإن احتيج إلى التعدد بعدها في ms14101 تقويم ما زاد في أحد النصيبين، إذ ذاك أمر ~~خارج عن القسمة. ومن هنا كان لعلي (عليه السلام) قاسم واحد (1) فتأمل جيدا. # (و) على كل حال ف‍ (أجرة القسام) المنصوب من قبل الإمام (عليه السلام) ~~(من بيت المال) المعد للمصالح التي منها القسمة إن لم يكن يرتزق منه وإلا ~~فلا أجرة له، لقيام ارتزاقه منه مقامها، بل يمكن إرادة ذلك منها، كما عساه ~~ظاهر القواعد حيث عبر أولا بالارتزاق وثانيا بالأجرة، لاختصاص منفعة عمله ~~بغيره، بخلاف المؤذن ونحوه ممن شرك مع الغير في الانتفاع، فإنه يعبر عنه ~~بالارتزاق والأمر سهل. # وعلى كل حال فذلك له من بيت المال إذا نصب على هذا الوجه (فإن لم يكن ~~إمام) ينصب للقسمة شخصا كذلك (أو كان و) لكن (لا سعة في بيت المال) ولو ~~لوجود الأهم من ذلك لتجهيز جيش أو سد ثغر (كانت أجرته على المتقاسمين) وإن ~~كانت قسمة # PageV40P333 # إجبار أو كان الطالب للقسمة أحدهم، خلافا لما عن أبي حنيفة واحد وجهي ~~الشافعية فيختص بالطالب، وفيه أن العمل المحترم قد وقع لهم أجمع فيستحق ~~عوضه ما لم يقصد التبرع به (فإن) كانت القسمة بسؤالهم و (استأجره كل واحد) ~~منهم (بأجرة معينة) عليه (فلا بحث) في استحقاق ذلك المعين من غير ملاحظة ~~السهام أو الرؤوس. # نعم قد ذكروا إشكالا من جهة أخرى فيما لو فرض ترتب العقود وكان الشركاء ~~اثنين مثلا فعقد واحد لافراز نصيبه، فعلى القسام إفراز النصيبين، وتميز كل ~~واحد منهما عن الآخر، لأن تمييز نصيب المستأجر لا يمكن إلا بتمييز نصيب ~~الآخر، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب فإذا استأجر بعد ذلك الآخر على ~~تمييز نصيبه فقد استأجره على ما وجب عليه واستحق في ذمته لآخر فلم يصح، ~~وكذا لو كانوا ثلاثة فعقد واحد لافراز نصيبه ثم الثاني أشكل عقد الثالث بما ~~سمعت. # وأجيب كما في المسالك وبعض كتب العامة بأن السؤال مبني على أنه يجوز ~~استقلال بعض الشركاء باستئجار القسام لافراز نصيبه ولا سبيل إليه، لأن ~~إفراز نصيبه لا ms14102 يمكن إلا بالتصرف في نصيب الآخرين ترددا وتقديرا، ولا سبيل ~~إليه إذ برضاهم، نعم يجوز أن ينفرد واحد منهم برضا الباقين فيكون أصيلا ~~ووكيلا، ولا حاجة إلى عقد الباقين، وحينئذ إن فصل ما على كل منهم بالتراضي ~~فذاك وإن أطلق وزع. # وفيه أن حاصله كما في كشف اللثام عدم استقلال أحد منهم بالاستئجار وإيجاب ~~الافراز على ذمة الأجير، وهو كما قيل لا يدفع الاشكال، ضرورة إمكان فرضه ~~باستغناء القاسم للتردد فيه بضبطه إياه سابقا أو باستحقاقه ذلك لاستئجار ~~ونحوه، أو يفرض برضا الشريك بالتردد فيه أو التخطي PageV40P334 # أو كون القسمة إجبارا والمستأجر المستضر. # ولعل لذا في كشف اللثام بعد حكاية الجواب المزبور قال: (والحق عدم ~~الاندفاع ومن هنا التزم بعض الناس التفصيل بين القدرة على الافراز على وجه ~~يكون واجبا مطلقا فلا يصح الاستئجار ثانيا، وبين كونه غير مقدور فيصح، لأنه ~~يكون واجبا مشروطا). # وفيه أن المتجه في الثاني عدم صحة الأولى لا صحة الثانية مع الأولى كما ~~هو مفروض البحث، اللهم إلا أن يراد أن الأولى وقعت مراعى صحتها بوقوع ~~الثانية، كما لو اتحد الايجاب وترتب القبول خاصة، فإنه يقع مراعى بوقوع ~~القبول من غيره، والتحقيق عدم صحة الثانية حيث تصح الأولى من دون مراعاة ~~للثانية مع كون المستأجر عليه شيئا واحدا وإن تعدد عوضه، ولذا جاز ~~الاستئجار عليه منهما دفعة واحدة، بخلاف الترتيب المقتضي استقلال الأول في ~~الاستحقاق وكونه كالأجير الخاص بالنسبة إليه، لتعينه بالعمل الغير القابل ~~للتعدد، فهو حينئذ كالمستأجر لحيازة شئ من المباح مثلا، فإنه لا يجوز ~~استئجاره ثانيا عليه لآخر بخلاف ما لو استأجراه دفعة كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (إن استأجروه في عقد واحد) بأجرة معينة (و) لكن (لم ~~يعينوا نصيب كل واحد) منهم (من الأجرة لزمتهم الأجرة بالحصص، وكذا لو لم ~~يقدروا أجرة كان له أجرة المثل عليهم بالحصص لا بالسوية) عندنا من غير خلاف ~~يعرف فيه بيننا، وفي محكي الخلاف دليلنا أنا لو راعيناها على قدر الرؤوس ~~ربما أفضى إلى ms14103 ذهاب المال، كأن يكون بينهما لأحدهما عشر العشر سهم من مائة ~~سهم والباقي للآخر ويحتاج إلى أجرة عشرة دنانير على قسمتها، فيلزم من له ~~الأقل نصف العشرة، وربما لا يساوي سهمه دينارا واحدا PageV40P335 # فيذهب جميع المال وهذا ضرر، والقسمة وضعت لإزالة الضرر، فلا يزال بضرر ~~أعظم منه. # وفي كشف اللثام (ولأن الأجرة تزيد بزيادة العمل، والعمل يزيد بزيادة ~~المعمول، فكل من كانت حصته أزيد فالعمل له أزيد، كمن يسقي جريبين من الأرض ~~فعمله أزيد ممن يسقي جريبا، وأن تحمل المشقة أكثر، وكمن رد عبدا قيمته مائة ~~فعمله أزيد ممن رد عبدا قيمته خمسون، والغموض في قلة النصيب إنما جاء من ~~كثرة نصيب الآخر). # وفي القواعد وغيرها احتمال التساوي، للتساوي في العمل، فإنه ليس إلا ~~إفرازا أو حسابا أو مساحة، والكل مشترك بينهما، بل قد يكون الحساب في الأقل ~~أغمض، وقلة النصيب توجب كثرة العمل، لوقوع القسمة بحسب أقل الأنصباء، فإن ~~لم يجب على الأقل نصيبا من الأجرة أزيد فلا أقل من التساوي. # ولكن لم يذهب إليه أحد من أصحابنا، بل عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك ~~موافقتنا على ذلك، نعم هو محكي عن أحمد بن حنبل، ونقض عليه الفاضل في ~~القواعد بالحفظ للمال المشترك، فإن له الأجرة بالحصص مع التساوي في العمل، ~~ومرجع هذا وغيره مما سمعته أو لم تسمعه مما ذكر هنا إلى معلومية القاعدة في ~~المشترك أن جميع ما يترتب عليه من نفع أو غرم هو على الحصص إذا كان قد ترتب ~~عليه من حيث الاشتراك، كما في مفروض البحث الذي هو أجرة المثل للعمل في ~~المشترك من حيث إنه كذلك أو المسمى في العقد الواقع من هذه الحيثية، ولذا ~~قد وافق عليها هنا من عرفت من العامة عدا ابن حنبل فضلا عن الخاصة، ووجهه - ~~بعد معلومية مقابلة العوض بالعمل - أن التوزيع يكون بحسب أثر العمل في ~~المال المشترك، لا بالنسبة إلى المتعاملين الذين لا مدخلية لهم في المعاوضة ~~PageV40P336 # ولا ريب في استخراج السهام المتعددة لذي السهم الأكثر بعد ms14104 تعديل المال ~~المشترك على الأقل نصيبا، كما هو واضح، والله العالم. # النظر (الثاني في المقسوم) (وهو إما متساوي الأجزاء) وصفا وقيمة (كذوات ~~الأمثال مثل الحبوب والأدهان أو متفاوتها كالأشجار والعقار، فالأول يجبر ~~الممتنع مع مطالبة الشريك بالقسمة) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم، ~~بل الظاهر الاتفاق عليه، ولعله العمدة بعد قاعدة وجوب إيصال الحق إلى ~~مستحقه مع عدم الضرر والضرار في القسمة المفروض شرعيتها (لأن الانسان له ~~ولاية الانتفاع بماله) قطعا (و) لا ريب أن (الانفراد أكمل نفعا). # ولا فرق في ذلك بين الجامد والمائع الذي مسته النار للعقد كالدبس والرب ~~لا للتصفية كالعسل والسمن وغيرهما، وما عن بعض العامة من عدم جواز القسمة ~~في الأول لعدم جواز بيعه بعضه ببعض ولو مثلا بمثل وهي بيع خرافة في خرافة. # نعم لو تعددت الأجناس المشترك فيها فطلب أحدهما قسمتها أنواع بالقيمة ففي ~~القواعد لم يجبر، لتعلق الغرض غالبا بالعين، ولأنه قسم من قسمة الرد، نعم ~~لو تراضيا على القسمة كذلك لم يكن به بأس، ولا ينافيه عدم الجبر عليه، ~~لامكان القسمة بطريق آخر جامع بين الجمع. # (و) كيف كان ف‍ (يقسم) المكيل والموزون وغيرهما (كيلا ووزنا) وخرصا ~~ومقابلة (متساويا ومتفاضلا ربويا كان وغيره، لأن القسمة) عندنا) تمييز حق ~~لا بيع) كي يلحقها أحكامه PageV40P337 # من القبض في المجلس لو كانت في نقدين مثلا، ومن عدم الزيادة لو كانت في ~~ربوي، ومن العلم بالمقدار لو كانت في مجهول، بل قد عرفت فيما مضى هنا وفي ~~الشركة أنها ليست معاوضة، وإنما هي تمييز حق استخرج بالقرعة حتى في قسمة ~~الرد وإن كان فيها شبه المعاوضة إلا أنه تعاوض شرعي لا معاوضة معاملة. ومن ~~ذلك يظهر لك المناقشة بما في المسالك وغيرها، فلاحظ وتأمل. # هذا وفيها هنا أيضا (وأما قوله متساويا ومتفاضلا فالأصل في القسمة أن ~~يكون بنسبة الاستحقاق، فإذا كان المشترك بينهما نصفين كان إفرازه قسمين، ~~وإن كان بينهما أثلاثا كان إفرازه كذلك، والتفاضل في الثاني بحسب الصورة ~~وإلا فهو متساو حقيقة، ms14105 لأن مستحق الثلث له فيما في يد صاحب الثلثين ثلث ~~ولصاحب الثلثين فيما في يد صاحب الثلث ثلثاه، فالقسمة على هذا الوجه موجبة ~~للتسوية بينهما بالنظر إلى أصل الحق، وإن أراد بالتفاضل ترجيح أحدهما على ~~الآخر بزيادة على حقه فليس ذلك بداخل في حقيقة القسمة، بل هو هبة محضة ~~للزائد، فلو ترك قوله: متساويا ومتفاضلا كان أولى). # وفيه أن المراد بيان جواز قسمة الربويات بالتفاوت من حيث الجودة ~~والرداءة، فلو كان الحب مشتركا بينهما وفرض اختلافه على وجه يكون الوزنتان ~~من بعضه تقابل بالوزنة من غيره فعد لا السهام بذلك واقتسماه على هذا الوجه ~~فإنه لا إشكال في صحة القسمة عندنا، بخلافه لو قلنا إنها بيع للربا، بل وإن ~~قلنا إنها معاوضة وأن الربا عام للمعاوضات، لما عرفت أنها ليست معاوضة ~~معاملة، والله العالم. # (و) أما (الثاني) وهو المتفاوتة أجزاؤه ف‍ (إما أن يستضر الكل) بقسمته ~~(أو البعض أو لا يستضر أحدهم، وفي الأول PageV40P338 # لا يجبر الممتنع) عن القسمة (كالجواهر والعضائد الضيقة) ونحوها المتوقف ~~قسمتها على كسرها وإلا فإذا أمكن بتعديلها بالقسمة أجبر الممتنع كما تسمعه ~~في الثياب والعبيد، إذ هو أحد الأفراد الذي لا ضرر فيه ولا رد، كما أنه قد ~~عرفت قوة القول بصحة قسمتها مع التراضي وإن تضرر الجميع بناء على إرادة نقص ~~القيمة منه لا الخروج عن المالية، فلا حظ وتأمل. # (وفي الثاني إن التمس المستضر) لقلة نصيبه مثلا على القسمة (أجبر من لا ~~يتضرر) لأن المانع من جهته وقد فرض زواله برضاه إذا كان الضرر النقص، وإن ~~قلنا إنه الخروج عن التمول أشكل جوابه إلى ذلك، لأنه سفه، إلا أن يفرض غرض ~~صحيح يخرجه عنه. # (وإن امتنع المتضرر لم يجبر) عندنا لقاعدة لا ضرر ولا ضرار (و) لا ريب في ~~أنه (يتحقق الضرر المانع من الاجبار بعدم الانتفاع بالنصيب) أصلا (بعد ~~القسمة وقيل): يتحقق مع ذلك بعدم الانتفاع به فيما كان ينتفع به مشتركا وإن ~~لم تنقص قيمته، وقيل (بنقصان القيمة) على وجه يتحقق به ms14106 الضرر الفاحش (وهو ~~أشبه) بأصول المذهب وقواعده، كما حققنا ذلك في كتاب الشركة (1) (و) إن كان ~~(للشيخ) بل ولغيره في المسألة (قولان) الأول والأخير. # (ثم) اعلم أن (المقسوم) مثليا كان أو قيميا عقارا أو غيره متحدا أو ~~متعددا متفقا في الجنس أو مختلفا (إن لم يكن فيه رد ولا ضرر أجبر الممتنع ~~وتسمى قسمة إجبار، وإن تضمنت أحدهما لم يجبر، وتسمى قسمة تراض، و) حينئذ ~~(يقسم الثوب الذي لا تنقص قيمته بالقطع كما تقسم الأرض) المتساوية أجزاؤها ~~قسمة إجبار وإن كانا قيميين، لعدم ضرر وعدم رد فيها. (وإن كان ينقص # PageV40P339 # بالقطع لم يقسم، لحصول الضرر بالقسمة) وكذا الأرض. # (وتقسم الثياب) اتحدت في النوع أو اختلفت. (و) كذا تقسم (العبيد) كذلك ~~(بعد التعديل بالقيمة قسمة إجبار) مع فرض انحصار قسمتها في ذلك، لأن ~~التعديل المزبور رافع للضرر عرفا، فتندرج حينئذ هي وغيرها في الضابط ~~المزبور الذي هو منطبق على جميع ما تسمعه مما ذكر في المقام، وإن كان في ~~دعوى تحقق الضرر في بعض الأمثلة كالدكاكين المتلاصقة والدور المتجاورة في ~~قسمتها بعض في بعض تأمل ونظر، كما ستعرف. # هذا ولكن في المسالك وبعض كتب العامة كالروضة للرافعي من الشافعية تشويشا ~~في المسألة حيث ذكر فيها (أن الأقسام ثلاثة: الأول قسمة الافراز، وهو أن ~~يكون الشئ قابلا للقسمة لتساوي أجزائه في الصفات، كذوات الأمثال، والثوب ~~الواحد كذلك، والأرض المتحدة كذلك، ولا إشكال في أنها قسمة إجبار مع فرض ~~عدم الضرر، والثاني قسمة التعديل، وهي ما يعدل سهامها بالقيمة، وهي تنقسم ~~إلى ما يعد شيئا واحدا وإلى ما يعد شيئين فصاعدا، فالأول كالأرض المختلفة ~~أجزاؤها، والبستان المختلفة أشجارها، والدار المختلف بناؤها ونحو ذلك، ~~وظاهر عبارة المصنف دخول الاجبار فيها، ويحتمل عدمه، لاختلاف الأغراض، ~~والأقوى الأول، والثاني ينقسم إلى عقار وغيره، فالأول كدارين أو حانوتين، ~~ولا جبر هنا على قسمتهما بعض في بعض وإن أمكن التعديل بالقيمة، وأما غير ~~العقار فإن كان من نوع واحد كعبيد أو ثياب وأمكن التسوية فيها بالعدد ~~والقيمة فظاهر ms14107 المصنف والأكثر الجبر في قسمتها أعيانا، ولو لم يكن التسوية ~~في العدد كثلاثة أعبد بين اثنين على السوية أحدهما يساوي الآخرين ففي الجبر ~~هنا وجهان: من التعديل بالقيمة PageV40P340 # ومن اختلاف الغرض في التعدد والاتحاد. بل أشكل من ذلك لو كانت الشركة لا ~~ترتفع إلا عن بعض الأعيان كعبدين بين اثنين قيمة أحدهما مائة وقيمة الآخر ~~مأتان وطلب أحدهما القسمة، فيختص من خرجت له القرعة بالخسيس وربع النفيس، ~~لعدم ارتفاع تمام الشركة بهذه القسمة، فيشكل الجبر عليها، ولو كانت الأعيان ~~من أنواع مختلفة كعبد تركي مع هندي وثوب إبريسم مع ثبوت كتان ففي الاجبار ~~هنا وجهان أيضا، بل أولى بالمنع، هذا كله مع اتحاد الجنس، أما مع اختلافه ~~كعبد مع ثوب مثلا فلا إجبار في قسمة أعيانها بعض في بعض وإن تساوت بثمنها، ~~والثالث قسمة الرد، ولا جبر فيها أيضا، كما ستعرف). # وهو كما ترى لا نعرف له مدركا ينطبق على أصولنا إلا دعوى حصول الضرر في ~~بعض دون آخر. وهي مجرد اقتراح، وإنما صدر من العامة على أصولهم الفاسدة من ~~قياس أو استحسان أو مصالح مرسلة، وإنما المنطبق على أصولنا ما سمعته من ~~الضابط المزبور، نعم قد يتوقف في دعوى اقتضائه عدم قسمة العقار مع تعدده ~~بعض في بعض ولو مع الانحصار في ذلك للضرر، ضرورة كونه كالدار المختلف ~~بناؤها والبستان المختلف أشجارها في عدم صدق الضرر عرفا، وكذا قسمة مختلف ~~الجنس بعضه في بعض مع الانحصار فيه. # اللهم إلا أن يكون في مختلف جهة الشركة فيه، بمعنى عدم الشركة في مجموع ~~آحاده وإن تحققت في أفراده بأسباب مستقلة، فإنه لا جبر في قسمة بعض في بعض ~~قطعا، بل الظاهر عدم مشروعية القسمة فيه بالمعنى المصطلح وإن جازت بنوع من ~~الصلح ونحوه، لكون القسمة حينئذ قسمة معاوضة لا إفراز، وذلك لأنه معها يكون ~~له النصف من كل منهما مثلا، ولا يجب عليه معاوضة ما يستحقه في أحدهما بما ~~لصاحبه PageV40P341 # في الآخر، إذ ليست هي إفراز حينئذ، بخلاف ما لو كانت ms14108 الشركة في مجموعه، ~~فإن له حينئذ نصفا منه، وهو يمكن انطباقه على أحدهما. # ومن ذلك يظهر لك اعتبار الإشاعة في مجموع الأعيان المشتركة التي يراد ~~قسمتها بعض في بعض، بل لا موضوع للقسمة في غيره مما آحاده مشتركة بأسباب ~~مستقلة من دون شركة بمجموعه وليس المراد في الأول اعتبار نصف المجموع مثلا ~~كي يرد حينئذ عدم جواز قسمة بعض المال المشترك دون بعض أو قسمة بعضه ~~بالافراز والآخر بالتعديل والمعلوم خلافه نصا وسيرة، وإنما المراد زيادة ~~مصاديق النصفية بملاحظة الشركة في المجموع على وجه يصح قسمته بعض في بعض ~~بحيث يكون النصف أحد المالين مثلا، فتأمل فإنه دقيق نافع، وحينئذ فالمتجه ~~عدم الفرق بين العقار وغيره ومتحد الجنس ومختلفه مع فرض انحصار قسمته بعض ~~في بعض التعديل بالقيمة الذي فرض ارتفاع الضرر معه عرفا، فيندرج في الضابط ~~المزبور. # وبذلك بان لك النظر في كلام كثير من الأصحاب حتى المصنف فيما يأتي له من ~~عدم الجبر على قسمة الدارين والدكاكين والأقرحة بعضها في بعض وإن انحصر ~~قسمتها فيه، نعم هو كذلك لو فرض إمكان قسمة كل منها بالافراز على وجه لا ~~ضرر فيه، فإن المتجه عدم الجبر على خصوص هذا الفرد من القسمة، كما في كل ~~مقام يمكن فيه قسمة الافراز، فإنها مقدمة على قسمة التعديل، لأنها أتم ~~الأفراد وأقل ضررا وأليق بمراعاة حق الاشتراك، وحينئذ فالجبر عليها عند ~~اختلافهما في الإرادة في محله، نعم لو تعذرت ولو للضرر انتقل إلى قسمة ~~التعديل إلا مع التراضي بها معه، فالمدار في الجميع - متساوي الأجزاء ~~ومختلفها والمتحد والمتعدد عقار وغير عقار مختلف النوع ومتحده بل مختلف ~~الجنس وغيره - على PageV40P342 # ذلك بعد فرض الاشتراك في مجموعه، لا أن الشركة مختصة بآحاده الذي قد عرفت ~~عدم موضوع لقسمته بعض في بعض وإنما يقسم كل واحد من آحاده بقسمة مستقلة، ~~وتفاوت الغرض ليس ضررا ماليا، مضافا إلى عدم حصول منع بقاء الشركة التي لا ~~يجب الجبر معها على المهاياة، والله العالم. # (وإذا سالا) أي الشريكان مثلا ms14109 (القسمة) للشئ (ولهما بينة بالملك) كذلك ~~(قسم بينهما بلا خلاف حتى من العامة ولا إشكال، إذ البينة حجة شرعية وإن لم ~~يحضر خصم. # (وإن كان يدهما عليه ولا منازع قال الشيخ في المبسوط: لا يقسم) كما في ~~الدروس وإن كنا لم نتحققه، بل المحقق من موضع منه التصريح بالجواز، كالمحكي ~~عن أبي علي في المختلف (وقال في الخلاف: يقسم وهو الأشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده من غير فرق بين العقار وغيره من المنقول وغيره، بل لعله لا خلاف ~~فيه بيننا، بل قد يظهر من بعضهم الاجماع عليه (لأن) اليد و (التصرف دلالة ~~الملك) وليس قسمة الحاكم لهما حكما منه بالملك على وجه يقطع خصومة الخصم لو ~~ظهر، كغيرها من تصرفاته فيها تبعا لظاهر اليد. # على أنه إذا أراد الاحتياط كتب في كتاب القسمة صورة الحال بعد الاعلان ~~بذلك على وجه لو كان هناك منازع لظهر، فما عن أحد قولي الشافعية من عدم ~~جواز القسمة وأبي حنيفة من عدم قسمة غير المنقول مع القول بأنه ملكنا إرثا ~~واضح الفساد. PageV40P343 # النظر (الثالث في كيفية القسمة) المحتاجة إلى التعديل، وأقسامها أربعة ~~لأن (الحصص إن تساوت قدرا) بأن كان الشركاء ثلاثة مثلا لكل واحد ثلث ~~(وقيمة) بمعنى مساواة أجزاء المقسوم لقيمة الجملة (ف‍) هو القسم الأول. # وكيفية (القسمة) فيه (بتعديلها على) قدر (السهام، لأنه يتضمن القيمة) إذ ~~قد عرفت تساوي قيمة الأجزاء لقيمة الجملة، وذلك (كالدار) مثلا (تكون بين ~~اثنين) مثلا (و) الفرض أن (قيمتها متساوية) لعدم التفاوت في أجزائها (وعند ~~التعديل) بقسمتها نصفين (يكون القاسم مخيرا بين الاخراج) للرقع (على ~~الأسماء والاخراج على السهام). # (أما الأول فهو أن يكتب كل نصف في رقعة ويصف كل واحد) منهما (بما يميزه ~~عن الآخر، ويجعل ذلك مصونا في ساتر كالشمع أو الطين) أو غيرهما (ويأمر من ~~لم يطلع على الصورة) المكتوبة في الرقعتين (باخراج أحدهما على اسم أحد ~~المتقاسمين، فما خرج ف‍) هو (له). # (وأما الثاني فهو أن يكتب كل اسم) من اسمي الشريكين مثلا (في رقعة ms14110 ~~ويصونهما) أيضا بساتر كالأول (ويخرج) من يأمره ممن لم يطلع على ما فيهما ~~(على سهم من السهمين فمن خرج اسمه فله ذلك السهم). # والظاهر عدم وجوب خصوص كتابة الرقاع وعدم الصون في ساتر، بل وعدم وجوب ~~كون المأمور مكلفا، بل وغير ذلك من القيود المزبورة، PageV40P344 # إذ المراد حصول التعيين من غير اختيارهما أو وكيلهما، بل يفوضان أمره إلى ~~الله تعالى ويفعلان ما يفيده وإن كان الأولى الاقتصار على المأثور ~~والمعهود. # (وإن تساوت) الحصص (قدرا لا قيمة) لاختلاف أجزاء المقسوم بالنسبة إلى ذلك ~~فقد يكون الثلثان منه مثلا مساويا للثلث الآخر في القيمة وهو القسم الثاني، ~~وحينئذ إذا أراد أن يقسم (عدل السهام قيمة) لأنها المدار في رفع الضرر ~~(وألغى القدر، حتى لو كان الثلثان) مثلا (بقيمته مساويا للثلث جعل الثلث) ~~نصفا (محاذيا للثلثين اللذين هما النصف الآخر (وكيفية القرعة عليه كما ~~صورناه) سابقا من الاخراج على الأسماء أو السهام. # (وإن تساوت الحصص قيمة لا قدرا مثل أن يكون للواحد النصف وللآخر الثلث ~~وللآخر السدس وقيمة أجزاء ذلك الملك متساوية) وهو القسم الثالث، وحينئذ ~~فإذا أريدت القسمة (سويت السهام على أقلهم نصيبا) لأن المفروض تساوي القسمة ~~(فجعلت أسداسا) كما هو الضابط في كل قسمة اختلفت سهامها، فإنها تعدل على ~~أقلها ما لم يكن فيها كسر، وإلا احتيج تعديلها إلى فرضها عددا ينطبق عليها، ~~كما لو فرض كون النصف في مفروض المسألة بين اثنين، فإنه لا تصح القسمة ~~بالتعديل أسداسا للكسر فيها حينئذ، فلا تتساوى السهام كي يتجه الاقراع، بل ~~لا بد من تعديلها باثني عشر جزء، لأنه الذي منه الثلث والسدس والربعان ~~صحاحا، فتعدل هكذا. # (ثم) على كل حال (كم يكتب رقعة؟ فيه تردد بين أن يكتب بعدد) أسماء ~~(الشركاء) فيكون في الفرض ثلاثة كما هو الأشهر (أو بعدد السهام) فيكون ستة، ~~رقعة باسم صاحب السدس ورقعتان باسم صاحب الثلث وثلاثة لصاحب النصف. ~~PageV40P345 # (و) لكن (الأقرب الاقتصار على عدد الشركاء، لحصول المراد به، فالزيادة ~~كلفة) وإن كان الأقوى جوازه أيضا، بل ms14111 عن المبسوط قوة تعينه، لأن كل من كان ~~سهمه أكثر كان حظه أوفر، وله مزية على صاحب الأقل، فإذا كتب صاحب النصف ~~ثلاث رقاع كان خروج رقعته أسرع وأقرب وإذا كتب له واحدة كان خروج رقعته ~~ورقعة صاحب السدس سواء. # وفيه أن ذلك لا فائدة فيه بعد فرض تعديل السهام، فلا ريب في أن الأولى ~~أولى، لحصول الفائدة مع الاختصار وترك اللغو في إخراج الثانية والثالثة ~~لصاحب النصف بعد إخراج الأولى والثانية لصاحب الثلث. # (إذا عرفت هذا فإنه يكتب) حينئذ (ثلاث رقاع لكل اسم رقعة، فتجعل للسهام ~~أول وثاني وهكذا إلى الأخير) الذي هو السادس (والخيار في تعيين ذلك) أي ~~ترتيب السهام على الوجه المزبور (إلى المتقاسمين، ولو تعاسرا عينه القاسم) ~~دفعا للنزاع، ويحتمل استخراجه بقرعة أيضا ثم تدفع الرقاع - بعد وضعها في ~~ساتر كما عرفت - إلى من لم يطلع على ما فيها (ثم) يأمره باخراج رقعة) منها ~~(فإن تضمنت اسم صاحب النصف فله) الأسهم (الثلاثة الأول ثم) يأمره بأن (يخرج ~~ثانية، فإن خرج صاحب الثلث فله السهمان الآخران) وهو الرابع والخامس (و) ~~حينئذ (لا يحتاج إلى إخراج الثالثة، بل لصاحبها ما بقي) وهو السهم السادس. # (وكذا لو خرج اسم صاحب الثلث أولا كان له السهمان الأولان ثم يخرج أخرى، ~~فإن خرج صاحب النصف فله الثالث والرابع والخامس، ولا يحتاج إلى إخراج أخرى ~~لأن السادس تعين لصاحبها). # (وهكذا لو خرج اسم صاحب السدس أولا كان له السهم الأول PageV40P346 # ثم يخرج الأخرى، فإن كان صاحب الثلث كان له الثاني والثالث، والباقي ~~لصاحب النصف، ولو خرج في الثانية صاحب النصف كان له الثاني والثالث والرابع ~~وبقي الآخران) وهو الخامس والسادس (لصاحب الثلث من غير احتياج إلى إخراج ~~اسمه) وذلك كله واضح. # كوضوح الحال فيما لو فرض كتابة ست رقاع بأسمائهم، فإذا خرج واحدة من رقاع ~~صاحب النصف أولا أعطى الثلاثة الأول، فإذا خرجت ثانية باسمه أو ثالثة كانت ~~ملغاة، للاستغناء عنها بالأولى، وإن خرجت واحدة من رقعتي صاحب الثلث بعد ~~رقعة صاحب ms14112 النصف أعطى الرابع والخامس، ولا يحتاج إلى إخراج ما بقي، كما أنه ~~لو خرجت رقعة صاحب السدس أعطي الرابع، ولا يحتاج بعد إلى إخراج غيرها، ~~لتعين السهمين الأخيرين، وهما الخامس والسادس لصاحب الثلث، وكذا الكلام لو ~~خرجت أولا إحدى رقعتي صاحب الثلث أعطي السهمان الأولان وتلغى رقعته ~~الثانية، فإن خرج بعده رقعة صاحب السدس أعطي الثالث وتعين الباقي لصاحب ~~النصف من غير حاجة إلى إخراج. # (و) كيف كان ف‍ (لا) يصح أن تكتب رقاع و (يخرج‍) ها (في هذه) الصورة من ~~القسمة (على السهام) نحو ما سمعته في الصورتين الأوليين (بل) يتعين إخراج ~~رقاع هذا القسم (على) المسمين بتلك (الأسماء) المكتوبة في الرقاع بالطريق ~~الذي ذكرنا (إذا لا يؤمن أن يؤدي) إخراجها على السهام نحو ما سمعته في ~~القسمين الأولين (إلى تفرق السهام، وهو ضرر) غير جائز إلا مع الرضا به، إذا ~~قد يخرج السهم الثاني لصاحب السدس، وهو مقتض لتفرق ملك صاحب الثلث أو ~~النصف، وكذا لو خرج له الخامس، بل قد يخرج لصاحب النصف مثلا الرابع، فيحصل ~~النزاع PageV40P347 # بينهم في إتمامه بسهمين قبله أو بعده، والقسمة إنما شرعت لدفع النزاع. # هذا وفي الروضة للرافعي من علماء الشافعية (وإن أثبت الأجزاء في الرقاع ~~فلا بد من إثباتها في ست رقاع، وحينئذ فالتفريق المحذور لو لزم إنما يلزم ~~إذا خرج أولا صاحب السدس، وهو مستغن عنه، بأن يبدأ بصاحب النصف، فإن خرج ~~الأول باسمه فله الأول والثاني والثالث، وإن خرج الثاني فكذلك، فيعطى معه ~~ما قبله وما بعده، وإن خرج الثالث ففي شرح مختصر الجويني أنه يتوقف فيه ~~ويخرج لصاحب الثلث، فإن خرج الأول أو الثاني فله الأول والثاني، ولصاحب ~~النصف الثالث والرابع والخامس، وإن خرج الخامس فله الخامس والسادس، ثم أهمل ~~باقي الاحتمالات، وكان يجوز أن يقال: إذا خرج لصاحب النصف الثالث فهو له مع ~~اللذين قبله، وإن خرج الرابع فهو له مع اللذين قبله، ويتعين الأول لصاحب ~~السدس، وإن خرج الخامس فهو له مع اللذين قبله، ويتعين السادس ms14113 لصاحب السدس، ~~وإن خرج السادس فهو له مع اللذين قبله، وإن أخذ زيد حقه ولم يتعين حق ~~الآخرين أخرج رقعة أخرى باسم أحدهما، فلا يقع تفريق) إلى آخر ما ذكره مما ~~هو غير معهود في كيفية القرعة. # ومع فرض جوازها كذلك على تقدير التراضي بها فالتفريق أيضا جائز مع ~~التراضي به، بل يجوز معه الابتداء بذي السدس على أن يكون إذا خرجت رقعته ~~على الأول أو الثاني فله الأول أو خرجت على الخامس أو السادس فله السادس ~~كيلا يلزم تفريق، بل قد يفرض تفريق لا ضرر فيه، كما في قسمة الحبوب ~~والأدهان مثلا. # وعلى كل حال فهذه الوجوه خارجة عن مفروض المسألة، فإنها مع فرض صحتها ~~ودخولها في المعهود من إطلاق القرعة لا تنافي ما ذكره المصنف وغيره من عدم ~~جريان ما ذكره في القسمين الأولين من إخراج PageV40P348 # الأسماء على السهام بالكيفية المزبورة فيهما في هذا القسم، وإنما يختص ~~باخراج رقعة على الأسماء خاصة حذرا من حصول التفريق الذي لا ريب في احتماله ~~على هذا الوجه، والتخلص منه بما عرفت خروج عن المفروض، وهو واضح. # كوضوح كون المراد من عبارة المتن عدم إخراج الرقاع على السهام على حسب ما ~~ذكره في الأولين، بل يختص إخراجها على الأشخاص المسمين بتلك الأسماء، فلا ~~إشكال حينئذ. بل عن بعض النسخ إبدال العبارة المزبورة (ولا تخرج في هذه ~~السهام على الأسماء، إذ لا يؤمن) إلى آخره، وهي صريحة في ما قلناه، والله ~~العالم. # (ولو اختلفت السهام والقيمة) معا وهو القسم الرابع ولا يخفى عليك أنه إذا ~~كان كذلك (عدلت السهام تقويما وميزت على قدر سهم أقلهم نصيبا وأقرع عليها ~~كما صورناه) ضرورة عدم الفرق بين الصورتين إلا بتفاوت مقدار المساحة في ~~السهام في الثانية دون الأولى، نحو ما سمعته في القسم الثاني، هذا كله في ~~قسمة التعديل بدون رد. # (أما لو كانت قسمة رد - وهي المفتقرة إلى رد في مقابلة بناء أو شجر أو ~~بئر) أو نحو ذلك مما يكون في أحد السهمين ولا ms14114 يمكن قسمته - (ف‍) لا خلاف ~~عندنا بل ولا إشكال في أنه (لا تصح القسمة) فيه (ما لم يتراضيا جميعا، لما ~~يتضمن من) دفع (الضميمة التي لا تستقر إلا بالتراضي) لعدم كونها من المال ~~المشترك، فلا وجه لجبر أحدهما عليها، إذ هو كجبره على بيع ما لا يمكن ~~قسمته، بل لعله كذلك عند العامة فضلا عن الخاصة، نعم قد يفرض الجبر في بعض ~~الصور من باب السياسات التي لا مدخل لها فيما نحو فيه مما هو حكم شرعي. # (و) إنما الكلام فيما (إذا اتفقا على الرد وعدلت السهام) PageV40P349 # وأقرع (فهل تلزم بنفس القرعة) فيلزم بالرد من خرج الزائد له كما يلزم ~~بالقبول من خرج الناقص له؟ (قيل) كما عن المبسوط والتحرير والإرشاد والدروس ~~والإيضاح والمسالك وغيرها: (لا) تلزم إلا بالرضا بعد القرعة، بل عن بعضهم ~~التصريح باعتبار لفظ (رضيت) ونحوه بعد القسمة (لأنها تتضمن معاوضة، ولا ~~يعلم كل واحد من يحصل له العوض ف‍) لا يتحقق رضا المعاوضة قبل القرعة ولذا ~~قلنا: (يفتقر إلى الرضا بعد العلم بما ميزته القرعة) حتى يتحقق الرضا ~~المعتبر في صحة المعاوضة، بل ويتحقق أيضا إنشاؤها، وهو حاصل ما في محكي ~~المبسوط وغيره من أن القرعة فيها تفيد معرفة البائع منهما من المشتري، وقبل ~~القرعة لا يعلم هذا، فإذا علم بها البائع من المشتري وعلمنا من الذي يأخذ ~~الزائد ويرد خمسين مثلا قلنا الآن قد بان ذلك الرجل، فلا تلزم القسمة إلا ~~بتراضيهما، ثم قال: (وتفارق هذه قسمة الاجبار، لأنه لا بيع فيها ولا شراء، ~~فلهذا لزمت بالقرعة، وهذه فيها بيع وشراء، فلا يلزم بها - ثم قال -: وأيضا ~~لما لم يعتبر التراضي فيها في الابتداء فكذلك في الانتهاء:، وليس كذلك هنا، ~~لأنه اعتبر التراضي في ابتدائها فكذا في انتهائها). # هذا ولكن قد تشعر نسبة المصنف والفاضل ذلك إلى القيل برده أو التردد فيه، ~~بل مقتضى إطلاق المصنف وغيره فيما تقدم عدم اعتبار الرضا بعدها في قسمة ~~منصوب الإمام (عليه السلام) عدم الفرق بينها وبين غيرها، بل ms14115 هو صريح الدروس ~~ومنه حينئذ يظهر عدم الفرق بين الجميع، ضرورة عدم مدخلية منصوب الإمام ~~(عليه السلام) في المعاوضات، على أن مرجعه الاكتفاء بقرعته عن إنشاء تعاوض، ~~بل يتعين الدفع على ذي السهم الزائد والقبول PageV40P350 # على ذي السهم الناقص، فهو عوض شرعي لا معاوضة اصطلاحية، ومن المعلوم عدم ~~الفرق في نفاذ القرعة بين وقوعها منه ومن غيره. # وأيضا ظاهر الجميع كون ذلك فردا من أفراد القسمة، لا أنها قسمة وبيع، بل ~~ظاهر جماعة ممن اعتبر الرضا بعدها الاكتفاء بانشاء الرضا بها بعدها لا ~~إنشاء معاوضة، بل لا يكفي إنشاؤها على الاجمال، بل لا بد من قصد البيع أو ~~الصلح أو الهبة المعوضة أو نحو ذلك مما يقطع بعدم التزامهم به، بل كلامهم ~~كالصريح في نفي كون القسمة بيعا عندنا حتى قسمة الرد، على أن هذا البيع بعد ~~القرعة يجب إنشاؤه بينهما على وجه إذا امتنع يقوم الحاكم مقامه أو يبقى ~~مختارا فيه. # والتزام الأول كما ترى، والثاني مناف لمفاد القرعة الذي هو التعيين. # ولعله لذا احتمل في كشف اللثام وغيره اللزوم بنفس القرعة، بل لعله الأقوى ~~وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه، بل قد عرفت فيما سبق إطلاق بعضهم الاكتفاء ~~في صحتها ولزومها بالتراضي وإن كان فيها رد، وأن القرعة عند التنازع. # لكن في المسالك هنا (ثم على تقدير التراضي عليها إن اتفقا على أن يكون ~~الرد من واحد معين وأوقعا صيغة معاوضة تقتضي ذلك كالصلح وغيره فلا بحث، وإن ~~اتفقا عليه ودفع الراد العوض من غير صيغة خاصة كان الحكم كالمعاطاة لا تلزم ~~إلا بالتصرف عند من جعل ذلك حكم المعاطاة وإن لم نقل بتوقف التراضي على ~~القسمة مع عدم الرد على التصرف، والفرق ما أشرنا إليه من اشتمال قسمة الرد ~~على المعاوضة المقتضية للصيغة الدالة على التراضي على ما وردت عليه من ~~العوض، والمقسوم الزائد على ما قبل المردود غير متعين، فلا يمكن تخصيصه ~~باللزوم مع التراضي بدون التصرف). PageV40P351 # وفيه ما لا يخفى من منافاة ذلك لظاهر كلام ms14116 أصحابنا وغيرهم من أن قسمة ~~الرد من أفراد القسمة وإن كان لا إجبار فيها، ولا يحتاج إلى صلح وغيره، حتى ~~من اعتبر الرضا بعد القرعة فإنما يريد الرضا بها قسمة، وهو غير الرضا ~~المعتبر في إنشاء المعاوضات المعلومة، وكأنه اشتبه عليهم العوض والمعاوضة ~~المصطلحة، ولا ريب في الفرق بينهما، وأقصى ما في قسمة الرد الأول لا ~~الثاني، كما هو واضح بأدنى تأمل. # نعم لو لم نقل إنها من أفراد القسمة بل هي قسمة ومعاوضة اعتبر حينئذ قصد ~~معاوضة خاصة وتعيين المعوض عنه وغير ذلك مما في تلك المعاوضة التي يتفقان ~~على إنشائها، ومن المعلوم أن قسمة الرد قد تشتمل على زيادة وصف في أحد ~~السهمين وزيادة عين وغير ذلك مما يتوقف معادلته للسهم الآخر على جبر ممن ~~يكون له ذلك. وبالجملة يقوى في النظر الاكتفاء في لزومها بالقرعة، ويتعين ~~الدفع على ذي السهم الزائد والقبول على الآخر، والله العالم. # (مسائل ثلاث:) (الأولى:) (لو كان لدار) مثلا (علو وسفل فطلب أحد الشريكين ~~قسمتها بحيث يكون لكل واحد منهما نصيب من العلو والسفل بموجب التعديل جاز) ~~بلا خلاف (و) لا اشكال، لأنه توصل إلى حق كل منهما، بل (أجبر الممتنع) ~~منهما عن ذلك (مع) فرض (انتفاء الضرر) المانع من الاجبار، بل ظاهر إطلاق ~~المصنف وغيره عدم الفرق في الاجبار المزبور بين أن يجعل نصيب كل منهما من ~~العلو فوق PageV40P352 # نصيبه من السفل وعدمه ما لم يستلزم ضررا يرتفع معه الاجبار. # (ولو طلب انفراده بالسفل أو العلو لم يجبر الممتنع) مع التمكن من الأول ~~الذي لا ريب في تقدمه عليه، لما فيه من إيصال الحق إلى مستحقه في كل منهما، ~~كما سمعته في تقديم قسمة الافراز على قسمة التعديل. # مضافا إلى ما في كشف اللثام من تعليله بأن البناء تابع للأرض والعلو ~~للسفل، فإنما يجبر على قسمة تأتي على الأرض، ولأنه من ملك شيئا من الأرض ~~ملك قراره إلى الأرض السابعة وهواءه إلى السماء، فلو جعلنا لأحدهما العلو ~~قطعنا السفل عن الهواء، والعلو ms14117 عن القرار، أما مع فرض عدم إمكانه ولو للضرر ~~فيه المانع من الاجبار عليه بخلاف الفرض فالأقوى الجبر عليه، لأنه طريق لا ~~ضرر فيه إلى إيصال الحق لمستحقه، ولعل إطلاق المصنف وغيره لا ينافيه بعد ~~تنزيله على التمكين من الأول، حتى ما سمعته من كشف اللثام. # (وكذا) الكلام (لو طلب قسمة كل واحد منهما منفردا) عن الآخر لا يجبر عليه ~~مع التمكن من قسمتهما على الوجه الأول، أما مع فرض عدم التمكن منه وفرض عدم ~~الضرر في هذه يتجه الجبر، لما عرفت من وجوب إيصال الحق إلى مستحقه مع عدم ~~الضرر. # هذا وفي المسالك اقتصر في شرح عبارة المصنف على ذكر القسمين الأولين وترك ~~القسم الثالث، ولعله ليس في نسخته لكن ما جعله مدركا للأولين مناف له، وذلك ~~لأنه جعل العلو والسفل كالبيتين المتجاورين، فيجبر إن طلب قسمة كل منهما ~~على حدته، ولا يجبر على قسمة أحدهما في الآخر على أن يكون لأحدهما العلو ~~وللآخر السفل، وهو صريح في منافاة ذلك لما ذكره المصنف من عدم الجبر لو طلب ~~قسمة كل واحد منهما منفردا، وإنما الذي ذكر الجبر فيه قسمتهما معا على أن ~~يكون لكل PageV40P353 # واحد نصيب من العلو والسفل بقسمة واحدة. # على أنه لا يخفى عليك ما في دعوى جعل العلو والسفل بمنزلة البيتين ~~المتجاورين، ضرورة كونهما كبيوت الدار الواحدة لا مثل ذلك، ولذا لم يجبر ~~عندهم على قسمة كل منهما منفردا. # بل في القواعد (ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصة ويبقى العلو مشتركا أو ~~بالعكس لم يجبر الآخر، لأن القسمة للتمييز، ومع بقاء أحدهما لا يحصل ~~التمييز) ومراده أن البناء علوه وسفله تابع للأرض، فالمشترك شئ واحد، فمع ~~قسمة بعضه دون بعض لم يحصل التمييز، إذا هو كما لو اشتركا في جريب من الأرض ~~فطلب أحدهما قسمة نصفه وبقاء الآخر على الإشاعة. # والظاهر أن مراده عدم الجبر لا ما يتوهم من عدم صحة قسمة ذلك حتى مع ~~الرضا، باعتبار عدم التمييز في القسمة المفروضة التي هي عبارة عنه، ms14118 والفرض ~~أن المشترك شئ واحد عرفا، خصوصا بعد ما عرفت من كون الشركة النصف مثلا في ~~المشترك، لا أنها في كل جزء جزء، وحينئذ فمع فرض اتحاده يكون النصف المستحق ~~دائرا بين مصاديقه فيه، فيمكن أن يكون هذا النصف الذي أرادا قسمته بينهما، ~~فلا تصح القسمة، حينئذ إلا مع إيقافه عليه أجمع. # لكنه كما ترى مخالف للمقطوع به بين الناس، وخصوصا في المتماثلات بل وفي ~~مثل الأرض المتحدة الواسعة إذا أرادوا قسمة بعضها، ويكفي ذلك في جعلها ~~متعددة، فإنه لا إشكال في جواز قسمتها مع فرض عروض التعدد لها عرفا. # كما أنه يلزم على التوهم المزبور عدم الصحة في الذي عرض له الاتحاد بعد ~~أن كان متعددا، بل ملاحظة هذا الميزان تقتضي أمرا غريبا في الشريعة، ~~PageV40P354 # نعم قد يقال: إنه لا يجبر عليه إذا كان قد بذل القسمة فيه أجمع، لعدم ~~الدليل عليه في خصوص ذلك، بل ظاهر الأدلة خلافه، كما أن ظاهرها جواز جميع ~~أفراد القسمة مع التراضي بها، كما تسمع تحقيقه إن شاء الله. # المسألة (الثانية:) (لو كان بينهما أرض وزرع) فيها (فطلب) أحدهما (قسمة ~~الأرض حسب أجبر الممتنع ل‍) ما عرفته عرفته من وجوب إيصال الحق إلى صاحبه ~~مع عدم الضرر، وهو هنا كذلك ف‍ (إن الزرع كالمتاع في الدار ف‍) لا يمنع من ~~قسمتها. # نعم (لو طلب قسمة الزرع) خاصة (قال الشيخ) كما في المحكي عن مبسوطه هنا: ~~(لم يجبر الآخر، لأن تعديل ذلك بالسهام غير ممكن) وفي صلحه (لأن قطع نصفه ~~لا يمكن، فإن لكل واحد منهما حقا في كل طاقة منه) وفيه إشكال) واضح (من حيث ~~إمكان التعديل بالتقويم إذا لم يكن فيه جهالة) وثبوت الحق في كل طاقة لا ~~يمنع شرعية القسمة في أمثاله بل في كل شئ، ومن هنا جزم من تأخر عنه بالجبر ~~عليه، بل عن ابن البراج أنه قال: إذا كان التفصيل بين قوم وأرادوا قسمته لم ~~يصح ذلك إلا ببيعه وقسمة ثمنه بينهم، أو بأن يقطع من الأرض ويقسمونه ms14119 كما ~~يقسمون الغلة مثله، أو يكون مما يمكن قسمته بالتعديل، وهو غير مخالف. # بل يمكن أن يريد الشيخ ذلك أيضا على معنى إرادة قسمته مع بقائه زرعا، ~~لصعوبة تعديله حينئذ، لعدم معرفة قوة استعداده، وبالجملة PageV40P355 # يكون نزاعا في موضع، هذا كله في قسمته زرعا. # (أما لو كان بذرا) بعد (لم يظهر) من الأرض (لم تصح القسمة) بلا خلاف ~~(لتحقق الجهالة) المانعة من التعديل. # (ولو كان سنبلا قال) الشيخ (أيضا: لا يصح) لعدم إمكان التعديل (وهو مشكل) ~~أيضا، بل أشد إشكالا من الأول (لجواز بيع الزرع عندنا) بل في المحكي من ~~عبارة الشيخ اضطراب بالنسبة إلى ذلك، قال: ((فإن كان بينهما أرض فيها زرع ~~فطلب أحدهما القسمة فإما أن يطلب قسمة الأرض أو الزرع أو قسمتهما معا، فإن ~~طلب قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر عليها على أي صفة كان الزرع: حبا أو ~~قصيلا أو سنبلا قد اشتد، لأن الزرع في الأرض كالمتاع في الدار لا يمنع ~~القسمة، فالزرع مثله، وأما إن طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه، لأن ~~تعديل الزرع بالسهام لا يمكن، وأما إن طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من ~~ثلاثة أحوال: إما أن يكون بذرا أو حبا مستترا أو قصيلا، فإن كان حبا مدفونا ~~لم تجز القسمة، لأنا إن قلنا القسمة إفراز حق فهو قسمة مجهول أو معدوم فلا ~~تصح، وإن قلنا بيع لم يجز لمثل هذا، و إن كان الزرع قد اشتد سنبله وقوى حبه ~~فالحكم فيه كما لو كان بذرا وقد ذكرناه، وإن كان قصيلا أجبرنا الممتنع ~~عليها، لأن القصيل فيها كالشجر فيها) ولو كان فيها شجر قسمت بشجرها كذلك ~~هنا). # ويمكن إرادته من البذر إخضراره في الجملة، فإنه في الحكم كالحب المدفون، ~~لعدم إمكان تعديله، كما أنه يمكن أن يكون وجه الفرق بين كونه سنبلا قد قوي ~~حبه وبين كونه قصيلا أن الأول قد صار بمنزلة المتاع المنفصل الموضوع في ~~البيت فلا يتبع الأرض، ولا يجبر على قسمته تبعا لها، بخلافه ms14120 قصيلا، فإنه ~~كالشجر فيها يجبر على قسمته معها، إذ PageV40P356 # ليس هو كالحب المدفون الممتنع تعديله. ولم يتحقق تابعيته للأرض، وكذا ~~المخضر في الجملة الذي لم يتم إثباته، ولا هو كالسنبل الذي قد آن انفصاله ~~عن الأرض وإن كان فيه نظر، ضرورة خروج الزرع بحاليه عن تبعية الأرض عرفا ~~بخلاف الشجر، ولعله لاتخاذ الثاني فيها باقيا كالبناء بخلاف الأول المبني ~~على الانفصال، ولذا شبه بالمتاع في البيت حتى من الشيخ نفسه في تعليل الجبر ~~على قسمة الأرض وحدها، فلاحظ وتأمل. # ومن هنا صرح في التحرير بعدم الجبر لو أريد قسمته تابعا للأرض لعدم كونه ~~من توابعها، ولذا لم تثبت الشفعة فيه بخلاف الشجر. # وعلى كل حال فمراد الشيخ الفرق بين السنبل وغيره في التبعية، ولم يتعرض ~~لقسمته سنبلا وحده، ولعل المصنف قد عثر له على غير هذا الكلام، والأمر سهل ~~بعد وضوح الحال لديك حتى قسمتهما معا بعضا في بعض، فإنه لا جبر فيها، كما ~~نص عليه غير واحد، لعدم كونهما شيئا واحدا، والفرض إمكان قسمة كل واحد ~~منهما أو الأرض خاصة. # فما عساه يتوهم من عبارتي المسالك والكفاية من الجبر فيه في غير محله. # نعم قد يأتي على ما اخترناه الجبر على ذلك مع فرض انحصار القسمة الخالية ~~عن الضرر المانع من الاجبار فيه، لوجوب إيصال الحق إلى مستحقه مع الامكان ~~وإن ترجح بعض أفرادها على بعض، أما الأرض ذات الشجر فيجبر على قسمتها معه، ~~لكونه تابعا كالبناء، ولذا تثبت الشفعة فيه، وكذا يجبر على قسمتها بعض في ~~بعض مع فرض انحصار القسمة الخالية عن الضرر فيه، بل وكذا يجبر على قسمة كل ~~منهما أو أحدهما منفردا مع الفرض المزبور. # ويمكن إرجاع ما في القواعد وغيرها إلى ما ذكرنا، قال: (ولو كان فيها غرس ~~فطلب أحدهما قسمة أحدهما من الأرض أو الشجر خاصة PageV40P357 # لم يجبر الآخر، ولو طلب قسمتهما معا بعضا في بعض أجبر الآخر مع إمكان ~~التعديل، ولو كانت الأرض عشرة أجربة وقيمة جريب واحد منها يساوي قيمة تسعة ms14121 ~~أجربة، فإن أمكن قسمة الجميع بينهما على أن يتساويا في الحصة مساحة وقيمة ~~بأن يكون لأحدهما نصف ذلك الجريب ونصف التسعة الباقية وللآخر مثله بأن يكون ~~الجريب في الوسط بحيث لا يلزم تفريق السهام وجب، وإن تعذر التعديل كذلك بأن ~~يكون الجريب في الطرف أو ذا بناء أو شجر أو نحو ذلك عدلت بالقيمة، بأن جعل ~~الجريب قسما والتسعة قسما واجبر الممتنع عليها إذا لم يتضرر بتفريق السهام ~~ولا غيره) والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (لو كان بينهما قرحان متعددة وطلب واحد) من الشريكين ~~مثلا (قسمتها بعضا في بعض لم يجبر الممتنع) لأن المشهور بين الأصحاب على ما ~~في المسالك أن ما يعد شيئين فصاعدا من العقار كالدور المتعددة والأراضي ~~المتعددة الخالية من الشجر - وهي المعبر عنها بالأقرحة والدكاكين المتعددة ~~- سواء تجاورت أم لا - والحبوب المختلفة كالحنطة والشعير لا يقسم بعضها في ~~بعض، بمعنى جعل بعضها في مقابل بعض قسمة إجبار، وإنما يقسم كل واحد منها ~~على حدته قسمة إجبار إذا أمكن ذلك من غير ضرر، لأنها أملاك متعددة، ولكل ~~واحد منها خواص لا تحصل في الآخر، بخلاف الأرض الواحدة والدار الواحدة وإن ~~كنا لم نتحققه. # بل ذكرنا سابقا أن قاعدة وجوب إيصال الحق إلى مستحقه مع PageV40P358 # التمكن منه وعدم الضرر تقتضي الجبر إذا فرض الضرر بقسمة كل منها على ~~حدته، وفوات الغرض لا يمنع الاجبار، كفواته في المتعدد من النوع الواحد ~~كالثياب والعبيد التي ذكروا فيها الجبر. # بل قد عرفت أن مقتضى إطلاق المصنف ذلك فيها وإن اختلف نوعها كثوب إبريسم ~~وكتان، وعبد حبشي وزنجي، ولعله لذا حكي عن ابن البراج التصريح بقسمة الدور ~~والأقرحة بعضها في بعض مع تساوي الرغبات، بل عنه أنه قال: (وكذا لو تضرر ~~بعضهم بقسمة كل على حدته جمع حقه في ناحية) ومقتضى إطلاقه أولا الجبر وإن ~~لم تكن متجاورة وأمكن قسمة كل واحد منها على حدته، إلا أن المحكي عنه في ~~كشف اللثام الحكم بالاجبار مع التجاور والتضرر إذا قسم كل على حدته بأن ms14122 ~~تكون حصة كلا منهما في بعضها أو في كل مما لا يكاد ينتفع به. # (و) كيف كان ف‍ ((لو طلب قسمة كل واحد بانفراده أجبر الآخر) مع إمكانه ~~بلا ضرر بلا خلاف ولا إشكال، للقاعدة المزبورة وغيرها، بل قد ذكرنا سابقا ~~أن هذا الفرد من القسمة يقدم على غيره من الأفراد (وكذا) الكلام (لو كان ~~بينهما حبوب مختلفة) مثلا. # (و) كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه (يقسم القراح الواحد) بينهما (وإن ~~اختلفت أشجار أقطاعه كالدار الواسعة إذا اختلفت أبنيتها) لأن الأصل في ~~الملك هو الأرض، وهي واحدة، والأشجار والأبنية توابع. # وفي محكي المبسوط (ويفارق هذا إذا كانت الأقرحة متجاورة، ولكل قراح طريق ~~ينفرد به، لأنها أملاك متميزة، بدليل أنه إذا بيع سهم من قراح لم تجب ~~الشفعة فيه بالقراح المجاور له، وليس كذلك إذا كان القراح واحدا وله طريق ~~واحدة، لأنه ملك مجتمع، بدليل أنه PageV40P359 # لو بيع بعضه وجب الشفعة فيه مما بقي، وأصل هذا وجوازه على الشفعة فكل ما ~~بيع بعضه فوجب فيه الشفعة فهو الملك المجتمع، ولك ما إذا بيع بعضه لم تجب ~~فيه الشفعة لمجاوره كانت أملاكا متفرقة). # قلت: ليس المهم بيان الاتحاد والتعدد، فإن العرف كاف فيه، بل المهم بيان ~~اعتبار الاتحاد في قسمة الاجبار، مع أنه ليس في شئ مما وصل إلينا من الأدلة ~~جعل ذلك عنوانا للحكم المزبور، ومقتضى القاعدة المذكورة الأعم من ذلك، على ~~أنه لم يذكروا حكم المتحد عارضا والمتعدد كذلك، وبالجملة التحقيق ما عرفت. # (و) منه يعلم الحال أيضا فيما ذكره المصنف وغيره من أنه (لا تقسم ~~الدكاكين المتجاورة) فضلا عن غيرها (بعضها في بعض قسمة إجبار، لأنها أملاك ~~متعددة يقصد كل واحد منها بالسكنى على انفراده، فهي كالأقرحة المتباعدة) ~~ضرورة عدم صلاحية ذلك للخروج عن مقتضى القاعدة المزبورة، على أنه يمكن أن ~~يقال: إنها واحدة، لأن الأصل الأرض، والبناء تابع، فالدكاكين كبيوت الدار، ~~ولعله لذا حكم في الارشاد بالجبر، وهو كذلك مع فرض عدم إمكان قسمة كل واحد ~~منها ms14123 بانفراده، والله العالم. # النظر (الرابع في اللواحق) (وهي ثلاث: الأولى: إذا ادعى) الشريك (بعد ~~القسمة الغلط لم تسمع دعواه فإن أقام بينة سمعت وحكم ببطلان القسمة، لأن ~~فائدتها تمييز الحق ولم يحصل، ولو عدمها فالتمس اليمين كان له إن ادعى على ~~شريكه العلم بالغلط). PageV40P360 # وفي المسالك (لا فرق في عدم سماع دعوى الغلط في القسمة بمجردها بين كون ~~القاسم منصوب الإمام (عليه السلام) ومن تراضيا به وأنفسهما لأصالة الصحة ~~إلى أن يثبت المزيل، ولأن منصوب الإمام (عليه السلام) كالقاضي لا تسمع ~~الدعوى عليه بالظلم، لكن لو أقام بينة سمعت ونقضت القسمة، كما لو أقام ~~البينة على ظلم القاضي وكذب الشهود) ثم اختار أن له إحلاف الشريك مطلقا وإن ~~لم يدع عليه العلم. # وفي القواعد (ولو ادعى أحد المتقاسمين الغلط عليه وأنه أعطي دون حقه لم ~~تتوجه له الدعوى على قسام القاضي بغير الأجر، ولا له عليه يمين، بل إن أقام ~~بينة سمعت ونقضت القسمة، وإن فقدها كان له إحلاف شريكه، فإن حلف برئ، وإن ~~نكل أحلف هو ونقضت، هذا في قسمة الاجبار، وأما قسمة التراضي فالأقرب أنه ~~كذلك). # وربما احتمل اقتضاء المفهوم في كلامه توجه الدعوى على القسام إذا كان ~~بأجرة، لأنه ليس أمين الحاكم حينئذ، بل هو وكيل المتقاسمين، وأيضا فهو في ~~محل التهمة فتتوجه عليه الدعوى، وفي كشف اللثام (لم أر هذا لغيره). # وفي الدروس (ولو ادعى الشريك الغلط في القسمة أو في التقويم ولا بينة حلف ~~الآخر) وفي المبسوط (إذا ادعى الغلط في قسمة التراضي كاختصاص أحدهما بالعلو ~~والآخر بالسفل أو كان فيها رد أو كانا قد اقتسما بأنفسهما لم يلتفت إليه، ~~لأنه إن كان مبطلا فظاهر، وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضلة، ويشكل ~~بامكان عدم علمه بها حال القسمة، فالوجه السماع حينئذ، قيل ولا تقبل شهادة ~~القاسم إن كان بأجرة، وإلا قبلت لعدم التهمة، ولا يحلف قاسم القاضي لأنه ~~حاكم) والمحكي عن المبسوط أنه لم يسمع دعواه مطلقا من غير فرق بين ~~PageV40P361 # قسمة الاجبار ms14124 والتراضي وإن كان قد قال في وجه الأخير: (إنها لم تخل من ~~أحد أمرين: إما أن اقتسما بأنفسهما أو قسم بينهما قاسم لحاكم، فإن اقتسما ~~بأنفسهما لا يلتفت إلى قول المدعي، لأنه إن كان مبطلا سقط قوله، وإن كان ~~محقا فقد رضي بترك هذه الفضلة، فلا معنى لرجوعه فيها، وإن كان القاسم قاسم ~~الحاكم فمن قال يلزم بالقرعة قال الحكم فيها كقسمة الاجبار، وقد مضى، يعني ~~لم تقبل، ومن قال لا تلزم إلا بتراضيهما بعد القرعة فالحكم كما لو تراضيا ~~من غير حاكم) كما أنه أشار بقوله: (قيل) إلى ما في التحرير من أن الأقرب ~~ذلك. # ثم قال فيه أيضا: (ولو ادعى أحد الشريكين الغلط في القسمة وأنه أعطى دون ~~حقه وأنكر الآخر فالقول قول المنكر مع يمينه، ولا تقبل دعوى المدعي إلا ~~بالبينة، فإن أقام شاهدين على الغلط نقضت القسمة وأعيدت، وإن لم تكن هناك ~~بينة كان له إحلاف الشريك، سواء كانت القسمة تلزم بالقرعة أو تتوقف على ~~التراضي، كما لو اقتسما بأنفسهما، فإنه تسمع دعواه، ويحلف خصمه أيضا مع عدم ~~البينة، وعلى كل تقدير فليس له إحلاف قاسم القاضي على عدم الغلط، لأنه ~~حاكم، ولو حلف بعض الشركاء ونكل الباقون حلف مدعي الغلط، وأفادت يمينه نقض ~~القسمة في حق الناكلين دون الحالفين) إلى غير ذلك من كلماتهم في المقام. # إلا أن ظاهر ما سمعته منها وغيره الاتفاق على اقتضائها توجه اليمين على ~~الشريك وإن لم يدع عليه العلم، بل قيل: لم يوجد له موافق على ذلك إلا ما ~~عساه يفهم من عبارتي المبسوط والمجمع. فما في الكفاية - من أنه لو ادعى ~~عليه العلم مكن منه على الأشهر، وإلا ففيه قولان - في غير محله. # قلت: الظاهر أنه كما ذكر المصنف مع فرض كون القاسم غيرهما، PageV40P362 # ضرورة عدم اليمين له عليه، خصوصا إذا كان منصوب الإمام (عليه السلام) ~~لكونه أمينا لهما، فلا يمين عليه مع فرض عدم التهمة، لأن دعوى الغلط كما هو ~~المفروض غيرها، وليس له على الشريك اليمين ms14125 على نفيه بعد أن كانت القسمة فعل ~~غيره. # بل قد يقال: لا يمين له عليه أيضا إذا كانا قد اقتسما بأنفسها أيضا من ~~دون دعوى العلم، لأن دعواه من دونها لا توجب له حق اليمين على الشريك بعد ~~اعتراف المدعي بكونه غير عالم، به إذ هو معنى الغلط، أي الخطأ بلا قصد، فلا ~~يتوجه له يمين عليه إلا مع دعوى أنك علمت بالغلط الذي وقع منا. # وحينئذ يتجه إطلاق المصنف عدم سماع دعواه مطلقا بدون البينة، على معنى ~~عدم اقتضائها يمينا مطلقا إلا مع دعوى العلم على الشريك، على أن القسمة ~~فيهما من فعلهما المشترك بينهما، والحلف على نفي فعل الغير إنما هو مع دعوى ~~العلم به عندهم، وحينئذ لا ربط للدعوى المفروضة بالشريك على وجه يكون مدعى ~~عليه حتى يندرج في قولهم (عليهم السلام) (1): (البينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه) إلا مع دعوى علمه بذلك، وبدونها تكون دعوى مجردة عن مدعى ~~عليه، فينحصر طريق ثبوتها بالبينة، كما تسمعه من الإسكافي، فمراد المصنف ~~حينئذ عدم استحقاق المدعي بمجرد هذه الدعوى المفروض عدم اعتراف الشريك بها ~~يمينا له عليه لعدم تعليقها بما يقتضيه على الشريك المفروض اعتراف خصمه ~~بعدم علمه بالغلط المدعى به. # بل الظاهر عدم اقتضائها أيضا لو وجهها على منصوب الإمام (عليه السلام) ~~لاقتضائها فسقه بانكاره، فهي كدعوى العلم بالخطأ على الحاكم، # PageV40P363 # بل وعلى منصوبهما المفروض اعترافه بعدم التهمة له في قسمته، لما عرفت من ~~كون دعوى الغلط الخطأ من غير قصد، وإنما هي بعد ذلك، بمعنى أنه علم بالغلط ~~وأخفاه، والظاهر أن إقراره بعد ذلك بسبب توجيه اليمين عليه أو نكوله عنه أو ~~رده على المدعي لا يقتضي بطلان القسمة التي هي متعلق حق الغير، ولو أن هذا ~~الاقرار يجدي في البطلان لكان الاقرار بعدم الغلط مجديا في الصحة، نعم ربما ~~يكون لليمين فائدة عدم استحقاق الأجرة أو الغرم أو نحو ذلك، وهو غير ~~المفروض الذي هو انتقاض القسمة، فتأمل. # وبذلك يظهر لك النظر في جملة من ms14126 الكلمات السابقة بل وغيرها مما لم ننقله ~~أيضا فلاحظ وتأمل. # نعم ما يحكى عن أبي علي قد يظهر منه موافقته المصنف، قال: # (ولو ادعى أحد الشركاء غلطا لم تنقض القسمة حتى يقيم المدعي البينة ~~بالغلط) بل يمكن تقييد إطلاق اليمين في العبارات السابقة بما إذا ادعى ~~العلم أو بالمستفاد من عبارة التحرير، وهو فرض إنكار الخصم بالتصريح بعدم ~~الغلط في وجوب الدعوى، وحينئذ يتوجه له اليمين عليه، لتحقق الانكار حينئذ، ~~وهو غير المفروض في عبارة المتن الذي هو مجرد دعوى الغلط، فتأمل جيدا فإنه ~~دقيق. # ثم لا يخفى عليك أن ما في التحرير من قبول شهادة القاسم إذا لم يكن بأجرة ~~لا يخلو من نظر، كما يشعر به نسبته إلى القيل في الدروس من حيث رجوعها إلى ~~أنه شهادة على فعل نفسه، فتخرج عن المنساق من موضوع الشهادة من غير فرق بين ~~الأجرة وعدمها، نعم يبقى قبول إخباره من حيث كونه أمينا، وهو غير الشهادة، ~~ولا تفاوت فيه بين الأجرة وعدمها على الظاهر، نعم ما ذكره من اختصاص ~~الناكلين من PageV40P364 # الشركاء حيث يتوجه عليهم اليمين ببطلان القسمة في حقهم بعد حلف المدعي ~~اليمين المردودة على الأصح جيد وإن حكي عن الشهيد في بعض فوائده بطلان أصل ~~القسمة، لأنها شئ واحد فلا تتبعض، إذ هو كما ترى، ضرورة إمكان تعددها في ~~الظاهر بالنسبة إلى أحكامها وإن اتحدت في الواقع، كما في سائر النظائر، ~~والله العالم. # (الثانية: إذا اقتسما) مثلا (ثم ظهر البعض مستحقا فإن كان معينا مع ~~أحدهما بطلت القسمة) بلا خلاف بل ولا إشكال (لبقاء الشركة) حينئذ (في ~~النصيب الآخر) لعدم التعديل (ولو كان فيهما بالسوية لم تبطل) بلا خلاف أيضا ~~ولا إشكال (لأن فائدة القسمة باق، وهو إفراز كل واحد من الحقين) بعد إخراج ~~المستحق، نعم عن بعض العامة احتمال البطلان لتبعض الصفقة، من غير فرق في ~~ذلك بين اتحاد جهة الاستحقاق وتعددها وبين اتحاد المستحق وتعدده. # نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحدث نقصا في حصة أحدهما ms14127 خاصة بأخذه ولم ~~يظهر به تفاوت بين الحصتين، مثل أن يسد طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه، فإن ~~القسمة حينئذ باطلة، لبطلان التعديل. # ومنه يعلم قوة بطلانها لو ظهر في نصيب أحدهما عيب لم يعلم قبل القسمة، ~~لفقد التعديل، لكن ظاهر التحرير التخيير بين فسخها وبين الرجوع بالأرش ~~كالبيع، وهو مشكل خصوصا مع القول بعدم قابليتها للفسخ، بل متى صحت لزمت ولا ~~تعود إلا بسبب جديد مقتض للشركة، فما في القواعد من جريانه فيها إذا اتفقا ~~عليه محل نظر وتأمل، إذ ليس في أدلة الإقالة ما يقتضي مشروعيتها في فسخ سبب ~~الافراز والتعيين كي يخرج به عن الأصل، والله العالم. # (ولو كان) المستحق (فيهما) معا لكن (لا بالسوية) PageV40P365 # بطلت) القسمة أيضا (لتحقق الشركة) كما هو واضح. # وعلى كل حال فلا يضمن أحدهما درك ما يحدثه الآخر من غرس أو بناء لو ظهر ~~الاستحقاق، لعدم كون القسمة بيعا عندنا. وكذا لا يضمن له العيب المتجدد في ~~الثلاثة. # (وإن كان المستحق مشاعا معهما فللشيخ قولان: أحدهما لا تبطل فيما زاد عن ~~المستحق، والثاني تبطل، لأنها وقعت من دون إذن الشريك) حتى لو كانت الإشاعة ~~في نصيب أحدهما خاصة (وهو الأشبه) بأصول المذهب وقواعده. # ولا فرق في جميع ما سمعت بين أن يكونا عاملين بالاستحقاق أو جاهلين أو ~~أحدهما جاهلا دون الآخر، فإن القسمة مع العلم بالاستحقاق المبطل للتعديل لا ~~يدل على انتقال نصيب أحدهما أو شئ منه إلى الآخر انتقالا لازما، وغاية ما ~~يلزم العلم رضا أحدهما بنقصان نصيبه مع سلامة المستحق له. # هذا وربما ظهر من تعليل المصنف وغيره الصحة مع الإذن على أن تكون حصته ~~مشاعة معهما، وحينئذ فلحوقها كاف. وأولى منه بذلك لو ظهر تعدد الشركاء في ~~السهمين مثلا ورضوا بما وقع من القسمة، إذ الظاهر جريان الفضولية فيها. # كما أن الظاهر جواز القسمة مع التراضي بينهم بافراز حصة جملة من الشركاء ~~عن جملة أخرى، فإذا أراد أحد الفريقين تمييز سهامهم اقتسموا بينهم قسمة ~~أخرى وهكذا، بل وغير ذلك ms14128 من الصور المتصورة في المقام حتى ما أشرنا إليه من ~~القسمة بين الشريكين وبقاء الثالث على الإشاعة في نصيب كل منهما، فإنه وإن ~~لم يتميز حقه بالخصوص كما أنه لم يتميز حق كل منهما عن تمام الشركة ولكن ~~تميزهما عن الآخر وانقطاع PageV40P366 # شركة الثالث عن المجموع كاف في صحتها المستفادة من مشروعية ما تعينه ~~القسمة من المقطوع به كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا، فكلما لم يعلم فساده ~~محكوم بصحته على نحو ما عرفته في غيرها. # وتعريفها بأنها تمييز الحقوق لا يقتضي اشتراط صحتها بوقوعها على ما يقتضي ~~إفراز كل سهم وإن رضي الشركاء باجتماع بعض مع بعض وبقاء سهم بعضهم مشاعا مع ~~كل واحد من المقتسمين، بل في بعض أدلة القرعة (3) ما يقتضي شرعيتها في ~~القسمة مشاعا مرات متعددة. # بل كلامهم كالصريح في قسمة مختلف السهام بجواز اقتضاء القرعة خروج سهم ~~أحدهم وبقاء الباقي على الإشاعة، وبجواز ما سمعته من الصور المشتملة على ~~الاحتراز عن التفرق في الملك، وغير ذلك مما يقتضي البناء على الأصل المزبور ~~في مشروعية القسمة حيت يعلم الفساد، لا أن المشروع منها مجمل فكلما شك فيه ~~يبقى على أصل الاشتراك، وإلا لأشكل الحال في كثير من صورها المصرح بجوازها ~~مع التراضي مثل قسمة العبدين الخسيس والنفيس المقتضية لبقاء الإشاعة في ~~النفيس دون الخسيس وغيرها من الصور، والله العالم. # (الثالثة: لو قسم الورثة تركة ثم ظهر على الميت دين) فلا ريب في صحة ~~القسمة وإن كان الدين مستوعبا، بل مع العلم بوجود الدين بناء على المختار ~~من كونها ملكا لهم معه، وتعلق حق الدين بها لا ينافي صحة القسمة وإن بيع ~~نصيب الممتنع منهم من وفائه، # PageV40P367 # إذ هو كما تعلق بها مع كلية سهم الوارث يتعلق بها مع تشخصه. # وحينئذ فقول المصنف: (فإن قام الورثة بالدين لم تبطل القسمة، وإن امتنعوا ~~نقضت، وقضى منها الدين) لا يخلو من إشكال، وكذا ما في الدروس (لو اقتسم ~~الورثة ثم ظهر دين وامتنعوا من أدائه نقضت القسمة، ولو امتنع بعضهم بيع ~~نصيبه) ms14129 بل وما في القواعد (ولو قسم الورثة التركة وظهر دين فإن أدوه من ~~مالهم وإلا بطلت القسمة، ولو امتنع بعضهم من الأداء بيع من نصيبه خاصة بقدر ~~ما يخصه من الدين، ولو اقتسموا البعض وكان في الباقي وفاء أخرج منه الدين، ~~فإن تلفت قبل أدائه كان الدين في المقسوم إن لم تؤد الورثة). # اللهم إلا أن يريدوا بالنقض ما ذكروه من البيع كما هو ظاهر المسالك أو ~~صريحها لافساد القسمة ورجوع المال إلى الإشاعة، وإلا لاتجه بطلانها أيضا ~~بامتناع البعض، ضرورة اقتضاء فسادها في البعض فسادها في الجميع، كما هو ~~واضح. # نعم قد يشكل أصل جوازها مع استيعاب الدين بناء على مختاره من كونها على ~~حكم مال الميت بأنه ليس للورثة حينئذ القسمة، لعدم الملك لهم، كما اختاره ~~في كشف اللثام، بل ومع عدم الاستيعاب بناء على بقاء ما قابل الدين منها ~~مشاعا على حكم مال الميت. # لكن قد يجاب عن ذلك باكتفاء هؤلاء بتعلق حق الوارث بها في جواز القسمة ~~التي هي غير منافية لتعلق حق الدين فتأمل. # ولو ظهرت وصية تمليكية بعد القسمة ففي المسالك (فإن كانت بمال فهو كما ~~ظهر دين وإن كانت بجزء شائع أو بعينه فعلى ما ذكرنا في ظهور الاستحقاق) ~~وسبقه إلى ذلك في الدروس (والوصية بجزء من المقسوم تبطل القسمة، بخلاف ~~الوصية بالمال المطلق، فإنها كالدين) PageV40P368 # وسبقه إليه أيضا في القواعد (ولو ظهرت وصية بجزء من المقسوم فكالمستحق، ~~وإن كانت بمال فكالدين). # وفيه أن الأول يتم إن لم نقل برجوعه إلى الإشاعة في التركة وإلا أشكل ~~الصحة حينئذ، ضرورة كونه حينئذ كالقسمة مع الوصية بجزء مشاع في البطلان، ~~لعدم إذن الشريك، بل يمكن البطلان بناء على أنه كلي في التركة نحو الصاع من ~~الصبرة في أحد الاحتمالين، لأنه ليس كالدين في الذمة، بل هو كلي في التركة، ~~فلا تجوز القسمة بدون إذن الموصى له، لأنه مالك للمقسوم في الجملة، إذ ~~الكلي موجود بوجود أفراده، بل لا يعقل ملك الكلي في الخارج، ولا محل ms14130 له. ~~وبذلك يفترق عن الدين الذي محله الذمة وإنما تعلق في التركة استحقاق الغر. # اللهم إلا أن يقال: إنه باعتبار كون الموصى به كليا ولكن تعيين الفرد بيد ~~الوارث فلا ينافي صحة القسمة حينئذ مع قيام الوارث بدفع الفرد منها ولو ~~موزعا على الأنصباء، نحو ما سمعته في الدين، كما لا يمنع البائع من بيع ~~باقي الصبرة قبل دفع الصاع منها على المشتري بناء على أنه كلي منها، إلا ~~أنه لا يخفى عليك ما فيها معا من التأمل، والله العالم. # ومن اللواحق أيضا أنه لو أخذ أحد الشريكين بيتا في دار والآخر غيره وبيت ~~الأول يجري ماؤه في حصة الثاني لم يكن للثاني منعه من الجريان عليه، فإن ~~التعديل قد كان بأن يكون لكل منهما حصة بحقوقها، إلا أن يشترط حين القسمة ~~رد الماء عنه، فإن أطلق بقي على حاله. # ولو وقع الطريق لأحدهما وكان لحصة الآخر منفذ وطريق إلى الدرب صحت القسمة ~~وإلا بطلت، لانتفاء التعديل إلا أن يجعل عليه مجازا في حصته أو يشترط سقوط ~~المجاز، خلافا لما عن القاضي من بطلان اشتراط سقوط المجاز PageV40P369 # ولو كان مسلك البيت الواقع لأحدهما في نصيب الآخر من الدار فهو كمجرى ~~الماء. # ومنها أن لولي الطفل والمجنون المطالبة بالقسمة، لكن في القواعد (مع ~~الغبطة لهما) وعليه الحصة من أجرة القسمة من مال المولى عليه لا بدونها) بل ~~في كشف اللثام (وإن انتفت المفسدة واكتفينا في تصرفات الولي بانتفائها، فإن ~~الاجبار بمجرده غير معلوم) وإن كان فيه بحث. # وإن طلب الشريك القسمة انتفى الضرر أجبر الولي عليها وإن كانت الغبطة في ~~الشركة، للقاعدة السابقة، وعليه الحصة من الأجرة من مال المولى عليه، وعن ~~التحرير احتمال العدم، لأن أخذ الأجرة من ماله - ولا غبطة له - اجحاف. # وأما الكلام في المهاياة وقسمة الوقف فقد تقدم الكلام فيهما في كتاب ~~الشركة (1) والله العالم. # (النظر الرابع) (في أحكام الدعاوى) (وهي تستدعي بيان مقدمة ومقاصد، أما ~~المقدمة فتشتمل على فصلين:) # PageV40P370 # (الأول: في المدعي) الذي قد استفاض في ms14131 النصوص (1) أن البينة عليه، كما ~~استفاض (2) كون اليمين على المدعى عليه، ومن أنكر كما في بعض النصوص (3) ~~وعلى كل حال فالمرجع فيهما العرف على حسب غيرهما من الألفاظ التي لم تثبت ~~لها حقيقة شرعية ولا قرينة على إرادة معنى مجازي خاص، وما عن بعض الناس من ~~ثبوتها في المدعي واضح الفساد، نعم ربما ثبت حكم المنكر للمدعي كما في دعوى ~~الرد للودعي وغيره، لا أنه يكون بذلك مدعى عليه، فلا مرجع حينئذ إلا العرف ~~الذي لا اشتباه فيه في كثير من أفراده بل جميعها، ولعله لذا اقتصر في ~~الصحاح على قوله: (ادعيت على فلان كذا، والاسم الدعوى) ومع فرض الاشتباه ~~ينحصر الاثبات بالبينة التي هي حجة شرعية، ومع فرض تعارضها تلتمس المرجحات ~~وإلا فالقرعة كما ستعرف. # (و) حينئذ فالواقع من المصنف وغيره بل قيل: إنه المشهور من تفسيره بأنه ~~(هو الذي يترك لو ترك الخصومة) أي سكت عنه لو سكت عنها لا يراد منه إلا ~~الإشارة إلى تميز معناه العرفي في الجملة، نحو التعاريف اللفظية، فلا يناقش ~~بعدم الانعكاس أو عدم الاطراد، ضرورة عدم كون ذلك معنى للمدعي المراد به ~~هنا من قام به إنشاء الدعوى التي هي الاخبار الجازم المقتضي لترتب الحق على ~~الغير أو الخروج من الحق الذي له عليه، وإنما هو من لوازم الدعوى الأولى، ~~بخلاف # PageV40P371 # الثانية التي هي نحو دعوى الاعسار والوفاء ورد المغصوب الوديعة ونحوهما ~~مما لا يترك عن المطالبة بالحق لو ترك الدعوى بذلك. وقد اعترف به في ~~المسالك في دعوى الرد من الأمين وإن اشتبه بذكر ذلك في وجه كونه مدعيا. # ومن ذلك يعلم ما في كلام جماعة أن هذا التفسير هو المتبادر المتناسب لما ~~ذكره غير واحد من كون الدعوى بمعنى الطلب الذي منه ﴿ولهم ما يدعون﴾ (1). # مضافا إلى معلومية التغاير بين الدعوى بمعنى التداعي الذي هو المخاصمة ~~وبينها بمعنى التمني، وإلى عدم انطباقه على دعوى الزوج عدم التصرف بالزوجة ~~مع الخلوة، فإنه مدع عندهم ويترك ms14132 لو ترك هذه الدعوى، فإن الزوجة تطالبه ~~بتمام المهر بدعوى دخوله بها، والفرض أن القول قولها معها. # (و) لعله لذا (قيل:) إن المدعي (هو الذي يدعي خلاف الأصل، أو أمرا خفيا) ~~منافيا للظاهر الشرعي، فإنه حينئذ أشمل من الأول، لاندراج دعوى الحق له ~~والخروج عما عليه فيه، لكونهما معا مخالفين للأصل، واندراج دعوى ما يخالف ~~الظاهر شرعا فيه أيضا، وعن بعضهم حكاية التفسير بالمعطوف خاصة عن بعض ~~وبالمعطوف عليه خاصة عن آخر، وحينئذ تكون الأقوال الأربعة. # لكن ظاهر المصنف والنافع وغيره انحصار الخلاف في قولين، ولعله لأن دعوى ~~تفسيره بالأخير خاصة مما لا ينبغي صدوره، ضرورة عدم منافاة أكثر الدعاوى ~~للظاهر الذي هو مقتضى العادة ونحوها، لا أن المراد به ولو من جهة الأصل ~~الذي لم يعهد التعبير به، بل في الغالب # PageV40P372 # يجعل مقابلا للأصل، وكذا تفسيره بالمعطوف عليه. فإنه مناف لما يخالف ~~الظاهر. وكيف عرفناه فالمنكر في مقابلته). # وعلى كل حال لا يخفي عليك أيضا أنه ليس شئ منها منطبقا على معنى المدعي ~~الذي قد عرفت، وإنما المراد بتعريفه بذلك التمييز بذكر شئ من خواصه اللازمة ~~أو الغالبة وإن خرجت عن مفهومه. # مع أنه قد يناقش أيضا بأن فيه إجمالا، لأنه إن كان المراد مخالفة مقتضى ~~كل أصل بالنسبة إلى تلك الدعوى فلا ريب في بطلانه، ضرورة أعمية المدعي من ~~المخالفة للأصل، فإن كثيرا من أفراد موافقة لأصل العدم وغيره، ولكنها ~~مخالفة لأصل الصحة ونحوه، وإن أريد مخالفة أصل في الجملة فلا تمييز فيه عن ~~المنكر الذي قد يخالف أصلا من الأصول. # وأما تمييزه الظاهر فالظاهر إرادة إدراج ما ثبت في الأدلة الشرعية من ~~تقديم قول مدعي الظاهر بيمينه في مقامات خاصة، فيكون المخالف له حينئذ ~~مدعيا، ومن هنا كان الوجه ذكر ذلك منضما إلى دعوى مخالفة الأصل في تفسير ~~المدعي لا مقتصرا عليه، لخلو كثير من الدعاوى عنه. # وحينئذ قد يقال: إن ذلك ليس بأولى من القول بأنه من قبول دعوى المدعي ~~بيمينه للدليل، نحو ما ذكروه في ms14133 دعوى الرد من الودعي، ودعوى التلف من ~~الأمين ونحو ذلك، بل هذا أولى، ضرورة صدق كون المرأة هي المدعية لدخول ~~الزوج بها مع الخلوة، وكذا غير ذلك من المقامات التي ثبت من الأدلة تقديم ~~موافق الظاهر على مخالفه حتى مدعي الصحة على مدعي الفساد الذي هو مقتضى ~~الأصول العقلية. # وبذلك ظهر لك أنه ليس مدار المدعي والمدعى عليه عرفا من يقدم قوله بيمينه ~~ومن يطلب منه البينة، فإنه قد يكون مدعيا عرفا ويقبل قوله بيمينه. ~~PageV40P373 # كما أنه ظهر لك صدق المدعي عرفا مع موافقته الأصل والظاهر، بل ولا يترك ~~إذا ترك. # كل ذلك مع شدة الخفاء في تفسير المدعي بأنه الذي يدعي أمرا خفيا، ضرورة ~~عدم تفاوت الخفي والظاهر في صدق المدعي والمدعى عليه. # وأعظم من ذلك كله أنهم جعلوا هذه التعاريف المتعددة اختلافا من ذويها في ~~معنى المدعي، حتى أنهم رتبوا الأحكام عليها عند اختلاف مقتضاها الذي ذكروا ~~مثاله اختلاف الزوجين قبل الدخول إذا أسلما في معية الاسلام وتعاقبه ونحو ~~ذلك. # فقال في القواعد: (المدعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة، أو الذي يدعي ~~خلاف الظاهر أو خلاف الأصل، والمنكر في مقابلته، ولو أسلما قبل الوطء فادعى ~~الزوج التقارن فالنكاح دائم، وادعت التعاقب فالزوج هو الذي لا يترك وسكوته، ~~والمرأة تدعي الظاهر، وهو التعاقب، لبعد التقارن، ففي تقديم قول أحدهما ~~احتمال). # وفي الدروس (المدعي هو الذي يخلى وسكوته، أو يخالف الأصل أو الظاهر، ~~والمنكر بإزائه، والفائدة في مثل دعوى الزوج تقارن الاسلام قبل المسيس ~~والمرأة تعاقبه، فعلى الظاهر الزوج مدع، وعلى التخلية هي، لأنها لو سكتت لم ~~يتعرض الزوج واستمر النكاح، والزوج لا يخلى، وكذا على مخالفة الأصل، وفي ~~دعوى الزوج الانفاق مع اجتماعهما وإنكارها). # وعلى هذا المنوال جرى ثاني الشهيدين في المسالك والروضة والأردبيلي في ~~مجمع البرهان والإصبهاني في كشفه والسيد في رياضه وغيرهم. # والأصل في ذلك الشافعي، قال في الروضة للرافعي: (في معرفة المدعي والمدعى ~~عليه قولان مستنبطان من اختلاف قول الشافعي في مسألة PageV40P374 # إسلام الزوجين، أظهرهما ms14134 عند الجمهور أن المدعي من يدعي أمرا خفيا يخالف ~~الظاهر، والثاني من لو سكت خلي وسكوته ولم يطالب بشئ، فإذا ادعى زيد دينا ~~في ذمة عمرو أو عينا في يده فأنكر فزيد هو الذي لو سكت ترك، وهو الذي يذكر ~~خلاف الظاهر - إلى أن قال -: فزيد مدع بمقتضى القولين، وعمرو مدعى عليه، ~~ولا يختلف موجبهما غالبا، وقد يختلف، كما إذا أسلم زوجان قبل الدخول، فقال ~~الزوج: أسلمنا معا فالنكاح باق، وقالت: بل على التعاقب ولا نكاح، فإن قلنا: ~~إن المدعي من لو سكت ترك فالمرأة مدعية، فيحلف ويستمر النكاح، وإن قلنا ~~بالأظهر فالزوج مدع، لأن ما يزعمه خلاف الظاهر، وهي مدعى عليها، فتحلف ~~ويرتفع النكاح) إلى آخر ما ذكر مما هو مسطور في كلمات الأصحاب، خصوصا ~~المسالك منها. # والذي يظهر أن المدعي والمدعى عليه معنى واحد، وليس هذا اختلافا في ~~معناهما على وجه يوجب اختلاف الأحكام، وإنما ذكروا تعريفه ببعض الخواص ~~لإرادة التمييز في الجملة) وإلا فمن المقطوع أنه ليس بشئ منها معنى المدعي، ~~خصوصا المراد به هنا، وهو الذي من التداعي بمعنى المخاصمة، ولعله لذا جعله ~~في اللمعة من كيفية الحكم، وربما كان هو المومأ إليه بقوله (عليه السلام) ~~(1) ((استخراج الحقوق بأربعة) وبقوله (عليه السلام) (2): (بالقضاء بالشاهد ~~واليمين في # PageV40P375 # حقوق الناس دون حقوق الله). # وحينئذ فالمراد به الذي قام به إنشاء الخصومة في حق له أو خروج من حق ~~عليه، سواء وافق الظاهر والأصل بذلك أو خالفهما، وسواء ترك مع سكوته أو لم ~~يترك، فإن المدعي عرفا لا يختلف باختلاف ذلك. # وحينئذ ففي مسألة الاسلام كل من الزوج والزوجة مدعي لو كان مصب دعواهما ~~ذلك، والزوجة خاصة مدعية لو كان دعواها انفساخ النكاح والزوج بقاؤه ~~وبالعكس. # وكيف كان فالرجوع إلى العرف في مصداقهما أولى من ذلك كله، ولعله لا ~~اشتباه فيه بعد امتياز خصوص الدعوى بين المتخاصمين، نعم قد يقدم قول المدعي ~~بيمينه في مقامات كثيرة للأدلة الخاصة، وذلك لا يخرجه عن كونه مدعيا، وإنما ~~يخرج عن الحكم بأن ms14135 عليه البينة، وليس كل من قدم قوله بيمينه منكرا، وكل من ~~طلب منه البينة مدعيا. ومن ذلك دعوى الودعي رد الوديعة ودعوى الأمين تلف ~~المال وغير ذلك، بل لعل منه تقديم قول مدعي الصحة، فإنه مدع، ولكن قدم قوله ~~بيمينه، فتأمل فإنه بما ذكرنا يظهر لك النظر في كلمات كثيرة في المقام، ~~والله الهادي. # (و) كيف كان فلا خلاف في أنه (يشترط) فيه أي المدعي (البلوغ والعقل، وأن ~~يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه، وما يصح منه تملكه، فهذه قيود ~~أربعة، فلا تسمع دعوى الصغير ولا المجنون) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به ~~بعضهم، بل هو إجماع مضافا إلى انسياق غيرهما من الأدلة، بل الدعوى أيضا ~~إنشاء يترتب عليه أحكام وعبارته مسلوبة عنه، كغيرها من الانشاءات، لاتفاق ~~النص (1) والفتوى على أنه لا يجوز أمره حتى يبلغ. # PageV40P376 # (ولا دعواه مالا لغيره إلا أن يكون وكيلا أو وصيا أو وليا) كالأب والجد ~~(أو حاكما أو أمينا لحاكم) بلا خلاف أجده في حكم المستثنى منه، لأصالة عدم ~~وجوب الجواب لغيرهم ممن لا حق له، لكن قد يشكل بالمرتهن والودعي والمستعير ~~والملتقط ونحوهم، فإن التزام عدم سماع دعواهم على وجه لا تقبل منهم البينة ~~على من غصب منهم ذلك مثلا كما ترى، ولا يندرج أحد منهم في أحد هؤلاء، اللهم ~~إلا أن يدعى اندراجهم في الولي في المتن بدعوى عموم الولاية لمثل ذلك. # لكن فيه أن غير المصنف قد صرح بإرادة الأب والجد من الولي، أو يقال: إن ~~المراد نفي سماع دعوى المال لغيرهم، لا نفي سماعها من حيث حق العارية ~~والرهانة مثلا، كما أنه قد يشكل أيضا بدعوى المحتسبين أموال الأطفال ~~والمجانين مثلا، فإن عدم سماع دعواهم مشكل، واندراجهم في أحد هؤلاء أشكل، ~~اللهم إلا أن يتوكلوا من الولي الذي هو غير عالم بالحال، ومع فرض عدم وجوده ~~يكون المحتسب وليا. # ولا في حكم المستثنى وإن قال بعض مشائخنا: (لا يحلف الولي ولا يحلف، إذ ~~لا فائدة للمولى عليه في ms14136 ذلك، إذ لعله إذا بلغ صالح) وفيه أن عموم الولاية ~~يقتضي أن له التحليف الذي هو حق من حقوقه فله استيفاؤه، على أنه قد تقتضي ~~المصلحة ذلك أيضا. # (و) كذا (لا تسمع دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا) ونحوهما مما لا يصح تملكه ~~له، نعم لا بأس بدعوى استحقاق ثمنها حال عدم الاسلام. # (ولا بد) في السماع أيضا (من كون الدعوى صحيحة) في نفسها، فلا تسمع دعوى ~~المحال عقلا أو عادة أو شرعا (لازمة) أي ملزمة للمدعى عليه (فلو ادعى هبة ~~لم تسمع حتى يدعي الاقباض، وكذا لو ادعى رهنا) أو وقفنا بناء على اعتبار ~~القبض في الصحة، إذ PageV40P377 # لا حق له عليه بدونه، وفي كشف اللثام (فإنه الانكار فيما لم يلزم رجوع، ~~أو لأنه مع الاثبات لا يجبر على التسليم) وفي الأول منع واضح، وفي الدروس ~~التعبير عن ذلك بقوله: (وكل دعوى ملزمة معلومة فهي مسموعة، فلا تسمع دعوى ~~الهبة من دون الاقباض، وكذا الرهن عند مشترطه فيهما، ولا البيع من دون ~~قوله: ويلزمك تسليمه إلي، لجواز الفسخ بخيار المجلس). # وكيف كان فلا أجد خلافا بينهم في الحكم المزبور، بل ولا إشكالا. # نعم عن الأردبيلي (ما المانع من أن يدعي الصحة أولا فيثبتها ويدعي ~~اللزوم، ثم إنه يرد عليهم مثله فيما إذا ضم إليها دعوى القبض، إذ لعل ~~الموهوب له أجنبي، على أنه يرد مثله في دعوى البيع، إذ على هذا لا بد من ~~دعوى انقضاء المجلس أو الأيام الثلاثة في الحيوان ولا قائل به. # وفيه أن الصحة بدون القبض ليس حقا لازما للمدعى عليه، ضرورة رجوع ذلك إلى ~~التهيؤ للصحة مع تمام ما يعتبر فيها، وهبة الأجنبي مع القبض صحيحة، ويترتب ~~عليها الأثر وإن جاز له الفسخ، فإن المراد باللازمة المقتضية للاستحقاق على ~~المدعى عليه، لا كون المدعى به أمرا لازما على وجه لا يكون به خيار للمدعى ~~عليه، وما سمعته من الدروس إنما يراد به إتمام الدعوى بما تكون به حقا ~~لازما للمدعى عليه، إذ يكن مع البيع ms14137 الفسخ بخيار أو إقالة أو غير ذلك، ~~فيحتاج إلى التتمة المزبورة ليثبت الاستحقاق، لا أن المراد اعتبار اللزوم ~~في صحة دعوى البيع. # ومنه يعلم النظر في ما بقي من كلامه نعم قد يقال: إن المنساق من الهبة ~~المقبوضة، فيكفي في صحة دعواها حينئذ، وكذا الرهن والوقف ولكن فيه منع، ~~وعلى تقديره فهو بحث لفظي، والله العالم. # (ولو ادعى المنكر فسق الحاكم أو الشهود ولا بينة فادعى علم المشهور له ~~ففي توجه اليمين على نفي العلم تردد) كما عن التحرير والإرشاد PageV40P378 # وغاية المراد (أشبهه عدم التوجه) كما في الدروس والمسالك ومحكي الإيضاح ~~وغيره (لأنه) أي المدعى به (ليس حقا لازما) للمدعى عليه (و) قد عرفت ~~اعتباره في سماع الدعوى ف‍ (لا تثبت) الدعوى المزبورة حينئذ (بالنكول) على ~~القول بالقضاء به (ولا باليمين المردودة) على القول الآخر، (ولأنه) أي ~~القول بتوجه اليمين (يثير فسادا) وهو اجتراء الناس على تحليف كل من حكم له ~~أو شهد له، بل هو كالدعوى على الشهود بالكذب بل والحاكم بالفسق الذي هو ~~مناف لمنصب الحكومة الذي قد عرفت سابقا عدم سماع الدعوى عليه بفسق أو جور ~~إلا بالبينة. # وربما علل بعضهم الحكم المزبور بعدم ثبوته بالنكول واليمين المردودة، ~~وظاهره المفروغية منه، بل ربما فسر عبارة المتن بذلك بعد إبدال الفاء ~~بالواو، ومقتضاه حينئذ عدم بطلان الحكم بالعلم بالفسق من المدعي وإن كان لو ~~أقر بذلك بطل الحكم في حقه، لعموم دليل الاقرار، بخلاف العلم بالفسق ~~واستحلاله المال، لكون المفروض العلم واقعا أنه ماله، نعم لو كان طريقه ~~إليه شهادة الشهود مثلا وكان عالما بفسقهم لم يحل له، فتأمل جيدا. # ولكن قد يناقش بمنعه أولا بعد فرض توجه اليمين له، وبعدم التلازم بين ~~توجه اليمين واستحقاق رده، كما في كثير من المواضع، بل قد يناقش في أصل عدم ~~توجه اليمين، لاطلاق (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (1) وبأن ~~له حقا يترتب عليه إذا أقر بذلك، ويكفي ذلك في كونه حقا لازما. # ومن هنا مال الأردبيلي (قدس سره) ms14138 إلى توجه اليمين في غير # PageV40P379 # دعوى العلم بفسق الحاكم لما فيه من الفساد، كدعوى كذب الشهود وجوره. # وفيه أن الفساد بالدعوى على الحاكم، أما الدعوى على غيره فلا فساد فيه، ~~على أن دعوى الجرح لا فساد فيها، بل عن العلامة توجه اليمين في الدعوى على ~~الشهود بالكذب - وإن كان هو كما ترى - مناف لمذاق الشرع. # (وكذا لو التمس المنكر يمين المدعي منضمة إلى الشهادة لم تجب إجابته، ~~لنهوض البينة بثبوت الحق) فلا دعوى له عليه بحق لازم بلا خلاف فيه بيننا، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النص (1) من غير فرق في ذلك بين العين ~~والدين، وقد تقدم الكلام فيه سابقا. # لكن في القواعد مع ذكر الحكم الزبور قال: (ولو التمس المنكر بعد إقامة ~~البينة عليه إحلاف المدعي على الاستحقاق أجيب إليه ولو التمس المنكر يمين ~~المدعي مع الشهادة لم يلزم إجابته). # ويمكن أن يريد في الأول الحلف على الدين بعد دعوى البراءة منه، إذ التماس ~~الاحلاف دليل على ذلك، أو المراد أنه لو ادعى أنه أقرضه مثلا مائة درهم ~~وشهدت البينة على التسليم دون الثبوت في الذمة فالتمس المنكر الحلف على ~~الاستحقاق أو اليمين على الاستحقاق فعلا الذي شهدت البينة على أصله، نحو ~~يمين الاستظهار الذي يمكن من فحواه الاستدلال على المقام وإن فرق بينهما ~~بتوقف الإجابة هنا على سؤال المنكر بخلافه في الاستظهار، ولعل قول أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) لشريح (2): # (ورد اليمين على المدعي مع بينته، فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء) ~~محمول على نحو الفرض. # وعن المبسوط وكيف يحلف؟ قال قوم: يحلف ما اقتضاه # PageV40P380 # ولا شيئا منه، ولا اقتضى له ولا شئ منه، ولا أجال به ولا بشئ منه، ولا ~~أبرأه ولاعن شئ منه، وأن حقه لثابت، ولا اقتضى له مقتض بغير أمره فأوصل ~~إليه، قال: فإن ادعى أنه قد أبرأه منه أو قد أجال به لم يحلف المدعى عليه ~~على أكثر من الذي ادعاه عليه، وإن كانت الدعوى مبهمة فقال: ما له قبلي حق ~~أو ms14139 قد برئت ذمتي من حقه احتاج إلى هذه الألفاظ كلها حتى يأتي بجميع جهات ~~البراءة، ومن الناس من قال: أي شئ ادعى، فإن المدعى عليه يحلف ما برئت ذمتك ~~من ديني فإذا قال هذا أجزأه، لأنها لفظة تأتي على كل الجهات، فإن الذمة إذا ~~كانت مشغولة بالدين أجزأه أن يقول ما برئت ذمتك من حقي، وهذا القدر عندنا ~~جائز كاف والأول أحوط وآكد، فأما قوله وإن حقي لثابت فلا خلاف أنه ليس ~~بشرط) انتهى. # وظاهر أول كلامه الموافقة على الحلف على الاستحقاق من دون دعوى البراءة ~~أو غير ذلك مما لا ينافي الحكم الأول الذي لم يخالف فيه هو ولا غيره منا، ~~كما هو واضح. # وفي الثاني الشهادة على العين الذي لم يخالف فيه إلا التبعي والنخعي ~~وشريح وابن أبي ليلي من العامة، لأن الشهادة فيها على الملك الفعلي كي تصلح ~~معارضة لليد، فلا تحتاج إلى يمين، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (في الالزام بالجواب عن دعوى الاقرار تردد منشأه أن ~~الاقرار لا يثبت حقا في نفس الأمر) فلا توجب دعواه حقا لازما للمدعى عليه ~~(بل إذا ثبت قضى به ظاهرا) فينحصر طريقه بالبينة حينئذ، وأنه ينتفع به مع ~~التصديق به في حق لازم، فإنه إذا أقر باقراره ثبت الحق. # لكن في القواعد والسالك ومحكي الإيضاح وغاية المرام أن الأقرب ~~PageV40P381 # الثاني، ولعله كذلك لأن المدار على ثبوت الحق ظاهرا، فنكوله عن ذلك يثبت ~~عليه الحق، أو مع يمين المدعي الذي يجوز له الحلف عليه والأخذ به وإن لم ~~يعلم استحقاقه من غير جهة إقراره الذي له الأخذ به ما لم يعلم كذبه، لجواز ~~استناده إلى سبب لا يعلم به، ولأنه إذا سمعت دعواه بالبينة توجه له اليمين ~~على عدمها، لعموم قوله (صلى الله عليه وآله) (1): # (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه). # نعم قد يقال بعدم إلزامه باليمين على نفي ذلك بخصوصه إذا بذل اليمين على ~~براءة ذمته الذي يأتي على ذلك كله، نحو ما تسمعه في عدم إلزامه ms14140 بجواب دعوى ~~أنه أقرضه أو باعه بثمن في ذمته أو نحو ذلك، معللين له بامكان أدائه له ~~والعجز عن إثباته، فيكفي جوابه ببراءة ذمته مما يدعيه عليه، فإنه يأتي على ~~ذلك كله، ومثله آت هنا. # اللهم إلا أن يفرق بأن الدعوى في الأول الشغل بسبب في الواقع، فيكفي في ~~جوابه نفي الواقع بخلاف الثاني، فإن الدعوى فيه بصدور سبب من المدعى عليه ~~يؤخذ به وإن لم يعلم الواقع. # وفيه أن الاقرار كما يؤخذ بظاهره إن لم يعلم صحته وقد ادعاه على خصمه ~~كذلك البيع عليه مثلا له الأخذ بظاهره أيضا ما لم يعلم فساده وقد ادعاه على ~~خصمه، فكما لا يلزم هناك الجواب بنفي البيع ويكفيه الجواب ببراءة الذمة ~~كذلك هنا، فتأمل. # (ولا تفتقر صحة الدعوى إلى الكشف) عن الأسباب في الأملاك المطلقة عينا ~~كانت أو دينا بلا خلاف كما عن المبسوط، بل الاجماع بقسميه عليه، بل قيل لا ~~مخالف فيه من العامة. # بل ولا (في النكاح ولا غيره) من العقود ونحوها عندنا، # PageV40P382 # بل الاجماع بقسميه عليه، خلافا للمحكي عن الشافعي في وجه له من احتياج ~~النكاح إلى الكشف مطلقا، وفي آخر أيضا ذلك إن ادعى النكاح لا الزوجية، ~~فيقول: تزوجتها بولي وشاهدين عدلين ورضاها، وعن بعض أصحابه حمله على الندب، ~~وعن آخر تخصيصه بما إذا ادعى ابتداءه لا استدامته وله (وللشافعية خ ل) أيضا ~~في غيره من العقود أيضا من الاحتياج إلى الكشف مطلقا في وجه، وفي خصوص ما ~~لو تعلقت بجارية في آخر للاحتياط في الفروج (و) الكل كما ترى. # نعم (ربما افتقرت) صحة الدعوى (إلى ذلك في دعوى القتل لأن) أمره شديد و ~~(فائته لا يستدرك) وللخلاف في أسبابه قيل: فلا بد من الوصف بالعمد أو ~~خلافه، وبأنه قتله وحده أو مع غيره بالمباشرة أو التسبيب، ولعله لذا حكي عن ~~المبسوط الاتفاق عليه. # لكن الانصاف عدم خلوه عن الاشكال إن لم يتم الاجماع المزبور باقتضائه ~~بطلان دم المسلم، خصوصا مع العذر من نسيان أو اشتباه ونحوهما، بل ms14141 قيل: إنه ~~يمكن بحكم الأصل تشخيص أنه خطأ، ومن هنا قال في الدروس بل والكتاب في ~~القصاص: (الأقرب الاكتفاء في القتل بعدم التفصيل) بل هو ظاهر الأردبيلي، بل ~~قد يلوح من قول المصنف هنا: # (وربما) إلى آخره نوع تأمل في إطلاق الحكم المزبور، بل ينبغي الجزم ~~بالعدم فيما كان لكليه حكم يترتب عليه، فلا مانع حينئذ من الدعوى به ~~وإثباته لأن يترتب عليه ذلك مع فرض عجزه عن إثبات الخصوصية، بل ربما ظهر من ~~الأردبيلي سماع دعوى الكلي وإن لم يترتب عليه حكم، ولكنه مقدمة لاثبات ~~الخصوصية فيما بعد. # وبالجملة لا فرق بين القتل وغيره في ذلك، فإنه مع فرض عدم ترتب حكم على ~~الكلي في غيره لم تسمع الدعوى به أيضا، وإلا سمعت PageV40P383 # إن لم يثبت الاجماع المزبور، وستسمع إنشاء الله في كتاب القصاص تمام ~~الكلام في ذلك، بل منه يعلم ما في الاجماع المزبور. # (و) كيف كان ف‍ (لو اقتصرت) المرأة (على قولها: هذا زوجي كفى في) صحة ~~(دعوى النكاح، ولا يفتقر ذلك إلى دعوى شئ من حقوق الزوجية، لأن ذلك يتضمن ~~دعوى لوازم الزوجية) وللعامة قول بالاشتراط بناء على أن ذكرها لمجرد ~~الزوجية إقرار لا دعوى، وهو واضح الضعف. # (و) حينئذ ف‍ (لو أنكر النكاح لزمه اليمين، ولو نكل قضي عليه على القول ~~بالنكول، وعلى القول الآخر يرد اليمين عليها، فإذا حلفت ثبتت الزوجية) وعن ~~التحرير (وفي تمكين الزوج منها إشكال، من إقراره على نفسه بتحريمها، ومن ~~حكم الحاكم بالزوجية) (وكذا السياق لو كان هو المدعي) وإن كان لا خلاف هنا ~~في قبول دعواه من دون ضم شئ من لوازم الزوجية، وقد تقدم في كتاب النكاح (1) ~~بيان حكمهما مع الاختلاف، فلاحظ وتأمل. وإن كان لا إشكال في استحقاقها ~~المهر بالوطئ إن قهرها أو قلنا بوجوب التمكين لحكم الحاكم بالزوجية أو ~~اعتقدت ذلك، وفي عدم استحقاقها لشئ منه بدون الوطئ لاقرارها، وفي كشف ~~اللثام (والظاهر استحقاقها النفقة لحبسها عليه) وفيه نظر. # (ولو ادعى أن هذه بنت أمته لم ms14142 تسمع دعواه) كما في القواعد والدروس ~~والإرشاد والمسالك والكشف وغيرها (لاحتمال أن تلد في ملك غيره ثم تصير له) ~~فلا تقتضي حينئذ الدعوى حقا لازما للمدعى عليه. # (وكذا لو قال: ولدتها في ملكي، لاحتمال أن تكون حرة أو # PageV40P384 # ملكا لغيره) بالشرط ونحوه. # (وكذا لا تسمع البينة بذلك ما لم يصرح بأن البنت ملكه، وكذا البينة) لا ~~تسمع ما لم تصرح بذلك لما عرفت، لكن عن لقطة المبسوط والتذكرة سماع الدعوى ~~والبينة في الثاني، بل عن الأخير الاجماع عليه، ولعله لأصالة تبعية النماء ~~للمال حتى يعلم خلافه، وهو كذلك حيث لا يكون لآخر يد تقضي بالملكية لها ~~وإلا انقطع بها الأصل المزبور، كما أنقطع بها ما هو أقوى من ذلك، وكلام ~~الأصحاب هنا في الدعوى على آخر. # (ومثله لو قال: هذه ثمرة نخلي) مثلا. # (وكذا لو أقر له من الثمرة في يده أو بنت المملوكة) في يده بأنها ثمرة ~~نخلتك وبنت مملوكتك التي ولدتها في ملكك (لم يحكم عليه بالاقرار لو فسره ~~بما ينافي الملك) كما في القواعد، بأن قال: ومع ذلك هي ملكي، لما عرفت من ~~عدم دلالة ذلك على الاعتراف بكونهما ملكا له، إذ هو أعم. # لكن في المسالك (أن ظاهر المصنف كون ذلك إقرارا بالملك مع عدم إضافة ما ~~ينافي ذلك إليه، عملا بالظاهر من كونهما تابعين للأصل، حيث لا معارض. ولو ~~كان هناك شئ لذكره، فاطلاقه كونهما من الأصل الذي هو مملوك للمقر له ظاهر ~~في تبعيتهما له بخلاف الدعوى، فإن شرطها التصريح بالملك له ولو بالاستلزام ~~ولم يحصل، وتبع المصنف على هذا الحكم العلامة في القواعد والتحرير، والفرق ~~بين الدعوى والاقرار لا يخلو من إشكال، لأن الاحتمال قائم على تقدير ~~الاقرار والدعوى، والعمل بالظاهر في الاقرار دون الدعوى لا دليل عليه، ~~والفرق باشتراط التصريح فيها دونه رجوع إلى نفس الدعوى وفي الارشاد أطلق ~~عدم سماع الدعوى والاقرار معا، ولم يعتبر التقييد في الاقرار بتفسيره بما ~~ينافي PageV40P385 # الملك وهذا هو الظاهر). # وفيه أنه لا ظهور في عبارتي ms14143 المصنف والفاضل باعتبار التقييد المزبور وأن ~~المراد عدم الحكم عليه لو فسره ولو بعد حين بما ينافي الملك بأنه إنكار بعد ~~إقرار، وليس إلا لعدم ظهور العبارة في ذلك، وليس المراد عدم الحكم بالاقرار ~~إن فسره، بمعنى إضافة ذلك إليه متصلا وإلا حكم عليه به. وعلى كل حال فالحكم ~~فيه كما عرفت. # (ولا كذلك لو قال: هذا الغزل من قطن فلان) حال كونه ملكا له (أو هذا ~~الدقيق من حنطته) كذلك، فإنه إقرار، فلو عقبه بما ينافي ذلك كان إنكارا بعد ~~إقرار، لأن الغزل والدقيق نفس حقيقة القطن والحنطة، وإنما تغيرت الأوصاف، ~~فملك الأصل يقتضي ملك الفرع، بخلاف الثمرة والولد، فإنهما منفصلان عن ~~أصلهما جنسا ووصفا وشرعا، فالاقرار بالفرعية لا تقتضي الاقرار بالملك، وكذا ~~في المسالك وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا، بل هو عندهم من الواضحات. # لكن قد يشكل بأن فرض التداعي يقتضي كونه في يد آخر على جهة الملكية، ~~واعترافه بكونه من حنطته التي هي ملكه لا يقتضي الاعتراف بكونه ملكا له ~~الآن، فلو عقبه بقوله: ولكنه الآن ملكي لم يكن منافيا لكلامه السابق، ضرورة ~~احتمال تجدد الملك له بعد ذلك فيده حينئذ بحالها. # اللهم إلا أن يفرض عدم احتمال تجدد ناقل، وحينئذ يتجه كونه اعترافا به، ~~ضرورة اقتضاء ملكية الحنطة ملكية دقيقها وملكية القطن ملكية غزله، لعدم ~~تصور كون الحنطة ملكا له وبصيرورتها دقيقا تخرج عن ملكه، بخلاف الأمة ~~والشجرة، فإنه لا مانع من كونه مالك الأصل، والفرع ملك لغيره بشرط أو صلح ~~أو غير ذلك على وجه يخرج من ملكه ويكون ملكا لغيره، وهذا المعنى لا يتصور ~~في الحنطة والقطن ونحوهما، PageV40P386 # اللهم إلا أن يفرض بنذر ونحوه على خروج الحنطة عن ملكه بصيرورتها دقيقا ~~وكذا القطن، والبحث في صحته، والله العالم. # (الفصل الثاني في التوصل إلى الحق) الذي هو عقوبة أو مال، فإن كان الأول ~~كالقصاص والقذف، ففي المسالك وغيرها بل في الكفاية لا أعرف فيه خلافا لا بد ~~فيه من الرفع إلى الحاكم لعظم خطره ms14144 والاحتياط في إثباته، ولأن استيفاؤه ~~وظيفة الحاكم على ما تقتضيه السياسة وزجر الناس. # وفيه أن إطلاق السلطان للولي وتسلط الناس على استيفاء حقوقها وغير ذلك ~~يقتضي عدم اعتبار الرفع إلى الحاكم مع فرض معلومية الحال و إقرار الخصم، ~~كما أنه يقتضي مباشرته لا خصوص الحاكم. # وإن كان الثاني ف‍ (من كانت دعواه عينا في يد انسان) معترف بها أو معلوم ~~حالها (فله انتزاعها) منه (ولو قهرا) بمساعدة ظالم أو بنفسه وإن استلزم ~~ضررا بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك (ما لم تثر فتنة) بل وإن ثارت ما لم ~~تصل إلى حد وجوب الكف عن الحق له لترتب تلف الأنفس والأموال وغيره من ~~الفساد الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما يترتب عليه ~~ذلك وإن كان مباحا في نفسه أو مستحبا بل أو واجبا وإن لم يكن الترتيب ترتيب ~~سببية أو علية، كما أشار (عليه السلام) إليه بقوله في بيع الوقف (1): (إنه ~~ربما حصل من الاختلاف تلف الأنفس والأموال) # PageV40P387 # بل ربما أشير إليه بقوله تعالى (١): (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد ~~كبير) وغير ذلك، بل قد يستفاد من الأول كون المدار على مظنته بل احتماله ~~احتمالا معتدا به فضلا عن العلم (ولا يفتقر) انتزاعها في الظاهر والواقع ~~(على إذن الحاكم) إذا كانت على الوجه المزبور. # (نعم لو كان الحق دينا وكان الغريم مقرا باذلا لم يستقل المدعي بانتزاعه ~~من) دونه أو (دون الحاكم) لو فرض عذره بمرض ونحوه على وجه يتعذر منه ~~التوكيل بلا خلاف بل ولا إشكال (لأن للغريم) نفسه (تخييرا في جهات القضاء) ~~لأنه المخاطب (فلا يتعين الحق في شئ من دون تعيينه أو تعيين الحاكم مع ~~امتناعه) أي امتناع تعيينه لحبس أو مرض أو نحوهما، لأن له الولاية العامة ~~في ذلك، ولو كان الغريم مقرا ممتنعا ففي القواعد (استقل الحاكم بالأخذ ~~دونه) ويمكن دعوى استفادته من المتن أيضا. # وقد يشكل باطلاق ما تسمعه من الأدلة وغيرها خصوصا مع القول به في ms14145 الجاحد ~~الذي ساوى في المسالك بينه وبين المماطل في الحكم، واعترف الفاضل في ~~القواعد بأن حكمه ما أشار إليه المصنف بقوله: (ولو كان المدين جاحدا ~~وللغريم بينة تثبت) حقه (عند الحاكم والوصول إليه ممكن ففي جواز الأخذ ~~تردد) وخلاف (أشبهه) وفاقا للأكثر كما في كشف اللثام وغيره (الجواز، وهو ~~الذي ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط) ومحكي التهذيب والنهاية (وعليه دل ~~عموم الإذن في الاقتصاص) كتابا بقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا﴾ (2) # PageV40P388 # ﴿والحرمات قصاص﴾ (١) ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ ~~(2) وسنة (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه) (3) بناء على إرادة ما يشمل ذلك من ~~العقوبة، وما يشمل الجحود من اللي، و (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) (4) إن ~~لم نقل ذلك إذن منه صلى الله عليه وآله. # وخبر جميل بن دراج (5) (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل يكون له على الرجل ~~الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد ~~بذلك؟ قال: نعم). # وصحيحتي داود بن زرين وابن زربي قال في إحداهما (6): (قلت لأبي الحسن ~~موسى (ع): إني أخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها، والدابة ~~الفارهة يبعثون فيأخذونها، ثم يقع لهم عندي المال فلي أن آخذه؟ فقال: خذ ~~مثل ذلك ولا تزد عليه). # وقال في الأخرى (7): (قلت لأبي الحسن (ع): إني أعامل قولا فربما أرسلوا ~~إلي فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بهما مني ثم يدور لهم المال عندي ~~فآخذ منه بقدر ما أخذوا مني؟ فقال: خذ منهم بقدر ما أخذوا منك، ولا تزد ~~عليه) إن لم يكن ذلك إذنا منه (ع) # PageV40P389 # كما هو الظاهر، ومثله خبر علي مهزيار (1). # وصحيح أبي بكر (2) (قلت له: رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها أيجوز ~~لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقي؟ # قال: فقال: نعم، ولكن لهذا كلام، قلت: وما هو؟ قال: تقول: اللهم إني لا ~~آخذه ظلما ولا خيانة، ms14146 وإنما أخذته مكان مالي الذي أخذ مني لم أزد عليه ~~شيئا) وفي خبر آخر له (3) (اللهم إنما آخذ هذا مكان مالي الذي أخذه مني) ~~وفي آخر له (4) (اللهم إني لم آخذ ما أخذت منه خيانة ولا ظلما، لكن أخذته ~~مكان حقي) إلى غير ذلك من النصوص. # وما في الأخير من جواز الأخذ بعد الحلف منزل على الحلف من دون استحلاف أو ~~عند غير الحاكم أو نحو ذلك حتى لا ينافي غيره من النصوص، ولا ريب في ~~استحباب القول المزبور وإن أطنب بعض الناس بدعوى الوجوب الذي يمكن تحصيل ~~الاجماع على خلافها. # كل ذلك مع أنه لم نر للقائل بالمنع من شئ يعتد به - وإن ذهب إليه المصنف ~~في النافع، بل حكي عن تلميذه الآبي في كشفه والفخر في إيضاحه - عدا الأصل ~~المقطوع بما عرفت، بل يمكن معارضته بأصل عدم وجوب الرفع إلى الحاكم، وعدا ~~دعوى قيام الحاكم مقام المالك، فمع التمكن لا يجوز بغير إذنه، وهو ~~كالاجتهاد في مقابلة النص، ونحو ذلك # PageV40P390 # من الاعتبارات التي لا تصلح مدركا للحكم فضلا عن معارضة الدليل هذا كله ~~مع التمكن من الاثبات عند الحاكم. # (ولو لم تكن له بينة أو تعذر الوصول إلى الحاكم) بل في المسالك (أو أمكن ~~ولم تكن يده مبسوطة بحيث يمكنه تولي القضاء عنه) وإن كان فيه أن الفائدة ~~الاستئذان منه. # وعلى كل حال فمتى تعذر (ووجد الغريم من جنس ماله اقتص مستقلا بالاستيفاء) ~~بلا خلاف فيه عندنا، بل الاجماع بقسميه عليه، لاطلاق الأدلة المزبورة ~~وغيرها. # (نعم لو كان المال وديعة عنده ففي جواز الاقتصاص تردد) أيضا وخلاف (أشبهه ~~الكراهة) وفاقا لأكثر المتأخرين، جمعا بين ما دل على الجواز من الأدلة ~~السابقة وخصوص صحيح البقباق (1) (إن شهابا ماراه في رجل ذهب له بألف درهم ~~واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له: خذها مكان الألف التي ~~أخذ منك فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر ~~ذلك له، فقال: أما أنا فأحب أن ms14147 تأخذ وتحلف). # وخبر علي بن سلمان (2 قال: (كتب إليه (عليه السلام) رجل غصب رجلا مالا أو ~~جارية ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه أيحل له حبسه ~~عليه أم لا؟ فكتب (عليه السلام) نعم يحل له ذلك إن كان بقدر حقه، وإن كان ~~أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلم الباقي إليه إنشاء الله). # وبين ما دل على النهي عن ذلك بل عن مطلق الأمانة، لخبر # PageV40P391 # ابن أخ الفضيل بن يسار (1) قال: (كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ~~ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها، فقالت: أسأله، فقلت: عماذا؟ فقلت: إن ~~ابني مات وترك مالا في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا فأودعنيه فلي أن آخذ منه ~~بقدر ما أتلف من شئ؟ فأخبرته بذلك، فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك). # وخبر سلمان بن خالد (2) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وقع لي ~~عنده مال فكابرني عليه وحلف ثم وقع له عندي مال فآخذه لمكان مالي الذي أخذه ~~وأجحده وأحلف عليه كما صنع، قال: # إن خانك فلا تخنه، ولا تدخل فيما عبته عليه). # وصحيح معاوية بن عمار (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (قلت له: الرجل ~~يكون لي عليه حق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ألي أن آخذ مالي عنده؟ قال: هذه ~~الخيانة). # بل لعل في قوله (عليه السلام): (ولا تدخل فيما عبته عليه) إشعار بذلك، ~~خصوصا بعد معلومية عدم كون المقاصة خيانة، بل هي في قوة أداء الأمانة إلى ~~من ائتمنه بعد أن جعله الشارع وليا له في استيفاء دينه منها، وليس هو أخذا ~~بغير حق الذي قد عابه عليه، كما يومئ إليه الأدعية السابقة، فمراد الإمام ~~(عليه السلام) بيان نوع مرجوحية بسبب كونها صورة الخيانة التي قد تأكد ~~النهي عنها (4) حتى قال الصادق (ع) # PageV40P392 # في خبر عبد الله بن إسماعيل (1): (أد الأمانة لمن ائتمنك وأراد منك ~~النصيحة ولو أنه قاتل ms14148 الحسين (عليه السلام)) وقال (عليه السلام) أيضا في ~~خبر عمار (2): (إعلم أن ضارب علي (عليه السلام) بالسيف وقاتله لو ائتمنني ~~على سيف واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة) مضافا إلى تأكد ~~الأمر (3) بأداء الأمانة إلى أهلها. # وعلى كل حال فما عن النهاية والغنية والكيدري والقاضي - من القول بعدم ~~الجواز، بل عن الغنية الاجماع عليه - واضح الضعف وإن توقف فيه في ظاهر ~~الدروس والروضة، بل مال إليه الأردبيلي. # وما عساه يقال -: إن الأدلة بعد تعارض الخاصة منها وتساقطها فالعمومات ~~بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه ولا ترجيح، والأصل حرمة التصرف في مال ~~الغير وعدم تعيين الكلي في الذمة بتعيين غير المديون ونحو ذلك - يدفعه أولا ~~منع عدم رجحان الأدلة الخاصة بعد قيام احتمال الكراهة أو ظهوره في الأدلة ~~المعارضة دونها، مضافا إلى اعتضاد عموم المقاصة بأدلة نفي الضرر والضرار ~~والحرج وغير ذلك، بل قد عرفت أن المقاصة ليست من الخيانة المندرجة في هذه ~~العمومات. # بل لولا شهرة الكراهة لأمكن المناقشة فيها بظهور قوله (عليه السلام (4): ~~(أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف) في عدمها، مع احتمال حمل ما دل على النهي عن ~~خيانة من خان على ما لو استحلفه، # PageV40P393 # فإنه لا يجوز حينئذ المقاصة، كما أومأ إليه في خبر عبد الله وضاح (1) مع ~~اليهودي الذي حلفه، ثم وقع له عنده أرباح تجارة دراهم كثيرة فسأل أبا الحسن ~~(عليه السلام) عن ذلك فقال له: (إن كان ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنك رضيت ~~بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك) وهو دليل آخر أيضا على جواز ~~المقاصة، كما هو واضح. # بل من إطلاق الأدلة السابقة وترك الاستفصال في بعضها وخصوص نصوص (2) ~~الجارية (و) الدابة الفارهة يستفاد أنه (لو كان المال) الذي له في ذمته (من ~~غير جنس الموجود) عنده (جاز أخذه بالقيمة العدل، ويسقط اعتبار رضا المالك ~~بالطاطه) وجحوده بل واستئذان الحاكم أيضا في الأخذ المزبور وإن كان هو أولى ~~من الأول (كما يسقط اعتبار رضاه) واستئذانه (في) متحد (الجنس) بلاد ms14149 خلاف ~~أجده في شئ من ذلك بيننا، نعم عن جماعة من العامة الاقتصار على الجنس (و) ~~هو واضح الضعف. # بل مقتضى الاطلاق المزبور أنه (يجوز أن يتولى) بنفسه (بيعها) أي الوديعة ~~مثلا (وقبض دينه من ثمنها) سواء كان من جنس حقه أم لا (دفعا لمشقة التربص ~~بها) بل يجوز له بيع ثمنها إلى أن ينتهي إلى ما يساوي حقه في الجنس ثم ~~يأخذه مقاصة، لأن له على المالك ذلك، وقد أقامه الشارع مقامه في الاستيفاء، ~~فلا يلزم بالمقاصة من غير الجنس كما عساه يتوهم في بادئ النظر من النصوص، ~~نعم حيث كان هو الولي في ذلك وجب عليه الجمع بين حقه وحق المالك. # ومن الغريب ما عن الكفاية (يتخير عند الأصحاب بين أخذه # PageV40P394 # بالقيمة وبين بيعه وصرفه في جنس الحق، ولا يجوز أن يتولى بيعه ويقبض ثمنه ~~من دينه) مع أن الذي عثرنا عليه من كلمات الأصحاب والمحكي منها كالمبسوط ~~والقواعد والدروس والإيضاح وغيرها جواز ذلك له بنفسه، بل عن الأول أنه ~~الأقوى عندنا كما ستسمع، وهو كذلك بناء على عدم الرجوع إلى الحاكم في ~~الأصل. # نعم عن المبسوط (ومن الذي يبيع؟ فقال بعضهم: الحاكم، لأن له الولاية ~~عليه، وقال آخرون: يحضر عند الحاكم ومعه رجل قد واطأه على الاعتراف بالدين ~~والامتناع من الأداء - ثم قال -: والأقوى عندنا أن له البيع بنفسه، لأنه قد ~~يتعذر إثباته عند الحاكم، والذي قال الآخرون كذب يتنزه عنه) وظاهره أن ~~الأولين من العامة أو من القائلين بالرجوع إلى الحاكم في أصل المسألة فضلا ~~عن هذه الخصوصية، ولكن الأقوى ما عرفت في الأصل. # بل فيما حضرني من نسخة الكفاية مناف للمحكي عنها، قال: # (ويتخير عند الأصحاب بين أخذه بالقيمة وبين بيعه وصرفه في جنس الحق، ~~ويستقل بالمعاوضة، ويجوز أن يتولى بيعه وقبض دينه من ثمنه، فإن تلف قبل ~~البيع ففي الضمان قولان). # نعم قد يقال بوجوب الاقتصار في المقاصة على الأخذ من جنس حقه مع الامكان ~~ومن غيره مع عدم الامكان، لعدم إطلاق في الأدلة ms14150 يوثق به على الجواز من غير ~~الجنس مطلقا، فيقتصر فيما خالف الأصل على المتقين. # فما في الرياض من الميل إلى عدم تعين ذلك عليه للاطلاق المزبور نصا وفتوى ~~لا يخلو من نظر. # نعم لا يجب عليه بيع الوديعة بجنس حقه وإن حكي عن بعضهم، ويمكن حمله على ~~إمكان ذلك من غير ضرر على المالك، أما مع عدمه PageV40P395 # فقد عرفت ظهور النفي في ولايته بالنسبة إلى ذلك، فينبغي مراعاة المصلحة ~~التي يلحظها الوكيل والولي، فتأمل. # كما أن ظاهر النصوص جواز المقاصة وإن لم يعلم بانتقال العين إلى قيمتها ~~في الذمة بتلف ونحوه، بل وإن علم العدم، فلا وجه لقصر الأصحاب عنوان ~~المقاصة على الدين. # بل ظاهرها ملك المقاص العوض الذي يأخذه، وينبغي أن يلزمه انتقال مقابله ~~إلى ملك الغاصب، لقاعدة عدم الجمع بين العوض والمعوض عنه، بل قد يشكل ~~استحقاق الرد عليه لو بذله له بعد ذلك، بل لعله كذلك لو كان البذل من ~~المالك استصحابا للملك العوض، واحتمال كون الملك متزلزلا - نحو ما ذكروه في ~~القيمة التي يدفعها الغاصب للحيلولة - مناف لقاعدة اللزوم بعد ظهور النصوص ~~في الملك، بل يمكن دعواه أيضا هناك ويجعل ما هنا دليلا عليه، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (لو تلفت) العين التي قبضت لإرادة المقاصة بثمنها بلا تعد ~~ولا تفريط ولو بالتكاسل في بيعها (قبل البيع قال الشيخ: الأليق بمذهبنا أنه ~~لا يضمنها) للأصل ولأنها في يده أمانة شرعية أو بحكمها، وتبعه الشهيدان في ~~المسالك وظاهر غاية المراد والأردبيلي في مجمعه. # (والوجه) كما في القواعد ومحكي الإيضاح (الضمان، لأنه قبض لم يأذن فيه ~~المالك) حتى يكون أمانة مالكية، نعم أذن به الشارع، ولكن لا منافاة بينه ~~وبين الضمان بعد أن لم يكن في شئ من النصوص الحكم بكونه قبض أمانة فيندرج ~~في ما دل على عدم ضمانها، كما أنه ليس في شئ من الأدلة الشرعية عنوان ~~للأمانة الشرعية على وجه يكون المقام منها موضوعا وحكما، إذ ليس إلا الإذن ~~في القبض لاستيفاء حقه، وهو ms14151 PageV40P396 # أعم من الائتمان الذي لا يستعقب الضمان كالالتقاط ونحوه، وليس كل ما أذن ~~الشارع في قبضه يكون أمانة خصوصا القبض لمصلحة القابض التي هي استيفاء حقه ~~منها، بل ذلك من المالك لا يقتضي الائتمان المزبور، (و) حينئذ فتبقى قاعدة ~~ضمان مال المسلم المستفادة من عموم (على اليد) (1) وغيره بحالها ف‍ ~~(يتقاصان) حينئذ (بقيمتها مع التلف) ولو بغير تفريط. # مضافا إلى أن القبض للمقاصة هو قبض ضمان لا قبض مجان، بل هو أولى من قبض ~~السوم، وكونه وليا بمعنى أن له المقاصة بنفسه لا يقتضي عدم ضمانه نحو باقي ~~الأولياء الذين ليس هو منهم بالمعنى الذي يترتب عليه ذلك. # وبذلك ظهر لك النظر في جملة من الكلمات المبينة على الأصل والاكتفاء ~~بالإذن الشرعية في استيفاء الحق من مال الغير في تحقق الأمانة التي حكمها ~~عدم الضمان، وقد عرفت ما فيهما. # كما أن منه ظهر لك الحال في الزيادة على الحق وأنها على الضمان أيضا، فما ~~عن الفاضل في التحرير والقواعد من الحكم بعدم ضمانها مع قوله في الثاني ~~بضمان ما قابل الحق لا يخلو من نظر. # وكذا لا يخلو ما يحكى من صريح بعض وظاهر آخر من عدم الضمان لو أخذه ~~بعنوان المقاصة به، ولكن لم ينشأها لإرادة معرفة قيمته فاتفق تلفه منه ~~أيضا، بل لعل هذا بالضمان أولى من الأول، لما عرفت من القاعدة السابقة التي ~~مقتضاها الضمان قبل البيع وبعده قبل استيفاء (إنشاء خ ل) المقاصة، نعم لا ~~ضمان معه، ضرورة صيرورة المال ملكا له به وإن لم يعرف قيمته، لعدم توقف صحة ~~الاستيفاء على اقتران معرفة القيمة، بل له قبضه # PageV40P397 # بالعنوان المزبور ثم تحسب له قيمة وقته وفاء، كما لو دفع المالك أعيانا ~~وفاء، فإنها تحسب قيمتها وقت الدفع، كما هو محرر في محله. # مسألتان:) (الأولى:) (من ادعى ما لا يد لأحد عليه قضي له) به من دون بينة ~~ويمين بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، لأصالة صحة قول ~~المسلم وفعله بل كل مدع ولا ms14152 معارض له. # (ومن بابه أن يكون كيس) مثلا (بين جماعة فيسألون هل هو لكم فيقولون: لا ~~ويقول واحد: هو لي، فإنه يقضى به لمن ادعاه) كما رواه منصور بن حازم في ~~الصحيح (1) (قلت للصادق (عليه السلام): # عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا ~~الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، فقال واحد منهم: هو لي، قال: هو للذي ادعاه). # بل قد يظهر من الراوي المزبور المفروغية من هذا الأصل عند العقلاء أجمع ~~قال (2): (قلت له أيضا: إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه، بل الخلق ~~يعرفون بالله، قال: صدقت، قلت: إن من عرف له ربا فقد ينبغي له أن يعرف أن ~~لذلك الرب رضا وسخطا وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول، فمن لم ~~يأته الوحي فقد ينبغي أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة - إلى أن ~~قال -: فقلت لهم: من قيم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم، وعمر ~~يعلم، # PageV40P398 # وحذيفة يعلم، قلت: كله قالوا: لا، فلم أجد أحدا يقول إنه يعرف ذلك كله ~~إلا عليا (عليه السلام) وإذا كان الشئ بين القوم فقال هذا: # لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: أنا أدري فاشهد أن عليا (عليه ~~السلام) كان قيم القرآن). # بل قد يقال بظهور الصحيح المزبور في قبول دعوى المدعي ولو بعد قوله: (ليس ~~لي) بناء على إرادة الحقيقة من قوله: (كلهم) ويمكن أن يكون على القواعد ~~أيضا، لأصالة صحة قوليه معا باحتمال التذكر وغيره، لعدم المعارض. # وعليه حينئذ يتفرع جواز تمكينه من الزوجة التي أنكر زوجيتها ثم أقر بها، ~~ولا يمنعه الحاكم عن ذلك، كما مر في كتاب النكاح. # هذا كله مع عدم اليد أما معها ولو يد غير ملك باعتراف صاحبها فقد يشكل ~~إلزامه بدفعه إليه بمجرد دعواه، ضرورة تحقق الخطاب معها بايصاله إلى مالكه ~~الواقعي، ومجرد الدعوى ليس طريقا للفراغ من الشغل كما عرفت ذلك في كتاب ~~اللقطة (1). # وفي محكي السرائر هنا بعد أن ذكر الصحيح ms14153 المزبور فقال: (هذا الحديث صحيح، ~~وليس هذا في من أخذه بمجرد دعواه، وإنما هو لما لم يثبت له صاحب سواه، ~~واليد على ضربين: يد مشاهدة ويد حكمية، فهذا يدعيه، لأن كل واحد منهم نفى ~~يده عنه وبقى يد من ادعاه حكمية، ولو قال كل واحد من الجماعة في دفعة واحدة ~~أو مفترقا: هو لي لكان الحكم فيه غير ذلك، وكذلك لو قبضه واحد في الجماعة ~~ثم ادعاه غيره لم تقبل دعواه بغير بينة، لأن يد المشاهدة عليه لغير من ~~ادعاه، والخبر الوارد في الجماعة أنه نفوه عن أنفسهم ولم يثبتوا لهم عليه ~~يدا، لا من # PageV40P399 # طريق الحكم، ولا من طريق المشاهدة، ومن ادعاه له عليه يد من طريق الحكم ~~فقبلنا فيه دعواه من غير بينة ففقهه ما حررناه، وأيضا إنما قال ادعاه من ~~حيث اللغة، لأن الدعوى الشرعية من ادعى في يد غيره عينا أو دينا) وهو على ~~طوله لا يخلو من نظر في محصوله، والتحقيق ما ذكرناه، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو ~~لأهله، وما أخرج بالغوص فهو لمخرجه) على الأشهر عند الأصحاب، كما في ~~الكفاية وإن كنا لم نتحققه حتى من المصنف، فإنه قال بعد ذلك: # (وبه رواية في سندها ضعف) وظاهره التردد فيه، نعم قد عمل بها في الارشاد ~~وظاهر المحكي عن النهاية والتذكرة والتحرير. # والأصل في ذلك خير الشعيري (1) (سألت الصادق (عليه السلام) عن سفينة ~~انكسرت في البحر فأخرج بعضها بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق منها، فقال: ~~أما ما أخرجه البحر فهو لأهله، الله تعالى أخرجه لهم، وأما ما أخرج بالغوص ~~فهو لهم، وهم أحق به). # وهو مع ضعفه وعدم الجابر له محتمل لإرادة كون الجميع لأهله، والتفصيل ~~إنما هو باخراج الله وإخراج الغير، كما عن بعضهم الجزم به. # وحمله في محكي السرائر على اليأس قال: (وجه فقه هذا الحديث أن ما أخرجه ~~البحر فهو لأصحابه، وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه، ~~لأنه صار ms14154 بمنزلة المباح، ومثله من ترك بعيره # PageV40P400 # من جهد في غير كلأ ولا ماء، فهو لمن أخذه، لأنه خلاه آيسا منه ورفع يده، ~~فصار مباحا، وليس هذا قياسا، وإنما هذا على جهة المثال، والمرجع فيه إلى ~~الاجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد). # قلت: لعل ذلك هو العمدة في تملك المعرض عنه، مضافا إلى السيرة في عطب ~~المسافر ونحوه، وإلا فمن المعلوم توقف زوال الملك على سبب شرعي كتوقف ~~حصوله، ولا دليل على ارتفاع الملك عن صاحبه بالاعراض على وجه يتملكه من ~~أخذه كالمباح. # ومن هنا احتمل جماعة إباحة التصرف في المال المعرض عنه دون الملك، بل عن ~~ثاني الشهيدين والمقداد الجزم بذلك، وعن بعض أنه لا يزول الملك بالاعراض ~~إلا في الشئ اليسير كاللقمة وفي التأليف كمتاع البحر وفي الذي يملك بغاية ~~قد حصلت كحطب المسافر. # وعن آخر اعتبار كون المعرض عنه في مهلكة ويحتاج الاستيلاء عليه إلى ~~اجتهاد كغوص وتفتيش ونحوهما في حصول التملك به. # وربما استظهر من عبارة ابن إدريس المتقدمة اعتبار اليأس زيادة على ~~الاعراض فيه أيضا، إلى غير ذلك من كلماتهم التي مرجعها إلى تهجس في ضبط ~~عنوان لذلك، مع أن السيرة عليه في الجملة، وليس في النصوص - غير ما عرفت - ~~تعرض له. # فالأولى أن يقال: ما علم إنشاء إباحة من المالك لكل من يريد أن يتملكه ~~كنثار العرس ونحوه يملكه الآخذ بالقبض أو بالتصرف الناقل أو المتلف أو مطلق ~~التصرف على الوجوه أو الأقوال المذكورة في المعاطاة بناء على أنها إباحة، ~~وكذا ما جرت السيرة والطريقة على تملكه مما قام شاهد الحال بالاعراض عنه، ~~كحطب المسافر ونحوه، أو ما كان كالمباحات الأصلية باندراس المالك كأحجار ~~القرى الدارسة. PageV40P401 # وأما المال الذي امتنع على صاحبه تحصيله بسبب من الأسباب كغرق أو حرق ~~ونحوهما فيشكل تملكه بالاستيلاء عليه، خصوصا مع العلم بعدم إعراض صاحبه عنه ~~على وجه يقتضي إنشاء إباحة منه لمن أراد تملكه أو رفع يد عن ملكيته، وإنما ~~هو للعجز عن تحصيله نحو المال الذي يأخذه قطاع ms14155 الطريق والظلمة ونحوهم. # وأما تملك بعض المال بالالتقاط على التفصيل المذكور في كتاب اللقطة (1) ~~فهو قسم آخر خارج عما نحن فيه، أي التملك مع العلم بصاحبه ووجوده وإرادة ~~ماله، لصيرورة الشئ بالامتناع في نفسه كسائر المباحات الأصلية، والله ~~العالم. # (المقصد الأول) (في الاختلاف في دعوى الأملاك) (وفيه مسائل:) (الأولى:) ~~(لو تنازعا عينا في يدهما ولا بينة قضي بها بينهما نصفين) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى المرسل (2) (أن رجلين تنازعا دابة ~~ليس لأحدهما بينة فجعلها النبي (صلى الله عليه وآله) بينهما). # PageV40P402 # إنما الكلام في احتياج ذلك إلى اليمين من كل منهما وعدمه، فظاهر المصنف ~~ومحكي الخلاف والغنية والكافي والاصباح الثاني، بل عن الأولين الاجماع ~~عليه، وهو الحجة بعد إشعار المرسل المزبور بذلك أو ظهوره. # (وقيل) كما عن الأكثر بل المشهور على ما اعترف به في غاية المرام، بل في ~~المسالك والكفاية لم ينقل الأكثر فيه خلافا: (يحلف كل منها) لصاحبه) لقاعدة ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، فإن كلا منهما مدع ومدعى عليه ~~باعتبار قضاء يد كل منهما بالنصف، فهو بالنسبة إلى ما قضت به يده مدعى عليه ~~وإلى الآخر مدع، ولفحوى ما تسمعه من النصوص (1) المشتملة على تحليفهما مع ~~البينة فمع عدمها بطريق أولى. # وقد يناقش بعدم اندراجهما في القاعدة المزبورة، إذ الفرض أن يد كل منهما ~~على العين لا نصفها، ضرورة عدم تعقل كونها على النصف المشاع إلا بكونها على ~~العين أجمع في كل منهما، وحينئذ فلا مدعي ولا مدعى عليه منهما، ضرورة ~~تساويهما في ذلك إلا أن الشارع قد جعل القضاء في ذلك بأن العين بينهما كما ~~سمعته من النبوي المرسل (2) فالنصف هو القضاء بينهما في الدعوى المزبورة ~~التي كان مقتضى يد كل منها الكل. # ومنه يظهر لك عدم كون كل منهما مدعيا لنصف الآخر ومدعى عليه في نصفه كي ~~يتوجه التحالف، بل المتجه إلغاء حكم يد كل منهما بالنسبة إلى تحقق كونه ~~مدعى عليه، ويكون كما لو تداعيا عينا لا يد ms14156 لأحد عليها ولا بينة لكل منهما، ~~فإن القضاء حينئذ بالحكم بكونها بينهما، لكون الدعوى كاليد في السبب ~~المزبور المحمول على التنصيف بعد تعذر إعماله في # PageV40P403 # الجميع للمعارض الذي هو استحالة اجتماع السببين على مسبب واحد، إذ لا وجه ~~لاستحقاق كل منهما اليمين على الآخر، ضرورة عدم كونه مدعى عليه بعدم يد له ~~على العين يراد رفعها عنه، فقول كل منهما: هي لي دعوى بلا مدعى عليه، فلا ~~يمين فيها، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، أو يقال في الفرض باعتبار ثبوت اليد ~~لكل منهما على العين مدعى عليه لو كان مدعي خارج عنهما، وإلا فلا يتصور ~~كونه منهما بعد أن كان مع كل منهما عنوان المدعى عليه، لمعلومية التباين ~~بين المدعي والمدعى عليه. # ومن هنا كان التحالف إذا كان كل منهما مدعي منكر، بمعنى أنه مدعي لشئ ~~ومنكر لآخر، كما هو ظاهر في النظر إلى أفراد ذلك، لا في مثل المقام الذي ~~دعوى كل منهما الكل، والفرض أن اليد لكل منهما، فلا يكون مدعي فيما هو مدعى ~~عليه فيه. # اللهم إلا أن يقال: إن اليمين هنا لترجيح أحد السببين كالترجيح بها لإحدى ~~البينتين وإن ترتب عليه كون العين للحالف منهما بخلاف ما لو حلفا معا أو لم ~~يحلفا كذلك، وليس هو يمين إنكار ويمين رد حتى يأتي فيه البحث الذي تسمعه من ~~الاكتفاء بيمين واحدة جامعة بين الاثبات والنفي أو يمينين. # أو يقال: إن لكل منهما إحلاف صاحبه، بمعنى أن التحالف أمر راجع إليهما لا ~~يجبر الحاكم عليه، ولا يتوقف عليه القضاء بالنصف، بل كل منهما ميزان ~~للقضاء. # وكان هذا هو الذي فهمه الإصبهاني في كشفه من المصنف في النافع، فإنه بعد ~~أن ذكر القول الأول قال: (ولم يذكر الحلف في الغنية والاصباح، ونسبه في ~~الشرائع إلى القيل، ولعل الوجه فيه أنهما إن لم يحلف أحدهما صاحبه كان ~~الحكم أيضا كذلك، ولذا قال في النافع بعد الحكم بكونها بينهما: ولكل منهما ~~إحلاف صاحبه). PageV40P404 # ولكن غيره قد جعله من القائلين بالقول الأول، ms14157 ولعله المنساق من مثل هذا ~~العبارة التي عبر بنحوها القائل باعتبار ذلك في القضاء، خصوصا بعد معلومية ~~توقف القضاء عليه أو على البينة، لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): (إنما ~~أقضي عليكم بالبينة أو اليمين). # فحمل كلامه حينئذ خاصة على إرادة عدم توقف القضاء بالنصف على التحالف، بل ~~موكول إلى اختيارهما إن أراداه تحالفا، وجرى حكم التحالف والنكول عليه، ~~وإلا قضى بينهما بالنصف بدونه لا يخلو من نظر. # اللهم إلا أن يكون ذلك مراد الجميع بقرينة تقديم القضاء بالنصف على ~~الحلف. # ولكن فيه أيضا أن مشروعية التحالف منهما تقتضي تحقق التداعي بينهما، ولا ~~يكون فصل فيه الذي هو بمعنى القضاء بين المتخاصمين إلا بميزانه من البينة ~~أو اليمين، وعدم تحليف من له اليمين لا يقتضي صحة القضاء بدونه، بل أقصاه ~~بقاء العين في يد المدعى عليه بالسبب المقتضي لذلك شرعا، وحق الدعوى باق ~~متعلق بهما إذا أسقط حقه بناء على قيام مثل ذلك مقام إحلافه، فيحكم الحاكم ~~حينئذ بكونها للمدعي على وجه لا تسمع الدعوى المزبورة فيها، لأن ذلك هو ~~معنى القضاء، نعم لو لم يكن ثم تداع بينهما مثلا وقد ماتا والعين في ~~أيديهما فهي على النصف بينهما شرعا من دون قضاء، لعدم تداع، وعلى تقديره من ~~الورثة كان له القضاء به عليهم من دون إن لم يدع بعضهم على بعض العلم ~~بالحال، وإلا توقف القضاء به على اليمين. # بل لعله أيضا كذلك في الأصيلين إذا ادعى أحدهما على الآخر أن يده من يده ~~أو أنه عالم بكونه مبطلا وأن العين أجمع لصاحبه وإن لم # PageV40P405 # نقل به في أصل دعوى كل منهما العين له، ضرورة تحقق المدعي والمدعى عليه ~~في تلك دونها، فتأمل جيدا. وقد تقدم لنا بعض الكلام في المسألة في كتاب ~~الصلح (1) فلاحظ وتأمل، والله العالم. # وعلى كل حال فعلى المشهور يبدأ القاضي في الحلف بمن يراه أو بمن تخرجه ~~القرعة، وفيه أن المتجه - بناء على كونهما دعويين - تقديم الأسبق منهما، ~~ومع الاقتران يقدم من كان على يمين ms14158 صاحبه. # وكيف كان فإن حلفا معا كانت بينهما على النصف، وإلا فإن حلف الأول ثم نكل ~~الثاني ردت اليمين على الأول، ولا يكفيه اليمين الأولى، لأنها كانت على نفي ~~استحقاق صاحبه فيما هو بيده من النصف، واليمين المردودة على الاثبات، وهو ~~أن نصف صاحبه له، نعم لو نكل الأول حلف الآخر يمينا واحدة جامعة بين النفي ~~والاثبات من غير خلاف يعرف فيه بينهم. # ولا يخفى ما فيه من الاشكال إن لم يكن إجماعا بناء على الدعويين، ضرورة ~~اقتضاء تعدد الأسباب تعدد المسببات، ولعل في ذلك تأييدا لما ذكرناه من عدم ~~كونهما دعويين كي يترتب على كل منهما يمين، بل هي مقالة واحدة من كل منهما، ~~فيمين كل منهما على أن الجميع له المقتضي عدم شئ منه للآخر كاف في اختصاصه ~~بالحق على القول بمدخلية اليمين في ذلك من غير فرق بين الأخير والأول، ~~فتأمل فإن منه يظهر لك النظر في جملة من الكلمات، خصوصا المسالك وأتباعه، ~~هذا كله إذا كانت يدهما عليها. # (و) أما (لو كانت يد أحدهما) خاصة (عليها قضى بها للمتشبث مع يمينه إن ~~التمسه الخصم) المستحق لها عليه بلا خلاف # PageV40P406 # ولا إشكال، إذ هو أظهر أفراد قاعدة (البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه) التي لا يخفى عليك ذكر أحكامها من القضاء بالنكول أو مع رد ~~اليمين وغيره. # (ولو كانت) في يد ثالث و (يدهما) معا (خارجة) عنها (فإن صدق من هي في يده ~~أحدهما أحلف وقضى له) لأنه صار بالاقرار له، كذي اليد في قيام الشاهد فعلا ~~على ملكه، فيكون الثاني بالنسبة إليه مدعيا، وهو مدعى عليه. # وقد يناقش بعدم اقتضاء ذلك صدق كونه مدعى عليه عرفا في تلك الدعوى ~~المتعلقة أولا بمن في يده المال، نعم له استئناف دعوى جديدة نحو استئنافها ~~لو انتزعها منه بيمين مردودة مثلا أو بشاهد ويمين، وتدفع تبعية الدعوى بها ~~لها في يد من كانت. # وفيه أن الكلام في المدعى عليه بينها لا بها، ولا ريب في عدم كونه مدعى ms14159 ~~عليه قبل تصديقه الذي قد يفرض تأخيره عن دعوى الأول فتأمل. # وله اليمين على المصدق أيضا، لفائدة الغرم مع النكول لا العين، وفي ~~القواعد (ولو كانت في يد ثالث حكم لمن يصدقه بعد اليمين منهما) أي الثالث ~~ومن يصدقه كما في كشف اللثام، وفيه أن يمين المصدق لا دخل له في الحكم بها ~~لمن صدقه، ويمكن تعلق (منهما) بقوله: (يصدقه) فيكون المراد بعد اليمين من ~~المقر له، وحينئذ تكون كعبارة المصنف، لكنه خلاف الظاهر. # هذا وفي كشف اللثام أيضا وغيره (والمصدق يحلف للآخر إن ادعى علمه بملكه) ~~وفيه أن الظاهر توجه اليمين عليه على البت، لأنه مدعى عليه. # اللهم إلا أن يقال: إنه باقراره بها لأحدهما انصرفت تلك الدعوى ~~PageV40P407 # عنه لتبعيتها للعين، فيمين البت حينئذ على من صارت له، نعم تبقى عليه ~~دعوى العلم لإرادة الغرم. # وفيه أيضا أن الدعوى قد تعلقت به والعين في يده على وجه استحق عليه ~~اليمين على البت، لكن ستسمع من المنصف وغيره المفروغية من انصراف الخصومة ~~بالاقرار بالعين لمعين، وليس المراد إلا انصراف تلك الدعوى وإن بقيت دعوى ~~العلم للغرامة مع احتمال إرادة انصرافها بالنسبة إلى انتزاع العين وإن بقيت ~~الدعوى بها للغرامة، لكنه في غاية البعد، وستسمع إنشاء الله زيادة لذلك في ~~المسألة الثالثة. # (وإن قال: هي لهما قضي بها بينهما نصفين وأحلف كل منهما لصاحبه) بناء على ~~استحقاق اليمين، وكذا إن نكلا، وإن نكل أحدهما كان الكل للآخر، وفي كشف ~~اللثام (وغرم الثالث النصف إن سلم إلى الناكل وادعى الحالف عليه العلم ~~فأحلفه فنكل) وهو لا يخلو من إشكال لوصول حقه تماما إليه. # اللهم إلا أن يقال: إنه وصل إليه باليمين المردودة فهو كما لو وصل إليه ~~بعوض لا يدفع الدعوى على من في يده، مع أنه لا يخلو من نظر، ضرورة الفرق ~~بين الفرض وبين العوض الذي هو غرامة، نعم قد يشهد له أنه لو فرض سبق الدعوى ~~على المصدق فنكل وحلف المدعي وغرم له ثم تداعيا بينهما فنكل أحدهما وحلف ms14160 ~~الآخر الذي قد غرم المصدق فانتزع العين من صاحبه فإن المتجه حينئذ إرجاع ~~الغرامة التي أخذها، لوصول العين إليه، وليس له أزيد منها، مع أن الأصحاب ~~قد أطلقوا الحكم في الدعويين، ولم يشر أحد منهم إلى ترتيب بينهما، أو إلى ~~رد ما اقتضاه أحدهما بعد انتزاع العين في الأخرى، اللهم إلا أن يكون أوكلوا ~~ذلك إلى ما تقتضيه القواعد، وهو ما عرفت، وقد صرح به في المسالك ~~PageV40P408 # في المسألة الثالثة من المقصد الأول في الاختلاف في الأملاك فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فقد عرفت أن لهما على المصدق اليمين إن ادعيا عليه أو أحدهما ~~العلم أو مطلقا، فإن نكل حلف المدعي وغرم له النصف، فإن حلفا غرم لهما ~~الكل. # (ولو دفعهما) بأن قال: ليست لكما (أقرت في يده) بعد اليمين لهما، فإن نكل ~~فكما لا يد لأحد عليه، فإن قلنا بالتحالف فيه فإن حلفا أو نكلا اقتسماه، ~~وإن حلف أحدهما خاصة كان له. # ولو قال: ليست لي أو لا أعرف صاحبها أو هي لأحدكما ولا أعرف عينه ففي ~~القواعد (قرع بينهما، لتساويهما في الدعوى وعدم البينة) وفي التحرير وكشف ~~اللثام (فمن خرجت باسمه حلف وكانت له، فإن نكل حلف الآخر، وإن نكلا قسمت ~~بينهما - ثم قال -: والوجه عندي التحالف وفاقا للتذكرة، فإن حلفا أو نكلا ~~كانت بينهما، وإلا فللحالف). # قلت: لا وجه للقرعة بعد ظهور الأدلة في التنصيف مع التساوي في السبب ~~المقتضي للملك، والكلام في اعتبار التحالف وعدمه في القضاء بذلك ما عرفت، ~~وحينئذ فلا إشكال ولا اشتباه حتى يحتاج إلى القرعة. # ثم إنه على القول بها لا حاجة حينئذ إلى اليمين، ضرورة كونها هي ميزان ~~القضاء للدعوى المزبورة، واحتمال أنها تجعل من يخرج اسمه بها كصاحب اليد ~~يقتضي عدم القسمة بينهما مع فرض النكول منهما، ضرورة أن النكول عن اليمين ~~المردودة يوجب عدم الحق للناكل وانحصاره في الراد. # ثم إن القرعة مع قوله ليست لي أو لا أعرف صاحبها في غير محله، لعدم ما ~~يقتضي انحصار الحق فيهما ms14161 كي يستخرج بالقرعة، ولعله لذا اقتصر ثاني الشهيدين ~~في احتمالها على صورة إقراره لأحدهما، والتحقيق ما عرفت من عدم اعتبار ~~القرعة هنا، بل يقضى فيها بالتنصيف بينهما مع التحالف أو بدونه على القولين ~~السابقين، والله العالم. PageV40P409 # المسألة (الثانية:) (يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد، مثل أن ~~يشهد شاهدان بحق لزيد، ويشهد آخران أن ذلك الحق بعينه لعمرو، أو يشهدا أنه ~~باع ثوبا مخصوصا لعمرو غدوة، ويشهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت) ~~ونحو ذلك، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، كما إذا شهدت إحدى البينتين بملك ~~أحدهما أمس والأخرى بملك الآخر اليوم، عمل بالثانية، لامكان صدقهما معا. # (و) من المعلوم أنه (مهما أمكن التوفيق بين الشهادتين وفق، فإن) لم يمكن ~~بأن (تحقق التعارض) بينهما على وجه يقتضي صدق كل منهما تكذيب الأخرى، كما ~~لو شهدت إحداهما أن هذه العين ملك زيد الآن والأخرى تشهد أنها ملك عمرو ~~الآن (ف‍) لا يخلو الحال عن أحد أمور ثلاثة أو أربعة، لأنه (إما أن تكون ~~العين في يدهما أو) في (يد أحدهما أو في يد ثالث) أو لا يد لأحد عليها (ففي ~~الأول يقضي بها بينهما نصفين) من دون إقراع ولا ملاحظة ترجيح بأعدلية أو ~~أكثرية بلا خلاف أجده بين من تأخر عن القديمين الحسن وأبي علي، بل صرح غير ~~واحد منهم بعدم الالتفات إلى المرجحات الآتية في غير هذه الصورة. # وفي المسالك (لا إشكال في الحكم بها بينهما نصفين، لكن اختلف في سببه، ~~فقيل: لتساقط البينتين بسبب التساوي، فيبقى الحكم كما لو لم تكن بينة، ~~وقيل: لأن مع كل منهما مرجحا باليد على نصفهما فقدمت بينته على ما في يده، ~~وقيل: (لأن يد كل واحد على النصف، وقد PageV40P410 # أقام الآخر بينة) عليه (فيقضى له بما في يد غريمه) بناء على تقديم بينة ~~الخارج، فكل منهما قد اعتبرت فيما لا تعتبر فيه الأخرى، ولذا لم يلحظ ترجيح ~~بالعدد والعدالة، وهذا هو الأشهر، وتظهر الفائدة حينئذ في اليمين على من ~~قضي له، ms14162 فعلى الأول يلزم لكل منهما، وعلى الآخرين لا يمين، لترجيح كل من ~~البينتين باليد على أولهما، فنعمل بالراجح، ولأن البينة ناهضة باثبات الحق ~~على الثاني، فلا يمين معها). # قلت: لكن في التحرير بعد أن ذكر تعليل التنصيف بما سمعت مصرحا بكونه من ~~تقديم بينة الخارج قال: (وهل يحلف كل واحد على النصف المحكوم له به أو يكون ~~له من غير يمين؟ الأقوى عندي الأول مع احتمال الثاني). # وفي التنقيح بعد أن ذكر التنصيف وجعل منشأه دائرا بين الأخيرين، وأنه على ~~أولهما يقضى لكل منهما بما في يده، وعلى ثانيهما يقضى له بما في يد غريمه ~~قال: (يكون لكل منهما اليمين على صاحبه، فإن حلفا أو نكلا فالحكم كما تقدم، ~~وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى بها للحالف). # وعن مهذب أبي العباس التصريح باليمين بناء على كون المنشأ دخولهما، ولعل ~~ذلك منه خلافا في أصل المسألة، وهو أن تقديم بينة الداخل بمعنى إسقاطها ~~بينة الخارج، لا أنها حجة، فيرجع الحاصل - كما لو لم تكن بينة - على المنكر ~~منهما اليمين، وهو الذي قواه في المختلف بعد أن حكى القولين في ذلك، بل هو ~~قوي في نفسه، لاشتمال دليل تقديم بينة الداخل على اليمين كما ستعرف. # كما أن القول باليمين مع القول بكون المنشأ تقديم بينة الخارج لعله لخبر ~~إسحاق بن عمار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إن رجلين # PageV40P411 # اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابة في أيديهما وأقام كل ~~واحد منهما البينة أنها نتجت عنده، فأحلفهما علي (عليه السلام) فحلف أحدهما ~~وأبي الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف، فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما ~~وأقاما البينة، فقال: أحلفهما، فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن ~~حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل: # فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا البينة، قال: أقضي بها للحالف الذي ~~هو في يده). # بل ربما كان هو دليل التحالف على القول الأول وإن لم نقل به في غيره، إلا ~~أنه خبر واحد، وفي ms14163 سنده ما فيه، والمشهور نقلا وتحصيلا على خلافه، فلا يصلح ~~مقيدا لما دل مما تسمعه من النصوص (1) وغيره على التنصيف بدونه، وكان ذلك ~~هو العمدة في القول به، ضرورة أنه لو كان منشأه عند المصنف ما ذكره كان ~~المتجه عنده التحالف مع عدم البينة، وقد عرفت عدمه عنده، بل كان ينبغي ~~ملاحظة ما تسمعه منه من التفصيل في تقديم بينة الخارج على بينة الداخل، فمن ~~ذلك وغيره يعلم أن ذلك ليس منشأ حقيقة وإن ذكروه تقريبا للمقصود. # ويؤيده أيضا ما قدمناه سابقا من أن يد كل منهما على الكل لا النصف، بل ~~الظاهر عدم اندراج بينة كل منهما تحت ما دل على تقسيم بينة المدعي، لما ~~تقدم من أن في كل منهما عنوان المدعى عليه باعتبار اليد، على أن العمل بنصف ~~ما يشهد به بينة كل منهما ليس عملا ببينة خارج، ضرورة كون المشهود به ~~الجميع فتأمل، فليس هذا منهم إلا تأييدا لما قلناه سابقا من استفادة القضاء ~~في ذلك بالنصف فيكون حينئذ ذلك ميزانا من موازين القضاء من غير حاجة إلى ~~تحالف. # PageV40P412 # ويدل عليه - مضافا إلى ما أسلفناه في كتاب الصلح (1) من خبر الدرهمين (2) ~~وقاعدة توارد السببين الممكن إعمالهما معا على مسبب واحد نحو المتسابقين ~~على حيازة مباح - إطلاق خبر تميم بن طرفة (3) (إن رجلين ادعيا بعيرا فأقام ~~كل واحد منهما بينة، فجعله أمير المؤمنين (عليه السلام) بينهما) لكن في بعض ~~النسخ (عرفا بعيرا) وحينئذ يكون ظاهرا في غير المقام، بل قد يقال بظهور ~~(ادعيا) في ذلك لا تداعيا في ما بينهما. # وإطلاق قوله (عليه السلام) في الخبر الآتي (4): (لو لم تكن في يد أحدهما ~~جعلتها بينهما نصفين) مضافا إلى إطلاق النبوي (5) السابق وغيره. # بل هو كاد يكون صريح المرسل (6) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا (في ~~البينتين تختلفان في الشئ الواحد يدعيه الرجلان أنه يقرع بينهما فيه إذا ~~عدلت بينة كل واحد منهما وليس في أيديهما، فأما إن كان في أيديهما فهو فيما ~~بينهما نصفان، وإن كان في ms14164 يد أحدهما فالبينة فيه على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه). # وحينئذ فما عن ظاهر ابن أبي عقيل - من اعتبار القرعة التي هي لكل أمر ~~مشكل في خصوص ما نحن فيه لأن التنصيف تكذيب للبينتين - كأنه اجتهاد في ~~مقابلة النص، على أن نصوص القرعة (7) في المقام مع عدم # PageV40P413 # التصريح في شئ منها بخصوص الفرض لاستخراج من يكون عليه اليمين، وهو خلاف ~~ظاهر المحكي عنه من التعويل عليها بدونه. # وكذا ما عن ابن الجنيد من أنه مع تساوي البينتين تعرض اليمين على ~~المدعيين، فإن حلف أحدهما استحق الجميع، وإن حلفا اقتسماها، ومع اختلافهما ~~يقرع، فمن أخرجته القرعة حلف وأخذ العين، فإنه كما ترى لا دليل عليه، بل ~~ظاهر الأدلة السابقة خلافه. # هذا وفي الرياض بعد أن نسب المختار - الذي هو التنصيف تساوت البينتان ~~عددا وعدالة وإطلاقا وتقييدا أو اختلفت - إلى الأشهر، بل عامة من تأخر إلا ~~نادرا، قال: (خلافا للمهذب، وبه قال جماعة من القدماء، فخصوا ذلك بما إذا ~~تساويا في الأمور المتقدمة كلها، وحكموا مع الاختلاف فيها لأرجحها، ~~واختلفوا في بيان المرجح لها، فعن المفيد اعتبار الأعدلية خاصة هنا وإن ~~اعتبر الأكثرية في غيرها، وعن الإسكافي اعتبار الأكثرية خاصة، وفي المهذب ~~اعتبارهما مرتبا بينهما الأعدلية فالأكثرية، وعن ابن حمزة في اعتباره ~~التقييد أيضا مرددا بين الثلاثة غير مرتب بينها، وعن الديلمي اعتبار المرجح ~~مطلقا غير مبين له أصلا) ولم أعرف نقل هذه الأقوال على الوجه المزبور فيما ~~نحن فيه لغيره، والذي عثرت عليه في المقنعة في المسألة أجمع (وإذا تنازع ~~نفسان في شئ وأقام كل واحد منهما بينة على دعواه بشاهدين عدلين ولا ترجيح ~~لبعضهم على بعض بالعدالة حكم لكل واحد من النفسين بنصف الشئ، وكان بينهما ~~جميعا نصفين، وإن رجح بعضهم على بعض في العدالة حكم لأعدلهما شهودا وإن كان ~~الشئ في يد أحدهما واستوى شهودهما في العدالة حكم للخارج اليد منه ونزعت يد ~~المتشبث به منه، وإن كان لأحدهما شهود أكثر عددا من شهود صاحبه مع تساويهم ~~في العدالة ms14165 حكم لأكثرهما شهودا PageV40P414 # مع يمينه بالله عز وجل على دعواه) وليس فيها ما نحن فيه بالخصوص. # والذي عثرت عليه في النهاية أيضا في المسألة (ومن شهد عنده شاهدان عدلان ~~على أن هذا لزيد وجاء آخران يشهدان أن ذلك الحق لعمرو فإن كانت أيديهما ~~خارجة منه فينبغي أن يحكم لأعدلهما شهودا، فإن تساويا في العدالة كان الحكم ~~لأكثرهما شهودا مع يمينه بأن له الحق، فإن تساويا في العدد أقرع بينهم، فمن ~~خرج عليه حلف وكان الحكم له، فإن امتنع من خرج اسمه في القرعة عن اليمين ~~حلف الآخر، وكان الحكم له، فإن امتنعا جميعا من اليمين كان الحق بينهما ~~نصفين، ومتى كان مع واحد منهما يد متصرفة فإن كانت البينة تشهد أن الحق ملك ~~له فقط وتشهد الأخرى بالملك أيضا انتزع الحق من اليد المتصرفة، وأعطى اليد ~~الخارجة، وإن شهدت البينة لليد المتصرفة بسبب الملك من بيع أو هبة أو ~~معاوضة كانت أولى من اليد الخارجة) ولم يتعرض أيضا فيها لخصوص ما نحن فيه. # وأما ابن حمزة فقد ذكر في خصوص ما نحن فيه أنه إن تساوى البينتان كان ~~المدعى به بينهما نصفين، وإن اختلفا لم يخل من ثلاثة أوجه: إما أن تكون ~~إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة، والحكم للمقيدة، أو تكون إحداهما عادلة ~~والأخرى غير عادلة، والحكم للعادلة، أو تكون إحداهما أكثر مع التساوي في ~~العدالة، والحكم لأكثرهما عددا. # وعلى كل حال لا أعرف دليلا يعتد به على شئ منها على وجه يصلح لمعارضة ما ~~عرفت. # وما عساه يتخيل - من الدليل عليها في الجملة من كون الشهادة كالأخبار ~~المتعارضة التي يرجع فيها إلى الترجيح بغير المنصوص فضلا عنه - واضح ~~الفساد، ضرورة وضوح الفرق بينهما بأن مبنى حجية الخبر خصوصا في مقام ~~التراجيح على قوة الظن بخلاف الشهادة المعلوم عدم PageV40P415 # اعتبار ذلك فيها، بل الترجيح فيها مقصور على مقام خاص منها بمرجح خاص ~~للدليل الخاص، بل لو رجح إحدى البينتين على الأخرى بشهادة جملة من الفساق ~~على مضمون إحداهما لكان من منكرات ms14166 الفقه. # وأما الاستدلال على بعضها باطلاق بعض النصوص ففيه أنه يجب الخروج عنه ~~بالأدلة السابقة المعتضدة بما سمعت، فلا محيص حينئذ عن القول بالتنصيف من ~~دون ملاحظة شئ من هذه المرجحات، نعم في اعتبار التحالف وعدمه ما عرفته ~~سابقا حال عدم البينة، بل لعل القول بعدمه هنا أولى على بعض الوجوه ~~المتقدمة. هذا كله في القسم الأول. # (و) أما الكلام (في الثاني) الذي هو أن تكون العين في يد أحدهما فالمشهور ~~بين الأصحاب شهرة عظيمة أنه (يقضي بها للخارج دون المتشبث إن شهدتا لهما ~~بالملك المطلق) مع التساوي في العدد والعدالة وعدمه، بل عن الخلاف والغنية ~~والسرائر وظاهر المبسوط الاجماع عليه، بل عن الأول والأخير نسبته إلى أخبار ~~الفرقة، وهو الحجة بعد المرسل السابق عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) ~~المنجبر بما سمعت، والتعليل في خبر منصور (2) عن الصادق (عليه السلام) (قلت ~~له: رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ~~لم يبع ولم يهب وجاء الذين في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده لم ~~يبع ولم يهب، قال أبو عبد الله (عليه السلام): # حقها للمدعي، ولا أقبل من الذي هي في يده بينة، لأن الله عز وجل أمر أن ~~تطلب البينة من المدعى فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو في يده، هكذا ~~أمر الله عز وجل). # PageV40P416 # ومنه يظهر وجه الاستدلال أيضا بالخبر المشهور (1) وهو (البينة على المدعي ~~واليمين من أنكر) بناء على أن المراد منه عدم قبول بينة للمنكر، وأن ذلك ~~مختص بالمدعي، وإن كان دلالته على ذلك مع قطع النظر عن الخبر المزبور لا ~~تخلو من نظر، ضرورة عدم دلالته على أزيد من استحقاق المدعي على المنكر ~~اليمين دون البينة بخلاف المنكر، فإن له على المدعي البينة، وهو غير قبول ~~البينة من المنكر ولو في الجملة، المستفاد مما تسمه من نصوص (2) الباب ~~وفتاوى الأصحاب. # مضافا إلى عموم ما دل على حجية شهادة العدلين كتابا (3) وسنة (4) ولا ~~معارض لذلك كله إلا خبر ms14167 منصور (5) المزبور الذي في سنده ما فيه، وموافق ~~لصريح المنقول عن ابن حنبل، لعل ذلك لا يخلو من قوة وإن قلنا في خصوص الفرض ~~بعدم النظر إليها في مقابلة بينة المدعي وإن جمعت المرجحات أجمع للاجماعات ~~المحكية وغيرها. # (و) كيف كان ف‍ (فيه قول آخر ذكره في الخلاف) وهو تقديم بينة الداخل، ~~لكنه (بعيد) لما عرفت، بل لم نتحققه قولا له، وذلك لأن المحكي عنه في البيع ~~في مسألة العبد الذي يد أحدهما عليه (أن البينة بينة الخارج وإن شهدتا ~~بالسبب) وفي كتاب الدعاوى (إذا ادعيا ملكا مطلقا ويد أحدهما عليه كانت ~~بينته أولى، وكذلك إن أضافاه إلى # PageV40P417 # سبب، وإن ادعى الملك مطلقا والخارج أضافه إلى سبب كانت بينة الخارج أولى، ~~وبه قال الشافعي، وقال أصحاب الشافعي: إذا تنازعا عينا يد أحدهما عليها ~~وأقام كل واحد منهما بينة سمعنا بينة كل واحد منهما، وقضينا لصاحب اليد، ~~سواء تنازعا ملكا مطلقا أو ما يتكرر، فالمطلق كل ملك لم يذكر أحدهما سببه) ~~وما يتكرر كآنية الذهب والصفر والحديد، يقول كل واحد: صيغ في ملكي، وهذا ~~يمكن أن يصاغ في ملك كل واحد منهما، وكذلك ما يمكن نسجه كالصوف والخز، وما ~~لا يتكرر سببه مثل ثوب قطن وإبريسم، فإنه لا يمكن أن ينسج دفعتين، وكذلك ~~النتاج لا يمكن أن تولد الدابة دفعتين وكل واحد منهما يقول: ملكي نتج في ~~ملكي، وبه قال شريح والنخعي ومالك والشافعي، وهل يحلف مع البينة: على قولين ~~- إلى أن قال -: وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كان التداعي ملكا مطلقا أو ما ~~يتكرر سببه لم تسمع البينة من المدعى عليه، وهو صاحب اليد وإن كان ملكا لا ~~يتكرر سببه سمعنا بينة الداخل، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، وقد ذكرناه في ~~النهاية والمبسوط وكتابي الأخبار، وقال: # أحمد لا تسمع بينة صاحب اليد بحال في أي مكان كان، وروى ذلك أصحابنا - ~~إلى أن قال -: ويدل على مذهبنا إجماع الفرقة وأخبارهم، والخبر المشهور (1) ~~عن النبي (صلى الله عليه وآله) (البينة على المدعي ms14168 واليمين على المدعى ~~عليه) ويدل على الأول ما رواه جابر (2) وما رواه غياث (3) أي المشتملان على ~~تقديم بينة ذي اليد مع ذكر السبب، وهو النتاج في كل منهما). # PageV40P418 # والظاهر أن ما ذكره أولا ليس مذهبا له، بل مذهبه الأخير الذي استدل عليه ~~بما عرفت، نعم في كشف اللثام نسبة الخلاف في المقام إلى المبسوط والوسيلة ~~فقدما بينة الداخل لتأيد البينة باليد، ولما سيأتي من أدلة التقديم مع ~~شهادتهما بالسبب بناء على مساواة الاطلاق له أو أولويته منه، وهل يستحلف مع ~~ذلك؟ فعن الشيخ لا، بناء على استعمال بينته، والأقوى نعم، للنص الكاشف أن ~~بينته دفعت بينة المدعي بعد فرض عموم الدليل على حجية الجميع، فيبقى حينئذ ~~استحقاق المدعى عليه اليمين على مقتضى إطلاق دليله. # وإلى الصدوقين والمفيد لحكمهم بترجيح بينة الخارج بعد التساوي عدالة، ~~وزاد المفيد وعددا، لخبر أبي بصير (1) سأل الصادق (عليه السلام) (عن رجل ~~يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يديه الدار البينة أنه ~~ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها، فقال: # أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه، وذكر أن عليا (عليه السلام) أتاه قوم ~~يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ~~ولم يهبوا وأقام هؤلاء البينة أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم ~~يهبوا، فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم، قال: فسألته حينئذ فقلت: أرأيت إن ~~كان الذي ادعى الدار قال: إن أبى هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن، ولم يقم ~~الذي هو فيها بينة إلا أنه ورثها عن أبيه، قال: إذا كان أمرها هكذا فهي ~~للذي ادعاها وأقام البينة عليها). # قال الصدوق: (لو قال الذي في يده الدار: إنها لي وهي ملكي وأقام على ذلك ~~بينة وأقام المدعي على دعواه بينة كان الحق أن يحكم بها للمدعي، لأن الله ~~تعالى إنما أوجب البينة على المدعي ولم يوجبها على المدعى # PageV40P419 # عليه، ولكن هذا المدعى عليه ذكر أنه ورثها من أبيه، ولا يدري كيف أمرها، ~~ولهذا أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم ms14169 بينة ودفع الدار إليه). # ولعل التأمل في كلامه هذا يقتضي موافقته على تقديم بينة الخارج في ~~المقام، نعم يستحلف أكثرهم بينة مع تقييد بينة الداخل، وحينئذ فنقل خلاف ~~ذلك عنه لا يخلو من إشكال. # وعلى كل حال فلا يخفى عليك أخصية الدليل من الدعوى، لعدم تعرض للأعدلية ~~فيها، بل خروجه عنها، ضرورة ذكر السبب في بينة المنكر والاطلاق في بينة ~~المدعي، بل لا يخلو ذيله من منافاة لصدره، إلا أن يفرض الأول على جهة (وجه ~~خ ل) التعارض، والثاني على عدمه. # وإلى أبي علي فرجح ذا اليد مع تساوي البينتين، وحكم باحلافهما، قال: (فإن ~~حلفا جميعا أو أبيا أو حلف الذي في يده كان محكوما للذي هي في يده بها، فإن ~~حلف الذي ليست في يده وأبى الذي في يده أن يحلف حكم بها للحالف - قال -: ~~ولو اختلف أعداد الشهود وكان الذي هي في يده أكثر شهودا كان أولى باليمين ~~إن بذلها، فإن حلف حكم له بها، ولو كان الأكثر شهودا الذي ليست في يده فحلف ~~وأبى الذي هي في يده أن يحلف أخرجت ممن كانت في يده وسلمت إلى الحالف مع ~~شهوده الأكثر من شهود من كانت في يده). # وهو كما ترى وإن قالت في كشف اللثام: (لعله جمع بين نصوص تقديم ذي اليد ~~وما أطلق من النصوص بتقديم الأرجح من البينتين). # (و) كيف كان ف‍ (لو شهدتا بالسبب قيل) والقائل الشيخ في ظاهر النهاية ~~والمحكي عن كتابي الأخبار: (يقضي لصاحب اليد) وإن أطلق في الأول تقديم ~~بينته إذا شهدت بالسبب وخصها في الأخيرين بما إذا شهدتا به (لقضاء علي ~~(عليه السلام) في الدابة) PageV40P420 # في ما رواه إسحاق (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إن رجلين اختصما ~~إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابة في أيديهما وأقام كل واحد منهما ~~البينة أنها نتجت عنده، فأحلفهما علي (عليه السلام) فحلف أحدهما وأبى الآخر ~~أن يحلف، فقضى بها للحالف فقيل: فلو لم يكن في يد واحد منهما وأقاما ~~البينة، قال: أحلفهما ms14170 فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعا ~~جعلتها بينهما نصفين، قيل: # فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعا بينة، قال: أقضي بها للحالف الذي هي ~~في يده). # وخبر غياث (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) اختصم إليه رجلان في دابة كلاهما أقاما البينة أنه أنتجها فقضى بها ~~للذي هي في يده وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين). # مؤيدا ذلك بما رواه العامة عن جابر بن عبد الله الأنصاري (3) (إن رجلين ~~تداعيا دابة وأقام كل منهما بينة أنها دابته أنتجها فقضى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) للذي في يده). # (وقيل) القائل المشهور على ما حكي بل عن الغنية الاجماع عليه: (يقضى ~~للخارج ل‍) لأدلة التي سمعتها سابقا التي منها خبر منصور (4) السابق ~~المشتمل مع ذلك على (أنه لا بينة على ذي اليد كما لا يمين على المدعي، عملا ~~بقوله (صلى الله عليه وآله) (5): # (واليمين على من أنكر) والتفصيل قاطع للشركة) وإن كان فيه ما فيه. # ومنه يعلم ما في قوله: (وهو أولى) لما عرفت، ولكن عليه # PageV40P421 # لا إشكال في تقديمها مع فرض تقييد بينة الخارج وإطلاق بينة الداخل، وهي ~~الصورة الثالثة التي تركها المصنف اعتمادا على ظهور حكمها بالأولوية ~~القطعية على التقدير المزبور وإن كان الذي يقوى خلافه للخبرين (1) المؤيدين ~~بخبر جابر (2) وبما دل على حجية شهادة العدلين ولو من المنكر، حتى نصوص ~~المقام، ومقتضاها حينئذ دفع حجة المدعي الذي لم يعلم تقدمها عليها) فيبقى ~~حق اليمين على المنكر بحاله الذي مقتضى دليله استحقاقه ولو كان مع المنكر ~~بينة، خلافا للمحكي عن الشيخ فأسقط اليمين عنه ترجيحا لبينته باليد على ~~بينة الخارج، فكما لا يحلف الخارج لا يحلف الداخل، وهو مبني على عدم تساقط ~~البينتين، بل على استعمالهما، والأقوى ما عرفت. # وعلى كل حال فما عن المجلسي من حمله النصوص المزبورة على التقية لشهرته ~~بين العامة فتوى ورواية يدفعه ما سمعت من موافقة خبر بينة الخارج لأحمد بن ~~حنبل أيضا، ms14171 بل ملاحظة كلام العامة يقضي باضطراب أقوالهم في ذلك على وجه لا ~~تقية في إظهار الحق فيما بينها، خصوصا مع نسبته إلى علي (عليه السلام) على ~~أن المحكي عن الشيخ نسبته إلى مذهبنا وأنه الذي تدل عليه أخبارنا، فكيف ~~يحمل مثله على التقية، والله العالم. # هذا كله مع تقييدهما (أما لو شهدت للمتشبث بالسبب وللخارج بالملك المطلق ~~فإنه يقضي لصاحب اليد سواء كان السبب مما لا يتكرر كالنتاج ونساجة الثوب ~~الكتان أو يتكرر كالبيع والصياغة) كما عن الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار ~~والمبسوط والقاضي والطبرسي والفاضلين والشهيدين، بل عن الأول الاشعار ~~بالاجماع # PageV40P422 # حيث قال: (قبلناها) بل عنه أيضا أنه قال: (بلا خلاف بيننا لقوة البينة ~~حينئذ). # قيل: ولما في خبر عبد الله بن سنان (1) (أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~كان إذا اختصم الخصمان في جارية فزعم أحدهما أنه اشتراها وزعم الآخر أنه ~~أنتجها فكان إذا أقاما البينة جميعا قضى بها للذي أنتجت عنده) بناء على أن ~~مبنى ذلك قوة النتاج على الشراء، وفيه أن ذلك يقتضي الترجيح في الأسباب، ~~ولم يلتزم به القائل المزبور في المقيدتين، ولعل الأولى الاستدلال له ~~باطلاق قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) المتقدم. # (وقيل) والقائل ابن إدريس فيما حكي عنه: (بل يقضى للخارج وإن شهدت بينته ~~بالملك المطلق) بل في الرياض عن الصدوقين والمفيد والحلبي وابن زهرة إطلاق ~~تقديم بينة الخارج، بل عن الأخير الاجماع عليه (عملا بالخبر). # (والأول أشبه) فأصول المذهب وقواعده المقتضية حجية البينة من المدعي ~~والمنكر، فإما أن يفزع إلى ترجيح بينة المنكر بالتقييد واليد، أو يقال: لا ~~دليل على الترجيح بهما، ومقتضاه تكافؤهما وبقاء الدعوى، كما إذا لم تكن ~~بينة، فيتوجه اليمين على صاحب اليد الذي هو المدعى عليه لغة وشرعا وعرفا، ~~وعليه ينزل قول أمير المؤمنين (ع) في الخبرين (3) السابقين، ويستفاد منه ما ~~نحن فيه بالأولوية، نعم يشكل الاستدلال للمصنف القائل في مفروض الخبرين ~~بتقديم بينة الخارج، إذ لا وجه للأولوية حينئذ، فليس له إلا ما عرفت، وفيه ~~ما سمعت. # PageV40P423 # وبذلك ms14172 كله ظهر لك أن الأقوى تقديم بينة الداخل إلا في المطلقتين إن ثم ~~الاجماع عليها، وأولى منها ما إذا كانت بينة الخارج مقيدة والداخل مطلقة، ~~وإن أمكن ترجيح ما ذكره المصنف بالشهرة على فرض تحققها، والله العالم. # (و) أما (لو كانت في يد ثالث) وهي الصورة الثالثة ففي المتن وغيره (قضي ~~بأرجح البينتين عدالة، فإن تساويا قضي لأكثرهما شهودا، ومع التساوي عددا ~~وعدالة يقرع بينهما، فمن خرج اسمه أحلف وقضي له، ولو امتنع أحلف الآخر وقضي ~~له، وإن نكلا قضي به بينهما بالسوية) بل في المسالك وغيرها نسبته إلى ~~الشهرة، بل في الغنية الاجماع عليه، بل في الرياض نسبته إلى الأشهر، بل ~~عامة متأخري أصحابنا والنهاية وكتابي الحديث وموضع من الخلاف والحلي ~~والقاضي والحلبي وابن حمزة ويحيى بن سعيد وابن زهرة، مع أنه هو بعد ذلك قد ~~اعترف باختلاف كثير من فتاوى القدماء في الترجيح بالأعدلية والأكثرية ~~والرجوع بعد التساوي فيهما إلى القرعة. # قال: (فبين من اقتصر على اعتبار الأعدلية خاصة كالمفيد، من اقتصر على ~~اعتبار الأكثرية كذلك كالإسكافي والصدوقين، نعم ذكرا قبل اعتبارها أن أحق ~~المدعيين من عدل شاهداه، فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهما شهودا، وهو ~~ليس نصا في اعتبار الأعدلية، وبين من اقتصر على اعتبارهما خاصة ولم يذكر ~~الترتيب بينهما ولا القرعة بعدهما كالشيخ في موضع من الخلاف قائلا إنه ~~الظاهر من مذهب الأصحاب، وبين من اقتصر على ذكر المرجح مطلقا من دون بيان ~~له ولا ذكر قرعة كالديلمي والشيخ في موضع من الخلاف، لكنه ذكر القرعة بعد ~~العجز عن الترجيح مدعيا عليه الاجماع من الإمامية، وبين من فصل بعين ما في ~~PageV40P424 # العبارة لكنه مقدما للأكثرية على الأعدلية كالحلي في السرائر وعزه إلى ~~ظاهر الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه، وبين من اقتصر على القرعة خاصة ~~كالعماني). # ومن الغريب الركون بعد ذلك إلى دعوى شهرة محققة فضلا عن إجماع ابن زهرة، ~~وأغرب من ذلك اعتماده في الرياض عليه، وجعله هو الجامع بين النصوص والفتاوى ~~المختلفة قال: (خصوصا بعد ms14173 اعتضاده بالشهرة المحكية، وما سمعته من إجماع ~~الشيخ صريحا وظاهرا وإجماع السرائر في الجملة) إذ هو كما ترى لا يفيد ~~الفقيه طمأنينة، على أنه ليس على جميع الأحكام المزبورة، قال: (وإن كان مع ~~كل منهما بينة ولا يد لأحدهما حكم لأعدلهما شهودا، فإن استويا في ذلك حكم ~~لأكثرهما شهودا مع يمينه، فإن استويا أقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف وحكم ~~له، وإن كان لكل واحد منهما يد ولا بينة لأحدهما كان الشئ بينهما نصفين، كل ~~ذلك بدليل إجماع الطائفة) وهو خال عن حلف الآخر وعن القضاء بالنصف مع ~~نكولهما. # وعلى كل حال فلا ريب في عدم الوثوق بالاجماع المزبور بعد ما عرفت خصوصا ~~مع شدة اختلاف النصوص أيضا، ففي الصحيح (1) (أن عليا (عليه لسلام) أتاه قوم ~~يختصمون في بغلة فقامت البينة أنها لهؤلاء أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ~~ولم يهبوا وقامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك، فقضى بها لأكثرهم بينة ~~واستحلفهم). # وفي صحيح داود (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في شاهدين شهدا على ~~أمر واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا واختلفوا قال: يقرع بينهم، ~~فأيهم قرع فعليه اليمين، وهو أولى بالقضاء). # PageV40P425 # ونحوه الصحيح الآخر (1) عنه (عليه السلام) أيضا غير أنه قال: # (أولى بالحق). # وفي خبر البصري (2) عنه (عليه السلام) أيضا قال: (كان علي (عليه السلام) ~~إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم سد أقرع بينهم على أيهم ~~يصير اليمين، قال: وكأن يقول: اللهم رب السماوات السبع أيهم كان الحق له ~~فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي يصير عليه اليمين إذا حلف). # وفي موثق سماعة (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (أن رجلين اختصما إلى ~~علي (عليه السلام) في دابة فزعم كل واحد منهما أنها نتجت على مذوده وأقام ~~كل واحد منهما بينة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين فعلم السهمين كل ~~واحد بعلامة - ثم قال -: اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب ~~العرش العظيم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أيهما كان صاحب الدابة ~~وهو أولى بها ms14174 فأسألك أن تخرج سهمه، فخرج سهم أحدهما فقضى له بها). # ونحوه خبر عبد الله بن سنان (4) إلا أنه قال في آخره: (فأسألك أن تقرع ~~وتخرج اسمه، فخرج اسم أحدهما فقضى له بها) إلى غير ذلك من النصوص التي تقدم ~~بعضها أيضا. # إنما الكلام في استنباط الأحكام المذكورة أو غيرها منها، فالتحقيق أن ~~يقال: إنه يمكن استفادة ترجيح الحكم المزبور في خصوص هذه الصورة بتخصيص ~~نصوص القرعة بما إذا تساوت البينتان عددا وعدالة ولم تكن # PageV40P426 # العين في أيديهما، أما الأول فواضح، وأما الثاني فلما سمعته من النص (1) ~~الدال على التنصيف في ما إذا كان بأيديهما، وعلى أن القول قوله إذا كان في ~~يد واحد منهما (2) وأصرح من ذلك المرسل (3) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~أيضا (في البينتين يختلفان في الشئ الواحد يدعيه الرجلان أنه يقرع بينهما ~~فيه إذا اعتدلت بينة كل واحد منهما وليس في أيديهما، فإن كان في أيديهما ~~فهو فيما بينهما نصفا، وإن كان في يد أحدهما فالبينة فيه على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه). # بل منه يستفاد عدم العبرة بهذه المرجحات في غيره هذه الصورة، ولذا لم ~~يعتبرها الأكثر في غيرها، خلافا لمن عرفت. # كما أنه يستفاد أيضا منه ومن خبر البصري (4) كون الأعدلية مرجحة، ضرورة ~~عدم صدق الاعتدال معها، بل ذكرها مع العدد في خبر البصري يقتضي كونها مثله ~~في الترجيح المستفاد من دليله بالخصوص، وإلا لم يكن ثمرة لذكره معه بعد فرض ~~معلومية كونه بمجرده مرجحا، كما سمعت التصريح به في الصحيح (5). # نعم قد يقال: إن المتجه بناء على ذلك ما سمعته من ابن إدريس ناسبا له إلى ~~ظاهر الأصحاب من تقديم الأكثرية عليها، لاطلاق دليلها القاضي بالرجوع إليها ~~ولو مع الأعدلية في الجانب الآخر، وفي لا ينافي ذلك # PageV40P427 # ثبوت الترجيح بها في الجملة إلا أن المشهور خلافه كما عرفت، ولعله لاطلاق ~~ما دل على الترجيح بهما من النص وغيره، فيحصل التعارض بينهما في صورة ~~اختلاف البينتين بالأعدلية في واحدة والأكثرية في الأخرى شبه التعارض من ms14175 ~~وجه. ولا ريب في أن الترجيح للأعدلية، لاجماع ابن زهرة المعتضد بالشهرة ~~المحققة بين الأصحاب ووجود ذلك في رسالة علي بن بابويه التي قيل فيها: ~~كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليها وفي النهاية التي هي متون الأخبار ~~وغير ذلك. # وأما اشتراط اليمين لمن خرج بالقرعة فهو صريح بعض النصوص (1) بل قوله ~~(عليه السلام) في خبر البصري (2): (ثم يجعل) إلى آخره مشعر بما ذكره ~~الأصحاب من كون اليمين على الآخر إذا يحلف المخرج بالقرعة، ضرورة اقتضاء ~~الشرط عدم كون الحق له بعدم اليمين والفرض أنه منحصر فيهما، واحتمال ثبوته ~~للآخر من دون يمين مناف لقوله (صلى الله عليه وآله) (3): (إنما أقضي عليكم ~~بالبينات والأيمان) مع أن ثبوته فيمن أخرجته القرعة يقتضي أولويته بذلك، بل ~~لعل إقراع الإمام لاستخراج من يصير عليه اليمين يراد منه الأعم من الصيرورة ~~ولو بالآخرة، بل لعل إجماع بقوله (عليه السلام): (ثم يجعل) إلى آخره إشارة ~~إلى ذلك، فتأمل فإنه دقيق. # بل منه يعلم اعتبار اليمين أيضا من ذي البينة المرجحة بغير القرعة ~~كالأعدلية والأكثرية، وإن ترك المصنف وجماعة التعرض له فيهما، حتى ظن بعض ~~الناس الخلاف في ذلك، إلا أن الظاهر كون تركه اعتمادا على # PageV40P428 # ما ذكروه في القرعة التي هي أحد المرجحات للبينة، كما يومئ إليه بعض ~~نصوصها (1) على أنه قد نص عليه في الأكثرية التي ذكرت في الخبر (2) مع ~~الأعدلية على وجه يظهر اتحادهما في كيفية الترجيح، ولذا نص غير واحد على ~~اليمين فيها، كما نص عليه بعض في الأعدلية. # وحينئذ فاحتمال عدم اليمين فيهما أو في خصوص الأعدلية في غاية الضعف، ~~كاحتمال عدم اليمين مع القرعة الذي هو كالاجتهاد في مقابلة النص وإن ترك في ~~بعض نصوصها كخبري سماعة (3) وعبد الله بن سنان (4) المحمولين على قضية في ~~واقعة قد اشتملت على دعاء الإمام (عليه السلام) - الذي لا يرد - بخروج اسم ~~من له الحق، لا أنه أقرع على من تصير اليمين منهما كما في خبر البصري (5) ~~وهذه دقيقة أخرى فيه لطيفة تظهر بملاحظة كيفية ms14176 ما وقع من الاقراع فيه ~~وفيهما، فلاحظ وتأمل. # وأما التنصيف بينهما على تقدير النكول فلاطلاق قوله (عليه السلام) في خبر ~~إسحاق (6): (وإذا لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين) وهذا أقصى ما يمكن أن ~~يقال في النصوص، ولا ينافيه مخالفة ما في بعض نصوص أخر بعد الاجماع بقسميه ~~على إطراحه على وجه لا يقدح فيه ندرة المخالف. # (و) منه يعلم ضعف ما (قال‍) ه (في المبسوط) من أنه مع التساوي (يقضى) ~~بينهما (بالقرعة إن شهدتا) أي البينتان (بالملك المطلق، ويقسم بينهما) ~~بالسوية (إن شهدتا بالملك المقيد وإن اختصت إحداهما بالتقييد قضي بها دون ~~الأخرى) وإن قيل في توجيهه: إنه جميع بين ما دل على القرعة وخبري تميم بن ~~طرفة (7) وغياث (8) المتقدمين سابقا بالتفصيل المزبور. # PageV40P429 # لكن فيه أن المفروض في خبري سماعة (1) وابن سنان (2) من أخبار القرعة ~~المقيدتين (3) كما أن فيها المطلق أيضا، وفي أخبار التنصيف المقيدتين كخبر ~~غياث (4) والمطلقتين كخبر تميم بن طرفة (5) فليس في ما ذكره جمع بين ~~النصوص، بل في خبر إسحاق (6) ما هو خارج عن الجميع، وهو تحليفهما معا، ~~فأيهما حلف ونكل الآخر كانت للحالف، فإن حلفا جميعا كانت بينهما نصفين. # ولم أعرف من عمل به عدا ما تسمعه من ظاهر أبي علي ولذا حمله الشيخ على ~~أنهما اصطلحا على ذلك، وعن الاستبصار (ويمكن أن يكون ذلك نائبا عن القرعة ~~بأن لا يختارا القرعة واختار كل واحد اليمين ورأي ذلك الإمام صوابا كان ~~مخيرا بين العمل عليه والعمل على القرعة). # نعم في كشف اللثام عن ظاهر أبي علي العمل به، قال: (ولو كانت العين في ~~أيديهما جميعا أو لم تكن في يد واحد وتساوى عدد البينتين عرضت اليمين على ~~المدعيين، فأيهما حلف استحقها إن أبى الآخر، وإن حلفا جميعا كانت بينهما ~~نصفين، قال: ولو اختلف أعداد البينتين فتشاحا على اليمين أقرع بينهما بسهام ~~على أعداد الشهود لكل واحد منهما، فأيهما خرج سهمه كانت اليمين عليه، فإذا ~~حلف دفعت العين التي قد ادعيت إليه). # وكأنه استند في الأخير ms14177 إلى خبر السكوني (7) عن الصادق عن أبيه عن آبائه ~~(عليهم السلام) (أن عليا (عليه السلام) قضى في رجلين ادعيا بغلة فأقام ~~أحدهما شاهدين والآخر خمسة، فقال: لصاحب الخمسة # PageV40P430 # خمسة أسهم، ولصاحب الشاهدين سهمان) حاملان للسهام فيه على سهام القرعة، ~~وفائدة تكثير السهام نظير ما مر ذكره في القسمة، وهو تكثير رقاع الأكثر ~~شهودا ليكون أقرب إلى الخروج. # لكن لا يخفى عليك أنه مناف لما دل على الترجيح بالكثرة، كما لا يخفى عليك ~~قصوره عن المقاومة له من وجوه، ولذا حكي عن الشيخ حمله على الاصطلاح. وفي ~~كشف اللثام (وأولى منه استناد قضائه إلى أمر آخر) كقصور مقاومة ما دل على ~~التنصيف مطلقا عن أخبار القرعة المعتضدة بما سمعت، فالجمع حينئذ بإرادة ~~التنصيف بعد القرعة على الوجه الذي عرفت أو بغير ذلك أولى. # (و) لذا قال المصنف: إن (الأول أنسب بالمنقول) بل لعل التأمل الجيد يقتضي ~~عدم ظهور شئ من النصوص في كون التقييد مرجحا على وجه يقتضي اختصاص من كانت ~~بينته كذلك بالمال، وخبر غياث (1) وغيره مما ذكر فيه المقيدتان ظاهر في ~~ترجيح اليد. # ومنه يعلم حينئذ النظر في ترجيح بينة الداخل به على بينة الخارج إذا كانت ~~مطلقة وإلا لاقتضى ذلك التوقف مع فرض تقييدهما معا والرجوع إلى القرعة لا ~~ترجيح بينة الخارج أو الداخل، فالتحقيق حينئذ الرجوع إلى النص في ذلك لا ~~التقييد والاطلاق الذي لم نجد للترجيح به أثرا في نصوصنا، وإنما هو شئ ذكره ~~العامة، نعم في بعض النصوص الترجيح بالأسباب كما سمعته في خبر النتاج ~~والشراء المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) المقدم لبينة الأول على ~~الثاني بناء على أن الوجه فيه ذلك، وهو مع عدم القائل به خروج عما نحن فيه. # ولو أقر الثالث بالعين لأحدهما فالوجه - كما في القواعد - أنه # PageV40P431 # كاليد، تقدم على قيام البينتين أو تأخر، لقيام المعنى القائم في اليد ~~فيه، ويحتمل العدم به إقامة البينتين، لكشفهما عن أن يد المقر مستحقة ~~للإزالة، فاقراره كاقرار الأجنبي، بل قد يشكل - إن لم ms14178 يكن إجماع - اندراج ~~ذلك قبل إقامة البينتين فضلا عما بعده في مال دل على حكم ذي اليد بالنسبة ~~إلى الدخول والخروج، ولعله لذا أطلق بعضهم الحكم من غير فرق بين إقرار ~~الثالث وعدمه، فتأمل جيدا. # ولو لم يكن العين في يد أحد - وهي الصورة الرابعة - فالظاهر أن حكمها لهم ~~ما كانت في يد ثالث، لاطلاق الدليل، ولا ينافي ذلك إطلاق خبر تيمم بن طرفة ~~(1) بعد تنزيله على غيره، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف بل ولا إشكال في أنه (يتحقق التعارض بين الشاهدين ~~والشاهد والمرأتين) مثلا، لصدق اسم البينة على كل منهما، فتشمله الأدلة ~~السابقة وإن كان قد ينساق إلى الذهن في بادئ النظر قوة الأولى على الثانية ~~أو بالعكس للأكثرية، لكن لا عبرة به لأنه كالاستحسان. # (ولا يتحقق بين الشاهدين وشاهد ويمين) لا لما ذكر من بعض الأمور ~~الاعتبارية، بل لعدم صدق اسم البينة، فلا يندرج حينئذ في النصوص السابقة. # (وربما قال الشيخ) في فصل الرجوع عن الشهادة من المبسوط: # (نادرا يتعارضان ويقرع بينهما) كالبينتين ناسبا له إلى مذهبنا، لكن لم ~~نتحققه وإن حكاه الشهيد عنه صريحا، إلا أن المحكى عن الفخر نسبة التردد ~~إليه، لاقتصاره على نقل قولي العامة في ذلك (و) على تقديره فلا ريب في ~~ضعفه. # PageV40P432 # بل (لا) تعارض (بين شاهد وامرأتين وشاهد ويمين) لما عرفت فضلا عن ~~الشاهدين، فلا يلتفت إليه، على أن الأكثرية متحققة بل يقضى بالشاهدين ~~والشاهد والمرأتين دون الشاهد واليمين). # (و) كذا لا خلاف ولا أشكال في أن (كل موضع قضينا فيه بالقسمة فإنما هو في ~~موضع يمكن فرضها) بامكان الاشتراك فيه وإن لم يقسم فعلا كالعبد والأمة (دون ~~ما يمتنع) لامتناع الشركة فيه (كما إذا تداعى رجلان زوجة) فيحكم حينئذ ~~بالقرعة فيه قطعا كما نص عليه في مرسل داود بن أبي زيد العطار (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) (في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود فشهدوا أن هذه ~~المرأة امرأة فلان وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان فاعتدل الشهود ~~وعدلوا، ms14179 قال: يقرع بين الشهود، فمن خرج اسمه فهو المحقق، وهو أولى بها). # بل في المسالك (لا يمين عليه، لأن فائدته القضاء الآخر مع نكوله وهو منفي ~~هنا) وفيه أنه لا مانع منه، وإنما المنفي التنصيف بينهما على تقدير النكول ~~منهما، بل يتجه فيه انتفاؤها عنهما. نعم لا تعرض في الخبر لليمين، ولا ~~ينافي إطلاق ثبوتها في غيره، خصوصا بعد ما عرفت أن القرعة لاثبات الرجحان ~~الذي يتبعه اليمين على حسب الترجيح بالأعدلية والأكثرية، بل قد يقال إن ~~ظاهر المصنف وغيره ذلك أيضا لاقتصارهم في مخالفة السابقة على عدم التنصيف ~~هنا، لعدم تعقله. # ومما ذكرنا يظهر لك النظر في كلام الفاضل حيث قال: (فصل في أسباب الترجيح ~~لحجة على أخرى، وهي ثلاثة: الأول قوة الحجة كالشاهدين والشاهد والمرأتين ~~على الشاهد واليمين، ولو اقترنت اليد بالحجة الضعيفة احتمل # PageV40P433 # تقديمها والتعادل) إذ قد عرفت عدم اندراجها في النصوص، فلا تعارض أصلا، ~~بل يكون اليد - كما إذا لم يكن شاهد - لا تعارض بينة الخارج، كما هو واضح، ~~نعم لو قلنا: إن مدرك تقديم الشاهدين على الشاهد واليمين قوة الأول وضعف ~~الثاني توجه حينئذ احتمال قوته لو اقترن بمرجح آخر ولو ضعيف، فإن الضعيفين ~~يغلبان القوي، إلا أنه كما ترى يناسب مذاق العامة، ولذا كثر نحو ذلك في ~~كلامهم، أما على أصولنا التي لا قياس فيها ولا استحسان ولا مثل هذه ~~الاعتبارات فلا يتوجه ذلك، إذ قد عرفت أن الموجود في نصوصنا تعارض البينات ~~لا كل مثبت للحق من الشاهد واليمين واليمين المردودة ونحوهما، فتأمل جيدا. # ثم قال: (الثاني اليد، فيقدم الداخل على الخارج على رأي، والأقوى العكس ~~إلا أن يقيمها بعد بينة الخارج على إشكال، فلو ادعى عينا في يد غيره فأقام ~~البينة فأخذها منه ثم أقام الذي كانت في يده أنها له نقض الحكم وأعيدت إليه ~~على إشكال) وفيه أيضا ما لا يخفى، ضرورة اقتضاء ذلك التسلسل المنافي لحكمة ~~القضاء الذي هو الفصل بين المتخاصمين، والفرض أنها دعوى واحدة، فالمتجه عدم ~~سماعها مطلقا. ms14180 # ثم قال أيضا: (ولو أراد ذو اليد إقامة البينة قبل ادعاء من ينازعه ~~فالأقرب الجواز، ولو أقام بعد الدعوى أي ممن لا بينة له لاسقاط اليمين جاز) ~~وفيه أن مبنى تقديم بينة الخارج على أنه لا بينة للداخل فلا يسجل لها حينئذ ~~ولا تسقط يمينا كما هو واضح، على أن فائدة هذا التسجيل إن كان لقطع ما يأتي ~~من الدعاوي، فهو واضح البطلان، وإن كان لإرادة الحكم له فيما يأتي لو توجهت ~~عليه دعوى بناء على تقديم بينة الداخل ففيه أن المدار على التعارض حال ~~الدعوى. # على أنه ليس في كلامه إشعار ببناء المسألة على تقديم بينة الداخل، ~~PageV40P434 # نعم صرح في التحرير وقال: (لا أعرف لأصحابنا نصا في ذلك، ومنع أكثر ~~الجمهور منه، إذ لا بينة إلا على خصم، فطريقه أن ينصب لنفسه خصما - ثم قال ~~-: والأقرب عندي سماع البينة لفائدة التسجيل). # ثم قال أيضا: (ولو أقام بعد إزالة يده ببينة الخارج وادعى ملكا سابقا ففي ~~التقديم بسبب يده التي سبق القضاء بإزالتها إشكال) وفي كشف اللثام تبعا ~~للتحرير (من سبق يده وأنه الداخل والبينة تشهد له بالملك المستند إلى ذلك ~~الزمان، ومن كون تلك اليد قد اتصل القضاء بزوالها، أما لو أقام البينة بعد ~~القضاء للخارج قبل إزالة اليد فهي بينة الداخل) وفيه ما لا يخفي من أنه ليس ~~من الداخل على التقديرين، بل قد عرفت عدم سماع دعواه لانقطاعها بالقضاء ~~للخارج. # ثم قال أيضا: (وإذا قدمنا بينة الداخل فالأقرب أنه يحتاج إلى اليمين) ~~وكأنه مناف لما ذكره سابقا من إسقاطها اليمين، اللهم إلا أن يفرق بين ~~معارضة البينة وبين معارضة مجرد الدعوى، فتسقط على الأول، فيبقى استحقاق ~~اليمين بحاله بخلاف الثاني، ولعل ذلك يكون فائدة التسجيل الأول، إلا أنه لا ~~يخفى عليك ما فيه أيضا فتأمل. # وإذا قامت البينة على الداخل أو أقر فادعى الشراء من المدعي أو ثبت الدين ~~عليه ببينته أو إقرار فادعى الابراء فإن كانت البينة بدعواه حاضرة سمعت قبل ~~إزالة اليد وتوفية الدين، وإن ms14181 كانت غائبة طولب في الوقت بالتسليم، لثبوت ~~الاستحقاق شرعا من غير ظهور معارض، وليس له المطالبة بكفيل، للأصل. # ثم إذا أقام البينة استرد، وربما احتمل العدم والتأجيل ثلاثة أيام كما هو ~~حكم مدعي جرح الشهود، ولكنه واضح الضعف، نعم لو طلب PageV40P435 # الاحلاف على أنه لم يبعه منه أو لم يبرأه قدم على الاستيفاء، لكونه كحضور ~~البينة. # هذا وفي القواعد (ولو اعترف لغيره بملك لم تسمع بعده دعواه لأخذه باقراره ~~حتى يدعي تلقي الملك من المقر له إما بواسطة أو غيرها، ولو لم يعترف ولكن ~~أخذ منه لغيره بحجة ففي احتياجه بعده في الدعوى إلى ذكر التلقي منه إشكال). # وفي كشف اللثام (لما تقدم من الاشكال في ما يقدم من دعوى الداخل وإقامة ~~البينة بعد إزالة يده فيحتاج إليه على عدم السماع، بل هو عين ما تقدم، وفي ~~التحرير احتمل أن لا تسمع حتى يذكر في الدعوى تلقى الملك منه، لأن البينة ~~في حقه كالاقرار والسماع، لأن المقر مؤاخذ باقراره في الاستقبال، وإلا لم ~~يكن للأقارير فائدة، أما حكم البينة فلا يلزم على كل حال، وإن كانت الحجة ~~هي اليمين المردودة بنيت المسألة على كونها كالاقرار أو البينة). # قلت: قد يقال: يكفي في صحة دعواه مع الاقرار فضلا عن غيره احتمال تلقيه ~~وإن لم يذكره، حملا لدعوى المسلم على الوجه الصحيح شرعا، فتشملها العمومات، ~~وعلى كل حال فالأجنبي إذا لم يتعرف بالعين لمن في يده لا يحتاج في دعواه ~~إلى ذكر التلقي قطعا، وإن كان ذو اليد أقام بينة لاسقاط اليمين أو التسجيل، ~~فإن البينة ليست حجة عليه، لأنه مدع، وكذا الأجنبي عن المتداعيين أولا ~~أحدهما ذو اليد وإن أقام الآخر البينة، فإن بينته حجة على ذي اليد لا عليه، ~~فله دعوى الملك مطلقا، كما هو واضح. # ولو ادعى عليه قرضا أو ثمنا فجحد الاستحقاق كان له أن يدعي الايفاء ويقيم ~~البينة عليه، لعدم المنافاة، أما لو جحدهما بمعنى أني PageV40P436 # لم استقرض ولم اشتر لم تسمع دعواه الايفاء حينئذ، ولا تقبل ms14182 بينته به، ~~لأنه مكذب حينئذ لها. # وكيف كان فالثابت من المرجحات المذكورة في بعض كتب العامة والخاصة اشتمال ~~إحدى البينتين على زيادة كزيادة التأريخ (و) حينئذ ف‍ (الشهادة بقدم الملك ~~أولى من الشهادة بالحادث) في العين الخارجة عن أيديهما (مثل أن تشهد ~~إحداهما بالملك في الحال والأخرى بقديمه، أو إحداهما بالقديم والأخرى ~~بالأقدم، فالترجيح لجانب الأقدم) كما عن الشيخ وابني إدريس وحمزة، بل في ~~المسالك نسبته إلى المشهور، وعللوه بأن الزائدة تثبت الملك في وقت لا ~~تعارضها الأخرى، وإنما يتساقطان في محل التعارض دون السابق الذي لا معارض ~~له فيها، والأصل في الثابت دوامه، ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان ~~ممن تصرف فيه، لأنه ملك لا معارض له فيه، فيجب استدامته وإن لا يثبت لغيره ~~ملك إلا من جهته، ولم أجد في شئ من النصوص إشارة إليه إلا ما في صحيح ابن ~~سنان (1) عن الصادق (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) (أنه كان إذا اختصم ~~الخصمان في جارية فزعم أحدهما أنه اشتراها وزعم الآخر أنه أنتجها وكانا إذا ~~أقاما البينة جميعا قضى بها للذي أنتجت عنده). # ولكن مع ذلك كله قد احتمل غير واحد التساوي، لأن المتأخرة لو شهدت أنه ~~اشتراه من الأول قدمت على الأخرى قطعا، لأنها لما صرحت بالشراء على أنها ~~اطلعت على ما لم تطلع عليه الأخرى، فإنها وإن شهدت بأنها ملكه من ابتداء ~~سنتين مثلا إلى الآن لكن غاية أنه علم أنه ملكه ولم يعلم بمزيله في المدة. # واحتمال ترجيح القديمة حتى مع ذكر المتأخرة السبب - كما في # PageV40P437 # التحرير - لعدم المعارض لها في السابق أيضا واضح الضعف، ضرورة أنه بذكرها ~~السبب كما تعارض الأخرى في المدة المشتركة تعارضها فيما قبلها وتسقطها، ~~وحينئذ فلا إشكال في تقديمها عليها مع ذكرها السبب، فأما إذا أطلقت أي ~~المتأخرة كما هو المفروض فلا أقل من التساوي إن لم نقل بالرجحان أيضا، لأن ~~تدعي أيضا الاطلاع على ما لم تطلع عليه الأخرى، فإنه ما لم يظهر لها ما ~~يرجح الملك ms14183 أو يعينه منذ سنة فكيف تشهد به، وغاية الأخرى أنها لم يظهر لها ~~ذلك والاثبات مقدم، إلا أن هذه البينة لما لم تتعرض لسبب الملك أمكن استناد ~~شهادتها إلى اليد، وهي تحتمل الملك وغيره، ويمكن أن تكون الأخرى أيضا تعلم ~~باليد وأنها لغير الملك، ولذا حكمنا بالتساوي. # وما قالوه من ثبوت الملك في الماضي وهو هنا السنة الأولى ببينة الأقدم من ~~غير معارضة البينة الأخرى فمدفوع بأنه إنما ثبت تبعا لثبوته في الحال، فإن ~~النزاع في الملك فيه، ولهذا لو انفرد أحد المتداعيين بادعاء الملك في ~~الماضي خاصة مع ادعاء خصمة الملك في الحال لم تسمع دعواه ولا بينته، لعدم ~~تعارض الدعويين، فالمقصود في الاثبات إنما هو الملك في الحال، وإذا لم يثبت ~~لتعارض البينتين فيه فلا عبرة بثبوته في الماضي. # وفيه أنه إن كان مفروض المسألة قيام البينتين التي شهد كل منهما بالملكية ~~الحالية لكل منهما بغير الاستصحاب ونحوه بل بالاطلاع على عدم الانتقال فلا ~~ريب في تعارضهما في المدة المشتركة، وبقاء الاستصحاب المستفاد من ثبوت ~~الملك في الزمن السابق بحاله، إذ لا قاطع له إلا البينة الساقطة بالأخرى، ~~فيبقى ملك لم يعلم زواله. # ومن ذلك يظهر لك ما في قوله: (إن الدعوى بالماضي غير مسموعة) ضرورة ~~سماعها لاثبات الملك في الحال في مثل المقام، بل وفي PageV40P438 # غيره إذا كان المراد إثباتها للمطالبة بالنماء في ذلك الوقت. # نعم لو كانت شهادة القديم بالاستصحاب فالمتجه تقديم الثانية عليها لا ~~التساوي، ضرورة ثبوت الانقطاع ببينة لم يعلم معارضها، إذ الفرض كون مستند ~~البينة الأخرى الاستصحاب الذي لا يعارض بينته، فإن ملكية زيد فعلا تقطع ~~ملكية عمرو المستصحبة. ودعوى احتمال كون مستند الثانية سببا لا يقتضي ~~الملكية واقعا يدفعها التعبد بمفادها وإن لم نعلم سببه نعم لو فرض إطلاق ~~الأولى على وجه لم يعلم مستندها اتجه حينئذ ما عرفته أولا من العمل ~~بالاستصحاب بعد التعارض والتساقط فتأمل. # ولو أطلقت إحداها وأرخت الأخرى قيل: تساوتا، لاحتمال الاطلاق هذا التأريخ ~~وغيره زائدا أو ناقصا، ms14184 فلا زيادة في إحداهما على الأخرى إلا بالتعرض ~~للتأريخ، وهو مما لا يؤكد الملك ليتسبب الترجيح. # وفيه أيضا أن المتجه تقديم المطلقة مع العلم باستناد المؤرخة إلى ~~الاستصحاب الذي قد عرفت عدم معارضته للبينة التي تقتضي انقطاعه، أما إذا لم ~~يعلم فالمتجه العمل بالاستصحاب أيضا اقتصارا في تساقطهما على ما علم ~~تعارضهما فيه، وهو الملك في الحال فيبقى غيره مستصحبا. # ولو شهدت إحداهما بسبب الملك كشراء أو إنتاج أو غيرهما ففي القواعد ~~وغيرها قدمت على المطلقة المحتملة الاستناد إلى اليد، وهي أعم، أو ~~الاستفاضة وقد تكذب، وقد مر في خبر أبي بصير (1) ما يؤيده في الجملة. # وفيه أيضا أنه لا إشعار في خبر أبي بصير بذلك كما سمعته سابقا، ولا دليل ~~على الترجيح بمثله، وإنما ذكره العامة لاندراجه في عنوان المرجح، وهو ~~الاشتمال على الزيادة، والمسلم منه زيادة التأريخ ونحوه # PageV40P439 # مما يمكن أن تقوم به الأدلة لا مطلقا كما هو واضح. # هذا كله مع كون المشهود عليه ليس في يد أحدهما، أما إذا كان فإن كانت ~~بينة الداخل الأسبق تأريخا ففي المسالك هو المقدم لا محالة، بل عن الخلاف ~~نفي الخلاف فيه، لاجتماع مرجحين فيه، ولعموم دليله، ولكن في القواعد تعارض ~~رجحان القدم وكون الآخر خارجا، فيحتمل التساوي وتقديم الخارج لعموم دليله. # بل في كشف اللثام هو الأقوى قال: (ويضعف الأول بأن دليله إن تم نزلت بينة ~~الخارج منزلة العدم، ولا عبرة ببينة الداخل إذا لم يكن للخارج بينة، وبأنه ~~على القول بترجيح بينة الخارج لا عبرة ببينة الداخل أصلا، لأنها ليست من ~~شأنه، وإذا لم تعتبر لم يكن لترجيحها بالقدمة وغيرها معنى). # قلت: الظاهر بناء الأول على القول بأن للداخل بينة مسموعة، وحينئذ يتوجه ~~ترجيحها بالأمرين، وتنزيل بينة الخارج منزلة العدم إنما هو لمعارضة بينة ~~الداخل، فلا وجه للقول بأنه لا عبرة ببينة الداخل إذا لم يكن للخارج بينة، ~~بل عن الخلاف الجزم بتقديم بينته هنا في صورة العكس أيضا مدعيا عليه ~~الاجماع والأخبار، ولعله لأن البينة بقدم الملك ms14185 لم تسقط بها اليد، كرجل ~~ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة بأنها كانت له أمس لم تزل بها فكذلك هنا، ~~ولعله لذا حكي عن أبي حنيفة مع تقديمه بينة الخارج أنه قدم الداخل هنا، لأن ~~بينته أفادت ما لم تفده اليد. # وفي كشف اللثام (ويقوى تقديم الخارج كما في المبسوط، لأن بينته في الزمان ~~المختص بها غير معارضة، وإذا انفرد الخارج بالبينة فلا إشكال في تقديم ~~قوله). PageV40P440 # وفي المسالك (وإن كانت بينة الآخر أي الخارج أسبق تأريخا فإن لم يجعل سبق ~~التأريخ مرجحا فكذلك يقدم الداخل، وإن جعلناه مرجحا ففي ترجيح أيهما وعدمه ~~أوجه: أحدها ترجيح اليد، لأن البينتين متساويتان في إثبات الملك في الحال، ~~فيتساقطان فيه، ويبقى من أحد الطرفين اليد، ومن الآخر إثبات الملك السابق، ~~واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق، ولهذا لا يزال بها، والثاني ترجيح ~~السبق، لأن مع أحدهما ترجيحا من جهة البينة، ومع الأخرى ترجيحا من جهة ~~اليد، والبينة تتقدم على اليد، فكذلك الترجيح من جهتها يتقدم على الترجيح ~~من جهة اليد، والثالث أنهما متساويان، لتعارض المعنيين). # قلت: لا يخفى عليك التحقيق في المسألة، وهو بناء على أن للداخل بينة فلا ~~ريب في تقديم قوله سواء كانت بينته الأسبق تأريخا أو بينة الخارج لبقاء ~~مقتضي اليد الصالح لقطع الاستصحاب، وإن قلنا لا بينة له فلا ريب في تقديم ~~بينة الخارج التي لا تصلح اليد لمعارضتها، والفرض عدم البينة له، سواء ~~اشتملت على تأريخ سابق أو لا. # هذا وقد يظهر من إطلاق المصنف عدم اشتراط إضافة البينة بالملك القديم ~~التعرض للملك في الحال، وفي المسالك وهو أحد الوجهين في المسألة، لأن الملك ~~إذا ثبت سابقا فالأصل فيه الدوام والاستمرار، فلا يفتقر إلى التصريح ~~باستمراره، والثاني وهو المشهور أن الشهادة بالملك القديم لا تسمع حتى تقول ~~هو ملكه في الحال أو لا أعلم له مزيلا، حتى لو قال: # لا أدري زال أم لا لا تقبل، لتضمنها تردد وريبة تنافي الشهادة. # بل في القواعد (لو قال: ms14186 أعتقد أنه ملكه الآن بالاستصحاب ففي قوله إشكال) ~~وفي كشف اللثام (من أنه تصريح بمستند الشهادة بالملك في الحال، إذ لا طريق ~~إلى العلم، فكما تسمع مع الاهمال تسمع مع التصريح، PageV40P441 # وهو خيرة التحرير، ومن أنه ربما انضم إلى الاستصحاب أمور أخر تقوي بقاء ~~الملك حتى يكاد يحصل العلم به، وهو الأقوى). # وفي المسالك (الحق أن إطلاق الشهادة بالملك القديم لا تسمع، لعدم التنافي ~~بين كونه ملكا له بالأمس مع تجدد انتقاله عنه اليوم وإن كان الشاهد يعلم ~~بذلك، بل لا بد من إضافة ما يفيد عدم علمه بتجدد الانتقال، وذلك يتحقق بهذه ~~الصيغ وإن كان الاقتصار على ما لا يشتمل على التردد أولى). # قلت: لا مدرك للمسألة بحسب الظاهر إلا صدق اسم الشهادة عرفا، فلا حكم ~~للمشكوك فيها فيه فضلا عن غيرها، ولا ريب في عدم صدق الشهادة بالملك في ~~الحال بمجرد الشهادة على قدم الملك، بل قد يشك في صدقها مع التصريح ~~بالاستصحاب، بل ومع قوله: (لا أعلم له مزيلا) فضلا عن قول: (لا أدري زال أم ~~لا) وجواز الشهادة بالاستصحاب لا يقتضي تحقق اسمها مع التصريح به أو بما ~~يساويه، وإنما المعلوم كونها شهادة عرفا قوله: (هو ملكه في الحال) ولعله ~~لذا اقتصر عليه بعضهم كما عن آخر التصريح بإرادة تحقيق الملك الحال من ~~قوله: (لا أعلم له مزيلا) نحو القول إن هذا الأمر قطعي لا أعلم فيه مخالفا ~~ففي الحقيقة هو شهادة على عدوان اليد المعارضة. # ومنه حينئذ يعلم عدم انتزاع المال ممن في يده ببينة أنه لغيره سابقا، ولا ~~أعلم له مزيلا على إرادة عدم العلم حقيقة لا العلم بالعدم إلا بناء على ~~انتزاعها منه بالاستصحاب، وستسمع الكلام فيه عند تعرض المصنف له في المسألة ~~الخامسة. # وما عساه يظهر من بعض الناس - من الاجماع على كون الشهادة المزبورة ~~كالشهادة على الملك في الحال في الانتزاع بها، بل مرجع الأخيرة إلى الأولى ~~عند التحليل، ضرورة عدم الإحاطة بأسباب الانتقال التي منها PageV40P442 # ما يقع بين المالك وبين ms14187 نفسه من دون اطلاع أحد، وحينئذ فما دل على الأخذ ~~بشهادة العدلين من قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (البينة على المدعي) ~~شامل للصورتين، بل محل البحث منهما هي الغالبة، لندرة البينة المطلعة على ~~العدم - لم أتحققه، فإن تم كان هو الحجة وإلا فالمسألة، محل نظر، والظاهر ~~عدم تماميته حيث يراد قيامها على مال في يد مسلم، نعم ربما يقال بتماميته ~~حيث لا تكون يد، كما في خبر حمران (2) المشتمل على دعوى ملكية جارية بنت ~~سبع سنين، فلاحظ. # بل قد يقال بعدم جواز الشهادة بالاستصحاب المعارض باليد التي لم يعلم ~~فسادها وإن جوزناها به مع عدم المعارضة، كما تجوز باليد وغيرها من الأمارات ~~الشرعية، فتأمل جيدا. # هذا وفي كشف اللثام (وللشيخ في كل من الخلاف والمبسوط قولان إذا لم يقيده ~~بإحدى العبارتين أي الملك في الحال أو لا أعلم له مزيلا، وكان وجه عدم ~~اعتبار التقييد أنه إذا ثبت الملك استصحب إلى أن يظهر المزيل، واستوجهه في ~~محكي التحرير، وهو كذلك إذا لم تعارضه يد أو غيرها مما تقتضي انقطاعه). # ولكن لا يخفى عليك خروج ذلك عما نحن فيه الذي هو الشهادة بالملك الحالي ~~لا استصحاب المشهود به الذي هو الملك السابق وأحدهما غير الآخر، ضرورة أن ~~الأخير عمل باستصحاب المشهود به لا بالشهادة عليه وفرق واضح بينهما. هذا ~~كله في الشهادة بالملك السابق. # أما لو شهد بأنه أقر له بالأمس ففي القواعد (ثبت الاقرار، واستصحب موجبه ~~وإن لم يتعرض الشاهد للملك الحالي) وفي كشف اللثام (كما إذا # PageV40P443 # سمعنا نحن منه الاقرار حكمنا بالملك للمقر له إلى ظهور المزيل، والفرق ~~بين ثبوت الملك بالاقرار وثبوته بالبينة ظاهر) وفيه نظر يأتي الكلام فيه ~~عند تعرض المصنف. # وكيف كان فقد ظهر لك الحال في الترجيح بزيادة التاريخ (وكذا) بزيادة ~~غيره. # أما (الشهادة بالملك) فلا ريب أنها (أولى من الشهادة باليد لأنها محتملة) ~~للملك وغيره وإن كانت ظاهرة فيه لكن مع عدم معارضة الصريح فيه، إذ من ~~المعلوم عقلا ونقلا عدم معارضة الظاهر للنص، ms14188 ولذا لم تعارض اليد الفعلية ~~الحسية البينة على الملك فعلا، كما هو المعلوم من قوله (صلى الله عليه ~~وآله) (1): (البينة على المدعي) وغيره، فضلا عن اليد الثابتة بالبينة (وكذا ~~الشهادة بسبب الملك) من شراء ونحوه (أولى من الشهادة بالتصرف) الذي يكون عن ~~ملك وعن وكالة وعن غيرها وإن كان هو ظاهرا في الأول، لكن مع عدم معارضة ~~الصريح فيه، نحو ما سمعته في اليد الذي ما نحن فيه قسم منها في الحقيقة، ~~ومن هنا تقدم البينة المزبورة على التصرف المحسوس فعلا فضلا عن الثابت ~~بالبينة، بل الظاهر كون الحكم كذلك وإن لم تشتمل بينة الملك على السبب، إذ ~~العلة جارية فيهما، كما هو واضح. # وبذلك ظهر لك أن مقصود المصنف وغيره عدم التعارض بين بينة الملك أو اليد ~~والتصرف حيث يتعلقان بمورد واحد، كما لا تعارض بينة القديم للأقدم والحادث ~~للقديم. # هذا ولكن في المسالك بعد ما ذكر نحو ما ذكرنا (ولا فرق على # PageV40P444 # هذا التقدير بين تقديم تأريخ شهادة اليد - بأن شهدت أن يده على العين منذ ~~سنة، وشهدت بينة الملك بتأريخ متأخر أو بأنه يملكه في الحال - وتأخره، ~~لاشتراك الجميع في المقتضى، وهو احتمال اليد بخلاف الملك، وفي هذه المسألة ~~قول بتقديم اليد على الملك القديم، وسيأتي الكلام فيه). # وهو كما ترى، ضرورة أجنبية ذلك عما نحن فيه، وهو ما عرفت من إرادة بيان ~~عدم تعارضهما بعد فرض تعلقهما بمورد واحد، لا أن المراد عدم معارضة اليد ~~الفعلية للملكية السابقة المختلف متعلق كل منهما، نعم في معارضة اليد ~~لاستصحاب الملك السابق بحث تسمع الكلام فيه إنشاء الله في المسألة الخامسة، ~~وهو غير ذلك. # المسألة (الثالثة:) (إذا ادعى شيئا) في يد آخر (فقال المدعى عليه: هو ~~لفلان اندفعت عنه المخاصمة) فعلا (حاضرا كان المقر له أو غائبا) وسواء قال: ~~هو وديعة عندي أو عارية أو لم يقل، لعدم يمين له عليه، إذ لا يحلف على مال ~~لغيره. # (و) لكن (إن قال المدعي: أحلفوه أنه لا يعلم أنها لي توجهت ms14189 اليمين) عليه ~~كما في القواعد وغيرها، بل هو أحد قولي الشيخ على ما قيل (لأن فائدتها ~~الغرم لو امتنع) عنها وأحلف المدعي، لحيلولته حينئذ بين المالك وماله ~~باقراره (لا القضاء بالعين لو نكل أو رد) لصيرورتها مال الغير بالاقرار ~~السابق الذي لا يبطله الاقرار اللاحق فضلا عما كان بحكمه. # (وقال الشيخ: لا يحلف و) ذلك لأنه (لا يغرم لو نكل) PageV40P445 # بل أو أقر للمدعي، لعدم صدق الاتلاف بذلك شرعا. # (والأقرب) عند المصنف وغيره (أنه يغرم، لأنه حال بين المالك وبين ماله ~~باقراره لغيره) فهو كالمتلف نحو ما تسمعه في ضمان شاهد الزور. # هذا ولكن في المسالك بعد أن فرع توجه الدعوى على القول بالغرم باقراره ~~اللاحق قال: (وإن قلنا لا - وهو أحد قولي الشيخ - فإن قلنا النكول ورد ~~اليمين كالاقرار لم يحلفه، لأنه وإن أقر أو نكل وحلف المدعي لا يستفيد ~~شيئا، وإن قلنا كالبينة فله التحليف، لأنه قد ينكل فيحلف المدعي، فإذا حلف ~~وكانت العين تالفة أخذ القيمة). # وفيه - بعد الاغماض عما في تقييده بتلف العين - أن غاية ذلك كون اليمين ~~المردودة كالبينة على إقراره مع علمه بكونه للمدعي، والفرض عدم اقتضاء ذلك ~~الغرم لو أقر به هو، وليس هو بينة على كون المال له، ضرورة كون الدعوى علمه ~~بالمال (بالحال خ ل) فهي تكون كالبينة على ذلك، ولا تزيد على الاقرار ~~المفروض عدم الغرم به كما هو واضح، ولذا حكى عن الشيخ إطلاق عدم توجه ~~اليمين على التقدير المزبور، فتأمل. # (ولو أنكر المقر له حفظها الحاكم) بعد أن ينتزعها منه، (لأنها خرجت عن ~~ملك‍) ه أي (المقر ولم تدخل في ملك المقر له و) حينئذ ف‍ (لو أقام المدعي ~~بينة) ولو شاهدا ويمينا على أنها له (قضي) بها (له) أما إذا لم تكن له بينة ~~فلا يقضي بها له. # واحتمل في القواعد دفعها إليه بلا بينة ولا يمين، لعدم المنازع له فيه، ~~وهو بعد، لكونها في يد. # وأبعد منه ما عن بعض العامة من أنه يقال للمقر إنك ms14190 نفيت أن تكون لك وقد ~~رده المقر له، فإن لم تقر به لمعروف تنصرف الخصومة PageV40P446 # إليه أو تدعيه لنفسك وإلا جعلناك ناكلا، وحلف المدعي واستحق، إذ لا يخفى ~~عليك ما فيه. # وعن التحرير احتمال تركها في يد المقر إلى قيام حجة، لأنه أقر للثالث، ~~وبطل إقراره، فكأنه لم يقر، وفيه أن بطلانه بالنسبة إلى تملك المقر له لا ~~بالنسبة إلى نفيها عنه، كما هو واضح. # وإن رجع المقر له عن إنكاره وصدق المقر في كونه له فعن التذكرة أن له ~~الأخذ عملا باقرار المقر السالم عن إنكاره، لزوال حكمه بالتصديق الطارئ ~~فتعارضا وبقي الاقرار سالما عن المعارض، وتردد فيه في محكي التحرير، وفيه ~~منع زوال حكمه بذلك بالنسبة إلى نفيه عنه، ومن هنا لو رجع ذو اليد فقال: ~~غلطت بل هو لي لم يقبل منه، كما عن الكتابين المزبورين الاعتراف به بناء ~~على انتزاع الحاكم، لخروجه عن يده وأخذه باقراره الأول، والله العالم. # ثم الحكم في المقر له الغائب كالحكم في الحاضر بالنسبة إلى تصديقه ~~وتكذيبه، وللمدعي إقامة البينة وأخذه قبل معرفة حاله، ولكن هو من الحكم على ~~الغائب، فينبغي مراعاة شروطه السابقة كما له أيضا إحلافه على عدم العلم، ~~نحو ما سمعته في الحاضر. # نعم في القواعد (إذ نكل وحلف المدعي فهل ينتزع العين أو يغرم له؟ الأقرب ~~الثاني، وعلى الأول إن رجع الغائب كان هو صاحب اليد، فيستأنف الخصومة معه، ~~ولو كان للمدعي بينة فهو قضاء على الغائب يحتاج إلى يمين، ولو كان لصاحب ~~اليد بينة على أنه للغائب سمعت إن أثبت وكالة نفسه، وقدمت على بينة المدعي ~~إن قلنا بتقديم بينة ذي اليد، وإن لم يدع وكالة فالأقرب السماع وإن لم يكن ~~مالكا ولا وكيلا، لدفع اليمين عنه، ولو ادعى رهنا أو إجارة سمعت، فإن سمعنا ~~لصرف PageV40P447 # اليمين قدمت بينة المدعي في الحال، وإن سمعنا لعلقة الإجارة والرهن ففي ~~تقديم بينته أو بينة المدعي إشكال). # وهو جيد إلا دعوى دفع اليمين عنه بالبينة المزبورة التي لا وجه ms14191 لإقامتها ~~منه مع فرض عدم كونه وكيلا ولا صاحب حق وإن قلنا بانتفاعه بها لو أقامها ~~المقر له في دفع اليمين عنه من حيث الاقرار الذي لا حيلولة به في الفرض ~~بناء على ثبوت المال بالبينة، وأما ما ذكره من الاشكال فالأقرب أنهما معا ~~خارجان، والله العالم. # ولو أقر بها لمن يمتنع مخاصمته وتحليفه كما لو قال: هي وقف على الفقراء، ~~أو على مسجد، أو على ابني الطفل، أو هي ملك له انصرفت الخصومة عنه، ولا ~~سبيل إلى تحليف الولي ولا الطفل، ولا تغني إلا البينة. # وفي المسالك (وإذا قضى له الحاكم بالبينة وكان الاقرار لطفل كتب الحاكم ~~صورة الحال في السجل ليكون الطفل على حجته إذ بلغ). # قلت: قد يقال: بعدم الحجة له لوجود وليه القائم مقامه الذي هو أولى من ~~الوكيل، فتأمل. هذا كله إذا أقر بها لمعين. # (أما لو أقر المدعى عليه بها لمجهول) فقال: هي ليست لي ولكن لمن لا أسميه ~~ففي القواعد وغيرها (لم تندفع الخصومة) عنه (وألزم البيان) أو الاعتراف ~~للمدعي قيل أو الادعاء لنفسه. # وفيه أنه مناف لاقراره الأول، كما أنه قد يناقش في أصل عدم اندفاع ~~الخصومة عنه بعد الحكم شرعا بانتفاء المال عنه، وحينئذ يأخذه الحاكم منه ~~وينحصر إثباته للمدعي بإقامة البينة عليه. # ولو قال المدعي للعين: هي وقف علي وأقر بها من هي في يده لآخر وصدقه فقد ~~عرفت انصراف الخصومة عنه، لكن في المسالك في PageV40P448 # إحلافه هنا وإن قلنا به في غيره وجهان، من حيث إن المدعي قد اعترف بالوقف ~~والوقف لا يعتاض عنه، ومن أنه مضمون بالقيمة عند الاتلاف والحيلولة في ~~الحال كالاتلاف، وهذا أقوى). # المسألة (الرابعة:) (إذا ادعى) مدع (أنه) مثلا قد (آجره الدابة) المعينة ~~لمن هي في يده مدة معينة (وادعى آخر أنه أودعه) أو أعاره (إياها) في المدة ~~المزبورة (تحقق التعارض مع) فرض (قيام البينتين بالدعويين) وعدم تصديق من ~~هي في يده لأحدهما لموته أو عدم حضوره أو غير ذلك (وعمل بالقرعة مع) فرض ~~(تساوي ms14192 البينتين في عدم الترجيح) بشئ من المرجحات السابقة، فيحلف من خرجت ~~القرعة باسمه، فإن نكل حلف الآخر وإن نكلا قسمت العين بينهما نصفين، إذ هي ~~حينئذ من دعوى الملك بدعوى اليد والتصرف من كل منهما، فيجري فيها الحكم ~~السابق، ولا تكون المسألة حينئذ من مسألة الاختلاف في العقود كي ينبغي ~~للمصنف ذكرها في الفصل الثاني، بل هي من الاختلاف في الأملاك حينئذ، ولذا ~~ذكرها في فصله. # وأصرح منها عبارة الارشاد، قال: (ولو أقام بينة بايداع ما في يد الغير ~~منه وآخر بينة باستئجار القابض منه أقرع مع التساوي) ومثلها عبارته في ~~التحرير، وبما ذكرناه شرحها في مجمع البرهان إلى أن قال: # (وإن نكلا يمكن الحكم بالقسمة كما مر، ويحتمل ترجيح من صدقه المتشبث وأن ~~للآخر تحليفه على عدم العلم بأنه له، بل لكل واحد على تقديري دعوى العلم ~~وإنكاره يمكن تحليفه). PageV40P449 # قلت: لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا بعد أن كان؟ ما ~~نحن فيه منه. هذا وفي المسالك في شرح العبارة (المراد أن الدابة في يد ~~المدعى عليه، والمدعيان خارجان فادعى أحدهما أنه آجرها من صاحب اليد وادعى ~~الآخر أنه أو دعه إياها، فإن لم يقيما بينة حكم بها لمن يصدقه المتشبث، وإن ~~أقام كل منهما بينة بدعواه تحقق التعارض بين البينتين مع الاطلاق أو اتحاد ~~التأريخين، وحينئذ فيرجع إلى ترجيح إحدى البينتين بالعدالة أو العدد، فإن ~~انتفى بالقرعة، ولو تقدم تأريخ إحداهما بنى على الترجيح به وعدمه، وقد تقدم ~~نظيره في الملك وسيأتي مثله، وقد كان ذكر هذه المسألة في المقصد الثاني ~~أولى، لأن الاختلاف فيها اختلاف في العقود). # وفيه - مع أن ظاهره عدم العبرة بتصديق المتشبث مع قيام البينتين - أنه قد ~~جعل المسألة من الاختلاف في العقود الذي معناه اختلاف فيها مع الاتفاق على ~~المالك، وهو غير ما ذكرناه، على أن قوله أولا: # (في يد المدعى عليه) يقتضي كون الدعوى منهما عليه، مع أن المسألة في ~~الدعوى بينهما مع قطع النظر عمن في يده، ms14193 فتأمل. # نعم هي في القواعد مفروضة في اختلاف العقود، قال: (ولو ادعى استئجار ~~العين وادعى المالك الابداع تعارضت البينتان وحكم بالقرعة مع تساويهما) ~~وشرحها في كشف اللثام فقال: (ولو ادعى استئجار العين وادعى المالك الايداع ~~فكل منهما يدعي عقدا مخالفا لما يدعيه الآخر وإن تضمن الأول تسلط ذي اليد ~~على المنافع دون الثاني، فإذا أقام كل منهما بينة تعارضت البينتان، وحكم ~~بالقرعة واليمين مع تساويهما فيما عرفت، ومع نكولهما يقتسمان المنافع ~~بانقسام المدة أو العين في تمام المدة). # وفيه ما لا يخفى حتى دعوى القسمة بينهما على الوجه المزبور، ومن ~~PageV40P450 # هنا قال: (والأقوى أن القول قول المالك والبينة بينة الآخر، للاتفاق على ~~أن العين والمنافع ملك له، فمن يدعي الاستئجار يدعي تمليك المنافع وهو ~~ينكره، وقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) (في الثوب يدعيه الرجل ~~في يد رجل فيقول الذي هو في يديه: هو لك عندي رهن، ويقول الآخر: هو لي عندك ~~وديعة، قال: القول قوله، وعلى الذي في يديه البينة أنه رهن عنده) ويحتمل ~~العكس بعيدا بناءا على أنه ذو يد واليد كما ترجح ملك العين ترجح ملك ~~المنفعة) انتهى. وهو جيد لكن ينبغي بناء المسألة على تقديم بينة الداخل ~~والخارج. # وكيف كان فما ذكره المصنف بناء على ما عرفت غير مفروض القواعد وإن أبيت ~~عن تفسير المتن بما سمعت، لعدم مدخلية اختلافهما في الإجارة والايداع في ~~ذلك، ضرورة مساواته لما إذا ادعى كل منهما الإجارة أو الوديعة، إذ المراد ~~بيان كونها له بذلك. فالمتجه حينئذ تفسيرها بإرادة بيان التداعي بين ~~المدعيين الخارجين مع قطع النظر عن المالك لغيبة مثلا أو غيرها، فقال ~~أحدهما: إن المالك قد آجرها لي سنة مثلا وقال الآخر: إن المالك أودعنيها أو ~~أعارنيها السنة المزبورة وأقام كل منهما بينة واتحد تأريخهما وعددهما ~~وعدالتهما يقرع بينهما، إلا أن الظاهر كونها قرعة تعيين لا لليمين، إذ ~~القول بالتنصيف بينهما على الوجه الذي سمعته من الفاضل في دعوى المالك ~~وغيره واضح الضعف، لعدم مساعدة الأدلة عليه، ms14194 وأقرب منه القول على تقدير ~~اليمين وقوف الدعوى مع نكولهما وعدم الحكم بصحة دعوى أحد منهما، والله ~~العالم. # PageV40P451 # المسألة (الخامسة:) (لو ادعى دارا) مثلا (في يد انسان وأقام بينة أنها ~~كانت في يده أمس أو منذ شهر قيل) كما عن الإسكافي والشيخ في محكي المبسوط ~~والخلاف: (لا تسمع هذه البينة) بل (وكذا لو شهدت له بالملك أمس، لأن ظاهر ~~اليد الآن الملك) فعلا (فلا تدفع بالمحتمل) وهو اليد والملك السابقان، ~~ولعدم تطابق الشهادة والدعوى التي هي الملك الآن، والاستصحاب مقطوع بظاهر ~~اليد. # (وفيه إشكال، ولعل الأقرب القبول) عند المصنف كما هو أحد قولي الشيخ ~~أيضا، لأن اليد الحاضرة وإن كانت دليل الملك لكن السابقة المستصحبة والملك ~~السابق كذلك أولى، لمشاركتها لها في الدلالة على الملك الآن وانفراد هما ~~بالزمن السابق، فيكونان أرجح، والحكم باستصحابها أوجب المطابقة بين الدعوى ~~والشهادة، ولأن الثابت من اقتضاء اليد الملكية فعلا حال عدم ما يعارضها ولو ~~استصحاب يدعيه الخصم، ولذا صرح غير واحد بانتزاع العين من يد من أقر بأنها ~~ملك المدعي أمس. # بل في الكفاية (وفي كلامهم القطع بأن صاحب اليد لو أقر أمس. # أن الملك له أو شهدت البينة باقراره له أمس أو أقر بأن هذا له أمس قضي به ~~له) وإن استشكل هو في إطلاق ذلك. # ودعوى ظهور الفرق بين ثبوت الملك بالاقرار وبين ثبوته بالبينة كما سمعته ~~سابقا من كشف اللثام كما ترى. # وكان عبارة الفاضل في القواعد لا يخلو من تدافع في الجملة، حيث ~~PageV40P452 # قال في المسألة: (ولو شهد أنه كان في يد المدعي بالأمس قبل، وجعل المدعي ~~صاحب يد، وقيل: لا يقبل لأن ظاهر اليد الآن الملك، فلا يدفع بالمحتمل، نعم ~~لو شهدت بينة المدعي أن صاحب اليد غصبه أو استأجرها منه حكم له، لأنها شهدت ~~بالملك وسبب يد الثاني) وقد قال سابقا: # (ولو شهدت البينة بأن الملك له بالأمس ولم تتعرض للحال لم تسمع إلا أن ~~تقول: وهو ملكه في الحال أو لا نعلم له مزيلا، ولو قال: ms14195 أعتقد أنه ملكه ~~بالاستصحاب ففي قبوله إشكال، أما لو شهد بأنه أقر له بالأمس ثبت الاقرار ~~واستصحب موجبه وإن لم يتعرض الشاهد للملك الحالي، ولو قال المدعى عليه: كان ~~ملكك بالأمس انتزع من يده، فيستصحب بخلاف الشاهد، فإنه عن تخمين، وكذا يسمع ~~من الشاهد لو قال: هو ملكه بالأمس اشتراه من المدعى عليه، أو أقر له المدعى ~~عليه بالأمس، لأنه استند إلى تحقيق). # ومثلها عبارة الارشاد قال: (ولو شهدت بملكه في الأمس لم تسمع حتى تقول: ~~وهو ملكه في الحال أو لا أعلم زواله، ولو قال: لا أدري زال أم لا لم يقبل، ~~أما لو قال هو ملكه بالأمس اشتراه من المدعى عليه أو أقر له به أو غصبه من ~~المدعي أو استأجره منه قبل، ولو شهد بالاقرار الماضي ثبت وإن لم يتعرض ~~للملك في الحال، ولو قال المدعى عليه: كان ملكت بالأمس انتزع من يده، ولو ~~شهد أنه كان في يده أمس ثبتت اليد وانتزعت من يد الخصم على إشكال). # وفي غاية المراد التصريح باختيار المصنف وكذا المفاضل في المختلف واقتصر ~~في الدروس على نقل القولين من دون ترجيح، ولعل الوجه في ذلك منهم ما أشرنا ~~إليه سابقا من عدم الحكم بالشهادة حتى يضيف إليها ما يقتضي الشهادة بالحال، ~~أما مع عدم ذلك فليس إلا الاستصحاب، PageV40P453 # وهي المسألة التي اختلف فيها كلام الشيخ. # وعلى كل حال فقد احتج في المختلف على مختاره بما حاصله أنه قد بينا تقديم ~~البينة التي تشهد بالملك القديم على البينة التي تشهد بالملك الحادث، وهو ~~مما لا يجتمع مع القول بعدم الحكم بسبق اليد التي هي دليل ظاهر على ~~الملكية، فإذا ثبت بالبينة أو بالاقرار سبقها فقد ثبت دليل الملك، وثبوت ~~دليل الملك يقتضي ثبوت مدلوله، وإلا لم يكن دليلا، وقد عرفت تقديم بينة قدم ~~الملك، ثم حكى عن الشيخ الاحتجاج بأعمية اليد السابقة من الملكية، وأجاب ~~بمنع ذلك، فإن اليد مع عدم دليل ينافي الملكية دليل عليها، وإلا لجاء ذلك ~~في اليد المتأخرة ms14196 أيضا. # وفي المسالك بعد أن ذكر القولين ومختار المصنف منهما ودليله قال: # (وقد تقدم البحث فيه، والفرق بين هذه والسابقة الموجب لإعادة البحث أن ~~المعارضة في هذه بين اليد المتحققة والسابقة الثابتة بالبينة والملك السابق ~~كذلك، والسابقة وقع فيها التعارض بين البينتين الدالة إحداهما على اليد في ~~الحال مع عدم ظهورها في غيره والأخرى على الملك السابق فلا تعرض فيها ~~للمعارضة بين اليد السابقة والحالية، وقد تأكد من إطلاقه الحكم هنا وفي ~~السابقة تقديم الملك القديم بغير تقييد بكونه إلى الآن أو عدم المزيل أن ~~إضافة ذلك غير شرط، وإلا صح اشتراط إضافة ما يعلم منه أن الشاهد لم يتجدد ~~عنده علم الانتقال، لما بيناه من عدم المنافاة بين علمه بالملك وشهادته به ~~مع انتقاله عن المالك الآن). # وهو من غرائب الكلام، كما أشرنا إليه سابقا، ومقتضاه موافقة المصنف على ~~القبول مع إضافة ما يعلم منه عدم علم الشاهد بالملك أمس بالانتقال، ~~وبالجملة لا يخفى على من تأمل كلمات الجميع ما فيها من الخلط والخبط في ~~موضوعات المسائل، إذ من المعلوم أن المراد في المسألة السابقة PageV40P454 # التي قدمنا فيها بينة الملك القديم على بينة الملك الحادث كون كل من ~~البينتين تشهد بالملك فعلا للمال الخارج عنهما ويتعارضان في ذلك، ولكن ~~إحداهما تشهد مع ذلك بملك سابق لا تعارضها الأخرى فيه، فترجح حينئذ أو يبقى ~~استصحابه سالما عن المعارض، وهذه غير الشهادة بالملك أمس فقط أو باليد ~~السابقة الدالة عليه، فإنه ليس إلا استصحاب ذلك، وهو لا يصلح معارضا لما ~~تقضي به اليد الحالة من الملك فعلا، إذ هو وارد على الاستصحاب وقاطع له، ~~فلا مدخلية لهذه المسألة في تلك. # نعم لو قلنا بكون اليد أمارة على الملك في الجملة لا مطلقا أشكل الحال ~~حينئذ) ولكنه ظاهر الأصحاب، ويمكن استفادته أيضا من التأمل في النصوص، ~~خصوصا الخبر (1) المشتمل على جواز الشهادة باليد والقسم على ذلك وإلا لم ~~يقم للمسلمين سوق وغيره (2) وبذلك مضافا إلى ما تقدم لنا ظهر لك الحال في ms14197 ~~المسألة ودليلها وما في الكلمات المزبورة. # وأما ما سمعته من الفرق بين الاقرار وغيره فالمسلم منه إن لم يكن إجماعا ~~من إذا بقيت العين في يد المقر ولم يعلم تجدد يد أخرى له، فإن الظاهر حينئذ ~~أخذه باقراره الرافع لحكم استدامة يده السابقة مع فرض عدم العلم بتجدد يد ~~غيرها، والأصل عدمها، أما لو كان قد أقر بها ودفعها إلى المقر له ثم وجدت ~~في يده المقتضية كونه مالكا لها فإن انتزاعها من يده لاستصحاب الاقرار ~~السابق محل إشكال بل محل منع، ضرورة عدم الفرق بينه وبين انتزاعها باستصحاب ~~الملك السابق الثابت بالبينة الذي قد عرفت عدمه. # وبذلك يظهر لك الوجه بانتزاعها منها باقراره بالغصبية أو الاستئجار أو ~~نحوهما، لأصالة عدم يد أخرى غير التي صادفت إقراره، وحينئذ # PageV40P455 # فالميزان ذلك، فلاحظ انطباقه على ما في العبارات السابقة، هذا كله مع ~~شهادة البينة بملكه سابقا فقط. # (أما لو شهدت) أي (بينة المدعي) مع ذلك ب‍ (أن صاحب اليد غصبه أو استأجره ~~حكم بها) بلا خلاف ولا إشكال (لأنها شهدت بالملك وسبب يد الثاني) والأصل ~~عدم تجدد يد أخرى غير الأولى له، كما أن الأصل عدم تجدد سبب غير حكم ~~الاستدامة للابتداء (و) هو واضح. # كوضوح الحكم فيما لو (قال: غصبني إياها وقال آخر: بل أقر لي بها وأقاما ~~البينة قضي) بها (للمغصوب) الذي شهدت بينته له بالملك وسبب يد المتشبث ~~وأنها عارية في مجموع وقتها، وحينئذ يكون إقراره للغير بها في زمن اليد ~~إقرارا بعين مغصوبة فلا ينفذ (ولم يضمن المقر) للمقر له شيئا (لأن الحيلولة ~~لم تحصل باقراره) لآخر (بل بالبينة) التي يزعم أنها ظالمة، والله العالم. # (المقصد الثاني) من المقاصد الأربعة في الاختلاف في العقود) (إذا اتفقا) ~~المؤجر والمستأجر (على استئجار دار معينة شهرا معينا واختلفا في الأجرة) ~~فإما أن يعد ما البينة أو يجداها أو يجدها أحدهما خاصة، وعلى التقديرات ~~فالاختلاف إما بعد استيفاء المدة أو في PageV40P456 # أثنائها أو ابتدائها، فيكون الصور حينئذ تسعة، فإن عدما البينة فالقول ms14198 ~~قول المستأجر بيمينه في صوره الثلاثة على المشهور، بل عن التذكرة نسبته إلى ~~علمائنا، لحصول عنوان المدعى عليه والمنكر فيه كحصول وصف المدعي للمؤجر، ~~فهما حينئذ بمنزلة ما لو ادعى عليه عشرة دنانير وأقر له بخمسة، فإن القول ~~قوله في نفي الزائد بغير إشكال. # خلافا للشيخ في المحكي عن مبسوطه فالتحالف، وتبعه عليه بعض المتأخرين، ~~نظرا إلى أن كلا منهما مدعي ومدعى عليه، لأن العقد المتشخص بالعشرة غير ~~العقد المتشخص بالخمسة، فيكون كل منهما مدع لعقد غير العقد الذي يدعيه ~~الآخر، وهذا يوجب التحالف حيث لم يتفقا على شئ ويختلفان فيما زاد عليه، ~~فإذا تحالفا حينئذ انفسخ العقد بحكم الحاكم، ورجع المؤجر بأجرة المثل ~~للمنفعة المستوفاة كلا أو بعضا وإلا فلا شئ له. # وضعفه في المسالك وغيرها بأن (العقد لا نزاع بينهما فيه، ولا في استحقاق ~~العين المؤجرة للمستأجر، ولا في استحقاق المقدار الذي يعترف به المستأجر، ~~وإنما النزاع في القدر الزائد، فيرجع فيه إلى عموم الخبر (1) ولو كان ما ~~ذكروه من التوجيه موجبا للتحالف لورد في كل نزاع على حق مختلف المقدار، كما ~~لو قال: أقرضتك عشرة فقال: بل خمسة، فإن عقد القرض المتضمن أحد المقدارين ~~غير العقد المتضمن للآخر، وكما لو قال: أبرأتني من عشرة من جملة الدين الذي ~~علي فقال: بل خمسة، فإن الصيغة المشتملة على أحدهما غير الأخرى، وهكذا ~~القول في غيره، وهذا مما لا يقول به أحد، والحق أن التحالف إنما يرد حيث لا ~~يتفق الخصمان على قدر ويختلفان في الزائد عنه، كما لو قال المؤجر: آجرتك # PageV40P457 # الدار شهرا بدينار فقال، بل بثوب، أو قال: آجرتك هذه الدار بعشرة فقال: ~~بل تلك الدار، ونحو ذلك. أما في المتنازع فالقول المشهور من تقديم قول ~~المستأجر هو الأصح). # قلت: قد يقال: إن المتجه التحالف إذا فرض كون مصب الدعوى منهما في تشخص ~~العقد الذي هو سبب الشغل، إذ لا فرق في مشخصاته بين زيادة الثمن ونقصانه ~~وبين غيرهما من المشخصات، نعم لو كانت الدعوى بينهما في طلب ms14199 الزائد وإنكاره ~~وإن صرحا بكون ذلك من ثمن الإجارة كان المؤجر حينئذ المدعي والمستأجر ~~المنكر بخلاف الأول الذي لا يشخص الأصل أحدهما، إذ كل منهما أمر وجودي ~~والأصل عدمه، والفرض أنه شخص واحد لا شخصان. # وفرق واضح بين ذلك وبين دعوى القرض والابراء اللذين يتصور فيهما تعدد عقد ~~القرض والابراء، إلا أن يفرض اتفاقهما على صيغة واحدة واختلفا فيما تضمنته، ~~فإن المتجه حينئذ التحالف، ولكن نتيجته فيها عدم ثبوت الزيادة المدعاة ~~للمقرض ومدعي الابراء، بخلاف المقام الذي يرجع إلى أجرة المثل التي قد ~~تخالف الزيادة المدعاة، وبذلك يمكن عود النزاع لفظيا. # واحتمال القول بأنه مدع ومنكر حتى على الفرض المزبور باعتبار موافقة دعوى ~~النقيصة لأصل البراءة يدفعه أن ذلك الشخص ليس مقتضى أصل البراءة، كما أنه ~~يدفع القول بأن ضابط التحالف عدم اتفاقهما على قدر متفق عليه - وهو خلاف ~~الفرض - أن النقيصة ليست قدرا متفقا عليها في العقد الذي هو محل النزاع، ~~ضرورة أن الخسمة فيه ليست جزء من العشرة في التقدير الآخر، وإنما يتصور ذلك ~~فيما لو اتفقا على ذكر مقدار مخصوص في العقد واختصما في عطف أمر زائد عليه، ~~لا في مثل المقام الذي محل النزاع فيه أن عقد الإجارة المشخص هل كان لفظ ~~الثمن فيه PageV40P458 # خمسة أو عشرة، كما هو واضح وقد أشرنا إلى ذلك في كتاب البيع (1) مع ~~الاختلاف في الثمن لولا النص المخصوص فيه، فلاحظ وتدبر. # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك كله لا ينافي الاتفاق على شغل الذمة بمعنى ~~الخمسة الذي هو قدر مشترك بين لفظها ولفظ العشرة مثلا، ضرورة تحقق شغل ~~الذمة بذلك على كل من التقديرين، فلا يتحقق موضوع التحالف، نعم قد يمنع ~~انحصار موضوعه في ذلك، وإنما العمدة فيه العرف الصادق في الفرض أن كلا ~~منهما مدع ومدعى عليه، فتأمل. # هذا وعن موضع من الخلاف القرعة مع اليمين، ولعله لاشكال الحال عليه في ~~أنه من التداعي أو من المدعي والمنكر وإن كان فيه أنه لا إشكال بحسب ~~الاجتهاد فيه على ما ms14200 ذكرناه. بل وعلى غيره أيضا. # ولم يتعرض الشيخ لما إذا نكلا معا بعدها، فهل تقسم الزيادة بينهما أو ~~يوقف الحكم، وفي الثاني إشكال مع فرض استيفاء المنفعة بل والأول، لعدم شمول ~~دليل التنصيف لها، خصوصا مع كون نزاعهما في العقد الذي هو غير قابل للقسمة ~~لا فيها نفسها، وقد يقال مع الاستيفاء بوجوب دفع أقل الأمرين من أجرة المثل ~~المفروض كونها أقل مما يدعيه المؤجر ومن المسمى الذي يدعيه المستأجر على ~~الثاني ويحتمل القرعة بلا يمين، هذا كله مع عدم البينة لأحدهما. # (و) أما إذا (أقام كل منهما بينة بما قدره) في دعواه (فإن تقدم تأريخ ~~إحداهما) للعقد بأن قال وقع في شهر رمضان مثلا والآخر في شوال (عمل به، ~~لأن) العقد (الثاني يكون باطلا) بعد اتفاقهما على عدم الإقالة. # (وإن كان التاريخ واحدا) أو كانت البينتان مطلقتين، بل أو # PageV40P459 # إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة، لعدم مدخلية جهل التأريخ هنا، كما هو واضح ~~(تحقق التعارض، إذ) الفرض كون العقد واحدا، و (لا يمكن في الوقت الواحد ~~وقوع عقدين) صحيحين (متنافيين، وحينئذ) فليس مع فقد الترجيح بينهما ~~بالمرجحات السابقة إلا أن (يقرع بينهما، ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه) ~~للنصوص (1) السابقة، فإن نكل حلف الآخر،: وإن نكلا معا فقد عرفت الكلام ~~فيه. # و (هذا اختيار شيخنا في المبسوط) وهو متجه في صورة التحالف مع عدم ~~البينتين، ضرورة حصول التعارض بين الشهادتين بعقدين متخالفين يكذب كل منهما ~~الآخر كالشهادة بعقدين على معنيين كدرهم ودينار، فإن استئجار عين بألف في ~~وقت يناقض استئجارها بألفين في عين ذلك الوقت كما أن استئجارها بدرهم في ~~وقت ينافي استئجارها بدينار في ذلك الوقت بعينه، بخلاف ما إذا شهدت بينة ~~بأن عليه ألفا وأخرى بأن عليه ألفين أو بينة بابرائه من ألف وأخرى بابرائه ~~من ألفين، كما اعترف بذلك كله في كشف اللثام، وهو يؤيد القول بالتحالف مع ~~عدمهما ومشتمل على الفرق بين المقام وبين القرض والابراء اللذين سمعت ~~الايراد به من ثاني الشهيدين. # (وقال آخر) وهو الحلي ms14201 في محكي السرائر: (يقضى ببينة المؤجر، لأن القول ~~قول المستأجر لو لم تكن بينة، إذ هو يخالف على ما في ذمة المستأجر، فيكون ~~القول قوله، ومن كان القول قوله كان البينة في طرف المدعي، وحينئذ نقول: ~~هو) أي المؤجر (مدع زيادة وقد أقام البينة بها، فيجب أن تثبت) لأنه خارج ~~ولا بينة للمستأجر، لأنه داخل، إذ المراد من الداخل والخارج في كلامهم ~~المدعي والمنكر # PageV40P460 # لا خصوص ذي اليد ومدعيه وإن كانت النصوص قد اشتملت عليه. # (وفي) إطلاق (القولين تردد) بناء على ما عرفته من اختلاف صورة الدعوى ~~التي يتجه في إحداهما ما ذكره الشيخ وفي الأخرى ما ذكره الحلي بناء على ~~تقديم بينة الخارج، وإن قلنا بتقديم بينة الداخل اتجه تقديم بينة المستأجر، ~~ومع فرض تساويهما في ذلك يرجع إلى القرعة، كما هو واضح. وأما إذا كانت ~~البينة لأحدهما خاصة فلا ريب في القضاء بها له في صورة التحالف وللمدعي في ~~الصورة الأخرى، أما إذا أقامها المنكر فيها فلا عبرة بها بناء على عدم بينة ~~له مطلقا. # (و) مما تقدم يظهر لك الحكم في ما (لو ادعى استئجار) دار) معينة مدة ~~معينة بأجرة كذلك (فقال المؤجر: بل آجرتك بيتا منها) وفي التحرير وكشف ~~اللثام أو ادعى استئجارها شهرين، بعشرة والمؤجر شهرا بها، ضرورة اتحاد وجه ~~البحث فيهما، ولذا (قال الشيخ) فيها: (يقرع بينهما) نحو ما سمعته منه في ~~السابقة أو يتحالفان على قوله الآخر. # (وقيل) والقائل ابن إدريس في محكي السرائر: (القول قول المؤجر) نحو ما ~~سمعته منه أيضا في تقديم قول المستأجر في نفي الزيادة في الأجرة. # (و) لكن في المتن هنا أن (الأول أشبه لأن كل واحد منهما مدع) مع تردده في ~~القولين في السابقة، على أن تعليله يقتضي التحالف لا القرعة، ولعله لظهور ~~التداعي في المقام بخلاف الأول الذي مرجعه إلى دين في الذمة، ولذا جزم في ~~التحرير بالفرق بينهما. وعلى كل حال فلا يخفى عليك طرد ما تقدم هنا. # (و) منه ما (لو أقام كل منهما ms14202 بينة تحقق التعارض مع PageV40P461 # اتفاق التاريخ) أو إطلاقها أو إطلاق إحداهما وتأريخ الأخرى والتساوي في ~~العدد والعدالة، فيقرع بينهما على القول بالتحالف، وتقدم بينة المستأجر على ~~القول بكونه المدعي الخارج والمؤجر هو الداخل الذي لا بينة له. # وفي كشف اللثام (في الأول يحكم بالقرعة مع اليمين، فإن نكلا فالظاهر أن ~~البيت لما اتفقا على إجارته فهو في إجارته إلى أن تمضي المدة ويقتسمان ~~الباقي نصفين، ويسقط من الأجرة بالنسبة، وكذا مع الاختلاف في الزمان ~~يقتسمان شهرا من الشهرين، فتكون الدار عند المستأجر شهرا ونصفا، ويسقط من ~~الأجرة ربعها، وإن كان النزاع أو رفعه بعد مضي المدة وتصرف المستأجر في ~~تمام الدار وتمام الشهرين يثبت للمالك في نصف غير البيت أو في نصف شهر أجرة ~~المثل). # وفيه أن المتجه في الأول ثبوت الأجرة مع قسمة ما فيه النزاع بالنصف، نعم ~~يتجه أجرة المثل في الأخير، لوقوع التصرف فيه بلا أجرة، ويمكن القول هنا ~~بالقرعة بلا يمين، لعدم تناول دليل التنصيف للفرض كما سمعته في المسألة ~~الثانية، بل لعله هنا أولى. # وفي الدروس (فإن اتحد التأريخ أعملتا أو أسقطتا أو أقرع مع اليمين) ولعل ~~إعمالهما بمعنى تقديم بينة الداخل أو الخارج، وإسقاطهما بمعنى الرجوع إلى ~~الحكم مع عدم البينة كل على مختاره فيه، وأما احتمال كون المراد باعمالهما ~~بطلان الإجارة في البيت وصحتها في بقيته بالنسبة بعد تصويرها بايقاع ذلك من ~~الأصيلين والوكيلين فبعيد أو باطل. # (ومع التفاوت) في التاريخ (يحكم للأقدم) وبطلان المتأخر (لكن) قد ذكر ~~المصنف وغير هنا أنه (إن كان الأقدم بينة البيت حكم بإجارة البيت بأجرته ~~وبإجارة بقية الدار بالنسبة من الأجرة) لبطلان ما قابل البين المفروض تقدم ~~إجارته منها وصحة الباقي، فلو كان PageV40P462 # البيت يساوي نصف أجرة الدار صح في باقيها بنصف الأجرة، فيجتمع على ~~المستأجر مجموع الأجرة للبيت الذي قد تقدم تأريخ إجارته ونصفها لبقية ~~الدار، فإذا فرض مثلا أن الأجرة التي اتفقا عليها عشرة لكن ادعى المستأجر ~~أنها أجرة الجميع وادعى المؤجر أنها أجرة البيت ms14203 وكان المتقدم تاريخ بينة ~~البيت ثبت على المستأجر خمسة عشر في مقابلة المجموع عشرة أجزاء البيت بينة ~~المؤجر، وخمسة في مقابلة باقي الدار ببينته، ولا ينافي ذلك خروجه عن ~~دعواهما التي هي وقوع عقد واحد منهما وكون العوض فيه عشرة، وإنما الاختلاف ~~فيما تضمنه في مقابلة العشرة الدار أو البيت، لأن الثابت في الشرع حجية ~~بينتهما لا دعواهما، وقد اقتضتا ما عرفت، فينبغي العمل به، لاحتمال كونه ~~الواقع وإن خرج عن دعواهما معا، كما سمعته في تنصيف العين التي ادعى كل ~~منهما له وهي في أيديهما، وتسمعه في غيره، بل قد يقال بوجوب العمل بكل ~~منهما وإن علم الحاكم بخروج الحاصل من مقتضى الاجتهاد في أعمالهما عن ~~الواقع فضلا عن دعواهما مع احتماله الواقع. # وكيف كان ففي الدروس احتمال الحكم بصحة الإجارتين مع عدم التعارض، لأن ~~الاستئجار الثاني يبطل ملك المستأجر فيما سبق، وكأنه فرضه في غير دعوى ~~اتحاد العقد، إذ يمكن حينئذ استئجار البيت منه أولا ثم انتقل منه إلى ~~المؤجر بعقد إجارة من المستأجر ثم آجره الدار كلها فتصح الإجارتان، والله ~~العالم. # (ولو ادعى كل منهما أنه اشترى دارا معينة) من شخص بعينه (وأقبض الثمن وهي ~~في يد البائع) ولا بينة لأحدهما فإن كذبهما حلف لهما واندفعا عنه، وإن صدق ~~أحدهما دفع له العين وحلف للآخر وإن لم نقل إن الاقرار بها قبل القبض ~~بمنزلة التلف لآفة سماوية، PageV40P463 # وللآخر إحلافه لادعائه عليه أيضا، وإن عاد فأقر للثاني غرم له القيمة إلا ~~أن يصدقه الأول، فيدفع العين إليه. نعم لو قلنا إن الاقرار قبل القبض إتلاف ~~كالآفة السماوية لم يتوجه له اليمين حينئذ وإن كان هو كما ترى. ولو صدق كل ~~واحد في النصف حكم به لكل منهما وحلف لهما، ولو قال: # لا أعلم لمن هي منكما ففي كشف اللثام تقارعا وقضي لمن خرج بالقرعة بعد ~~اليمين. # ولو أقام كل منهما بينة (قضي بالقرعة مع تساوي البينتين عدالة وعددا ~~وتأريخا) أو مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة بناء على ms14204 عدم تأخر ~~مجهول التأريخ عن معلومه (و) إذا كان كذلك (حكم لمن يخرج اسمه مع يمينه) ~~على المشهور، لما عرفته من الأدلة السابقة أو لا معها على احتمال أو قول، ~~وفي كشف اللثام ((ويحتمل الاقتسام للتعارض والتساقط فيحلف الثالث لهما لو ~~أكذبهما إلى آخر ما مر) والتفريع على احتمال التساقط. # (و) كيف كان ف‍ (لا يقبل قول البائع لأحدهما) بعد الحكم بما سمعت، لكن في ~~كشف اللثام (لاعترافه بأنه ليس عليها يد ملك وقيام البينة بذلك، ويحتمل ~~القبول فيكون المقر له ذا اليد فتقدم بينته أو بينة الآخر على الخلاف) وفيه ~~أن جزم المصنف وغيره بعدم قبول قول البائع مبني على كون ذلك قد كان منه بعد ~~الحكم بمقتضى القرعة وبعد انتزاعها منه بالبينتين، فلا وجه للاحتمال ~~المزبور. # (و) على كل حال (يلزمه إعادة الثمن على الآخر، لأن قبض الثمنين ممكن ~~فتزدحم البينتان فيه) أي تجتمع فيه بخلاف عقد البيع، ولو نكل من أخرجته ~~القرعة حلف الآخر (ولو نكلا عن اليمين قسمت بينهما) على حسب ما تقدم في ~~العين التي قد ادعيا ملكيتها (و) لكن PageV40P464 # هنا (يرجع كل منهما بنصف الثمن) الذي دفعاه إلى البائع المفروض قبضه ~~للثمنين. # نعم في كشف اللثام (إلا إذا اعترفا أو اعترف أحدهما أو شهدت بينتاهما أو ~~إحداهما بقبض المبيع، فمن قبضه من بائعه باعترافه أو بشهادة بينة لم يكن له ~~الرجوع عليه بشئ من الثمن، لثبوت استحقاقه له بالاقرار أو بالبينة، غاية ~~الأمر أنه اغتصب منه نصف العين بعد ذلك). # وقد سبقه إلى ذلك الشهيد في المسالك، فإنه قال في المسألة الأخيرة: # (وحيث قلنا بثبوت الخيار على تقدير القسمة فذلك إذا لم تتعرض البينة لقيض ~~المبيع ولا اعتراف به المدعي، وإلا فإذا جرى القبض استقر العقد، وما يحدث ~~بعده فليس على البائع عهدته) وكذا في التحرير، وقد وقع ذلك للرافعي من ~~الشافعية. # وفيه أن الاعتراف بالقبض أو ثبوته بالبينة لا ينافي الرجوع بالثمن بعد ~~ثبوت استحقاق المبيع لغير البائع بالبينة، كما هو واضح. اللهم ms14205 إلا أن يقال: ~~إن عدم الرجوع بعد القبض لتركهما اليمين باختيارهما، ولكن ذلك غير موافق ~~لما سمعته من التعليل، بل لا يتم فيما سمعته من كشف اللثام أخيرا، على أن ~~ترك اليمين إن كان مقتضيا لذلك فلا فرق فيما بين قبل القبض وبعده. # (و) على كل حال ف‍ (هل لهما أن يفسخا) البيع الذي ثبت لكل منهما بالبينة؟ ~~(الأقرب) عند المصنف والفاضل وغيرهما (نعم، لتبعض المبيع) عليه (قبل قبضه) ~~وعدم حلفهما تنزيها عن القسم بالله عذر، ويحتمل العدم، لأن لكل منهما إحراز ~~الكل بيمينه، فالتبعيض إنما جاء منهما، وأشار المصنف بقوله: (قبل قبضه) إلى ~~ما صرح به في كشف اللثام من أنه (لا خيار لهما مع دعوى كل منهما قبض المبيع ~~PageV40P465 # أو شهدت البينة به) وفيه ما عرفت من عدم الفرق في ثبوت الخيار بالتبعيض ~~قبل القبض وبعده بعد أن كان ذلك لثبوت استحقاقه لغير بالبينة، وكذا بالنسبة ~~إلى الرجوع بالثمن. # وكيف كان فإن فسخا كانت العين للبائع ورجع كل منهما عليه بكمال الثمن ~~(ولو فسخ أحدهما كان للآخر أخذ الجميع) حينئذ الذي هو مقتضى بينته (لعدم ~~المزاحم) له. # خلافا للمحكي عن الشيخ فليس له، لأن الحاكم قد قضى له بنصفها دون النصف ~~الآخر فلا يعود إليه، وضعفه واضح، على أن الذي حكاه عنه في الدروس التفصيل، ~~قال: (ولو فسخ أحدهما فللآخر الجميع، وفيه أوجه ثالثها - وهو مختار الشيخ ~~في المبسوط - الفرق بين كون الأخذ الأول والثاني، لأن القضاء للأول بالنصف ~~إذا لم يتعقبه فسخ يقرر ملكه عليه بحكم الحاكم، فليس له نقضه بأخذ الجميع، ~~ونعني بالأول الذي فاتحه القاضي بتسليم النصف فرضي، بخلاف ما إذا فسخ ~~المفاتح، فإن الثاني يأخذ الجميع قطعا، لايجاب بينته الجميع ما لم ينازع ~~وإن كان هو أيضا ضعيفا). # وتوهم أن مقتضى الفسخ الرجوع إلى البائع لا إليه بمقتضى الحكم الظاهري ~~مدفوع بأن التنصيف قد كان جميعا بين البينتين، ومع فرض الفسخ استقلت بينة ~~الآخر بكون الجميع له بلا معارض، بل المتجه صيرورة ذلك له ms14206 قهرا عليه، لأنه ~~مقتضى دعواه وبينته. # (و) لكن قال المصنف وغيره: (في لزوم ذلك عليه تردد) من ذلك ومن استصحاب ~~الخيار له (أقربه اللزوم) للأصل وغيره بعد انتفاء المقتضي له. # ولو أرخت البينتان تأريخين مختلفين حكم للسابق وبالثمن للآخر، ~~PageV40P466 # بل في كشف اللثام (وإن أمكن أن يكون باعها من الأول ثم اشتراها ثم باعها ~~من الثاني، لحصول الجمع بين البينتين ببيعها من الثاني وإن لم يشترها، ~~لجواز بيع ملك الغير، لكن إذا لم يجزه انفسخ واستقر عليه الثمن) أي فلا ~~يتوقف الجمع بينهما على الأول. # ولو كانت في يد أحدهما قضي بها له مع عدم البينة وعليه اليمين للآخر، ولو ~~أقاما بينة حكم للخارج على رأي وللداخل على آخر، كما عرفت الكلام فيه، ~~والله العالم. # (ولو ادعى اثنان) مثلا (أن ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع) الذي في ~~يده بثمن معين عكس المسألة السابقة (وأقام كل منهما بينة) ففي القواعد ~~والتحرير (فإن اعترف لأحدهما قضي عليه بالثمن، وكذا إن اعترف لهما قضي عليه ~~بالثمنين) لامكان صدقه ولو بشرائه ثم بيعه ثم شرائه، لكن فيه أن الحكم ~~المزبور لا مدخلية فيه لإقامتهما البينة، ضرورة استناده إلى اعترافه به لا ~~إليها، ولذا لو اختص بأحدهما قضي له بالثمن خاصة دون الآخر، فيحلف له إن لم ~~تكن له بينة، وإلا أخذ منه أيضا كما ستعرف. # (و) على كل حال ف‍ (إن أنكر) هما مع إقامة كل منهما البينة على دعواه ~~(وكان التأريخ مختلفا أو مطلقا قضي بالثمنين جميعا، لمكان الاحتمال) الذي ~~هو شراؤه من إحداهما ثم بيعه من الآخر ثم شراؤه منه، ومهما أمكن الجمع بين ~~البينتين وجب بخلاف المسألة السابقة، إذ الشراء لا يجوز لملك نفسه، والبيع ~~يجوز لملك غيره ولو فضولا، كذا قيل. # وفيه أن الاحتمال في الشراء لمال نفسه فضولا عن الغير ممكن أيضا، فالأولى ~~في وجه الفرق اتحاد المدعى به في المسألة السابقة، وهو شراء PageV40P467 # المبيع من مالكه إلا أنه لم يعلم السابق منهما ليكون شراء اللاحق في ms14207 غير ~~محله بخلاف المقام، فإن المدعى به استحقاق الثمن الذي ثبت بثبوت سببه، فمع ~~فرض قيام البينة به في وقتين مثلا وجب المسبب، حتى لو كان المدعى واحدا، ~~نعم لو فرض كون الثمن معينا وكل منهما قد ادعاه بسبب كونه البائع لمثمنه ~~وأقام كل منهما بينة تحقق التعارض ولو مع إطلاقهما فتأمل جيدا. # هذا وفي المسالك وغيرها احتمال كون المطلقتين أو المطلقة إحداهما كمتحدي ~~التاريخ الذي ستسمع حكمه، لاحتمال الاتحاد، والأصل براءة المشتري، فلا يؤخذ ~~إلا باليقين، ولعله لذا كان المحكي عن ظاهر الشيخ التردد، ولكن لا يخفى ~~عليك ظهور البينة في التعدد، والأصل تعدد المسبب بتعدد سببه. # (ولو كان التأريخ واحدا تحقق التعارض، إذ لا يكون الملك الواحد في الوقت ~~الواحد لاثنين، ولا يمكن إيقاع عقدين) من الأصيلين مثلا (في الزمان الواحد) ~~وحينئذ (ف‍) لا محيص عن أن (يقرع بينهما) لما عرفته من النص والفتوى على أن ~~ذلك حكم البينتين المتعارضتين بعد فقد الترجيح بينهما (فمن خرج اسمه أحلف ~~وقضي له، ولو امتنعا من اليمين قسم الثمن بينهما) إن كان متفق الجنس والوصف ~~وإلا كان لكل واحد نصف ما ادعاه من الثمن، لأن الدعوى في الحقيقة على ~~المثمن، وتنصيفه يقتضي تنصيف الثمن أو يقسم الثمن بينهما بلا قرعة أو يقرع ~~بلا يمين أو يحكم بسقوط البينتين على ما مر من الخلاف والاحتمال. # (ولو ادعى) مدع (شراء المبيع من زيد وقبض الثمن وادعى آخر شراءه من عمرو ~~وقبض الثمن) وكانت العين في يد البائعين أو أحدهما أو خامس (وأقاما بينتين ~~متساويتين في العدالة والعدد والتأريخ PageV40P468 # فالتعارض متحقق) ضرورة عدم كون المال الواحد مملوكا بتمامه لشخصين في ~~زمان واحد (فحينئذ يقضى بالقرعة) لما عرفته سابقا (ويحلف من خرج اسمه ويقضى ~~له) ويرجع الآخر على بائعه بالثمن (ولو نكلا عن اليمين قسم المبيع بينهما) ~~وقد عرفت احتمال القسمة بلا قرعة والتساقط. # (و) على كل حال فإذا اقتسماها (رجع كل منهما على بائعه بنصف الثمن) وفي ~~كشف اللثام إن لم يدعيا قبض العين ms14208 ولا شهدت به بينتاهما وفيه البحث السابق ~~(ولهما) حينئذ (الفسخ والرجوع بالثمنين) لتبعض الصفقة (ولو فسخ أحدهما جاز، ~~و) لكن (لم يكن للآخر أخذ الجميع) كما عرفته سابقا (لأن النصف الآخر لم ~~يرجع إلى بائعه) بل إلى بائع آخر بخلاف السابق. # وكذلك لو كانت العين في يدهما مع تعارض البينتين أو فقدان البينة مع ~~التحالف أو نكولهما ويرجع كل بنصف الثمن، ولهما الفسخ، وفي كشف اللثام ~~بالشرط المتقدم، وفيه ما عرفت. # ولو كانت في يد أحدهما قضي له ببينته أو للخارج على الخلاف، ويرجع الآخر ~~على بائعه بالثمن، وفي كشف اللثام (إلا إذا اعترف أو شهدت بينته بقبض ~~العين) وفيه ما عرفت. وكذا لو كانت في يد البائع المصدق لمدعي الشراء، فإن ~~كانت في يد أحدهما فمدعي الشراء منه ذو اليد، فيقضى له ببينته أو للخارج، ~~وإن كانت بأيديهما وصدق كل منهما مشتريه فكلاهما ذو اليد، فيقسم بينهما عند ~~التعارض، ويرجع كل منهما بنصف ثمنه، بناء على ما ذكرناه من عدم الفرق في ~~ذلك بين القبض وعدمه بعد أن كان ثبوت ذلك بالبينة. # ولذا قال في الدروس: (الثالثة: بائعان ومشتريان بأن ادعى كل منهما ~~PageV40P469 # أنه اشتراها من آخر وأقبضه الثمن وأقاما بينتين، فإن تشبثا قسمت بينهما ~~ورجع كل على بائعه بنصف الثمن، وإن تشبث أحدهما بني على ترجيح الداخل أو ~~الخارج، فيرجع المرجوح بالثمن، وإن خرجا وتكافأت البينات أقرع على الأقوى، ~~ومع النكول يقسم ويرجع كل على بائعه بنصف الثمن، سواء كانت في يد أحد ~~البائعين أو يد أجنبي ولكل منهما الفسخ، وليس للآخر أخذ الجميع لو فسخ ~~أحدهما، لعدم عوده إلى بائعه) وكلامه صريح في الرجوع ولو بعد القبض، وكذا ~~في القواعد، والله العالم. # ثم إنه قد يتوهم من اقتصار المصنف في التعارض على الصورة المزبورة عدمه ~~في غيرها، مع أن الظاهر تحقق ذلك أيضا في صورة الاطلاق، إذ هي كغيرها من ~~صور الاطلاقات السابقة، بل وكذا لو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى بناء على ~~عدم الحكم بتأخر مجهول التأريخ ms14209 عن معلومه، كما حرر في محله، نعم لو كانا ~~مؤرخين بتأريخين مختلفين ففيه البحث السابق في تقديم الملك السابق وعدمه. # هذا وفي القواعد في أصل المسألة زيادة قول كل من المتداعيين وأنها أي ~~العين ملكهما، ولعله لجواز أن يكون اشتراها أحدهما للآخر وأن يكون باعها ~~أحد البائعين وكالة عن الآخر أو فضولا. # وفي المسالك (يقوم مقام ذلك أن يقول: وتسلمته أو سلمه هو إلي، لأن الظاهر ~~أنه إنما ينصرف بالتسليم في ما يملك، وفي دعوى الشراء من صاحب اليد لا ~~يحتاج أن يقول: وأنت تملكه، ويكتفى بأن اليد تدل على الملك، وكذلك يشترط أن ~~يقول الشاهد في الشهادة اشتراه من فلان وهو يملكه أو اشتراه وتسلمه منه، ~~وهذا القيد حسن، وسيأتي اختيار المصنف إياه، وكأنه تركه هنا اتكالا عليه، ~~وفرعوا عليه أنه PageV40P470 # يجوز أن يقيم شاهدين على أنه اشترى من فلان وآخرين على أن فلانا كان ~~يملكه إلى أن باع منه، لحصول المطلوب من جملة الشهود، ولكن الآخرين إن شهدا ~~هكذا فقد شهدا على البيع والملك أيضا، وكذا إذا أقام شهودا على أنه اشترى ~~منه وقت كذا وآخرين على أنه كان يملك ذلك إلى وقت كذا، ولو أقام أحد ~~المدعيين بينة على أنه اشترى الدار من فلان وكان يملكها وأقام آخر البينة ~~على أنه اشتراها من مقيم البينة الأولى حكم ببينة الثاني وإن لم يقل لمقيم ~~البينة وأنت تملكها، كما لا يحتاج أن يقول لصاحب اليد، لأن البينة تدل على ~~الملك، كما أن اليد تدل عليه) ولا يخفى ما في ذلك كله من التطويل بلا طائل، ~~ضرورة معلومية كون المراد النزاع في الشراء من المالك ولو بظاهر اليد أو ~~غيرها. # (ولو ادعى عبد أن مولاه أعتقه وادعى آخر أن مولاه باعه منه) وكان العبد ~~في يد المولى أو ثالث أو لا يد لأحد عليه ولم تكن لأحدهما بينة وأكذبهما ~~المولى حلف لهما يمينين. وإن كذب أحدهما وصدق الآخر ففي التحرير وظاهر ~~القواعد حلف لمن كذبه. # لكن في كشف اللثام (والحق ms14210 ما في المبسوط من أنه إن صدق المشتري لم يحلف ~~للعبد، لأنه لو أقر بعد ذلك بالعتق لم يقبل، لكونه إقرارا في حق الغير ولم ~~يلزمه غرم، وكذا إن صدق العبد لم يحلف للمشتري، لأنه لو صدقه بعد ذلك فقد ~~اعترف بالاتلاف قبل الاقباض، وهو كالآفة السماوية في انفساخ البيع به، نعم ~~إن ادعى عليه قبض الثمن حلف له إن أنكره). # وبه جزم في المسالك، لكن قال: (إن قلنا: إن إتلاف البائع كالآفة ~~السماوية) وسبقهما إلى ذلك الرافعي من الشافعية قال: (وقال الروزباني: وليس ~~هنا موضع يقر لأحد المدعيين ولا يحلف للآخر PageV40P471 # قولا واحدا إلا هذا). # وفيه منع توجه اليمين للمشتري، فإنه مع إقراره المستخرج باليمين يكون من ~~الحيلولة لا التلف، فيغرم له القيمة له القيمة، ولذا جزموا في المسألة ~~السابقة - وهي دعوى الاثنين شراء العين من شخص هي في يده - أنه لو أقر ~~لأحدهما كان اليمين عليه للآخر، بل وله اليمين على المقر له، فلا يبعد ~~حينئذ أن يكون هنا أيضا له اليمين على السيد والعبد، كما أنه قد يقال ~~باليمين على السيد للعبد مع الاقرار للمشتري، لعموم قوله (صلى الله عليه ~~وآله) (1): (البينة) وفائدته ثبوت الحرية في حقه على وجه لو انتقل إليه بعد ~~ذلك بإرث وغيره يحكم بحريته إن لم نقل بوجوب شرائه فعلا عليه، كما عن بعضهم ~~التصريح به، وإلا كانت الثمرة واضحة. # وإن كان في يد المشتري ففي المسالك وكشف اللثام قدم قوله بيمينه، وفيه ~~أنه مدع على السيد بعد اعترافه بالشراء منه وإن كان في يده، ولعله لذا أطلق ~~في القواعد تقديم قول السيد فيه، هذا كله مع عدم البينة. # أما معها وكان العبد في يد السيد المكذب لهما أو في يد أجنبي أو لا يد ~~لأحد عليه فإن اختصت بأحدهما عمل بها (و) إن (أقاما) معا (البينة قضى لا ~~سبق البينتين تأريخا) لتبين بطلان الثاني منهما بيعا أو عتقا. # (فإن اتفقتا) في العدد والعدالة والتأريخ أو الاطلاق أو أطلقت إحداهما ~~وأرخت الأخرى (قضي ms14211 بالقرعة مع اليمين) على من أخرجته لزوما للأدلة السابقة، ~~لا احتياطا كما عن الشيخ، فإن نكل حلف الآخر. # PageV40P472 # (ولو امتنعا) معا (من اليمين قيل) والقائل الشيخ وجماعة: (يكون نصفه حرا ~~ونصفه رقا لمدعي الابتياع) لأدلة والتنصيف السابقة، لكن لا تخلو دعوى ~~شمولها لمثل الفرض من تأمل ونظر، ولذا نسبه المصنف إلى القيل. (و) لكن عليه ~~(يرجع) على البائع (بنصف الثمن) لفوات نصف المبيع، وفي كشف اللثام (إن لم ~~يعترف أو لم تشهد بينة باقباضه العبد) وفيه البحث السابق، وله خيار التبعيض ~~على الأقوى لما عرفت. # (و) حينئذ ف‍ (لو فسخ عتق كله) لزوال المزاحم للبينة الشاهدة على المولى ~~بعتقه (و) لم لو يفسخ المشتري ف‍ (هل يقوم على بائعه) إن كان موسرا؟ ~~(الأقرب نعم) وفاقا لجماعة (لشهادة البينة بمباشرة عتقه) فيتم شرط السراية. # وما يقال - من أن البينة قد شهدت باعتاقه كله ولم يعمل بها، وإنما حكم ~~بعتق النصف حكما قهريا للتعارض بناء على عدمها في القهري فلا سراية، على أن ~~المواقع إما عتق الكل أو البيع أو عدم واحد منهما، ولا معنى للسراية على ~~الجميع - يدفعه بناء الأحكام على مقتضى ظاهر الأدلة الشرعية، وهو هنا عتق ~~النصف بالبينة ولو بعد الأدلة على إعمالها مع التعارض على الوجه المزبور. # ولو كان العبد في يد المشتري فإن قدمنا بينة الداخل حكم له، وإن قدمنا ~~بينة الخارج حكم بالعتق، لأن العبد خارج، وعن بعض العامة على الأول تقدم ~~بينة العبد، لأنه الداخل، إذ يده على نفسه، وفيه أنه لو قلنا يكون للحر يد ~~على نفسه إنما يكون للعبد ذلك بالعتق وإلا فهو في يد السيد أو المشتري. ~~PageV40P473 # ولو كان في يد البائع فصدق المشتري فهو ذو اليد بناء على ما عرفته سابقا ~~في العين في يد ثالث، فتأمل. # (مسائل:) (الأولى:) (لو شهد للمدعي بأن الدابة ملكه منذ مدة فدلت سنها ~~على أقل من ذلك قطعا أو أكثر) منها إن ادعى أنها نتجت عنده (سقطت البينة، ~~لتحقق كذبها) كما في القواعد والتحرير وغيرهما، ms14212 لكن عن بعض النسخ أو ~~(أكثريا) عطفا على (قطعا) وهي التي شرحها في المسالك، فقال: (أما على تقدير ~~كون الدلالة قطعية فواضح، لأن الكذب حينئذ قطعي، وأما على تقدير الأكثرية ~~فالدلالة ظنية، ويشكل معارضتها للحكم الظاهر من عدالة الشاهد، وفي التحرير ~~اقتصر في الحكم بسقوط البينة على الدلالة القطعية، وهو أولى). # قلت: لا ينبغي التأمل في عدم معارضة الظن للشهادة التعبدية، وظني غلط ~~النسخة التي شرحها، بقرينة عدم عنوان من أحد من الأصحاب بذلك عدا الفاضل في ~~الارشاد، فإنه قال (قطعا أو ظاهرا) وقرينة تعليله بتحقق الكذب، فلا وجه ~~للاشكال في ما ذكره، ولا أظنه قولا لأحد، إنما الكلام في بطلان البينة ~~مطلقا أو في خصوص ما كذبت به، الظاهر الثاني، ولم أجد ذلك محررا في كلامهم، ~~والله العالم. PageV40P474 # المسألة (الثانية:) (إذا ادعى دابة) مثلا (في يد زيد وأقام بينة أنه ~~اشتراها من عمرو فإن شهدت البينة بالملكية مع ذلك للبائع أو للمشتري أو ~~بالتسليم قضي للمدعي) بناء على تقديم الملك السابق، بل اليد السابقة على ~~اللاحقة. # (وإن شهدت بالشراء لا غير قيل) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه وتبعه ~~جماعة، بل في المسالك نسبه إلى الأكثر: (لا يحكم) له به، (لأن ذلك قد يفعل ~~فيما ليس بملك، فلا تدفع اليد المعلومة بالمظنون) بل المحتمل (وهو قوي) عند ~~المصنف وغيره (وقيل) والقائل الشيخ في محكي الخلاف: (يقضى له) على القول ~~المزبور (لأن الشراء دلالة على التصرف السابق الدال على الملكية) كما أن ~~اليد السابقة دالة عليها، إذ كما أن الظاهر من اليد كونها أصالة لا نيابة ~~ولا عدوانا، فكذا البيع والشراء، خصوصا الواقعان منه بعنوان الملكية ~~والسلطنة بلا معارض له وإن لم يكن المال في يده. # هذا وفي المختلف الاعتراض على الشيخ في اكتفائه في ثبوت الملك بالتسليم ~~بحكمه أنه لو شهدت البينة للخارج بأن الدار كانت في يده منذ أمس أنه لا ~~تزال اليد المتصرفة فكيف يمكن الجمع بين ذلك وبين ترجيحه هنا بتسليم البائع ~~إلى المشتري. # وفيه أن ms14213 ذلك مبني على قوله بترجيح اليد السابقة، فإن له في المسألة ~~قولين، فلا يعترض عليه بالقول الآخر، كما أن له في هذه المسألة قولين، ~~والذي يسهل الخطب في المسألة ما عرفت فيما سبق من أنه لا يقضى له حتى لو ~~شهدت البينة بالملك السابق فضلا عن اليد السابقة، لعدم PageV40P475 # معارضته للملك الفعلي المستفاد من اليد الفعلية، فبناء هذه المسألة على ~~المسألة السابقة، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (الصغير المجهول النسب إذا كان في يد واحد وادعى ~~رقيته قضي بذلك ظاهر، وكذا لو كان في يد اثنين) بلا خلاف أجده فيه، لأنه ~~وإن كان الأصل فيه الحرية إلا أن رقيته أمر ممكن، وقد ادعاه ذو اليد، ولا ~~منازع له فيحكم به، بل في التحرير والمسالك لا يلتفت إلى إنكاره بعد البلوغ ~~لسبق الحكم برقيته، بل وكذا في القواعد وعن التذكرة إلا أنه قال: (له ~~اليمين على من في يده) وإن كان فيه أن ذلك لا يقتضي سقوط حجته، كما في كل ~~مدع دعوى لا معارض لها، مثل الوكالة عن الغير وشبهها، فإنه لا ينافي دعوى ~~الغير عدمها بعد ذلك. ولعله لذا قال المصنف: (ظاهرا) بل في الارشاد وغيره ~~الجزم بأنه إذا بلغ وأنكر أحلف، بل قال في موضع آخر من القواعد: (لو ادعى ~~الصبي المميز الحرية لم تسمع، فإن بلغ وادعاها سمعت، ولا تأثير لليد عليه ~~ولا إبطال الدعوى السابقة). # بل إن لم يكن إجماعا سيرة قطعية أمكن المناقشة بالحكم برقيته حال صغره ~~على وجه تجري عليه أحكام الملك، لخبر حمران بن أعين (1) (سألت أبا جعفر ~~(عليه السلام) عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ادعى الرجل ~~أنها مملوكة له وادعت المرأة أنها ابنتها، فقال: قد قضى علي (عليه السلام) ~~قلت: وما قضى في هذا؟ قال: # PageV40P476 # كأن يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالرق وهو مدرك ومن أقام ~~بينة على من ادعى من بعد أو أمة فإنه يدفع إليه ويكون رقا، قلت فما ترى ~~أنت؟ قال: ms14214 أرى أن يسأل الذي ادعى أنها مملوكة له بينة على ما ادعى، فإن ~~أحضر شهودا يشهدون أنها مملوكة لا يعلمون أنه باع ولا وهب دفعت الجارية ~~إليه حتى تقيم المرأة من يشهد لها أن الجارية ابنتها حرة مثلها فلتدفع ~~إليها وتخرج من يد الرجل، فقلت: فإن لم يقم الرجل شهودا أنها مملوكة له، ~~قال: تخرج من يده، فإن أقامت المرأة البينة على أنها ابنتها دفعت إليها، ~~وإن لم يقم الرجل البينة على ما ادعى ولم تقم المرأة البينة على ما ادعت ~~خلى سبيل الجارية، تذهب حيث شاءت) فإنه ظاهر أو صريح بما ذكرنا. # ولعله لذا كان المحكي عن المبسوط توقف ثبوت رقية المميز على البينة كما ~~عن الشافعية في وجه، إلا أن المعروف بين أصحابنا ما سمعت وإن كان الخبر ~~المزبور منافيا له، وليس دعوى المرأة البينة مغيرا لموضوع المسألة، ضرورة ~~عدم يد للمرأة، على أن قوله (عليه السلام) أخيرا: # (تخرج من يده) مشعر بكون الجارية في يده، على أن دليلهم المزبور مقتض ~~للحكم بالرقية وإن لم يكن في يده، مع أن اليد مقتضاها الملك في معلوم ~~المالية لا أنها تنقح المشكوك في ماليته أنه مال. # بل المراد باليد في المتن وغيره الاستيلاء العرفي نحو استيلاء الوالد على ~~ولده لا اليد بمعنى التصرف الملكي، فإن ذلك هو معنى دعوى المسلم المالية ~~ولا معارض له، فمتى حصل المعارض كان على حجته التي هي هنا ما عرفت من كون ~~الناس على الحرية. # ومن هنا صرح بعضهم بعدم الفرق في الحكم المزبور بين الصغير والمجنون ~~الكبير، بل والعاقل الساكت الذي لم يقر ولم ينكر وإن أشعرت PageV40P477 # بعض العبارات بنوع تأمل في الأول. # بل في الارشاد التصريح بالاشكال في الأخير، لأصالة الحرية في الآدمي، ~~وعدم دعواها لا يخرجها عن كونها أصلا، وسكوته أعم من التصديق، إلا أن ذلك ~~إن تم اقتضى عدم الحكم بالرقية في الصغير، ويؤيده الخبر المزبور، لكن عرفت ~~إجماعهم على الظاهر على الحكم برقيته. # ومن هنا قال في غاية المراد: الصحيح ms14215 الحكم برقية الكبير الساكت، وهو قضية ~~كلام الأصحاب، وصرح به المصنف في بعض كتبه، والأصل يخرجه عن كونه أصلا ما ~~ينافيه، وهو هنا موجود، أي تصرف المسلم ودعواه الملكية، بل مقتضى ذلك الحكم ~~برقية الصغير المعلوم نسبه إذا كان ممكن الملكية، ضرورة عدم الفرق في ~~الدليل المزبور بين الجميع، وإنما قيد الأصحاب بجهل النصب لإرادة إخراج ~~معلومه المقتضي للعلم بالحرية لا مطلقا، هذا كله في الصغير. # (أما لو كان كبيرا وأنكر) الرقية على مدعيها عليه (ف‍) لا ريب ولا خلاف ~~في أن (القول قوله، لأن الأصل الحرية) نعم لا تسمع دعوى التحرير إلا ~~ببينته، وهو غير دعوى الحرية، وعلى ذلك يحمل ما في بعض النصوص (1) الدالة ~~على جواز شراء المملوك من سوق المسلمين مع دعواه الحرية. # (و) كذا (لو ادعى اثنان رقيته فاعترف لهما قضي عليه، وإن اعترف لأحدهما ~~كان مملوكا له دون الآخر) لعموم إقرار العقلاء (2) # PageV40P478 # ولخصوص خبر حمران (1) المتقدم المعتضد بعدم خلاف أجده في الحكم بذلك هنا، ~~بل ولا عثرت على من حكاه، نعم عن العامة قول بعدم قبول إقراره مطلقا، وآخر ~~بالقبول فيما يضر به نفسه لا فيما يضر غيره، وحكي عن الشيخ في مسألة دعوى ~~العبد العتق والآخر الشراء في إنكار كون العبد ذا يد على نفسه أنه قال: ~~(لأنه لو كان ذا يد لقبل إقراره بالملكية لأحد المتنازعين فيه) ومقتضاه ~~المفروغية من عدم قبول إقراره، إلا أنه كما ترى لا دليل عليه، بل ظاهر ~~الأدلة خلافه. # وفي كشف اللثام (وإذا أقاما بينتين متعارضتين فصدق أحدهما خاصة لم تترجح ~~به بينته، لأنه لا يد له على نفسه، فإنه إن كان حرا فلا يد له، وإن كان ~~مملوكا فلا يد عليه إلا لمالكه) وفيه أنه مناف لقبول إقراره بالرقية مع عدم ~~البينة الذي اعترف به سابقا، بل ظاهره الاجماع عليه، فتأمل. # المسألة (الرابعة:) (لو ادعى كل منهما أن الذبيحة له وفي يد كل واحد ~~بعضها) منفصلا عن الآخر (وأقام كل منهما بينة قيل: قضي لكل منهما بما ms14216 في يد ~~الآخر، وهو الأليق بمذهبنا) الذي هو تقديم بينة الخارج على الداخل، أما على ~~القول بتقديم بينة ذي اليد فيقضي لكل منهما بما في يده، كما أنه يقضي ~~بالإشاعة بينهما لو فرض اتصال البعض الذي في يد أحدهما بالآخر كما عرفته ~~سابقا. # (وكذا) الكلام فيما (لو كان في يد كل واحد شاة وادعى # PageV40P479 # كل منهما الجميع وأقاما بينة قضي لكل منهما بما في يد الآخر) إذ لا فرق ~~بينهما وبين بعضي الذبيحة المنفصلين، كما هو واضح. # ومما يتفرع على ذلك أنه لو كان المتخاصمان في بعضي الذبيحة المنفصلين ~~كافرا ومسلما حكم بكون ما يقضي به للكافر ميتة وللمسلم مذكى وإن كان كل ~~واحد من الجزءين انتزعه من الآخر، عملا بظاهر اليد المعتبرة شرعا، ولا يقدح ~~في ذلك اليد السابقة، بل لعل الحكم كذلك في الجزءين المتصلين، ضرورة اتحاد ~~المدرك فيهما، كما تقدم الكلام في ذلك في قسم العبادات (1) فلاحظ. # المسألة (الخامسة:) (لو ادعى) زيد (شاة في يد عمرو وأقام بينة فتسلمها ثم ~~أقام) عمرو (الذي كانت في يده بينة أنها له) بالملك السابق الذي انتزعه منه ~~زيد (قال الشيخ: ينقض الحكم وتعاد) الشاة إلى عمرو (وهو بناء على القضاء ~~لصاحب اليد) فإنه قد كان عمرا (والأولى أنه لا ينقض) حتى لو قدمنا بينة ذي ~~اليد، إلا أنه خرجت من يده بحكم الحاكم ولو لعدم حضور بينته التي كانت ~~نافعة له لو أقامها حال إقامة زيد بينته لا بعد انقطاع الخصومة وحكومة ~~الحاكم المبنية على الدوام للأصل المؤيد بالحكمة وظاهر الأدلة، بل لو قلنا ~~بكونه الآن خارجا لم تسمع بينته أيضا بعد أن علم أن شهادتها بالملكية ~~السابقة التي كانت مقتضى اليد، لما عرفته من انقطاع الخصومة فيها، فلا تسمع ~~حينئذ دعوى تتعلق بها على وجه لا توجب يمينا فضلا عن قبول بينة بها، نعم لو ~~أقامها # PageV40P480 # على انتقال جديد ممن انتزعها سمعت بلا خلاف ولا إشكال، بل لا يبعد القول ~~بسماعها مع الاطلاق المحتمل لذلك، لعموم قوله (صلى الله ms14217 عليه وآله) (1): ~~(البينة) وما دل على قبول شهادة العدل (2) وغير ذلك. # ومما ذكرنا يعلم النظر في ما في المسالك من وجوه، فلاحظ وتأمل. # المسألة (السادسة:) (لو ادعى دارا في يد زيد) باجماعها (وادعى عمرو ~~نصفها) ولم يصدق زيد أحدهما (وأقاما) معا (البينة) وتساوتا عددا وعدالة ~~(قضي لمدعي الكل بالنصف) المشاع (لعدم المزاحم) له فيه (وتعارضت البينتان ~~في النصف الآخر، فيقرع بينهما ويقضى لمن يخرج اسمه مع يمينه) فإن امتنع حلف ~~الآخر (ولو امتنعا) معا (من اليمين قضي بينهما) في النصف (بالسوية فيكون ~~لمدعي الكل ثلاثة أرباع) النصف الذي لا معارض له فيه، وربع من النصف الآخر ~~(ولمدعي النصف الربع) كما هو واضح. وقد سمعت الكلام فيه مفصلا (3) ضرورة ~~كونه فردا من مسألة تداعي العين الخارجة عن أيديهما التي قد عرفت الحال ~~فيها. # نعم يحكى عن ابن الجنيد هنا أنه بعد أن فرض المسألة في ما لو كانت العين ~~في أيديهما - وهي التي أشار إليها المصنف بقوله: (ولو كانت # PageV40P481 # يدهما على الدار وادعى أحدهما الكل والآخر النصف وأقام كل منهما بينة) ~~بذلك (كانت لمدعي الكل، ولم يكن لمدعي النصف شئ) وذلك لما عرفت من أن نصفا ~~منها لا نزاع لهما فيه، وهو الذي في يد مدعي الكل، فلم يبق إلا النصف الذي ~~في يد الخصم، وقد قلنا بتقديم بينة الخارج (لأن بينة ذي اليد بما في يده ~~غير مقبولة) نعم لو لم تكن بينة كان القول قوله بيمينه ولا يمين له على ~~مدعي الكل، وحينئذ تكون الدار بينهما نصفين - قال: (يقتسمان الدار مع ~~البينة وعدمها على طريق العول، فيجعل لمدعي الكل الثلثان ولمدعي النصف ~~الثلث، لأن المنازعة وقعت في أجزاء غير معينة ولا مشار إليها، بل كل واحد ~~من أجزائها لا يخلو من دعوى كل منهما باعتبار الإشاعة، فلا يتم ما ذكروه من ~~خلوص النصف لمدعي الكل بغير منازع، بل كل جزء يدعي مدعي النصف نصفه ومدعي ~~الكل كله، ونسبة إحدى الدعويين إلى الأخرى بالثلث، فتقسم العين أثلاثا، ~~واحد لمدعي النصف ms14218 واثنان لمدعي الكل، فيكون كضرب الديان في مال المفلس ~~والميت). # وفي المختلف (وهو الأقوى عندي لو زاد المدعون على اثنين) وفي كشف اللثام ~~(يعني واستوعب دعاوي غير مدعي الجميع العين أو زادت عليها، كما إذا ادعى ~~أحد الثلاثة الجميع وآخر منهم الثلثين وآخر الثلث أو النصف، فإنه حينئذ لا ~~يبقى في العين جزء لا نزاع فيه بخلاف ما إذا ادعى أحدهم الجميع، وكل من ~~الآخرين الثلث). # قلت: يمكن أن يكون مبنى كلام ابن الجنيد على دعوى ظهور نصوص التنصيف (1) ~~بعد الاقراع وعدم اليمين منهما في العول، ضرورة # PageV40P482 # أن بينة كل منهما تقتضي الكل وهما متعذران فيحصل النقصان عليهما. ومن هنا ~~اتجه التعدية إلى التثليث لو كانوا ثلاثة، والتربيع لو كانوا أربعة وهكذا، ~~وليس إلا لما ذكرنا. ومنه مفروض المسألة التي لا يمكن الجمع فيها بين بينة ~~النصف مثلا وبين بينة الكل، فنقول في النصف كما عالت في الأول، فيوزع ~~عليهما أثلاثا، لأن نسبة الكل إلى النصف كذلك، فالعول عنده نحو العول في ~~الفرائض لولا نصوص أهل العصمة (عليهم السلام) لقضاء كل بينة مثلا بمقتضاها ~~نحو قوله: للزوج النصف وللأختين من الأب الثلثان ومن الأم الثلث، لا مثل ~~العول في تزاحم الديون على التركة الذي مرجعه عند التأمل أيضا إلى ذلك. # لكن فيه أن محل النصوص حيث لا يسلم جزء من العين لا نزاع فيه، أما في ~~المفروض فلا دلالة فيها عليه، بل لعل ظاهر مرسل ابن المغيرة (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) (في رجلين كان بينهما درهمان فقال أحدهما: # الدرهمان لي، وقال الآخر: هما بيني وبينك، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): أما الذي قال: هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له ~~فيه شئ وأنه لصاحبه، وأما الآخر فبينهما) خلاف ذلك. # وكذا مرسل ابن أبي حمزة (2) عنه (عليه السلام) أيضا. # ولكن الانصاف مع ذلك عدم خلو كلام ابن الجنيد من قوة مع تزاحم الأمارات ~~الشرعية ولم يكن شئ متسالم عليه فيما بينهم أنه لأحدهم، ولعله لذلك أو لما ms14219 ~~يقرب منه سمعت الميل إليه في المختلف في ما فرضه، فلاحظ وتأمل. # PageV40P483 # (ولو ادعى أحدهم النصف والآخر الثلث والثالث السدس وكانت يدهم عليها) فلا ~~نزاع حتى على مذهب الإسكافي، لأن سهام المدعين لا تزيد أجزاء العين، من غير ~~فرق بين إقامة البينة وعدمها (ف‍) إن (يد كل واحد منهم على الثلث) بناء على ~~ما عرفت من أن اشتراك الأيدي على الدار يقتضي كون كل يد على مقدارها (لكن ~~صاحب الثلث) في الفرض (لا يدعي زيادة على ما في يده) الذي اقتضته (وصاحب ~~السدس يفضل في يده ما لا يدعيه هو ولا مدعي الثلث) وهو السدس (فيكون المدعي ~~النصف فيكمل له النصف) ضرورة نقصان الثلث عن النصف بسدس والفرض صيرورته له. # ولا فرق في ذلك بين إقامتهم البينة وعدمها كما أشار إليه بقوله: # (وكذا لو قامت لكل منهم بينة بدعواه) وكأن المصنف نبه على حكمها لمكان ~~خلاف بعض العامة فيها حيث جعل مع إقامتهم البينة لمدعي النصف ثلثا ونصف سدس ~~بناء على أن السدس الزائد على ما في يده لا يدعيه على مدعي السدس خاصة، بل ~~إنما يدعيه شائعا في بقية الدار وهي في يد الآخرين جميعا، فنصفه على مدعي ~~الثلث وعارضت فيه بينته وترجحت باليد على تقدير إقامتهما البينة، وقدم قول ~~ذي اليد على تقدير عدمها ونصفه على مدعي السدس، فيحكم به لمدعي النصف ~~ببينته، لأن بينة مدعي السدس لا تعارضها، فيجعل لمدعي النصف ثلث ونصف سدس، ~~وللآخرين مدعاهما، ويبقى بيد مدعي السدس نصف سدس لا يدعيه أحد. # ولا يخفى عليك ضعف القول المزبور المبني على تقديم بينة الداخل، ضرورة ~~تعلق الدعوى بالدار ولا تعارض فيها كما عرفت، ولو قدمنا بينة الخارج أخذ ~~منه نصف السدس وقد كمل له نصفه، كما أن مدعي السدس كذلك، بل في يده زيادة ~~نصف سدس هو مقدار ما نقص من PageV40P484 # سهم مدعي الثلث فيتجه أخذه له ببينته تتمة لسهمه، وعن بعضه آخر من العامة ~~أنه إذا جحد بعضهم بعضا كانت بينهم أثلاثا، وهو أوضح ms14220 فسادا من الأول ~~لاقتضائه الحكم بالثلث لمن يدعي أن له السدس، فتأمل. # (ولو ادعى أحدهم الكل والآخر النصف والثالث الثلث) وكانت يدهم أجمع عليها ~~(ولا بينة قضي لكل واحد بالثلث، لأن يده عليه، وعلى الثاني والثالث اليمين ~~لمدعي الكل) الشامل لما في أيديهما (وعليه وعلى مدعي الثلث اليمين لمدعي ~~النصف) إن لم يعترف لذي الثلث، وليس لمدعي الثلث يمينا عليهما، لأنه لا ~~يدعي زائدا على ما في يده بخلاف مدعي النصف، فإنه يدعي سدسا عليهما، ومدعي ~~الكل فإنه يدعي جميع ما بأيديهما. # وإن أقام أحدهم بينة فإن كان المستوعب أخذها منهم ثلث منها بيده مع يمينه ~~أو عدمه إن قلنا بكفاية البينة عنه والباقي ببينته، وإن أقامها مدعي النصف ~~خاصة أخذه بإضافة سدس يأخذه منهما بالبينة إلى ما في يده بغير يمين أيضا ~~بناء على نيابتها عنه للداخل - وفي كشف اللثام مازجا عبارة القواعد (أخذ ~~النصف مما في يد الآخرين أو بإضافة نصفي سدس يأخذهما من الباقين إلى ما في ~~يده) انتهى - والنصف الباقي بين الآخرين نصفان لكل منهما سدس ونصف سدس، لكن ~~للمستوعب منهما السدس بغير يمين، لعدم المنازع له فيه، ويحلف على نصف السدس ~~للثالث، فإنه يدعيه الآن عليه، كما أنه هو يحلف للمستوعب على جميع الربع ~~الذي أخذه، وهو السدس ونصف، وإن أقامها مدعي الثلث أخذ ما في يده من غير ~~يمين إن قلنا بكفاية البينة عنه - وفي كشف اللثام (أخذه أي الثلث الذي بيده ~~أو الذي بأيدي الباقين) انتهى - والباقي بين الآخرين للمستوعب منهما السدس ~~منه بغير يمين، لعدم المنازع له فيه، PageV40P485 # ويحلف على السدس الآخر الذي يدعيه الآن مدعي النصف عليه، كما أن مدعي ~~النصف يحلف على جميع ما يأخذه من السدسين للمستوعب الذي يدعيهما عليه. # وفي كشف اللثام بعد أن ذكر ما سمعت قال: (وكون الباقي بين الآخرين على ~~هذين التقديرين مبني على ما سيأتي من إسقاط بينة الداخل اليمين، وإلا فمن ~~أقام بينة أخذ ما يدعيه مما في أيدي الباقين وبقي ما في ms14221 يده وباقي ما في ~~أيديهما يتنازعان فيه، فما بأيديهما يقتسمانه كما ذكر، وما في يد ذي البينة ~~خارج عن أيديهما، فيقرع ويحكم بكله أو بعضه لمن حلف منهما). # وقد يناقش فيه بأنه لا يتم ذلك في لا مشاع، بل مناف لما تسمعه من إقامة ~~كل منهم البينة المنزلة على ما في يده إلا ما زاد عليه، على أن البينة لا ~~تزيد على إثبات المشاع الذي كانت تقتضيه اليد، وكأن الذي أحوجه إلى ذلك ~~ذكرهم البينة هنا، وظاهرهم عدم الاحتياج معها إلى يمين مع معروفية تقديم ~~بينة الخارج عندهم، كمعروفية عدم الاكتفاء بها عن اليمين في الداخل، ومع ~~هذه المقدمات يقتضي تنزيل مفاد البينة على الخارج بالتقرير الذي ذكره. # إلا أن ذلك كله كما ترى، بل كلام الأصحاب ألا ترى فيما لو أقام كل منهم ~~البينة كالصريح في خلافه، فلا محيص عن حمل كلامهم هنا على تقدير تقديم بينة ~~الداخل، أو على الاكتفاء بها عن اليمين، أو التزام اليمين على ما في اليد ~~فتأمل. # (وإن أقام كل منهم بينة فإن قضينا مع التعارض بينة الداخل فالحكم كما لو ~~لم تكن بينة، لأن لكل واحد بينة ويدا على الثلث ف‍) تقسم الدار بينهم حينئذ ~~أثلاثا و (إن قضينا ببينة الخارج وهو الأصح) PageV40P486 # كما عرفت (كان لمدعي الكل مما في يده ثلاثة من اثني عشر بغير منازع) لأنه ~~لا معارض له فيما في يده إلا مدعي النصف بنصف سدس، وهو واحد من الأربعة ~~التي هي الثلث الذي في يده (و) كان له أيضا (الأربعة التي في يد مدعي ~~النصف) أي الثلث (لقيام البينة) له أي (لصاحب الكل بها وسقوط بينة صاحب ~~النصف بالنظر إليها، إذ) الفرض أنه (لا تقبل بينة ذي اليد) على ما في يده ~~(و) كان له أيضا (ثلاثة مما في يد مدعي الثلث) الذي بينته داخل بالنسبة ~~إليه بخلاف بينة المستوعب (و) حينئذ (يبقى واحد مما في يد مدعي الكل لمدعي ~~النصف) لأن بينته بالنسبة إليه بينة خارج، ولا تعارضها ms14222 بينة المستوعب التي ~~هي داخلة بالنسبة إليه (وواحد مما في يد مدعي الثلث يدعيه كل واحد من مدعي ~~النصف ومدعي الكل) وهو خارج عنهما: ف‍ (يقرع بينهما) بعد تساوي بينتهما ~~(ويحلف من يخرج اسمه ويقضى له) فإن امتنع أحلف الآخر وقضي له (فإن امتنعا ~~قسم بينهما نصفين) كما عرفته في العين التي تداعياها وهي خارجة عنهما. ~~وحينئذ (فيحصل) من مجموع ما عرفت (لصاحب الكل عشرة ونصف، ولصاحب النصف واحد ~~ونصف، وتسقط دعوى مدعي الثلث) فإن بينته داخلة، فلا تعارض الخارجة. # وقد ظهر لك من ذلك كله أن لمدعي النصف من الاثني عشر ثمن، ولمدعي الكل ~~سبعة أثمان، فإذا أردت إخراج ذلك صحيحا فرضت النزاع في أربعة وعشرين، فإن ~~لمدعي الكل منهما واحدا وعشرين، ولمدعي النصف ثلاثة. # هذا وفي القواعد جعل لمدعي النصف سدسا، وللمستوعب خمسة أسداس، وهو مبني ~~على أخذ السدس تاما من المستوعب. وفيه أنه PageV40P487 # لا يدعيه تماما عليه، بل يدعي نصفه عليه والنصف الآخر على مدعي الثلث، ~~كما عرفت، والله العالم. # ولو كانت يدهم جميعا خارجة واعترف ذو اليد بأنه لا يملكها ولا بينة ~~فللمستوعب النصف، لعدم المنازع له فيه من كل من مدعي النصف والثلث، ويقرع ~~في النصف الآخر، فإن خرجت للمستوعب أو للثاني حلف وأخذ، وإن خرجت للثالث ~~حلف وأخذ الثلث، ثم يقرع بين الآخرين في السدس، فمن خرج حلف وأخذ. # ولو أقام أحدهم خاصة بينة فإن كانت للمستوعب أخذ الجميع، وإن أقامها مدعي ~~النصف أخذه، ويبقى للمستوعب السدس بغير منازع، والثلث يتنازع فيه مع مدعيه، ~~والحكم فيه كما لو لم تكن بينة. ولو أقامها مدعي الثلث أخذه وللمستوعب ~~السدس أيضا بغير منازع، والنصف يقرع فيه بين مدعيه والمستوعب. # وإن أقام كل منهم بينة وتساوت فالنصف للمستوعب، لعدم المنازع، والسدس ~~الزائد على الثلث يتنازعه المستوعب ومدعي النصف، وقد تعارضت فيه بينتاهما، ~~والثلث يدعيه الثلاثة وقد تعارت فيه البينات الثلاثة، فيقرع بين المتنازعين ~~فيما تنازعوا فيه، فمن خرج اسمه حلف وأخذ، فإن نكلوا اقتسموا المتنازع فيه، ~~فيقسم ms14223 المستوعب ومدعي النصف السدس بينهما نصفين لأنهما المتنازعان فيه دون ~~مدعي الثلث، وأما الثلث فيقتسمونه أثلاثا بينهم، فيكون للمستوعب النصف بلا ~~منازع ونصف السدس وثلث الثلث، ولمدعي النصف ثلث الثلث ونصف السدس، ولمدعي ~~الثلث ثلث الثلث خاصة وهو التسع، وتصح في ستة وثلاثين، للمستوعب خمسة ~~وعشرون، ثمانية عشر بلا نزاع وثلاثة نصف السدس الزائد وأربعة ثلث الثلث، ~~ولمدعي النصف سبعة، ثلاثة نصف السدس وأربعة ثلث PageV40P488 # الثلث، ولمدعي الثلث أربعة، ثلث الثلث، هذا كله على المشهور. # وأما على العول فتصح في أحد عشر، للمستوعب ستة، ولمدعي النصف ثلاثة، ~~ولمدعي الثلث اثنان، لأن فريضتهم من ستة، ويعال عليها نصفها وثلثها، والله ~~العالم. # (ولو كانت في يد أربعة فادعى أحدهم الكل والآخر الثلثين والثالث النصف ~~والرابع الثلث ففي يد كل واحد ربعها) بناء على ما عرفته من اقتضاء اليد ذلك ~~(فإن لم تكن بينة قضينا لكل واحد) منهم (بما في يده وأحلفنا كلا منهم ~~لصاحبه) لأنه لم يخلص لأحد منهم، (ولو كانت يدهم خارجة) فإن أقام أحدهم ~~بينة حكم له. # (و) إن كان (لكل) منهم (بينة خلص لصاحب الكل الثلث، إذ لا مزاحم له) فيه ~~من كل واحد من الثلاثة مع تداخل الدعاوى بعضها في بعض وإرادة القضاء فيها ~~أجمع، لا أن له ذلك على كل حال حتى لو أراد رفع اليد عن الدعوى أو كانت ~~الدعاوى مترتبة وكان القضاء بين كل واحدة مع الأخرى مستقلا إلا مع إقرار ~~المدعي بالثلث مثلا أن له ذلك في النصف المدعى به مثلا. # (و) حينئذ مع التداخل المزبور وإرادة القضاء في الجميع (يبقى التعارض بين ~~بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين في السدس) الزائد على النصف، إذ لا ينازعهما ~~فيه أحد من الباقين (فيقرع بينهما فيه) بعد تساوي البينتين عدالة وعددا، ~~فمن خرج اسمه حلف وأخذه، وإلا حلف الآخر، فإن امتنعا قسم بينهما نصفين. # (ثم يقع التعارض بين بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين ومدعي الصنف في السدس ~~أيضا) وهو الزائد على الثلث لا ينازعهم فيه الرابع (فيقرع ms14224 بينهم فيه) على ~~الوجه السابق (ثم يقع التعارض بين الأربعة PageV40P489 # في الثلث) الباقي (فيقرع بينهم) فيه أيضا (ويختص به من تقع القرعة له) ~~بعد يمينه (و) قد عرفت غير مرة أنه (لا يقضى) في نحو الفرض (لمن يخرج اسمه) ~~بها (إلا مع اليمين) (ولا يستعظم أن يحصل بالقرعة الكل لمدعي الكل) بخروج ~~القرعة له في المراتب كلها (فإن ما حكم الله تعالى به غير مخطئ) فلا قسمة ~~بتعارض البينات من غير قرعة كما ذهب إليه بعضهم للاستبعاد المزبور. # (ولو نكل الجميع عن الأيمان قسمنا ما يقع التدافع فيه بين المتنازعين في ~~كل مرتبة بالسوية) وحينئذ (فتصح القسمة من ستة وثلاثين سهما) لأنها أقل عدد ~~لسدسه نصف وثلث. # (لمدعي الكل عشرون) منها، اثنا عشر بلا نزاع، وثلاثة نصف السدس الذي ~~تنازع فيه مع مدعي الثلثين، واثنان ثلث السدس الذي تنازع فيه معه أيضا ومع ~~مدعي النصف، وثلاثة ربع الثلث الذي يتنازع فيه مع الجميع. # (ولمدعي الثلثين ثمانية) ثلاثة نصف السدس الذي تنازع فيه مع مدعي الكل، ~~واثنان ثلث السدس الذي تنازع فيه معه أيضا ومع مدعي النصف، وثلاثة ربع ~~الثلث الذي تنازع فيه مع الجميع. # (ولمدعي النصف خمسة) اثنان ثلث السدس الذي تنازع فيه مع مدعي الجميع ~~ومدعي الثلثين، وثلاثة ربع الثلث الذي تنازع فيه مع الجميع (ولمدعي الثلث ~~ثلاثة) ربع الثلث الذي تنازع فيه مع الجميع. # وحينئذ يكون الاقراع في مواضع ثلاثة، أو يقال: قد لا يحتاج إلى ذلك، بل ~~يأخذ المستوعب الثلث بلا مزاحم، ثم يتقارع الجميع في الباقي، فإن خرج ~~المستوعب أو الثاني أخذه، فإن كلا منهما يدعي كله، وإن خرج الثالث أخذ منه ~~النصف وأقرع بين الثلاثة الباقين في الباقي وهو PageV40P490 # السدس، فمن خرج أخذه، وإن خرج الرابع أخذ الثلث وأقرع بين الثلاثة ~~الباقين في الثلث الباقي، هذا كله مع خروج المدعى به عن أيديهم. # (ولو كان المدعي) به (في يد الأربعة ف‍ (قد عرفت أن (في يد كل واحد ~~ربعها، فإذا أقام كل واحد منهم بينة ms14225 بدعواه قال الشيخ: يقضي لكل واحد ~~بالربع، لأن له بينة ويدا) بناء منه على تقديم بينة الداخل. # (والوجه القضاء ببينة الخارج على ما قررناه) وحينئذ (فيسقط اعتباره بينة ~~كل واحد بالنظر إلى ما في يده ويكون ثمرتها في ما يدعيه مما في يد غيره، ~~فيجمع بين كل ثلاثة) منهم (على ما في يد الرابع وينتزعه لهم، ويقضى فيه ~~بالقرعة واليمين، ومع الامتناع بالقسمة) على حسب ما تقدم (فيجمع بين مدعي ~~الكل والنصف والثلث على ما في يد مدعي الثلثين وذلك ربع اثنين وسبعين) لأنا ~~نريد عددا لربعه ثلث وتسع ولتسع ربعه نصف وهي كذلك (وهو) أي ربعها (ثمانية ~~عشر، فمدعي الكل يدعيها أجمع ومدعي النصف يدعي منها ستة) لأن دعواه ستة ~~وثلاثين وبيده منها ثمانية عشر، والباقي له ثمانية عشر على الثلاثة في كل ~~ربع ستة (ومدعي الثلث يدعي) منها (اثنين) تسعها، لأن دعواه الثلث أربع ~~وعشرون، بيده منها ثمانية عشر، فالباقي له ستة على ربع كل واحد من الثلاثة ~~اثنان. # وحينئذ فتكون عشرة منها لمدعي الكل) بلا نزاع (لقيام البينة بالجميع الذي ~~تدخل فيه العشرة) التي قد عرفت عدم منازعة الآخرين له فيها (ويبقى ما يدعيه ~~صاحب النصف - وهو ستة - يقرع بينه وبين مدعي الكل فيها ويحلف) من يخرج اسمه ~~وإلا حلف الآخر (ومع الامتناع يقسم بينهما) نصفين على حسب ما عرفته في ~~غيرها PageV40P491 # (و) يبقي (ما يدعيه صاحب الثلث وهو اثنان يقرع عليه بين مدعي الكل وبينه، ~~فمن خرج اسمه أحلف وأعطي ولو امتنعا قسم بينهما) نصفين على حسب ما عرفته ~~مكررا. # (ثم يجمع دعوى الثلاثة على ما في يد مدعي النصف) وهو ثمانية عشر أيضا ~~(فصاحب الثلثين يدعي عليه عشرة) لأن دعواه الثلثين ثمانية وأربعين وبيده ~~ثمانية عشر منها، فالباقي له ثلاثون على كل منهم عشرة، وهي خمسة اتساع ~~ثمانية عشر (ومدعي الثلث يدعي) منها (اثنين) كما عرفته (و) حينئذ (يبقي في ~~يده) منها (ستة لا يدعيها إلا مدعي الجميع، فتكون له) لقيام البينة على ~~الجميع التي ms14226 تدخل فيه (ويقارع الأخيرين) في العشرة والاثنين (ثم يحلف) من ~~يخرج اسمه (وإن امتنعوا أخذ) من كل منهما (نصف ما ادعياه) وهو خمسة من ~~العشرة وواحد من الاثنين. # (ثم يجتمع الثلاثة على ما في يد مدعي الثلث وهو) أيضا (ثمانية عشر فمدعي ~~الثلثين يدعي منه عشرة) لما عرفت (ومدعي النصف يدعي ستة) لما عرفت أيضا ~~(يبقى) منه (اثنان لمدعي الكل) بلا منازع (ويقارع على ما أفرد للآخرين فإن ~~امتنعوا عن الأيمان قسم ذلك بين مدعي الكل وبين كل واحد منهما بما ادعاه) ~~على حسب ما عرفت. # (ثم تجتمع الثلاثة على ما في يد مدعي الكل) وهو أيضا ثمانية عشر (فمدعي ~~الثلثين يدعي عشرة) منها لما عرفت (ومدعي النصف يدعي) منها (ستة، ومدعي ~~الثلث يدعي اثنين، فتخلص يده عما كان فيها) لأن ذلك تمام ثمانية عشر، وإذا ~~تم ذلك (فيكمل لمدعي الكل ستة وثلاثون من أصل اثنين وسبعين) أربعة عشر مما ~~في PageV40P492 # يد الثاني، واثنا عشر مما في يد الثالث، وعشرة مما في يد الرابع (ولمدعي ~~الثلثين عشرون) خمسة مما في يد الثالث، وخمسة أخرى مما في يد الرابع، وعشرة ~~مما في يد المستوعب (ولمدعي النصف اثنا عشر) ثلاثة مما في يد الثاني. ~~وثلاثة أخرى مما في يد الرابع، وستة مما في يد المستوعب (ولمدعي الثلث ~~أربعة) اثنان مما في يد المستوعب، واثنان مما في يد الباقين (هذا إن امتنع ~~صاحب القرعة عن اليمين ومنازعه) وإلا كان الحاصل غير ذلك كما هو ظاهر. # كظهور الحكم لو أقام أحدهم بينة خاصة، بل وظهور غير ذلك مما تقدم نظيره ~~في المسائل السابقة، فتدبر. # المسألة (السابعة:) (إذا تداعى الزوجان متاع البيت) الذي في يدهما كلا أو ~~بعضا (قضي) به (لمن قامت له البينة) منهما مطلقا بلا خلاف كما في الرياض. # (وإن لم تكن بينة فيد كل واحد منهما على نصفه، قال في المبسوط) وتبعه ~~العلامة في القواعد وولده في المحكي من شرحه: (يحلف كل منهما لصاحبه) كغير ~~المتاع مما يتداعى فيه اثنان مثلا وكان ms14227 في أيديهما (سواء كان مما يختص ~~بالرجال) كالعمائم والطيالسة والسلاح والدرع ونحوها (أو النساء) كالحلي ~~والمقانع ونحوها (أو يصلح لهما) كالفرش والأواني (وسواء كانت الدار لهما أو ~~لأحدهما) أو لغيرهما (وسواء كانت الزوجية باقية أو زائلة) بطلاق ونحوه، بل ~~في كشف اللثام وسواء كانت يدهما عليه مشاهدة كعمامة أو خلخال PageV40P493 # لبساه (يلبسانه خ ل) أو حكما وهو الكون في بيت يسكنانه، وسواء جرت العادة ~~بجهاز مثلها بقدره أم لا، كل ذلك للعمومات التي منها (البينة على المدعي ~~واليمين على المدعي عليه) (1). # (ويستوي في ذلك تنازع الزوجين والوارث) أو أحدهما مع الآخر، لأعمية ~~الدليل المزبور من ذلك كله، خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من أنه إن تنازع ~~أحدهما وورثة الآخر فالقول قول الباقي منهما، وأنه إن كان في يدهما حكما ~~فما يصلح للرجال أولهما فالقول قوله، وإلا فقولها وعن أبي يوسف إن جرت ~~العادة في جهاز مثلها بقدره فالقول قولها. # (وقال) الشيخ (في الخلاف) ومحكي النهاية: (ما يصلح للرجال للرجل، وما ~~يصلح للنساء للمرأة، وما يصلح لهما يقسم بينهما) بعد التحالف أو النكول، ~~وقد سبقه إلى ذلك الإسكافي ولحقه ابنا حمزة وإدريس والكيدري والقاضي في ~~ظاهره - وإن خصه بحال الطلاق - ويحيى بن سعيد والفاضلان في النافع والتحرير ~~والتلخيص وأبو العباس في المهذب والشهيد في الدروس وغيرهم على ما حكي عن ~~بعضهم. # بل في المسالك نسبته إلى الأكثر، بل عن نكت النهاية للمصنف نسبته إلى ~~المشهور، بل عن الخلاف والسرائر الاجماع عليه، وهو الحجة بعد صحيح النخاس ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) (إذا طلق الرجل امرأته وفي بيتها متاع فلها ما ~~يكون للنساء، وما يكون للرجال والنساء يقسم بينهما، قال: وإذا طلق الرجل ~~المرأة فادعت أن المتاع لها وادعى الرجل أن المتاع له كان له ما للرجال ~~ولها ما للنساء). # PageV40P494 # والموثق (1) (في امرأة تموت قبل الرجل أو رجل يموت قبل المرأة قال: ما ~~كان متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينهما، ~~ومن استولى على شئ منه فهو له). ms14228 # وخبر زرعة عن سماعة (2) (سأله عن الرجل يموت ما له من متاع البيت؟ قال: ~~السيف والسلاح وثياب جلده) وقصور الدلالة عن إفادة تمام المدعى صريحا - كما ~~ذكره جماعة - غير ضائر بعد اعترافهم بالظهور. # هذا (وفي رواية) مروية بعدة طرق فيها الصحيح والموثق (أنه للمرأة، لأنه ~~لأنها تأتي بالمتاع من) بيت (أهلها) وأفتى بها الشيخ أيضا في المحكي من ~~استبصاره. # قال عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح (3) (سألني أبو عبد الله (عليه ~~السلام) كيف قضاء ابن أبي ليلى؟ قلت: قد قضى في مسألة واحدة بأربعة وجوه في ~~التي يتوفى عنها زوجها فيجئ أهله وأهلها في متاع البيت، فقضى فيه بقول ~~إبراهيم النخعي: ما كان من متاع الرجل فللرجل، وما كان من متاع النساء ~~فللمرأة، وما كان من متاع يكون للرجل والمرأة قسمة بينهما نصفين، ثم ترك ~~هذا القول، فقال: المرأة بمنزلة الضيف في منزل الرجل، لو أن رجلا أضاف رجلا ~~فادعى متاع بيته كلف البينة، وكذلك المرأة تكلف البينة، وإلا فالمتاع ~~للرجل، ورجع إلى قول أخر، فقال: القضاء أن المتاع للمرأة إلا أن يقيم الرجل ~~البينة على ما أحدث في بيته، ثم ترك هذا القول، ورجع إلى قول إبراهيم ~~الأول، # PageV40P495 # فقال أبو عبد الله (عليه السلام): القضاء الأخير وإن كان رجع عنه، المتاع ~~متاع المرأة إلا أن يقيم الرجل البينة، قد علم من بين لابتيها، يعني بين ~~جبلي منى، لأنه قاله ونحن يومئذ بمنى - إن المرأة تزف إلى بيت زوجها ~~بمتاع). # وفي خبر آخر (1) له أيضا حكى للصادق (عليه السلام) فيه اختلاف ابن أبي ~~ليلى في هذه المسألة وقضاءه فيها أربع قضيات أولها كما في الخلاف وثانيها ~~كما سمعته من المبسوط ثم قال: (ثم قضى بعد ذلك بقضاء لولا أني شهدته لم ~~أرده عليه، ماتت امرأة منا ولها زوج وتركت متاعا فرفعته إليه، فقال: اكتبوا ~~لي المتاع فلما قرأه قال: هذا يكون للمرأة والرجل فقد جعلته للمرأة إلا ~~الميزان فإنه من متاع الرجل، ثم سألته ما تقول فيه؟ فقال: القول الذي ms14229 ~~أخبرتني أنك شهدته منه قال: # يكون المتاع للمرأة، فقال (عليه السلام): لو سألت من بينهما يعني الجبلين ~~- ونحن يومئذ بمكة - لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة ~~إلى بيت الرجل، فتعطى الذي جاءت به، وهو المدعى، فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا ~~فليأت بالبينة). # (و) كيف كان ف‍ (ما ذكره في الخلاف أشهر في الروايات وأظهر بين الأصحاب) ~~بل عن المبسوط أيضا نسبته إلى روايات الأصحاب، بل لعل ما في المختلف راجع ~~إليه - وإن جعله في المسالك قولا رابعا واختاره ناسبا له إليه وإلى الشهيد ~~في الشرح وجماعة من المتأخرين - قال: (والمعتمد أن نقول: إنه إن كان هناك ~~قضاء عرفي يرجع إليه ويحكم به بعد اليمين، وإلا كان الحكم فيه كما في غيره ~~من الدعاوى - إلى أن قال -: لنا إن عادة الشرع في باب الدعاوي بعد الاعتبار # PageV40P496 # والنظر راجعة إلى ما ذكرنا، لهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناء على ~~الأصل، وبأن المتشبث أولى من الخارج، لقضاء العادة بملكية ما في يد الانسان ~~غالبا، وحكم بايجاب البينة على من يدعي خلاف الظاهر، والرجوع إلى من يدعي ~~الظاهر. وأما مع انتفاء العرف فلتصادم الدعويين مع عدم الترجيح لأحدهما ~~فتساويا فيها - ثم قال أيضا -: واعلم أن ما رواه الشيخ من الأحاديث يعطي ما ~~فصلناه نحن أولا، ويدل عليه حكمه (عليه السلام) بأن العادة قاضية بأن ~~المرأة تأتي بالجهاز من بيتها، فحكم لها به، وأن العادة قاضية بأن ما يصلح ~~للرجال خاصة فإنه يكون من مقتضياته دون مقتضيات المرأة، وكذا ما يصلح ~~للمرأة خاصة يكون من مقتضياتها دون مقتضيات الرجل، والمشترك يكون للمرأة ~~قضاء لحق العادة الشائعة، ولو فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات أو ~~صقع من الأصقاع لم يحكم لها) ضرورة أن مبناه أولا وآخرا الرجحان الناشئ من ~~العادة ولو لكون الشئ لا يصلح إلا لأحدهما، فإن العادة قاضية بذلك، فمرجع ~~كلام المشهور حينئذ إلى ذلك، خصوصا بعد تصريح ابن إدريس الذي قد عرفت دعواه ~~الاجماع على ذلك ms14230 في ما حكي عنه بذلك. # قال بعد ذكر القول المزبور: (وتعضده الأدلة، لأن ما يصلح للنساء الظاهر ~~أنه لهن وكذلك ما يصلح للرجال، وأما ما يصلح للجميع فيداهما معا عليه، ~~فيقسم بينهما، لأنه ليس أحدهما أولى به من الآخر، ولا يترجح أحدهما على ~~الآخر). # وحينئذ فاطلاق بعض عبارات بعض القائلين منزل على ذلك، كما جزم بذلك في ~~الرياض تبعا للأردبيلي في شرحه. # لكن في التنقيح بعد أن اختار ما سمعته من المبسوط قال: (لتكافؤ الدعويين ~~من غير ترجيح، ولأن الحكم بما يصلح له لو كان حقا لزم PageV40P497 # الحكم بمال شخص معين لغيره، لكونه صالحا لذلك الغير، وهو باطل، بيان ~~اللزوم أنه جاز أن يموت للمرأة أب أو أخ فترث منه عمائم وطيالسة ودروعا ~~وسلاحا، وتموت للرجل أم أو أخت فيرث منها حليا ومقانع وقمصا مطرزة بالذهب، ~~ويكون ذلك تحت أيديهما، فلو حكم لكل بما يصلح له لزم الحكم بمال الانسان ~~لغيره، لا يقال قال النبي (صلى الله عليه وآله): # نحن نحكم بالظاهر والله أعلم بالسرائر، وما ذكرنا هو الظاهر، لأنا نقول: ~~نمنع أن ذلك هو الظاهر، لأن الظاهر راجح غير مانع من النقيض، ومع ما ذكرنا ~~من الاحتمال لا رجحان، وأما ما ذكره العلامة من العرف فممنوع، لأنه لو كان ~~قاعدة شرعية لزم الحكم بذلك في غير الزوجين لو حصل التداعي بين رجل وامرأة ~~في متاع هذا شأنه، وهو باطل). # وأطنب في الرياض في رده بأنه اجتهاد في مقابلة النص، وبأن الظاهر لا ~~ينافيه الاحتمال، وبأن الأدلة المزبورة كافية في حجية مثل هذا الظاهر هنا ~~وإن لم يتعد إلى غيره. # قلت: قد يقال: لا ظهور في النصوص بل ولا الفتاوى على وجه يخرج به عن ~~القواعد المحكمة المقتضية للحكم باليد المفروض اشتراكها على ما لا يصلح إلا ~~لأحدهما. # نعم لو كانت يد فعلية لأحدهما ولو لعدم وقوع الاستعمال في ما مضى من ~~الزمان إلا من أحدهما زائدة على يد البيت المشتركة بينهما اتجه الحكم له به ~~حتى لو كان من ms14231 المختص بغيره، وكذا لو علم بأنه في الأصل له وإن وضعه في ~~البيت المفروض اشتراكه في اليد لهما، فإن اليد البيتية لا تصلح قاطعة ~~لاستصحاب الملك، ولعل قوله (عليه السلام) في PageV40P498 # صحيح ابن الحجاج (1) السابق: (فتعطي الذي جاءت به من أهلها). # شاهد على ذلك، ضرورة أن الذي جاءت به جعلته في البيت المشترك بينهما. # أما إذا لم يكن ذلك وكانت اليد البيتية لهما معا عليه ولا طريق إلى معرفة ~~مالكه إلا يدهما عليه فالمتجه حينئذ الحكم به بينهما، ويمكن تنزيل النصوص ~~على ذلك، بل لعل قوله (عليه السلام) في آخر الموثق (2): # (ومن استولى شيئا فهو له) الذي هو كالاستدلال على ما قدمه من الحكم مشعر ~~أو ظاهر في ذلك، كاشعار قوله (عليه السلام) (3): # (ثياب جلده) ونحوه، بل لعل متاع النساء كذلك، فإن المراد ما يتمتعن به ~~ويستعملنه فعلا، ومجرد كونه لا يصلح إلا للنساء مثلا مع عدم العلم باعداده ~~للزوجة أو غيره لا ظهور في اختصاصه بالنساء كما سمعته من المقداد، وربما ~~كان في كلام ابن حمزة ظهور في الجملة في بعض ما قلناه، لأنه قال: (وإن كان ~~في يد أحدهما - أي شئ من متاع البيت - كانت البينة على اليد الخارجة ~~واليمين على المتشبثة). # وعلى كل حال فإن أمكن تنزيل النصوص والفتاوى على ذلك بمعنى اختصاص كل ~~منهما بما يصلح له مما كان في يده ولو باختصاص استعماله له أو كان معلوم ~~الأصل أنه له كانت المسألة حينئذ على القواعد، وإلا فلا ريب في أن المتجه ~~المشهور، لكن في خصوص المفروض الذي لم يكن لأحدهما يد زائدة على اليد ~~البيتية عليه، ولا علم كون أصله لأحدهما عملا بالنصوص المزبورة المعتضدة ~~بما سمعت. # ولا ينافيها النصوص (4) الدالة على كون المتاع للمرأة مطلقا التي قد ~~سمعتها بعد عدم العمل بها من أحد حتى الشيخ في الاستبصار المحتمل # PageV40P499 # كون ما فيه جمعا بين الأخبار لا فتوى، على أنها غير صريحة، بل ولا ظاهرة ~~في المخالفة، بل الأخير منها ظاهر في إرادة المتاع الذي ms14232 تأتي به من أهلها. # بل لعل التأمل في النصوص يقتضي تنزيلها على اعتياد كان في السابق أن ~~المرأة تأتي بالمتاع التي يحتاجه البيت من فراش ورحى وأواني ونحوها، بل هي ~~كالصريحة في عدم حكم خاص تعبدي بين الرجل وزوجته في ذلك، أو تنزيلها على ~~إرادة بيان فساد القول بكونها كالضعيف، لأن كل أحد يعلم أنه حين تزف إلى ~~زوجها تزف بمتاع، أو غير ذلك، فلاحظ وتأمل حتى تعرف قصورها عن معارضة غيرها ~~من وجوه، فضلا عن القواعد الشرعية. # على أنك قد سمعت ما ذكره الفاضل من دعوى دلالة هذه النصوص على ما عرفته ~~منه الذي قد نزل بعضهم كلام المشهور عليه وإن كان هو بعيدا جدا. # بل كلامه عند التأمل في غاية البعد، إذ حاصله استفادة الحكم الشرعي من ~~الحكم العادي، وهو واضح الفساد، ضرورة عدم مدخلية للعادة في الأحكام ~~الشرعية، نعم قد يرجع إلى العرف في موضوع الحكم الشرعي لا فيه نفسه، ودعوى ~~دوران صدق المدعي والمدعى عليه على العادة المزبورة حتى لو كان في يد الآخر ~~واضحة المنع، بل من المقطوع به عدم إرادته ذلك. # وبالجملة كلامه لا يرجع إلى حاصل ينطبق على القواعد الشرعية الموافقة ~~لأصول الإمامية، وإن مال إليه جماعة ممن تأخر عنه. # بل من ذلك يعلم النظر فيما ذكره في القواعد من أنه لو كان في دكان عطار ~~وتجار فاختلفا في قماشه أي ما فيه من آلات حكم لكل بآلة PageV40P500 # صناعته مع يمينه، على أنه لا يوافق مختاره فيها في مسألة المتاع، فتأمل ~~جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (لو ادعى أبو الميتة أنه أعارها بعض ما في يدها من متاع ~~أو غيره كلف البينة كغيره من الأسباب) للعمومات (و) لكن (فيه رواية بالفرق ~~بين الأب وغيره ضعيفة) في احتمال في الكافي والتهذيب نعم هي في الفقيه هي ~~صحيحة جزما على ما قيل، وهي رواية جعفر بن عيسى (1) قال: (كتبت إلى أبي ~~الحسن (عليه السلام) جعلت فداك المرأة تموت فيدعي أبوها أنه أعارها بعض ما ~~كان ms14233 عندها من متاع وخدم أتقبل دعواه بلا بينة أم تقبل دعواه بلا بينة؟ فكتب ~~(عليه السلام): يجوز بلا بينة، قال: كتبت إليه جعلت فداك إن ادعى زوج ~~المرأة الميتة أو أب الزوج أو أم زوجها في متاعها أو خدمها مثل الذي ادعى ~~أبوها من عارية بعض المتاع أو الخدم أيكونون بمنزلة الأب في الدعوى؟ فكتب: ~~لا) وقد أطنب ابن إدريس في ردها بأنها كتابة، ولا يجوز للمستفتي أن يرجع ~~إلا إلى قول المفتي دون ما يجده بخطه بغير خلاف من محصل ضابط لأصول الفقه ~~إلى أن قال: (ولقد شاهدت جماعة من متفقهة أصحابنا المقلدين لشواذ الكتاب ~~يطلقون بذلك وأن أبا الميتة لو ادعى كل المتاع وجميع المال كان قوله مقبولا ~~بغير بينة، وهذا خطأ عظيم في هذا الأمر الجسيم، لأنهم إن كانوا عاملين بهذا ~~الحديث فقد أخطأوا من وجوه: أحدها أنه لا يجوز العمل بأخبار الآحاد عند ~~محصلي أصحابنا على ما كررنا القول فيه وأطلقناه، الثاني أن من يعمل بأخبار ~~الآحاد لا يقول بذلك ولا يعمل به إلا إذا سمعه من الراوي من الشارع، ~~والثالث أن الحديث ما فيه أنه ادعى أبوها جميع متاعها وخدمها، وإنما قال ~~لبعض ما كان عندها، # PageV40P501 # ولم يقل جميع ما كان عندها، ثم إنه مخالف لأصول المذهب ولما عليه إجماع ~~المسلمين أن المدعي لا يعطى بمجرد دعواه - إلى أن قال - ثم لم يورد هذا ~~الحديث إلا القليل من أصحابنا، ومن أورده في كتابه لا يورده إلا في باب ~~النوادر، وشيخنا المفيد وسيدنا المرتضى لم يتعرضا له ولا أورداه في كتبهما، ~~وكذلك غيرهما من محققي أصحابنا، وشيخنا أبو جعفر ما أورده في كتبه، بل في ~~كتابين منها فحسب إيرادا لا اعتقادا، كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحته ~~- إلى أن قال -: ثم شيخنا أبو جعفر الطوسي رجع عنه وضعفه في جواب المسائل ~~الحائريات المشهورة عنه المعروفة) ثم حكى عن المفيد أن النوادر هي التي لا ~~عمل عليها، ثم احتمل حمله على الاستفهام باسقاط حرفه، أو على ms14234 إرادة التهجين ~~والذم لمن يرى ذلك، كما قال الله تعالى (1): (ذق أنك أنت العزيز الكريم) ~~إلى آخره. # ولكن في كشف اللثام (أن الذي رأيناه في حائريات الشيخ أنه سأل عن الرجل ~~إذا ادعى بعد وفاة ابنته إذا هلكت عند زوجها أنه قد أعارها جميع متاعها هل ~~يقبل قوله في ذلك كما يقبل في بعضه؟ وإن ادعى عليها في حياتها ما ادعاه بعد ~~وفاتها من إعارتها بعض المتاع أو كله فما الحكم في ذلك؟ فأجاب الشيخ القول ~~قول أبيها في الحالين مع يمينه أنه كان أعارها ولم يهبه لها ولا استحقه على ~~وجه - ثم قال في الكشف أيضا -: وعندي لا إشكال ولا مخالفة فيه للأصول، وأن ~~المراد ادعاء الأب فيما جهزها به وعلم أنه نقلها من بيت أبيها، وأنه الذي ~~أعطاها، فحينئذ إذا ادعى أنه أعارها فالقول قوله، لأن الأصل عدم انتقال ~~الملك، والفرق بينه وبين الزوج وأبيه وأمه ظاهر، لجريان العادة بنقل المتاع ~~والخدم من بيت الأب - ثم قال -: وقريب منه ما في التحرير من الحمل # PageV40P502 # على الظاهر من أن المرأة تأتي بالمتاع من بيت أهلها). # قلت: لا ريب في ضعف الحملين المزبورين في كلام ابن إدريس، لعدم جريانهما ~~في المكاتبة الخالية عن قرائن الأحوال، على أن ملاحظة آخرها مناف لهما ~~أيضا، وأما ما ذكره في التحرير ففيه أنه لا دليل على حجية مثل هذا الظاهر ~~الذي لا دليل فيه على البقاء على ملكية أهلها لذلك مع العلم بكونه منهم، ~~ضرورة كون اليد أمارة شرعية على الملك وإن لم يدعه ذو اليد لموت ونحوه، ولا ~~يعارضها أصالة عدم الانتقال ولا غيرها، كما هو واضح. # نعم لو فرض كون الدعوى بين الأب والوارث أو بينه وبين البنت بدعوى ~~التمليك عليه كان القول قوله حينئذ، لأنه منكر حينئذ لا مدع، وعلى ذلك يحمل ~~ما سمعته من الشيخ في الحائريات، بل يمكن حمل الخبر المزبور عليه. # ولا ينافيه الفرق بين الأب وغيره، لامكان دعوى غلبة كون الدعوى بينه وبين ~~البنت في ذلك بخلاف ms14235 غيرهم، ولو فرض كون الدعوى على حسب ما عرفت كان القول ~~قولهم أيضا كالأب وإن أبى الخبر المزبور عن التنزيل على ذلك ونحوه، فلا ريب ~~في عدم جواز العمل به، لضعفه عن مقابلة العمومات بعد عدم العلم به من أحد ~~سوى ما يحكى عن الصدوق، حيث رواه في كتابه الذي قال: (إنه لا يروى فيه إلا ~~ما يعمل به) وقد ذكرنا غير مرة رجوعه عن هذا القول، كما اعترف به بعض ~~الأفاضل، والله العالم. PageV40P503 # (المقصد الثالث) (في دعوى المواريث (وفيه مسائل:) (الأولى:) (لو مات ~~المسلم عن ابنين) مثلا (فتصادقا على تقدم إسلام أحدهما على موت الأب وادعى ~~الآخر مثله فأنكر أخوه) ولم يعلم تأريخ أحدهما أو علم تأريخ موت الأب دون ~~الآخر (فالقول قول المتفق على إسلامه) المدعي عليه الشركة (مع يمينه أنه لا ~~يعلم أن أخاه أسلم قبل موت أبيه) إن كان قد ادعى عليه العلم، وإلا فلا حلف ~~كما في كشف اللثام، لأنه ضابط الحلف على نفي فعل الغير. # (وكذا لو كانا مملوكين) مثلا (فأعتقا واتفقا على حرية أحدهما واختلفا في ~~الآخر) إذ المناط في الجميع - وهو استصحاب البقاء على دينه وعلى رقيته - ~~واحد، كذا ذكره من تعرض لذلك. # لكن قد يشكل الأول بل والثاني - بناء على أن أصالة تأخر الحادث لا تفيد ~~تأخر نفس المدعى به عن نفس الآخر المعلوم تأريخه - بأن ذلك يقتضي عدم الحكم ~~باسلامه قبل موت الأب، وذلك لا يكفي في نفي الإرث المقتضى له نفس الولدية، ~~والكفر والرق مانعان، لا الاسلام والحرية شرطان حتى يكفي فيه عدم تحقق ~~الشرط، ومن هنا لو اتفقا على أن PageV40P504 # أحدهما لم يزل مسلما أو حرا واختلفا في الآخر وجزم في كشف اللثام بأن ~~القول قول الآخر لأصل الاسلام والحرية والإرث، ويحلف على أن الميت لم يسبق ~~إسلامه ولا حريته. وكذا لو ادعى كل منهما ذلك وأنكر الآخر. # وفي المسالك (احتمل في الأول مساواته في الحكم للسابق، لأصالة عدم ~~الاسلام وتقديم قوله، لأن ظاهر الدار تشهد له، وليس ms14236 مع صاحبه أصل يستصحب ~~هنا بخلاف السابق، وكذا في الثاني احتمل الوجهين. # أحدهما أنه لا يصرف إلى واحد منهما شئ، لأن الأصل عدم الاستحقاق، ~~وثانيهما جعل المال بينهما بعد حلف كل واحد منهما، لأن ظاهر الدار يشهد لكل ~~منهما - (لكنه قال -: أصحهما الثاني). # وفي كشف اللثام (نعم إن كانت الدار دار كفر وكان إسلام المورث مسبوقا ~~بكفره احتمل ترجيح الظاهر على الأصل، فلا يرث المختلف فيه ما لم يعلم ~~انتفاء المانع من إرثه بالبينة، ولو ادعى المختلف فيه علم الآخر بحاله كان ~~له إحلافه على نفيه). # وفيه ما عرفت أيضا، وكذا في قوله أيضا: (ولو اتفقا على كفر كل منهما أو ~~رقيته زمانا وادعى كل منهما سبق إسلامه أو حريته على الموت وأنكر الآخر ولم ~~تكن بينة ولا ادعى أحدهما العلم على الآخر أو ادعاه فحلف على العدم لم يرث ~~أحد منهما، لأنه لا إرث ما لم يثبت انتفاء المانع، لا مجال هنا للحلف، لأن ~~كلا منهما مدع لزوال المانع عن نفسه، وأما إنكاره ففي الحقيقة انكار لعلمه ~~بزوال المانع عن الآخر، ولا يفيد الحلف عليه، بل خصمهما في الحقيقة هو ~~الوارث المسلم، فإن كان غير الإمام (عليه السلام) حلف على عدم العلم بزوال ~~المانع) ضرورة أنك قد عرفت الاكتفاء باحتمال سبق زوال المانع مع فرض جهل ~~تأريخ الموت، بل الظاهر الاكتفاء بمقارنته، لاطلاق دليل المقتضي الذي هو ~~PageV40P505 # معنى أصل الإرث الذي احتج به سابقا). # ولو أقام أحدهما بينة في هذه المسائل قضي بها، ولو أقام كل واحد بينة في ~~صورة اختلافهما بأنه لم يزل مسلما وصاحبه أسلم بعد موت الأب تعارضتا ورجع ~~إلى القرعة مع عدم المرجح، بل الظاهر ذلك أيضا في الأول الذي لم يتعرض فيه ~~لخصوص تاريخ الموت أو الاسلام وإن جعله في المسالك أحد الاحتمالات، والثاني ~~احتمالا، وتقديم بينة مدعي تقدم الاسلام، لاشتمالها على زيادة، وهي نقله ~~إلى الاسلام في الوقت السابق، والأول مستصحب دينه، فمع الأول زيادة علم، ~~ورد بأن بينة المتأخر تشهد بالحياة في ms14237 زمان بينة المتقدم، فيتحقق التناقض، ~~قال: (وربما احتمل ضعيفا تقديم بينة المتأخر بناء على أنه قد يغمى عليه في ~~التأريخ المتقدم فيظن الشاهدان موته، وهو ضعيف، لأنه قدح في الشاهد). # وهذه الاحتمالات الثلاثة قد ذكرها غير واحد أيضا في المسألة الثانية، ولا ~~ريب في ضعف الأخيرين منها، نعم لو قلنا بعدم قبول بينة الداخل وأنه في ~~المسألة الثانية مدع تأخر الاسلام اتجه حينئذ تقديم بينة الآخر عليه فيها، ~~والله العالم. # المسألة (الثانية:) (لو اتفقا أن أحدهما أسلم في شعبان والآخر في غرة ~~رمضان) أي أوله (ثم قال المتقدم: مات الأب قبل) دخول (شهر رمضان، وقال ~~المتأخر: مات بعد دخول رمضان كان الأصل بقاء الحياة والتركة بينهما نصفين) ~~بلا خلاف ولا إشكال وإن كان المدرك عندنا عدم ثبوت المانع، فالمقتضي حينئذ ~~لحاله لا استصحاب الحياة، فتأمل جيدا. PageV40P506 # قال في كشف اللثام هنا: (وكل من أقام منهما بينة على دعواه ثبتت، ولو ~~أقاما تعارضت البينتان للتناقض، وربما يحتمل ضعيفا تقديم مدعي التقديم، ~~لاشتمال دعواه على زيادة، وتقديم مدعي التأخير، لجواز أن يكون قد أغمي عليه ~~أولا فتوهم الموت، نعم لو صرحت هذه البينة بالاغماء أولا فلا إشكال في ~~تقديمها، كما أنه لو صرحت الأخرى بأنه كان قد مات ولم يعلم بموته إلا بعد ~~رمضان مثلا لم يكن إشكال في تقديمها). # قلت: قد عرفت احتمال أن بينة المتأخر بينة داخل فتقدم عليه بينة الخارج ~~فتأمل. # المسألة (الثالثة:) إذا كان (دار) مثلا (في يد انسان وادعى آخر أنها له ~~ولأخيه الغائب إرثا عن أبيهما و) أنكر الانسان ذلك ف‍ (أقام) المدعي (بينة ~~فإن كانت كاملة وشهدت أنه لا وارث سواهما سلم إليه النصف) بلا خلاف ولا ~~إشكال، والقاسم الحاكم أو أمينه أو من في يده الدار (وكان الباقي في يد من ~~كانت الدار في يده) إلى مجئ الغائب، كما عن المبسوط، لعدم ثبوتها له قبل ~~دعواه بها، إذ البينة حجة للمدعي بها لا غيره. # (و) لكن الأقوى ما (في الخلاف) من أنه تنتزع منه ms14238 (وتجعل في يد أمين حتى ~~يعود) لأن البينة حجة شرعية، كما هو مقتضى إطلاق دليلها إلا إذا ردها ذو ~~الحق أو رفع يدا عن حقه والحاكم ولي الغائب، ولأنه بانكاره سقط عن الأمانة، ~~وفي كشف اللثام (ولأن الدعوى للميت والبينة له، ولذا تقضى منها ديونه وتنفذ ~~وصاياه) واختاره في المختلف. PageV40P507 # وفيه أن ذلك يقتضي عدم تمامية الدعوى قبل حضور الوارث الآخر، ومن هنا قرر ~~ذلك في المسالك في وجه اختيار المبسوط لا الخلاف، وهو مبني على أن الذي ~~يقوم مقام الميت تمام الوارث لا بعضه، اللهم إلا أن يقال: يكفي في إثبات ~~كونه للميت إقامة بعض الورثة البينة على ذلك ويتبعه حكم الميراث، بخلاف ~~الشركاء، فإنه لا يكفي إقامة أحدهم البينة في ثبوت الحق لغيره بدون وكالة ~~أو ولاية، مع احتماله، لاطلاق دليل البينة، فتأمل. # (و) على كل حال ف‍ (لا يلتزم القابض للنصف إقامة ضمين بما قبض) للأصل ~~وغيره بعد ثبوت الانحصار بالبينة. # (ونعني بالكاملة ذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة) بما شهدت به ~~والظاهر الاكتفاء في ثبوت الوصفين بشهادتهما بذلك بعد ثبوت عدالتهما بل ~~الظاهر كون المراد بكمالها أنه تشهد بالنفي، وحينئذ فعدم شهادتها بذلك هو ~~عدم كمالها، فقول المصنف: (ولو لم تكن البينة كاملة وشهدت أنها لا تعلم ~~وارثا غيرهما) بمنزلة التفسير لها كقوله أولا: # (وشهدت) إلى آخره. # لكن في المسالك (قد اختلفت عبارات الأصحاب في معنى البينة الكاملة هاهنا، ~~فمقتضى عبارة المصنف والأكثر أن المراد بها ذات الخبرة والمعرفة بأحوال ~~الميت، سواء شهدت بأنها لا تعلم وارثا غيرهما أم لا، وحينئذ تنقسم إلى ما ~~يثبت بها حق المدعي بأن تشهد بنفي وارث غيره وإلى غيره، وهي التي لا تشهد ~~بذلك) وقال أولا في بيان الشهادة: # (إذا شهد عدلان من أهل الخبرة بباطن حال الميت أن هذا ابنه مع آخر ليس له ~~وارث غيرهما في ما يعلمان، ولا يجب القطع بل لا يصح، ولا تبطل به شهادتهم) ~~وتبعه في ذلك كله كاشف اللثام في تفسير عبارة PageV40P508 # القواعد التي ms14239 هي مثل عبارة المتن. # وما أدري ما الذي دعاهما إلى ذلك! مع أن حمل العبارة على إرادة التفسير ~~أولى، كما هو صريح الارشاد، قال: (ولو ادعى ما في يد الغير أنه له ولأخيه ~~الغائب بالإرث وأقام بينة كاملة بأن شهدت بنفي وارث غيرهما سلم إليه النصف، ~~ولا ينافي ذلك قوله في المتن: ونعني) إلى آخره المحمول على إرادة بيان أن ~~الشهادة بالنفي على وجه القطع لا تكون غالبا إلا من ذي الخبرة الباطنة، ~~ودعوى المفروغية من الاجتزاء بشهادة ذي الخبرة بنفي العلم محل منع وإن جزم ~~به في الدروس كدعوى المفروغية من عدم قبول شهادة غير ذي الخبرة بالنفي على ~~وجه القطع، بل هو في الحقيقة قدح في الشاهد العدل، فالتحقيق حينئذ الاكتفاء ~~بالشهادة بالنفي من العدل مطلقا وعدم الاكتفاء بها إذا كانت بنفي العلم ~~كذلك إلا إذا أريد من عدم العلم النفي فيما يعلم، فإنها شهادة بالنفي حينئذ ~~كما هو ظاهر كلامهم خصوصا الدروس، وبهذا المعنى يمكن الفرق بين ذات الخبرة ~~وغيرها، لكن قد يقال: إن الشهادة بالنفي المزبور أيضا لا تكون إلا من ذي ~~الخبرة أو شبهه. # نعم قد يقال بالاكتفاء بالاستصحاب بالشهادة بالنفي لخبر معاوية (1) (قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ~~ويدع عياله فيها ثم يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما حدث في دار ولا ندري ما ~~أحدث له من الولد، إلا أنا لا نعلم نحن أنه أحدث في داره شيئا ولا حدث له ~~ولد ولا نقسم هذه الدار بين ورثته الذين ترك في هذه الدار حتى يشهد شاهدا ~~عدل أن هذا الدار دار فلان بن فلان مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان أو ~~نشهد على هذا، قال: نعم) PageV40P509 # وغيره من النصوص. # وعلى كل حال فما ذكرناه هو المراد بالكمال وعدمه، ضرورة عدم اعتبار ~~الكمال زائدا على ذلك في شئ مما وصل إلينا من الأدلة، كما هو واضح. # وبذلك ظهر لك ما فيهما بل وما في غيرهما، ومن ms14240 الغريب دعواه في المسالك ~~عدم امكان الشهادة بالنفي وعدم صحته إلا على إرادة العلم، إذ هو مخالف ~~للوجدان، كما واضح. # فإن كانت البينة كاملة بالمعنى المزبور دفع إلى ذي الحق، وإلا (أرجئ ~~التسليم حتى يبحث الحاكم عن الوارث مستقصيا بحيث لو كان وارث لظهر) لأن أصل ~~العدم لا يفيد انحصار الوارث في الظاهر، على أن قاعدة الضرر الحاصل بضمان ~~من في يده المال لو ظهر بعد ذلك معارضة له، فأصل البراءة من وجوب الدفع إلى ~~هذا الحاضر الذي لم يعلم انحصار الوارث فيه بحاله. # بل ظاهر قول المصنف وغيره: (وحينئذ يسلم إلى الحاضر نصيبه ويضمنه ~~استظهارا) أنه لا يجب الدفع بعد البحث والفحص إلا بعد أخذ ضامن منه بما ~~يقبضه لو ظهر بعد ذلك، بناء على صحة ضمان العين والمجهول مراعاة للاحتمال ~~الذي يبقى بعد البحث والفحص. # بل صرح بعضهم كالشهيد في الدروس وغيره بعدم الاكتفاء بالتكفيل، لامكان ~~الاتلاف والاعسار خلافا لما عن ابن حمزة من الاكتفاء به وإن كان ذلك لا ~~يخلو من نظر، ضرورة عدم العبرة بمثل الاحتمال المفروض شرعا على وجه يرفع ~~وجوب دفع الحق إلى صاحبه، والأصل براءة ذمته من دفع ضمين، على أنه إذا وجب ~~مع الضمين وجب بدونه، ضرورة كون الضمين لا يشخص أنه صاحب الحق، اللهم إلا ~~أن يكون ذلك كله لقاعدة الضرر التي هي العمدة في الأحكام المزبورة، وإلا ~~فأصل العدم PageV40P510 # لا زالوا يتمسكون به في الموضوعات من غير اعتبار للفحص والنظر، وقد سمعت ~~جواز الشهادة به، وليس هو مشخصا حتى يكون أصلا مثبتا، بل وجوب الدفع إليه ~~لثبوت كونه وارثا مع عدم شريك له للأصل، فذلك حينئذ من أحكامه الثابتة له ~~من حيث كونه كذلك، لا إثبات شئ آخر به، كما هو واضح. # ومنه يعلم عدم وجوب خصوص الضمين أو الكفيل، بل المراد الوثوق العادي ~~بحضور المال عند ظهور شريك مثلا، وربما كان الوارث موثوقا بوفائه وملاءته. ~~بل منه يعلم أيضا أن المدار الاحتمال المعتد به لا الوهمي. # بل ويعلم أيضا ms14241 أن المراد عدم إلزام من في يده المال بالدفع حتى يستظهر ~~بالبحث والفحص والضمين، لا عدم الجواز اعتمادا على أصل العدم بعد البحث ~~والفحص إلا مع أخذ الضمين، ضرورة كونه المصلحة بناء على كون الوجه في ~~المسألة ما عرفت للدافع، فإذا رضي بالدفع بلا ضمين لم يكن بذلك بأس، نعم لو ~~كان الوجه في ذلك الاستظهار لذي المال الذي لم يتحقق كونه الحاضر ببينة ~~شرعية اتجه حينئذ عدم الجواز وإن رضي الدافع، والله العالم. # هذا كله إذا لم يكن الوارث الحاضر ذا فرض، وأما إذا كان ذا فرض لا ينقص ~~عن فرضه على كل تقدير فلا إشكال في وجوب دفع نصيبه تاما إليه. # (ولو كان ذا فرض) ينقص على تقدير وجود الوارث عن فرضه (أعطي مع اليقين ~~بانتفاء الوارث) أو مع الشهادة الكاملة أو غيرها مع البحث وإعطاء الضمين ~~(نصيبه تاما) بلا إشكال (وعلى التقدير الثاني) أي عدم اليقين واقعا ولا ~~شرعا (يعطيه اليقين) PageV40P511 # أي ما يتيقن استحقاقه له (إن كان وارث، فيعطى الزوج) مثلا (الربع) ~~لاحتمال وجود ولد منها ولو شبهة (والزوجة ربع الثمن) لاحتمال وجود زوجات له ~~ثلاثة، يدفع ذلك لهما (معجلا من غير تضمين) لاستحقاقهما إياه على كل حال ~~(وبعد البحث يتم الحصة) لهما فيعطى الزوج النصف والزوجة الثمن (مع الضمين). # (وإن كان الوارث ممن يحجبه غيره كالأخ) المحجوب بالأبوين والأولاد (فإن ~~أقام البينة الكاملة) التي تشهد بأنه الوارث لا غير (أعطي المال) كله (وإن ~~أقام بينة غير كاملة أعطي بعد البحث والاستظهار بالضمين) ولا يعطى قبله شئ ~~إلا إذا تيقن مقدار مخصوص. # هذا وفي المسالك تبعا للدروس (ولو صدق المتشبث المدعي على عدم وارث غيره ~~فلا عبرة به إن كان المدعى به عينا، لأنه إقرار في حق الغير، وإن كان دينا ~~أمر بالتسليم، لأنه إقرار في حق نفسه، لأنه لا يتعين للغائب على تقدير ~~ظهوره إلا بقبضه أو قبض وكيله، وقد تقدم البحث في نظيره من دعوى وكالة ~~الغائب في الأمرين). # وقد وافقهما على ذلك في ms14242 كشف اللثام، قال: (وحكم الدين حكم العين في جميع ~~ذلك إلا في وجوب انتزاع حصة الغائب، فقد يقال بالعدم، والفرق أن الأحوط هنا ~~العدم، لأنه لا يتلف ما لم ينتزع، لتعلقه بالذمة، وبأن العين شئ واحد شهدت ~~به البينة والدين حقوق متفرقة بعدد مستحقيه، ويفارقها أيضا في أنه لا يكفي ~~في العين تصديق صاحب اليد في الانحصار، ويكفي في الدين، فإذا صدقه أعطي ~~نصيبه كاملا من غير بحث، أخذ باقراره). # قلت: قد عرفت في ما تقدم المناقشة في عدم وجوب دفع العين على من في يده ~~مع اعترافه بانحصار الحق في المطالب وإن كان ذلك لا يقتضي PageV40P512 # ثبوت الانحصار شرعا، وأما وجوب انتزاع الدين فالظاهر أن دليله متحد مع ~~دليل العين، فتأمل. # المسألة (الرابعة:) (إذا ماتت امرأة وابنها) مثلا ولم يعلم سبق أحدهما ~~ولا الاقتران (فقال أخوها: مات الولد أولا ثم المرأة فالميراث) الحاصل من ~~تركتها المشتملة على إرثها (لي وللزوج نصفان وقال الزوج: بل ماتت المرأة) ~~أولا فإرثها لي ولولدها (ثم الولد فالمال) كله (لي قضي لمن تشهد له البينة) ~~بلا خلاف ولا إشكال، فإن أقاما بينتين متكافئتين أقرع على حسب ما تقدم، إلا ~~أن الظاهر هنا مع نكولهما معا بعد القرعة قسمة نصف المدعى به بينهما، لأنه ~~الذي عليه النزاع دون النصف الآخر، فإنه مفروغ منه للزوج (ومع عدمها) أي ~~البينة أصلا لا يقضى بإحدى الدعويين، لأنه لا ميراث إلا مع تحقق الحياة، ~~فلا ترث الأم من الولد) لعدم العلم بحياتها حال موته (ولا الابن من أمه) ~~لعدم العلم بحياته حال موتها، (و) حينئذ (يكون تركة الابن لأبيه) بعد يمينه ~~أنه ما مات قبل أمه (وتركة الزوجة بين الأخ والزوج) بعد يمينه أنها ما ماتت ~~قبل ولدها نصفين لا أرباعا، لأنه لم يتعارض في النصف يمينان، كما لا يتعارض ~~في تركة الولد يمينان، فإن الزوج يدعيه بتقدم موت الزوجة، فإذا حلف الأخ ~~تعين له، لأنه حلف سابقا ما مات قبل أمه، فيكون بمقتضى اليمينين إرثه ~~لأبيه، كما أن ms14243 الأم إرثها بينهما لانتفاء وارثية الولد بيمين الأخ. # وبذلك ظهر الفرق بين اليمينين والبينتين اللتين قد عرفت الحكم فيهما ~~PageV40P513 # وكذا الحكم لو نكلا معا عن الأيمان أصلا. # هذا إذا لم يتفقا على وقت موت أحدهما فإن اتفقا عليه واختلفا في موت ~~الآخر قبله أو بعده فالمصدق مدعي التأخر، لأن الأصل دوام الحياة بناء على ~~الحكم بتأخر مجهول التأريخ عن معلومه، وإلا كان الحكم كما عرفت أيضا: # ولو علم سبق أحدهما الآخر ولكن لم يعلم بخصوصه ولم يتداعيا فيه فالمتجه ~~القرعة التي هي لكل أمر مشكل، كما أن المتجه مع فرض عدم التداعي واعترافهما ~~معا بعدم معلومية السبق والاقتران عدم التوارث بين الأم والولد، فيختص إرثه ~~بأبيه وقسمة تركة أمه بينهما بالنصف، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (لو قال) الوارث: (هذه الأمة ميراث أبي وقالت الزوجة) ~~مثلا: (هذه أصدقني إياها أبوك) فالقول قول الأول بيمينه، فإن ادعت المرأة ~~(ثم) أقامت بينة قضي بها له، بل لو (أقام كل منهما بينة قضي) هنا أيضا (ب‍) ~~تقديم (بينة المرأة) وإن قلنا بتقديم بينة الداخل في غير المقام (لأنها) أي ~~بينتها (تشهد بما يمكن خفاؤه على الأخرى). # وكذا لو كانت العين في يد أجنبي لا يدعيها فكذلك، لعدم التعارض بين ~~البينتين، نعم لو تناقضتا قطعا بأن تدعي الاصداق في وقت بعينه فتشهد بينة ~~الوارث بموته قبل ذلك الوقت تحقق التعارض، فيقرع مع عدم المرجح وإن كان ذلك ~~لا يخلو من نظر يعلم مما قدمناه في المباحث السابقة. PageV40P514 # (المقصد الرابع) (في الاختلاف في الولد) المعلوم عدم لحوقه بأبوين فصاعدا ~~عندنا، خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من الالحاق بهما مع الاشتباه، بل عن أبي ~~يوسف الالحاق بثلاثة، بل عن المتأخرين من العامة جواز الالحاق بألف أب على ~~قول أبي حنيفة، بل عنه أيضا الالحاق بأمين إذا تنازعتا واشتبه الأمر، بل قد ~~يأتي بناء على ما سمعته من متأخريهم جواز إلحاقه بألف أم. # ولا عبرة بالقيافة في مذهبنا، وفي المرسل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~(1) (لا يؤخذ بقول ms14244 عراف وقائف) بل عنه (عليه السلام) (2) أيضا أنه (لم يكن ~~يقبل شهادة أحد منهما) وعن أبي جعفر (عليه السلام) (3) (من سمع قول قائف أو ~~كاهن أو ساحر فصدقه أكبه الله على منخريه في النار) في بعض النصوص من ~~الدلالة على قبولهم (عليهم السلام) قول القائف (4) محمول على خصوص الواقعة ~~التي طابق فيها قوله الواقع. # PageV40P515 # ومن ذلك خبر المدلجي (1) الذي بشر النبي (صلى الله عليه وآله) أن أقدام ~~أسامة وزيد بعضهما من بعض، فإنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن في شك من ذلك، ~~وإنما سر بذلك لطعن المنافقين بينهما إغاظة لهم وكان اعتمادهم على قول ~~القائف. # فما عن الشافعي ومالك وأحمد - من الرجوع إلى القائف في الولد للخبر ~~المزبور ونحوه فإن لم يكن قافة أو اشتبه عليهم ترك حتى يبلغ الولد فيلحق ~~بمن ينتسب إليه - واضح الفساد. # وكيف كان ف‍ (إذا وطئ اثنان) مثلا (امرأة) في طهر واحد فإن كان عن زنا لم ~~يلحق الولد بأحدهما، بل إن كان لها زوج يحتمل إلحاقه به ألحق به، فإن الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر، وإلا كان ولد زنا. # وإن كان (وطاء يلحق به النسب) ولم يعلم سبق أحدهما (إما بأن يكون زوجة ~~لأحدهما ومشتبهة على الآخر أو مشتبهة عليهما أو يعقد كل منهما عليها عقدا ~~فاسدا) لا يعلم به (ثم تأتي بولد لستة أشهر فصاعدا ما لم يتجاوز أقصى الحمل ~~فحينئذ بقرع بينهما) بلا خلاف أجده فيه بيننا، فإنها لكل أمر مشكل. # وعن زيد بن أرقم (2) (أنهم أتوا أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة ~~أتوها في طهر واحد كلهم يدعي الولد فأقرع وألحق الولد بمن أقرع، وغرمه ثلثي ~~قيمة الأم، وأنهم سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال: لا ~~أعلم إلا ما قال علي (عليه السلام)). # PageV40P516 # وعن الباقر (عليه السلام) (1) (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأل ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أعجب ما ورد عليه فخبره بذلك، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله:) ليس من قوم يتنازعون ms14245 ثم فوضوا أمرهم إلى الله ~~تعالى إلا خرج سهم المحق) إلى غير ذلك مما مر في محله في باب أحكام الأولاد ~~(2) بل وفي غيره. # وعلى كل حال فمذهبنا الرجوع إلى القرعة (سواء كان الواطئان مسلمين أو ~~كافرين أو عبدين أو حرين أو مختلفين في الاسلام والكفر والحرية والرق أو ~~أبا وابنه) وإن كانت ولاية الأب على الابن وابنه بلا خلاف معتد به أجده ~~بيننا في ذلك، بل الظاهر الاجماع عليه، بل ادعاه بعض صريحا. # وفي صحيح الحلبي (3) عن الصادق (عليه السلام) (إذا وقع المسلم واليهودي ~~والنصراني على المرأة في طهر واحد أقرع بينهم، فكان الولد للذي تصيبه ~~القرعة) نعم عن لقطة المبسوط أن المسلم والحر أولى، ولكن قد استقر الاجماع ~~على خلافه. # ولو علم سبق أحدهما على الآخر في الوطاء ففي إلحاقه بالأخير أو القرعة ~~أيضا بحث مر في كتاب النكاح كما مر البحث في حكم وطء الثاني بعد تخلل ~~الحيضة بينه وبين وطء الأول. # لكن في القواعد وكشف اللثام (أنه إذا كان ذلك انقطع الامكان عن الأول، ~~لأن الحيض علامة براءة الرحم شرعا إلا أن يكون الأول زوجا في نكاح صحيح، ~~لكون الولد للفراش، إلا أن يعلم الانتفاء، # PageV40P517 # وتخلل الحيض لا يفيد العلم به هنا، لقوة الفراش، ولو كان زوجا في نكاح ~~فاسد لم يظهر فساده للزوجين ففي انقطاع إمكانه نظر، من تحقق الفراش ظاهرا ~~وانتفائه حقيقة) إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه على كل من تقديري مجامعة ~~الحيض للحمل وعدمه، وقوة الفراش لو كانت تنفع لنفعت في اجتماعهما في طهر ~~واحد أيضا، فتأمل جيدا. # (هذا) كله (إذا لم يكن لأحدهم بينة) أو كان لكل منهم بينة ولا مرجح، وإلا ~~حكم بها لمن كانت له، لكن قد يصعب إقامة أصل البينة مع فرض تحقق الوطء من ~~الكل في طهر واحد. # (و) كيف كان ف‍ (يلحق النسب بالفراش المنفرد) ولو شبهة (والدعوى ~~المنفردة) لمجهول النسب (وبالفراش المشترك) بين اثنين فصاعدا (والدعوى ~~المشتركة) لمجهول النسب بين اثنين أو أزيد (و) ms14246 لكن المشترك (يقضي فيه ~~بالبينة ومع عدمها) أو تعارضها (بالقرعة) خلافا لمن عرفته من العامة. # ولا فرق عندنا بين الرجل والمرأة في ذلك، فلو استلحقت ولدا فإن لم ~~ينازعها أحد لحق بها، وإلا فلذات البينة، فإن لم تكن أو تعارضت فالقرعة، ~~وقد مر في كتاب النكاح والاقرار (1) واللقطة (2) جملة مما له تعلق في هذا ~~الفصل وإن ذكر بعضهم بعض ذلك هنا، فقال: (ومن انفرد بدعوى مولود صغير في ~~يده لحقه إلا أن يضر بغيره، كأن يكون معتقا ولاؤه لمولاه، فإن بنوته تقتضي ~~تقدمه على المولى في الإرث، فإن بلغ وانتفى عنه لم يقبل نفيه إلا ببينة، ~~استصحابا لما ثبت شرعا، وكذا لو أقر بالمجنون فأفاق وأنكر، وليس لأحدهما ~~إحلاف الأب، لأنه لو # PageV40P518 # جحد بعد الاقرار لم يسمع) ولا يخفى عليك وجه البحث في ذلك. # ثم قال: (ولو ادعى نسب بالغ عاقل فأنكر لم يلحقه إلا بالبينة، وإن سكت لم ~~يكن تصديقا، ولو ادعى نسب مولود على فراش غيره بأن ادعى وطء الشبهة لم يقبل ~~وإن وافقه الزوجان، بل لا بد من البينة على الوطء، لحق الولد، ولو تداعيا ~~صبيا وهو في يد أحدهما لحق بصاحب اليد خاصة على إشكال في أن اليد هل ترجح ~~النسب كما ترجح الملك، نعم لو استلحقه صاحب اليد ولو ملتقطا وحكم له شرعا ~~لم يحكم للآخر إلا ببينة، ولو استلحق ولدا وقال: إنه من زوجتي هذه فأنكرت ~~الزوجة ولادته ففي لحوقه بها بمجرد إقرار الأب نظر) قلت: بل منع لكونه ~~إقرارا في حق الغير. # (ولو بلغ الصبي بعد أن تداعاه اثنان قبل القرعة فانتسب إلى أحدهما قبل، ~~وأشكله بعض بأنه إقرار في حق الغير مع عدم دليل على قيام تصديقه مقام ~~البينة أو القرعة، ولا عبرة بميل الطبع عندنا، وإن لم ينتسب إلى أحد منهما ~~أقرع إن لم ينكرهما معا، وإلا لم تفد القرعة بناء على قبول تصديقه، ولا ~~يقبل رجوعه بعد الانتساب، ولا اعتبار بانتساب الصغير وإن كان مميزا. ونفقته ~~قبل الثبوت شرعا عليهما، ms14247 ثم يرجع من لم تلحقه القرعة به على الآخر) وفيه أن ~~دفعها قد كان لاقراره فلا وجه لرجوعه. # (ولو أقام كل من المدعيين بينة بالنسب وتعارضتا ولا ترجيح حكم بالقرعة ~~عندنا، ولو أقام أحدهما بينة أن هذا ابنه وآخر بينة أن هذا بنته فظهر خنثى ~~فإن حكم بالذكورية بالبول وغيره فهو لمدعي الابن، وإن حكم بالأنوثية فهو ~~لمدعي الأنثى، لأن كلا منهما لا يستحق إلا من ادعاه، وإن ظهر خنثى مشكلا ~~أقرع). PageV40P519 # إلى غير ذلك مما ذكروه هنا مما هو محل للنظر زيادة على ما أشرنا إليه، ~~والتعرض لتفصيل ذلك في محله أولى، نسأل الله التوفيق له. # والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على محمد وآله الطيبين ~~الطاهرين، أولياء النعم، وسادات الأمم، ومنبع الجود والكرم، فإنهم وسيلتي ~~إلى ربي في توفيقي لاتمام بقية مباحث هذا الكتاب، ويتلقاه مني بالقبول، ~~فإنه الجواد الكريم ذو المن القديم والفضل العميم على عبده المعترف ~~بالتقصير في خدمة اللطيف الخبير، وفرغ منه مؤلفه العبد العاثر محمد حسن ابن ~~المرحوم الشيخ باقر نجل المرحوم عبد الرحيم نجل المرحوم أغا محمد الصغير ~~نجل المرحوم عبد الرحيم الشريف الكبير يوم الثلاثاء خامس جمادى الأولى سنة ~~(1250) ألف ومأتين وخمسين، ويتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الشهادات. # إلى هنا - والحمد لله - تم الجزء الأربعون، وقد بذلنا غاية الجهد في ~~تنميقه وتحقيقه والتعليق عليه وتصحيحه فنشكره سبحانه على ما وفقنا لذلك، ~~ونسأله أن يديم توفيقنا لاخراج الأجزاء الأخيرة الثلاثة. # ويتلوه الجزء الحادي والأربعون في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى. # النجف الأشرف.. # محمود القوچاني. PageV40P520 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الحادي والأربعون قوبل بنسخة ~~الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه تحقيق وتعليق وتصحيح محمود ~~القوچاني الناشر دار الكتب الاسلامية PageV41P001 # الطبعة السادسة تاريخ انتشار: 1363 PageV41P002 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب القضاء والصفحة الأولى من كتاب ~~الشهادات للنسخة الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه. ms14248 ~~PageV41P003 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأولى من كتاب الشهادات للنسخة الأصلية ~~المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله ~~الفقيد السيد الحكيم قدس سره (العامة) في النجف الأشرف ونقدم شكرنا ~~المتواصل إلى مديرها حيث ساعدنا في مراجعة موارد الحاجة عند الشبهة واختلاف ~~النسخ. PageV41P004 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب الحدود والتعزيرات للنسخة ~~الأصلية المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه. PageV41P005 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب الحدود والتعزيرات للنسخة ~~الأصلية المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية ~~الله الفقيد السيد الحكيم قدس سره (العامة) في النجف الأشرف. PageV41P006 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشهادات المستفيض في الكتاب (1) والسنة (2) ~~ذكرها وذكر أحكامها: # جمع شهادة، وهي لغة: الحضور، ومنه قوله تعالى (3): " فمن شهد منكم الشهر ~~" أو العلم الذي عبر بعضهم عنه بالاخبار عن اليقين، وشرعا إخبار جازم عن حق ~~لازم للغير واقع من غير حاكم، وقد تقدم لنا في كتاب القضاء (4) كلام في ذلك ~~وأن المرجع فيها العرف الذي يصلح فارقا بينها وبين غيرها من الأخبار، ويأتي ~~إن شاء الله. # نعم في المسالك وغيرها " أن بالقيد الأخير يخرج إخبار الله ورسوله (صلى ~~الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) وإخبار الحاكم حاكما آخر، فإن ذلك ~~لا يسمى شهادة ". # . # PageV41P007 # وفيه منع عدم تسمية الأخير شهادة، ولو قيل بخروج إخباره بالحق حال إرادة ~~إنشاء الحكم به لكان أولى، ضرورة عدم تسمية مثله شهادة عرفا، من غير فرق ~~بين الحاكم وغيره اللهم إلا أن يقال: إن ذلك من نحو إخباره بالأحكام ~~الشرعية، فإنها ليس شهادة قطعا، والأمر سهل بعد معلومية كون مرجع هذا ~~التعريف إلى تحقيق المعنى العرفي للشهادة. # ومن هنا كان الأصوب إيكال ذلك إلى العرف، للقطع بعدم معنى شرعي مخصوص ~~لها، والغالب في المعاني العرفية عدم إمكان ذكر حد تام لها شامل لجميع ~~أفرادها، ولذا أطنب القمي في قوانينه بعد أن ذكر التعريف المزبور عن أول ~~الشهيدين في قواعده، وذكر عنه الاشكال في بعض الأفراد ms14249 أنها شهادة أو رواية، ~~كرؤية الهلال والمترجم والمقوم والقاسم والمخبر عن طهارة الثوب والقبلة ~~والوقت بعد أن جعل موضوع الشهادة الأمر المخصوص وموضوع الرواية الأمر ~~العام، وأطال في النقض عليه وتحرير كلامه، ولكنه لم يأت بالمميز العام ~~بينهما، حتى ارتكب تأصيل أصل غير أصيل للأحكام المترتبة عليها من اعتبار ~~التعدد ونحوه. # والأولى ما ذكرناه من إيكال الفرق بينهما إلى العرف، فكل ما عد فيه أنه ~~من الشهادة اعتبر فيه التعدد وغيره من الأحكام الثابتة لها، وإلا كان من ~~غيرها، والظاهر وفاء العرف بذلك من غير مدخلية لاعتبار الحاكم وغيره من ~~القيود المزبورة، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (النظر) يقع (في أطراف خمسة). PageV41P008 # (الأول) (في صفات الشهود) (ويشترط ستة أوصاف: الأول البلوغ، فلا تقبل ~~شهادة الصبي) غير المميز إجماعا بقسميه ولا غيره (ما لم يصر مكلفا) في غير ~~الدماء. # (وقيل: تقبل مطلقا إذا بلغ عشرا، وهو متروك) بل اعترف غير واحد بعدم ~~معرفة القائل به وإن نسب إلى الشيخ في النهاية، ولكنه وهم. # نعم يدل عليه - مضافا إلى إطلاق الشهادة كتابا (1) وسنة (2) وأولوية غير ~~الدم منه - قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر طلحة ابن زيد (3) " ~~شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا أو يرجعوا إلى أهلهم " وخبر أبي ~~أيوب الخراز (4) " سألت إسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة الغلام؟ فقال: إذا ~~بلغ عشر سنين، قال: قلت: ويجوز أمره؟ # فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين، ~~وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره ~~وجازت شهادته ". # PageV41P009 # وفيه أن الاطلاق بالتبادر وغيره مخصوص بالبالغ، ومعارض بعموم كثير من ~~النصوص الدالة على اعتبار أمور كثيرة في الشاهد منفية في الصبي قطعا ~~كالعدالة ونحوها، ومنع الأولوية المزبورة. # والخبران - مع ضعف سنديهما ولا جابر - محتملان للحمل على الصورة الآتية، ~~على أن الثاني منهما لم يسند إلى معصوم، بل لا يخفى عليك ما في متنه، فإن ~~حكم الرجل والمرأة لا يجب أن يكون واحدا ms14250 في كل شئ، ألا ترى إلى الأمر الذي ~~جعل جامعا؟ فإن صاحب العشر سنين من الرجال لا يتأتى منه النكاح غالبا، ومع ~~ذلك كله معارضان بالنصوص الكثيرة الدالة على اعتبار البلوغ في قبول شهادة ~~الصبيان التي تحملوها حال الصغر (1) وعلى عدم قبول شهادتهم إلا في القتل ~~(2) كما ستسمع، ولا ريب في رجحانها عليها من وجوه: منها سلب عباراته، حتى ~~أنه لا يقبل إقراره على نفسه، ومنها عدم الوثوق بقوله، لعلمه بعدم مؤاخذته ~~على الكذب، ولعل حملهما على إرادة بيان إمكان جواز أمر الغلام بالعشر ~~لاحتلام ونحوه أو في الجملة ولو من الدماء أولى. # وعلى كل حال ففي المسالك أنه نقل جماعة منهم الشيخ فخر الدين الاتفاق على ~~عدم قبول شهادة من دون العشر حتى في الدم، وإنما الخلاف في من زاد عن ذلك ~~وإن كنا لم نتحققه، بل في الكفاية أن الموجود في الإيضاح أن من لم يبلغ ~~العشر لا تقبل شهادته في غير القصاص والقتل والجراح إجماعا، وظاهره عدم ~~الاجماع على ذلك في القتل والجراح، وربما كان ظاهر جملة من العبارات التي ~~جعل فيها العنوان الصبي، كما عن الخلاف والإسكافي. # PageV41P010 # (و) كيف كان فقد (اختلفت عبارات الأصحاب في قبول شهادتهم في الجراح ~~والقتل تبعا لاختلاف النصوص (فروى جميل) في الحسن كالصحيح (1) (عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) تقبل شهادتهم في القتل ويؤخذ بأول كلامهم) قال: " قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): تجوز شهادة الصبيان، قال: نعم في القتل، يؤخذ ~~بأول كلامه، ولا يؤخذ بالثامنة " (ومثله روى محمد بن حمران عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) أيضا بطريق فيه العبيدي عن يونس (2) قال " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن شهادة الصبي، قال: # فقال: لا إلا في القتل يؤخذ بأول كلامه، ولا يؤخذ بالثاني ". # (وقال الشيخ في النهاية: " تقبل شهاداتهم في الجراح والقصاص وقال في ~~الخلاف: تقبل شهادتهم في الجراح ما لم يتفرقوا إذا اجتمعوا على مباح) بل ~~اقتصر غير واحد كالمصنف في النافع وغيره على الجراح، بل هو معقد ms14251 إجماع محكي ~~الخلاف والانتصار بل والغنية، لكن زيد فيها الشجاج، كما زيد في محكي ~~المقنعة والمراسم والجامع، نعم عن النهاية كما سمعت والسرائر والوسيلة ~~الشجاج والقصاص، ويمكن اتحاد المراد في الجميع بدعوى إرادة ما يشمل القتل ~~من الجراح والشجاج وبالعكس، خصوصا بعد النظر إلى استدلال من عبر بالجراح ~~بنصوص القتل (3) كما عن الإنتصار والغنية إلا أنه في التحرير والدروس قد ~~صرح باشتراط أن لا يبلغ الجراح النفس. # ولكن قد يشكل بأن النصوص في القتل كالخبرين السابقين وفي ما كتبه الرضا ~~(عليه السلام) في العلل التي كتبها لمحمد بن سنان (4) في شهادة # PageV41P011 # النساء " لا تجوز شهادتهن إلا في موضع ضرورة، مثل شهادة القابلة وما لا ~~يجوز للرجال أن ينظروا إليه كضرورة تجوز شهادة أهل الكتاب إذا لم يكن ~~غيرهم، وفي كتاب الله عز وجل (1) " اثنان ذوا عدل منكم - أي مسلمين - أو ~~آخران من غيركم " كافرين، ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم ~~". وفي خبر السكوني (2) عن الصادق (عليه السلام) أنه " رفع إلى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ستة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم، فشهد ~~ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه، وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضى ~~بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة " ومن هنا أشكله في ~~المسالك بأن مراعاة النصوص تقتضي دخول القتل، وطرحها يقتضي إخراج الجراح ~~أيضا. # بل من ذلك ينقدح النظر في مختار المصنف، فإنه قال: " والتهجم على الدماء ~~بخبر الواحد خطر، فالأولى الاقتصار على القبول في الجراح) بناء على إرادة ~~ما لا يشمل القتل من الجراح في كلامه (بالشروط الثلاثة: بلوغ العشر وبقاء ~~الاجتماع إذا كان على مباح) لغيرهم كالرمي ونحوه (تمسكا بموضع الوفاق). # اللهم إلا أن يقال: إن مقصود المصنف طرح النصوص والرجوع إلى الاجماع، ~~والمتيقن منه الجراح بالشروط الثلاثة، إذ قد عرفت اختلاف الأصحاب في ~~التعبير عن ذلك، ولعل ذلك أيضا الوجه في ما سمعته من التحرير والدروس، ~~ضرورة عدم انحصار الدليل في النصوص المزبورة، بل يمكن طرحها والرجوع إلى ms14252 ~~إجماع الأصحاب، والمتيقن من جهة الاختلاف المزبور الجراح مع الشروط ~~الثلاثة. # PageV41P012 # نعم قد يناقش فيه بمنع كون ذلك هو المتيقن، بل لا بد مع ذلك من اعتبار أن ~~لا يوجد غيرهم كما سمعته عن الرضا (عليه السلام) في ما كتبه لمحمد بن سنان ~~(1) واعتبار الأخذ بأول كلامهم الذي حكاه في كشف اللثام عن الشيخين في ~~المقنعة والنهاية والمرتضى وسلار وبني حمزة وزهرة وإدريس ويحيى والمصنف في ~~النافع، وجعله في التحرير والدروس رواية، بل هو أولى من الاجتماع على ~~المباح الذي قد اعترف غير واحد بعدم معرفة دليله بخلافه، فإنك قد عرفت ~~اشتمال الخبرين المزبورين (2) عليه. ودعوى استفادته من فحوى العلة التي في ~~البالغين كما ترى. بل وأولى من الشرطين الآخرين اللذين قد عرفت ضعف سند ~~دليلهما. # بل قد يناقش أيضا باحتمال اختصاص الحكم المزبور في ما بينهم، كما هو ~~مقتضى المحكي من عبارة الخلاف وخبر طلحة المتقدم (3) بل يمكن تنزيل إطلاق ~~كثير من الأصحاب عليه، بل قد يؤيده في الجملة خبر السكوني (4) السابق ~~المشتمل على الدية، بل بناء على فهم القيدية منه يدل على عدم قبول شهادتهم ~~على غيرهم، فيتجه الجمع حينئذ بينه وبين الخبرين (5) المزبورين بالاطلاق ~~والتقييد. # بل منه ينقدح حينئذ اختصاص قبول شهادتهم في الدية، لأن عمدهم خطأ، وهذا ~~هو المناسب لعدم التهجم على الدماء بشهادتهم على وجه يقتص بها من البالغين ~~في نفس أو طرف، كما أنه المناسب لشدة الأمر في الدماء وعدم إبطالها، فيختص ~~حينئذ قبول شهادتهم في ما بينهم # PageV41P013 # لايجابها الدية ولو كان المشهود به القتل، ولعل ذلك هو الموافق للنصوص ~~وغيرها، ضرورة أن رفع اليد من القتل وقصر الحكم على الجراح الذي لم يصل إلى ~~حد القتل مع اشتمال الخبرين المعتبرين اللذين هما الأصل في هذا الحكم ~~المفتى به عند الأصحاب عليه مما لا وجه له، على أن الجراح الذي يشهدون به ~~قد يسري إلى النفس. # ودعوى بطلان شهادتهم حينئذ واضح البطلان، بل رفع اليد عن ذلك شبيه رفع ~~اليد عن النصوص والفتاوى، والقول ms14253 بعدم قبول شهادة الصبيان في قتل أو جراح ~~للأصول والعمومات المقتضية عدم قبول شهادة غير البالغ لفقد وصف العدالة ~~وغيرها، كما يحكى عن فخر المحققين، وربما مال إليه بعض الناس. لكن لا يخفى ~~عليك ما فيه من إمكان دعوى منافاته للمقطوع به من النصوص والفتاوى، بل نفى ~~الخلاف غير واحد عن قبول شهادتهم في الجناية في الجملة كما حكى الاجماع على ~~ذلك غير واحد أيضا، بل يمكن دعوى تحصيله. # وبذلك كله ظهر لك أن ما ذكرناه هو الأقوى وإن قل المصرح به لكن لا وحشة ~~مع الحق وإن قل القائل به، على أنك قد عرفت اختصاص عبارة الشيخ الذي هو ~~الأصل في إخراج الفروع من أصولها بجناية بعضهم على بعض، وأنه يمكن تنزيل ~~إطلاق غيره عليه. # بل من ذلك ينقدح النظر في ما ذكره غير واحد من أن الوجه في الشرط الثالث ~~الاقتصار على المتيقن في أمر الدماء، إذ قد عرفت أن الأمر راجع إلى مال وإن ~~تعلق بالدماء، فيتجه حينئذ اعتبار ما اقتضته الأدلة المعتبرة دون غيره مما ~~ينفيه إطلاقها، كما أنه بان لك النظر في كثير من الكلمات المسطورة في هذا ~~المبحث. # وعلى كل حال فظاهر النصوص والفتاوى اختصاص الحكم PageV41P014 # في شهادة الصبيان دون الصبية الباقية على مقتضى الأصول والعمومات الدالة ~~على عدم قبول شهادتها. # الوصف (الثاني: كمال العقل، فلا تقبل شهادة المجنون) المطبق (إجماعا) ~~بقسميه، بل ضرورة من المذهب أو الدين على وجه لا يحسن من الفقيه ذكر ما دل ~~على ذلك من الكتاب والسنة. # (أما من يناله الجنون أدوارا ف‍) - هو كالمطبق حال جنونه نعم (لا بأس ~~بشهادته في حال إفاقته) لاندراج ه في الأدلة حينئذ كتابا (1) وسنة (2) (لكن ~~بعد استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه واستكمال فطنته) وإلا طرح ~~شهادته بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بل ولا إشكال، بل صريح كشف اللثام ~~اعتبار ذلك حال التحمل والأداء، وفيه أن المعتبر الثاني، إذ العدالة والضبط ~~والتيقظ ترفع القدح فيه وإن كان قد تحملها ms14254 في حال جنونه، مضافا إلى تناول ~~إطلاق أدلة قبولها له. # (وكذا من يعرض له السهو غالبا فربما سمع الشئ وأنسى بعضه فيكون ذلك مغيرا ~~لفائدة اللفظ وناقلا لمعناه) كما شاهدناه في بعض الأولياء (فحينئذ يجب ~~الاستظهار عليه حتى يستثبت ما يشهد به) على وجه يطمئن الحاكم بعدم غفلته في ~~ما شهد به ولو لكون المشهود به مما لا يسهى فيه، بل عبارة المتن والقواعد ~~وغيرهما صريحة في اعتبار يقين الحاكم بذلك، لكنه لا يخلو من إشكال. # (وكذا المغفل الذي في جبلته البله فربما استغلط، لعدم تفطنه لمزايا ~~الأمور و) تفاصيلها ويدخل عليه الغلط والتزوير من حيث لا يشعر # PageV41P015 # ف (- الأولى) بل الواجب (الاعراض عن شهادته ما لم يكن) المشهود به من ~~(الأمر الجلي الذي يتحقق الحاكم استثبات الشاهد به وأنه لا يسهو في مثله) ~~وفي الخبر (1) عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى (2): " ~~ممن ترضون من الشهداء " قال: " ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتيقظه ~~في ما يشهد به وتحصيله وتمييزه فما كل صالح مميز محصل ولا كل مميز صالح ". # الوصف (الثالث: الايمان) بالمعنى الأخص الذي هو الاقرار بإمامة الأئمة ~~الاثني عشر (عليهم السلام) (فلا تقبل شهادة غير المؤمن وإن اتصف بالاسلام ~~لا على مؤمن ولا على غيره) إلا ما ستعرف (لاتصافه ب‍) الكفر فضلا عن (الفسق ~~والظلم المانع من قبول الشهادة) بلا خلاف أجده فيه، بل عن جماعة الاجماع ~~عليه، بل لعله من ضروري المذهب في هذا الزمان، للأصل بعد اختصاص إطلاقات ~~الكتاب والسنة ولو للتبادر وغيره بالمؤمن، خصوصا نحو " رجالكم " (3) و " ~~ممن ترضون " (4) بناء على المعلوم من مذهب الإمامية من اختصاص الخطاب ~~بالمشافهين دون غيرهم، وليس المخالف بموجود في زمن الخطاب ولو سلم العموم ~~فقد عرفت الخبر (5) المفسر لقوله تعالى: " ترضون " برضا دينه، ولا ريب في ~~كونه غير مرضي الدين. # هذا كله على القول باسلامه أما على القول بالكفر كما هو مذهب جماعة قد ~~حكى بعضهم الاجماع عليه فلا إشكال في عدم قبول شهادته لكفره، فلا ms14255 يدخل في ~~إطلاق ما دل (6) على شهادة المسلم، ولو سلم فهو # PageV41P016 # معارض باطلاق ما دل على عدم قبول شهادة الكافر، بناء على أن إطلاق الكفر ~~عليهم لكونهم كفارا حقيقة، أو لجريان أحكامهم عليهم التي منها عدم قبول ~~الشهادة، ولو سلم التعارض فالرجوع إلى الأصل متعين. # كل ذلك مضافا إلى ما ورد في النصوص من لعن المخالفين والدعاء عليهم (1) ~~وأنهم مجوس هذه الأمة (2) وشر من اليهود والنصارى (3) وأنهم لغير رشدة (4). # وبالجملة لا يمكن إحصاء وجوه الدلالة في النصوص على عدم قبول شهادتهم: ~~منها إطلاق الكفر، ومنها الفسق، ومنها الظلم، ومنها كونهم غير رشدة، ومنها ~~رد شهادة الفحاش وذي المخزية في الدين، ومنها ممن ترضون دينه وأمانته، ~~ومنها اعتبار العدالة التي قد ذكر في النصوص (5) ما هو كالصريح في عدم ~~تحققها في مخالفي العقيدة إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة بل الصريحة عند ~~متتبعي آثارهم والعارفين بلسانهم ولحن خطابهم ورمزهم، وخصوصا في الأمر ~~المخالف للتقية إذا أرادوا الجمع بينها وبين الواقع. # ولعل من ذلك ما في الصحيح (6) " قلت للرضا (عليه السلام): # رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين، قال: كل من ولد على فطرة الاسلام ~~وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " إذ من المعلوم عدم إرادته بذلك بيان ~~قبول شهادة الناصب الذي هو كافر بلا خلاف # PageV41P017 # ولا إشكال، بل قوله (عليه السلام): " كل من ولد على فطرة الاسلام " إلى ~~آخره كالصريح في إرادة الشيعة واو بضميمة قولهم (عليهم السلام) (1): " ما ~~على فطرة إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا " على أن معرفة الصلاح في نفسه لا يكون ~~إلا في الشيعة، بخلاف المخالفين الذين هم عين الفساد. # هذا ولكن في المسالك بعد أن اعترف أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط ~~الايمان، قال: " وينبغي أن يكون هو الحجة " ثم ذكر الاستدلال بصدق الفاسق ~~والظالم عليه إلى أن قال: " (وفيه نظر، لأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية ~~المخصوصة مع العلم بكونها معصية، أما مع عدمه بل مع اعتقاده أنها طاعة بل ~~من أمهات الطاعات فلا، والأمر في المخالف للحق ms14256 في الاعتقاد كذلك، لأنه لا ~~يعتقد المعصية، بل يزعم أن اعتقاده من أهم الطاعات، سواء كان اعتقاده صادرا ~~عن نظر أم تقليد، ومع ذلك لا يتحقق الظلم، أيضا، وإنما يتفق ذلك ممن يعاند ~~الحق مع علمه به، وهذا لا يكاد يتفق وإن توهمه من لا علم له بالحال والعامة ~~مع اشتراطهم العدالة في الشاهد يقبلون شهادة المخالف لهم في الأصول ما لم ~~يبلغ خلافه حد الكفر أو يخالف اعتقاده دليلا قطعيا بحيث يكون اعتقاده ناشئا ~~من محض التقصير، والحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم ~~بمقتضاها بحسب اعتقادهم، ويحتاج في إخراج بعض الأفراد للدليل، وسيأتي في ~~شهادة أهل الذمة في الوصية ما يدل عليه وعلى ما ذكره المصنف من فسق ~~المخالف، فاشتراط الايمان بخصوصه، مع ما سيأتي من اشتراط العدالة لا حاجة ~~إليه، لدخوله فيه ". # وهو من غرائب الكلام المخالف لظاهر الشريعة وباطنها، إذ من # PageV41P018 # ضرورة المذهب عدم المعذورية في أصول الدين التي منها الإمامة، بل ما حكاه ~~من العامة لا يوافق ما ذكره، ضرورة المخالفة في الفرض للدليل القطعي الناشئ ~~عن تقصير، ومن الغريب دعوى معذورية الناشئ اعتقاده عن تقليد، وبالجملة لا ~~يستأهل هذا الكلام ردا، إذ هو مخالف لأصول الشيعة، ومن هنا شدد النكير عليه ~~الأردبيلي، وفي كشف اللثام أنه من الضعف بمكانة. # نعم في الرياض " وأما الجواب عن الاستدلال بالفسق والظلم بأن الفسق إنما ~~يتحقق بمعاندة الحق مع العلم به فحسن إن اختير الرجوع في بيان معنى الفسق ~~والظلم إلى العرف، حيث إن المتبادر منهما مدخلية الاعتقاد في مفهومهما، ~~وأما إن اختير الرجوع إلى اللغة فمنظور فيه، لعدم مدخلية الاعتقاد في ~~مفهومهما فيها " معرضا بما سمعته منه. # وقد عرفت أن التدبر في مجموع كلامه يقتضي نفيه المعصية، وليس مبنى كلامه ~~على إطلاق اسم الفسق والظلم عليهما، وإلا فلا وجه للنظر بناء على ما ذكره، ~~ضرورة تقدم المعنى العرفي على اللغوي، نعم المتجه منع عدم صدق الفاسق على ~~المخالف في العقيدة والفرض عدم معذوريته في ms14257 الاعتقاد المزبور الذي دخل به ~~في قسم الكافرين فضلا عن الفاسقين والظالمين وأي فسق أعظم من فساد العقيدة ~~التي لم يعذر صاحبها، وعلى كل حال فلا تقبل شهادة غير المؤمن. # (نعم تقبل شهادة الذمي خاصة في الوصية) كذلك (إذا لم يوجد من عدول ~~المسلمين، من يشهد بها) للكتاب (1) والسنة (2) # PageV41P019 # والاجماع بقسميه كما فصلنا ذلك في كتاب الوصايا (1) (ولا يشترط) في ذلك ~~(كون الموصي في غربة) كما عن المتأخرين وظاهر أكثر القدماء، بل لعل قول ~~المصنف هنا كالمحكي عن التحرير: (وباشتراطه رواية مطرحة) مشعر بالاجماع ~~عليه، وأراد بالرواية خبر حمزة بن حمران (2) عن الصادق (عليه السلام) " ~~اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب، وإنما ذلك إذا كان ~~الرجل المسلم في أرض غربة فيطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد ~~مسلمين أشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما " ~~وعن الإسكافي والحلبي صريحا والمبسوط والغنية ظاهرا العمل بها، بل ربما ~~يفهم من الأخيرين الاجماع عليه. # ولكن الأقوى في النظر ورود ذلك فيها - كالآية (3) وغيرها من نصوص (4) ~~المسألة - مورد الغالب، فلا تعارض إطلاق كثير من النصوص (5) بل في الرياض ~~وعموم جملة معتبرة منها باعتبار تضمنها التعليل (6) بأنه " لا يصلح ذهاب حق ~~أحد " ولا أقل من التعارض بين مفهوم التعليل وبين مفهوم الحصر والشرط، ولا ~~ريب في أن الترجيح للأول ولو للشهرة العظيمة، وإن كان فيه ما فيه، ضرورة ~~عدم كون ذلك علة يرجع إليها، بل هي من الحكمة ولكن ما عرفته سابقا كاف في ~~إثبات المقصود، مضافا إلى ما يظهر بالتأمل الجيد في نصوص المسألة من عدم ~~مدخلية السفر في ذلك، فلاحظ وتأمل. # PageV41P020 # وعلى كل حال فلا يلحق بأهل الذمة فساق المسلمين في الحكم المزبور لحرمة ~~القياس عندنا، لكن عن التذكرة " لو وجد مسلمان فاسقان فإن كان فسقهما بغير ~~الكذب والخيانة فالأولى أنهما أولى من أهل الذمة، ولو كان فسقهما يتضمن ~~اعتماد الكذب وعدم التحرز عنه فأهل الذمة أولى ". # وقال أيضا: " ولو وجد مسلمان مجهولا العدالة فهما ms14258 أولى من شهود أهل الذمة ~~" ومال إليه في المسالك. # ولا يخفى عليك ما فيه، وإن وجه أول كلامه بأنهما شاركا الذميين في الفسق، ~~وفسق الكفر أعظم، بل يمكن إرادة الصدق والأمانة من العدل في الآية، والأخير ~~بأن الكفر معلوم الفسق فيقدم عليه المستور ، خصوصا إذا قلنا: إن الأصل في ~~المسلم العدالة. # هذا مع أن الأخبار اشترطت عدم وجود المسلمين، ضرورة كون ذلك كله لا يوافق ~~أصول الإمامية، والنصوص محمولة على إرادة عدم مقبولي الشهادة من المسلمين ~~لا مطلقا كما هو واضح، وقد تقدم تمام الكلام في المسألة في كتاب الوصايا ~~(1). # (و) كيف كان ف‍ (- يثبت الايمان بمعرفة الحاكم أو قيام البينة أو ~~الاقرار) لكن في المسالك " ومرجع الثلاثة إلى الاقرار، لأن الايمان أمر ~~قلبي لا يمكن معرفته من معتقده إلا بالاقرار، ولكن المصنف اعتبر الوسائط ~~بينه وبين المقر " وفيه أنه وإن كان أمرا قلبيا لكن له آثار ولوازم يمكن ~~بها معرفته بدون الاقرار كما هو مشاهد في كثير من الناس، بل السيرة القطعية ~~عليه كغيره من الأمور الباطنة، ولهذا قال المصنف ما سمعت لا لما ذكره، ~~والأمر سهل. # وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه تقبل شهادة المؤمن الجامع # PageV41P021 # للشرائط الآتية على جميع الناس ولهم بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل لعل في قوله تعالى (1): " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس " إشعارا به، وفي النبوي (2): " لا تقبل شهادة أهل دين على ~~غير أهل دين إلا المسلمين، فإنهم عدول على أنفسهم وغيرهم " وفي الصحيح (3): ~~" تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ولا تجوز شهادة أهل الذمة على ~~المسلمين " وفي آخر (4): " تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل ~~الكتاب ". # وأما الكافر الحربي فلا تقبل شهادته على غيره ولو من أهل ملته فضلا عن ~~المسلمين بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل عن الإيضاح الاجماع عليه. # (وهل تقبل شهادة الذمي على الذمي؟ قيل) والقائل المشهور: # (لا) تقبل (وكذا على غير الذمي) بل عن جماعة الاجماع على ms14259 عدم قبوله على ~~المسلم في غير الوصية، بل لا خلاف معتد به أيضا في عدم قبولها على غير أهل ~~ملته للأصل وغيره، وخصوص موثق سماعة (5) سأل الصادق (عليه السلام) " عن ~~شهادة أهل الذمة، فقال: لا تجوز إلا على أهل ذمتهم " مضافا إلى النبوي ~~السابق (6) والصحيح الآتي (7). # خلافا للمحكي عن أبي علي، فأجاز شهادة الكفار بعضهم على بعض وإن اختلف ~~الملتان مع العدالة في دينهم، وهو مع شذوذه لا مستند # PageV41P022 # له إلا صحيح الحلبي (1) في الجملة سأل الصادق (عليه السلام) " هل تجوز ~~شهادة أهل الذمة على غير أهل ملتهم؟ قال: نعم إن لم يوجد من أهل ملتهم جازت ~~شهادة غيرهم أنه لا يصلح ذهاب حق أحد ". # وفي خبر ضريس الكناسي (2) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة أهل ~~ملة هل تجوز على رجل من غير أهل ملتهم؟ فقال: # لا إلا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم ~~في الوصية، لأنه لا يصلح ذهاب حق امرء مسلم، ولا تبطل وصيته ". # وهما - مع عدم دلالتهما على تمام المدعى بل الثاني منهما لا يوافق إطلاق ~~الخصم - محمولان على إرادة بيان قبول خصوص شهادتهم على المسلم في خصوص ~~الوصية، كما صرح به في الخبر الثاني، بل لعل التعليل في الأول يرشد إلى ذلك ~~بقرينة وجوده في نصوص (3) قبول شهادتهم في الوصية. # ولكن مع ذلك كله قال في كشف اللثام: " وهو قوي إذا كان الشاهد ذميا ~~والمشهود عليه حربيا، كما هو ظاهر الخبر لصحته، ولأن علينا رعاية الذمة، ~~فلا علينا أن نحكم لهم بشهادتهم على أهل الحرب ". # وفيه - مع ما عرفت وتعرف أيضا - أنه لا يصلح معارضا لما دل على عدم قبول ~~شهادتهم من الأدلة العامة (و) الخاصة بعد أن عرفت عدم العمل به من أحد إلا ~~من الإسكافي. # نعم (قيل) والقائل الشيخ في محكي الخلاف والنهاية: (تقبل شهادة كل ملة ~~على ملتهم) بل في الخلاف نسبته إلى أصحابنا ولكن # PageV41P023 # اشترط الترافع إلينا (وهو استناد إلى رواية سماعة (1)) عن الصادق ms14260 (عليه ~~السلام) " سأله عن شهادة أهل الذمة، فقال: لا تجوز إلا على ملتهم (أهل ~~ذمتهم خ ل) ". # وفي كشف اللثام " هو قوي إلزاما لأهل كل ملة بما تعتقده وإن لم يثبت ~~عندنا لفسق الشاهد وظلمه عندنا ". # (و) لكن مع ذلك لا ريب أن (المنع) كما هو المشهور على ما اعترف به غير ~~واحد (أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها معلومية اشتراط الاسلام ~~والايمان والعدالة في الشاهد المعلوم انتفاؤها إجماعا في الفرض، فالخبر ~~المزبور وإن قلنا: إنه من الموثق لا يصلح مخصصا لذلك، سيما مع موافقته ~~للمحكي عن أبي حنيفة والثوري، وعدم العمل به إلا من الشيخ الذي مقتضى ~~المحكي عنه ضعفه عنده، لأن في سنده العبيدي، وقد قال: " إنه ضعيف استثناه ~~أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة، وقال: إني لا أروي ما يختص ~~بروايته " مع أن المحكي عن مبسوطه أيضا اختيار المنع مطلقا، بل قد سمعت ~~اشتراطه في محكي الخلاف بالترافع إلينا. # وقد قال في محكي المختلف: " إنما نقول به لأنه إذا ترافعوا إلينا وعدلوا ~~الشهود عندهم فإن الأولى هنا القبول ". # بل عن المقداد في التنقيح الميل إليه أيضا بالمعنى المزبور، قال بعد أن ~~حكى عن الخلاف ما سمعت: " وهذا في الحقيقة قضاء بالاقرار، لما تقدم أنه إذا ~~أقر الخصم بعدالة الشاهد حكم عليه " وقد سمعت ما في كشف اللثام، وإن كان قد ~~يناقش في الأخير بأن ذلك عند القائل به مع الجهل بحالهما لا مع العلم ~~بفسقهما كما هو المفروض، بل هو من مسألة رضا # PageV41P024 # الخصم بالحكم عليه بشهادة الفاسقين، وقد عرفت عدم جواز الحكم بذلك وإن ~~رضي. # بل التحقيق أيضا ذلك في الأول أيضا، لاشتراط العدالة، وفي الأولين بأن ~~ليس الحكم بخلاف ما أنزل الله تعالى من أحكام الذمة، بل ولا من إلزامهم بما ~~ألزموا به أنفسهم في ما بينهم، ضرورة كون الأحكام مشتركة بين الجميع وضعيها ~~وتكليفيها، فمتى ترافعوا إلينا وجب إقامة الحكم الثابت شرعا عليهم، لأن ~~خلافه حكم بغير ما أنزل الله، وإنما مقتضى ms14261 الذمام عدم التعرض لهم في ~~أحكامهم في ما بينهم، كما أن مقتضى الالزام بما ألزموا به أنفسهم الإذن لنا ~~في تناول ما يقتضيه دينهم فيهم إلزاما لهم بذلك لا الحكم في ما بينهم بما ~~هو في دينهم المنسوخ الذي هو في زمان نبينا (صلى الله عليه وآله) حكم بغير ~~ما أنزل الله تعالى، فالمتجه حينئذ عدم القبول مطلقا من غير فرق بين ~~الشهادة عليهم ولهم، والله العالم. # الوصف (الرابع: العدالة) كتابا (1) وسنة (2) مستفيضة أو متواترة وإجماعا ~~بقسميه (إذ لا طمأنينة مع التظاهر بالفسق) الذي قد تواتر عنهم (عليهم ~~السلام) رد شهادته (3) وقد مر الكلام مفصلا في المراد منها وفي طريق ~~إثباتها وفي البحث عن الكبائر والصغائر وفي اعتبار المروة فيها وغير ذلك في ~~كتاب الصلاة (4) وتقدم بعض الكلام فيها أيضا في كتاب القضاء (5). # PageV41P025 # ولا خلاف (ولا ريب في زوالها بمواقعة الكبائر كالقتل والزنا واللواط وغصب ~~الأموال المعصومة) ونحوها مما علم من الشرع عظم معصيته. # (وكذا بمواقعة الصغائر مع الاصرار) فعلا بالاكثار منها بلا توبة أو حكما ~~بالعزم على فعلها بعد الفراغ منها، لما ورد عنهم (عليهم السلام) (1) " لا ~~صغيرة مع الاصرار، كما لا كبيرة مع الاستغفار ". # وعن أبي بصير (2) أنه سمع الصادق (عليه السلام) يقول: # لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعة الله على الاصرار على شئ من معاصيه ~~". # وقال الباقر (عليه السلام) في خبر جابر (3): " الاصرار أن يذنب الذنب فلا ~~يستغفر الله تعالى ولا يحدث نفسه بتوبة، فذلك الاصرار ". # وعن سماعة (4) " سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: # لا تستقلوا قليل الذنوب، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا ". # وفي خبر زياد (5) عن الصادق (عليه السلام) " إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) نزل بأرض قرعاء، فقال لأصحابه: ائتونا بحطب، فقالوا: يا رسول الله ~~نحن بأرض قرعاء ما بها حطب، قال: # فليأت كل انسان بما قدر عليه، فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هكذا تجتمع # PageV41P026 # الذنوب، ثم قال: إياكم ms14262 والمحقرات من الذنوب، فإن لكل شئ طالبا ألا وإن ~~طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ". # وعن أبي بصير (1) أنه سمع الباقر (عليه السلام) يقول: " اتقوا المحقرات، ~~فإن لها طالبا، يقول أحدكم: أذنب وأستغفر، إن الله عز وجل يقول (2): نكتب ~~ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ". # (أو) بفعل الصغائر (في الأغلب) فإنه بحكم الاصرار المستمر، بل في كشف ~~اللثام " وإن أظهر الاستغفار عنها كلما فعلها لدلالته على قلة المبالاة ~~وعدم الاخلاص في التوبة ". # ولعل ذلك أحد الأقوال في الاصرار الذي قيل فيه: إنه الاكثار منها، سواء ~~كان من نوع واحد أو أنواع مختلفة، وقيل: إنه المداومة على واحد منها، وقيل: ~~يحصل بكل منهما. # وقيل: إنه عدم التوبة، ولعله للخبر (3) الوارد في تفسير قوله تعالى (4) ~~ولم يصروا على ما فعلوا " قال: " الاصرار من يذنب الذنب ولا يستغفر ولا ~~يحدث نفسه بتوبة " لكنه ضعيف السند، على أنك قد عرفت وقوع الصغيرة مكفرة لا ~~تحتاج إلى توبة، بل ستسمع من الفاضل أنه لا يمكن وقوع العزم على عدم ~~الصغيرة منه التي لا زالت تقع من الانسان. # بل لعله مخالف لكلام أهل اللغة، فعن الجوهري " أصررت على # PageV41P027 # الشئ: أي أقمت ودمت عليه " وعن ابن الأثير " أصر على الشئ: # إذا ألزمه وداومه وثبت عليه " وعن القاموس " أصر على الأمر لزم " ونحوه ~~عن ابن فارس. # ويمكن إرجاع الخبر وكلام أهل اللغة إلى ما عن الشهيد من أن " الاصرار ~~فعلي، وهو الدوام على نوع واحد بلا توبة أو الاكثار من جنس الصغائر بدونها، ~~وحكمي وهو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ " بل يمكن دعوى العرف على ~~كون الاصرار على الفعل بالمعنى المزبور. # وعلى كل حال فلا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم في أن الاكثار من الصغائر ~~ولو من أنواع مختلفة من دون توبة قادح في العدالة، بل عن التحرير الاجماع ~~عليه. # إنما الكلام في الصغيرة التي قد عزم على فعلها مرة أخرى أو العزم على ~~إيقاع الصغائر، والظاهر ms14263 عدم إحراز وصف العدالة معه ولو للشك في وجودها معه ~~كما ستعرف تحقيق هذا الأصل في كل معصية لم يعلم كونها كبيرة أو صغيرة، هذا ~~كله في الصغيرة على الحال الذي عرفت. # (أما لو كان) وقوعها (في الندرة فقد قيل) بل هو المشهور: (لا يقدح) وإن ~~لم تعلم التوبة، لوقوعها مكفرة باجتناب الكبائر و (لعدم الانفكاك منها إلا ~~في ما يقل، فاشتراطه التزام للأشق) المنافي لقوله تعالى (1): " ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج " ونحوه. # (وقيل والقائل ابن إدريس: (يقدح) بناء على ما ذهب إليه من عدم الصغائر ~~إلا بالإضافة ولا عسر (لامكان التدارك بالاستغفار) والتوبة المقدورين ~~للانسان في كل زمان. # PageV41P028 # وفيه أن تعرف ذلك منه يحتاج إلى زمان طويل، بل عن الفاضل رده بأن التوبة ~~من شرطها العزم على ترك المعاودة، ولا شك أن الصغائر لا ينفك منها الانسان ~~فلا يصح منه هذا العزم غالبا، فلا يمكن التوبة في أغلب الأحوال. وفي صحيح ~~ابن أبي يعفور (1) اقتصر على اجتناب الكبائر في تعريف العدل. # كل ذلك مضافا إلى ما عرفته من أن الصغائر في الندرة من اللمم الذي يقع ~~مكفرا باجتناب الكبائر وبفعل الطاعات كما هو مقتضى الكتاب والسنة، فلا حاجة ~~حينئذ إلى التوبة. نعم لا ينبغي منه العزم على العود الذي به يكون مصرا، ~~وقد عرفت أنه لا صغيرة مع الاصرار كما لا كبيرة مع الاستغفار، بل هذا الخبر ~~مشعر بعدم الحاجة إلى الاستغفار للصغيرة من دون إصرار كما هو واضح. # (و) من ذلك كله وغيره ظهر لك أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده. # هذا (وربما توهم وأهم) من أصحابنا (أن الصغائر لا تطلق على الذنب إلا مع) ~~القول ب‍ (الاحباط) الذي هو بمعنى الموازنة بين الأعمال الصالحة والمعاصي، ~~فكل ذنب يحبط بالطاعة فهو صغيرة، وكل ذنب يحبط الطاعة هو كبيرة. # (وهذا بالاعراض عنه حقيق) ضرورة أن المعروف بين الإمامية عدم القول ~~بالاحباط، كما أن المعروف بينهم تقسيم الذنب إلى كبير وصغير فلا مدخلية ~~للقول المزبور بذلك قطعا (فإن ms14264 إطلاقها) أي الصغائر عند الفقهاء (بالنسبة) ~~إلى غيرها من الكبائر، سواء قلنا بكون كل معصية كبيرة أو معاص مخصوصة (و) ~~هو واضح. # PageV41P029 # نعم لا نمنع اصطلاح القائلين بالاحباط على ذلك، إذ (لكل فريق اصطلاح) ~~ولكن عليه لا تتحقق الصغيرة في نوع من أنواع المعاصي، ضرورة أن القائل به ~~يعتبر الأكثر من الطاعة والمعصية فيثبته أجمع أو يثبت منه ما زاد عن مقابله ~~من أي نوع كان من أنواع المعاصي، فربما كانت المعصية المخصوصة تحبط عن شخص ~~وتبقى على آخر. # (و) كيف كان ف‍ (- لا يقدح في العدالة ترك المندوبات ولو أصر مضربا عن ~~الجميع) إذ الورع والعدالة في ما يجب عليه ويحرم نعم قال المصنف والفاضل ~~وغيرهما: " ما لم يبلغ) ذلك (حدا يؤذن بالتهاون بالسنن (بل في المسالك " لو ~~اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ذلك فكترك الجميع، لاشتراكهما ~~في العلة المقتضية لذلك، نعم لو تركها أحيانا لم يضر ". # ولكن الانصاف - عدم خلوه من البحث إن لم يكن إجماعا، ضرورة عدم المعصية ~~في ترك جميع المندوبات أو فعل جميع المكروهات من حيث الإذن فيهما فضلا عن ~~ترك صنف منها ولو للتكاسل والتثاقل منه، واحتمال كون المراد بالتهاون ~~الاستخفاف فيه يدفعه أن ذلك من الكفر والعصيان ولا يعبر عنه ببلوغ الترك حد ~~التهاون، كما هو واضح. # بقي شئ: وهو أن المصنف لم يتعرض للمروة في قادح العدالة وكأنه لم يجعل ~~تركها قادحا أو يتوقف في ذلك، وهو قول محكي عن بعض العلماء من حيث إن ~~منافيها مناف للعادة لا الشرع، والمحكي عن الأشهر اعتبارها في الشهادة، ~~سواء جعلناها شطرا من العدالة كما هو المشهور بناء على أن العدل هو الذي ~~تعتدل أحواله دينا ومروة وحكما أم خارجة عنها وصفة برأسها. # قال في محكي المبسوط: " العدالة شرعا أن يكون عدلا في الدين PageV41P030 # وفي المروة وفي الأحكام، أما العدل في الدين أن يكون مؤمنا لا يعرف منه ~~شئ من أسباب الفسق، وفي المروة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة مثل ~~الأكل ms14265 في الطرقات ومد الرجل بين الناس ولبس الثياب المصبغة وثياب النساء ~~وما أشبه ذلك، وفي الأحكام أن يكون بالغا عاقلا لنقص أحكام الصبي والمجنون. # وقد أغرب في القواعد حيث جعلها جزء من العدالة وعرفها بأنها كيفية ~~نفسانية تبعث على ملازمة التقوى والمروة، ثم جعلها شرطا آخر لقبول الشهادة ~~بعد ذلك. # وفي المسالك " وكيف كان فالوجه أنه لا تقبل شهادة من لا مروة له، لأن طرح ~~المروة إما أن يكون لخبل ونقصان أو قلة مبالاة وحياء، وعلى التقديرين يبطل ~~الثقة والاعتماد على قوله، أما الأول فظاهر، وأما قليل الحياء فمن لا حياء ~~له يصنع ما شاء، كما ورد في الخبر (1) ". # وعلى كل حال فالمروة لغة: الانسانية كما عن الصحاح، أو الرجولية أي ~~الكمال فيهما كما عن العين والمحيط، وفي الاصطلاح، كما في كشف اللثام هيئة ~~نفسانية تحمل الانسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل الأفعال ~~والعادات. # وفي المسالك " في ضبط المروة عبارات متقاربة: منها أن صاحبها هو الذي ~~يصون نفسه من الأدناس، ولا يشينها عند الناس، أو الذي يتحرز عما يسخر منه ~~ويضحك به، أو الذي يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه، فمن ترك المروة لبس ~~ما لا يليق بأمثاله، كما إذا لبس الفقيه مثلا لباس الجندي وتردد به في ~~البلاد التي لم تجر عادة الفقهاء فيها بلبس هذا النوع من الثياب، وكما إذا ~~لبس التاجر ثوب الحمالين ونحوهم بحيث # PageV41P031 # يصير مضحكة، ومنه المشي في الأسواق والمجامع مكشوف الرأس مثلا إذا كان ~~الشخص ممن لا يليق به مثله، وكذا مد الرجلين في مجالس الناس ، ومنه الأكل ~~في الأسواق إلا أن يكون الشخص سوقيا أو غريبا لا يكترث بفعله، ومنه أن يقبل ~~الرجل زوجته أو أمته بين يدي الناس أو يحكي لهم ما يجري في الخلوة، أو يكثر ~~من الحكايات المضحكة، ومنه أن يخرج من حسن العشرة مع الأهل والجيران ~~والمعاملين، ويضايق في اليسير الذي لا يستقصي فيه، ومنه أن يبتذل الرجل ~~المعتبر بنقل الماء والأطعمة إلى بيته إذا كان ذلك عن ms14266 شح وظنة، ولو كان عن ~~استكانة أو اقتداء بالسلف التاركين للتكلف لم يقدح ذلك في المروة، وكذا لو ~~كان يلبس ما يجد ويأكل حيث يجد، لتقلله وبراءته من التكلفات العادية ويعرف ~~ذلك بما يناسب حال الشخص في الأعمال والأخلاق وظهور محامل الصدق عليه " إلى ~~غير ذلك مما ذكره غيره أيضا، وقد تقدم منا في العدالة جملة من الكلام فيها. # ونقول هنا زيادة على ذلك: إنه لا إشكال في رد الشهادة بمنافيها إذا رجع ~~إلى محرم أو خبل، لمنافاة الأول للتقوى، والثاني لكمال العقل وأما ما لا ~~يرجع إلى ذلك فقد يشكل اعتباره في الشهادة أو العدالة باطلاق الأدلة. # اللهم إلا أن يكون مستنده - بعد فتوى المعظم - فحوى ما ورد في رد شهادة ~~السائل بكفه سيما صحيح ابن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " رد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهادة السائل الذي يسأل بكفه، قال أبو جعفر ~~(عليه السلام): لأنه لا يؤمن على الشهادة، وذلك لأنه إن أعطي رضي وإن منع ~~سخط ". # PageV41P032 # ولعل منه ينقدح اندراجه في الظنين الذي استفاضت النصوص في رد شهادته، ~~منها: خبر ابن سنان (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # ما يرد من الشهود؟ قال: فقال: الظنين والمتهم، قال: قلت: فالفاسق ~~والخائن، قال: ذلك يدخل في الظنين ". # مضافا إلى ما استدل به أيضا من قول الكاظم (عليه السلام) (2): # " لا دين لمن لا مروة له، ولا مروة لمن لا عقل له " وإن كان لا يخلو من ~~نظر، ضرورة إرادة الكمال الزائد على وصف العدالة منه. # على أن المروة في النصوص غير ما ذكره الأصحاب مما سمعته، فإنها في بعضها ~~(3) إصلاح المعيشة، وفي آخر (4) " أنها ستة: ثلاثة منها في الحضر، وهي: ~~تلاوة القرآن وعمارة المساجد واتخاذ الاخوان، وثلاثة في السفر، وهي: بذل ~~الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير معاصي الله سبحانه " ونحوه آخر (5) وهي ~~كما ترى ليس ما سمعته من الأصحاب. # نعم قيل: إنه يشعر به ما في بعض النصوص (6) " من عامل الناس فلم يظلمهم ~~وحدثهم ms14267 فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته، ووجبت أخوته، ~~وحرمت غيبته ". # وفيه أيضا ما لا يخفى، فالعمدة حينئذ ما ذكرناه، ومؤيدا بفتوى المعظم، ~~وبنحو هذه الأمور، وبأصالة عدم ترتب أحكام العدالة على فاقدها بعد عدم ~~الوثوق باطلاق يتناوله ولو لما عرفت، خصوصا بعد # PageV41P033 # إمكان إرادته من السداد والتمييز والتحصيل ونحوها مما وجد في نصوص (1) ~~العدالة وقبول الشهادة، بل قد يقال: إن فاقدها غير مرضي الشهادة عرفا، فلا ~~يدخل في قوله تعالى (2): " ممن ترضون " بل إن جعلت العدالة الاستواء في ~~أمثال ذلك خرج الفاقد لها قطعا، ضرورة خروجه عن الاعتدال الذي عليه غالب ~~الناس، فتأمل. # هذا ولكن لم يحرروا أنه بم تعود العدالة أو قبول الشهادة لمن وقع منه شئ ~~مما ينافيهما أو لا يقدح اتفاق وقوع ذلك منه إلا إذا كان كثيرا أو مصرا ولو ~~بالعزم على فعل أمثاله، فمتى لم يكثر منه ذلك ولا عزم على استدامة فعله ~~قبلت شهادته، فيكون حكمه حكم الصغيرة حينئذ، ولا يبعد ذلك، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (- هنا مسائل): # (الأولى) (كل مخالف في شئ من أصول العقائد ترد شهادته، سواء استند في ذلك ~~إلى التقليد أو إلى الاجتهاد) لعدم معذوريته على كل حال، من غير فرق بين ~~أصولها وفروعها الاعتقادية (و) غيرهما مما علم ضرورة من الدين أو المذهب، ~~لاشتراك الجميع في عدم المعذورية الموجبة للكفر فضلا عن الفسق. # نعم (لا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق إذا لم # PageV41P034 # يخالف الاجماع) المعلوم أو الخبر المتواتر كذلك أو غير هما من الأدلة ~~القطعية (ولا يفسق وإن كان مخطئا باجتهاده) الذي يكتب له حسنة مع خطأه. # والمراد بالاجماع الذي علم دخول المعصوم (عليه السلام) فيه على وجه لم ~~يكن للاجتهاد محل. وقد يلحق بذلك ما اتفق عليه فقهاء الفرقة المحقة واستقرت ~~عليه كلمتهم مع اختلاف الأعصار والأمصار، بناء على أن مثل ذلك كاشف عن ~~الواقع الذي لم يتخلف عنه الإمام (عليه السلام) إذ هو مع الحق والحق معه، ~~فتارة يعلم ms14268 الحق بقوله، وأخرى يعلم الحق بغيره من الطرق، فيعلم أنه قول ~~الإمام (عليه السلام) لعدم تخلفه. # بل قد يقال بعدم جواز خلافهم وإن لم يعلم الواقع بذلك، ولكن يعلم منه أنه ~~موافق للاجتهاد الصحيح على وجه يفسد معه كل اجتهاد بمعنى كشفه عن وجود دليل ~~معتبر لا يجوز مخالفته باجتهاد، ولعله على ذلك جرت سيرة سائر المليين في ~~الانكار على كل من خالف ما استقرت عليه شرائعهم، وعد أنه من المبدعين في ~~الدين. # هذا ولكن في المسالك " المراد بالأصول التي ترد شهادة المخالف فيها أصول ~~مسائل التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد، وأما فروعها من المعاني ~~والأحوال وغيرهما من فروع علم الكلام فلا يقدح الخلاف فيها لأنها مباحث ~~ظنية والاختلاف فيها بين علماء الفرقة الواحدة كثير شهير، وقد عد بعض ~~العلماء جملة مما وقع الخلاف فيه منها بين المرتضى وشيخه المفيد فبلغ نحوا ~~من مائة مسألة فضلا عن غيرهما، والمراد بالفروع التي لا تقدح فيها المخالفة ~~المسائل الشرعية الفرعية، لأنها مسائل اجتهادية، ولأن الأصول التي تبنى ~~عليها من الكتاب والسنة كلها ظنية، وينبغي أن يراد بالاجماع الذي تقدح ~~مخالفته فيها إجماع المسلمين قاطبة أو إجماع الإمامية PageV41P035 # مع العلم بدخول قول المعصوم (عليه السلام) في جملة قولهم، لأن حجية ~~الاجماع في قولهم على أصولهم لا مطلق إجماعهم، إذ لا عبرة بقول غير المعصوم ~~منهم مطلقا، وما لم يعلم دخول قوله في قولهم فلا عبرة بقولهم وإن كثر ~~القائل، وقد تمادى بعضهم فسمى مثل ذلك إجماعا بل سمى المشهور ومخالفة مثل ~~ذلك غير قادح بوجه من الوجوه، كما تقتضيه قواعدهم الدالة على حجية الاجماع، ~~فتنبه لذلك لئلا تقع في الغلط اغترارا بظاهر الاصطلاح واعتمادا على الدعوى ~~". # ولا يخفى عليك محال النظر من كلامه بعد الإحاطة والتأمل في ما ذكرناه، ~~وقد تنبه لبعضها المقدس الأردبيلي (رحمه الله) فناقشه في قوله: " كلها ظنية ~~" فقال " المسائل الأصولية التي تبتنى عليها الفروع الفقهية ليست كلها ~~ظنية، بل منها يقينية ومنها ظنية، ولا يجوز الخلاف في الأولى، ويجوز ms14269 في ~~الثانية لدليل أقوى، وإنما أطلقوا أنه يجوز الخلاف في الفروع وأنه لا يخرج ~~عن العدالة وعن قبول الشهادة دون الأصول لأن الأغلب في الأول ذلك وفي ~~الثاني بالعكس ". # قلت: وأولى بالمناقشة ما ذكره في فروع الأصول من المعاني والأحوال وأنها ~~مباحث ظنية مع أن أكثرها قطعي بالتواتر وبالضرورة أو غيرهما، خصوصا بالنظر ~~إلى هذا الزمان، فإنه قد يصير النظري قطعيا كعصمة الأئمة (عليهم السلام) عن ~~السهو والنسيان وإن خالف في ذلك الصدوق وكنفي الجسمية في الواجب تعالى وغير ~~ذلك. PageV41P036 # المسألة (الثانية:) (لا تقبل شهادة القاذف) مع عدم اللعان أو البينة أو ~~إقرار المقذوف بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى الكتاب ~~(1) (و) السنة المستفيضة (2) نعم (لو تاب) وأصلح (قبلت) توبته بلا خلاف ~~أيضا، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى الكتاب (3) والسنة المستفيضة (4) ~~التي ستسمع جملة منها. # نعم قد يظهر من خبر القاسم بن سليمان (5) خلاف العامة في ذلك قال " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب ولا ~~يعلم منه إلا خيرا تجوز شهادته، قال: نعم ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون توبته ~~في ما بينه وبين الله تعالى، ولا تقبل شهادته أبدا، فقال: بئس ما قالوا، ~~كان أبي يقول: إذا تاب ولم يعلم منه إلا خيرا جازت شهادته " ومن ذلك اتجه ~~حمل خبر السكوني (6) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " ليس أحد يصيب ~~حدا فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته إلا القاذف، فإنه لا تقبل شهادته، ~~إن توبته كان في ما بينه وبين الله تعالى " على التقية على أن الاستثناء ~~المزبور قد اختص به بعض نسخ التهذيب، وقد خلا عنه البعض الآخر والكافي الذي ~~هو أضبط من التهذيب، فلا إشكال في المسألة من هذه الجهة. # PageV41P037 # (و) إنما الكلام في (حد التوبة) فمن الصدوقين والعماني والشيخ في النهاية ~~والشهيدين والمقداد وغيرهم بل في الرياض الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين ~~بل المتقدمين، بل عن الشيخ أنه الذي يقتضيه مذهبنا، ms14270 إذ لا خلاف بين الفرقة ~~أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه، وحقيقة الاكذاب أن يقول: كذبت في ما قلت، بل ~~في أول كلامه نفى الخلاف بيننا وبين أصحاب الشافعي أن من شرط التوبة منه ~~اكذاب نفسه وعن ابن زهرة الاجماع عليه (أن يكذب نفسه وإن كان صادقا ويوري ~~باطنا) للنبوي (1) " توبة القاذف إكذاب نفسه ". # ولخبر أبي الصباح الكناني (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته؟ قال: يكذب نفسه، قلت: # أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟ قال: نعم ". # ومرسل يونس عن بعض أصحابه (3) عن أحدهما (عليهما السلام) " سأله عن الذي ~~يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب، قال: # نعم، قلت: وما توبته؟ قال: يجئ فيكذب نفسه عند الإمام، ويقول: قد افتريت ~~على فلانة ويتوب مما قال ". # وصحيح ابن سنان (4) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المحدود إذا ~~تاب أتقبل شهادته؟ فقال: إذا تاب، وتوبته أن يرجع في ما قال، ويكذب نفسه ~~عند الإمام وعند المسلمين، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك ~~". # ولا يشكل هذا بأن فيه كذبا، إذ لعله صادق في قذفه، لما عرفت # PageV41P038 # من إمكان التخلص منه بالتورية، ولو بقصد ما في الآية الشريفة (1) الدالة ~~على كذب القاذفين إذا لم يأتوا بالشهداء وإن كانوا صادقين. # (و) من ذلك يظهر لك ضعف ما (قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط وابن ~~إدريس ويحيى بن سعيد والفاضل: إن الحد في توبته إن (يكذبها إن كان كاذبا ~~ويخطئها في الملأ إن كان صادقا) فيقول: # القذف باطل ولا أعود إلى ما قلت تخلصا من الكذب (و) قد عرفت أن (الأول ~~مروي (2)) بالطريق الصحيح وغيره من عندنا وعند العامة، فكان خلافه من ~~الاجتهاد في مقابلة النص، بل في المسالك هو تعريض بقذف جديد غير الأول، فلا ~~ريب حينئذ في أن الأقوى الأول. # ثم لا يخفى عليك أن التدبر في كلماتهم يقتضي قولين في المسألة، كما هو ~~المحكي أيضا عن أصحاب ms14271 الشافعي، فما عساه يظهر من بعض متأخري المتأخرين - من ~~أن في المسألة أربعة أقوال: أحدها المشهور، والثاني قول: القذف باطل ولا ~~أعود مطلقا سواء كان صادقا أو كاذبا، والثالث - وهو الذي اختاره الفاضل - ~~التفصيل بين الصادق والكاذب، فالأول يقول ذلك، والثاني يعترف بتكذيب نفسه، ~~والرابع ما عن ابن حمزة من أنه إن كان صادقا قال: الكذب حرام ولا أعود إلى ~~مثل ما قلت وأصلح، وإن كان كاذبا قال: كذبت في ما قلت - لا يخفى عليك ما ~~فيه، ضرورة أن الذي حكاه عن الفاضل حتى رده بأنه إحداث قول آخر هو الذي ~~حكاه المصنف في المتن، والظاهر أنه أراد حكايته عن الشيخ (رحمه الله). # كما أنه لا يخفى عليك أيضا عدم الاكتفاء باكذاب نفسه خاصة عن # PageV41P039 # التوبة وإن أوهمه بعض النصوص (1) السابقة، ولكنه محمول على البعض الآخر. # نعم يحكى عن العماني وجماعة اعتبار كون الاكذاب عند الإمام، بل عن الأول ~~زيادة وجماعة من المسلمين، بل في الرياض يظهر من الإيضاح والتنقيح والصيمري ~~عدم الخلاف في اعتبار ذلك، حيث قالوا: # وعلى الأقوال كلها لا بد من إيقاع ذلك عند من قذف عنده وعند الحاكم الذي ~~حده، فإذا تعذر ففي ملأ من الناس. # قلت: إن النصوص المزبورة وإن كان بعضها مطلقا والآخر مقيدا بكونه عند ~~الإمام والثالث بكونه عنده وعند المسلمين إلا أن الظاهر إرادة إجهاره بذلك ~~لا كونه شرطا في التوبة فضلا عما ذكروه من اشتراط كون اعترافه عند من قذف ~~عنده وعند الحاكم الذي حده كما هو واضح، وكذلك ما عساه يظهر من أكثر النصوص ~~أيضا من اعتبار وقوع الحد الذي لا يقع في مثل زماننا قبل التوبة، فإن ظاهر ~~الفتاوى وبعض النصوص تحققها من دون ذلك. # (و) كيف كان ف‍ (- في اشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد) وخلاف، ~~فعن الخلاف وجامع المقاصد ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب أنه لا بد مع التوبة ~~التي هي الاكذاب من ظهور عمل صالح منه وإن قل، قيل: وهو ظاهر الغنية ~~والاصباح، وفي المبسوط والسرائر ms14272 أنه لا بد منه إذا قذف قذف سب لا إذا قذف ~~قذف شهادة، لافتراقهما في ثبوت فسق القاذف قذف سب بالنص وفسق الآخر ~~بالاجتهاد. # (و) عن الوسيلة وظاهر المقنع والنهاية ما هو (الأقرب) عند المصنف من ~~(الاكتفاء) (في إصلاح العمل (بالاستمرار، لأن # PageV41P040 # بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة) وعن الفاضل في المختلف جعل النزاع ~~لفظيا، لأن البقاء على التوبة شرط في قبول الشهادة وهو كاف في إصلاح العمل ~~لصدقه عليه، وفي كشف اللثام هو بعيد عن عبارات الشيخ وابني إدريس وسعيد. # قلت: الأصل في ذلك قوله تعالى (1): " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ~~" والتأمل الجيد بعد معلومية عدم افتراق كلامهم (عليهم السلام) عن القرآن ~~حتى يردا الحوض يقتضي كون المراد بالاصلاح إكذاب نفسه بين الناس الذي يكون ~~به إصلاح لما أفسده من عرض المقذوف بقذفه، وذلك لظهور النصوص (2) أو ~~صراحتها في مغفرة ذنب القاذف بالتوبة وإكذاب نفسه، وأنه لا يحتاج بعد ذلك ~~إلى أمر آخر، والآية ذكرت التوبة والاصلاح، فيعلم حينئذ كون المراد ذلك، ~~لأن كلامهم (عليهم السلام) كالتفسير لها. # وبذلك يظهر لك النظر في جملة من الكلمات حتى عبارة المصنف والفاضل ~~وغيرهما الظاهرة في اعتباره أيضا، ولكن يكفي فيه استمرار التوبة ولو ساعة، ~~بل وما في الرياض أيضا، فإنه بعد أن ذكر اشتراط الاصلاح بعد التوبة قال: " ~~وفسره الأكثر بالاستمرار عليها ولو ساعة " ثم حكى عن فخر الاسلام أنه قال: ~~" هذا المعنى متفق عليه، وإنما الخلاف في الزائد عليه، وهو إصلاح العمل، ~~فقال ابن حمزة: يشترط مطلقا أي في الصادق والكاذب، ولم يشترط الشيخ في ~~النهاية مطلقا، وقال في المبسوط: في الكاذب لا الصادق، وهو اختيار ابن ~~إدريس، احتج المصنف بأن الاستمرار على التوبة والاكذاب إصلاح، وفيه نظر ~~لوجوب # PageV41P041 # حمل المطلق على المقيد مع اتحاد القضية " انتهى. # وظاهره الميل إلى قول ابن حمزة، لما ذكره من حمل مطلق الرواية على الآية ~~المقيدة، وهو حسن إلا أن الاشكال في تعيين المراد من الاصلاح هو إصلاح ~~العمل أو اصلاح الحال ms14273 والنفس بمنعها عن ظهور ما ينافي العدالة بكل وجه، ~~والتبادر للأول، والاطلاق للثاني، ولعله أظهر، لأصالة الاطلاق مع الشك في ~~التبادر المقيد له ببعض أفراده، ومع ذلك أشهر، وربما يشير إليه الخبر (1) ~~القريب من الصحيح المتضمن لقوله (عليه السلام) " إذا تاب ولم يعلم منه إلا ~~خير جازت شهادته " إلى آخره، بل فيه مواضع للنظر. # والتحقيق ما عرفت من عدم اعتبار أزيد من التوبة وإكذاب النفس حتى ~~الاستمرار المزبور فضلا عما ذكره من إصلاح النفس بالمعنى الذي بينه إن كان ~~مراده به زيادة على ما ذكرناه، كما هو مقتضى استحسانه حمل المطلق على ~~المقيد على معنى تقييد إطلاق النص بالتقييد في الكتاب المجيد، وإلا فمع ~~الاغضاء عما ذكرناه لا إشكال في انسياق اعتبار عمل صالح زائد على التوبة إن ~~لم نجعل العطف فيها تفسيريا، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (- لو أقام) القاذف (بينة) (ب‍) - ما أوقعه من (القذف) ~~عند الحاكم (أو صدقه المقذوف) بناء على كونه كالبينة أو أعظم (فلا حد عليه ~~ولا ترد) شهادته كما أنه كذلك لو كان القذف موجبا للعان وقد لاعن. # PageV41P042 # المسألة (الثالثة:) لا ريب ولا خلاف في أن (اللعب بآلات القمار كلها حرام ~~كالشطرنج والنرد) الذي في بعض الأخبار أنه أشد من الشطرنج (1) وأن اللاعب ~~به كمثل الذي يأكل لحم الخنزير (2) (والأربعة عشر) وهي قطعة من خشب فيها ~~حفر في ثلاثة أسطر ويجعل في الحفر حصى صغار مثلا للعب بها (وغير ذلك) ~~كالخاتم الذي يلعب به في زماننا ونحوه (سواء قصد الحذق أو اللهو أو ~~القمار). # ففي خبر الحسين بن زيد (3) والسكوني (4) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ~~" أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن اللعب بالنرد والشطرنج ". # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) (5) أنه قال لقوم كانوا يلعبون # PageV41P043 # بالشطرنج: " ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ". # وعن جابر (1) عن الباقر (عليه السلام) " لما أنزل الله تعالى على رسوله ~~(صلى الله عليه وآله) إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه (2) قالوا: يا رسول ms14274 الله ما الميسر؟ # فقال: كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز ". # وقد ورد (3) أيضا " أن اتخاذها كفر بالله العظيم، وأن اللعب بها شرك، ~~وتقليبها كبيرة موبقة، والسلام على اللاهي كفر، ومقلبها كالناظر إلى فرج ~~أمه، ومثل الذي يلعب بها من غير قمار كمثل الذي يضع يده في الدم ولحم ~~الخنزير، وأن مثل الذي يلعب بها كمثل الذي يصر على الفرج الحرام ". # وفي خبر أبي بصير (4) " الشطرنج والنرد هما الميسر ". # وعن الرضا (عليه السلام) في رسالته إلا المأمون المروية في عيون أخبار ~~الرضا (5) بأسانيد متعددة لا تخلو عن اعتبار على ما قيل عد الميسر وهو ~~القمار من الكبائر. # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) (6) " من لعب بالنرد فقد عصى الله تعالى ~~ورسوله ". # PageV41P044 # وقال الصادق (عليه السلام) لزيد الشحام وغيره (1): " الرجس من الأوثان ~~الشطرنج ". # وقال (عليه السلام) أيضا في خبر عمر بن زيد (2): " إن لله تعالى في كل ~~ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلا من أفطر على مسكر أو مشاحن أو صاحب ~~شاهين، قال: وأي شئ صاحب الشاهين، قال: الشطرنج ". # وفي خبر العلاء بن سيابة (3) " سمعته يقول: لا تقبل شهادة صاحب النرد ~~والأربعة عشر، وصاحب الشاهين يقول: لا والله وبلى والله مات والله شاه وقتل ~~والله شاه وما مات ولا قتل " إلى غير ذلك من النصوص المشتملة على رد شهادة ~~اللاعب بالشطرنج والنرد والمقامر. # ومن الغريب بعد ذلك ما في المسالك " وظاهر النهي أنها من الصغائر، فلا ~~تقدح في العدالة إلا مع الاصرار " وتبعه عليه في الرياض معللا له بضعف ~~النصوص المقتضية لكونه من الكبائر ولا جابر، إذ قد عرفت التصريح بأنها ~~كبيرة موبقة. # مضافا إلى ما عرفت من أن الكبيرة ما كانت كذلك عند أهل الشرع ولا ريب في ~~أن القمار عندهم من أعظم المعاصي، ويكفي في الجابر تعاضد النصوص والفتاوى ~~على أن الأصل في كل معصية أن يكون كبيرة، لأن الأصل عدم تكفيرها، ولعموم ~~الأمر (4) بالتوبة من كل معصية إلا ما علم أنها صغيرة، ولا يعارض ذلك ~~باستصحاب ms14275 العدالة، لأنا نقول: # إنها عندنا اجتناب الكبائر في نفس الأمر، ولا يتم ذلك إلا باجتناب # PageV41P045 # المشكوك فيه أنه منها، ولا وجه لاستصحاب حال الاجتناب السابق عن الجميع ~~إلى حال ارتكاب المشكوك فيه، ضرورة أنه حال آخر، على أن الأول إنما كان ~~العلم بحصول العدالة للعلم باجتناب الكبائر التي قد كان في ضمن اجتناب ~~الجميع، ولا علم هنا قطعا حال ارتكاب المجهول كونها كبيرة، فلا استصحاب ~~قطعا بناء على معنى العدالة عندنا الذي هو عبارة عن الاجتناب المزبور، وعلى ~~أن الكبيرة العظمية عند الشارع وتارة أخرى يخفى حالها (1) نعم ما علم من ~~الشرع من الذنوب المحقرة هي لا تقدح في العدالة إلا مع الاصرار الذي قد ~~عرفت فتأمل، فإن هذا الأصل نافع في كثير من المواضع. # وبذلك كله ظهر لك الحال في المسألة وغيرها، بل قوله في المسالك: # " ظاهر النهي " إلى آخره لا يكاد يفهم له معنى، وأغرب منه ما عن الشافعي ~~من عدم تحريم الشطرنج والنرد، وإنما هما مكروهان، والثاني أشد كراهة من ~~الأول، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (شارب المسكر ترد شهادته ويفسق) بلا خلاف فيه عندنا ، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر (خمرا كان أو ~~نبيذا أو بتعا أو منصفا أو فضيخا ولو شرب منه قطرة (خلافا لما عن الشافعي، ~~فقال: من شرب يسيرا من النبيذ أحده ولا أفسقه # PageV41P046 # ولا أرد شهادته، بل عن أبي حنيفة لا أحده ولا أفسقه ولا أرد شهادته. # (وكذا الفقاع) الذي هو خمر قد استصغره الناس. # (وكذا العصير) العنبي (إذا غلا من نفسه أو بالنار) وإن لم يشتد على الأصح ~~فإنه حرام عندنا (ولو لم يسكر إلا أن يغلي حتى يذهب ثلثاه (فيحل حينئذ. # و (أما غير) ه من (العصير) كالمتخذ (من) الزبيب أو (التمر فالأصل) على ~~(أنه حلال ما لم يسكر) كما حققناه في محله فضلا عن غيرهما. # (ولا بأس باتخاذ الخمر للتخليل) نصا (3) وفتوى سواء كان بعلاج أو غيره، ~~بل لعل الظاهر ما في كشف اللثام من أنه ms14276 لا يحكم بفسق متخذ الخمر إلا إذا ~~علم أنه لا يريد به التخليل، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) لا خلاف في أن الغناء وهو عند المصنف والفاضل في ~~الإرشاد والتحرير (مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب يفسق فاعله وترد ~~شهادته وكذا مستمعه) بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، قال الصادق (عليه ~~السلام) (2) في خبر عنبسة: " استماع اللهو والغناء ينبت النفاق كما ينبت ~~الماء الزرع " وفي خبر أبي الصباح ومحمد بن # PageV41P047 # مسلم (1) في قوله تعالى: " (2) والذين لا يشهدون الزور " قال: # " الغناء " (سواء استعمل في شعر أو قرآن) أو دعاء أو تعزية ولو على سيدنا ~~الحسين (عليه السلام) أو غيرها لاطلاق النهي عنه، بل قد فسر به " الزور " ~~(3) و " قول الزور " (4) في كثير من الأخبار (5) وفي كثير منها (6) لهو ~~الحديث (7). # وقال الصادق (عليه السلام) في خبر أسامة (8): " الغناء عشر النفاق ". # وفي خبره الآخر (9) " بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة، ولا تجاب فيه ~~الدعوة، ولا تدخله الملائكة ". # وقال الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم (10): " الغناء مما وعد ~~الله به النار، وتلا هذه الآية: ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن ~~سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (11) ". # PageV41P048 # وأما ما روي من قوله (صلى الله عليه وآله) (1): " ليس منا من لم يتغن ~~بالقرآن فقد يراد به الاستغناء كما روي (2) أن " من قرأ القرآن فهو غني لا ~~فقر بعده ". # وعن الصدوق " ولو كان كما يقوله أنه الترجيع بالقراءة وحسن الصوت لكانت ~~العقوبة قد عظمت في ترك ذلك وأن من لم يرجع صوته بالقراءة فليس من النبي ~~(صلى الله عليه وآله) حيث قال: ليس منا " إلى آخره (ولا بأس بالحداء " قولا ~~واستماعا للأصل وأمر النبي (صلى الله عليه وآله) (3) به، وهو قسيم الغناء، ~~أو المراد ما لم يصل إلى حد الغناء، وحينئذ هو كغيره من أنواع الانشاد. # (ويحرم من الشعر) وغيره (ما تضمن كذبا أو هجاء مؤمن أو تشبيبا بامرأة ~~معروفة غير محللة) أو غلام بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ms14277 بقسميه عليه. ~~مضافا إلى ما في الكتاب (4) والسنة (5) من تحريم إيذاء المؤمنين وإغراء ~~الفساق بالامرأة والولد، نعم لا بأس بهجو أعداء الدين، وقد ورد (6) أنه ~~(صلى الله عليه وآله) أمر حسانا بهجو المشركين، وقال: " إنه أشد عليهم من ~~رشق النبل ". # وعن المبسوط كراهة التشبيب بالزوجة والأمة، ولا ترد الشهادة بذلك، وكذا ~~من شبب بامرأة مبهما، وعن بعضهم رد الشهادة بالتشبيب # PageV41P049 # بالامرأة، لما فيه من سقوط الامرأة. قلت: قد يقال بحرمته مع فرض تأذيها ~~بذلك وهتك حرمتها. # (وما عداه مباح) إنشاء وإنشادا، وقد كان للنبي (صلى الله عليه وآله) ~~شعراء يصغي إليهم، فيهم حسان بن ثابت و عبد الله بن رواحة واستنشد الشريد ~~شعر أمية بن أبي الصلت فاستمع إليه (1) بل قد يستحب بل قد يجب. # (و) لكن (الاكثار منه) من حيث نفسه مع قطع النظر عن جهة أخرى ترجحه ~~(مكروه) للنهي خصوصا ليلة الجمعة ويومها وللصائم (2) بل عن الخلاف كراهة ~~إنشاده مطلقا مستدلا عليه بالاجماع وبقوله (صلى الله عليه وآله) (3): " لأن ~~يمتلئ بطن الرجل (جوف أحدكم خ ل) قيحا أحب إلي من أن يمتلئ شعرا " قال: " ~~فإن قالوا: المعني منه ما كان فحشا أو هجوا، وقال أبو عبيدة: معناه ~~الاستكثار منه بحيث يكون الذي يتعلمه من الشعر ويحفظه أكثر من القرآن ~~والفقه قلنا: نحن نعمله على عمومه ولا نخصه إلا بدليل، وقوله تعالى (4): # " والشعراء يتبعهم الغاوون " يدل على ذلك، وقد مر تفصيل الكلام في كثير ~~من هذه الأحكام في كتاب المكاسب (5). # PageV41P050 # المسألة (السادسة:) لا خلاف أيضا في أن (العود والصنج وغير ذلك من آلات ~~اللهو حرام) بمعنى أنه (يفسق فاعله ومستمعه بل الاجماع بقسميه عليه. # قال الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة (1): " لما مات آدم (ع) شمت به ~~إبليس وقابيل، فاجتمعا في الأرض، فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة ~~بآدم (عليه السلام) فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس ~~فإنما هو من ذلك ". # وفي خبر السكوني (2): " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # أنهاكم عن ms14278 الزمر والمزمار وعن الكوبات والكبرات ". # وفي خبر إسحاق بن جرير (3) " إن شيطانا يقال له القفندر إذا ضرب في منزل ~~الرجل أربعين صباحا بالبربط ودخل عليه الرجال وضع ذلك الشيطان كل عضو منه ~~على مثله من صاحب البيت، ثم نفخ فيه نفخة فلا يغار بعدها حتى تؤتى نساءه ~~فلا يغار ". # وعن النبي (صلى الله عليه وآله) (4) " أن الله حرم على أمتي الخمر ~~والميسر والنرد والمرز والكوبة والقنين " إلى غير ذلك من النصوص، وعن ~~المبسوط والمرز: شراب الذرة، والكوبة: الطبل، والقنين: البربط. # (و) كيف كان فعن الخلاف والمبسوط (يكره الدف في الأملاك والختان خاصة) ~~لقول النبي (صلى الله عليه وآله) (5): # PageV41P051 # " أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال " يعني الدف، وقوله (صلى الله ~~عليه وآله) (1) أيضا: " فصل ما بين الحرام والحلال بالضرب بالدف عند النكاح ~~" وربما قيد الدف هنا بما خلا عن الصنج، وعن ابن إدريس ما عن التذكرة من أن ~~الأقوى الحرمة، لعموم النصوص الناهية وكثرتها وعدم صلاحية ما ذكر لتخصيصها، ~~وقد مر الكلام فيه في المكاسب. (2) المسألة (السابعة:) لا خلاف في أن ~~(الحسد) وهو تمني زوال النعمة عن الغير أو هزوله (معصية) تأكل الايمان كما ~~تأكل النار الحطب (3) وأن آفة الدين الحسد والعجب والفخر (4) وأن الحاسد ~~ساخط لنعم الله تعالى صاد لقسمته بين عباده (5) وأن ستة يدخلون النار قبل ~~الحساب بستة منهم العلماء بالحسد (6). # (وكذا بغضة المؤمن) للنهي (7) عن التعادي والتهاجر، والأمر (8) بالتحاب ~~والتعاطف في النصوص التي لا تحصى، ولكن الظاهر أن ما يجده الانسان من الثقل ~~من بعض إخوانه لبعض أحوال وأفعال أو # PageV41P052 # لغير ذلك ليس من البغض إن شاء الله فإنه لا ينفك عنه أحد من الناس. # هذا وفي كشف اللثام وغيره أنه لما كان كل منهما قلبيا قال: # (والتظاهر بذلك قادح في العدالة) بل في المسالك " وإن كانا محرمين بدون ~~الاظهار " ولكن في محكي المبسوط " إن ظهر منه سب وقول فحش فهو فاسق، وإلا ~~ردت شهادته للعداوة ". # قال الصادق (عليه السلام) في خبر حمزة بن حمران (1): " ثلاثة لم ينج منها ms14279 ~~نبي فمن دونه: التفكر في الوسوسة في الخلق والطيرة والحسد، إلا أن المؤمن ~~لا يستعمل الحسد " فيمكن أن يقال: إن التظاهر بهما محرم، ويؤيده ما تسمعه ~~من الأصحاب من عدم اقتضاء العداوة الدنيوية - المفسرة عندهم بسرور كل منهما ~~بمساءة الآخر وبالعكس - فسقا، كما ستعرف إن شاء الله، وتفصيل الحال في ~~الحسد وما يتولد منه وما يداوى به وأقسامه التي فيها الخفي جدا في كتب ~~الأخلاق. # المسألة (الثامنة:) (لبس الحرير للرجال في غير الحرب اختيارا محرم) ~~باجماع علماء الإسلام ونصوصهم ف‍ (- ترد به الشهادة) مع الاصرار أو بدونه، ~~كما هو ظاهر المتن والقواعد والإرشاد ومحكي التحرير والتلخيص، لأنه كبيرة ~~عند أهل الشرع أو بحكمها، للأصل الذي عرفته. # وفي خبر ليث المرادي (2) عن الصادق (عليه السلام) " أن # PageV41P053 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) كسى أسامة بن زيد حلة حرير فخرج فيها، ~~فقال: مهلا يا أسامة، إنما يلبسها من لا خلاق له، فاقسمها بين نسائك " . ~~ومنه ينقدح احتمال اندراج لابس الحرير في نصوص المتشبهين بالنساء. # (و) كيف كان ف‍ (- في التكأة عليه والافتراش له) فضلا عن التدثر به (تردد ~~و) لكن الأقوى (الجواز) للأصل، بل هو (مروي (1)) أيضا خلافا للشافعي وأحمد، ~~وقد مر تمام الكلام في ذلك في لباس المصلي (2). # وكذا يحرم التختم بالذهب) بل (و) مطلق (التحلي به للرجال) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص (3) التي مرت في لباس ~~المصلي (4) وذكرنا هناك حرمته ولو طليا أو تمويها، ومنه الأعلام في الثياب ~~كما عن الذكرى الاعتراف به، خلافا للمحكي عن المبسوط فأحل المموه والمجرى ~~فيه إذا اندرس وبقي الأثر، وعن ابن حمزة حل المموه من الخاتم والمجرى فيه ~~الذهب، فلاحظ وتأمل. # PageV41P054 # المسألة (التاسعة:) (اتخاذ الحمام للأنس وإنفاذ الكتب) والاستفراخ (ليس ~~بحرام) بلا خلاف أجده فيه على ما اعترف به غير واحد للأصل وغيره، بل قد ~~يستفاد من النصوص استحباب اتخاذها، ففي النبوي (1) " أن رجلا شكا إليه (صلى ~~الله عليه وآله) الوحدة، فقال: اتخذ زوجا من حمام " وعن أبي ms14280 عبد الله (عليه ~~السلام) (2) " ما من بيت فيه حمام إلا لم يصب ذلك البيت آفة من الجن، إن ~~سفهاء الجن يمضون إلى البيت فيعبثون بالحمام ويدعون الانسان " وقال عبد ~~الكريم بن صالح (3): " دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فرأيت على ~~فراشه ثلاث حمامات خضر، فقلت: جعلت فداك هذا الحمام يقذر الفراش، فقال: لا ~~إنه يستحب أن يسكن في البيت ". # (وإن اتخذها للفرجة والتطيير فهو) جائز أيضا وفاقا للمشهور، بل عن ظاهر ~~المبسوط الاجماع عليه، للأصل وخبر العلاء (4) " سمعته يقول: لا بأس بشهادة ~~الذي يلعب بالحمام " وخبره الآخر (5) " سأل الصادق (عليه السلام) عن شهادة ~~من يلعب بالحمام، قال لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق، قال: فإن من قبلنا ~~يقولون: قال عمر: هو الشيطان، فقال: سبحان الله أما علمت أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) قال: # إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الخف والحافر والريش # PageV41P055 # والنصل فإنها تحضره " بناء على إرادة الطير من الحمام فيه لا الخيل كما ~~يحكى عن لسان أهل مكة وإن كان قد يشهد له ما في ذيله، كما ذكرنا ذلك في ~~كتاب السبق. (1) ولكنه على كل حال (مكروه) لما فيه من العبث واللعب وتضييع ~~العمر في ما لا يجدي، بل قد يكون في بعض الأحوال أو الأزمنة أو الأمكنة من ~~منافيات المروة، خلافا للمحكي عن ابن إدريس، فعد اللعب به فسقا مسقطا ~~للعدالة، وكذا اللعب بكل شئ. (و) فيه منع واضح. # نعم (الرهان عليها قمار) لما عرفته في كتاب السبق (2) من اختصاص جوازه ~~بالخف والحافر من الحيوان. وقيل: " إن حفص بن غياث (3) وضع للمهدي العباسي ~~في حديث " لا سبق " " أو ريش " ليدخل فيه الحمام تقربا إلى قلب الخليفة حيث ~~رآه يحب الحمام، فلما خرج من عنده قال: أشهد أن قفاه قفا كذاب، ما قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): " أو ريش " ولكن أراد التقرب إلينا بذلك، ثم ~~أمر بذبح الحمام " ومنه يعلم ما في ذيل خبر العلاء (4) السابق، وقد تقدم ~~تفصيل ms14281 ذلك في كتاب السبق والرماية (5) وكتاب المكاسب. # وقد عرفت حرمة اللعب بآلات القمار وإن لم يكن عوض بل أريد بها الحذق أو ~~اللهو، كما أنك عرفت حرمته في غير موضوع السبق والرماية، أما المغالبة بلا ~~عوض في غير ما أعد للهو واللعب، والمقامرة فقد ذكرنا # PageV41P056 # الكلام فيها مفصلا هناك (1) أيضا فلاحظ وتأمل. # المسألة (العاشرة:) (لا ترد شهادة أحد من أرباب الصنائع المكروهة ~~كالصياغة وبيع الرقيق) بلا خلاف أجده بيننا بل (ولا من أرباب الصنائع ~~الدنية كالحجامة والحياكة ولو بلغت في الدناءة، كالزبال والوقاد، لأن ~~الوثوق بشهادته مستند إلى تقواه) التي لا ينافيها ذلك، بل ولا تنافي. مروته ~~لأنها صنعة من الصنائع وإن نافت مروة من لم يتخذها صنعة أو خصوص بعض الناس ~~في بعض الأحوال المخصوصة. # وإنما خالف في ذلك بعض العامة محتجا بأن اشتغالهم بهذه الحرف ورضاهم بها ~~يشعر بالخسة وقلة المروة، خصوصا الحياكة، لاذراء الناس بهم، وعد الحياكة ~~فضلا عن غيرها من صفات النقص، بل عن بعضهم إلحاق الصبغ والصياغة بها، وعن ~~ثالث الفرق بين من يليق به هذه الحرف وكانت صنعة آبائه وغيره، فترد شهادة ~~الثاني دون الأول ومرجع الجميع إلى اعتبارات لا تصلح معارضة لاطلاق أدلة ~~قبول شهادة العدل كتابا (2) وسنة (3). # ثم لا يخفى عليك أن المصنف وغيره ممن تعرض لذكر بعض ما يقدح في العدالة ~~ليس غرضه حصر ذلك في ما ذكره، ضرورة عدم انحصار الأمر في ما ذكره، لمعلومية ~~حرمة أمور كثيرة لم يذكروها كمعلومية # PageV41P057 # كونها من الكبائر، بل قد ذكر في كتب الأخلاق أمور كثيرة تقتضي القدح في ~~العدالة لم تذكر في كتب الأصحاب، مع أن فيها روايات كثيرة مشتملة على ~~المبالغة في نفي الايمان معها. # وقد ذكر الأردبيلي جملة منها، ومن أخبارها، كهجر المؤمن، وضرب الحجاب ~~بينه وبينه وعدم الخروج إليه مع المجئ إلى منزله (1). # و (منها) عدم إعانة من استعان به من إخوانه، ومنعه الحاجة التي أرادها ~~منه مع تمكنه من ذلك (2). و (ومنها) إخافة المؤمن (3). # و (منها) النميمة (4). و (منها) ms14282 إذاعة سره (5). و (منها) مجالسة أهل ~~المعاصي (6). و (منها) قطيعة الرحم (7). و (منها) خلف الوعد (8). و (منها) ~~عدم بذل الجهد في قضاء حاجة المؤمن (9). # و (منها) الشماتة به (10). و (منها) إطاعة من عصى الله تعالى (11). # PageV41P058 # و (منها) سباب المؤمن (1). و (منها) سوء الظن (2). و (منها) الغيبة ~~والبهتان (3). و (منها) طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم (4). # و (منها) إيذاء المؤمنين واحتقارهم والاستهزاء والسخرية بهم (5). # و (منها) التهاون في حقوق الوالدين (6). و (منها) المكر والغدر والخديعة ~~وترك النصيحة (7). و (منها) كون الرجل ذا وجهين ولسانين (8). و (منها) ~~الرياء (9). و (منها) العجب (10). # و (منها) الكذب (11). و (منها) الظلم (12). و (منها) الفخر والكبر (13) # PageV41P059 # و (منها) سوء الخلق (1). و (منها) حب الدنيا (2). و (منها) حب الرئاسة ~~(3). و (منها) الطمع (4). و (منها) التحكر (5). # و (منها) التعصب (6). و (منها) الغضب (7). و (منها) التدليس (8). و ~~(منها) ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (9) إلى غير ذلك مما لم يشبع ~~الكلام فيه الأصحاب، وإنما ذكر الكلام فيه مفصلا في كتب الأخلاق للعامة ~~والخاصة. # ولكن من المعلوم كون جملة من ذلك إنما هو لبيان تفاوت مراتب الناس في ~~درجاتهم، وأن جامع ذلك هو الفرد الكامل، لا أن المراد انتفاء وصف العدالة ~~منه إلا في ما علم حرمته من الكذب والظلم والغيبة ونحوها، والله العالم. # الوصف (الخامس: ارتفاع التهمة) في الجملة بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، بل النصوص فيه مستفيضة أو متواترة. # قال عبد الله بن سنان (10): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # PageV41P060 # ما يرد من الشهود؟ فقال: الظنين والمتهم، قلت: فالفاسق والخائن قال: ذلك ~~يدخل في الظنين ". # وسأله (عليه السلام) أيضا سليمان بن خالد (1) " عن الذي يرد من الشهود، ~~فقال: الظنين والخصم، قلت: فالفاسق والخائن، قال: # كل هذا يدخل في الظنين ". # وسأله (عليه السلام) أبو بصير (2) أيضا " عن الذي يرد من الشهود، فقال: ~~الظنين والمتهم والخصم، قلت: فالفاسق والخائن، قال: كل هذا يدخل في الظنين ~~" ونحوه خبر الحلبي (3) عنه (عليه السلام) أيضا. # وفي موثق سماعة (4) " سألته عما يرد ms14283 من الشهود، فقال: المريب والخصم ~~والشريك ودافع مغرم والأجير والعبد والتابع والمتهم، كل هؤلاء ترد شهادتهم ~~". # والظاهر أن المراد بالظنين هنا المتهم في دينه بقرينة إدخال الخائن ~~والفاسق فيه وعطف المتهم عليه وإن حكي عن الصحاح تفسيره بالمتهم، وحينئذ ~~يكون المراد بالمتهم المعطوف على الظنين المتهم في خصوص الواقعة وحينئذ ~~فعطف " الخصم عليه في خبر أبي بصير وغيره من عطف الخاص على العام. # وعلى كل حال فلا خلاف في عدم قدح مطلق التهمة، لاستفاضة النصوص (5) في ~~قبول شهادة الزوج لزوجته وبالعكس والصديق لصديقه وغيرهما مما هو محل ~~للتهمة، بل في كشف اللثام " وقع الاتفاق على أنها # PageV41P061 # لا ترد بأي تهمة كانت " وفي الدروس " ليس كل تهمة تدفع الشهادة بالاجماع، ~~فإن شهادة الصديق لصديقه مقبولة " إلى آخره. # وحينئذ فلا بد من ضابط للتهمة التي ترد بها الشهادة، وحصرها في القواعد ~~بستة، ولعله إلى نحو ذلك أشار المصنف بقوله: " ويتحقق المقصود ببيان مسائل ~~" ضرورة إرادة انحصار ردها فيها. # وفي الرياض " التحقيق في المسألة يقتضي الرجوع إلى إطلاق الأخبار ~~المتقدمة نظرا إلى أنها بالإضافة إلى ما دل على قبول شهادة العدل عموما أو ~~إطلاقا إما خاصة فيقيد بها أو عامة فيصير التعارض بينهما تعارض العموم ~~والخصوص من وجه، وحيث لا مرجح لأحدهما على الآخر من إجماع وغيره ينبغي ~~الرجوع إلى حكم الأصول، وهو هنا عدم القبول مطلقا إلا أن يتردد في التهمة ~~في بعض الأفراد أنها هل هي تهمة أو داخلة في إطلاق التهمة في النصوص ~~المانعة عن قبول الشهادة معها كما سيأتي من شهادة الوصي أو الوكيل في ~~مالهما الولاية فيه مع عدم نفع لهما إلا خصوص التصرف فيه، فإن قبول الشهادة ~~في مثله أوفق بالأصل من حيث العموم الدال عليه على الاطلاق مع سلامته عن ~~معارضة عموم هذه الأخبار لما عرفت من التأمل إما في أصل حصول التهمة أو ~~دخولها في إطلاق التهمة المذكورة فيها، وإلى ما ذكرناه يشير كلام الفاضل ~~الأردبيلي في مسألة شهادة الوصي والوكيل حيث إنه - أن حكى ms14284 القول بعدم قبول ~~شهادتهما للتهمة قال -: # وفيه تأمل، إذ لا نص فيهما بخصوصهما، والعقل لا يدرك التهمة فيهما، بل ~~الولاية في مثل ذلك ضرر وتعب إلا أن تكون بجعل بحسب مقدار المال فتأمل، ولا ~~إجماع، إذ نقل عن ابن الجنيد عدم رد شهادتهما في ما ذكر وعموم أدله الشهادة ~~يدل على القبول والعدالة تمنع، بل ظاهر حال المسلم يمنع من شهادة الزور، بل ~~من التهمة الممنوعة، ووجوب الحمل على PageV41P062 # الصحة، ويؤيده مكاتبة الصفار (1) الصحيحة قال: " كتبت إلى أبي محمد (عليه ~~السلام) هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع ~~(عليه السلام) إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي اليمين " انتهى. - ثم قال ~~-: وقريب منه كلام الشهيد في الدروس حيث قال: ولو شهد الوصي بمال اليتيم ~~فالمشهور الرد، وقال ابن الجنيد: # تقبل، ودفع بأن الوصي متهم بالولاية على المال، وفي تأثير هذه التهمة ~~نظر، وخصوصا في ما لا أجرة له على حفظه أو إصلاحه انتهى. ثم قال -: وهو في ~~غاية الجودة والمتانة، عليك بمراعاة هذه القاعدة، فإنها تنفعك في مواضع ". # قلت: لعل التأمل في كلام الأردبيلي بل والدروس يقتضي قبول الشهادة مع ~~التهمة التي لم ينص على المنع منها بالخصوص، بل هو صريح كلامه في مسألة ~~المختبئ، وهو خلاف ما ذكره من قاعدته المقتضية عدم القبول إلا مع الشك في ~~أصل موضوع التهمة أو في اندراجها في الاطلاق، ولعل التحقيق الاقتصار في منع ~~التهمة للشهادة على ما ذكروه مما يرجع بها الشاهد إلى كونه مدعيا أو منكرا ~~أو غير ذلك من الأمور المنصوصة المخصوصة، وذلك للقطع من النص والاجماع بعدم ~~إرادة العنوانية في نصوص المتهم على وجه يراد أن المانع مصداقه إلا ما خرج ~~مما هو أضعاف الداخل، بل المراد تهمة خاصة شرعية لا عرفية، فيقتصر على ما ~~ذكر في النص والفتوى، لأصالة عدم غيره فيبقى عموم قبول شهادة العدل بحاله. # ومن هنا ذكر المصنف وغيره أفردا خاصة لها مع التصريح من بعضهم بعد ~~مانعيتها ms14285 في غير ذلك، بل ظاهر المصنف أيضا ذلك حيث # PageV41P063 # إنه بعد أن ذكرها قال: (ويتحقق المقصود في مسائل:) (الأولى:) (لا تقبل ~~شهادة من تجر شهادته نفعا) محققا إليه على وجه يكون في الحقيقة مدعيا ~~(كالشريك في ما هو شريك فيه) بحيث تقتضي الشهادة المشاركة له فيه كما في ~~الدروس والروضة والرياض، وذلك بأن يقول: هو بيننا، أما لو شهد بأن له نصفه ~~قبلت، كما صرح به بعض الشافعية، بل هو مقتضى التقييد في الكتب السابقة، بل ~~هو أيضا مقتضى تعليل المنع في كشف اللثام وغيره بأنه مدع، ضرورة عدم جر ~~النفع له في الفرض المزبور، وعدم كونه مدعيا. # بل هو مقتضى قوله (عليه السلام) (1) في الخبر الآتي: " إلا في شئ له فيه ~~نصيب " بل هو مقتضى قوله (عليه السلام) في الخبر الآخر (2) " في ما هو ~~بينهما " فمقتضى ذلك قبول شهادة كل من الشريكين للآخر ولو كانا وارثين، وهو ~~موافق لمرسل أبان (3) الآتي على ما رواه في التهذيب، نعم هو مناف له على ~~رواية الكافي له " لا يجوز " (4). # ويمكن حمله حينئذ على ما إذا كانت الشهادة تقتضي الشركة بأن قالا: هو لنا ~~أجمع، فإن ذلك هو الممنوع من شهادة الشريك التي مرجعها # PageV41P064 # إلى كونه مدعيا، كما سمعت التعليل به في كشف اللثام، وكذا لو شهد مثلا أن ~~زيدا أتلف من عمرو كذا أو استقرض منه كذا أو غصب منه كذا وكان المال مشتركا ~~بين الشاهد والمشهود له. # بل ظاهر النص والفتوى حينئذ بطلانها حتى بالنسبة إلى حصة الشريك وإن قلنا ~~بتبعيض الشهادة في غيره، فيكون هذا الفرد خارجا منه حينئذ. # هذا وقد يقال: إن الممنوع شهادة الشريك لشريكه ولو بحصته المشاعة مع فرض ~~خروج العين عنهما معا للتهمة شرعا، للنصوص (1) بناء على أن المراد منها عدم ~~قبول شهادته ولو بحصته في ما هو بينهما أو في شئ للشاهد فيه نصيب لو ثبت ~~أنه لهما، وذلك لاشتراك الدعوى بينهما فيه وإن تقدم أحدهما وبقي الآخر على ~~دعواه بحصته. # ومنه يعلم حينئذ بطلان ms14286 شهادة الاثنين لواحد من الشركاء ولو بحصته، كما هو ~~مقتضى رواية الكافي لمرسل أبان الآتي. (2) بل لعل المغروس في ذهن كل من له ~~في الفقه أدنى نصيب أنه لا يصح إثبات المال الذي يدعي به الثلاثة بشهادة ~~الاثنين منهم لكل واحد، ضرورة كون الدعوى مشتركة بين الجميع، فلا تصح شهادة ~~بعضهم لبعض، فتأمل جيدا فإني لم أر المسألة محررة، وظاهر كلامهم الأول. # (وصاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه) بمال يتعلق دينه به بخلاف غير ~~المحجور عليه فإنه تقبل شهادته له وإن كان معسرا، لأن الحق متعلق بذمته لا ~~بعين ماله، واحتمل بعضهم العدم، لأن المعسر لا مطالبة عليه، فإذا أثبت له ~~شيئا أثبت المطالبة لنفسه، وضعفه واضح. # PageV41P065 # (والسيد لعبده المأذون) فإن ما في يده لمولاه عندنا، نعم في المنع من ~~شهادته لعبده المكاتب قولان، من انتفاء سلطنته عنه، وظهور التهمة بعجزه، ~~وخصوصا المشروط، وبالأول قطع الفاضل في القواعد، وبالثاني في محكي التحرير، ~~وفي المسالك ولعله أقوى. # (والوصي في ما هو وصي فيه) ليدخل في ولايته، وعن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (1) " أنه نهى أن تجاز شهادة الخصم والظنين والجار إلى نفسه منفعة " ~~وقد سمعت خبر سماعة (2). # وعن علي (عليه السلام) (3)؟ " لا تجوز شهادة الشريك لشريكه في ما هو ~~بينهما، وتجوز في غير ذلك مما ليس فيه شركة ". # وفي مرسل أبان (4) المجمع على تصحيح ما يصح عنه، مع أنه في الفقيه من غير ~~إرسال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " سألته عن شريكين شهد أحدهما ~~لصاحبه، قال: تجوز شهادته إلا في شئ له فيه نصيب ". # وفي موثق عبد الرحمان بن أبي عبد الله (5) قال: " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن ثلاثة شركاء شهد اثنان على واحد، قال: لا تجوز شهادتهما " ~~بناء على إرادة معنى اللام من لفظ " على " أو أن المراد على أمره، لكن رواه ~~في التهذيب (6) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ثلاثة شركاء ادعى ~~واحد وشهد الاثنان، قال: تجوز " ويمكن حمله على ما إذا شهدا بحصته ms14287 المشاعة ~~التي لم تكن بينهما شركة بناء على قبول # PageV41P066 # شهادة الشريك لشريكه بنحو ذلك كما عرفت وإن كان الانصاف عدم خلو ذلك عن ~~إشكال كما سمعت، خصوصا مع ملاحظة خبر اللصوص (1) الآتي. # وأما الوصي بل والوكيل فالمشهور عدم قبول شهادتهما في ما لهما الولاية ~~عليه، بل في الرياض أنها شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا كما هو ظاهر جماعة، ~~بل ربما توجب المصير إليه، ولذا صار إليه أكثر من تأمل فيه بما تقدم، ومنهم ~~الشهيد المتقدم ذكره، فقد أفتى به في اللمعة. # وكذا في الدروس، فإنه بعد تنظيره السابق قال: فلنذكر أسباب التهمة ~~المضرة، فمنها ما تجر شهادته نفعا كالشريك - إلى أن قال -: # والوصي في متعلق وصيته وغرماء المفلس والميت والسيد لعبده، ومنها أن يدفع ~~ضررا، كشهادة العاقلة بجرح شهود جناية الخطأ، وشهادة الوكيل والوصي بجرح ~~الشهود على الموكل والموصي " إلى آخر ما ذكره. # قلت: لا ينبغي التأمل في ذلك مع فرض الأجرة لهما على التصرف في المشهود ~~عليه، بل ومطلقا إذا كانا هما المدعين، لمعلومية قيام الوصي والوكيل مقام ~~الموصي والموكل المانع ذلك من صحة شهادتهما كالولي الاجباري للمولى عليه، ~~ضرورة اندراجهما في قوله (صلى الله عليه وآله) (2): " البينة على المدعي ". # لكن قد سمعت مكاتبة الصفار (3) السابقة، وفي مكاتبته الأخرى (4) إلى أبي ~~محمد (عليه السلام) أيضا " أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت صغير أو كبيرا ~~بحق له على الميت أو على غيره وهو القابض للوارث الصغير وليس للكبير بقابض؟ ~~فوقع (عليه السلام) نعم وينبغي للوصي أن # PageV41P067 # يشهد بالحق ولا يكتم شهادته " وفي كشف اللثام " ليس فيها إلا أن عليه ~~الشهادة، وأما قبولها فلا " لكنه كما ترى. # ويمكن حملهما على قبول شهادة الوصي إذا كان المدعي للميت أحد ورثته، لما ~~عرفته سابقا أن كل واحد منهم يقوم مقام الميت في ذلك، فليس الوصي حينئذ ~~مدعيا، بل الوارث وإن كان بعد الثبوت يتعلق به حق الوصاية، وربما يشهد لذلك ~~قوله (عليه السلام) في الأولى: " فعلى المدعي اليمين " الظاهر في كون ~~المدعى غيره، ms14288 ولعل اليمين المزبورة استحبابا للاستظهار، نحو ما ورد في غيره ~~من وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح (1) أو يفرض كون المدعى عليه ~~بدين ميتا فيكون اليمين للاستظهار. # ولو فرض تعدد الأوصياء فادعى أحدهم وشهد الآخر مثلا فيمكن القبول أيضا، ~~وأقوى منه قبول الوكيل مع فرض عدم كونه مباشرا للدعوى، بل ولا هو وكيل ~~فيها، ولكنه وكيله على بيع المال مثلا الذي عليه الدعوى، بل لو فرض تعدد ~~الوكلاء على الدعوى وقام بذلك أحدهم وشهد الآخرون كان القبول أيضا لا يخلو ~~من قوة. # وبالجملة قد عرفت أن مطلق التهمة وجر النفع غير مانع من الشهادة، بل ~~مرجعه إلى ما ثبت في الأدلة المخصوصة أو رجع إلى الممنوع بعموم غيرها من ~~كونه مدعيا ونحوه، والوكيل بل الوصي ليس كذلك في جميع أحوالهما، فينبغي ~~قبول شهادتهما، لعموم أدلة القبول، نعم في ما يكونان فيه مدعيين عرفا لا ~~تقبل، بل ينبغي الجزم بقبول شهادة الوصي مثلا إذا فرض شهادته بما لا يرجع ~~إلى ولايته، كما لو شهد بحق الوارث وكان وصيا على الثلث مثلا وفرض استيفاؤه ~~له أو لم يشهد به، نحو # PageV41P068 # ما سمعته في الشريك. # وبالجملة ليس لهم كلام منقح في المقام، وظاهر ما حضرني من نسخة نهاية ~~الشيخ قبول شهادة الوصي مطلقا، والانصاف عدم خلو القول حينئذ بالقبول مطلقا ~~من إشكال واضح، والمكاتبتان لا يصلحان مع الاعراض عنهما في بعض الأفراد ~~لمعارضة غيرهما مما يقتضي المنع، على أنه قد يدعى ظهورهما خصوصا الأولى ~~منهما في كون المدعي غير الوصي فتأمل جيدا. # (وكذا لا تقبل شهادة من يستدفع بشهادته ضررا كشهادة أحد العاقلة بجرح ~~شهود الجناية، وكذا الوصي والوكيل بجرح شهود المدعي على الموصي والموكل) ~~ضرورة كون الجارح في الجميع هو المدعى عليه، فلا وجه لقبول شهادته في دفع ~~الدعوى عنه، كما هو واضح. # هذا وفي القواعد " أن من الشهادة الممنوعة أيضا أن يشهد أن فلانا جرح ~~مورثه " وفي كشف اللثام " فإنه يثبت الدية لنفسه أو القصاص إن شهد بعد ~~الموت أو قبله ms14289 والجراح لم تندمل مع احتمال السريان عادة أو نص الشاهد ~~باحتمال السريان وإن لم يسر ولم يستوعب الدين تركته التي منها الدية إن ~~قلنا بتعلق حق الديان بأعيانها " وفيه نظر. # ولو شهد بمال لمورثه المجروح ولو جراحة سارية عادة أو المريض مرضا يعلم ~~موته فيه قبل ما لم يمت قبل الحكم، لعموم الأدلة، ولا يقدح الانتقال إليه ~~بعد الموت، والفرق بين هذا وسابقه أن أثر الشهادة في الأول في ما بعد ~~الموت، فليس هو إلا مدعيا لنفسه الدية أو القصاص بخلاف المفروض، فإن المال ~~فعلا للمورث. PageV41P069 # المسألة (الثانية:) (العداوة الدينية لا تمنع القبول) قطعا (فإن المسلم ~~تقبل شهادته على الكافر، أما الدنيوية فإنها تمنع) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص السابقة المتضمنة لرد شهادة الخصم ~~(1) بناء على أن المراد منه العدو، كما فسره به بعضهم، وإلى خبر السكوني ~~(2) عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) " لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ~~ذي مخزية في الدين " فإن الشحناء هي العداوة، والمروي عن معاني الأخبار (3) ~~" لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمز على أخيه " إلى آخره ومن ذلك ~~يعلم اندراج العدو في المتهم أيضا، فتكون النصوص السابقة (4) دالة عليه ~~أيضا، وعلى كل حال فلا إشكال في عدم قبول شهادته. # بل قال المصنف وغيره: (سواء تضمنت فسقا أو لم تتضمن) ومقتضى ذلك تحققها ~~مع العدالة، ولذا صرح غير واحد بقبول شهادته له ولغيره وعليه، بل عن آخر ~~دعوى الاجماع عليه. # (و) لكن قد يشكل ذلك بناء على ما ذكروه من أنها (تتحقق العداوة بأن يعلم ~~من حال أحدهما السرور بمساءة الآخر والمساءة بسروره، أو يقع بينهما تقاذف) ~~بأن ذلك مقتض للفسق لما عرفت من حرمة الحسد وبغض المؤمن. # ومن هنا قال في المسالك: " لا يخفى أن الفرح بمساءة المؤمن # PageV41P070 # والحزن بمسرته معصية، فإن كانت العداوة من هذه الجهة وأصر على ذلك فهو ~~فسق، وظهور الفسق مع التقاذف أوضح، فالجمع بين العداوة وقبول الشهادة لا ~~يخلو ms14290 من إشكال إلا أن يفسر الاصرار بالاكثار من الصغائر لا بالاستمرار على ~~واحدة بخصوصه ". # لكن في التحرير بعد أن ذكر تحقق العداوة بأن يعلم أن كل واحد منهما يفرح ~~بمساءة صاحبه ويغتم بمسرته ويبغي له الشر قال: " وهذا القدر لا يوجب فسقا ~~وترد به الشهادة " وكأنه اعتبر في إيجاب ذلك الفسق الاظهار لا مطلقا. # وإليه يرجع ما في كشف اللثام حيث إنه قال: " في المتضمنة فسقا كما إذا ~~قذف المشهود عليه أو ضربه أو اغتابه بلا سبب مبيح لذلك أو أظهر البغضة له ~~وفي غير المتضمنة فسقا كما إذا قذفه المشهود عليه أو ضربه أو آذاه بحيث ~~علمت عداوته له وإن لم يظهرها " بل قال في ما لو وقع بينهما تقاذف: " هو لا ~~يوجب إلا فسق البادئ ". # وفي مجمع البرهان بعد أن ذكر الاشكال المزبور قال: " إلا أن تفرض العداوة ~~لغير المؤمن من الكفار والمخالفين أيضا لو جوز بغضهما من حيث الدنيا أيضا، ~~أو يقال قد لا تكون العداوة بالمعنى المذكور حراما، مثل أن تكون بعد حصول ~~ضرر وأذاة منه له، مثل قتله وشتمه وأخذ ماله أو قتل أبيه وولده وهتك عرضه ~~وأمثال ذلك أو يكون القذف والسب بغير الزنا، بل بما هو نقص موجود فيه ولم ~~يكن القاذف دائما عاصيا، مثل من أتى به مكافاة لا ابتداء، أو يقال إن البغض ~~ليس بكبيرة بل صغيرة، فلا تضر بالشهادة والعدالة إلا مع الاصرار، ولفرض عدم ~~الاصرار بأن تكون الشهادة في ابتداء وجودها من غير استمرار أو معه ولكن مع ~~القول بأن PageV41P071 # الاصرار إنما يحصل بتكرر الذنب لا بالاستمرار أو يقال بعد التوبة، فتأمل ~~فيه ". # قلت: لا يخفى عليك التأمل في الجملة مما ذكره، خصوصا دعوى كونها من ~~الصغائر مع تصريحه سابقا بأن الحسد والبغضة من الكبائر، وكذا الشهيد الثاني ~~وغيره، بل أدلتهما ظاهرة في ذلك أيضا، ولعل الأولى القول بأعمية العداوة ~~الدنيوية للمؤمن من الفسق، إذ يمكن تحققها من دون الحكم بالفسق حملا لفعله ~~على الوجه الصحيح الذي منه اعتقاد ms14291 مظلوميته، أو القول بأن التظاهر بها محرم ~~والعمل على مقتضاها من سب وشتم ونحو ذلك فسق، كما عرفته أولا، والأمر سهل. # ولو اختصت العداوة بأحدهما دون الآخر اختص بالرد. # ولو قذف المشهود عليه الشاهد قبل شهادته أو آذاه أو نحو ذلك ليتوصل إلى ~~رد شهادته عليه ولم يعلم منه ما يقتضي عداوته بذلك قبلت شهادته عليه، بل في ~~المسالك " وإن عاداه من يريد شهادته عليه وبالغ في خصومته فلم يجب وسكت ثم ~~شهد قبلت شهادته عليه، وإلا اتخذ الخصماء ذلك ذريعة إلى إسقاط الشهادات " ~~ويمكن تنزيله على ما ذكرنا لا على ما لو علم عداوته بذلك ولكن لم يظهر منه، ~~فإن الأقوى حينئذ الرد، لما عرفت من أنها وإن كانت بحق توجب عدم القبول ~~شرعا، والله العالم. # (وكذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع عليهم الطريق، لتحقق التهمة) ~~بتحقق مقتضى العداوة الدنيوية وفاقا للمشهور، لخبر محمد بن الصلت (1) ~~المنجبر بالشهرة قال: " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رفقة كانوا ~~في طريق فقطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض، قال: لا تقبل ~~شهادتهم إلا باقرار # PageV41P072 # اللصوص أو بشهادة من غيرهم عليهم " ومقتضى إطلاقه كالفتاوى عدم الفرق بين ~~تعرض الشهود في الشهادة لما أخذ منهم وعدمه، وليس ذلك إلا لتحقق العداوة ~~عرفا بالحال المزبور. # بل في كشف اللثام " أن الخبر وعبارة المصنف - التي هي نحو عبارة المتن - ~~باطلاقهما يشملان تعرضهم للشاهدين وعدمه، وتعرض الشاهدين لتعرضهم لهم وعدمه ~~" وإن كان فيه أنه خلاف المنساق، بل في التحرير وعن غيره التصريح بأنه لو ~~قالوا عرضوا لنا وأخذوا أولئك سمعت، نعم لا ريب في اقتضائهما عدم القبول في ~~ما فرضناه. # لكن مع ذلك كله قال في الدروس: " وكذا تقبل شهادة رفقاء القافلة على ~~اللصوص إذا لم يكونوا مأخوذين، ولو أخذ الجميع فشهد بعضهم لبعض ولم يتعرضوا ~~لذكر ما أخذ لهم في شهادتهم قيل: لا يقبل، والقبول قوي، وما هو إلا كشهادة ~~بعض غرماء المديون لبعض، وكما لو شهدا لاثنين بوصية من تركة ms14292 وشهد المشهود ~~لهما للشاهدين بوصية منها أيضا " ومال إليه بعض من تأخر عنه. # بل مقتضى قبوله الشهادة المبعضة القبول هنا لو تعرضوا في الشهادة إلى ما ~~أخذ منهم، فترد حينئذ في ما يتعلق بهم وتقبل في الآخر، ولذا حكاه عنه في ~~المسالك في الفرض المزبور وإن لم يذكره في مفروض المسألة " ولو شهد لاثنين ~~بصيغة واحدة يتهم في أحدهما ففي تبعيض الشهادة نظر، من أنها واحدة، ومن ~~تحقق المقتضي في أحد الطرفين والمانع في الآخر وهو أقرب، وكذا كل شهادة ~~مبعضة ". # وعلى كل حال ففيه - مع أنه كالاجتهاد في مقابلة النص المعمول به - أن ~~الفرق بين المقامين واضح، ضرورة تحقق العداوة في الأول بخلاف المثالين، بل ~~قد يقال: إن الأول بعد اتحاد السبب صار الجميع فيه PageV41P073 # بمنزلة الواحد في الدعوى المتحدة، فلا تقبل شهادة بعضهم لبعض، نعم ما ~~ذكره من تبعيض الشهادة لا يخلو من قوة، ضرورة أنها كباقي الأسباب التي جاز ~~فيها التبعيض، وقد يستثنى من ذلك شهادة الشريك، كما أومأنا إليه سابقا، ~~فتأمل. هذا كله في شهادة العدو على عدوه. # (أما لو شهد العدو لعدوه قبلت) قطعا مع فرض بقاء وصف العدالة (لانتفاء ~~التهمة) حينئذ فيبقى على عموم قبول شهادة العدل، وكذا شهادته لغير عدوه ~~وعليه، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (النسب وإن قرب لا يمنع قبول الشهادة كالأب لولده ~~وعليه، والولد لوالده، والأخ لأخيه وعليه) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك نصا ~~(1) وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى عموم الأدلة وإطلاقها ~~المقتضيين عدم الفرق بين الضميمة وعدمها، خلافا للمحكي عن الشيخ في النهاية ~~فاعتبرها (و) لا دليل عليه. # نعم (في قبول شهادة الولد على والده) بمال أو حق (خلاف) المشهور نقلا ~~وتحصيلا شهرة عظيمة عدم القبول، بل عن موصليات المرتضى والخلاف والغنية ~~والسرائر الاجماع عليه، بل في الخلاف نسبته أيضا إلى أخبار الفرقة، وفي ~~النهاية وفي خبر (2) " لا تقبل شهادة الولد على والده " ونحو ذلك عن ~~الفقيه، وهذه بعد انجبارها بما عرفت صالحة للحجية أيضا، مضافا ms14293 إلى ما قيل ~~من ظاهر قوله تعالى (3): # PageV41P074 # " وصاحبهما في الدنيا معروفا " فإنه ليس من المعروف الشهادة عليه والرد ~~لقوله وإظهار تكذيبه، بل ارتكاب ذلك عقوق مانع من قبول الشهادة. خلافا ~~لظاهر المرتضى والمحكي عن الإسكافي وإن كنا لم نتحققه، بل قيل: لا ظهور ~~أيضا في كلام الأول كما تسمعه إن شاء الله، وحينئذ فلا خلاف محقق، ولكن مع ~~ذلك كله قوى في الدروس الجواز، قال: " عاشرها: انتفاء توهم العقوق، فلو شهد ~~الولد على والده ردت عند الأكثر، ونقل الشيخ فيه الاجماع والآية (1) وخبر ~~داود بن الحصين (2) وعلي بن سويد (3) يعطي القبول، واختاره المرتضى، وهو ~~قوي، والاجماع حجة على من عرفه، وفي حكمه الجد وإن علا على الأقرب ". # وقد سبقه الفاضل في التحرير إلى التردد فيه حيث نسب القول بالمنع إلى ~~الأشهر، وأما من تأخر عنه فأكثرهم قد مال إليه أيضا، وذلك لاطلاق الأدلة ~~وعمومها، وخصوص قوله تعالى (4): " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم أو الوالدين والأقربين " والمناقشة بأعمية الإقامة من القبول واضحة ~~الفساد. # وخبر داود بن الحصين (5) أنه سمع الصادق (عليه السلام) يقول: # " أقيموا الشهادة على الوالدين والولد، ولا تقيموها على الأخ في الدين ~~الضير، قلت وما الضير؟ قال: إذا تعدى فيه صاحب الحق الذي يدعيه قبله خلاف ~~ما أمر الله به ورسوله، ومثل ذلك أن يكون لرجل على آخر دين وهو معسر وقد ~~أمر الله بانظاره حتى ييسر، قال: فنظرة # PageV41P075 # إلى ميسرة (1) ويسألك أن تقيم الشهادة وأنت تعرفه بالعسر، فلا يحل لك أن ~~تقيم الشهادة في حال العسر ". # وخبر علي بن سويد (2) عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: # " كتب إلي في رسالته وسألت عن الشهادة لهم: فأقم الشهادة لله ولو على ~~نفسك أو الوالدين والأقربين في ما بينك وبينهم، فإن خفت على أخيك ضيما فلا ~~". # مضافا إلى وضوح ضعف الحجة المزبورة أخيرا، ضرورة أن قول الحق ورده عن ~~الباطل وتخليص ذمته من الحق عين المعروف، كما بينه النبي (صلى الله عليه ~~وآله) (3): بقوله " انصر أخاك ظالما أو ms14294 مظلوما، فقيل: يا رسول الله كيف ~~أنصره ظالما؟ قال: ترده عن ظلمه، فذلك نصرك إياه " وحينئذ فالشهادة عليه ~~وتخليص ذمته من الصحبة بالمعروف أيضا، وإلا لاقتضى عدم قبولها على الوالدة، ~~بل إطلاق النهي عن عصيان الوالد يستلزم وجوب طاعته عند أمره له بارتكاب ~~الفواحش وترك الواجبات، وهو معلوم البطلان، خصوصا بعد قوله (صلى الله عليه ~~وآله) (4): " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " الذي هو مقدم على كل أحد. # والاجماعات المزبورة محل شك، إذ المحكي عن الإسكافي القول بالجواز، # PageV41P076 # بل في الإنتصار " ومما انفردت به الإمامية القول بجواز شهادة ذوي الأرحام ~~والقرابات بعضهم لبعض إذا كانوا عدولا من غير استثناء لأحد إلا ما يذهب ~~إليه بعض أصحابنا معتمدا على خبر يرويه (1) أنه لا يجوز شهادة الولد على ~~الوالد وإن جازت شهادته له ". # لكن قد يناقش بتخصيص العموم والاطلاق بما عرفت، وبأن الآية (2) والخبر ~~(3) ليس شئ منهما نصا في الشهادة على الحي، ولا خلاف في قبولها على الميت ~~كما عن ابن زهرة الاجماع على ذلك، بل هو مقتضى الاستدلال بآية الصحبة (4) ~~بل ظاهرهم المفروغية منه في ما يأتي أيضا من كون العبرة في موانع الشهادة ~~حال الأداء لا التحمل والمراد من الآية على الظاهر تقديم حقوق الله على ~~النفس والوالدين فضلا عن غيرهم، لا خصوص الشهادة بالمعنى الأخص. # وبضعف الخبرين اللذين سياقهما النهي عن إقامة الشهادة على الأخ في الدين ~~إذا كان معسرا، والمبالغة فيه بأنه تجوز إقامتها على الوالدين والأقربين ~~ولا تجوز عليه، ولو سلم دلالتهما فلا جابر لهما، بل الموهن متحقق، بل من ~~حكى الخلاف عنهم لم نتحققه بل المحكي في المختلف والمسالك عن الإسكافي أنه ~~لم يتعرض للمسألة، والمرتضى قد سمعت دعواه الاجماع في الموصليات، وعبارة ~~الإنتصار غير صريحة في الخلاف، بل قيل: ولا ظاهرة، فانحصر التشكيك في ~~المسألة في الشهيد ومن تأخر عنه، بل الشهيد هو قد اختار المنع في شرح ~~الإرشاد، للاجماع المنقول المعتضد # PageV41P077 # بما عرفت وبأصالة عدم القبول، بل قد سمعت تبين صحته (حجته خ ل) ms14295 فمن ~~الغريب قوله في الدروس: هو حجة على من عرفه " ضرورة اقتضاء ذلك إنكار حجيته ~~والمعهود منه خلاف ذلك. # (و) على كل حال فلا ريب حينئذ في أن (المنع أظهر سواء شهد بمال أو بحق ~~متعلق ببدنه كالقصاص والحد) خلافا للشافعية من جواز شهادته عليه في الأول ~~دون الثاني، وضعفه واضح، نعم ينبغي الاقتصار على المتيقن، وهو الأب الأدنى ~~دون الجد ودون الأم فضلا عن الأب الرضاعي. # (وكذا تقبل شهادة الزوج لزوجته) وعليها من دون ضميمة وفاقا للمشهور بين ~~الأصحاب خصوصا المتأخرين، بل هو إجماع في ما بينهم، لاطلاق الأدلة وعمومها ~~وخصوص صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " تجوز شهادة الرجل ~~لامرأته والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها " وخبر عمار بن مروان (2) قال: ~~" سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أو قال: سأله بعض أصحابنا عن شهادة ~~الرجل لامرأته، قال: إذا كان خيرا جازت شهادته لامرأته " وموثق سماعة " (3) ~~سألته عن شهادة الرجل لامرأته، قال: نعم، والمرأة لزوجها، قال: لا إلا أن ~~يكون معها غيرها ". # (و) من الأول والأخير يعلم الوجه في أنه يعتبر في قبول شهادة (الزوجة ~~لزوجها) أن تكون (مع غيرها من أهل العدالة) كما عن جماعة من القدماء، بل في ~~التحرير نسبته إلى الأصحاب (ومنهم) كالشيخ في النهاية والقاضي وابن حمزة ~~على ما حكي عنهم (من شرط في) قبول شهادة (الزوج الضميمة كالزوجة، ولا وجه # PageV41P078 # له) لما سمعته من النصوص المصرحة بالفرق بينهما على وجه لا يصح قياسه ~~عليها، واحتمال كون المراد بالصحيح إذا كان مع الشهادة غيرها لا خصوص ~~الزوجة بعيد، بل مناف للتصريح بالتفصيل في الموثق، إلا أن يجعل " نعم " فيه ~~ليس جوابا للسؤال الأول، بل هو مجرد خطاب كما هو متعارف الآن في المخاطبة، ~~فيكون الجواب لهما معا قوله (عليه السلام): " لا إلا أن يكون معها - أي ~~الشهادة - غيرها " لكنه كما ترى، فلا محيص عن ظهورهما في التفصيل، خصوصا ~~بعد ملاحظة خبر ابن مروان. # (ولعل) وجه (الفرق) بينهما (إنما هو اختصاص الزوج بمزيد القوة ms14296 في المزاج ~~أن تجذبه دواعي الرغبة) بخلافها، فإنها ليس لها هذه الرتبة غالبا وإن كانت ~~على العدالة، بل لا يبعد القول بعدم اعتبارها فيها أيضا كما هو المحكي عن ~~المتأخرين كافة وظاهر أكثر القدماء، لقوة احتمال ورود الشرط في الخبرين (1) ~~مورد الغالب ومن عدم ثبوت الحق بالامرأة منفردة ولو مع اليمين إلا نادرا في ~~الوصية بخلاف الزوج الذي قد يثبت الحق بشهادته مع اليمين، فلا يصلحان حينئذ ~~مخصصين لعموم الأدلة. # بل يمكن جريان الاحتمال المزبور في عبارة المخالف، فيرتفع الخلاف حينئذ ~~من البين، خصوصا النهاية قال: " لا بأس بشهادة الوالد لولده مع غيره من أهل ~~الشهادة، ولا بأس بشهادة الولد لوالده، ولا تجوز شهادته عليه، ولا بأس ~~بشهادة الأخ لأخيه وعليه إذا كان معه غيره من أهل الشهادات، ولا بأس بشهادة ~~الرجل لامرأته وعليها إذا كان معه غيره من أهل العدالة، ولا بأس بشهادتها ~~له وعليه في ما تجوز قبول # PageV41P079 # شهادة النساء فيه إذا كان معها غيرها ". # قال في كشف اللثام: " وهي مسوية الزوجين وغيرهما، فلو كان مراده اشترط ~~الانضمام لاشتراطه في الباقي، فلعله إنما ذكره بناء على الغالب واكتفاء ~~بانضمام الشاهد عن انضمام اليمين " بل ما حضرني من نسخة الوسيلة ظاهر أو ~~صريح في قبول شهادة كل منهما للآخر من دون ضميمة، فمن الغريب ما سمعته من ~~التحرير. # (و) كيف كان ف‍ (- الفائدة) بين القولين (تظهر لو شهد) الزوج لها (في ما ~~تقبل فيه شهادة الواحد مع اليمين) فإنه على القول بعدم اعتبار الضميمة يكفي ~~يمينها في تناول المشهود عليه، وعلى القول باعتبارها لا يكفي، بل لا بد من ~~غيره (وتظهر الفائدة في الزوجة لو شهدت لزوجها في الوصية (فإنه على الأول ~~يثبت الربع، وعلى الثاني لا يثبت بشهادتها منفردة شئ. # (و) لا خلاف بيننا في قبول (شهادة الصديق لصديقه (1) وإن تأكدت بينهما ~~الصحبة والملاطفة) والمهاداة وغيرها من أنواع الموادة والتحاب، بل الاجماع ~~بقسميه عليه (لأن العدالة تمنع التسامح) فتبقى حينئذ على عموم الأدلة ~~وإطلاقها، خصوصا بعد ما عرفت ms14297 أن المانع تهمة خاصة لا مطلق التهمة، خلافا ~~لمالك وبعض الشافعية فردها مع الملاطفة والمهاداة، وضعفه واضح. # PageV41P080 # المسألة (الرابعة:) لا تقبل شهادة السائل في كفه) إذا اتخذ ذلك صنعة ~~وحرفة بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، لصحيح علي بن جعفر ~~(1) عن أخيه موسى (عليه السلام) " سأله عن السائل الذي يسأل بكفه هل تقبل ~~شهادته؟ فقال: كان أبي (عليه السلام) لا يقبل شهادته إذا سأل في كفه ". # وفي خبره المروي عن قرب الإسناد (2) عن أخيه موسى (عليه السلام) " عن ~~السائل بكفه أتجوز شهادته؟ فقال: كان أبي (عليه السلام) يقول: لا تقبل ~~شهادة السائل بكفه ". # وصحيح ابن مسلم (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " رد رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) شهادة السائل الذي يسأل بكفه، قال أبو جعفر (عليه السلام): ~~لأنه لا يؤمن على الشهادة، وذلك لأنه إن أعطي رضي، وإن منع سخط " وعن الشيخ ~~روايته بسنده أنه قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شهادة السائل ~~الذي يسأل بكفه لا تقبل " إلى آخر الحديث السابق. # وإلى ما سمعته أشار المصنف بقوله: (لأنه يسخط إذا منع، ولأن ذلك يؤذن ~~بمهانة النفس، فلا يؤمن على المال) لاحتمال انخداعه، نعم قد يتجه الاقتصار ~~في مخالفة إطلاق الأدلة وعمومها على المتيقن من النصوص المزبورة، وهو ما ~~ذكرناه من متخذ ذلك حرفة (و) حينئذ # PageV41P081 # ف‍ (- لو كان ذلك) منه (مع الضرورة نادرا لم يقدح في شهادته) كما صرح به ~~جماعة، بل قيل: إنه الأشهر بين المتأخرين. # هذا وفي المسالك تبعا للتحرير والدروس " في حكم السائل الطفيلي - ثم قال ~~-: والمراد بالسائل بكفه من يباشر السؤال والأخذ بنفسه، والسؤال في الكف ~~كناية عنه " وفيه ما لا يخفى من النظر في الأول مع فرض العدالة فيه، بل ~~والثاني، ضرورة كون المنساق منه من يدور على الأبواب وعلى الناس في سؤال ~~الشئ اليسير من الخبز ونحوه، لا كل من سأل بنفسه ولو كان على طريق من ~~الوقار وإن صرح بالحاجة وطلب الإعانة ونحو ذلك، كما ms14298 يستعمله الآن أكثر ~~أبناء الزمان من طلبة العلم والخدمة وغيرهم. # ثم إنه قد يستفاد من النصوص المزبورة بل والفتاوى عدم حرمة السؤال بالكف ~~فضلا عن غيره، وإلا لكان المتجه فيه تعليل رد الشهادة به، اللهم إلا أن ~~يحمل ذلك على عدم الحكم بفسقه بمجرد سؤاله بالكف الذي يمكن أن يكون لضرورة، ~~إذ فعل المسلم محمول على الوجه الصحيح مع الامكان، فترد شهادته لسؤاله وإن ~~كان على ظاهر العدالة. # ولكن لا يخفى عليك أن هذا بعد فرض معلومية حرمة السؤال ولو بالكف مع فرض ~~عدم التدليس به، كما لو صرح بغنائه عن ذلك، وهو وإن كان مغروسا في الذهن ~~والنصوص مستفيضة بالنهي عن سؤال الناس (1) لكن كثيرا منها محمول على بعض ~~مراتب الأولياء، وهو الغناء عن الناس والالتجاء إلى الله تعالى وآخر محمول ~~على المدلس باظهار الحاجة والفقر لتحصيل المال من الناس بهذا العنوان، وهم ~~الذين يسألون الناس إلحافا عكس الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، وأما ~~حرمة السؤال من # PageV41P082 # حيث كونه سؤالا ولو بالكف فلا دليل مطمئن به على حرمته وإن كان ذلك ~~مغروسا في الذهن، فتأمل فإنه لم يحضرني كلام للأصحاب فيه منقيح. # المسألة (الخامسة:) (تقبل شهادة الأجير والضيف وإن كان لهما ميل إلى ~~المشهود له لكن) مجرد ذلك لا يقدح في شهادة العدل الدال على قبولها الكتاب ~~والسنة والاجماع، بل (يرفع التهمة) عنهما في ذلك (تمسكهما بالأمانة) التي ~~هي من لوازم العدالة المزبورة، مع أنه لا خلاف بيننا في الثاني، كما اعترف ~~به غير واحد، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، مضافا إلى موثق أبي بصير (1) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) " لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا، ~~قال: ويكره شهادة الأجير لصاحبه، ولا بأس بشهادته لغيره، ولا بأس بها له ~~عند مفارقته " وبالجملة فالحكم في الثاني واضح. # إنما الكلام في الأول الذي جزم المصنف بقبول شهادته وفاقا للمشهور بين ~~المتأخرين، بل في المسالك نسبته إليهم، لعموم الأدلة وإطلاقها وخصوص الموثق ~~المزبور بناء على إرادة المعنى المتعارف ms14299 من لفظ الكراهة، ولكن المحكي عن ~~أكثر المتقدمين كالصدوقين والشيخ في النهاية والحلبي والقاضي وابن حمزة ~~وابن زهرة عدم القبول، للنصوص المستفيضة التي (منها) موثق سماعة (2) السابق ~~المشتمل على ذكر ما يرد من الشهود الذين منهم الأجير، ونحوه المرسل في ~~الفقيه (3) أيضا، ونحوه خبر # PageV41P083 # العلاء بن سيابة (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) لا يجير شهادة الأجير ". # و (منها) النبوي المروي عن معاني الأخبار (2) " لا تجوز شهادة خائن ولا ~~خائنة، ولا ذي غمز على أخيه، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا القانع مع ~~أهل البيت " بناء على ما عن الصدوق من أنه الرجل يكون مع قوم في حاشيتهم ~~كالخادم لهم والتابع والأجير. # و (منها) الصحيح (3) " عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثم فارقة أتجوز ~~شهادته له بعد أن يفارقه؟ قال: نعم، وكذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته " ~~الظاهر - بسبب التشبيه والتقرير - في ذلك أيضا. # ولا معارض لهذه النصوص المعتبر بعضها في نفسه فضلا عن الانجبار بما عرفت ~~إلا العمومات المخصصة بها، وخبر أبي بصير (4) السابق الممنوع إرادة الكراهة ~~منه بالمعنى المصطلح، خصوصا بعد كثرة استعمالها في النصوص في غيره، على أنه ~~لا وجه لإرادته منه هنا، ضرورة وجوب قبوله عينا مع اتحاده وكفاية مع غيره. # ومنه يعلم أنه لا وجه لحمل النصوص المزبورة عليها إلا على إرادة الاشهاد ~~الذي لا يوافقه خبر أبي بصير السابق الظاهر في شهادته لا إشهاده، بل ولا ~~سياق النصوص المزبورة التي قد ذكر الأجير فيها مع غيره مما هو معلوم فيه ~~المنع من قبول شهادته، بل حملها على إرادة الكراهة يقتضى خللا في نظم ~~الكلام واستعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز ولو بإرادة عموم المجاز. # ومن هنا أشكل الحال على بعض الأفاضل، بل ظاهر الدروس ذلك # PageV41P084 # أيضا حيث نقل الخلاف في المسألة مقتصرا عليه من دون ترجيح، بل في الرياض ~~" وهو حسن إلا أن مقتضى الأصول حينئذ عدم القبول، كما مر نظيره " وفيه ما ~~عرفته سابقا من أنه مع ms14300 الشك ينبغي الرجوع إلى عموم أدلة القبول، لعدم تحقق ~~التهمة المانعة حينئذ. # نعم يتجه العدم مع فرضها، كما إذا كان هناك تهمة بجلب نفع أو دفع ضرر، ~~كما لو شهد بدفع الثوب لمن استأجره على قصارته أو خياطته، بل في التنقيح ~~تقييد ذلك أيضا ببقاء الأجرة، وإن كان قد يناقش بعدم قبول شهادته مطلقا، ~~ضرورة رجوعها إلى دعوى، لأن الفرض كونه الخياط والقصار، ويمكن حمل النصوص ~~المزبورة على ذلك، كما صرح به بعضهم. # بل يمكن حملها أيضا على الكراهة بمعنى مرجوحية العمل بشهادته مع وجود ~~غيره، بل ينبغي القطع بذلك أو غيره إن كان المراد مطلق الأجير بأي عمل من ~~الأعمال، كما هو ظاهر إطلاقهم، لا خصوص الملازم والخادم الذي يؤجر جميع ~~منافعه الذي سمعته من الصدوق، بل لعله الظاهر من الخبر (1) المزبور، بل ومن ~~الصحيح (2) بقرينة قوله (عليه السلام): # " فارقه " وحينئذ يكون ما في النصوص أخص من المدعى. # كما أنه بناء على ما سمعته من الصدوق من التفسير لا بد من التزام القدر ~~المشترك، لعدم قائل منا معتد به بعدم جواز شهادة التابع غير الأجير، بل لا ~~بد من ذلك أيضا في موثق سماعة (3) والمرسل (4) المذكور فيهما التابع مع ~~الأجير، وقد عرفت أنه لا قائل معتد به بعدم قبول شهادته، وبذلك تضعف دلالة ~~الخبرين المزبورين، لكون المراد بالرد فيهما حينئذ # PageV41P085 # الأعم من الرد الواجب والمرجوح. # بل قد يقوى بقرينة خبر أبي بصير (1) المنجبر بفتوى المتأخرين تعيين إرداة ~~الرد الكراهي بالمعنى الذي ذكرناه، ومن هنا يقوى ما عليه المتأخرون، لقوة ~~إرادة الكراهة في النصوص المزبورة، خصوصا مع عدم الجابر لها في الحقيقة، ~~لتعارض شهرة المتقدمين مع شهرة المتأخرين الموهنة لها، بل هي أرجح، كما أن ~~من ذلك يعرف النظر في ما أطنب به في الرياض من ترجيح القول بعدم القبول، ~~فتأمل جيدا. (لواحق هذا الباب: وهي ست:) (الأولى:) (الصغير والكافر والفاسق ~~المعلن) وغيرهم ممن لا تجوز شهادته (إذا عرفوا شيئا) وتحملوه وهم في تلك ~~الحال (ثم زال المانع عنهم فأقاموا ms14301 تلك الشهادة قبلت) بلا خلاف أجده، بل ~~الاجماع بقسميه عليه (لاستكمال شرائط القبول) حينئذ، فيندرج في عموم ~~الأدلة، مضافا إلى خصوص ما ورد من ذلك في الصغير واليهودي والنصراني وغيرهم ~~من المعتبرة المستفيضة أو المتواترة، نعم في صحيح جميل (2) منها سأل الصادق ~~(عليه السلام) " عن نصراني أشهد على الشهادة ثم أسلم بعد أتجوز شهادته؟ ~~قال: لا " وهو مع شذوذه حمله الشيخ على التقية، وغيره على إرادة رد الشهادة ~~التي شهدها حين الكفر أو غير ذلك. # PageV41P086 # (و) كذا الحال (لو أقامها أحدهم في حال المانع فردت ثم أعادها بعد زوال ~~المانع قبلت) أيضا، ضرورة أن ردها للمانع لا ينافي قبولها بعد زواله، إذ كل ~~منهما قد كان لأدلته. # (وكذا) الحال في (العبد لو ردت شهادته على مولاه ثم أعادها بعد عتقه، أو ~~الولد على أبيه فردت ثم مات الأب وأعادها ضرورة اتحاد المدرك في الجميع من ~~العمومات والاجماع وخصوص النصوص (1) حتى لو كان عتق العبد للشهادة وإن كان ~~في خبر السكوني (2) " قال علي (عليه السلام): وإذا أعتق العبد لموضع ~~الشهادة لم تجز شهادته " إلا أنه غير جامع لشرائط الحجية كي يصلح معارضا ~~لغيره من الأدلة، وكذا خبر إسماعيل بن مسلم (3) عن جعفر عن أبيه عن علي ~~(عليهم السلام) " إن شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما ~~لم ينسوها، وكذا اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم، والعبد إذا شهد ~~على شهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق " ويمكن ~~حمله على ما إذا صدر الحكم من الحاكم، فإنه لا ينقض حينئذ، فتأمل. # (أما الفاسق المستتر إذا أقام فردت) بجرحه ممن له خبرة بباطن أمره (ثم ~~تاب) فلا إشكال ولا خلاف في قبول شهادته. # (و) لكن تلك الشهادة لو (أعادها ف‍) قد يقال: إن (هاهنا تهمة الحرص على ~~دفع الشبهة عنه لاهتمامه باصلاح الظاهر) ودفع عار الكذب عنه بخلاف المتجاهر ~~بالفسق والكفر وغير البالغ والعبد ونحوهم ممن لا عضاضة عليهم في رد ~~شهادتهم، بل ربما حكي ms14302 ذلك قولا # PageV41P087 # وإن لم نعرف قائله. # و (لكن) لا ريب في أن (الأشبه) بأصول المذهب وقواعده (القبول) لما سمعته ~~من الأدلة التي لا تصلح لمعارضتها نحو هذه الاعتبارات التي لا توافق ~~أصولنا، خصوصا بعد ما عرفت من أن المانع التهمة الخاصة لا مطلقا، وفي ~~المسالك قد استحسن ذلك، ولكن قال: # " مع ظهور صدق توبته والثقة بعدم استنادها إلى ما يوجب التهمة " وكأنه ~~غير راجع إلى محصل. # ولو كان الكافر مستترا بكفره ثم أسلم وأعادها فالوجهان. # وكذا لو شهد على إنسان فردت شهادته لعداوة بينهما ثم زالت العداوة فأعاد ~~تلك الشهادة، فإن كان مسرا للعداوة فالوجهان، وإلا لم يمنع، لأن الرد ~~بالسبب الظاهر لا يورث عارا. # ولو شهد لمكاتبه بمال أو لعبده بنكاح فردت شهادته فأعادها بعد عتقهما، أو ~~شهد اثنان من الشفعاء بعفو شفيع ثالث قبل إن يعفوا فردت شهادتهما ثم ~~أعاداها بعد ما عفوا، أو شهد اثنان يرثان من رجل عليه بجراحة غير مندملة ~~فردت شهادتهما ثم أعاداها بعد اندمال الجراحة قبلت في الجميع، وربما جاء ~~احتمال المنع من حيث التهمة بالرد، وهو ممنوع، لظهور هذه الموانع، فلا عار ~~بالرد بها. PageV41P088 # المسألة (الثانية:) (قيل) والقائل ابن أبي عقيل منا وأكثر العامة: (لا ~~تقبل شهادة المملوك أصلا) لصحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام): # " العبد المملوك لا تجوز شهادته " وصحيح الحلبي (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " سألته عن شهادة ولد الزنا، فقال: لا ولا عبد " وموثق سماعة (3) ~~السابق المذكور فيه العبد ممن يرد من الشهود، ومفهوم الشرط في الصحيح ~~السابق (4) المذكور في الآخر إلى غير ذلك من النصوص. # على أن الشهادة من المناصب الجليلة التي لا تليق بحال العبد كالقضاء، ~~ولاستغراق وقته بحقوق المولى على وجه يقصر عن أدائها وعن تحملها، كما أومأ ~~إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المروي من تفسير العسكري (5) الذي ~~هو أحد أدلة المسألة أيضا قال: " كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وهو يذكرنا بقوله تعالى: واستشهدوا شهيدين من رجالكم (6) قال: أحراركم دون ms14303 ~~عبيدكم، فإن الله تعالى شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادة وأدائها ~~" ولأن نفوذ القبول على الغير نوع ولاية فيعتبر فيها الحرية، كما في سائر ~~الولايات. # (وقيل) والقائل جماعة من الأصحاب على ما حكي منهم # PageV41P089 # نجيب الدين يحيى بن سعيد: (تقبل مطلقا) على مولاه وغيره للعموم والاطلاق ~~وخصوص صحيح ابن مسلم (1) عن الباقر (عليه السلام): # " تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم " ولكن في نسخة " لا تجوز " ~~وصحيح عبد الرحمان بن الحجاج (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا " وخبر بريد ~~(3) عن أبي عبد الله (عليه السلام): " سألته عن المملوك تجوز شهادته، قال: ~~نعم إن أول من رد شهادة المملوك لفلان " وخبر محمد بن مسلم (4) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام): " في شهادة المملوك إذا كان عدلا فإنه أجاز الشهادة، ~~إن أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب، وذلك أنه تقدم إليه مملوك في ~~شهادة، فقال: إن أقمت الشهادة تخوفت على نفسي وإن كتمتها أثمت بربي، فقال: ~~هات شهادتك، أما إنا لا نجيز شهادة مملوك بعدك ". # (وقيل: تقبل) مطلقا (إلا على مولاه) كما عن الأكثر، ومنهم الشيخان ~~والمرتضى وسلار والقاضي وابن إدريس جمعا بين الأدلة بمعلومية مناسبة المنع ~~فيه للمنع في الولد بعد اشتراكهما في وجوب الطاعة وحرمة العصيان، ولما في ~~المختلف من صحيح الحلبي (5) عن الصادق (عليه السلام): " في رجل مات وترك ~~جارية ومملوكين تورثهما أخ له فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهدا بعد ~~العتق أن مولاهما أشهدهما أنه كان يقع على الجارية، وأن الحمل منه، قال: ~~تجوز شهادتهما، ويردان عبدين كما كانا ". # وقيل - كما في القواعد وإن لم نعرف قائله نحو قول المصنف: (ومنهم # PageV41P090 # من عكس) -: لا تقبل مطلقا إلا على المولى للجمع بين الأدلة أيضا. # وقيل - والقائل ابن الجنيد - تقبل على مثله وعلى الكافر دون الحر المسلم ~~للجمع بين النصوص أيضا، وشاهده مفهوم الوصف في قول الباقر (عليه السلام) في ~~صحيح محمد بن مسلم (1) على ms14304 إحدى النسختين " لا تجوز شهادة العبد المسلم على ~~الحر المسلم " وصحيح محمد بن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام): " تجوز ~~شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب، وقال: العبد المملوك لا تجوز ~~شهادته " والمرسل (3) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " إنه كان يقبل شهادة ~~بعضهم على بعض، ولا يقبل شهادتهم على الأحرار ". # وقيل - والقائل أبو الصلاح -: تقبل لغير مولاه وعليه، وترد له وعليه، ~~جمعا أيضا بين الأخبار، لأن في شهادته لمولاه تهمة، وعليه عقوقا وعصيانا. # وقيل - والقائل ابنا بابويه -: لا بأس بشهادة العبد إذا كان عدلا لغير ~~سيده، قال في المسالك: " وهو يعطي المنع مما عدا ذلك من حيث حيث المفهوم لا ~~المنطوق وإطلاق شهادته لغير سيده يشتمل على شهادته له على سيده، ويخرج ~~بمفهومها شهادته لسيده على غيره " وفي رواية ابن أبي يعفور (4) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " سألته عن الرجل المملوك المسلم تجوز شهادته لغير ~~مواليه، فقال: تجوز في الدين والشئ اليسير " وفي صحيح جميل (5) " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن المكاتب تجوز شهادته، فقال: في القتل وحده ". # PageV41P091 # (و) لكن لا يخفى عليك مما ذكرنا أن (الأشهر) من بين الأقوال المزبورة ~~(القبول) مطلقا (إلا على المولى) بل هو المشهور، بل عن الإنتصار والغنية ~~والسرائر الاجماع عليه، كما عن الخلاف أيضا الاجماع على قبوله لمولاه ~~ولغيره وعلى غيره. # ومن ذلك يعلم ضعف القول الأول الذي لم يعرف قائل به منا عدا العماني الذي ~~قد انعقد الاجماع على خلافه، ونصوصه وإن كثرت - وفيها الصحيح وغيره - ~~محمولة على الشهادة على المولى أو على الكراهة أو على التقية التي قد أومأ ~~إليها في النصوص السابقة، بل قيل: إنه مذهب الفقهاء. # بل والثاني فإنه وإن حكي عن جماعة إلا أنه لم نتحقق ذلك إلا ما حكاه ثاني ~~الشهيدين عن نجيب الدين، مع أنه لم ينسبه غيره إليه، بل في الرياض نسبته ~~إلى الندرة، قال: " بل يستفاد من كثير مجهولية القائل به، وعدم معروفيته، ~~بل لم يسمه أحد منهم عداه، فما هذا شأنه ms14305 يكاد يقطع بمخالفته الاجماع ". # نعم مال إليه هو مع جماعة من المتأخرين عنه، لعدم دليل صالح لاخراج ~~شهادته على مولاه عن إطلاق الأدلة وعمومها بعد حمل النصوص المانعة على ~~التقية ونحوها، والقياس على الولد - مع أنه ليس من مذهبنا - مبني على ثبوت ~~الحكم في المقيس عليه. # وفيه أن الاجماعات المزبورة تكفي في الشهادة على ذلك، خصوصا مع تأيده بما ~~أرسله عن كنز العرفان حيث قال: " واختلف في شهادة العبد - إلى أن قال -: ~~وعن أهل البيت (عليهم السلام) روايات أشهرها وأقواها القبول إلا على سيده ~~خاصة، فتقبل لسيده وغيره وعلى غيره " وبأولويته من الولد بعدم القبول بناء ~~على أن المنع فيه للعقوق، PageV41P092 # وبصحيح الحلبي (1) السابق الذي مر الكلام فيه في كتاب الوصية (2) وإن كان ~~قد يناقش بأن لفظ العتق لم يقيد به الإمام (عليه السلام) ليكون دليلا على ~~اعتباره في القبول، بل هو في لفظ الراوي بيانا للواقع، على أنه من مفهوم ~~الصفة الذي في حجيته ما فيها، إلا أن ذلك لا ينافي التأييد به ولو للاشعار ~~بتقرير السائل على سؤاله. # كما أنه قد يؤيد أيضا بالمعلوم المقطوع به عقلا ونقلا من عدم قبول إقرار ~~العبد على نفسه باعتبار كونه إقرارا في حق المولى، ولو أن شهادته مقبولة ~~عليه لقبل إقراره عليه بأنه باعه من زيد أو وهبه إياه مثلا أو غير ذلك، ~~ضرورة كونه من الشهادة على المولى، وإن سمي إقرارا فإنه لا مائز بينهما ~~بالنسبة إلى ذلك، ودعوى خروج الفرض عن محل النزاع واضحة الفساد، بل مقتضى ~~إطلاق كلامهم عدم الفرق في ذلك بين الجميع، ولذا استدل الفاضل بصحيح الحلبي ~~(3) المزبور الذي هو في الحقيقة إقرار في حق المولى لو لم يكونا معتقين، ~~ومنه يعلم حينئذ عموم الدعوى للجميع، وحينئذ فلو قبلت شهادته على مولاه ~~لقبل إقراره عليه في ما يتعلق بنفسه، لأنه شهادة في المعنى، وهو معلوم ~~الفساد، ولا قائل بالفصل بالنسبة إلى ذلك، فتأمل جيدا. # وبذلك كله يظهر لك أيضا ضعف القول المزبور وإن مال إليه ثاني ms14306 الشهيدين ~~وبعض أتباعه إلا أن الظاهر مسبوقيتهم بالاجماع واستقرار مذهب الإمامية على ~~خلافه لا أقل من ذلك كله يحصل الشك في إرادة هذا الفرد من إطلاق أدلة ~~القبول، فيبقى على أصالة المنع، كما هو واضح. # ومنه يعلم وضوح بطلان القول بعكس المشهور الذي لم يعرف قائله، # PageV41P093 # ضرورة اقتضائه طرح كل من النصوص المجوزة والمانعة مطلقا ودعوى الجمع ~~بينها بذلك فرع التكافؤ المفقود قطعا، كالقطع بعدم الشاهد، بل صريح جملة من ~~النصوص القبول للمولى. # ويقرب منه في الضعف أو الفساد قول ابن الجنيد، إذ لا دليل له إلا مفهوم ~~الوصف في إحدى نسختي الصحيح (1) المعارضة بالنسخة الأخرى، وأما صحيح ابن ~~مسلم (2) فهو من مفهوم اللقب المعلوم عدم حجيته، كمعلومية عدم الحجية في ~~المرسل (3) الذي لا جابر له وغير دال على تمام الدعوى فدعوى الجمع بين ~~النصوص المزبورة المعلوم وجهها عند الإمامية - بل فيها ما يرشد إلى وجه ~~الجمع بينها - بالتقية كما ترى. # وكذا قول أبي الصلاح المنافي لخصوص ما تضمن من النصوص قبول شهادته ~~لمولاه، وقد عرفت أن المدار في التهمة المانعة ما دل عليها الدليل الشرعي ~~لا كل تهمة عرفية، والدليل هنا يقتضي العكس لا عدم القبول للمولى، كما هو ~~واضح. # بل وكذا ما عن ابني بابويه بناء على إرادتهما من العبارة المزبورة القبول ~~ولو على مولاه وعدم القبول له، إذ قد عرفت ما يدفع كلا منهما. # ومن الغريب أن الأقوال المفصلة بأجمعها قد ذكر السيد لها دعوى الجمع بين ~~الأخبار، ولا ريب أن المشهور أولى منها ومن غيرها، كما عرفته مفصلا. # (و) كيف كان ف‍ (- لو أعتق) العبد (قبلت شهادته و) لو (على مولاه) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، بل ولا إشكال أيضا، لارتفاع ~~المانع حينئذ كما استفاضت به # PageV41P094 # النصوص: منها ما مر في الأجير (1) ومنها الصحيح (2) " عن الذمي والعبد ~~يشهدان على شهادة ثم يسلم الذمي ويعتق العبد أتجوز شهادته على ما كانا ~~أشهدا عليه؟ قال: نعم إذا علم منهما خير بعد ذلك جازت ms14307 شهادتهما " إلى غير ~~ذلك من النصوص. # نعم في القوي (3) " أن شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ~~ما لم ينسوها، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم، والعبد إذا ~~شهد على شهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق، وقال ~~علي (عليه السلام): إن أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته " وظاهره ~~اعتبار عدم الرد قبل العتق في القبول بعده ولم يقل به أحد، فوجب حمله على ~~الرد بفسق ونحوه، كما عن الشيخ والصدوق، أو على إرادة افتقار عودها بعد ~~العتق إذا ردت قبله ولو للعبودية. # وأما قوله (عليه السلام): " وقال علي (عليه السلام) " إلى آخره فقد يشعر ~~بكونه شاهدا لسيده، ومنه يستفاد عدم قبول شهادته له قبل العتق للتهمة، لكنه ~~قاصر عن معارضة عموم الأدلة وخصوصها سنة وإجماعا محكيا وغيرهما، بل قد سمعت ~~دعوى الشيخ في الخلاف الاجماع على قبول شهادته للمولى فلا بأس بحمله على ~~التقية خصوصا والراوي له السكوني الذي هو أحد قضاة العامة، ويمكن حينئذ عدم ~~القبول على مذهب العامة باعتبار فساد العتق الفاقد للاخلاص، لكون الفرض أنه ~~قد كان لموضع الشهادة فهو في الحقيقة باق على عبوديته، والفرض عدم قبولها ~~له حال # PageV41P095 # الرقية، فتأمل فقد بان لك بحمد الله تعالى الكلام في جميع المسألة. # (وكذا) بان لك (حكم المدبر والمكاتب المشروط) إذ هما كالقن في جميع ما ~~عرفت، ضرورة عدم خروجهما بذلك عن المملوكية، فيندرجان في الأدلة المزبورة ~~كأم الولد. # (أما المطلق) الذي لم يؤد شيئا فكذلك أيضا، أما (إذا أدى من مكاتبته شيئا ~~قال في النهاية: تقبل على مولاه بقدر ما تحرر منه، وفيه تردد، أقربه) عند ~~المصنف (المنع) وفاقا للمشهور بين من تعرض له، لما في كشف اللثام من صدق ~~العبد والمملوك عليه، ولأن الرق مانع، فما لم يزل بتمامه لم يقبل، ولأنه لا ~~تهتدي عقولنا إلى القبول في بعض المشهود فيه دون بعض، فلا نقول به إلا في ~~ما أجمع عليه أو دل فيه دليل قاطع. ms14308 # إلا أن الجميع كما ترى كما اعترف به الشهيد في نكت الإرشاد، حيث إنه بعد ~~أن حكى الاستدلال بنحو ذلك مع زيادة الأصل قال: # " وفي الجميع نظر " وهو كذلك، إذ الأولان مصادرة واضحة، والأخير أقصاه أن ~~عدم القبول على وفق قاعدة عدم جواز تبعيض السبب التي لا تنافي الدليل على ~~جوازه، كما في كثير من أفراد المبعض في الميراث وغيره، وكذا دعوى استصحاب ~~عدم القبول وغيره مما لا يصلح لمعارضة الدليل المخصوص الذي هو خبر ابن ~~مسكان عن أبي بصير (1) " سأله عن شهادة المكاتب كيف تقول فيها؟ فقال: تجوز ~~على قدر ما أعتق إن لم يكن اشترط عليه أنك إن عجزت رددناك، فإن كان اشترط ~~عليه ذلك لم تجز شهادته حتى يؤدي أو يستيقن أنه قد عجز، قال: قلت: # كيف يكون حساب ذلك؟ قال: إذا كان قد أدى النصف أو الثلث # PageV41P096 # فشهد لك بألفين على رجل أعطيت من حقك بحساب ما أعتق النصف من الألفين ". # لكنه - مع إضماره وعدم الوجه الظاهر لقوله: " أو يستيقن أنه قد عجز " - ~~معرض عنه بين الأصحاب، بل ظاهر في التفريع على مقتضى قول العامة القائلين ~~بعدم القبول حال الرقية ومشروعية القياس على غيره من أفراد المبعض، ضرورة ~~ظهوره في كون الشهادة على غير مولاه التي قد عرفت قبولها عندنا، وهو رق ~~فضلا عن كونه مكاتبا قد أدى نصف ما عليه، بل قد يشهد كون ذلك من الإمام ~~(عليه السلام) للتقية صحيح الحلبي ومحمد بن مسلم وأبي بصير (1) عن الصادق ~~(عليه السلام) " في المكاتب يعتق نصفه هل تجوز شهادته في الطلاق؟ قال: إذا ~~كان معه رجل وامرأة " إذ من المعلوم إن المرأة لا تقبل شهادتها في الطلاق ~~عندنا، فليس ذكرها حينئذ إلا للتقية، كما اعترف به الشيخ وغيره. # وعلى كل حال فالقول بكونه كالقن حينئذ هو الأقوى، للأصل وقاعدة عدم تبعيض ~~السبب بعد وضوح قصور الخبر المزبور عن تخصيصهما وحرمة القياس على حكم غيره ~~من أفراد المبعض في الإرث ونحوه. # ثم لا يخفى عليك أن مقتضى ms14309 الخبر الأول قبول شهادته على مقدار ما فيه من ~~الحرية، لكن على نحو غيره مما يقبل فيه ذلك باليمين أو بشاهد آخر معه. # وأما الثاني فقد قيل: إن مقتضاه كون شهادته مع عتق نصفه شهادة امرأة، ~~وحينئذ فلا يثبت مع اليمين بشهادته شئ، بل ولا مع الرجل أيضا، لأن الامرأة ~~ليست حجة مع الرجل ولا مع اليمين. # وفيه أنه لا دلالة في الصحيح المزبور على كونه كالامرأة مطلقا، # PageV41P097 # بل أقصاه في مفروض السؤال، بمعنى أنه تتم البينة في الطلاق مع شهادته ~~بشهادة رجل وامرأة، وهذا لا يقتضي كونه كالامرأة في جميع الأحوال فتأمل. # ومنه يظهر لك ما في التفريع على ذلك وعلى مقتضى الخبر الأول في غاية ~~المراد، حيث إنه بعد أن ذكر خبري أبي بصير قال: " ويتفرع على ظاهر الرواية ~~وظاهر الفتاوى فروع: الأول: لو شهد معه عدل آخر بمائة مثلا يثبت بشهادتهما ~~خمسون، وله أن يحلف مع الشاهد الآخر على الخمسين الأخرى، وظاهر الرواية يدل ~~على جعله كالمرأة، فحينئذ لا يثبت بشهادتهما شئ أصلا، كما لو شهد رجل ~~وامرأة خاصة، ولو انضم إليهما امرأة ثبت المال، وعلى ظاهر الفتاوى تثبت ~~الخمسون بشهادة الثلاثة وله الحلف على الخمسين الأخرى، لأن الخمسين الأخرى ~~لم يشهد بها في الحقيقة سوى رجل وامرأة، وتظهر الفائدة في الرجوع. الثاني: ~~لو شهد وحده بمال على السيد فللمشهود له الحلف على نصفه، وعلى مفهوم ~~الرواية لا حكم لشهادته، لأنه كالمرأة الواحدة. الثالث: لو شهد بالوصية ~~بالمال ثبت ربع ما يشهد به على مفهوم الرواية، وعلى الآخر يثبت نصفه، وله ~~أن يحلف معه إن قلنا باليمين هنا، وهو الأقرب. الرابع: لو شهد على مولاه ~~بالقتل عمدا أو شبهه أو الخطأ في احتمال مع شاهد آخر فعلى مفهوم الرواية لا ~~يثبت القتل، بل يكون لوثا، وعلى ظاهر كلام الأصحاب يحتمل ثبوت نصف القتل ~~على معنى ثبوت نصف الدية أو القود بعد رد ما قابل الباقي، ويحتمل الانتفاء ~~أصلا، وأشد إشكالا منه الشهادة في الحدود " ولا يخفى عليك ms14310 ما في بعضه أيضا. # وكذا ما في كشف اللثام قال: " ثم على تقدير السماع بقدر الحرية يحتمل ~~اشتراطه بانضمام رجل إليه، وهو الأحوط، ويحتمل العدم، وعلى PageV41P098 # الأول يحتمل القبول بعين ذلك القدر كما هو الظاهر من الخبر، حتى إذا انضم ~~إلى من تحرر نصفه رجل كامل الحرية لم يسمع إلا في النصف، لأنه الذي اجتمع ~~عليه شاهدان، وهو الأحوط، ويحتمل تقسيم المشهود به بحسب ما في الشاهدين من ~~الحرية، فيسمع في المثال في ثلاثة أرباع، ويحمل الخبر على انضمام مثله ~~إليه، أو على أنه يثبت نصف الألفين بما فيه من الحرية وما بإزائه من حرية ~~الآخر، وإن كان يثبت ربعهما أيضا بما في الآخر من باقي الحرية، وعلى الثاني ~~يحتمل السماع بإزاء الحرية مطلقا، حتى إذا تحرر منه عشر سمعت شهادته في ~~العشر، فإذا تحرر تسعة أعشاره سمعت في تسعة أعشاره، ويحتمل أن لا تسمع ما ~~لا يتحرر ربعه فما زاد، ولا تسمع إلا في الربع إلى النصف، وعلى كل فلا بد ~~من قصر السماع على ما تسمع فيه شهادة امرأة واحدة خصوصا ما ذكره من ~~الاحتمال، والله العالم المسألة (الثالثة:) (إذا سمع الاقرار) مثلا (صار ~~شاهدا وإن لم يستدعه المشهود عليه) أو المشهود له، فيندرج حينئذ في ما دل ~~على وجوب أدائها عينا أو كفاية على حسب غيره من الشهود، ضرورة عدم اعتبار ~~الاشهاد في صدق اسم الشهادة، والأمر الارشادي بالاشهاد أعم من ذلك. # (وكذا لو سمع اثنين يوقعان عقدا كالبيع والإجارة والنكاح، وكذا لو شاهد ~~الغصب أو الجناية، وكذا لو قال له الغريمان (أو أحدهما: # (لا تشهد علينا فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما) بل (وكذا لو خبأ ~~فنطق المشهود عليه مسترسلا) خلافا لشريح فقط، PageV41P099 # كما عن المبسوط والسرائر، وعن الخلاف زيادة النخعي والشعبي ومالك، إلا ~~أنه إنما رد شهادته إذا كان المشهود عليه مغفلا يخدع مثله، وضعف الجميع ~~واضح. # وفي غاية المراد " لا خلاف عندنا أن المختبئ شهادته مقبولة لوجود ~~المقتضي، وليس من باب الحرص ms14311 على الشهادة المقتضي للرد، لأن الحاجة ربما مست ~~إلى ذلك، ولدخولها تحت قوله تعالى (1): " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " ~~ولأن الحرص هنا ليس على الإقامة بل على التحمل، وذهب شريح إلى عدم قبولها، ~~وهو منقول عن مالك، ويقال: إنه قول ضعيف للشافعي - إلى أن قال -: ويظهر من ~~كلام ابن الجنيد ذلك، حيث قال: أو كان من خدع فستر عنه لم يكن له أن يشهد ~~عليه، وقد سبقه الاجماع أو تأخر عنه ". # قلت: هذا هو العمدة بناء على ما ذكرناه سابقا من أنه ليس المانع مطلق ~~التهمة، بل هي التهمة الخاصة التي يكشف عنها الأدلة، وإلا فهذا ومثله يبقى ~~على عموم الأدلة، وأما دعوى عدم التهمة فيه عرفا مطلقا ففيه أن بعض أفراده ~~ليس بأقل منها في المتبرع بالشهادة الذي ستسمع الاجماع على عدم قبول ~~شهادته، والاحتياج إلى ذلك لو سلم كونه دليلا لمشروعية مثله فلا يقتضي ~~الصحة مطلقا حتى إذا لم تدع الحاجة، فالعمدة حينئذ ما عرفت. # نعم عن أبي علي والحلبي التخيير في المسألة الأولى بين الإقامة وعدمها ~~إذا لم يستدع للشهادة من المشهود له أو المشهود عليه، ولعله للأصل ولصحيح ~~ابن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " إذا سمع الرجل # PageV41P100 # الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت " وصحيح هشام ~~بن سالم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا سمع الرجل الشهادة ولم ~~يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت، وقال: # إذا أشهد لم يكن له إلا أن يشهد " وخبر محمد بن مسلم (2) " سألت أبا جعفر ~~(عليه السلام) عن الرجل يحضر حساب الرجلين فيطلبان منه الشهادة على ما سمع ~~منهما، قال: ذلك إليه إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد، وإن شهد شهد بحق قد ~~سمعه، وإن لم يشهد فلا شئ، لأنهما لم يشهداه ". # وفيه - مع فرض كون المراد عدم وجوب إقامتها حتى مع توقف الحق عليها - أن ~~الأصل مقطوع بما دل عليه العقل المقطوع به من النقل كتابا (3) وسنة ms14312 (4) بل ~~وإجماعا من إيجاب إقامة الشهادة على من هي عنده، وإنها بمنزلة الأمانة التي ~~يجب على من عنده أداؤها وإن لم يستأمنه إياها صاحبها نحو الثوب الذي أطارته ~~الريح وغيره، والنصوص محمولة على عدم التوقف عليه. # كما أومأ إلى ذلك موثق ابن مسلم (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) " إذا سمع ~~الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت إلا إذا ~~علم من الظالم فيشهد ولا، يحل له إلا أن يشهد " ومرسل يونس (6) عن الصادق ~~(عليه السلام) " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء ~~شهد وإن شاء سكت إلا إذا علم من الظالم # PageV41P101 # فيشهد، ولا يحل له إن لا يشهد " مؤيدا ذلك بخبر ابن أشيم (1) " سألت أبا ~~الحسن (عليه السلام) عن رجل طهرت امرأته من حيضها، فقال: فلانة طالق وقوم ~~يسمعون كلامه لم يقل لهم أشهدوا أيقع الطلاق عليها؟ قال: هذه شهادة ~~أفيتركها معلقة؟! قال: وقال الصادق (عليه السلام): العلم شهادة إذا كان ~~صاحبه مظلوما ". # ولعله إلى ذلك يرجع ما في نهاية الشيخ قال: " ومن علم شيئا من الأشياء ~~ولم يكن قد أشهد عليه ثم دعي إلى أن يشهد كان بالخيار في إقامتها وفي ~~الامتناع منها، اللهم إلا أن يعلم أنه إن لم يقمها بطل حق مؤمن، فحينئذ يجب ~~عليه إقامة الشهادة " ونحوه ما عن جامع ابن سعيد. # بل والمحكي عن الصدوق أيضا، فإنه بعد أن روى أخبار الخيار في الفقيه قال: ~~" هو إذا كان على الحق غيره من الشهود، فمتى علم إن صاحب الحق المظلوم ولا ~~يجئ حقه إلا بشهادته وجب عليه إقامتها، ولم يحل له كتمانها، فقد قال الصادق ~~(عليه السلام) (2): " العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوما ". # بل يمكن أن يكون غيرهم ممن لم يصل إلينا كلامهم كذلك أيضا كما هو ظاهر ~~المحكي عنهم في الدروس، فلاحظ وتأمل. # ولعل الفرق حينئذ بين من أشهد ومن لم يشهد الوجوب على الأول إلا أن يعلم ~~قيام الغير على حسب غيره من الواجب ms14313 الكفائي الذي قد يكون عينيا بالعرض، ~~وعدم الوجوب أصلا على الثاني إلا أن يعلم ظلم المشهود عليه المشهود له ~~بانكار حقه مثلا. وبذلك يظهر لك قوة القول بالتفصيل المزبور عملا . # PageV41P102 # بالنصوص المزبورة. # ولكن في كشف اللثام قد احتمل تنزيل النصوص المذكورة على عدم الوجوب ~~العيني لوجود ما يثبت به الحق المشهود به وغيره، واستشهد على ذلك بما سمعته ~~من النهاية وجامع المقاصد ثم قال: " فقولهما (عليهما السلام) (1): " ولم ~~يشهد عليها " بمعنى أنه لم يشهد عليها للاكتفاء عنه بغيره، وقوله (عليه ~~السلام) في الخبر الثاني (2): " فيطلبان منه الشهادة " بمعنى أنهما ~~يطلبانها منه مع الاستغناء عنه بغيره، لقوله (عليه السلام أخيرا: " لأنهما ~~لم يشهداه " أي استغنيا عنه بغيره، واحتمل في النصوص الثلاثة الأول أن يراد ~~بسماع الشهادة سماعها وهي تقام عند الحاكم، بل هو الظاهر، فيكون الاستغناء ~~عنه أظهر، ويكون المعنى أنه إذا سمع الشهود يشهدون بحق ولم يشهد عليه أي لم ~~يطلب منه الشهادة للاكتفاء بغيره كان بالخيار - ثم قال -: ويحتمل أن يراد ~~بسماع الشهادة سماع الاشهاد والتحمل، أي إذا سمع الرجل يشهد على حق والشهود ~~يتحملون الشهادة ولم يدع هو إلى التحمل كان بالخيار بين التحمل وعدمه - ثم ~~قال -: ويحتمل الثاني - أي خبر ابن مسلم الأخير (3) - أن يراد أنهما يطلبان ~~منه تحمل الشهادة، فهو بالخيار بين التحمل والعدم بناء على وجود الغير أو ~~عدم وجوب التحمل على الخلاف، فإن شهد شهد بحق، أي إن تحمل لزمه الأداء وإلا ~~فلا، لأنهما لم يشهداه أي لم يتحمل الشهادة لهما فأشهدا غيره واكتفيا به، ~~فلم يجب عليه الأداء عينا للاستغناء عنه - ثم قال -: ونفى النزاع المعنوي ~~في المختلف تنزيلا لكلام غير الشيخ على كلامه ". # PageV41P103 # قلت: لا يخفى عليك ما في جميع، بل ولا ما في دعوى لفظية النزاع، بل قد ~~عرفت أن كلام الشيخ ظاهر أو صريح في ما ذكرناه في النصوص التي يمكن أيضا ~~تنزيل كلام ابن الجنيد، والصدوق والحلبي عليه، وما أدري ما الذي دعاه إلى ~~هذه الاحتمالات الواهية في النصوص ms14314 المزبورة المذكور وجهها فيها؟! كما أني ~~لا أدري وجه دعوى لفظية النزاع والنصوص مصرحة بالفرق في الحكم بين ~~الموضوعين، وكلام المفتى بها أصرح منها في ذلك. # ومما ذكرنا يعلم النظر في ما أطنب فيه في الرياض، بل وما في المسالك، بل ~~وما في غيرها من الكتب كما تسمع تمام التحقيق في ذلك في ما يأتي إن شاء ~~الله وإن كان ما ذكرناه هنا تاما لا غبار فيه، والله هو العالم. # المسألة (الرابعة:) (التبرع بالشهادة) في حقوق الآدميين (قبل السؤال) من ~~الحاكم في مجلس الحكومة (يطرق التهمة) إلى الشاهد أنه شهد للمدعي زورا بسبب ~~حرصه على ذلك (فيمنع القبول) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به غير واحد، بل ~~في كشف اللثام أنه مما قطع به الأصحاب سواء كان قبل دعوى المدعي أو بعدها، ~~ولعله العمدة في الحكم المزبور، لا التعليل بالتهمة الواقع من كثير، إذ قد ~~عرفت أن المدار فيها على ما يثبت من الأدلة شرعا لا كل تهمة عرفية، ضرورة ~~أن المختبئ لسماع الشهادة بلا استدعاء أقرب من المتبرع بتطرق التهمة، مع ~~أنك PageV41P104 # قد عرفت قبول شهادته عندنا، لعدم الدليل على اعتبار هذه التهمة وإن كانت ~~متحققة في العادة، كما صرح به الأردبيلي هنا، وهو مؤيد لما ذكرناه سابقا في ~~أول البحث ردا على من اعتمد على إطلاق التهمة في النصوص إلا ما خرج، حتى ~~جعل ذلك أصلا يرجع إليه، على أن ظاهر كلامهم أو صريحه رد المتبرع بشهادته ~~وإن انتفت التهمة عنه بقرائن الأحوال، ككون المشهود له عدوا له والمشهود ~~عليه صديقا له أو غير ذلك، أو علم منه أن ذلك كان منه جهلا بالحكم الشرعي، ~~وغير ذلك. # ومن الغريب التزام فاضل الرياض قبول شهادة المتبرع في هذه الفروض مدعيا ~~انصراف إطلاق الأصحاب إلى الغالب الذي تحصل معه التهمة لا ما يشمل هذه ~~الأفراد. # نعم قد يقال: إن دليل كون التبرع تهمة شرعية الاجماع المزبور، فيمنع وإن ~~فقد التهمة عرفا كالشريك والعدو ونحوهما ممن ردت شهادته، أو يقال ms14315 إن مبنى ~~المنع هنا اعتبار الإذن ممن له الحق في سؤال الشهود، كما تقدم سابقا في ~~كتاب القضاء (1) وحينئذ تكون الشهادة قبل ذلك نحو اليمين ممن عليه قبل ~~الإذن من صاحب الحق. # وربما يرشد إلى ذلك أن غير واحد من الأصحاب ذكر احتمال قبول شهادة ~~المتبرع في المجلس الآخر، بل في المسالك وغيرها اختياره، ولو أن المانع ~~التهمة كان المتجه الرد مطلقا، أما بناء على أن المانع ما ذكرناه يتجه ~~القبول حينئذ، بل يتجه في ذلك المجلس أيضا بعد الإذن من صاحب الحق بسؤالهم، ~~وهذا جيد جدا إلا أنه ينافيه تعليل المصنف وغيره بالتهمة، فالأولى القول ~~إنه تهمة شرعا بدليل الاجماع المزبور المؤيد بالنبوي # PageV41P105 # المذكور في معرض الذم وإن لم يكن من طرقنا (1) " ثم يجئ قوم يعطون ~~الشهادة قبل يسألوها " وآخر (2) " ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن ~~يستشهد " وثالث (3) " تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا " مع ~~ما ورد (4) " من أنها تقوم على شرار الخلق " إلا أن المتجه حينئذ الاقتصار ~~على ما علم كونه موردا للاجماع. # (أما) غيره الذي منه القبول (في) المجلس الآخر ومنه أيضا كون المشهود به ~~من (حقوق الله تعالى) كشرب الخمر (أو) الزنا بل منه أيضا (الشهادة للمصالح ~~العامة) كالقناطر والمدارس ونحوها (فلا يمنع) التبرع بالشهادة القبول فيها ~~وفاقا للمشهور بين الأصحاب شهرة عظمية أيضا، بل لم يعرف الخلاف في ذلك إلا ~~ما يحكى عن الشيخ في النهاية التي هي متون أخبار، مع أن المحكي عنه في ~~المبسوط موافقة المشهور، ولا ينافي ذلك قول المصنف: " وفيه تردد " كما ~~ستسمع إشكال الفاضل فيه في بعض كتبه، إذ هو لا ينافي استقرار المذهب على ~~الأول، بل هو الأقوى (إذ لا مدعي لها) بالخصوص، لاختصاص الحق به تعالى أو ~~لاشتراكه بين الكل. # على أنه لو جعل التبرع بالشهادة فيها مانعا لتعطلت الأولى. بل في كشف ~~اللثام (وكذا الثانية، لاشتراك أهل تلك المصلحة كلهم فيها، فلو شرطنا ~~الابتداء بالدعوى لم يبتدئ بها إلا بعضهم، والشهادة لا ms14316 تثبت حينئذ إلا قدر ~~نصيبهم، وهو مجهول، لتوقفه على نسبة محصور إلى غير # PageV41P106 # محصور، ولأن المصلحة إذا عمت عدول المؤمنين بأجمعهم كانت الشهادة منهم ~~دعوى، فلو توقفت على دعوى غيرهم كان ترجيحا من غير مرجح مع لزوم الدور، بل ~~قيل: ولأن الشهادة بحقوق الله تعالى نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وهما واجبان، والواجب لا يعد تبرعا، قيل: وللجمع بين ما مر من ~~الخبرين (1) وقوله (صلى الله عليه وآله) (2) " ألا أخبركم بخير الشهود؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد. " ولكن مع ذلك ~~كله قال: " وفيه تردد) مما عرفت ومن التهمة المزبورة، بل في الرياض " ليس ~~في شئ مما ذكر ما يفيد تقييد الأدلة المانعة عن قبول الشهادة مع التهمة بعد ~~حصولها كما هو فرض المسألة بحقوق الآدميين خاصة ومجرد عدم المدعي لحقوق ~~الله تعالى لا يدفع التهمة ولا يفيد التقييد المزبور، إذ لا دليل على ~~إفادته له من إجماع أو رواية، وأداء عدم القبول فيها إلى سقوطها لا دلالة ~~فيه على أحد الأمرين أصلا، ولا محذور في سقوطها مع عدم قبولها، بل هو ~~مطلوب، لبناء حقوق الله تعالى على التخفيف اتفاقا نصا وفتوى، ولو سلم فإنما ~~يؤدي إلى السقوط لو رد مطلقا، سواء كان في مجلس الشرع أو غيره، أما لو خص ~~الرد بالأول كما هو رأي بعض في حقوق الآدميين فلا يؤدي إلى السقوط، لامكان ~~قبوله لو أدى في مجلس آخر من غير تبرع ثانيا والنبوي الأخير بعد الاغماض عن ~~سنده غير دال على القبول هنا خاصة، بل هو عام لما سبق من حقوق الآدميين ولم ~~يقل به - كما مضى - أحد، وتقييدها بالمقام # PageV41P107 # فرع وجود دليل عليه أو قرينة، وليسا " إلى غير ذلك مما ذكره في هذا ~~المبحث من غرائب الكلام، ومنشأ دعوى ظهور إطلاق الأدلة في منع مطلق التهمة ~~لقبول الشهادة، والأردبيلي الذي هو الأصل في هذا الكلام قد اعترف في مسألة ~~شهادة المختبئ أن المدار على ما ثبت من النص ms14317 أو الاجماع من أفراد التهمة لا ~~مطلقها، ومن أنصف وتأمل رأى أن أكثر ما ذكره السيد في الرياض هنا ساقط لا ~~يوافق فتاوى الأصحاب، بل ولا قواعد الباب، والتحقيق ما عرفت من القبول في ~~المقام، لعدم الاجماع، بل مظنته في العكس، بل على احتمال كون مبنى المنع في ~~التبرع عدم الإذن من صاحب الحق يتجه القبول هنا، لعدم مدع بالخصوص. # وبالجملة فالمسألة مفروغ منها، بل ما كان للمصنف التردد في ذلك. # ومما ذكرنا تعرف الوجه في الحق المشترك بين الله تعالى وبين الآدمي، وأنه ~~القبول في حق الله تعالى والرد في حق الآدمي، فيقطع بالسرقة بشهادة المتبرع ~~ولا يغرم، اللهم إلا أن يقال: إن محل الاجماع الرد في حق الآدمي الخالص دون ~~المشترك، فيبقى على عموم أدلة القبول خصوصا في الحق المشترك الذي لا يقبل ~~التوزيع، هذا. # ولكن في كشف اللثام " والظاهر الرد في الحق المشترك والقطع في السرقة دون ~~الغرم، ويحتمل القبول في الطلاق والعتاق والرضاع والخلع والعفو عن القصاص ~~والنسب، لغلبة حق الله تعالى فيها، ولذا لا تسقط بالتراضي، وفي شراء الأب ~~إذا ادعاه هو أو ابنه وجهان، من أن الفرض عتقه وحق الله فيه غالب، ومن ~~توقفه على العوض الذي لا يثبت، ويقوى الثبوت إذا ادعاه الابن، للاعتراف ~~بالعوض، والفرق بينه وبين الخلع أن العوض غير مقصود في الخلع بخلافه في ~~الشراء، فيمكن ثبوت PageV41P108 # الطلاق دون العوض، ويحتمل ثبوت العوض فيهما تبعا لحق الله تعالى شأنه " ~~انتهى. # ولا يخفى عليك الوجه في جميع ذلك بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا، خصوصا بناء ~~على أن المنع من التبرع لعدم الإذن ممن له الحق، فإن الأمر حينئذ سهل، ~~ضرورة إمكان عود الشهادة بالإذن كعود اليمين مع الإذن، إذا لا بطلان ~~للشهادة من رأس، بل هو كذلك أيضا على الوجه الآخر إذا لم نقل إن المانع ~~التهمة العرفية، بل الاجماع المزبور المقتصر فيه على المورد المتيقن. # كما لا يخفى عليك إمكان المناقشة في بعض ما ذكره من أفراد الحق المشترك ~~بأن ms14318 الظاهر في بعضها كونه من حق الآدميين، وعدم السقوط بالتراضي لا ينافي ~~ذلك من حيث حكم الايقاع الذي لا يقبل الفسخ به مثلا أو غير ذلك، ولذا لو ~~أقر أحدهما أو تصادقا عليه جرى عليه حكم الاقرار والتصادق، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل شهادته) ولو المردودة ~~(الوجه أنها لا تقبل حتى يستبان استمراره على الصلاح) وإن لم يكن فيه تهمة ~~التعيير برد الشهادة، بل لأن المفروض عدم توبة حقيقة، ضرورة كونها الندم ~~على ما وقع من المعصية والعزم على عدم الوقوع في ما يأتي وأن ذلك امتثالا ~~لأمر الله تعالى شأنه، إذ الظاهر كونها من العبادات المعتبر فيها النية ~~والاخلاص، بل عن التجريد اعتبار كون الترك لقبح الذنب فيها، بل عنه أيضا ~~اعتبار كون ذلك عن الجميع لا البعض خاصة وإن PageV41P109 # كان الأقوى خلافه في الأخير، وأما الأول فالظاهر أنه قريب مما ذكرنا، ~~وإلا كان الأقوى خلافه أيضا. # وعلى كل حال فالتوبة لقبول الشهادة ليست توبة حقيقة، بل يمكن أن تكون هي ~~فسقا آخر باعتبار منافاة ذلك للاخلاص المعتبر فيها، (و) لكن مع ذلك (قال ~~الشيخ) وابن سعيد في المحكي عن جامعه: (يجوز أن يقول) الحاكم للفاسق: (تب ~~أقبل شهادتك) وفي القواعد بعد أن حكاه عنه: " وليس بجيد نعم لو عرف ~~استمراره على الصلاح قبلت " وفي كشف اللثام " أو أنه تاب حين تاب باخلاص ~~النية وتصميم العزم " وتبع بذلك الشهيد في الدروس، حيث إنه بعد أن حكى ذلك ~~عن الشيخ قال: " وهذا يتم إذا علم منه التوبة بقرائن الأحوال ". # وفي المسالك بعد أن حكى المشهور قال: " وذهب الشيخ في موضع من المبسوط ~~إلى الاكتفاء باظهار التوبة عقيب قول الحاكم له: تب أقبل شهادتك، لصدق ~~التوبة المقتضي لعود العدالة مع انتفاء المانع، فيدخل تحت عموم قبول شهادة ~~العدل، وأجيب بمنع اعتبار توبته حينئذ، لأن التوبة المعتبرة هو أن يتوب عن ~~القبيح لقبحه، وهنا ظاهرها أنها لا لقبحه بل لقبول الشهادة، وفيه نظر، لأنه ~~لا يلزم من قوله: ms14319 تب أقبل شهادتك كون التوبة لأجل ذلك، بل غايته أن تكون ~~التوبة علة في القبول أما أنه غاية لها فلا، وأيضا فالمأمور به التوبة ~~المعتبرة شرعا لا مطلق التوبة، فالمغياة بقبول شهادته ليست كذلك، نعم مرجع ~~كلامه إلى أن مضى الزمان المتطاول ليس بشرط في ظهور التوبة، والأمر كذلك إن ~~فرض غلبة ظن الحاكم بصدقه في توبته في الحال وإلا فالمعتبر ذلك ". # قلت: ومرجع ذلك إلى كون النزاع مع الشيخ لفظيا، وهو خلاف ما فهمه المصنف ~~وغيره، وظني أن الشيخ يجتزئ لأصل الصحة بمجرد PageV41P110 # إظهار التوبة في تحققها المقتضي لاجراء الأحكام عليها التي منها قبول ~~الشهادة، للنصوص المستفيضة (1) التي تقدم سابقا جملة منها في توبة القاذف ~~الدالة على قبول شهادة الفاسق إذا تاب، بل لا خلاف فيه في الظاهر. # وفيه أن التوبة لما كانت من الأمور القلبية - ضرورة كونها الندم والعزم ~~وهما معا قلبيان وإخباره بحصولهما لا دليل على الاجتزاء به، بل ظاهر الأدلة ~~خلافه - فليس حينئذ إلا تعرفهما بالآثار الدالة على ذلك، نحو غيرهما من ~~الأمور الباطنة، ولا يجدي أصل الصحة في حصول التوبة، ضرورة كون مورده الفعل ~~المحقق في الخارج المشكوك في صحته وفساده كالبيع والصلاة ونحوهما لا ~~الأفعال القلبية التي لم يعلم حصولها، كما هو واضح. وبذلك ظهر لك وجه البحث ~~على أحسن وجه فتأمل. # وعلى كل حال فقد عرفت حقيقة الحال في التوبة، لكن ذكر غير واحد أن ~~المعصية التي يتاب عنها إن لم يكن فيها حق الله ولا للعباد كالاستمتاع بما ~~دون الوطء وكالوطء في الحيض ونحو ذلك فلا شئ عليه سوى الندم والعزم ~~المزبورين على الوجه الذي عرفت. # وإن كان تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والخمس والغصب ونحوها مما يتعلق ~~بأموال الناس فيجب مع ذلك براءة الذمة منه بأن يؤدي الزكاة ويرد أموال ~~الناس إن بقيت ويغرم بدلها إن لم تبق أو يستحل من المستحق فيبرؤه منها، ولو ~~كان معسرا نوى الغرامة له إذا قدر. # وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي كما لو ms14320 زنى أو شرب فإن لم يظهر فيجوز أن ~~يظهره ويقربه فيقام عليه الحد " ويجوز أن يستره وهو الأولى، فإن ظهر فقد ~~فات الستر فيأتي الحاكم ليقيم عليه الحد إلا أن يكون ظهوره قبل قيام البينة ~~عليه عند الحاكم، كما سيأتي من سقوط الحد بالتوبة قبل # PageV41P111 # قيام البينة مطلقا. # وإن كان حقا للعباد كالقصاص والقذف فيأتي المستحق ويمكنه من الاستيفاء، ~~فإن لم يعلم المستحق وجب في القصاص أن يخبره، ويقول: # أنا الذي قتلت أباك فلزمني القصاص، فإن شئت فاقتص وإن شئت فاعف. # وفي القذف والغيبة إن بلغه فالأمر كذلك، وإن لم يبلغه فوجهان من أنه حق ~~آدمي فلا يزول إلا من جهته - وفي المسالك وإليه ذهب الأكثر - ومن استلزامه ~~زيادة الأذى ووغر القلوب، وعلى الأول فلو تعذر الاستحلال منه بموته أو ~~امتناعه فليكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة عسى أن تكون عوضا عما يأخذه ~~يوم القيامة من حسناته إن لم يعوضه الله عنه، ولا اعتبار فيه بتحليل الوارث ~~وإن ورث حد القذف، أما الحق المالي إذا مات مستحقه فإنه ينتقل إلى وراثه ~~ويبرأ بدفعه إليهم وبابرائهم منه وهكذا، فينتقل من وارث إلى آخر، ومتى دفع ~~هو أو أحد من ورثته أو بعض المتبرعين إلى الوارث في بعض الطبقات برئ منه ~~وإن بقي إلى يوم القيامة ففي مستحقه حينئذ أوجه. # قلت: الظاهر عدم اعتبار الخلوص من توابع الذنب في التوبة منه التي قد ~~عرفت أنها الندم على وقوعه منه والعزم على عدم إيقاعه، ودعوى أن الندم على ~~ذلك لا يتحقق إلا بالخلاص مما تبعه ومنه واضحة الفساد، ضرورة كون ذلك واجبا ~~آخر، نعم لو فرض كون التابع من أفراد الذنب الذي فرض التوبة عنه اتجه حينئذ ~~ذلك، لعدم تحققها حينئذ بدونه، كما لو تاب عن ظلم الناس والفرض وجود مالهم ~~عنده، فلا توبة في الحقيقة عن ذلك إلا مع الخروج عما في يده وإرجاعه إليهم ~~بطريقه الشرعي، وإلا هو باق على الظلم، بخلاف ما لو تاب عن قتل الناس مثلا ~~وإن قصر ببذل ms14321 القصاص من نفسه، إذ هو ذنب آخر، وقلنا PageV41P112 # بجواز التبعيض في التوبة، ويمكن تنزيل كلام من أطلق على ذلك. # بل قد يظهر من البهائي في أربعينه المفروغية من ذلك، فإنه بعد أن ذكر ~~جملة من الكلام في التوبة والخروج من توابع الذنوب نحو ما سمعته منهم قال: ~~" واعلم أن الاتيان بما تستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت وأداء الحقوق ~~والتمكين من القصاص والحد ونحو ذلك ليس شرطا في صحة التوبة، بل هذه واجبات ~~برأسها، والتوبة صحيحة بدونها، وبها تصير أكمل وأتم ". وهو صريح في ما ~~قلناه، ولا ينافي ذلك ما ورد في بعض النصوص المحمولة على إرادة التوبة من ~~سائر الذنوب نحو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) في تفسير قوله تعالى: ~~(2) " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ": " إن التوبة ~~تجمعها ستة أشياء: على الماضي من الذنوب الندامة، وللفرائض الإعادة، ورد ~~المظالم، واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا تعود، وأن تذيب نفسك في طاعة ~~الله كما ربيتها في المعصية، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة ~~المعاصي ". # وقوله (عليه السلام) أيضا (3) وقد سمع قائلا يقول: أستغفر الله تعالى ~~شأنه: " ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين، وهو اسم ~~واقع على ستة معان: أولها: الندم على ما مضى، الثاني العزم على ترك العود ~~إليه أبدا، الثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله سبحانه ~~أملس ليس عليك تبعة، الرابع: # أن تعمد إلى فريضة ضيعتها فتؤدي حقها، الخامس: أن تعمد إلى اللحم # PageV41P113 # الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما ~~لحم جديد، السادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ". # إذ لا يخفى عليك كون المراد التوبة من سائر الذنوب، بل الظاهر إرادة ~~الفرد الكامل منها، ضرورة أنه كما لا يكفي في جلاء المرآة قطع الأنفاس ~~والأبخرة المسودة لوجهها بل لا بد من صقلها وإزالة ما حصل بجرمها من السواد ~~كذلك لا يكفي في جلاء القلب من ظلمات المعاصي وكدوراتها مجرد ms14322 تركها وعدم ~~العود إليها، بل يجب محو آثار تلك الظلمات بأنوار الطاعات، فإنه كما يرتفع ~~إلى القلب من كل معصية ظلمة وكدورة كذلك يرتفع إليه من كل طاعة نور وضياء، ~~بل الأولى محو ظلمة كل معصية بنور طاعة تضادها، بأن ينظر التائب إلى سيئاته ~~مفصلة ويطلب لكل سيئة منها حسنة تقابلها، فيأتي بتلك الحسنة على قدر ما أتى ~~بتلك السيئة، فيكفر استماع الملاهي مثلا باستماع القرآن والأحاديث والمسائل ~~الدينية، وهكذا كما يعالج الطبيب الأمراض بأضدادها، وقد تكفل علماء الأخلاق ~~ببيان أمثال هذه المقامات، وعلى كل حال فهذه أمور أخر غير التوبة عن نفس ~~الذنب التي هي الندم على فعله، بل في التحرير عن بعضهم عدم اعتبار العزم ~~على عدم العود إليها وإن كان الظاهر خلافه، لأن العزم المزبور لازم لذلك ~~الندم غير منفك عنه. # ثم إن ظاهر الكلام المزبور الخروج عن الحق المالي بالايصال إلى صاحبه ولو ~~الوارث البعيد، بل وإن كان من متبرع على وجه لم يبق عليه شئ. وفيه أن الظلم ~~بحبس المال عن صاحبه لا يرتفع بالايصال إلى الوارث، وإنما يفيد الوصول إلى ~~الوارث ارتفاع الظلم عنه بنفس المال، وأما حق الحبس فالظاهر تعلقه به، ~~اللهم إلا أن يقال إن التوبة تكفر ذلك، وفيه PageV41P114 # ما فيه فإنها لا ترفع حقوق الناس، وإنما هي ترفع عقاب الذنب من حيث ~~التوعد عليه من الله تعالى شأنه عقلا أو سمعا على خلاف لهم في ذلك، وأما حق ~~الناس فلا بد من وصوله إلى مستحقيه ولا طريق لهذا الحق وأمثاله مما ليس ~~لأحد العفو عنه إلا صاحبه إلا التوسل إلى الله تعالى شأنه بتحمل ذلك عنه ~~والالحاح عليه في ذلك والتضرع والابتهال ونحوهما، فلعل الله تعالى يعوضه ~~يوم القيامة بما يرضيه عن مظلمته كما هو الرجاء به، وإلى ذلك أشير في ~~الأدعية المأثورة عنهم (عليهم السلام). # ومن ذلك يظهر أن المال الذي لم يوصله إلى وارثه إلى آخر الأبد تصح مطالبة ~~الجميع به وإن كان الأخير منهم يطالب بعينه وغيره يطالب ms14323 به من حيث حبسه، ~~وقاعدة العدل تقتضي الانتصاف منه للجميع. # ولكن في صحيح عمر بن يزيد (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام): # " إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ فالذي ~~أخذ الورثة لهم، وما بقي فهو للميت يستوفيه منه في الآخرة، وإن هو لم ~~يصالحهم على شئ حتى مات ولم يقض عنه فهو للميت يأخذه به " ما ينافي ما ~~ذكرنا، وقد عمل به غير واحد، ولكن المسألة قليلة الجدوى، فإن الأمر ذلك ~~اليوم إلى من لا يشتبه عليه الحال، وينتصف للجماء من القرناء، وله كتاب على ~~عبيده لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، وفي المقام أبحاث كثيرة ذكر جملة منها علماء ~~الكلام، وأخرى علماء الأخلاق. # وقد ذكرنا نحن ما يتعلق في الغيبة وأنه لا بد فيها من الاستحلال # PageV41P115 # أو يكفي فيها الاستغفار في كتاب المكاسب (1) ومنه يستفاد الحكم في غيرها، ~~والنصيحة التامة للعبد الاكثار من الحسنات التي يرجى معها أذهاب السيئات ~~ولو بتعويض الله تعالى شأنه أهلها وإرضائهم، فإنه المالك للجميع، والله ~~العليم الرؤوف الرحيم. # المسألة (السادسة:) (إذا حكم الحاكم ثم تبين في الشهود ما يمنع القبول ~~فإن كان متجددا بعد الحكم لم يقدح) بلا خلاف فيه بيننا بل ولا إشكال، وإن ~~كان حاصلا بعد الإقامة قبل الحكم فسيأتي البحث فيه إن شاء الله (وإن كان ~~حاصلا قبل الإقامة) على وجه يقتضي وجوده حال الشهادة التي فرض كون الحكم ~~بها (وخفي عن الحاكم نقض) هو بل وغيره من الحكام (الحكم) ضرورة بيان فساد ~~ميزان القضاء حينئذ، نعم لو فرض الاختلاف في الاجتهاد لم ينقضه هو لو فرض ~~تغير رأيه فضلا عن غيره، هذا وفي المسالك " وطريق ثبوت فسقهما سابقا بحضور ~~جارحين لهما بأمر سابق على الشهادة ". # قلت - بعد تنزيل كلامه على إرادة استمراره إلى حين الشهادة التي قد حكم ~~بها من السابق -: قد يشكل ذلك بمنافاته لمشروعية القضاء الذي هو ms14324 الفصل ~~المبني على الدوام والتأبيد وأنه لا تجوز الدعوى عنده ولا عند حاكم آخر، ~~ضرورة أن البينة المزبورة لا تقتضي العلم بفساد ميزان الحكم، خصوصا مع ~~إمكان معارضتها بأقوى منها حال القضاء أو بالجرح لها أو بغير ذلك، فلا ينقض ~~الحكم المحمول شرعا على الوجه الصحيح المبني على # PageV41P116 # الدوام والتأييد الموافق للحكمة المزبورة بالبينة المفروضة، خصوصا بعد ~~سؤال الحاكم الجرح للخصم فعجز عنه ثم إنه تيسر له بعد ذلك شاهدان، بل لو ~~فرض بقاء حق الجرح له بعد الحكم لم تبق فائدة للحكم، بل ليس الفصل فصلا. # نعم لو بان الجرح على وجه يعلم خطأ الحاكم فيه لغفلة ونحوها اتجه ذلك، ~~ويمكن تنزيل كلام الأصحاب على ذلك، بل لعل حكمهم بعدم النقض بالتغيير ~~بالاجتهاد مما يرشد إلى ذلك، ضرورة كون السبب فيه عدم معلومية الخطأ ~~المشترك في المقامين، وقد تقدم في كتاب القضاء (1) ما له نفع في المقام، ~~فلاحظ وتأمل، ويأتي إن شاء الله، والله العالم. # الوصف (السادس: طهارة المولد، فلا تقبل شهادة ولد الزنا أصلا) على ~~المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، بل هي كذلك في محكي ~~الإنتصار والخلاف والغنية والسرائر، لا للحكم بكفره شرعا وإن وصف بالاسلام ~~وصار من عدوله، لعدم الدليل على ذلك بحيث يخص به ما دل على إسلام المسلم ~~وصيرورته عدلا بما ذكر في الأدلة الشرعية، كما بينا ذلك في كتاب الطهارة ~~(2) بل للنصوص المعتبرة المستفيضة المروية في الكتب الأربعة وغيرها التي ~~فيها الصحيح وغيره المنجبر بما عرفت وبتعاضد الأدلة. # كصحيح الحلبي (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن شهادة ولد ~~الزنا، فقال: لا ولا عبد ". # وخبر أبي بصير (4) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ولد # PageV41P117 # الزنا أتجوز شهادته؟ فقال: لا، فقلت: إن الحكم بن عيينة يزعم أنها تجوز، ~~فقال: اللهم لا تغفر ذنبه، ما قال الله للحكم: وإنه لذكر لك ولقومك (1) " ~~وعن بصائر الدرجات روايته مسندا إلى أبان بن عثمان، وكذا عن الكشي في كتاب ~~الرجال مع زيادة " فليذهب الحكم يمينا ms14325 وشمالا، فوالله ما يؤخذ العلم إلا من ~~أهل بيت ينزل عليهم جبرئيل ". # وخبر محمد بن مسلم (2) قال أبو عبد الله (عليه السلام) " لا تجوز شهادة ~~ولد الزنا ". # وخبر زرارة (3) " سمعت أبا جعفر (عليه اسلام) يقول: لو أن أربعة شهدوا ~~عندنا بالزنا على رجل وفيهم ولد الزنا لحددتهم جميعا، لأنه لا تجوز شهادته، ~~ولا يؤم الناس ". # وفي المروي عن تفسير العياشي عن الحلبي (4) عن الصادق (عليه السلام) " ~~ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة، ولا يؤم الناس، لم يحمله نوح في ~~السفينة وقد حمل فيها الكلب والخنزير ". # وفي المرسل (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أن نوحا حمل الكلب في ~~السفينة ولم يحمل ولد الزنا " إلى غير ذلك من النصوص. # ومن الغريب ما في المسالك من المناقشة في سند النصوص إلا صحيح الحلبي ~~منها ثم قال: " ولكن دلالته لا تخلو من قصور " ثم حكى عن ابن إدريس التعليل ~~بالكفر، وعن المرتضى الاستدلال بما ورد " أن # PageV41P118 # ولد الزنا لا ينجب " وعن ابن الجنيد " أنه شر الثلاثة " (1) وغير ذلك مما ~~تكون المناقشة فيه واضحة. ثم ذكر بعد ذلك ما يقتضي الميل إلى قبول شهادته، ~~إذ فيه ما لا يخفى من أنه لا حاجة إلى صحة السند بعد الانجبار والاعتضاد ~~بما عرفت، مع أنه أطنب بعض الأفاضل في فساد مناقشته في السند، فإن كثيرا ~~منها معتبر. # وأغرب من ذلك كله أنه بعد أن حكى عن الشيخ في المبسوط نقله عن قوم القبول ~~وأنه قال " هو قوي لكن أخبار أصحابنا تدل على أنه لا تقبل شهادته " قال " ~~ومجرد معارضة أخبار أصحابه لا تقتضي الرجوع عما قواه، ويجوز العدول عن ~~الأخبار لوجه يقتضيه، فقد وقع له كثيرا، ووجه العدول واضح، فإن عموم الأدلة ~~من الكتاب (2) والسنة (3) على قبول شهادة العدل ظاهرا يتناول ولد الزنا، ~~ومن ثم ذهب إليه أكثر من خالفنا ". # قلت: وهو دليل فساده، لأن الله قد جعل الرشد في خلافهم، وقد سمعت ما ذكره ~~الإمام (عليه السلام) في الحكم، بل لعل هذه النصوص ms14326 إشارة إليهم، فإن كثيرا ~~منهم فاقد طيب الولادة كما أومأت إليه نصوص تحليل الخمس (4) والذي أوقعهم ~~في الوهم إعراضهم عن أهل بيت الوحي (صلوات الله عليهم) كما أنك قد سمعت عن ~~الشيخ الاجماع على عدم قبول شهادته، بل لعل قوله هنا " أخبار أصحابنا مشعر ~~بكون الحكم مفروغا منه عندهم ولعمومات قد خصصها من خرجت # PageV41P119 # منهم، وما كنا لنؤثر أن يقع من مثله التشكيك في هذا الحكم المعروف بين ~~قدماء الإمامية (و) متأخريهم. # نعم (قيل) والقائل الشيخ في النهاية التي هي متون أخبار وابن حمزة في ~~المحكي عنه: (تقبل) شهادته (في اليسير) من المال (مع تمسكه بالصلاح، وبه ~~رواية نادرة) هي رواية عيسى بن عبد الله (1) المشترك - كما قيل -: بين ~~الثقة وغيره عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن شهادة ولد الزنا، فقال: لا ~~تجوز إلا في الشئ اليسير إذا رأيت منه صلاحا " التي أجاب عنها في المختلف ~~بالقول بالموجب، فإن قبول شهادته باليسير يعطي المنع من قبول اليسير من حيث ~~المفهوم، إذ لا يسير إلا وهو كثير بالنسبة إلى ما دونه، فإذا لا نقبل ~~شهادته إلا في أقل الأشياء وليس بكثير بالنسبة إلى ما دونه، إذ لا دون له ~~ومثله لا يملك، وإن كان لا يخلو من مناقشة إلا أنه لا بأس به، خصوصا إذا ~~كان غرض الإمام (عليه السلام) التخلص بذلك عن التقية، فيكون رمزا منه إلى ~~ما صرح به في غير هذا الخبر، فإن التقية توجب أعظم من ذلك. # بل في المروي عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر (2) عن أخيه (عليه السلام) ~~سأله عن ولد الزنا هل تجوز شهادته؟ قال: نعم تجوز شهادته ولا يؤم، وليس لك ~~إلا لها " لكن في الوسائل أنه رواه علي بن جعفر في كتابه (3) عن أخيه (عليه ~~السلام) " لا تجوز شهادته ولا يؤم " على كل حال فالمسألة مفروغ منها. # نعم ذلك لا يقتضي عدم إجراء حكم الاسلام بل والايمان بل والعدالة عليه في ~~غير مورد النص والفتوى، بل قد يحتمل صحة الطلاق مع ms14327 # PageV41P120 # حضوره وحضور عدل وإن كان لا تقبل شهادته به، لكن قد يمنع باعتبار ظهور ~~صحيح الحلبي وغيره في عدم جواز شهادته مطلقا وأنه ناقص عن مرتبة الشهادة في ~~كل ما اعتبرها الشارع فيه، بخلاف غير موضوع الشهادة من رواية أو غيرها، فلا ~~بأس. هذا كله في المعلوم حاله ولو شرعا أنه ابن زنا. # (و) أما (لو جهلت حاله قبلت شهادته وإن نالته بعض الألسن) بلا خلاف لا ~~إشكال، لا طلاق الأدلة وعمومها، نعم في الرياض يحتمل العدم في صورة النسبة ~~عملا بالاطلاق من باب المقدمة، وفيه أنه لا وجه لها مع أصل شرعي كالفراش ~~ونحوه يقتضي خلافها، بل ولو لم يكن فراش على الأصح في نحوه مما جاء النهي ~~فيه على طريق المانعية الظاهرة في اختصاص المعلوم دون المشكوك فيه الداخل ~~في العمومات، هذا إن لم نقل بظهور أصل شرعي في الحكم بطهارة مولد كل من لم ~~يعلم أنه ابن زنا، والله العالم. # (الطرف الثاني) (في ما به يصير) الشاهد (شاهدا) (والضابط العلم) إلا ما ~~خرج مما تسمعه من الشهادة بالاستفاضة (لقوله تعالى (1): " ولا تقف ما ليس ~~لك به علم ") وقوله تعالى (2): " إلا من شهد # PageV41P121 # بالحق وهم يعلمون " (ولقوله (صلى الله عليه وآله) (1) وقد سئل عن ~~الشهادة: # " هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع ") وقول الصادق (عليه السلام) في ~~خبر علي بن غياث (2): " لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك " وفي خبر ~~السكوني (3) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تشهد بشهادة لا ~~تذكرها، فإنه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما " خبر الحسين بن سعيد (4) قال: " ~~كتب إليه جعفر بن عيسى: جعلت فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم ~~أشهدوني على ما فيه وفي الكتاب اسمي بخطي قد عرفته ولست أذكر الشهادة وقد ~~دعوني إليها فأشهد لهم على معرفتي أن اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة أو ~~لا تجب الشهادة علي حتى أذكرها كان اسمي في الكتاب أو لم يكن؟ # فكتب (عليه السلام): لا تشهد " وقد ms14328 سمعت قول الصادق (عليه السلام) (5): " ~~العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوما " إلى غير ذلك من النصوص الدالة صريحا ~~وظاهرا على اعتبار العلم في الشهادة. # بل هو الظاهر من معناها عرفا أيضا، ولذا نفي الخلاف عن اعتبار ذلك فيها ~~غير واحد، والمراد أنه بالعلم يكون متحملا للشهادة فيجب عليه إقامتها ويجري ~~عليه جميع الأحكام، وهذا معنى قوله في الدروس: # " والضابط في تحمل الشهادة العلم بالسماع أو الرؤية أو بهما، فيكفي ~~الاستفاضة في تسعة: النسب والملك المطلق والوقف والنكاح والموت والولاية ~~والولاء والعتق والرق، والمراد بها إخبار جماعة يتاخم قولهم العلم، وقيل: # يحصله، وقيل: يكفي شاهدان بناء على اعتبار الظن ". # PageV41P122 # لكن في كشف اللثام " خلاف للشيخين وسلار والصدوقين وابني الجنيد والبراج ~~كما سلف وعملوا بخبر عمر بن يزيد (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~رجل يشهدني على شهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا ~~قال: فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له " واستضعفه الشيخ ~~في الاستبصار أولا ثم ذكر أنه إذا كان الشاهد الآخر يشهد وهو ثقة جاز له أن ~~يشهد إذا غلب على ظنه صحة خطه لانضمام شهادته، وروى الصدوق هذه الرواية ثم ~~قال: # " وروي (2) أنه لا تكون الشهادة إلا بعلم، من شاء كتب كتابا ونقش خاتما ~~". # وفي الدروس نسبته إلى الأكثر، قال: " ولا تجوز الإقامة إلا مع الذكر، ولا ~~عبرة بالخط وإن أمن التزوير عند الحلبيين، وقال الأكثر: # إذا كان المدعي ثقة وشهد آخر ثقة أقامها، لرواية عمر بن يزيد عن الصادق ~~(عليه السلام) " بل عن المختلف نسبته إلى المشهور بين القدماء. # لكن مع ذلك كله لا يخفى عليك قصوره عن معارضة ما عرفت وإن كان صحيحا ~~مرويا في الكتب الأربعة مع إمكان حمله على حصول العلم من ذلك بحقية المشهود ~~عليه وإن لم يذكره تفصيلا، بل يمكن تنزيل كلام بعضهم على ذلك، على أنه لم ~~نتحقق نسبته إلى الأكثر. # قال في الرياض: " يمكن التأمل في شهرة الصحيحة المزبورة بين القدماء كما ms14329 ~~هي، لدلالتها على اعتبار كون المدعي أيضا ثقة ولم يعتبره من الجماعة غير ~~والد الصدوق (رحمهما الله) خاصة، فالعامل بها على هذا نادر، فطرحها أو ~~تقييدها بصورة حصول العلم كما فعل في المختلف فيها وفي أقوال العاملين بها ~~أيضا متعين، فالمصير إلى ما عليه المتأخرون # PageV41P123 # متجه، سيما مع كونه أحوط، كما صرح به الشيخ في الاستبصار والقاضي ". # قلت: مع أنه قد يقال: إن التعارض بين الصحيح المزبور وبين الأدلة السابقة ~~تعارض العموم من وجه، لأنه وإن كان خاصا صريحا من وجه لكنه عام لصورتي حصول ~~العلم بالمشهود به بشهادة الثقة وإخبار المدعي الثقة وعدمه، والأدلة ~~المتقدمة وإن كانت عامة لهذين الصورتين لكنها خاصة باشتراط العلم، ولعله ~~لذا كان ظاهر ما سمعته من الدروس التردد بل والمصنف في النافع لتعارض ~~الشهرتين إلا أنه لا ريب في ترجيح تلك الأدلة عليها لكثرتها، بل عن السرائر ~~أنها أكثر من أن تحصى وأنها متواترة، والاجماع على مضمونها، على أن الشهرة ~~المتأخرة أرجح من الشهرة المتقدمة، بل قد عرفت قوة الظن بإرادة بيان جواز ~~الشهادة مع العلم وإن لم يذكر التفصيل، لا أن المراد جواز الشهادة من دون ~~علم ولا تذكر، فالأقوى حينئذ بقاء الضابط فيه على حاله. # نعم قد يستفاد من صحيحة معاوية بن وهب (1) وغيره جواز الشهادة ~~بالاستصحاب، قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله، ثم يأتينا ~~هلاكه ونحن لا ندري ما أحدث في داره ولا ما أحدث له من الوالد " إلا أنا لا ~~نعلم أنه أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد ولا تقسم هذه الدار على ورثته ~~الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه الدار دار فلان بن فلان مات ~~وتركها ميراثا بين فلان وفلان، أو نشهد على هذا؟ قال: نعم، قلت: الرجل يكون ~~له العبد والأمة فيقول: # أبق غلامي وأبقت أمتي فيؤخذ في البلد، فيكلفه القاضي البينة أن هذا غلام ~~فلان لم يبعه ولم ms14330 يهبه أفنشهد على هذا إذا كلفناه ونحن لم نعلم أنه # PageV41P124 # أحدث شيئا؟ فقال (عليه السلام): كل ما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو ~~أمته أو غاب عنك لم تشهد به ". # لكن في خبره الآخر (1) " قلت له: إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه ~~الدار مات فلان وتركها ميراثا وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له، فقال: ~~اشهد بما هو علمك " قلت: إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس، فقال: احلف إنما ~~هو على علمك، ويمكن أن يريد بعلمه الحاصل له من الاستصحاب بقرينة الخبر ~~السابق كما أنه يمكن حمل الأول على إرادة حصول هذا العلم باعتبار خلطته ~~واطلاعه كما أومأ إليه الفاضل هنا في التحرير، وتقدم سابقا كلام المصنف ~~وغيره في الشهادة بنفي الوارث وتفصيلهم بين البينة الكاملة وغيرها، وذكرنا ~~نحن بعض الكلام هناك، فلاحظ وتأمل. # لكن في التنقيح هنا " يكفي حصول العلم بالمشهود به حين التحمل وإن جوز ~~حصول النقيض في ما بعد في كثير من الصور، كالشاهد بدين مع تجويز رده، ~~والشاهد بملك مع تجويز انتقاله، والشاهد بزوجية امرأة مع تجويز طلاقها، بل ~~يكفيه الاستصحاب " وفي وسائل الحر " باب جواز البناء في الشهادة على ~~استصحاب بقاء الملك وعدم المشارك في الإرث " ثم نقل الروايات المزبورة، ~~وربما توهم من هذا ونحوه أن العلم معتبر في الشهادة حال التحمل لا حال ~~الأداء، وقد سمعت عبارة الدروس. # لكن لا يخفى عليك إجمال هذا الكلام، ضرورة أن من الواضح اعتبار الجزم ~~والعلم في الشهادة كتابا (2) وسنة (3) كما عرفت، بل قد عرفت تعريفها بذلك، ~~فلا يكون الشاهد شاهدا وهو غير عالم، وحينئذ # PageV41P125 # فالمراد بالشهادة بالاستصحاب إن كان بالمستصحب فهي شهادة بعلم لا ~~بالاستصحاب، إذ لا ريب في أن من شهد اليوم بأن عمرا استقرض مثلا من زيد كذا ~~عام أول، أو فلانة قد تزوجت فلانا، أو فلانا قد غصب من فلان كذا درهما فهو ~~شاهد بما علم مثل الشمس ومثل كفه، ولا مدخلية للاستصحاب في ذلك، وليست ~~الشهادة به، وتجويز النقيض ms14331 بل ظنه به لا ينافي الشهادة المزبورة، بل علمه ~~كذلك. # وإن أريد الشهادة بالاستصحاب بمعنى الشهادة الآن بشغل ذمته وكونها زوجته ~~وإن لم يكن عالما بذلك بل كان مستند ذلك علمه السابق فلا ريب في عدم صدق ~~تعريف الشهادة عليه، بل هو شاهد بما لا يعلم، وخصوصا إذا قال: أشهد الآن ~~بشغل ذمته الآن ولكن لا أدري وفاه أم لا، فإنه متناقض قطعا، وليس بشهادة ~~كذلك، فإن الاستصحاب وإن قلنا بحجيته شرعا لكنه ليس حجة في جواز الشهادة به ~~الظاهرة لغة وعرفا في الجزم بالمشهود به وكونه مثل الشمس، نعم هو يشهد ~~بالمعلوم عنده كذلك، والحاكم يجري حكم الاستصحاب مع فرض عدم المعارض، لا ~~أنه حجة شرعا يسوغ له الكذب، فإن ظاهر عبارة الشاهد بل صريحها كونه معلوما ~~لديه حسا لا شرعا، ومن هنا لم تجز الشهادة بشهادة العدلين إلا على طريق ~~التحمل وكونها شهادة فرع لا أصل. # وحينئذ فلا بد من حمل الخبر المزبور على جواز الشهادة لحصول ضرب من ~~العلم، أو لأن الاستصحاب كاف ولكن القضاء لا يكتفون إلا بالشهادة على الوجه ~~المزبور، فسوغ له ذلك استنقاذا لمال المسلم أو على غير ذلك، كما أنه يجب ~~إرادة ما يكون به الشاهد شاهدا من التحمل المزبور، لا أن المراد به الفرق ~~بين الشهادة حال الأداء وحال التحمل، إذ هو واضح الفساد لأن الشهادة حال ~~واحد ومعنى واحد كما هو واضح. PageV41P126 # وأما ما روي من جواز الشهادة على إقرار المرأة إذا حضر من يعرفها فمبني ~~على استثناء مسألة التعريف من الضابط المزبور، ففي خبر ابن يقطين (1) عن ~~أبي الحسن الأول (عليه السلام) " لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست ~~بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها، فأما إذا كانت لا تعرف بعينها ~~ولا يحضر من يعرفها فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن ~~تسفر وينظرون إليها " ورواه الصدوق إلى قوله (عليه السلام): " من يعرفها " ~~ثم زاد " ولا يجوز عندهم أن يشهد الشهود على إقرارها دون أن ms14332 تسفر فينظر ~~إليها ". # ولكن في صحيح الصفار (2) قال " كتبت إلى الفقيه (عليه السلام) في رجل ~~أراد أن يشهد على امرأة ليس لها محرم هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء ~~الستر ويسمع كلامها وإذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك ~~وهذا كلامها أو لا تجوز له الشهادة عليها حتى تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع ~~(عليه السلام): تتنقب وتظهر للشهادة " وعن الصدوق أن هذا التوقيع عندي بخطه ~~(عليه السلام) وهو محمول على التقية المستفادة من قوله (عليه السلام) في ~~الأول " ولا يجوز عندهم " وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء الله في مسألة ~~اجتزاء الأعمى بالتعريف. # PageV41P127 # (و) كيف كان ففي المتن وغيره أن (مستندها) أي الشهادة (إما المشاهدة أو ~~السماع أو هما، فما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال، لأن آلة السمع لا تدركها، ~~كالغصب والسرقة القتل والرضاع والولادة والزنا واللواط، فلا يصير شاهدا بشئ ~~من ذلك إلا مع المشاهدة و) من هنا (يقبل فيه شهادة الأصم) كما هو المشهور، ~~لعدم مدخلية السمع فيه. # (و) لكن (في رواية) جميل (1) (يؤخذ بأول قوله لا بثانيه وهي) مع الطعن في ~~سندها (نادرة) لم يعرف القول بها إلا من الشيخ في النهاية وتلميذه القاضي ~~وابن حمزة، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شهادة الأصم بالقتل، ~~فقال: يؤخذ بأول قوله، ولا يؤخذ بالثاني " بل عن بعضهم الجواب عنها بالقول ~~بالموجب، فإن قوله الثاني إن كان منافيا لأول رد رأسا، لأنه رجوع عما شهد ~~به أولا فلا يقبل، وإن لم يكن منافيا لم يكن ثانيا، بل شهادة أخرى مستأنفة، ~~وإن كان فيه ما فيه، بل قد يقال إن اختلاف قوليه مناف للضبط والعدالة ~~المعتبرين في الشاهد، اللهم إلا أن يفرض افتراق زماني القولين طويلا بحيث ~~لا ينافي الضبط المعتبر في الشهادة، وكيف كان فالأمر سهل. # إنما الكلام في اشتراط العلم بالمشاهدة الظاهرة بالأبصار، فلو علم حينئذ ~~شئ من ذلك بالتواتر أو بالخبر المحفوف بالقرائن أو بغير ذلك من طرق العلم ~~لم تجز له الشهادة، ms14333 مع أنك قد عرفت أن الضابط العلم الذي لا ينحصر طريقه ~~بذلك مع عموم أدلة القبول، ومن هنا توقف فيه الأردبيلي والخراساني، وفي كشف ~~اللثام " ولعله يمكن استناد الشهادة فيها إلى التواتر، فإنه يفيد العلم ~~كالمشاهدة، ويجوز أن يكون مراد # PageV41P128 # بجواز العلم بهذه الأمور بالسماع من الجماعة الكثيرة بقرائن أو غيرها ~~بحيث تيقن ولم تبق عنده شبهة أصلا كسائر المتواترات والمحفوفات بالقرائن ~~فلا مانع من الشهادة حينئذ لحصول العلم قال " ونحوه صاحب الكفاية وهو في ~~محله، إلا أن ظاهر كلمة الأصحاب الاطباق على الحكم المزبور، فإن تم حجة ~~وإلا فالرجوع إلى العموم أولى، إلا أن يمنع بتخيل أن ما دل عليه متضمن للفظ ~~الشهادة، وهي لغة الحظور " وهو بالنسبة إلى العالم الغير المستند علمه إلى ~~الحس من مثل البصر وغيره مفقود. إذ قد يقال له عرفا ولغة: إنه غير حاضر ~~للمشهود، واشتراط العلم المطلق في ما مر من الفتوى والنص غير مستلزم لكفاية ~~مطلقه بعد احتمال أن يكون المقصود من اشتراطه التنبيه على عدم كفاية الحظور ~~الذي لم يفد غير الظن، بل لا بد من إفادته العلم القطعي، ومحصله حينئذ أنه ~~لا بد مع الحظور من العلم لا أن مطلقه يكفي، هذا وربما كان في النبوي ونحوه ~~إشعار باعتبار الرؤية ونحوها مما يستند إلى الحس الظاهري مع أن القطع ~~المستند إلى الحس الباطني ربما يختلف شدة وضعفا، ولذا يتخلف كثيرا، فلعل ~~الشاهد المستند علمه إليه يظهر عليه خلاف ما شهد به، فكيف يطمئن بشهادته، ~~وهذا الخيال وإن اقتضى عدم الاكتفاء بالعلم المستند إلى التسامع والاستفاضة ~~في ما سيأتي إلا أن الاجماع كاف في الاكتفاء به فيه، مضافا إلى قضاء ~~الضرورة ومسيس الحاجة إليه اللذين استدلوا بهما للاكتفاء به فيه، وهذا أوضح ~~شاهد على أن الأصل في الشهادة عندهم القطع المستند إلى الحس الظاهري ~~اعتبارا منهم فيها للمعنى اللغوي مهما أمكنهم، وهذا الوجه من الخيال وإن ~~كان ربما لا يخلو عن نظر إلا أن غاية الاشكال الناشئ منه ومن الفتاوى ~~والعمومات ms14334 الرجوع إلى حكم الأصل ومقتضاه، ولا ريب أنه عدم القبول، فإذا ~~الأجود ما قالوه لكن مع تأمل ". PageV41P129 # وهو من غرائب الكلام، ضرورة اقتضائه عدم صحة الشهادة لنا الآن لأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) بنصب النبي (صلى الله عليه وآله) له إماما يوم غدير ~~خم، لأنه واصل إلينا بطريق التواتر ولم نكن حاضرين وقت النصب، ولا على أبي ~~بكر وعمر بغصب فدك من الزهراء البتول (سلام الله عليها) بل ولا غير ذلك مما ~~وصل إلينا بالتواتر أو بالأخبار المحفوفة بالقرائن، بل وليست شهادتنا أن لا ~~إله إلا الله تعالى شأنه وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله شهادة ~~حقيقة، لعدم الحضور فيها. # وبالجملة لا ريب في سقوط الكلام المزبور خصوصا مع ملاحظة ما ورد (1) من ~~صحة شهادة الأعمى إذا أثبت زيادة على ما عرفت من كون المدار على العلم، بل ~~لعل الأصحاب لا يخالفون في ذلك، وإنما غرضهم في الكلام المزبور استثناء ما ~~يثبت بالسماع وإن لم يصل إلى حد العلم في الأمور السبعة أو الأزيد كما ~~تعرف، لا اعتبار كون الشهادة بطريق البصر بحيث لا يجوز غيره وإن حصل العلم ~~القطعي حتى بالتواتر ونحوه مما ينتهي إلى المشاهدة أيضا بالواسطة، وقد عرفت ~~سابقا أن الشهادة عرفا هي الاخبار الجازم على الوجه المزبور من غير مدخلية ~~للحضور فيها، كما أنك عرفت في الأصول استفادة العلم الضروري من المتواتر ~~الذي هو كعلم المشاهدة، بل من المعلوم أيضا عدم اختصاص الشهادة عندهم ~~بالرؤية والسماع اللذين ذكروهما، ضرورة صدقها على المعلوم بغيرهما من ~~الحواس الخمس كالذوق في المذوقات والشم في المشمومات واللمس في الملموسات. # ومن الغريب قوله: ء " وهذا أوضح " إلى آخره، ضرورة أن من اعتبر العلم ~~بالاستفاضة لم يخرجه عن الضابط المزبور حتى يحتاج إلى إجماع أو غيره، نعم ~~من اكتفى فيها بمطلق الظن أو الظن المتاخم للعلم أخرجها # PageV41P130 # عن الضابط المزبور، للأدلة التي ذكروها، كما أن من المعلوم عندهم خروج ~~الشهادة عن المعنى اللغوي الذي هو بمعنى الحضور، إذ قد عرفت تعريفهم ms14335 لها ~~بالاخبار الجازم، بل الظاهر عدم اعتبار كون العلم بالحواس الخمس فيها، ~~ضرورة صدق العلم المعتبر فيها مع الحاصل منها ومن غيرها، فالتحقيق حينئذ ~~كونه هو الضابط فيها. # نعم قد يشتبه على بعض المتسرعين معرفته، فيتخيل الظن الغالب علما، كما ~~أنه قد يقطع مما لا يفيد القطع، وهذا الذي أشار إليه أنه غالبا يتخلف، ~~خصوصا إذا انضم إليه بعض الأغراض النفسانية بخلاف العلم الحاصل بالأمور ~~المفيدة له عرفا عند المستقيمين الخالين عن الأغراض الذين لهم قابلية النقد ~~والتمييز بين المراتب، فإنه لا يتخلف غالبا، واتفاق تخلصه غير قادح، كما ~~أنه قد يتخلف العلم بالحس لاشتباه ونحوه، والله العالم. # (و) أما (ما يكفي فيه السماع ف‍) - في المتن هنا (النسب والموت والملك ~~المطلق، لتعذر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب، ويتحقق كل واحد من هذه بتوالي ~~الأخبار من جماعة لا يضمهم قيد المواعدة أو يستفيض ذلك حتى يتاخم) بحد ~~(العلم، وفي هذا عندي تردد) ثم ذكر بعد ذلك النكاح والوقف، ونحوه غيره. # لكن فيه أن المراد بالسماع هنا التسامع المسمى بالشياع تارة وبالاستفاضة ~~أخرى، وهو غير الذي جعله قسيما للمشاهدة بقوله: " ومستندها إما المشاهدة أو ~~السماع أو هما " ضرورة كون المراد به ما يعلم بالسمع الذي تجوز فيه شهادة ~~الأعمى كما هو ظاهره في القسم الثالث، فلا إشكال في سماجة العبارة وما ~~شابهها، وأسمجها عبارة الدروس المزبورة، نعم أحسنها عبارة الإرشاد، حيث قال ~~في ذكر شرائط الشاهد " العلم، وهو شرط في جميع ما يشهد به إلا النسب والملك ~~المطلق والموت والنكاح والوقف PageV41P131 # والعتق والولاء، فقد اكتفى في ذلك بالاستفاضة بأن يتوالى الأخبار من ~~جماعة من غير مواعدة، أو يشتهر حتى يقارب العلم " إلى آخره، والأمر سهل. # إنما الكلام في أصل المسألة، وهو الاكتفاء بالتسامع، وظاهرهم الانفاق ~~عليه في الجملة وإن حكي عن الإسكافي الاقتصار فيه على النسب خاصة، وعن ~~الاصباح ثلاثة: النسب والموت والملك المطلق، والنافع والتبصرة أربعة بحذف ~~الموت وزيادة النكاح والوقف، وفي القواعد ومحكي المبسوط والوسيلة وجامع ~~المقاصد والاقتصاد والتلخيص ms14336 سبعة، بزيادة العتق وولاية القاضي على ما في ~~المتن، وعن الوسيلة وجامع المقاصد " الولاء " بدل " الولاية " وفي التحرير ~~ثمانية بزيادة الولاء وعن غيره زيادة تاسع، وهو الرق، وفي شرح الصيمري عشرة ~~بزيادة العدالة، بل قال: # " هذا هو المحقق من فتاوى الأصحاب " بل قيل بزيادة سبعة عشر إليها، وهي ~~العزل والرضاع وتضرر الزوجة والتعديل والجرح والاسلام والكفر والرشد والسفه ~~والحمل والولادة والوصاية والحرية واللوث الغصب والدين والاعسار ولم نعثر ~~في شئ من النصوص الواصلة إلينا على ما يستفاد منه حكم ذلك إلا مرسل يونس ~~(1) " خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ بها بظاهر الحكم: الولايات والمناكح ~~والذبائح والشهادات والأنساب " والخبر المشتمل على قضية إسماعيل وإعطائه ~~الدراهم لشارب الخمر (2) وقد ذكرناهما في كتاب القضاء (3) وذكرنا الكلام ~~فيهما، وقد اشتمل الأول منهما # PageV41P132 # على غير ما ذكره الأصحاب. وكيف كان فقد اتفق الجميع على ثبوت النسب به. # نعم في المسالك وبعض أتباعه التشكيك في ثبوته بالنسبة إلى الأم والجدات، ~~لامكان رؤية الولادة، وفيه أن ذلك وإن كان ممكنا إلا أنه لا يطلع عليه ~~غالبا إلا النساء بالأقاويل منهن، ولذا اكتفى بشهادتهن، فهو في الحقيقة مما ~~لا يمكن رؤيته في العادة، على أنه بالنسبة إلى الجدات العاليات غير ممكن، ~~لأن شهادة الفرع في الثالثة غير مسموعة، والتواتر بحيث يرجع إلى محسوس في ~~الطبقة الأولى متعذر أو متعسر، ومن هنا أطلق الأصحاب النسب من غير فرق بين ~~الأب والأم. # هذا ولكن في المسالك " وصفة التسامع في ذلك أن يسمع الشاهد الناس ينسبون ~~المشهود بنسبه إلى ذلك الرجل أو القبيلة، ولا يعتبر التكرار ولا امتداد مدة ~~السماع وإن كان الحكم به آكد، بل لو حضر جماعة لا يرتاب في صدقهم فأخبروه ~~دفعة واحدة على وجه أفاد الفرض جاز له الشهادة، ويعتبر مع انتساب الشخص ~~ونسبة الناس أن لا يعارضهم ما يورث التهمة والريبة، فلو كان المنسوب إليه ~~حيا فأنكر لم تجز الشهادة، ولو كان مجنونا جازت كما لو كان ميتا، وفيه وجه ~~بالمنع، لاحتمال أن يفيق فينكر، وهل ms14337 يقدح في ذلك طعن من يطعن في النسب؟ # وجهان أظهرهما مراعاة الشرط، وهو الظن المتاخم أو العلم ". # قلت: بناء على أن الشياع من الطرق الشرعية لاثبات ما يثبت به لا يجدي معه ~~إنكار المنكر ولا طعن الطاعن، بل ليس ذكر الأصحاب له هنا وفي كتاب القضاء ~~إلا لإرادة القضاء به مع تحققه على المنكر كالبينة، وستسمع كثيرا من كلامهم ~~المتضمن للاثبات به على من ينكر مضمونه، ولولا ذلك لأمكن القول بكونه طريقا ~~لاجراء الأحكام عليه في يد الناس، PageV41P133 # بمعنى الإذن للناس في إجراء أحكام الواقع على المشاع، فيعامل ولد زيد ~~المشاع معاملة غيره، وكذا الموت وغيرهما مما جرت السيرة والطريقة على ~~استعماله بالشياع المزبور غير ملتفتين إلى كونه موافقا للواقع وعدمه، لا ~~أنه طريق للقضاء والتخاصم على وجه بحيث لو أنكر المنسوب إليه مثلا الولد ~~يحكم عليه بالشياع، وكذا لو أنكر أحد الورثة موت المورث يحكم عليه بالشياع ~~إلا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على أنه في ما يثبت به طريق للحاكم أيضا ~~كالبينة وغيرها من الموازين الشرعية بل يمكن أيضا استفادته من المرسل ~~المزبور (1) وحينئذ فإذا ثبت الشياع في ما يثبت به ولو ببينة عادلة أنفذ ~~الحاكم الحكم على مقتضاه. # نعم قد يقال إن الشياع المسمي بالتسامع مرة وبالاستفاضة أخرى معنى وحداني ~~وإن تعددت أفراده بالنسبة إلى حصول العلم بمقتضاه والظن المتاخم له ومطلق ~~الظن إلا أن الكل شياع وتسامع واستفاضة، فمع فرض قيام الدليل على حجيته من ~~سيرة أو إجماع أو ظاهر المرسل (2) أو خبر إسماعيل (3) أو غير ذلك لم يختلف ~~الحال في أفراده المزبورة التي من المقطوع عدم مدخليتها فيه، بل هي في ~~الحقيقة ليست من أفراده، وإنما هي أحوال تقارن بعض أفراده كما نجده ~~بالوجدان بملاحظة أفراده. # ولكن على كل حال فاثبات حجيته والقضاء به وإجراء الأحكام عليه لا يقتضي ~~جواز الشهادة بمضمونه وإن لم يقارنه العلم، لما عرفته من اعتبار العلم في ~~الشهادة وكونه كالشمس والكف، نعم يشهد الشاهد بوجوده والحاكم ينفذ الحكم ~~على مقتضاه إلا ms14338 في صورة إفادته العلم، فللشاهد أن يشهد بمقتضاه حينئذ بناء ~~على الاكتفاء به فيها من أي طريق يحصل # PageV41P134 # ولذا لم تجز الشهادة بمقتضى الاستصحاب من الملك الآن أو مقتضى البينة ~~الشرعية بناء على عموم حجيتها. # وبذلك كله يظهر لك سقوط البحث في أنه هل يعتبر فيه الظن المتاخم أو العلم ~~وأن في ذلك قولين، بل في الرياض جعل الأقوال ثلاثة بزيادة مطلق الظن ونسبة ~~كل قول إلى قائل وذكر الأدلة لذلك، إذ قد عرفت أن هذه الأحوال لا مدخلية ~~لها في حجية الشياع. # كما أنه ظهر لك منه أن الشياع والتسامع والاستفاضة على أحوال ثلاثة: ~~أحدها استعمال الشائع المستفيض وإجراء الأحكام عليه، والثاني القضاء به، ~~والثالث الشهادة بمقتضاه، أما الأول فالسيرة والطريقة المعلومة على أزيد ~~مما ذكره الأصحاب فيه، فإن الناس لا زالت تأخذ الفتوى بشياع الاجتهاد، ~~وتصلى بشياع العدالة، وتجتنب بشياع الفسق، وغير ذلك مما هو في أيدي الناس، ~~وأما القضاء به وإن لم يفد العلم فالأولى الاقتصار فيه على السبعة بل ~~الخمسة بل الثلاثة بل النسب خاصة، لأنه هو المتفق عليه بين الأصحاب، وأما ~~الشهادة به فلا تجوز بحال إلا في صورة مقارنته للعلم بناء على الاكتفاء به ~~في الشهادة مطلقا. # وظني أن من يقف على كلامنا هذا يستبشعه ويستنكره، لخلو كلام الأصحاب عن ~~تحريره على الوجه المزبور، وإنما فيها الاطناب بذكر المناسبات التي لا تصلح ~~دليلا شرعيا، وإنما هي أشبه شئ بالعلل النحوية التي تذكر بعد السماع، بل ~~جملة منها حقيقة بأن لا تسطر لما فيها من تشويش الذهن، ومنعه عن الوصول إلى ~~الحق، خصوصا الأذهان المعتادة على التقليد وإثبات عصمة لغير المعصوم ونسأل ~~الله تعالى التأييد والتسديد. # (و) لعله لما عرفت (قال الشيخ: لو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحملا ~~وشاهد أصل، لا شاهدا على شهادتهما، لأن PageV41P135 # ثمرة الاستفاضة الظن) المنافي للشهادة العرفية، ومع ذلك جازت الشهادة به، ~~وليس إلا لكونه معتبرا شرعا في إثبات المظنون بها، إذ لا دليل بالخصوص على ~~جواز الشهادة بها إلا ms14339 دليل ثبوت هذه الأمور بها إن كان (وهو) بعينه (حاصل ~~بهما) ضرورة كونه ظنا معتبرا شرعا في إثبات المشهود به، فإذا كان ذلك كافيا ~~في جواز الشهادة به اتجه جوازها به من غيره فرق بين الاستفاضة والشهادة. # (وهو ضعيف) لا (لأن الظن يحصل بالواحد) الفاسق، لما عرفت أن ذلك ليس مبنى ~~كلامه، بل ضعفه لما عرفت من منع جواز الشهادة بالأصل الذي هو الاستفاضة ~~فضلا عن الفرع، إذ الاثبات بذلك شئ والشهادة بمقتضاه شئ آخر، وكون ذلك علما ~~شرعيا لا يقتضي تحقق مسماها المعتبر فيه العلم العرفي لا ما جعله الشارع ~~بحكم العلم بالنسبة إلى إجراء الأحكام كما هو واضح، ومنه يظهر لك النظر في ~~جملة من الكلام هنا. # (فرع) (لو سمعه يقول للكبير: هذا ابني) مثلا (وهو ساكت أو قال: هذا أبي ~~وهو ساكت قال) الشيخ (في المبسوط: صار متحملا، لأن سكوته في معرض ذلك رضا ~~بقوله عرفا، وهو) جيد إن انضم إلى ذلك قرائن أفادت العلم بالحال، أما ~~السكوت من حيث إنه سكوت ف‍ (بعيد) كونه دالا على الرضا عرفا، بل ممنوع ~~(لاحتماله غير الرضا) قطعا احتمالا مساويا لاحتمال الرضا، وليس في الأدلة ~~الشرعية ما يقتضي PageV41P136 # الحكم برضاه، نحو ما ورد (1) في سكوت البكر، مع أن الأقوى في ذلك اعتماد ~~القرائن أيضا. # (تفريع على القول) بالشهادة (بالاستفاضة) وإن لم تفد العلم. # (الأول: الشاهد بالاستفاضة لا يشهد بالسبب مثل البيع والهبة والاستغنام، ~~لأن ذلك لا يثبت بالاستفاضة) التي هي طريق لاثبات أمور مخصوصة (فلا يعزي) ~~الشاهد (الملك إليه مع) فرض (إثباته بالشهادة المستندة إلى الاستفاضة) وإلا ~~كان كاذبا في النسبة المزبورة التي لا طريق له شرعي ولا عرفي إلى تحققها كي ~~يشهد بها. # (أما لو عزاه إلى الميراث) مثلا (صح، لأنه يكون عن الموت الذي يثبت ~~بالاستفاضة) بلا خلاف وإن احتمل عدم ثبوته بها، لامكان المشاهدة فيه، لكن ~~لا يخفى عليك تعسره غالبا، ولكن لو عزاه في الأول وكان على وجه لم يخرج به ~~عن العدالة ففي قبول شهادته ms14340 بالملك دونه وجه قوي، (و) ذلك لأن (الفرق) ~~حينئذ بينه وبين الثاني بالنسبة إلى ذلك (تكلف، لأن الملك إذا) فرض صحة ~~(ثبوته بالاستفاضة (2) لم تقدح الضميمة) إليه بكونه عن بيع (مع حصول ما ~~يقتضي جواز الشهادة) خصوصا بعد ما تقدم من جواز التبعيض في الشهادة، بل ~~ينبغي الجزم بذلك إذا فرض كون الشهادة بالملك وأنه عن شراء مثلا، أما إذا ~~كانت بلفظ الشراء فقد يشكل ثبوت الملك بها لصدق كونها شهادة واحدة، ولأن ~~عدم ثبوت الفصل يقتضي عدم ثبوت الجنس الذي في ضمنه، والفرض عدم استفاضته ~~إلا به، اللهم إلا أن يقال: إن ذلك من قبيل إثبات السرقة بالنسبة إلى المال ~~دون القطع، ومرجعه إلى إجراء # PageV41P137 # الأحكام صرفا لا إثبات موضوع فتأمل جيدا. # وعلى كل حال ففي المسالك " تظهر الفائدة في ما لو كان هناك مدع آخر وله ~~شهود بالملك وسببه من غير استفاضة، فإن بينته تترجح على بينة هذا الذي لم ~~تسمع إلا في المطلق المجرد عن السبب، وفي القسم الأول - أي الذي يثبت فيه ~~السبب بها - يتكافئان، ولو كانت بينة الآخر شاهدة له بالملك المطلق رجحت ~~بينة ذي السبب الذي يثبت بالاستفاضة عليه وكافأت بينة الآخر الذي لم يثبت ~~سببها بالاستفاضة ". # وهو جيد لكنه مبني على مساواة بينة الاستفاضة لغيرها، وقد يناقش فيه بما ~~تعرفه من عدم معارضتها لليد فضلا عن بينة الملك، وبأنه مع فرض كون المستفاد ~~منها ظنا ولو المتاخم للعلم لا تعارض الجازمة، والله العالم. # (الثاني) إذا شهد بالملك مستندا إلى الاستفاضة هل يفتقر) سماعها (إلى ~~مشاهدة) الشاهد بها (اليد والتصرف) بالبناء والهدم مثلا ممن استفاض له ~~الملك لامكان الاطلاع على ذلك فيضم إليها ويقوم مقام ذكر السبب أو يفتقر ~~الشاهد بالملك بها إلى مشاهدة اليد والتصرف لضعف دلالتها عليه بدونهما ~~بخلاف ما إذا اجتمعت الثلاثة فإنه أقصى الممكن؟ # وعلى كل حال ف‍ (- الوجه) أنه (لا) يشترط، لاطلاق ما دل على قبول شهادة ~~العدل، واليد والتصرف ليسا من الأسباب، فلو فرض اشتراط الاطلاع على السبب ms14341 ~~لم يقوما مقامه، كما أن الملك المستفاد منها بناء على أنها طريق من طرقه لا ~~يفتقر الشهادة به بعد إلى شئ آخر زائد عليها نحو الملك المستفاد من كل واحد ~~منهما. # و (أما لو كان لواحد يد وللآخر سماع مستفيض) احتمل PageV41P138 # ترجيح السماع لأنه يفيد الملك الحالي، وقد تقدم في القضاء (1) أن البينة ~~بالملك مقدمة على اليد، لأن اليد تحتمل غير الملك من العارية والإجارة بل ~~والغصب بخلاف الملك (ف‍) - إنه صريح في معناه. # ولكن (الوجه) عند المصنف (ترجيح اليد، لأن السماع قد يحتمل إضافة ~~الاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره، فلا تزال اليد بالمحتمل). # وفيه أنه إنما يتم كما في المسالك " إذا كان محصله أن الدار لفلان مثلا، ~~فإن اللام تحتمل الملك والاختصاص الذي هو أعم منه، أما إذا كان محصله أن ~~الدار ملك فلان لم يتم، لأنه صريح في المقصود بخلاف اليد، ثم قال: ولا بد ~~من فرض المسألة على الوجه الأول ليتم التعليل، ويناسب الحكم المتقدم من ~~ترجيح الملك على اليد وإن كان إطلاق البينة المستند إلى الاستفاضة أعم من ~~ذلك ". # قلت: صريح كلامه الأول الشهادة بالملك، وحينئذ يكون ما ذكره من الاحتمال ~~على تقديره بمعنى أنه وإن اشتهر الملك لكن يمكن كون الواقع الاختصاص وشاع ~~الملك، أو أن المراد بالملك الشائع الاختصاص وإن كان هو كما ترى، ضرورة ضعف ~~الاحتمال المزبور بالنسبة إلى احتمال اليد، نعم لو فرض كون الشياع على وجه ~~النسبة والإضافة أمكن دعوى قوة الاحتمال فيه بالنسبة إلى احتمال اليد، بل ~~قد يتوقف في أصل حجيته فضلا عن معارضة اليد، لأنه إنما يثبت الملك، والفرض ~~عدم شيوعه بل شيوع شئ ظاهر فيه، وهو غير شيوعه، ولم يثبت حجية الشياع في ما ~~يظهر منه الملك، بل هو أشبه شئ بالشيوع الاطلاقي في إثبات النسب كما يقال ~~سيد فلان ولم يشع فلان سيد، وفلان الخزاعي دون فلان من خزاعة. # PageV41P139 # (مسائل ثلاث:) (الأولى:) (لا ريب) بل لا خلاف كما في الكفاية في (أن ~~التصرف بالبناء والهدم والإجارة) ms14342 ونحو ذلك بعنوان الملك (بغير منازع) ~~ينازعه في ذلك (يشهد له بالملك المطلق) إذا كان مع ذلك استفاضة أيضا، بل في ~~المسالك وعن الشيخ الاجماع عليه، بل المشهور ذلك وإن لم يكن معه استفاضة، ~~بل لعل ظاهر نفي الريب فيه في المتن مع ذكره الاشكال في اليد دونه كونه ~~مجمعا عليه، بل عن الخلاف التصريح به، بل عن المبسوط نسبته إلى روايات ~~الأصحاب مشعرا به أيضا وإن كنا لم تعثر منها إلا على خبر حفص بن غياث (1) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال له رجل: إذا رأيت شيئا في يدي رجل ~~أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ # قال: نعم، قال الرجل: إنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره، فقال: أبو ~~عبد الله (عليه السلام): فيحل الشراء منه؟ قال: نعم، قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): فلعله لغيره من أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول ~~بعد ذلك الملك هو لي وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من ~~قبله إليك؟! ثم قال الصادق (عليه السلام): لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين ~~سوق ". # بل ظاهره الاكتفاء باليد فضلا عن التصرف المزبور الذي هو المشهور أيضا ~~على ما قيل، بل قيل: لا خلاف فيه محقق وإن استشكل فيه المصنف في ما تسمع ~~ولم يستشكل في التصرف، وهو وإن كان ضعيف # PageV41P140 # السند إلا أنه منجبر بما عرفت، بل في المسالك " أنه موافق للقوانين ~~الشرعية ولكن لم نعثر على غيره من النصوص ". # نعم في الرياض " قريب منه الصحيح المروي في الوسائل عن علي ابن إبراهيم ~~في تفسيره في حديث فدك (1) " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر: ~~تحكم فينا بخلاف حكم الله تعالى في المسلمين، قال: لا، قال: فإن كان يد ~~المسلمين على شئ يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك أسأل ~~البينة على ما تدعيه على المسلمين، قال: فإذا كان في يدي شئ فادعى فيه ~~المسلمون تسألني البينة على ما ms14343 في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وبعده ولم تسأل المؤمنين البينة على ما ادعوه علي كما ~~سألتني البينة على ما ادعيته عليهم؟ الخبر. # ولولا أن لليد أثرا في إفادة الملك لما كان لذكره وجه، فتدبر. وقريب منها ~~النصوص الكثيرة الواردة في تعارض البينات (2) الدالة على ترجيح بينة ذي ~~اليد أو الخارج إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في دلالة اليد على الملكية ~~". # وفيه ما لا يخفى من كون محل البحث الشهادة على ما يقتضيه ظاهر اليد وهو ~~الملك، لا اقتضاء نفس اليد الملك، فإن ذلك لا إشكال فيه ولا بحث، ضرورة عدم ~~التلازم بين كونها طريقا شرعيا ظاهريا للحكم بالملك وبين الشهادة على الملك ~~التي قد عرفت اعتبار العلم فيها لغة وعرفا، وإجراء حكم الملك المعلوم ~~للأمارة الشرعية لا يقتضي العلم بكونه ملكا وإلا لاقتضى الاستصحاب وشهادة ~~العدلين وغيرهما ذلك أيضا، وهو معلوم البطلان. # وفي المسالك " واعتبر في التصرف التكرر، لجواز صدور غيره من # PageV41P141 # غير المالك كثيرا، وكذلك عدم المنازع، إذ لو وجد لم يحصل الظن الغالب ~~بملك المتصرف ". # ولا حد للمدة التي ينصرف فيها ويضع يده على الملك، بل ضابطها ما أفادت ~~الأمر المطلوب من الاستفاضة، بل عن الخلاف التصريح بعدم الفرق بين الطويلة ~~والقصيرة، وعن المبسوط جعل القصيرة نحو الشهر والشهرين غير كاف، ونقل قولين ~~في الطويلة كالسنة فقيل: يجوز، وقيل: لا تجوز الشهادة بالملك، لوقوع ذلك من ~~غير المالك كالوكيل والمستأجر والغاصب، فإنهم أصحاب يد وتصرف وخصوصا ~~الإجارة، لأنها وإن تكررت فقد تصدر من المستأجر مدة طويلة، ومن الموصى له ~~بالمنفعة، وكذا الرهن قد يصدر من المستعير متكررا، واقتصر على نقل القولين ~~ولم يرجح أحدهما، وفي كشف اللثام " وقطع في التبصرة بالعدم (1) بناء على أن ~~مثل ذلك يتفق كثيرا في الزمان القصير من غير المالك " وفي التحرير احتمال ~~الفرق بين الإجارة المتكررة وبين التصرف بالبناء والهدم والبيع والرهن. # إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا تخلو من تشويش، ضرورة أنه إذا ms14344 كان المدار ~~على التصرف الذي يجوز الشراء منه معه والحلف عليه بعد الشراء منه لو وقعت ~~فيه مخاصمة كما هو ظاهر الخبر المزبور، فاليد فضلا عن التصرف المزبور كاف ~~في ذلك، حتى لو ظن عدم الملكية له، وإن كان المراد من ذلك حصول العلم ~~بالملك من ذلك أو مرتبة # PageV41P142 # خاصة من الظن كما يظهر مما سمعته من المسالك فلا حاجة إلى هذه الكلمات، ~~بل يكون ذلك هو الضابط، وأفراده مختلفة، ومن ذلك يظهر لك عدم صحة الاجماع ~~المزبور، بل لعله لذا توقف في الحكم المزبور جماعة، بل عرفت أنه ظاهر الشيخ ~~أيضا، حيث اقتصر على نقل القولين من غير ترجيح، بل في النافع الأولى ~~الشهادة بالتصرف دون الملكية، لأنه دلالة على الملك وليس بملك. # وفي المتن (أما من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد، وهل ~~يشهد له بالملك المطلق؟ قيل: نعم، وهو المروي (1) وفيه إشكال من حيث إن ~~اليد لو أوجبت الملك لم يسمع دعوى من يقول الدار التي في يد هذا لي، كما لا ~~تسمع لو قال: ملك هذا لي). # ولا يخفى عليك أن مثله جار في التصرف فلا وجه للفرق بينهما، ولقد أطنب في ~~الرياض بما لا محصل له عند التأمل، ضرورة أن مرجعه الاستناد إلى الخبر ~~المزبور المجبور بدعوى الشهرة العظيمة، بل عدم الخلاف بل الاجماع بل ~~وباطلاق النصوص (2) القاضية بدلالة اليد على الملكية المعتضدة بالضرورة بين ~~المسلمين، وقد عرفت أن الأخير لا مدخلية له في ما نحن فيه. # ومنه يعلم أن مراد حاكي الاجماع ذلك أيضا بل ونافي الخلاف، بل إذا أمكن ~~حمل كلام المشهور عليه كان من حسن الظن المأمور به المؤمن، ضرورة أن المعنى ~~المزبور غير قابل لمجئ الخبر به، لرجوعه إلى جواز التدليس والكذب في أخذ ~~أموال الناس، إذ قد عرفت سابقا أن بينة الملك لا تعارضها بينة التصرف، لأن ~~الأولى نصة والثانية ظاهرة، والنص لا يعارض بالظاهر، فإذا فرض في ما نحن ~~فيه أن للخصم بينة بملك # PageV41P143 # العين ms14345 والآخر بينة بالتصرف يجوز لبينته أن تشهد بالملك والفرض أن لا علم ~~لها إلا بالتصرف كي تعارض البينة الأخرى ويفزع إلى الترجيح، وهل هو إلا ~~تدليس محض وكذب واضح وتطرق لأخذ المال بغير الطرق الشرعية؟ ومثله لا يقبل ~~فيه خبر الواحد، فلا بد من حمل الخبر المزبور (1) على صورة حصول العلم ~~بالملك من ذلك، أو على الشهادة مسندا له إلى اليد، أو على إرادة الشهادة به ~~اتكالا على علم الحاكم بأن مأخذه من ذلك، أو على إرادة النسبة بأنه له التي ~~هي من توابع الملك بمعنى الاطلاق المتعارف لا الشهادة عند الحاكم التي ~~يختلف الحكم باختلافها، بل ظاهر قوله (عليه السلام) في الآخر: " لو لم يجز ~~هذا ما قامت للمسلمين سوق " أو صريحه كون العمل على ملك ذي اليد الذي لا ~~منازع له، لا الشهادة التي ذكرناها، فإنه لا مدخلية لسوق المسلمين فيها، بل ~~الشهادة بالواقع الذي يعلمه لا ينافي قيام السوق، ولا يتوقف قيامه على ~~الكذب والتدليس، بل قوله (عليه السلام) أخيرا: " ولا يجوز أن تنسبه كالصريح ~~في إرادة هذا المعنى من الشهادة المزبورة لا التي تقام عند الحاكم ويتخلف ~~الحكم باختلافها. # ولعل هذا المعنى المذكور في الرواية هو الذي أشار إليه في الرياض بأن ~~الضرورة تقتضي الحكم بملكية اليد، وهو كذلك، لكنه غير الشهادة به، فإنها من ~~الطرق الشرعية لاثبات حكم الملك كغيرها من الطرق التي منها إخبار المرأة ~~بخلوها من الحيض ومن الزوج وغيرهما مما يقبل فيه خبرها لكن لا تجوز الشهادة ~~بذلك. # ومن الغريب ما في كشف اللثام من تشبيه الشهادة بمقتضى الطرق الشرعية ~~بالشهادة على أثر الأسباب الشرعية، فإنها أيضا محتملة للفساد # PageV41P144 # كما تحتمل الطرق التخلف. # وفيه أولا أن من الواضح الفرق بينهما، ضرورة أن الشارع قد جعل السبب في ~~الظاهر سببا للأثر فيه على وجه لم يتخلف عن مقتضاه بخلاف الطريق، فإنه قد ~~جعله طريقا مع تخلفه، إذ التصرف قد يجامع غير الملك بخلاف البيع الصحيح ~~بحسب الظاهر، فإنه لا يتخلف عن أثره فيه ms14346 كالسبب في الواقع، وإن أبيت عن ذلك ~~وفرضت صورة يختلف فيها الشهادة بالسبب وبأثره لم تجوز الشهادة بالأثر أيضا، ~~بل لا بد فيها إذا كانت عند الحاكم من الشهادة بالسبب نفسه. # ولعله لذا أوجب الأصحاب ذكر السبب في الشهادة بالجرح، ولم يجوزوا الشهادة ~~بالأثر، لاحتمال كونه غير مسبب عند الحاكم، وليس هو إلا للتجنب عن التدليس ~~والتلبيس ونحوهما، ومنه المقام حتى مع عدم المعارض أيضا، لأن الشهادة ~~بالأثر تقطع معارضة الخصم لو أرادها، والفرض أن واقع الشاهد غيره، أو على ~~غير ذلك مما يوافق القوانين الشرعية. # ومن ذلك يعرف أنه لا وجه لما في المسالك من دعوى موافقة الخبر المزبور ~~للقوانين الشرعية، إذ من المعلوم أنها تقتضي كون الشهاد لا يشهد إلا بعلم ~~وإلا على مثل الشمس ومثل الكف، والفرض أنه يشهد بمشكوك فيه أو مظنون العدم ~~وإن جوز الشارع شراءه ممن في يده كذلك، لكن ذلك لا يقتضي الشهادة بملكيته ~~له، إذ من المعلوم أن الشارع لم تكن له حقيقة شرعية في الشهادة، بل ولا ~~مراد شرعي، بل هي باقية على المعنى الذي هو الاخبار الجازم على الوجه ~~المخصوص: فأي مدخلية للثبوت الشرعي في تحقق معناها العرفي، نعم إذا أراد ~~الشهادة على مثل الشمس يشهد بالتصرف نفسه وباليد نفسها، فيحكم الحاكم ~~بمقتضاها. # ومن ذلك كله يظهر لك عدم الفرق بين اجتماع الاستفاضة والتصرف PageV41P145 # واليد وافتراقها مع فرض عدم حصول العلم وإن وقع في جملة من العبارات ~~الاجماع على جواز الشهادة به مع اجتماع الثلاثة وأنها أقصى الممكن، لكن ذلك ~~يجب حمله على صورة استفادة العلم أو غير ذلك مما سمعته في الخبر المزبور، ~~وإلا فالمعنى المذكور لا يجدي فيه هذه الاجماعات المنافية للعقل والنقل بل ~~لما هو كضروري المذهب والدين، على أن الشهادة بخلاف ما عند الشاهد ليس أقصى ~~الامكان، ضرورة أن من الممكن الشهادة له بنفس الواقع، وهو التصرف واليد ~~والاستفاضة، وما رأيت أحدا تنبه لما ذكرناه إلا الأردبيلي، فإنه قد ذكر ~~بعضا منه، بل قال في آخر ms14347 كلامه لا تجوز الشهادة بدون العلم حتى مع اجتماع ~~الثلاثة. # ويظهر أيضا من الشهيد في النكت في المقام أنه لا تجوز بالملك إلا مع ~~استفادة العلم من طريقه، وقد سمعت عبارة المصنف في النافع وتعليله المقتضي ~~لعدم جواز الشهادة حتى مع اجتماع الثلاثة، بل تعليل المصنف هنا يقتضي ذلك، ~~ولا أظنك بعد التأمل في ما ذكرنا تغتر بنقل إجماع أو خبر منجبر أو غير ذلك. # اللهم إلا أن يقال: إنك بعد ما عرفت من أنه لا حقيقة شرعية للشهادة ولا ~~مراد شرعي، بل هي باقية على المعنى العرفي، فكل ما صحت النسبة فيه عرفا من ~~الطرق الشرعية والأسباب الشرعية جازت الشهادة به لا من حيث كونها طريقا ~~شرعيا كي ينقض بشهادة الشاهدين ونحوهما، بل لصدق النسبة عرفا، وهذا هو ~~المراد بقولهم: إن الشهادة مع اجتماع الثلاثة أقصى الممكن، كما أنه يلوح من ~~اعتبار التصرف طويلا واليد كذلك وغير ذلك من الاعتبارات أن المراد ما به ~~يتحقق النسبة العرفية من هذه الطرق الشرعية، فربما شك بعضهم في تحقق النسبة ~~المزبورة بالتصرف القصير وبالإجارة وباليد المجردة ونحو ذلك، وحينئذ يكون ~~المدار PageV41P146 # في الشهادة بمقتضى الأسباب والطرق على ما يتحقق بها النسبة العرفية، أي ~~كونه مالا له وملكا من أملاكه، وكذلك اليمين، أما ما كان من الطرق الشرعية ~~ما لا يحصل معها النسبة العرفية وإن حكم شرعا من جهتها بالملك فلا يشهد بها ~~كالاستصحاب وشهادة العدلين ونحوهما. # وهذا أقصى ما يمكن أن يقال في المقام، إلا أنه ينبغي أن يعلم أنه وإن جاز ~~ذلك لكن في مقام خوف التدليس باعتبار تعارض البينات مثلا ينبغي المحافظة ~~على بيان الواقع، ولا يخفى عليك جريان جميع ما ذكرنا في الشياع وغيره، ~~والله العالم. # المسألة (الثانية:) قال المصنف: (الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة، أما على ~~ما قلناه) أي من اعتبار العلم فيها (فلا ريب فيه) لأنه ليس وراءه شئ (وأما ~~على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن فلان الوقف للتأبيد، فلو لم يسمع فيه ~~الاستفاضة لبطلت الوقوف مع امتداد الأوقات ms14348 وفناء الشهود، وأما النكاح فلأنا ~~نقضي بأن خديجة (عليها السلام) زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) كما نقضي ~~بأنها أم فاطمة (عليها السلام) ولو قيل إن الزوجية تثبت بالتواتر كان لنا ~~أن نقول التواتر لا يتم إلا إذا استند السماع إلى محسوس، ومن المعلوم أن ~~المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد ولا عن إقرار النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بل نقل الطبقات مستند إلى الاستفاضة التي هي مستند الطبقة الأولى، ~~ولعل هذا أشبه بالصواب). # ولكن لم يعلم غرض المصنف بهذا الكلام، إذ هو إن كان لبيان PageV41P147 # ثبوت النكاح والوقف بالاستفاضة بمعنى القضاء بهما بذلك فقد ذكر في كتاب ~~القضاء (1) أنه يثبت بها السبعة، واحتمال اعتبار العلم في القضاء بها ~~بغيرهما بخلافهما فيكفي الاستفاضة المفيدة لغلبة الظن لما ذكره من الدليل ~~يصعب البرهان عليه، بل النسب أولى منهما بذلك، كما أنه يصعب إن كان المراد ~~جواز الشهادة بمقتضاها فيهما خاصة وإن لم تفد العلم بخلاف غيرهما، فيعتبر ~~في الشهادة بمقتضاها فيه العلم وإن كان هو الذي فهمه منه بعضهم. # وأورد على كلامه الأخير في المسالك بأن الطبقة الأولى السامعين للعقد ~~المشاهدين للمتعاقدين بالغون حد التواتر وزيادة، لأن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) كان ذلك الوقت من أعلى قريش، وعمه أبو طالب (عليه السلام) المتولي ~~لتزويجه كان حينئذ رئيس بني هاشم وشيخهم ومن إليه مرجع قريش، وخديجة أيضا ~~كانت من أجلاء بيوتات قريش، والقصة في تزويجها مشهورة، وخطبة أبي طالب عليه ~~السلام في المسجد الحرام بمجمع من قريش ممن يزيد عن العدد المعتبر في ~~التواتر، فدعوى معلومية عدم استناد الطبقة الأولى إلى مشاهدة العقد وسماعه ~~ظاهر المنع، وإنما الظاهر كون ذلك معلوما بالتواتر لاجتماع شرائطه، فلا يتم ~~الاستدلال به على هذا المطلوب. # وفيه أن جلالتهم وشهرتهم وغير ذلك لا تقتضي معلومية مشاهدة العقد لعدد ~~التواتر، كما نرى الآن بالوجدان في تزويج بنات السلاطين وأولادهم لا يبلغ ~~المشاهدون للفظ العقد فيه ذلك، نعم يستفيض ويشتهر ذلك على وجه يحصل العلم ~~بذلك، وإن لم ms14349 يكن بطريق التواتر فلا أقل من احتمال كونه كذلك، فدعوى ~~معلومية التواتر واضحة المنع أيضا، ولعل الأولى دعوى حصول العلم من ~~الاستفاضة المزبورة وإن لم يحرز اجتماع # PageV41P148 # شرائط التواتر فيها، نحو غيرها من أفراد الاستفاضة في البلدان والملوك ~~وغير ذلك. # المسألة (الثالثة:) (الأخرس يصح منه تحمل الشهادة) لاطلاق الأدلة ~~(وأداؤها و) حينئذ (يبنى على ما يتحققه الحاكم من إشارته) القائمة مقام ~~اللفظ من غيره في إقرار وعقد وغيرهما (وإن جهلها اعتمد فيها على ترجمة ~~العارف بإشارته) كغيره ممن لا يعرف لغته (نعم يفتقر إلى مترجمين بناء على ~~أن الترجمة من الشهادة المعتبر فيها التعدد، وقد ذكرنا الاشكال فيه سابقا ~~(1). # (و) على كل حال (لا يكون المترجمان شاهدين على شهادته، بل يثبت الحكم ~~بشهادته أصلا لا بشهادة المترجمين فرعا) وذلك لأن شهادته عبارة عن إشارته ~~التي أبداها، كاللفظ التركي مثلا عن صاحبه وإنما فسره المترجمان، نعم لو لم ~~تقع منه إشارة بمحضر الحاكم لم يصح شهادتهما بناء على عدم سماع شهادة الفرع ~~مع حضور شاهد الأصل. # هذا ولكن في النافع والرياض ما حاصله أنه لو أراد أن يشهد انسان على ~~الأخرس باقراره فليشهد بالإشارة التي رآها منه دالة عليه، ولا يقيمها ~~بالاقرار الذي فهمه منها، لاحتمال خطائه في الفهم فيتحقق الكذب. # قال في الأخير: " ولعله مراد من علل المنع بنفس الاقرار بالكذب المطلق ~~لاحتماله كالحلي وغيره، وإلا فيشكل الحكم باطلاق الكذب، فقد يعلم # PageV41P149 # الشاهد باقراره ويحصل له القطع به من إشارته فلا يكون كذبا، فكيف يعلل ~~به، اللهم إلا أن يكون المراد أن الاقرار حقيقة في الاخبار عن الحق باللفظ ~~الدال عليه بحكم التبادر وغيره، فيكون بالإشارة مجازا وإرادته من الاقرار ~~المطلق المنصرف إلى اللفظ بغير قرينة غير جائز، وإطلاقه من دونهما يعين ~~كونه كذبا، وفيه نظر، فإن خرسه قرينة حال واضحة على إرادته الاخبار ~~بالإشارة من الاقرار دون الحقيقة، فلا كذب ". # قلت: قد يقال: (أولا) أن إشارة الأخرس كاللفظ من غيره، فيكتفى بالظاهر ~~منها كما يكتفى بالظاهر منه في جميع ms14350 المواضع، ولكن الانصاف عدم خلو هذا عن ~~النظر. و (ثانيا) لا ينبغي الاشكال في جواز الشهادة عليه بالاقرار بمعنى ~~الالتزام مع القطع بالمراد من إشارته، بل لعله كذلك في غير الأخرس أيضا، ~~على أن المفهوم من إشارة الأخرس غالبا يستند إلى قرائن الأحوال التي لا ~~يمكن نقلها أو يتعسر، فتكليف الشاهد بنقلها متعذر أو متعسر، وقد عرفت أن ~~مدار الشاهد على العلم، ومما ذكرنا يظهر لك الحال في الترجمة أيضا، فتأمل. ~~والله العالم. # (الثالث) من مستند علم الشاهد (ما يفتقر) غالبا (إلى السماع والمشاهدة ~~كالنكاح والبيع والشراء والصلح والإجارة) وغيرها من عقد أو إيقاع (فإن حاسة ~~السمع تكفي في فهم اللفظ ويحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ و) حينئذ ف‍ (- لا ~~بأس في شهادة من اجتمع له الحاستان، أما الأعمى فتقبل شهادته في العقد ~~قطعا، لتحقق الآلة الكافية في فهمه، فإن انضم إلى شهادته معرفان جاز له ~~الشهادة على العاقد مستندا إلى تعريفهما كما يشهد المبصر على تعريف غيره) ~~ويكون شاهد أصل لا فرع بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض، بل عن ~~ظاهر السرائر الاجماع عليه، وفي الكفاية قالوا: ولعله لاطلاق خبر ~~PageV41P150 # محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " سألته عن شهادة الأعمى، ~~فقال: نعم إذا أثبت " بناء على أن المراد من إثباته ما يشمل شهادة العدلين، ~~مضافا إلى ما سمعته سابقا من النصوص (2) الدالة على جواز الشهادة على ~~المرأة إذا حضر من يعرفها، وأن ما في بعضها (3) من وجوب كشفها عن وجهها ~~وأنه لا يجزئ شهادة العدلين محمول على التقية. # ومن هنا جزم في الرياض بأن شهادة التعريف مستثناة من ضابط الشهادة الذي ~~هو العلم الذي قد عرفت عدم اندراج مثل هذا العلم الشرعي فيه. # نعم توقف الفاضل في القواعد في صورة من صوره، وهي ما لو شهد على شخص ثم ~~اشتبه عليه مع آخر وشك في أنه تحمل الشهادة على أحدهما فشهد اثنان عنده ~~بالتعيين، ففي إلحاقه بالتعريف حين التحمل حتى يجوز له الآن أداء ms14351 الشهادة ~~على العين إشكال من أن هذه الشهادة ليست إلا تعريفا للمشهود عليه، ومن أن ~~التعريف تعيين للاسم والنسب للشخص الحاضر المشهود عليه بخصوصه وهي ليست ~~كذلك، وهو الأقوى كما في كشف اللثام، لعدم اندراجه في ما دل عليها. # هذا ولكن في الرياض " قد ذكر جماعة من الأصحاب ومنهم الحلي في السرائر ~~والفاضل في التحرير وغيره أنه حيث ما أسند شهادته إلى شهادتهما لا يذكرها ~~مطلقة، بل يقول: أشهد على فلان بتعريف فلان وفلان ". # قلت: ولعله المراد مما في المتن أيضا، بل في كشف اللثام إرساله إرسال ~~المسلمات، ومقتضاه عدم قبول الشهادة إذا لم تكن على الوجه # PageV41P151 # المزبور، لما فيه من إيهام المعرفة بنفسه وقطع الطريق على الخصم لو أراد ~~جرح شهود التعريف مثلا، بل هذا يومئ إلى أن شهادة التعريف من شهادة الفرع ~~أو بحكمها الذي ستعرف أنه كذلك فيها، وحينئذ ينقدح من هذا أنه لا استثناء ~~لهذه الصورة من ضابط العلم، بل أقصاه الاجتزاء بشاهدة الشاهد هنا على تعريف ~~غيره، بل استثناء ذلك من قاعدة اعتبار التعدد في شهادة الفرع، وعدم حضور ~~المشهود عنه أولى من دعوى استثنائه من الضابط المزبور بعد فرض عدم جواز ~~ذكرها له مطلقة، أو يقال: إن شهادة التعريف على تشخيص الموضوع، فهي أشبه شئ ~~بالترجمة، إذ الشهادة إنما هي بالاقرار مثلا، فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (- لو لم يحصل ذلك) أي المعرفان (وعرف هو صوت العاقد ~~معرفة يزول معها الاشتباه قيل) والقائل الشيخ في محكي الخلاف مستدلا عليه ~~بالاجماع والأخبار: " لا يقبل لأن الأصوات تتماثل). # (والوجه) وفاقا للمشهور كما في المسالك (أنها تقبل، فإن الاحتمال يندفع ~~باليقين) ولو بانضمام قرائن أخر إلى معرفة صوته (فإنا نتكلم على تقديره) ~~وبه يندرج في عموم أدلة قبول شهادة العدل، ودعوى عدم إمكان حصوله تشكيك في ~~الوجدان، وإلا لم يجز إن يطأ حليلته، وهو مناف للضرورة، ودعوى الاكتفاء في ~~ذلك بالظن بخلاف الشهادة لا تستأهل جوابا كغيرها من الاعتبارات المحكية عن ~~العامة القائلين بالمنع، وهم من ms14352 عدا مالك وأحمد على ما في المسالك، ومن ~~الغريب تجويزهم الوطء لزوجته وعدم قبول شهادته عليها إذا أقرت وهي تحته ~~بدرهم. # (وبالجملة ف‍) - قد ظهر لك مما ذكرنا (أن الأعمى تصح شهادته متحملا ~~ومؤديا عن علمه وعن الاستفاضة في ما يشهد به PageV41P152 # بالاستفاضة) إذ هو حينئذ كالمبصر بعد فرض حصول عنوان شهادة المبصر له من ~~أي طريق يكون، هذا وقد يستفاد من كلامهم واجتزائهم باليقين في الأعمى ولو ~~كان المشهود به من المبصرات حتى لو شهد على الهلال بعد حصول اليقين له بذلك ~~قبل أن ما ذكروه من السمع والمشاهدة ليس شرطا في صحة الشهادة وإن كان يوهمه ~~بعض عباراتهم السابقة التي اغتر فيها بعض الناس، بل مقصودهم أنها طرق ~~للمشهود عليه غالبا، وإلا فالضابط العلم كما ذكروه في أول الباب وأوضحنا ~~الحال فيه سابقا. # (ولو تحمل شهادة وهو مبصر ثم عمى فإن عرف نسب المشهود به أقام الشهادة) ~~عليه بلا خلاف ولا إشكال (وإن شهد على العين وعرف الصوت يقينا جاز أيضا) ~~بناء على المختار، وكذا لو عرفه بغير الصوت على وجه اليقين، نعم في ~~الاجتزاء هنا له بتعريف العدلين إشكال، أقواه العدم، لما عرفته في نظيره. # (أما شهادته على المقبوض) بيده حتى أدى الشهادة عليه (فماضية قطعا) حتى ~~عند المانعين في الصورة السابقة، لكن في المسالك وربما قيل باطراد المنع ~~هنا، لأن التصوير المذكور فيه عسر، فاللائق حسم الباب كحسمها في قبول شهادة ~~الفاسق، وإن غلب على الظن صدقه في بعض الموارد، وكأنه من خرافات العامة، ~~ضرورة أن العسر لا يصلح مانعا بعد فرض حصوله، والفرق بين الفاسق والأعمى ~~النهي (1) عن الركون إلى خبر الأول وإن ظن صدقه دون الأعمى، فإن المانع من ~~قبول شهادته عدم علمه بالمشهود عليه وله، لا من حيث هو أعمى، فإذا فرض ~~العلم المزبور لم يكن ثم مانع (و) لذا لا إشكال ولا خلاف في أنه (تقبل ~~شهادته إذا ترجم للحاكم عبارة) إقرار أعجمي مثلا # PageV41P153 # (حاضر عنده) لانتفاء المانع، إذ الفرض أن الحاكم ms14353 يعرف المشهود عليه، فلا ~~تتوقف شهادة الأعمى على ترجمة عبارته على البصر، كما هو واضح. # * (الطرف الثالث) * (في أقسام الحقوق) المتكثرة (و) إن كانت (هي) على ~~تكثرها (قسمان: حق الله تعالى شأنه وحق لآدمي) ولكن كل منهما أقسام (و) على ~~كل حال ف‍ (- الأول منه ما لا يثبت إلا بأربعة رجال، كالزنا واللواط ~~والسحق) بلا خلاف في ثبوت الثلاثة بذلك، قال الله تعالى (1): # " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " وقال أيضا (2)، " ~~لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء وقال: (3) " فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " ~~وقال سعد: " يا رسول الله أرأيت أو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي ~~بأربعة شهداء؟ قال: نعم " (4) ولم نعثر في النصوص على ما يدل على اعتبار ~~الأربعة في الأخيرين، نعم فيها ثبوت اللواط بالاقرار أربعا (5) كما أن فيها ~~كون المساحقة في النساء # PageV41P154 # كاللواط في الرجال (1) وفيها أيضا تشديد أمرهما خصوصا الأول منهما، فإن ~~ظاهرها كونه أشد من الزنا، على أن اثباتهما بذلك لا خلاف فيه كما عرفت، بل ~~لا خلاف معتد به في اعتبار ذلك فيهما كما ستعرف إن شاء الله، والوجه في ذلك ~~أنه تعبد محض، بل هو من الأدلة على بطلان القياس في الأحكام، ضرورة كون ~~القتل أعظم منه، نعم قد يقال: إن حكمته طلب الستر مهما أمكن، والمحافظة على ~~عدم الهتك. # (و) كيف كان ف‍ (- في اتيان البهائم قولان، أصحهما) وأشهرهما بل المشهور ~~(ثبوته بشاهدين) لاطلاق ما دل على الثبوت بهما خلاف للمحكي عن الشيخ، فلا ~~بد من أربعة، للأصل المقطوع بما عرفت ومشاركة الزنا ونحوه في الهتك الذي هو ~~كما ترى بعد حرمة القياس كما هو واضح. # (ويثبت الزنا خاصة) من بين الثلاثة (بثلاثة رجال وامرأتين وبرجلين وأربع ~~نساء، غير أن الأخير لا يثبت به الرجم ويثبت به الجلد) كل ذلك للمعتبرة ~~المستفيضة التي لا يعارضها ظاهر الكتاب (2) إن كان، كصحيح عبد الله بن سنان ~~(3) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تجوز شهادة النساء في رؤية ~~الهلال، ولا يجوز في ms14354 الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك ثلاثة ~~رجال وامرأتان " وحسن الحلبي (4) " سألته عن شهادة النساء في الرجم، فقال: ~~إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، فإذا كان رجلان وأربع نسوة لم يجز في الرجم " ~~وقد # PageV41P155 # يستشعر من التقييد بالرجم القبول في الجلد المصرح به في موثقه الآخر (1) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه سئل عن رجل محصن فجر بامرأة فشهد عليه ~~ثلاثة رجال وامرأتان وجب عليه الرجم، وإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة فلا ~~تجوز شهادتهم، ولا يرجم، ولكن يضرب حد الزاني " مؤيدا بخبر عبد الرحمان (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) " " تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال " ~~منضما إلى التصريح بنفي الرجم فيه في النصوص السابقة، ولا ينافيه إطلاق ~~النصوص الآتية (3) المنزل على نفي ثبوت الحد بشهادتهن في غير الصورتين في ~~الزنا. # وحينئذ فيثبت الجلد بشهادة رجلين وأربع نسوة دون الرجم وفاقا للمحكي عن ~~الشيخ وابني إدريس وحمزة واختاره الفاضل في القواعد، وخلافا للمحكي عن ~~الصدوقين وأبي الصلاح والفاضل في المختلف، فلا حد أصلا، للأصل، ولأنه لو ~~ثبت بشهادتهن الزنا لثبت الرجم، والتالي باطل للأخبار الكثيرة الدالة على ~~نفيه فالمقدم مثله، بيان الملازمة دلالة الاجماع على وجوب الرجم على المحصن ~~الزاني، فإن ثبت هذا الوصف ثبت الحكم وإلا فلا، واستوجهه في المسالك، وهو ~~كالاجتهاد في مقابلة النص. # وما عن الخلاف أنه روى أصحابنا أنه يجب الرجم بشهادة رجل وأربع نسوة ~~وثلاثة رجال وامرأتين لم نتحققه في الأدلة، بل المتحقق خلافه كما سمعت، ~~ولذا كان المحكي عن المقنع والفقيه أنه لا تجوز فيه شهادة رجلين وأربع ~~نسوة، بل عن ظاهر الحسن والمفيد وسلار رد شهادتهن في الزنا مطلقا للنصوص ~~على ردها في الحدود (4) ورد شهادة رجلين # PageV41P156 # وأربع في الرجم (1) وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم (2): ~~" إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان لم تجز في الرجم " وإن كان فيه ما فيه لما ~~عرفت، والصحيح المزبور قد حمله الشيخ على التقية أو فقد شرط من شروط ~~القبول، وهو جيد. # نعم ms14355 غير الزنا من اللواط والسحق باق على مقتضى ما دل على اعتبار الأربعة ~~رجال، مؤيدا بصحيح جميل وابن حمران (3) قالا للصادق (عليه السلام): " هل ~~تجوز شهادة النساء في الحدود، قال: في القتل وحده " وقول أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم (4): # " لا تجوز شهادة النساء في الحد ولا في القود " ونحوه في خبر موسى ابن ~~إسماعيل (5) وبابتناء الحدود على التخفيف ودرئها بالشبهات فاطلاق المحكي عن ~~علي بن بابويه تقبل في الحدود إذا شهد امرأتان وثلاثة رجال منزل على الزنا، ~~كخبر عبد الرحمان (6) المتقدم سابقا، وكذا كلام ولده في المحكي عن مقنعه، ~~بل عنه في المختلف إبدال الحدود بالزنا، نعم في محكي الوسيلة إضافة السحق ~~إلى الزنا في ثبوته بامرأتين وثلاثة رجال، لكنه في الجنايات قال: " إن كلا ~~من اللواط والسحق يثبت بما يثبت به الزنا " إلا أنه نسب فيها ثبوت الزنا ~~بثلاثة وامرأتين أو رجلين وأربع إلى القيل، وفي الغنية " لا تقبل في الزنا ~~إلا شهادة أربعة رجال أو ثلاثة وامرأتين، وكذا حكم اللواط والسحق بدليل ~~إجماع الطائفة " وفي الدروس عن # PageV41P157 # ظاهر ابن الجنيد مساواة اللواط والسحق للزنا في الثبوت بشهادة الزنا ". # وعلى كل حال هو نادر، بل مما ذكرنا يعلم ما في إجماعه وإن كان يشهد له ~~إطلاق خبر عبد الرحمان (1) المتقدم سابقا، وكون اللواط كالزنا، وأن السحق ~~في النساء كاللواط في الرجال، إلا أنه معارض بما هو أرجح منه من النصوص ~~السابقة ولو لاعتضادها بالشهرة العظيمة. # (و) على كل حال فقد ظهر لك أنه (لا يثبت) الزنا بل ولا شئ من الثلاثة ~~(بغير ذلك) الذي عرفته حتى شهادة رجل وست نساء في الزنا وإن حكي عن الخلاف ~~ثبوت الجلد به، إلا أن الأصل وظاهر الأدلة السابقة المعتضد بالشهرة العظيمة ~~أو الاجماع ينفيه، ولكن لا يخفى عليك ما في عبارة المتن من السماجة، وكان ~~الأولى عد اللواط والسحق قسما والزنا قسما آخر، كما صنع في الدروس، والأمر ~~سهل بعد وضوح المقصود. # (ومنه) أي ما هو حق الله ms14356 تعالى (ما يثبت بشاهدين) عدلين (وهو ما عدا ذلك ~~من الجنايات الموجبة للحدود كالسرقة وشرب الخمر والردة) والقذف وإن كان في ~~الأول حق الناس أيضا، كالقذف وغيرها مما لا حد فيه، كالزكاة والخمس ~~والكفارات والنذور والاسلام، بل قيل: # وكذا ما يشتمل على الحقين كالبلوغ والولاء والعدة والجرح والتعديل والعفو ~~عن القصاص، لاطلاق ما دل على قبولهما من الكتاب (2) والسنة (3) وفي خبر ~~مسمع بن عبد الملك (4) عن أبي عبد الله السلام) # PageV41P158 # " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان ~~عدلان مرضيان وشهد له ألف بالبراءة يجيز شهادة الرجلين ويبطل شهادة الألف، ~~لأنه دين مكتوم " وفي خبر عمرو بن خالد (1) عن زيد ابن علي عن أبيه عن ~~آبائه (عليهم السلام): قال: " سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ~~الناصب فقال: إذا جاء رجلان عدلان فيشهدان عليه فقد حل دمه " إلى غير ذلك ~~من النصوص بالخصوص والعموم، مع أصالة عدم الثبوت بغير ذلك، (و) حينئذ ف‍ (- ~~لا يثبت شئ من حقوق الله تعالى بشاهد وامرأتين ولا بشاهد ويمين ولا بشهادة ~~النساء منفردات وإن كثرن) بلا خلاف أجده فيه، للنصوص المتقدمة سابقا في بحث ~~الشاهد واليمين من كتاب القضاء (2) وقد ذكرنا تحقيق الحال هناك فلاحظ ~~وتأمل، هذا كله في حقوق الله تعالى. # (وأما حقوق الآدمي فثلاثة:) الأول (منها ما لا يثبت إلا بشاهدين) ذكرين ~~فلا يجزئ فيه النساء منضمة فضلا عن الانفراد ولا اليمين مع الشاهد، وفي ~~الدروس ضبط الأصحاب ذلك بكل ما كان من حقوقهم ليس مالا ولا المقصود منه ~~المال " وفي كشف اللثام " وهو ما يطلع عليه الرجال غالبا وما لا يكون مالا ~~ولا المقصود منه المال " ولكن لم أقف في النصوص على ما يفيده، بل فيها ما ~~ينافيه. # (و) كيف كان فالذي عده المصنف من ذلك كغيره (هو الطلاق) بل عن الغنية ~~الاجماع عليه، لكن عن المبسوط أنه قوى ثبوته # PageV41P159 # بشهادة النساء منضمات، بل في المسالك نسبته إلى جماعة أيضا وإن كنا لم ~~نتحقق منهم ms14357 إلا ما يحكى عن أبي علي أنه قال: " لا بأس بشهادتهن مع الرجال ~~في الحدود والأنساب والطلاق ". # وعلى كل حال لا ريب في ضعفه، للأصل والنصوص الكثيرة كصحيح الحلبي (1) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه سئل عن شهادة النساء في النكاح فقال: ~~يجوز إذا كان معهن رجل وكان علي (عليه السلام) يقول: لا أجيزها في الطلاق " ~~الحديث. وخبر إبراهيم الحارثي (2) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~تجوز شهادة النساء في ما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه ويشهدوا عليه، ~~وتجوز شهادتهن في النكاح، ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم " الحديث. # وخبر محمد بن الفضيل (3) " سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) قلت له: ~~تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو رجم؟ قال: # تجوز شهادة النساء في ما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهن رجل، ~~وتجوز شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل، وتجوز شهادتهن في حد الزنا إذا ~~كان ثلاثة رجال وامرأتان، ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنا والرجم ~~ولا تجوز شهادتهن في الطلاق ولا الدم " إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن ~~دعوى كونه مقطوعا به منها إن لم يمكن دعوى تواترها، ومع ذلك سالمة عن ~~المعارض بالخصوص. # نعم في كشف اللثام احتمال كون المراد شهادتهن حين الطلاق، وهو مع بعده ~~فيها ما لا يقبله، كالمروي عن العلل والعيون بأسانيده إلى محمد بن سنان (4) ~~عن الرضا (عليه السلام) في ما كتب إليه من # PageV41P160 # العلل " وعلة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال لضعفهن عن الرؤية ~~ومحاباتهن النساء في الطلاق، فلذلك لا تجوز شهادتهن إلا في موضع ضرورة، مثل ~~شهادة القابلة، وما لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه " وغيره. # وفي خبر داود بن الحصين (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن ~~شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن - إلى أن قال -: # وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند ~~الانكار، ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين عدلين، فقلت: أتى ذكر ms14358 الله تعالى ~~فرجل وامرأتان (2) فقال: ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان ورجل ~~واحد ويمين المدعي إذا لم يكن امرأتان، قضى بذلك رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) بعده عندكم " وغيرهما، ومن الأخير ~~يستفاد عدم الاجتزاء فيه أيضا بالشاهد واليمين، وقد تقدم الكلام فيه في ~~كتاب القضاء (3). # (و) أما (الخلع) فظاهر المصنف والأكثر على ما في كشف اللثام بل المشهور ~~في المسالك أنه كالطلاق في اعتبار الشاهدين فيه وإن كان المدعى به الزوج، ~~لأنه حينئذ وإن تضمن مالا إلا أنه طلاق، وفي المسالك متضمن أيضا البينونة، ~~والحجة لا تتبعض، والمقصود منه بالذات البينونة والمال تابع كما في كشف ~~اللثام، نعم قال فيه: " لا بد من النزاع في البينونة أو الطلاق، فلو اتفقا ~~على الطلاق واختلفا في أنه بالخلع أولا فلا شبهة في أنه نزاع في المال إلا ~~أن تكون المرأة هي المدعية له لتبطل رجعته " # PageV41P161 # قلت: قد عرفت تحقيق ذلك في كتاب القضاء في بحث الشاهد واليمين (1) بل عن ~~بعض ثبوته إن ادعاه الزوج بشاهد وامرأتين، لثبوت المال بهم، والمال هنا ليس ~~إلا عوضا للطلاق، فيتبعه في الثبوت. # (و) أما (الوكالة والوصية إليه والنسب ورؤية الأهلة) وإن استلزم الأخيران ~~الإرث وحلول آجال الديون فالمشهور فيها أيضا ذلك، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه في الأهلة، كما أن النصوص في الأهلة مستفيضة، منها قول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر حماد بن عثمان (2): " لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال، ~~ولا يقبل في الهلال إلا رجلان عدلان " وقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ~~العلاء (3): " لا تجوز شهادة النساء في الهلال ". # نعم قال الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن الحصين (4): # " لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلا شهادة رجلين عدلين، ولا بأس في ~~الصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة " ولا دلالة فيه على ثبوت الهلال ~~بذلك، بل أقصاه جواز الصوم استظهارا. هذا ولكن عن المبسوط أنه قوى قبول ~~الشاهد والامرأتين في جميع ذلك، وقد سمعت كلام أبي ms14359 علي السابق، كما أنك قد ~~سمعت ما تقدم لنا في كتاب القضاء في بحث الشاهد واليمين (5) فلاحظ (و) ~~تدبر. # بل منه يعلم الحال (في العتق والقصاص والنكاح) وإن قال المصنف هنا فيها: ~~(تردد، أظهره) كما في القواعد أيضا (ثبوته بالشاهد والمرأتين) وفاقا للمحكي ~~عن المبسوط في الأول والثاني وللمحكي عن المقنع والاستبصار في الثاني، ~~ويلزمه القول أيضا بالثبوت بالشاهد # PageV41P162 # واليمين، لاتحاد ما يثبت بهما، أما العتق فلأنه مالي أو من حقوق الآدميين ~~التي هي موضوع الشاهد واليمين في النصوص (1) ويندرج فيها حينئذ النكاح ~~والقصاص، مضافا إلى ما فيهما من النصوص بالخصوص المتقدمة سابقا في النكاح. # مضافا إلى خبر زرارة (2) سأل الباقر (عليه السلام) " عن شهادة النساء ~~تجوز في النكاح، قال: نعم ولا تجوز في الطلاق - إلى أن قال -: # قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم، قال: لا " وقال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في خبر الكناني (3): " شهادة النساء تجوز في النكاح - وقال ~~فيه أيضا -: تجوز شهادتهن في الدم مع الرجال " وفي صحيح جميل وابن حمران ~~(4) سألا الصادق (عليه السلام) " أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ قال: في ~~القتل وحده، إن عليا (عليه السلام) كان يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم: وفي ~~مضمر زيد الشحام (5) قلت: # أفتجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ قال: نعم " وفي خبر أبي بصير (6) ~~المضمر " سألته عن شهادة النساء، فقال: تجوز شهادة النساء وحدهن على ما لا ~~يستطيع الرجال النظر إليه، وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهن رجل ~~" إلى غير ذلك من النصوص. # بل لا أجد لها معارضا في النكاح إلا خبر السكوني (7) عن جعفر عن أبيه عن ~~علي (عليهم السلام) " أنه كان يقول: شهادة النساء لا تجوز في نكاح ولا طلاق ~~ولا في حدود إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه " وهو - مع ~~قصوره عن معارضة الأخبار السابقة من وجوه - # PageV41P163 # محتمل لإرادة شهادتهن منفردات، كما في خبر إسماعيل بن عيسى (1) " سألت ~~الرضا (عليه السلام) هل تجوز شهادة النساء في التزويج من غير ms14360 أن يكون معهن ~~رجل؟ قال: لا هذا لا يستقيم ". # نعم هي متعارضة في الدم كما سمعته في النصوص السابقة، مضافا إلى ما في ~~خبر محمد بن قيس (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: # " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع ~~غلاما في بئر فقتله، فأجاز شهادة المرأة بحساب شهادة المرأة وعن الصدوق ~~روايته باسقاط قوله: " بحساب " وفي خبر عبد الله بن الحكم (3) " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن امرأة شهدت على رجل أنه دفع صبيا في بئر فمات، ~~فقال: على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة " وما في خبر محمد بن مسلم ~~(4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " لا تجوز شهادة النساء في القتل " وما ~~في خبر غياث (5) عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) " لا تجوز شهادة ~~النساء في الحدود ولا في القود " وما في خبر موسى بن إسماعيل بن جعفر (6) ~~عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) ولا تجوز شهادة النساء في الحدود ~~ولا في القود ". # وعن الشيخ الجمع بينها بعدم قبول شهادتهن ولو مع الرجال في القصاص، أما ~~الدية فتثبت بشهادتهن، ونسبه المصنف في كتاب القصاص إلى الندرة، لكن في ~~المسالك نسبته إلى جمع كثير وإن كنا لم نتحققه مع شدة مخالفته للقواعد، ~~ضرورة كون المفروض شهادتهن بما يقتضي القصاص، نعم لا بأس بقبول شهادتهن ~~بالقتل المقتضي للدية، وإذا أمكن الجمع بين النصوص بذلك كان أولى، وإلا كان ~~الترجيح للنصوص النافية # PageV41P164 # قبول شهادتهن فيه، وأما الجمع بينها بحمل النافية على شهادتهن منفردات ~~والمثبتة على صورة الانضمام مع رجل فلا يقبله ظاهر بعضها أو أكثرها. # هذا وفي المسالك " واعلم أن محل الاشكال شهادتهن منضمات إلى الرجال، أما ~~على الانفراد فلا تقبل شهادتهن قطعا، وشذ قول أبي الصلاح بقبول شهادة ~~امرأتين في نصف دية النفس والعضو والجراح والمرأة الواحدة في الربع " قلت: ~~وهو كذلك إذا كان المراد بالانفراد حتى عن اليمين " أما معه فالظاهر قبول ~~المرأتين في ما يوجب الدية كالرجل ms14361 مع اليمين، لما عرفته سابقا وتعرفه عن ~~قريب إن شاء الله. # ثم إنه لا يخفى عليك أنا قد ذكرنا في كتاب القضاء (1) أن المستفاد من ~~النصوص ثبوت كل حق من حقوق الآدميين بالشاهد واليمين إلا ما خرج بأدلة ~~مخصوصة من إجماع أو غيره، ومن ذلك ينفتح لك باب عظيم في جميع محال الخلاف، ~~والظاهر قيام المرأتين مع اليمين مقامه في ذلك كقيام المرأتين مع الشاهد ~~مقامه في موضوعه، كما تسمع تحرير ذلك إن شاء الله. # (و) الثاني (منها) أي حقوق الآدمي (ما يثبت بشاهدين وبشاهد وامرأتين ~~وبشاهد ويمين، وهو الديون والأموال، كالقرض والقراض والغصب، وعقود ~~المعاوضات، كالبيع والصرف والسلم والصلح والإجارة والمساقاة والرهن والوصية ~~له والجناية التي توجب الدية) كالخطأ وشبه العمد وقتل الحر العبد والأب ~~الولد والمسلم الذمي والصبي والمجنون وغيرهما، والمأمومة والجائفة وكسر ~~العظام وغير ذلك مما كان متعلق الدعوى فيه مالا أو مقصودا منه المال، فإن ~~ذلك هو الضابط عندهم لهذا القسم. # PageV41P165 # قال الله تعالى (1): " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان " وفي صحيح الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) " تجوز شهادة ~~النساء مع الرجل في الدين، قال: # نعم " وفي خبر محمد بن خالد الصيرفي (3) " كتبت إلى الكاظم (عليه السلام) ~~في رجل مات وله أم ولد وقد جعل لها سيدها شيئا في حياته ثم مات، فكتب: لها ~~ما أتاها سيدها في حياته معروف ذلك لها، يقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة ~~والخدم غير المتهمين " وقال الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم (4): ~~" لو كان الأمر إلينا أخذنا بشهادة الرجل الواحد إذا علم منه خبر مع يمين ~~الخصم في حقوق الناس " وقال الصادق (عليه السلام) في خبره (5) أيضا: " كان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب ~~الدين " وفي خبر أبي بصير (6): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي ~~بشاهد واحد ويمين " وقد سمعت ما في خبر داود بن الحصين عن الصادق (عليه ~~السلام) (7) إلى غير ذلك من ms14362 الأدلة المعتضدة بفتوى الأصحاب قديما وحديثا. # نعم عن الخلاف وموضع من المبسوط منع قبول امرأتين ورجل في الوديعة، وحمله ~~الفاضل - على ما قيل - على دعوى الودعي لا المالك، وفيه # PageV41P166 # أن الودعي ينفي عنه الضمان وهو مال، وعن النهاية أنه لم يذكر إلا الدين، ~~وعن المقنع إلا قبول شهادتهن في الدين، وعن المراسم والغنية والاصباح ضم ~~اليمين إلى الشاهد في الدين خاصة وامرأتين في الديون والأموال، لكن عن ~~المختلف أنه لا منافاة بين ما في النهاية وما في غيرها، لأن مقصوده من ~~الدين المال، وهذا جار في غيرها أيضا، نعم عن الاصباح منها ويقضي بشهادة ~~الواحد مع يمين المدعي في الديون خاصة، وقيل: # كل ما كان مالا أو المقصود منه المال، ولا ريب في ضعفه، بل قد عرفت سابقا ~~ظهور النصوص في إثبات جميع حقوق الآدميين به. # نعم قد يناقش في ثبوت غير الدين بالشاهد والمرأتين، لاختصاص الأدلة ~~المزبورة حتى الآية (1) بذلك، خصوصا بعد ما سمعته من خبر داود بن الحصين ~~(2) الوارد في تفسيرها، وخبر محمد بن خالد (3) الوارد في الوصية ظاهر في ~~إرادة ثبوتها بشهادة جنس الرجل وجنس الامرأة، لأنها وصية. # لكن قد يدفع بظهور ما في ذيل الآية (4) من الاشهاد على البيع في إرادة ~~الاشهاد السابق الذي كان منه الرجل والمرأتان متمما بعدم القول بالفصل، ~~وبظهور خبر محمد بن خالد (5) المزبور في أن الشاهد واليمين قائم مقام ~~الشاهد والمرأتين، وحينئذ فهما أولى من اليمين مع الرجل، وبما ورد (6) من ~~إثبات الحق بالامرأتين مع اليمين. # بل الظاهر ثبوت ذلك كله بهما مع اليمين وفاقا للمشهور شهرة # PageV41P167 # عظيمة، بل عن الشيخ في الخلاف الاجماع عليه، لصحيح منصور بن حازم (1) ~~قال: " حدثني الثقة أبي الحسن (عليه السلام) قال: # إذا شهد لصاحب الحق امرأتان ويمينه فهو جائز " ونحوه صحيحه الآخر (2) من ~~دون إرسال، ويمكن أن يكون قد سمعه مشافهة تارة وبواسطة الثقة أخرى، ~~والمناقشة في صحتهما بعد التسليم لا تقدح، للانجبار بما سمعت مؤيدا في ~~الجملة بما في صحيح الحلبي (3) عن الصادق (عليه ms14363 السلام) " أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أجاز شهادة النساء في الدين وليس معهن رجل " بعد ~~الاجماع إلا النادر على عدم قبولهن بدون اليمين في الدين كما ستعرف، وحسنه ~~عنه (عليه السلام) أيضا (4) " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز ~~شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين أن حقه لحق " وبغير ذلك مما يدل ~~باطلاقه على قيام الامرأتين مقام الرجل. # فما في النافع كما هو صريح المحكي عن السرائر والتنقيح وقضاء التحرير وإن ~~رجع عنه في الشهادات وظاهر سلار والغنية من العدم لا يخلو من منع وإن كان ~~الحلي منهم معذورا على أصله، ولذا قال: " جعلهما بمنزلة رجل يحتاج إلى دليل ~~وليس، وحملهما على الرجل قياس، والاجماع غير منعقد، والأخبار غير متواترة، ~~فإن وجدت فهي نوادر شواذ، والأصل براءة الذمة، فمن أثبت بشهادتهما حكما ~~شرعيا فإنه يحتاج إلى أدلة قاهرة، إما إجماع أو تواتر أخبار أو قرآن وجميع ~~ذلك خال منه " أما على أصولنا فلا يأتي ذلك، لما عرفت، ولأن الشارع قد أقام ~~في الديون كلا من المرأتين واليمين مقام الرجل، فيقوم المجموع مقام رجلين، ~~لاشتماله على كلا البدلين، وهذا إن لم يكن قاطعا لاحتمال استناد القبول في ~~الموضعين # PageV41P168 # إلى وجود أقوى شطري الحجة، لكن لا يخلو من التأييد في الجملة. # ومن الغريب ما سمعته من ابن إدريس وتبعه المقداد من دعوى ندرة النصوص ~~المزبورة وشذوذها مع أنه لم نر لها رادا قبله ولا من تأخر عنه إلا النادر، ~~لاختلاف فتوى المصنف، والفاضل في التحرير قد رجع عن ذلك فيه فضلا عن قطعه ~~بالحكم في باقي كتبه، ومن هنا يمكن دعوى تحصيل الاجماع على ذلك، بل قد ~~يستفاد من الأدلة المزبورة أن موضوعهما موضوع الشاهد واليمين، وهو كل حق، ~~لاطلاق الخبر المزبور. # وتنقح من جميع ما ذكرنا اتحاد موضوع الثلاثة أي الشاهد واليمين والشاهد ~~والمرأتين والمرأتين مع اليمين، وهو كل حق آدمي أو المالي منه خاصة على ~~البحث الذي قدمناه في الشاهد واليمين، نعم لا تقبل شهادة النساء ms14364 منفردات في ~~شئ من ذلك وإن كثرن بلا خلاف محقق أجده وإن أرسله في محكي السرائر لصحيح ~~الحلبي (1) السابق الذي لا دلالة فيه على الانفراد عن اليمين، وعن الحسن قد ~~روي عنهم (عليهم السلام) " أن شهادة النساء إذا كن أربع نسوة في الدين ~~جائز: ثم ذكر أنه لم يقف على حقيقته، وأنه لم يصح عنده من طريق المؤمنين. # وكيف كان فقد بان لك مما ذكرناه الوجه في قول المصنف: # (وفي الوقف تردد، أظهره) * وفاقا للمحكي عن المبسوط وابن إدريس والبراج ~~(أنه يثبت بشاهد وامرأتين وبشاهد ويمين) * إن كان على محصور، ولكونه من ~~حقوق الناس قطعا، بل تجري عليه جميع أحكام الملك عدا الامتناع عن نقله، ~~وذلك لا يخرجه عن الملكية كأم الولد، على أنه قد يجوز بيعه في بعض الأحوال، ~~خلافا للمحكي عن الخلاف بناء على عدم الانتقال سواء قلنا بالانتقال إليه ~~تعالى أو البقاء على ملك الواقف، # PageV41P169 # واحتمل القبول عليه أيضا، خصوصا على البقاء على ملك الواقف بناء على أن ~~المقصود من الوقف المنفعة، وهي مال. # ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما قلناه هنا وبما أسلفناه في كتاب ~~الوقف (1) من انتقال الموقوف إلى الموقوف عليه إن عاما فعام وإن خاصا فخاص. # وكذا الكلام في حقوق الأموال كالأجل والخيار اشتراطا وانقضاء والشفعة ~~وفسخ العقد المتعلق بالأموال وقبض نجوم الكتابة أو غيرها من الأموال، لأن ~~جميعها حق آدمي، بل المقصود منها أجمع ثبوت مال أو زواله، بل وكذا النجم ~~الأخير من الكتابة وإن توقف فيه الفاضل في القواعد، لكنه في غير محله، ~~خصوصا بناء على ما ذكرناه. # و (الثالث) من حقوق الآدمي (ما يثبت بالرجال والنساء منفردات ومنضمات، ~~وهو الولادة والاستهلال وعيوب النساء الباطنة) كالقرن ونحوه لا الظاهرة ~~كالعرج ونحوه، وضابطه ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا بلا خلاف أجده في ~~ثبوت ذلك بشهادتهن منفردات كما اعترف به في كشف اللثام، لمسيس الحاجة ~~وللمعتبرة المستفيضة. # كصحيح العلاء (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته هل تجوز شهادتهن ~~وحدهن؟ قال: نعم في ms14365 العذرة والنفساء " وخبر داود بن سرحان (3) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: " أجيز شهادة النساء في الغلام صاح أو لم يصح، وفي ~~كل شئ لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه " وقال الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح ابن سنان (4): # " تجوز شهادة النساء وحدهن في كل ما لا يجوز للرجال النظر إليه، # PageV41P170 # وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس " وقال (عليه السلام) أيضا في خبر ~~السكوني (1): " أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بامرأة بكر زعموا أنها زنت ~~فأمر النساء فنظرن إليها فقلن هي عذراء، فقال: ما كنت لأضرب من عليها خاتم ~~من الله تعالى، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا " وقال (عليه السلام) ~~أيضا في خبره الآخر (2) " في امرأة ادعت أنه قد حاضت ثلاث حيض في شهر واحد: ~~كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان في ما مضى على ما ادعت، فإن شهدن صدقت، ~~وإلا فهي كاذبة " وفي مضمر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (3) " سألته عن ~~المرأة يحضرها وليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها أم لا تجوز؟ # فقال: تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة " وفي صحيح الحلبي وحسنه (4) ~~" تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة " وفي خبر ابن بكير (5) " تجوز ~~شهادة النساء في النفاس والعذرة " وفي خبره الآخر (6) " تجوز شهادة النساء ~~في العذرة وكل عيب لا يراه الرجال " وفي خبر زرارة (7) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا، فقالت: أنا بكر، فنظرن إليها ~~النساء فوجدنها بكرا، فقال: تقبل شهادة النساء " إلى غير ذلك من النصوص ~~التي مر جملة منها، ويمكن دعوى القطع بها بالنسبة إلى ذلك أو تواترها. # وأما الثبوت بهن منضمات أو بالرجال فهو المشهور كما في كشف اللثام، ~~للعمومات ومعلومية كون الرجال هم الأصل في الشهادة، بل # PageV41P171 # لم أتحقق فيه خلافا وإن حكي عن القاضي أنه قال: لا يجوز أن يكون معهن أحد ~~من الرجال، لكن يمكن أن يريد الحرمة بدون الضرورة على الأجانب فإن تعمدوا ~~ذلك خرجوا عن العدالة، لا أنه لا يجوز لهم ms14366 الاطلاع مع الضرورة أو لا تقبل ~~شهادتهم وإن اتفق اطلاعهم عليه لحلية أو من غير عمد أو قبل عدالتهم، وعلى ~~تقديره فلا ريب في ضعفه، ضرورة ظهور النصوص المزبورة في جواز شهادتهن بذلك ~~المشعر بجواز غيره كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (- في قبول شهادة النساء منفردات في الرضاع خلاف أقربه ~~الجواز) أيضا كما في القواعد وغيرها، بل هو المحكي عن المفيد وسلار وابن ~~حمزة أيضا، لاندراج ه في النصوص السابقة، ضرورة كونه من الأمور التي لا ~~يطلع عليها إلا النساء غالبا وما لا يجوز للرجال النظر إليه، مؤيدا باطلاق ~~قول الباقر (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور (1): " تقبل شهادة المرأة ~~والنسوة إذا كن مستورات " وبالمفهوم في مرسل ابن بكير (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " في امرأة أرضعت غلاما وجارية قال: يعلم ذلك غيرها؟ قلت: لا، قال: ~~لا تصدق إن لم يكن غيرها ". # فما عن الأكثر من العدم بل ظاهر المبسوط وصريح الخلاف الاجماع عليه للأصل ~~وإمكان إطلاعهم عليه، بل عن الأول منهما عن أصحابنا أنهم رووا لا يقبل ~~شهادة النساء في الرضاع لا يخلو من نظر، ضرورة انقطاع الأصل بما عرفت، ومنع ~~الاجماع المزبور، بل مظنة في العكس كما هو ظاهر المحكي عن ناصريات السيد، ~~بل الشيخ نفسه رجع عن القول بالمنع إلى القول بالقبول في المحكي من شهادات ~~المبسوط الذي هو كما قيل # PageV41P172 # متأخر عن الخلاف والشهادات فيه متأخرة عن الرضاع، وأما الرواية فمع ~~إرسالها غير موجودة في الأصول ولا مقبولة عند الشيخ في الموضع الذي نقلها، ~~فإنه حكاها في شهادات المبسوط، وقد عرفت أنه أفتى فيها بالقبول. # بل لعل مبنى الرواية المزبورة بل والاجماع على خروج الرضاع عما يعسر ~~اطلاع الرجال عليه، إذ لا ريب في أن ظاهر الأصحاب والأخبار عدم قبول شهادة ~~النساء حتى في ما هو كذلك بمعنى أن ذلك هو الأصل فيه، والعمدة تحقق الموضوع ~~وبيان أن الرضاع مما يعسر اطلاع الرجال عليه أو لا يعسر، ولكن قد عرفت ~~سابقا شهادة الوجدان على ms14367 تعسر اطلاع الرجال عليه خصوصا بعد تحريم نظر ~~الرجال إلى مثل ذلك من النساء، فلا ريب في أن الأقوى القبول، والله العالم. # هذا وفي ما حضرني من نسخ الشرائع متصلا بذلك (ويقبل شهادة امرأتين مع رجل ~~في الديون والأموال وشهادة امرأتين مع اليمين، ولا تقبل فيه شهادة النساء ~~منفردات ولو كثرن) إلا أنه لا يخفى عليك عدم مناسبته للعنوان، ولعله لذا لم ~~يشرحها في ما حضرني من نسخة المسالك، لسقوط ذلك من نسخته، وعلى فرض صحتها ~~فقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا. # (وتقبل شهادة المرأة الواحدة) بلا يمين (في ربع ميراث المستهل وفي ربع ~~الوصية) والاثنين في النصف والثلاثة في الثلاثة أرباع والأربعة في تمام ~~المال بلا خلاف أجده فيه، بل عن الخلاف والسرائر الاجماع عليه، وقد تقدم في ~~الوصية (1) النصوص الدالة على ذلك فيها. # وفي صحيح عمر بن يزيد (2) " سألته عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل فوضعت ~~بعد موته غلاما ثم مات الغلام بعد ما وقع إلى الأرض # PageV41P173 # فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع إلى الأرض ثم مات، قال: ~~على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام " وفي رواية ابن سنان (1) ~~عنه (عليه السلام) قال: " وإن كانتا امرأتين قال: # تجوز شهادتهما في النصف من الميراث " وعن الفقيه بعد ما حكى صحيح عمر بن ~~يزيد قال وفي رواية أخرى (2) " إن كانت (كانتا خ ل) امرأتين تجوز شهادتهما ~~في نصف الميراث، وإن كن ثلاثة نسوة جازت شهادتهن في ثلاثة أرباع الميراث، ~~وإن كن أربعا جازت شهادتهن في الميراث كله " وعليه يحمل ما سمعته في النصوص ~~(3) من قبول شهادة القابلة وحدها في المنفوس. لكن عن ابن إدريس وابن حمزة ~~اشتراط عدم الرجال، وإطلاق النص حجة عليهما. # ولا تقبل عندنا شهادة الواحدة في غير ذلك، نعم عن الكافي والغنية ~~والاصباح ثبوت ربع الدية بشهادتها أيضا لخبري (4) ابني قيس والحكم ~~المتقدمين سابقا اللذين لم يجمعا شرائط الحجية، فالأصل حينئذ وغيره بحاله، ~~كما هو واضح. # وقد تقدم الكلام في كتاب ms14368 الوصية (5) في قيام الرجل مقام المرأة أو ~~الاثنتين أو لا يثبت بشهادته شئ، وأن أضعف الوجوه الأخير على ما هو الظاهر ~~من بعضهم، بل في القواعد لم يذكره احتمالا، والثاني لا يخلو من قوة كما ~~اعترف به العلامة الطباطبائي في مصابيحه وإن لم نجد به قائلا، ولكن الانصاف ~~أن الأخير أقواها بعد حرمة القياس والاستحسان وعدم # PageV41P174 # إحاطة العقل بمصالح الأحكام، كما ذكرناه في الوصية. # وهل للمرأة مثلا تضعيف المشهود به؟ وجهان، أقواهما العدم، وربما يؤيده ~~أنه سئل الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس (1) " عن الرجل يكون له على ~~الرجل حق فيجحد حقه ويحلف عليه إذ ليس عليه شئ وليس لصاحب الحق على حقه ~~بينة يجوز له إحياء حقه بشهادة الزور إذا خشي ذهاب حقه، قال: لا يجوز ذلك ~~لعلة التدليس ". # لكن في كشف اللثام " الأقوى الحل وإن حرم التزوير لكونه إقرارا بالقبيح، ~~وفي مرسل عثمان بن عيسى (2) قيل للصادق (عليه السلام): # " يكون للرجل من إخواني عندي شهادة وليس كلها يجيزها القضاة عندنا، قال: ~~إذا علمت أنها حق فصححها بكل وجه حتى يصح له حقه " - ثم قال -: ولعله إشارة ~~إلى ما ذكرنا من التورية ". # وفيه أنه لا دلالة له على ذلك، بل أقصاه أنه كخبر داود بن الحصين (3) أنه ~~سمعه يقول: " إذا شهدت على شهادة فأردت أن تقيمها فغيرها كيف شئت ورتبها ~~وصححها ما استطعت حتى يصح الشئ لصاحب الحق بعد أن لا تكون تشهد إلا بحق، ~~فلا تزيد في نفس الحق ما ليس بحق، فإنما الشاهد يبطل الحق ويحق الحق، ~~وبالشاهد يوجب الحق، وبالشاهد يعطى، وإن للشاهد في إقامة الشهادة بتصحيحها ~~بكل ما يجد إليه السبيل من زيادة الألفاظ والمعاني والتغيير في الشهادة مما ~~به يثبت الحق أو يصححه ولا يؤخذ به زيادة على الحق مثل أجر الصائم القائم ~~المجاهد بسيفه في سبيل الله تعالى ". # PageV41P175 # نعم لا بأس بدفع الباطل عنه بباطل آخر، لخبر الحكم أخي أبي عقيلة (1) " ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن لي خصما تتكثر علي بالشهود ms14369 الزور وقد ~~كرهت مكافأته مع أني لا أدري أيصلح لي ذلك أم لا؟ قال: فقال: أما بلغك ما ~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان يقول: لا توروا أنفسكم وأموالكم ~~بشهادات الزور؟ فما على امرئ من وكف في دينه ولا مأثم من ربه أن يدفع ذلك ~~عنه، كما أنه لو دفع بشهادته عن فرج حرام أو سفك دم حرام كان ذلك خيرا له، ~~وكذلك مال المرء المسلم ". # ولو شهدت الخنثى المشكل في الوصية والاستهلال ثبت الربع بناء على ثبوته ~~بالرجل، وإلا لم يثبت بشهادتها شئ. # وإذا اجتمع في الشئ حقان كان لكل حكمه، فلو شهد على السرقة مثلا رجل ~~وامرأتان ثبت المال دون القطع، بل في القواعد ولو علق العتق بالنذر على ~~الولادة فشهد أربع نساء بها ثبت الولادة ولم يقع النذر " بل في محكي ~~التحرير " ولو شهد رجل وامرأتان بالنكاح فإن قبلنا فيه شهادة الواحد ~~والمرأتين فلا بحث، وإلا ثبت المهر دون النكاح " وهو كما ترى لا يخلو من ~~بعد. # (و) كيف كان فقد يستفاد مما عرفت من توقف ثبوت تمام الحق بلا يمين في ~~الوصية وميراث المستهل على أربع أن (كل موضع يقبل فيه شهادة النساء لا يثبت ~~بأقل من أربع) كما هو المشهور للأصل، بل يمكن دعوى القطع به من الكتاب (2) ~~والسنة (3) أن المرأتين # PageV41P176 # يقومان مقام الرجل في الشهادة، وهو ظاهر قوله تعالى (1): " أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ". # فما عن المفيد - من أنه تقبل شهادة امرأتين مسلمتين مستورتين في ما لا ~~تراه الرجال كالعذرة وعيوب النساء والنفاس والحيض والولادة والاستهلال ~~والرضاع وإذا لم يوجد على ذلك إلا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها ~~فيه، ونحوه في محكي المراسم، بل عن متاجر التحرير " لو اشترى جارية على ~~أنها بكر فقال المشتري: إنها ثيب أمر النساء بالنظر إليها ويقبل قول امرأة ~~في ذلك " - واضح الضعف وإن كان قد يشهد له ظاهر قول الباقر (عليه السلام) ~~في خبر أبي بصير (2): " تجوز شهادة امرأتين في الاستهلال " وصحيح الحلبي ~~(3) سأل الصادق ms14370 (عليه السلام) " عن شهادة القابلة وحدها في الولادة، قال: ~~تجوز شهادة الواحدة، وفي صحيح عبد الله بن سنان (4) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " وتجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس ". # إلا أنها لقصورها عن معارضة غيرها من وجوه يتجه حينئذ حملها على إرادة ~~القبول في الجملة، لما عرفت من ثبوت بعض الحق بنسبة الشهادة في الاستهلال ~~والوصية. # وعن السيد في الناصرية " يجيز أصحابنا أن تقبل في الرضاع شهادة # PageV41P177 # المرأة الواحدة تنزيها للنكاح عن الشبهة واحتياطا فيه " واحتج على ذلك ~~بالاجماع والحديث النبوي (1) " دعها، كيف وقد شهدت بالرضاع " وعليه يرتفع ~~الخلاف بل الواحدة وإن بعد التنزيل. وعن أبي الصلاح ويحكم بشهادتهما ~~منفردتين في ما لا يعاينه الرجال من أحوالهن، ويلزمه الحكم بهما في الرضاع ~~أيضا لدخوله فيه " نعم ظاهره عدم الاكتفاء بالواحدة، وربما يشهد له ظاهر ~~قوله (عليه السلام): " لا يصدق إن لم يكن " في مرسل ابن بكير (2) المتقدم، ~~لكن قد عرفت قصور ذلك ونحوه عن مقاومة ما سمعته من الأدلة، فلا بد من تنزيل ~~ذلك ونحوه عليها أو على ما لا ينافيها، والله العالم. # (مسائل) ثلاث: # (الأولى:) (الشهادة ليست شرطا في) صحة (شئ من العقود) والايقاعات عندنا ~~(إلا الطلاق) والظهار، لأصل المستفاد من إطلاق ما يقتضي الصحة من الكتاب ~~(3) والسنة (4) كما تقدم ذلك في مواضعه (و) لكن (يستحب في النكاح والرجعة ~~وكذا في البيع) والدين، والخلاف في ذلك نادر، كما عرفت البحث فيه في محاله ~~مفصلا. # PageV41P178 # المسألة (الثانية) قد تقدم في كتاب القضاء (1) أن (حكم الحاكم) عندنا ~~(تبع للشهادة، فإن كانت محقة نفذ الحكم ظاهرا وباطنا وإلا نفذ ظاهرا) لا ~~باطنا (وبالجملة الحكم ينفذ عندنا ظاهرا لا باطنا، ولا يستبيح المشهود له ~~ما حكم له إلا مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها) قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) (2): " إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن ~~بحجته من بعض، وإنما أقضي على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشئ ~~فلا يأخذ به، فإنما ms14371 أقطع له قطعة من النار ". # خلافا لأبي حنيفة فحكم باستباحة المحكوم له وإن علم بطلانه، من غير فرق ~~بين المال والبضع، وقد خالف في ذلك ضرورة المذهب أو الدين، خصوصا في ما ~~اقتضى نكاح المحارم ونحوها، ولا غرو فكم له من مثل ذلك. # ومن الجهل بحال الشهادة ما لو شهد له شاهدا عدل بحق لا يعلم به، وحينئذ ~~جاز له أخذه بحكم الحاكم، لأن شهادة العدلين طريق شرعي ما لم يعلم الفساد، ~~نعم لو توقف الثبوت بهما على يمين - كما إذا كان المشهود عليه بدين ميتا - ~~لم يجز له الحلف بشهادتهما، بناء على اعتبار العلم فيه حسا لا شرعا على نحو ~~ما سمعته في الشهادة (3). # PageV41P179 # المسألة (الثالثة:) (إذ دعي من له أهلية التحمل) لها مع عدم خوف الضرر ~~(وجب عليه) وفاقا للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة (وقيل) والقائل ابن إدريس ~~خاصة في ما أجد كما اعترف به في الرياض: (لا يجب، والأول) مع شهرته ~~ومناسبته لحكم سياسة نظام العالم (مروي) (1) بل هو ظاهر قوله تعالى (2): " ~~ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " خصوصا بعد صحيح هشام بن سالم (3) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) فيه قال: # " قبل الشهادة " وفي قوله تعالى (4): " ومن يكتمها " قال: " بعد الشهادة ~~" وخبر داود بن سرحان (5) عنه (عليه السلام) أيضا أنه قال: " لا يأب الشاهد ~~أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب " وخبر محمد ابن الفضيل (6) عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) في قول الله عز وجل: # " ولا يأب " إلى آخره، فقال: " إذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حق لم ~~يسع لك أن تتقاعس عنه " وموثق سماعة (7) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~ولا يأب " إلى آخرها، فقال: " لا ينبغي لأحد إذا دعي على شهادة يشهد عليها ~~أن يقول: لا أشهد لكم " ونحوه خبر # PageV41P180 # الكناني (1) عنه (عليه السلام) أيضا مع زيادة " وذلك قبل الكتاب " إلى ~~غير ذلك. # فما عن ابن إدريس من أن المراد بالآية أداؤها لا تحملها لظهور لفظ المشتق ~~في ذلك كأنه اجتهاد في مقابلة ms14372 النص وإن كان ربما يشهد له ما عن تفسير ~~العسكري (2) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول " ولا يأب " إلى آخرها ~~" من كان في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها، وليقمها ولينصح فيها، ~~ولا تأخذه فيها لومة لائم، وليأمر بالمعروف وينه عن المنكر " لكن قال فيه ~~أيضا وفي خبر آخر (3): " إنها نزلت في ما إذا دعي لسماع الشهادة أبي، ~~وأنزلت في من امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت عنده " ولا تكتموا الشهادة، ~~ومن يكتمها إلى آخرها ". # نعم قد يقال باحتمال الكراهة في الآية: لأنها على طولها مشتملة على ~~الآداب، بل ملاحظة ما قبلها وما بعدها - وإنها على مساق واحد، خصوصا ما كان ~~منها مثل اللفظ المزبور، نحو قوله تعالى، " ولا يأب كاتب " فضلا عن قوله ~~تعالى: " ولا تسأموا " إلى آخرها - يورث الظن القوي بكون ذلك منها أيضا، ~~مؤيدا باشعار لفظ " لا ينبغي " ونحوه في النصوص المزبورة بل انفاق معظمها ~~على هذا اللفظ ونحوه ظاهر في ذلك أيضا، بل شدة التوعد على كتمانها وزيادة ~~المبالغة فيه مع تركه على التحمل فيه إشعار آخر أيضا، بل قد يظهر من الصدوق ~~المفروغية من عدم الوجوب، حيث إنه بعد أن روى في المحكي من فقيهه " قيل ~~للصادق (عليه السلام) (4): إن شريكا يرد شهادتنا، فقال: لا تذلوا أنفسكم " # PageV41P181 # قال: " ليس يريد بذلك النهي عن إقامتها، لأن إقامة الشهادة واجبة، إنما ~~يعنى بها تحملها، يقول: لا تتحملوا الشهادة فتذلوا أنفسكم بإقامتها عند من ~~يردها " بل هو فتوى المصنف في النافع قال: " ويكره أن يشهد لمخالف إذا خشي ~~أنه لو استدعاه إلى الحاكم ترد شهادته " ولعل غيرها أيضا كذلك، إلى غير ذلك ~~من المؤيدات الكثيرة التي تظهر للفقيه الممارس بأدنى تأمل في نصوص المقام. # فالانصاف عدم خلو القول بعدم وجوبه وأنه مستحب بل تركه مكروه من قوة وإن ~~كان الفاضل في المختلف بعد أن حكى عن ابن إدريس عدم الوجوب واستدلاله ~~بالأصل وظهور الآية في الأداء وكون الوارد في ذلك من أخبار الآحاد قال: " ~~ونسبة ذلك ms14373 إلى أنه من أخبار الآحاد مع دلالة القرآن عليه واستفاضة الأخبار ~~به وفتوى متقدمي علمائنا به جهل منه وقلة تأمل " اللهم إلا أن يريد ذلك ~~بالنسبة إلى استدلاله، لما عرفت من ظهور الآية ولو بقرينة النصوص في إرادة ~~التحمل. # نعم قد يحتمل أن يراد في الآية بناء على إرادة من تلبس بالشهادة منها ~~الإشارة إلى مضمون النصوص المستفيضة (1) وهو أن من دعي إلى تحمل الشهادة ~~فتحملها وجب عليه إقامتها ومن تحملها بلا استدعاء لم يجب عليه إقامتها إلا ~~في صوره خاصة، وهي إذا علم الظلم، وحينئذ فيكون المعنى ولا يأب الشهداء عن ~~أداء الشهادة إذا دعوا إلى تحملها وإلا فلا يجب، فيتوافق حينئذ مضمون ~~النصوص المزبورة مع الآية، إلا أنه خلاف ما تقدم في النصوص الواردة في ~~تفسيرها. # * (و) * كيف كان ف‍ * (الوجوب) * على القول به * (على الكفاية) * عند ~~المتأخرين كافة للأصل ولأولويته بذلك من الإقامة التي # PageV41P182 # ستعرف استفاضة الاجماع على كفايتها * (و) * حينئذ ف‍ * (- لا يتعين إلا ~~مع عدم غيره ممن يقوم بالتحمل) * كغيره من الكفائي، إلا أنه كما ترى، ضرورة ~~انقطاع الأصل بظهور الأدلة كتابا (1) وسنة (2) في العينية، ولا قرينة على ~~إرادة الكفائية نحو تغسيل الميت ودفنه اللذين لم يشرع فيهما التكرار حتى ~~يراد وقوعه من كل مكلف، بل المراد إيجاد أصل الطبيعة من أي مكلف بخلاف ~~المقام الذي لا مانع فيه من وجوب التحمل على كل من يدعى إلى الشهادة، كما ~~هو ظاهر قوله تعالى (3): " ولا يأب الشهداء " وغيره من النصوص (4) السابقة، ~~بل فائدته ظاهرة، لاحتمال الغفلة والنسيان والغيبة والفسق والموت وغير ذلك، ~~والقياس على الإقامة مع بطلانه عندنا ستعرف الكلام في المقيس عليه، ولعله ~~لذا كان المحكي عن ظاهر المفيد والحلبي والقاضي والديلمي وابن زهرة العينية ~~واستبعاد التزام الوجوب بدعوى المائة والمائتين إلى التحمل عليهم أجمع لا ~~يقتضي القول بالكفائية التي هي ليست أولى من التزام الندبية حينئذ فرارا من ~~الاستبعاد المزبور، بل لعل الأخيرة أولى، لما عرفته سابقا. # ولعل هذا أيضا من مؤيدات الندب، بل ms14374 قد يؤيده أيضا أنه على القول بالوجوب ~~يتجه التزامه على كل من دعي إليه وإن لم يكن له أهلية التحمل لفسق مثلا، ~~لاطلاق الأدلة، ولاحتمال الفائدة بتحصيل الشياع وتجدد العدالة له، وغير ~~ذلك. هذا كله في التحمل. # * (أما الأداء فلا خلاف في وجوبه) * بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى ~~الكتاب والسنة كقوله تعالى (5): " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " # PageV41P183 # وفي خبر جابر (1) المروي بعدة طرق في كتب متعددة عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كتم شهادة أو شهد بها ~~ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليزوي مال امرئ مسلم أتي يوم القيامة ولوجهه ~~ظلمة مد البصر، وفي وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ثم قال أبو جعفر ~~(عليه السلام): ألا ترى إن الله تعالى يقول: وأقيموا الشهادة لله (2) " وفي ~~حديث المناهي (3) " نهى عن كتمان الشهادة، قال: ومن كتمها أطعمه الله تعالى ~~لحمه على رؤوس الخلائق وهو قول الله عز وجل: ولا تكتموا الشهادة (4) " وفي ~~حديث النص على مولانا الرضا (عليه السلام) (5) أنه قال: " وإن سئلت عن ~~الشهادة فأدها، فإن الله تعالى يقول: إن الله يأمركم أن تودوا الأمانات إلى ~~أهلها (6) وقال: ومن أظلم فمن كتم شهادة (7) " إلى غير ذلك من النصوص، إلا ~~أنها أجمع كما ترى ظاهرة في الوجوب عينا. # إلا أن ظاهر الأصحاب الاطباق * (على الكفائية) * بل استفاض في عباراتهم ~~نقل الاجماع ونفي الخلاف على ذلك، مؤيدا بظهور كون الحكمة في وجوب الأداء ~~وحرمة الكتمان ضياع الحق، ومن المعلوم عدم توقف ذلك على شهادة الجميع، وأنه ~~يكفي فيه ما يقوم به من الشهود دون ما زاد، وهذا معنى الكفائي. # نعم ظاهر الأكثر عدم الفرق في ذلك بين كون تحمل الشهادة بالاستدعاء ~~وعدمه، لصدق اسمها على وجه تندرج في ما سمعته من الأدلة # PageV41P184 # على وجوب الأداء وحرمة الكتمان، خلافا للمحكي عن جماعة كالشيخ وابن ~~الجنيد وأبي الصلاح والقاضي وابني زهرة وحمزة، فلم يوجبوا الأداء مع عدم ~~الاستدعاء للتحمل إلا إذا علم فوات الحق، للنصوص ms14375 التي قدمناها سابقا في ~~مسألة صيرورة الشاهد شاهدا لو سمع الاقرار وإن لم يدع للشهادة (1) وذكرنا ~~تحقيق الحال هناك وأن ما ذكره الفاضل في المختلف من لفظية النزاع في غير ~~محله، كالاحتمالات المذكورة في كشف اللثام للنصوص المزبورة. # ومنه يعلم ما في الذي أطنب به في الرياض هنا، حيث إنه بعد أن ذكر النصوص ~~المزبورة دليلا للكفائية التي حكي الاجماعات المتعددة عليها وبها خرج عن ~~مقتضى العينية التي هي مفاد الأدلة السابقة قال: " وبالجملة دلالة هذه ~~النصوص بعد ضم بعضها إلى بعض على عدم الوجوب وكونه كفاية لا عينا في ما زاد ~~عدد الشهود على العدد المعتبر شرعا واضحة، ولا إشكال فيها من هذه الجهة، بل ~~الاشكال فيها إنما هو من حيث دلالتها على التفصيل بين صورتي الاستدعاء ~~للتحمل للشهادة فيجب الإقامة عينا مطلقا ولو زاد عددهم عن المعتبر شرعا، ~~وعدمه فيجب كفاية مع الزيادة وعينا مع عدمها، وهو مخالف لما عليه جمهور ~~أصحابنا المتأخرين حيث حكموا بوجوب الإقامة كفاية مطلقا ولو في الصورة ~~الأولى مع الزيادة، وادعوا إجماعاتهم المتقدمة على ذلك كذلك، إلا أن جمهور ~~قدماء الأصحاب كالشيخ في النهاية والإسكافي والقاضي والحلبي وابني زهرة ~~وحمزة على التفصيل المتقدم إليه الإشارة، واستدل لهم زيادة على ذلك بأنه مع ~~عدم الاستدعاء لم يؤخذ منه التزام، بخلاف ما إذا تحمل قصدا فإنه يكون ~~ملتزما كضمان الأموال، والمسألة عند العبد محل تردد - إلى أن # PageV41P185 # قال -: إن الأقرب الأول " أي التفصيل المزبور ثم ذكر ما ذكر. # ولا يخفى عليك ما فيه من النظر من وجوه، حتى تحريره للخلاف على الوجه ~~الذي ذكره، فإنك قد عرفت تصريح النهاية وغيرها بعدم الوجوب أصلا إلا مع ~~العلم بالظلم في صورة عدم الاستدعاء للتحمل، كما هو مضمون النصوص، وليس هو ~~من الوجوب الكفائي قطعا، وإلا كان مقتضاه الوجوب إلا إذا علم قيام الغير ~~مقامه، فيسقط كما هو ضابط الوجوب الكفائي. # وأغرب من ذلك حمله في ما تركناه من كلامه الاجماعات المحكية على الكفائية ~~على صورة عدم الاستدعاء ms14376 للتحمل التي هي إن لم تكن مرجوحة الاندراج في إطلاق ~~كلامهم فهي مساوية للصورة الأخرى، ثم قال بعد ذلك: " ومن هنا يظهر جواب آخر ~~عن الاجماعات المحكية على وجوب الإقامة كفائية على الاطلاق، لوضوح كون ~~المدعى فيها كفائية في نفسه المجامعة للعينية بالعرض، ولا مانع في كون ~~الاستدعاء من العوارض ". # وهو من غرائب الكلام، فالتحقيق في المسألة ما عرفت، وهو الوجوب كفاية في ~~صورة الاستدعاء للتحمل وعدم الوجوب أصلا في صورة عدم الاستدعاء إلا إذا علم ~~الظلم كما أوضحناه سابقا ونقول هنا زيادة على ذلك: يمكن أن يكون محل كلامهم ~~في المقام خصوص الشهادة في صورة المخاصمة التي تقام عند الحاكم، وأما ~~الشهادات في غيرها كالشهادة بالاجتهاد والعدالة ونحوها مما لا ترجع إلى ~~مخاصمة عند الحاكم ولا يراد إثباتها عنده فلا يبعد القول بوجوبها عينا على ~~كل من كانت عنده، ولا مدخلية لكيفية التحمل فيها، لظهور الأدلة السالمة عن ~~المعارض بالنسبة إلى ذلك بعد تنزيل الاجماعات المزبورة على غير هذه الصورة ~~التي لا غرض بمقدار مخصوص منها، بل ربما كان الغرض تعدد الشهادة فيها لكونه ~~أتم PageV41P186 # للمقصود، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلا يخفى عليك الحال في حكم الكفائي في صورة وجوبه (ف‍) - إن من ~~المعلوم وجوبه على المكلف به وأنه * (إن قام) * به * (غيره سقط عنه، فإن ~~امتنعوا) * عنه أجمع * (لحقهم الذم والعقاب و) * أنه * (لو عدم الشهود إلا ~~اثنان تعين عليهما) * بل لو بقي واحد تعين عليه أيضا وإن لم يقم به تمام ~~الحجة إن كان الحق مما يثبت بالشاهد واليمين وإلا فلا إن لم يحتمل وجوب ~~(وجود ظ) من يتم معه العدد، بل قد يقال بوجوب الأداء عليه وإن لم يحتمل، ~~لاطلاق الأدلة، وربما كان للمشهود له به نفع. # هذا وفي الرياض " قالوا: ولو لم يعلم صاحب الحق بشهادة الشاهد وجب عليه ~~تعريفه إن خاف بطلان الحق بدون شهادته ولا بأس به ". # قلت: المتجه فيه بناء على ما عرفت أنه إن كان متحملا لها باستدعاء ولكن ~~نسيه مثلا ms14377 صاحب الحق وجب عليه الشهادة بطلب صاحب الحق لها ممن كانت عنده ما ~~لم يعلم قيام الغير بها على نحو غيرها، نعم لو خاف سقوطها بالتبرع بها عرف ~~صاحب الحق ذلك ليدعوه لها بالخصوص، وإن لم يكن تحمله لها باستدعاء لم يجب ~~عليه إلا إذا علم الظلم بدونها. # هذا وفي الرياض " ولو لم يكن الشهود عدولا فإن أمكن ثبوت الحق بشهادتهم ~~ولو عند حاكم الجور وجب الاعلام أيضا للعموم، وإلا فوجهان، أجودهما الوجوب ~~لذلك مع إمكان حصول العدالة بالتوبة ". # قلت: كان الأجود أيضا وجوب الشهادة عليهم إذا دعوا إليها ولو عند حاكم ~~العدل. # * (و) * على كل حال ف‍ * (- لا يجوز لهما) * أي الشاهدين * (التخلف) * عن ~~أداء الشهادة حيث تجب عليهما * (إلا أن تكون PageV41P187 # الشهادة مضرة بها ضررا) * معتدا به أو بأحد المؤمنين أو المشهود عليه أو ~~له * (غير مستحق) * فإنها لا تجب حينئذ بلا خلاف أجده فيه، لقاعدة لا ضرر ~~ونفي العسر والحرج، وفي الخبر (1) " أقم الشهادة - إلى أن قال -: وإن خفت ~~على أخيك ضيما فلا " وفي آخر (1) " قلت له: # رجل من مواليك عليه دين لرجل مخالف يريد أن يعسره ويحبسه وقد علم الله ~~تعالى أنه ليس عنده ولا يقدر عليه وليس لغريمه بينة هل يجوز له أن يحلف له ~~ليدفعه عن نفسه حتى ييسر الله تعالى له وإن كان عليه الشهود من مواليك قد ~~عرفوه أنه لا يقدر هل يجوز أن يشهدوا عليه؟ قال؟ لا يجوز أن يشهدوا عليه ~~ولا ينوى ظلمه؟ " إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة التي لا يعارضها ما في بعض ~~نسخ الخبر الأول بدون " فلا ". وبالجملة إقامة الشهادة كغيرها من الواجبات ~~التي تسقط مع الضرر. # واحترز بالمستحق عما لو كان للمشهود عليه حق على الشاهد يطالبه عليه على ~~تقدير الشهادة ويمهله به أو يسامحه بدونها، فلا يعد ذلك عذرا، لأنه مستحق ~~عليه مع فرض قدرته على الوفاء به كما هو واضح. # هذا وفي المسالك " واعلم أن إطلاق الأصحاب والأخبار يقتضي عدم الفرق في ~~التحمل والأداء ms14378 بين كونه في بلد الشاهد وغيره مما يحتاج إلى مشقة، ولا بين ~~السفر الطويل والقصير مع الامكان، هذا من حيث السعي أما المؤونة المحتاج ~~إليها في السفر من الركوب وغيره فلا يجب على الشاهد تحملها، بل إن قام بها ~~المشهود له وإلا سقط الوجوب، فإن الوجوب في الأمرين مشروط بعدم توجه ضرر ~~على الشاهد غير مستحق، وإلا سقط الوجوب قلت: قد يقال إن السفر الطويل ونحوه ~~من المشقة والعسر أيضا فتأمل جيدا، والله العالم. # PageV41P188 # (الطرف الرابع) * (في الشهادة على الشهادة) * وهي مقبولة عندنا في الجملة ~~بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل لعل المحكي منه على ذلك ~~متواترة، كما أنه يمكن دعوى القطع به من مجموع النصوص المستفاد منها ذلك ~~صريحا وفحوى، كخبر محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في ~~الشهادة على شهادة رجل وهو بالحضرة في البلد، قال: نعم، ولو كان خلف سارية ~~يجوز ذلك إذا كان لا يمكنه أن يقيمها هو لعلة تمنعه من أن يحضر ويقيمها فلا ~~بأس بإقامة الشهادة على شهادته " وغيره من النصوص التي تسمعها في الأثناء ~~العاضدة له مضافا إلى ما عرفته من الاجماع وغيره التي منها يعلم أن لا وجه ~~لوسوسة بعض الناس في سنده. # فما في خبر غياث بن إبراهيم (2) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " أن ~~عليا (عليه السلام) قال: لا تقبل شهادة رجل على رجل حي وإن كان باليمين " ~~شاذ أو محمول على التقية، كما قيل وإن كان فيه ما فيه، لما ستعرف من ظهور ~~الخبرين الآتيين في اكتفاء أبي حنيفة بالواحد، فالأولى حمله على ما في خبره ~~الآخر (3) عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) " أن عليا (عليه ~~السلام) كان لا يجيز شهادة رجل # PageV41P189 # على شهادة رجل إلا شهادة رجلين على شهادة رجل " وخبر طلحة بن زيد (1) عن ~~أبي عبد الله عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " أنه كان لا يجيز شهادة رجل ~~على رجل إلا شهادة رجلين على رجل " وفي الفقيه (2) قال الصادق ms14379 (عليه ~~السلام): " إذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل، وهي نصف شهادة، وإن ~~شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبت شهادة رجل واحد ". # * (و) * كيف كان ف‍ * (- هي مقبولة في حقوق الناس) * غير الحد منها * ~~(عقوبة كانت كالقصاص، أو غير عقوبة كالطلاق والنسب والعتق، أو مالا كالقراض ~~والقرض وعقود المعاوضات، أو ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء ~~والولادة والاستهلال) * وغير ذلك مما هو حق آدمي غير الحد بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع أيضا بقسميه عليه، لاطلاق نصوص المقام المعتضد بعموم ما دل ~~(3) على قبول شهادة العدلين في ما يشهدان به الشامل لمفروض البحث، وبقضاء ~~الضرورة إلى ذلك، فإن شهود الواقعة قد يتفق المانع من الحضور بموت وغيبة * ~~(و) * غيرهما. # نعم * (لا تقبل في الحدود) * المبنية على التخفيف والدرء بالشبهة، ولخبر ~~طلحة بن زيد (4) عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " إنه كان ~~لا يجيز شهادة على شهادة في حد " وخبر غياث بن إبراهيم (5) عن جعفر عن أبيه ~~(عليهما السلام) قال: " قال علي (عليه السلام): # لا تجوز شهادة على شهادة في حد ". # PageV41P190 # بل مقتضاهما عدم الفرق فيها * (سواء كانت لله محضة كحد الزناء واللواط ~~والسحق أو مشتركة) * بينه تعالى وبين الآدمي * (كحد السرقة والقذف) * وإن ~~كان المجمع عليه نقلا وتحصيلا الأولى منها، وأما الأخيران ونحوهما ف‍ * (- ~~على خلاف فيهما) * إلا أن المشهور كما اعترف به غير واحد ذلك أيضا، لعموم ~~الخبرين السابقين المعتضدين بما عرفت. # خلافا للمحكي عن المبسوط وابن حمزة وفخر الاسلام والشهيد في النكت، ~~واختاره في المسالك قال: " لعدم دليل صالح للتخصيص بعد ضعف الخبرين ~~المزبورين " وفيه ما لا يخفى من انجبار الضعف بما عرفت فلا ريب في أنه ~~الأقوى، نعم يقوى جريانها في حقوق الله غير الحد كالزكاة وأوقاف المساجد ~~والجهات العامة والأهلة كما نص عليه في المسالك، للاطلاق المؤيد باشعار ~~الاقتصار على الحد بالقبول في غيره. # لكن قد يتوهم من المتن وغيره عدم جريانها في ذلك، بل في ms14380 كشف اللثام " ~~وكذا لا تثبت في سائر حقوق الله تعالى كما قطع به الأصحاب، ومنه الأهلة " ~~ولذا قال في التذكرة: " لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا، ~~لأصالة البراءة واختصاص ورود القبول بالأموال وحقوق الآدميين ". # ولكن لا يخفى عليك أن عموم الأدلة وإطلاق خصوصها يقتضي ثبوتها، ويمكن ~~إرادة المصنف وغيره من حقوق الآدمي ما يشمل ذلك كله، خصوصا بعد اقتصارهم في ~~المنع على الحد، بل قد عرفت القول بثبوتها في الحد المشترك تغليبا لحق ~~الآدمي وإن كان الأصح ما عرفت، كما أنه يقوى ثبوت غير الحد من الأحكام ~~المترتبة على موضوع الحد بها، كنشر الحرمة بأم الموطوء وأخته وبنته وبنت ~~العمة والخالة بالزناء بهما، وكثبوت المهر للمزني بها المكرهة وغير ذلك، ~~ضرورة أنك قد عرفت غير مرة PageV41P191 # عدم التلازم بين سقوط الحد المبني على التخفيف والدرء بالشبهة وبين ~~سقوطها، فتبقى على مقتضى عموم الأدلة، وكون الجميع معلول علة واحدة لا ~~يقتضي ذلك بعد ما عرفت من سقوط أحدها بالشبهة التي لا تنافي الثبوت ظاهرا ~~بالنسبة إلى غيره، خصوصا في مثل العلل الشرعية التي هي معرفات. # نعم الظاهر عدم ثبوت التعزير بها في ما يوجبه، لاحتمال كون المراد بالحد ~~هنا ما يشمله، لاشتراكه معه في البناء على التخفيف، بل صريح المصنف في ما ~~يأتي ذلك. # وكذا لا تقبل الشهادة الثالثة فصاعدا بلا خلاف أجده فيه، بل حكى غير واحد ~~الاجماع عليه في بحث الشياع، بل في الرياض هنا في ظاهر التحرير والمسالك ~~وصريح الغنية والمحكي عن الماتن والمقدس الأردبيلي وغيرهم الاجماع عليه ~~أيضا، وهو الحجة، مضافا إلى الأصل بعد اختصاص ما دل على قبول الشهادة على ~~الشهادة بالثانية دون ما زاد، وخصوص الخبر (1) المنجبر بما عرفت " ولا تجوز ~~شهادة على شهادة على شهادة ". # * (و) * كيف كان ف‍ * (- لا بد) * في شهادة الفرع * (أن يشهد اثنان) * ~~بلا خلاف ولا إشكال لما سمعته من النصوص و * (لأن المراد إثبات شهادة ~~الأصل، وهو لا يتحقق بشهادة الواحد) * الذي هو نصف البينة * (و) * حينئذ ms14381 * ~~(لو شهد على كل واحد اثنان صح) * بلا خلاف فيه بيننا وبين من أجاز شهادة ~~الفرع من العامة. # * (وكذا) * في الصحة عندنا * (لو شهد اثنان على شهادة كل واحد من شاهدي ~~الأصل) * بل * (وكذا لو شهد شاهد أصل وهو مع آخر على شهادة أصل آخر) * إذ ~~كونه شاهد أصل لا ينافي كونه مع # PageV41P192 # ذلك شاهد فرع * (وكذا لو شهد اثنان على جماعة كفى شهادة الاثنين على كل ~~واحد منهم، وكذا لو كان شهود الأصل شاهدا وامرأتين فشهد على شهادتهم اثنان ~~أو كان الأصل نساء) * أربعا * (في ما تقبل فيه شهادتهن منفردات كفى شهادة ~~اثنين عليهن) * كل ذلك وغيره لعموم الأدلة المقتضية قبول شهادة العدلين ~~اتحد المشهود به أو تعدد، وكذا المشهود عليه. # خلافا للمحكي عن الشافعي في أحد قوليه فاعتبر المغايرة في شهود كل فرع، ~~وحينئذ يعتبر شهود أربعة على الشاهدين، وعلى الرجل والمرأتين ستة، وعلى ~~الأربع نساء ثمانية وهكذا. # وضعفه واضح حتى على ما قيل من أن مبنى الخلاف في جواز كون الأصل فرعا ~~وعدمه، على أن الاشهاد على الشهادة هل هو لاثبات الشهادة أو لحكم النيابة ~~عنها؟ فعلى الأول الذي هو مذهب الأصحاب يجوز أن يكون الأصل فرعا، لا على ~~الثاني الذي احتمله في الدروس، لأنه لا يصح أن يكون نائبا عن نفسه وغيره، ~~لأن قيامه بنفسه يستدعي استغناءه عن الغير، ونيابته تقتضي افتقاره، فلا ~~يجتمعان إذ قد يقال بكفاية التغاير الاعتباري عليه نحو ما سمعته في اتحاد ~~الموجب والقابل، والأمر سهل بعد وضوح الحال عندنا، لكن في الرياض بعد أن ~~ذكر الاطلاق دليلا للأصحاب حاكيا له عن جمع قال: " وفي التمسك به لولا ~~الاجماع نظر " ولا أعرف وجه النظر الذي أضمره في نفسه، كما أني لم أعرف ~~أحدا سبقه إلى ذلك. # نعم في القواعد الاشكال في الاجتزاء باثنين في شهود الزناء بالنسبة إلى ~~ترتب نشر الحرمة والمهر لا الحد من أن المقصود حق الآدمي من المهر وغيره، ~~ومن أنه تابع للزناء ونحوه فلا يثبت إلا بثبوته ولا ms14382 يثبت PageV41P193 # إلا بأربعة، وأنه لا بد في الأصل من أربعة، وهو لا يكون أسوأ حالا من ~~الفرع، أو من أن الفرع نائب عن الأصل فيشترط الأربعة، أو لا يثبت به إلا ~~شهادة الأصل فيكفي الاثنان. # وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا، على أن الذي سمعته من العامة هو ~~أحد قولي الشافعي، وإلا فالذي يظهر من خبري البزنطي (1) وابن هلال (2) عن ~~الرضا (عليه السلام) اكتفاؤهم بالواحد على شهادة المائة، قال في الأول: " ~~سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): تجيزون شهادة ويمين، قال: # نعم قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقضى به علي (عليه السلام) ~~بين أظهركم بشاهد ويمين، فتعجب أبو حنيفة فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~العجب من هذا أنكم تقضون بشاهد واحد في مائة شاهد، فقال: لا نفعل، فقال: ~~بلى تبعثون رجلا واحدا فيسأل عن مائة شاهد فتجيزون شهادتهم بقوله، وإنما هو ~~رجل واحد " وقال في الثاني: " إن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال له أبو ~~حنيفة: كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد؟ فقال جعفر (عليه السلام): قضى ~~به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقضى به علي (عليه السلام) عندكم، فضحك ~~أبو حنيفة، فقال له جعفر (عليه السلام): أنتم تقضون بشهادة واحد على شهادة ~~مائة، فقال: ما نفعل، فقال: بلى، يشهد مائة فترسلون واحدا يسأل عنهم تجيزون ~~شهادتهم بقوله " ومنه يعلم ما في حمل الخبر الأول على التقية، اللهم إلا أن ~~يراد منهما الاجتزاء بالواحد في التعريف، لكنه مع أنه خلاف ظاهرهما خلاف ~~المعهود منهم، بل ظاهر ما سمعته من نصوص الشهادة على الامرأة عدم اجتزائهم ~~بشهود التعريف # PageV41P194 # مع التعدد فضلا عن الاتحاد، والله العالم. # * (و) * كيف كان ف‍ * (للتحمل مراتب) * مأخوذة من معنى الشهادة على ~~الشهادة، وإلا فليس في النصوص لها أثر، نعم في خبر عمر بن جميع (1) عن أبي ~~عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: # " أشهد على شهادتك من ينصحك، قال: أصلحك الله كيف؟ ms14383 يزيد وينقص، قال: لا ~~ولكن يحفظها عليك، ولا تجوز شهادة على شهادة على شهادة " وفي المسالك ~~وغيرها " أنه لا يجوز للفرع التحمل إلا إذا عرف أن عند الأصل شهادة جازمة ~~بالمشهود عليه " بل في الرياض نفي الخلاف فيه، لأنه المتبادر والمعنى ~~الحقيقي للشهادة على الشهادة، قلت: # لكن طريقه إلى ذلك لفظ الأصل ولو بأن يؤديه بعنوان أنه شهادة، أو يعتبر ~~مع ذلك أمر آخر، وستعرف تحقيق الحال فيه. # وعلى كل حال ف‍ * (- أتمها) * أي المراتب * (أن يقول شاهد الأصل: اشهد) * ~~أو أشهدتك * (على شهادتي أني أشهد على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا، ~~وهو الاسترعاء) * أي التماس شاهد الأصل رعاية شهادته والشهادة بها، أو ~~يقول: إذا استشهدت على شهادتي فقد أذنت لك في أن تشهد: وربما قيل: إن ~~الاسترعاء هو أن يقول: أشهدك عن شهادتي، والفرق بين " عن " و " على " أن ~~قوله: " أشهدك على شهادتي " تحميل، وقوله: " عن شهادتي " إذن في الأداء، ~~فكأنه يقول: أدها عني، إذ لإذنه أثر في ذلك، ألا تراه لو قال له بعد ~~للتحميل: " لا تؤد عني تلك الشهادة " امتنع عليه الأداء، ومن هنا يحكى عن ~~بعضهم ترجيح " عن " على " على " بل ناقش في " على " بأنها تقتضي كون ~~الشهادة مشهودا عليها، وإنما هي مشهود بها، والمشهود # PageV41P195 # عليه الشاهد، ولا بد من التمييز بين المشهود به وله وعليه. # لكن لا يخفى عليك ما في هذه الكلمات التي هي في الحقيقة من اللغو، وهي ~~بالعامة أليق منها بالخاصة، ضرورة كون المراد واضحا ونصوص المقام مملوة من ~~لفظ " الشهادة على الشهادة " وليس هو إلا لظهور المراد بها، والإذن لا ~~مدخلية لها في ذلك، إلا أن يستفاد من عدمها الرجوع عن الشهادة، وهو خروج ~~عما نحن فيه، فالمدار حينئذ على تحميل الأصل ذلك بعنوان أنها شهادة منه. ~~وعلى كل حال فلا خلاف في جواز التحمل بالاسترعاء المزبور كما اعترف به غير ~~واحد، بل في جملة من الكتب الاجماع عليه. # * (وأخفض منه) * أي الاسترعاء * (أن تسمعه يشهد عند الحاكم) * فإنه ms14384 يجوز ~~له التحمل به وإن لم يسترعه، كما صرح به جماعة، لصدق كونها شهادة على شهادة ~~* (إذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة) * بل إقامته إياها عند الحاكم العدل ~~للحكم بها أقوى من التصريح الأول في الاسترعاء أو مساو له، بل للحاكم أن ~~يشهد بها عند حاكم آخر، فما عن ظاهر ابن الجنيد - من منع التحمل بها لأنه ~~خص القبول بالاسترعاء المزبور - واضح الضعف، ضرورة عدم اعتبار التحميل في ~~صحة التحمل لاطلاق أدلة المقام * (و) * غيرها. # بل ذكر غير واحد - منهم الشيخ في المحكي من مبسوطه - أنه * (يليه) * أي ~~يقرب من ذلك في جواز التحمل * (أن يسمعه يقول) * عند غير الحاكم: * (أنا ~~أشهد على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا، أو يذكر السبب، مثل أن يقول: من ~~ثمن ثوب أو عقار، إذ هي صورة جزم) * وشهادة عرفا، فتندرج في ما دل من ~~الشهادة على الشهادة، بل تندرج في جميع الأدلة. PageV41P196 # * (و) * لكن قال المصنف وتبعه الفاضل: * (فيه تردد) * من ذلك، ومن اعتياد ~~التسامح بأمثال ذلك في غير مجلس الحكومة، واحتمال الوعد وغيره، فلا يقين ~~بإرادة المعنى الحقيقي للشهادة بذلك، خصوصا بعد استقراء حال كثير من ~~القائلين نحو ذلك بطلب الشهادة منهم بما قالوه بعد المرافعة والمخاصمة ~~وامتناعهم من ذلك، فلا يقين حينئذ بشهادة الأصل، وقد عرفت عدم الخلاف في ~~اعتباره، هذا مع الكيفية المزبورة. # * (أما) * ما * (لو لم يذكر سبب الحق بل اقتصر على قوله: # أشهد لفلان على فلان بكذا) * فقد جزم غير واحد بأنه * (لم يصر متحملا) * ~~بذلك * (لاعتياد التسامح بمثله و) * إن قال المصنف * (في الفرق بين هذه ~~وبين ذكر السبب إشكال) * معترضا به على ما عن المبسوط باعتبار اشتمالها ~~أيضا على الجزم الشهادي الذي ليس للعدل التسامح بمثله، فالواجب إما القبول ~~فيهما أو الرد كذلك، والأول بعيد، بل لم يقل به أحد، فتعين الثاني، لكن لم ~~نجد ذلك لغيره، فإن الأصل في هذه المراتب الشيخ في محكي المبسوط، ومن تأخر ~~عنه قد وافقه على ذلك في ms14385 ما حكي عنه إلا ما سمعته من تردد المصنف والفاضل ~~في الثالثة وإشكال المصنف خاصة في الأخيرة. ولا يخفى عليك ما في الجميع. # ومن هنا أعرض جماعة من المتأخرين عن ذلك كله، وجعلوا المدار على ما عرفته ~~سابقا من اعتبار علم الفرع بشهادة الأصل من دون فرق بين الصور كلها، حتى لو ~~فرض عدمه في صورة الاسترعاء لقيام احتمال المزج ونحوه لم يجز التحمل، كما ~~أنه لو فرض حصوله في الصورة الأخيرة صار متحملا. # قلت: لكن لا يخلو من إجمال أيضا. فإنه إن أريد العلم بذلك زيادة على ما ~~يستفاد من العبارة الدالة عليه كان مطالبا بدليله، ضرورة معلومية ~~PageV41P197 # حجية المفهوم من الألفاظ في الاقرارات والوصايا ونحوها، وإن أريد العلم ~~ولو بمقتضى دلالة اللفظ كان المتجه جعل ذلك هو المدار لا العلم الموهم خلاف ~~ذلك، بل يمكن دعوى صراحة بعض الكلمات فيه، ولذا فرقوا بين الاقرار والمقام ~~بأن المقر مخبر عن نفسه والشاهد مخبر عن غيره الذي قد يتساهل فيه، فيحتاج ~~فيه إلى الاحتياط بخلاف المخبر عن نفسه، ولذا لم تقبل شهادة الفاسق والمغفل ~~وغيرهما، ويقبل إقرارهما. # والتحقيق أن الانشاء الشهادي الذي قد قدمنا في أول الكتاب الفرق بينه ~~وبين المعنى الاخباري ذاتا متى تحقق ولو بعبارة دالة عليه جازت الشهادة ~~عليه، إذ هو كغيره من الانشاء الذي يكتفى في الشهادة عليه بايجاده بالعبارة ~~الدالة عليه كالبيع والإجارة والطلاق وغيرها، وحينئذ فالمتجه جعل المدار ~~على هذا، إلا أن تنضم قرائن تقتضي الشك في إرادته من العبارة الدالة عليه ~~كغيره من أفراد الانشاء. # ومن ذلك يظهر لك أنه إن كان مراد الجماعة ما ذكرناه فمرحبا بالوفاق وإلا ~~كان محلا للنظر بل والمنع، لما عرفت من عدم الدليل بالخصوص على هذه ~~المراتب، وإنما الموجود صدق الشهادة على الشهادة، فيدور الحال مدارها. # بل منه يظهر لك النظر في ما ذكره المصنف وغيره من تفصيل شاهد الفرع ~~وكيفية تحمله قال: * (ففي صورة الاسترعاء يقول: أشهدني فلان على شهادته، ~~وفي صورة سماعه عند الحاكم يقول: ms14386 أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا، وفي ~~صورة السماع لا عنده يقول: أشهد أن فلانا شهد على فلان لفلان بكذا بسبب ~~كذا) * إن كان المراد من ذلك الوجوب كما صرح به في المسالك قال: " لأن ~~الغالب في الناس الجهل بطريق التحمل، فربما استند إلى سبب لا يجوز التحمل ~~به، ولما عرفته من PageV41P198 # الاختلاف في المراتب، فربما أطلق الشهادة وكانت مستندة إلى سبب يجوز عنده ~~ولا يجوز عند الحاكم " ضرورة عدم الدليل على ذلك، بل إطلاق الأدلة خصوصا ~~نصوص المقام يقتضي خلافه، لما عرفت من كون المراد على صدق الشهادة على ~~الشهادة، مضافا إلى ما عرفت من كون المقام على حسب غيره من أفراد الشهادة، ~~فليس ما يشهد به الشاهد من الشهادة إلا كغيره مما يشهد به الذي لا يعتبر ~~فيه شئ من ذلك كما هو واضح. # * (ولا تقبل شهادة الفرع إلا عند تعذر حضور شاهد الأصل) * عند المشهور ~~بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل عن الخلاف الاجماع عليه، بل قيل: لا يكاد يتحقق ~~فيه خلاف حتى من الخلاف وإن حكي فيه عن بعض الأصحاب، وقيل: مال إليه، ~~لدعواه الاجماع على الاشتراط، وعدم وضوح ميله إلى ما نقله عن البعض إلا من ~~حيث ذكره دليله ساكتا عليه، ولعل وجهه اكتفاؤه في رده بالاجماع الذي قدمه، ~~ولعل البعض الذي نقل الخلاف عنه هو والد الصدوق كما عن جماعة حكايته عنه، ~~لكن عن مختلف الفاضل إنكاره بعد أن حكى نسبته إليه عن الحلي، ويحتمل أن ~~يكون هو الإسكافي كما عن الدروس حكايته عنه إلى أن قال: " وكيف كان فلا ريب ~~في ندرته ومخالفته الاجماع الظاهر والمحكي ". # قلت: ولكن مع ذلك كله ففي كشف اللثام تبعا له والأقوى عدم الاشتراط، كما ~~يظهر من الخلاف الميل إليه، لضعف هذه الأدلة، والأصل القبول، قال الشيخ: ~~وأيضا روى أصحابنا أنه إذا اجتمع شاهد الأصل والفرع واختلفا فإنه تقبل ~~شهادة أعدلهما، حتى أن في أصحابنا من قال: # إنه تقبل شهادة الفرع وتسقط شهادة الأصل " ومثله المقدس الأردبيلي حاكيا ms14387 ~~له عن الصدوق. PageV41P199 # وفيه أنه يكفي في قطع الأصل خبر محمد بن مسلم (1) المتقدم المنجبر ~~بالاجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة أو الاجماع المحصل وبما قيل من أن ~~الفرع أضعف، ولا جهة للعدول إليه عن الأقوى إذا أمكن، ومن الافتقار إلى ~~البحث عن الأصل والفرع جميعا، وهو زيادة مؤونة وإن كانا هما كما ترى، وبما ~~سمعته من الأدلة على وجوب الإقامة على شاهد الأصل وبغير ذلك مما هو إن لم ~~يكن مثبتا للمطلوب فلا أقل من الشك منه في تناول دليل الاجتزاء بشهادة ~~الفرع للفرض، والأصل عدم القبول، وما ذكره من رواية أصحابنا لا ينافي ذلك ~~كما ستعرف، وخصوصا بعد إمكان كون إنكار الأصل أو نسيانه من أسباب التعذر ~~كما في كشف اللثام. # * (و) * كيف كان ف‍ * (يتحقق العذر بالمرض وما ماثله وبالغيبة ولا تقدير ~~لها) * عندنا خلافا لبعض العامة، فاعتبر مسافة القصر، ومنهم من اعتبر تعذر ~~الرجوع إلى منزله ليبيت فيه * (و) * إنما * (ضابطه) * أي العذر عندنا * ~~(مراعاة المشقة على شاهد الأصل في حضوره) * بحيث تصلح لاسقاط وجوب الإقامة ~~عنه، كما هو مقتضى قول الباقر (عليه السلام) * (2): " إذا كان لا يمكنه أن ~~يقيمها هو لعلة تمنعه من أن يحضر ويقيمها " فلا بد حينئذ في الاجتزاء ~~بشهادة الفرع من العلم بتعذر الإقامة على شاهد الأصل، ولا يكفي تعذر إحضار ~~صاحب الحق إياه. # ومن هنا ينقدح إشكال بناء على ما سمعته من المسالك سابقا من أنه يجب على ~~الشاهد السفر ولو طويلا لإقامة الشهادة، وهو عدم الاجتزاء حينئذ بشهادة ~~الفرع بمجرد غيبة شاهد الأصل، لاحتمال تمكنه من الحضور، نعم يرتفع الاشكال ~~بناء على ما قلناه من عدم وجوب ذلك على الشاهد، للضرر والعسر والحرج، ~~فتأمل. # PageV41P200 # ثم إن الظاهر مراعاة الشرط المزبور إلى حين إقامتها، فلو فرض ارتفاع ~~العذر بعد إقامتها قبل حكم الحاكم لم يمنع ذلك من قبولها، نعم لو ارتفع قبل ~~الإقامة لم يجز بها، كما تسمع تحقيق الحال فيه إن شاء الله. # ومن ذلك يظهر الوجه في ما ذكره المصنف ms14388 * (و) * غيره من أنه * (لو شهد ~~شاهد الفرع فأنكر الأصل فالمروي العمل بشهادة أعدلهما، فإن تساويا أطرح ~~الفرع) * ففي الصحيح المروي في الكافي والتهذيب (1) والفقيه عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال: لم أشهده، ~~فقال: تجوز شهادة أعدلهما " وزاد في الفقيه " وإن كانت عدالتهما واحدة لم ~~تجز شهادته " وكذا في صحيح ابن سنان (2) المروي في الكافي والتهذيب، لكن ~~زاد في الأول عوض زيادة الفقيه في الخبر السابق " ولو كان عدلهما واحدا لم ~~تجز الشهادة " وفي الثاني " ولو كان عدلهما واحدا لم تجز شهادته ". # وعلى كل حال ففي المتن والنافع * (وهو يشكل بما أن الشرط في قبول الفرع ~~عدم الأصل) * وعن الشيخ في النهاية والقاضي والصدوقين العمل بهما بل وابن ~~حمزة لكن في ما إذا أنكر بعد الحكم، وأما قبله فيطرح الفرع، وقريب منه ~~الفاضل في المختلف، وكأنهما لحظا بذلك الجمع بين ما دل على اشتراط تعذر ~~حضور الأصل في سماع شهادة الفرع وبين الخبرين المزبورين بحملهما على ما بعد ~~الحكم والسابقة على العكس، فيندفع حينئذ الاشكال الذي ذكره المصنف. # PageV41P201 # لكن فيه أنه لا شاهد لهذا الجمع، بل ظاهر ما تسمعه من المصنف وغيره تقييد ~~جميع الأدلة المزبورة بعكس ذلك معربين عن عدم الخلاف في عدم الالتفات إلى ~~الانكار بعد الحكم معللين بنفوذه، فيستصحب، بل نسبه الأردبيلي إلى الأصحاب ~~مؤذنا بدعوى الاجماع عليه، فلا إشكال حينئذ في فساده، وكذا ما عن الإسكافي ~~من عدم الالتفات إلى إنكار الأصل ولو قبل الحكم مع أعدلية أحدهما أو ~~تساويهما فيها، ضرورة منافاته لجميع الأدلة السابقة. # ومن هنا تصدى المصنف لدفع الاشكال المزبور بقوله: * (وربما أمكن) * دفعه ~~بفرض موضوع المسألة في ما * (لو قال الأصل: لا أعلم) * لا إذا كذب الفرع، ~~ووافقه عليه الفاضل في القواعد ومحكي التحرير وولده في المحكي من شرحه. # لكنه كما ترى، إذ هو - مع منافاته للمشهور بين الأصحاب من عدم قبول شهادة ~~الفرع مع حضور شاهد الأصل الذي هو أعم من إقامتها ms14389 أو تركها لعدم العلم بها ~~- لا شاهد له، بل لا وجه حينئذ للعمل بقول الأعدل إذا كان هو الأصل، ضرورة ~~عدم شهادة له، فيتجه حينئذ العمل بشهادة الفرع وإن كان الأصل أعدل فضلا عن ~~التساوي، بل قيل: # هو مناف لمنطوق الرواية، وهو " لم أشهده ومن هنا استوجه بعض الناس طرح ~~الخبرين المزبورين ترجيحا لتلك الأدلة السابقة عليهما، خصوصا بعد اشتمال ~~ظاهرهما على قبول شهادة الرجل الواحد على الواحد الذي هو مخالف لما عرفت من ~~الاجماع والنصوص. # وفي الرياض " هذا مذهب الشيخ في المبسوط والحلي وابن زهرة والفاضلين ~~وغيرهم. وبالجملة أكثر المتأخرين بل المشهور مطلقا كما في المسالك وغيرها، ~~وزاد الأول فنسبه كالشهيد في النكت إلى عامة المتأخرين PageV41P202 # معربين عن دعوى إجماعهم عليه - ثم قال -: ولعله أقرب، للشهرة المرجحة ~~للأدلة المتقدمة على هذه الرواية، سيما مع ما هي عليه من الكثرة والاعتضاد ~~من أصلها بالشهرة، بل الاجماع كما عرفته ". # وعن ابن إدريس زيادة الاشكال السابق (أولا) بأن الفرع إنما يثبت شهادة ~~الأصل، فإذا كذبه الأصل حصل الشك في المشهود به، فكيف يحكم على وفقه!!. و ~~(ثانيا) بأنه إذا كذبه صار فاسقا عنده فما الفائدة في إثبات شهادته، بل ~~يثبت كذب أحدهما وأيهما كذب بطلت الشهادة. و (ثالثا) بأن الشاهد إذا رجع ~~قبل الحكم لم يحكم. و (رابعا) بأن الأصل لا حكم ولا شهادة وبقاء الأموال ~~عند أربابها، وهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل. # وفي غاية المراد دفع أصل الاشكال بأنه لا يلزم من أنه يشترط في إحضار ~~شاهد الفرع تعذر الأصل أن يكون ذلك في السماع، سلمنا لكن المراد إذا كان ~~الأصل والفرع متفقين، فإنه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع للاستغناء ~~بالأصل، وزيادة الكلفة بالبحث عن الجرح والتعديل، أما مع التناكر فيمتنع ~~تناول العبارة، وبالجملة لم يصرحوا بأن ذلك مناف لشهادة الفرع، بل ظاهر ~~كلامهم أن سماع شهادة الفرع مشروط بتعذر شاهد الأصل إذا كان يشهد، والمنكر ~~لم يشهد ". # قلت: لا يخفى عليك جامعية الخبرين لشرائط صحة العمل ms14390 بهما سندا وعملا، فإن ~~الأصحاب بالجملة قد عملوا بهما وإن اختلفوا في كيفيته حتى المصنف هنا ~~والفاضل في القواعد وغيرهما في صورة قول الأصل: # " لا أعلم: بل الفاضل الإصبهاني اختار عدم اشتراط قبول شهادة الفرع بتعذر ~~حضور الأصل حاكيا له عن ظاهر الشيخ في الخلاف لهذين لخبرين الصحيحين، وكذا ~~المقدس الأردبيلي بعد أن أطنب في فساد الجمع بين PageV41P203 # الصحيحين وبين الاشتراط المزبور. وبالجملة لا ريب في العمل بهما في ~~الجملة من كثير من الأصحاب. # والمناقشة فيهما بظهورهما في الاجتزاء بشهادة الواحد في الفرع واهية، ~~ضرورة إرادة الجنس من الرجل فيه، على أن مساقها لغير ذلك، بل الواحد فيها ~~لا ينفي غيره. # وأما معارضة ما دل على اشتراط عدم حضور الأصل فعلى فرض كون الرجحان ينبغي ~~الاقتصار فيه على مقدار المعارضة لا أزيد، وهو ما إذا كان قبل إقامة ~~الشهادة، أما بعدها فليس في تلك الأدلة ما يقتضي اشتراطها أيضا بعدم حضور ~~الأصل، بل ظاهر دليل الشرطية القبول حينئذ، فيبقى الخبران حينئذ سالمين عن ~~المعارض في ذلك، فيعمل بمضمونهما. # ودعوى شمولهما أيضا لما بعد الحكم ممنوعة، على أنه يدفعها وقوع الحكم ~~صحيحا فيستصحب، ولاطلاق ما دل على نفوذ حكم الحاكم ما لم يعلم بطلانه، ولا ~~أقل من ترجيح ما دل على ذلك عليهما لو سلم تناولهما للحال المزبور بالشهرة ~~العظيمة أو الاجماع ظاهرا كما سمعته من المقدس الأردبيلي (رحمه الله). # وأما ما ذكره ابن إدريس من الاشكالات السابقة فبعضها كالاجتهاد في مقابلة ~~النص، وبعضها غير وارد، ضرورة عدم استلزام قوله: " لم أشهده " الكذب ~~المقتضي للتفسيق، لاحتمال التوهم والنسيان وغيرهما، كما أن من المعلوم عدم ~~كون ذلك رجوعا عن الشهادة كي يندرج في ما دل عليها، بل هي من مسائل التعارض ~~التي يرجع فيها إلى الترجيح، بل لعل مراد المصنف بفرض المسألة في صورة " لم ~~أعلم " هو عدم التكذيب ولو بقول: لم أشهده في ما أعلم، فلا يرد عليه حينئذ ~~ما سمعت، بل يمكن على هذا أن يكون موافقا لما قلناه كما ms14391 هو المحكي عن الشيخ ~~PageV41P204 # والصدوقين والقاضي. # وبذلك ظهر لك ما في كلام الجميع وإن كان لكل منه وجه حتى ما حكيناه عن ~~الشيخ والصدوقين والقاضي مما هو ظاهر الموافقة لما قلناه، لكنهم لم يخصوه ~~في الصورة التي فرضناها، بل مقتضي كلامهم عدم اعتبار تعذر الأصل في قبول ~~شهادة الفرع مطلقا ولو قبل الإقامة، ولا ريب في منافاته لما دل على ذلك، ~~فالمتجه حينئذ الجمع بما ذكرناه. # ومن الغريب عدم تنبه أحد من الأصحاب لذلك مع ظهوره ولو فرض كفاية ذلك في ~~رفع اليد عنه - مضافا إلى إمكان دعوى دليل بعذر في عدم الامكان مطلقا - خرج ~~ما بعد الحكم وبقي غيره، فلا محيص عن القول المشهور، إذ لا أقل من الشك ~~حينئذ في قبول شهادة الفرع في الفرض، فيبقى على أصالة عدم الثبوت كما لا ~~محيص حينئذ عن التزام طرح الخبرين المزبورين، ولكن الانصاف قوة القول الأول ~~لعدم تحقق شهرة معتد بها تقتضي رفع اليد عن الصورة المزبورة، كما لا يخفى ~~على من لاحظ كلماتهم واطلع على تشويشها وعدم تنقيحها وظهور الدليل المزبور ~~في عدم الامكان عند الإقامة، فلاحظ وتأمل. # ثم إنه بناء على العمل بالخبرين المزبورين يمكن دعوى الاستفادة من ~~فحواهما جريان الترجيح بذلك في التعارض بين شهود الفرع أيضا، بمعنى أن كلا ~~من شهود فرع عن أصل قد شهد بعكس الآخر عن الأصل وحينئذ فيقدم الأعدل، ومع ~~التساوي يطرح، لعدم ثبوت شهادة الأصل نحو ما سمعته في السابق، ضرورة أولوية ~~صورة تعارض الفروع من تعارض الأصل والفرع بذلك، ولا قرعة بعد فرض عدم ~~الاشكال حينئذ، لظهور الدليل في الطرح المقتضي هنا لعدم ثبوت شاهد الأصل ~~كما لا ترجيح بالأكثرية، كما يومئ إليه الترجيح بالأعدلية في صورة تعدد ~~الفرع واتحاد PageV41P205 # شاهد الأصل، نعم الظاهر اعتبار الأعدلية في أول الفرعين، فيجزئ حينئذ ~~وجودها في واحد منهما على مقتضى ظاهر الخبرين، فتأمل جيدا. # * (و) * مما ذكرنا ظهر لك الحال في ما * (لو شهد الفرعان ثم حضر شاهد ~~الأصل ف‍) * إنك قد عرفت ms14392 أنه * (إن كان) * حضوره * (بعد الحكم لم يقدح في ~~الحكم وافقا أو خالفا) * لأصالة الصحة ولاستصحابها وغيرهما * (وإن كان ~~قبله) * وقبل إقامة الشهادة * (سقط اعتبار الفرع وبقي الحكم لشاهد الأصل) * ~~لما عرفت من اشتراط قبول شهادته بتعذر حضوره، بل مقتضى واقعية الشرائط ~~السقوط أيضا في صورة عدم العلم بحضوره وإن وقع الحكم مع الجهل بالحال ~~لاختلال الميزان حينئذ كاختلالها في ما لو حكم بشهادة من لا تقبل شهادته ~~على المشهود عليه غفلة ثم بان الأمر بعد ذلك وإن كان بعد إقامة الفرع ~~الشهادة فالمشهور على ما قيل السقوط أيضا، وفيه البحث السابق. # * (ولو تغيرت حال الأصل بفسق أو كفر) * أو عداوة للمشهود عليه أو عبودية ~~له * (لم يحكم بالفرع) * كما لو طرأت عليه قبل الحكم بشهادته * (لأن الحكم ~~مستند إلى شهادة الأصل) * حتى على قول العامة بالنيابة، فإنه إذا بطل حكم ~~شهادة المنوب بنحو ذلك بطل حكم شهادة النائب. # نعم لو طرأ الجنون أو الاغماء لم يؤثر بناء على عدم قدح طرو ذلك في شاهد ~~الأصل بعد إقامتها وكذا العمى وإن افتقر أداء الشهادة إلى البصر، للاستغناء ~~هنا ببصر الفرع، ضرورة كون هذه الطوارئ كالموت، فالمدار حينئذ في إبطال ~~الطارئ وعدمه على إفساد شهادة الأصل بطروه عليه وعدمه بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك إلا ما سمعته من ابن حمزة والفاضل في المختلف من الحكم بأعدلهما لو ~~اختلف الأصل والفرع بعد الحكم، وإلا ما يحكى عن الوسيلة وجامع المقاصد من ~~إطلاق الحكم PageV41P206 # بشهادة الفرع لو طرأ غير الفسق، ولعلهما تسامحا في العبارة. # نعم قد يشكل الفرق بين طرو الجنون والاغماء بعد الإقامة قبل الحكم وبين ~~طرو الفسق مثلا بعدها، لأن المانع في الأخير إن كان صدق الحكم بشهادة فاسق ~~حينئذ فهو متحقق فيهما أيضا، اللهم إلا أن يقال: # إن ظاهر الأدلة كون الفسق مقتضيا لعدم القبول بخلافهما، فإن أقصاهما عدم ~~قبول شهادتهما فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالأقوى عدم اعتبار تجديد التحمل مع طرو الموانع المزبورة ~~إذا فرض زوالها ms14393 بعد ذلك، لعدم اقتضاء طروها حصولها في السابق الذي منه حال ~~التحمل شرعا ولا عرفا والمفروض كونه جامعا حال التحمل، فلا يقدح طرو الأمور ~~المزبورة بعد في حال فرض زوالها في ما قبله لاطلاق أدلة القبول. # * (وتقبل شهادة النساء على الشهادة) * ولو الرجال ولكن * (في ما تقبل فيه ~~شهادة النساء منفردات كالعيوب الباطنة والاستهلال والوصية) * في ظاهر ~~المحكي عن الإسكافي والمبسوط، لاطلاق ما دل على قبول شهادتهن فيه الشامل ~~لذلك أصلا وفرعا، بل الثاني منهما أولى بالقبول من الأول، بل في محكي ~~الخلاف والمختلف جواز شهادتهن في ما يقبل فيه النساء مع الرجال من الديون ~~وغيرها، لنحو ما سمعته أيضا، بل في الأول منهما الاستدلال بالأخبار ~~والاجماع، وزاد في الثاني منهما " أن شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل، فإذا ~~شهد رجلان على رجل جاز أن تشهد أربع نسوة على ذلك الرجل قضية للتساوي " بل ~~قد يستدل له أيضا بأنه قد ثبت قبول شهادتهن مع الرجال في ما يقصد به المال، ~~والمقصود من شهادة الأصل المال. # * (و) * لكن مع ذلك كله * (فيه تردد) * بل * (أشبهه المنع) * PageV41P207 # وفاقا للمشهور، خصوصا المتأخرين، بل لم أقف فيهم على مخالف وإن تردد فيه ~~بعضهم، لكنه في غير محله للأصل بعد ظهور النصوص (1) السابقة في اعتبار ~~الرجلين في الشهادة على الشهادة السالم عن معارضة الاطلاق المزبور الظاهر ~~في قبول شهادتهن عليه نفسه الذي لا تطلع عليه الرجال غالبا، لا الشهادة ~~عليه التي هي عكس ذلك، والأولوية الواضحة المنع، بل والاجماع المزبور ~~المتبين خلافه. ولذا قال في كشف اللثام: # " دون ثبوته خرط القتاد " ووهنه في الرياض بندرة القائل بمضمونه عدا ~~الناقل ونادر والأخبار المرسلة التي لم نقف منها على خبر واحد، كما اعترف ~~به أيضا بعضهم. ومن هنا يقوى إرادة ما دل على قبول شهادة رجل وامرأتين ~~منهما لكن كان عليه ضم الكتاب معها أيضا، إلا أنه لا يخفى عليك ظهورها في ~~ما لا يشمل الشهادة على الشهادة، والتساوي المزبور لم يثبت عمومه للمفروض ~~بوجه يقطع العذر شرعا، ms14394 خصوصا بعد عدم حجية كل ظن للمجتهد والقياس ~~والاستحسان، وكذا الكلام في الأخير، ضرورة عدم ثبوته على وجه يشمل الفرض ~~أيضا وإلا لأجزأ الشاهد واليمين الثابت في النصوص (2) إثباتهما لجميع حقوق ~~الآدميين، فهما أولى من النساء في ذلك، ولا أظن أحدا يقول به، خصوصا بعد ~~التصريح بعدم الاجتزاء به في الخبر السابق في إحدى النسختين. # * (ثم الفرعان) * العدلان * (إن سميا الأصل وعدلاه قبل) * حال التحمل ~~والأداء عندنا، لاطلاق الأدلة، نعم للعامة قول بالعدم بناء على أنه نائب عن ~~الأصل، فتعديله بمنزلة تعديل نفسه * (وإن سمياه ولم يعدلاه سمعها الحاكم ~~وبحث عن الأصل، وحكم مع ثبوت ما يقتضي # PageV41P208 # القبول، وطرح مع ثبوت ما يمنع لو حضر وشهد) * بل يطرحه لو ثبت فسقه حال ~~الشهادة ما لم يعلم بقاؤه على الشهادة حال عدالته بل يقوى اعتبار تجديد ~~التحمل، هذا كله لو سمياه. # * (أما لو عدلاه ولم يسمياه لم تقبل) * بلا خلاف أجده فيه بيننا، نعم ~~يحكى عن ابن جرير الاكتفاء بذلك، ولا ريب في ضعفه، لأن الحاكم قد يعرفهم ~~بالجرح، ولأنهم قد يكونون عدولا عند قوم وفساقا عند آخرين، إذ العدالة ~~مبنية على الظاهر، ولأن ذلك يسد باب الجرج على الخصم، ومن ذلك يعرف الوجه ~~في ما قدمناه من وجوب تسمية شهود التعريف، فلاحظ. # وعلى كل حال فليس على شهود الفرع أن يشهدوا على صدق شهود الأصل ولا أن ~~يعرفوا صدقهم، كما ليس عليهم تعديلهم أو معرفتهم بعدالتهم، لكن عن المفيد ~~أن قال: " لا يجوز لأحد أن يشهد على شهادة غيره إلا أن يكون عدلا عنده ~~مرضيا " ولا أعرف له وجها، نعم لا يجوز له ذلك إذا علم الكذب، لأنه إعانة ~~على الإثم. # * (ولو أقر باللواط أو بالزناء بالعمة والخالة أو بوطء البهيمة ثبت ~~بشهادة شاهدين) * لاطلاق الأدلة * (وتقبل في ذلك الشهادة على الشهادة) * ~~لاطلاق الأدلة أيضا * (و) * إن كان * (لا يثبت بها حد و) * لكن * (يثبت ~~انتشار حرمة النكاح) * على المقر وغيرها من الأحكام المترتبة على إقراره. # * (وكذا لا يثبت التعزير) ms14395 * بناء على أنه من الحدود * (في وطء البهيمة) * ~~بالشهادة على الشهادة على إقراره * (و) * لكن * (يثبت تحريم الأكل في ~~المأكولة) * على المقر * (وفي الأخرى وجوب بيعها) * عليه * (في بلد آخر) * ~~بناء على أن ذلك حكمها، كما قدمنا الكلام في ذلك. PageV41P209 # ولكن تخصيص المصنف الحكم هنا بالاقرار قد يشعر بالفرق بينه وبين نفس ~~الفعل الذي هو سبب الحد لا الاقرار به الذي هو أعم من وقوعه منه وإن جعله ~~الشارع طريقا مثبتا له لكن على وجه مخصوص، إلا أنه ذكر غير واحد أن الأصح ~~عدم الفرق، لأن علل الشرع معرفات، ولذا ثبت بالشاهد واليمين الغرم بالسرقة ~~دون القطع. # وفيه إن كان المراد إثبات الزناء نفسه بالشاهدين بالنسبة إلى الأحكام دون ~~الحد أن ذلك لا يقتضي إلا جواز وروده من الشرع، أما مع فرض عدمه - وليس إلا ~~الأدلة المزبورة - فالمتجه عدم تبعض أحكام الموضوع الواحد خصوصا بعد قوله ~~تعالى (1): " فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون " الظاهر ~~في عدم ثبوت الموضوع أصلا بدونهم، لا أنهم كاذبون بالنسبة إلى الحد دون ~~غيره، نعم قد يقال بنحو ذلك في ما نحن فيه، لظهور الأدلة في إثبات شهادة ~~الفرع شهادة الأصل في غير الحد، فيتجه حينئذ التبعيض فيها لا في أصل الزناء ~~لو فرض حصول شاهدين، فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالأصح عدم اعتبار الأربعة في الفرع وإن اعتبرت في الشهادة ~~على الزناء، فيكفي حينئذ الاثنان في ثبوت شهادتهم لاطلاق الأدلة وإن توقف ~~فيه الفاضل في القواعد كما عرفت البحث فيه، والله العالم. # PageV41P210 # (الطرف الخامس) * (في اللواحق) * * (وهي قسمان:) * القسم * (الأول في ~~اشتراط توارد الشاهدين على المعنى الواحد، وتترتب عليه مسائل ") * * ~~(الأولى:) * * (توارد الشاهدين على الشئ الواحد شرط في القبول) * بلا خلاف ~~ولا إشكال * (فإن اتفقا معنى حكم بهما وإن اختلفا لفظا) * ضرورة عدم العبرة ~~به بعد اتفاقهما في المعنى * (إذ لا فرق بين أن يقولا) * مثلا: # * (غصب وبين أن يقول أحدهما: غصب والآخر انتزع) * قهرا ظلما. # * (و) * كذا لا إشكال ولا خلاف ms14396 في أنه * (لا يحكم) * بهما * (لو اختلفا ~~معنى، مثل أن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالاقرار بالبيع، لأنهما شيئان ~~مختلفان) * والفرض عدم شهادة غير الواحد بكل منهما، بل وكذا لو شهد أحدهما ~~أنه غصبه من زيد أو أقر بغصبه منه وشهد الآخر أنه ملك زيد ثم تكمل الشهادة، ~~لأعمية الغصب من كونه ملكا له، وكذا الكلام في البيع والصلح وغيرهما من ~~الأفعال المختلفة، نعم للشاهدين في غير مقام التدليس تصحيح الشهادة على وجه ~~تكون مثمرة عند الحاكم PageV41P211 # كما أشارت إليه النصوص (1) بعد أن تكون على حق فيشهد شاهد البيع والصلح ~~مثلا على الملك من دون ذكر السبب وهكذا، فالمراد حينئذ عدم قبول شهادتهما ~~لو اتفق إيرادهما لها عند الحاكم مختلفة كما هو واضح، وحينئذ مع الاختلاف ~~لا يثبت شئ منهما. # * (نعم لو حلف مع أحدهما ثبت) * ما شهد به تكاذبا أم لا، وإن نسب ~~الاجتزاء باليمين في صورة التكاذب في الدروس إلى القيل مشعرا بتمريضه، لكنه ~~في غير محله، لأن التكاذب المقتضي للتعارض الذي يفزع فيه للترجيح وغيره ~~إنما يكون بين البينتين الكاملتين لا بين الشاهدين كما هو واضح. # المسألة * (الثانية:) * * (لو شهد أحدهما أنه سرق نصابا غدوة وشهد الآخر ~~أنه سرق) * نصابا * (عشية لم يحكم) * بالقطع * (بها، لأنها شهادة على ~~فعلين) * لم يثبت أحدهما * (وكذا لو شهد الآخر أنه سرق ذلك) * النصاب * ~~(بعينه عشية لتحقق التعارض) * مع اتفاقهما على اتحاد الفعل * (أو لتغاير ~~الفعلين) * مع عدمه، لاحتمال رجوع النصاب منه ثم سرقه منه عشية مرة أخرى. ~~ومن ذلك يعلم ما في المسالك من توهم كون الأمرين علتين المسألتين، فقال: " ~~إن في العبارة لفا ونشرا مشوشا، فإن الأول للأخير والأخير للأول " مع ظهور ~~العبارة بل صريحها كون الأخيرين علتين للأخيرة على التقديرين، إذ الأولى قد ~~فرغ منها وذكر تعليلها ثم ابتدأ بالثانية بقوله: " وكذا " كما هو واضح. # PageV41P212 # وعلى كل حال ليس للحاكم العمل على القدر المشترك بين الشاهدين بعد ~~اختلافهما في القيد المقوم له وإن اتفقا على وحدته كما هو ظاهر ms14397 كلام ~~الأصحاب في القتل وغيره من الأفعال التي لا تقبل التعدد، والله العالم. # المسألة * (الثالثة:) * * (لو قال أحدهما: سرق دينارا وقال الآخر: درهما ~~أو قال أحدهما: سرق ثوبا أبيض وقال الآخر: أسود) * وبالجملة إذا كانت ~~الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمانه أو مكانه أو صفة له تدل على ~~تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما * (ففي كل واحد يجوز أن يحكم) * الحاكم * ~~(مع يمين المدعي) * ولو الجميع * (لكن يثبت له الغرم ولا يثبت القطع) * ~~الذي قد عرفت عدم ثبوته به. # * (ولو تعارض في ذلك بينتان على عين واحدة) * كما لو شهد اثنان على سرقة ~~شئ معين في وقت وآخران على سرقته في غيره على وجه يتحقق التعارض بينهما بأن ~~لا يمكن بقاء العين من الوقت الأول إلى الثاني حتى يمكن أن تسرق أولا ثم ~~ينتقل إلى مالكه ثم يسرق في الثاني * (سقط القطع للشبهة) * الناشئة من ~~اختلافهما على الوجه المزبور * (و) * لكن * (لم يسقط الغرم) * بلا خلاف ~~لثبوت سرقة العين باتفاق البينتين عليه. # وفي محكي المبسوط تعارضت البينتان وتساقطتا وعندنا تستعمل القرعة وفي كشف ~~اللثام " أنه لا فائدة للقرعة هنا ". # قلت: يمكن أن يكون مبنى كلام الشيخ على وجوب كون الحكم عن واحدة منهما، ~~لعدم صلاحيتهما بعد التعارض لأن يكونا مستند حكمه، PageV41P213 # ولا يعلم ذلك إلا بالقرعة، والفائدة حينئذ تظهر في الرجوع وغيره من ~~الأحكام التي تلحق الشاهد، بل هو متجه إن لم يمنع وجوب اعتبار ذلك في حكم ~~الحاكم، بل يجوز استناده إلى الجميع في ما اتفقا عليه من سرقة الثوب وإن ~~اختلفا في وقت السرقة مثلا فتأمل جيدا. # * (ولو كان تعارض البينتين) * أي تواردهما * (لا على عين واحدة) * كما لو ~~شهدت إحداهما على الثوب الأبيض مثلا والأخرى على الثوب الأسود ولو في وقت ~~واحد أو إحداهما على درهم والأخرى على درهم آخر كذلك * (ثبت الثوبان ~~والدرهمان) * إذ لا تعارض بينهما وثبت القطع أيضا، إذ لا شبهة، بل لو فرض ~~اتحاد العين وأمكن التعدد بسرقتها مرتين في الوقتين كان الحكم ms14398 كذلك أيضا ~~بلا إشكال ولا خلاف، لكن عن القاضي إذا شهد اثنان أنه سرق هذا الحمار غدوة ~~يوم بعينه وآخران أنه سرقه عشية ذلك اليوم تعارضتا واستعمل القرعة، والحق ~~أنه لا تعارض إلا أن يفرض الاتفاق على اتحاد الفعل، وحينئذ يتجه سقوط القطع ~~للشبهة بالاختلاف وثبوت الغرم المتفق عليه للبينتين، وعلى كل حال فلا قرعة، ~~لأنها لا تفيد شيئا كما في كشف اللثام، وفيه الكلام السابق. # المسألة * (الرابعة:) * * (لو شهد أحدهما أنه باعه هذا الثوب غدوة بدينار ~~وشهد الآخر أنه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين لم يثبتا، ~~لتحقق التعارض) في شهادة الشاهدين، ضرورة عدم جواز البيع في وقت واحد ~~بثمنين (و) لكن (كان له المطالبة بأيهما شاء مع اليمين) ولا يكفيه الشاهد ~~إن ادعى الدينار (ولو شهد له مع كل واحد شاهد PageV41P214 # آخر ثبت الديناران) إن ادعاهما ولغت البينة الأخرى، ولكن في محكي المبسوط ~~والجواهر أن البينتين متعارضتان فيقرع، وهو إنما يتم إذا كان لكل من ~~الثمنين مدع، كأن يدعي المشتري أنه اشتراه بدينار والبائع بدينارين. # (و) على كل حال ف‍ (- لا كذلك لو شهد واحد بالاقرار بألف والآخر بألفين) ~~ولو في وقت واحد (فإنه يثبت الألف بهما والآخر بانضمام اليمين) إلى الثاني، ~~لعدم التعارض بين المشهود بهما وإن امتنع التلفظ بلفظين مختلفين في وقت ~~واحد، فإن الشهادة بدينار لا تنفي الزائد، فيجوز أن لا يكون الشاهد سمع إلا ~~دينارا، أو لم يقطع إلا به وتردد في الزائد، أو رأى أن لا يشهد إلا به ~~لمصلحة يراها أو لا لها، بخلاف نحو البيع بدينار وبدينارين، فإن العقد ~~بدينار ينافي العقد بدينارين وإمكان فرض الاقرار على وجه ينافي الآخر غير ~~قادح، ضرورة كون الكلام في عدم المنافاة بين الشاهدين فيه من حيث نفسه ~~بخلاف البيع لا من حيث انضمام أمور خارجة فتأمل. # (ولو شهد بكل واحد) من الاقرارين (شاهدان ثبت ألف بشهادة الجميع والألف ~~الآخر بشهادة اثنين) كما هو واضح. # (وكذا لو شهد) أحدهما (أنه سرق ثوبا قيمته ms14399 درهم وشهد الآخر أنه سرقه ~~وقيمته درهمان ثبت الدرهم بشهادتهما والآخر بالشاهد واليمين) لانتفاء ~~التنافي وإن امتنع كون قيمة الشئ في الوقت الواحد دينارا ودينارين جميعا، ~~لجواز أن لا يعرف أحدهما من قيمته إلا دينارا. # (ولو شهد بكل صورة شاهدان ثبت الدرهم بشهادة الجميع والآخر بشهادة ~~الشاهدين بهما) نحو ما سمعته في الاقرار، وللعامة قول بأنه لا يثبت إلا ~~الدينار. # (ولو شهد أحدهما بالقذف غدوة والآخر عشية أو بالقتل كذلك PageV41P215 # لم يحكم بشهادتهما، لأنها شهادة على فعلين) لم يكمل على شئ منهما النصاب، ~~بل في القتل هما متكاذبان. # (أما لو شهد أحدهما باقراره بالعربية والآخر بالعجمية) وأطلقا أو وقتا ~~بوقتين مختلفين (قبل لأنه إخبار عن شئ واحد) فيجوز أن يخبر تارة بالعربية ~~وبالعجمية أخرى، أما لو وقتا بوقت واحد فلا يثبت شئ للتكاذب، كما تقدم ~~الكلام فيه سابقا. # ولو شهد أحدهما أنه أقر عنده أنه استدان أو باع أو قتل أو غصب يوم الخميس ~~وآخر أقر أنه فعل ذلك يوم الجمعة لم يحكم إلا مع اليمين أو شاهد آخر ينضم ~~إلى أحدهما، لأن المشهود به فعلان، بل هما في القتل متكاذبان، نعم يحكم ~~بهما إن اختلف ظرف الاقرار مع اتفاق ظرف الأفعال أو الاهمال إلا أن يتعارضا ~~كأن يقول أحدهما: أقر أول هذا الشهر ببغداد بكذا وقال الآخر: أقر به ثاني ~~هذا الشهر بمصر. # ولو شهد اثنان بفعل وآخران على غيره من جنسه أو لا ثبتا إن أمكن ~~الاجتماع، وادعاهما، وإن لم يمكن الاجتماع أو أمكن ولم يدعه كان للمدعي أن ~~يدعي أحدهما ويثبت بينته ويلغو الآخر، مثل أن يشهد اثنان بالقتل غدوة ~~وآخران به عشية وكذا ما لا يمكن أن يتكرر كالولادة والحج عن اثنين في سنة، ~~وفي محكي المبسوط إذا لم يمكن الاجتماع استعمل القرعة. # وفي كشف اللثام لا معنى لها إن كان الفعل مثل القتل والولادة من أم واحدة ~~والاختلاف في الزمان والمكان، فإن القرعة لا تفيد شيئا، نعم إن كان الفعل ~~مثل الولاة من أمين واختلف ms14400 المدعي فادعت هذه أنها ولدته وشهد به اثنان ثبتت ~~القرعة وإن اتحد المدعي فلا بد من أن يعين هو الدعوى، والشيخ إنما فرض ~~المسألة في القتل واختلافه زمانا أو PageV41P216 # مكانا وأثبت القرعة ". # قلت: قد يظهر وجه كلام الشيخ مما ذكرناه في صورة ما لو كانت دعوى المدعي ~~القتل مثلا وجاء بالأربعة شهود واختلف كل اثنين منهم في الزمان أو المكان، ~~وقلنا بوجوب تعيين إحدى البينتين في مستند الحكم لفائدة الغرم والرجوع بعد ~~ذلك وغيرهما، فإنه لا طريق حينئذ إلا القرعة، كما أشرنا إليه سابقا. # (القسم الثاني في الطوارئ، وهي مسائل:) (الأولى:) (لو شهدا) عند الحاكم ~~(ولم يحكم فماتا) أو أحدهما أو جنا أو أغمي عليهما أو أحدهما (حكم ب‍) - ~~شهادت‍ (هما) السابقة بلا خلاف أجده، لأصالة بقاء صحتها بعد عدم ما يدل على ~~بطلانها بذلك، بل مقتضى إطلاق الأدلة خلافه، بل ظاهر النص والفتوى عدم ~~الفرق في ذلك بين الحد وغيره. # (وكذا لو شهدا ثم زكيا بعد) عروض العوارض السابقة من (الموت) ونحوه، إذ ~~التزكية كاشفة عن صحة شهادتهما السابقة التي هي مستند الحكم السابق. ~~PageV41P217 # المسألة (الثانية:) (لو شهدا ثم فسقا) ولو بالكفر (قبل الحكم حكم بهما) ~~وفاقا للمحكي عن الحلي وأحد قولي الشيخ والفاضل (لأن) مقتضى الأصل السابق ~~كون (المعتبر بالعدالة عند الإقامة) وخلافا للمحكي عن الشيخ أيضا في القول ~~الآخر والفاضل في المختلف والشهيدين وجماعة، بل قد سمعت تصريح المصنف سابقا ~~بأنه لو طرأ فسق شاهد الأصل قبل الحكم بشهادة الفرع لم يحكم محتجا بأن ~~الحكم مستند إلى شهادة الأصل، بل قيل: وهكذا فعل الشيخ في المبسوط والعلامة ~~في التحرير، بل قد عرفت هناك عدم نقل خلاف في ذلك من أحد. # ولا يخفى عليك عدم الفرق بين المقامين، بل لعل عدم الحكم هنا أولى، نعم ~~ما ذكروه دليلا للحكم في المقام من صدق الحكم بشهادة الفاسق، وكونه كما لو ~~رجع عن الشهادة قبله، وكما لو كان وارثا ومات المشهود له قبل الحكم، وأن ~~طرو الفسق يضعف ظن العدالة ms14401 السابقة لبعد طروه دفعة واحدة كما ترى، ضرورة ~~جريان مثل ذلك في الجنون ونحوه، نعم لو أمكن إثبات اقتضاء الفسق بطلان ~~الشهادة ما لم يحكم بها اتجه ذلك لا أقل من الشك في قبولها في الفرض ولو من ~~جهة انسياق غير الفرض من إطلاق الأدلة والأصل العدم. # وربما شهد لذلك استفاضة النصوص (1) برد شهادة الفاسق مثلا بخلاف المجنون ~~والمغمى عليه الراجعين في الحقيقة إلى كونهما كالميت الذي ليس له شهادة حال ~~موته، فيبقى حكم شهادته الأولى على حالها بخلاف الفاسق وغيره # PageV41P218 # مما ورد في النصوص رد شهادته الشامل لها بعد الإقامة قبل الحكم بها، وإلا ~~لزم جواز الحكم بها قبل الإقامة لو فرض أنه حملها لغيره عدلا ثم فسق ثم بعد ~~ذلك أقامها الفرع، وهو معلوم الفساد، وليس إلا لاعتبار مقارنة جامعية ~~العدالة ونحوها للشهادة حال الحكم، ولا يكفي الحال السابق فتأمل، هذا كله ~~في حق الآدمي المحض. # (و) أما (لو كان حقا) محضا (لله تعالى كحد الزناء) واللواط وشرب المسكر ~~(لم يحكم) بشهادتهما بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك اتفاق الفريقين على ~~ذلك (لأنه مبني على التخفيف ول‍) - لشبهة الدارئة للحد، ضرورة (أنه نوع ~~شبهة و) ربما كان ذلك مؤيدا لما ذكرناه من الفرق بين الفسق مثلا وبين ~~الجنون الذي قد عرفت ظهور اتفاقهم على عدم سقوط الحد فيه. # نعم (في الحكم بحد القدف والقصاص تردد) من اشتراكهما بين الله تعالى شأنه ~~والآدمي (أشبهه) عند المصنف (الحكم لتعلق حق الآدمي به) وفيه أن الدرء في ~~الأول للشبهة التي لا فرق في الدرء بها بين الحد المختص والمشترك حتى ~~القصاص إن قلنا: إنه من الحدود، اللهم إلا أن يقال: إنه شبهة بالنسبة إلى ~~حق الله تعالى وغيره شبهة في حق الآدمي باعتبار بناء الأول على التخفيف ~~بخلاف الثاني، بل قد يؤيده أيضا. # المسألة (الثالثة:) وهي (لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل ~~المشهود به إليهما) فإنه (لم يحكم) به بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك ~~اتفاق الجميع ms14402 عليه معللين له باقتضاء ذلك الحكم (لهما بشهادتهما) وهو ~~PageV41P219 # باطل قطعا، مع أنه قد كان وقت الشهادة لغيرهما والفرض عدم بطلانها ~~بالطارئ كالفسق، بل في القواعد لا يحكم لهما ولا لشركائهما في الميراث ~~بشهادتهما، وليس ذلك إلا لأنه لا يحكم للمدعي بشهادته ولا شهادة شريكه وإن ~~احتمل في المسالك وكشف اللثام القبول في حصة الشريك بل وفي حقه، إلا أنا لم ~~نجد به قائلا كما اعترف به في المسالك. # المسألة (الرابعة:) (ولو رجعا) أو أحدهما (عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم) ~~بها ولو بعد الإقامة ولا غرم بلا خلاف أجده فيهما بيننا كما اعترف به غير ~~واحد، بل في كشف اللثام الاتفاق على ذلك إلا من أبي ثور، للأصل بعد ظهور ~~النصوص في كون ميزان الحكم غير المفروض، خصوصا بعد مرسل جميل (1) عن أحدهما ~~عليهما السلام) الذي هو كالصحيح سيما بعد اعتضاده بما عرفت " في الشهود إذا ~~شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل ضمنوا ما شهدوا به ~~وغرموه، وإن لم يكن قضي طرحت بشهادتهم ولم يغرم الشهود شيئا " على أنه لا ~~ترجيح لتقديم قولهم الأول على الثاني. # ثم إن اعترفوا بأنهم تعمدوا الكذب فهم فسقة وإن قالوا غلطنا أو أخطأنا ~~فلا فسق، لكن في القواعد والمسالك لا تقل تلك الشهادة لو أعادوها، ولعله ~~لحسن محمد بن قيس (2) عن الباقر (عليه السلام) قال: " قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في رجل شهد عليه رجلان # PageV41P220 # أنه سرق فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا: هذا ~~السارق وليس الذي قطعت يده، إنما اشتبهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرمهما ~~نصف الدية ولم يجز شهادتهما على الآخر، وستسمع إطلاق النبوي (1) والمرتضوي ~~(2) وإن لم أجد قائلا باطلاقهما، ولذا كان الأولى تنزيلهما على ما بعد ~~الحكم والاستيفاء، فالعمدة حينئذ الحسن الأول إلا أنه مع ذلك وفي كشف ~~اللثام الأقوى القبول إذا كانا معروفين بالعدالة والضبط، ولعله للعمومات ~~التي يقصر الخبر المزبور عن تخصيصها. ولكن لا يخفى عليك ms14403 إمكان منعه. # ولو كان المشهود به الزناء واعترفوا بالتعمد حدوا للقذف، ولو قالوا: # غلطنا فعن المبسوط والجواهر يحدان أيضا، وفي المسالك وجهان أحدهما المنع، ~~لأن الغالط معذور، وأظهرهما الوجوب، لما فيه من التغيير وكان من حقهم ~~التثبت والاحتياط، وعلى هذا فترد شهادتهم، ولو قلنا لا حد فلا رد، ويؤيده ~~مرسل ابن محبوب (3) عن الصادق (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن ~~بالزنا ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل، فقال: إن قال الراجع: أو همت ضرب ~~الحد وأغرم الدية، وإن قال: # تعمدت قتل ". # لكن فيه أن تكليف الغافل قبيح: فلا ريب في المعذورية، كما لا ريب في سقوط ~~الحد معها: ضرورة أولويتها من الشبهة التي يدرأ بها، ولذا اختار في كشف ~~اللثام السقوط لها، والمرسل مع عدم الجابر ليس بحجة، على أنه يمكن حمله على ~~المقصر فتأمل. ثم إن قوله: " وعلى هذا # PageV41P221 # لا يكاد يظهر له معنى محصل " موافق لما ذكره أولا، فتأمل. # (ولو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به لم ينقض الحكم) إجماعا ~~بقسميه، مضافا إلى المرسل (1) السابق، والنبوي (2) الخاص " إن شهد عندنا ~~بشهادة ثم غيرها أخذنا بالأولى وأطرحنا الأخرى " وعن هشام بن سالم (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) " كان أمير المؤمنين عليه السلام يأخذ بأول الكلام ~~دون آخره " واستصحاب الصحة، وإطلاق ما دل على صحة ما لم يعلم فساده، ~~والرجوع لا يدل على فساد الشهادة الأولى، إذ يمكن كون الرجوع كذبا، بل هو ~~كالانكار بعد الاقرار. (و) لكن (كان الضمان) مثلا أو قيمة قصاصا أو دية أو ~~نحو ذلك مما ستعرفه (على الشهود) الذين هم السبب في الاتلاف على وجه القوة ~~على المباشر عرفا كما هو واضح. # (ولو رجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء فإن كان حدا لله تعالى نقض الحكم) في ~~المشهور (للشبهة الموجبة للسقوط) في الحد المبني على التخفيف، بل (وكذا لو ~~كان للآدمي كحد القذف أو مشتركا) بينه تعالى وبين الآدمي (كحد السرقة) ~~لاشتراك الجميع في السقوط بعروض الشبهة، بل لا أجد في شئ من ms14404 ذلك خلافا ~~محققا. نعم في القواعد عبر بلفظ الأقرب مشعرا باحتمال العدم، بل قال متصلا ~~بذلك: # " والاشكال في حدود الآدمي أقوى " ولعله لأنه حكم شرعي صدر عن أهله في ~~محله، ولم يعلم له ناقض، وفيه أن ذلك لا ينافي الشبهة فتأمل. # نعم يقوى بقاء حكم التوابع التي لم يثبت بالشرع سقوطها بالشبهة # PageV41P222 # نحو ما سمعته في شهادة الفرع، فيحرم أخت الغلام الموطوء وأمه وبنته، وأكل ~~البهيمة الموطوءة المأكولة، ويجب بيع غيرها في بلد آخر، وكذا الحكم في ~~المحكوم بردته إذا رجع الشهود قبل قتله، فإنه يسقط قتله للشبهة، لكن تبقى ~~قسمة ماله واعتداد زوجته، بل في القواعد لو رجعا قبل استيفاء القصاص لم ~~يستوف. # وهل ينتقل إلى الدية إشكال، فإن أوجبناها رجع بها عليهما، مع أن في عد ~~القصاص من الحدود التي تدرأ بالشبهة بحثا بل منعا، ولو سلم إلحاقه بها ~~احتياطا في الدماء ففي الانتقال إلى الدية التي هي إنما تثبت في العمد صلحا ~~والفرض سقوطه بالشبهة منع آخر. # ومن ذلك يظهر لك الحال في قول المصنف: (وفي نقض الحكم في ما عدا ذلك من ~~الحقوق تردد) من المرسل (1) المزبور المعتضد باستصحاب الصحة وإطلاقها، بل ~~ما قبل الاستيفاء مثل ما بعده بالنسبة إلى دلالة الدليل، ومن إمكان التدارك ~~بعد الشك بسبب الرجوع في حصول ميزان الحكم. # ولكن لا ريب في أن الأول أقوى حتى في العقوبات كالقتل والجرح التي لا ~~تدخل في الحدود عرفا والفروج وإن احتمل في المسالك إلحاق هذه الثلاثة ~~بالحدود، لعظم خطرها وعدم استدراك فائت البضع منها، لكنه كما ترى لا يصلح ~~معارضا للدليل كما هو واضح. # ومما ذكرنا يظهر لك الحال أيضا في قوله: (أما لو حكم وسلم) المال للمحكوم ~~له (فرجعوا والعين قائمة ف‍) - إنه أولى بعدم النقض مما سمعت، ولذا كان ~~(الأصح) وفاقا للمشهور (أنه لا ينقض ولا تستعاد العين) بل قيل: إن عليه ~~عامة المتأخرين، بل والقدماء، # PageV41P223 # كما يفهم من المبسوط قال: " وإن رجعوا بعد الحكم وبعد الاستيفاء لم ينقض ~~حكمه بلا ms14405 خلاف إلا من سعيد بن المسيب والأوزاعي، فإنهما قالا: # ينقض " إذ هو باطلاقه شامل للمفروض، بل عن السرائر الاجماع عليه، وهو ~~الحجة بعد الأدلة السابقة في صورة التلف التي لا يخفى عليك جريانها في ~~المقام. # هذا (و) لكن (في النهاية) ومحكي الوسيلة والكافي والقاضي (ترد) العين ~~(على صاحبها) ولا غرامة على الشهود، لا لما ذكروه لهم من الوجوه الواضحة ~~الفساد، بل لما عن جامع المقاصد من الرواية بذلك، بل قيل: يمكن أن تكون هي ~~رواية جميل (1) عن الصادق (عليه السلام) " في شاهد الزور، قال: إن كان الشئ ~~قائما بعينه رد على صاحبه، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل ~~" وإن كان فيه ما لا يخفى، ضرورة أعمية الرجوع من شاهد الزور الذي في ~~الرواية المزبورة المراد به المعلوم كونه شاهد زور والراجع لو صرح بكونه ~~كذلك لم يعلم أنه كذلك، إذ يمكن كذبه في ذلك، كما هو واضح. # (و) مما سمعت يعلم أن (الأول) كما قال المصنف: # (أظهر) كما أنه منه يعلم ما في كشف اللثام من اختياره لهذا القول معللا ~~له بأن الرجوع كشف عن بطلان ما استند إليه الحكم من الشهادة، لظهور كذبهم ~~في أحد القولين، والأصل برأتهم من الغرامة، إذ هو كما ترى. # PageV41P224 # المسألة (الخامسة:) (المشهود به إن كان قتلا أو جرحا) موجبا للقصاص ~~(فاستوفي ثم رجعوا فإن قالوا تعمدنا اقتص منهم) إن أمكن القصاص (وإن قالوا: ~~أخطأنا كان عليهم الدية) في أموالهم لأنه شبيه عمد، وفي كشف اللثام " لأنه ~~لا يثبت باقرارهم إلا أن تصدقهم العاقلة " وفيه تأمل وكان الوجه في التمسك ~~بقولهم: عمدنا وأخطأنا أنه غالبا لا يعرف ذلك إلا من قبلهم. # ولو رجعوا ومنع مانع من قول ذلك ففي الالزام بالدية لأنه لا يبطل دم امرئ ~~مسلم أو وقف الحكم حتى يعلم الحال ولو بأن ينتقل القصاص على فرضه إلى الدية ~~بموت ونحوه وجهان لا يخلو أولهما من قوة. # (وإن قال بعض: تعمدنا وبعض أخطأنا فعلى المقر بالعمد القصاص، وعلى ms14406 المقر ~~بالخطأ نصيبه من الدية، ولولي الدم قتل المقرين بالعمد أجمع ورد الفاضل عن ~~دية صاحبه، وله قتل البعض ويرد الباقون قدر جنايتهم) كل ذلك مع أنه لا خلاف ~~في شئ منه، بل لعل الاجماع بقسميه عليه، لقاعدة قوة السبب على المباشرة، ~~وعمومات القصاص وما ورد في كتاب القصاص (1) من حكم المشتركين في القتل عمدا ~~وخطأ، مضافا إلى خصوص نصوص المقام التي تقدم، منها مرسل ابن محبوب (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) وحسن محمد بن قيس (3) عن الباقر عليه السلام # PageV41P225 # ومنها خبر السكوني (1) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال " في ~~رجلين شهدا على رجل فقطعت يده ثم رجع أحدهما، فقال: شبه علينا غرما دية ~~اليد من أموالهما، وقال في أربعة شهدوا على رجل بأنهم رأوه مع امرأة ~~يجامعها وهم ينظرون فرجم، ثم رجع واحد منهم، فقال: # يغرم ربع الدية إذا قال شبه علي، وإذا رجع اثنان وقال: شبه علينا غرما ~~نصف الدية، وإن رجعوا كلهم وقالوا أشبه علينا غرموا للدية، فإن قالوا: ~~شهدنا بالزور قتلوا جميعا " ومن قوله (عليه السلام) الثاني يعلم أن المراد ~~من قوله الأول: " رجع أحدهما فقال " إلى آخره، رجوعهما معا وإن كان المتكلم ~~أحدهما بقرينة قوله: " شبه علينا " ولذا حكم بغرامتهما معا الدية. # هذا وفي المسالك بعد أن ذكر ما في المتن قال: " وكذا لو شهدوا بالردة ~~فقتل أو على المحصن فرجم أو على غير المحصن فجلد ومات منه، لكن هنا يلزمهم ~~الدية، لأنه عمد شبيه الخطأ، لقصدهم الفعل المؤدي إلى القتل " والظاهر ~~إرادته بما بعد " لكن " الأخير، وهو ما لو شهدوا بما يوجب حدا لا قتلا فحد ~~فمات ثم رجعوا، إذ الظاهر كما في القواعد أنهم يضمنون حينئذ الدية، ولم ~~يقتل أحدهم، بل في كشف اللثام " وإن تعمدوا الكذب، لأنهم لم يباشروا القتل ~~ولا سببوا لما يقتل غالبا " ويكون المراد من تعليله غير المؤدي غالبا وإن ~~اتفق القتل به في الفرض. # (و) على كل حال فمما ذكرنا ظهر لك الوجه في ما (لو قال أحد ms14407 شهود الزناء) ~~مثلا (بعد رجم المشهود عليه: تعمدت فإن صدقه الباقون) أي قالوا: تعمدنا ~~أيضا (كان لأولياء الدم قتل الجميع ويردون ما فضل عن دية المرجوم، وإن ~~شاؤوا قتلوا واحدا ويرد # PageV41P226 # الباقون تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول، وإن شاؤوا قتلوا أكثر ~~من واحد ويرد الأولياء ما فضل عن دية صاحبهم، وأكمل الباقون من الشهود ما ~~يعوز بعد وضع نصيب المقتولين) بلا إشكال في شئ من ذلك ولا خلاف، ضرورة كون ~~الضابط أن الشهادة متى أوجبت القتل سواء كان ذلك بسبب الزناء أو بسبب ~~القصاص أو الردة فالحكم ما عرفت من جواز قتل المتعمد وأخذ الدية من الخاطئ، ~~وحكم الرد مع زيادة المقتول على ما تسمع تفصيله إن شاء الله في بابه (1). # وكأن المصنف ذكر ذلك بالخصوص توطئة لذكر خلاف الشيخ فيه بخصوصه في الصورة ~~التي أشار إليها بقوله: (أما لو لم يصدقه الباقون لم يمض إقراره إلا على ~~نفسه فحسب) فللولي حينئذ قتله ويرد فاضل الدية عليه وله أخذ ربع الدية منه، ~~كما هو مقتضى العمومات والأصول، مضافا إلى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~في خبر السكوني (2) السابق. # (و) لكن (قال) الشيخ (في النهاية) إن قال: # تعمدت (يقتل ويرد عليه الباقون ثلاثة أرباع الدية و) نحوه عن أبي علي وفي ~~القواعد " وليس بجيد " بل في المتن (لا وجه له). # قلت: لعله لحسن إبراهيم بن نعيم (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن أربعة شهدوا على رجل بالزناء فلما قتل رجع أحدهم عن شهادته، قال: فقال: ~~يقتل الراجع ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية " ولكن لقصوره عن ~~معارضته القواعد التي منها عدم مؤاخذة # PageV41P227 # أحد باقرار غيره حمل على اعتراف الباقين بالخطأ، بل في المختلف حمل ~~كلامهما على ذلك وإن كان فيه ما فيه، وكذا ينبغي حمل خبر مسمع (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) - " في أربعة شهدوا على رجل بالزناء ثم رجع أحدهم ~~فقال: شككت في شهادتي، قال: عليه الدية، قال: قلت: # فإن قال: شهدت عليه متعمدا، قال: يقتل " - على ms14408 إرادة ربع الدية، ولو قال: ~~تعمدت الكذب وما ظننت قبول شهادتي في ذلك ففي القصاص إشكال، بل في القواعد ~~كما عن المبسوط الأقرب العدم ولكنه شبيه عمد، فلا تجب إلا الدية مغلظة، قال ~~فيها: " وكذا لو ضرب المريض لتوهمه أنه صحيح ما يحتمله الصحيح من الضرب دون ~~المريض فمات على إشكال " خلافا للمحكي عن تحريره من اختيار القصاص فيهما، ~~لاعترافه بتعمد ما يقتل غالبا، وفي الإرشاد اختار الدية في الأول والقصاص ~~في الثاني، وكأنه فرق بين المباشرة والتسبيب، وحاصل المسألتين أنه إذا باشر ~~أو سبب عمدا ما يقتل غالبا بظن أنه لا يقتل فقتل فهل هو عمد أو شبيه عمد؟ ~~ويأتي إن شاء الله في محله (2) تحقيق ذلك. # ولو صدق الباقون الراجع في كذبه بالشهادة أي أنه لم يشهد زناه لا في كذب ~~الشهادة ففي القواعد اختص القتل به، ولا يؤخذ منهم شئ، بل في كشف اللثام " ~~وإن اعترفوا بأنه لم يكن شهود الزناء بالحق متكاملة، بل على الولي رد فاضل ~~الدية " قلت: لا يخلو من نظر مع علمهم بالحال من أول الأمر. # (ولو شهدا بالعتق) مثلا (فحكم ثم رجعا) لم يرجع رقا فهو بمنزلة التالف، ~~ولكن (ضمنا القيمة) وقت الحكم للمولى، # PageV41P228 # خلافا لبعض العامة، فرده في الرق، ولا وجه له، لأصالة صحة الحكم ولكن لما ~~كانا سببا في تلفه باعترافهما ضمناه، سواء قالا شهدنا بغير الحق (تعمدا أو ~~خطأ، لأنهما أتلفاه) على كل حال (بشهادتهما) والمال يضمن بالتفويت. # ولا فرق في المشهود بعتقه بين أن يكون قنا أو مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد ~~أو معلق العتق بصفة، خلافا لبعض العامة في أم الولد، حيث قال: لا غرم. # ولو شهدا على تدبيره ثم رجعا بعد الحكم لم يغرما في الحال، لأن الملك لم ~~يزل، فإذا مات ففي الغرامة وجهان: من جواز الرجوع له متى شاء إلا أن يشهدا ~~به منذورا، ومن أنهما سببا العتق، ولا يجب على المولى الرجوع، واختار ~~الأخير في المسالك وفي كشف اللثام الأول، ولعله الأقوى، ms14409 نعم لو كان رجوعهما ~~بعد موت المولى أغرما للورثة. # ولو شهدا بكتابة عبده ثم رجعا فإن عجز ورد في الرق فلا شئ عليهما، لأنهما ~~لم يفوتا شيئا، نعم في التحرير يحتمل أن يقال عليهما ضمان أجرة مدة ~~الحيلولة إن ثبتت، وجزم به في المسالك، وإن أدى وعتق ضمنا جميع قيمته، ~~لأنهما فوتاه بشهادتهما، وما قبضه السيد من كسب عبده لا يحسب عليه، لأنه ~~ماله، ويحتمل أن لا يضمنا إلا ما زاد من قيمته على النجوم إن زادت بناء على ~~أن المكاتبة بيع للمملوك من نفسه بالنجوم ولو أراد تغريمهما قبل انكشاف ~~الحال غرما ما بين قيمته سليما ومكاتبا، ولا يستفاد من المولى لو استرق، ~~لزوال العيب بالرجوع، وهو فعل المولى لا فعلهما. # وكذا لو شهدا بالكتابة المطلقة ضمنا ما يعتق منه بإزاء ما يؤديه من ~~النجوم أو ما زاد من قيمة الشقص على ما يؤديه منها وأجرة مدة PageV41P229 # الحيلولة إن كانت، وإن أراد التغريم قبل أداء شئ منها غرما ما بين ~~القيمتين. # ولو شهدا أنه أعتقه على مال هو دون القيمة فكالكتابة، لأنه يؤدي من كسبه. # ولو شهدا أنه وقف على مسجد أو جهة عامة فكالعتق، ولا يرد الوقف بالرجوع. # ولو شهدا باستيلاد أمته ثم رجعا في حياة المولى غرما ما نقصته الشهادة من ~~قيمتها، ولا يستعاد إن مات الولد، لأنه ارتفاع عيب بفعله تعالى، أما لو ~~قتلا ولدها فهل لهما الرجوع احتمال؟ # المسألة (السادسة:) (إذا ثبت أنهم شهدوا بالزور) وعلم الحاكم بذلك ولو ~~بالخبر المفيد له لا بالبينة لأنه تعارض ولا بالاقرار لأنه رجوع (نقض ~~الحكم) لتبين اختلال ميزان الحكم، بل هو أولى بذلك من تبين الفسق (واستعيد ~~المال) حينئذ (فإن تعذر غرم الشهود) كما سمعته في مرسل جميل (1) السابق، ~~وفي صحيح محمد بن مسلم (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في شاهد الزور ~~ما توبته؟ قال: يؤدي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان ~~النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه ms14410 " فلا إشكال حينئذ في ذلك. # (ولو كان) المشهود عليه (قتلا ثبت عليهم القصاص وكان # PageV41P230 # حكمهم حكم الشهود إذا) رجعوا و (أقروا بالعمد) الذي قد عرفت عدم الاشكال ~~فيه أيضا. # (ولو باشر الولي القصاص واعترف) هو خاصة (بالتزوير لم يضمن الشهود وكان ~~القصاص على الولي) كما عليه الدية لو اعترف بالخطأ، ولو رجع مع الشهود ~~فوجهان: أجودهما أن القصاص أو الدية بكمالها عليه، لأنه المباشر، وهم معه ~~كالممسك مع القاتل، ويحتمل كونه معهم كالشريك، لتعاونهم على القتل، وليسوا ~~كالممسك مع القاتل، فإنهم صوروه بصورة المحقين، وعلى هذا فعليهم جميعا ~~القصاص أو الدية منصفة بالحساب، كما أنه ينبغي عليه أن لا يجب كمال الدية ~~على الولي إذا رجع وحده، وهو واضح. # المسألة (السابعة:) (إذا شهدا بالطلاق) وحكم به الحاكم (ثم رجعا) لم ينقض ~~الحكم، لما عرفته سابقا من الأصل وغيره (ف‍) - لا إشكال حينئذ من هذه ~~الجهة، نعم (إن كان) شهادتهما (بعد الدخول) من الزوج (لم يضمنا) شيئا خصوصا ~~إذا كان الطلاق رجعيا وقد ترك الرجوع باختياره، للأصل، ولأنهما لم يفوتا ~~عليه إلا منفعة البضع، وهي لا تضمن بالتفويت بلا خلاف معتد به أجده فيه، ~~كما تقدم ذلك في كتاب النكاح، بل في الرياض هنا نسبته إلى جميع الأصحاب، ~~وربما يؤيده مضافا إلى ما ذكروه من عدم ضمانه بقتل الغير لها أو قتلها ~~نفسها، وما في كشف اللثام من أنه لو ضمن البضع بالتفويت لم ينفذ طلاق ~~المريض إلا من الثلث، ولم ينفذ أصلا إذا أحاط الدين بالتركة وإن كان فيه ما ~~فيه أنه PageV41P231 # لا يضمن البضع قطعا لو حبس المرأة عن زوجها حتى مات أو ماتت وغير ذلك مما ~~قدمناه هناك. # (وإن كان قبل الدخول ضمنا له نصف المهر المسمى) لها إن كان، بناء على أن ~~السبب في ذلك الطلاق (لأنهما لا يضمنان إلا ما دفعه المشهود عليه بسبب ~~الشهادة) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك إلا ما يحكى عن الشيخ في النهاية " إن ~~شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته ms14411 فاعتدت وتزوجت ودخل بها ثم رجعا وجب عليهما ~~الحد، وضمنا المهر للزوج الثاني، وترجع المرأة إلى الأول بعد الاستبراء ~~بعدة من الثاني " وتبعه القاضي في ما حكي عنه. # ولعله لصحيح محمد بن مسلم (1) عن الباقر (عليه السلام) " في رجلين شهدا ~~على رجل غائب عن امرأته أنه طلقها فاعتدت المرأة وتزوجت ثم إن الزوج الغائب ~~قدم فزعم أنه لم يطلقها وأكذب نفسه أحد الشاهدين فقال: لا سبيل للأخير ~~عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع، فيرد على الأخير، ويفرق بينهما، ~~وتعتد من الأخير، وما يقربها الأول حتى تنقضي عدتها " أو موثق إبراهيم بن ~~عبد الحميد (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في شاهدين شهدا على امرأة ~~بأن زوجها طلقها فتزوجت ثم جاء زوجها فأنكر الطلاق، قال: يضربان الحد ~~ويضمنان الصداق للزوج، ثم تعتد ثم ترجع إلى زوجها الأول ". # إلا أن الأخير منهما كما ترى خال عن رجوع الشاهدين أو أحدهما، وحينئذ ~~يشكل ضربهما الحد، كما أنه يشكل نقض الحكم بمجرد إنكار الزوج فهو حينئذ شاذ ~~غير موافق لما سمعته من الشيخ ولا من غيره، وحمله على ما ذكره الشيخ ليس ~~بأولى من حمله على تزويجها بشهادتهما من دون حكم # PageV41P232 # حاكم، ثم لما جاء الزوج رجعا عن الشهادة واعترفا بأنهما شهدا زورا، فلا ~~يكون به دلالة حينئذ على ما ذكره، بل في محكي المختلف لا بأس بحمل قول ~~الشيخ على أنها تزوجت بمجرد الشهادة من غير حكم حاكم بذلك " وإن كان فيه ما ~~فيه. # وأما الأول فهو مع خلوه عن الحد الذي ذكره الشيخ والرجوع عن الشهادة أعم ~~من إيجاب الحد، إذ لعله خطأ والمفروض فيه غيبة الزوج، كما هو ظاهر الثاني، ~~بل في كشف اللثام " يمكن حمل الخبرين على أن الزوج كان غائبا كما نص عليه ~~فيهما فلما حضر أنكر وأظهر فسق الشاهد أو ما يخرجه عن الأهلية " قلت: بل قد ~~يقال: إن الرجوع في الحكم على الغائب ينقض الحكم، لعدم تمامية الحكم قبل ~~حضور الخصم، فيحمل أحدهما حينئذ على الآخر، ms14412 ويكونان مستند الحكم في ذلك، ~~مؤيدا بامكان كون ذلك من بقاء الغائب على حجته التي منها رجوع الشاهد عن ~~شهادته، كمعارضة البينة ببينة أخرى، إذ معناه أن كل ما هو حجة له مع فرض ~~عدم الحكم فهو باق عليها، ومنها ذلك، والسبب عدم الفصل التام قبل حضوره، بل ~~هو إجراء حكم الشهادتين، ولا ينافي ذلك إطلاقهم عدم نقض الحكم برجوع الشاهد ~~المنصرف إلى غير المفروض. # وعلى كل حال فالخروج بهما في مفروض المتن عما تقتضيه القواعد المحكمة ~~الدالة على عدم نقض الحكم التام وعدم الضمان مع الدخول مناف لأصول المذهب ~~وقواعده، خصوصا مع ندرة العامل بهما حتى الشيخ، فإن المحكي عن خلافه ~~ومبسوطه في صورتي الدخول وعدمه موافقة المشهور وإن حكى في المسالك عن موضع ~~من المبسوط اختيار ضمان مهر المثل مع الدخول ونصفه مع عدمه، وعن موضع آخر ~~منه اختيار أن المهر إن كان مقبوضا بيدها غرم الشاهدان جميع مهر المثل، لأن ~~الزوج لا يتمكن PageV41P233 # من استرداد شئ لزعمه أنها زوجته وأنها تستحق جميع الصداق، وإن كان قبل ~~التسليم غر ما النصف خاصة، لأنهما لا تطالبه إلا بالنصف، وأنه مال إليه في ~~التحرير أولا ثم أفتى بالمشهور إلا أنه لم نتحققه، نعم قواه ولكن مختاره ~~المشهور. # قال في ما حكي عنه: " وإذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ثم رجعا فإن الحكم لم ~~ينقض، وعليهما الضمان عند قوم، وما يضمنان؟ قال قوم: # كمال المهر مهر المثل، وقال آخرون: نصف المهر، وهو الأقوى، ومن قال بهذا ~~منهم قال بنصف مهر المثل، ومنهم من قال: نصف المسمى وهو الأقوى عندنا، ~~ومنهم من قال: إن كان المهر مقبوضا لزمهما كمال المهر، وإن لم يكن مقبوضا ~~لزمهما نصف المهر، والفصل بينهما إذا كان مقبوضا غرمه كله لا يسترد منه ~~شيئا، لأنه معترف لها ببقاء الزوجية بينهما، فلما حيل بينهما رجع بكله ~~عليهما، وليس كذلك إذا كان قبل القبض، لأنه لا يلزمه إلا إقباض نصفه: فلهذا ~~رجع عليهما بالنصف، وهو قوي ". # وفي التحرير بعد أن حكى ms14413 عن الشيخ ما سمعت قال: " وعندي في هذه المسألة ~~إشكال ينشأ من كون الرجوع إنما يثبت على الشاهد في ما يتلفه بشهادته، ووجوب ~~نصف المهر قبل الدخول والمهر بعده لم يتلف من الزوج شيئا، لأنه واجب عليه، ~~سواء طلق أو لم يطلق، فالحاصل أن شهادتهما بالطلاق قبل الدخول لم يتلفا نصف ~~المهر، لأنه واجب عليه بعد العقد، وبعد الدخول لم يتلفا المهر، لاستقراره ~~في ذمته بالدخول، وإنما أتلفا بشهادتهما البضع عليه، فيجب عليهما ضمانه، ~~وإنما يضمن بمهر المثل، فيجب مهر المثل مع الدخول، لأنهما أتلفا البضع ~~عليه، ونصفه قبل الدخول، لأنه إنما ملك نصف البضع، ولهذا إنما يجب عليه نصف ~~PageV41P234 # المهر، ويحتمل ما ذكرناه أولا من تضمين نصف المسمى إن كان قبل الدخول، ~~لأنهما ألزماه الزوج بشهادتهما وقراره عليه، فكان بمعرض السقوط بالردة ~~والفسخ من قبلهما، وعدم التضمين إن كان بعد الدخول، لأن المهر تقرر عليه ~~بالدخول، فلم يفوتا عليه شيئا، والبضع غير متقوم فإنها لو ارتدت أو أسلمت ~~أو قتلت نفسها أو فسخت نكاحها قبل الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحها لم تغرم ~~شيئا، وهذا هو الأقوى عندي ". # وفي كشف اللثام " وفيه أيضا أنا إن قلنا بالضمان بعد الدخول فلا ضمان إن ~~كان الطلاق رجعيا، لتمكن الزوج من الرجعة، ولا يعجبني قولهم: إنهما قررا ~~عليه النصف إذا شهدا قبل الدخول لأنه كان في معرض السقوط فكما كان في معرض ~~السقوط قبل الدخول بما ذكر فهو في معرضه بعده بالابراء أيضا، بل بعد ~~التفويت أيضا، ولا ما استدلوا به على أن البضع غير متقوم، إذ بعد تسليم ~~الجميع فوجوب مهر المثل على من استوفاه معارض قوي، ولا قوله (رحمه الله): ~~إنه إنما ملك قبل الدخول نصف البضع، وإنما سقط عنه نصف المهر، لأنه لم ~~يستوف العوض، وإنما وجب عليه النصف بالنص والاجماع، ويحتمل أن تكون الحكمة ~~فيه تنفير الناس عن الطلاق وإن يكون لانتهاك من عرضها بالعقد، ولعل الصواب ~~أن لمسمى البضع قيمة لا تختلف بمرة أو مرات، وهي المسمى ms14414 مع التسمية، ومهر ~~المثل لا معها، فمن عقد على امرأة بمهر فكأنه اشترى مسمى بضعها به، فمن ~~فوته عليه وقد استوفى فردا من أفراده لم يكن عليه شئ، لأنه تسلم المثمن، ~~وقد دخل حين تزوج بها على أن يكون لها تمام المهر وإن لم يطأها إلا مرة، ~~ومن فوته عليه ولم يستوف منه شيئا فقد فوت عليه المثمن بتمامه ولم يسلم له ~~شئ، مع أنه يجب عليه نصف المسمى بالنص والاجماع، فهو غرامة يغرمها بلا عوض، ~~PageV41P235 # فعلى مفوت العوض الغرامة ". # قلت: قد يقال - بعد الاغضاء عن جملة عن مناقشاته -: إن المتجه عدم ضمان ~~شئ إن لم يكن إجماعا بناء على أن الطلاق لم يسبب استحقاق شئ، بل هو على فرض ~~حصوله من الفواسخ وكان المهر كله واجبا بالعقد، وليس هو معاوضة حقيقة، ولذا ~~يجب جميعه على الأصح في صورة الموت، ولكن للدليل في الطلاق سقط نصفه وبقي ~~النصف الآخر مستحقا بالعقد، وحينئذ فلم يغرماه بشهادتهما شيئا، إلا أنه كان ~~له حبس المهر على التمكن من البضع وقد فات بالشهادة المزبورة، وهو أمر غير ~~متقوم، مع أنه لا يتم في ما إذا كانت شهادتهما بعد دفعه المهر لها واسقاط ~~حقها من الحبس المزبور، وهذا وجه إشكال الفاضل في التحرير، إلا أنه لم أجده ~~قولا لأحد من أصحابنا، نعم قد تشعر عبارة المبسوط السابقة بوجود قائل بعدم ~~الضمان أصلا، ولعل الاتفاق المزبور كاف في الفتوى بضمان النصف الذي هو ~~مستحق عليه باعترافه بالزوجية المقتضية وجوب النصفين عليه، نعم لو قلنا بأن ~~الطلاق سبب في غرامة مقدار نصف المهر اتجه حينئذ تغريمهما ذلك، لفرض بقاء ~~المهر في ذمته مستحقا عليه باعترافه، وهذا غرامة حدثت بسبب شهادة الطلاق، ~~وقد عرفت في كتاب النكاح تحقيق الحال في ذلك فلاحظ وتأمل. # ولو لم يكن لها مسمى وجب نصف المتعة بناء على وجوبها. # ولو شهدا بنكاح امرأة فحكم به الحاكم ثم رجعا فإن طلقها قبل الدخول لم ~~يغرما شيئا، لأنهما لم يفوتا شيئا عليها، وإن دخل بها ms14415 ثم طلقها أو لا وكان ~~المسمى بقدر مهر المثل أو أكثر ووصل إليها فلا شئ لها عليهما، لأنها قد ~~أخذت عوض ما فوتاه عليها من البضع بناء على ضمانه وإن كان المسمى دون أي ~~مهر المثل فعليهما التفاوت، وإن لم يصل إليها PageV41P236 # المسمى ففي القواعد عليهما ضمان مهر مثلها، لأنه عوض ما فوتاه عليها، ~~وفيه نظر. # هذا إذا كان المدعي للنكاح الرجل، ولو كان المدعي هو المرأة فإن طلق ~~الزوج قبل الدخول بأن قال: إن كانت زوجتي فهي طالق ضمنا للزوج نصف. المسمى، ~~وإن كان الطلاق بعد الدخول فإن كان المسمى الذي شهدا به أزيد من مهر المثل ~~ضمنا الزيادة للزوج، ولا ضمان إن ساواه أو نقص، ولا يشكل ذلك بعدم جواز ~~الدخول له لانكاره الزوجية لأنه يمكن فرض دعوى الامرأة ذلك مع عدم علمه ~~بالحال، فإنه يجوز له الدخول حينئذ بحكم الحاكم، فإذا فرض رجوع الشاهدين ~~عما شهدا به من النكاح بمهر معلوم ضمنا له التفاوت بينه وبين المسمى على ~~الوجه الذي عرفت. # ولو شهدا بعتق الزوجة فحكم الحاكم ففسخت النكاح ثم رجعا غرما القيمة ~~للمولى - خلافا لبعض العامة - ومهر المثل للزوج إن جعلنا البضع مضمونا وإلا ~~فلا. # ولو شهدا برضاع محرم بعد النكاح ففرق الحاكم بينهما ثم رجعا ضمنا مهر ~~المثل على القول بضمان البضع وإلا فلا، ولا فرق في هذه الضمانات بين تعمد ~~الشاهدين وخطأهما. # * (فروع:) * * (الأول:) * قد ظهر لك مما ذكرناه نصا (1) وفتوى أن ~~الشاهدين على ما يثبت # PageV41P237 # بهما * (إذا رجعا معا) * عن شهادتهما بعد الحكم بها واستيفاء المال * ~~(ضمنا بالسوية) * لتساويهما في التسبب المقتضي لذلك * (فإن رجع أحدهما ضمن ~~النصف، ولو ثبت) * المشهود به * (بشاهد وامرأتين فرجعوا ضمن الرجل النصف ~~وضمنت كل واحدة الربع) * لأنهما معا بمنزلة رجل، ولو كان ثبوته بشاهد ويمين ~~ضمن الشاهد النصف، لأن الظاهر ثبوت الحق بهما معا ولو قيل بثبوته باليمين ~~لا غرم عليه، كما أنه لو قيل بثبوته به وحده واليمين شرط ضمن الكل، وربما ~~احتمل التنصيف على كل ms14416 تقدير، إذ لا شك أن لكل منهما مدخلا في الثبوت، وقد ~~تقدم بعض الكلام في ذلك في كتاب القضاء. # ولو أكذب الحالف نفسه اختص بالضمان، سواء رجع للشاهد أو لا، وكذا كل مقام ~~يرجع فيه المدعي يختص بضمان ما استوفاه ولا غرم على الشاهد. # هذا كله لو كان الشاهد أقل عدد يثبت به المشهود عليه، أما لو شهد أكثر من ~~العدد الذي يثبت به الحق كثلاثة مثلا في المال والقصاص وستة في الزناء فرجع ~~الزائد قبل الحكم أو بعده قبل الاستيفاء لم يمنع ذلك الحكم ولا الاستيفاء، ~~ولا ضمان على أحد إن كان الرجوع قبل الحكم، وإن رجع بعد الاستيفاء أو بعد ~~الحكم ضمن بقسطه وفاقا للمحكي عن الشيخ ويحيى بن سعيد، لثبوت الحكم ~~بالجميع، ولصحيح ابن مسلم (1) السابق الذي منه يعلم أنه لو رجع الثالث في ~~الشهادة بالمال يضمن الثلث، وربما احتمل عدم الضمان للاستغناء عنه في الحكم ~~إلا أن يكون مرجحا بكثرة الشهود في صورة التعاوض للاحتياج إليه حينئذ في ~~الحكم. # ولو شهد بالزناء ستة ورجع اثنان بعد القتل معترفين بالتعمد فعليهما # PageV41P238 # القصاص بناء على المختار بعد رد ثلثي الدية عليهما، ولو قالا: أخطأنا ~~فعليهما ثلث الدية، وإن رجع واحد فالسدس أو القصاص بعد رد خمسة أسداس ~~الدية، وعلى الاحتمال لا شئ عليهما. # وإن رجع ثلاثة مخطئين فعلى الأول يضمنون نصف الدية، وعلى الاحتمال ربعها ~~بالسوية، لاشتراك العلة بينهم من غير مرجح، مع احتمال القرعة. # وإن رجع أربعة فالثلثان على المختار والنصف على الاحتمال. # وإن رجع خمسة فخمسة أسداس على الأول، وثلاثة أرباع على الاحتمال. # وإن رجع الستة فلكل واحد السدس على القولين، بل منه يستفاد تأييد ~~المختار، ضرورة أن المتجه على الاحتمال حينئذ الاقراع في الخارج عن الزائد ~~على الحجة، فتأمل. # * (و) * مما ذكرنا يعلم الحال في ما * (لو كان) * الشاهد * (عشر نسوة مع ~~شاهد) * رجل في ما لا يثبت بالنساء منفردات * (فرجع الرجل) * إذ المتجه ~~بناء على ما ذكرنا أنه إذا رجع * (ضمن السدس) * لما عرفت ms14417 من ثبوت الحكم ~~بالجميع، لكن عن أبي يوسف ومحمد أنه يضمن النصف لأنه نصف البينة وعليهن ~~النصف، لأن الفرض توقف الثبوت على الرجل، ولا فرق فيهن بين اثنين وألف، ~~ولعله لذا قال المصنف: # * (وفيه تردد) * لكنه في غير محله، لما عرفت. # ولو رجعت امرأة واحدة منهن معه فعلى الراجع مثل ما عليه لو رجع الجميع، ~~فعليه على المختار للسدس وعليها نصف السدس، وعلى قول أبي يوسف عليه النصف ~~وعليها نصف العشر، وعلى ما ذكرناه من الاحتمال لا شئ عليها، بل ولا على كل ~~من يرجع منهن مما زاد على الاثنين. PageV41P239 # وكذا مما ذكرنا يعلم لك الحال في: # الفرع * (الثاني:) * وهو * (لو كان الشهود ثلاثة) * مثلا في المال مثلا * ~~(ضمن كل واحد منهم الثلث ولو رجع منفردا) * لما عرفت * (وربما خطر) * في ~~بال المصنف (أنه لا يضمن) الراجع وحده، وهو ما ذكرناه سابقا من الاحتمال * ~~(لأن في الباقي ثبوت الحق، ولا يضمن الشاهد ما يحكم به بشهادة غيره للمشهود ~~له و) * قد عرفت أن * (الأول اختيار الشيخ) * وابن سعيد، بل لم نعرف قائلا ~~منا بما خطر في بال المصنف، كما أنا لم نعرف له وجها إلا ما ذكره، وفيه ما ~~عرفت من صدق الثبوت بالجميع والصحيح (1) السابق. # * (وكذا) * الكلام في ما * (لو شهد رجل وعشر نسوة فرجع ثمان منهن قيل) * ~~والقائل من عرفت وهو المختار: * (كان على كل واحدة) * منهن * (نصف السدس، ~~لاشتراكهم في نقل المال، والاشكال فيه) * بناء على ما خطر في بال المصنف * ~~(كما في الأول) * الذي هو رجوع واحد من الثلاثة. # الفرع * (الثالث:) * * (لو حكم فقامت بينة بالجرح مطلقا) * غير معينة له ~~بوقت * (لو ينقض الحكم) * الموافق لأصل الصحة واستصحابها بذلك * (لاحتمال # PageV41P240 # التجدد بعد الحكم) * وهو غير ناقض له * (ولو تعين الوقت وهو متقدم على ~~الشهادة نقض) * بناء على ظهور اختلال ميزان الحكم بذلك، كما تقدم الكلام ~~فيه سابقا * (و) * كذا تقدم الكلام في ما (لو كان) * الفسق * (بعد الشهادة ~~وقبل الحكم) * وأنه * (لم ينقض) * الحكم بذلك عند ms14418 بعض. # * (و) * كيف كان ف‍ * (إذا نقض الحكم) * وقد استوفي المحكوم به * (فإن ~~كان) * حدا * (قتلا أو جرحا فلا قود) * على الحاكم قطعا ولا على من وكله في ~~إقامته * (و) * إنما تكون للمحدود * (الدية في بيت المال) * لأن خطأ الحاكم ~~في ذلك فيه، كما هو المروي عندنا، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (1): في ~~خبر الأصبغ " إن ما أخطأت القضاء في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين " ~~وما روي من تضمين أمير المؤمنين (عليه السلام) عاقلة عمر بن الخطاب لأنه ~~ليس حاكم شرع، إذ الكلام في حاكم العدل أو المنصوب من قبله الذي هو كالوكيل ~~عن المسلمين بل وليهم، وخطأ الوكيل في حق موكله عليه، فخطأ الوكيل عن ~~المسلمين في حقهم على بيت ما لهم المعد للمصالح التي لا ريب في أن ذلك ~~منها، وإلا لأدى إلى ترك الحكم بالشهادة تحرزا عن ضرر الدرك، فما عن ظاهر ~~الحلبي من أن الضمان في ماله واضح الضعف، بل مناف لقاعدة الاحسان وغيرها. # * (ولو) * كان المحكوم به القصاص و * (كان المباشر ل‍) * - ه أي * ~~(القصاص هو الولي ففي ضمانه) * أي الولي * (تردد) * من مباشرته للفعل، ومن ~~قوة سببية حكم الحاكم في ذلك * (والأشبه) * عند المصنف # PageV41P241 # وتبعه الفاضل * (أنه لا يضمن مع حكم الحاكم وإذنه و) * لكن * (لو قتل بعد ~~الحكم وقبل الإذن ضمن الدية) * فضلا عما لو كان قبل الحكم. # وقد يناقش أولا بعدم ما يدل على اعتبار الإذن في الاستيفاء بعد الحكم، بل ~~لعل ظاهر الأدلة كتابا (1) وسنة (2) عدمه، وقياس القصاص على الحد أو دعوى ~~أنه منه كما ترى، ولو سلم فلا مدخلية لها في قوة المباشرة على التسبيب، بل ~~لو سلم تساويهما كان الضمان على المباشر، لأنه هو القاتل حقيقة، ولعله لذا ~~يحكى عن قول للعامة بأن على الولي الدية وإن كان مأذونا، بل هو ظاهر إطلاق ~~تردد المصنف أيضا وإن اختار التفصيل بعده، وهو لا يخلو من قوة إن لم يكن ~~إجماعا. # بل قد يؤيده ما ذكره المصنف (رحمه ms14419 الله) * وغيره في حكم المال قال: * ~~(أما لو كان) * المحكوم به * (مالا فإنه يستعاد إن كانت العين باقية، وإن ~~كانت تالفة فعلى المشهود له) * وإن قال * (لأنه ضمن بالقبض بخلاف القصاص) * ~~مشيرا بذلك إلى ما يحكى عن الشيخ من الفرق بينه وبين الدية بأن الحكم إن ~~كان بالمال حصل في يد المشهود له ما يضمن باليد، وضمان الاتلاف ليس بضمان ~~اليد، فلهذا كان الضمان على الإمام، لكنه كما ترى، إذ الاتلاف وإن لم يكن ~~ضمان يد لكنه ضمان لمباشرة الاتلاف المندرج في قاعدة من أتلف ومن قتل مؤمنا ~~خطأ وغير ذلك. # * (و) * على كل حال ف‍ * (- لو كان) * المشهود له المتلف للمال * (معسرا ~~قال الشيخ: ضمن الإمام، ويرجع به على المحكوم له # PageV41P242 # إذا أيسر) * لأنه تسبب إلى إتلافه، وللزوم الحرج على المشهود عليه ~~بالصبر. # * (و) * لكن * (فيه إشكال من حيث) * القول السابق ب‍ * (استقرار الضمان ~~على المحكوم له بتلف المال في يده فلا وجه) * مع ذلك * (لضمان الحاكم) * ~~الذي فرضنا تقديم المباشر عليه في أصل الضمان على وجه لم يكن لصاحب المال ~~رجوع عليه، بل المتجه إنظاره لعموم أدلته، مضافا إلى أصالة عدم الانتقال ~~إلى ذمة الحاكم أو بيت المال، كما هو واضح. # * (مسائل:) * * (الأولى:) * * (إذا شهد اثنان أن الميت أعتق أحد مماليكه) ~~* المعين * (وقيمته الثلث وشهد آخران أو) * جميع * (الورثة أن العتق لغيره) ~~* المعين * (وقيمته الثلث) * أيضا على وجه لا يقتضي نفي العتق عن الأول * ~~(فإن قلنا: المنجزات من الأصل عتقا) * معا بلا خلاف ولا إشكال * (وإن قلنا: ~~تخرج من الثلث) * كما هو الأصح) * فقد انعتق أحدهما) * قطعا * (فإن عرفنا ~~السابق) * بتأريخ البينتين * (صح عتقه وبطل الآخر) * إن لم يجز الوارث * ~~(وإن جهل) * لا طلاق البينتين أو إحداهما ولم نقل بتأخر مجهول التأريخ عن ~~معلومه * (استخرج بالقرعة) * وإن احتمل التقارن * (و) * ذلك لأنه * (لو ~~اتفق عتقهما في حالة واحدة قال الشيخ: # يقرع بينهما ويعتق المقروع) * فالمحتمل أولى بذلك، والأصل فيه فعل للنبي ~~(صلى الله عليه وآله) * بالعبيد الذين أعتقهم ms14420 الأنصاري ولا يملك ~~PageV41P243 # سواهم (1) كما سمعته في كتاب الوصايا (2) وأولى من ذلك بالقرعة ما لو علم ~~سبق أحدهما ولكن لم يعلم عينه ضرورة أنها لاخراج المشتبه. # لكن في المسالك جعل فيه وجهين، هذا أحدهما، والثاني أنه بعتق من كل واحد ~~نصفه، لأنه لو أقرعنا لم يؤمن خروج الرق على السابق، وللسابق حق الحرية، ~~فيلزم منه إرقاق حر وتحرير رقيق. # وهو من غرائب الكلام، ضرورة جريانه في كثير من موارد القرعة التي استفاضت ~~بها النصوص (3) المصرحة بعدم خطأها لو فوض القارع فيها الأمر إلى الله ~~تعالى الذي لا تخفى عليه خافية، ولذا لم يحتمله أحد من أصحابنا، نعم هو أحد ~~قولي الشافعية كما حكاه الرافعي. # * (و) * كذا قال الشيخ: * (لو اختلفت قيمتهما) * بأن كانت قيمة أحدهما ~~السدس والآخر الثلث أو أزيد وقد أعتقهما معا أو جهل السابق * (أعتق ~~المقروع) * أيضا * (فإن كان بقدر الثلث صح وبطل الآخر، وإن كان أزيد صح ~~العتق منه في القدر الذي يحتمله الثلث، وإن نقص أكملنا الثلث من الآخر) *. # وكأنه أشار بذلك إلى ما ذكروه تفريعا على القولين في ما لو قامت البينتان ~~كذلك لكن أحد العبدين سدس المال والآخر ثلثه، فإن قلنا بالقرعة وأخرجت ~~للعبد الخسيس عتق وعتق نصف من الآخر ليكمل الثلث وإن أخرجت للنفيس انحصر ~~العتق فيه. # وأما على القول الثاني فقد ذكروا فيه وجهين أحدهما أنه يعتق من كل واحد ~~ثلثاه لأن ما زاد على الثلث من المتبرع ينسب إلى جميع التبرع # PageV41P244 # وينقص بتلك النسبة من كل واحد منهم، وإذا نسبنا الزائد على الثلث وهو ~~السدس هنا إلى جميع التبرع وهو النصف كان ثلثه، فيرد العتق في ثلث كل واحد ~~منهما وينفذ في ثلثيه. وبعبارة أخرى أنه كما لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر ~~بسدسه فإنه يعطى كل واحد ثلثي ما أوصى له به، وذلك لأن نسبة السدس مع الثلث ~~ثلثان وثلث، فيقسم الثلث حينئذ بينهما ثلثان منه لمن أوصى له بالثلث، وثلث ~~منه لمن أوصى له بالسدس لأن النقص الحاصل عليه ms14421 على نسبة مالهما من الوصية، ~~كما هو واضح. # وثانيهما عتق ثلاثة أرباع النفيس ومن الخسيس نصفه، لأنه إن سبق إعتاق ~~النفيس فجميعه حر، وإن سبق إعتاق الآخر فنصفه حر، فنصفه على التقديرين حر، ~~وإنما النزاع والازدحام في النصف الثاني الذي هو قدر سدس المال، فيقسم ~~بينهما، فيعتق من النفيس ربعه مضافا إلى النصف، ومن الخسيس نصفه. # إلا أنه كما ترى لا ينطبق على قاعدة قسمة ما تعارضت فيه البينتان من ~~الأعيان بنى المتخاصمين، ضرورة عدم كون العتق كذلك، ومن هنا قال الرافعي: ~~إن الصحيح وبه قطع الأكثرون الوجه الأول. # هذا وفي المسالك ونبه المصنف بقوله: وشهد آخران أو الورثة إلى آخره على ~~أنه لا فرق هنا بين شهادة الوارث وغيره، إذ لا تهمة للوارث تمنع شهادته هنا ~~وإن كانت واردة في غير هذه الصورة، كما سيأتي في ما لو شهدوا بالرجوع عن ~~الأول: ويزيد الورثة عن الأجانب أنه لا يشترط هنا كونهم عدولا، لأن شهادتهم ~~بعتق الثاني مع عدم تعرضهم للأول بمنزلة الاقرار بعتقه مضافا إلى ما ثبت ~~بالبينة، نعم يشترط كون الشاهد جميع الورثة، كما يرشد إليه قول المصنف: أو ~~الورثة، وقال في المسألة الثانية: وشهد من ورثته عدلان، ولو كانوا عدولا ~~كفى PageV41P245 # منهم اثنان كالأجانب ". # قلت: لا تهمة في المسألتين، لكن إشكال المصنف في الثانية يأتي هنا، ضرورة ~~كون الورثة هو المدعى عليهم في المسألتين، وإقرارهم في أحدهما لا يعارض ~~البينة في الآخر، فلا تحمل عليه عبارة المصنف المتضمنة للقرعة، نعم الوجه ~~في عبارة المصنف أنه ذكرها على مذهب الشيخ على معنى عدم الفرق بين كون ~~الشاهدين من الورثة أو أجنبيين لعدم التهمة فتتجه حينئذ القرعة، والله ~~العالم. # المسألة * (الثانية:) * * (إذا شهد شاهدان بالوصية لزيد وشهد من ورثته ~~عدلان أنه رجع عن ذلك وأوصى لخالد) * بعين ما أوصى به للأول أو بغيره * ~~(قال الشيخ، تقبل شهادة الرجوع، لأنهما لا يجران نفعا) * لأنهما أثبتا ~~للرجوع عنه بدلا يساويه فارتفعت التهمة، فلا فرق حينئذ بين الوارث وغيره، ~~وهو المحكي عن ms14422 الشافعية. # * (و) * لكن * (فيه إشكال من حيث أن المال يؤخذ من يدهما فهما غريمان ~~للمدعي) * فلا تقبل شهادتهما عليه، إذ البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه فلا وجه لقبول شهادته عليه، مع أن الخصومة معه في المشهود ~~عليه، فترد شهادتهم من هذه الجهة. # قال في المسالك: " وإنما اعتبر كون الورثة عدلين ليثبت بهما الرجوع على ~~تقديره، ولو كانا فاسقين لم يثبت بقولهما الرجوع، ويحكم بالأولى بشهادة ~~الأجنبيين، لأن الثلث يحتملها كما هو المفروض، ويصح من الثانية قدر ما ~~يحتمله ثلث الباقي من المال بعد الأول، وبهذا افترق PageV41P246 # حكم العدالة وعدمها في هذه المسألة والسابقة، لأن الوارث لو لم يتعرض ~~للسابقة كان الحكم كالمسألة الأولى ". # قلت: وفيه ما ذكرناه من الاشكال مع فرض المزاحمة كما في المسألة السابقة ~~وإلا فمع فرض عدم المزاحمة يعمل بمقتضى البينة وبمقتضى الاقرار، بل لو فرض ~~تكذيب الورثة للبينة التي شهدت بعتق سالم وقالوا: إنما أعتق غانما وفرض أن ~~كل واحد منهما قدر الثلث أعتق الأول بالبينة والثاني بالاقرار الذي لا يصلح ~~معارضا للبينة الأولى وليس شهادة، لأن الفرض فسقهم، ولو قالوا: لا نعلم أنه ~~أعتق سالما ولكنه أعتق غانما فعن بعض الشافعية القرعة وفيه منع واضح بعد ~~الإحاطة بما ذكرنا، بل منه يعلم ما في جملة من كلماتهم المحكية في الروضة ~~للرافعي. # المسألة * (الثالثة:) * * (إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية وشهد شاهد ~~بالرجوع وأنه أوصى) * بما أوصى به أولا * (لعمرو كان لعمرو أن يحلف مع ~~شاهده) * وإن قلنا سابقا: إن الشاهد واليمين لا يعارض البينة لكن ذلك مع ~~اتحاد المشهود به بخلاف الفرض * (لأنها شهادة منفردة لا تعارض الأولى) * ~~فيعمل بكل منهما في مورده، كما هو واضح. # المسألة * (الرابعة:) * * (لو أوصى بوصيتين منفردتين فشهد آخران أنه رجع ~~عن إحداهما قال الشيخ: لا يقبل، لعدم التعيين) * الذي هو شرط في صحة ~~الشهادة PageV41P247 # ولو للشك في حجيتها مع عدمه، كنفس الدعوى إذا لم تكن محررة * (فهي) * ~~حينئذ * (كما لو شهدت) * البينة * (بدار لزيد أو عمرو) * ويحتمل الرجوع ms14423 إلى ~~القرعة التي هي لكل أمر مشكل، إذ المستحق في نفس الأمر أحدهما، ونسبته ~~إليهما على السواء، وقد تعذر علمه بموت الموصي، والفرض حجية شهادة العدلين، ~~لاطلاق دليلها، ويحتمل القسمة بينهما، لأنه مال قد انحصر فيهما ونسبتهما ~~إليه على السواء، فيقسم بينهما، ويجعل كأنه رد كل وصية إلى نصفها، والوسط ~~لا يخلو من قوة، كما مال إليه في المسالك. # المسألة * (الخامسة:) * * (إذا ادعى العبد العتق وأقام بينة تفتقر إلى ~~البحث) * عن التزكية مثلا * (وسأل) * العبد * (التفريق) * بينه وبين المولى ~~* (حتى تثبت التزكية قال في المبسوط يفرق) *. # ووجهه في المسالك بأن العبد قد فعل ما هو الواجب عليه حيث أتى ببينة ~~كاملة، وليس عليه البحث عن حالها لأن الظاهر العدالة حتى يثبت الجرح، وإنما ~~البحث وظيفة الحاكم، ولأن المدعي ربما كان أمة فلولا التفرقة لم يؤمن أن ~~يواقعها، وهو ضرر عظيم. # وفيه أن المحكي عن الشيخ في المتن الافتقار إلى البحث عن التزكية لا ~~الجرح، فليس وجهه إلا الاكتفاء بما يمكن صحته، كما يشهد له قوله: * (وكذا ~~لو أقام مدعي المال شاهدا واحدا وادعى أن له) * شاهدا * (آخر وسأل حبس ~~الغريم، لأنه متمكن من إثبات حقه باليمين، و) * لكن * (في الكل إشكال، لأنه ~~تعجيل العقوبة قبل ثبوت الدعوى) * كما PageV41P248 # تقدم الكلام في كتاب القضاء ولا مانع من تمكينه من النظر إلى الأمة بل ~~المواقعة لأن الناس مسلطون على أموالهم، نعم قد تحصل مصلحة في بعض المقامات ~~تقتضي جواز الحبس للحاكم. # المسألة السادسة: # لا فرق في الضمان بين شهود الشئ وشهود التزكية، كما صرح به الفاضل وغيره، ~~فلو زكى اثنان شهود الزناء كذبا فالضمان عليهما، لأنهما السبب في الحكم ~~بالقتل، لكن في التحرير تردد فيه من ذلك ومن كون التزكية شرطا لا سببا، بل ~~السبب هو الحكم، وفيه أنها سبب عرفا كالشهادة، نعم إنما يكون عليهما الدية، ~~لاحتمال حقية المشهود به، وكذا لو رجعوا عن التزكية سواء قالوا تعمدنا أو ~~أخطأنا، لأنهم إنما تعمدوا الكذب في التزكية، وهو ليس من الكذب في ms14424 الشهادة، ~~بل قد يقال بضمانهما نصف الدية، لجريانهما مجرى شاهد واحد بالنسبة إلى ~~الحكم المستند إلى شهادة الشهود وإلى التزكية، ولو فرض علمهم بكذب الشهود ~~وقد كذبوا في التزكية أمكن القول بالقصاص عليهم، لاشتراكهم حينئذ مع الشهود ~~في سبب القتل، ولو ظهر فسق المزكين فالضمان على الحاكم في بيت المال كظهور ~~فسق الشهود حتى أثر الضرب في الجلد. # وإذا رجع الشاهد أو المزكي اختص الضمان بالراجع دون الآخر، إذ لا تزر ~~وازرة وزر أخرى. # ولو رجعا معا ضمنا، لما عرفت من أن الشهادة والتزكية معا سبب للحكم، وكل ~~منهما جزء لسببه، لا أن السبب الشهادة والتزكية شرط أو PageV41P249 # سبب بعيد مع احتماله، فيختص الضمان حينئذ بالشاهد، فإن رجع الولي على ~~الشاهد كان له قتله مع اعترافه بتعمد الكذب، ولو طالب المزكي لم يكن عليه ~~قصاص بل الدية، لما سمعت إلا في صورة الاعتراف بالعلم بكون القتل عدوانا، ~~ولكن ليس للولي جمعهما في الطلب وإلا اجتمع له القصاص والدية، بل في كشف ~~اللثام ليس له توزيعهما عليهما، حتى إن اقتص من الشاهد أعطاه نصف الدية ~~وأخذه من المزكي، لأنهما وإن تساويا في سببية الحكم لكن تباينا في المشهود ~~به، فكل منهما مستقل في جنايته، والله العالم. # المسألة السابعة: # لو شهد أربعة بالزناء واثنان بالاحصان فرجم ثم رجعا دون شهود الزناء اقتص ~~منهما خاصة إن اعترفا بالعمد، وإلا فالدية على الوجه الذي ستعرفه، نعم من ~~اقتص منهم يرجع إليهما من الدية بقدر نصيب شهود الزناء من الغرم، وكذا لو ~~رجع شهود الزناء خاصة لم يجب على شهود الاحصان شئ، بل يختصون بالضمان، فلو ~~اقتص منهم يرجع إليهم من الدية بقدر نصيب شهود الاحصان. # ولو رجع الجميع ضمنوا أجمع، لاشتراكهم في التسبيب. وفي التحرير احتمال ~~سقوط ضمان شهود الاحصان، لنحو ما سمعته في التزكية من كون شهادتهم بالشرط ~~دون السبب، والسبب للقتل هو الزناء، فتضمن شهوده خاصة، وفيه ما عرفت. # نعم في كيفية الضمان إشكال، فيحتمل ضمان شاهدي الاحصان النصف وشهود ~~الزناء النصف، ms14425 ويحتمل التوزيع عليهم بالسوية، وحينئذ PageV41P250 # فلو شهد أربعة بالزناء واثنان منهم بالاحصان فعلى الأول على شاهدي ~~الاحصان ثلاثة أرباع: نصف للشهادة بالاحصان ونصف النصف الآخر الذي هو ربع، ~~لأنهما نصف شهود الزناء، وعلى الثاني على شاهدي الاحصان الثلثان: ثلث منهما ~~للشهادة بالزناء والثلث الآخر للشهادة بالاحصان وعلى الآخرين الثلث، ويحتمل ~~تساويهم في الغرم على كل تقدير، فلا يضمنان إلا النصف، لأن شاهدي الاحصان ~~وإن تعددت جنايتهم فإنهم يساوون من اتحدت جنايته، لأن الدية تسقط على عدد ~~الرؤوس لا الجناية " كما لو جرحه أحدهما مائة والآخر واحد ثم مات من ~~الجميع، والله العالم. # المسألة الثامنة: # لو رجع المعرفان ضمنا ما شهد به الشاهدان، وفي تضمينهما الجميع أو النصف ~~نظر، من أن التفويت حصل بأمرين: شهادة الشاهدين وتعريفهما المشهود عليه، ~~وبعبارة أخرى بشهادتين شهادة بالشئ المشهود به وشهادة بالنسب، فكان عليهما ~~نصف الغرم مع أصل البراءة، ومن أنهما المثبتان لشهادة الشاهدين بحيث عينا ~~المشهود عليهما. # المسألة التاسعة: # لو ثبت الحكم بشهادة الفرع ثم رجع فإن كذبه شاهد الأصل في الرجوع فالأقرب ~~عدم الضمان، ويحتمل أخذا باقراره، نعم لو صدقه أو جهل حاله ضمن، فلو شهد ~~اثنان على الاثنين ثم رجعا ضمن كل النصف، ويقتص منهما لو تعمدا، ولو رجع ~~أحدهما ضمن نصيبه خاصة. PageV41P251 # ولو رجعا عن الشهادة على أحد الأصلين احتمل إلحاقهما برجوع شاهدي الأصل ~~في ضمان الجميع وبرجوع أحدهما، فعليهما جميعا نصف الضمان. ولو رجع أحدهما ~~عن الشهادة على أحد الأصلين والآخر عن الشهادة على الآخر ضمنا الجميع، ~~لاختلال شهادتي الأصلين جميعا، فإنه لا يثبت أحدهما إلا بشهادة الفرعين ~~جميعا. ولو رجع أحدهما عن الشهادة على أحد الأصلين احتمل تضمين النصف، لعدم ~~الفرق بين الرجوع عن شهادة الأصلين كليهما أو عن شهادة أحدهما، لاختلال ~~الشهادة بكل منهما من غير فرق، واحتمل ضمان الربع بناء على أنهما إن رجعا ~~جميعا عن شهادة أحد الأصلين ضمنا النصف. # ولو شهد على كل شاهد اثنان ورجع الجميع ضمن كل الربع، ويقتص منهم لو ~~اعترفوا بالعمد، ms14426 والله العالم. # المسألة العاشرة: # يجب تعزير شاهد الزور بلا خلاف أجده فيه بما يراه الحاكم من الجلد ~~والنداء في قبيلته ومحلته بأنه كذلك ليرتدع غيره بل هو فيما يأتي، قال ~~الصادق (عليه السلام): في موثق سماعة (1) وخبر عبد الله بن سنان (2): " إن ~~شهود الزور يجلدون جلدا ليس له وقت، وذلك إلى الإمام، ويطاف بهم حتى يعرفهم ~~الناس، وفي خبر غياث بن إبراهيم (3) وإن عليا (عليه السلام) كان إذا أخذ ~~شاهد الزور فإن كان غريبا بعث به إلى حيه، وإن كان سوقيا بعث به إلى سوقه ~~فطيف # PageV41P252 # به، ثم يحسبه أياما ثم يخلي سبيله " وقال أيضا في شاهدي زور فرا من يد ~~علي (عليه السلام) (1): " إن علي هذين حتى أنكلهما " إلى غير ذلك، وليس منه ~~الغالط في شهادته ولا من ردت لمعارضة بينة أخرى بل ولفسقه. # المسألة الحادية عشر: # الظاهر عدم الضمان بكتمان الشهادة وإن أثم، للأصل وغيره، لكن في القواعد ~~في التضمين بترك الشهادة مع ضعف المباشرة إشكال، كما لو علما ببيع المورث ~~عينا من زيد فباع الوارث من عمرو ولم يعلم بذلك البيع وتعذر الرجوع على ~~المشتري، ولعله من تسبيبه للتلف بكتمانها على وجه يقوى على المباشر الجاهل ~~بالحال، ولكن الأقوى ما عرفت. # هذا وبقيت مسائل مذكورة في كتب العامة والخاصة تركنا التعرض لها ترجيحا ~~للاشتغال بالأهم منها ومخافة التطويل، ولكن الأمر فيها هين، لأن المرجع ~~فيها القواعد العامة ولا نص فيها بالخصوص، والله هو العالم والمؤيد والموفق ~~والمسدد. PageV41P253 # بسم الله الله الرحمن الرحيم كتاب الحدود والتعزيرات جمع حد وتعزير، وهما ~~لغة كما في المسالك وغيرها المنع والتأديب، بل فيها " ومنه الحد الشرعي، ~~لكونه ذريعة إلى منع الناس عن فعل معصية خشية من وقوعه، وشرعا عقوبة خاصة ~~تتعلق بايلام البدن بواسطة تلبس المكلف بمعصية خاصة عين الشارع كميتها في ~~جميع أفراده، وعقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع غالبا " ونحوه في ~~التنقيح والرياض، إلا أنهما لم يذكر فيهما قيد الغلبة في الأخير. ولعله إلى ~~ذلك يرجع قول المصنف: ms14427 * (كل ما له عقوبة مقدرة يسمى حدا، وما ليس كذلك يسمى ~~تعزيرا) *. # لكن في المسالك في شرحها " تقدير الحد شرعا واقع في جميع أفراده كما ~~أشرنا إليه سابقا، وأما التعزير فالأصل فيه عدم التقدير، والأغلب من أفراده ~~كذلك، ولكن قد وردت الروايات بتقدير بعض أفراده وذلك في خمسة مواضع: الأول: ~~تعزير المجامع زوجته في نهار رمضان مقدر بخمسة وعشرين سوطا (1) الثاني: من ~~تزوج أمة على حرة # PageV41P254 # ودخل بها قبل الإذن ضرب اثنا عشر سوطا ونصفا ثمن حد الزاني (1) الثالث: ~~المجتمعان تحت إزار واحد مجردين مقدر بثلاثين إلى تسعة وتسعين على قول (2) ~~الرابع: من افتض بكرا بإصبعه (3) قال الشيخ: يجلد من ثلاثين إلى سبعة ~~وسبعين، وقال المفيد: من ثلاثين إلى ثمانين وقال ابن إدريس. من ثلاثين إلى ~~تسعة وتسعين، الخامس: الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد وإزار مجردين ~~يعزران من عشرة إلى تسعة وتسعين (4) قاله المفيد، وأطلق الشيخ التعزير، ~~وقال في الخلاف: روى أصحابنا فيه الحد، ولقائل أن يقول: ليس من هذه مقدر ~~سوى الأولين، والباقي يرجع في ما بين الطرفين إلى رأي الحاكم، كما يرجع ~~إليه في تقدير غيره وإن تحدد في طرفيه بما ذكر ". # قلت: كأن الذي دعاه إلى تسمية المقدر المزبور تعزيرا مع أن له مقدرا هو ~~اشتمال النص على إطلاق التعزير عليه، وفيه بعد تسليمه في الجميع إمكان منع ~~إرادة ما يقابل الحد منه، ولعله لذا ذكرها بعضهم في الحدود، والأمر سهل. # ثم قال المصنف: * (وأسباب الأول ستة: الزناء، وما يتبعه والقذف، وشرب ~~الخمر، والسرقة، وقطع الطريق، والثاني أربعة: # البغي، والردة وإتيان البهيمة، وارتكاب ما سوى ذلك من المحارم، فلنفرد ~~لكل قسم بابا عدا ما يتداخل أو سبق) * وفي المسالك في شرح # PageV41P255 # الأخير " جعل عقوبة الباغي - وهو المحارب ومن في معناه والمرتد - تعزيرا ~~غير معهود والمعروف بين الفقهاء تسميته حدا، ولا ينافي كون الحد مقدرا، لأن ~~القتل أيضا مقدر بازهاق الروح إما مطلقا أو على وجه مخصوص، وجعل ارتكاب ~~المحارم قسيما للثلاثة نظرا إلى أن الثلاثة الأول ms14428 منصوصة بخصوصها من ~~الشارع، والرابع داخل من حيث العموم، والأولى جعل سبب التعزير أمرا واحدا ~~وهو ارتكاب المحرم الذي لم ينصب الشارع له حدا مخصوصا ". # قلت: قد ترك ذكر التعزير في عنوان الكتاب في القواعد والتحرير واللمعة، ~~بل جعل في الأول مقاصده ثمانية والسابع والثامن المحارب والمرتد. # وفي كشف اللثام " الحد في الأصل المنع، ومنه الحديد، لامتناعه وصلابته، ~~ويقال للبواب: حداد لمنعه الناس، سميت بها الأمور المقررة في الشرع لمنع ~~الناس عن معاص معينة، عن سدير (1) قال: " قال أبو جعفر (عليه السلام): حد ~~يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيامها " وعن عبد الرحمان بن ~~الحجاج (2) عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في قوله الله عز وجل (3): " يحيي ~~الأرض بعد موتها " قال: " ليس يحييها، ولكن يبعث الله رجلا فيحيون العدل، ~~فتحيى الأرض لاحياء العدل، ولإقامة حد فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين ~~صباحا ". ". # قلت: لا كلام في كون المقدرات المزبورة حدودا، إنما الكلام في اندراج ما ~~لا مقدر له شرعا تحت اسم الحد الذي هو عنوان أحكام كثيرة في # PageV41P256 # النصوص كدرء الحد بالشبهة (1) وعدم اليمين في الحد (2) وعدم الكفالة فيه ~~(3) وللإمام العفو عن الحد الثابت بالاقرار دون البينة (4) وعدم الشفاعة في ~~الحد (5) وغير ذلك وعدم اندراجه، يحتمل ذلك لاطلاقه على مطلق العقوبة في ~~كثير من النصوص نحو " إن الله جعل لكل شئ حدا ولمن جاوز الحد حدا " (6) ~~ويحتمل العدم كما هو ظاهر الأصحاب هنا وفي ما لو اعترف بحد ولم يبينه، ~~لظهور لفظ الحد عرفا في المحدود " ولنحو خبر حماد بن عثمان (7) " قلت له: ~~كم التعزير؟ فقال: دون الحد، قلت له: دون ثمانين، قال: لا، ولكن دون ~~أربعين، فإنها حد المملوك، قلت: وكم ذاك؟ فقال: على قدر ما يراه الوالي من ~~ذنب الرجل وقوة بدنه " وخبر معاوية بن عمار (8) " قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): الامرأتان ينامان في ثوب واحد فقال: يضربان، قلت: حدا؟ فقال: لا ~~قلت: الرجلان ينامان في ثوب واحد، قال: يضربان، قلت: الحد؟ قال: لا ms14429 " وغير ~~ذلك مما يدل على مغايرة التعزير للحد في المفهوم، بل فيها ما هو كالصريح في ~~ذلك، نعم لا ينكر إطلاق الحد على ما يشمل التعزير أيضا، فلعل الاقتصار في ~~الأحكام المخالفة للأصول والعمومات على الحد بالمعنى الأخص دون غيره # PageV41P257 # إلا ما يفهم من فحوى أو غيرها لا يخلو من قوة، ومن هنا يقوى عدم اندراج ~~القصاص في إطلاق الحد، والله العالم. # الباب الأول * (في الزناء) * الذي يقصر فيكتب بالياء، ويمد فيكتب بالألف ~~المجمع على تحريمه في كل ملة حفظا للنسب، ولذا كان من الأصول الخمسة التي ~~يجب تقريرها في كل شريعة، وهو من الكبائر المعلومة قطعا من الكتاب والسنة ~~والاجماع إن لم يكن ضرورة من الدين. # * (و) * كيف كان ف‍ * (- النظر في الموجب والحد واللواحق) * * (أما ~~الموجب) * * (فهو) * تحقق حقيقته مع الشرائط المشار إليها بقول المصنف: # " ويشترط، إلى آخره، ومقتضاه تحقق ماهية الزناء التي هي الموجب بمعنى ~~السبب المصطلح ب‍ * (- ايلاج الانسان ذكره في فرج امرأة محرمة) * أصالة لا ~~لحيض ونحوه * (من غير عقد ولا شبهة) * عقد * (ولا ملك) * للعين أو المنفعة ~~ولا شبهة ملك لهما، فما في المسالك من أنه " يدخل في الحد الانسان الكبير ~~والصغير والعاقل والمجنون، فلو زاد فيه " المكلف " PageV41P258 # كان أجود، ويمكن تكلف إخراجهما بقوله في فرج امرأة محرمة، فإنه لا تحريم ~~في حقهما، وكذا يدخل فيه المختار والمكره، ويجب إخراج المكره إلا أن يخرج ~~بما خرج به الأولان " - في غير محله، لأنها على التقدير المزبور شرائط في ~~الحد لا في تحقق حقيقة الزناء. # وكذا لا يدخل فيه إيلاج ذكر الخنثى المشكل، لعدم العلم بكون ذكرها ذكرا، ~~وفي المسالك لعدم مبادرة المعنى عند إطلاقه إليه وجواز سلبه عنه، وفيه نظر، ~~وربما زيد الأصلي لاخراجه، ولا بأس به توضيحا وإلا فالمنساق من التعريف ~~الذكر من الانسان. # وكذا الكلام في فرجها الذي لم يعلم كونه فرج امرأة وربما زيد أيضا أصلي ~~أو يقينا لاخراجها، ولا بأس به أيضا. # وكأن قول المصنف: وغيره " من غير عقد " إلى آخره، ms14430 تفسير للمحرمة، ولعله ~~لذا ترك قول " محرمة " في النافع، وهو المناسب للتعريف، وكأنه في ذكره تبع ~~به ما تسمعه من عبارتي المقنعة والتهذيب المحتمل لتعليق " من " فيه بمحرمة ~~وإن كان يشكل بصدقه على الزوجة حينئذ أو المراد بالتحريم ما يعم العرضي، ~~وهذا قيد يخرجه. # هذا وفي الرياض وأما الزنا الموجب للحد فهو إيلاج الانسان، وإدخاله فرجه ~~وذكره الأصلي في فرج امرأة محرمة عليه أصالة من غير عقد نكاح ولو متعة ~~بينهما ولا ملك من الفاعل القابل ولا شبهة دارئة " وضابطها ما أوجب ظن ~~الإباحة بلا خلاف أجده. وبه صرح في الغنية، ولعله المفهوم منه عرفا ولغة، ~~وإطلاق العبارة وإن شمل غير المكلف إلا أنه خارج مما ذكرناه من قيد ~~التحريم، مع احتمال أن يقال: إن التكليف من شرائط ثبوت الحد بالزناء لا أنه ~~جزء من مفهومه، فلا يحتاج إلى ازدياد التحريم من هذا الوجه وإن احتيج إليه ~~لتحقيق معنى الزناء لعدم PageV41P259 # تحققه عرفا ولغة إلا به، وإلا فدخول المجنون بامرأة مثلا لا يعد فيهما ~~زناء ما لم تكن المدخول بها محرمة عليه أصالة ". # وفيه أن ذلك لا يوجب الزيادة المزبورة، ضرورة تحقق الايلاج بامرأة بلا ~~عقد ولا ملك ولا شبهة وإن لم يكن في ذلك حرمة عليه، لعدم التكليف الذي فرض ~~عدم مدخليته في تحقق معنى الزناء الذي هو على التقدير المزبور وطء الأجنبية ~~التي هي غير الزوجة والمملوكة عينا أو منفعة، ومقتضاه أن وطء الشبهة زناء ~~لغة وعرفا لكنه لا يوجب الحد وهو مناف لمقابلته به في النكاح المقتضية ~~لكونه وطء الأجنبية على أنها أجنبية، وربما يظهر بذلك ثمرة في غير الحد من ~~الأحكام المعلقة على الزناء كالعرف ونحوه " إن لم يكن قرينة على إرادة ~~الخاص منه، ولعل إيكاله إلى العرف أولى من التعرض لكشف مفهومه كغيره من ~~الألفاظ، ضرورة تحقق وصف الزناء في المرأة والرجل على وجه يتحقق في أحدهما ~~دون الآخر، ولا ريب في عدم صدق التعريف المزبور على إيلاج المرأة ذكر الغير ~~فيها مع تحقق وصف ms14431 الزناء فيها، ولعل ذكر الأصحاب بعض القيود في التعريف من ~~حيث ثبوت الحد به وعدمه ولو للشرائط الشرعية لذلك لا لكشف مفهومه، وقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) لماعز بعد إقراره بالزناء أربعا (1): " ~~أتعرف الزناء؟ فقال: هو أن يأتي الرجل حراما كما يأتي أهله حلالا ". # * (و) * كيف كان ف‍ * (يتحقق ذلك) * عرفا * (بغيبوبة الحشفة قبلا أو ~~دبرا) * كما نص عليه غير واحد بل هو المشهور كما عن المختلف، بل لم أجد فيه ~~خلافا، كما اعترف به في الرياض، نعم في الوسيلة في الوطء في دبر المرأة ~~قولان: أحدهما أن يكون زناء وهو # PageV41P260 # الأثبت. والثاني أن يكون لواطا ولعله أراد ما في المقنعة: " الزنا الموجب ~~للحد وطء من حرم الله تعالى وطأه من النساء بغير عقد مشروع إذا كان الوطء ~~في الفرج خاصة دون ما سواه " وفي النهاية: " الزناء الموجب للحد هو وطء من ~~حرمه الله من غير عقد ولا شبهة عقد، ويكون في الفرج خاصة " وفيه أن الظاهر ~~منه الأعم كما عن ابن إدريس التصريح به. كل ذلك مضافا إلى الاطلاق فتوى ~~ورواية ففي الصحيح (1) وغيره (2) " إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم ~~". # هذا وقد صرح غير واحد باعتبار غيبوبة قدر الحشفة من مقطوعها وقد يحتمل ~~اعتبار دخوله أجمع، بل في كشف اللثام أنه أحد الوجهين، لكن فيه أن العرف ~~على خلافه، ضرورة صدق اسم الادخال، اللهم إلا أن يقال: إن قوله (عليه ~~السلام) في الصحيح " إذا أدخله " ظاهر في الجميع، لكن خرجنا عنه في ذي ~~الحشفة، لما (3) ورد من ترتب الحكم على التقاء الختانين، فيبقى غيره. وفيه ~~أن الظاهر كون التحديد الشرعي بالتقائهما لبيان التحقق في العرف بدخول ~~المقدار المزبور من غير فرق بين الحشفة وغيرها منه. # * (و) * كيف كان فلا خلاف في أنه * (يشترط في تعلق الحد) * بالزاني ~~والزانية * (العلم بالتحريم) * عليه حين الفعل أو ما يقوم مقامه من ~~الاجتهاد والتقليد، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه فضلا عن محكيه، مضافا إلى ~~الأصل وخبر (4) درء الحد بالشبهة وغير ms14432 ذلك. # ومنه يعلم الوجه في اشتراط العقل، ضرورة عدم العلم للمجنون # PageV41P261 # بذلك، بل لا حرمة عليه حتى يعلم بها. # * (و) * كذا يشترط فيه * (الاختيار) * منهما أيضا على الأصح كما ستعرف من ~~تحقق الاكراه في الرجل والمرأة. # * (و) * أما * (البلوغ) * فالاجماع بقسميه عليه لحديث (1) رفع القلم ~~وغيره، بل يمكن إغناء الشرط الأول بناء على إرادة العلم بالتحريم فعلا ~~عليه، ضرورة عدمها على غير البالغ. # * (و) * يشترط * (في تعلق الرجم) * بهما الذي هو حد الله الأكبر كما أن ~~الجلد حده الأصغر * (مضافا إلى ذلك الاحصان) * في كل منهما بلا خلاف نصا ~~(2) وفتوى بل الاجماع بقسميه عليه، وستعرف إن شاء الله تحقيق الحال فيه. # * (و) * على كل حال ف‍ * (- لو تزوج امرأة محرمة كالأم والمرضعة والمحصنة ~~وزوجة الولد والأب فوطأ مع الجهل بالتحريم فلا حد) * للشبهة الدارئة له ~~الملحقة له بالنكاح الصحيح، وضابطها على ما سمعته من الرياض " ما أوجبت ظن ~~الإباحة، وفي المسالك ضابطها توهم الفاعل أو المفعول أن ذلك الفعل سائغ له ~~" قلت: قد تقدم في كتاب النكاح (3) تحقيق وطء الشبهة الذي عن كثير تعريفه ~~بأنه الوطء الذي ليس بمستحق مع ظن الاستحقاق، بل عن آخر تعريفه بأنه الوطء ~~الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم، ومقتضى الأول الاكتفاء بالظن وإن ~~لم يكن معتبرا شرعا، كما أن مقتضى الثاني حصولها بمجرد الاحتمال # PageV41P262 # وإن كان مساويا أو مرجوحا، لكن أطنب العلامة الطباطبائي في مصابيحه في ~~كتاب النكاح في بيان فساد ذلك وعرف الوطء بالشبهة بأنه " الوطء الذي ليس ~~بمستحق في نفس الأمر مع اعتقاد فاعله الاستحقاق أو صدوره عنه بجهالة مغتفرة ~~في الشرع أو مع ارتفاع التكليف بسبب غير محرم، والمراد بالجهالة المغتفرة ~~أن لا يعلم الاستحقاق، ويكون النكاح مع ذلك جائرا، كما لو اشتبه عليه ما ~~يحل من النساء بما يحرم منهن مع عدم الحصر أو عول على إخبار المرأة بعدم ~~الزوج أو انقضاء العدة أو على شهادة العدلين بطلاق الزوج أو موته إلى غير ~~ذلك من الصور التي لا يقدح ms14433 فيها احتمال عدم الاستحقاق شرعا وإن كان قريبا ~~أو مظنونا وبارتفاع - إلى آخره - الجنون والنوم ونحوهما دون ما كان بسبب ~~محرم كشرب الخمر المسكر، فإنه بحكم الزاني في تعلق الحد وغيره كما ستعرفه " ~~ومقتضاه كما صرح به عدم ترتب الشبهة على الظن الغير المعتبر شرعا لا في ~~الموضوع ولا في الحكم إلا أن يعتقد الإباحة به جهلا منه وإلا كان زانيا وهو ~~وإن كان صريح بعض المتأخرين كثاني الشهيدين وسبطه إلا أن جملة من عبارات ~~الأصحاب مطلقة في الاكتفاء بالظن الشامل لما لا يعلم صاحبه الحل، وربما لا ~~يكون ملتفتا لذلك ولا متصورا لحكمه من هذه الجهة، وقد ذكرنا في كتاب النكاح ~~(1) تفصيل الحال في ذلك وغيره، فلاحظ وتأمل. # * (و) * كيف كان ف‍ * (- لا ينهض العقد بانفراده شبهة في سقوط الحد) * ~~عندنا مع علمه بالتحريم معه * (و) * أنه فاسد ف‍ * (- لو استأجرها للوطء لم ~~يسقط بمجرده) * وكذا لو عقد على إحدى المحرمات ووطأ، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل يمكن دعوى الضرورة عليه، # PageV41P263 # خلافا لأبي حنيفة فدرأ الحد عنه بذلك ولو كان العقد على الأم، وكم له مثل ~~ذلك مما هو مخالف لضرورة الدين في الأموال والفروج والدماء، والمحكي من ~~كلامه لا يقبل الحمل على إرادة ما لا يعلم حرمته يقينا وإن كان هو حراما ~~بمقتضى الاجتهاد، نحو ما صدر من الفاضل في النكاح من تخصيص الزناء بالمعلوم ~~حرمته إجماعا كنكاح المحارم ونحوهن دون ما كان محل خلاف، مع أنه يجب حمل ~~كلام الفاضل على إرادة عدم الحكم بالزناء على من نكح في المسائل الخلافية، ~~لاحتمال تقليده من يرى الجواز لا أن المراد عدمه ممن هو مجتهد في الحرمة أو ~~مقلد له. # * (ولو توهم الحل به) * على وجه اعتقده * (سقط) * الحد حينئذ للشبهة ~~الدارئة له، كغيره مما هو كذلك، بل وإن كان ذلك لتقصير منه في المقدمات ~~باختيار مذهب فاسد يقتضي ذلك أو باعراض عن أهل الشرع أو بغير ذلك مما يكون ~~فيه مشتبها وإن كان هو آثما في وطئه كما ms14434 حققنا ذلك في كتاب النكاح (1) ~~فلاحظ وتأمل مع احتمال القول بأن نكاح أهل الأديان الفاسدة ليس من الشبهة، ~~وإنما ألحقنا الأولاد لقوله (صلى الله عليه وآله) (2): " لكل قوم نكاح " ~~فتأمل. # * (وكذا يسقط في كل موضع يتوهم الحل، كمن وجد على فراشه امرأة فظنها ~~زوجته) * أو أمته فوطأها فلا حد عليه، كما لا حد عليها أيضا لو ظنته زوجها ~~أو سيدها. # * (ولو تشبهت له فعليها الحد دونه) * لأنها زانية وهو مشتبه وبالعكس ~~العكس * (وفي رواية) * أبي روح (3) * (يقام عليها الحد # PageV41P264 # جهرا وعليه سرا) * قال: " إن امرأة تشبهت بأمة رجل وذلك ليلا فواقعها هو ~~يرى أنها جاريته فرفع إلى عمر فأرسل إلى علي (عليه السلام) فقال: اضرب ~~الرجل حدا في السر واضرب المرأة في العلانية " * (وهي) * مع عدم صحة سندها ~~* (متروكة) * عند المعظم مخالفة للقواعد، بل عن نكت النهاية سمعت من بعض ~~فقهائنا أنه أراد إيهام الحاضرين الأمر بإقامة الحد على الرجل سرا ولم يقم ~~الحد عليه استصلاحا وحسما للمادة لئلا يتخذ الجاهل الشبهة عذرا، وهذا ممكن، ~~فما عن القاضي من العمل بظاهرها في غير محله. # * (وكذا يسقط) * الحد * (أو أباحته نفسها فتوهم الحل) * واعتقده أو مطلقا ~~على ما سمعته في تحقيق موضوع الشبهة. # * (ويسقط الحد مع الاكراه) * بلا خلاف ولا إشكال * (و) * لكن * (هو يتحقق ~~في طرف المرأة قطعا) * فلا حد عليها إجماعا بقسميه لحديث رفع القلم (1) ~~وغيره مما يأتي في المجنون * (و) * النصوص المستفيضة (2) منها الخبر (3) " ~~ليس على المستكرهة شئ إذا قالت: استكرهت ". # نعم * (في تحققه في طرف الرجل تردد) * بل عن الغنية الجزم بعدمه، لأن ~~الاكراه يمنع من انتشار العضو وانبعاث القوى، لتوقفهما على الميل النفساني ~~المنافي لانصراف النفس عن الفعل المتوقف عليه صدق الاكراه، وإليه يرجع ما ~~في كشف اللثام من التعليل بعدم انتشار الآلة إلا عن الشهوة المنافية للخوف ~~* (والأشبه) * عند المصنف وغيره # PageV41P265 # * (إمكانه لما يعرض من ميل الطبع المزجور بالشرع) * أي أن الانتشار يحدث ~~عن الشهوة، وهي أمر طبيعي لا ينافيها تحريم الشرع كما في المسالك ms14435 وفي كشف ~~اللثام " لأن التخويف بترك الفعل، والفعل لا يخاف منه، فلا يمنع الانتشار ~~". # قلت: كأن القائل المزبور لاحظ الاكراه بمعنى الحمل في ما يكرهه ولا يريده ~~في نفس الأمر، لعدم تحقق الانتشار مع وجود الصارف الذي هو الكراهة، وفيه - ~~مع إمكان فرضه وتحققه بدونه بأن يدخل الحشفة في الفرج وهو غير منتشر، كما ~~أنه يمكن فعله من غير تخويف حين انتشار الآلة بأن يدخل الآلة المنتشرة قهرا ~~على صاحبها في الفرج - أن ذلك غير معتبر في صدق الاكراه، ضرورة عدم توقف ~~امتثال النهي عن الزناء على ذلك كي يستلزم عدم تصور الاكراه عليه، بل يكفي ~~فيه عدم وقوع الفعل منه وإن حصل له الميل الطبيعي، فحينئذ لو هدد بالقتل ~~ونحوه مما يجب عليه الفعل معه يتحقق منه بعد فرض حصول الميل الطبيعي الذي ~~هو غير مكلف برفعه. # وكأنه إلى ذلك أومأ المصنف بالتعليل المزبور، واحتمال أن الاكراه في ~~المقام غيره في ما تقدم سابقا لا أثر له نصا ولا فتوى، وما في المسالك من ~~تعليل سقوط الحد عن المكره بالحذر من تكليف ما لا يطاق محمول على بعض ~~الأفراد، نعم قال فيها بعد ما سمعته من وجهي تحقق الاكراه وعدمه: " وعلى كل ~~حال فلا حد للشبهة " وفيه أن المتجه الحد بناء على عدم تحقق الاكراه فيه، ~~ضرورة استلزام حصوله حينئذ لعدم كونه مكرها فيه. # * (و) * كيف كان ف‍ * (يثبت للمكرهة على الواطئ مثل مهر نسائها على ~~الأظهر) * الأشهر بل المشهور، بل في المسالك تارة لم يذكر كثير PageV41P266 # منهم الخلاف فيه، وأخرى لم يعدها كثير من مسائل الخلاف لا لما في المسالك ~~من أن مهر المثل عوض البضع إذا كان محترما خاليا عن المهر كقيمة المتلف، ~~والبضع وإن لم يضمن بالفوات لكن يضمن بالتفويت والاستيفاء، ضرورة عدم رجوعه ~~إلى حاصل يعتد به، بل لقول علي (عليه السلام) في خبر طلحة (1) المنجبر ~~بفتوى الأصحاب " إذا اغتصب الرجل أمة فافتضها فعليه عشر ثمنها، فإذا كانت ~~حرة فعليه الصداق " المؤيد بمفهوم قوله (صلى ms14436 الله عليه وآله) (2): " لا مهر ~~لبغي " بل وبما يفهم من غيره مما ورد (3) في الشبهة وغيرها من ضمان منفعة ~~البضع في غير الزناء، فما عن الخلاف والمبسوط من عدم المهر لها للأصل ولأنه ~~لا مهر لبغي واضح الضعف دعوى ودليلا. # ومن العجب ما يحكى عنه في المبسوط " إذا استكره امرأة على الزناء فلا حد ~~عليها " لأنها ليست بزانية، وعليه الحد لأنه زان، فأما المهر فلها مهر ~~مثلها عند قوم، وقال آخرون: لا مهر لها، وهو مذهبنا، لأن الأصل براءة الذمة ~~" مع أنه قال متصلا به: " والأحكام التي تتعلق بالوطء على ثلاثة أضرب: ~~أحدها معتبر فيهما، وهو الغسل، فالغسل # PageV41P267 # على كل واحد منهما، والحد معتبر بكل واحد منهما، فإن كانا زانيين فعلى كل ~~واحد منهما الحد، وإن كان أحدهما زانيا فعليه الحد دون الآخر وأما المهر ~~فمعتبر لها، فمتى حدت فلا مهر، وإذا سقط الحد وجب لها " وعنه أيضا في فصل ~~اجتماع العدتين " والأحكام المتعلقة بالوطء على ثلاثة أضرب - إلى أن قال -: ~~وضرب آخر يعتبر بالموطوءة، إن كانت زانية لم يجب، وإن لم تكن زانية وجب وإن ~~كان الرجل زانيا، وهو المهر " وعنه أيضا في كتاب الصداق " إن أكره امرأة أو ~~وطأها شبهة فأفضاها وجب المهر والدية " وعنه في الديات " لا مهر لها إن ~~كانت ثيبا للزناء وإن كانت بكرا فلها المهر والدية ". # وبالجملة فلا وثوق بما سمعته منه وإن كان ربما يشهد له التعليل في مهر ~~الشبهة باستحلال فرجها، بل في خبر طلحة بن زيد (1) المروي في الفقيه ~~والتهذيب عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) أنه قال: # " ليس على زان عقر ولا على مستكرهة حد " إلا أنه يجب الخروج عنه بما ~~عرفت. # هذا كله إذا كان هو المكره. أما إذا كان غيره فهل المهر عليه أو على ~~المكره؟ مقتضى ما سمعته في كتاب الغصب (2) أن الضمان على المكره الذي هو ~~أقوى من المباشر، ولكن قد ذكرنا هناك أنه إن لم يكن إجماعا أمكن القول ~~بالرجوع عليه وإن رجع ms14437 على الآخر، هذا كله في المهر. # وأما لحوق الأولاد فقد يقضي به أيضا بعض ما سمعته من تعريف الشبهة وقاعدة ~~اللحوق بأشرف الأبوين في ما لو فرض الاكراه في أحدهما دون الآخر وغير ذلك، ~~فيكون شبهة شرعا، وإن كان لم يحضرني الآن # PageV41P268 # من النصوص المعتبرة ما يدل عليه بالخصوص، والله العالم. # * (ولا يثبت الاحصان الذي يجب معه الرجم حتى يكون الواطئ بالغا حرا ويطأ ~~في فرج مملوك بالعقد الدائم أو الرق متمكن منه يغدو عليه ويروح) * بلا خلاف ~~أجده في الأول بل ولا إشكال بعد معلومية رفع القلم عن غير البالغ المقتضي ~~لسقوط الحد عنه كما عرفته سابقا، ومن هنا كان الاجماع بقسميه عليه، لكن على ~~معنى اعتبار البلوغ حين الزناء، بل الظاهر كونه كذلك أيضا بمعنى اعتباره في ~~وطء زوجته، فلو أولج غير بالغ ولو مراهقا في زوجته حتى غيب الحشفة ثم زنى ~~بالغا لم يكن الوطء الأول معتبرا في تحقق الاحصان، لأنه يشترط في إحصانه ~~الوطء بعد البلوغ وإن كانت الزوجية مستمرة، للأصل والاستصحاب وقصور فعله عن ~~أن يناط به حكم شرعي، ونقص اللذة وعدم انسياق نحوه من الدخول وشبهه وعن ~~المبسوط أن تراعى الشروط حين الزناء ولا اعتبار بما قبل ذلك. # وكذا لا خلاف في الثاني، بل الاجماع بقسميه عليه على الوجه الذي سمعته في ~~البلوغ، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بصير (1) " في العبد يتزوج ~~الحرة ثم يعتق فيصيب فاحشة، فقال: لا رجم عليه حتى يواقع الحرة بعد ما ~~يعتق، قلت: فللحرة عليه خيار إذا أعتق، قال: لا رضيت به وهو مملوك، فهو على ~~نكاحه الأول " كل ذلك مضافا إلى الاعتبار، وما تسمعه من النص أيضا. # وحينئذ فلو وطأ العبد زوجته الحرة أو الأمة لم يكن محصنا لو زنى بعد ما ~~أعتق ما لم يطأ زوجته بعد العتق، وكذا المملوكة لو وطأها زوجها المملوك أو ~~الحر لم تكن محصنة بذلك إلا أن يطأها بعد عتقها # PageV41P269 # وفي صحيح أبي بصير (1) " لا يحصن الحر المملوكة، ولا المملوك ms14438 الحر " وفي ~~صحيح الحلبي (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل أيحصن ~~المملوكة؟ فقال: لا يحصن الحر المملوكة، ولا يحصن المملوك الحرة، واليهودي ~~يحصن النصرانية والنصراني يحصن اليهودية " وفي كشف اللثام، ولعل المملوك ~~منصوب والحرة مرفوعة فيكون كصحيح أبي بصير. # ولو أعتق الزوجان ثم وطأها بعد الاعتاق تحقق الاحصان لهما، ولو أعتق ~~أحدهما ثم وطأها تحقق الاحصان له وإن كان الآخر رقيقا وإن لا يطأها بعد ~~العتق فلا إحصان، وكذا المكاتب، فإن حكمه حكم القن، فلا يحصن المكاتب ولا ~~المكاتبة ما بقي فيه من الرق شئ، للأصل والاحتياط وصدق المملوكية ونقص حده ~~عن حد الحر بالحساب. # وأما الثالث فهو المشهور، بل لا إحصان بالزناء ووطء الشبهة اتفاقا في كشف ~~اللثام، بل لعله كذلك في المتعة أيضا وإن كان قوله في الإنتصار: # " على الأصح " مشعرا بوجوده، إلا أني لم أتحققه كما اعترف به غيرنا أيضا ~~للأصل والاحتياط والاعتبار والأخبار، كموثق إسحاق بن عمار (3) " سألت أبا ~~إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل إذا هو زنى وعنده السرية والأمة يطأها ~~تحصنه الأمة، فقال: نعم إنما ذاك لأن عنده ما يغنيه عن الزناء قلت: فإن ~~كانت عنده أمة زعم أنه لا يطأها فقال: لا يصدق، قلت: فإن كانت عنده امرأة ~~متعة تحصنه، قال: لا إنما هي على الشئ الدائم عنده " ونحوه موثقه الآخر عنه ~~(عليه السلام) أيضا (4) ومرسل ابن البختري (5) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في الرجل # PageV41P270 # يتردد في المتعة أتحصنه؟ قال: لا إنما ذلك على الشئ الدائم عنده " وخبر ~~عمر بن يزيد (1) عنه (عليه السلام) أيضا " لا يرجم الغائب عن أهله، ولا ~~الملك الذي لم يبن بأهله، ولا صاحب المتعة، قلت: ففي أي حد سفر لا يكون ~~محصنا؟ قال: إذا قصر وأفطر. # نعم المشهور كما اعترف به غير واحد تحققه بملك اليمين، بل من الإنتصار ~~والغنية الاجماع عليه، وهو الحجة مضافا إلى خبري إسحاق بن عمار (1) ~~السابقين وصحيح علي بن جعفر (3) عن أخيه (عليه السلام) " سألته عن الحر ~~تحته المملوكة هل عليه ms14439 الرجم إذا زنى؟ قال: نعم " وعموم صحيح حريز (4) عن ~~الصادق (عليه السلام) " سألته عن المحصن فقال: الذي يزني وعنده ما يغنيه " ~~وصحيح إسماعيل بن جابر (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قلت له: ما المحصن ~~رحمك الله؟ قال: # من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن ". # خلافا للمحكي عن القديمين والصدوق والديلمي من عدم الاحصان به، للأصل ~~والاحتياط المندفعين بما عرفت، وصحيح محمد بن مسلم (6) عن الباقر (عليه ~~السلام) " وكما لا تحصن الأمة واليهودية والنصرانية إذا زنى بحرة فكذلك لا ~~يكون عليه حد المحصن إذا زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرة " ~~والصحيح الآخر (7) " سأله عن الرجل بزني ولم يدخل بأهله أيحصن؟ قال: لا ولا ~~الأمة " المحتملين للتقية من أبي حنيفة # PageV41P271 # وأصحابه، والأول للمتعة كما عن الشيخ وإن بعد جمعا بينه وبين الأقوى منه ~~من وجوه كما عرفت وما سمعته من قول الصادق (عليه السلام) (1) " لا يحصن ~~الحر المملوكة " بناء على قراءة الحر بالنصب والمملوكة بالرفع، لكنه غير ~~معلوم، فالأقوى حينئذ تحقق الاحصان به. # نعم الأقوى عدم إلحاق التحليل به، للأصل والاحتياط وعدم انصراف الاطلاق ~~إليه، وما عساه يفهم من التعليل بالمتعة من عدم الاغناء على الدوام، فما في ~~الروضة من أن الوجه الالحاق، لدخوله في ملك اليمين من حيث الحل، وإلا بطل ~~الحصر المستفاد من الآية ففيه أن ذلك بعد تسليمه لا يقتضي الاحصان كما في ~~المتعة. # وأما اعتبار الوطء فهو المحكي عن صريح النهاية والمبسوط والسرائر والجامع ~~والاصباح والغنية مدعيا عليه إجماع الإمامية، بل صرح به غير واحد من ~~المتأخرين، ويدل عليه - مضافا إلى الأصل والاحتياط - ما سمعته من الصحيح ~~(2) وغيره، لكن أطلق المصنف في النافع، بل قيل: # إنه كذلك في كثير من كتب القدماء كالمقنعة والانتصار والخلاف والتبيان ~~ومجمع البيان، ويمكن حمله على الغالب، بل في الرياض " ومنه يظهر كون الفرج ~~هو القبل دون الدبر كما صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده إلا من إطلاق ~~نحو عبارة المتن، وفيه ما عرفته من إمكان حمله ms14440 على الغالب ". # قلت: هو وإن كان مقتضى الأصل والاحتياط إلا أن الانصاف عدم خلوه من ~~الاشكال إن لم يكن إجماعا في ما إذا وطأ بالغا دبرا وكان متمكنا من الفرج ~~أيضا، نعم لو لم يتمكن لا من الدبر أمكن الاشكال فيه # PageV41P272 # بعدم انسياقه من النصوص، أما الأول فيحتمل قويا الاجتزاء به، كما في كل ~~مقام اعتبر الدخول فيه، مضافا إلى الاطلاق هنا الذي مقتضاه أيضا تحققه به ~~وإن وقع على وجه محرم كحيض وإحرام وصوم ونحوها، ومقتضاه أيضا الاجتزاء ~~بتغيب الحشفة على نحو غيره من المقامات. # وأما اعتبار التمكن منه على وجه يغدو عليه ويروح إذا شاء الذي اعتبره ~~المصنف والشيخان فيدل عليه صحيح إسماعيل (1) المتقدم المؤيد بما سمعته من ~~نصوص الاغناء (2) فمتى لم يكن كذلك كمن كان غائبا عن زوجته شهرا على ما عن ~~التبيان وفقه القرآن لم يكن محصنا، للأصل والاحتياط وخبر ربيع الأصم " (3) ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل له امرأة بالعراق فأصاب فجورا وهو ~~بالحجاز فقال: يضرب حد الزاني مائة جلدة ولا يرجم، قلت: فإن كان معها في ~~بلدة واحدة وهو محبوس في سجن لا يقدر أن يخرج إليها ولا تدخل هي عليه أرأيت ~~إن زنى في السجن؟ قال: هو بمنزلة الغائب عن أهله يجلد مائة جلدة: # وقول أبي جعفر (عليه السلام) في حسن أبي عبيدة (4) " قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في رجل له امرأة بالبصرة وفجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم ~~ويضرب حد الزاني، وفي رجل محبوس في السجن وله امرأة في بيته في المصر وهو ~~لا يصل إليها فزنى في السجن، فقال: # عليه الحد ويدرأ عنه الرجم ". # وعن السيد أن الأصحاب فرقوا بين الغيبة والحيض بأن الحيض لا يمتد وربما ~~امتدت الغيبة، وبأنه يتمتع من الحائض بما دون موضع # PageV41P273 # الحيض بخلاف الغيبة. # * (و) * على كل حال ف‍ (- في رواية مهجورة) * تحديد ذلك بما * (دون مسافة ~~التقصير) وهي رواية عمر بن يزيد (1) السابقة ومرفوعة محمد بن الحسين (2) " ~~الحد في السفر الذي إن زنى ms14441 لم يرجم إذا كان محصنا إذا قصر وأفطر " ولا ريب ~~في قصورهما عن إثبات ذلك بهما بعد أن كان العرف على خلافهما، فالأولى جعل ~~المدار على العرف ولعله لذا اقتصر غير من عرفت على التمكن من الوطء متى ~~شاء، وفي حسن محمد بن مسلم (3) " المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم إلا أن ~~يكون الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل " ولعل الجميع بمعنى، والله العالم. # * (وفي اعتبار كمال العقل خلاف، فلو وطئ المجنون عاقلة) * مثلا * (وجب ~~عليه الحد رجما أو جلدا، هذا اختيار الشيخين) * والصدوق والقاضي وابن سعيد ~~في ما حكي عنهم، لخبر أبان بن تغلب (4) عن الصادق (عليه السلام) قال: " إذا ~~زنى المجنون أو المجنونة جلدا الحد، وإن كان محصنا رجم، قلت: وما الفرق بين ~~المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة؟ فقال: المرأة إنما تؤتى والرجل إنما ~~يأتي، فإنما يأتي إذا عقل كيف تأتي اللذة، وأما المرأة إنما تستكره الفعل ~~بها، وهي لا تعقل لما يفعل بها " وعن المبسوط نسبته إلى رواية الأصحاب ~~مشعرا بدعوى الاجماع عليه. # * (و) * لكن * (فيه تردد) * كما في النافع بل منع وفاقا لكافة المتأخرين ~~حتى المصنف في نكت النهاية، بل عن الشيخين في العريض # PageV41P274 # والخلاف ذلك أيضا، بل عن المبسوط قبل النسبة المزبورة ما يشعر بالاجماع ~~على العدم، بل هو المحكي عن صريح الغنية وظاهر السرائر، لحديث رفع القلم ~~الذي استدل به أمير المؤمنين * (عليه السلام) * على عمر حين أمر بحد ~~المجنونة في المروي عن إرشاد المفيد (1) قال له: " أما علمت أن هذه مجنونة؟ ~~وأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: رفع القلم فإنها مغلوبة على عقلها ~~ونفسها " والاستدلال بتعليله فلا يضر اختصاص مورده، واستدل بنحوه أيضا في ~~سقوط الحد عن المجنون الذي كان أحد الستة الذين أخذوا بالزناء (2) ونحوه ما ~~في الصحيح (3) " في امرأة مجنونة زنت قال: إنها لا تملك أمرها، ليس عليها ~~شئ ". # كل ذلك مضافا إلى قوله (عليه السلام) في صحيح حماد بن عيسى (4): # " لا حد على مجنون حتى يفيق، ولا على صبي حتى يدرك، ms14442 ولا على النائم حتى ~~يستيقظ " وإلى ما في آخر (5) " لا حد لمن لا حد عليه، يعني لو أن مجنونا ~~قذف رجلا لم أر عليه شيئا، وأو قذفه رجل فقال: # يا زاني لم يكن عليه حد " ونحوه الموثق (6) وغيره أيضا فلا ريب في أنه ~~الأصح، والخبر المزبور قاصر عن معارضة ذلك بل لا جابر له بعد ما عرفت، فيجب ~~طرحه أو حمله كما عن الفاضل على من يعتوره الجنون إذا زنى بعد عقله، لأن ~~العلة تنطبق على ذلك، أو على بقاء شعور له يصلح # PageV41P275 # لثبوت التكليف أو نحو ذلك: وإلا كان موهونا أيضا بذلك ونحوه، كما هو ~~واضح. # هذا وفي مجمع البرهان أنه يشترط في إحصان الرجل كون المرأة المزني بها ~~عاقلة بالغة، فلو زنى المحصن بمجنونة أو صغيرة فلا رجم، وفيه نظر يأتي عند ~~تعرض المصنف لذلك. # * (ويسقط الحد) * خاصة * (بادعاء الزوجية، ولا يكلف المدعي بينة ولا ~~يمينا، وكذا بدعوى ما يصلح شبهة بالنظر إلى المدعي) * خاصة حتى دعوى شراء ~~الأمة من مالكها بلا خلاف أجده فيه، بل عن بعضهم الاجماع عليه، لصحيح أبي ~~عبيدة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أني لعلي (عليه السلام) بامرأة ~~مع رجل قد فجر بها فقالت: # استكرهني والله يا أمير المؤمنين، فدرأ عنها الحد، ولو سئل هؤلاء عن ذلك ~~لقالوا لا تصدق وقد فعله والله أمير المؤمنين (عليه السلام) " بعد العلم ~~بعدم إرادة خصوص دعوى الاكراه منه ولو للاتفاق ظاهرا مع احتمال أن يقال: إن ~~مجرد الدعوى ما لم يعلم كذبها تحقق الشبهة التي يدرأ بها الحد المبني على ~~التخفيف وإن كان لا يخلو من نظر. هذا وفي المسالك " ولا يسقط فيه من أحكام ~~الوطء سوى الحد، فلو كانت أمة فعليه لمولاها العقر، أو حرة مكرهة فمهر ~~المثل إن لم يثبت استحقاق الوطء " قلت: هو كذلك إذا لم يكن مقتضى الأصول ~~سقوطه أيضا، والله العالم. # * (والاحصان في المرأة كالاحصان في الرجل) * بلا خلاف أجده، بل عن ~~الغنية، الاجماع عليه، لاشتراك معنى الاحصان فيهما نصا ms14443 (2) # PageV41P276 # وفتوى، فيشترط حينئذ فيها جميع ما عرفته على النحو الذي سمعته، وفي مجمع ~~البرهان هنا متصلا بما سمعته سابقا " ويشترط أيضا في إحصان المرأة ورجمها ~~بلوغ الرجل الزاني بها لا عقله، فلو زنت المحصنة بصغير فلا رجم عليها، ولو ~~زنت بمجنون فقط كان الرجم عليها، ولا رجم ولا جلد على الصغير والمجنون، نعم ~~قد يخوفان ويؤدبان إن حصل باختيارهما " وكأنه مناف لما سمعته منه سابقا، ~~وتمام الكلام في ذلك عند تعرض المصنف. # وعلى كل حال فما يعتبر في إحصان الرجل معتبر في إحصان المرأة لكن المراد ~~من تمكنها من الزوج إرادته الفعل على الوجه المزبور، لا إرادتها متى شاءت ~~ضرورة عدم كون ذلك حقا لها، وفي صحيح أبي عبيدة (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " سأله عن امرأة تزوجت برجل ولها زوج، فقال: إن كان زوجها مقيما ~~معها في المصر الذي هي فيه تصل إليه ويصل إليها فإن عليها ما على الزاني ~~المحصن الرجم، وإن كان زوجها الأول غائبا أو مقيما معها في المصر الذي هي ~~فيه لا يصل إليها ولا تصل إليه فإن عليها ما على الزانية غير المحصنة ". # * (لكن يراعى فيها كمال العقل إجماعا) * لما سمعته من النصوص (2) عموما ~~وخصوصا بخلاف الرجل فإن فيه الخلاف المزبور * (و) * حينئذ ف‍ * (- لا حد ~~على مجنونة في حال الزناء ولو كانت محصنة) * بل * (ولو زنى بها العاقل) * ~~لارتفاع التكليف عنها. # * (ولا تخرج المطلقة) * ال‍ * (رجعية عن الاحصان) * بطلاقها لأنها بحكم ~~الزوجة * (و) * حينئذ ف‍ * (لو تزوجت عالمة كان عليها # PageV41P277 # الحد تاما) * وهو الرجم * (وكذا الزوج) * الثاني * (إن علم بالتحريم ~~والعدة، ولو جهل) * بأحدهما * (فلا حد) * للشبهة * (ولو كان أحدهما عالما ~~حد حدا تاما دون الجاهل، ولو ادعى أحدهما الجهالة قبل إذا كان ممكنا في ~~حقه) * وذلك كله واضح، إلا أنه ينبغي تقييده بامكان الجهالة في الحكم في حق ~~من جهله وإلا لم يقبل، بل عن المقنعة والنهاية إطلاق عدم القبول وإن أمكن ~~تنزيله على ذلك فلا خلاف، والأصل في ذلك ما ms14444 تقدم في كتاب النكاح (1) في بحث ~~الشبهة من النصوص (2) الواردة في عدم معذورية من كان في دار الاسلام في مثل ~~ذلك، إلا أنه يجب حمله على ما ذكرنا. # وعلى كل حال ففي صحيح يزيد الكناسي (3) سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~امرأة تزوجت في عدتها، قال: إن كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة ~~فإن عليها الرجم، وإن كانت تزوجت في عدة ليس لزوجها عليها الرجعة فإن عليها ~~حد الزاني غير المحصن " وعليه يحمل إطلاق الموثق (4) " عن رجل كانت له ~~امرأة فطلقها أو ماتت فزنى، فقال: عليه الرجم، وعن امرأة كان لها زوج ~~فطلقها أو مات فزنت عليها الرجم، قال: نعم، والمروي عن قرب الإسناد (5) " ~~عن رجل طلق امرأته أو بانت منه ثم زنى ما عليه؟ قال: عليه الرجم، وعن # PageV41P278 # امرأة طلقت وزنت بعد ما طلقت بسنة هل عليها الرجم؟ قال: نعم ". # * (و) * منه يعلم حكم البائن فإنها * (تخرج بالطلاق البائن عن الاحصان) * ~~كما يخرج الرجل به كذلك * (و) * حينئذ ف‍ * (لو راجع المخالع لم يتوجه عليه ~~الرجم إلا بعد الوطء) * لأنها بحكم الزوجة الجديدة * (وكذا المملوك لو أعتق ~~والمكاتب إذا تحرر) * الذي قد سمعت النص (1) عليه وألحقنا به الصبي إذا بلغ ~~والمجنون إذا أفاق، لأن الوطء السابق على ذلك بحكم العدم للأصل والاحتياط ~~وغيرهما مما أشرنا إليه سابقا. # * ويجب الحد على الأعمى) * رجما أو جلدا بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، لعموم الأدلة * (فإن ادعى الشبهة قيل) * والقائل الشيخان وابن البراج ~~وسلار * (لا تقبل) * لبعض الوجوه الاعتبارية التي لا ترفع ما يقتضي القبول ~~* (و) * من هنا كان * (الأشبه) * بأصول المذهب وقواعده * (القبول مع ~~الاحتمال) * وفاقا للمشهور لاطلاق الأدلة الذي مقتضاه أيضا خلاف ما قيده به ~~ابن إدريس من شهادة الحال بها ادعاه، بأن كان قد وجدها على فراشه مثلا، أما ~~لو شهد الحال بخلاف ذلك لم يصدق، بل وما عن المقداد أيضا من التقييد بكونه ~~عدلا. # * (و) * كيف كان ف‍ * (يثبت الزناء بالاقرار أو البينة) * بلا خلاف ولا ms14445 ~~إشكال لعموم ما دل على الثبوت بهما. # * (أما الاقرار فيشترط فيه بلوغ المقر) * فلا عبرة باقرار الصبي وإن كان ~~مراهقا ولكن يؤدب لكذبه أو حدوث (صدور خ ل) الفعل منه. # * (وكماله) * عقلا، فلا عبرة باقرار المجنون حال جنونه، نعم لو أقر حين ~~إفاقته بعد معرفة كماله حد وإلا فلا. # PageV41P279 # * (والاختيار) * فلو أكره على الاقرار لم يصح بلا خلاف ولا إشكال، وفي ~~المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حسن أبي البختري (1) " من أقر ~~عند تجريد أو حبس أو تخويف أو تهديد فلا حد عليه " وكذا لا عبرة باقرار ~~السكران والنائم والساهي والغافل ونحوهم ". # * (والحرية) * بلا خلاف كما في الرياض قال: " كما في سائر الأقارير، بل ~~اعتبارها هنا أولى " قلت: فيتجه حينئذ قبوله في العبد مع تصديق المولى ~~وتبعيته به بعد العتق مع عدمه وغير ذلك مما سمعته في الاقرار (2) فلا يناسب ~~إطلاق الشرطية إلا أن يراد بها حسب ما تقدم، وفي القواعد " ولو صدقه مولاه ~~صح ولو أعتق بعد الاقرار فالأقرب الثبوت " وكان احتمال العدم المستفاد من ~~قوله: " الأقرب " لأنه أقر حين لم يكن عبرة باقراره، فهو كما إذا أقر صبيا ~~ثم بلغ، ويدفعه ظهور الفرق بسلب عبارة الصبي دونه كما هو مفروغ منه عندهم ~~في غير المقام. # * (وتكرار الاقرار أربعا في أربعة مجالس) * بلا خلاف معتد به أجده في ~~الأول عندنا، نعم عن أكثر العامة الاكتفاء بالمرة، ونسب إلى ظاهر ابن أبي ~~عقيل منا، ولا ريب في ضعفه، لتطابق النصوص من الطريقين على خلافه، فن طريق ~~العامة ما روى (3) " أن ماعز بن مالك جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، ثم جاء من شقه الأيمن، فقال: يا ~~رسول الله إني قد زنيت، فأعرض عنه، ثم جاءه فقال: إني قد زنيت ثم جاءه ~~فقال: إني قد # PageV41P280 # زنيت، قال: ذلك أربع مرات، فقال: أبك جنون؟ قال: # لا يا رسول الله، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) اذهبوا ms14446 به فارجموه " وروي (1) أنه قال: # لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا يا رسول الله، قال: أنكتها لا تكنى؟ ~~قال: نعم كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر، قال: # فهل تدري ما الزناء؟ قال: نعم أتيت منها حراما كما يأتي الرجل من امرأته ~~حلالا، قال: ما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني، فأمر به فرجم، وهو ~~كالصريح في اعتبار الأربع، واحتمال أن ذلك للارتياب في جنونه وعدمه فأراد ~~التثبت في أمره يدفعه عدم تقيد ذلك بالعدد المزبور، وكان يمكن البحث عنه ~~أول مرة مع أنه في بعض ألفاظ الحديث (2) " شهدت على نفسك أربع شهادات ~~اذهبوا به فارجموه " وفي رواية أخرى (3) " أنه لما اعترف ثلاثا قال له: إن ~~اعترفت الرابعة رجمتك، فاعترف الرابعة ". # ومن طرق الخاصة قول أحدهما (عليهما السلام) (4) " لا يرجم الزاني حتى يقر ~~أربع مرات بالزناء إذا لم يكن شهود، فإن رجع ترك ولم يرجم " وغيره من ~~المعتبرة المستفيضة (5) المشتملة على نحو قضية ماعز في امرأتين جاءتا إلى ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان يقول في كل واحدة: اللهم إنها شهادة وهذه ~~اثنتان إلى الأربع، فقال: اللهم # PageV41P281 # إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات ثم رجمها، نعم في صحيح الفضيل (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) " من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من الحدود لله ~~تعالى مرة واحدة حرا كان أو عبدا حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد ~~على الذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا المحصن، فإنه لا يرجم حتى يشهد ~~عليه أربع شهود " إلا أنه - مع موافقته للعامة واشتماله على عدم الفرق بين ~~الحر والعبد وعلى الفرق بين المحصن وغيره الذي لم يحك عن الخصم القول به، ~~بل ظاهر المحكي عنه خلافه - قاصر عن معارضة غيره من وجوه، فوجب طرحه أو ~~حمله على غير الزناء من الحدود أو غير ذلك. # * (و) * حينئذ ف‍ * (لو أقر دون الأربع لم يجب الحد) * لما عرفت * (و) * ~~لكن * (وجب التعزير) * كما في القواعد وعن ms14447 الشيخين وابن إدريس، لعموم ما دل ~~على الأخذ بالاقرار المقتصر في الخروج منه على الحد للاجماع والنصوص، وإلا ~~فهو عاص فاسق باقراره ولو مرة، لكن قد يشكل مع عدم الاجماع والنص بأن الأصل ~~البراءة وبما عساه، يظهر من عدمه على الاقرار الواقع عند النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) مع ما في بعضها من التراخي الطويل ~~بن الأقارير، إلا أن يقال: إنهما علما بالاقرار أربعا في ما بعد أو أن الصد ~~عنه ونحوه تعزير ولكن ذلك كله كما ترى، نحو ما قيل من أن ذلك من حيث تشييع ~~الفاحشة فيحرم عليه الاقرار فيعزر، إذ هو واضح المنع في ما لو أراد تطهير ~~نفسه، ولعله لذا تردد فيه الأردبيلي والإصبهاني، بل ظاهر الأول الميل إلى ~~العدم، إلا أن الانصاف عدم البأس بالقول بثبوت المعصية عليه باقراره، فيجب ~~التعزير وإن لم يجب الحد، والله العالم. # PageV41P282 # وأما الثاني المشار إليه بقوله: * (ولو أقر أربعا في مجلس واحد) * فقد * ~~(قال في الخلاف والمبسوط) * وابن حمزة: * (لا يثبت) * بل ربما استظهر من ~~الأول الاجماع عليه، لما وقع من تعدد الأقارير في المجالس عند النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) * (و) * لكن * (فيه تردد) * بل منع ~~وفاقا لاطلاق الأكثر وصريح غير واحد ممن تأخر، بل في الرياض نسبته إلى كافة ~~المتأخرين، ومنه يعلم وهن الاجماع المزبور على فرض صحة الاستظهار المذكور، ~~إذ ليس إلا الناقل وابن حمزة، فهو أولى بدعوى الاجماع على خلافه. وما وقع ~~مع أنه قضية اتفاقية لا دلالة فيه على تعدد المجالس فضلا عن اعتباره، بل ~~لعل ظاهر خبر ماعز (1) كون المجلس واحدا. فاطلاق المعتبرة المؤيد باطلاق ~~الفتاوى وصريحها بحاله. # * (و) * على كل حال فلا خلاف ولا إشكال في أنه * (يستوي في ذلك الرجل ~~والمرأة) * لاطلاق الأدلة. # * (و) * كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه * (تقوم الإشارة المفيدة للاقرار ~~في الأخرس مقام النطق) * كما في غيره لاطلاق ما دل على ذلك، كما هو واضح ~~خلافا لأبي حنيفة، ويكفي ms14448 المترجمان كما يكفي شاهدان على إقرار الناطق ~~أربعا، ولا يكفي أقل منهما، لأن الترجمة شهادة على الأصح لا رواية، والله ~~العالم. # * (ولو قال: زنيت بفلانة) * العفيفة * (لم يثبت الزناء) * الموجب للحد * ~~(في طرفه حتى يكرره أربعا) * لما عرفت * (وهل يثبت القدف) * بذلك * (للمرأة ~~فيه تردد) * من أن ظاهره القذف عرفا وأنه هتك لحرمتها وأن حد القذف للمقذوف ~~فلا يدرأ بالشبهة، # PageV41P283 # وربما أيد يقول النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر السكوني (1): # " لا تسألوا الفاجرة من فجر بك " كما جاز عليها الفجور يهون عليها أن ~~ترمي البرئ المسلم " وقول علي (عليه السلام) (2): " إذا سألت الفاجرة من ~~فجر بك فقالت: فلان حدها حدين حدا لفجوره بها وحدا لفريتها على الرجل ~~المسلم " ومن أن نسبة الزناء إلى نفسه لا تستلزم زناها " لاحتمال الاشتباه ~~والاكراه، فلا يكون إقراره بالزناء على نفسه قذفا لها بذلك. # وربما كان في صحيح محمد بن مسلم (3) عن الباقر (عليه السلام) " في رجل ~~قال لامرأة يا زانية أنا زنيت بك، قال: عليه حد القذف لقذفه إياها، وأما ~~قوله أنا زنيت بك فلا حد عليه فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع مرات بالزناء ~~عند الإمام " نوع إيماء إلى عدم القذف بالقول المزبور. # نعم الظاهر ثبوت التعزير عليه بايذائه الامرأة وهتكه لعرضها عرفا، ~~والخبران المزبوران إنما اشتملا على قولها: " زنى بي فلان " وفرق واضح بين ~~قولها وقوله في إفادة القذف وعدمه، فلا ريب في أن الأقوى الثاني. # وحينئذ فما في المسالك - من أن الوجه ثبوت القذف بالمرة مع الاطلاق لأنه ~~ظاهر فيه والأصل عدم الشبهة والاكراه، ولو فسره بأحدهما قبل واندفع عنه ~~الحد ووجب عليه التعزير - لا يخلو من نظر، ضرورة كون الظهور المزبور إنما ~~هو في بادئ النظر، فلا عبرة به، لا أقل من أن يكون شبهة، والأصل المزبور لا ~~يحقق موضوع القذف بعد عدم دلالة اللفظ عليه في ثاني النظر، ودعوى عدم سقوط ~~المزبور بالشبهة لكونه # PageV41P284 # حقا للمقذوف لا لله تعالى خاصة يدفعها عموم الدليل، وربما يأتي له مزيد ms14449 ~~تحقيق في محله إن شاء الله. وأما قوله " ولو فسره " إلى آخره فهو المحكي عن ~~الشيخين وابن إدريس، ووجهه واضح بناء على ما عرفت. # * (ولو أقر بحد ولم يبينه لم يكلف البيان) * بلا خلاف على ما في الرياض ~~وظاهره وإن لم نقل بوجوب ضربه كما صرح به في المسالك، ولعله للأصل وظاهر ~~بعض النصوص (1) الآتية والأمر بدرء الحد بالشبهة (2) ولما تسمعه من خبر أنس ~~(3) ولما في غير واحد من النصوص (4) من ترديد جزم المقر فكيف بالساكت، ~~ولقوله (صلى الله عليه وآله) (5): # " من أتى من هذه القاذورات شيئا فستر ستره الله وأن من بدا صفحته أقمنا ~~عليه الحد " وأقل مراتب الأمر الاستحباب، وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~(6): " للرجل الذي أقر عنده أربعا: ما أقبح في الرجل منكم أن يأتي بعض هذه ~~الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ، أفلا تاب في بيته؟ فوالله لتوبته في ما ~~بينه وبين الله أفضل من إقامة الحد عليه ". # لكن قد يشكل بما دل (7) على عدم جواز تعطيل حد لله تعالى # PageV41P285 # والفرض إقراره بحق له عليه، فيكلف البيان كما لو أقر بحق لآدمي، وبمنع ~~كون مثله شبهة دارئة وخبر مالك (1) ليس من طرقنا، والترديد إنما هو في ما ~~اعتبر فيه العدد * (و) * ما وقع من النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) إنما هو في بيان عدم صدور ما يقتضي ثبوته، لا في ما ~~بعده كما في الفرض. # نعم لو قيل: إن حكمه متى أجمل * (ضرب حتى ينهى عن نفسه) * كما عن القاضي ~~وظاهر الشيخ لخبر محمد بن قيس (2) عن الباقر (عليه السلام) " إن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) أمر على رجل أقر على نفسه بحد ولم يسم أن يضرب حتى ~~ينهى عن نفسه " اتجه حينئذ عدم التكليف بالبيان، لعدم الاجمال حينئذ في ~~الشرع، ولعله كذلك لصحة الخبر المزبور وعمل المشهور به في الجملة. # وما في المسالك من المناقشة في سنده باشتراك محمد بن قيس بين النقة وغيره ~~وفي مجمع البرهان بأن في سنده سهلا - مدفوع ms14450 بإرادة الثقة منه هنا بالقرائن ~~المفيدة لذلك، كرواية عاصم بن حميد عنه وغيرها، وأن الأمر في سهل سهل. # كالمناقشة باطلاق الحد على الرجم وعلى القتل بالسيف والاحراق بالنار ورمى ~~الجدار عليه وغير ذلك مما ستقف عليه وعلى الجلد المختلف كيفية وكما فهو ~~مجمل، على أن منه ما لا يثبت إلا بالاقرار أربعا، مؤيدا ذلك كله بالمروي عن ~~أنس بن مالك (3) قال: " كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاءه رجل ~~فقال: يا رسول الله إني أصبت حدا # PageV41P286 # فأقمه علي ولم يسمه، فحضرت الصلاة فصلى النبي (صلى الله عليه وآله) ~~الصلاة فقام إليه الرجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم في حد الله، ~~قال: أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم، قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك وحدك ". # إذ هي كالاجتهاد في مقابلة النص، وخبر أنس الذي هو من طرق العامة المحتمل ~~لصدور التوبة منه لا يصلح معارضا للصحيح المعمول به من طرق الخاصة المؤيد ~~بمرسل المقنع (1) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أقر على نفسه ~~بحد ولم يبين أي حد هو أن يجلد حتى يبلغ الثمانين فجلد، ثم قال: ولو أكملت ~~جلدك مائة ما ابتغيت عليه بنية غير نفسك ". # (و) لعله لذا (قيل) كما عن ابن إدريس (لا يتجاوز به المائة ولا ينقص عن ~~ثمانين) لكن فيه أنه لا يوافق مذهبه من عدم العمل بأخبار الآحاد الصحيحة ~~فضلا عن المراسيل، على أن الحد في القيادة خمسة وسبعون " فليس أقله ~~الثمانون، بل لا يوافق مذهبنا أيضا، ضرورة قصوره عن تقييد الصحيح المزبور ~~المشتمل على بيان حد المعترف بالحد على الاجمال الذي مقتضاه الضرب وإن ~~تجاوز المائة، لاحتمال وقوعه منه في مكان شريف أو زمان كذلك أو غير ذلك، ~~وكون التعزير مقدرا بنظر الحاكم ولا نظر له ما لم يعلم المعصية إنما هو في ~~غير المقام المحتمل تقدير الشارع بما يؤدي إليه نظر المقر، فيضرب ما لم ينه ~~وإن زاد على المائة ويترك مع نهيه وإن نقص عن أقل ms14451 الحد لاحتمال إرادة ~~التعزير منه ولو على أن يكون نهيه قرينة على ذلك مع فرض المجازية. # (و) من ذلك يعلم ما في رد المصنف له بأنه (ربما كان # PageV41P287 # صوابا في طرف الكثرة ولكن ليس بصواب في طرف النقصان، لجواز أن يريد بالحد ~~التعزير) كما أن منه يعلم أيضا ما في مناقشة المصنف في ذلك بأن الحد حقيقة ~~شرعية في المقدرات المذكورة، وإطلاقه على التعزير مجاز لا يصار إليه إلا ~~بالقرينة، ثم على تقدير حمله على التعزير فأمره منوط بنظر الحاكم غالبا، ~~ونظر الحاكم يتوقف على معرفة المعصية ليرتب عليها ما يناسبها لا بمجرد ~~النهي ومن التعزير ما هو مقدر فجاز أن يكون أحدها، فيشكل تجاوزهم أو نقصها ~~بدون العلم بالحال. # بل في المسالك " ويشكل الخبر أيضا باستلزامه أنه لو نهى في ما دون الحدود ~~المعلومة قبل منه، وليس هذا حكم الحد ولا والتعزير، وأيضا فإن من الحدود ما ~~يتوقف على الاقرار أربعا، ومنها ما يتوقف على الاقرار مرتين، ومنها ما يكفي ~~فيه المرة فلا يتم إطلاق القول بجواز بلوغ المائة مع الاقرار دون الأربع، ~~وبلوغ الثمانين بدون الاقرار مرتين، واشتراط ذلك كله خروج عن مورد الرواية ~~رأسا، فالحق طرح الرواية " إلى آخره. # إذ ذلك كله كما ترى ناشئ من تكلف علم زائد على ما عند الإمام (عليه ~~السلام) ضرورة كونه حكما تعبديا جاء بطريق صحيح معمول به فلا ينبغي الاعراض ~~عنه أو تقييده بما لا دليل عليه أو غير ذلك مما هو كالاجتهاد في مقابلة ~~الدليل المعتبر الذي من الواضح الفرق بين مضمونه وبين الاقرار بالزناء مثلا ~~كما ستعرف. # هذا وفي كشف اللثام تبعا للمعة والروضة وإطلاق الخبرين وكلمة الأصحاب ~~منزل على الحد الذي يقتضيه ما وقع من الاقرار، فلا يحد مائة ما لم يقر ~~أربعا ولا ثمانين ما لم يقر مرتين، ولا تتعين المائة إذا أقر أربعا ولا ~~الثمانون إذا أقر مرتين على قول غير الحلي، وفي الرياض ولعل PageV41P288 # التنزيل للجمع بين الأدلة ولا بأس به. # وفيه أن ذلك ms14452 لا شاهد له، بل ظاهر النص والفتوى خلافه، ولعله للفرق بين ~~الاقرار بالزناء وشرب الخمر مثلا وبين الاقرار بأن عليه حدا، فيعتبر الأربع ~~في الأول دون الثاني الذي هو بمنزلة الاقرار بالاقرار أربعا الذي هو موجب ~~الحد فلعله في غير المقام قد أقر بالزناء أربعا فثبت عليه الحد، وبالجملة ~~ظاهر الخبر تحقق موجب العقوبة بالقول المزبور مرة واحدة فمع فرض العمل به ~~لا وجه لهذه التكلفات كما هو واضح. # بل من التأمل في ما ذكرنا يظهر لك النظر في كثير من الكلمات هنا حتى ~~المصنف والفاضل وغيرهما ممن لا يرجع كلامه إلى العمل بالصحيح المزبور ولا ~~إلى القواعد التي مقتضاها السقوط أصلا أو الحبس حتى يبين، والله العالم. # (وفي التقبيل والمضاجعة في إزار واحد) مثلا (والمعانقة) ونحو ذلك مما هو ~~استمتاع بما دون الفرج (روايتان: إحداهما مائة جلدة) وهي صحيحة الحلبي (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) وحسنة ابن سنان (2) عنه (عليه السلام) أيضا " حد ~~الجلد أن يوجدا في لحاف واحد " ورواية عبد الرحمان الحذاء (3) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد جلد مائة " وقال (عليه ~~السلام) أيضا في خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (4) " إذا وجد الرجل ~~والمرأة في لحاف واحد قامت عليهما البينة بذلك ولم يطلع منهما على ما سوى ~~ذلك جلد كل واحد منهما مائة جلدة " وسأله أبو بصير (5) " عن امرأة وجدت مع ~~رجل في ثوب واحد، فقال: يجلدان مائة جلدة، ولا يجب الرجم # PageV41P289 # حتى تقوم البينة الأربعة بأنه قد رؤي بجامعها " ونحوه خبر الكناني (1) ~~إلى غير ذلك من النصوص المقدرة له بالمائة وحد الزاني، عن الخلاف نسبة ذلك ~~إلى رواية أصحابنا، ثم قال: وروي أن عليهما أقل من الحد. # (و) في (الأخرى دون الحد) وهي صحيحة حريز (2) عن الصادق (عليه السلام) ~~أيضا " أن عليا (عليه السلام) حد رجلا وامرأة في لحاف واحد، فجلد كل منهما ~~مائة سوط إلا سوطا " ورواية الشحام (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في الرجل ~~والمرأة يوجدان في لحاف واحد، فقال: ms14453 يجلدان مائة إلا سوطا " ونحوه خبر أبان ~~(4) عنه (عليه السلام) أيضا. # (وهي أشهر) عملا على معنى أن في ذلك التعزير المناط بنظر الحاكم الذي ~~أقصاه مائة سوط إلا سوط دون الحد، بل قيل إنه المشهور، بل في كشف اللثام ~~الاجماع كما يظهر منهم عليه، بل عن الغنية دعواه صريحا. # نعم فيها كما عن المقنعة والإسكافي أنهما يعزران من عشرة إلى تسعة وتسعين ~~جلدة " وظاهرهما تحديد الأقل، ولكن لا دليل عليه إلا الاجماع المزبور الذي ~~لم نتحققه، بل لعل المحقق خلافه، وأضعف منه ما عن بعض من إبدال العشرة ~~بالثلاثين، لعدم دليل عليه أصلا مع أنه لم يعرف القائل به منا. # ولعل التأمل في الجمع بين النصوص يقتضي تعيين كونه مائة إلا سوطا خصوصا ~~بعد إشعار صحيح الحلبي (5) الوارد في الرجلين، بأن ذكر المائة للتقية، قال: ~~" كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه # PageV41P290 # عباد البصري ومعه أناس من أصحابه فقال له: حدثني عن الرجلين إذا أخذا في ~~لحاف واحد، فقال له: كان علي (عليه السلام) إذا أخذ الرجلين في لحاف واحد ~~ضربهما الحد، فقال عباد: إنك قلت لي: غير سوط، فأعاد عليه ذكر الحد حتى ~~أعاد عليه ذلك مرارا، فقال: غير سوط، فكتب القوم الحضور عند ذلك الحديث " ~~فيحمل نصوص المائة عليه، أو على علم الإمام بالزناء أو على من عزره الإمام ~~دفعتين إن قلنا به، أو غير ذلك فيتعين التعزير حينئذ بالمائة إلا سوطا إلا ~~أني لم أجد بذلك قائلا. # نعم عن الصدوق الجمع بين النصوص بحمل المائة على البينة أو الاقرار، ~~والمائة إلا سوطا على علم الإمام، ولم أجده لغيره ولا الشاهد عليه. # كما أني لم أجد في النصوص تقديره بدون الحد على الاطلاق في مفروض ~~المسألة، وإن قال في الرياض: إنه كذلك في الصحيح، نعم قد ورد (1) ما يقرب ~~من ذلك في اجتماع المرأتين في لحاف واحد وكذا الرجلين كما أنه ورد (2) في ~~الأخيرين التقدير بالثلاثين سوطا، على أنه يمكن إرادة المائة إلا سوط مما ~~دون ms14454 الحد، فالعمدة حينئذ اتفاق الأصحاب ظاهرا على عدم تعيين التقدير ~~المزبور. # (ولو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكر سقط الرجم) بلا خلاف أجده، كما عن الفخر ~~الاعتراف به، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ~~التي منها قول الصادق (عليه السلام) في حسن ابن مسلم (3) " من أقر على نفسه ~~أقمته عليه إلا الرجم فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم " وفي حسن ~~الحلبي (4) " إذا أقر الرجل # PageV41P291 # على نفسه بحد أو فرية ثم جحد جلد قال: أرأيت إن أقر بحد على نفسه يبلغ ~~فيه الرجم أكنت ترجمه؟ قال: لا ولكن كنت ضاربه " إلى غير ذلك من النصوص ~~الظاهرة في السقوط من دون يمين، لكن عن جامع البزنطي أنه يحلف ويسقط عنه ~~الرجم، وأنه رواه عن الصادقين (عليهما السلام) بعدة أسانيد، ولكن لم نقف ~~على شئ منها، فالمتجه عدم اعتباره، كعدم اعتبار احتمال عدم السقوط، لظهور ~~خبر ماعز (1) الوارد في الرجم في عدم القبول بعد إتمام الأربع لتمام ~~الشهادة على نفسه، ولقوله (صلى الله عليه وآله) (2): " إن أقررت الرابعة ~~رجمتك " ضرورة كونه كالاجتهاد في مقابلة النص، نعم هو خاص في الرجم. # وفي إلحاق القتل به إشكال من الاحتياط في الدماء وبناء الحد على التخفيف، ~~ومن خروجه عن النص، ولعل الأول لا يخلو من قوة، بل هو المحكي عن ابن حمزة، ~~واختاره في الرياض ويؤيده المرسل بابن أبي عمير وجميل (3) " إذا أقر الرجل ~~على نفسه بالقتل قتل إذا لم تكن علة، فإن رجع وقال: لم أفعل ترك ولم يقتل " ~~وهو شامل لغير الرجم إن لم يكن ظاهرا فيه. # هذا كله في الرجم (و) أما (لو أقر بحد غير الرجم لم يسقط بالانكار) في ~~المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن معها دعوى الاجماع عليه، لقاعدة عدم ~~سماع الانكار بعد الاقرار، وللمعتبرة التي تقدم بعضها، خلافا للمحكي عن ~~الخلاف والغنية من السقوط مستدلا # PageV41P292 # في الأول بالاجماع المحقق خلافه، وبأن ماعزا أقر عند النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فأعرض عنه مرتين أو ms14455 ثلاثا ثم قال: " لعلك لمست أو قبلت " فلولا ~~أن ذلك يقبل لم يكن له فائدة، وهو كما ترى خلاف مفروض المسألة. # ومن الغريب الاستدلال به في المسالك على سقوط الرجم بالانكار، ومنه ينقدح ~~احتمال كلام الشيخ للرجوع قبل كمال ما يعتبر من المرات في الاقرار فلا يكون ~~مخالفا، ولعل الغنية كذلك، وقيل: إنه يبعد ذلك في كلامه، بل وكذا قول ~~أحدهما (عليهما السلام) في مرسل جميل (1): # " لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع ~~إذا لم يكن شهود " المحمول على إرادة الرجوع بعد الاقرار مرة وإلا كان ~~شاذا، والله العالم. # (ولو أقر بحد ثم تاب كان الإمام مخيرا في إقامته رجما كان أو جلدا) بلا ~~خلاف أجده في الأول، بل في محكي السرائر الاجماع عليه، بل لعله كذلك في ~~الثاني أيضا وإن خالف هو فيه، للأصل الذي يدفعه أولوية غير الرجم منه بذلك، ~~والنصوص المنجبرة بالتعاضد وبالشهرة العظيمة التي منها ما تضمنه غير (2) ~~واحد من أنه " جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقر بالسرقة فقال: ~~أتقرأ شيئا من القرآن؟ قال: # نعم سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، فقال الأشعث: # أتعطل حدا من حدود الله تعالى؟ فقال: ما يدريك يا هذا، إذا قامت البينة ~~فليس للإمام أن يعفو، وإذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا ~~وإن شاء قطع: وخصوص المورد لا يخصص الجواب، بل # PageV41P293 # لعل عدم العمل به كما تسمعه في السرقة لا ينافي العمل به هنا، لعموم ~~الجواب في المقام. # مضافا إلى المروي عن تحف العقول عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) (1) ~~في حديث وأما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم تقم عليه البينة، وإنما ~~تطوع بالاقرار عن نفسه وإذا كان للإمام (عليه السلام) الذي من الله تعالى ~~أن يعاقب عن الله سبحانه كان له أن يمن عن الله تعالى أما سمعت قول الله ~~تعالى: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (2) " نعم ليس في شئ منها ~~اعتبار ms14456 التوبة، ولعل اتفاقهم عليه كاف في تقييدها، مضافا إلى ما يشعر به ~~قوله (عليه السلام) في الأخير: # " تطوع " بل لعل الغالب في كل مقر بذلك إرادة تطهيره من ذنبه وندمه عليه ~~كما صرح به في جملة من النصوص المشتملة على الاقرار. # نعم ظاهر النص والفتوى قصر الحكم على الإمام (عليه السلام) وربما احتمل ~~ثبوته لغيره من الحكام ولا ريب في أن الأحوط الأول، لعدم لزوم العفو، لكن ~~قد يقوى الالحاق، لظهور الأدلة في التخيير الحكمي الشامل للإمام (عليه ~~السلام) ونائبه الذي يقتضي نصبه إياه أن يكون له ماله. # هذا وفي كشف اللثام المراد بالحد حد حقوق الله، فأما ما كان من حقوق ~~الناس لا يسقط إلا باسقاط صاحب الحق، وسيأتي في حد القذف أنه لا يسقط إلا ~~بالبينة أو إقرار المقذوف أو عفوه أو اللعان، وفي حد السرقة أنه لا يسقط ~~بالتوبة بعد الاقرار، وفي الرياض وجهه واضح، وفي بعض المعتبرة (3) " لا ~~يعفى عن الحدود التي لله تعالى دون الإمام، # PageV41P294 # فأما ما كان من حق الناس في حد فلا بأس أن يعفي عنه دون الإمام. # قلت: لا دلالة في ما ذكره من بعض المعتبرة على ما نحن فيه، وقد سمعت ~~اشتمال النصوص (1) على العفو عن حد السرقة، مضافا إلى ما يفهم منها من كون ~~ذلك حكم الاقرار من حيث كونه كذلك، وإلى إطلاق الأصحاب ولعله لأن الإمام ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم والله العالم. # (ولو حملت) المرأة (ولا بعل لم تحد) عندنا (إلا أن تقر بالزناء أربعا) أو ~~تقوم عليها البينة، لاحتمال الاشتباه والاكراه وغيرهما، خلافا لمالك، وضعفه ~~واضح، بل ليس علينا سؤالها، للأصل بل الأصول، فما عن ظاهر المبسوط من لزومه ~~لا وجه له. # هذا وفي القواعد أنه يشترط في الاقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة، ~~إذ قد يعبر بالزناء عما لا يوجب الحد، ولهذا قال (صلى الله عليه وآله) (2) ~~لما عز: " لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت، قال: # لا، قال: أفنكتها؟ لا تكني، فقال: نعم، قال: حتى غاب ms14457 ذلك منك في ذلك منها ~~كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر، قال: # نعم، فعند ذلك أمر برجمه ". # وفيه أنه - مع كونه ليس من طرقنا - قضية في واقعة وإلا فالظاهر الاكتفاء ~~بظاهر اللفظ، لعموم ما دل على حجيته، ولذا لم يستقص في جملة من النصوص، كما ~~هو واضح. # ولو أقر أنه زنى بامرأة فكذبته حد دونها وإن صرح بأنها طاوعته على ~~الزناء، إذ لا يؤخذ أحد باقرار غيره. # ولو أقر من يعتوره الجنون حال إفاقته بالزناء وأضافه إلى حال # PageV41P295 # إفاقته حد ولو أطلق ففي القواعد لم يحد، لاحتمال وقوعه حال جنونه. # وفيه نظر خصوصا إذا قلنا باعتبار العقل في مفهوم الزناء. # ولو أقر العاقل بوطء امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت الزوجية والوطء فلا ~~حد عليه وإن أقر أربعا، لأنه لم يعترف بالزناء، ولا مهر لها عليه لانكارها ~~الوطء، ولو اعترفت بالوطء وأنه زنى بها مطاوعة فلا مهر ولا حد عليه لما ~~عرفت، ولا عليها إلا أن تقر أربعا. # وإن ادعت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليها فلا حد على أحد منهما وعليه ~~المهر كما هو واضح. # (وأما) ثبوت الزناء ب‍ (البينة) فلا خلاف في أنه يكفي فيها الأربع رجال، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى الكتاب (1) والسنة المستفيضة (2)، بل ~~الظاهر ذلك أيضا في الثلاثة والامرأتين وفاقا للمشهور شهرة عظيمة، بل قيل: ~~لم ينقل الأكثر فيه خلافا، بل حسبه بعض إجماعا، بل ربما نفى عنه الخلاف، بل ~~عن الغنية الاجماع عليه للمعتبرة المستفيضة (3) التي في بعضها " لا يجوز في ~~الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك ثلاثة رجال وامرأتان " خلافا ~~لما عن العماني والمفيد والديلمي من عدم الثبوت بذلك، للأصل المقطوع بما ~~عرفت وظاهر الكتاب (4) الذي لا حصر فيه والصحيح (5) (إذا شهد ثلاثة رجال ~~وامرأتان لم يجز في الرجم " المؤيد باطلاق ما دل (6) على المنع من قبول ~~شهادتهن في الحد القاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه، منها الموافقة للمحكي ~~عن أكثر العامة فيحمل حينئذ على التقية، وأما الاطلاق ms14458 # PageV41P296 # المزبور أو العموم فهو مقيد أو مخصص بما ذكرناه أو محمول على شهادتهن ~~منفردات. # وحينئذ (فلا يكفي) في الرجم (أقل من أربعة رجال أو ثلاثة وامرأتين، ولا ~~تقبل شهادة النساء منفردات) فيه ولا في مطلق الحد وإن كثرن بل (ولا شهادة ~~رجل وست نساء) بلا خلاف أجده في ذلك إلا ما يحكى عن الخلاف من ثبوت الجلد ~~بذلك دون الرجم، ولا ريب في شذوذه، لمخالفته ظاهر الأدلة المعتبرة كما مر ~~الكلام في ذلك كله وغيره في كتاب الشهادات. # نعم قيل والقائل الإسكافي والشيخ والحلي وابن حمزة والفاضل (و) الشهيدان ~~بل عن بعض أنه المشهور: (تقبل شهادة الرجلين وأربع نساء و) لكن (يثبت به ~~الجلد لا الرجم) للموثق كالصحيح (1) " قال في رجل فجر بامرأة فشهد عليه ~~ثلاثة رجال وامرأتان وجب عليه الرجم، وإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة فلا ~~تجوز شهادتهم، ولا يرجم، ولكن يضرب حد الزاني " المؤيد بعموم قوله (عليه ~~السلام) (2): # " تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال " المنجبر بالشهرة المزبورة. # خلافا للمحكي عن الصدوقين والقاضي والحلبي والفاضل في المختلف وغيره، فلا ~~يجوز للصحيح (3) " تجوز شهادتهن في حد الزناء إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان، ~~ولا يجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزناء والرجم " المؤيد بعموم ما دل ~~(4) على عدم قبول شهادتهن في الحد، إلا أنه وإن كان صحيحا غير واضح ~~الدلالة، لاحتمال إرادة تفسير الزناء # PageV41P297 # بقوله (عليه السلام): " والرجم " ولا تأييد بالعموم المزبور بعد تخصيصه ~~بما دل على القبول مع الرجال، كل ذلك بعد الترجيح بالشهرة المحكية بل لعلها ~~محصلة، فالقبول لعله الأقوى، نعم ما عن الخلاف من ثبوت الرجم به واضح ~~الضعف، لمخالفته صريح النص فلا دليل عليه، ولذا لم يحك عن أحد موافقته على ~~ذلك، وقد تقدم في كتاب الشهادات (1) الكلام في ذلك كله. # (و) على كل حال ف‍ (لو شهد ما دون الأربع) وما في حكمه (لم يجب وحد كل ~~منهم) حد القذف (للفرية) عليه بذلك كما سماه الله تعالى كاذبا (2) وإن ~~احتمل صدقه، بل ستسمع فيما ms14459 سيأتي إن شاء الله أنه لو شهد الثلاثة قبل حضور ~~الرابع حدوا لها. # (و) كيف كان ف‍ (لا بد في شهادتهم) على الزناء (من ذكر المشاهدة للولوج) ~~في الفرج (كالميل في المكحلة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة) بلا خلاف معتد ~~به أجده فيه بينهم، ولعله للاحتياط في الحدود المبنية على التخفيف، ولذا ~~تسقط بالشبهة، ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (3): " حد الرجم ~~أن يشهد عليه أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج " وفي خبر أبي بصير (4) " لا يرجم ~~الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة على الجماع والايلاج والادخال كالميل ~~في المكحلة " وقد سمعت قصة ماعز (5) وفي الرياض " ولأن الشهادة إنما تسمع ~~إذا عوين أو سمع، ولا معنى للزناء حقيقة # PageV41P298 # إلا ذلك، فلا تسمع الشهادة به إلا إذا عوين كذلك، وربما أطلق على غيره من ~~التفخيذ وغيره، فلو لم يصرح الشهود به لم تكن الشهادة نصا في الموجب للحد ~~". # قلت: قد عرفت في كتاب الشهادات أنه يكفي فيها العلم، وخصوصا اليقين منه ~~الذي أحد طرقه المشاهدة، فيمكن إرادة ذلك مما دل على اعتبارها، مع أنه ليس ~~في خبر أبي بصير إلا اعتبار الشهادة على ذلك، اللهم إلا أن يقال: إن ذلك ~~خاص في حد الزناء ونحوه مما يطلب فيه التخفيف، فيكون اعتبار المعاينة شرطا ~~فيه، ولو للنص الدال عليه الذي يحكم على ما دل على كفاية مطلق العلم فيها ~~مؤيدا بكلام الأصحاب إلا أن يدعي أن بناءه على اعتبار الابصار في المبصرات ~~لا التعبد به في خصوص المقام، فيرد عليه ما قدمناه في كتاب الشهادات. # كما أنك قد سمعت ما ذكرناه في الاقرار من عد دليل معتبر على اعتبار ~~النصوصية فيه بل ولا الشهادة، فيكفي فيهما اللفظ الدال على ذلك وضعا أو ~~عرفا، ولا يحتاج إلى زيادة على ذلك بحيث يعلم منه إرادة الأمر المخصوص ولو ~~من قرائن الأحوال، نعم لا يكفي ما لا دلالة فيه على ذلك وضعا أو عرفا وإن ~~قال في الموثق (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) ms14460 " إذا شهد الشهود على الزاني ~~أنه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليه الحد " لكنه قاصر عن ~~مقاومة غيره سندا وعددا بل وعملا، إذ لم يحك عن أحد العمل به وإن حكى عن ~~الشيخ احتماله بعد تخصيصه الحد بالجلد دون الرجم. # PageV41P299 # وتبعه على الاحتمال المزبور المجلسي في ما حكي عنه، حيث إنه بعد أن ذكر ~~النصوص الدالة على تمام الحد لاجتماع الرجلين أو الرجل والمرأة في لحاف ~~واحد وعلى الأنقص منه قال: " والأظهر في الجمع بين الأخبار مع قطع النظر عن ~~الشهرة أن يؤخذ بالأخبار الدالة على تمام الحد، بأن يقال: لا يشترط في ثبوت ~~الجلد المعاينة كالميل في المكحلة وتحمل الأخبار الدالة على ذلك على ~~اشتراطه في الرجم كما هو الظاهر من أكثرها، وأما أخبار النقيصة فمحمولة على ~~التقية ". # وفيه مع أنه مخالف للأصحاب هنا مناف لما ذكروه في كتاب الشهادات من ~~اعتبار العلم بالمشهود عليه ونصوص الاجتماع تحت لحاف واحد التي قد عرفت ~~اتفاق الأصحاب إلا النادر على إرادة التعزير منها، وأن غايته ذلك أو الأنقص ~~بسوط لو سلم العمل بها، فهو تعزير مخصوص مقدر بما يساوي الحد في بعض ~~الأفراد، لا أنه يفهم منه ذلك مطلقا في مطلق ما حده الجلد على معنى يكفي ~~فيه الشهادة على مقدماته دونه، بل يمكن تحصيل الاجماع هنا وفي كتاب ~~الشهادات على خلافه، مضافا إلى ما في النصوص من اعتبار الادخال والاخراج في ~~الجلد أيضا، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حسن محمد بن قيس (1): " لا ~~يجلد رجل ولا امرأة حتى يشهد عليه أربع شهود " فلا محيص حينئذ عن طرح ~~الموثق المزبور أو حمله على إرادة الكناية بذلك عن حصول سبب الحلد، أو على ~~إرادة التعزير من الحد فيه أو غير ذلك. # إنما الكلام في اعتبار المعاينة أو يكفي العلم بذلك من غيرها وفي اعتبار ~~ذكر ما يفيد ذلك على وجه النص أو يكفي فيه ما دل على ذلك وضعا أو عرفا وإن ~~لم يكن نصا، وقد عرفت تحقيق ms14461 الحال فيهما. # PageV41P300 # وأما قول المصنف (ويكفي أن يقولوا: لا نعلم بينهما سببا للتحليل) فقد ~~يشكل بعدم تحقق الزناء مع احتمال كونها زوجة ويمكن إرادته بعد العلم بكونها ~~أجنبية عنه لكن لم يعلم الشبهة أو الاكراه أو نحوهما مما يسقط به الحد، فإن ~~وجهه حينئذ تحقق صدق الزناء الذي هو مقتض لترتب الحد ولم يعلم مسقطه من ~~الشبهة والاكراه مع عدم دعواهما ومع ذلك لا يخلو من نظر بناء على سقوط الحد ~~عنه باحتمال ذلك، فلا بد من اعتبار علم الشاهد بكونه لا عن شبهة كما يقضي ~~به تعريفهم للزناء الموجب للحد، بل يقضي به أيضا ذكر الاختيار ونحوه من ~~شرائط الحد والشك في الشرط شك في مشروطه. # هذا وفي القواعد " ولا تكفي شهادتهم بالزناء عن قولهم: " من غير عقد ولا ~~شبهة عقد " بل لا بد من ذلك، نعم يكفي أن يقولوا: # لا نعلم سبب التحليل " ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا، ~~واحتمال كون المراد العلم بعدم المحلل نحو ما قالوه في كتاب الشهادات في ~~قول الشاهد: " ملكه ولا نعلم له مزيلا " يدفعه - مع أنه خلاف الظاهر - أنه ~~راجع حينئذ إلى القول الأول الذي هو " من غير عقد " إلى آخره. # ثم إن الظاهر بناء عليه عدم لزوم الاستفسار عن ذلك للأصل والتخفيف بل ~~المنساق من الاستفسار في أدلة الاقرار إرادة عدم إثبات موجب الحد والله ~~العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو لم يشهدوا بالمعاينة) أو ما في حكمها بناء على ما ~~ذكرناه (لم يحد المشهود عليه) لعدم تحقق موجبه حينئذ (وحد الشهود) إذا ~~نسبوه للزناء حد القذف، وإلا فلا حد ولكن يعزرون كما هو واضح. PageV41P301 # (ولا بد من تواردهم على الفعل الواحد والزمان الواحد والمكان الواحد) حتى ~~يتحقق المشهود عليه الموجب للحد (فلو شهد بعض بالمعاينة وبعض لا بها) بناء ~~على اعتبارها (أو شهد بعض بالزناء في زاوية بيت وبعض في زاوية أخرى أو شهد ~~بعض في يوم الجمعة وبعض في يوم السبت فلا حد، ويحد الشهود للقذف) ms14462 بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك، بل ولا إشكال في صورة عدم اتفاق الأربعة على شئ واحد ~~كغير المقام من المشهود عليه من البيع والإجارة ونحوهما. # إنما الكلام في اختصاص المقام عن غيره باعتبار ذكر الشهود الخصوصيات ~~والاتفاق عليها مع تعرض البعض على وجه لا يجزئ إطلاق الآخر ولا قوله: " لم ~~أعلم به " وربما شهد للثاني الموثق (1) " ثلاثة شهدوا أنه زنى بفلانة وشهد ~~رابع أنه لا يدري بمن زنى، فقال: لا يحد ولا يرجم ". # ومنه يعلم الوجه في اشتراط توارد الجميع على الخصوصية إذا ذكرها بعضهم ~~فيختص المقام حينئذ بذلك تعبدا من غير فرق بين الخصوصيات لكن أشكله ثاني ~~الشهيدين في المسالك والروضة وبعض من تبعه بخلو النصوص وكلام المتقدمين عن ~~الاشتراط المزبور، بل في المسالك أن عدمه هو المعتمد، قال: " ويمكن حمل ~~كلام المصنف وما أشبهه على ذلك بحمل عدم القبول على تقدير التعرض لذلك ~~والاختلاف فيه واستحسنه في الرياض لولا الموثق المتقدم الظاهر في الاشتراط ~~في بعض الأفراد، ويتم في غيره بعدم القائل بالفرق من الأصحاب " قلت: لا ~~إجماع مركب تسكن إليه النفس على عدم الاجتزاء بالشهادة على معاينة الادخال ~~والاخراج على وجه الزناء من غير تعرض للزمان والمكان، ولا على ما إذا تعرض # PageV41P302 # بعض وأطلق الآخر على وجه لم يعلم عدم شهادته بها، فالمتجه الاقتصار في ~~الموثق على مورده. # (ولو شهد بعض) الشهود على (أنه أكرهها) على الزناء بها (و) شهد (بعض ~~بالمطاوعة ففي ثبوت الحد على الزاني وجهان) بل قولان للشيخ في المحكي عن ~~مبسوطه وخلافه: (أحدهما يثبت) وهو مختاره في الأول، بل خيرة ابني الجنيد ~~وإدريس في ما حكى عنهما (للاتفاق على الزناء الموجب للحد على كلا ~~التقديرين) والاختلاف إنما هو في قول الشهود لا في فعله) والآخر لا يثبت) ~~عليه حد (لأن الزناء بقيد الاكراه غيره بقيد المطاوعة، فكأنه شهادة على ~~فعلين) واختاره الفاضل في بعض كتبه والشهيدان في النكت والمسالك، لمنع ثبوت ~~الزناء على كل من التقديرين وأنه لم يشهد به على ms14463 كل تقدير العدد المعتبر، ~~فهو جار مجرى تغاير الوقتين والمكانين المتفق على عدم الثبوت مع تقديره. # وفيه وضوح الفرق بينهما، ضرورة اقتضاء الاختلاف المزبور تعدد الفعل ~~بخلافه هنا المفروض اتفاق الجميع على اتحاد الزمان والمكان، وإنما اختلفوا ~~في حال المزني بها والزاني الذي لا يقتضي تعدد الفعل، فيمكن اطلاع من شهد ~~بالمطاوعة على كون الاكراه الظاهر صوريا، نعم لو لم يتعرضا للزمان والمكان ~~وقلنا بكفايته واختلفا في الاكراه والمطاوعة على وجه لا يمكن الجمع بينهما ~~إلا بتعدد الفعل اتجه حينئذ عدم القبول، فتأمل جيدا. وكذا الكلام في ~~الاختلاف في كل خصوصية لا يمكن الجمع بينها، وعلى كل حال فلا حد عليها ~~إجماعا، لعدم ثبوت زناها. # ثم إن أوجبنا الحد عليه لم يحد الشهود وإلا حدوا، وفي القواعد يحتمل أن ~~يحد شهود المطاوعة، لأنهما قذفاها فلم تكمل شهادتهم عليها PageV41P303 # دون شاهدي الاكراه، لأنهما لم يقذفاها وقد كملت شهادتهم عليه، وإنما ~~انتفى عنه الحد للشبهة، أي لا لعدم الثبوت. وفيه أن الشهادة بالمطاوعة أعم ~~من القذف، لاحتمال الشبهة فيها وإن كان هو زانيا. # وفيها أيضا أنه لو شهد اثنان بأنه زنى وعليه قميص أبيض واثنان به وعليه ~~قميص أسود ففي القبول نظر. وفيه أنه لا مانع من اجتماع الخصوصيتين فلا تعدد ~~للفعل، ودعوى ظهور الكلام في التنافي واضحة المنع. # * (ولو أقام الشهادة بعض) * الشهود * (في وقت) * عدم حضور الباقين على ~~وجه لا يحصل به اتصال الشهادة عرفا * (حدوا للقذف، ولم يرتقب إتمام البينة، ~~لأنه لا تأخير في حد) * بلا خلاف محقق أجده فيه إلا ما يحكى عن جامع ابن ~~سعيد، وهو شاذ، وفي الخبر (1) المنجبر قصوره بما عرفت " ثلاثة شهدوا على ~~رجل بالزناء فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) أين الرابع؟ فقالوا الآن ~~يجئ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " حدوهم، فليس في الحدود نظر ساعة ~~" كالآخر أيضا (2) " ثلاثة شهدوا على رجل بالزناء وقالوا الآن يأتي الرابع، ~~قال: يجلدون حد القاذف ثمانين جلدة كل واحد منهم " نعم في محكي الخلاف إذا ~~تكاملت شهود الزناء ms14464 فقد ثبت الحكم بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو ~~مجالس، وشهادتهم متفرقين أحوط، وعن الفاضل في المختلف تنزيله على تفرقهم ~~بعد اجتماعهم لإقامة الشهادة دفعة نظرا إلى أن ذلك هو المذهب عندنا مشعرا ~~بدعوى الاجماع على الحكم، وفي المسالك مذهب الأصحاب اشتراط إيقاع الشهادة ~~في مجلس واحد، وربما أيد الحمل المزبور بأنه عبر في السرائر أنه قال قبلها: ~~" ولا تقبل # PageV41P304 # شهادة الشهود على الزناء إلا إذا حضروا في وقت واحد، فإن شهد بعضهم وقال ~~الآن يجئ الباقون حدحد المفتري، لأنه ليس في ذلك تأخير ". # وحينئذ فلا خلاف في المسألة إلا من ابن سعيد الذي قد سمعت شذوذه، بل بالغ ~~الفاضل في القواعد وولده في الشرح، فاعتبر حضورهم قبل الشهادة للإقامة، فلو ~~تفرقوا في الحضور حدوا وإن اجتمعوا في الإقامة فإنه بعد أن ذكر اتفاقهم على ~~الحضور للإقامة دفعة أي أقاموها دفعة أولا قال: " ولو تفرقوا في الحضور ثم ~~اجتمعوا في مجلس الحكم للإقامة فالأقرب حدهم للفرية " ولكن لا دليل عليه، ~~إذ ليس في الخبرين (1) إلا الحد مع عدم حضور البعض المقتضي لتراخي الشهادة، ~~بل الظاهر عدم اعتبار اتحاد المكان مع فرض للاحق الشهادة وعدم غيبة بعضهم، ~~بل قد يقال بعدم اعتبار تواطئهم وعلم كل واحد منهم بشهادة الآخر، فلو فرض ~~شهادة الجميع في مجلس واحد مع عدم العلم منهم بما عند الآخر أقيم الحد، ~~وكان عبارات الأصحاب لا تخلو من تشويش فلاحظ وتأمل. # ولو شهد بعض وأبي الآخر بعد الحضور لها حد الشاهد للقذف كما صرح به غير ~~واحد نافيا للخلاف فيه، بل عن الخلاف الاجماع عليه، لفحوى الخبرين السابقين ~~(2) وللمعتبرة التي منها الصحيح (3) قال: # قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا أكون أول الشهود الأربعة على ~~الزناء أخشى أن ينكل بعضهم فأحد " فما عن المختلف من عدم الحد لبعض الوجوه ~~الاعتبارية التي لا تصلح معاوضا للدليل الشرعي واضح الضعف # PageV41P305 # ولو شهدوا وكانوا فساقا كلا أو بضعا حدوا، وعن الخلاف والمبسوط والسرائر ~~والجامع والتحرير وجوب الحد إن كان رد الشهادة ms14465 لمعنى ظاهر كالعمى والفسق، ~~والعدم إن كان لمعنى خفي، فيختص الحد بالمردود دون الآخرين، لعدم تفريطهم، ~~ولو كانوا مستورين ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم ففي القواعد فلا حد للشبهة، ~~لكن في خبر أبي بصير (1) عن الصادق (عليه السلام) " في أربعة شهدوا على رجل ~~بالزناء فلم يعدلوا قال: يضربون الحد " ويمكن حمله على ظهور الفسق. # ولو رجعوا عن الشهادة كلا أو بعضا قبل الحكم فعليهم أجمع الحد إلا أن ~~يعفو المقذوف، ولا يختص الراجع بالحد ولا بالعفو، وأما إذا رجعوا بعد الحكم ~~فيختص الراجع بالحد أخذا باقراره، والله العالم. # * (ولا يقدح تقادم الزناء في الشهادة) * عليه الموجبة لإقامة الحد لاطلاق ~~الأدلة * (وفي بعض الأخبار إن زاد عن ستة أشهر لم يسمع وهو مطرح) * لقصوره ~~عن تقييد الأدلة بالموافقة للعامة وغيرها أو محمول على ما لو ظهر منه ~~التوبة كما يومئ إليه مرسل ابن أبي عمير عن جميل (2) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) وفيه " قلت: وإن كان أمرا قريبا لم يقم عليه، قال: لو كان خمسة ~~أشهر أو أقل وقد ظهر منه أمر جميل لم يقم عليه الحد ". # * (وتقبل شهادة الأربع على الاثنين فما زاد) * لعموم الأدلة * (ومن ~~الاحتياط تفريق الشهود في الإقامة بعد الاجتماع) * جميعا في المجلس فيفرقوا ~~ويستنطق كل واحد منهم بعد واحد استظهارا في الحدود المبنية على التخفيف ~~وتدرأ بالشبهة * (و) * لكنه * (ليس بلازم) * للأصل # PageV41P306 # وإطلاق الأدلة ولذا كان المستحب للشهود ترك إقامتها سترا على المؤمن إلا ~~إذا اقتضى ذلك فسادا، كما يستحب ستر المؤمن نفسه والتوبة، بل للإمام ~~التعريض بالترغيب عن إقامتها كما يرشد إليه قوله (صلى الله عليه وآله) (1): ~~" لو سترته بثوبك كان خيرا لك " والترغيب أيضا عن الاقرار به كما يومئ إليه ~~قصة ماعز (2) وقوله (صلى الله عليه وآله) في خبر أبي العباس (3): " لو ستر ~~ثم تاب كان خيرا له " وقوله (عليه السلام) في خبر الأصبغ (4): " أيضر أحدكم ~~إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر الله " بل قال في مرفوع أحمد ~~(5): # " ما أقبح بالرجل ms14466 منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس ~~الأشهاد أفلا تاب؟ فوالله لتوبته في ما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه ~~الحد " إلى غير ذلك من النصوص، نعم يجوز إقامة الشهادة بالزناء من غير مدع ~~له، لأنه من حقوق الله تعالى، فتقبل فيه شهادة الحسبة، كما تقدم في كتاب ~~الشهادات. # * (ولا تسقط الشهادة بتصديق المشهود عليه) * مرة أو مرات، خلافا للمحكي ~~عن أبي حنيفة بناء على أنه بالاقرار يسقط حكم الشهادة ولا يحد المقر ~~بالاقرار أقل من أربع * (ولا بتكذيبه) * بلا خلاف حتى منه لاطلاق الأدلة. # * (ومن تاب قبل قيام البينة) * عليه * (سقط عنه الحد) * بلا خلاف # PageV41P307 # أجده، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، للشبهة وقول أحدهما (عليهما ~~السلام) في مرسل جميل (1): " في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك ~~منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح، قال: إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه ~~الحد " * (ولو) * ادعى إذا أخذ التوبة قبل الثبوت قبل من غير يمين للشبهة. # نعم إن * (تاب بعد قيامها لم يسقط حدا كان أو رجما) * عند المشهور للأصل ~~ومرسل أبي بصير (2) عن الصادق (عليه السلام) * في رجل أقيمت عليه البينة ~~بأنه زنى ثم هرب قبل أن يضرب، قال: إن تاب فما عليه شئ، وإن وقع في يد ~~الإمام أقام عليه الحد، وإن علم مكانه بعث إليه " بناء على أن المراد من ~~قوله (عليه السلام) إن تاب " إلى آخره أي في ما بينه وبين الله عز وجل، ~~ولكن إذا وقع في يد الإمام أقام عليه الحد كالمرتد الفطري إذا تاب على ~~القول به، مضافا إلى ما تقدم من النصوص (3) المشتملة على الفرق بين الاقرار ~~والبينة، بل وإلى النصوص (4) الدالة على رده في الحفيرة مع هربه منها إذا ~~ثبت عليه الحد بالبينة وعدمه إذا ثبت بالاقرار. # خلافا للمحكي عن المفيد والحلبيين فخيروا الإمام بين الإقامة وعدمها ~~لأصالة البراءة المقطوعة بما عرفت، كدعوى عدم ثبوت الحد في الذمة بمجرد ~~قيام البينة ليستصحب، ms14467 ضرورة دلالة النص والفتوى على تعلقه بالبدن بقيام ~~البينة وأقصى القائل السقوط بالتوبة، وظاهر خبر أبي بصير (5) # PageV41P308 # السابق بناء على أن المراد من قوله (عليه السلام): " إن تاب " إلى آخره ~~التوبة عند الهرب أو بعده وأن قوله (عليه السلام) " وإن وقع " بمعنى الوقوع ~~قبل التوبة الذي لا جابر له سندا فضلا عن كون المراد به ذلك، وأولوية سقوط ~~عقاب الدنيا من عقاب الآخرة بالتوبة الممنوعة، وإلا لاقتضت تحتم السقوط لا ~~التخيير الذي يقوله الخصم، فعدم السقوط أحوط وأقوى، والله العالم. # * (النظر الثاني في الحد) * * (وفيه مقامان:) * * (الأول في أقسامه) * * ~~(وهي قتل أو رجم أو جلد) * خاصة أو هو * (وجز وتغريب) * أو جلد مع رجم أو ~~قتل بناء على الجمع بينهما في المحصن ونحوه كما ستعرف البحث فيه. # * (أما القتل فيجب على من زنى بذات محرم) * للنسب * (كالأم والبنت ~~وشبههما) * بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص الدالة على ذلك في الجملة، ففي الحسن ~~كالصحيح المروي في التهذيب والفقيه (1) عن أحدهما (عليهم السلام) " من زنى ~~بذات محرم حتى يواقعها ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت، وإن كانت تابعته ~~ضربت ضربة # PageV41P309 # بالسيف أخذت منها ما أخذت، قيل له: فمن يضربهما وليس لهما خصم؟ # قال: ذلك على الإمام إذا رفعا إليه " وفي الفقيه وفي رواية جميل (1) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " يضرب عنقه أو قال: رقبته " ولعله أشار ~~بذلك إلى خبره المروي في الكافي والتهذيب (2) قال: " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام) أين يضرب الذي يأتي ذات محرم بالسيف أين هذه الضربة؟ فقال: ~~يضرب عنقه، أو قال: تضرب رقبته " ونحوه خبره الثالث (3) إلا أنهما لا ظهور ~~فيهما بالقتل كالمرسل المزبور. # وفي مرسل عبد الله بن مهران (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته ~~عن رجل وقع على أخته، قال: يضرب ضربة بالسيف، قلت: # فإنه يخلص، قال يحبس أبدا حتى يموت " وفي خبر عمرو بن السمط (5) عن علي ~~بن الحسين ms14468 (عليه السلام) في الرجل يقع على أخته، قال: # يضرب ضربة بالسيف بلغت منه ما بلغت، فإن عاش خلد في الحبس حتى يموت " وفي ~~مرسل ابن بكير (6) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يأتي ذات ~~محرم، قال: يضرب ضربة بالسيف، قال ابن بكير: حدثني حريز عن بكير بذلك " وفي ~~خبر بكير (7) " قال أبو عبد الله (عليه السلام) من أتى ذات محرم ضرب ضربة ~~بالسيف أخذت منه ما أخذت " وفي خبر أبي بصير (8) عنه (عليه السلام) أيضا ~~وإذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني، إلا أنه أعظم ذنبا " لكن الأخير ~~منها مناف لما عرفت. # ومن هنا جمع الشيخ بينه وبين غيره بتخيير الإمام بين الضرب بالسيف # PageV41P310 # والرجم قال: " لأنه إذا كان الغرض بالضربة قتله وفي ما يجب على الزاني ~~الرجم وهو يأتي على النفس فالإمام مخير بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه ~~" إلا أنه كما ترى، خصوصا بعد قصوره عن معارضة غيره المعتضد بما سمعته من ~~الاجماع وغيره. # نعم في الرياض " ظاهر أكثر النصوص المزبورة الاكتفاء بالضربة الواحدة ~~مطلقا أو في الرقبة، وهي لا تستلزم القتل، كما في صريح بعضها أي المشتمل ~~على التخليد في الحبس مع فرض عدم إتيانها عليه ". # قلت: قد يقال - مع أنه كما اعترف به شئ لم يذكره أحد ممن تقدم أو تأخر بل ~~عباراتهم طافحة بذكر القتل الحاصل بضرب السيف وغيره وبالضربة الواحدة ~~وغيرها، بل قد سمعت معاقد الاجماعات المحكية وفي النبوي (1) المنجبر بما ~~عرفت " من وقع على ذات محرم فاقتلوه " وقد سمعت ما في مرسل جميل الذي رواه ~~في الفقيه -: إن المنساق من قوله (عليه السلام) في خبر جميل السابق " يضرب ~~عنقه " القتل بل لعله المراد أيضا من الضربة في الحسن الأول ولو بقرينة ما ~~تعرفه من النص والفتوى على القتل في الزناء بغير ذات المحرم مع الاكراه وإن ~~ورد في بعض نصوصها الضربة أيضا بالسيف، فليس حينئذ إلا ما صرح به في ما ~~سمعت من التخليد في السجن مع فرض الخلاص، ولا ms14469 ريب في قصوره عن معارضة ما ~~عرفت من وجوه، بل هو شاذ بالنسبة إلى ذلك. # إنما الكلام في إلحاق غير النسبي من ذات المحرم به كأم الزوجة وبنتها، ~~وفي كشف اللثام لما كان التهجم على الدماء مشكلا قصر الحكم على ذات محرم ~~نسبا لا سببا أو رضاعا إلا ما سيأتي من امرأة الأب وفاقا للمحقق وبني إدريس ~~وزهرة وحمزة بناء على أنها المتبادر إلى الفهم ولا # PageV41P311 # نص ولا إجماع على غيرها، وفي المبسوط والخلاف والجامع إلحاق الرضاع ~~بالنسب دون السبب إلا امرأة الأب. # وفي الرياض " وأما غيرهن من المحارم بالمصاهرة كبنت الزوجة وأمها فكغيرهن ~~من الأجانب على ما يظهر من الفتاوى، والنصوص خالية من تخصيص النسبي، بل ~~الحكم فيها معلق على ذات محرم مطلقا، لكن سند أكثرها ضعيف، والحسن منها ~~قاصر عن الصحة، والصحيح منها رواية واحدة لا يجسر بمثلها على التهجم على ~~النفوس المحترمة، سيما مع عدم الصراحة في الدلالة لو لم نقل بكونها ضعيفة ~~بناء على عدم انصراف ذات محرم بحكم التبادر إلى السببيات، بل المتبادر منها ~~النسبيات خاصة، ومن هنا يظهر ضعف إلحاق المحرم للرضاع بالنسبي مع عدم ظهور ~~قائل به عدا الشيخ في المبسوط والخلاف وابن عم الماتن، وهما شاذان، ولذا لم ~~يمل إلى مختارهما أحد من المتأخرين عدا شيخنا في الروضة مع ظنه عدم القائل ~~به، فقد جعله وجها، قال: مأخذه إلحاقه به في كثير من الأحكام للخبر، وذلك ~~لأن غاية المأخذ على تقدير تسليمه إفادته مظنة ضعيفة لا يجسر بها على ~~التهجم على ما عرفته ". # قلت: لا فرق على الظاهر بين الدم وغيره بعد فرض حصول الظن الاجتهادي الذي ~~يجب العمل به، سواء كان ضعيفا أو قويا، وسواء كان ناشئا من خبر واحد أو ~~متعدد، نعم قد يقال: المنساق من ذات المحرم النسبي وإن قال في الصحاح ~~وغيره: " يقال: هو ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها، لكن مراده من حيث ~~النسب لا مطلق حرمة النكاح، واشتمال الآية على الحرمة بالسبب والنسب لا ms14470 ~~ظهور فيه في تحقق صدق ذات المحرم حقيقة على السببية فضلا عن الرضاعية التي ~~نص على تحريمها في الكتاب أيضا، والاطلاق في بعض الأحيان لبعض القرائن ~~PageV41P312 # أعم من الحقيقة ومن الانسياق، وحينئذ فلا تدخل السببية ولا الرضاعية من ~~هذه الجهة، وأما ما دل (1) على أن الرضاع لحمة كلحمة النسب ونحوه مما يقتضي ~~ثبوت حكم النسب له إلا ما خرج فيضعفه عدم عمل معظم الأصحاب به في أكثر ~~المقامات كالمواريث والولايات وغيرها مما يفهم منه إرادة خصوص النكاح في ~~ذلك، وثبوته في العتق لدليل خاص، وما تسمعه في زوجة الأب من النص (2) وفتوى ~~المشهور لا يقتضي ثبوت الحكم في غيرها من المصاهرة، نعم قد يقال باختصاص ~~ذلك بالنسب الشرعي، أما المحرم من الزناء فلا يثبت له فيها الحد المزبور ~~للأصل وغيره، ولم يحضرني الآن نص لأصحابنا فيه، والله العالم. # * (و) * منه أيضا * (الذي إذا زنى بمسلمة) * مطاوعة أو مكرهة سواء كان ~~بشرائط الذمة أو لا، فإن حده القتل بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~بل المحكي منهما مستفيض، مضافا إلى موثق حنان ابن سدير (3) عن الصادق (عليه ~~السلام) " أنه سئل عن يهودي فجر بمسلمة، فقال: يقتل " بل الظاهر عدم سقوط ~~ذلك عنه لو أسلم بعد الفعل وفاقا للمحكي عن المقنعة والنهاية والسرائر ~~والتحرير. # بل في الرياض لا أجد فيه خلافا، للأصل وإطلاق الموثق السابق وخبر جعفر ~~(4) " أنه قدم إلى المتوكل نصراني فجر بمسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد ~~فأسلم، فقال يحيي بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه وفعله، وقال بعضهم: يضرب ~~ثلاثة حدود، وقال بعضهم: يفعل به كذا وكذا فأمر المتوكل أن يكتب إلى أبي ~~الحسن الثالث (عليه السلام) وسؤاله عن # PageV41P313 # ذلك، فلما قدم الكتاب كتب (عليه السلام) يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن ~~أكثم وأنكر فقهاء الاسلام ذلك، وقالوا: يا أمير المؤمنين اسأل عن هذا فإنه ~~شئ لم ينطق به كتاب ولم تجئ به سنة، فكتب إليه أن فقهاء المسلمين قد أنكروا ~~هذا، وقالوا لم تجئ به سنة ولم ms14471 ينطق به كتاب فبين لنا لم أوجبت عليه الضرب ~~حتى يموت، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله ~~وحده وكفرنا بما كنا به مشركين، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة ~~الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون، قال: فأمر به المتوكل فضرب ~~حتى مات ". # بل عن المفيد أنه إن كان أسلم في ما بينه وبين الله عز وجل فسيعوضه الله ~~على قتله بأكثر مما ناله من الألم به ويدخل الجنة، وإن كان إنما أراد دفع ~~الحد عنه باظهار خلاف ما يبطن به من الكفر لم ينفعه ذلك وأقيم حد الله عليه ~~ورغم أنفه وبطلت حيلته في دفع العذاب عنه. # قلت: قد يقال: إن ظاهر الخبر المزبور عدم سقوط القتل عنه بالاسلام عند ~~إرادة إقامة الحد عليه كما هو مقتضى الاستدلال بالآية الكريمة بل لعله ظاهر ~~في خصوص إرادة التخلص، وإطلاق الموثق السابق ظاهر أو منزل على غير الفرض. # أما إذا لم يكن كذلك بأن أسلم بعد أن كان ممتنعا عن ذلك على وجه يظهر ~~كونه حقيقة فقد يقال بسقوط الحد عنه كما احتمله في كشف اللثام لأن الاسلام ~~يجب ما قبله والاحتياط في الدماء، وفي كشف اللثام " وحينئذ يسقط عنه الحد ~~رأسا ولا ينتقل إلى الجلد للأصل " لكن في الرياض " هو ضعيف في الغاية لكونه ~~اجتهادا في مقابلة الرواية المعتبرة بفتوى هؤلاء الجماعة المؤيدة باستصحاب ~~الحالة السابقة، وأضعف منه قوله: " في ما بعد، وحينئذ يسقط عنه الحد " إلى ~~آخره لفحوى ما دل على عدم سقوط الحد مطلقا عن المسلم PageV41P314 # بتوبته إذا ثبت عليه بالبينة، وغاية الاسلام أن يكون توبة، ولا يخفى عليك ~~ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا من الخبر المزبور المشهور بين العامة ~~والخاصة، بل لا حاصل لقوله: " وأضعف منه " إلى آخره ضرورة أنه المتجه مع ~~فرض سقوط الحد عنه للأصل وغيره، والقياس على التوبة ليس من مذهبنا مع ظهور ~~الفرق بينهما على أنه لا يقتضي ثبوت الجلد، كما هو واضح. ms14472 # وعلى كل حال فقد يتوهم من اختصاص الخبرين بالذمي كبعض الفتاوى قصر الحكم ~~عليه دون غيره من أقسام الكفار، إلا أن ظاهر الرياض المفروغية من المساواة، ~~بل جعله معقد ما حكاه من الاجماع وغيره، ولعله لكون الكفر ملة واحدة ~~وأولوية غير الذمي منه بالحكم المزبور، والله العالم. # * (وكذا) * يقتل * (من زنى بامرأة مكرها لها) * بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص المعتبرة، ففي صحيح ~~العجلي (1) " سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل اغتصب امرأة فرجها، قال: ~~يقتل محصنا كان أو غير محصن " وفي صحيح زرارة (2) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " في رجل غصب امرأة نفسها، قال: يقتل " وفي خبره الآخر (3) " قلت ~~لأبي جعفر (عليه السلام): الرجل يغصب المرأة نفسها، قال: يقتل " لكن في ~~خبره الثالث (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضا " في رجل غصب امرأة نفسها، ~~قال: يضرب ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت " وفي خبر أبي بصير (5) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف ~~مات منها أو عاش " وظاهرهما كون # PageV41P315 # الحد الضربة المزبورة لا القتل، إلا أني لم أجد عاملا بهما فوجب طرحهما ~~في مقابل ما عرفت أو حملهما على ما لا ينافي ذلك. # * (و) * على كل حال ف‍ * (لا يعتبر في هذه المواضع الاحصان، بل يقتل على ~~كل حال شيخا كان أو شابا ويتساوى فيه الحر والعبد والمسلم والكافر) * بلا ~~خلاف أجده في شئ من ذلك كما اعترف به بعض الأجلة، بل قد سمعت التصريح ~~بالأول في نصوص المكرهة ولا قائل بالفرق، على أنه لو سلم التعارض بين إطلاق ~~الأدلة هنا وبين غيرها من وجه فلا ريب في أن الترجيح لما هنا ولو لفتوى ~~الأصحاب. # * (وكذا قيل في الزناء بامرأة أبيه) * والقائل الشيخ والحلبي وبنو زهرة ~~وإدريس وحمزة والبراج وسعيد على ما حكي عنهم، بل نسبه بعض إلى كثير وآخر ~~إلى الشهرة، بل عن الغنية الاجماع عليه، وهو الحجة بعد خبر السكوني (1) ~~المنجبر بما عرفت ms14473 عن الباقر (عليه السلام) " إنه رفع إلى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه وكان غير محصن، بل عن ابن حمزة ~~إلحاق جاريته التي وطئها، بل في كشف اللثام يمكن شمول امرأته لها وإن كان ~~هو كما ترى، بل عن ابن إدريس زيادة امرأة الابن، ولعله لادراجه إياها في ~~المحارم كما سمعته سابقا، لكن قد عرفت ما فيه، ولعله لذا نسبه في الرياض ~~وما سمعته من ابن حمزة إلى الشذوذ وعدم وضوح المستند، وهو في محله. # هذا وقد صرح غير واحد هنا أيضا بعدم الفرق بين المحصن وغيره والعبد والحر ~~والكافر والمسلم نحو ما سمعته في المواضع الثلاثة، والأول موجود في النص ~~المزبور، وأما غيره فإن ثم إجماع عليه فذاك وإلا فلا يخلو من إشكال، إذ لم ~~نظفر فيه هنا بنص مطلق بالخصوص. # PageV41P316 # * (و) * كيف كان ف‍ * (هل يقتصر على قتله بالسيف) * في المواضع المزبورة؟ ~~* (قيل) * والقائل المشهور: * (نعم وقيل) * والقائل ابن إدريس: * (بل يجلد ~~ثم يقتل إن لم يكن محصنا، ويجلد ثم يرجم إن كان محصنا عملا بمقتضى ~~الدليلين) * قال: " فيحصل الامتثال في الحدين معا، ولا يسقط واحد منهما، ~~ويحصل المعنى الذي هو القتل لأجل عموم أقوال أصحابنا وأخبارهم إن الرجم ~~يأتي على القتل ويحصل الأمر بالرجم وإن كان غير محصن، فيجب عليه الحد، لأنه ~~زان ثم القتل بغير الرجم، قال: وليس في إطلاق أصحابنا يجب عليه القتل على ~~كل حال دليل على رفع حد الزناء عنه " إلى آخره. # * (و) * لا ريب في أن * (الأول أظهر) * من النصوص التي سمعتها، بل الثاني ~~منهما كالاجتهاد في مقابلة النص، وإن قال في كشف اللثام: " يؤيده قول ~~الصادق (عليه السلام) في ما مر من خبر أبي بصير (1): " إذا زنى الرجل بذات ~~محرم حد حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا " ولعله لأنه ساواه مع الزاني أولا ثم ~~زاده عظما، ومعلوم أن الرجم لا يجب على كل زان، فلو رجمناه خاصة كما مر عن ~~الشيخ لم يكن قد سويناه ببعض الزناة ms14474 بخلاف ما إذا جلدناه أولا إذا لم يكن ~~محصنا ثم قتلناه بالسيف، فإن الجلد وجب عليه بقوله (عليه السلام): " حد حد ~~الزاني " والقتل بقوله (عليه السلام): " أعظم ذنبا " وأيضا فإنه قد يكون ~~محصنا وهو شيخ، وأعظم ما يتوجه إليه على قول الشيخ الرجم فيكون أحسن حالا ~~منه إذا زنى بالأجنبية المطاوعة، لأنه يجمع عليه بينهما إجماعا، فلا تتحقق ~~الأعظمية ". # إلا أن ذلك كله كما ترى، بل لا يخفى عليك ما في دعوى عدم # PageV41P317 # التنافي بين الأدلة بعد ما سمعت من اشتمالها على القتل والضرب بالسيف ~~ونحوه في مقام الحاجة الموجب لدلالة على عدم حد آخر وإلا لزم تأخير البيان ~~عنها وهو غير جائز قطعا، ومن هنا كان خيرة المشهور القتل، بل صرح بعضهم ~~بشذوذ قول الحلي مشعرا بدعوى الاجماع على خلافه وهو في محله نعم قد سمعت ما ~~في خبر جعفر (1) في النصراني الذي أسلم أنه يضرب حتى يموت، وما في الخبر ~~الوارد في زوجة الأب من الرجم (2) فينبغي الاقتصار عليهما فيهما، والله ~~العالم. # * (وأما الرجم فيجب على المحصن) * والمحصنة * (إذا زنى) * أو زنت * ~~(ببالغة عاقلة) * أو بالغ عاقل بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه ~~" بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر كالنصوص (3) * (ف‍) * الحكم حينئذ ~~مفروغ منه، نعم * (إن كان شيخا أو شيخة جلد ثم رجم) * بلا خلاف محقق معتد ~~به أجده فيه أيضا، بل الاجماع بقسميه عليه أيضا، وإطلاق العماني الرجم على ~~المحصن من دون ذكر للجلد كجملة من النصوص غير معلوم الخلاف، وإلا كان ~~محجوجا بما سمعت وبما تسمعه من النصوص التي لا ينافيها الاطلاق المزبور ~~الموافق للمحكي عن جميع العامة، ضرورة اقتضاء الأمر بهما العمل بهما معا ~~كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في ما تسمعه من الخبر (4) إن ~~شاء الله. # * (وإن كان) * أو كانت * (شابا) * أو شابة * (ففيه روايتان: # إحداهما يرجم لا غير) * وهي رواية عبد الله بن طلحة (5) " إذا زنى # PageV41P318 # الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما، وإذا زنى النصف من الرجال ms14475 رجم ~~ولم يجلد إذا كان قد أحصن، وإذا زنى الشاب الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره ~~" ونحوها رواية عبد الله بن سنان (1) مضافا إلى إطلاق خبر أبي بصير (2) ~~المنزل على ذلك " الرجم حد الله الأكبر، والجلد حد الله الأصغر، فإذا زنى ~~الرجل المحصن رجم ولم يجلد " بل في خبر أبي العباس (3) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " رجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يجلد ذكروا ~~أن عليا (عليه السلام) رجم بالكوفة وجلد فأنكر ذلك أبو عبد الله (عليه ~~السلام) وقال: # ما نعرف هذا أي لم يحد رجلا حدين: رجم وضرب في ذنب واحد ". # * (و) * الرواية * (الأخرى يجمع له بين الحدين) * وهي صحيحة محمد بن مسلم ~~(4) في المحصن والمحصنة جلد مائة ثم الرجم، ونحوه في صحيح زرارة (5) وفي ~~خبر آخر (6) له أيضا " والمحصن يجلد مائة ويرجم ومن لم يحصن يجلد مائة ولا ~~ينفى " وفي آخر له أيضا (7) قضى (عليه السلام) في امرأة زنت فحملت فقتلت ~~ولدها سرا فأمر بها فجلدها مائة جلدة ثم رجمت، وكان أول من رجمها " وصحيح ~~الفضيل (8) عن الصادق (عليه السلام) " من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد ~~من حدود الله مرة واحدة، حرا كان أو عبدا حرة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن ~~يقيم الحد على الذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن، فإنه ~~لا يرجمه حتى # PageV41P319 # يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلدة ثم يرجمه " وفي ~~المرسل (1) عن علي (عليه السلام) " أنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ~~ورجمها يوم الجمعة، وقال: حددتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) " وتعليله عام إن لم تكن شراحة شابة وإلا كان نصا. # وعلى كل حال فيه إيماء إلى أن ذلك مقتضى عموم كل من الجلد والرجم بعد ~~قصور الخبرين المزبورين سندا عن التخصيص، بل في المسالك لا تدل على حكم ~~الشاب إذا كان محصنا بل وعملا، فإنه لم يحك إلا عن الشيخ في كتابي ms14476 الحديث ~~وبني زهرة وحمزة وسعيد، على أن الأول منهم مع كون ذلك منه في كتابي الأخبار ~~اللذين لم يعدا للفتوى قد رجع عنه في المحكي عن تبيانه. # ومن هنا قال المصنف: * (وهو) * أي الثاني * (أشبه) * بأصول المذهب ~~وقواعده. وفاقا للمحكي عن الشيخين والمرتضى وابن إدريس وعامة المتأخرين، بل ~~ادعى عليه الشهرة غير واحد، بل عن الإنتصار أنه من منفردات الإمامية، ويقرب ~~منه ما عن الخلاف أيضا، والله العالم. # * (ولو زنى البالغ) * العاقل * (المحصن بغير البالغة) * تسع سنين. # * (أو بالمجنونة فعليه الجلد لا الرجم) * عند الشيخ في المحكي من نهايته ~~ويحيى بن سعيد في المحكى عن جامعه، بل في الروضة دعوى الشهرة على عدم الرجم ~~في الثاني وإن كنا لم نتحققها للأصل ونقص حرمتهما بالنسبة إلى الكاملة، ~~ولذا لا يحد قاذفهما، ولنقص اللذة في الصغيرة وفحوى نفي الرجم عن المحصنة ~~إذا زنى بها صبي كما تسمع. # إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة صدق زنى المحصن بذلك خصوصا # PageV41P320 # في المجنونة، مضافا إلى إطلاق ما ورد (1) من ثبوت الحد على البالغ منهما، ~~والمنساق منه الحد الكامل بحسب حاله من الاحصان وغيره، ففي موثق ابن بكير ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة ~~أو فجر بامرأة ما يصنع بهما؟ قال: يضرب الغلام دون الحد ويقام على المرأة ~~الحد، قلت: جارية لم تبلغ وجدت مع رجل يفجر بها، قال: تضرب الجارية دون ~~الحد، ويقام على الرجل الحد " ونحوه غيره (3) ونقص حرمتهما لا مدخلية له في ~~صدق زناء المحصن، ومنع نقص اللذة في الصغيرة كمنع الفحوى المزبورة. ومن هنا ~~أوجبه الحلبي وابنا زهرة وإدريس في ما حكي عنهم. # نعم ما ذكره المصنف بقوله: * (وكذا المرأة لو زنى بها طفل) * أي لا رجم ~~عليها وإن كانت محصنة لا يخلو من قوة وفاقا لجماعة لصحيح أبي بصير (4) عن ~~الصادق (عليه السلام) " في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة، ~~قال: يجلد الغلام دون الحد وتجلد المرأة الحد كاملا، قيل ms14477 له: فإن كانت ~~محصنة، قال: لا ترجم، لأن الذي نكحها ليس بمدرك، فلو كان مدركا رجمت " ~~مؤيدا بنقص اللذة فيه وضعف انهتاك الحرمة عنده لصغره، ولا ينافيه إطلاق ~~الحد في الموثق السابق (5) بعد التصريح هنا بإرادة غير الرجم منه. # ودعوى أنه متى ثبت ذلك فيها ثبت في الرجل إذا زنى بغير البالغة - لعدم ~~القائل بالفرق بين المورد وغيره، إذا كل من قال بعدم الرجم فيها قال به ~~أيضا في زناء المحصن بالصغيرة والمجنونة، وكل من قال بثبوته عليها قال ~~بثبوته عليه في زناه بهما - لا محصل لها على وجه ترجع # PageV41P321 # إلى مدرك معتد به، فإن ثبوت الاجماع بذلك كما ترى. # وأضعف من ذلك الاستناد إلى ما في السرائر من أنه حكى فيها نفي الرجم عنه ~~إذا زنى بمجنونة رواية، بدعوى أنها مجبورة بالشهرة الظاهرة والمحكية، بل في ~~الرياض " لولا شبهة احتمال ضعف الدلالة لكانت هي للجماعة حجة مستقلة - ثم ~~قال -: ولعله لا يخلو من قوة، لقوة ما مر من الحجة المعتضدة زيادة على ~~الشهرة بما ذكروه من علل اعتبارية، ولو تنزلنا عن قوتها فلا ريب في ايراثها ~~الشبهة الدارئة للحدود اتفاقا فتوى ورواية " إذ هو من غرائب الكلام، ضرورة ~~عدم تحقق الشهرة، وعدم كون ذلك من الشبهة الدارئة بعد فرض ظهور الأدلة ~~المعتبرة في ثبوته، فإن عليه المدار، لا هذه التقريبات * (و) * إلا فلا ~~إشكال عندهم في أنه * (لو زنى بها) * أي العاقلة * (المجنون فعليها الحد ~~تاما) * الذي منه الرجم، لاطلاق الأدلة، بل ولا خلاف إلا ما يحكى عن يحيى ~~بن سعيد بن المساواة بين الصبي والمجنون في عدم الرجم بالزناء بها، وهو مع ~~شذوذه غير واضح الوجه، كما اعترف به بعضهم، مع أنك قد سمعت كلامهم في زناء ~~المحصن بالمجنونة، والغرض أن المتبع الدليل لا نحو هذه التقريبات التي لا ~~ترجع إلى دليل معتبر عند الإمامية، والله العالم. # * (و) * على كل حال ف‍ * (- في ثبوته) * أي الحد التام * (في طرف المجنون ~~تردد) * وخلاف، فعن الشيخين وجماعة وجوبه حتى الرجم ms14478 إذا كان محصنا، لخبر ~~أبان بن تغلب (1) عن الصادق (عليه السلام) " إذا زنى المجنون أو المعتوه ~~جلد الحد وإن كان محصنا رجم، قلت: # فما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة؟ فقال: المرأة إنما # PageV41P322 # تؤتي والرجل يأتي، وإنما يأتي إذا عقل كيف تأتي اللذة، وإنما المرأة ~~تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها ". # * (و) * المشهور عدم الحد عليه حتى الجلد للأصل، بل * (المروي) * في طرق ~~العامة والخاصة عموما وخصوصا * (أنه) * لا * (يثبت) * الحد على المجنون وأن ~~القلم ساقط عنه كما قدمنا الكلام فيه مفصلا والخبر المزبور مع ضعفه قد حمله ~~غير واحد على من يعتوره الجنون أدوارا وقد زنى حال عقله، بل قيل: إن ~~التعليل فيه يرشد إلى ذلك، وحينئذ فالأصح عدم الحد عليه، والله العالم. # * (وأما الجلد والتغريب فيجبان على الذكر غير المحصن) * وكذا الجز ف‍ * ~~(يجلد) * حينئذ * (مائة ويجز رأسه ويغرب عن مصره عاما مملكا أو غير مملك) * ~~وفاقا لظاهر المحكي عن العماني والإسكافي والحلبي وصريح المحكي عن المبسوط ~~والخلاف والسرائر، بل في المسالك نسبته إلى أكثر المتأخرين، بل عن غيرها ~~إلى الشهرة، بل عن ظاهر السرائر وصريح الخلاف الاجماع عليه، بل قال روي (1) ~~عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) جلد وغرب وأن أبا بكر جلد وغرب ~~وروي عن علي (عليه السلام) وعثمان أنهما فعلا ذلك (2) ولا مخالف لهم، قال: # وما روي (3) عن عمر أنه قال: والله لا غربت بعدها أبدا " وروي عن علي ~~(عليه السلام) أنه قال: " التغريب فتنة " (5) فالوجه أن عمر نفى شارب خمر ~~فلحق بالروم فلهذا حلف، وقول علي (عليه السلام) # PageV41P323 # أراد أن نفي عمر فتنة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) * (وقيل) * والقائل ~~الشيخ في صريح النهاية وابنا زهرة وسعيد والكيدري في ما حكي عنهم: * (يخص ~~التغريب بمن أملك ولم يدخل) * بل قيل: هو ظاهر الصدوق والمفيد وسلار وابن ~~حمزة وفي تحرير الفاضل دعوى الشهرة عليه واختاره فيه، وفي المختلف وولده في ~~الإيضاح وأبو العباس في المقتصر بل عن ظاهر ms14479 الغنية الاجماع عليه (وهو مبني ~~على أن البكر) * الذي هو عنوان هذا الحكم في معقد إجماع المسالك وفي غيره ~~كما ستسمع * (ما هو) *. # * (والأشبه) * الأشهر بل المشهور بل سمعت الاجماع على ما يقتضيه * (أنه ~~عبارة عن غير المحصن وإن لم يكن مملكا) * للعرف ولتثنية القسمة في النبوي ~~(1) " البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم ~~" ولاطلاق قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن طلحة (2): " إذا ~~زنى الشاب الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره، فإنه عام خرج المحصن منه بالنص ~~والاجماع فيبقى غيره، ولما في خبر السكوني (3) من " أن محمد بن أبي بكر كتب ~~إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الرجل يزني بالمرأة اليهودية ~~والنصرانية فكتب إليه إن كان محصنا فارجمه، وإن كان بكرا فاجلده مائة ثم ~~انفه، وأما اليهودية فابعث بها إلى أهل ملتها فيقضوا ما أحبوا ولم يذكر ~~لهما ثالثا " وخبر سماعة (4) " قال أبو عبد الله (عليه السلام) # PageV41P324 # إذ زنى الرجل فجلد ينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض التي جلد فيها إلى ~~غيرها وإنما على الإمام أن يخرجه من المصر الذي جلد فيه " ولكن رواه في ~~الفقيه " ليس ينبغي " بل قيل هو الأظهر إلا أن الانصاف عدم خلوه من الابهام ~~والاجمال على التقديرين، نعم في خبر أبي بصير (1) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن الزاني إذا زنى ينفي، قال: نعم من الأرض التي جلد فيها ~~إلى غيرها " وخبر مثنى الحناط (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته ~~عن الزاني إذا جلد الحد، قال: ينفى من الأرض إلى بلدة يكون فيها سنة. # ولكن قد يعارض ذلك بحسن محمد بن قيس (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) إن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي ~~سنة في غير مصرهما، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بهما " بناء على ما هو ~~الظاهر من كون التفسير من الإمام مراد به أن ذلك حكمهما خاصة، وقول الباقر ~~(عليه السلام) في ms14480 المرسل عن زرارة (4) على ما عن الكافي وخبره على ما عن ~~التهذيب " المحصن يرجم والذي أملك ولم يدخل بها فجلد مائة ونفي سنة " وفي ~~خبره الآخر (5) على ما في الكافي " الذي لم يحصن يجلد مائة ولا ينفى، والذي ~~قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفي سنة " لكن في الوافي وفي التهذيب ~~رواية " وينفى " في الموضعين بدون " لا " " والتي قد أملكت " على المؤنث، ~~وفي الاستبصار مثل ما في الكافي، بل المتجه مع فرض المكافئة للتساوي في ~~الشهرة المحكية والاجماع المحكي الجمع بالتقييد للنصوص السابقة أو التخصيص. # PageV41P325 # نعم قد يناقش بعدم علم كون التفسير من الإمام (عليه السلام) في الأول ~~واشتماله على تغريب الامرأة الذي لا يقول به الخصم، وبعدم الجابر لعدم تحقق ~~الشهرة المحكية، خصوصا بعد رجوع الشيخ عن ذلك في محكي المبسوط والخلاف، بل ~~ادعي في الثاني الاجماع كظاهر السرائر وهو موهن آخر لها، مضافا إلى ما ~~سمعته من المسالك وغيرها، ولعله لذلك قال في الرياض بعد أن حكى عن ظاهر ~~الفاضل والمقداد والصيمري التردد، قال: وبه تحصل الشبهة الدارئة، وبموجبه ~~يتقوى القول بذلك وهو في محله، نعم ليس في النصوص السابقة لجز الذي صرح به ~~الشيخان وسلار وابنا حمزة وسعيد والفاضلان، بل لم يحك فيه خلاف وإن حكي عن ~~الصدوق والعماني والإسكافي والشيخ في الخلاف والمبسوط وابن زهرة عدم التعرض ~~له. # لكن في خبر علي بن جعفر (1) " سأل أخاه عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها ~~فزنى ما عليه، قال: يجلد الحد ويحلق رأسه ويفرق بينه وبين أهله وينفى سنة " ~~وفي خبر حنان بن سدير (2) عن الصادق (عليه السلام) في من تزوج ففجر قبل أن ~~يدخل بأهله، فقال: # " يضرب مائة ويجز شعره وينفى من المصر حولا ويفرق بينه وبين أهله " وهما ~~- بعد الانجبار بما عرفت - الحجة على ذلك، وجز الشعر في الثاني محمول على ~~ما في الأول من حلق الرأس لا ما يشمل جز اللحية ونحوها بل لعله المتبادر ~~منه، ولذا منع الأصحاب من غيره، بل عن ظاهر ms14481 المنفعة والمراسم والوسيلة ~~تخصيصه بشعر الناصية، ولعله لأصالة البراءة من الزائد وزيادة اختصاصها ~~بالشناعة، لكن ينافيه ظاهر الخبرين المزبورين اللذين هما الأصل في الحكم، ~~نعم لم أجد في غيرهما الجز، وموردهما في # PageV41P326 # من أملك ولم يدخل، أما غير المملك فلا دليل على جزء، اللهم إلا أن يكون ~~إجماعا، وفي المسالك الاتفاق على وجوب الثلاثة على البكر. # ثم إن الظاهر التغريب عن مصره الذي هو وطنه لكن عن المبسوط المصر الذي ~~زنى فيه، ولعله الظاهر من خبر مثنى الحناط (1) السابق، وربما احتمل بعد أن ~~يأتي الإمام فيكون النفي من أرض الجلد إلى مصر آخر كما مر في خبري حنان (2) ~~ومحمد بن قيس (3) ويؤيده قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي (4): " ~~النفي من بلدة إلى بلدة، وقال: نفى علي (عليه السلام) رجلين من الكوفة إلى ~~البصرة " وقد سمعت خبر سماعة (5) الصريح في النفي من المصر الذي جلد فيه، ~~بل وكذا خبر أبي بصير (6). # والظاهر أن القرية كالمصر فينفي منها، وعن المبسوط التصريح به أما لو زنى ~~في فلاة ففي كشف اللثام " لم يكن عليه نفي إلا أن يكون من منازل أهل البدو ~~فيكون كالمصر ". # قلت: قد يقال: إن الظاهر كون المصلحة في التغريب الإهانة والعقوبة فلا ~~يختلف الحال، وربما احتمل كونها التبعيد من المزني بها ومكان الفتنة وهو ~~بعيد، فيكفي فيه حينئذ التغريب من بلد الجلد بناء على القول به إلى بلد ~~الزناء. # ولو كان الإمام في سفر معه جماعة فجلد رجلا منهم لزنائه وهو بكر احتمل ~~وجوب نفيه من القافلة، وفيه أنه خلاف ظاهر النصوص المزبورة. # PageV41P327 # بقي الكلام في شئ: وهو إمكان القول بعدم بناء المسألة على تفسير البكر ~~كما ذكره المصنف وغيره، بل في المسالك دعوى الاتفاق على الثلاثة في البكر، ~~بل بناؤها على ما سمعته من النصوص، ولذا لم يذكر المفيد وسلار وابن حمزة ~~البكر، وإنما ذكروا من أملك ولم يدخل بل قد يدعى معلومية مقابلة البكر ~~للثيب، إلا أن النصوص المزبورة صرحت بالتفصيل، كما أن غيرها جعل فيه ms14482 المدار ~~على غير المحصن. # بل ينقدح لك مما ذكرنا أنه لا وجه لدعوى نقل الاجماع ونحوها على التفسير ~~المزبور مع فرض أن حاكيه حكاه مثلا على حكم غير المحصن سواء قلنا بأنه ~~البكر أو لا، وكذلك العكس، والغرض عدم انحصار دليل المسألة في فرض كون ~~العنوان البكر، بل يمكن إثبات حكمها بدون ذلك، لما عرفت من ذكر الحكم في ~~النصوص لمن أملك ولم يتزوج سواء قلنا بكونه بكرا أو لا فتأمل جيدا. # ثم إنه لا يخفى عليك ما في عبارة المتن أيضا من إيجاب الجلد التغريب أولا ~~ثم إضافة الجز في التفصيل والأمر سهل. # هذا كله في الرجل * (وأما المرأة فعليها الجلد مائة ولا تغريب عليها ولا ~~جز) * بلا خلاف معتد به أجده، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه في الظاهر في ~~الثاني، وعن الخلاف والغنية وظاهر المبسوط الاجماع عليه في الأول، بل في ~~الأول منهما نسبته إلى الأخبار أيضا، بل زاد في الاستدلال عليه بقوله تعالى ~~(1): " فعليهن نصف ما على المحصنات " ولو كانت المرأة الحرة يجب عليها ~~التغريب لكان على الأمة نصف ذلك " وقد أجمعنا على أنه لا تغريب عليها، كما ~~أنه زاد غيره الاستدلال بأنها لو غربت فإما مع محرم أو زوج ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى أو لا يجوز # PageV41P328 # لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): " لا يحل لامرأة أن تسافر من غير ذي ~~محرم " وإن كان الأخير كما ترى. # بل وكذا ما قيل من أن الشهوة غالبة فيهن والغالب أن انزجارهن عن الزناء ~~لاستحيائهن من الأقارب والمعارف ووجود الحفاظ لهن من الرجال وبالتغريب تخرج ~~من أيدي الحفاظ لهن من الرجال ويقل حياؤهن، لبعدهن من أقاربهن ومعارفهن، ~~وربما اشتد فقرهن فيصير مجموع ذلك سببا لانفتاح هذه الفاحشة العظيمة عليهن، ~~وربما يقهرن عليه إذا بعدن من الأقارب والمعارف، إذ الجميع كما ترى لا يصلح ~~دليلا شرعيا، ومن هنا توقف فيه في المسالك، وقال: " إن تم الاجماع وإلا كان ~~مقتضى النص ثبوته عليها كما هو خيرة ابني أبي عقيل والجنيد " ولكن ms14483 فيه أن ~~النص المزبور مع أنه غير صريح معارض بالاجماع المزبور المعتضد بالشهرة ~~العظيمة وبالأصل وغيره، فلا ريب في أن الأصح عدم التغريب فيها، والله ~~العالم. # * (والمملوك يجلد خمسين، محصنا كان أو غير محصن ذكرا كان أو أنثى) * شيخا ~~أو شابا بكرا أو غير بكر بلا خلاف أجده فيه، بل الظاهر الاجماع عليه للآية ~~(2) وقول الباقر (عليه السلام) في حسن محمد بن قيس (3): " قضى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في العبيد والإماء إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين ~~جلدة إن كان مسلما أو كافرا نصرانيا، ولا يرجم ولا ينفى " وقال (عليه ~~السلام) في خبر بريد العجلي (4) " في الأمة تزني أنها تجلد نصف الحد كان ~~لها زوج أم لم يكن لها زوج " وقال الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن ~~السري (5): " إذا زنى # PageV41P329 # العبد والأمة وهما محصنان فليس عليهما الرجم، إنما عليهما الضرب خمسين، ~~نصف الحد " وقد ورد (1) " أن الله تعالى شأنه أبي أن يجمع عليه الرق وحد ~~الحر " إلى غير ذلك. # * (و) * لا خلاف بيننا أيضا في أنه * (لا جز على أحدهما ولا تغريب) * وإن ~~أملك، نعم عن الشافعي في أحد قوليه التغريب سنة أو نصفها قولان له أيضا، ~~ولا ريب في بطلانه. # ويحد المبعض حد الأحرار بنسبة ما عتق، وحد المماليك بنسبة الرقية فيحد من ~~انعتق نصفه حمسة وسبعين، قال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس ~~(2) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتبة زنت وقد أعتق منها ثلاثة ~~أرباع وبقي ربع فجلدت ثلاثة أرباع الحد حساب الحرة على مائة، فذلك خمسة ~~وسبعون جلدة وربعها على حساب الخمسين من الأمة اثنا عشر سوطا ونصف فذلك ~~سبعة وثمانون جلدة ونصف " وفي حسني الحلبي (3) وابن مسلم (4) عن الصادقين ~~(عليهما السلام) " جلد المكاتب على قدر ما أعتق منه " بمعنى ضربه من الجلد ~~الكامل، لكن في خبر سليمان بن خالد (5) عن الصادق (عليه السلام) " في عبد ~~رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثم إن العبد أتى حدا من حدود الله تعالى قال: إن ~~كان ms14484 العبد حيث أعتق نصفه قوم ليغرم الذي أعتق نصف قيمته يضرب نصف حد الحر ~~ونصف حد العبد، وإن لم يكن قوم فهو عبد يضرب حد العبد " ولعل المراد أنه إن ~~أعتق عتقا صحيحا لم يقصد به اضرار بالشريك حتى يلزم التقويم وتغريم قيمة ~~النصف فنصفه حر قبل # PageV41P330 # أداء القيمة وإلا بطل العتق. وعلى كل حال فهو دال على المطلوب. # * (ولو تكرر من الحر) * غير المحصن ولو امرأة * (الزناء فأقيم عليه الحد ~~مرتين قتل في الثالثة) * عند الصدوقين والحلي في ما حكي عنهم لصحيح يونس ~~(1) عن الكاظم (عليه السلام) " إن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة " بل عن ~~السرائر الاجماع عليه أيضا. # (وقيل) * والقائل المشهور: يقتل * (في الرابعة) * بل عن الإنتصار والغنية ~~الاجماع عليه هنا، لموثق أبي بصير (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~الزاني إذا زنى يجلد ثلاثا ويقتل في الرابعة " وخبر محمد بن سنان (3) ~~المروي عن العيون والعلل المنجبر بما عرفت " في ما كتب له وعلة القتل بعد ~~إقامة الحد في الثالثة على الزاني والزانية لاستحقاقهما " إلى آخره، وما ~~تسمعه مما ورد في قتل المملوك في الثامنة على الضعف من الحر. # * (و) * على كل حال ف‍ * (- هو أولى) * لما فيه من الاحتياط في أمر ~~الدماء، على أن المعارض من الصحيح ومعقد الاجماع يجب تخصيصه بما سمعت من ~~الخبر ومعقد الاجماع الخاص، وأما ما يحكي عن الخلاف من القتل في الخامسة ~~فلم نعرف له دليلا يصلح معارضا لما عرفت، كالمحكي عن نهايته من تخصيص الحكم ~~المزبور بغير المملك وإن كان ما حضرني من كلامه غير صريح في ذلك، فإنه بعد ~~أن ذكر القسم الرابع الذي يجب فيه الجلد والنفي والقسم الخامس الذي يجب فيه ~~الجلد خاصة قال: " ومن هذه صورته إذا زنى فجلد ثم زنى ثانية فجلد ثم زنى ~~ثالثة فجلد ثم زنى رابعة كان عليه القتل، ويمكن أن لا يريد التخصيص بالخامس ~~خصوصا # PageV41P331 # بعد أن لم يذكر حكم القتل في الرابع وبعد أن لا دليل يخصه وعلى كل حال ~~فلا ms14485 خلاف أجده في اشتراط القتل المزبور بإقامة الحد عليه على الوجه المذكور ~~وإلا فلا يقتل، بل في المسالك الاجماع عليه للأصل وغيره. # و * (أما المملوك) * ولو أنثى * (فإذا أقيم عليه الحد سبعا قتل في ~~الثامنة) * وفاقا للمشهور، بل عن الحلي نسبته إلى أصحابنا بل عن الإنتصار ~~والغنية الاجماع عليه لصحيح يزيد (1) عن الصادق (عليه السلام) " إذا زنى ~~العبد ضرب خمسين إلى ثمان مرات، فإن زنى ثمان مرات قتل وأدى الإمام قيمته ~~إلى مواليه من بيت المال " وخبر عبيد بن زرارة أو يريد العجلي (2) " سألته ~~عن عبد زنى - إلى أن قال: فهل يجب عليه الرجم في شئ من فعله؟ قال: نعم يقتل ~~في الثامنة، إن فعل ذلك ثمان مرات " كذا عن الفقيه والعلل مؤيدا ذلك كله ~~بما سمعته من كونه على الضعف من الحر. # * (وقيل) * كما في النهاية وعن القاضي والجامع والمختلف والإيضاح: # يقتل * (في التاسعة) * لخبر عبيد أو بريد (3) " سأل الصادق (عليه السلام) ~~عن أمة زنت - إلى أن قال -: فيجب عليها الرجم في شئ من الحالات فقال إذا ~~زنت ثمان مرات يجب عليها الرجم، قال: كيف صار ثمان مرات؟ فقال: لأن الحر ~~إذا زنى أربع مرات وأقيم عليه الحد قتل، فإذا زنت الأمة ثمان مرات رجمت في ~~التاسعة " كذا عن الكافي والتهذيب، ولكنه مع ضعف سنده مختل المتن، ضرورة ~~اقتضاء التعليل القتل في الثامنة لا التاسعة، بل الظاهر توجه الخلل إلى ~~الأخير، لمعلومية # PageV41P332 # مطابقة التعليل للمعلوم نصا وفتوى، مضافا إلى ما فيه من الأمر بالرجم ~~الذي لم أجد قائلا بتعينه، بل اتفق الجميع على مطلق القتل المصرح به في ~~التعليل المزبور، فلا ريب في ضعف القول المذكور، خصوصا بعد رجوع الشيخ عنه ~~في محكي الخلاف والمبسوط، واحتمال ترجيح الخبر الثاني بأنه نص بخلاف الخبر ~~الأول كما ترى، ضرورة نصوصية الأول بالقتل في الثامنة بعد أن جعل جزاء ~~الشرط كما هو واضح. # * (و) * لكن مع ذلك كله قال المصنف: * (هو أولى) * ولا يخفى عليك ما فيه ~~إن أراد بحسب الفتوى، بل ms14486 وكذا إن أراد بحسب العمل، فإن الاحتياط هنا غير ~~ممكن بعد حرمة تعطيل الحد، نعم في الرياض " اللهم إلا أن يقال إذا دار ~~الأمر بين محظورين كان الاحتياط باجتناب أكثرهما ضررا، ولا ريب أن ضرر قتل ~~النفس المحترمة أشد من ضرر تعطيل حدود الله تعالى " وفيه أن ذلك لا يتم بعد ~~فرض حصول الظن الاجتهادي القائم مقام العلم بوجوب القتل في الثامنة، إذ لا ~~معنى للاحتياط حينئذ معه. ومن ذلك يعلم ما في المسالك في الأول من أن مختار ~~المصنف وجوب القتل في الثالثة وإن جعله أولى في الرابعة من حيث الاحتياط في ~~الدماء لا من حيث الفتوى. # وأغرب من ذلك ما عن الراوندي من الجمع بين الخبرين المزبورين بالتفصيل ~~بين ثبوت الزناء بالبينة فيقتل في الثامنة وبين ثبوته بالاقرار فيقتل في ~~التاسعة، إذ هو مع أنه فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه كما عرفت لا شاهد ~~عليه، كما هو واضح. هذا وفي الخبرين دفع الإمام ثمن العبد إلى مواليه من ~~بيت المال وعن بعض الأصحاب التصريح به، وهو غير بعيد كما عن الشهيد جمعا ~~بين حق الله تعالى وحق الآدمي، والله العالم. # * (وفي الزناء المتكرر) * من الحر أو المملوك بامرأة واحدة أو ~~PageV41P333 # بنساء في يوم واحد أو في أيام * (حد واحد وإن كثر) * إذا لم يكن قد أقيم ~~عليه الحد على المشهور بين الأصحاب، بل ربما أشعر استناد الفاضل إليها هنا ~~وصولها حد الاجماع بقرينة عدم حجيتها عنده إذا لم تكن كذلك مع ابتناء ~~الحدود على التخفيف، ولذا تدرأ بالشبهة، وغلبة تكرار الخروج والولوج في ~~المرة الواحدة فضلا عن تكراره مستقلا يعلم كون السبب هنا الطبيعة قلت أو ~~كثرت نحو أسباب الحدث، بل لعل التأمل الجيد في تعليق الحكم في الآية ~~الشريفة (1) على الزاني والزانية يقتضي ذلك، ضرورة كون التعدد في أشخاص ~~الزناء حينئذ كالتعدد في أسباب الحدث والنجاسة، ولكن يكفي طهارة واحدة ~~وتطهير واحد، لأن العنوان طهارة المحدث وتطهير النجس، وهو صادق على متعدد ~~السبب ومتحده فكذلك الكلام ms14487 في الزناء، فإن الزاني والزانية يصدق كذلك، ~~خصوصا بعد ملاحظة الشهرة بين الأصحاب، وحينئذ فلا تعدد أسباب كي يتجه كون ~~القاعدة تعدد المسببات بتعددها، بل المتجه حينئذ أن الأصل براءة الذمة بعد ~~صدق الامتشال بالحد الواحد للمتعدد. # فما في الرياض من المناقشة في ذلك باقتضاء تعدد المسببات والتداخل خلاف ~~الأصل - لا يخلو من نظر لما عرفت، ثم قال: " لكن مقتضى هذا لزوم التعدد ~~مطلقا ولو كان المزني بها مكررا واحدة ولم يقل به أحد من الطائفة حتى ~~الإسكافي والصدوق اللذين حكي عنهما الخلاف في المسألة فإنهما قالا بما عليه ~~الجماعة إن وقع التكرار بامرأة واحدة وأوجبا التعدد إن وقع بالمتعدد، ~~وحينئذ فلا يمكن الأخذ بالقاعدة المقتضية لتعدد المسببات لمخالفة عمومها ~~الاجماع هنا، فلا بد من المصير إلى أحد القولين إما التفصيل المتقدم أو ~~المنع عن التعدد مطلقا، والأول غير ممكن، لعدم دليل عليه # PageV41P334 # غير خبر (1) واحد قاصر السند ضعيف شاذ مطروح، فتعين الثاني ". # وفيه أن المتجه مع فرض كون ذلك من تعدد الأسباب العمل بالقاعدة في غير ~~معقد الاجماع، وحينئذ فلا يقدح ضعف الخبر الموافق لها، نعم بناء على ما ~~ذكرناه من عدم تعدد أسباب هنا ولو للشهرة المزبورة يتجه حينئذ عدم التعدد ~~مطلقا، لضعف الخبر المزبور والاعراض عنه، وهو ما أشار إليه المصنف بقوله: * ~~(وفي رواية أبي بصير (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) إن زنى بامرأة مرارا ~~فعليه حد) * واحد * (وإن زنى بنسوة فعليه في كل امرأة حد، وهي مطرحة) * ~~ولفظها " سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرات كثيرة، فقال: إن زنى ~~بامرأة واحدة كذا وكذا مرة فإنما عليه حد واحد، وإن هو زنى بنسوة شتى في ~~يوم واحد في ساعة واحدة فإن عليه في كل امرأة فجر بها حدا " وكان رواية ~~المصنف لها بالمعنى الذي سمعته مشعر بعدم إرادة التقييد في الساعة واليوم ~~منها، ولعله لأن غيره أولى بعدم التداخل، ومنه يعلم ما في المسالك من ~~المناقشة فيها بأنها غير حاصرة لأقسام المسألة. # هذا وينبغي تقييد عدم ms14488 التعدد بما إذا اقتضى الزناء المتكرر نوعا واحدا من ~~الحد جلدا أو رجما أو نحوهما، أما لو اقتضى حدودا مختلفة كأن زنى بكرا ثم ~~زنى محصنا توجه عليه الحدان معا، ولا ينافيه إطلاق العبارة ونحوها، لعدم ~~انصرافها بحكم التبادر إلى الصورة الأخيرة مع تصريحهم كما سيأتي إن شاء ~~الله بأنه إذا اجتمع عليه الجلد والرجم جلد أولا، وهو صريح في ما ذكرنا. # * (ولو زنى الذمي بذمية) * أو كافرة غير ذمية * (دفعه الإمام إلى أهل ~~نحلته ليقيموا الحد على معتقدهم، وإن شاء أقام الحد بموجب # PageV41P335 # شرع الاسلام) * بلا خلاف أجده فيه كما عن بعضهم الاعتراف به، بل في ~~الرياض جعله الحجة، مضافا إلى قوله سبحانه (1): " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم " ولا ينافيه قوله تعالى (2): " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا ~~لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله " بعد عدم ~~ثبوت نسخه لذلك وإن حكي عن بعض العامة، بل عن ابن عباس خير الله تعالى نبيه ~~بقوله: " فإن جاؤوك " إلى آخره وقد سمعت قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~في ما كتبه لمحمد بن أبي بكر (3) بل لعل التخيير المزبور مناسب للوفاء لهم، ~~كعدم التعرض لباقي ما يصنعونه في ملتهم مما هو غير موافق لشرعنا. # ولكن قد يشكل ذلك بأن دفعه إليهم لذلك أمر بالمنكر، وبالمروي عن قرب ~~الإسناد (4) " عن يهودي أو نصراني أو مجوسي أخذ زانيا أو شارب خمر ما عليه؟ ~~قال: يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو ~~في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكام المسلمين " ولعله لذا فسره في ~~كشف اللثام بالاعراض عنهم حتى يحكم فيه حاكمهم بما يرى، قال: " فإن الدفع ~~ليقيم عليه من الحد ما يراه أمر بالمنكر إن خالف الواجب في شرعنا، نعم يجوز ~~إذا وافقه " ولكن فيه أنه كالاجتهاد في مقابلة النص والفتوى، وخبر قرب ~~الإسناد غير مناف للتخيير المزبور. # نعم هو مختص بما إذا كان زناؤه بغير المسلمة أما بها فعلى الإمام ms14489 قتله، ~~ولا يجوز الاعراض، لأنه هتك حرمة الاسلام وخرج عن الذمة. # PageV41P336 # ولو زنى المسلم بالذمية حكم في المسلم بحكمه وله الخيار في الذمية كما ~~سمعته في مكاتبة محمد بن أبي بكر، والله العالم. # * (ولا يقام الحد) * فضلا عن القصاص ولو جلدا كما صرح به الفاضل وغيره * ~~(على الحامل) * ولو من زناء * (حتى تضع) * ولدها * (وتخرج من نفاسها) * بلا ~~خلاف أجده نصا وفتوى بل ولا إشكال مع فرض خوف الضرر على ولدها لو جلدت، ~~لعدم السبيل عليه، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، كما صرح به في الخبر (1) ~~المروي عن إرشاد المفيد. # بل * (و) * حتى * (ترضع الولد إن لم يتفق له مرضعة) * بلا خلاف أجده فيه ~~أيضا حتى لو كان جلدا يخشى منه الضرر برضاعها له، وفي الموثق (2) " سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن محصنة زنت وهي حبلى، قال: تقر حتى تضع ما في ~~بطنها وترضع ولدها ثم ترجم " وفي النبوي (3) أنه (صلى الله عليه وآله) قال ~~لها: " حتى تضعي ما في بطنك فلما ولدت قال: اذهبي فارضعيه حتى تفطميه " وفي ~~آخر (4) أنها لما ولدته قال: " إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من ~~يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله فرجمها ". # ومنه يعلم وجوب الرجم لو وجد له مرضع بعد شربه اللبأ بناء على المشهور من ~~أنه لا يعيش بدونه. وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: # * (ولو وجد له كافل جاز) * أي وجب * (إقامة الحد) * بلا خلاف # PageV41P337 # أجده فيه، لأنه ليس في الحدود نظر ساعة، وفي خبر ميثم (1) المشتمل على ~~قضية الامرأة المحصنة التي أقرت بالزناء عند أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~وهي حبلى وطلبت منه تطهيرها فأخرها إلى الوضع، ثم جاءت بعده وأقرت بما أقرت ~~به أولا فأخرها إلى رضاعها إياه حولين، ثم جاءت بعدهما وأقرت بما أقرت به ~~أولا فقال: " فانطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا ~~يتهور في بئر، قال: فانصرفت وهي تبكي، فلما ولت وصارت حيث ms14490 لا تسمع كلامه، ~~قال: اللهم إنها ثلاث شهادات، قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي، فقال: ~~ما يبكيك يا أمة الله وقد رأيتك تختلفين إلى علي (عليه السلام) تسألينه أن ~~يطهرك؟ # فقالت: إني أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فسألته أن يطهرني، فقال: ~~اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر، وقد ~~خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهرني، فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي إليه فأنا ~~أكفله، فرجعت وأخبرت أمير المؤمنين (عليه السلام) بقول عمرو، فقال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) وهو متجاهل عليها: ولم يكفل عمرو ولدك؟ فقالت يا ~~أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، قال: أو ذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت؟ ~~قالت: نعم، قال: أفغائبا عنك كان بعلك إذ فعلت أم حاضرا؟ قالت: بل حاضر، ~~قال: فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات، ~~وأنك قد قلت لنبيك (صلى الله عليه وآله) في ما أخبرته من دينك: من عطل حدا ~~من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي، اللهم وإني غير معطل حدودك ولا طالب # PageV41P338 # مضادتك ولا مضيع لأحكامك، بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك (صلى الله عليه ~~وآله) فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنما الرمان تفقأ في وجهه، وقال: يا أمير ~~المؤمنين إنما أردت أن أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك، فأما إذا كرهت فإني لست ~~أفعل، فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): # أبعد أربع شهادات بالله؟ لتكفلنه وأنت صاغر " الحديث. # وفي كشف اللثام بعد رواية ذلك " ولما لم يكمل نصاب الاقرار إلا بعد ذلك ~~لم يسترضع لولدها، وإلا فالظاهر وجوبه والأجرة من بيت المال إن لم يتبرع ~~أحد ولا كان للولد مال، إذ ليس في الحدود نظر ساعة، إذ لا مانع ". # قلت: قد يقال: إن إطلاق الموثق والنبوي المزبورين يقضي بعدم وجوب ذلك، ~~مضافا إلى الأصل وبناء الحدود على التخفيف الذي يصلح أن يكون هذا وشبهه ~~عذرا في تأخيره فتأمل. # ولو مات الولد حين وضعه رجمت أما ms14491 لو كان حدها الجلد أخر حتى تخرج من مرض ~~نفاسها. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (1) " إن أمة لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث بنفاس فخشيت أن أجلدها ~~فأقتلها فذكرت ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال: دعها حتى ينقطع دمها ~~ثم أقم عليها الحد " وفي محكي المبسوط والوسيلة إن كان بها ضعف أخر جلدها، ~~وإن كانت قوية جلدت في نفاسها ولا بأس به، ولو لم يظهر الحمل ولا ادعته لم ~~يؤخر الحد، ولا اعتبار بامكانه، نعم لو ادعته قبل قولها، والله العالم. # (ويرجم المريض والمستحاضة) بلا خلاف أجده فيه بل ولا إشكال لاطلاق ~~الأدلة، والنهي عن تعطيل الحد، وأنه ليس فيه نظر ساعة، # PageV41P339 # والفرض أن نفسه مستوفاة فلا فرق بينه وبين الصحيح، لكن في المسالك احتمال ~~جواز التأخير إن ثبت زناه بالاقرار لاحتمال رجوعه قال: " ومثله يأتي في ~~رجمه في شدة الحر أو البرد " وكأنه أخذه مما في القواعد من عدم الرجم فيهما ~~إن توهم سقوطه برجوعه أو توبته أو فراره، وعلل بالاحتياط للدم والابقاء ~~عليه ما أمكن (و) فيه ما لا يخفى. # نعم (لا يجلد أحدهما إذا لم يجب قتله ولا رجمه توقيا من السراية ويتوقع ~~بهما البرء) قال الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني (1): # " أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل أصاب حدا وبه قروح في جسده ~~كثيرة، فقال (عليه السلام) أخروه حتى يبرأ لا تنكئوها فتقتلوه " وقال في ~~خبره (2) أيضا: " لا يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها " وفي ~~خبر مسمع (3) عنه (عليه السلام) أيضا أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل ~~أصاب حدا وبه قروح ومرض وأشباه ذلك، فقال: أخروه حتى يبرأ لا تنكأ قروحه ~~عليه فيموت ولكن إذا برأ حددناه ". # (وإن اقتضت المصلحة التعجيل) ولو لعدم رجاء البرء كالسل والزمانة وضعف ~~الخلقة بحيث لا يحتمل النشاط (ضرب بالضغث المشتمل على العدد) قال الصادق ~~(عليه السلام) في خبر سماعة (4): " أتي النبي (صلى الله عليه وآله) برجل ~~كبير البطن قد أصاب ms14492 محرما فدعا بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه مرة فكان الحد ~~" وفي خبر حنان عن يحيى بن عباد المكي (5) " قال لي سفيان الثوري: أرى لك ~~من أبي عبد الله (عليه السلام) منزلة فاسأله عن رجل زنى بامرأة وهو # PageV41P340 # مريض إذا أقيم عليه الحد مات ما تقول فيه؟ فسألته، فقال: إن هذه المسألة ~~من تلقاء نفسك أو قال لك انسان أن تسألني عنها؟ فقلت: # سفيان الثوري سألني أن أسألك عنها، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أتي برجل كبير البطن قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة ~~مريضة فأمر صلى الله عليه وآله بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة ~~وضربها به ضربة واحدة وخلى سبيلهما، ثم تلى هذه الآية (1) وخذ بيدك ضغثا " ~~إلى آخره. # وخبر أبي العباس (2) عنه (عليه السلام) قال: " أتي رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) برجل دميم قصير قد استسقى بطنه وقد بدت عروق بطنه وقد فجر ~~بامرأة، فقالت الامرأة: ما علمت إلا وقد دخل علي، فقال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): أزنيت؟ قال: نعم، ولم يكن محصنا، فصعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ببصره وخفضه ثم دعا بعذق عقده مائة ثم ضربه بشماريخه ". # وخبر زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " لو أن رجلا أخذ حزمة من ~~قضبان أو أصلا فيه قضبان فضربه ضربة واحدة أجزأه عن عدة ما يريد أن يجلده ~~من عدة القضبان ". # وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد (4) ~~" إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتي بامرأة مريضة ورجل أجرب مريض قد ~~بدت عروق فخذيه قد فجر بامرأة فقالت المرأة لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أتيته فقلت له أطعمني واسقني فقد جهدت، فقال: لا حتى أفعل بك ففعل، ~~فجلده # PageV41P341 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغير بينة مائة شمراخ ضربة واحدة وخلى ~~سبيله ولم يضرب المرأة " إلى غير ذلك لكن ليس فيها اعتبار المصلحة، إلا أن ~~الأصحاب حملوها على ذلك من ms14493 غير خلاف بينهم جمعا بينها وبين ما تقدم بخوف ~~فوات الحد وعدمه، والله العالم. # (ولا يشترط وصول كل شمراخ إلى جسده) لاطلاق الأدلة مع التعذر عادة، فيكفي ~~حينئذ التأثير بالاجتماع، ولو اشتمل الضغث على خمسين ضرب به دفعتين وهكذا، ~~بل لعله أولى من الضربة به دفعة، نعم لا بد من حصول مسمى الضرب، بل لا بد ~~من أن تمسه الشماريخ أو ينكبس بعضها على بعض حتى يناله الألم ولا يجب بل في ~~كشف اللثام " لا يجوز تفريق السياط على الأيام وإن احتمله - بأن يضرب كل ~~يوم بعضا منها حتى يستوفى - لاطلاق الأدلة المزبورة. # ولو برأ قبل أن يضرب أقيم عليه حد الصحيح، ولو برئ بعده لم يعد، ولو ~~احتمل سياطا ضعافا فهو أولى من الشماريخ، وأحوط. # والمستحاضة من المريضة بعد أن قال الصادق (عليه السلام) (1): # " لا يقام الحد عليها حتى ينقطع الدم " فيؤخر حدها (ولا يؤخر) حد ~~(الحائض) الصحيحة عرفا (لأنه ليس بمرض) بل حيضها يدل على صحة مزاجها، والله ~~العالم. # (ولا يسقط الحد) جلدا أو رجما (باعتراض الجنون ولا الارتداد) للأصل نعم ~~لو كان الحد جلدا ففي المسالك احتمال الانتظار بالمجنون الإفاقة أي إن كان ~~أدوارا لأنه أقوى في الردع والأقوى خلافه # PageV41P342 # للأصل وصحيح أبي عبيدة (1) عن الباقر (عليه السلام) في رجل وجب عليه حد ~~فلم يضرب حتى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحد وهو صحيح لا علة به من ~~ذهاب عقله أقيم عليه الحد كائنا ما كان " فما عن بعض من احتمال السقوط في ~~المطبق مطلقا وآخر من السقوط كذلك إن لم يحسس بالألم وكان بحيث لا ينزجر به ~~كالاجتهاد في مقابلة النص والفتوى. # (ولا يقام الحد) إذا كان جلدا (في شدة البرد ولا شدة الحر) خشية الهلاك ~~(و) حينئذ ف‍ (يتوخى به في الشتاء وسط النهار وفي الصيف طرفاه) وفي مرسل ~~داود (2) " مررت مع أبي عبد الله (عليه السلام) بالمدينة في يوم بارد وإذا ~~رجل يضرب . بالسياط، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): سبحان الله ms14494 في مثل ~~هذا الوقت يضرب؟ قلت له: وللضرب حد؟ قل: نعم إذا كان في البرد ضرب في حر ~~النهار، وإذا كان في الحر ضرب في برد النهار " ونحوه مرسل سعدان بن مسلم ~~(3) عن أبي الحسن (عليه السلام) وفي خبر هشام بن أحمر (4) عن السيد الصالح ~~(عليه السلام) قال: " كان جالسا في المسجد وأنا معه فسمع صوت رجل يضرب صلاة ~~الغداة في يوم شديد البرد، فقال: ما هذا؟ قالوا رجل يضرب، قال: سبحان الله ~~في هذه الساعة، إنه لا يضرب أحد في شئ من الحدود في الشتاء إلا في آخر ساعة ~~من النهار ولا في الصيف إلا في أبرد ما يكون من النهار " هذا كله في الجلد ~~وإن أطلق المصنف الحد، وقد مر الكلام في الرجم. # PageV41P343 # ثم إن ظاهر النص والفتوى كما اعترف به في المسالك كون الحكم على الوجوب ~~دون الندب، وحينئذ فلو أقامه على غير الوجه المزبور ضمن، والله العالم. # (ولا) يقام أيضا (في أرض العدو مخافة الالتحاق) كما نص عليه أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر أبي جعفر (عليه السلام) (1) وقال الصادق ~~(عليه السلام) في خبر إسحاق (2): " لا تقام الحدود بأرض العدو مخافة أن ~~تحمله الحمية فيلحق العدو " ولا ريب في كون ذلك في حد الجلد. # (و) كذا (لا) يقام مطلقا (في الحرم على من التجأ إليه) للاحترام، ولقوله ~~تعالى (3): " من دخله كان آمنا " (بل يضيق عليه في المطعم والمشرب) بأن ~~يقتصر على ما يسد به الرمق (ليخرج) ويقام عليه " وفي صحيح هشام بن الحكم ~~(4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى ~~الحرم، قال: # لا يقام عليه الحد ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع فإنه إذا فعل به ~~ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد، وإن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد ~~في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة ". # وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: * (ويقام على من أحدث موجب # PageV41P344 # الحد فيه) لأنه هتك حرمة الحرم، ولكن أرسل ms14495 في الفقيه (1) " لو أن رجلا ~~دخل الكعبة فبال فيها معاندا أخرج من الكعبة ومن الحرم وضربت عنقه " ولعله ~~الأحوط والأولى. # والمراد من الحرم ما هو المتبادر من المعهود بمكة، وعن النهاية والتهذيب ~~إلحاق حرم النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) وعن الوسيلة ~~الاقتصار على الأول ولا دليل على شئ منهما، والله العالم. # (الثاني في كيفية ايقاعه) (إذا اجتمع الجلد والرجم جلد أولا) وجوبا لئلا ~~يفوت الجلد لو انعكس (وكذا إذا اجتمعت حدود بدئ بما لا يفوت معه الآخر) بلا ~~خلاف أجده فيه بيننا بل ولا إشكال، فإنه مقتضى العمل بالسببين مع إمكانه، ~~مضافا إلى المعتبرة المستفيضة، ففي صحيح زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) " أيما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل يبدأ بالحدود التي هي دون ~~القتل ثم يقتل بعد ذلك " ونحوه في حسن حماد بن عثمان (3) وحسن ابني سنان ~~وبكير جميعا (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) وفي خبر محمد بن مسلم (5) ~~عنه (عليه السلام) " في الرجل يؤخذ وعليه حدود أحدها القتل، فقال: كان علي ~~(عليه السلام) يقيم الحدود ثم يقتله، ولا تخالف عليا (عليه السلام) " وفي ~~خبر سماعة أيضا (6) # PageV41P345 # " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من قتل وشرب خمرا وسرق فأقام عليه ~~الحد فجلد لشربه الخمر وقطع يده في سرقته وقلته " فما عن بعض العامة من ~~الاكتفاء بالقتل لأنه يأتي على الجميع لا وجه له، نعم لو أمكن الجمع بين ~~موجب الحدين من غير منافاة كما لو زنى غير محصن وقذف وسرق ففي المسالك ~~يتخير في البدأة، قلت: هو كذلك، لكن قد يقال فيه وفي ما لو كان موجب ~~الأمرين الفوات مع كون أحدهما حق آدمي وطالب به قدم على حق الله تعالى، نعم ~~لو كانا معا حق الله تخير الإمام، والله العالم. # (وهل يتوقع برء جلده قيل) والقائل الشيخان وبنو زهرة وحمزة والبراج وسعيد ~~على ما حكي: (نعم تأكيدا في الزجر) إذ المقصود بالحد ذلك (وقيل) كما عن ابن ~~إدريس: (لا) يجب وإنما هو مستحب، ms14496 وعن جماعة من المتأخرين ومتأخريهم الميل ~~إليه (لأن القصد الاتلاف) فلا فائدة في الانتظار مع ما ورد من أنه لا نظرة ~~في الحد ولو ساعة (1) ومنه يتجه عدم القول بالجواز، كما عن مجمع البرهان، ~~بل قد يشعر به عبارة الإرشاد كما اعترف هو به أيضا، وعن أبي علي أنه يجلد ~~قبل الرجم بيوم لما روي (2) من أن أمير المؤمنين (عليه السلام) جلد شراحة ~~يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة " لكن في الرياض هو شاذ كالمنع من التأخير، ~~بل لعله إحداث قول ثالث، لاتفاق الفتاوي على الظاهر على جوازه وإن اختلفوا ~~في وجوبه وعدمه، وعلى هذا فالتأخير لعله أحوط وإن لم يظهر للوجوب مستند ~~عليه يعتمد، نعم نسبه في السرائر إلى رواية الأصحاب، وفيه منع وصول ذلك إلى ~~حد الاجماع المعتد به، # PageV41P346 # كمنع الاكتفاء بالمرسل المزبور مع الانجبار بما عرفت في وجوب الانتظار، ~~وقد سمعت سابقا عدم الانتظار برجم المريض قبل الحد فضلا عما حصل به، ولعل ~~خبر شراحة شاهد لما ذكرنا بناء على جواز مثل ذلك مما لا يعد تعطيلا ونحوه، ~~فتأمل. # (و) يجب أن (يدفن المرجوم) للأمر بالحفر له في جملة من النصوص (1) ~~المعتبرة ولو من جهة العمل وتأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله) وأمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ولكن لا يدفن إلا (إلى حقويه) لقول الصادق (عليه ~~السلام) في موثق سماعة (2) " تدفن المرأة إلى وسطها ثم يرمي الإمام ويرمي ~~الناس بأحجار صغار، ولا يدفن الرجل إذا رجم إلا إلى حقويه ". # (و) أما (المرأة) فتدفن (إلى صدرها) على الأشهر بل المشهور فيهما، للمرسل ~~(3) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه حفر للعامرية إلى الصدر، وفي آخر ~~(4) عنه (صلى الله عليه وآله) " أنه رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة " وفي ~~كشف اللثام وقريب منه ما روى من دفن شراحة إلى منكبها أو ثدييها، وفي خبر ~~أبي مريم (5) عن الباقر (عليه السلام) " أنه أتت امرأة إلى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) إلى أن قال: فحفر لها حفيرة في الرحبة وخاط عليها ثوبا جديدا ~~وأدخلها ms14497 الحفرة إلى الحقو دون موضع الثديين " الحديث. بل لعله المراد # PageV41P347 # من الوسط في الموثقات (6) وخصوصا ما سمعته سابقا منها المشتمل على ~~التفصيل بينها وبين الرجل إذ لو لم يرد من الوسط فيه الصدر بل السرة لم يكن ~~فرق بينها وبين الرجل، ضرورة قرب الحقوين من السرة على وجه لا يظهر في ~~الدفن كما هو واضح. # هذا ولكن عن المقنع والرجم أن يحفر له حفيرة مقدار ما يقوم فيها فتكون ~~بطوله إلى عنقه فيرجم، وعن المقنعة والغنية التسوية بينهما إلى الصدر، وعن ~~المراسم الحفر له إلى صدره ولها إلى وسطها، وعن الصدوق في الفقيه أن المرأة ~~التي كفل ولدها عمرو بن حريث حفر لها أمير المؤمنين (عليه السلام) حفيرة ~~ودفنها فيها إلى حقويها، وفي غيره أمر أن يحفر لها حفيرة ثم دفنها فيها، ~~والجميع كما ترى. ونحوه ما عن ابن حمزة من عدم وجوب الحفر إن ثبت الاقرار ~~بالزناء (الزناء بالاقرار خ ل) وفي الرياض " ويرده صريح الرواية السابقة في ~~دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) المرأة إلى موضع الثديين مع ثبوت زناها ~~بالاقرار " وفيه أنه أعم من الوجوب مع قطع النظر عن التأسي. # ثم لا ريب في انسياق الدفن من الحفر نصا وفتوى، لكن في كشف اللثام وأما ~~الدفن فاعتبره الشيخ وابن إدريس والمحقق مطلقا كما في الكتاب والاخبار ولم ~~يذكره الصدوق ولا سلار ولا ابن سعيد مطلقا، وفي الكافي والغنية أنهما ~~يدفنان إن ثبت زناهما بالبينة أو بعلم الإمام (عليه السلام) لا إن ثبت ~~بالقرار لتمكنه من الفرار إذا أراد، ولم يعتبر المفيد دفنه مطلقا وقصر ~~دفنها على ما إذا ثبت زناها بالبينة لا بالاقرار. # قلت: لا يخفى عليك ما في الجميع من المنافاة لظاهر النصوص بلا داع، بل ~~الظاهر أن من ذكر الحفر أراد كونه مقدمة للدفن لا نفسه # PageV41P348 # إذ لا فائدة فيه، وفي المسالك بعد أن استظهر من المتن الوجوب قال: # " ويحتمل الاستحباب، بل إيكال الأمر إلى الإمام، لما روي (1) أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) حفر للعامرية ms14498 ولم يحفر للجهنية، وعن أبي سعيد الخدري ~~(2) في قصة ماعز أمرنا رسول الله (برجمه فانطلقنا به إلى بقيع الفرقد، فما ~~أوثقناه ولا حفرنا له حفيرة، ورميناه بالعظام والمدر والخزف، ثم اشتد ~~واشتددنا له حتى أتى الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت " ~~وروى الحسين بن خالد (3) عن أبي الحسن (عليه السلام) أن ما عزا إنما فر من ~~الحفيرة، وطرق الروايات الدالة على الحفر والتحديد غير نقية السند، ولكنها ~~كافية في إقامة السنة " وتبعه الأردبيلي وفيه أنها مجورة بالعمل مع أن فيها ~~الموثق، وما ذكره من المرسل وخبر أبي سعيد الخدري إنما هو من طرق العامة، ~~فلا يصلح معارضا للنصوص المزبورة، والله العالم. # (فإن فر) من الحفيرة (أعيد إن ثبت زناه بالبينة) للأصل والنصوص، بل لا ~~خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام إجماعا كما هو الظاهر (ولو ثبت بالاقرار ~~لم يعد) كما عن المفيد والحلبي وسلار وابني سعيد، بل نسب إلى الشهرة، ~~لاطلاق المرسل (4) " عن المرجوم يفر قال: إن كان أقر على نفسه فلا يرد، وإن ~~كان شهد عليه الشهود يرد " ومفهوم التعليل في الخبر الآتي مؤيدا ذلك بأنه ~~بمنزلة للرجوع عن الاقرار وللشبهة والاحتياط في الدم. # (وقيل) كما عن النهاية والوسيلة: (إن فر قبل إصابته # PageV41P349 # بالحجارة أعيد) وإلا فلا، لخبر بصير (1) " قال لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): إن المرجوم يفر من الحفيرة فيطلب قال: لا، ولا يعرض له إن كان ~~أصابه حجر واحد لم يطلب، فإن هرب قبل أن تصيبه الحجارة رد حتى يصيبه ألم ~~العذاب " وخبر الحسين بن خالد (2) قال لأبي الحسن (عليه السلام) أخبرني عن ~~المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال: يرد ولا ~~يرد، قال: وكيف ذاك؟ # فقال: إذ كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شئ من ~~الحجارة لم يرد، وإن كان إنما قامت عليه البينة وهو مجحد ثم هرب رد وهو ~~صاغر حتى يقام عليه الحد، وذلك أن ماعز بن مالك أقر ms14499 عند رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بالزناء فأمر به أن يرجم فهرب من الحفيرة فرماه الزبير بن ~~العوام بساق بعير فعقله فسقط، فلحقه الناس فقتلوه، فأخبروا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بذلك فقال: # فهلا تركتموه إذا هو هرب يذهب، فإنما هو الذي أقر على نفسه، قال: وقال ~~لهم: أما لو كان علي عليه السلام حاضرا معكم لما ضللتم، قال: ووداه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) من بيت مال المسلمين ". # بل قد يناقش في الأول بمنع كون الهرب بمنزلة الرجوع في ذلك واحتمال ~~اختصاص المرسل بصورة الفرار بعد الإصابة كما هو الظاهر في فرار من أقر على ~~نفسه، والتعليل في قصة ماعز وارد في صورة الإصابة فلا يشمل غيرها وإن كان ~~العبرة بالعموم دون المورد، بناء على أن صدر الرواية المعللة ظاهر في ~~اعتبار الإصابة في عدم الإعادة إلى الحفيرة، فمفهومه في ذيله معارض بمفهوم ~~الشرط أو القيد في صدره، فيتساقطان لو لم يكن الأول صارفا للثاني ومخصصا له ~~بمورده، فلا حجة فيهما، والذب عن # PageV41P350 # مفهوم الشرط وإن كان ممكنا بدعوى ورود القيد مورد الغالب كما عرفته إلا ~~أن في بعض النصوص ما يدل على اعتبار مفهومه هنا، كالمرسل في الفقيه (1) ~~بغير واحد المحتمل للصحة عند بعض " إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يرد، وإن ~~لم يكن أصابه ألم الحجارة رد " وفيه أن ضعف الخبرين المزبورين مع عدم ~~الجابر يمنع من العمل بهما في تقييد المرسل السابق المنجبر بهما، ودعوى ~~اختصاصه بصورة الفرار بعد الإصابة لأنه الظاهر واضحة المنع، كدعوى أن مقتضى ~~الأصل بقاء الحد، فينبغي الاقتصار في إسقاطه على القدر المتيقن سقوطه منه ~~بالنص والاجماع وهو الزائد عن ألم الحجارة، ويمكن أن يجبر به قصور السند، ~~ضرورة انقطاع الأصل بالمرسل المنجبر بالعمل الذي لا أقل من أن يكون موجبا ~~للتردد كما هو ظاهر السرائر والتحرير والصيمري، ومقتضاه عدم الإعادة درءا ~~للحد بالشبهة إن لم نقل بعدم فائدتها بعد الأصل، هذا كله في الرجم. # وأما الجلد فلا ينفع ms14500 الفرار منه ولو كان زناه بالاقرار وفر بعد حصول شئ ~~منه بلا خلاف، للأصل ولصريح الخبر (2) " الزاني يجلد فيهرب بعد أن أصابه ~~الحد أيجب عليه أن يخلي عنه ولا يرد كما يجب للمحصن إذا رجم؟ قال: لا ولكن ~~يرد حتى يضرب الحد كاملا، قلت: فما فرق بينه وبين المحصن وهو حد من حدود ~~الله تعالى؟ قال: المحصن هرب من القتل ولم يهرب إلا إلى التوبة، لأن عاين ~~الموت بعينه، وهذا إنما يجلد فلا بد أن يوفى الحد، لأنه لا يقتل ". # (ويبدأ الشهود برجمه وجوبا) كما صرح به بعض، بل في كشف اللثام نسبته إلى ~~ظاهر الأكثر وأن في الخلاف والمبسوط الاجماع، # PageV41P351 # لخبر زرارة (1) المنجبر بما عرفت عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا ~~قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الإمام ثم الناس " ومرفوع عبد ~~الله بن المغيرة وصفوان وغير واحد إليه (عليه السلام) أيضا (2) المنجبر بما ~~سمعت مع أنه كالصحيح ومروي في الفقيه وغيره " إذا أقر الزاني المحصن كان ~~أول من يرجمه الإمام ثم الناس، فإذا قامت البينة كان أول من ترجمه البينة ~~ثم الإمام ثم الناس ". # (و) منه مضافا إلى فعل علي (عليه السلام) في رجم شراحة الهمدانية وغيرها ~~الثابت زناها بالاقرار يعلم الوجه فيما ذكره المصنف وغيره من أنه (لو كان ~~مقرا بدأ الإمام) بل قيل: إنه ظاهر الأكثر، وفي الخلاف وظاهر المبسوط ~~الاجماع عليه، وحينئذ فيحمل إطلاق بدء الإمام في جملة من النصوص على ذلك، ~~فما وقع من بعض من الميل إلى الاستحباب لضعف المستند الذي عرفت انجباره، ~~ولاطلاق بدأة الإمام الذي عرفت أيضا تقييده، ولاستفاضة النصوص - (3) بقصة ~~ماعز الذي لم يحضره النبي (صلى الله عليه وآله) فضلا عن بدأته مع أن زناه ~~كان بالاقرار - التي لم تتضمن عدم حضوره، بل أقصاها عدم حكاية حضوره مع ~~احتمال كونه لمانع، وعلى كل حال فعلى هذا تتفرع المسألة الآتية، # PageV41P352 # وهي وجوب حضور الشهود، والله العالم. # (و) لا إشكال ولا خلاف في أنه (ينبغي) للإمام ومن قام ms14501 مقامه إذا أراد ~~استيفاء الحد (أن يعلم الناس ليتوفروا على حضوره) بل الذي ينبغي له أيضا أن ~~يأمرهم به، كما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنه نادى عند إرادة قيام ~~الحد على الرجل المقر بما يوجبه: # " يا معشر المسلمين أخرجوا ليقام على هذا الحد، ولا يعر فن أحدكم صاحبه ~~(١) " ولما أراد (عليه السلام) إقامة الحد على الامرأة التي أقرت عنده أمر ~~قنبرا بالنداء فيهم بالصلاة جامعة ثم صعد هو المنبر، وقال: # " يا أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها ~~الحد لله... فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم بكرا وأنتم متنكرون ومعكم ~~أحجاركم " الحديث (٢) إلى غير ذلك. مضافا إلى ما في ذلك من الزجر له ولغيره ~~عن مثل فعله وغيره من المصالح التي هي حكمة الحد. # (ويستحب أن يحضر إقامة الحد طائفة) كما عن الشيخ وجماعة بل عن المبسوط ~~والخلاف نفي الخلاف فيه. (وقيل يجب) كما عن الحلي وجماعة، بل هو خيرة ~~المنصف في النافع (تمسكا ب‍) ظاهر الأمر في ﴿الآية﴾ (3) الذي هو الوجوب إن لم يتم نفي ~~الخلاف السابق وإلا كان صارفا له، ولا ريب في أن الأحوط إن لم يكن الأقوى ~~الوجوب. # (و) على كل حال ف‍ (- أقلها) أي الطائفة (واحد) كما كما في القواعد ~~والنافع ومحكي النهاية والجامع ومجمع البيان وظاهر التبيان، بل حكي عن ابن ~~عباس، لشمول لفظها لغة له كما عن الفراء بناء على # PageV41P353 # كونها بمعنى القطعة، ولقوله تعالى (1): " وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا " بدليل قوله تعالى (2): " فأصلحوا بين أخويكم " وللمرسل (3) عن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام " أنها في الآية الواحد " بل في محكي التبيان ~~ومجمع البيان رواية ذلك عن الباقر (عليه السلام) (4) وقيل: # اثنان كما عن عكرمة لقوله تعالى (5): " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~" لأن أقل الفرقة ثلاثة والخارج اثنان أو واحد، والاحتياط اعتبار الاثنين، ~~وقيل: أربعة كما عن الشافعي لمناسبتها لما اعتبر في الشهادة. # (وقيل) والقائل الشيخ في محكي الخلاف: أقلها (عشرة) ms14502 حاكيا له عن الحسن ~~(وخرج متأخر) وهو ابن إدريس أن أقلها (ثلاثة) كما عن الزهري وقتادة للعرف ~~التي هي فيه كالجماعة التي أقلها ذلك، ولأنها من الطوف والإحاطة والاحتفاف، ~~فهي بمعنى جماعة تحف بالشئ كالحلقة، وأقل ذلك ثلاثين وعن ابن فارس في ~~المقائيس " الطاء والواو والفاء أصل واحد صحيح يدل على دوران الشئ وأن يحف ~~به، قال: فأما الطائفة من الناس فإنهم جماعة تطيف بالواحد أو بالشئ - قال ~~-: ولا تكاد العرب تحدها بحد معلوم إلا أن الفقهاء والمفسرين يقولون فيها ~~مرة إنها أربعة فما فوقها ويقولون هي الثلاثة، ولهم في ذلك كلام، والعرب ~~فيه ما أعلمتك أن كل جماعة يمكن أن تحف بشئ فهي عندهم طائفة قال -: ثم ~~يتوسعون في ذلك من طريق المجاز فيقولون أخذ طائفة من الثوب أي قطعة منه، ~~وهذا على معنى المجاز، # PageV41P354 # لأن الطائفة من الناس كالفرقة والقطعة منهم " وعن ابن إدريس أيضا أن شاهد ~~الحال وألفاظ الأخبار يقتضي ذلك لأن الحد إذا كان بالبينة فالبينة ترجمه ~~وتحضر، وهم أكثر من ثلاثة، وإن كان باعترافه فأول من يرجمه الإمام ثم الناس ~~مع الإمام، بل عن الجبائي من زعم أن الطائفة أقل من ثلاثة فقد غلط من جهة ~~اللغة ومن جهة المراد بالآية احتياطه بالشهادة، وعن مختلف الفاضل وغيره ~~إحالته على العرف، ولا ريب في اقتضائه الثلاثة فصاعدا كما اعترف به بعضهم، ~~ولعله لا يخلو من قوة لولا المرسلان المزبوران المنجبران بما سمعت. ولعله ~~لذا قال المصنف (والأول حسن) ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه. # (وينبغي أن تكون الحجارة صغارا) كما في النصوص (1) (لئلا يسرع التلف) نعم ~~يمكن إرادة الأحجار المعتدلة من الصغار في النصوص، ولعله لذا قال في ~~القواعد وكشف اللثام: ولا يرجم بحصى صغار جدا يعذب بطول الضرب مع بقاء ~~الحياة، وعلى كل حال فلا يكفي الرمي بصخرة واحدة تجهز عليه وتقتله لخروجه ~~عن معنى الرجم، ولأنه خلاف المأثور، ولا يقتل المرجوم بالسيف لعدم الأمر به ~~ولا جعل كفارة لذنبه، بل ينكل بفعل ما يزجر الغير ms14503 ويدفعه عن فعل مثله. # (و) كيف كان فقد (قيل) وإن كنا لم نتحققه: # (لا يرجمه من لله قبله حد) لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر ميثم ~~(2) " أيها الناس إن الله عهد إلى نبيه عهدا عهده محمد صلى الله عليه وآله ~~إلي بأنه # PageV41P355 # لا يقيم الحد من لله عليه حد " وفي مرسل ابن أبي عمير (1) " من فعل مثل ~~فعله فلا يرجمه ولينصرف، وفي خبر الأصبغ (2) " نشدت الله رجلا منكم لله ~~عليه مثل هذا الحق أن يأخذ لله به، فإنه لا يأخذ لله عز وجل بحق من يطلبه ~~الله بمثله " إلى غير ذلك، ولذا نسبه في الرياض إلى المعتبرة المستفيضة ~~قال: ففي الصحيح وما يقرب منه وغيرهما (3) " لا يقيم الحد من لله تعالى ~~عليه حد فمن كان لله عليه مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحد " وفي ~~الصحيح المروي عن تفسير علي بن إبراهيم (4) والمرفوع " لا يقيم حدود الله ~~تعالى من في عنقه حد " ومن هنا مال هو إلى التحريم، إلا أنا لم نجد به ~~قائلا صريحا وإنما حكاه المصنف كما سمعت. # ثم قال: (وهو على كراهية) وفي القواعد الاشكال، بل نسبه في الرياض إلى ~~ظاهر الأكثر بل المشهور كما في غاية المرام، بل في أثناء كلامه دعوى ~~الاتفاق على الكراهة ظاهرا، وفي كشف اللثام نسبتها إلى ظاهر الأصحاب وصريح ~~المصنف قال: " وفي السرائر وروى أنه لا يرجمه إلا من ليس لله سبحانه في ~~جنبه حد، وهذا غير متعذر، لأنه يتوب في ما بينه وبين الله تعالى ثم يرميه " ~~ومن ذلك كله يقوى عدم الوجوب للأصل وحمل النهي المزبور على الكراهة التي هي ~~كالمجاز المشهور فيه، مضافا إلى ما قيل من وجوب القيام بأمر الله تعالى ~~وعموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرجم من هذا القبيل وإن كان قد ~~يناقش بأن مقتضاه الوجوب، وهو ينافي الكراهة المتفق عليها ظاهرا، وحينئذ ~~فالمتجه ثبوتها بمطلق الحد وإن لم يكن مثل الذي أقيم على المحدود، كما هو ~~ظاهر العبارة ونحوها، بل هو ظاهر ms14504 صدر الصحيحة الأولى المنزل # PageV41P356 # عليها ما في ذيلها، نعم ظاهر المرسلة يدل على الثاني، ولكن لا منافاة ~~بينه وبين غيره، على أن الحكم الكراهة المتسامح فيها، فالمتجه التعميم. # هذا وظاهر النص والفتوى سقوط الحد بالتوبة قبل ثبوته عند الحاكم فيتجه ~~حينئذ ما سمعته من ابن إدريس، لكن في الصحيح (1) " أنه لما نادى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) بذلك تفرق الناس ولم يبق غيره وغير الحسن والحسين ~~(عليهما السلام) " ومن المستبعد جدا عدم توبتهم جميعا في ذلك الوقت، ويمكن ~~أن يكون لعدم علمهم بالحكم. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين ثوبت الزناء بالاقرار ~~والبينة، لكن عن الصيمري اختصاصه بالأول قائلا إنه محل خلاف وأنه إذا قامت ~~البينة فالواجب بدأة الشهود، ولأن النهي إنما ورد في صورة الاقرار. وفيه أن ~~المورد لا يخصص الوارد ودليل وجوب بدأة الشهود لا يقتضي تخصيص النص والفتوى ~~بما سمعت " بل العكس أولى، على أنه يجب عليهم التوبة في ما بينهم وبين الله ~~تعالى. # (ويدفن إذا فرغ من رجمه) بعد الصلاة عليه (ولا يجوز إهماله على حاله) بلا ~~خلاف كما عن المبسوط الاعتراف به، بل ولا إشكال ضرورة كونه مسلما وفي ~~النبوي (2) في المرجومة " لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة ~~لو سعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله؟ " ونحوه آخر (3) " ~~لقد تابت توبة لو تابها صاحب ميسر لغفر الله له، ثم أمر بها فصلي عليها ~~ودفنت " وفي المرتضوي (4) # PageV41P357 # " فأمر فحفر له وصلى عليه ودفنه، فقيل يا أمير المؤمنين ألا نغسله؟ # فقال: قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة، لقد صبر على أمر عظيم " وفي ~~آخر عنه (عليه السلام) (1) " أنه أمر بدفع مرجومة إلى أوليائها، وأن يصنعوا ~~بها كما يصنعون بموتاهم ". # وظاهر العبارة وغيرها عدم الغسل، ولعله لأنه لا يرجم إلا بعد التغسيل ~~والتكفين إجماعا في محكي الخلاف وفي كشف اللثام، وزاد الصدوق والشيخان ~~وغيرهم التحنيط كما في طهارة الكتاب ونهاية الإحكام والتذكرة والمنتهى، وفي ~~المعتبر والذكرى أنهما ms14505 لم يجدا في شئ من ذلك خلافا بين الأصحاب، وقال ~~الصادق (عليه السلام) في خبر كردويه (2): # " المرجوم والمرجومة يغتسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ويصلى ~~عليهما، والمقتص منه بمنزلة ذلك يغتسل ويتحنط ويلبس الكفن ويصلى عليه " ~~ونحوه في الفقيه (3) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت: # قد تقدم تمام الكلام في ذلك في كتاب الطهارة (4) لكن في المسالك هنا عدم ~~وجوب ذلك، قال متصلا بما سمعته من عبارة المتن: " وكذا تجب الصلاة عليه ~~وغسله قبلها إن لم يكن اغتسل قبل أن يرجم " فإن السنة آمرة بالاغتسال قبله ~~" والله العالم. # (ويجلد) الرجل (الزاني مجردا) عدا عورته كما في النافع # PageV41P358 # والقواعد وغيرهما " بل عن غاية المرام أنه المشهور وإن كنا لم نتحققه، ~~لأن حقيقة الجلد ضرب الجلد " كقولهم ظهره وبطنه ورأسه أي ضرب ظهره وبطنه ~~ورأسه ولخبر إسحاق بن عمار (1) " سئل الكاظم (عليه السلام) عن الزاني كيف ~~يجلد؟ قال: أشد الجلد، قال: من فوق الثياب، قال: لا بل يجرد " ونحوه آخر. # (وقيل) كما عن الشيخ وجماعة بل هو المشهور كما اعترف به غير واحد، بل عن ~~ظاهر الغنية الاجماع: يجلد (على الحال التي وجد عليها) إن عاريا فعاريا وإن ~~كان كاسيا فكاسيا، نعم عن ابن إدريس ما لم يمنع الثوب من إيصال شئ من ألم ~~الضرب، نحو ما عن المبسوط وإن كان يمنع من ألم الضرب كالفروة والجبة ~~والمحشوة نزعها وترك بقميص أو قميصين. # وعلى كل حال فيدل عليه قول الباقر (عليه السلام) في خبر طلحة بن زيد (2) ~~المنجبر بما سمعت: " ولا يجرد في حد ولا يشبح - يعني يمد - ويضرب الزاني ~~على الحال التي يوجد عليها إن وجد عريانا ضرب عريانا، وإن وجد وعليه ثيابه ~~ضرب وعليه ثيابه " مؤيدا ببناء الحدود على التخفيف، ولذا تدرأ بالشبهة فضلا ~~عن المقام، فيخص به حينئذ ما سمعت، ولا ينافيه قوله (عليه السلام) " يجرد " ~~لامكان إرادة التجريد حال الجلد، لأنه كان حال الزناء مجردا وإن كان كاسيا ~~حال ثبوت الزناء عليه، وحينئذ فلا حاجة إلى ما في ms14506 كشف اللثام من أنه " قد ~~يجمع بينه وبين ما تقدم بالتخيير، ثم قال: ولفظ " يوجد " في الخبر يحتمل ~~الواو والجيم وإهمال الدال، والهمزة وإعجام الخاء والذال، وعلى كل حال ~~فيحتمل الوجدان والأخذ على الزناء ويحتملهما عند الرفع # PageV41P359 # إلى الحاكم " ولا بأس به، وعن المقنع " ويجلدان في ثيابهما التي كانت ~~عليهما حين زنيا، وإن وجدا مجردين ضربا مجردين " وفيه - كما عن المختلف - ~~أن بدن المرأة عورة " فلا يجوز تجريدها كعورة الرجل، والخبر المزبور ظاهر ~~في الرجل، واحتمال إرادة الجنس منه مجاز محتاج إلى قرينة، وهي مفقودة، بل ~~لعل القرينة على خلافها موجودة. # وكيف كان فيجلد (قائما) لقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة (1): " ~~يضرب الرجل الحد قائما " ولأن الحد يقام على الشهرة والقيام أبلغ فيها. # ويجلد (أشد الضرب) لما سمعته من قول الكاظم (عليه السلام) (2) وقوله ~~(عليه السلام) في خبر أخيه المروي عن قرب الإسناد (3) " ويجلد الزاني أشد ~~الجلد " ونحوه المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4) وفي خبر سماعة ~~(5) عن الصادق (عليه السلام) " حد الزاني كأشد ما يكون من الحدود " وفي ما ~~كتب الرضا (عليه السلام) لمحمد بن سنان (6) " وعلة ضرب الزاني على جسده ~~بأشد الضرب لمباشرته الزناء واستلذاذ الجسد كله به، فجعل الضرب عقوبة له ~~وعبر لغيره، وهو أعظم الجنايات ". # (و) لكن (روى) حريز (7) عن الباقر (عليه السلام) أنه يضرب (متوسطا) قال: ~~" ويضرب بين الضربتين " وعن بعض العمل به ولم نتحققه، والأول أشهر رواية ~~وفتوى. # PageV41P360 # (ويفرق) الضرب (على جسده) لأنه كما في بعض النصوص (1) استلذ بجميع أعضائه ~~(ويتقى وجهه ورأسه وفرجه) تجنبا عن المثلة والقتل والعمى واختلال العقل، ~~ولقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة (2) على ما عن الفقيه والتهذيب: " ~~ويضرب على كل عضو ويترك الوجه والمذاكير " وعن الكافي " ويترك الرأس ~~والمذاكير " وعن علي (عليه السلام) " اضرب وأوجع واتق الرأس والفرج " وفي ~~مرسل حريز (3) " يفرق الحد على الجسد كله ويتقي الوجه والفرج " وفي خبر ~~محمد بن مسلم (4) " أن الرجم والضرب لا يصيبان الوجه وعن جماعة الاقتصار ~~على استثناء الوجه والفرج، ms14507 ومنهم الشيخ في المبسوط والخلاف وحكى في الأول ~~استثناء الرأس قولا وفي الثاني عن أبي حنيفة وادعى الاجماع على خلافه، وعن ~~الحلبي الاقتصار على الرأس والفرج، ولعله أدخل الوجه في الرأس هذا كله في ~~الرجل. # (و) أما (المرأة) ف‍ (تضرب جالسة وتربط عليها ثيابها) لقول الباقر (عليه ~~السلام) في خبر زرارة (5) يضرب الرجل قائما والمرأة جالسة ولأنه أستر لها، ~~ولذا ذكر المصنف وغيره ربط الثياب الذي يدل عليه في الجملة ما ورد عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في المرجومة التي خاط عليها ثوبا جديدا وأنه أمر ~~فشد على الجهنية ثيابها ثم رجمت، وقد سمعت سابقا ما عن المقنع، بل ربما نسب ~~إلى الشيخ وجماعة وإن كنا لم نتحققه " ولكن على كل حال هو واضح الضعف كما ~~عرفت، والله العالم. # PageV41P361 # (النظر الثالث في اللواحق) (وهي مسائل عشر:) (الأولى:) (إذا شهد أربعة) ~~عدول (على امرأة بالزناء قبلا فادعت أنها بكر فشهد لها أربع نساء) عدول ~~(بذلك فلا حد) عليها بلا خلاف أجده فيه، بل في الرياض إجماعا على الظاهر ~~المصرح به في التنقيح، للشبهة الدارئة، ولقوي السكوني (1) عن أبي عبد الله ~~عن أبيه (عليهما السلام) " أنه أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بامرأة بكر ~~زعموا أنها زنت فأمر النساء فنظرن إليها فقلن هي عذراء، فقال (عليه ~~السلام): # ما كنت لأضرب من عليها من خاتم الله تعالى شأنه " وخبر زرارة (2) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) " في أربعة شهدوا على امرأة بالزناء فادعت البكارة ~~فنظر إليها النساء فشهدن بوجودها بكرا، فقال: تقبل شهادة النساء " واحتمال ~~عود البكارة فلا تنافي شهادة الزناء الموجبة للحد مع أنه كالاجتهاد في ~~مقابلة النص والفتوى لا ينافي تحقق الشبهة الدارئة، فتأمل. # بل لعل الظاهر سقوطه مع اطلاق الشهادة به المحتملة كونه في الدبر للشبهة ~~وللخبرين المزبورين، لكن في المسالك ثبوت الزناء مع الاطلاق، لعدم ~~المنافاة. وفيه ما عرفت، نعم لو صرح الشهود بكونه دبرا اتجه حينئذ # PageV41P362 # ثبوته ولو علم البكارة كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (هل يحد الشهود للفرية ms14508 قال) أبو علي والشيخ (في النهاية) ~~وابن إدريس في كتاب الشهادات على ما حكي: # (نعم) لأن تقديم شهادة النساء في الخبر السابق يستلزم رد شهادتهم ~~المستلزم لكذبهم، وفيه منع ظاهر، لجواز قبول الشهادتين بالتعارض المقتضي ~~للشبهة، ولاحتمال عود البكارة، وإن بعد، ولا شعار ترك ذكره في الخبرين. (و) ~~لعله لذا رجع عنه الشيخ ف‍ (قال في المبسوط: # لا حد) عليهم لما عرفت لا (لاحتمال الشبهة في المشاهدة) الذي لا يخفى ~~عليك ما فيه، وكذا رجع عنه ابن إدريس في المحكي عنه في الحدود، ضرورة تعارض ~~البينتين الموجب للشبهة المسقطة، بل ينبغي الجزم بذلك مع إطلاق الشهادة ~~المحتمل لكونه في الدبر المقتضي لعدم تحقق الفرية أيضا. وبذلك كله يظهر لك ~~ما في قول المصنف: (والأول أشبه) ضرورة كون الأشبه بأصول المذهب وقواعده ~~السقوط لا الثبوت والله العالم. # وكذا يسقط الحد عن الزاني الذي شهدوا على زناه بها قبلا أو أطلقوا، ~~للشبهة. # ولو ثبت جب الرجل المشهود على زناه في زمان لا يمكن حدوث الجب بعده درئ ~~الحد عنه وعن التي شهد أنه زنى بها وحد الشهود للفرية بتحقق كذبهم، وكذا ~~يسقط الحد عنها لو شهدن النساء بأنها رتقاء ولكن قيل حد الشهود لعدم إمكان ~~حدوث الرتق عادة، وفيه أن غايته التعارض بين الشهادتين، ومثله القول في ~~الجب، نعم إن حصل العلم به أو بالرتق بالمعاينة أو شهادة عدد التواتر وكان ~~المشهود به الزناء قبلا اتجه حينئذ حدهم للفرية، والله العالم. PageV41P363 # المسألة (الثانية:) (لا يشترط) عندنا (حضور الشهود عند إقامة الحد) ولو ~~رجما على معنى سقوطه بعدمه كما عن أبي حنيفة (بل يقام وإن ماتوا أو غابوا ~~لا فرارا الثبوت السبب الموجب) وللأصل وإن وجب بدأتهم بالرجم " إذ لا ~~استلزام بينه وبين الاشتراط، بل ولا دليل على وجوب التأخير إلى حضورهم إذا ~~توقع، إذ لا نظرة في الحدود، نعم إن غابوا فرارا سقط الحد للشبهة، ويرشد ~~إليه حسن محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل أتي به إلى ~~أمير ms14509 المؤمنين (عليه السلام) فشهد عليه رجلان بالسرقة فأمرهما بأن يمسك ~~أحدهما يده ويقطعها الآخر ففرا، فقال المشهود عليه: " يا أمير المؤمنين شهد ~~علي الرجلان ظلما فلما ضرب الناس واختلطوا أرسلاني وفرا ولو كانا صادقين لم ~~يرسلاني، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من يدلني على هذين أنكلهما ". # المسألة (الثالثة:) (قال الشيخ: لا يجب على الشهود حضور موضع الرجم) ~~للأصل (ولعل الأشبه الوجوب، لوجوب بدأتهم بالرجم) نصا (2) وإجماعا محكيا ~~كما تقدم الكلام فيه سابقا وكذا يجب على الإمام الحضور # PageV41P364 # ليبدأ بالرجم الذي أثبته الاقرار، بل قد يفهم من النصوص السابقة المتضمنة ~~لابتداء رجم الشهود ثم الإمام وجوب حضوره (عليه السلام) أيضا لو ثبت الزناء ~~بالبينة، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا كان الزوج أحد الأربعة فيه روايتان:) إحداهما ~~القبول وهو خيرة الأكثر، وهي رواية إبراهيم بن نعيم (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " سأله عن أربعة شهدوا على امرأة بالزناء أحدهم زوجها، قال: تجوز ~~شهادتهم " والأخرى العدم وهي رواية زرارة (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " ~~في أربعة شهدوا على امرأة بالزناء أحدهم زوجها، قال: يلاعن ويجلد الآخرون، ~~وعن جماعة العمل بها إلا أنها ضعيفة جدا ولا جابر ومخالفة للعمومات، فهي ~~قاصرة عن معارضة الأولى من وجوه. # ولكن في المتن (ووجه الجمع سقوط الحد إن اختل بعض شروط الشهادة، مثل أن ~~يسبق الزوج بالقذف فيحد الزوج أو يدرأ باللعان فيحد الباقون، وثبوت الحد إن ~~لم يسبق بالقذف ولم يختل بعض الشرائط) وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب ~~اللعان (3). # PageV41P365 # المسألة (الخامسة:) قد تقدم في كتاب القضاء (1) أن للحاكم أن يحكم بعلمه ~~مطلقا لأنه أقوى من البينة. وحينئذ ف‍ (يجب على الحاكم إقامة حدود الله ~~تعالى بعلمه كحد الزناء) لأنه المطالب به والمستوفي له و (أما حقوق الناس ~~فتقف إقامتها على المطالبة حدا كان أو تعزيرا) كما يرشد إليه خبر الحسين بن ~~خالد (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سمعته يقول: الواجب على الإمام ~~إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد، ولا يحتاج ms14510 إلى بينة ~~مع نظره، لأنه أمين الله في خلقه، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن ~~يزبره وينهاه ويمضي ويدعه قلت: كيف ذلك؟ قال: لأن الحق إذا كان لله فالواجب ~~على الإمام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس " وفي الصحيح (3) " إذا أقر ~~على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق الله تعالى، وإذا أقر على ~~نفسه أنه شرب خمرا حده، فهذا من حقوق الله تعالى، وإن أقر على نفسه بالزناء ~~وهو غير محصن فهذا من حقوق الله تعالى، وأما حقوق المسلمين فإذا أقر على ~~نفسه عند الإمام بفرية لم يحده حتى يحضر صاحب الفرية أو وليه، وإذا أقر ~~بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر أولياء المقتول فيطالبوه بدم صاحبهم " وبمعناه ~~الصحيح الآخر (4) في حقوق الناس " من أقر على نفسه عند الإمام بحق أحد من ~~المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحد الذي أقر به عنده حتى يحضر ~~صاحب الحد أو وليه ويطلب # PageV41P366 # بحقه " وقد تقدم تمام الكلام في المسألة في كتاب القضاء (1) والحمد لله. # المسألة (السادسة:) (إذا شهد بعض وردت شهادة الباقين) أو رد شهادة الجميع ~~(قال في الخلاف والمبسوط) ومحكي السرائر والجامع والتحرير: # (إن ردت بأمر ظاهر) كالعمى والفسق الظاهر (حد الجميع) لثبوت قذفهم ~~وانتفاء ما يدرأ عنهم حده، وهو ثبوت المقذوف به مع تفريط العدل منهم لعلمه ~~بحال الباقي (وإن ردت بأمر خفي) لا يطلع عليه إلا آحاد الناس ولم يعلموا به ~~كالفسق الخفي (فعلى المردود الحد) خاصة (دون الباقين) لعدم التفريط منهم، ~~والأصل البراءة، إلا أن المحكي عن المبسوط أنه لا يحد المردود الشهادة ~~أيضا، محتجا له في محكي المختلف بأنه قد لا يعلم أنه ترد شهادته بما ردت ~~به، فكان كالثلاثة، وأجاب بالفرق بأنه يعلم أنه على صفة ترد الشهادة مع ~~العلم بها بخلاف الثلاثة. # (و) على كل حال ف‍ (فيه) أي التفصيل المزبور (إشكال من حيث تحقق القذف ~~العاري عن بينة) أو شبهة دارئة للحد، والتفريط وعدمه لا مدخلية له بعد ~~تناول ms14511 إطلاق الأدلة، نعم لو كانوا مستورين ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم فلا ~~حد عليهم للشبهة، مع أن في خبر أبي بصير (2) عن الصادق (عليه السلام) " في ~~أربعة شهدوا على رجل بالزناء فلم يعدلوا، قال: يضربون الحد " لكنه ضعيف # PageV41P367 # محتمل لظهور الفسق، فالمتجه في الفرض حينئذ عدم ثبوت الزناء، فيوقف الحكم ~~إلى أن يظهر حالهم فإما أن يحدهم أو المشهود عليه، وقبل ذلك يدرأ الحد عنه ~~وعنهم، والله العالم. # (ولو رجع) منهم (واحد) مثلا (بعد شهادة الأربع) والحكم بها (حد الراجع ~~دون غيره) قطعا، لصدق الاتيان بالبينة المسقطة، بل مقتضى إطلاق المصنف ~~وغيره من الأصحاب أنه كذلك أيضا قبل الحكم بها للاطلاق المزبور، لكن قد ~~يشكل بأن الرجوع قبل الحكم بمنزلة عدم الشهادة، بل في كشف اللثام الجزم ~~بذلك فيحد الجميع حينئذ بخلاف الأول، قال: وعليه ينزل إطلاق الأصحاب، قلت: ~~قد يقال: إن مقتضى الآية وغيرها السقوط أيضا، خصوصا مع بناء الحد على ~~التخفيف والله العالم. # المسألة (السابعة:) (إذا وجد مع زوجته رجلا يزني بها) وعلم بمطاوعتها له ~~(فله قتلهما) وإن لم يكن له استيفاء الحد (ولا إثم) عليه كما عن الشيخ ~~وجماعة القطع به، لكن قيده كما عن ابن إدريس باحصانهما ومقتضى إطلاق المصنف ~~وغيره، بل عنه في النكت القطع به الاطلاق أي سواء كان الفعل يوجب الرجم أو ~~الجلد، كما لو كان الزاني غير محصن أو كانا غير محصنين، وسواء كان الزوجان ~~حرين أم عبدين أم بالتفريق، وسواء كان الزوج قد دخل أم لا، وسواء كان دائما ~~أم متعة لاطلاق الرخصة المستفادة من إهدار دم من اطلع على قوم ينظر إلى ~~عوراتهم PageV41P368 # وما ورد (1) من إهدار دم من راود امرأة على نفسها حراما فقتلته، وخبر ~~الفتح بن يزيد الجرجاني (2) قال لأبي الحسن (عليه السلام): # " رجل دخل دار غيره ليتلصص أو للفجور فقتله صاحب الدار، فقال: # من دخل دار غيره هدر دمه، ولا يجب عليه شئ " وما روي عن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) (3) " في رجل قتل رجلا وادعى أنه رآه ms14512 مع امرأته، فقال (عليه ~~السلام): عليه القود إلا أن يأتيه ببينة ". # ولكن في الصحيح (4) " أن داود بن فرقد قد سمع الصادق (عليه السلام) يقول: ~~إن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) قالوا لسعد بن عبادة: لو وجدت على بطن ~~امرأتك رجلا ما كنت صانعا؟ # قال: كنت أضربه بالسيف، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ماذا ~~يا سعد؟ قال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت تصنع به؟ قلت: ~~أضربه بالسيف، فقال: يا سعد وكيف بالأربعة الشهود؟ فقال: يا رسول الله بعد ~~رأي عيني وعلم الله أن قد فعل قال: أي والله بعد رأي عينك وعلم الله أن قد ~~فعل، لأن الله عز وجل قد جعل لكل شئ حدا، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا ". # ويمكن أن يكون بيانا للحكم في الظاهر وإن لم يكن عليه إثم في ما بينه ~~وبين الله، إذ لا إشكال (و) لا خلاف في أنه (في الظاهر عليه القود إلا أن ~~يأتي على دعواه ببينة أو يصدقه الولي) وفي صحيح # PageV41P369 # آخر له (1) أيضا من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب ما كتبه ~~معاوية إلى أبي موسى من أن ابن أبي الحسن وجد مع امرأته رجلا فقتله: " إن ~~جاء بأربعة يشهدون على ما شهد وإلا دفع برمته " ومقتضاه كالأول عدم القود ~~مع البينة مطلقا سواء كان الزناء موجبا للرجم أو الجلد. # ولا يشكل ذلك بعدم ثبوت مقتضى القتل، والرخصة منوطة بحكمه في نفس الأمر ~~لا في الظاهر، وذلك لأنها أباحت له قتلهما مطلقا، وإنما يتوقف جريان هذا ~~الحكم ظاهرا على إثبات أصل الفعل، ويختص تفصيل الحد بالرجم والجلد وغيرهما ~~بالإمام دون الزوج، كما هو مقتضى ما سمعته من النصوص المفيدة ذلك المعتضدة ~~بالعمل، نعم هي مختصة بمشاهدة الزوج دون البينة التي سماعها من وظيفة ~~الحاكم، بل ودون الاقرار وإن استشكل فيه في المسالك، والله العالم. # المسألة (الثامنة:) (من افتض بكرا) حرة (بإصبعه لزمه مهر نسائها) بلا ~~خلاف أجده فيه رجلا كان ms14513 أو امرأة، ففي صحيح ابن سنان (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " في امرأة افتضت جارية بيدها قال: عليها المهر وتضرب الحد " ونحوه ~~في طريق آخر (3) ولكن بابدال ضرب الحد بجلد ثمانين كما في ثالث (4) " إن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى بذلك وقال: " تجلد ثمانين " وإطلاق ~~الجارية وإن شمل الحرة والأمة، بل عن المفيد والصدوق إطلاق المهر من غير ~~تفصيل إلا أن # PageV41P370 # المنساق منها هنا الحرة (و) لذا وما تسمعه فصل غيرهما، فالمصنف والأكثر ~~على أنه (لو كانت أمة لزمه عشر قيمتها) لخبر طلحة بن زيد (1) عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) " إذا اغتصب الرجل أمة فافتضها فعليه عشر ثمنها، ~~فإن كانت حرة فعليه الصداق " المنجبر بما عرفت وبالنصوص (2) المتقدمة في ~~كتاب النكاح (3) المشتملة على أن من وطئ أمة غيره بغير إذنه وكانت بكرا ~~فعليه ذلك بل (و) بما (قيل) من عمل المتأخرين به كافة عدا الفاضل في ~~المختلف، فاختار فيه أنه (يلزمه الأرش) تبعا للحلي عملا بقاعدة الجناية، ~~وثاني الشهيدين في المسالك، فمال إلى وجوب أكثر الأمرين، (و) هما معا كما ~~ترى منافيان لما عرفت من أن (الأول مروي) في الخبر (4) المعتبر الذي يجب ~~الخروج به عن القاعدة وغيرها. # ثم إن الظاهر إرادة التعزير من الحد في الصحيح والمحكي من عبارة المقنع ~~كما يطلق عليه كثيرا، ضرورة عدم حد في ذلك، خصوصا بعد التصريح في غيره ~~بالثمانين التي يحكى عن المفيد والديلمي أنها أكثره، قالا فيجلد حينئذ من ~~ثلاثين إليها، وعن الشيخ من ثلاثين إلى سبعة وتسعين وعن ابن إدريس إلى تسعة ~~وتسعين تنزيلا على قضية المصلحة أو لا تقدير فيه قلة ولا كثرة، فيفوض إلى ~~رأي الحاكم كما عن الأكثر، ولعله الأقوى، لاطلاق ما دل على ذلك فيه، ولا ~~معارض له إلا خبر الثمانين الظاهر في تعينها، ولا قائل به أصلا، فيطرح أو ~~يكون المراد بيان أحد # PageV41P371 # أفراده، ولو كان المفتض بالإصبع الزوج فعل حراما، قال بعضهم وعزر واستقر ~~المسمى، فتأمل. # المسألة (التاسعة:) (من تزوج أمة على حرة مسلمة فوطئها) عالما ms14514 بالتحريم ~~(قبل الإذن) من الحرة في ذلك ولو لاحقة (كان عليه ثمن حد الزاني) لخبري ~~حذيفة بن منصور (1) ومنصور بن حازم (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في ~~رجل تزوج أمة على مسلمة ولم يستأمرها قال: يفرق بينهما، قال: فعليه أدب، ~~قال: نعم اثنا عشر سوطا ونصف - ثمن حد الزاني - وهو صاغر، قلت: فإن رضيت ~~الحرة المسلمة بفعله بعد ما كان فعل، قال: لا يضرب، يبقيان على النكاح ~~الأول " وكذا في صحيح هشام بن سالم (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في من ~~تزوج ذمية على مسلمة " وفي هذا الخبر وغيره ما صرح به غير واحد من أن طريق ~~التنصيف أن يؤخذ السوط بالنصف فيضرب به، ولعله المتبادر، وقيل أن يضرب بين ~~الضربين، ولا شاهد عليه. # ثم إنه لا تصريح في الخبرين المزبورين بالوطء، إلا أنه قد ذكره المصنف ~~وغيره، بل لا أجد فيه خلافا، بل عن بعض الاجماع عليه، ولعله لأنه المنساق، ~~أو لما في كشف اللثام من أنه بناء على صحة التزويج وإباحته والتوقف على ~~الإذن ابتداء أو استدامة لكن في الرياض " فيه # PageV41P372 # نظر، لمصير جملة منهم إلى فساد العقد من أصله، كما مر في النكاح وإن كان ~~الأصح خلافه، لما مر ثمة مع تأيده بما حكموا به هنا، إذ لولا الصحة لزم ~~بالوطء الحد كملا لا ثمنا، هذا مع أن الحكم بالصحة لا يستلزم نفي العقوبة ~~إلا باستلزامها الإباحة، والملازمة في أمثال المقام ممنوعة، سيما بعد ~~الاتفاق على الحرمة فتوى ورواية وحينئذ فيحتمل لزوم ثمن الحد، لارتكابها لا ~~لفساد المناكحة، مع أن فسادها يقتضي إيجاب تمام العقوبة لا بعضها كما ~~عرفته، وبالجملة الوجه في اعتبارهم الوطء غير واضح إلا أن يدعى تبادر ~~التزويج المتضمن له من التزويج المطلق في النصوص، ويحتاج إلى تأمل " قلت قد ~~سمعت ما في كشف اللثام من كون ذلك مبنيا على الصحة والإباحة والإذن سابقا ~~أو لاحقا، ودعوى الاتفاق المزبور على الحرمة واضحة المنع، ضرورة انسياق ~~إرادة معاملته معاملة النكاح غير المتوقف على الإذن من ms14515 النهي فيهما لا مجرد ~~إيقاع العقد وإن تعقبه الاستئمار كما هو واضح. # ومن زوج أمته من غيره ولو كان عبده ثم وطئها عالما بالتحريم فعليه الحد ~~كملا جلدا أو رجما بلا خلاف ولا إشكال، لاطلاق الأدلة وخصوص الصحيح (1) " ~~في رجل زوج أمته رجلا ثم وقع عليها، قال: # يضرب الحد " والله العالم. # المسألة (العاشرة:) (من زنى) مثلا (في شهر رمضان نهارا كان أو ليلا عوقب ~~زيادة على الحد) بحسب ما يراه الحاكم (لانتهاكه الحرمة، # PageV41P373 # وكذا لو كان في مكان شريف) كالمساجد والمشاهد المشرفة بلا خلاف أجده فيه ~~(أو زمان شريف) كما في المرسل (1) " أنه أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه ثمانين ثم حبسه ليلة ثم ~~دعا به من الغد فضربه عشرين سوطا، فقال: يا أمير المؤمنين ضربتني ثمانين في ~~شرب الخمر فهذه العشرون ما هي؟ فقال: هذه لجرأتك في شهر رمضان " ومن ~~التعليل يستفاد الحكم لغير مورده كما فهمه الأصحاب، ويشهد له الاعتبار، بل ~~لا يبعد ملاحظة الخصوصيات أيضا في الأزمنة والأمكنة، كليلة القدر من شهر ~~رمضان وقرب المضاجع المعظمة من المشاهد مثلا إلى غير ذلك مما يكون فيه هتك ~~حرمة أو زيادة هتك، والله العالم. # الباب الثاني (في اللواط والسحق والقيادة) (أما اللواط فهو وطء الذكران) ~~من الآدمي (بايقاب وغيره) واشتقاقه من فعل قوم لوط، وحرمته من ضروري الدين ~~فضلا عما دل عليه في الكتاب (2) المبين وسنة سيد المرسلين وآله الطيبين ~~الطاهرين # PageV41P374 # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1) " من جامع غلاما جاء جنبا يوم ~~القيامة لا ينقيه ماء الدنيا " وغضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم وساءت ~~مصيرا، ثم قال: إن الذكر ليركب الذكر فيهتز العرش لذلك، وإن الرجل لو أتي ~~في حقبه فيحبسه الله تعالى على جسر جهنم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، ثم ~~يؤمر به إلى جهنم فيعذب بطبقاتها طبقة طبقة حتى يرد إلى أسفلها، ولا يخرج ~~منها " وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) " لو كان ينبغي لأحد أن ms14516 يرجم ~~مرتين لرجم اللوطي " وفي آخر عنه (عليه السلام) (3) أيضا " اللواط ما دون ~~الدبر، والدبر هو الكفر " وقال الصادق (عليه السلام) (4): " حرمة الدبر ~~أعظم من حرمة الفرج، إن الله تعالى أهلك أمة بحرمة الدبر، ولم يهلك أحدا ~~بحرمة الفرج " وسأله (عليه السلام) حذيفة (5) عن اللواط فقال: # " بين الفخذين، وسأله عن الوقب فقال: ذلك الكفر بما أنزله الله على نبيه ~~(صلى الله عليه وآله) " إلى غير ذلك. # والمراد بالايقاب على ما في المسالك: إدخال الذكر ولو بعض الحشفة لأن ~~الايقاب لغة الادخال، فيتحقق الحكم وإن لم يجب الغسل " لكن في الروضة ~~والرياض هو إدخال شئ من الذكر في دبره ولو بمقدار الحشفة وظاهرهم هنا ~~الاتفاق على ذلك وإن اكتفوا في تحريم أمه وأخته وبنته # PageV41P375 # بادخال البعض، وهو مناف لما سمعته منه في المسالك التي حكى فيها عن ~~الفاضل في القواعد حده غيبوبة الحشفة، ورده بأن مطلق الايقاب لا يدل على ~~ذلك، ونحوه ما في كشف اللثام من أن النصوص والفتاوي مطلقة تتناول ما دون ~~ذلك، قال: ويمكن تعميم الحشفة للكل والبعض. وعلى كل حال فالظاهر أن إطلاق ~~اللواط على غيره من التفخيذ أو الفعل بين الأليتين من المجاز، وإدراج ~~المصنف له في تعريفه تبعا للنصوص التي منها ما سمعته، بل ربما كان الظاهر ~~من بعضها كونه المراد من اللوطي. # (و) كيف كان ف‍ (كلاهما لا يثبتان إلا بالاقرار أربع مرات) الذي قطع به ~~الأصحاب، ففي الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " ~~بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل، فقال: يا ~~أمير المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهرني، فقال يا هذا إمض إلى منزلك لعل ~~مرارا هاج بك، فلما كان من غد عاد إليه - وقال مثل ذلك، فأجابه (عليه ~~السلام) كذلك إلى أن فعل ذلك أربع مرات - فلما كانت الرابعة قال له: يا هذا ~~إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكم في مثلك بثلاثة أشياء فاختر أيهن ~~شئت، قال: وما هي يا ms14517 أمير المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما ~~بلغت، أو دهداه من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو إحراق بالنار، فقال: يا ~~أمير المؤمنين أيهن أشد علي؟ قال: الاحراق، قال: فإني اخترتها، ثم قام فصلى ~~ركعتين ثم جلس في تشهده، فقال: # اللهم إني قد أتيت من الذنب ما علمته، وتخوفت من ذلك فجئت إلى وصي رسولك ~~وابن عم نبيك فسألته أن يطهرني فخيرني بثلاثة أصناف من العذاب، وإني قد ~~اخترت أشدها، اللهم فإني أسألك أن تجعل ذلك # PageV41P376 # كفارة لذنوبي وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي، ثم قام وهو باك حتى جلس في ~~الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يرى النار تأجج ~~حوله " فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) وبكى أصحابه جميعا وقال له أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة ~~الأرضين، وأن الله قد تاب عليك فقم ولا تعاودن شيئا مما فعلت ". (أو شهادة ~~أربعة رجال بالمعاينة) على حسب ما سمعته في الزناء. # (و) لكن (يشترط في المقر البلوغ وكمال العقل والحرية والاختيار فاعلا كان ~~أو مفعولا) إذ لا عبرة باقرار الصبي والمجنون والعبد الذي هو إقرار في حق ~~سيده والمكره (ولو أقر دون أربع لم يحد وعزر) لثبوت الفسق بذلك، لعموم ~~إقرار العقلاء (1) وإن لم يثبت الحد، إذ لا تلازم، نحو ما سمعته في الزناء ~~وإن توقف فيه بعض الناس وتبعه في الرياض، فإنه بعد أن نسب إليهم ذلك معللين ~~له بالاعتراف بالفسق قال: " ولم أعرف دليل الكلية مع منافاة الحكم مطلقا ~~الصحيحة السابقة حيث لم ينقل فيها التعزير في الاقرارات الثلاثة " وفيه أن ~~ذلك أعم وقد مر كلية قبول الاقرار والتعزير على كل معصية معلومة والله ~~العالم. # (ولو شهد بذلك دون الأربعة لم يثبت وكان عليهم الحد للفرية) وإن انضم ~~إليهم النساء، إذ لا يثبت بشهادتهن انفردن أو انضممن، لعموم الأخبار (2) ~~بعدم قبول شهادتهن في الحدود، خلافا للصدوقين وابن زهرة كما تقدم الكلام ~~فيه في كتاب الشهادات، وخروج الزناء على # PageV41P377 # بعض ms14518 الوجوه بدليله لا يقتضي التعدية بعد حرمة القياس عندنا. # (و) لا يثبت بغير ما عرفت للأصل وغيره. # نعم (يحكم الحاكم فيه بعلمه) الذي هو أعظم من البينة (إماما كان أو غيره ~~على الأصح) الذي تقدم في كتاب القضاء، وما عن الكافي من أنه إن تزيا بزي ~~المرأة واشتهر بالتمكين من نفسه وهو المخنث في عرف العادة قتل صبرا وإن فقد ~~البينة والاقرار بايقاع الفعل، لنيابة الشهرة منابهما - لا يخفى ما فيه ما ~~لم يصل ذلك إلى حد العلم للحاكم أو الشهود الذين يشهدون عنده، كما هو واضح. # (وموجب الايقاب) بالفتح (القتل) بالكيفية الآتية (على الفاعل والمفعول) ~~بلا خلاف أجده فيه نصا (1) وفتوى بل الاجماع بقسميه عليه (إذا كان كل منهما ~~بالغا عاقلا) مختارا (ويستوي في ذلك الحر والعبد والمسلم والكافر والمحصن ~~وغيره) بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه، بل في المسالك العبد هنا ~~كالحر بالاجماع وإن كان الحد بغير القتل، وليس في الباب مستند ظاهر غيره. # (ولو لاط البالغ) العاقل المختار (بالصبي موقبا قتل البالغ) لأنه حده ~~(وأدب الصبي وكذا لو لاط بمجنون) بما يراه الحاكم مع الشعور به، لخبر أبي ~~بكر الحضرمي (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أتي أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) برجل وامرأة قد لاط زوجها بابنها من غيره وثقبه وشهد عليه الشهود ~~بذلك، فأمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فضرب بالسيف حتى قتل، وضرب ~~الغلام دون الحد، وقال: لو كنت مدركا لقتلتك، لامكانك إياه من نفسك " ولو ~~لاط الصبي أو المجنون بمثلهما أدبا معا. (ولو لاط بعبده حدا # PageV41P378 # قتلا) مع الايقاب (أو جلدا) بدونه، خلافا لبعض العامة، فنفي الحد بوطء ~~المملوك، لشبهة عموم تحليل ملك اليمين. # (ولو ادعى العبد الاكراه سقط عنه دون المولى) لقيام القرينة فيه المقتضية ~~للشبهة فيه دونه، بل في الرياض ومنه يظهر انسحاب الحكم في ما لو ادعى ~~الاكراه من غير مولاه مع إمكانه. وكذا في كل من ادعاه معه كما صرح به ~~جماعة، لعموم (1) درء الحد بالشبهة. # (ولو لاط ms14519 مجنون بعاقل حد العاقل) بلا خلاف ولا إشكال (وفي ثبوته على ~~المجنون قولان: أشبههما) بأصول المذهب وقواعده وأشهرهما عملا بل عن الغنية ~~الاجماع عليه (السقوط) خلافا للمحكي عن الشيخين وأتباعهما استنادا إلى ~~وجوبه عليه مع الزناء، والأصل عندنا ممنوع كما عرفته سابقا، ولو لاط الصبي ~~ببالغ قتل البالغ وأدب الصبي كما في القواعد وشرحها لعموم الأدلة، وليس هو ~~كزناء الصبي بالمرأة المحصنة الذي وجد فيه النص (2) على أنها لا ترجم، وقد ~~يقال بمثله هنا، لاطلاق ما دل (3) على أن حد الواطئ، مثل حد الزاني، ولعله ~~لذا تركه المصنف. # (ولو لاط الذمي بمسلم قتل وإن لم يوقب) بلا خلاف أجده فيه لهتك حرمة ~~الاسلام فهو أشد من الزناء بالمسلمة، كما أن الحربي أشد من الذمي (ولو لاط ~~بمثله كان الإمام مخيرا بين إقامة الحد عليه وبين دفعه إلى أهل) ملت‍ (ه ~~ليقيموا عليه حدهم) على نحو ما سمعته في الزناء، إذ لا نص هنا بالخصوص ~~عليه، والله العالم. # PageV41P379 # (وكيفية إقامة هذا الحد القتل إن كان إيقابا) بلا خلاف أجده فيه بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص. (و) لكن (في رواية) حماد بن عثمان ~~(1) وغيرها (إن كان محصنا رجم وإن كان غير محصن جلد) قال: " قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام) رجل أتى رجلا قال: إن كان محصنا القتل وإن لم يكن محصنا ~~فعليه الحد، قلت: فما على المؤتى؟ قال: عليه القتل على كل حال محصنا كان أو ~~غير محصن " وفي صحيح أبي بصير (2) عنه (عليه السلام) أيضا " إذا ثقب وكان ~~محصنا الرجم " وفي رواية زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " اللواط حده ~~حد الزاني " وقد عرفت التفصيل في حد الزاني وفي رواية العلاء بن الفضيل (4) ~~عنه (عليه السلام) أيضا " حد اللوطي مثل حد الزاني، وقال: إن كان قد أحصن ~~رجم وإلا جلد وفي مرسل ابن أبي عمير (5) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " في كتاب علي (عليه السلام) إذا وجد الرجل مع الغلام في لحاف واحد ~~مجردين ضرب الرجل ms14520 وأدب الغلام، وإن كان ثقب وكان محصنا رجم " إلى غير ذلك. # (و) لكن (الأول أشهر) رواية في العمل، بل قد عرفت عدم الخلاف فيه بيننا ~~بل الاجماع بقسميه عليه، فوجب حمل النصوص المزبورة القاصر بعضها سندا وآخر ~~دلالة - إذ إثبات الرجم على المحصن # PageV41P380 # لا ينافي الحكم بقتل غيره مضافا إلى اشتمال بعضها على التفصيل بين الواطئ ~~والموطوء المعلوم عدم عامل به إلا ما يحكى عن ظاهر اقتصار الفقيه عليه ~~وصريح المقنع على التقية أو طرحها. # (ثم) المشهور بل عن ابن إدريس نفي الخلاف فيه، بل عن الغنية والانتصار ~~الاجماع عليه إلا أنهما لم يذكرا الاحراق - أن (الإمام مخير في قتله بين ~~ضربه بالسيف أو تحريقه أو رجمه أو إلقائه من شاهق أو إلقاء جدار عليه) وما ~~عن السيد وسلار من عدم ذكر الأولين والأخير ليس خلافا وإلا كان محجوجا بما ~~سمعته من النصوص (1) مضافا إلى خبر القداح (2) عن الصادق (عليه السلام) " ~~أنه كتب خالد إلي أبي بكر أنه أتي برجل يؤتى في دبره فاستشار أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) فقال: # أحرقه بالنار، فإن العرب لا ترى القتل شيئا " وإلى ما سمعته من نصوص ~~الرجم مع الاحصان (3) بل قد يفهم مما مر من قول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): (4) " لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرتين لرجم اللوطي " وعنه (عليه ~~السلام) (5) أيضا " أنه رجم بالكوفة رجلا كان يؤتى في دبر ه " وعن (عليه ~~السلام (6) أيضا أنه قال في اللواط: " هو ذنب لم يعص الله به إلا أمة من ~~الأمم فصنع بها ما ذكره في كتابه من رجمهم بالحجارة، فارجموهم كما فعل الله ~~عز وجل " وعنه (عليه السلام) (7) أيضا " إذا كان الرجل كلامه النساء ومشيته ~~مشية النساء ويمكن # PageV41P381 # من نفسه فينكح كما تنكح النساء فارجموه ولا تستحيوه ". # نعم لم أقف على الأخير إلا ما في كشف اللثام من أن فيه خبرا عن الرضا ~~(عليه السلام) (1) وهو وإن كان مرسلا إلا أنه كضعف غيره منجبر بما عرفت، ~~ومن هنا لا يعارض مفهوم العدد في الحسن ms14521 منطوق غيره، مع أن ظاهره كون ~~التخيير إلى المحدود دون الإمام، وهو خلاف النص والفتوى. # (ويجوز أن يجمع بين أحد هذه وبين تحريقه) كما صرح به غير واحد، بل لا أجد ~~فيه خلافا كما عن السرائر الاعتراف به، وفي صحيح عبد الرحمن العرزمي (2) " ~~أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر بقتل الذي أخذ في زمن عمر - ثم قال: قد ~~بقيت له عقوبة أخرى قال: وما هي؟ قال: ادع من حطب فدعا به، ثم أخرجه فأحرقه ~~بالنار " هذا كله في من أوقب. # (وإن لم يكن إيقابا كالتفخيذ أو بين الأليتين فحده مائة جلدة) كما عن ~~الحسن والمفيد والسيد وسلار والحلبي وابني زهرة وإدريس، بل في المسالك هو ~~المشهور، وعليه سائر المتأخرين، بل عن صريح الإنتصار وظاهر الغنية الاجماع ~~عليه، للأصل والاحتياط وخبر سليمان بن هلال (3) المنجبر بما عرفت عن الصادق ~~(عليه السلام) " في الرجل يفعل بالرجل فقال: إن كان دون الثقب فالحد وإن ~~كان ثقب أقيم قائما ثم ضرب بالسيف " الظاهر في كون المراد من الحد فيه ~~الجلد. # (وقال في النهاية) ومحكي الخلاف والمبسوط والتهذيب والاستبصار: # PageV41P382 # (يرجم إن كان محصنا ويجلد إن لم يكن) بل في المسالك حكايته عن القاضي ~~وجماعة جمعا بين الروايات السابقة المشتملة على أن حده حد الزاني (1) وبين ~~ما دل (2) على قتله بحمل الأول على غير الموقب والثاني عليه، وعن المختلف ~~نفي البأس فيه. # (و) لكن فيه أنه فرع التكافؤ المفقود من وجوه فلا ريب في أن (الأول أشبه) ~~بأصول المذهب وقواعده، وأضعف منه ما عن ظاهر الصدوقين والإسكافي من القتل ~~مطلقا، لأنهم فرضوه في غير الموقب وجعلوا الايقاب هو الكفر بالله تعالى ~~أخذا من رواية حذيفة بن منصور (3) السابقة وغيرها المحمولتين بعد قصورهما ~~عن المعارضة على المبالغة أو على المستحل أو غير ذلك، والله العالم. # (ويستوي فيه الحر والعبد) بلا خلاف أجده فيه، كما عن الغنية الاعتراف به، ~~بل عن نكت الإرشاد الاجماع عليه، وهو الحجة بعد الاطلاق (والمسلم والكافر) ~~مع عدم كون الفاعل كافرا والمفعول مسلما ms14522 وإلا قتل كما عرفت (والمحصن ~~وغيره). # (ولو تكرر منه الفعل وتخلله الحد مرتين قتل في الثالثة، وقيل في الرابعة، ~~وهو أشبه) وأحوط في الدماء، وقد سبق الكلام فيه في الزناء الذي يظهر من غير ~~واحد الاجماع على عدم الفرق بينه وبين ما هنا في ذلك، مضافا إلى ما عن ~~الغنية من الاجماع أيضا فيخص به حينئذ # PageV41P383 # ما دل (1) على قتل أرباب الكبائر في الثالثة، والله العالم. # (والمجتمعان تحت إزار واحد) مثلا (مجردين وليس بينهما رحم) ولا ضرورة ~~تقتضي ذلك (يعزران من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا) كما عن الشيخ وابن ~~إدريس وأكثر المتأخرين، لخبر سليمان بن هلال (2) " سأل بعض أصحابنا أبا عبد ~~الله (عليه السلام) فقال: جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل في لحاف واحد، ~~فقال: # أذو رحم؟ فقال لا " فقال: أمن ضرورة؟ قال: لا، قال: يضربان ثلاثين سوطا " ~~وخبر ابن سنان (3) عنه (عليه السلام) " في رجلين يوجدان في لحاف واحد، ~~فقال: يجلدان حدا غير سوط " فيكون الحكم في الغايتين وما بينهما منوطا بنظر ~~الإمام، وما فيهما من الضعف منجبر بما عرفت، ومن أولهما يستفاد الوجه في ~~التقييد بالمحرم. # لكن في الرياض تبعا للمسالك المناقشة فيه بأن مطلق الرحم لا يوجب تجويز ~~ذلك، وتخلو أكثر النصوص منه قال في الأخير: " فالأولى ترك التقييد به، أو ~~التقييد بكون الفعل محرما، وفيه غنى عن التقييد بالضرورة حينئذ والتجرد ~~أيضا، مع أنه لا وجه لاعتبار الأخير أصلا حيث يحصل التحريم بالاجتماع الذي ~~هو مناط التعزير دونه، ولذا خلا أكثر النصوص عن اعتباره، وبعض النصوص ~~المتعرض له غير صريح في التقييد لكنه ظاهر فيه مع صحة سنده ". # قلت: وكفى به حينئذ دليلا للمسألة، مضافا إلى عمل الأصحاب وإمكان منع ~~الحرمة مع عدم التجريد خصوصا بعد ملاحظة السيرة، وكذا الكلام في التقييد ~~بالمحرمية المستفادة مما عرفت، بل قد يقال: إن المدار # PageV41P384 # في ذلك على الريبة والتهمة لا مطلق الاجتماع ولو من المؤتمنين، بل لعل ~~اعتبار التجريد وعدم المحرمية مشعر بذلك. وعلى كل حال فما ms14523 عن المفيد - من ~~عشرة إلى تسعة وتسعين سوطا بحسب ما يراه الحاكم من مثلهما في الحال وبحسب ~~التهمة لهما والظن بهما السيئات، ونحوه عن ابن زهرة - لم أقف له على دليل. # وعن أبي علي والصدوق الحد مائة سوط، لصحيح الحلبي (1) " حد الجلد أن ~~يوجدا في لحاف واحد، والرجلان يجلدان إذا وجدا في لحاف واحد الحد، ~~والمرأتان يجلدان إذا وجدا في لحاف واحد الحد " وكذا في صحيح ابن مسكان (2) ~~وفي حسن ابن عبد الرحمان بن الحجاج (3) " كان علي (عليه السلام) إذا أخذ ~~الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد " وفي حسن أبي عبيدة (4) عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) " كان علي (عليه السلام) إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجردين ~~جلدهما حد الزاني مائة جلدة كل واحد منهما " وفي صحيح الحسين بن سعيد (5) " ~~قرأت بخط رجل أعرفه إلى أبي الحسن (عليه السلام) ما حد رجلين وجدا نائمين ~~في ثوب واحد؟ فكتب مائة سوط ". # وعن الشيخ أنه حمل نحوها على ما إذا تكرر منهما الفعل وتخلل التعزير، ~~ولعل الأولى منه الحمل على إرادة بيان أن ذلك هو الغاية، نحو ما سمعته في ~~اجتماع المرأة والرجل كذلك، ولكن ناقش فيه في المسالك بأن هذه أكثر وأجود ~~سندا، وليس فيها التقييد بعدم المحرمية بينهما وعدم التقييد أجود، لأن ~~المحرمية لا تجوز الاجتماع المذكور إن لم تؤكد # PageV41P385 # التحريم، وقد عرفت ما فيه، مضافا إلى استبعاد التهمة معه. هذا وقد ينقدح ~~مما سمعته في اجتماع الرجل والامرأة الذي هو أدعى من المقام عدم اعتبار ~~التحديد بالأقل وأنه موكول إلى نظر الحاكم، وكذا الكلام في اجتماع المرأتين ~~الذي سيأتي، والله العالم. # (ولو تكرر ذلك منهما وتخلله التعزير حدا في الثالثة) كما في القواعد ~~وغيرها وعن الشيخ وبني إدريس والبراج وسعيد، لفحوى خبر أبي خديجة (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) الوارد في الامرأتين قال: # " ليس لهما أن تناما في لحاف واحد إلا أن يكون بينهما حاجز، فإن فعلتا ~~نهيتا عن ذلك، فإن وجدتا مع النهي جلدت كل واحدة حدا فإن وجدتا ms14524 أيضا في ~~لحاف واحد حدتا، فإن وجدتا الثالثة حدتا، فإن وجدتا الرابعة قتلتا " بناء ~~على أن المراد من حدهما في الثانية التعزير ومن النهي أولا مجرد الأمر ~~بالترك، ولكنه كما ترى مع كونه أخص من المدعى متضمن لما لا يقولون به كما ~~ستعرف، وعن ابن حمزة أنهما إن عادا ثلاثا وعزرا بعد كل مرة قتلا في ~~الرابعة. # (وكذا يعزر من قبل غلاما ليس له بمحرم بشهوة) بلا خلاف أجده فيه كغيره من ~~المحرمات، وفي الخبر (2) " من قبل غلاما بشهوة لعنته ملائكة السماء وملائكة ~~الأرض وملائكة الرحمة وملائكة العذاب " وفي آخر (3) " ألجمه الله بلجامين ~~من نار " بل لا فرق بين المحرم وغيره في ذلك، بل لعله في الأخير آكد، فما ~~في المتن وغيره من التقييد غير واضح الوجه، إلا أن يحمل على إيراده مورد ~~الغالب من ظهور الشهوة # PageV41P386 # فيه دون المحرم، بل لا فرق بينه وبين الكبير ولا بينه وبين الجارية ~~والمرأة التي قد عرفت الكلام فيها، إذ المناط في الجميع واحد هذا. # وعن إسحاق بن عمار (1) " سأل الصادق (عليه السلام) عن محرم قبل غلاما ~~بشهوة قال: يضرب مائة " ولعله تغليظ للاحرام " واستحسنه في الرياض لولا أن ~~المشهور عدم اشتراط بلوغ التعزير الحد، وفيه منع ذلك مع فرض اجتماع جهات ~~التعزير، كما هو واضح. # (وإذا تاب اللائط قبل قيام البينة سقط الحد، ولو تاب بعده لم يسقط، ولو ~~كان مقرا كان الإمام مخيرا في العفو والاستيفاء) كما تقدم الكلام في ذلك في ~~الزناء، والله العالم. # (والحد في السحق) الذي هو وطء المرأة مثلها المكنى عنه في النصوص ~~باللواتي مع اللواتي (2) التي لعنها الله والملائكة، ومن بقي في أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء (3) وهن في النار، وعليهن سبعون حلة من نار، وفوق تلك ~~الحلل جلد جافي غليظ من نار، وعليهن نطاق من نار وتاج من نار من فوق تلك ~~الحلل وخفاف من نار (4) وهو الزناء الأكبر الذي أحدثه في الناس لا قيس بنت ~~إبليس (5) كما أحدث أبوها اللواط بالرجال، فاستغنى الرجال بالرجال والنساء ms14525 ~~بالنساء (6)، ويؤتى بهن يوم القيامة وقد ألبسن مقطعات من النار وقنعن ~~بمقانع من نار وبردين # PageV41P387 # من نار وأدخل في أجوافهن إلى رؤوسهن أعمدة من نار وقذف بهن في النار (1) ~~إلى غير ذلك مما ورد فيه. # وعلى كل حال فحده (مائة جلدة) مع البلوغ والعقل والاختيار (حرة كانت أو ~~أمة مسلمة أو كافرة محصنة أو غير محصنة للفاعلة والمفعولة) وفاقا للأكثر ~~كما في كشف اللثام، بل المشهور كما في الرياض، بل في المسالك نسبته إلى ~~المفيد والمرتضى وأبي الصلاح وابن إدريس وسائر المتأخرين، بل عن السرائر ~~نسبته إلى أصحابنا مشعرا بالاجماع عليه، كظاهر المحكي عن الإنتصار، لموثق ~~زرارة (2) عن الباقر (عليه السلام) " المساحقة تجلد " بناء على إرادة بيان ~~حد الجلد المقابل للرجم في الزناء وهو المائة ولو بقرينة ما سمعت، والمرسل ~~عن بعض الكتب (3) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " السحق في النساء ~~كاللواط في الرجال، ولكن فيه جلد مائة، لأنه ليس فيه إيلاج " وظاهر ما ورد ~~عنه (عليه السلام) (4) أيضا من جلد المجتمعين في لحاف واحد أو ضربهما الحد، ~~وبما أرسله في الروضة من أن فيه أخبارا صحيحة وإن كان فيه ما فيه، وبذلك ~~يخرج عما يقتضي التنصيف في الأمة، إذ التعارض من وجه، والترجيح لما هنا، ~~لما عرفت. كما أن ظاهرهم هنا عدم الفرق بين المسلمة والكافرة فاعلة أو ~~مفعولة (و) إن اختلف ذلك في اللواط، كما عرفت. # نعم (قال) الشيخ (في النهاية: ترجم مع الاحصان وتحد # PageV41P388 # مع عدمه) ونحوه عن القاضي وابن حمزة، بل مال إليه في المسالك للحسن بل ~~الصحيح عن الصادق (عليه السلام) " أنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن ~~السحق، فقال: حدها حد الزاني، فقالت المرأة: ما ذكر الله ذلك في القرآن، ~~فقال: بلى، قالت: وأين؟ # فقال: هن أصحاب الرس (2) " ونحوه خبر إسحاق بن حريز (3) عنه (عليه ~~السلام) أيضا مؤيدا ذلك بما سمعته من الصحيح وغيره (4) في المسألة الثانية ~~المشتمل على رجم الواطئة وجلد الموطوءة إلا أنه يمكن إرادة المماثلة منه في ~~الجلد ولو بقرينة ms14526 ما عرفت، لكن في الخبر (5) المروي عن الاحتجاج عن القائم ~~(عليه السلام) " أنه سئل عن الفاحشة المبينة التي إذا فعلت ذلك يجوز لبعلها ~~أن يخرجها من بيته في أيام عدتها فقال: تلك الفاحشة السحق وليست في الزناء، ~~لأنها إذا زنت يقام عليها الحد، وليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد ~~عليها لأجل الحد الذي أقيم عليها " وأما إذا ساحقت فيجب عليها الرجم، ~~والرجم هو # PageV41P389 # الخزي، ومن أمر الله تعالى برجمها فليس لأحد أن يقربها وفي الخبر (1) " ~~أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بامرأتين كانتا يتساحقان فدعا بالنطع فأمر ~~بهما فأحرقتا بالنار " إلا أنهما مع قصور سندهما ولا جابر واشتمال الأول ~~على ما لا يقول به الأصحاب من تفسير الفاحشة بذلك كالاحراق بالنار في ~~الثاني - قاصران عن المقاومة لما عرفت. (و) من ذلك كله بان لك أن (الأول ~~أولى) وأحوط خصوصا بعد درء الحد بالشبهة. # (وإذا تكررت المساحقة مع إقامة الحد ثلاثا قتلت في الرابعة) أو الثالثة ~~على القولين السابقين، لكن في اللمعة هنا القتل في الرابعة وفي الزناء ~~واللواط القتل في الثالثة، بل في الروضة وظاهرهم هنا عدم الخلاف وإن حكمنا ~~بقتل الزاني واللائط في الثالثة كما اتفق في عبارة المصنف وإن كان لا يخفى ~~عليك ما فيه، خصوصا بعد ظهور كلام غير واحد - بل صريح آخر حتى هو في ~~المسالك - أن المسألة في المقام على الكلام السابق في نظائرها، ضرورة عدم ~~خصوصية لها، بل لولا قوة الظن بمساواتها للزناء الملحق به اللواط لاتجه ~~القتل في الثالثة بناء على صحة رواية قتل أهل الكبائر فيها، والله العالم. # (ويسقط الحد بالتوبة قبل البينة ولا يسقط بعدها) بل في كشف اللثام وكذا ~~لو ادعت التوبة قبلها، ولعله للشبهة (ومع الاقرار والتوبة يكون الإمام ~~مخيرا) على حسب ما سمعته في الزناء واللواط، إذ هي مثلهما في ذلك أو أولى، ~~خلافا للمحكي عن الحلي، فلم يجز العفو، وقال: إنما له العفو عن القتل، وفيه ~~ما عرفت، بل هي أيضا مثلهما في الثبوت بالاقرار أربعا ms14527 قطعا وبشهادة الأربع ~~رجال، بل كاللواط في # PageV41P390 # عدم الثبوت إلا بشهادة الرجال خاصة للأصل وغيره خلافا لمن عرفت، كما تقدم ~~في كتاب الشهادات ومن الغريب هنا ما في مجمع البرهان من دعوى ثبوت السحق ~~بالاقرار مرتين وشهادة العدلين مفسرا به عبارة الإرشاد مع أنه في القواعد ~~نص على اعتبار الأربع في الشهادة والاقرار، بل في كشف اللثام الاجماع عليه ~~في الظاهر، قال: ويدل على الأول قوله تعالى (1): " واللاتي يأتين الفاحشة " ~~وقوله تعالى (2): " والذين يرمون المحصنات " الآية. وبالجملة المسألة مفروغ ~~منها، والله العالم. # (والأجنبيتان إذا وجدتا في إزار) واحد (مجردتين عزرت كل واحدة دون الحد) ~~على نحو ما سمعته في الرجلين كما في المسالك وغيرها، ومقتضاه أن المشهور ~~حينئذ من ثلاثين إلى تسعة وتسعين، ولكن في كشف اللثام حكاية ذلك عن النهاية ~~خاصة، إلا أن الدليل فيهما واحد إذ هو الجمع بين خبر سليمان بن هلال (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) الذي تقدم ما فيه في الرجلين قال: (فامرأة نامت مع ~~امرأة في لحاف فقال: ذواتا محرم، قال: لا، قال: من ضرورة، قال: لا، قال: # تضربان ثلاثين سوطا " وبين خبر معاوية (4) قال له: " المرأتان تنامان في ~~ثوب واحد قال تضربان " قال: حد، قال: لا " وعن المقنعة من عشر جلدات إلى ~~تسعة وتسعين، نحو ما سمعته منه في الرجلين. # ولكن عن أشربة الخلاف " لا يبلغ بالتعزير الحد الكامل بل يكون دونه، ~~وأدنى الحدود في الأحرار ثمانون، والتعزير فيهم تسعة وتسعين # PageV41P391 # سوطا، وأدنى الحدود في المماليك أربعون وأدنى التعزير فيهم تسعة وثلاثون ~~" وعن ابن إدريس تنزيله على أنه " إذا كان الموجب للتعزير مما يناسب الزناء ~~ونحوه مما يوجب مائة جلدة فالتعزير فيه دون المائة، وإن كان مما يناسب شرب ~~الخمر أو القدف مما يوجب ثمانين، فالتعزير فيه دون الثمانين ". # وعن الكافي والمختلف اختياره، ثم قال: " والذي يقتضيه أصول مذهبنا ~~وأخبارنا أن التعزير لا يبلغ الحد الكامل الذي هو المائة أي تعزير كان، ~~سواء كان مما يناسب الزناء أو القذف، وإنما هذا الذي لوح به ms14528 شيخنا من أقوال ~~المخالفين وفرع من فروع بعضهم ومن اجتهاداتهم وقياساتهم الباطلة وظنونهم ~~العاطلة ". # وفيه أن المروي عن العلل في الصحيح عن حماد بن عثمان (1) أنه قال للصادق ~~(عليه السلام): " التعزير، فقال: دون الحد، قلت: # دون ثمانين، قال: فقال: لا ولكن دون الأربعين، فإنها حد المملوك " نعم عن ~~ابن حمزة العمل بمضمون خبر إسحاق بن عمار (2) سأل أبا إبراهيم (عليه ~~السلام) " عن التعزير كم هو؟ قال: بضعة عشر سوطا ما بين العشرة إلى العشرين ~~" وعن الرضا (عليه السلام) (3) " التعزير ما بين تسعة عشر سوطا إلى تسعة ~~وثلاثين، والتأديب ما بين ثلاثة وعشر " ولم أجد عاملا به أيضا، وعن بعض ~~وجوب مائة جلدة عليهما، لنحو خبر سماعة (4) " سأله عن المرأتين يؤخذان في ~~لحاف # PageV41P392 # واحد، قال: يجلد كل واحدة منهما مائة جلدة " ونحوه غيره من النصوص (1) ~~التي ينبغي حملها على المائة سوط إلا سوطا جمعا بينها وبين غيرها مما دل ~~على ذلك، وعلى أن المراد بيان غاية التعزير. # وأما قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (2): # " والمرأتان يجلدان إذا أخذتا في لحاف واحد ضربهما الحد " فيمكن إرادة ~~التعزير من الحد فيه، فإنه يطلق عليه، كما أنه احتمل في الجميع وقوع الفعل ~~(الفصل خ ل) بينهما عملا بغيرهما من النصوص المعتضدة بالأصل والاحتياط ~~والدرء للشبهة. وقد تقدم في اجتماع الرجلين ما له نفع في المقام، وأنه ~~يحتمل قويا الايكال إلى نظر الحاكم حتى في الأقل، والله العالم (و) على كل ~~حال ف‍ (إن تكرر الفعل والتعزير مرتين أقيم عليهما الحد) التام (في ~~الثالثة) بلا خلاف أجده إلا ما يحكى عن ظاهر الحلي من القتل فيها، لأنه ~~كبيرة، وكل كبيرة يقتل فاعلها في الثالثة بعد تخلل الحد أو التعزير، وفيه ~~أنه بعد تسليمه مخصص بخبر أبي خديجة (3) السابق المنجبر في الفرض بالشهرة ~~العظيمة التي هي إجماع أو كالاجماع (ف‍) المتجه حينئذ الحد فيها لا القتل. ~~نعم (إن عادتا قال) الشيخ (في النهاية: قتلتا) للخبر (4) المزبور المعتضد ~~بما روي من قتل أصحاب الكبائر في الرابعة ms14529 (5). # (و) لكن (الأولى) عند المصنف (الاقتصار على # PageV41P393 # التعزير) ثم الحد في كل ثالثة (احتياطا في التهجم على الدم) الذي لا ~~ينبغي الخروج عنه بالخبر المزبور المشتمل على مجرد النهي في الأولى ولم يقل ~~به أحد وعلى الحد في الثانية ولم يقل به أيضا أحد " والضعيف ولا جابر له في ~~المقام بعد منع كلية الكبرى، لما في المسالك من أنه " إن أريد مع إيجابها ~~الحد فمسلم، لكن لا يقولون به هنا، وإن أريد مطلقا فظاهر منعه " وتبعه على ~~ذلك كله في الرياض، قال: ومن ثم اختار الفاضلان والشهيدان وأكثر المتأخرين ~~الاقتصار على التعزير مطلقا إلا في كل ثالثة، فالحد، ولا ريب أنه أحوط ". # قلت: فيه أولا أن المتجه بناء على ما ذكراه القتل في التاسعة أو الثانية ~~عشر لتخلل الحد حينئذ، لا أن الحكم كذلك مطلقا، وثانيا قد سمعت الصحيح (1) ~~ومعقد الاجماع الدالين على قتل أصحاب الكبائر في الثالثة، نعم قد يقال في ~~المقام بالرابعة إلحاقا له بالزناء واحتياطا في الدماء فتأمل جيدا. # (مسألتان:) (الأولى:) (لا كفالة في حد) زناء كان أو غيره بلا خلاف أجده ~~فيه كما اعترف به في الرياض لا لأدائه إلى التأخير، إذ قد يكون العذر حاصلا ~~في تأخيره، بل للحسن أو الصحيح (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: " قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا كفالة في حد " # PageV41P394 # ونحوه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) بل قد عرفت في أول الكتاب ~~احتمال إرادة ما يشمل التعزير منه. # (و) كذا (لا تأخير فيه) على وجه يصدق عليه التعطيل (مع الامكان والأمن من ~~توجه ضرر) كالمرض والحبل ونحو هما، لاطلاق النهي عن التعطيل وأنه ليس فيه ~~نظرة ساعة وأنه كان فيه لعل وعسى فالحد معطل (2). # (و) كذا (لا شفاعة في إسقاطه) للنهي (3) عن الرأفة بالزاني الملحق به ~~غيره، ولقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ما حكاه عنه الصادق (عليه ~~السلام) في خبري سلمة (4) ومثنى الحناط (5) لأسامة: " لا تشفع في حد " وقال ~~الباقر (عليه السلام) في خبر محمد ms14530 ابن قيس (6) " كان لأم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وآله) مولاة فسرقت من قوم فأتي بها النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فكلمته أم سلمة فيها، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هذا حد من ~~حدود الله لا يضيع فقطعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) " إلى غير ذلك من ~~النصوص المشتمل بعضها على التعليل بأن الإمام لا يملكه، ففي الحسن أو ~~الصحيح (7) عن الصادق (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) # PageV41P395 # " لا يشفعن أحد في حد إذا بلغ الإمام، فإنه لا يملكه، واشفع في ما لم ~~يبلغ الإمام إذا رأيت الندم، واشفع عند الإمام في غير الحد مع الرضا من ~~المشفوع له، ولا تشفع في حق امرء مسلم ولا غيره إلا بإذنه " ونحوه خبر ~~السكوني (1) لكن قد يقال: إن مقتضى التعليل المزبور جواز الشفاعة فيه في ~~مقام التخيير له إلا أن إطلاق الأصحاب ينافيه، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (لو وطئ زوجته فساحقت بكرا فحملت قال) الشيخ (في ~~النهاية: على المرأة الرجم وعلى الصبية جلد مائة بعد الوضع، ويلحق الولد ~~بالرجل، ويلزم المرأة المهر) وفي المسالك حكايته عن أتباعه أيضا لصحيح ابن ~~مسلم (2) " سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يقولان: بينا ~~الحسن بن علي (عليهما السلام) في مجلس علي أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ ~~أقبل قوم، فقالوا: يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين قال: وما حاجتكم قالوا ~~أردنا أن نسأله عن مسألة، قال: وما هي؟ # تخبرونا بها، قالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت فوقعت على ~~جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت، فما تقول في هذا؟ فقال: # الحسن (عليه السلام) معضلة وأبو الحسن لها وأقول: فإن أصبت فمن الله ثم ~~من أمير المؤمنين، وإن أخطأت فمن نفسي وأرجو أن لا أخطأ فيه أنه يعمد إلى ~~المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة، لأن # PageV41P396 # الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها ثم ترجم المرأة لأنها محصنة ~~وينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويرد ms14531 إلى أبيه صاحب النطفة، ثم تجلد ~~الجارية الحد، فانصرف القوم من عند الحسن (عليه السلام) فلقوا أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) فقال: ما قلتم لأبي محمد؟ وما قال لكم؟ فأخبروه، ~~فقال: لو أني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر عما قال ابني " ويقرب منه خبر ~~إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1). # لكن عن ابن إدريس رد ذلك من وجوه: أحدها أن أصحابنا لا يرجمون المساحقة ~~فلا يجترئ على رجمها بخبر واحد لا يعضده كتاب أو سنة متواترة أو إجماع، ~~الثاني أن الولد غير مولود على فراش الرجل فكيف يلتحق به؟! والثالث إلزام ~~المهر على الفاعلة مع أنها لم تكره المفعولة، ولذا تجلد ولا مهر لبغي، ~~ووافقه المصنف على الأول فقال: # (أما الرجم فعلى ما مضى من التردد والأشبه الاقتصار على الجلد) ترجيحا ~~لما دل عليه على ذلك كما عرفت، واحتمال العمل به في خصوص ذلك يدفعه اشتماله ~~على التعليل المقتضي للتعدية لكل محصنة (وأما جلد الصبية فموجبه ثابت) بلا ~~خلاف ولا إشكال (وهو المساحقة) بالاختيار (وأما لحوق الولد فلأنه ماء غير ~~زان وقد انخلق منه الولد فيلحق به) شرعا، لأنه الموافق للعرف واللغة، أقصى ~~ما هناك خرج الزاني فيبقى غيره (وأما المهر فلأنها سبب في إذهاب العذرة ~~وديتها مهر نسائها وليست كالزانية في سقوط دية العذرة، لأن الزانية أذنت في ~~الافتضاض وليست هذه كذلك) وتبعه على ذلك كله تلميذه الفاضل. # ثم قال معرضا بما سمعته من ابن إدريس (وأنكر بعض المتأخرين # PageV41P397 # ذلك، وظن أن المساحقة كالزانية في سقوط دية العذرة وسقوط النسب). # ولكن قد يناقش - مع قطع النظر عن النص المزبور الجامع لشرائط العمل، ولا ~~يقدح عدم العمل به في الأول للمعارض في العمل به في الأخيرين - بأن ذلك لا ~~يكفي في لحوق الولد شرعا، ضرورة كون الثابت من النسب فيه الوطء الصحيح ولو ~~شبهة، وليس هذا منه، وليس مطلق التولد من الماء موجبا للنسب شرعا، ضرورة ~~عدم كون العنوان فيه الخلق من مائة والصدق اللغوي بعد معلومية ms14532 الفرق بين ~~الانسان وغيره من الحيوان بمشروعية النكاح فيه دونه، بل المراد منه تحقق ~~النسب، ومن ذلك يظهر الاشكال في لحوق ولد المكرهة بها إذا لم يثبت كون ذلك ~~من الشبهة شرعا. كما أن من ذلك يظهر لك أن المتجه عدم لحوقه بالصبية وإن لم ~~تكن زانية كما في المسالك، بل في القواعد أنه الأقرب بعد الاشكال فيه، وكان ~~وجهه مما عرفت ومن صدق عدم الزناء مع الولادة، ولا دليل على كونه بحكمه في ~~ذلك أيضا كما هو واضح. نعم لا إشكال في عدم لحوقه بالكبيرة، لعدم الولادة. ~~ومما ذكرنا لك يظهر لك النظر في ما في الرياض من اختيار الالحاق بالبكر ~~فلاحظ وتأمل. # وبأنها بعد الإذن بوضع النطفة فيها مع فرض علمها بوطئ الزوج أو احتمالها ~~لا تستحق المهر، ضرورة كونها أقوى منها في ذلك، فالعمدة حينئذ العمل بالنص ~~المزبور الذي لا يوافق أصول ابن إدريس، بل قد يشكل ما فيه أيضا من تعجيل ~~المهر بأنه غرامة قبل تحقق السبب المحتمل للعدم بالموت والتزويج ونحوه، ~~ويمكن إرادة بيان أصل الاستحقاق مع فرض التحقق لا تعجيل الأداء، والله ~~العالم. # ثم إن النفقة على الصبية مدة الحمل على زوج المساحقة بناء على ~~PageV41P398 # الالحاق وعلى أن النفقة للحمل إذا بانت من زوجها، وإلا فلا، وعليها ~~الاعتداد بالوضع إن تزوجت بغير زوج الكبيرة، ولو ساحقت جارية لها وادعت ~~الجارية الاكراه حدت السيدة دونها، والله العالم. # (وأما القيادة فهي الجمع) من الرجل أو المرأة (بين الرجال والنساء للزناء ~~أو بين الرجال والرجال) ولو صبيانا (للواط) بل عن الغنية والجامع والاصباح ~~زيادة أو بين النساء والنساء للسحق وإن لم اتحققه لغة بل ولا عرفا، بل ~~ستسمع الاقتصار في الخبر على الأول. # وعلى كل حال فلا خلاف في حرمتها، بل لعله من الضروريات وعن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) (1) " من قاد بين رجل وامرأة حراما حرم الله عليه الجنة ~~ومأواه جهنم وساءت مصيرا. " (ويثبت بالاقرار مرتين مع بلوغ المقر وكماله ~~وحريته واختياره) بلا خلاف أجده فيه، ms14533 وكأنه لفحوى اعتبار الأربع في ما ~~تثبته شهادة الأربع ولذا قال في محكي المراسم: " كل ما يثبته شاهدان من ~~الحدود فالاقرار فيه مرتان " ونحوه عن المختلف، نعم لو أقر مرة عزر كما عن ~~التحرير لما عرفته غير مرة في نظائره وإن ناقش فيه بعض الناس، بل قال هنا ~~أيضا: " لم أعرف المستند في اعتبار المرتين، أي إن كان هو العموم فمقتضاه ~~الاكتفاء بالمرة " قلت: لعله ما عرفت بعد الاتفاق عليه ظاهرا وبناء الحدود ~~على التخفيف، فالأصل عدم ثبوته إلا بالمتيقن الذي هو الاقرار مرتين المنزل ~~منزلة الشهادة على نفسه كذلك، فيكون كشاهدين. # وعلى كل حال فلا عبرة باقرار الصبي والمجنون والعبد والمكره " لسلب ~~العبارة في الأولين وكونه في حق الغير في الثالث، وما دل على اعتبار ~~الاختيار في نحوه في الرابع، نعم يؤدب غير البالغ كما في غيره # PageV41P399 # من الفواحش. # (و) تثبت أيضا (بشهادة شاهدين) عدلين بلا خلاف ولا إشكال بعد إطلاق ما دل ~~على حجيتها الشامل للمقام، ولا تثبت بشهادة النساء منفردات أو منضمات، لما ~~عرفته في محله. # (ومع ثبوته يجب على القواد خمس وسبعون جلدة) ثلاثة أرباع حد الزاني رجلا ~~كان أو امرأة بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك ومحكي الإنتصار والغنية ~~الاجماع عليه، مضافا إلى خبر عبد الله بن سنان (1) " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): أخبرني عن القواد ما حده؟ # قال: لا حد على القواد، أليس إنما يعطي الأجر على أن يقود، قلت: # جعلت فداك إنما يجمع بين الذكر والأنثى حراما، قال: ذلك المؤلف بين الذكر ~~والأنثى حراما، قلت: هو ذاك جعلت فداك، قال: يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني ~~خمسة وسبعين سوطا وينفى من المصر الذي هو فيه ". # (و) لكن ليس فيه ما (قيل) من أنه (يحلق رأسه ويشهر) بل هو مشهور بين ~~الأصحاب الذين منهم ابن إدريس الذي لا يعمل بأخبار الآحاد، بل عن الإنتصار ~~والغنية الاجماع عليه، ولعل ذلك كاف في ثبوت مثله، مضافا إلى إشعار النفي ~~المراد منه شهرته بذلك خصوصا بعد ms14534 وروده في مثله، كما عرفت. فما عساه يظهر ~~من المصنف من التردد في ذلك، بل عن ابن الجنيد الاقتصار على مضمون الخبر ~~المزبور، بل مال إليه في المسالك في غير محله. # (و) لا خلاف في أنه (يستوي فيه الحر والعبد والمسلم والكافر) بل عن ~~الإنتصار والغنية الاجماع عليه، للاطلاق. # (وهل ينفى) عن مصره إلى غيره من الأمصار (بأول مرة؟ # PageV41P400 # قال) الشيخ (في النهاية) وتبعه ابنا إدريس وسعيد في محكي السرائر ~~والجامع: (نعم، وقال المفيد) وابنا زهرة وحمزة وسلار وغيرهم على ما حكي: ~~(ينفى في الثانية، والأول مروي) في الخبر (1) السابق الذي هو الأصل في ~~المسألة، قيل: ونحوه الرضوي (2) وإن لم يصرح فيهما بذلك إلا أن ظاهرهما ~~ذلك، ولكن لا ريب أن الأحوط الثاني، بل عن الغنية الاجماع عليه، بل في ~~الرياض لعله المتعين، ترجيحا للاجماع المزبور على الرواية من وجوه: منها ~~صراحة الدلالة فتقيد به الرواية. وعلى كل حال فليس في الخبر تحديد له، ~~فينبغي أن يكون حده التوبة، إذ بدونها يصدق عليه اسمه، وفي الرياض " وفي ~~الرضوي وغيره روي أن المراد به الحبس سنة أو يتوب، والرواية مرسلة فلا يعدل ~~بها عن الظاهر بلا شبهة " وفي كشف اللثام في بعض الأخبار النفي هو الحبس ~~سنة، وقال ابن زهرة: وروي أنه إن عاد ثالثة جلد " فإن عاد رابعة عرضت عليه ~~التوبة، فإن أبى قتل، وإن أجاب قبلت توبته وجلد، فإن عاد خامسة بعد التوبة ~~قتل من غير أن يستتاب، وأفتى به الحلبي وفي المختلف ونحن في ذلك من ~~المتوقفين، قلت: بل ينبغي العمل بما دل على قتل أصحاب الكبائر في الثالثة ~~أو الرابعة بعد تخلل الحد، هذا كله في الرجل. # (وأما المرأة فتجلد) بلا خلاف (و) لكن (ليس عليها جز ولا شهرة ولا نفي) ~~اتفاقا على الظاهر منهم، كما اعترف به في كشف اللثام، بل عن الإنتصار ~~والغنية الاجماع عليه، مضافا إلى الأصل بل في الرياض " واختصاص الفتوى ~~والرواية بحكم التبادر بالرجل دون # PageV41P401 # المرأة، مع منافاة النفي والشهرة لما يجب ms14535 مراعاته " وإن كان فيه أنه لا ~~دليل حينئذ على جلدها، اللهم إلا أن يكون مستنده الاجماع على هذا التقدير، ~~والله العالم. # الباب الثالث (في حد القذف) الذي هو أحد السبع الموبقات: الشرك بالله، ~~والسحر، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي ~~يوم الزحف، وقذف المحصنات (1) وأصله الرمي، يقال: قذف بالحجارة: # رماها كأن الساب يرمي المسبوب بالكلمة المؤذية، وحده قد اتفق عليه الكتاب ~~(2) والسنة (3) والاجماع. # (و) على كل حال ف‍ (النظر في أمور أربعة: الأول في الموجب: وهو الرمي ~~بالزناء أو اللواط) وأما السحق ففي القواعد الاشكال فيه، ولعله من أنه ~~كالزناء، ولذا كان فيه حده، واعتبرت فيه شهادة الأربع والاقرار كذلك فتعمه ~~آية الرمي (4) بل عن أبي علي والمصنف # PageV41P402 # اختياره، ومن الأصل وحصر الفرية في ثلاث في حسن ابن سنان (1) الآتي وهو ~~الأقوى وفاقا لمحكي عن السرائر والمختلف، فيكون القذف حينئذ ما عرفت (كقوله ~~زنيت أو لطت) بالفتح (أو ليط بك أو أنت زان أو لائط) على إشكال (أو منكوح ~~في دبره) أو يا زاني أو يا منكوحا في دبره (وما يؤدي هذا المعنى صريحا) ~~كالنيك وإدخال الحشفة حراما (مع معرفة القائل بموضوع اللفظ بأي لغة اتفق) ~~وإن لم يعرف ذلك المخاطب. قال أبو عبد الله (عليه السلام) في حسن ابن سنان ~~(2) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الفرية ثلاث يعني ثلاث وجوه: رمي ~~الرجل بالزناء، وإذا قال: إن أمه زانية، وإذا ادعى لغير أبيه، فذلك فيه حد ~~ثمانون " وقال أيضا في خبر عباد ابن صهيب (3): " كان علي (عليه السلام) ~~يقول: إذا قال الرجل للرجل: يا معفوجا ومنكوحا في دبره فإن عليه الحد حد ~~القاذف " وفي خبر وهب بن وهب (4) عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) ~~" إن عليا (عليه السلام) لم يكن يحد في التعريض حتى يأتي بالفرية المصرحة، ~~مثل يا زاني يا بن الزانية ولست لأبيك " ونحوه خبر إسحاق بن عمار عنه (عليه ~~السلام) (5) ولعل المراد بالصراحة ما يشمل الظاهر عرفا وإن أشكل ms14536 بوجود ~~الاحتمال الذي يدرء به الحد، لكن ظاهرهم كما اعترف به الاتفاق على الحد ~~بذلك، ولعله للنصوص المزبورة، ولصدق الرمي عرفا. # (ولو قال لولده الذي أقر به) أو حكم له به شرعا (لست # PageV41P403 # ولدي وجب عليه الحد، وكذا لو قال لغيره: لست لأبيك) بلا خلاف أجده فيه ~~بيننا، بل في المسالك هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغة وعرفا ~~فيثبت بها الحد لأمه، وفي خبر السكوني (1) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~" من أقر بولد ثم نفاه جلد الحد، وألزم الولد " وقد سمعت التصريح بالثانية ~~في النصوص السابقة (2) نعم عن بعض العامة عدم القذف بالأولى، لاحتياج الأب ~~إلى تأديب ولده بمثل ذلك زجرا له وازدراء من أنه ليس مثله في الخصال التي ~~كان يتوقعها منه وفيه أن الظاهر عدم الحد مع فرض إرادة ذلك كما هو مستعمل ~~في العرف كثيرا، ضرورة عدم الرمي بمثله عرفا إنما الكلام في ثبوت القذف به ~~مع عدم القرينة على إرادة التجوز المزبور به، ولا ريب في صدق القذف عرفا ~~به، وعن العلاء بن فضيل (3) أنه قال للصادق (عليه السلام): # " الرجل ينتفى من ولده وقد أقر به، فقال: إن كان الولد من حرة جلد خمسين ~~سوطا حد المملوك، وإن كان من أمة فلا شئ عليه " وهو كما في كشف اللثام ضعيف ~~متروك، وبذلك كله يظهر لك أن المدار على العرف في ذلك كله، وإلا فاحتمال ~~الاكراه والشبهة ونحوهما في ذلك قائم. # ولو قال: يا زوج الزانية فالحد للزوجة، وكذا لو قال: يا أخا الزانية ~~فالحد لمن نسب إليها الزناء دون المواجه بالخطاب الذي لم ينسب إليه شئ، كما ~~هو واضح. نعم قد يكون عليه التعزير له للايذاء (ولو قال: زنت بك أمك أو يا ~~بن الزانية فهو قذف للأم، وكذا لو قال: # زنى بك أبوك أو يا بن الزاني فهو قذف لأبيه و) كذا (لو قال: # يا بن الزانيين فهو قذف لهما، ويثبت به الحد ولو كان المواجه كافرا " # PageV41P404 # لأن المقذوف ممن يجب له الحد) ms14537 بلا خلاف ولا إشكال في ذلك، نعم الظاهر ~~التعزير زيادة على الحد باعتبار إيذائه المواجه بذلك مع فرض احترامه. وبذلك ~~تظهر فائدة تعيين المقذوف من الأبوين والمواجه، ضرورة اختلاف الحكم في ذلك ~~باختلافه، فيتوقف على مرافعة المستحق وعلى تحقق شرائط الحد بقذفه، ونحو ~~ذلك، والله العالم. # (ولو قال: ولدت من الزنا ففي وجوب الحد لأمه تردد، لاحتمال انفراد الأب ~~بالزناء) والأم مكرهة أو مشتبهة، فإنه تصدق الولادة من الزناء، ويحتمل ~~انفراد الأم، والأب مكره أو مشتبه، (ولا يثبت الحد مع الاحتمال) لا ~~للمواجه، لعدم نسبة شئ إليه، ولا للأم لاحتمال الأب، ولا للأب، لاحتمال ~~الأم، فإنه إذا تعدد الاحتمال في اللفظ بالنسبة إلى كل منهما لم يعلم كونه ~~قذفا لأحدهما بخصوصه ولا المستحق فتحصل الشبهة الدارئة له، وصراحة اللفظ في ~~القذف مع اشتباه المقذوف لا تجدي، لتوقفه على مطالبة المستحق، وهو غير ~~معلوم كما لو سمع واحد يقذف أحدا بلفظ صريح ولم يعلم المقذوف، فإنه لا يحد ~~بذلك. # لكن في المسالك " يمكن الفرق بانحصار الحق في المتنازع في الأبوين فإذا ~~اجتمعا على المطالبة تحتم الحد بمطالبة المستحق قطعا وإن لم يعلم عينه. # ولعل هذا أجود، نعم لو انفرد أحدهما بالمطالبة تحقق الاشتباه واتجه عدم ~~الثبوت، لعدم العلم بمطالبة المستحق " قلت: قد يمنع ظهور الأدلة في ثبوت ~~الحد في الفرض الذي ذكره أيضا والأصل العدم، مضافا إلى بنائه على التخفيف ~~وسقوطه بالشبهة. # ومن ذلك يعلم الحال في ما لو قال: أحدهما زان لا على التعيين الذي استشكل ~~فيه في القواعد من ثبوت حق في ذمته وقد أبهمه فلنا المطالبة بالقصد، ومن أن ~~في ذلك إشاعة الفاحشة وزيادة في الايذاء والتعبير، PageV41P405 # فليس إلا إيجاب حد لهما لا يقام إلا عند اجتماعهما لانحصار الحد فيهما، ~~وفي كشف اللثام وهو الأقوى، وفيه ما سمعته. نعم عن الشيخين والقاضي والمصنف ~~في النكت وجماعة أنه للأم لاختصاصها بالولادة ظاهرا، خصوصا بعد التعدية ~~بحرف الجر الظاهر في ذلك عرفا، وفيه منع الدلالة عرفا على وجه يتحقق بها ms14538 ~~مسمى القذف، وعن الفاضل والشهيد أن متعلقه الأبوان معا، لأن نسبته إليهما ~~واحدة فلا اختصاص لأحدهما دون الآخر، ولأن الولادة إنما تتم بهما، فهما ~~والدان لغة وعرفا، وقد نسبت الولادة إلى الزناء وهي قائمة بهما، فيكون ~~القذف لهما، قلت: الانصاف تحقق الاشتباه موضوعا وحكما، فالمتجه السقوط في ~~العبارة المزبورة. # (أما لو قال: ولدتك أمك من الزناء فهو قذف للأم) وإن لم نقل به في الأولى ~~باعتبار التصريح بها هنا بخلافها، وفيه أن التصريح بها لا يقتضي كونها ~~الزانية ضرورة احتمال كون الزاني الأب دونها ويصدق أنها ولدته من الزناء ~~(و) إن كان (هذا الاحتمال أضعف) منه في العبارة الأولى، ولكنه يكون سببا ~~للسقوط باعتبار تحقق الشبهة به، لعدم ظهور في اللفظ عرفا على وجه يعمل به ~~بحيث لا تصدق معه الشبهة عرفا الذي عليه المدار. ولذا قال المصنف: (ولعل ~~الأشبه عندي التوقف لتطرق الاحتمال وإن ضعف) وهو لا يخلو من قوة. # (ولو قال: يا زوج الزانية فالحد للزوجة، وكذا لو قال: يا أبا الزانية أو ~~يا أخا الزانية فالحد لمن نسب إليها الزناء دون المواجه). # (ولو قال: زنيت بفلانة أو لطت بفلان) بالفتح (فالقذف للمواجه ثابت) بلا ~~خلاف ولا إشكال (وفي ثبوته للمنسوب إليه) خلاف و (تردد، قال) الشيخ (في ~~النهاية والمبسوط: يثبت حدان) ونحوه عن المفيد وجماعة، بل عن الخلاف ~~والغنية الاجماع عليه (لأنه) PageV41P406 # أي الزناء (فعل واحد متى كذب في أحدهما كذب في الآخر) إذ هو واقع بين ~~اثنين نسبة أحدهما إليه بالفاعلية كنسبة الآخر إليه بالمفعولية فهو قذف ~~لهما (و) اعترضه المصنف بأنه (نحن لا نسلم أنه فعل واحد، لأن موجب الحد في ~~الفاعل غير الموجب في المفعول، وحينئذ يمكن أن يكون أحدهما مختارا دون ~~صاحبه) فهو حينئذ إن لم يكن متعددا حقيقة فحكما باعتبار اختلاف الحكم، فلا ~~أقل من تحقق الشبهة الدارئة بذلك، بل قيل: إنه يدل عليه ظاهر الصحيح (1) ~~الوارد في نظير البحث " في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك قال: # عليه حد ms14539 واحد لقذفه إياها، وأما قوله أنا زنيت بك فلا حد عليه فيه إلا أن ~~يشهد على نفسه أربع مرات عند الإمام " من حيث نفي الحد فيه أصلا وإن كان ~~فيه ما فيه " وترتب الحد بقوله: منكوح في دبره، للاجماع والنص أو للدلالة ~~العرفية لا يقتضي ثبوته في الفرض، ومن هنا كان المحكي عن ابن إدريس والفاضل ~~في التحرير العدم، وهو لا يخلو من قوة خلافا لثاني الشهيدين وغيره، وحيث ~~يحكم بثبوته لهما يجب لهما حدان وإن اجتمعا في المطالبة لتعدد اللفظ، ولذا ~~لو اقتصر على قول: زنيت من دون أن يذكر الآخر تحقق القذف للمواجه فيكون ~~الآخر حاصلا بضميمة لفظ آخر، والله العالم. # (ولو قال لابن الملاعنة يا بن الزانية) أو لها يا زانية (فعليه الحد) بلا ~~خلاف ولا إشكال لصدق الرمي، قال الصادق (عليه السلام) في خبر سلمان (2) " ~~يجلد القاذف للملاعنة " وفي الحسن (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في رجل قذف ~~ملاعنة قال: عليه الحد " # PageV41P407 # وسأله (عليه السلام) أبو بصير (1) أيضا " عن رجل قذف امرأته فتلاعنا ثم ~~قذفها بعد ما تفرقا أيضا بالزناء أفعليه حد؟ قال: نعم عليه حد " إلى غير ~~ذلك. # (ولو قال لابن المحدودة:) يا بن الزانية أو لها يا زانية (قبل التوبة لم ~~يجب به الحد) للأصل وعدم الفرية علها؟ في ذلك، والفرق بينها وبين الملاعنة ~~أن شهادات الزوج ليست كالبينة الموجبة لثبوت الزناء في حقها (و) لذا كان ~~لها دفعها باللعان بخلاف البينة التي تخرج بها عن الاحصان الذي هو شرط الحد ~~على القاذف. # نعم لو قال ذلك (بعد التوبة: يثبت الحد) قال الهاشمي (2): # " سألت أبا عبد الله وأبا الحسن (عليهما السلام) عن امرأة زنت فأتت بولد ~~وأقرت عند إمام المسلمين أنها زنت وأن ولدها من الزناء فأقيم عليها الحد، ~~وأن ذلك الولد نشأ حتى صار رجلا فافترى عليه رجل هل يجلد من افترى عليه؟ ~~فقال: يجلد ولا يجلد، فقلت: كيف يجلد ولا يجلد؟ فقال: من قال له: يا ولد ~~الزناء لم يجلد، وإنما يعزر، وهو ms14540 دون الحد، ومن قاله له يا بن الزانية جلد ~~الحد تاما، فقلت: وكيف صار هذا هكذا؟ فقال: إنه إذا قال يا ولد الزناء كان ~~قد صدق فيه وعزر على تعيير أمه ثانية، وقد أقيم عليها الحد، وإذا قال له: ~~يا بن الزانية جلد الحد تاما لفريته عليها بعد إظهارها التوبة وإقامة ~~الإمام عليها الحد " والله العالم. # (ولو قال لامرأته) أو غيرها: (زنيت بك فلها حد) عليه (على التردد ~~المذكور) في قوله: زنيت بفلانة (ولا يثبت # PageV41P408 # في طرفه حد الزناء حتى يقر أربعا) كما عرفت. # (ولو قال: يا ديوث أو يا كشخان أو يا قرنان أو غير ذلك من الألفاظ فإن ~~أفادت القذف في عرف القائل لزمه الحد) لصدق الرمي وكذا لو كانت مفيدة في ~~عرف المواجه وقالها له جريا على عرفه (وإن لم يعرف فائدتها أو كانت مفيدة ~~لغيره فلا حد) بلا خلاف، بل عن الخلاف الاجماع للأصل (و) غيره. نعم (يعزر ~~إن أفادت فائدة يكرهها المواجه) كنفي الغيرة ونحوه بلا خلاف أجده في شئ من ~~ذلك. # نعم عن أهل اللغة القرنان: القذف بالأخت، والكشخان القذف بالأم، والديوث ~~القذف بالزوجة، ولكن عن تغلب القرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب، ~~ومعناه عند العامة مثل الديوث أو قريب منه وفي المسالك قيل: إن الديوث هو ~~الذي يدخل الرجال على امرأته، وقيل: القرنان: من يدخلهم علي بناته والكشخان ~~على أخواته إلى غير ذلك، والمدار على ما عرفته في النصوص والفتاوي، وما عن ~~الكافي والفقيه والاصباح من الحد بالرمي بالقحوبة أو الفجور أو العهر أو ~~العلوقية أو الابنه أو الفسق أو قوله: يا كشخان مبني على إفادتها في العرف ~~الزناء أو اللواط وحكي عنهم التصريح بذلك، فلا خلاف وإن كان ذلك في لفظ ~~الفسق واضح المنع، خصوصا بعد ما في الخبر (1) أنه سئل الصادق (عليه السلام) ~~" عن رجل قال لآخر: يا فاسق، فقال: لا حد عليه ويعزر " والله العالم. # (و) كذا (كل تعريض بما يكرهه المواجه ولم يوضع للقذف لغة ولا عرفا يثبت ms14541 ~~به التعزير لا الحد) بلا خلاف أجده فيه بيننا " نعم عن مالك أنه يجعله قذفا ~~عند الغضب دون الرضا، ويمكن إرادته # PageV41P409 # الدال منه عرفا على ذلك لا غيره مما لم يكن كذلك، اللهم إلا أن يقال: # إن التعريض الذي نفوا الحد فيه دال عرفا بدلالة التعريض إلا أنها غير ~~معتبرة في ثبوت القذف، للأصل واعتبار التصريح في ما سمعته من الخبر وبناء ~~الحد على التخفيف وغير ذلك. ومن هنا صرح في الرياض بعدم اعتبار التعريض ~~المزبور. # وعلى كل حال ففي خبر أبي بصير (1) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " سباب ~~المؤمن فسوق " وفي صحيح عبد الرحمان (2) " سئل الصادق (عليه السلام) عن رجل ~~سب رجلا بغير قذف فعرض به هل يجلد؟ قال: لا، عليه تعزير " وفي خبر أبي مريم ~~(3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~الهجاء بالتعزير " وفي خبر إسحاق بن عمار (4) " أن عليا (عليه السلام) كان ~~يعزر في الهجاء " وفي خبر المعلي بن خنيس (5) عن الصادق (عليه السلام) " ~~ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن " وفي خبر المفضل بن عمر (6) " إذا كان ~~يوم القيامة نادى مناد أين العدو لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم ~~فيقول: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم، ~~قال: ثم يؤمر بهم إلى جهنم، قال: كانوا والله يقولون بقولهم، ولكن حبسوا ~~حقوقهم وأذاعوا عليهم سرهم " وفي خبر الحسين بن أبي العلاء (7) عن الصادق ~~(عليه السلام) " أنه شكا رجل # PageV41P410 # إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل قال: احتملت بأمك، فقال: # سنضربه ضربا وجيعا حتى أنه لم يؤذ المؤمنين، فضربه ضربا وجيعا " إلى غير ~~ذلك مما دل على التعزير في نحوه. # (كقوله أنت ولد حرام) أو لست ولد حلال، فإنه ليس بقذف أيضا عندنا إلا مع ~~القرينة، لاحتمال الحمل في الحيض أو الصوم أو الاحرام، وما عن ابن إدريس من ~~مساواته لابن الزناء عرفا محمول على القرائن أو دعوى الدلالة عرفا لا مطلقا ~~كما هو واضح. # إنما الكلام في ms14542 ما أشرنا إليه من ثبوت القذف وعدمه في الدلالة التعريضية ~~التي هي قسم من الكناية بالمعنى الأعم، ولعله غير التعريض الذي ذكره ~~المصنف، لقوله: " المواجه " نعم في الرياض تفسير عبارة النافع بالتعريض ~~المتعارف الدال بالدلالة التعريضية جازما بعدم ترتب القذف عليه " ولكنه لا ~~يخلو من تأمل وإن ذكرنا وجهه آنفا. # وكذا يثبت التعزير دون الحد لو قال: أنت ولد شبهة (أو حملت بك أمك في ~~حيضها أو يقول لزوجته: لم أجدك عذراء) قاصدا الازراء بها: قال الصادق (عليه ~~السلام) في خبر أبي بصير (1): # " في رجل قال لامرأته: لم أجدك عذراء، قال: يضرب فإنه يوشك أن ينتهي " ~~والمراد من الضرب فيه التعزير، خصوصا بعد ما في الفقيه " وفي خبر آخر (2) " ~~إن العذرة قد تسقط من غير جماع، وقد تذهب بالنكية والعثرة والسقطة " وفي ~~خبر يونس (3) عن الصادق (عليه السلام) " في رجل قال لامرأته: لم تأتني ~~عذراء، قال: ليس بشئ، لأن العذرة تذهب بغير جماع " إلى غير ذلك، وما عن ~~الحسن من وجوب الحد به # PageV41P411 # محمول على إرادة القذف به، كصحيح ابن سنان (1) " إذا قال الرجل لامرأته: ~~لم أجدك عذراء وليست له بينة يجلد الحد ويخلى بينه وبين امرأته " كما عساه ~~يومئ إليه قوله (عليه السلام): " وليست له بينة " بل عن أبي علي الموافقة ~~له على ذلك عند السباب أو يراد من الحد فيه التعزير، كما أنه يراد من نفي ~~الشئ عليه في ما تقدم حال عدم قصد الايذاء والتعيير، بل كان ذلك لتحقيق حق ~~ونحوه. # (أو يقول: يا فاسق أو يا شارب الخمر ونحو ذلك، وهو متظاهر بالستر) وإلا ~~لم يكن عليه التعزير بذلك كما ستعرف. # (أو يا خنزير أو يا كلب أو يا حقير أو يا وضيع) ونحوهما فعن جراح ~~المدائني (2) عن الصادق (عليه السلام) " إذا قال الرجل: # أنت خبيث أو خنزير فليس فيه حد، ولكن فيه موعظة، وبعض العقوبة " أو يقول: ~~يا وضيع أو يا حقير أو يا نجس أو يا لئيم أو نحو ذلك، ففي خبر أبي مخلد ms14543 ~~السراج (3) عن الصادق (عليه السلام) أنه قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~في رجل دعا آخر يا بن المجنون، فقال الآخر: أنت ابن المجنون فأمر أن يجلد ~~الأول صاحبه عشرين جلدة، وقال له: إعلم أنك ستعقب مثلها عشرين فلما جلد ~~أعطي المجلود السوط فجلده نكالا لا ينكل بها ". # (ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف) لكفر أو ابتداع أو تجاهر بفسق (فلا ~~حد ولا تعزير) بلا خلاف، بل عن الغنية الاجماع عليه، بل ولا إشكال، بل ~~يترتب له الأجر على ذلك، فقد ورد (4) أن من تمام العبادة الوقيعة في أهل ~~الريب، وورد (5) أيضا # PageV41P412 # " زينوا مجالسكم بغيبة الفاسقين " وعن الصادق (عليه السلام) (1) " إذا ~~جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة " وفي النبوي (2) " إذا رأيتم أهل ~~الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم ~~وأهينوهم (وباهتوهم خ ل) لئلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس ~~ولا تتعلموا من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات " ~~إلى غير ذلك مما هو دال على ذلك وإن لم يكن من النهي عن المنكر، بل هو ظاهر ~~الفتاوي أيضا بل قد يترتب التعزير على تارك ذلك إذا كان في مقام الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبين عليه، لحصول الشروط: # نعم ليس كذلك ما لا يسوغ لقاؤه به من الرمي بما لا يفعله، ففي حسن الحلبي ~~(3) عن الصادق (عليه السلام) " أنه نهى عن قذف من كان على غير الاسلام إلا ~~أن يكون اطلعت على ذلك منه " وكذا في صحيحه (4) عنه (عليه السلام) وزاد فيه ~~" أيسر ما يكون أن يكون قد كذب " نعم يترتب التعزير على ما سمعته سابقا في ~~حق غير المستحق (وكذا كل ما يوجب أذى كقوله: يا أجذم أو يا أبرص) أو يا ~~أعور أو نحو ذلك وإن كان فيه، إذ ذلك أشد عليه، كما هو واضح، والله العالم. # (الثاني: في القاذف و) لا خلاف بل الاجماع بقسميه عليه كما لا إشكال في ~~أنه (يعتبر فيه البلوغ وكمال ms14544 العقل، فلو قذف الصبي لم يحد) لرفع القلم عنه ~~كما في غيره من الحدود، وفي صحيح # PageV41P413 # الفضيل بن يسار (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " لا حد لمن لا عليه ~~حد، يعني لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا، ولو قذفه رجل فقال له: يا ~~زاني لم يكن عليه حد " وفي خبر أبي مريم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " ~~سأله عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يحد؟ قال: لا، وذلك لو أن رجلا قذف ~~الغلام لم يحد " إلى غير ذلك (و) لكن لو قذف (عزر) مع تمييزه على وجه يؤثر ~~التعزير فيه كفا عن مثل ذلك. وعلى كل حال فلا حد عليه (وإن) كان (قذف مسلما ~~بالغا حرا) فضلا عن غيره. # (وكذا) الكلام في (المجنون) الذي هو مثله في رفع القلم أيضا وغيره وفي ~~اعتبار تأثير التعزير فيه وفي غير ذلك، وقد سمعت التصريح به في الصحيح ~~السابق، نعم لو كان أدوارا وقذف في دور الصحة حد ولو حال الجنون مع احتمال ~~تأخره إلى دور العقل، وكذا الكلام في العاقل لو لم يحد حتى جن، وقد مر ~~الكلام في نظير ذلك ولو ادعى المقذوف صدوره حال إفاقته وله حالة جنون فادعى ~~صدوره حينه أو ادعى صدوره حال بلوغه والقاذف حال صباه ففي القواعد قدم قول ~~القاذف ولا يمين، ولعله للشبهة بعد عدم الالتفات إلى الأصول هنا كما تكرر ~~منا في نظائره. # وكذا يعتبر فيه أيضا القصد، ضرورة عدم شئ على غير القاصد كالساهي والغافل ~~والنائم، وعلى كل حال فلا حد ولا تعزير على غير القاصد نعم في السكران ~~إشكال أقواه ترتب الحد عليه كالصاحي، # PageV41P414 # وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في علة حد شارب الخمر ثمانين (1) أنه " ~~إذا سكر قذف هذا وآذى هذا وافترى وحد المفتري ثمانون " ويعتبر فيه الاختيار ~~فلا حد على المكره قطعا. # (وهل يشترط في وجوب الحد الكامل الحرية؟ قيل) والقائل الصدوق والشيخ في ~~محكي الهداية والمبسوط: (نعم) للأصل، وقوله تعالى (2): " فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن ms14545 نصف ما على المحصنات من العذاب وخبر القاسم بن سليمان (3) سأل ~~الصادق (عليه السلام) " عن العبد يفتري على الحر كم يجلد؟ قال: أربعين " ~~ونحوه خبر حماد ابن عثمان (4) وقاعدة التنصيف. # (وقيل) والقائل المشهور شهرة كادت تكون إجماعا بل هي كذلك في محكي الخلاف ~~وغيره: (لا يشترط) لعموم الآية (5) وما شابهها من النصوص (6) وخصوص حسن ~~الحلبي " (7) إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين، قال: هذا من حقوق الناس " ~~وخبر أبي بكر الحضرمي " (8) سأله عن عبد قذف حرا، فقال: يجلد ثمانين، هذا ~~من حقوق المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله تعالى فإنه يضرب نصف الحد " ~~وبذلك ينقطع الأصل والقاعدة وتخص الفاحشة بغيره، بل قيل: # PageV41P415 # إنها ظاهرة في الزناء، بل عن المفسرين إرادته منها هنا، والخبران مع ~~قصورهما عن المعارضة من وجوه محتملان للتقية، فلا ريب في أن الثاني أقوى، ~~ومن الغريب ترك المصنف الترجيح هنا مع ظهوره، وأما صحيح ابن مسلم (1) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) " العبد يفتري على الحر، فقال: يجلد حدا إلا سوطا ~~أو سوطين " وخبر سماعة (2) " سأله عن المملوك يفتري على الحر فقال: عليه ~~خمسون جلدة " فلم أجد عاملا بهما فلا بأس بحملهما - كما عن الشيخ - على ~~الافتراء بغير القذف الموجب للتعزير. # وأما صحيح محمد بن قيس (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قضى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه قال: أرى أن يفرى ~~جلده، قال: وقال في رجل دعي لغير أبيه أقم بينتك أمكنك منه، فلما أتى ~~بالبينة قال: أمه كانت أمة، قال: ليس عليه حد، سبه كما سبك أو اعف عنه إن ~~شئت " ففي التهذيب تضعيفه، وأنه مخالف للقرآن والأخبار الصحيحة، وأنه مشتمل ~~على ما لا يجوز من أمير المؤمنين (عليه السلام) من سب الخصم الذي من الواجب ~~عليه أن يأخذ له بحقه من إقامة الحد أو التعزير، والفري بالفاء والراء ~~المهملة الشق، وعن الاستبصار بالعين المهملة، وأوله باحتمال أن يكون إنما ~~يعري جلده ليقام عليه الحد، ولا يخفى عليك بعده، مع أنه لا ms14546 تعرى في حد ~~القذف، كما ستسمع إن شاء الله. # وكيف كان (فعلى الأول يثبت نصف الحد، وعلى الثاني يثبت الحد كاملا، وهو ~~ثمانون) كما هو واضح (و) قلنا بالأول # PageV41P416 # و (ادعى المقذوف) على القاذف (الحرية) ليترتب عليه كمال الحد (وأنكر ~~القاذف فإن ثبت أحدهما عمل عليه) بلا خلاف ولا إشكال (وإن جهل ففيه تردد) ~~من أصلي الحرية والبراءة (أظهره أن القول قول القاذف لتطرق الاحتمال) ~~الناشئ من تعارض الأصلين فيوجب الشبهة الدارئة للحد كما عن الخلاف خلافا ~~لما عن المبسوط وإن كان المفروض فيهما ادعاء المقذوف حرية نفسه والقاذف ~~رقه، لكنهما من واد واحد، بل يمكن تنزيل عبارة المصنف عليه، والله العالم. # (الثالث: في المقذوف، ويشترط فيه الاحصان) المشترك بين التزويج والاسلام ~~والحرية وغيرها (و) لكن (هو هنا عبارة عن البلوغ وكمال العقل والحرية ~~والاسلام والعفة) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه (فمن استكملها ~~وجب بقذفه الحد) مع استكمال القاذف شرائطه المزبورة. (ومن فقدها أو بعضها ~~فلا حد وفيه التعزير) إلا في الأخير (كمن قذف صبيا) أو صبية لما عرفت. ~~وصحيح الفضيل بن يسار (1) وخبر أبي مريم (2) السابقين، وفي خبر أبي بصير ~~(3) عن الصادق (عليه السلام) " في الرجل يقذف الصبية يجلد، قال لا، حتى ~~تبلغ ". # (أو مملوكا) لخبر أبي بصير (4) " من افترى على مملوك عزر لحرمة الاسلام " ~~وخبر عبيد بن زرارة (5) " لو أتيت برجل قذف عبدا مسلما لا نعلم منه إلا ~~خيرا لضربته الحد حد الحر إلا سوطا ". # PageV41P417 # (أو كافرا) لخبر إسماعيل بن الفضيل (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن ~~الافتراء على أهل الذمة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحد في الافتراء ~~عليهم؟ قال: لا، ولكن يعزر " وقد تقدم ما في حسن الحلبي (2) وصحيحه. # (أو متظاهرا بالزناء) أو اللواط فإنه لا حرمة له، بل الظاهر عدم التعزير ~~وإن كان هو ظاهر المتن وغيره، إلا أن الأصل وما سمعته من النصوص السابقة ~~يقتضي عدمه، نعم لو لم يكن متظاهرا بالزناء واللواط اتجه تمام الحد على ~~قاذفه وإن كان متظاهرا بالفسق، ms14547 لاطلاق الأدلة أو عمومها، اللهم إلا أن ~~يعارض ذلك بما سمعته مما دل على حرمته للمتظاهر بالفسق، ويمكن تنزيله على ~~غير القذف. # وعلى كل حال ففي مرسل يونس " كل بالغ ذكر أو أنثى افترى على صغير أو كبير ~~ذكر أو أنثى أو مسلم أو كافر أو حر أو عبد فعليه حد الفرية، وعلى غير ~~البالغ حد الأدب " وهو مطرح لفقده شرائط الحجية فضلا عن صلاحية المعارضة ~~لما عرفت، أو محمول على ما عن الشيخ من الافتراء على أحد أبوي الصغير أو ~~المملوك أو الكافر مع إسلامه وحريته، أو على إرادة التعزير من الحد فيه. # وقد ظهر لك مما ذكرنا وجوب الحد على المستكمل لما عرفت (سواء كان القاذف ~~مسلما أو كافرا حرا أو عبدا) على الأصح الذي سمعته سابقا. # (ولو قال للمسلم: يا بن الزانية، أو أمك زانية وكانت أمه كافرة أو أمة ~~قال) الشيخ (في النهاية) وتبعه عليه جماعة (عليه الحد # PageV41P418 # تاما لحرمة ولدها) وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " أنه سئل عن اليهودية والنصرانية تحت المسلم فيقذف ابنها، قال: ~~يضرب القاذف، لأن المسلم قد حصنها " ولكنه قاصر السند ولا جابر، بل الموهن ~~محقق، فما عن المختلف من نفي البأس عن العمل به لوضوح طريقه لا يخفى ما ~~فيه، بل والدلالة فإن الضرب أعم من الحد، نعم عن الكافي روايته " ويضرب ~~القاذف حدا " إلى آخره ويمكن إرادة التعزير منه، فما عن ابن الجنيد من ~~القول بذلك مرسلا له عن الباقر (عليه السلام) راويا عن الطبري أن الأمر لم ~~يزل على ذلك إلى أن أشار عبد الله بن عمر على عمر بن عبد العزيز بأن لا يحد ~~مسلم في كافر فترك ذلك لم نتحققه. (و) حينئذ فلا ريب في أن (الأشبه ~~التعزير) كما في المسالك وكشف اللثام بل في الرياض حكايته عن الحلي وعامة ~~المتأخرين لاطلاق الأدلة المزبورة. # (ولو قذف الأب ولده) قذفا يوجب الحد (لم يحد وعزر) للحرمة لا لحق الولد، ~~للأصل وعدم ثبوت ms14548 عقوبة للولد على أبيه ولو قتله، قال ابن مسلم في الحسن أو ~~الصحيح (2) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قذف ابنه بالزناء قال: لو ~~قتله ما قتل به وإن قذفه لم يجلد له، قلت: فإن قذف أبوه أمه قال: إن قذفها ~~وانتفى من ولدها تلاعنا، ولم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه، وفرق بينهما، ~~ولم تحل له أبدا، قال: وإن كان قال لابنه وأمه حية يا بن الزانية ولم ينتف ~~من ولدها جلد الحد ولم يفرق بينهما، قال: وإن كان قال لابنه يا بن الزانية ~~وأمه ميتة ولم يكن لها من يأخذ بحقها منه إلا ولدها منه فإنه لا يقام عليه # PageV41P419 # الحد، لأن حق الحد قد صار لولده منها، وإن كان لها ولد من غيره فهو وليها ~~يجلد له، وإن لم يكن لها ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحد جلد ~~لهم ". # ومنه يعلم الوجه في ما ذكره المصنف بقوله: (وكذا لو قذف زوجته الميتة ولا ~~وارث لها إلا ولده) منها (نعم لو كان لها ولد من غيره كان لهم الحد تاما) ~~والله العالم. # (ويحد الولد لو قذف أباه والأم لو قذفت ولدها وكذا الأقارب) للعمومات، ~~نعم الأقرب وفاقا للقواعد أن الجد للأب أب عرفا، بل عن التحرير القطع به، ~~خصوصا بعد عدم قتله به ومساواته في الحرمة دون الجد للأم التي هي تحد بقذف ~~ولدها، لعدم سبقه إلى الفهم من الأب وإن كثر إطلاق الابن على السبط، والله ~~العالم. # (الرابع في الأحكام وفيه مسائل:) (الأولى:) (إذا قذف جماعة واحدا بعد ~~واحد فلكل واحد حد) سواء جاؤوا به مجتمعين أو متفرقين بلا خلاف أجده فيه ~~إلا من الإسكافي، فاعتبر مع ذلك الاتيان به متفرقين، وإلا ضرب حدا واحدا، ~~بل عن الغنية والسرائر الاجماع عليه، لقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب، وخبر ~~بريد العجلي (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في الرجل يقذف القوم جميعا ~~بكلمة واحدة فإذا لم يسمهم فإنما عليه حد واحد، وإن سمى فعليه لكل واحد حد ms14549 ~~" وخبر الحسن العطار (2) قال للصادق (عليه السلام) # PageV41P420 # " رجل قذف قوما جميعا " فقال: بكلمة واحدة، قال: نعم، قال: # يضرب حدا واحدا، وإن فرق بينهم في القذف ضرب لكل واحد منهم حدا " ~~المنجبرين بما عرفت (و) المعتضدين بما سمعت. # نعم (لو قذفهم بلفظ واحد) كما لو قال هؤلاء زناة (وجاؤوا به مجتمعين ~~فللكل حد واحد، وإن افترقوا في المطالبة فلكل واحد حد) بلا خلاف معتد به في ~~الأخير بل ولا إشكال، لقاعدة تعدد السبب وغيرها بل والأول، بل عن الغنية ~~والسرائر الاجماع فيهما، لصحيح جميل (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~في رجل افترى على قوم جماعة فقال: # إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد حدا ~~" ونحوه خبر محمد بن حمران (2) بناء على ظهور قوله: # " جماعة " في إرادة القذف بكلمة واحدة ولو للجمع بينه وبين غيره مما ~~سمعت. # فما عن الإسكافي - من الاتحاد مع اتحاد اللفظ مطلقا والتفصيل بين الاتيان ~~به مجتمعين ومتفرقين مع التعدد - غير واضح الوجه على وجه تنطبق عليه جميع ~~النصوص المزبورة، خصوصا بعد ملاحظة الشهرة العظيمة والاجماعين المزبورين. # فما عن الفاضل في المختلف - من نفي البأس عنه محتجا عليه بالصحيح المزبور ~~الذي هو أوضح طريقا من غيره - لا يخلو من نظر، ضرورة عدم ظهور قوله: " ~~جماعة " في إرادة القذف متعددا كي يتجه التفصيل المزبور، بل هو إما ظاهر في ~~اتحاد اللفظ أو الأعم الذي لا قائل بالتفصيل فيه، على أنه لو سلم ظهوره منه ~~خاصة فهو غير دال على تمام دعواه. # وفي كشف اللثام بعد أن حكى قول الإسكافي المزبور قال: " بناء # PageV41P421 # على أن المراد من الوحدة في الخبرين الأولين الوحدة بالعدد، فيكون ~~مفادهما أنه إذا قال أنتم أو هؤلاء زناة مثلا لم يحد إلا واحدا أتوا به ~~جميعا أو أشتاتا، فإن سماهم فقال فلان وفلان وفلان زناة مثلا حد لكل واحد ~~حدا يعني إذا أتوا به متفرقين، بدليل الصحيح وغيره " ولكنه كما ترى، ضرورة ~~أن ما ذكرناه من الجمع بالتقييد ms14550 أو التخصيص بين النصوص ولو مع فرض التعارض ~~من وجه للترجيح بما سمعته من الشهرة ومحكي الاجماع وغير ذلك أولى من وجوه، ~~فلا ريب في أن المشهور حينئذ أقوى. # ومنه يعلم ضعف ما عن الصدوق في الفقيه والمقنع من أنه إن قذف قوما بكلمة ~~واحدة فعليه حد واحد إذا لم يسمهم بأسمائهم، وإن سماهم فعليه لكل رجل سماه ~~حد، وروى أنه إن أتوا به متفرقين ضرب لكل رجل منهم حد، وإن أتوا به مجتمعين ~~ضرب حدا واحدا، وعكس في الهداية فأفنى بما جعله في الكتابين رواية، وجعل ما ~~أفتى به فيهما رواية، والتحقيق الجامع بين النصوص ما عرفت، والله العالم. # (وهل الحكم في التعزير كذلك؟ قال جماعة) منهم المفيد وسلار على ما حكي: ~~(نعم) بل في المسالك نسبته إلى المشهور للأولوية خلافا للمحكي عن ابن إدريس ~~من العدم، لكونه من القياس الممنوع ونفي المصنف الخلاف، فقال: (ولا معنى ~~للاختلاف هنا) وذلك لأن التعزير منوط بنظر الحاكم، وليس له بالنسبة إلى كل ~~واحد حد محدود، فهو يؤدب بسباب الجماعة بغير القذف بما يراه. # وفيه أنه يمكن أن تظهر الفائدة في ما لو زاد عدد المقذوفين على عدد أسواط ~~الحد، فإنه مع الحكم بتعدد التعزير يجب ضربه أزيد من الحد ليخص كل واحد ~~منهم سوطا فصاعدا، وعلى القول باتحاده لا يجوز له PageV41P422 # بلوغ الحد بالتعزير مطلقا، نعم في كشف اللثام إذا كان التأديب لله تعالى ~~كقذف الكفار والمجانين اتجه ما قاله، بل في المسالك " وقد تظهر الفائدة في ~~صورة النقصان أيضا " قلت: قد يقال: إن المراد بايكاله إلى نظر الحاكم ما ~~يشمل جعله السوط الواحد عن التعزير المتعدد لعظم الشخص مثلا ونحو ذلك، ~~والله العالم. # (وكذا) لك الكلام في ما (لو قال يا بن الزانيين، فإن الحد) حينئذ (لهما) ~~أي الأبوين (و) لكن القذف قد كان بلفظ واحد ف‍ (يحد حدا واحدا مع الاجتماع ~~على المطالبة وحدين مع التعاقب) لما عرفته مفصلا، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (حد القذف موروث) إذا لم يكن ms14551 قد استوفاه المقذوف ولا ~~عفا عنه بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~العمومات وإلى خصوص النصوص، منها صحيح محمد بن مسلم (1) المتقدم، وما في ~~خبر السكوني (2) من أن " الحد لا يورث " - مع ضعفه وموافقته لما عن بعض ~~العامة - محمول على إرادة عدم كونه موروثا على حسب المال وإن كان (يرثه من ~~يرث المال من الذكور والإناث عدى الزوج والزوجة) وما شابههما من ذوي ~~الأسباب إلا الإمام في قول، إلا أنه ليس على حسب إرث المال من التوزيع بل ~~هو ولاية لكل واحد من الورثة المطالبة به تاما وإن عفا الآخر. # PageV41P423 # قال الصادق (عليه السلام) في موثق الساباطي (1): " إن الحد لا يورث كما ~~تورث الدية والمال والعقار، ولكن من قام به من الورثة وطلبه فهو وليه، ومن ~~تركه ولم يطلبه فلا حق له، وذلك مثل رجل قذف رجلا وللمقذوف أخوان فإن عفا ~~أحدهما عنه كان للآخر أن يطالبه بحقه، لأنها أمهما جميعا، والعفو إليهما ~~جميعا " والمراد بإرث الإمام أن له المطالبة والاستيفاء، وأما العفو فقد ~~قيل: إنه ليس له، بل عن الغنية الاجماع على ذلك، ولكن لا يخلو من نظر، وقد ~~تقدم في المواريث (2) تمام الكلام في ذلك، فلاحظ. # المسألة (الثالثة:) (لو قال) القاذف لآخر: (ابنك زان أو لائط أو بنتك ~~زانية فالحد لهما لا للمواجه) لأنهما المنسوب إليه دونه، فإنه لم ينسب إليه ~~قبيحا، وحينئذ فالمطالبة لهما لا له (فإن سبقا بالاستيفاء أو العفو فلا بحث ~~ولا خلاف (وإن سبق الأب) بأحدهما فالأكثر بل المشهور على عدم كون ذلك شيئا ~~كما في غيره من الحقوق. # ولكن (قال) الشيخان (في) محكي المقنعة و (النهاية: # له المطالبة والعفو) لأن العار لا حق له (وفيه إشكال، لأن المستحق موجود ~~وله ولاية المطالبة، فلا يتسلط الأب كما في غيره من الحقوق) نعم له ~~الاستيفاء إذا فرض ولايته عليهما على وجه لا يصلحان لاستيفائه، كما إذا ~~كانا صغيرين وورثاه، بل لا يبعد أن له العفو أيضا مع عدم # PageV41P424 # المفسدة للاطلاق ms14552 وإن استشكل فيه بعض. # المسألة (الرابعة:) (إذا ورث الحد جماعة لم يسقط بعفو البعض،) وحينئذ ~~(فللباقين المطالبة بالحد تاما ولو بقي واحد) منهم بلا خلاف أجده فيه، بل ~~عن الغنية الاجماع عليه، مضافا إلى الموثق (1) المزبور الذي منه ومن غيره ~~يعلم عدم إرثه على حسب المال. # (أما لو عفا الجماعة أو كان المستحق واحدا فعفا فقد سقط الحد) بلا خلاف ~~ولا إشكال، ضرورة كونه من حقوق الآدميين للقابلة للسقوط بالاسقاط وغيره، ~~ولا فرق في ذلك بين قذف الزوجة وغيره، ولا بين العفو قبل المرافعة للحاكم ~~وبعده، لأنه الأصل في كل حق، ولقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ضريس ~~(2): " لا يعفى عن الحدود التي بيد الإمام، فأما ما كان من حق الناس في حد ~~فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام ". # نعم ليس له بعد العفو المطالبة، للأصل وخبري سماعة قال في أحدهما (3): # " سألته عن الرجل يفتري على الرجل ثم يعفو عنه ثم يريد أن يجلده الحد بعد ~~العفو، قال ليس ذلك له بعد العفو " ونحوه الآخر عن الصادق (عليه السلام (4) ~~خلافا لما عن الشيخ في كتابي الأخبار ويحيى بن سعيد من # PageV41P425 # عدم العفو للزوجة بعد المرافعة، لصحيح ابن مسلم (1) " سألته عن الرجل ~~يقذف امرأته، قال: يجلد، قلت: أرأيت إن عفت عنه، قال: لا، ولا كرامة " ~~المحمول على ما بعد المرافعة جمعا بينه وبين ما دل على جواز العفو. وفيه ~~أنه لا شاهد له، بل المتجه على تقدير العمل به تخصيصه أو تقييده إطلاق ما ~~دل على العفو، ولذا كان المحكي عن الصدوق العمل به مطلقا، إلا أنه مع شذوذه ~~وإضماره واحتمال إرادة لا كرامة لها في العفو، بمعنى أنه لا ينبغي صدوره ~~منها وإعراض المشهور عنه - يقصر عن ذلك، وإن أمكن تأييده بقول الصادق (عليه ~~السلام) في خبر سماعة: " (2) المسروق إن يهب السارق لم يدعه الإمام حتى ~~يقطعه إذا رفعه إليه، وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، وذلك قوله ~~تعالى: والحافظون لحدود الله (3) فإذا انتهى الحد إلى الإمام ms14553 فليس لأحد أن ~~يتركه " وخبر حمزة بن حمران (4) سأل أحدهما (عليهما السلام) " عن رجل أعتق ~~نصف جاريته ثم قذفها بالزناء، فقال: أرى عليه خمسين جلدة، ويستغفر الله ~~تعالى، قال: أرأيت إن جعلته في حل وعفت عنه، قال: لا ضرب عليه إذا عفت عنه ~~من قبل أن ترفعه " إلا أنه مع كون الثاني منهما بالمفهوم غير جامعين لشرائط ~~الحجية، فالمتجه أن له العفو مطلقا، ومن هنا قال المصنف (ولمستحق الحد أن ~~يعفو قبل ثبوت حقه وبعده، وليس للحاكم الاعتراض عليه) بل قال: (ولا يقام ~~إلا بعد مطالبة المستحق) والله العالم. # PageV41P426 # المسألة (الخامسة:) (إذا تكرر الحد بتكرر القذف مرتين قتل في الثالثة) ~~للصحيح السابق (1) المتضمن لقتل أصحاب الكبائر فيها (وقيل:) يقتل (في ~~الرابعة، وهو أولى) وأحوط لولا الصحيح المزبور، اللهم إلا أن يكون من ~~الشبهة باعتبار احتمال إلحاقه بما دل عليه في الزناء الذي هو أولى منه، وقد ~~تقدم الكلام في ذلك مكررا. # (ولو قذف، فحد فقال: الذي قلت كان صحيحا وجب بالثاني التعزير) لا (لأنه ~~ليس بصريح) بل لصحيح محمد بن مسلم (2) عن الباقر (عليه السلام) في الرجل ~~يقذف الرجل فيرد عليه القذف، قال: إن قال له: إن الذي قلت لك حق لم يجلد، ~~وإن قذفه بالزناء بعد ما جلد فعليه الحد، وإن قذفه قبل أن يجلد بعشر قذفات ~~لم يكن عليه إلا حد واحد ". # (و) منه يعلم الوجه في قول المصنف وغيره: إن (القذف المتكرر يوجب حدا ~~واحدا لا أكثر) ولصدق موجب الرمي وإن تعدد نعم لو تعدد المقذوف تعدد الحد ~~لكل واحد منهم، بل لو تعدد المقذوف به للواحد كأنه قذفه مرة بالزناء وأخرى ~~باللواط وثالثة بأنه ملوط به، ففي كشف اللثام عليه لكل قذف حد وإن لم يتخلل ~~الحد، لأن الاجماع والنصوص دلت على إيجاب الرمي بالزناء الحد ثمانين اتحد ~~أو تكرر، وكذا الرمي باللواط وكذا بأنه ملوط به ولا دليل على تداخلها، وفيه # PageV41P427 # إشكال بعد رجوع الجميع إلى اسم القذف، والله العالم. # المسألة (السادسة:) لا خلاف ولا ms14554 إشكال في أنه (لا يسقط الحد عن القاذف) ~~بعد ثبوته عليه للأصل وغيره (إلا بالبينة المصدقة) التي يثبت بها الزناء ~~مثلا (أو تصديق مستحق الحد) ولو مرة وإن لم يثبت بذلك الزناء الرافعين ~~للاحصان بمعنى العفة المعتبرة في ثبوت حد القذف (أو العفو) للنص السابق ~~والفتوى، (و) لا فرق في الثلاثة بين أفراد المقذوفين: # نعم (لو قذف زوجته سقط الحد بذلك وباللعان) أيضا الذي مر الكلام في بابه، ~~والظاهر سقوطه عنه بإرثه له وبالصلح عنه وغيره مما يكون سببا شرعا لاسقاطه. # وهل عليه التعزير إذا سقط الحد بأحد هذه الأمور؟ وجهان كما في كشف اللثام ~~من أن الثابت عليه إنما كان الحد وقد سقط، ولا دليل على ثبوت التعزير، ومن ~~أن ثبوت المقذوف به بالاقرار أو البينة لا يجوز القذف وإن جوز إظهاره عند ~~الحاكم لإقامة الحد عليه، والعفو واللعان أيضا لا يكشفان عن إباحته، ولا ~~يسقطان إلا الحد، والتعزير ثابت في كل كبيرة، ولعل الأول لا يخلو من قوة، ~~والله العالم. PageV41P428 # المسألة (السابعة:) (الحد ثمانون جلدة حرا كان) ذكرا أو أنثى كتابا (1) ~~وسنة (2) وإجماعا (أو عبدا) على الأصح كما عرفت البحث فيه. # (و) لا خلاف في أنه (يجلد) القاذف (بثيابه ولا يجرد) بل الاتفاق عليه كما ~~في كشف اللثام، للأصل وقول النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر الشعيري " ~~(3) لا ينزع من ثياب القاذف إلا الرداء " والصادق (عليه السلام) في خبر ~~إسحاق (4): " يضرب جسده كله فوق ثيابه " وأما صحيح محمد بن قيس (5) عن ~~الباقر (عليه السلام) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في المملوك يدعو ~~الرجل لغير أبيه، قال: أرى أن يعرى جلده " فقد تقدم فيه بعض الكلام، مع ~~احتمال كونه قضية في واقعة، وأنه تعزير منوط بنظر الحاكم، لأن الدعوة لغير ~~الأب ليست قذفا، وكونه من عراه يعروه إذا أتاه، وجلده بفتح الجيم أي أرى أن ~~يحضر الناس جلده حدا أو دونه، أو باعجام العين وتضعيف الراء والبناء للفاعل ~~فهو من التغرية، أي يلصق الغراء بجلده ويكون كناية عن ms14555 توطين نفسه للحد أو ~~التعزير. # PageV41P429 # (و) كيف كان ف‍ (يقتصر) في ضربه (على الضرب المتوسط) كما في خبر إسحاق بن ~~عمار (1) " المفتري يضرب بين الضربين " الحديث. (ولا يبلغ به الضرب في ~~الزناء) قال الصادق (عليه السلام) في خبر مسمع (2) عنه " قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) الزاني أشد ضربا من شارب الخمر، وشارب الخمر أشد ضربا ~~من القاذف، والقاذف أشد ضربا من التعزير ". # (ويشهر القاذف) أي يعلم الناس بحاله (لتجتنب شهادته) كما يشهر شاهد الزور ~~لاشتراك العلة. # (ويثبت القذف بشهادة العدلين) بلا خلاف، لاطلاق ما دل على حجيتها (أو ~~الاقرار مرتين) كما صرح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا وإن لم نظفر بنص ~~خاص فيه، وعموم إقرار العقلاء (3) يقتضي الاجتزاء به مرة، اللهم إلا أن ~~يكون ذلك من جهة بناء الحدود على التخفيف، فينزل إقراره منزلة الشهادة على ~~نفسه فيعتبر فيها التعدد، والله العالم. # (و) على كل حال فلا خلاف ولا إشكال في أنه (يشترط في المقر التكليف ~~والحرية والاختيار) ولا يثبت بشهادة النساء وإن كثرن لا منضمات ولا ~~منفردات، كما مر غير مرة، والله العالم. # PageV41P430 # المسألة (الثامنة:) (إذا تقاذف اثنان) محصنان (سقط الحد وعزرا) بلا خلاف ~~لصحيح ابن سنان (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن رجلين افترى كل واحد ~~منهما على صاحبه، فقال يدرأ عنهما الحد ويعزران وصحيح أبي ولاد (2) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجلين قذف كل ~~منهما صاحبه فدرأ عنهما الحد وعزرهما " ومنه ومن غيره يعلم عدم سقوط ~~التعزير عنهما لو تغايرا بما يقتضيه، والله العالم. # المسألة (التاسعة:) (قيل) والقائل المشهور بل لم أجد من حكى فيه خلافا ~~(لا يعزر الكفار مع التنابز) والتداعي (بالألقاب) المشعرة بالذم (والتعيير ~~بالأمراض) ولعله لاستحقاقهم الاستخفاف، وفي المسالك " وكان وجهه تكافؤ ~~السبب والهجاء من الجانبين، كما يسقط الحد عن المسلمين بالتقاذف لذلك، ~~ولجواز الاعراض عنهم في الحدود والأحكام، فهنا أولى " وتبعه في الرياض. ~~وفيه أن الأول يقتضي اختصاص ذلك بالتنابز من الطرفين، كما ms14556 أن الثاني يقتضي ~~جواز التعزير لهم. # وعلى كل حال فالحكم مفروغ منه (إلا أن يخشى) من ذلك (حدوث فتنة) لا تصيبن ~~الذين ظلموا خاصة (فيحسمها الإمام # PageV41P431 # بما يراه) لكن نسبة المصنف له إلى القبل تشعر بالتردد فيه، ولعله لأنه ~~فعل محرم يوجب التعزير في المسلم ففي الكافر أولى، ويمكن منع الحرمة والله ~~العالم. # (ويلحق بذلك مسائل:) أخر (الأولى:) (من سب النبي (صلى الله عليه وآله) ~~جاز لسامعه) بل وجب (قتله) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى النصوص، ففي خبر هشام بن سالم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~" أنه سئل عن شتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يقتله الأدنى ~~فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام " وفي خبر الحسين ابن علي الوشاء (2) " ~~سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: شتم رجل على عهد جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتي به عامل المدينة فجمع الناس ~~فدخل عليه أبو عبد الله (عليه السلام) وهو قريب العهد بالعلة، وعليه رداء ~~مورد فأجلسه في صدر المجلس واستأذنه في الاتكاء وقال لهم: ما ترون فقال له ~~عبد الله ابن الحسن والحسن بن زيد وغيرهما: نرى أن يقطع لسانه، فالتفت ~~العامل إلى ربيعة الرأي وأصحابه، فقال: ما ترون؟ قال: يؤدب، فقال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): سبحان الله فليس بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وبين أصحابه فرق "؟! # PageV41P432 # وفي خبر علي بن جعفر (1) قال: " أخبرني أخي موسى (عليه السلام) قال: كنت ~~واقفا على رأس أبي حين أتاه رسول زياد بن عبيد الله الحارثي عامل المدينة ~~فقال: يقول لك الأمير: انهض إلي فاعتل بعلة فعاد إليه الرسول فقال: قد أمرت ~~أن يفتح لك باب المقصورة فهو أقرب لخطوك، قال: فنهض أبي واعتمد علي ودخل ~~علي الوالي وقد جمع فقهاء المدينة كلهم وبين يديه كتاب فيه شهادة على رجل ~~من أهل وادي القرى قد ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) فنال منه، فقال له ~~الوالي: يا أبا ms14557 عبد الله انظر في الكتاب، قال حتى أنظر ما قالوا فالتفت ~~إليهم، فقال: ما قلتم؟ قالوا: قلنا يؤدب ويضرب ويعزر ويحبس، قال: فقال لهم: ~~أرأيتم لو ذكر رجلا من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) ما كان الحكم فيه؟ ~~قالوا: مثل هذا قال: # فليس بين النبي وبين رجل من أصحابه فرق، فقال الوالي: دع هؤلاء يا أبا ~~عبد الله، لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~أخبرني أبي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: # الناس في أسوة سواء من سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ~~ولا يرفع إلى السلطان، والواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال ~~مني، فقال زياد بن عبيد الله: أخرجوا الرجل فاقتلوه بحكم أبي عبد الله ". # وفي حسن ابن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن رجلا من هذيل ~~كان سب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبلغ ذلك النبي فقال من لهذا؟ فقال ~~رجلان من الأنصار: نحن يا رسول الله، فانطلقا حتى أتيا عربه فسألا عنه فإذا ~~هو يتلقى غنمه، فقال: من أنتما وما # PageV41P433 # اسمكما؟ فقالا له: أنت فلان بن فلان، فقال: نعم، فنزلا فضربا عنقه، قال ~~محمد بن مسلم: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): أرأيت لو أن رجلا سب النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أيقتل؟ قال: إن لم تخف على نفسك فاقتله ". # وروي (1) " أنه (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة عهد إلى المسلمين أن لا ~~يقتلوا بمكة إلا من قاتلهم سوى نفر كانوا يؤذونه، منهم بنتان كانتا يغنيان ~~بهجائه، فقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة " إلى غير ذلك ~~من النصوص المؤيدة بما قيل من أنه تجاهر بالكفر واستخفاف بالدين وقوامه وإن ~~كان فيه أن ذلك يقتضي جريان حكم المرتد عليه لا قتله على كل حال. # نعم هو كذلك (ما لم يخف الضرر على نفسه أو ماله أو غيره من أهل الايمان) ~~بلا خلاف أجده ترجيحا لا طلاق ما دل ms14558 على مراعاة ذلك، مضافا إلى حسن ابن ~~مسلم (2) السابق، وفحوى ما تسمعه في من سب أمير المؤمنين (عليه السلام) أو ~~أحد الأئمة (عليهم السلام) بل الظاهر عدم الجواز حينئذ لا عدم الوجوب، نحو ~~ما ورد (3) في سبه نفسه (صلى الله عليه وآله) تخلصا من القتل كفعل عمار ~~المشهور فيكون فرق حينئذ بين المقام وبين فعل السب خوفا من ذلك، لكن الحسن ~~المزبور خاص بالخوف على النفس، إلا أن الأصحاب لم يفرقوا بينه وبين غيره ~~مما يدخل تحت التقية، ولعل ما في الحسن إشارة إليها # PageV41P434 # لا خصوص الخوف على النفس، كما أومأ إليه ما تسمعه في الناصب. # (وكذا) الكلام في (من سب أحد الأئمة (عليهم السلام) بلا خلاف أجده فيه ~~أيضا، بل الاجماع بقسميه عليه، وفي صحيح هشام بن سالم (1) " قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام) ما تقول في رجل سبابة لعلي (عليه السلام) قال: فقال: ~~حلال الدم والله لولا أن يعم بريا، قلت: فما تقول في رجل مؤذ لنا، قال: في ~~ماذا؟ قلت: # فيك يذكرك، فقال لي: له في علي (عليه السلام) نصيب، قلت: # إنه ليقول ذاك ويظهره، قال: لا تعرض له " ولعل النهي عن التعرض له للخوف ~~عليه، على أنه أعم من حرمة دمه كما نص عليه في كشف اللثام. # وفي خبر العامري (2) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي شئ تقول في ~~رجل سمعته يشتم عليا (عليه السلام) ويبرأ منه؟ فقال: # والله هو الحلال الدم، وما ألف منهم برجل منكم دعه ". # وفي خبر علي بن حديد (3) المروي عن رجال الكشي " سمعت من يسأل أبا الحسن ~~الأول (عليه السلام) فقال: إني سمعت محمد بن بشير يقول: إنك لست موسى بن ~~جعفر (عليه السلام) الذي هو إمامنا وحجتنا بيننا وبين الله تعالى، فقال: ~~لعنه الله ثلاثا - أذاقه الله حر الحديد قتله الله أخبث ما يكون من قتلة، ~~فقلت له: إذا سمعت ذلك منه أوليس حلال لي دمه مباح كما أبيح دم سباب لرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قال: نعم، ms14559 حل والله حل والله دمه وأباحه لك ولمن ~~سمع ذلك منه، قلت: أوليس ذلك بسباب لك؟ قال: هذا سباب لله وسباب لرسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وسباب لآبائي وسبابي وأي # PageV41P435 # سب لي وأي سباب يقصر عن هذا ولا يفوقه هذا القول، قلت: أرأيت إن أنا لم ~~أخف أن أعمن بذلك بريا ثم لم أفعل ولم أقتله ما علي من الوزر؟ # فقال: يكون عليك وزه أضعافا مضاعفة من غير أن ينقص من وزره شئ، أما علمت ~~أن أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله ورسوله بظهر الغيب، ورد عن ~~الله وعن رسوله " إلى غير ذلك من النصوص. # مضافا إلى ما دل على حلية دم الناصب الذي منه خبر داود بن فرقد (1) قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): " ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: حلال الدم، ~~ولكن أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد ~~به عليك فافعل " الحديث. # ولا ينافي ذلك ما في خبر أبي الصباح (2) الطويل، وحاصله أنه استأذنه في ~~قتل جعد بن عبد الله جارة لوقوعه في علي (عليه السلام) فقال: " قد نهى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عن القتل يا أبا الصباح إن الاسلام قيد الفتك، ~~ولكن دعه فستكفي بغيرك " الذي لا جابر له الممكن حمله على أنه (عليه ~~السلام) روى ذلك للخوف عليه أو غيره ممن هو برئ، لأنه رأى شدة عزمه على ~~القتل، كما يظهر من بعض ما في الخبر المزبور. # هذا وفي المسالك " في إلحاق باقي الأنبياء بذلك قوة لأن كمالهم وتعظيمهم ~~على من دين الاسلام ضرورة، فسبهم ارتداد وتبعه عليه غير واحد، بل في الرياض ~~عن الغنية الاجماع عليه ". قلت: قد يناقش # PageV41P436 # بأن ذلك يقتضي الارتداد لا القتل على كل حال. نعم قد يدل عليه ما رواه ~~الفضل بن الحسن الطبرسي باسناده (1) عن صحيفة الرضا عن آبائه (عليهم ~~السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) " من سب نبيا قتل، ومن سب صاحب ~~نبي ms14560 جلد " لكن عن المبسوط روي (2) عن علي (عليه السلام) أنه قال: " لا أوتي ~~برجل يذكر أن داود صادف المرأة إلا جلدته ماءة وستين، فإن جلد الناس ثمانون ~~وجلد الأنبياء ماءة وستون " لكنه كما ترى. # وعن التحرير إلحاق أم النبي (صلى الله عليه وآله) وبنته به من غير تخصيص ~~بفاطمة (عليها السلام) مراعاة لقدره، وفي الرياض حكايته أيضا عن غير ~~التحرير، لكن قال: " وقيل: يمكن اختصاص الحكم بفاطمة (عليها السلام) ~~للاجماع على طهارتها بآية التطهير (3) وهو حسن ". ولعله أشار بذلك إلى ما ~~في الروضة، إلا أن الموجود فيها " وألحق في التحرير بالنبي (صلى الله عليه ~~وآله) أمه وبنته من غير تخصيص بفاطمة (عليها السلام) ويمكن اختصاص الحكم ~~بها، للاجماع على طهارتها بآية التطهير ". # قلت: هو كذلك بالنسبة إلى قذفها (عليها السلام) وكذا بالنسبة إلى أم ~~النبي (صلى الله عليه وآله) باعتبار ما علم أنه صلى الله عليه وآله لم ~~تنجسه الجاهلية بأنجاسها، وأما سب فاطمة (عليها السلام) فلعله من جهة العلم ~~بكونها في الاحترام كأولادها (سلام الله عليهم) وأما غيرها فالمتجه ذلك إن ~~كان بحيث يرجع إلى صدق سب النبي (صلى الله عليه وآله) # PageV41P437 # وشتمه والنيل منه بذلك ونحوه عرفا، وإلا ففي إطلاقه منع واضح. # هذا وفي اللمعة " وقاذف أم النبي (صلى الله عليه وآله) مرتد ولو تاب لم ~~تقبل توبته إذا كان ارتداده عن فطرة " وفي الروضة في شرحها " وهذا بخلاف ~~ساب النبي (صلى الله عليه وآله) فإن ظاهر النص والفتوى وجوب قتله وإن تاب، ~~ومن ثم قيده هنا خاصة، وظاهرهم أن سباب الإمام كذلك " وفي حاشية الكركي على ~~الكتاب " ولو قذف النبي (صلى الله عليه وآله) فهو مرتد ووجب قتله، ولا تقبل ~~توبته إذا كان مولودا على الفطرة، وكذا لو قذف أم النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أو بنته وكذا أم الإمام (عليه السلام) أو بنته ". # قلت: لا يخفى عليك صعوبة إقامة الدليل على بعض الأحكام المزبورة خصوصا ~~بعد عدم الحكم بالارتداد بما وقع من قذف عائشة وهي زوجة ms14561 النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بل قد يشكل جريان حكم المرتد على قذف النبي (صلى الله عليه ~~وآله) الذي يرجع إلى سبه الذي قد عرفت أن حكمه القتل على كل حال، نعم ما لا ~~يرجع منه إلى السب يتجه فيه ذلك. # ثم إن ظاهر المنصف وغيره عدم توقف جواز قتل الساب على إذن الإمام، بل هو ~~المشهور، بل عن الغنية الاجماع عليه، لاطلاق النصوص وخصوص الأول منها، ~~خلافا للمحكي عن المفيد والفاضل في المختلف، فلم يجوزاه بدونه، ولعله لخبر ~~عمار السجستاني (1) إن أبا عبد الله بن النجاشي سأل الصادق (عليه السلام) ~~فقال إني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج كلهم سمعتهم يبرأ من علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام) فقال: لو كنت قتلتهم بأمر الإمام لم يكن عليك في قتلهم ~~شئ، ولكنك # PageV41P438 # سبقت الإمام، فعليك ثلاثة عشر شاة تذبحها بمنى وتصدق بلحمها، لسبقك ~~الإمام، وليس عليك غير ذلك " ونحوه مرفوع إبراهيم بن هاشم (1) إلا أنه مع ~~عدم جامعيته لشرائط الحجية قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه، فلا بأس بحمله ~~على ضرب من الندب. # ولا فرق في الساب بين المسلم والكافر، لعموم النص، وقد روي (2) عن علي ~~(عليه السلام) " أن يهودية كانت تشتم النبي (صلى الله عليه وآله) وتقع فيه ~~فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله (صلى الله عليه وآله) دمها " نعم قد ~~يتوقف في قتل الكافر الساب إذا أسلم، لأن الاسلام يجب ما قبله. # كما أنه لا إشكال في عدم شئ على غير القاصد للسب لغفلة أو نحوها بل في ~~خبر علي بن عطية (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # " كنت عنده وسأله رجل عن رجل يجئ من النبي (صلى الله عليه وآله) على جهة ~~غضب يؤاخذه الله به، فقال: الله أكرم من أن يستقلق عبده " وفي نسخة " ~~يستغلق عبده " وإن كنت لم أجد من أمتي به على وجه لا يستلب الغضب اختياره ~~بحيث يسقط عنه التكليف. # وكذا لم أجد من أفتى بمضمون خبر مطر بن أرقم ms14562 (4) " سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول: إن عبد العزيز بن عمر الوالي بعث # PageV41P439 # إلي فأتيته وبين يديه رجلان قد تناول أحدهما صاحبه فمرس وجهه، فقال: # ما تقول يا أبا عبد الله في هذين الرجلين؟ قلت: وما قالا؟ قال: قال ~~أحدهما: ليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فضل على أحد من بني أمية في ~~الحسب، وقال الآخر له الفضل على الناس كلهم في كل خير وغضب الذي نصر رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فصنع بوجهه ما ترى، فهل عليه شئ؟ فقلت له: إني ~~أظنك قد سألت من حولك، فقال: أقسمت عليك لما قلت، فقلت كان ينبغي لمن زعم ~~أن أحدا مثل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الفضل أن يقتل ولا يستحيى، ~~قال: فقال: أو ما الحسب بواحد؟ فقلت: إن الحسب ليس النسب، ألا ترى لو نزلت ~~برجل من بعض هذه الأجناس فقراك فقلت: إن هذا الحسب؟ فقال: أو ما النسب ~~بواحد؟ قلت: إذا اجتمعا إلى آدم فإن النسب واحد، إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) لم يخلطه شرك ولا بغي، فأمر به فقتل " قلت: ولعله لأنه من إنكار ~~الضروري أو أن ذلك نوع نيل منه، فتأمل. # ولا إشكال في ثبوت السب بالبينة ولو اثنان، أما الاقرار فمقتضى إطلاق ~~دليله كفاية الواحد منه، وقد يقال باعتبار الاثنين منه أيضا لما سمعته في ~~نظائره، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (من ادعى النبوة وجب قتله) بلا خلاف أجده لخبر ابن ~~أبي يعفور (1) " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن بزيعا يزعم أنه # PageV41P440 # نبي، فقال: إن سمعته يقول ذلك فاقتله، قال: فجلست إلى جنبه غير مرة فلم ~~يمكني ذلك " وخبر أبي بصير (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث " قال ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا سنة بعد سنتي، ~~فمن ادعى ذلك فدعواه وبدعته في النار، فاقتلوه " الحديث. وفي خبر ابن فضال ~~عن أبيه المروي عن العيون (2) عن الرضا (عليه السلام) في حديث شريعة ms14563 محمد ~~(صلى الله عليه وآله) لا تنتهي إلى يوم القيامة " ولا نبي بعده إلى يوم ~~القيامة، فمن ادعى بعده نبيا أوتي بكتاب بعده فدمه مباح لكل من سمع منه " ~~إلى غير ذلك. # (وكذا من قال: لا أدري محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله صادق أو لا ~~وكان على ظاهر الاسلام) بلا خلاف أجده فيه أيضا لقول الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح ابن سنان (3) المروي عن المحاسن من شك في الله وفي رسوله فهو كافر ~~" الحديث. وقال له (عليه السلام) الحارث (4) أيضا: " أرأيت لو أن رجلا أتى ~~إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: والله ما أدري أنبي أنت أم لا كان ~~يقبل منه؟ قال: لا، ولكن كان يقتله، أنه لو قبل منه ذلك ما أسلم منافق ". # لكن في المسالك الاستدلال عليهما بالعلم بانتفاء دعوى الأول من دين ~~الاسلام ضرورة فيكون ذلك ارتدادا من المسلم وخروجا من الملل التي تقر ~~أهلها، فيقتل لذلك، وأما الشك في صدق النبي (صلى الله عليه وآله) فإن وقع ~~من المسلم فهو ارتداد، وتبعه على ذلك الأردبيلي. # وفيه أن مقتضى ذلك جريان حكم المرتد عليهما لا القتل مطلقا كما هو # PageV41P441 # ظاهر النص والفتوى. نعم لو وقع الشك المزبور من الكافر لا يقتل به، ولعله ~~لذا قيد الحكم بوقوعه ممن كان على ظاهر الاسلام. # وقد يلحق مدعي الإمامة بمدعي النبوة، وكذا من شك فيه وكان على ظاهر ~~التشيع كي يكون بذلك منكرا لضروري الدين بعد أن كان عنده من الدين هو ما ~~عليه من المذهب، فهو حينئذ كمن أنكر المتعة ممن كان على مذهب التشيع، وفي ~~جملة من النصوص أن الشاك في علي كافر (1) ولكن الانصاف بعد ذلك كله عدم خلو ~~الحكم المزبور من إشكال، ويجري الكلام في من أنكر أحد الأئمة (عليهم ~~السلام) من أهل التشيع، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (من عمل بالسحر يقتل إن كان مسلما ويؤدب إن كان ~~كافرا) بلا خلاف أجده فيه، لخبر السكوني (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~" قال ms14564 رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفار ~~لا يقتل، قيل يا رسول الله: لم لا يقتل ساحر الكفار؟ فقال: لأن الكفر أعظم ~~من السحر، ولأن السحر والشرك مقرونان " وعلى ذلك ينزل إطلاق باقي النصوص، ~~منها خبر زيد بن علي (3) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " سئل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) عن الساحر، فقال: إذا جاء رجلان عدلان فشهدا ~~بذلك فقد حل دمه " # PageV41P442 # ومنها خبر إسحاق بن عمار (1) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " إن عليا ~~(عليه السلام) كان يقول: من تعلم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه وحده ~~القتل إلا أن يتوب " ومنها خبر زيد الشحام (2) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) " الساحر يضرب بالسيف ضربة واحدة على رأسه ". # نعم في الأول دلالة على رد من قال بانحصار ثبوته بالاقرار، لأن الشاهد لا ~~يعرف قصده، ولا يشاهد التأثير، وفي الثاني دلالة على قاتل متعلم السحر، لكن ~~ظاهر العبارة بل هو المحكي عن جماعة اختصاصه بالعامل ولعله للأصل وتبادر ~~العامل مما دل على قتله بقول مطلق، والخبر المزبور لا جابر له، مع أنه ~~محتمل للبناء على الغالب من العمل للمتعلم، وقد يقال: إن المراد بالساحر هو ~~متخذ السحر صنعة وعملا له وإن لم يقع منه لصدق اسم الساحر عليه كغيره من ~~أرباب الصنائع، نعم لا قتل على معرفة السحر لا لذلك بل لابطال مدعي النبوة ~~مثلا به، فإنه ربما يجب تعلمه لذلك. # ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين المستحل وغيره فما عن بعض ~~متأخر من القول باختصاصه بالأول لم نتحققه، وعلى تقديره غير واضح الوجه. # ولا إشكال في ثبوته بالبينة ولو اثنان، أما الاقرار فمقتضى دليله ~~الاكتفاء بالمرة فيه، لكن يمكن اعتبار الاثنين فيه، لما سمعته في نظائره. # PageV41P443 # المسألة (الرابعة:) قد ذكر أنه (يكره أن يزاد في تأديب الصبي على عشرة ~~أسواط وكذا المملوك) لكن لم أجد دليلا واضحا عليه، نعم في خبر حماد بن ~~عثمان (1) " قلت لأبي عبد ms14565 الله (عليه السلام): في أدب الصبي والمملوك فقال ~~خمسة أو ستة، وأرفق " وفي خبر السكوني (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخير ~~بينهم، فقال: أما أنها حكومة والجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلمكم ~~إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب اقتص منه " وفي خبر زرارة بن أعين (3) ~~المروي عن المحاسن " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما ترى في ضرب ~~المملوك؟ قال: ما أتى منه على بدنه فلا شئ عليه، وأما ما عصاك فيه فلا بأس، ~~قلت: # كم أضربه؟ قال: ثلاثة أربعة خمسة " وقال إسحاق بن عمار (4) للصادق (عليه ~~السلام): " ربما ضربت الغلام في بعض ما يحرم، فقال: وكم تضربه؟ فقال: ربما ~~ضربته مائة، فقال: مائة مائة؟! # فأعاد ذلك مرتين، ثم قال: توق حد الزاني، اتق الله، فقال: جعلت فداك فكم ~~ينبغي لي أن أضربه؟ فقال: واحد، فقال: والله لو علم أني لا أضربه إلا واحدا ~~ما ترك لي شيئا إلا أفسده، فقال: فاثنتين، فقال: جعلت فداك هذا هلاكي إذا، ~~قال: فلم أزل أماكسه حتى بلغ # PageV41P444 # خمسا ثم غضب، فقال: يا إسحاق إن كنت تدري حد ما أجرم فأقم الحد فيه ولا ~~تتعد حدود الله " بل في مسائل إسماعيل بن عيسى (1) على ما عن الكافي وموضع ~~من التهذيب " في مملوك لا يزال يعصي صاحبه بعد ضربه، فقال: لا يحل أن تضربه ~~إن وافقك فأمسك وإلا فخل عنه ". # نعم في مرسل الفقيه (2) " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # " لا يحل لوال يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلا ~~في حد، وأذن في المملوك من ثلاثة إلى خمسة " مع أنه ليس في خصوص ما نحن ~~فيه، بل هو معارض بما دل (3) على أن التعزير دون الحد، وأنه على قدر ما ~~يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه، وما دل (4) على أنه بضعة عشرة ما بين ~~العشرة إلى العشرين، ولكن يسهل الخطب أن الحكم على الكراهة ms14566 التي يتسامح ~~فيها، والنصوص المزبورة وإن اقتضى ظاهرها الحرمة إلا أنها ضعيفة ولا جابر ~~ومعارضة بما هو أقوى. # ومن هنا حملت على الكراهة على تفاوت مراتبها، ولعل حملها على تفاوت مراتب ~~التعزير والتأديب المختلف زمانا ومكانا وفعلا وقابلية أولى. # كل ذلك مع عدم تنقيح أصل وجوب التأديب، والظاهر أنه كذلك مع فرض ترتب ~~الفساد على تركه، وقد ورد الأمر بالتأديب (5) نعم قد يرجح العفو لو تعلق ~~الأمر بحق السيد كما وقع من الإمام العفو بعد أن عاهد على التأديب معللا ~~ذلك بأن العفو أحسن. # وأيضا لم ينقحوا وجه الجواز في الزيادة ولكن على جهة المرجوحية ضرورة أنه ~~بعد أن كان مقدار ذلك راجعا إليه، فمع فرض توقف # PageV41P445 # الأدب عليها لا يجوز له تركها إذا وجب وإذا لم يتوقف لم يجز له فعلها، ~~فلا بد من حمل ذلك على حال عدم العلم بالحال وبالجملة لا يخلو المقام من ~~نوع غش. # وأيضا ينبغي أن يعلم أن مفروض الكلام في التأديب الراجع إلى مصلحة الصبي ~~مثلا لا ما يثيره الغضب النفساني، فإن المؤدب حينئذ قد يؤدب، والله العالم. # (و) على كل حال فقد (قيل) والقائل الشيخ في المحكي من نهايته: (إن ضرب ~~عبده في غير حد حدا لزمه إعتاقه) ولفظه " من ضرب عبده فوق الحد كان كفارته ~~أن يعتقه " ونحوه عن الجامع (و) لكن (هو على الاستحباب) كصحيح أبي بصير (1) ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) الذي قد قيل إنه الدليل له " من ضرب مملوكا حدا ~~من الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه ~~" إلا أنه كما ترى لم يعتبر فوق الحد الذي ذكره الشيخ فلا دليل له حينئذ ~~على ما ذكره، كما لا عامل بالصحيح المزبور، فيتجه حمله حينئذ على الندب، بل ~~في النافع الاستحباب المزبور لمن زاد في تأديبه على العشرة وإن لم أجد له ~~شاهدا بل ولا موافقا، والظاهر أن الاستحباب المزبور للمولى، وربما احتمل ~~استحبابه أيضا لغيره بأن يشتريه ويعتقه لكنه ليس بشئ، ms14567 والله العالم. # PageV41P446 # المسألة (الخامسة:) (كل ما فيه التعزير من حقوق الله سبحانه وتعالى يثبت ~~بشاهدين) بلا خلاف ولا إشكال، لاطلاق أو عموم ما دل على اعتبارهما (أو ~~الاقرار مرتين على قول) محكي عن الحلي وغيره، ولكن قد عرفت الاشكال فيه غير ~~مرة لعموم إقرار العقلاء (1) المقتضي للاكتفاء به مرة ولعله لذلك نسبه ~~المصنف إلى القول مشعرا بالتردد فيه إلا أنه قد ذكرنا أيضا غير مرة وجه ~~تقريبه، والله العالم. # (ومن قذف عبده أو أمته عزر كالأجنبي) بلا خلاف لحرمته وعموم قول الصادق ~~(عليه السلام) في خبر أبي بصير (2) " من افترى على مملوك عزر لحرمة الاسلام ~~" وخصوص خبر غياث (3) عن الصادق (عليه السلام) " إن امرأة جاءت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إني قلت لأمتي: يا زانية، فقال: هل رأيت عليها ~~الزناء؟ فقالت: # لا، فقال: أما إنها ستقاد منك يوم القيامة، فرجعت إلى أمتها فأعطتها سوطا ~~ثم قالت: اجلديني، فأبت الأمة فأعتقتها، ثم أتت النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فأخبرته، فقال: عسى أن يكون هذا بهذا " ولعل ترك النبي (صلى الله عليه ~~وآله) تعزيرها لعدم إقرارها مرتين، والله العالم. # PageV41P447 # المسألة (السادسة:) لا خلاف ولا إشكال نصا وفتوى في أن (كل من فعل محرما ~~أو ترك واجبا) وكان من الكبائر (فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحد وتقديره ~~إلى الإمام و) لكن (لا يبلغ به حد الحر في الحر) وهو المائة (ولا حد العبد ~~في العبد) وهو الأربعون، بل قد يقال بعدم بلوغه أدنى الحد في العبد مطلقا، ~~كما أنه قيل: يجب أن لا يبلغ به أقل الحد، ففي الحر خمسة وسبعون، وفي العبد ~~أربعون، وقيل: إنه في ما ناسب الزناء يجب أن لا يبلغ حده، وفي ما ناسب ~~القذف أو الشرب يجب أن لا يبلغ حده، وفي ما لا مناسب له أن لا يبلغ أقل ~~الحدود وهو خمسة وسبعون حد القواد، وحكاه في المسالك عن الشيخ والفاضل في ~~المختلف، نعم ينبغي أن يكون ذلك في غير ماله مقدر مما عرفت الكلام فيه ms14568 ~~سابقا. # هذا وفي كشف اللثام أن وجوب التعزير على ذلك إن لم ينته بالنهي والتوبيخ ~~ونحوهما، وأما إذا انتهى بدون الضرب فلا دليل عليه إلا في مواضع مخصوصة ورد ~~النص فيها بالتأديب والتعزير، ويمكن تعميم التعزير في كلامه وكلام غيره لما ~~دون الضرب من مراتب الانكار " قلت: # قد يستفاد التعميم مما دل (2) على أن لكل شئ حدا ولمن تجاوز الحد حد " ~~بناء على أن المراد من الحد فيه التعزير الفعلي، مضافا إلى إمكان استفادته ~~أيضا من استقراء النصوص، كما لا يخفى على من تدبرها، نعم قد يقال باختصاص ~~التعزير بالكبائر دون الصغائر ممن كان يجتنب الكبائر # PageV41P448 # فإنها حينئذ مكفرة لا شئ عليها، أما إذا لم يكن مجتنبا لها فلا يبعد ~~التعزير لها أيضا، والله العالم. # الباب الرابع (في حد المسكر) الذي يرجع فيه إلى العرف كغيره من الألفاظ ~~وإن قيل هو ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم وظهور السر المكتوم أو ما ~~يغير العقل ويحصل معه سرور وقوة النفس في غالب المتناولين، أما ما يغير ~~العقل لا غير فهو المرقد إن حصل معه تغيب الحواس الخمس، وإلا فهو المفسد ~~للعقل كما في البنج والشوكوان، ولكن التحقيق ما عرفته، فإنه الفارق بينه ~~وبين المرقد والمخدر ونحوهما مما لا يعد مسكرا عرفا. (و) أما (الفقاع) فقد ~~مر البحث في موضوعه مكررا. # (و) كيف كان ف‍ (مباحثه ثلاثة:) (الأول في الموجب) (وهو) بلا خلاف يوجد ~~فيه عندنا، بل الاجماع بقسميه عليه (تناول المسكر أو الفقاع) ولو القليل ~~منهما وإن لم يكن به إسكار، لدوران الحرمة في الثاني على مسماه وإن لم ~~يسكر، وفي الأول على إسكار الكثير منه فإن ما أسكر كثيره حرم قليله، وعلى ~~كل حال فالمدار على التناول منهما PageV41P449 # (اختيارا مع العلم بالتحريم إذا كان المتناول كاملا) بالبلوغ والعقل ~~(فهذه قيود أربعة) التناول والاختيار والعلم بالتحريم وكمال المتناول. # و (شرطنا التناول ليعم الشرب والاصطباغ وأخذه ممزوجا بالأغذية والأدوية) ~~وإن لم يبق مع المزج متميزا فإن المحرم ذاتا لا ترتفع حرمته بعدم ms14569 تمييزه، ~~نعم يخرج استعماله بالاحتقان كما صرح به في القواعد والتضميد والاطلاء ~~ونحوهما، بل في المسالك والسعوط حيث لا يدخل الحلق، لأنه لا يعد تناولا فلا ~~يحد به وإن حرم، مع احتمال حده على تقدير إفساده الصوم وإن كان هو كما ترى، ~~ضرورة عدم اقتضاء فساد الصوم بعد فرض عدم دخوله الحلق الحد المزبور، نعم قد ~~يدخل في التناول ما يستعمل من المسكرات في القليان ونحوها، نعم في القواعد ~~" ولو تسعط به حد " ولكن علله في كشف اللثام بأنه يصل إلى باطنه من حلقه، ~~وبالنهي عن الاكتحال به، والاسعاط أقرب منه وصولا إلى الجوف: # قلت: ولو فرض عدم وصوله أو عدم العلم بالوصول لم يحد، للأصل وغيره وإن ~~عزر. # ولو عجن بالخمر مثلا عجينا فالأقرب كما في القواعد وجوب الحد لكن عن ~~التحرير سقوطه، لأن النار أكلت أجزاء الخمر، قال: نعم يعزر، ولعله للنجاسة، ~~ولاحتمال البقاء، وفيه أن الأصل بقاؤه، اللهم إلا أن يمنع ثبوت الحد بالأصل ~~المزبور، بل لا بد فيه من العلم ببقاء أجزائه. # (و) كيف كان ف‍ (نعني بالمسكر ما من شأنه أن يسكر فإن الحكم يتعلق بتناول ~~القطرة منه) وإن لم تسكر بلا خلاف معتد به بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا ~~إلى النصوص (1) المستفيضة أو المتواترة # PageV41P450 # المصرحة باستواء القليل والكثير منه في إيجاب الحد شربه، نعم عن المقنع " ~~إذا شرب حسوة من خمر جلد ثمانين، وإن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر لم يجلد حتى ~~يرى سكرانا " وظاهره الفرق بين الخمر والنبيذ، ولعله لخبر إسحاق بن عمار ~~(1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن رجل شرب حسوة خمر، قال: يجلد ثمانين، ~~قليلها وكثيرها حرام " في الأول وصحيح الحلبي (2) قال له أرأيت إن أخذ شارب ~~النبيذ ولم يسكر أيجلد ثمانين؟ قال: لا وكل مسكر حرام " في الثاني ونحوه ~~صحيح أبي الصباح عنه (عليه السلام) (3) " إلا أنهما موافقان للعامة ~~ومحتملان لعود الضمير على النبيذ، فيكون حلالا، بل يمكن ذلك أيضا في كلام ~~الصدوق، وقوله: " حتى يرى سكرانا " يجوز أن يكون عند ms14570 اشتباه ما شربه وإلا ~~فلا إشكال نصا (و) فتوى في أنه (يستوي في ذلك الخمر وجميع المسكرات التمرية ~~والزبيبية والعسلية) المسماة بالنبيذ والنقيع والبتع (والمزر المعمول من ~~الشعير أو الحنطة أو الذرة) بل (وكذا لو عمل من شيئين أو ما زاد) خلافا ~~لأبي حنيفة في بعضها. # نعم في كشف اللثام بعد ذكر الحكم بالحد عندنا بتناول قطرة من المسكر أو ~~مزجها بالغذاء أو الدواء قال: " وإن لم يتناوله ما في النصوص من لفظ الشرب ~~فكأنه إجماعي " وسبقه إلى ذلك الأردبيلي، فإنه أشكل امتزاج قطرة من خمر ~~مثلا بحب من ماء بعدم صدق اسم شربها، ولذا لم يحنث من حلف أن لا يشرب الخل ~~أو يأكل الدهن أو التمر بشرب الكباح وأكل الطبيخ الذي فيه دهن غير متميز ~~وأكل الحلوى التي فيها التمر. # PageV41P451 # وفيه أن المحرم ذاتا لا من حيث الاسم لا يتفاوت الحال بين قليله وكثيره، ~~بخلاف متعلق اليمين الذي مدار الحكم فيه على صدق الفعل كما أوضحنا ذلك في ~~كتاب الأطعمة والأشربة (1) بل قوله (عليه السلام): # " قليلها وكثيرها حرام " قاض بذلك، ضرورة عدم التقييد بالشرب وعدم تحديد ~~القليل بشئ، فيشمل الجزء ولو يسيرا، وكذا ما اشتمل من النصوص (2) على ضرب ~~الثمانين بالنبيذ والخمر القليل والكثير من غير تقييد بالشرب، وبالجملة ~~فالمسألة خالية عن الاشكال، ومن هنا يثبت الحد على من تناول شيئا من ~~الترياق الذي فيه جزء من الخمر ولو يسيرا وكذا غيره من الأدوية إلا أن يكون ~~مضطرا لمرض مثلا بناء على ما حققناه سابقا (3) والله العالم. # (ويتعلق الحكم بالعصير) العنبي (إذا غلا) بنفسه أو بالنار أو بالشمس (وإن ~~لم يقذف بالزبد) خلافا لأبي حنيفة بل وإن لم يتحقق فيه الاسكار (إلا أن ~~يذهب بالغليان ثلثاه أو ينقلب خلا) بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك مذهب ~~الأصحاب أن العصير العنبي إذا غلى بأن صار أسفله أعلاه يحرم ويصير بمنزلة ~~الخمر في الأحكام، ويستمر حكمه كذلك إلى أن يذهب ثلثاه أو ينقلب إلى حقيقة ~~أخرى بأن يصير خلا ms14571 أو دبسا على قول وإن بعد الفرض، لأن صيرورته دبسا لا ~~يحصل غالبا إلا بعد ذهاب أزيد من ثلثيه، وفي الرياض وكأنه إجماع بينهم كما ~~صرح في التنقيح وغيره، ولم أقف على حجة معتد به سواه وفي كشف اللثام " لم ~~أظفر بدليل على حد شاربه ثمانين ولا بقائل قبل # PageV41P452 # الفاضل سوى المحقق " قلت: لعل دليله ظهور النصوص أو صريحها المتقدمة في ~~محلها في أنه بحكم الخمر في الحرمة وغيرها، فلاحظ وتأمل. # ولو طبخ العنب نفسه ففي المسالك وغيرها " في إلحاقه بالعصير وجهان من عدم ~~صدق اسم العصير عليه ومن كونه في معناه " قلت: # لعل الثاني لا يخلو من قوة بملاحظة النصوص. # (و) كيف كان فيتعلق الحكم أيضا (بما عداه) أي العصير العنبي (إذا حصلت ~~فيه الشدة المسكرة) وإلا فلا. # و (أما التمر إذا غلى ولم يبلغ حد الاسكار ففي تحريمه تردد، والأشبه ~~بقاؤه على التحليل حتى يبلغ، وكذا البحث في الزبيب إذا نقع في الماء فغلى ~~من نفسه أو بالنار، فالأشبه أنه لا يحرم ما لم يبلغ الشدة المسكرة) كما ~~أشبعنا الكلام فيه في كتاب الطهارة (1) فلاحظ. # (والفقاع كالنبيذ المسكر في التحريم وإن لم يكن مسكرا) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص الدالة على أنه خمر استصغره ~~الناس (2) وأن فيه حد شارب الخمر (3) وقد تقدم في الطهارة (4) وكتاب ~~الأطعمة (5) تمام الكلام في موضوعه وحكمه والله العالم. # بل (و) كذا الكلام في مساواته للخمر (في وجوب الامتناع # PageV41P453 # من التداوي به والاصطباغ) لأنه من الخمر وإن لم يعرفه الناس، فيجري فيه ~~البحث السابق الذي عرفت تحقيق الحال فيه في كتاب الأطعمة (1) فلاحظ وتأمل. # (واشترطنا الاختيار تفصيا من المكره، فإنه لا حد عليه) بلا خلاف ولا ~~إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه سواء كان بايجار في حلقه أو بتخويف على وجه ~~يدخل به في المكره، والأخبار الواردة في نفي التقية (2) فيه يراد منها عدم ~~التقية في بيان حكمه لا التقية بمعنى فعله للاكراه عليه، كما هو واضح. بل ~~وكذا ms14572 المضطر إليه لحفظ نفسه مثلا كما تقدم الكلام فيه، بل لو قلنا بحرمته ~~معه أمكن منع الحد المزبور عليه، لظهور ما دل عليه في غيره، اللهم إلا أن ~~يمنع ذلك (ولا يتعلق الحكم بالشارب ما لم يكن بالغا عاقلا) بلا خلاف ولا ~~إشكال وإن أدبا مع التمييز. # (وكما يسقط الحد عن المكره يسقط عمن جهل التحريم) لقرب عهد بالاسلام أو ~~ليعد بلاده على وجه يمكن في حقه ذلك، قال الصادق (عليه السلام): في خبر ابن ~~بكير (3) " شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر، فقال له: ~~أشربت خمرا؟ قال: نعم قال: ولم وهي محرمة؟ فقال له الرجل: إني أسلمت وحسن ~~اسلامي ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلون ذلك، ولو علمت أنها ~~حرام اجتنبتها فالتفت أبو بكر إلى عمر وقال: ما تقول في أمر هذا الرجل؟ ~~فقال عمر: معضلة وليس لها إلا أبو الحسن، فقال أبو بكر: # PageV41P454 # ادعوا لنا عليا فقال عمر: يؤتى الحكم في بيته، فقاما والرجل معهما ومن ~~حضرهما من الناس حتى أتوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبراه بقصة الرجل ~~وقص الرجل قصته، فقال: ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ~~من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك، فلم يشهد عليه أحد ~~بأنه قرأ عليه آية التحريم، فخلى عنه، وقال: # إن شربت بعدها أقمنا عليك الحد ". # (أو جهل المشروب) أنه من المحرم بل ظن أنه ماء أو شراب محلل بلا خلاف ولا ~~إشكال في شئ من ذلك، نعم لو علم الأول التحريم ولم يعلم أن فيه حدا لم ~~يعذر، كما لا يعذر الثاني لو علم أنه من جنس المسكر، ولكن ظن أن ذلك القدر ~~لا يسكر، إلا أن يكون من الجهل بالحكم، ويختص التحريم بالقدر الذي يسكر ~~بالفعل فيدرأ عنه بذلك للشبهة وكذا لو شربه بظن أنه من جنس آخر محرم غير ~~مسكر، والله العالم. # (و) لا خلاف ولا إشكال في أنه (يثبت بشهادة عدلين مسلمين) للاطلاق (ولا ~~تقبل فيه ms14573 شهادة النساء منفردات ولا منضمات) كغيره من الحدود إلا ما خرج ~~بدليله، كما سمعته مكررا هنا وفي كتاب الشهادات، ويكفي في الشاهد أن يقول: ~~شرب مسكرا وإن لم يعين جنس ما شربه، نعم إن ادعى الاكراه أو الجهل واحتمل ~~ذلك في حقه قبل فلا حد، وكذا لو شهد أحدهما في وقت والآخر في آخر أو شهد به ~~أحدهما مطاوعا والآخر مكرها أو عالما والآخر جاهلا. # (و) كذا يثبت (بالاقرار دفعتين) قطعا (و) لكن الاشكال في أنه (لا تكفي) ~~فيه (المرة) التي هي مقتضى إطلاق ما دل (1) على جواز الاقرار. (و) قد عرفت ~~الكلام فيه مكررا # PageV41P455 # بل عن ظاهر المبسوط الاجماع عليه هنا. # كما أنك عرفته في أنه (يشترط في المقر البلوغ وكمال العقل والحرية ~~والاختيار) والقصد، وفي المرسل (1) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " من ~~أقر عند تجريد أو حبس أو تخويف فلا حد عليه " هذا وفي محكي المقنعة " وسكره ~~بينة عليه أنه شرب المخمور، ولا يرتقب لذلك إقرار منه في حال صحوه به ولا ~~شهادة من غيره عليه " ولا يخلو من نظر مع احتمال الاكراه والتداوي وغيرهما، ~~ومن هنا لا تكفي في ثبوته الرائحة والنكهة لاحتمال الاكراه والجهل وغيرهما، ~~خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من الاكتفاء بالرائحة، وهو واضح الضعف. نعم قد ~~يشهد لما ذكره الشيخ خبر الحسين بن يزيد (2) عن أبي عبد الله عن أبيه ~~(عليهما السلام) الذي رواه المشايخ الثلاثة الآتي في المسألة الأولى التي ~~ستسمع الكلام فيها إن شاء الله. # (الثاني في كيفية الحد) (وهو ثمانون جلدة) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر كالنصوص، لكن في حسن الحلبي ~~(3) سأل الصادق (عليه السلام) " أرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) كيف يضرب ~~بالخمر؟ قال: كان يضرب بالنعال ويزيد إذا أتي بالشارب، ثم لم يزل الناس ~~يزيدون حتى وقف ذلك على ثمانين أشار # PageV41P456 # بذلك علي (عليه السلام) على عمر " ونحوه خبر أبي بصير (1) عنه (عليه ~~السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) معللا ms14574 له (2) بأنه " إذا شرب سكر ~~وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فإذا فعل ذلك فاجلدوه حد المفتري ثمانين ". # بل في المسالك " روى العامة (3) والخاصة (4) أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) كان يضرب الشارب بالأيدي والنعال ولم يقدره بعدد، فلما كما في زمن ~~عمر استشار أمير المؤمنين (عليه السلام) في حده فأشار عليه بأن يضرب ثمانين ~~معللا له بأنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فجلده عمر ~~ثمانين وعمل بمضمونه أكثر العامة، وذهب بعضهم إلى أربعين مطلقا لما روي (5) ~~أن الصحابة قد رووا ما فعل في زمانه (صلى الله عليه وآله) بأربعين وكان ~~التقدير المزبور عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من التفويض الجائز لهم ". ~~ومن الغريب ما في كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة من أن جلد الشارب الثمانين ~~من بدع الثاني وأن الرسول (صلى الله عليه وآله) جعل حده أربعين بالنعال ~~العربية وجرائد النخل باجماع أهل الرواية، وأن الثاني قال: إذا سكر افترى، ~~وإذا افترى حد حد المفتري " وفي كشف اللثام " ولعله أراد إلزامهم باعترافهم ~~كما في الطرائف من قوله: # ومن طريف ما شهدوا به أيضا على خليفتهم عمر من تغييره لشريعة نبيهم (صلى ~~الله عليه وآله) وقلة معرفته بمقام الأنبياء وخلفائهم ما ذكره # PageV41P457 # الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند أنس بن مالك في الحديث الحادي ~~والتسعين (1) من المتفق عليه قال: " إن النبي (صلى الله عليه وآله) ضرب في ~~الخمر بالجرائد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين فلما كان عمر استشار الناس، ~~فقال عبد الرحمان أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر " وذكر الحميدي أيضا في ~~كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند السائب بن يزيد في الحديث الرابع من أفراد ~~البخاري (2) قال: " كنا نؤتي بالشارب على عهد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وإمرة أبي بكر وصدر من خلافة عمر فنتقدم إليه بأيدينا ونعالنا ~~وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين ~~" انتهى. # ثم إن ظاهر النص والفتوى اعتبار الثمانين مترتبة لكن في ms14575 خبر زرارة (3) " ~~سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب ~~الخمر قال عثمان لعلي (عليه السلام): اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنه ~~شرب الخمر، قال: فأمر علي (عليه السلام) فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة ~~فصارت ثمانين " وفي خبره الآخر (4) " سمعته أيضا يقول: أقيم عبيد الله بن ~~عمر وقد شرب الخمر فأمر عمر أن يضرب فلم يتقدم عليه أحد يضربه حتى قال علي ~~(عليه السلام) بتبعة مثنية لها طرفان فضربه أربعين ويمكن حملهما على جواز ~~ذلك لمصلحة، والله العالم. # وكيف كان فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا كون الحد ~~الثمانين مطلقا (رجلا كان الشارب أو امرأة حرا كان # PageV41P458 # أو عبدا) بل عن صريح الغنية وظاهر غيرها الاجماع عليه، بل لعل قول ~~المصنف: (وفي رواية (1) يحد العبد أربعين، وهي متروكة) مشعر به أيضا، كقول ~~غيره مطروحة وآخر شاذة، لاطلاق النصوص وخصوصا المشتملة منها على التعليل ~~المزبور بناء على عدم الفرق بين العبد والحر في حد القذف، وخصوص المعتبرة ~~المستفيضة المصرحة بذلك " ففي موثق أبي بصير (2) " كان علي (عليه السلام) ~~يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر والنبيذ ثمانين " بل في صحيح ~~آخر له مضمر (3) " حد اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر والفرية سواء، ~~وإنما صولح أهل الذمة على أن يشربوها في بيوتهم " وإن كان محتملا لإرادة ~~تسوية حدي الشرب والفرية في العدد، أي حد كل منهم في الشرب كحده في الفرية، ~~وهو يعم الثمانين والأربعين، نعم أصرح منه آخر (4) " يجلد الحر والعبد ~~واليهودي والنصراني في الخمر ثمانين " إلى غير ذلك مما لا يقدح ما فيه من ~~الضعف سندا لو كان بعد الانجبار بما عرفت. # خلافا لما عن الصدوق من التنصيف في العبد لخبر الحضرمي (5) " سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن عبد مملوك قذف حرا، قال: # يجلد ثمانين، هذا من حقوق المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله تعالى فإنه ~~يضرب نصف الحد، قلت: الذي من حقوق الله ما هو؟ قال: # إذا زنى ms14576 أو شرب الخمر فهذا من الحدود التي يضرب فيها نصف الحد " مؤبدا ~~بالأصل وبقاعدة التنصيف فيه، وباشتماله على التعليل، وبما مر من خبر حماد ~~بن عثمان (6) عنه (عليه السلام) " في التعزير أنه دون الأربعين # PageV41P459 # فإنها حد المملوك " وببناء الحد على التخفيف، ولا أقل من أن يكون ذلك من ~~الشبهة، ومن هنا مال الشهيدان والفاضل في المختلف إلى ذلك، إلا أن ذلك كله ~~كما ترى، ضرورة عدم المكافئة لما سمعته من وجوه، منها موافقة العامة ~~ومخالفة الشهرة المزبورة، بل الصدوق نفسه لم يعمل بالخبر المزبور في العبد ~~في القذف، كما أنه لا قائل بتحديد التعزير في الثاني بذلك فلا ريب في أن ~~الأصح الثمانون مطلقا، والله العالم. هذا كله في المسلم. # (أما الكافر ف‍ (الذمي منه ومن في معناه (إن تظاهر به حد وإن استتر لم ~~يحد) بلا خلاف أجده فيه نصا (1) وفتوى، بل ولا إشكال لاستفاضة النصوص به، ~~منها ما سمعته في بعضها (2) سابقا هذا، وفي القواعد وشرحها للإصبهاني " ولا ~~حد على الحربي وإن تظاهر بشربها، لأن الكفر أعظم منه، نعم إن أفسد بذلك أدب ~~بما يراه الحاكم " وفيه أن الأدلة هنا عامة فضلا عما دل على تكليفهم ~~بالفروع " وعدم إقامتها على الذمي المتستر باعتبار اقتضاء عقد الذمة ذلك لا ~~لعدم الحد عليه، فتأمل جيدا. # (و) لا خلاف معتد به في أنه (يضرب الشارب) غير المرأة (عريانا) مستور ~~العورة عن الناظر المحترم أو مع الغض عنها (على ظهره وكتفيه ويتقى وجهه ~~وفرجه) ومقاتله كما سمعته في الزناء نعم عن المبسوط لا يجرد عن ثيابه لأن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بالضرب ولم يأمر بالتجريد، وهو في غاية ~~الضعف، للصحيح (3) المعتضد بما سمعته " سألته عن السكران والزاني، قال: ~~يجلدان بالسياط # PageV41P460 # مجردين بين الكتفين، فأما الحد في القذف فيجلد على ثيابه ضربا بين ~~الضربين ". # وينبغي أن يفرق على سائر بدنه ليذوق العقوبة ما سرى فيه المشروب كما روي ~~(1) عن علي (عليه السلام) من قوله للجلاد: " أعط كل عضو حقه ". # (و) كذا ms14577 لا خلاف في أنه (لا يقام عليه الحد حتى يفيق) لتحصل فائدة الحد ~~التي هي الانزجار عنه ثانيا، أما المرأة فتحد جالسة مربوطة عليها ثيابها ~~كما سمعته في الزناء وقد نص عليه هنا بعضهم وإن أطلق آخر. # ولا يسقط بالجنون لما مر في الزناء ولا بالارتداد الذي لا يزيد إلا شرا. # (وإذا حد مرتين قتل في الثالثة) وفاقا للمشهور شهرة عظيمة بل عن الغنية ~~الاجماع عليه (وهو المروي) هنا مستفيضا بل متجاوزا حد الاستفاضة صحيحا ~~وغيره، ففي الصحاح (2) " من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه فإن عاد ~~فاقتلوه " مؤيدا بما دل (3) صحيحا على قتل أرباب الكبائر فيها. # (و) لكن مع ذلك (قال في الخلاف) ومحكي المبسوط والمقنع: (يقتل في ~~الرابعة) بل في الفقيه أرسله رواية وإن كنا لم نجدها في ما وصل إلينا. نعم ~~عن الخلاف الاستدلال له بالنبوي (4) " من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب ~~فاجلدوه، ثم إن شرب # PageV41P461 # فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه " مؤيدا ذلك بما ذكره غير واحد من المتأخرين ~~من كون الزاني أعظم منه، ولذا يجلد مائة مع أنه يقتل في الرابعة كما عرفت، ~~وبالاحتياط في الدماء، ومن هنا مال الفاضل وولده والشهيد إليه، إلا أن ذلك ~~كله كما ترى، ضرورة عدم حجية المرسلين فضلا عن معارضتهما كعدم معارضة ~~الأولوية المزبورة للصحاح المذكورة ولعله لذا لم يذكر المصنف هنا أنه أولى ~~كما سمعته منه في غيره، والله العالم. # (ولو شرب مرارا) لم يتخلل حد بينها (كفى حد واحد) بلا خلاف، للأصل ~~والعمومات وانتفاء الحرج وصدق الشرب وإن تعدد كما سمعته في نظائره، ولا فرق ~~بين اختلاف جنس المشروب واتحاده، والله العالم. # (الثالث في أحكامه) (وهي مسائل:) (الأولى:) (لو شهد واحد بشربها وآخر ~~بقيئها وجب الحد) غير مؤرخين أو مؤرخين بما يمكن معه الاتحاد عند المشهور، ~~بل عن السرائر والتنقيح وظاهر الخلاف الاجماع عليه، لخبر الحسين بن يزيد ~~(1) الذي رواه المشائخ الثلاثة عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) ~~المنجبر بما عرفت قال: " أتي عمر بن ms14578 الخطاب بقدامة بن مظعون فشهد عليه ~~رجلان أحدهما # PageV41P462 # خصي وهو عمر التميمي والآخر المعلي بن الجارود فشهد أحدهما أنه رآه يشرب ~~والآخر أنه رآه يقئ الخمر، فأرسل عمر إلى ناس من أصحاب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فيهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: ما تقول يا أبا ~~الحسن فإنك الذي قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت أعلم هذه الأمة ~~وأقضاها، فإن هذين قد اختلفا في شهادتهما، قال: ما اختلفا في شهادتهما، وما ~~قاءها حتى شربها " (و) من هنا يتجه أن (يلزم على ذلك وجوب الحد لو شهدا) ~~معا (بقيئها نظرا إلى التعليل المروي) كما عن الشيخ التصريح به، بل عن بعض ~~دعوى الشهرة عليه. (و) لكن (فيه تردد) كما عن جماعة منهم الفاضل وابن طاووس ~~(لاحتمال الاكراه) ولو (على بعد) فيدرأ الحد للشبهة (و) فيه أنه (لعل هذا ~~الاحتمال يندفع بأنه لو كان) الاكراه (واقعا لدفع به عن نفسه) مع أنه على ~~خلاف الأصل والظاهر، والمناقشة بأن غايتهما إفادة الظهور وهو غير كاف في ~~إثبات الحدود، لعدم منافاتهما الشبهة الدارئة ولذا لو ادعى ما يوجبها قبل ~~كما أشار إليه المصنف بقوله: (أما لو ادعاه فلا حد) بل قيل: إنه إجماع وإن ~~كان مخالفا لهما - مدفوعة بأن ذلك كله كالاجتهاد في مقابلة النص المنجبر ~~حكما وتعليلا بما عرفت، اللهم إلا أن يمنع ذلك بالنسبة إلى التعليل، فيخص ~~دليل المسألة الأولى بالاجماع المزبور والخبر المذكور الذي هو قضية في ~~واقعة، فلا يتعدى منها، والفرض عدم جابر للتعليل، للشك في دعوى الشهرة ~~المزبورة المحتملة لكون منشئها ظن التعدية مما في الخبر المزبور، والله ~~العالم. PageV41P463 # المسألة (الثانية:) (من شرب الخمر مستحلا) فعن المقنعة والنهاية والجامع ~~(استتيب، فإن تاب أقيم عليه الحد، وإن امتنع قتل) أي بعد الحد من غير فرق ~~بين الفطري وغيره، بل في المسالك حكايته عن أتباع الشيخين أيضا، بل قيل: ~~وربما ظهر من مختلف الفاضل ميل؟ إليه، لامكان الشبهة، ولخبر ابن مظعون ~~الآتي (1) (وقيل) والقائل النقي ms14579 في ما حكي عنه، بل المتأخرون كما في ~~المسالك: (يكون حكمه حكم المرتد) فيفرق حينئذ بين الفطري منه والملي والذكر ~~والأنثى (وهو قوي) لكونه من الضروري الذي حكمه ذلك، واحتمال عروض الشبهة له ~~فاستحله والحدود تدرأ بالشبهات جار في غيره من الضروري المتفق على تحقق ~~الكفر بانكاره نصا وفتوى، نعم لو أمكنت الشبهة في حقه لقرب عهده بالاسلام ~~أو بعد بلاده عن بلاده جرى عليه حكم غيره من الضروري. # ولكن في المسالك اتجه قول الشيخين، وعليه تحمل استتابة قدامة بن مظعون ~~وغيره ممن استحلها في صدر الاسلام بالتأويل. وفيه أن قول الشيخين لا يوافق ~~مستحل الضروري للشبهة المزبورة المخرجة له عن الضرورة في حقه، بل المسقطة ~~عنه الحد كما سمعته سابقا في خبر بكير (2) عن الصادق (عليه السلام) ولعل ~~الأولى حمل ما عن ابن مظعون على أنه ليس مرتدا فطريا، وقصته معلومة، ففي ~~المحكي عن إرشاد المفيد (3) # PageV41P464 # أنه روت العامة والخاصة " أن قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن ~~يحده، فقال: لا يجب علي الحد، إن الله يقول: ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح في ما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا (1) فدرأ عمر عنه الحد، ~~فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فمشى إلى عمر، فقال: ليس قدامة من ~~أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله، إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لا يستحلون حراما، فاردد قدامة فاستتبه مما قال، فإن تاب ~~فأقم عليه الحد، وإن لم يتب فاقتله، فقد خرج عن الملة، فاستيقظ عمر لذلك، ~~وعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة والاقلاع فدرأ عنه القتل " الحديث. وفي خبر ~~عبد الله بن سنان (2) قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أتي عمر بقدامة بن ~~مظعون وقد شرب الخمر، وقامت عليه البينة، فسأل عليا (عليه السلام) فأمر أن ~~يجلده ثمانين، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس علي حد، أنا من أهل هذه ~~الآية " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح في ما طعموا " فقال علي ~~(عليه السلام) لست ms14580 من أهلها، إن طعام أهلها لهم حلال، ليس يأكلون ولا ~~يشربون إلا ما أحل الله لهم " ولم يذكر فيه الاستتابة، ولعل عدم سقوط الحد ~~عنه بما ذكره من الجهل لعدم معذورية مثله، إذ ليس له الأخذ بالحكم المزبور ~~من القرآن من دون رجوع إلى العالم بتنزيله وتأويله، ولا شهادة فيها على ما ~~سمعته من الشيخين لأنها قضية في واقعة، ولا عموم فيها على وجه يشمل الفطري ~~منه، هذا كله في الخمر. # (وأما سائر المسكرات فلا يقتل مستحلها، لتحقق الخلاف بين # PageV41P465 # المسلمين فيها) الرافع لضرورتها، وكذا الكلام في الفقاع خلافا للحلبي ~~فكفر مستحله وأوجب قتله، وهو واضح الضعف بعد أن لم تكن حرمته ضرورية، فهو ~~حينئذ كغيره من المسكر غير الخمر في عدم الكفر. # (و) لكن (يقام الحد) عليه (مع شربها مستحلا ومحرما) قولا واحدا كما في ~~الرياض وإن لم يكفر المستحل، قال في المسالك: " فالحنفي المعتقد إباحتها ~~يحد على شربها ولا يكفر، لأن الكفر مختص بما وقع عليه الاجماع وثبت حكمه ~~ضرورة من دين الاسلام، وهو منتف في غير الخمر، وتبعه في الرياض، ونحوه ما ~~في القواعد وشرحها للإصبهاني، قالا: " ويحد الحنفي إذا شرب النبيذ وإن قل ~~وإن استحله فإن الحد لله، والنصوص أطلقت بحد الشارب، والفرق بينه وبين ~~الحربي أنه يجري عليه حكم الاسلام وإن لم يكن مسلما عندنا حقيقة " قلت: لا ~~فرق في الكفر بين إنكار الضروري وغيره من المقطوع به مع فرض أن المنكر قاطع ~~به، ضرورة اقتضائه تكذيب النبي (صلى الله عليه وآله) نعم يفرق بينهما ~~بالنسبة إلى الحكم بكفر المنكر مع عدم العلم بالحال فمنكر الضروري وهو من ~~أهل الضرورة محكوم بكفره بانكاره بخلاف غيره لاحتمال عدم القطع به عنده، بل ~~المتجه عدم الحد عليه بذلك، لعدم العلم بالحرمة عند الشارب أو العلم بعدمها ~~والفرض معذوريته، لكون المسألة غير ضرورية حتى لو كانت قطعية لكنها نظرية، ~~ومن ذلك يظهر لك الكلام في PageV41P466 # المسألة (الثالثة:) التي ذكرها المصنف وغيره وهي (من باع الخمر مستحلا ~~يستتاب فإن ms14581 تاب وإلا قتل: وإن لم يكن مستحلا عزر، وما سواه لا يقتل وإن لم ~~يتب بل يؤدب) قال في المسالك: " بيع الخمر ليس حكمه كشربه فإن الشرب هو ~~المعلوم تحريمه من دين الاسلام كما ذكر، وأما مجرد البيع فليس تحريمه ~~معلوما ضرورة، وقد يقع فيه الشبهة من حيث إنه يسوغ تناوله على بعض وجوه ~~الضرورات كما سلف، فيعزر فاعله، ويستتاب إن فعله مستحلا، فإن تاب قبل منه، ~~وإن أصر على استحلاله قتل حدا وكأنه موضع وفاق، وما وقفت على نص يقتضيه، ~~وأما بيع غيره من الأشربة فلا إشكال في عدم استحقاق فاعله القتل مطلقا ~~لقيام الشبهة، نعم يعزر لفعل المحرم كغيره من المحرمات " وقال في القواعد ~~وشرحها للإصبهاني: " ولو باع الخمر مستحلا لبيعه استتيب، فإن حرمته ليست من ~~الضروريات، فإن تاب وإلا قتل لارتداده كذا ذكره الشيخان وغيرهما، والتحقيق ~~أنه إن استحله مع اعترافه بحرمته في الشريعة فهو مرتد، حكمه حكم غيره من ~~المرتدين، وإلا عرف ذلك، فإن تاب وإلا قتل: وكذا الحكم في كل من أنكر مجمعا ~~عليه بين المسلمين، فإن إنكاره ارتداد مع العلم بالحال لا بدونه، بلا فرق ~~بين شئ وشئ، وكذا من أنكر شيئا مع علمه أو زعمه أنه في الشريعة على خلاف ~~ذلك وإن لم يكن مجمعا عليه، فإنه تكذيب للنبي (صلى الله عليه وآله) في علمه ~~أو زعمه، ولعله نظر إلى أن الشبهة في البيع أظهر وأكثر منها في الشرب. # ولو باع محرما له عزر، وما عدا الخمر من المسكرات والفقاع إذا باعه ~~PageV41P467 # مستحلا لا يقتل وإن لم يتب، بل يؤدب لعدم الاجماع من المسلمين على حرمته، ~~وفي تأديبه مع كونه من أهل الخلاف نظر " وتبعه على النظر المزبور في ~~الرياض، كما أنه تبع المسالك في ما سمعته سابقا: # ولكن لا يخفى عليك أن مقتضى النظر المزبور عدم الحد أيضا في مفروض ~~المسألة السابقة، بل وعدم التعزير في غيره أيضا مع فرض عدم التحريم عنده، ~~بل وعدم الارتداد مع فرض عدم كونه ضروريا ولا ms14582 قطعيا عنده، وإنما كان عنده ~~أن الشريعة تقتضي حرمته مع فرض معذوريته في القطع المزبور، ولو لأن المسألة ~~نظرية، بل لو فرض عدم معذوريته لا يكون بذلك مرتدا، بل أقصاه الإثم، بل لا ~~يخفى عليك ما في عدم القتل مع الاستحلال في ما عدا الخمر بعد تخلل الأدب ~~والتوبة. وبالجملة لا يخلو كلامهم في هذه المسألة من نظر، فتأمل جيدا، ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا تاب قبل قيام البينة سقط الحد) بلا خلاف بل في ~~كشف اللثام اتفاقا كما هو الظاهر مما عرفته سابقا في الزناء (وإن تاب بعدها ~~لم يسقط) عند المشهور، خلافا للمحكي عن الحلبيين، فجعلوها كالتوبة بعد ~~الاقرار في تخيير الإمام بين العفو وعدمه، وقد عرفت ما فيه سابقا ولو تاب ~~قبل إقراره عند الحاكم سقط قطعا. (و) أما (لو كان) ذلك بعد (ثبوت الحد ~~باقراره) عند الحاكم فالمشهور كما في المسالك أنه (كان الإمام مخيرا بين ~~العفو والاستيفاء) لتخيره في حد الزناء واللواط الذي هو أعظم كما عرفت فهنا ~~أولى (ومنهم من منع التخيير وحتم الاستيفاء هنا) كابن إدريس، بل حكاه في ~~المسالك عن المبسوط PageV41P468 # والخلاف أيضا (وهو الأظهر) بناء على أنه لا خيار هناك إلا في الرجم، ~~ضرورة عدم إيجاب الشرب غير الجلد الذي يقتضي الاستصحاب بقاءه، ولا يقطعه ~~القياس على الاقرار بما يوجب القتل والرجم بعد بطلانه عندنا وكونه مع ~~الفارق، ومن هنا قواه في محكي التحرير، ولكن قد تقدم سابقا ما يعلم منه ~~النظر في ذلك وأنه مخير في الرجم والجلد، فيتضح حينئذ وجه الأولوية في ~~المقام من الجلد في الزناء الذي هو أعظم وجلده أكثر، مضافا إلى غيرها من ~~التعليل في بعض النصوص ونحوه، فلاحظ وتأمل، والله العالم. # (تتمة تشتمل على مسائل:) (الأولى:) (من استحل شيئا من المحرمات المجمع ~~عليها كالميتة والدم والربا ولحم الخنزير ممن ولد على الفطرة) وكان ذكرا ~~جامعا لشرائط الحد (يقتل) لارتداده كما هو مقتضى عبارة كثير من الأصحاب على ~~ما في المسالك، بل في مجمع البرهان نسبته ms14583 إلى بعض عبارات العامة، وهو كذلك ~~مع فرض تحقق الاجماع المزبور عند المستحل، ضرورة كونه كالضروري في إنكار ~~صاحب الشرع، وكذا من خالف المجمع عليه بين الأصحاب، نعم لا يحكم بكفره ~~بمجرد استحلاله، لاحتمال عدم تحققه الاجماع، بخلاف الضروري الذي يحكم بكفر ~~مستحله ممن نشأ في محل الضرورة، بل هو كذلك في ضروري المذهب، بل والمجمع ~~عليه بينهم ممن كان تحقق عنده الاجماع المزبور على وجه يدخل فيه المعصوم ~~(عليه السلام) ضرورة اقتضاء إنكاره رد قول من اعتقد بعصمته، بل وقول ~~PageV41P469 # الله كما هو واضح. # ومن هنا يعلم ما في المسالك من إشكاله الحكم المزبور " بأن حجية الاجماع ~~ظنية لا قطعية، ومن ثم اختلف فيها وفي جهتها، ونحن لا نكفر من رد أصل ~~الاجماع فكيف نكفر في رد مدلوله فالأصح اعتبار القيد الآخر، وأما مخالف ما ~~أجمع عليه الأصحاب خاصة فلا يكفر قطعا وإن كان ذلك عندهم حجة، فما كل من ~~خالف حجة يكفر، خصوصا الحجة الاجتهادية الخفية جدا كهذه، وقد أغرب الشيخ ~~حيث حكم في بعض المسائل بكفر مستحل ما أجمع عليه الأصحاب، وقد تقدم بعضه في ~~باب الأطعمة والأشربة، ولا شبهة في فساده " إذ لا يخفى عليك ما فيه بل من ~~وجوه كما أطنب فيه في مجمع البرهان، والله العالم. # (ولو ارتكب ذلك) أو غيره من المحرمات عالما بتحريمها (لا مستحلا عزر) ~~كغيره من المحرمات مطلقا حتى الصغيرة ممن لم يكن يجتنب الكبائر إن لم يكن ~~الفعل موجبا للحد وإلا دخل التعزير فيه، كما هو واضح. # المسألة (الثانية:) (من قتله الحد أو التعزير فلا دية له) على المشهور، ~~بل عن الشيخ وإن ضرب في غاية الحر والبرد، قال: وهو مذهبنا، لأن تحري ~~خلافهما مستحب، بل مقتضى إطلاقه وغيره عدم الفرق بين الحد لله تعالى أو ~~للناس، كما عن ابن إدريس التصريح به. # (وقيل) في محكي الاستبصار: إن ذلك في حدود الله تعالى وأما في الحد للناس ~~ف‍ (تجب على بيت المال) لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) PageV41P470 # في خبر ms14584 الحسن بن صالح الثوري (1): " من ضربناه حدا من حدود الله تعالى ~~فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدا في شئ من حقوق الناس فمات فإن ديته ~~علينا " وعن المقنعة أن الإمام ضامن، وهو محتمل للضمان في بيت ماله وله في ~~بيت مال المسلمين، وعن المبسوط من مات بالتعزير فديته على بيت المال، لأنه ~~ليس حدا، ولأنه ربما زاد خطأ بخلاف الحد، وهو لا يجري في المعصوم، وعن ~~خلافه القطع بأنه كالحد " واحتمله أيضا في محكي المبسوط بناء على دخوله في ~~عموم الحد، مع أصل البراءة وقاعدة الاحسان. # (و) كيف كان ف‍ (الأول مروي) في الحسن أو الصحيح (2) عن الصادق (عليه ~~السلام) " أيما رجل قتله الحد أو القصاص فلا دية له " وفي خبر الشحام (3) " ~~من قتله الحد فلا دية له " مضافا إلى أصل البراءة وقاعدة الاحسان، ولكن ~~ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحصل الخطأ لو كان من غير المعصوم (عليه ~~السلام) بالتجاوز ونحوه وإلا اتجه للضمان، والظاهر إرادة ما يشمل التعزير ~~من الحد فيه، وعلى تقدير العدم فالظاهر الاتحاد في الحكم مع فرض عدم الخطأ، ~~والخبر المزبور وإن قال في محكي الإيضاح: إنه متواتر عنهم لكن لم نتحققه، ~~وهو في ما وجدنا ضعيف، كما اعترف به غير واحد، فلا يصلح مقيدا أو مخصصا ~~للحسن المزبور المعتضد بما عرفت والله العالم: # PageV41P471 # المسألة (الثالثة:) (لو أقام الحاكم الحد بالقتل فبان فسوق الشاهدين) أو ~~الشهود (كانت الدية في بيت المال) كغيرها مما يخطأ فيه (ولا يضمنها الحاكم ~~ولا عاقلته) بلا خلاف أجده فيه إلا ما يحكى عن ظاهر الحلبي (الحلي خ ل) من ~~الضمان في ماله، وهو واضح الضعف، ضرورة كونه معدا لمصالح المسلمين، فضمان ~~خطائه على بيت مالهم، كما تقدم تحقيق ذلك في كتاب القضاء (1) فلاحظ وتأمل، ~~وكذا الكلام في الكفارة هنا وفي المسألة السابقة وإن تردد الشيخ فيها في ~~المحكي عن مبسوطه وتبعه الفاضل في المحكي من مختلفه، والله العالم. # (ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة حد) أو لتحقيق موجبه ms14585 (فأجهضت خوفا قال ~~الشيخ) بل الأكثر كما في المسالك (دية الجنين في بيت المال وهو قوي، لأنه ~~خطأ، وخطأ الحكام في بيت المال) كما عرفت. (وقيل) والقائل ابن إدريس: (يكون ~~على عاقلة الإمام، وهي قضية عمر مع علي (عليه السلام) المشهورة من قضايا ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) حيث أرسل عمر خلف حامل ليقيم عليها الحد ~~فأجهضت فسأل الصحابة عن ذلك فلم يوجبوا عليه شيئا، فقال: ما عندك في هذا يا ~~أبا الحسن، فتنصل من الجواب، فعزم عليه، فقال: إن كان القوم قد قاربوك فقد ~~غشوك وإن كانوا قد ارتابوا فقد قصروا، الدية على عاقلتك، لأن قتل الصبي خطأ ~~تعلق بك، # PageV41P472 # فقال: أنت والله نصحتني من بينهم، والله لا تخرج حتى تجري الدية علي بني ~~عدي، ففعل (عليه السلام) ذلك ". # مضافا إلى أنه من شبيه العمد لا من خطائه في ما حكم به، وربما أجيب عن ~~الرواية بأنه لم يرسل إليها بعد ثوبت ذلك منها، وفيه أن جواز الارسال خلف ~~المدعى عليه لا يتوقف على ثبوت الحق عليه، بل يكفي فيه إرادة تحقيق ذلك، ~~فالأولى في الجواب أن عمر لم يكن حاكم حق حتى يكون خطأه في بيت المال، ~~مضافا إلى ما في المسالك من أن الرواية لم ترد بطريق معتمد عليه، فالرجوع ~~إلى الأصول المقررة متعين " ودعوى أن ذلك من شبيه العمد لا تدفع اندراجه في ~~خطأ الحكام بعد فرض جواز الارسال إليها، والله العالم. # (ولو أمر الحاكم) غير المعصوم (بضرب المحدود زيادة عن الحد) عمدا غضبا ~~عليه مثلا إلا أنه لم يقصد القتل بها ولا كانت مما يقتل غالبا (فمات) بسبب ~~الزيادة المزبورة (فعليه نصف الدية في ماله إن لم يعلم الحداد) بذلك وإلا ~~كان هو الضامن، لأنه المباشر، بخلاف الأول الذي يكون الآمر فيه أقوى منه ~~فيختص الضمان به (لأنه) حينئذ (شبيه العمد) والفرض أنه مات بسببين: أحدهما ~~سائغ والآخر مضمون على الحاكم بعد أن لم يكن سائغا له، لكنه قاصد للفعل دون ~~القتل، وعلى كل حال فهو ms14586 ليس من خطأ الحكام بعد أن لم يكن الفعل المزبور منه ~~تغليظا في العقوبة لمكان أو زمان (و) نحوهما. # نعم (لو كان) ذلك منه (سهوا) في الحد كأن غفل أنه حد الشارب مثلا فزعم ~~أنه حد الزناء أو غلطا منه في الحساب أو عمدا ولكن كان للتغليظ للزمان أو ~~المكان مثلا في غير محل التعزير (فالنصف على بيت المال) لأنه حينئذ من خطأ ~~الحكام الذي عرفت كونه فيه. PageV41P473 # (ولو أمر) الحاكم (بالاقتصار على الحد فزاد الحداد عمدا) فعن التحرير ~~إطلاق القصاص منه، لأنه باشر الاتلاف، ولكن ينبغي تقييده بقصده القتل أو ~~كون ذلك مما يقتل غالبا (ف‍) يقتص منه إن اختار الولي ذلك مع دفع نصف الدية ~~إليه أو بحساب الأسواط، وإن كان الأخير ضعيفا، كما ستعرف، وإلا كان (النصف) ~~من الدية أو بحساب الأسواط (على الحداد في ماله) لأنه بقصده الفعل دون ~~الفعل صار شبيه عمد. # (ولو زاد سهوا فالدية) التي هي النصف (على عاقلته) واحتمل في المسالك ~~إرادة مجموع الدية نظرا إلى كونه عاديا فيحال الضمان عليه، كما لو ضرب ~~مريضا مشرفا على التلف أو ألقى حجرا في سفينة موقرة فغرقها، وإلى استناد ~~الموت إلى الزيادة المزبورة، وفيه أنه مخالف للأول، ومن هنا احتمل ذلك في ~~القواعد في الجميع، قال: " ويمكن إيجاب الجميع - أي جميع الدية - على بيت ~~المال أو مال العامد أو عاقلة الساهي، لأنه قتل حصل من مجموع فعله تعالى ~~وعدوان الضارب أو الآمر فيحال الضمان كله على العادي، كما لو ضرب مريضا ~~مشرفا على التلف أو ألقى حجرا في سفينة موقرة فغرقها ". # وفيه إمكان الفرق بصدق استقلال الأخير بالتلف دون الأول الذي لا ريب في ~~استناد التلف إليهما عرفا كالضربتين من الشخصين، فالمتجه حينئذ النصف، ~~لاستناد الموت إلى سببين: سائغ، وهو الحد، وغيره، وهو الزيادة من غير ~~اعتبار تعدد شئ منهما كما صرح به في محكي السرائر لأن القود والدية على عدد ~~الجانين لا الجنايات، وعليه إن حصلت زيادتان إحداهما من الحاكم عمدا أو ~~سهوا ms14587 والأخرى من الحداد انقسمت الدية أثلاثا، ويسقط ثلثها بإزاء الحد، ~~وربما احتمل التنصيف وإسقاط النصف PageV41P474 # ثم تنصيف الباقي بين الحاكم والحداد. # (و) على كل حال ف‍ (فيه) أي الفرض الأخير (احتمال آخر) وهو تقسيط الدية ~~على الأسواط التي حصل بها الموت وهي جميع ما ضرب بها من أسواط الحد ~~والزيادة، فيسقط من الدية ما قابل السائغ، فلو زاد على الثمانين واحدا مثلا ~~لم يلزمه إلا جزء من أحد وثمانين جزء من الدية، وهكذا. لكن عن الفاضل في ~~التحرير القطع بعدمه وهو الموافق لما تسمعه منهم في كتاب القصاص، ومن هنا ~~كان حمله على إرادة احتمال تمام الدية إن كان المراد بها أولا النصف أو ~~بالعكس أولى، وربما احتمل إرادة ذلك مع ثبوت القصاص عليه مع التعمد مطلقا ~~مع رد نصف الدية عليه أو بحساب الأسواط، ولكنه كما ترى في غاية البعد، ~~فتأمل جيدا، والله العالم بحقائق أحكامه. # الباب الخامس PageV41P475 # (الأول في السارق) (و) لا خلاف نصا وفتوى في أنه (يشترط في وجوب الحد ~~عليه شروط) ذكر المصنف منها ثمانية ولعلها عشرة بزيادة الاختيار وكون المال ~~في حرز، بل أزيد مع ملاحظة الاخراج منه، والأمر سهل بعد وضوح الحال. # (الأول: البلوغ، فلو سرق الطفل لم يحد و) إن كان (يؤدب) بما يراه الحاكم ~~(ولو تكررت سرقته) إلى الخامسة فما فوق وفاقا للمشهور، للأصل وحديث رفع ~~القلم (1) المؤيد بما سمعته في ما تقدم من السقوط في الحدود السابقة. # (و) لكن (في النهاية يعفى عنه أولا فإن عاد أدب، فإن عاد حكت أنامله حتى ~~تدمي، فإن عاد قطعت أنامله، فإن عاد قطع كما يقطع الرجل) وتبعه عليه القاضي ~~والفاضل في محكي المختلف ناسبا له إلى الأكثر (و) إن كنا لم نتحققه، نعم ~~(بهذا) في الجملة (روايات) كثيرة فيها الصحيح وغيره، بل ربما قرب من ~~التواتر مضمونها في الجملة، إلا أنها على كثرتها لم نقف فيها على خير مشتمل ~~على تمام التفصيل المزبور كما اعترف به في كشف اللثام وغيره. # ولكن في صحيح ابن ms14588 سنان (2) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصبي ~~يسرق قال يعفى عنه مرة أو مرتين، ويعزر في الثالثة، فإن عاد قطعت أطراف ~~أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك ". # PageV41P476 # وفي صحيح ابن مسلم (1) عن أحدهما (عليهما السلام) " سألته عن الصبي يسرق، ~~قال: إذا سرق مرة وهو صغير عفي عنه، فإن عاد عفي، فإن عاد قطع بنانه، فإن ~~عاد قطع أسفل من بنانه " فإن عاد قطع أسفل من ذلك ". # وفي حسن الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) " إذا سرق الصبي عفي عنه، ~~فإن عاد عزر، فإن عاد قطع أطراف أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك، وقد أتي ~~علي (عليه السلام) بغلام يشك في احتلامه فقطع أطراف الأصابع " وعن يحيى بن ~~سعيد في الجامع العمل به. # وفي صحيح ابن سنان (3) عنه (عليه السلام) أيضا " في الصبي يسرق قال: يعفى ~~عنه مرة، فإن عاد قطعت أنامله أو حكت حتى تدمي فإن عاد قطعت أصابعه، فإن ~~عاد قطع أسفل من ذلك، وعن الصدوق في المقنع العمل به. # وفي خبر إسحاق بن عمار (4) عن أبي الحسن (عليه السلام) الصبي يسرق، قال: ~~يعفى عنه مرتين، فإن عاد الثالثة قطعت أنامله، فإن عاد قطع المفصل الثاني، ~~فإن عاد قطع المفصل الثالث، وتركت راحته وإبهامه " قيل: ولعل إليه أشار في ~~الغنية، قال: قد روى أصحابنا أن الصبي إذا سرق هدد، فإن عاد ثانية أدب بحك ~~أصابعه في الأرض حتى تدمي، فإن عاد ثالثة قطعت أطراف أنامله الأربع من ~~المفصل الأول، فإن عاد رابعة قطعت من المفصل الثاني، فإن عاد خامسة قطعت من ~~أصولها، وهو كما ترى، مع أن أكثر النصوص يخالف هذا التفصيل، بل الخبر ~~المزبور مشتمل على العفو عنه مرتين وهو غير # PageV41P477 # التهديد أولا والتعزير بالحك ثانيا، وعبارة الغنية وإن أشعرت بالاجماع ~~إلا أنه موهون بمخالفة الأكثر بل الكل، كما يظهر من نقل الأقوال في ~~المسألة. # وفي خبره الآخر (1) " قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): # الصبيان إذا أتي بهم على قطع أناملهم من أين يقطع؟ فقال: من ms14589 المفصل: مفصل ~~الأنامل ". # وفي صحيح زرارة (2) " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: # أتي علي (عليه السلام) بغلام قد سرق فطرف أصابعه ثم قال: أما لئن عدت ~~لأقطعنها، ثم قال: أما أنه ما عمله إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وأنا " والمراد بتطريف أصابعه خضبها بادمائها. # وفي خبر البصري (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا سرق الصبي ولم ~~يحتلم قطعت أطراف أصابعه، وقال علي (عليه السلام): لم يصنعه إلا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وأنا ". # وفي مضمر سماعة (4) " إذا سرق الصبي ولم يبلغ الحلم قطعت أنامله، وقال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بغلام قد سرق ~~ولم يبلغ الحلم فقطع من لحم أطراف أصابعه ثم قال: فإن عدت قطعت يدك ". # وفي المرسل عن العلاء عن ابن مسلم (5) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~الصبي يسرق فقال: إن كان له تسع سنين قطعت يده، ولا يضيع حد من حدود الله ~~". # وفي خبره الآخر (6) " سألته أيضا عن الصبي يسرق، فقال: # PageV41P478 # إن كان له سبع سنين أو أقل دفع عنه، فإن عاد بعد السبع سنين قطعت بنانه ~~أو حكت حتى تدمي، فإن عاد قطع أسفل من بنانه، فإن عاد بعد ذلك وقد بلغ تسع ~~سنين قطع يده، ولا منه يضيع حد من حدود الله تعالى " ورواه في الفقيه ~~صحيحا. # وفي خبر ابن عبد الله القسري (1) قال: " كنت على المدينة فأتيت بغلام قد ~~سرق، فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عنه قال سله حيث سرق كان يعلم أن ~~عليه في السرقة عقوبة، فإن قال: نعم، قلت له: أي شئ تلك العقوبة؟ فإن لم ~~يعلم أن عليه في السرقة قطعا فخل عنه، قال: فأخذت الغلام وسألته وقلت له: ~~أكنت تعلم أن في السرقة عقوبة؟ قال: نعم، قلت: أي شئ هو؟ قال: الضرب فخليت ~~عنه ". # وفي خبر السكوني (2) عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: " أتي ~~علي بجارية لم تحض قد سرقت، فضربها أسواطا ولم يقطعها ". # وهي كما ms14590 ترى ليس في شئ منها تمام التفصيل المزبور، واحتمال أخذه من ~~مجموعها بعد الجمع بينها وطرح ما في بعضها أو تأويله لو سلم إمكانه لا داعي ~~له ولا شاهد عليه، بل لم أجد العمل بشئ منها عدا من عرفت، وقد حملها غير ~~واحد من الأصحاب بسبب اختلافها واشتمالها على الترديد وغيره على إرادة ~~التأديب بنظر الحاكم إلا أنه لا ينبغي القطع من أصول الأصابع إلا في ~~الخامسة، وليس هذا من التكليف للصبي، بل هو من التأديب المخاطب به الحاكم ~~لاستقامة النظام إلا أن الانصاف عدم الجرأة لغير المعصوم (عليه السلام) في ~~الوصول في التأديب إلى القطع ولو الأنملة فضلا عن القطع كما في الكبير الذي ~~لا يوافق ما دل على كون # PageV41P479 # التعزير دون الحد، ولذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لم يصنعه إلا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا " ولعله لأنهما يحيطان بما لم يحط به ~~غير هما. # وقال المصنف في النكت " والذي أراه تعزير الصبي والاقتصار على ما يراه ~~الحاكم أردع له " وقد اختلفت الأخبار في كيفية حده، فيسقط حكمها، لاختلافها ~~وعدم الوثوق بإرادة بعضها دون بعض، وما ذكره الشيخ خبر واحد لا يحكم به في ~~الحدود، لعدم إفادته اليقين، والحد يسقط بالاحتمال ". # ولا يخفى عليك بعض ما فيه، بل لا تنقيح في كلامه لجواز تأديب الحاكم له ~~ولو بالقطع كما يقطع الرجل وعدمه. # ومما ذكرنا يعلم ما في الرياض من " أنه ينبغي حمل هذه النصوص على كون ~~الواقع تأديبا منوطا بنظر الحاكم لا حدا، كما ذكره شيخنا في المسالك قال: ~~ومقتضاه جواز بلوغ التعزير الحد هنا ولو في بعض الصور ولا بأس به، لاتفاق ~~أكثر النصوص في الدلالة عليه، ولكن لا يلائم ما أطلقه المتأخرون بناء على ~~ما قرروه من اشتراط التعزير بعدم بلوغه الحد وفي جريانه في محل البحث نظر ~~لما مر، لكن ينبغي الاحتياط بعدم القطع إلا في ما اتفقت في الدلالة عليه ~~وهو في الخامسة " انتهى. # وقد سبقه إلى بعض ذلك في كشف اللثام ms14591 إلا أن النصوص المزبورة بعد شدة ~~تعارضها وإعراض المشهور عنها لا يجسر بها على التأديب بالقطع المزبور، ولعل ~~المنتهى الادماء بالحك أو بقطع اللحم من الأنامل شيئا فشيئا بمنقاش ونحوه ~~كما يومئ إليه قطع أمير المؤمنين (عليه السلام) من لحم الأنامل، بل يمكن ~~حمل القطع في بعضها على ذلك، فإن التأديب عرفا بهذا ونحوه، ولا يصل إلى قطع ~~الأنملة فضلا عن القطع كما يقطع البالغ. PageV41P480 # (الثاني: العقل، فلا يقطع المجنون) ولو أدوارا إذا سرق حاله بلا خلاف ~~أجده فيه، بل هو إجماع كما عن بعض، للأصل وحديث رفع القلم (1) ونحوه (و) ~~لكن (يؤدب) إذا كان في حال يعقله (وإن تكررت) السرقة (منه) ولا يقاس ذلك ~~على ما سمعته في الصبي بعد حرمته عندنا، بل عن التحرير نسبة التأديب فيه ~~إلى القيل مشعرا بالتردد فيه، وهو في محله إذا كان ممن لا يعقله بخلاف ما ~~لو عقله، فإنه يمكن القطع باستفادة ذلك ونحوه من النصوص حسما لمادة الفساد ~~ونظما لأمور العباد في البلاد. # (الثالث: ارتفاع الشبهة) المقتضية لسقوط الحد الذي لا خلاف في أن القطع ~~منه، كما لا خلاف ولا إشكال في درئه بالشبهة كغيره من الحدود، وحينئذ (فلو ~~توهم الملك فبان غير مالك لم يقطع) للشبهة بل قد لا يعد فعله سرقة (وكذا) ~~لا يقطع (لو كان الملك مشتركا فأخذ ما يظن أنه قدر نصيبه) بتوهم أن له ذلك ~~بدون إذن الشريك، فإنه شبهة حتى لو فرض زيادته عن نصيبه بما يبلغ نصاب ~~السرقة، من غير فرق بين كون المال مما يجري فيه الاجبار على القسمة كالحبوب ~~وغيره كالثياب ونحوها، ضرورة تحقق الشبهة على التقديرين. # نعم لو فرض علمه بعدم جواز استبداد الشريك بدون إذن شريكه مطلقا ومع ذلك ~~قد سرق منه مبلغ النصاب من حصة الشريك اتجه القطع مطلقا، لعدم الشبهة، ~~فيندرج حينئذ في العموم، لكن في صحيح عبد الله بن سنان (2) سأل الصادق ~~(عليه السلام) " رجل يسرق من المغنم أي شئ يجب عليه؟ فقال: ينظر كم الذي ~~يصيبه، ms14592 فإن كان الذي # PageV41P481 # أخذ أقل من نصيبه عزر ودفع إليه تمام ماله، وإن كان أخذ مثل الذي له فلا ~~شئ عليه، وإن كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجن وهو ربع دينار قطع " وفي خبر محمد ~~بن قيس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قضى علي (عليه السلام) في رجل أخذ ~~بيضة من المغنم، وقالوا: # قد سرق اقطعه فقال: إني لم أقطع أحدا له في ما أخذ شرك " وخبر مسمع بن ~~عبد الملك (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن عليا (عليه السلام) " أتي ~~برجل سرق من بيت المال، فقال: لا تقطعه فإن له فيه نصيبا " ولكن الصحيح ~~منها لا عموم فيه وغيره لا جابر له. # وبذلك كله يظهر لك أن ما في القواعد لا يخلو من نظر، قال: # " ولو كان الشئ قابلا للقسمة ولم يزد المأخوذ على مقدار حقه حمل أخذه على ~~قسمة فاسدة على إشكال أقربه ذلك إن قصدها، وإلا قطع " فإن دعوى أن ذلك شبهة ~~وإن علم فسادها واضحة المنع، فتأمل جيدا، كما أنه ظهر لك من جميع ما ذكرناه ~~أن الشرط المزبور إن أريد به عدم القطع مع تحقق الشبهة الدارئة فلا يخص ~~المقام، ضرورة سقوط كل حد بها، وإن أريد به أن الشركة شبهة شرعية وإن تحقق ~~موضوع السرقة لمال غيره على وجه يتحقق فيه مقدار النصاب مع العلم بفساد ~~الاستبداد والقسمة بدون إذن الشريك كان محلا للنظر، ضرورة قصور الأخبار ~~المزبورة عن إثباته بعد عدم تحقق شهرة يجبرها. # وحينئذ فلا فرق بين كون المسروق قدر النصيب أو أزيد أو أنقص بعد فرض ~~بقائه على الإشاعة وعلم السارق بعدم جواز الاستبداد به بقصد القسمة وبدونها ~~بدون إذن الشريك وبعد بلوغ حصة شريكه في ما أخذه النصاب الموجب للقطع. # PageV41P482 # بل ومما ذكرنا يظهر لك الحال في الشرط (الرابع) الذي عنونه المصنف ب‍ ~~(ارتفاع الشركة) إن كان مراده به العموم لكل مال مشترك كما يقضي به آخر ~~كلامه لا خصوص ما فرعه عليه أولا بقوله: # (فلو سرق من مال ms14593 الغنيمة فيه روايتان: إحداهما لا يقطع) وهي رواية محمد ~~بن قيس (1) المتقدمة ورواية السكوني (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أربعة لا قطع عليهم: المختلس والغلول ومن ~~سرق من المغنم وسرقة الأجير، لأنها خيانة " بل عن المفيد وسلار وفخر الدين ~~والمقداد وغيرهم العمل بها (والأخرى) وهي صحيحة عبد الله بن سنان (3) ~~المتقدمة (إن زاد ما سرقه عن نصيبه بقدر النصاب قطع). # (و) القول بما تضمنته من (التفصيل حسن) وفاقا للمحكي عن الإسكافي والشيخ ~~والقاضي والفاضل في التحرير وغيرهم، بل في المسالك نسبته إلى الأكثر قال ~~فيها: " والعمل على هذه الرواية أولى، لصحتها وموافقتها للقواعد الشرعية ~~وعمل أكثر الأصحاب بمضمونها، وفيها دلالة على أن الغانم يملك نصيبه من ~~الغنيمة بالحيازة أو على أن القسمة كاشفة عن سبق ملكه بها " إلى آخره وإن ~~كان لا يخلو بعضه من نظر. # وعلى كل حال فلا ينافيها صحيح عبد الرحمان (4) " سأل الصادق (عليه ~~السلام) عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: هي بيضة ~~حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه " لامكان حمله على زيادتها على نصيبه بما ~~يقتضي القطع، أو على أن السارق من غير أهل المغنم، على أنه قضية في واقعة، ~~فلا ينافي شيئا من القولين # PageV41P483 # وعلى كل حال فالصحيحة أوضح سندا ودلالة وعملا، بل يمكن تنزيل السابقة ~~عليها أيضا، فالتردد الظاهر من جماعة في غير محله، وإن وجه بوحدتها وتعدد ~~المقابل وقوة دلالته بما فيه من التعليل، وإمكان اعتبار سنده، لسهولة الأمر ~~في سهل، بل ربما قيل بوثاقته وقوة السكوني وصاحبه، بل ربما قيل: إن الأولى ~~مروية في الكافي (1) صحيحا، ولعله في كتاب الجهاد ولا أقل من حصول الشبهة ~~الدارئة من ذلك، إذ جميعه كما ترى لا يصلح مخصصا للعموم فضلا عن معارضة ~~الصحيح المزبور، فيتجه الحكم المذكور في خصوص الغنيمة وإن لم تكن شبهة. # لكن في القواعد " وكذا البحث في ما للسارق فيه حق كبيت المال ومال الزكاة ~~والخمس للفقير والعلوي أي إن سرق منها ms14594 ما زاد على نصيبه بقدر النصاب قطع ~~وإلا فلا " وعن الخلاف نقل الاجماع على القطع في بيت المال إذا زاد المسروق ~~على نصيبه بقدر النصاب. # قلت: قد سمعت خبر مسمع (2) المقتضي لعدم القطع في السرقة من بيت المال، ~~بل في القواعد " الأقرب عدم القطع في هذه الثلاثة، لعدم تعين شئ منها لمالك ~~بعينه أو ملاك بأعيانهم، ولا تقدير لنصيب أحد من الشركاء فيها ولا أقل من ~~الشبهة " وإن كان قد يناقش بصدق السرقة الموجبة للاندراج في إطلاق الأدلة، ~~بل في خبر علي بن أبي رافع (3) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " في عقد ~~لؤلؤ استعارته ابنته من خازن بيت المال عارية مضمونة، قال: لو كانت أخذت ~~العقد على غير عارية مضمونة لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة " وهو ~~مروي في # PageV41P484 # نهج البلاغة (1) أيضا ومؤيد بما تسمعه في خبر السكوني (2) عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام من قطع من سرق من مال الله، ولكن في كشف اللثام " هو ~~مع الضعف يحتمل أن لا تكون ابنته (عليها السلام) ممن له شركة في بيت المال ~~" قلت: هو موافق للعمومات، فلا يقدح ضعفه. # هذا كله في الغنيمة، وأما غيرها من المال المشترك بين ملاك بأعيانهم فهو ~~الذي أشار إليه المصنف بقوله: (ولو سرق من المال المشترك قدر نصيبه لم ~~يقطع، ولو زاد بقدر النصاب قطع) وظاهره أو صريحه اتحاد الحكم فيه مع ~~الغنيمة، وأنه لا فرق في ذلك بين الشبهة وعدمها، بل مقتضاه حتى لو أخذه ~~بعنوان السرقة عن شريكه لا بعنوان اقتطاع حصته بدون إذن الشريك. # بل في المسالك " إنما ذكرها مرتين لمناسبة الأولى اشتراط ارتفاع الشبهة ~~بتقدير عروضها للشريك وإن زاد عن نصيبه، ومناسبة هذه لشرط انتفاء الشركة ~~على تقدير انتفاء الشبهة إلى أن قال ووجه عدم القطع مع أخذه بقدر حقه ~~وثبوته مع الزيادة بقدر النصاب يظهر من الروايات المذكورة في السرقة من ~~الغنيمة لأن شركة الغانم أضعف من شركة المالك الحقيقي، للخلاف في ملكه، ~~فإذا قيل بعدم قطع الغانم فالشريك ms14595 أولى ". # PageV41P485 # وفيه منع الأولوية المزبورة بالنسبة إلى المسروق منه في عدم القطع مع ~~سرقته قدر النصيب مع فرض بلوغ حصة الشريك فيه نصاب السرقة كمنع استفادة حكم ~~مطلق المال المشترك مما سمعته في الغنيمة، وخبر محمد بن قيس (1) ومسمع (2) ~~قد عرفت عدم الجابر لهما في الفرض، بل لو سلم صحة الأول لكنه لا يصلح مخصصا ~~للعمومات بعد إعراض المشهور وغيره، كما هو واضح. # (الخامس: أن يهتك الحرز منفردا أو مشاركا) ومنه يعلم شرط سادس وهو كون ~~المال محرزا كما سيذكره المصنف، فلو لم يكن محرزا فلا قطع بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ما تسمعه من النصوص (3) الدالة ~~عليه. # كما لا خلاف أجده أيضا في اعتبار كون الآخذ منه هو الهاتك له بالانفراد ~~أو الاشتراك (فلو هتك غيره وأخرج هو لم يقطع) أحدهما وإن جاءا معا بقصد ~~التعاون بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه بل ولا إشكال، ضرورة عدم ~~صدق السرقة على الأول، وعدم الأخذ من الحرز على الثاني، نعم يجب على الأول ~~إصلاح ما أفسد كما يجب المال على الثاني، فما عن بعض العامة - من ثبوت ~~القطع على الثاني لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحد، وعن آخر ثبوت القطع ~~على الأول لأنه ردء وعون للسارق - واضح الفساد بناء على أصولنا. # ولو تعاونا على النقب مثلا وانفرد أحدهما بالاخراج، فالقطع على المخرج ~~خاصة، لأنه السارق دون الآخر، ولو انعكس فانفرد أحدهما بالهتك وشارك غيره ~~في إخراج كل منهما نصابا قطع. # PageV41P486 # ولو أخرجا معا مقدار النصاب خاصة ففي المسالك " لا قطع على أحدهما، لأن ~~كلا منهما لم يسرق نصابا، نعم لو أخرجا نصابين بالاشتراك أو انفرد كل منهما ~~بنصاب قطعا " ويقرب منه ما في الرياض. وفيه أنه مناف لاعتبار كون الآخذ ~~الهاتك، فإن الفرض اختصاص أحدهما به، وأما الأول فهو أحد القولين والآخر ~~القطع على كل منهما، للصدق كما عن النهاية والانتصار والمقنعة والكافي ~~والغنية والوسيلة والاصباح والجامع ولعله لا يخلو من قوة لإرادة الجنس ms14596 من ~~السارق لا خصوص الشخص. # (السادس: أن يخرج المتاع بنفسه أو مشاركا) من الحرز بلا خلاف فيه نصا (1) ~~وفتوى، بل الاجماع بقسميه عليه. # (ويتحقق الاخراج بالمباشرة وبالتسبيب) الذي يسند الفعل فيه إلى ذيه عرفا ~~(مثل أن يشده بحبل ثم يجذبه من خارج أو يضعه على دابة) من الحرز ويخرجها به ~~بأن ساقها أو قادها بل أو سارت لنفسها حتى خرجت كما عن المبسوط خلافا ~~للمحكي عن التحرير (أو على جناح طائر من شأنه العود إليه) ولو لم يكن من ~~شأنه العود فهو كالمتلف في الحرز في عدم القطع وإن اتفق العود. # (ولو أمر صبيا غير مميز باخراجه تعلق بالآمر القطع، لأن الصبي كالآلة) ~~وكذا المجنون، أما مع التمييز ففي كشف اللثام لا قطع على الآمر لخروجه ~~بتمييزه عن الآلية، ولا على المأمور لعدم تكليفه ولا يخلو من نظر. # (السابع: أن لا يكون والدا من ولده) بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى فحوى عدم قتله به، وقوله صلى الله عليه وآله (2): # PageV41P487 # " أنت ومالك لأبيك " وغيرهما بل في معقد إجماع المسالك الأب وإن علا. # (و) على كل حال فلا خلاف في أنه (يقطع الولد إن سرق من الوالد) لاطلاق ~~الأدلة (وكذا يقطع الأقارب) عندنا خلافا لبعض العامة، لبعض وجوه اعتبارية ~~لا تنطبق على أصولنا ونفي الحرج في الآية (1) عن الأكل من بيوت الآباء ~~والأبناء وغيرهم إنما هو في ما لم يحرز عنهم قال أبو بصير (2): " سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن رفقة في سفر فسرق بعضهم متاع بعض، فقال: هذا خائن لا ~~يقطع، وكذلك إذا سرق من منزل أبيه، فقال: لا يقطع، لأن الابن لا يحجب عن ~~الدخول إلى منزل أبيه، هذا خائن، وكذلك إذا سرق من منزل أخيه أو أخته إذا ~~كان يدخل عليهما لا يحجبانه عن الدخول ". # بل (وكذا الأم لو سرقت من الولد) خلافا للمحكي عن أبي الصلاح بل عن ~~المختلف نفي البأس عنه، لأنها أحد الأبوين، ولاشتراكهما في وجوب الاعظام، ~~إلا أنه كما ترى ms14597 لا يصلح مخرجا عن عموم الأدلة التي مقتضاها ثبوت الحقية ~~فيه لله تعالى شأنه، كالمحكي عن بعض العامة من إلحاق كل من تجب نفقته على ~~الآخر لما بين الفروع والأصول من الاتحاد، ولتوقع حاجة كل منهما إلى الآخر، ~~والجميع كما ترى لا يوافق أصول الإمامية. # (الثامن: أن يأخذه سرا، فلو هتك) الحرز (قهرا ظاهرا وأخذ لم يقطع) لكونه ~~غاصبا عرفا لا سارقا (وكذا المستأمن لو خان) بأخذه، لأنه ليس سارقا، إذ ~~المال في يده من غير فرق بين الودعي وغيره، فهذه ثمانية شروط. ولكن قد عرفت ~~أنها تسعة بضم # PageV41P488 # كونه في حرز، بل مع ضم الاختيار تكون عشرة، بل مع ضم الاخراج من الحرز ~~تكون أحد عشر. # (و) كيف كان فلا خلاف في أنه (يقطع الذمي) السارق من مسلم (كالمسلم) الذي ~~حكمه ذلك وإن سرق من ذمي، لاحترامه ظاهرا والحكم بملكه شرعا، فيندرج سارقه ~~تحت إطلاق الأدلة، وعدم القتل به لكون القصاص حقا للمقتول الذي يعتبر فيه ~~المكافأة بخلاف القطع الذي هو حق لله تعالى شأنه، لاستقامة النظام، مضافا ~~إلى معلومية أعظمية القتل من القطع. # نعم لو سرق المسلم مال حربي مستأمن ففي القواعد لم يقطع، ولعله لعدم ~~احترامه، لكن يؤدب لخلاعة الإمام في الأمان. # وأما الذمي فضلا عن الحربي ولو المعاهد فقد عرفت أنه لا خلاف ولا إشكال ~~في أنه يقطع إذا سرق مال المسلم بل أو مال ذمي أو معاهد إذا تحاكما إلينا ~~واخترنا الحكم أو اختلفا ملة ولم يرض المسروق إلا بحكمنا وإلا فلنا الاعراض ~~عنهم ورفعهم إلى حكامهم كما في غير المقام، والله العالم. # (والمملوك) كالحر (مع قيام البينة) لاطلاق الأدلة من غير فرق بين الآبق ~~وغيره خلافا للمحكي عن الحنفية، بل عن الفقيه والمقنع أن العبد الآبق إذا ~~سرق لم يقطع لأنه مرتد، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه، فإن أبي قطع ثم ~~قتل، وبه صحيح الحذاء (1) عن الصادق (عليه السلام) وستعرف الحال في سرقة ~~العبد من مال مولاه وعبد الغنيمة منها. # (وحكم الأنثى في ms14598 ذلك كله حكم الذكر) بلا خلاف أجده فيه # PageV41P489 # بل ولا إشكال، لعموم الأدلة وإطلاقها. # (مسائل:) (الأولى:) (لا يقطع الراهن إذا سرق الرهن وإن استحق المرتهن ~~الامساك ولا المؤجر العين المستأجرة وإن كان ممنوعا من الاستعادة مع القول ~~بملك المنفعة) بلا خلاف ولا إشكال (لأنه لم يتحقق إخراج النصاب من مال ~~المسروق منه حالة الاخراج) ضرورة عدم مالية استحقاق الامساك والمنع من ~~الاستعادة، والمنفعة غير موجودة وإن قلنا بملكها شرعا، لكن على معنى ~~استحقاق الانتفاع وهو غير المنفعة، كل ذلك بعد المفروغية من اعتبار الملكية ~~العينية في السرقة نصا وفتوى وللعرف. # المسألة (الثانية:) (لا يقطع عبد الانسان بسرقة ماله) بلا خلاف أجده فيه، ~~بل عن بعضهم دعوى الاجماع عليه صريحا وظاهرا، كما عن المبسوط نفي الخلاف ~~فيه - إلا حكاية عن داود، وظاهره بين المسلمين، كل ذلك للمعتبرة المستفيضة ~~كصحيح محمد بن قيس (1) " سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا سرق عبد أو ~~أجير من مال صاحبه فليس عليه قطع " وخبره الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا ~~" قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد سرق وأختان من مال مولاه قال ليس ~~عليه # PageV41P490 # قطع " وخبر السكوني (1) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عبدي إذا سرقني ~~لم أقطعه، وإذا سرق قطعته، وعبد الإمارة إذا سرق لم أقطعه، لأن فيئ " وفحوى ~~التعليل الذي تسمعه في عبد الإمارة. # (و) كذا (لا) يقطع (عبد الغنيمة بالسرقة منها) بلا خلاف أجده فيه أيضا ~~(ل‍) خبر السكوني (2) السابق، ولقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبره ~~الآخر (3) " في رجلين سرقا من مال الله تعالى أحدهما عبد من مال الله ~~والآخر من عرض الناس! # أما هذا فمن مال الله ليس عليه شئ، مال الله أكل بعضه بعضا، وأما الآخر ~~فقدمه وقطع يده " كل ذلك مضافا إلى ما في المتن من الإشارة إلى حكمة ذلك ب‍ ~~(أن فيه زيادة إضرار) والحد شرع لحسم الجرئة ودفع الضرر، ولا يدفع الضرر ~~بالضرر وإن قال في المسالك: " هو تعليل للنص بعد ثبوته أما كونه علة برأسه ~~فموضع ms14599 نظر " وتبعه في الرياض بل في كشف اللثام " لا يعجبني، فإنه إنما يقطع ~~إذا طالب المولى ورضي بهذا الضرر " والأمر في ذلك سهل خصوصا بعد احتمال ~~رجوعه إلى الأخير، فيكون إشارة إلى التعليل الذي سمعته في النص بأنه فيئ، ~~وبأن مال الله أكل بعضه بعضا. # وكيف كان فلا قطع عليه (نعم يؤدب بما) يراه الحاكم أنه (يحسم الجرأة) كما ~~هو المستفاد من استقراء النصوص في أمثاله. # PageV41P491 # المسألة (الثالثة:) (يقطع الأجير إذا) سرق من مال المستأجر وكان قد (أحرز ~~المال من دونه) على المشهور بين الأصحاب للعمومات (و) لكن (في رواية) ~~سليمان (1) عن الصادق (عليه السلام) (لا يقطع) قال: " سألته عن الرجل ~~استأجر أجيرا فسرق من بيته هل تقطع يده؟ # قال: هذا مؤتمن، وليس بسارق، هذا خائن " وحسنة الحلبي (2) عنه (عليه ~~السلام) أيضا " في رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرقه، فقال: هو ~~مؤتمن " ورواية سماعة (3) " سألته عمن استأجر أجيرا فأخذ الأجير متاعه ~~فسرقه، فقال: هو مؤتمن، ثم قال: الأجير والضيف أمينان ليس يقع عليهما حد ~~السرقة " وعن الشيخ في النهاية العمل بهما (و) لا ريب في ضعفه إذ (هي ~~محمولة على حال الاستئمان) كما أشعر به حسن الحلبي منها، فلا تصلح معارضته ~~للعمومات، خصوصا بعد عدم الجابر للضعيف منها، بل الموهن متحقق. # (وكذا) يقطع (الزوج إذا سرق من زوجته) ما أحرزته دونه (أو الزوجة إذا ~~سرقت من الزوج) ما أحرزه دونها بلا خلاف ولا إشكال للعموم، نعم لا بأس ~~بسرقة الزوجة مقدار النفقة إذا منعها منها كما يرشد إليه خبر هند (4) حين ~~قالت للنبي (صلى الله عليه وآله) إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني ~~وولدي إلا ما آخذ منه سرا وهو لا يعلم فهل علي فيه شئ؟ فقال: خذي ما يكفيك ~~وولدك # PageV41P492 # بالمعروف " مؤيدا بما تسمعه من عدم القطع في عام المجاعة، بل وبخبر يزيد ~~بن عبد الملك والمفضل بن صالح (1) " إذا سرق السارق من البيدر من إمام جائر ~~في قطع عليه، إنما أخذ حقه، فإذا كان من ms14600 إمام عادل عليه القتل " والظاهر ~~إبدال القطع بالقتل من النساخ، بل في القواعد كل مستحق للنفقة إذا سرق من ~~المستحق عليه مع الحاجة لم يقطع ويقطع بدونها إلا مع الشبهة وإن كان لا ~~يخلو من نظر. # (و) كيف كان ف‍ (في الضيف قولان: أحدهما لا يقطع مطلقا) من غير فرق بين ~~المحرز دونه وغيره (وهو) المحكي عن الشيخ في النهاية وابن الجنيد والصدوق ~~وابن إدريس و (المروي) صحيحا عن الباقر (عليه السلام) (2) " الضيف إذا سرق ~~لم يقطع وإذا أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف " بل في السرائر الاجماع ~~على ذلك وأن الرواية متواترة. # (و) القول (الآخر يقطع إذا أحرز من دونه وهو أشبه) بأصول المذهب وعموماته ~~بل وأشهر، بل المشهور، بل لم نتحقق الخلاف فيه إلا من الشيخ في النهاية ~~التي هي متون أخبار، وقد رجع عنه في المحكي عن مبسوط وخلافه، إذ المحكي عن ~~الإسكافي أنه قال: " وسرقة الأجير والضيف والزوجة في ما ائتمنوا عليه خيانة ~~لا قطع عليهم، فإن سرقوا مما لم يؤتمنوا عليه قطعوا " وعن الصدوق في الفقيه ~~والمقنع ليس على الأجير ولا على الضيف قطع، لأنهما مؤتمنان " وظاهر تعليله ~~التفصيل المزبور. # وأما ابن إدريس فقد أطنب في السرائر، ولكن كلامه مضطرب # PageV41P493 # فإنه وإن قال فيها: " إن التخصيص بالمحرز لا بد له من دليل وأنه إن أريد ~~ذلك لم يكن للخبر ولا لاجماعهم على وفقه معنى، لأن غير الضيف مثله في ذلك " ~~لكن قال قبل ذلك متصلا به: " إذا سرق من حرز قطع، ومن غيره لم يقطع، للدخول ~~في عموم الآية ومن أسقط الحد عنه فقد أسقط حدا من حدود الله تعالى لغير ~~دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع - إلى أن قال -: فأما الاجماع ~~على ظاهر الرواية فقد وفينا الظاهر حقه، يعني التخصيص بغير المحرز عنه، ~~والفرق بين الضيف وغيره أن غيره إن سرق من الموضع الذي سرق منه الضيف قطع ~~للاحراز عنه دون الضيف، فانحصر الخلاف في الشيخ، وهو شاذ، كخبره الذي ms14601 يمكن ~~حمله على التفصيل المزبور، بل هو احتمال ظاهر خصوصا بعد مضمر سماعة (1) ~~السابق الأجير والضعيف أمينان ليس يقع عليما حد السرقة ". # المسألة (الرابعة:) لو حصلت الشبهة للحاكم سقط القطع كما يسقط بالشبهة ~~للسارق كما (لو أخرج متاعا) لشخص من حرزه في منزله (فقال صاحب المنزل: ~~سرقته، وقال المخرج: وهبتنيه أو أذنت في إخراجه سقط الحد للشبهة) وفي حسن ~~الحلبي (2) عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن رجل أخذوه وقد حمل كارة من ~~ثياب، فقال: صاحب البيت أعطانيها، فقال: يدرأ عنه القطع إلا أن تقوم عليه ~~البينة، فإن قامت # PageV41P494 # عليه البينة قطع " لكن عن الصدوق " إذا دخل السارق بيت رجل فجمع الثياب ~~فيوجد في الدار ومعه المتاع فيقول دفعه إلي رب الدار فليس عليه قطع، فإذا ~~خرج بالمتاع من باب الدار فعليه القطع أو يجئ بالمخرج منه " وظاهره الفرق ~~بين الاخراج وعدمه، ولا وجه له. # والتحقيق ما عرفت من سقوط القطع بالادعاء المزبور مع احتماله. # (و) إن (كان القول قول صاحب المنزل مع يمينه في المال) نفسه دون السرقة، ~~إذ يمينه لا تقطع الشبهة، بل لم يثبت موضوع السرقة حتى إذا لم يدع المخرج ~~ذلك، ضرورة أعمية الاخراج منها كما هو واضح. # ومنه ينقدح النظر في نحو عبارة المصنف والفاضل في القواعد اللهم إلا أن ~~يفرض موضوع المسألة في المحكوم بأنه سارق لشاهد الحال وغيره لولا الدعوى ~~المزبورة، أو يقال بمنع اعتبار احتمالها ما لم يدعها فتأمل. # (وكذا لو قال المال لي وأنكر صاحب المنزل، ف‍) إن (القول قوله مع يمينه) ~~لأنه ذو اليد بعد اعتراف الأخذ أنه أخذه من منزله (و) حينئذ ف‍ (يغرم ~~المخرج و) لكن (لا يقطع لمكان الشبهة) الدارئة كما عرفت. # (الثاني في المسروق) ولا خلاف في اعتبار النصاب فيه بل الاجماع بقسميه ~~عليه، مضافا إلى المقطوع به من السنة والمشهور بين الأصحاب أنه (لا قطع في ~~ما ينقص عن ربع دينار، ويقطع في ما بلغه ذهبا خالصا مضروبا عليه السكة أو ~~ما قيمته ربع دينار) بل ms14602 عن الخلاف والاستبصار والغنية والسرائر وكنز ~~العرفان الاجماع عليه، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة المروية من ~~PageV41P495 # طرق العامة والخاصة: (منها) النبوي (1) " لا قطع إلا في ربع دينار " و ~~(منها) صحيح محمد بن مسلم (2) عن الصادق (عليه السلام) " قلت له: في كم ~~يقطع السارق؟ فقال: في ربع دينار، قال: قلت له: في درهمين، فقال: في ربع ~~الدينار بلغ الدينار ما بلغ، قال: # فقلت له: أرأيت من يسرق أقل من ربع دينار هل يقع عليه حين يسرق اسم ~~السارق؟ وهل هو عند الله تعالى سارق في تلك الحال! فقال: كل من سرق من مسلم ~~شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، وهو عند الله السارق، ولكن ~~لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر، ولو قطعت يد السارق في ما هو أقل من ربع ~~الدينار لألقيت عامة الناس مقطعين " وفي الصحيح الآخر (3) " لا تقطع يد ~~السارق إلا في شئ يبلغ قيمته مجنا وهو ربع دينار " إلى غير ذلك من النصوص. # خلافا للمحكي عن الصدوق من القطع بخمس دينار فصاعدا، لقول أبي جعفر (عليه ~~السلام) في صحيح محمد بن مسلم (4): " أدنى ما ما يقطع فيه السارق خمس دينار ~~" والصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي (5): " يقطع السارق في كل شئ بلغ ~~قيمته خمس دينار " بل وخبر إسحاق بن عمار (6) عنه (عليه السلام) أيضا " عمن ~~سرق من بستان عذقا قيمته درهمان، قال: يقطع به " المحمولة على التقية أو ~~اختلاف الدنانير أو على من رأى الإمام (عليه السلام) المصلحة في قطعه أو ~~غير ذلك بعد رجحان المعارض عليه من وجوه، منها الشهرة العظيمة والاجماعات ~~المزبورة. # PageV41P496 # وكذا المحكي عن العماني من اعتبار الدينار وإن كان يشهد له صحيح الثمالي ~~(1) " سأل أبا جعفر (عليه السلام) في كم يقطع السارق؟ فجمع كفيه وقال: في ~~عددها من الدراهم " لكنه موافق لبعض العامة، ومحتمل لكونها حينئذ قيمة ربع ~~دينار، وللقطع به لا عدم القطع بغيره، ولغير ذلك مما لا بأس به بعد رجحان ~~المعارض عليه من وجوه، منها الاعتضاد باطلاق ms14603 السارق كتابا (2) وسنة (3) ~~المقتصر في تقييده على المتيقن وهو الأقل من الربع أو الخمس كما عرفت. # وأضعف منهما القول بالقطع بدرهمين وإن كنا لم نتحقق القائل به نعم قد ~~سمعت خبر إسحاق بن عمار (4) الذي حملناه على الخمس، وأما ما في خبر سماعة ~~(5) من أن " أدناه ثلاث دينار " فلم نجد عاملا به مع احتماله اختلاف ~~الدنانير أو غير ذلك وإلا كان مطرحا في مقابلة ما سمعت فلا ريب في أن الأصح ~~ما عرفت عليه المشهور. # (ثوبا كان) المسروق (أو طعاما أو فاكهة) أو ملحا أو ماء أو كلاء أو ثلجا ~~أو ترابا أو طينا أو حيوانا (أو غيره) و (سواء كان أصله الإباحة) لجميع ~~المسلمين أو الناس (أو لم يكن) أو مما يسرع إليه الفساد كالفاكهة والأطعمة ~~الرطبة أولا (وضابطه) كل (ما يملكه المسلم) لاطلاق الأدلة، خلافا لأبي ~~حنيفة في ما أصله الإباحة أو يسرع إليه الفساد، فلا قطع في الخضروات ~~والفواكه الرطبة والبطيخ واللحم الطري والمشوي ونحو ذلك، ولا في الماء ~~والتراب والطين وما يعمل منه من الأواني وغيرها، والقصب والخشب # PageV41P497 # إلا الساج، وما يعمل من سائر الخشب من الأواني والأبواب ونحوها ولا في ~~الصيود وفي الجوارح معلمة وغير معلمة، ولا في المعادن كلها كالملح والزرنيخ ~~والقير والنفط ونحوها إلا الذهب والفضة والياقوت والفيروزج (و) عنه في ~~الزجاج روايتان. # نعم (في الطير وحجارة الرخام رواية) من طرقنا (بسقوط الحد) لكنها (ضعيفة) ~~لا عامل بها، وهي رواية السكوني (1) عن الصادق (عليه السلام) " أنه قال ~~النبي (صلى الله عليه وآله): # لا قطع على من سرق الحجارة يعني الرخام وأشباه ذلك " وقال (صلى الله عليه ~~وآله) (2): " لا قطع في ثمر ولا كثر، والكثر شحم النخل " وأنه قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) (3): " لا قطع في ريش يعني الطير كله " وفي خبر ~~غياث (4) عنه (عليه السلام) أيضا " إن عليا (عليه السلام) أتي بالكوفة برجل ~~سرق حماما فلم يقطعه، وقال: لا قطع في الطير " وفي خبر الأصبغ (5) عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) لا يقطع من ms14604 سرق شيئا من الفاكهة وإذا مر بها فليأكل ~~ولا يفسد " وهي متروكة عندنا أو محمولة على عدم الأخذ من الحرز كما عساه ~~يومئ إليه خبر الفضيل (6) عن الصادق (عليه السلام) " إذا أخذ الرجل من ~~النخل والزرع قبل أن يصرم فليس عليه قطع، فإذا صرم النخل وأخذ وحصد الزرع ~~فأخذ قطع ". # وكيف كان فلا فرق فيه بين عين الذهب وغيره، فلو بلغ العين ربع دينار وزنا ~~غير مضروب ولم يبلغ قيمة المضروب فلا قطع، لأن # PageV41P498 # الدينار حقيقة في المسكوك منه، فيحمل عليه إطلاقه الوارد في النصوص خلافا ~~للمحكي عن الخلاف والمبسوط، فلم يعتبر السكة، وهو شاذ، ولو انعكس بأن كان ~~سدس دينار مصوغا قيمته ربع دينار مسكوكا قطع على الأقوى. # وكذا لا فرق بين علمه بقيمته أو شخصه وعدمه، فلو ظن المسروق فلسا فظهر ~~دينارا أو ثوبا قيمته أقل من النصاب فظهر مشتملا على ما يبلغه ولو معه قطع ~~على الأقوى للصدق ولو مع عدم القصد إليه، إذ لا دليل على اعتبار قصد النصاب ~~في القطع بسرقته أصلا. # (و) على كل ف‍ (من شرطه أن يكون محرزا بقفل أو غلق أو دفن) أو نحوها مما ~~يعد في العرف حرزا لمثله " إذ لا تحديد في الشرع للحرز المعتبر في القطع ~~نصا وفتوى، بل إجماعا بقسميه، وفي خبر السكوني (1) عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) " لا يقطع إلا من ثقب ثقبا أو كسر قفلا " ونحوه مرسل جميل (2) عن ~~أحدهما (عليهما السلام) وفي خبر طلحة (3) عنهم عن أمير المؤمنين (عليهم ~~السلام) " ليس على السارق حتى يخرج السرقة من البيت ". # (وقيل) والقائل الشيخ في النهاية: هو (كل موضع ليس لغير مالكه الدخول ~~إليه إلا بإذنه) بل عن المبسوط والتبيان والغنية وكنز العرفان نسبته إلى ~~أصحابنا، بل عن الأخير الاجماع عليه صريحا، لكن فيه عدم الصدق عرفا على ~~الدار التي لا باب لها أو غير مغلقة ولا مقفلة بل عن السرائر نفي الخلاف عن ~~عدم القطع بالسرقة منها وإن كان لا يجوز # PageV41P499 # لأحد الدخول إليها إلا بالإذن ms14605 من المالك، ولعله لذا كان المحكي عن ابن ~~حمزة ضبطه بأنه كل موضع لا يجوز لغير مالكه الدخول فيه والتصرف فيه بغير ~~إذنه وكان مغلقا أو مقفلا، وعن المختلف يجوز أن يكون مراد الشيخ بقوله: " ~~ليس لغير المتصرف الدخول فيه " سلب القدرة لا الجواز الشرعي، وهو كما ترى. # نعم في الرياض " ربما كان في النصوص إيماء إلى القول المزبور منها الصحيح ~~(1) المتقدم المشتمل على تعليل قطع الرجل بسرقة مال أبيه وأخته وأخيه بعدم ~~حجبه عن الدخول إلى منزلهم إذ ظاهره إرادة الإذن له من عدم الحجب، فمفهوم ~~التعليل حينئذ يقتضي القطع مع عدم الإذن، وأظهر منه القوي (2) بالسكوني ~~وصاحبه " كل مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق فلا قطع فيه " قال ~~الراوي: يعني الحمام والأرحية " وقريب منهما النصوص (3) المتقدمة بعدم قطع ~~الضيف والأجير معللة بالاستئمان، وليس إلا من حيث الإذن في الدخول ". # وفيه أن عدم القطع من هذه الجهة لا يقتضي عدمه أيضا من جهة أخرى، وهو ~~اعتبار كون المال في حرز، ولا ريب في عدم صدقه عرفا بمجرد المنع الشرعي عن ~~الدخول كما هو واضح. # ونحوه المحكي عن خلافه من أن كل موضع حرز لشئ من الأشياء، بل عن الحلي ~~والفاضل في التحرير اختياره، إذ لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة اختلاف الحرز ~~عرفا باختلاف المحرز، فحرز الذهب والفضة غير حرز الدابة والحطب والتبن ~~ونحوها، كما هو واضح. # وعلى كل حال (فما ليس بمحرز لا يقطع) سارقه (كالمأخوذ # PageV41P500 # من الأرحية والحمامات والمواضع المأذون في غشيانها كالمساجد) وفاقا ~~للفاضل في جملة من كتبه والمحكي عن الحلي والديلمي وابن حمزة وظاهر المفيد. # (وقيل) والقائل للشيخ في محكي المبسوط والخلاف: (إذا كان المالك مراعيا ~~له كان محرزا، كما قطع) به (النبي (صلى الله عليه وآله) سارق مئزر صفوان في ~~المسجد (1) و) لكن (فيه تردد) بل منع ضرورة عدم صدق الحرز عرفا على ذلك، بل ~~لعله من المختلس الذي لا يقطع كما سمعته في النصوص (2) السابقة ولا أقل من ~~الشك في كونه ms14606 سارقا أو مختلسا فيدرأ الحد عنه، مضافا إلى خبر السكوني (3) ~~السابق وإلى ما قيل من أن السارق إن أخذ المال مع نظر المالك إليه لتحقق ~~المراعاة لم يحصل الشرط، وهو أخذه سرا، وإنما يكون مستلبا غاصبا، وهو لا ~~يقطع، وإن كان مع الغفلة عنه لم يكن محرزا بالمراعاة. # ولا ينافي ذلك قصة صفوان المحكية بطرق عديدة (منها) حسن الحلبي (4) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه ~~قال: إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه وخرج يهريق ~~الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي، فذهب يطلبه ~~فأخذ صاحبه، فرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: اقطعوا يده، فقال ~~صفوان: # تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فأنا أهبه # PageV41P501 # له، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فهلا كان هذا قبل أن ترفعه ~~إلي؟ قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم " وهو صريح في غيبة ~~صفوان لا مراعاته، و (منها) أن صفوان نائم فأخذ من تحته (1) وهو كالأول في ~~عدم المراعاة وإن كان النوم عليه أقرب إلى المراعاة من الغيبة عنه، ويمكن ~~حمله على أنه قد أحرزه حال خروجه لإراقة الماء (ومنها) أنه نام وجعله تحت ~~رأسه وسرق منه وقد كان متوسدا له (2) ومن هنا كان المحكي عن المبسوط فرض ~~المسألة على هذا الوجه والاكتفاء في حرز الثوب بالنوم عليه أو الاتكاء عليه ~~أو توسده. # نعم رواية صفوان على الوجه المروي تصلح دليلا للمحكي عن ابن أبي عقيل من ~~قطع السارق في أي موضع سرق من بيت أو سوق أو مسجد أو غير ذلك محتجا عليه ~~بالرواية المزبورة، لكن فيه أنه مناف لاعتبار الحرز نصا وفتوى. # وعن الصدوق لا قطع في المواضع التي يدخل إليها بغير إذن كالحمامات ~~والأرحية والمساجد وإنما قطعه النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سرق الرداء ~~فأخفاه، ولا خفائه قطعه ولو لم يخفه لعزره. # وفي الرياض ms14607 " وهو راجع إلى التفسير الأخير، أي ما عن بعض العلماء من ~~تفسير الحرز بما على سارقه خطر، لكونه ملحوظا غير مضيع إما بلحاظ دائم أو ~~بلحاظ معتادة " وفيه أن ذلك لا مدخلية له في الاخفاء بل الظاهر أن ذلك عملا ~~بما في جملة من نصوص الدغارة المشتملة على عدم القطع بها، وإنما هو على من ~~أخذ ما خفي وإن لم أجد العمل بها لا حد غيره. # وأما التفسير المزبور فأجبني عن ذلك، نعم بعد أن ذكره في # PageV41P502 # المسالك قال: " وعلى هذا يتوجه الحكم في الرواية بقطع السارق لأن سارقه ~~في المسجد على خطر من أن يطلع عليه أحد، وهذا التفسير متوجه ومناسب لما ~~يقتضيه النظر من كون المراعاة بالعين حرزا في مجامعته لامكان سرقته بمغافلة ~~المالك، إذ لا يشترط فيه دوام النظر، بل المعتاد منه المجامع للغفلة على ~~وجه يمكن سرقته منه، وإلى هذا ذهب الشيخ في موضع من المبسوط وإن اختار ~~الأول في مواضع " قلت: هو مختلس عرفا لا سارق بقطع. # وفي الرياض بعد أن حكى التفسير للحرز بما سمعت قال: " وعليه يختلف الحرز ~~باختلاف الأموال وفاقا للأكثر، فحرز الأثمان والجواهر الصناديق المقفلة ~~والأغلاف الوثيقة في العمران، وحرز الثياب وما خف من المتاع وآلات النحاس ~~الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران وخزائنها المقفلة وإن كانت هي مفتوحة، ~~والاسطبل حرز للدواب مع الغلق، وحرز الماشية في المرعى عين الراعي على ما ~~تقرر، ومثله متاع البائع في الأسواق والطرقات ". # قلت: هو بعينه ما في الروضة لكن يمكن منع الحرز لكل شئ بحيث يترتب عليه ~~القطع، فلا حرز للماشية ولا للثمرة على الشجرة مثلا وإن كان لها مراقب ~~وحافظ، فإنه لا يعد لها حرزا عرفا، إذ هو الشئ المعد لحفظ الشئ في نفسه، ~~والمراقبة ونحوها إنما هي حراسة للشئ لا حرز له عرفا، وهو الذي أشير إليه ~~في النصوص (1) السابقة بكسر القفل ونقب البيت وحواه وأحرزه ونحو ذلك ولا ~~أقل من الشك في تحقق شرط القطع بذلك، والأصل عدمه، ولا يجدي إطلاق السارق ms14608 ~~بعد العلم بتقييده بالحرز، فيكون ذلك حينئذ شكا في حصول الشرط، # PageV41P503 # كما هو واضح. # هذا وقد أطلق الدفن هنا في المتن وقيده بعض بالعمران محترزا به عما لو ~~دفن في خارجه لا يعد حرزا وإن كان في داخل بيت مغلق، لعدم قضاء العرف به مع ~~عدم الخطر على سارقه، وفيه منع عدم الصدق عرفا مع عدم العلم بالدفن، فتأمل. # (وهل يقطع سارق ستارة الكعبة؟ قال في المبسوط والخلاف: # نعم) بل عن ظاهر الأول الاجماع عليه، لاطلاق الأدلة ولما رواه أصحابنا ~~(1) " من أن القائم (عليه السلام) إذا قام قطع أيدي بني شيبة وعلق أيديهم ~~على البيت، ونادى مناديه هؤلاء سراق الله " بل عن الخلاف لا يختلفون في ذلك ~~يعني في الرواية. # (و) لكن (فيه إشكال) بل عن ابن إدريس الجزم بالعدم (لأن الناس في غشيانها ~~شرع) كالحمامات، فلا تكون السرقة من حرز، واحتمال الرواية كون القطع ~~لفسادهم لا للسرقة، بل في المسالك أن إحراز مال البيت من مبدأ الاسلام إلى ~~يومنا هذا بأيديهم دائما، فهم حينئذ من الخائنين لا السارقين، بل قد يشك في ~~ذلك من وجه آخر، وهو عدم كون الستارة لمالك معين، اللهم إلا أن يمنع اعتبار ~~ذلك باطلاق الأدلة، فيتجه حينئذ القطع مع فرض إحراز الشرائط التي يمكن ~~فرضها في ستارة الكعبة ومعلقات الحضرات المشرفة، بأن يهتك حرزها المغلق ~~عليها أو يثقب أو يتسلق إليها، كما وقع في زماننا في روضة أمير المؤمنين ~~وسيد الوصيين (عليه السلام). # (ولا يقطع من سرق من جيب إنسان أو كمه الظاهرين، ويقطع لو كانا باطنين) ~~على المشهور بين الأصحاب، بل في كشف اللثام # PageV41P504 # أنهم قاطعون بالتفصيل المزبور، كما عن غيره نفي الخلاف فيه، بل عن الشيخ ~~وابن زهرة الاجماع عليه، ولعله لصدق الحرز عرفا، مضافا إلى قوي السكوني (1) ~~عن الصادق (عليه السلام) " قد أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بطرار قد طر ~~دراهم من كم رجل، فقال: إن كان طر من قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طر من ~~قميصه الداخل قطعته " وخبر ms14609 مسمع بن سيار (2) عنه (عليه السلام) أيضا " إن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أتي بطرار قد طر من رجل، فقال: إن كان طر ~~من قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طر من قميصه الأسفل قطعناه " وبهما بعد ~~انجبارهما واعتضادهما بما سمعت يقيد إطلاق القطع وعدمه في غيرهما من ~~النصوص. # نعم في المسالك " مقتضاهما أن المراد بالظاهر ما في الثوب الخارج سواء ~~كان بابه في ظاهره أم باطنه، وسواء كان الشد على تقديره من داخله أو خارجه ~~" ولعله الذي تسمعه من الخلاف. # وفي كشف اللثام " ويظهر منهما أن المراد بالظاهر ما على الثوب الأعلى، ~~وباطن ما على تحته، ولا يختلف الحال فيهما بأن يكون المال مشدودا أو لا، ~~كان الشد من خارج أو داخل ". # وقال الشيخ في الخلاف: " وقال جميع الفقهاء: عليه القطع، ولم يعتبروا ~~قميصا فوق قميص، إلا أن أبا حنيفة قال: إذا شده فعليه القطع، والشافعي لم ~~يفصل ". # وفي المبسوط بعد التفصيل بالظاهر والباطن " فإذا أدخل الطرار يده # PageV41P505 # في جيبه فأخذه أو بط الجيب والطرة معا فأخذه فعليه في كل هذا القطع والكم ~~مثله على ما قلناه إن أدخل يده فأخذه، أو خرق الكم أو بطه فأخذه أو بط ~~الخرقة والكم فأخذه فعليه القطع، وأما إن شده في كمه كالصرة ففيه القطع عند ~~قوم، سواء جعله في جوف كمه وشده كالصرة من خارج الكم أو شده من داخل حتى ~~صارت الصرة في جوف كمه، وقال قوم: # إن جعلها في جوف الكم وشدها من خارج فعليه القطع، وإن جعلها من خارج ~~وشدها من داخل فلا قطع، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ". # قلت: لعل من الباطن الجيب في باطن القميص الأعلى، ومن هنا قال في الروضة: ~~" والمراد بالجيب الظاهر ما كان في ظاهر الثوب الأعلى والباطن ما كان في ~~باطنه أو في ثوب داخل مطلقا " ثم حكى عن الخلاف والمبسوط ما سمعت في الكم ~~والجيب قال: " والأخبار في ذلك مطلقة في اعتبار الثوب الأعلى والأسفل فيقطع ~~في الثاني دون الأول " وهو موافق ms14610 للخلاف ومال إليه في المختلف، وجعله ~~المشهور، وهو في الكم حسن " أما في الجيب فلا ينحصر الباطن منه في ما كان ~~فوقه ثوب آخر، بل يصدق به وبما كان في باطن الثوب الأعلى كما قلناه. # قلت: قد يقال بنحو ذلك في الكم أيضا، بل قد يقال: إن معنى الخبرين إن طر ~~الأعلى من قميصه فلا قطع، وإن طر الأسفل من قميصه قطع على جعل من الأعلى ~~والأسفل مفعولين لطر، وربما يؤيد ذلك العرف. # (ولا قطع في ثمرة على شجرها) عند المشهور على ما في المسالك للنصوص ~~المستفيضة (1) التي تقدم بعضها المصرحة بذلك (و) بأنه (يقطع لو سرق بعد ~~إحرازها) الذي لا خلاف فيه ولا إشكال، # PageV41P506 # إنما الاشكال في إطلاق عدم القطع بالأول الذي مقتضاه ذلك حتى مع الاحراز ~~بغلق ونحوه بقوة انصراف الاطلاق نصا بل وفتوى إلى ما هو الغالب من عدم ~~الحرز لها في حال كونها على الشجرة، ومن هنا قال في القواعد وتبعه ولده: " ~~ولو كانت الشجرة في موضع محرز كالدار فالأولى القطع بسرقة ثمرها مطلقا " ~~وربما يؤيده مضافا إلى عموم الأدلة خصوص خبر إسحاق (1) عن الصادق (عليه ~~السلام) " في رجل سرق من بستان عذقا قيمته درهمان، قال: يقطع " بناء على ~~أنهما ربع دينار، وقد سرق من الحرز، مضافا إلى ضعف سند النصوص المطلقة، ولا ~~شهرة محققة جابرة على وجه يخص بها إطلاق ما دل على القطع بسرقة ما في الحرز ~~كتابا (2) وسنة (3) فالأولى حينئذ التفصيل كما في المسالك والروضة وغيرهما، ~~وأما ما عن الصدوق من أنه إذا أكل الرجل من بستان غيره بقيمة ربع دينار أو ~~أكثر لم يكن عليه قطع ما لم يحمل منه شيئا، فلعله لأنه مع الاحراز إنما ~~أتلف في الحرز. # (و) كذا (لا) قطع (على من سرق مأكولا في عام مجاعة) بلا خلاف أجده كما عن ~~بعضهم الاعتراف به، بل عن الغنية والسرائر نسبته إلى روايات الأصحاب، وهو ~~كذلك، ففي خبر السكوني (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " لا يقطع السارق ~~في عام ms14611 مسنت، يعني عام مجاعة " وفي مرسل عاصم بن حميد (5) " كان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) " لا يقطع السارق في أيام المجاعة " وفي مرسل زياد ~~القندي (6) # PageV41P507 # " لا يقطع السارق سنة المحل في شئ يؤكل مثل اللحم والخبز وأشباهه ". # ولعل الاختصاص بالمجاعة لأنه مظنة الاضطرار المسوغ أو الموجب للسرقة الذي ~~لا إشكال في عدم القطع فيه مع العلم بكون السرقة له مع عدم إمكان إرضاء ~~صاحبه بعوضه، فيكون حينئذ كالشبهة الدارئة. # وعن المبسوط " إن سرق في عام المجاعة والقحط فإن كان الطعام موجودا ~~والقوت مقدورا عليه ولكن بالأثمان الغالية فعليه القطع، وإن كان القوت ~~متعذرا لا يقدر عليه فسرق سارق فأخذ الطعام فلا قطع عليه " وبعينه حكي في ~~محكي الخلاف عن الشافعي، قال: " روى أصحابنا أن السارق إذا سرق في عام ~~المجاعة لا قطع عليه، ولم يفصلوا وقال الشافعي: # إذا كان الطعام موجودا مقدورا عليه ولكن بالثمن الغالي فعليه القطع، وإن ~~كان القوت متعذرا لا يقدر عليه فسرق سارق طعاما فلا قطع عليه، دليلنا ما ~~رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) لا قطع في عام مجاعة " ~~إلى آخره. # وعلى كل حال فلا ريب في اقتضاء إطلاق النص والفتوى الأعم من ذلك، نعم في ~~المسالك " حملوا ما في إطلاق الروايتين من المسروق على المقيد في الآخر وهو ~~المأكول " وفيه أنه لا يتأتى على وجه يقتضي التقييد، اللهم إلا أن يدعى ~~الاتفاق على ذلك كما ادعاه في الرياض محتجا به على ذلك وبظاهر الخبر ~~المزبور قال: وأظهر منه آخر مروي (2) في الفقيه " لا يقطع السارق في عام ~~مجدبة يعني في المأكول دون غيره ". # قلت: الظاهر أن ذلك من الصدوق لتخيل كونه المستفاد من النصوص لا أنه ~~رواية عن الإمام (عليه السلام) وحينئذ فالتعميم أولى، بل قيل: إن مقتضى ~~إطلاق المصنف وغيره بل والنصوص عدم الفرق # PageV41P508 # بين المضطر وغيره وإن كان قد يناقش بعدم انسياق الثاني منه، نعم يدخل فيه ~~المشتبه حاله، كعدم انسياق غير المأكول فعلا من الخبز لو قلنا بالتقييد به ~~كالحبوب ونحوها ms14612 بدعوى كون المراد الصالح للأكل قوة أو فعلا كما في المسالك ~~وغيرها، بل ظاهر قوله (عليه السلام) " كالخبز واللحم وأشباهه " خلافه، ~~والأصل في ذلك أن الحكم مخالف لاطلاق الأدلة، فالمناسب الاقتصار فيه على ~~المتيقن، وما في الروضة من دعوى تنبيه التمثيل في الخبر على إرادة الأعم ~~يمكن منعه. # (ومن سرق) إنسانا (صغيرا) لا تمييز له بحيث يعرف سيده من غيره (فإن كان ~~مملوكا قطع) بلا خلاف بل ولا إشكال مع جمعه ما سمعته من الشرائط السابقة ~~كالحرز ونحوه، ضرورة كونه كغيره من الأموال. # ولو كان كبيرا مميزا ففي القواعد والمسالك وغيرها لا قطع، لأنه متحفظ ~~بنفسه إلا أن يكون نائما أو في حكمه، أو لا يعرف سيده من غيره، فإنه حينئذ ~~كالصغير، بل في الرياض بعد نسبته إلى جماعة " لم أجد فيه خلافا إلا من ~~إطلاق العبارة " قلت: لعله المتجه بعد فرض صدق اسم السرقة ولو باكراهه ~~خصوصا في المميز المزبور، ودعوى أن الصغير المذكور يسرق بخلاف الكبير فإنه ~~يخدع يمكن منع إطلاقها. # ولا فرق في ذلك بين القن والمدبر وأم الولد والمبعض بل والمكاتب وإن ~~استشكل فيه الفاضل في القواعد، ولعله من عدم خروجه عن المالية ومن عدم ~~تمامية ملك السيد له، لانقطاع تصرفه عنه، ولا يملك منافعه ولا استخدامه ولا ~~أرش الجناية عليه، وهو يملك ما يكتسبه لكن يمكن منع الأخير، بل عنه في ~~التحرير القطع بكون المشروط كالقن، مع أنه لا فرق بينه وبين المطلق بالنسبة ~~إلى الملكية، ومن الغريب قوله بلا فصل PageV41P509 # عما سمعت: " ولو سرق من مال المكاتب قطع إن لم يكن سيده، ولو سرق نفس ~~المكاتب فلا قطع عليه، لأن ملك سيده ليس بتام عليه " فإنه لا يملك منافعه ~~ولا استخدامه ولا أخذ أرش الجناية عليه، إذ هو على فرض إرادته المطلق لا ~~فرق بينه وبين المشروط في ذلك. # (ولو كان) المسروق (حرا فباعه لم يقطع حدا) قطعا، لعدم كونه مالا يبلغ ~~النصاب (وقيل) والقائل الشيخ في النهاية وجماعة، بل في التنقيح أنه ~~المشهور: ms14613 (يقطع دفعا لفساده) لا حدا للسرقة، لقول الصادق (عليه السلام) في ~~خبر السكوني (1) إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي برجل قد باع حرا فقطع ~~يده " وخبر عبد الله بن طلحة (2) " سأله عن الرجل يبيع الرجل وهما حران ~~فيبيع هذا هذا وهذا هذا، ويفران من بلد إلى بلد يبيعان أنفسهما، ويفران ~~بأموال الناس، قال: تقطع أيديهما، لأنهما سارقا أنفسهما وأموال الناس " ~~وخبري سنان بن طريف (3) " سأله عن رجل باع امرأته، قال: # على الرجل أن يقطع يده " الحديث. وخبر طريف بن سنان (4) " سألت جعفر بن ~~محمد (عليهما السلام) عن رجل سرق حرة فباعها، فقال: # فيها أربعة حدود: أما أولها فسارق تقطع يده " الحديث. # ومن المعلوم إرادة حكم السرقة من إطلاقها عليه في النصوص المزبورة كما أن ~~ظاهر الأول منها عدم الفرق بين الصغير والكبير، بل صريح غيره الكبير، لكن ~~عن الشيخ تقييد ذلك بالصغير، بل في المسالك تبعه # PageV41P510 # على ذلك الأكثر معللين له بأن الكبير غالبا متحفظ على نفسه لا يمكن بيعه، ~~إلا أنه كما ترى، ولذا نص على عدم الفرق في محكي التحرير، إذ لا فرق بينهما ~~بعد أن كان القطع للفساد لا للسرقة وإن استدل في محكي المبسوط عليه بآيتها، ~~لكنه في غير محله، ومن هنا قال في محكي خلافه: # " لا قطع عليه، للاجماع على أنه لا قطع إلا في ما قيمته ربع دينار ~~فصاعدا، والحر لا قيمة له، وقال مالك، عليه القطع، وقد روى ذلك أصحابنا، ~~وإن كان قد يناقش بأن القطع للنصوص المزبورة لا للسرقة وإن وجه بأن القطع ~~في سرقة المال إنما جاء لحراسته، وحراسة النفس أولى، إلا أنه لا يوافق ~~مذهبنا، خصوصا بعد تعليق الحكم بسرقة المال على وجه مخصوص لا يتم في الحر ~~على وجه تتحقق به الأولوية المزبورة بحيث تصلح مدركا للحكم، ودعوى ضعف ~~النصوص المزبورة - ولا جابر لها سوى الشهرة المحكية وفي حصوله بها نوع ~~مناقشة، سيما مع رجوع الشيخ الذي هو أصلها عما في النهاية - واضحة الفساد ~~بعد تحقق الشهرة المزبورة على ms14614 القطع، كوضوح فساد المناقشة بأن القطع ~~المزبور إن كان للفساد لا للسرقة فالمتجه جريان الحكم المفسد عليه لا خصوص ~~القطع المزبور، ضرورة كونها كالاجتهاد في مقابلة النص الذي ذكرنا أن وجه ~~الحكمة فيه ذلك، على أنه قابل لتخصيص ذلك الاطلاق، وحينئذ فالتردد الظاهر ~~من المصنف وغيره في الحكم المزبور في غير محله. # ولو سرقه ولم يبعه أدب بما يراه الحاكم، للأصل بعد اختصاص النصوص بالبيع، ~~خلافا للمحكي عن ظاهر المبسوط والسرائر. # ولو كان عليه ثياب أو حلي يبلغ النصاب لم يقطع وإن كان صغيرا لثبوت يده ~~عليها، ولذا يحكم بأن ما في يد اللقيط له، نعم لو فرض سرقته للمال معه على ~~وجه لم تكن يده عليه اتجه حينئذ القطع. PageV41P511 # ولو كان الحر كبيرا نائما عل متاع فسرقه ومتاعه قطع لسرقة المتاع بناء ~~على أن نوم الكبير عليه حرز له ولسرقة الحر إن باعه، للنصوص السابقة، بل في ~~القواعد وكذا السكران والمغمى عليه والمجنون، ولعله لعدم خروجهم بذلك عن ~~الاحراز، إذ ليسوا كالجماد، لكنه لا يخلو من نظر. # (ولو أعار بيتا) مثلا (فنقبه المعير فسرق منه مالا للمستعير قطع) بلا ~~خلاف أجده، بل ولا إشكال، للعمومات وإن ذكر في المسالك وجها للعدم باعتبار ~~عدم لزوم العارية، فلا يحصل الاحراز، ولكن فيه أن له الدخول إذا رجع، مع أن ~~عليه حينئذ أن يمهل المعير بقدر نقل أمتعته لا مطلقا. # (وكذا) لا إشكال ولا خلاف في القطع (لو آجر بيتا وسرق منه مالا للمستأجر) ~~المالك للمنفعة بعقد الإجارة التي منها الاحراز، فما عن أبي حنيفة من عدم ~~القطع واضح الفساد، خصوصا بعد المحكي عنه من القطع لو آجر عبده لحفظ متاع ~~ثم سرق المؤجر من المتاع الذي كان يحفظه العبد وإن ضعف احتمال عدم القطع ~~فيه باعتبار أن الاحراز فيه بملاحظة العبد لا بنفس العبد المملوك للسارق، ~~فنفس الحرز ليس بمملوك له. # ولو كان الحرز مغصوبا منه لم يقطع بسرقة مالكه الذي له هتكه، فلا يكون ~~المال في حرز، بل في القواعد ms14615 والمسالك ومحكي المبسوط أن الدار المغصوبة ~~ليست حرزا عن غير المالك، لأنه إحراز بغير حق فكان كغير المحرز، لكن قد ~~يقال بصدق العمومات. # ولو كان في الحرز مال مغصوب للسارق فهتكه وأخذ ماله خاصة لم يقطع قطعا، ~~بل هو كذلك وإن اختلط المالان بحيث لا يتميزان من PageV41P512 # نحو الطعام والدهن فلم يأخذ إلا قدر ماله أو أزيد بما لا يبلغ النصاب. # وإن أخذ غير المغصوب المميز عنه وحده أو معه بقدر النصاب، فعن المبسوط ~~إطلاق قطعه، والأقرب القطع إن هتك لغير المغصوب خاصة بل أولهما، للعمومات ~~بعد حرمة الهتك المزبور المراد به السرقة. # وإن هتك لأخذ ماله فلا قطع، للرخصة فيه وبعد يكون أخذ مالا غير محرز، ولو ~~جوزنا للأجنبي انتزاع المغصوب حسبة فهتك الحرز وأخرجه فلا قطع، ولو سرق معه ~~بقدر النصاب من مال الغاصب ففيه التفصيل المزبور، ولو لم نجوز ذلك له قطع ~~بسرقة المغصوب فضلا عن غيره والمطالب به الغاصب كما عن المبسوط أو المالك. # (ويقطع من سرق مالا موقوفا) على محصور (مع مطالبة الموقوف عليه لأنه) ~~مندرج في العموم بناء على أنه (مملوك) له بل وغير المحصور بناء على أنه ~~المالك أيضا، للعموم فضلا عن سرقة ثمرته التي لا شك في أنها للموقوف عليه، ~~نعم لو قلنا إن المالك فيه الله تعالى شأنه أمكن عدم القطع، بل في المسالك ~~أنه الأظهر بعد أن احتمله لو طالب به الحاكم لكن قد عرفت سابقا أن مقتضى ~~العموم القطع أيضا، بل قد يؤيده خبر محمد بن قيس (1) المتقدم المشتمل على ~~قطع السارق من مال الله تعالى. # ولو كان السارق بعض الموقوف عليهم فالحكم فيه ما سمعته حتى لو كان فقيرا ~~وكان الوقف على الفقراء، إلا أنه مع فرض كونهم مصرفا يشكل مراعاة الزائد ~~على نصيبه لعدم النصيب له حينئذ اللهم إلا أن يراد به ما يعم ذلك كما سمعته ~~في الزكاة وبيت المال ونحوهما. # (ولا تصير الجمال) مثلا (محرزة بمراعاة صاحبها ولا الغنم # PageV41P513 # باشراف الراعي عليها) كما تقدم الكلام ms14616 فيه سابقا (و) لكن (فيه قول آخر ~~للشيخ رحمه الله) في محكي الخلاف والمبسوط إنها تكون محرزة بذلك، وتبعه ~~عليه غير واحد ممن تأخر عنه، ولكن قد عرفت ضعفه قال في الأخير: " الإبل إن ~~كانت راتعة فحرزها أن ينظر الراعي إليها مراعيا لها وإن كان ينظر إلى ~~جميعها مثل أن كان على نشر أو مستو من الأرض فهي في حرز، لأن الناس هكذا ~~يحرزون أموالهم عند الراعي، وإن كان لا ينظر إليها أو كان ينظر إليها فنام ~~عنها فليست في حرز، وإن كان النظر إلى بعضها دون بعض فالتي ينظر إليها في ~~حرز والتي لا ينظر إليها في غير حرز، وإن كانت باركة ينظر إليها فهي في حرز ~~وإن كان لا ينظر إليها فهي في حرز بشرطين: أن تكون معقولة وأن يكون معها ~~نائما أو غير نائم لأن الإبل الباركة هكذا حرزها، وإن كانت مقطرة فإن كان ~~سائقا ينظر إليها فهي في حرز، وإن كان قائدا فإنما تكون في حرز بشرطين: أن ~~تكون بحيث إذا التفت إليها شاهدها كلها وأن يكثر الالتفات إليها مراعيا ~~لها، وكذا البغال والخيل والحمير والبقر والغنم، فإذا آوت إلى حظيرة ~~كالمراح والدين والاصطبل، فإن كان في البر دون البلد فما لم يكن صاحبها ~~معها في المكان فليس بحرز، وإن كان معها فيه فهو حرز، فإن كان الباب مفتوحا ~~فليس بحرز إلا أن يكون معها مراعيا لها غير نائم، وإن كان الباب مغلقا فهو ~~حرز نائما كان أو غير نائم، ولو كانت في جوف البلد فالحرز أن يغلق الباب ~~سواء كان معها صاحبها أو لا " وهو كما ترى خصوصا فرقه بين الراتعة والسائرة ~~وإن كان الأصح عدم كون المراعاة من أصلها حرزا عرفا. # (ولو سرق باب الحرز أو) شيئا (من أبنيته) المثبتة فيه (قال في المبسوط) ~~وتبعه غيره: (يقطع، لأنه محرز بالعادة، وكذا PageV41P514 # إذا كان الانسان في داره وأبوابها مفتحة، ولو نام زال الحرز و) لكن (فيه ~~تردد) للتردد في أن الحرز هو ما ليس لغير ms14617 المالك دخوله، أو أنه ما كان ~~السارق منه على خطر وخوف من الاطلاع عليه، أو أنه عرفي وقلنا بأن مثل ذلك ~~محرز فيه فيقطع حينئذ أو هو ما كان مغلقا أو مقفلا أو مدفونا فلا يقطع ~~لانتفائه، ولو قلنا بأن منه المراعاة بني على حصولها وعدمه، وقد عرفت سابقا ~~أن الحرز عرفا الشئ المعد لحفظ الشئ في نفسه، فلا قطع في شئ من ذلك لا أقل ~~من الشبهة الدارأة، وحينئذ فيسقط البحث عن سرقة باب المسجد وعن سرقة دقاقة ~~الباب ونحو ذلك، ضرورة عدم الحرز في الجميع بناء على ما ذكرناه، نعم لو كان ~~باب الحرز على بيت داخل في الدار التي لها باب مغلق على ذلك أو داخل في بيت ~~آخر كذلك كباب الخزينة اتجه حينئذ القطع بسرقتها، لكونها حينئذ في حرز. # (ويقطع سارق الكفن) من القبر ولو بعض أجزائه المندوبة (لأن القبر حرز له) ~~إجماعا في صريح المحكي عن الإيضاح والكنز والتنقيح وظاهر الديلمي، وما عن ~~المقنع والفقيه من عدم القطع على النباش إلا أن يؤخذ وقد نبش مرارا مع ~~شذوذه يمكن حمله كمستنده على النباش غير السارق، لا على أن القبر غير حرز ~~كما استظهره منه في المسالك تبعا لغاية المراد، وعلى تقديره فهو محجوج بما ~~عرفت وبالعرف وظاهر النصوص حتى خبر حفص البختري " (1) سمعت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول: حد النباش حد السارق " باعتبار ظهوره في كونه منه، ~~وخبر الجعفي (2) " كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) وجاءه كتاب هشام ابن عبد ~~الملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ونكحها فإن الناس قد # PageV41P515 # اختلفوا علينا، طائفة قالوا: اقتلوه وطائفة قالوا: أحرقوه فكتب إليه أبو ~~جعفر (عليه السلام) إن حرمة الميت كحرمة الحي، تقطع يده لنبشه وسلبه ~~الثباب، ويقام عليه الحد في الزناء، إن أحصن رجم، وإن لم يكن أحصن جلده ~~ماءة " وخبر أبي الجارود (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء " وخبر ~~زيد الشحام (2) عن أبي ms14618 عبد الله (عليه السلام) قال: " أخذ نباش في زمن ~~معاوية فقال لأصحابه: ما ترون؟ # فقالوا: تعاقبه وتخلي سبيله، فقال رجل من القوم: ما هكذا فعل أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب، فقال: وما فعل؟ قال: فقال: يقطع النباش، وقال: ~~هو سارق هنالك للموتى " ومن قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) المروية ~~مسندة في الفقيه (3) " أنه قطع نباش القبر " فقيل له: أتقطع في الموتى؟ ~~فقال: إنا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لاحيائنا " قال (4): " وأتي بنباش فأخذ ~~بعشره وجلد به الأرض، وقال: طئوا عباد الله، فوطئ حتى مات " ونحوه في الأول ~~خبر إسحاق بن عمار (5) كل ذلك مضافا إلى الاجماع في محكي الغنية والسرائر ~~على القطع بسرقته، وإلى ما تسمعه من إطلاق النصوص الآتية في قطع النباش، ~~فالحكم حينئذ مفروغ منه. # (و) إنما الكلام في أنه (هل يشترط بلوغ قيمته نصابا؟ # قيل) والقائل المفيد وسلار وابنا زهرة وحمزة، بل نسب إلى الأكثر (نعم) ~~يشترط ذلك، لاطلاق ما دل عليه بعد ما سمعته من ظهور النص والفتوى في كونه ~~من السارقين من الحرز، فيشترط فيه حينئذ ما # PageV41P516 # يشترط فيه، وعليه ينزل إطلاق القطع بسرقته فيها، بل لعله الظاهر منهما ~~مضافا إلى الأصل ودرء الحد بالشبهة. # (وقيل) والقائل ابن إدريس في أول كلامه: (يشترط في المرة الأولى) لما ~~سمعته من الأدلة (دون الثانية والثالثة) فإنه لا يشترط بل يقطع مطلقا، لأنه ~~مفسد، ولكنه لم نجده لغيره، بل هو قد رجع عنه في آخر كلامه، على أنه كما ~~ترى غير واضح الوجه ولا المستند. # (وقيل) كما عن الشيخ والقاضي وابن إدريس في آخر كلامه والفاضل في ~~الإرشاد: (لا يشترط) فيقطع مطلقا، لاطلاق الأدلة الذي عرفت تنزيله على ~~المقيد، وقيل كما سمعته عن الصدوق: لا يقطع مطلقا إلا مع النبش مرارا، ~~ولعله لما ورد من قطع النباش الذي تكرر منه الفعل. # قال الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم (1): # " يقطع النباش والطرار، ولا يقطع المختلس ". # وسأله (عليه السلام) أيضا عيسى بن صبيح (2) " عن الطرار والنباش والمختلس ~~فقال: ms14619 يقطع الطرار والنباش، ولا يقطع المختلس ". # وفي خبر عبد الرحمان العزرمي (3) عنه (عليه السلام) أيضا " أن عليا (عليه ~~السلام) قطع نباشا ". # بل سأله (عليه السلام) علي بن سعيد (4) أيضا عن النباش فقال: # " إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع ويعزر ". # وفي خبره الآخر (5) عنه (عليه السلام) أيضا " سألته عن رجل أخذ وهو ينبش، ~~قال: لا أرى عليه قطعا إلا أن يؤخذ وقد نبش # PageV41P517 # مرارا فأقطعه ". # وفي خبر الفضيل (1) عنه (عليه السلام) أيضا " النباش إذا كان معروفا بذلك ~~قطع ". # وفي مرسل ابن بكير (2) عنه (عليه السلام) أيضا " في النباش إذا أخذ أول ~~مرة عزر، فإن عاد قطع " بناء على أن المراد منه العود مكررا. # وكذا خبر علي بن إبراهيم عن أبيه (3) المروي عن كتاب الاختصاص قال: " لما ~~مات الرضا (عليه السلام) حججنا فدخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) وقد حضر ~~خلق من الشيعة - إلى أن قال -: فقال أبو جعفر (عليه السلام) سئل أبي عن رجل ~~نبش قبر امرأة فنكحها، فقال أبي: يقطع يمينه للنبش، ويضرب حد الزناء فإن ~~حرمة الميتة كحرمة الحية، فقالوا: يا سيدنا تأذن لنا أن نسألك؟ قال: نعم، ~~فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين " بناء على ~~إرادة النبش المعتاد منه إلى غير ذلك مما يمكن الاستدلال به لما سمعته من ~~الصدوق. # ويقرب منه ما عن المصنف في النكت من أنه " لا قطع عليه حتى يصير ذلك عادة ~~له وقد أخذ كل مرة نصابا فما فوقه، لاختلاف الأخبار وحصول الشبهة " وكأنه ~~أشار باختلاف الأخبار إلى ما سمعته وإلى خصوص خبر الفضيل (4) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) عن الطرار والنباش والمختلس قال: لا يقطع " لكن فيه أن ~~الأخبار النافية للحد إنما نفته عن النباش، فلعله من لم يأخذ شيئا، كما أن ~~في ما سمعته من # PageV41P518 # الصدوق قصور دليله عن معارضة إطلاق النصوص المزبورة وغير ها مما دل على ~~القطع بسرقة الكفن. ومن هنا قال في الرياض: " قد حملها الأصحاب على مجرد ~~النبش ms14620 الخالي عن أخذ الكفن جمعا بينها وبين النصوص السابقة بحملها على سرقة ~~الكفن كما هو ظاهرها، ولا سيما الأخبار المشبهة منها بالسرقة بناء على ما ~~سبق، وحمل هذه على ما عرفته " والجمع بينها وإن أمكن بما يوافق قوله إلا أن ~~كثرة تلك الأخبار وشهرتها شهرة قريبة من الاجماع المحتمل الظهور المصرح به ~~في ما مر من الكتب يرجح الجمع الأول، فالقول به متعين وإن كنت لم أتحقق ما ~~نسبه إلى الأصحاب من القطع باعتبار النبش المجرد، نعم احتمله في المسالك ~~جمعا بين الأدلة وجزم به في كشف اللثام، وإلا فالمصنف وغيره على التعزير ~~كما ستسمعه. # (و) على كل حال فلا ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي ~~منها درء الحد بالشبهة واحترام دماء الناس، والأصل عدم القطع، ومنها إطلاق ~~قطع السارق للنصاب من الحرز، وغير ذلك مما سمعته على وجه يرجح على غيره، ~~فيجب إرجاع ما نافاه إليه أو طرحه. # ولا يشكل بعدم ملك الميت له، لامكان كونه باقيا على حكم ماله أو لعدم ~~توقف القطع على ذلك، بل يكفي فيه القول بكونه ملكا للوارث بل يمكن القطع مع ~~عدم القول بكونه ملكا لأحد وإن كان المطالب به على الأولين الوارث والحاكم ~~على الأخير أو غيره حسبة، ولو كان الميت عبدا فالكفن للسيد فيطالب به، ولو ~~قلنا بعدم ملكه لأحد كان المطالب به الحاكم، ولو مات ولم يخلف شيئا وكفنه ~~الإمام من بيت المال فعن المبسوط لا يقطع بلا خلاف، ولكن لا يخلو من نظر ~~ولو كفنه أجنبي فالمطالب هو، وعن التحرير الوارث، وفيه منع. PageV41P519 # (ولو نبش ولم يأخذ) الكفن (عزر) كما سمعته في المرسل (1) وغيره (2) (ولو ~~تكرر منه الفعل وفات السلطان) كما عن المقنعة والمراسم والنهاية أو وأقيم ~~عليه الحد كما عن التهذيب والاستبصار والجامع (كان له قتله للردع) لغير عن ~~الفساد، ولكن لم أقف عليه كذلك في شئ مما حضرني من النصوص، نعم قد سمعت ~~المروي عن قضايا علي (عليه السلام) من قتل نباش بالوطء بالاقدام ms14621 (3) ونحوه ~~مرسل ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا (4) قال: " أتي أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) برجل نباش فأخذ بشعره فضرب به الأرض ثم أمر الناس أن يطؤوه ~~بأرجلهم فوطؤوه حتى مات " ومرسل أبي يحيى الواسطي (5) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بنباش فأخر عذابه ~~إلى يوم الجمعة، فلما كان يوم الجمعة ألقاه حتى تحت أقدام الناس فما زالوا ~~يتوطؤونه بأرجلهم حتى مات " ولكن ليس في شئ منها فوت السلطان، وأما التكرار ~~فلعله استفيد من الصيغة، كما أن عدم وجوب القتل على ما هو ظاهر المتن وغيره ~~بل هو المحكي عن المفيد وسلار للتخيير في المفسد بينه وبين غيره وعن الشيخ ~~إيجابه، ولعله للاقتصار على ما سمعته من النصوص وليس القبر حرزا لغير الكفن ~~إذا لم يكن في حرز آخر كدار عليها غلق مثلا للعرف، فلو ألبس الميت من غير ~~الكفن أو وضع معه شئ فسرق لم يقطع، بل في القواعد وكذا العمامة بناء منه ~~على أنها # PageV41P520 # ليست من الكفن، وإن كان فيه ما تقدم في كتاب الطهارة (1) من أنها منه وإن ~~لم تكن واجبة ولذا نفيت عنه في بعض النصوص (2). # (الثالث في ما يثبت به) (و) لا خلاف بل ولا اشكال في أنه (يثبت) القطع ~~(بشهادة عدلين) لا طلاق ما دل (3) عليها، وخصوص ما تسمعه (وبالاقرار مرتين) ~~لعموم ما دل (4) على حجية الاقرار، وفي مرسل جميل (5) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة، ولم ~~يقطع إذا لم يكن شهود " وروي (6) " أن سارقا أقر عند أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) فانتهره، فأقر ثانيا، فقال أقررت به مرتين فقطعه " وخبر أبان بن ~~عثمان (7) عن الصادق عليه السلام قال: " كنت عند عيسى بن موسى فأتي بسارق ~~وعنده رجل من آل عمر، فأقبل يسألني، فقلت: ما تقول في السارق إذا أقر على ~~نفسه أنه سرق؟ قال: يقطع، قلت فما تقولون في الزناء إذا أقر على نفسه أربع ~~مرات قال: نرجمه، ms14622 قلت: فما يمنعكم من السارق إذا أقر على نفسه مرتين أن ~~تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني " بتقريب أن المراد ولو # PageV41P521 # بملاحظة انطباق صدره مع ذيله ما المانع من اعتبار المرتين في السارق ~~ليكونا بمنزلة الشاهدين كالاقرار أربعا في الزناء المنزل منزلة الشهود ~~أربعا؟ # ومنه يعلم حينئذ الوجه في ما ذكرناه سابقا من اعتبار الاقرار مرتين في ~~جملة من الحدود السابقة التي تثبت بالشاهدين. # كما أن منه حينئذ (و) سابقيه (1) المنجبرين بما سمعت مع قوة سند أحدهما ~~يعلم أنه لا تكفي المرة) في القطع وإن ثبت المال كغيره مما يثبت به من ~~الرجل والامرأتين واليمين المردودة وإن قلنا إنها كالبينة، لكنه بالنسبة ~~للمال دون القطع نحو ما نحن فيه من الاقرار مرة الذي لا يثبت به القطع كما ~~هو المعروف بين الأصحاب، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطعهم، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه، بل لم أجد فيه خلافا محققا وإن حكي عن المقنع الاجتزاء بها ~~فيه عند الإمام أيضا. # لكن في الكشف لم أره في ما حضرني من نسخته نعم في صحيح الفضيل (2) عن ~~الصادق (عليه السلام) " إذا أقر على نفسه بالسرقة مرة واحدة قطع " معتضدا ~~باطلاق ما دل على القطع به أو على مطلق الحد وبعموم ما دل على حجيته، إلا ~~أنه قاصر عن مقاومة ما عرفت خصوصا بعد عدم تقييده بكون الاقرار عند الإمام ~~كما هو المحكي عن القائل وموافقته للمحكي عن العامة كما أشعر به خبر عثمان ~~ابن عيسى (3) وبعد احتمال # PageV41P522 # تعلق الظرف بالسرقة، فيكون مجملا في عدد الاقرار، ويقر به إمكان توهم ~~المخاطب أو بعض الحاضرين في المجلس أنه لا قطع ما لم تتكرر السرقة أو يكون ~~بمعنى القطع عن الاقرار ثانيا، كل ذلك مع بناء الحدود على التخفيف، ولذا ~~تدرأ بالشبهات فما عساه يظهر من بعض الناس من الميل إلى العمل بالصحيح ~~المزبور في غير محله. # وأبعد من ذلك ما عن المختلف من احتمال مخالفة الاقرار عند الإمام الاقرار ~~عند غيره، لأن الانسان يحترز عند الإمام ms14623 ويتحفظ من الاقرار بما يوجب ~~العقوبة، بل غالبا إنما يقر عنده إذا أقر عند غيره " فلهذا يقطع بالاقرار ~~مرة واحدة عنده، وأما المروي عن كتاب التحصين للسيد رضي الدين بن طاووس ~~(رحمه الله) عن كتاب نور الهدى للحسن ابن أبي طاهر عن الأصبغ (1) " أنه أتى ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) جماعة بعبد أسود موثق كتافا فقالوا: جئناك ~~بسارق، فقال له: يا أسود أنت سارق؟ فقال نعم يا مولاي ثم قال ثانية: يا ~~أسود أنت سارق فقال: # نعم يا مولاي، قال إن قلتها ثالثة قطعت يمينك يا أسود أنت سارق؟ # قال نعم فقطع يمين الأسود " فلم أجد عاملا به، مضافا إلى ما تسمعه من عدم ~~حجية إقرار العبد ولو عشرا في العبد، لأنه اقرار في حق الغير. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه (يشترط في المقر البلوغ وكمال ~~العقل) فلا عبرة باقرار الصبي وإن قلنا بالقطع بسرقته، والمجنون لسلب ~~عبارتهما. # (والحرية) بلا خلاف بل عن الخلاف الاجماع على ذلك، # PageV41P523 # مضافا إلى قاعدة عدم نفوذ الاقرار في حق الغير الموافقة لخصوص صحيح ~~الفضيل (1) عن الصادق (عليه السلام) " إذا أقر العبد على نفسه بالسرقة لم ~~يقطع، وإذا شهد عليه شاهدان قطع " وبه مع الاجماع المزبور يخص صحيح الفضيل ~~(2) عن أبي عبد الله (عليه السلام). # " من أقر على نفسه عند الإمام بحق من حدود الله تعالى مرة واحدة حرا كان ~~أو عبدا حرة أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد على الذي أقر على نفسه كائنا ~~من كان إلا الزاني المحصن " الموافق للمحكي عن العامة والمنافي لما دل (3) ~~على تخير الإمام بين الحد وعدمه إذا كان بالاقرار ولغيره مما دل (4) على ~~اعتبار المرتين أو الأربع في ما تقدم من الحدود، كما أنه يجب لما عرفت حمل ~~حسن ضريس الكناسي (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) " العبد إذا أقر على نفسه ~~عند الإمام أنه سرق قطعه، وإذا أقرت الأمة عند الإمام بالسرقة قطعها " على ~~تصديق السيد، فإن الأقرب حينئذ قطعه، كما في القواعد لأن ms14624 الحق لا يعدوهما ~~على ما قيل من إضافة الشهادة عليها، أو على أن المراد عبد الله أو أمته، أو ~~على أن المراد قطعه من جري اسمه من العامة في مجلسه على معنى أنه يذهب إلى ~~قطع المملوك باقراره، أو غير ذلك مما هو أولى من الطرح في مقابل ما عرفت. # لكن هذا كله بالنسبة إلى القطع، أما المال فيثبت بالمرة ويتبع به بعد # PageV41P524 # العتق، وهل يقطع بعده لو كان أقر به مرتين قبله؟ اشكال من الأصل وسبق درأ ~~الحد المستصحب، ومن عموم ما دل على حجيته بعد ارتفاع المانع، بل لعل الأخير ~~لا يخلو من قوة لانقطاع الأصل بالعموم المزبور المقتضي ثبوت الاقرار على ~~النفس حين صدوره وإن لم يجز القطع، لحق المولى، فلا درأ حينئذ حتى يستصحب ~~كالاعتراف بما يوجب القصاص، ولو أقر المحجور عليه لسفه أو فلس بسرقة عين ~~مرتين قطع، ولا يقبل في المال وإن تبع الأخير بالعين بعد زوال الحجر. # (و) كذا يعتبر في المقر (الاختيار) بلا خلاف ولا إشكال، فلا قطع على ~~المكره والساهي والغافل والنائم والمغمى عليه، وحينئذ (فلو أقر العبد) ~~مرارا (لم يقطع لما) عرفت مما (يتضمن من إتلاف مال الغير) وغيره (وكذا لو ~~أقر مكرها، ولا يثبت به حد ولا غرم) بخلاف العبد فإنه يثبت به الغرم الذي ~~يتبع به بعد العتق بل والحد كذلك في أحد الوجهين. # (و) على كل حال ف‍ (لورد السرقة بعينها بعد الاقرار بالضرب) (قال في ~~النهاية) ومحكي المهذب والجامع والمختلف (يقطع) لأن ردها قرينة على فعلها ~~كالقيئ وحسن سليمان بن خالد أو صحيحه (1) سئل الصادق (عليه السلام) " عن ~~رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها أيقطع؟ قال نعم، وإذا اعترف ~~ولم يأت بها فلا قطع، لأنه اعتراف على العذاب ". # (وقال بعض الأصحاب) وهو الحلي، وتبعه جميع من تأخر عنه (لا يقطع لتطرق ~~الاحتمال إلى الاقرار إذ من الممكن أن يكون المال # PageV41P525 # في يده من غير جهة السرقة، وهذا حسن) لعدم العبرة بالاقرار الناشئ عن ms14625 ~~الاكراه، وأعمية الرد من كونه سارقا، وظهور الفرق بينه وبين القئ الذي هو ~~مع ذلك منصوص، كظهور الحسن المزبور في معلومية السرقة وأن الضرب على الرد ~~لا على الاقرار، أو ظهوره في الغالب من الضرب للمتهم المعروف بذلك، فيقر ~~ويرد على وجه يعلم من القرينة أنه سارق، وإلا كان شاذا لا قائل به، ضرورة ~~اقتضائه ترتب القطع على ردها بعينها من دون إقرار، والأولوية تتوقف على ~~ثبوت الأصل، ولم نجد قائلا به، ودعوى أن الرد من دونه لا دلالة فيه على ~~السرقة وقياسه على القئ إنما هو بمعونته لا مطلقا لا تجدي بعد فرض ظهور ~~الخبر المزبور في ذلك، فالتحقيق حينئذ حمل الصحيح المزبور على ما ذكرناه، ~~ويبقى الحكم على مقتضى الضوابط من عدم القطع حينئذ. # (ولو أقر مرتين ورجع لم يسقط) وجوب (الحد وتحتمت الإقامة ولزمه الغرم) ~~بأول مرة فضلا عنهما، كما عن الشيخ والحلي والفاضل والشهيدين وغيرهم، بل ~~ربما نسب إلى الأكثر للأصل وعموم ما دل على حجية الاقرار المزبور وصحيحي ~~الحلبي (1) ومحمد بن مسلم (2) عن الصادق (عليه السلام) " إذا أقر الرجل على ~~نفسه أنه سرق ثم جحد فاقطعه وارغم أنفه " مؤيدين بخبر سماعة (3) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " من أخذ سارقا فعفا عنه فذاك له، فإذا رفع إلى إمام ~~قطعه، فإن قال الذي سرق منه: ألا أهبه له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا ~~رفعه إليه، # PageV41P526 # وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام وذلك قول الله عز وجل: (1): # والحافظون لحدود الله، فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه ". # ولكن عن النهاية وكتابي الحديث والقاضي والتقي وابن زهرة والفاضل في ~~المختلف سقوط القطع، بل قيل: لعله الأشهر بين القدماء، بل عن الغنية ~~الاجماع عليه لمرسل جميل (2) السابق " لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة ~~مرتين، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود ". # وعن الخلاف وموضع آخر من النهاية يخير الإمام بين قطعه والعفو عنه مدعيا ~~في الأول الاجماع عليه لخبر طلحة بن زيد (3) عن ms14626 الصادق (عليه السلام) " ~~حدثني بعض أهلي أن شابا أتى أمير المؤمنين (عيه السلام) أقر عنده بالسرقة، ~~فقال له: إني أراك شابا لا بأس بهيئتك فهل تقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم ~~سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك بسورة البقرة، قال: وإنما منعه أن يقطعه ~~لأنه لم تقم عليه بينة " وخبر أبي عبد الله البرقي عن بعض أصحابه (4) عن ~~بعض الصادقين (عليه السلام) " جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~فأقر عنده بالسرقة، فقال أتقرأ شيئا من كتاب الله تعالى؟ قال: نعم سورة ~~البقرة، قال قد وهبت يدك بسورة البقرة، فقال الأشعث: أتعطل حدا من حدود ~~الله تعالى؟ قال: وما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البينة فليس # PageV41P527 # للإمام أن يعفو، وإذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا، ~~وإن شاء قطع ". # إلا أنهما ضعيفان ولا جابر لهما، ومحتملان للاقرار مرة، ولم يتضمنا رجوعا ~~بعد إقرار، والاجماع المزبور موهون بعدم مصير غيره إليه وبما سمعته سابقا، ~~فليس حينئذ إلا الأولان، ولعل أولهما لا يخلو من قوة، لما عرفت من قوة ~~دليله، واحتمال المرسل الرجوع بعد الاقرار مرة مع عدم الجابر له فإنا لم ~~نتحقق النسبة المزبورة إلى الأشهر، ولا إجماع الغنية، ويمكن أن يكون وجه ~~النسبة المزبورة بناء حاكيها على عدم الفرق بين مسألتي التوبة والرجوع، وقد ~~صرح جماعة من المزبورين بالسقوط معها، ولكن فيه منع واضح وستعرف الكلام في ~~التوبة إن شاء الله. # هذا كله في الرجوع بعد الاقرار مرتين (و) أما (لو أقر مرة) خاصة فقد عرفت ~~أنه (لم يجب) عليه (الحد ووجب) عليه (الغرم). # (الرابع في الحد) (وهو قطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى ويترك الراحة ~~والابهام) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، وليتمكن بهما من غسل ~~وجهه والاعتماد في الصلاة، كما تسمعه في خبر هلال (1) عن الصادق # PageV41P528 # (عليه السلام) وفي المرسل عن الحرث بن الحظيرة (1) قال: " مررت بحبشي وهو ~~يستقي بالمدينة فإذا هو قطع، فقلت: من قطعك؟ قال: # خير الناس إنا أخذنا في ms14627 سرقة ونحن ثمانية نفر فذهب بناء إلى علي بن أبي ~~طالب (عليه السلام) فأقررنا بالسرقة، فقال: لنا أتعرفون أنها حرام؟ # فقلنا: نعم، فأمر بنا فقطعت أصابعنا من الراحة وخليت الابهام، ثم أمر بنا ~~فحبسنا في بيت - فجلسنا يطعمنا من السمن والعسل حتى تربت أيدينا، ثم أمر ~~بنا فأخرجنا فكسانا فأحسن كسوتنا، ثم قال لنا إن تتوبوا وتصلحوا فهو خير ~~لكم يلحقكم الله بأيديكم في الجنة، وإلا تفعلوا يلحقكم الله بأيديكم في ~~النار " وفي خبر محمد بن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " أتي أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكف وترك ~~الابهام لم يقطعها، وأمرهم أن يدخلوا إلى دار الضيافة، وأمر بأيديهم أن ~~تعالج، فأطعمهم السمن والعسل واللحم حتى برؤوا فدعاهم، فقال إن أيديكم ~~سبقتكم إلى النار، فإن تبتم وعلم الله منكم صدق النية تاب عليكم وجررتم ~~أيديكم إلى الجنة، فإن لم تتوبوا ولم تفعلوا عما أنتم عليه جرتكم أيديكم ~~إلى النار " إلى غير ذلك من النصوص التي ستسمع بعضها أيضا المستفاد منها مع ~~ذلك جملة من الآداب. # بل عن المبسوط " فإذا قدم السارق للقطع أجلس، ولا يقطع قائما، لأنه أمكن ~~له وأضبط حتى لا يتحرك فينحني على نفسه، وتشديده بحبل، وتمد، حتى يبين ~~المفصل، ويوضع على شئ لوح أو نحوه، فإنه أسهل وأعجل لقطعه، ثم يوضع على ~~المفصل سكين حادة، ويدق من فوقه # PageV41P529 # دقة واحدة حتى ينقطع بأعجل ما يمكن، قال: وعندنا يفعل مثل ذلك بأصول ~~الأصابع أو يوضع على الموضع شئ حاد، ويمد عليه مدة واحدة، ولا يكرر القطع ~~فيعذبه، لأن الغرض إقامة الحد من غير تعذيب، فإن علم قطع أعجل من هذا قطع ~~به " ولا بأس بذلك وإن لم أجده في ما حضرني من النصوص. # ولو كان له إصبع زائدة خارجة عن الأربع متميزة أثبتت، وإن لم تتميز على ~~وجه يكونا أصليين ثبت الخيار، وإلا أشكل مع فرض العلم بزيادة أحدهما وعدم ~~تمييزه، لحرمة قطع الزائدة وكذا الكلام في الكفين اللذين ms14628 لم يميز أصليهما ~~من زائدهما كذلك، نعم قد يقال بالقرعة. # ولو كانت له إصبع زائدة متصلة بأحد الأربع ولم يمكن قطع الأربع إلا بها ~~ففي القواعد قطع ثلاث، ولعله إبقاء للزائدة مقدمة لحرمة إتلافها، وإن أمكن ~~قطع بعض الإصبع الملتصقة اقتصر عليه، وربما يحتمل عدم المبالاة بالزائدة، ~~فيقطع الأربع إذا لم يمكن قطعها بدونها ولكنه ضعيف. # ولو كانت يده ناقصة اجتزئ بالثلاث حتى لو لم يبق سوى إصبع غير الابهام ~~قطعت دون الراحة والابهام، لظاهر النص والفتوى. # (و) كيف كان ف‍ (لو سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى) بلا خلاف أجده فيه نصا ~~(1) وفتوى بل الاجماع بقسميه عليه، نعم في بعض كتب الفاضل بل عن جميعها عدا ~~التلخيص والمقنعة والنهاية والنافع ومجمع البيان والمراسم والروضة نحو ما ~~هنا من كون القطع (من مفصل القدم، ويترك له العقب يعتمد عليها) وهو ظاهر في ~~أنه من أصل الساق أي المفصل بين الساق والقدم حتى لا يبقى من عظام القدم ~~إلا # PageV41P530 # عظم العقب وما بينه وبين عظم الساق، وتسميته الأطباء كعبا، ولعله لقول ~~الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (1): " القطع من وسط الكف، ولا يقطع ~~الابهام، وإذا قطعت الرجل ترك العقب ولم يقطع " وقول أبي إبراهيم (عليه ~~السلام) في خبر إسحاق (2) " تقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته، وتقطع ~~رجله ويترك عقبه يمشي عليها " والمحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) (3) " ~~يقطع الرجل من المفصل ويترك العقب يطأ عليه ". # لكن عن الصدوق في المقنع " إنما يقطع من وسط القدم " وعن الخلاف والمبسوط ~~والتلخيص " يقطع من عند معقد الشراك من عند الناتي على ظهر القدم " وفي ~~محكي السرائر " من مفصل المشط ما بين قبة القدم وأصل الساق: ويترك بعض ~~القدم الذي هو الكف يعتمد عليها في الصلاة وعن الكافي والغنية والاصباح أنه ~~من عند معقد الشراك، ويترك له مؤخر القدم والعقب " وعن الإنتصار " ويقطع من ~~صدر القدم، ويبقى له العقب " قيل: والاقتصار على العقب على الناتي كاقتصار ~~ابن حمزة، وعن الجامع أنه من الكعب، وأنه ms14629 يبقى له عقبه، وفسر الكعب في ~~الطهارة بقبة القدم، فالظاهر أنه كذلك، إلى غير ذلك من العبارات التي يمكن ~~اتحاد المراد منها أجمع، وهو القطع من الكعب الذي قد عرفت تحقيقه في كتاب ~~الطهارة (4) فيكون المقطوع من عظامها الأصابع # PageV41P531 # والمشط، ويبقى الرسغ والعظم الزورقي والزوي والعقب وما بينه وبين الساق، ~~وعلى ذلك يكون هو معقد اجماع ما سمعته من الإنتصار والغنية، وهو الحجة بعد ~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة (1): # " فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم " وفي خبر عبد الله بن هلال (2) " إنما ~~يقطع الرجل من الكعب، ويترك له من قدمه ما يقوم به ويصلي ويعبد ربه " بناء ~~على أن المراد من الكعب فيه ما عرفت، وحينئذ فيدل عليه أيضا الصحيح (3) ~~المشتمل على تحديد القطع منه مؤيدا ذلك بأنه أخف من الأول، وقد عرفت مكررا ~~درأ الحد بالشبهة، ولمعلومية كون الحكمة في بقاء ذلك التمكن من القيام ~~والمشي ونحوهما. # بل قد سمعت ما يقتضي تعليله بذلك، قال هلال (4): " قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): أخبرني عن السارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ولا ~~تقطع يده اليمني ورجله اليمنى؟ فقال: ما أحسن ما سألت، إذا قطعت رجله ~~اليمنى ويده اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام، فإذا قطعت ~~يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما، قلت: جعلت فداك كيف يقوم وقد ~~قطعت رجله، فقال (ع) إن القطع ليس حيث رأيت يقطع الرجل من الكعب ويترك له ~~من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد الله تعالى، فقلت له: من أين تقطع اليد؟ ~~قال: نقطع الأربع الأصابع ويترك الابهام يعتمد عليها في الصلاة فيغسل بها ~~وجهه للصلاة قلت: وهذا القطع من أول من قطع فقال: قد كان عثمان حسن ذلك ~~لمعاوية " ونحوه غيره في تضمن الحكمة المزبورة، ولا ريب في عدم بقائها مع ~~بقاء العقب # PageV41P532 # خاصة، بل إنما يحصل به وبما يتصل به إلى الكعب من عظام القدم، فينبغي أن ~~يصرف به لفظ " العقب " عما هو ظاهر فيه ms14630 من التجرد إلى ما يوافق الأول بأن ~~يراد منه ما يقابل صدر القدم من الأصابع والمشط إلى وسط القدم، خصوصا بعد ~~ملاحظة وجود التعليل المزبور في كلام أهل القول الأول. # ومنه ينقدح احتمال حمل كلامهم أيضا على ذلك كالنصوص فيرتفع الخلاف كما ~~عساه يشهد له عدم معروفية تحريره في كلام الأصحاب عدا ما يحكى عن الفاضل في ~~المختلف حيث نقل القولين ورجح الثاني منهما ويقوي في الذهن أن الكلام في ~~الكعب هو بعينه ما سمعته من البحث فيه في الطهارة (1) وأن المعروف بين ~~الأصحاب إلا النادر في المقامين أنه هو العظم الناتي على ظهر القدم، كما ~~عرفت الحال فيه سابقا. كل ذلك مضافا إلى تأيد ما ذكرنا بمخالفته للعامة ~~الذين جعل الله الرشد بخلافهم بخلاف الأول، وإلى غير ذلك، فلا محيص حينئذ ~~عن القول به. # ومن الغريب ما عن التبيان " فأما الرجل فعندنا تقطع الأصابع الأربع من ~~مشط القدم، ويترك الابهام والعقب فإني لم أجده قولا لأحد من العامة والخاصة ~~فضلا عن أن يكون مجمعا عليه بيننا كما هو ظاهر عبارته وإن كان مناسبا ~~لكيفية قطع اليد وبقاء المسجد. # وكيف كان (فإن سرق ثالثة حبس دائما) حتى يموت أو يتوب وأنفق عليه من بيت ~~المال إن لم يكن له مال، ولا يقطع شئ منه بلا خلاف أجده في شئ من ذلك نصا ~~وفتوى؟ بل يمكن دعوى القطع به من النصوص # PageV41P533 # وفي بعضها عن أبي جعفر (1) (عليه السلام) " قضى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في السارق إذا سرق قطعت يمينه، ثم إذا سرق مرة أخرى قطعت رجله ~~اليسرى، ثم إذا سرق مرة أخرى سجن وتركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط ~~ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها، وقال (عليه السلام): إني لأستحيي من ~~الله أن أتركه لا ينتفع بشئ ولكن أسجنه حتى يموت في السجن، وقال: ما قطع ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سارق بعد يده ورجله ". # وفي آخر (2) عن الصادق (عليه السلام) " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~إذا سرق ms14631 الرجل أولا قطع يمينه، فإن عاد قطع رجله اليسرى، فإن عاد ثالثة خلد ~~في السجن، وأنفق عليه من بيت المال " وعن الباقر (عليه السلام) في الصحيح ~~(3) " الأشل إذا سرق قطعت يمينه على كل حال شلاء كانت أو صحيحة، فإن عاد ~~فسرق قطعت رجله اليسرى، فإن عاد خلد في السجن وأجري عليه من بيت مال ~~المسلمين، وكف عن الناس " وعن الصادق (عليه السلام) (4) " لا يخلد في السجن ~~إلا ثلاثة الذي يمثل، والمرأة ترتد عن الاسلام، والسارق بعد قطع اليد ~~والرجل " إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن دعوى تواترها أو القطع بمضمونها. # (ولو سرق بعد ذلك) من السجن أو غيره (قتل) بلا خلاف أجده فيه أيضا كما في ~~المرسل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (5) # PageV41P534 # وفي خبر سماعة (1) عن الصادق (عليه السلام) " إذ أخذ السارق قطع يده من ~~وسط الكف، فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم، فإن عاد استودع في السجن، فإن ~~سرق من السجن قتل وعن الفقيه روي (2) أنه " إن سرق في السجن قتل " إلى غير ~~ذلك مما دل عليه مؤيدا بما دل على قتل ذوي الكبائر في الرابعة. # (ولو تكررت) منه (السرقة) ولم يظفر به ثم ظفر به (فالحد الواحد كاف) سواء ~~اتحد المسروق منه أو اختلف بلا خلاف أجده فيه بين العامة والخاصة، كما ~~اعترف به غير واحد، للأصل بعد اختصاص نصوص تعدد القطع في غير الفرض، وخصوص ~~الصحيح (3) " في رجل سرق فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى فلم يقدر عليه وسرق ~~مرة أخرى فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والأخيرة، فقال: # تقطع يده بالسرقة الأولى، ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة، فقيل له: وكيف ~~ذلك؟ قال: لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة ~~قبل أن يقطع بالسرقة الأولى " الحديث. وظاهر أن القطع للسرقة الأولى، ~~وسيأتي تمام الكلام فيه إن شاء الله. # (ولا تقطع اليسار مع وجود اليمين) الصحيحة اجماعا ونصوصا (بل تقطع اليمين ~~ولو كانت شلاء) بل (وكذا لو كانت اليسار شلاء) خاصة بل ms14632 (أو كانتا شلاوين ~~قطعت اليمين على التقديرين) وفاقا للمشهور، بل عن الخلاف والغنية الاجماع ~~عليه، لاطلاق الأدلة # PageV41P535 # وخصوص صحيح عبد الله بن سنان (1) عن الصادق (عليه اسلام) " في رجل أشل ~~اليد اليمنى أو أشل الشمال سرق، قال: تقطع يده اليمنى على كل حال " وفي آخر ~~(2) وغيره " إن الأشل إذا سرق قطعت يمينه على كل حال شلاء كانت أو صحيحة " ~~نعم عن المبسوط والوسيلة إن قال أهل العلم بالطب: إن الشلاء متى قطعت بقيت ~~أفواه العروق مفتحة كانت كالمعدومة، وإن قالوا: تندمل قطعت " ونحو ذلك عن ~~القاضي، بل والفاضل في المختلف مراعاة للاحتياط في الحدود، حيث لا يراد ~~منها القتل، والغرض حصول الخطر عليه بذلك، واستحسنه في المسالك وهو كذلك ~~تنزيلا لاطلاق النصوص على غير الفرض، بل يمكن تنزيل اطلاق الفتوى ومعقد ~~الاجماعين عليه، خصوصا الأول بقرينة كلامه في المبسوط، فلا يكون حينئذ خلاف ~~في المسألة، نعم قد يقال إنه مع عدم العلم بالحال له القطع وإن خيف ذلك، ~~للاطلاق ولأن سراية الحد غير مضمونة وإن أقيم في حر أو في برد، هذا وعن ~~الإسكافي عدم القطع على من كانت يساره شلاء أو معدومة بل يخلد في الحبس، ~~لأن القطع يؤدي إلى فقد اليدين، إذ الشلاء كالمعدومة، والمعهود من حكمة ~~الشارع إبقاء إحدى اليدين له، ولقول الصادق (عليه السلام) في مرسل المفضل ~~ابن صالح (3) " إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله " ~~وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج (4) " سأله (عليه السلام) لو أن رجلا قطعت يده ~~اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ فقال: # لا يقطع ولا يترك بغير ساق " إلا أن الأول غير جامع لشرائط الحجية، # PageV41P536 # فضلا عن صلاحيته للمعارضة، كقصور الثاني عنها من وجوه، فيطرح أو يحمل على ~~إظهاره التوبة. # (ولو لم يكن له يسار قال في المبسوط) وتبعه الأكثر بل المشهور (قطعت ~~يمينه) بل لم أجد فيه خلافا إلا ما سمعته من المحكي عن أبي علي للعمومات ~~(و) غيرها إلا أنك قد سمعت ما (في رواية ms14633 عبد الرحمن ابن الحجاج) الصحيحة ~~(1) (عن أبي عبد الله (عليه السلام) المعتضدة بمرسل المفضل (2) والعلة ~~السابقين من أنها (لا تقطع) بل في المسالك هنا " لو قيل بمضمونها - وخص ~~الحكم بقطعها في القصاص كما دلت عليه ليخرج ما لو قطعت في السرقة فإنه لا ~~يمنع حينئذ من قطع اليمين - كان وجها ". # (و) لكن مع ذلك (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده، باعتبار شذوذ القائل ~~بالصحيح المزبور، خصوصا بعد احتماله ما عرفت مما لا بأس به بعد رجحان ~~المعارض المقتضي للطرح، وبعد إجمال ما فيه من قوله (عليه السلام): " ولا ~~يترك بغير ساق " وإن قيل إن الساق في اللغة الأمر الشديد فلعل المراد بقوله ~~(عليه السلام): " ولا يترك بغير ساق " أنه لا يقطع ولا يترك أيضا من دون ~~أمر آخر شديد مكان القطع، بل يفعل به ما يقوم مقام قطع اليد. # (أما لو كان له يمين حين) حصول موجب (القطع فذهبت لم تقطع اليسار) مطلقا ~~من الرجل واليد قولا واحدا، كما في المسالك والظاهر انتفاء الخلاف فيه في ~~كشف الكلام، ولعله (لتعلق القطع) حينئذ (بالذاهبة) فيذهب بذهابها نحو جناية ~~العبد المتعلقة برقبته، إذ # PageV41P537 # لا دليل على الانتقال لغير ذلك على وجه يصلح قاطعا للأصل الذي مقتضاه عدم ~~القطع (و) غيره. # نعم (لو سرق و) قد كان (لا يمين له) لخلقة أو لقصاص أو غيرهما مما هو غير ~~القطع لسرقة (قال في النهاية) ومحكي الوسيلة والكامل (قطعت) الأخرى أي ~~(يساره) لعموم الآية (1) في الأيدي المقتصر في تقييدها باليمنى على حال ~~وجودها كالاقتصار في قطع الرجل اليسرى على السرقة الثانية. # (و) قال (في المبسوط) عندنا (ينتقل إلى رجله) اليسرى وإن كان الأول قد ~~روي أيضا وتبعه في محكي المهذب ولعله لأنها ثبتت محلا للقطع في الجملة ~~بخلاف يسرى اليدين. # (ولو) سرق و (لم يكن له) يد لا يمنى ولا (يسار) فعن المبسوط أيضا (قطعت ~~رجله اليسرى) لما عرفت، وفي كشف اللثام في النهاية اليمنى، ولعله لأنه أقرب ~~إلى اليد اليمنى. # (ولو سرق ولا يد له ms14634 ولا رجل) أصلا ففي النهاية (حبس) دائما، ولعله لثبوته ~~عقوبة للسرقة في الجملة، هذا والموجود في ما حضرني من نسخة معتبرة للنهاية ~~" وإن سرق وليس له اليمنى فإن كانت قد قطعت في القصاص أو غير ذلك وكانت له ~~اليسرى قطعت يسراه، فإن لم تكن أيضا اليسرى قطعت رجله، فإن لم تكن له رجل ~~لم يكن عليه أكثر من الحبس على ما بناه ". # (و) على كل حال ف‍ (في الكل اشكال من حيث إنه تخط) عما عينه الشارع (من ~~موضع القطع) والحبس (فيقف على # PageV41P538 # إذن الشرع، وهو مفقود) إذ الآية (1) بعد تفسيرها في النص والفتوى باليمنى ~~لا وجه للتمسك بعمومها، كما أنه لا وجه لقطع الرجل اليسرى بعد تقييد قطعها ~~فيهما أيضا بالسرقة الثانية فضلا عن اليمنى التي لم يثبت لها قطع أصلا، ~~والحبس الدائمي إنما هو للثالثة على الوجه الذي عرفت، ولعله لذا كان المحكي ~~عن ابن إدريس التعزير في الأخير، بل عن المختلف نفي البأس عنه، بل عن نكت ~~المصنف اختياره أيضا، بل عن الحلبيات للشيخ " المقطوع اليدين والرجلين إذا ~~سرق ما يوجب القطع وجب أن نقول الإمام مخير في تأديبه وتعزيره أي نوع أراد ~~يفعل، لأنه لا دليل على شئ بعينه، وإن قلنا يجب أن يحبس أبدا - لانتفاء ~~امكان القطع وغيره ليس بممكن " ولا يمكن إسقاط الحدود - كان قويا " قلت لا ~~يخفى عليك ما في الأخير الذي جعله قويا، فالمتجه حينئذ سقوط الحد بسقوط ~~موضوعه الثابت من الأدلة، خصوصا بعد درئه بالشبهة، فيبقى التعزير المنوط ~~بنظر الحاكم في ذلك كله وفي من سرق ولا يدين له ولا رجل يسرى أو لا يمنى، ~~إذ احتمال الانتقال إلى الثانية أو الحبس دائما قد عرفت ما فيه، بل قد يقال ~~بثبوت التعزير حتى لو سرق ثانيا أو ثالثا وإن كان المحل موجودا إلا أنه ~~مترتب على حصول القطع أولا والفرض عدمه. # (ويسقط الحد) خاصة (بالتوبة قبل ثبوته) كغيره من الحدود بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، وقال الصادق (عليه ms14635 السلام) في صحيح ابن سنان ~~(2) " السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى الله عز وجل ورد سرقته على ~~صاحبها فلا قطع عليه " وأحدهما # PageV41P539 # (عليهما السلام) في مرسل جميل (1) " في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم ~~يعلم بذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح: إذا صلح وأصلح وعرف منه أمر جميل لم ~~يقم عليه الحد " (وهو واضح. # نعم (يتحتم لو تاب بعد البينة) بلا خلاف محقق أجده فيه، وإن قيل أطلق ~~الحلبيان جواز عفو الإمام إذا تاب بعد الرفع، لكن على تقديره محجوج ~~بالاستصحاب وإطلاق قول أمير المؤمنين (عليه السلام) للأشعث " إذا قامت ~~البينة فليس للإمام أن يعفو " وغير ذلك مما عرفته سابقا وإطلاق الخبرين ~~السابقين ظاهر سيما الثاني منهما في التوبة قبل قيام البينة، مع أن ~~مقتضاهما تحتم السقوط لا تخير الإمام كدعوى أولوية سقوط عقاب الدنيا من ~~سقوط عقاب الآخرة لو سلمت. (ولو تاب بعد الاقرار) عند الحاكم مرتين (قيل) ~~والقائل ابن إدريس (يتحتم القطع) للأصل وعموم ما دل على حجية الاقرار وخصوص ~~صحيحي ابن مسلم والحلبي المتقدمين سابقا في مسألة الرجوع. # (وقيل) كما عن النهاية والجامع وإطلاق الكافي والغنية، (يتخير الإمام في ~~الإقامة والعفو) اعتمادا على إسقاط التوبة عقاب الآخرة الذي هو أعظم، و ~~(على رواية فيها ضعف) بالارسال وغيره كما سمعته في مسألة الرجوع، بل ~~مقتضاهما تخيير الإمام في الاقرار مع التوبة وعدمها، ولم يقل به الخصم، ~~وعالم الآخرة لا يقاس على عالم الدنيا، وإلا كان مقتضاه السقوط حتما لا ~~تخييرا، وكذا لا يقاس ما نحن فيه على ما تقدم من التخيير في الاقرار بما ~~يوجب الجلد أو الرجم خصوصا مع إمكان الفارق، فالمتجه حينئذ عدم السقوط، هذا ~~ولم نتحقق هنا # PageV41P540 # من أحد إلحاق الرجوع بالتوبة في التخيير المزبور إلا ما سمعته من الخلاف ~~مدعيا الاجماع عليه، وقد عرفت الحال فيه سابقا، ومن ذلك يعلم ما في نقل بعض ~~الأفاضل من اتحاد القائل في المسألتين كما سمعته سابقا. # (ولو قطع الحداد يساره مع العلم ms14636 فعليه القصاص) لعموم الأدلة إلا مع الإذن ~~من السارق له بذلك بناء على أنها تسقط القصاص، (و) على كل حال ف‍ (لا يسقط ~~قطع اليمين بالسرقة) بلا خلاف بل ولا إشكال، للأصل وإطلاق الأدلة (و) تعلق ~~الحق نعم (لو ظنها اليمين فعلى الحداد الدية) لأنها من شبيه العمد الذي ~~مقتضاه ذلك. # (وهل يسقط قطع اليمين قال في المبسوط) وتبعه الفاضل في محكي التحرير: ~~(لا) يسقط للأصل وإطلاق الأدلة و (لتعلق) حق (القطع بها قبل ذهابها و) لكن ~~(في رواية محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) أن عليا (عليه ~~السلام) قال: لا تقطع يمينه وقد قطعت شماله) ولفظ الخبر المزبور " قضى أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في رجل أمر به أن يقطع يمينه فقدموا شماله فقطعوها ~~وحبسوها يمينه، فقالوا: إنما قطعنا شماله أنقطع يمينه؟ فقال: لا تقطع يمينه ~~وقد قطعت شماله " بل عن الفقيه والمختلف اختياره، بل زاد في الأخير " أنه ~~قطع من مساوي اليمنى للسرقة فيسقط، لاستيفاء مساوي الحق منه " وفيه منع ~~مساواته للحق، وضعف الخبر المزبور ولا جابر، وما في كشف اللثام من أن الخبر ~~وحصول الشبهة به دليل تنزيل اليسرى منزلة اليمنى لا حاصل له كما أن ما في ~~غيره أيضا من أنه يصير حينئذ كفا قد اليسرى كذلك أيضا بعد ما عرفت سابقا ~~قطع اليمنى على كل حال، ولعله # PageV41P541 # لذا اقتصر المصنف على نقل القول والرواية مؤذنا بتردده في الحكم، بل ~~المتجه الجزم بالعدم خصوصا بعد أخذه الدية من الحداد. # (وإذا قطع السارق استحب حسمه بالزيت المغلي نظرا له) كما هو المحكي من ~~فعل النبي (صلى الله عليه وآله) (1) وأمير المؤمنين (عليه السلام) (2) بل ~~روي عنه (صلى الله عليه وآله) (3) " أنه أتي بسارق، فقال: اذهبوا فاقطعوه ~~ثم احسموه " وقد سمعت ما في خبر ابن مسلم (4) السابق من الأمر بالمعالجة ~~وإطعام السمن والعسل واللحم إلى البرء، وفي خبر منصور (5) " أن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) أتي بسراق فقطع أيديهم، ثم قال: يا قنبر، ضمهم إليك ~~فداو كلومهم " وأحسن ms14637 القيام عليهم، فإذا برؤوا فأعلمني، فلما برؤوا أتاه ~~فقال: # يا أمير المؤمنين القوم الذين أقمت عليهم الحدود قد برئت جراحاتهم، قال: ~~اذهب فاكس كل واحد ثوبين وآتني بهم، فكساهم ثوبين ثوبين وأتى بهم في أحسن ~~هيئة مشتملين كأنهم قوم محرمون، فمثلوا بين يديه قبالا فأقبل على الأرض ~~ينكتها بإصبعه مليا ثم رفع رأسه إليهم، فقال: # اكشفوا أيديكم، ثم قال: ارفعوا إلى السماء فقولوا اللهم إن عليا قطعنا ~~ففعلوا فقال: اللهم على كتابك وسنة نبيك، ثم قال يا هؤلاء إن تبتم سلمت ~~أيديكم وإن لا تتوبوا ألحقتم بها، يا قنبر خل سبيلهم، وأعط كل واحد منهم ما ~~يكفيه إلى بلده ". # PageV41P542 # (و) على كل حال ف‍ (ليس) ذلك (بلازم) للإمام عندنا للأصل، فإن أهمل فعله ~~المقطوع استحبابا، كمداواة غيره من كلومه وأمراضه، وحينئذ فمؤونته عليه دون ~~الحاكم أو بيت المال للأصل خلافا لبعض العامة فجعله من تتمة الحد، لأن فيه ~~مزيد إيلام، ولا زال الولاة يفعلون ذلك، وهو كما ترى، وفي قول المصنف: " ~~نظرا له " تعريض به، نعم إن لم يقدر على ذلك كان على بيت المال نحو غيره. # ومن السنة تعليق اليد المقطوعة في رقبة السارق للمروي (1) عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أنه أتي بسارق فأمر به فقطعت يده ثم علقت في رقبته " ولما ~~فيه من التنكيل والزجر له ولغيره، نعم تقدير المدة راجع إلى الإمام، لعدم ~~النص عليه. # (وسراية الحد ليست مضمونة وإن أقيم في حر أو برد) والمستحب تحري خلافهما ~~بل كان حقا للناس أو لله تعالى شأنه (لأنه استيفاء سائغ) ولأنه محسن، كما ~~تقدم الكلام في ذلك وفي الخلاف فيه. # (الخامس في اللواحق) (وهي مسائل): # (الأولى:) لا خلاف بيننا في أنه (يجب على السارق) وإن قطع (إعادة # PageV41P543 # العين المسروقة و) أنه (إن تلفت أغرم مثلها أو قيمتها إن لم يكن له مثل) ~~مؤسرا كان أو معسرا وأيسر بعد ذلك بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~النصوص العامة والخاصة، كقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر محمد بن ms14638 مسلم ~~(1). # " السارق يتبع بسرقته وإن قطعت يده، ولا يترك أن يذهب بمال امرئ مسلم " ~~وقول الصادق (عليه السلام) في خبر سلمان بن خالد: (2) " إذا سرق السارق ~~قطعت يده وغرم ما أخذ " وفي مرفوع صالح بن سعيد (3) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " سألته عن رجل يسرق فتقطع يده بإقامة البينة عليه ولم يرد ما سرق ~~كيف يصنع به في مال الرجل الذي سرق منه.؟ أوليس عليه رده؟ وإن ادعى أنه ليس ~~عنده قليل ولا كثير وعلم ذلك منه، قال: يستسعى حتى يؤدي آخر درهم سرقه " ~~إلى غير ذلك من النصوص الدالة عليه، بل هو كالضروري من المذهب، خلافا لما ~~عن أبي حنيفة " لا أجمع بين القطع والغرم للعين التالفة، فإن غرم له سقط ~~القطع، وإن سكت المالك حتى قطع سقط الغرم " وقال في العين الباقية: " إن ~~صنع فيها فأبدلها وجعلها كالمستهلكة لم يردها، كما إذا صبغ الثوب أسود لا ~~أحمر، فإن السواد بمنزلة استهلاكه، وكما إذا صنع من الحديد أو النحاس آلة ~~أو آنية لا من أحد النقدين، فإن الصنعة فيهما غير متقومة ولذا لا يرفع ~~عنهما حكم الربا " وقد تقدم في كتاب الغصب بعض مذاهبه التي خالف فيها إجماع ~~المسلمين أو الضرورة من الدين، ولذا قال الصادق (عليه السلام) (4) مشيرا ~~إلى فتواه في البغل المغصوب # PageV41P544 # المعروفة: " من هذه وشبهها تحبس السماء قطرها " ونحوه ما عن مالك من أنه ~~" إن تلفت العين غرمها السارق إن كان مؤسرا، ولم يغرمها إن كان معسرا ولو ~~أيسر بعد ذلك " والحمد لله الذي عافانا ببركة محمد وأهل بيته (صلوات الله ~~عليهم) من كثير مما ابتلى به خلقه. # (و) على كل حال فالمسروق بحكم المغصوب في ما سمعت وفي أنه (إن نقصت العين ~~عنده بفعله أو بغير فعله (فعليه أرش النقصان) ولو زادت فالزائد للمالك وإن ~~كانت منفعة لأنها تابعة للعين في الملك، ولو كان لها أجر فعليه الأجرة. # (ولو مات صاحبها دفعت إلى ورثته، وإن لم يكن له وارث فإلى الإمام) (عليه ~~السلام) كغيره مما هو ms14639 كذلك بلا خلاف ولا إشكال، بل هو كالضروري من مذهب ~~الإمامية عن أئمتهم (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن ~~جبرائيل عن الله تعالى، وفي خبر حمزة بن حمران (1) " سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن سارق عدا على رجل من المسلمين فعقره وغصب ماله، ثم إن ~~السارق بعد تاب، فنظر إلى مثل المال الذي كان غصبه وحمله إليه وهو يريد أن ~~يدفعه إليه ويتحلل منه مما صنع منه، فوجد الرجل قد مات فسأل معارفه هل ترك ~~وارثا؟ فقالوا لا، وقد سألني أن أسألك عن ذلك حتى ينتهي إلى قولك، فقال أبو ~~عبد الله (عليه السلام) إن كان الرجل الميت توالى إلى أحد من المسلمين فضمن ~~جريرته وحدثه وأشهد بذلك على نفسه فإن ميراث الميت له، وإن كان الميت لم ~~يتوال إلى أحد حتى مات فإن ميراثه لإمام المسلمين، فقلت: فما حال الغاصب؟ # PageV41P545 # فقال: إذا هو أوصل المال إلى إمام المسلمين فقد سلم، وأما الجراحة فإن ~~الجراح تقتص منه يوم القيامة ". # المسألة (الثانية:) (إذا سرق اثنان نصابا) بأن أخرجاه معا بوضع أيديهما ~~عليه بعد أن هتكا الحرز أما لو أخرج كل منهما نصف نصاب على حدته فلا خلاف ~~في عدم القطع، إنما الخلاف في الأول (ففي وجوب القطع قولان: قال في النهاية ~~يجب القطع) كما عن المفيد والمرتضى وجميع أتباع الشيخ بل عن الإنتصار ~~والغنية الاجماع عليه لصدق سرقة النصاب على مجموعهما المستلزم لسقوط الحد ~~مع ترك قطعهما بعد وجود شرائطه، وأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، فليس ~~إلا قطعهما، مضافا إلى ما عن الخلاف من إنه روى أصحابنا أنه إذا بلغت ~~السرقة نصابا وأخرجوها بأجمعهم وجب عليهم القطع ولم يفصلوا، بل في الصحيح ~~(1) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر نحروا بعيرا فأكلوه فامتحنوا ~~أيهم نحر فشهدوا على أنفسهم أنهم نحروه جميعا لم يخصوا أحدا دون أحد فقضى ~~أن تقطع أيمانهم " ولم يستفصل عن بلوغ نصيب كل منهم نصابا. # (وقال في الخلاف) ومحكي المبسوط: (إذا نقب ثلاثة ms14640 فبلغ نصيب كل واحد نصابا ~~قطعوا وإن كان دون ذلك فلا قطع) كما # PageV41P546 # عن ابني الجنيد وإدريس والفاضل، بل نسب إلى عامة المتأخرين، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه للأصل المؤيد بما قيل من أن موجب القطع هو إخراج النصاب ولم ~~يحصل من كل منهما، ولا يصح إسناد المعلول الشخصي إلى علل متعددة، والبعض ~~الصادر عن كل منهما ليس موجبا للقطع وإن كان لا يخلو من مناقشة، إلا أنه هو ~~الأقوى على كل حال، ضرورة كون المنساق من النص بل كاد يكون صريحه غير الفرض ~~الباقي على مقتضى الأصل بعد تعارض المحكي من الاجماع والشهرة وإن تعدد ~~الأول منهما، وضعف الثاني بعدم الموافق له من القدماء غير الإسكافي وكون ~~الصحيح المزبور قضية في واقعة، والمرسل لم يعرف من أحد نقله، وجبره بالشهرة ~~المتقدمة معارض بوهنه بالشهرة المتأخرة، ولا أقل من ذلك كله حصول الشبهة ~~الدارئة، (و) حينئذ ف‍ (التوقف أحوط) بل الظاهر اعتبار القطع في بلوغ قدر ~~النصاب، فلا يكفي اجتهاد المجتهد للدرء أيضا وعن العامة وجه بالاكتفاء ~~باجتهاد المجتهد، ولكنه واضح الضعف والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (لو سرق ولم يقدر عليه ثم سرق ثانية) فأخذ ورفع ~~وأقيمت عليه البينة بهما معا دفعة واحدة أو أقربهما كذلك (قطع) بالأولى كما ~~في القواعد وعن المقنع والفقيه والكافي لتقدمها في السببية وثبوت القطع بها ~~ولم يطرأ مسقط، ولقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر بكير PageV41P547 # ابن أعين (1) بل حسنه القريب من الصحيح أو الصحيح عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) " في رجل سرق فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى فأخذ فجائت البينة ~~فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والسرقة الأخيرة، فقال: تقطع يده بالسرقة ~~الأولى ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة فقال كيف ذاك؟ فقال لأن الشهود شهدوا ~~جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن تقطع بالسرقة الأولى، ~~ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتى تقطع يده ثم شهدوا ~~عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى " وهو نص في المطلوب لا (ب‍) ms14641 السرقة ~~(الأخيرة) كما هو خيرة المصنف لأنه قد أخذ فيها، قيل وتظهر فائدة القولين ~~لو عفا من حكم بالقطع لأجله مع تعدد المسروق منه، وفي المسالك " والحق أنه ~~يقطع على كل حال حتى لو عفا أحدهما قطع بالأخرى لأن كل واحدة سبب تام في ~~استحقاق القطع مع المرافعة، وتداخل الأسباب على تقدير الاستيفاء لا يقتضي ~~تداخلها مطلقا لأنه على خلاف الأصل " وفيه منع كون الثانية سببا تاما في ~~استحقاق القطع بعد فرض ثبوتهما دفعة واحدة، بل هو كالاجتهاد في مقابلة ~~النص. # ومن ذلك يظهر لك ما في كشف اللثام حيث إنه بعد أن ذكر فائدة الخلاف ~~المزبورة قال: " وعندي أنه لا أثر له فإن الخلاف في الظاهر لو طولب ~~بالسرقتين، فإنه لو طولب بإحداهما تعين القطع لها، أولة كانت أو ثانية كما ~~نص عليه في المختلف، ولا عفو بعد المطالبة كما عرفت، ولذا أطلق الشيخ ~~وجماعة أن عليه قطعا واحدا " إذ فيه إمكان # PageV41P548 # فرض العفو من أحدهما عن القطع قبل الثبوت عند الحاكم ثم رفعه لإرادة ~~المال فأثبتا سرقته له دفعة، فمع كون الأول الذي عفا لم يكن عليه قطع بناء ~~على القطع بسرقته في الفرض، واحتمال تعين القطع للثاني يدفعه أنه خلاف ظاهر ~~النص المزبور، ويمكن فرضه بالاقرار بهما عند الحاكم مرتين بلا رفع من ~~المسروقين فعفا الأول منهما مثلا، وكذا لو ثبت بينة الحسبة ثم عفا الأول ~~مثلا. # (و) على كل حال (أغرم المالين) لهما لعدم مدخلية القطع بالأولى أو ~~الثانية في ذلك كما هو واضح، ولعله على نحو ذلك يحمل خبر عيسى (1) " قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): السارق يسرق العام فيقدم إلى الوالي ليقطعه ~~فيوهب، ثم يؤخذ في قابل وقد سرق الثانية فيقدم إلى السلطان فبأي السرقتين ~~يقطع؟ قال يقطع بالأخيرة ويستسعى بالمال الذي سرقه أولا حتى يرده على صاحبه ~~". # (ولو قامت الحجة بالسرقة ثم أمسكت حتى قطع) بها (ثم شهدت) هي أو غيرها ~~(عليه بأخرى) ثانية (قال في النهاية) والخلاف: (قطعت يده بالأولى ورجله ~~بالثانية ms14642 استنادا إلى الرواية) السابقة (2) بل هو المحكي عن الصدوق أيضا ~~وابني حمزة وسعيد بل عن الخلاف الاجماع عليه. # (وتوقف بعض الأصحاب فيه) بل عن الشيخ في المبسوط وابن إدريس الجزم ~~بالعدم، بل هو خيرة الفاضل في محكي المختلف والتحرير، بل عن الخلاف ~~الاعتراف بقوته، بل في المتن (وهو أولى) للأصل وللشبهة لضعف الخبر واختصاص ~~دليل قطع الرجل بما سرق بعد قطع اليد اليمنى وإن كان # PageV41P549 # قد يناقش فيه بأصالة عدم التداخل في الفرض، فلا شبهة حينئذ، مضافا إلى ~~عدم ضعف الخبر المزبور في الكافي بل هو حسن كالصحيح أو صحيح، لعدم الاختصاص ~~على وجه الشرطية، ولذا تقطع يمناه بالثانية مع فرض العفو عن الأولى، ولو ~~سلم فهو مقيد بالخبر المزبور، فالعمل به حينئذ متجه. # المسألة (الرابعة:) (قطع السارق موقوف) عندنا (على مطالبة المسروق) برفعه ~~إلى الحاكم للأصل الذي لا يقطعه الاطلاق بعد تقييده بالنص المعتضد بالفتوى، ~~وحينئذ (فلو لم يرافعه لم يرفعه الإمام وإن قامت) عليه (البينة) حسبة أو ~~علم به الحاكم أو أقر به عنده مرتين، قال الصادق (عليه السلام) في خبر ~~الحسين بن خالد (1) " الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب ~~الخمر أن يقيم عليه الحد، ولا يحتاج إلى بينة مع نظره، لأنه أمين الله في ~~خلقه، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه، ~~قال كيف ذاك؟ قال: # لأن الحق إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته، وإذا كان للناس فهو ~~للناس " مؤيدا بما سمعته في سرقة قميص صفوان (2) الصريح بالسقوط بالعفو قبل ~~الرفع وغير ذلك، فما عن الخلاف والمبسوط - من أنه يقطع إذا ثبت بالاقرار، ~~لعموم # PageV41P550 # النصوص، ولأنه إنما كان لا يقطع بدون مطالبة المالك، لاحتمال الشبهة أو ~~الهبة أو الملك، وينتفي مع الاقرار، ولأنه إنما كان لا يقطع نظرا له وإبقاء ~~عليه، فإذا أقر فكأنه الذي أقدم بنفسه على إقامة الحد عليه - واضح الضعف، ~~وإن نفي عنه البأس في كشف اللثام، ضرورة إطلاق النص المزبور المعتضد بفتاوي ~~الأصحاب ms14643 التي مقتضاها تغليب حق الآدمي على حق الله تعالى في المقام بخلافه ~~في الزناء الذي لا يسقط بإباحة الوطء ولا بالعفو دون السرقة، ولذا لو كان ~~المسروق منه غائبا أخر إلى أن يحضر ويرافع بخلاف ما إذا شهد الأربعة على ~~الزناء بجارية الغائب، فإنه يقام الحد على المشهود عليه، ولا ينتظر حضور ~~الغائب، وليس إلا للفرق بينهما بما عرفت، بل في المسالك " ولأن السقوط إلى ~~القطع أسرع منه إلى حد الزناء ألا ترى أنه لو سرق مال ابنه لا يقطع، ولو ~~زنى بجاريته يحد ". # قلت قد تقدم للمصنف وغيره في كتاب النكاح (1) أنه لا حد على الوالد ~~بالزناء بجارية ولده دون العكس، إلا أنه لم يحضرني التصريح باستثناء ذلك في ~~كتاب الحدود، بل مقتضى إطلاقهم فيه ما سمعته من المسالك، وعلى كل حال فما ~~عن بعض العامة من القطع ببينة الحسبة في غير محله، كما عن آخر من إيقاف حد ~~الزناء على حضور المالك. # (و) حينئذ ف‍ (لو وهبه) المال (المسروق) قبل الرفع إلى الإمام (سقط الحد، ~~وكذا لو عفا عن القطع) بلا خلاف أجده فيه، قال الصادق (عليه السلام) (2) في ~~خبر سماعة: # PageV41P551 # " من أخذ سارقا فعفا عنه فذاك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال ~~الذي سرق منه أنا أهب له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه، وإنما ~~الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، وذلك قول الله عز وجل: " والحافظون لحدود ~~الله " (1) فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه " وسأله الحلبي (2) ~~أيضا عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه فقال: إن صفوان بن أمية كان مضطجعا ~~في المسجد فوضع رداءه وخرج يهريق الماء فوجد رداءه سرق حين رجع فقال: من ~~ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه، فرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فقال النبي اقطعوا يده، فقال: صفوان تقطع يده لأجل ردائي يا رسول الله، قال ~~نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فهلا كان ~~هذا قبل أن ترفعه ms14644 إلي؟ قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه، قال نعم، وسئلته ~~عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام، فقال: حسن " ونحوه خبر الحسين ابن أبي ~~العلاء (3) عنه (عليه السلام) وفي صحيح ضريس (4) عن الباقر (عليه السلام) " ~~لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام، فأما ما كان من حقوق الناس فلا بأس ~~أن يعفى عنه دون الإمام " وفي خبر السكوني (5) عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) " لا تشفعن في # PageV41P552 # في حد إذا بلغ الإمام، فإنه لا يملكه، وأشفع في ما لم يبلغ الإمام إذا ~~رأيت الدم " وعن الكافي والفقيه " إذا رأيت الندم " إلى غير ذلك، والظاهر ~~إرادة العفو عن القطع من العفو وهبة المال من الهبة وإن احتملت الأول أيضا ~~ويحتملهما معا الشفاعة، وعلى كل حال فالعفو والهبة قبل الأخذ للحاكم. # (فأما بعد المرافعة) إليه (فإنه لا يسقط بهبة ولا عفو) بلا خلاف أجده ~~فيه، لما سمعته من النصوص، وللأصل وغير ذلك. # ومن ذلك كله يعلم الوجه في قول المصنف (فرع: لو سرق مالا فملكه) بشراء ~~ونحوه (قبل المرافعة سقط الحد) لما سمعته من النص على الهبة التي لا فرق ~~بينها وبين غيرها من وجوه التملك المقتضي لعدم توجه دعوى صاحب المال عليه ~~بحيث يستحق أخذه إلى الحاكم (و) مرافعته إليه، نعم (لو ملكه بعد المرافعة) ~~وثبوت السرقة عليه (لم يسقط) الحد للأصل وغيره، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (لو أخرج) السارق (المال) من حرزه (وأعاده إلى الحرز) ~~فعن المبسوط والخلاف (لم يسقط الحد، لحصول السبب التام) للقطع، وهو إخراج ~~النصاب (و) لكن (فيه تردد) كما في القواعد (من حيث أن القطع موقوف على ~~المرافعة، فإذا دفعه إلى) محل حرزه فكأنه دفعه إلى (صاحبه) ف‍ (لم تبق له ~~مطالبة) PageV41P553 # يستحق بها القطع، وإنما تمكن المطالبة لو أعاده ولم يعلم المالك ولا ~~أظهره السارق إذا رفع أو تلف في الحرز قبل الوصول إلى المالك. # وربما وقع النظر بأن عبارة المبسوط كذا " فإن نقبا معا فدخل أحدهما فأخذ ~~نصابا فأخرجه بيده إلى رفيقه وأخذه رفيقه ms14645 ولم يخرج هو من الحرز كان القطع ~~على الداخل دون الخارج، وهكذا إذا رمى به من داخل فأخذه رفيقه من خارج، ~~وهكذا لو أخرج يده إلى خارج الحرز والسرقة فيها ثم رده إلى الحرز فالقطع في ~~هذه المسائل الثلاث على الداخل دون الخارج، وقال قوم: لا قطع على واحد ~~منهما. # والأول أصح " ونحوها عبارة الخلاف، وظاهره تلف المال بعد الرد إلى الحرز ~~قبل الوصول إلى المالك كما في المسألتين الأولتين وأنه إنما ذكر المسألة ~~لبيان أن القطع على الداخل أو الخارج أو لا قطع، ولو أراد العموم أمكن أن ~~يريد أنه لا يسقط منه القطع وإن لم يقطع لعدم المطالبة كما قال بعيد ذلك: " ~~إذا سرق عينا يجب فيها القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء لم يسقط ~~القطع عنه، سواء ملكها قبل الرفع إلى الحاكم أو بعده، إلا أنه إن ملكها قبل ~~الرفع لم يقطع، لا لأن القطع يسقط، لكن لأنه لا مطالب له بها، ولا قطع بغير ~~مطالبة بالسرقة " ونحوه في الخلاف. # وفيه أنه لا إشعار في كلامه بتلف المال بعوده إلى الحرز فضلا عن الظهور، ~~وأبعد منه ما ذكره أخيرا على فرض إرادة العموم خصوصا بعد قوله: " إن القطع ~~في المسائل الثلاثة على الداخل دون الخارج " مضافا إلى ما في كلام الشيخ ~~نفسه من المنافاة لظاهر الأدلة السابقة المقتضية عدم ثبوت القطع بعدم ~~استحقاق المطالبة لهبة المال أو بيعه أو PageV41P554 # نحو ذلك كما عرفت. # بل وكذا ما في المسالك، فإنه بعد أن ذكر إشكال الفاضلين في ذلك ووجهه ~~قال: " وفيه نظر، لأن مجرد رده إلى الحرز لا يكفي في براءة السارق من ~~الضمان من دون أن يصل إلى يد المالك، ومن ثم لو تلف قبل وصوله إليه ضمنه، ~~فله المرافعة حينئذ، ويترتب عليها ثبوت القطع، نعم لو وصل إلى يد المالك ~~ضعف القول بالقطع جدا، وبهذا يصير النزاع في قوة اللفظي، لأنه مع وصوله إلى ~~المالك لا يتجه القطع أصلا، وبدونه لا يتجه عدمه، والتعليلان ms14646 مبنيان على ~~هذا التفصيل ". # قلت: قد يقال بعدم القطع وإن تلف في الحرز بعد العود، للشك في ثبوت القطع ~~بمثل السرقة المزبورة، وكونه في ضمانه لا يقتضي القطع كالذي لم يخرجه عن ~~الحرز، بل هو واضح في مفروض المبسوط الذي سمعته، ضرورة عدم إخراجه من الحرز ~~بمجرد إخراج يده من الحرز والسرقة فيها، ولعل الفاضل أراد الاشكال في ما ~~ذكره بخصوصه وإن حكيا عنه الأعم من ذلك، والله العالم. # (ولو هتك الحرز جماعة فأخرج المال) من الحرز (أحدهم ف‍) قد عرفت سابقا أن ~~(القطع عليه خاصة) بلا خلاف أجده فيه بيننا (لانفراده بالموجب) الذي هو ~~إخراج المال من الحرز بعد هتكه ولو بالاشتراك مع غيره على السوية أو مع ~~التفاوت، فهو السارق حينئذ دون شركائه بالهتك، فما عن أبي حنيفة - من توزيع ~~السرقة عليهم، فإن أصاب كل منهم قدر النصاب قطعهم - واضح الفساد. # (ولو قربه أحدهم) من النقب مثلا (وأخرجه الآخر فالقطع PageV41P555 # على المخرج) له من الحرز لذلك أيضا، ضرورة عدم صدق السرقة على الأول ~~بالتقريب، إذ هو كرفع المال في الحرز من مكان إلى مكان آخر، خلافا للمحكي ~~عن أبي حنيفة من عدم القطع على أحد منهما، لعدم صدق الاخراج من الحرز على ~~كل منهما، وهو كما ترى، ضرورة اختصاص الصدق بالأخير منهما بعد فرض بقائه في ~~الحرز وإن قربه الأول. # (وكذا لو وضعها الداخل في وسط النقب وأخرجها الخارج) وفاقا للسرائر محتجا ~~بالصدق المزبور وأطنب في بيان ذلك قال فيها: # " قال " وقال خ ل) شيخنا " أبو جعفر في مبسوطه (في المبسوط خ ل) وقلده ~~ابن البراج في جواهر فقهه إذا نقبا معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في نفس ~~النقب فأخذها الخارج قال قوم: (لا قطع على واحد منهما)، وقال آخرون عليهما ~~القطع لأنهما اشتركا في النقب والاخراج معا، فكانا كالواحد المنفرد بذلك، ~~بدليل أنهما لو نقبا معا ودخلا وأخرجا معا كان عليهما الحد كالواحد، ولأنا ~~لو قلنا لا قطع كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة، لأنه لا إنسان ms14647 إلا ~~ويشارك غيره فيسرقا وهكذا، ولا يقطع والأول أصح (لأن كل واحد) منهما (لم ~~يخرجه عن كمال الحرز) فهو كما لو وضعه الداخل في بعض البيت فاجتاز مجتاز ~~فأخذه من النقب، فإنه لا قطع على واحد منهما، هذا آخر كلام شيخنا في ~~مبسوطه، قال محمد ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القطع على الآخذ ~~الخارج، لأنه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه، ولقوله تعالى PageV41P556 # " والسارق " (1) وهذا صادق، فمن أسقط القطع عنه فقد أسقط حدا من حدود ~~الله بغير دليل، بل بالقياس والاستحسان، وهذا من تخريجات المخالفين ~~وقياساتهم على المجتاز، وأيضا فلو كنا عاملين بالقياس ما ألزمنا هذا، لأن ~~المجتاز ما هتك حرزا ولا نقب فكيف يقاس الناقب عليه، وأيضا فلا يخلو الداخل ~~من أنه أخرج المال من الحرز أو لم يخرجه، فإن كان أخرجه فيجب عليه القطع، ~~ولا أحد يقول بذلك، فما بقي إلا أنه لم يخرجه من الحرز وأخرجه الخارج من ~~الحرز الهاتك له، فيجب عليه القطع، لأنه نقب وأخرج المال من الحرز، ولا ~~ينبغي أن تعطل الحدود بحسن العبارات وتزويقها وصقلها وتوريقها، وهو قوله: ~~ما أخرجه من كمال الحرز أي شئ هذه المغالطة؟! بل الحق أن يقال: أخرجه من ~~الحرز أو من غير الحرز، ولا عبارة عند التحقيق سوى ذلك، وما لنا حاجة إلى ~~المغالطات بعبارات كمال الحرز " انتهى. # ونوقش بأن الاخراج إنما يتحقق بفعله، لكونه تمام السبب لا السبب التام، ~~وفرق بين الأمرين، ولعله لذا قال في المختلف: " والتحقيق أن نقول: إن ~~المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من القادرين فالقطع عليهما معا لأنه لا فرق ~~حينئذ بين أن يقطعا كمال المسافة دفعة وأن يقطعاها معا على التعاقب، فإن ~~الصادر من كل منهما ليس هو الصادر عن الآخر، بل وجد المجموع منهما، وإن ~~سوغناه فالقطع على الخارج، لظهور الفرق حينئذ بين وقوع القطع منهما دفعة أو ~~على التعاقب ". # PageV41P557 # وفي كشف اللثام " يعني لا خلاف في أنه إن أخرجاه دفعة من كمال الحرز ~~قطعا، فإن امتنع وقوع مقدور ms14648 واحد من قادرين كان لكل منهما فعل غير فعل ~~الآخر، وبمجموع الفعلين كمل الاخراج من الحرز وكذا في المسألة، فعليهما ~~القطع كما عليهما هناك، وإن ساغ أمكن الفرق بأنهما إذا أخرجاه دفعة فعل كل ~~منهما كمال الاخراج بخلافهما هنا ". # وفيه أن ذلك ليس تحقيقا، مضافا إلى ما في المسالك من رده بأنه لا يخفى ~~ضعف هذا البناء في الأمرين معا فإن المعتبر في الاخراج المتعارف لا الواقع ~~في اصطلاح المتكلمين الذي يرجع مدركه إلى مجرد الظن. # وفي كشف اللثام بعد أن حكى ما سمعته من المختلف قال: " إن الخروج من ~~الحرز آني، وهو نهاية الحركة، فلا فرق بين امتناع وقوع مقدور واحد لقادرين ~~وجوازه في أن الخروج في المسألة إنما تحقق بفعل الآخر وأما ما يفعله من ~~الحركة فلا عبرة بها، كما إذا نقلاه معا من موضعه إلى النقب ثم استقل ~~أحدهما بالاخراج فكما لا عبرة بالحركة إلى النقب فكذا هنا ". # وفيه منع كون الاخراج آنيا، ضرورة كونه في العرف مركبا وإنما الآني الجزء ~~الأخير منه، كما في غيره من المسميات. # وكيف كان فقد تحصل مما ذكرنا القول بالانتفاء، وبالقطع للخارج خاصة، ~~واحتمال القطع لكل منهما كما في القواعد وفي كشف اللثام وقيل النقب خارج عن ~~الحرز، فالقطع على الأول، وقد يقال إن الوضع في النقب لا يخلو من أحوال ~~ثلاثة: أحدها أن يكون على حال لا يخرج به عن صدق البقاء في الحرز، ولا ريب ~~في أن القطع حينئذ PageV41P558 # على الخارج الذي أخذه من المشارك في الهتك، والثاني أن يكون على حال خرج ~~به عن ذلك، ولا ريب في أن القطع حينئذ على الداخل المخرج له عن الحرز ~~الواضع له في خارج الحرز، والثالث أن يكون في حال يشك فيه، والمتجه فيه عدم ~~القطع على أحد منهما كما سمعته من الشيخ، للشبهة وللشك في الشرط الذي هو ~~الاخراج من الحرز المقتضي للشك في المشروط، والله العالم. # ولو هتك الحرز صبيا أو مجنونا ثم كمل فأخرج قبل اطلاع المالك وإهماله ms14649 ففي ~~القطع نظر من أنه الآخذ والهاتك، ومن خروجه عن التكليف حين الهتك، وحين ~~التكليف إنما أخذ من حرز منهتك، والقطع إنما يترتب عليهما، لأنه المتيقن من ~~النص والفتوى، فإذا وقع أحدهما حين عدم التكليف لم يترتب عليه عقوبة، ولعله ~~الأقوى، إذ لا أقل من الشبهة الدارئة، والله العالم. # المسألة (السادسة:) (لو أخرج قدر النصاب دفعة) من الحرز (وجب القطع) بلا ~~خلاف ولا إشكال (و) أما (لو أخرجه مرارا) متعددة (ففي وجوبه تردد) من ~~العموم، ومن الأصل وعدم صدق السرقة من الحرز في الثانية بعد الهتك في ~~الأولى، ولكن (أصحه) عند المصنف وفاقا للمحكي عن المبسوط والسرائر والجواهر ~~(وجوب الحد) طال الزمن أم قصر (لأنه أخرج نصابا، واشتراط المرة PageV41P559 # وفي الاخراج غير معلوم). # وفيه منع صدق سرقة النصاب من الحرز مع عدم قصر الزمان بحيث يعد الجميع في ~~العرف سرقة واحدة، إذا هو المدار مع عدم علم المالك وإهماله، ولا أقل من أن ~~يكون ذلك هو المتيقن، وغيره شبهة يسقط معها الحد، ولذا كان المحكي عن أبي ~~الصلاح اعتبار ذلك، بل هو خيرة الفاضل في القواعد وإن فرق بين قصر الزمان ~~وعدمه إلا أن ذلك منه لتحقق الاتحاد، وإليه يرجع ما عن التحرير من أنه إن ~~لم يتخلل اطلاع المالك ولم يطل الزمان بحيث لا يسمى سرقة واحدة عرفا بل في ~~المسالك وهذا قوي، وأما ما عن المختلف " لا يقطع إن اشتهر بين الناس ~~بالدفعة الأولى انتهاك الحرز، لخروجه عن مسمى الحرز، وإلا قطع " فهو لا ~~حاصل له إن لم يرجع إلى ما ذكرنا من عدم القطع مع عدم الدفعة العرفية، ~~وخصوصا مع تعدد الحرز كما عن ظاهر الشيخ والفاضل وغيرهما، بل ربما جعل ~~الوجهان المزبوران في الحرز المتحد دون المتعدد وإن قيل: لا فرق بينهما ~~للعمومات، لكن فيه أن المدار على صدق السرقة منه دفعة عرفا. # نعم لو أخرج المسروق على التواصل كالطعام ونحوه فهو كالدفعة، إذ الاخراج ~~إنما يتم باخراج جميعه، وهو إنما يقع دفعة، فما عن بعض ms14650 من احتمال إخراج نحو ~~الطعام على التواصل أن يكون من اخراج النصاب دفعات لا يخلو من نظر، ولو جمع ~~من البذر المبثوث في الأرض قدر النصاب بناء على أنها حرز لمثله قطع، لأنها ~~كحرز واحد له، فهو كأخذ أمتعة متفرقة في جوانب بيت واحد. # ولو أخرج النصاب من حرزين فصاعدا لم يقطع بناء على ما PageV41P560 # ذكرنا من اعتبار الاتحاد عرفا إلا أن يكونا في حكم الواحد، بأن يشملهما ~~ثالث كبيتين في دار، فإن إخراجهما من الدار سرقة واحدة، والله العالم. # المسألة (السابعة:) (لو نقب فأخذ النصاب) ثم أخذ قبل إخراجه من الحرز لم ~~يقطع، للأصل وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق (1): # " لا قطع على السارق حتى يخرج بالسرقة من البيت، ويكون فيها ما يجب فيه ~~القطع " وفي خبر السكوني (2) " في السارق إذا أخذ وقد أخذ المتاع وهو في ~~البيت لم يخرج بعد قال: ليس عليه القطع حتى يخرج به من الدار ". # وكذا إذا أخذه (وأحدث فيه حدثا تنقص به قيمته عن النصاب ثم أخرجه مثل أن ~~خرق الثوب أو ذبح الشاة فلا قطع) للأصل بعد عدم الصدق (و) إن كان هو ضامنا ~~لما أحدثه به. # نعم (لو أخرج نصابا فنقصت قيمته) بفعله أو بغيره بعد الاخراج (قبل ~~المرافعة) فضلا عما بعدها (ثبت القطع) لتحقق الشرط، خلافا لأبي حنيفة فلا ~~قطع إن نقصت قيمته قبل القطع للسوق والله العالم. # PageV41P561 # المسألة (الثامنة:) (لو ابتلع داخل الحرز ما قدره نصاب) فإن استهلكه ~~الابتلاع كالطعام لم يقطع، وإن بقيت قيمته بحالها أو غير ناقصة من النصاب ~~(كاللؤلؤة) ونحوها (فإن كان يتعذر إخراجه) عادة كالطعام (فهو كالتالف فلا ~~حد) على المبتلع لعدم الشرط (ولو اتفق خروجها بعد خروجه) ضرورة عدم صدق ~~الاخراج عن الحرز بعد عدم القصد إلى ذلك (و) لكن (هو ضامن) للمال عينا إن ~~اتفق الخروج، وإلا فبالمثل أو القيمة للحيلولة. # (وإن كان خروجها مما لا يتعذر) ولو (بالنظر إلى عادته) فخرج وهي في جوفه ~~(قطع لأنه يجري مجرى إيداعها في ms14651 الوعاء) وإلا فلو اتفق فساده على خلاف ~~العادة قبل القطع ففي المسالك لم يقطع، قال: " ويظهر من العبارة جواز تعجيل ~~قطعه قبل الخروج في الفرض، والأولى الصبر إلى أن يخرج دفعا للاحتمال " قلت: ~~لا بأس بالتعجيل مع العلم بأنه خرج مع كونه في جوفه من الحرز، وهو بالغ ~~للنصاب، إذ الفساد بعد ذلك غير قادح في ترتب القطع بعد حصول سببه، نعم لو ~~خرج فاسدا بحيث لا يبلغ النصاب ولم يعلم بحاله قبل الخروج أو بعده أمكن عدم ~~القطع للشبهة التي لا تجدي الأصول هنا في ارتفاعها. PageV41P562 # وعلى كل حال فلا ريب في ثبوت القطع في الفرض على ما ذكرناه، خلافا لما عن ~~العامة في أحد القولين من عدم القطع مطلقا، لأنه متلف بالابتلاع، ولأنه ~~مكره على الاخراج، فإنه لا يمكنه الخروج لا معها، بل عن الشيخ احتماله، إلا ~~أنه كما ترى واضح الضعف، والله العالم. PageV41P563 # (الباب السادس) (في حد المحارب) (المحارب كل من جرد السلاح) أو حمله ~~(لإخافة الناس) ولو واحد لو أحد على وجه يتحقق به صدق إرادة الفساد في ~~الأرض وفي كشف اللثام " المسلمين " ولعله الذي أراده المفيد وسلار حيث قيدا ~~بدار الاسلام، وفيه أن التقييد بها يشمل المسلمين فيها وغيرهم من أهل الذمة ~~والأمان ونحوهم، كما أن التقييد بالمسلمين يشمل من كان فيها منهم وغيرهم ~~ممن هو في غيرها، ولعل الموافق لعموم الكتاب (1) والسنة (2) ومعقد الاجماع ~~تحققه بإخافة كل من يحرم عليه إخافته من الناس من غير فرق بين المسلم وغيره ~~وفي بلاد الاسلام وغيرها، ولعله لذا قال في الدروس: " هو من جرد السلاح ~~للإخافة ". # ومحاربة الله ورسوله تصدق بالإخافة المزبورة لكل من حرم الله # PageV41P564 # إخافته كصدقها على ما كان منها (في بر أو بحر ليلا أو نهارا في مصر ~~وغيره) قال الباقر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (1): # " من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه ونفي من تلك البلد، ومن ~~شهر السلاح في مصر من الأمصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل ms14652 فهو محارب ~~فجزاؤه جزاء المحارب، وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه، وإن شاء قطع يده ~~ورجله، قال: وإن ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الإمام إن يقطع يده اليمنى ~~بالسرقة ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه، فقال له ~~أبو عبيدة: أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): ~~إن عفوا عنه كان على الإمام أن يقتله، لأنه قد حارب وقتل وسرق، فقال أبو ~~عبيدة: أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويدعونه ألهم ~~ذلك؟ قال: لا، عليه القتل " وقال في خبر ضريس (2): " من حمل السلاح بالليل ~~فهو محارب إلا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة " وقال أيضا في خبر جابر ~~(3): # " من أشار بحديدة في مصر قطعت يده، ومن ضرب بها قتل " وقال سورة بن كليب ~~(4): " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو ~~يريد الحاجة فيلقاه رجل ويستعقبه فيضربه ويأخذ ثوبه، قال أي شئ يقول فيه من ~~قبلكم؟ قلت: # يقولون هذه دغارة معلنة، وإنما المحارب في قرى مشركة، فقال: # أيهما أعظم حرمة دار الاسلام أو دار الشرك؟ فقلت: دار الاسلام، # PageV41P565 # فقال: هؤلاء من أهل هذه الآية: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " ~~الآية (2). وفي خبر علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى (عليه السلام) المروي عن ~~قرب الإسناد " سألته عن رجل يشهر إلى صاحبه بالرمح والسكين، فقال: " إن كان ~~يلعب فلا بأس ". # بل صرح غير واحد أنه لا فرق في السلاح بين العصا والحجر وغيرهما، ولعله ~~لظاهر الآية (3) وإلا ففي تناول السلاح لهما مطلقا خصوصا الأخير نظر أو ~~منع، لكن في خبر السكوني (4) عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " قال ~~في رجل أقبل بنار يشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم: إنه يغرم قيمة ~~الدار وما فيها ثم يقتل ". ومنه بعد اعتضاده بما عرفت يقوى التعميم المزبور ~~ولو على إرادة المجاز منه، بل في كشف اللثام " أن اختصاص السلاح بالحديد ~~كما في العين ونحوه ms14653 ممنوع، بل الحق ما صرح به الأكثر من أنه كل ما يقاتل ~~به، وعن أبي حنيفة اشتراط شهر السلاح من الحديد، ويظهر احتماله من التحرير ~~" إلى آخره ولا ريب في ضعفه، بل في الروضة الاكتفاء في المحاربة بالأخذ ~~بالقوة وإن لم يكن عصا أو حجر وهو لا يخلو من وجه. # وعلى كل حال فلا ريب في دخول البندق ونحوه بآلاته الصغار والكبار فيه، ~~والمدار على قصد الإخافة الذي يتحقق به الفساد في الأرض، فلو اتفق خوفهم ~~منه من غير أن يقصده فليس بمحارب، # PageV41P566 # كما أنه محارب مع القصد المزبور وإن لم يحصل معه خوف منه أو أخذ مال، ~~ولكن في الروضة قصد الإخافة أم لا على أصح القولين وإن كنا لم نجده قولا ~~صريحا لأحد، وعلى تقديره فلا ريب في شذوذه وإن كان قد يستدل له بإطلاق ~~الأدلة إلا أنه منزل ولو بقرينة الفتاوي والغلبة ودرء الحد والانسياق وغير ~~ذلك على الأول، والله العالم. # (وهل يشترط كونه من أهل الريبة؟ فيه تردد) بل وخلاف ولكن (أصحه أنه لا ~~يشترط مع العلم بقصد الإخافة) وفاقا للأكثر لعموم الآية (1) والرواية (2) ~~والاستناد إلى خبر ضريس (3) لا يقتضي الاشتراط المزبور، بل أقصاه عدم الحكم ~~بكونه محاربا إذا كان كذلك لا أن من قصد الإخافة وتحقق فيه وصف المحاربة ~~ليس بمحارب إذا لم يكن من أهل الريبة، ودرء الحد بالشبهة لا يتم في الفرض ~~المزبور المتحقق فيه الوصف، فما عن ظاهر النهاية والقاضي والراوندي من ~~الاشتراط بل هو صريح الدروس وإن اكتفى بظن الريبة واضح الضعف، بل من ~~المستبعد جدا إرادة من عرفت ذلك ضرورة صدق المحاربة مع القصد المزبور، سواء ~~كان من أهل الريبة أم لا، نعم يمكن أن يكون الحكم بالمحاربة بمجرد شهر ~~السلاح مع عدم العلم بالقصد المزبور ولم يكن من أهل الريبة محلا للنظر ~~والخلاف، فيحكم بها حينئذ، إلا أن يكون من غير أهل الريبة كما هو مقتضى ~~الخبر المزبور، بل وغيره، أو يقال فيتوقف الحكم بذلك على كونه من أهل ms14654 ~~الريبة، بل لعله لا يخلو من وجه، والله العالم. # PageV41P567 # (ويستوي) عند الأكثر بل المشهور (في هذا الحكم الذكر والأنثى إن اتفق) بل ~~قيل فيه وفي سابقه ولاحقه: إن على عدم الاشتراط عامة من تأخر، بل في كنز ~~العرفان نسبته إلى القدماء مشعرا بالاجماع عليه، كل ذلك لعموم النصوص ~~المزبورة الذي لا يقدح فيه اختصاص الآية (1) بالذكور خلافا للمحكي عن ~~الإسكافي، فاعتبر الذكورة. # ومن الغريب ما في السرائر من حكاية التعميم المزبور مع التمسك عليه بعموم ~~الآية عن الخلاف والمبسوط، ثم قال: " وهذان الكتابان معظمهما فروع ~~المخالفين، وهو قول بعضهم اختاره (رحمه الله) ولم أجد لأصحابنا المصنفين ~~قولا في قتل النساء في المحاربة، والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن لا يقتلن إلا ~~بدليل قاطع، فأما تمسكه بالآية فضعيف، لأنها خطاب للذكور دون الإناث، ومن ~~قال تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع فذلك مجاز، والكلام في ~~الحقائق، والمواضع التي دخلن في خطاب الرجال فبالاجماع دون غيره، فليلحظ ~~ذلك " ثم قال بعد ذلك بما يزيد على الصفحة يسيرا في ما حضرني من نسختها: # " قد قلنا إن أحكام المحاربين تتعلق بالنساء والرجال سواء على ما تقدم من ~~العقوبات، لقوله تعالى: " إنما جزاء الذين " الآية (2) ولم يفرق بين الرجال ~~والنساء، فوجب حملها على العموم، ولعل ذلك ونحوه منه عقوبة على سوء أدبه مع ~~الشيخ وغيره من أساطين الطائفة، ومن هنا قال في محكي المختلف بعد نقل ذلك ~~عنه: " وهذا اضطراب منه وقلة تأمل وعدم مبالاة بتناقض كلاميه ". # PageV41P568 # بقي الكلام في شئ: وهو اعتبار قصد الإخافة من حيث أنها كذلك لإرادة ~~الفساد في تحقق المحاربة، فلا يكفي حينئذ قصد إخافة شخص خاص لعداوة أو لغرض ~~من الأغراض وإن لم يكن شرعيا، أو لا يعتبر ذلك، كما هو مقتضى إطلاق التفسير ~~المزبور " بل قد يشعر به خبر قرب الإسناد (1) وخبر السكوني (2 فيتحقق حينئذ ~~صدق المحاربة بما هو في مثل زماننا من محاربة جماعة خاصة لجماعة أخرى كذلك ~~لأغراض خاصة في ما بينهم فاسدة، لم أجد ms14655 تنقيحا لذلك في كلام الأصحاب. والحد ~~يدرأ بالشبهات، ولكن التحقيق جريان الحكم على الجميع مع فرض صدق المحاربة ~~التي يتحقق بها السعي في الأرض فسادا. # (و) كيف كان ف‍ (في ثبوت هذا الحكم للمجرد) سلاحه بالقصد المزبور (مع ~~ضعفه عن الإخافة تردد أشبهه) وأقربه كما في القواعد (الثبوت) للعمومات ~~المزبورة (و) حينئذ ف‍ (يجتزأ بقصده) الإخافة ولكن قد يمنع اندراج مثل ذلك ~~مع فرض الضعف عن الإخافة مطلقا أي لكل أحد في إطلاق الآية (3) ونحوها خصوصا ~~بعد ما في القواعد من اعتبار الشوكة المعلوم انتفاؤها في مثل الفرض المعتضد ~~بدرأ الحد بالشبهة وغيره، اللهم إلا أن يكون إجماعا، كما عساه يظهر من بعض. ~~نعم قد يقال: إن ضعفه عن الإخافة لمعظم الناس لا ينافي قوته عليها لما هو ~~أضعف منه ولمن لا يعقل الخوف كالطفل والمجنون ونحوهما، ومن هنا اتجه منع ~~اعتبار الشوكة # PageV41P569 # المنافي لاطلاق الأدلة إلا أن يراد ما يرجع إلى ما ذكرنا. # وبالجملة فالمدار على التجاهر بالسعي في الأرض بالفساد بتجريد السلاح ~~ونحوه للقتل أو سلب المال والأسر ونحو ذلك مما هو بعينه محاربة لله ورسوله ~~بخلاف الأخذ خفية أو اختطافا ثم الهرب بعده وغير ذلك مما لا يعد محاربة بل ~~هو سرقة أو نهب وإن جرحوا أو قتلوا حين اختطفوا أو سرقوا للتخلص من القبض ~~ونحوه، قال في القواعد: " وإنما يتحقق لو قصدوا أخذ المال قهرا مجاهرة، فإن ~~أخذوه خفية فهم سارقون، وإن أخذوه اختطافا وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم ~~" وفي كشف اللثام " وإن جرحوا وقتلوا حين اختطفوا، وعلى التقديرين لا قطع ~~عليهم كما يقطع المحارب أو السارق، لأن شيئا منهما لا يصدق عليهم " وفيه ~~أيضا قبل ذلك " وإنما يتحقق لو قصدوا أخذ البلاد أو الحصون أو أسر الناس ~~واستعبادهم أو سبي النساء والذراري أو القتل أو أخذ المال قهرا مجاهرة " ~~إلى آخره. # وستسمع ما في المتن من عدم عد المستلب من المحارب، لكن قد يناقش في بعض ~~الأفراد بصدق تجريد السلاح بقصد الإخافة وإن خاف ms14656 هو ممن هو أقوى منه، إذ ~~ذلك لا ينافي صدق محاربته لمن جرد عليه سلاحه لإخافته كي يسلب ماله أو ~~يقتله أو يجرحه، ومن ذلك يعلم أن كلامهم في المقام لا يخلو من تشويش، ~~والتحقيق التعميم على الوجه الذي سمعته في النصوص وكان إطلاق المصنف وغيره ~~هنا اتكالا على معلومية اعتبار البلوغ في الحد، فلا يجري في غير البالغ وإن ~~جرد السلاح بالقصد المزبور مع احتماله، بل ظاهر الروضة أنه مراد المطلق. # (و) كيف كان ف‍ (لا يثبت) عندنا (هذا الحكم) في PageV41P570 # مثل قطاع الطريق (للطليع) منهم الذي هو المراقب للمارة مثلا ليخبر من ~~يقطع الطريق عليهم ولمن يخاف عليه منه ليحذره (ولا للردء) الذي هو المعين ~~لضبط الأموال ونحوه، للأصل والاحتياط والخروج عن النصوص، خلافا لأبي حنيفة ~~فسوي بين المباشر وغيره، وفساده واضح بعد عدم حصول وصف المحاربة في الثاني، ~~نعم لو كان المدار على مطلق مسمى الافساد اتجه ذلك، لكن قد عرفت اتفاق ~~الفتاوي على اعتبار المحاربة على الوجه المزبور، والنصوص وإن لم يكن فيها ~~ما يقتضي حصر المفسد وفي ذلك صريحا إلا أنه بمعونة الاتفاق المزبور مع ~~الانسياق وملاحظة بعض المفاهيم فيها يتجه ما ذكره الأصحاب من جعل المدار ~~على صدق المحاربة على الوجه الذي ذكرناه. # (و) كيف كان فلا خلاف أجده هنا في أنه (تثبت هذه الجناية بالاقرار ولو ~~مرة) للعموم، لكن قد تقدم سابقا عن المراسم والمختلف أن كل حد يثبت بشهادة ~~عدلين يعتبر فيه الاقرار مرتين، بل ذكرنا له بعض المؤيدات إلا أن ذلك قد ~~كان لحصول الفتوى به في بعض الحدود، ولم نجد هنا من اعتبر التعدد بالخصوص ~~(و) حينئذ فالمتجه البقاء على مقتضى العموم المزبور كبقاء ثبوتها (بشهادة ~~رجلين عدلين) على مقتضى العموم أيضا (و) غيره نعم (لا تقبل) فيها (شهادة ~~النساء منفردات ولا مع الرجال) نحو غيرها من الحدود، كما تقدم الكلام فيه ~~مفصلا في كتاب الشهادات (ولو شهد بعض اللصوص على بعض لم تقبل) للفسق (وكذا) ~~في عدم القبول (لو ms14657 شهد المأخوذون بعضهم لبعض) بأن قالوا جميعا تعرضوا لنا ~~وأخذوا PageV41P571 # منا جميعا، للتهمة بالعداوة، ولخبر محمد بن الصلت (1) سأل الرضا (عليه ~~السلام) " عن رفقة كانوا في الطريق قطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص فشهد ~~بعض لبعض، فقال لا تقبل شهادتهم إلا باقرار اللصوص أو شهادة من غيرهم عليهم ~~" كما مر الكلام فيه في كتاب الشهادات أيضا. # (أما لو قالوا عرضوا لنا وأخذوا هؤلاء) ولم يتعرضوا لأنفسهم (قبل) قطعا ~~إذا لم يكن قد شهد المشهود لهم عليهم بذلك للشهود (لأنه لا ينشأ من ذلك ~~تهمة تمنع الشهادة) بل في كشف اللثام " وكذا إن انعكس بأن قال المشهود لهم ~~أيضا إنهم عرضوا لنا وأخذوا هؤلاء في وجه، كما إذا شهد بعض المديونين ~~لبعضهم وبالعكس، والوجه الآخر عدم السماع حينئذ، لحصول التهمة وإطلاق ~~الخبر، بل الشهادتان حينئذ من القسم الأول نفسه، فإنه لا شهادة إلا مع ~~الدعوى، فلا تسمع شهادة الأولين إلا إذا كان الآخرون ادعوا الأخذ، ولا ~~شهادة الآخرين إلا إذا ادعى الأولون الأخذ وهو كاف في حصول التهمة إن سلمت، ~~ولا مدخل فيها لخصوص الذكر في الشهادة إلا أن يدعى أن التهمة حينئذ أظهر ". # وفي الرياض اختيار عدم القبول مطلقا، فإنه بعد أن حكاه عن الأشهر وحكى ~~التفصيل المزبور قولا محتجا بما سمعت من التشبيه بالدين قال: " وهو على ~~تقدير تسليمه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر ولو بعمل الأكثر، بل الأشهر، ~~كما صرح به بعض من تأخر، فلا يعبأ به، نعم لو لم يكن الشاهد مأخوذا احتمل ~~قبول شهادته، لعدم # PageV41P572 # التهمة مع خروجه عن مورد الفتوى والرواية، لظهورها ولو بحكم التبادر في ~~صورة كونه مأخوذا، وبالقبول هنا صرح جمع من غير أن يذكروا خلافا " قلت: قد ~~تقدم لك في كتاب الشهادة ما يعلم منه تحقيق الحال. # ومنه يعلم ما في الرياض هنا، حتى نسبة الاطلاق إلى الأشهر مع تصريح ~~الفاضلين وغيرهما هنا بالقبول الذي هو الموافق لاطلاق الأدلة وعمومها، ~~والخبر المزبور بعد عدم تحقق الجابر له في الفرض بل لعله ظاهر في ms14658 غيره لا ~~يصلح مقيدا ومخصصا لهما " ومن الغريب ذكره القبول احتمالا في الأخير مع أنه ~~ينبغي القطع به، بل لو تغاير المشهود عليه كأن شهد اثنان على بعض اللصوص ~~أنهم أخذوا جماعة أو اثنين وشهد هؤلاء الجماعة المشهود لهم أو الاثنان على ~~بعض آخر غير الأول أنهم أخذوا الشاهدين حكم بشهادة الجميع قطعا، لانتفاء ~~التهمة، كما هو واضح، والله العالم. # (و) أما (حد المحارب) فهو كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا بقسميه (القتل أو ~~الصلب أو القطع مخالفا) بأن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى كما في السارق ~~(أو النفي و) لكن (قد تردد فيه الأصحاب) واختلفوا في أنه على الترتيب أو لا ~~(فقال المفيد) والصدوق والديلمي والحلي (بالتخيير) بل قيل: عليه أكثر ~~المتأخرين، لأنه الأصل في كلمة " أو " بل قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~حريز # PageV41P573 # " أو " في القرآن له حيث وقع " وخصوص حسن جميل (1) سأله أيضا عن الآية " ~~أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى الله تعالى؟ # قال: ذاك إلى الإمام إن شاء قطع وإن شاء صلب، وإن شاء قتل " ونحوه خبر ~~سماعة (2) عنه (عليه السلام) أيضا. # (وقال الشيخ أبو جعفر بالترتيب) بل في كشف اللثام نسبته إلى أكثر الكتب، ~~بل في نكت الإرشاد بعد نسبته إلى الشيخ والإسكافي والتقي وابن زهرة وأتباع ~~الشيخ أنه ادعى عليه الاجماع، لصحيح بريد (3) أنه سأل الصادق (عليه السلام) ~~رجل عن الآية قال: لا " ذلك إلى الإمام يفعل ما يشاء، قلت: فمفوض إليه ذلك، ~~قال: ولكن بحق الجناية " بناء على أن المراد من حقها فيه ما تسمعه من ~~النصوص (4). # الآتية مؤيدا باستبعاد اتحاد عقوبة القاتل وآخذ المال مع عقوبة من شهر ~~السلاح ولم يقتل ولم يجرح ولم يأخذ مالا. # نعم اختلفوا في كيفيته، فعن النهاية والمهذب وفقه الراوندي والتلخيص ~~(يقتل إن قتل) قصاصا إن كان المقتول مكافئا له ولم يعف الولي (ولو عفا ولي ~~الدم) أو كان غير مكافئ (قتله الإمام) حدا (ولو قتل وأخذ المال استعيد منه) ~~عينا أو بدلا (وقطعت يده اليمنى ورجله ms14659 اليسرى ثم قتل وصلب، وإن أخذ المال ~~ولم يقتل قطع مخالفا ونفي، ولو جرح ولم يأخذ المال اقتص منه) أو أخذ الدية ~~أو الحكومة (ونفي، ولو اقتصر على شهر السلاح # PageV41P574 # نفي لا غير). # وفي محكي التبيان والمبسوط والخلاف إن قتل قتل، وإن قتل وأخذ المال قتل ~~وصلب، وإن اقتصر على أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإن اقتصر ~~على الإخافة فإنما عليه النفي، بل عن الأخيرين أنه ينفي على الأخيرين بل عن ~~أولهما أنه يتحتم عليه القتل إذا قتل لأخذ المال، وإن قتل لغيره فالقود ~~واجب غير متحتم، ويجوز لولي المقتول العفو عنه مجانا وعلى مال. # وعن الوسيلة " لم يخل إما جنى جناية أو لم يجن، فإذا جنى جناية لم يخل ~~إما جنى في المحاربة أو في غيرها، فإن جنى في المحاربة لم يجز العفو عنه ~~ولا الصلح على مال، وإن جنى في غير المحاربة جاز فيه ذلك، وإن لم يجن وأخاف ~~نفي عن البلد، وعلى هذا حتى يتوب، وإن جنى وجرح اقتص منه ونفي عن البلد، ~~وإن أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف ونفي، وإن قتل وغرضه في إظهار السلاح ~~القتل كان ولي الدم مخيرا بين القود والعفو والدية، وإن كان غرضه المال كان ~~قتله حتما، وصلب بعد القتل، وإن قطع اليد ولم يأخذ المال قطع ونفي، وإن جرح ~~وقتل اقتص منه ثم قتل وصلب، وإن جرح وقطع وأخذ المال جرح وقطع للقصاص أولا ~~إن كان قطع اليد اليسرى ثم قطع يده اليمنى لأخذ المال ولم يوال بين ~~القطعين، وإن كان قطع اليمنى قطعت يمناه قصاصا ورجله اليسرى لأخذ المال ". # قلت: لكن في الرياض " لم أجد حجة على شئ من هذه الكيفيات من النصوص وإن ~~دل أكثرها على الترتيب في الجملة لكن PageV41P575 # شئ منها لا يوافق شيئا منها، فهي شاذة مع ضعف أسانيدها جملة ". # وقد سقه إلى ذلك المصنف فإنه بعد أن حكى عن أبي جعفر ما سمعته أولا قال: ~~(واستند في التفصيل إلى الأحاديث ms14660 (1) الدالة عليه، وتلك الأحاديث لا تنفك ~~من ضعف في إسناد) بعبد الله وعبيدة ومحمد بن سلمان وغيرهم (أو اضطراب في ~~متن) بسبب اختلافها في الأحكام المشتملة عليها (أو قصور في دلالة، فالأولى ~~العمل بالأول تمسكا بظاهر الآية) (2) وفيه أن الشهرة والاجماع المحكي ~~السابقين والتعاضد والاستفاضة والمخالفة للعامة - كما في الثلاث ويومئ إليه ~~بعض النصوص وغير ذلك - يجبر ذلك، نعم هي مختلفة في كيفية الترتيب فخبر أبي ~~عبيدة (3) منها يوافق الأول في الجملة سأل الصادق (عليه السلام) وقال " إن ~~الناس يقولون إن الإمام مخير فيه أي شئ صنع، قال ليس أي شئ صنع، ولكنه يصنع ~~على قدر جناياتهم فقال من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب، ~~ومن قطع الطريق وقتل ولم يأخذ المال قتل، ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم ~~يقتل قطعت يده ورجله، ومن قطع الطريق ولم يأخذ مالا ولم يقتل نفي من الأرض ~~". # بل يستفاد المراد من حسن جميل (4) السابق بل قد يستفاد منهما # PageV41P576 # أيضا أن المراد من نصوص الترتيب ذلك أيضا. # ويقرب منه قول أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في المروي عن تفسير العياشي ~~عن أحمد بن فضل الخاقاني عن آل رزين (1) عنه (عليه السلام) قال " فإن كانوا ~~أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحدا ولم يأخذوا ما لا أمر بايداعهم الحبس ~~فإن ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل، وإن كانوا أخافوا السبيل ~~وقتلوا النفس أمر بقتلهم، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس وأخذوا ~~المال أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم بعد ذلك ". # كما أنه يوافق الثاني في الجملة قول الصادق (عليه السلام) لعبيد الله ~~المدائني (2) خذها أربعا بأربع إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ~~فقتل قتل، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ~~ورجله من خلاف، ومن حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ولم يقتل ولم ~~يأخذ من المال نفي من الأرض " ونحوه خبر عبيد بن إسحاق المدائني (3) عن أبي ~~الحسن الرضا (عليه السلام). ms14661 # وفي مرسل داود الطائي (4) " فإذا ما هو قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإذا ~~قتل ولم يأخذ قتل، وإذا أخذ ولم يقتل قطع، وإن هو فر ولم يقدر عليه ثم أخذ ~~قطع إلا أن يتوب، فإن تاب لم يقطع ". # PageV41P577 # وقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر علي بن حسان (1) " من حارب الله وأخذ ~~المال وقتل كان عليه أن يقتل ويصلب، ومن حارب فقتل ولم يأخذ المال كان عليه ~~أن يقتل ولا يصلب ومن حارب وأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن يقطع يده ورجله ~~من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن ينفي " نعم ليس ~~فيها بل ولا في غيرها من النصوص ما سمعته من المبسوط والخلاف من النفي في ~~الأخيرين. # وفي مرسل الفقيه عن الصادق (2) (عليه السلام) " إذا قتل ولم يحارب ولم ~~يأخذ المال قتل، وإذا حارب وقتل قتل وصلب، فإذا حارب وأخذ المال ولم يقتل ~~قطعت يده ورجله من خلاف، فإذا حارب ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي " فأوجب ~~فيه الصلب إذا قتل محاربا وهو يعم ما إذا أخذ المال أو لم يأخذه، وقد سمعت ~~صحيح محمد بن مسلم (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) المشتمل على كيفية أخرى ~~من التفصيل. # إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن حمل ما فيها من الاختلاف على إرادة بيان ~~مراعاة المرجحات لأفراد التخيير المختلفة زمانا ومكانا وحالا، والظاهر أن ~~المدار على ذلك ولا يقدح فيه الاقتصار في بعض الأحوال على النفي وإن قتل ~~وأخذ المال لوجود مرجحات؟ تقتضي ذلك، كما أنه يقتل ويصلب بمجرد الإخافة لها ~~أيضا، ومن هنا لم يستقص فيها جميع الصور الممكنة. # وبذلك يظهر لك ما في جملة من الكتب حتى ما في الرياض فإنه مال إلى اعتبار ~~الترتيب وتوقف في كيفيته، ثم مال إلى ما في النهاية وقال أيضا وعلى التخيير ~~هل هو مطلق حتى في صورة ما إذا قتل # PageV41P578 # المحارب فللإمام فيها أيضا الاقتصار على النفي مثلا كما هو ظاهر المتن ~~وغيره أم يتعين ms14662 فيه اختيار القتل كما صرح به المفيد وكثير؟ وجهان أجودهما ~~الثاني لكن قصاصا لا حدا، فلو عفا ولي الدم أو كان المقتول ممن لا يقتص له ~~من القاتل سقط القتل قصاصا وثبت حدا مخيرا بينه وبين باقي الأفراد، ولعله ~~إلى هذا نظر شيخنا في روضته حيث تنظر في ما أطلقه الجماعة من تعين القتل في ~~تلك الصورة فقال بعد نقل القول بالتخيير " نعم لو قتل المحارب تعين قتله ~~ولم يكتف بغيره من الحدود سواء قتل مكافئا أم لا وسواء عفا الولي أم لا على ~~ما ذكره جماعة من الأصحاب وفي بعض أفراده نظر " إنتهى ولكن الأحوط ما ذكروه ~~بل لعله المتعين كما في الصحيح " بل لا يخفى عليك النظر فيه من وجوه منها ~~ما ذكره من الوجهين على التخيير، ومن المعلوم أنه لا وجه لتعين القتل معه ~~فتأمل والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (هنا مسائل): # (الأولى:) (إذا قتل المحارب غيره طلبا للمال تحتم قتله قودا إن كان ~~المقتول كفوا) لعموم أدلته، بل ظاهر الفتاوي تقدمه على الحد (ومع عفو ~~الولي) ولو على مال ففي المتن ومحكي الخلاف والمبسوط والوسيلة والجامع قتل ~~(حدا) كما في صحيح ابن مسلم (1) السابق (سواء # PageV41P579 # كان المقتول كفوا أم لم يكن) فيؤخذ حينئذ الدية للأول من تركته لو كان ~~ولدا أو ذميا مثلا، والقيمة لو كان عبدا مثلا، وهو متجه بناء على الترتيب، ~~أما على التخيير الذي قد سمعت من المصنف اختياره فالمتجه التخيير بينه وبين ~~غيره من الأفراد، لا تعين للقتل حدا. # (و) أشكل من ذلك ما في الكتب المزبورة أيضا من أنه (لو قتل لا طلبا للمال ~~كان كقاتل العمد، وأمره إلى الولي) إن شاء قتل وإن شاء عفا، فارقين بينه ~~وبين القتل طلبا للمال، إذ هو غير متجه على القولين في ما لو عفا الولي، ~~لاطلاق ما سمعته من الآية والنصوص، وليس في شئ منها الفرق بين القتل للمال ~~وغيره، ولعله لذا أطلق في محكي المقنعة والنهاية وغيرهما قتله وإن عفا ~~الولي، ms14663 هذا كله في القتل. # و (أما لو جرح) فلم يفرقوا بين كونه (طلبا للمال) وبين غيره، بل قالوا: ~~(كان القصاص إلى الولي، ولا يتحتم القصاص في الجرح) حدا كما تقدم في القتل ~~(بتقدير أن يعفو الولي على الأظهر) بينهم، خلافا للمحكي عن بعضهم من تحتمه ~~حدا على نحو ما سمعته في القتل وإن كنا لم نتحققه، نعم قيل في التحرير ~~إشارة إلى احتمال مساواته القتل، ولعله للأولوية، وهو أحد قولي الشافعي، ~~ولكنه على كل حال واضح الضعف على إطلاقه، ضرورة عدم الدليل عليه، نعم لو ~~فرض كون الجرح قطع يد يسرى مثلا أو رجل يمنى مع أخذ المال فعفا الولي أو ~~اقتص منه وقلنا بالترتيب اتجه حينئذ تحتم القطع حدا، وكذا لو كان القصاص في ~~أحد عضوي الحد، فإنه يكمل الحد حينئذ بقطع الآخر في الفرض المزبور ~~PageV41P580 # كفاقد أحد العضوين، وكيف كان فلا يخفى عليك الحكم هنا بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه سابقا من إطلاق الأدلة، ومن الغريب ما في المسالك، حيث شرح المتن ~~المزبور للمصنف من غير إشارة إلى شئ مما ذكرناه، بل في آخر كلامه في الجرح ~~تناف في الجملة، وتبعه في شرح المسألة على ما فيها في مجمع البرهان، والله ~~العالم بحقيقة الحال. # المسألة (الثانية:) (إذا تاب قبل القدرة عليه سقط الحد) كغيره من الحدود ~~قال الله تعالى (1) " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن ~~الله غفور رحيم " وقد سمعت ما في مرسل داود الطائي (2)، وفي آخر " أن حارثة ~~ابن زيد خرج محاربا ثم تاب فقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) توبته ". # (و) لكن (لم يسقط) بالتوبة (ما يتعلق به من حقوق الناس كالقتل والجرح ~~والمال) بلا خلاف ولا إشكال، بل لعل التوبة يتوقف صحتها على أداء ذلك كما ~~تقدم الكلام في تحقيقه. # (ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه حد ولا قصاص ولا غرم) بلا خلاف ولا ~~إشكال في الأخيرين كما عرفت، بل والأول، للأصل ومفهوم الآية (3) بعد وضوح ~~الفرق بين الحالتين بالتهمة # PageV41P581 # وعدمها، ms14664 نعم لو تاب عن ذلك بأن كان كافرا ثم أسلم أمكن سقوط الحد بها ~~حينئذ بناء على جب الاسلام مثل ذلك وإن كان فيه بحث ستعرفه، بل ظاهرهم ~~العدم، والله أعلم. # المسألة (الثالثة:) (اللص) بكسر اللام بل وضمها في لغة واحد اللصوص ~~(محارب) إذا تحقق فيه معناه السابق بلا خلاف ولا إشكال بل عن ظاهر السرائر ~~إجماعنا عليه، لكن قال: " حكمه حكم المحارب " وفي الرياض ظاهره الفرق ~~بينهما، وعدم كونه محاربا حقيقة، وعليه نبه شيخنا في المسالك والروضة، فقال ~~في ما بعد قول المصنف: # " واللص محارب " " بمعنى أنه بحكم المحارب في أنه يجوز دفعه ولو بالقتال، ~~ولو لم يندفع إلا بالقتل كان دمه هدرا، أما لو تمكن الحاكم منه لم يحده حد ~~المحارب مطلقا، وإنما أطلق عليه اسم المحارب تبعا لاطلاق النصوص، نعم لو ~~تظاهر بذلك فهو محارب مطلقا وبذلك قيد المصنف في الدروس وهو حسن " انتهى ~~وهو كذلك لما ذكره في المسالك من قصور النصوص سندا عن إفادة الحكم مطلقا مع ~~اختصاص النصوص الواردة في حكم المحارب بمن جرد سلاحا أو حمله فيرجع في غيره ~~إلى القواعد المقررة، ويعضده عدم عمل الأصحاب بما فيها من جواز القتل وإن ~~دمه هدر مطلقا بل قيدوه بما إذا روعي فيه مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، فيندرج في الدفع من الأدنى إلى الأعلى. PageV41P582 # قلت: لا يخفى أن مراد المصنف وغيره ممن ذكر المسألة هنا اللص المحارب ~~حقيقة بقرينة التفريع عليه بقوله: (فإذا دخل دارا متغلبا كان لصاحبها ~~محاربته فإن أدى الدفع إلى قتله كان دمه ضائعا لا يضمنه الدافع، ولو جنى ~~اللص عليه ضمن) ضرورة عدم إرادة غير المحارب من المتغلب، وكيف كان فقد أطلق ~~المصنف وغيره هنا محاربته على الوجه المزبور من غير تقييد بمراعاة الأسهل ~~فالأسهل على الوجه الذي ذكره، ولعلهم حملوا عليه خبر منصور (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) " اللص محارب لله ورسوله فاقتلوه، فما دخل عليك فعلي " ~~وخبري غياث بن إبراهيم (2) ووهب (3) عن جعفر عن أبيه (عليهما ms14665 السلام) قال ~~في الأول منهما: " إذا دخل عليك اللص يريد أهلك ومالك، فإن استطعت أن تبدره ~~فابدره واضربه، وقال: اللص محارب لله ورسوله فاقتله فما عليك منه فهو علي " ~~وفي آخر عن أبي جعفر (عليه السلام) " قلت له: اللص يدخل في بيتي يريد نفسي ~~ومالي قال: اقتله فأشهد الله ومن سمع أن دمه في عنقي " وفي خبر الكوفي (4) ~~عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) " أنه أتاه رجل فقال يا أمير ~~المؤمنين إن لصا دخل على امرأتي فسرق حليها فقال: أما أنه لو دخل على ابن ~~صفية لما رضي ذلك حتى يعمه بالسيف " وغير ذلك من النصوص التي تسمع بعضها ~~أيضا. # إلا أني لم أجده قولا صريحا لأحد في المحارب الأصلي فضلا عن # PageV41P583 # اللص المحارب، ولولا ذلك لأمكن القول به ولو للمرسل كالموثق أو كالصحيح ~~(1) " إذا دخل عليك اللص المحارب فاقتله فما أصابك فدمه في عنقي " وخبر ~~أيوب (2) المروي عن المجالس " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول من دخل ~~على مؤمن داره محاربا له فدمه مباح في تلك الحال للمؤمن وهو في عنقي ". # ومن ذلك وغيره يعلم الحال في مدافعة قطاع الطريق وإباحة دمائهم، وفي ~~المرسل عن عبد الله بن عامر (3) قال: " سمعته يقول وقد تجارينا ذكر ~~الصعاليك: حدثني أحمد بن إسحاق أنه كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) يسأله ~~عنهم، فكتب إليه اقتلهم " وفي آخر عن أحمد بن أبي عبد الله وغيره (4) " أنه ~~كتب إليه يسأله عن الأكراد فكتب إليه لا تنبهوهم إلا بحر السيوف ". # بل إن لم يكن إجماعا أمكن أن يقال بجواز قتل اللص غير المحارب أيضا حال ~~دفاعه ابتداء، للأخبار المزبورة. # مضافا إلى خبر السكوني (5) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) " إن الله ~~ليمقت العبد يدخل عليه اللص في بيته فلا يقاتل ". # والصحيح أو الحسن (6) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) " إن الله ليمقت الرجل يدخل عليه اللص في بيته فلا يحارب ". # PageV41P584 # وخبر الفتح بن زيد الجرجاني (1) عن أبي ms14666 الحسن (عليه السلام) " في رجل دخل ~~دار آخر للتلصص أو الفجور فقتله صاحب الدار يقتل به قال: إعلم أن من دخل ~~دار غيره فقد أهدر دمه، ولا يجب عليه شئ ". # وخبر الحسين بن مهران (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن ~~امرأة دخل عليها اللص وهي حبلى فوقع عليها فقتل ما في بطنها فوثبت المرأة ~~على اللص فقتلته، فقال أما المرأة التي قتلت فليس عليها شئ، ودية سخلتها ~~على عصبة المقتول السارق " ورواه في الفقيه بسنده إلى الحسين بن سعيد عن ~~محمد بن الفضل (3) قال: # " سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن لص دخل على امرأة " الحديث على اختلاف ~~في ألفاظه. # وفيه أيضا عن محمد بن الفضيل (4) عن الرضا (عليه السلام) " سألته عن لص ~~دخل على امرأة وهي حبلى فقتل ما في بطنها فعمدت المرأة إلى سكين فوجئته به ~~فقتلته، قال: هدر دم اللص ". # وخبر أبي حمزة (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) قلت له " لو دخل رجل على ~~امرأة وهي حبلى فوقع عليها فقتل ما في بطنها فوثبت عليه فقتلته، قال: ذهب ~~دم اللص هدرا، وكان دية ولدها على # PageV41P585 # المعلقة ". # إلى غير ذلك من النصوص الدالة على هدر دم اللص المؤيدة بما دل على هدر دم ~~الداخل إلى دار غيره بغير إذنه (1) وعلى فقأ عين الناظر. # ففي خبر العلاء بن الفضيل (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا اطلع ~~رجل على قوم يشرف عليهم أو ينظر من خلل شئ لهم فرموه فأصابوه فقتلوه أو ~~فقؤوا عينه فليس عليهم غرم، وقال: إن رجلا اطلع من خلل حجرة رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فجاء رسول الله بمشقص ليفقأ عينه فوجده قد انطلق، فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي خبيث أما والله لو ثبت لي لفقأت عينك " ~~ونحوه خبر أبي بصير (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام). # وفي خبر عبيد بن زرارة (4) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اطلع ~~رجل على النبي (صلى الله عليه وآله) من الجريد فقال ms14667 له النبي: لو أعلم أنك ~~تثبت لي لقمت إليك بالمشقص حتى أفقأ به عينك قال فقلت له: أذلك لنا؟ فقال: ~~ويحك أو ويلك أقول لك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعل تقول ذلك لنا ~~". # وفي خبره الآخر (5) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: # PageV41P586 # بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجراته مع بعض أزواجه ومعه مغازل ~~يقلبها إذ بصر بعينين تطلعان، فقال: لو أعلم أنك تثبت لقمت حتى أنحسك، فقلت ~~نفعل نحن مثل هذا إن فعل مثله بنا؟ # فقال: إن خفي لك فافعله " ولعل المراد بالخفاء له عدم الاطلاع عليه كي لا ~~يقاد به. # وفي خبر حماد (1) عنه أيضا " بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض ~~حجراته إذ اطلع رجل من شق الباب وبيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مدارة ~~فقال له: لو كنت قريبا منك لفقأت به عينك " إلى غير ذلك من النصوص، ولا ~~ينافي ذلك أن حده القطع في غير الحال المزبور، إلا أنه لم أجد مصرحا بالعمل ~~بها على الوجه المزبور، بل ستسمع من غير واحد ما يقضي بتقييد النصوص ~~الأخيرة بما إذا لم يندفع بالزجر ونحوه وإلا كان ضامنا، وربما يأتي هناك ~~نوع زيادة تحقيق للمسألة. # ولكن الذي يظهر منهم هنا وهناك أنه لا فرق بين دفاع المحارب واللص ~~وغيرهما من الظالمين وإن اختلفت الحدود، إلا أن الجميع متحدة في كيفية ~~الدفاع الذي ذكروا فيه التدرج فلاحظ وتأمل. # بل قد يقال بوجوب القصاص على من قتل المحارب بعد أن كف عنه وإن كان هو ~~مفسدا ومن حده القتل، ولكن بناء على ما ذكرناه من التخيير لم يكن القتل ~~متعينا، فلا يكون مباح الدم، نعم على القول الآخر والفرض أنه قتل يكون كذلك ~~وإن أثم غير الحاكم بمباشرته، # PageV41P587 # وقد يحتمل الاطلاق. # وعلى كل حال فقد عرفت أن المفروض في المتن والقواعد والإرشاد وغيرها من ~~كتب المتأخرين اللص الذي يندرج في المحارب، بل بينه تقييدهم الدخول بالتغلب ~~وغيره تبعا لما في ms14668 النصوص، وإلا فلا ثمرة معتد بها لذلك بعد فرض تقييد دفاع ~~المحارب واللص المحارب وغيره بمراعاة الأدنى فالأدنى كغيرهم من المدافعين، ~~وحينئذ فإذا قتله مع توقف الدفع عليه لا ضمان عليه، للأصل والخبرين وغيرهما ~~بل الاجماع بقسميه عليه بخلاف جناية اللص، فإنها باقية على عمومات الضمان ~~حتى لو وقعت عنه مدافعة عن نفسه التي أسقط الشارع احترامها في الحال ~~المزبور. # (و) لكن (يجوز الكف عنه) حيث يكون إرادته المال الذي لم يجب الدفع عنه ~~لتوقف حفظ النفس عليه مثلا قال أبو بصير (1) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) ~~عن الرجل يقاتل عن ماله، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال من ~~قتل دون ماله فهو بمنزلة شهيد، فقلنا له: أيقاتل اللص؟ فقال: إن يقاتل فلا ~~بأس، أما لو كنت أنا لتركته. " والمراد من الشهيد كما في غيره من النصوص ~~(2) المبالغة في مساواة أجره له لا أن أحكامه تجري عليه، وهو واضح كوضوح ~~عدم الفرق في ذلك بين ماله وبين كونه أمانة في يده وإن قيل بوجوب الدفع عن ~~الأخير من باب النهي عن المنكر، بل في الرياض هو حسن مع عدم التغرير بالنفس ~~وإلا فلا يجب # PageV41P588 # بل لا يجوز. # (أما لو أراد نفس المدخول عليه) أو غيره ممن في الدار ممن يضعف عنه ~~(فالواجب الدفع) مع ظن السلامة، بل أو عدم العلم بالحال لاطلاق النصوص (ولا ~~يجوز الاستسلام والحال هذه، ولو عجز عن المقاومة وأمكن الهرب) الذي تتوقف ~~النجاة عليه (وجب) عينا إن انحصر أو تخير بينه وبين غيره من أسباب النجاة ~~إن حصل، فإن لم يفعل أثم، ولو لم يمكنه الهرب ولا غيره من أفراد النجاة ~~دافع بما يمكن إذ هو أولى من الاستسلام المفروض عدم احتمال النجاة معه، ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (يصلب المحارب حيا على القول بالتخيير) لأنه أحد ~~أفراد التخيير القسيم للقتل (ومقتولا على القول الآخر) الذي قد عرفت أن ذلك ~~مقتضى النص الدال عليه، ثم على تقدير صلبه حيا إن مات بالصلب قبل الثلاثة ms14669 ~~فذاك، وإلا ففي المسالك وكشف اللثام أجهز عليه بعدها، ولم أجد ما يدل عليه، ~~ولعله بناء على ما تسمعه من حرمة إبقائه بعد الثلاثة لكن يمكن منع انسياقه ~~إلى الفرض المزبور، ولعله لذا قال في الرياض: " يصلب حيا حتى يموت " ولا ~~ينافي ذلك ما في. PageV41P589 # المسألة (الخامسة:) التي ذكرها المصنف وغيره بل ظاهر المسالك الاجماع ~~عليها، بل عن الخلاف التصريح به، وهي (لا يترك) المصلوب (على خشبة أكثر من ~~ثلاثة أيام ثم ينزل ويغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن) إن كان مسلما ضرورة ظهور ~~ذلك في حرمة إبقائه أكثر من الثلاثة كظهور النهي في خبر السكوني (1) عن ~~الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " لا تدعوا المصلوب ~~بعد ثلاثة أيام حتى ينزل فيدفن " في ذلك أيضا وفي آخر له (2) عنه (عليه ~~السلام) " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلب رجلا بالحيرة ثلاثة أيام ثم ~~أنزله يوم الرابع وصلى عليه ودفنه " وفي الفقيه باسناده عنه أيضا (3) قال ~~الصادق (عليه السلام) قال: " المصلوب ينزل عن الخشبة بعد ثلاثة أيام ويغسل ~~ويدفن ولا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة أيام " لما عرفته من إمكان تنزيل ما في ~~النص والفتوى على غير الفرض الذي هو الصلب حيا خصوصا بعد ما سمعته من الدفن ~~ونحوه. # وكيف كان فلا أجد خلافا بيننا في الحكم المزبور، نعم عن العامة قول بتركه ~~حتى يسيل صديدا وعن آخر منهم حتى يسيل صليبه، وهو الورك، لأنه لذلك سمي ~~صليبا، ولا ريب في ضعفهما، كضعف المحكي عنهم من عدم تغسيله والصلاة عليه، ~~لما سمعته من النصوص # PageV41P590 # والفتاوي. # نعم في المتن والنافع (و) القواعد (من لا يصلب إلا بعد القتل لا يفتقر ~~إلى تغسيله، لأنه يقدمه أمام القتل) كما في نظائره وإن أشكل ذلك بعدم الفرق ~~بينه وبين من أريد قتله بصلبه في التقديم المزبور بل ظاهر الأدلة الأعم، ~~ولذا كان المحكي عن جماعة الاطلاق وهو الأقوى، وأما الكلام في وجوب ذلك ~~وعدمه فقد تقدم في محله ومع فرض الاخلال به يجب تغسيله ms14670 بعد الانزال كما هو ~~واضح هذا وفي المسالك " كأن المصنف فصل بينهما من حيث أن الصلب لا يستلزم ~~القتل مطلقا فلا يدخل في العموم، قلت: وكأنه مناف لما سمعته منه سابقا من ~~الاجهاز عليه لو لم يمت في الثلاثة ضرورة عدم الدليل عليه بناء على ذلك. # ثم المنساق كون الثلاثة من يوم صلبه لا من يوم موته وفي المسالك " أن ~~المعتبر من الأيام النهار دون الليل، نعم تدخل الليلتان المتوسطتان تبعا " ~~قلت قد سمعت ما في خبر السكوني (1) من تنزيل أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~إياه اليوم الرابع المقتضي لدخول الثالثة، بل ينبغي القطع بها إذا توقف ~~عليها تمام المنكر بناء على تلفيقه، ضرورة كونها حينئذ كالمتوسطتين بل قد ~~يحتمل ذلك في غيره أيضا بناء على دخول الليالي في مفهومها، فيعتبر حينئذ ~~ثلاثة أيام بلياليها، كما تكرر الكلام في نظائره إلا أن الاحتياط هنا لا ~~ينبغي تركه مع فرض عدم تحتم الصلب ثلاثة وحرمته بعدها، ولا فرق بين الأيام ~~الطويلة والقصيرة والحارة والباردة وإن اقتضى بعض ذلك المثلة به لاطلاق ~~الأدلة. # PageV41P591 # ولو مات المحارب قبل استيفاء الحد لم يصلب، لفوات محل العقوبة وإن قلنا ~~بصلبه بعد القتل، لأن المقصود هو الصلب بعد القتل للاعلان والاعتبار، ولا ~~يتحقق ذلك في الصلب إذا مات حتف أنفه، والله العالم. # المسألة (السادسة:) المشهور بين الأصحاب بل عن بعض الاجماع أن المراد من ~~النفي هو أن (ينفي المحارب عن بلده، ويكتب إلى كل بلد يأوي إليه بالمنع من ~~مؤاكلته ومشاربته ومجالسته ومبايعته) ففي خبر المدائني (1) عن الرضا (عليه ~~السلام) " قلت كيف ينفي؟ وما حد نفيه؟ قال: ينفي من المصر الذي فعل فيه ما ~~فعل إلى مصر آخر غيره، ويكتب إلى أهل ذلك المصر بأنه منفي، فلا تجالسوه ولا ~~تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه، فيفعل ذلك به سنة فإن خرج من ~~ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة. قلت: فإن توجه إلى ~~أرض الشرك ليدخلها، قال: " إن توجه إلى أرض الشرك ms14671 ليدخلها قوتل أهلها " وفي ~~خبره الآخر (2) عن الصادق (عليه السلام) " قلت: وما حد نفيه؟ قال: سنة إلى ~~أن قال: فلا يزال هذه حاله سنة، فإذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر ". # PageV41P592 # لكن المصنف وغيره بل الأكثر على عدم التقييد بالسنة، بل لم يحك إلا عن ~~ابن سعيد، كما أنه لم يحك العمل بما في حسن جميل (1) " سأل الصادق (عليه ~~السلام) النفي إلى أين؟ قال: من مصر إلى مصر آخر، وقال: إن عليا (عليه ~~السلام) نفي رجلين من الكوفة إلى البصرة " إلا عن الصدوق في المقنع، بل: ~~قيل هو لا ينافي ما في غيره من النفي من كل مصر يقصده إلى آخر وهكذا. # وعلى كل حال فالمنفي من الأرض هو ما عرفت، بل لعله المنساق منه عرفا لكن ~~في محكي الفقيه ينبغي أن يكون نفيا شبيها بالصلب والقتل تثقل رجلاه ويرمي ~~في البحر، ولعله لخبر عبد الله بن طلحة (2) عن الصادق (عليه السلام) أنه ~~قال: " يحكم على المحارب بقدر ما يعمل وينفي: يحمل في البحر ثم يقذف به حتى ~~يكون حدا يوافق القطع والصلب " ولم نعرفه قولا لغيره نعم عن الجامع " نفي ~~من الأرض بأن يغرق على قول أو يحبس على آخر أو ينفي من بلاد الاسلام سنة ~~حتى يتوب وكوتبوا أنه منفي محارب، فلا تؤوه ولا تعاملوه فإن أبوا قوتلوا " ~~ولعله للعامة كالقول بالحبس الموجود في بعض نصوصنا المحمول عليه. # قال في محكي المبسوط: " إذا شهر السلاح وأخاف السبيل بقطع الطريق كان ~~حكمه متى ظفر به الإمام التغريب، وهو أن ينفي عن بلده ويحبس في غيره، ومنهم ~~من قال لا يحبس في غيره، وهذا مذهبنا، غير أن أصحابنا رووا أنه لا يقر في ~~بلد، وينفي عن بلاد # PageV41P593 # الاسلام كلها، فإن قصد بلاد الشرك قيل لهم لا تمكنوه، فإن أمكنوه قوتلوا ~~عليه حتى يستوحش فيتوب - ثم قال - نفيهم أن يتبعهم أينما حلوا كان في طلبهم ~~ماذا قدر عليهم أقام عليهم الحدود، وقال: # وأما قوله تعالى (1) " وينفوا من الأرض " معناه إذا وقع ms14672 منهم في المحاربة ~~ما يوجب شيئا من هذه العقوبات يتبعهم الإمام أبدا حتى يحدهم ولا يدعهم في ~~مكان هذا هو النفي من الأرض عندنا، وعند قوم المنفي من قدر عليه بعد أن شهر ~~السلاح وقبل أن يعمل شيئا " والنفي عنده الحبس، والأول مذهبنا، إلى آخره، ~~لكن فيه أنه خلاف المنساق من الآية (2) والرواية (3) بل هو خلاف صريح ~~الفتاوي ولولا ذلك لكان في غاية الحسن، بل في خبر أبي بصير (4) الآتي شهادة ~~له. # (و) كيف كان ففي المتن وغيره (لو قصد بلاد الشرك منع منها ولو مكنوه من ~~دخولها قوتلوا حتى يخرجوه) وقد سمعت ما في مرسل المبسوط وخبر المدائني (5) ~~وفي آخر له (6) عنه (عليه السلام) " فإن أم أرض الشرك يدخلها قال: يقتل " ~~وفي خبر سماعة عن أبي بصير (7) " سألته عن الانفاء من الأرض كيف هو؟ # قال: ينفي من بلاد الاسلام كلها فإن قدر عليه في شئ من أرض الاسلام قتل ~~ولا أمان له حتى يلحق بأرض الشرك " إلا أنه ضعيف ومضمر ومجمل في سبب النفي. # وربما أشكل الحكم المزبور على قواعد أحكام الكفار بأنهم إن كانوا # PageV41P594 # أهل حرب فمقاتلتهم لا تتوقف على ذلك، وإن كانوا أهل هدنة وذمة فلا يقدح ~~ذلك بمجرده في عهدهم إلا مع شرطه، وإثباته من مجرد هذا الخبر لا يتم خصوصا ~~عند المصنف وغيره ممن لم يعتبر أصل الخبر نظرا إلى ما تقدم. # قلت: لا بأس بالعمل به بعد انجباره واعتضاده بما عرفت مضافا إلى ما قلناه ~~سابقا من إيكال ذلك إلى نظر الإمام على حسب ما يراه من المصلحة في الأفراد ~~وكيفياتها والله العالم. # المسألة (السابعة): # (لا يعتبر في قطع المحارب أخذ النصاب) كما لا يعتبر في قتله لو قتل ~~المكافأة لاطلاق الأدلة الذي لا يعارضه إطلاق اسم اللص والسارق عليه بعد ~~ظهور الأدلة في اشتراط ذلك في غيره كاشتراط المرافعة ونحوها مما سمعته في ~~السرقة (و) لكن (في الخلاف يعتبر) النصاب لقوله (صلى الله عليه وآله) (1) " ~~القطع في ربع دينار " ولأنه مجمع عليه ولا ms14673 دليل فيما دونه، وهو كما ترى (و) ~~كذا (لا) يعتبر (انتزاعه من حرز) للاطلاق المزبور. # هذا كله على القول بالتفصيل (و) أما (على ما قلناه من التخيير فلا فائدة ~~في هذا البحث) أصلا ولا وجه للشرط المزبور (و) ذلك (لأنه) عليه (يجوز قطعه ~~وإن لم يأخذ مالا) # PageV41P595 # فضلا عن كونه بقدر النصاب ومن حرز كما هو واضح. # (وكيفية قطعه أن تقطع يمناه ثم تحسم ثم تقطع رجله اليسرى وتحسم ولو لم ~~تحسم في الموضعين جاز). # وكذا لا إمهال في قطع عضوية لأنه حد واحد، بل لو استحق قطع يمناه بالقصاص ~~ثم قطع الطريق قدم القصاص ثم قطعت رجله اليسرى بلا إمهال كما في القواعد، ~~ولعله لأنهما وإن كانا حدين لكن لو لم يكن الحق في يمناه بالقصاص لقطعت مع ~~الرجل بلا إمهال والحاصل أن الامهال تخفيف له واتقاء عليه وهو بقطع الطريق ~~لا يستحقه، نعم من استحق يمناه بالسرقة ويسراه بالقصاص قدم القصاص لأنه حق ~~الناس خاصة، ويمهل حتى يندمل ثم يقطع بالسرقة لأنهما حدان فلا توالي بينهما ~~والله العالم. # (ولو فقد أحد العضوين اقتصرنا على قطع الموجود ولم ينتقل إلى غيره). # المسألة (الثامنة): # (لا يقطع المستلب ولا المختلس ولا المحتال على الأموال بالتزوير والرسائل ~~الكاذبة بل يستعاد منه المال ويعزر) بما يراه الحاكم لعدم صدق المحارب على ~~شئ من الثلاثة بناء على إرادة نهب المال من الأول والهرب من دون محاربة ~~بتجريد سلاح ونحوه فهو حينئذ منتهب ومختطف لا محارب، فإنه إنما يتحقق كما ~~في القواعد لو قصد أخذ المال قهرا PageV41P596 # مجاهرة، فإن أخذوا خفية فهم سارقون وإن أخذوه اختطافا وهربوا فهم منتهون، ~~بل في كشف اللثام وإن جرحوا أو قتلوا حين اختطفوا وإن كان قد يشكل بأن ~~الهرب مخافة مجئ الأقوى منه بعد الإخافة والقتل والجرح لا ينافي المحاربة ~~كما هو الموجود في قطاع الطريق في زماننا، نعم لو اختطف وهرب بلا إخافة ~~بتجريد سلاح واجتماع ونحو ذلك لم يكن محاربا، ولعله المراد لهما وإلا كان ~~مشكلا، وعلى ms14674 ذلك يحمل ما في للنصوص من عدم القطع على الذي يستلب. # وأما المختلس المفسر في محكي النهاية والمهذب والسرائر بالذي يأخذ المال ~~ظاهرا من غير إشهار سلاح أو قهر فهو راجع إلى المستلب الذي سمعت الكلام ~~فيه، ولعلهم أخذوه مما في الصحاح " خلست الشئ واختلسته وتخلسته إذا استلبته ~~والتخالس التسالب " وفي مختصر النهاية " والخلسة ما يؤخذ سلبا ومكابرة " ~~لكن في المسالك تفسير المستلب بأنه الذي يأخذ المال جهرا ويهرب مع كونه غير ~~محارب، والمختلس بأنه الذي يأخذ المال خفية كذلك، ولعل المنساق منه أخذ ~~المال من صاحبه عند صدور غفلة منه، قال في مختصر النهاية " وعدنا خالسا أي ~~يختلسك على غفلة ". # وفي خبر أبي بصير (1) عن أحدهما (عليهما السلام) قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) " لا أقطع في الدغارة المعلنة وهي الخلسة ولكن أعزر " وفي خبر محمد ~~بن قيس (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~في رجل اختلس ثوبا من السوق فقالوا قد سرق هذا الرجل فقال: لا أقطع في ~~الدغارة المعلنة ولكن أقطع من يأخذ ثم يخفى " وفي خبر السكوني (3) عن ~~الصادق (عليه السلام) " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي برجل اختلس درة ~~من إذن جارية، فقال هذه # PageV41P597 # الدغارة المعلنة فضربه وحبسه " إلى غير ذلك من النصوص المشتملة على عدم ~~القطع بالاختلاس والدغارة المعلنة وقد سمعت الكلام في الأول. # وأما الدغارة ففي الصحاح أخذ الشئ اختلاسا وفي الحديث (1) " لا قطع في ~~الدغرة " وأصل الدغر الدفع، وفي مختصر النهاية " ولا قطع في الدغرة وهي ~~الخلسة " وعلى كل حال فلا قطع على ذلك نصا وفتوى. # وكذا لا قطع في الثالث لعدم اندراجه في ما ثبت القطع فيه من السارق ~~والمحارب فيبقى على مقتضى الأصل بلا خلاف أجده فيه لكن في صحيح الحلبي (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) " في رجل أتى رجلا وقال أرسلني فلان إليك لنرسل ~~إليه بكذا وكذا فأعطاه وصدقه وقال له: إن رسولك أتاني فبعثت إليك معه بكذا ~~وكذا، فقال: # ما أرسلته إليك وما أتاني بشئ، فزعم ms14675 الرسول أنه قد أرسله وقد دفعه إليه، ~~فقال: إن وجد عليه بينة أنه لم يرسله قطع يده - ومعنى ذلك أن يكون الرسول ~~قد أقر مرة أنه لم يرسله، وإن لم يجد بينة فيمينه بالله ما أرسلته، ويستوفي ~~الآخر من الرسول المال - قلت: # أرأيت إن زعم أنه حمله على ذلك الحاجة، فقال: يقطع، لأنه سرق مال الرجل " ~~وعن الشيخ حمله على قطعه لافساده لا لسرقته، مع أن الرواية تضمنت التعليل ~~بها لا به، والأولى حمله على قضية في واقعة اقتضت المصلحة فيها ذلك، كما أن ~~ما عن المقنعة والنهاية والسرائر والوسيلة والتحرير من شهر المحتال ليحذر ~~منه الناس محمول على ما # PageV41P598 # إذا رأى الحاكم ذلك لمصلحة. # (وكذا) لا قطع على (المبنج ومن سقى غيره مرقدا) للأصل وغيره، وإنما يعزر ~~بما يراه الحاكم و (لكن إن جنى ذلك) وهو من أعطى البنج وأسقى المرقد (شيئا) ~~مالا أو غيره (ضمن الجناية) باعتبار قوة السبب على المباشر، وفي القواعد ~~والمبنج والمرقد يضمنان ما يجنيه البنج والمرقد، وفي كشف اللثام على ~~المتناول من نقص في عقل أو حس أو عضو وما احتالا بذلك في أخذه من المال وما ~~يجنيه المتناول بكسره أو رقاده، والله العالم. PageV41P599 # (القسم الثاني) (من كتاب الحدود، وفيه أبواب): # (الباب الأول) (في المرتد، وهو الذي يكفر بعد الاسلام) سواء كان الكفر ~~سبق إسلامه أم لا، ويتحقق بالبينة عليه ولو في وقت مترقب أو التردد فيه، ~~وبالاقرار على نفسه بالخروج من الاسلام أو ببعض أنواع الكفر، سواء كان ممن ~~يقر أهله عليه أولا، وبكل فعل دال صريحا على الاستهزاء بالدين والاستهانة ~~به ورفع اليد عنه، كالقاء المصحف في القاذورات وتمزيقه واستهدافه ووطئه ~~وتلويث الكعبة أو أحد الضرائح المقدسة بالقاذورات، أو السجود للصنم وعبادة ~~الشمس ونحوها وإن لم يقل بربوبيتهما. # قال الصادق (عليه السلام) في خبر الفضيل بن يسار (1) " إن رجلين من ~~المسلمين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فشهد أنه ~~رآهما يصليان لصنم، فقال: ويحك لعله بعض من يشتبه # PageV41P600 # عليه أمره، ms14676 فأرسل رجلا فنظر إليهما وهما يصليان لصنم فأتى بهما، فقال ~~لهما: أرجعا فأبيا فخد لهما في الأرض خدا فأجج نارا وطرحهما فيه ". # وبالقول الدال صريحا (1) على جحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة، أو على ~~اعتقاده ما يحرم اعتقاده بالضرورة من الدين، وقيده في كشف اللثام هذا بما ~~إذا علم ذلك، قال: " بل العمدة ما يدل على إنكار ما اعتقد ثبوته أو اعتقاد ~~ما اعتقد انتفاءه، لأنه تكذيب للنبي (صلى الله عليه وآله) وإن كان بزعمه " ~~ونحوه ما تقدم له في كتاب الطهارة (2) ولكن قلنا هناك: إنه مخالف لاطلاق ~~الفتاوي والنصوص المتفرقة في الأبواب الدالة على الحكم بكفر كل من صدر منه ~~ما يقتضي إنكار الضروري، منها ما ورد (3) في من أفطر في شهر رمضان من أنه ~~يسأل فإن قال حلال يقتل، بل لعل اقتصار الأصحاب على الضروري كالصريح في ~~الكفر به مقيدا، خصوصا بعد قولهم: سواء كان القول عنادا أو اعتقادا أو ~~استهزاء، فما في كشف اللثام من أنه لا ارتداد بانكار الضروري أو اعتقاد ~~ضروري الانتفاء إذا جهل الحال - واضح الضعف، ولعل منشأة الغفلة عن اقتضاء ~~ظاهر النصوص الكفر به نحو الفعل المزبور لا أنه من جهة الاستلزام لانكار ~~النبي (صلى الله عليه وآله) الذي هو منفي مع الجهل، وقد أطلنا الكلام معه ~~في كتاب الطهارة (4) فلاحظ وتأمل. # PageV41P601 # بل الظاهر حصول الارتداد بانكار ضروري المذهب كالمتعة من ذي المذهب أيضا ~~لأن الدين هو ما عليه، ولعل منه انكار الإمامي أحدهم (عليهم السلام) قال ~~محمد بن مسلم (1): " قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أرأيت من جحد إماما منكم ~~ما حاله؟ فقال: من جحد إماما من الأئمة (عليهم السلام) وبرأ منه ومن دينه ~~فهو كافر ومرتد عن الاسلام، لأن الإمام من الله، ودينه من دينه، ومن برئ من ~~دين الله فدمه مباح في تلك الحالة إلا أن يرجع ويتوب إلى الله مما قال " ~~وقال أحمد بن مطهر (2): " كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمد (عليه السلام) ~~يسأله عمن وقف على أبي الحسن ms14677 موسى (عليه السلام) فكتب: لا تقرهم على عمل، ~~وتبرأ منه، إنا إلى الله منه برآء، فلا تتولهم، ولا تعد مرضاهم، ولا تشهد ~~جنائزهم، ولا تصل على أحد منهم مات أبدا، من جحد إماما من الله أو زاد ~~إماما ليست إمامته من الله تعالى كان كمن قال: إن الله ثالث ثلاثة، إن ~~الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أولنا " إلى غير ذلك من النصوص المحمولة على ما ~~ذكرنا، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (له) أي المرتد (قسمان: الأول من ولد على الاسلام) لأبويه ~~أو أحدهما، وهو المسمى بالفطري، وفي كشف اللثام المراد به من لم يحكم بكفره ~~قط لاسلام أبويه أو أحدهما حين ولد ووصفه الاسلام حين بلغ، وظاهره كغيره ~~اعتبار الولادة على الاسلام، بل اعتبار وصف الاسلام لو بلغ، فلو بلغ كافرا ~~لم يكن مرتدا عن # PageV41P602 # فطرة، وكأنه أخذ القيد الثاني مما تسمعه في بعض النصوص (1) من الرجل ~~والمسلم ونحوهما مما لا يصدق على غير البالغ، بل ليس في النصوص إطلاق يوثق ~~به في الاكتفاء بصدق الارتداد مع الاسلام الحكمي، ولعله لا يخلو من قوة. # ولكن في المسالك تبعا لما عن القواعد تفسير الفطري بمن أنعقد وأبواه أو ~~أحدهما مسلم بل ربما نفي الخلاف فيه، بل ظاهره في ما يأتي المفروغية من ذلك ~~من غير اعتبار وصف الاسلام عند البلوغ، وهو مع أنه مناف لحقيقة المرتد لغة ~~ليس في ما حضرنا من النصوص دلالة عليه حتى الاطلاق. # قال الصادق (عليه السلام) في موثق الساباطي (2): " كل مسلم بين مسلمين - ~~وفي بعض النسخ بين مسلم - ارتد عن الاسلام وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله) ~~نبوته وكذبه، فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتد، ~~فلا تقربه ويقسم ماله على ورثته، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، ~~وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه ". # وفي صحيح الحسين بن سعيد (3) قال: " قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا ~~(عليه السلام) رجل ولد على الاسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الاسلام ms14678 هل يستتاب ~~أو يقتل ولا يستتاب؟ فكتب (عليه السلام): يقتل ". # PageV41P603 # وفي مرفوع عثمان بن عيسى (1) " كتب عامل أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~إليه إني أصبت قوما من المسلمين زنادقة وقوما من النصارى زنادقة فكتب إليه ~~أما ما كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه ولا تستتبه، ~~ومن لم يولد على الفطرة فاستتبه، فإن تاب وإلا فاضرب عنقه، وأما النصارى ~~فما هم عليه أعظم من الزندقة ". # وفي مرسل عثمان بن عيسى (2) " من شك في دينه بعد تولده على الفطرة لم يفئ ~~إلى خير أبدا " إلى غير ذلك من النصوص. # وبالجملة فلا خلاف ولا إشكال في فطرية من أنعقد وولد ووصف الاسلام عند ~~بلوغه وأبواه مسلمان بل أو أحدهما ولو الأم ثم ارتد، حتى لو ارتد أبواه بعد ~~انعقاده، نعم لو انعقد منهما كافرين لم يكن فطريا وإن أسلم أبواه أو أحدهما ~~عند الولادة، فإن له حالا سابقا محكوما بكفره، فلم تكن فطرته عن الاسلام ~~بخلاف الأول، فإنهما وإن ارتدا حال الولادة بعد الانعقاد منهما أو من ~~أحدهما يبقى على حكم الاسلام ولا يجره كفرهما. # ومن الغريب ما في رسالة الجزائري من أن المدار على الولادة لا الانعقاد، ~~ولعل منشأ الوهم النصوص المزبورة المراد منها أصل الخلقة لا خصوص التولد ~~المذكور فيها المبني على غلبة اتحاد الولادة مع الانعقاد أو على غلبة تولده ~~بعد انعقاده، فهو حينئذ ولد حال الانعقاد ولو مجازا، وحينئذ فيكفي في ~~فطريته ذلك وإن ارتد أبواه عند الولادة، # PageV41P604 # كما أنه لا يكون فطريا مع انعقاده منهما كافرين وإن أسلما عند الولادة، ~~إنما الكلام في اعتبار وصف الاسلام عند البلوغ وعدمه، وقد عرفت ظهور ما ~~حضرنا من النصوص وتعرف إن شاء الله زيادة ترجيح له أيضا، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (هذا) أي المرتد عن فطرة (لا يقبل إسلامه لو) تاب و (رجع) ~~إلى الاسلام (ويتحتم قتله، وتبين منه زوجته، وتعتد منه عدة الوفاة، وتقسم ~~أمواله بين ورثته وإن التحق بدار الحرب أو اعتصم بما يحول ms14679 بين الإمام ~~وقتله) بلا خلاف معتد به أجده في شئ من الأحكام المزبورة، بل الاجماع ~~بقسميه عليها للنصوص المذكورة، مضافا إلى صحيح ابن جعفر (1) سأل أخاه (عليه ~~السلام) " عن مسلم ارتد، قال: يقتل ولا يستتاب، قال: # فنصراني أسلم ثم ارتد عن الاسلام، قال: يستتاب، فإن رجع وإلا قتل " وغيره ~~خصوصا المطلق المشتمل على الأحكام المزبورة المحمول بقرينة غيره والاجماع ~~على الفطري. # إنما الكلام في قبول توبته بالنسبة إلى غير ذلك من الأحكام، وقد أطنبنا ~~في ذلك في كتاب الطهارة (2) وحكينا القول بالقبول عن جماعة، لاقتضاء عدم ~~القبول تكليف ما لا يطاق ونحوه مما هو مناف لقواعد العدلية، أو سقوط ~~التكليف عن البالغ العاقل، وهما معا ممتنعان، فيجب تنزيل عموم نفي التوبة ~~في النص والفتوى على الأحكام المزبورة دون غيرها من عباداته ونحوها، بل ~~لعله المراد مما وقع من بعضهم # PageV41P605 # من عدم قبولها ظاهرا وقبولها باطنا، لا أن المراد به مجرد سقوط العقاب ~~عنه في الآخرة وإن حكم بنجاسته في الدنيا وببطلان عباداته، ولا أن المراد ~~به قبولها في ذلك بالنسبة إليه خاصة دون غيره ممن يباشره، إذ هما معا كما ~~ترى. # مؤيدا ذلك كله بما وقع من غير واحد في بحث القضاء من الصلاة أن المرتد ~~يقضي زمان ردته وإن كان عن فطرة، بل لا خلاف معتد به فيه عندهم، بل حكى غير ~~واحد الاجماع عليه، بل في ناصريات المرتضى إجماع المسلمين على ذلك، وهو لا ~~يتم إلا على قبول توبته في غير الأحكام المزبورة. # وبظهور (1) التقييد في قوله تعالى (2): " ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو ~~كافر " في أن من لم يمت كذلك لم يكن له الجزاء المزبور بعد إطلاق المرتد ~~بقسميه، وبقوة (3) عمومات التوبة المؤيدة بالعقل وبغير ذلك. # ولكن قد ذكرنا المناقشة في ذلك كله وقلنا: لا مانع عقلا من عدم القبول ~~وإن عوقب عقاب المكلفين على ما وقع من سوء اختياره، خصوصا بعد أن تقدم إليه ~~في ذلك، بل لو سلم اقتضاء العقل ذلك أمكن أن يخذلهم ms14680 الله عن التوفيق لها، ~~كما أنه لو سلم القبح في مثل الفرض أمكن التزام سقوط التكليف باعتبار ~~تنزيله منزلة الميت، ولذا تعتد زوجته منه، وتقسم أمواله، بل لو سلم امتناع ~~ذلك أمكن رفع العقاب الأخروي بها دون إجراء أحكام الكفار ظاهرا وإن عذر # PageV41P606 # بها كالكافر المستضعف. # وعلى كل حال فلا داعي إلى تنزيل عموم نفي التوبة في النص والفتوى ومعقد ~~الاجماع على خصوص الأحكام المزبورة، والاجماع على قضاء زمان الردة ولو عن ~~فطرة إنما هو في مقام بيان أن الكفر الارتدادي لا يسقط القضاء لو تعقبه ~~الاسلام بخلاف الكفر الأصلي، ويكفي في المثال للفطري المرأة التي تقبل ~~توبتها ولو كانت عن فطرة كما ستعرف. # وكأن ما ورد في كفر الغلاة والمفوضة بجميع أقسامهم ونحوهم مبني على ذلك ~~ولكنهم غير معذورين في اعتقاد ما نفته الضرورة، أو مبني على أن ذلك بنفسه ~~كفر كانكار المعاد لا من حيث إنه إنكار ضروري، قال الرضا (عليه السلام) في ~~خبر يزيد بن عمر الشامي (1): # " من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر، ومن زعم ~~أن الله فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض، والقائل بالجبر ~~كافر والقائل بالتفويض مشرك " ونحوه غيره في التصريح بكفرهم المبني على ما ~~ذكرنا، أو على أنهم ممن أنكر الضروري، وهو كفر تعبدا لا استلزاما، وتخرج ~~النصوص حينئذ شاهدا لذلك. # نعم لا يخفى على من لاحظها وغيرها مما جاء (2) في الواقفية وغيرهم ممن هم ~~محكوم بكفرهم قبول التوبة منهم، بل في بعضها (3) التصريح بقبول توبة ~~الغالي، والغالب في ارتداد فرق الشيعة كونه # PageV41P607 # عن فطرة. فيكون ذلك مؤيدا لعموم قبولها في الدنيا، بل ملاحظة ما جاء في ~~عموم التوبة (1) تفيد الظن بشموله للفرض. # لكن قد يقال بعد أن عرفت: أن القبول على الوجه المزبور - بمعنى عوده على ~~ما كان من الطهارة وغيرها، بل له العقد جديدا على زوجته بعد العدة أو في ~~أثنائها على ما صرح به ثاني الشهيدين - سمعي لا عقلي، فالعمدة ترجيح ما ms14681 جاء ~~في خصوص الفطري من نفي التوبة في غير واحد من النصوص (2) وما جاء من عموم ~~التوبة (3) وهو إن لم يكن للأول للشهرة المحكية وغيرها فلا أقل من الشك، ~~والأصل يقتضي عدم القبول، وتمام الكلام في أطراف المسألة قد تقدم في كتاب ~~الطهارة (4) حتى ما يحكى عن الإسكافي من أن الارتداد قسم واحد وأنه يستتاب، ~~فإن تاب وإلا قتل، نحو المحكي عن العامة على خلاف بينهم في مدة إمهاله. # وكأنه مال إليه في المسالك حيث قال بعد حكايته: " وعموم الأدلة المعتبرة ~~يدل عليه، وتخصيص عامها أو تقييد مطلقها برواية عمار (5) لا يخلو من اشكال، ~~ورواية علي بن جعفر (6) ليست صريحة في التفصيل " وإن كان هو كما ترى لا ~~ينبغي أن يسطر بعد استقرار مذهب الإمامية على خلافه، ونحو ذلك ما وقع له من ~~الاضطراب في قبول توبة المرتد الفطري باطنا، وجعل من ذلك عود زوجته إليه ~~بعقد جديد بعد العدة أو فيها في احتمال كالمطلقة بائنا، مع أن بينونة ~~الزوجة # PageV41P608 # أحد أحكام الثلاثة التي قد عرفت الاجماع على عدم قبول التوبة بالنسبة ~~إليها، بل مقتضى إطلاق البينونة واعتدادها منه عدة الوفاة خلاف ذلك أيضا. # نعم (يشترط في الارتداد) بقسميه (البلوغ وكمال العقل والاختيار) بلا خلاف ~~معتد به أجده فيه، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، مضافا إلى معلومية اعتبارها ~~في نحو ذلك، فلا عبرة به من الصبي وإن كان مراهقا لحديث رفع القلم (1) ~~وغيره، ولكن يؤدب بما يرتدع به، خلافا للمحكي عن خلاف الشيخ، فاعتبر إسلام ~~المراهق وارتداده والحكم بقتله إن لم يتب، للخير (2): " للصبي إذا بلغ عشر ~~سنين أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه وتنفذ وصيته وعتقه " ولكنه شذوذه ~~وعدم صراحته ومعارضته بما هو أقوى منه من وجوه يمنع من العمل به. # ولا عبرة أيضا بردة المجنون حال جنونه مطبقا أو أدواريا، ولا بردة المكره ~~الذي هو أحد من رفع عنه التكليف، وقد قال الله تعالى (3): " إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالايمان ". # وحينئذ (فلو أكره كان نطقه بالكفر لغوا) فلا ms14682 ارتداد حينئذ حقيقة، لأن له ~~إظهار الأفعال الدالة على الكفر والكلمات الصريحة فيه حتى البراءة وإن ورد ~~النهي عنها في بعض الأخبار (4) المحمولة على # PageV41P609 # على ضرب من التأويل أو المطرحة للمعارضة بالأقوى من وجوه، خصوصا بعد قوله ~~تعالى (1): " إلا أن تتقوا منهم تقاة " بل الظاهر وجوبه مع الخوف على النفس ~~أو الطرف، نعم ينبغي له التورية مع إمكانها. # وكذا لا عبرة بما يقع من الغافل والساهي والنائم والمغمى عليه من الأقوال ~~والأفعال المقتضية للكفر لو وقعت من غيرهم، بل لو ادعى عدم القصد إلى ما ~~تلفظ به وإنما سبق به اللسان أو لغفلة من معناه أو عن أدائه إلى ما يقتضي ~~الكفر أو السهو عن ذلك أو الحكاية عن الغير صدق بلا يمين إذا لم يعلم كذبه ~~للأصل والاحتياط والشبهة، بل لعل من ذلك ما يصدر عند الغضب الذي لا يملك ~~نفسه معه، وفي خبر علي بن عطية (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: ~~كنت جالسا عنده وسأله رجل عن رجل يجئ من الشئ على حد الغضب يؤاخذه الله، ~~فقال: الله أكرم من أن يستغلق عبده " وما ورد (3) من أن الغضب يفسد الايمان ~~محمول على ما يقع منه مختارا لأجل الغضب لا ما يشمل الفرض المزبور، والله ~~العالم. # (ولو ادعى الاكراه مع وجود الأمارة) على ذلك كالأسر؟ # عند الكفار (قبل) ترجيحا لحقن الدم، واستصحابا للاسلام ودرء للحد ~~بالشبهة. # وإن لم تظهر علامة الاكراه ففي القواعد في القبول نظر أقر به العدم، لكن ~~فرض المسألة في ما لو شهد بردته اثنان، ولعله مما # PageV41P610 # عرفت، ومن أنه تكذيب للبينة بلا مؤيد، إذ لا ردة مع الاكراه، ومن هنا قال ~~متصلا بما سمعته منه: ولو نقل الشاهد لفظا فقال: # صدق ولكني كنت مكرها قبل منه، أي سواء ظهرت أمارة الاكراه أم لا ما لم ~~يعلم انتفاؤه أو ثبت بينة، إذ ليس فيه حينئذ تكذيب للبينة، والأصل ~~والاحتياط والشبهة تمنع من التهجم على قتله، بخلاف ما لو شهد عليه بها، ~~فإنه لا تقبل ms14683 منه دعوى الاكراه مع عدم الأمارة المقاومة للبينة على الاشكال ~~السابق، بل قد يقوى قبوله مع فرض عدم التكذيب لها بأن أسند الاكراه إلى سبب ~~خفي لم تعلم به البينة، وكذا مستند شهادتها الأخذ بظاهر الحال. # ولا يفتقر المكره على الارتداد إلى تجديد الاسلام " ولا يجب عرضه عليه، ~~لما عرفت من عدم الردة بما وقع منه، بل لو امتنع من تجديده حيث يعرض عليه ~~لم يحكم بكفره كالمسلم، لكن في القواعد " دل ذلك على اختياره في الردة " ~~وفيه منع ضرورة عدم الفرق بينه وبين المسلم بعد فرض لغوية ما وقع منه من ~~الارتداد، والله العالم. # (ولا تقتل المرأة بالردة) إجماعا بقسميه ونصوصا، (بل تحبس دائما وإن كانت ~~مولودة على الفطرة، وتضرب أوقات الصلاة) قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ~~حريز (1): " لا يخلد في السجن إلا ثلاثة: الذي يمسك على الموت، والمرأة ~~ترتد عن الاسلام، والسارق بعد قطع اليد والرجل " وفي صحيح حماد (2) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) " في المرتدة عن الاسلام: لا تقتل، وتستخدم خدمة ~~شديدة وتمنع الطعام والشراب إلا ما تمسك نفسها، وتلبس # PageV41P611 # خشن الثياب، وتضرب على الصلوات " وفي مرسل ابن محبوب عن غير واحد من ~~أصحابنا (1) عن الباقر والصادق (عليهما السلام) " في المرتد يستتاب، فإن ~~تاب وإلا قتل، والمرأة إذا ارتدت استتيبت، فإن تابت ورجعت وإلا خلدت السجن، ~~وضيق عليها في حبسها " ونحوه خبر عباد بن صهيب (2) إلى غير ذلك من النصوص. # نعم إن تابت عفي عنها، كما صرح به غير واحد وإلا فعل ذلك بها دائما، لكن ~~في المسالك " ليس في هذه الأخبار ما يقتضي قبول توبتها في الحالين، والخبر ~~الأخير كما تضمن قبول توبتها تضمن قبول توبة المرتد الذكر، وحمله على ~~المرتد الملي يرد مثله فيها، فيمكن حمل الأخبار الدالة على حبسها دائما من ~~غير تفصيل على الفطرية بأن يجعل ذلك حدها من غير أن تقبل توبتها كما لا ~~تقبل توبته، وفي التحرير لو تابت فالوجه قبول توبتها وسقوط ذلك عنها وإن ~~كانت عن فطرة، ms14684 وهو يشعر بخلاف في قبول توبتها إذا كانت فطرية، وهو المناسب ~~بحال هذه النصوص " وفيه أن الأنسب منه حملها على عدم التوبة بقرينة الخبرين ~~المزبورين المجبورين بالعمل، ولا ينافي اشتمالهما على قبول توبة المرتد ~~الذكر المحمول على الملي كغيرهما من النصوص المعتضدة بالعمل أيضا. # وأما الخنثى المشكل فقد يقال: إن مقتضى درء الحد وغيره الالحاق بالمرأة ~~كما جزم به بعض الأفاضل، ولا ينافي ذلك تعليق الحكم على الولادة على الفطرة ~~المعلوم عدم سياقها لنحو ذلك، والله العالم. # (القسم الثاني: من أسلم عن كفر ثم ارتد فهذا يستتاب، فإن # PageV41P612 # امتنع قتل) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص ~~(1) التي تقدم بعضها (و) حينئذ فلا إشكال كما لا خلاف في أن (استتابته ~~واجبة) للأمر بها (2) والاحتياط في الدماء، خلافا لأبي حنيفة والشافعي في ~~أحد قوليه، فاستحبها لقوله (صلى الله عليه وآله) (3): من بدل دينه فاقتلوه ~~". # (و) فيه أنه مقيد بأمر الاستتابة، إنما البحث في أنه (كم يستتاب؟ قيل) ~~وإن كنا لم نتحقق القائل: (ثلاثة أيام) نعم هو مروي بطريق ضعيف (4) عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام): # " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " المرتد يعزل عن امرأته، ولا ~~تؤكل ذبيحته، ويستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل يوم الرابع ". # (وقيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط والخلاف وتبعه عليه غيره: يمهل ~~(القدر الذي يمكن معه الرجوع) لاطلاق الأدلة الذي لا يقيده الخبر المزبور ~~بعد ضعفه. # (و) لكن مع ذلك (الأول) أحوط كما في المبسوط، لأنك قد عرفت أنه (مروي) بل ~~في المتن (وهو حسن لما فيه من التأني لإزالة عذره) إذ ربما عرضت له شبهة، ~~ولو قال: # حلوا شبهتي ففي القواعد " احتمل الأنظار إلى أن تحل شبهته وإلزامه # PageV41P613 # التوبة في الحال ثم تكشف له " ولعل الأول لوجوب حل الشبهة، وكون التكليف ~~بالايمان معها من التكليف بما لا يطاق، والثاني لوجوب التوبة على الفور، ~~والكشف وإن وجب كذلك، لكن يستدعي مهلة، وربما طال زمانه، ويكفي في الحكم ~~باسلامه التوبة ظاهرا وإن ms14685 كانت الشبهة تأبى الاعتقاد، وأيضا ربما لا تأبى ~~الاعتقاد تقليدا، وفيه أن ذلك كله مناف لاطلاق ما دل على قتله مع عدم ~~التوبة نصا وفتوى، ولعله لعدم معذوريته في الشبهة. # بل ربما ظهر من خبر أبي الصيقل (1) عدم الالتفات إلى ذلك، قال فيه: " إن ~~بني ناجية قوم كانوا يسكنون الأسياف، وكانوا قوما يدعون في قريش نسبا، ~~وكانوا نصارى، فأسلموا ثم رجعوا عن الاسلام، فبعث أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) معقل بن قيس التميمي فخرجنا معه، فلما انتهينا إلى القوم جعل بيننا ~~وبينه أمارة، فقال: # إذا وضعت يدي على رأسي فضعوا فيهم السلاح، فأتاهم فقال: ما أنتم عليه؟ ~~فخرجت طائفة فقالت: نحن نصارى فأسلمنا لا نعلم دينا خيرا من ديننا فنحن ~~عليه، وقالت طائفة: نحن كنا نصارى ثم أسلمنا ثم عرفنا أنه لا خير من الدين ~~الذي كنا عليه فرجعنا إليه، فدعاهم إلى الاسلام ثلاثة مرات فأبوا فوضع يده ~~على رأسه، قال: فقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم قال: فأتي بهم عليا (عليه ~~السلام) فاشتراهم مصقلة بن هبيرة بمائة ألف درهم فأعتقهم وحمل إلى علي ~~(عليه السلام) خمسين ألفا فأبى أن يقبلها، قال: فخرج بها فدفنها في داره. ~~ولحق بمعاوية، قال فأخرب أمير المؤمنين (عليه السلام) داره وأجاز # PageV41P614 # عتقهم " وهو ظاهر فيما ذكرناه. # هذا وفي كشف اللثام " وقيل: إن اعتذر بالشبهة أول ما استتيب قبل انقضاء ~~الثلاثة الأيام أو الزمان الذي يمكنه فيه الرجوع أمهل إلى فعها؟، وإن أخر ~~الاعتذار عن ذلك لم يمهل، لأدائه إلى طول الاستمرار على الكفر، ولمضي ما ~~كان يمكنه فيه إبداء العذر وإزالته ولم يبديه فيه " ولم أجده لأحد من ~~أصحابنا، ولعله لبعض العامة، ولا ريب في وضوح ضعفه بمنافاته لاطلاق الأدلة، ~~ضرورة اقتضائه الامهال ولو سنين على الأول، ويمكن دعوى القطع بأنه خلاف ~~النص والفتوى، فالتحقيق حينئذ ما عرفت من استتابته، والأحوط الانتظار ثلاثة ~~أيام، فإن لم يتب قتل ذكر شبهة أو لم يذكر. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه (لا تزول عنه أملاكه بل ms14686 تكون ~~باقية عليه) أي على ملكه للأصل (و) غيره نعم (ينفسخ العقد بينه وبين زوجته) ~~لعدم جواز نكاح الكافر مسلمة ابتداء واستدامة (و) لكن (يقف نكاحها على ~~انقضاء العدة) لأنه مقبول التوبة، فإذا تاب فيها كان أحق بزوجته، كما مر في ~~كتاب النكاح (1) ذلك (و) أنها (هي) أي العدة (كعدة الطلاق (المطلقة خ ل) و) ~~كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه وإن كان محجورا عليه في التصرف في ماله كما ~~ستعرف (يقضي من أمواله) أي يؤدي (ديونه وما عليه من الحقوق الواجبة) كنفقة ~~الزوجة وغيرها (وتؤدي منها) أيضا (نفقة الأقارب ما دام حيا) ضرورة بقائه ~~مخاطبا، إلا أن الذي يباشر # PageV41P615 # ذلك الحاكم، وكذا تؤدي له نفقته إلى أن يموت أو يقتل، لكن عن الخلاف أن ~~لأصحابنا قولين: يعني القول ببقاء ملكه والقول بأنه مراعى، فإن تاب علم ~~بقاؤه وإلا علم زواله من حين الردة، وحينئذ يشكل أداء نفقته له، بل وكذا ~~أداء ما يتجدد عليه من الحقوق إلا أن القول المزبور مع أنه غير معروف ~~للقائل واضح الضعف، ضرورة منافاته لجميع الأدلة من الاستصحاب وغيره. # (و) كذا لا خلاف في أنه (بعد قتله) أو موته (تقضي ديونه وما عليه من ~~الحقوق الواجبة) كنفقة الزوجة (دون نفقة الأقارب) التي هي مجرد مواساة فلا ~~قضاء لها: # (ولو قتل أو مات كانت تركته لورثته المسلمين) دون غيرهم (فإن لم يكن له ~~وارث مسلم فهو للإمام) دون أقربائه الكفار، كما تقدم الكلام فيه في الميراث ~~(1). # (وولده) قبل الارتداد (بحكم المسلم) استصحابا لحاله السابق الذي لا دليل ~~على تغيره بارتداد الأب بل لو انعقد باسلام أحد أبويه حكم باسلامه، ولذا لو ~~ماتت الأم مرتدة وهي حامل به تدفن في مقابر المسلمين (فإن بلغ مسلما فلا ~~بحث وإن اختار الكفر بعد بلوغه استتيب فإن تاب وإلا قتل) لكونه بحكم المرتد ~~عن ملة وإن انعقد أو ولد وأبواه مسلمان بناء على اعتبار وصف الاسلام بعد ~~البلوغ في الردة عن فطرة والفرض عدمه، بل في كشف اللثام ms14687 الظاهر أن ولد ~~المسلم والمسلمين أيضا إذا بلغ كافرا استتيب ولو ولد هو وأبواه على الفطرة، ~~وقد نص عليه في لقطة المبسوط، لكن في المسالك " هذا # PageV41P616 # لا يوافق القواعد المتقدمة من أن المنعقد حال إسلام أحد أبويه يكون ~~ارتداده عن فطرة ولا تقبل توبته، وما وقفت على ما أوجب العدول عن ذلك هنا، ~~ولو قيل بأنه يلحقه حينئذ حكم المرتد عن فطرة كان وجها، وهو الظاهر من ~~الدروس، لأنه أطلق كون الولد السابق على الارتداد مسلما، ولازمه ذلك " وعن ~~التذكرة نحو ما سمعته من المسالك من الحكم بفطرية المنعقد من مسلمين أو ~~أحدهما إذا بلغ كافرا. # لكن قد عرفت سابقا أن ما حضرنا من النصوص ظاهر في الحكم بردة من وصف ~~الاسلام عن فطرة، بل هو الموافق لمعنى الارتداد الذي هو الرجوع، ولا دليل ~~يدل على الاكتفاء بالاسلام الحكمي، بل ظاهر المرسل (1) في الفقيه عن علي ~~(عليه السلام) " إذا أسلم الأب جر الولد إلى الاسلام، فمن أدرك من ولده دعي ~~إلى الاسلام، فإن أبى قتل، وإن أسلم الولد لم يجر أبويه، ولم يكن بينهما ~~ميراث " ذلك أيضا بناء على شموله للمنعقد، بل وكذا خبر عبيد بن زرارة (2) ~~عن الصادق (عليه السلام) " في الصبي يختار الشرك وهو بين أبويه: # قال: لا يترك، وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانيا " ومرسل أبان (3) عنه ~~(عليه السلام) " في الصبي إذا شب واختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو ~~بين مسلمين، قال: لا يترك، ولكن يضرب على الاسلام " بناء على أن المراد ~~منهما وصف الكفر بعد البلوغ، ومن عدم الترك الاستتابة وإن كان فيهما معا ~~منع ولا أقل من الشك، والأصل عدم ثبوت أحكام الفطري مضافا إلى درء الحد ~~بالشبهة والاحتياط في # PageV41P617 # الدم، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لو قتله قاتل قبل وصفه الكفر قتل به) وإن كان مسلما، بل ~~في القواعد ومحكي كتاب المرتد من المبسوط (سواء قتله قبل بلوغه أو بعده) ~~لأنه مسلم حكما ما لم يصف الكفر، لكن قد يشكل الثاني بعدم الدليل ms14688 على حكمية ~~الاسلام فيه، والأصل بعد انقطاع التبعية بالبلوغ غير أصيل، وأصالة الطهارة ~~لا تقتضي إسلامه الذي هو أمر وجودي، والكفر عدمه أو وجود غيره. # وبذلك يظهر لك الحال في من علم منه التردد فلا يصف أحدهما وفي من جهل ~~حاله والفرض عقله وبلوغه. # أما المتصل جنونه بصغره المحكوم باسلامه فيه فالمتجه بقاؤه على حكم ~~إسلامه، ولعله لذلك كله كان المحكي عن لقطة المبسوط عدم قتل المسلم به، بل ~~عن التذكرة أنه استظهره أيضا، وربما بنى الخلاف على أنه إذا وصف الكفر فهل ~~هو مرتد أو كافر أصلي؟ فيقتص من قاتله على الأول دون الثاني، وفيه أن كونه ~~بحكم المرتد في الجملة للدليل لا يقتضي ثبوت القصاص له في حال عدم الحكم ~~باسلامه، والله العالم. # (ولو ولد) أو علق (بعد الردة وكانت أمه مسلمة كان حكمه كالأول) لأن ~~الاسلام يعلو (و) لا يعلى عليه، فهو يتبع أشرف الأبوين، نعم (إن كانت مرتدة ~~والحمل بعد ارتدادهما كان بحكمهما، لا يقتل المسلم بقتله) مع عدم وصفه ~~الاسلام وهو كامل إلا إذا أسلم الأبوان أو أحدهما من بعد العلوق إلى ~~البلوغ، فإن مقتضى التبعية الحكم باسلامه حينئذ. PageV41P618 # وعلى كل حال فمع عدم الاسلام (و) لو التبعي (هل يجوز استرقاقه؟ تردد ~~الشيخ) في ذلك بمعنى أنه اختلف كلامه (فتارة يجيز) كما هو المحكي عنه في ~~كتاب المرتد من المبسوط والخلاف ولو في دار الاسلام أو الحرب (لأنه كافر ~~بين كافرين) فيندرج في العمومات المقتضية لاسترقاق ذلك (وتارة يمنع) كما هو ~~المحكي عنه في كتاب قتال أهل الردة من المبسوط (لأن أباه لا يسترق، لتحرمه ~~بالاسلام وكذا الولد) للتبعية، فيلزم حينئذ إذا بلغ بالتوبة أو القتل، وفي ~~كتاب قتال أهل الردة من الخلاف يسترق إن ولد في دار الحرب، ولا إن ولد في ~~دار الاسلام، واستدل بالاجماع والأخبار، وبأنه إذا ولد في دار الاسلام فهو ~~في حكم الاسلام، بدلالة أن أبويه يلزمان الرجوع إلى الاسلام، وإن لم يرجعا ~~قتلا. # وفيه أنا لم نتحقق الاجماع والأخبار ms14689 المزبورين، وإلزام أبويه بالرجوع لا ~~يقتضي ثبوت أحكام الاسلام له، بل في سابقه أيضا (و) إن قال المصنف (هذا ~~أولى) وفي الدروس الحكم به أنه لا دليل على التبعية في الوصف المزبور، ~~وأضعف منه ما عن أبي علي من جواز استرقاقه إن حضر مع أبيه وقت الحرب، إذ هو ~~مجرد اعتبار، كاحتمال كونه مسلما لبقاء علاقة الاسلام، وحديث الولادة على ~~الفطرة (1). # ومن ذلك كله يظهر لك قوة الأول، فلو لم يسترق وبلغ يؤمر بالاسلام أو ~~الجزية إن كان من أهلها. # وأما ولد المعاهد إذا تركه عندنا فإنه يبقى بعد البلوغ بوصفه الاسلام # PageV41P619 # أو قبول الجزية أو يحمل إلى مأمنه ثم يصير حربيا، فإن معاهدة الأبوين لا ~~تؤثر بعد البلوغ، كما هو واضح. # وكيف كان فقد عرفت أنه لا إشكال عندنا في بقاء مال المرتد عن ملة على ~~ملكه ما دام حيا حتى يموت أو يقتل (و) لكن لا خلاف أجده بيننا في أنه (يحجر ~~الحاكم على أمواله) أي يمنعه من التصرف فيها حتى ما يتجدد له باحتطاب أو ~~اتهاب أو اتجار أو غير ذلك (لئلا يتصرف فيها بالاتلاف) ونحوه مما فيه ضرر ~~على وارثه المسلم ولو الإمام، فهو حينئذ موقوف أو بحكم الموقوف للوارث (فإن ~~عاد) إلى الاسلام (فهو أحق بها وإن التحق بدار الكفر بقيت على الاحتفاظ) ~~عينا أو قيمة (ويباع منها ما يكون له الغبطة في بيعه كالحيوان) وما يفسد، ~~وما عن أبي حنيفة من تنزيل الالتحاق بدار الحرب منزلة الموت في انتقال ~~المال إلى التركة لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه، ولكن يكفي في ذلك ~~حصول الردة أو يحتاج إلى إنشاء الحجر من الحاكم؟ وجهان أقواهما الأول. # بقي شئ: وهو مضي تصرفه في ذمته بأن ضمن عن شخص مثلا أو اشترى شيئا محاباة ~~وغير ذلك مما هو تصرف في الذمة لا في المال وإن عاد إليه بالآخرة فقد يقال: ~~إن مقتضى الاطلاقات جواز ذلك. # ولكن قد يشكل بأنه مناف لحكمة الحجر، ضرورة إمكان التوصل له بذلك ms14690 إلى ~~إتلاف المال، ومن هنا يتجه القول بعدم مضيه. # لكن قد يناقش بخلو النصوص والفتاوي عن ذكر مانعية الردة عن مثل هذا ~~التصرف، ضرورة اقتصارهم في سائر الأبواب على ذكر البلوغ والرشد وغيرهما، ~~اللهم إلا أن يكون ذلك من لوازم الحجر PageV41P620 # عليه المذكور في غير المقام. # وقد يحتمل بقاؤه مراعى بعوده إلى الاسلام وعدمه، فينفذ على الأول دون ~~الثاني، نحو ما ذكره غير واحد في تصرفه بماله بهبة ونحوها إلا العتق ~~المشترط فيه التنجيز، ضرورة عدم نقصانه عنه " بل لو قلنا بالبطلان فيه - ~~كما هو ظاهر محكي التحرير قال: " ولو تصرف بعد حجر الحاكم فإنه باطل " - ~~أمكن الفرق بينهما بما عرفت وإن كان قد يناقش بعدم الدليل على بطلانه، ~~والحجر أعم من ذلك. # وفي محكي الخلاف أن في تصرفه أقوالا: يعني الصحة والبطلان والوقف، وفيه ~~أنه لا وجه للصحة بناء على الحجر عليه بالردة، وكذا بعد حجر الحاكم، اللهم ~~إلا أن يراد بها أنه لا حجر عليه أصلا، وإن كان هو كما ترى، لم نعرفه قولا ~~- لأحد، نعم هي متجهة قبل حجر الحاكم بناء على توقفه عليه وأنه لا تكفي ~~الردة، وأما بعده أو قلنا بكفاية الردة فالمتجه الوقف لا البطلان كما عرفت. # هذا كله في التصرف المالي أما غيره فلا يمنع منه، وكذا ما يتجدد عليه من ~~الحقوق أو ما تشتغل ذمته به من إتلاف أو غصب، فإن المتجه ضمانه وأداؤه عنه، ~~وفي القواعد أنه لا يمكن من قضاء المتجدد عليه من الحقوق، وقد يشعر بأنه لا ~~يمنع من قضاء الحقوق السابقة على الارتداد، وفي كشف اللثام ولعله كذلك، ~~لأنه أداء حق سبق لزومه، وفيه أنه لا فرق بين قضاء الحقوق السابقة ~~والمتجددة بعد وجوب قضاء الجميع من ماله كما هو واضح، فإن كان هو تصرفا ~~ممنوعا منه ففي الجميع، وإلا جاز مباشرته فيهما، والله العالم. PageV41P621 # (مسائل من هذا الباب) (الأولى): # (إذا تكرر الارتداد قال الشيخ) في الخلاف (يقتل في الرابعة مستدلا عليه ~~باجماع أصحابنا على أن أصحاب الكبائر ms14691 يقتلون في الرابعة، وعن المبسوط روي ~~عنهم (عليهم السلام) أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة، وعن الشيخ أيضا ~~أنه (قال: وروى أصحابنا يقتل في الثالثة أيضا) ولكن لم أعثر عليها بالخصوص، ~~نعم قد سمعت فيها سبق الرواية (1) الدالة على أن أصحاب الكبائر يقتلون في ~~الثالثة، وعن علي بن حديد " أنه قيل لجميل بن دراج ما تقول في المرتد إن ~~تاب ثم رجع ثم تاب ثم رجع؟ فقال: لم أسمع في هذا شيئا، ولكن عندي بمنزلة ~~الزاني الذي يقام عليه الحد مرتين ثم يقتل بعد ذلك " وهي ليست رواية خاصة، ~~وعن جابر (2) عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " ~~أنه قال لمسلم تنصر ثم رجع قد قبلت منك رجوعك هذه المرة فلا تعد فإنك إن ~~رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده " ولم أجد بها عاملا، فهي مطرحة أو محمولة على ~~سبق رجوع منه، فالتحقيق اتحاد حكم ما نحن فيه مع حكم ذوي الكبائر الذي قد ~~عرفت تحقيقه سابقا، والله العالم. # PageV41P622 # المسألة: (الثانية) (الكافر إذا أكره على الاسلام فإن كان ممن يقر على ~~دينه لم يحكم باسلامه) لعدم صحة إكراهه المقتضي لرفع حكم المكره عليه كغيره ~~مما يكره عليه بغير حق وإن احتمل مقارنة التصديق تقديما للظاهر. # (وإن كان ممن لا يقر) على ما هو عليه من الدين (حكم به) لأنه المعهود من ~~فعل النبي (صلى الله عليه وآله) وسيرة المسلمين إلا أنه قد يقال بتقييد ذلك ~~بما إذا لم يعلم صدور ذلك لسانا من غير قصد للمعنى اقتصارا على المتيقن في ~~ما خالف عمومات الأدلة، واحتمال أن الاسلام القول باللسان وإن علم عدم ~~القصد إلى مدلوله بعيد، وقبوله من المكره أعم من ذلك، ضرورة احتمال مقارنة ~~الاكراه للقصد، ولعل قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأسامة لما قتل ~~الأعرابي الذي أظهر الاسلام مقارنا للخوف مدعيا أنه كان ذلك منه خوفا: " ~~هلا شققت عن قلبه " ظاهر في ما قلناه، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في كتاب ~~الطلاق. (1) المسألة ms14692 (الثالثة): # (إذا صلى بعد ارتداده) أو كفره الأصلي (لم يحكم بعوده) # PageV41P623 # إذا لم يسمع منه الشهادتان أو كان كفره بغير إنكارهما (سواء فعل ذلك في ~~دار الحرب أو دار الاسلام) كما عن المبسوط التصريح به وإن كان احتمال ~~التقية في الأول منتفيا، إلا أن غيره من الاحتمال كاف، فما عن القواعد - من ~~الاشكال في ذلك بل عن بعض العامة الجزم بذلك - ضعيف، بل في المسالك " أن ~~المشهور ذلك أيضا مع سماع الشهادتين منه فيها وكون المطلوب من إسلامه ذلك، ~~لأن الصلاة لم توضع دليلا على الاسلام، ولا توبة للمرتد، وإنما وضعت ~~الشهادتان دليلا عليه مستقلتين لا جزء من غيرهما، وفيه نظر " قلت: لعله من ~~إطلاق أو عموم ما دل على الحكم باسلام قائلهما وإن كان فيه منع واضح، لأن ~~المنساق من ذلك كون الشهادتين بمنزلة الصيغة للاسلام، فلا بد من قولهما ~~مظهرا لإرادة ذلك بهما كصيغة البيع. # المسألة (الرابعة): # (قال الشيخ في المبسوط): إن مقتضى المذهب القول بأن (السكران يحكم ~~باسلامه وارتداده) لالحاقه بالصاحي عندنا في ما عليه من الجنايات والقذف ~~والزناء وغيرها (وهذا يشكل) أولا بأن الحكم باسلامه شئ له لا عليه، وثانيا ~~بمنع اندراج الارتداد في ذلك (مع اليقين بزوال تمييزه) الذي هو شرط في ~~التكاليف عقلا وشرعا (و) لعله لذا (قد رجع) عنه (في الخلاف) ولكن قد يدفع ~~الأخير بأن المراد جريان حكم المرتد عليه، لاطلاق PageV41P624 # ما دل على أنه بحكم الصاحي، اللهم إلا أن يمنع وقوع ما يحصل به الارتداد ~~من قول أو فعل، لعدم قصد الانكار والاستخفاف، وهو كما ترى، ضرورة كونه مما ~~يكون ارتدادا للصاحي، ولا ينقص ذلك عن إلزامه بالطلاق الواقع منه المصرح به ~~في كلام بعضهم. # إنما الكلام في أن ذلك في خصوص السكران الآثم بسكره أو مطلقا، قد يتوهم ~~من الاطلاق هنا الثاني، إلا أن الظاهر الأول اقتصارا على المتيقن في مخالف ~~القواعد، ومن ذلك ينقدح الشك في الفرض، إذ لم يعلم القول به إلا من الشيخ، ~~وقد رجع عنه، مع ms14693 أنه لم يحضرنا من النصوص ما يقتضي عموم التنزيل المزبور، ~~والآثم بالسكر لا يقتضي ذلك، وربما يأتي لذلك مزيد تحقيق عند تعرض المصنف ~~للسكران في القصاص، والله العالم. # المسألة (الخامسة): # (كل ما يتلفه المرتد) بقسميه (على المسلم) نفسا أو طرفا أو مالا (يضمنه) ~~لعموم الأدلة سواء أتلفه (في دار الحرب أو دار الاسلام، حالة الحرب وبعد ~~انقضائها) خلافا للمحكي عن أبي حنيفة والشافعي، فلم يضمناه ما أتلفه في ~~حالة الحرب، نعم تظهر فائدة ضمان المال في الفطري في الآخرة أو في الدنيا ~~إذا تبرع عنه متبرع بناء على عدم قبول توبته وأنه لا يملك شيئا بعد الردة، ~~وحينئذ فلو قتل المرتد الملي مسلما عمدا قتل به، وقدم على قتل الردة، وإن ~~كان شبيه PageV41P625 # عمد فالدية في ماله، وكذا لو صولح على مال، وإن كان خطأ فعن الشيخ في ~~ماله أيضا، وأشكله في الدروس بأن ميراثه لهم، ويقتل المرتد عن فطرة بالمسلم ~~قطعا مع العمد مقدما له على قتل الردة، وخطأه وشبه العمد لا أثر له في ~~ماله، ولو قتل مرتدا عن ملة قبل الاستتابة قتل به، وبعدها مع الإباء لا أثر ~~له، لأنه غير محترم الدم، كما لو قتل المرتد عن ملة مرتدا عن فطرة عمدا ~~فضلا عن الخطأ وشبه العمد. # (و) على كل حال ف‍ (ليس كذلك الحربي) فإنه إن أتلف في دار الحرب لم يضمن ~~وإن أتلف في دار الاسلام ضمن كما صرح به غير واحد، بل هو العمل المعهود في ~~أهل الذمة وغيرهم ممن كان في دار الاسلام، بل في كشف اللثام ضمن اتفاقا إذا ~~أسلم وإن كان قد يناقش أولا بأن مقتضى العموم المزبور الضمان مطلقا، كما أن ~~ظاهر المحكي عن الشيخ عدم الفرق بين الدارين، وسواء أسلم أو لا، قال في ~~المسالك: إنه أطلق عدم ضمانه وإن أسلم لقوله (صلى الله عليه وآله) (1): " ~~الاسلام يجب ما قبله ". # وفي غاية المراد، أما الحربي ففي المبسوط لا ضمان عليه، لعدم التزامه ~~الأحكام الاسلامية، ذكره في فصل المرتد، ms14694 وفي فصل البغاة ادعى الاجماع على ~~عدم ضمانه بعد إسلامه، والشيخ نجم الدين احتمل ضمانه في دار الاسلام ~~والحرب، لحصول سبب الغرم، وهو الاتلاف للمال المعصوم بغير حق، وعدم التزامه ~~لا ينفي عدم إلزامه، والمصنف في غير هذا الكتاب لم يتردد في ضمانه في ~~دارنا، بل في دارهم، # PageV41P626 # ووجهه ظاهر، لأنه بدخوله دارنا التزم أحكامنا بخلاف دارهم، ومما ذكر نشأ ~~الاشكال، وحاصله عدم الالتزام بالأحكام الاسلامية، وادعى الشيخ الاجماع ~~وحصول سبب التغريم، ثم اعلم أن وقوع مضمنه إما بعد الاسلام أو بعد ~~الاستيمان ويبعد من دونهما ". # قلت: لا يخفى عليك عدم مدخلية الالتزام وعدمه في الحكم الشرعي المقتضي ~~للضمان سواء ألزم بذلك أم لا، ومن هنا قال المصنف: # (وربما خطر) بالبال (اللزوم في الموضعين، لتساويهما في سبب الغرم) وهو ~~إطلاق ما دل على الضمان، بل في القواعد أنه الأقرب، ونحوه في حاشية الكركي ~~ومجمع البرهان، وخبر جب الاسلام ما قبله - (1) مع أنه يقتضي عدم الفرق بين ~~الدارين - لا جابر له، وخصوصا في دار الاسلام بناء على ما سمعته من كشف ~~اللثام من الاتفاق، وعن فخر المحققين التفصيل، فأسقط عنه ضمان ما أتلفه في ~~حال الحرب مع إسلامه، نفسا كان المتلف أم مالا إذا لم تكن العين موجودة، ~~وضمنه في غير الحرب مطلقا سواء كان ذلك في دار الحرب أم دار الاسلام، وفي ~~المسالك أنه لا يخلو من تحكم، وستعرف أن له وجها واضحا. # ومن ذلك كله ظهر لك أن الأقوال ثلاثة، ولا ريب أن الموافق لعموم الأدلة ~~الضمان مطلقا لولا دعوى الاجماع المزبورة المؤيدة بالسيرة على عدم القصاص ~~من الحربي بعد إسلامه فضلا عن ضمانه المال، بل هو المحكي من فعل النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بالنسبة إلى قاتل حمزة (2) # PageV41P627 # وغيره، بل ربما كان في ذلك نوع نفرة للكفار عن الاسلام، ولعله لذا لم ~~يجزم المصنف بالضمان مطلقا، بل ذكره احتمالا بالعبارة المزبورة، بل ربما ~~قيل: إن محل البحث في المال دون النفس، وإن كان فيه أن صريح بعضهم وظاهر ms14695 ~~الاستدلال عدم الفرق. # والتحقيق الضمان في الدارين في حال الحرب وعدمها، نعم إذا أسلم وكان ما ~~أتلفه نفسا أو مالا من حيث الكفر والاسلام وخصوصا حال الحرب أشكل الضمان، ~~للاجماع المزبور المؤيد بخبر (1) جب الاسلام ولمعلومية ذلك من السيرة، ~~والله العالم. # المسألة (السادسة): # (إذا جن) المرتد الملي (بعد ردته) قبل استتابته (لم يقتل، لأن قتله مشروط ~~بالامتناع عن التوبة، ولا حكم لامتناع المجنون) نعم لو طرأ الجنون بعد ~~الامتناع المبيح لقتله قتل كما يقتل الفطري على كل حال، لعدم سقوط قتله ~~بالتوبة. # المسألة (السابعة): # (إذا تزوج المرتد لم يصح سواء) كان (تزوج بمسلمة أم # PageV41P628 # كافرة، لتحرمه بالاسلام المانع من التمسك بعقد الكافرة واتصافه بالكفر ~~المانع من نكاح المسلمة) وإليه يرجع ما في الدروس من التعليل بأنه دون ~~المسلم وفوق الكافر، لكنه لا يتم في الكتابية بناء على جواز تزويج المسلم ~~بها مطلقا أو متعة، ضرورة أن الاسلام لا يمنع من التمسك بعقدها على هذا ~~الوجه فأولى أن لا يمتنع ما دونه، ومن هنا لم يقتصر عليه في الدروس، قال: " ~~ولا يصح تزويج المرتد والمرتدة على الاطلاق، لأنه دون المسلم وفوق الكافرة، ~~ولأنه لا يقر على دينه والمرتدة فوقه، لأنها لا تقتل " إلى آخره، بل مقتضاه ~~انفساخ النكاح بينهما تساويا في الارتداد جنسا ووصفا أو اختلفا فيه، بل لعل ~~الانفساخ يدل على عدم جواز الابتداء الذي هو أضعف من الاستدامة، ولكن مع ~~ذلك كله لا يخلو من نظر في الجملة إن لم يكن إجماعا أو نصا. # المسألة (الثامنة): # (لو زوج) المرتد فطريا أو مليا فضلا عن الكافر الأصلي (بنته المسلمة لم ~~يصح) بلا خلاف أجده فيه (ل‍) لأصل و (قصور ولايته عن التسلط عن المسلم) ~~الذي لم يجعل الله له سبيلا عليه (و) أما (لو زوج) الملي (أمته ففي صحة ~~نكاحها تردد، أشبهه) عند المصنف (الجواز) كما عن التحرير، للأصل ولقوة ~~الولاية المالكية، ومن ثم يملك الكافر المسلم وإن أجبر على PageV41P629 # بيعه، ويقدم اختياره المشتري على اختيار الحاكم، ولكن مع ذلك ms14696 الأقوى ~~العدم، لانتفاء السبيل وللحجر عليه وإن كان قد يناقش بعدم عموم يقتضي ذلك " ~~والله العالم. # المسألة (التاسعة): # (كلمة الاسلام) نصا وفتوى (أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول الله) أو ما في معناهما، بل إن ترك لفظ الشهادة ففي كشف اللثام حكم ~~باسلامه ما لم يظهر منه ما ينافيه ولا بأس به إذا كان ذلك منه لإرادة ~~الاسلام، ولو قال: أشهد أن النبي رسول الله ففي القواعد لم يحكم باسلامه، ~~لاحتمال أن يريد غيره، وفيه احتمال الاكتفاء بظاهر إرادته العهد. # (و) على كل حال ف‍ (إن قال مع ذلك، وأبرأ من كل دين غير الاسلام كان ~~تأكيدا) لأن الاقرار بما يقتضي الاسلام يوجب ذلك (و) حينئذ ف‍ (يكفي ~~الاقتصار على الأول) عندنا، خلافا لبعض العامة (و) هو واضح، نعم (لو كان ~~مقرا ب‍) وحدة (الله سبحانه وتعالى وبالنبي [صلى الله عليه وآله] جاحدا ~~عموم نبوته أو وجوده) زاعما أنه سيبعث من بعد وأنه غير الذي بعث أو جاحدا ~~فريضة علم ثبوتها من دين الاسلام أو أصلا من أصول الدين كالمعاد الجسماني ~~(احتاج إلى زيادة تدل على رجوعه عما جحده) من برائته من كل دين خالف دين ~~الاسلام أو غيرها، بل لو كان PageV41P630 # جاحدا فريضة أو أصلا فتوبته الاقرار بذلك من دون إعادة الشهادتين. # وكذا لو جحد نبيا معلوما نبوته ضرورة من دين الاسلام أو آية كذلك من ~~كتابه أو كتابا كذلك من كتبه أو ملكا من ملائكته أو استباح محرما لا بد في ~~إسلامه من الاقرار بما جحده، ولو قال: # أنا مؤمن أو مسلم ففي القواعد " الأقرب أنه إسلام في الكافر الأصلي أو ~~جاحد الوحدانية بخلاف من كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحوه، لأنه يحتمل ~~أن يكون اعتقاده أن الاسلام ما هو عليه " وفيه أنه لا صراحة في الأولين ~~أيضا، لاحتمال إرادة الايمان بالنور والظلمة والاستسلام لهما وغير ذلك، وأن ~~الأخير مبني على كفر منكر الضروري وإن كان معتقدا للجهل وإلا فهو غير ms14697 كافر ~~مع اعتقاده ولو جهلا فلا يحتاج إلى توبة. # هذا وفي القواعد وشرحها للإصبهاني " أن الأقرب قبول توبة الزنديق الذي ~~يستر الكفر ويظهر الايمان " وهو المحكي عن ابن سعيد معللا له في الأخير ~~بأنه إنما كلفنا بالظاهر، إذ لا طريق إلى العلم بالباطن، وقد قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) لأسامة لما قتل الأعرابي الذي أظهر الاسلام ولم يقبل ~~منه: " هلا شققت عن قلبه " (1) والتهجم على القتل عظيم، وفيه منع العلم ~~بحصول التوبة باظهار ما كان معتادا له، ولذا كان المحكي عن الخلاف وظاهر ~~المبسوط عدم قبول توبته ناسبا له إلى رواية أصحابنا وإلى إجماعهم على هذه ~~الرواية، ثم قال: " وأيضا فإن قتله بالزندقة واجب بلا خلاف، # PageV41P631 # وما أظهره من التوبة لم يدل دليل على إسقاطه القتل عنه، وأيضا فإن مذهبه ~~إظهار الاسلام وإذا طالبته بالتوبة طالبته باظهار ما هو مظهر له، وكيف يكون ~~إظهار دينه توبة ". # قلت: لا يخفى عليك جودته إن كان المراد عدم الاكتفاء بما يظهره في الحكم ~~بتوبته بخلاف ما إذا شهدت القرائن بها، وفي خبر مسمع (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يحكم في الزنديق إذا ~~شهد عليه رجلان عدلان مرضيان وشهد له ألف بالبراءة جازت شهادة رجلين وأبطل ~~شهادة الألف لأنه دين مكتوم " وفي خبره الآخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا " ~~أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي بزنديق فضرب علاوته، فقيل له: إن له ~~مالا كثيرا فلمن يجعل ماله؟ قال: لولده وورثته ولزوجته "، وقد سمعت سابقا ~~مرفوع عثمان بن عيسى (3) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) " أنه كتب إلى ~~عامله: أما ما كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه ولا ~~تستتبه، ومن لم يولد منهم على الفطرة. فاستتبه، فإن تاب وإلا فاضرب عنقه " ~~الحديث. # (تتمة فيها مسائل): # (الأولى) (الذمي إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب فأما أمواله باق) # PageV41P632 # بلا خلاف أجده فيه، بل في المسالك بعد نسبته إلى المصنف وغيره من الأصحاب ~~قال: " وكأنه موضع وفاق، ms14698 وعن الخلاف والمبسوط نفي الخلاف فيه، ولعله الحجة ~~إن تم، لا ما فيهما من أنه عقد الأمان لكل منهما على حدته، أي نفسه وماله ~~ولم يحصل في المال ما يوجب نقض العهد، إذ هو كما ترى، ضرورة تبعيته له في ~~الحل والحرمة مع الاطلاق، نعم يصح له عقد الأمان لماله دون نفسه، كما إذا ~~بعث بماله إلى دار الاسلام بأمان، ولنفسه دون ماله، وحينئذ إذا انتقض ~~أحدهما لم ينتقض الآخر، أما مع الاطلاق فالمتجه ما ذكرناه، فالعمدة حينئذ ~~ما عرفت. # وحينئذ (فإن مات) ولم يكن وارث مسلم (ورثه وارثه الذمي والحربي) كغيره من ~~الكافر، خلافا للشافعي فلم يورث الذمي بناء على عدم التوارث بينه وبين ~~الحربي، وهو واضح الضعف. # (و) لكن (إذا انتقل الميراث إلى الحربي زال الأمان عنه) لصيرورته ملكا ~~لمن لا حرمة له، ويكون للإمام (عليه السلام) من الأنفال التي لم يوجف عليها ~~بخيل ولا ركاب، بل إن قتل الناقض في الحرب فالحكم كذلك أيضا عند الشيخ ~~والأكثر على ما في المسالك، خلافا للمحكي عن ابن الجنيد من أنه يكون ماله ~~للمقاتلة، لأنه من جملة مفتوحاته، وهو ممنوع، نعم قد يشكل أصل الحكم ~~بارتفاع الأمان عن ماله بأن مقتضى العهد الأول وصول ماله إلى مستحقه وإن ~~كان حربيا، كما إذا لم ينقض العهد ومات وكان وارثه حربيا، فإن الظاهر بقاء ~~أمانه، اللهم إلا أن يكون العهد على أمانه في نفسه وماله على الوجه ~~المزبور، ولعله لذا كان المحكي عن الشافعي في أحد قوليه بقاء PageV41P633 # أمانه، وهو لا يخلو من وجه. # (وأما الأولاد الأصاغر فهم باقون على الذمة) لعدم الانتقاض بالنسبة إليهم ~~(و) حينئذ (مع بلوغهم يخيرون بين عقد الذمة لهم بأداء الجزية وبين الانصراف ~~إلى مأمنهم) كغيرهم من الكافرين المستقرين في بلاد الاسلام بالأمان كما هو ~~واضح. # المسألة (الثانية): # (إذا قتل المرتد) عن فطرة أو ملة (مسلما) مثلا (عمدا فللولي قتله قودا ~~ويسقط قتل الردة) بلا خلاف أجده فيه بل ولا إشكال تقديما لحق الناس على حق ~~الله ms14699 تعالى (و) هو واضح، نعم (لو عفا الولي) أو صولح على مال (قتل بالردة). # (ولو قتل) المرتد عن ملة (خطأ كانت الدية في ماله مخففة مؤجلة) إلى ثلاث ~~سنين لا مغلظة، كما ستعرف ذلك في محله إن شاء الله (لأنه لا عاقلة له) من ~~المسلمين الذين لا يعقلون الكفار ولا من الكفار الذين لا يرثونه (على تردد) ~~من ذلك، ومن أن المسلمين ورثة لهم، ومن كان الإرث له كان العقل عليه، كما ~~ستعرف تحقيق ذلك في محله إن شاء الله (و) على الأول (لو قتل أو مات حلت كما ~~تحل الأموال المؤجلة) به كما هو واضح. # إنما الكلام في المرتد عن فطرة الذي مقتضى إطلاق المصنف ومحكي المبسوط ~~ذلك فيه أيضا بل عن القواعد التصريح بذلك، ويشكل بعدم المال له، نعم لو ~~قلنا بملكه المتجدد بعد الردة أمكن ذلك حينئذ. PageV41P634 # أما إذا تقدم الخطأ أو شبه العمد أو العفو بمال على الارتداد كانت الدية ~~كسائر الديون التي تحل بارتداده، ومنه ينقدح الاشكال أيضا في تعليق الحلول ~~على القتل أو الموت بالنسبة إليه، اللهم إلا أن يفرق بين التأجيل قبل الردة ~~وبعدها، فالأول يحل بها بخلاف الثاني، وذلك كله كما ترى، والأصل فيه إطلاق ~~عنوان الأحكام المزبورة في محكي المبسوط وتبعه غيره، ويمكن حمل كلامه على ~~الملي، لأنه على ما قيل ذكر هذه الأحكام له بعد ذكر قسميه، والأمر سهل، وقد ~~تقدم بعض الكلام في المسألة وبعض أفرادها أيضا، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (إذا تاب المرتد) عن ملة (فقتله من يعتقد بقاءه على ~~الردة قال الشيخ) في محكي المبسوط والخلاف وابن شهرآشوب في محكي متشابه ~~القرآن: (يثبت القود ب‍) سبب (تحقق قتل المسلم ظلما و) ذلك (لأن الظاهر أنه ~~لا يطلق) عليه (الارتداد بعد توبته) بل هو كذلك قطعا وإن أطلقه عليه الجاهل ~~بحاله، كل ذلك مضافا إلى ظهور إطلاقه من الحبس في توبته، وحينئذ فيندرج في ~~عموم " النفس بالنفس " (1) وغيره من أدلة القصاص. # (و) لكن مع ذلك كله (في القصاص ms14700 تردد لعدم) صدق (القصد إلى قتل المسلم) ~~الذي هو عنوانه لا مجرد صدق قتل المسلم، # PageV41P635 # فإن قوله تعالى (1) " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " ونحوه ظاهر في إرادة العمد ~~إلى متحقق الوصف، فيتجه حينئذ في الفرض أنه من شبيه العمد الذي فيه الدية ~~في ماله مغلظة، ولعله لذا كان المحكي عن الشافعي في أحد قوليه العدم، بل عن ~~الشيخ أنه في محكي كتاب زكاة الفطرة من الخلاف حكم بأن من قتل مسلما في دار ~~الحرب بظن أنه كافر لم يكن عليه أكثر من الكفارة، بل يؤيده أن جمعا من ~~الصحابة منهم أسامة بن زيد وجدوا أعرابيا في غنيمات فلما أرادوا قتله تشهد ~~فقالوا: # ما تشهد إلا خوفا من أسيافنا فقتلوه واستاقوا غنيماته فنزل " ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام: لست مؤمنا تبتغون " (2) إلى آخرها، فغضب النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وقال لأسامة: " هلا شققت قلبه " (3) ولكن لم يقتص منهم، بل ~~ربما أيد أيضا بأن القصاص حد يدرأ بالشبهة المتحققة في الفرض بعد ما عرفت ~~وإن كان فيه ما لا يخفى، لكن في ما سمعت كفاية، والله العالم. # (الباب الثاني:) (في إتيان البهائم ووطء الأموات وما يتبعه). # (إذا وطئ البالغ العاقل) المختار (بهيمة) ذكرا أو أنثى قبلا أو دبرا ~~(مأكولة اللحم) عادة (كالشاة والبقرة) ونحوهما مما لا يراد ظهرها (تعلق ~~بوطء ها أحكام) بخلاف صورة # PageV41P636 # العكس، فإن الظاهر عدم تعلق حكم بها (تعزير الواطئ، وإغرام ثمنها) أي ~~قيمتها حين الوطء (إن لم تكن له، وتحريم) لحم (الموطوءة) ونسلها (ووجوب ~~ذبحها وإحراقها) على معنى أن مجموع الأحكام المزبورة التي منها التعزير لا ~~تترتب إلا على وطء البالغ العاقل المختار، لانتفاء التعزير المراد هنا عن ~~الصبي والمجنون والمكره، وإن أدب الأولان، وإلا فقد عرفت في كتاب الأطعمة ~~(1) أن حرمة اللحم واللبن والذبح والاحراق يترتب على مطلق وطء الانسان ~~صغيرا وكبيرا، عاقلا أو مجنونا، عالما أو جاهلا، حرا أو عبدا، مكرها أو ~~مختارا للاطلاق، قال الصادق (عليه السلام) في خبر مسمع (2): # " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ms14701 سئل عن البهيمة التي تنكح فقال: # حرام لحمها، وكذلك لبنها " مضافا إلى محكى الاجماع صريحا وظاهرا، فيجب ~~حينئذ في ذمتهما المال، ويدفع عنهما الولي أن كان لهما مال، وإلا اتبعا به ~~بعد اليسار، وأما الذبح والاحراق فينفذه الحاكم إن لم يقع من غيره، ولو كان ~~المراد منها الظهر ففي الروضة " لا شئ على غير المكلف إلا أن يوجب نقص ~~القيمة لتحريم اللحم أو لغيره فيلزمه الأرش " وفيه أن النص (3) والفتوى ~~متطابقان على ثبوت المال في ذمة الفاعل مطلقا، ولا ينافي ذلك بيعها في غير ~~البلد. # وكيف كان فالمراد تفصيل الأحكام المذكورة (أما التعزير) # PageV41P637 # بمعنى العقوبة على الفاعل المستحق (ف‍) لا خلاف أجده فيه نصا وفتوى، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه، والمشهور أن (تقديره إلى الإمام) كغيره مما ثبت ~~فيه التعزير، للأصل والنصوص التي منها قول الصادق (عليه السلام) في خبري ~~الفضيل (1) وربعي (2) أو صحيحهما: " ليس عليه حد، ولكن يضرب تعزيرا " ونحوه ~~ما في المروي عن قرب الإسناد (3) " لا رجم عليه ولا حد، ولكن يعاقب عقوبة ~~وجعة " ومنها ما في موثق سماعة (4) " يجلد حدا غير الحد ثم ينفى من بلاده ~~إلى غيره " ومنها حسن سدير (5) " يجلد دون الحد " إلى آخره مؤبدا ذلك كله ~~بأنه ليس للبهيمة حرمة كحرمة الناس، ولا وطؤها يعرضها للولادة من زناء. # (و) لكن (في رواية) إسحاق بن عمار (6) عن الكاظم (عليه السلام) (يضرب ~~خمسة وعشرين سوطا) ويمكن حملها على بيان أحد الأفراد (وفي أخرى الحد) قال ~~الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (7) " في الذي يأتي البهيمة فيولج: ~~عليه حد الزاني " وعن الشيخ احتمال أن يكون عليه الحد إذا عاد بعد التعزير، ~~والفرق بين الايلاج وعدمه، فيحد حد الزاني في الأول رجما وقتلا أو جلدا دون ~~الثاني، وهما معا كما ترى، وأولى من ذلك حملهما على التقية. # (وفي أخرى) صحيحة رواها جميل (8) عن الصادق (عليه # PageV41P638 # السلام) (يقتل) وفي خبر سليمان بن هلال (1) عنه (عليه السلام) " يقام ~~قائما يضرب بالسيف أخذ السيف منه ما أخذ، قال: قلت: # هو ms14702 القتل، قال: هو ذلك " (و) يمكن حملهما على من تكرر منه التعزير إلى ~~الثالثة أو الرابعة لما عرفته من أن (المشهور) بل لم نعرف فيه خلافا ~~(الأول) الذي عليه العمل، والنفي المذكور في موثق سماعة (2) محمول على ما ~~إذا رآه الحاكم في التعزير. # (وأما التحريم فيتناول لحمها ولبنها ونسلها تبعا لتحريمها) قال الباقر ~~والصادق (عليهما السلام) في أخبار عبد الله بن سنان (3) والحسين بن خالد ~~(4) وإسحاق بن عمار (5): " ذبحت وأحرقت بالنار، ولم ينتفع بها " وقال أبو ~~جعفر (عليه السلام) في حسن سدير (6) " في الرجل يأتي البهيمة يجلد دون الحد ~~ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها، لأنه أفسدها عليه، وتذبح وتحرق وتدفن إن كانت ~~مما يؤكل لحمه " الحديث. وفي خبر سماعة (7) عن الصادق (عليه السلام) " ~~وذكروا أن لحم تلك البهيمة محرم ولبنها " إلى آخره، والمراد نسلها المتجدد ~~بعد الوطء لا الموجود حالته، بل في الروضة وإن كان حملا على الأقوى، وفي ~~حكمه ما يتجدد من الشعر والصوف واللبن والبيض. # (و) على كل حال فالوجه في (الذبح إما تلقيا) وتعبدا # PageV41P639 # من الشارع (أو لما لا يؤمن من شياع نسلها وتعذر اجتنابه) وفي بعض النصوص ~~السابقة (1) " قلت: وما ذنب البهيمة؟ قال: # لا ذنب لها، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعل هذا وأمر به لكيلا ~~يجتزئ الناس بالبهائم وينقطع النسل " الحديث. ولئلا يعير بها الفاعل، وعن ~~بعض العامة لئلا تأتي بخلقة مشوهة، وعن الشيخ أنه حدس، لأنه ما جرت العادة ~~بهذا، بل قال: ينبغي أن نقول هذا غباوة. (و) لعل (إحراقها لئلا تشتبه بعد ~~ذبحها بالمحللة) لكن قد عرفت الأمر بالدفن في الخبر السابق (2) هذا كله في ~~البهيمة التي يراد لحمها. # (وإن كان الأمر الأهم فيها ظهرها لا لحمها كالخيل والبغال والحمير لم ~~تذبح) عندنا كما عن المبسوط وإن حرم لحمها على الأقوى، كما صرح به الفاضل ~~وغيره (وأغرم الواطئ) إن كان غير المالك (ثمنها لصاحبها وأخرجت من بلد ~~الواقعة، وبيعت في غيره، إما عبادة) من الشارع (لا لعلة مفهومة لنا، أو ~~لئلا يعير ms14703 بها صاحبها) قال الباقر (عليه السلام) في حسن سدير (3): " وإن ~~كانت مما يركب ظهره أغرم قيمتها، وجلد دون الحد، وأخرجت من المدينة التي ~~فعل بها إلى بلاد أخرى حيث لا تعرف، فيبيعها فيها كي لا يعير بها " وعن بعض ~~العامة أنها تذبح، وهو باطل، نعم عن بعض اشتراط بعد البلد بحيث لا يظهر له ~~خبرها فيه عادة، وفي # PageV41P640 # الروضة أن ظاهر التعليل يدل عليه، وإن كان فيه أنه يقتضي عدم معرفتها ~~بذلك لا خصوص البعد، ولعله لذا أو لأنه حكمة لا علة أطلق المعظم. # ثم إن المنساق من النص والفتوى فورية الأمور المزبورة عرفا، والظاهر عدم ~~وجوب مباشرة الحاكم ذلك إلا مع الامتناع، ولو بيعت فعلم المشتري بها احتمل ~~قويا جواز الفسخ مع استلزامه نقص القيمة بالنسبة إلى العالم، لأنه حينئذ ~~عيب ولو لحرمة لحمها أو لغيرة. # (وما الذي يصنع بثمنها؟ قال بعض الأصحاب) وهو المفيد: # (يتصدق به) عقوبة ورجاء لتكفير الذنب - ولكونه - إذا لم يكن المالك ~~الواطئ - غير مال لهما أما المالك فلأخذه القيمة، وللواطئ لكونه غير مالك ~~لها (و) لكن مع ذلك قال المصنف (لم أعرف المستند) ولعله لأن العقوبة ~~بالتعزير والتكفير بالتوبة، والمال المملوك لا يكون لغير مالك. # (وقال آخرون: يعاد إلى المغترم، وإن كان الواطئ هو المالك دفع إليه، وهو ~~أشبه) بأصول المذهب وقواعده، كما قد عرفت تحقيق ذلك، بل المسألة بجميع ~~أطرافها في كتاب الأطعمة (1). # ولو بيعت في غبر البلد بأزيد من الثمن الذي غرمه الواطئ ففي رد الزيادة ~~للمالك أو الصدقة بها أو كونها للغارم وجوه: أقواها الأخير بناء على ملكه ~~لها بدفع القيمة أو باستحقاقها عليه. # ولو كان الفاعل معسرا ففي القواعد " رد الثمن على المالك بل في كشف ~~اللثام قولا واحدا وهو الحجة إن تم إجماعا وإلا كان فيه # PageV41P641 # نظر، فإن نقص من القيمة كان الباقي في ذمته يطالب به مع المكنة، والنفقة ~~عليها إلى وقت بيعها على الفاعل وإن لم نقل بانتقالها إليه للحيلولة، فإن ~~نمت فله إن دفع القيمة إلى ms14704 المالك وقلنا بالانتقال، وإلا فللمالك على إشكال ~~ينشأ من الانتقال إليه بنفس الفعل، لوجوب الانتزاع من المالك بمجرده أو ~~بدفع القيمة للأصل ومن عدم الانتقال مطلقا، للأصل والشك في موجبه. # ولو ادعى المالك الفعل وأنكر المدعى عليه كان له الاحلاف للعموم وليس هذا ~~من اليمين في الحد المنفي في النصوص (1) بل من اليمين في المال، وحينئذ فلو ~~رد اليمين لم يثبت التعزير بناء على أنه من الحد، دون غيره من الأحكام ~~خصوصا على ما حققناه في محله من عدم كونها بمنزلة البينة أو الاقرار، بل هي ~~أصل برأسها. # وعلى كل حال فلا إشكال في حرمة المأكولة أخذا على المالك باقراره، وينجس ~~رجيع المأكولة كسائر المحرمات، وربما يشعر به ما سمعته في الخبر (2) من أنه ~~لا ينتفع به، ويحرم استعمال جلدها بعد الذبح في ما يستعمل فيه جلد غير ~~المأكول على إشكال من الأصل ومن كونه من الانتفاع المنفي ووجوب إحراقه مع ~~الجلد، وإن كان فيه منع واضح. # (ويثبت هذا بشهادة رجلين عدلين) بلا خلاف محقق أجده فيه للعموم، نعم في ~~كشف اللثام كلام المبسوط يعطي اشتراط أربعة رجال أو ثلاثة مع امرأتين، وعلى ~~تقديره لا دليل له سوى القياس # PageV41P642 # على الزناء الذي ليس من مذهبنا، لكن في الرياض جعله استقراء ثم قال: لا ~~بأس به إن أفاد ظنا معتمدا، ويحتمل مطلقا، لاحداثه الشبهة الدارئة لا أقل ~~منها، فتأمل ولا يخفى عليك ما فيه. # (ولا يثبت بشهادة النساء انفردن أو انضممن) للأصل والشبهة والعموم. # (و) كذا يثبت عند المشهور (بالاقرار ولو مرة إن كانت الدابة له) للعموم ~~(1) أيضا (وإلا ثبت التعزير حسب وإن تكرر الاقرار) لأنه في غيره إقرار في ~~حق الغير (وقيل) والقائل ابنا حمزة وإدريس وظاهر محكي المختلف: (لا يثبت ~~إلا بالاقرار مرتين، وهو غلط) وإن ذكرنا سابقا وجها لنحوه في الحد، اللهم ~~إلا أن يقال: إن التعزير نوع منه. # ولو كان الفعل بينه وبين الله وكانت الموطوءة مأكولة اللحم وملكا له وجب ~~عليه فعل ذلك بها، أما إذا ms14705 كان المراد منها ظهرها ففي الروضة " في وجوب ~~بيعها خارج البلد وجهان أجودهما العدم، للأصل وعدم دلالة النصوص عليه، ~~وللتعليل (2) بأن بيعها خارجه ليخفى خبرها وهو مخفي هنا، ومن أن ذلك حكمة ~~وظاهر النص والفتوى عدم الفرق في تعلق أحكام الموضوعين ". # وفيها أيضا " لو كانت لغيره فهل يثبت عليه الغرم ويجب عليه التوصل إلى ~~إتلاف المأكولة بإذن المالك ولو بالشراء منه؟ الظاهر العدم، نعم لو صارت ~~ملكه بوجه من الوجوه وجب عليه إتلاف # PageV41P643 # المأكولة، لتحريمها في نفس الأمر، وفي وجوب كونه بالذبح ثم الاحراق وجه ~~قوي " ولا يخفى عليك ما فيه بعد ظهور النص والفتوى بثبوت المال في ذمة ~~الفاعل بمجرد الفعل، فيجب عليه التوصل إلى إيصاله كما يجب عليه تنفيذ ~~الأحكام المزبورة، ولو لم يتمكن فذبحها المالك لم يحل للفاعل الأكل من ~~لحمها وكذا نسلها ولبنها، والله العالم. # (ولو تكرر مع تخلل التعزير ثلاثا، قتل في الرابعة) أو الثالثة على البحث ~~السابق، لكن قد عرفت ورود القتل هنا بخصوصه، وهو يؤيد الثاني، ولكن ~~الاحتياط يؤيد الأول، والله العالم. # (ووطء الميتة من بنات آدم كوطء الحية في تعلق الإثم والحد) رجما أو قتلا ~~(واعتبار الاحصان وعدمه) بلا خلاف أجده، بل يمكن تحصيل الاجماع فضلا عن ~~محكية في بعض العبارات وعما عن الإنتصار والسرائر من الاجماع على تحقق ~~الزناء بوطء الميتة الأجنبية بلا شبهة، وقال عبد الله بن محمد الجعفي (1) " ~~كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك في رجل نبش ~~امرأة فسلبها ثيابها، ونكحها فإن الناس قد اختلفوا علينا في هذا، فطائفة ~~قالوا: اقتلوه وطائفة قالوا: أحرقوه فكتب إليه أبو جعفر (عليه السلام) إن ~~حرمة الميت كحرمة الحي، حده أن تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب، ويقام عليه ~~الحد في الزناء إن أحصن رجم وإن لم يكن أحصن جلد مائة " (و) نحوه غيره (2) ~~من النصوص. # بل (هنا الجناية أفحش فتغلظ العقوبة زيادة عن الحد بما يراه # PageV41P644 # الإمام) بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، ms14706 قال الصادق ~~(عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير (1) " في الذي يأتي المرأة وهي ميتة: ~~وزره أعظم من ذلك الذي يأتيها وهي حية " بل قد يحتمل ثبوت الزيادة المزبورة ~~في صورة القتل قبله كما يقتضيه إطلاق النصوص والفتوى. # (ولو كان زوجته) أو أمته (اقتصر في التأديب على التعزير) كما عن الأكثر ~~القطع به، بل لم أجد خلافا فيه، كما اعترف به في الرياض (وسقط الحد ~~بالشبهة) شرعا وبقاء علقة الزوجية وإن عزر لانتهاك الحرمة، أو لكونه محرما ~~إجماعا وإن لم يكن زناء لغة وعرفا ولا بحكمه شرعا، وربما حمل عليه إطلاق ~~الخبر (2) " عن رجل زنى بميتة، قال: لا حد عليه " وإن كان بعيدا، ويحتمل ~~فيه الانكار أو ما دون الايلاج كالتفخيذ ونحوه. # (و) كيف كان ف‍ (في عدد الحجة على ثبوته خلاف، قال بعض الأصحاب) كالشيخين ~~وابني حمزة وسعيد (يثبت بشاهدين) وعن المختلف اختياره للعموم و (لأنه شهادة ~~على فعل واحد بخلاف الزناء بالحية) فإنه شهادة على اثنين، قال إسماعيل بن ~~أبي حنيفة (3): # " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان ~~والزناء لا يجوز فيه إلا أربعة شهود والقتل أشد من الزناء؟ # PageV41P645 # فقال: لأن القتل فعل واحد والزناء فعلان، فمن ثم لا يجوز إلا أربعة شهود: ~~على الرجل شاهدان وعلى المرأة شاهدان " لكنه قاصر السند، بل الظاهر إرادة ~~الحكمة فيه لا التعليل المنتقض بالاكراه والمجنونة والنائمة وغيرها مع ~~اشتراط الأربعة، بل في بعض النصوص (1) الاستدلال بذلك على بطلان القياس، ~~مضافا إلى معلومية سماع شهادة الاثنين على الألف فصاعدا. # (وقال بعضهم) كابن إدريس: (لا يثبت إلا بأربعة) رجال (ل‍) ما عرفت من ~~(أنه زناء) بل أفحش، وهو لا يثبت إلا بها (ول‍) ما قيل من (أن شهادة الواحد ~~قذف فلا يندفع الحد إلا بتكملة الأربعة) وإن كان فيه أن الآية (2) مخصوصة ~~بقذف النساء وإلا فشهادة الشاهد قذف مع عدم كمال العدد المعتبر، وهو محل ~~النزاع. # (و) لكن مع ذلك (وهو الأشبه) بأصول المذهب التي منها درء الحد ms14707 بالشبهة ~~والأشهر، بل قيل إنه المشهور، بل لعله لا خلاف فيه بين المتأخرين، نعم ~~الظاهر كفاية الأربع ولو ثلاثة رجال مع امرأتين كما في الزناء، لكن في ~~القواعد الاشكال في ذلك، ولعله من ابتناء الحدود على التخفيف، وأن الأصل ~~والنص (3) والفتوى عدم قبول شهادتهن في الحدود، خرج الزناء بالحية بالنص ~~(4) والاجماع، # PageV41P646 # ومن كونه زناء أو أضعف منه إن ثبت بشاهدين وإن كان لا وجه للأول بعد فرض ~~كونه زناء لغة وعرفا وشرعا، نعم يتجه القول بثبوته بالشاهدين في وطء الرجل ~~زوجته وأمته، لعموم البينة وإن لم أجد تصريحا به، بل ظاهر إطلاقهم عدم ~~الفرق إلا مع ملاحظة التعليل. هذا كله في ثبوته بالبينة. # (أما الاقرار فتابع للشهادة) بلا خلاف (فمن اعتبر في الشهود أربعة اعتبر ~~في الاقرار مثله، ومن اقتصر على شاهدين قال في الاقرار كذلك). # (مسألتان): # (الأولى) (من لاط بميت كان كاللائط بالحي) في الحد للصدق (و) يزيد بأن ~~(يعزر تغليظا) بزيادة الحرمة بالموت لو وجب الجلد بعدم الايقاب، بل وبه قبل ~~القتل نحو ما سمعته سابقا، نعم ربما احتمل عدم التغليظ من أصله لعدم ~~الدليل. # المسألة (الثانية): # (من استمنى بيده) أو بغيرها من أعضائه (عزر) لأنه فعل محرما بل كبيرة، ~~ففي خبر أحمد بن عيسى المروي عن نوادر PageV41P647 # ولده (1) سأل الصادق (عليه السلام) " عن الخضخضة، فقال: # إثم عظيم قد نهى الله عنه في كتابه، وفاعله كناكح نفسه، ولو علمت بمن ~~يفعله ما أكلت معه، فقال السائل: بين لي يا بن رسول الله من كتاب الله فيه، ~~فقال: قول الله: فمن ابتغى وراء ذلك، الآية (2) وهو مما وراء ذلك، فقال ~~الرجل: أي أكبر الزناء أو هي؟ # فقال: هو ذنب عظيم " الحديث. وفي الصحيح (3) " عن الخضخضة، فنال: من ~~الفواحش " وفي الموثق (4) " في الرجل ينكح البهيمة أو يد لك، فقال: كل ما ~~أنزل به الرجل ماءه من هذا وشبهه زناء " والمراد بحكمه إثما، وقال أبو بصير ~~(5): " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ~~ينظر إليهم ولا ms14708 يزكيهم ولهم عذاب أليم: الناتف شيبه، والناكح نفسه والمنكوح ~~في دبره ". # وما في خبر ثعلبة بن ميمون وحسين بن زرارة (6) - " سألته عن الرجل يبعث ~~بيديه حتى ينزل، قال: لا بأس به، ولم يبلغ به ذاك " ونحوه غيره - شاذ محمول ~~على نفي الحد، أو على السؤال عمن عبث بيديه مع زوجته أو أمته لا مع ذكره أو ~~غير ذلك، أو مطرح للاتفاق ظاهرا على الحرمة المستفادة مما عرفت ومن قوله ~~تعالى (7): الذين هم # PageV41P648 # لفروجهم " الآية ومن لعن النبي (صلى الله عليه وآله) الناكح كفه " (1) ~~ومن غير ذلك. # نعم الظاهر عدم البأس به في تفخيذ الزوجة والأمة ونحوه من الاستمناء بين ~~أليتيها ونحوهما، للأصل وقوله تعالى (2): " إلا على أزواجهم " وغيره وإن ~~كان الأولى تركه أيضا. # وعلى كل حال فليس فيه إلا التعزير (وتقديره) كغيره من أفراد التعزير ~~(منوط بنظر الإمام و) إن كان (في رواية) زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (إن عليا (عليه السلام) ضرب يده) بالدرة (حتى احمرت) إذ هو أحد ~~الأفراد قال: ولا أعلمه إلا قال (وزوجه من بيت المال) ونحوه خبر طلحة بن ~~زيد (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلا أنه لم ينص فيه على الاستمناء. # (و) على كل حال فما في الخبر من التزويج إنما (هو تدبير استصلحه) في ذلك ~~الحال (لا أنه من اللوازم) كما عن التحرير التصريح به، والله العالم. # (ويثبت بشهادة عدلين) كاللواط للعموم (والاقرار لو مرة) له أيضا (وقيل) ~~والقائل ابن إدريس: (لا يثبت بالمرة) وله وجه (و) إن قال المصنف (هو وهم) ~~نعم لا يثبت بشهادة النساء مطلقا، والله العالم. # PageV41P649 # (الباب الثالث: في الدفاع) لا خلاف ولا اشكال في أنه (للانسان أن يدفع) ~~المحارب أو اللص أو غيرهما (عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع) للأصل ~~والاجماع بقسميه، وما تقدم من النصوص في المحارب (1) بل وعن غيره، للأصل ~~وعموم الإعانة على البر وغير ذلك، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر ~~الأصبغ (2) " يضحك الله تعالى إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع ms14709 أو لص فحماهم ~~حتى يجوزوا " وفي خبر السكوني (3) عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) ~~" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سمع رجلا ينادي يا للمسلمين فلم ~~يجبه فليس بمسلم " وقال الصادق (عليه السلام) في الصحيح (5) " قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): عونك الضعيف من أفضل الصدقة " إلى غير ذلك من ~~النصوص الدالة على ذلك حتى فحوى قول أمير المؤمنين (5) (عليه السلام) قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رد عن قوم من المسلمين عادية ماء أو ~~نار وجبت له الجنة " فلا إشكال حينئذ في جواز الدفاع مطلقا، بل في كشف ~~اللثام " ولو قدر على الدفع عن غيره فالأقوى كما # PageV41P650 # في التحرير الوجوب مع أمن الضرر (و) إن كان لا يخلو من نظر. # نعم قالوا من غير خلاف يعرف فيه بينهم: (يجب اعتماد الأسهل فلو اندفع ~~الخصم) بالتنبيه ولو بالتنحنح فعله، وإن لم يندفع إلا (بالصياح اقتصر عليه ~~إن كان في موضع يلحقه المنجد) مثلا (وإن لم يندفع) بالصياح (عول على اليد ~~فإن لم تغن فبالعصا فإن لم تكف فبالسلاح) إلى غير ذلك من أفراد الترقي من ~~الأسهل إلى الصعب ثم إلى الأصعب، ولكن قد ذكرنا سابقا أن مقتضى إطلاق ~~النصوص عدم الترتيب المزبور، خصوصا في المحارب واللص المحارب والمطلع على ~~عيال غيره، بل مطلق الدفاع، فإن لم يكن إجماعا أمكن المناقشة فيه، بل لعل ~~السيرة على خلافه. # (و) على كل حال ف‍ (يذهب دم المدفوع هدرا جرحا كان أو قتلا) فضلا عن ماله ~~إذا لم يندفع إلا بذلك بلا خلاف أجده فيه نصا (1) وفتوى بل الاجماع بقسميه ~~عليه (ويستوي في ذلك الحر والعبد) والمسلم والكافر والليل والنهار بمثقل أو ~~محدد خلافا لأبي حنيفة، فضمنه مع القتل بمثقل إن قتله نهارا. # (ولو قتل الدافع) ولو دون ماله (كان كالشهيد) في الأجر كما سمعته في ~~النصوص (2) السابقة، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان ~~(3): " من قتل دون مظلمة فهو شهيد " ونحوه قول الباقر ms14710 (عليه السلام) في خبر ~~أبي مريم (4) قال: " يا أبا # PageV41P651 # مريم هل تدري ما دون مظلمة؟ قلت: جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله ودون ~~ماله وأشباه ذلك، فقال: يا أبا مريم إن من الفقه عرفان الحق " والظاهر أنه ~~أقره على ما فسره به. # نعم قيده غير واحد في المال بما إذا ظن السلامة وإطلاق النصوص ينافيه، بل ~~في مرسل البرقي (1) عن الرضا (عليه السلام) " عن الرجل يكون في السفر ومعه ~~جارية له فيجئ قوم يريدون أخذ جاريته أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على ~~نفسه القتل؟ قال نعم، قلت: # وكذلك إن كان معه امرأة قال: نعم وكذلك الأم والبنت وابنة العم والقرابة ~~يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل، قال: نعم وكذلك المال يريدون أخذه في سفر ~~فيمنعه وإن خاف القتل قال: نعم ". # وعلى كل حال فلا إشكال في أنه يضمنه المدفوع نفسا وطرفا ومالا للعمومات، ~~نعم قد تقدم سابقا الفرق بين النفس والمال بالنسبة إلى وجوب الدفاع وعدمه ~~فيجب في الأول مع انحصار الأمر فيه ولا يجوز الاستسلام بخلاف المال الذي لا ~~يتوقف حفظ النفس عليه بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه للنصوص ~~(2) السابقة، بل لو علم تلف النفس حرم عليه ذلك لأهمية حفظ النفس وإن كان ~~قد يتوهم من إطلاق النصوص جوازه أيضا. # وأما العرض ففي الرياض هو محل نظر، بل الظاهر جواز الاستسلام كما صرح به ~~في التحرير وغيره، لأولوية حفظ النفس من حفظ العرض كما يستفاد من جملة من ~~الأخبار الواردة (3) في درء الحد عن المستكرهة # PageV41P652 # على الزناء معللة بقوله تعالى (1) " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم ~~عليه ". # وفيه أن أهمية حفظ النفس من العرض بعد تسليمها مع التعارض لا في الدفاع ~~المعلوم فيه النجاة أو المظنون فيه ذلك، والمفروض وجوب حفظ العرض كالنفس، ~~ولا دليل على الإذن في الاستسلام كالمال، والأخبار الواردة في سقوط الحد عن ~~المستكرهة المعللة بما ذكر مساقة لبيان حكم الاكراه الذي لا يتمكن معه من ~~الدفع كما لو ms14711 قيد الامرأة مثلا، والمراد هنا أن العرض كالمال في جواز ~~الاستسلام وإن تمكن من الدفاع فتأمل جيدا. # ولعله لذا قال في المسالك: " والأقوى وجوب الدفع عن النفس والحريم مع ~~الامكان، ولا يجوز الاستسلام، فإن عجز ورجا السلامة بالكف والهرب وجب، أما ~~المدافعة عن المال فإن كان مضطرا إليه وغلب على ظنه السلامة وجب وإلا فلا " ~~وإن كان قد يناقش بأنه مع الاضطرار إليه للنفس يجب عليه الدفع وإن لم يظن ~~السلامة، لأنه من الدفاع عنها، وفي قواعد الفاضل " يجب الدفاع عن النفس ~~والحرم ما استطاع، ولا يجوز الاستسلام ". # وفي كشف اللثام " لوجوب دفع الضرر عقلا، والنهي عن المنكر بمراتبه، وقول ~~أبي جعفر (عليه السلام) في خبر غياث (2) " إذا دخل عليك اللص يريد أهلك ~~ومالك فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه " وأجاز الشافعي الاستسلام ~~في أحد قوليه وإن لم يمكن # PageV41P653 # وأمكن الهرب وجب، وكذا يجوز مع إمكان الدفع " وإن كان قد يناقش بأن ما ~~ذكره من التعليل يأتي في المال أيضا، وكذلك الخبر المنساق من الأمر فيه ~~الإباحة لكونه في مقام توهم الحظر ولذا جمع فيه بين النفس والمال. # ثم قال في القواعد: " وللانسان أن يدافع عن المال كما يدافع عن نفسه وإن ~~قل ولكن لا يجب " ووافقه عليه في كشف اللثام نعم قال: # " إلا مع الاضطرار والتضرر بفقده ضررا يجب دفعه عقلا أو كان المال لغيره ~~أمانة في يده، وربما وجب الدفع عنه مطلقا من باب النهي عن المنكر، ثم في ~~جواز القتل أو الجرح للدفع عن المال له أو لغيره إن لم يندفع إلا به مع ~~القطع بأن لا يريد سواه من نفس أو عرض تأمل، وقد مر في باب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر التردد في جواز القتل أو الجرح إن لم ينته بدونه بغير إذن ~~الإمام، ولكن أطلق الأصحاب ثم ذكر جملة من النصوص الدالة على جواز القتال ~~عن المال وإن من قتل دون ماله ولو عقال فهو شهيد (1) ". # قلت: ومنه يعلم أن ما ذكره من ms14712 التأمل والتردد كالاجتهاد في مقابلة النصوص ~~والفتاوى. نعم لو علم القتل مع المدافعة اتجه حينئذ الحرمة، لما سمعته من ~~الاجماع منهم على الظاهر، بل قد يظهر من غير واحد إلحاق الظن به وإن كان لا ~~يخلو من نظر، وما ذكره من الأمانة في يده يمكن منع وجوب الدفاع عنها مع خوف ~~الضرر، لعدم صدق التعدي والتفريط، كما أن ما ذكره من احتمال وجوب الدفع عن ~~المال مطلقا لا وجه له بعد النص والفتوى بالإذن في الاستسلام، والنهي عن # PageV41P654 # المنكر لا يقتضي وجوب الدفع المشتمل على الخوف على النفس وغيرها، وكذا ~~الكلام في ما ذكره من التأمل في جواز القتل والجرح إلى آخره فإنه لا وجه له ~~بعد النصوص والفتاوي باهدار دم المدفوع، وما ذكره في كتاب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر غير مسألة الدفاع التي لا إشكال في إباحة دم الظالم فيها ~~بخلاف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما هو واضح، وأما العرض فإن له ~~المدافعة عنه وإن خاف القتل، ضرورة كونه أهم من المال. # إنما الكلام في وجوبها ما لم يعلم القتل، يحتمل ذلك، لقول الصادق (عليه ~~السلام) في الحسن أو الصحيح (1) " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن ~~الله ليمقت الرجل يدخل عليه اللص في بيته فلا يحارب " ونحوه خبر السكوني ~~(2) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) وخروج المال بالتصريح بالرخصة في ما ~~سمعته في النصوص لا يقتضي إلحاق غيره به، بل قد يشعر الاقتصار فيها على ~~المال بعدم ذلك في غيره من النفس والعرض، مضافا إلى وجوب دفع الأقل ضررا ~~بالأعظم، ولا ريب في أهمية العرض من النفس عند ذوي النفوس الأبية، نعم لو ~~علم القتل وأنه لا يدفع عنه شئ احتمل القول حينئذ بالحرمة حفظا للنفس مع ~~احتمال المدافعة عنه جوازا ووجوبا كالنفس. # أما المدافعة عن النفس فالظاهر وجوبها بما يتمكن وإن علم عدم الدفع عنها ~~إلا أن الساعة والساعتين بل الأقل منهما تكفي في ذلك. # ولعله بملاحظة ما ذكرناه هنا وما تقدم في اللص المحارب يظهر ms14713 لك الحكم في ~~جميع صور المسألة المتصورة في المقام المتعلقة بالنفس والعرض # PageV41P655 # والمال من حيث العلم بالقتل والجرح له أو للمدفوع والظن أو الاحتمال ~~وحصول الدفع وعدمه وغير ذلك بعد ضبط الميزان، وهو أنه يجب حفظ النفس ~~والعرض، والإذن في الاستسلام قد جاء في المال، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه (لا) يجوز للمدافع أن (يبدؤه) أي ~~المدفوع (ما لم يتحقق قصده إليه) أو إلى عرضه أو ماله ولو بالطريق الظني ~~الذي يتحقق به مثله عرفا وإن ضمنه بعد ذلك لو بان خطاؤه، بل الظاهر اعتبار ~~إمكان تسلطه عادة لو لم يدفع مع ذلك، فلو قصده من وراء حائل من نهر أو حائط ~~أو حصن يحول عادة بينه وبين التسلط على ما يريده كف عنه، كما صرح به في كشف ~~اللثام. # (و) على كل حال فمع تحقق القصد ف‍ (له دفعه ما دام مقبلا) مراعيا الترتيب ~~المزبور مع إمكانه وإلا سقط عنه (ويتعين) وجوب (الكف) عنه (مع إدباره) ~~معرضا عن ظلمه، إذ لا يجوز الضرب إلا للدفع ولا دفع مع الادبار المزبور. # (ولو ضربه فعطله) عنه أو ربطه كذلك (لم) يجز له أن (يدفف عليه لاندفاع ~~ضرره) عنه بذلك، فلو تعدى عليه حينئذ ضمن. # (ولو ضربه مقبلا فقطع يده فلا ضمان على الضارب في الجرح ولا في السراية) ~~مع توقف الدفع عليه بلا خلاف (و) لا إشكال نصا وفتوى نعم (لو ولى) معرضا ~~عما كان عليه (فضربه أخرى فالثانية مضمونة) لأنها ظلم فتندرج في العمومات. ~~PageV41P656 # (فإن اندملت) كل منهما (فالقصاص في الثانية) في اليد إن أراده (ولو (فإن ~~خ ل) اندملت الأولى وسرت الثانية ثبت القصاص في النفس) للعمومات خلافا لما ~~عن المبسوط من إسقاطه، قال: " ولكن يجب القصاص في اليد أو نصف دية النفس ". # (ولو سرتا) معا (فالذي يتقضيه المذهب ثبوت القصاص بعد رد نصف الدية) كما ~~في كل مقتول عمدا بسببين أحدهما غير مضمون عليه، فإنه يقتص منه بعد رد ما ~~قابل الجناية ms14714 الأخرى وهو نصف الدية، وهذا من أفراده، خلافا لما سمعته من ~~المبسوط من إسقاط القصاص في النفس وثبوته في اليد أو نصف الدية ولكن استقر ~~المذهب على خلافه، لعدم وضوح مستند له يخرجه عما عرفت. # (ولو قطع يده مقبلا ورجله مدبرا ثم يده مقبلا ثم سرى الجميع قال في ~~المبسوط: عليه ثلث الدية إن تراضيا، وإن أراد الولي القصاص جاز بعد رد ثلثي ~~الدية) الموزعة عنده على عدد الجناية لا الجاني، والفرض عدم الاثنين منهما، ~~ولكن فيه مضافا إلى ما سمعته من المصنف أنه مناف لما سمعته منه سابقا من ~~عدم القصاص في مثله، بل يخير الولي بين القصاص في الرجل وبين ثلث الدية، ~~نحو ما تقدم، بل في كشف اللثام قد حكي عنه عدم القصاص. # وكيف كان فهذا في الفرض المزبور (أما لو قطع يده ثم رجله مقبلا ويده ~~الأخرى مدبرا وسرى الجميع ف‍ (عنه في المبسوط أنه (إن توافقا على الدية ~~فنصف الدية وإن طلب القصاص رد نصف الدية، والفرق أن الجرحين هنا تواليا ~~فجريا مجرى الجرح الواحد، PageV41P657 # وليس كذلك في الأولى) التي تخلل الضرب المضمون فيها بين الضربين غير ~~المضمونين فلم يبن أحدهما على الآخر، لكونه كالذي من غير جنسه، فيكون ~~الجميع بمنزلة ثلاثة أشياء بالنسبة إلى توزيع الدية عليها. # (و) لكن (في الفرق عندي ضعف) كما اعترف به المتأخرون (والأقرب أن الأولى ~~كالثانية ل‍) ما ستعرفه في ما يأتي إن شاء الله حتى من الشيخ في ما حكي من ~~جراح مبسوطه من (أن جناية الطرف يسقط اعتبارها مع السراية) والعبرة بعدد ~~الجانين دون الجناية (كما لو قطع) أحد (يده) مثلا (وآخر رجله ثم قطع الأول ~~يده الأخرى فمع السراية) من الجميع (هما سواء في القصاص والدية) وإن تعددت ~~الجناية من أحدهما متوالية أولا واتحدت من الآخر، والفرض في المقام أنه مات ~~بجنسين من الجناية مباح ومحظور وإن تعدد أحدهما واتحد الآخر، والجناية إنما ~~يعتبر اتحادها وتعددها مع السلامة لا مع السراية، كما ستعرف تحقيق ذلك في ms14715 ~~القصاص إن شاء الله، واحتمال الفرق بين هذا والمتنازع - بأن المجانسة حاصلة ~~في الأول إذا الجراحات الثلاثة مضمونة بخلاف المتنازع، فإن ثانيها خاصة ~~مضمون فلا يمكن البناء - لا يرجع إلى حاصل، مع أن الجرح الثاني في الأول ~~بالنسبة إلى الجارح الأول غير مضمون عليه، فيكون قد تخلل بين الجرحين ~~المضمونين عليه جرح غير مضمون عليه، فلم يكن مجانسا لذلك، وإذا لم يمنع هذا ~~من البناء فكذلك الآخر، كل ذلك مضافا إلى ما سمعته من أن المتجه بناء على ~~ما سمعته من الشيخ عدم القصاص في النفس أصلا وإن أدى نصف الدية، والله ~~العالم. PageV41P658 # (مسائل من هذا الباب): # (الأولى): # (لو وجد مع زوجته أو مملوكته أو غلامه) أو ولده أو بنته أو أحد من أرحامه ~~(من ينال) منه من الفاحشة (دون الجماع فله دفعه) بلا خلاف ولا إشكال لكن ~~على الوجه السابق (فإن أتى الدفع عليه فهو هدر) كغيره من أفراد الدفع ضرورة ~~أن المقام منه، لأنه عرضه الذي عرفت قوة احتمال مساواته للنفس، بل قد تقدم ~~سابقا البحث في أن له قتل من يجده يجامع زوجته، بل ومملوكته وغلامه في وجه ~~تقدم الكلام فيه في ما مضى، بل له الدفع عن الأجنبي لما عرفته سابقا من ~~النصوص، ولكن في كشف اللثام هنا بعد أن جزم بأن له الدفع عنه بل عليه لم ~~يجوز قتله لو توقف الدفع عليه، ولعله لعدم كون عرض الأجنبي عرضا أذن له في ~~القتل في الدفع عنه، وفيه أن ذلك مقتضى جواز الدفع له أو وجوبه عليه، كما ~~هو واضح. # وعلى كل حال فالمدفوع هدر للدافع في ما بينه وبين الله تعالى وإلا فللولي ~~القصاص منه ما لم تكن له بينة على ذلك، لأن الأصل الضمان، والله العالم. ~~PageV41P659 # المسألة (الثانية): # (من اطلع على) عورات (قوم) بقصد النظر إلى ما يحرم عليه منهم ولو من ملكه ~~(فلهم زجره) قطعا إذ هو من المدافعة عن العرض أيضا، وحينئذ (فلو أصر فرموه ~~بحصاة أو عود) أو غيرهما (ف‍) اتفق ms14716 أنه (جنى ذلك عليه كانت الجناية هدرا) ~~بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه مع توقف الدفع عليها، بل وكذا لو تعمدوه ~~بذلك مع الفرض المزبور، لأنه من المدافعة عن العرض، مضافا إلى النصوص التي ~~قدمناها في المحارب كصحيح حماد (1) وخبر العلاء بن الفضيل (2) وخبر أبي ~~بصير (3) وخبري عبيد بن زرارة (4) بل في صحيح ابن مسلم (5) " عورة المؤمن ~~على المؤمن حرام، وقال من اطلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحتان للمؤمن في ~~تلك الحال " وفي النبوي (6) " من اطلع عليك فحذفته بحصاة ففقأت عينه فلا ~~جناح عليك " وقد قلنا هناك: إن لم يكن إجماع كان مقتضى إطلاقها جواز ~~المبادرة إلى ذلك، وكذا الكلام في اللص المحارب، # PageV41P660 # بل ومطلق اللص، بل لم أجد في شئ من النصوص إشارة إلى الترتيب الذي ذكروه. # ودعوى أن النصوص المزبورة ضعيفة لا جابر لها إلا مع الترتيب المذكور ~~واضحة الفساد، ضرورة أنها - مع كثرتها وتعاضدها على وجه يمكن تحصيل القطع ~~منها - فيها الصحيح والموثق وغيرهما. # وأوضح منها فسادا دعوى أن ذلك كله من باب الأمر بالمعروف المعلوم ثبوت ~~الترتيب فيه، ضرورة خروج باب الدفاع عنه، ولذا أهدر دم المدفوع فيه دونه ~~وإن كان هو من الموافق له في المعنى. # ونحوها دعوى أن الدفاع من الضرورة التي تقدر بقدرها، إذ هي كالاجتهاد في ~~مقابلة النص، وكذا دعوى أن المنساق من الدفاع الترتيب المزبور، ضرورة منع ~~ذلك أولا، وكون العنوان غير الدفاع في النصوص المزبورة ثانيا، فليس حينئذ ~~إلا الاجماع المزبور إن تم. # (و) حينئذ بناء على ذلك (لو بادره من غير زجر ضمن) لكونه عاديا، فيندرج ~~في عمومات الضمان، وفي محكي المبسوط " إن لم يكف الزجر استغاث عليه إن كان ~~في موضع يبلغه الغوث، فإن لم يكن استحب أن ينشده، فإن لم ينفع فله ضربه ~~بالسلاح أو بما يردعه - قال -: وإن أخطأ في الاطلاع لم يكن له أن يناله ~~بشئ، لأنه لم - يقصد الاطلاع، فإن ناله قبل أن يفزع بشئ فقال: ما عمدت ولا ~~رأيت شيئا لم يكن ms14717 على الرامي شئ لأن الاطلاع ظاهر، ولا يعلم ما في قبله، ~~ولو كان أعمى فناله بشئ ضمنه، لأن الأعمى لا يبصر بالاطلاع " قلت لا بأس ~~بما ذكره أخيرا بل وسابقه، لكن ما ذكره أولا لا يخلو من شئ. PageV41P661 # نحو ما عن التحرير من أنه " لو كان إنسان عاريا في طريق لم يكن له رمي من ~~نظر إليه، ولو زجره فلم ينزجر ففي جوز الرمي نظر " وفي كشف اللثام " الظاهر ~~جواز الرمي إن كان تعريه عن اضطرار أو إكراه " قلت: لا يخفى عليك تحقيق ~~الحال بعد الإحاطة بما ذكرناه من أن المدار على الدفع عن العرض متدرجا ~~الأسهل فالأسهل. # نعم بقي شئ: وهو أنه قد يقال بأن الاجماع المزبور الذي خرج به عن مقتضى ~~إطلاق النصوص إنما هو الضمان إذا دفع بالأصعب مع التمكن من الدفع بالأسهل، ~~أما مع الجهل بالحال واحتمل أن التنبيه بالأسهل يترتب به الضرر عليه من ~~اللص أو المحارب أو غيرهما فقد يقال: إن مقتضى الاطلاق المزبور جواز ~~المبادرة بالأشد، لعدم العلم بالاجماع هنا. نعم لو لم يحتمل الضرر بالتنبيه ~~بالأسهل راعاه ثم تدرج. # وأولى من ذلك العمل باطلاق النصوص المزبورة بعد حصول العنوان، لهدر الدم ~~مع الجهل بأن الدافع قد تدرج أولا أو ادعى ذلك، وحينئذ يكون أصل شرعي ~~مستفاد من الاطلاق المزبور وارد على أصالة الضمان، فلا يحكم به حتى يعلم ~~حصول سبب الضمان، ولعله على ذلك بناء ما تسمعه في المسألة الثالثة، والله ~~العالم. # (ولو كان المطلع رحما لنساء صاحب المنزل) بحيث يجوز له النظر إليهن ~~(اقتصر على زجره) إن شاء، ولا يجوز له رميه (ولو رماه والحال هذه فجنى عليه ~~ضمن) لكونه عاديا حينئذ إلا أن يكون النظر ريبة. (لو كان من النساء مجردة ~~جاز زجره ورميه) على الوجه الذي سمعته في الأجنبي (لأنه ليس للمحرم هذا ~~PageV41P662 # الاطلاع) المتضمن للعورة والجسد وإن جاز له النظر إلى الزينة كما صرح به ~~الفاضل وغيره، وهو كذلك في العورة، أما البدن فمع فرض عدم الريبة ففي ms14718 ~~الحرمة نظر فتأمل. # المسألة (الثالثة): # (لو قتله في منزله فادعى أنه أراد نفسه أو ماله) أو عرضه ولم يكن دفعه ~~إلا بذلك فأنكر الورثة فأقام هو البينة أن الداخل كان ذا سيف مشهور مقبلا ~~على صاحب هذا المنزل كان ذلك علامة قاضية برجحان قول القاتل ويسقط الضمان) ~~لأن علم الشاهد بقصد الداخل القتل مما يتعذر، فيكتفي بالقرائن الحالية ~~وتقبل الشهادة عليه بذلك. # نعم في كشف اللثام بخلاف ما لو اقتصرت البينة على هجوم داره أو مع سلاح ~~غير مشهور، ولعله لأصالة عصمة دم المسلم، بل إن لم يكن الأول إجماعا كما هو ~~مقتضى إرسال الفاضلين وثاني الشهيدين والإصبهاني له إرسال المسلمات أمكن ~~النظر فيه، ضرورة أعمية ما قامت به البينة من الدعوى المزبورة المسقطة ~~لضمانه الذي هو مقتضى الأصل، واحتمال قطعه بالظن المزبور مع اقتضائه ~~التعدية إلى غيره من أفراد الظن لا دليل على حجيته، اللهم إلا أن يقال لما ~~أشرنا إليه سابقا من أن الأدلة المزبورة قضت باهدار دم اللص والداخل إلى ~~دار غيره والناظر إلى عورة غيره وغير ذلك مما عرفت، والفرض تحقق موضوع ~~PageV41P663 # الهدر، فيحكم به حينئذ حتى يعلم حصول سبب الضمان، كما أشرنا إليه سابقا ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة): # (للانسان دفع الدابة الصائلة عن نفسه) وعن غيره وعن ماله (فلو) تعيبت أو ~~(تلفت بالدفع فلا ضمان) مع فرض توقف الدفع عليه بلا خلاف أجده فيه، بل في ~~كشف اللثام عندنا، مشعرا بالاجماع عليه خصوصا بعد أن حكى في مقابله عن أبي ~~حنيفة الضمان مع تجويزه الاتلاف، ولا ريب في ضعفه للأصل وفحوى ما سمعته في ~~الانسان، بل مقتضى إطلاق المصنف وغيره والفحوى المزبورة ذلك أيضا وإن تمكن ~~من الهرب. # إلا أنه قد يشكل خصوصا في بعض أفراده بقاعدة حرمة التصرف في مال الغير ~~فضلا عن إتلافه، وليس هو كدفاع الظالم الذي له شعور وتكليف وقاصد للظلم، ~~فإن لك دفاعه مع الامكان وإن تمكنت من الهرب، وليس في الأدلة هنا ما يشمل ~~الفرض المزبور في الدابة، والله ms14719 العالم. # المسألة (الخامسة): # (لو عضن على يد إنسان) ظلما (فانتزع المعضوض يده فندرت) PageV41P664 # وسقطت (أسنان العاض كانت هدرا) عندنا وعند جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى ~~في محكي المبسوط، وروي (1) " أن رجلا فعل ذلك فأتى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فأهدر سنة " مضافا إلى أنه دفاع نعم لو كان المعضوض الظالم تخلصا من ~~ظلمه اتجه الضمان كغيره من جنايات المدفوع، ولو لم يكن تخلصا فلا ضمان ~~لأصل، وكونه ظالما له في شئ آخر لا يقتضي جواز العض له، فهو حينئذ عاد فيه، ~~فلا ضمان بسقوط أسنانه بالنزع. # (ولو عدل إلى تخليص نفسه بلكمه أو جرحه إن تعذر التخلص بالأخف) منهما ~~(جاز) بلا خلاف (و) لا إشكال، بل (لو تعسر ذلك جاز أن يبعجه بسكين أو خنجر) ~~وإن أدى ذلك إلى قتله، لما عرفته من أدلة الدفاع، الذي هذا أحد أفراده. # نعم (ومتى قدر على الأسهل فتخطى إلى الأشق ضمن) كما سمعته في غيره من ~~أفراد الدفاع، فلو تمكن من فك لحييه باليد الأخرى مثلا اقتصر عليه لئلا ~~تندر أسنانه، لكن عن التحرير أنه استقرب جواز جذب اليد وإن سقطت الأسنان ~~مطلقا، لأن جذب يده مجرد تخليص ليده، وما حصل من سقوط الأسنان حصل من ضرورة ~~التخليص الجائز، قلت: بل من إصرار العاض، مضافا إلى اقتضاء الطبيعة ذلك ~~وإلى أن إطلاق أدلة الدفاع مساق إلى المتعارف فيه الذي يدخل فيه الفرض من ~~غير ملاحظة التدرج، ولعل ذلك هو الأقوى، والله العالم. # PageV41P665 # المسألة (السادسة): # (الزحفان) أو الراجلان أو الفارسان (العاديان يضمن كل منهما ما يجنيه على ~~الآخر) لقاعدة الضمان بعد فرض عدوان كل منهما بقصد كل منهما قتل الآخر أو ~~أخذ ماله أو النيل من عرضه أو نحو ذلك (و) لعله عليه يحمل النبوي (1) " إذا ~~اقتتل المسلمان بسيفهما فهما في النار " نعم (لو كف أحدهما فصال الآخر) ~~عاديا (فقصد الكاف الدفع لم يكن عليه ضمان إذا اقتصر على ما يحصل به الدفع ~~والآخر يضمن) لأنه ظالم عاد، وقد عرفت عدم اعتبار إذن ms14720 الإمام (عليه السلام) ~~في الدفع على الوجه المزبور، لاطلاق النص والفتوى، كما هو واضح. # (ولو تجارح اثنان وادعى كل منهما أنه قصد الدفع عن نفسه حلف المنكر) ~~للقصد المزبور المقتضي لسقوط الضمان (وضمن الجارح) الذي ضمانه على الأصل، ~~ولذا صار بدعوى خلافه مدعيا ومقابله منكرا وإن حلفا معا ضمن كل منهما ~~جنايته، ضرورة كونهما دعويين، وأما احتمال حلف كل منهما على عدم العدوان ~~فلا يضمنان فهو واضح الفساد بعد ما عرفت من الأصل المزبور، والله العالم. # المسألة (السابعة): # (إذا أمره الإمام بالصعود إلى نخلة أو النزول إلى بئر ف‍ (اتفق # PageV41P666 # أنه (مات) بذلك (فإن أكرهه قيل كان ضامنا لديته و) لكن (في هذا الفرض ~~منافاة للمذهب) الذي هو عصمة الإمام (عليه السلام) التي تمنع من الاكراه ~~على فعل لا يجب على المأمور، بل في المسالك " وعلى تقدير جواز إكراه لا ~~يجامع الحكم بضمانه، ثم - قال - والحق أنه متى كان في الفعل مصلحة عامة ~~فأمره به وجب عليه الامتثال ولا ضمان عليه، لأن طاعته واجبة، وإن لم يكن ~~كذلك لم يتحقق أمره به فضلا عن إكراهه ". # وفيه أن وجوب الطاعة لا ينافي الضمان في بيت المال إذا كان الاكراه ~~لمصلحة المسلمين وسقوط الضمان بالاكراه على الجهاد الذي شرع كذلك لا يقتضي ~~سقوطه في الفرض الواضح ما بينهما من الفرق، لعدم بطلان دم المسلم، سواء ~~أكرهه على ما وجب عليه أو لم يكرهه، ولعله لذا ونحوه قال في الدروس: " ولو ~~تلف من أمره الإمام (عليه السلام) بالصعود إلى نخلة أو النزول في بئر ~~لمصلحة المؤمنين فالضمان في بيت المال وإن لم يكره لوجوب طاعة الإمام، ولو ~~كان نائبه ضمن بالاكراه في ماله إن لم يكن لمصلحة عامة " وقد استحسنه هو ~~أيضا في آخر كلامه فيها. # وربما ظهر منه الفرق بين الإمام ونائبه فلا يأمر به الإمام لمصلحة نفسه ~~أو المأمور إلا إذا علم أنه لا يؤدي به إلى جرح أو تلف إلا إذا علم الصلاح ~~في ما يؤدي إليه، بل قد يقال: ms14721 إن للإمام الأمر بذلك على المعتاد وإن أدى ~~إلى اتفاق تلف المأمور لكن باختياره، ولكن يسهل الخطب في ذلك كله أنه لا ~~فائدة لنا في ما يترتب على أمر الإمام الذي هو أولى به منا (و) كيف كان ففي ~~المتن أنه (يتقدر) أي PageV41P667 # يتصور (في نائبه) لعدم عصمته، بل في القواعد جعله عنوان المسألة، فقال " ~~ولو أمره نائب الإمام بالصعود إلى نخلة أو النزول إلى بئر فمات فإن أكرهه ~~ضمن الدية، ولو كان لمصلحة المسلمين فالدية في بيت المال، ولو لم يكرهه فلا ~~ضمان، وكذا لو أمر إنسان غيره بذلك من غير إجبار ". # قلت: قد يقال: إن النائب بالاكراه بغير حق ينعزل عن النيابة أيضا اللهم ~~إلا أن يفرض إكراه لا ينعزل به، وإلا توجه الضمان حينئذ على ماله مطلقا ~~كالأجنبي الذي لا ولاية له على المسلمين، بل عن التحرير احتمال القصاص وإن ~~كان فيه أن الفرض عدم كون ذلك مما يحصل به القتل غالبا إلا أنه اتفق ترتب ~~القتل عليه ولا قصد به القتل، فلا وجه للقصاص، نعم تثبت الدية لكون الفرض ~~حصول القتل في إكراهه عليه، فيعد قاتلا مندرجا في عموم الأدلة، ومن هنا كان ~~ظاهرهم الاتفاق عليه في النائب (و) غيره. # نعم قالوا في الأول: إنه (لو كان ذلك لمصلحة عامة كانت الدية في بيت ~~المال) وإن كان لمصلحة نفسه أو مصلحة خاصة أو لا لمصلحة ففي ماله (و) إنه ~~(إن لم يكرهه فلا دية أصلا) ولعلهم فرضوه في إكراه لمصلحة المسلمين لا ~~ينعزل به عن النيابة، وأما غير النائب فالضمان في ماله مطلقا مع الاكراه، ~~لعدم ولاية له على المسلمين، ولا ضمان مطلقا مع عدم الاكراه، والظاهر أن ~~أمر المتغلب المعلوم من عادته السطوة عند المخالفة كالاكراه، كما عن ~~التحرير التصريح به، والله العالم. PageV41P668 # المسألة (الثامنة): # (إذا أدب زوجته تأديبا مشروعا فماتت قال الشيخ: عليه ديتها، لأنه مشروط ~~بالسلامة) والإذن الشرعية في ذلك لا تنافي الضمان المستفاد من عموم الأدلة ~~(و) لكن في المتن والقواعد (فيه ms14722 تردد لأنه من جملة التعزيرات السائغة) ~~فينبغي أن لا توجب ضمانا كالتعزير الحاصل من الحاكم، وفيه ما عرفت من أن ~~مجرد الإذن لا تنافي الضمان، وخروج الحاكم لدليله (و) من هنا اتفقوا على ~~أنه (لو ضرب الصبي أبوه أو جده لأبيه) الضرب السائغ لهما تأديبا (ف‍) اتفق ~~أنه (مات) به (ف‍) إن (عليه ديته في ماله) مع أنه لا نص فارق ولا إجماع وإن ~~ورد الأمر بضرب الزوجة في الكتاب (1) إلا أن ذلك لا يصلح فارقا بعد فرض ~~الضرب الجائز للولي، ولعله لذا سوى بينهما في الإرشاد في الضمان، ومال إليه ~~في كشف اللثام، وأولى منهما في ذلك المعلم وغيره وإن أذن له الولي، فإن ~~إذنه إنما ترفع الإثم، والله العالم. # المسألة (التاسعة): # (من به سلعة) مثلا أي عقدة تكون في الرأس أو البدن (إذا أمر) من كانت فيه ~~وهو بالغ كامل (بقطعها ف‍) اتفق # PageV41P669 # أنه (مات) بذلك (فلا دية له على القاطع) للأصل وللاحسان إلا أن يكون ~~قطعها مما يقتل غالبا ويعلم به القاطع، فلا ينفع الإذن، بل وإن لم يعلم في ~~وجه قوي، لكن في المسالك بعد أن فرض موضوع إذن الكامل بقطعها ولم يكن قطع ~~مثلها مما يقتل غالبا قال: " مقتضى القواعد أنه لا ينفعه الإذن في سقوط ~~الضمان، وإنما أطلق المصنف الحكم بعدم الضمان بناء على الغالب من أن قطعها ~~لا يقتضي الهلاك، وفي الدروس أطلق الحكم بالقصاص على القاطع قاطعا به ". # قلت: لا يخفى عليك ما في كلامه أولا، والموجود في الدروس " وقاطع السلعة ~~والآكلة والجنية بإذن صاحبها الكامل لا ضمان عليه، ولو لم يأذن البالغ اقتص ~~من القاطع " وهو صريح في عدم الضمان في الفرض وإن أطلق في غيره، ولعل الوجه ~~في الأول - وإن صدق القتل به - لشك في الضمان به مع كونه مما لا يقتل غالبا ~~ولم يقصد به القتل بعد أمر الكامل به الذي هو أقوى في التأثير أو مساو له ~~كالأمر بنحوه في الحيوان المملوك مثلا، وفي صحيح الشحام (1) عن الصادق ms14723 ~~(عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال: # " ألا من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، فإنه لا يحل دم ~~امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه، ولا تظلموا أنفسكم، ولا ترجعوا بعدي ~~كفارا " بناء على عود الاستثناء إليهما، وأن المراد بطيب النفس في الدم هذا ~~وشبهه. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان) من به السلعة (مولى # PageV41P670 # عليه فالدية) مضمونة (على القاطع إن كان وليا كالأب والجد للأب) بلا خلاف ~~أجده فيه وإن ساغ لهما ذلك بل أو وجب، للأصل المزبور وأولويته من التأديب ~~المذكور. # (وإن كان أجنبيا) بدون إذن الولي (ففي القود تردد) بل قيل وخلاف وإن كنا ~~لم نتحققه. # (و) لكن (الأشبه) بأصول المذهب وقواعده ثبوت (الدية في ماله) لأنه من ~~شبيه العمد (لا القود لأنه لم يقصد القتل) ولم يكن القطع المزبور مما يقتل ~~مثله غالبا، فلم يحصل موضوعه بل الظاهر ذلك لو كان بإذن الولي أيضا ~~للعمومات، واحتمال ثبوت الدية عليهما بالإذن لا دليل عليه كالمداواة، وإنما ~~أقصاها رفع الإثم، واحتمال أن إذن الولي هنا تقوم مقام إذن المالك في سقوط ~~الضمان عن المباشر يدفعه عدم الدليل على القيام مقامه على الوجه المزبور، ~~ولذا يضمن هو لو باشر، مع أن فعله فعل المولى عليه المقتضي لسقوط الضمان، ~~فيعلم من ذلك كله اشتراط السلامة في ما يفعله من الاحسان والمصلحة، فمع فرض ~~عدم مصادفة ذلك في الواقع يترتب الضمان، لاطلاق دليله، فيكون حينئذ إذنه ~~بالفعل كذلك أيضا، وربما يأتي للمسألة زيادة تحقيق في ما يأتي إن شاء الله. # وكيف كان فالحكم في البالغ لو قطع بدون إذنه كذلك أيضا في ثبوت الدية مع ~~فرض عدم القصد إلى القتل به وعدم كونه مما يقتل غالبا وإن أطلق في الدروس ~~القصاص، لكن من المعلوم كونه في غير الفرض. PageV41P671 # وللحاكم ختن الكامل الممتنع منه بل وللآحاد بطريق الحسبة مع فقد الحاكم، ~~نعم الواجب كشف جميع البشرة، فلو زاد الفاعل ضمن وإن أذن له في الاختتان، ms14724 ~~ولو فعل ذلك الحاكم في حر أو برد مفرطين فعن الشيخ أنه قوى الضمان في كتاب ~~الأشربة وعدمه في كتاب الحدود، ولعل الأول لا يخلو من قوة مع ظن الضرر، بل ~~قد يقال بالضمان باتفاق الموت به بناء على ما سمعته سابقا من ضمان النائب ~~بالاكراه ولو لمصلحة المكره، اللهم إلا أن يكون المفروض في الأول مصلحة لا ~~تقتضي الوجوب فيكون الاكراه بغير حق بخلاف المقام، فإن الفرض وجوبه عليه، ~~فلا يستعقب إكراهه عليه ضمانه، كما في غير المقام، ولعله الأقوى. # وأما عذرة المرأة التي هي جلدة كعرف الديك بين الشفرين في أعلى الفرج فوق ~~مدخل الذكر وفوق مخرج البول إذا قطعت بقي أصلها كالنواة تشاهد عند الهزال ~~وتستر عند السمن فلا يملك الحاكم إجبارها على قطعها، لعدم وجوبه، فلو ~~أجبرها أو قطعها أجنبي حسبة ضمن السراية، وفي ضمان المقطوع نظر بخلاف عذرة ~~البكارة، فإنها مضمونة إلا على الزوج، والله العالم. # تم هذا الجزء بعون الله ومنه ويتلوه الجزء الثاني والأربعون وقد تقدمه في ~~الطبع ولقد بذلنا غاية الجهد في تحقيقه وتصحيحه طبقا للنسخة المصححة على يد ~~المؤلف - قدس الله روحه الطاهرة - والحمد لله أولا وآخرا على اتمام هذه ~~الموسوعة الفقهية محمود القوچاني PageV41P672 # جواهر الكلام " في شرح شرائع الاسلام " تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 الجزء الثاني والأربعون قوبل بنسخة ~~الأصل المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه تحقيق وتعليق وتصحيح محمود ~~القوچاني الناشر دار الكتب الاسلامية PageV42P001 # ناشر: دار الكتب الاسلامية تيراژ: دو هزار جلد نوبت چاپ: سوم چاپ از: ~~چاپخانه مروى تاريخ انتشار: 1367 PageV42P002 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأولى من كتاب القصاص للنسخة الأصلية المخطوطة ~~المصححة بقلم المصنف طاب ثراه PageV42P003 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأولى من كتاب القصاص للنسخة الأصلية المخطوطة ~~بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله الفقيد السيد ~~الحكيم قدس سره (العامة) في النجف الأشرف ونقدم شكرنا المتواصل إلى مديرها ~~حيث ساعدنا في مراجعة موارد الحاجة عند ms14725 الشبهة واختلاف النسخ PageV42P004 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب القصاص للنسخة الأصلية ~~المخطوطة المصححة بقلم المصنف طاب ثراه PageV42P005 # صورة فتوغرافية من الصفحة الأخيرة من كتاب القصاص للنسخة الأصلية ~~المخطوطة بقلم المصنف طاب ثراه التي هي محفوظة في خزانة مكتبة آية الله ~~الفقيد السيد الحكيم قدس سره (العامة) في النجف الأشرف PageV42P006 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلقه محمد ~~وآله الطاهرين كتاب القصاص بالكسر فعال من قص أثره إذا تتبعه، والمراد به ~~هنا استيفاء أثر الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح، فكان المقتص يتبع ~~أثر الجاني فيفعل مثل فعله، ويقال: اقتص الأمر فلانا من فلان إذا اقتص له ~~منه. # والأصل فيه - قبل الاجماع والسنة المتواترة (١) قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي ~~الألباب﴾ (2). # (من أجل ذلك كتبنا علي بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا) (3). # PageV42P007 # " كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، ~~فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ذلك تخفيف من ~~ربكم ورحمة، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (1) ". # (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " (2). # " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا، فلا يسرف في القتل إنه كان ~~منصورا " (3) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف ~~بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له ~~" (4). # إلى غير ذلك من الآيات الدالة على المطلوب ولو بالعموم، نحو قوله تعالى: ~~" ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل " (5). # " وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لا يحب ~~الظالمين " (6). # " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " ~~(7). والحرمات قصاص " (8). # PageV42P008 # وعلى كل حال فالقتل للمؤمن ظلما من أعظم الكبائر، قال الله تعالى (1): " ~~ومن يقتل مؤمنا " الآية. # وفي خبر ms14726 جابر بن يزيد (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) " أول ما يحكم الله عز وجل فيه يوم القيامة الدماء، فيوقف ابني ~~آدم فيفصل بينها ثم الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى أحد من ~~الناس بعد ذلك حتى يأتي المقتول بقاتله يشخب دمه في وجهه، فيقول: أنت قتلته ~~فلا يستطيع أن يكتم الله حديثا ". # ومر النبي (صلى الله عليه وآله) (3) بقتيل فقال: (من لهذا؟ # فلم يذكر له أحد، فغضب ثم قال: والذي نفسي بيده لو اشترك فيه أهل السماء ~~والأرض لأكبهم الله في النار ". وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضا (4): " لو ~~اجتمعت ربيعة ومضر على قتل امرئ مسلم قيدوا به ". # وعن الصادق (عليه السلام) (5) " أنه وجد في ذؤابة سيف رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) صحيفة، فإذا فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم إن أعتى ~~الناس على الله يوم القيامة من قتل غير قاتله وضرب غير ضاربه ". # وعنه (عليه السلام) أيضا (6) " في رجل قتل رجلا مؤمنا قال: # يقال له: مت أي ميتة شئت: إن شئت يهوديا وإن شئت نصرانيا وإن شئت مجوسيا ~~". # PageV42P009 # وعنه (عليه السلام) أيضا (1) " لا يدخل الجنة سافك دم ولا شارب خمر ولا ~~مشاء بنميم ". # و " لا يزال المؤمن في فسحة من ذنبه ما لم يصب دما حراما، قال: ولا يوفق ~~قاتل المؤمن عمدا للتوبة " (2). # وعن ابن مسلم (3) " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل من ~~قتل نفسا بغير نفس الآية فقال: له مقعد لو قتل الناس جميعا لم يرد إلا ذلك ~~المقعد ". # وفي آخر (4) عنه (عليه السلام) أيضا قلت له: (كيف كأنما قتل الناس جميعا ~~وإنما قتل واحدا؟ فقال: يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها، ~~لو قتل الناس جميعا لكان إنما يدخل ذلك المكان، قلت: فإنه قتل آخر، قال: ~~يضاعف عليه ". # ونحوه خبر حنان بن سدير (5) عن الصادق (عليه السلام) في تفسيرها أيضا ~~قال: " هو واد في جهنم لو قتل الناس جميعا كان فيه، ms14727 ولو قتل نفسا واحدة كان ~~فيه ". # إلى غير ذلك من النصوص المشتملة على المبالغة في أمر القتل، بل وعلى ~~تفسير الآية المزبورة بما عرفت، ولعله أوجه من جميع ما قيل فيها من الوجوه ~~في التشبيه المعلوم عدم إرادة حقيقته، ضرورة منافاته الحس والعقل والعدل، ~~وحاصله المبالغة في شأن القتل والاحياء، ولا ينافي ذلك زيادة العقاب ~~والثواب على من فعل المتعدد منهما كما أشار (عليه السلام) # PageV42P010 # إليه بقوله: (يضاعف عليه) وإن اتحدوا جميعا في واد واحد وفي مقعد كذلك. # وكيف كان فهو قسمان: # الأول في قصاص النفس والنظر فيه يستدعي فصولا. # الأول في الموجب " وهو إزهاق النفس المعصومة " وإخراجها من التعلق بالبدن ~~(المكافئة) والمساوية لنفس المزهق في الاسلام والحرية وغيرهما من الشرائط ~~الآتية أو الأعلى (عمدا عدوانا). # وترك الأخير في النافع، قيل: ولعل للاستغناء عنه بالمعصومة، فإن المقتول ~~قصاصا أو دفاعا غير معصوم الدم بالنسبة إلى القاتل وإن كان معصوما بالنسبة ~~إلى غيره، فلا يصدق على نفسه إطلاق المعصومة المنساق منه الكل، والصبي ~~والمجنون خارجان بالعمد الذي لا يتحقق منهما بعد أن كان عمدهما خطأ، كما ~~اعترف به فيما يأتي من كلامه. # ولكن فيه أنه حينئذ لا يشمل المقتول ظلما وإن كان عليه قصاص لغير القاتل، ~~فالأولى إرادة العصمة ذاتا، فلا بد حينئذ من زيادة العدوان ولو لأنه حينئذ ~~أوضح من احتمال إرادة المعصومة بالنسبة إلى القاتل المحتاج إلى قيد، والأمر ~~سهل. PageV42P011 # وحينئذ فلو قتل غير معصوم الدم كالحربي والزاني المحصن والمرتد وكل من ~~أباح الشرع قتله فلا قصاص وإن أثم في بعض الصور، باعتبار كون قتله حدا ~~مباشرته للحاكم وإن كان غير معصوم الدم في نفسه، وكذا لو قتل غير المكافئ ~~له، كالمسلم يقتل الذمي والحر العبد والأب الابن بخلاف العكس الذي يكون ~~المقتول فيه أعلى. # (و) على كل حال فلا إشكال ولا خلاف في أنه (يتحقق العمد بقصد البالغ ~~العاقل إلى القتل) ظلما (بما يقتل غالبا) بل وبقصده الضرب بما يقتل غالبا ~~عالما به وإن لم يقصد القتل، لأن ms14728 القصد إلى الفعل المزبور كالقصد إلى ~~القتل، قيل يفهم من الغنية الاجماع عليه، ولعله كذلك، بل يعضده المعتبرة ~~المستفيضة. # كالصحيح (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألناه عن رجل ضرب رجلا ~~بعصا فلم يرفع عنه الضرب حتى مات أيدفع إلى أولياء المقتول؟ قال: نعم، ولكن ~~لا يترك يعبث به، ولكن يجهز عليه بالسيف " ونحوه خبر سليمان بن خالد (2) ~~وخبر موسى بن بكير (3) وغيرهما من النصوص الشاملة باطلاقها لمن قصد القتل ~~بالمفروض الذي هو مما يقتل مثله غالبا وعدمه ولكن قصد الفعل. # بل يكفي قصد ما سببيته معلومة عادة وإن ادعى الفاعل الجهل به، إذ لو سمعت ~~دعواه بطلت أكثر الدماء، كما هو واضح. # بل الظاهر عدم تحقق العمد الذي هو عنوان القصاص إلا مع جمع القيود ~~المزبورة عدا الأخير، ضرورة كون عمد الصبي والمجنون خطأ شرعا وكذا لو قتله ~~بعنوان أنه حيوان أو جماد أو نحو ذلك. # PageV42P012 # نعم (لو قصد القتل بما يقتل نادرا فاتفق القتل) به (ف‍) - إن فيه على ما ~~قيل قولين، ولكن (الأشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها صدق إطلاق الأدلة ~~أن عليه (القصاص) بل الأشهر، بل لعل عليه عامة المتأخرين كما اعترف به في ~~الرياض، بل لم أجد فيه خلافا وإن أرسل، بل في كشف اللثام نسبته إلى ظاهر ~~الأكثر، ولكن لم نتحققه. # نعم يظهر من اللمعة نوع تردد فيه، ولعله مما عرفت وقول الصادق (عليه ~~السلام) في صحيح الحلبي (1) " العمد كل ما اعتمد شيئا فأصابه بحديدة أو ~~بحجر أو بعصا أو بوكزة فهذا كله عمد، والخطأ من اعتمد شيئا فأصاب غيره ". # وصحيح عبد الرحمان بن الحجاج (2) " قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ~~يخالف يحيى بن سعيد قضاتكم؟ قلت: نعم، قال: هات شيئا مما اختلفوا فيه، قلت: ~~اقتتل غلامان في الرحبة فعض أحدهما صاحبه، فعمد المعضوض إلى حجر فضرب به ~~رأس الذي عضه فشجه فكبر فمات، فرفع ذلك إلى يحيى بن سعيد فأقاده، فعظم ذلك ~~على ابن أبي ليلى وابن شبرمة وكثر فيه الكلام، وقالوا: ms14729 إنما هذا الخطأ ~~فوداه عيسى بن علي من ماله، قال: فقال: إن من عندنا ليقيدون بالوكزة، وإنما ~~الخطأ أن يريد الشئ فيصيب غيره ". # وفي صحيحه الآخر (3) عنه (عليه السلام) أيضا " إنما الخطأ أن تريد شيئا ~~فتصيب غيره، فأما كل شئ قصدت إليه فأصبته فهو العمد ". # PageV42P013 # وفي خبره المروي عن تفسير العياشي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " ~~إنما الخطأ أن تريد شيئا فتصيب غيره، فأما كل شئ قصدت إليه فأصبته فهو ~~العمد ". # وقول أحدهما (عليهما السلام) في المرسل (2) كالصحيح: (قتل العمد كل ما ~~عمد به الضرب فعليه القود، وإنما الخطأ أن تريد الشئ فتصيب غيره). # وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير (3): " لو أن رجلا ضرب رجلا ~~بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات كان عمدا " مؤيدا ذلك كله بعدم مدخلية الآلة ~~لغة وعرفا في الصدق. # ومن قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي العباس (4) " قلت له: أرمي ~~الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله، قال: هذا خطأ، ثم أخذ حصاة صغيرة فرمى بها، ~~قلت: أرمي الشاة فأصيب رجلا، قال: # هذا الخطأ الذي لا شك فيه، والعمد الذي يضرب بالشئ يقتل بمثله ": # والمرسل عن ابن سنان (5) " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطأ شبه العمد أن يقتله بالسوط أو بالعصا ~~أو بالحجارة: إن دية ذلك تغلظ، وهي ماءة من الإبل ". # وخبر زرارة وأبي العباس (6) عنه (عليه السلام) أيضا قال: # (إن العمد أن يتعمده فيقتله بما يقتل مثله، والخطأ أن يتعمده ولا يريد أن ~~يقتله فقتله بما لا يقتل مثله، والخطأ الذي لا شك فيه أن يتعمد شيئا آخر ~~فيصيبه ". # PageV42P014 # ومرسل ابن أبي عمير (1) المروي عن تفسير العياشي عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " مهما أريد تعين القود، وإنما الخطأ أن تريد الشئ فتصيب غيره " ~~فإن الحصر المزبور ظاهر في المطلوب، بل قوله (عليه السلام): " مهما " إلى ~~آخره كذلك أيضا بناء على أن المراد ما يراد به القتل عادة منه فتأمل. # وخبر زرارة (2) المروي فيه أيضا عن ms14730 أبي عبد الله (عليه السلام) " الخطأ ~~أن تعمده وتريد قتله بما لا يقتل مثله، والخطأ ليس فيه شك أن تعمد شيئا آخر ~~فتصيبه ". # وخبره الآخر (3) عنه (عليه السلام) أيضا " العمد أن تعمده فقتله بما مثله ~~يقتل ". # ومرسل يونس (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إن ضرب رجل رجلا بعصا أو ~~بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو شبيه العمد، فالدية على القاتل، ~~وإن علاه وألح عليه بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله فهو عمد يقتل به، وإن ~~ضربه ضربة واحدة فتكلم ثم مكث يوما أو أكثر من يوم فهو شبيه العمد ". # مؤيدا ذلك كله بالاحتياط، وبأن الآلة لما كانت مما لا تقتل عادة فمجامعة ~~القصد معها كعدمه، بل هو كالقصد بلا ضرب، وبامكان حمل # PageV42P015 # العمد في النصوص المتقدمة على شبيه العمد، لمقابلته بالخطأ المحض. # لكي لا يخفى عليك أن الاحتياط لا يجب مراعاته بعد ظهور الأدلة، وربما كان ~~معارضا لحق الغير، والتعليل المزبور لا حاصل له، وأن الجمع المزبور مناف ~~لما تضمنه بعضها من التصريح بالقود في العمد، وأنه ليس بأولى من حمل هذه ~~النصوص على صورة عدم القصد إلى القتل، كما هو الغالب في الضرب بما لا يقتل ~~إلا نادرا وإن كان في بعضها " يريد قتله " بل هذا أولى من وجوه لا تخفى ~~عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه، وبعد ضعف جملة منها ولا جابر، ومعتبر السند ~~منها غير مقاوم لتلك من وجوه أيضا. # وقد بان لك من ذلك كله أن العمد يتحقق به كسابقه. # وهل يتحقق أيضا مع القصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت وإن لم يكن قاتلا ~~في الغالب إذا لم يقصد به القتل أو قصد العدم كما لو ضربه بحصاة أو عود ~~خفيف؟ فيه روايتان (1) أشهرهما عملا كما في النافع والمسالك (أنه ليس بعمد ~~يوجب القود) بل لا أجد فيه خلافا بين المتأخرين، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه، للنصوص السابقة (2) المنجبرة والمعتضدة هنا بما سمعت مضافا إلى ~~ظهورها في ما نحن فيه ولو من الغلبة ms14731 التي ذكرناها، فتترجح حينئذ بذلك كله ~~على إطلاق النصوص الأولة المقابلة لها أو عمومها، فتقيد أو تخصص بها. # خلافا للمحكي عن المبسوط من أنه عمد أيضا كالسابق، إما مطلقا كما حكاه ~~عنه بعض، لاطلاق النصوص السابقة المعارض لاطلاق الأخرى المرجح عليه هنا ~~بالاعتضاد بالشهرة والاجماع المحكي، وإما في الأشياء المحددة خاصة، كما هو ~~مقتضى عبارته المحكية عن مبسوطه في كشف اللثام # PageV42P016 # على طولها، فإن محصلها كما اعترف هو به الفرق بين المحدد وغيره، فلا ~~يعتبر في عمد الأول القصد بخلاف الثاني. # وهو شئ غريب إن أراد به من حيث العرف، وإن أراد من حيث الشرع فلم نجد ما ~~يشهد له سوى خبر عبد الله بن زرارة (1) عن الصادق (عليه السلام) " إذا ضرب ~~الرجل بحديدة فذلك العمد " الذي لا يصلح به نفسه الخروج عما عرفت من وجوه ~~مع احتماله القصد إلى القتل بذلك أيضا، وأما بعض النصوص السابقة المطلقة ~~فلا إشارة في شئ منها إلى التفصيل المزبور. ومن ذلك يعلم الاتفاق على عدم ~~العمل به، فلا بد من تقييده بذلك أو بما عليه الأصحاب من الحمل على صورة ~~القصد إلى القتل، ولعل الثاني أولى لما عرفته من الوجوه السابقة. # ولكن الانصاف مع ذلك كله عدم خلو الفرق بين الصورتين بالقصد وعدمه من ~~الاشكال بعدم مدخلية القصد في صدق القتل عرفا. # اللهم إلا أن يقال هو كذلك في صدق القتل بخلاف العمد إلى القتل، فإنه مع ~~عدم القصد إليه ولا إلى فعل ما يحصل به القتل غالبا لا يصدق العمد إليه، بل ~~لا يقال قتله متعمدا أي إلى قتله. # أو يقال: إنه لا فرق بينهما في الصدق العرفي، ولكن الأدلة الشرعية تكفي ~~في الفرق بينهما في الأحكام، فأجرت على الأخير حكم الخطأ شبه العمد بخلاف ~~الأول. # والعمدة في تنزيل إطلاق النصوص المزبورة على ذلك الشهرة المحققة والمحكية ~~والاجماع المحكي، ولولا ذلك لكان المتجه فيه القصاص، لصدق القتل عمدا على ~~معنى حصوله على جهة القصد إلى الفعل عدوانا الذي حصل # PageV42P017 # به القتل وإن ms14732 كان مما يقتل نادرا، إذ ليس في شئ من الأدلة العمد إلى ~~القتل، بل ولا العرف يساعد عليه، فإنه لا ريب في صدق القتل عمدا على من ضرب ~~رجلا عاديا غير قاصد للقتل أو قاصدا عدمه فاتفق ترتب القتل على ضربه العادي ~~منه المتعمد له. # وربما يشهد لذلك ما تسمعه منهم من إجراء حكم العمد على الضرب بالآلة التي ~~لا يقتل مثلها ولكن اتفق سرايتها حتى قتلت، وليس ذلك إلا للصدق المزبور ~~وليس في الأدلة ما يخرجه كما ستسمع تحريره. # وقد تحصل من ذلك أن الأقسام ثلاثة: عمد محض، وهو قصد الفعل الذي يقتل ~~مثله، سواء قصد القتل مع ذلك أو لا، وقصد القتل بما يقتل نادرا، وشبه العمد ~~قصد الفعل الذي لا يقتل مثله مجردا عن قصد القتل، والخطأ أن لا يقصد الفعل ~~ولا القتل أو يقصده بشئ فيصيب غيره. # (ثم العمد قد يحصل بالمباشرة، وقد يحصل بالتسبيب) وأما الشرط فلا يجب به ~~قصاص أصلا، ولكن قد تجب به الدية بالشروط التي ستعرفها إن شاء الله، ولعله ~~لعدم صدق القتل به عمدا، إذ المراد به ما يقف عليه تأثير المؤثر، ولا مدخل ~~له في العلة للزهوق، أي لا تأثير له، كحفر البئر بالنسبة إلى الوقوع فيها، ~~إذ الوقوع مستند إلى علته، وهي التخطي، بخلاف العلة التي يستند الازهاق ~~إليها ابتداء أو بواسطة، كالجراحات القاتلة بالسراية، فإنها تولد السراية، ~~والسراية مولدة للموت أو بوسائط، كالرمي المولد للجرح المولد للسراية ~~المولدة للموت. # وربما قيل: إنها المباشرة، ولكن الظاهر أن المراد بها إيجاد أقرب العلل ~~إلى الزهوق، أي المؤدية إليه ابتداء. # وأما السبب فهو ما له أثر في التوليد للموت كما للعلة، ولكن يشبه الشرط ~~من وجه، ومراتبه ثلاثة: الاكراه وشهادة الزور وتقديم الطعام PageV42P018 # المسموم للضيف، وسيأتي للمصنف التعرض لها في الأثناء وإن أطنب الفاضل في ~~القواعد فيها. # ولكن التحقيق عدم الثمرة لذلك بعد صدق اسم القتل عمدا أو خطأ بهما، إذ ~~ليس في شئ من الأدلة عنوان الحكم بلفظ المباشرة والسبب، ms14733 وإنما الموجود (قتل ~~متعمدا) ونحوه، فالمدار في القصاص مثلا على صدقه، نعم ما لا يحصل فيه الصدق ~~المزبور يحتاج إلى الدليل في ضمانه القصاص أو الدية، وينبغي الاقتصار عليه ~~وعلى ما يلحق به مما يستفاد من فحوى دليله أو من الاجماع أو من غيره كما ~~أطنبنا في ذلك في كتاب الغصب (1) فلاحظ وتأمل، فإن المقام قريب منه. # وكان ذكر السبب والمباشرة هنا لفائدة الاشتراك في الثاني وغيره مما تعرفه ~~في مطاوي البحث، وإلا فمع صدق القتل بهما عمدا لا فرق بينهما، كما هو واضح. # (أما المباشرة فكالذبح والخنق) باليد (وسقي السم القاتل) بايجاره في حلقه ~~(والضرب بالسيف والسكين والمثقل والحجر الغامز) الكابس على البدن لثقله ~~(والجرح في المقتل ولو بغرز الإبرة) ونحو ذلك مما يرجع إلى صدق القتل ~~مباشرة. # ولكن أطنب في القواعد وشرحها للإصبهاني فيها وقالا: " إنها نوعان: الأول ~~أن يضربه بمحدد، وهو ما يقطع ويدخل في البدن كالسيف والسكين والسنان وما في ~~معناها مما يحدد فيجرح ويقطع من الحديد والرصاص والنحاس والذهب والفضة ~~والزجاج والحجر والقصب والخشب، فهذا كله إذا جرح به جرحا كبيرا يقتل مثله ~~غالبا، فهو قتل عمدا إذا تعمده، وإن جرحه بأحد ما ذكر جرحا صغيرا لا يقتل ~~مثله غالبا كشرطة # PageV42P019 # الحجام أو غرزه بإبرة أو شوكة فإن كان في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة ~~والصدغ وأصل الأذن والأنثيين والمثانة ونقرة النحر فمات فهو عمد أيضا، لأنه ~~مما يقتل غالبا، وإن كان في غير مقتل فإن كان قد بالغ في إدخالها فهو ~~كالكبير من الجرح، لأنه قد يشتد ألمه ويفضي إلى القتل، فإذا بالغ مبالغة ~~كذلك فقد فعل ما يقتل غالبا وإن كان الغرز يسيرا أو جرحه جرحا يسيرا كشرطة ~~الحجام فإن بقي المجروح من ذلك ضمنا أي مريضا زمنا حتى مات أو حصل بسببه ~~تشنج أو تأكل أو ورم حتى مات فهو عمد كما في المبسوط، لتحقق العلم بحصول ~~القتل بفعله، كما إذا سرى الجرح فمات، فإنه يوجب القصاص، فالضابط في القصاص ~~العلم العادي بتسبب ms14734 موت المقتول من فعله المعتمد به. الثاني أن يضربه بمثقل ~~يقتل مثله غالبا كاللت أي الدبوس وهو فارسي والمطرقة والخشبة الكبيرة ~~والحجارة الكبيرة أو يضربه بحجر صغيرا أو عصا، أو يلكزه بها في مقتل أو في ~~حال ضعف المضروب بمرض أو صغر أو في زمن مفرط في الحر والبرد، وبالجملة بحيث ~~يقتله بتلك الضربة غالبا بحسب الزمان وحال المضروب ومحل الضرب، أو يكرر ~~الضرب عليه حتى يقتله بما يقتل من العدد غالبا عادة، وهو أيضا يختلف ~~باختلاف الزمان وباختلاف حال المضروب كما في المبسوط، وكل ذلك يوجب القود ~~وإن لم يقصد القتل بذلك أو ادعى الجهل بافضائه إلى القتل عادة، فإنه لو سمع ~~منه ذلك أدى إلى إهدار دماء المسلمين، أما لو ضربه بشئ صغير جدا كالقلم ~~والإصبع في غير مقتل أو مسه بالكبير من غير ضرب ولا مس عنيف ولم يكن مما ~~يقتل مثله وبالجملة فعل ما لا يحتمل استناد القتل إليه عادة ولا نادرا فلا ~~قود ولادية، لأنه لم يقتل عمدا ولا خطأ، وإنما اتفق موته مع فعل من أفعاله، ~~وكذا يجب القصاص بالذبح ونحوه مما لا يدخل في الضرب بمحدد أو مثقل، ~~PageV42P020 # والخنق الذي هو كذلك ". # ولكن ذلك كله كما ترى لا يرجع إلى محصل بعد ما عرفت أن المدار على صدق ~~القتل عمدا، سواء كان مباشرة أو تسبيبا، بل لم نجد شيئا منهما عنوانا في شئ ~~من الأدلة، كما أن جملة مما ذكروه في السبب يعد مباشرة عرفا، وقد ذكر ~~الفاضل الخنق تارة بالمباشرة وأخرى بالتسبيب، ونحوه وقع للمصنف، نعم ما ~~سمعته من الضابط المزبور في القصاص موافق لما ذكرناه، هذا كله في المباشرة. # (وأما التسبيب فله مراتب: # الأولى انفراد الجاني بالتسبيب المتلف، وفيه صور: # الأولى لو رماه بسهم فقتله قتل) لا (لأنه مما يقصد به القتل غالبا) ضرورة ~~كونه أعم من ذلك، بل لما سمعته من صدق القتل عمدا وإن لم يقصد القتل به، بل ~~وإن قصد عدمه فاتفق القتل، بل لو أراد برميه غير ms14735 المقتل فأصاب المقتل، فإن ~~ذلك كله من العمد الموجب للقصاص لما عرفته، ولا يرد التأديب ونحوه مما لم ~~يكن عاديا فيه، نعم خرج من ذلك الصورة المزبورة خاصة للأدلة المذكورة. # (وكذا لو رماه بحجر المنجنيق، وكذا لو خنقه بحبل ولم يرخ عنه حتى مات أو ~~أرسله منقطع النفس) وإن لم يكن ميتا (أو) غير منقطع بل تردد ولكن بقي ~~(ضمنا) زمنا في جسده بلاء من الخنق المزبور (حتى مات) بل في كشف اللثام " ~~طالت المدة قدرا يقتل الخنق في مثله غالبا أو لا، قصد القتل أو لا لما عرفت ~~" أي من الضابط المزبور. # لكن في المتن متصلا بذلك أما لو حبس نفسه يسيرا لا يقتل مثله) لمثله (ثم ~~أرسله فمات ففي القصاص تردد) ينشأ مما سمعته سابقا. # (و) لكن (الأشبه) بأصول المذهب وقواعده (القصاص إن قصد القتل، والدية إن ~~لم يقصد أو اشتبه القصد) لما تقدم، إذ ذلك PageV42P021 # فرع من المسألة السابقة كما اعترف به في المسالك وغيرها، بل قد عرفت عدم ~~الخلاف فيه بناء على أن المحكي عن الشيخ إنما هو في المحدد دون غيره، نعم ~~لو كان ضعيفا لمرض أو صغر يموت بمثله فهو عمد وإن لم يقصد القتل، كما صرح ~~به بعضهم. # وفي القواعد " وكذا لو داس بطنه أو عصر خصيتيه حتى مات أو أرسله منقطع ~~القوة أو ضمنا حتى مات " وفي كشف اللثام " فالقصاص أتى منهما بما يقتل ~~غالبا أو لا، قصد القتل أو لا، وإن أتى بما يقتل نادرا ومات عقبه من غير أن ~~يتعقبه ضمنه، فإن قصد القتل فالقصاص وإلا الدية، وهما يختلفان بالشدة ~~والضعف وطول المدة وقصرها، وضعف المقتول وقوته ". # وهذا صريح في الفرق في ما لا يقتل مثله بين أن يعقب مرضا وعدمه، فالأول ~~القصاص وإن لم يقصد القتل به، وإلا فإن قصد فالقصاص، ومع عدمه الدية، وربما ~~كان ظاهر المصنف أيضا وستسمع تحقيقه. # الصورة الثانية: إذا ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله بالنسبة إلى بدنه ~~وزمانه) من حيث الضعف والمرض ms14736 والصغر ونحوها والحر البرد (فمات فهو عمد) بلا ~~خلاف نصا وفتوى ولا إشكال سواء قصد القتل أو لا. # قال الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس (1) السابق: (وإن علاه وألح عليه ~~بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله فهو عمد يقتل به). # وفي الصحيح (2) " سألت الصادق (عليه السلام) عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم ~~يقلع عنه الضرب حتى مات أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ # PageV42P022 # قال: نعم " الحديث. ونحوهما غيرهما من النصوص (1). # (ولو ضربه دون ذلك فأعقبه مرضا ومات فالبحث) فيه (كالأول) وفي القواعد ~~وشرحها التصريح بأن عليه القصاص كالمخنوق المرسل ضمنا حتى مات. # وفي المسالك " لأن ضربه وإن لم يكن قاتلا غالبا ولا قصده إلا أن إعقابه ~~للمرض الذي حصل به التلف صير الأمرين بمنزلة سبب واحد، وهو مما يقتل غالبا ~~وإن كان الضرب على حدته مما لا يقتل، ويؤيده ما سيأتي من أن سراية الجرح ~~عمدا يوجب القود وإن كان الجرح غير قاتل، وهذا من أفراده، لأن المرض مسبب ~~من الجرح، ومنه نشأ الهلاك، فكان في معنى السراية، وبهذا الحكم صرح في ~~القواعد والتحرير، ولا يخلو من إشكال، لأن المعتبر كما تقدم إما القصد إلى ~~القتل أو فعل ما يقتل غالبا، والمفروض هنا خلاف ذلك، وإنما حدث القتل من ~~الضرب والمرض المتعقب له، والمرض ليس من فعل الضارب وإن كان سببا فيه، ~~ولأجل هذا الاشكال فسر بعضهم " الأول " في قول المصنف: " فالبحث كالأول " ~~بما فصله سابقا في الصورة الأولى من قوله: " أما لو حبس نفسه يسيرا لا يقتل ~~مثله غالبا إلى قوله: أشبهه القصاص إن قصده القتل، والدية إن لم يقصد " ~~فيكون الحكم هنا أن الضرب المتعقب للمرض عمدا إن قصد به القتل فالقصاص، ~~ويوجب الدية إن لم يقصد، لا أنه عمد مطلقا، وهذا التفسير وإن وافق الظاهر ~~من الحكم إلا أنه غير مراد للمصنف، لأنه حكمه وحكم غيره في خصوص هذه ~~المسألة بكونه عمدا مطلقا، والعلامة فرض المسألة على وجه لا يحتمل سوى ذلك، ~~وإن كانت عبارة المصنف بقرب المسألة الأخرى ms14737 محتملة احتمالا مرجوحا ". # PageV42P023 # قلت: هو كذلك حتى لو كانت السراية فيه نادرة، ولكن لعل الوجه فيه ما ~~ذكرناه من كون الجميع عمدا لما عرفته من الصدق العرفي من غير اعتبار قصد ~~القتل ولا كون الشئ مما يقتل مثله غالبا، إذ ذاك عمد إلى القتل لا قتله ~~عامدا، والعنوان في الأدلة الثاني الذي تشهد له النصوص السابقة لا الأول ~~الذي وإن شهدت له النصوص الأخر في الجملة إلا أنه لا جابر لها، لكن خرج عن ~~ذلك صورة عدم تعقب المرض، النصوص المزبورة، وبقيت هي تحت الضابط ولو لعدم ~~انجبار تلك النصوص بالنسبة إلى هذه الصورة المؤيدة بنصوص سراية الجرح الغير ~~القاتل مثله والاتفاق ظاهرا هنا، لا ما سمعته من كونه مع السراية مما يقتل ~~غالبا ولا فحوى سراية الجرح، إذ هما معا كما ترى، والله العالم. # (ومثله لو حبسه ومنعه الطعام والشراب فإن كان مدة لا يحتمل مثله البقاء ~~فيها) صحة ومرضا وشبعا وجوعا وريا وعطشا (فمات فهو عمد) بلا خلاف ولا ~~إشكال، وإن لم يكن كذلك، بل كان مدة يحتمل مثله البقاء فيها ولكن أعقبه ذلك ~~مرضا علم أنه مسبب عنه مات به أو ضعف قوة كذلك حتى تلف فيه فهو عمد وإن لم ~~يرد القتل، لما عرفته وإن لم يكن تولد ذلك غالبا منه، ويختلف ذلك باختلاف ~~الناس قوة وحالا وزمانا. # نعم في ثبوت القصاص مع جهل الجاني بالحال في القواعد إشكال، ولعله من ~~تحقق القتل مما يقتل مثله عادة وتعمده، من الجهل بأنه ممن يقتله. وفيه أن ~~مقتضى ما ذكرناه القصاص، ضرورة صدق العمد إلى فعل يترتب عليه الموت. # بل فيها أيضا " فإن نفيناه ففي إيجاب كل الدية أو نصفها إحالة للهلاك على ~~الجوعين إشكال " ونحوه في جريان الاشكالين ضرب المريض PageV42P024 # بما يقتله مع الجهل بحاله. # ولكن فيه أن مقتضاه عدم القصاص فيه في صورة العلم إلا مع رد نصف الدية في ~~متابعة الجوع الأول الذي هو غير مضمون على الجاني، وهو معلوم العدم، ~~فالتحقيق ثبوت الدية كلا ms14738 للصدق مع عدم دليل على التوزيع في مثله، ولعله لذا ~~استضعف النصف في محكي التحرير، والله العالم. # الصورة (الثالثة: لو طرحه في النار فمات يقتل به) إذا كان على وجه لا ~~يتمكن من التخلص لكثرتها أو لضعفه، أو لأنه في وهدة أو نحو ذلك، أو لأنه ~~منعه هو منه. # بل في المتن (ولو كان قادرا على الخروج) بمعنى عدم مانع ظاهر من نحو ما ~~عرفت ولكن يمكن عدم خروجه (لأنه قد يشده و) يدهش (لأن النار قد تشنج ~~الأعصاب بالملاقاة) مثلا (فلا يتيسر الفرار) ومقتضاه ثبوت القصاص حينئذ ~~كالمحكي عن الارشاد والتلخيص. # وفي المسالك توجيهه بعد فرض موضوع المسألة في من مات فيها واشتبه الحال ~~هل كان قادرا فتركه تخاذلا أم لا بأن (التسبب المقتضي للضمان وهو الالقاء ~~متحقق مع الشك في المسقط، وهو القدرة على الخروج مع التهاون فيه، ولا يسقط ~~الحكم بثبوت أصل القدرة ما لم يعلم التخاذل عن الخروج، لاحتمال أن يعرض له ~~ما يوجب العجز من دهشة وتحير أو تشنج أعضائه ونحو ذلك ". # وعلى كل حال فمقتضى الجميع ثبوت القصاص، ولكن عن الخلاف القطع بعدمه، بل ~~هو ظاهر القواعد أو صريحها أيضا، قال: (ولو تركه في نار فتمكن من التخلص ~~منها لقلتها أو لكونه في طرفها يمكنه الخروج بأدنى حركة فلم يخرج فلا قصاص، ~~وفي الضمان للدية إشكال، أقربه السقوط إن علم أنه ترك الخروج تخاذلا، ولو ~~لم يعلم ذلك ضمنه وإن PageV42P025 # قدر على الخروج، لأن النار قد ترعبه وتدهشه وتشنج أعضاءه بالملاقاة، فلا ~~يظفر بوجه التخلص ". # ومن هنا قال في كشف اللثام: (إنها تعطي القطع بعدم القصاص مطلقا والتردد ~~في سقوط الدية، ثم استقر به إذا علم الاهمال تخاذلا ثم قال: ومبني الوجهين ~~على تعارض ظاهرين وأصلين، فإن الظاهر من حال الانسان أن لا يتخاذل عن ~~الخروج حتى يحترق وظاهر النار المفروضة سهولة الخروج عنها، وأنه لا يحترق ~~بها إلا من تعمد اللبث فيها، والأصل براءة الذمة، والأصل عدم الشركة في ~~الجناية، والاحتياط يقوى ما ms14739 في الكتاب ". # قلت: قد يقال: إن مبنى المسألة على تحقق صدق قتله، فإن حصل اتجه القصاص ~~حينئذ مع فرض كون الشئ مما يقتل مثله غالبا وإلا فمع قصد القتل به أو إذا ~~لم يقصد عدم القتل به وإن لم يحصل فالمتجه سقوطهما معا. # ودعوى أن مجرد الالقاء سبب للضمان واضحة المنع، ضرورة عدم دليل على كونه ~~كذلك، فليس هنا إلا صدق قتله، والاحتياط في الدماء لو سلم عدم اقتضائه ~~للقصاص ولو للشبهة بناء على أنه كالحد في ذلك لكنه لا يقتضي ضمان الدية مع ~~عدم العلم بالترك تخاذلا، فالتحقيق مراعاة الصدق المذكور على الوجه المزبور ~~ولو بملاحظة الظاهر الذي لا ينافيه بعض الاحتمالات، هذا كله مع عدم العلم. # (أما لو علم أنه ترك الخروج تخاذلا) بالقرائن أو باقراره (فلا قود) قطعا ~~(لأنه) هو الذي (أعان على نفسه) بلبثه الذي هو كون غير كون الالقاء، فيستند ~~القتل إليه لا إلى الجاني. # (و) منه (ينقدح أن لا دية له أيضا، لأنه مستقل باتلاف PageV42P026 # نفسه) وإن كان الجاني قد جنى عليه بالالقاء فيها، إلا أن ذلك ليس سببا ~~مقتضيا للضمان مع فرض قدرته على التخلص. # (ولا كذلك لو جرح فترك المداواة فمات) المتفق على ضمان الجاني فيه (لأن ~~السراية) المزهقة للنفس (مع ترك المداواة من) آثار (الجرح المضمون) على ~~الجاني ابتداء وسراية، والتقصير بترك المداواة لا ينافي استناد السراية إلى ~~الجرح وكونها من آثاره. # (و) أما (التلف بالنار) ف‍ (ليس بمجرد الالقاء) ولا بأثره (بل بالاحراق) ~~بالنار (المتجدد) بعد الالقاء (الذي لولا المكث لما حصل) فهو شئ غير الأول، ~~نعم على الملقي ضمان ما شيطته النار عند وصوله إليها إلى أن يخرج منها في ~~أول أوقات الامكان: # ولو لم يمكنه الخروج إلا إلى ماء مغرق فخرج فغرق ففي القواعد في الضمان ~~إشكال، ولو لم يمكنه إلا بقتل نفسه فالاشكال أقوى، والأقرب الضمان، لأنه ~~صيره في حكم غير مستقر الحياة، ووافقه عليه في ظاهر كشف اللثام، لكن فيه مع ~~فرض بقائه على اختياره عدم ms14740 صدق نسبة القتل إلى الأول لا مباشرة ولا تسبيبا، ~~ضرورة عدم كون ذلك من توليد الأول. # (وكذا البحث لو طرحه في اللجة) فإن كان على وجه لا يتمكن من التخلص من ~~الغرق فعمد قطعا، ولو ألقى العالم بالسباحة في ماء مغرق فترك السباحة حتى ~~مات ولكن لم يعلم أنه عن تخاذل أو عن دهشة ونحوها ففيه البحث السابق الذي ~~منه يعلم الحكم في باقي الصور، إذ لا فرق بين النار والماء. # ولو غرقه آخر لقصد التخليص من التلف أو من زيادة الألم ففي القواعد ~~الأقرب الحوالة بالضمان على الأول، فإن كان وارثا منع من PageV42P027 # الإرث، وكذا في صورة ضمان الثاني. # وفيه أنه لا وجه للمنع من الإرث بعد عدم صدق أنه القاتل، وخصوصا على ~~تقدير ضمان الثاني الذي مبناه أنه القاتل لا الأول، ودعوى كون المانع له ~~التهمة وإزالة استقرار الحياة حكما لا حاصل لها بعد عدم ثبوت عنوان ~~الممنوع، كما أنه لا حاصل لدعوى كون الضمان على الأول وإن كان الذي غرقة ~~الثاني، لأنه الذي صيره غير مستقر الحياة بخلاف الثاني الذي هو محسن، ضرورة ~~حصول الموت بفعل الثاني لا الأول الذي زال أثر فعله، فهو في الحقيقة كما لو ~~قتله الآخر لتخليصه من زيادة الألم، فإنه لا إشكال في كون الضمان عليه لا ~~الأول، والله العالم. # (ولو فصده فترك) هو (شده) فنزف دما حتى مات (أو ألقاه في ماء فأمسك نفسه ~~تحته مع القدرة على الخروج فلا قصاص ولا دية) بلا خلاف ولا إشكال في ~~الأخير، لأنه القاتل دون الملقي باعتبار أن الكون المتأخر عن كون الالقاء ~~مستند إليه. # وأما الأول ففي القواعد الاشكال فيه، وفي كشف اللثام " من استناد الموت ~~إلى تفريطه، وكون الفصد غير مهلك عادة، وأصل عدم وجوب الشد على الفصاد إلا ~~مع نقص المفصود لصغر أو جنون أو إغماء، وهو خيرة الارشاد والتلخيص، ومن ~~استناده إلى سراية الجرح فهو كغيره من الجراحات التي يهمل المجروح ~~مداواتها، وربما احتمل تضمين الطبيب إذا كان بأمره، فإنه ms14741 معالجة " ونحوه في ~~المسالك ومجمع البرهان. # قلت: ظاهر المصنف وغيره ممن ذكر المسألة هنا فرض المسألة في الفصد عدوانا ~~لا مداواة، ولعل الفرق بينه وبين السراية بترك المداواة أن الفصد بنفسه غير ~~قاتل، وإنما الذي قتله خروج الدم المستند كونه إلى إبقائه، فهو كاللبث في ~~النار في استناد الموت إلى أمر لم يكن من فعل PageV42P028 # الجاني ولا من آثاره، بخلاف سراية الجرح نفسه التي هي من آثار الجرح وإن ~~ترك المداواة إثما، أو يقال: إن الفارق بينهما العرف، والله العالم. # الصورة (الرابعة: السراية عن جناية العمد توجب القصاص مع التساوي) بلا ~~خلاف أجده فيه، بل الظاهر الاتفاق عليه، كما اعترف به في كشف اللثام، بل ~~فيه أن إطلاقهم يشمل كل جراحة، قصد بها القتل أم لا، كانت مما تسري غالبا ~~أم لا. # وعلى كل حال (فلو قطع يده عمدا فسرت قتل الجارح، وكذا لو قطع إصبعه عمدا ~~بآلة تقتل غالبا فسرت) لكن لم يظهر لنا وجه للتقييد المزبور، كما اعترف به ~~الكركي في حاشية الكتاب، وذلك لما عرفت من إيجاب السراية القصاص على كل حال ~~من غير فرق بين الآلات والجراحات والنيات. # ولعله لذا غير الفاضل في القواعد التعبير المزبور، قال: " لو سرت جناية ~~العمد ثبت القصاص في النفس، فلو قطع إصبعه عمدا لا بقصد القتل فسرت إلى ~~نفسه قتل الجارح " نعم في كشف اللثام " ولكن فيه نظر ". # وقد سبقه إلى ذلك في المسالك، فإنه بعد أن ذكر أن مقتضى الاطلاق عدم ~~الفرق بين كون الجناية مما توجب السراية غالبا أو القتل كذلك وعدمه، ولا ~~بين أن يقصد بذلك القتل وعدمه، وأن الفاضل صرح بهذا التعميم قال: " وتمشية ~~هذا الاطلاق على قاعدة العمد السابقة لا تخلو من إشكال ". # قلت: قد مضى ما يستفاد منه ذلك وإن كان الانصاف عدم خلوه عن النظر أيضا. # الصورة (الخامسة: لو ألقى نفسه من علو على انسان عمدا وكان PageV42P029 # الوقوع مما يقتل غالبا) أو أنه قصد القتل به (فهلك الأسفل فعلى الواقع ~~القود) لما عرفت ms14742 (ولو لم يكن يقتل غالبا) ولا قصد به القتل (كان خطأ شبيه ~~العمد، فيه الدية مغلظة و) على كل حال (دم الملقي نفسه هدر). # لكن لا يخفى عليك ما في إطلاقه، اللهم إلا أن يريد به البناء على ما سبق، ~~ومن هنا صرح بالتقييد في القواعد " ولو وقع لا عن عمد فلا شئ " كما في كش ~~اللثام. # لخبر عبيد بن زرارة (1) عن الصادق (عليه السلام) " سألته عن رجل وقع على ~~رجل فقتله، فقال: ليس عليه شئ ". # وفي صحيح ابن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " في الرجل يسقط على ~~الرجل فيقتله، قال: لا شئ عليه، قال: ومن قتله القصاص فلا دية له ". # وفي خبر عبيد بن زرارة الآخر (3) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الرجل وقع على رجل من فوق البيت فمات أحدهما، قال: ليس على الأعلى شئ ولا ~~على الأسفل شئ ". # وظاهر الجميع عدم شئ عليه حتى الدية، ولعله لعدم صدور فعل منه ينسب إليه ~~ولو خطأ، بخلاف النائم والساهي ونحوهما ممن يصدر الفعل منهم ولو من دون ~~شعور، وربما يأتي إن شاء الله زيادة تحقيق لذلك، ولو ألقاه غيره قاصدا ~~للأسفل أن يقتله أقيد الدافع به وبالواقع إن كان الوقوع مما يقتل الواقع ~~غالبا أو قصد قتله أيضا، ولو قصد قتله بالدفع أو كان الوقوع مما يقتل غالبا ~~ولم يقصد إيقاعه على الأسفل ضمن # PageV42P030 # ديته، لأنه من الخطأ المحض وقتل بالواقع. # ولكن في خبر ابن رئاب وعبد الله بن سنان (1) عن الصادق (عليه السلام) " ~~في رجل دفع رجلا على رجل فقتله، فقال: الدية على الذي وقع على الرجل فقتله ~~لأولياء المقتول، قال: ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه، قال: وإن أصاب ~~المدفوع شئ فهو على الدافع أيضا ". # وفي كشف اللثام هو محمول على أنه لم يعلم إلا وقوعه ولم يعلم تعمده ولا ~~دفع غيره له. # ولكنه كما ترى، ضرورة صراحة الخبر في خلافه أولا، وعدم وجوب الدية على ~~الوجه الزبور بعد التسليم ثانيا، خصوصا بعد ما سمعته منه ms14743 من عدم شئ عليه مع ~~الوقوع لا عن عمد وهذا منه، لأن الفرض كونه مدفوعا للغير، فالوجه الرجوع ~~بالدية على الدافع، خصوصا بعد معلومية مثل ذلك في المال، بل ذكروا في كتاب ~~الغصب أن الضمان من أول وهلة على المكره دون المكره بالفتح وإن كان قد أتلف ~~هو المال ولكن بالاكراه، وليس هو كقاعدة الغرور، فلاحظ وتأمل. اللهم إلا أن ~~يقال: إن ذلك هنا كذلك تعبدا، وربما يأتي إن شاء الله في الأثناء تتمة له. # هذا وفي صحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " سألته عن رجل ~~ينفر برجل فيعقره ويعقر دابة رجل آخر، قال: هو ضامن لما كان من شئ " وهو ~~موافق للضوابط. # ولكن في خبر أبي بصير (3) " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) # PageV42P031 # عن رجل كان راكبا على دابة فمس رجلا ماشيا حتى كاد أن يوطئه فزجر الماشي ~~الدابة عنه فخر عنها فأصابه موت أو جرح، قال: ليس الذي زجر بضامن، إنما زجر ~~عن نفسه ". # وقد يشكل بأن زجره عن نفسه لا ينافي ضمانه بعد نسبة الفعل إليه إذ الإذن ~~الشرعية إنما تدفع الإثم، نحو ما سمعته في تأديب الولد وغيره، وليس ذا من ~~الدفاع الذي لا يتعقبه ضمان سيما بعد إمكان تنبيه صاحب الدابة وإمكان ~~التنحي عنها وغير ذلك، اللهم إلا أن يقال: إن ذلك كتقصير الراكب المكلف ~~بعدم إضرار دابته الغير فتأمل، وربما يأتي إن شاء الله زيادة تحقيق لذلك، ~~والله العالم. # الصورة (السادسة: قال الشيخ: لا حقيقة للسحر) لقوله تعالى (1): " وما هم ~~بضارين به من أحد إلا بإذن الله " وقوله تعالى (2): # (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " وقوله تعالى (3): " سحروا أعين الناس " ~~بل عن التبيان له " كل شئ خرج عن العادة الجارية لا يجوز أن يتأتى من ~~الساحر، ومن جوز للساحر شيئا من هذا فقد كفر، لأنه لا يمكنه مع ذلك العلم ~~بصحة المعجزات الدالة على النبوة، لأنه أجاز مثله من جهة الحيلة والسحر ". # (و) لكن (في الأخبار ما يدل على أن له حقيقة) ms14744 وأن منه ما هو من المطبب ~~تأثيرا وعلاجا (4) بل فيها ما يدل على وقوعه في زمن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) حتى قيل: إنه سحر بحيث يخيل إليه # PageV42P032 # كأنه فعل الشئ ولم يفعله، وفيه نزلت المعوذتان (1) بل لعل قوله تعالى ~~(2): # " فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه " دال عليه، بل تأثيره ~~أمر وجداني شائع بين الخلق قديما وحديثا. # والتحقيق كما ذكرناه في محله أنه أقسام: فمنه تخييلي ومنه مؤثر حقيقة، ~~ولا ينافي ذلك الاقرار بالمعجزات التي يجب على الله تعالى بيان حالها عند ~~الدعوى الكاذبة، على أن التخييلي منه أيضا مؤثر ولو تأثيرا تخييليا، وهو شئ ~~وجداني وإن كان ما يراه هو ليس كما يراه في الواقع. # ولكن مع ذلك قال المصنف: (ولعل ما ذكره الشيخ قريب، غير أن البناء على ~~الاحتمال أقرب.) وعلى كل حال (فلو سحره فمات لم يوجب قصاصا ولا دية على ما ~~ذكره الشيخ، وكذا لو أقر أنه قتله بسحره) لأن المفروض عدم الحقيقة له، فهو ~~كما لو قال: قتلته بنظري أو نحو ذلك مما يعلم عدم أثر له. # (وعلى ما قلناه من الاحتمال يلزمه الاقرار لعموم دليله، بل في المسالك " ~~لا طريق إلى معرفته بالبينة، لأن الشاهد لا يعرف قصده ولا شاهد تأثير ~~السحر، وإنما يثبت باقرار الساحر، فإذا قال: قتله سحري فمن قال لا تأثير له ~~لم يوجب بالاقرار عليه شيئا، والأقوى الثبوت على القولين، عملا باقراره ~~وإلغاء للمنافي على القول به، ثم من قال مع ذلك: إن سحره مما يقتل غالبا ~~فقد أقر بالعمد، وإن قال: نادرا استفسر، فإن أضاف إليه قصده قتله فهو عمد ~~أيضا، وإلا فهو شبيه العمد، وإن قال: أخطأت من اسم غيره إلى اسمه فهو إقرار ~~بالخطأ، فيلزمه حكم ما أقر به، ولكن في صورة الخطأ لا يلزم إقراره العاقلة، # PageV42P033 # بل تجب الدية في ماله، نعم لو صدقوه أخذناهم باقرارهم ". # قلت: قد يناقش (أولا) بامكان إثباته بالبينة برؤية عمل السحر الذي يشاهد ~~أثره ويعرفه من له معرفة بالسحر ms14745 من الثقات أيضا، وحينئذ فلا يحتاج إلى تعرف ~~قصده واستفساره ولا إلى غير ذلك مما ذكر (وثانيا) بأن ما ذكره من الأقوى ~~خروج عن المسألة، ضرورة عدم كون البحث في العبارة المزبورة المشتملة على ~~تعقب الاقرار بما ينافيه، إذ يمكن تفسيرها على وجه لا يصدر منه إلا نسبة ~~القتل إلى سحره. # ومن الغريب ما في مجمع البرهان من تبعيته في ثبوت القصاص به على ~~التقديرين وإن لم يكن بالعبارة المزبورة، أخذا بعموم " إقرار العقلاء " (1) ~~مع جواز القتل به خوفا وإن لم يكن له حقيقة، وهو كما ترى واضح الوهم وإن ~~نشأ مما في المسالك، لكن قد عرفت أن مراده مسألة تعقب الاقرار بالمنافي، لا ~~أن السحر قد يقتل خوفا وإن قلنا بأنه لا حقيقة له، فإنه بناء على أنه لا ~~حقيقة له لا يؤثر شيئا حتى الخوف فضلا عن أن يؤدي إلى القتل وإن كان القول ~~المزبور قد عرفت ما فيه، على أنه يمكن فرض المسألة لو قال: قتلته بسحر لم ~~يحدث فيه خوفا ولكن أحدث فيه موتا أو مرضا قاتلا له وإن كان هو في بلاد ~~بعيدة عن الساحر. # وبالجملة التحقيق ما عرفته. # ولو قال: قتله دعائي أو حسدي أو نحو ذلك فلم أجد به تصريحا لكن الأصل ~~البراءة من الضمان بذلك، لعدم معرفته وعلى تقديرها لا يخلو القول بالضمان ~~من وجه، بل قد يثبت القصاص. # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك ونحوه ليس من الأسباب المتعارف # PageV42P034 # التضمين بها، بل يمكن نحو ذلك القول في السحر مع القول بتأثيره، إلا أن ~~ظاهرهم الانفاق على الضمان به مع القول بأنه مؤثر والعلم بحصول الأثر فيه ~~ولو بالاقرار، ومثله يأتي في الدعاء والحسد ونحوهما، هذا تفصيل الكلام في ~~السحر من حيث إطلاق الأدلة. # (و) أما ما (في الأخبار) (1) من أنه (يقتل الساحر) ففي المتن (وقال) ~~الشيخ (في الخلاف: يحمل ذلك على قتله حدا لفساده، لا قودا) وهو كذلك، لعدم ~~تقييد قتله بذلك، بل ظاهرها قتله من حيث سحره وإن لم يقتل ms14746 به أحدا، والله ~~العالم. # (المرتبة الثانية) من مراتب السبب (أن ينضم إليه مباشرة المجني عليه، ~~وفيه) أيضا (صور:) (الأولى: لو قدم له طعاما مسموما) بما يقتل مثله غالبا ~~أو قصد القتل به أو أعقب مرضا فمات به الآكل (فإن علم) به (وكان مميزا) وإن ~~لم يكن بالغا بل ومختارا كما تعرف ذلك في المرتبة الرابعة (فلا قود ولا ~~دية) بلا خلاف ولا إشكال، لكونه هو القاتل نفسه بمباشرته عالما بالحال لا ~~المقدم (و) وإن كان تقديمه مؤثرا في الجملة، لكن تأثير شرطية كمناولته ~~السكين لمن ذبح نفسه بها عاقلا (وما وقع من الحسن والرضا (عليهما السلام) ~~(2) من الاقدام على الطعام المسموم محمول على علم خارج عن علم التكليف أو ~~غير ذلك مما هو مذكور في محله) (3). # PageV42P035 # نعم (لو (إن خ ل) لم يعلم) بالحال (فأكل فمات فللولي القود) عندنا (لأن ~~حكم المباشرة سقط بالغرور) سواء خلطه بطعام نفسه وقدمه إليه أو أهداه إليه ~~أو خلطه بطعام الآكل ولم يعلم أو بطعام أجنبي وندبه إليه من غير شعور أحد ~~من الآكل والأجنبي، ولو علم الأجنبي وشارك في التقديم كان شريكا في ~~الجناية، فما عن الشافعي من قوله بنفي القود ترجيحا للمباشرة التي عرفت ~~سقوطها بالغرور واضح الضعف. # هذا وفي مجمع البرهان " لو قدم شخص إلى غيره طعاما مسموما فأكله ذلك ~~الغير عالما بالسم وكونه قاتلا لا شئ على المقدم من القصاص والدية، لأنه ~~السبب القوي بل المباشر، فهو القاتل لنفسه لا غير، وإن جهل أحدهما يكون ~~المقدم قاتل عمد، فعليه القصاص مع علمه بهما، والدية عليه مع جهله بأحدهما ~~". # وفيه منع كون المقدم قاتل عمد مع فرض علم المتناول بأن في الطعام شيئا ~~قاتلا ولكن لم يعلم أنه سم، ضرورة عدم مدخلية جهله بالسم في إقدامه على قتل ~~نفسه، بل قد يشك في ذلك لو علم بأن فيه سما خاصة، حيث إنه أقدم على ما ~~يحتمل فيه القتل. # وكذا منع ثبوت الدية مع جهل المقدم بالحال بأن كان الواضع غيره، للأصل ms14747 ~~وأولوية المباشرة مع التساوي، وضمان الطبيب للمريض المختار في التناول إنما ~~هو للدليل، ولا ينافي ذلك ما تسمعه من المصنف والفاضل وغيرهما من ثبوت ~~الدية في ما لو حفر بئرا في داره فدعا غيره فوقع في PageV42P036 # البئر وإن كان ناسيا لضعف المباشرة بالغرور، لوضوح الفرق بينهما بكونه ~~الفاعل للسبب وإن كان قد نسيه، بخلاف الفرض الذي هو أولى أو مساو لما ذكروه ~~من عدم الضمان على الدافع الجاهل لشخص فوقع في البئر المحفورة بالطريق ~~عدوانا، معللين له بقوة السبب الذي هو حفر البئر على دفع الجاهل ووقوع ~~المدفوع. # ومن ذلك يعلم النظر في ما سمعته منه إن أراد ما يشمل ذلك من الجهل ~~بأحدهما، بل لا يخفى عليك ما فيه من إطلاق ثبوت الدية بذلك مع أن من أفراده ~~ما لو علم بكونه قاتلا ولكن لم يعلم أنه سم، فإن المتجه فيه القصاص لا ~~الدية، بل وكذا لو علم بأنه سم وجهل بكونه قاتلا وقصد القتل به أو أعقب ~~مرضا أدى إلى ذلك اتجه أيضا القول بالقصاص. # ولو كان السم الموضوع في الطعام مما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل به ولم ~~يعقب مرضا أدى إلى موته به ففيه البحث السابق. # ولو اختلف هو والولي في جنسه أو قدره فالقول قوله، وعلى الولي البينة، ~~فإن قامت وثبت أنه مما يقتل غالبا فادعى الجهل بأنه كذلك فعن التحرير احتمل ~~القود، ولأن السم من جنس ما يقتل غالبا فأشبه ما لو جرحه وقال: لم أعلم أنه ~~يموت به، وعدمه لجواز خفائه، فكان شبهة في سقوط القود، فتجب الدية، وفي كشف ~~اللثام " الأقوى الثاني إذا حصلت الشبهة ". # قلت: قد يقال: إن الأقوى الأول بعد فرض ثبوت العمد إلى القتل منه، لعموم ~~" النفس بالنفس " (1) وصدق القتل عمدا وغير ذلك. # ولو قصد بالتقديم قتل غير الآكل بأن قدم إليه بظن أنه الغير لكونه في ~~ظلمة أو من وراء حجاب أو نحو ذلك ضمن دية الآكل، لأنه خطأ. # PageV42P037 # (ولو جعل السم) القاتل مثله غالبا (في طعام ms14748 صاحب المنزل) أو مع قصد ذلك ~~به أو المعقب مرضا يترتب عليه الموت (فوجده صاحبه فأكله فمات قال) الشيخ ~~(في الخلاف والمبسوط: عليه القود) بل في المسالك نسبته إلى الأشهر لضعف ~~المباشرة بالغرور، ولصدق القتل عامدا لغة وعرفا، بل لعله نحو التقديم الذي ~~هو ليس إلجاء، وإنما هو داع للأكل والطريق المتعارف في القتل بالسم الذي هو ~~كالآلة. # ومن هنا قال في مجمع البرهان: (وينبغي التفصيل، وهو أنه إن كان الملقي ~~عالما بأنه سم قاتل وأكل الآكل جاهلا بذلك فعليه القصاص، لأنه تعمد القتل ~~أو أدى إليه غالبا، لأن إلقاءه مع عدم مانع من أكله بمنزلة فعل السبب، ~~ولأنه لو لم يكن مثل هذا موجبا للقود للزم منه وجود قتل كثير مع عدم ~~القصاص، بل يلزم عدم القود في مقدم الطعام المسموم أيضا، إذ لا إلجاء أيضا، ~~وكذا في أمثال ذلك، وهو ظاهر البطلان وفتح للفساد والقتل الكثير، وهو مناف ~~لحكمة شرع القصاص، فتأمل. # وإن أكل عالما لا شئ عليه، فإن الآكل هو القاتل نفسه لا غير، وإن فعل ~~جاهلا فعليه الدية، لعدم قصد القتل ولا إلى موجبه التام ولو نادرا، فلا ~~يكون عامدا، مع ثبوت عدم إبطال دم امرء مسلم، وعدم اعتبار القصد والعمد في ~~الدية، فتأمل). وإن كان لا يخلو بعضه من نظر يعلم مما قدمناه سابقا إلا أنه ~~جيد في ثبوت القصاص (و) إن قال المصنف: (فيه إشكال) لقوة المباشرة وعدم ~~إلجائه إلى الأكل ولا قدمه إليه. # نعم تثبت الدية لترتب القتل على فعله وعدم بطلان دم امرء مسلم، فهو حينئذ ~~كحفر البئر إن لم يكن أقوى وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ~~ذكرناه. وأضعف منه ما عن بعض العامة من القول PageV42P038 # بانتفاء الضمان رأسا. # نعم هو كذلك لو جعل السم في طعام نفسه وجعل في منزله فدخل انسان فأكله ~~عاديا، فلا ضمان بقصاص ولا دية، للأصل بعد أن كان الآكل متعديا بدخول دار ~~غيره وأكله من طعامه، بل لو قصد قتله بذلك ms14749 لم يكن عليه شئ، مثل أن يعلم أن ~~ظالما يريد هجوم دار فيترك السم في الطعام ليقتله مع فرض توقف دفعه على ~~ذلك. # بل لعله كذلك لو دخل رجل بإذنه فأكل الطعام المسموم بغير إذنه، لأنه ~~المتعدي بأكله، بل في كشف اللثام وإن كان ممن يجوز له الأكل من بيوتهم، ~~ولكن لا يخلو من نظر، نعم لا ضمان لو سم طعاما ووضعه في منزل الآكل ولم ~~يخلطه بطعامه ولا جعله حيث يشتبه عليه بل أكله وهو يعلم أنه ليس له، ولو ~~جعله بحيث يشتبه عليه كان عليه الدية، كما في كشف اللثام. # الصورة (الثانية: لو حفر بئرا بعيدة) القعر (في الطريق) مثلا يقتل الوقوع ~~فيها غالبا (ودعا غيره مع جهالته) على وجه يسقط فيها بمجيئه فجاء (فوقع ~~فمات فعليه القود، لأنه مما يقصد به القتل غالبا) ولأن ذلك ونحوه كيفية ~~القتل به عادة، فيندرج في عنوان القاتل عمدا، بل وكذا إن كان مما يقتل ~~نادرا وقصد به القتل أو أعقبه مرضا مات به، أما إذا لم يقصد ولم يعقبه ~~زمانة ففيه البحث السابق، وكذا الكلام لو جعل البئر في ملك الواقع، إذ هو ~~نحو وضع السم في طعام الغير. # ولو كان دعاؤه إياه لا على وجه يقتضي وقوعه فيه ولا تقصد ذلك إلا أنه ~~اتفق مجيئه في طريق وقع فيه بلا شعور منه فالظاهر الدية وإن كان قد أطلق ~~المصنف وغيره، بل ربما منه وقع إشكال للأردبيلي، PageV42P039 # حيث قال: " لكن يرد على أمثاله شئ، وهو أن الموجب للقصاص هو قتل العمد ~~المحض، وهو قصد القتل أو الفعل القاتل غالبا، وتحققهما في كل ما أوجبوا فيه ~~القتل محل التأمل، فتأمل " وفيه أن ذلك كله كذلك مع ملاحظة التقييد ~~المزبور، والله العالم. # الصورة (الثالثة: لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمي ف‍) في المسالك " إن كان ~~الجرح الأول متلفا وقد انتهى المجروح إلى حركة المذبوح فالأول هو القاتل " ~~وهو كذلك مع فرض صحة الفرض و (إن) لم يكن كذلك بل لم يكن الجرح ms14750 متلفا بنفسه ~~وإنما (كان) الدواء السمي (مجهزا) على وجه يسند القتل إليه (فالأول جارح ~~والقاتل هو المقتول ف‍) لا قصاص حينئذ بل و (لا دية له و) لكن (لوليه ~~القصاص في الجرح إن كان الجرح يوجب القصاص وإلا كان له أرش الجراحة) لعدم ~~جناية له غير ذلك، فهو مثل ما لو جرحه شخص وقتله آخر، فإن الجارح عليه جرحه ~~وعلى القاتل القتل. # (وإن لم يكن مجهزا وكان الغالب فيه السلامة فاتفق الموت به) وبالجرح ~~الأول (سقط ما قابل فعل المجروح) لعدم ضمانه على الجارح (وهو نصف الدية) ~~كما في نظائره (و) حينئذ ف‍ (للولي قتل الجارح بعد رد نصف الدية) لأن ذلك ~~هو الثابت شرعا في كيفية استيفاء نصف القتل الذي هو مقتضى جنايته. # (وكذا لو كان غير مجهز وكان الغالب معه التلف) لما عرفت وتعرف إن شاء ~~الله من الاشتراك في الجناية بين الجانين لا الجنايات وإن تعددت من واحد ~~واتحدت من آخر من غير فرق بين القوي والضعيف فيها بعد العلم باستناد الموت ~~إليهما أو عدم العلم باستناده إلى أحدهما بناء PageV42P040 # على إسناده حينئذ إلى الجميع عرفا لانتفاء المرجح وإن كان لا يخلو من ~~نظر. # نعم عن العامة قول بنفي القصاص، لأن إحدى الجنايتين غير مضمونة، وآخر ~~بنفي القصاص إذا كان الغالب مع السم السلامة، لحصول الموت من عمد وخطأ شبيه ~~به، ولا ريب في ضعفهما. # (وكذا الكلام (البحث خ ل) لو خاط) نفسه أو غيره بأمره (جرحه في لحم حي ~~فسرى منهما) فمات فإن كانت مجهزة فلا قود وإلا (سقط) بإزائها (ما قابل فعل ~~المجروح، وكان للولي قتل الجارح بعد رد نصف الدية) لما عرفت، وللعامة ما ~~سمعت، ولو كانت الخياطة في لحم ميت فالظاهر عدم السراية لها، والله العالم. # المرتبة (الثالثة: أن ينضم إليه مباشرة حيوان، وفيه صور:) (الأولى: إذا ~~ألقاه إلى البحر) الذي يقتل مثله غالبا أو قصد به القتل (فالتقمه الحوت قبل ~~وصوله) إليه (فعليه القود) عند الشيخ والفاضلين وغيرهما (لأن الالقاء في ~~البحر ms14751 إتلاف بالعادة) وإن لم يبتلعه الحوت، فهو كما لو ألقى من علو يقتل ~~مثله فأصابته سكين فقتلته، فكأنه ابتلعه بعد الغرق، ولأن القصد إلى السبب ~~المعين يستلزم القصد إلى مطلق القتل، ضرورة وجود المطلق في المقيد ومطلق ~~القتل صادق في المعين. # (وقيل) وإن كنا لم نتحقق منا قبل المصنف: (لا قود، لأنه لم يقصد إتلافه ~~بهذا النوع) الذي هو المتيقن من عنوان القود، فهو حينئذ كما لو رمي من شاهق ~~فاستقبله غيره فقده. (و) من هنا قال المصنف: (هو قوي) نعم تتعين الدية. # لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من صدق القاتل ~~PageV42P041 # عمدا على مثله فضلا عن قوله تعالى (1): " النفس بالنفس " ونحوه مما لا ~~إشكال في شموله لمثل ذلك الذي هو في الحقيقة كما لو وصل إلى البحر فالتقمه ~~الحوت بعد وصوله الذي صرح الفاضل بكونه عمدا وإن استشكل في الأول لوصوله ~~قبله إلى المهلك، بل لعل التلف بالالقاء إلى البحر من أفراده ذلك وإن كان ~~الغالب منها الغرق. # نعم لو اختطفه طير ونحوه مما لا مدخلية له في التلف بالالقاء في البحر ~~أمكن حينئذ عدم القود، وتعين الدية على إشكال فيه بعد أن كان المقصود الفعل ~~القاتل وإن قتل بغيره مما هو نادر أيضا فضلا عن الغالب، ولعل الفرق بين ~~المقام وبين المقدود نصفين بعد إلقائه من شاهق كون القاد قابلا للضمان ~~قصاصا أو دية بخلافه في الفرض الذي هو كفصل في البئر، اللهم إلا أن يدعى ~~عدم الفرق عرفا في نسبة القتل بين الجميع، وفيه منع. # نعم لو ألقاه في ماء قليل لا يغرق غير قاصد بذلك قتله فأكله سبع لوقوعه ~~فيه أو التقمه حوت أو تمساح كان عليه الدية للتسبيب، دون القود، لعدم قصده ~~ما يقتله، هذا كله في قصد الالقاء إلى البحر. # (أما لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود) بلا خلاف ولا إشكال (لأن ~~الحوت ضار بالطبع فهو كالآلة) التي يصدق معها اسم القتل عمدا، كما هو واضح. # الصورة (الثانية: لو ms14752 أغرى به كلبا عقورا) مثلا مما يقتل غالبا أو قصد ~~القتل به مع ندرته فضلا عن عدم العلم بحاله (فقتله فالأشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده أن عليه القود، لأنه كالآلة) التي لا ينسب القتل إليها، فالقاتل ~~عمدا هو لا هي وإن كان الكلب له شبه اختيار به ينسب القتل ظاهرا إليه، لكن ~~القاتل حقيقة المغري عرفا دونه. # PageV42P042 # (وكذا لو ألقاه إلى أسد) ضار مثلا (بحيث لا يمكنه الاعتصام) منه ولو ~~بفرار ونحوه (فقتله سواء كان في مضيق أو برية) خلافا لبعض العامة، ففرق ~~بينهما، وهو واضح الضعف بعد وضوح نسبة القتل إليه عرفا، وكون الأسد كالآلة ~~نحو ما سمعته في إغراء الكلب، نعم لو كان الأسد لا يفترس غالبا كان الالقاء ~~إليه من الأسباب النادرة، أما لو جهل حاله ولم يقصد القتل أمكن كونه ~~كالضاري، لأن فيه صفة الافتراس، ولصدق أنه قاتل عمدا، وخروج النادر للدليل ~~لا يقتضي خروج المجهول كما عرفت تحقيقه في ما تقدم. # هذا وفي القواعد متصلا بما عرفت " ولو فعل به الأسد ما لا يقتل غالبا ضمن ~~الدية ولا قصاص " وفي كشف اللثام " إذ لم يصدر منه مباشرة للقتل ولا تسبيب ~~لما يقتل غالبا إلا إذا قصد به القتل فكما تقدم غير مرة ". # وفيه أن مفروض البحث الالقاء والجمع المؤديان إلى ذلك غالبا، فهو حينئذ ~~كالضرب بالسيف قاصدا المقتل فاتفق وقوعه في ما لا يقتل إلا نادرا لو مات ~~به. # الصورة (الثالثة: لو أنهشه حية) نهشا (قاتلا) بأن قبضها وألقمها شيئا من ~~بدنه ضغطها أم لا (فمات قتل به) وإن لم يقصد القتل بذلك، لكونه مما يقتل ~~غالبا. # (و) كذا (لو طرح عليه حية) طرحا (قاتلا فنهشته فهلك ف‍ (إن (الأشبه) أيضا ~~(وجوب القود، لأنه مما جرت العادة بالتلف معه) بل هو الكيفية المتعارفة في ~~القتل بها، فيصدق حينئذ أنه القاتل عمدا، بل وكذا لو جمع بينه وبينها في ~~مضيق لا يمكنه الفرار منها، خلافا لما عن العامة من عدم القود به، لأنها ~~تهرب من PageV42P043 # الانسان في ms14753 المضيق بخلاف السبع، بل في كشف اللثام هو ظاهر المبسوط، وقد ~~أشار في التحرير إلى احتماله لقوله: " فالأشبه ذلك " يعني القود، ولكن في ~~الجميع ما لا يخفى، والله العالم. # الصورة (الرابعة: لو جرحه ثم عضه الأسد وسرتا لم يسقط القود) عندنا خلافا ~~لبعض العامة. # (و) لكن (هل يرد فاضل الدية) أي النصف؟ # (الأشبه نعم) لاستناد موته إلى سببين إنما فعل أحدهما، وقد يحتمل العدم، ~~لأن الجرح الآخر غير مضمون، وهو واضح الضعف، وحينئذ فإن عفا الولي على ~~الدية فإنما عليه نصفها، ولو نهشته مع ذلك حية فمات من الجميع فعليه الثلث ~~من الدية مع العفو، وإن اقتص منه رد عليه الثلثان، لاستناد الموت إلى أسباب ~~ثلاثة، وقد يحتمل أن يكون عليه النصف، ولا ينظر إلى عدد الحيوان، لاشتراك ~~الكل في عدم الضمان، فيعد غير المضمون من الجراحات وإن تكثرت واحدة إلا أنه ~~خلاف ما عليه الأصحاب، بل وخلاف الاعتبار، نعم هو كذلك في الجراحات ~~المتعددة من حيوان واحد نحو ما سمعته في الانسان. # (وكذا لو شاركه) في الجناية (أبوه) الذي لا يقتص منه (أو اشترك عبد وحر ~~في قتل عبد) فإن القصاص يجب على الأجنبي والعبد، خلافا لأبي حنيفة دون الأب ~~والحر، لكن يؤخذ منهما نصف الدية أو نصف القيمة وتدفع إلى المقتص منه، ولو ~~عفا الولي على الدية أخذ من كل نصفها، وكذلك العامد إذا شاركه الانسان ~~المخطئ فيدفع عاقلة المخطئ نصف الدية إلى العامد ويقتص منه، خلافا للمحكي ~~عن ابن سعيد. # الصورة (الخامسة: لو كتفه وألقاه في أرض مسبعة فافترسه PageV42P044 # الأسد اتفاقا فلا قود، و) لكن (فيه الدية) ونحوه في القواعد وفي كشف ~~اللثام " فإن الالقاء المذكور ليس مما يغلب أداؤه إلى الافتراس " وفي ~~المسالك: " لأن فعل السبع يقع باختياره، وطبعه مختلف في ذلك اختلافا كثيرا، ~~فليس الالقاء في أرضه مما يقتل غالبا، نعم تجب الدية لكونه سببا في القتل " ~~وفيه أن ذلك يجري حتى لو ألقاه إلى السبع، كما أن في الأول أن فرض كونها ~~مسبعة يقتضي ms14754 ذلك، ولو سلم فالمتجه القصاص أيضا مع قصد احتمال حصول ~~الافتراس، لصدق أنه القاتل عمدا عرفا، بل هو كذلك أيضا لو لم يفترسه الأسد ~~ولكن جرحه جرحا لا يقتل مثله ومات بسرايته، ولعله لذا قال في مجمع البرهان: ~~(ويحتمل القود أيضا، لأنه قتل نفسا بالتسبيب، فيدل " النفس بالنفس " (1) ~~عليه، وهو بعيد إذا لم يكن قاصدا للقتل وإلقائه في فم السبع، وإلا فليس ~~ببعيد، فإن إلقاء المربوط في محل السبع ولو كان مجيئه إليه نادرا لا يخلو ~~عن قصد القتل، بل ولو ثبت عدم قصده، فإن فعله موجب لذلك، وينبغي التأمل في ~~ذلك، وهو فرع التأمل في معنى العمد، وقد مر فتذكر " وإن كان لا تخلو عبارته ~~من تشويش في الجملة. # (المرتبة الرابعة: أن ينضم إليه مباشرة انسان آخر، وفيه صور:) (الأولى: ~~لو حفر واحد بئرا فوقع آخر بدفع ثالث فالقاتل الدافع دون الحافر) بلا خلاف ~~أجده فيه، لأنه المباشر للقتل بما يقتل وهو الالقاء، دون الحافر الذي هو ~~السبب البعيد وبمنزلة الشرط. # (وكذا لو ألقاه من شاهق فاعترضه آخر فانقد) بسيف مثلا (نصفين قبل وصوله) ~~إلى (الأرض ف‍) إن (القاتل) # PageV42P045 # عرفا (هو المعترض) وإن كان لو لم يعترضه لقتل أيضا بسقوطه إلى الأرض إلا ~~أنه صار كالشرط بعد أن طرأ عليه مباشرة مستقلة، ومن هنا لم يكن فرق بين علم ~~الملقي بالحال وعدمه إلا إذا قصد اعتراضه بالسيف وكان المعترض مجنونا مثلا ~~فإن القود حينئذ عليه، إذ هو كالقائه إلى السبع، وهو واضح. # (ولو أمسك واحد وقتل الآخر فالقود على القاتل) لأنه المباشر (دون الممسك ~~لكن الممسك يحبس أبدا) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل عن الخلاف والغنية ~~وغيرهما الاجماع عليه، للمعتبرة المستفيضة. # منها صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر قال: # يقتل القاتل، ويحبس الآخر حتى يموت غما، كما كان حبسه عليه حتى مات غما ~~". # وخبر سماعة (2) قال: " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ms14755 شد على ~~رجل ليقتله والرجل فار منه فاستقبله رجل آخر فأمسكه عليه حتى جاء الرجل ~~فقتله، فقتل الرجل الذي قتله، وقضى على الآخر الذي أمسكه أن يطرح في السجن ~~أبدا حتى يموت فيه، لأنه أمسك على الموت " وغيرهما من النصوص. # وعن المقنعة بعد أن ينهك عقوبة، وفي خبر أبي المقدام (3) " أن الصادق ~~(عليه السلام) أمر به فضرب جنبه، وحبسه في السجن، ووقع على رأسه يحبس عمره، ~~ويضرب كل سنة خمسين جلدة ". # PageV42P046 # (ولو نظر لهما ثالث) أي كان عينا لهم وربية (لم يضمن لكن تسمل عيناه أي ~~تفقأ) بالشوك أو تكحل بمسمار محمي، للاجماع في محكي الخلاف، ولخبر السكوني ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) المنجبر بعمل الأصحاب، بل قيل: إنه ~~مقطوع به في كلامهم، قال فيه: " إن ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): واحد منهم أمسك رجلا، وأقبل الآخر فقتله، والآخر رآهم، فقضى ~~في الرؤية وفي نسخة " الرئية " وفي الثالثة " الربية " أن تسمل عيناه، وفي ~~الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسك، وقضى في الذي قتل أن يقتل " والله ~~العالم. # الصورة (الثانية: إذا أكرهه على القتل) بأن توعده الظالم القادر بالقتل ~~مثلا إن لم يقتله (ف‍) الحكم فيه عندنا نصا (2) وفتوى بل الاجماع بقسميه ~~عليه أن (القصاص على المباشر) الكامل (دون الآمر) المكره بل ولا دية، بل ~~ولا كفارة، بل ولا يمنع من الميراث وإن استشكل فيه القواعد، وذلك لأن ~~الاكراه وإن ولد في المكره داعية القتل التي سببها من المكره ولكن الأصل في ~~القصاص كونه على المباشر الذي هو المكره، لأنه القاتل لغة وعرفا. # بل (لا يتحقق الاكراه) شرعا عندنا (في القتل) بعد استحقاق القتل شرعا على ~~المباشر، فلم يدفع عنه شيئا شرعا بفعل ما أكره عليه كي يكون من الاكراه ~~المرفوع عن الناس حكمه (و) لكن (يتحقق في ما عداه) من قطع اليد والجرح ~~ونحوهما بخلاف القتل، فإنه إنما يتحقق إذا جاز دفع الخوف بفعل المكره عليه ~~ولا يخاف من شئ أعظم # PageV42P047 # من القتل (و) ms14756 لا يجوز هنا دفع الخوف على النفس بذلك، بل في الصحيح (1) " ~~إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء، فإذا بلغ الدم فلا تقية " ونحوه الموثق ~~(2) فهو حينئذ قاتل عمدا ظلما لاستبقاء نفسه كقتل شخص ليأكله في المخمصة ~~الذي لا يعد به أنه مضطر. # نعم (في رواية علي بن رئاب) الصحيحة عن زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (يحبس الآمر بقتله حتى يموت) قال ": في رجل أمر رجلا بقتل رجل ~~فقتله، قال: يقتل به الذي ولي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت " ~~ولا بأس بالعمل بها بعد صحتها وعمل غير واحد من الأصحاب بها، فما عساه يظهر ~~من المتن من التوقف في ذلك في غير محله. # ولو وجبت الدية للعفو أو عدم التكافؤ كانت على المباشر أيضا، ومن العامة ~~من نفى عنهما القود والدية، ومنهم من أوجب القود على المكره وحده، وللشافعي ~~قولان: أحدهما اشتراكهما في الجناية، فعليهما القصاص، وعند العفو الدية ~~نصفين، والآخر القود على المكره، وعلى المباشر نصف الدية، وعند العفو على ~~المكره أيضا نصف الدية، وضعف الجميع واضح عندنا. # نعم (هذا) الحكم الذي ذكرناه (إذا كان المقهور بالغا عاقلا، و) أما (لو ~~كان غير مميز كالطفل والمجنون فالقصاص على المكره) بلا خلاف ولا إشكال ~~(لأنه) ما (بالنسبة إليه كالآلة) في نسبة القتل، ولا يرد عدم القطع على ~~السيد لو أمرهما # PageV42P048 # بالسرقة، لوضوح الفرق بعدم صدق السرقة عليه بالأمر بخلاف صدق القتل الذي ~~يحصل بالمباشرة والتسبيب. # (ويستوي في ذلك الحر والعبد) لكن في خبر إسحاق بن عمار (1) عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام): " في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله، فقال: يقتل ~~السيد به " وفي خبر السكوني (2) عنه (عليه السلام) أيضا: " قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقلته، فقال: أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): وهل عبد الرجل إلا كسوطه أو كسيفه؟ يقتل السيد ~~ويستودع العبد في السجن " وفي الفقيه " حتى يموت " بعد أن رواه باسناده إلى ~~قضايا علي (عليه السلام): # بل عن ms14757 الخلاف " اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر عبده بقتل ~~غيره فقتله فعلى من يجب القود، فروي في بعضها أن على السيد القود، وفي ~~بعضها أن على العبد القود، ولم يفصلوا إلى أن قال: # والوجه في ذلك أنه إن كان العبد مميزا عاقلا يعلم أن ما أمر به معصية فإن ~~القود على العبد، وإن كان صغيرا أو كبيرا لا يميز واعتقد أن جميع ما يأمر ~~به سيده واجب عليه فعله كان القود على السيد ". # وجعلهما في التهذيب مخالفين للقرآن حيث نطق أن " النفس بالنفس " (3) ثم ~~أولهما بمن كانت عادته أن يأمر عبده بقتل الناس ويغريهم بذلك ويلجئهم إليه، ~~فإنه يجوز للإمام أن يقتل من هذا حاله، لأنه مفسد في الأرض، قيل: ووافقه ~~الحلبيان على ذلك، كما أنه المحكي عنه في الاستبصار، ويكون جمعا بينهما ~~وبين الصحيحة السابقة. # إلا أنه كما ترى في غاية البعد، مع أنه إنما يرفع التعارض بالإضافة # PageV42P049 # إلى ما دلا عليه من قتل السيد، وأما بالإضافة إلى ما دلا عليه من تخليد ~~العبد في السجن فلا، بل ظاهر الصحيحة يقتضي قتله دونهما، والأوفق بالأصول ~~ترجيح الصحيحة وإن حمل الخبران على صورة إفساد السيد فإن إفساده بمجرده لا ~~يدرأ القتل عن العبد بعد مباشرته له، مضافا إلى منع اقتضاء فعل الافساد ~~المزبور القتل حدا إلا أن يكون محاربا. # ولعله لذا قال الكاشاني في الوافي: (أقول: في مخالفتهما للقرآن نظر، ولا ~~سيما بعد تعليله (عليه السلام) بأن العبد بمنزلة الآلة، وفي التأويل بعد، ~~بل لا ينافيان شيئا من المحكمات حتى يحتاجا إلى مثل هذه التكلفات، للفرق ~~البين بين العبد والأجنبي " إلى آخره وإن كان لا يخفى عليك ما فيه أيضا. # بل وما في ذلك كله بعد المفروغية من الحكم المزبور حتى ما في الخلاف من ~~معذورية الجاهل وأن القود على السيد، والخبران المزبوران مطرحان أو محمولان ~~على ما قيل من كون العبد صغيرا كالآلة وإن كان فيه أنه لا يتم في أحدهما ~~المشتمل على تخليد العبد في السجن، ms14758 إذ لم نجد قائلا به كذلك في العبد ~~الصغير الذي هو مع تمييزه عمده خطأ فضلا عما إذا كان آلة لفقده التمييز أو ~~غير ذلك، والله العالم. # (ولو كان) المباشر (مميزا عارفا غير بالغ وهو حر فلا قود) على أحد منهما، ~~كما في القواعد وغيرها، لعدم بلوغ المباشر وعدم كونه آلة (و) لكن (الدية ~~على عاقلة المباشر) الذي عمده خطأ إلا أنه قد يناقش بأن الظاهر تحقق ~~الاكراه بالنسبة إليه فإنه لا يقاد منه إذا قتل، وإذا تحقق فالسبب أقوى، ~~فينبغي القود، نعم إذا لم يتحقق إلا الأمر اتجه ما ذكر، فتأمل جيدا. # وقال بعض الأصحاب كالشيخ في محكي المبسوط والنهاية PageV42P050 # وابن البراج في محكي المهذب والجواهر: (يقتص منه إن بلغ عشرا) مستندا في ~~الأول إلى أنه قضية عموم أخبارنا، بل يؤيده ما دل (1) على جواز عتقه وصدقته ~~وطلاقه ووصيته، وعن الوسيلة " أن المرهق كالعاقل " وعن المقنع والمقنعة " ~~يقتص منه إن بلغ خمسة أشبار، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر ~~السكوني (2): " إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإذا لم يكن بلغ خمسة ~~أشبار قضي بالدية ". # (وهو) مع أنه ضعيف (مطرح) عند المعظم كالقول الأول، للأصل والاحتياط ~~وعموم النصوص الناطقة بأن عمد الصبي وخطأه واحد (3) ورفع القلم عن الصبي ~~حتى يبلغ (4) ونصوص حد البلوغ (5) وغير ذلك، فالعمل حينئذ على المشهور، هذا ~~كله في الحر المميز غير البالغ. # (و) أما الكلام (في المملوك المميز) غير البالغ فالذي يقتضيه أصول المذهب ~~وقواعده أن حكمه نحو ما ذكرناه في الحر، فإن كان مكرها كان القصاص على ~~المكره الذي هو أقوى من المباشر وإلا فلا (تتعلق الجناية برقبته، ولا قود ~~عليه) لأن الفرض عدمه بلوغه، ولا على الآمر لعدم مباشرته ولا إكراهه، وليست ~~هي حينئذ إلا كغيرها من جناية الخطأ الصادرة منه بالغا. # PageV42P051 # (و) لكن (في الخلاف) ومحكي السرائر (إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا سقط ~~القود) عنهما معا (ووجبت الدية) على السيد الآمر وإلا أطللنا دم المقتول. # وعن المبسوط أن اضطرب كلامه، ms14759 فتارة أوجب القود على الآمر حرا كان المأمور ~~أو عبدا، وأخرى أوجب الدية على عاقلة المأمور حرا أو عبدا. # وعن الوسيلة " أن المأمور إن كان حرا بالغا عاقلا أو مراهقا اقتص منه، ~~وإن كان حرا صبيا أو مجنونا ولم يكره لزمت الدية عاقلته، وإن أكره كان نصف ~~الدية على عاقلته ونصفها على الآمر المكره، وإن كان عبدا للآمر صغيرا أو ~~كبيرا غير مميز اقتص من الآمر وإلا فمن القاتل قال: وإذا لزم القود المباشر ~~خلد الآمر في الحبس، وإن لزم الآمر خلد المباشر فيه إلا أن يكون صبيا أو ~~مجنونا ". # وعن أبي علي " لو أمر رجلا عاقلا عالما بأن الآمر ظالم بقتل رجل أقيد ~~القاتل به وحبس الآمر في السجن حتى يموت، وإن كان المأمور عبدا أو جاهلا أو ~~مكرها لا يأمن بمخالفته إتلاف نفسه أزلت القود عنه وأقدت الآمر وحبست ~~القاتل حتى يموت بعد تعزير له، وأمرته بالتكفير لتولي القتل بنفسه ". # ولا يخفى عليك ما في الجميع من النظر من وجوه، خصوصا بعد أن لم نعثر على ~~مستند لذلك ولا لبعضه إلا الخبرين (1) المزبورين في العبد المعارضين ~~بالأقوى منهما من وجوه، ولذا قال المصنف: (والأول أظهر) لكن قد عرفت ما في ~~إطلاقه وغيره في الحر والعبد المميزين غير البالغين، والتحقيق ما سمعته. # PageV42P052 # بل الظاهر تخليد السيد في السجن بأمره، لما عرفته من النص السابق، اللهم ~~إلا أن يمنع شموله لنحو الفرض، وفيه أن الظاهر تخليد الآمر مطلقا في السجن ~~حتى في صورة عدم القود من المباشر لصغره وإن توقف فيه بعض الأفاضل، ولكن في ~~غير محله، والله العالم. # (فروع:) (الأول:) (لو قال) كامل لآخر مثلا: (اقتلني أو لأقتلنك لم يسغ ~~القتل) بلا خلاف بل ولا إشكال (لأن الإذن لا ترفع الحرمة) الحاصلة من نهي ~~المالك الحقيقي (و) لكن (لو) أثم و (باشر لم يجب القصاص) عند الشيخ في محكي ~~المبسوط والفاضل في التلخيص والإرشاد، بل في المسالك أنه الأشهر (لأنه أسقط ~~حقه بالإذن فلا يتسلط الوارث) الذي هو فرع ms14760 على المقتول. # ومنه ينقدح عدم الدية حينئذ التي تنتقل من الميت ولو في آخر جزء من حياته ~~إلى الوارث لا ابتداء، بدليل نفوذ وصاياه وقضاء ديونه منها، إذ لو كانت ~~للوارث ابتداء لم يكن كذلك. # نعم قد يناقش في أصل سقوط القصاص بكون الإذن غير مبيح فلا يرتفع به ~~العدوان، كما لو قال: اقتل زيدا وإلا قتلتك، فيدخل في عموم أدلة القصاص، ~~نحو ما لو أكره على قتل الغير، اللهم إلا أن يشك في شمول أدلة القصاص بل ~~والدية لمثله، والأصل البراءة، ولا أقل من أن يكون ذلك شبهة يسقط بها قتله ~~بناء على أنه كالحدود في ذلك، لكن لا يخفى عليك ما في الجميع، إلا أن يندرج ~~في الدفاع، فيتجه حينئذ PageV42P053 # سقوط القصاص والدية والإثم. # ولو قال الكامل للناقص ذلك لم يكن قصاص، لنقصه لا لقوله، والدية على ~~البحث السابق، وبالعكس لا إشكال في ثبوت القصاص، وأما الناقصان فالثابت ~~الدية، كما هو واضح. # ولو كان الآمر المكره هو الوارث للمقتول كان له القصاص، لعموم الأدلة، ~~ولا يسقط حقه باكراهه. # (الثاني:) (لو قال: اقتل نفسك) من غير إكراه له على ذلك ففعل (فإن كان) ~~المأمور (مميزا فلا شئ على الملزم) أي الآمر وإن كان سببا إلا أن المباشر ~~أقوى منه (وإلا) يكن مميزا (فعلى الملزم القود) كما في القواعد وغيرها، ~~لقوة السبب حينئذ على المباشر، وخصوصا مع الاكراه المتصور في حقه (و) إن ~~كان (في تحقق إكراه العاقل هنا إشكال) باعتبار أنه لا معنى للاضطرار إلى ~~قتل نفسه خوفا من قتله، لكن في المسالك وكشف اللثام " نعم لو كان التخويف ~~بنوع من القتل أصعب من النوع الذي قتل به نفسه فدفعه به اتجه حينئذ تحقق ~~الاكراه، وترتب القصاص حينئذ على المكره الذي هو أقوى من المباشر ". # وقد يناقش بأن ذلك لا يقتضي جواز قتله لنفسه المنهي عنه، فلا حكم لاكراهه ~~المزبور، وحينئذ يكون المباشر أقوى من السبب، واحتمال الجواز باعتبار شدة ~~الأمر المتوعد به مناف لاطلاق دليل المنع، وإلا لجاز ms14761 للعالم بأنه يموت عطشا ~~مثلا أن يقتل نفسه بالأسهل من ذلك، فتأمل جيدا. PageV42P054 # (الثالث:) (يصح الاكراه في ما دون النفس) لعموم دليله المقتصر في تخصيصه ~~على المتيقن الذي هو النفس (فلو) قال: اقطع يد هذا وإلا قتلتك كان له قطعها ~~دفعا لاتلاف نفسه بما ليس إتلافا فلا قصاص حينئذ عليه، لعدم العدوان، نعم ~~هو على المكره الذي هو أقوى حينئذ من المباشر. # لكن في القواعد الاشكال فيه من ذلك ومن عدم المباشرة، فتجب عليه الدية ~~دون القصاص، وفيه أن وجوبها ليس إلا لقوة السبب على المباشرة، وهو مقتض ~~للقصاص دونها، كما هو واضح. # (ولو قال: اقطع يد هذا أو هذا أو لأقتلنك فاختار المكره أحدهما ففي ~~القصاص) على الآمر (تردد، منشأه أن التعيين عرى عن الاكراه) فيكون المباشر ~~مختارا في ذلك، إذ الأمر بالكلي الذي منه الأمر الاكراهي ليس أمرا بجزئي من ~~جزئياته على التعيين وإن كان هو لا يتحقق إلا بأحدها. # (و) لكن (الأشبه) بأصول المذهب ثبوت (القصاص على الآمر) كما عن التحرير ~~(لأن الاكراه تحقق، والتخلص غير ممكن إلا بأحدهما) فاختياره حينئذ من ضرورة ~~الاكراه الملجأ إلى إبراز الكلي في الوجود الذي لا يتم إلا بايجاده في شخص ~~معين، نحو الاكراه على معين من غير تعيين وقت فاختاره المكره، ومع الاغضاء ~~عن ذلك كله فالعرف كاف في ثبوت المطلوب، كما هو واضح. # الرابع لو أكرهه على صعود شجرة مثلا فزلق رجله ومات وجب PageV42P055 # الضمان على المكره، ولكن الأقرب ثبوت الدية لا القصاص كما عن التحرير، ~~نعم إن كان الغالب في مثل الفرض السقوط المهلك فالاكراه عليه كالاكراه على ~~تناول السم، وإلا فإن لم يقصد به القتل فلا إشكال في سقوط القصاص عنه، وإن ~~قصد فبناء على ما تقدم عليه القصاص، ويحتمل الفرق بين فعل ما يقتل نادرا ~~والاكراه عليه، والله العالم. # (الصورة الثالثة: لو شهد اثنان) مثلا (بما يوجب قتلا كالقصاص) والارتداد ~~ونحوهما (أو شهد أربعة بما يوجب رجما كالزنا وثبت أنهم شهدوا زورا بعد ~~الاستيفاء لم يضمن ms14762 الحاكم) الآمر (ولا الحداد) المباشر (وكان القود على ~~الشهود، لأنه تسبيب متلف بعادة الشرع) فكان أقوى من المباشرة التي أخرجها ~~التسبيب المزبور عن كونها عدوانا، وكانت هي من توليده. # وفي مرسل ابن محبوب (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في أربعة شهدوا ~~على رجل محصن بالزنا ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل، فقال إن قال الراجع: ~~وهمت ضرب الحد وغرم الدية، وإن قال: تعمدت قتل ". # وفي خبر مسمع (2) عنه (عليه السلام) أيضا " أن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) قضى في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع امرأة يجامعها فرجم ثم ~~رجع واحد منهم، قال: يغرم ربع الدية إذا قال: شبه علي فإن رجع اثنان وقالا: ~~شبه علينا غرما نصف الدية، وإن رجعوا وقالوا: شبه علينا غرموا الدية، وإن ~~قالوا: شهدنا بالزور قتلوا جميعا ". # PageV42P056 # وفي خبر الفتح بن يزيد الجرجاني (1) عن أبي الحسن (عليه السلام) " في ~~أربعة شهدوا على رجل أنه زنى فرجم ثم رجعوا وقالوا: قد وهمنا يلزمون الدية، ~~وإن قالوا: إنما تعمدنا قتل أي الأربعة شاء ولي المقتول ورد الثلاثة ثلاثة ~~أرباع الدية إلى أولياء المقتول الثاني، ويجلد الثلاثة كل واحد منهم ثمانين ~~جلدة، وإن شاء ولي المقتول أن يقتلهم رد ثلاث ديات على أولياء الشهود ~~الأربعة، ويجلدون ثمانين كل واحد منهم، ثم يقتلهم الإمام " إلى غير ذلك من ~~النصوص. # (نعم لو علم الولي) بزور الشهود وباشر القصاص كان القصاص عليه دون ~~الشهود، لقصده إلى القتل العدوان من غير غرور) فهو أقوى من السبب، ولو لم ~~يباشره وإنما باشره حداد القاضي فالقصاص على الشهود على إشكال من استناد ~~القتل إلى الشهادة والطلب جميعا، فالولي والشهود شركاء في الدم، ومن أن ~~الشهادة أقرب وأقوى من المباشرة فمن الطلب أولى، ولأنها السبب في سببية ~~الطلب. # ولكن ذلك كله كما ترى، بل يمكن دعوى قوة الطلب عليها، وصيرورتها كالشرط ~~بالنسبة إليه، فيختص القصاص به حينئذ، فلا أقل من المساواة المقتضية ~~للتشريك، وعليه ففي التنصيف للضمان أو التقسيم على رؤسهم إشكال من ms14763 أن ~~شهادتهما معا سبب واحد، ومن صدور الجناية منهم، فتوزع عليهم كجراحات صدرت ~~من ثلاثة فسرت، ولعل الثاني أقوى، وكذا الكلام لو شهدا ثم رجعا واعترفا ~~بتعمد الكذب بعد القتل، فعليهما القصاص. # ولو أمر نائب الإمام (عليه السلام) العام أو الخاص بقتل من ثبت قتله ~~بالبينة وهو يعلم فسق الشهود ففي القواعد وشرحها للإصبهاني " هو # PageV42P057 # شبهة في حقه من حيث إن مخالفة السلطان تثير فتنة عظيمة، ومن كون القتل ~~ظلما في علمه " وفي الأخير " فلو اعترف بعلمه فعليه القصاص إلا أن يعتذر ~~بتلك الشبهة، فيدرأ عنه، وتثبت الدية ". # قلت: لعل الظاهر وجوب الامتناع عليه والحاكم لا يكلفه بذلك بعد علمه ~~بالحال، وحينئذ فلو باشر كان عليه القصاص، والله العالم. # الصورة (الرابعة: لو جنى عليه فصيره في حكم المذبوح وهو أن لا تبقى حياته ~~مستقرة) فلا إدراك ولا نطق ولا حركة له اختياريين (وذبحه الآخر فعلى الأول ~~القود) لأنه القاتل (وعلى الثاني دية الميت) التي ستعرفها إن شاء الله، ~~لأنه قطع رأس من هو بحكم الميت. # (ولو كانت حياته مستقرة فالأول جارح) يلحقه حكم الجرح أرشا أو قصاصا ~~(والثاني قاتل، سواء كانت جناية الأول مما يقضي معها بالموت غالبا كشق ~~الجوف والأمة أو لا يقضي به كقطع الأنملة) لأنه أي الثاني قطع سراية جراحة ~~الأول بلا خلاف أجده في شئ من ذلك إلا من مالك، فجعل الأول قاتلا إذا كانت ~~جراحته تقضي بالموت ولو بعد يوم أو يومين مثلا، وهو واضح الضعف. # نعم لو فعلا معا وكان فعل كل منهما مزهقا فهما معا قاتلان، وكذا لو لم ~~يكونا مزهقين ولكن مات بهما، ولو كان أحدهما المزهق دون الآخر فهو القاتل. # هذا وفي القواعد " ولو قتل مريضا مشرفا وجب القود " وهو كذلك، لصدق القتل ~~عرفا، لكن في كشف اللثام " وإن لم يكن بقيت له حياة مستقرة، لصدق القتل، ~~والفرق بينه وبين من جنى عليه جناية لم تبق له حياة مستقرة وقوع جنايتين ~~مضمونتين عليه، وإنما نوجب القصاص على أدخلهما في تلف النفس، ms14764 لا أن المريض ~~ربما انتهى إلى مثل تلك الحالة PageV42P058 # ثم برأ للاشتراك، نعم يصلح ضميمة إلى ما قلناه ". # وفيه ما لا يخفى بناء على ما يظهر منهم من أن المراد بعدم استقرار الحياة ~~ما عرفت، فمع فرض كون المريض كذلك لا وجه للقود فيه، " ومن الغريب قوله: " ~~لا أن " إلى آخره، ضرورة عدم برء لهما مع الحال المزبور، والله العالم. # الصورة (الخامسة: لو قطع واحد يده) مثلا (وآخر رجله فاندملت إحداهما ثم ~~هلك) بسراية الأخرى (فمن اندمل جرحه فهو جارح، والآخر قاتل يقتل) ولكن (بعد ~~رد دية الجرح المندمل) لأن الفرض كمال الجاني ونقص المقتول الذي أخذ أو ~~استحق عوض العضو البائن الذي لم يبرأ جرحه قصاصا أو دية فيرد عليه حينئذ ~~نصف الدية، ونحوه في القواعد ولكن قال: " على إشكال " ولعل منشأه أن الدية ~~للنفس وحدها وإلا سقط القصاص عمن قتل مقطوع اليدين أو الرجلين. # قلت: قد يفرق بين ذلك وبين المقام بأن الجرحين كانا مضمونين عليهما على ~~وجه لو سريا وقتل أحدهما استحق نصف الدية من الآخر بخلاف المقطوع سابقا، ~~اللهم إلا أن يقال: إنه بعد الاندمال صار كالجرح السابق، والاستحقاق مع ~~السراية لا يقتضي ثبوته مع عدمها، ضرورة وضوح الفرق بينهما، والله العالم. # (فرع:) (لو جرحه اثنان) مثلا (كل واحد جرحا فمات فادعى أحدهما اندمال ~~جرحه وصدقه الولي) نفذ على نفسه (ولم ينفذ تصديقه على الآخر ل‍ (أن الاقرار ~~حجة على المقر خاصة، مضافا إلى PageV42P059 # ما في المتن (من أنه قد يحاول أخذ دية الجرح من الجارح والدية من الآخر، ~~فهو متهم في تصديقه، ولأن المنكر مدع للأصل) الذي هو عدم الاندمال (فيكون ~~القول قوله مع يمينه) فلا يتسلط الولي عليه بالقصاص مجانا ولا بالدية تماما ~~بناء على انفراده بالقتل، وإنما يتسلط عليه بقدر قسطه من الدية، بناء على ~~سراية الجرحين فيأخذه خاصة منه أو يرده عليه، ويقتص منه بعد يمينه أنه ما ~~اندمل الجرح الآخر، وليس له أن يأخذ من المقر له إلا أرش جناية ما ms14765 صدقه ~~عليه من الجرح الغير الساري أو يقتص منه في خصوص ذلك العضو، كما هو واضح، ~~وبه صرح في القواعد وكشف اللثام وغيرهما. # لكن قد يناقش في ما سمعته من التهمة بأنه لا يتم بناء على دفع عوض ~~المندمل إلى المقتص منه دون الولي. بل منه تنقدح المناقشة أيضا في غير ذلك ~~مما سمعته. نعم لو قلنا بأن الدية تامة أو القصاص للولي مضافا إلى ما يأخذه ~~من عوض المندمل اتجه ذلك. # اللهم إلا أن يفرق بين القصاص والدية، فيدفع عوض المندمل إلى المقتص منه ~~إن أريد القصاص، وأما إذا أريد الدية فلا يدفع إليه شئ، بل تؤخذ منه تامة ~~مضافا إلى عوض المندمل، وحينئذ تتجه التهمة المزبورة. # ولكن في الفرق نظر بل ومنع، على أنك قد سمعت التفريع على ذلك بأنه ليس له ~~المطالبة بالاقتصاص مجانا، فالكلام حينئذ غير منقح، والتحقيق ما عرفته أولا ~~من عدم استحقاق المقتص منه على المندمل جرح شيئا إلا أن إقرار الولي لا ~~ينفذ في حقه، لكونه من الاقرار في حق الغير بالنسبة إلى ذلك. # ولو صدقه الشريك دون الولي نفذ في حقه دون الولي، وفي كشف اللثام " فليس ~~له المطالبة بشئ من الدية إذا أريد الاقتصاص منه، PageV42P060 # ولا الامتناع من كمال الدية إذا طولب به " وهو مبني على عدم مطالبته بدية ~~المندمل، والأمر سهل. # الصورة (السادسة:) التي هي أيضا من صور اشتراك الاثنين فما زاد في ~~الجناية التي تقدم أكثر أحكامها، ومنها ثبوت القصاص عليهما لو مات ~~بسرايتهما معا، ولكن قد وقع الشك في بعض أفرادها، وهي ما إذا دخلت الأولى ~~في الثانية كما (لو قطع) أحدهما (يده من الكوع) مثلا (وآخر ذراعه فهلك) وفي ~~كشف اللثام من تلك اليد أو غيرها، وفيه أنه خلاف مفروض المسألة بل ودليلها. # ومن هنا كان الأظهر عند المصنف أنه متى كان كذلك (قتلا به، لأن سراية ~~الأول لم تنقطع بالثانية) بشياع ألمه قبل الثانية) على وجه تأثرت به ~~الأعضاء الرئيسة ثم انضم إليه ألم الثانية، فأشبه ms14766 ما إذا أجاف أحدهما جائفة ~~وجاء آخر ووسعها فمات، فإن القصاص عليهما، والاحتمال الآخر المقابل لذلك ~~اختصاص القصاص بالثاني، لانقطاع سراية الجرح الأول بالثاني، لدخوله في ~~ضمنه، والألم السابق لم يبلغ حد القتل، نعم يلحق الأول حكم جنايته خاصة، ~~نحو ما لو جرحه شخص وأزهق نفسه آخر. # (و) فيه أن ما نحن فيه (ليس كذا) أي (لو قطع واحد يده وقتله الآخر، لأن ~~السراية انقطعت بالتعجيل) للازهاق بخلاف القطع من المرفق مثلا، فإن الروح ~~معه باقية والألم الحادث على النفس والأعضاء الرئيسة باق من الجنايتين. # وحاصل الفرق أن الجرحين إن كان إهلاكهما بالسراية كالقطعين والاجافتين ~~فالقود عليهما، وإلا بل كان أحدهما القتل والآخر الجراحة السارية فالقود ~~على القاتل، وعلى الجارح الآخر القصاص في الطرف أو ديته. PageV42P061 # (و) لكن مع ذلك (في الأولى إشكال) كما عن التحرير، لمنع بقاء سراية ~~الأول، بل الظاهر انقطاعها واضمحلالها إلا إذا كانت بآلة مسمومة يسري ~~جراحها عادة، ولعله لا يخلو من قوة ما لم يعلم بقاء أثر الأولى على وجه ~~يسند القتل إليه وإلى الثانية. # (ولو كان الجاني) في الفرض (واحدا دخلت دية الطرف في دية النفس إجماعا ~~منا) بقسميه إذا كانت قد ثبتت أصالة. وأما إذا ثبتت صلحا فالاشكال مع إطلاق ~~الصلح عليها عوض القصاص ينشأ من دخول قصاص الطرف في النفس وعدمه، كما ستسمع ~~إن شاء الله. # (وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس؟ اضطربت فتوى الأصحاب) فيه (ففي ~~النهاية) ومحكي التحرير والإرشاد والتلخيص (يقتص منه إن فرق ذلك، وإن ضربه، ~~ضربة واحدة لم يكن عليه أكثر من القتل) واختاره في المسالك والروضة، بل ~~نسبه في الأخير إلى أكثر المتأخرين. # (وهي رواية محمد بن قيس (1) عن أحدهما (عليهما السلام)) " في رجل فقأ عين ~~رجل وقطع أنفه وأذنيه ثم قتله، فقال: إن كان فرق ذلك اقتص منه ثم يقتل وإن ~~كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه ولم يقتص منه ". # بل قيل وحسنة حفص بن البختري (2) سأل الصادق (عليه السلام) " عن رجل ضرب ~~رجلا فذهب ms14767 سمعه وبصره واعتقل لسانه ثم مات فقال: إن كان ضربه ضربة بعد ضربة ~~اقتص منه ثم قتل وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتص منه " وإن ~~كان قد يناقش بأنها ظاهرة في السراية التي ليست هي محل البحث، اللهم إلا أن ~~يقال: إن # PageV42P062 # إطلاق الجواب فيه شامل لصورة المسألة. # نعم قد يدل عليه أيضا التعليل في ما تسمعه من صحيح أبي عبيدة (1) مؤيدا ~~ذلك كله بما قيل من ثبوت القصاص في الأولى عند فعلها، والأصل عدم زواله ~~بخلاف ما إذا اتحدت الضربة وإن كان ستعرف ما فيه. # هذا (وفي) موضع من (المبسوط والخلاف يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس) وهو ~~خيرة المحكي عن التبصرة والجامع (وهي رواية أبي عبيدة (2)) الصحيحة (عن أبي ~~جعفر (عليه السلام)) " سأله عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة ~~واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب عقله، فقال: إن كان المضروب ~~لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنه ينتظر به ~~سنة، فإن مات في ما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه، وإن لم يمت في ما بينه ~~وبين سنته ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قال: ~~فما ترى في الشجة شيئا، قال: لا، لأنه إنما ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة ~~جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين، وهي الدية، ولو كان ضربه ضربتين فجنت ~~الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنى كائنا ما كان إلا أن يكون فيهما ~~الموت، فيقاد به ضاربه بواحده، ويطرح الأخرى، قال: وإن ضربه ثلاث ضربات ~~واحدة بعد واحدة فجنت ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ~~ما كانت ما لم يكن فيها الموت، فيقاد به ضاربه، قال: وإن ضربه عشر ضربات ~~فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات كائنة ما ~~كانت ما لم يكن فيها # PageV42P063 # الموت " ولما روى (1) من أنه إذا مثل انسان بغيره وقتله لم يكن عليه إلا ~~القتل ولم يجز ms14768 التمثيل به. # (وفي موضع آخر من الكتابين) لا يدخل قال فيهما (: لو قطع يد رجل ثم قتله ~~قطع ثم قتل) بل قيل: هو خيرة السرائر ونكت النهاية، وإليه مال ابن زهرة، ~~للأصل والعمومات التي منها قوله تعالى (2): " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم ". # (والأقرب) عند المصنف في الكتاب وإن توقف في النافع كالمختلف وظاهر ~~القواعد وإن نفى البأس في الأول عما سمعته من ابن إدريس (ما تضمنته النهاية ~~ل‍ (ما عرفته من (ثبوت القصاص بالجناية الأولى) والأصل عدم التداخل (ولا ~~كذا لو كانت الضربة واحدة). # (وكذا لو كان) الموت (بسراية) جرح‍ (ه كمن قطع يد غيره فسرت إلى نفسه، ~~فالقصاص في النفس لا في الطرف) بلا خلاف كما في كشف اللثام، بل الاتفاق ~~محكي عليه في الرياض، وحينئذ فلو قطع يده وسرى فمات بذلك اقتيد منه بضرب ~~عنقه، وليس عليه قطع يده، لكن في كشف اللثام " نعم لو قطع الولي يده ثم ضرب ~~عنقه لم يكن عليه شئ " قلت: لا يخلو من نظر. # وعلى كل حال فقد يناقش في ما ذكره المصنف دليلا للأقرب بأن أدلة القصاص ~~شاملة لاتحاد الضربة وتعددها، وخروج السراية بالاجماع وغيره لا يقتضي خروج ~~الفرض، ودعوى أنه من باب السراية التي لا ينافيها عموم الأدلة لقضاء العرف ~~بأنه ما جنى عليه إلا جناية واحدة فيكون قتله خاصة اعتداء بما اعتدى ~~والزائد تعد خارج واضحة المنع # PageV42P064 # في مفروض المسألة وإن تم ما ذكر في السراية. # نعم قد يقوى ذلك، لاتفاق أكثر النصوص والفتاوى عليه، فتخصص العمومات ~~حينئذ بذلك، بخلاف ما لو تعدد الضرب الباقي على مقتضى العمومات والاستصحاب ~~بل والاعتبار، ضرورة عدم اقتضاء التداخل فيه أنه لو قطع يده مثلا في سنة ثم ~~يده الأخرى في أخرى ثم رجله كذلك ثم قتله عدم لزوم غير القود عليه أو دية ~~النفس، فينبغي اشتراط اتحاد الوقت أو تقاربهما، ولكنه غير منضبط. # ولا يعارض جميع ذلك الصحيح الواحد الذي عارضه المصنف في نكت النهاية بخبر ~~إبراهيم بن ms14769 عمر (1) " قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ضرب رجلا ~~بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حي بست ديات " ~~وإن كان وجه المعارضة في مفروض المسألة غير واضح، اللهم إلا أن يكون وجهه ~~أن ليس ذلك إلا لتعدد الجنايات وإن كانت الضربة واحدة، ولا فرق بين حالي ~~الحياة والموت وإن كان فيه أن النص والفتوى فارقان، نعم يمكن حمل الصحيح ~~المزبور على الموت بالسراية من الضربات المتعددة، فإنه يدخل قصاص الطرف في ~~قصاص النفس حينئذ، ولعل قوله (عليه السلام) (2): " إلا أن يكون فيهما الموت ~~أو فيها " ظاهر في ذلك أو لا يأبى الحمل عليه، خصوصا بعد الالتفات إلى ما ~~في غيره، والله العالم. # PageV42P065 # (مسائل:) في الاشتراك: # (الأولى:) (إذا اشترك جماعة في قتل واحد قتلوا به) مع الكمال (و) لكن على ~~معنى أن (الولي بالخيار بين قتل الجميع بعد أن يرد عليهم ما فضل عن دية ~~المقتول، فيأخذ كل واحد منهم ما فضل من ديته عن جنايته، وبين قتل البعض ~~ويرد الباقون دية جنايتهم) على ولي المقتول قصاصا (وإن فضل للمقتولين فضل ~~قام به الولي) الذي هو قد استوفى أزيد من حقه بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى معلومية كون شرع القصاص لحقن الدماء فلو ~~لم يجب عند الاشتراك لاتخذ ذريعة إلى سفكها، وإلى صدق كون المجموع قاتلا، ~~فيندرج في قوله تعالى (1): " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " إلا ~~أنه منهي عن الاسراف في القتل، ولعل منه قتلهم أجمع من دون رد ما زاد على ~~جنايتهم عليهم، ضرورة ظهور النصوص (2) التي هي دليل المسألة أيضا في توزيع ~~النفس على الجانين، فيجب على كل واحد منهم بنسبة الجميع، فإن كانوا اثنين ~~فعلى كل واحد النصف، أو ثلاثة فالثلث وهكذا. # فلو قتل الولي الاثنين مثلا كان المساوي لحقه واحدا مركبا منهما، إذ على ~~كل واحد منهما نصف نفس، فيبقى لكل واحد منهما عليه نصف نفس لا تدارك لها ~~إلا بالدية، فيرد ms14770 على ولي كل منهما نصف دية، وهكذا # PageV42P066 # في الثلاثة فصاعدا، فلو قتل واحدا من الثلاثة أدى له الاثنان ثلثي ديته. # ولو قتل منهم اثنين ففي المسالك " أدى إلى أولياء كل واحد نصف ديته ~~وأخذوا من الثالث ثلث دية " فيجتمع لكل واحد من أولياء المقتولين ثلثا ~~ديته، ويسقط ما قابل جنايته، وهو الثلث، وفي كشف اللثام في الفرض " أي ~~الثالث ثلث الدية والولي ثلثي الدية ". # وفيه أن المتجه ما سمعته من المسالك من تأدية الثالث ثلث الدية عوضا عما ~~يخصه من الجناية، ويضيف إليه الولي دية كاملة، فيصير لكل واحد من المقتولين ~~ثلثا دية، وهو فاضل ديته عن جنايته، ولأن الولي استوفى نفسين بنفس، فيرد ~~دية نفس، ولعل المراد مما في كشف اللثام تأدية الولي ما يكمل به لكل منهما ~~ثلثا الدية، وليس هو إلا الدية الكاملة مضافة إلى الثلث الذي أداه الثالث، ~~فإنه حينئذ يكون لكل من المقتولين ثلثا ديته، وهو الزائد على قدر جنايته. # وعلى كل حال فلا إشكال في الحكم المزبور عندنا، لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ~~منضمة إلى عموم أدلة القصاص، وللاجماع بقسميه عليه، وللنصوص المستفيضة. # قال ابن يسار (1): " قلت لأبي جعفر (عليه السلام) في عشرة قتلوا رجلا، ~~فقال: إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعا وغرموا تسع ديات، وإن شاؤوا تخيروا رجلا ~~وأدى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الآخر عشر الدية كل رجل منهم، قال: ثم ~~الوالي بعد يلي أدبهم وحبسهم ". # وقال ابن مسكان (2): " قال الصادق (عليه السلام) في رجلين قتلا رجلا: إذا ~~أراد أولياء المقتول قتلهما أدوا دية كاملة وقتلوهما، وتكون الدية بين ~~أولياء المقتولين، فإن أرادوا قتل أحدهما فقتلوه أدى # PageV42P067 # المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول ". # وقال هو (عليه السلام) أيضا في صحيح الحلبي (1) " في عشرة اشتركوا في قتل ~~رجل: تخير أهل المقتول، فأيهم شاؤوا قتلوا، ويرجع أولياؤه على الباقين ~~بتسعة أعشار الدية ". # إلى غير ذلك من النصوص التي تقدم بعضها أيضا، بل ظاهرها أو صريحها تعلق ~~ما زاد على جناية المقتول بغيره من الجاني المتروك ms14771 دون الولي وإن كان مقتضى ~~القواعد التزام الولي بها، لأنه المباشر للاتلاف وإن كان له حق على الآخر، ~~فيؤدي هو له، ويرجع بما يستحقه على الآخر. # بل ظاهرها أيضا عدم اعتبار تقديم الأداء في الاقتصاص، نعم ظاهر المصنف ~~وغيره اعتباره من المقتص لو أراد قتل الجميع، كما هو ظاهر لفظ " ثم " في ~~صحيح أبي مريم (2) الذي ستسمعه في المسألة الثانية فلاحظ وتأمل، وستسمع إن ~~شاء الله بعض الكلام فيه في ما يأتي إن شاء الله. # وعلى كل حال فما عن بعض العامة من أنه ليس للولي إلا قتل واحد منهم ويأخذ ~~حصة الآخرين، ولا يقتل الجميع واضح الفساد عندنا وإن كان مرويا في طرقنا، ~~كحسن أبي العباس (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إذا اجتمع العدة في ~~رجل واحد حكم أن يقتل أيهم شاء وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد، إن الله ~~عز وجل يقول (4): # ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا، فلا يسرف في القتل إنه كان # PageV42P068 # منصورا، وإذا قتل الثلاثة واحدا خير الولي أي الثلاثة شاء أن يقتل ويضمن ~~الآخران ثلثي الدية لورثة المقتول " ولكنه شاذ قاصر عن معارضة غيره من ~~وجوه، فليحمل على الندب أو التقية أو غيرهما. # وكذا ما عن آخر منهم أيضا من استحقاق الولي دم كل واحد منهم مجانا من غير ~~رد، كما إذا قذف جماعة واحدا واستوفى الحد من الجميع. # وما عن ثالث منهم أيضا من فض القصاص عليهم، على معنى استحقاق الولي عشر ~~الدم في العشرة إلا أنه لا يمكن استيفاؤه إلا باستيفاء الباقي، وقد يستوفى ~~من المتعدي غير المستحق عليه إذا لم يكن استيفاء المستحق إلا به، كما لو ~~أدخل الغاصب المغصوب في بيت ضيق واحتيج في رده إلى قلع الباب وهدم الجدار، ~~والضرر هو الذي أدخله على نفسه، إذ هما أيضا كما ترى مجرد تهجس وتخمين لا ~~يوافق عقلا ولا نقلا. # (و) كيف كان ف‍ (تتحقق الشركة) مثلا (بأن يفعل كل منهم ما يقتل لو انفرد) ~~كأن أمسكوه جميعا ms14772 فألقوه من شاهق أو في النار أو البحر أو جرحوه جراحات ~~قاتلة أو اشتركوا في تقديم الطعام المسموم (أو ما يكون له شركة في السراية) ~~كل ذلك (مع القصد) من كل منهم (إلى الجناية). # ولو اتفق جمع على واحد وضربه كل واحد سوطا فمات وجب القصاص على الجميع ~~بلا فرق بين ضارب السوط الأول وضارب الأخير، لاستواء الكل في سببية الموت، ~~إذ كما أنه لو اكتفى الأول لم يمت فلو لم يكن الأول لم يمت بالأخير. # وعن العامة قول بأنه لا قصاص، وآخر إذا وقع منهم اتفاقا دون ما إذا ~~تواطؤوا عليه، وهما معا كما ترى. # نعم قد يشك في ثبوت القصاص على الجميع لو فرض ترتب الأسواط PageV42P069 # وكان موته من السوط الأخير، بل ينبغي الجزم بعدمه لو فرض كونه على وجه ~~يسند إليه الموت نحو إسناده في الجرح الذي يحصل به الموت دون سرايته ~~للمجروح سابقا، وبالجملة المدار على صدق الاشتراك والاتحاد. # (و) على كل حال ف‍ (لا يعتبر التساوي في) عدد (الجناية، بل لو جرحه واحد ~~جرحا والآخر مائة) أو ضرباه بسوط كذلك (ثم سرى الجميع فالجناية) قصاصا ~~(عليهما بالسوية) على الوجه الذي عرفت (ولو طلب الدية كانت) الدية (عليهما ~~نصفين). # وكذا لا يعتبر التساوي في جنس الجناية، فلو جرحه أحدهما جائفة وآخر أمه ~~بل لو جرحه أحدهما وضربه الآخر فمات كان الحكم كذلك. # المسألة (الثانية:) (يقتص من الجماعة في الأطراف كما يقتص في النفس) بلا ~~خلاف ولا إشكال (فلو اجتمع جماعة على قطع يده أو قلع عينه فله الاقتصاص ~~منهم جميعا بعد رد ما يفضل لكل واحد منهم عن جنايته، وله الاقتصاص من ~~أحدهم، ويرد الباقون دية جنايتهم) نحو ما سمعته في النفس، لفحوى ما سمعته ~~فيها، ولصحيح أبي مريم الأنصاري (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجلين ~~اجتمعا على قطع يد رجل، قال: إن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية يد ~~يقتسمانها ثم يقطعهما، وإن أحب أخذ منهما دية يد، وإن قطع يد أحدهما رد ~~الذي ms14773 لم يقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية ". # PageV42P070 # (و) بالجملة لا إشكال في اتحاد الطرف والنفس في ذلك، نعم يفترقان في أن ~~الاشتراك في الأخير يتحقق بموته بالأمرين أو الأمور سواء اجتمعت أو تفرقت ~~بخلاف الأول فإنه لا (تتحقق الشركة في ذلك) إلا (بأن يحصل الاشتراك في ~~الفعل الواحد) المقتضي للقطع كأن يشهدوا عليه بما يوجب القطع ثم يرجعوا أو ~~يكرهوا انسانا على قطعه أو يلقوا صخرة على طرفه فتقطعه أو يضعوا حديدة على ~~المفصل ويعتمدوا عليها أجمع ونحو ذلك. # (ف‍) أما (لو انفرد كل واحد بقطع جزء من يده لم يقطع يد أحدهما، وكذا لو ~~جعل أحدهما آلته فوق يده والآخر تحت يده واعتمدا حتى التقتا فلا قطع في ~~اليد على أحدهما، لأن كلا منهما منفرد بجنايته لم يشاركه الآخر فيها) حتى ~~الجزء الأخير الذي تحصل به الإبانة التي هي من جملة القطع لا شئ خارج عنه ~~كالموت، وحينئذ (فعليه القصاص في جنايته حسب) إن أمكن، وإلا فلا قصاص، كما ~~هو واضح. فلا شركة حينئذ إلا مع الاشتراك في القطع على الوجه الذي عرفت حتى ~~يكون الحكم فيه نحو ما سمعته في النفس. # وكذا تتحقق الشركة لو قطع أحدهم بعض اليد من غير إبانة والثاني في موضع ~~آخر كذلك والثالث في موضع ثالث وسرى الجميع حتى سقطت اليد، نحو تحققها في ~~النفس إذا جرحوه جراحات فسرت الجميع، كما صرح به الفاضل في القواعد وشرحها ~~للإصبهاني، فتأمل. PageV42P071 # المسألة (الثالثة:) (لو اشترك في قتله امرأتان قتلتا به ولا رد، إذ لا ~~فاضل لهما عن ديته) وسأل محمد بن مسلم (1) في الصحيح أبا جعفر (عليه ~~السلام) عن ذلك فقال: " يقتلان به، ما يختلف فيه أحد ". # (ولو كن أكثر كان للولي قتلهن بعد رد فاضل ديتهن) يقسم عليهن (بالسوية إن ~~كن متساويات في الدية) بأن كن جميعا حرائر مسلمات (وإلا) بأن كان فيهن مثلا ~~ذمية أو أمة لا تبلغ قيمتها دية الحرة (أكمل لكل واحدة) منهن (ديتها) على ~~اختلافها (بعد وضع أرش ms14774 جنايتها). # فلو كن ثلاثا قتلهن ورد دية امرأة إلى الجميع، وله قتل اثنتين منهن فترد ~~الثالثة دية الرجل إليهما بالسوية، لأن كلا منهن جنت الثلث، وله قتل واحدة ~~فترد الباقيتان عليها ثلث ديتها، وعلى الولي نصف دية الرجل، فإن جنايتهما ~~توازي ثلثي دية الرجل، وأولياؤه استوفوا بقتل امرأة نصفها، بقي لهم النصف ~~الآخر يأخذونه من الباقيتين وكل منهن إنما جنت الثلث فزادت دية كل على ~~جنايتها بقدر ثلث ديتها. # ولو قتل الرجلان امرأة فلأوليائها القصاص بعد رد فاضل دية الرجلين عن ~~جنايتهما وهو دية ونصف عليهما فيرد إلى كل واحد ثلاثة أرباع ديته، وهو ~~واضح. # (ولو اشترك رجل) حر (وامرأة) كذلك في قتل رجل حر مسلم (فعلى كل واحد ~~منهما نصف الدية) مع الاتفاق عليها # PageV42P072 # (وللولي قتلهما) معا بعد رد نصف الدية الذي هو زائد على حقه (و) لكن ~~(يختص الرجل ب‍) ه أي (الرد) المزبور وفاقا للأكثر بل المشهور، بل لا أجد ~~فيه خلافا إلا ما تسمعه من المقنعة، إذ لا فاضل عن قدر جنايتها، والمستوفى ~~من الرجل ضعف جنايته، فيكون الرد مختصا به. # بل قد يدل عليه في الجملة خبر أبي بصير (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: " سئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا خطأ، فقال: إن خطأ المرأة ~~والغلام عمد، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما، ويردون على ~~أولياء الغلام خمسة آلاف درهم، وإن أحبوا أن يقتلوا الغلام قتلوه وترد ~~المرأة على أولياء الغلام ربع الدية، وإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوا ~~المرأة قتلوها، ويرد الغلام على أولياء المرأة ربع الدية، قال: وإن أحب ~~أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف الدية، وعلى المرأة نصف ~~الدية " وإن كان هو مختل المتن من وجوه لا تخفى. # (و) قال المفيد (في المقنعة: يقسم الرد بينهما أثلاثا) بناء على تقسيم ~~الجناية بينهما كذلك، لأن الجاني نفس ونصف نفس جنت على نفس فيكون الجناية ~~بينهما أثلاثا بحسب ذلك (و) لكنه كما ترى (ليس بمعتمد) بل هو ms14775 واضح الفساد. # (و) حينئذ ف‍ (لو قتل) الولي (المرأة فلا رد) لعدم استيفاء أزيد من ~~جنايتها التي هي نصف نفس (و) يبقى له (على الرجل نصف الدية، ولو قتل الرجل ~~ردت المرأة عليه) أو على وليه (نصف ديته) الذي هو قدر جنايتها بلا إشكال بل # PageV42P073 # (و) لا خلاف إلا ما (قيل) عن النهاية والمهذب من (نصف ديتها، وهو ضعيف) ~~بل في نكت النهاية وهم، ولعله كذلك وإن دل عليه خبر أبي بصير (1) السابق ~~المختل من وجوه هذا أحدها، بل ربما وجه بمثل ما وجه به كلام المفيد من أنها ~~جنت نصف جناية الرجل إلا أنه أيضا كما ترى. # (و) كيف كان ففي المتن والقواعد أن (كل موضع يوجب الرد فإنه يكون مقدما ~~على الاستيفاء) ولعله لزيادة المستوفى على الحق قبل الرد. # لكن في كشف اللثام " ويعارضه أنه لا يستحق الفاضل ما لم يستوف، ولذا كان ~~أكثر الأخبار وفتاوى الأصحاب إنما تضمنت الرد على الورثة أو الأولياء ". # قلت: هو كذلك في النصوص (2) حيث يكون الرد من الشريك، وأما إذا كان من ~~ولي المقتول فقد سمعت صحيح أبي مريم (3) وستسمع في ما يأتي إن شاء الله في ~~الشرائط النصوص الدالة على تقديم فاضل دية الرجل إذا أريد قتله بالمرأة (4) ~~المعتضد بقول الأصحاب: " اقتص منهم بعد رد الفاضل " كما أشرنا إلى ذلك ~~سابقا، ولعل وجه الأول أن الشركة في الفعل اقتضت الضمان المزبور قهرا على ~~الشريك، لأن فعل كل منهما باعتبار صار كأنه فعل الآخر بخلاف ما إذا أراد ~~قتل الجميع، إذ لم يكن له حتى يدفع كي يستحق استيفاء حقه، لقاعدة لا ضرر ~~ولا ضرار، وفي الحقيقة هو كالتقابض في المعاوضة، فتأمل جيدا. # PageV42P074 # المسألة (الرابعة:) (إذا اشترك عبد وحر في قتل حر عمدا قال في النهاية: ~~للأولياء أن يقتلوهما ويؤدوا إلى سيد العبد ثمنه أو يقتلوا الحر، ويؤدي سيد ~~العبد إلى ورثة المقتول خمسة آلاف درهم، أو يسلم العبد إليهم، أو يقتلوا ~~العبد وليس لمولاه على الحر سبيل) ونحوه عن المقنعة والاصباح ms14776 والمهذب. # إلا أنه كما ترى شئ غريب لا ينطبق على قاعدة ولا اعتبار، بل هما معا على ~~خلافه، ضرورة اقتضائهما في الأولى رد نصف دية الحر على وليه، لأن جنايته ~~ليست إلا نصفا وعدم رد شئ على مولى العبد إلا ما يزيد على قدر جنايته، وفي ~~الثانية يرد مولى العبد على ولي الحر العبد يسترقه أو منه قدر جنايته، فإن ~~كان ذلك نصف الدية وإلا أكمله الولي، أو يرد مولى العبد العبد على ولي ~~المقتول يسترقه أو منه قدر جنايته، وهو يغرم نصف الدية لولي المقتول، وفي ~~الثالثة يرد الولي على المولى ما زاد على قدر جنايته ويبقى له على الحر نصف ~~دية، أو يرد الحر ذلك فإن زاد رجعه إلى الولي. # (و) من هنا قال المصنف وغيره: (الأشبه) بأصول المذهب وقواعده (أن مع ~~قتلهما يؤدون إلى الحر نصف ديته) الذي هو الزائد على قدر جنايته (ولا يرد ~~على مولى العبد شئ ما لم يكن قيمته أزيد من نصف دية الحر، فيرد عليه ~~الزائد) ما لم يتجاوز دية الحر، فإن تجاوزها رد إليهما ولم يرد على مولاه ~~إلا نصفها. # وإن قتلوا الحر خاصة ففي القواعد وغيرها " أدى مولى العبد نصف دية الحر ~~أو يدفع العبد ليسترقه ورثته، وليس لهم قتله ". PageV42P075 # وإليه يرجع ما في المسالك من أنه " إن كان المقتول الحر خاصة فالمردود ~~على وليه نصف ديته، وهو واضح، وأما مولى العبد فيلزمه أقل الأمرين من ~~جنايته وهو نصف الدية ومن قيمة عبده، لأن الأقل إن كان هو الجناية فلا يلزم ~~الجاني سواها، وإن كان هو قيمة العبد فلا يجني على أكثر من نفسه، ولا يلزم ~~مولاه الزائد، ثم إن كان الأقل هو قيمة العبد فعلى ولي المقتول كمال نصف ~~الدية لأولياء الحر ". # قلت: قد يقال: إن المتجه بحسب القواعد ضمان الولي للحر نصف الدية، ويبقى ~~له الحق على العبد، فإن شاء استرقه إذا كانت قيمته قدر جنايته، وإلا استرق ~~منه ما يقابلها وبقي الزائد لمولاه، وإن نقصت فليس له ms14777 على المولى شئ، لأنه ~~لا يجني على أكثر من نفسه، وذلك لعدم دليل يقتضي استحقاق ولي الحر المقتول ~~على العبد شيئا إلا القياس على ما جاء في الأحرار، وليس من مذهبنا، اللهم ~~إلا أن يكون من التنقيح المعلوم باجماع ونحوه أو يكون مستنده خبر أبي بصير ~~(1) الذي عرفت اختلاله من وجوه. # (وإن قتلوا العبد) خاصة وكانت قيمته مساوية لجنايته أي نصف دية الحر أو ~~أقل فلا شئ لمولاه، ويبقى للولي على الحر نصف الدية (و) إن (كانت قيمته ~~زائدة عن نصف دية المقتول أدوا إلى مولاه الزائد) ولو مما يأخذونه من نصف ~~الدية من الحر (فإن استوعبت الدية) بتمامها دفع كله إليه، وإن زاد عليها رد ~~إليها، لعدم تجاوز قيمة العبد في الجناية دية الحر (وإلا) تستوعبها قيمته ~~بل كانت أقل دفع للمولى الزائد على قدر الجناية (وكان تمام الدية لأولياء ~~الأول). # PageV42P076 # (وفي هذه اختلاف للأصحاب): منها ما سمعته من النهاية وغيرها، ومنها ما عن ~~الكافي والسرائر من أنه يقتلهما ويرد قيمة العبد على سيده وورثة الحر. # ولكن في كشف اللثام: " يمكن بناؤه على مساواة قيمته دية الحر، فيرد نصفها ~~على سيده ونصفها على ورثة الحر ". # وهو كما ترى في غاية البعد، خصوصا بعد قولهما: " وإن اختار قتل الحر فعلى ~~سيد العبد نصف ديته لورثته، وإن اختار قتل العبد قتله وأدى الحر إلى سيده ~~نصف قيمته " وإن كان يمكن تنزيله أيضا على ما لا ينافي ذلك، ومن هنا قال في ~~المسالك: " ولا يخفى ضعف ذلك على إطلاقه ". # قلت: وأما ما سمعته من النهاية ومحكي المقنعة والمهذب والاصباح من أنه في ~~صورة قتل العبد خاصة ليس للمولى على الحر سبيل، بل عن ابن زهرة نسبته إلى ~~الأكثر وأنه الظاهر في الروايات فإن كان المراد به ما أشرنا إليه من عدم ~~رجوع للمولى على الشريك وإنما رجوعه على الولي القاتل فهو حسن، وإلا فلا ~~وجه له في صورة زيادة قيمته على قدر جنايته. # (و) كيف كان ف‍ (ما اخترناه أنسب ب‍) قواعد ms14778 (المذهب) في الجنايات، وعليه ~~عمل المشهور، بل ما سمعته من الأقوال السابقة لا يفي به إلا نصوص خاصة لم ~~نعثر على شئ منها، نعم في خبر إسحاق بن عمار (1) " إن شاء قتل الحر وإن شاء ~~قتل العبد، فإن اختار قتل الحر ضرب جنبي العبد " وليس فيه شئ مما سمعته ~~منهم. # وعن الاستبصار أن قوله (عليه السلام): " ضرب " إلى آخره # PageV42P077 # لا يدل على أنه لا يجب على مولاه أن يرد على ورثة المقتول الثاني نصف ~~الدية أو يسلم العبد إليهم، لأنه لو كان حرا لكان عليه ذلك على ما بيناه، ~~فحكم العبد حكمه على السواء، وإنما يجب مع ذلك التعزير كما يجب على ~~الأحرار. # وبالجملة لا إشكال في شئ منها بحمد الله إلا ما أشرنا إليه من مساواة حكم ~~شركة الأحرار للمقام، وعليه فلا إشكال في أنه ليس لأولياء الحر المقتول ~~قصاصا قتل العبد مع دفعه إليهم، لعدم تعلق حق جناية لهم في رقبته، وإنما ~~كانت للمقتول الأول الذي فرض عدم إرادة وليه القتل، وعن الغنية الاجماع على ~~ذلك، وقد سمعت القطع به من الفاضل أيضا، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) التي تعلم مما سمعته في سابقتها وهي ما (لو اشترك عبد ~~وامرأة في قتل حر) مسلم (فللأولياء قتلهما) بلا خلاف ولا إشكال (ولا رد) ~~على المرأة) لعدم بقاء شئ لها زائد على جنايتها التي هي نصف نفس (ولا على ~~العبد إلا أن تزيد قيمته عن نصف الدية) الذي هو قدر جنايته (فيرد) حينئذ ~~(على مولاه الزائد) ما لم يتجاوز دية الحر التي يرد إليها. # (ولو قتلت المرأة به) خاصة (كان لهم استرقاق العبد) كما في غيره من جناية ~~العمد (إلا أن يكون قيمته زائدة عن نصف دية المقتول) الذي هو جناية العبد ~~(فيرد على مولاه ما فضل) إن شاء، وإلا بقي على ملكه مشتركا معهم. ~~PageV42P078 # وإن فداه ورضي الولي ففي كشف اللثام " فداه بقيمته إن لم تزد على النصف، ~~وإلا فبالنصف " وفيه أن ذلك يتبع التراضي ولو بالزائد على النصف، اللهم ms14779 إلا ~~أن يدعي أن الفداء شرعا كذلك، فمع الرضا به يتعين عليه القبول على الوجه ~~المزبور أو أن إطلاقه يقتضي ذلك، والله العالم. # (وإن قتلوا العبد) خاصة (وقيمته بقدر جنايته) أي نصف الدية (أو أقل فلا ~~رد) على مولاه لعدم فوات شئ زائد على قدر الجناية عليه (وعلى المرأة دية ~~جنايتها) أي النصف الآخر تؤديه إليهم (وإن كانت قيمته أكثر من نصف الدية ~~ردت عليه المرأة ما فضل من قيمته، فإن استوعب دية الحر) فذاك (وإلا كان ~~الفاضل لورثة المقتول أولا) نحو ما سمعته سابقا، وذلك كله واضح بعد الإحاطة ~~بما ذكرناه سابقا. # مع أن صحيح ضريس (1) دال على بعض ذلك، قال: (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن امرأة وعبد قتلا رجلا خطأ، فقال: # إن خطأ المرأة والعبد مثل العمد، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما ~~قتلوهما، قال: فإن كان قيمة العبد أكثر من خمسة آلاف درهم فليردوا على مولى ~~العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم، وإن أحبوا أن يقتلوا المرأة ويأخذوا ~~العبد أخذوا إلا أن تكون قيمته أكثر من خمسة آلاف درهم، فليردوا على مولى ~~العبد ما يفضل بعد الخمسة آلاف درهم ويأخذوا العبد أو يفتديه سيده، وإن ~~كانت قيمة العبد أقل من خمسة آلاف درهم فليس لهم إلا العبد " وإن كان في ~~متنه بعض الاختلال، كالحكم بأن خطأ المرأة والعبد عمد، وإطلاق دفع الزائد ~~وأخذ العبد الذي ينبغي تقييده برضا المولى، كاطلاق فداء المولى الذي ينبغي ~~تقييده برضا # PageV42P079 # الأولياء، إلا أن ذلك لا ينافي الاستدلال على بعض الأحكام المزبورة التي ~~قد صرح فيه بها في صورة العمد، والله العالم. # المسألة السادسة: # لو اشتراك رجل وخنثى في قتل رجل فللولي قتلهما بعد رد الفاضل من ديتهما ~~وهو النصف من الرجل والربع من الخنثى التي ديتها ثلاثة أرباع دية الرجل أي ~~نصف دية المرأة ونصف دية الرجل. # ولو كان معهما امرأة قتلوا ورد عليهم دية وربع، للرجل ثلثا دية، وللمرأة ~~سدسها، وللخنثى ثلثها ونصف سدسها. # ويظهر ذلك بفرض ms14780 الدية اثني عشر جزء، فدية المرأة ستة، ودية الخنثى تسعة، ~~وكل منهما ومن الرجل إنما جنى الثلث، ففضل للرجل الثلثان ثمانية أجزاء، ~~وللمرأة جزءان، وللخنثى خمسة، والمجموع خمسة عشر. # وقال المفيد في ما حكي عنه بناء على مختاره من تقسيم الجناية على الرجل ~~والمرأة أثلاثا: (فيكون للرجل ثلث وتسع من اثني عشر ألف درهم وخمسمائة ~~درهم، وهو خمسة آلاف درهم وخمسمائة درهم وخمسة وخمسون درهما ونصف وحبتان ~~وثلثا حبة، وللخنثى الثلث، وهو أربعة آلاف درهم ومائة وستة وستون درهما ~~وثلثا درهم، وللمرأة خمس وتسع خمس، فيكون ألفي درهم وسبعمائة وسبعة وسبعين ~~درهما وأربعة دوانيق وخمس حبات وثلث حبة، فذلك تكملة الاثني عشر ألف درهم ~~وخمسمائة درهم " انتهى. # قيل: وذلك لأن للرجل ضعف ما للأنثى، وللخنثى نصف ما للرجل ونصف ما ~~للأنثى، فإذا جزأنا ما يرد عليهم خمسة وأربعين كان PageV42P080 # للرجل عشرون، وللمرأة عشرة، وللخنثى خمسة عشر، وذلك ما ذكره، وأراد ~~بالحبة حبة شعير. # ولو اشترك رجل وخنثى في قتل امرأة قتلا بعد رد ثلاثة أرباع الدية إلى ~~الرجل، لأنه إنما جنى بقدر نصف ديتها، ورد نصف الدية إلى الخنثى لذلك. # وإن جامعهما امرأة رد عليهم قدر دية رجل وخنثى موزعة على الجميع كل على ~~نسبته وقتلهم. # وبما ذكرناه وذكره المصنف ظهر لك الحال في جميع صور المباشرة والتسبيب ~~انفرادا واجتماعا وإن أطنب بها في القواعد وغيرها على وجه يفيد الناظر فيها ~~تشويشا، ولكن حاصلها لا يخرج عما ذكرناه، والحمد لله تعالى. # الفصل الثاني (في الشروط المعتبرة في القصاص) (وهي خمسة:) (الأول:) ~~(التساوي في الحرية أو الرق) على معنى عدم قتل الحر بالعبد لا العكس، كما ~~ستعرف إن شاء الله (فيقتل الحر بالحر) كتابا (1) # PageV42P081 # وسنة (1) وإجماعا بقسميه، بل وضرورة، بل (وبالحرة) ولكن (مع رد فاضل ~~ديته) النصف بلا خلاف فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص ~~المستفيضة أو المتواترة التي مر بعضها. # (ومنها) خبر أبي بصير (2) عن أحدهما (عليهما السلام) " إن قتل رجل امرأة ~~وأراد أهل المرأة أن يقتلوه أدوا ms14781 نصف الدية إلى أهل الرجل " و (منها) خبر ~~أبي بصير (3) عن أحدهما (عليهما السلام) أيضا " قلت له: رجل قتل امرأة، ~~فقال: إن أراد أهل المرأة أن يقتلوه أدوا نصف ديته وقتلوه، وإلا قبلوا نصف ~~الدية ". # و (منها) خبر أبي مريم (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) " أتى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) برجل ضرب امرأة حاملا بعمود الفسطاط فقتلها، فخير ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أولياءها أن يأخذوا الدية خمسة آلاف وغرة ~~وصيف أو وصيفة للذي في بطنها، أو يدفعوا إلى أولياء الرجل القاتل خمسة آلاف ~~ويقتلوه " إلى غير ذلك من النصوص. # ولو امتنع الولي من رد الفاضل أو كان فقيرا ففي القواعد " الأقرب أن له ~~المطالبة بدية الحرة وإن لم يرض القاتل، إذ لا سبيل إلى طل الدم ". # وفيه أن المتجه العدم بناء على أن الأصل فيها القود، والدية إنما تثبت ~~صلحا موقوفا على التراضي، فمع عدم رضا القاتل تقف مطالبته بالقصاص على بذل ~~الولي الزائد، وامتناعه عن ذلك لا يوجب الدية، بل وكذا فقره، بل أقصاه ~~التأخير إلى وقت الميسرة، وليس مثل ذلك طلا، كما هو واضح. # PageV42P082 # (و) كذا تقتل (الحرة بالحرة وبالحر) كتابا (1) وسنة (2) مستفيضة أو ~~متواترة وإجماعا بقسميه، وما في بعض النصوص (3) عن جعفر (عليه السلام) " أن ~~رجلا قتل امرأة فلم يجعل علي (عليه السلام) بينهما قصاصا وألزمه الدية " ~~محمول على نفيه من دون رد، أو على جواز الصلح على الدية في ما فيه القصاص ~~أو غير ذلك. # (و) على كل حال فإذا قتلت الحرة بالحر (لا يؤخذ ما فضل) من دية الحر من ~~تركتها أو من الولي كما في الخبر (4) الآتي (على الأشهر) بل المشهور، بل لا ~~نجد فيه خلافا وإن أشعرت به عبارة المتن وغيره، مع احتمال إرادة الأشهر ~~رواية، فإن في صحيح الحلبي (5) عن الصادق (عليه السلام) " إن قتلت المرأة ~~الرجل قتلت به، وليس لهم إلا نفسها " وفي صحيح ابن سنان (6) " سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) يقول في امرأة قتلت زوجها ms14782 متعمدة: إن شاء أهله أن ~~يقتلوها قتلوها، وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه " وفي خبر هشام بن ~~سالم (7) عنه (عليه السلام) أيضا " في المرأة تقتل الرجل، قال: لا يجني ~~الجاني على أكثر من نفسه " إلى غير ذلك من النصوص الموافقة لقوله تعالى ~~(8): " أن النفس بالنفس " وغيره من أدلة القصاص. # بل لم نعثر على ما ينافيها من النصوص إلا خبر أبي مريم (9) عن # PageV42P083 # أبي جعفر (عليه السلام) قال " في امرأة قتلت رجلا، قال: تقتل، ويؤدي ~~وليها بقية المال " المخالف للكتاب (1) والسنة (2) والقاصر سندا ولا جابر ~~له، بل رماه غير واحد بالشذوذ الموافق مع ذلك للعامة المحتمل للانكار ~~والاستحباب، ومع ذلك قد عرفت عدم قائل بمضمونه، كما اعترف به غير واحد، بل ~~حكى آخر الاجماع خلافه. # نعم قيل: يحكى عن الراوندي حمل الرواية على يسار المرأة والصحاح على ~~إعسارها، وظاهره المخالفة في الجملة، وعن تفسير علي بن إبراهيم (3) " أن ~~قوله تعالى (4): الحر بالحر.. والأنثى بالأنثى ناسخ لقوله تعالى (5): النفس ~~بالنفس " وظاهر أنه لا يكتفى بالقصاص منها. # وفي المروي عن رسالة المحكم والمتشابه باسناده (6) عن علي (عليه السلام) ~~في حديث " ومن الناسخ ما كان مثبتا في التوراة من الفرائض في القصاص، وهو ~~قوله تعالى (7): وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين إلى ~~آخرها فكان الذكر والأنثى والحر والعبد شرعا، فنسخ الله ما في التوراة ~~بقوله تعالى (8): كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى، فنسخت هذه الآية وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ". # وفي الوسائل " النسخ هنا بمعنى التخصيص، فلا ينافي ما مر من أنها محكمة، ~~لبقاء العمل بها بعده " وأشار بذلك إلى موثق زرارة (9) عن أحدهما (عليهما ~~السلام) " في قول الله عز وجل (10): النفس بالنفس والعين # PageV42P084 # بالعين والأنف بالأنف الآية قال: هي محكمة ". # وهو حسن، وإلا فطرح الرواية الأولى متعين، للاجماع بقسميه على جواز قصاص ~~الذكر من الأنثى وبالعكس، مضافا إلى النصوص المستفيضة أو المتواترة (1) ~~وخبر أبي مريم (2) على تقدير العمل به لا ينافيه، إذ هو ms14783 أمر آخر. # وأغرب من ذلك ما عن بعض من أن قوله تعالى (3): " الحر بالحر " الآية ~~منسوخ بقوله تعالى (4): " النفس بالنفس " الذي هو حكاية ما في التوراة، مع ~~أن الأصل عدم النسخ، ولا منافاة بينهما، وعلى تقديره فهو بالتعميم ~~والتخصيص، فيخص حينئذ قوله تعالى: # " النفس بالنفس " إلى آخرها بقوله تعالى: " الحر بالحر ". # وبالجملة لا تأمل في الحكم المزبور، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه، مضافا ~~إلى ما عرفت. # هذا كله في النفس، أما الأطراف فلا خلاف ولا إشكال في أنه يقتص للرجل ~~منها من دون رجوع له زائد عن الجرح. # (و) كذا لا خلاف ولا إشكال في أنه (يقتص للمرأة من الرجل في الأطراف من ~~غير رد، وتتساوى ديتهما) في ذلك (ما لم يبلغ) جراحة المرأة (ثلث دية الجرح) ~~أو تتجاوزه على خلاف تسمعه إن شاء الله. # (ثم) إنها إذا بلغة أو تجاوزته دية أو جناية (ترجع إلى النصف) من الرجل ~~فيهما معا (ف‍) لا (يقتص لها منه) إلا # PageV42P085 # (مع رد التفاوت) على حسب ما سمعته في النفس، للنصوص (1) المستفيضة ~~المعتضدة بعمل الأصحاب من غير خلاف محقق أجده فيه، بل عن الخلاف الاجماع ~~عليه. # قال أبان بن تغلب في الصحيح (2): " قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): ما ~~تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: # عشر من الإبل، قلت: قطع اثنتين، قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثا، قال: ~~ثلاثون، قلت: قطع أربعا، قال: عشرون، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون ~~عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق ~~فنبرأ ممن قاله، ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: مهلا يا أبان، إن هذا حكم ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن المرأة تقابل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا ~~بلغت الثلث رجعت إلى النصف يا أبان إنك أخذتني بالقياس، والسنة إذا قيست ~~محق الدين ". # وفي حسن جميل أو صحيحه وغيره (3) " سأله بين المرأة والرجل قصاص، قال: ~~نعم في الجراحات حتى يبلغ الثلث سواء، فإذا بلغت الثلث سواء ms14784 ارتفع الرجل ~~وسفلت المرأة " إلى غير ذلك من النصوص. # نعم عن الشيخ في النهاية ما لم تتجاوز الثلث، قال فيها: # " وتتساوى جراحهما ما لم تتجاوز ثلث الدية، فإذا بلغ ثلث الدية نقصت ~~المرأة ويزيد الرجل ". # ولعله لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور (4): # (فإذا جاز الثلث كان في الرجل الضعف) وفي خبر أبي بصير (5) # PageV42P086 # جراحات المرأة والرجل سواء إلى أن تبلغ ثلث الدية، فإذا جاز ذلك تضاعف ~~جراحة الرجل على جراحة المرأة ضعفين " وفي الصحيح (1) " الرجال والنساء في ~~القصاص السن بالسن والشجة بالشجة والإصبع بالأصبع سواء حتى تبلغ الجراحات ~~ثلث الدية، فإذا جازت الثلث جرت دية الرجال في الجراحات ثلثي الدية ودية ~~النساء ثلث الدية " إلى غير ذلك من النصوص. # وفي كشف اللثام " وأخبار الأول أكثر وأصح، لكن ربما يمكن فهم التجاوز من ~~نحو قوله (عليه السلام): " فإذا بلغت الثلث ارتفع الرجل " فإن مثل هذه ~~العبارة ليست بعزيزة في إرادة المجاوزة، ولعله للإشارة إليه وقع ما سمعته ~~من عبارة النهاية. وعلى الجملة فلعل الاجماع منعقد على التساوي قبل بلوغ ~~الثلث، وعلى أنه إذا بلغته أو جاوزته كانت المرأة على النصف ". # وفيه منع تعارف التعبير عن المجاوزة بذلك، وستسمع احتمال المراد في ~~النهاية، ودعوى كون الاجماع على الوجه الذي ذكره واضحة المنع، خصوصا بعد ~~ملاحظة عدم الفائدة في جعل الشرط أحدهما، ضرورة الاستغناء بأولهما عن ~~ثانيهما، واحتمال كون المراد من الاجماع المزبور أن الشرط أحد الأمرين على ~~القولين بمعنى لا قائل بغيرهما لا يفيد شيئا في تحقيق المسألة، فليس إلا ~~الترجيح فيها، ولا ريب في كونه الثلث لأن النصوص المعارضة مع قصور سند جملة ~~منها وعدم مكافأتها لما مر من وجوه شتى غير واضحة الدلالة إلا من حيث مفهوم ~~اشتراط الجواز في الذيل، وهو معارض بمفهوم الغاية في الصدر، والجمع بينهما ~~كما يمكن بصرف مفهوم الغاية إلى الشرط كذا يمكن بالعكس، فلا يمكن الاستدلال # PageV42P087 # بها إلا مع المرجح المفقود في المقام إن لم نقل بوجوده على الخلاف من ms14785 جهة ~~الشهرة والصحاح المستفيضة وحكاية الاجماع المتقدمة. وبالجملة فدلالة النصوص ~~على خلافها غير واضحة، لتعارض المفهومين فيها بلا شبهة. # ومن هنا ينقدح وجه التردد في نسبة الخلاف إلى النهاية، وقريب منها عبارة ~~الارشاد، ولولا شهرة نسبة الخلاف إلى النهاية لأمكن القول بأن النص ~~بالتجاوز عن الثلث فيها إنما وقع مسامحة أو نظرا إلى كون البلوغ إلى الثلث ~~من دون زيادة ولا نقيصة من الأفراد النادرة غاية الندرة، بل قد يقال بعد ~~فرض تعارض الأدلة وتكافئها من كل وجه: # إن الأصل كون المرأة على الضعف من الرجل ولو باستقراء غير المقام. # فقد ظهر لك أنه لو قطع الرجل إصبعا أو إصبعين أو ثلاثا من المرأة قطع ~~مثلها منه قصاصا من غير رد، ولو أخذت الدية أخذت كدية أصابعه، ولو قطع ~~أربعا منها لم تقطع الأربع منه إلا بعد رد دية إصبعين، ولو أخذت منه الدية ~~أخذت منه عشرين بعيرا دية إصبعين منه، كما سمعت التصريح به في خبر أبان بن ~~تغلب (1). # وهل لها إذا قطع الأربع منها القصاص في إصبعين منه من دون رد؟ إشكال من ~~تحقق العمل بمقتضى التفاوت بينهما وهو الأخذ لها بالنصف مما له، وأنه كان ~~لها قطعهما إذا قطعت منها اثنتان فقط فلها ذلك إذا قطعت منها أربع، لوجود ~~المقتضي وهو قطع اثنين وانتفاء المانع، فإن الزائد لا يصلح مانعا، ومن أنه ~~خارج عن فتوى الأصحاب والأخبار، فإن الوارد فيها إما أخذ الدية عشرين من ~~الإبل مثلا أو القصاص ورد عشرين عليه، وهو ليس شيئا منهما، وقصاص البعض ليس ~~قصاصا، ومنع # PageV42P088 # انتفاء المانع، فإن الزيادة في الجناية كما منعت أخذ ثلاثين من الإبل فلم ~~لا تمنع القصاص في إصبعين. # ولكن لا يخفى عليك ما في الأخير، ضرورة اقتضاء إطلاق ما في النص والفتوى ~~من الرجوع إلى النصف مع التجاوز أن لها القصاص في الإصبعين. # اللهم إلا أن يقال: إن التنصيف في الأربعة مشاع فلا طريق إلى استيفائه ~~إلا بدفع الفاضل وقطع الأربع، وإلا فالاثنان ليس نصف الأربعة ms14786 على الوجه ~~المزبور الذي هو بعد التجاوز استحقاقها في كل إصبع نصفا، نحو قتل النفس ~~المقتضي لاستحقاق قتل نصف نفس الرجل. # وفيه أن الدليل غير منحصر في التنصيف المزبور، بل هو غيره مما عرفت، ~~مضافا إلى صدق التنصيف بذلك عرفا، نعم يقوى الاشكال لو طلبت القصاص في ثلاث ~~والعفو عن الرابع، بل الظاهر العدم، لكونه مخالفا للتنصيف الحاصل بالزيادة ~~المزبورة، فليس لها إلا الإصبعان قصاصا أو دية، لانحصار حقها فيهما فتتخير ~~حينئذ بين قطعهما وبين قطع الأربع ورد الزائد. # نعم قد يقال: إن لها مع الرد بناء على تخييرها فيه بين رد دية الإصبعين ~~وقطع الأربع وبين رد دية واحد وقطع الثلاث، كما أنها مخيرة في القصاص من ~~دون رد بين قطع الإصبعين وبين قطع واحد وأخذ دية الآخر وإن كنت لم أجد من ~~صرح بذلك. # وعلى كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه ليس للرجل الامتناع من ذلك بأن ~~يقول لها: إما أن تأخذي الدية ولا تقطعي شيئا من أصابعي أو تقطي الأربع ~~وتردي علي دية اثنين، وإن احتمل بناء على أن الثابت لها بالأصالة إنما هو ~~الدية أو القصاص في الأربع مع رد الفاضل، وأما PageV42P089 # القصاص في اثنين فهو عوض عنهما فلا يثبت لها إلا صلحا، ولكنه كما ترى بعد ~~الإحاطة بما ذكرنا. # ولو طلبت الدية لم يكن لها أكثر من دية إصبعين، وليس لها أن تطلب دية ~~ثلاث وتعفو عن الرابع، لمخالفته ما سمعته من النص والفتوى. # نعم الظاهر أن الحكم المزبور إذا كان القطع للأربع بضربة واحدة، وأما لو ~~كان بأربع ضربات يقطع بكل واحدة إصبعا أو بضربتين يقطع بكل منهما إصبعين ~~فالظاهر ثبوت دية الأربع أو القصاص في الجميع من غير رد كما صرح به غير ~~واحد، إذ كل ما جنى عليها جناية يثبت لها حكمها، ولا دليل على سقوطه بلحوق ~~جناية أخرى، والجناية الأخيرة إنما هي قطع ما دون الأربع فلها حكمها، ولا ~~تسقط بسبق أخرى، والله العالم. # (ويقتل العبد بالعبد) كتابا (1) وسنة ms14787 (2) وإجماعا في الجملة (وبالأمة، ~~والأمة بالأمة وبالعبد) إذا كانا لمالك واحد واختار القصاص، تساويا قيمة أو ~~تفاوتا، لأنه معنى القصاص، ومقتضى إطلاق " النفس بالنفس " (3) و " العبد ~~بالعبد " (4) وسأل إسحاق بن عمار (5) الصادق (عليه السلام) " عن رجل له ~~مملوكان قتل أحدهما صاحبه أله أن يقيده به دون السلطان إن أحب ذلك؟ قال: هو ~~ماله يفعل فيه ما شاء، إن شاء فعل، وإن شاء عفا ". # وكذا لو كانا لمالكين وتساويا بالقيمة أو تفاوتا وكان القاتل الناقص، # PageV42P090 # أما العكس ففي القواعد الأقرب أنه لا بد من الرد، وتبعه عليه غيره، لأن ~~القيمة في المملوك بمنزلة الدية في غيره، وقواه في المسالك، وظاهره في ~~التحرير التوقف كاللمعتين، ولكن فيه أنه كالاجتهاد في مقابلة إطلاق النص ~~كتابا (1) وسنة (2) والفتوى، بل عن الوسيلة التصريح بالقصاص من غير رد، كما ~~هو مقتضى إطلاق غيره، نعم لو لم يقتل وأراد الاسترقاق استرق منه بقدر قيمة ~~عبده، كما ستعرف إن شاء الله البحث فيه. # (ولا يقتل حر) ولو أنثى فضلا عن الذكر والخنثى (بعبد ولا أمة) بلا خلاف ~~أجده فيه، بل الاجماع عليه بقسميه، مضافا إلى ظاهر الآية (3) وقول النبي ~~(صلى الله عليه وآله) (4) " لا يقتل حر بعبد " وقول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (5): " من السنة أن لا يقتل حر بعبد " وقول الصادق (عليه السلام) ~~في صحيح الحلبي وغيره (6): " لا يقتل الحر بالعبد " وإلى غير ذلك من غير ~~فرق بين عبد نفسه وعبد غيره والقن والمدبر وأم الولد والمكاتب المشروط ~~والمطلق حتى إذا أدى الكثير بناء على عدم خروجه عن حكم الرق بالنسبة إلى ~~ذلك، وسواء كانت قيمة العبد أقل من دية الحر أو أكثر أو مساوية، # PageV42P091 # فما عن أبي حنيفة من أنه يقتل بعبد غيره (و) النخعي وبعبد نفسه واضح ~~الفساد عندنا. # نعم (قيل) والقائل الشيخ في كتابي الأخبار وابنا حمزة وزهرة وسلار وأبو ~~الصلاح على ما حكي: (إن اعتاد الحر قتل العبيد) له أو لغيره (قتل حسما ~~للجرأة) وللفساد، بل عن كشف الرموز نسبته إلى الشيخ وأتباعه وإن ms14788 قيل: إنه ~~أوهمه فيه بعض من تأخر عنه، بل عن الغنية نفي الخلاف فيه على الظاهر، وعن ~~أبي علي أنه أطلق قتله إذا اعتاد قتل عبيده، وقال في عبيد الغير: إذا عرف ~~بقتلهم قتل في الثالثة أو الرابعة. # وعلى كل حال فذلك لما عرفت، ولخبر الفتح بن يزيد الجرجاني (1) عن أبي ~~الحسن (عليه السلام) " في رجل قتل مملوكه أو مملوكته قال: # إن كان المملوك له أدب وحبس إلا أن يكون معروفا بقتل المماليك فيقتل به ~~". # وخبر يونس (2) عنهم (عليهم السلام) قال: " سئل عن رجل قتل مملوكه، قال: ~~إن كان غير معروف بالقتل ضرب ضربا شديدا وأخذ منه قيمة العبد، فتدفع إلى ~~بيت مال المسلمين، وإن كان معودا بالقتل قتل به ". # وخبر السكوني (3) عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) " إن عليا (عليه ~~السلام) قتل حرا بعبد " بناء على تنزيله على المعتاد، # PageV42P092 # ولكنها مع أنها ظاهرة في قتل مماليكه لا الأعم منهم ومن غيرهم ضعيفة ولا ~~جابر، ودعوى أنه نفى الخلاف المزبور بعد تبين عدمه كما ترى. # وما في الرياض من أنه حسن والنصوص شاهدة عليه، ولا منافاة بينها وبين ما ~~مر من الأدلة بعدم قتل الحر بالعبد، لظهورها في النفي على جهة القصاص ونحن ~~نقول به، ولكن لا ينافي ثبوته من جهة الفساد يدفعه أنها قاصرة عن ثبوته ~~أيضا من هذه الجهة، ضرورة أنك قد عرفت عدم القتل حدا بمطلق الفساد، بل هو ~~في المحارب الذي لا يندرج فيه مثل ذلك، وعلى تقديره فهو خروج عما نحن فيه. # وحينئذ فالمتجه عدم قتله به مطلقا، كما هو المحكي عن الشيخين والصدوق ~~وابن أبي عقيل والجعفي وابني البراج وحمزة والصهرشتي والطبرسي وابن إدريس ~~والفاضلين وغيرهم، بل عليه كافة الأصحاب عدا من عرفت. # وعلى تقديره فلا رد للفاضل من ديته على قيمة المقتول إذا قتل به لاعتياده ~~وإن حكي عن المراسم والوسيلة والجامع، لظهور كلامهم، بل هو صريح المحكي عن ~~ابن زهرة منهم في أن ذلك حد لا قصاص كي يتجه الرد، واحتماله حتى ms14789 على الأول ~~واضح الفساد. # لكن في القواعد الاشكال في ذلك، ولعله للاشكال في أنه قصاص كما يشعر به ~~لفظ " به " في الأخبار - أو حد، كما عن الشيخ وغيره، ولكن المحكي عن أكثر ~~القائلين به عدم ذكر الرد، فلا بأس بحمل الباء على السببية، والله العالم. # (ولو قتل المولى عبده) القن عمدا (كفر) كفارة الجمع (وعزر ولم يقتل به) ~~بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل PageV42P093 # ولا إشكال في الأول، لعموم الأدلة وخصوص النصوص (1) المصرح فيها بأنها ~~كفارة جمع، ولا ينافيها ما في بعضها (2) من ظهور التخيير أو الاستحباب الذي ~~يمكن إرجاعه إلى غيره، ويكون الحكم مفروغا منه، وكذا في الثاني الذي نص ~~عليه خبرا يونس والجرجاني المتقدمان (3) وغيرهما، وفي بعضها (4) " ضربه ~~مائة وحبسه " بل عن الجامع ما في خبر جابر (5) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~من نفيه عن مسقط رأسه. # (و) إنما الكلام في ما (قيل) من أنه (يغرم قيمته ويتصدق بها) والقائل ~~المشهور، بل في غاية المراد (هو قريب من المتفق عليه، فإن أكثر الأصحاب ~~نصوا على الصدقة بثمنه، كالشيخين وسلار وأبي الصلاح وابن البراج والصهرشتي ~~وابن حمزة والطبرسي وابني زهرة وإدريس، وهو قول صاحب الفاخر إلا أنه ذكره ~~عقيب قتله تقريبا، وما وجدت فيه مخالفا إلى ابن الجنيد، فإنه أورده بصيغة ~~وروي " وعن الغنية نفي الخلاف فيه، وفي كشف الرموز " لا أعرف فيه مخالفا " ~~وعن المهذب البارع " أنه قريب من الاجماع " وفي المسالك " لم يخالف صريحا ~~إلا ابن الجنيد، فإنه أورده بصيغة وروي " وهو المحكي أيضا عن فخر المحققين، ~~قيل: وكأنه مال إليه الآبي وأبو العباس. # لكن ومع ذلك كله قال المصنف: (وفي المستند ضعف) سندا ودلالة مشعرا بالميل ~~إلى العدم كالفاضل والمقداد، بل هو صريح ثاني الشهيدين في المسالك وظاهر ~~الأردبيلي أو صريحه، وذلك لأن مستنده # PageV42P094 # خبر يونس (1) المتقدم المرسل بناء على إرادة الصدقة مما فيه من أخذ ~~القيمة وجعلها في بيت المال وخبر مسمع (2) عن الصادق (عليه السلام) (أن ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) رفع إليه ms14790 رجل عذب عبده حتى مات فضربه مائة ~~نكالا، وحبسه سنة، وغرمه قيمة العبد، فتصدق بها عنه " وفي طريقها سهل بن ~~زياد، وضعفه مشهور، ومحمد بن الحسن ابن شمون، وهو غال ضعيف جدا، وعبد الله ~~بن عبد الرحمان الأصم، وهو ضعيف وليس بشئ، المشتمل مع ذلك على الحبس سنة ~~ولا قائل به، بل هو قضية عين فيمن عذب عبده حتى مات، وهو أخص من المفروض، ~~فلا يصلحان قاطعين للأصل المعتضد بخلو النصوص المعتبرة المستفيضة (3) ~~الواردة في مقام البيان والحاجة عن ذلك. # ولكن في ذلك كله مع أن الرواية المزبورة رواها في الفقيه بطريقه إلى ~~السكوني الذي لا يخفى سكون الأصحاب إلى روايته، وخصوصا في هذه الأبواب، ~~ولذا عد بعض خبره من القوي أنه مناف لما تحقق في الأصول من جبر نحوهما ~~بالأقل مما عرفت، فضلا عنه وعن عمل ابني زهرة وإدريس اللذين لا يعملان إلا ~~بالقطعيات، وخلو المعتبرة عنه غير قادح بعد اشتمالهما عليه، بل أقصاه أنه ~~كالاطلاق والتقييد، واشتمال الخبر على الحبس الذي لم يقل به أحد غير قادح ~~في الحجية في غيره بعد انجباره، على أنه يمكن أن يكون ذلك من التعزير ~~المنوط بنظر الحاكم. # كل ذلك مضافا إلى المعتبرة المستفيضة (4) الآتية الدالة على عدم قتل الحر ~~بالعبد، وأنه يلزم الجاني بالقيمة ويعزر، فإنها مطلقة # PageV42P095 # لا تنصيص في شئ منها بكون الجاني مولى للمجني عليه أم غيره فينسحب الحكم ~~فيها بتغريمه القيمة إلى هنا أيضا، غاية الأمر سكوتها عن مصرفها، وحيث ثبتت ~~القيمة باطلاقها كان مصرفها الفقراء إجماعا، ولعل الوجه في عدم استدلالهم ~~بها تخيل اختصاصها بحكم التبادر بالجاني غير المولى، وأثره بعد تسليمه ~~مندفع بفتوى الأصحاب على العموم، كما اندفع بها ما توجه على ما مر النصوص، ~~فالمسألة بحمد الله خالية عن الاشكال. # (و) على كل حال ف‍ (في بعض الروايات (1) وأفتى به بعض الأصحاب أنه (إن ~~اعتاد ذلك قتل به) وقد عرفت تحقيق الحال فيه، والله العالم. # (ولو قتل) الحر (عبدا لغيره عمدا أغرم قيمته يوم قتل ms14791 و) لكن (لا يتجاوز ~~بها دية الحر ولا بقيمة المملوكة دية الحرة) بلا خلاف معتد به أجده في شئ ~~من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص. # ففي خبر أبي بصير (2) عن أحدهما (عليهما السلام) إلى أن قال: # " ولا يقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمنه دية العبد ". # وفي خبره الآخر (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " لا يقتل حر بعبد وإن ~~قتله عمدا، ولكن يغرم ثمنه ويضرب ضربا شديدا إذا قتله عمدا، وقال: دية ~~المملوك ثمنه ". # وفي خبر سماعة (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " يقتل العبد بالحر ولا ~~يقتل الحر بالعبد، ولكن يغرم ثمنه ويضرب ضربا شديدا حتى لا يعود ". # PageV42P096 # وفي الصحيح (1) عنه (عليه السلام) أيضا (لا يقتل الحر بالعبد، وإذا قتل ~~الحر العبد غرم ثمنه وضرب ضربا شديدا). # وفي آخر (2) عنه (عليه السلام) أيضا (إذا قتل الحر العبد غرم قيمته وأدب، ~~قيل: فإن كانت قيمته عشرين ألف درهم، قال: لا يجاوز بقيمة العبد دية ~~الأحرار). # وفي خبر ابن مسكان (3) عنه (عليه السلام) أيضا (دية العبد قيمته وإن كان ~~نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم، ولا يجاوز به دية الحر). # وفي خبر الحسن بن صالح (4) عنه (عليه السلام) أيضا (في رجل حر قتل عبدا ~~قيمته عشرون ألف درهم، فقال: لا يجوز أن يجاوز بقيمة عبد أكثر من دية حر) ~~إلى غير ذلك من النصوص. # فما عن ابن حمزة منا من ردها إلى أقل من دية الحر ولو بدينار والشافعي ~~ومالك من اعتبار القيمة ما بلغت واضح الفساد، بل لا نعلم مستندا للأول إلا ~~الفرق بين الحر والمملوك، وهو كالاجتهاد في مقابلة النص، وإلا دعوى ما ~~تسمعه من مرسل الإيضاح (5) (أن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه) بناء على ~~إرادة البلوغ من التجاوز فيه، ولكنه كما ترى لا يستأهل أن يسطر. # نعم لم أجد في شئ مما وصل إلي من النصوص ذكر الأمة، ولكن ظاهر الأصحاب بل ~~صريح جماعة بل قيل إنه إجماع أنها كذلك ما ms14792 لم تتجاوز دية الحر، ولولاه ~~لأشكل الحال، ضرورة كون الأصل عدم الرد، مضافا إلى ظاهر النصوص السابقة من ~~عدم تجاوز دية الحر # PageV42P097 # لا الحرة، فلا يجدي حينئذ إرادة الأمة من العبد كما حكي عن القاموس، إذ ~~مقتضاه حينئذ ما ذكرناه، ومرسل الإيضاح الذي لم نجده في شئ من نصوصنا يقتضي ~~عدم تجاوز قيمة العبد الذكر دية مولاته إذا كانت أنثى، وعدم تجاوز قيمة ~~الأمة دية مولاها الذكر، وهو معلوم العدم، فليس حينئذ إلا الاجماع المزبور. # ولو جنى عليه جناية فنقصت قيمته ثم مات من تلك الجناية ضمن قيمته كملا، ~~ولا يكتفى منه بأرش الجناية والقيمة يوم الموت، فقد يكون أقل من تمام قيمة، ~~والنقص إنما حصل من فعله. # (ولو كان) المقتول (ذميا) مملوكا (لذمي) أو أمة ذمية لذمية (لم يتجاوز ~~بقيمة الذكر دية مولاه ولا بقيمة الأنثى دية الذمية) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~كأنه إجماع، وهو العمدة، وإلا فلا دليل له من (في خ ل) النصوص السابقة، نعم ~~في المسالك ومحكي الإيضاح إرسال خبر (أن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه) ~~(1) ولم نجده في ما حضرنا من النصوص كما اعترف به في كشف اللثام، مع أنه لا ~~يتم في صورة ملك الذكر للأنثى وبالعكس، كما عرفت. # ولو كان للذمي عبد مسلم وجب بيعه عليه، فإن قتل قبل ذلك بالأقرب أن ديته ~~قيمته ما لم تتجاوز دية الحر المسلم وإن تجاوزت دية مولاه، لاطلاق النص ~~والفتوى مع ماله من شرف الاسلام. وربما احتمل اعتبار عدم الزيادة على دية ~~مولاه، لعدم استقرار الذمي على ملك المسلم، ولما عن الإيضاح من عموم الخبر ~~(أن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه) (2) وفي المسالك نسبته إلى الرواية. ~~ولا يخفى عليك ما في ذلك بعد الإحاطة بما ذكرناه. # PageV42P098 # و العبد الذمي للمسلم كالمسلم في أن ديته قيمته ما لم تتجاوز دية الحر ~~المسلم كما نص عليه الفاضل وغيره، لاطلاق النصوص السابقة، وخصوص خبر ~~الإيضاح (1) وكون الرد على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على اليقين. # فما عساه ms14793 يظهر من عبارة النافع بل هو المحكي عن صريح الأردبيلي من اعتبار ~~عدم تجاوز دية الحر الذمي والحرة الذمية لا يخلو من نظر، ومن الغريب ما في ~~الرياض حيث إنه بعد أن ذكر المختار قال: فإن تم إجماعا وإلا فوجهه غير ~~واضح، إذ قد عرفت أن الأمر بالعكس، والله العالم. # (ولو قتل العبد حرا قتل به، ولا يضمن المولى جنايته، لكن ولي الدم ~~بالخيار) فيه (بين قتله واسترقاقه) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل الاجماع ~~بقسميه عليه، وهو الحجة بعد استفاضة النصوص المعتبرة فيه. # ففي الصحيح (2) عن أحدهما (عليهما السلام) (في العبد إذا قتل الحر دفع ~~إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا استرقوه). # وفي مرسل أبان بن تغلب (3) عن الصادق (عليه السلام) (إذا قتل العبد الحر ~~دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا حبسوه، وإن شاؤوا ~~استرقوه يكون عبدا لهم). # وفي خبر يحيى بن أبي العلاء (4) عنه (عليه السلام) أيضا (إذا قتل العبد ~~الحر فلأهل المقتول إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا استعبدوا). # وفي خبر ابن مسكان (5) عنه (عليه السلام) أيضا (إذا قتل # PageV42P099 # العبد الحر فدفع إلى أولياء الحر فلا شئ على مواليه). # إلى غير ذلك من النصوص المؤيدة بالنسبة إلى الأخير بما دل من النصوص أيضا ~~على أن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه (1) وأن المولى لا يضمن جناية عبده ~~(2) وأن العبد لا يغرم أهله وراء نفسه شيئا (3) وبالنسبة إلى الأول ~~بالاجماع وغيره. # (و) حينئذ ف‍ (ليس لمولاه فكه مع كراهية الولي) لما سمعته من النصوص ~~الظاهرة في كون التخيير إليه، وخبر الوابشي (4) (سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن قوم ادعوا على عبد جناية تحيط برقبته فأقر العبد بها، قال: لا ~~يجوز إقرار العبد على سيده، فإن أقاموا البينة على ما ادعوا على العبد أخذ ~~العبد بها أو يفتديه مولاه) لا صراحة فيه في كون الجناية عمدا، وعلى تقديره ~~فهو قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه. # ولا ريب في ظهوره أيضا ms14794 بعدم توقف استرقاقه على رضا المولى، كما هو ظاهر ~~الأصحاب بل عن الغنية الاجماع عليه، واحتماله لأن قتل العمد يوجب القصاص، ~~ولا يثبت المال عوضا عنه إلا بالتراضي، واسترقاقه من جملة أفراده كالاجتهاد ~~في مقابلة ظاهر التخيير في النصوص المقتضي لعدم اعتبار رضاه، مؤيدا ~~بالاعتبار، وهو أن الشارع سلطه على إتلافه بدون رضا المولى المستلزم لزوال ~~ملكه عنه، فإزالته مع إبقاء نفسه أولى، # PageV42P100 # لما يتضمن من حقن دم المؤمن المطلوب للشارع، والله العالم. # (ولو جرح حرا) جرحا موجبا للقصاص (كان للمجروح الاقتصاص منه) كتابا (1) ~~وسنة (2) وإجماعا (فإن طلب الدية فكه مولاه بأرش الجناية) بالغا ما بلغ، أو ~~بأقل الأمرين منه ومن قيمته على القولين اللذين مر الكلام فيهما في باب ~~الاستيلاد. # (ولو امتنع) المولى (كان للمجروح استرقاقه إن أحاطت به الجناية، وإن قصر ~~أرشها كان له) عليه (أن يسترق منه بنسبة الجناية من قيمته، وإن شاء طالب ~~ببيعه وله من ثمنه أرش الجناية، فإن زاد ثمنه فالزيادة للمولى.) لكن لم ~~يحضرني من النص ما يدل على ذلك إلا صحيح الفضيل بن يسار (3) عن الصادق ~~(عليه السلام) (في عبد جرح حرا قال: إن شاء الحر اقتص منه، وإن شاء أخذه إن ~~كانت الجراحة تحيط برقبته، وإن كانت الجراحة لا تحيط برقبته افتداه مولاه، ~~فإن أبى مولاه أن يفتديه كان للحر المجروح من العبد بقدر دية جراحته ~~والباقي للمولى، يباع العبد فيأخذ المجروح حقه ويرد الباقي على المولى). # وصحيح زرارة (4) عن أبي جعفر (عليه السلام) (في عبد جرح رجلين، قال: هو ~~بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته) الحديث. # وهما معا غير دالين على تمام ما سمعت، بل ظاهرهما عدم اعتبار رضا المولى ~~في استرقاق الجميع مع الإحاطة، نعم في أولهما اعتبار إباء المولى عن الفداء ~~في استرقاق قدر الجناية منه مع فرض عدم الإحاطة، # PageV42P101 # وليس فيه أن للمجني عليه طلب البيع، وإنما فيه (يباع) إلى آخره، والمراد ~~منه بيان كونه مشتركا بينهما، فمع فرض اتفاقهما على بيعه يكون الثمن بينهما ~~على قدر ms14795 استحقاقهما. # ومن ذلك يعلم ما في القواعد أيضا من أن الأقرب أن له الافتكاك وإن كره ~~المجروح إذا أراد الأرش، بل قيل: إنه يحكى عن المبسوط، وقواه في الإيضاح ~~والشهيد في حواشيه، لأصالة عدم تسلط الغير على مال الغير، ولأن الواجب في ~~العمد القصاص، ضرورة منافاته في الجملة للخبر (1) المزبور، بل ولما سمعته ~~في القتل. # وما في كشف اللثام من الفرق بأن لولي المقتول التسلط على إزالة ملك ~~المولى عنه بالقتل فكذا الاسترقاق، وليس للمجروح التسلط على الإزالة، فإن ~~القصاص في الجرح لا يزيل الملك، فإذا رضي بالأرش رضي عن القصاص بالدية من ~~مال المولى، فله الخيار في أي مال له يضعها لا يرجع إلى حاصل يعول عليه في ~~الأحكام الشرعية فضلا عن أن يعارض الصحيح المزبور مؤيدا بما في صحيح زرارة ~~(2) عن أبي جعفر (عليه السلام) (في عبد جرح رجلين قال: هو بينهما إن كانت ~~جنايته تحيط بقيمته) مع إمكان تقرير نحوه في المقام أيضا بالنسبة إلى العضو ~~ولعله لذا قال في القواعد في قصاص الأطراف: (وله استرقاقه إن ساوت قيمته ~~الجناية أو قصرت، وله ما قابلها إن زادت، ولا خيار للمولى) بل وكذا ما فيها ~~أيضا من أنه (لو لم يفتكه المولى كان للمجروح بيعه أجمع إن أحاطت الجناية ~~برقبته، وبيع ما يساوي الجناية منه إن لم تحط) ضرورة عدم دلالة الصحيح ~~المزبور على ذلك، اللهم إلا أن يريد # PageV42P102 # كان له ذلك بعد استرقاقه أجمع أو القدر. # ومن ذلك يظهر لك أن المتجه التعبير بمضمون صحيحه الفضيل (١) بل قد يقال: ~~إن له استرقاق ما قابل الجناية قهرا على المولى كما سمعته من القواعد، بل ~~ظاهر كشف اللثام موافقته على ذلك هناك، وفلا بأس حينئذ بحمل ما في الصحيح ~~المزبور على ضرب من الندب أو غيره. # وعلى كل حال فليس للمجروح قتله وإن أحاطت الجناية برقبته، كما ليس للرجل ~~قتل المرأة إذا قطعت إحدى يديه أو كلتيهما، ولا قتل الرجل إذا قطع يديه أو ~~ورجله، لأن ﴿الجروح قصاص﴾ ~~(2) وهو واضح، كوضوح عدم الفك للمولى قهرا لو طلب المجروح القصاص، والله ~~العالم (ولو قتل العبد عبدا عمدا فالقود لمولاه) بلا خلاف ولا إشكال كتابا ~~(3) وسنة (4) (فإن قتل) حينئذ (جاز، وإن طلب الدية تعلقت برقبة الجاني ~~(لظهور النصوص في أن جناية العبد في رقبته (5) ومنه يعلم عدم تعين القصاص ~~على المولى، بل له العفو عنه، وأخذ حقه من نفس الرقبة، ولو لفحوى ما سمعته ~~في جناية العبد على الحر الذي هو أولى من العبد في ذلك وإن قلنا: إن الواجب ~~في الأحرار القصاص، والدية لا تثبت إلا صلحا، وقد سمعت تصريح النصوص أن # PageV42P103 # دية العبد قيمته (1) فحينئذ إذا عفا المولى عن القصاص لم يكن له إلا قيمة ~~عبده التي هي ديته في رقبة العبد، ومعنى كونها فيها أن له استرقاقه عوضها ~~إن شاء ولو بمعونة ما سمعته في جنايته على الحر، وليس ذلك من القياس ~~الباطل، بل هو من فهم لحنهم (عليهم السلام) ولو بمعونة كلام الأصحاب. # (وحينئذ فإن تساوت القيمتان كان لمولى المقتول استرقاقه) مع عدم فداء ~~المولى له، بل ومعه إذا لم يرض ولي المقتول، كما صرح به الفاضل وغيره، ~~لظهور النصوص في الحر (2) في كون الخيار بيد ولي المجني عليه في العمد، ~~ولأن له قتله وإزالة ملكه عنه، فالاسترقاق أولى، ودعوى أن العفو على المال ~~يقتضي التخيير في المال إلى سيد القاتل لا حاصل لها بعد ما ذكرناه. # (و) على كل حال ف‍ (لا يضمنه مولاه) بلا خلاف ولا إشكال، لما عرفت من أن ~~الجاني لا يجني على أكثر من نفسه، وأن السيد لا يعقل عبده و (لكن لو تبرع ~~فكه بقيمة الجناية) أو بأقل الأمرين منها ومن قيمة العبد على القولين، إلا ~~أنه مع رضا ولي المجني عليه، إذ لا دليل على أن الخيار في ذلك لسيد القاتل، ~~بل قد عرفت في الحر ظهور الأدلة في كون الخيار في جناية العمد بيد ولي ~~المجني عليه، كما عرفت أن فحواها يقتضي ذلك ms14797 هنا أيضا. # (وإن كانت قيمة القاتل أكثر فلمولاه منه بقدر قيمة المقتول) التي هي ديته ~~وصار حقه منحصرا فيها، فليس له التعدي وإن قلنا بكون # PageV42P104 # القصاص له من غير رد، لظاهر قوله تعالى (1): (العبد بالعبد). # (وإن كانت قيمته أقل فلمولى المقتول قتله أو استرقاقه) قهرا على المالك، ~~لما عرفت من الفحوى في الحر وغيرها. # (و) على كل حال فقد عرفت أنه (لا يضمن مولى القاتل) الذي لا يجني على ~~أكثر من (نفسه شيئا، إذ المولى لا يعقل عبدا) لو قتل حرا فضلا عن العبد، ~~هذا كله في العمد. # (و) أما (لو كان القتل خطأ) فليس إلا الدية في رقبة الجاني، ولكن (كان ~~مولى القاتل بالخيار) بلا خلاف ولا إشكال (بين فكه بقيمته) مطلقا أو بأقل ~~الأمرين منها ومن قيمة المقتول التي هي ديته على القولين اللذين تقدم البحث ~~فيهما (ولا تخيير لمولى المجني عليه) في ذلك فيلزم بالقبول (وبين دفعه) إلى ~~أولياء المقتول يسترقونه، لأن حقهم تعلق برقبته لا في ذمة المولى وإن كان ~~له التخيير المزبور. # لكن في صحيح ابن مسلم (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) (عن مكاتب قتل رجلا ~~خطأ، قال: فإن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه إن عجز فهو رد في الرق فهو ~~بمنزلة المملوك يدفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا باعوا) ~~الحديث. وظاهره تعين الدفع، إلا أنه شاذ لم أجد عاملا به، مضافا إلى ما فيه ~~من القتل خطأ، واحتمال حمله على إرادة ما يقابل الصواب يخرجه عن مفروض ~~المسألة، ولعل الصواب ما عن الفقيه (إن شاؤوا استرقوه وإن شاؤوا باعوه). # (و) على كل حال فإذا اختار الدفع كان (له منه ما يفضل # PageV42P105 # عن قيمة المقتول) التي ليس لوليه غيرها، إذ هي ديته فيكون الزائد عليها ~~للمالك (وليس عليه ما يعوز) لما عرفت من أن السيد لا يعقل عبده. # (ولو اختلف الجاني ومولى العبد في قيمته يوم قتل فالقول قول الجاني مع ~~يمينه إذا لم يكن للمولى بينة) للأصل وخبر أبي الورد ms14798 أو حسنه (1) (سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن رجل قتل عبدا خطأ، قال: عليه قيمته، ولا يتجاوز ~~بقيمته عشرة آلاف درهم، قلت ومن يقومه وهو ميت؟ قال: إن كان لمولاه شهود أن ~~قيمته كانت يوم قتله كذا وكذا أخذ بها قاتله، وإن لم يكن له شهود على ذلك ~~كانت القيمة على من قتله مع يمينه يشهد بالله تعالى بأنه ماله قيمة أكثر ~~مما قومته، فإن أبى أن يحلف ورد اليمين على المولى حلف المولى، فإن حلف ~~المولى أعطى ما حلف عليه، ولا يتجاوز بقيمته عشرة آلاف درهم) والله العالم. # (والمدبر كالقن) في الجناية، لاطلاق الأدلة أو عمومها، ضرورة عدم خروجه ~~بالتدبير الذي هو وصية بالعتق أو كالوصية به عن المملوك الذي هو عنوان ~~الجناية. # (و) حينئذ ف‍ (لو قتل عمدا) على وجه يترتب عليه القصاص (قتل) لعموم دليله ~~(وإن شاء الولي استرقاقه كان له) ذلك على الوجه الذي سمعته في غيره. # (ولو قتل خطأ) كان له الحكم السابق أيضا. # (وحينئذ فإن فكه المولى بأرش الجناية) أو بأقل الأمرين منه ومن قيمته بقي ~~على التدبير إجماعا بقسميه، وكذا في صورة العمد مع التراضي بالفداء (وإلا ~~سلمه) لولي المجني عليه (للرق ف‍) يسترقه # PageV42P106 # على الوجه السابق. # إنما الكلام في أنه (إذا مات الذي دبره) بعد أن استرقه ولي المجني عليه ~~في صورتي العمد والخطأ (هل ينعتق) لبقاء حكم التدبير وإن انتقل عن ملك ~~الأول إلا أنه انتقل مدبرا؟ (قيل) والقائل ابن إدريس وأكثر المتأخرين بل في ~~الرياض عامتهم (لا، لأنه) وصية أو (كالوصية و) الفرض أنه (قد خرج عن ملكه ~~بالجناية) المقتضية لاستحقاق الاسترقاق المفروض تحققه ومن المعلوم بطلان ~~الوصية بنحو ذلك (فيبطل التدبير) ومن هنا جعله في كشف الرموز الأشبه أي ~~بأصول المذهب، بل صرح بذلك في محكي المهذب البارع. # كل ذلك مضافا إلى صحيح أبي بصير (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) (سألته عن ~~رجل مدبر قتل رجلا عمدا، فقال: يقتل به، قلت: # وإن قتله خطأ قال: يدفع إلى أولياء المقتول، ms14799 فيكون لهم، فإن شاؤوا ~~استرقوه، وليس لهم قتله ثم قال: يا أبا محمد إن المدبر مملوك) وهو مع النظر ~~إلى ذيله وإلى ما سمعته في نصوص المكاتب (2) نص في الباب كما اعترف به غير ~~واحد. # فما في كشف اللثام بعد الاعتراف بأنه كذلك (وعندي فيه نظر) لا يخفى عليك ~~ما فيه، وعلى تقدير تسليمه فالشهرة السابقة جابرة لدلالته، وكذا ما فيه ~~أيضا قبل ذلك من منع بطلان التدبير بالانتقال، قال: # (وقد مر في التدبير) مع أنه على ما قيل لم يذكر في التدبير إلا قوله: # (وسيأتي في الجنايات الخلاف) كما أنك قد عرفت في محله (3) أنه # PageV42P107 # وصية أو كالوصية. # (وقيل) والقائل الشيخان في المقنعة والنهاية والصدوق على ما حكي عنه: (لا ~~يبطل) التدبير بل ينعتق ولعله لازم ما حكي عن أبي علي من أنه يدفع إلى ~~أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت مولاه، ثم يستسعى في قيمته، واختاره في كشف ~~اللثام (استصحابا للتدبير إلى أن يعلم المزيل، ولحسن جميل (1) سأل الصادق ~~(عليه السلام) (عن مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه؟ قال: يصالح عنه مولاه، ~~فإن أبى دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي دبره، ثم يرجع حرا لا ~~سبيل عليه) ولخبر هشام بن أحمد (2) بالدال أو بالراء على ما عن الكافي وبعض ~~نسخ الاستبصار وعلى التقديرين هو غير مذكور في كتب الرجال، نعم عن بعض ~~الأخبار (3) أنه الذي اشترى أم الرضا لأبي الحسن (عليهما السلام) قال: ~~(سألت الحسن (عليه السلام) عن مدبر قتل رجلا خطأ، قال: أي شئ رويتم في هذا ~~الباب؟ قال: روينا عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: يتل برمته إلى ~~أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبره عتق، قال: سبحان الله فيطل دم امرء ~~مسلم، قلت: هكذا روينا، قال: غلطتم على أبي يتل برمته إلى أولياء المقتول، ~~فإذا مات الذي دبره استسعى في قيمته). # وفيه أن الاستصحاب مقطوع بما عرفت، وحسن جميل قاصر عن معارضة الصحيح (4) ~~المعتضد بما سمعت وبقاعدة عدم بطلان دم امرء مسلم ms14800 لو فرض موت مولاه بعد ~~دفعه بلحظة وبغيرها، مع أنه لا صراحة # PageV42P108 # فيه بالاسترقاق، لأعمية الدفع إليهم منه ومن الدفع للخدمة على أن يكون ~~المراد احتسابها عن الدية مع بقاء العبد على الملكية، بل يمكن حمل الخبر ~~الثالث الذي لا جابر له على ذلك. # وحينئذ يكون كما ذكره المصنف في كتاب التدبير (1) من أنه لمولاه أن يبيع ~~خدمته إن ساوت الجناية، فيبقى على تدبيره، وإن كان قد عرفت الكلام في بيعها ~~أو الصلح عليها سابقا، وقد يقال: إن المراد الدفع على الوجه المزبور صلحا ~~عن جنايته. كل ذلك بعد قصورهما عن المعارضة لما عرفت من وجوه. # بل لا ظهور فيهما في ما يقوله الخصم من الاسترقاق ثم العود حرا بموت ~~السيد، وإنما ظاهرهما الدفع للخدمة إلى أن يموت السيد، فيكون أمرا خارجا عن ~~القولين، ومقتضاه حينئذ بقاء التدبير لبقاء العبد على ملك مالكه، وإنما ~~للمجني عليه استخدامه لا استرقاقه. # وعن ابن إدريس إنه يمكن حمل الرواية على أنه كان التدبير عن نذر واجب لا ~~يجوز الرجوع فيه، ثم قال: (والأقوى عندي في الجميع أنه يسترق سواء كان عن ~~نذر أم لم يكن، لأن السيد ما رجع عن التدبير، وإنما صار عبدا بحق) وفيه أنه ~~يمكن القول بالتزام السيد الفداء في صورة الخطأ مع فرض النذر. # (و) كيف كان ف‍ (مع القول بعتقه) بموت سيده (هل يسعى في فك رقبته) أو لا ~~يستسعى؟ (فيه خلاف) وفي المتن (الأشهر أنه لا يسعى (2) إلا أني لم أجده ~~لأحد غير # PageV42P109 # ما يظهر من المفيد وإن كان يشهد له خبر جميل (1) السابق، لكنه مناف ~~لقاعدة الضرر وغيرها. # (وربما قال بعض) وهو الشيخ في المحكي من نهايته وكتابي الأخبار: يسعى في ~~دية المقتول) لأنها المضمونة عليه. # (و) لكن (لعله وهم) ضرورة صيرورة رقبته ملكا لهم عوضا عنها، فمع فوات ~~الرقبة يكون عليه قيمتها. ومن هنا كان المحكي عن الصدوق وأبي علي الاستسعاء ~~في قيمة نفسه، لظاهر الخبر المزبور (2) ولما عرفت من أنها هي التي عوض عنه. ms14801 # بل الظاهر السعي في قيمة ما استرقوه منه كلا أو بعضا ولذلك اختار في ~~المسالك وكشف اللثام ومحكي الإيضاح الاستسعاء في أقل الأمرين من قيمة نفسه ~~ودية المقتول لو مات سيده قبل استرقاقه، بل لعل الظاهر إرادة الصدوق وأبي ~~علي الاستسعاء في ما يقابل دية المقتول من القيمة إن زادت عليها لو مات ~~المولى قبل استرقاقه، لعدم بطلان التدبير بالجناية التي لا تقتضي الخروج عن ~~ملك المالك والفرض تعلقها برقبته فمع فرض تعذر الاسترقاق يسعى في فك نفسه ~~بالأقل من الأمرين إن لم تكن الجناية موجبة لقتله أو كانت ولم يرد قتله. # بل قيل: يمكن إرادة الشيخ من دية المقتول قيمة العبد الذي لا يطالب بأكثر ~~من نفسه، ولا بأس به وإن استبعده بعضهم. # وبذلك كله ظهر لك أن الأقوى بطلان التدبير بالاسترقاق قبل موت المولى، ~~كما أن الأقوى على القول بعدم البطلان الاستسعاء في فك ما استرق من رقبته ~~كلا أو بعضا نحو ما لو مات مولاه قبل أن يسترق الذي قد عرفت حكمه أيضا، ~~والله العالم. # PageV42P110 # (والمكاتب) المطلق (إن لم يؤد من مكاتبته شيئا أو كان مشروطا فهو كالقن) ~~لما سمعته في الصحيح السابق (1) من أنه (إن كان مولاه اشترط عليه إن عجز ~~فهو رد في الرق فهو بمنزلة المماليك) إلى آخره الذي قد سمعت الكلام فيه ~~سابقا، ولكن الحكم لا خلاف فيه، وفي صحيح أبي ولاد الحناط (2) (فإن لم يكن ~~أدى من مكاتبته شيئا فإنه يقاص للعبد منه، ويغرم المولى كل ما جنى المكاتب، ~~لأنه عبده ما لم يؤد من مكاتبته شيئا) ولعل المراد بالغرامة ما سمعته في ~~حكم جناية المملوك وقد تقدم في الكتابة (3) تمام الكلام في ذلك. # (وإن كان مطلقا وقد أدى من مال الكتابة شيئا تحرر منه بحسابه) بلا خلاف ~~ولا إشكال (فإذا قتل) حينئذ (حرا) أو مساويا في قدر الحرية أو أزيد (عمدا ~~قتل به) قطعا (وإن قتل مملوكا) أو أقل منه حرية (فلا قود) لعدم التساوي، ~~ولما سمعته في صحيح أبي ولاد ms14802 (4) ومفهوم قوله تعالى (5): (العبد بالعبد) ~~(و) لكن (تعلقت الجناية) العمدية بذمته و (بما فيه من الرقية مبعضة، فيسعى ~~في نصيب الحرية) إن لم يكن عنده مال بأداء ما بإزائها من المقتول، كما هو ~~الضابط في كل مقام في التبعيض. # وفي كشف اللثام (كما ينص عليه صحيح أبي ولاد الحناط (6) سأل الصادق (عليه ~~السلام) (عن مكاتب اشترط عليه مولاه حين كاتبه جنى إلى رجل جناية، فقال: إن ~~كان أدى من مكاتبته شيئا غرم من جنايته # PageV42P111 # بقدر ما أدى من مكاتبته للحر، فإن عجز من حق الجناية شيئا أخذ ذلك من مال ~~المولى الذي كاتبه، قال: فإن كانت الجناية بعبد فقال: # على مثل ذلك يدفع إلى مولى العبد الذي جرحه المكاتب، ولا تقاص بين العبد ~~وبين المكاتب إذا كان المكاتب قد أدى من مكاتبته شيئا). # وفيه أن ظاهر صدر الخبر المزبور كون المكاتب مشروطا، ومن المعلوم عدم ~~تحرر شئ منه بأداء البعض، نعم عن الفقيه روايته بهذا السند (عن مكاتب جنى ~~على رجل جناية) إلى آخره، وهو أوضح في الدلالة بالنسبة إلى ذلك وإن كان فيه ~~إشكال أيضا من غير هذه الجهة، ولكن الأمر سهل لكون الحكم مفروغا منه في ~~المقام وغيره. # (ويسترق الباقي منه) لأنه يحكم المملوك (أو يباع في نصيب الرق) من قيمته ~~وإن أمكنه أو كان في يده ما يفي بقيمة المقتول، لأنه لما فيه من الرقية ~~يتعلق من جنايته ما بإزائها برقبته. # نعم ينبغي أن يراد البيع برضاهما بعد الاسترقاق كما سمعته سابقا، وإلا ~~فلم أجد دليلا عليه إلا ما سمعته من صحيح ابن مسلم (1) السابق الذي هو غير ~~نقي، بل لا دليل على أصل الحكم إلا ما تقدم سابقا في نصوص المملوك (2) ~~بدعوى شمولها للمملوك ولو بعضا، أو بفحواها ولو بمعونة فتوى الأصحاب. # وعلى كل حال فتبطل الكتابة فيه حينئذ، لانتقاله إلى مالك آخر، ولا ينافيه ~~عدم بطلان التدبير على القول به للنص (3) والله العالم. # (ولو قتل) قنا أو حرا أو مبعضا (خطأ فعلى الإمام بقدر # PageV42P112 # ما ms14803 فيه من) الحرية لأنه عاقلته إن لم يكن له عاقلة، قال أبو جعفر (عليه ~~السلام) في صحيح ابن مسلم (1) الذي تقدم صدره سابقا: # (وإن كان مولاه حين كاتبه لم يشترط وكان قد أدى من مكاتبته شيئا فإن عليا ~~(عليه السلام) كان يقول: يعتق من المكاتب بقدر ما أدى من مكاتبته، وأن على ~~الإمام أن يؤدي إلى أولياء المقتول من الدية بقدر ما أعتق من المكاتب، ولا ~~يبطل دم امرء مسلم، وأرى أن يكون ما بقي على المكاتب مما لم يؤده فلأولياء ~~المقتول يستخدمونه حياته بقدر ما بقي عليه، وليس لهم أن يبيعوه) وهو صريح ~~في المطلوب. # (و) أما الجزء الآخر ف‍ (المولى بالخيار بين فكه ب‍) بذل الأرش عن (نصيب ~~الرقية من الجناية) أو بأقل الأمرين على القولين وبين (تسليم حصة الرق) ~~لولي المقتول (ليقاص بالجناية) نحو ما سمعته في قتل القن خطأ، إذ لا فرق ~~بين المملوك كلا أو بعضا في ذلك، فتبطل الكتابة حينئذ لما عرفت، وبالجملة ~~فما ذكره المصنف في حكم المكاتب هو الذي يقتضيه أصول المذهب وقواعده، كما ~~اعترف به غير واحد، وفي كشف الرموز نسبته إلى الشيخ في النهاية وأتباعه ~~والمتأخرين، بل في المسالك إلى أكثر المتأخرين، بل عن التنقيح إلى أكثر ~~الأصحاب والحلبيين، بل في مجمع البرهان إلى المشهور. # (و) لكن مع ذلك كله (في رواية علي بن جعفر (2) عن أخيه موسى بن جعفر ~~(عليهما السلام) إذا أدى نصف ما عليه فهو بمنزلة الحر) قال فيها: (سألته عن ~~مكاتب فقأ عين مكاتب أو كسر سنه ما عليه؟ قال: إن كان أدى نصف مكاتبته ~~فديته دية حر، وإن # PageV42P113 # كان دون النصف فبقدر ما عتق، وكذلك إذا فقأ عين حر، وسألته عن حر فقأ عين ~~مكاتب أو كسر سنه ما عليه؟ قال: إن كان أدى نصف مكاتبته يفقأ عين الحر أو ~~ديته إن كان خطأ فهو بمنزلة الحر، وإن كان لم يؤد النصف قوم فأدى بقدر ما ~~أعتق منه، وسألته عن المكاتب إذا أدى نصف ما ms14804 عليه، قال: هو بمنزلة الحر في ~~الحدود وغير ذلك من قتل وغيره، وسألته عن مكاتب فقأ عين مملوك وقد أدى نصف ~~مكاتبته، قال: يقوم المملوك ويؤدى المكاتب إلى مولى المملوك نصف ثمنه). # (و) في المتن وغيره من كتب المتأخرين عن المصنف أن الشيخ (قد رجحها في ~~الاستبصار وضعفها (رفضها خ ل) في غيره) لكن في كشف اللثام (واعلم أن الذي ~~في الاستبصار أن حكمه حكم الحر في دية أعضائه ونفسه إذا جنى عليه لا في ~~جناياته وإن تضمنها الخبر، فيحتمل أن يكون إنما يراه كالحر في ذلك خاصة، ~~كما يرى الصدوق مع نصه في المقنع على ما سمعته في موضعين متقاربين، قال: ~~وإذا فقأ حر عين مكاتب أو كسر سنه فإن كان أدى نصف مكاتبته فقأ عين الحر أو ~~أخذ ديته إن كان خطأ، فإنه بمنزلة الحر، وإن كان لم يؤد النصف قوم فأدى ~~بقدر ما أعتق منه، وإن فقأ مكاتب عين مملوك وقد أدى نصف مكاتبته قوم ~~المملوك وأدى المكاتب إلى مولى العبد نصف ثمنه). # قلت: المعروف في الحكاية عنه ما عرفت، والمحكي عنه أنه روى في أول الباب ~~خبر محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) (قضى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في مكاتب قتل يحتسب منه ما عتق منه، فيؤدي دية الحر ومارق منه دية ~~العبد) ثم قال: (ولا ينافي هذا الخبر ما رواه علي بن جعفر (2) وساق الخبر ~~إلى قوله (عليه السلام): # PageV42P114 # (من قتل وغيره) ثم جمع بينهما بحمل الخبر الأول على التفصيل الذي تضمنه ~~الخبر الأخير فقال: (يحتسب فيؤدي منه بحساب الحرية ما لم يكن أدى نصف ثمنه، ~~فإذا أدى ذلك كان حكمه حكم الأحرار على ما تضمنه الخبر الأخير) وظاهره ~~المطابقة لما هو المشهور عنه في الحكاية. # وعلى كل حال فلم نجد عاملا بالخبر المزبور عداه فيه، مع إمكان أن يكون ~~ذكره فيه جمعا بين الأخبار لا قولا في المسألة، وعلى تقديره فهو شاذ، بل في ~~المسالك (في طريق الرواية جهالة تمنع من العمل ms14805 بها) وإن كان لا يخلو من ~~نظر، إلا أنها على كل حال لا تصلح للخروج بها عن الأصول، وكذا ما سمعته في ~~ذيل صحيح ابن مسلم (1) وإن حكي عن ظاهر المفيد، ونفى البأس في المختلف. # ويمكن أن يراد بالصحيح منعهم عن بيعه كله لا ما تملكوه من الحصة، بل لعل ~~ظاهر الاستخدام فيه يقتضي الملكية، ولعله إلى ذلك أشار في المسالك بقوله: ~~(في بعض الأخبار دلالة على المشهور) وإن قال في الرياض: (لم أقف عليه، بل ~~في الصحيح ما ينافي جواز بيعه) لكن قد عرفت إمكان ما سمعته منه، والله ~~العالم. # بل وكذا ما عن المقنع من أن المكاتب إذا قتل رجلا خطأ فعليه من الدية ~~بقدر ما أداه من مكاتبته، وعلى مولاه ما بقي من قيمته، فإن عجز المكاتب فلا ~~عاقلة له، فإنما ذلك على إمام المسلمين) وإن وافقه خبر عبد الله بن سنان ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) (عليه من ديته بقدر ما أعتق، وعلى مولاه ما ~~بقي من قيمة المملوك، فإن عجز المكاتب فلا عاقلة له، وإنما ذلك على إمام ~~المسلمين) لكنه قاصر عن معارضة # PageV42P115 # ما عرفت من وجوه، بل قيل: يمكن حمل ما فيه من قوله: (على المولى) إلى ~~آخره على أن المراد تخيير مولاه بين فكه وتسليمه، ليوافق الصحيح بالمعنى ~~المزبور والأصول والمشهور، ويخرج عن موافقة المقنع وإن كان لا يخفى عليك ما ~~فيه. # نعم قد عرفت قصور الخبر المزبور عن معارضة ما عرفت، خصوصا بعد قدح بعض ~~بإسماعيل بن مرار في طريقه وإن كان قيل: # إن الشواهد الدالة على حسن حاله كثيرة، إلا أنه على كل حال قاصر عن إثبات ~~الحكم المزبور المخالف للأصول والقواعد. # وكذا ما عن المراسم من أن على الإمام أن يزن عنه بقدر ما عتق منه ويستسعى ~~في البقية وإن نفى عنه البأس في كشف اللثام، ثم قال: # (فإن لم يسع ولم يفكه المولى استرق بذلك القدر) ضرورة عدم موافقته لشئ من ~~النصوص ولا للقواعد، فالأصح حينئذ ما عرفت، والله العالم. ms14806 # (والعبد إذا قتل مولاه) عمدا (جاز للولي قتله) بلا خلاف ولا إشكال، وجاز ~~له العفو عنه، ولا استرقاق هنا، لأنه من تحصيل الحاصل وإن كان ربما قيل به، ~~وتظهر ثمرته لو كان مرهونا، فإنه حينئذ يسترقه بحق الجناية المقدم على ~~الرهانة كي تبطل بذلك، لأنه سبب جديد غير الأول، إلا أنه كما ترى. # وكذا لو كان للحر عبدان فقتل أحدهما الآخر كان مخيرا بين قتل القاتل وبين ~~العفو) كما تقدم الكلام فيه في أول المبحث (1) وقد سمعت خبر إسحاق بن عمار ~~(2) عن الصادق (عليه السلام) ولا استرقاق له، لما عرفت كما هو واضح. # PageV42P116 # وأوضح منه حكم الخطأ، وقد تقدم في بحث المكاتبة (1) كثير من أحكام جنايته ~~والجناية عليه، كما تقدم في بحث الاستيلاد (2) حكم جناية أم الولد خطأ. # ومنه يعلم الحال في العمد الذي هو أولى من الخطأ في التعلق بالرقبة، ولذا ~~كان الخيار فيه بيد المجني عليه أو وليه دون الخطأ، نعم ذلك كله بالنسبة ~~إلى الأجنبي. # وأما بالنسبة إلى السيد فإذا قتلته خطأ تحررت من نصيب ولدها، لعدم ~~استحقاق السيد على ماله مالا، ولخبر غياث بن إبراهيم (3) عن جعفر عن أبيه ~~(عليهما السلام) قال: (قال علي (عليه السلام): # إذا قتلت أم الولد سيدها خطأ فهي حرة ليس عليها سعاية) وخبر وهب بن وهب ~~(4) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنه كان يقول: # (إذا قتلت أم الولد سيدها خطأ فهي حرة، ولا تبعة عليها، وإن قتلته عمدا ~~قتلت به). # نعم خبر حماد بن عيسى (5) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: (إذا ~~قتلت أم الولد سيدها خطأ سعت في قيمتها) ولم أجد به عاملا، وعن التهذيب ~~حمله على الخطأ الشبيه بالعمد، لأنه الذي يتعلق برقبتها، فأما الخطأ المحض ~~فإنه يلزم المولى، وفيه ما لا يخفى، كالمحكي عنه في الاستبصار من حمله على ~~ما إذا مات ولدها، والأولين على ما إذا كان باقيا، ضرورة عدم موافقة شئ ~~منهما للضوابط التي منها عدم استحقاق ذي المال على ماله مالا. # PageV42P117 # وعلى كل ms14807 حال لا وجه لما عن بعضهم من استثناء هذين الصورتين من حرمة جواز ~~بيع أم الولد: وهما ما إذا جنت على مولاها جناية تستغرق قيمتها وما إذا ~~قتلته خطأ، إذ هو كما ترى ونحوه استثناء مطلق جنايتها على الغير عمدا أو ~~خطأ، فإن ذلك لا يقتضي جواز بيعها، بل في الأول للمجني عليه أو وليه ~~استرقاقها، وهو غير البيع المنهي عنه سيدها، وفي الثاني للمولى الفداء، فإن ~~أبى استرقها المجني عليه. # وعلى كل حال ليس بيعا من السيد لها كي يكون منهيا عنه، بل ولا غيره من ~~النواقل الاختيارية الملحقة بالبيع، وقد سمعت سابقا أنه ليس من أحكام ~~الجناية البيع في الجناية من السيد، ولا من المجني عليه قبل الاسترقاق، وما ~~في بعض النصوص وبعض العبارات من أن للمجني عليه المطالبة بالبيع محمول على ~~ما إذا استرق، وعلى تقديره فليس بيعا من السيد الذي هو المنهي عنه، فتأمل ~~جيدا. # نعم إذا استرقها المجني عليه ملكها ملكا تاما له بيعها، لأنه ليست أم ولد ~~بالنسبة إليه، بل لا يبعد جواز شراء المولى إياها منه، ولا يلحقها حكم ~~الاستيلاد، لأنه ملك جديد بسبب جديد غير الملك الأول الذي كان ناقصا ~~بالاستيلاد، وبذلك يظهر لك النظر في كثير مما ذكر في بيع أم الولد، فلاحظ ~~وتأمل. # (مسائل ست:) (الأولى: # لو قتل حر حرين) فصاعدا (فليس لأوليائهما إلا قتله) بلا خلاف أجده فيه، ~~بل عن المبسوط والخلاف الاجماع عليه كما ستعرف، PageV42P118 # للأصل ولما سمعته من النص (1) على أن الجاني لا يجنى على أكثر من نفسه، ~~والدية في موجب القصاص لا تثبت إلا صلحا، فإذا اصطلحوا معه كان لكل مقتول ~~ديته (و) إلا ف‍ (ليس لهما المطالبة بالدية) التي قد عرفت عدم وجوبها إلا ~~صلحا وخصوصا إذا قتلاه معا، بأن وكلا من يقتله استيفاء لهما أو تمكنا من ~~ضرب عنقه دفعة على وجه يسند القتل إليهما. خلافا لبعض العامة فأوجب الدية ~~أيضا. # وأي الوليين بدر استوفى حقه، سواء قتلهما معا أو على التعاقب، وسواء بدر ms14808 ~~ولي السابق أو اللاحق وإن أساء لو بادر ولي المتأخر على ما عن التحرير ~~مستشكلا فيه بتساوي الجميع في سبب الاستحقاق، وهو في محله. # نعم لو تشاح الأولياء قدم ولي الأول وإن قتلهما دفعة أو أشكل الأمر أقرع ~~إذا لم يقتلاه معا على الوجه الذي ذكرناه وإلا فهو أولى. # وكيف كان فبناء على ما ذكرناه لو قتله أحدهما دون الآخر ولو لأنه أراد ~~القود ولم يرده الآخر ففي استحقاق الثاني الدية من تركة المقتول قولان: ~~أحدهما نعم، كما عن ابني الجنيد وزهرة، وفي القواعد (هو الأقرب) وفي ~~المسالك (هو الوجه) بل هو المحكي عن فخر الدين والمقداد، والثاني لا، كما ~~عن المبسوط والخلاف والنهاية والوسيلة والسرائر والجامع وكتابي المصنف، بل ~~هو المشهور، بل ظاهر محكي المبسوط الاجماع عليه، بل في كشف اللثام حكايته ~~عنه وعن الخلاف صريحا، للأصل بعد ظهور الأدلة في أن الواجب القصاص وقد فات ~~محله. # وكان مبنى الأول كما هو ظاهر المسالك وغيرها أن الواجب أحد # PageV42P119 # الأمرين: القصاص أو الدية، كما دلت عليه الرواية (1) وذهب إليه جمع من ~~الأصحاب، مؤيدا بأن فيه جمعا بين الحقين، وأنه لولاه لزم بطلان دم المسلم ~~المنهي عنه بقوله (عليه السلام) (2): (لا يطل دم امرء مسلم). فالتحقيق ~~حينئذ هنا مبني على التحقيق في تلك المسألة، وستسمع الكلام فيها إن شاء ~~الله، إذ مراد المصنف وغيره هنا بيان أن ليس للأولياء مع طلبهم القود إلا ~~القتل، وليس لهم مع ذلك دية، بتقريب أن عليه نفسين أو أزيد، فنفسه عوض ~~أحدهما والدية من ماله عوض الأخرى يشتركان فيها بعد أن اشتركا في القتل، إذ ~~هو كما ترى اعتبار لا يطابق قواعد الإمامية، ومن هنا اتفق الأصحاب على ما ~~عرفت هذا كله في القتل. # ( و) أما القطع ف‍ (لو قطع يمين رجل ومثلها من آخر قطعت يمينه بالأول ~~ويسراه بالثاني) بخلاف أجده فيه، بل عن صريح الخلاف والغنية الاجماع عليه، ~~مؤيدا بما يظهر منهم من الاجماع أيضا على أن من قطع يمينا ولا يمين له ms14809 قطعت ~~يسراه. # كل ذلك مضافا إلى خبر حبيب السجستاني (3) عن الباقر (عليه السلام) ~~المنجبر بما سمعت قال: (سألته عن رجل قطع يدي رجلين اليمينين، فقال: تقطع ~~يمينه أولا وتقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا، لأنه إنما قطع يد الرجل ~~الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول، قال حبيب: # PageV42P120 # فقلت: إن عليا (عليه السلام) إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، ~~قال: فقال: إنما يفعل ذلك في ما يجب من حقوق الله تعالى فأما ما كان من ~~حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كان للقاطع ~~يدان والرجل باليد إن لم يكن للقاطع يدان، فقلت له: أما توجب عليه الدية ~~إذا قطع يد رجل وتترك رجله؟ فقال: # إنما نوجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان، فثم ~~نوجب عليه الدية، لأنه ليس له جارحة فيقاص منها) وبذلك كله يخص أو يقيد ما ~~دل على اعتبار المماثلة في اليمنى. # (فلو قطع يد ثالث قيل) والقائل ابن إدريس وتبعه ثاني الشهيدين: # (سقط القصاص إلى الدية) لفوات المحل. (وقيل) والقائل المشهور: (قطعت ~~رجله) اليمنى (بالثالث، وكذا لو قطع رابعا) يده قطعت رجله اليسرى، بل عن ~~الخلاف والغنية الاجماع على ذلك، للخبر (1) المنجبر بما سمعت بناء على ~~جهالة حبيب فيه، وإلا فقد وصفه غير واحد بالصحة، وحمله على اطلاعهم على حال ~~حبيب أولى من حمله على إرادة الصحة إليه التي لا تفيد الخبر حجية، فوسوسة ~~ثاني الشهيدين حينئذ في غير محلها، هذا كله مع وجود الجارحة. # (أما لو قطع ولا يد له ولا رجل) أو قطع يد خامس ولم يرض الأربعة إلا ~~بالقصاص (كان عليه الدية) بلا خلاف ولا إشكال للخبر (2) المزبور أيضا و ~~(لفوات محل القصاص) الذي لا تفوت الدية بفواته في الأعضاء كما سمعته نصا ~~وفتوى. # نعم ينبغي أن يعلم أن ما ذكرناه من القصاص عن اليد بالرجل للخبر المنجبر ~~(3) بما عرفت، فيقتصر عليه في مخالفة العمومات، كما # PageV42P121 # صرح به بعض الأفاضل ناسبا له إلى قطع الفاضل ms14810 في التحرير وغيره به، قال: ~~خلافا للحلبي فعمم الحكم، فقال: (وكذلك في أصابع اليدين والرجلين والأسنان) ~~ولعله نظر إلى ما في الرواية من العلة. # قلت: لا عبرة بها بعد عدم العمل بها، نعم قد يقال: يستفاد منها بل ومن ~~إطلاق ﴿العين بالعين﴾ (١) مثلا ~~القصاص عن اليمنى باليسرى حال استحقاق اليمنى أو عدمها، وهكذا في جميع ~~الأعضاء التي هي كذلك دون الانتقال من عضو إلى آخر لا يندرج تحت المطلق إلا ~~في مثل اليد والرجل للخبر (٢) المزبور، بل قد يقال بالقصاص عن اليسرى ~~باليمنى أيضا مع فقد اليسرى أو استحقاق القصاص فيها، لصدق ﴿العين بالعين.. والسن بالسن﴾ (3) ونحو ذلك ~~حال فقد المماثل، فتأمل جيدا فإني لم أجد ذلك، وربما يأتي له تتمة إن شاء ~~الله. # (ولو قتل العبد حرين) دفعة اشترك فيه ولياهما بلا خلاف كما في كشف ~~اللثام، بل في المسالك وغيرها اتفاقا و (على التعاقب كان لأولياء الأخير) ~~عند الشيخ في النهاية، لانتقاله بالجناية الأولى إلى ولي الأول، فإذا جنى ~~الثانية انتقل منه إلى الثاني وهكذا، لخبر علي بن عقبة (4) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد، قال: هو لأهل ~~الأخير من القتلى إن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا استرقوه، لأنه إذا قتل الأول ~~استحق أولياؤه، فإذا القتل الثاني استحق منهم فصار لأولياء الثاني، فإذا ~~قتل الثالث استحق من أولياء الثاني فصار لأولياء الثالث، فإذا قتل الرابع ~~استحق من أولياء الثالث # PageV42P122 # فصار لأولياء الرابع إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه). # (و) لكن في طريقها ضعف، ولا جابر له كي يصلح معارضا لما (في رواية أخرى) ~~صحيحة (يشتركان فيه ما لم يحكم به للأول) وهي صحيحة زرارة (1) عن الباقر ~~(عليه السلام) (في عبد جرح رجلين قال: هو بينهما إن كانت الجناية محيطة ~~بثمنه (بقيمته خ ل)، قيل له: فإن جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في آخر ~~النهار، قال: هو ms14811 بينهما ما لم يحكم به الوالي في المجروح الأول، فإن جنى ~~بعد ذلك جناية فإن جنايته على الأخير). # (و) لا ريب أن (هذه أشبه) بأصول المذهب وقواعده، ضرورة عدم انتقاله بمجرد ~~الجناية، وإنما هي سبب في استحقاق الاسترقاق كالثانية، بل يمكن حمل الخبر ~~الأول عليه، ومن هنا كان ذلك خيرة المشهور، بل الشيخ أيضا في الاستبصار. # (و) على كل حال ف‍ (يكفي في الاختصاص أن يختار الولي استرقاقه ولو لم ~~يحكم له الحاكم) بذلك، لاطلاق أدلة الاسترقاق (2) بلا خلاف أجده عدا ما ~~يحكى عن ظاهر الاستبصار من اعتباره لظاهر الصحيح (3) المزبور الذي يمكن ~~حمله كما عن المختلف على ما يجب أن يحكم به، وهو الانتقال المستند إلى ~~الاختيار، لقصوره عن معارضة ظاهر غيره من النصوص المعتضد بعمل الأصحاب ~~وغيره. # (و) حينئذ (مع اختيار ولي الأول) استرقاقه (لو قتل بعد ذلك كان للثاني) ~~وهكذا، ضرورة اندراجه حينئذ في مملوك جنى فيلحقه حكمه، ولما سمعته في ~~الصحيح السابق (4) من غير فرق في # PageV42P123 # ذلك بين العمد والخطأ وإن توقف الاسترقاق في الثاني على عدم فداء السيد ~~له، كما هو واضح. # هذا وفي كشف اللثام (بقي هنا شئ: وهو أن الوليين أو المجروحين إذا تساويا ~~في الاستحقاق المستوعب للرقبة لوقوع الجنايتين دفعة أو مطلقا على المختار ~~فهل لأحدهما المبادرة إلى الاسترقاق؟ قضية الفرق بين وقوعهما دفعة أو على ~~التعاقب حيث خصوا التفصيل باختيار الأول الاسترقاق وعدمه بالتعاقب أن لا ~~تجوز المبادرة في صورة وقوعهما دفعة، ويجوز عند التعاقب، وظاهر تخصيص ~~الاختيار بالأول والاختصاص بالثاني أنه عند التعاقب لا يجوز للأخير ~~المبادرة، وعندي إنا إذا حكمنا بالتساوي في الاستحقاق مع التعاقب وبدونه لا ~~فرق بين الصورتين في جواز المبادرة أو عدمه، ولا بين الأول والأخير عند ~~التعاقب وإن كان الأول أولى لسبقه، وحينئذ فالتفصيل المذكور جار في ~~الصورتين، فنقول: إذا قتل حرين دفعة اشتركا فيه ما لم يسبق أحدهما ~~بالاسترقاق، فإن سبق اختص بالآخر، ونقول عند التعاقب: إذا اختار أي من ~~المجنيين أو الوليين الاسترقاق ms14812 اختص بالآخر، بقي الكلام في صحة المبادرة مع ~~التساوي في الاستحقاق وجهان: من عدم المرجح وعدم استحقاق أحد منهما جميع ~~الرقبة، كما أن أحدا من ديان المفلس لا يستحق جميع أمواله وإن استوعبها ~~دينه، ومن صحيح زرارة (1) المتقدم وفتوى الأصحاب وأن المبادرة هنا لا تضر ~~بالآخر بل تنفعه، ويزيد في القتل عدم انحصار الحق في الاسترقاق). # قلت: قد يقال: إن ظاهر الصحيح المزبور الاشتراك في الدفعي، فليس لأحد ~~استرقاقه أجمع بعد اختيارهما الاسترقاق، ولو فعل واختار # PageV42P124 # الثاني ذلك أيضا كان شريكا له، لاطلاق قوله (عليه السلام): (هو بينهما) ~~وكذا في التعاقب إذا لم تكن الجناية الثانية متأخرة عن استرقاق الأول ~~بجنايته، فإنه حينئذ للثاني استرقاقه واختصاصه، أما إذا تعاقبت الجنايتان ~~قبل اختيار الأول الاسترقاق فهو بينهما وإن سبق أحدهما سواء كان الأول أو ~~الأخير إلى الاسترقاق، لكن إذا أراده مع ذلك كان شريكا، لاطلاق البينية في ~~الصحيح، وحينئذ فيتحد حكم الدفعة والتعاقب بالمعنى المزبور. # ولعل الأصحاب لم يذكروا الفرق بينهما من هذه الجهة، وإنما ذكروه في ~~مقابلة ما سمعته من الشيخ في النهاية، وأنه لا يتصور فيها تعقب الجناية ~~لاسترقاق الأول بخلاف صورة التعاقب التي قد عرفت وقوعها على وجهين، وأما ~~قولهم: (فإن اختار الأول) إلى آخره، فليس مقصودهم اختصاصه بالاختيار، بل ~~لكل منهما ذلك، لكنه لا يجدي بعد فرض وقوع الجنايتين قبله لكون العبد حينئذ ~~بينهما، نعم لو اختار الأول ثم جنى على الثاني اختص به، ومن هنا قيد المصنف ~~وغيره ذلك بما إذا قتل بعد اختيار الأول، فتأمل جيدا. وربما تسمع لذلك تتمة ~~في المسألة الرابعة إن شاء الله. # المسألة (الثانية): # لا خلاف أجده بيننا في أن (قيمة العبد مقسومة على أعضائه، كما أن دية ~~الحر مقسومة على أعضائه) ففي خبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن علي ~~(عليهم السلام) (جراحات العبيد على نحو جراحات # PageV42P125 # الأحرار في الثمن " أي (فكل ما فيه منه واحد ففيه كمال قيمته كاللسان ~~والذكر والأنف، وما فيه اثنان ففيهما قيمته، وفي كل واحد ms14813 نصف قيمته، وكذا ~~ما فيه عشر) كالأصابع (ففي كل واحد عشر قيمته) إلى غير ذلك مما هو معلوم في ~~الحر الذي يجري مثله في العبد، إلا أنك قد سمعت النص والفتوى على أن قيمة ~~العبد ديته ما لم تتجاوز دية الحر. # وبذلك يظهر وجه دلالة مقطوع يونس (1) على المطلوب، قال: # (وإذا جرح العبد فقيمة جراحته من حساب قيمته) أي كما أنه إذا جرح الحر ~~فقيمة جراحته من حساب ديته، فإن قيمة العبد بمنزلة الدية في الحر. # (وبالجملة الحر أصل للعبد في ما له دية مقدرة) بلا خلاف ولا إشكال (و) ~~أما (ما لا تقدير له) فالعبد أصل للحر فيه، وذلك لأنه إذا جرح الحر ولا ~~تقدير له (ففيه الحكومة) بلا خلاف ولا إشكال، وهي لا تتحقق إلا بفرض الحر ~~عبدا خاليا من النقص الطارئ بسبب الجناية، ويقوم حينئذ بأن يقال لو كان هذا ~~عبدا فقيمته كذا ثم تفرضه متصفا بالنقص الحاصل منها وتقومه كذلك ويثبت ~~التفاوت بين القيمتين بنسبة إحداهما إلى الأخرى، ويأخذ التفاوت بينهما ~~فيؤخذ من الدية بقدره من القيمة العليا، وبهذا المعنى كان العبد أصلا للحر ~~في ما لا مقدر له. # وكيف كان (فإذا جنى الحر على العبد بما فيه ديته) كالأنف واللسان (فمولاه ~~بالخيار بين إمساكه ولا شئ له، وبين دفعه وأخذ قيمته،) وكذا (لو قطع) يديه ~~أو (يده ورجله دفعة ألزمه القيمة أو أمسكه ولا شئ له) بلا خلاف أجده في ~~ذلك، بل الاجماع # PageV42P126 # بقسميه عليه، وهو الحجة بعد خبر أبي مريم (1) المنجبر بما عرفت عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) (قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أنف العبد أو ذكره ~~أو شئ يحيط بقيمته أنه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد) مؤيدا ~~بقاعدة عدم الجمع بين العوض والمعوض. # نعم استثنى الأصحاب من ذلك الجاني الغاصب الذي يؤخذ بأشق الأحوال ومنه ~~الجمع بين العوض والمعوض وقوفا في ما خالف الأصل على المتيقن، خلافا ~~للشافعي، وقد مر الكلام فيه في محله (2) وأما غير الغاصب فقد عرفت الحال ms14814 ~~فيه واستبعاده كالاجتهاد في مقابلة النص، هذا كله في قطع ما فيه الدية. # (أما لو قطع يده) خاصة (فللسيد إلزامه بنصف القيمة) وليس له دفعه إلى ~~الجاني والمطالبة بقيمته سليما خلافا للمحكي عن أبي حنيفة، ولا للجاني ذلك ~~لو أراده إلا أن يتفقا فيكون بيعا أو نحوه. # (وكذا) الكلام في (كل جناية لا تستوعب قيمته) ضرورة كون ذلك مقتضى ~~القواعد التي لا فرق فيها بين الجنايات، كما هو واضح. # (ولو قطع يده قاطع ورجله آخر قال بعض الأصحاب) وهو الشيخ في المبسوط: ~~(يدفعه إليهما ويلزمهما الدية) أي القيمة (أو يمسكه) بلا شئ (كما لو كانت ~~الجنايتان من واحد) وفيه أن الحكم مخالف للأصل، فينبغي الاقتصار فيه على ~~المتيقن نصا وفتوى، وهو غير الفرض. # (و) من هنا كان (الأولى) القول ب‍ (أن له إلزام كل واحد منهما بدية ~~جنايته ولا يجب دفعه إليهما) وفاقا لغيره من الأصحاب. # PageV42P127 # وكذا الكلام لو تعدد الجانون وإن اجتمع عند المولى أضعاف قيمته، بل لعل ~~ذلك ليس من الجمع بين العوض والمعوض، لانفراد كل جناية بحكمها، بل وكذا لو ~~اشترك المتعدد في قطع ما فيه الدية وإن أمكن اندراجه في الخبر (1) إلا أنه ~~لا جابر له في غير الجاني المتحد، بل قد يقال بذلك أيضا إذا كانت الجناية ~~متعددة من واحد، للأصل المزبور ، والله العالم. # المسألة الثالثة:) (كل موضع نقول يفكه المولى فإنما يفكه بأرش الجناية ~~زادت عن قيمة المملوك الجاني أو نقصت، وللشيخ قول آخر أنه يفديه بأقل ~~الأمرين، والأول مروي (2)) ولكن الثاني أصح، كما تقدم الكلام فيه مرارا، ~~وخصوصا في الكتابة (3) فلاحظ وتأمل. # المسألة (الرابعة:) (لو قتل عبد واحد عبدين كل واحد) منهما (لمالك) دفعة ~~اشتركا فيه قصاصا واسترقاقا، لكن لو بادر أحدهما فقتله أساء في وجه، ~~والأقوى خلافه، وعلى التقديرين لا يضمن شيئا، للأصل ولأن الشركة في القصاص ~~على هذا الوجه، ضرورة عدم قابليته للتبعيض، فيراد منها # PageV42P128 # أن لكل منهما القصاص، ولا يختص بواحد، بخلاف الشركة في الاسترقاق الذي ~~مرجعه إلى مال قابل ms14815 للتبعيض. # وحينئذ فإذا قتله أحدهما لم يضمن حق الآخر بفوات محله، واحتمال غرم نصف ~~القيمة لاشتراكهما في تعلق الحق بالرقبة واضح الفساد، ضرورة عدم تملكه ~~النصف بمجرد الجناية، وتعلق الحق بالرقبة إنما هو على أن يكون القصاص لكل ~~منهما كما عرفت، لعموم دليله. # نعم لما لم يتعقل استرقاقا لكل منهما له وتعقل الاشتراك فيه على التبعيض ~~كان بينهما على قدر استحقاقهما لو استرقاه، بل لو استرق أحدهما منه مقابل ~~عبده لم يسقط استحقاق القود للآخر، فله قتله من غير رد مقابل الجناية. # وليس منه ما لو قتل عبدا لاثنين أو لجماعة فطلب بعضهم القيمة الذي ذكر ~~المصنف وغيره فيه أنه كان له منه بقدر قيمة حصته من المقتول، وكان للباقين ~~القود بعد رد حصة نصيب من طلب الدية عليه، ضرورة كون المقتول واحدا، فليس ~~على القاتل إلا نفسه، فمع فرض رضا بعض الشركاء بالقيمة ينقص ما عليه، فلا ~~وجه للقود منه بدون رد، فما توهمه بعض الناس أنه من المسألة في غير محله، ~~كما هو واضح. # ولو كان قد قتلهما على التعاقب (فإن اختار القود قيل) والقائل الشيخ في ~~محكي المبسوط: (يقدم الأول، لأن حقه أسبق، ويسقط) حق (الثاني بعد قتله ~~لفوات محل الاستحقاق). # ولفظه (فأما إن قتل عبد واحد عبدين لرجلين لكل واحد منهما عبد ينفرد به ~~فإن عفوا على مال تعلق برقبته قيمة كل واحد منهما، ويكون سيده بالخيار على ~~ما فصلناه إذا قتل عبدا واحدا، فإن اختارا القود قدمنا الأول، لأن حقه ~~أسبق، فإذا قتله سقط حق الثاني، لأن PageV42P129 # حقه متعلق برقبته، فإذا هلك سقط حقه، كما لو مات، وإن اختار الأول العفو ~~على مال تعلقت قيمة عبده برقبته، وكان سيد الثاني بالخيار، فإن عفا على مال ~~تعلقت قيمته أيضا، فصارت القيمتان في رقبته، ويكون لسيده الخيار على ما ~~فصلناه في الواحد، وإن اختار الثاني القصاص فعل، فإذا قتله سقط حق الأول عن ~~رقبته، لأنه تعلق بها لا غير، فإذا هلك تلف حقه، كما لو مات) انتهى. ms14816 # (وقيل: يشتركان فيه) قصاصا واسترقاقا (ما لم يختر مولى الأول استرقاقه ~~قبل الجناية الثانية) أو يعفو عنه مجانا أو على مال ضمنه مولاه كذلك ف‍) ~~إنه (يكون للثاني) خاصة إن شاء قتله وإن شاء استرقه وإن شاء عفا عنه مجانا ~~أو على مال يضمنه مولاه برضاه، ضرورة كونه حينئذ عبدا جنى على عبده ولا ~~شركة لأحد معه فيه. # (وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده، إذ بدون ذلك يستوي الجنايتان في إثبات ~~الاستحقاق برقبته وإن تعاقبتا، لاطلاق الأدلة وخصوص ما سمعته في جناية ~~العبد على الحرين. # هذا ولكن في كشف اللثام (عندي أنه لا مخالفة للمبسوط لغيره، لأن عبارته ~~التي سمعتها نص في اشتراكهما فيه قصاصا واسترقاقا، لكنها تتضمن أمرين: ~~الأول أنهما إذا اختارا القصاص فأيهما قتله سقط حق الآخر، وكذا إذا اختار ~~أحدهما القصاص سقط حق الآخر،، كما مر في أولياء الأحرار، والمصنف وغيره ~~موافق له في هذا السقوط، والثاني أنهما إذا اختارا القود قدمنا الأول، لأن ~~حقه أسبق، فهو أولى باستيفاء حقه، وهو كما مر النقل عنه في أولياء الحر ~~المقتول، وهنا أيضا إن بادر الثاني فاستوفى القصاص أساء، وليس عليه شئ، ~~وسقط حق الأول كما مر، ولم يذكره اكتفاء بما ذكره هناك، والأمر كذلك في كل ~~موضع PageV42P130 # اشترك فيه القصاص إذا لم يجتمعا على القتل دفعة). # قلت: يكفي في الخلاف أنه لا أولية للأول باستيفاء حقه من القصاص وإن كان ~~هو السابق، وإلا لكان أولى أيضا باستيفاء حقه بالاسترقاق ويمكن أن يكون من ~~حكى الخلاف فهم من تعليل الشيخ الخلاف أيضا في الاسترقاق، فيقدم الأول لسبق ~~حقه ثم الثاني، والأمر سهل بعد أن عرفت أن الأصح الاشتراك. # وحينئذ (فإن اختار الأول المال) عن قيمة عبده (وضمن المولى) على وجه تخلص ~~رقبة العبد ويكون المال في ذمة المولى بصلح ونحوه (تعلق حق الثاني برقبته) ~~بلا مشارك (وكان له القصاص) والاسترقاق والعفو مجانا، وعلى مال في ذمة ~~السيد برضا السيد (فإن قتله بقي المال في ذمة مولى الجاني) للأول، إذ لا ms14817 ~~مدخلية له في بقاء العبد، وله استرقاقه بتمامه إذا كان مساويا لعبده ~~بالقيمة وإن لم يكن له سابقا إلا النصف لمكان مزاحمة الأول، فلما ارتفعت ~~بقيت الجناية على استحقاقها، وكذا الكلام لو كان الأمر بالعكس بأن اختار ~~الثاني المال على الوجه المزبور، فإنه يبقى حق الأول على الوجه الذي سمعته. # (ولو لم يضمن) المولى (ورضي الأول باسترقاقه تعلق به) حقه و (حق الثاني) ~~جميعا، ضرورة عدم سقوط حق الثاني باسترقاق الأول، بل هو باق على تخييره ~~(فإن قتله) الثاني (سقط حق الأول) لفوات محله ولا تركة له كالحر ليأتي فيه ~~ما سمعته سابقا من احتمال أخذ الدية من تركته، وكذا إن رضي الثاني بتملكه ~~فقتله الأول سقط حقه. # وظاهر المصنف والفاضل وغيرهما ممن تعرض لذلك أنه لا يغرم من اختار القصاص ~~منهما للآخر قيمة ما استرقه، ولكن في كشف اللثام (وفيه PageV42P131 # نظر، لأنهما لما اشتركا في رقبته كان الظاهر أنه لا يجوز لأحد منهما قتله ~~إلا إذا دفع إلى الآخر نصف قيمته، فإنه مال مشترك بينهما، وليس كالحر، وقد ~~سبقه إلى ذلك الشهيد في المحكي من حواشيه إلا أنه قال: # إن احتمال الضمان لم أقف عليه في مصنفات الأصحاب، ولا سمعته من العلماء ~~الأنجاب وإن كان غير بعيد من الصواب). # قلت؟ قد سلف منا ما يعلم منه فساد الاحتمال المزبور، وذلك لاطلاق ما دل ~~على التخيير لولي المقتول في القصاص وغيره، واسترقاق أحدهما له لا يرفع ~~ذلك، لأن الحق متعلق بعينه، وأدلة القصاص عامة. # ثم لا يخفى عليك أن ما وقع من المصنف وغيره من ضمان المولى يراد به ما ~~أشرنا إليه من شغل ذمة المولى بمال عن حق المجني عليه المتعلق برقبة العبد ~~بصلح ونحوه، وإلا فلا وجه للضمان المصطلح، إذ ليس هو في ذمة العبد، كما لا ~~وجه لالتزام المولى بمجرد تعهده بذلك، ضرورة كونه كالوعد الذي لا يجب ~~الوفاء به، فليس حينئذ إلا ما ذكرناه، كما أن المراد من عفو المجني عليه ~~على مال إسقاط حقه من ms14818 القصاص، فيبقى له الفرد الآخر وهو الاسترقاق، فمع فرض ~~صلح المولى عنه بمال يسقط ذلك الحق، ويتشخص له المال في ذمة المولى، فما ~~أطنب فيه في المسالك لا يخفى عليك ما فيه. # (و) على كل حال ف‍ (إن لم يختر القصاص و (استرق اشترك الموليان) كما ~~سمعته من المبسوط وصرح به الفاضل وغيره، ولم يختص بالثاني وإن كان اختيار ~~استرقاق الأول أقدم، إذ ليس له إلا استرقاق مقدار ما يخصه من الشركة. # ولكن عن التحرير الوجه عندي أنه للثاني بعد استرقاق الأول له، وهو مبني ~~على تعلق استرقاقه بتمامه، فإذا اختار الاسترقاق أيضا انتقل PageV42P132 # منه إليه، ومال إليه في المسالك. # وفيه أن فحوى ما سمعته في الخبر (1) يقتضي كونه مشتركا بينهما ما لم تكن ~~الجناية الثانية بعد استرقاق الأول، وبذلك يتضح لك ما ذكرناه سابقا في كلام ~~كشف اللثام، فلاحظ وتأمل. بل من ذلك يظهر لك ما في المسالك من التشويش، ~~والله العالم والهادي. # بقي شئ: وهو أن الاشتراك المزبور بين الموليين على التنصيف مع فرض ~~استيعاب قيمة كل من عبديهما لقيمة المجني عليه (2) وإن تفاوتاهما بالقيمة ~~مع احتمال كون الاشتراك فيه على حسب قيمة عبديهما، لكنه بعيد، نعم لو تفاوت ~~عبداهما على وجه يساوي أحدهما نصفه والآخر جميعه أمكن القول باشتراكهما فيه ~~على التفاوت، فيكون ثلثه لذي النصف وثلثاه لذي الكل، لقاعدة لا ضرر ولا ~~ضرار، أما لو كان قيمة أحدهما تساوي ثلثه والآخر ثلثيه فلا إشكال في ~~اشتراكه بينهما على التفاوت فتأمل جيدا، فإني لم أجد ذلك محررا في كلامهم، ~~وفي بعض العبارات إطلاق استحقاق النصف، ويمكن حملها على ما إذا كان مقتضى ~~الشركة ذلك لتساوي العبدين مثلا، والله العالم. # (ولو قتل عبدا لاثنين) مثلا اشتركا في القود والاسترقاق ف‍) إن (طلب ~~أحدهما القيمة) ولم يدفعها المولى له (ملك منه بقدر قيمة حصته من المقتول، ~~ولم يسقط حق الثاني من القود مع رد قيمة حصة شريكه) ضرورة عدم استحقاقه ~~تمام نفسه بعد عفو الشريك. # وعن العامة قول بسقوط ms14819 حقه، لأن القود لا يتبعض، وهو واضح الضعف عندنا بعد ~~مشروعية الرد عندنا في نظائره. # PageV42P133 # ولو فكه مولاه بقليل أو كثير وجب على القاتل رد نصيب من عفا من قيمته على ~~مولاه لا ما دفعه مولاه، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (لو قتل عشرة أعبد) كل واحد لمولى (عبدا فعلى كل واحد ~~عشر قيمته) أي العبد المقتول في رقبته، وللسيد الخيار بين قتل الجميع أو ~~البعض والاسترقاق (فإن قتل مولاه العشرة أدى إلى مولى كل واحد ما فضل عن ~~جنايته) إن كان (و) إلا ف‍ (لو لم تزد قيمة كل واحد عن جناية (التي هي عشر ~~قيمة العبد المقتول (فلا رد) ولكن لو زادت قيمة المقتول عن دية الحر فالوجه ~~ردها إليها، ويجعل أصلا، ويكون على كل عبد عشرها، وكذا يرد قيمة كل واحد من ~~العشرة إليها إن زادت، لاطلاق ما دل من النص (1) والفتوى على ذلك. # (وإن طلب الدية ف‍) في المتن والتحرير (مولى كل واحد بالخيار بين فكه ~~بأرش جنايته وبين تسليمه ليسترق) وقد عرفت سابقا أن الخيار بيد مولى المجني ~~عليه بين استرقاق ما قابل الجناية من كل منهم وبين الرضا من المولى بالأرش. # ويمكن حمل العبارة على ما إذا جعل ولي المقتول إليه الخيار، وحينئذ يتجه ~~استحقاق مولى المجني عليه أرش الجناية بالغا ما بلغ لا أقل الأمرين، ضرورة ~~كون الأمر إليه كما أشرنا إليه سابقا، نعم لو كان الخيار بيد المولى كما في ~~الخطأ لم يجب عليه إلا أقل الأمرين من أرش الجناية ومن # PageV42P134 # قيمة العبد، لأن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه، كما أنه لا يستحق ولي ~~المجني عليه أزيد من أرش جنايته. # وعلى كل حال ف‍ (إن) اختار مولى المجني عليه الاسترقاق و (استوعبت جناية ~~العبد قيمته) استرقه أجمع ولا شئ لسيده، كما لا شئ عليه لو زادت (وإلا كان ~~لمولى المقتول من كل واحد بقدر أرش جنايته) ويبقى الباقي للسيد (أو يرد على ~~مولاه) مع التراضي (ما يفضل عن حقه، ويكون) العبد ms14820 بأجمعه (له) أو بالعكس مع ~~التراضي فيبقى العبد بأجمعه لمولاه، إذ عرفت غير مرة أن الجناية تتعلق ~~برقبة العبد، فليس لمولى المجني عليه إلزام مولى الجاني بالقيمة قهرا، كما ~~أنه ليس لمولى الجاني إلزام مولى المجني عليه بالرضا بالقيمة قهرا، كما هو ~~واضح. # (ولو قتل المولى بعضا جاز) بلا خلاف ولا إشكال، لأن له القصاص من كل واحد ~~(و) لكن (يرد كل واحد) من موالي الباقين على مولى المقتول قودا (عشر ~~الجناية) إن كان البعض الذي قتله واحدا، وإلا رد من يبقى منهم مقدار ما ~~عليه، ويغرم مولى المجني عليه الباقي فإن لم ينهض ذلك بقيمة من يقتل لعلو ~~قيمته أو لتعدده (أتم مولى المقتول ما يعوز) لأنه هو القاتل (أو اقتصر على ~~قتل من ينهض الرد بقيمته) كي لا يغرم شيئا كذا ذكره المصنف وغيره ممن تعرض ~~لهذا الفرع. # لكن قد أشرنا سابقا أن المتجه غرامة مولى المجني عليه تسعة أعشار قيمة ~~المقتول قودا لو كان واحدا مثلا وإن استحق هو من الجانين الباقين استرقاقا ~~ما قابل جناية كل واحد منهم، وليس لولي المقتول قودا استرقاقهم، لعدم كونهم ~~جانين على عبده، كما ليس عليه قبول ذلك لو دفعه المقتص PageV42P135 # إليه لاستحقاقه القيمة، اللهم إلا أن يكون ذلك مقتضى الشركة في الجناية ~~كما أشرنا إليه سابقا، وذلك كله واضح بعد الإحاطة بما أسلفناه وإن أطنب فيه ~~الفاضل في القواعد وشرحها للإصبهاني. ومنه قوله فيها: # (لا يجبر فاضل أحدهم بنقصان الآخر إلا أن يكونا لمالك واحد) وفيه أن ~~المتجه عدم الجبر مطلقا، لأن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه، فكل منهم ~~يلاحظ لنفسه، والله العالم. # المسألة (السادسة:) (إذا قتل العبد حرا عمدا فأعتقه مولاه صح) لبقائه على ~~ملكه، وعموم أدلة الترغيب فيه، وبناء على التغليب، وكون الأصل في قضية ~~العمد القصاص دون الاسترقاق. (و) من المعلوم أنه (لم يسقط القود) بذلك، ~~ولأن العتق أقوى من الجناية، لنفوذه في ملك الغير، وهو الشريك بخلافها. # (و) لكن مع ذلك (لو قيل: لا ms14821 يصح لأن لا يبطل حق الولي من الاسترقاق كان ~~حسنا) بل في النافع هو الأشبه، وفي المسالك الأقوى واختاره الحلي والآبي ~~وأبو العباس والفخر والمقداد على ما حكي عن بعضهم، بل عن الخلاف الاجماع ~~عليه، وهو الحجة للقائل بعد ما عرفت من اقتضاء العتق بطلان الحق المتعلق ~~بعينه، وهو الاسترقاق الذي هو لازم جنايته، وبطلان اللازم يقتضي بطلان ~~الملزوم. # نعم لو قيل ببقاء حق الاسترقاق له كما في التحرير وعن كفارات المبسوط ~~ارتفع المحذور المزبور. قال في الأول: (فإن اقتص منه أو استرقه بطل عتقه، ~~وإن عفا على مال أو افتكه مولاه عتق، وكذا لو عفا عنه)، PageV42P136 # لكن يلزم منه محذور آخر كما في الرياض، وهو كون العتق موقوفا مع أن من ~~شرطه التنجيز وعدم التعليق، اللهم إلا أن يمنع من ضرر مثل هذا التعليق، ~~ويختص الممنوع منه بما يذكر في صيغة العتق لا ما كان موجبا لتوقفه من خارج، ~~كما نحن فيه فتدبر، وهو كما ترى، ضرورة عدم كون ذلك من التعليق قطعا، بل هو ~~من الكشف أو عدم اللزوم وهما معا ليسا من التعليق، ولعل قوله فيه: (بطل) ~~يقتضي الثاني، فيجزئ حينئذ لو كان عن كفارة، لصدق الامتثال وإن عادت إلى ~~الرق بعد ذلك. # نعم قد يقال: إن الأولى من ذلك القول بالعتق المنجز اللازم ترجيحا لأدلة ~~العتق المبني على التغلب، والمعلوم كون الأصل فيه اللزوم، بل ربما كان من ~~المعلوم عند الشرع عدم عوده إلى الرق بعد حصوله، وتنزيلا لأدلة التخيير في ~~العبد الجاني على ما إذا كان عبدا مؤيدا ذلك بما ذكروه في المبيع بالخيار ~~المشترك من نفوذ العتق لو وقع من المشتري، بل قيل إنه لم يعرف القول ~~بالبطلان فيه إلا لبعض الشافعية كالقول بتوقفه على إذن ذي الخيار. # وربما كان هذا أولى مما في كشف اللثام، فإنه بعد أن ذكر أن الصحة بمعنى ~~المراعاة: (وعندي الأظهر الصحة منجزة إذا كان المقتول حرا، ولا يبقى للولي ~~إلا القود، ولا يبطل به العتق، والمراعاة إذا كان ms14822 المقتول عبدا، فإنه ما لم ~~يبطل العتق لم يقتص منه له، كما لا يسترق). # وفيه أن مقتضى ما ذكرناه عدم الفرق، ولا استبعاد في سقوطهما معا، كالذمي ~~إذا قتل ذميا وأسلم، نعم يمكن القول فيه وفي السابق بضمان السيد القيمة ~~باعتبار إتلافه جهة المالية، ولقاعدة الضرر كما لو قتله، الذي صرح في ~~القواعد بضمانه القيمة فيه وفي قتل الأجنبي، بل صرح فيها PageV42P137 # بالضمان مع التفريط في حفظه حتى هرب، وأولى منه ما لو هربه هو، وربما ~~يشهد له ما تسمعه في صورة الخطأ، وهو لا يخلو من قوة وإن لم أجد به مصرحا. ~~ثم إن قوله: (فإنه ما لم يبطل العتق) مناف لما صرح به الفاضل في القواعد بل ~~وله في شرحها أيضا من أنه لو قتل العبد عبدا عمدا، فأعتق القاتل لم يسقط ~~القصاص اعتبارا بحال الجناية، فلاحظ وتأمل. # هذا وفي المتن (وكذا البحث في بيعه وهبته) وفي القواعد (لو باعه أو وهبه ~~وقف على إجارة الولي) وفي شرحها للإصبهاني (لتعلق حقه بالرقبة، فلا ينتقل ~~إلى الغير بدون إذنه، ولا يكفي علم المشتري والمتهب بالحال، كما لا يكفي في ~~الرهن، وهنا قولان آخران: أحدهما الصحة منجزة والآخر البطلان، وموضع ~~التفصيل المتاجر). # قلت: قد ذكرنا هناك (1) أن الأقوى الصحة، لعموم الأدلة، وعدم ثبوت مانعية ~~الحق المزبور لها، إلا أن المتجه بقاء حق الاسترقاق له، فإن الانتقال إلى ~~مالك آخر لا ينافيه بعد تعلقه بالعين، كتعلق حق الدين بالتركة الذي لا يمنع ~~من نفوذ بيع الوارث وإن تسلط الديان على الفسخ مع عدم الوفاء، وحينئذ ~~فينتقل العبد الجاني إلى المشتري مستحقا استرقاقه، فمع علمه لا خيار، وإلا ~~كان له الخيار كما أوضحناه في محله. # وفرق واضح بين البيع والهبة وبين العتق بناء على أن الحر لا يعود رقا ~~بخلافهما، فإنه يثبت فيهما تزلزل الملك. # بل قد يقال: بلزوم البيع للأصل مع ضمانه القيمة، نحو ما قلناه في المبيع ~~بالخيار وإن كان بعيدا، لقوة تعلق حق الجناية وكونه في اليمين لا في ms14823 العقد ~~كالخيار. # PageV42P138 # نعم قد يقال هنا: إن للمجني عليه الاسترقاق، ولا يبطل البيع، لأنه استرقه ~~وهو في ملك المشتري، بل لا رجوع له بالثمن مع علمه بالحال، أما مع عدم علمه ~~فقد يقال: له تفاوت ما بين قيمته مستحقا عليه الاسترقاق وسليما عن ذلك، كما ~~أن له الفسخ لو علم بذلك قبل أن يسترقه المجني عليه، لأنه بحكم المعيب ~~فتأمل جيدا، فإني لم أجد ذلك محررا، بل ربما تقدم في المتاجر منافاة له في ~~الجملة، ولكن لا يخفى عليك قوته، هذا كله في القتل عمدا. # (و) أما (لو كان) القتل (خطأ) ف‍ (قيل) والقائل الشيخ في محكي النهاية: ~~(يصح العتق ويضمن المولى الدية على رواية عمرو بن شمر عن جابر (1) عن أبي ~~جعفر (عليه السلام)) قال: # (قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد قتل حرا خطأ فلما قتله أعتقه ~~مولاه، قال: فأجاز عتقه وضمنه الدية) (و) لكن (في عمرو ضعف) ومع ذلك مرسلة ~~ولا جابر لها. # (و) من هنا (قيل) والقائل ابن إدريس: (لا يصح إلا أن يتقدم ضمان الدية أو ~~دفعها). # ولكن فيه أن تقدم الضمان بدون رضا المجني عليه غير مجد، بل ومع رضاه إلا ~~أن يكون المراد به التزام السيد له في الذمة بصلح ونحوه، بل فيه أن ضعف ~~الخبر المزبور غير مضر بعد أن كان مضمونه موافقا للضوابط التي أشرنا إليها ~~في صورة العمد التي لا ريب في أولوية الخطأ منها بذلك، وحينئذ يتجه نفوذ ~~العتق وضمان السيد الدية باعتبار إتلافه الحق المالي. # ولا مدخلية لاعساره وملاءته في الضمان بذلك وإن اعتبرها الفاضل # PageV42P139 # في القواعد في الصحة، قال: (وإلا فالأقرب المنع) وكأنه راعى في ذلك الجمع ~~بين أدلة العتق وعدم ضياع الحق، وهو حاصل لو كان مليا بخلاف ما إذا كان ~~معسرا. وفيه أنه يمكن كونه مماطلا مع ملاءته فلم يحصل الاحتياط لصاحب الحق، ~~واحتمل في كشف اللثام الصحة مع الاستسعاء، والكل تهجس، والتحقيق ما عرفت من ~~نفوذ العتق، أما البيع والهبة فالظاهر مراعاة لزومهما بالأداء، ms14824 نحو تركة ~~الميت التي تعلق بها الدين، (والله العالم. # (مسائل (فروع خ ل) في السراية:) (الأولى:) (إذا جنى الحر على المملوك) ~~جناية فلا قصاص عليه، لعدم المكافأة، ولكن لمولاه قيمة الجناية (ف‍) إن ~~كانت يدا كان له نصف القيمة ولو (سرت إلى نفسه فللمولى كمال قيمته) ما لم ~~تتجاوز دية الحر بلا خلاف ولا إشكال. # (ولو تحرر وسرت إلى نفسه) لم يجب القصاص الذي يعتبر فيه وقت الجناية، إلا ~~أنه (كان) على الجاني دية حر لأنه مات حرا و (للمولى) منها (أقل الأمرين من ~~قيمة الجناية أو الدية عند السراية) وذلك لأن القيمة إن كانت أقل فهي ~~المستحقة له، والزيادة حصلت بعد الحرية فلا يملكها المولى، وإن نقصت مع ~~السراية لم يلزم الجاني تلك النقيصة، لأن دية الطرف تدخل في دية النفس) إذ ~~الفرض أنه مات بتلك الجناية التي كانت تقتضي على تقدير الرقية تمام القيمة، ~~لكونها جناية مضمونة لكنها سرت وهو حر، فلا تكون سرايتها له، PageV42P140 # وإنما له قيمة جنايته، نعم لو فرض أن قيمتها تمام الدية كما لو كانت أنفا ~~أو يدين مثلا وفرض أن قيمته ألف دينار أخذها المولى ولم يكن للوارث شئ، ~~فالمراد بالدية حينئذ في كلام المصنف وغيره دية ذلك العضو، كما صرح به ~~الأردبيلي، لا دية النفس، إلا أن يكون في الجناية ذلك كما فرضناه في الأنف ~~واليدين. # لكن في كشف اللثام ما يظهر منه منافاة للمعنى المزبور، قال في تفسير ~~عبارة القواعد التي هي كعبارة المتن بعد أن جعل قوله فيها: # (عند السراية) ظرفا للأقلية: (وذلك لأن الدية إن كانت أقل فليس له غيرها، ~~لما عرفت من أن القيمة إنما تعتبر إذا لم تتجاوزها، فإن تجاوزتها ردت ~~إليها، وليس منها لوارث المجني عليه شئ، فإن المولى استحقها حين الجناية، ~~وإن كانت قيمة الجناية أقل فليس له غيرها، فإن السراية إنما حصلت بعد ~~الحرية، وليس للمولى مما يلزم بعدها شئ، بل ما زاد منها على قيمة الجناية ~~لوارث المجني عليه، والمراد بالدية دية النفس، ms14825 إذ حين الجناية وإن لم تجب ~~إلا دية العضو لكن سقط حكمها بالسراية، فإن من قطع إصبعا من رجل لم يكن ~~عليه إلا دية الإصبع، فإن سرت فمات وجبت دية النفس، ومن قطع يدي رجل ورجليه ~~كانت عليه ديتان، فإن سرت لم تكن عليه إلا دية واحدة، وقال المصنف: # لأن القيمة يعني قيمة الجناية إن زادت عند السراية، وذلك لزيادة الدية ~~عليها، فإنها عند السراية تدخل في دية النفس فسبب الحرية ولا شئ له فيها أي ~~في زمان الحرية أي ما يلزم عندها أو لأجلها أو في الزيادة التي لها أو ~~للزيادة لها، فمعنى هذه العبارة ما ذكرناه من قولنا وإن كانت قيمة الجناية ~~أقل إلى آخره وإن نقصت قيمة الجناية عند السراية عما كانت عليه ولا يتصور ~~إلا إذا جنى عليه غيره بعد التحرير وسرت الجنايتان PageV42P141 # أو الجنايات لم يلزم الجاني تلك النقيصة، بل نقصت على المولى لدخول دية ~~الطرف في دية النفس عند السراية كما عرفت، فإذا كانت قيمة الجناية بقدر ~~الدية ثم نقصت عنها حين السراية لم يكن للمولى إلا الناقص فأولى إذا كانت ~~ناقصة عنها ابتداء ثم مثل لنقصانها حين السراية عما كانت عليه حتى الجناية ~~بقوله: فلو قطع يده) إلى آخر ما ذكره الفاضل نحو ما ذكره المصنف. # ويمكن أن يريد بقوله: (والمراد بالدية) إلى آخره، ولو بقرينة تعليله أنه ~~بعد السراية ليس إلا دية النفس، لأن دية العضو تدخل فيها، وحينئذ يرجع ~~كلامه إلى ما ذكرناه. # وأما احتمال كون العضو المقطوع ولو يدا فيه دية النفس لو فرض أن العبد ~~يساوي أربعة آلاف دينار مثلا ونصف قيمته ألفان فللعضو منها ألف دينار، ~~لأنها لا تتجاوز دية الحر فيدفعه أن الحر أصل للعبد في كل ما له مقدر، ~~بمعنى أنه يرجع إليه عند التجاوز، فكما لا تتجاوز قيمته أجمع دية الحر كذلك ~~أيضا لا تتجاوز قيمة أطرافه دية الحر فيها، فلا يستحق ليده حينئذ مثلا إلا ~~خمسمائة دينار بالغا ما بلغت قيمته، لأنها لا تتجاوز ms14826 دية الحر، وليس لليد ~~إلا نصفها. وبذلك يظهر لك النظر في بعض الكلمات. # هذا وفي المسالك بعد أن ذكر وجوب دية الحر على الجاني في مفروض المسألة ~~قال: (وتكون بين المولى والوارث، وأما الذي يثبت للمولى منها ففيه وجهان، ~~أصحهما وهو الذي قطع به المصنف ولم يذكر غيره وقبله الشيخ في المبسوط أن ~~الواجب له أقل الأمرين من كل الدية ومن أرش الجناية، وهو في مثالنا نصف ~~القيمة، لأن الأقل إن كان هو نصف القيمة بأن كانت قيمته عبدا مائة دينار ~~فليس له PageV42P142 # الزيادة عليها، لأن الزيادة حدثت بالسراية حال الحرية، ولا حق له في ما ~~زاد حالتها، وإن كان نصف القيمة أكثر من الدية كما لو كانت قيمته تزيد على ~~ألف دينار فله كمال الدية لا غير، لأن الواجب بالجناية نقص بالسراية حال ~~الحرية فكان من حق السيد والباقي له بعد النقصان، لأن قيمة العبد لا تتجاوز ~~دية الحر، والثاني أن الواجب أقل الأمرين من كل الدية وكل القيمة، لأن ~~الجناية حصلت بجناية مضمونة للسيد، وقد اعتبرنا السراية حيث أوجبنا دية ~~النفس، فلا بد من النظر إليها في حق السيد، فيقدر موته رقيقا وموته حرا، ~~ونوجب للسيد أقل العوضين فإن كانت الدية أقل فليس على الجاني غيرها، وإعتاق ~~السيد سبب النقصان وإن كانت القيمة أقل فالزيادة وجبت بسبب الحرية، وهي من ~~فعل السيد، فليس للسيد إلا قدر القيمة الذي كان يأخذه لو مات رقيقا، ويعبر ~~عن هذا الوجه بأن للسيد الأقل مما يلزم الجاني أخيرا بالجناية على الملك ~~أولا، ومن مثل نسبته من القيمة). # قلت: كان وجه التعبير المزبور النظر إلى اتحاد الجاني وتعدده، فالأول ~~للأول والثاني للثاني الذي يلحظ فيه نسبة جنايته إلى جناية غيره بالنسبة ~~إلى قلة الجانين وكثرتهم، فإنك قد عرفت سابقا أن الاعتبار بالجانين لا ~~بالجنايات، فيلحظ حينئذ نسبة الأول إليهم، ويأخذ من الدية أقل الأمرين منها ~~ومن قيمة العبد. # وإليه أشار المصنف بقوله متصلا بما سمعت: (مثل أن يقطع واحد يده وهو رق، ~~فعليه ms14827 نصف قيمته، فلو كانت قيمته ألفا كان على الجاني خمسمائة، فلو تحرر ~~وقطع آخر يده وثالث رجله) أي بعد أن قطع الأول إحدى يديه وهو رق (ثم سرى ~~الجميع سقطت دية الطرف وثبتت دية النفس وهي ألف) لما عرفت من دخولها فيها ~~PageV42P143 # (فيلزم الأول الثلث بعد أن كان يلزمه النصف، فيكون للمولى الثلث) من ~~الدية إن كان هو قيمة جنايته، وإلا كان له أقل الأمرين كما تحقق سابقا ~~(وللورثة الثلثان من الدية) فإن مقصوده من ذلك التمثيل للنقصان بالسراية. # لكن في مجمع البرهان (هنا إشكال، وهو أنه إذا كان الاعتبار بالجناية حال ~~الجرح لا حال السراية كيف يكون على الجاني الأول أقل الأمرين من أرش جناية ~~العضو وديته حال السراية، بل ينبغي أن يكون أرش الجناية متعينا، فإنه إذا ~~قطع الإصبع أو اليد لزم قيمة الجناية على الجاني وإن أعتق، فإنه لا اعتبار ~~بعد ذلك بشئ). # وفيه أن المراد بأقل الأمرين هو قيمة جناية العضو ما لم تزد على دية عضو ~~الحر، بمعنى أن ذلك يؤخذ للمولى من الدية، لأن من المعلوم دخول الطرف في ~~النفس، ولما قطع صار عليه دية الطرف، ولما سرت هذه دخل دية الطرف في النفس، ~~وقد وجد حينئذ متلفات أخر وسرت الجميع، فينظر حينئذ إلى الجرح الأول، لأن ~~الذي سرى ليس هو فقط، بل مع اثنين آخرين، فعليه ثلث هذه النفس، ولكن يلزم ~~حينئذ إلزامه بثلث الدية لا بأقل الأمرين وهو مقتضى إطلاق المصنف، بل حكاه ~~بعضهم قولا له. # ولكن فيه أنه ليس للمولى من سراية الجرح حال الحرية حظ ونصيب في الزيادة ~~الحاصلة بالعتق، وهي الفاضل من القيمة، فليس له إلا ثلث القيمة إلا أن ~~يتجاوز ثلث دية الحر فيتجه القول بالأقل. # ولعل إطلاق المصنف منزل على ما ذكره سابقا أن للمولى الأقل، فيكون المراد ~~أن الأول عليه ثلث الدية للمولى إن كانت قيمة جنايته تبلغ ذلك، وإلا فليس ~~له إلا قيمة جنايته دون سرايتها، فتأمل جيدا، PageV42P144 # فإن المسألة غير محررة في كلامهم، بل ms14828 فيها خبط كثير، والذي تقتضيه ~~القواعد ما ذكرناه. # (و) منه يعلم النظر في ما (قيل) والقائل الشيخ في محكي الخلاف: (له أقل ~~الأمرين هنا من ثلث القيمة) أي قيمة العبد لا العضو (وثلث الدية) لأنه لو ~~جنى عليه وهو في ملك هذا المولى ثم جنى عليه الآخران وقد انتقل إلى ملك ~~الغير وسرت الجنايات فمات عبدا كان على الأول للمولى الأول ثلث القيمة إن ~~لم يزد على ثلث الدية، فإن زاد عليه فثلث الدية، فكذا إذا تحرر بعد الجناية ~~الأولى، فإن أرش الجناية إن زاد بالحرية فلا شئ للمولى من الزيادة. # وفيه أنه لا موجب للتثليث في المسألة إلا بعد الحرية، ولا قيمة للحر ~~بخلاف الفرض، فالفرق واضح. ولذا قال المصنف: (والأول أشبه) بأصول المذهب ~~التي مقتضاها عدم استحقاق السيد إلا قيمة جنايته دون سرايتها. # هذا وعن المبسوط (أن له أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية، إذ لا ~~حق للسيد في الجنايتين الأخيرتين، فالجناية الأولى في حقه بمنزلة المنفردة، ~~وهي لو انفردت وسرت كان على الجاني أقل الأمرين من الأرش وكمال الدية، فإذا ~~شاركه الآخران كان عليه أقل الأمرين من الأرش وثلثها). # وتوقف في المختلف بين ما في الخلاف والمبسوط، وكأنه في المسالك فهم من ~~المبسوط ما سمعته أولا من المصنف، ولذا حكاه عنه، فإن كان كذلك فهو، وإلا ~~كما عساه ظاهر عبارته المقتضي أن للسيد أرش الجناية مع سرايتها كان محلا ~~للنظر. # والانصاف أن عباراتهم لا تخلو من تشويش حتى عبارة المصنف PageV42P145 # والفاضل في القواعد وغيرهما، والتحقيق ما عرفته، فإنه قد ذكرنا ما يستفاد ~~منه توضيح المسألة. # وحاصله أن الجناية على العبد الذي تحرر فسرت إن كانت متحدة فليس على ~~الجاني إلا دية حر، ويستحق المولى منها قيمة تلك الجناية غير سارية ما لم ~~تزد على دية الحر فيرد إليها، وهو المراد بأقل الأمرين، كما أن المراد من ~~دخول دية الطرف في النفس، بمعنى أنه لا يغرم الجاني للمولى قيمة يد عبد ~~وللوارث دية حر، بل ليس ms14829 عليه إلا دية الحر، والمولى يتبعه فيها بقيمة ~~الجناية على الوجه المزبور، وليس له من السراية شئ، ضرورة حصولها عليه وهو ~~حر، فلا تتبع حينئذ السراية هنا الجناية - واحتماله كما هو مقتضى ما سمعته ~~من الوجه الثاني المذكور في المسالك واضح الضعف. # وأما مع تعددها بتعدد الجانين مثلا ثم سرت الجميع فيدخلها النقص عن حال ~~انفرادها، لاستناد الموت إليها أجمع، فليس للمولى من الجناية الحاصلة حال ~~الحرية نصيب، كما ليس له من سراية الأولى أيضا شئ، وإنما له في نصيب ~~الجناية الأولى التي هي نصف الدية أو ثلثها أو ربعها قيمة الجناية ما لم ~~تزد على قيمة تلك الجناية في الحر على حسب ما سمعته في حال الانفراد، فتأمل ~~جيدا، فإن المسألة في غاية التشويش في كلامهم، وربما كان منشأه إطلاق الدية ~~في كلامهم المنصرف إلى دية النفس، وقد عرفت أن المراد دية ذلك العضو، أو ~~توهم تبعية سراية الجناية حال الحرية لأصلها الذي كان حال الرق فيستحقها ~~المولى، وقد عرفت فساده، وأن التحقيق كون الزيادة بسبب الحرية للوارث، ~~والنقيصة بسببها عليه، لأنها من فعله، فلا تقدر الجناية الأولى مع سرايتها ~~حال الحرية أنها جناية سارية على مملوك كي يستحقها مع سرايتها المولى، بل ~~تقدر نفس الجناية وتختص به، فكأنها مندملة في حقه، فلا تلحظ سرايتها، بل لو ~~كانت PageV42P146 # موجبة لتمام القيمة كالأنف مع فرض كون قيمته تبلغ دية الحر ثم جنى عليه ~~بعد العتق آخر أو آخرون ثم سرى الجميع لم يكن له إلا نسبة الجناية الأولى ~~مع غيرها بالنسبة إلى الجانين نصف أو ثلث أو ربع، إذ النقصان قد حصل من ~~تحريره، فتأمل جيدا، والله العالم والهادي. # المسألة (الثانية:) (لو قطع حر يده فأعتق ثم سرت فلا قود) بلا خلاف أجده ~~فيه ل‍ (لأصل وعدم صدق ﴿الحر ~~بالحر﴾ (1) لو قتل به، ولذا اعتبر فيه (التساوي) المفقود في الفرض (و) ~~لكن (عليه دية حر مسلم، لأنها جناية مضمونة) حين وقوعها (فكان الاعتبار ms14830 ب‍ ~~(مقدار (ها حين الاستقرار) لأن الجناية ضمانها حينها، واستقرار المقدار ~~باستقرارها، والفرض أنها حاله تحقق بها إزهاق نفس حر، فلذا وجب عليه الدية ~~لها، ويدخل فيها دية الطرف كما في غيره من الجراحات على ما عرفت تحقيقه ~~سابقا (و) لكن (للسيد) منها (نصف قيمته وقت الجناية) ما لم تتجاوز نصف دية ~~الحر وإلا ردت إليها (ولورثة المجني عليه ما زاد) على ذلك كما عرفت تحريره. # (فلو قطع حر آخر رجله بعد العتق وسرى الجرحان فلا قصاص على الأول في ~~الطرف) الذي يدخل في النفس (ولا في النفس ل‍) ما عرفت من عدم التساوي بعد ~~فرض وقوعها حال الرقية وإن كان قد سرت حال الحرية ف‍ (إنه) إذا (لم يجب ~~القصاص في) ابتداء (الجناية فلم يجب في سرايتها، وعلى الثاني القود بعد رد ~~نصف ديته) # PageV42P147 # لأن عليه نصف نفس، ولا يمكن استيفاؤه منه إلا بالرد كنظائره (ولم يسقط ~~القود) عن قاطع الرجل (لمشاركة الآخر في السراية) والفرض عدم قود عليه، فإن ~~ذلك لا يقتضي السقوط عنه بعد إطلاق الأدلة (كما لا يسقط بمشاركة الأب ~~للأجنبي وبمشاركة المسلم للذمي في قتل الذمي) وإن لم يكن قصاص على الأب ولا ~~على المسلم، كما هو واضح. # المسألة (الثالثة:) (لو قطع) قاطع (يده وهو رق ثم قطع) ذلك القاطع (رجله ~~وهو حر) وقد اندملتا معا (كان على الجاني) في الجناية الأولى (نصف قيمته ~~وقت الجناية لمولاه) ما لم يتجاوز نصف دية الحر، وإلا رد إليه (و) ليس عليه ~~قصاص لما عرفت من عدم التساوي، نعم (عليه القصاص في الجناية حال الحرية) ~~لحصول المساواة حينها (فإن اقتص المعتق) بالفتح (جاز، وإن طالب بالدية كان ~~له نصف الدية يختص به دون المولى) كما أن المولى اختص بالأولى دونه. # (ولو سرتا فلا قصاص في الأولى) قطعا (لعدم التساوي، و) لكن يثبت (القصاص ~~في) قطع (الرجل) المفروض وقوعه حال الحرية (لأنه) حينئذ (مكافئ). # (وهل يثبت القود) بذلك أيضا بعد فرض السراية بها وبالسابقة؟ # (قيل) والقائل الشيخ في المبسوط: ms14831 (لا) يثبت (لأن السراية عن قطعين أحدهما ~~لا يوجب القود) منهما كما لو استند التلف إلى عمد وخطأ. PageV42P148 # (والأشبه ثبوته) لما عرفت من إطلاق الدليل الذي لا ينافيه سقوط القود عن ~~الشريك كالأب والأجنبي والمسلم والذمي في قتل الذمي، نعم له ذلك ولكن (مع ~~رده ما يستحقه المولى) من الجاني من قيمة الجناية نصف الدية أو أقل. # (ولو اقتصر الولي على الاقتصاص في الرجل أخذ المولى نصف قيمة المجني عليه ~~وقت الجناية) فإن كان تمام دية اليد فذاك (و) إلا (كان الفاضل للوارث، ~~فيجتمع له الاقتصاص وفاضل دية اليد إن كانت ديتها زائدة عن نصف قيمة العبد) ~~كما هو المفروض، وهو واضح. # هذا وفي القواعد (ولو جرح عبد نفسه وأعتق ثم مات فلا دية، كما لو أتلف ~~عبدا ثم أعتق) وشرحها في كشف اللثام (ولو جرح عبد نفسه وأعتق بعد ذلك ثم ~~مات فلا دية عليه، لأن العبرة بحال الجناية، كما لو أتلف مالا حال كونه ~~عبدا ثم أعتق لم يكن عليه الضمان اعتبارا بحال الجناية). # وفيه أن ضمان العبد المال على وجه يتبع به بعد العتق مفروغ منه، بل لعله ~~كذلك حتى لو كان المال لسيده. # ثم إن ظاهر التشبيه كون مفروض المسألة رفع (عبد) ونصب (نفسه) وربما احتمل ~~جرح المولى عبد نفسه على أن يكون المراد من التشبيه أنه كما لو جنى المولى ~~على عبده بالمتلف ثم أعتقه، فإنه لا ضمان هنا فكذلك الجرح، وهو كما ترى، ~~والله العالم. PageV42P149 # (الشرط الثاني:) (التساوي في الدين، فلا يقتل مسلم بكافر) مع عدم ~~الاعتياد (ذميا كان أو مستأمنا أو حربيا) بلا خلاف معتد به أجده فيه بيننا، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض حد الاستفاضة أو متواتر ~~كالنصوص: منها قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر محمد ابن قيس (1): (لا ~~يقاد مسلم بذمي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته ~~للذمي على قدر دية الذمي ثمانمائة درهم) وغيره على وجه لا يقدح في الأول ~~خلاف الصدوق ms14832 في المقنع، ولا في الثاني ما تسمعه من النصوص (2) الواردة ~~بالمساواة بين المسلم والذمي المخالفة لقوله تعالى (3): (ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا) إن كان الوارث كافرا، ويتم بعدم القول ~~بالفصل، المحمولة على المتعود أو على التقية من بعض العامة، منهم أبو يوسف ~~الذي يقول فيه الشاعر: # يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها ~~* من فقهاء الناس أو شاعر جار على الدين أبو يوسف * بقتله المسلم بالكافر ~~فاسترجعوا وابكوا على دينكم * واصبروا فالأجر للصابر (ولكن يعزر) لو قتل من ~~يحرم قتله عليه بخلاف الحربي منهم حتى إذا لم يستأذن الإمام (عليه السلام) ~~في ذلك وإن توقف الجهاد، لكن فرق بينه وبين قتله بدونه، بل (ويغرم دية ~~الذمي) منهم # PageV42P150 # بلا خلاف (و) لا اشكال في شئ من ذلك نصا وفتوى. # نعم (قيل) والقائل المشهور: (إن اعتاد) المسلم (قتل) أهل الذمة) قتل، بل ~~عن المهذب البارع أنه قريب من الاجماع، بل عن ظاهر الغنية نفي الخلاف فيه، ~~بل عن الإنتصار وغاية المراد والروضة الاجماع عليه، بل قد يشهد للشهرة ~~المزبورة أنه محكي عن أبي علي والصدوق والشيخين وعلم الهدى وسلار وبني حمزة ~~وزهرة وسعيد والمصنف في النافع والفاضل في بعض كتبه، والشهيدين كذلك، وأبي ~~الفضل الجعفي صاحب الفاخر والصهرشتي والطبرسي والكيدري والحلبي، ومن هنا ~~قال في غاية المراد: (الحق أن هذه المسألة إجماعية، فإنه لم يخالف فيها أحد ~~منا سوى ابن إدريس، وقد سبقه الاجماع، ولو كان هذا الخلاف مؤثرا في الاجماع ~~لم يوجد إجماع أصلا، والفخر إنما هو متأخر عن ابن إدريس، وظاهر المتن ~~والقواعد واللمعة التردد، وليس خلافا). # كل ذلك مضافا إلى النصوص المنجبر ما يحتاج إليه منها سندا ودلالة بذلك، ~~منها أخبار الهاشمي وفيها الصحيح. # ففي أحدها (1): (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المسلم هل يقتل بأهل ~~الذمة؟ قال: لا إلا أن يكون تعود بقتلهم، فيقتل وهو صاغر). # وفي الآخر (2): (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن دماء اليهود والمجوس ~~والنصارى هل ms14833 عليهم وعلى من قتلهم شئ إذا غشوا المسلمين وأظهروا العداوة ~~لهم؟ قال: لا إلا أن يكون معتادا لذلك فلا يدع قتلهم، فيقتل وهو صاغر). # PageV42P151 # وفي ثالث (1) عنه (عليه السلام) أيضا: (قلت: رجل قتل رجلا من أهل الذمة، ~~قال: لا يقتل به إلا أن يكون متعودا للقتل). ونحوه صحيح محمد بن الفضيل (2) ~~عن الرضا (عليه السلام). # بل قد يحمل على ذلك خبر ابن مسكان (3) عنه (عليه السلام) أيضا (إذا قتل ~~المسلم يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا فأرادوا أن يقيدوا ردوا فضل دية المسلم ~~وأقادوه). # وموثق سماعة (4) عنه (عليه السلام) أيضا: (في رجل مسلم يقتل رجل من أهل ~~الذمة، فقال: هذا حدث شديد لا يحتمله الناس، ولكن يعطي الذمي دية المسلم ثم ~~يقتل به المسلم). # وخبر أبي بصير (5) عنه (عليه السلام) أيضا: (إذا قتل المسلم النصراني ~~فأراد أهل النصراني أن يقتلوه قتلوه وأدوا فضل ما بين الديتين). # وفي خبر أبي بصير (6): (سألته عن ذمي قطع يد مسلم، قال: # يقطع إن شاء أولياؤه ويأخذون فضل ما بين الديتين، وإن قطع المسلم يد ~~المعاهد خير أولياء المعاهد، فإن شاؤوا أخذوا ديته، وإن شاؤوا قطعوا يد ~~المسلم وأدوا إليه فضل ما بين الديتين، وإذا قتله المسلم صنع كذلك). # ولعله لهذه النصوص قال المرتضى والشيخان وابنا حمزة وسعيد وسلار ~~والشهيدان: (جاز الاقتصاص) منه (بعد رد فاضل ديته) بل ربما كان من معقد ~~إجماع الأول، بل قيل: والشهيد في غاية المراد، بل ظاهر اقتصار المصنف وغيره ~~على نقل الأول عدم العبرة بغيره. # PageV42P152 # وعلى حال فتخص آية نفي السبيل (1) وعموم (لا يقاد المسلم بالكافر) (2) ~~بذلك، وما عن ابن إدريس من الاجماع إن أراد به ما يشمل محل النزاع فهو ~~ممنوع، وإن أراد غيره فلا يفيد، وأقصاه العموم المخصص كالخبر المزبور. # وعلى كل حال لم يحك القول بالقتل حدا في غاية المراد إلا عن أبي علي ~~والتقي. نعم في كشف اللثام حكايته عن المختلف وظاهر الغنية، بل وعن الفقيه ~~أنه يقتل عقوبة لخلافه على الإمام، قال: (والخلاف على الإمام ms14834 والامتناع ~~عليه يوجبان القتل فما دون ذلك، كما جاء في المولى إذا وقف بعد أربعة أشهر ~~أمره الإمام بأن يفئ أو يطلق، فمتى لم يفئ وامتنع من الطلاق ضربت عنقه، ~~لامتناعه على إمام المسلمين، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): من آذى ~~ذمتي فقد آذاني (3) فإذا كان في إيذائهم إيذاء النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فكيف في قتلهم) بل فيه عنه أيضا وجوب القتل على من قتل واحدا من المعاهدين ~~عمدا، لخلافه على الإمام لا لحرمة الذمي، مستندا إلى ما سمعته من خبر أبي ~~بصير (4) وقصر النهي عن قتله بالذمي على ما إذا لم يكن على شريطة الذمة. ~~وعنه في المقنع أنه سوى بين الذمي والمسلم في أن الولي إن شاء اقتص من ~~قاتله المسلم بعد رد فاضل الدية، وإن شاء أخذ الدية. # وهما معا كما ترى لا يستأهلان ردا كما عرفت، بل وسابقهما أي # PageV42P153 # القتل حدا بعد النصوص المزبورة المعتضدة بما عرفت، ولولاهما لأمكن القول ~~به على معنى إيكال أمر ذلك إلى الإمام، خصوصا بعد خبر سماعة (1) (سألت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) عن مسلم قتل ذميا، فقال: هذا شئ شديد لا يحتمله ~~الناس، فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمي، ~~ثم قال: لو أن مسلما غضب على ذمي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي إلى أهله ~~ثمانمائة درهم إذن يكثر في الذميين، ومن قتل ذميا ظلما فإنه ليحرم على ~~المسلم أن يقتل ذميا حراما، آمن بالجزية وأداها ولم يجحدها) الذي جعله ~~الشيخ شاهدا على الجمع بين ما دل على أن ديته ثمانمائة درهم (2) وبين ما دل ~~على أنها أربعة آلاف أو دية المسلم (3) بحمل الأول على غير المتعود وغيره ~~على المتعود الذي يرجح في تنكيله إلى ما يراه الإمام صلاحا. # مؤيدا ذلك بأن ظاهر بعض النصوص (4) المزبورة استيفاء الكافر منه ذلك، ولا ~~ريب في أنه سبيل له، وستعرف أنه حيث يكون للكافر قصاص على المسلم في طرف ~~يستوفيه الإمام دونه، كما ms14835 تسمعه في مسألة المرتد. # بل وبغير ذلك مما دل على عدم قتل الواحد من الشيعة بألف من العامة إذا ~~قام الحق (5) المستفاد من فحواها عدم قتل الواحد منهم بألف من الكفار ~~وغيره. # PageV42P154 # اللهم إلا أن يقال: إن ذلك كله لا يقابل ما عرفت من النص (١) والفتوى على ~~قتله به قصاصا لا حدا، وفائدة ذلك واضحة، ضرورة سقوطه بالعفو وعدم استيفائه ~~منه إلا بعد طلب الولي ورد الأولياء فاضل الدية على الأول بخلاف الثاني. # ومن الغريب ما في الروضة من احتمال القول بالقتل حدا مع رد فاضل الدية، ~~إذ هو مع أنه إحداث قول يمكن دعوى الاجماع المركب على خلافه وإن سبقه إليه ~~الكركي في حاشية الكتاب غير واضح الوجه، ومناف لما سمعته من النصوص، فليس ~~حينئذ إلا القول بقتله قصاصا. # نعم هو بعد تحقق التعود منه الذي هو عنوان قتله كذلك، بل الظاهر أنه يقتل ~~بالأخير الذي يتحقق به صدق التعود وإن كان ما سبق له مدخلية في تحقق ذلك، ~~إلا أن ظاهر النصوص المزبورة ما ذكرناه، بل هو مقتضى الأصل أيضا، فحينئذ ~~يرد أولياؤه الفاضل دونهم، ويسقط بعفوهم دونهم. # نعم لو قتل متعددا بعد تحقق التعود كان لأولياء كل منهم القود على نحو ما ~~سمعته في المسلم إذا قتل مسلمين متعددين. # والمرجع في التعود العرف، والظاهر عدم تحققه بالثانية وإن ثبت ذلك في ~~الحيض لدليله، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف أجده في أنه (يقتل الذمي) بالذمي وإن اختلفت ~~ملتهما، لعموم ﴿النفس﴾ (2) وكون ~~الكفر ملة واحدة، ولخبر السكوني (3) عن الصادق (عليه السلام) (أن # PageV42P155 # أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: يقتص لليهودي والنصراني والمجوسي ~~بعضهم من بعض، ويقتل بعضهم ببعض إذا قتلوا عمدا). # بل (و) كذا يقتل (بالذمية) لكن (بعد رد فاضل الدية) كالمسلمة (والذمية ~~بالذمية، وبالذمي من غير رجوع عليها بالفضل) نحو ما سمعته في المسلمين ~~الذين هم ملة واحدة أيضا، فما عن أبي حنيفة من عدم قتل الذمي بالمستأمن ~~واضح الضعف، ms14836 ومناف لأدلة القصاص كقوله تعالى (1): (النفس بالنفس) وغيره، ~~فلا فرق حينئذ بين جميع الصور في ذلك. # نعم في كشف اللثام لا يقتل الذمي ولا المستأمن بالحربي، ولعله لأن الحربي ~~غير محقون الدم، إلا أن مقتضى ذلك عدم القود ولو قتله حربي، والتزامه مشكل ~~وإن جزم به الفاضل في القواعد، فإن أهل الذمة في ما بينهم كالحربيين، إذ لا ~~لبعضهم على بعض، فالعمدة حينئذ الاجماع إن كان. # (ولو قتل الذمي مسلما عمدا دفع هو وماله إلى أولياء المقتول، وهم مخيرون ~~بين قتله وبين استرقاقه) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا، بل في ~~الإنتصار والسرائر والروضة وظاهر النكت الاجماع عليه، وهو الحجة بعد صحيح ~~ضريس (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) (في نصراني قتل مسلما يدفع إلى أولياء ~~المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا عفوا، وإن شاؤوا استرقوا، وإن كان معه ~~عين مال له دفع إلى أولياء المقتول هو وماله) وفي حسنه عنه (عليه السلام) # PageV42P156 # أيضا (1) وحسن عبد الله بن سنان (2) عن الصادق (عليه السلام) (في نصراني ~~قتل مسلما فلما أخذ أسلم، قال: أقتله به، قيل: فإن لم يسلم، قال: يدفع إلى ~~أولياء المقتول هو وماله ". # والظاهر أن ذلك حكم قتله المسلم لا لخروجه بذلك عن الذمة المبيح لنفسه ~~قتلا واسترقاقا ولماله كما في كشف اللثام، بل وعن التقي وابن زهرة ~~والكيدري، وإلا لجاز لغير أولياء المقتول، وهو خلاف النص والفتوى. # نعم ظاهر المصنف وغيره من الأصحاب بل هو صريح المحكي عن التحرير عدم ~~الفرق في أمواله بين ما ينقل منها وما لا ينقل، ولا بين العين والدين، ~~ولعله للحسن الأخير الذي لا ينافيه ما في الأول من العين الذي لم يسق ~~لإرادة ما يقابل العين ما فيه من الشرط. # ولا بين المساوي لفاضل دية المسلم والزائد عليه المساوي للدية والزائد ~~عليها. خلافا للمحكي عن الصدوق من أنه يؤخذ من ماله فضل ما بين دية المسلم ~~والذمي، وللمحكي عن الحلبيين من جواز الرجوع على تركته وأهله بدية المقتول ~~أو قيمته إن كان مملوكا. ms14837 # ولا بين اختيار الأولياء قتله أو استرقاقه، خلافا لابن إدريس، فلم يجز ~~أخذ المال إلا مع الاسترقاق، لأن مال المملوك لمولاه وإن قال في كشف ~~اللثام: (ويحتمله الخبر وكلام الأكثر) إلا أنه كما ترى، ضرورة # PageV42P157 # عدم موافقته نصوص المقام ولا قاعدة تقتضيه، فإن الاسترقاق لا يقتضي ملكية ~~مال المسترق، للأصل وغيره وإن خرج بالاسترقاق عن استدامة الملك، لكن ذلك لا ~~يقتضي ملكية المسترق له، بل يبقى فيئا أو ملكا للإمام (عليه السلام) أو غير ~~ذلك (و) أما نصوص المقام فلا إشعار في شئ منها بتوقف ملك المال على ~~الاسترقاق، بل ظاهرها خلافه كما هو واضح. # نعم (في استرقاق ولده الصغار تردد أشبهه بقاؤهم على الحرية) وفاقا لابن ~~إدريس ومن تأخر عنه، للأصل بعد خلو النصوص عن ذلك مع أنها في مقام البيان، ~~خلافا للمحكي عن المفيد وسلار وابن حمزة من استرقاقهم أيضا للتبعية، ولأنه ~~بخروجه عن الذمة التحقق بأهل الحرب، ومن أحكامهم استرقاق أولادهم الصغار. # وفيه منع التبعية في ذلك، وجناية الأب لا تتخطاه، إذ لا تزر وازرة وزر ~~أخرى، ومنع استلزم القتل خرق الذمة وإلا لاقتضى عدم اختصاص أولياء المقتول ~~بذلك، كما هو واضح. # هذا كله في النفس، وأما الطرف فقد سمعت ما في خبر أبي بصير (1) وربما ~~يأتي بعض الكلام فيه إن شاء الله في قصاص الطرف فانتظره. # (ولو أسلم قبل الاسترقاق لم يكن لهم إلا قتله كما لو قتل وهو مسلم) بلا ~~خلاف ولا إشكال للحسن (2) المتقدم. # (ولو قتل الكافر كافرا وأسلم القاتل لم يقتل به) لعدم المساواة وألزم ~~الدية إن كان المقتول ذا دية.) ويقتل ولد الرشيدة بولد الزنية بعد وصفه ~~الاسلام (لتساويهما # PageV42P158 # في الاسلام) عندنا نعم من حكم بكفره من الأصحاب وإن أظهر الاسلام لا ~~يقتله به، بل قيل لا يقتل به وهو صغير، لعدم إسلامه التبعي بعدم الأبوين له ~~شرعا إلا أن يسبى، بناء على صحة سبي مثله، فيحكم حينئذ باسلامه تبعا ~~للسابي، وكأنه مبني على اشتراط المساواة في الدين في القصاص، للاجماع ~~ونحوه، ms14838 وإلا فما سمعته من النصوص (1) عدم قتل المسلم بالكافر، وولد الزنا ~~قبل وصفه الاسلام لا يحكم بكفره، ولذا قلنا بطهارته، فيندرج في قوله تعالى ~~(2): (النفس بالنفس) وغيره مما دل على القصاص، والله العالم. # (مسائل من لواحق هذا الباب:) (الأولى:) (لو قطع مسلم يد ذمي عمدا فأسلم ~~وسرت إلى نفسه فلا قصاص) في الطرف (ولا قود) في النفس. (وكذا لو قطع يد عبد ~~ثم أعتق وسرت، لأن التكافؤ) في الاسلام والحرية (ليس بحاصل وقت الجناية) كي ~~يصدق قتل المسلم والحر عمدا. # (وكذا الصبي لو قطع يد بالغ ثم بلغ وسرت جنايته لم يقطع، لأن الجناية) في ~~الجميع (لم تكن موجبة للقصاص حال حصولها) فلا يتجدد لها للأصل (و) غيره مما ~~عرفت. # نعم (تثبت) في الجميع (دية النفس) تامة في ذمة الأولين وعاقلة الأخير ~~(لأن الجناية) حال حصولها (وقعت مضمونة) # PageV42P159 # بالمال (فكان الاعتبار بأرشها حين الاستقرار) الذي هو المعتبر في مقدار ~~المضمون، وبه يحصل الفرق بين الدية والقصاص، وذلك كله واضح في كل جناية ~~موجبة للضمان بالمال حين صدورها، فتجدد لها حال لمقدارها، والوجه فيه أنه ~~يكفي في الدية استناد القتل إليه ولو بالتسبيب الذي لا ريب في حصوله هنا ~~بالسراية المتولدة من فعله التي بها حصل إزهاق النفس المسلمة، والله ~~العالم. # المسألة (الثانية:) (لو قطع يد حربي أو يد مرتد فأسلم ثم سرت فلا قود) ~~قطعا لما عرفت، (بل ولا دية، لأن الجناية لم تكن مضمونة) بقصاص ولا دية ~~(فلم تضمن سرايتها) كالقطع بالسرقة والقصاص، وكذا في كل جناية غير مضمونة ~~حال وقوعها فتجدد لها حال يضمن به ابتداؤها. # وقد يحتمل ضمان الدية اعتبارا بحال الاستقرار، بل لعله لا يخلو من قوة، ~~بناء على ما عرفت من تحقق عنوانها بنسبة القتل إليه ولو بالسراية المتولدة ~~من فعله، ويزيده تأييدا ما تسمعه من الحكم بالدية لو رماه بسهم حربيا ~~فأصابه مسلما، ضرورة اتحاد السراية مع الإصابة في التوليد من فعله، وعدم ~~الدية بسراية السرقة والقصاص لدليله، وإلا فلا منافاة بين الإذن في ms14839 الجناية ~~مع الضمان بالسراية، بل لو قلنا بمنع جرحه المرتد على وجه يتحقق فيه ضمان ~~للدية باعتبار تفويض قتله إلى الإمام اتجه حينئذ اعتبار المقدار حال ~~الاستقرار فيه كالمسألة السابقة. # (ولو رمى ذميا بسهم فأسلم ثم أصابه فمات فلا قود) فيه لعدم العمد إلى قتل ~~المسلم (و) لكن (فيه الدية) تامة لصدق قتل المسلم. PageV42P160 # (وكذا لو رمى عبدا فأعتق وأصابه فمات) في عدم القود وثبوت دية الحر، لما ~~عرفت (أو) عدم طل دم امرء مسلم، بل ربما احتمل القود، لتحقق التكافؤ عند ~~الجناية مع تعمدها وإن كان هو كما ترى. # ولو (رمى حربيا أو مرتدا فأصابه بعد إسلامه فلا قود) أيضا (و) لكن (تثبت ~~الدية) هنا (لأن الإصابة صادفت مسلما محقون الدم) وربما احتمل العدم ~~اعتبارا بحال الرمي، وهو ضعيف. # ومنه يعلم وجه القود في السراية بعد إسلامه، اللهم إلا أن يكون الحكم ~~إجماعا بينهم، وإلا فالمتجه ما سمعت. # ولو حفر بئرا فتردى فيه مسلما كان مرتدا مثلا عند الحفر وجب الضمان، لأن ~~الأول الجناية حين التردي، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (إذا قطع المسلم يد مثله فسرت مرتدا سقط القصاص في ~~النفس) والدية لحصول السراية فيها (و) هي هدر فلا مكافأة، نعم (لم يسقط ~~القصاص في اليد) وفاقا للفاضل وغيره (لأن الجناية حصلت موجبة للقصاص، فلم ~~يسقط باعتراض الارتداد) وللأصل (و) غيره نعم (يستوفى القصاص فيها وليه ~~المسلم) دون الكافر الذي لم يجعل الله له سبيلا على المؤمنين (فإن لم يكن ~~استوفاه الإمام (عليه السلام) خلافا لبعض العامة فجعله للإمام مطلقا بناء ~~منه على أن المرتد كافر لا يرثه المسلم، فيكون وليه الإمام (عليه السلام) ~~وهو كما ترى. # (وقال في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا قود) حتى في PageV42P161 # اليد (ولا دية، لأن قصاص الطرف وديته يدخلان في قصاص النفس وديتها، ~~والنفس هنا ليست مضمونة) قصاصا ولا دية فكذا ما دخل فيها. # (وهو يشكل بما أنه لا يلزم من دخول) قصاص (الطرف في قصاص النفس) على ~~القول به مع الاستيفاء ms14840 (سقوط ما ثبت من قصاص الطرف) لعموم ﴿والجروح قصاص﴾ (1) وغيره مع سقوط القود ~~(لمانع يمنع من القصاص في النفس) إذ المسلم من الدخول إن قلنا به حال ~~استيفاء النفس لا مطلقا، للأصل وغيره، بل لا معنى للدخول في الساقط إلا ~~السقوط وهو عين المتنازع فيه. # هذا كله إذا مات مرتدا (أما لو عاد إلى الاسلام فإن كان قبل أن تحصل ~~سراية ثبت القصاص في النفس) بلا خلاف أجده فيه بل ولا إشكال، للتكافؤ عند ~~الجناية وفي تمام أوقات السراية. # (وإن حصلت سرايته وهو مرتد ثم عاد وتمت السراية حتى صارت نفسا ففي القصاص ~~تردد، أشبهه ثبوت القصاص) وفاقا للفاضل وغيره، بل وللمحكي عن أبي علي ~~والشيخ في الخلاف (لأن الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار) ~~والفرض أنه مسلم حالته، فلا يسقط الضمان بالارتداد المتخلل بين الابتداء ~~والاستقرار بعد تحقق عنوان القصاص. # (وقيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط: (لا قصاص، لأن وجوبه مستند إلى ~~الجناية وكل السراية وهذه بعضها هدر، لأنه حصل في حال الردة) فلم تكن ~~السراية بأجمعها مضمونة بعد فرض مقارنة بعضها لحال الارتداد، والقصاص لا ~~يتبعض. # وكذا لو قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ومات مرتدا فلا قود عليه، وكذا ~~لو قطع يد مرتد وأسلم المقطوع ومات مسلما فلا قود أيضا # PageV42P162 # ولكن تثبت الدية لئلا يبطل دم المسلم، ولوقوع الجناية مضمونة والعبرة في ~~المقدار باستقرارها. # وعن بعض العامة أنه أوجب نصف الدية بناء على استناد الموت إلى مضمون وغير ~~مضمون، كما إذا قطع يده فارتد فقطع آخر يده الأخرى وهو مرتد، وربما احتمل ~~أيضا القود بعد رد نصف الدية. # والجميع كما ترى. ضرورة أن التخلل المزبور بعد عدم قدحه في تحقق عنوان ~~القصاص وهو قتل المسلم عمدا لا يصلح مانعا ولا موجبا لرد النصف ولا بسقوطه. # (و) من هنا (لو كانت الجناية خطأ ثبتت الدية، لأن الجناية صادفت محقون ~~الدم و) قد عرفت غير مرة أن العبرة في المقدار بالاستقرار ف‍ (كانت ms14841 مضمونة ~~في الأصل) والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا قتل مرتد ذميا ففي قتله تردد) كما في القواعد ~~(منشأه تحرم المرتد بالاسلام) المانع من نكاحه الذمية، ومن إرث الذمي له، ~~ومن استرقاقه، والمقتضي لوجوب قضاء الصلاة عليه لو أسلم (و) لكن مع ذلك ~~(يقوى أنه يقتل) وفاقا للفاضل وغيره ممن تأخر عنه، بل وللمحكي عن المبسوط ~~والخلاف (للتساوي في الكفر، كما يقتل النصراني باليهودي، لأن الكفر كالملة ~~الواحدة) ولاطلاق أدلة القصاص المقتصر في الخروج عنها على عدم قتل المسلم ~~بالكافر، إذ لا دليل على اعتبار التساوي على وجه يقتضي خروج المفروض، بل ~~لعل المراد من اشتراط PageV42P163 # التساوي في عبارة الأصحاب ولو بقرينة التفريع هو عدم قتل المسلم بالكافر. # ومن ذلك يعلم عدم أثر لما سمعته من أحكام المرتد في سقوط القود عنه الذي ~~يمكن مقابلته بما يقتضي كونه أسوأ حالا من الذمي، كوجوب قتله مع عدم التوبة ~~دونه، وعدم حل ذبيحته إجماعا بخلاف الذمي الذي اختلف فيه، وعدم إقراره ~~بالجزية وغير ذلك. نعم هذا كله مع بقائه على الارتداد. # (أما لو رجع إلى الاسلام فلا قود) قطعا وإن تكافئا حال الجناية، لعموم ~~(لا يقاد مسلم بكافر) (1) ولجب الاسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه ما قبله ~~(و) لكن (عليه دية الذمي) كما في القواعد وغيرها مع إمكان القول بعدمها ~~أيضا إن لم يكن إجماعا، باعتبار كون الواجب عليه القصاص، والفرض سقوطه عنه ~~بالاسلام، اللهم إلا أن يستفاد من الأدلة قيامها مقامه في كل مقام تعذر ~~استيفاؤه على وجه يشمل الفرض، وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء الله. # المسألة (الخامسة:) (لو جرح المسلم نصرانيا ثم ارتد الجارح وسرت الجراحة ~~فلا قود) بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له (لعدم التساوي حال الجناية) ~~التي لها مدخلية في إزهاق نفسه مع السراية، فلا يصدق عليه كافر تعمد قتل ~~كافر، ومن هنا لم تكف الكفاءة في إحدى الحالتين دون الأخرى، ولذا لم يقتص ~~منه لو جرح مرتدا ثم أسلم، ففي الفرض لا يتغير الحكم # PageV42P164 # بتغير ms14842 حال الجارح إلى حالة تقتضي الكفاءة للنصراني كالارتداد بناء عليه. # (و) لكن لما كانت الجناية مضمونة (عليه) في الحالتين والمغير (والمعتبر خ ~~ل) في مقدارها مع كونها مضمونة بحال السراية ضمن له (دية الذمي) ونحوه لو ~~قتل مسلم ذميا ثم ارتد، فإنه لا يقتل به وإن قتلنا به المرتد اعتبارا بحال ~~الجناية، كذا ذكروه مرسلين له إرسال المسلمات، فإن كان إجماعا فلا تجب وإلا ~~أمكن المناقشة، لعموم أدلة القصاص المقتصر في الخروج عنها على عدم قتل ~~المسلم بالكافر، ولا دليل يدل على اعتبار المساواة في حال الجناية ~~وسرايتها، ولا ريب في عدم صدق ذلك في الفرض، بل ولا في ما لو قتل مسلم ذميا ~~ثم ارتد وعدم القصاص عليه في تلك الحال، لوجود الاسلام المانع من اقتضاء ~~المقتضي وهو إزهاق النفس، فمع فرض عدمه يتجه العمل بما يقتضيه، وخروج ~~المسلم الذي قتل وهو كافر لجب الاسلام ما قبله، ولقوله (عليه السلام): (١) ~~(لا يقاد مسلم بكافر) فالمانع حينئذ متحقق وإن تحقق المقتضي، وهو ﴿النفس بالنفس﴾ (2) وغيره، ~~فتأمل جيدا. # المسألة (السادسة:) (لو قتل ذمي مرتدا) ولو عن فطرة (قتل به) بلا خلاف ~~أجده فيه بل ولا إشكال (لأنه محقون الدم بالنسبة إلى الذمي) فيندرج في عموم ~~أدلة القصاص، فما عن الشافعية من القول بالمنع، لأنه مباح # PageV42P165 # الدم، فلا يجب القصاص بقتله كالحربي، وكما لو قتله مسلم، وتحريم قتله ~~بغيره مع كونه مباح الدم لكفره لا يوجب إفادة القائل به، كما لو قتل الزاني ~~المحصن غير الإمام، وبهذا فارق من عليه القصاص إذا قتله غير المستحق، لأنه ~~معصوم الدم بالنسبة إليه واضح الضعف، ضرورة عدم كونه مباح الدم لكل أحد. # وفي المسالك (يمكن بناء هذين الوجهين على ما تقدم في السابقة من أن ~~المرتد أسوأ حالا من الذمي أو بالعكس). # وفيه ما أشرنا إليه سابقا من عدم اعتبار ذلك، إذ لا دليل على اعتبار ~~المساواة في القصاص بالنسبة إلى ذلك، وإنما بناء المسألة على كونه مهدور ~~الدم ms14843 في نفسه وإن أثم غير الإمام بقتله، فلا قصاص على قاتله بل ولا دية، ~~لعدم احترام نفسه، أو أنه كذلك بالنسبة إلى الإمام دون غيره، أو أنه ~~بالنسبة للمسلمين غير محترم وإن أثموا أيضا بقتله من دون إذن الإمام، بخلاف ~~غيرهم، فإن الاحترام الموجب للضمان باق، وستسمع بعض الكلام في ذلك. # وعلى كل حال فهذا كله في قتل الذمي له (أما لو قتله مسلم فلا قود قطعا) ~~لعدم المكافأة (وفي الدية تردد، والأقرب) عند المصنف والفاضل وغيرهما (أنه ~~لا دية) للأصل وعدم احترام نفسه وإن أثم غير الإمام بقتله، ولكن قد يناقش ~~بأن ذلك يقتضي عدم القود في الأول، فإن دعوى اختصاص عدم الاحترام بالنسبة ~~للمسلمين خاصة لا دليل عليها، ومن هنا احتمل وجوب الدية، لأنه محقون الدم ~~بالنسبة إلى غير الإمام. # لكن في المسالك (وهو ضعيف، بل غاية ما يجب بقتله بدون إذنه الإثم كغيره ~~ممن يتوقف قتله على إذنه من الزاني واللائط وغيرهما). PageV42P166 # وفيه ما عرفت من اقتضاء ذلك عدم القود على الذمي كما سمعت. # بل ينبغي عدم القود أيضا بقتل المرتد مرتدا مع أنه جزم به الفاضل في ~~القواعد وشارحه الإصبهاني في كشفه معللا في الأخير بالتكافؤ مع تحرمهما ~~بالاسلام الموجب لعصمة الدم، نعم جزما فيهما بعدم قتل الحربي بالحربي، لأن ~~المقتول غير معصوم الدم، وقد عرفت الاشكال فيه سابقا. # وبالجملة فالمدار على احترام النفس على وجه يجب على المكلف حفظها، ومرجع ~~ذلك إلى الاستظهار من الأدلة، وإلا فمجرد وجوب القتل حدا لا يقتضي ذلك، ~~خصوصا مع توبة المحدود وندمه وأسفه إذا كان بحيث لا يسقط عنه الحد، كما لو ~~فرض توبته بعد إقامة البينة عليه وحكم الحاكم عليه، فإن دعوى عدم احترام ~~نفسه مع هذا الحال بحيث يكون كبعض الحيوانات التي هي غير محترمة من جهة ~~وجوب القتل عليه حدا لا يخفي عليك ما فيها، نعم قد يستظهر من بعض الأدلة في ~~بعض الأفراد وخصوصا في بعض أفراد الارتداد ونحوه مما يوجب القتل ذلك وإن لم ms14844 ~~يجز تولي قتلهم أيضا إلا للإمام (ع) باعتبار كون إقامة الحد له لا ~~لاحترامهم، وهذا وإن اقتضى سقوط الدية في المسلم أيضا لكنه يقتضي سقوطها ~~والقود أيضا في غيره، والله العالم. # (ولو وجب على مسلم قصاص فقتله غير الولي كان عليه القود) بلا خلاف (و) لا ~~إشكال، لعموم أدلة القصاص التي لا ينافيها استحقاق القصاص عليه لآخر، فإن ~~ذلك لا يقتضي سقوط احترام نفسه مطلقا. # نعم (لو وجب قتله بزنا أو لواط فقتله غير الإمام) (عليه السلام) لم يكن ~~قود ولا دية، لأن عليا (عليه السلام) قال PageV42P167 # لرجل قتل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته: عليك القود إلا أن تأتي ببينة ~~(1). # وعن سعيد بن المسيب (2) (أن معاوية كتب إلى أبي موسى الأشعري أن ابن أبي ~~الحسين وجد رجلا مع امرأته فقتله وقد أشكل فسأل لي عليا (عليه السلام) عن ~~هذا الأمر، قال أبو موسى: فلقيت عليا (عليه السلام) قال: فقال: # والله ما هذا في هذه البلاد يعني الكوفة، ولا هذا بحضرتي، فمن أين جاءك ~~هذا؟ قلت: كتب إلى معاوية أن ابن أبي الحسين وجد مع امرأته رجلا فقتله وقد ~~أشكل عليه القضاء فيه فرأيك في ذلك، فقال: أنا أبو الحسن إن جاء بأربعة ~~يشهدون على ما شهد وإلا دفع برمته). # ولكن قد يشكل ذلك باختصاص الزوج في الحكم المزبور وإن قال في القواعد: ~~(وهذا حكم ينسحب على كل قريب للرجل أو ولد أو مملوك، وهل ينسحب على ~~الأجانب؟ إشكال، إلا أنه لا دليل عليه مع فرض عدم اندراجه في الدفاع، ~~فالعمدة حينئذ ما سمعته أولا من دعوى ظهور الأدلة في عدم كونه محترم النفس ~~إن ثبت مطلقا أو في بعض الأحوال لمطلق الناس أو لخصوص المسلمين، ولم يحضرني ~~الآن من النصوص ما يشخص ذلك بجميع أفراده، والله العالم. # PageV42P168 # (الشرط الثالث:) (أن لا يكون القاتل أبا، فلو قتل) والد (ولده لم يقتل ~~به) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص من ~~الطرفين. # منها قول أحدهما (عليهما السلام) ms14845 في خبر حمران (1): (لا يقاد والد بولده، ~~ويقتل الولد إذا قتل والده عمدا). # وقول الصادق (عليه السلام) في خبر الفضيل بن يسار (2): # (لا يقاد الرجل بولده إذا قتله، ويقتل الولد إذا قتل والده). # كقوله (عليه السلام) أيضا في خبره الآخر (3): (لا يقتل الوالد بولده، ~~ويقتل الولد بوالده) الحديث. # وعن كتاب ظريف (4) (قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قود لولد أصابه ~~والده في أمر يعيب عليه فيه فأصابه عيب من قطع وغيره وتكون له الدية ولا ~~يقاد) ومنه يعلم عدم الفرق بين النفس والطرف. # إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن دعوى القطع بذلك منها إن لم تكن متواترة ~~اصطلاحا. # (و) لكن (عليه الكفارة) لعموم الأدلة، بل كفارة الجمع (والدية) لمن يرثه ~~(والتعزير) بما يراه الحاكم، ولكن في خبر جابر (5) عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) (في الرجل يقتل بابنه أو عبده، قال: لا يقتل به، ولكن يضرب ضربا ~~شديدا، وينفى عن مسقط رأسه) # PageV42P169 # ولعله محمول على أن ذلك بعض أفراد ما يراه الحاكم. # (وكذا لو قتله أب الأب وإن علا) كما صرح به غير واحد، بل عن ظاهر الخلاف ~~أو صريحه الاجماع عليه، بل لم أجد فيه خلافا، نعم تردد فيه المصنف في ~~النافع وبعض الناس، لكنه في غير محله بناء على تناول الاطلاق له لغة وعرفا، ~~بل وإن لم يكن كذلك، ولكن في المقام يمكن إرادته من نحو قول الصادق (عليه ~~السلام) (1): (لا يقتل الأب بابنه) بمعونة كلام الأصحاب وبأولوية الجد أو ~~مساواته للأب في ذلك، فلا يقتل الجد حينئذ وإن علا بالأحفاد سواء قربوا أم ~~بعدوا. # بل مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق بين المتكافئين في الاسلام ~~والحرية ونحوهما. # نعم للجلاد والغازي أن يقتلا أباهما مع أمر الإمام (عليه السلام) ~~للعمومات وعصمة الإمام عندنا، بل عن التحرير أنهما لا يمنعان مع ذلك من ~~الميراث، لأنه قتل سائغ، بل قد يقال بالجواز في الغازي بدون أمر الإمام ~~(عليه السلام) (و) تمام الكلام فيه في كتاب الجهاد (2). # نعم (يقتل الولد بأبيه) ms14846 إجماعا بقسميه ونصوصا (3) عموما وخصوصا مضافا إلى ~~الكتاب (4). # (وكذا الأم تقتل به) بلا خلاف أجده فيه بيننا إلا من الإسكافي الذي وافق ~~العامة هنا على ذلك قياسا على الأب واستحسانا. # (ويقتل بها) أيضا بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه # PageV42P170 # عليه أيضا، مضافا إلى العموم، وخصوص صحيح أبي عبيدة (1) (سألت أبا جعفر ~~(عليه السلام) عن رجل قتل أمه، قال: يقتل بها صاغرا، ولا أظن قتله كفارة، ~~ولا يرثها) بل ظاهر النص والفتوى عدم رد فاضل ديته عليه وإن لم أجد مصرحا ~~به. # وكذا الأقارب كالأجداد والجدات من قبلها والأخوة من الطرفين والأعمام ~~والعمات والأخوال والخالات) بلا خلاف أجده بيننا إلا من أبي علي والعامة في ~~الأجداد والجدات، والله العالم. # (فروع:) (الأول: إذا ادعى اثنان ولدا مجهولا) كاللقيط (فإن قتله أحدهما ~~قبل القرعة فلا قود، لتحقق الاحتمال في طرف القاتل) فلم يثبت شرط القصاص ~~الذي هو انتفاء الأبوة في الواقع، مضافا إلى إشكال التهجم على الدماء مع ~~الشبهة. (و) كذا (لو قتلاه) معا بلا خلاف أجده بين من تعرض له هنا فيهما ~~معا (ف‍) إن (الاحتمال بالنسبة إلى كل واحد منهما باق). # (و) لكن (ربما خطر) في البال (الاستناد إلى القرعة) بل في كشف اللثام ~~وغيره احتماله قويا، لاطلاق النص (2) والفتوى بالالحاق بالقرعة التي هي لكل ~~أمر مشكل، وعدم طل دم امرء مسلم، وعموم أدلة القصاص، منع كون انتفاء الأبوة ~~شرطا، بل أقصى الأدلة كون الأبوة كالمانع، فلا يتحقق مع الجهل بها، مضافا ~~إلى معلومية تعلق القصاص بأحدهما في # PageV42P171 # صورة قتلهما معا، كمنع انتفاء محل القرعة بالنسبة إلى ذلك خاصة دون ~~ميراثه وغيره. # (و) لكن في المتن وغيره (هو تهجم على الدم فالأقرب الأول) وفيه أن الأقرب ~~بقاء حكم القرعة إن لم يكن إجماعا كما لو تقدمت القتل، فإنه لا إشكال ولا ~~خلاف في القصاص بها على من لم تخرجه القرعة مع رد نصف الدية في صورة ~~الاشتراك وبدونه في صورة الانفراد، ودعوى الفرق بين ما قبل القتل وبعده بأن ~~القصاص ms14847 في الأول تابع دون الثاني لا حاصل لها، كما هو واضح. # (ولو ادعياه ثم رجع أحدهما وقتلاه توجه القصاص على الراجع) بناء على ~~انتفائه عنه بالرجوع ولو في حقه الذي منه القصاص إذا كان مستند اللحوق ~~الدعوى، فيقتص منه حينئذ لكن (بعد رد ما يفضل عن جنايته، وكان على الأب نصف ~~الدية) بعد انتفاء القصاص عنه (وعلى كل واحد كفارة القتل بانفراده) لا ~~كفارة واحدة بينهما، لصدق القتل على كل منهما. ولو قتله الراجع خاصة اختص ~~بالقصاص. # ولو رجعا معا اقتص منهما الوارث بعد رد دية نفس عليهما، بل الظاهر كون ~~الحكم كذلك مع الرجوع بعد القتل، بل لو رجع من أخرجته القرعة كان أيضا كذلك ~~بقي الآخر على الدعوى أو رجع، وإن حكى عن المبسوط اشتراط صحة رجوع من ~~أخرجته القرعة ببقاء الآخر على الدعوى وإلا لم يصح. هذا كله في ولد التداعي ~~من دون شئ آخر. # (و) أما (لو ولد مولود على فراش مدعيين له كالأمة) المشتركة (أو الموطوءة ~~في الشبهة في الطهر الواحد) أو غير ذلك مما يحتاج لحوقه بأحدهما إلى القرعة ~~حتى على مختار الشيخ في المحكي عن مبسوطه في المطلقة ثلاثا فنكحت في عدتها ~~ثم أتت بولد لتمام أكثر مدة PageV42P172 # الحمل من طلاق الأول ولستة أشهر من وطئ الثاني من احتياج الالحاق بأحدهما ~~إلى القرعة (فقتلاه قبل القرعة لم يقتلا) عند المصنف وغيره ممن عرفت (ل‍) ~~ما تقدم من (تحقق الاحتمال بالنسبة إلى كل واحد منهما) وكذا لو قتله ~~أحدهما، ولا تكفي القرعة بعد القتل (و) فيه ما عرفت. # نعم (لو رجع أحدهما ثم قتلاه) فعن الشيخ في المبسوط (لم يقتل الراجع) بل ~~هو المشهور على ما في المسالك بخلاف الأول. # (والفرق أن البنوة هنا تثبت بالفراش لا بمجرد الدعوى) ولذا لا ينتفي عن ~~الجاحد بجحوده. # (و) لكن (في الفرق تردد) كما في الارشاد من احتمال الانتفاء أيضا، بل جزم ~~الكركي في حاشية الكتاب بقتل الراجع أيضا، وفي غاية المراد (التمثيل بالأمة ~~ووطئ الشبهة تنبيه ms14848 على ما سمعته من تمثيل الشيخ الذي مذهب الفاضلين فيه أنه ~~للثاني من دون قرعة، فعدلا عنه إلى التمثيل بما سمعت، ووجه النظر فيه واضح ~~مما عرفت ومن أن الرجوع هنا صحيح قطعا ناف للنسب عن الراجع من غير لعان ~~فتنتفي الأبوة المانعة من القصاص، فيثبت عملا بمقتضى الأدلة وعدم المانع، ~~وأما على ما مثله الشيخ فلا يتوجه نظر، لأن النفي هنا من غير لعان لا يمكن ~~فعله، لاستناده إلى كل واحد منهما، فتحصل الشبهة الدارئة، والعجب أن الفاضل ~~في التحرير صورها في وطئ الشبهة، ثم علل بأن البنوة ثابتة للفراش لا تنتفى ~~إلا باللعان، مع وقوع الاتفاق على أنه لا لعان في وطئ الشبهة، وقد ذكر هو ~~في باب اللعان من ذلك الكتاب ومن غيره، والأصح أنه على تمثيل الشيخ ومذهبه ~~الفرق حاصل قبل اللعان قطعا، وعلى تمثيلها لا فرق قطعا). PageV42P173 # قلت: قد تقدم في كتاب اللعان (1) وفي كتاب الاقرار (2) ما يعلم منه صحة ~~الرجوع في المفروض وعدمها، وأنه قد يمنع انتفاؤه بالنفي، سيما بعد الاقرار ~~به في خصوص الأمة التي علم وطؤها على وجه يصلح لكون الولد منه فضلا عن وطئ ~~الشبهة والانقطاع إذا كان كذلك وإن أطلقوا أن الأمة مثلا والمنقطعة ينفى ~~ولدها بالنفي، لكن يمكن تنزيله على غير الفرض، بل قد تقدم في كتاب الاقرار ~~(3) احتمال عدم انتفاء من أقر بأنه ولده بنفيه، لقوله (عليه السلام) (4): ~~(إذا أقر بالولد ساعة لم ينف عنه أبدا) فلاحظ وتأمل. # وعلى كل حال فبناء المسألة على ذلك في مثال الشيخ وغيره، وحينئذ يشكل قتل ~~الراجع، ولعله لذا جزم الشيخ بل والفاضل في غير الارشاد من كتبه بعدم قتله، ~~واحتمال أن قتله أخذ باقراره وإن لم ينتف عنه بنفيه واضح الفساد. # وكيف كان فمما ذكرنا يظهر لك النظر في ما في كشف اللثام قال: # (وتردد فيه أي الفرق في الارشاد كالشرائع من احتمال الانتفاء بالرجوع حتى ~~في مثال المبسوط بناء على القرعة، ويؤيده عموم أدلة القصاص والأخذ ~~بالاقرار، نعم لا يتجه ms14849 فيه الحكم بالانتفاء إن رجعا جميعا، لثبوت البنوة ~~لأحدهما قطعا بالفراش) إذ هو كما ترى، فإن هذا الفراش إن كان مانعا من ~~الانتفاء فالفرض حصوله لكل منهما، وإلا قبل الرجوع من كل منهما، ومبنى قول ~~الشيخ على الأول، فلا وجه للاحتمال في مثاله، بل ولا وجه له في غيره أيضا ~~بعد تحقق الفراشية المزبورة # PageV42P174 # المقتضية للحوق، ومشروعية اللعان في موضعه لا يقتضي الانتفاء في غيره ~~بمجرد النفي حتى في مثل الفرض الذي تحقق فيه الوطئ المحتمل للتولد، فإن ~~النافي ليس له النفي وتمام الكلام في ذلك في كتاب اللعان (1) فلاحظ وتأمل ~~لتعرف ذلك وغيره أيضا. # ومنه ما لو نفى مولودا على فراشه باللعان ثم قتله قتل به أخذا باقراره، ~~ولانتفائه عنه شرعا، فانتفى المانع من القصاص. # فإن عاد بعد اللعان واعترف به ثم قتله ففي القواعد الأقرب القصاص، ولعله ~~للأخذ بالاقرار، ولعموم أدلة القصاص مع الشك في المانع، وفي كشف اللثام ~~(ويحتمل العدم احتياطا في الدم وبناء على الاشتراط بانتفاء الأبوة مع الشك ~~فيه، لاختلاف قوليه). # وفيه أن ذلك لا يقتضي سقوط القصاص الثابت بالأدلة الشرعية وإن ألزم ~~بمقتضى الاقرار في حقه، نعم لو قتل لقيطا مجهول النسب ولم يكن قد نفاه عن ~~نفسه ثم استلحقه لم يقتص منه، لالحاقه به شرعا بمجرد الاستلحاق الخالي عن ~~المعارض مع الاحتياط في الدم، وعدم الاختلاف في قوله في الاستلحاق وعدمه، ~~وقد تقدم تمام الكلام في هذه المسائل في محالها، والله العالم. # (ولو قتل الرجل زوجته هل يثبت القصاص) عليه (لولدها منه قيل) والقائل ~~الشيخ والفاضل بل المشهور على ما في المسالك: # (لا) يثبت إرثا كما لا يثبت أصالة (لأنه لا يملك أن يقتص من والده) له ~~فضلا عن مورثه المنافي للمصاحبة بالمعروف. # (ولو قيل يملك هنا أمكن اقتصارا بالمنع على مورد النص (2) # PageV42P175 # الذي لا شك في انسياق غير الفرض منه، والأولوية ممنوعة، وما في المسالك ~~من أن استيفاء القصاص موقوف على مطالبة المستحق، وإذا كان هو الولد وطالب ~~به كان هو السبب ms14850 في القود، فيتناوله عموم النص أو إطلاقه واضح الضعف، ضرورة ~~ظهور قوله (عليه السلام) (1): # (لا يقاد والد بولد) في كون المراد عدم قتله بقتله. # (وكذا البحث لو قذفها الزوج) فماتت قبل اللعان والحد (ولا وارث) لذلك ~~(إلا ولده منها) فإنه لا يملك استيفاء الحد من أبيه، لأنه لا يملك إذا قذفه ~~فأولى أن لا يملكه هنا، وفيه ما عرفت، اللهم إلا أن يدعى اقتضاء فحوى ~~الدليل فيهما ذلك على وجه ينطبق على أصول الإمامية، أو يقال: إن مقتضى ~~الأمر (2) بالمصاحبة بالمعروف ولو كانا كافرين وغيره مما تضمنته الآية ~~والرواية (3) سقوط ذلك، ونحوه في حق الوالد، فيحتاج الخارج للدليل لا ~~العكس، ولتحقيق ذلك واستيعاب مقاماته مقام آخر، هذا كله في ولده منها. # (أما لو كان لها ولد من غيره فله القصاص بعد رد نصيب ولده من الدية وله ~~استيفاء الحد كاملا) لأنه لا يوزع على الورثة كما عرفته في محله بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك ولا إشكال، لعموم الأدلة. # (ولو قتل أحد الولدين أباه ثم الآخر أمه فلكل منهما على الآخر القود) ~~مختصا به، لأن القاتل لا يرث قصاصا من مقتوله ولا دية (فإن تشاحا في ~~الاقتصاص) مع اتحادها في وقت الجناية (أقرع # PageV42P176 # بينهما، وقدم في الاستيفاء من أخرجته القرعة) ثم يقتص ورثة المقتول من ~~الآخر، وإنما فائدة القرعة التعجيل في قتل أحدهما. # (و) حينئذ ف‍ (لو بدر أحدهما فاقتص) قبل القرعة (كان لورثة الآخر ~~الاقتصاص منه) وإن أثم هو بالمبادرة المزبورة إلا أنه استوفى حقه مع احتمال ~~عدم الإثم، فإن لكل منهما استيفاء حقه من الآخر بمقتضى إطلاق الأدلة. ومنه ~~ينقدح عدم وجوب القرعة، نعم قد يقال بوجوبها عند تشاحهما في ذلك عند ~~الحاكم، كما أنه قد يقال بتقديم الاقتصاص من الاقدام جناية إذا لم يقترنا، ~~والله العالم. # (الشرط الرابع:) (كمال العقل، فلا يقتل المجنون) إجماعا بقسميه ونصوصا ~~عموما كحديث (1) رفع القلم وغيره وخصوصا (2) مستفيضا حد الاستفاضة (سواء ~~كان المقتول (قتل خ ل) عاقلا أو مجنونا و) سواء ms14851 كان مطبقا أو أدوارا إذا ~~قتل حال أدواره، نعم (تثبت الدية) عندنا (على عاقلته) لأن عمده خطأ. # قال الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد (3): (كان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأ كان أو عمدا). # PageV42P177 # وقال الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني (1): (إن محمد ابن أبي بكر كتب ~~إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن رجل مجنون قتل رجلا عمدا فجعل ~~الدية على قومه وجعل عمده وخطأه سواء) إلى غير ذلك. # فإن لم تكن له عاقلة فعن النهاية والمهذب والجامع أن الدية على بيت ~~المال، وفي كشف اللثام (ويوافقه خبر بريد العجلي (2) الآتي) وفيه مع أنه لا ~~صراحة فيه بل ولا ظهور في كونه قاتلا مجنونا يمكن أن يكون المراد بيت مال ~~الإمام، لأنه الوارث له، ولذا كان المحكي عن السرائر أنها على الإمام دون ~~بيت المال. # وكذا الصبي لا يقتل بصبي ولا ببالغ) لأن البلوغ شرط في المشهور أيضا، بل ~~عليه عامة المتأخرين، بل نسبه بعض إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه، بل عن ~~الغنية دعواه عليه صريحا، بل عن الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارهم، للأصل ~~والاحتياط في الدماء، ولحديث رفع القلم (3) المجمع عليه كما عن السرائر. # وخصوص قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم (4): (عمد الصبي وخطؤه ~~واحد). # وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمار (5): # PageV42P178 # (عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة). # كقوله في المروي عن قرب الإسناد (1): (عمد الصبي الذي لم يبلغ خطأ تحمله ~~العاقلة). # وكأن المصنف اكتفى بذكر اشتراط كمال العقل عن ذكره بالخصوص باعتبار عدم ~~كمال العقل فيه شرعا إلا بعد البلوغ، والأمر سهل بعد معلومية كونه شرطا ~~كالعقل الذي عرفت فيه عدم القصاص من المجنون مع صدور القتل منه مجنونا. # (أما لو قتل العاقل ثم جن لم يسقط عنه القود) بلا خلاف أجده بيننا سواء ~~ثبت القتل بالبينة أو الاقرار وإن فرق بينهما في الرجم بالزنا، نعم عن بعض ~~العامة منع الاقتصاص منه حال جنونه، وآخر إن جن قبل أن ms14852 يقدم للقصاص وإلا ~~اقتص منه. # وهما معا كما ترى منافيان للأصل ولخبر بريد العجلي (2) (إن أبا جعفر ~~(عليه السلام) سئل عن رجل قتل رجلا عمدا فلم يقم عليه الحد ولم تصح الشهادة ~~حتى خولط وذهب عقله ثم إن قوما آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنه قتله، ~~فقال: إن شهدوا عليه أنه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علة من فساد عقل ~~قتل به، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف دفعت إلى ورثة المقتول ~~الدية من مال القاتل، وإن لم يترك مالا أعطي الدية من بيت المال ولا يطل دم ~~امرء مسلم). # وكيف كان فلا إشكال في الحكم المزبور، كما لا إشكال معتد به في أن حكم ~~الصبي ما عرفت. # PageV42P179 # (و) لكن (في رواية) مقطوعة ومرسلة في الكتب (يقتص من الصبي إذا بلغ عشرا) ~~وإن حكي عن الشيخ في النهاية والمبسوط والاستبصار الفتوى بمضمونها إلا أنه ~~لم نظفر بها مسندة كما اعترف به غير واحد من الأساطين، نعم النصوص (1) ~~المسندة بجواز طلاقه ووصاياه وإقامة الحدود عليه موجودة، ولعل من رواها ~~أراد هذه النصوص بادخال القصاص في الحدود، أو أن مبنى ما تضمنته على ثبوت ~~البلوغ بذلك، ولا فرق بينه وبين القصاص، وكيف كان فلم نقف عليها بالخصوص. # نعم في المروي عن سليمان بن حفص والحسن بن راشد (2) عن العسكري (عليه ~~السلام (أنه إذا بلغ ثمان سنين فجائز أمره في ماله، وقد وجبت عليه الفرائض ~~والحدود) ولم نجد به عاملا. # (وفي) رواية (أخرى إذا بلغ خمسة أشبار) اقتص منه وهي رواية السكوني (3) ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) (أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن رجل ~~وغلام اشتركا في قتل رجل، فقال؟ إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإذا ~~لم يكن قد بلغ خمسة أشبار قضي بالدية) إلا أنه زاد في المتن وغيره ومحكي ~~النهاية (وتقام عليه الحدود). # PageV42P180 # وعلى كل حال ففي كشف اللثام حكاية العمل بها عن الشيخين والصدوقين وجماعة ~~وإن كنا لم نتحقق الجماعة، ms14853 لأن المحكي عن الاتباع موافقة المشهور. # (و) على كل حال ف‍ (الوجه أن عمد الصبي خطأ محض يلزم أرشه العاقلة حتى ~~يبلغ) الصبي (خمس عشرة سنة) وفاقا لمن عرفت، لما سمعت، بل في المسالك (هذه ~~الروايات مع ضعف سندها شاذة مخالفة للأصول الممهدة، بل لما أجمع عليه ~~المسلمون إلا من شذ فلا يلتفت إليها). # كل ذلك مضافا إلى ما مر في الحجر من النص (1) والفتوى على عدم حصول ~~البلوغ إلا بأماراته المعلومة التي يمكن حمل خبر السكوني (2) على ما إذا ~~وجد أحدها مع الخمسة، بل وخبر العشر وإن كان نادرا، بل هي كافية في رده إن ~~كان مراد القائل تحقق البلوغ بالعشر وبالخمسة أشبار، ضرورة قصورها عن ~~تخصيصها بها من وجوه، وإن كان المراد أنه صبي يقتص منه فقد عرفت قصورها عن ~~تقييد ما دل (3) على أن عمده خطأ من وجوه. # فمن الغريب وسوسة الأردبيلي في الحكم المزبور من تخصيص القرآن الكريم ~~والأخبار المتواترة بالاجماع وأخبار الآحاد، مع أن بناء الفقه عليه، ومن ~~احتمال اختصاص حديث (4) رفع القلم بغير القصاص الذي قد # PageV42P181 # يقال: إنه من القلم الوضعي الذي لم يرفع عن الصبيان، ولذا يضمن لو أتلف ~~مال الغير، ومن احتمال الجمع بين النصوص بحمل ما دل على الاقتصاص منه في ~~صورة القصد، وحمل ما دل على عدمه على صورة عدم القصد، والكل كما ترى كاد ~~يكون خرافة بعد ما عرفت. # وأغرب من ذلك أنه غير موافق لما هو المعلوم من احتياطه وتقدسه المانعين ~~من التهجم على الدماء بمثل ذلك، خصوصا بعد عدم الموافق له على ما ذكره من ~~القصاص من الصبي مطلقا. # نعم في كشف اللثام (أطلق ابن زهرة أن ظاهر القرآن الاقتصاص من الصغير) ~~والموجود في غنيته (ومنها أي شروط القصاص: أن يكون القاتل بالغا كامل ~~العقل، فإن حكم العمد ممن ليست هذه حاله حكم الخطأ بدليل إجماع الطائفة، ~~ومنها: أن لا يكون المقتول مجنونا بلا خلاف، ومنها: أن لا يكون صغيرا على ~~خلاف بينهم، وظاهر القرآن يقتضي الاستقادة ms14854 به) ونحوها عن عبارة السرائر، ~~وهما صريحان في خلاف ذلك، وإنما استند إلى ظاهر القرآن فيما إذا قتله ~~البالغ، لا فيما إذا قتل غيره. # وأما صحيح أبي بصير (1) المتقدم في مسألة اشتراك الرجل والمرأة في القتل ~~المتضمن أن خطأ المرأة والغلام عمد جواب السؤال عن الغلام لم يدرك وامرأة ~~قتلا رجلا فهو محمول على قضية في واقعة يعلم الإمام (عليه السلام) حالها ~~وأن الغلام فيها مدرك، وأنهما تعمدا القتل، أو غير ذلك. # وبالجملة فالمسألة خالية من الاشكال على وجه لا يشكلها أمثال هذه النصوص ~~المحتملة وجوها عديدة مع شذوذها والاعراض عنها، نعم # PageV42P182 # ما عن التحرير من اشتراط الرشد مع البلوغ لا وجه له، إلا أن يريد به كمال ~~العقل لا الرشد بالمعنى المصطلح، والله العالم. # (فرع:) (لو اختلف الولي والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته فقال) ولي ~~المجني عليه: (قتلت وأنت بالغ أو أنت عاقل فأنكر) وقال: قتلته وأنا صبي أو ~~قبل الإفاقة وكان ذلك ممكنا (فالقول قول الجاني مع يمينه) بلا خلاف أجده ~~بين من تعرض له (لأن الاحتمال متحقق، فلا يثبت معه القصاص) المنافي لأصل ~~البراءة، والمتوقف على حصول شرطه، وهو البلوغ والعقل، والفرض عدم ~~معلوميتهما (و) لكن (تثبت) فيه (الدية) في مالهما، للاعتراف بالقتل الذي ~~يمضي في حقهما دون العاقلة. # ولا فرق في ذلك بين الجهل بالتأريخ وبين العلم بتأريخ أحدهما والجهل ~~بالآخر، كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب في المقام وفي غيره من نظائره، وهو مما ~~يؤيد ما ذكرناه غير مرة من عدم اعتبار تأخر مجهول التأريخ عن معلومه، فيحكم ~~حينئذ بالقصاص مع فرض الجهل بتأريخ البلوغ والإفاقة، وفرق واضح بين المقام ~~وبين التداعي في البيع ونحوه مما كان فيه دعوى الفساد بعد الاعتراف بالبيع ~~من تعقيب الاقرار بالمنافي. # نعم لو لم يعهد للقاتل حال جنون فادعاها كان القول قول المدعي، لأن الأصل ~~السلامة، ولعله لذا قال المصنف وغيره: (بعد إفاقته) لكن ومع ذلك في المسالك ~~احتمال تقديم قول الجاني أيضا، لقيام الاحتمال المانع من التهجم على ms14855 ~~الدماء. وفيه أن مثله أيضا لا يبطل به دماء المسلمين. PageV42P183 # وكأن التقييد في المتن بما بعد البلوغ احتراز عما لو قال القاتل أنا صغير ~~فعلا وكان ممكنا، فإن القول قوله أيضا، لكن بدون يمين، لعدم إمكان تحليفه، ~~لأن التحليف لاثبات المحلوف عليه، ولو ثبت صباه بطلت يمينه، فما عن الشهيد ~~من احتمال تحليفه أو القول به واضح الضعف، بل الظاهر تأخر إثبات الدية إلى ~~زمن العلم ببلوغه، فإن مضى على الاقرار أخذت منه وإلا فلا، والله العالم. # (ولو قتل البالغ الصبي قتل به على الأصح) وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا، بل ~~في المسالك هو المذهب، وفي محكي السرائر هو الأظهر بين أصحابنا والمعمول ~~عليه عند المحصلين منهم، بل لم أجد فيه خلافا بين المتأخرين منهم، بل ولا ~~بين القدماء عدا ما يحكى عن الحلبي من عدم قتله به، وهو مع أنه مناف لعموم ~~الأدلة وخصوص مرسل (1) المنجبر بما عرفت (كل من قتل شيئا صغيرا أو كبيرا ~~بعد أن يتعمد فعليه القتل) قال في كشف اللثام: لم نظفر له بمستند، والحمل ~~على المجنون قياس، ولا دليل على أنه يقتص من الكامل الناقص (و) إن كان قد ~~يناقش بما تسمعه في صحيح أبي بصير (2) نعم هو قاصر عن معارضة ما عرفت من ~~وجوه فيحمل على خصوص المجنون. # نعم لا (يقتل العاقل بالمجنون) حال قتله بلا خلاف أجده فيه، كما عن ~~الغنية وغيرها الاعتراف به، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب، بل عن ~~كشف الرموز الاجماع عليه، وهو الحجة بعد صحيح أبي بصير (3) (سألت أبا جعفر ~~(عليه السلام) عن رجل قتل رجلا مجنونا، فقال: إن كان المجنون أراده فدفعه ~~عن نفسه فقتله # PageV42P184 # فلا شئ عليه من قود ولا دية، ويعطى ورثته الدية من بيت المال المسلمين ~~قال: وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه، ~~وأرى أن على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون، ويستغفر الله عز ~~وجل ويتوب إليه). # وفي خبر أبي ms14856 الورد (1) (قلت لأبي عبد الله وأبي جعفر (عليهما السلام): ~~أصلحك الله رجل حمل عليه رجل مجنون بالسيف فضربه المجنون ضربة فتناول الرجل ~~السيف من المجنون فضربه وقتله، قال: # أرى أن لا يقتل به ولا يغرم ديته، وتكون ديته على الإمام). # وبالجملة فالحكم مفروغ منه ولو كان القاتل أدواريا فقتل حال عقله آخر ~~كذلك لكن حال جنونه عملا باطلاق النص والفتوى وإن كان لا يخلو من نظر. # (و) على كل حال فلا خلاف في أنه حال سقوط القود (يثبت على القاتل الدية ~~إن كان عمدا أو شبيها بالعمد، وعلى العاقلة إن كان خطأ محضا) بل (و) لا ~~إشكال. # نعم (لو قصد العاقل دفعه) وكان متوقفا على قتله (كان هدرا) لا قصاص ولا ~~دية على القاتل ولا على عاقلته بل ولا غيرهم كما عن النهاية والمهذب ~~والسرائر وكشف الرموز والتنقيح والمقتصر وروض الجنان ومجمع البرهان وغيرها، ~~بل عن غاية المرام أنه المشهور للأصل (و) فحوى نصوص الدفع (2)، لكن قد سمعت ~~ما (في رواية) أبي بصير (3) من أن (ديته في بيت المال) وعن المفيد والجامع # PageV42P185 # الفتوى به، ولعله لا يخلو من وجه بناء على انسياق نصوص (1) الدفع لغيره ~~من المحارب الظالم، فلا معارض للصحيح إلا الأصل المقطوع به، بل يمكن تخصيص ~~نصوص الدفع (2) بناء على شمولها به أيضا، ولا ينافيه خبر أبي الورد (3) بعد ~~حمله على الدفع، لامكان إرادة على الإمام تأديته من بيت المال منه، واحتمال ~~العكس وإن كان ممكنا أيضا إلا أن إرجاعه إلى الصحيح أولى منه، خصوصا بعد ~~عدم قائل به، والله العالم. # (وفي ثبوت القود على السكران) الآثم في سكره (تردد) وخلاف (و) لكن ~~(الثبوت أشبه) وفاقا للأكثر، كما في المسالك، بل قد يظهر من غاية المراد ~~نسبته إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه، بل في الإيضاح دعواه صريحا عليه ~~ناسبا له مع ذلك إلى النص، ذكر ذلك في مسألة شارب المرقد والمبنج. # ولعله أراد بالنص خبر السكوني (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~(كان قوم يشربون فيتباعجون بسكاكين ms14857 كانت معهم، فرفعوا إلى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان، فقال: # أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا، فقال علي (عليه ~~السلام) للقوم: ما ترون؟ قالوا: نرى أن تقيدهما، قال علي (عليه السلام): # فلعل ذينك اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري، فقال ~~علي (عليه السلام): بل أجعل دية المقتولين على قاتل الأربعة، وآخذ دية ~~جراحة الباقين من دية المقتولين) فإن قوله (عليه السلام): # (فلعل) إلى آخره، ظاهر في المفروغية عن كون القود عليهما لو فرض # PageV42P186 # العلم بأن الباقين قتلا هما. # ولعله (ل‍) ذا قال الشيخ وغيره: (إنه كالصاحي في تعلق الأحكام) مؤيدا ~~بكونه ممنوعا من ذلك أشد المنع، فهو حينئذ من الجارح عن الاختيار بسوء ~~اختياره المعامل المختار في اجراء الأحكام حتى طلاق زوجته وغيره من ~~الأحكام، وإنما قضى عليه في الأربعة بما ذكره لعدم العلم بالحال، كصحيح ~~محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) (قضى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في أربعة شربوا فسكروا فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا، فقتل ~~اثنان وجرح اثنان، فضرب كل واحد منهم ثمانين جلدة، وقضى بدية المقتولين على ~~المجروحين، وأمر أن يقاس جراحة المجروحين فيرفع من الدية، وإن مات أحد ~~المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شئ). # ولكن مع ذلك كله في المسالك لعل الأظهر عدم القصاص وفاقا للفاضل في ~~الارشاد بل والقواعد وإن قال: على إشكال مما عرفت من انتفاء العمد ~~والاحتياط في الدم، إلا أن الأقوى ما عرفت. نعم لا قود عليه لو كان السكر ~~بعذر شرعي، للأصل بعد انتفاء القصد المعتبر، هذا كله في السكران. # (أما من بنج نفسه) بما لا يعد مسكرا (أو شرب مرقدا) كذلك (لا لعذر فقد ~~ألحقه الشيخ بالسكران) في ثبوت القصاص عليه، بل عنه أيضا إلحاق شارب ~~الأدوية المبنجة بغير عذر، كل ذلك للتساوي في زوال القصد بالاختيار لا ~~لعذر، ووافقه الفخر في الإيضاح. # (و) لكن (فيه تردد) بل منع، لعدم الدليل على الالحاق بعد فرض ms14858 عدم صدق ~~السكران على شئ منهم وإمكان الفرق # PageV42P187 # بشدة التوعد عليه دون غيره. # وكيف كان فلا (خلاف (و) لا إشكال نصا (1) وفتوى في أنه (لا قود على ~~النائم) بل الاجماع بقسميه عليه (لعدم القصد) الذي يدرجه في اسم العمد ~~(وكونه معذورا في سببه و) لكن (عليه الدية) في ماله عند الشيخين ويحيى بن ~~سعيد والفاضل على ما حكي عن بعضهم، بل عن السرائر نسبته إلى أصحابنا، قال: ~~(لأنهم جميعا يوردونه في ضمان النفوس، وذلك لا تحمله العاقلة بلا خلاف) ~~لأنه شبيه عمد، وللمرسل (2) المنجبر بما سمعت، ولأصالة الضمان على المتلف ~~دون غيره، وعلى العاقلة عند أكثر المتأخرين، بل قيل: عامتهم حتى المصنف في ~~كتاب الديات، لأنه خطأ محض في الفعل والقصد. # هذا كله في النائم غير الظئر، وأما هي ففيها أقوال ثلاثة: ثالثها التفصيل ~~من الأظئار للفخر والعزة وبينه للحاجة، فالأول في مالها، والثاني على ~~العاقلة، وتمام الكلام في ذلك كله في كتاب الديات إن شاء الله. # (وفي الأعمى تردد) وخلاف (أظهره) عند المصنف وأكثر المتأخرين (أنه ~~كالمبصر في توجه القصاص بعمده) للعمومات (و) لكن (في رواية الحلبي (3) عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) أن جنايته خطأ تلزم العاقلة) قال: (سألته عن ~~رجل ضرب رأس رجل بمعول، فسالت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه ~~فقتله، فقال (عليه السلام): هذان متعديان جميعا، فلا أرى على الذي قتل ~~الرجل قودا، لأنه قتله حين قتله وهو أعمى، والأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته ~~يؤخذون # PageV42P188 # بها في ثلاث سنين في كل سنة نجما، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما ~~جنى في ماله يؤخذ بها ثلاث سنين، ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه). # وعن أبي علي والشيخ والصهرشتي والطبرسي وابني البراج وحمزة بل والصدوق في ~~ظاهره العمل بها، بل في غاية المراد هذا القول مشهور بين الأصحاب، وبه هذا ~~الأثر، فجاز مخالفة الأصل له، وعن ثاني الشهيدين في روض الجنان موافقته على ~~ذلك. # ويؤيده أيضا خبر أبي عبيدة (1) عن الباقر (عليه السلام) ms14859 (سألته عن أعمى ~~فقأ عين رجل صحيحة متعمدا، فقال: يا أبا عبيدة إن عمد الأعمى مثل الخطأ، ~~هذا فيه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك على الإمام، ولا ~~يبطل حق مسلم). # ولكن في المسالك (هاتان الروايتان مشتركتان في الدلالة على أن عمد الأعمى ~~خطأ وفي ضعف السند، ومختلفتان في الحكم، ومخالفتان للأصول، لاشتمال الأولى ~~على كون الدية تجب ابتداء على العاقلة ومع عدمها تجب على الجاني، وهذا ~~مخالف لحكم الخطأ، وفي الثانية مع جعله الجناية كالخطأ أوجب الدية على ~~الجاني، ومع عدم ماله على الإمام ولم يوجبها على العاقلة ثم قال: إنها ليس ~~صريحة في مطلوبهم أيضا، لجواز كون قوله (خطأ) حالا، والجملة الفعلية بعده ~~الخبر، وإنما يتم استدلالهم بها على تقدير جعله مرفوعا على الخبرية، وأما ~~نصف (خطأ) على التمييز كما فعله بعضهم فهو خطأ واضح). # وعن المختلف الجواب عن الرواية الأولى بالحمل على قصد الدفع، وفيه مع أنه ~~مناف لظاهر الترتيب أنه مخالف لما فيه من إلزام العاقلة # PageV42P189 # الدية، بل لا شئ فيه حينئذ، كما أن في احتمال النصب منافاة لقوله (عليه ~~السلام): (هذان متعديان) وللاستدلال، بل ولقوله: (فوثب المضروب). # بل لعل المناقشة في السند ضعيفة، لأن الأولى رواها في الفقيه عن العلاء ~~بن عن الحلبي، وطريقه إليه صحيح، والثانية موثقة بعمار، واختلافهما في ~~الخارج عن موضوع المسألة غير ضائر، خصوصا بعد اتفاق القائلين على أنه على ~~العاقلة عدا الصدوق في ظاهره، لأنه روى رواية الحلبي، ومقتضاه إن كان باقيا ~~على ما قدمه في كتابه من العمل بما يرويه فيه العمل به، وعلى تقديره فهو ~~شاذ، لأن المعروف بين القائلين كونه على العاقلة كعمد الصبي والمجنون، وعلى ~~كل حال لا قدح في الرواية من هذه الجهة. # ودعوى عدم صلاحية أخبار الآحاد وإن صحت لتخصيص الكتاب قد ذكرنا فسادها في ~~الأصول، ولكن الانصاف مع ذلك كله عدم الجرأة بها على تخصيص العمومات بعد ~~مخالفة المتأخرين واحتمال إرادة أن الأعمى غالبا لا يعلم تعمده إلا ms14860 باقراره ~~منها، والله العالم. # (الشرط الخامس:) (أن يكون المقتول محقون الدم احترازا عن المرتد بالنظر ~~إلى المسلم، فإن المسلم لو قتله لم يثبت القود) وإن أثم بعدم الاستئذان ممن ~~إليه القتل، بل وإن تاب وكان مرتدا عن فطرة وقلنا بقبول توبته وبقي القتل ~~عليه حدا. # (وكذا) الزاني واللائط وغيرهما من (كل من أباح الشرع PageV42P190 # قتله) حدا، لكن قد عرفت البحث في ذلك (1) وفي غيره ممن حده القتل بالنسبة ~~للمسلم والكافر وإن كان ظاهر المصنف هنا اختصاص ذلك بالمسلم دون الكافر. # ولذلك في كشف اللثام بعد أن ذكر الشرط المزبور وهو كون المقتول معصوم ~~الدم مفرعا عليه عدم القصاص من المسلم من كل من أباح الشرع قتله قال: (وهذا ~~أحد الوجهين في المسألة، وقد مر خلافه في بعض الصور). # لكن في الرياض (والأصل في هذا الشرط بعد الاجماع الظاهر المصرح به في ~~كثير من العبائر كالغنية والسرائر الاعتبار والمعتبرة المستفيضة التي كادت ~~تبلغ التواتر، ففي الصحيح وغيره (2) (عن رجل قتله القصاص له دية، فقال: لا ~~لو كان ذلك لم يقتص من أحد، وقال: من قتله الحد فلا دية له) وبمعناهما كثير ~~من المعتبرة، ونحوها النصوص (3) الواردة في إباحة الدفاع وقتل المحارب). # قلت: لا إشكال ولا خلاف في عدم القصاص بقتل مثل هؤلاء الذي أشار إليه ~~المصنف وغيره بقوله: (ومثله من هلك بسراية القصاص أو الحد) وقد سمعت النصوص ~~(4) الواردة فيها وفي المقتول دفاعا، بل وساب النبي (صلى الله عليه وآله) ~~الذي قد ورد إهدار دمه لكل من سمعه بل والأئمة (عليهم السلام) (5) ما لم ~~يخش الفتنة من قتل # PageV42P191 # برئ ونحوه. # إنما الكلام في من كان عليه القتل حدا كالزاني المحصن واللائط والمرتد عن ~~فطرة ولو بعد التوبة يسقط القصاص عن قاتله المسلم أو مطلقا، وليس في شئ مما ~~وصل إلينا من النصوص تعرض لذلك فضلا عن تواترها، نعم ظاهر الأصحاب الاتفاق ~~على ذلك بالنسبة للمسلم، وقد تقدم الكلام في ذلك، والله العالم. # الفصل الثالث (في دعوى القتل وما يثبت به) ولكن ms14861 قد تقدم في كتاب القضاء ~~(1) البحث في اعتبار الجزم بالدعوى واقعا أو إبرازا، كما أنه لا خلاف ولا ~~إشكال في أنه يشترط في المدعي البلوغ لسلب عبارة غير البالغ، بل في المتن ~~وغيره (والرشد) بل لا أجد خلافا بينهم فيه، وهو لا يخلو من وجه لو كان ~~متعلق الدعوى مما حجر عليه فيه، أما لو كانت قصاصا مثلا فالظاهر صحة دعواه ~~به، لعدم الحجر عليه فيه، نعم لو أراد الصلح عليه بمال اعتبر إذن الولي، بل ~~قد يقال بصحة دعواه في ما يتعلق بالمال منه وإن كان لا يدفع إليه ولا يقع ~~الصلح معه، ضرورة عدم اقتضاء الحجر عليه أزيد من التصرف في المال. # PageV42P192 # اللهم إلا أن يقال: إن الدعوى به نوع تصرف فيه، إذ قد يتوجه عليه اليمين ~~مثلا فينكل عنه، فلا تصح منه، بل ولا في القصاص الذي قد يؤول إلى المال، ~~ولعل ذلك هو الوجه في إطلاق المصنف وغيره اعتباره في المدعي كالبلوغ، ولكن ~~الانصاف عدم خلو الاطلاق مع ذلك من إشكال، خصوصا بعد ما تسمعه من صحة ~~للدعوى عليه به. # أما المدعى عليه فلا يشترط فيه شئ منهما عندنا، بل ولا العقل، فلو ادعى ~~على مجنون أو طفل صحت، وتولى الحكومة الولي، وترتب عليه الأثر من دية أو ~~قصاص خلافا للعامة، فاشترطوا فيه البلوغ والعقل. # وأولى من ذلك صحتها على السفيه المصرح بها في القواعد وغيرها لكماله ~~وصلاحيته للخطاب، نعم قال فيها: (ويقبل إقراره بما يوجب القصاص لا الدية، ~~ولو أنكر صح إنكاره لإقامة البينة، ويقبل يمينه وإن لم يقبل إقراره، ~~لانقطاع الخصومة بيمينه) وهو صريح في صحة الدعوى عليه حتى بالمال، إلا أنه ~~يصح إنكاره لأجل إقامة البينة عليه إن كانت، وتقبل يمينه إن حلف، وتنقطع ~~الخصومة به وإن لم يقبل إقراره بل ولا رد اليمين بناء على أنه كالاقرار ~~منه. # ومن هنا قال في كشف اللثام: (إن نكل فإن جعلنا اليمين المردودة كالاقرار ~~لم يصح الرد هنا، وإن جعلناها كالبينة ردت، فإذا حلف المدعي ms14862 فكأنه أقام ~~بينة، وللعامة قول بعدم عرض اليمين بناء على أنه قد ينكل، فلا يمكن الرد ~~لكون اليمين المردودة كالاقرار) وظاهره المفروغية من الحكم عندنا، ومن ذلك ~~يتوجه ما سمعته سابقا من صحة الدعوى منه أيضا. # وكيف كان فالمراد من اعتبار ما سمعته في المدعي (حالة الدعوى دون وقت ~~الجناية) فلو كان صبيا أو مجنونا حالة القتل صحت عند الكمال (إذ قد تتحقق ~~صحة الدعوى بالسماع المتواتر) مثلا إن PageV42P193 # اعتبرنا الجزم فيها وإلا لم يحتج إليه. # نعم لا خلاف (و) لا اشكال في إنه يعتبر في صحتها (أن يدعي على من يصح منه ~~مباشرة الجناية، فلو ادعى على غائب) وقت الجناية أنه القاتل (لم يقبل) ~~للعلم بكذبها (وكذا لو ادعى على جماعة يتعذر اجتماعهم على قتل الواحد كأهل ~~البلد.) (و) لكن مع ذلك (تقبل دعواه لو رجع إلى الممكن) ولو بأن يفسر قتل ~~الغائب بارسال سم إليه ونحوه، وقتل أهل البلد بقتل الواحد بينهم مع عدم ~~دفعهم عنه أو بغير ذلك، لاطلاق ما يقتضي صحة دعواه الثانية من قوله (صلى ~~الله عليه وآله) (1): (البينة على المدعي) وغيره كما هو واضح. # (و) كذا لا خلاف ولا إشكال في (أنه لو حرر الدعوى بتعيين القاتل وصفة ~~القتل ونوعه سمعت دعواه) فلو ادعى على جماعة مجهولين لم تسمع. # (وهل تسمع منه مقتصرا على مطلق القتل) من دون ذكر صفته التي هي المباشرة ~~والتسبيب ونحوها ولا نوعه من العمد والخطأ وشبه العمد؟ (فيه تردد) وخلاف ~~(أشبهه) عند المصنف (القبول) كما تسمع تحقيقه في المسألة الثانية إن شاء ~~الله. # (ولو قال: قتله أحد هذين) مثلا من دون تعيين لأحدهما بل قال: لا أعرفه ~~عينا وأريد يمين كل واحد (سمع) وفاقا للفاضل وولده والشهيدين وأبي العباس ~~والأردبيلي على ما حكي عن بعضهم (إذ لا ضرر) عليهما (في إحلافهما) مع حصوله ~~عليه بالامتناع، ولزوم إهدار المسلم، ولا أنه طريق يتوصل به إلى معرفة ~~القاتل واستيفاء الحق منه، ولأن القاتل يسعى في إخفاء القتيل كي لا يقصد ~~ولا ms14863 يطالب، وتعسر # PageV42P194 # معرفته على الولي لذلك، فلو لم يسمع دعواه هكذا لتضرر، وهما لا يتضرران ~~باليمين الصادقة، إلا أن الجميع كما ترى لا يقتضي استحقاق السماع على وجه ~~يترتب عليه استحقاق اليمين. # نعم لو قلنا بحصول اللوث بالنكول أمكن ذلك، نحو ما ذكره المصنف (و) غيره ~~من أنه (لو أقام بينة) على أن أحدهما القاتل (سمعت لاثبات اللوث إن لو خص ~~الوارث أحدهما) بعد ذلك، كما صرح به غير واحد، فتثبت الدعوى حينئذ باليمين، ~~كما تسمعه في محله إن شاء الله، لكن مقتضاه أنه لو لم يعينه بعد ذلك لم تكن ~~فائدة لها، فإنه لا يثبت الحق عليهما ولا على أحدهما بخصوصه، كما صرح به في ~~المسالك، بل هو ظاهر غيره أيضا. # لكن في كتاب بعض المعاصرين (فتثبت الدية عليهما موزعة أو بالقرعة) بل قال ~~فيه أيضا: (إنه معها لا تسمع منهم اليمين حينئذ، لأنهم قد يحلفون جميعا ~~فيكذبون البينة) ثم احتمل الحلف من كل منهم وأنه لا تكذيب فيه، فإنه يحلف ~~على براءة ذمته لا ذمة صاحبه. # وما أدري ما الوجه في ما ذكره أولا من الالزام بالدية مع حلفهم أو عدمه؟! ~~وكأن هذا الوهم نشأ عليه من مسألة اليمين إذا نكلا معا أو أحدهما، فإنه قال ~~بلزوم الدية، ولكن هل يقرع بينهم أو يوزع؟ # احتمالان، والأظهر الثاني، ولا يثبت بذلك إلا الدية وإن كانت الدعوى ~~العمد، لأنه لا يعلم القاتل، ثم احتمل القصاص من الناكل إذا كان أحدهما، ~~وإن نكلا معا كان الولي بالخيار، كما في صورة تعدد القاتل. # وجميعه كما ترى لا يستأهل أن يسود به الأوراق، خصوصا ما ذكره أخيرا، ~~ضرورة الفرق بين الشركاء في القتل وبين المقام، حتى لو قال المدعي: إن ~~القاتل له إما أحدهما أو مجموعهما. PageV42P195 # ومن ذلك يعلم أنه لا حكم لنكولهما إلا اللوث بناء على ترتبه عليه، وكذا ~~لو كان الناكل أحدهما خاصة فحلف المدعي أن القاتل أحدهما، بل لو أقر بأن ~~القاتل واحد منا ولا نعلمه بعينه، لأن كل واحد ms14864 منا رماه ببندقة مثلا ولم ~~تصبه إلا واحدة منها لا نعلمها أو قامت بينة بذلك لم يجب قصاص ولا دية، ~~وفرق واضح بين المقام وبين قيام بينتين على شخصين الذي قيل فيه: إنهم ذكروا ~~توزيع الدية عليهما عملا بالبينة، ضرورة اقتضاء كل منهما وجوبها على معين ~~ولا ترجيح، فليس إلا التوزيع، كقسمة العين بالنصف بين المتداعيين عند تعارض ~~البينتين، فتأمل جيدا. # بل لعل المتجه بناء على ما ذكرناه عدم سماع الدعوى المزبورة إلا بالبينة ~~بناء على عدم حصول اللوث بالنكول، ضرورة عدم ترتب أثر حينئذ للنكول، اللهم ~~إلا أن يراد الالزام باليمين، كدعوى التهمة بناء على قبولها التي ليس ~~للمدعي فيها أخذ المال من المتهم بنكوله إلا أن يقر، أو قلنا يقضى به عليه ~~مطلقا حتى في دعوى التهمة على وجه يكون المال عوضا عن النكول عن حق اليمين، ~~فهو حينئذ من المباح شرعا على هذا الوجه لا على عوض المال المدعى به، لكنه ~~كما ترى دون إثباته خرط القتاد، وقد تقدم الكلام في كتاب القضاء (1). # بل لعل الظاهر عدم كون المقام من دعوى التهمة، فإن الفرض ابراز المدعي ~~الجزم بكون القاتل أحدهما، وكونها تنحل إلى إبهام كل منهما لا يقتضي إجراء ~~حكم دعوى التهمة. ومن هنا يتجه القبول في المقام وإن قلنا بالعدم في دعوى ~~التهمة. # بقي شئ: وهو أن الفاضل في القواعد بعد أن ذكر سماع الدعوى في المقام ~~والبينة قال: (وكذا دعوى الغصب والسرقة، أما القرض # PageV42P196 # والبيع وغيرهما من المعاملات فاشكال ينشأ من تقصيره بالنسيان، والأقرب ~~السماع أيضا) وتبعه عليه غيره. # وفيه أنه لا لوث في المقام، فالبينة على أن زيد الغاصب أو عمرو لا فائدة ~~فيها، اللهم إلا أن يقال: إن فائدتها انحصار الحق في أحدهما بالخصوص لو علم ~~بعد ذلك براءة أحدهما ولو باعتراف الآخر بناء على الاكتفاء به في مثل ذلك، ~~إلا أنه كما ترى شك في شك. # وكذا لو نكلا أو أحدهما عن اليمين وحلف المدعي على أن أحدهما الغاصب، ~~فإنه ليس له ms14865 على كل واحد منهما بالخصوص سبيل، لأصل براءة ذمته، ويحتمل أن ~~يريد أصل سماع الدعوى بحيث يتوجه اليمين على كل منهما نحو يمين دعوى ~~التهمة، فتأمل جيدا. # (مسائل:) (الأولى:) (لو ادعى) على شخص مثلا (أنه قتل مع جماعة لا يعرف ~~عددهم) فإن كان ذلك منه على وجه لا يتصور اجتماعهم على القتل لم تسمع للعلم ~~بكذبها، وإن لم يكن كذلك إلا أنه لم يحصرهم، فإن ادعى قتلا يوجب الدية ~~(سمعت دعواه) وإن لم يثبت على المدعى عليه شئ معين، ضرورة توقف ذلك على ~~معرفة عدد الشركاء والفرض عدمه، فليس حينئذ إلا الصلح. # بل (و) كذا لو كانت الدعوى القتل عمدا فإنه (لا يقضي) بالقود ولا بالدية) ~~لتوقف الأول على رد ما فضل من ديته عن جنايته، PageV42P197 # وهو موقوف على معرفة عدد الشركاء، نعم يتجه ذلك بناء على ما يحكى عن بعض ~~العامة من استحقاق القتل مع الاشتراك بغير رد، فيثبت حينئذ القود، ولكنه ~~معلوم الفساد عندنا نصا (1) وفتوى، كذا قيل. # ولكن قد يقال بناء على ما عندنا يثبت القود له أيضا وإن ثبت عليه بعد ~~استيفائه رد الفاضل المفروض عدم معلوميته، فيرجع إلى الصلح، بل لو قلنا ~~بتقديم الرد أمكن القضاء بينهم بالصلح القهري ثم استيفاء القصاص، وليس في ~~الأدلة ما يقتضي الاشتراط على وجه إن لم يعلم سقط القصاص. # وتظهر الثمرة في ما لو فرض عصيان الولي واقتص منه قبل رد الفاضل، فإن ~~الظاهر عدم ترتب غير رد الفاضل عليه، بل قد يقال: # إنه ليس على القاتل منه شئ، وإنما هو في ذمة الشركاء، كما سمعت ظهور ~~النصوص (2) فيه، وحينئذ تكون لأوليائه الخصومة معهم، والمراد الاستحقاق من ~~حيث الدعوى وإلا فلو فرض بذل ولي المجني عليه المتيقن مما يفضل عن جنايته ~~ولو الدية تماما إلا شيئا كان له القصاص، هذا كله في القود. # وأما عدم القضاء بالدية فواضح بناء على أنها لا تجب في العمد، إلا صلحا ~~بل وعلى غيره أيضا (لعدم العلم بحصة المدعي عليه من الجناية و) ms14866 لكن ذلك كله ~~لا ينافي سماع الدعوى فإنه (يقضى) حينئذ (بالصلح) قهرا (حقنا للدم) المعلوم ~~شدة أمره عند الشارع، ولذلك خالفت الدعوى فيه الدعوى في المال في أمور ~~كثيرة. # ومن ذلك يعلم ضعف احتمال بطلان الدعوى المزبورة باعتبار إبهامها كالمال، ~~ولذا لم يذكره المصنف، بل قيل وغيره من أرباب المتون، نعم # PageV42P198 # ذكره بعض الشارحين. # وعلى كل حال فما عرفت هو إذا لم يحصرهم بحيث يمكن الحكم على المعين بحصته ~~من الدية أو الفاضل، وإلا حكم له بالمتيقن، كما لو قال: قتله مع جماعة لا ~~يزيدون على عشرة مثلا، فعشر الدية حينئذ متيقن يحكم به للولي على الجاني، ~~بل لو أراد قتله في صورة العمد كان له ذلك بعد رد تسعة أعشار الدية عليه، ~~والله العالم. # المسألة (الثانية:) (لو ادعى القتل ولم يبين عمدا أو خطأ) محضا أو شبيها ~~بالعمد على وجه الانفراد أو الاشتراك (الأقرب أنها تسمع، و) لكن (يستفصله ~~القاضي، وليس ذلك تلقينا بل تحقيقا للدعوى) خلافا لبعض العامة فجعله ~~تلقينا. وفيه منع بعد أن لم يكن مقصودا له. # وفي المسالك (لأن التلقين أن يقول له: قتل عمدا أو خطأ جازما بأحدهما ~~ليبني عليه المدعي، والاستفصال أن يقول: كيف قتل عمدا أو خطأ؟ لتتحقق ~~الدعوى) وفيه أن الثاني ضرب من التلقين أيضا إذا قصده. # وكيف كان ففي القواعد جعل من شرائط سماع الدعوى أن تكون مفصلة، لكن قال ~~أيضا: (فلو أجمل استفصله الحاكم) وفيه أن مقتضى كون ذلك شرطا أن للحاكم ~~الاعراض عنه حتى يذكرها مفصلة، إلا أن ظاهر قول المصنف: (الأقرب) إلى آخره ~~أنها على إجمالها مسموعة، ولكن مع الاستفصال، بل هو ظاهر الفاضل أيضا، ~~فالمتجه أن يقال PageV42P199 # بعد لزوم الاستفصال مع فرض سماعها مجملة، نعم لو لم نقل بسماعها مجملة ~~أمكن القول حينئذ بسماعها مع الاستفصال، لأن الأصل في الدعوى القبول حتى ~~يتحقق أنها مجملة، فإذا استفصلها الحاكم وبان أنها مجملة عند المدعي أعرض ~~عنها وإلا فلا. # ومن ذلك يعلم ما في المسالك من تفريع الاستفصال والاعراض ms14867 على القول بسماع ~~المجملة. # كما أن منه يعلم كون الاحتمال مانعا عند القائل به، لا أن التفصيل شرط، ~~وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: (ولو لم يبين قيل) والقائل الشيخ في محكي ~~المبسوط: (طرحت دعواه وسقطت البينة بذلك إذ لا يمكن الحكم بها) بدون العلم ~~بالصفة من عمد أو خطأ، فلا تفيد الشهادة على مقتضاها ولا يمين. # (و) لكن (فيه تردد) ونحوه ما في القواعد وغيرها مما عرفت ومن أن مقتضى ~~الاطلاقات سماعها وإن رجع حينئذ إلى الدية في وجه أو الصلح عن الحق الثابت ~~له في آخر، إذ قد يعلم الولي بصدور القتل من شخص ويجهل صفته، فلو لم تسمع ~~دعواه لزم ضياع الحق وطل الدم، بل ظاهر المصنف اختياره في ما تقدم، بل ~~ينبغي الجزم بذلك بناء على ما سمعته في المسألة السابقة. # نعم لو فرض كون الدعوى مجملة على وجه لا يترتب حكم على مجملها اتجه عدم ~~سماعها، وقد تقدم تحقيق البحث في ذلك في كتاب القضاء (1). # بل لا وجه لعدم السماع هنا بناء على ترتب الدية مع ثبوت أصل القتل ~~احتياطا في الدماء واقتصارا على المتيقن وإن كان قد يشكل بمنع # PageV42P200 # كون ذلك هو المتيقن، لأن القتل أعم من كونه موجبا للدية أو القتل، لكن ~~يمكن دفعه بأنه يستفاد من استقراء النصوص منها (لا يطل دم امرء مسلم) (1) ~~ثبوت الدية مع عدم العلم بالصفة، وليس ذلك لاثبات كونه خطأ أو شبيه عمد كي ~~يشكل بأنهما كالعمد بالنسبة إلى ما يقع في الخارج، بل هو أمر آخر مستفاد من ~~الأدلة، فما عساه يظهر من بعض من إمكان تنقيح ذلك بالأصول لا يخلو من نظر، ~~والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (لو ادعى على شخص) مثلا (القتل منفردا ثم ادعى على ~~آخر لم تسمع الثانية، برأ الأول أو أشركه، لاكذابه نفسه بالدعوى الأولى) ~~وفي القواعد جعل من شرائط صحة الدعوى عدم التناقض وفرع عليه ذلك، بل لو لم ~~يحلف على الأولى ولم يمض الحكم بها لم يمكنه العود إليها أيضا، ms14868 لتكذيبه ~~إياها بالثانية، فمقتضى مؤاخذته باقراره عدم سماعهما معا، نعم لو أن الثاني ~~صدقه في دعواه ففي القبول وجهان: أحدهما أنه ليس له أن يؤاخذه بموجب ~~تصديقه، لأن في الدعوى الأولى اعترافا ببراءة غير المدعى عليه، وأصحهما كما ~~في المسالك وأقربهما في القواعد المؤاخذة، لأن الحق لا يعدوهما، ويمكن أن ~~يكون كاذبا في الأولى أو غالطا أو ساهيا. # PageV42P201 # هذا وفي المتن في أصل المسألة (وفيه للشيخ قول آخر) وظاهره أنه قول بسماع ~~الثانية، لكن في المسالك (الموجود في كلام الشيخ وغيره الخلاف في هذا ~~القسم، وهو ما إذا صدقه الثاني على دعواه، وأن المرجح قبول دعوى المدعي ~~الثانية، وحينئذ فيكون هذا القول مخالفا لاطلاق الأول عدم سماع الثانية ~~المتناول لما إذا صدق المدعى عليه ثانيا وما إذا كذب، وأما القول بأن ~~الدعوى الثانية مسموعة مطلقا مع كونها مكذبة للأولى فلا يظهر به قائل). # قلت: يمكن القول بسماع الثانية إذا أظهر للأولى عذرا يقبل في حقه كما في ~~غير المقام وإن لم أجد من ذكره هنا، بل لعل كلامهم في. # المسألة (الرابعة:) يرشد إليه وهي (لو ادعى قتل العمد ففسره بالخطأ لم ~~تبطل أصل الدعوى، وكذا لو ادعى الخطأ وفسره بما ليس بخطأ) فإنه قد اعترف في ~~المسالك بأنها كالمتفرعة على السابقة قال: (وإنما فصلها عنها وحكم بالقبول، ~~لأن كل واحد منهما قد يخفى مفهومه على كثير من الناس فقد يظن ما ليس بعمد ~~عمدا فيتبين بتفسيره أنه مخطئ في اعتقاده، وبالعكس، وأيضا فقد يكذب في ~~الوصف ويصدق في الأصل فلا ترد أصل الدعوى، ويعتمد على تفسيره ويمضي حكمه). # ولا يخفى عليك أن ذلك ليس إلا لامكان العذر في حقه، وإلا فهو في دعوى ~~العمد معترف ببراءة العاقلة، فلا يتمكن من مطالبته ولا تسمع دعواه عليه، ~~وفي دعوى الخطأ المحض معترف ببراءة الجاني، فلا تسمع دعواه بعد ذلك عليه. ~~ومن هنا احتمل غير واحد عدم السماع أيضا، PageV42P202 # ولكن المعروف في الفتوى السماع الذي مبناه ما عرفت، وهو مشترك بين ~~المقامين. # ولو ms14869 ادعى القتل فصالح على مال ثم قال بعد ذلك: ظلمته بأخذ المال مفسرا له ~~بأن الدعوى كانت كاذبة استرد المال منه أخذا باقراره، وأما لو فسره بأنه ~~حنفي لا يرى القسامة وقد أخذه منه بها لم يسترد، لأن النظر في الحكم إلى ~~رأي الحاكم المحق، وهو يرى الاستحقاق بها لا إلى رأي الخصمين، فالمال له ~~شرعا وإن كان يزعم خلافه. # ودعوى أن ذلك لا يوافق أصولنا كما عن الأردبيلي بل يوافق أصول أبي حنيفة ~~الذي يرى انقلاب الواقع بحكم الحاكم واضحة الفساد كما حررناه في كتاب ~~القضاء (1) وغيره، وقلنا: إن ذلك هو معنى قولهم: (إن الفتوى تنقض بالحكم ~~دون العكس) نعم هو كذلك في الموضوع والحكم القطعيين، فإنه لا يتغير الواقع ~~بحكم الحاكم بخلاف الحكم الاجتهادي والتقليدي. # ولو قال: هذا المال حرام مفسرا له بعدم ملك الباذل له فإن عين له مالكا ~~دفعه إليه، وإلا ففي إفرازه في يده مضمونا عليه أو لا أو أخذ الحاكم منه ~~وحفظه لمالكه وجهان، وقد تقدم الكلام في نظيره في الاقرار (2) والغصب (3) ~~وغيره من الكتب السابقة وعلى كل حال فليس على الباذل شئ من غير بينه. # (و) كيف كان فلا خلاف كما لا إشكال في أنه (تثبت الدعوى) بالقتل ~~(بالاقرار أو البينة أو القسامة، أما الاقرار فيكفي) فيه (المرة) وفاقا ~~للأكثر، بل عليه عامة المتأخرين عدا نادر، # PageV42P203 # للعموم وخصوص ظاهر المرسل المرفوع (1) الآتي وغيره (و) لكن بعض الأصحاب ~~كالشيخ وابني إدريس والبراج والطبرسي ويحيى ابن سعيد على ما حكي عنهم ~~(يشترط الاقرار مرتين) ولا نعرف له وجها إلا الاحتياط في الدماء الذي لا ~~يعارض الأدلة مع أنه معارض بمثله، وعدم بطلان دم المسلم، ولذا قبلت فيه في ~~الجملة شهادة النساء والصبيان وقسامة المدعى تحقيقا لقوله تعالى (2): (ولكم ~~في القصاص حياة) وإلا القياس على السرقة الممنوع عندنا، على أنه مع الفارق، ~~ضرورة كونها من الحقوق الإلهية المبنية على التخفيف والمسامحة (و) لذا يسقط ~~بالتوبة بخلاف حقوق الآدميين. # نعم (يعتبر في المقر البلوغ وكمال العقل والاختيار ms14870 والحرية) فلا عبرة ~~باقرار الصبي وإن راهق ولا المجنون ولا المكره ولا الساهي والغافل والنائم ~~والسكران ولا العبد الذي إقراره يكون في حق المولى، كما سأل الصادق (عليه ~~السلام) أبو محمد الوابشي (3) الذي لم يذكر علماء الرجال على ما قيل فيه ~~سوى أنه من أصحاب الصادق (عليه السلام) إلا أنه وصفه في الرياض بالقرب من ~~الصحيح بناء منه على صحة الخبر برواية أحد من أصحاب الاجماع له، وهو أصل ~~فاسد، بل قيل: إنه هو رجع عنه، فهو حينئذ غير صحيح، ولكنه معتضد بالفتوى ~~والقاعدة، قال: (سألته عن قوم ادعوا على عبد جناية تحيط برقبته فأقر العبد ~~بها، فقال: لا يجوز إقرار العبد على سيده). # بل لو أعتق ففي مؤاخذته باقراره وجهان، كما سمعت الكلام فيه في # PageV42P204 # كتاب الاقرار (1) بل وفي ما لو صدقه مولاه، وأنه يقبل لأن الحق لا ~~يعدوهما، وربما احتمل ضعيفا عدم القبول، بل وفي ما لو أقر عليه مولاه دونه، ~~فإنه يقبل ولكن يجب المال ويتعلق برقبة الجاني دون القصاص، فلاحظ وتأمل. # ولا فرق في العبد بين المدبر وأم الولد والمكاتب وإن انعتق بعضه ونفذ ~~إقراره في نصيب الحرية لكن لا يقاد منه، بل يؤخذ الدية بالحساب، فإن لم ~~يؤدها حتى انعتق أقيد منه كما تقدم الكلام في ذلك كله في محله. # ولو أقر العبد المرهون لم ينفذ إقراره إلا مع تصديق المرتهن وإن صدقه ~~المولى، لتعلق حقه به، نعم لو أقر الأجير الخاص فالظاهر نفوذ إقراره وإن لم ~~يصدقه المستأجر، لأنه لا يكون بذلك كالرهن وإن كان لا يجوز له العمل لغير ~~المستأجر إلا أنه تكليف في ذمته لا حق يتعلق بعينه، فيقتص منه وتبطل ~~إجارته، هذا كله في ما سمعت من المحجور عليهم. # (أما المحجور عليه لسفه أو فلس فيقبل إقراره بالعمد) لعدم الحجر عليه، ~~فتشمله العمومات (ويستوفى منه القصاص) في الحال من غير انتظار لفك حجره ~~(وأما الخطأ) الشبيه بالعمد ونحوه مما يوجب عليه الدية (فيثبت) المال في ~~ذمته باقرار المفلس به (ولكن لا ms14871 يشارك الغرماء) مع عدم تصديقهم وإن أسنده ~~إلى ما قبل الحجر على إشكال تقدم الكلام فيه في كتاب المفلس (2) فلاحظ ~~وتأمل كي تعرف الفرق بين الجناية والاتلاف وبين غيرهما من المعاملات ~~الاختيارية بالنسبة إلى الثبوت بالبينة والاقرار والاسناد إلى ما بعد الحجر ~~وقبله، والله الهادي # PageV42P205 # (ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ تخير الولي) في (تصديق أحدهما) ~~كما صرح به غير واحد، بل عن الإنتصار الاجماع عليه، لأن إقرار كل منهما سبب ~~في إيجاب مقتضاه على المقر به، ولا يمكن الجمع بين الأمرين، فيتخير وإن جهل ~~الحال (وليس له على الآخر سبيل.) ويدل عليه مضافا إلى ذلك خبر الحسن بن ~~صالح (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل وجد مقتولا فجاء رجلان ~~إلى وليه، فقال أحدهما: أنا قتلته عمدا، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ، فقال: ~~إن هو أخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل، وإن أخذ بقول صاحب ~~الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل). # فما عن بعض العامة من قتلهما أو أخذ الدية منهما واضح الفساد، بل وكذا ما ~~عن الغنية والاصباح من تخير الولي بين قتل المقر بالعمد وأخذ الدية منهما ~~نصفين، والله العالم. # (ولو أقر بقتله عمدا فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول درئ عنهما ~~القصاص والدية وودي المقتول من بيت المال) كما هو المشهور، بل في كشف ~~الرموز أن الأصحاب ذهبوا إلى ذلك ولا أعرف مخالفا، بل عن الإنتصار الاجماع ~~عليه، بل قال أيضا: إنا نسند ما ذهبنا إليه إلى نص وتوقيف. # (و) لعله (هو قضية الحسن (عليه السلام)) التي رواها علي بن إبراهيم عن ~~أبيه (2) قال: (أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) # PageV42P206 # برجل هو في خربة وبيده سكين متلطخ بالدم فإذا رجل مذبوح متشحط بدمه، فقال ~~له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما تقول؟ قال: أنا قتلته يا أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) قال: اذهبوا به فأقيدوه، فلما ذهبوا به ms14872 ليقتلوه أقبل رجل ~~مسرعا، فقال: لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فردوه فقال: ~~والله يا أمير المؤمنين ما هذا قتل صاحبه أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) للأول: # ما حملك على إقرارك على نفسك؟ فقال: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) وما ~~كنت أستطيع أن أقول، وقد شهدوا علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكين ~~ملطخ بالدم والرجل متشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت، وأنا ~~رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة، فأخذني البول فدخلت الخربة فوجدت الرجل ~~يتشحط في دمه فقمت متعجبا، فدخل علي هؤلاء فأخذوني، فقال (عليه السلام): # خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن (عليه السلام) وقولوا: ما الحكم فيهما؟ ~~قال: فذهبوا إلى الحسن (عليه السلام) وقصوا عليه قصتهما، فقال الحسن (عليه ~~السلام): قولوا لأمير المؤمنين (عليه السلام): # إن كان هذا ذبح هذا فقد أحيا هذا، وقد قال الله تعالى: ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا (1) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ذرية بعضها من بعض ~~فخلى عنهما، وأخرج دية المذبوح من بيت المال). # وفي التنقيح وغاية المرام عليها عمل الأصحاب، وعن السرائر نسبتها إلى ~~رواية أصحابنا، ولم نجد مخالفا في ذلك إلا ثاني الشهيدين وأبا العباس في ما ~~حكي عنه، لارسال الخبر المزبور المنجبر بما عرفت على وجه يصلح قاطعا للأصل، ~~ولاقتضاء ذلك إسقاط حق المسلم، لجواز التواطؤ # PageV42P207 # من المقرين على قتله وإسقاط القصاص والدية، وهو كما ترى مجرد اعتبار لا ~~يعارض ما سمعت من النص والفتوى المشتمل على الكرامة للحسن (عليه السلام) ~~باعتبار أنه لو كان غيره لأخذ بقاعدة الاقرار، إلا أنه لما كان مؤيدا بروح ~~القدس ومسددا بتسديداته والفرض أن الحكم عند الله تعالى شأنه على خلاف ~~قاعدة الاقرار للحكمة التي ذكرها أبو محمد (عليه السلام) قضى فيها بما ~~سمعت، وأراد أمير المؤمنين (عليه السلام) إظهار أمر الحسن (عليه السلام) ~~وأنه من معادن أسرار الله تعالى. # ثم إن ظاهر التعليل المزبور عدم الفرق بين وجود بيت المال وعدمه، بل لعله ~~ظاهر ms14873 الفتاوى أيضا وإن أشكله في المسالك والرياض باقتضائه حينئذ ذهاب حق ~~المقر له، بل مقتضى التعليل ذلك أيضا وإن لم يرجع الأول عن إقراره، إلا أن ~~ظاهر الفتاوى تقييده بذلك، ويؤيده قاعدة الاقتصار في ما خالف الأصول على ~~المتيقن، بل لولا ظهور الاتفاق على النص المزبور المشتمل على كرامة الحسن ~~(عليه السلام) أمكن حمل ما وقع من الحسن (عليه السلام) على أنه قضية في ~~واقعة أو غير ذلك، والله العالم. # (وأما البينة فلا يثبت ما يجب به القصاص) في النفس أو الطرف (إلا ~~بشاهدين) عدلين عند المصنف هنا (و) حينئذ (لا يثبت بشاهد وامرأتين) فضلا عن ~~شهادة النساء منفردات. # وقيل والقائل الشيخ في المبسوط والفاضل وغيرهما: يجب به القود بل هو ~~مختار المصنف في كتاب الشهادات. # (وقيل) والقائل الشيخ أيضا في النهاية وابن الجنيد وأبو الصلاح والقاضي ~~والفاضل في المختلف: (يثبت) ذلك، ولكنه تجب (به الدية) دون القصاص جمعا بين ~~الأدلة (و) لكن قال المصنف: (هو شاذ) PageV42P208 # مع أن القائل به جماعة، وقد تقدم تحقيق الحال في ذلك في كتاب الشهادات. # (و) كذا تقدم البحث في أنه (لا) يثبت (بشاهد ويمين) كما هو المشهور، بل ~~في الرياض الاتفاق عليه، أو يثبت بهما كما عن الشيخ وابن إدريس، فلاحظ ~~وتأمل. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه (يثبت بكل منهما (بذلك خ ل) ما ~~موجبه الدية كقتل الخطأ) الشبيه بالعمد وغيره (والهاشمة والمنقلة وكسر ~~العظام والجائفة) لكون الشهادة على المال الذي يثبت بشهادة النساء منفردات، ~~بل وبالامرأتين مع اليمين، كما تقدم تحقيق ذلك كله في كتاب الشهادات أيضا. # ولو عفا من له القصاص على مال لم يثبت بشهادة النساء وإن انضممن بناء على ~~عدم ثبوت القصاص، فإن المال ليس من المشهود به، وإنما هو طرأ من خارج، وعن ~~العامة وجه بالقبول إذا رجع إلى المال قبل الاثبات، كأن يقول: عفوت عن ~~القصاص فاقبلوا مني شهادة رجل وامرأتين، وضعفه واضح. # ولو شهد الرجل والامرأتان على هاشمة مسبوقة بايضاح بضربة واحدة ms14874 ففي ~~القواعد والإرشاد ومحكي حواشي الشهيد الأول وروض الجنان عدم القبول في ~~الهشم الموجب للأرش، أي لم يترتب على الهشم أرش أصلا، لأنها شهادة واحدة ~~ردت في بعضها، وهو الايضاح الموجب للقصاص، فلا تقبل في الباقي، ولأن الهشم ~~لا ينفصل من الايضاح الممتنع بالشهادة فيمتنع ما لا يتم إلا به. # وفيه أنه لا بعد في ثبوته مع عدم ثبوت الايضاح نحو ما سمعته في السرقة ~~التي يثبت فيها المال بذلك دون الحد، كما أنه يمكن حصول الهشم بدون إيضاح، ~~ولعله لذا تردد في عدم القبول في التحرير وغيره، بل PageV42P209 # عن المبسوط أنه قوى القبول، ومال إليه في كشف اللثام. # ولو شهدوا أنه رمى زيدا عمدا فمرق السهم فأصاب عمرا خطأ ثبت الخطأ دون ~~العمد، لأنهما جنايتان، فإنه لا إشكال في قبول الثانية لو شهدوا أولا بأنه ~~ضربه فأوضحه ثم ضربه ثانيا فهشمه للتعدد، وما في بعض الكتب من المناقشة في ~~ذلك، وأنها شهادة واحدة بضربة واحدة، فإما أن تقبل فيهما أو ترد كذلك ~~واهية. # (و) على كل حال ففي المتن وغيره أنه (لا تقبل الشهادة) بالقتل (إلا صافية ~~عن الاحتمال كقوله: ضربه بالسيف فمات أو فقتله أو فأنهر دمه) من باب ~~الافعال لا الانفعال، قال في القاموس: # (أنهر الدم: أظهره وأساله) (فمات في حاله أو فلم يزل مريضا منها حتى مات ~~وإن طالت المدة) وزاد في التحرير في الأول (من الضربة) وفي الثالث (من ذلك) ~~ومقتضى عبارة المتن والقواعد والإرشاد ومحكي المبسوط عدم اعتبار ذلك، ولعله ~~لأن الفاء للتسبيب الدال على أن موته بسبب ذلك، وكأنه في التحرير لم يكتف ~~بها في الصراحة كما استظهره في المسالك، ومن هنا قال: (عبارة التحرير في ~~هذا الباب أجود ". # لأنه اقتصر على أمثلة صريحة). # قلت: لا ريب في عدم الصراحة التي ينتفي معها الاحتمال، لكن قد يشكل ~~اعتبار ذلك إن لم يكن إجماعا بمعلومية حجية ظواهر الألفاظ، نعم لو فرض كون ~~الاحتمال على وجه يفيد اللفظ الاجمال اتجه ذلك، لعدم الظهور حينئذ، أما ms14875 مع ~~عدمه فالمتجه اعتبار الظاهر وإن لم يكن صريحا، ومن ذلك ينقدح الاشكال في ~~أصل الشرط المزبور، وعلى تقديره فلا ريب في عدم الصراحة بقوله: ضرب فمات، ~~ويمكن بقرينة ما سمعته من التمثيل إرادة نحو اعتبار هذه الظواهر في الشهادة ~~بالقتل، خصوصا PageV42P210 # القصاص منه في مقابلة بعض الظواهر الذي يكون ظهوره اجتهاديا، لا أن ~~المراد الصراحة التي ينتفى معها الاحتمال، فتأمل، والله العالم بحقيقة ~~الحال. # (ولو أنكر المدعى عليه ما شهدت به البينة لم يلتفت إلى إنكاره) قطعا (وإن ~~صدقها) في الشهادة بالجناية (و) لكن (ادعى الموت بغير الجناية) التي شهدت ~~البينة بها (كان القول قوله مع يمينه) للأصل وغيره، نعم لو تضمن ذلك تكذيب ~~الشهادة كما لو صرح الشاهدان بموته منها لم يلتفت إلى دعواه. # (وكذلك الحكم في الجراح) الذي هو كالقتل في اعتبار الشرط المزبور (فإنه ~~لو قال الشاهد: ضربه فأوضحه) أو اتضح من ضربته أو نحو ذلك (قبل) للصراحة في ~~حصول الايضاح من جنايته. # (و) أما (لو قال: اختصما ثم افترقا وهو مجروح أو ضربه فوجدناه مشجوجا لم ~~يقبل، لاحتمال أن يكون من غيره) إذ لا ظهور في عبارة الشاهد فضلا عن ~~الصراحة في كون ذلك منه، بل (وكذا لو قال:) ضربه (فجرى دمه) ما لم يقل من ~~تلك الضربة. # (أما لو قال:) ضربه (فأجرى دمه قبلت) في الجراح (ولو قال: أسال دمه فمات ~~قبلت في الدامية) قطعا (دون ما زاد) بناء على عدم صراحة قوله: (فمات) في ~~التسبيب، لكنه مناف لما سمعته سابقا منه من جعل قوله: (ضربه فمات) من ~~العبارة الصافية عن الاحتمال، ونحو ذلك وقع للفاضل بل وللشيخ في المحكي من ~~مبسوطه، والأمر سهل بعد أن عرفت تحقيق الحال. # (ولو قال) الشاهد: (أوضحه ووجدنا فيه موضحتين) وعجز الشاهد عن تعيين ~~موضحة المشهود عليه (سقط القصاص، PageV42P211 # لتعذر المساواة في الاستيفاء) إذ من المعلوم اعتبار تعيين محل الجراحة ~~(و) مساحتها في ثبوت القصاص ف‍ (يرجع) حينئذ (إلى الدية) بعد تعذر القصاص، ~~بناء على أنها أحد الفردين ms14876 في مطلق القصاص، أو في خصوص الجراح، أو في حال ~~التعذر. # (وربما خطر) في البال في الفرض أن له (الاقتصاص بأقلهما) بناء على أنه ~~المتيقن (وفيه ضعف) ظاهر (لأنه استيفاء في محل لا يتحقق توجه توجه القصاص ~~فيه) فلا متيقن حينئذ بعد اشتباه المحل. # (وكذا لو قال) الشاهد: (قطع يده ووجد مقطوع اليدين) في عدم جواز القصاص ~~منه حتى يقول: هذه اليد (ولا يكفي قوله) أي الشاهد: ضربه (فأوضحه ولا شجه ~~حتى يقول: # هذه الموضحة أو هذه الشجة) وإن لم يكن في رأسه إلا واحدة (لاحتمال غيرها ~~أكبر أو أصغر) فلا قصاص حتى يعينها، نعم تجب الدية كما عرفته سابقا، واحتمل ~~عدمها بناء على أن الواجب القصاص وقد تعذر، وهي لا تثبت إلا صلحا، وهو ~~ضعيف. # (و) لا خلاف كما لا إشكال في أنه (يشترط فيهما) أي الشاهدين (التوارد على ~~الوصف الواحد) كما في غير المقام (فلو شهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر ~~عشية أو بالسكين والآخر بالسيف أو بالقتل في مكان معين والآخر في غيره لم ~~يقبل) لأن كلا من الفعلين غير الآخر، ويمتنع وقوع القتل عليهما، وأحدهما لا ~~يثبت به القتل. # (و) لكن (هل يكون ذلك لوثا؟ قال في المبسوط: # نعم لاتفاقهما على حصول القتل، وربما وافقت إحدى الشهادتين الدعوى، ~~وسيأتي أن اللوث يحصل بشهادة الواحد (وفيه إشكال PageV42P212 # لتكاذبهما) المقتضي لتساقطهما، ولقاعدة الاقتصار على المتيقن في اللوث ~~المخالف للقواعد، والمسلم منه شهادة الواحد بلا معارض، من غير فرق بين حصول ~~الظن للحاكم من أحدهما بكونه أضبط وأعدل أو لا، فالأظهر حينئذ عدم اللوث ~~كما في المسالك وغيرها. # (أما لو شهد أحدهما بالاقرار والآخر بالمشاهدة لم يثبت) القتل لاختلاف ~~المشهور به (و) لكن (كان لوثا لعدم التكاذب) بل التعاضد والله العالم. # (وهنا مسائل:) (الأولى:) (لو شهد أحدهما بالاقرار بالقتل مطلقا وشهد ~~الآخر بالاقرار عمدا ثبت القتل) الذي اتفقا عليه دون الوصف الذي انفرد به ~~أحدهما (وكلف المدعى عليه البيان، فإن أنكر القتل لم يقبل منه، لأنه إكذاب ~~للبينة وإن ms14877 قال: عمدا قتل) مع تصديق الولي له لاقراره (وإن قال: خطأ وصدقه ~~الولي فلا بحث، وإلا فالقول قول الجاني مع يمينه لأنه من التفسير الذي يرجع ~~به إليه، ولأنه كذي اليد على صفة فعله. # وحينئذ فلا فرق بين دعوى الخطأ والعمد لو فرض إنكار الولي، ومن هنا قال ~~الفاضل في القواعد: (وإن فسر بمهما كان أي من العمد والخطأ قبل، والقول مع ~~اليمين إذا لم يصدقه الولي) فلا يتوهم من إطلاق المتن القبول في العمد ~~والتفصيل في الخطأ الاختلاف بينهما في ذلك، ضرورة عدم الفرق، وحينئذ فإن ~~حلف وإلا جعل ناكلا PageV42P213 # وحلف الولي، نعم مع ثبوت الخطأ بيمينه تكون الدية في ماله دون العاقلة ~~الذي لا ينفذ إقرار الغير في حقه، وكذا لو ثبت باليمين المردودة وإن قلنا ~~إنها كالبينة لكن في حق المتخاصمين دون غيرهما مع أن التحقيق كونهما أصلا ~~برأسه، كما تقدم تحقيقه في محله. # (ولو شهد أحدهما بالقتل عمدا والآخر بالقتل المطلق وأنكر القاتل العمد ~~وادعاه الولي كانت شهادة الواحد لوثا و) حينئذ ف‍ (يثبت الولي دعواه ~~بالقسامة إن شاء) لعدم التكاذب بين الشاهدين، ضرورة عدم تضمن شهادة الآخر ~~الصفة، فكان الآخر كالشاهد الواحد ابتداء من غير أن يشهد معه غيره، بخلاف ~~ما إذا تضمنت شهادة الآخر المناقضة الذي تقدم الكلام فيه آنفا، بل وبخلاف ~~المسألة السابقة التي مبناها على الاقرار الذي لا يثبت به اللوث المخالف ~~للأصل، كما تعرفه في محله إن شاء الله. # ولو شهد أحدهما بالقتل عمدا والآخر بالقتل خطأ ففي القواعد (في ثبوت أصل ~~القتل إشكال) ولعله من الاتفاق عليه، ومن التكاذب وإن كان لا يخفى عليك ما ~~في الأول المشترك بين جميع صور التكاذب في كيفيات الفعل وزمانه ومكانه. # كما أنه يخفى عليك حال ما في التحرير من كون شهادة الواحد هنا لوثا بعد ~~ما عرفت سابقا من عدم اللوث به مع المعارض، بل ولا ما في دفع الاشتراك ~~المزبور بأن الاختلاف في المكان مثلا اختلاف في فعل واحد، والتكاذب فيه ~~ظاهر، ms14878 فليس هناك أمر مشترك بخلاف العمد فإن هناك أمرين: القتل وكونه عمدا، ~~إذ قصد القتل واختياره وتعمده غيره، فصارا كأنهما اتفقا في القتل واختلفا ~~في فعل آخر وهو القصد، فأحدهما يدعيه والآخر ينفيه، فأحدهما يقول قصد ~~القتل، والآخر يقول PageV42P214 # ما قصده، مع اتفاقهما على صدور القتل عنه، أو بأن مرجع العمد والخطأ إلى ~~القصد، وهو قد يخفى بخلاف الآلة والمكان ونحو ذلك، فإن الاختلاف اختلاف في ~~أمرين وجوديين، ولهذا استشكل في العمد والخطأ دونها، إذ هما معا كما ترى، ~~ضرورة تحقق التناقض في الاختلاف بكل ما يجعل قيدا أو وصفا للفعل من غير فرق ~~بين الفرض والآلة وغيرهما، لامتناع الصدق فيهما معا وهو معنى التناقض، ~~والخفاء وعدمه لا يجدي بعد شهادة العدل به، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (لو شهدا) أي العدلان مثلا (بقتل على اثنين فشهد ~~المشهود عليهما على الشاهدين أنهما هما القاتلان على وجه لا يتحقق معه ~~التبرع) ولا وقوع الشهادة على الدعوى قبل تحريرها (أو) قلنا إن الشهادة في ~~الحسبة التي منها ذلك (إن تحقق) التبرع بها أو حصلت قبل تحرير الدعوى (لا ~~يقتضي إسقاط الشهادة) أو غير ذلك مما يصح معه تصوير المسألة من تعدد الوكيل ~~ونحوه سأل الحاكم الولي (فإن صدق الولي الأولين حكم له وطرحت شهادة ~~الآخرين) التي لم يدع بها أحد والمشتملة على العداوة والتهمة بالتخلص عن ~~مقتضى شهادة الأولين (وإن صدق الجميع) في وقتين مثلا (أو صدق الآخرين سقط ~~الجميع) للتكذيب وللتهمة كما ذكره غير واحد، بل لم أجد فيه خلافا بين من ~~تعرض له، وهو كذلك مع فرض حصول الدعوى من المدعي بمقتضى شهادة الأولين ~~وعدمه، ضرورة لزوم ذلك على كل تقدير. # نعم لو فرض إمكان ارتفاع التهمة عن الأخيرين وقلنا تقبل شهادتهما ~~PageV42P215 # حسبة قبل تحرير الدعوى أمكن حينئذ الفرق بين سبق الدعوى وعدمه، فيتم ما ~~ذكره المصنف على فرض سبق الدعوى، لحصول تكذيب الأولين معه بخلاف ما إذا لم ~~تسبق الدعوى، فإنه حينئذ يكون مخيرا في الأخذ بكل منهما ما لم ms14879 يكن مصدقا ~~لأحدهما، وإلا أخذ بها من غير فرق بين الأولين والأخيرين. # هذا ولقد أطنب في محكي المبسوط في تصوير المسألة باعتبار أن الشهادة على ~~القتل لا تسمع إلا بعد تقديم الدعوى وتحريرها، ولا بد فيها من تعيين ~~القاتل، فكيف يسأل المدعي بعد شهادة الفريقين، وباعتبار عدم سماع الشاهد ~~قبل أن يستشهد أيضا. # وتبعه في المسالك وأقصى ما ذكر في الجواب عنه إما بأن تقديم الدعوى على ~~الشهادة إنما يشترط إذا كان المدعي ممن يعبر عن نفسه دون غيره كالصبي ~~والمجنون، والمشهود له هنا القتيل، ولذا تقضى ديونه من ديته وتنقذ وصاياه، ~~وهو لا يعبر عن نفسه، وإما بأن المسألة مفروضة في ما إذا لم يعلم الولي ~~القاتل، والشهادة قبل الدعوى مسموعة والحال هذه، وإما بأن ذلك يورث ريبة ~~للحاكم فيسأله الحاكم احتياطا في الدماء، وإما بأن تفرض في ما إذا وكل ~~المدعي وكيلين على الدعوى فادعى أحدهما على اثنين والآخر على اثنين، وشهد ~~كل اثنين على الآخرين. # وإن كان قد يشكل الأول بعدم تماميته في دعوى القصاص، وبمنافاته إطلاقهم ~~عدم قبول الشهادة حسبة في حقوق الآدميين، المحضة، والثاني بامكان أعلام ~~الشاهد المستحق للقتل حتى يقدم الدعوى ثم يشهد الشاهدان، فالأخيران حينئذ ~~أولى الأربعة. # ولو شهد المشهود عليهما بالقتل عمدا أو خطأ به على غير الشاهدين لم يقبل ~~أيضا، للتهمة بدفع الضرر عن أنفسهما بالقصاص أو الدية، والله العالم. ~~PageV42P216 # المسألة (الثالثة:) (لو شهدا لمن يرثانه أن زيدا جرحه بعد الاندمال قبلت) ~~بلا خلاف (و) لا إشكال لعموم الأدلة، نعم (لا تقبل) لو شهدا (قبله، لتحقق ~~التهمة) باحتمال السراية فتكون الشهادة حينئذ جارة نفعا يشبه به الشهادة ~~لنفسه، ولكن قال المصنف: (على تردد) وهو في محله وإن لم أجده لغيره، ولعله ~~مما عرفت ومما أسلفناه في كتاب الشهادات من عدم ثبوت الرد بمطلق التهمة، بل ~~هو في أشياء خاصة لا يدخل فيها المفروض. # (و) كيف كان ف‍ (لو اندمل) الجرح (بعد الإقامة فأعادا الشهادة قبلت: ~~لانتفاء التهمة) حينئذ خلافا لبعض العامة ms14880 فلم يقبلها للرد السابق، وهو مناف ~~للعمومات. # (ولو شهدا لمن يرثانه) بالمال (وهو مريض قبلت، والفرق أن الدية يستحقانها ~~ابتداء) إذ لا تثبت إلا بعد الموت الذي يمنع ملك المثبت لها (و) أما (في) ~~الصورة (الثانية) ف‍ (يستحقانها عن ملك الميت) ضرورة ملك المريض للمال حال ~~مرضه، وربما تصرف فيه بحيث لا يرجع إلى الوارث بخلاف الدية، وتعلق ديونه ~~ونفوذ وصاياه فيها للدليل. # ولو شهدا بالجرح، وهما محجوبان عن الإرث ثم مات الحاجب في حياة المجروح ~~أو بالعكس فالنظر إلى وقت الشهادة لا موت المجروح ولا حكم الحاكم، وتبطل مع ~~التهمة لا بدونها، والله العالم. PageV42P217 # المسألة (الرابعة:) (لو شهد شاهدان من العاقلة بفسق شاهدي القتل فإن كان ~~القتل عمدا أو شبيها به أو كانا ممن لا يصل إليهما العقل) لوجود الأقرب ~~(حكم بهما) للعمومات (وطرحت شهادة القتل) بالجرح (وإن كانا ممن يعقل عنه لم ~~تقبل، لأنهما) حينئذ (يدفعان عنهما الغرم) فتتحقق التهمة المانعة عن ~~القبول. # ولو كانا من فقراء العاقلة عند الشهادة قبلت كما عن المبسوط، لعدم الضمان ~~عليهما، فلا تهمة، وكذا لو كانا من الأباعد الذين لا يعقلون عند الشهادة ~~لوجود الأقارب، واحتمال أن الفقير قد يتحمل لو أيسر والبعيد كذلك لو مات ~~القريب فهما متهمان بدفع ضرر متوقع يدفعه عدم دليل يقتضي تحصيص ما دل على ~~قبول شهادة العدل بذلك. # وربما فرق بين الفقير والبعيد فلا يقبل في الأول ويقبل في الثاني، لقرب ~~احتمال الغنى بخلاف الموت، وهو كما ترى مجرد اعتبار وإن كان ربما يوهمه ~~ظاهر اقتصار المتن، بل حكي عن التحرير التصريح به، لكنه واضح الضعف، بل لا ~~يوافق أصول الإمامية، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (لو شهد اثنان أنه قتل) عمدا منفردا (و) شهد (آخران ~~على غيره أنه قتله) كذلك منفردا وقلنا بصحة التبرع بالشهادة بالدم، أو كان ~~للمدعي وكيلان فادعى كل منهما، أو قلنا أن للمدعى عليه براءة PageV42P218 # نفسه بإقامة البينة على أن القاتل غيره وبالجملة حيث يصح التصوير ولا ~~رجحان لإحداهما على الأخرى، أو ms14881 قلنا لا دليل على اعتبار الترجيح بينهما في ~~المقام كما يقتضيه إطلاقهم، ولعله للاحتياط في الدماء كما أنه لم يعتبر أحد ~~القرعة هنا، ولعله لذلك أيضا وكيف كان فعن الشيخين والقاضي والصهرشتي وأبي ~~منصور الطبرسي والفاضل في بعض كتبه وولده وأبي العباس أنه إذا كان الأمر ~~كذلك (سقط القصاص ووجبت الدية عليهما نصفين، ولو كان خطأ) محضا (كانت الدية ~~على عاقلتهما، ولعل) وجه‍ (ه الاحتياط في عصمة الدم لما عرض من الشبهة ~~بتصادم البينتين). # وتفصيل ذلك أن القصاص يسقط بعدم معلومية مورده بعد تعارض البينتين فيه، ~~فلا يمكن التهجم عليه بقتل واحد منهما فضلا عن قتلهما معا الذي قد حكى ~~الاجماع غير واحد على عدمه في المقام فضلا عن قول: (قطعا) من غير واحد ~~أيضا، وهو كذلك خصوصا بعد العلم ببراءة أحدهما الذي يجب ترك أخذ الحق مقدمة ~~له، لا العكس مقدمة لوصول الحق، فلا يقتص منهما ولا من أحدهما، لعدم ~~الأولوية، فليس إلا السقوط سيما مع القول بكون القصاص كالحد في السقوط ~~بالشبهة، بل وإن لم نقل به مطلقا فلا بد من القول به في المقام، لما عرفت ~~بعد أن لم يكن دليل على التخيير في العمل بأيهما على وجه يشمل المقام إلا ~~القياس على تخيير المجتهد في الخبرين المتعارضين أو على ما تسمعه في ~~المسألة الآتية من التخيير مع تعارض البينة والاقرار، وهو معلوم البطلان ~~عندنا. # وأما ثبوت الدية عليهما فلعدم بطلان دم المسلم، وتساويهما في قيام البينة ~~على كل منهما، وفحوى التنصيف في المشهود به عند تعارضهما. # وإلى بعض ما قلنا يرجع الاستدلال بأنه إن لم نقل بذلك يلزم أحد ~~PageV42P219 # محالات ثلاثة: إما طل دم المسلم إن لم نوجب شيئا، أو إيجاب شئ بغير سبب ~~إن أوجبناه على غيرهما، أو الترجيح بلا مرجح إن أوجبناه على أحدهما بعينه، ~~فليس إلا الوجوب على أحدهما لا بعينه أو عليهما، والثاني هو المطلوب، ~~والأول إن لم يرد به الثاني فهو المحال الأول. # ولكن فيه مع أن ذلك لا يرجع إلى ms14882 دليل شرعي معتبر، ضرورة إمكان أن له حكما ~~شرعا لا نصل إليه أنه يمكن التخيير في الرجوع على كل منهما، كما عن المحقق ~~الثاني الجزم به، بل لعله محتمل ما تسمعه من عبارة المصنف في النكت، أو على ~~بيت المال المعد لمثل ذلك، أو القرعة التي هي لكل أمر مشكل، وعدم بطلان دم ~~المسلم أعم من ذلك كله ومن غيره مما هو عند الشارع مما لا نعرفه، والتساوي ~~في إقامة البينة لا يقتضي التوزيع المزبور الخارج عن البينتين، بل ولا ~~غيره، والحمل على التنصيف في المشهود به قياس لا نقول به. # فالتحقيق عدم انطباق ذلك على القواعد الشرعية، نعم يمكن أن يكون لهم به ~~رواية لم تصل إلينا، بل عن السرائر والتحرير التصريح بها، بل في المسالك أن ~~عبارة الشيخين تقتضي ذلك، بل قيل: إن الذي يشهد به التتبع لما في المقنعة ~~والنهاية ذلك، إلا أن ذلك كله لا يجوز معه الفتوى بذلك وإن ظنه بعض الناس ~~قائلا أنه خبر مرسل منجبر بفتوى من عرفت، لكنه ليس فقها يعتد به، خصوصا بعد ~~احتمال إرادتهما الرواية التي تسمعها في المسألة الآتية، وهي صريحة في خلاف ~~الشيخ، نعم فيها أنه لو أراد الولي الدية كانت عليهما بالسوية إلا أنها في ~~غير المفروض، والقياس عندنا محرم. # فتحقق من ذلك كله أن المتجه بحسب القواعد سقوط القود والدية حتى يتبين ~~الحال، ودعوى أن ذلك خرق للاجماع المركب واضحة الفساد PageV42P220 # لمن أحاط بأطراف المسألة، وخصوصا بعد ذكر الشيخ في ما حكي عنه ذلك ~~احتمالا، بل هو الذي اختاره في المسالك. # (و) أما ما ذكره المصنف من أنه (يحتمل هذا وجها آخر، وهو تخير الولي في ~~تصديق أيهما شاء، كما لو أقر اثنان كل واحد بقتله منفردا) فهو وإن كان ~~محكيا عن ابن إدريس محتجا عليه بقوله تعالى (1): (فقد جعلنا لوليه سلطانا) ~~إذ نفي القتل عنهما ينافي ذلك، وبأن البينة قائمة على كل منهما بوجوب القود ~~فلا وجه لسقوطه، وبأنا قد أجمعنا على أنه لو شهد ms14883 اثنان على واحد بأنه ~~القاتل فأقر آخر بالقتل يتخير الولي في التصديق والاقرار كالبينة لكنه كما ~~ترى، ضرورة دلالة الآية على ثبوت السلطان للولي مع علم القاتل لا في مثل ~~المقام الذي لا إشكال في كونه إسرافا في القتل إذا قتلهما، خصوصا مع براءة ~~أحدهما، بل وكذا لو قتل أحدهما المحتمل أنه برئ، والبينتان قد كذبت كل ~~منهما الأخرى، والاجماع الذي ذكره مع أنه ممنوع لا يمكن قياس المقام عليه ~~بعد حرمته في مذهبنا (و) لذا قال المصنف (الأول أولى) وقد عرفت البحث فيه. # هذا وللمصنف تفصيل في نكت النهاية تبعه عليه تلميذه الآبي في كشف الرموز ~~وأبو العباس في ما حكي عنه والمقداد، بل كأنه مال إليه الشهيدان، فإنه بعد ~~أن أورد كلام السائل عن عبارة النهاية موردا عليها بأنه لم يعمل بشئ من ~~الشهادتين فايجاب الدية عليهما حكم بغير بينة ولا إقرار، ثم الشهادة ليست ~~بأنهما اشتركا، قال: (الجواب الوجه أن الأولياء إما أن يدعوا القتل على ~~أحدهما أو يقولوا: لا نعلم، فإن ادعوه على أحدهما قتلوه، لقيام البينة على ~~الدعوى، وتهدر البينة الأخرى، # PageV42P221 # فلا يكون لهم على الآخر سبيل، وإن قالوا: لا نعلم فالبينتان متعارضتان ~~على الانفراد لا على مجرد القتل، فيثبت القتل من أحدهما ولا يتعين، والقصاص ~~يتوقف على تعيين القاتل فيسقط، وتجب الدية، لأنه ليس نسبة القتل إلى أحدهما ~~أولى من نسبته إلى الآخر) انتهى. # وفيه أنه تخصيص لكلام الشيخين والجماعة بالصورة الثانية، وهو مناف ~~لاطلاقهم المبني ظاهرا على اعتبار البينة الثانية وإن كانت على التبرع، ~~وعليه يتجه التعارض حينئذ وإن صدق الولي أحدهما، بل لو لم نقل باعتبارها ~~أمكن تصوير المسألة في الوكيلين، وأما احتمال عدم اعتبارها في خصوص المقام ~~وإن قلنا باعتبارها في غيره فلا أعرف له وجها وإن حكى في كشف اللثام القطع ~~به عن المصنف في النكت. # ثم إنه احتمل غير واحد من أتباع المصنف في ما عرفت ثبوت اللوث أو ادعى ~~الولي عليهما، وهي صورة لم يذكرها المصنف في ما ms14884 سمعت من عبارته المشتملة ~~على صورة دعوى الولي على أحدهما أو يقول: # لا علم لي، أما إذا ادعى عليهما معا فيتجه ثبوت اللوث باعتبار اتفاق ~~الأربعة على القتل والقاتل وإن اختلفوا في التعيين، فيحلف حينئذ الولي ~~ويثبت له القصاص مع رد فاضل الدية عليهما. # وفيه أن مقتضاه الثبوت أيضا في تكاذب الشاهدين في المكان أو الزمان أو ~~الآلة، ضرورة الاتفاق منهما أيضا على القتل والقاتل ولكن اختلفا في الزمان ~~أو المكان أو الآلة، بل لعله أولى من المقام الذي فيه التكاذب في تعيين ~~القاتل دونهما، وقد عرفت عدم اللوث فيه للتكاذب فهنا أولى. # وبذلك كله ظهر لك أن المسألة لم يستقر على شئ منها إجماع محقق كي يقال إن ~~ما ذكره خرق له، ضرورة بقائها في قالب الاشكال عندهم، حتى أن الفاضل في ~~الرياض لم يخرج منها على حاصل معتد به، كما لا يخفى PageV42P222 # على من تأمله فلاحظ وتأمل، والموافق للضوابط ما سمعت، ولكن الاحتياط مهما ~~أمكن لا ينبغي تركه، والله العالم. # المسألة (السادسة:) (لو شهدا أنه قتل زيدا عمدا فأقر آخر أنه هو القاتل ~~وبرأ المشهود عليه ف‍) عن الشيخين وأبي علي والحلبي والقاضي والكيدري ويحيى ~~بن سعيد وابني حمزة وزهرة أن (للولي قتل المشهود عليه ويرد المقر نصف ديته، ~~وله قتل المقر ولا رد، لاقراره بالانفراد، وله قتلهما بعد أن يرد على ~~المشهود عليه نصف ديته دون المقر، ولو أراد الدية كانت عليهما نصفين) بل هو ~~الظاهر من الآبي أيضا، ومال إليه الشهيدان، بل هو المشهور قطعا، بل في ~~الرياض (قد صرحوا بشهرة الرواية مشعرين ببلوغها درجة الاجماع، ولعله كذلك، ~~فقد أفتى به الشيخ وأتباعه والإسكافي والحلبي وغيرهم، بل لم نر لهم مخالفا ~~عدا من مر، وعبائرهم غير صريحة في المخالفة عدا الحلي وفخر الدين) إلى ~~آخره. # (و) الأصل في (هذه) الأحكام المخالفة للضوابط (رواية زرارة (1) في الصحيح ~~(عن أبي جعفر (عليه السلام):) قال (سألته عن رجل شهد عليه قوم أنه قتل عمدا ~~فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ms14885 ليقاد به، فلم يبرحوا حتى أتاهم رجل فأقر ~~عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمدا، وأن هذا الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل ~~صاحبكم، فلا تقتلوه وخذوني بدمه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن أراد ~~أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على # PageV42P223 # الآخر، ولا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ورثة الذي شهد عليه، فإن ~~أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الذي أقر، ثم ~~ليؤد الذي أقر على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية، قلت: أرأيت إن ~~أرادوا أن يقتلوهما جميعا؟ قال: ذلك لهم، وعليهم أن يردوا إلى أولياء الذي ~~شهدوا عليه نصف الدية خاصة دون صاحبه ثم يقتلوهما به، قلت: فإن أرادوا أن ~~يأخذوا الدية، فقال: # الدية بينهما نصفان، لأن أحدهما أقر والآخر شهد عليه، قلت: وكيف جعل ~~لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقر نصف الدية حين قتل ولم يجعل لأولياء ~~الذي أقر على أولياء الذي شهدوا عليه ولم يقر؟ فقال: # (عليه السلام): لأن الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقر، الذي شهد عليه لم ~~يقر ولم يبرئ صاحبه، والآخر أقر وبرأ صاحبه، فلزم الذي أقر وبرأ ما لم يلزم ~~الذي شهد عليه ولم يبرئ صاحبه). # (و) لا ريب في مخالفتها للقواعد من وجوه، إذ (في قتلهما) معا (إشكال، ~~لانتفاء الشركة) في القتل كما هو مقتضى البينة والاقرار، وخصوصا مع علم ~~المدعي بعدم ذلك (وكذا) الاشكال (في إلزامهما بالدية نصفين) بعد عدم ثبوت ~~المقتضي لاشتراكهما، بل هو مقتض للعدم، بل وفي إلزام المقر برد النصف، ضروة ~~أنه إن كان ذلك لاعترافه ببراءة المقتول فالمتجه رد الجميع، وإلا فلا وجه ~~لرد النصف، بل وغير ذلك. # ومن هنا قال المصنف: (والقول بتخيير الولي في) قتل (أحدهما) خاصة ~~كالاقرارين (وجه قوي) بل اختاره في السرائر، وتبعه عليه الفاضل في التحرير ~~وولده في الإيضاح وأبو العباس في المهذب والمقتصر، بل والمقداد في التنقيح ~~على ما حكي عنهم، ونفي ms14886 عنه البأس PageV42P224 # في المختلف (غير أن الرواية من المشاهير) رواية كتب الاستدلال وعملا، فلا ~~بأس بالخروج بمثلها عن القواعد، كما في غير المقام، بل لعل طرحها والعمل ~~بما تقتضيه القواعد كالاجتهاد في مقابلة النص. # بقي الكلام في ما ذكره المصنف في نكت النهاية، فإنه بعد أن ذكر المسألة ~~قال: (هذا كله بتقدير أن يقول الورثة لا نعلم القاتل، أما لو ادعوا على ~~أحدهما سقط الآخر) وتبعه على ذلك أبو العباس والمقداد والفاضل الإصبهاني، ~~ولعله كذلك وإن خلت عنه أكثر العبارات، ضرورة أنه مع فرض كون الدعوى على ~~المقر لا عبرة بالبينة بعد توافق من له الحق وعليه على خلافها، كما لا عبرة ~~بالاقرار بعد دعوى المدعي على غيره وقيام البينة له بذلك وعلمه بكذب المقر، ~~أما إذا لم يكن دعوى من المدعي ولا طريق له إلا البينة والاقرار فالحكم ما ~~عرفت، والله العالم. # المسألة (السابعة:) (قال في المبسوط: لو ادعى قتل العمد وأقام شاهدا ~~وامرأتين) وقلنا بعدم ثبوت القصاص بهما (ثم عفا) عن حقه (لم يصح، لأنه عفا ~~عما لم يثبت، وفيه إشكال) ظاهر (إذ العفو لا يتوقف على ثبوت الحق عند ~~الحاكم) لاطلاق دليله المقتضي للسقوط بصدور صيغته من صاحب الحق وإن لم ~~يثبته عند الحاكم، بل وإن لم يعلم به على إشكال فيه يظهر من بعض النصوص، ~~وتظهر الفائدة في سقوط الدعوى به بعد ذلك والابراء من الدية بحكم العفو، ~~كما أن غير القصاص من الحقوق التي تسقط بالاسقاط مثله في ذلك، والله ~~العالم. PageV42P225 # (وأما القسامة) فهي الأيمان تقسم على جماعة يحلفونها كما في الصحاح. أو ~~الجماعة الذين يحلفونها كما في القاموس، ولا يبعد صدقها عليهما كما عن ~~المصباح، وعن غير واحد أنها لغة اسم للأولياء الذين يحلفون على دعوى الدم، ~~وفي لسان الفقهاء اسم للأيمان، وعلى التقديرين هي اسم أقيم مقام المصدر، ~~يقال: أقسم إقساما وقسامة، وهي الاسم له، يقال: أكرم إكراما وكرامة، ولا ~~اختصاص لها بأيمان الدماء لغة، ولكن الفقهاء خصوها بها. # وصورتها أن يوجد قتيل ms14887 في موضع لا يعرف من قتله ولا تقوم عليه بينة ويدعي ~~الولي على واحد أو جماعة ويقترن بالواقعة ما يشعر بصدق الولي في دعواه ~~فيحلف على ما يدعيه، ويحكم له بما ستعرف إن شاء الله، وعن ابن الأثير أن ~~القسامة جاهلية وأقرها الاسلام، وقيل: ربما يظهر من أخبارنا (1) أنها من ~~وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وستسمع الخبر (2) المشتمل على لفظ (من ~~قبل) المحتمل قراءته على وجهين، ولكن لا فائدة في ذلك. # وكيف كان (فيستدعي البحث عنها مقاصد): # (الأول في اللوث:) وهو لغة القوة أو من التلوث، وهو التلطخ، وعلى كل حال ~~فهو مناسب لما تسمعه من المراد به هنا في لسان الفقهاء وإن لم نجده في شئ ~~مما وصل إلينا من النصوص، إلا أنه لا ريب في اعتباره عندنا فيها. # من غير فرق بين النفس والأعضاء وإن حكى عن الشيخ في المبسوط # PageV42P226 # عدم اعتباره في الثاني، لكن لم نتحققه، لما قيل من أنه وقع فيه بعض ~~العبارات الموهمة لذلك على لسان العامة، بل عن السرائر أن عليه في النفس ~~إجماع المسلمين وفي الأعضاء إجماعنا، وفي محكي الخلاف " إذا كان مع المدعي ~~للدم لوث وهو تهمة على المدعى عليه بأمارات ظاهرة بدأ به في اليمين يحلف ~~خمسين يمينا، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم) وفي الغنية " والقسامة لا تكون ~~إلا مع التهمة بأمارات ظاهرة، يدل على ذلك إجماع الطائفة " وعن ابن الأثير ~~أن " في حديث القسامة ذكر اللوث " وعن مجمع البحرين " القسامة تثبت مع ~~اللوث " ولم نجد مخالفا في ذلك من من العامة والخاصة إلا عن الكوفي منهم، ~~فإنه قال: " لا أعتبر اللوث ولا أرى بحثه، ولا أرى جعل اليمين في جانب ~~المدعي " وكم له من نحو ذلك وإلا فهي من الضروريات بين علماء المسلمين، ~~والنصوص فيها من الطرفين متواترة أو قطعية المضمون. # قال العجلي (1): (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القسامة فقال: ~~الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في الدم خاصة، ~~فإن رسول الله (صلى ms14888 الله عليه وآله) بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلا ~~منهم فوجدوه قتيلا، فقالت الأنصار: إن فلان اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) للطالبين: # أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقده به برمته، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا ~~قسامة خمسين رجلا أقده برمته، فقالوا: يا رسول الله ما عندنا شاهدان من ~~غيرنا، وإنا لنكره أن نقسم على ما لم نره، فوداه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) من عنده، وقال: إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر ~~الفاسق فرجة من عدوه حجزه مخافة # PageV42P227 # القسامة أن يقتل به فيكف عن قتله، وإلا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ~~ما قتلناه ولا علمنا قاتلا وإلا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم ~~إذا لم يقسم المدعون). # وقال أبو بصير (1): (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القسامة أين كان ~~بدؤها؟ فقال: كان من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما كان بعد فتح ~~خيبر تخلف رجل من الأنصار عن أصحابه فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحطا في دمه ~~قتيلا، فجاءت الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت؟ يا رسول ~~الله قتلت اليهود صاحبنا، فقال: ليقسم منكم خمسون رجلا على أنهم قتلوه، ~~فقالوا: # يا رسول الله أنقسم على ما لم نره؟ قال: فيقسم اليهود، فقالوا: # يا رسول الله من يصدق اليهود؟ فقال: أنا إذا أدي صاحبكم، فقلت له: كيف ~~الحكم فيها؟ قال: إن الله حكم في الدماء ما لم يحكم في شئ من حقوق الناس ~~لتعظيمه الدماء، لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل من ذلك أو ~~أكثر لم يكن اليمين على المدعي وكانت اليمين على المدعى عليه، فإذا ادعى ~~الرجل على القوم الدم أنهم قتلوا كانت اليمين لمدعي الدم قبل المدعى عليهم، ~~فعلى المدعي أن يجئ بخمسين رجلا يحلفون أن فلانا قتل فلانا فيدفع إليهم ~~الذي حلف عليه، فإن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا قبلوا الدية، وإن لم يقسموا كان ~~على الذين ms14889 ادعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا، فإن ~~فعلوا أدى أهل القرية الذين وجد فيهم، وإن كان بأرض فلاة أديت # PageV42P228 # ديته من بيت المال، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: # لا يطل دم امرء مسلم). # وقال زرارة (1): (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القسامة، فقال: هي ~~حق، إن رجلا من الأنصار وجد قتيلا في قليب من قلب اليهود، فأتوا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إنا وجدنا رجلا منا قتيلا في ~~قليب من قلب اليهود، فقال: ائتوني بشاهدين من غيركم، قالوا: يا رسول الله ~~ما لنا شاهدان من غيرنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فليقسم ~~خمسون رجلا منكم على رجل ندفعه إليكم، قالوا: يا رسول الله وكيف نقسم على ~~من لم نره؟ قال: فتقسم اليهود، قالوا: يا رسول الله وكيف نرضى باليهود وما ~~فيهم من الشرك أعظم؟ فوداه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال زرارة: قال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): إنما جعلت القسامة احتياطا لدماء الناس لكي ما ~~إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلا أو يغتال رجلا حيث لا يراه أحد خاف ذلك، ~~فامتنع من القتل). # وقال (عليه السلام) أيضا في خبره الآخر (2): (إن الله حكم في دمائكم بغير ~~ما حكم به في أموالكم، حكم في أموالكم أن البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه، وحكم في دمائكم أن البينة على من ادعي عليه واليمين على من ~~ادعى لكيلا يطل دم امرء مسلم). # وفي الحسن أو الصحيح (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قد # PageV42P229 # سأله عن القسامة كيف كانت؟ فقال: (هي حق، وهي مكنونة عندنا، ولولا ذلك ~~لقتل الناس بعضهم بعضا ثم لم يكن شئ، وإنما القسامة نجاة للناس). # وفي خبر عبد الله بن سنان (1) المشتمل على قتل الأنصاري أيضا عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) (قلت: كيف كانت القسامة؟ فقال: # أما إنها حق، ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضا، وإنما القسامة حوط يحاط ~~به ms14890 الناس). # إلى غير ذلك من النصوص التي قد يتوهم من ظاهرها عدم اعتبار اللوث فيها ~~وإن كان المورد في بعضها وجدان القتيل في قلب اليهود أو القرية أو نحوهما ~~مما فيه لوث أو كاللوث، لكن ذلك لا يدل على الاشتراط على وجه يخص به عموم ~~الروايات التي سمعتها. ومن هنا أشكل الحال على الأردبيلي حتى قال: (كأن لهم ~~على ذلك إجماعا أو نصا ما اطلعت عليه). # قلت: قد عرفت في ما تقدم ما يقوم بذلك، مضافا إلى معلومية مخالفة القسامة ~~للقواعد المعلومة بكون اليمين على المدعي، وتعدد الأيمان فيها، وجواز حلف ~~الانسان لاثبات حق غيره، وعدم سقوط الدعوى بنكول من توجهت عليه اليمين ~~إجماعا على ما في المسالك، بل ترد اليمين على غيره، وغير ذلك، بل عنه (صلى ~~الله عليه وآله) (2) (لو يعطى الناس بأقوالهم لاستباح قوم دماء قوم ~~وأموالهم). # فالمتجه الاقتصار فيها على المتيقن، خصوصا بعد ما سمعت، مضافا إلى ما في ~~الرياض من أن النصوص أكثرها في قضية عبد الله بن سهل المشهورة # PageV42P230 # وفيها اللوث بلا شبهة، وغيرها بين ما مورد الأسئلة فيها وجدان القتيل في ~~محل التهمة، وهي كالأولة، وبين مطلقة، ولكن إطلاقها لبيان أصل المشروعية لا ~~لبيان ثبوتها على الاطلاق، فهو حينئذ من قبيل المجملات بلا شبهة. # هذا مع أن عدم اعتبار اللوث يستلزم عدم الفرق بين قتيل يوجد في قرية أو ~~محلة أو نحو ذلك من الأمثلة الآتية وقتيل يوجد في سوق أو فلاة أو جهة، مع ~~أن الفتاوى والنصوص مطبقة بالفرق بينهما بثبوت القسامة في الأول دون ~~الثاني. # ومن جملة تلك النصوص صحيح مسعدة (1) عن الصادق (عليه ) السلام) (كان أبي ~~إذا لم يقم المدعون البينة على من قتل قتيلهم ولم يقسموا بأن المتهمين ~~قتلوا حلف المتهمين بالقتل خمسين يمينا بالله ما قتلناه ولا علمنا له ~~قاتلا، ثم تؤدى الدية إلى أولياء القتيل ذلك إذا قتل في حي واحد، فأما إذا ~~قتل في عسكر أو سوق مدينة تدفع الدية إلى أوليائه من بيت المال). وفيه ms14891 ~~دلالة من وجهين كما لا يخفى على من تدبر سياقه. # قلت: وأظهر منه قول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة (2): # (إنما جعلت القسامة ليغلظ بها في الرجل المعروف بالشر المتهم، فإن شهدوا ~~عليه جازت شهادتهم) ولكن العمدة ما عرفته من الاجماع السابق، ضرورة منع ~~الاجماع في الاطلاقات المزبورة الفارقة بين الدماء والأموال، وصحيح مسعدة ~~(3) لا ظهور فيه في الاشتراط على وجه إن لم تحصل أمارة للحاكم لم تشرع ~~القسامة، ولا الخبر الآخر (4) والفرق المزبور بين قتيل الزحام وغيره إنما ~~هو بالنسبة إلى أداء الدية لا في اللوث، كما ستعرفه في نصوصه، فتأمل جيدا. # PageV42P231 # (و) على كل حال ف‍ (لا قسامة مع ارتفاع التهمة و) عدم الأمارة التي تورث ~~ظنا بصدق المدعي بلا خلاف فيه، بل الاجماع بقسميه عليه ف‍ (للولي إحلاف ~~المنكر يمينا واحدة) كما في غيره من الدعوى (ولا يجب التغليظ) عليه فيها ~~عددا أو قولا أو غيرهما وإن دعاه إليه الولي أو الحاكم، خلافا للنافع في ~~أحد قوليه، فأوجب خمسين يمينا على منكر القتل مطلقا، وهو واضح الضعف. # (ولو نكل فعلى ما مضى) في كتاب القضاء (من القولين) حينئذ: القضاء عليه ~~بالنكول أو مع يمين المدعي كما أشبعنا الكلام فيه في محله (1) فلاحظ (و) ~~تأمل. # ثم المراد ب‍ (اللوث أمارة يغلب معها الظن) للحاكم (بصدق المدعي) وإلا ~~فالمدعي الحالف على دعواه لا بد من الجزم فيه قطعا (كالشاهد ولو واحدا، ~~وكما لو وجد متشحطا بدمه وعنده ذو سلاح عليه الدم، أو في دار قوم أو في ~~محلة منفردة عن البلد لا يدخلها غير أهلها) وإن لم يكن بينهم وبينه عداوة، ~~نعم لو كانت المحلة يدخلها غير أهلها نهارا لا ليلا فإن وجد قتيلا فيها ~~ليلا ثبت اللوث دون النهار وبالعكس، وعن جماعة اعتبار العداوة مع ذلك، كما ~~عن آخر التفصيل بين من يطرقها غير أهلها وبين من لم يطرقها، وستعرف التحقيق ~~إن شاء الله (أو في صف مقابل الخصم بعد المراماة). # (ولو وجد في قرية مطروقة أو) في ms14892 (حلة من حلال العرب أو في محلة (منفردة ~~خ) مطروقة، إن انفردت فإن كان هناك عداوة فهو لوث وإلا فلا لوث، لأن ~~الاحتمال متحقق هنا) على وجه لا يغلب الظن معه بخلافه مع العداوة، بل لعله ~~قضية عبد الله بن سهل # PageV42P232 # مع أهل خيبر من ذلك، ضرورة كون اليهود أعداء للأنصار، وليس أخبار القتيل ~~لوثا، كما صرح به بعضهم مع احتماله في بعض الأفراد. # (ولو وجد) قتيلا (بين القريتين فاللوث لأقربهما إليه ومع التساوي في ~~القرب فهما سواء في اللوث) كما صرح به جماعة، بل عن الغنية الاجماع عليه ~~لحسن الحلبي (1) بإبراهيم بن هاشم وخبر سماعة (2) أو موثقه عنه (عليه ~~السلام) أيضا (سألته عن الرجل يوجد قتيلا في القرية أو بين قريتين، قال: ~~يقاس ما بينهما فأيهما كانت أقرب ضمنت) مؤيدا بخبر محمد بن قيس (3) أو ~~صحيحه (سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~في رجل قتل في قرية أو قريبا من قرية أن يغرم أهل تلك القرية إن لم توجد ~~بينة على أهل تلك القرية إنهم ما قتلوه). # وفي صحيح ابن مسلم (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (في رجل وجد في ~~قبيلة وعلى باب دار قوم فادعى عليهم، قال: ليس عليهم شئ، ولا يبطل دمه) ~~ونحوه ما في صحيحي ابن سنان. # لكن في محكي التهذيب والاستبصار بعد نقل الخبرين الأولين (إنما يلزم أهل ~~القرية أو القبيلة إذا وجد القتيل بينهم إن كانوا متهمين بالقتل وامتنعوا ~~من القسامة، فأما إذا لم يكونوا متهمين أو أجابوا إلى القسامة فلا دية ~~عليهم، ويؤدى من بيت المال) مستشهدا على ذلك بصحيح مسعدة (6) السابق وبخبر ~~علي بن الفضيل (7) عن أبي عبد الله (ع) # PageV42P233 # (إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم حلفوا جميعا ما قتلوه، ولا يعلمون له ~~قاتلا، فإن أبوا أن يحلفوا غرموا الدية بينهم في أموالهم سواء بين جميع ~~القبيلة من الرجال المدركين). # ونحو ذلك ما عن النهاية والمراسم من التقييد بالتهمة الظاهرة، بل وكذا عن ~~ابن إدريس ms14893 نافيا عنه البأس في محكي المختلف. # وفي كشف اللثام تقييد الفرض الأول بأن لا يطرقهما غير أهلهما ولا عداوة ~~بينه وبينهم أو كانت العداوة بينه وبين أهلهما جميعا وإن كان يطرقهما غير ~~أهلهما، والثاني أي المساواة بما إذا لم يثبت العداوة لإحداهما دون الأخرى، ~~وإلا كان اللوث لها وإن كانت أبعد وعن الشهيد في حواشيه اشتراط العداوة في ~~جميع هذه المسائل إلى غير ذلك من كلماتهم المحكية في أمثلة متعددة التي ~~توجب تشويشا للناظر فيها. # ولم يظهر لنا وجه معتد به لذلك، ضرورة أنه بعد أن ذكروا كون المدار في ~~اللوث على حصول أمارة تفيد الحكم ظنا بصدق المدعي من غير اعتبار أمارة خاصة ~~لم يكن فائدة في التعرض للأمارات، فإن قرائن الأحوال مختلفة أشد اختلاف لا ~~يمكن حصرها، والنصوص المزبورة لا تعرض فيها للقسامة، وإنما اقتصرت على وجوب ~~الدية، ومقتضى الجمع بينها ما تضمنه صحيح مسعدة (1) وخبر الفضيل (2) من ~~وجوب الدية إلا إذا علم الأولياء برأتهم وأن القاتل غيرهم، وهذا حكم آخر ~~غير القسامة، نعم لما كان اللوث أمارة تفيد الحاكم ظنا بصدق المدعي لو ادعى ~~فهناك يجري حكم القسامة، بخلاف ما إذا لم يدع، فإن الدية حينئذ عليهم إلا ~~مع البينة على أن القاتل غيرهم أو القسامة أو براءة الأولياء لهم. # ولو وجد مقطعا في قبائل فديته على من وجد وسطه وصدره فيها، # PageV42P234 # لخبر فضيل بن عثمان الأعور (1) عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) ~~(في الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة ووسطه وصدره في قبيلة والباقي في ~~قبيلة، قال: ديته على من وجد في قبيلته صدره وبدنه). # ومنه يعلم حصول اللوث لو ادعاه الولي، كما أفتى به الفاضل في القواعد، ~~ضرورة كونه أمارة، ولذا وجبت الدية، وكان الوجه في ذكر الأصحاب هذه الأشياء ~~بخصوصها لأنها منصوصة، ولأنها أمارات توجب الظن، فيترتب عليها اللوث أو ~~ادعاه الولي فتأمل. # وظاهر الخبر المزبور أن ذلك حكم خارج عن حكم القريتين، كما هو ظاهر ~~الفاضل في القواعد والمفيد في المقنعة. ms14894 # لكن عن السرائر روى أصحابنا أنه إذا كانت القريتان متساويتين إليه في ~~المساحة كانت ديته على أهل الموضع الذي وجد فيه قلبه وصدره، وليس على ~~الباقين شئ إلا أن يتهم آخرون، فيكون الحكم فيهم إما إقامة البينة أو ~~القسامة. # وهو كما ترى غير ما سمعته من الخبر المزبور الذي مضمونه هو المحكي عن ~~المقنعة، نعم زاد فيها إلا أن يتهم أولياء المقتول أهل موضع آخر، فلاحظ ~~وتأمل فإني لم أعثر على من تعرض للفرع المزبور إلا من عرفت، كما أني لم أجد ~~مصرحا بما ذكرناه من وجوب الدية في المقامات المزبورة على من عرفت من دون ~~بينة أو إقرار أو قسامة من المدعي أو امتناع عنها من المدعى عليه، بل ظاهر ~~كلامهم في انحصار المثبت للدم في ذلك خلافه، نعم ذكروا أن ذلك موجب للوث ~~المقتضي لثبوت الحق بالقسامة من المدعي أو الامتناع عنها من المدعى عليه، ~~كما تسمعه من الشيخ (رحمه الله) وغيره فتأمل جيدا. هذا كله في المقتول في ~~الأماكن التي سمعتها. # PageV42P235 # (أما من وجد) قتيلا (في زحام على قنطرة أو بئر أو جسر أو مصنع فديته على ~~بيت المال) ما لم يحصل لوث على معين (وكذا لو وجد في جامع عظيم أو شارع، ~~وكذا لو وجد في فلاة) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه، مضافا إلى النصوص المستفيضة أو المتواترة. # منها: خبر عبد الملك (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) قال: (من مات في زحام الناس يوم الجمعة أو يوم عرفة أو على ~~جسر لا يعلمون من قتله فديته من بيت المال). # وخبر ابني سنان (2) وبكير عنه (عليه السلام) أيضا (قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في رجل وجد مقتولا لا يدري من قتله، قال: إن كان عرفت له ~~أولياء يطلبون ديته أعطوا ديته من بيت مال المسلمين ولا يبطل دم امرء مسلم ~~إلى أن قال: وقضى (عليه السلام) في رجل زحمه الناس يوم الجمعة فمات أن ms14895 ديته ~~من بيت مال المسلمين). # وخبر محمد بن مسلم (3) عن الباقر (عليه السلام) (ازدحم الناس يوم الجمعة ~~في إمرة علي (عليه السلام) بالكوفة فقتلوا رجلا فودى ديته إلى أهله من بيت ~~مال المسلمين). # وخبر السكوني (4) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (قال علي (عليه ~~السلام): من مات في زحام جمعة أو عيد أو عرفة أو على # PageV42P236 # بئر أو على جسر لا يعلمون من قتله فديته على بيت المال). # وخبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (إن وجد قتيل بأرض فلاة ~~أديت ديته من بيت المال، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا يطل ~~دم امرء مسلم). # وخبر سوار (2) عن الحسن (عليه السلام) (أن عليا (عليه السلام) لما هزم ~~طلحة والزبير أقبل الناس منهزمين، فمروا بامرأة حامل على ظهر الطريق، ففزعت ~~منهم وطرحت ما في بطنها حيا، فاضطرب حتى مات، ثم ماتت أمه من بعده، فمر بها ~~علي (عليه السلام) وأصحابه وهي مطروحة وولدها على الطريق، فسألهم عن أمرها، ~~قالوا له: إنها كانت حاملا ففزعت حين رأت القتال والهزيمة، قال: فسألهم ~~أيهم مات قبل صاحبه، قالوا: إن ابنها مات قبلها، قال: فدعى بزوجها أب ~~الغلام الميت فورثه من ابنه ثلثي الدية، وورث أمه ثلث الدية، ثم ورث الزوج ~~من امرأته الميتة نصف ثلث الدية الذي ورثته من ابنها الميت، وورث قرابة ~~الميت الباقي، قال: ثم ورث الزوج من دية امرأته الميتة نصف الدية، وهو ~~ألفان وخمسمائة درهم، وورث قرابة الميتة نصف الدية، وهو ألفان وخمسمائة ~~درهم، وذلك أنه لم يكن لها ولد غير الذي رمت به حين فزعت، قال: وأدى ذلك ~~كله من بيت مال البصرة). # ومن ذلك يعلم أن المراد من قوله (عليه السلام) في خبر السكوني (3): # PageV42P237 # (ليس في الهايشات عقل ولا قصاص، والهايشات الفزعة تقع بالليل والنهار ~~فيشج الرجل فيها أو يقع قتيل لا يدرى من قتله وشجه) أي على غير بيت المال، ~~بل يشهد له ما عن الكافي متصلا بالخبر المزبور، وقال أبو عبد الله ms14896 (عليه ~~السلام) في حديث آخر (1) رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): (فوداه من ~~بيت المال). # إلى غير ذلك من النصوص المعلوم كون المراد منها ذلك مع عدم اللوث على ~~معين وادعاه الولي وإلا ترتب حكمه، وكأن الاطلاق فيها مبني على الغالب، ~~كاطلاق الدية على من عرفت في قتيل القرية ونحوها، ضرورة عدمها مع عدم ~~التهمة أيضا، ولكن يترتب اللوث لو ادعاه عليها أو على غيرها مع فرض تحققه، ~~وذلك كله واضح بحمد الله. # (و) لكن قد يشكل ما ذكره المصنف وغيره من أنه (لا يثبت اللوث بشهادة ~~الصبي ولا الفاسق ولا الكافر ولو كان مأمونا في نحلته، نعم لو أخبر جماعة ~~من الفساق أو النساء مع ارتفاع المواطأة) منهم قطعا (أو مع ظن ارتفاعها كان ~~لوثا) معللين للأول بعدم اعتبار أخبارهم شرعا، بل في كشف اللثام زيادة ~~المرأة وإن كانت ثقة معللا لها بما عرفت. # إلا أن ذلك كله كما ترى، ضرورة كون المدار على الظن لا على المعتبر فيه ~~شرعا، وإلا لم يفد أيضا أخبار الجماعة المزبورين الذين منهم الفساق. ومن ~~هنا قال في المسالك: (ولو شهد جماعة ممن تقبل رواياتهم كالعبيد والنسوة ~~وأفاد خبرهم الظن فهو لوث وإن احتمل التواطئ على الكذب كاحتماله في شهادة ~~العدل، وإن لم تقبل رواياتهم كالصبي والفسقة وأهل الذمة فالمشهور عدم، ~~إفادة قولهم اللوث، لأنه غير معتبر شرعا، ولو # PageV42P238 # قيل بثبوته مع إفادتهم الظن كان حسنا لأن مناطه الظن، وهو قد يحصل بذلك). # وأشكل من ذلك قولهم: (ولو كان الجماعة صبيانا أو كفارا لم يثبت اللوث ما ~~لم يبلغ حد التواتر) مع أن بلوغه حد التواتر يوجب ثبوت القتل لا اللوث، ~~وحمله في كشف اللثام على الشياع. # وفيه أنه لا دليل على اعتباره أيضا لما سمعته من النصوص الدالة باطلاقها ~~على سماع دعوى المدعي في الدماء، أقصى ما تقيدت من جهة الاجماع وغيره بعدم ~~القسامة مع عدم أمارة توجب ظنا، وحينئذ فمتى حصل الظن بصدق المدعي من أمارة ~~من أماراته سمعت دعواه بالقسامة ms14897 من غير فرق بين أسباب الظن، بل وأفراده، إذ ~~الظاهر إرادة حصول الظن من قول المصنف وغيره: (يغلب) إلى آخره في تعريف ~~اللوث، لا اعتبار الظن الغالب، نحو ما عبروا به في الشك في عدد الركعات من ~~غلبة الظن نصا (1) وفتوى، وإلا كان منافيا لاطلاق الأدلة، بل ولما ذكروه من ~~الأمارات التي تفيد الظن، لا الظن الغالب، ومنه المتاخم للعلم، نعم لا بد ~~من الانتقاد للأفراد المشتبهة بالظن، فإن بعض أفراد الشك قد تشتبه به، وإلا ~~فمتى حصل ثبت الحكم، واحتمال القول بأن الاطلاق علم تقييده باللوث، ~~والمتيقن منه ظن مخصوص يدفعه ما عرفت من عدم وجود لفظ اللوث، وعلى تقديره ~~فقد عرفت ما ذكروه في تفسيره وما ذكروه من الأمثلة له، وأنه على تقديره لا ~~دليل عليه، وليس المقام من التقييد بالمحل، كما هو واضح، نعم لا بد من وجود ~~أمارة تقتضي الظن بصدق المدعي. # (و) من هنا قال المصنف وغيره: (يشترط في اللوث # PageV42P239 # خلوصه عن الشك، فلو وجد بالقرب من القتيل ذو سلاح ملطخ بالدم مع سبع من ~~شأنه قتل الانسان بطل اللوث، لتحقق الشك) بتعارض الأمارتين. # (ولو قال الشاهد) فضلا عن الشاهدين: (قتله أحد هذين كان لوثا) عند الشيخ، ~~فإذا عين الولي أحدهما كان عليه القسامة، قال: (ولو قال:) إن فلانا (قتل ~~أحد هذين) القتيلين (لم يكن لوثا) لأن ذلك لا يوقع في القلب صدق ولي أحدهما ~~إذا ادعى القتل عليه بالتعيين. # (و) لكن (في الفرق تردد) كما ذكره المصنف وغيره، إلا أن ذلك محتمل، لكونه ~~لا لوث في شئ منهما، للاشتراك في الابهام المانع من حصول الظن بالمعين، ~~ومحتمل لكونه لوثا فيهما باعتبار حصول الأمارة على دعوى المدعي ولو في ~~الجملة. # ولكن في المسالك (الظاهر هو الفرق، لأن قول الشاهد: إن الشخص المعين قتل ~~أحد هذين يفيد الظن بكونه قاتلا من غير اعتبار التعيين، فحلف أحد الوليين ~~بأنه القاتل يوافق ما ظن فيه، بخلاف شهادته على أحد الرجلين أنه قاتل ~~المعين، فإنه لا يحصل الظن بأحدهما ms14898 على الخصوص ليثبت عليه القتل ومقتضاه ~~حصول اللوث بالثاني عكس ما سمعته من الشيخ). # وفيه منع واضح، بل هو مناف لما ذكره هو وغيره في المسألة السابعة، وهي لو ~~أقام البينة على أحدهما، واحتمال القول إن إطلاق الأدلة يقتضي سماع دعوى ~~المدعي في نحو ذلك لعدم معلومية خروج هذا الفرد منها يدفعه مع أن مقتضاه ~~عدم الفرق بينهما ما عرفته من الاجماع على اعتبار الأمارة التي تشهد بصدق ~~المدعي المقيد للاطلاق المزبور، PageV42P240 # ولا ريب في عدم حصولها على المعين منها للاشتراك، فلا بد من أمارة أخرى ~~على المعين حتى يكون لوثا، وإلا فلا يكفي القدر المشترك، إلا أن ذلك يقتضي ~~الاشكال في المسألة السابعة التي حكموا فيها بسماع البينة على أحدهما ~~لاثبات اللوث. # لكن قد يقال: إن ظاهر قضية عبد الله بن سهل التي هي الأصل في مشروعية ~~القسامة بل وغيرها مما ذكر نصا (1) وفتوى من ثبوت اللوث في القرية ~~والقريتين والمحلة والدار ونحو ذلك مما لوثه ليس إلا على القدر المشترك دون ~~تعيين الاكتفاء بالقسامة على المعين بوجوده قتيلا في قليب من قبلهم مثلا أو ~~في القرية أو في الدار، بل هو صريح بعضها، مع أن الأمارة قد كانت على أصل ~~قتل اليهود له لا على رجل معين منهم، فليس هو إلا للاكتفاء بالقدر المشترك. # ولعل ذلك هو الوجه في ما ذكروه في المسألة السابعة من ثبوت اللوث مع دعوى ~~المدعي على المعين بعد إقامة البينة على أن القاتل أحدهما، بل لعله هو الذي ~~دعى الشيخ إلى التفصيل بين المثالين باعتبار ظهور النص في الأول بخلاف ~~الثاني، وإن كان قد يناقش بأن ذلك فيها مثال لحصول الأمارة الشاهدة بصدق ~~المدعي من غير فرق في ذلك بين القاتل والمقتول، وكأن المصنف وغيره لحظوا ~~ذلك فذكروا التردد في الفرق، فيكون المراد لهم أنه لوث فيهما لا أنه ليس ~~لوثا فيهما فتأمل. # (ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل على الأشبه) بأصول المذهب وإطلاق ~~الأدلة، بل لا أجد فيه خلافا بيننا إلا ms14899 من أبي علي، إذ قد يخلو القتل عن ~~ذلك، نعم عن أبي حنيفة اشتراطه، فقال: إن لم يكن جراحة ولا دم فلا قسامة، ~~وإن كان جراحة ثبتت، وإن لم يكن # PageV42P241 # وكان دم فإن خرج من أذنه ثبتت، لا إن خرج من أنفه، وهو كما ترى وإن حكى ~~عن الشيخ في المبسوط أنه قواه. # (و) كذا (لا) يشترط (في القسامة حضور المدعى عليه) كما في غير المقام من ~~أفراد الحكم على الغائب، خلافا لبعض العامة ممن لم ير الحكم على الغائب ~~مطلقا أو في خصوص الدم في القسامة احتياطا فيه واستضعافا للوث، وعن التحرير ~~عدم القطع به، بل جعله أقرب مشيرا إلى احتمال الاشتراط، والأصح ما عرفت، ~~والله العالم. # (مسألتان:) (الأولى:) (لو وجد قتيلا في دار فيها عبده كان لوثا) عندنا ~~لاطلاق الأدلة (و) حينئذ ف‍ (للورثة القسامة) إذا ادعوا على العبد أنه ~~القاتل عمدا أو خطأ (لفائدة التسلط ب‍) ذلك على (القتل، أو لافتكاكه ~~بالجناية لو كان رهنا) لتقدم حق الجناية على الرهن، خلافا لبعض العامة، ~~فمنع من القسامة، ولا وجه له لو أريد بها إثبات الأول، أما الثاني فقد يشكل ~~إن لم يكن إجماعا بعدم اندراج نحوه في روايات الاسترقاق الذي يتبعه بطلان ~~الرهانة، ضرورة ورودها في الجاني على غير المالك الذي لا يتصور في حقه ~~استرقاق رقيقه، فلاحظ وتأمل. PageV42P242 # المسألة (الثانية:) (لو ادعى الولي أن واحدا من أهل الدار قتله) بعد أن ~~وجد مقتولا فيها (جاز إثبات دعواه بالقسامة) لوجود اللوث، لكن ذلك بعد ~~العلم بكون المدعى عليه في الدار ولو ببينة أو إقرار (فلو أنكر كونه فيها ~~وقت القتل كان القول قوله مع يمينه) للأصل وغيره (ولم يثبت اللوث، لأن ~~اللوث يتطرق إلى من كان موجودا في تلك الدار) وقت القتل (ولا يثبت ذلك إلا ~~باقراره أو البينة) كما هو واضح. # ومما ذكره المصنف هنا وما تقدم في تكاذب الشاهدين ويأتي يعلم ما يسقط به ~~اللوث وما يثبت به وإن لم ينضمها بعدد مخصوص كما في القواعد، ms14900 فإنه قد جعل ~~مسقطات اللوث أمورا ستة مع أن في عد بعضها مسقطا توسعا، فلاحظ وتأمل. # المقصد (الثاني في كميتها) (وهي في) قتل (العمد خمسون يمينا) فتوى ونصا ~~(1) مستفيضا أو متواترا كالمحكي من الاجماع المشعر بعدم الاعتداد بخلاف ابن ~~حمزة، حيث قال: إنها خمسة وعشرون في العمد إذا كان هناك شاهد واحد، وهو مع ~~ندرته غير واضح الوجه عدا ما قيل من أنه مبني على أن الخمسين بمنزلة ~~شاهدين، وهو اعتبار ضعيف لا تساعده الأدلة، بل # PageV42P243 # إطلاقها على خلافه (ف‍) لا ريب في سقوطه، وأنه لا بد من الخمسين. # نعم (إن كان له) أي المدعي (قوم) جازمون بما ادعاه (حلف كل واحد يمينا إن ~~كانوا عدد القسامة) إجماعا محكيا عن الخلاف والغنية، مضافا إلى ما تقدم من ~~النصوص (1) التي مقتضى إطلاقها كاطلاق الفتاوى ومعقد الاجماع عدم الفرق بين ~~الوارث للقصاص أو الدية وغيره، بل صرح به بعضهم مرسلا له إرسال المسلمات، ~~نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحصل من خبرهم تواتر، وفي كشف اللثام تبعا ~~للروضة (وإن زادوا أحلف منهم عدد القسامة، وإليهم الخيرة) ولم أجده ~~لغيرهما، ولعله لاطلاق النصوص (2) الخمسين، لكن عن الشهيد أنه قال: (لو ~~كانوا أكثر من خمسين حلف كل واحد يمينا) وهو مناف لظاهر النصوص (3) ~~والفتاوى. # (وإن نقصوا عنه) أي المدعي وقومه الباذلون لليمين (كررت عليهم الأيمان ~~حتى يكملوا القسامة) كما صرح به غير واحد، بل عن الغنية الاجماع عليه، بل ~~عنها وعن الخلاف أنه إن كان الولي واحدا أقسم خمسين إجماعا، بل زاد في ~~الثاني نسبته إلى أخبار الفرقة أيضا إلا أن التكرير المزبور يقسم عليهم ~~بالسوية أو على حسب حصصهم على ما سيأتي من الخلاف، ومع ثبوت الكسر عليهم ~~الاتمام كيف شاؤوا. وعن الشهيد (لو كانوا تسعة وأربعين أقرع بينهم على ~~اليمين الباقين). # وفيه أنه لا إشعار في شئ من النصوص بالقرعة، وإنما هو حق لهم مختارون ~~فيه، حتى أن لهم جميعا الامتناع منه، فلا إشكال حينئذ كي يكون محلا للقرعة، ~~فلو كانوا ms14901 ثلاثة مثلا حلف كل منهم ستة عشر # PageV42P244 # يبقى اثنتان يحلفهما اثنان منهم، فإن كان ولي الدم منهم واحدا أو اثنين ~~حلفهما ولي الدم، ولا حاجة إلى أن يحلف كل منهم سبع عشرة كما عن المبسوط ~~والوسيلة وإن كان يمكن أن يكون وجهه أن القسمة بينهم بالسوية ولا تكون مع ~~استيفاء القسامة إلا بذلك وإن اقتضى ذلك الزيادة على الخمسين، فإنها غير ~~منافية، ولعل الأول أولى بناء على ظهور الأدلة في إرادة الخمسين منهم كيف ~~شاؤوا، والفرض أن الحق لهم، فإن لم يفعلوا ضاع الحق الذي لهم. # نعم في اعتبار حلف خصوص الولي على وجه لا يجزؤه يمين غيره إشكال، وكذا ~~الكلام في المنكر من أن ذلك هو الأصل في اليمين سواء كانت من المدعي لاثبات ~~دعواه أو من المنكر لاسقاطها، وأقصى ما خرج هنا بالأدلة حال الاجماع، ومن ~~إطلاق النصوص (1) حلف الخمسين على وجه يكون كالكفائي بالنسبة إلى الولي ~~وقومه، من غير فرق بين صدورها منهم أجمع على التوزيع أو على التفريق، ولا ~~بين الولي وغيره، ولعله لا يخلو من قوة، بل ربما كان هو الظاهر من بعض ~~النصوص (2) المشتملة على أن المدعي يجئ بخمسين يحلفون أن فلانا قتل فلانا، ~~وظاهره كون الخمسين غيره أو الأعم فلاحظ وتأمل. # نعم في قسامة الجروح يحلف هو مع الستة أو بعضهم كما تسمعه في رواية ظريف ~~(3) إن كان قوله في الكافي: (وتفسيره) منها لا منه، ولعله غير ما نحن فيه ~~من قسم الولي فتأمل. # ولو لم يكن له قوم أو كانوا فامتنعوا من الحلف علموا بالحال # PageV42P245 # أو لا حلف المدعي خمسين يمينا كما ذكره غير واحد، بل في الرياض نفي ~~الخلاف فيه وفي المدعى عليه إذا لم يقسم المدعي، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه. # وحينئذ فكيفيتها أن يحلف المدعي وأقاربه أولا، فإن بلغوا العدد المعتبر ~~حلف كل واحد منهم يمينا، وإلا كررت عليه الأيمان بالسوية أو التفريق، ~~والتخيير إليهم، كما لو زاد عددهم عن العدد المعتبر، ولو لم يكن للمدعي ~~قسامة أو امتنعوا ms14902 كلا أو بعضا لعدم العلم أو اقتراحا حلف المدعي ومن وافقه ~~إن كان، وإلا كررت عليه الأيمان حتى يأتي بالعدد كملا، ولو لم يحلف وكان ~~للمنكر من قومه قسامة حلف كل منهم حتى يكملوا العدد، ولو لم يكن له قسامة ~~يحلفون كررت عليه حتى يأتي تمام العدد. # وهذا التفصيل كما هو وإن لم يستفد صريحا من أخبار القسامة إلا أنه لا ~~خلاف أجده فيه، بل عليه الاجماع عن الغنية كما عرفت، بل يمكن استفادته أيضا ~~من التأمل في النصوص، فإنه وإن ذكر في بعضها (1) الأمر بأن يقسم خمسون رجلا ~~إلا أن في آخر (2) (فليتموا قسامة خمسين رجلا) وهو مع قراءته بالإضافة يكون ~~ظاهرا في إرادة خمسين يمينا، بل لعل صحيح مسعدة (3) السابق ظاهر أيضا فيه، ~~بل لعل غيره من النصوص كذلك ولو بمعونة الاتفاق المزبور، نعم في بعض النصوص ~~(4) # PageV42P246 # قصة عبد الله بن سهل تقديم حلف المدعى عليه أولا ثم المدعي، ولكن غيره من ~~النصوص والفتاوى والاجماع بقسميه على العكس، فيحمل ذلك على عدم إرادة ~~الترتيب منه كما هو واضح. # وكيف كان فلا بد من الخمسين في قتل العمد حتى إذا لم يكن إلا الولي حلفها ~~أجمع بلا خلاف ولا إشكال، وستسمع ما يدل عليه في الجملة في قسامة الأعضاء. # ( و) أما (في الخطأ المحض والشبيه بالعمد) ف‍ (خمس وعشرون يمينا) على ~~الوجه الذي عرفته في العمد للصحيح أو الحسن كالصحيح (1) قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): (في القسامة خمسون رجلا في العمد، وفي الخطأ خمسة وعشرون ~~رجلا) وفي خبر أبي عمرو المتطبب (2) المشتمل على عرضه ما أفتى به أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في الديات على الصادق (عليه السلام) إلى أن قال: ~~(والقسامة جعل في النفس على العمد خمسين رجلا وجعل في النفس على الخطأ خمسة ~~وعشرين رجلا) مؤيدا ذلك بمناسبته لا خفية الخطأ الموجب للدية من العمد ~~الموجب للقود، ونحوه حسن يونس (3) عن الرضا (عليه السلام). # (و) لكن مع ذلك (من الأصحاب من سوى بينهما) وهو المفيد والديلمي والحلي ms14903 ~~وغيرهم، واختاره الفاضل وولده والشهيدان، بل في الروضة نسبته إلى الشهرة، ~~بل عن السرائر الاجماع عليه وإن كنا لم نتحققهما (وهو) وإن كان (أوثق في ~~الحكم) باعتبار زيادة الأيمان التي مقتضى الأصل عدم الثبوت إلا بها (و) لكن ~~(التفصيل أظهر في المذهب) وفاقا للشيخ والقاضي والصهرشتي وابن حمزة والفاضل # PageV42P247 # في بعض كتبه، كالشهيدين والمقداد وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل هو ~~المشهور كما اعترف به الفاضل، بل عن الغنية نسبته إلى رواية الأصحاب مشعرا ~~بالاجماع عليه، بل عن الشيخ دعواه عليه صريحا، وهو الحجة بعد ما سمعته من ~~النصوص (1) التي لا معارض لها إلا ما تقدم من نصوص عبد الله بن سهل (2) ~~الظاهرة أو الصريحة في كون الدعوى فيه قتل العمد، مع أنها قضية في واقعة، ~~وكذا غير ذلك من النصوص (3) المشتمل على حكمة شرعية القسامة، كل ذلك مع أن ~~أقصاه الاطلاق المقيد بما عرفت، وأما دعوى أنه أحوط ففيه أنه كذلك مع بذل ~~الزائد على ذلك، أما مع الامتناع فلا احتياط. # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرناه أنه (لو كان المدعون جماعة قسمت عليهم ~~الخمسون بالسوية في العمد والخمس والعشرون في الخطأ) أو بالتفاوت لو فرض ~~كونهم وارثين. # لكن التحقيق عدم اقتضاء التفاوت فيه التفاوت في الأيمان، كما أن التحقيق ~~كون القسمة المزبورة راجعة إلى اختيارهم باعتبار كون الحق لهم، فهم مختارون ~~فيه وفي كيفية إثباته على حسب ما عرفته سابقا. # لكن أطلق المصنف هنا القسمة بينهم بالسوية، وتبعه الفاضل في القواعد، بل ~~في شرحها للإصبهاني ذكورا كانوا أم إناثا أو مختلفين وارثين بالسوية أو لا ~~بها أو غير وارثين، لاشتراكهم في الدعوى وانتفاء دليل على التفاضل ولا ~~يفيده التفاضل في الإرث، على أنه ليس بشرط. # وفيه (أولا) أن النصوص صريحة في كون الحالف خمسين رجلا. # PageV42P248 # و (ثانيا) من ليس بوارث لا دعوى له، وإنما يحلف عن أهل الدعوى. # و (ثالثا) ليس في شئ من النصوص القسمة المزبورة على وجه الالزام لهم بها ~~بحيث إن لم ms14904 تحصل الأيمان كذلك لم يثبت الحق، بل يمكن دعوى صراحة النصوص ~~بخلافه، إذ قد عرفت أن المستفاد منها ما ذكرناه من توقف الحق على حصول ~~الخمسين يمينا من المجموع: المدعي وقومه. # ومن ذلك يظهر لك أيضا ما في المحكي عن المبسوط من قسمتها بينهم على حسب ~~الحصص، واحتمله الفاضل في القواعد، لأنهم يحلفون خلافة عن القتيل، فيحلف كل ~~بقدر خلافته، ولذا ترى الأيمان تنقص بحساب نقص ديات الجراحات والأعضاء عن ~~دية النفس، فيحلف الذكر حينئذ ضعف الأنثى من تكميل المنكسر، فلو فرض أن ~~الولي ابن وبنت حلف الابن أربعا وثلاثين والبنت سبع عشرة وهكذا، فإن ~~جامعهما خنثى احتمل مساواته للذكر وإن أخذ من الدية أقل، لاحتمال الذكورية، ~~فلا تثبت دعواه يقينا بأقل، فيحلف كل منه ومن الذكر عشرين والأنثى عشرا، ~~ويحتمل أن لا يحلف إلا الثلث، كما لا يرث سواه، وهو سبع عشرة بتكميل ~~المنكسر، والذكر ثلاثا وعشرين بتكميله أيضا، والأنثى اثنا عشر بتكميله ~~أيضا، فإن مات وارث للقتيل بسطت حصته من الأيمان على ورثته كذلك أيضا. # إلا أن ذلك كما ترى لا إشارة في شئ من النصوص السابقة إليه، بل يمكن دعوى ~~القطع من التأمل فيها بخلافه، فلاحظ وتأمل، فإن الكلمات في المقام لا يخلو ~~من تشويش واضطراب، خصوصا بعد ملاحظة ما يأتي لهم في الغائب والصغير ~~وغيرهما. # وكيف كان فلو فرض أن في الحالفين غير وارث ولا مدع وكان عدلا متعددا أمكن ~~حينئذ إقامته بينة على ثبوت القتل، ولا يحتاج إلى PageV42P249 # القسامة، وكذا الكلام في قوم المنكر الذي يكتفى ببينته لو أقامها عن ~~قسامته ولو بأن يقيمها أنه في حال القتل كان في مكان كذا، والله العالم. # (ولو كان المدعى عليهم) في القتل (أكثر من واحد ففيه) أي الاكتفاء منهم ~~بالخمسين لو لم يحلف المدعي (تردد) وخلاف (أظهره) وفاقا للمبسوط وغيره ممن ~~تأخر عنه (أن على كل واحد خمسين يمينا) منه أو من قومه الذين يحلفون على ~~براءته (كما لو انفرد) في الدعوى عليه (لأن كل واحد منهم ms14905 تتوجه عليه دعوى ~~بانفراده) فهو حينئذ منكر يلزم باليمين، والفرض أنها هنا خمسون. # خلافا للمحكي عن الشيخ في الخلاف فاكتفى بالخمسين منهم أجمع مدعيا عليه ~~الاجماع وإن كنا لم نقف على ما يشهد بصحة ذلك، نعم قد سمعت ما في بعض ~~النصوص (1) من أنه (إذا ادعى الرجل على القوم أنهم قتلوا كانت اليمين لمدعي ~~الدم قبل المدعى عليه، فعلى المدعي أن يجئ بخمسين يحلفون أن فلانا قتل ~~فلانا فيدفع إليهم الذي حلف عليه.. # وإن لم يقسموا فإن على الذين ادعى عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا) ~~وظاهره كفاية الخمسين وإن كان المدعى عليهم القوم، بل لعل إطلاق غيره أيضا ~~كذلك. # لكن فيه مع أنه لا جابر له في محل البحث، لعدم تحقق ما سمعته من الاجماع، ~~بل لعل المحقق خلافه أنه يمكن دعوى ظهوره في العكس وإن ذكر فيه القوم كما ~~يشعر به عبارة قسامة المدعي. # وحينئذ فالمراد من الدعوى على القول باعتبار كونها على واحد منهم، ~~والنصوص (2) الواردة في قضية سهل وإن كان في جملة منها الدعوى على # PageV42P250 # اليهود إلا أن التدبر فيها أجمع يقتضي كون المراد واحدا منهم من الدعوى ~~عليهم، حتى أن في الصحيح (1) منها (فقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا، ~~فقالت الأنصار: إن فلان اليهودي قتل صاحبنا) والفرض أن القضية واحدة، فلا ~~بد من الجمع بينها بما ذكرناه، وحينئذ يبقى ما تقتضيه القاعدة من حلف ~~المنكر على حالها. # ولا يشكل ذلك بما إذا تعدد المدعون باعتبار اشتراكهم في الميراث مع أن ~~القسامة منهم أجمع خمسون اتفاقا ولا يراد من كل مدع منهم ذلك، لامكان الفرق ~~بينهما بالنصوص أولا، وبأن الحق للقتل وينتقل منه إلى وارثه، وهو واحد ~~ثانيا. # (و) كيف كان ف‍ (لو كان المدعى عليه واحدا فأحضر من قومه خمسين يشهدون ~~ببراءته) ولم يكن فيهم بينة مقبولة (حلف كل واحد منهم يمينا) إن شاؤوا، ~~وحكم ببراءته قصاصا ودية (ولو كانوا أقل من الخمسين كررت عليهم الأيمان حتى ~~يكملوا العدد) على حسب ما عرفته في ms14906 المدعي. # (و) كذا قد عرفت أيضا أنه (لو لم يكن للولي) المدعي (قسامة ولا حلف هو ~~كان له إحلاف المنكر خمسين يمينا إن لم تكن له قسامة من قومه، وإن كان له ~~قوم كان كأحدهم) بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك إلا في اعتبار خصوص حلف ~~الولي معهم الذي عرفت البحث فيه سابقا. # كما لا خلاف ولا إشكال في براءته مع القسامة، وما في صحيح مسعدة (2) ~~السابق يراد منه أداء الدية من بيت المال، ضرورة كونه حينئذ قتيلا لم يعرف ~~له قاتل، والفرق بينه وبين قتيل العسكر أو السوق # PageV42P251 # أن الأخير تؤخذ ديته من بيت المال ابتداء لا بعد القسامة بخلافه، فإنه ~~بعد القسامة. # نعم قد يقال في قتيل القرية مثلا: إنه بالقسامة يبرأ المعين لا أهل ~~القرية أجمع، فتؤخذ ديته منها حينئذ إذا لم يعين الولي ولم يحصل قسامة، ~~لاطلاق ما تقدم من النصوص السابقة. ويمكن حمل صحيح مسعدة (1) على ذلك. # لكن فيه أنه بعد تعيين الولي المعين فهو إقرار منه بعدم قتل غيره من ~~أهلها له، فإذا فرض براءته بالقسامة لم يكن له على أهلها سبيل، بل لعله ~~كذلك بالنسبة إلى بيت المال وإن أرسله في الرياض إرسال المسلمات مستدلا ~~عليه بصحيح مسعدة (2) السابق، إلا أني لم أجد المسألة محررة في كلامهم، ~~فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (لو امتنع) المنكر (عن القسامة) ولو يمينا واحدة (ولم يكن ~~له من يقسم) عنه من قومه (ألزم الدعوى) بمجرد النكول كما عن السرائر ~~والجامع، بل قيل إنه الأشهر، وعليه عامة متأخري أصحابنا، وهو كذلك بناء على ~~القضاء بمجرد النكول في غير المقام الذي تقدم البحث فيه مفصلا في كتاب ~~القضاء (3) بل لعله كذلك، وإن لم نقل به هناك، لقوله (عليه السلام) في ~~الصحيح السابق (4): (وإلا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلنا ولا ~~علمنا له قاتلا وإلا أغرموا الدية إذا وجد قتيلا بين أظهرهم إذا لم يقسم ~~المدعون) والخبر الآخر (5) أيضا المنجبر سندا بما عرفت، # PageV42P252 # وفيه أيضا ms14907 (إذا وجد مقتول في قبيلة قوم حلفوا جميعا ما قتلوه ولا يعلمون ~~له قاتلا، فإن أبوا أن يحلفوا أغرموا الدية في ما بينهم في أموالهم سواء ~~بين جميع القبيلة من الرجال المدركين) مؤيدا ذلك كله بأن اليمين هنا على ~~المدعي أصالة، وإنما حلف المنكر بنكول المدعي أو رده، فإذا نكل لم يعد إلى ~~المدعي. # لكن (و) مع ذلك (قيل) والقائل الشيخ في المبسوط: # (له رد اليمين على المدعي) كما في غير المقام، لعموم أدلته وخصوصا فيه، ~~للاحتياط في الدماء، بل في ظاهر عبارته الاجماع عليه وإن كان هو كما ترى. # وعليه فهل ترد القسامة أم يكتفى بيمين واحدة؟ وجهان، وظاهر عبارته ~~المحكية عنه في كشف اللثام على طولها يعطي رد القسامة، وربما قيل: إن قلنا: ~~إن الخمسين يمين واحدة فله الرد وإلا فلا، والجميع واضح الضعف بعد الإحاطة ~~بما عرفت وإن أطنب في المبسوط بذكر ما يقتضي ذلك، لكنه لا حاصل له على وجه ~~يعارض ما ذكرناه. # ولا خلاف عندنا بل (و) لا إشكال في أنه (تثبت القسامة في الأعضاء) ~~كالنفس، بل في التنقيح عن المبسوط عندنا، كالمحكي عن الخلاف، للاشتراك في ~~حكمة مشروعيتها، وللنصوص الخاصة (1) التي تسمعها إن شاء الله. # نعم يعتبر فيها نحو ما سمعته في القتل أن تكون (مع التهمة) أي اللوث كما ~~صرح به غير واحد، بل عن السرائر الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ما سمعته ~~سابقا من أدلة اللوث، خلافا للمحكي عن المبسوط، فلم يعتبره، كما عن أكثر ~~العامة أو جميعهم عدا الشافعي في تفصيل له، # PageV42P253 # ولعله لاطلاق النصوص (1) السابقة كون اليمين على المدعي في الدم المقتصر ~~في تقييدها باللوث على النفس دون الأعضاء. (و) لكن فيه أنه مقيد بما عرفت ~~ولو للاجماع فيهما. # إنما الكلام في أنه (كم قدرها) فيها؟ ف‍ (قيل) كما عن المفيد في محكي ~~كتاب النساء وسلار وابن إدريس (خمسون يمينا) كالنفس (احتياطا) في الدماء ~~(إن كانت الجناية تبلغ الدية) كالأنف والذكر (وإلا فبنسبتها من خمسين ~~يمينا) في العمد وفي الخطأ ms14908 خمس وعشرون بناء على القول بها فيه، بل قيل: إنه ~~خيرة أكثر المتأخرين لكنهم لم يذكروا الخمس وعشرين في الخطأ، وإنما أطلقوا ~~ذكر الخمسين وفي المسالك أنه مذهب الأكثر بقول مطلق، بل عن غيرها أنه ~~المشهور، بل عن السرائر الاجماع عليه، لكن قيل: يحتمل أن يريد منه أن ~~الثبوت بالخمسين مجمع عليه. # (وقال آخرون) وهم الشيخ وأتباعه: (ست أيمان في ما فيه دية النفس وبحسابه ~~من ست في ما فيه دون الدية، وهي رواية أصلها ظريف) وغيره كما يقضى به ~~ملاحظة الكافي والتهذيب والفقيه، بل قيل: إنه الأشهر بل في كشف اللثام ~~وغيره أنه المشهور، بل عن الخلاف والمبسوط ظاهر الاجماع، بل عن الغنية ~~الاجماع عليه صريحا، وهو الحجة بعد المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~(2) في الكافي والتهذيب والفقيه بطرق فيها الصحيح والموثق والحسن وغيرها من ~~أنه (جعل القسامة في النفس على العمد خمسين رجلا، وفيها على الخطأ خمسة ~~وعشرين رجلا، وعلى ما بلغت ديته من الجراح ألف دينار ستة نفر، فما كان دون ~~ذلك فبحسابه من # PageV42P254 # ستة نفر إلى أن قال: وتفسير ذلك) إلى آخر ما ذكره مما هو نحو ما عند ~~الأصحاب، إلا أن الظاهر كون قول: (وتفسير ذلك) إلى آخره من الكليني لا من ~~الرواية، كما لا يخفى على من تأمل، وقد اعترف به بعض الأفاضل، لكن يكفينا ~~في الاستدلال ما قبل قوله: (وتفسيره) مؤيدا ذلك بأن الجناية هنا أخف، ~~فناسبها التخفيف في اليمين. # ولا معارض لذلك سوى دعوى مخالفة القسامة للأصل، فيقتصر فيها على المتيقن ~~الذي هو الخمسون مطلقا أو في خصوص العمد والخمس والعشرون في الخطأ التي هي ~~كما ترى بعد الحجة الشرعية، وسوى إطلاق بعض النصوص (1) إن القسامة في العمد ~~خمسون، وفي الخطأ خمس وعشرون الواجب تقييده بما عرفت، وسوى دعوى الاجماع ~~المزبور المعتضد بدعوى الشهرة المذكورة التي قد سمعت احتمال إرادة أن ~~الثبوت بالخمسين متيقن منها، بل لعله الظاهر، وإلا كان بين الخطأ، ضرورة ~~كون المشهور بين من تقدم عليه خلافه، نعم ms14909 ربما كان ذلك مشهورا بعده، مع أنه ~~غير محقق أيضا، لأنه خيرة الفاضل في بعض كتبه والشهيدين والمقداد، وعلى ~~تقديره فهو معارض بالشهرة القديمة المحققة التي لا يقدح فيها خروج المفيد ~~والديلمي، وربما كان العذر لابن إدريس عدم عمله بأخبار الآحاد وإن صحت، أما ~~غيره فلا عذر له إلا ظن ضعف الخبر، كما في المسالك، وقد عرفت فساده، وأنه ~~مروي بطرق فيها الصحيح والموثق وغيرهما، مضافا إلى اعتضاده بما عرفت، فلا ~~ريب في أنه الأقوى. # وكيف كان فإن كان في العضو أقل من دية فبحساب النسبة إليها من خمسين على ~~الأول إلى أن يبلغ خمس عشر الدية أو أقل، ففيه يمين # PageV42P255 # واحدة، لأنها لا تتبعض، وكذا إن بلغ ثلث عشر الدية، فإن فيه حينئذ يمينين ~~وهكذا. وعلى المختار بحساب النسبة من الستة إلى أن يبلغ سدس الدية أو ينقص ~~ففيه يمين واحدة. # وأما احتمال عدم اعتبار النسبة في الأقل ويكون فيه القسامة خمسون أو ستة ~~أو تنتفى رأسا ويكون كسائر الدعاوي فلم نعثر على قائل به وإن كان هو ~~محتملا، خصوصا في الأول، إلا أن الأقوى ما عرفت من ملاحظة النسبة مطلقا. # وإن كان كسر في اليمين أكمل بيمين، لعدم تبعضه، ففي اليد الواحدة خمس ~~وعشرون على الأول، وثلاثة على الثاني، وفي الإصبع الواحدة خمس أيمان على ~~الأول، لأنها عشر الخمسين، كما أن دية الإصبع عشر الدية، ويمين واحدة على ~~الثاني، لأنه لا عشر للسنة إلا الكسر الذي عرفت عدم تبعضه، فلا بد من يمين. # وكذا الكلام في الجراح، ففي الموضحة ثلاث أيمان على الأول، لأن ديتها نصف ~~عشر ونصف عشر الخمسين يمينان ونصف، وقد عرفت عدم تبعضه، وعلى الثاني يمين ~~واحدة لذلك أيضا وهو واضح، والله العالم. # (و) لا خلاف أيضا كما لا إشكال في أنه (يشترط في القسامة علم المقسم) كما ~~في غيرها (ولا يكفي الظن) وإن كان غالبا، ولذا لم يقسم الأنصار، وقد مر في ~~كتاب القضاء (1) تحقيق ذلك فلاحظ، ولكن في كشف اللثام عن الشيخ في ms14910 المبسوط ~~الاكتفاء بالظن، وهو بعيد. قلت: كأنه (رحمه الله) لحظ أول كلامه الذي هو ~~للعامة، وإلا فإنه قد صرح في المقام وغيره في ما حكي عن مبسوطه # PageV42P256 # بأنه لا يجوز عندنا أن يحلف إلا على علم. # (وفي قبول قسامة الكافر على) دعواه على (المسلم) في الخطأ والعمد في ~~النفس وغيرها (تردد) وخلاف (أظهره) عند المصنف (المنع) وفاقا للشيخ والفاضل ~~وولده ووالده وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، لأنها على خلاف الأصل، ومورد ~~النص (1) قسامة المسلم، بل في الحسن كالصحيح (2) (إنما حقن دماء المسلمين ~~بالقسامة) وفي آخر (3) (إنما جعلت القسامة احتياطا لدماء المسلمين) ففي ~~الكافر تبقى على أصالة عدم ثبوت الحق بها، ولأنها يثبت بها القود في القتل ~~عمدا والكافر لا يستحقه على المسلم، وعن الخلاف (ولو أوجبنا عليه الدية ~~لأوجبنا بيمين كافر ابتداء على مسلم مالا، مع علمنا بأنهم يستحلون دماء ~~المسلمين وأموالهم، ولأنها سبيل منفي عن الكافر على المسلم، ولتقرير النبي ~~(صلى الله عليه وآله) الأنصار على آبائهم قبول قسامة اليهود، ولذا أداه هو ~~(صلى الله عليه وآله) من بيت المال). # ولكن الجميع كما ترى، ضرورة الخروج عن الأصل باطلاق قوله (عليه السلام): ~~(القسامة حق، ولولاها لقتل الناس بعضهم بعضا) (4) (والقسامة نجاة للناس) ~~(5) وغير ذلك مما يظهر منه مشروعية القسامة للناس كافة الذي هو مقتضى أصالة ~~الاشتراك، وليس المراد من الخبرين الأولين أنها شرعت لهم خاصة كي يكون ~~معارضا بها، فيحتاج فيه إلى الجمع بالاطلاق والتقييد، كما تخيله بعض ~~مشائخنا، وعدم ثبوت القود بها لعدم استحقاق الكافر له على المسلم لا ينافي ~~ثبوت القتل عمدا بها لاستحقاق # PageV42P257 # الدية، كما لو قامت البينة، ووجوب المال بها ابتداء على المسلم كالشاهد ~~واليمين غير مناف لشئ من الأدلة، بل إطلاقها يقتضيه. ومنه يعلم عدم كونها ~~سبيلا، ضرورة عدم كون الحق على الوجه الشرعي سبيلا منفيا، وتقرير النبي ~~(صلى الله عليه وآله) الأنصار على الآباء وأدائه من نفسه إنما كان سياسة، ~~لا لعدم جواز قسامتهم، وإلا لم يأمر (صلى الله عليه وآله) بها، ms14911 فإن ذلك ~~صريح في ثبوتها، بل هو دليل على المشروعية بناء على اتحاد الدعوى مع ~~الانكار في القبول كما هو واضح، فالأقوى حينئذ ثبوتها في الكافر كالمسلم ~~وفاقا للشيخ في محكي المبسوط وغيره من الأصحاب، والله العالم. # (ولمولى العبد) والأمة (مع اللوث إثبات دعواه) على القتل عمدا أو خطأ ~~(بالقسامة ولو كان المدعى عليه حرا) لا يثبت عليه إلا المال ولا تتعلق ~~الجناية برقبته (تمسكا بعموم الأحاديث) خلافا للمحكي عن أبي علي للأصل ~~المقطوع بما عرفت، ولأن العبد كالحيوان الذي مرجعه إلى القياس، ضرورة ~~ثبوتها في دماء الناس أحرارا وعبيدا وإن كانوا أموالا لا غيرهم، بل الظاهر ~~ترتبها لو أقام المولى شاهدا على قتل مملوكه قتلا يوجب الدية، ولا تكفي ~~اليمين الواحدة معه، وإن استشكل فيه الفاضل لدخوله في المال، لكن الأقوى ما ~~عرفت. # (ويقسم المكاتب) المطلق والمشروط (في) قتل (عبده) مع اللوث (ك‍) ما يقسم ~~(الحر) لأنه بحكم الحر ما دام مكاتبا، فيندرج في إطلاق الأدلة وعمومها، نعم ~~لو نكل عن الحلف وفسخت الكتابة بموت أو عجز لم يكن لمولاه القسامة، أما لو ~~عجز أو مات قبل نكوله يحلف ويثبت حقه، ولعله لانتقال حق القسامة حينئذ إلى ~~السيد كسائر الورثة بخلاف الأول الذي هو كوارث المدعي الحر الناكل عن ~~القسامة. PageV42P258 # والقسامة في أعضاء العبد كالقسامة في نفسه في تولي السيد لها، ولا ~~يتولاها العبد، لعدم حق له بعد أن كان مملوكا للسيد. # ولو وجد العبد مجروحا فأعتقه مولاه ثم مات بالسراية وجبت ديته كما عرفت. ~~ولكن للسيد أقل الأمرين من الدية أو القيمة، فإن كانت الدية أقل حلف السيد ~~مع اللوث خاصة، لأنه المستحق، وإن كانت القيمة أقل حلف السيد للقيمة ~~والوارث للفاضل. # ولو أوصى المولى بقيمة العبد المقتول لا برقبته حلف الوارث القسامة كما ~~في القواعد وشرحها، ولعله لأن الرقبة كانت ملكا له، وقد عرفت أن للسيد ~~القسامة، ولا ينافي ذلك أن ما يثبت بحلفه يكون ملكا للموصى له، إذ لا يمتنع ~~أن يحلف على إثبات حق إذا ms14912 ثبت كان لغيره، كما لو خلف الرجل تركة ودينا له ~~وعليه، فإن وارثه يحلف على الدين وإن كان إذا ثبت كان لغيره. # إلا أنه لا يخلو من نظر، لكونه من الحلف لاثبات مال الغير، وفرق بينه ~~وبين المثال الذي يملكه الوارث وإن استحق عليه، وفي القواعد أيضا (فإن ~~امتنع الوارث ففي إحلاف الموصى له إشكال) ولعله من أنه أجنبي عن الرقبة كما ~~هو واضح وعن القيمة، فإنها ما لم تثبت ولم تنتقل إلى الوارث لم تنتقل إليه، ~~كما أنه لو لم يقتل وبيع انتقل الثمن إلى البائع وهو الوارث ثم إليه كما عن ~~المبسوط، ومن أن القيمة حق له مع ما في توقف استحقاقه هنا على الانتقال إلى ~~الوارث من المنع، فإن القيمة ملك له بحسب الوصية، ومن أنك قد عرفت إشكال ~~حلف الوارث الذي ذكرناه، بل لا يخلو الجزم بالأول والاشكال في الأخير من ~~تناف في الجملة، والله العالم. # (ولو ارتد الولي منع القسامة) كما صرح به الفاضل وولده PageV42P259 # والشهيدان وغيرهم على ما حكى عن بعض، نعم لم أجده لمن تقدم على المصنف ~~إلا للشيخ في محكي المبسوط، قال: (الأولى أن لا يمكن الإمام من القسامة ~~مرتدا لئلا يقدم على يمين كاذبة، فمتى خالف وقعت موقعها، لعموم الأخبار، ~~وقال شاذ: لا يقع وهو غلط، لأنه اكتساب، فهو غير ممنوع منه في مدة الامهال، ~~وهي ثلاثة أيام). والظاهر أن نظر المصنف إليه (و) لذا قال: (لو خالف وقعت ~~موقعها، لأنه لا يمنع) من (الاكتساب) وحمل قوله: (الأولى) على لزوم ذلك لا ~~ندبه. # ولكن قال وتبعه تلميذه الفاضل: (ويشكل هذا بما أن الارتداد يمنع الإرث، ~~فيخرج عن الولاية فلا قسامة) فلا يتم حينئذ إطلاقه الحكم المزبور الشامل ~~للمرتد بقسميه والولي الوارث والسيد لو فرض ارتداده ولما إذا كان الارتداد ~~بعد القتل أو قبله ولما إذا كان المدعى عليه مسلما أو كافرا. # ولا ريب في توجه الاشكال المزبور على الاطلاق المذكور، ضرورة عدم الحق له ~~في الإرث لو فرض أن ارتداده كان ms14913 قبل القتل فلا قسامة، كما أنه لو فرض كون ~~ارتداده عن فطرة لم يستحقه ولو بعد القتل لخروج جميع ماله بالارتداد عن ~~ملكه، فلا قسامة حينئذ وإن كان المقتول عبدا، إلى غير ذلك مما لا يخفى ~~تطبيقه على القواعد المعلومة في الوارث والسيد وفي الفطري والملي وفي تقدم ~~الردة على القتل وتأخرها عنه. # نعم قد يقال: إن التأمل في عبارة الشيخ ولو في آخرها يقتضي كون الموضع ~~الملي، لأنه الذي يمهل ثلاثة أيام لا الفطري، وأن ارتداده قد كان بعد ~~القتل، وحينئذ لا يتجه الايراد المزبور، ضرورة عدم خروجه بالارتداد عن ~~الملك السابق، فهو باق على ولايته المستحق بها PageV42P260 # القسامة ولو كان المدعى عليه مسلما. # ودعوى منعه منها للاقدام على اليمين الكاذبة يدفعها عدم البأس مع ~~الاستحقاق، ولذا تقبل أيمان الكفارة في كل دعوى يتوجه بها عليهم، مع أنه ~~يمكن فرضه حال عدم علم الحاكم بارتداده إلا بعد حلفه، بل وفي كون الحالف ~~غيره بناء على الاجتزاء بيمين الغير عن الولي. # وكذا دعوى كون محجورا عليه بالتصرف الذي منه القسامة، ضرورة عدم دليل على ~~منعه من التصرف على وجه يشمل القسامة التي ليست من التصرف المتلف للمال، بل ~~هي من المحققة له، وحينئذ فإن عاد إلى الاسلام استوفى حقه بما حلقه في ~~الردة من غير حاجة إلى الاستئناف، وإن مات أو قتل فيها انتقل إلى ورثته ~~عندنا. # ولو تخللت الردة بين الأيمان فإن اشترطنا فيها الموالاة لأنها يمين واحدة ~~كان عليه الاستئناف إن أخلت بالموالاة وإلا فلا. # وإن كان الولي قد ارتد لا عن فطرة فإن عاد الاسلام قبل قسمة الميراث كان ~~له الحلف وإلا فلا. # وبذلك كله ظهر لك ما يثبت فيه القسامة للمرتد وما لا يثبت في السيد ~~والوارث على وجه لا ينافي ما تقدم لنا من ثبوت القسامة للكافر على المسلم ~~وإن ظنه بعض الناس لكنه في غير محله. # بقي شئ: وهو أن من المعلوم عدم صحة القسامة إلا بإذن الحاكم، فمع فرض ~~وجوب منعه منها لا ms14914 يتصور وقوعها مع المخالفة على وجه تصادق موقعها، وفرض ~~ذلك في حال عدم علم الحاكم بارتداده خلاف ظاهر العبارة أو صريحها، فليس إلا ~~حمل الأولوية على ضرب من الرجحان مع إمكانه، فمع مخالفته وحلف تكون القسامة ~~واقعة موقعها، وحينئذ لا ينبغي الحكاية عن الشيخ وجوب المنع، على أنه مناف ~~لاستحقاقه لها PageV42P261 # وإلا لم تقع موقعها، فكيف يتجه لزوم منعها منه مع طلبه لها واستحقاقه ~~إياها؟ فتأمل جيدا. # (ويشترط في اليمين ذكر القاتل والمقتول، والرفع في نسبهما بما يزيل ~~الاحتمال، وذكر الانفراد أو الشركة، ونوع القتل) من عمد أو خطأ كما في بعض ~~كتب الفاضل وبعض متأخري المتأخرين، ولكن الأصل في ذلك ما في محكي المبسوط ~~من احتياج اليمين التي يقسم بها إلى أربعة أشياء وذكر ما سمعته، نعم عنه ما ~~في كشف اللثام من الاكتفاء بالإشارة، وفي الأخير منهما لا يكفي الاضمار ولو ~~صرح بالاسم أو الإشارة قبله، لاحتمال الرجوع إلى الله تعالى شأنه. # وقال في محكي المبسوط أيضا: إنه يحتاج في يمين المدعى عليه إلى ذكر ستة ~~أشياء: يقول ما قتل فلانا، ولا أعان على قتله، ولا ناله من فعله، ولا بسبب ~~فعله شئ، ولا وصل بشئ إلى بدنه، ولا أحدث شيئا مات منه، أما القتل فلا بد ~~منه، وقوله: (ولا أعان) لدفع الشركة، وقوله: (ولا ناله) لأنه قد يرميه بسهم ~~أو غيره فيقتله، وقوله: (ولا بسبب فعله) لأنه قد يرميه بحجر فيقع على حجر ~~فيطفر الثاني فيصيبه فيقتله، وقوله: (ولا وصل إلى بدنه بشئ) لرفع سقيه ~~السم، وقوله: (ولا أحدث سببا مات منه) لأنه قد ينصب سكينا أو يحفر بئرا ~~فيتلف بسببه) ثم اعترض على نفسه بأن الدعوى إذا لم تسمع إلا محررة فإذا حلف ~~على ما تحررت عليه كفى، وأجاب بوجهين: (أحدهما أن هذه اليمين مفروضة في ما ~~إذا أطلقت الدعوى وقلنا: إنها تسمع مطلقة، والثاني أنها في من لا يعبر عن ~~نفسه لصغر أو جنون، فينصب الحاكم له أمينا يستوفى له اليمين، فيحتاط له ~~كالاحتياط باليمين ms14915 في الدعوى عليه مع البينة). PageV42P262 # إلا أن ذلك كما ترى، بل لم أجده لغيره في المدعى عليه، نعم قد عرفت ~~موافقة غيره له في ما سمعته منه في المدعي، وكأن الذي دعاه إلى ذلك كله ما ~~في النصوص (1) هنا من التعرض لصفة اليمين في الجملة، نحو إن فلانا قتل ~~فلانا، وفي المدعى عليه ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا إلى آخر ما سمعته في ~~النصوص. # لكن من المعلوم إرادة الاستظهار في ذلك من حيث كون الدعوى في الدماء، لا ~~أن اليمين في المقام مخالفة لها في غيره من المقامات. # على أنه إن أريد بذلك التحرز عن التورية التي تكون في قلب الحالف ففيه أن ~~ذلك وأضعافه غير مجد في دفع ذلك، ومن هنا كان في الإثم وغيره على نية ~~المحلف دون الحالف. # ولعله لذا اقتصر غير من عرفت من أساطين الأصحاب على ذكر كيفية اليمين هنا ~~بما هو كالصريح في أنه كغيره من الدعاوي، بل ينبغي الجزم بذلك بعد تحرير ~~الدعوى على وجه لا اشتباه في شئ منها ووقوع اليمين على مقتضاها، كما اعترف ~~به الفاضل، بل قد سمعت ما في محكي المبسوط من أن ذلك في الدعوى المطلقة ~~بناء على صحتها و (أما الاعراب ف‍) في القواعد ومحكي المبسوط وغيره أنه (إن ~~كان من أهله كلف وإلا قنع بما يعرف معه القصد) أي وإن رفع قوله: # (والله) أو نصبه، بل عن التحرير أنه أطلق الاجتزاء به مرفوعا وإن كان ~~لحنا، لعدم تغير المعنى به، ولعل ترك الأكثر التعرض لذلك للاتكال على ما ~~ذكروه في غير المقام في الصيغ من اعتبار ذلك مع القدرة، ضرورة اتحاد ما هنا ~~معه في أصالة عدم ترتب الحكم على غير المعهود والمتيقن في جميع الصيغ التي ~~منها صيغة اليمين في المقام، بخلاف غير # PageV42P263 # القادر المستفاد الاكتفاء بما يتمكن منه من فحوى الاجتزاء بإشارة الأخرس، ~~كما أوضحناه في محله بل أوضحنا أيضا جملة من أحكام اليمين في كتاب القضاء ~~(1) والحمد لله. # (وهل) يعتبر أيضا أن ms14916 (يذكر) الحالف (في اليمين أن النية نية المدعي) بكسر ~~العين على معنى نيته حين حرر الدعوى أو فتحها على معنى الدعوى؟ (قيل: نعم ~~دفعا لتوهم الحالف) أن النية في ذلك إليه، فيغير اليمين عن وجهها، وعن ~~التحرير نسبته إلى قوم، ولكن لم نعرف أحدا منهم، نعم نسبة غير واحد إلى ~~الشيخ في المبسوط، وعبارته المحكية عنه أنه بعد أن ذكر احتياج اليمين إلى ~~الأربعة قال: (والرابع يذكر نوع القتل من العمد والخطأ، والنية في اليمين ~~نية الحاكم، والفائدة في اعتبار هذه الصفات أن كل أحد لا يعلم أن الأمر ~~هكذا، فربما يعتقد أن النية نية الحالف، فيغير اليمين عن جهتها، فلهذا يحلف ~~بهذه الأوصاف). # وظاهره كون الواو استئنافا لا عطفا، مؤيدا ذلك كله بمعلومية كون ذلك من ~~الأحكام الشرعية، ولا مدخلية لذكر الحالف له المحتمل أيضا التورية فيه، ~~ومراده بقوله: (والفائدة) إلى آخره دفع ما عساه يقال من عدم احتياج ذكر ~~الأمور الأربعة بعد انصراف اليمين إلى ما ينويه الحاكم، وهو ما ادعاه ~~المدعي سواء قيدت بما يصرفها إليه أو لا، فأجاب بأنه وإن كان كذلك لكن ربما ~~يعتقد أن له أن ينوي بها ما يشاء حين الحلف من القيود التي ادعاها غيرها، ~~بل التورية أيضا، فيحتاط لدفع ذلك بذكر القيود في ألفاظ الأيمان. # وهو وإن كان فهي ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا إلا أنه # PageV42P264 # أجنبي عن اشتراط ذكر ذلك في اليمين، وإلا كان خامسا لا رابعا. # (و) على تقديره فلا ريب في أن (الأشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها ~~إطلاق الأدلة فضلا عما تعرض لخصوص صفة اليمين من النصوص السابقة (أنه لا ~~يجب) كغيره من الأيمان، كما هو واضح، والله العالم. # (المقصد الثالث في أحكامها) التي منها عندنا نصا (1) وفتوى ثبوت القصاص ~~بها في العمد إجماعا بقسميه، خلافا لأبي حنيفة والشافعي في الجديد. فأوجبا ~~بها الدية مغلظة في مال الجاني، وهو اجتهاد في مقابلة النص النبوي (2) ~~وغيره (3) وثبوت الدية على القاتل في عمد الخطأ بلا خلاف ms14917 أجده فيه بل ولا ~~إشكال وعلى العاقلة في الخطأ المحض كما هو المشهور على ما في كشف اللثام، ~~لظهور النصوص في أنها كالبينة في ذلك. # لكن في محكي التحرير وإن كان القتل خطأ ثبتت الدية على القاتل لا على ~~العاقلة، فإن العاقلة إنما تضمن الدية مع البينة لا مع القسامة، وعن الشهيد ~~في الحواشي أنه قواه، بل قد يؤيده خبر زيد (4) عن آبائه (عليهم السلام) (لا ~~تعقل العاقلة إلا ما قامت عليه البينة) إلا أنه لا جابر له، والظاهر إرادة ~~ما قابل الاقرار من الحصر المزبور فيه، وإلا كان معارضا بظاهر ما دل على ~~إثبات الدعوى بها مما هو أرجح منه # PageV42P265 # من وجوه، كما هو واضح. # و (لو ادعى على اثنين) مثلا (وله على أحدهما لوث حلف خمسين يمينا وثبتت ~~دعواه على ذي اللوث) بلا خلاف ولا إشكال، لاطلاق الأدلة (وكان على الآخر ~~يمين واحدة كالدعوى في غير الدم) أو فيه بلا لوث، واحتمال وجوب الخمسين هنا ~~مع عدم دعوى اللوث كما توهمه بعض الناس في غاية السقوط، وحينئذ فإذا حلفها ~~اندفعت عنه الدعوى كما في كل منكر، فإن رد اليمين على المدعي حلف، وكذا لو ~~نكل بناء على عدم القضاء بمجرده، وعلى كل حال لا يتقدم المدعي هنا إجماعا ~~كما عرفت الكلام فيه سابقا. # نعم في المسالك في دخوله في جملة الخمسين أو كونه خارجا عنها القولان ~~السابقان في ما إذا تعدد المدعى عليه. # وفيه أن القولين في ما إذا تعدد المدعى عليه مع وجود اللوث لا في مثل ~~الفرض الذي فيه اليمين المردودة أو يمين النكول التي لا مدخلية لها في يمين ~~اللوث، فالمتجه عدم دخولها على القولين، كما هو واضح، بل هو أيضا غير ~~اليمين المردودة على مدعي اللوث، فإن احتمال وجوب الخمسين فيه أيضا لا يخلو ~~من وجه. # (ثم إن أراد قتل ذي اللوث) بعد الثبوت عليه بالقسامة (رد عليه نصف ديته) ~~لاعترافه بأنه أحد القاتلين، وكذا لو ثبت على الآخر باليمين المردودة وأراد ~~قتله. # (ولو ms14918 كان أحد الوليين غائبا وهناك لوث حلف الحاضر) وحده أو مع قومه ~~(خمسين يمينا ويثبت حقه) لاطلاق الأدلة المقتضي لعدم منع غيبة الشريك ~~الحاضر عن إثبات حقه بالعدد المزبور الذي لو لم يكن الشريك غائبا لم يتعين ~~عليه حلفه أجمع، إلا أنه لما كانت الدعوى ولو جزء منها PageV42P266 # لا تثبت مع افتتاح القسامة إلا بتمامها تعين عليه ذلك، فله حينئذ استيفاء ~~حقه بعد الاثبات (ولم يجب) عليه (الارتقاب) وإن كان قودا بناء على عدم حبسه ~~إلى قدوم الغائب وإن احتمل لكنه ضعيف جدا، لأنه إذا جاز القصاص مع عفو ~~الباقين فمع الغيبة أولى، وللمحكي من إجماع الشيخ في الخلاف وظاهر المبسوط ~~والسيدين علم الهدى وأبي المكارم، ولقاعدة تسلط كل ذي حق على حقه، وعدم ~~الضرر والضرار وغير ذلك. # (و) على كل حال ف‍ (لو حضر الغائب) وأراد استيفاء حقه (حلف بقدر نصيبه، ~~وهو) في الفرض (خمس وعشرون يمينا). # وإن كان الوارث ثلاثة أحدهم غائب حلف الحاضران خمسين كل منهما خمسة ~~وعشرون، فإذا حضر الثالث حلف الثلث وجبر المنكسر، فيحلف سبع عشرة، ولو كان ~~الحاضر منهم واحدا حلف خمسين وأخذ نصيبه. ثم إن حضر الآخران معا حلف كل ~~منهما سبع عشرة، وإن حضر أحدهما حلف خمسا وعشرين، إذ قد لا يحضر الثالث أو ~~لا يدعي، فإذا حضر الثالث حلف سبع عشرة، وعليه فقس. # وفي المسالك (ونظير ذلك ما إذا حضر أحد الشركاء، فإنه يأخذ جميع المبيع ~~بالشفعة، فإذا قدم آخر شاركه بالنصف، فإذا حضر ثالث كان المبيع بينهما ~~أثلاثا وهكذا، إلا أن الفرق بينها فورية الشفعة بخلاف المقام، فليس له فيها ~~أن يقول: لا آخذ إلا بقدر حصتي، فإن الشفعة تبطل بذلك بخلاف المقام، فإن له ~~تأخير القسامة حتى يقدم الغائب). # لكن لا يخفى عليك أنه بعد فرض الحكم بذلك في النظير كما عرفت الكلام فيه ~~في محله لا يقتضي ثبوت الحكم هنا كذلك، ضرورة عدم انطباقه على الضوابط، لأن ~~القسامة إن كانت كالبينة في إثبات الحق كما PageV42P267 # هو مقتضى ما ms14919 سمعته سابقا من النص والفتوى وأن من مخالفتها للقواعد ثبوت ~~الحق بيمين آخر وإن لم يكن شريكا معه فيه بناء على الاكتفاء بقسامة القوم ~~دونه فالمتجه حينئذ عدم احتياج الغائب إلى يمين مع فرض تصديقه الحاضر، ~~لحصول الخمسين المثبتة للحق في نفسه وإن كانت هي كذلك في حق خصوص المدعي ~~دون غيره، فالمتجه حينئذ حلف الآخر تمام الخمسين، لعدم مدخلية ما وقع من ~~الأول في إثبات حقه، وأن ما وقع منه مقدمة منه ليأخذ نصيبه، إذ لو حلف بعضا ~~منها ولو أكثرها لم يثبت الحق، ضرورة اتفاق النص والفتوى على أن المثبت ~~تمامها دون البعض، فلا تكفي الخمس وعشرون للثاني، كما لم تكن تكفي الأول. # واحتمال الفرق أن إلزام الأول بالخمسين لاحتمال عدم حلف الآخر وعدم ~~دعواه، فتوقف إثبات نصيبه على تمام القسامة، بخلاف الثاني الذي قد سبقه ~~الأول بتمام القسامة إلا أنه قد كان لاثبات نصيبه فليس على الغائب إلا ~~المقدار الذي عليه لو كان حاضرا مع الأول كما ترى مناف لما يظهر من نصوص ~~القسامة، بل وما سلف من الفتاوى من أنها متى حصلت ثبت الحق لأهله من غير ~~فرق بين الحالف منهم وغيره مع فرض كونه مدعيا، وأنه لا يعتبر فيها حصول ~~الأيمان منهم موزعة عليهم على قدر نصيبهم على وجه إن لم يحصل اليمين من ~~بعضهم على قدر استحقاقه لم يثبت له حق ولا أن كل ذي حق منهم يحلف تمام ~~الخمسين على وجه تبلغ ألف يمين أو أزيد الذي يمكن القطع بعدمه من النصوص ~~والفتاوى. # ومن هنا احتمل الأردبيلي الاكتفاء بقسامة الحاضر في حق الغائب، ولكن ~~احتمل مع ذلك إلزامه بتمام الخمسين لاثبات حقه كالحاضر، ولعله لأن دعواه ~~غير دعوى الأول، فلا بد له من الحلف تمام الخمسين كالأول، إذ لا قسامة ~~مثبتة للحق دون ذلك وإن كان في الأخير منافاة أيضا لما سمعته. PageV42P268 # اللهم إلا أن يدعي أن المتيقن من النص والفتوى الاكتفاء بالخمسين للمدعين ~~دون من لم يدع منهم لصغر أو جنون أو ms14920 غيبة، فإنه حينئذ على دعواه، وطريق ~~إثباتها كاثبات غيرها بالبينة أو الاقرار أو القسامة اقتصارا في ما خلف عدم ~~ثبوت حق لشخص بيمين آخر على خصوص المدعين دون غيرهم. # إلا أن هذا أيضا مناف لما سمعته منهم من حلف الغائب نصف القسامة إن كانوا ~~اثنين، أو ثلثها إن كانوا ثلاثة وكان الحاضر منهم واحدا والغائب اثنين ~~(اثنان خ ل) وقد حضرا معا، وإلا حلف الحاضر منهما خمسا وعشرين وأخذ حقه ~~اكتفاء بما قسمه الأول، ولاحتمال عدم حلف الآخر، فإن كان إجماعا كما يقضى ~~به إرسال من تعرض له من الشيخ والفاضلين والشهيدين وغيرهم من الشارحين ~~إرسال المسلمات فهو الحجة، وإلا كان المتجه ثبوت الحق بالقسامة لكل مدع ~~حاضر أو غائب، بل وللصغير والمجنون مع قيام الولي عنهما بالدعوى، بل لا ~~يبعد كونها كالبينة بالنسبة إلى ذلك. # هذا وقد ألحق الفاضل وغيره الصبي والمجنون بالغائب. وإليه أشار المصنف ~~بقوله: (و) كذا (لو كان أحدهما صغيرا) وهو كذلك بناء على كون الحكم كذلك في ~~الغائب، نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يدع الولي عنهما مع المدعين فتأمل. # ثم قال في كشف اللثام بعد تمام الكلام في المسألة على حسب ما سمعته من ~~الأصحاب: (هذا إذا استوفى الحاضر حقه من الدية وأما إذا اقتص فلا يمين على ~~الغائب إذا حضر). # ولا ريب في عدم تمام إطلاقه، ضرورة أن الغائب لا يخلو إما أن يصدق الحاضر ~~أو لا، وعلى الأول إما أن يرضى بفعله أو لا، فإن لم PageV42P269 # يصدقه دفع المقتص إلى ورثة المدعى عليه الفاضل عن نصيبه، وإن صدقه ورضي ~~بفعله فيحتمل عدم القسامة عليه للورثة، كما أنه ليس له حينئذ مطالبتهم ولا ~~مطالبة أخيه بشئ مع احتمال أن للورثة إلزامه باليمين أو مطالبة أخيه ~~بنصيبه، وإن صدقه ولم يرض بالقصاص كان له أن يحلف القسامة ويطالب أخاه أو ~~الورثة بنصيبه أو يتخير في الرجوع على كل منهما، فإن رجع على الورثة رجعوا ~~على أخيه، وجوه ستعرف تحقيق الحال فيها، وأن الأقوى منها ms14921 الأول، ولعل في ~~عبارته سقطا، لكن عثرت على نسخة الأصل فوجدته قد ألحق بما سمعته (إن اعترف ~~به الحاضر ولم يأخذ نصيبه من الدية من تركة القاتل) والظاهر عدم وفائه بما ~~ذكرنا، والله العالم. # (ولو أكذب أحد الوليين صاحبه) بأن قال: لم يقتله، بل كان غائبا يوم ~~القتل، وإنما قتله فلان أو اقتصر على نفي القتل عنه أو قال: إنه برئ من ~~الجراحة ومات حتف أنفه (لم يقدح ذلك في اللوث، وحلف لاثبات حقه خمسين ~~يمينا) كما عن الخلاف والمبسوط والقواعد والمسالك وغيرها، لعموم أدلة ~~القسامة عند اللوث، وإمكان كون كذب المكذب عن خطأ أو سهو أو عداوة أو غرض، ~~ولأنه لو منع التكذيب لاشترطت القسامة بعدمه، فلا تصح إذا كان بعض الورثة ~~غائبا أو صغيرا حتى يحضر أو يكمل فلا يكذب، ولأنه كسائر الدعاوي التي لا ~~تسقط بتكذيب أحد الوارثين حق الآخر منها، إذ اللوث دلالة تنقل اليمين إلى ~~حقية المدعي، فتكذيب أحد الوارثين لا يمنع الآخر من اليمين، كما لو ادعى ~~أحد الوارثين دينا للمورث وأقام عليه شاهدا واحدا وكذبه الثاني، فإن ~~التكذيب لا يمنعه من أن يحلف مع شاهده. # لكن مع ذلك قد استشكل فيه الفاضل، ولعله مما عرفت ومن أن PageV42P270 # إنكار الثاني يدل على أنه ليس بقاتل، لأن النفوس مجبولة على الانتقام من ~~قاتل المورث، وإذا ذهب ظن القتل بطلت القسامة. # وبذلك يفرق بين المقام الذي مداره الظن وبين الحلف مع الشاهد، بل وبين ~~المكذب وبين الصغير والغائب وغيرهما ممن لم يكذب فإن للمدعي أن يقسم ~~اتفاقا، إلا أنه كما ترى، ضرورة عدم استلزام ذلك ذهاب الظن بعد ما سمعته من ~~الاحتمالات المزبورة، نعم ربما يذهب الظن في بعض المقامات، وليس الكلام ~~فيه، إنما الكلام في الفرض من حيث التكذيب، والأصح ما عرفت. # وحينئذ فلو قال أحدهما: قتل أبانا زيد وقال الآخر: بل عمرو أقسم كل واحد ~~على من عينه بعد ثبوت اللوث ولو بالبينة على أن القاتل أحدهما، وأخذ نصف ~~الدية، ولو قال أحدهما: قتله ms14922 زيد وآخر: لا أعرفه وقال الآخر: قتله عمرو ~~وآخر: لا أعرفه فلا تكاذب، لاحتمال الآخر في الأول عمرا وفي الثاني زيدا، ~~ولكن يأخذ كل منهما ممن عينه ربع الدية بعد القسامة إن أوجبت الدية، ولو ~~قال الأول بعد ذلك: تبين لي أن الذي لم أكن أعرفه عمرو حلف وطالبه بربع ~~آخر، وكذا لو قال الثاني: تبين لي أن الذي لم أكن أعرفه زيد، ولو قال كل ~~منهما: تبين لي أن الآخر غير الذي ذكره أخي حصل التكاذب، فإن قلنا تبطل ~~القسامة رد إلى كل واحد منهما ما أخذ منهما، وإلا أقسم كل واحد منهما على ~~من عينه ثانيا، وأخذ منه ربع الدية حيث تكون هي الواجب. # ولو قال أحدهما: قتله هذا وحده وقال الثاني بل هذا مع آخر فعلى المختار ~~من عدم الابطال حلف الأول على الذي عينه واستحق نصف الدية، وحلف الثاني ~~عليهما واستحق النصف: على كل واحد الربع. # نعم بناء على الابطال بالتكاذب يحتمل أن يقال: إنه حصل في PageV42P271 # النصف فلا يستحقانه بالقسامة، فيحلف الأول على الذي عينه ويأخذ الربع ~~ويحلف الآخر عليه ويأخذ الربع، ولا يحلف على الآخر، لتكذيب الأخ له في ~~شركته، ويحتمل سقوط حكم اللوث من أصله كما إذا شهد لشخصين فردت شهادته ~~لأحدهما سقطت الشهادة للآخر على وجه، والله العالم. # (وإذا مات الولي) قبل أن يحلف (قام وارثه مقامه) بلا خلاف ولا إشكال، ~~لانتقال الحق وحججه إليه كسائر الحقوق (فإن مات في أثناء الأيمان قال الشيخ ~~(رحمه الله): يستأنف الأيمان، لأنه لو أتم لأثبت حقه بيمين غيره) إذ الحق ~~انتقل إليه بعد ما كان لمورثه ولم يكن شريكا له في الدعوى، ولأن الخمسين ~~كيمين واحدة، ولو مات في أثنائها لزم الوارث استئنافها. # لكن قد يناقش كما عساه يشعر به نسبة المصنف وغيره إليه بمنع كون القسامة ~~كاليمين الواحدة في جميع اللوازم، ولذا توزع على جماعة، ولا يجب الاستئناف ~~لو تخلل الجنون، وثبوت الحق بيمين الغير من شأن القسامة، اللهم إلا أن ~~يقال: إنها كذلك ms14923 لكن الوارث لم يكن مستحقا إلا بعد موت المورث، على أن الحق ~~إذا كان للمقتول والورثة يحلفون بحكم الخلافة وضممنا أيمان بعضهم إلى بعض ~~لاثبات حق الموروث فأولى أن يكمل يمين المورث في إثبات حقه بيمين الوارث. # نعم قد يقال: إن الثبوت بالقسامة على خلاف الأصل والمتيقن من دليلها غير ~~الفرض، ومن ذلك احتمل بعض اعتبار الموالاة فيها وإن كان إطلاق الأدلة يقتضي ~~خلافه. # ولو مات بعد كمال العدد ثبت للوارث حقه من غير يمين. # وإذا مات من لا وارث له فلا قسامة، لأن وارثه الإمام (عليه السلام) ~~PageV42P272 # وإحلافه كفر، والله العالم. # (مسائل:) (الأولى:) (لو حلف) المدعي (مع اللوث واستوفى الدية ثم شهد ~~اثنان أنه كان غائبا في حال القتل غيبة لا يتقدر (لا يقتدر خ ل) معها ~~القتل) أم مريضا أو محبوسا كذلك ففي القواعد وغيرها (بطلت القسامة واستعيدت ~~الدية) تقديما للبينة على اللوث الذي هو أمر ظني، بل في كشف اللثام (وكذا ~~لو اقتص بالقسامة أخذت منه الدية ما لم يعترف بتعمد الكذب وإلا اقتص منه) ~~نعم في المسالك (لو قال الشهود: لم يقتله هذا واقتصروا عليه لم تقبل ~~شهادتهم). # قلت: قد يناقش في أصل الحكم بأنه مناف لذهاب اليمين بما فيها، كما في غير ~~المقام من الدعاوي، كما أنه قد يناقش في ما سمعته من المسالك باطلاق ما دل ~~على قبول شهادة العدلين وإن كانت هنا نفيا، لاحتمال صدقها بما يرجع إلى ~~إثبات وإن لم يذكراه فتأمل جيدا. # المسألة (الثانية:) (لو حلف واستوفى الدية ثم قال: هذه حرام) سئل (فإن ~~فسره بكذبه في اليمين) عمدا أو سهوا (استعيدت منه) الدية (وإن فسره بأنه) ~~حنفي (لا يرى القسامة لم) يكن للمدعى عليه أن (يعترضه) بمطالبته بإعادة ~~الدية، لتقدم اجتهاد الحاكم على PageV42P273 # زعمه، نعم لو ردها إليه باختياره أخذها منه. # (وإن فسر) ذلك (بأن الدية ليست ملكا للباذل فإن عين المال ألزم دفعها ~~إليه) مؤاخذة له باقراره الذي هو حجة عليه نفسه (و) لذا (لا يرجع على ~~القاتل بمجرد ms14924 قوله) إلا إذا صادقه، فإن له الرجوع عليه حينئذ كما لو ادعاها ~~المالك وأقام بينة. # (وإن لم يعينه) ففي القواعد وغيرها (أقرت في يده) نعم في المسالك لو رأى ~~الحاكم أخذها منه لأنه مال مجهول المالك جاز، ولكن قد تقدم تحقيق الحال في ~~ذلك في كتاب الاقرار (1) فلاحظ. # المسألة (الثالثة:) (إذا استوفى بالقسامة) أو لم يستوف بعد أن حلفها ~~(فقال آخر: أنا قتلته منفردا قال) الشيخ (في الخلاف: كان الولي بالخيار) ~~بين البقاء على مقتضى القسامة وبين العمل على مقتضى الاقرار (و) قال (في ~~المبسوط: ليس له ذلك، لأنه لا يقسم إلا مع العلم، فهو مكذب للمقر) ومقر ~~بأنه لا يستحق عليه شيئا فكيف له أن يأخذ منه. وفي المسالك جعل محل البحث ~~ما إذا صدقه، وإلا فلا إشكال في عدم رجوعه عليه مع تكذيبه له. # وفيه أنه لا وجه للرجوع على الأول بعد تصديق الثاني في ما أقربه، ضرورة ~~اعترافه حينئذ بأن يمينه خطأ ودعواه باطلة، وإن أريد بالتصديق العمل بمقتضى ~~إقراره وإن لم يعلم صدقه ففيه أنه مناف لما وقع منه من # PageV42P274 # الحلف المقتضي لعلمه بما حلف عليه، وفرض عروض الشك له بعد الاقرار ~~والاتيان بالقسامة يقتضي عدم الرجوع على الأول أيضا، لأن الثابت من صحة ~~القسامة الأخذ بها لمن هو باق على مقتضاها. # وفي المسالك بعد أن حكى عن الشيخ التخيير لليمين والاقرار قال: # (وأجيب عن الأول بأن كذب الحالف ممكن، وإكذابه إنما لم يسمع إذا تضمن ~~إنزال ضرر بالغير لا بمجرد إقرار ذلك الغير، وهنا لم يضر الثاني بغير ~~إقراره، ولأنه لو أقر بقبض وديعته من المستودع فأنكر ثم رجع عن إقراره كان ~~له مطالبة المستودع لاعترافه، ولو أقر له بشئ فأنكر تملكه ثم عاد وادعاه ~~قبل، فحينئذ لا تنافي بين الاقرار بالمنافي وبين الرجوع عنه ثم قال: وفيه ~~نظر، لأن غاية هذا أن يجوز الرجوع على الثاني، أما التخيير بمجرد الشهوة ~~فلا، نعم لو أكذب نفسه وأراد الرجوع على المقر ينبغي أن لا يمنعه الشارع، ms14925 ~~لتمكين المقر له باقراره كنظائره السابقة وغيرها، وعلى التقديرين إذا أكذب ~~نفسه وجب عليه رد ما أخذه من المحلوف عليه وإن لم نقل برجوعه على المقر، ~~لاعترافه بعدم استحقاقه شيئا على الأول) وقد تبع بذلك كله ما في غاية ~~المراد، ومرجعه في الحقيقة إلى عدم التخيير. # وفي كشف اللثام جعل التخيير بين أن يصدقه ويكذب نفسه وبين أن يكذبه ويثبت ~~على ما كان عليه، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، فإذا أكذب نفسه فقد ~~أقر بعدم استحقاق شئ على الأول، ولما أقر الثاني بالقتل أخذ باقراره. # والجميع كما ترى مناف لظاهر التخيير المقتضي جواز رجوعه على كل منهما نحو ~~البينتين والاقرارين، وذلك لا يتم إلا إذا قلنا بعدم اعتبار الحلف من الولي ~~وأن له الأخذ بوقوعها من قومه مثلا أو مع غيرهم ممن PageV42P275 # حلف من الأولياء، فإنه حينئذ ليس بحالف ولا عالم، وإنما له أمارتان يتخير ~~في الأخذ بكل منهما، نحو ما سمعته في الاقرارين والبينتين مع عدم الدعوى ~~منه بمقتضى واحد منهما. # وعلى هذا يتجه ما في الخلاف، كما أنه يتجه ما في المبسوط في خصوص الحالف ~~العالم الذي هو مكذب للمقر باقراره المستمر على ذلك، وحينئذ لا خلاف بين ~~الكتابين. # ونظيرة يتفرع على ما عند العامة من جواز الحلف بالظن، فإذا حلف وثبت حقه ~~بالقسامة فأقر آخر كان له الرجوع على كل منهما، لحصول الأمارتين له، والفرض ~~عدم علم له بما ينافي، كما أنه لا إشكال في جواز الرجوع له على المقر بعد ~~تكذيب نفسه ومصادقة المقر له على ذلك، لأن الحق لا يعدوهما فتأمل جيدا. # المسألة (الرابعة:) (إذا اتهم) رجل بالدم (والتمس الولي) الحاكم (حبسه ~~حتى يحضر بينته ففي إجابته تردد) ولكن المحكي عن الشيخ وأتباعه والصهرشتي ~~والطبرسي ذلك، وتبعه الفاضل في القواعد وغيره (ومستند الجواز رواية السكوني ~~(1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحبس ~~في تهمة الدم ستة أيام، فإن جاء الأولياء ببينة) ولفظ الخبر (أولياء ~~المقتول) (ثبتت وإلا ms14926 خلى سبيلهم) ولفظ الخبر (سبيله). # PageV42P276 # (و) لكن في (المستند (السكوني خ ل) ضعف) بالسكوني يمنع من العمل به في ما ~~خالف أصل البراءة وغيره، إذ هو تعجيل عقوبة لا مقتضي له، ولذا كان خيرة ~~الحلي والفخر وجده وغيرهم على ما حكي العدم. # وفي محكي المختلف (التحقيق أن نقول: إن حصلت التهمة للحاكم بسبب لزم ~~الحبس ستة أيام عملا بالرواية وتحفظا للنفوس عن الاتلاف، وإن حصلت لغيره ~~فلا عملا بالأصل) وفيه أنه خروج عن إطلاق الرواية. # كتقييد المصنف أصل الحكم بالتماس المدعي الخالي عنه لفظ الخبر بل وفتوى ~~الشيخ، نعم لو لم يرد حبسه لم يكن للحاكم ذلك، ضرورة كون الحق له، ولعل ~~المصنف أخذ ذلك من اعتبار طلب ذي الحق في الأخذ له بحقه. # وعلى كل حال فلا يخلو العمل بالخبر المزبور هنا من قوة، لاعتضاده بعمل من ~~عرفت، وحكاية الاجماع على العمل بأخبار الراوي المزبور الذي في غالب ~~رواياته التوقيع عنه المؤيد بتتبع كثير من المقامات المنفرد في روايتها، ~~وبغير ذلك مما يقتضي السكون إلى رواياته، وخصوصا في المقام المطلوب فيه ~~الاحتياط والتحفظ. # بل عن الإسكافي الحبس سنة وإن لم نجد له شاهدا، ويمكن قراءته بالتاءين لا ~~بالنون، فيكون موافقا للشيخ أيضا، كالمحكي عن ابن حمزة من التقييد ~~بالثلاثة، فإنه لا شاهد له سوى القياس على التأجيل بها في غير المقام. # نعم الظاهر اختصاص الحكم بالقتل دون الجراح اقتصارا في ما خالف الأصل على ~~المتيقن من الخبر المزبور، بل لعله الظاهر منه بقرينة آخره وإن أطلق الدم ~~في صدره، والله العالم. PageV42P277 # (الفصل الرابع) (في كيفية الاستيفاء) لكن لا بد أن يعلم أنه لا خلاف معتد ~~به بيننا في أن (قتل العمد يوجب القصاص لا الدية) عينا قطعا بل ضرورة، ولا ~~تخييرا، بل عن ابن إدريس نفي الخلاف فيه تارة ونسبته إلى الأصحاب أخرى ~~والاجماع عليه ثالثة، بل قال: (إنه ظاهر الكتاب (1) والمتواتر من الأخبار ~~(2) وأصول مذهبنا) وفي المبسوط أنه الذي نص عليه أصحابنا واقتضته أخبارهم، ~~بل عن الخلاف عليه ms14927 اجماع الفرقة وأخبارهم، بل في الغنية الاجماع عليه أيضا، ~~بل هو محصل، إذ لم يحك الخلاف إلا عن العماني والإسكافي، بل الأول منهما لا ~~صراحة في كلامه فيه، قال: (فإن عفا الأولياء لم يقتل وكانت عليه الدية لهم) ~~وهي محتملة للوجوب عليه حفظا للنفس لا التخيير كما ستعرفه ولذا اقتصر غير ~~واحد على نسبة الخلاف فيه إلى الثاني، وعبارة المقنعة والنهاية والمراسم ~~وإن أوهم صدرها ذلك حتى توهمه بعض الناس فشدد النكير لكنها صريحة بعد ذلك ~~في موافقة الأصحاب. # ويدل عليه مضافا إلى ذلك ظاهر قوله تعالى: (النفس # PageV42P278 # بالنفس) (١). ﴿فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ (2) وغيرها من آيات القصاص الذي ~~معناه فعل المماثل والنصوص المتواترة (3) المتضمنة لوجوب القود من غير ~~إشعار بالتخيير الذي مقتضى الأصل عدمه أيضا، وخصوص المعتبرة التي منها صحيح ~~ابن سنان (4) عن الصادق (عليه السلام) (من قتل مؤمنا متعمدا أقيد منه إلا ~~أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل ~~فالدية اثنا عشر ألف) الخبر. # وإلى قاعدة الاتلاف المقتضية للضمان بالمثل، وغير ذلك مما لا يكافؤه ~~النبويان اللذان لم نجدهما في طرقنا: أحدهما (5) (من قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين إما أن يفدى وإما أن يقتل) والثاني (6) (من أصيب بدم أو خبل والخبل ~~الجراح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو) ~~الواجب تقييدهما بما عرفت في العقل والفداء على معنى وأراد القاتل ذلك، ~~كخبر العلاء بن الفضيل (7) عن الصادق (عليه السلام) إنه قال: (والعمد هو ~~القود أو يرضى ولي المقتول) بل لعله ظاهر في إرادة وجوب القود أو تحصيل رضا ~~الولي، وهو لا نزاع فيه. # كما أنه لا إشكال في حمل المطلق المزبور على المقيد في صحيح # PageV42P279 # ابن سنان الذي سمعته خصوصا مع ملاحظة غلبة رضا الجاني بالدية إذا طلبها ~~الولي. # وأما الاستدلال له بأن ولي الدم إذا رضي بالدية وأمكن القاتل دفعها كان ~~ذلك ذريعة إلى ms14928 حفظ نفسه فيجب عليه حفظها كما يجب اقتداؤها بالمال مع القدرة ~~حيث يتوقف عليه مطلقا ففيه أولا أنه لا يقتضي ثبوت التخيير للولي أصالة بين ~~القصاص والدية، بل هو أمر آخر إن تم اقتضى وجوب بذل الزائد عليها ولو ~~أضعافها مع القدرة ورضا الولي. # ومن هنا مال جماعة من أصحابنا المخالفين لابن الجنيد في القول المزبور ~~إلى القول بوجوب البذل على الجاني، كالفاضل وولده، حيث قربا الوجوب، بل عن ~~الشهيد في الحواشي نفي البأس عنه تارة، وفيه قوة أخرى، بل حكاه عن ابن ~~إدريس، وفي اللمعة (وفي وجوبها على الجاني بطلب الولي وجه، لوجوب حفظ نفسه) ~~ونفى عنه البأس في الروضة وإن ظنه أنه قول ابن الجنيد، لكنه اشتباه، وظاهر ~~المسالك القول به أو الميل إليه، وعن الكركي أنه جيد، ونفى عنه البعد في ~~مجمع البرهان، بل أطنب بعض مشائخنا في المفروغية من وجوب ذلك عليه عقلا ~~ونقلا وجبره عليه وأكثر من نقل العبارات والأمارات، إلا أنه بعد التأمل لم ~~يأت بشئ يعتد به. # بل ظاهر ما تسمعه من المصنف إن شاء الله والفاضل في القواعد والإرشاد أو ~~صريحه بل وصريح التحرير عدم الوجوب، بل هو الذي فهمه غير واحد من المشهور، ~~بل هو مقتضى الصحيح المزبور والأصل وغيره، ولا دليل على وجوب حفظ النفس في ~~المقام بعد تعلق حق الغير بها والأمر باعطاء القصاص، وعلى كل حال فالفرض ~~أنه بعد تسلميه لا مدخلية له في ما ذكره ابن الجنيد من التخيير الأصلي ~~للولي، ضرورة PageV42P280 # كونه تكليفا على الجاني لاحقا للولي عليه، كما هو واضح. # وكيف كان (فلو عفا الولي على مال لم يسقط القود، ولم تثبت الدية إلا مع ~~رضا الجاني) عندنا خلافا لما سمعته من أبي علي من كونه أحد فردي التخيير ~~الذي يسقط بالاسقاط ويبقى الآخر، كما عن الشافعي وأحمد وجماعة من العامة من ~~وجوب الدية بالعفو وإن لم يرض الجاني. # إنما الكلام في المراد من العفو على مال الذي اشتهر التعبير به، فإن كان ~~المراد تعليق ms14929 عفوه على الدية فلا ريب في بطلانه للتعليق وإن رضي الجاني ~~بذلك، وإن أريد به الشرطية الالزامية في صيغة إنشاء العفو كما هو مقتضى قول ~~المصنف: (ولو عفا) ولم يشترط فهو مبني على لزوم الشرط في الايقاع مع رضا ~~المشترط عليه، وهو لا يخلو من بحث بل منع إلا في مثل الخلع ونحوه مما ثبت ~~بالأدلة، ولذا ذكر غير واحد أنه على المختار لا تثبت الدية إلا صلحا، بل ~~يمكن في الفرض المزبور حصول العفو وعدم لزوم الشرط على الجاني وإن كان ~~الأقوى خلافه، باعتبار اقتران قصد العافي بالمال ولو على جهة الشرطية ~~الالزامية، ولذا قلنا في العقود إن بطل الشرط بطل العقد، فتأمل جيدا، فإن ~~مبنى صحة ذلك ولزومه على دعوى استفادته من الأدلة وإن كان لم يحضرنا منها ~~ما يدل عليه بالخصوص، نعم قد يقال: إن إطلاق النصوص (1) صحة العفو على مال ~~المنزل على ما إذا رضي الجاني يدل عليه، مؤيدا باطلاق أدلة العفو الشامل ~~للفرض وغيره. # (ولو عفا ولم يشترط المال سقط القود، ولم تثبت الدية) عندنا لما عرفته من ~~أن الواجب القصاص، فمع فرض سقوطه من دون اشتراط للمال لم يجب بعد شئ، رضي ~~الجاني أو لم يرض، أطلق العفو أم صرح # PageV42P281 # بنفي المال، لانحصار الحق في القصاص، فإذا عفا فقد عفا عن كل ما وجب له، ~~فما عن العامة من القول بثبوت الدية مع إطلاق العفو واضح الفساد، نعم يأتي ~~ثبوت الدية على قول الإسكافي، لعدم انحصار الحق عنده في القود الذي هو أحد ~~فردي التخيير، فسقوطه لا ينافي بقاء الآخر. # (ولو بذل الجاني القود لم يكن للولي غيره) عندنا لما عرفت (و) لكن (لو ~~طلب الدية) أو الأقل أو الأكثر (فبذلها الجاني صح) بلا خلاف ولا إشكال (و) ~~أما (لو امتنع لم يجبر) على البذل كما في القواعد والإرشاد للأصل وغيره مما ~~سمعته سابقا من تعلق الحق به ونحوه، وحينئذ فإما أن يقتص منه أو يعفو عنه ~~مجانا، إذ لا يجب عليه إلا بذل ms14930 نفسه كما في التحرير، وهو صريح في ما ذكرناه ~~من عدم وجوب حفظ النفس، وإلا لاتجه جبره على ذلك مع امتناعه، وعلى كل حال ~~لا يجبر الولي على القبول لو بذل الجاني ولو أضعاف الدية بلا خلاف (و) لا ~~إشكال. # نعم (لو لم يرض الولي بالدية) بل طلب الزائد (جازت المفاداة بالزيادة) ~~ولو أضعاف الدية بلا خلاف ولا إشكال، ولكن لا يجب بناء على ما عرفت من عدم ~~الجبر الذي ذكره المصنف وغيره ممن سمعت، بل لعل إطلاق المشهور وجوب بذل ~~النفس على الجاني يقتضي ذلك، ضرورة أن المتجه عليه بناء على وجوب حفظ النفس ~~عدم بذلها إلا مع الانحصار، وهو معلوم العدم. # (ولا يقضى بالقصاص) في النفس بسراية الجرح (ما لم يتيقن التلف بالجناية) ~~ولو بالبينة العادلة أو الاقرار (ومع الاشتباه يقتصر على القصاص) أو الأرش ~~(في الجناية لا في النفس) التي لم يثبت استحقاق القصاص فيها، ضرورة أعمية ~~الجناية من ذلك كما هو واضح. PageV42P282 # (ويرث القصاص من يرث المال) كما عن المبسوط والسرائر في موضع منها ~~والتحرير والمختلف والإرشاد والإيضاح واللمعة والمسالك والروض والروضة، بل ~~عن المبسوط نسبته إلى الأكثر، بل قد يظهر من ابن فضال الاجماع عليه كما ~~ستسمع، من غير فرق بين الذكور والإناث المتقربين بأنفسهم أو بالذكور أو ~~بالإناث، لعموم أدلة الإرث من آية أولي الأرحام (1) وغيرها، وإطلاق قوله ~~تعالى: (2): (فقد جعلنا لوليه سلطانا) بناء على إرادة الوارث من الولي فيها ~~وغيرها مما هو نحو من سائر نصوص القصاص. # (عدا الزوج والزوجة، فان‍) هما لا يستحقان قصاصا إجماعا بقسميه نعم (لهما ~~نصيبهما من الدية) إن أخذت الدية صلحا مثلا (في عمد أو) أصلا في (خطأ) محض ~~أو شبه العمد والعمد الذي يوجب الدية كقتل الوالد الولد ونحوه بلا خلاف ولا ~~إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، بل لم أجد فيه مخالفا من العامة إلا من ابن ~~أبي ليلى بناء منه على زوال الزوجية بالوفاة، ولا ريب في فساده، لما عرفت، ~~بل قد يعطيه عموم نصوص الإرث ms14931 أيضا، ولا ينافي ذلك ما في خبر السكوني (3) من ~~أن أمير المؤمنين (عليه السلام) (لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا، ولا ~~يورث الرجل من دية امرأته ولا الإخوة من الأم من الدية شيئا) بعد ضعفه ولا ~~جابر واحتماله التقية أو كون القاتل أحدهما خطأ. # (وقيل) والقائل الشيخ في محكي النهاية والاستبصار ومختصر الفرائض: (لا ~~يرث القصاص إلا العصبة دون الإخوة والأخوات من # PageV42P283 # الأم ومن يتقرب بها وهو الأظهر) عند المصنف كما عن الشهيد في الحواشي، بل ~~عن الحلي في موضع من السرائر إن كلالة الأم لا ترث الدية ولا القصاص ولا ~~القود بلا خلاف، بل قيل: إنه قد يظهر من المقنعة والخلاف والكافي بناء على ~~أن إرث القصاص مترتب على إرث الدية، قلت: بل ينبغي على ذلك أن يكون خيرة ~~غيرها أيضا، لما ستعرفه من أن الأكثر أو المشهور على عدم إرث المتقرب بالأم ~~لها لكن ستعرف إمكان الفرق بين القصاص والدية بما ستسمع. # (وقيل: ليس للنساء) وإن تقربن بالأب (عفو ولا قود) ولكن لم أعرف القائل ~~به وإن حكي عن المبسوط وكتابي الأخبار إلا أني لم أتحققه، نعم عن المهذب ~~والايجاز وجنايات الخلاف أنه لا يرث الدية النساء ممن يتقرب بالأب كما لا ~~يرثها من يتقرب بالأم مطلقا، ومن المعلوم أولوية القصاص من ذلك، فالعفو ~~حينئذ منهن في غير محله، وفي كشف اللثام حكاه الشيخ في المبسوط عن جماعة من ~~الأصحاب، ورواه علي بن الحسن بن فضال بسنده عن أبي العباس (1) أنه قال ~~للصادق (عليه السلام): (هل للنساء قود أو عفو؟ قال: لا، وذلك للعصبة) قال ~~علي بن الحسن: (هذا خلاف ما عليه أصحابنا) قلت: هو كذلك بل خلاف مقتضى ~~الأدلة أيضا. # (وكذا يرث الدية من يرث المال) من غير استثناء، كما عن جراح المبسوط ~~والخلاف في الميراث والوسيلة والمقتصر والمختلف والإرشاد في الجنايات ~~والروض، بل نسبه غير واحد إلى السرائر أو موضع منها وإن أطنب في الرياض في ~~فساد هذه النسبة، ولكن المثبت غير النافي، # PageV42P284 # مع أن ms14932 الأمر فيه سهل، لعموم الأدلة وإطلاق موثقة عمار (1) وغيره وما عن ~~العميدي من أن سنده الرواية فإن أراد المطلقة فهو حق وإن أراد رواية خاصة ~~صريحة فلم نعثر عليها. # (و) من هنا (كان البحث فيه كالأول، غير أن الزوج والزوجة يرثان من الدية ~~على التقديرات) كلها بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه، إنما ~~الكلام في غيرهما، والكلام فيه كالكلام في القصاص عند المصنف. # بل حكي استثناء المتقرب بالأم هنا عن المقنعة والنهاية والخلاف والكافي ~~والسرائر في الميراث وموضع من الجنايات والرسالة البصرية والتنقيح وتعليق ~~النافع والمسالك وغيرها من كتب متأخري المتأخرين، بل نسبه غير واحد إلى ~~الأكثر، بل عن الخلاف الاجماع عليه، مضافا إلى ما سمعته من السرائر، للنصوص ~~المستفيضة التي فيها الصحيح والموثق وغيرهما. # ففي الأول (2) (يرثها الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على ~~المقتول دية إلا الإخوة والأخوات من الأم، فإنهم لا يرثون من ديته شيئا) ~~ونحوه آخران (3) لكن بدون ذكر الأخوات فيهما. # وفي الموثق (4) (لا يرث الإخوة من الأم من الدية شيئا). # وفي الخبر (5) (هل للإخوة من الأم من الدية شئ؟ قال: لا) # PageV42P285 # إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بما عرفت المتمم ما فيها من خصوص الإخوة ~~والأخوات من الأم بعدم القول بالفصل وإن احتمله بعض، وبأولويتهم من المتقرب ~~بها من غيرهم، لظهورها في العرف الذي هو المناط في حجيتها وإن كان قد يناقش ~~في حجيته مثل هذه الأولوية، ولعله لذا تردد فيها بعضهم، إلا أن الأول كاف ~~في إثبات المطلوب، وبه يقيد ويخص إطلاق وعموم ما دل على إرث الجميع لها. # بقي الكلام في شئ: وهو الجمع بين خيرة الأكثر هنا وبين خيرتهم إرث القصاص ~~من يرث المال عدا الزوج والزوجة الظاهر في عدم الفرق بين المتقرب بالأم ~~وغيرها كما صرح به بعضهم، بل وبين قولهم: إن الدية التي تثبت صلحا في ~~القصاص يرثها من يرث المال مطلقا، وليس إلا الفرق بين القصاص وديته وبين ~~دية الخطأ وغيره مما تثبت فيه الدية ms14933 أصالة، بدعوى ظهور نصوص المقام فيها ~~خاصة، أو اقتصارا على ما خالف عموم أدلة الإرث واطلاقه على المتيقن الذي ~~عرفته دون القصاص والدية التي تثبت عنه. ومنه يعلم حينئذ عدم استفادة حكم ~~إرث القصاص من حكمه في الدية بدعوى المساواة أو الأولوية الذي منه أفتى ~~المصنف بما سمعت، فتأمل جيدا، فإن كلامهم لا يخلو من تشويش، وقد تقدم بعض ~~الكلام في المسألة في كتاب المواريث (1) فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (إذا كان الولي) للقصاص (واحدا جاز له المبادرة) من غير ~~إذن الإمام (عليه السلام) أو نائبه، كما عن موضع من المبسوط واختاره الفاضل ~~وولده والشهيدان وأبو العباس والمقدس الأردبيلي وغيرهم على ما حكي عن ~~بعضهم، بل في المسالك نسبته إلى الأكثر، وفي الرياض إلى أكثر المتأخرين بل ~~عامتهم. # PageV42P286 # وفي محكي الخلاف (لا ينبغي أن يقتص بنفسه، لأن ذلك للإمام (عليه السلام) ~~أو من يأمره بلا خلاف) وعن الغنية ولا يستقيد إلا سلطان الاسلام أو من يأذن ~~له في ذلك، وهو ولي من ليس له ولي، إلى أن نفى الخلاف في ذلك كله، وفهم ~~منهما بعض الناس اعتبار الإذن مائلا إليه، وهو القول الآخر المحكي عن ~~المقنعة والمهذب وموضع آخر من المبسوط واختاره الفاضل في القواعد. # ولعل وجهه ما سمعته من الغنية والخلاف وما في بعض الأخبار من الاشعار كما ~~في الرياض وهو قول الباقر (عليه السلام) (1): # (من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة) وقريب منه ~~غيره مؤيدا بالاحتياط وبما قيل من أنه يحتاج في إثبات القصاص واستيفائه إلى ~~النظر والاجتهاد، ولاختلاف الناس في شرائطه وفي كيفية استيفائه، لخطر أمر ~~الدماء. # وإن كان هو كما ترى، ضرورة كون المفروض اعتبار الإذن بعد العلم بحصول ~~مقتضى القصاص، وعلم المستوفي بالشرائط عند مجتهده على وجه لم يفقد إلا ~~الإذن، والاحتياط غير واجب المراعاة عندنا، ونفي الخلاف المزبور غير محقق ~~المعقد، لاحتمال إرادة الكراهة منه، بل قيل: # إنه الظاهر. قلت: خصوصا بعد أن كان المتجه المحكي عنه فيه ms14934 عدم التعزير ~~على ذلك، ولو كان محرما وجب التعزير عليه، وعلى تقديره فهو موهون بمصير ~~أكثر المتأخرين إلى خلافه، وبأنه ليس بحجة، وكذا الكلام في معقد نفي الخلاف ~~في الغنية الذي هو في نفسه غير موثوق به ولا بإرادة الاجماع منه على ~~المطلوب، بل قيل: إنه ظاهر في خصوص من اعتاد قتل العبيد وأهل الذمة الذي هو ~~من الحدود لا القصاص، # PageV42P287 # والاشعار المزبور بعد تسليمه لا يصلح للحجية، فلا دليل حينئذ يعتد به في ~~معارضة إطلاق الأدلة أو عمومها المقتضي كونه كالشفعة وغيرها من الحقوق التي ~~لا يعتبر في استيفائها إذن الإمام (عليه السلام). # (و) لكن مع ذلك (الأولى) والأحوط (توقفه على إذن الإمام (عليه السلام) ~~خروجا عن شبهة الخلاف واحتياطا في الدماء (و) أما ما (قيل) من أنه (تحرم ~~المبادرة) كما سمعته فلا دليل معتد به عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه. # (و) على كل حال فليس المراد من الحرمة بناء على القول بها إلا أنه (يعزر ~~لو بادر) وإلا فلا قصاص عليه ولا دية بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة أنه قد ~~استوفى حقه وإن أثم بترك الاستئذان، بل عن الشيخ في الخلاف نفي التعزير عنه ~~أيضا، وهو غير مناسب للحرمة، فذلك قرينة منه على إرادة الكراهة من معقد نفي ~~خلافه كما ذكرناه سابقا. # (و) كيف كان ففي المتن وغيره أنه (تتأكد الكراهة في قصاص الطرف) ومنه ~~يعلم ثبوت الكراهة بمخالفة الأولوية المزبورة، والوجه فيهما ما عرفته من ~~الخلاف في ذلك، فيكون فعله شبهة منهيا عنها نهي تنزيه، وخصوصا في الطرف ~~المحكي عن المهذب والمقتصر الاجماع على توقف الاقتصاص فيه على الإذن وإنما ~~الخلاف في النفس وإن كان التتبع لكلمات الأصحاب يشهد بخلاف الاجماع المزبور ~~الذي يحتمل أنه استنبطه حاكيه من توهم كون قصاص الطرف من الحدود المعلوم ~~توقفها على ذلك، ولجواز التخطي فيه مع كون المقصود معه بقاء النفس بخلاف ~~القتل، ولكونه في معرض السراية، ولئلا تحصل مجاحدة، إلى غير ذلك مما يناسب ~~شدة الكراهة في استيفائه بدون إذن ms14935 الإمام (عليه السلام) لا المنع، إذ هي ~~جميعا كما ترى، فالاجماع المزبور حينئذ PageV42P288 # في غير محله، والله العالم. # (وإن كانوا) أي الأولياء (جماعة لم يجز الاستيفاء إلا بعد الاجتماع) مع ~~الإذن من الإمام (عليه السلام) على القول به عند الفاضل والشهيدين والمقداد ~~والأردبيلي والكاشاني، بل في غاية المرام أنه المشهور على معنى استيفائهم ~~إياه أجمع (إما بالوكالة) لأحد خارج عنهم (أو بالإذن لواحد) منهم لا أن ~~المراد ضرب كل واحد منهم إياه، نعم قد يتصور في بعض الأفراد ضرب الجميع ~~إياه بالسيف ضربة واحدة. # فإن وقعت المنازعة في الإذن لمن يستوفيه منهم وكانوا كلهم من القادرين ~~على استيفائه أقرع، ولو كان فيهم من لا يحسنه كالامرأة والمريض والضعيف ~~فالأقرب إدخاله في القرعة أيضا ولو بأن يوكل في استيفائه. # (وقال الشيخ) في المبسوط والخلاف: (يجوز لكل منهم المبادرة، ولا يتوقف ~~على إذن الآخر) وهو المحكي عن أبي علي وعلم الهدى والقاضي والكيدري وابني ~~حمزة وزهرة، بل في مجمع البرهان نسبته إلى الأكثر، بل عن المرتضى والخلاف ~~والغنية وظاهر المبسوط الاجماع عليه، بل عن الخلاف نسبته إلى أخبار الفرقة ~~أيضا، وهو الحجة بعد تأييده ببناء القصاص على التغليب، ولذا إذا عفا ~~الأولياء إلا واحدا كان له القصاص مع أن القاتل قد أحرز بعض نفسه، وبأنه ~~إذا جاز القصاص مع عفو الباقين وإحراز القاتل بعض نفسه فمع السكوت أو الجهل ~~وعدم الاحراز أولى، وبأن ثبوت السلطان للولي يقتضي تسلط كل واحد منهم على ~~ذلك منفردا، كما هو مقتضى الإضافة، وإلا لم يتم له السلطان، وبأن الباقين ~~إما أن يريدوا قتله أو الدية أو العفو، والفرض أن الأول قد حصل، والدية ~~مبذولة من القاتل، والعفو باق في محله، فإن المقصود به المثوبة وهي موجودة، ~~وبأنه مخالف لما أجمع عليه العامة أو معظمهم الذين جعل الله PageV42P289 # الرشد في خلافهم، وبأن اشتراك الحق المزبور ليس على حسب غيره من الأموال ~~التي لا يجوز التصرف فيها بدون إذن الشريك، بل المراد من اشتراكه أن لكل ~~واحد منهم ms14936 استيفاءه لا كونه بينهم على الحصص، ولا أنه حق للمجموع من حيث ~~كونه كذلك، ضرورة عدم تعقل الأول، ومنافاة الثاني لبقائه مع عفو البعض، ~~وغرم الدية إنما هو لدليله لا لاشتراكه، بل لعل ذلك ظاهر كل ما يستفاد من ~~كون القصاص لأوليائه من كتاب أو سنة بعد العلم بعدم إرادة المجموع من حيث ~~كونه كذلك، ولعله لذا نسبه في ما سمعته من الخلاف إلى أخبار الفرقة. # ومن ذلك يعلم ما في دليل الأول الذي هو الاشتراك في حق لا يقبل التبعيض، ~~فلا بد من اتفاق الجميع على استيفائه، بل لا دليل لهم غيره، إذ قد عرفت أن ~~ذلك يقتضي استبداد كل واحد منهم نحو الخيار والشفعة الموروثين، لا اعتبار ~~الاجتماع في استيفائه الذي قد يترتب عليه ضرر لو كان الشريك غائبا أو ~~قاصرا، ولذا حكي عن ظاهر المبسوط الاجماع أيضا على عدم اعتبار الإذن فيه، ~~بل هو مندرج في معقد إجماع الغنية، بل عن الخلاف دعوى إجماع الفرقة ~~وأخبارهم عليه أيضا، وستسمع الكلام فيه إن شاء الله. # ومن الغريب بعد ذلك كله معارضة ما سمعت بما عن غاية المرام من الشهرة ~~التي إن لم تحتمل إرادة المتأخرة كانت خطأ قطعا، مضافا إلى معارضتها بما ~~سمعته من الأردبيلي من دعواها على خلافه، بل وإلى ما يظهر من كلمات القدماء ~~وإجماعاتهم من كون ذلك معلوما من مذهبهم في مقابلة العامة، وأنه مفروغ منه ~~عندهم حتى ردوهم بكونه مجمعا عليه عندنا، فلو سلم اقتضاء قاعدة الشركة ذلك ~~كان المتجه الخروج عنها ببعض ما عرفت فضلا عن جميعه. PageV42P290 # وحينئذ فلا إشكال في جواز الاستيفاء من دون إذن (لكن يضمن) حينئذ (حصص من ~~لم يأذن) بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماعات المزبورة كلها عليه، نعم قد ~~يقال بظهورها في اعتبار الضمان قبل القتل، إلا أن الأقوى كونه ضمانا شرعيا ~~على معنى كون الاستيفاء المزبور من أسباب الضمان على المستوفي فلا وجه ~~لاعتبار سبقه. # هذا كله على المختار. # أما على الأول فيحتمل كونه كذلك وإن أثم، ms14937 بل هو الأقوى، ضرورة عدم ~~اندراجه في موضع القصاص بعد أن كان من المستحقين له، لكن مع ذلك احتمله ~~الفاضل وتبعه غيره، لأنه استوفى أكثر من حقه، فهو عاد في الزائد على حقه ~~فيترتب عليه القصاص، بل قد يقال بعد عدم جواز الاستيفاء له إنه يكون كقتل ~~الأجنبي له الذي لا ريب في ترتب القصاص عليه. # وحينئذ يتجه وجوب دية الأب المقتول أولا في تركة الجاني بناء على وجوبها ~~كذلك بفوات محل القصاص، لأنه لم يقع قتل الجاني قصاصا، فيكون كما لو قتله ~~أجنبي، فإن اقتص وارث الجاني من الابن القاتل أخذ وارث المقتص منه والابن ~~الآخر الدية من تركة الجاني وكانت بينهما نصفين، وإن عفا على الدية فللأخ ~~الذي لم يقتل نصف الدية في تركة الجاني، وللأخ القاتل النصف أيضا ولكن عليه ~~دية الجاني بتمامها، ويقع الكلام في التقاص فقد يصير النصف بالنصف قصاصا ~~ويأخذ وارث الجاني النصف الآخر، وقد يختلف المقدر بأن يكون المقتول رجلا ~~والجاني امرأة، فيحكم في كل منهما بما يقتضيه الحال. # والأمر في ذلك سهل بعد سقوط ذلك من أصله على المختار، ضرورة عدم القصاص ~~عليه بعد أن كان مستوفيا لحقه، وعدم صدق القتل ظلما عليه PageV42P291 # وغير ذلك مما هو واضح، ولا أقل من أن يكون شبهة دارئة عنه ذلك ولو لأجل ~~الخلاف فيه، قال الشهيد في غاية المراد: (ويتفرع على القولين التعزير لو ~~قتل وعدمه، أما القتل فالأقرب عندنا أنه لا يقتل لأنه مهدر بالنسبة إليه في ~~بعضه، ولأنه شبهة، لتجويز علماء المدينة والشيخ استبداد كل وارث، والخلاف ~~في إباحة السبب شبهة). # نعم في المسالك تبعا للقواعد في رجوع أخيه بالنصف المستحق له أوجه: أحدها ~~على أخيه القاتل، لأنه المستوفى لحقه، نحو ما إذا أودع انسان وديعة ومات عن ~~اثنين فأتلفها أحدهما من دون تفريط من المودع، فإنه يختص بالرجوع عليه دون ~~المودع. ثانيها الرجوع على تركة الجاني، لأنه بتعديه في القتل صار كما لو ~~قتل أجنبي، فإن الرجوع حينئذ على تركة الجاني بفوات ms14938 محل القصاص، وفرق واضح ~~بين ذلك وبين مسألة الوديعة بعدم ضمان الوديعة على المودع، بخلاف نفس ~~الجاني المضمونة عليه لو مات أو قتله أجنبي، ولأنه لو كانت دية المقتول ~~أولا أقل من دية القاتل بأن كان مسلما والجاني ذميا فقتله أحد ابني المسلم ~~لأن له قتله وله استرقاقه فالواجب على الابن القاتل نصف دية الذمي، والثابت ~~لأخ القاتل نصف دية المسلم، فإن قلنا: إنه يأخذ حقه من أخيه لم يكن له أن ~~يأخذ مجموع حقه، فلا رجوع له حينئذ إلا على تركة الجاني وإن كان على ~~المستوفي أن يؤدي إلى ورثة المقتول ما زاد على حقه وهو نصف ديته. وثالثها ~~التخيير بين أخذ حقه من أخيه ومن تركة الجاني تنزيلا لهما منزلة الغاصب ~~والمتلف من يده، وهذا أقوى، وهو الذي رجحه في القواعد وولده في الشرح، ولكن ~~إن رجع على تركة الجاني كان على المستوفي أن يرد على ورثته ما زاد على حقه، ~~وإن رجع على المستوفي وكان القاتل أقل دية من المقتول الأول كان للمستوفي ~~أخذ الفاضل من تركة القاتل). PageV42P292 # قلت: قد يقال: إن الثاني منهما مناف لما سمعته من الاجماع على ضمان الأخ ~~حصص الباقين، واحتمال إرادة تأدية المقتص له ولوالي ورثة المقتص منه من ~~الضمان خلاف الظاهر، بل يمكن القطع بعدمه، بل لعله مناف للثالث أيضا، ضرورة ~~تعلق الحق بذمته بعد أن كان مأذونا في الاستيفاء على الوجه المزبور، بل لا ~~وجه للرجوع على تركة الجاني بعد استيفاء تمام الحق منه على الوجه الشرعي ~~كما هو المفروض. # على أنك قد عرفت أن الضمان المزبور على خلاف مقتضى القواعد وإنما كان ~~لدليله المستفاد من حكم العفو وغيره مما سيأتي أو من الاجماع المحكي أو غير ~~ذلك، فيكون هو المتبع، ومقتضاه تعلق ضمان الحصص بذمة المستوفي، فتأمل جيدا. # وحينئذ فلو أبرأ أخاه برئ، بخلاف ما لو أبرأ وارث الجاني الذي لا حق له ~~عليه، نعم لو أبرأ وارث الجاني الابن القاتل من الدية إذا قلنا بثبوتها له ~~عليه لم ms14939 يسقط النصف الذي ثبت عليه لأخيه، وأما النصف الثابت للوارث فيبني ~~على أن التقاص هل يحصل في الديتين بنفس الوجوب أم لا؟ فإن قلنا به فالعفو ~~لغو، لحصول السقوط، وإن قلنا لا يحصل حتى يتراضيا صح الابراء وسقط ما وجب ~~للوارث على الابن القاتل من النصف في تركة الجاني، وإن قلنا: إن حق الذي لم ~~يقتل في تركة الجاني لا على أخيه فلوارث الجاني على الابن القاتل دية تامة، ~~وله في تركة الجاني نصف الدية، فيقع النصف في التقاص، ويأخذ وارث الجاني ~~منه النصف، وحينئذ فابراء الذي لم يقتل أخاه لاغ، لأنه لا شئ له عليه، ولو ~~أبرأ وارث الجاني صح، ولو أسقط وارث الجاني الدية عن الابن القاتل فإن قلنا ~~يحصل التقاص بنفس الوجوب فقد سقط النصف كما وجب، ويؤثر الاسقاط في النصف ~~الآخر، فلا يبقى PageV42P293 # لأحدهما على الآخر شئ، وإن قلنا: لا يقع التقاص إلا بالتراضي سقط حق ~~الوارث باسقاطه وبقي للابن القاتل نصف الدية في تركة الجاني، كذا في ~~المسالك، ولا يخلو بعضه من نظر فتأمل جيدا. # (وينبغي للإمام (عليه السلام) ونائبه (أن يحضر عند الاستيفاء شاهدين) ~~عارفين (فطنين) بمواقعه وشرائطه (احتياطا) في الدماء (ولإقامة الشهادة إن ~~حصلت مجاحدة) بين المقتص وأولياء المقتص منه فيؤدي ذلك إلى أخذ الدية أو ~~قضاء القاضي بعلمه مع احتمال اتهامه، وقد عبر غير واحد بالاستحباب، ويمكن ~~أن يكون المراد مما في المتن ونحوه وإن كنا لم نعثر على أثر فيه بالخصوص، ~~وما سمعته أقصاه الارشاد الذي يمكن منع كونه مستحبا مع عدم ورود الأمر به، ~~ولكن الأمر في الندب سهل للتسامح. # (و) أن (يعتبر الآلة لئلا تكون مسمومة) مفسدة للبدن بتقطع ونحوه مما يحصل ~~به هتك حرمته وتعسر غسله ودفنه، ولا ريب في عدم وجوب الاعتبار للأصل وغيره. # نعم قد يظهر من المصنف وغيره ممن عبر كعبارته عدم جواز الاستيفاء بالآلة ~~المسمومة، وبه صرح في القواعد والمسالك ومحكي المبسوط، ولكن لا شئ عليه من ~~دية أو غيرها إلا التعزير الذي صرح ms14940 به في المبسوط قال: (لأنه بمنزلة جناية ~~عليه بعد استيفاء القصاص، فهو كما لو قتله ثم عاد فقطعه أو حرقه) ولكن عن ~~موضع آخر منه بعد الحكم بأنه لا يقتص بالمسموم لعدم إمكان تغسيله، قال: (إن ~~مقتضى المذهب الجواز، لأنه يغسل أولا ويكفن ثم يقام عليه القود، ولا يغسل ~~بعد موته). # قلت: لكن ذلك لا يدفع هتك الحرمة الحاصل بالتهري ونحوه، PageV42P294 # نعم لو لم يحصل ذلك منه عادة إلا بعد الدفن اتجه جوازه، لعدم زيادة ~~العقوبة وعدم هتك الحرمة فيبقى على إطلاق الأدلة. و (خصوصا) إذا كان قد قتل ~~بها وإن كان الأولى العدم مطلقا. هذا كله في قصاص النفس. # أما (في قصاص الطرف) فلا خلاف ولا إشكال في تحريمه. # لأن المقصود معه بقاء النفس، والمسموم يجهز عليه غالبا (و) حينئذ ف‍ (لو ~~كانت) الآلة (مسمومة فحصلت منها جناية بسبب السم ضمنه) الولي المباشر مع ~~العلم بلا خلاف ولا إشكال، فيدفع نصف الدية إليه، لأن موته كان من أمرين: ~~أحدهما مضمون والآخر غير مضمون، أو يقتل بعد رد نصف الدية إليه، نحو ما ~~سمعته سابقا في ما لو جرح مرتدا فأسلم ثم جرحه آخر فمات من سراية الجرحين، ~~وكذا الحال لو سرى السم فجنى على عضو آخر ولم يؤد إلى الموت، فإنه يضمن ما ~~جنى عليه السم دية وقصاصا. # ومن ذلك كله يعلم ما في المسالك من أنه لا قصاص عليه لو مات به، لأن تلفه ~~من مستحق وغير مستحق فيجب عليه نصف الدية، وأنه لو علم أن مثله يوجب الموت ~~اقتص منه بعد أن يرد عليه نصف الدية. # ولو كان المستوفي غير الولي فالضمان على الولي إن دفع إليه الآلة ~~المسمومة، وهو لا يعلم، ولو علم فكالولي. هذا ولكن في قواعد الفاضل (وإن ~~كانت الجناية طرفا وحصلت جناية بالسم ضمنه المباشر إن علم، وإلا فلا يضمنه ~~إلا أن يكون هو الولي فيضمن، أما غيره فالحوالة في الضمان على الولي إن دفع ~~إليه آلة مسمومة ولم يعلم) ولعل وجه الفرق ms14941 بينهما أن على الولي البحث عن ~~حال السيف، فهو مفرط بتركه، وأما غيره فهو بمنزلة آلة له ليس عليه إلا ~~استعمال السيف الذي تناوله، قيل: # وأما إن لم يكن السيف مما ناوله الولي إياه بل كان سيف نفسه أو تناوله ~~PageV42P295 # من غيره فعليه البحث، وعليه الضمان، ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك، والله ~~العالم. # (ويمنع من الاستيفاء بالآلة الكالة تجنبا للتعذيب) بلا خلاف أجده للنبوي ~~(1) (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) وللأمر باراحة الذبيحة وتحديد الشفرة للذبح ~~(2) ففي الآدميين أولى (و) لكن (لو فعل أساء) وعزر (ولا شئ عليه) من دية ~~ونحوها، وظاهر الأصحاب أو صريحهم عدم الفرق في ذلك بين من قد قتل بالكال أو ~~لا، ولكن في المسالك بعد اعترافه بأن الأصحاب على ما سمعت احتمل جواز قتله ~~بالكال حينئذ، لعموم الأمر (3) بالعقوبة المماثلة التي ستعرف الحال في ~~نظائرها. # (ولا يقتص إلا بالسيف، ولا يجوز التمثيل به، بل يقتصر على ضرب عنقه ولو ~~كانت جنايته بالتغريق أو بالتحريق أو بالمثقل أو بالرضخ) وفاقا للأكثر كما ~~في المسالك، بل المشهور كما في غيرها، بل عن المبسوط (عندنا) تارة (ومذهبا) ~~أخرى، بل عن الغنية (لا يستقاد إلا بضرب العنق، ولا يجوز القتل بغير الحديد ~~وإن فعل ذلك بلا خلاف) بل في التنقيح والروضة الاجماع عليه، بل في محكي ~~الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم على أنه إذا قتل غيره بما فيه القود من السيف ~~والحرق والغرق والخنق أو منع من الطعام والشراب أو غير ذلك فإنه لا يستقاد ~~منه إلا بحديدة، ولا يقتل مثل ما قتله. # وهو الحجة بعد النهي في أخبار كثيرة عن المثلة به (4) وأنها # PageV42P296 # لا تجوز في الكلب العقور (1) وأنها من الاسراف في القتل المنهي عنه (2). # وخبر موسى بن بكير (3) عن الكاظم (عليه السلام) (في رجل ضرب رجلا بعصا ~~فلم يرفع العصا حتى مات، قال: يدفع إلى أولياء المقتول، لكن لا يترك يتلذذ ~~به، ولكن يجاز عليه بالسيف) ونحوه حسن الحلبي (4) وصحيح الكناني (5) (سأل ~~الصادق (عليه السلام) عن رجل ضرب ms14942 رجلا بعصا فلم يقلع عنه حتى مات أيدفع إلى ~~ولي المقتول فيقتله؟ قال: نعم، ولا يترك يعبث به، ولكن يجيز عليه) ومثله من ~~دون تفاوت صحيح سليمان بن خالد (6) إلى غير ذلك من النصوص. # ولم نجد خلافا في ذلك إلا ما يحكى عن أبي علي من جواز قتله بمثل ما قتل ~~مطلقا في رواية، وإن وثق بأنه لا يتعدى في أخرى، وربما حكي عن ابن أبي عقيل ~~أيضا، وعن الجامع أنه يقتص بالعصا ممن ضرب بها، كل ذلك للآية (7) والنبوي ~~(8) (من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه) وفي آخر (9) (أن يهوديا رضخ رأس جارية ~~بالحجارة فأمر (صلى الله عليه وآله) فرضخ رأسه بالحجارة). # نعم في المختلف بعد الاستدلال له بالآية (وهو وجه قريب) وفي # PageV42P297 # المسالك (لا بأس به) وفي مجمع البرهان (الظاهر الجواز إن لم يكن إجماع، ~~والظاهر عدمه كما يفهم من شرح الشرائع) مع أنه قال في الروضة: # (هو متجه لولا الاتفاق على خلافه) قلت: بل ومع عدمه (1) ضرورة عدم الجابر ~~للنبوي الأول (2) المعارض بغيره من النصوص (3) التي فيها النبوي وغيره، ~~والآخر (4) قضية في واقعة في اليهودي، والآية (5) بعد خروج كثير من أفراد ~~الاعتداء منها وما سمعته من النصوص وغيرها يجب حملها على إرادة المماثلة في ~~أصل الاعتداء في القتل، فلا ريب في ضعف القول المزبور، وإن جنح إليه من ~~عرفت. # بل الظاهر الاقتصار في الكيفية المزبورة على ضرب الرقبة، كما هو الموجود ~~في عبارات الأصحاب من المقنعة إلى الرياض، فإن ضرب بالسيف لا عليها فإن كان ~~عن عمد عزر، ولكن لا يمنع بعد من الاستيفاء إن أحسنه، وإن ادعى الخطأ صدق ~~بيمينه إن كان قد وقع في ما يخطئ بمثله، كما إذا وقع على الكتف ونحوه، وإن ~~كان بموضع لا يقع الخطأ بمثله كأن وقع بوسطه أو رجله لم يسمع وعزر، ولكن ~~على كل حال لا يمنع من الاستيفاء إن أحسنه، خلافا لما عن بعض العامة فمنعه، ~~ولا ريب في ضعفه. # PageV42P298 # وعلى كل حال فالأولى مراعاة الرقبة، بل الأولى ms14943 كونه بالسيف كما في أكثر ~~العبارات وإن زيد في النافع ومحكي المبسوط (وما جرى مجراه) وعبر في محكي ~~النهاية والخلاف والغنية بالحديد، بل ظاهر الأصحاب اعتبار الضرب دون النحر ~~والذبح، نعم في الروضة تقييده بما إذا كان الجاني أبانه، وإلا ففي جوازه ~~نظر من صدق استيفاء (النفس بالنفس) (1) ومن بقاء حرمة الآدمي، قلت: لعل ~~الأقوى الأول، هذا وليعلم أنه لو خالف لم يترتب عليه غير التعزير في جميع ~~ذلك. # ثم إن الظاهر استثناء القتل بالسحر الذي عمله محرم على قول ابن الجنيد، ~~وكذا القتل بالجماع قبلا ودبرا وبايجار الخمر، وعن العامة قول بأنه إذا ~~أوجره خمرا يوجره ماء حتى يموت، ولو قتله باللواط اتخذ آلة شبيهة بآلة ~~اللواط فيصنع به مثل ذلك حتى يموت مراعاة لما يمكن من الماثلة التي من ~~المعلوم عدم وجوب مراعاتها من كل وجه كما عرفت، ولكن لو فعل كذلك لم يكن ~~عليه إلا الإثم دون الضمان، لأنه مهدور الدم بالنسبة إليه، نعم ستعرف ~~الكلام في خصوص من جرح جراحات للاقتصاص حتى ظن أنه مات ثم برئ. # وكذا لا ضمان أيضا على من اقتص من الملتجئ إلى الحرم وإن أثم لعموم آيات ~~الأمن (2) والاجماع، كما عن الخلاف وقوله (صلى الله عليه وآله) (3): (إن ~~أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله والقاتل في الحرم) ولكن يضيق عليه في ~~المطعم والمشرب إلى أن يخرج منه ثم # PageV42P299 # يستوفي منه. # بل عن النهاية والمهذب إلحاق مشاهد الأئمة (عليهم السلام) بل لعله ظاهر ~~المحكي عن السرائر أيضا، ولا بأس به. # نعم لو جنى في الحرم اقتص منه فيه كما لم ير له حرمة، والاحرام لا يقتضي ~~التأخير، لعدم الدليل. # ولو التجأ إلى بعض المساجد غير المسجد الحرام أخرج منه وأقيم عليه القود ~~حذرا من تلويث المسجد، فإن طلب القصاص في المسجد تعجيلا كان له ذلك ومع من ~~التلويث، بأن يفرش فيه الأنطاع ونحوه إن لم يحرم إدخال النجاسة مطلقا وإلا ~~لم يجب إليه. # ولو هرب إلى ملك إنسان أخرجه الحاكم أو ms14944 الولي بإذنه أو قلنا باستقلاله، ~~واستوفى منه خارجا مع عدم إذن المالك للمنع عقلا وشرعا من شغل ملك الغير من ~~دون إذنه، والله العالم. # (وأجرة من يقيم الحدود) ويستوفى القصاص إذا لم يستوفه الولي ولا تبرع به ~~(من بيت المال) لأنها من المصالح العظيمة المعد لها (فإن لم يكن بيت المال ~~أو كان هناك ما هو أهم) منه كالجهاد (كانت الأجرة على المجني عليه) دون ~~المستوفي كما عن الخلاف، لأنها من مؤونة التسليم الواجب على الجاني فهي ~~كأجرة الكيال الواجبة على البائع، ولعل الأقوى وجوبها على المستوفي كما عن ~~المبسوط، لأنه عامل له، فأجرته عليه، وإنما على الجاني التمكين لا الفعل، ~~ولذا لو أراد أن يقتص من نفسه لم يمكن منه إلا بإذن الولي، وعلى الأول ففي ~~القواعد (إن لم يكن له مال فإن كان القصاص على النفس استدان الإمام على بيت ~~المال، وإن كان على الطرف استدان على الجاني) ولكن لا يخلو من نظر، وفي كشف ~~اللثام (وعلى قول المبسوط إن لم يكن للمستوفي مال PageV42P300 # استدان) قلت: يأتي مثله في الأول أيضا. # ولو قال الجاني: أنا استوفي له القصاص مني ولا أبذل أجرة احتمل عدم ~~القبول، لأنه للتشفي، وإنما يحصل بالمستحق أو من ينوب عنه، فصار كدافع ~~المبيع إذا قال: أنا أتولى الكيل ولا أدفع أجرة، فإنه لا يقبل منه، لاحتمال ~~الخيانة، ويحتمل القبول لتعين الفعل والمحل والقصد إلى إتلافه عوضا عن ~~المجني عليه، ولا يتفاوت باختلاف الفاعل، والفرق بينه وبين الكيل بعدم ~~إمكان الخيانة فيه بخلافه، ولو قال المستحق أعطوني الأجرة من بيت المال أو ~~من مال الجاني وأنا استوفي بنفسي أجيب إليه، لأنه عمل يستحق به الأجرة غير ~~لازم عليه، كما لو قال المشتري أو البائع أعطوني الأجرة لأكتال حقي من ~~المبيع أو الثمن، والله العالم. # (ولا يضمن المقتص) في الطرف (سراية القصاص) بلا خلاف ولا إشكال، للأصل ~~وقول الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني (1): # (من اقتص منه فهو قتيل القرآن) وفي حسن الحلبي (2) (أيما رجل قتله ms14945 الحد ~~أو القصاص فلا دية له) وسأله الشحام (3) أيضا (عن رجل قتله القصاص هل له ~~دية؟ فقال: لو كان لم يقتص من أحد) إلى غير ذلك من النصوص (4) التي يمكن ~~دعوى تواترها أو القطع بمضمونها (نعم لو تعدى) في اقتصاصه بأن زاد في ما له ~~مثلا (ضمن) أيضا بلا خلاف ولا إشكال، لصدق الجناية حينئذ بغير حق (فإن قال: ~~تعمدت اقتص منه في الزائد) إن أمكن (وإن قال: أخطأت أخذ منه دية العدوان) ~~هذا إذا لم يكن المستحق نفسا، وإلا كما لو كانت الجناية قطع طرف سرى إلى ~~النفس مثلا فاقتص الولي بقطع الطرف لكنه # PageV42P301 # تعدى حتى سرى إلى غيره أو النفس فلا ضمان، لأنه مهدورة بالنسبة إليه، وهو ~~واضح. # (ولو خالفه المقتص منه في دعوى الخطأ كان القول قول المقتص مع يمينه) ~~لأنه أعرف بنيته وللأصل، ولو ادعى حصول الزيادة باضطراب المقتص منه أو بشئ ~~من جهته ففي كشف اللثام قبل ولم يضمن، وفيه ما لا يخفى. # (وكل من يجري بينهما القصاص في النفس يجري في الطرف) للاشتراك في المقتضي ~~والشرائط التي عرفتها سابقا المقتضية اتحاد حكم الجملة والأبعاض سواء ~~اتفقوا في الدية أو اختلفوا، لاطلاق الأدلة، وإن كان لو اقتص من الكامل دفع ~~إليه الفاضل، وعن أبي حنيفة اشتراط التساوي. # (ومن لا يقتص له في النفس لا يقتص له في الطرف) لما عرفته من اتحاد حكم ~~الجملة والأبعاض نصا وفتوى، والله العالم. # (وهنا مسائل:) (الأولى:) (إذا كان) القتيل (له أولياء) كاملون (لا يولى ~~عليهم كانوا شركاء في القصاص) على الوجه الذي قد عرفت البحث فيه سابقا (1) ~~بالنسبة إلى اعتبار الإذن في استيفاء كل واحد له وعدمه. # (فإن حضر بعض وغاب الباقون) عن البلد أو عنه (قال الشيخ) في الخلاف ومحكي ~~المبسوط: (للحاضر الاستيفاء بشرط أن يضمن حصص الباقين من الدية) إن أرادوا ~~نصيبهم منها (وكذا # PageV42P302 # لو كان بعضهم صغارا) أو مجنونين، بل عن الخلاف إجماع الفرقة وأخبارها ~~عليه، وعن المبسوط عندنا، بل هو من معقد إجماع الغنية، وهو ms14946 واضح الوجه بناء ~~على عدم اعتبار الإذن، أما عليه فلعل وجهه ترتب الضرر على الحاضر أو الكامل ~~بالتأخير الذي هو معرض زوال الحق، وحبسه إلى أن يقدم الغائب ويبلغ الصبي ~~ويفيق المجنون أو يموتوا فيقوم ورثتهم مقامهم أو يرضى الحاضر الكامل بالدية ~~ضرر على القاتل وتعجيل عقوبة لا دليل عليه وإن احتمله الفاضل في القواعد ~~مقدمة لحفظ حقوقهم وجمعا بين مصلحة التعيش والاستيثاق، بل مقتضى إطلاقه ذلك ~~وإن لم يرج إفاقة المجنون منهم، إلا أنه كما ترى. # (وقال) الشيخ فيهما أيضا (لو كان الولي صغيرا) أو مجنونا قتلت أمه مثلا ~~(وله) ولي (أب أو جد) أو غيرهما (لم يكن لأحد أن يستوفى القصاص (حتى يبلغ) ~~الصبي أو يفيق المجنون أو يموتا (سواء كان القصاص في الطرف أو النفس) بل عن ~~الخلاف منهما وظاهر المبسوط الاجماع عليه، ولعله لعدم ثبوت الولاية على مثل ~~ذلك مما لا يمكن تلافيه كالعفو عن القصاص ولو على مال والطلاق والعتق، فهو ~~على استحقاقه بعد الكمال. # (و) لكن (فيه إشكال) لعموم الولاية مع المصلحة أو عدم المفسدة المقتضية ~~للجواز، كما هو المحكي عن الفاضل في الارشاد وحجر القواعد، وولده في ~~الإيضاح هنا وفي الحجر، والشهيدين في الحواشي والروضة والمسالك، والكركي في ~~حجر جامع المقاصد، والكاشاني في المفاتيح وإن كنا لم نتحقق بعض ذلك، كما لم ~~نتحقق ما في الروضة من نسبة مراعاة المصلحة إلى الشيخ وأكثر المتأخرين، ~~وكذا ما عن لقطة التذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد ومجمع البرهان ~~والمسالك من PageV42P303 # جواز القصاص للإمام (عليه السلام) في ما إذا جنى على طرف اللقيط، بل عن ~~الأخير نسبته إلى الأكثر، نعم هو الأقوى في النظر، لما عرفته من عموم ~~الولاية كتابا نحو قوله تعالى (1): (ويسألونك عن اليتامى) وغيره (2) وسنة ~~(3). # (وقال) الشيخ أيضا بناء على المنع: (يحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويفيق ~~المجنون) لما عرفته من الجمع بين الحقين وكونه مقدمة لحفظ حقوقهم. # (وهو أشد إشكالا من الأول) وخصوصا في المجنون الذي لا ترجى إفاقته، ضرورة ~~كونه ضررا وتعجيل ms14947 عقوبة لا دليل عليهما وأشد من ذلك إشكالا احتمال تجويز ~~العفو على مال ثم تجويز القصاص للصغير، كما هو واضح. وقد تقدم في كتاب ~~الحجر (4) واللقطة (5) بعض الكلام في ذلك، فلاحظ وتأمل. # المسألة (الثانية:) قد عرفت أنه لا خلاف ولا إشكال في أن الأولياء (إذا ~~زادوا على الواحد فلهم القصاص) على الوجه الذي تقدم (ولو اختار بعضهم الدية ~~وأجاب القاتل) إلى ذلك (جاز) بلا خلاف ولا إشكال # PageV42P304 # (فإذا سلم) ذلك إليه أو صار في ذمته على وجه ارتفع حقه من القصاص (سقط ~~القود) عن الجاني بالنسبة إلى غيره أيضا (على رواية) متعددة فيها الصحيح ~~وغيره لكنها في خصوص العفو. # (منها) صحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) سئل الصادق (عليه السلام) ~~(عن رجلين قتلا رجلا عمدا وله وليان فعفا أحد الوليين، فقال (عليه السلام): ~~إذا عفا بعض الأولياء درئ عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر حصته إن ~~عفا، وأديا الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفوا). # و (منها) قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق: (2) (من عفا عن ~~الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز، ويسقط الدم، ويصير دية، وترفع عنه حصة ~~الذي عفا). # و (منها) خبر زرارة (3) عن أبي جعفر (عليه السلام) (في رجلين قتلا رجلا ~~عمدا وله وليان فعفا أحد الوليين، فقال: إذا عفا عنه بعض الأولياء درئ ~~عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر حقه إن عفا، وأديا الباقي من ~~أموالهما إلى الذي لم يعف، وقال: عفو كل ذي سهم جائز). # وخبر أبي مريم (4) عنه (عليه السلام) أيضا (قضى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في من عفا من ذي سهم، فإن عفوه جائز، وقضى في أربعة إخوة عفا ~~أحدهم، قال: فتعطى بينهم الدية وترفع عنهم حصة الذي عفا). # PageV42P305 # وخبر أبي ولاد (1) (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قتل وله ~~أولاد صغار وكبار أرأيت إن عفا أولاده الكبار، فقال: لا يقتل، ويجوز عفو ~~الأولاد الكبار في حصصهم فإذا كبر الصغار كان لهم أن يطلبوا ms14948 حصتهم من ~~الدية). # وفي الفقيه (روى أنه إذا عفا واحد من أولياء الدم ارتفع القود) (2). # والجميع كما ترى قد تضمنت العفو، ولعل استدلال المصنف بها على الفرض بناء ~~على منه على عدم الفرق بين الأمرين، لكن ينافيه الجزم بعد ذلك بعدم سقوط ~~القصاص بعفو البعض الذي نسبه في المسالك وغيرها إلى الأصحاب، وفي محكي ~~الخلاف إلى إجماع الفرقة وأخبارها، كما عن ظاهر المبسوط وغاية المرام وصريح ~~الغنية الاجماع على المفروض أيضا مؤيدا بعدم العثور فيه على مخالف منا، كما ~~اعترف به غير واحد وإن كان قد يشعر به نسبة بعض له إلى الأشهر وآخر إلى ~~المشهور، بل قد يشعر ما في المتن من نسبته إلى رواية بنوع تردد فيه كنسبته ~~إلى الرواية من الصدوق أيضا، بل وفيه أيضا (والمشهور أنه لا يسقط، وللآخرين ~~القصاص بعد أن يردوا عليه نصيب من فأداه) لكنه في غير محله إذ قد عرفت أن ~~النصوص المزبورة في صورة العفو التي لم يحك فيها خلاف ولا تردد المحمولة ~~(3) على التقية أو الندب أو على ما إذا لم يرد من يريد القود نصيب العافي ~~من الدية إلى أولياء المقتص منه أو على درء # PageV42P306 # القتل في حصة العافي أو على رضا الباقين بحصتهم من الدية أو غير ذلك مما ~~لا بأس به بعد إعراض الطائفة عنها ومعارضتها بغيرها مما هو أقوى منها من ~~وجوه كما ستسمع. # وعلى كل حال فالمسألة مفروغ منها، سواء دفع الجاني مقدار نصيب العافي من ~~الدية أو أقل أو أكثر لم يسقط حق الآخر من القصاص بعد بذل مقدار نصيب ~~الشريك من الدية إلى المقتص منه أو وليه (و) إن كان الذي بذله أزيد من ذلك، ~~كما صرح به غير واحد. # بل (لو امتنع) الجاني (من بذل نصيب من يريد الدية جاز لمن أراد القود أن ~~يقتص بعد رد نصيب شريكه) من الدية إليه بلا خلاف ولا إشكال حتى على القول ~~بعدم جواز المبادرة بدون إذن الشريك، ضرورة سقوط حقه من القود بعد عفوه ms14949 على ~~الدية، نعم لو لم يصرح بالعفو واقتصر على طلب الدية احتمل توقف استيفاء ~~الآخر على الإذن منه على القول المزبور، لأصالة بقاء حقه، مع احتمال العدم ~~أيضا، لسقوطه بطلب الدية، وعلى كل حال لو فعل لم يكن عليه إلا مقدار نصيب ~~الآخر من الدية، كما هو واضح. # (ولو عفا البعض) مجانا (لم يسقط القصاص) بلا خلاف (و) لا إشكال فحينئذ ~~(للباقين أن يقتصوا بعد رد نصيب من عفا على القاتل) بل لم أجد من تأمل أو ~~تردد فيها وإن كانت النصوص المزبورة فيها، بل الاجماع صريحا وظاهرا من غير ~~واحد عليه، مضافا إلى صحيح أبي ولاد (1) سأل الصادق (عليه السلام) (عن رجل ~~قتلته امرأة وله أب وأم وابن، فقال الابن: أنا أريد أن أقتل قاتل أبي، # PageV42P307 # وقال الأب: أنا أعفو، وقالت الأم أنا آخذ الدية، فقال (عليه السلام): ~~فليعط الابن أم المقتول السدس من الدية، ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية ~~حق الأب الذي عفا وليقتله). # وروى جميل بن دراج (1) عن بعض أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) (في رجل قتل وله وليان فعفا أحدهما وأبى الآخر أن يعفو فقال: إن ~~الذي لم يعف إن أراد أن يقتله قتل، ورد نصف الدية على أولياء المقاد منه). # ومنه يستفاد عدم وجوب تقديم ذلك في القصاص وإن كان ذلك ظاهر كثير من ~~العبائر، بل ربما كان في الصحيح الأول نوع إشعار به، ولا ريب أنه أحوط وإن ~~كان في تعينه نظر وقد مر بعض الكلام في نظيره سابقا. # وكيف كان فلا إشكال في استحقاق القصاص للباقين، نعم عن بعض العامة سقوطه ~~وتعين الدية حينئذ، وعليه ما سمعته من النصوص (2) والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (إذا أقر أحد الوليين أن شريكه عفا عن القصاص على مال ~~لم يقبل إقراره على الشريك) لأنه إقرار في حق الغير (ولا يسقط القود في حق ~~أحدهما، وللمقر أن يقتل لكن بعد أن يرد نصيب شريكه) من الدية (فإن صدقه ~~فالرد له، وإلا كان للجاني، والشريك على ms14950 حاله # PageV42P308 # في شركته في القصاص) ونحوها عبارة القواعد والإرشاد ومحكي التحرير. # ولا يخفى عليك ما فيها أجمع من الغش، وقد تنبه إلى بعضه في المسالك، ~~فقال: (وقوله: (والشريك) إلى آخره بعد تفصيله الرد على تقدير قتل الشريك ~~إما مبني على عدم وقوع القصاص أو يريد بشركة القصاص ما يشمل القود وأخذ عوض ~~النفس اللازمة لاستحقاقه على تقدير فواته) ولم يتنبه إلى فرض موضوع المسألة ~~الظاهر في كون الدعوى على الشريك أنه أسقط حقه من القصاص بالمال المؤدى له ~~من الجاني أو من شريكه إن أراد القصاص، فإن ذلك يكفي في سقوط حقه من القصاص ~~واستحقاقه الدية من الشريك إن أراد القصاص، كما سمعته في صحيح أبي ولاد (1) ~~وحينئذ فالمتجه في ذلك إذا فرض كونه قبل الاقتصاص دفع المقر مقدار النصيب ~~للشريك مع التصديق، ومع التكذيب يدسه في ماله وإن ظلم باستيفاء القصاص معه، ~~لا أنه يدفع للجاني أو وليه. # اللهم إلا أن يكون عوض مظلمة المقتص منه باقتصاصه منه بعد عفوه عنه بزعم ~~المقر، وليس على الجاني أو وليه في ذلك شئ وإن لم يعلم صدقه، لأنه مقر ~~بالاستحقاق لهم نحو المقر لزيد مثلا بمال، فإن له أخذه وإن لم يعلم صدقه. # ولكن فيه أن الثابت للمقتص منه حينئذ بزعم المقر القصاص على الشريك ~~العافي لا الدية، وأيضا قد كان دفع النصيب من المقر ليستقل بالقتل، فمع فرض ~~اشتراكهما في استيفاء القصاص مباشرة منهما يتوجه عدم استحقاق النصيب ~~المزبور على المقر لا للشريك ولا للمقتص منه. # وعلى كل حال يكون الغرض من المسألة بيان استحقاق النصيب من الدية وإن ~~اشترك الوليان في استيفاء القصاص عملا بالاقرار وإن كان # PageV42P309 # فيه ما عرفت، لا أن المراد من موضوع المسألة العفو على مال بمعنى الصلح ~~مع المقتص منه، وإلا لوجب التعرض لتصديقه في ذلك وتكذيبه ودفعه المال إليه ~~وعدمه بل وغير ذلك مما ينبغي التعرض له على التقدير المزبور، فعدمه منهم ~~دليل على عدم فرض موضوع المسألة كذلك. # ومنه يعلم ما في شرحها ms14951 في المسالك بل وغيرها. # كما أن الظاهر فرضها قبل وقوع الاقتصاص من المقر كي يتجه ما ذكروه من ~~الشركة في القصاص مع فرض عدم التصديق، إذ حمله على إرادة ما يشمل أخذ العوض ~~كما سمعته من المسالك في غاية البعد، ولو فرض استقلال الشريك بالقصاص كان ~~للمقر نصيبه من الدية على الشريك أو في مال الجاني أو على التخيير على ~~البحث السابق، وكذا لو كان المستقل فيه المقر بظاهر الشرع وفي الواقع ليس ~~له إلا المال على المقر إن صدق في ما ذكره عنه، بل الظاهر عدم التغرير عليه ~~بمبادرته من دون إذن الشريك وإن قلنا به في غيره للشبهة بادعائه العفو على ~~شريكه المسقط لمراعاة إذنه، فتأمل جيدا، فإن المسألة غير محررة في كلامهم، ~~مع أنه لا مدرك لها إلا القواعد العامة، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل ولده أو المسلم ~~والذمي في قتل ذمي فعلى الشريك القود) لعدم سقوطه عنه بعدم ثبوته على ~~الآخر، ضرورة كونه كعفو البعض الذي لا يسقط القصاص للآخر (و) لكن (يقتضي ~~المذهب أن يرد عليه الآخر نصف ديته) لأنه شريك في القتل وإن لم يكن عليه ~~قصاص من حيث كونه والدا أو مسلما، إلا أن PageV42P310 # ذلك لا يرفع ضمان النصف للمقتص منه الذي ليس عليه إلا نصف بمقتضى الشركة. # (وكذا لو كان أحدهما عامدا والآخر خاطئا كان القصاص على العامد بعد الرد) ~~على المقتص منه نصف ديته (ولكن هنا الرد من العاقلة) التي هي الضامنة للخطأ ~~المحض، نعم لو كان خطأ شبيها بالعمد كان الرد من الجاني. # (وكذا لو شاركه سبع) ونحوه ممن لم يكن له أهلية الضمان (لم يسقط القصاص) ~~عن الشريك (لكن يرد عليه الولي نصف ديته) بلا خلاف نجده في شئ من ذلك عندنا ~~نصا (1) وفتوى لبناء القصاص على التغليب، فلا يسقط حينئذ عمن له شركة فيه ~~وإن لم يستند القتل إليه، نعم إن لم تكن شركة بأن كانت جناية العامد مثلا ~~خدشة ونحوها مما لا ms14952 أثر لها في القتل لم يكن إلا أرشها، وكذا لو كان الآخر ~~هو المستقل في القتل كما لو جرحه أحدهما وقطع رقبته آخر فإن القصاص على ~~القاطع لاستقلاله بالقتل. # وكأن المصنف أشار بذلك إلى خلاف بعض العامة، فمنهم من قال في اشتراك ~~العامد والخاطئ: إنه لا قود على أحدهما، بل وكذا العمد وشبه العمد، ومنهم ~~من قال في شريك الأب: إنه لا قصاص على أحدهما، ووافق في مسألة الخاطئ ~~والعامد، ومنهم من ألحق شريك السبع بشريك الخاطئ في نفي القصاص عنه، كل ذلك ~~منهم لقياس أو استحسان أو نحوهما مما هو معلوم البطلان عندنا، وقد تقدم بعض ~~الكلام في ذلك (2) فلاحظ. # PageV42P311 # المسألة (الخامسة:) لا خلاف بيننا في أن (للمحجور عليه لفلس أو سفه ~~استيفاء القصاص، لاختصاص الحجر) عليهما (بالمال و) ذلك ليس منه حتى على ~~القول بأن الواجب في العمد أحد الأمرين، فإن ذلك لا يجعله ماليا، بل لا يجب ~~على الأول اختيار الدية، إذ هو تكسب لا يجب عليه، كما أنه ليس استيفائهما ~~القصاص تصرفا ماليا كي يمنعا منه. # نعم (لو عفا) المفلس (على مال) أقل من الدية أو أكثر أو مساو (ورضي ~~القاتل قسمه على الغرماء) كغيره من الأموال التي يكتسبها، ولهما العفو ~~مجانا فضلا عن العفو على الأقل من الدية بناء على المختار من عدم وجوب غير ~~القود بقتل العمد، أما على القول بأن الواجب أحد الأمرين فالمتجه عدم جواز ~~عفوهما عن المال منهما كما هو واضح. # (ولو قتل وعليه دين فإن أخذ الورثة الدية صرفت في ديون المقتول ووصاياه ~~ك‍) باقي (ماله) بلا خلاف معتد به ولا إشكال بل الاجماع بقسميه عليه، كما ~~يشهد له ملاحظة كلماتهم في المواريث والوصايا والحجر والرهن وغيرها. # قال عبد الحميد بن سعيد (1): (سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل ~~قتل وعليه دين ولم يترك مالا وأخذ أهله الدية من قاتله أعليهم أن يقضوا ~~الدين؟ قال: نعم، قلت: وهو لم يترك شيئا، # PageV42P312 # قال: إن أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا الدين) ms14953 ونحوه غيره (١) في الدلالة ~~على أن الدية وإن أخذت صلحا حكمها حكم تركة الميت كما تقدم الكلام في ~~المواريث (٢) وغيرها، فلاحظ وتدبر كي تعرف أن القول بأنها لا تصرف في الدين ~~شاذ غير معروف القائل، وكذا القول بالفرق بين دية الخطأ فيقضي منها ديونه ~~وبين دية العمد فلا تقضى، وإن كان قد يشهد لهما بعض الاعتبارات، إلا أنه ~~كالاجتهاد في مقابلة النصوص والفتاوى والاجماع، والله العالم. # (وهل للورثة استيفاء القصاص من دون ضمان ما عليه من الديون) التي لا تركة ~~عنده في مقابلها؟ (قيل) والقائل ابن إدريس ومن تأخر عنه، بل عن ظاهر الأول ~~أو صريحه الاجماع وإن كنا لم نتحققه: # (نعم تمسكا ب‍) الأصل والعمومات التي منها ﴿الآية﴾ (3) وهي (فقد جعلنا لوليه سلطانا) ~~وغيرها من الكتاب (4) والسنة (5) (وهو أولى) بل أصح، ولا ينافي ذلك كون ~~الدية تركة لو أخذت، كما هو واضح. # (وقيل) والقائل الشيخ في النهاية: (لا) يجوز، بل في غاية المراد حكايته ~~عن أبي علي والقاضي وأبي الصلاح وابن زهرة والصهرشتي والكيدري وصفي الدين ~~محمد بن معد العلوي، بل في الدروس نسبته إلى المشهور، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه. # PageV42P313 # (و) كيف كان ف‍ (هو مروي) في خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) (في الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال فهل للأولياء أن يهبوا دمه ~~لقاتله؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه ~~للقاتل فجائز وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدية للغرماء) إلا ~~أنه مع موافقته للعامة ضعيف لا يصلح للخروج عن عموم الأدلة وإطلاقها، كما ~~اعترف به المصنف في النكت، بل عنه فيها نسبة قول الشيخ إلى الندرة. # وعن الطبرسي حمله على ما إذا بذل القاتل الدية، فإنه يجب حينئذ قبولها، ~~ولا يجوز للأولياء القصاص إلا بعد الضمان، فإن لم يبذلها جاز القود من غير ~~ضمان. # وفيه مع أنه خرق للاجماع المركب أنه لا فرق بين البذل وعدمه بالنسبة إلى ms14954 ~~عموم الأدلة، نعم الخبر المزبور مختل المتن باعتبار فرقه بين الهبة وبين ~~القود، فجوز للوارث الأول دون الثاني، وهما معا مشتركان في تفويت حق الدين، ~~بل وباعتبار قوله (عليه السلام) فيه: (إن أصحاب الدين هم الخصماء) المناسب ~~لتفريع عدم جواز الهبة. # كل ذلك مع أن المحكي عن أبي علي في المختلف أنه قال: (لا يجوز للأولياء ~~العفو إلا إذا ضمنوا الدية) ونقلوا خلافه في المقام، وليس ذلك إلا لاتحاد ~~الحكم في المقامين. # ولكن عبارة النهاية لا تخلو من تشويش في الجملة، قال: (لم يكن لأوليائه ~~القود إلا بعد أن يضمنوا الدية عن صاحبهم، فإن لم يفعلوا لم يكن لهم القود، ~~وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم) ويمكن أن يريد عفوهم عن الزائد على مقدار ~~الدين مما يصيبهم. # PageV42P314 # وبالجملة ما فيه من الفرق المزبور في غاية الاشكال، خصوصا بعد ما عن ~~المبسوط من (أن الذي رواه أصحابنا أنه لم يكن لوليه العفو على غير مال ولا ~~القود إلا أن يضمنوا حق الغرماء). # بل وبعد ما في خبر أبي بصير (1) الآخر أيضا المروي في التهذيب والفقيه ~~قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال ~~فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين، فقال: # إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا ~~الدية للغرماء وإلا فلا). # بل وخبره الآخر (2) المروي عن الفقيه أيضا عن أبي الحسن موسى ابن جعفر ~~(عليهما السلام) (قلت له: جعلت فداك رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ وعليه دين ~~ومال وأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل، فقال: إن وهبوا دمه ضمنوا الدين ~~قلت: فإنهم أرادوا قتله، قال: # إن قتل عمدا قتل قاتله وأدى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين، قلت: # فإن هو قتل عمدا وصالح أولياؤه قاتله على الدية فعلى من الدين؟ على ~~أوليائه من الدية أو على إمام المسلمين؟ قال: بل يؤدوا دينه من ديته التي ~~صالح عليها أولياؤه، فإنه أحق بديته من غيره) فإنه على العكس ms14955 من الأول. # وبذلك يظهر لك عدم الوثوق بهذه النصوص وإن أمكن القول بأن ما دل منها على ~~الضمان في خصوص القود مجبور بالشهرة المحكية في الدروس والاجماع المحكي في ~~الغنية، بل قد يقال بذلك أيضا في صورة العفو بناء على عدم الفرق بين ~~المسألتين، إلا أن الجرأة على مخالفة # PageV42P315 # العمومات المزبورة - المعتضدة بالأصل وببعض ما في النصوص المذكورة ~~وبالشهرة المتأخرة، بل وبما يظهر من نسبة المصنف ما في النهاية إلى الندرة ~~من الشهرة المتقدمة التي يوهن بها إجماع ابن زهرة في غاية الصعوبة ولا أقل ~~من الشك، وقد عرفت أن الأصل يقتضي العدم، والله سبحانه هو العالم. # المسألة (السادسة:) (إذا قتل) الواحد (جماعة على التعاقب ثبت لولي كل ~~واحد منهم القود) بلا خلاف ولا إشكال لصدق سببه في كل واحد (و) حينئذ ف‍ ~~(لا يتعلق حق واحد بالآخر) للأصل وغيره، بل يتعلق حق الجميع به، فإن ~~اجتمعوا على المطالبة فقتلوه مباشرة منهم أو وكلوا أجمع من يقتله فقد ~~استوفوا حقوقهم بلا خلاف فيه بيننا بل ولا إشكال، إذ ليس لهم عليه إلا ~~نفسه، لأن الجاني لا يجني على أكثر منها، خلافا لعثمان البستي (البثي خ ل) ~~فإنه قال: (إذا قتلوه سقط من الديات واحدة وكان لهم في تركته الباقي من ~~الديات) ولا دليل عليه، بل ظاهر الأدلة خلافه. # وإن لم يجتمعوا فهل الحق للسابق أو لمن تخرجه القرعة أو يكون لكل واحد ~~منهم المبادرة إلى قتله؟ وجوه منشأها استحقاق السابق القصاص منفردا من غير ~~معارض، وكون السبب الموجب للقصاص هو قتل النفس المكافئة، وهو متساو في الكل ~~من غير فرق بين المتقدم والمتأخر فتتعين القرعة، وأنه لا إشكال بعد فرض ~~استحقاق كل منهم إزهاق نفسه مجانا، PageV42P316 # ولعل أقواها الأخير، فلو اقتص المتأخر حينئذ بلا قرعة لم يكن عليه إساءة ~~ولا تعزير بخلافه على الأولين، وذلك ثمرة الوجوه، إذ لا شئ عليه غيرها ~~قطعا، ضرورة استيفائه حقه، فإن احتمال استحقاق القصاص للأول منهم دون غيره ~~أو لمن أخرجته القرعة كذلك معلوم ms14956 العدم نصا (1) وفتوى. # وحينئذ (فإن استوفى الأول) مثلا لسبقه أو بالقرعة أو لمبادرته (سقط حق ~~الباقين لا إلى بدل) كما عن الشيخين وبني حمزة والبراج وسعيد وإدريس ~~والشهيد، بل عن المبسوط والخلاف الاجماع عليه، لأن الواجب القصاص عندنا وقد ~~فات محله، والدية لا تجب إلا صلحا، والفرض عدمه، وثبوتها في من قتل وهرب ~~ومات وفي من خلصه أولياء المقتول لدليله، فلا يقاس عليه ذلك، وليس المقام ~~من اشتراك الأولياء في القصاص المقتضي لضمان المستوفي حصص الباقين كما ~~عرفت، ضرورة استحقاق كل منهم القصاص مستقلا لا مدخلية له في الآخر كما هو ~~واضح. ولكن قال المصنف على تردد. # بل عن أبي علي والفاضل في الارشاد وموضع من القواعد وولده في موضعين من ~~الإيضاح والمقداد أن لغيره الدية، لأن الجاني قد أتلف على كل واحد منهم ~~نفسا كاملة لا تعلق لها بباقي النفوس المتلفة وإنما يملك الجاني بدلا ~~واحدا، فكان لمن لم يقتص الدية، لتعذر البدل، ولئلا يبطل دم امرء مسلم، ~~ولفحوى ما تسمعه لو قتله أجنبي أو مات، ولأن الولي لو انفرد كان له القصاص ~~أو العفو على الدية. # وفيه أنه وإن كان قد أتلف على كل واحد منهم نفسا كاملة إلا أنه لم يرتب ~~الشارع عليه غير بذل نفسه، لأن الجاني لا يجني على أكثر منها، # PageV42P317 # وعدم بطلان دم المسلم مع أنه لا يقتضي كونه على تركة الجاني ومعارض ~~بالخبر المزبور المعتضد بالأصل وإجماعي الخلاف والمبسوط وغيرهما يمكن ~~تنزيله على غير الفرض الذي عرض له البطلان بفوات المحل، وأما الأخير فواضح ~~الفساد بناء على ما عرفت من عدم وجوب غير القود بقتل العمد، وأن الدية إنما ~~تثبت صلحا، فإن أريد ثبوتها هنا كذلك فلا إشكال، إلا أن المفروض خلافه، كما ~~هو واضح. # (ولو بادر أحدهم) غير الأول (فقتله فقد أساء) بناء على ترجيح السابق عليه ~~(و) لكن (سقط حق الباقين) أيضا (وفيه الاشكال) السابق بل الخلاف (من تساوي ~~الكل في سبب الاستحقاق) ولكن ذلك لا يقتضي ثبوت الدية في مال ms14957 الجاني بعد ~~عدم تقصيره واستيفاء الحق منه وصيرورة المال بموته لوارثه، ولا ضمان ~~المستوفي لحقه الدية للباقين المعلوم عدمه هنا في مذهب الإمامية، ضرورة عدم ~~الاشتراك في حق القصاص الذي عرفت الكلام فيه سابقا. # وبذلك كله ظهر لك أنه لو عفا بعض المستحقين على مال أو بدونه كان للباقين ~~القصاص من غير ضمان لشئ، وفي صحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله (1) (سألته ~~عن رجل قتل رجلين عمدا ولهما أولياء فعفا أولياء أحدهما وأبى الآخرون، ~~فقال: يقتل الذين لم يعفوا وإن أحبوا أن يأخذوا الدية أخذوها). # ولا فرق في جميع ما ذكرناه بين قتل الواحد الجماعة دفعة بأن ألقى عليهم ~~جدارا مثلا أو على التعاقب إلا في تقديم السابق في الاقتصاص وإلا فالقود ~~أيضا ثابت لكل واحد منهم مستقلا، وليس اتحاد السبب موجبا للاشتراك في ~~القصاص المقتضي للضمان لو استوفى أحدهم، كما هو # PageV42P318 # واضح، وحينئذ فالبحث الأول جار بعينه. # ولو قتله أجنبي خطأ ففي القواعد كان للجميع الدية عليه بالسوية وأخذ ولي ~~كل واحد منهم من تركته كمال حقه على إشكال، وفيه ما لا يخفى وإن وافقه عليه ~~الإصبهاني في شرحه لها، ضرورة كون دية الخطأ من جملة التركة، فالكلام في ~~تعلق حق من له القصاص بعد فوات محله في غير المسألة المنصوصة هو الكلام ~~السابق. # واحتمال القول إن الدية عوض الرقبة التي كانت مستحقة لهم فينتقل العوض ~~إليهم نعم في التكملة الاشكال المزبور يدفعه عدم اقتضاء ذلك انتقال العوض، ~~إذ ليست هي مالا، وإنما هي عوض شرعي يستحقه الوارث، ولا دليل على انتقاله ~~لمن يكون له القصاص، وأولى من ذلك ما لو قتله أجنبي عمدا ودفع الدية صلحا ~~مع الورثة، اللهم إلا أن يكون إجماعا أو دليلا معتدا به في إثبات ذلك، ~~والله العالم. # المسألة (السابعة:) (لو وكل في استيفاء القصاص) فإنه لا خلاف ولا إشكال ~~في صحته، بل الاجماع بقسميه عليه، كما تقدم الكلام فيه في كتاب الوكالة ~~(1). # وحينئذ (ف‍) لو (عزله قبل) استيفائه (القصاص ثم استوفى فإن ms14958 علم) الوكيل ~~بالعزل ومع ذلك استوفاه (فعليه القصاص) بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة تحقق ~~عنوانه فيه، نعم لو ادعى النسيان قيل: إنه لا يقتل وتكون الدية في ماله، ~~وفيه بحث. # PageV42P319 # (وإن لم يعلم) بالعزل (فلا قصاص) عليه (ولا دية) قطعا، تمكن الموكل من ~~إعلامه ولم يفعل أو لا، بناء على عدم الانعزال إذا لم يبلغه العزل، وكذا لو ~~قلنا بتوقفه على الاشهاد والفرض عدمه، أما على القول بالانعزال بمجرد العزل ~~فلا قصاص قطعا، لعدم تحقق عنوانه، ولكن عليه الدية للمباشرة، ويرجع بها على ~~الموكل للغرور، كما أن الموكل يرجع على ورثة الجاني على ما في كشف اللثام ~~ومحكي التحرير، ولا يخلو من نظر بل عن مجمع البرهان الظاهر أنه لا شئ على ~~الوكيل، ولعله لأنه السبب فيه أقوى من المباشر ولو ادعى الولي عليه العلم ~~فالقول قول الوكيل بيمينه. هذا كله في العزل. # (أما لو عفا الموكل) عن القصاص فإن كان بعد استيفائه فلا حكم، وكذا لو ~~اشتبه، لأصالة بقاء الحق وبراءة المستوفي عن القصاص والدية، وإن كان قبله ~~وقد علم به الوكيل واستوفاه فعليه القصاص. # وإن كان قد عفا (ثم استوفى) الوكيل (ولما يعلم فلا قصاص أيضا) لعدم ~~العدوان (و) لكن (عليه الدية للمباشرة، ويرجع بها على الموكل لأنه غار) كمن ~~قدم الطعام المغصوب، وكونه محسنا بالعفو لا ينافي ترتب حكم الغرور عليه ~~خصوصا مع إمكان إعلامه بالعفو فلم يفعل، بل ربما احتمل رجوع ورثة الجاني ~~عليه ابتداء وإن كان فيه منع، كمنع الفرق بين صورتي التمكن من الاعلام ولم ~~يفعل وعدمه، فيرجع عليه في الأولى دون الثانية، ضرورة ترتب الغرور على فعله ~~مطلقا. # وعلى كل حال فاحتمال عدم وجوبها على المستوفي لأنه عفا بعد خروج الأمر من ~~يده فيكون لغوا كعفوه بعد خروج السهم من يده مثلا ولأن القتل يباح له في ~~الظاهر فلا يتجه التضمين به واضح الفساد، إذ هما معا كما ترى، ضرورة خروجه ~~في الأول عن الاختيار دون القرض، PageV42P320 # وإباحة الدم في الظاهر لا تنافي ms14959 التضمين كما في نظائره، بل الظاهر وجوب ~~الكفارة أيضا حتى على القول بعدم وجوب الدية، لعموم دليلها، ولكن لا رجوع ~~بها على الموكل وإن توقف فيه الفاضل باعتبار كونه معذورا، لحكم الحاكم له ~~بذلك. # هذا وفي المسالك (ثم إن كان الموكل قد عفا مجانا أو مطلقا وقلنا: # إن العفو مطلقا لا يوجب الدية فلا شئ، وإن عفا على الدية أو قلنا: # إن إطلاق العفو موجب لها فله الدية في تركة الجاني إن أوجبنا بقتل الوكيل ~~الدية، وإن لم نوجب وأهدرنا دم الجاني فلا دية للموكل، لخروج العفو على هذا ~~التقدير عن الإفادة ووقوعه لغوا). # وفيه نظر، ولعله يريد ما في كشف اللثام، فإنه بعد أن ذكر ما سمعته في ~~العفو قال: (هذا إذا عفا مجانا، أما لو عفا على مال فلا ضمان على الوكيل، ~~لأنه لا يصح إلا صلحا إلا أن يكون برضا الجاني ولم يعلم به الوكيل، فتجري ~~فيه الأوجه الثلاثة) أي ضمان الوكيل والرجوع على الموكل، أو عدم الضمان، أو ~~الضمان بدون رجوع، ولكن قد عرفت أن الأصح الأول، ولكن يضمن الدية ويرجع بها ~~لا خصوص المصالح عليه. # ولو اقتص الوكيل بعد موت الموكل جاهلا بموته ففي القواعد (إن كان بإذن ~~الحاكم فالدية في بيت المال، ولعله لأنه من خطأ الحكام، ولكن لا يخلو من ~~بحث، وفي كشف اللثام (وإلا فعليه الدية، ويرجع بها على تركة الموكل، أو لا ~~يرجع ولورثة الموكل الدية من تركة الجاني إن لم يسقط الاستحقاق بفوات ~~المحل) فتأمل، والله العالم. PageV42P321 # المسألة (الثامنة:) (لا يقتص من الحامل حتى تضع ولو تجدد حملها بعد ~~الجناية) وكان من زنا بلا خلاف أجده، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه، لكونه ~~اسرافا في القتل، ولغير ذلك مما هو واضح ومعلوم من روايات الحدود (1) ~~وغيرها، نعم هو كذلك مع تحقق الحمل بالأمارات الدالة عليه، فإن لم يكن ولا ~~ادعته فلا إشكال في القصاص منها وإن احتمل، للأصل وغيره. # فإن ادعت الحمل وشهدت لها القوابل) الأربعة بذلك (ثبت) الحمل (وإن ms14960 تجردت ~~دعواها قيل: لا يؤخذ بقولها، لأن فيه دفعا للولي عن السلطان) مع أن الأصل ~~عدمه. # (ولو قيل يؤخذ) بقولها فيؤخر حتى يعلم حالها (كان أحوط) احتياط يلزم ~~مراعاته، كما جزم به الفاضل في الارشاد وولده والشهيدان والكركي والأردبيلي ~~على ما حكي عن بعضهم، لأن للحمل أمارات تظهر وأمارات تخفى، وهي عوارض تجدها ~~الحامل من نفسها وتختص بمراعاتها على وجه يتعذر إقامة البينة عليها، فيقبل ~~قولها فيه كالحيض ونحوه مما دل عليه الأدلة (2) في قبول قولها فيهما، بل ~~لعل قوله تعالى (3): # (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) ظاهر في تصديقها ولا أقل ~~من الشبهة المقتضية تأخير ذلك إلى أن يعلم الحال. # بل لم نجد مخالفا صريحا، فإن المصنف والفاضل في القواعد والشيخ # PageV42P322 # في محكي المبسوط وإن ذكروا أن الأولى الاحتياط لكن يمكن إرادتهم الاحتياط ~~اللازم، بل لعله الظاهر من عبارة المتن. # ثم إن الظاهر أيضا عدم جواز قتلها بعد الوضع حتى يشرب الصبي اللبا الذي ~~ذكر غير واحد ما ذكره الشيخ والفاضل والشهيد وغيرهم من أنه لا يعيش الصبي ~~بدونه وإن كان الوجدان يشهد بخلافه، كما اعترف به في المسالك، إلا أنه يمكن ~~أن يكون ذلك غالبا، ويكفي حينئذ في تأخير القتل عنها. # بل الظاهر عدم جواز قتلها أيضا إذا توقف حياة الصبي عليها لعدم وجود ما ~~يعيش به غيرها، لأنه إذا وجب الانتظار احتياطا للحمل فبعد الوضع وتيقن ~~وجوده أولى، بل احتمل غير واحد القصاص عليه لو بادر إلى القصاص والحال هذه ~~عالما بالحال، لصدق قتله التسببي، نحو ما لو حبس رجلا ومنعه الطعام أو ~~الشراب حتى مات جوعا أو عطشا، ويحتمل العدم، لعدم صدق التسبيب إلى قتله على ~~وجه يترتب عليه القصاص، لأنه كمن غصب طعام رجل أو سلبه فتركه حتى مات جوعا ~~أو بردا لكن يمكن حصول الغذاء له إلا أنه اتفق العدم. # ومنه ينقدح احتمال وجوب المبادرة إلى القصاص إلا أن الأقوى العدم فيه، ~~نعم قد يقوى عدم القصاص عليه بموت الطفل ms14961 إذا لم يكن قد قصد بذلك قتله أو لم ~~يكن مثله سببا معتادا في قتله وإن أثم بالمبادرة إلى القصاص من أمه وترتب ~~عليه موت الطفل، ولكن الظاهر ثبوت الدية عليه، لعدم إبطال دم المسلم، ~~ولترتبها على الشرائط التي هي أضعف من ذلك، كحفر البئر ونحوه، هذا كله إذا ~~لم يوجد ما يعيش به. # أما مع وجوده ولو من شاة أو مراضع متعددة يتناوبن عليه أو نحو ذلك ~~فالظاهر أن له القصاص وإن قيل استحب له الصبر لئلا يفسد خلقه PageV42P323 # ونشوؤه بالألبان المختلفة، بل ربما احتمل العدم لذلك حتى لو وجدت مرضعة ~~راتبة، لأن لبن أمه أوفق بطبعه وإن كان فيه منع واضح حتى مع القول بمثله في ~~الحدود التي مبناها التخفيف، بخلاف حقوق الناس التي لا يجوز تأخيرها مع طلب ~~أهلها بمثل هذه الاعتبارات. # وإلى ذلك كله أشار المصنف بقوله: (وهل يجب على الولي الصبر حتى يستقل ~~الولد بالاغتذاء؟ قيل: نعم دفعا لمشقة اختلاف اللبن، والوجه تسليط الولي إن ~~كان للولد ما يعيش به غير لبن الأم، والتأخير إن لم يكن) ما يعيش به وإن ~~كنا لم نجد القائل المزبور، نعم ذكره غير واحد احتمالا. # ولو طلب الولي المال من الحامل أو ذات الولد الرضيع فلم يجب عليها إجابته ~~كغيرها. # وكذا لا يجوز أن يقتص من الحامل في الطرف حذرا من موتها بالسراية فيهلك ~~ولدها أو سقوط الحمل بألمها، بل لا يجوز القصاص منها بعد الوضع أيضا ما لم ~~يوجد المرضع أو يستغني الولد بالغذاء حذرا من السرية إلى نفسها. # (ولو قتلت المرأة قصاصا فبانت حاملا فالدية على) الولي (القاتل) لها بدون ~~إذن الحاكم، بل ومع إذنه مع علمهما بالحال أو جهلهما أو علم القاتل دون ~~الحاكم، لأنه المباشر، وأما الإثم فعلى من علم منهما. # هذا وفي المسالك وجهان آخران في صورة علمهما: أحدهما ضمان الحاكم، لأن ~~الاجتهاد والنظر إليه، والبحث والاحتياط عليه، وفعل الولي صادر عن رأيه ~~واجتهاده، فهو كالآلة، والثاني الضمان عليهما بالسوية، لأن الأول مباشر ~~وأمر ms14962 الحاكم كالمباشرة فيشتركان في الضمان. # وهما معا كما ترى، بل تعليل الأول منهما لا يناسب فرض علمهما بالحال. ~~PageV42P324 # ثم قال فيها أيضا: (وكذا الوجوه الثلاثة في صورة جهلهما بالحال) ولا يخفى ~~عليك ما في الأخيرين أيضا، ضرورة قوة المباشرة على غيرها، وكذا ما عن ~~التحرير من كون الدية في بيت المال مع جهلهما. # وأغرب من ذلك احتمال الوجهين في الحاكم أيضا مع جهله (و) علم الولي ~~المباشر، لتقصيره في البحث، فيشارك المباشر أو يختص، إذ هو واضح الضعف بل ~~الفساد. # نعم (لو كان المباشر جاهلا به وعلم الحاكم ضمن الحاكم) الآذن في القصاص ~~للغرور، مع أنه احتمل فيه ضمان المباشر لقوة المباشرة، بل هو الذي يقتضيه ~~إطلاق المحكي عن المبسوط إلا أنه واضح الضعف مع فرض استناد المقتص إلى حكم ~~الحاكم بأنها خلية. # ثم ضمان الدية على الولي حيث يكون في شبه العمد من ماله، وفي الخطأ المحض ~~على العاقلة، وضمان الحاكم مع الخطأ المحض على بيت المال، وفي العمد في ~~ماله. # ولو لم يعلم الحاكم بالحمل فأذن ثم علم فرجع عن الإذن ولم يعلم الولي ~~برجوعه فقتل ففي المسالك بني على ما إذا عفا الولي عن القصاص ولم يعلم ~~الوكيل، وقد تقدم. قلت: المتجه كونه على المباشر أيضا، إذ هو كالجاهلين، ~~والله العالم. # المسألة (التاسعة:) (لو قطع يد رجل ثم قتل آخر قطعناه أولا ثم قتلناه) ~~جمعا بين الحقين (وكذا لو بدأ) الجاني (بالقتل) ثم القطع (توصلا إلى ~~استيفاء الحقين) فإن سبق ولي المقتول فقتله أساء واستوفى حقه PageV42P325 # ولا ضمان عليه، وأخذت دية اليد من تركته بناء على وجوب الدية في مثله، ~~فتأمل. # (ولو سرى القطع في المجني عليه والحال هذه) فإن كان قبل القصاص تساوى ~~وليه وولي المقتول في استحقاق القتل، وصار كما لو قتلهما، وقد سبق حكمه، ~~وإن كانت السراية بعد القصاص ففيه أقوال: # أحدها وهو المحكي عن المبسوط أنه (كان للولي) أي ولي المقطوع (نصف الدية ~~من تركة الجاني، لأن قطع اليد بدل عن نصف الدية ms14963 و) الثاني ما (قيل) من أنه ~~(لا يجب) له (في تركة الجاني شئ، لأن الدية لا تثبت في العمد إلا صلحا) ~~والفرض عدمه، والقصاص قد فات محله، والثالث الرجوع بالدية أجمع، لأن للنفس ~~دية على انفرادها، والذي استوفاه في العمد وقع قصاصا، فلا يتداخل، وفي ~~المسالك اختار هذا العلامة في التحرير، وهو متجه، بل في كشف اللثام أنه ~~المشهور، قلت: المتجه الوسط للأصل وغيره. # (ولو قطع يديه فاقتص) منه (ثم سرت جراحة المجني عليه جاز لوليه القصاص في ~~النفس) لوجود سببه، ولا ينافيه القطع السابق الواقع عوضا عن بدله، بل لا شئ ~~له عوضه بعد أن كان قد وقع قصاصا وإن كان لولا الاستيفاء لدخل في النفس كما ~~هو واضح. # (ولو قطع يهودي يد مسلم فاقتص المسلم ثم سرت جراحة المسلم كان للولي قتل ~~الذمي) بلا رد، لعموم الأدلة (و) لأن السراية جناية خارجة لم يقع بإزائها ~~قصاص، نعم (لو طالب بالدية) ففي المبسوط (كان له دية المسلم إلا دية يد ~~الذمي، وهي أربعمائة درهم) عوض اليد التي استوفاها وكانت تدخل في النفس لو ~~لم تستوف، ولو كان القصاص في اليدين معا وطلب الدية كانت له إلا ثمان مائة ~~درهم. PageV42P326 # (وكذا) قال أيضا في ما (لو قطعت المرأة يد رجل فاقتص ثم سرت جراحته كان ~~للولي القصاص) في النفس بلا رد (و) لكن (لو طالب بالدية كان له ثلاثة ~~أرباعها) والربع الآخر عوض اليد التي استوفاها، وعن العامة قول بنقص نصف ~~الدية بناء على أنه باقتصاص يد اليهودي والمرأة رضي أن يكون ذلك عوضا عن ~~يده. # (ولو قطعت يديه ورجليه فاقتص) منها (ثم سرت جراحاته كان لوليه القصاص في ~~النفس) بلا رد لما عرفت. (و) لكن (ليس له) المطالبة ب‍ (الدية) هنا (لأنه ~~استوفى ما يقوم مقام الدية) وكذا قال أيضا في رجل قطع يدي رجل فاقتص منه ثم ~~سرت كان لوليه القصاص دون الدية التي استوفى ما يقوم مقامها، ثم قال: (وليس ~~هاهنا قتل أوجب قودا، ولا يعفى عنه ms14964 على مال إلا هذه المسألة). # (و) لكن في المتن وغيره (في هذا كله تردد، لأن للنفس دية على انفرادها) ~~أوجبتها السراية التي هي جناية أخرى (وما استوفاه وقع قصاصا) عن جناية ~~غيرها، فلا يقوم مقام شئ منها فضلا عنها، وظاهرهم التوقف في خصوص ذلك، مما ~~ذكره الشيخ دون غيره، مع أنه قد يتوقف في ما ذكره في الذمي الذي قد عرفت ~~أنه بقتله المسلم يدفع هو وماله للمسلم، فإن شاء استرقه وإن شاء قتله، بل ~~قد يتوقف أيضا في ما ذكره من الدية التي عرفت أنها لا تجب إلا صلحا، فقد ~~تزيد وقد تنقص وقد تساوى، فما ذكره من النقصان المزبور الظاهر في تسلط ~~الولي على الدية قهرا على الجاني ولكن ليست تامة، بل لا بد من تنقيصها ~~المقدار كما ترى. # بل قد يتوقف أيضا في القصاص من غير رد شئ بعد أن بان أن ما استوفاه من ~~قطع اليد قد وقع في غير محله باعتبار السراية المقتضية PageV42P327 # لدخول قصاص الطرف في النفس وكذا الدية، فلا بد مع إرادته القصاص أن يرد ~~دية اليد التي قد بان أن استيفاءها كان في غير محله. # وبه يتضح نقصان ديتها من الدية لو أرادها، خصوصا بعد ما عرفته هناك من ~~عدم الفرق بين القصاص والدية، فتدخل دية الطرف في دية النفس حيث يدخل قصاصه ~~في قصاصها، والفرض في المقام أن القطع الأول قد سرى فيدخل الطرف فيه قصاصا ~~ودية بخلاف يد زيد التي بان أن قطعها قد كان في غير محله، فلا بد من دية ~~لها لعدم دخولها في الاقتصاص منه، ولو قلنا بعدم الدخول اتجه عدم نقصان ~~الدية، فقول الشيخ بنقصان الدية دون الرد في القصاص منه لا يخلو من تدافع. # لكن قد يجاب عن الأول بامكان القول بأن دفع الذمي وماله إلى المسلم ~~باختياره، فإن لم يختر ذلك وأراد معاملته معاملة غيره كان له. # ولكن فيه أنه خلاف ظاهر دليله، نعم قد يقال: إن المراد نقصان الأربعمائة ~~درهم من ماله الذي ms14965 يأخذه معه، إلا أنه خلاف ظاهر العبارة المتضمنة وجوب دية ~~المسلم عليه إلا ذلك، فالأولى أن يقال: إن ذلك قد وقع من الشيخ في البحث مع ~~العامة جريا على ما عندهم لا ما عندنا وإن تبعه عليه غيره غفلة عن حقيقة ~~الحال. # وعن الثاني بامكان فرضه بالعفو على ما يستحقه من الدية شرعا برضا المجني ~~عليه وقلنا بصحة ذلك. # وأما التهاتر فلا بد من القول فيه بمنع الدخول مع فرض الاستيفاء فلا يكون ~~واقعا في غير موقعه، فيكون له القصاص بلا رد وله الدية تامة لا ناقصة كما ~~ادعاه الشيخ، ضرورة انفراد النفس بالدية التي جنايتها السراية دون القطع، ~~وهو جيد، ولكن الظاهر عدم موافقته لكلام جماعة منهم في غير المقام، فلاحظ ~~وتأمل. PageV42P328 # المسألة (العاشرة:) (إذا هلك قاتل العمد) ولو بدون تقصير منه بهرب ونحوه ~~ولا تفريط بعدم التمكين (سقط القصاص) قطعا (وهل تسقط الدية) أيضا؟ (قال في ~~المبسوط: نعم) وأنه الذي يقتضيه مذهبنا (وتردد) فيه (في الخلاف) ولكن عنه ~~أنه استحسنه في آخر كلامه، بل هو المحكي عن ابن إدريس والكركي وظاهر ~~المختلف وغاية المراد ومجمع البرهان وغيرها، لما عرفته من أن الواجب في ~~العمد القصاص، وأن الدية لا تجب إلا صلحا، فالأصل حينئذ بل الأصول فضلا عن ~~ظاهر الأدلة يقتضي ذلك. # ولكن في القواعد والإرشاد والتبصرة وجوبها في تركة الجاني، بل قيل: إنه ~~خيرة الخلاف في أول كلامه، لقولهم (عليهم السلام) (1): # (لا يبطل دم امرء مسلم) ولقوله تعالى (2): (فقد جعلنا لوليه سلطانا) ~~ولأنه كمن قطع يد رجل ولا يد له، فإن عليه الدية، فكذا النفس. # إلا أن الجميع كما ترى، ضرورة عدم اقتضاء (عدم ظ) بطلان دم المسلم بعد ~~تسليم شموله للفرض كون الدية في تركة الميت التي هي للوارث الذي مقتضى ~~الأصل براءة ذمته من ذلك، والسلطان إنما هو على القتل لا على الدية (و) ~~القياس على مقطوع الطرف مع وضوح الفرق # PageV42P329 # ليس من مذهبنا، فلا دليل معتد به حينئذ يخرج به. # نعم (في رواية أبي بصير) ms14966 الموثقة (1) المروية في التهذيب والكافي بتفاوت ~~يسير (إذا هرب فلم يقدر عليه حتى مات أخذت من ماله، وإلا فمن الأقرب ~~فالأقرب) قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم ~~هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: # إن كان له مال أخذت الدية من ماله، وإلا فمن الأقرب فالأقرب، فإن لم يكن ~~له قرابة أداه الإمام، فإنه لا يبطل دم امرء مسلم) ونحوه خبر البزنطي (2) ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) أو مرسله لعدم رواية البزنطي عن الباقر (عليه ~~السلام) أو أن المراد بأبي جعفر هنا الجواد (عليه السلام) (في رجل قتل رجلا ~~عمدا ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات، قال؟ إن كان له مال أخذ منه، وإلا أخذ ~~من الأقرب فالأقرب) وفي الفقيه رواه كذلك بسند متصل إلى أبي بصير (3) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام). # وعلى كل حال فلا دلالة في شئ منها على مطلق الهلاك، ومن هنا كان المحكي ~~عن أبي علي وعلم الهدى والشيخ في النهاية وابن زهرة والقاضي والتقي ~~والطبرسي وابن حمزة والكيدري وغيرهم الفتوى بمضمونه، بل في غاية المراد ~~والمسالك والتنقيح نسبته إلى أكثر الأصحاب تارة وإليهم أخرى، بل عن الغنية ~~الاجماع عليه، وهو الحجة بعد تبينه واعتضاده بالنصوص التي لا يحتاج الموثق ~~منها إلى جابر، وغيره مجبور بما عرفت، بل وبالاعتبار، لأنه بهربه أخذ بدفع ~~الواجب عليه حتى تعذر، فكأنه باشر التفويت، # PageV42P330 # فوجب عليه عوضه، كما دل عليه صحيح حريز (1) سأل الصادق (عليه السلام) عن ~~رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه إلى أولياء المقتول فوثب قوم ~~فخلصوه من أيديهم، فقال: أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من أيدي الأولياء ~~حتى يأتوا بالقاتل، قيل: فإن مات القاتل وهم في السجن، قال: فإن مات فعليهم ~~الدية) وإشكاله بأنه لا يتم في من مات فجأة من دون تقصير بهرب ونحوه يدفعه ~~ما ستعرفه من اختصاص الحكم عندنا بذلك. # وعلى كل حال فما في السرائر من أن قول الشيخ غير واضح، لأنه خلاف ms14967 الاجماع ~~وظاهر الكتاب (2) والمتواتر من الأخبار (3) وأصول المذهب، وهو أن موجب قتل ~~قتل العمد القود دون الدية، فإذا فات محله وهو الرقبة فقد سقط لا إلى بدل، ~~وانتقاله إلى مال الميت أو مال أوليائه حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولن ~~نجده أبدا، وهذه أخبار آحاد وشواذ أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا ~~اعتقادا، وقد رجع عن هذا القول في مسائل خلافه وأفتى بخلافه، وهو الحق ~~اليقين لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه. # ولقد كفانا مؤونة الجرأة عليه الفاضل في المختلف، فإنه شدد النكير عليه ~~في دعوى مخالفة الاجماع والمتواتر من النصوص وإن كان الظاهر إرادته ذلك ~~بالنسبة إلى أصل إيجاب القود بقتل العمد لا في خصوص المسألة. # ومنه يعلم حينئذ ما في نسبة دعوى الاجماع على خلاف المختار، # PageV42P331 # نعم ما فيه من دعوى رجوع الشيخ عن ذلك في الخلاف ليس في محله، ضرورة كون ~~الشيخ مترددا أو مائلا إلى العدم أولا، وثانيا في غير مفروض المسألة كما ~~عرفت، لا في ما نحن فيه من الهرب حتى مات، ودعوى عدم الفرق بين الموضوعين ~~واضحة المنع. # ومنه يعلم ما في عنوان غير واحد من المتأخرين المسألة بمن هلك ونحوه، ~~خصوصا الشهيد في اللمعة فإنه قال: (ولو هلك قاتل العمد فالمروي أخذ الدية ~~من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب) مع أنه صرح في غاية المراد بنسبة تخصيص ~~الحكم في الهارب حتى يموت إلى الروايات وأكثر كلام الأصحاب، بل الظاهر منها ~~ذلك بالنسبة إلى الأقرب فالأقرب من الورثة الذي هو أيضا من معقد إجماع ~~الغنية، وما في المسالك من أن المتأخرين على عدمه لم نتحققه، بل ادعى غير ~~واحد الاجماع المركب على ذلك منهم، ولا استبعاد في الحكم الشرعي، خصوصا بعد ~~أن كان إرثه لهم. # ودعوى أن ذكر الهرب والموت في بعض النصوص المزبورة (1) في سؤاله لا في ~~الجواب، بل خبر أبي بصير (2) لا ذكر فيه للموت في السؤال فضلا عن الجواب ~~ومن هنا جعل غير واحد العنوان الهالك يدفعه ms14968 عدم استقلال في الجواب على وجه ~~يخصصه ما في السؤال، لكن قيل إن التعليل فيها بعدم بطلان دم المسلم يقتضي ~~ذلك، وفيه أنه في كونه تعليلا لتأدية الإمام (عليه السلام) له لا أصل ~~الحكم، ولعله لذا كان ظاهر الأصحاب الاقتصار على خصوص الهارب الميت، نعم ~~يمكن # PageV42P332 # إلحاق غير الهرب من أحوال الامتناع به مع أن المسألة مخالفة لما عرفته من ~~الأصل وغيره، فيناسبها الاقتصار على المتيقن، والله العالم. # المسألة (الحادية عشرة:) (لو اقتص من قاطع اليد) مثلا (ثم مات المجني ~~عليه بالسراية ثم الجاني وقع القصاص بالسراية موقعه) ضرورة كونه حينئذ كمن ~~باشر قتله بعد موت المجني عليه. # (وكذا لو قطع يده ثم قتله فقطع الولي يد الجاني ثم سرت إلى نفسه) فإنه ~~أيضا قد وقع القصاص بها موقعه بلا خلاف أجده في شئ منهما بين من تعرض لذلك ~~كالشيخ والفاضلين والشهيدين بل في المسالك أنه لواضح. # لكن قد يقال: إن السراية على الجاني هدر، ولذا لو مات وبقي المجني عليه ~~لم يكن له شئ إجماعا، فلا تقوم مقام النفس المضمونة بالجناية وسرايتها، ~~فيحتمل أن يكون عليه نصف الدية، لأنه استوفى ما يقوم مقام النصف الآخر، أو ~~الدية على المشهور، فإنه لا ضمان للنفس إلا دية مستقلة كما في القواعد وإن ~~لا يكون له شئ لا لوقوع القصاص موقعه بل لفوات محل القصاص، وقد يجاب بأن ~~السراية وإن لم تكن مضمونة إلا أن يسند الفعل بسببها إلى المقتص فيصدق عليه ~~أنه قتله بعد جنايته، فتأمل جيدا، فإنه دقيق. # (أما لو سرى القطع إلى الجاني أولا ثم سرى قطع المجني عليه لم تقطع سراية ~~الجاني قصاصا، لأنها حاصلة قبل سراية المجني عليه فتكون هدرا) لا قصاصا ~~لكونها غير مضمونة بلا خلاف أجده بين من تعرض له PageV42P333 # من الشيخ والفاضلين والشهيدين، إذ لا يكون القصاص سلفا. # وحينئذ فاحتمال كونه كالأول في الوقوع موقعه بل عن المبسوط حكايته عن بعض ~~العامة، لأنه كما لو قتله المجني عليه ثم سرى قطعه، فإنه لا رجوع ms14969 على تركة ~~الأول شئ، ولأنه جرح مماثل فلا يزيد حكم أحدهما على الآخر واضح الضعف، ~~ضرورة الفرق بين القتل والقطع، فإنه مع القتل يصير جانيا بعد أن كان مجنيا ~~عليه بخلاف القاطع قصاصا السائغ له، فلا يقوم مقام القتل المتعقب له، ~~وتماثل الجرحين في الماهية لا يمنع من تخالفهما في بعض العوارض إذا حصل ~~مقتضية، وهو هنا موجود، فإن الجرح الأول سبب لازهاق نفس معصومة فيجب ~~ضمانها، وليس الآخر بإزاء النفس، بل بإزاء الطرف وسرايته غير مضمونة، فتبقى ~~النفس بغير عوض، فليس حينئذ إلا ما سمعته أولا، وكأنه صريح في ترتب الدية ~~كلا أو بعضا على المجني عليه وإلا فلا فائدة في بيان عدم احتسابه قصاصا. # ولكن في المسالك (ثم على الأول هل يلزم الجاني شئ أم لا؟ # يبنى على ما تقدم من أن فوات محل القصاص هل يوجب الانتقال إلى الدية أم ~~لا؟ فإن لم نقل به فات، وإن قلنا بالدية احتمل رجوع ولي المجني عليه على ~~تركة الجاني بنصف الدية، لأنه استوفى ما يقوم مقام نصف الدية وأن يرجع ~~بمجموع الدية، لأن ما استوفاه وقع قصاصا عن اليد قبل أن تدخل في النفس، ~~فإذا فاتت النفس على وجه مضمون وجب بدلها حيث فات محل القصاص بتمام الدية، ~~وقد تقدم القول في نظيره). # قلت: قد تقدم بناء وجوب الدية في المقام ونظائره على المسألة السابعة ~~التي هي فوات محل القصاص بعد تعلقه بخلاف ما لو حصل بوجه ولا محل له، كمن ~~قطع يد شخص ولا يد له المفروغ من ثبوت الدية له، PageV42P334 # كما يقضى به إرساله إرسال المسلمات، والمقام منه. ولعل منه أيضا ما في ~~كشف اللثام من أنه لو مات الجاني لا بالسراية، فلم يقتص منه في النفس مع ~~استحقاقه عليه فتؤخذ الدية من تركته على المشهور كلها، وفي المبسوط نصفها ~~لاستيفاء ما يقوم مقام النصف وإن أنكر بعض الناس عليه الشهرة إلا أنه في ~~غير محله، بل يمكن دعوى الاتفاق عليه، فتأمل جيدا. # المسألة (الثانية عشرة:) (لو ms14970 قطع يد انسان فعفا المقطوع) عن يده (ثم قتله ~~القاطع فللولي القصاص في النفس) لعموم أدلته لكن (بعد رد دية اليد) لأنه لا ~~يقتل الكامل كمثل هذا بالناقص إلا بعد ذلك، لما تسمعه من خبر سورة (1) ~~وغيره، لا للقياس على المرأة الذي هو باطل عندنا، كما لا يؤخذ منه إلا دية ~~الناقص والفرض أن المقطوع بعد عفوه صار كذلك، وفي القواعد ذلك أيضا على ~~إشكال، ولعله مما سمعت ومن أن القتل بعد العفو عن القطع كالقتل بعد اندمال ~~الجرح، فللولي كمال الدية أو القصاص بلا رد، بل في كشف اللثام هو عندي ~~أقوى. # قلت: هو كذلك لولا ما تسمعه من النص (2) المعتضد بما ستعرف، وكذا ما عن ~~المبسوط من الفرق بين القصاص والدية، فيقتص منه بلا رد بخلاف الدية، ناسبا ~~له إلى مذهبنا، قال: أما القصاص فلأن قصاص الطرف لا يدخل في النفس، بدليل ~~أنه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان لوليه القطع والقتل معا، فلما عفا عن ~~القصاص في الطرف لم يدخل في قصاص النفس، فكان له القصاص منها، ويفارق ~~الدية، لأن أرش # PageV42P335 # الطرف يدخل في بدل النفس بدليل أنه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان فيه دية ~~النفس لا غير، ولم يستحق دية اليد ودية النفس أيضا، فلهذا دخل أرش الطرف في ~~دية النفس، فأوجبنا عليه نصف الدية، فبان الفصل بينهما) إذ هو كما ترى ~~دليله عين دعواه وإن حكى عن الفخر خاصة موافقته على ذلك، وقد عرفت سابقا ~~تحقيق الحال في دخول الطرف في النفس، والفرق بين الضربة الواحدة والمتعددة. # وأضعف منه ما حكاه فيه أيضا وجها من احتمال نفي القصاص رأسا وثبوت نصف ~~الدية، أما سقوط القصاص فلأن القتل بعد القطع بمنزلة السراية، فهو كالجناية ~~الواحدة عفا عن بعضها، فيسقط القصاص عن جميعها، وأما نصف الدية فلأن العفو ~~قد استوفى بعضها، وظني أنه للعامة الذين هم محل هذه الخرافات، وإلا ~~فأصحابنا أجل من ذلك، وإن تبعه في حكايته احتمالا في غاية المراد والمسالك، ~~لكنه ms14971 واضح الفساد مخالف للكتاب والسنة والاجماع، ضرورة إزهاقه نفسا مكافئة ~~معصومة، وهو عنوان القصاص، والعفو عن القطع لا يقتضي العفو عن القتل أو قطع ~~آخر، وليس هو إلا كقتل شخص آخر له، نعم لو مات بسراية ما عفا عنه أمكن ذلك ~~إذا ظهر منه العفو عن جميع ما يترتب على الجرح، كما هو واضح. # كل ذلك مضافا إلى المرسل (1) (في رجل شج رجلا فوضحه ثم طلبها منه فوهبها ~~له ثم انتفضت به فقتلته، فقال: هو ضامن للدية إلا قيمة الموضحة، لأنه وهبها ~~ولم يهب النفس) وحينئذ فالتحقيق ما سمعته من النص المعتضد بما تسمع الذي به ~~يخرج عن مثل قوله تعالى (2) # PageV42P336 # (النفس بالنفس) لو كان فيه منافاة للرد، كما أن منه يظهر الفرق بين فاقد ~~اليد خلقة وبين العافي عن يده. # (وكذا لو قتل مقطوع اليد قتل بعد أن يرد عليه دية يد) لكن (إن كان المجني ~~عليه أخذ ديتها أو قطعت في قصاص، ولو كانت قطعت في غير جناية ولا أخذ لها ~~دية قتل القاتل من غير رد، وهي رواية سورة بن كليب (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: (سئل عن رجل قتل رجلا عمدا وكان المقتول أقطع اليدين، ~~فقال: إن كانت قطعت في جناية جناها على نفسه أو كان قطع يده وأخذ دية يده ~~من الذي قطعها فأراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدوا إلى أولياء قاتله دية ~~يده التي قيد منها ويقتلوه، وإن شاؤوا طرحوا عنه دية يده وأخذوا الباقي، ~~قال: # وإن كان يده قطعت من غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا ~~قاتله ولا يغرم شيئا، وإن شاؤوا أخذوا دية كاملة، هكذا وجدنا في كتاب علي ~~(عليه السلام). # وهي صحيحة إلى سورة، وأما هو فقد يظهر من بعض النصوص حسن حاله (2) بل قد ~~يظهر من رواية الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عنه في عرق الحائض (3) ~~اعتمادها عليه، فهي حسنة كما في المسالك، مضافا إلى رواية الشيخ لها في ~~التهذيب، بل عمل ms14972 بها ابن إدريس الذي لا يعمل إلا بالقطعيات، بل لم نعرف من ~~ردها صريحا إلا ما سمعته من الشيخ، ويحكى عن الفخر، نعم توقف فيه غير واحد. # مؤيدة مع ذلك بخبر الحسن بن الجريش (4) عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) # PageV42P337 # الذي أشار المصنف إلى مضمونه بقوله: (وكذا لو قطع كفا بغير أصابع قطعت ~~كفه بعد رد دية الأصابع) قال: (قال أبو جعفر الأول (عليه السلام) لعبد الله ~~بن عباس: يا بن عباس أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف؟ قال: لا، قال: فما ~~ترى في رجل ضربت أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهب فأتى رجل آخر فأطار يده فأتي ~~به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعط دية كفه، وأقول ~~لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت أو أبعث إليهما ذوي عدل، قال: فقال له: جاء ~~الاختلاف في حكم الله، ونقضت القول الأول، أبى الله أن يحدث في خلقه شيئا ~~من الحدود وليس تفسيره في الأرض، أقطع يد قاطع الكف أصلا ثم اعط دية ~~الأصابع، هكذا حكم الله عز وجل). # ونحوه ما عن الكليني من المرسل (1) في باب شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر ~~وتفسيرها من كتاب الحجة من الكافي عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) وقد ~~عمل به الشيخ والمصنف وغيرهما، بل عن المبسوط أنه رواه أصحابنا، بل في غاية ~~المراد والمسالك عمل به الأكثر، بل عن الخلاف والمبسوط الاجماع على أن من ~~قطع ذراع رجل بلا كف كان للمجني عليه القصاص ورد دية، بل عن الخلاف منهما ~~نسبته إلى أخبار الفرقة أيضا، بل عن الغنية الاجماع على أنه إذا كانت يد ~~المقطوع ناقصة أصابع أن له قطع يد الجاني ورد الفاضل. # بل لم نعرف له رادا إلا ابن إدريس بناء منه على أصله، فقال: # (إنه مخالف لأصول المذهب، إذ لا خلاف بيننا أنه لا يقتص العضو الكامل ~~للناقص إلى أن قال: والأولى الحكومة في ذلك وترك القصاص # PageV42P338 # وأخذ الأرش) نحو ما سمعته من ابن عباس المخالف ms14973 لقوله تعالى (١): # (والجروح قصاص) وغيره، والفاضل في المختلف وإن نفى البأس عنه لكن قال: # (ونحن في هذه المسألة من المتوقفين) فانحصر الخلاف فيه خاصة بناء على ~~أصله. # وحينئذ فضعف الخبر المزبور بسهل والحسن إن كان منجبر بما عرفت، كما أن ~~احتمال ضرب الأصابع فيه مفسر بخبر سورة (٢) السابق المراد من الأخذ فيه ما ~~يشمل صورة العفو ولو باعتبار أنه أخذ للعوض الذي هو الثواب، بل يظهر من غير ~~المقام تنزيل العفو منزلة الأداء، وبذلك كله تخص العمومات إن قلنا بظهورها ~~في عدم الرد، وإلا فلا منافاة، بل قد يظهر من الأخير أن ذلك هو مقتضى الجمع ~~بين قوله تعالى (٣): # (والجروح قصاص) ﴿والنفس بالنفس﴾ ~~(4) وبين قاعدة الضرر والضرار والتساوي في الاقتصاص المبني على التغليب، ~~فيكون عاما لمحل الخبر وغيره، فتأمل جيدا، فإنه نافع جدا. # (ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا وتركه ظنا) منه (أنه قتله وكان به رمق ~~فعالج نفسه وبرئ لم يكن للولي القصاص في النفس حتى يقتص منه بالجراحة أولا، ~~وهذه رواية أبان بن عثمان (5) عمن أخبره عن أحدهما (عليهما السلام) أنه ~~قال: (أتي عمر بن الخطاب برجل قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره بقتله، فضربه ~~الرجل حتى رأى أنه قتله، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا فعالجوه حتى برأ، ~~فلما خرج أخذه أخو المقتول، وقال له: أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك، فقال له: ~~قد قتلتني # PageV42P339 # مرة فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله، فخرج وهو يقول: أيها الناس قد والله ~~قتلني مرة فمروا به إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبروه خبره، فقال: ~~لا تعجل عليه حتى أخرج إليك، فدخل على عمر، فقال: ليس الحكم فيه هكذا، ~~فقال: ما هو يا أبا الحسن؟ قال: يقتص هذا من أخي المقتول الأول ما صنع به ~~ثم يقتله بأخيه، فنظر أنه إن اقتص منه أتى على نفسه فعفا عنه وتتاركا). # (و) لكن (في أبان ضعف) بالناووسية (مع إرساله السند). # (و) من هنا كان (الأقرب) عند المصنف ms14974 وجميع من تأخر عنه (أنه إن ضربه ~~الولي بما ليس له الاقتصاص به) كالعصا ونحوها (اقتص منه) إن كان الجرح مما ~~فيه القصاص وأخذ أرشه إن لم يكن كذلك (وإلا) بأن اقتص منه بالسيف مثلا ولكن ~~جرحه به جراحات (كان له قتله) ثانيا (كما لو ظن أنه أبان عنقه) بضربة (ثم ~~تبين خلاف ظنه بعد انصلاحه، فهذا له قتله ولا يقتص من الولي) بما وقع فيه ~~من الضرب بالسيف (لأنه فعل سائغ) له ودمه هدر بالنسبة إليه، بل صرح غير ~~واحد بامكان حمل الخبر المزبور عليه، لعدم صراحته في الاطلاق، مع كونه قضية ~~في واقعة لا عموم فيها. # لكن فيه أنه مناف لما تقدم من أنه لو خالف المقتص الكيفية المذكورة في ~~القصاص أثم ولا شئ عليه، لأنه مهدور الدم بالنسبة إليه، بل قد يشكل إطلاقهم ~~عدم الاقتصاص في الأول في صورة فعل الجاني بالأول كذلك. # ولذا قال في السرائر: (من قتل غيره فسلمه الوالي إلى أولياء المقتول ~~ليقتلوه فضربه الولي ضربات وجرحه جراحات عدة فتركه ظنا منه أنه PageV42P340 # مات وكان به رمق والرمق بقية الحياة فحمل ودووي ثم جاء الولي وطلب منه ~~القود كان له ذلك بعد أن يرد عليه دية الجراحات التي جرحه أو يقتص منه، هذا ~~إذا لم يكن جرح المجني عليه المقتول الأول جراحات عدة، بل قتله بضربة ~~واحدة، أما إذا كان جرحه جراحات عدة فللولي أن يقتص منه بعد ذلك ويقتله) ~~ولكنه كما ترى غير ما ذكره المصنف. # وكذا ما في الوسيلة، قال: (وليس له المثلة بالمقتص منه ولا تعذيبه ولا ~~ضربه حتى يموت وإن فعل هو بصاحبه ذلك، فإن ضربه عمدا على غير المقتل وقتله ~~في الحال عزر، وإن تركه حتى برئ ثم أراد أن يستقيد منه لم يكن له ذلك إلا ~~بعد أن يقتص منه في الجرح إن كان مما يدخله القصاص أو يدفع إليه الأرش إن ~~لم يدخله القصاص) وفي محكي النهاية وإن لم أجده في ما حضرني من نسختها (إذا ~~جاء ms14975 الولي وطلب منه القود كان له ذلك وعليه أن يرد عليه دية الجراحات التي ~~جرحه أو يقتص له منه). # وكيف كان فلا يخفى عليك أن هذا كله وتفصيل المصنف ومن تأخر عنه لا يخلو ~~عن العمل بالخبر المزبور في الجملة، ضرورة اقتضاء الاعراض عنه عدم ضمان شئ ~~من جراحات الجاني لا قصاصا ولا دية سواء كانت بآلة القصاص أو بغيرها كما ~~ظنه عمر بن الخطاب، لأنه مهدور الدم بالنسبة إليه، كتابا (1) وسنة (2) ~~وإجماعا نعم تحرم المثلة عندنا، وتجب كيفية خاصة في الاقتصاص منه، ولكن ذلك ~~كله من الأحكام الشرعية التي لا يترتب عليها غير التعزير والإثم لا الضمان ~~ولم نجد بذلك قائلا، فلا محيص عن العمل بالخبر المزبور مع الاقتصار فيه على ~~نحو محله، # PageV42P341 # لا مطلق الجرح وإن لم يكن بالحال المخصوص. # ولا بأس به خصوصا بعد رواية المحمدين الثلاثة له وعمل مثل ابن إدريس به ~~ونسبة العمل به إلى الشيخ وأتباعه وعدم تحقق ناووسية أبان، بل عن بعض ~~الأفاضل أنه أطنب في بيان حسن حاله. # بل عن الأردبيلي أن الموجود في نسخة الكشي التي عنده كان من القادسية: ~~قرية معلومة لا من الناووسية: الفرقة المطعونة، على أن ناووسيته قد أخبر ~~بها ابن فضال الذي هو مثله في فساد العقيدة، فإن قبل خبره فيه مع فساد ~~عقيدته قبلنا خبره هنا مع فساد عقيدته، على أنه معارض بما عن الكشي من أن ~~العصابة قد أجمعت على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالعفة بناء على ظهور ~~ذلك في كونه إماميا، وإلا فالجمع بينهما يقتضي كونه موثقا) وهو حجة، فلم ~~يبق إلا ارسال المنجبر بما عرفت. # على أنه قيل: قد رواها في الفقيه بسند صحيح إلى أبان بلا إرسال بعده، ~~لأنه قال: وفي رواية أبان بن عثمان أن عمر بن الخطاب إلى آخره (1). # وبالجملة فالخبر المزبور صالح للعمل، بل يمكن دعوى الاجماع على العمل به ~~في الجملة كما عرفت، فالأولى حينئذ العمل به باطلاقه، والله العالم. # PageV42P342 # (القسم الثاني) (في قصاص الطرف) وهو ms14976 ما دون النفس وإن لم يتعلق بالأطراف ~~المشهورة من اليد والرجل والأنف وغيرها، كالجرح على البطن والظهر ونحوهما، ~~ولا خلاف كما لا إشكال في أصل القصاص فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا ~~إلى الكتاب عموما (1) وخصوصا (2) والسنة المتواترة (3). # (وموجبه الجناية بما يتلف العضو غالبا) قصد الاتلاف به أو لم يقصده (أو ~~الاتلاف بما قد يتلف لا غالبا مع قصد الاتلاف) على حسب ما سمعت الكلام فيه ~~وفي المباشرة والتسبيب في قتل العمد، ضرورة عدم الفرق فيه بين النفس ~~والطرف. # (و) كذا (يشترط في جواز الاقتصاص) فيه ما يشترط في قصاص النفس من انتفاء ~~الأبوة ومن (التساوي في الاسلام والحرية أو يكون المجني عليه أكمل) لما ~~عرفت سابقا من أن من لا يقتص منه في النفس لا يقتص منه في الأطراف بلا خلاف ~~أجده في شئ من ذلك بل ولا إشكال، بل عن صريح الغنية وظاهر غيرها الاجماع ~~عليه، بل هو محصل، مضافا إلى # PageV42P343 # ما في النصوص السابقة من ظهور اعتبار التساوي في الحرية في القصاص طرفا ~~ونفسا: كقوله (عليه السلام) (1) في أم الولد: (يقاص منها للمماليك، ولا ~~قصاص بين الحر والعبد) بل وغير الحرية مما تقدم سابقا (2) كما هو واضح. # وحينئذ (فيقتص) فيه (للرجل من) الرجل بل ومن (المرأة، ولا يؤخذ) له ~~(الفضل) على نحو ما سمعته في النفس (3) (ويقتص لها منه‍) ا ومن الرجل ولكن ~~(بعد رد التفاوت في النفس والطرف) كما تقدم الكلام في ذلك كله مفصلا (4) بل ~~وفي تساوي ديتهما ما لم تبلغ ثلث دية الحر ثم يرجع إلى النصف فيقتص لها منه ~~مع رد التفاوت في ما تجاوز ثلث دية الرجل، ولا رد في ما نقص عن الثلث وفي ~~ما بلغه خلاف، فلاحظ وتأمل. # (ويقتص للذمي من الذمي) والحربي (ولا يقتص له من مسلم) لعدم التكافؤ ~~(وللحر من العبد) إن شاء وإن شاء استرقه إن أحاطت جنايته بقيمته، والخيار ~~له في ذلك لا للمولى كما صرح به الفاضل في القواعد هنا، لظاهر قول الباقر ~~(عليه السلام) ms14977 في صحيح زرارة (5) (في عبد جرح رجلين هو بينهما إن كانت ~~جنايته تحيط بقيمته) وأظهر منه ما في صحيح الفضيل (6) عن الصادق (عليه ~~السلام) # PageV42P344 # (إن شاء اقتص منه وإن شاء أخذه إن كانت الجناية تحيط برقبته) الحديث. # وبهما يخرج في العبد عن قاعدة إيجاب جناية العمد القصاص دون الدية، نحو ~~ما سمعته في جنايته على النفس التي حكي الاجماع عليها، مضافا إلى ظاهر ~~النصوص المستفيضة فيها (1). # ودعوى الفرق بين القتل والجرح بأن له إزالته عن ملك المالك بالقتل ~~فبالأولى تكون له إزالته بالاسترقاق بخلاف الجرح، فإن القصاص فيه لا يزيل ~~الملك كالاجتهاد في مقابلة النصوص، ونحوها الاستناد إلى قاعدة القصاص التي ~~قد عرفت وجوب الخروج عنها بما سمعت، وقد تقدم الكلام في ذلك كله، وقلنا ~~هناك: إن ظاهر خبر الفضيل اعتبار إحاطة الجناية بالرقبة في ذلك بخلاف ما ~~إذا لم تحط، كما أنه ذكرنا أيضا خلاف الفاضل وغيره في ذلك، فلاحظ وتأمل. # (ولا يقتص للعبد من الحر) في الطرف وإن ساوت قيمته دية الحر أو زادت (كما ~~لا يقتص له منه في النفس) لعدم المكافئة المعتبرة في القصاص بلا خلاف أجده، ~~بل الاجماع بقسميه عليه، كما عرفت الكلام فيه سابقا (2). # ويقتص للعبد من المساوي له في رق الكل، وكذا من الأمة، ولها منه بعد رد ~~الفاضل إن بلغت الثلث أو جاوزته، كما صرح به في كشف اللثام بناء منه على ~~مساواة الأمة للحرة في ذلك، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر ~~السكوني (3) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): # PageV42P345 # (جراحات العبيد على نحو جراحات الأحرار في الثمن) ولاطلاق صحيح جميل (1) ~~السابق الذي يمكن حمله على غيره من النصوص (2) الواردة في الحر والحرة، فلا ~~رد حينئذ، خصوصا بعد أن لم نجد ذلك لغيره، بل ولا من حكى عنه. # بل لعل أصل المسألة لا تأتي في العبد، ضرورة أن الدية في الحر لها مقدر، ~~فالمرأة تقاص من الرجل ما لم تبلغ الثلث من الدية، فإذا بلغته سفلت المرأة ~~وارتفع الرجل وصارت على ms14978 النصف بخلاف العبد، لأن ديته قيمته، وهي مختلفة ~~باختلاف العبيد، وربما تكون الأمة أعلى منه قيمة. # اللهم إلا أن يفرض في عبد وأمة متساويي القيمة أو أن العبد أعلى، فحينئذ ~~يقال: إن الأمة تقاصه ما لم تبلغ ثلث قيمة العبد، فإذا بلغته سفلت الأمة ~~وارتفع العبد، وصارت على النصف من قيمة العبد، وهو شئ يمكن القطع بعدمه من ~~النص والفتوى، وما في خبر السكوني يراد منه المساواة في جراحات الأحرار ~~والعبيد، بمعنى أن الجرح في الحر الذي له نصف دية الحر مثلا له في العبد ~~نصف قيمته، وهكذا. لا ما يشمل ما نحن فيه، كما هو واضح، فالمتجه حينئذ بقاء ~~العبد والأمة على المقاصة في القيمة كيف ما كانت. # ويجوز لمولى المجني عليه الصلح على ما تراضيا به، وفي كشف اللثام (ومنه ~~استرقاق ما بإزاء نسبة عضو عبده إلى قيمته إن لم تزد على دية الحر) ولعله ~~بناء على اعتبار ذلك في قيمة القاطع على نحو قيمة المقطوع، # PageV42P346 # بدعوى ظهور النصوص (١) في عدم تجاوز قيمة العبد دية الحر في باب الجناية ~~قاطعا كان أو مقطوعا، ولكن لا يخلو من نظر وبحث باعتبار انسياق المجني عليه ~~منها لا مطلقا، فلاحظ وتأمل. # على أن المسألة مفروضة في الصلح، وهو لا يتقدر بقدر، بل يجب ما يتراضيان ~~به، فله حينئذ استرقاق كله به وإن زادت قيمة عضوه على كل قيمة المجني عليه، ~~لكونه حينئذ كالصلح عن الكثير بالقليل، أما ما قابل الجناية منه فقد عرفت ~~عدم احتياجه إلى الصلح، بل له استرقاقه قهرا. # ولا يقتص للقن من المكاتب إذا تحرر بعضه كغيره من المبعضين، ويقتص له من ~~المدبر وأم الولد، لبقائهما على الرقية، ويجوز استرقاق المدبر كلا أو بعضا، ~~وفي بطلان التدبير وعدمه الخلاف السابق. # ولمن انعتق منه أكثر القصاص من الأقل عتقا، كما أن للمساوي القصاص من ~~مثله، كما تقدم ذلك في قصاص النفس (٢). # بل قد تقدم أيضا (٣) الكلام في اشتراط التساوي في القيمة أو نقص الجاني، ~~على معنى إن زادت قيمة ms14979 الجاني لم يكن لمولى الآخر الاقتصاص إلا بعد رد ~~التفاوت، لأن القيمة في المملوك بمنزلة دية الحر، وكما تنقسم الدية على ~~أعضاء الحر فكذا القيمة، وكما يجب الرد إذا زادت دية عضو الجاني كالرجل على ~~دية عضو المجني عليه كالمرأة فكذا القيمة وعدمه، لاطلاق نحو ﴿والجروح قصاص﴾ (4). # (و) بالجملة كل ما عرفته من شرائط القصاص في النفس # PageV42P347 # معتبر في القصاص في الطرف ويزيد اعتبار (التساوي في السلامة) من الشلل ~~وفي المحل وفي الأصالة والزيادة (فلا تقطع اليد الصحيحة) مثلا (بالشلاء) ~~بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به بعضهم، بل عن ظاهر المبسوط أو صريحه وصريح ~~الخلاف الاجماع عليه، وهو الحجة بعد إطلاق قول الصادق (عليه السلام) في خبر ~~سليمان بن خالد (١): # (في رجل قطع يد رجل شلاء أن عليه ثلث الدية) بل قيل: وقوله تعالى (٢): ~~(فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ (3) ~~وإن كان فيه أن الظاهر المماثلة في أصل الاعتداء والعقاب على وجه يصدق كونه ~~مقاصة، فلا ينافي ما دل على القصاص من قوله تعالى (4): (والجروح قصاص) ~~وغيره، إلا أن الأمر سهل بعد عدم انحصار الدليل فيه، إذ الحكم مفروغ منه ~~عندهم وقد حكي الاجماع صريحا وظاهرا عليه. # بل هو كذلك (ولو بذلها الجاني) كما صرح به الفاضل والشهيدان فإنه لا يكفي ~~في التسويغ كما إذا رضى الحر القاتل للعبد بالقود لم يجز أن يقاد منه، نعم ~~في القواعد وكشف اللثام (ولكن لا يضمن القاطع مع البذل شيئا وإن أثم ~~واستوفى حقه كما في المبسوط للأصل) وإن كان هو لا يخلو من إشكال بل منع، ~~ضرورة عدم حق له غير الدية كي يكون مستوفيا له، بل قد يشكل أيضا ما قيل من ~~احتمال ضمان ثلث الدية، لأن دية الشلاء سدس الدية، والصحيحة نصفها بأن ~~المتجه ترتب القصاص # PageV42P348 # على القاطع لا الدية إلا إذا قلنا بعدمه مع الإذن من ذي اليد بالقطع ms14980 ~~ابتداء من دون قصاص. # (وتقطع الشلاء بالصحيحة) لعموم الأدلة، بل لا يضم إليها أرش، للأصل وغيره ~~بعد تساويهما في الجرم ونحوه، وإنما اختلافهما في الصفة التي لا تقابل ~~بالمال، كالرجولية والأنوثة والحرية والعبودية والاسلام والكفر، فإنه إذا ~~قتل الناقص منهم بالكامل لم يجبر بدفع أرش خصوصا بعد قولهم (عليهم السلام) ~~(1): (إن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه). # فحينئذ لا إشكال في قطع الشلاء بالصحيحة (إلا أن يحكم أهل الخبرة أنها لا ~~تنحسم) لو قطعت، لبقاء أفواه عروقها مفتحة أو احتملوا ذلك احتمالا راجحا أو ~~مساويا على وجه يتحقق الخوف المعتد به (ف‍) لا تقطع بل (يعدل) حينئذ (إلى ~~الدية تفصيا من خطر السراية) على النفس التي هي أعظم من الطرف، وكذا لو كان ~~كل منهما شلاء بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل عن الغنية الاجماع عليه، بل ~~ولا إشكال، ضرورة وجوب المحافظة على النفس مما يزيد على أصل القطع من ~~العوارض التي منها الشلل المزبور، لكن نسبة غير واحد له إلى الشهرة قد يشعر ~~بالخلاف إلا أنا لم نتحققه. # نعم قيل: إن المشهور قطع يد المحارب والسارق وإن كانت شلاء من غير اعتبار ~~حكم أهل الخبرة، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه. # وربما فرق بأن المراد القطع فيهما وإن استلزم تلف النفس بخلاف القصاص ~~المبني على حرمة أخذ الزائد على الحق وإن كان قد يناقش بأن الحدود أولى ~~بمراعاة ذلك من جهة بنائها على التخفيف، فالأولى حمل # PageV42P349 # الاطلاق المزبور على ما صرح به غير واحد من اعتبار المراعاة فيه أيضا. # وكيف كان فالمراد بالشلل يبس اليد والرجل بحيث لا تعمل وإن بقي فيها حس ~~أو حركة ضعيفة، وعن بعضهم اعتبار بطلانهما، ولذا تسمى اليد الشلاء ميتة. ~~وفيه أنه إطلاق مجازي، ضرورة أنها لو كانت كذلك لأنتنت. # هذا ولكن في المسالك (من شرائط القصاص في الطرف تساويهما في السلامة لا ~~مطلقا، لأن اليد الصحيحة تقطع بالبرصاء، بل المراد سلامة خاصة، وهي التي ~~تؤثر التفاوت فيها أو يتخيل تأثيره ms14981 كالصحة والشلل). # قلت: لا كلام في عدم القصاص بين الصحيحة والشلاء بعد الاتفاق عليه نصا ~~وفتوى، أما ما لا يصدق عليه اسم الشلل مما هو مؤثر فيها أيضا فلا دليل على ~~عدم القصاص به بعد قوله تعالى (1): (والجروح قصاص) وصدق (اليد باليد) (2) ~~نعم يجبر ضرر المقتص منه بدفع التفاوت من المقتص بناء على ما أشرنا إليه من ~~خبر الحسن بن الجريش (3) المشتمل على قضية ابن عباس، لكن لم أجد من أقعد ~~القاعدة المزبورة على وجه يعمل عليها في غير محل النص. # وعلى كل حال فظاهرهم الاتفاق على أنه لا أثر للتفاوت في البطش ونحوه، ~~فتقطع يد الأيد بيد الضعيف، ورجل المستقيم برجل الأعرج، كما ستعرف إن شاء ~~الله. # ولو كان بعض أصابع المقطوع شلاء ففي القواعد وكشف اللثام # PageV42P350 # ومحكي المبسوط لم يقتص من الجاني الصحيح الأصابع في الكف، بل في أربع ~~الأصابع الصحيحة، ويؤخذ منه ثلث دية إصبع صحيحة عوضا عن الشلاء، وحكومة ما ~~تحتها وما تحت الأصابع الأربع من الكف، وهو كذلك بناء على إلحاق كل ما فيه ~~شلل باليد. # ولو كان الأمر بالعكس فكانت أصابع المجني عليه صحيحة وإصبع من أصابع ~~الجاني في اليد الموافقة للمقطوعة شلاء قطعت كف الجاني، لأن الناقص يقطع ~~بالكامل، نعم إن خيف السراية لشلل تلك الإصبع اقتص منه في الأصابع الصحيحة، ~~وأخذ دية إصبع صحيحة وحكومة في الكف أجمع كالسابقة، ولا تتبع الكف الأصابع. # (و) أما اعتبار التساوي في المحل مع وجوده فلا خلاف فيه، بل ربما ظهر من ~~محكي الخلاف نفيه بين المسلمين، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه ف‍ (تقطع ~~اليمين باليمين) واليسار باليسار والابهام بمثلها وهكذا. # نعم عن الأكثر بل المشهور بل عن الخلاف (و) الغنية إجماع الفرقة عليه مع ~~زيادة أخبارهم عليه في الثاني أنه (إن لم تكن يمين قطعت يساره، ولو لم يكن) ~~له (يمين ولا يسار قطعت رجله استنادا إلى الرواية) التي هي صحيحة حبيب ~~السجستاني (1) المروية في الكتب الثلاثة بل والمحاسن على ما قيل قال: (سألت ms14982 ~~أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين، فقال: يا حبيب ~~تقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا، وتقطع يساره للذي قطعت يمينه أخيرا، لأنه ~~إنما قطع يد الرجل الآخر ويمينه قصاص للرجل الأول، قال: # فقلت: إن عليا (عليه السلام) إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، # PageV42P351 # فقال: إنما كان يفعل ذلك في ما يجب من حقوق الله تعالى، فأما ما يجب من ~~حقوق المسلمين فإنه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص، اليد باليد إذا كانت للقاطع ~~يدان، والرجل باليد إذا لم تكن للقاطع يد، فقلت له: # أما توجب عليه الدية وتترك رجله؟ فقال: إنما نوجب عليه الدية إذا قطع يد ~~رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان، ثم نوجب عليه الدية، لأنه ليست له جارحة ~~يقتص منها). # وهي معلومة الصحة إلى حبيب وأما هو ففي المسالك لا نص على توثيقه، قال: ~~(وحينئذ فاطلاق جماعة من الأصحاب صحة الرواية مدخول أو محمول على الصحة ~~الإضافية، كما تقدم في نظائره، وهذا هو السر في نسبة المصنف الحكم إلى ~~الرواية من غير ترجيح). # قلت: قد يقال بكفاية شهادة وصفها بالصحة في المختلف والإيضاح والمهذب ~~البارع والتنقيح، بل في الروضة نسبة وصفها بذلك إلى الأصحاب، على أن ~~المذكور في ترجمته أنه كان شاريا ورجع إلى الباقر والصادق (عليهما السلام) ~~وانقطع إليهما، بل عن صاحب البلغة الحكم بكونه ممدوحا، بل عن الفاضل ~~المتبحر وحيد عصره وخصوصا في الحديث والرجال الآغا محمد باقر عن جده أنه ~~حكم بأنه ثقة. # كل ذلك مضافا إلى انجباره بما عرفت، بل لم نعثر على راد له غير الحلي ~~وثاني الشهيدين في بعض المواضع من بعض كتبه على أصليهما الفاسدين والفخر في ~~خصوص قطع الرجل باليد. # بل وإلى تأييده بما قيل من أنه استيفاء لمساوي الحق مع تعذر اليمين ~~كالقيمة في المتلفات، والدية مع تعذر القصاص، والمساواة الحقيقية لو اعتبرت ~~لما جاز التخطي من اليد اليمنى إلى اليد اليسرى كما لا يجوز لو كانت ~~الجناية واحدة. PageV42P352 # وإن كان قد يناقش بأنه ms14983 لو كفت المساواة دية لجاز قلع العين إذا فقدت ~~اليدان والرجلان، وقياس الرجل على اليد التي يمكن دعوى حصول المقاصة فيها ~~باعتبار الصدق ومن هنا حكى عليه الاجماع في المسالك ومحكي المهذب البارع ~~والمقتصر، ونفي فيه الخلاف في التنقيح والرياض لا وجه له، لكن العمدة ما ~~عرفت. # نعم ليس في الخبر المزبور ترتيب في الرجلين، وإنما هو موجود في معقد ~~إجماع الخلاف والغنية، ولعله كاف في إثبات ذلك بعد عدم العلم بخطأه. # وأما قطع اليد اليمنى باليد اليسرى مع عدم اليمين له فقد ذكره بعضهم، ~~ويمكن استفادته من النص والفتوى أيضا. # بل قد يقال أيضا بقطع اليد بالرجل إذا لم يكن له رجلان عكس الأولى، لفحوى ~~الخبر المزبور، بل لعل التعليل فيه ظاهر في ذلك. # هذا كله في خصوص اليدين والرجلين دون غيرهما، لقاعدة الاقتصار على ~~المتيقن في ما خالف العمومات، كما صرح به غير واحد، خلافا للحلي فعمم ~~الحكم، حيث قال: (وكذلك القول في أصابع اليدين والرجلين والأسنان) ولعله ~~نظر إلى العلة في الرواية التي ظاهر الأصحاب عداه عدم العمل بها في ذلك، ~~حتى في العينين مثلا، فلا تقلع اليمنى باليسرى مع عدمها، وبالعكس وإن كان ~~لولا ذلك لأمكن القول به، للخبر المزبور المؤيد باطلاق قوله تعالى (1): ~~(العين بالعين) مثلا بعد تخصيص اعتبار الترتيب بصورة الامكان، فتأمل. # (و) على كل حال ف‍ (كذا) الكلام في ما (لو قطع أيدي جماعة على التعاقب ~~قطعت يداه ورجلاه بالأول فالأول، وكان لمن # PageV42P353 # يبقى الدية) كما لو جنى فاقد اليدين والرجلين، ضرورة اتحاد المدرك في ~~المسألتين، وقد تقدم الكلام في هذه سابقا فلاحظ وتأمل وتدبر، والله سبحانه ~~العالم. # (ويعتبر التساوي بالمساحة في الشجاج طولا وعرضا) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~يمكن تحصيل الاجماع عليه، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه مضافا إلى أدلة ~~القصاص والعدل، فلا تقابل ضيقة بواسعة (و) لا يقنع بضيقة عن واسعة. # نعم قد صرح غير واحد بأنه (لا يعتبر نزولا بل يعتبر (يراعى خ ل) حصول اسم ~~الشجة) بل ms14984 ظاهر كشف اللثام ومحكي المفاتيح الاجماع، بل في الرياض أن عليه ~~إجماعنا المصرح به في جملة من العبائر (لتفاوت الرؤوس في السمن) والهزال ~~وغلظ الجلد ورقته على وجه لو اعتبر انتفى القصاص، فقطع النظر عنه كما قطع ~~عن الصغر والكبر في الأطراف، ومن هنا قال في محكي المبسوط: (العمق في ~~الشجاج كالمساحة في الأطراف، والمساحة في الشجاج كالاسم في الأطراف) ~~ومقتضاه أنه لو كان عمق المتلاحمة مثلا نصف أنملة جاز في القصاص الزيادة ~~عليه ما لم ينته إلى السمحاق، وهو خلاف العدل، كما أن اختلاف الرؤوس في ما ~~سمعت لا يقتضي سقوط اعتباره، ضرورة إمكان القول باعتبار الممكن وأخذ الأرش ~~للزائد كما ذكروا في المساحة طولا من أنه لا بد من اعتبار التساوي فيها وإن ~~استلزم استيعاب رأس الجاني لصغره، ولا يكمل الزائد من القفا ولا من الجبهة، ~~بل يقتصر على ما يحتمله العضو. ويأخذ للزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح ~~من الدية، فإن كان الباقي ثلثا مثلا فله ثلث دية تلك الشجة، وهكذا. فالعمدة ~~حينئذ الاجماع إن تم، كما هو واضح. # ( ولا يثبت القصاص في ما في) قصاص‍ (ه تغرير) بنفس PageV42P354 # أو طرف (كالجائفة والمأمومة) اللتين لا خلاف نصا وفتوى في عدم القصاص ~~فيهما، بل الاجماع بقسميه عليه، وفي المقطوع (1) (الجائفة ما وقعت في الجوف ~~ليس لصاحبها قصاص إلا الحكومة) ونحوه في آخر (2). # كل ذلك مضافا إلى وجوب المحافظة على النفس والطرف المحترمين، فيتعذر ~~حينئذ استيفاء الحق مع حصول التغرير عليهما به، بل وكذا التغرير بالزيادة ~~عليه باعتبار تعسر حصول المماثلة أو تعذرها إذ هو من التغرير أيضا. # واحتمال الاقتصار على الأقل مع دفع الأرش للزائد ممكن، بل جزم به المصنف ~~في كتاب الديات، كالمحكي عن المبسوط وقواعد الفاضل وتحريره، لكن عن الخلاف ~~عدم جوازه مستدلا باجماع الفرقة وأخبارهم، وفي الرياض (ظاهر الأصحاب على ~~الظاهر المصرح به في المسالك الاقتصار على الدية مطلقا). قلت: (و) لعله ~~لعدم صدق القصاص فيه. # نعم (يثبت في الحارصة والباضعة والسمحاق والموضحة وفي كل ms14985 جرح لا تغرير في ~~أخذه) بزيادة على الحق أو بتلف طرف آخر (وسلامة النفس معه غالبة) لعموم ~~الأدلة المعتضد بالاجماع بقسميه عليه، بل وبالمحكي من نفي الخلاف فيه دون ~~ما كان فيه التغرير المزبور. # (فلا يثبت في الهاشمة ولا المنقلة ولا في كسر شئ من العظام لتحقق ~~التغرير) الذي ذكرناه فيه ولقول أمير المؤمنين (عليه السلام) (3): # (لا قصاص في عظم) وفي المقطوع (4) (والمنقلة وهي ينتقل منها العظام وليس ~~فيها قصاص إلا الحكومة) بل عن المبسوط والخلاف والغنية والسرائر نفي الخلاف ~~في الجميع. # ولعله كذلك، فإني لم أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن الشيخين # PageV42P355 # وابن حمزة وسلار في المقنعة والنهاية والوسيلة والمراسم، مع أن الأولين ~~وإن أثبت فيهما القصاص في جميع الجراح إلا أنه استثنى المأمومة والجائفة ~~فيهما، معللا ذلك بأن فيهما تغريرا بالنفس، ومقتضاه تعديته في كل ما فيه ~~ذلك، ولا ريب في تحققه في الهاشمة والمنقلة. # ومن هنا اعتذر الفاضل في المختلف عن الشيخين بأن الهشم والنقل خارجان عن ~~الجراح الذي أثبتنا فيه القصاص، وحينئذ فيرتفع الخلاف منهما وينحصر في ابن ~~حمزة المصرح بثبوت القصاص في الهاشمة والمنقلة. # وهو مع ندرته واضح الضعف، كوضوح الاعراض عن إطلاق الموثق (1) كالصحيح ~~(وأما ما كان من الجراحات في الجسد فإن فيها القصاص أو يقبل المجروح دية ~~الجراحة فيعطاها) وعما في الصحيح (2) (عن السن والذراع يكسران عمدا ألهما ~~أرش أو قود؟ فقال: قود، قلت: فإن أضعفوا الدية، قال: إن أرضوه بما شاء فهو ~~له) وإن حكي عن ظاهر الشيخين العمل به مقيدا بما إذا كان المكسور لا يرجى ~~صلاحه. # ولعله لمرسل جميل (3) عن أحدهما (عليهما السلام) (في رجل كسر يد رجل ثم ~~برئت يد الرجل، قال: ليس في هذا قصاص) الذي هو مستند ما في محكي المراسم من ~~أنه لا قصاص في ما يبرأ ويصح، وإنما القصاص في ما لا يبرأ، إلا أنه مناف في ~~الجملة لما فيها أيضا من أنه لما عد الجراحات قال: (لا قصاص في شئ منها إلا ~~في ms14986 سبع منها ما عدا الجائفة والمأمومة، لأن فيهما تغريرا بالنفس) ضرورة أن ~~كثيرا منها قابلة للبرء، ويمكن إرادته خصوص المكسور فيكون موافقا لما سمعته # PageV42P356 # من الشيخين وعن أبي الصلاح، وأما الكسر والمنقل والمنجبر والجرح الملتئم ~~والمأمومة والجائفة وما يجري مجراه فلا قصاص في شئ منها. # إلا أن ذلك كله كما ترى لا يصلح للخروج به عما يقتضيه عموم الأدلة من ~~جواز القصاص مع عدم التغرير المزبور من غير مدخلية للبرء وعدمه، ومن عدمه ~~مع التغرير المزبور ولو بتعذر المماثلة أو تعسرها بعد الاعتضاد بما سمعت من ~~حكاية نفي الخلاف والاجماع وغير ذلك، وحينئذ فالمدار عليه، والله العالم. # (وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال؟ قال في المبسوط: لا، لما لا يؤمن من ~~السراية الموجبة لدخول الطرف فيها) فلم يعلم حينئذ قبل العلم بحالها أن حقه ~~القصاص في الطرف أو النفس وفي موثق إسحاق أو حسنه (١) عن جعفر (عليه ~~السلام) (أن عليا (عليه السلام) كان يقول: لا يقضى في شئ من الجراحات حتى ~~تبرأ). # (وقال في الخلاف بالجواز) لكن (مع استحباب الصبر، وهو أشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده التي منها العمل بعموم قوله تعالى: # ﴿والجروح قصاص﴾ (٢) ﴿فمن اعتدى﴾ (٣) ﴿وإن عاقبتم﴾ (4) خصوصا بعد ما ~~قيل من دلالة الفاء على ذلك بلا مهلة وإن كان فيه نظر واضح، ومنها أصالة ~~البراءة من وجوب الصبر، وأصالة عدم حصول السراية، بل وأشهر، بل لم نجد فيه ~~مخالفا عدا ما سمعته من المبسوط مع أن المحكى عنه أنه قال: (التأخير فيه ~~أحوط) وهو بعينه الاستحباب # PageV42P357 # الذي أشار إليه في الخلاف، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف، والموثق محمول ~~على إرادة عدم القضاء في الجرح الذي لا يعلم حال إفساده حتى يبرأ، لا الجرح ~~الذي تحقق فيه موجب القصاص وشك في حصول المسقط. # ومنه يعلم ما في الأول المبني على أن السراية كاشفة عن عدم حق له إلا ~~قصاص النفس، وهو ممنوع، ضرورة ms14987 تحقق الموجب حتى لو علم السراية كان له ~~القصاص فعلا لحصول الموجب، نعم لو لم يفعل فاتفق حصولها دخل قصاص الطرف ~~فيه، ومن هنا لا يجب عليه رد دية العضو بعد حصولها لو فرض قطعه قبلها، كما ~~تقدم بعض الكلام في ذلك سابقا. # (و) حينئذ ف‍ (لو قطع عدة من أعضائه) عمدا كان له المبادرة إلى القصاص ~~قبل الاندمال أو السراية لما عرفت. # ولو كان (خطأ جاز أخذ دياتها) أجمع (ولو كانت أضعاف الدية) لما عرفت من ~~وجود المقتضي وانتفاء المانع بالأصل، بل قيل: # لو كان ظن السريان أو وهمه موجبا لزوال ما ثبت في الواقع لكانت القوة ~~فعلا، وهو غير جائز، ولأنه لولاه لم يستقر استحقاق فإنه لا استحقاق إلا ~~ويمكن براءة المستحق عليه منه، والتالي باطل، ولأنه يلزم منع المستحق عن ~~حقه المالي بمجرد الشبهة مع ثبوت الموجب، ولا أثر للشبهة في سقوط المال، ~~ولأن شرط البقاء على الجنايات شرط في استمرار الملك لا في ابتدائه وأخذ شرط ~~في غيره من الأغلاط وإن كان لا يخفى عليك ما في الجميع من المصادرة بعد ~~الإحاطة بما ذكرناه، ضرورة بناء ذلك كله على أن السراية مسقطة لا كاشفة، ~~وهو محل البحث بل المنع عند الخصم. # (و) من هنا (قيل) والقائل الشيخ في المبسوط وابن البراج في المهذب ~~والفاضل في التحرير والإرشاد والشهيد في غاية المراد والأردبيلي على ما حكي ~~عن بعضها: (يقتصر على دية النفس) PageV42P358 # المعلوم استحقاقها له على كل حال (حتى يندمل ثم يستوفى الباقي أو يسرى، ~~فيكون له ما أخذ) بل في المسالك أنه الأشهر، بل في مجمع البرهان أنه ~~المشهور، بل في محكي المبسوط أنه الذي يقتضيه مذهبنا، بل في المتن هنا (وهو ~~أولى، لأن دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقا) محكيا مستفيضا بل محصلا، فلا ~~يتسلط على المال بمجرد ظن البقاء أو احتماله الذي لا يعارض يقين البراءة. # ولكن ذلك لا يقتضي الكشف، فإنه أعم منه ومن الاسقاط الذي يمكن كونه مفاد ~~الأدلة، فإن أدلة ms14988 إيجاب الدية في الخطأ تقتضي ترتبها بحصول السبب، وذلك لا ~~ينافي التداخل عند حصول السراية إلا أن ذلك يقتضي مثله في القصاص، ولذا كان ~~المحكي عن المبسوط فيهما عدم الجواز، نعم يشكل ذلك على غيره ممن قال بجواز ~~المبادرة إلى القصاص وإن قلنا بالدخول دون الدية كالمصنف وغيره. ويمكن ~~إرادة المصنف الأولوية الندبية. # لكن قد عرفت أنه في القصاص لم يحك الخلاف فيه إلا عن المبسوط، وهو غير ~~متحقق، بخلافه في المقام الذي قد سمعت حكاية الشهرة على عدم الجواز، بل لعل ~~ظاهر محكي المبسوط الاجماع، اللهم إلا أن يفرق بين القصاص والدية، وهو مشكل ~~جدا فتأمل. وعلى كل حال فالأمر منحصر عندنا في القولين. # وأما القول بأنه ليس له المطالبة بشئ فالظاهر أنه للعامة وإن حكاه بعض ~~أصحابنا، بل ربما احتمل في عبارة المبسوط، إلا أنه لوضوح فساده ضرورة ثبوت ~~دية له على كل حال يجب تنزيه الشيخ عنه. # ثم على القول بتعجيل الأخذ ثم حصلت السراية يجب إرجاع الزائد عن دية ~~النفس وما اندمل من الجراح لما عرفته من الدخول، كما هو PageV42P359 # واضح، والله العالم. # (وكيفية القصاص في الجراح أن) يحلق الشعر الذي على المحل إن كان عليه شعر ~~يمنع من سهولة استيفاء المثل، وأن يربط الرجل الجاني على خشبة أو غيرها ~~بحيث لا يضطرب حالة الاستيفاء ثم (يقاس) محل الشجة (بخيط وشبهه، ويعلم ~~طرفاه في) مثله وهو (موضع الاقتصاص) من الجاني (ثم يشق من إحدى العلامتين ~~إلى الأخرى، فإن شق على الجاني) الاستيفاء دفعة (جاز أن يستوفي منه في أكثر ~~من دفعة) وإن لم يمكنه الاستيفاء وكل غيره. # فإن زاد المقتص في جرحه لاضطراب الجاني فلا شئ عليه، لاستناد التفريط ~~إليه باضطرابه، وإن لم يكن يضطرب اقتص من المستوفي إن تعمد، وطولب بالدية ~~مع الخطأ. # ويقبل قوله في دعوى الخطأ مع اليمين، وإن ادعى الاضطراب قدم قول الجاني ~~للأصل، وإن كان الأصل البراءة ترجيحا للمباشرة. # وفي قدر المأخوذ منه مع الخطأ إشكال ينشأ من أن الجميع موضحة ms14989 واحدة ~~حقيقة، فيقسط ديتها على الأجزاء، فيلزمه ما قابل الزيادة منها حسب، كما لو ~~أوضح جميع الرأس ورأس الجاني أصغر، فإنا نستوفي القصاص في الموجود، ولا ~~يلزمه بسبب الزيادة دية موضحة بكمالها، بل تقسط، ويلزمه منها ما قابل ~~الزيادة حسب، وعن الكركي أنه استجوده، ومن أنها موضحة كاملة برأسها، لأن ~~الزيادة جناية وليست من جنس الأصل شرعا، فإنه قصاص بخلاف مستوعب الرأس ~~بالايضاح في المثال، فإن هناك موضحة واحدة حقيقة وشرعا، فإنها بجميعها ~~جناية كما عن المبسوط، ولعله لا يخلو من قوة. # (ويؤخر) استيفاء (القصاص في الأطراف من شدة الحر والبرد إلى PageV42P360 # اعتدال النهار) حذرا من السراية ولما سمعته في الحدود، بل الظاهر وجوب ~~ذلك كما هو المستفاد من عبارة المصنف وغيرها، نعم الظاهر اختصاص ذلك في ~~قصاص الطرف دون النفس المراد إزهاقها على كل حال، فما عن بعض من كون ذلك ~~على الاستحباب كما عن آخر من عدم الفرق بين الطرف والنفس في ذلك كما ترى. # (ولا يقتص إلا بحديدة) حادة غير مسمومة ولا كالة مناسبة لاقتصاص مثله ~~كالسكين ونحوها لا بالسيف والكال ونحوهما. # (ولو قلع عين انسان فهل له قلع عين الجاني بيده؟) الظاهر ذلك، لاطلاق ~~الأدلة، بل لا أجد خلافا بيننا في أصل الجواز وإن قال المصنف: (الأولى ~~انتزاعها بحديدة معوجة فإنه أسهل) بل في القواعد الأقرب ذلك، لكنه ليس ~~إشارة إلى خلاف كما اعترف به في كشف اللثام وغيره، نعم عن الشافعي في أحد ~~قوليه عدم جواز القصاص إلا بحديدة، بل قد يكون القلع باليد أسهل من ~~الحديدة، فيصير حينئذ أولى من الحديدة، وخصوصا مع فرض كون الجاني قلعها ~~بيده، فإن المماثلة فيه حينئذ أتم. # نعم لو فرض أن الجاني قلعها بحديدة وفرض كونه أسهل كان الأولى مراعاة ~~المماثلة وإن كان لو لم يراعها لم يستحق عليه تعزيرا وتأديبا، كما في كشف ~~اللثام، ولعله لعدم الدليل على حرمته بعد أن لم يكن مثلة، وقد أطلق ﴿العين بالعين﴾ (1) من دون ~~اعتبار ms14990 كيفية خاصة، ولكن لا يخلو من نظر مع فرض زيادة العقاب، فإنه إيلام ~~غير مستحق يندرج في الظلم، بل الأولى للمجني عليه مراعاة الأسهل وإن جنى ~~عليه بالأصعب، ولكن لو استوفاه بالأصعب المماثل لم يكن عليه شئ، أما لو جنى ~~عليه بالأسهل فاستوفاه بالأصعب كان عليه التعزير، والله العالم. # PageV42P361 # (ولو كانت) مساحة (الجراحة) في المجني عليه (تستوعب عضو الجاني وتزيد ~~عليه) لصغره (لم يخرج في القصاص إلى العضو الآخر) ولا يجرح ذلك العضو جرحا ~~آخر كي يساوي الجناية بلا خلاف أجده فيه، للأصل بعد عدم صدق اسم القصاص ~~عليه. # (و) حينئذ فمتى كان كذلك (اقتصر) في القصاص (على ما يحتمله العضو، وفي ~~الزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح) الدية فمع فرض كونه موضحة قد سرت ~~مساحتها وقسطت الدية عليها، فإذا كان المتخلف ثلثا أو ربعا أعطي من دية ~~الموضحة ذلك، ولو لم يكن للجرح دية مقدرة أعطي ما قابل المتخلف مما تقتضيه ~~الحكومة في ديته ولو بفرضه مملوكا وتقويمه صحيحا بغير جراحة ثم يقوم مجروحا ~~بتلك الجراحة كلها ثم تقاس زيادة الجراحة بالنسبة إلى الجميع، فإن كانت ~~نصفها أخذ نصف الأرش وهكذا. # ويحتمل أن يقوم مجروحا بتلك الزيادة خاصة ويؤخذ جميع ما قابلها، بل لعل ~~هذا أولى، ضرورة عدم اعتبار المستوفاة، وعلى كل حال فهو كمن قطع كفا كاملة ~~وكانت كفه تنقص إصبعا مثلا اقتص منه وأخذ دية الإصبع. # فما عن بعض العامة من التخيير بين الدية أو الاقتصاص بلا رد كما يقتص ~~لليد الكبيرة من اليد الصغيرة واضح الضعف، خصوصا بعد ما عرفت أن المساحة في ~~الشجاج عندنا كالاسم في الأطراف، فلا يتحقق تمام القصاص بها إلا بمراعاة ~~المساحة فيها بخلاف اليد مثلا الصادق تحقق القصاص فيها بقطعها صغيرة أو ~~كبيرة، ولذا أطلق ﴿العين بالعين﴾ ~~(1) مع شدة اختلافها صغرا وكبرا وغيرهما. # PageV42P362 # (و) من هنا (لو كان المجني عليه صغير العضو) بأن كان مساحة رأسه على ~~النصف من رأس الجاني (فاستوعبته الجناية لم يستوعب ms14991 في المقتص منه واقتصر ~~على مقدار مساحة الجناية) وإن كانت في المجني عليه في تمام الرأس وفي ~~الجاني في النصف والتخيير في ذلك من الرأس إلى المقتص أو الحاكم أو من حيث ~~ابتدأ الجاني وجوه. # وكذا العكس بأن كان نصف رأس المجني عليه مثلا يستوعب رأس الجاني وقد ~~استوعبت الجراحة النصف فأريد القصاص استوعب رأس الجاني، لأنه مثله في ~~المساحة وإن كانت في إحداهما في تمام الرأس والأخرى في نصفه. # وحينئذ فلو أوضح جميع الرأس بأن سلخ الجلد واللحم عن جملة الرأس فإن ~~تساوى الرأسان في القدر فعل به ذلك، وإن كان الجاني أكبر شبح من رأسه بذلك ~~القدر، والخيار إلى المقتص في المقدم والمؤخر والوسط، كما في القواعد، لعدم ~~المرجح، ويحتمل التفويض إلى الحاكم أو الابتداء بما ابتدأ منه الجاني ~~واختاره في المسالك، ولعل الأقوى الأول، ولو كان أصغر استوفى القدر الموجود ~~وغرم المفقود على حسب ما عرفته من التقسيط، ولو اختصت الجناية بجانب من ~~الرأس اختص القصاص به. # نعم لو كان رأس الجاني صغيرا وكانت الجناية في المقدم مثلا ففي المسالك ~~وكشف اللثام يمد الجرح في القصاص إلى المؤخر إن اقتضت المساواة في المساحة ~~ذلك وبالعكس، لأن الرأس عضو واحد وإن اختص بعضه باسم، ويحتمل قويا الاقتصار ~~على ما يسعه المقدم وغرامة الزائد على النسبة، وكون الرأس اسما للمجموع لا ~~يقتضي التجاوز عن محل القصاص المعتبر عدمه في تحققه عرفا، فإنه المدار في ~~ذلك، والظاهر عدم تحققه في الفرض. PageV42P363 # نعم لو كانت الجناية مستوعبة لرأس المجني عليه لصغره كان له القصاص من أي ~~جانب من رأس الجاني، فإن الجميع قصاص بالنسبة إليه لأن الفرض استيعابها رأس ~~المجني عليه، فلا فرق بين المقدم والمؤخر. # وبالجملة فالمدار على الصدق عرفا والاسم العام لذي الأجزاء المختلفة ~~كالرأس واليد والرجل لا مدخلية له. # وأولى من ذلك خروج الوجه فلا تكمل جنايته من الرأس ولا العكس وإن كانت ~~خيرة المصنف في الديات ومحكي التحرير أنه مع الرأس عضو واحد، بل في خبر ~~الحسن ms14992 بن صالح الثوري (1) (أن الوجه من الرأس) لكن ذلك لا يقتضي ما عرفت. # وحينئذ فلو أوضح جبينه ورأسه بضربة واحدة فهما جنايتان، فله القصاص في ~~إحداهما والدية عن الأخرى، وكذا لو قطع الإذن فأوضح العظم المتصل بها. # ولو شجه في رأسه مثلا بضربة واحدة فأوضحه في بعضها خاصة فله دية الموضحة ~~التي هي أبعد عمقا، إذ لا تتفاوت ديتها بتفاوتها طولا وقصرا، قيل: وليست ~~جنايتين ليكون له دية موضحة ودية أخرى لما دونها. # وقد يشكل بأنها كذلك ولو مع اتحاد الضربة، ولذا لو أراد القصاص استوفى في ~~الموضحة وفي الباقي مثل، بل قالوا: لو أوضحه اثنتين وبينهما حاضر متلاحم ~~اقتص منه كذلك، وإن أخذ الدية أخذ دية موضحتين ومتلاحمة، فتأمل، والله ~~العالم. # (ولو قطعت أذن انسان ف‍) ألصقها المجني عليه بالدم الحار لم يسقط بذلك ~~القصاص بلا خلاف أجده فيه إلا من الإسكافي، لوجود # PageV42P364 # المقتضي الذي لا دليل على عدم اقتضائه بالالصاق الطارئ، خصوصا مع عدم ~~الاقرار عليه، فليس له حينئذ الامتناع حتى تزال كما عن المبسوط والمهذب لأن ~~الأمر في إزالتها مع إمكانها إلى الحاكم أو من يتمكن من ذلك من باب النهي ~~عن المنكر باعتبار كونها ميتة لا يجوز معها الصلاة، بل لو قلنا للجاني حق ~~الإزالة باعتبار المساواة في الشين لم يمكن له الامتناع من القصاص الذي ~~تحقق مقتضيه بذلك فما يظهر من بعض الناس من تفريع ذلك على القولين في غير ~~محله. # ولو (اقتص) منه (ثم ألصقها المجني عليه) ففي المتن والنافع ومحكي المقنعة ~~(كان للجاني إزالتها لتحقق المماثلة) في الشين المستفادة من حسن إسحاق بن ~~عمار أو موثقه (1) عن أبي جعفر عن أبيه (عليهما السلام) الذي هو الأصل في ~~المسألة قال: (إن رجلا قطع من بعض أذن الرجل شيئا فرفع ذلك إلى علي (عليه ~~السلام) فأقاده فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فرده على إذنه بدمه فالتحمت ~~وبرئت، فعاد الآخر إلى علي (عليه السلام) فاستقاده، فأمر بها فقطعت ثانية، ~~وأمر بها فدفنت، وقال (عليه السلام): ms14993 إنما يكون القصاص من أجل الشين). # وفي محكي الخلاف (إذا قطع أذنه قطعت أذنه، فإن أخذ الجاني أذنه فألصقها ~~فالتصقت كان للمجني عليه أن يطالب بقطعها وإبانتها، وقال الشافعي: ليس له ~~ذلك، لكن وجب على الحاكم أن يجبره على قطعها، لأنه حامل نجاسته، دليلنا: ~~إجماع الفرقة وأخبارهم). # وفي محكي المبسوط (لو قال المجني عليه قد ألصق أذنه بعد أن # PageV42P365 # ابنتها أزيلوها روى أصحابنا أنها تزال ولم يعللوا). # وفي التنقيح (لا خلاف في جواز إزالتها، لكن اختلف في العلة، فقيل: ~~ليتساويا في الشين، وقيل: لكونه ميتة، ويتفرع على الخلاف أنه لو لم يزلها ~~الجاني ورضي بذلك كان للإمام إزالتها على القول الثاني، لكونه حامل نجاسة، ~~فلا تصح الصلاة مع ذلك). # ولا يخفى عليك عدم المنافاة بين التعليلين بعد قضاء الأدلة بهما، وهي ~~الخبر المزبور المعتضد بما عرفت المنجبر بالعمل كما في الرياض، وما دل على ~~نجاسة القطعة المبانة من حي وعدم جواز الصلاة بمثلها، وإن كان ولي المطالبة ~~على الأول المجني عليه، وعلى الثاني غيره كباقي أفراد النهي عن المنكر، نعم ~~قد يظهر من اقتصار بعض على إحداهما عدم النظر إلى الآخر. # ولعله لذا قال المصنف: (وقيل) والقائل الحلي والفاضل في التحرير على ما ~~حكي عنهما: (لا) يثبت له طلب الإزالة، بل إن كانت فهي للحاكم أو لمن يتمكن ~~(لأنها ميتة) تمنع من صحة الصلاة. # والتحقيق الالتفات إليهما، فمع العضو يبقى حق النجاسة، ومع سقوط النجاسة ~~إما لعدم انفصالها تماما فلا تكون مبانة من حي أو لحصول ضرر يسقط وجوب ~~الإزالة بالنسبة إلى الصلاة دون غيرها يبقى حق المساواة في الشين، بل لا ~~يكون حق غيره بناء على عدم جريان حكم الميتة عليها بعد التحامها ونفوذ ~~الروح فيها، بل قد يمنع بطلان الصلاة بها لكونها كالمحمول. وعلى كل حال ~~فذلك أمر خارج عما نحن فيه. # (وكذا الحكم لو قطع بعضها) شحمتها أو غيرها، ضرورة عدم الفرق بين الكل ~~والبعض في جميع ما ذكرناه. PageV42P366 # بل (و) كذا (لو قطعها) أو بعضها (فتعلقت ms14994 بجلدة) ثم ألصقها المجني عليه ~~(ثبت القصاص) أيضا (لأن المماثلة ممكنة) فيندرج في جميع ما دل عليه، خلافا ~~لما عن بعض العامة من عدم جواز المقاصة هنا لتعذر المماثلة وأنه لو ألصقها ~~سقط القصاص والدية عن الجاني، ويرجع الأمر إلى الحكومة، حتى لو قطع آخر ~~الإذن بعد الالتصاق لزمه القصاص أو الدية الكاملة، وهو واضح الضعف. # نعم لا نجاسة هنا، لعدم الإبانة، وفي طلب الإزالة مع فرض عدم الالتصاق في ~~الجاني البحث السابق، فتأمل جيدا. # ولو جاء آخر فقطعها من ذلك الموضع بعد الالتحام ثبت القصاص، كما لو شجه ~~آخر أو جرحه في موضع الشجة والجرح بعد الاندمال، لعموم الأدلة، وربما احتمل ~~العدم، إذ ليس في عضو قصاصان، وهو واضح المنع. # (ويثبت القصاص في العين) بلا خلاف ولا إشكال (ولو كان الجاني أعور خلقة) ~~أو بآفة سماوية أو بجناية، لعموم الأدلة (وإن) كان لو اقتص منه (عمى، فإن ~~الحق أعماه) قال محمد بن قيس (1): # (قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أعور فقأ عين صحيح قال: تفقأ عينه، قال: ~~قلت: يبقى أعمى، قال: الحق أعماه) وفي مرسلة أبان (2) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) (سألت عن أعور فقأ عين صحيح متعمدا، قال: تفقأ عينه، قلت: ~~فيكون أعمى، قال: الحق أعماه) والسند منجبر بالاتفاق ظاهرا عليه، بل عن ~~الخلاف إجماع الفرقة وأخبارها # PageV42P367 # عليه. (ولا رد) للأصل وظاهر قوله تعالى (1): (العين بالعين) بل والخبرين ~~(2) وإن كان لو جنى عليه ابتداء كان له تمام الدية نصا (3) وفتوى. # (أما لو قلع عينه الصحيحة) أعور مثله اقتص منه من غير رد بلا خلاف ولا ~~إشكال. # ولو قلعها (ذو عينين اقتص له بعين واحدة إن شاء، وهل له مع ذلك نصف ~~الدية؟ قيل) كما عن المفيد والحلي والفاضل في التحرير: # (لا) رد وإن كنا لم نتحققه فيه وإن قال: فيه قوة، بل المحكي عن الأول ~~منهم القول الآخر، فلعل له قولين (ل‍) لأصل وظاهر نحو (قوله تعالى (4): ~~(والعين بالعين)). # (وقيل) كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة والجامع والإيضاح وغاية ms14995 المراد ~~والمقتصر وظاهر المقنع والمهذب البارع، بل هو المحكي عن أبي علي والقاضي ~~والطبرسي والصهرشتي، بل وعن المفيد وأبي الصلاح، بل عن المختلف نفي البأس ~~به، بل مال إليه في النافع وحواشي الشهيد والروض والروضة والمفاتيح والرياض ~~على ما حكي عن بعضها: (نعم تمسكا بالأحاديث) الدالة على ذلك. # كصحيح محمد بن قيس (5) قال: (قال أبو جعفر (عليه السلام): # قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت ~~أن تفقأ إحدى عيني صاحبه، ويعقل له نصف الدية، وإن شاء # PageV42P368 # أخذ دية كاملة ويعفى عن عين صاحبه). # وخبر عبد الله بن الحكم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (سألته عن رجل ~~صحيح فقأ عين رجل أعور، فقال: عليه الدية كاملة، فإن شاء الذي فقئت عينه أن ~~يقتص من صاحبه، ويأخذ منه خمسة آلاف درهم فعل، لأن له الدية كاملة وقد أخذ ~~نصفها بالقصاص) وبهما يقطع الأصل ويخص العموم في قوله تعالى: (العين ~~بالعين) لو كان وقلنا إنها مقررة في شرعنا. # مضافا إلى معلومية وجوب الدية تامة بعين الأعور خلقة أو بآفة من الله، بل ~~نفى عنه الخلاف غير واحد، بل عن الخلاف والغنية والمختلف وغاية المراد ~~والتنقيح والمهذب البارع والرياض الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ما في حسنة ~~العجلي (2) وخبر أبي بصير (3) في عين الأعور الدية، فوسوسة الأردبيلي ومن ~~تأخر عنه في ذلك في غير محلها، وحينئذ تتجه له المطالبة بالنصف. # نعم لو كان قد ذهبت عينه بجناية جان لم يكن له إلا نصف الدية بلا خلاف ~~أجده فيه، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه، وعن ديات كشف اللثام أنه ~~اتفاقي، وهو الحجة، مضافا إلى الاعتبار وإطلاق النصوص (4) أن في العين نصف ~~الدية، ووضوح الفرق بين الخلقي وما ألحق به المشابه للأنف ونحوه مما هو عضو ~~واحد وبين المستوفي عوضها مثلا، وإطلاق النصوص منزل على ذلك لما عرفت. # (و) على كل حال فقد ظهر لك مما ذكرنا أن هذا لا (الأول # PageV42P369 # أولى) من وجوه، بل يبعد القول بأن فيها ms14996 الدية كاملة وإذا اقتص تجزؤه عين ~~واحد بلا رد. # وعن أبي علي تخيير الجاني (1) بين قلع عيني صاحبه ودفع خمسمأة دينار وقلع ~~إحداهما وأخذ ذلك، وهو مع شذوذه وعدم وضوح مستنده ومخالفته لظاهر النص ~~السابق غريب، فإن العينين إما أن تساويا عينه فلا رد وإلا فلا قلع. # ونحوه ما في المسالك من أن (القول الأول لا يخلو من قوة، والرواية تصلح ~~شاهدا مؤيدا بوجوب الدية لهذه الجناية كاملة على تقدير الخطأ) ضرورة ~~صراحتها في القصاص، فمع فرض كونها صالحة دليلا فهي حجة فيه، وإلا فلا فيهما ~~معا. # وفرق واضح بين الرد من الأنثى للاقتصاص من الذكر في الشئ الواحد لا في ~~الاثنين بواحد باعتبار أنها نصف الرجل وبين المقام، ولذا لو اقتص للرجل ~~منها لم يكن له أزيد من الطرف الواحد بالآخر كما هو واضح. # ثم إن الظاهر كون التخيير للأعور بين أخذ الدية كاملة وبين القصاص بإحدى ~~العينين وأخذ نصف الدية، كما صرح به غير واحد، بل قيل: # إنه المشهور بين المتقدمين حتى كاد أن يكون إجماعا منهم، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ظهور الخبرين (2) في ذلك الذي لا داعي إلى ~~حمله على التراضي إلا ما سمعته في قصاص النفس من كون الواجب القود وأنه لا ~~تجب الدية إلا صلحا الذي يمكن تخصيصه بما عرفت، بل قد يقال بذلك في مطلق ~~قصاص الطرف، لتضمن كثير من نصوصه التخيير المزبور الذي لا داعي إلى حمله ~~على صورة التراضي، فلاحظ وتأمل. # PageV42P370 # وعلى كل حال فليس له قلع العينين بعينه قطعا نصا (1) وفتوى إلا ما سمعته ~~من الإسكافي، كما أنه لا يقتضي ما ذكرناه هنا الرد عليه عند الاقتصاص منه، ~~ضرورة وضوح الفرق بينهما بما أشار إليه (عليه السلام) من أن (الحق أعماه) ~~(2) ولعله لكونه عاديا هناك لم يستحق شيئا بخلافه هنا فإنه معتدى عليه. # ولو قلع عينا عمياء قائمة فلا قصاص لها من عين صحيحة اتفاقا، لنقصها، ~~وعليه ثلث ديتها أو الربع كما ستعرف في محله إن شاء ms14997 الله. # نعم لا فرق في ثبوت القصاص بين الصحيحة والحولاء والعمشاء والخفشاء ~~والجهراء والعشياء، فتقلع كل منهما (منها خ ل) بالأخرى، لكون التفاوت بينها ~~بالنفع، إذ الحول إعوجاج، والعمش خلل في الأجفان يقتضي سيلان الدمع غالبا، ~~والخفش عدم حدة في البصر بحيث يرى من بعد أو عدم البصر في الليل خاصة أو في ~~يوم غيم أو فساد الأجفان أو صغر العين، والجهر عدم البصر نهارا ضد العشاء ~~الذي هو عدم البصر ليلا، فيندرج الجميع تحت قوله تعالى (3): (العين بالعين) ~~كما هو واضح. # (ولو) جنى عليه ف‍ (أذهب ضوء العين دون الحدقة توصل في المماثلة) بالطرف ~~التي لا تقتضي تغريرا بعضو آخر أو بنفس أو بزيادة كالذر فيها بالكافور ~~ونحوه. # (و) لعل منه ما (قبل) من أنه (يطرح على الأجفان قطن مبلول) لئلا تحترق ~~الأجفان (ويقابل بمرآة محماة مواجهة للشمس # PageV42P371 # حتى تذوب الناظرة وتبقى الحدقة) وهي رواية رفاعة (1) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: (إن عثمان أتاه رجل من قبيس بمولى له قد لطم عينه فأنزل ~~الماء فيها وهي قائمة ليس يبصر بها شيئا، فقال له: أعطيك الدية فأبى، قال: ~~فأرسل بهما إلى علي (عليه السلام) وقال: احكم بين هذين، فأعطاه الدية فأبى، ~~قال: فلم يزالوا يعطونه حتى أعطوه ديتين، فقال: ليس أريد إلا القصاص، قال: ~~فدعا علي (عليه السلام) بمرآة فحماها، ثم دعا بكرسف فبله، ثم جعله على ~~أشفار عينيه وعلى حواليها ثم استقبل بعينيه عين الشمس، قال: وجاء بالمرآة، ~~وقال: # انظر فنظر، فذاب الشحم وبقيت عينه قائمة وذهب البصر). # بل ربما استظهر من الشيخ وغيره تعيين الاستيفاء بذلك، بل لعل نسبة المصنف ~~والشهيد له إلى القيل مشعر بذلك، بل قيل: وفي الخلاف (عليه إجماع الفرقة ~~وأخبارهم) وفي الروضة (القول باستيفائه على هذا الوجه هو المشهور) وإن كان ~~هو واضح الضعف، ضرورة عدم دلالة في الخبر على التعيين على وجه يصلح مقيدا ~~لاطلاق الأدلة بعد أن كان قضية في واقعة، والمحكي عن الشيخ في المبسوط أنه ~~قال: (يستوفى بما ms14998 يمكن من حديدة حارة أو دواء يذر من كافور وغيره). # وعلى كل حال فالظاهر عدم المنافاة بين ما في العبارة ونحوها وبين ما في ~~الخبر المزبور من مواجهة الجاني للمرآة المواجهة للشمس أو مواجهته أولا ~~للشمس ثم يؤتى بالمرآة المحماة كما في الخبر، إذ من المعلوم كون المراد ما ~~يستعمل الآن في الاحراق بالمنظرة المقابلة لقرص الشمس، ولكن إذا أريد ~~السرعة في ذلك حمئت المنظرة في النار ثم فتحت عين الجاني في مقابل عين ~~الشمس ثم يجاء بالمنظرة الحارة ويقابل بها قرص الشمس # PageV42P372 # لتستفيد حرارتها فتذيب شحمة العين وتبقى الحدقة، ولو فرض عدم التمكن إلا ~~باحراق الحدقة أو الأجفان سقط القصاص وانتقل إلى الدية، كما في نظائره. # ولو كانت عين المجني عليه شاخصة بيضاء وأمكن الاقتصاص منه بحيث يساويه في ~~ذلك فعل ولو بعلاج بعد القصاص بما يورث العين بياضا وشخوصا، ولو لم يمكن ~~العلاج فلا شئ، ضرورة كونه حينئذ كاختلاف صورة شجة المقتص منه والمقتص بعد ~~الاندمال في الحسن والقبح، والله العالم. # (ويثبت) القصاص (في الحاجبين وشعر الرأس واللحية) والأهداب ونحوها، لعموم ~~الأدلة، وعن التحرير القطع بذلك، إلا الأهداب فلم يتعرض لها، وعن حواشي ~~الشهيد على القواعد المنقول أنه (لو جنى على اللحية والرأس حتى أزال الشعر ~~والجلد فإنه يقتص فيهما، وإن لم يكن للجاني شعر اقتص منه في الجرح وأخذ منه ~~الدية في الشعر، وإن جنى على الشعر خاصة كان في شعر الرأس الدية وكذا ~~اللحية، وإن نبتت ثانيا فلا قصاص وفيه الأرش، ويثبت في بقية الشعر الأرش ~~دون القصاص) إلى آخره. # وفي القواعد (ويثبت القصاص في الأهداب والأجفان أي مجتمعين ومنفردين ~~للعموم، وفي شعر الرأس واللحية والحاجبين على إشكال ينشأ من أنه إن لم يفسد ~~المنبت فالشعر يعود، وإن أفسده فالجناية على البشرة والشعر تابع، أي فإن ~~كان إفساده بما يمكن الاقتصاص له اقتص، وهو قصاص للبشرة لا الشعر، وإلا ~~تعينت دية الشعر على التفصيل الآتي في محله وأرش البشرة إن جرحت). # ولكن فيه أن ذلك بعينه ms14999 جار في الأهداب، وعوده لا ينافي القصاص فيه، ~~PageV42P373 # نعم في خبر مسمع (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) (قضى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) في اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية كاملة، فإذا نبتت فثلث ~~الدية) ونحوه خبر السكوني (2). # وفي مرسل علي بن خالد أو حديد (3) عنه (عليه السلام) أيضا (قلت له: الرجل ~~يدخل الحمام فيصب عليه صاحب الحمام ماء حارا فيمتعط شعر رأسه فلا ينبت، ~~قال: عليه الدية كاملة) ونحوه خبر سليمان بن خالد (4) عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) أيضا. # وفي خبر سلمة بن تمام (5) قال: (إهراق رجل قدرا فيها مرق على رأس رجل ~~فذهب شعره فاختصموا في ذلك إلى علي (عليه السلام) فأجله سنة، فجاء فلم ينبت ~~شعره فقضى عليه بالدية) وظاهرها ولو بترك الاستفصال ثبوت الدية في الشعر ~~على كل حال، ولعله لعدم التمكن من المماثلة فالمتجه كون المدار على ذلك. # ثم المراد من الحاجبين في المتن الشعر النابت على العظم، ولذا لم يقل شعر ~~الحاجبين لكن في القاموس الحاجبان: العظمان فوق العينين بلحمهما وشعرهما، ~~أو الحاجب الشعر النابت على العظم، وكلامهم في الديات يعطي إرادة نفس الشعر ~~من الحاجبين. وكيف كان فالحكم فيهما واضح. # PageV42P374 # نعم لو كان حاجب المجني عليه لا شعر فيه وأريد القصاص فيه من الجاني الذي ~~على حاجبه شعر أشكل الحال فيه باعتبار اقتضاء القصاص التغرير بالشعر الذي ~~هو كالعضو الآخر، ولذا يثبت له دية مستقلة. # وكذا الكلام في الأجفان التي لا إشكال في ثبوت القصاص فيها مع التساوي ~~للعموم. # أما لو خلت أجفان المجني عليه عن الأهداب ففي القواعد في القصاص إشكال، ~~قيل: من تبعيتها للأجفان كالنابت على الأيدي من الشعور فيقتص كما يقتص من ~~اليد الشعراء، وكما يقتص للمرأة من الرجل نفسا وطرفا، وهو كما ترى، ضرورة ~~وضوح الفرق بين ذلك وبين الفرض، وذلك أن لها وحدها دية، فهي كعضو برأسه، ~~وسيأتي الكلام في أن فيها الدية أو الأرش، وفي أن فيها شيئا إذا كانت مع ~~الأجفان أو لا، وعلى كل ms15000 حال فإن أوجبناه رجع الجاني بالتفاوت دية أو أرشا ~~تحرزا من الظلم، ولكن قد عرفت أن المتجه سقوط القصاص، للتغرير بغير المجني ~~عليه، ونحوه يجري في الحاجب. # وعلى كل حال (فإن نبت) الشعر المجني عليه قبل الاستيفاء (فلا قصاص) كما ~~في القواعد، ولعله لخوف أن لا ينبت، وإلا فلا بعد في القصاص فيه، وعلى ~~تقدير عدم القصاص فالأرش، والله العالم. # (و) يثبت القصاص أيضا (في قطع الذكر) بلا خلاف، بل في كشف اللثام ومحكي ~~التحرير الاجماع عليه، لعموم الأدلة. # (ويتساوى في ذلك) له أيضا (ذكر الشاب) ولو رضيعا (والشيخ والصبي والبالغ ~~والفحل والذي سلت خصيتاه) إذا لم يؤد إلى شلل فيه، كما عن الخلاف والسرائر ~~(والأغلف والمختون) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بيننا، بل ولا من غيرنا إلا ~~من مالك، PageV42P375 # فلم يثبت القود بين الفحل ومسلول الخصيين، لأنه لا منفعة فيه، وفيه أن ~~ذلك نقص في الماء لا فيه، فيندرج في العموم بعد الاشتراك في الاسم والخلقة ~~والسلامة. # (نعم لا يقاد الصحيح بذكر العنين) كما صرح به الفاضل وثاني الشهيدين ~~وغيرهما، ولعله لكون العنن من الشلل أو بحكمه المانع من القصاص، كما سمعته ~~في اليد المحمولة على المثال. # لكن في خبر السكوني (1) (في ذكر العنين الدية) وهو مشعر بالمساواة (و) ~~فيه أنه أعم، فإن المجنون لا يقتل بالعاقل، مع أن في قتله الدية، مع أن ~~المشهور كما قيل على أنه (يثبت بقطعه ثلث الدية) بل عن الخلاف إجماع الفرقة ~~وأخبارها عليه، ويأتي إن شاء الله تمام الكلام فيه، فالخبر حينئذ غير معمول ~~به. # ولكن يقطع بالصحيح كما سمعته في اليد، وفي التفاوت ما عرفت، ولا يقطع ~~الصحيح بالمشلول بلا خلاف. # والمراد به أن يكون منقبضا لا ينبسط ولو في الماء الحار، أو منبسطا لا ~~ينقبض ولو في الماء البارد، وإن التذ صاحبه وأمنى بالمساحقة وأولد، وهو ~~معنى ما في محكي المبسوط من أنه قد استرسل فلا ينتشر ولا يقوم ولا ينقبض ~~ولا ينبسط كالخرقة. # ويقطع الأشل بالأشل وبالصحيح ms15001 إلا إذا خيف منه عدم الانحسام على حسب ما ~~سمعته في اليد. # ويثبت القصاص أيضا ببعضه كالكل، لعموم الأدلة. والظاهر أن الحشفة عضو ~~برأسها، فتقطع بمثلها، صغرت أو كبرت، وفي بعضها على النسبة إن نصفا فنصف ~~وهكذا كغيرها من أصل الذكر، إذ لا عبرة # PageV42P376 # بالمساحة هنا، وإلا لأفضت إلى قطع جميع القصير ببعض الطويل. # (و) كذا يثبت (في الخصيتين القصاص) بلا خلاف بل ولا إشكال للعموم، بل ~~(وكذا في إحداهما) مع التساوي في المحل (إلا أن يخشى ذهاب منفعة الأخرى) ~~فلا يجوز بلا خلاف أجده فيه أيضا بل ولا إشكال للتغرير الذي سمعته سابقا ~~(فتؤخذ ديتها) حينئذ أما مع عدم الخشية فلا بأس بالقصاص لما عرفت، سواء كان ~~المجني عليه صحيح الذكر أو عنينا، لثبوت أصل المماثلة وإن كان النقص في عضو ~~آخر، ودعوى أن منشأ العنانة في الأنثيين لم نتحققها، على أن قطعهما لا يبطل ~~من الذكر سوى الايلاد وقد أبطله الجاني من المجني عليه أيضا، نعم لو خيف ~~منه على الذكر الشلل أو التعنن ولم يحصل ذلك في المجني عليه بل كان كذلك أو ~~بقي على الصحة فالدية. # ولو قطع الذكر والخصيتين اقتص له سواء قطعهما دفعة أو على التعاقب، بدأ ~~بالذكر أو الخصيين، أدى قطع الخصيين إلى تعنن أو شلل في الذكر أو لا، فلا ~~يتوهم أنه إن قطع الأنثيين فشل الذكر ثم قطع الذكر لم يقتص له من ذكره ~~الصحيح، لأن الشلل إنما جاء من جنايته، وفي كشف اللثام (نعم إن كان أدى دية ~~شلله استردها، وعن بعض العامة أنه إذا قطع الخصيان أولا لم يكن في الذكر ~~إلا الحكومة، لأنهما إذا قطعتا ذهبت منفعته، إذ لا يخلق الولد من مائه) وهو ~~كما ترى، والله العالم. # (ويثبت) القصاص أيضا (في الشفرين كما يثبت في الشفتين) بلا خلاف أجده فيه ~~بيننا، للعموم نعم عن بعض العامة عدمه بناء على أنهما لحم ليس له حد ينتهي ~~إليه كالأليتين ولحم العضد والفخذ، وهو واضح الفساد، لظهور حدهما عرفا، فإن ms15002 ~~المراد بهما اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم. PageV42P377 # ولا فرق في ثبوت القصاص بين البكر والثيب والصغيرة والكبيرة والصحيحة ~~والرتقاء والقرناء والعفلاء والمختونة وغيرها والمفضاة والسليمة، لعدم ~~التفاوت فيهما، فإن البكارة والرتق والافضاء وأضدادها إنما تتعلق بالباطن، ~~والختن إنما يكون فوق الفرج في الهيئة الشبيهة بعرف الديك. # ولو أزالت بكر بكارة أخرى بإصبعها اقتص منها من إمكان المساواة وإلا ~~فالدية، وعن الفخر والشهيد إطلاق تعينها، ولعله للتغرير باعتبار عدم ~~إدراكها بالبصر لأنه من البواطن. # نعم (ولو كان الجاني) على الامرأة (رجلا فلا قصاص) عليه كالعكس لو قطعت ~~الذكر أو الخصيين بلا خلاف أجده فيه، لعدم المحل (و) لكن (عليه ديتها، و) ~~عليها ديته. # نعم (في رواية عبد الرحمان بن سيابة (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~إن لم يؤد ديتها قطعت لها فرجه) قال: (إن في كتاب علي (عليه السلام) لو أن ~~رجلا قطع فرج امرأة لأغرمنه لها ديتها، فإن لم يؤد إليها ديتها قطعت لها ~~فرجه) (وهي متروكة) هنا كما في كشف اللثام وإن لم يكن في سندها من يتوقف ~~فيه إلا عبد الرحمان، وعن البلغة أنه ممدوح، بل عن تعليق الإغارة أنه يروي ~~عنه الاجلاء، وأنه مقبول الرواية، وأنه هو الذي أمره الصادق (عليه السلام) ~~بتفريق المال في عيال من أصيب مع زيد (2) وما رواه الكشي (3) عنه فلعله كان ~~في أول حاله، على أنه قابل للتوجيه، وطريقه غير صحيح. # (ولو كان المجني عليه خنثى فإن تبين أنه ذكر فجنى عليه رجل # PageV42P378 # كان في ذكره وأنثييه القصاص، وفي الشفرين الحكومة) بلا خلاف ولا إشكال ~~للعمومات في الأول، ولكون الشفرين حينئذ لحما زائدا (ولو كان الجاني) على ~~المزبور (امرأة كان في المذاكير الدية) لعدم المحل (وفي الشفرين الحكومة) ~~أيضا (لأنهما) كما عرفت (ليسا أصلا) فيه، بل هو لحم زائد، إذ الفرض تبين ~~كونه ذكرا. # (ولو تبين أنه امرأة فلا قصاص على الرجل فيهما) معا، لعدم المحل (و) لكن ~~(عليه في الشفرين ديتهما) كغيرها من النساء (وفي المذاكير الحكومة) بلا ~~خلاف ms15003 (و) لا إشكال، لأنها حينئذ فيها لحم زائد. # نعم (لو جنت عليه امرأة كان في الشفرين القصاص) لعموم الأدلة (وفي ~~المذاكير الحكومة) بلا خلاف ولا إشكال. # ولو كان الجاني خنثى مشكلا أيضا لم يكن له قصاص إلا مع العلم بحالهما، ~~لاحتمال المخالفة، وأصل البراءة، والشبهة، وعدم صدق الذكر بالذكر مثلا بعد ~~اشتباه الحال (و) عموم ﴿والجروح ~~قصاص﴾ (1) بعد العلم بإرادة قصاصها على الوجه المزبور غير مجد، كما هو ~~واضح. # نعم (لو لم يصبر حتى يستبان حاله فإن طالب بالقصاص لم يكن له) سواء كان ~~من مثله أو من معلوم الذكورة أو الأنوثة وكذا لو طلب الذكر أو الأنثى ~~القصاص منه قبل ظهور حاله (ل‍) اشتراط المماثلة ولم تعلم مع (تحقق الاحتمال ~~و) قبل ظهور الحال. # نعم (لو طالب بالدية أعطى اليقين، وهو) مقدار (دية الشفرين) أو الذكر أو ~~الخصيتين، لأن له دية نفس على كل حال (و) حينئذ ف‍ (لو تبين بعد ذلك أنه ~~رجل أكمل له دية الذكر والأنثيين والحكومة في الشفرين) فإن ذلك هو المستحق ~~له، وقد وصل # PageV42P379 # إليه من ديته، فيبقى له دية أخرى وحكومة في الشفرين (أو تبين أنه أنثى) ~~كان له ما أخذه من الدية و (أعطى الحكومة في الباقي) الذي هو الذكر ~~والخصيتان كما هو واضح. # (ولو قال: أطالب بدية عضو) من الثلاثة (مع بقاء القصاص في الباقي لم يكن ~~له) لأن أحد الثلاثة زائد قطعا لا قصاص فيه ولا دية، فلا يتم له الجمع بين ~~الدية (و) القصاص في الثلاثة. # نعم (لو طالب بالحكومة) لعضو (مع بقاء القصاص) في غيره (صح) لأن ذلك له ~~في الواقع فطالب ما هو حق له (و) لكن (يعطي أقل الحكومتين) على تقدير كون ~~المذاكير زائدة أو كون الشفرين زائدين، فأقل الأمرين ثابت على كل تقدير، ~~فإذا أخر القصاص إلى أن يتبين الحال فظهر ذكرا وكان أقل الحكومتين النقص ~~بالشفرين اقتص بالمذاكير، وإن كان أقلهما نقص المذاكير أكمل له حكومة ~~الشفرين ms15004 واقتص في المذاكير، وعلى هذا القياس لو ظهر أنثى. # ويحتمل أن يريد المصنف بالعضو مجموع المذاكير أي الذكر والخصيان ومجموع ~~الشفرين، وعدم إجابته حينئذ لو طلب الدية في أحدهما معينا له والقصاص في ~~الآخر للتناقض، فإنه إنما يستحق دية عضو له فيه القصاص، وإذا استحقه في عضو ~~لم يستحقه في الباقي، ولما لم يعف عن الباقي المعين احتمل ظهور أصالته فيه ~~فيستحق القصاص فيه فلا يستحق دية الآخر، نعم إن ظهرت أصالته ما أخذ ديته ~~لغا استيفاؤه القصاص في الباقي، وكانت له الحكومة فيه إلا أن يوجد في ~~الجاني مثله. # ولو قال: أطلب حكومة في عضو مع القصاص في الباقي أجيب إليه، وأعطي أقل ~~الحكومتين، لموافقته الواقع، فإنه يستحق القصاص في أحدهما والحكومة في ~~الآخر، لكن إن ظهرت أصالة ما أخذ حكومته PageV42P380 # التي هي الأقل اقتص له فيه، وحبست الحكومة للآخر وأكملت أو أكملت الحكومة ~~دية لذلك العضو. # وعن العامة قول بأنه لا يعطى حكومة للجهل، وآخر بأنه يعطى حكومة ما قطع ~~منه أخيرا، لأن القيمة بعد الجناية أقل منها قبلها، والأصح ما ذكرناه. # وإن بقي الاشكال وآيس من الوضوح لم يقتص له في عضو، وكان له نصف دية كل ~~عضو والحكومة في نصفه مراعاة للاحتمالين، كما صرح به هنا في كشف اللثام، ~~وله نظائر فيها وفي غيرها، ولكنه لا يخلو من بحث. # هذا وفي القواعد ومحكي المبسوط أنه لا قصاص في الأليتين، لتعذر المماثلة، ~~إذ لا ينفردان عن سائر الأعضاء بمفصل ونحوه، ولذلك لا يجري في أبعاضهما ~~أيضا ولكن عن التحرير الثبوت فيهما، ويناسبه ثبوت الدية فيهما ونصفها في ~~إحداهما كما سيأتي، وعدم الانفصال ممنوع، فإنهما ناتيان عن استواء الفخذ ~~والظهر، ولعله الأقوى، والله العالم. # (ويقطع العضو الصحيح بالمجذوم إذا لم يسقط منه شئ) لعموم الأدلة المقتصر ~~في تخصيصها على خصوص الشلل، وفي محكي الوسيلة والتحرير أن ذكر المجذوم إذا ~~لم يسقط منه شئ يساوي المقابل، ونحوه في الارشاد ومجمع البرهان. # لكن في القواعد وشرحها للإصبهاني (ولا يقطع العضو ms15005 الصحيح بالمجذوم وإن لم ~~يسقط منه شئ، فإنه معرض له، ويقطع المجذوم بالصحيح ولا يضم إليه أرش، ولا ~~يشترط تساوي خلقة اليد ومنافعها وفي سائر العلل من البرص ونحوه والصحة ~~فيها، لعموم الأدلة والفتاوى). # وفيه أن ذلك يقتضي قطع الصحيح بالمجذوم، ضرورة عدم دليل PageV42P381 # يخصه بعد أن لم يكن داخلا في الشلل، بل لعله كذلك وإن سقط منه شئ لا ~~يخرجه عن اسم اليد الكاملة، ودعوى عدم صدق الاعتداء والعقاب بالمثل مع ~~منعها تقتضي السلامة من سائر الأمراض، وهو معلوم العدم، ولو سلم فالمتجه ~~بناء على ما سمعته في خبر الحسن بن الحريش (1) المشتمل على قضية ابن عباس ~~قطع الصحيح به ودفع التفاوت لو كان لا عدم القصاص به، فلاحظ وتأمل، فإن ~~كلامهم لا يخلو في المقام من اضطراب في الجملة، لكنه متفق بالنسبة إلى قطع ~~المجذوم بمثله وبالصحيح، نعم هو كذلك بالنسبة إلى قطع الصحيح بالمجذوم الذي ~~قد سمعت ما في القواعد وشرحها، وستسمع ما في كشف اللثام في الأنف. # (وكذا يقطع الأنف الشام بالعادم له كما يقطع الإذن الصحيحة بالصماء) بلا ~~خلاف ولا إشكال، ضرورة كون الخلل في الشم والسمع إنما هو في الدماغ والصماخ ~~ونحوهما لا في نفس العضو، ويستوي في ذلك الأقنى الأفطس والكبير والصغير ~~للتساوي، بل في كشف اللثام (ويستوي الصحيح والعليل، فيقتص من الصحيح للجذوم ~~ما لم يتناثر منه شئ، فإن تناثر بعضه ثبت القصاص بالنسبة إلى الباقي) وهو ~~مناف لما سمعته منه سابقا، مع أن في إطلاقه القصاص في الباقي الشامل لما ~~إذا ذهب طرفه بحثا. # وفي قطع الصحيح بالمستحشف من الأنف والإذن إشكال كما في القواعد، لكن قد ~~يقوى العدم بناء على أنه شلل، فيجري عليه الحكم السابق في اليد، وعن حواشي ~~الشهيد المنقول عدم القصاص، بل عن ظاهر ديات المبسوط الاجماع على أنه يجب ~~على قاطعها ثلث الدية، وعن الخلاف الاجماع والأخبار على أنه لو ضربها ~~فاستحشفت كان عليه ثلثا # PageV42P382 # ديتها، وعن المحقق الثاني عدم القصاص في الأنف المستحشف. # ويجري القصاص ms15006 في المارن كله أو بعضه، كما صرح به في القواعد وغيرها، ~~لانفصاله عن القصبة انفصال الكف عن الساعد، إذ المراد به ما لان من الأنف ~~ثم قال في القواعد: (ولو قطع معه القصبة فاشكال، من حيث انفراده عن غيره، ~~فأمكن استيفاؤه قصاصا، ومن أنه ليس له مفصل معلوم) وعن المبسوط أن القصاص ~~في المارن أو كمال الدية، والحكومة في القصبة، ومال إليه أو قال به في كشف ~~اللثام، بل عن الكركي اختياره، وعن حواشي الشهيد أنه المنقول. # ولعل الأقوى القصاص في الجميع فضلا عن المارن خاصة، لامكان المماثلة ~~عرفا، ولعله لذا جزم به في محكي التحرير، بل لعل الاشكال فيه في القواعد ~~مناف لما جزم به من ثبوت القصاص في المارن، نعم لو قطع بعض القصبة لم يكن ~~له القصاص إلا في المارن، لعدم المفصل فيها، وكونها من العظام التي لا قصاص ~~في كسرها، فتتعين الحكومة فيها حينئذ. # ولو قطع المارن شخص فقطع القصبة آخر لأنفه مارن ففي كشف اللثام لم يقتص ~~منه، كما لا يقتص من ذي أصابع قطع كفا بلا أصابع، وفيه البحث السابق الذي ~~سمعته في خبر الحسن بن الجريش (1) المشتمل على قضية ابن عباس. # ولو قطعها فاقد المارن ففي القواعد وكشف اللثام احتمل القصاص للانفراد عن ~~الغير وعدمه، لعدم المفصل، وقد عرفت أن الأقوى القصاص. # (ولو قطع بعض الأنف) وعن المبسوط بعض مارنه (نسبنا # PageV42P383 # المقطوع إلى أصله) على وجه يعلم أنه صنف أو ثلث (و) هكذا ثم (أخذنا من ~~الجاني بحسابه) أي ما نسبته إلى أنفه أو مارنه نسبة المقطوع من أنف المجني ~~عليه إلى أنفه أو مارنه، ولم يؤخذ من الجاني ما يساوي في المساحة المقطوع ~~من المجني عليه (لئلا يستوعب أنف الجاني بتقدير أن يكون صغيرا) وأنف المجني ~~عليه كبيرا، فالنصف من أنف الجاني أو مارنه بالنصف من ذلك من المجني عليه ~~ساواه في المساحة أو زاد أو نقص، والثلث بالثلث. وبالجملة لا يراعى المساحة ~~بين الأنفين حتى يقتص بقدر ما قطع وإن كان ms15007 تمام الآخر، بل إنما يراعى ~~النسبة، كذا ذكره من تعرض لذلك كالشيخ والفاضل وثاني الشهيدين والإصبهاني. # ولكنه لا يخلو من بحث، ضرورة اقتضائه قطع القليل بالكثير وبالعكس، بل ~~لعله مناف لما سمعته سابقا في الشجاج من أنه لو كان رأس الشاج صغيرا ~~استوعبناه وأخذنا أرش الزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح، بل ومناف لما ~~سمعته من كون المدار على الاسم في الأطراف والمساحة في الشجاج، ضرورة خروج ~~الفرض عنهما، فإنه لا اسم ولا مساحة، اللهم إلا أن يدعى استفادة النسبة ~~المزبورة مما ورد من قوله تعالى (1): # (الأنف بالأنف) مثلا، ولكنه كما ترى، أو يدعى صدق القصاص بذلك عرفا، ولعل ~~الأولى فيه التقاص بما يمكن منه عرفا والرجوع في غيره إلى الدية، والله ~~العالم. # (وكذا يثبت القصاص في أحد المنخرين) بلا خلاف أجده بين من تعرض له مع ~~تساوي المحل يمينا وشمالا، لعموم الأدلة الشامل لذلك، لأن له حدا ينتهي ~~إليه، كأحد الأصابع. # PageV42P384 # وكذا يثبت في الحاجز بينهما كما صرح به بعضهم، وهو المسمى بالروثة، أو ~~بالوترة، وأن الروثة هي الأربية، أي طرف الأنف. # (وكذا البحث في الأذن) التي لا خلاف في القصاص فيها مضافا إلى الكتاب (1) ~~والسنة (2) والاجماع بقسميه (و) يستوي في ذلك الصغير والكبير كسائر ~~الأعضاء، بل (تؤخذ الصحيحة بالمثقوبة) ثقبا يعد كمالا لا نقصا. # نعم لو كان بحيث صار نقصا فكالخرم الذي أشار إليه المصنف بقوله: # (وهل تؤخذ) الصحيحة (بالمخرومة؟ قيل) كما عن الشيخ وابن حمزة: (لا) تؤخذ ~~بها، لأنه ظلم (و) لكن (يقتص إلى حد الخرم والحكومة في ما بقي) وتبعهما ~~الفاضل وثاني الشهيدين، وربما احتمل بعض الناس الانتقال إلى الدية. # (و) كذا الكلام في المنقوبة نقبا يلحق بالخرم والمقطوع بعضها إلا أنه (لو ~~قيل: يقتص إذا رد دية الخرم كان حسنا) وفي كشف اللثام هو أشبه، لعموم ~~(الأذن بالأذن) (3). # قلت: مضافا إلى ما سمعته سابقا في خبر الحسن بن الجريش (4) المشتمل على ~~قضية ابن عباس، وحينئذ فالمتجه جريانه في جميع أمثال ذلك كما أشرنا إليه ~~سابقا، ms15008 إلا أن حملة من كلام الأصحاب ينافي ذلك في كثير من الأفراد، بل يمكن ~~دعوى الاجماع منهم على خلافه، ومن ذلك يعلم عدم خلو كلامهم عن الاضطراب، ~~فلاحظ وتأمل. # (و) كذا يثبت (في السن القصاص) في الجملة كتابا (5) # PageV42P385 # وسنة (1) وإجماعا بقسميه، والمراد به العظم المعروف، ثمان وعشرون واحدا: ~~اثنتا عشر في مقاديم الفم: ثنيتان من فوق، وهما وسطها، ورباعيتان خلفهما، ~~ونابان خلفهما، ومثلها من أسفل، والمآخير ستة عشر: # وهي في كل جانب ضاحك، وثلاثة أضراس، ومثلها من أسفل، فتكون المآخير اثنتا ~~عشر رحى وأربع ضواحك، وزاد الشافعي أضراس العقل، وهي النواجد أربعة، فتكون ~~اثنين وثلاثين، لكنه ليست غالبة في العادة. # وعلى كل حال (فإن كانت) المقلوعة (سن مثغر) وهو من سقط سنه من أصله الذي ~~يكون مدفونا في اللحم وجب القصاص بلا خلاف ولا إشكال، ضرورة اندراجه بعدم ~~اعتياد عوده في ما دل على ذلك كتابا (2) وسنة (3) وإجماعا بقسميه، بل ~~الظاهر ثبوته في كسر الظاهر منه وإن كان لا قصاص في كسر غيره من العظام، ~~لعدم إمكان المماثلة، إلا أنه لما كان مشاهدا من أكثر جوانبه أمكن حصول ~~المماثلة فيه، نعم لا يضرب بما يكسره، لامكان التفاوت بين الضربين وأداء ~~هذا الضرب إلى انقلاع الأصل أو ضعفه، ولكن يقطع بآلة حادة على وجه لا يحصل ~~ذلك، فإن لأهل الصنعة آلات صالحة لذلك، بل وكذا لو كسر البعض. # ولو حكم أهل الخبرة بعوده لم يقتص إلى أن تمضي مدة يحصل معها اليأس كما ~~صرح به جماعة، بل عن ظاهر المبسوط وغاية المراد عدم الخلاف فيه، فإن لم تعد ~~ثبت القصاص حينئذ. # وإن لم يحكم أهل الخبرة أو حكموا بعدم العود استوفى الحق، فإن لم يعد فلا ~~كلام (و) إن (عادت) قبل القصاص بعد اليأس أو قبله (ناقصة أو متغيرة كان ~~فيها الحكومة) كما صرح به جماعة # PageV42P386 # وهي الأرش أي تفاوت ما بين قيمته بسن تامة لو فرض عبدا وبها متغيرة في ~~الدية كما عن بعض، أو تفاوت ما بين كونه مقلوع ms15009 السن مدة ثم تنبت متغيرة ~~وبين كونه بسن في تلك المدة وبعدها غير متغيرة كما في غاية المراد، وتبعه ~~في المسالك وغيرها، لأنه نقص حصل في تلك المدة، ولأنه لولا اعتباره لم يمكن ~~توجه الأرش إذا عادت كهيئتها، فإن ذلك الأرش لا يمكن إلا بأن يفرض عبدا ~~مقلوع السن مدة ثم يعود وغير مقلوعها أصلا. # قلت: مقتضى ذلك عدم الأرش مع فرض عدم التفاوت، فلا يترتب عليه إلا ~~التعزير، بل ومع التفاوت في وجه ستعرفه. # (و) على كل حال فمما ذكرنا يظهر لك الحكم (إن عادت كما كانت ف‍) إنه (لا ~~قصاص ولا دية) بلا خلاف محقق أجده فيه، للأصل وغيره. # نعم في المتن (ولو قيل بالأرش كان حسنا) وتبعه من تأخر عنه منهم الشهيد ~~في غاية المراد قال: (والتحقيق أن يقوم مقلوعها مدة وغيره مقلوعها أصلا، ~~وإنما كان ذلك هو الوجه، لأنه نقص دخل على المجني عليه بسبب الجاني، فلا ~~يهدر للحديث (1) ولزوم الظلم، وعود السن نافى القصاص أو الدية لا ذلك ~~النقص، لاستحالة إعادة المعدوم، وهو فتوى الخلاف محتجا بالاجماع، لكنه فرضه ~~في الصغير، وفي المبسوط وقيل: لا أرش، لعودها كما كانت، وربما ظن أنه لابن ~~البراج، ويشكل بأنه نفى أن يكون فيها قصاص ودية، وهما لا يستلزمان نفي ~~الأرش، على أنه (رحمه الله) تابع الشيخ، فإنه حكم في المبسوط أنه لا قصاص ~~ولا دية ثم قوى وجوب الأرش عقيبه بلا فصل، وجعله أرش ذلك الجرح الحاصل ~~بالقلع، وفي الديات لم ينفهما ولم # PageV42P387 # يثبتهما وأوجب الأرش). # قلت: لعل المتجه في ذلك عدم ترتب غير التعزير مع فرض عدم التفاوت ومعه ~~أيضا، للأصل وعدم كون الحر مالا يدخله النقص في مثل ذلك، وكون العبد أصلا ~~له في ما ليس له مقدر إنما هو في الجراحات، وليس ذلك منها، بل لا يبعد عدم ~~ضمان مثل ذلك في العبد إذا لم يكن غاصبا، إذ هي كما لو جنى عليه بما يقتضي ~~فقد الصحة مدة ثم عادت، وكونه ظلما لا يقتضي غرامة ms15010 مال، بل يكفي فيه ~~التعزير. # نعم لو قلنا بأن عود السن المتجددة هبة جديدة من الله تعالى اتجه حينئذ ~~ثبوت القصاص لا الأرش، إلا أني لم أجده لأحد من أصحابنا اللهم إلا أن يكون ~~مستفادا مما تسمعه في الصغير من النص (1) والفتوى بثبوت الأرش في سنة وإن ~~عاد، بناء على عدم الفرق بينهما وإلا فلا وجه لثبوته وإن قال في المسالك ~~تبعا لما في غاية المراد: (وفي المسألة وجه ثالث بعدم سقوط القصاص معه، ~~لأنه لم تجر العادة بانبات سن المثغر، وما اتفق نعمة وهبة جديدة من الله ~~تعالى، فلا يسقط حقه به على الجاني، وعلى هذا فلا ينتظر، ولا يعرض على أهل ~~الخبرة، ويناسب هذا الوجه ما سيأتي في دية الأسنان من حكم المصنف بأن سن ~~المثغر إذا عادت بعد أخذ ديتها لم تستعد الدية، محتجا بأن الثانية غير ~~الأولى، وهو يخالف ما حكم به هنا، وكذا صنع في القواعد). # قلت: لعل هذا من جملة الاضطراب الواقع لهم في المسألة، والتحقيق عدم ~~القصاص والدية مع عودها كاملة، سواء حكم بها أهل الخبرة أو لم يحكموا، ~~وسواء كان عودها بعد اليأس أو قبله، للأصل وفحوى ما ثبت في سن غير المثغر ~~العائدة كالأولى فإن الاجماع على عدم القصاص والدية، PageV42P388 # بل هو إما الأرش أو التعزير كما ستعرف الكلام فيه مع القطع بأنها غير ~~الأولى، وليس ذلك إلا لأن العود مسقط لهما من غير فرق بين كونه عاديا أو ~~غير عادي، فإن غير المعتاد بعد حصوله يكون كالمعتاد في الحكم، ومن هنا ثبت ~~القصاص في سن غير المثغر إذا اتفق تخلف العادة عن عوده، ولا أقل من الشك في ~~ثبوت القصاص والدية في المفروض، والأصل البراءة. # نعم يتجه استعادة الدية لو كان قد أخذها كما عن المهذب، بل يتجه غرامة ~~الدية للجاني لو كان قد اقتص منه، لظهور بطلان الاستيفاء المزبور إلا إذا ~~عادت أيضا سن الجاني كما كانت، فلا غرامة، فما عن الشيخ والفاضلين من عدم ~~غرامة الدية في غير ms15011 محله، وأولى من ذلك رد الدية لو كان قد أخذها منه ولم ~~يقتص منه، ودعوى أن العائد هبة جديدة من الله تعالى تفسد جملة من الأحكام ~~السابقة كما أشرنا إليه سابقا، وحينئذ فلو جنى عليه الجاني الأول، وقلعها ~~جديدا كان عليه ديتها، إذ لا مثل لها فيه، لأن الفرض الاقتصاص سابقا. # وفي القواعد (ولو عاد سن المجني عليه بعد القصاص فقلعه الجاني ثانيا فإن ~~قلنا: إنه هبة فعليه ديتها، إذ لا مثل لها فيه، وإن قلنا: إنه بدل ~~فالمقلوعة كسن طفل، لكل منهما دية على صاحبه ويتقاصان، وعلى الجاني حكومة) ~~ونحوه عن المبسوط، لكنه كما ترى مجرد زبد لا حاصل له، والتحقيق ما عرفت من ~~كونها بدلا، فيتجه حينئذ ما ذكره أخيرا إلا إذا نبت للجاني أيضا فيتجه فيه ~~القصاص لوجود المماثل، هذا كله في سن المثغر. # (أما سن الصبي) الذي لم يثغر (ف‍) لا خلاف في أنه (ينتظر بها، فإن عادت ~~ففيها الحكومة) بلا خلاف أجده فيه أيضا، بل عن الخلاف والسرائر الاجماع ~~عليه، وقال أحدهما (عليهما السلام) PageV42P389 # في مرسل جميل (1): (في سن الصبي يضربها الرجل فتسقط ثم تنبت، قال: ليس ~~عليه قصاص، وعليه الأرش). # والمراد بها كما عن جماعة تفاوت ما بين كونه فاقد السن زمن ذهابها ~~وواجدها لو كان عبدا. # لكن عن المبسوط أن المراد بها حكومة الجرح وإسالة الدم، قال: # (وإن عادت كما كانت فيه من غير تغيير ولا نقصان فلا دية فيها ولا قصاص، ~~فأما إسالة الدم فإن كان عن جرح في غير مغرزها وهو اللحم الذي حول السن ~~ومحيط بها ففيه حكومة، لأنه جناية على محل السن، وإن كان الدم في غير ~~مغرزها قال قوم: فيه حكومة، وقال آخرون: # لا حكومة فيها ولا شئ عليه، والأول أقوى، ومن قال بالثاني قال لأنه لم ~~يجرح محل الدم، فهو كما لو لطمه فرعف، فإنه لا حكومة). # قلت: هو قريب مما ذكرناه سابقا إلا أن المتجه هنا لاطلاق النص والفتوى ~~ثبوته مع فرض تحققه لو كان المجني ms15012 عليه عبدا، أما مع فرض عدمه فيتجه عدم ~~ثبوت غير التعزير عليه، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (إن لا) تعد أصلا (كان فيها القصاص) عند المشهور بين ~~الأصحاب كما اعترف به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافا محققا وإن حكى في ~~المسالك قوله بالعدم، لأن سن الصبي فضلة في الأصل نازلة منزلة الشعر الذي ~~ينبت مرة بعد أخرى، (و) سن البالغ أصلية، فلا تكون مماثلة لها، إلا أنه لم ~~يعرف القائل به. # نعم (قيل) عن المهذب والغنية والكافي والوسيلة والاصباح وديات المبسوط ~~(في سن الصبي بعير مطلقا) بل عن الأخير هذا الذي # PageV42P390 # رواه أصحابنا ولم يفصلوا، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه، وفي محكي ~~المختلف عليه عمل الأكثر مفسرا لعدم التفصيل في المبسوط بالقود وعدمه ~~واختاره، لخبري مسمع (1) والسكوني (2) عن الصادق (عليه السلام) (أن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) قضى في سن الصبي قبل أن يثغر بعيرا في كل سن) إلا ~~أنهما ضعيفان ولا جابر لهما محقق، بل لعل الموهن متحقق في صورة اليأس من ~~العود، لما عرفت من الشهرة على ثبوت القصاص، بل وفي صورة العود التي قد ~~عرفت حكاية الاجماع فيها على الحكومة. # ولعله لذا قال في السرائر: (ما قاله في المبسوط لم يذهب أحد من أصحابنا ~~إليه، ولا أفتى به، ولا وضعه في كتابه على ما أعلم) وإن قال في المختلف: ~~(هذا جهل منه وقلة تحصيل، وأن أصله من شيخنا، وقد وضعه في كتابه، وكذا ابن ~~الجنيد وأبو الصلاح وابن حمزة كلهم أفتوا بقول شيخنا في المبسوط). # قلت: إن ابن الجنيد وإن حكى عنه في غاية المراد ذلك أيضا إلا أن المحكي ~~عنه في غيرها أنه فصل بين عودها فبعير، وعدمها مع اليأس منها فالدية، وكان ~~وجهه الجمع بين الأدلة بحمل خبري البعير (3) على حال العود، فتكون حكومة ~~منصوصة وإن كان فيه ما فيه نحو المحكي عن الشيخ في احتمال الجمع بين البعير ~~والحكومة معا، إذ هو واضح الفساد. # وأما غيره فلم نعلم منهم ذلك حتى ms15013 في صورة اليأس منها المتجه فيها وجوب ~~القصاص، نعم لا يبعد إرادتهم ذلك في خصوص العائدة فيكون # PageV42P391 # ذلك تقديرا للحكومة شرعا نحو ما سمعته من ابن الجنيد ولا بأس بحمل ~~الخبرين على صورة موافقة البعير لها أو عدم العلم بالحال أما لو علم كونها ~~على خلاف ذلك أشكل الاعتماد على الخبرين المزبورين بعد ضعفهما ووهنهما بما ~~عرفت من الاجماع وغيره. # بقي شئ: وهو أنه أطلق المصنف وغيره مدة انتظار العود، وظاهرهم الرجوع فيه ~~إلى العادة، لكن في القواعد (ولو كان غير مثغر انتظر سنة) وفي الارشاد (ولو ~~عادت سن الصبي قبل السنة فالحكومة، ولو مات قبل اليأس فالأرش). # وفي غاية المراد (التقييد في سن الصبي بالعود قبل السنة غريب جدا، فإني ~~لم أقف عليه في كتب أحد من الأصحاب مع كثرة تصفحي لها، ككتب الشيخين وابن ~~البراج وابن حمزة وابن إدريس وابن سعيد وغيرهم من القائلين بالأرش مع ~~العود، وابن الجنيد ومن تبعه من القائلين فيه بالبعير مطلقا ولا في ~~رواياتهم، ولا سمعته من واحد من الفضلاء الذين لقيتهم، بل الجميع أطلقوا ~~الانتظار بها أو قيدوه بنبات بقية أسنانه بعد سقوطها، وهو الوجه، لأنه ربما ~~قلع سن ابن أربع والعادة قاضية أنها لا تنب إلا بعد مدة تزيد على السنة ~~قطعا، وإنما هذا شئ اختص به المصنف (رحمه الله) في ما علمته في جميع كتبه ~~التي وقفت عليها، حتى أنه في التحرير علله بأنه الغالب، ولا أعلم وجه ما ~~قاله، وهو أعلم بما قال: نعم في رواية أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد ~~الله بن سنان (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (السن إذا ضربت انتظر ~~بها سنة، فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم، وإن لم تقع واسودت أغرم ثلثي ~~الدية) وهذه وإن كانت صحيحة إلا أنها # PageV42P392 # لا تدل على المطلوب، إذ موضوعها (من ضربت ولم تسقط) ويمكن أن يعتذر له ~~بأن المراد إذا قلعها في وقت تسقط فيه أسنانه، فإنه ينتظر به سنة ولا ريب ~~أن ms15014 هذا إذ ذاك غالب). # وعنه أيضا في حواشيه على القواعد (الانتظار سنة لم أجده في لفظ أحد منا ~~خلا كتبه، ولو قرأ هنا سنة بالتشديد أمكن، وإلا فالحس يشهد بأن الصبي يثغر ~~بلحوق سبع أو ثمان، وربما كان قلع الجاني قبله بخمس أو ست). # قلت: لعل الأمر في ذلك سهل بعد معلومية إرادة الفاضل التحديد بحسب ~~العادة. # (و) على كل حال ف‍ (لو مات) الصبي المجني عليه (قبل اليأس من عودها قضي ~~لوارثه بالأرش) كما في القواعد ومحكي التحرير والإرشاد، وفي محكي المبسوط ~~والمهذب عليه الدية، لأن القلع محقق والعود متوهم، فلا يسقط حقه بأمر ~~متوهم، وظاهره إرادة الدية، وفي كشف اللثام تفسير الأرش بها لا الحكومة، ~~كما عن التنقيح الجزم به. # وكيف كان فقد أشكله في غاية المراد بتقابل أصل البراءة من جانب وأصل عدم ~~العود من آخر، قلت: لعل المتجه ملاحظة الأرش بمعنى التفاوت الملاحظ فيه ~~غلبة العود، وبذلك يتجه إرادة الأرش من الدية لا العكس. # ولو عادت ماثلة عن محلها أو متغيرة اللون أو قصيرا أو منثلما ففي القواعد ~~وكشف اللثام (عليه الحكومة عن الأولى لقلعها وقد عادت، وعن نقص الثانية، ~~لأن الظاهر أنه من فعله) ونحوه عن المبسوط، ولكنه لا يخلو من نظر كما في ~~كشف اللثام، لامكان منع كونه من فعله، والظهور PageV42P393 # المزبور لو سلم لا يقتضي الضمان بعد أن لم يكن على صحته دليل، والله ~~العالم. # (ولو اقتص البالغ بالسن) من مثله (فعادت سن الجاني) دون المجني عليه (لم ~~يكن للمجني عليه إزالتها) وفاقا لابن إدريس والفاضل والشهيدين والأردبيلي ~~على ما حكي عن بعضهم لا حسبة كما سمعته في الأذن (لأنها ليست بجنسه) ولا ~~حقا بناء على أنها هبة من الله تعالى، ضرورة كونه قد استوفى حقه بالقصاص، ~~بل في القواعد وكشف اللثام (وبناء على أنها بدل الفائت، لزيادة الألم، ~~وللشبهة، لاحتمال أن تكون هبة مجددة، إلا أنه لا يكون المجني مستوفيا لحقه، ~~لأن سنة مضمون بالدية، لأنها لم تعد، وسن الجاني غير مضمونة ms15015 بالدية، لأنها ~~في الحكم كسن طفل غير مثغر ففيها الحكومة، فتنقص أي الحكومة عن دية سن ~~ويغرم الباقي) وزاد في الأخير (وإن أزال المجني عليه العائدة أيضا كانت ~~عليه ديتها، وله دية سنة، فيتقاصان، وعليه الحكومة لقلعه الأول الذي فعله ~~بزعم القصاص). # قلت: لعل المتجه بناء على أنها بدل الفائت القصاص فيها، ضرورة تبين بطلان ~~الاستيفاء الأول بظهور كونها سن غير مثغر، فيقلعها حينئذ، ويضمن الحكومة، ~~ولعله لذا قال في محكي الخلاف والمبسوط والوسيلة بأن له إزالتها أبدا، بل ~~في المبسوط أنه الذي يقتضيه مذهبنا، بل في الأول أن عليه إجماع الفرقة ~~وأخبارهم، وإن قال في السرائر: (إنه يضحك الثكلى يا سبحان الله من أجمع معه ~~على ذلك؟ وأي أخبار لهم فيه؟! # وإنما أجمعنا في الأذن لأنها ميتة لا تجوز الصلاة معها، لأنه حامل نجاسة ~~ولاجماعنا وتواتر أخبارنا، فالتعدية إلى السن قياس، وهو باطل عندنا، ولأنه ~~هبة محددة من الله خلقة ليست تلك المقلوعة، فكيف تقلع أبدا؟! PageV42P394 # وهذا منه إغفال في التصنيف، فإنه قد رجع عنه في المبسوط). # لكن في المختلف (هذا جهل منه وقلة تأمل وعدم تحصيل، وذلك لقصور فهمه وشدة ~~جرأته على شيخنا وكثرة سوء أدبه مع قصوره أن يكون أقل تلاميذ شيخنا، وقوله: ~~قد رجع عن ذلك في مبسوطه افتراء عليه، فإنه قد نقل فيه ثلاثة أقوال، وقال: ~~إن هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا). # قلت: ويمكن أن يكون الشيخ أشار بالأخبار إلى ما سمعته في الأذن من قول ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (1): (إنما يكون القصاص من أجل الشين) الصريح ~~في أن إزالتها لذلك لا لنجاستها، بل وإلى ما ورد (2) في سن غير المثغر التي ~~أنبتت من عدم القصاص بها، إذ ليس هو إلا لانباتها، فلا يقلع بها سن المثغر ~~التي لم تعد في العادة إن قلعت، وبنبات السن من المثغر في الفرض يظهر أنها ~~بحكم غير المثغر وإن كان على خلاف العادة، فلا تصلح أن تكون قصاصا عن سن ~~المثغر، وإلا لشرع القصاص لها بسن المثغر، فالمتجه ms15016 حينئذ ما ذكره الشيخ، ~~وهو الموافق لما ذكرناه في مطاوي البحث، والله العالم. # (ويشترط في) قصاص (الأسنان) كغيره من الأعضاء (التساوي في المحل) حتى ~~بالنسبة إلى الأصالة والزيادة بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال، ضرورة توقف ~~صدق القصاص عليه فضلا عن الاعتداء والعقاب بالمثل (فلا يقلع سن بضرس) طاحنة ~~(ولا بالعكس) ولا ثنية برباعية أو ناب أو ضاحك ولا بالعكس، ولا رباعية مثلا ~~من أعلى أو من الجانب الأيمن بمثلها من أسفل أو من الأيسر وإن # PageV42P395 # فقد المماثل من الجاني كما عرفت ذلك في اليد. # (ولا أصلية بزائدة) قطعا بل في القواعد (ولا بالعكس مع تغاير المحل) ~~ومقتضاه جواز قلع الزائدة بالأصلية مع اتحاد المحل بأن تنبت مع الأصلية من ~~منبت واحد، لأنه حينئذ أخذ للناقص بدل الكامل، ولعله لذا ترك ذكر العكس في ~~المتن بل وغيره، وفي التفاوت ما عرفت سابقا. # ولكن في محكي التحرير (ولا بالعكس وإن اتحد المحل) ولعله لعدم كفاية ~~النبات من منبت واحد في اتحاد المحل، إلا أنه لا يخلو من منع) ضرورة شهادة ~~العرف بتحقق زائدة متحدة المنبت مع الأصلية على وجه تعد مساوية لها في ~~المحل عرفا، فلا حاجة إلى ما قيل من تصويرها بأن تقلع الأصلية ثم تنبت سن ~~مكانها مع حكم أهل الخبرة بعدم العود وقلنا إنه هبة، وفيه مع وضوح فساده أن ~~مقتضى ذلك كون دية هذا السن ثلث دية الأصلية، لأن الفرض كونها زائدة، وذلك ~~ديتها، وهو مناف لما يظهر منهم أن دية النابتة دية الأصلية، فليس حينئذ إلا ~~ما ذكرناه، ومع فرض عدم تحقق ذلك فالمتجه ما سمعته من التحرير، والله ~~العالم. # (وكذا لا تقلع زائدة بزائدة مع تغاير المحلين) بلا خلاف ولا إشكال فيه ~~كالقصاص فيها مع الاتحاد للعموم. # (وكذا حكم الأصابع الأصلية والزائدة) ضرورة اتحاد المدرك في الجميع (و) ~~حينئذ ف‍ (تقطع الإصبع بالأصبع مع تساويهما) في المحل وفي الأصالة والزيادة ~~على حسب ما عرفته في الأسنان، هذا. # وقد ظهر مما تقدم أنه لا خلاف ms15017 نصا وفتوى كما اعترف به في كشف اللثام. # بل (و) لا إشكال في أن (كل عضو يؤخذ قودا مع وجوده تؤخذ الدية مع فقده، ~~مثل أن يقطع إصبعين وله واحدة) PageV42P396 # فيقطع واحدة وتؤخذ منه دية الأخرى (أو يقطع كفا تاما وليس للقاطع أصابع) ~~وهكذا، والله العالم. # (مسائل:) (الأولى:) (إذا قطع يدا كاملة ويده ناقصة إصبعا كان للمجني ~~عليه) الدية تامة أو (قطع الناقصة) بلا خلاف ولا إشكال (و) لكن مع اختيار ~~الثاني (هل تؤخذ دية الإصبع) المفقود من اليد التي قطعها قصاصا؟ (قال في ~~الخلاف) وموضع من المبسوط: (نعم) تؤخذ مطلقا سواء كانت مفقودة خلقة أو بآفة ~~أو قصاصا أو بجناية قد استوفى أو استحق ديتها. # وتبعه الفاضل في التحرير وثاني الشهيدين والكركي وغيرهم على ما حكي عن ~~بعضهم بل ادعى في الخلاف الاجماع عليه، لأنه أقرب إلى المثل بعد تعذر ~~الصورة، ولما عرفته من القاعدة، وهي كل عضو يؤخذ قودا لو كان تؤخذ الدية مع ~~فقده، وعدم أخذ التفاوت في الشلاء لو قطعت بدل الصحيحة لأن الاختلاف في ~~الصفة مع بقاء الجرم، فكانت كقتل العبد بالحر والمرأة بالرجل، بخلاف الفرض ~~الذي قيل هو كمن أتلف عليه صاعي حنطة ووجد للمتلف صاعا، فإن لصاحب الحق ~~أخذه والمطالبة ببدل الفائت دون ما لو وجد له صاعي حنطة ردية مثلا، فإنه ~~ليس له أخذهما والمطالبة ببدل الفائت وإن كان فيه نظر واضح. # (و) قال (في المبسوط: ليس له ذلك إلا أن يكون أخذ ديتها) أو استحقها، أما ~~إذا كانت مفقودة خلقة أو بآفة لم يستحق PageV42P397 # المقتص شيئا، وتبعه ابن البراج في محكي المهذب والجواهر، لما سمعته من ~~خبر سورة بن كليب (1) في القاتل إذا كان أقطع اليد، ولكن مقتضاه أن ~~المقطوعة قصاصا بحكم المأخوذ ديتها كما عن موضع من المبسوط، بل يناسبه ما ~~جزموا به في غير المقام في ما لو قطع إصبعا من رجل ويدا من آخر من أنه يقتص ~~للأول في الإصبع وللآخر في اليد مع دفع دية الإصبع. # وعلى ms15018 كل حال فقد عرفت أن الخبر المزبور مقصور على محله وإلا لكان مقتضاه ~~عدم شئ على من قطع يدا مثلا ولا يد له خلقة، وهو معلوم البطلان، فلا ريب في ~~أن الأقوى الأول لا الثاني. # وأضعف منه ما يوجد في كلام بعض متأخري المتأخرين من عدم رد شئ مع قطعها ~~مطلقا سواء كانت مفقودة خلقة أو بآفة أو أخذ ديتها، لصدق (اليد باليد) (2) ~~إذ هو مع أنه خرق للاجماع واضح الفساد، لعدم صدق المقاصة مع فرض الاختلاف ~~المزبور. # ولو كان الأمر بالعكس بأن كان النقصان في يد المجني عليه ففي القواعد ~~والمسالك ومحكي التحريم لم يقطع يد الجاني، بل يقطع منها الأصابع التي ~~قطعها ويؤخذ منه حكومة الكف، وزاد في الثاني ويؤخذ دية الجميع مع التراضي ~~ثم قال: (وربما قيل بالمنع من القصاص على هذا الوجه لعدم المماثلة، فلا ~~نجيز أن تلقى حديدة القصاص في غير الموضع الذي ألقى عليه حديدة الجاني، ~~ولعل هذا القول هو المحكي عن ابن إدريس، بل هو الذي فهمه بعضهم من عبارة ~~الارشاد (يقتص للكامل من الناقص، ولا يضم أرش، ولا يجوز العكس فتثبت ~~الدية). # ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا عند قول ~~المصنف في المسألة الثانية عشر: (وكذا لو قطع كفا بغير # PageV42P398 # أصابع قطعت كفه بعد رد دية الأصابع) من ظهور خبر الحسن بن الجريش (1) عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) في ذلك، بل يظهر منه أنه مقتضى العمومات أيضا، بل ~~عرفت دعوى الشيخ الاجماع على نحوه، بل تقدم غير ذلك أيضا، فالمتجه الفتوى ~~به في المقام كما عن الغنية والاصباح، بل في الأولى منهما الاجماع عليه كما ~~تقدم تحرير ذلك مفصلا، فلاحظ وتأمل. # وكذا الكلام لو نقصت بعض أصابع المقطوع أنملة وإن كان مقتضى ما سمعته ~~أولا من الفاضل وغيره عدم قطع الجاني أيضا، بل إما الدية أو يقطع ما قابل ~~الأصابع الكاملة، ويؤخذ دية باقي الإصبع الباقية وحكومة الكف، ولكن فيه ما ~~عرفت، والمتجه أن له قطعها ms15019 مع دفع دية الأنملة. # ولو نقصت أصابع القاطع أنملة قطعت يده، وفي الأنملة المفقودة ما عرفته في ~~الإصبع. # وكذا الكلام لو كانت أصابع القاطع أو المقطوع بغير أظفار أو بعضها فإن ~~الحكم في الجميع متحد بناء على التعدية المستفادة من خبر الحسن بن الجريش ~~(2) إلى غير المفروض فيه، كاتحاده على القول الآخر. # لكن في الارشاد (لو كان ظفر المجني عليه متغيرا أو مقلوعا اقتص في الإصبع ~~لكمال ديتها من غير ظفر) ومعناه أن له القصاص من غير رد أرش، وعن الروض ~~موافقته على ذلك، وكذا عن الأردبيلي على تأمل له، ولا يخفى عليك ما فيه بعد ~~ما ذكرنا، والله العالم. # (ولو قطع إصبع رجل) مثلا (فسرت إلى كفه) بحيث # PageV42P399 # قطعت (ثم اندملت ثبت القصاص فيهما) بلا خلاف معتد به أجده فيه، لعموم ~~الأدلة بعد كون السراية من فعله، بل عن المبسوط أنه الذي يقتضيه مذهبنا، ~~لكن عنه في موضع آخر أنه أثبت في السراية الدية دون القصاص، وهو واضح ~~الفساد، وأوضح منه فساد ما عن أبي حنيفة من أنه لا حكم للسراية أصلا. # (وهل له القصاص في الإصبع وأخذ الدية في الباقي) وإن لم يرض الجاني؟ ~~(الوجه لا) وفاقا للفاضل (لامكان القصاص فيهما) مع تعمد الجناية عليهما، إذ ~~السراية من توابع جنايته، فهو كمقطوع الكف عمدا بضربة واحدة في عدم جواز ~~اقتراح ذلك له، بل لعل دخول الإصبع في الكف نحو دخول اليد مثلا في النفس لو ~~جنى عليه بها فسرت إلى نفسه، فإنه ليس للولي القصاص في اليد وأخذ الدية عن ~~النفس، بل في المسالك وغيرها (ولأن الواجب في العمد القود، والدية لا تثبت ~~إلا صلحا أو بسبب عارض، وهو مفقود هنا، حيث يمكن القود) وإن كان ذلك لا ~~يخلو من نظر في قصاص الطرف، ولعل وجه الجواز تغاير المحل وكون الجناية على ~~أحدهما بالمباشرة وعلى الآخر بالسراية التي هي في قوة السبب، فهما ~~كجنايتين، لكنه كما ترى. # (ولو قطع يده) مثلا (من مفصل الكوع ثبت القصاص) بلا خلاف ms15020 ولا إشكال، ~~لعموم الأدلة بعد معلومية كون القصاص في ما دون النفس بجرح يشق أو عضو ~~يقطع، والمراد به كل عضو ينتهي إلى مفصل، لأن له حدا ينتهي إليه، فلا تغرير ~~في القصاص. # (ولو قطع معها بعض الذراع اقتص في اليد) من الكوع بلا خلاف أجده (وله ~~الحكومة في الزائد) دون القصاص، لعدم المفصل واختلاف أوضاع العروق والأعصاب ~~وعدم القصاص في كسر العظام. PageV42P400 # ولعل المراد بالحكومة هنا ما لا ينافي المحكي عن ابن إدريس من اعتبار ~~المساحة، فلو قطع نصف الذراع كان عليه نصف ديته وهكذا وإن كان خلاف الظاهر، ~~بل قد يشكل ما ذكره بعدم الدليل عليه، فإن ثبوت الدية للعضو لا يقتضي ~~التوزيع المزبور، فالأولى الأول، لكن ستعرف في كتاب الديات المفروغية من ~~التوزيع المزبور الذي قد يقال إنه المفهوم من التقدير عرفا، مضافا إلى بعض ~~النصوص (1) الدالة على ذلك بالخصوص، فلاحظ وتأمل. # نعم قد يشكل ما عن أبي علي من أن له القصاص من المرفق بعد رد الفاضل بأنه ~~استيفاء زائد على الحق يخرج به عن أدلة القصاص ومن هنا لولا ظهور الاتفاق ~~أمكن القول بالانتقال إلى الدية، لتعذر القصاص من محل الجناية، ولا دليل ~~على ثبوته في غيرها، اللهم إلا أن يقال إنه قطع للكف وزيادة. # هذا وفي محكي التحرير (وهل له أن يقطع الأصابع خاصة ويطلب الحكومة في ~~الكف؟ الأقرب أنه ليس له ذلك، لامكان أخذه قصاصا، فليس له الأرش) قلت: قد ~~يقال بالجواز بعد عدم إمكان القصاص كاملا وجواز التبعيض له، فكما يجوز أخذ ~~الكف يجوز أخذ الأصابع خاصة. # (ولو قطعها من المرفق اقتص منه) بلا خلاف ولا إشكال (ولا يقتص في اليد، ~~ويأخذ أرش الزائد) كما قلناه في السابقة (و) ذلك لأن (الفرق بين) باعتبار ~~تعذر استيفاء القصاص في الأولى من محل الجناية بخلافه في الثانية التي لم ~~يتعذر فيها استيفاء الحق، ولا دليل على التبعيض المزبور، بل ظاهر الأدلة ~~خلافه، خصوصا على # PageV42P401 # القول بأن الواجب في مثله القصاص ولا ينتقل إلى الدية ms15021 إلا مع الاتفاق أو ~~العجز عن استيفاء الحق، وهما معا منتفيان، بل لا يخلو جوازه مع التراضي ~~منهما من إشكال. # وكذا لو قطعها من المنكب اقتص منه وليس له القصاص من المرفق وأخذ أرش ~~الزائد. # نعم لو قطعها من العضد فلا قصاص منه، لما عرفت. بل يقتص من المرفق وفي ~~الباقي الحكومة، نحو ما سمعته في السابقة، وفي جواز القصاص له من الكوع أو ~~الأصابع والحكومة في الباقي الكلام السابق. # ولو خلع عظم المنكب الذي هو المشط فإن حكم أهل الخبرة بامكان الاستيفاء ~~بالمثل اقتص منه، وإلا فالدية أو الاستيفاء والأرش في الباقي كما في كشف ~~اللثام ومحكي المبسوط والتحرير، نعم الظاهر اعتبار عدلين من أهل الخبرة كما ~~في غير المقام. # ثم لا يخفى عليك جريان جميع ما ذكرناه في اليد في الرجل، ضرورة كون القدم ~~كالكف، والساق كالذراع، والفخذ كالعضد، والورك كعظم الكتف. # كما أنه لا يخفى عليك بعد ما ذكرنا حكم ما لو قطع نصف الكف، فإنه ليس له ~~القصاص من موضع القطع لعدم المفصل كنصف الذراع، ولكن له قطع الأصابع ~~والمطالبة بالحكومة في الباقي أو يعفو عنها، وفي جواز قطع الأنامل ~~والمطالبة بالحكومة للباقي الكلام السابق، وليس له قطع الأنامل ثم يكملها ~~بقطع الأصابع، لزيادة الألم، ولكن لو فعل أساء ولا ضمان عليه، ولكن عليه ~~التعزير حتى لو كان الجاني قد فعل به كذلك في وجه للمثلة، وفي آخر لا بأس ~~به، لأنه اعتداء بالمثل، والله العالم. PageV42P402 # المسألة الثانية: # قد عرفت أنه لا خلاف في اعتبار التساوي في الأصالة والزيادة أو الزيادة ~~في الجاني في القصاص، بل الظاهر الاتفاق عليه، كما اعترف به في كشف اللثام، ~~فلا تقطع أصلية بزائدة اتحد المحل أو اختلف، لأن الكامل لا يؤخذ بالناقص، ~~ولا زائدة بأصلية مع اختلاف المحل، لأن الاتحاد شرط، وتقطع بمثلها في ~~الزيادة والمحل، وبالأصلية مع التساوي في المحل وفقدان الأصلية، لجواز أخذ ~~الناقص بالكامل، وفي المطالبة بفصل دية الأصلية الكلام السابق في اليد ~~الشلاء، وعن المبسوط التصريح ms15022 بالعدم هنا، ولا تقطع زائدة بمثلها مع تغاير ~~المحل وجد المثل المساوي في المحل أو لا، فلا تقطع اليد الزائدة اليسرى ~~بالزائدة اليمنى وجدت زائدة يمنى أو لا، قصرا لخلاف الأصل على موضع النص ~~والفتوى مع احتمال الانسحاب، بل عمومها للزائدة. # و (إذا كان للقاطع) كفا مثلا (إصبع زائدة) في محل مخصوص من يمناه مثلا ~~(وللمقطوع كذلك ثبت القصاص، لتحقق التساوي) في الزائدة ومحلها كما هو ~~المفروض، لا أن الزيادة لأحدهما في اليمنى وللآخر في اليسرى، ولا أن ~~لأحدهما إبهاما وللآخر خنصرا، وربما احتمل في نحو عبارة المتن عدم اعتبار ~~تساوي المحل، فيكفي الزيادة في كل منهما وإن كانت في أحدهما إبهاما وفي ~~الآخر خنصرا، وهو في غير محله، لتصريح المصنف بذلك في اعتباره، مضافا إلى ~~توقف اسم القصاص عليه. # (ولو كانت) الإصبع (الزائدة للجاني) خاصة (فإن PageV42P403 # كانت خارجة عن الكف) بأن تكون على الساعد مثلا (اقتص منه) فيه (أيضا) بلا ~~خلاف ولا إشكال (لأنها تسلم للجاني) فلا تمنع حينئذ من استيفاء الحق (وإن ~~كانت في سمت الأصابع منفصلة ثبت القصاص في) الأصابع (الخمس دون الزائدة ~~ودون الكف) لأنها أزيد من الحق فلا حق له فيها، وسقط القصاص من الكف أيضا ~~للتغرير بها، وهو كذلك إن لم يعمل بخبر الحسن بن الجريش السابق (1) وإلا ~~اتجه له القطع ودفع الزائد. وبذلك ونحوه يظهر لك الاضطراب في كلامهم ~~باعتبار الفتوى به تارة والاعراض عنه أخرى. # وعلى كل حال فعلى الأول يتجه ما سمعت (وكان) للمجني عليه (في الكف) الذي ~~تعذر القصاص فيه للتغرير بالأصبع الزائدة (حكومة). # (ولو كانت) الزائدة (متصلة ببعض الأصابع جاز الاقتصاص في ما عدا ~~الملتصقة، وله دية الإصبع) التي تعذر القصاص فيها بالتصاق الزائدة فيها ~~(والحكومة في الكف). # ولو كانت نابتة على إصبع وأمكن قطع بعضها مع الأربع كما إذا كانت نابتة ~~على الأنملة الوسطى من إصبع تقطع الأنملة العليا مع الأربع، ويأخذ ثلثي دية ~~إصبع. # وعن العامة قول بأن الأصابع يتبعها ما تحتها من الكف، فما يقتص منها ms15023 لا ~~حكومة في ما تحتها، وما يؤخذ بدلها الدية لا يؤخذ إلا ديتها، ولا يضاف ~~إليها حكومة ما تحتها، وهو كما ترى مناف للعدل، ولعل مثله ما في كشف اللثام ~~من أنه لو أمكن قطع ما تحت الأربع من الكف قطع، وكانت الحكومة في باقي ~~الكف، ضرورة عدم جواز القطع عندنا من # PageV42P404 # غير المفصل، هذا كله إذا كانت الزائدة في الجاني خاصة. # (أما لو كانت الزائدة في المجني عليه) خاصة (فله القصاص) في الكف من ~~الكوع (و) له (دية) الإصبع (الزائدة، وهو ثلث دية الأصلية) وإن أخذ الدية ~~كان له دية الكف ودية الزائدة بلا خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك، نعم احتمل ~~بعض الناس سقوط دية الزائدة، لأنها لحم زائد كالسمن، وهو كما ترى. # (ولو كان له) أي المجني عليه (أربع أصابع أصلية وخامسة غير أصلية لم تقطع ~~يد الجاني إذا كانت أصابعه كاملة أصلية) بلا خلاف (و) لا إشكال، لعدم قطع ~~الكامل بالناقص المستلزم للزيادة في استيفاء الحق، نعم (كان للمجني عليه ~~القصاص في أربع) لعموم الأدلة (وأرش الخامسة) أي ديتها بتعذر استيفائها ~~وحكومة الكف كذلك أو لا يقتص ويطالب بدية الجميع. # (أما لو) انعكس الأمر بأن (كانت) بعض (الأصابع التي ليست أصلية للجاني) ~~خاصة (ثبت القصاص) في الكف (لأن الناقص يؤخذ بالكامل) ولكن يشترط كون ~~الزائدة في سمت الأصلية بمعنى مساواتها لها في المحل الذي عرفته (و) ذلك ~~لأنه (لو اختلف محل الزائدة لم يتحقق القصاص كما لا يقطع إبهام بخنصر). # ولو كانت الزائدة في يد الجاني غير متميزة عن الأصلية باعتبار كونها في ~~سمت أصابعه وعلى نسقها كما وكيفا لم تقطع اليد من الكوع، للزوم قطع الزائدة ~~التي هي غير مستحقة له، بل في القواعد وغيرها ولا أربع من الخمس غير ~~الابهام أو شئ من الأربع، لاحتمال قطع الزائدة، ولكن يقطع الابهام ويطالب ~~بدية باقي الأصابع، وحكومة الكف الخالية من الابهام، فلو بادر وقطع الكف من ~~الكوع استوفى حقه وأساء للزيادة، PageV42P405 # وعليه ديتها، ولو قطع ms15024 الابهام وأربعا منها أساء أيضا، لعدم جواز ذلك له، ~~ولكن استوفى حقه ولو ناقصا، لجواز أن تكون فيها زائدة، وهي لا تؤخذ ~~بالأصلية إلا مع فقد الأصلية، لمخالفتها الأصلية محلا وصفة، ويطالب بحكومة ~~الكف. # وكذا لو قطع شخص إصبعا منها يحتمل الزيادة والأصالة لم يكن عليه قصاص، ~~لاحتمال أخذ الأصلية بالزائدة، وفي وجوب دية الزائدة عليه لأصالة البراءة ~~من الزائد أو نصف الديتين، وهي ستة وستون دينارا وثلثان لتكافؤ الاحتمالين، ~~فيكون كجنين ولجته الروح واحتمل فيه الذكورة والأنوثة، فإن على قاتله نصف ~~الديتين؟ وجهان أقواهما الثاني بملاحظة نظائره. # وفي القواعد ويحتمل سدس دية الكف وسدس دية الزائدة، لأن الكف لو قطعت ~~ضمنت بدية يد ودية إصبع زائدة، فعند الاشتباه قسطت الدية ودية الزائدة على ~~الجميع. # ولو قطع صاحب الأصابع المفروضة إصبعا من يد لا زيادة فيها فلا قصاص مع ~~اشتباه مثل المقطوعة منه بالزائدة، وعليه دية الإصبع الكاملة، فلو بدر ~~المقطوع وقطع إصبعا أساء واستوفى حقه ناقصا، لاحتمال الزيادة. # هذا وقد يقال في أصل المسألة: إن له القصاص في ما قابل المقطوع من ~~الأصابع المتعددة المتساوية، لكونها جميعها أصلية، فيكون له سبابتان مثلا، ~~نعم لو علم أن فيها أصلا وزائدا واشتبه اتجه حينئذ عدم القصاص. # ولعله لذا قال في الارشاد: (ولو كان لقاطع اليد ست أصابع قطع خمس أصابعه، ~~ودفع حكومة اليد، ولو كان فيها زائدة فاشتبهت PageV42P406 # فلا قصاص) ونحوه عن الروض ومجمع البرهان، بل والتحرير، ولكن فيه أن ~~المراد بكونها زائدة عدم الموافقة لغالب نوع الانسان. # بل قد يشكل القصاص أيضا بعدم تساوي المحل في الفرض، ضرورة تفاوت ذلك في ~~كل إصبع منها، ودعوى عدم اشترطه هنا واضحة الفساد، ضرورة توقف اسم القصاص ~~عليه، فتأمل جيدا. # (ولو كان للأنملة طرفان فقطعهما) قاطع (فإن كان للجاني أنملة مساوية) في ~~ذلك (ثبت القصاص) بلا خلاف ولا إشكال (لتحقق التساوي وإلا اقتص وأخذ أرش ~~الطرف الآخر) لأنه لم يستوف تمام حقه، نعم عبر غير واحد بالأرش كالمتن، وفي ~~القواعد ومحكي التحرير أخذ ms15025 دية الزائدة، وهي ثلث دية الأنملة الأصلية، وعن ~~المبسوط والمهذب أخذ الحكومة، ولعل مراد الجميع الدية المزبورة، نعم لو لم ~~يكن الطرف أنملة مثلا على وجه لا يدخل في ما ثبت له مقدار اتجه الأرش الذي ~~هو بمعنى الحكومة بخلاف الأول الذي ستسمع تصريح المصنف فيه بثلث دية ~~الأنملة. # (ولو كان الطرفان) المزبوران (للجاني) خاصة فإن تميزت الأصلية وأمكن ~~قطعها منفردة اقتص، لعموم الأدلة، وإلا (لم يقتص منه) للتغرير بزيادة على ~~الجناية (وكان للمجني عليه دية أنملته، وهو ثلث دية إصبع) أو نصفها على ما ~~تعرفه في محله إن شاء الله كما صرح به الشيخ والفاضلان وغيرهم على ما حكي ~~عن بعضهم بل لا أجد فيه خلافا بين من تعرض له منهم، لكن قد يأتي احتمال قطع ~~الجميع ودفع دية الزائدة بناء على ما سمعته في خبر الحسن بن الجريش (1) ~~الذي تكرر الكلام فيه، ويأتي للمصنف قريبا الفتوى بما # PageV42P407 # يناسبه، بل قد يأتي احتمال قطع أحد الطرفين مع إمكانه، نحو ما سمعته في ~~الأصابع الزائدة، إلا أني لم أجد من أفتى بغير ما سمعته من المصنف، والله ~~العالم. # (ولو قطع من واحد الأنملة العليا ومن آخر الوسطى فإن سبق صاحب العليا) ~~وطالب بحقه (اقتص له وكان للآخر الوسطى) فله القصاص فيها وله العفو (وإن ~~سبق صاحب الوسطى) بالمطالبة (أخر) حقه إلى انتهاء حال الآخر (فإن اقتص صاحب ~~العليا اقتص لصاحب الوسطى بعده، وإن عفا) على مال أو بدونه (كان لصاحب ~~الوسطى اقتصاص إذا رد دية العليا) مقدمة لتحصيل حقه، كما عن الشيخ والفاضل ~~في بعض كتبه، لخبر الحسن بن الجريش (1) وغيره مما تقدم مؤيدا بكونه كعفو ~~أحد الشريكين، وكرد الامرأة الزائد على الرجل، وغير ذلك من النظائر. # لكن قد يشكل ذلك بما ذكروه في المقام من عدم جواز الاعتداء، بغير المثل، ~~وباشتراط جواز القصاص في عضو بعدم التغرير بآخر، وإعراضهم عما في خبر الحسن ~~(2) في كثير من الأفراد، ومن هنا تردد في الحكم المزبور الفاضل في القواعد، ~~بل في المسالك ms15026 مال إلى العدم، بل هو المحكي عن الكركي في القواعد، بل في ~~كشف اللثام هو أقوى، فإن شاء صاحب الوسطى أخذ الدية، وإن شاء صبر إلى أن ~~يذهب العليا من الجاني بآفة أو جناية فيقتص، وقد عرفت غير مرة أن الأولى ~~العمل بالخبر المزبور في غير محل الاجماع، كما أشرنا غير مرة. # نعم قد يناقش بناء عليه في اطلاقه تأخير صاحب الوسطى إلى انتهاء ذي ~~العلياء في ما لو تضرر بذلك بعد أن كان له طريق إلى الاستيفاء # PageV42P408 # بدفع الدية الذي لا دليل على اشتراطه بعفو الآخر، والله العالم. # (ولو بادر صاحب الوسطى فقطع) قبل ذي العليا (فقد) أساء بناء على ما ~~سمعته، ولكن قد (استوفى حقه وزيادة، فعليه دية الزائد، ولصاحب العليا على ~~الجاني دية أنملته) بلا خلاف أجده بين من تعرض له، بل لم أجد من احتمل جواز ~~رجوع ذي العليا على ذي الوسطى باعتبار كونه المتلف لحقه بالاستيفاء قبله ~~فضلا عن احتمال تعين ذلك. # وإن قطع العليا من سبابتي يمنى رجلين مثلا فللسابق منهما القصاص، وهل ~~للاحق القصاص من اليسرى؟ احتمال، لورود قطع اليسرى باليمنى (1) كما عرفت، ~~واليد تشمل الكل والأبعاض، ويحتمل العدم اقتصارا في ما خالف الأصل على ~~اليقين، قيل: ويعطيه كلام المبسوط، وبنى عليه أنه إن قطع عليا سبابه رجل ثم ~~العليا والوسطى من سبابة آخر قدم صاحب العليا، فإن عفا كان للآخر القصاص، ~~وإن اقتص كان للآخر القصاص الباقية، وأخذ دية العليا وإن انعكس قدم صاحب ~~العليا والوسطى، فإن عفا كان لصاحب العليا القصاص وإلا الدية، وذلك كله ~~واضح. # المسألة الثالثة: # إذا قطع يمينا فبذل شمالا لما أريد القصاص قد (فقطعها المجني عليه من غير ~~علم) بأنها الشمال (قال في المبسوط: يقتضي مذهبنا سقوط القود) لأن اليسار ~~تكون بدلا عن اليمين في الجملة، ولصدق (اليد باليد) (2). # PageV42P409 # (و) لكن (فيه تردد) بل منع كما عن المهذب، بل هو خيرة أكثر المتأخرين، بل ~~عن المبسوط أنه قوي أيضا، وذلك (لأن المتعين) للقصاص (قطع اليمين، فلا تجزئ ms15027 ~~اليسرى مع وجودها، وعلى هذا يكون القصاص في اليمنى باقيا، و) لكن (يؤخر حتى ~~يندمل اليسار توقيا من السراية) على النفس (بتوارد القطعين) المضمون أحدهما ~~دون الآخر على ما في كشف اللثام، قال: (فيضمن نصف السراية، بخلاف ما لو قطع ~~يدين، فإنه يوالي بين قطع يديه، فإن السراية إن حصلت فعن غير مضمون). # وفيه نظر أما (أولا) فلاحتمال عدم الضمان فيهما في الفرض، للجهل بالأول ~~والاستحقاق في الثاني. وأما (ثانيا) فقد يقال بضمانه هنا النفس وإن كان ~~الجرحان معا غير مضمونين باعتبار اشتراط استيفاء القصاص في الطرف بعدم ~~التغرير بها، فإذا اقتص مغررا بها ضمنها وإن لم تكن الجناية مضمونة لو ~~اندملت فهو كما لو قطع اليد الشلاء التي حكم أهل الخبرة بعدم انحسامها. ~~ولكن مع هذا كله والمسألة لا تخلو من إشكال. # (و) على كل حال فلا قصاص بقطع اليسار على المقتص قطعا كما في المسالك، ~~لأن الفرض جهله وكون الباذل المقتص منه، فلا عمد فيه إلى قطعها عدوانا كي ~~يتحقق موضوع القصاص. # ف‍ (أما الدية فإن كان الجاني سمع الأمر باخراج اليمين و) مع ذلك (أخرج ~~اليسار مع العلم بأنها لا تجزئ وقصده إلى إخراجها فلا دية أيضا) كما عن ~~المبسوط والفاضل وغيرهما، لأن السبب فيه أقوى من المباشر، نحو تقديم الطعام ~~للضيف وغيره. # وما في المسالك من إشكاله بأن الحكم في تقديم الطعام ونظائره مستند إلى ~~العادة الغالبة مع اتفاق المسؤول والمبذول، والأمر في المتنازع PageV42P410 # ليس كذلك، فإن المسؤول إخراج اليمنى والمبذول اليسار، ولأن الإذن في هذا ~~الفعل لا يؤثر في الإباحة، بخلاف الأمثلة المذكورة، فكان القول بثبوت الدية ~~أوجه، وتبعه بعض من تأخر عنه يدفعه عدم كون المنشأ الإذن منه ونحوه، بل ما ~~عرفته من قوة السبب فيه على المباشر التي يكون الضمان بها على القوة من غير ~~فرق بين المال والنفس. # بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين علم الباذل وجهله بالموضوع لدهشة ونحوها ~~وبالحكم، فإن القوة المزبورة مع جهل المستوفى بالحال متحققة، اللهم إلا ms15028 أن ~~يقال بوجوب معرفة كونها يمينا على المقتص، ولا يجدي بذل المقتص منه لها في ~~تعينها، فهو مقصر في قطعها اعتمادا على ذلك، ولكن لا قصاص عليه، لعدم ~~العدوان عمدا فيه بخلاف الدية، (و) يمكن دفعه بأنه يكفي إقرار من عليه الحق ~~بأنها اليمين، لعموم أدلة الاقرار، فتأمل. # نعم (لو قطعها) المجني عليه (مع العلم) بكونها اليسار ضمنها قطعا، لعموم ~~الأدلة الذي لا يعارضه الإذن من ذي اليد صريحا فضلا عن الفعل الدال عليها ~~بعد إلغاء الشارع لها وكونها بمنزلة العدم، لأنه لم يجعل الأمر في البدن ~~إليه. # ولكن في غاية المراد (هي هدر، لأنه أخرج بينة الإباحة، ولا يضمن السراية، ~~ويعزران لحق الله تعالى) وهو كما ترى. وأغرب من ذلك قوله فيها متصلا بما ~~سمعت: (ولو سكت ولم يخرجها فقطعها والحال هذه أي عالما بأنها اليسار ~~فكالاخراج، لأنه سكوت في محل يحرم فيه بخلاف السكوت عن المال). وعلى كل حال ~~إشكال في عدم هدريتها. # نعم (قال في المبسوط: سقط القود إلى الدية، لأنه بذلها للقطع و) بذلك ~~(كانت شبهة في سقوط القود، وفيه إشكال) PageV42P411 # بل منع واضح (لأنه أقدم على قطع ما لا يملكه) إذ الفرض علمه (ف‍) كيف ~~(يكون) شبهة، بل هو (كما لو قطع عضوا غير اليد) بإذن منه، ولا يكفي في ~~الشبهة تولد الداعي فيه إلى قطعها ببذلها، بل الظاهر عدم مدخلية الجهل ~~بالحكم الشرعي في جميع صور المسألة من غير فرق بين الباذل ولقاطع، لأنه غير ~~معذور في ذلك على كل حال، وحينئذ فالمتجه في المقام ثبوت القصاص عليه بها، ~~كما أن المتجه بقاء القصاص له في يمينه، وكون اليسار تقطع عن اليمين مع ~~فقدها لا يقتضي بدليتها عنها في المقام وإن اتفقا عليه، كما هو واضح. # ولكن احتمل في غاية المراد الرجوع إلى نية المقتص، فإن قال: # عرفت أن اليسار لا تجزئ ولكن قصدت جعلها عوضا من تلقاء نفسي قوي السقوط، ~~وإن قال: ظننت الاجزاء ففيه وجهان من حيث البناء على ظن خطأ وإن ms15029 تضمنه ~~العفو، ويلتفت هذا إلى أخذ العوض بلا تلفظ بالعفو، أما لو قال: استبحته ~~بإباحته فالأقوى البقاء، فعلى الأول له قطع اليمين قصاصا بعد الاندمال حذرا ~~من توالي القطعين بخلاف ما لو قطع يديه، والفرق مشاركة المضمون، وإن سرى ~~إلى نفسه تثبت الدية في ماله على ما قاله الشيخ. # وهو كما ترى لا حاصل معتد به له، بل وكذا باقي كلامه في المسألة فإنه ~~أطنب فيها، ولكنه بلا حاصل معتد به وإن تبعه بعض من تأخر عنه. # (و) على كل حال ف‍ (كل موضع تضمن اليسار فيه) دية أو قصاصا (تضمن ~~سرايتها) كذلك لما عرفته من تبعية السراية للجناية في ذلك (و) حينئذ ف‍ (لا ~~يضمنها) أي السراية (لو لم يضمن الجناية) لأن ما لا يضمن أصله لا تضمن ~~سرايته، لكن قد عرفت سابقا الاشكال القوي في ما لو اقتص في الطرف مع ~~PageV42P412 # خوف السراية بسبب شلل في الطرف مثلا، اللهم إلا أن يقال بضمان الطرف ~~حينئذ باعتبار تعين الدية له دون القصاص، ولكنه كما ترى مع فرض اندمال ~~الجرح وعدم السراية، فتأمل جيدا أو يقال: إنه بسرايته ينكشف ضمان أصل ~~الجناية في الطرف وإن دخل هو في النفس حينئذ، وعلى كل حال فالكلية في ~~اليسار تامة مع إرادة عدم الضمان من حيث تلك الجناية لا ما إذا فرض حصول ~~الاسراء بسبب آخر من دواء أو جنايته أخرى أو غير ذلك، والله العالم. # (ولو اختلفا فقال) المجني عليه للجاني: (بذلتها) أي اليسار (مع العلم) ~~بأنها اليسار مجانا (لا بدلا) عن قطع اليمين بزعم جوازه (فأنكر الباذل) ذلك ~~(فالقول قول الباذل) ليساره بيمينه (لأنه أبصر بنيته) ولأن الظاهر عدم بذل ~~العاقل كذلك، ولأن الأصل ثبوت العوض لقطع العضو المحترم، فإن حلف أخذ الدية ~~وإن نكل حلف الآخر إن احتيج إلى الرد، وذهبت هدرا كما عن المبسوط وفيه نظر ~~كما في كشف اللثام، ولعله لأنه مع تسليم دعوى المجني عليه لا يسقط الضمان ~~عن المقتص مع علمه، فإن إباحته بمنزلة العدم بعد ms15030 أن لم يجعل الشارع السلطان ~~له على ذلك، ودعوى سقوط الضمان عنه بذلك وإن بقي حق الله يدفعها عدم الدليل ~~على سقوطه به بعد عموم أدلته، ويمكن فرض الاختلاف المزبور على القول بسقوط ~~الضمان على التقدير المزبور، ومن هنا قال في المسالك: (فائدة هذا النزاع ~~تظهر على القول بسقوط القصاص والدية مع علم الباذل بكونها اليسار وأن ~~المطلوب شرعا قطع اليمين سواء قلنا: إنها تقع بدلا بقصده أم لا). # (و) كيف كان ف‍ (لو اتفقا على بذلها بدلا لم تقع بدلا) لكونه اتفاقا ~~فاسدا بعدم الإذن شرعا في ذلك، ضرورة عدم مشروعية PageV42P413 # القصاص في غير محل الجناية، بل هو ليس قصاصا ولا إذن من الشارع للانسان ~~في بدنه. # (و) من هنا (كان على القاطع ديتها) مع اشتباهه وإلا فعليه القصاص (وله ~~القصاص في اليمين لأنها موجودة) وقد بطل الاتفاق المزبور فهو على استصحاب ~~بقاء حقه. # (و) لكن (في هذا تردد) من ذلك ومن تضمنه العفو عما له من القصاص وإن يصح ~~الاتفاق المزبور، ولعل من ذلك يحصل الاشكال أيضا في القصاص لليسار أو ~~الدية، إذ احتمال ثبوت أحدهما على المقتص مع سقوط حقه أصلا في اليمين واضح ~~الضعف، نعم قد يحتمل سقوط حقه من القصاص خاصة والانتقال إلى الدية فيتقاصان ~~حينئذ مع التساوي وإلا كما لو كان أحدهما رجلا والآخر المرأة أعطي التفاوت ~~من كان عليه. # وكيف كان فقد ظهر لك بالتأمل في ما ذكرناه حكم جميع الصور المذكورة في ~~المقام، فإنه وإن جعلها في غاية المراد والمسالك بل وكشف اللثام ثمانية لكن ~~جعلوا محل الكلام فيها مقامات ثلاث: التعزير وسقوط القصاص عن اليمين وضمان ~~اليسرى، ومن المعلوم أن التعزير لا يكون إلا مع العلم الموجب للإثم دون ~~الجهل، كمعلومية عدم سقوط القصاص عن اليمنى مع الانفاق عليه منهما فضلا عن ~~غيره وإن ذكروا وجوها في خلافه إلا أنها واضحة الضعف، كما عرفت الكلام فيه ~~وفي ضمان اليسرى في حال علم القاطع. ومنه يعلم أن المدار على علم القاطع ~~وجهله، ms15031 لا المقتص منه، كما هو المحكي عن الشيخ، وعلى الجهل بالموضوع دون ~~الحكم الشرعي. # وبذلك كله يظهر لك حال ما أطنب به في غاية المراد وكشف اللثام وغيرهما من ~~حكاية كلام الشيخ وغيره، فلاحظ وتأمل. PageV42P414 # (ولو كان المقتص) طفلا أو (مجنونا فبذل له الجاني غير العضو) أو العضو ~~(فقطعه ذهب هدرا) وبقي ما عليه من الاستحقاق بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض ~~له بل ولا إشكال، وكذا النفس (إذ ليس للمجنون) ولا للطفل (ولاية الاستيفاء) ~~ولأن السبب فيه أقوى من المباشر (فيكون الباذل مبطلا حق نفسه) من غير فرق ~~بين علم الباذل بالحكم الشرعي وجهله، نعم لو لم يعلم بجنونه وبذل له العضو ~~الذي يراد منه القصاص أمكن القول بثبوت الدية على عاقلته، كما لو قطع من ~~غير بذل، ويمكن العدم، لأن ضمان العاقلة على خلاف الأصل، والفرض أنه ~~الباذل، وعدم علمه بجنونه لا يرفع قوة السبب فيه. # (ولو قطع يمين مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه قيل) وإن كنا لم نعرف ~~القائل منا: (وقع الاستيفاء موقعه) لأنه كما لو كان له وديعة فهجم عليها ~~فأتلفها. # وفيه أنه في غير موقعه بعد أن لم يكن له أهلية الاستيفاء، ضرورة كونه ~~حينئذ كالأجنبي، وعدم الضمان في الوديعة لعدم التفريط، لا لأنه استيفاء وإن ~~كان هو مالا هنا له بخلاف اليمين، فإنه لا يسقط عنه الضمان وإن تلفت بغير ~~تفريط. # (و) من هنا (قيل) والقائل الشيخ في محكي المبسوط: # (لا يكون) ذلك (قصاصا، لأن المجنون ليس له أهلية الاستيفاء وهو أشبه) ~~بأصول المذهب وقواعده وفاقا للفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما (و) حينئذ (يكون ~~قصاص المجنون باقيا على الجاني) كما في القواعد. (ودية جناية المجنون على ~~عاقلته) بلا خلاف فيه بيننا بل ولا إشكال. PageV42P415 # إنما الكلام في الأول، ففي كشف اللثام (يعني من يساره أو من رجليه، فإن ~~فقد الجميع فالدية، وأطلق في المبسوط والتحرير بقاء الدية له) وكأنه أخذه ~~مما عن الإيضاح وحواشي الشهيد من أن المراد ببقاء قصاص المجنون أحد أمرين: ~~إما ms15032 على القول بأنه إذا فقدت اليمين التي وجب القصاص فيها تقطع اليسار، أو ~~بمعنى أنه ينتقل إلى حكم العمد مع فوات المحل، فعلى القول بسقوطه كما قاله ~~بعضهم يسقط هنا، وعلى القول بالدية فهنا كذلك، فمع الصلح ظاهر، ومع امتناعه ~~كما هو مقرر شرعا، لكن فيه أن من شرط القصاص نفسا وطرفا العقل، فلا يقتص ~~منه، ولعله لذا أطلق الدية في المبسوط، على أن الخلاف المزبور إنما هو في ~~النفس دون الطرف الذي لا معنى لتنزيل نحو العبارة عليه، ضرورة أنه لا وجه ~~للبقاء على القول بسقوطه قصاصا ودية فلا يبعد إرادة المصنف وغيره من القصاص ~~الدية، والله العالم. # المسألة الرابعة: # (لو قطع يدي رجل ورجليه) مثلا (خطأ) شبيها بالعمد (واختلفا فقال الولي: ~~مات بعد الاندمال) فيستحق من القاطع ديتين (وقال الجاني: مات بالسراية) كي ~~لا يجب عليه إلا دية واحدة لدخول الطرف في النفس (فإن) اتفقا على المدة و ~~(كان الزمان قصيرا لا يحتمل الاندمال) عادة (فالقول قول الجاني) كما عن ~~الشيخ والفاضل والشهيدين وغيرهم، لأصل البراءة المعتضد بالظاهر، وأصالة عدم ~~حدوث سبب آخر، مع أنه لم يدعه الولي، بل توقف غير واحد في استحقاق اليمين ~~للعلم بكذب دعواه في الاندمال ولم يدع سببا PageV42P416 # آخر وإن قال المصنف هنا تبعا للمحكي عن الشيخ: إن القول قوله (مع يمينه) ~~لعموم قوله (صلى الله عليه وآله) (1): (واليمين على من أنكر) وغيره مما يدل ~~عليه، ولجواز أن يكون الموت بسبب حادث كلدغ حية وشرب سم مدنف، لكن قد يشكل ~~أصل تقديم قول الجاني إذا لم يعلم استناد الموت إلى جنايته بأصالة بقاء ~~استحقاق الديتين عليه بعد ثبوت سببه، وعدم العلم بالسراية، وظهور الكذب ~~بدعوى الاندمال لقصر الزمان لا يقتضي ثبوت السراية المقتضية لسقوط استحقاق ~~الديتين، نعم لو قيل بعدم الاستحقاق باعتبار المراعاة اتجه ذلك، لكن قد ~~عرفت سابقا أن السراية مسقطة لا كاشفة عن عدم الاستحقاق. # وعلى كل حال (ف‍) هذا مع قصر الزمان، وأما (إن) كان الزمان طويلا و (أمكن ~~الاندمال) ms15033 فيه (فالقول قول الولي، لأن الاحتمالين متكافئان والأصل وجوب ~~الديتين) ولم يعلم السراية المسقطة، ودعوى أن ثبوتها مراعى وظهوره ظهور ~~وهمي متزلزل لا عبرة به فلا استصحاب يدفعها أنه مبني على كون السراية كاشفة ~~لا مسقطة، وقد عرفت سابقا فساده، فلاحظ وتأمل. # (ولو اختلفا في المدة) فقال الجاني: مات قبل أن تمضي مدة يندمل في مثلها ~~إما مطلقا أو مع تعينها بالأيام، وقال الولي: بل مضت مدة تندمل في مثلها ~~كذلك (ف‍) في المسالك وفاقا للمتن (القول قول الجاني) مع اليمين كما في ~~القواعد وغيرها لأن الأصل بقاء لمدة حتى يعلم انتفاؤها وبقاء الجناية ~~والسراية حتى يعلم برؤها. وفيه نظر يعرف مما سبق ويأتي، مضافا إلى عدم صحة ~~الأصلين المزبورين بحيث يثبت منهما قوله ويقطعان أصالة ثبوت استحقاق ~~الديتين، فتأمل جيدا. # PageV42P417 # (أما) لو كانت المسألة بالضد من الفرض الأول كما (لو قطع يده فمات وادعى ~~الجاني الاندمال) حتى لا يغرم إلا دية اليد (وادعى الولي السراية) حتى ~~يستحق دية النفس (فالقول قول الجاني إن مضت مدة يمكن) فيها (الاندمال) وفي ~~اليمين البحث السابق، ولكن هل يحلف أنه لم يمت بغير السراية؟ وجهان من ~~الاحتمال ومن انحصار دعوى الجاني في الاندمال، وعلى كل حال فيقدم قوله، لأن ~~الأصل البراءة، ولا يعارضه أصل عدم الاندمال الذي لا يقضي بالسراية. # ومنه يعلم صحة ما ذكرناه سابقا من ترجيح قول الولي في السابقة ولو مع قصر ~~الزمان، ضرورة أن ظهور كذبه بدعوى الاندمال لقصر المدة لا يقتضي تحقيق ~~السراية المسقطة التي مقتضى الأصل عدمها، مضافا إلى أصل ثبوت الديتين، ~~ودعوى معارضة الأول بأصل البراءة وعدم حدوث سبب آخر من لدغ حية ونحوه ~~والثاني بأنه مراعى فلا يستصحب يدفعها انقطاع أصل البراءة بثبوت مقتضى ~~الديتين، وأصالة عدم حدوث سبب آخر لا يقتضي الموت بالسراية، إذ لعله مات ~~حتف أنفه، وما عرفته سابقا من كون السراية مسقطة لا كاشفة، فلا مراعاة ~~حينئذ. # هذا ولكن في المسالك في المقام (قد تعارض أصلا عدم الاندمال وبراءة ذمة ~~الجاني ms15034 عما زاد عن النصف، فيقدم قول الجاني بشهادة الظاهر مع الأصل) وفيه ~~أنه لا ظهور بامكان المدة بالبرء، وعلى تقديره لا دليل على صحة الظهور ~~المزبور، كما لا ظهور في الموت مع قصرها بالموت بالسراية، إذ لعله مات بسبب ~~آخر، فتأمل جيدا. # وإن لم تمض مدة كذلك بأن كان الزمان قصيرا، فظاهر كلامهم أن القول قول ~~الولي، لما عرفته من الظهور المزبور، ولكن فيه البحث السابق مع عدم العلم ~~باستناد الموت إلى جنايته على وجه يتحقق صدق أنه PageV42P418 # قتله، وستسمع ما يؤيده، والله العالم. # (ولو اختلفا) في المدة فقال الجاني: قد مضت مدة يندمل في مثلها وقال ~~الولي: ما مضت (ف‍) في المبسوط أن (القول قول الولي) لأن الأصل عدم مضي ~~المدة، فالولي هذه كالجاني في تلك (و) لكن (فيه تردد) لأصالة البراءة عما ~~زاد على نصف الدية، منه يعلم صحة ما ذكرناه سابقا في الصورة الأولى. # (ولو ادعى الجاني أنه شرب سما) أو لدغته حية أو نحو ذلك (فمات وادعى ~~الولي موته من السراية) ففي القواعد (قدم قول الولي مع قصر الزمان) ولعله ~~لأن الأصل عدم حدوث غير الجناية، ولكن فيه أن ذلك لا يقتضي الموت بالسراية ~~(ف‍) المتجه أن (الاحتمال فيهما سواء) إذ السراية أمر حادث، والأصل عدم شرب ~~السم مثلا كذلك. # (ومثله الملفوف في كساء) مثلا (إذا قده) قاد (نصفين وادعى الولي أنه كان ~~حيا وادعى الجاني أنه كان ميتا إذ الاحتمالان) فيه أيضا (متساويان) لا ~~ترجيح لأحدهما على الآخر بمقتضى الأصول، لأن استصحاب حياته لا يقتضي أنه ~~قده حيا إلا بالأصل المثبت الذي هو غير حجة كما تقرر في محله، وحينئذ موته ~~بالقد أو بسبب آخر بالنسبة إلى الأصول على حد سواء (ف‍) المتجه الرجوع إلى ~~أصل آخر غيرهما، وهو يقضي أن (يرجح قول الجاني) كما عن الخلاف والجواهر ~~(لأن (بما أن خ ل) الأصل عدم الضمان). # (و) لكن مع ذلك (فيه احتمال آخر ضعيف) وإن اختاره في الأول في القواعد، ~~للأصل الذي قد عرفت البحث ms15035 فيه، ولذا كان خيرة كشف اللثام ومحكي التحرير فيه ~~تقديم قول الجاني لما عرفت، وفي الثاني PageV42P419 # في محكي السرائر، لأصالة الحياة التي قد عرفت عدم اقتضائها كون القد ~~نصفين وقع عليه حالها، إلا هو ليس من أحكام المقدود كي يستصحب وإن استصحب ~~حياته في وجوب النفقة عليه ونحوه مما هو من أحكامه شرعا بخلاف الفرض الذي ~~هو ضده من قتله ونحوه من الأحكام العرفية، ولذا كان خيرة من عرفت تقديم قول ~~الجاني أيضا فيه. # وأضعف من الاحتمال المزبور ما يحكى في الثاني عن العامة من أنه إن كان ~~ملفوفا في الكفن قدم قول الجاني، لظهور الموت، وإلا فقول الولي، إذ هو مجرد ~~اعتبار. # ولو ادعى الجاني شلل العضو المقطوع من حين الولادة أو عمى عينه المقلوعة ~~كذلك وادعى المجني عليه الصحة فإن كان العضو ظاهرا كالعين والرجل ففي ~~القواعد ومحكي المبسوط والخلاف قدم قول الجاني، لأصالة البراءة، وإمكان ~~إقامة المجني عليه البينة على السلامة، وإن كان مستورا كالمذاكير ففي ~~القواعد احتمل تقديم قول الجاني أيضا، للأصل المزبور، وقول المجني عليه كما ~~عن المبسوط والخلاف، لأصل الصحة، وفيه أنه لا يقتضي وقوع الجناية عليه ~~كذلك. # وفي كشف اللثام (ويكفي في البينة إذا قامت أن تشهد بالسلامة قبل الجناية ~~مطلقا) وفيه أن استصحابها لا يثبت وقوع الجناية عليها أيضا سالمة فأصل ~~البراءة حينئذ حكم. # اختلف في المستور فقيل ما أوجب الشارع ستره، وقيل ما أوجبته المروة، ~~فيشمل الفخذ والسرة والركبة، وفي كشف اللثام هو أظهر سواء وافق المروة ~~فستره أو خالفها، إذ كما أن المروة تقتضي ستره كذلك تقتضي الغض عنه. # وفيه أنه ليس في شئ من الأدلة العنوان المزبور كي يحتاج في تفسيره ~~PageV42P420 # إلى ما سمعت، كما أنه ليس في شئ منها مراعاة الاعتبار المذكور، ومن هنا ~~كان المحكي عن ابن إدريس تقديم قول المجني عليه مطلقا مدعيا عليه الاجماع، ~~وهو لو تم كان حجة، وإلا ففيه البحث السابق، وعن بعض العامة تقديم قول ~~الجاني مطلقا، وقد عرفت قوته، والله العالم. ms15036 # ولو ادعى الجاني تجدد العيب قبل الجناية احتمل تقديم الجاني مطلقا للأصل ~~المزبور، وقول المجني عليه كذلك كما في كشف اللثام، وعن المبسوط لأصالة ~~الصحة والفرق بين الظاهر والباطن، ولعل الأول لا يخلو من قوة، لما عرفت، ~~وحينئذ فلا بد للبينة أن تشهد هنا بالسلامة حين الجناية. # ولو اقتصر الجاني على دعوى الشلل عند الجناية فإن أقام المجني عليه ~~البينة بالسلامة عندها فلا كلام، وإن أقامها بها قبلها ففي كشف اللثام ~~القول قوله إذا حلف أنه لم يتجدد للاستصحاب إلا إذا قام الجاني البينة، ~~وفيه منع اقتضاء الاستصحاب السلامة عندها وإن لم تكن بينة فكدعوى الشلل ~~خلقة، لكن قيل: لا بأس هنا بتقديم قول المجني عليه مطلقا، لعدم امتداد ~~الوقت المشهود بالسلامة فيه، واختصاصه بوقت الجناية الذي يكون في الخلوات ~~غالبا، فيتساوى فيه الظاهر والباطن في عسر إقامة البينة على حالهما. # ولو ادعى الجاني صغره وقت الجناية قدم قوله مع الاحتمال، لأصالة البراءة ~~من القصاص، ولكن لو ادعى العاقلة بلوغه فالأصل حينئذ براءة ذمتهم، فتؤخذ ~~الدية حينئذ من ماله لأنه الجاني. # ولو اختلفا في الوقت فادعى الجاني تقدم الجناية على البلوغ تعارض أصلا ~~البراءة من القصاص وتأخر الجناية، والبراءة أقوى. وفي الدية ما عرفت. ~~PageV42P421 # ولو ادعى الجنون وقتها وعرف له حال جنون ففي القواعد قدم قوله وإلا فلا، ~~ولعل للأصل فيهما، ولكن لا يخلو من بحث. # ولو اتفقا على زوال العقل حال الجناية لكن ادعى المجني عليه السكر ~~والجاني الجنون قدم قول الجاني وإن لم يعرف حالة جنون، لأصل عدم العصيان ~~وأصل البراءة خصوصا الغافل. # ولو أوضحه في موضعين وبينهما حاجز ثم زال الحاجز واتحدا فادعى الجاني ~~زواله بإزالته وشقه مثلا لئلا يكون عليه إلا دية موضحة واحدة، وادعى المجني ~~عليه زواله بالإزالة منه لا من الجاني ليكون له دية موضحتين قدم قول المجني ~~عليه استصحابا للتعدد وثبوت دية موضحتين عليه. # ولو اتفقا على أن الجاني أزاله لكن قال المجني عليه: بعد الاندمال ليكون ~~عليه ثلاث موضحات وقال الجاني: قبله ms15037 ليكون عليه أرش موضحة واحدة فالقول في ~~الموضحتين قول المجني عليه، لأن الجاني يدعي سقوط المطالبة بأرش إحداهما ~~وفي الموضحة الثالثة قول الجاني، لأن المجني عليه يدعي وجود الاندمال ~~قبلها، والأصل عدمه، ويدعي أرش موضحة ثالثة، والأصل البراءة. وليس هذا عملا ~~بمتناقضين، لابتناء ثبوت أرش موضحتين على تقدم الاندمال على زوال الحاجز، ~~والبراءة من أرش الثالثة على تأخره، لأنهما مبنيان على أصل واحد، وهو ~~الاستصحاب لثبوت ما ثبت والبراءة عما لم يثبت، أو لاحتمال النقيضين من غير ~~عمل بهما، أو لأن مثل ذلك في الأصول كثير ولو قتل من عهد كفره أو رقه فادعى ~~الولي سبق الاسلام أو العتق قدم قول الجاني ولو اختلفا في أصل الكفر والرق ~~احتمل تقديم قول الجاني، لأصالة البراءة والشبهة، واحتمل تقديم قول الولي ~~في دار الاسلام، لأن الظاهر فيها الاسلام والحرية، ولأنهما الأصل، نعم ~~PageV42P422 # يعارضه ظهور الكفر في دار الكفر. # ولو داوى الإصبع المقطوعة فتأكل الكف فادعى الجاني تأكله بالدواء والمجني ~~عليه تأكله بالقطع قدم قول الجاني مع شهادة أهل الخبرة بذلك، وإلا ففي ~~القواعد قدم قول المجني عليه وإن اشتبه الحال، لأنه المداوي، فهو أعرف ~~بصفته، ولأن العادة قاضية بأن الانسان لا يتداوى بما يضره، وفيه بحث، ولعل ~~الأقوى كونه كالأول، والله العالم. المسألة الخامسة: # (لو قطع إصبع رجل) من يده اليمنى مثلا (و) من بعد قطع (يد) رجل (آخر) ~~يمينه (اقتص الأول) عن إصبعه، لعموم الأدلة (ثم للثاني ورجع بدية إصبع) ~~ضرورة كونه كما إذا قطع يده الكاملة ذو يد ناقصة إصبعا فيرجع عليه بدية ~~إصبع إما مطلقا أو مع كون الإصبع قطعت باستحقاق كما مر. # (ولو) انعكس بأن (قطع اليد أولا ثم الإصبع من آخر اقتص للأول وألزمه ~~الثاني دية الإصبع) إذ هو حينئذ بمنزلة من قطع إصبعا ولا إصبع له يماثلها ~~بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بين من تعرض للمسألة كالشيخ والفاضلين ~~والشهيدين وغيرهم، نعم في عبارة القواعد بل والإرشاد تعقيد في بيان المعنى ~~المزبور، بل ربما بسببه ms15038 وقع الوهم من بعض الناس، والمراد ما عرفت، كما أنك ~~عرفت سابقا (1) البحث في وجوب تقديم من تقدم في القصاص وعدمه وأنه على ~~تقديره لو سبق المتأخر يأثم ولكن يقع ما فعله موقعه، لأنه استيفاء لحقه ~~أيضا، # PageV42P423 # ففي الصورة الأولى لو قطع ذو اليد أولا أساء ورجع صاحب الإصبع بالدية، ~~وفي الثانية لو قطع ذو الإصبع أولا أساء ورجع ذو اليد بعد القطع بدية ~~الإصبع، بل قد عرفت سابقا احتمال عدم الإساءة وإن تقدم المتأخر، والله ~~العالم. # المسألة (السادسة:) (إذا قطع إصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال فإن ~~اندملت فلا قصاص) إن كانت عمدا (ولا دية) إن كانت شبيه عمد (لأنه إسقاط لحق ~~ثابت عند الابراء) فيكون العفو عنه من أهله في محله بلا خلاف أجده فيه، بل ~~في المسالك هو اتفاق، بل عن الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم عليه، نعم يحكى ~~عن المزني من العامة عدم صحته بناء على أن العبرة في الجناية بحال الاندمال ~~الذي هو حال الاستقرار فلا حكم للعفو قبله، وهو مخالف للكتاب (1) والسنة ~~(2) والاجماع، ولذا لو باع عبدا قد قطعت يده قبل الاندمال كان عوض الجناية ~~للبائع لا للمشتري. # (ولو) كانت الجناية عمدا و (قال عفوت عن الجناية سقط القصاص) ضرورة كون ~~المراد العفو عن موجبها الذي هو القود (والدية لأنها لا تثبت إلا صلحا) ~~والفرض عدمه، بل لعله كذلك على القول بأن الواجب أحد الأمرين، لأن العفو ~~عنها يقتضي العفو عن موجبها الذي هو التخيير فيسقط بغير دية، نعم لو قال: ~~عفوت عن # PageV42P424 # القصاص لم تسقط الدية وبالعكس. # فما عن المبسوط من الفرق بين ما لو قال: عفوت عن الجناية فقط وبين قوله: ~~عفوت عن عقلها وديتها لا يخلو من نظر على القولين، لما عرفت. # بل وكذا ما في كشف اللثام قال: (ثم إن صدر العفو عنها مع الصلح على الدية ~~تثبت الدية، وإلا فلا، صرح باسقاطها أو لا وإن قال: إنما أردت العفو عن ~~القصاص على الدية بناء على أنها لا تثبت إلا صلحا ms15039 وتثبت على القول الآخر ما ~~لم يصرح باسقاطها) إذ قد عرفت سقوطهما مع إطلاق العفو عن الجناية على ~~القولين. # ولو قال: عفوت على الدية لم تثبت الدية على القول الأول إلا بالرضا منه ~~بذلك، ولا يحتاج إلى صلح، فإن الظاهر مشروعية العفو المزبور على الوجه ~~المذكور ولو لاطلاق الأدلة الشامل للمطلق والمشروط، أما على القول الآخر ~~فهو اختيار لأحد الفردين. # ولو تنازعا فادعى الجاني العفو لا على مال والمجني عليه العفو على مال ~~فالظاهر تقديم قول الجاني، لأن الأصل عدم ذكر الشرط مضافا إلى أصل براءته ~~من الدية على المختار، ولذا قال في كشف اللثام: (على المشهور من أن قضية ~~العمد القصاص وحده يقدم قول الجاني للأصل، وعلى الآخر قول الآخر للأصل ~~أيضا، وفي المبسوط أنه يقدم قوله، لأنهما مختلفان في إرادته، وفيه أن ~~الإرادة لا تكفي على الأول) قلت: # بل وعلى الثاني بناء على ما ذكرناه، ومنه يعرف النظر في ما سمعته منه. # نعم قد يقال: إن الأصل عدم سقوط حق المسلم إلا بقوله، ودعوى الاطلاق في ~~الحقيقة رجوع إلى دعوى التقييد، ضرورة كونه كالقيد بالنسبة إلى إفادة ~~المجانية، على أنه يمكن صدوره منه لا على وجه PageV42P425 # الشرطية التي تنفى بالأصل، بل قال: أريد المال مثلا وأصالة براءة ذمة ~~الجاني عن الدية لا يقتضي صدور العفو مطلقا، فتأمل جيدا فإن فيه بحثا أيضا. # (و) كيف كان ف‍ (لو قال: عفوت عن الجناية ثم سرت إلى الكف) خاصة (سقط ~~القصاص في الإصبع) بلا خلاف ولا إشكال، لأن الفرض العفو عنه دون ما استحقه ~~بالسراية التي هي لم تكن حال العفو، فهي كالجناية الجديدة (و) من هنا كان ~~(له دية الكف) كما في المسالك ومحكي الارشاد والروض ومجمع البرهان، بل هو ~~المحكي عن المبسوط أيضا وإن كان تعليله لا يخلو من نظر بل منع واضح، قال: ~~ليس له القصاص في باقي الأصابع، بل وفيها، والكف تابع لها إلى أن قال: لأنه ~~لا قصاص في الأطراف بالسراية) ضرورة ثبوت القصاص في النفس ms15040 بها، ففي الطرف ~~بطريق أولى، ومن هنا عدل بعضهم عن التعليل المزبور إلى أن في قطع الكف ~~تغريرا بالأصبع المعفو عنه، فيسقط القصاص فيه، ضرورة كونه كقطع كف كامل ~~بناقص. # واحتمال جواز القطع له مع رد دية الإصبع المعفو عنه كما سمعته في خبر ~~الحسن (1) المشتمل على قضية ابن عباس لم نجده لأحد من أصحابنا هنا، ولعله ~~لعدم التعدية فيه إلى هذا الفرض. # وقد يناقش بأنه لا يتم مع فرض مساواة كف الجاني للمجني عليه، فإنه يتجه ~~حينئذ بقاء القصاص في الكف، كما أنه يتجه بقاؤه في الأصابع التي سقطت بسقوط ~~الكف وتبقى الحكومة في الكف. # ولعله لذا قال في القواعد: (ولو أبرأه عن الجناية فسرت إلى الكف فلا قصاص ~~في الإصبع، بل في الكف إن ساواه في النقص، أو في # PageV42P426 # الباقي من الأصابع، ويطالب بالحكومة أي في الكف إن لم يساوه) بل في كشف ~~اللثام هو واضح، نعم قد يقال: إن عدم ذكر المصنف ومن عبر عبارته القسم ~~الأول باعتبار ذكرهم سقوط القصاص المقتضي لوجود الإصبع في كف الجاني، بل ~~لعل اقتصار المصنف على دية الكف مشعر بثبوت القصاص في ما بقي من الأصابع، ~~والأمر سهل بعد وضوح المراد، والله العالم. # (ولو سرت) جناية الإصبع التي فرض العفو عنها (إلى نفسه كان للولي القصاص ~~في النفس) بلا خلاف ولا إشكال فيه عندنا، كما اعترف به غير واحد، بل عن ~~المبسوط هو الذي رواه أصحابنا، بل عن الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارهم، ~~ضرورة اندراجه في جميع ما دل على القصاص من قوله تعالى (1): (النفس بالنفس) ~~وغيره، والعفو عن الجناية السابقة لا يقتضي العفو عن السراية، نعم به يكون ~~كما لو قتل كامل ناقصا، فيقتص منه (بعد رد دية ما عفا عنه) من الإصبع. # لكن في القواعد الاشكال فيه، وتبعه ولده والشهيد والمقدس الأردبيلي في ما ~~حكي عنهم ولم أجده لغيرهم، نعم عن التحرير ذلك أيضا إلا أنه لم نتحققه. ~~وكيف كان فلعله من دخول الطرف في النفس، فهو كقتل كامل ms15041 بمن قطع يده غيره أو ~~تلف بآفة، أو لأنه بعفوه عنه كأنه اقتص منه، فكما لا يغرم لو سرى الجرح بعد ~~اقتصاصه عوضه فيقتله بالسراية من غير رد لما استوفاه فكذا المقام، إلا ~~أنهما معا كما ترى. # وأضعف منه ما عن الأردبيلي من احتمال سقوط القصاص، لأنه قد عفا عن هذه ~~الجناية فصار ما ثبت لها ساقطا، وباقي أثرها معفو عنه تبعا، لأنه غير مضمون ~~حينئذ، لأن المتبادر من العفو عن الجناية العفو # PageV42P427 # عنها وعن جميع لوازمها، قال: (وهذا يجري في الكف، نعم لو قيل: # إن علم أن المراد العفو عن الواقع فقط أو أن العفو عن السراية لم يصح ~~اتجه ذلك وإلا ففيه تأمل). # إذ هو كما ترى أيضا لا يرجع إلى حاصل، فإن كون الجرح غير مضمون بالعفو لا ~~يقتضي عدم الضمان بالسراية، وما اشتهر من أن غير المضمون لا تضمن سرايته ~~إنما هو في غير المضمون ابتداء، كالواقع بحق مثلا، ودعوى اقتضاء الاطلاق ~~ذلك واضحة المنع لو قلنا بصحة العفو عن السراية، مع أنك ستعرف بطلانه. # ونحو ذلك ما عن الشافعي من سقوط القصاص بالعفو عن العضو، لأن القصاص لا ~~يتبعض، ضرورة أن العفو عن الطرف لا يقتضي عدم المكافئة بالنفس، ولذا يقتص ~~للأقطع من الكامل، لحصول المكافئة في النفس دون الطرف، ومن هنا قلنا بالرد، ~~فالمسألة حينئذ لا إشكال فيها بحمد الله تعالى. # (ولو صرح بالعفو) عن الجناية وعن سرايتها (صح) العفو (مما كان ثابتا وقت ~~الابراء، وهو دية الجرح) أو القصاص فيه. # (أما القصاص في النفس أو الدية ففي) صحة (العفو) والابراء عنهما (تردد) ~~وخلاف، فعن الشيخ في الخلاف الأول، قيل: # وكأنه مال إليه أو قال به الشهيدان في غاية المراد والروض والمقدس ~~الأردبيلي في مجمع البرهان، لعموم قوله تعالى (1): (فمن تصدق به فهو كفارة ~~له) وثبوت الابراء عن الجناية قبلها شرعا للطبيب والبيطار، فبينها وبين ~~السراية أولى، ولأن الأصل صحة العفو المناسبة لما ورد (2) # PageV42P428 # من الترغيب فيه شرعا ترغيبا يكون به عبادة، فيناسبه الصحة، ms15042 ولأن الجناية ~~على الطرف سبب لفوات النفس التي لا تباشر بالجناية، ووجود السبب كوجود ~~المسبب، ولوجوب الوفاء بالوعد، وعموم (المؤمنون عند شروطهم) (١). # وعن أبي علي والشيخ في المبسوط والفاضل وولده وغيرهم الثاني (لأنه إبراء ~~مما لا يجب) أنه وصية للقاتل، وفي جوازها وعدمه الخلاف المعروف وإسقاط لحق ~~الغير، وهو الولي. # (و) من هنا قال (في الخلاف: يصح العفو عنها وعما يحدث عنها، فلو سرت كان ~~عفوه ماضيا من الثلث، لأنه بمنزلة الوصية) وإن كان لا يخفى عليك ما فيه من ~~منع كون العفو وصية أولا، ولو سلم فهي باطلة. خلافا للمحكي عن المبسوط لو ~~صرح بها، ضرورة صحتها في ما هو للميت، والفرض أن القصاص للوارث لا له، بل ~~والدية وإن تعلقت بها وصاياه وديونه للدليل، اللهم إلا أن يقال: إن عوض ~~نفسه قصاصا أو دية له، ومن ينتقل إلى الوارث، ولكن فيه أيضا أنه لا وجه ~~للوصية به قبل استحقاقه إياه المتوقف على إزهاق روحه، ووجود الجناية أعم من ~~ثبوته حالها، ضرورة استناده إلى سرايتها التي هي غيرها، اللهم إلا أن يقال ~~بصحة الوصية بمثل ذلك، للعمومات الشاملة له ولما يملكه بعد موته كالذي ~~يصيده في شبكته التي نصبها حال جنايته. ولكن الجميع محل نظر وبحث. # ودعوى تناول ﴿من تصدق به﴾ (2) ~~ونحوه لمثله ممنوعة، وثبوت الابراء للطبيب على القول به لا يقتضي الثبوت ~~هنا بعد حرمة القياس، # PageV42P429 # كمنع أصالة صحة العفو بعد عدم تناول العموم لمثله، والترغيب فيه لمن هو ~~أهل له لا يقتضي ذلك، وكونه عبادة واضح المنع، مع أنه لا يقتضي الصحة في ~~الفرض. # وكذا دعوى أن وجود السبب بمنزلة وجود المسبب على وجه يثبت المطلوب، ~~والوعد لا يجب الوفاء به كما هو مفروغ منه في محله، مع أن الفرض ليس منه، ~~وكذا عموم (المؤمنون عند شروطهم) (1) المراد به ما يلتزمونه بالملزم الشرعي ~~لا به نفسه. فالتحقيق حينئذ عدم صحته، وحينئذ لا يترتب عليه شئ. # فما عن أبي علي من سقوط ms15043 القصاص به وإن كان باطلا والانتقال إلى الدية لا ~~وجه له، كما أنه لا وجه لسقوط القصاص بالعفو ولو قلنا بأنه وصية، ضرورة كون ~~حق القصاص بناء على أنه للمجني عليه كباقي ما هو له إنما له فيه الثلث، ~~وحينئذ بعفوه يكون كعفو أحد الشركاء في القصاص يؤدي للمقتص منه مقدار ما ~~عفا الشريك ثم يقتص، اللهم إلا أن يقال إنه أوصى بالقصاص أجمع للمقتص منه ~~فيغرم للوارث من ثلثه من غيره كغيره مما يوصى به، ولكن الجميع كما لا ترى ~~ينطبق على فقه الإمامية، والتحقيق ما عرفت، والله العالم. # المسألة (السابعة:) (لو جنى عبد على حر جناية تتعلق برقبته فإن قال) ~~المجني عليه للعبد: (أبرأتك) من ذلك (لم يصح) كما عن المبسوط وغيره، # PageV42P430 # بل قيل: إنه المشهور، لأنه لا حق له في ذمته كي يكون مورد الابراء، إذ هو ~~مال للغير. # لكن مع ذلك ففي القواعد (لم يصح على إشكال) وفي كشف اللثام (من تعلق الحق ~~برقبته، ومن أن رقبته حق للمولى فهو إبراء من لا حق له عليه). # قلت: لا يخفى عليك ما في الوجه الأول بعد ما ذكرناه، ومن هنا قال في ~~الكشف: (الأقرب أنه إن استحق تملك الرقبة خاصة فلا معنى لابرائه، إذ لا ~~معنى للابراء عن النفس، وإن استحق القصاص تخير بينه وبين الاسترقاق كلا أو ~~بعضا، فإذا أبرأه صح وانصرف إلى القصاص، فإنه الذي يصح إبراؤه عنه، وبقي له ~~الاسترقاق ما لم يبرأ السيد، إلا أن يريد إسقاط القصاص والاسترقاق جميعا، ~~فإنه لا يصح إلا أن يتجوز بذلك عن إبراء السيد) وإن كان هو أيضا فيه ما فيه ~~بناء على ما عرفت من أن محل الابراء الحقوق التي في الذمم، وليس الفرض ~~منها، فلا فرق بين استحقاق تملك الرقبة خاصة، كما في الجروح التي لا قصاص ~~فيها وبين ما إذا كان مخيرا بينه وبين القصاص، إلا أن يقال: إن حق القصاص ~~شئ يتعلق بذمة المكلف فيصح أن يكون موردا للابراء كما إذا أبرأ الحر ms15044 منه، ~~ومع ذلك لا يخلو من إشكال، فإنه ليس تعلق دين، بل هو خطاب شرعي يشك في تعلق ~~الابراء به، والأصل العدم بعد عدم عموم يتمسك به. # بل وعلى ما ذكرنا يأتي الاشكال أيضا في ما في القواعد ومحكي المبسوط (و) ~~غيره من أنه (إن أبرأ السيد صح، لأن الجناية وإن تعلقت برقبة العبد فإنه ~~ملك للسيد) وفي كشف اللثام (صح ذلك إن استحق الاسترقاق خاصة أو مع القصاص، ~~فإنه كان استحق عليه PageV42P431 # أخذ العبد منه واسترقاقه أو بحيث إن شاء اقتص وإن شاء استرق، فإذا أبرأه ~~سقط حقه) إلا أن ذلك كله كما ترى. # (و) لذا قال المصنف: (فيه إشكال) كالمحكي عن التحرير (من حيث إن الابراء ~~إسقاط لما في الذمة و) ليس ذلك منه، نعم (لو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية) ~~أو موجبها (صح) ولا يجري فيه الاشكال المذكور، لأن العفو لا يختص بما في ~~الذمة، واحتمال تنزيل الابراء المزبور على ذلك جيد إن حصلت قرينة تدل عليه ~~غير حمله على الوجه الصحيح، وإلا فمشكل. # ولو كان القتل عمدا لخطأ وأبرأ الولي العاقلة لم يبرأ القاتل، ضرورة كونه ~~إبراء لمن ليس عليه الحق، نعم لو قلنا كما عن قول للعامة من كون الدية على ~~القاتل والعاقلة يتحملون عنه اتجه ذلك، لكنه معلوم الفساد عندنا، فيكون ~~إبراء لمن لم يكن عليه حق. # كما لو أبرأ القاتل في الخطأ المحض الثابت بالبينة أو إقرار العاقلة، ~~فإنه لا تبرأ العاقلة، نعم لو أبرأ القاتل في الأول أو قال: عفوت عن هذه ~~الجناية أو أرشها ونحوه صح، كما هو واضح. # وبذلك يظهر لك ما في بعض نسخ الشرائع، إذ الموجود عندنا ما عرفته، وفي ~~آخر (ولو أبرأ قاتل الخطأ المحض لم يبرأ ولو أبرأ العاقلة أو قال: عفوت عن ~~أرش هذه الجناية صح، ولو كان القتل شبيه العمد فإن أبرأ القاتل أو قال عفوت ~~عن أرش هذه الجناية صح، ولو أبرأ العاقلة لم يبرأ القاتل) إذ هو عين ما ~~ذكرناه سابقا، ms15045 والله العالم. # تم كتاب القصاص والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله. ~~PageV42P432 # إلى هنا والحمد لله تم الجزء الثاني والأربعون من كتاب جواهر الكلام، وقد ~~بذلنا الجهد في تنميقه وتحقيقه والتعليق عليه وتصحيحه، فنشكره تعالى على ما ~~وفقنا لذلك، ونسأله أن يديم توفيقنا لاخراج الجزء الأخير وهو الجزء الثالث ~~والأربعون في كتاب الديات، وبه ختام هذه الموسوعة الكبيرة. # النجف الأشرف محمود القوچاني PageV42P433 # جواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام تأليف شيخ الفقهاء وإمام المحققين ~~الشيخ محمد حسن النجفي المتوفى سنة 1266 من الهجرة تصحيح وتحقيق وتعليق رضا ~~الاستادي عنى بتصحيحه: العالم الفاضل السيد إبراهيم الميانجي بنفقة الطبعة ~~السادسة المكتبة الاسلامية الجزء الثاني والأربعون حاج سيد محمدكتابچى ~~تهران، خيابان پامنار - أول كوچه حاجيها، تلفن 395205 جميع حقوق الطبع ~~محفوظة للناشر الاسلامية - 1404 هجري PageV43P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الديات) جمع دية بالكسر وبتخفيف الياء، بل ~~التشديد لحن، والهاء فيها عوض عن فاء الكلمة إذ الأصل ودية كوعدة، لأنها ~~مأخوذة من الودي وهو دفع الدية، يقال: (وديت القتيل أديه دية) وقد تسمى لغة ~~عقلا لمنعها من الجرأة على الدم، فإن من معاني العقل المنع، وربما تسمى دما ~~تسمية للمسبب باسم سببه، والمراد بها هنا المال الواجب بالجناية على الحر ~~في النفس أو ما دونها سواء كان له مقدر أولا وإن كان ربما اختصت بالأول ~~والثاني بالأرش والحكومة (1) فهي حينئذ تسمية بالمصدر. # والأصل في مشروعيتها الكتاب العزيز (2) والاجماع والسنة القطعية. # (و) كيف كان ف‍ (- النظر) في هذا الكتاب يتم (في أمور أربعة). # PageV43P002 # (الأول) (في أقسام القتل ومقادير الديات) فنقول: (القتل) إما (عمد وقد ~~سلف مثاله) في أول كتاب القصاص، بل تقدم هناك أيضا ما يستفاد منه غيره (و) ~~إما (شبيه العمد، مثل أن يضرب للتأديب فيموت و) إما (خطأ محض، مثل أن يرمي ~~طائرا فيصيب إنسانا) أولم يقصد الفعل أصلا، كمن تزلق رجله فيقع على غيره ~~فيقتله، أو ينقلب في النوم على غيره كذلك. # (و) حينئذ ف‍ (- ضابط العمد أن يكون عامدا ms15046 في فعله وقصده) بمعنى أن يقصد ~~الفعل والقتل، أو يقصد الفعل الذي يقتل مثله غالبا وإن لم يقصد القتل، كما ~~مر تحقيقه في كتاب القصاص مع زيادة قيد العدوان فيما ترتب عليه منه، ضرورة ~~عدم وجوب القصاص بالضابط المزبور الشامل للقتل بحق وغيره مما لا قصاص فيه. # (و) ضابط (شبيه العمد أن يكون عامدا في فعله) وهو الضرب للتأديب أو المزح ~~أو نحوهما مما لم يرد به القتل، ومنه علاج الطبيب فيتفق الموت به، بل ومنه ~~الضرب بما لا يقتل غالبا بقصد العدوان فيتفق الموت به، على الكلام السابق ~~في القصاص فيه وفيما لو قصد القتل بما لا يقتل غالبا، والغرض هنا بيان كون ~~المراد بشبيه العمد أن يكون عامدا في فعله (مخطئا في قصده) الذي هو القتل ~~بمعنى عدم قصده القتل. # (و) أما ضابط (الخطأ المحض) المعبر عنه في النصوص بالخطأ الذي ~~PageV43P003 # لا شبهة فيه هو (أن يكون مخطئا فيهما) أي الفعل والقصد، كالمثال الذي ~~سمعته الذي لم يقصد به رمي الانسان ولا قتله، سواء كان بما يقتل غالبا أو ~~لا. # ويلحق به تعمد الطفل والمجنون شرعا كما يلحق بشبه العمد قصد الفعل والقتل ~~لمن ظنه مستحقا لذلك بكفر أو قصاص فبان خلافه، بل ومن ظنه صيدا مباحا فبان ~~إنسانا، وربما يتكلف لادراجهما بأنه قصد الفعل وأخطأ في قصد القتل المخصوص. # وعلى كل حال فلا خلاف عندنا في أن الأقسام ثلاثة، لكل منها حكم يخصه ~~خلافا لمالك فجعلها قسمين بإدراج شبيه العمد في العمد، وأوجب به القود، وهو ~~وإن كان يوهمه بعض نصوصنا المحتمل كونها تقية منه، لكن الاجماع والسنة بل ~~والكتاب على خلافه، ضرورة عدم صدق القتل المؤمن متعمدا عليه كما هو واضح. # وقد تقدم في أول القصاص جملة من النصوص المشتملة على تقسيم القتل والجمع ~~بينها جميعا يقتضي التثليث الذي ذكره الأصحاب فلاحظ وتأمل. # (وكذا) الكلام في (الجناية على الأطراف) فإنها (تنقسم) أيضا (هذه ~~الأقسام) الثلاثة بلا خلاف أجده بيننا، بل الاجماع محصل عليه، بل يمكن ~~استفادته ms15047 من النصوص أيضا. # هذا كله في أقسام القتل (و) أما مقادير الديات، فمقدار (دية العمد مائة ~~بعير من مسان الإبل أو مأتا بقرة أو مأتا حلة كل حلة ثوبان من برود اليمن ~~أو ألف دينار أو ألف شاة أو عشرة آلاف درهم) بلا خلاف أجده في شئ من الستة ~~المزبورة، كما عن بعض الاعتراف به، بل عن الغنية الاجماع عليه أيضا وعلى ~~التخيير بينها، بل يمكن استفادتها من النصوص كما ستعرفه في أثناء البحث إن ~~شاء الله. # إنما الكلام في كل واحد واحد منها، أما الأول فقد سمعت ما في المتن الذي ~~هو معنى ما في القواعد مائة من مسان الإبل، بل في الغنية وظاهر المبسوط ~~والسرائر والمفاتيح وكشف اللثام الاجماع عليه على ما حكي عن بعضها. ~~PageV43P004 # والمراد بالمسان الكبار كما في القاموس، وعن الأزهري والزمخشري " إذا ~~أثنت فقد أسنت "، قالا: " أول الأسنان الأثناء وهو أن تنبت ثنيتاها وأقصاه ~~في الإبل البزول، وفي البقر والغنم الصلوغ " وعن المغرب: " الثني من الإبل ~~الذي أثنى أي نبتت ثنيته (1) وهو ما استكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة ~~" وعن حواشي الشهيد: " المسنة من الثنية إلى بازل عامها " وفي النبوي ~~المروي عن زكاة المبسوط: " المسنة هي الثنية فصاعدا " (2) وعن المهذب ~~البارع وغيره: # " المسان جمع مسنة وهي من الإبل ما دخل في السادسة وتسمى الثنية أيضا، ~~فإن دخلت في السابعة فهي الرباع والرباعية، فإن دخلت في الثامنة فهي السديس ~~بكسر الدال، فإن دخلت في التاسعة فهي بازل (3) أي طلع نابه، فإن دخلت في ~~العاشرة فهي بازل عام ثم بازل عامين " (4) إلى غير ذلك من كلماتهم المتفقة ~~على ما ذكرنا. # فمن الغريب ما تسمعه في خبر الحكم بن عتيبة (5). # وكيف كان فعن الجامع مائة من فحولة مسان الإبل وكأن وجهه ما في خبر ~~معاوية بن وهب (6) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دية العمد، فقال: ~~مائة من فحولة الإبل المسان، فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة ~~الغنم ". # PageV43P005 # ونحوه مضمر أبي بصير. (1) وخبر ms15048 الحكم بن عتيبة (2) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " قلت له: فما أسنان المائة بعير؟ فقال: ما حال عليه الحول، ذكران ~~كلها ". # بل وظاهر خبر زيد الشحام (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في العبد ~~يقتل حرا عمدا قال: مائة من الإبل المسان، فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل ~~عشرون من فحولة الغنم ". # فإن الجمل اسم للفحل. # إلا أن الأكثر كما في الرياض الاطلاق، بل لم أجد من حكى عنه اعتبار ~~الفحولة غيره، إذ المصنف وإن عبر بالبعير إلا أنه - كما في الصحاح - من ~~الإبل بمنزلة الانسان من الناس، يقال للجمل بعير وللناقة بعير. ومن هنا ~~يشكل تقييد إطلاق غيرها من النصوص (4) بها، وإن كان فيها الصحيح والموثق ~~وغيرهما، خصوصا بعد ما قيل من موافقتها للعامة - ولذا حكى عن الشيخ حملها ~~على التقية - واشتمالها على ما لا يقول به من الترتيب، وكون الأخير منها في ~~العبد، واشتمال سابقه على حول الحول في أسنان المائة بعير الذي لا يكون به ~~البعير مسنا، وغير ذلك. ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه. # كما أنه لا ينبغي تركه في اعتبار المسنة في البقر خروجا عن خلاف محكي ~~النهاية والمهذب والجامع وإن لم أجد ما يشهد له فضلا عن كونه صالحا لتقييد ~~إطلاق غيره الشامل للفحل وغيره من النصوص، ومعقد المحكي من إجماع الغنية ~~وظاهر المبسوط والسرائر والتحرير وغيرها، ولذا لم أجد من اعتبر الفحولة هنا # PageV43P006 # ولا الأنوثة. إذ التاء في البقرة للوحدة الجنسية لا التأنيث كتمر وتمرة ~~كما هو واضح. # وأما الثالث أي مأتا حلة فلا أجد فيه خلافا معتدا به، بل عن بعض الأصحاب ~~نفيه عنه، بل عن الغنية وظاهر المبسوط والسرائر والتحرير وغيرها الاجماع ~~عليه، إلا أني لم أجد في النصوص ما يدل عليه سوى صحيح عبد الرحمان (1) " ~~سمعت ابن أبي ليلى يقول: كانت الدية في الجاهلية مائة من الإبل، فأقرها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم إنه فرض على أهل البقرة مأتي بقرة وعلى ~~أهل الشياة ألف شاة ثنية، ms15049 وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة ~~آلاف درهم، وعلى أهل (2) الحلل مأتا حلة، قال العجلي (3): فسألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عما روى ابن أبي ليلي، فقال: كان علي عليه السلام يقول: ~~الدية ألف دينار، وقيمة الدينار عشرة دراهم، وعشرة آلاف لأهل الأمصار، وعلى ~~أهل البوادي الدية مائة من الإبل، ولأهل السواد مأتا بقرة أو ألف شاة ". # إلا أنه مع كون الراوي ابن أبي ليلي المعلوم حاله، وترك الصادق عليه ~~السلام ذكر الحلل لما سأله عما رواه الموجود فيه - على ما عن الكافي ~~والفقيه والاستبصار (4) - مائة حلة، ومن هنا يحكى عن الصدوق في المقنع (5) ~~الفتوى بها، وإن كان هو شاذا لم نعرف من وافقه عليه، مضافا إلى ضعف مستنده، ~~نعم عن التهذيب (6) روايتها مأتا حلة، ولا بأس بالعمل بها بعد الانجبار بما # PageV43P007 # عرفت وإن كان الراوي من عرفت. وخلو كلام الصادق عليه السلام عن ذلك لا ~~يدل على كذبه. # وأما ما في صحيح جميل بن دراج (1) " في الدية قال: ألف دينار، أو عشرة ~~آلاف درهم، ويؤخذ من أصحاب الحلل الحلل، ومن أصحاب الإبل الإبل، ومن أصحاب ~~الغنم الغنم، ومن أصحاب البقر البقر ". # فليس فيه سوى الدلالة على ثبوت أصل الحلة دون عددها، مع أن عن بعض نسخ ~~التهذيب (2) " الخيل " بدل " الحلل " وإن كانت نسخة الكافي (3) أرجح سيما ~~بعد ما في نسخة أخرى للتهذيب الموافقة لها. فحينئذ تحمل على إرادة المأتين ~~بقرينة ما عرفت، والمناسبة في القيمة لغيرها. # بل قد يشعر صحيح ابن عتيبة (4) عن الباقر عليه السلام في حديث. بكون مدار ~~الدية في كل أرض على ما يوجد فيها غالبا " قال: قلت له: إن الديات إنما ~~كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل والبقر والغنم، قال: فقال: إنما كان ذلك في ~~البوادي قبل الاسلام فلما ظهر الاسلام وكثرت الورق في الناس قسمها أمير ~~المؤمنين عليه السلام على الورق، قال: قلت: أرأيت من كان اليوم من أهل ~~البوادي ما الذي يؤخذ منهم في الدية اليوم؟ إبل أو ورق؟ فقال: ms15050 الإبل اليوم ~~مثل الورق، بل هي أفضل من الورق في الدية " الحديث. # وفي صحيح عبد الله بن سنان (5) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من ~~قتل # PageV43P008 # مؤمنا متعمدا قيد منه (1) إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، ~~فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفا، أو ألف دينار، أو ~~مائة من الإبل وإن كان في أرض فيها الدنانير ففيها ألف دينار، وإن كان في ~~أرض فيها الإبل فمائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدراهم فدراهم بحساب ~~اثني عشر ألفا). # وعلى كل حال فالحكم مفروغ منه، كالمفروغية عن كون كل حلة ثوبين، على ما ~~نص عليه أكثر الأصحاب وأهل اللغة، بل في المتن كالقواعد وغيرها من برود ~~اليمن، نعم في محكي السرائر: " أو نجران ". # قال أبو عبيد كما في الصحاح وغيره: " الحلل برود اليمن، والحلة إزار ~~ورداء لا تسمى حلة حتى يكون ثوبين " وعن النهاية الأثيرية " الحلة واحدة ~~الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد " وعن ~~المصباح المنير " الحلة بالضم لا تكون إلا ثوبين من جنس واحد ". # ولكن عن العين " الحلة إزار ورداء بردا أو غيره لا يقال لها حلة حتى تكون ~~ثوبين " وعن القاموس " لا تكون حلة إلا أن تكون ثوبين أو ثوب له بطانة ". # بل عن الأزهري في التهذيب: " قال شمر: وقال خالد بن جنبة: الحلة رداء ~~وقميص تمامها العمامة، قال: ولا يزال الثوب الجيد يقال له في الثياب حلة، ~~فإذا وقع على الانسان ذهبت حلته حتى يجمعن له إما اثنان وإما ثلاثة، وأنكر ~~أن تكون الحلة إزار ورداء وحدة، قال: والحلل الوشي والحبرة والخز والقز ~~والقوهي والمردي والحرير، قال: وسمعت اليمامي يقول: الحلة كل ثوب جيد جديد ~~تلبسه غليظ أو رقيق، ولا يكون إلا ذا ثوبين، وقال ابن شميل: # الحلة القميص والأزار والرداء لا أقل من هذه الثلاثة، وقال شمر: الحلة ~~عند الأعراب ثلاثة أثواب، قال: وقال ابن الأعرابي: يقال للإزار والرداء حلة # PageV43P009 # ولكل واحد ms15051 منهما على انفراده حلة، قلت: وأما أبو عبيد فإنه جعل الحلة ~~ثوبين، وروى شمر عن القعنبي عن هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نضرة، عن عبادة ~~ابن نسئ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الكفن الحلة وخير ~~الضحية الكبش الأقرن، وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن من مواضع مختلفة ~~منها، قال: # والحلة إزار ورداء، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين، قال: ومما يبين ذلك ~~حديث عمر، إنه رأى رجلا عليه حلة قد ائتزر بإحداهما وارتدى بالأخرى فهذان ~~ثوبان، وبعث عمر إلى معاذ بن عفراء بحلة فباعها واشتري بها أرؤس من الرقيق ~~فأعتقهم، ثم قال: إن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي، ~~أراد بالقشرتين الثوبين، قلت: والصحيح في تفسير الحلة ما قال أبو عبيد لأن ~~أحاديث السلف تدل على ما قال " (1). # مضافا إلى شهادة ما سمعته من الأصحاب له، بل ينبغي الاقتصار فيها على ~~برود اليمن، لأنه المتيقن، ونص عليه الفاضلان والشهيدان وأبو العباس ~~وغيرهم، على ما حكى عن بعضهم، وإن كان بعض كلمات أهل اللغة تقتضي الأعم من ~~ذلك، وأما إلحاق خصوص نجران باليمن، فلم أجد له شاهدا، نعم الظاهر اعتبار ~~ما يسمى ثوبا عرفا لا مجرد ما يستر العورة. # وأما الرابع فلا أجد فيه خلافا بل عن الغنية وظاهر المبسوط والسرائر ~~والتحرير وغيرها الاجماع عليه، والنصوص (2) مستفيضة فيه حد الاستفاضة وهو ~~معروف. # ولكن في الرياض: " أي مثقال من الذهب خالص كما في صريح الخبر " أي موثق ~~أبي بصير (3) قال: " دية المسلم عشرة آلاف درهم من الفضة، أو ألف # PageV43P010 # مثقال من الذهب، أو ألف شاة على أسنانها ". # وفيه أن الظاهر إرادته الإشارة إلى ما في غيره من النصوص (1) من الدينار ~~المعروف ووزنه أنه مثقال، لا أن المراد كفاية ألف مثقال وإن لم تكن مسكوكة، ~~إلا بناء على إجزاء ذلك عنها. # وكذا الكلام في الدراهم التي لا خلاف أجده في عددها للمعتبرة المستفيضة ~~(2) نعم في خبري عبد الله بن سنان (3) وعبيد بن زرارة (4) " أنها ms15052 اثنا عشر ~~ألف درهم " إلا أني لم أجد عاملا بهما وعن الغنية وظاهر المبسوط والسرائر ~~ولتحرير وغيرها الاجماع على خلافه، فينبغي حملهما على التقية، أو على ما ~~ذكره الشيخ (5) عن الحسين بن سعيد وأحمد بن محمد بن عيسى " أنه روى ~~أصحابنا، أن ذلك من وزن ستة " قال: وإذا كان كذلك فهن يرجع إلى عشرة آلاف. # وأما الألف شاة فلا خلاف أجده في عددها أيضا نصا وفتوى، بل عن الغنية ~~وظاهر الكتب السالفة الاجماع عليه كما لا خلاف أجده في أجزاء مسماها من غير ~~فرق بين الذكر والأنثى. نعم قد سمعت ما في النصوص السابقة من أن مكان كل ~~جمل عشرين من فحولة الغنم، إلا أني لم أجد عاملا به بل عن الغنية الاجماع ~~على خلافه، فالمتجه حمله على التقية. # وعن الشيخ حمله على أحد وجهين: الأول: أن الإبل تلزم أهل الإبل فمن امتنع ~~من بذلها ألزمه الولي قيمتها وقد كانت قيمة كل جمل عشرين من فحولة الغنم، ~~كما قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان (6) " ومن الغنم قيمة # PageV43P011 # كل ناب من الإبل عشرون شاة. والثاني: اختصاص ذلك بالعبد إذا قتل حرا كما ~~في خبر زيد الشحام (1) عن الصادق عليه السلام. # والأول لا يرجع إلى قول، والثاني يمكن أن يكون ذكره جمعا وإلا فلا فرق في ~~دية العمد بين كون القاتل حرا أو عبدا كما هو واضح. # وبذلك كله ظهر لك الدليل على الستة أجمع من النصوص والفتاوى ومعقد ~~الاجماعات وإن لم تكن مجموعة جميعها في خبر واحد، بل ليس في شئ منها التعرض ~~لعدد الحلل إلا ما سمعته من صحيح عبد الرحمان (2) عن ابن أبي ليلى. ولكن ضم ~~بعضها إلى بعض بعد حمل " الواو " في بعضها على " أو " بقرينة غيره من ~~الأخبار ومعاقد الاجماعات يقتضي ما ذكره الأصحاب. # فوسوسة بعض متأخري المتأخرين في ذلك في غير محلها، وكأنه لم يحط بالنصوص ~~وكلمات الأصحاب الظاهرة أيضا في أنها على التخيير الموافق للأصل - لا ~~التنويع - كما هو المعروف بين الأصحاب، بل ms15053 المجمع عليه من المتأخرين، بل عن ~~صريح الغنية وظاهر السرائر والمفاتيح الاجماع على ذلك، فليس حينئذ للولي ~~الامتناع من قبول أحدها مع بذله، وإن لم يكن الباذل من أهل المبذول. # نعم عن ظاهر المقنع والمقنعة والنهاية والخلاف والمبسوط والمراسم ~~والوسيلة والقاضي أنها على التنويع، بل في كشف اللثام نسبته إلى عبارات ~~كثير من الأصحاب، لما في عدة من الأخبار (3) من أن الإبل على أهلها والبقر ~~على أهلها وهكذا، ولكن بقرينة غيرها من النصوص (4) والفتاوى يمكن حملها على ~~إرادة التسهيل على القاتل، كما أومى إليه ما سمعته من قول الباقر عليه ~~السلام في صحيح ابن عتيبة (5)، وحينئذ تتفق النصوص جميعا، بل عدم تحرير هذا ~~الخلاف # PageV43P012 # ممن عادته ذلك، كابن إدريس والفاضل في المختلف وغيره يشعر بعدم فهم ~~الخلاف منهم في ذلك، والأمر سهل إذ على تقديره واضح الضعف. # (و) على كل حال فهي (تستأدى في سنة واحدة) عندنا كما في كشف اللثام ومحكي ~~المبسوط وصحيح أبي ولاد (1) وحسنه (2)، بل عن غير واحد نفي الخلاف فيه، بل ~~عن الغنية الاجماع عليه، وهو كذلك على معنى عدم التأجيل زائدا على السنة ~~كما تسمعه في غيرها، خلافا لأبي حنيفة فأجلها ثلاث سنين، بل لعله كذلك أيضا ~~على معنى عدم وجوب المبادرة عليه إلى أدائها قبل تمام السنة، وإن حكى عن ~~الشيخ في الخلاف حلولها مدعيا عليه إجماع الفرقة وأخبارها، إلا أنا لم نجد ~~من وافقه عليه ولا خبرا صريحا يقتضيه، بل ظاهر الصحيح المزبور ومعقد صريح ~~الاجماع وظاهره ونفي الخلاف، خلافه، وبه يخرج عما يقتضي الحلول من إطلاق ~~النصوص، نعم لا يجوز له تأخيرها عنها إلا مع التراضي بعقد صلح أو غيره. # ومبدء السنة مع إطلاق ثبوتها من حين التراضي لا من حين الجناية، وإن قيل ~~إنه مقتضي قول أبي على بالتخيير، لكنك عرفت ضعفه في محله. # وكيف كان فهي حيث تجب ابتداء كما في قتل الوالد الولد ونحوه (من مال ~~الجاني) لا العاقلة ولا بيت المال (مع التراضي بالدية) على الاطلاق بلا ~~خلاف، ms15054 كما عن الخلاف والغنية الاعتراف به، بل ظاهرها كونه بين المسلمين كما ~~أن ظاهر المحكي عن المبسوط الاجماع عليه عندنا، مؤيدا بشهادة التتبع له، ~~مضافا إلى ما في الخبرين (3) " لا يضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا " ~~وفي المضمر (4) " فإن لم يكن له مال يؤدى سأل المسلمين حتى يؤدي ديته # PageV43P013 # على أهله " على أن ضمان العاقلة على خلاف الأصل فيقتصر فيه على المتيقن ~~الذي هو الخطأ المحض. # وقيد التراضي في العبارة وغيرها محمول على صورة الاطلاق وإلا ففي غيرها ~~على حسب ما يقع من الصلح مقدارا وأجلا ومستحقا عليه وغير ذلك مما هو جائز ~~بعد التراضي عليه منهما، كما أنه في صورة وجوبها ابتداءا في قتل الوالد ~~الولد والعاقل المجنون وفوات المحل لا اعتبار بالتراضي، وبذلك ونحوه صح ~~تقديرها بما عرفت، وإن كان المختار أن الواجب في العمد القصاص كما هو واضح، ~~والله العالم. # (وهي) أي دية العمد (مغلظة) بالنسبة إلى دية شبه العمد والخطأ، وإن اتحدت ~~معها في مقدار السنة (في السن) في الإبل (والاستيفاء) إذ قد عرفت اعتبار ~~كونها مسانا فيها وتستأدى في سنة واحدة دونهما كما ستعرف (وله أن يبذل من ~~إبل البلد أو من غيرها وأن يعطي من إبله أو إبل أدون أو أعلى إذا لم تكن ~~مراضا) لا تندرج في إطلاق الأدلة (وكانت بالصفة المشترطة) التي هي كونها ~~مسنة بلا خلاف أجده إلا ما يحكى عن المبسوط من عدم إجزاء ما يشتريها إن ~~كانت دون إبله، قال: " وهكذا لو طلب الولي غير إبله وهي أعلى من إبله لم ~~يكن له " ولم أجد من وافقه عليه، بل ولا ما يصلح دليلا له يخرج به عن ~~الأصل، واطلاق الأدلة ومعاقد الاجماعات الصريحة والظاهرة التي مقتضاها ~~الاجتزاء بأي فرد منها كغيرها من أفراد الخمسة. وما في الوسيلة " من اعتبار ~~كونها سمانا جاعلا له من التغليظ فيها " لا أعرف له دليلا. # (وهل) يتعين على الولي أن (يقبل القيمة السوقية) عن الأصناف لو بذلها ~~الجاني (مع وجود الإبل) مثلا (فيه ms15055 تردد) من أنها واجبة أصالة فلا ينتقل إلى ~~القيمة إلا بالتراضي، ومن قيام القيمة مقامها، (والأشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده أنه (لا) يتعين عليه القبول كما صرح به الفاضل وولده وثاني ~~الشهيدين وأبو العباس وغيرهم على ما حكى عن بعضهم للأصل بعد PageV43P014 # ظهور الأدلة في وجوب أعيانها، كما لا يجب على الجاني ذلك لو اقترحها ~~الولي. # نعم ربما احتمل وجوب القبول مع فقد القاتل لها لما عرفت مع أصالة ~~البراءة، وهو أيضا ضعيف، ضرورة الانتقال حينئذ إلى غيرها من أفراد الميسورة ~~له. # فما عن المبسوط - من أن " الذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا كان من أهل الإبل ~~وبذل القيمة قيمة مثله كان له ذلك، وإن قلنا ليس له ذلك كان أحوط. فأما إن ~~كان من أهلها فطلب الولي القيمة لم يكن له ذلك " - واضح الضعف بعد ما عرفت ~~من أن مقتضي المذهب وجوبها أجمع على التخيير، من غير فرق بين أهل الإبل ~~وغيرهم، وعلى تقديره فلا دليل على إجزاء القيمة حتى مع التعذر، والله ~~العالم. # (و) كيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا من النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات ~~الصريحة والظاهرة على التخيير المزبور أن (هذه الستة) مقادير (أصول في ~~نفسها وليس) بعضها بدلا عن آخر فلا يعتبر التساوي في القيمة ولا التراضي ~~ولا (بعضها مشروطا بعدم بعض و) حينئذ ف‍ (- الجاني مخير في بذل أيها شاء) ~~كما صرح بذلك كله غير واحد، بل في ظاهر كشف اللثام ومحكي المبسوط الاجماع ~~عليه. # نعم قد سمعت ما في خبري معاوية بن وهب (1)، والشحام (2) وغيرهما من أنه " ~~إن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم " بل في خبر أبي بصير (3) ~~" دية الرجل مائة من الإبل، فإن لم يكن فمن البقر بقيمة ذلك وإن لم يكن ~~فألف كبش " إلا أن ذلك مع احتماله التقية ورجحان غيره عليه من وجوه، ليس ~~نصا في البدلية، لاحتمال أن يراد فإن لم تؤد الإبل فكذا، كما أنك سمعت ~~الكلام فيها في النصوص الأخر (4) من أن " الإبل على ms15056 أهلها # PageV43P015 # والبقر على أهلها وهكذا " الذي عبر به واحد من قدماء الأصحاب وأن المراد ~~منه التسهيل على القاتل لئلا يكلف تحصيل غيره. # وأما ما في صحيح ابن سنان (1) عن الصادق عليه السلام من قوله عليه ~~السلام: # " قيمة كل بعير مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير، ومن الغنم قيمة كل ناب ~~من الإبل عشرون شاة " وصحيح ابن الحجاج (2) من قول أمير المؤمنين عليه ~~السلام: # " وقيمة الدنانير عشرة آلاف درهم " فهو بيان للواقع في تلك الأزمان، أو ~~إشارة إلى الحكمة في شروع التقادير أول مرة. # ولكن عن القاضي: " فدية العمد المحض إذا كان القاتل من أصحاب الذهب ألف ~~دينار جياد، وإن كان من أصحاب الفضة فعشرة آلاف درهم جياد، وإن كان من ~~أصحاب الإبل فمائة مسنة، قيمة كل واحد منها عشرة دنانير، أو مأتا مسنة من ~~البقر إن كان من أصحاب البقر، قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير، أو ألف شاة ~~إن كان من أصحاب الغنم، قيمة كل واحدة منها دينار واحد، أو مأتا حلة إن كان ~~من أصحاب الحلل، قيمة كل حلة خمسة دنانير " وظاهره اعتبار التساوي في ~~القيم، إلا أن النصوص عدا ما سمعت والفتاوى ومعقد الاجماع المحكي صريحه ~~وظاهره على خلافه، بل إن كان الضابط اعتبار القيمة فلا مشاحة في العدد مع ~~حفظ قدر القيمة وهي عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، ضرورة كون المدار عليها ~~لا عليه، وهو مما يمكن القطع بعدمه. ومن هنا يتجه حمله على إرادة بيان ~~الحكمة في شرعها ابتداءا وإلا كان واضح الفساد. # بل الظاهر عدم إجزاء التلفيق منها كما عن جماعة التصريح به ضرورة خروج ~~الملفق عن اسم كل واحد منها، لكن في القواعد الاشكال فيه، مما عرفت، ومن ~~ثبوت الاختيار في كل جزء فيثبت في الكل، إذ لا فارق بن افتراقها # PageV43P016 # واجتماعها، ولكن الأخير كما ترى واضح المنع، لظهور كون التخيير بين ~~المجموع كخصال الكفارة لا الملفق من الستة فما دون، والله العالم. # هذا كله في دية العمد بغير الصلح الذي هو ms15057 على حسب ما يقع عليه. # (و) أما (دية شبيه العمد) فهي أيضا الأصناف الستة، كدية الخطأ كما صرح به ~~غير واحد من غير نقل خلاف فيه، بل قيل قد يظهر من السرائر الاجماع، ولعله ~~لفحوى الاجتزاء بها في العمد، إذ لا ريب في أولوية غيره منه بالاجتزاء ~~بذلك، ولكون موضوع التخيير في جملة من النصوص الدية من غير تقييد بأحد ~~الثلاثة. # قال الصادق عليه السلام في خبر زرارة (1): " الدية ألف دينار، أو اثنا ~~عشر ألف درهم، أو مائة من الإبل ". # وفي مرسل يونس: (2) " قالوا الدية عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار، أو مائة ~~من الإبل ". وقد سمعت ما في صحيح عبد الرحمان (3) المشتمل على قضية ابن أبي ~~ليلى وصحيح جميل (4) وغيرهما. # وفي خبر أبي بصير (5) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " دية الخطأ ~~إذا لم يرد الرجل القتل، مائة من الإبل أو عشرة آلاف من الورق، أو ألف من ~~الشياة " وقال: # " دية المغلظة التي تشبه العمد وليس بعمد أفضل من دية الخطأ بأسنان الإبل ~~" (ثلاث وثلاثون حقة) وثلاث وثلاثون جذعة (وأربع وثلاثون ثنية) كلها (طروقة # PageV43P017 # الفحل) (1). # قال: وسألته (2) عن الدية، فقال: " دية المسلم عشرة آلاف من الفضة أو ألف ~~مثقال من الذهب أو ألف من الشاة على أسنانها أثلاثا ومن الإبل مائة على ~~أسنانها، ومن بقر مائتان ". # وهو ظاهر في الاتحاد في مقدار الدية وأن الاختلاف إنما هو في مقادير ~~الأسنان في الإبل، وبالجملة فالأمر مفروغ منه. # وأما قول أحدهما عليهما السلام في صحيح محمد وزرارة وغيرهما (3) في ~~الدية، قال: " هي مائة من الإبل وليس فيها دنانير ولا دراهم ولا غير ذلك، ~~قال ابن أبي عمير: فقلت لجميل: هل للإبل أسنان معروفة؟ فقال: نعم ثلاث ~~وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها، كلها ~~خلفة إلى بازل عامها، قال: روى ذلك بعض أصحابنا عنهما، وزاد علي بن حديد في ~~حديثه: إن ذلك في الخطأ " فالمراد منه عدم زيادة دراهم أو دنانير على ~~الإبل، لأن الدية لا ms15058 تكون دراهم ولا دنانير. # وعلى كل حال فقد عرفت أن الإبل في دية العمد المسان، وأما فيها ففي ~~القواعد والتبصرة واللمعة والنافع والروضة " أنها ثلاث وثلاثون بنت لبون، ~~وثلاث وثلاثون حقة، وأربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل ". بل ربما نسب إلى ~~النهاية وإن كنا لم نتحققه، وإنما المحكي عنها وعن الخلاف والوسيلة والمهذب ~~أن # PageV43P018 # الأربع والثلاثين خلفة أي حامل كما هو المشهور والتي يتبعها ولدها كما عن ~~المبسوط، ولا ريب في أنها غير الثنية التي هي طروقة الفحل، بمعنى البالغة ~~ضرب الفحل، واحتمال إرادة ما طرقها الفحل فحملت، بقرينة أن الحقة ما بلغت ~~أن يضربها الفحل، فيتوافق الجميع كما ترى. # وعلى كل حال لم نظفر له بمستند مما وصل إلينا من النصوص، وإن نسبه في ~~محكي الخلاف إلى إجماع الفرقة وأخبارها، وفي النافع " أنه أشهر الروايتين " ~~وفي المفاتيح " أنه المشهور وبه روايتان " بل في المسالك والروضة " أن به ~~رواية أبي بصير والعلاء بن الفضيل، لكن لم نقف على شئ من ذلك، كما اعترف به ~~الآبي وأبو العباس والإصبهاني والمقدس الأردبيلي وفاضل الرياض وغيرهم على ~~ما حكي عن بعضهم، والموجود في خبر أبي بصير (1) " ثلاث وثلاثون حقة وثلاث ~~وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية كلها طروقة الفحل " كما عن المقنعة ~~والمراسم والغنية والاصباح، والجذعة هي التي دخلت في الخامسة، وبنت اللبون ~~هي التي كمل بها سنتان ودخلت في الثالثة، فلا يمكن إرادتها من الجذعة، وكذا ~~في خبر العلاء بن الفضيل (2)، إلا أن في آخره: " وأربع وثلاثون ثنية كلها ~~خلفة طروقة الفحل " كذا عن الكافي والاستبصار والفقيه، وفي التهذيب، " أربع ~~وثلاثون خلفة كلها طروقة الفحل ". # وفي كشف اللثام (3) " وقوله: " كلها طروقة الفحل " أو " كلها خلفة طروقة # PageV43P019 # الفحل " يحتمل أن يراد به كل من الأربع والثلاثين وأن يراد كل منهما ومما ~~قبلها، ولعله المتعين فيما في التهذيب. وظاهر طروقة الفحل فيه المعنى ~~المعروف من بلوغها ذلك لا الحمل، وفي النهاية والغنية والاصباح، أنه روى ~~ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وأربعون خلفة، قال في النهاية: ms15059 كلها ~~طروقة الفحل ". # قلت: إلا أنه لم نجده فيما وصل إلينا من النصوص كما لم نجد عاملا به، بل ~~خبر أبي بصير والعلاء غير جامعين لشرائط الحجية، والفتوى بمضمونهما مشكل، ~~بعد عدم الجابر، وإجماع الشيخ كأنه متبين الخلاف. وأشكل من ذلك القول الذي ~~قد عرفت أنه لا دليل عليه من النصوص التي وصلت إلينا، ودليل مثل ذلك منحصر ~~فيها، ضرورة عدم صلاحية غيره. # (و) حينئذ فالمتجه العمل بما (في رواية) عبد الله بن سنان عن الصادق عليه ~~السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام التي رواها المحمدون الثلاثة (1) ~~صحيحا في بعض الطرق من أنها (ثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وأربعون خلفة ~~وهي الحامل) وفاقا للمحكي عن أبي علي والمقنع والجامع والمقتصر وظاهر ~~الغنية والتحرير، بل قيل إنه عمل بها في المبسوط أيضا، غير أنه أثبت مكان ~~ثلاثون بنت لبون، ثلاثون جذعة، وإن كان ذلك كافيا في الخلاف والخروج عن ~~الصحيح المزبور المتعين للعمل، كما جزم به في المسالك وغيرها، والله ~~العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف معتد به في أنه (يضمن هذه الدية الجاني دون ~~العاقلة) بل عن الخلاف والتحرير وظاهر المبسوط والسرائر أو صريحها الاجماع ~~عليه للأصل وغيره، فما عن الحلبي من أنها على العاقلة واضح الفساد. # نعم إن لم يكن عنده مال فعن النهاية والمهذب والغنية، بل في الأخير ~~الاجماع عليه، " استسعى أو أمهل إلى السنة وإن مات أو هرب أخذ بها أولى ~~الناس به، # PageV43P020 # وإن لم يكن له أحد أخذت من بيت المال " مع أنه لا يخلو من منع خصوصا ~~بالنسبة إلى أخذ أولى الناس به بها، ولذا أنكرهما ابن إدريس، بل قال: " إنه ~~خلاف الاجماع، فإنه لا ضمان عليهما في الخطأ المحض " وهو كذلك للأصل وغيره، ~~اللهم إلا أن يقال باستفادته مما سمعته في المضمر السابق (1) الوارد في ~~العمد، بناء على أولوية المفروض منه، مؤيدا بعدم بطلان دم المسلم وغيره مما ~~يفهم منه الرجوع في مثله إلى بيت المال، مع معارضة إجماع ابن إدريس باجماع ~~ابن زهرة، ms15060 ولعله لذا لم يستبعده في الرياض. # لكن ذلك كله محل بحث، خصوصا بعد عدم ظهور الخبر المزبور في بيت المال، ~~وإنما هو سأل من المسلمين ليؤدي هو ديته كما هو المتعارف في زماننا. # نعم قد سمعت سابقا خبر أبي بصير (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل، فلم يقدر عليه حتى مات، قال: إن كان له ~~مال أخذت الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب... فإنه لا يبطل (يطل) دم ~~امرؤ مسلم " ونحوه خبر أبي بصير (3) عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل قتل ~~رجلا ثم فر فلم يقدر عليه حتى مات، قال: إن كان له مال أخذ منه وإلا أخذ من ~~الأقرب فالأقرب " ولعله تأتي للمسألة تتمة إن شاء الله في آخر الكتاب، ~~والله الموفق. # (و) كيف كان فقد (قال المفيد ره تستأدى في سنتين فهي إذن مخففة عن العمد ~~في السن) في الإبل خاصة كما عرفت (وفي الاستيفاء) كما هو المحكي عن المبسوط ~~والمراسم والغنية والسرائر والتقي والفاضل في جملة من كتبه والشهيد وأبي ~~العباس وغيرهم. بل نسبه غير واحد إلى الشهرة، بل ظاهر المبسوط الاجماع ~~عليه، بل في الغنية نفي الخلاف فيه، مؤيدا بأنه المناسب لكون شبيه العمد # PageV43P021 # الذي قد عرفت أنها فيه سنة والخطأ الذي ستعرف إن شاء الله أنها فيه ثلاث ~~سنين. # وأما احتمال أنها أقل من سنة فمقطوع بعدمه، ولو بملاحظة أغلظية العمد ~~منه، كما أنها لا تزيد على الثلاثة قطعا لمعلومية سهولة الخطأ بالنسبة ~~إليه، فهي ما بين السنة إلى الثلاث، وربما يشهد للثاني، ما في خبر أبي بصير ~~(1) السابق الظاهر في اختصاص غلظتها بالنسبة إلى الخطأ بأسنان الإبل دون ~~غيرها. # ولكن الشهرة المزبورة المعتضدة بنفي الخلاف وظهور الاجماع المزبور عينته ~~في السنين ولا بأس به، وأما ما عن ابن حمزة من أنها تؤدى في سنة إن كان ~~موسرا، وإلا في سنتين، فلم نعرف له موافقا ولا دليلا، والله العالم. # (ولو اختلف) (2) أي الولي ومن عليه ms15061 الدية (في الحوامل) بناء على المختار، ~~أو حيث نعتبر حوامل (ملا) (رجع إلى أهل المعرفة) والأولى اعتبار العدالة ~~والتعدد، (ولو تبين الغلط) بعد ذلك (لزم الاستدراك) لظهور عدم وصول الحق، ~~(و) كذا أيضا (لو أزلقت بعد الاحضار قبل التسليم لزم الابدال و) هو واضح. # نعم لو كان الازلاق (بعد القبض لا يلزم) الابدال، لأن الواجب إقباض ~~الحوامل وقد حصل، لا الولادة. # ولو اختلف الولي والدافع بعد القبض، فقال: لم تكن حوامل وقد أضمت ~~أجوافها، فقال الغريم: بل ولدت عندك، فعن التحرير " إن قبضها بقول أهل ~~الخبرة فالقول قول الغريم، عملا بظاهر إصابتهم، وإن قبضها بغير قولهم، ~~فالقول قول الولي عملا بأصل عدم الحمل ". # وفيه أن المتجه العمل بالأخير على كل حال لعدم ثبوت حجية الظاهر المزبور. # هذا كله في أسنان الإبل، أما غيرها فهي متساوية في دية العمد والخطأ، لكن # PageV43P022 # قد سمعت ما في خبر أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام: " أو ألف من ~~الشاة على أسنانها أثلاثا ومن الإبل مائة على أسنانها) إلا أني لم أجد ~~عاملا به، فيمكن حمله على إرادة أي شئ كان. وربما احتمل رجوع ضمير أسنانها ~~إلى الإبل، أي الألف من الشاة يوافق أسنان الإبل أثلاثا في القيمة غالبا. ~~وفيما حضرني من نسخة للتهذيب معتبرة: " أو ألف من الشاة على أسنانها أثلاثا ~~من الإبل قيمة على أسنانها " والظاهر أنه تصحيف وإلا فالموجود في أكثر ~~النسخ " مائة على أسنانها " وعلى كل حال فهو غير واضح الوجه. # (و) أما (دية الخطأ المحض) فالأكثر كما في كشف اللثام، وعن غيره، بل ~~المشهور، بل عليه عامة المتأخرين، على أنها (عشرون بنت مخاض وعشرون ابن ~~لبون وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة) لخبر عبد الله بن سنان (2) الذي رواه ~~المحمدون الثلاثة صحيحا في بعض الطرق عن الصادق عليه السلام عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام الذي تقدم بعضه في دية شبيه العمد، قال: " والخطأ ~~يكون فيه ثلاثون حقة، وثلاثون ابنة لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ~~ذكر " الحديث. # (و) لكن (في ms15062 رواية) العلاء بن الفضيل عنه عليه السلام التي في طريقها ~~العبيدي عن يونس عن محمد بن سنان (3) (خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون ~~بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة) إلا أنا لم نجد عاملا بها ~~عدا ما يحكى عن ابن حمزة، نعم عن الخلاف إجماع الفرقة على العمل ~~بالروايتين، وإن كنا لم نتحققه بالنسبة إلى هذه الرواية، فهو حينئذ شاذ ~~قاصر عن إثبات التخيير به بينه وبين ما في الصحيح السابق من وجوه. # وأما ما عن المبسوط والسرائر - عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون # PageV43P023 # وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة - فلم نجد له شاهدا فيما وصل ~~إلينا من النصوص. # كما لم نجد عاملا بما سمعته في ذيل صحيح زرارة ومحمد بن مسلم، من خبر علي ~~ابن حديد (1) في الخطأ، فتعين العمل حينئذ بما سمعته من المشهور هنا، وإن ~~أعرضوا عن الصحيح المزبور في دية العمد، والله العالم. # (وتستأدى) دية الخطأ (في ثلاث سنين) في كل سنة ثلثها بلا خلاف أجده فيه ~~بل عن المهذب وغيره الاجماع عليه بل عن الخلاف " اتفاقا منا بل من الأمة، ~~وخلاف ربيعة لا يعتد به " (2) وعن الغنية " بلا خلاف إلا من ربيعة فإنه قال ~~في خمس " وقال الصادق عليه السلام في صحيح أبي ولاد، (3) " كان علي عليه ~~السلام يقول: # تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين وتستأدى دية العمد في سنة " فالحكم حينئذ ~~مفروغ منه (سواء كانت الدية تامة) كدية المسلم الحر (أو ناقصة) كدية المرأة ~~وغيرها مما ستعرف إن شاء الله، لصدق الدية على الجميع، بل في المتن ~~والقواعد ومحكي المبسوط والمهذب (أو دية طرف) بل في كشف اللثام " لعموم ~~الدليل والفتاوى "، قلت: ولكن حكي عن الفاضل الخلاف فيه ولعله لأصالة ~~الحلول بعد دعوى انسياق الصحيح المزبور وغيره إلى دية النفس وإن كان فيه ~~منع خصوصا بعد تصريح من عرفت وظهور غيره، إلا أن الظاهر كون الأجل المزبور ~~متمما لها فيلحقه التوزيع أيضا بتوزيعها. # وحينئذ فالطرف إن كانت ديته قدر الثلث أخذ ms15063 في سنة واحدة في الخطأ وإن كان ~~أزيد حل الثلث بانسلاخ الحول، وحل الزائد عند انسلاخ الثاني إن كان ثلثا ~~آخر فما دون، وإن كان أكثر، حل الثلث عند انسلاخ الثاني والزائد عند انسلاخ ~~الثالث. # PageV43P024 # وإن تعدد الجاني والمجني عليه حل عند كل حول ثلث. # وإن قلع عينيه وقطع يديه ورجليه حل له ثلث لكل جناية. # وكذا الكلام في الطرف، لو قطع عمدا أو شبه عمد بالنسبة إلى أجلهما، نعم ~~قد يقال بالحلول فيما ليس له مقدر من الجراح مع احتمال إلحاقه بالدية ~~المقدرة بعد ملاحظة النسبة. # وأما الجناية على العبد فيحتمل أيضا جريان حكم الدية عليها وإن كانت هي ~~قيمة، ويحتمل كونه كالأموال. وأما العكس فالظاهر الحلول فيما يتعلق منها ~~برقبته، نعم لو أراد المولى فداءه أمكن ملاحظة التأجيل، والله العالم. # وكيف كان (فهي مخففة في السن) في الإبل خاصة (و) في (الصفة) بالنسبة إلى ~~شبه العمد فلا يعتبر في شئ منها أن تكون خلفة كما صرح به في الوسيلة، إلا ~~أن المصنف لم يعتبر فيها ذلك كما عرفت، وإنما ذكره رواية. (و) يمكن أن يكون ~~ذلك بناء عليها كما ذكر مسألة الاختلاف (في الاستيفاء) بالنسبة إليهما معا. # (و) على كل حال ف‍ (هي على العاقلة) بلا خلاف أجده بيننا بل وبين غيرنا ~~فيه كما اعترف به بعضهم إلا من الأصم منهم الذي لا يعتد بخلافه، وكذا ~~الخوارج، بل عن الخلاف دعوى إجماع الأمة عليه، قال: " وخلاف الأصم لا يعتد ~~به " (1) كل ذلك مضافا إلى النصوص (2) التي إن لم تكن متواترة فلا ريب في ~~القطع بذلك منها، ولا ترجع العاقلة بذلك على القاتل، لأنه (لا يضمن الجاني ~~منها شيئا) للأصل وغيره، خلافا للمحكي عن المفيد وسلار، فحكما بالرجوع ولا ~~نجد لهما دليلا، بل في السرائر إجماع الأمة على خلافهما، وإن أنكر عليه ~~الفاضل في المختلف وادعى أنه جهل منه في تخطئة الشيخ الأعظم الذي # PageV43P025 # هو الأصل في إفشاء المذهب وتقريره، لكن ذلك كما ترى لا يصلح دليلا، نعم ~~يأتي ms15064 إن شاء الله، إن العاقلة إذا فقدت أو كانوا فقراء كانت في مال القاتل ~~كما نص عليه هنا في كشف اللثام. # (ولو قتل في الشهر الحرام) رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم، (ألزم دية ~~وثلثا من أي الأجناس كان تغليظا) بلا خلاف أجده بل الاجماع بقسميه عليه، بل ~~المحكي منهما صريحا فضلا عن الظاهر مستفيض أو متواتر، بل في المسالك " أن ~~به نصوصا كثيرة "، وفي محكي الخلاف نسبته إلى إجماع الفرقة وأخبارها، وإن ~~كنا لم نعثر إلا على خبر كليب الأسدي (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته؟ قال: دية وثلث " وخبره الآخر (2) " ~~سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول من قتل في شهر حرام فعليه دية وثلث " ~~الحديث، اللهم إلا أن يكون قرء (3) ما تسمعه من النصوص (4) الآتية " في ~~الحرم " بلفظ الجمع على إرادة الأشهر الحرم، بل ربما كان ذلك عذرا للمصنف ~~وغيره ممن أنكر وجود دليل على إلحاق الحرم بالشهر الحرام، فإنه من المستبعد ~~عدم رؤيتهم للنصوص المزبورة مع وجودها في المجامع العظام، وعلى كل حال ~~ففيهما الكفاية لاثبات مثله بعد ما عرفت، والله العالم. # (وهل يلزم مثل ذلك في حرم مكة) زاده الله شرفا؟ ففي المتن (قال الشيخان) ~~أي في المقنعة والمبسوط والخلاف والنهاية على ما حكي عن بعضها: # (نعم) يلزم مثل ذلك، وظاهره التوقف بل هو صريحه في النكت، قال: " ونحن ~~نطالب الشيخين بدليل ذلك " وكذا النافع وتبعه على ذلك الفاضل في التحرير ~~وأبو العباس والمقداد والشهيدان والكاشاني على ما حكي عن بعضهم، مع اعتراف ~~أكثرهم # PageV43P026 # بعدم النص عليه. # نعم قال الكركي في حاشية الكتاب بعد حكاية ذلك عن الشيخين والاعتراف بعدم ~~النص: " وكفى بهما متبعا " إلا أن ذلك كله في غير محله إذ هو - مع أنه مذهب ~~بني حمزة وزهرة وإدريس والفاضل في القواعد والإرشاد والشهيد في اللمعة ~~أيضا، بل مذهب الأكثر كما في كشف اللثام، بل المشهور كما في مجمع البرهان، ~~بل في ظاهر المحكي عن موضعين ms15065 من المبسوط والسرائر وغاية المراد، وكذا ~~الغنية، الاجماع عليه، بل في محكي الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارها - يدل ~~عليه صحيح زرارة (1) المروي في الكافي والفقيه " قلت لأبي جعفر عليه ~~السلام: رجل قتل رجلا في الحرم، قال: عليه دية وثلث " وخبره الآخر (2) ~~المروي في التهذيب " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل قتل رجلا في ~~الحرم، قال عليه: دية وثلث ". # فلا وجه حينئذ للتوقف في المسألة خصوصا بعد التأييد بالاشتراك في الحرمة ~~وتغليظ قتل الصيد فيه، المناسب لتغليظ غيره، بعد الاعتضاد بما عرفت، سيما ~~الأخبار المرسلة في الخلاف. # نعم قد عرفت احتمال قراءة الخبرين الحرم بلفظ الجمع على أن يكون صفة ~~للأشهر الحرم، وقد حضرني نسخة من الكافي معتبرة جدا وقد أعرب فيها " الحرم ~~" بضمتين. وربما يؤكد ذلك تتمة الخبر المزبور " قال ويصوم شهرين متتابعين ~~من أشهر الحرم، ويعتق رقبة ويطعم ستين مسكينا، قال: قلت: يدخل في هذا شئ؟ # قال: وما يدخل؟ قلت: العيدان وأيام التشريق، قال: يصومه فإنه حق لزمه " ~~ومن المعلوم أن ذلك كفارة القاتل في الشهر الحرام بناء على القول به لا ~~الحرم، # PageV43P027 # وإن كان الخبر المزبور فيه إشكال بدخول العيدين مع أنه ليس إلا عيد واحد ~~في الأشهر الحرم كما أوضح عنه صحيح زرارة الآخر (1) " قال: سألته عن رجل ~~قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام، قال: تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو ~~صيام شهرين من أشهر الحرم، قلت: فإنه يدخل في هذا شئ؟ فقال: وما هو؟ قلت: # يوم العيد وأيام التشريق، قال: يصومه فإنه حق لزمه " والله العالم. # نعم قال في كشف اللثام: " الظاهر اختصاص ذلك بالعمد كما تشعر به عبارة ~~النهاية وتعليل الأصحاب بالانتهاك، ويدل عليه الأصل فيقتصر في خلافه على ~~اليقين ". # قلت: هو وإن كان صريح الوسيلة أيضا لكن المحكي عن صريح المبسوط والسرائر ~~العموم، بل هو ظاهر الغنية، بل قيل هو ظاهر المقنعة وما تأخر عنها، بل ظاهر ~~السرائر وكذا المبسوط والغنية الاجماع عليه. بل قيل: إن العموم اللغوي في ~~بعض النصوص السابقة ms15066 يقطع الأصل، والتعليل يدفعه التصريح والاطلاق الذي هو ~~كالتصريح بمعونة السياق، مع احتمال كونه لبعض الأفراد خصوصا بعد كون ~~العنوان بمن قتل ونحوه، بل لعل القاتل خطأ منتهك أيضا وإن لم يكن آثما، ~~ولذا وجبت عليه الكفارة، ولعله لذا مال في الرياض إليه، بل حكي فيه عن بعض ~~متأخري المتأخرين ذلك، مدعيا عليه النص والاجماع. # قلت: لعل مراده من النص ما سمعته في صحيح زرارة (2) المصرح فيه بالخطأ، ~~وإلا فلا صراحة في غيره من النصوص، ضرورة ظهور ذكر كفارة العمد فيه، مضافا ~~إلى ظهور " قتل " في قصد القتل الذي لا يشمل الخطأ كما في كل فعل جعل ~~عنوانا للحكم الشرعي، وحينئذ فعموم " من " لا يجدي بعد ظهور مدخولها في ~~ذلك، إذ هو على حسبه، فالأصل حينئذ بحاله. # نعم الظاهر عدم الاختصاص بقتل المسلم، لعموم النص والفتوى ومعاقد # PageV43P028 # الاجماعات، وإن احتمله بعض الناس. ولا بقتل الكبير والعاقل ولا غيرهم، ~~فتغلظ الدية بقتل الجميع، وإن لم يكن قصاص بقتل العاقل المجنون، وكذا لو ~~قتل الوالد الولد، بل لا فرق أيضا بين سليم الأعضاء ومفقودها كما صرح به في ~~القواعد وغيرها للعمومات، نعم قد سمعت خبر سورة بن كليب (1) عن الصادق عليه ~~السلام في أقطع اليد إذا قتل فلاحظ وتأمل. # هذا ولا يبعد إلحاق المراقد المنورة بذلك في التغليظ كما هو محتمل ~~النهاية، بل فهمه منها غير واحد، وإن أنكره ابن إدريس حاملا لعبارة الشيخ ~~على غيره لعدم الدليل على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع. لكن فيه أن من ~~المعلوم كون التغليظ المزبور لانتهاك الحرمة التي هي فيها أشد في الحرم ~~قطعا، ولذا حكي عن المقداد ذلك مستدلا له بالتنقيح، وأن المنقح له العقل ~~والأولوية العرفية، لأن مراقدهم أفضل من مكة، فيكون أفضل من الحرم. قلت: ~~وهو كذلك كما لا يخفى على من لاحظ ما ورد في ذلك (2) وخصوصا مرقد النبي صلى ~~الله عليه وآله ومشهد أمير المؤمنين عليه السلام والحائر. # وعلى كل حال فالزائد لولي المقتول كما هو الظاهر من ms15067 إطلاق النص والفتوى، ~~بل هو كصريح الأخير، نحو قوله في الخبر الأول، وإن كان السبب في ذلك انتهاك ~~حرمة الزمان والمكان. # ولو اجتمع سببا التغليظ فالوجه تعدد الثلث لقاعدة عدم التداخل القاطعة ~~لأصل البراءة، خلافا لبعض، منهم الشهيد الثاني، ترجيحا لأصل البراءة عليها ~~وهو في غير محله. # نعم ظاهر النص والفتوى وغيرهما، أن الزيادة المزبورة حيث تؤخذ الدية دون ~~ما إذا اقتص، فما عن ثاني الشهيدين من وجوبها معه أيضا للتغليظ غير # PageV43P029 # واضح الوجه. # كما أن ظاهرهما اختصاص ذلك في القتل، ولذا قال المصنف: (ولا نعرف (1) ~~التغليظ في الأطراف) لأنه لم يذكره أصحابنا كما عن المبسوط والسرائر، بل عن ~~الأخير زيادة " دون قطع الأطراف عندنا " بل في المسالك " لا قائل به من ~~أصحابنا " ولا في قتل الأقارب للأصل وعدم الدليل، وبه صرح الفاضل وغيره. # نعم هو مناسب لمذاق العامة القائلين بالقياس والاستحسان، كما يحكى عن ~~بعضهم القول به فيها، كما عن آخر التغليظ للقرابة أيضا، (2) وفي اشتراط ~~المحرمية لهم وجهان، وعن الشافعي منهم اختصاص التغليظ بأسنان الإبل، ~~والجميع كما ترى. # (فرع:) (لو رمي) وهو (في الحل) بسهم مثلا (إلى) من هو في (الحرم فقتل فيه ~~لزمه التغليظ) كما صرح به الفاضل وغيره لصدق القتل فيه وإن خرج السبب (وهل ~~يغلظ مع العكس فيه تردد) من الأصل وعدم صدق القتل في الحرم، ومن حصول سببه ~~في الحرم فهو كمن قتل فيه، ولذا تلزم الكفارة من رمى فيه صيدا في الحل، بل ~~هو المناسب للتغليظ في الحرم وخصوصا في الانسان الذي هو أعظم حرمة من الصيد ~~المحلل قتله بالأصل. ولكن لا ريب في أن الأقوى الأول بعد عدم هذه ~~الاعتبارات في قطع الأصل الشرعي، بل قد يحتمل ذلك في # PageV43P030 # الأول أيضا، وإن كان ظاهر المصنف والفاضل وغيرهما اختصاص التردد في ~~الثاني، لامكان دعوى انسياق الظرفية من النص، والله العالم. # (ولا يقتص من الملتجي إلى الحرم فيه) بعد أن قتل خارجه ثم استجار به (و) ~~لكن (يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج) ms15068 منه بلا خلاف أجده في أصل ~~الحكم كما اعترف به في المسالك، بل في التنقيح ومحكي الخلاف وظاهر المبسوط ~~الاجماع عليه، لعموم آيات الأمن (1) ولفحوى قول الصادق عليه السلام في صحيح ~~هشام (2) " في الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم، قال: لا يقام ~~عليه الحد ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ولا يبايع، فإذا فعل ذلك به يوشك أن ~~يخرج فيقام عليه الحد وإن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد فإنه لم ير ~~للحرم حرمة " ولو للاجماع المزبور على عدم الفرق بين الحد والقصاص. # (و) منه يعلم الوجه فيما ذكره المصنف وغيره من أنه (لو جنى في الحرم اقتص ~~منه) فيه (لانتهاكه الحرمة) بل لا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض، ~~فيبقى حينئذ عموم أدلة القصاص والحدود بحالها سليمة عن المعارض. # (وهل يلزم مثل ذلك في مشاهد الأئمة عليهم السلام) فضلا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله (قال به في) المقنعة والمهذب و (النهاية) والسرائر وحدود التحرير ~~وغيرها، واستحسنه المصنف في النكت، ولعله لمعلومية زيادة شرفها على الحرم. ~~ولذا قال في التنقيح بعد أن حكي عن الشيخين ذلك: " وهو قريب أما أولا فلما ~~ورد عنهم عليهم السلام أن بيوتنا مساجد، (3) وأما ثانيا فلما تواتر من رفع ~~العذاب الأخروي عمن # PageV43P031 # يدفن بها (1) والعذاب الدنيوي أولى، وأما ثالثا فلأن ذلك مناسب لوجوب ~~تعظيمها واستحباب المجاورة بها والقصد إليها " (2) بل عن ظاهر التحرير أن ~~المشهد البلد، فضلا عن الصحن الشريف والروضة المنورة، بل لا يخفى على من ~~أحاط خبرا بما ورد (3) في الحائر وحرمه وأنه أربعة فراسخ بل أزيد وغير ذلك ~~مما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وغيره ~~من الأئمة عليهم السلام زيادة تعظيمها، ولكن مع ذلك قد تشعر عبارة المصنف ~~بل صريح غيره بالتوقف بل المنع، وهو لا يخلو من جرأة، والله العالم. # (و) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال نصا وفتوى في أن (دية المرأة) الحرة ~~المسلمة صغيرة كانت ms15069 أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة، سليمة الأعضاء أو غير ~~سليمتها، (على النصف من جميع الأجناس) المذكورة في العمد وشبهه والخطأ، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر كالنصوص (4)، بل هو ~~كذلك من المسلمين كافة إلا من ابن علية والأصم، فقالا هي كالرجل، وقد ~~سبقهما الاجماع ولحقهما، بل لم يعتد بخلافهما من حكي إجماع الأمة غير مشير ~~إليهما، ولا بأس به. وحينئذ فمن الإبل خمسون، ومن الدينار خمسمائة وهكذا ~~كما هو واضح. # وكذا الجراحات والأطراف منها على النصف من الرجل ما لم تقصر ديتها عن ثلث ~~دية الرجل، فإن قصرت دية الجناية جراحة أو طرفا عن الثلث تساويا قصاصا # PageV43P032 # ودية كما مر الكلام فيه مفصلا. # ولا تلحق بها الخنثى المشكل في ذلك، للأصل وغيره، وإن احتمل، وديتها ~~ثلاثة أرباع دية الرجل على ما صرح به بعضهم. # وجميع فرق الاسلام المحقة والمبطلة متساوية في الدية، وإن لم تكن غير ~~المحقة منهم كفارا في الآخرة (1) إجراء لهم مجري المسلمين كاجراء حكم ~~الاسلام على المنافقين استدراجا لهم ومصلحة للمؤمنين ما لم يجحدوا ما هو ~~معلوم الثبوت من دين النبي صلى الله عليه وآله كالغلاة والنواصب ومن أنكر ~~ما اعترف بثبوته في دينه صلى الله عليه وآله، فإنهم كفار، كل ذلك لعموم ~~الأدلة، بل في كشف اللثام الاتفاق على التساوي في الدية، وإن كان قد يشكل ~~بأن المتجه سقوطها على القول بكفرهم في الدنيا حتى دية الذمي ضرورة عدم ~~كونهم منهم، والله العالم. # (ودية ولد الزنا إذا أظهر الاسلام دية المسلم) بلا خلاف أجده بين من تأخر ~~عن المصنف، بل عن بعض نسبته إلى الأكثر على الاطلاق، وآخر إلى المشهور، ~~وثالث إلى جمهور الأصحاب، لثبوت إسلامه باظهاره الاسلام الذي من ضرورة ~~المذهب، بل الدين، وجوب قبوله ممن يحصل منه ما لم يعلم خلافه، فيندرج حينئذ ~~بذلك في المسلمين والمؤمنين في الديات وغيرها إلا ما ثبت خروجه من أحكامهم. # نعم إذا لم يصف الاسلام أو كان غير بالغ ولم يسبه مسلم أو لم ms15070 نقل بتبعيته ~~له فيه، يتجه عدم الدية له، للأصل بعد عدم الاسلام فعلا ولا شرعا حتى دية ~~الذمي، ضرورة عدم كونه منه. # ودعوى - كونه بحكم المسلم لقوله عليه السلام: " كل مولود يولد على # PageV43P033 # الفطرة " (1) كما في كشف اللثام - يدفعها عدم ثبوت العمل به على الوجه ~~المزبور من الأصحاب وإلا لاقتضى إسلام ولد الزنا من الكافرين، وهو معلوم ~~العدم، ولا يبعد كون المراد أنه خلق على اختيار الاسلام لو ترك ونفسه، لا ~~أن المراد أنه مسلم فعلا، بل يمكن دعوى القطع بذلك خصوصا بعد ملاحظة قوله " ~~حتى " وغيره. # كدعوى ثبوت الدية المزبورة لكل نفس ما لم تكن كافرة، ضرورة اتفاق النص ~~والفتوى على أنها دية المسلم، ولعله لذا قيد المصنف وغيره بما إذا أظهر ~~الاسلام ولعل من أطلق يريد ذلك أيضا، ومن هنا يظهر لك النظر فيما في كشف ~~اللثام من " أنه لا فرق على القولين أي قول المشهور وقول المرتضى بين ~~البالغ منه وغيره، فإن الطفل لا يتبع والده إلا أن يسبيه مسلم وقلنا ~~بتبعيته له. وعلى المختار الوجه أيضا ذلك فإنه وإن لم يتبع أحدا إلا أن كل ~~مولود يولد على الفطرة " وإن وافقه عليه بعض من تأخر عنه. # بل وما في المحكي من حواشي الشهيد " من أن المنقول أنه إن أظهر الاسلام ~~فديته دية مسلم وإلا فدية ذمي، قال: وهو جمع بين القولين " وأشار إليه ~~المصنف بقوله: " إن أظهر الاسلام "، والله العالم. # (و) كيف كان فقد (قيل) والقائل الصدوق والمرتضى ديته: (دية الذمي) ~~ثمانمائة درهم. # بل قال السيد: " والحجة بعد الاجماع المتردد، أنا قد بينا أن مذهب ~~الطائفة أن ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا مؤمنا بايثاره واختياره وإن ~~أظهر الايمان وهم على ذلك قاطعون وبه عاملون، فإذا كانت هذه صورته عندهم ~~فيجب # PageV43P034 # أن تكون ديته دية الكفار من أهل الذمة للحوقه في الباطن بهم. قال: فإن ~~قيل: # كيف يجوز أن يقطع على مكلف أنه من أهل النار وفي ذلك منافاة للتكليف، ~~وولد الزنا إذا علم أنه ms15071 مخلوق من نطفة الزاني فقد قطع على أنه من أهل ~~النار، فكيف يصح تكليفه؟ قلنا: لا سبيل لأحد في القطع على أنه مخلوق من ~~نطفة الزنا لأنه يجوز أن يكون هناك عقد، أو شبهة عقد، أو أمر يخرج به عن أن ~~يكون زانيا فلا يقطع أحد على أنه على الحقيقة ولد زنا، فأما غيره فإنه إذا ~~علم أن أمه وقع عليها هذا الوطي (1) من غير عقد ولا ملك يمين ولا شبهة ~~فالظاهر في الولد أنه ولد الزنا والدية معمول فيها على ظاهر الأمور دون ~~باطنها " (2). # وقال ابن إدريس: " ولم أجد لباقي أصحابنا فيه قولا فأحكيه، والذي تقتضيه ~~الأدلة التوقف في ذلك، وأن لا دية له لأن الأصل براءة الذمة " (3). # قلت: هو كذلك على ما اعترف به غيره عدا ما سمعته من الصدوق، ومنه يعلم ~~حينئذ ما في إجماع السيد المزبور بعد الاغضاء عما ذكره من تفريع وجوب دية ~~الذمي على كونه كافرا، ضرورة عدم اقتضاء ذلك كونه ذميا كما اعترف به ابن ~~إدريس وغيره، بل وبعد الاغضاء عما في جوابه عما سأله به نفسه، فإنه لا يرجع ~~إلى حاصل، فتأمل. # نعم قد يستدل له بمرسل جعفر بن بشير (4) " قال سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن دية ولد الزنا قال ثمانمائة درهم مثل دية اليهودي والنصراني ~~والمجوسي " ومرسل # PageV43P035 # عبد الرحمن بن عبد الحميد (1) " قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: دية ~~ولد الزنا دية اليهودي ثمانمائة درهم " وخبر إبراهيم بن عبد الحميد عن جعفر ~~عليه السلام (2) " قال: قال: دية ولد الزنا دية الذمي ثمانمائة درهم ". # مؤيدة بما ورد من النصوص (3) في المنع من غسالة الحمام، معللة " بأنه ~~يغتسل فيه اليهودي والنصراني وولد الزنا " حيث ساقه مساق أهل النار. # إلا أنها جميعها ضعيفة، كما أشار إليه المصنف بقوله: (وفي مستند ذلك ضعف) ~~ولا جابر لها بعد تبين حال الاجماع المحكي بما عرفت، كي تصلح للخروج بها ~~عما دل على دية المسلم، بناء على إسلامه بما يظهره. والتأييد بما في النصوص ~~المزبورة ms15072 مبني على كفره وإن أظهر الاسلام، وهو ممنوع. # وأطرف شئ ما في الرياض، من أن " قول السيد ليس بذلك البعيد للأصل مع عدم ~~معلومية دخول ولد الزنا في إطلاق أخبار الديات، حتى ما ذكر فيه لفظ المؤمن ~~والمسلم، لاطلاقهما الغير المعلوم الانصراف إلى نحوه من حيث عدم تبادره منه ~~مع انسياق سياقه إلى بيان مقدار الديات وغيره مما لا يتعلق بما نحن فيه ~~فيصير بالنسبة إليه كالمجمل لذي لا يمكن التمسك به، وكذا شمول ما دل على ~~جريان أحكام الاسلام على مظهره لنحو ما نحن فيه ليس بمقطوع به، فلا يخرج عن ~~مقضى الأصل بمثله، وإنما خرج عنه بالنسبة إلى دية الذمي لفحوى ما دل على ~~ثبوتها به مع شرفه بإسلامه الظاهري وليس وجوده كعدمه بالقطع حتى يلحق ~~بالحربي، ويمكن أن يجعل ما ذكرناه جابرا للنصوص والاجماع المحكي مع تأيد ~~الأخير بعدم ظهور مخالف فيه من القدماء عدا الحلي المتأخر عن حاكيه، وأما ~~الشهرة، فإنما هي من زمن المحقق ومن بعده ". (4) # PageV43P036 # إذ هو كما ترى من غرائب الكلام، إن أراد ذلك بعد تسليم كونه مسلما وجريان ~~أحكام الاسلام والايمان في غير الدية عليه، ضرورة أن المرتضى لا يرضى بذلك ~~إذ ما ذكره مبني على كفره، وإن أراد بما ذكره موافقة المرتضى على كونه ~~كافرا فهو مع منافاته لجملة ما سمعت من كلماته واضح الفساد أيضا. # وكذا ما ذكره فيه " من اعتبار سند الخبر الأول (1) بأنه صحيح إلى جعفر ~~وهو ثقة والارسال بعده لعله غير ضائر لقول النجاشي (2): " يروي عن الثقات ~~ورووا عنه " قاله في مدحه ولا يكون ذلك إلا بتقدير عدم روايته عن الضعفاء ~~وإلا فالرواية عن الثقة وغيره ليس بمدح كما لا يخفى 2 (3) إذ هو كما ترى. # وأغرب من ذلك كله استدلاله بصحيح ابن سنان (4) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال سألته فقلت له: جعلت فداك كم دية ولد الزنا؟ قال: يعطى الذي ~~أنفق عليه ما أنفق عليه ". # قال في الرياض: " وهو ظاهر في ثبوت الدية لا ms15073 كما ذكره الحلي، وأنها ما ~~أنفق عليه، وهو يشتمل ما قصر عن دية الحر المسلم بل والذمي أيضا بل لعله ~~ظاهر فيه، إلا أن الأمر الخارج بالاجماع كخروج ما زاد عنه أيضا فتعين ~~الثمانمائة جدا مع أن الدول بذلك الجواب عن لزوم دية الحر المسلم كالصريح، ~~بل لعله صريح في عدم لزومها، فيضعف ما عليه المشهور جدا ويتعين قول السيد # PageV43P037 # ظاهرا " (1). # إذ حمله على ولد الزنا قبل البلوغ خير من ذلك كله، والله العالم. # (ودية الذمي) الحر (ثمانمأة درهم) بلا خلاف معتد به أجده بيننا، بل في ~~الخلاف والانتصار والغنية وكنز العرفان الاجماع عليه على ما حكي عن بعضها، ~~مضافا إلى النصوص (2) المعتبرة المستفيضة حد الاستفاضة، وفيها الصحيح ~~وغيره، منها صحيح ليث المرادي (3)، مضافا إلى ما تقدم " سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن دية اليهودي والنصراني والمجوسي، قال: ديتهم سواء، ثمانمأة ~~درهم " ومنها موثق سماعة (4) عنه أيضا " قال: بعث النبي صلى الله عليه وآله ~~خالد بن وليد إلى البحرين، فأصاب به دماء قوم من اليهود والنصارى والمجوس ~~فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إني أصبت دماء قوم من اليهود ~~والنصارى، فوديتهم ثمانمأة درهم ثمانمأة، وأصبت دماء قوم من المجوس ولم تكن ~~عهدت إلي فيهم عهدا، قال: فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، إن ~~ديتهم مثل دية اليهود والنصارى، وقال: إنهم أهل كتاب " إلى غير ذلك من ~~النصوص. # (يهوديا كان أو نصرانيا أو مجوسيا) خلافا للعامة أجمع في الأولين، وإن ~~اختلفوا على أربعة أقوال، فمن قائل بأن ديته ثلث دية المسلم، وقائل نصفها، ~~وقائل تمامها، وقائل كذلك إن كان عمدا وإن كان خطأ نصفها. نعم عن الشافعي ~~ومالك موافقتنا في المجوس، بل عن الشيخ في الخلاف أن الصحابة مجمعون على أن ~~دية المجوسي ثمانمأة درهم، وعن المبسوط وكنز العرفان نفي الخلاف في ذلك. # PageV43P038 # (ودية نسائهم على النصف) منهم كما صرح به الشيخ والفاضلان والكركي وثاني ~~الشهيدين وغيرهم، بل ظاهرهم المفروغية منه، بل قيل قد يظهر من ms15074 المبسوط ~~والغنية الاجماع عليه، ولعله لعموم ما دل من نص (1) أو معقد إجماع على أن ~~دية المرأة نصف الرجل، بل ظاهر أن دية أعضائهما وجراحاتهما من ديتهما كدية ~~أعضاء المسلم وجراحاته من ديته حتى على مساواة المرأة منهم للرجل حتى تبلغ ~~الثلث أو تجاوزه فنصف كالمسلم كما صرح بذلك كله بعضهم، بل لا يبعد جريان ~~حكم التغليظ بما يغلظ به على المسلم لعموم الأخبار، وقاعدة الاشتراك في ~~التكليف، وإن توقف فيه الفاضل في المحكي من تحريره، ولعله من ذلك ومن كونه ~~على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على موضع الوفاق منه. # (و) كيف كان ف‍ (- في بعض الروايات) من طرقنا أن (دية اليهودي والنصراني ~~والمجوسي دية المسلم) قال الصادق عليه السلام في صحيح أبان بن تغلب (2) " ~~دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم " وقال أيضا في خبر زرارة (3): ~~(من أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله ذمة فديته كاملة). # (وفي بعضها) أيضا (دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم) وهي رواية أبي ~~بصير عنه (4) أيضا " دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ~~ثمانمأة درهم " وقد عرفت موافقة الأول لبعض أقوال العامة، بل والثاني بناء ~~على أنها اثنا عشر ألف من جهة اختلاف الوزن، فتكون حينئذ الأربعة ثلث ~~الدية، كما عرفته عن آخر منهم، فلا بأس بحملهما على التقية (و) لكن (الشيخ ~~رحمه الله نزلهما) في كتابي الأخبار (5) (على من يعتاد قتلهم فيغلظ الإمام) ~~عليه (الدية بما يراه) مصلحة (من (6) ذلك حسما # PageV43P039 # للجرأة) قال: " فإنه إذا كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة ~~تارة، وأربعة آلاف درهم أخرى، بحسب ما يراه أصلح وأردع، فأما من كان ذلك ~~منه نادرا لم يكن عليه أكثر من ثمانمأة درهم ". # واستدل عليه بموثق سماعة (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسلم ~~قتل ذميا فقال: هذا شئ شديد لا يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتى ~~ينكل عن قتل أهل السواد، وعن قتل الذمي، ثم قال: لو أن مسلما غضب على ذمي ~~فأراد أن يقتله ويأخذ ms15075 أرضه ويؤدي إلى أهله ثمانمائة درهم، إذن يكثر القتل ~~في الذميين، ومن قتل ذميا ظلما فإنه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميا حراما ~~ما آمن بالجزية وأداها ولم يجحدها ". # ثم قال: " وأما رواية أبي بصير (2) خاصة فقد روى أن ديتهم ثمانمأة درهم ~~مثل سائر الأخبار، وما تضمنه خبره (3) من الفرق بين اليهودي والنصراني ~~والمجوسي، فقد روى (4) هو أيضا أنه لا فرق، وأنهم سواء في الدية " (5). # ويمكن أن يكون مخالفا باعتبار كون ذلك ليس دية، وإنما هو تعزير من الحاكم ~~أو كالتعزير، ولعله لذا نفى عنه البأس في محكي المختلف، وإلا فمن المعلوم ~~عدم المكافئة من وجوه، وقد تقدم الكلام سابقا في ذلك في كتاب القصاص. # نعم ما في الفقيه (6) خلاف في المسألة، قال: " إن كان اليهودي والنصراني ~~والمجوسي على ما عوهدوا عليه، من ترك إظهار شرب الخمور وإتيان الزنا وأكل # PageV43P040 # الربا والميتة ولحم الخنزير ونكاح الأخوات، وإظهار الأكل والشرب بالنهار ~~في شهر رمضان، واجتناب صعود مسجد المسلمين، واستعملوا الخروج بالليل عن ~~ظهراني المسلمين والدخول بالنهار للتسوق وقضاء الحوائج، فعلى من قتل واحدا ~~منهم أربعة آلاف درهم ومر المخالفون على ظاهر الحديث، فأخذوا به ولم ~~يعتبروا (1) الحال، ومتى آمنهم الإمام وجعلهم في عهده وعقده وجعل لم ذمة ~~ولم ينقضوا ما عاهدهم عليه من الشرائط التي ذكرناها، وأقروا بالجزية فأدوها ~~فعلى من قتل واحدا منهم خطأ دية المسلم - إلى أن قال -: ومتى لم يكن اليهود ~~والنصارى والمجوس على ما عوهدوا عليه من الشرائط التي ذكرناها، فعلى من قتل ~~واحدا منهم ثمانمأة درهم ". # وهو - مع أنه مخالف لما عرفت - تفصيل لا يستفاد من النصوص. كالتفصيل ~~المحكي عن أبي علي، قال: " أما أهل الكتاب الذين كانت لهم ذمة من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، ولم يغيروا ما شرط عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فدية الرجل منهم أربعمأة دينار أو أربعة آلاف درهم، وأما الذين ملكهم ~~المسلمون عنوة ومنوا عليهم باستحيائهم كمجوس السواد وغيرهم من أهل الكتاب ~~والجبال وأرض الشام فدية الرجل ms15076 منهم ثمانمأة درهم " والله العالم. # (ولا دية لغير أهل الذمة من الكفار) بلا خلاف أجده للأصل (ذوي عهد كانوا ~~أو أهل حرب، بلغتهم الدعوة أولم تبلغ‍) - هم بل في محكي الخلاف (2) " من ~~قتل من لم تبلغه الدعوة لم يجب عليه القود بلا خلاف وعندنا أيضا لا يجب ~~عليه الدية " بل في الموثق (3) " عن دماء المجوس واليهود والنصارى، هل ~~عليهم وعلى من قتلهم شئ إن غشوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم والغش؟ قال: ~~لا إلا أن يكون متعودا لقتلهم "، بل ربما كان في بعض نصوص دية أهل الذمة ~~إشعار باختصاص # PageV43P041 # شرعية الدية بهم. # وكذا لا دية لمن لا يقر على ديته لارتداده وانتقاله من دين إلى آخر وإن ~~كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا. # (ودية العبد قيمته) نصا (و) فتوى نعم (لو تجاوزت دية الحر ردت إليها) فإن ~~كان مسلما ردت إلى ديته وإن كان ذميا فإلى ديته (1) والأمة كالحرة في ذلك ~~كله كما تقدم الكلام فيه مفصلا. # (وتؤخذ من مال الجاني الحر إن كانت الجناية عمدا أو شبه عمد ومن عاقلته ~~إن كانت خطأ) بلا خلاف معتد به بل ولا إشكال لاطلاق الأدلة، بل عن المبسوط ~~والخلاف الاجماع عليه، خلافا للمحكي عن أبي علي فجعلها في ماله في الخطأ ~~أيضا لأنه مال، واستحسنه في محكي المختلف، بل ربما حكي عن ظاهر الإيضاح أو ~~صريحه، ولكنه غير محقق. # (ودية أعضائه وجراحاته مقيسة على دية الحر فما فيه ديته ففي العبد قيمته ~~كاللسان والذكر) وما فيه نصف ديته كاليد ففي العبد نصف قيمته، (لكن لو جنى ~~عليه جان بما فيه قيمته لم يكن لمولاه المطالبة إلا مع دفعه) ولا بعضها مع ~~العفو عن الزائد على إشكال، وخصوصا مع تعدد الجناية كقطع اليدين، دون قطع ~~الأنف، كما تقدم الكلام في ذلك كله وفي دليله من النص وغيره، بل (و) في أن ~~(كل ما فيه مقدر في الحر من ديته (2) فهو في العبد كذلك من قيمته) من غير ~~فرق بين قطع الأعضاء وبين الشجاج. # (ولو ms15077 جنى عليه جان بما لا يستوعب قيمته كان لمولاه المطالبة بدية الجناية ~~مع إمساك العبد) الذي هو باق على ملكه، (وليس له دفع العبد والمطالبة ~~بقيمته) للأصل وغيره كما ليس للمجني عليه إيقاف الدفع # PageV43P042 # على ذلك. # (وما لا تقدير فيه من الحر ففيه الأرش و) حينئذ (يصير العبد أصلا للحر ~~فيه) كما صار أصلا له بماله مقدر. # (ولو جنى العبد على الحر خطأ لم يضمنه المولى، ودفعه إن شاء، أو فداه ~~بأرش الجناية،) أو بأقل الأمرين، (والخيار في ذلك إليه، ولا يتخير المجني ~~عليه) بخلاف العمد، (وكذا لو كانت جنايته لا تستوعب ديته) أو قيمته، (تخير ~~مولاه في دفع الأرش (1)، أو تسليم العبد ليسترق منه بقدر تلك الجناية، ~~ويستوي في ذلك كله القن والمدبر ذكرا كان أو أنثى، وفي أم الولد تردد) على ~~ما مضى (والأقرب أنها كالقن وإذا دفعها المالك في جنايتها استرقها المجني ~~عليه أو ورثته، وفي رواية (2) " جنايتها على مولاها ") كما تقدم الكلام في ~~ذلك مفصلا بل قد تكرر جملة من ذلك في كتاب الغصب، وفي كتاب الاستيلاد، وفي ~~كتاب القصاص، بل وفي بحث بيع أم الولد فلاحظ وتأمل. # (أما المباشرة) (فضابطها) صدق نسبة (الاتلاف) إليه ولو بايجاد علته (لا ~~مع القصد إليه) وإلا لاقتضت القصاص كما عرفت الكلام فيه سابقا وإنما هي هنا ~~(نحو أن يرمي غرضا # PageV43P043 # فأصاب إنسانا أو كالضرب للتأديب فيتفق الموت منه) الذي عن المشهور نفي ~~الخلاف عن الضمان في ماله فيه للزوجة، لأنه مشروط بإسلامه، وإن توقف فيه ~~بعض، باعتبار كونه من التعزير السائغ فلا يستعقب ضمانا كما تقدم في الحدود. # نعم لو كان من الأب أو الجد أو وصيهما للطفل، فظاهرهم الاتفاق على الضمان ~~به، بل عن بعض الاجماع صريحا، كما عن ظاهر إجارة المبسوط الاجماع أيضا على ~~ضمان المعلم للصبيان، بل عن غير واحد التصريح به، قيل لأنه أجير والأجير ~~يضمن بجنايته وإن لم يقصر، ولعل الأوفق بالعمومات الضمان في الجميع، من غير ~~فرق بين الزوجة والصبي وغيرهما مع حصول ms15078 التلف بالفعل الذي لم يقصد به القتل ~~ولا هو مما يقتل غالبا، وكأن ذكر المصنف للمثالين لبيان عدم اختصاص ~~المباشرة الموجبة للدية بشبه العمد، بل هي تكون فيه وفي الخطأ المحض الذي ~~هو منه. # (و) كيف كان ف‍ (- تتبين هذه الجملة بمسائل). # (الأولى:) (الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصرا أو عالج طفلا أو ~~مجنونا لا بإذن الولي أو بالغا لم يأذن) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، بل في ~~التنقيح " الطبيب القاصر المعرفة ضامن لما يتلفه بعلاجه إجماعا، وكذا ~~العارف إذا عالج صبيا أو مجنونا أو مملوكا من غير إذن من الولي والمالك، أو ~~عالج عاقلا حرا من غير إذن فيه " (1) وفي مجمع البرهان " الطبيب ضامن لما ~~يتلف بعلاجه إن قصر سواء كان حاذقا أم لا، بإذن المريض ووليه أم لا والظاهر ~~عدم الخلاف في ذلك وكذا يضمن لو عالج طفلا أو مجنونا مع عدم إذن الولي، " ~~(2) وفي الرياض " هذا الحكم # PageV43P044 # مما لم أجد خلافا فيه في صورة ما لو كان الطبيب قاصرا في المعرفة، أو ~~عالج من غير إذن من يعتبر إذنه، وبنفي الخلاف هنا صرح المولى المقدس ~~الأردبيلي، بل في التنقيح عليه الاجماع " (1). # قلت: قد سمعت ما وجدنا فيهما، وعلى كل حال فلا إشكال في شئ من ذلك في ~~صورة الإذن للقاصر المعلوم قصوره عند الإذن، فإنه قد يقال بسقوط الضمان فيه ~~بسبب الإذن، بناء على سقوطه بالإذن في الجناية أو في العلاج وإن ترتب التلف ~~عليه، وإن كان الأقوى الضمان في الفرض، لقاعدة الضمان على كل متلف، وخصوصا ~~في الدماء التي ورد فيها " أنه لا يبطل دم امرء مسلم " (2) والإذن كعدمها ~~بعد النهي عنه شرعا كما تقدم الكلام في نظيره سابقا، بل لو جوزنا المباشرة ~~للحاذق بلا إذن لقاعدة الاحسان أو أوجبناها عليه مقدمة لحفظ النفس المحترمة ~~كما في خبر أبان بن تغلب (3) عن الصادق عليه السلام، لا ينافي ذلك الضمان ~~الذي هو من باب الأسباب كما في تأديب الزوجة والصبي ونحوهما، فتأمل. # (و) ms15079 كيف كان ف‍ (- لو كان الطبيب) في العلم والعمل (عارفا وأذن له المريض ~~في العلاج) ولم يقصر هو فيه (ف‍) - عالج و (آل) علاجه (إلى التلف) في النفس ~~أو الطرف (قيل) والقائل ابن إدريس: (لا يضمن) للأصل و (لأن الضمان يسقط ~~بالإذن ولأنه فعل سائغ شرعا) فلا يستعقب ضمانا. # قال في السرائر: " من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من ولي من يطببه أو ~~صاحب الدابة وإلا فهو ضامن إذا هلك بفعله شئ من ذلك. هذا إذا كان الذي يجني ~~عليه الطبيب غير بالغ أو مجنونا، وأما إذا كان عاقلا مكلفا وأمر الطبيب # PageV43P045 # بفعل شئ ففعله على ما أمر به فلا يضمن الطبيب، سواء أخذ البراءة من الولي ~~أم لم يأخذها، والدليل على ذلك أن الأصل براءة الذمة والولي لا يكون إلا ~~لغير المكلف، فأما إذا جنى على شئ لم يؤمر بقطعه ولا بفعله فهو ضامن سواء ~~أخذ البراءة من الولي أم لم يأخذها " (1). # (وقيل) والقائل الفاضل والشهيدان وغيرهم، بل والشيخان وابن البراج وسلار ~~وأبو الصلاح وابن زهرة والطبرسي والكيدري ونجيب الدين على ما في غاية ~~المراد: (يضمن لمباشرته الاتلاف) وإن لم يصرحوا أو أكثرهم بالإذن (و) كيف ~~كان ف‍ (- هو أشبه) بأصول المذهب وقواعده وفاقا لمن عرفت، بل قال المصنف في ~~النكت: " الأصحاب متفقون على أن الطبيب يضمن ما يتلفه بعلاجه " وفي الغنية ~~الاجماع على ذلك أيضا، وهو الحجة بعد قاعدة الضمان على المتلف، والإذن في ~~العلاج ليس إذنا في الاتلاف، والجواز الشرعي لا ينافي الضمان كما في الضرب ~~للتأديب، نعم لما لم يكن ذلك عمدا له لم يقتص منه مضافا إلى خبر السكوني ~~(2) الذي تسمعه إن شاء الله، بل قيل: وإلى ما حكي من تضمينه عليه السلام ~~الختان القاطع لحشفة الغلام، بل عن ابن إدريس نفى الخلاف عن صحة مضمونه، ~~وإن كان فيه أنه قضية في واقعة محتملة لتفريط الختان بقطع الحشفة الذي لم ~~يؤمر به، وعدمه، ولكن ما ذكرناه كاف في إثبات المطلوب. # وعلى كل حال (فإن قلنا ms15080 لا يضمن فلا بحث وإن قلنا) إنه (يضمن فهو يضمن في ~~ماله) بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال للأصل، وظاهر الخبر (3) الآتي، ~~ولأنه من شبه العمد بقصده الفعل دون القتل، وقد عرفت أن الدية فيه على ~~الجاني كما هو واضح. # (وهل يبرء) الطبيب (بالابراء قبل العلاج؟ قيل: نعم) يبرء، والقائل ~~الشيخان وأتباعهما وأبو الصلاح وابن البراج في ظاهر المهذب أو صريحه في ~~كتاب # PageV43P046 # الإجارة، والآبي وفخر المحققين والشهيد وأبو العباس والمقداد والمقدس ~~الأردبيلي وفاضل الرياض على ما حكي عن بعضهم، بل في المسالك أنه المشهور، ~~وفي ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه (لرواية السكوني (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " من تطبب أو تبيطر ~~فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو ضامن " ولأن العلاج مما تمس الحاجة إليه، ~~فلو لم يشرع الابراء تعذر العلاج). # (وقيل) ولكن لم نتحقق القائل قبل المصنف وإن حكي عن ابن إدريس: # (لا يبرء لأنه اسقاط الحق قبل ثبوته) نعم يظهر من الفاضل التردد فيه ~~كالمصنف هنا حيث اقتصر على نقل القولين، ولعله مما عرفت، مضافا إلى احتمال ~~الخبر المزبور البراءة بعد الجناية مجانا أو على مال، احتمالا ظاهرا، وربما ~~يرشد إليه لفظ " وليه " على أنه ضعيف، والحاجة بمجردها لا تصلح دليلا لشرع ~~الحكم المخالف للأدلة، ومن هنا قال في المسالك: " وهو الوجه " بعد أن حكى ~~ترجيحه عن قواعد الفاضل والميل إليه عن تحريره. # ولكنه كما ترى بعد الاغضاء عما في نقله عن الفاضل ضرورة عدم منافاة ~~الاحتمال المزبور في الخبر الظاهر الذي هو الحجة في الأحكام الشرعية، كعدم ~~منافاة ضعفه، بعد انجباره بما عرفت، وتأييده بمسيس الحاجة. وذلك كله كاف ~~للخروج به عن قاعدة عدم اسقاط الحق قبل ثبوته، على أنه ينبغي الجزم به إذا ~~أخذ بعنوان الشرطية في عقد إجارة الطبيب مثلا إذ هو حينئذ يكون كاشتراط ~~سقوط خيار الحيوان والمجلس ونحوهما مما يندرج تحت قولهم عليهم السلام: (2) ~~المؤمنون # PageV43P047 # عند شروطهم " بل ربما ظهر من الأردبيلي الاكتفاء بالشرط ms15081 مطلقا، وإن كان ~~فيه أنه إن لم يكن في ضمن عقد وعدا أو كالوعد لا يجب الوفاء به. # كل ذلك مضافا إلى إمكان القطع به في مثل الأموال التي منها ما هو محل ~~البيطرة ضرورة أنه إذن في الاتلاف على وجه يجري مجرى أفعال العقلاء نحو ~~غيره من الاتلافات. # ومنه يعلم الوجه في غير المال مما له الإذن فيه إذا كان جاريا مجرى أفعال ~~العقلاء كما في العلاج. وليس هذا من الابراء قبل ثبوت الحق، بل من الإذن في ~~الشئ المقتضية (1) لعدم ثبوته، نحو الإذن في أكل المال مثلا، والظاهر ~~اعتبار إذن المريض في ذلك مع فرض كونه كامل العقل، ولا يكفي إذن الولي، إذ ~~لا ولي له في هذا الحال، وإنما هو أولى بنفسه، وكون الولي هو المطالب بعد ~~ذلك لا يرفع سلطنته الآن على نفسه، وما في الخبر المزبور (2) محمول على ~~إرادة الولي في ذلك الشامل للمريض ورب المال. # وقول الشهيد في غاية المراد وغيره باعتبار إذن الولي أو المريض، محمول ~~على التفصيل الذي ذكرناه، لا أن المراد، الاكتفاء بإذن الولي مع كمال عقل ~~المريض. # وقال المصنف في النكت في الخبر: " وإنما عدل إلى الولي لأنه هو المطالب ~~على تقدير التلف، فلما شرع الابراء قبل الاستقراء لمكان الضرورة صرف إلى من ~~يتولى المطالبة بتقدير وقوع ما يبرء منه، ولا أستبعد الابراء من المريض ~~فإنه يكون فعلا مأذونا فيه والمجني عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها، ~~فكيف بإذنه في المباح المأذون في فعله " (3) وهو إن لم يرد ما ذكرناه فمحل ~~للنظر # PageV43P048 # فتأمل جيدا. # هذا كله إذا تولى الطبيب العلاج بنفسه، أما إذا قال: " أظن أن هذا الدواء ~~نافع لهذا الداء، أو لو كنت أنا لفعلت كذا " ونحو ذلك مما لم تكن فيه ~~مباشرة منه وإن فعل المريض العاقل المختار أو وليه ذلك اعتمادا على القول ~~المزبور، فإن المتجه فيه عدم الضمان للأصل وغيره، كما أن المتجه عدم شئ ~~عليه حيث لم يعلم الحال لاحتمال الموت بغير العلاج. # ولعله ms15082 على ذلك يحمل خبر أحمد بن إسحاق المروي في الكافي (1) في باب ~~النوادر في آخر كتاب العقيقة، " قال: كان لي ابن، وكان تصيبه الحصاة فقيل ~~لي: # ليس له علاج إلا أن تبطه، فبططته فمات، فقالت الشيعة: شركت في دم ابنك، ~~قال: فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر فوقع: يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شئ ~~إنما التمست الدواء وكان أجله فيما فعلت ". # ومنه يستفاد جواز العلاج بظن السلامة أو احتمالها. # كخبر إسماعيل بن الحسن المتطبب المروي في روضة الكافي (2) عن الصادق عليه ~~السلام " إني رجل من العرب، ولي بالطب بصر، وطبي طب عربي، ولست آخذ عليه ~~صفدا، فقال: لا بأس، قلت: إنا نبط الجرح ونكوي بالنار، قال: # لا بأس، قلت: ونسقي هذه السموم الاسمحيقون والغاريقون، قال: لا بأس قلت: # إنه ربما مات، قال: وإن مات " الحديث. # وخبر يونس بن يعقوب (3) فيها أيضا عن الصادق عليه السلام " الرجل يشرب ~~الدواء، ويقطع العرق، وربما انتفع به وربما قتله، قال يشرب ويقطع ". # وخبر أبان بن تغلب (4) فيها أيضا عن الصادق عليه السلام " كان المسيح ~~عليه السلام # PageV43P049 # يقول: إن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه لا محالة، وذلك أن ~~الجارح أراد فساد المجروح والتارك لاشفائه لم يشأ صلاحه، فإذا لم يشأ صلاحه ~~فقد شاء فساده اضطرارا، فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا، ولا ~~تمنعوها أهلها فتأثموا، وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعا ~~لدوائه وإلا أمسك ". # ولا يخفى عليك ما في هذه النصوص من الفوائد، منها: ما أشرنا إليه سابقا ~~من وجوب العلاج لمن كان له بصيرة فيه، ومنها: عدم اعتبار الاجتهاد في علم ~~الطب، بل يكفي للمداوي المداوي بالتجربيات العادية ونحوها مما جرت السيرة ~~والطريقة به، وخصوصا في العجائز للأطفال وغير ذلك. # وفي التنقيح " يجوز العلاج للأمراض، أما أولا فلوجوب دفع الضرر عن النفس ~~عقلا وشرعا، وأما ثانيا فلقوله (1): " تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل ~~الدواء " وقوله (2): " شفاء أمتي في ثلاث، آية من كتاب الله، ولعقة من عسل، ~~وشرطة من ms15083 حجام، وأما ثالثا فللإجماع على ذلك " انتهى (3). # وفي المرسل (4) ما حاصله: " إن موسى عليه السلام مرض فعاده بنو إسرائيل ~~ووصفوا له دواء فامتنع منه، فأوحى الله إليه إن الله يأمره بذلك وإلا لم ~~يشفه ". # وقد ورد عنهم عليهم السلام في الطب نصوص كثيرة، ومنه المعروف بطب الأئمة ~~عليهم السلام، # PageV43P050 # نعم لا بد من ملاحظة مناسبة الدواء للداء على حسب ما يكون عند العقلاء، ~~والله العالم. # المسألة (الثانية:) (النائم) غير الظئر التي تسمع الكلام فيها إن شاء ~~الله (إذا أتلف نفسا) أو طرفا (بانقلابه أو بحركته) أو بغير ذلك من أحواله ~~على وجه يستند الاتلاف إليه، (قيل: يضمن الدية في ماله) كما في المقنعة ~~والنهاية والجامع والتحرير والإرشاد والتلخيص ومجمع البرهان، وكذا التبصرة، ~~بل والنافع على ما حكي عن بعضها، بل هو الذي استقر عليه رأيه في السرائر ~~بعد أن نسبه إلى الرواية، قال: # " والذي يقتضيه مذهبنا أن الدية في جميع هذا - يعني النائم ومسألة الظئر ~~- على العاقلة، لأن النائم غير عامد في فعله ولا عامد في قصده وهذا أحد قتل ~~الخطأ المحض، ولا خلاف أن دية قتل الخطأ المحض على العاقلة، وإنما هذه ~~أخبار آحاد لا يرجع بها عن الأدلة، والذي ينبغي تحصيله في هذا أن الدية على ~~النائم نفسه، لأن أصحابنا جميعهم يوردون ذلك في باب ضمان النفوس وذلك لا ~~تحتمله العاقلة بلا خلاف " (1) (وقيل: في مال العاقلة) كما في السرائر في ~~أول كلامه، والقواعد وكشف الرموز والإيضاح واللمعة والتنقيح والروضة ~~والمسالك، على ما حكي عن بعضها، بل نسبه بعض إلى عامة المتأخرين (و) إن كان ~~فيه ما فيه، نعم (هو أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها ضمان العاقلة ~~الخطأ المحض الصادق على الفرض عرفا باعتبار عدم القصد منه إلى الفعل ولا ~~إلى القتل. والرواية التي (2) أرسلها ابن # PageV43P051 # إدريس غير حجة. # ومن هنا قال في كشف الرموز: " ينبغي للمحصل أن يتعجب من هذا الكلام، ذكر ~~أولا أنه من أخبار الآحاد ولا يرجع بها عن الأدلة، ثم رجع عقيب كلامه ms15084 ~~مستدلا بأن الأصحاب يوردونه في ضمان النفوس. فأبصر الاستدلال وأقضى العجب ~~مما رأيت، على أن الدعوى غير مسلمة، فإيراد الاثنين والثلاثة لا يكون حجة ~~". # وهو في محله وإيراد الأصحاب لذلك في ضمان النفوس لم يبلغ حد الاجماع ~~الكاشف. ودعوى - أن قتل النائم باعتبار ارتفاع الاختيار من باب الأسباب ~~التي ضمانها عليه دون العاقلة - كما ترى لا تستأهل جوابا. كدعوى أنه من ~~شبيه العمد الذي قد عرفت تفسيره. # وما في بعض النصوص - " إنما الخطأ أن تريد شيئا وتصيب غيره (1) " وفي آخر ~~" الخطأ من اعتمد شيئا وأصاب غيره " (2) - محمول على الحصر الإضافي، ضرورة ~~أولوية الفرض من ذلك في صدق الخطأ كما هو واضح. # وبذلك كله يظهر لك ما في الاستدلال بأصالة عدم ضمان العاقلة المقطوعة بما ~~دل على ذلك في الخطأ المحض من نص (3) وإجماع، والله العالم. # PageV43P052 # المسألة (الثالثة:) (إذا أعنف) الرجل (بزوجته) مثلا (جماعا في قبل أو دبر ~~أو ضما فماتت ضمن الدية) في ماله (وكذا الزوجة) وفاقا للشيخين وسلار وابن ~~إدريس والقاضي والفاضل وولده والآبي والمقداد وأبي العباس وثاني الشهيدين ~~وغيرهم، على ما حكي عن بعضهم، بل في المقنعة " أن عليه الدية مغلظة " ولعله ~~يريد بها دية شبيه العمد، وإلا فلا دليل على التغليظ زائدا على ذلك. # نعم لا إشكال في أن عليه الدية للأصل، بعد تحقق ضابط شبه العمد الذي هو ~~القصد إلى الفعل دون القتل، مع عدم كون الفعل مما يقتل غالبا، وصحيح سليمان ~~بن خالد (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سئل عن رجل أعنف على امرأته ~~فزعم أنها ماتت من عنفه، قال: الدية كاملة، ولا يقتل الرجل " بل قيل (2) ~~إنه رواه الصدوق عن هشام بن سالم وغير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~وخبر زيد (3) عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل نكح امرأة في دبرها فألح ~~عليها حتى ماتت من ذلك، قال: عليه الدية ". # وفي نكت النهاية " لا يقال: فعله سائغ، فلا يترتب عليه ضمان، لأنا نمنع ~~ولا نجيز له العنف، أما لو ms15085 كان بينهما تهمة وادعى ورثة الميت منهما أن ~~الآخر قصد القتل أمكن أن يقال بالقسامة وإلزام القاتل القود " (4) وعن ابن ~~إدريس القطع به، واستحسنه في كشف الرموز. # PageV43P053 # ولا بأس به بعد فرض قيام التهمة المحققة للوث (1)، ولكن لا مدخلية لعدم ~~جواز العنف في الضمان الذي قد عرفت أنه من باب الأسباب التي لا فرق بين ~~الجائز منها وغير الجائز، ولعله لذا لم يفرق بين الفرض والأجنبية، وهو ~~كذلك، مع فرض عدم قصد القتل وعدم كون الفعل مما يقتل غالبا. # (و) لكن مع ذلك كله (في النهاية) ومحكي الجامع وظاهر المقنع، (إن كانا ~~مأمونين لم يكن عليهما شئ) لمرسلة يونس (2) عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " سألته عن رجل أعنف على امرأته وامرأة أعنفت على زوجها فقتل ~~أحدهما الآخر، فقال: لا شئ عليهما إذا كانا مأمونين، فإن اتهما ألزما ~~باليمين بالله أنهما لم يردا القتل " (و) لكن (الرواية ضعيفة) بالارسال ولا ~~جابر، محتملة لإرادة نفي القود، بل لعله متعين بملاحظة قاعدة الاطلاق ~~والتقييد، كما أنه يمكن حمل اليمين فيها على القسامة إثباتا للقود دون ~~الدية، فيكون حينئذ فيها دلالة على ما سمعته سابقا من المصنف، وعلى كل حال ~~فهي غير صالحة للخروج بها عن أدلة الضمان كما هو واضح. # المسألة (الرابعة:) (من حمل على رأسه) مثلا (متاعا فكسره أو أصاب به ~~إنسانا ضمن جنايته) عليه وعلى المصاب (في ماله) كما صرح بالأول الشيخ ~~والقاضي وابن إدريس ويحيى بن سعيد والفاضل وغيرهم على ما حكى عن بعضهم، بل ~~لا أجد خلافا فيه، بل عن إجارة جامع المقاصد " يدل عليه النص والاجماع " بل ~~تكرر ذلك من الواحد منهم هنا وفي كتاب الإجارة. # نعم عن الشيخ والقاضي وابن إدريس، تقييد ذلك بما إذا لم يدفعه غيره، # PageV43P054 # وإلا كان ضمان ذلك عليه، بل لا خلاف أجده في الثاني الذي صرح به الشيخ ~~والحلي والفاضلان والشهيدان وغيرهم على ما حكى عن بعضهم. # والأصل فيه الخبر الذي رواه المحمدون الثلاثة (1)، ففي الكافي وموضع من ms15086 ~~التهذيب بطريق فيه " سهل "، وفي الفقيه وموضع آخر عن التهذيب بطريق صحيح عن ~~رواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل حمل متاعا على ~~رأسه، فأصاب إنسانا فمات أو انكسر منه، قال: هو ضامن ". # لكن في المسالك " في طريق الرواية سهل بن زياد وهو ضعيف، وهي باطلاقها ~~مخالفة للقواعد، لأنه إنما يضمن المصدوم في ماله مع قصده إلى الفعل وخطأه ~~في القصد، فلو لم يقصد الفعل كان خطأ محضا، وأما المتاع المحمول فيعتبر في ~~ضمانه لو كان لغيره التفريط إذا كان أمينا عليه كغيره من الأموال " (2). # وتبعه في كشف اللثام قال: " والموافق للأصول أنه إنما يضمن المتاع مع ~~التفريط، أو كونه عارية مضمونة ونحو ذلك، وإنما يضمن المصدوم غير الانسان ~~في ماله، والانسان إذا تعمد الصدم دون الاتلاف ولم يكن متلفا غالبا وإلا ~~فهو إما متعمد، عليه القصاص، أو مخطئ محض، على عاقلته الضمان " (3). # قلت: لا إشكال في أن ذلك هو الموافق للقواعد، بل في الصحيح (4) # PageV43P055 # " في الحمال يكسر الذي يحمل عليه أو يهريقه، قال: إن كان مأمونا فليس ~~عليه شئ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن " إلا أنه بعد أن كان الخبر جامعا ~~لشرائط الحجية، وقد عمل به من عرفت، بل ظاهره في الروضة نسبة الاطلاق إليهم ~~أجمع، فلا مانع من الخروج به عنها خصوصا بعد أن أيده بعض الناس " بامكان ~~القول بأنه من باب الأسباب، وأنه غير معلوم دخوله في الخطأ لما مر في تفسير ~~الخطأ في بعض الروايات، وتضمين شخص جناية شخص غيره خلاف القواعد العقلية ~~والنقلية فلا يصار إليه إلا في المنصوص والمجمع عليه " (1) وإن كان فيه ما ~~لا يخفى. # والعمدة ما ذكرنا مؤيدا بالنسبة إلى ضمان المتاع بالخبر (2) " أنه أتي ~~بحمال كانت عليه قارورة عظيمة فيها دهن فكسرها وضمنها إياه، وكان عليه ~~السلام يقول: كل عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن، فسألته من المشترك؟ فقال: ~~الذي يعمل لي ولك ولذا " ونحوه خبر آخر (3). # بل عن المرتضى الاجماع على ضمان الأجير ما ms15087 يتلف بيده ولو بغير سببه وإن، ~~كنا لم نتحققه، بل قيل إنه غلط عليه، والصحيح المزبور، قيل: (4) " لم نعلم ~~به عاملا عدا الشيخ في التهذيب، فإنه جمع به بين الأخبار " بل في الرياض " ~~هو شاذ غير معلوم العامل، والتفصيل بالتفريط وعدمه غير مذكور فيه، وحمل ~~التفصيل عليه ليس بأولى من حمله على ما إذا ادعى كسر الحمل من دون علم ~~صاحبه به، ويكون المراد أنه حينئذ يستحب أن لا يكلف البينة إذا كان مأمونا ~~وإلا فهو ضامن، ويكون حينئذ سبيله كسبيل كثير من الأخبار (5) الدالة على ~~التفصيل " (6) وإن كان هو كما ترى، وقد # PageV43P056 # تقدم في كتاب الإجارة ماله نفع في المقام. # المسألة (الخامسة:) (من صاح ببالغ) غير غافل (فمات) أو سقط فمات (فلا ~~دية) كما عن المبسوط والمهذب وغيرهما، وهو كذلك مع العلم بعدم استناد الموت ~~إلى الصيحة، بل ومع الشك للأصل، بعد فرض عدم الموت بمثله عادة. نعم لو قامت ~~قرائن على استناد الموت إلى ذلك على وجه تفيد العلم، اتجه حينئذ الضمان، ~~كما هو واضح. بل قد يتجه فيه القصاص مع قصد القتل به، وإن لم يكن مما يقتل ~~غالبا، بناء عليه في مثله، كما تقدم تحقيقه سابقا. # ولكن مع ذلك في القواعد إشكال، ولعله مما عرفت، ومن ظهور المقارنة في ~~موته منها، وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (1) " أي رجل فزع رجلا ~~على الجدار، أو نفر به عن دابته فخر فمات فهو ضامن لديته، فإن انكسر فهو ~~ضامن لدية ما ينكسر منه ". # ولكن ذلك كله كما ترى، ضرورة أعمية المقارنة من ذلك، بل لعلها ظاهرة في ~~خلافه مع فرض كون الشئ مما لا يقتل في العادة، والخبر إنما هو في السبب ~~المقتضي لذلك. # ومن الغريب ما في بعض شروحها من فرض الاشكال فيما لو علم موته بالصيحة، ~~إذ من الواضح فيه حينئذ الضمان ولا وجه للاشكال فيه. # هذا كله في العاقل غير الغافل الذي لا يموت مثله في العادة بمثلها (أما ~~لو كان مريضا أو مجنونا ms15088 أو طفلا أو اغتفل) العاقل (البالغ الكامل وفاجأه ~~بالصيحة لزم الضمان) كما صرح به الفاضل وولده والشهيدان وغيرهم، بل الظاهر ~~القصاص مع إرادة القتل بها إذا كانت مما تقتل نادرا، بل ومع عدمها إذا # PageV43P057 # كانت مما يقتل مثله غالبا نعم تضمن الدية مع عدم ذلك وهو واضح، كوضوح ~~الفرق بين هؤلاء وبين العاقل. # لكن في المتن (ولو قيل بالتسوية في الضمان كان حسنا لأنه سبب الاتلاف ~~ظاهرا) وفيه منع الظهور فيه على وجه يترتب عليه قصاص، أو دية، بخلاف الطفل ~~ونحوه، اللهم إلا أن يفرض جبانا على وجه يكون كالطفل فيتجه حينئذ فيه ~~المساواة. # وبالجملة فالمدار على تحقق نسبة القتل إلى صيحته، ومطلق المقارنة لا ~~يقتضي ذلك فيما لا يقتل بالعادة. نعم لعلها كذلك فيما يقتل ولو نادرا، ~~ولكنه في الفرض مختلف بالنسبة إلى كيفية الصيحة وفي سامعها وفي زمانها ~~ومكانها وغير ذلك من أحوالها. وبالتأمل في ذلك يظهر لك عدم تنقيح للمسألة ~~في كلامهم كما لا يخفى على من لاحظه. # وعلى كل حال فحيث يجب الدية فهي في ماله للأصل، وكونه من شبيه العمد الذي ~~قد عرفت تفسيره، وظاهر الحسن المزبور (1) (و) لكن في المتن وغيره (قال ~~الشيخ: الدية على العاقلة) ونحوه عن المهذب وفي المسالك " جعلا له من باب ~~الأسباب " (2) (و) فيه أن ذلك يقتضي كون الضمان عليه لا العاقلة كما سلف له ~~سابقا نعم (فيه إشكال) كما في القواعد وغيرها (من حيث قصد الصائح إلى ~~الإخافة) نحو الضرب للتأديب (فهو) من (عمد الخطأ) الذي ديته عليه دون ~~العاقلة. # (وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه انسان) أو غير ذلك مما يحصل به الإخافة ~~بلا خلاف، ولا إشكال في نظائر المقام، ومن هنا قال في كشف اللثام # PageV43P058 # " يمكن حمل كلامهما على من صاح لا بالمجني عليه بل اتفق كونه هناك وإن ~~عبرا بالصيحة بهما " (1) قلت: لم تحك لنا عبارة المهذب، وأما عبارة المبسوط ~~(2)، فقد قيل إنه ذكر أولا الصبي والمعتوه والغافل ولم يتعرض للمريض، ثم ~~قال في آخر ms15089 كلامه: " ثم ينظر فإن كان فعله عمدا فالدية مغلظة في ماله ~~عندنا، وعندهم على العاقلة بلا خلاف وإن كان إنما صاح خطأ فالدية مخففة على ~~العاقلة بلا خلاف " وهو صريح في الموافقة مما ذكرنا فلا خلاف ولا إشكال. # هذا كله فيما إذا مات بفعل المخيف (أما لو فر فألقى نفسه في بئر أو) من ~~(أعلى سقف) وكان بصيرا (قال الشيخ: لا ضمان لأنه ألجأه إلى الهرب، لا إلى ~~الوقوع) في البئر الذي اختاره (فهو المباشر لاهلاك نفسه) وحينئذ إن كان ~~المخيف مسببا لذلك لكنه غير ملجئ إليه (فيسقط حكم التسبيب) كالحافر والدافع ~~(وكذا لو صادفه في هربه سبع فأكله) في ترجيح المباشرة على التسبيب غير ~~الملجئ، وقواه الشهيد، قال: " لأن الهارب إما مختار أو مكره، فإن كان ~~مختارا فلا ضمان، وإن كان مكرها فغايته أن يكون مثل مسألة - اقتل نفسك وإلا ~~قتلتك، فقتل نفسه - فإنه لا ضمان، إذ لا معنى للخلاص عن الهلاك بالهلاك " ~~(3) ولأن المباشر فيه أقوى من السبب، ورد " بأن المكره هنا على تقديره من ~~غير مباشر للقتل، فاعتبر السبب، بخلاف القاتل نفسه، فإنه يترجح فيه المباشر ~~على السبب فافترقا " (4) وفيه أن المفروض هنا إلقاء نفسه بالبئر فهو حينئذ ~~كالمباشر لقتل نفسه. # PageV43P059 # ومنه يعلم ما عن التحرير، من أنه، " لو قيل بالضمان كان وجها " (1) وربما ~~كان أيضا ظاهر نسبته في المتن إلى الشيخ، إذ لعل وجهه، أنه لولا الإخافة لم ~~يكن الهرب، غايته اختياره طريقا سقط فيه لمرجح أولا له، وهو كما تري. # واحتمل في غاية المراد (2) " إنه إن تساوى الطريقان في العطب ضمن المخيف، ~~إذ لا مندوحة، وإلا فلا، لأن له مندوحة في الطريق الآخر، وكذا احتمل الضمان ~~في أكل السبع " وفي كشف اللثام (3): " ويحتمل التفصيل ". # والجميع لا يخلو من نظر، ضرورة كون الفرض اختياره الوقوع في البئر ونحوه ~~بسبب الإخافة، نعم لو فرض زوال عقله واختياره بسبب الإخافة المفروضة، اتجه ~~حينئذ الضمان باعتبار قوة التسبيب فيه على المباشرة بلا خلاف ولا إشكال. # (و) كذا (لو كان ms15090 المطلوب أعمى ضمن الطالب ديته) كما عن المبسوط والمهذب ~~(لأنه) ب‍ (سبب) العمى صار (ملجأ) على معنى عدم بقاء حسن اختيار له، وإن ~~كان له قصد وشعور، فيقوى حينئذ على المباشر، بل قالا: # (وكذا لو كان مبصرا فوقع في بئر لا يعلمها أو انخسف به السقف) لمساواته ~~بالجهل للأعمى في عدم اختيار الوقوع (أو اضطره إلى مضيق فافترسه الأسد لأنه ~~يفترس في المضيق غالبا) فيكون كما لو ربط يديه ورجليه وألقاه إليه فهو ~~حينئذ وإن كان مباشرا، إلا أنه فرق واضح بين الاضطرار إلى المضيق وعدمه. # نعم إن علم أن في الطريق سبعا وله طريق آخر فاختاره، توجه عدم الضمان، بل ~~هو ليس من الاضطرار إلى المضيق في شئ. # ولو خوف حاملا فأجهضت، ضمن دية الجنين، بلا خلاف أجده فيه، # PageV43P060 # بل عن المبسوط الاجماع عليه، مضافا إلى صدق الاتلاف، وخبر يعقوب بن سالم ~~المروي (1) في الكافي والتهذيب، عن الصادق عليه السلام " كانت امرأة ~~بالمدينة تؤتي، فبلغ ذلك عمر، فبعث إليها فروعها وأمر أن يجاء بها، ففزعت ~~المرأة وأخذها الطلق، فانطلقت إلى بعض الدور، فولدت غلاما واستهل ثم مات، ~~فدخل عليه من روعة المرأة وموت الغلام ما شاء الله، فقال بعض جلسائه: ما ~~عليك من هذا شئ، وقال بعضهم: وما هذا؟ قال: سلوا أبا الحسن عليه السلام، ~~فقال لهم أبو الحسن: لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم، ولئن كنتم قلتم برأيكم لقد ~~أخطأتم، عليك دية الصبي " ومقتضاه كمعقد إجماع المبسوط، أنه بحكم شبه عمد، ~~ولعله لأن الإخافة سبب في اسقاط حملها فهو جناية عليه، كوضع شئ ثقيل على ~~ظهرها ونحوه مما يقتضي سقوط الحمل ولا ينافيه ما روى (2) من " أن طلحة ~~والزبير لما انهزما يوم الجمل فمرا بامرأة حامل، فخافت وألقت جنينها وماتا ~~فوداهما أمير المؤمنين عليه السلام من بيت مال البصرة " إذ لعله كان ذلك من ~~جهة خوفها من جيوش المسلمين. # نعم في رواية أخرى (3) في نحو ذلك " أنه وزع الدية على العاقلة "، ولعله ~~لأن المقصود تخويفها دون سقوط الحمل، خصوصا ms15091 مع عدم العلم بحملها، وربما ~~يأتي إن شاء الله تحقيق ذلك في الجناية على الجنين. # وعلى كل حال فلا إشكال في ضمان الجنين في الفرض، بل ولا في ضمانها أيضا ~~لو ماتت في ماله مع تعمده الإخافة الغير المتلفة غالبا، وإلا كان عليه ~~القصاص، ولو لم يتعمدها كانت الدية على العاقلة، نعم لو كان تخويفها من ~~الإمام بحق لم يضمن، وقضية عمر في ضمان الجنين الذي لا سبيل له عليه، والله ~~العالم. # PageV43P061 # المسألة (السادسة) (إذا صدمه فمات المصدوم فديته من مال الصادم) مع قصده ~~الصدم دون القتل، وإن قصده أو كان الصدم مما يقتل غالبا فالقصاص، (أما ~~الصادم لو مات فهدر إذا كان المصدوم في ملكه أو في موضع مباح أو في طريق ~~واسع) أو نحو ذلك مما لا تفريط فيه من المصدوم، سواء كان الصادم قاصدا أم ~~لا بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بين من تعرض له، كالشيخ والفاضل والشهيدين ~~وغيرهم، بل ولا إشكال. # نعم في الإرشاد " والصادم هدر ويضمن دية المصدوم في ماله إذا لم يفرط بأن ~~يقف في المضيق على إشكال " وهي مجملة محتملة وجوها. # منها: كون الاشكال راجعا إلى كيفية الضمان لا إلى أصله، على معنى أنه في ~~ماله على إشكال، لاحتمال كونه على العاقلة باعتبار عدم العلم بقصده أو ~~القتل، كما إذا اشتبه الحال، فهو خطأ محض يجب فيه الدية على العاقلة، وإن ~~كان هو كما ترى، ضرورة كون الأصل ضمانة الجناية حتى يعلم عنوان الخطأ. # ومنها: كونه عائدا إلى ضمان الصادم دية المصدوم إذا فرط التفريط المذكور، ~~بأن، وقف في المضيق، ومنشأه حينئذ أنه متلف لنفسه بوقوعه في موضع يحرم عليه ~~الوقوف فيه، فهو المعرض لا تلاف نفسه على وجه يكون أقوى من المباشر، ومن ~~أنه أزهق نفسا معصومة " ولا يبطل دم امرء مسلم " (1) وصدق أنه لم يقصد ~~إتلاف نفسه، وعدم قصد الصادم، لا يزيل الضمان المطلق وإن أزال القصاص عنه، ~~بل يجب على العاقلة، وهو المحكي عن ظاهر المبسوط. # PageV43P062 # ومنها: عوده ms15092 إلى ضمان المصدوم دية الصادم والحال كونه مفرطا كما ستعرفه. # وعلى كل حال، فعلى تقدير رجوع الاشكال إلى شئ مما سمعته واضح الضعف، ~~ضرورة انطباقه على الضوابط السابقة كما هو واضح. # (ولو كان) واقفا (في طريق المسلمين ضيق) فصدمه بلا قصد (قيل) كما عن ~~المبسوط (يضمن المصدوم ديته لأنه فرط بوقوفه في موضع ليس له الوقوف فيه، ~~كما إذا جلس في الطريق الضيق فعثر به انسان) مما كان السبب فيه أقوى من ~~المباشر، وتبعه عليه الشهيدان. # وربما أشكل بعدم إتلاف الصادم مباشرة ولا تسبيبا، وإنما حصل بفعل الصادم، ~~والوقوف من مرافق المشي فلا يستعقب ضمانا. وفيه أن الكلام في الوقوف غير ~~السائغ الذي يكون كوضع الحجر في الطريق فيعثر به انسان، وعدم المباشرة ~~والتسبيب لا ينافي الضمان بالشرط. # (هذا) كله ما (إذا كان لا عن قصد و) أما (لو كان قاصدا) لذلك (وله مندوحة ~~فدمه هدر) قطعا (وعليه ضمان المصدوم) نفسا أو دية على ما عرفت، والله ~~العالم. # المسألة (السابعة) (إذا اصطدم حران) بالغان عاقلان قاصدان لذلك دون القتل ~~ولم يكن مما يقتل غالبا (فماتا ف‍) - هو من شبه العمد، لكن يكون (لورثة كل ~~واحد منهما نصف ديته ويسقط النصف) الآخر (وهو قدر نصيبه، لأن كل واحد منهما ~~تلف بفعله وفعل غيره) فيهدر النصف مقابل فعله ويضمن شريكه النصف، بلا خلاف ~~أجده، بيننا، بل ولا إشكال، نعم عن بعض العامة وجوب الدية تامة لكل منهما ~~على الآخر، PageV43P063 # ولا ريب في ضعفه. # ولا فرق فيما ذكرنا بين المقبلين والمدبرين والمختلفين والبصيرين ~~والأعميين والمختلفين، ولا بين وقوعهما مستلقيين أو منكبين أو مختلفين، ~~خلافا لأبي حنيفة فأوجب الضمان عليهما في الأول، أما إذا وقعا منكبين ~~فدمهما هدر، لأن الانكباب يحصل بفعل المنكب لا بفعل الآخر، ولو وقع أحدهما ~~منكبا والآخر مستلقيا فالمنكب هدر (و) هو واضح الفساد بل (يستوي في ذلك) ~~أيضا (الفارسان والراجلان) بل (والفارس والراجل) إذا فرض طويلا مثلا. (و) ~~إن كان (على كل واحد منهما نصف قيمة فرس الآخر إن ms15093 تلف بالتصادم) بل لا فرق ~~بين اتحاد جنس المركوب واختلافه وإن تفاوتا في الشدة والضعف، بل ولا في ~~الراجلين بين أن يتفق سيرهما قوة وضعفا أو يختلف، بأن كان أحدهما يعدو، ~~والآخر يمشي، لأن الاصطدام والحركة المؤثرة إذا وجدت منهما جميعا، اكتفى به ~~ولم ينظر إلى مقادير المؤثر وتفاوت الأثر كالجراحة الواحدة والجراحات، نعم ~~لو كانت إحدى الدابتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه لا أثر لحركتها مع قوة الدابة ~~الأخرى فلا يناط بحركتها حكم، كغرز الإبرة في جلدة العقب مع الجراحات ~~العظيمة. # (و) على كل حال (يقع التقاص في الدية) والقيمة، ويرجع صاحب الفضل إن كان ~~فيهما أو في أحدهما على تركه الآخر. # نعم لو لم يعتمد الاصطدام بأن كان الطريق مظلما أو كانا أعميين أو ~~غافلين، فالدية على عاقلة كل منهما، ولا تقاص إلا أن تكون عاقلة كل منهما ~~ترثه، وإن تعمده أحدهما دون الآخر فلكل حكمه. وضمان المركوب لا مدخلية ~~للعاقلة فيه. # وفرق واضح بين المقام الذي اشتركا معا فيه في الجناية، - ولذا أهدر النصف ~~- وبين ما إذا عثر انسان بجالس فماتا معا، فإن الدية واجبة لا يهدر منها ~~شئ، PageV43P064 # وذلك لأن كلا منهما قد مات بسبب انفرد به صاحبه، إذ الجالس قتل العاثر ~~مباشرة، والعاثر مات بسبب كان من الجالس، فهو كما لو حفر بئرا في غير ملكه ~~ثم جاء رجل فجرح الحاضر وسقط الجارح في البئر، فإن الجارح قتل الحافر ~~مباشرة، والحافر قتل الجارح بالتسبيب، فتأمل جيدا. # هذا كله مع عدم قصد القتل بالاصطدام (وإن قصداه أي القتل) أو أحدهما أو ~~كان بحال يقتل مثله غالبا (فهو عمد) يجري عليه حكمه فيهما أو في العامد ~~منهما خلافا لأبي حنيفة فجعله خطأ محض أو عن بعض الشافعية أنه شبيه عمد ~~بناء على أن الاصطدام لا يقتل غالبا، وهو واضح الضعف. # وفي معنى التصادم ما لو تجاذبا حبلا فانقطع وسقطا وماتا، لكن عن أبي ~~حنيفة عكس الحكم السابق هنا، فقال " إن كان وقعا منكبين فعلى عاقلة كل واحد ~~منهما ms15094 دية الآخر، وإن وقعا مستلقيين فهما هدر، لأن انكباب كل واحد منهما ~~يكون بفعل الآخر، والاستلقاء يكون بفعله لا بفعل الآخر، نقيض ما سبق " وهو ~~كما ترى، ضرورة عدم انضباط الأمر. # هذا إذا كان المتجاذبان مالكين للحبل أو غاصبين، أما لو كان أحدهما مالكا ~~والآخر غاصبا فدم الغاصب هدر كما هو واضح. # ولو قطعه ثالث عند تجاذبهما ضمنهما في ماله أو عاقلته، مالكين كانا أو ~~غاصبين أو مختلفين، وإن تعدى الغاصب بالإمساك والجذب، فإن المباشر هو ~~القاطع. # نعم لو كان هو المالك وهما الغاصبان، أمكن عدم الضمان. # ولو علت الدابتان وجرى الاصطدام والراكبان مقلوبان احتمل الهدر في الجميع ~~الراكب والمركوب، لكونه من جناية الدواب غير الصائلة فهو كالتلف بالآفة ~~السماوية، وكونهما كغير المقلوبين لأن الركوب كان بالاختيار وهو لا يقصر عن ~~حفر البئر في الضمان، خصوصا مع ملاحظة ضمان الراكب ما تتلفه الدابة، والله ~~العالم. PageV43P065 # (أما لو كانا) أي المصطدمان (صبيين) أو مجنونين أو بالتفريق (والركوب ~~منهما فنصف دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر) بلا خلاف، لأن عمدهما خطأ، ~~ولا تقصير من الولي، ولذا لا يضمن ما يقع منه، للأصل وغيره، وضمان الدابتين ~~عليهما كغيرهما مما يتلفانه من الأموال. # (ولو أركبهما وليهما) لمصلحتهما (فالضمان على عاقلة الصبيين) أو ~~المجنونين دون الولي (لأن له ذلك) فلا تقصير منه كما لو ركبا بأنفسهما، (و) ~~كما لو حفر بئرا في ملكه فتردى فيه آخر. نعم مع عدم المصلحة يضمن الولي ~~لعدوانه حينئذ كما (لو أركبهما أجنبي فإن ضمان دية كل منهما بتمامها على ~~المركب) بلا خلاف، وكذا دابتيهما، لعدم قصور إركاب الطفل عدوانا عن حفر ~~البئر كذلك، فيضمن ما يترتب عليه، وإن كان بعمد الصبي الذي جعله الشارع ~~بحكم الخطأ، وحينئذ فإن كان واحدا ثبت عليه دية الصبيين وقيمة الدابتين، ~~وإن كان اثنين مثلا ثبت على كل واحد نصف قيمة كل واحدة من الدابتين، لأن ~~الذي أركبه متعديا أتلف النصفين فيضمنه، ويجب على كل واحد نصف دية الراكب. # لكن في كشف اللثام ms15095 وعن المبسوط " أن دية الراكب على عاقلة المركب " وفيه ~~أنه سبب، فيتجه عليه كما هو ظاهر. # (ولو كانا) أي المصطدمان (عبدين بالغين) عاقلين (سقطت جنايتهما) بلا ~~خلاف، بل ولا إشكال (لأن نصيب كل واحد منهما هدر) باعتبار كونه الجاني على ~~نفسه (وما على صاحبه) من النصف الآخر (فات بتلفه) لأن جناية العبد تتعلق ~~برقبته (و) من هنا (لا يضمن المولى) سواء كانت جنايته عمدا أو خطأ، ولو كان ~~أحدهما عبدا والآخر حرا فلا شئ لمولاه ولا عليه. # أما الثاني فلما عرفت من تعلق جنايته برقبته وقد فاتت، وأما الأول ~~PageV43P066 # فلأنه كما جنى عليه الحر جنى هو على الحر، فيتقاصان وإن زاد نصف قيمته ~~على نصف دية الحر، إذ لا عبرة بالزيادة عندنا، هذا. # ولكن وفي المسالك " فإن ماتا وجب نصف قيمة العبد في تركة الحر، ويتعلق به ~~نصف دية الحر، وما تعلق برقبة العبد إذا فات يتعلق ببدلها، كما أن الجاني ~~الذي تعلق الأرش برقبته إذا قتل انتقل إلى قيمته، ثم إن تساويا تقاصا بناء ~~على أن نقد البلد الذي تجب فيه القيمة أحد أفراد الدية، ولو كان نصف القيمة ~~أكثر وأوجبناها فللسيد أخذ الزيادة من تركة الآخر وإلا فلا، وإن كان نصف ~~الدية أكثر فالزيادة مهدرة (1) لأنه لا محل يتعلق به " (2). # وفيه ما لا يخفى عليك في قوله " بناء " أولا وقوله " وأوجبناها " ثانيا. # نعم لو فرض كون الحر ذميا أو امرأة مثلا أمكن استحقاق الزيادة، والله ~~العالم. # ولو مات العبد خاصة فنصفه هدر وتجب نصف قيمته وتكون على الحر كقيمة ~~الفرس، وإن مات الحر خاصة وجب نصف ديته وتتعلق برقبة العبد كما هو واضح. # (ولو اصطدم حران فمات أحدهما فعلى ما قلناه يضمن) الحر (الباقي نصف دية ~~التالف) والنصف الآخر هدر لأنه من جنايته (و) لكن (على رواية عن أبي الحسن ~~موسى عليه السلام يضمن الباقي) تمام (دية الميت) وهي رواية موسى بن إبراهيم ~~المروي (3) عنه، " قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في فارسين اصطدما ~~فمات أحدهما، فضمن الباقي ms15096 دية الميت " (و) لكن (الرواية) - مع أنها (شاذة) ~~لم نجد بها عاملا، وضعيفة - محتملة لضعف صدمة الميت # PageV43P067 # بحيث علم عدم الأثر لها. # (ولو تصادم حاملان) فأسقطتا وماتتا (سقط نصف دية كل واحدة) منهما ~~بجنايتها على نفسها (وضمنت (1) نصف دية الأخرى) كما لو تصادم الرجلان و ~~(أما الجنين فيثبت في مال كل واحدة نصف دية جنين كامل (2) مع القصد إلى ~~الاصطدام وإلا فعلى العاقلة، وإن لم يعلم ذكورة الجنين وأنوثته فربع دية ~~الذكر وربع دية الأنثى. # ويجب أيضا في تركة كل واحدة أربع كفارات، كفارة لنفسها، وكفارة لجنينها، ~~وثالثة لصاحبتها، ورابعة لجنينها، لأنهما اشتركتا في هلاك الأربعة، وسيأتي ~~أن الكفارة تجب مع الاشتراك على كل واحد من الشريكين، كملا، كما تجب على ~~المنفرد، وكذلك تجب على قاتل نفسه، والله العالم. # المسألة (الثامنة) (إذا مر بين الرماة) في مكان مباح له المرور فيه ~~(فأصابه سهم) أحدهم مثلا (فالدية على عاقلة الرامي) بلا خلاف أجده بين من ~~تعرض له، كالفاضلين والشهيدين وغيرهم، لكونه مخطئا في فعله وفي قصده (و) ~~إلا كان عليه القود أو الدية في ماله كما عرفته مكررا نعم (لو ثبت أنه قال: ~~حذار) وسمع المار وكان متمكنا من العدول (لم يضمن) العاقلة بلا خلاف أجده ~~أيضا (لما روي أن صبيا دق رباعية صاحبه بخطره، فرفع) إلى علي عليه السلام، ~~فأقام بينه أنه قال: # حذار، فدرأ عنه القصاص، وقال: قد أعذر من حذر) وهو خبر محمد بن الفضيل ~~(3) # PageV43P068 # عن الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام الذي رواه المحمدون الثلاثة، بل ~~هو في التهذيب والكافي صحيح، أو حسن كالصحيح " قال كان صبيان في زمن علي بن ~~أبي طالب يلعبون بأخطار لهم، فرمى أحدهم بخطره فدق رباعية صاحبه، فرفع ذلك ~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فأقام الرامي البينة بأنه قال: حذار، فدرأ ~~عنه القصاص وقال: # قد أعذر من حذر ". # ولعلهم فهموا نفي الدية على العاقلة من قوله: " قد أعذر من حذر " بناء ~~على إرادته قبول عذر المحذر على وجه لا يترتب على ms15097 فعله ضمان، لا عليه ولا ~~على عاقلته، أو أن المراد من درء القصاص درء الضمان ولو بمعلومية عدم كون ~~المقام محلا له، مضافا إلى كونه أقوى في التلف من الرامي في الفرض، ولذا ~~قيد الفاضل وغير قول " حذار " بسماع المقتول وتمكنه من العدول وإن أطلق ~~المصنف وغيره، بل والخبر، ضرورة عدم الاعذار مع عدمهما. ولعل الرامي في ~~الخبر كان بالغا بقرينة إقامة البينة ودرء القصاص، أو المراد وليه. # وعلى كل حال فالحكم المزبور لا إشكال فيه بعد أن لم يكن خلاف، للخبر ~~المزبور، أو لما أشرنا إليه، بل عن الوسيلة زيادة " وإن لم يحذره وكان في ~~ملكه وقد دخل عليه بغير إذنه لم يضمن " ولا يخلو من وجه، خصوصا بعد ملاحظة ~~ما ورد من قولهم: " من دخل دار غيره بغير إذنه فدمه هدر " (1) ونحوه، من ~~عدم ضمان المتردي في البئر المحفورة في ملكه مع الدخول بغير إذنه، وإن كان ~~قد يقال بصدق القتل خطأ في الفرض وإن أثم بالدخول بغير إذن فتأمل جيدا. # (ولو كان مع المار صبي) مثلا غير مميز (فقر به من طريق السهم لا قصدا ~~فأصابه، فالضمان على من قربه) كما عن القاضي والتحرير (لا على الرامي لأنه ~~عرضه للتلف) تعريضا قويا شبيها بالمباشرة، بل عن التحرير أنه مباشر لأنه ~~كالدافع في البئر والرامي كالحافر (و) لكن (فيه تردد) كما في القواعد، # PageV43P069 # ومحكي المبسوط، من أنه المباشر المقدم على السبب مع الاجتماع، ولذا كان ~~خيرة الفخر فيما حكى عنه، " الضمان على عاقلة الرامي " قلت: الظاهر كون ~~الفرض من جزئيات مسألة المباشرة والتسبيب، ولا ريب في تقديم الأول مع فرض ~~اتحادهما في الجهل والعلم لقوة المباشرة على غيرها، واحتمال الشركة ضعيف، ~~فترتب حينئذ القصاص والدية على عاقلة الرامي، أو عليه في صورة يكون شبيه ~~عمد كما أنه لا ريب في تقديم العالم منهما على الجاهل. # ولعل ذكر المصنف الصبي كما في القواعد ومحكي المبسوط لكونه أظهر الأفراد ~~وإلا فلو فرض تقديم البالغ على وجه يكون كتقديم الصبي ترتب ms15098 الحكم، ولعله ~~لذا قال في محكي التحرير: " لو قدم إنسانا إلى هدف " (1). # ولو تقدم الصبي لنفسه ولم يقر به أحد فالضمان على الرامي مع التعمد قصاصا ~~أو دية وعلى عاقلته بدونه، بل في كشف اللثام وغيره: " حذر أم لا " وهو كذلك ~~مع فرض كونه غير مميز، أما إذا كان مميزا يعقل التحذير فقد يقال بكونه ~~كالبالغ خصوصا بعد إطلاق الخبر المزبور. # وعلى كل حال فقد ذكر غير واحد أن المراد الضمان على عاقلة الرامي في صورة ~~خطائه، وقال بعض الناس " يأتي مثله في المقرب " وفيه أنه فرق بينه وبين ~~المباشرة، ولذا لم أجد من قال هنا الضمان على عاقلة المقرب فتأمل جيدا ~~والله العالم. # PageV43P070 # المسألة (التاسعة:) قد سمعت سابقا في مسألة الطبيب ما (روا) ه (السكوني ~~عن أبي عبد الله عليه السلام إن عليا عليه السلام ضمن ختانا قطع حشفة غلام ~~(1) والرواية) وإن كانت ضعيفة إلا أنها مع أن المحكي عن ابن إدريس نفي ~~الخلاف عن صحتها (مناسبة للمذهب) لأصالة الضمان كما سمعته في الطبيب وإن ~~كان حاذقا ومأذونا لأن فعله شبيه عمد إلا أن يأخذ البراءة على ما سمعته ~~سابقا، واحتمال حمل الخبر المزبور على خصوص المفرط لا حاجة إليه كما هو ~~واضح، والله العالم. # المسألة (العاشرة:) (ولو وقع من علو على غيره فقتله فإن قصد) ذلك (وكان ~~الوقوع مما يقتل غالبا) أو قصد القتل به (فهو قاتل عمد) يترتب عليه حكمه ~~(وإن كان لا يقتل غالبا) وقصد الوقوع عليه دون قتله (فهو شبيه عمد يلزمه ~~الدية في ماله) كغيره من أفراده (وإن وقع مضطرا إلى الوقوع أو قصد الوقوع ~~لغير ذلك ف‍) - في الكتاب والقواعد ومحكي التحرير والإرشاد والتلخيص وغيرها ~~(هو خطأ محض والدية فيه على العاقلة) وهو واضح في الثاني، (أما) الأول ففي ~~كشف اللثام " إن كان المراد به ما يزول معه القصد إلى الوقوع، أو الوقوع ~~على الغير فهو كما (لو ألقاه الهواء) وسيذكر أنه لا ضمان، وإن أراد الالجاء ~~لا إلى زوال القصد فلا فرق ms15099 بينه وبين غيره في عدم كونه خطأ إلا إذا لم يقصد ~~الوقوع على الغير فلا معنى للعطف بأو " (2). # PageV43P071 # ونحوه عن الأردبيلي، بل أطنب في كشف اللثام حتى اعترف بالعجز عن فهم ~~كلامهم. # وقد يدفع بأن المراد وقع مضطرا على وجه يسند الفعل إليه وإن ليكن مختارا، ~~بل لو كان كالمجنون والنائم ممن يكون له قصد يسند الفعل به إليه عرفا وإن ~~لم يكن له اختيار قصد وهو من الخطأ المحض كما عرفته في النائم أما لو ألقته ~~الريح (أو زلق) أو نحوهما مما لا يسند إليه فعل (فلا ضمان) عليه ولا على ~~عاقلته، بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، وبذلك افترق عن الأول، ضرورة ~~عدم صدق نسبة القتل (1) إليه مضافا إلى صحيح محمد ابن مسلم (2) عن أحدهما ~~عليهما السلام " في الرجل يسقط على الرجل فيقتله فقال: لا شئ " وصحيح عبيد ~~بن زرارة (3) " سأل الصادق عليه السلام عن رجل وقع على رجل فقتله قال: ليس ~~عليه شئ " والخبر أو الحسن أو الموثق (4) " سأله عن رجل وقع على رجل من فوق ~~البيت فمات أحدهما فقال: ليس على الأعلى شئ ولا على الأسفل شئ " بناء على ~~كون المراد منها الوقوع على الوجه المزبور، ولو لظهورها في عدم ضمان ~~العاقلة أيضا باعتبار استلزام تركه تأخير البيان، ولامكان كون المراد من ~~قوله " ليس عليه شئ " أنه لا يترتب على ذلك شئ. # ولكن مع ذلك احتمل في كشف اللثام في الفرض، كونه كمن انقلب على غيره في ~~النوم فقتله في وجوب الدية عليه أو على عاقلته، وأن يكون كقتيل الزحام في ~~وجوبها في بيت المال كما في السرائر لئلا يبطل دم امرء مسلم. وثانيهما لا ~~يخلو من وجه، بل حكي عن التحرير، وإن كان الأصح خلافه، ضرورة عدم قتل أحد ~~له بناء على ما ذكرناه، بل هو شبه المقتول بصاعقة ونحوه. أما أولهما فلا ~~وجه له # PageV43P072 # بعد فرض عدم نسبة الفعل إليه ولو خطأ (و) على كل حال ف‍ (- الواقع هدر ~~على التقديرات) كلها ms15100 بلا خلاف، بل ولا إشكال لعدم نسبة قتله إلى أحد كي ~~يرجع عليه أو على عاقلته إلا أن يفرض موته بوقوعه على الأسفل وكان عاديا ~~فيكون (1) كذلك، ضرورة كونه حينئذ كحافر البئر في وجوب الضمان عليه، والله ~~العالم. # هذا كله لو وقع على الوجه المزبور (و) أما (لو دفعه دافع فدية المدفوع لو ~~مات) أو القود (على الدافع) بلا خلاف نصا وفتوى بل ولا إشكال. # و (أما دية الأسفل فالأصل أنها على الدافع أيضا) كالقصاص له كما هو ~~المشهور بل لا خلاف فيه بين المتأخرين إلا من نادر، ضرورة كونه كمن هدم ~~عليه جدارا مثلا، (و) لكن (في النهاية) ومحكي التهذيب والاستبصار (ديته على ~~الواقع ويرجع بها على الدافع وهي رواية عبد الله بن سنان) (2) التي رواها ~~المحمدون الثلاثة في الصحيح (عن أبي عبد الله عليه السلام) " في رجل دفع ~~رجلا على رجل فقتله، قال: الدية على الذي وقع على الرجل لأولياء المقتول، ~~ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه قال: وإن أصاب المدفوع شئ فهو على ~~الدافع أيضا ". # وحملها في كشف اللثام على أن أولياء المقتول لم يعلموا دفع الغير له (3)، ~~أو تطرح للاجماع كما قيل على عدم العمل بظاهرها المقتضي للقصاص على الدافع ~~مع قصد القتل أو كون الشئ مما يقتل غالبا فتأمل جيدا، والله العالم. # PageV43P073 # المسألة (الحادية عشر:) (روى أبو جميلة (1) عن سعد الإسكاف عن الأصبغ ~~قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت أخرى فنخستها ثالثة، ~~فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت، أن ديتها نصفان على الناخسة ~~والمنخوسة، وأبو جميلة ضعيف) باتفاق من تعرض له على ما قيل (فلا استناد إلى ~~نقله) بل في سندها محمد بن عبد الله بن مهران، وعن النجاشي والخلاصة " أنه ~~من أبناء الأعاجم، غال كذاب فاسد المذهب والحديث مشهور بذلك " (2) بل عن ~~النجاشي " أن سعد الإسكاف يعرف وينكر، وكان قاضيا " (3) وإن حكى عن الشيخ: ~~" أنه صحيح الحديث بل روى أنه قال له أبو جعفر: وددت أن على كل ثلاثين ~~ذراعا قاضيا مثلك ms15101 " (4) بل فيها أيضا أبو عبد الله الظاهر أنه كنية لمحمد ~~بن خالد البرقي، وعن النجاشي " أنه ضعيف في الحديث " (5) وإن كان الظاهر أن ~~المراد به روايته عن الضعفاء والمراسيل. # وبالجملة فالسند كما عرفت، وإن اقتصر المصنف وغيره على ضعف أبي جميلة ~~للاتفاق عليه ومعلوميته. # وأما المتن فهو - مع أنه قضية في واقعة - لا يطابق إطلاقه الأصول في صورة ~~إلجاء القامصة إلى القمص، ضرورة كون المتجه حينئذ الضمان على الناخسة التي ~~هي أقوى في التأثير من القامصة، وخصوصا مع كون الراكبة عادية في ركوبها ~~لعبث أو غيره، بل وفي صورة بقاء اختيارها، إذ المتجه كون الضمان عليها، ~~لأنها # PageV43P074 # أقرب في التأثير من الناخسة مع فرض بقاء الاختيار بل وغير ذلك، ولعله لذا ~~وغيره قال المصنف في النكت: " إن الرواية ساقطة عندي " (1) ودعوى - انجبار ~~السند والدلالة بالشهرة المحكية على لسان الفاضلين والشهيد، وفي المسالك " ~~هذه الرواية مشهورة في هذا الباب، بل فيها وفي غاية المراد والتنقيح أنه ~~عمل بمضمونها الشيخ وأتباعه - يدفعها ما حكاه غير واحد من عدم العمل بها ~~إلا من الشيخ والقاضي، فلا يبعد إرادة الشهرة في الرواية. # (وفي المقنعة) والغنية ومحكي الاصباح والكافي (على الناخسة والقامصة ثلثا ~~الدية) ناسبين له إلى قضاء علي عليه السلام بذلك وفي الأولى (ويسقط الثلث ~~لركوبها عبثا) بل في الغنية ومحكي الكافي ذلك أيضا مع زيادة أنها لو كانت ~~راكبة بأجرة كانت كمال ديتها على الناخسة. وعن المفيد في الإرشاد روايته ~~مرسلا (2) " قال: إن عليا عليه السلام رفع إليه خبر جارية حملت جارية على ~~عاتقها عبثا ولعبا، فجاءت جارية أخرى فقرصت الحاملة، فقمصت لقرصتها فوقعت ~~الراكبة، فاندق عنقها فهلكت، فقضى على القارصة بثلث الدية وعلى القامصة ~~بثلثها وأسقط الثلث الباقي لركوب الواقعة، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله ~~فأمضاه ". # وعلى كل حال ففي المتن والنافع والنكت (و) محكي المختلف (هذا وجه حسن) ~~لقاعدة الاشتراك، وهو كذلك مع فرضه، بل ربما جمع بين الخبرين بإمكان إرادة ~~ما يضمن من دية الراكبة في الخبر الأول كمالها ms15102 أو ثلثيها (3). # PageV43P075 # (وخرج متأخر) وهو ابن إدريس (وجها ثالثا فأوجب الدية على الناخسة إن كانت ~~ملجأة للقامصة، وإن لم تكن ملجأة للقامصة فالدية على القامصة) واختاره في ~~الإرشاد والإيضاح والروضة، واستحسنه في التحرير وكشف الرموز، (و) في المتن ~~(هو وجه أيضا غير أن المشهور بين الأصحاب هو الأول) وفيه ما عرفت إن أراد ~~بالأول ما سمعته من مضمون خبر أبي جميلة (1)، بل وإن أراد ما سمعته من ~~المفيد (2)، ضرورة عدم شهرة عليهما، وخصوصا الثاني منهما الذي لم يدعها ~~عليه أحد. # فلا ريب أن المتجه العمل بما ذكره ابن إدريس، لأن فعل المكره الملجأ الذي ~~هو كالآلة مستند إلى المكره، ولذا يضمن الدافع المقتول بوقوع المدفوع، ~~بخلاف ما إذا لم تكن ملجأة فإنها مستقلة بالقتل حينئذ. # لكن أشكله الشهيد " بأن الاكراه على القتل لا يسقط الضمان، وبأن القموص ~~ربما كان يقتل غالبا فيوجب القصاص " وفيه منع عدم إسقاطه مع وصوله إلى حد ~~الالجاء كما هو الفرض. وبأن القمص الذي هو النفرة لا يستلزم الوقوع بحسب ~~ذاته فضلا عن كونه مما يقتل غالبا فيكون من باب الأسباب لا الجنايات. # نعم لو فرض على حال يكون كذلك أو قصد القتل به لو كان على حال يقتل نادرا ~~اتجه القصاص. # ومن هنا قال في الرياض: " هو قوي متين لولا مخالفته للروايات المشهورة ~~قطعا بين الأصحاب وإن اختلف بعضها مع بعض، إلا أنها متفقة في رد هذا الوجه ~~وغيره من الوجوه ". # وفيه ما عرفته من عدم العمل بالأولى إلا الشيخ والقاضي كما اعترف به ~~سابقا، بل قال: " إن الاعتماد على هذه الشهرة المحكية مع عدم وجدان العامل ~~غيرهما لعله ممنوع " وأما الثانية فقد عرفت أنها مرسلة ولا شهرة تجبر العمل ~~بها أيضا فالمتجه حينئذ العمل بما تقتضيه القواعد، وتنزيل النصوص المزبورة ~~على # PageV43P076 # ما يوافقها، خصوصا بعد أن كانت قضايا في أعيان خاصة لا تنافي التنزيل ~~المزبور. # نعم ما عن الراوندي - من التفصيل بين بلوغ الراكبة واختيارها فما عليه ~~المفيد، وصغرها وكرهها فما عليه الشيخ - وكذا ms15103 ما في التنقيح - من التفصيل ~~بين ما إذا كان الركوب عبثا فالأول، أو لغرض صحيح فالثاني إن كانت القامصة ~~غير ملجئة وإلا فعلى الناخسة - واضح الضعف فيما خالف القواعد منه، ضرورة ~~عدم شاهد له لو أريد به الجمع بين النصوص المزبورة التي قد عرفت فقدها ~~لشرائط الحجية في نفسها، واحتمالها ما لا ينافي القواعد لكونها من قضايا ~~الأعيان. # ومن هنا قال في الرياض بعد أن حكاهما مضعفا لهما بعد ما سمعت: " ولو صح ~~الجمع بدون الشاهد لكان ما عليه الحلبي وابن زهرة في غاية القوة عملا ~~بروايتهما المفصلة بين كون الركوب عبثا فما في المقنعة، وكونه بأجرة فما في ~~النهاية، وروايتها وإن كانت مطلقة بنصف الدية، إلا أنها محمولة على صورة ~~الثانية حمل المطلق على المقيد، فتأمل " (1). # وإن كان فيه أن ذلك فرع الحجة أولا، وعدم ظهور كون التفصيل من المروي ~~وإنما هو منهما ثانيا وإلا لم يحتج إلى شاهد بعد فرض الحجة، ولعله إلى ذلك ~~وغيره أشار بالأمر بالتأمل. # ثم قال: " هذا مع أن الوجوه المزبورة لا تفيد الحكم في شقوق المسألة ~~بكليته وإنما غايتها إفادته في صورة العلم بحال الناخسة والمنخوسة، وأما ~~صورة الجهل بهما فليست لحكمها مفيدة، فالمسألة محل تردد وشبهة، وإن كان ~~مختار الحلبي (2) في الصورة الأولى لا يخلو عن قوة لامكان الذب عن الروايات ~~المشهورة بأنها قضية في واقعة، فيحتمل اختصاصها بالصورة الثانية، والمختار ~~فيها خيرة المفيد ومن تبعه للأصول المتقدمة، مضافا إلى أصل البراءة " (3) ~~وهو كما # PageV43P077 # ترى بعد الاغضاء عما فيه، لا يرجع إلى محصل في المسألة، خصوصا بعد ما ~~عرفت من عدم حجية المرسل وغيره، فكيف يجعل مضمونه أصلا يرجع إليه في مخالف ~~الضوابط. # والتحقيق ملاحظة القواعد في جميع الصور بعد تنزيل النصوص المزبورة على ما ~~لا ينافيها لأنها قضايا في أعيان، وحال الجهل يرجع فيه إلى ما يرجع في ~~نظائره من القرعة وغيرها، لا إلى المرسل المزبور أو الضعيف الآخر، والله ~~العالم. # (ومن اللواحق مسائل:) (الأولى:) (ومن دعى غيره فأخرجه من منزله ms15104 ليلا فهو ~~له ضامن حتى يرجع إليه) وفاقا للمشهور، بل عن ظاهر غير واحد الاجماع عليه، ~~بل في الغنية ونكت النهاية وغاية المراد الاجماع عليه، ولعله كذلك، فإني لم ~~أجد فيه مخالفا إلا ابن إدريس، ففصل بين المتهم عليه وغيره، فأثبت القسامة ~~في الأول مع دعوى الأولياء القتل عمدا أو خطأ مقيما للعداوة والاخراج ~~بالليل فيه مقام اللوث، بخلاف الثاني فإنه لا شئ عليه. # نعم قد تجشم بعض الناس فادعى الخلاف في بعض العبارات، بعد ما وسوس هو في ~~الحكم. # وعلى كل حال فلا ريب في فساده، حتى لو قلنا بتحقق اللوث في مثله، إذ يمكن ~~اخراج الفرض عن حكمه بما عرفت، مضافا إلى قول الصادق عليه السلام في خبر ~~عبد الله بن ميمون (1) " إذا دعى الرجل أخاه بالليل فهو ضامن حتى يرجع إلى # PageV43P078 # بيته " وإلى حسن عمرو بن المقدام أو قويه (1) " قال: كنت شاهدا عند البيت ~~الحرام ورجل ينادي بأبي جعفر المنصور وهو يطوف ويقول: يا أمير المؤمنين (2) ~~إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع إلي، ووالله ما ~~أدري ما صنعا به! فقال لهما أبو جعفر: وما صنعتما به؟ فقالا: يا أمير ~~المؤمنين (3) كلمناه ثم رجع إلى منزله، فقال لهما: وافياني غدا صلاة العصر ~~في هذا المكان، فوافياه من الغد وحضرته، فقال لجعفر بن محمد عليهما السلام ~~وهو قابض على يده: يا جعفر اقض بينهم، فقال: يا أمير المؤمنين (4) اقض ~~بينهم أنت، فقال: بحقي عليك إلا قضيت بينهم، قال: فخرج جعفر عليه السلام ~~فطرح له مصلى من قصب فجلس عليه ثم جاء الخصماء، فجلسوا قدامه، فقال: ما ~~تقول؟ فقال: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله إن هذين طرقا أخي ليلا ~~فأخرجاه من منزله فوالله ما رجع إلي ووالله ما أدري ما صنعا به؟ # فقال: ما تقولون؟ فقالا: يا ابن رسول الله كلمناه ثم رجع إلى منزله، فقال ~~جعفر عليه السلام: يا غلام اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم قال رسول الله صلى ~~الله عليه ms15105 وآله: " كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلا ~~أن يقيم البينة أنه قد رده إلى منزله " يا غلام نح هذا واضرب عنقه، فقال: ~~يا ابن رسول الله والله ما قتلته أنا ولكن أمسكته فجاء هذا فوجأه فقتله، ~~فقال: أنا ابن رسول الله، يا غلام نح هذا واضرب عنق الآخر، فقال: يا ابن ~~رسول الله والله ما عذبته ولكن قتلته بضربة واحدة فأمر أخاه فضرب عنقه، ثم ~~أمر بالآخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن ووقع على رأسه يحبس عمره ويضرب في كل ~~سنة خمسين جلدة " والضعف في السند لو سلم في الثانية منجبرة بما عرفت، ~~فوسوسة بعض الناس في الحكم من جهة قاعدة عدم ضمان الحر في غير محلها بعد ~~النص والاجماع. بل الظاهر كون الرجل والأخ فيهما مثال لمطلق الغير، فتدخل ~~المرأة إذ لا قائل بالفرق كما في غاية المراد. # PageV43P079 # بل الظاهر عدم الفرق بين الصغير والكبير، بل الحر والعبد. نعم يختص الحكم ~~بالليل لاختصاص النصوص وفتوى الأصحاب به اقتصارا فيما خالف الأصل على ~~المتيقن. # وكذا لو أخرجه بالتماسه كما عن غير واحد التصريح به للقاعدة المزبورة، ~~وإن كان ربما احتمل عموم النص له، وأولى من ذلك ما لو دعى غيره فخرج هو، بل ~~لعله كذلك أيضا لو أخرجه إلى متعين عليه، كما لو أوجب. أو خيره بين الخروج ~~وعدمه كما عن الشهيد في الحواشي التصريح به. بل لا يضمن المستأجر لغيره، ~~ولا المرسل كما صرح به في القواعد، وإن استأجره ليلا إذا اختار هو الخروج ~~ليلا بنفسه. كل ذلك للقاعدة المزبورة إذ لم يصحبه في الخروج ليتهم بقتله، ~~بل لعل المتبادر من دعائه وإخراجه ذلك، فلا يعمه الخبران ولا الفتاوى ولو ~~للقاعدة المزبورة. # لكن في كشف اللثام " أما لو استأجره ليلا ليقود أو يسوق دابته مثلا ~~فأخرجه لذلك من منزله فهو داخل في اخراجه ليلا " وفيه بحث. # نعم لو كان الداعي جماعة توزع الضمان، ولو كان المدعوون جماعة ضمن الداعي ~~كل واحد باستقلاله لعدم ms15106 الفرق في ذلك. # وكيف كان (فإن عدم) ولم يعرف حاله (فهو ضامن لديته) بلا خلاف أجده كما ~~اعترف به في التنقيح وغيره، بل عن الغنية وغاية المرام الاجماع على ذلك، ~~ولعله لثبوت الضمان، والأصل البراءة من القود وبراءة العاقلة، بل ظاهر دليل ~~الضمان من النص وغيره ذلك أيضا، وقوله عليه السلام في خبر ابن أبي المقدام ~~(1): " نح هذا واضرب عنقه " وإن كان ظاهرا في إرادة القود في الضمان في ~~النبوي (2)، إلا # PageV43P080 # أنه - مع عدم الجابر له في ذلك بل الموهن متحقق - يمكن حمله على إرادة ~~مصلحة التقرير وإيضاح الأمر وغير ذلك (1). # ومن هنا كان الأصح عدم منعه من الإرث بذلك، وإن توقف فيه الفاضل لعدم ~~ثبوت كونه قاتلا كي يكون مانعا من ترتب أثر النسب المقتضي للإرث والضمان ~~إنما يقتضي كونه بحكم القاتل بالنسبة إلى ذلك (وإن وجد مقتولا وادعى قتله ~~على غيره وأقام بينه فقد برئ) بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه عليه ~~(وإن عدم البينة ففي القود تردد) من ظاهر خبر ابن أبي المقدام، وكونه أقرب ~~إلى استيفاء المضمون من الدية التي هي بمنزلة القيمة، ونسبته في محكي ~~السرائر إلى رواية، ومن أصالة البراءة والاحتياط في خطر الدماء، وأعمية ~~الضمان منه، بل ظهوره في غيره، وخبر ابن أبي المقدام قد عرفت الحال فيه، ~~وإلا لاقتضى القود حتى مع عدم العلم بالحال، وقد عرفت عدم الجابر له في ذلك ~~بل الموهن متحقق. # (و) من هنا كان (الأصح أن لا قود) عليه بل لا أجد فيه خلافا بين من تعرض ~~له سوى ما يحكى عن المفيد وتبعه الفاضل في الإرشاد من ثبوت القود إذا لم ~~تقم البينة مع أنه احتاط بإسقاطه أيضا، بل عن ظاهر الغنية وغيرها الاجماع ~~عليه، بل عن النهاية نسبته إلى رواية، بل عن السرائر نسبته إلى روايات، ~~فالحكم حينئذ مفروغ منه. # نعم عن السرائر والمختلف أنه يثبت اللوث مع العداوة بينهما، فلو حلف ~~أولياء الفقيد القسامة أنه قتله اقتصوا منه إن ادعوا قتله عمدا وهو ms15107 أيضا ~~مخالف للنص والفتوى أيضا إلا إذا أثبت مقتضى اللوث بأمر آخر زائد على ذلك، ~~إذ لا دليل على أنه لوث شرعا ولا تشمله عموماته، إذ ليس هو مطلق الظن كما ~~عرفته في محله، بل قد يظهر من بعض اخراج الفرض من حكم القسامة للنص والفتوى ~~وإن شملته أدلة اللوث كما أخرجاه من قاعدة عدم ضمان الحر، وإن كان لا يخلو # PageV43P081 # من بحث، بناء على اعتبار الأمارات المخصوصة في اللوث على وجه لا يشمل ~~الفرض كما عرفت البحث فيه في محله. # وعلى كل حال فلا قود (و) لكن (عليه الدية في ماله) لما عرفته من اقتضاء ~~الضمان عليه نصا وفتوى مضافا إلى أصالة براءة العاقلة. # ولو لم يقر بقتله ولا ادعاه على غيره فعن المفيد وسلار وابن حمزة أن عليه ~~القود، وعن المختلف اشتراطه بالقسامة أنه قتله عمدا، وفي كشف اللثام " ~~والوجه أنهم إن لم يحلفوا القسامة ألزم البيان فإن ادعى الخطأ قبل مع يمينه ~~وألزم الدية، وإن ادعى على الغير فما تقدم ". # قلت: لا يخفى عليك ما في الجميع، ضرورة عدم دليل على شئ من ذلك، وخبر ابن ~~أبي المقدام الذي قد عرفت عدم الجابر له لا يدل على التفصيل المزبور، ~~فالمتجه الضمان بالدية في ماله لما عرفت. # نعم لو فرض حصول أمارة زائدة على ذلك يتحقق بها اللوث أمكن حينئذ جريان ~~حكمه عليه حملا للنص والفتوى على خلاف حكمه (1) من حيث الاستدعاء والاخراج ~~ليلا لا مطلقا فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع، والله العالم. # (وإن وجد ميتا ففي لزوم الدية تردد) كما في القواعد وغيرها من أصل ~~البراءة وقاعدة الاقتصار، ومن إطلاق الضمان نصا وفتوى الظاهر في كونه بذلك ~~يكون كضمان المال، بل عن ابن إدريس أن به رواية، مضافا إلى قاعدة عدم بطلان ~~دم المسلم، وهو المحكي عن المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة والنافع وكشف ~~الرموز وتعليق النافع. بل قيل إنه أشهر، بل هو مقتضى إطلاق معقد المحكي من ~~إجماع الغنية. # نعم قيده في الأربعة المتقدمة بما إذا ادعى ms15108 الموت حتف أنفه وعجز عن # PageV43P082 # إثباته، بخلاف غيرها الذي أطلق فيه ذلك سواء ادعاه وعجز عن الاثبات أو ~~سكت، وهو قوي مع احتمال القتل بأثر غير ظاهر. أما مع العلم بموته حتف أنفه ~~فالمتجه عدم الضمان، إذ هو ليس كالمال المضمون، ضرورة كون المنساق من النص ~~والفتوى أن الضمان من احتمال القتل، ولذا لو أقام بينة على أن القاتل غيره ~~لم يضمنه إجماعا كما عرفت، بل قد يقال بعدم ضمانه لو علم موته بلذع حية أو ~~عقرب أو نحوهما مما هو كالموت حتف أنفه في عدم الضمان لعدم احتمال قتله. ~~وفرق واضح بينه وبين الطفل المغصوب الذي لا يدفع الآفات عن نفسه. # وعلى كل حال فقول المصنف: (ولعل الأشبه أنه لا يضمن) كما في محكي التحرير ~~والمختلف للأصل المزبور مع قاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن، ~~ولكن قد عرفت قوة الأول بإطلاق الضمان الذي به ينقطع الأصل المزبور، بل ~~وقاعدة الاقتصار، ضرورة حجية الظاهر كالمتيقن، والله العالم. # المسألة (الثانية:) (إذا أعادت الظئر الولد فأنكره أهله صدقت) بلا خلاف ~~أجده فيه لصحيح الحلبي (1) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل استأجر ~~ظئرا فدفع إليها ولده فغابت بالولد سنين، ثم جاءت بالولد وزعمت أمه أنها لا ~~تعرفه وزعم أهلها أنهم لا يعرفونه، قال: ليس لهم ذلك، فليقبلوه فإنما الظئر ~~مأمونة ". # نعم عن السرائر اعتبار اليمين، وربما كان أيضا ظاهر قول المصنف وغيره " ~~صدقت " ولكن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدمه، ولعل قوله فيه: " مأمونة " دون ~~" مؤتمنة " كي يدل على استحقاق اليمين على الأمين إذا اتهم بعد تسليم شموله ~~لمثل ذلك وأنه غير مختص بالمال. # وعلى كل حال فهي مقبولة القول (ما لم يثبت كذبها) لصغر سن من # PageV43P083 # أتت به أو كبره، على وجه يعلم كونه غيره أو نحو ذلك. (ف‍) - لا يقبل ~~قولها حينئذ بل (تلزمها الدية) التي هي عوضه بعد أصالة البراءة من القصاص ~~(أو إحضاره بعينه أو من يحتمل أنه هو) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك. # ولا ms15109 ينافي قبول قولها فيه أخيرا أنه هو، كذبها السابق حتى لو قالت إنه ~~مات حتف أنفه وقد علم كذبها، نعم لو لم يعلم كذبها في ذلك كان القول قولها ~~باليمين كما في غيرها من الأمناء أو مطلقا. # وكان أصل الضمان هنا حيث يضمن للاتفاق ظاهرا عليه، وعن الشهيد في حواشيه ~~" إن من قواعد الفقهاء إن الحر لا يضمن باثبات اليد، إذ لا أثر لليد في غير ~~المال واستثنى من هذه القاعدة ثلاث مسائل: مسألة الظئر، ومسألة المنادي ~~غيره ليلا، ومسألة تلف الصبي المغصوب بتلف الغاصب كلذع الحية وأشباه ذلك ". # بل ويدل عليه أيضا فحوى صحيح سليمان بن خالد (1) الوارد فيما ذكره المصنف ~~(و) غيره بل لا أجد فيه خلافا من أنه (لو استأجرت أخرى ودفعته بغير إذن ~~أهله فجهل خبره ضمنت الدية) قال " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~استأجر ظئرا فدفع إليها ولده فانطلقت الظئر فدفعت ولده إلى ظئر أخرى فغابت ~~به حينا ثم إن الرجل طلب ولده من الظئر التي كان أعطاها إياه فأقرت أنها ~~استوجرت وأقرت بقبضها ولده وأنها كانت دفعته إلى ظئر أخرى فقال: عليها ~~الدية أو تأتي به (2). # وعن التهذيب (3) والفقيه (4) روايته بطرق أخر ومتن آخر قد وافق الأولى # PageV43P084 # إلى قوله: فغابت الظئر بالولد " فلا يدري ما صنع به فقال: الدية كاملة ". # بل لعله كذلك إذا لم يأذنوا بالتسليم وإن أذنوا بالاستيجار كما صرح به في ~~كشف اللثام. # ولو علم موته حتف أنفه عند الثانية ففي الضمان كالمال للتفريط وجه، وهل ~~للولي الرجوع على الثانية وجه أيضا وإن رجعت هي مع فرض الغرور، لم أجد ذلك ~~محررا في كلامهم، وأصالة البراءة وقاعدة عدم ضمان الحر محكمة، وقد تقدم في ~~كتاب الغصب بعض الكلام في ذلك. # المسألة (الثالثة:) (لو انقلبت الظئر فقتلته لزمتها الدية في مالها إن ~~طلبت بالمظائرة الفخر ولو كان للضرورة فديته على عاقلتها) وفاقا للصدوق في ~~ظاهره أو صريحه: والشيخ والفاضل في الإرشاد، والشهيد في اللمعة على ما حكي ~~عن بعض ms15110 لخبر محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام " أيما ظئر قوم قتلت ~~صبيا لهم وهي نائمة فانقلبت عليه فقتلته فإن عليها الدية كاملة من مالها ~~خاصة إن كانت إنما ظئرت طلبا للعز والفخر، وإن كانت إنما ظئرت من الفقر فإن ~~الضمان على عاقلتها ". # ونحوه خبر عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام (2) وخبر ~~الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام (3). # وهي وإن كانت ضعيفة وقلنا بأن الضعيف في الكتب الأربعة لا يعمل به، ولا ~~يكفي تبين المحمدين له، أو لعدم ضمانهم صحته، لكنها متعاضدة مؤيدة بما ~~سمعته من ضمان الظئر، وخصوصا إذا كانت مستأجرة وقلنا بضمان الأجير # PageV43P085 # لمثل ذلك. # بل في نكت المصنف: " لا بأس أن يعمل الانسان بها لاشتهارها وانتشارها بين ~~الفضلاء من علمائنا، ويمكن الفرق بين الظئر وغيرها بأن الظئر بإضجاعها ~~الصبي إلى جانبها مساعدة بالقصد إلى فعل له شركة في التلف، فتضمن لا مع ~~الضرورة " وإن كان في قوله: " ويمكن الفرق إلى آخره " ما لا يخفى. # هذا ولكن خيرة الفاضل في بعض كتبه وولده وثاني الشهيدين الدية على ~~العاقلة مطلقا. # بل في المسالك نسبه إلى أكثر المتأخرين - وإن كنا لم نتحققه - لأنه خطأ ~~محض، وهو كذلك لولا النصوص المزبورة. # ومنه يعلم ضعف ما عن المفيد وسلار وابني زهرة وإدريس، من أن دية الولد ~~على الظئر مطلقا، وإن علل بأن إضجاعها الصبي إلى جنبها شبيه بالعامد، إلا ~~أنه كما ترى واضح الفساد، ضرورة كونه خطأ محضا كما عرفته في النائم، ولكن ~~خرجت خصوص الظئر بما عرفت. # ومن هنا كان المتجه عدم إلحاق الأم بها، وإن حكي عن الشهيد في الحواشي ~~الالحاق. # بل الظاهر ضمان العاقلة أيضا لها إذا كانت قد ظئرت للعز والفخر (1) ضرورة ~~خروجه عن النصوص المزبورة، فيبقى على قاعدة الخطأ المحض، والله العالم. # PageV43P086 # المسألة (الرابعة:) (روى عبد الله بن طلحة) كما عن الكافي والتهذيب (عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في لص دخل على امرأة فجمع الثياب فوطئها قهرا ~~فثار ولدها ms15111 فقتله اللص وحمل الثياب ليخرج، فحملت هي عليه فقتلته، فقال: ~~يضمن مواليه دية الغلام، وعليهم فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على ~~فرجها، وليس عليها في قتله شئ) ولفظها: " سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ~~ليسرق متاعها فلما جمع الثياب تابعته نفسه فكابرها على نفسها فواقعها فتحرك ~~ابنها فقام فقتله بفاس كان معه فلما فرغ حمل الثياب وذهب ليخرج حملت عليه ~~بالفأس فقتلته فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد. فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: اقض في هذا كما وصفت لك فقال: يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه دية ~~الغلام، ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم بمكابرتها على فرجها إنه ~~زان وهو في ماله غرامة وليس عليها في قتلها إياه شئ لأنه سارق " وزاد في ~~الكافي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كابر امرأة ليفجر بها ~~فقتلته فلا دية له ولا قود " (1) ورواه في الفقيه عن يونس بن عبد الرحمن عن ~~عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وعن العلامة: " طريقه ~~إلى يونس صحيح على ما ذكره الشيخ في الفهرست وإن لم يذكره الصدوق في مشيخة ~~الفقيه " (3) وحينئذ فالرواية صحيحة. # فما في المسالك " من أنها ليست من الصحيح فليس إلى تكلف ردها إلى الأصول # PageV43P087 # ضرورة " في غير محله. # نعم لم نجد عاملا بها على مخالفتها للأصول التي منها ما عرفته من أن قتل ~~العمد لا تضمنه العاقلة والسارق المذكور قد قتل الولد عمدا فكيف يضمن ~~العاقلة، ومنها وجوب مهر المثل للوطي لا خصوص الأربعة آلاف درهم، ومنها أن ~~السارق عليه القطع لا القتل، ومنها أن قتله وقع بعد قتله لابنها فلم لا يقع ~~قصاصا. # ولذلك أو بعضه صرح ابن إدريس بأنها مخالفة للأصول. # (و) لكن قد يقال إن (وجه الدية فوات محل القصاص) بناء على أن فواته مع ~~عدم تركه له تؤخذ منها الدية، يقتضي ثبوتها على الأقرب فالأقرب، كما سمعته ~~سابقا من بعضهم، بل وبعض النصوص، وإن كان فيه البحث السابق، وربما يشهد ms15112 له ~~في الجملة خبر أبي حمزة الثمالي (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قلت له: # دخل رجل على امرأة حامل فوقع عليها فقتل ما في بطنها فوثبت عليه فقتلته، ~~قال: ذهب دم اللص هدرا وكانت دية ولدها على المعقلة ". # كما أن وجه عدم وقوعه قصاصا عن ولدها (لأنها قتلته دفعا عن المال فلم يقع ~~قصاصا) ومنه يعلم الوجه في قتله دون قطعه (وإيجاب المال دليل على أن مهر ~~المثل في هذا لا يتقدر بخمسين دينارا بل بمهر مثلها) بالغا (ما بلغ) كما ~~عرفته في محله (و) حينئذ (تنزل هذه الرواية على أن مهر أمثال هذه القاتلة ~~هذا القدر). # ثم إن المصنف ذكر في نكت النهاية وجوها لذكر الشيخ مضمونها ونحوها بلفظ ~~الرواية دون غيرها، لا فائدة في ذكرها وإن حكاها في المسالك على طولها. # (وروى عنه) أي عبد الله بن طلحة (عن أبي عبد الله عليه السلام) أيضا في # PageV43P088 # الكافي والتهذيب بالسند الضعيف، وفي الفقيه بالسند الذي عرفته (في امرأة ~~أدخلت ليلة البناء بها صديقا إلى حجلتها فلما أراد الزوج مواقعتها ثار ~~الصديق فاقتتلا فقتله الزوج فقتلته هي قال: يضمن دية الصديق وتقتل (1) ~~بالزوج) ولفظه " قلت له: # رجل تزوج امرأة فلما كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها ~~فأدخلته الحجلة فلما دخل الرجل يباضع أهله ثار الصديق واقتتلا في البيت، ~~فقتل الزوج الصديق وقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته بالصديق، فقال: ~~تضمن المرأة دية الصديق وتقتل بالزوج " (2). # ولكن لم أجد بها عاملا على ظاهرها، نعم ذكره الشيخ وغيره بعنوان الرواية ~~(و) من هنا قال المصنف: (في تضمين دية الصديق تردد أقربه أن دمه هدر) كما ~~عن الحلبي والفخر والكركي التصريح به. # نعم في النكت " لعل ضمانها لأنها غرته " وعن التحرير " لأنها أخرجته من ~~منزله ليلا " والثاني كما ترى بعد معلومية قاتله، بل والأول بعد استفاضة ~~النصوص أو تواترها المتقدمة سابقا على هدر دم مثله، منها خبر الجرجاني عن ~~أبي الحسن عليه السلام " (3) في رجل دخل دار رجل للتلصص أو ms15113 الفجور فقتله ~~صاحب الدار، أيقتل أم لا؟ قال: إعلم أن من دخل دار غيره فقد أهدر دمه ولا ~~يجب عليه شئ ". # وما في المسالك - من أنه يشكل بأن دخوله أعم من قصد الزنا فلا يدل عليه، ~~ولو سلم منعنا الحكم بجواز قتل من يريده مطلقا - كما ترى، ضرورة كونه ~~محاربا أو كالمحارب وإلا لكان الزوج ضامنا لا هي، فالأولى حمل الخبر # PageV43P089 # المزبور على أنه قضية في واقعه لم تحك بتمامها فلا يتعدى منها إلى غيرها، ~~والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (روى محمد بن قيس) الثقة بقرينة رواية عاصم بن حميد ~~عنه وكون المروي عن الباقر عليه السلام، فالرواية صحيحة في الكافي والفقيه ~~وموضع من التهذيب (1) (عن أبي جعفر عن علي عليهما السلام في أربعة شربوا ~~المسكر فجرح اثنان وقتل اثنان، فقضى عليه السلام دية المقتولين على ~~المجروحين بعد أن ترفع جراحة المجروحين من الدية) ولفظه: " قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا مسكرا فأخذ بعضهم على بعض السلاح ~~فاقتتلوا فقتل اثنان فجرح اثنان، فأمر بالمجروحين فضرب كل واحد منهما ~~ثمانين جلدة، وقضى بدية المقتولين على المجروحين، وأمر أن تقاس جراحة ~~المجروحين فترفع من الديات فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء ~~المقتولين شئ ". # بل رواه في موضع آخر من التهذيب بسند آخر متصل إلى عبد الله بن الحكم (2) ~~" قال: سألته عن أربعة نفر كانوا يشربون في بيت فقتل اثنان وجرح اثنان قال: ~~يضرب المجروحان حد الخمر ويغرمان قيمة المقتولين وتقوم جراحتهما فيرد ~~عليهما مما أديا من الدية ". # بل عن المقنعة والنهاية والقاضي وابني حمزة وزهرة إنهم غير قادحين فيها ~~بشئ، وإن كان ذلك ليس صريحا في الفتوى بها. # PageV43P090 # لكن في المسالك " عمل بمضمونها كثير من الأصحاب " وفي التنقيح " إن أكثر ~~الأصحاب عملوا بها حتى أن أبا علي قال: لو تجارح اثنان فقتل أحدهما قضى ~~بالدية على الثاني ووضع منها أرش الجناية عليه " وفي كشف اللثام " إنه ~~اشتهر بين الأصحاب وأفتى بمضمونه القاضي ". # (و) الظاهر إرادة اشتهاره رواية لا عملا ms15114 فإنه لم يحك العمل به إلا عن أبي ~~علي والقاضي، خصوصا بعد معارضته بما (في رواية السكوني) المروية في التهذيب ~~والفقيه (1) (عن أبي عبد الله عليه السلام إنه جعل دية المقتولين على قبائل ~~الأربعة وأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين) " قال: كان قوم يشربون ~~فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم فرفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين ~~أقدهما بصاحبينا فقال علي عليه السلام للقوم: ما ترون؟ قالوا: نرى أن ~~تقيدهما قال علي عليه السلام: # فلعل ذينك اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه قالوا: لا ندري فقال علي ~~عليه السلام: بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وآخذ دية جراحة ~~الباقين من دية المقتولين، وذكر إسماعيل بن الحجاج بن أرطاة عن سماك بن حرب ~~عن عبد الله بن أبي الجعد إنه قال: " كنت أنا رابعهم فقضى علي عليه السلام ~~هذا القضية فينا " (2) بل في كشف الرموز إن هذا الخبر أقرب إلى الصواب لأن ~~القاتل غير معين، واشتراكهم في القتل أيضا مجهول لجواز أن يكون حصل القتل ~~من أحدهم فرجع إلى الدية لأن لا يبطل دم امرء مسلم وجعل على قبائل الأربعة ~~لأن لكل منهم تأثيرا في القتل، وإن كان فيه أن تغريم العاقلة على خلاف ~~الأصل خصوصا بعد الاتفاق ظاهرا على أن عمد السكران موجب للقصاص أو شبه عمد ~~موجب للدية من ماله ولا قائل بكونه خطأ محضا، على أنه إن علم أن لكل منهم ~~أثرا في القتل كان لأولياء المقتولين قتل الباقين، وإن لم يعلم فلم جعلت ~~الدية # PageV43P091 # على قبائلهم. وفي كشف اللثام " إنه يمكن تنزيل الخبر على أن ولي كل قتيل ~~ادعى على الباقين اشتراكهم وقد حصل اللوث ولم هو ولا الباقيان ولا أولياء ~~القتيلين (1) " وفيه نظر. # فلا محيص عن مخالفة الخبر المزبور للقواعد وأولى منه في ذلك الأول ضرورة ~~عدم اقتضاء الحال المزبور كون المجروحين القاتلين ولا كون المقتولين ~~الجارحين إذ ربما قتل أحد المقتولين الآخر ms15115 أو قتلهما أحد المجروحين وكذا في ~~المجروحين، على أنه إذا حكم بأن المجروحين القاتلان فالمتجه ثبوت القود ~~عليهما لا الدية بناء على أن السكران بحكم الصاحي، بل هو كذلك في المجروحين ~~أيضا، إلا أنه لعله لفوات محله كما أنه لا وجه لاطلاق الحكم بأخذ دية الجرح ~~وإهدار الدية لو ماتا، وإن قال في كشف اللثام: " ويندفع الكل بحمله على أن ~~الواقع كان قتل الجارحين المقتولين أو لما كان اللوث وحلفهما القسامة فلم ~~يحلفا وجرح المقتولين الجارحين وإنما لم يقدهما إما لصلح أو لوقوعه عند ~~السكر فيكون خطأ، وأما قوله: فإن مات أحد المجروحين - إلى آخره - فيحتمل ~~لفظ المقتولين صيغة التثنية والجمع، فإن كان الأول جاز أن يراد بهما ~~المجروح الذي مات مع من قتله من المقتولين، وإن كان الثاني جاز أن يراد أنه ~~ليس على أحد من أوليائهم شئ للباقين وإن كان عليهم دية جراحة الباقي إلا أن ~~ذلك كله كما ترى، وخصوصا الأخير. # ونحوه ما في المسالك (2) خصوصا ما فيها من فرض الجرح في الرواية كونه غير ~~قاتل، بل ادعى ظهورها في ذلك مع أنك قد سمعت ذيلها الصريح بخلافه كما هو ~~واضح. # PageV43P092 # فلا مناص حينئذ عن مخالفة الخبرين للقواعد ومن هنا قال المصنف في النكت ~~(1): (" ومن المحتمل أن يكون علي عليه السلام قد اطلع في هذه الواقعة على ~~ما يوجب هذا الحكم) فلا يتعدى حينئذ منها إلى غيرها ". # وفي السرائر: " إن الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القاتلين يقتلان ~~بالمقتولين فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية أخذت كملا من غير نقصان لأن في ~~إبطال القود إبطال القرآن وأما نقصان الدية فذلك على مذهب من تخير بين ~~القصاص وأخذ الدية وذلك مخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام لأن عندهم ليس ~~يستحق غير القصاص فحسب " (2). # وفيه أنه ليس شئ من الأصول يقتضي ذلك في القضية المفروضة التي لا يعلم ~~الحال فيها، نعم لو علم أن الباقين قتلا الهالكين عمدا اتجه القصاص حينئذ ~~بناء على أن السكران بحكم الصاحي ولا يسقط إلا ms15116 بالصلح على الدية أو أكثر ~~منها أو أقل فلا يتعين نقص الدية جراحة المجروحين منها، على أن جراحتهما ~~ربما وقعت دفاعا فهي هدر، نعم الذي يقتضيه الأصول في مثله جريان حكم اللوث ~~فيها أو سقوط الدية والقصاص عن كل منهم لعدم العلم بالحال، والله العالم. # المسألة (السادسة:) (روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام) كما في ~~الكافي والتهذيب، (3) (ومحمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام) كما في ~~التهذيب (4) بل هي فيه صحيحة (عن علي عليه السلام في ستة غلمان كانوا في ~~الفرات فغرق واحد وشهد اثنان على الثلاثة # PageV43P093 # بأنهم غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين فقضى عليه السلام بالدية) أخماسا ~~(ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة) ورواه الصدوق بإسناده إلى ~~قضايا أمير المؤمنين عليه السلام (1)، ورواه المفيد في المحكي من إرشاده ~~مرسلا (2)، وكذا في المقنعة (3)، بل قيل والنهاية والغنية وغيرها مما تأخر ~~عنها، وحكيت روايتها عن التقي والصهرشتي، كما حكي العمل بها عن القاضي، لكن ~~في التحرير ونكت النهاية إنها قضية في واقعة عرف عليه السلام الحكم فيها ~~بذلك لخصوصية لا تتعدى إلى غيرها، بل قال المصنف هنا: (وهذه الرواية متروكة ~~بين الأصحاب فإن صح نقلها كانت حكما في واقعة فلا تتعدى لاحتمال ما يوجب ~~الاختصاص) ونحوه من تلميذه الآبي وغيره وعن السرائر " الغلمان إن كانوا ~~صبيانا وهو الظاهر فلا تقبل شهادتهم هنا " وفي المسالك تبعا للمحكي عن أبي ~~العباس " والموافق للأصل من الحكم أن شهادة السابقين بها إن كانت مع ~~استدعاء الولي وعدالتهم قبلت ثم لا تقبل شهادة الآخرين للتهمة، وإن كانت ~~الدعوى على الجميع أو حصلت التهمة عليهم لم تقبل شهادة أحدهما مطلقا ويكون ~~ذلك لوثا يمكن إثباته بالقسامة " (4) ومقتضاه بلوغ الغلمان، مع أنهم ~~استدلوا بهذا الخبر في كتاب الشهادات على قبول شهادة الصبيان في الجراح ~~والقتل وفي الروضة " أن الدية أخماس على كل واحد منهم خمس بنسبة الشهادة " ~~وهو وإن ناسب توزيع الدية على الرؤوس، لكنه خلاف ما سمعته من الخبر، ~~فالأولى تنزيله على أنه ms15117 قضية في واقعة هو أعلم منا بحالها، والله العالم. # PageV43P094 # (البحث الثاني) (في الأسباب:) (وضابطها) على ما في الكتاب هنا والقواعد ~~وغيرها (ما لولاه لما حصل التلف لكن علة التلف غيره كحفر البئر ونصب السكين ~~وإلقاء الحجر فإن التلف عنده بسبب العثار) ولكن قال في كتاب الغصب: " هو كل ~~فعل يحصل التلف بسببه كحفر البئر في غير الملك وكطرح المعاثر في المسالك " ~~وفي كشف اللثام " هو هنا أعم من فعل السبب بالمعنى المتقدم في أوائل الكتاب ~~وفعل الشرط " (1). # قلت: قد عرفت في أول كتاب القصاص أنه قد ذكر بعضهم في بيان أقسام المزهق ~~أنه العلة هي المباشرة وهي ما يسند إليها الموت، وأن الشرط ما يقف عليه ~~تأثير المؤثر ولا مدخل له في الموت كحفر البئر في الطريق بالنسبة إلى ~~الوقوع فيها إذ الوقوع مستند إلى علته وهو التخطي. # أو أن السبب ماله أثر ما في التوليد للموت كما للعلة لكنه يشبه الشرط من ~~جهة أنه لا يولد الموت بنفسه بل يولد المولد له ولو بوسائط وقد يتخلف الموت ~~عنه ولا يتخلف عن العلة كالا كراه فإنه يولد في المكره داعية القتل غالبا ~~توليدا قويا، وكشهادة الزور المولدة في القاضي داعية القتل غالبا من حيث ~~الشرع، وتقديم الطعام المسموم إلى الضيف فإنه يولد القتل توليدا عرفيا لا ~~حسيا ولا شرعيا، ومن هنا كان السبب هنا أعم من فعل السبب بالمعنى المذكور ~~ومن # PageV43P095 # فعل الشرط: # ولا يخلو من نظر فإن دعوى التوليد في الاكراه الذي يبقى معه الاختيار وفي ~~شهادة الزور واضحة المنع، ضرورة عدم توليد فيها يقتضي التلف كالاحراق ~~بالنار والاغراق بالماء كما هو واضح. # فالتحقيق أن الضمان بذلك شرعي بعد فرض عدم تحقق السببية فيه، فتأمل جيدا. # هذا وفي المسالك " الواجب في إهلاك النفس وما دونها كما يجب بالمباشرة ~~يجب بالتسبيب إليه حيث لا يجامع المباشرة، وإلا قدمت كما مر وسيأتي تفصيله، ~~وقد تقدم في باب الغصب البحث عن السبب واختلاف تعريف المصنف إياه ثم وهنا، ~~وأن هذا التعريف أقرب ms15118 إلى معناه لكن اختلف كلام المصنف في جعل حفر البئر ~~سببا وعدمه، ففي الغصب جعله من جملة السبب وسيأتي أيضا ما يفيده، وهنا لم ~~يجعله سببا والأظهر أن كل واحد من الحفر ووضع الحجر ونصب السكين تصدق عليه ~~السببية، لكن ما ينسب إليه التلف عرفا يختص بالعلة والباقي بالسببية، ثم إن ~~اتحد السبب مع فقد المباشر فالضمان منسوب إليه وإن تعدد فالحوالة بالضمان ~~على السبب المتقدم في التأثير لا في العدوان، كوضع الحجر بالنسبة إلى ~~التردي في البئر، وكالتردي مع وضع السكين في قعر البئر فإن العثار سابق ~~الوقوع والوقوع سابق على إصابة السكين وإن كان وضع الحجر متأخرا عن حفر ~~البئر، هذا كله مع تساويهما في العدوان وإلا فالضمان على المتعدي " (1). # قلت: لا يبعد من إرادتهم السبب الموجب للدية هنا الشرط كالحفر الذي ذكره ~~المصنف هنا وفي كتاب الغصب سببا ولكن من المعلوم عدم إيجاب مطلق الشرط وإن ~~كان بعيدا بل كان مقتضي الأصل وغيره عدم الضمان به مطلقا بعد عدم # PageV43P096 # صدق نسبة التلف بل ولا الاتلاف، إلا أن الضمان جاء من النصوص التي تسمع ~~جملة منها، فالمتجه حينئذ الاقتصار علي ما فيها وما يلحق به ولو بمعونة ~~الفتاوى، وقد أشبعنا الكلام في المسألة في كتاب الغصب، بل ذكرنا بعض الكلام ~~في كتاب القصاص أيضا، وقلنا: إنه ليس في شئ من النصوص جعل لفظ السبب والعلة ~~والشرط عنوانا للحكم فالاختلاف في تعريفها وتطويل الكلام في ذلك خال عن ~~الفائدة وإنما المدار على صدق نسبة الفعل وهو " قتل " ونحوه أو نسبة المصدر ~~وهو " القتل " وإن لم تتحقق نسبة القتل كما في قتل النائم ونحوه، وعلى ما ~~ثبت من الشرع به الضمان به من هذه المسماة بالشرائط عندهم أو الأسباب، نعم ~~ليس في النصوص استقصاء لها ولكن ذكر جملة منها فيها، ومنه يظهر وجه إلحاق ~~ما ماثلها به، وظاهرهم أن السبب الموجب للدية الذي هو بمعنى الشرط الذي لا ~~يوجب ضمانا إلا في مال المسبب ولا يكون على العاقلة منه شئ، ms15119 ولعله لاطلاق ~~الضمان في النصوص على وجه ينسب إليه ولعدم صدق القتل خطأ عليه مع أصالة ~~براءة ذمة العاقلة فتأمل جيدا وربما يأتي مزيد تحقيق للمسألة إن شاء الله. # (و) كيف كان ف‍ (- لنفرض لصورها) أي الأسباب الموجبة للدية (مسائل:). # (الأولى:) (لو وضع حجرا في ملكه أو مكان مباح) له التصرف فيه بما أراد ~~(لم يضمن دية العاثر) كما صرح به غير واحد للأصل وما تسمعه من النصوص، بل ~~والنبوي " البئر جبار والقحماء جبار والمعدن جبار " (1) بناء على كون ~~المراد منه هدر دية الواقع في مثل البئر المحفورة في الأراضي المباحة، وكذا ~~من يتلف بركوب دابة أو استخراج معدن. # PageV43P097 # وعن نهاية الأثيرية " إن البئر هي العادية القديمة لا يعلم لها حافر ولا ~~مالك فيقع فيها الانسان وغيره فهو جبار أي هدر، وقيل هي الأجير الذي ينزل ~~في البئر ينقيها أو يخرج شيئا وقع فيها فيموت " (1). # وأما القحماء فهي الدابة، وأما المعدن فهو ما إذا أنهار على من يعمل فيه ~~فهلك لم يؤخذ به مستأجره. # قلت: لعل حمل البئر على الأعم مما ذكره أولى. # وعلى كل حال. فلا ضمان في الفرض وإن كان الحفر سببا بالمعنى الأعم إلا ~~أنك قد عرفت أصالة عدم الضمان حتى يثبت من الشرع والفرض عدمه. نعم لو كان ~~أدخل هو أعمى مثلا أو غيره في الظلمة ولم يعلم بالحال ضمن، كما تسمع نحوه ~~في حفر البئر في ملكه، كما عن جماعة التصريح به، عملا بأدلة الضرر بعد الشك ~~في تناول الاطلاق لمثل الفرض، بل قد يدعي انسياقه إلى غيره، بل قد يشعر ~~الأمر بالتغطية في بعضها بذلك هذا. # وربما يظهر من اقتصار بعضهم على الملك الضمان في المباح، ولعله لاطلاقه ~~في الاحداث بما لا يملكه، لكن قد يقال: " إن المنساق منه غير المباح الملحق ~~بالملك ولا أقل من الشك والأصل البراءة " (ولو كان في ملك غيره أو طريق ~~مسلوك ضمن في ماله) كما صرح به الفاضل وغيره، بل عن المبسوط " عندنا " ~~مشعرا بالا جماع عليه لصحيح ms15120 الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن ~~رجل ينفر برجل فيعقره وتعقر دابته رجلا آخر قال: هو ضامن لما كان من شئ. ~~وعن الشئ يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره فقال: كل شئ ~~مضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه " (2) وصحيح الكناني " قال: # PageV43P098 # قال أبو عبد الله عليه السلام: من أضر بشئ من طريق المسلمين فهو له ضامن ~~" (1) وغيرهما مما تسمعه في حفر البئر (2) ونحوه. # نعم قد يقال: بتقييد ذلك بما إذا لم يكن لمصلحة المسلمين كوضع حجر ونحوه ~~في الطين ليطأ على الناس (3) عليه أو لمرمة القنطرة وسقف الساقية ووضع ~~الحصى مثلا في حفيرة ليملأها، نحو ما تسمعه في الحفر في طريق المسلمين سواء ~~أذن الإمام بذلك أم لا ما لم يمنع منه، كما في كشف اللثام ومحكي التحرير، ~~ولعله للأصل بعد عدم الاندراج في النصوص المزبورة. # ولو وضع حجرا وآخران آخر فعثر بهما انسان فمات أو تلف منه عضو، احتمل ~~تقسيط الضمان أثلاثا بعدد الجناة، وأن يكون النصف على الأول والنصف على ~~الباقين، تقسيطا له على عدد السبب فإنه حجران أحدهما وضعه الأول فعليه ~~النصف والآخر وضعه اثنان فعليهما النصف، ولعل الأول أوفق بما تقدم سابقا من ~~التوزيع على عدد الجناة دون الجناية في الجروح ونحوها وإن اتحد من أحدهم ~~وتعدد من الآخر. # (وكذا) يجري جميع ما ذكرنا فيما (لو نصب سكينا فمات العاثر بها) كما صرح ~~به الفاضل وغيره حتى المبسوط فيما حكى عنه. # ولو جاء السيل بحجر فلا ضمان على أحد بلا خلاف ولا إشكال وإن تمكن من ~~إزالته. # نعم إن نقله إلى موضع آخر من الشارع ضمن ولو كان مثل الأول أو أقل سلوكا ~~منه كما في كشف اللثام ومحكي الإيضاح، واستجوده الكركي فيما حكى عنه أيضا، ~~بل عن حواشي الشهيد أنه المنقول، ولعله لاطلاق النصوص المزبورة. # PageV43P099 # لكن في القواعد ذلك على إشكال في الأخير، وكأنه مما عرفت، ومن قاعدة ~~الاحسان، وفيه أن الاحسان في رفعه لا في وضعه في مكان ms15121 آخر ولو كان أقل ~~سلوكا. # ولو وضع حجرا مع الحجر الذي جاء به السيل فعثر بهما انسان فمات أو انكسر ~~أمكن التقسيط فيضمن النصف حينئذ ويهدر النصف الآخر وأمكن ضمان الجميع على ~~الواضع، إلا أن الأول أوفق بالعدل وأصل البراءة وغيرهما. # نعم لو حفر بئرا إلى جانب هذا الحجر الذي جاء به السيل فتعثر انسان بذلك ~~الحجر وسقط في البئر فالضمان جميعه على الحافر كما في القواعد، لتعديه ~~بالحفر قرب الحجر المزبور مع تركه له، فكأنه هو الواضع له حينئذ، وإن قلنا ~~بضمان الواضع دون الحافر فيما لو حفر أحدهما ووضع الآخر عدوانا كما عن ~~المبسوط والمهذب والتحرير وغيرها لأنه حينئذ كالدافع والأسبق في الجناية ~~وإن تأخر وضعه عن الحفر، ضرورة الفرق بينهما لتحقق العدوان فيهما بخلاف ~~المقام الذي لا عدوان فيه إلا للحافر نحو الحجر المزبور، فدليل الضمان مختص ~~به كما لو لم يكن ثم حجر فعثر ووقع في البئر، على أنه يمكن القول بضمان ~~المتأخر منهما من العاديين فإن وضع الحجر قرب البئر بمنزلة الدفع لا مطلقا، ~~بل لم يستبعده في كشف اللثام وإن كان ستعرف أن المشهور خلافه. # ولو تعدى أحدهما خاصة فالضمان عليه دون الآخر وهو واضح إلا إذا قلنا ~~بالاشتراك فإن المتجه حينئذ ضمان النصف كما ستعرف تمام الكلام في ذلك إن ~~شاء الله. # (وكذا) الكلام جميعه يجري فيما (لو حفر بئرا أو) حفر حفيرة ضرورة أنه كما ~~لو (ألقي حجرا) فإن كان في ملكه أو في مكان مباح له التصرف فيه بذلك، ونحوه ~~غير الطريق، لم يضمن وإلا ضمن على حسب ما سمعته سابقا في وضع الحجر بلا ~~خلاف أجده فيه بينهم، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه. PageV43P100 # وفي خبر السكوني (1) الذي رواه المحمدون الثلاثة عن الصادق عليه السلام " ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا ~~أو أوثق دابة أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن ". # وفي موثق سماعة (2) " سألت أبا ms15122 عبد الله عليه السلام عن الرجل يحفر البئر ~~في داره أو ملكه فقال ما كان حفره في داره أو ملكه فليس عليه ضمان، وما حفر ~~في الطريق أو في غير ملكه فهو ضامن لما يسقط فيها " بل قيل: " إنه قد روى ~~هذا المتن بأدنى تفاوت في الكتب الثلاثة مضمرا بعدة طرق " (3). # وفي خبر زرارة (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت له: رجل حفر بئرا ~~في غير ملكه فمر عليها رجل فوقع فيها قال: عليه الضمان لأن من حفر بئرا في ~~غير ملكه كان عليه الضمان " وخبره الآخر (5) عنه أيضا " لو أن رجلا حفرا ~~بئرا في داره ثم دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شئ ولكن ليغطها ". # وموثق أبي بصير (6) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن غلام دخل دار قوم ~~يلعب (7) فوقع في بئرهم هل يضمنون؟ قال: ليس يضمنون وإن كانوا متهمين ضمنوا ~~". # PageV43P101 # ولعل المراد أن الضمان في الأخير ضمان القسامة لا مطلقا. # كل ذلك مضافا إلى النصوص السابقة. # بل ربما كان مقتضى إطلاق الضمان بالحفر عدوانا في ملك الغير نصا وفتوى ~~عدم الفرق بين كون البئر مغطاة أو مكشوفة، وبين تردي المالك أو غيره حتى ~~الداخل فيها بغير إذن منه، خلافا لما عن الفاضل في القواعد، فإنه صرح بعدم ~~الضمان لو كانت مكشوفة وقد دخل بغير إذن المالك، وربما احتمل تنزيل إطلاق ~~النص والفتوى عليه. ولكن فيه منع واضح ضرورة عدم داع إليه وتعديه بالدخول ~~لا يسقط احترامه بالنسبة إلى غير من تعدى إليه وإلا لم يكن فرق بين ~~المكشوفة والمستورة بعد فرض عدم تفريطه بالحفظ على وجه يكون أقوى من الحافر ~~تأثيرا فالمتجه حينئذ الضمان مطلقا إلا مع قوة غيره عليه في التأثير، نعم ~~لو كان ذلك بإذن المالك لم يكن عليه ضمان بلا خلاف ولا إشكال للأصل وغيره ~~إذ هو كما لو حفرها المالك بل لا يبعد إلحاق الإمام بالمالك في ذلك، بل هو ~~أقوى من المالك في ولايته (و) حينئذ فلا ضمان مع إذنه ms15123 بل صرح المصنف ~~والفاضل وغيرهما هنا بأنه (لو حفر) بئرا (في ملك غيره) عدوانا (فرضي المالك ~~سقط الضمان عن الحافر) كما عن المبسوط لأن الابقاء كالاحداث، لكن قد تقدم ~~في كتاب الغصب الاشكال في ذلك كما في التحرير حتى لو صرح بالابراء فضلا عما ~~لو اقتصر على مجرد الرضا ببقاء الحفر للأصل وغيره فلا حظ وتأمل. # (ولو حفر في الطريق المسلوك لمصلحة المسلمين قيل) والقائل الشيخ في محكي ~~المبسوط والنهاية والفاضل وثاني الشهيدين وغيره: (لا يضمن لأن الحفر لذلك ~~سائغ) فلا يستعقب ضمانا ولقاعدة الاحسان (وهو حسن) مع إذن الإمام الذي قد ~~عرفت أنه أقوى في ولايته من المالك في ملكه أما مع عدمه فالمتجه الضمان ~~عملا بإطلاق النص وفتوى غير من عرفت، وكونه سائغا أو محسنا لا ينافي ~~الضمان، ولعله لذا جزم الفخر به، قال: " لأن فعل ما فيه PageV43P102 # مصلحة إنما يجوز إذا لم يتضمن مفسدة والحفر يعرض المسلمين للتردي فكان ~~الحاصل أنه لا بد من خلو ما أساغه الشارع عن جميع المفاسد ووجوه القبح ~~فيكون سائغا بشرط عدم الوقوع لسبق استحقاق الاستطراق، فالوقوع كاشف عن ~~اشتماله على وجه قبح فيكون مضمونا " (1) وإن كان لا يخلو بعض ما ذكره من ~~نظر. # والعمدة إطلاق الأدلة إلا مع إذن الإمام، بل لا يبعد سقوط الضمان معها لو ~~حفر لغرض نفسه بل أو عبثا وفرض حصول الإذن له في ذلك لما أشرنا إليه غير ~~مرة من كونه كإذن المالك أو أقوى، والله العالم. # ولو كان الحفر في ملك مشترك ففي القواعد احتمل الضمان ونصفه إن كان ~~الشريك واحدا والثلثين إن كان اثنين وهكذا، والنصف مطلقا، ولكن لا يخفى ~~عليك أن المتجه الأول كما عن الفخر والكركي، بل والفاضل في التحرير، ضرورة ~~كونه متعديا بالحفر كله بعد الإشاعة واحتمال - عدم تعديه مطلقا بل بالنسبة ~~إلى حصة شريكه فيضمن ما قابل المتعدي فيه أو أن المتردي تلف بالحفر وبعضه ~~غير متعد فيه فيكون قد تلف بسببين، أحدهما مباح والآخر محرم فيكون عليه ~~النصف إذ ms15124 لا عبرة بتعدد أحد السببين وكثرته - كما ترى، والله العالم ~~المسألة (الثانية:) (لو بنى مسجدا في الطريق قيل) والقائل الشيخ في محكي ~~المبسوط: # (إن كان) واسعا و (بإذن الإمام عليه السلام لم يضمن ما يتلف بسببه) وكذا ~~إن لم يأذن وبناه للمصلحة العامة، وإن بناه لنفسه ضمن وفي المتن (والأقرب ~~استبعاد الفرض). # PageV43P103 # وفي كشف اللثام " هو يعطي الضمان مطلقا لكن يحتمل أن لا يصد الزائد على ~~ما يحتاج إليه المارة أو السبع أذرع من الطريق ". # وفيه أن الظاهر عكس ذلك ضرورة ظهوره في عدم الضمان مع الإذن مطلقا إلا أن ~~الفرض مستبعد باعتبار عدم تصور الإذن من الإمام في بناء المسجد بالطريق على ~~وجه يضر بالمارة لضيقه أو لغير ذلك ضرورة تعلق حق المسلمين كافة به بإحيائه ~~طريقا (1) بل لعله كذلك حتى لو زاد على السبع أذرع ولم يضر بالمارة باعتبار ~~سبق الاحياء طريقا فلا يصح جعله مسجدا وإن كان قد يقال: " إن ولاية الإمام ~~قوية وعامة فله جعله مسجدا وإن تعلق به حق المارة " وحينئذ فالمتجه عدم ~~الضمان لعدم العدوان ولا أصل بعد عدم شمول دليل الضمان للفرض المزبور. # ولكن في قواعد الفاضل " ولو بنى مسجدا في الطريق ضمن ما يتلف بسببه ". # وفي كشف اللثام في شرحها " ولو بنى مسجدا لنفسه أو لمصلحة المسلمين في ~~الطريق الضيق أو الواسع في موضع يضر بالمارة ضمن ما يتلف بسببه وإن بناه ~~فيما زاد على الواجب في الطريق وهو سبع أذرع أو ما تفتقر إليه المارة لنفسه ~~أو بناه للمصلحة العامة فيما لا يضر بالمارة كالزاوية فلا ضمان أذن الإمام ~~فيه أو لا ما لم يمنع " (2). # وكأنه أخذه مما في محكي التحرير قال: " وكذا أي يضمن لو بنى في الطريق ~~الواسع وإن كان مسجدا ثم قال: أما لو كان البناء فيما زاد على القدر الواجب ~~من الطريق وهو سبع أذرع فلا ضمان، وكذا لو بنى المسجد للمسلمين في # PageV43P104 # طريق واسع وموضع لا يضر كالزاوية فلا ضمان " (1). # قيل: ونحوه ما في الحواشي والروضة، ms15125 لكن قال في الأخير: " هو حسن مع عدم ~~الحاجة إليه بحسب العادة في تلك الطريق وإلا فالمنع أحسن ". # وفي المسالك " حكم البناء في الطريق حكم الحفر في الضمان مطلقا لكن لو ~~كان المبني مسجدا بحيث لا يتضرر به المارة لكون الطريق واسعا بزيادة عما ~~يحتاج إليه المارة أو عن المقدر شرعا فعثر به انسان أو بهيمة أو سقط جداره ~~عليه أو على مال فأهلكه ففي ضمانه وجهان من الشك في كون ذلك عدوانا وكون ~~الفعل على تقدير جوازه مشروطا بالضمان وقيل إن كان بناؤه بإذن الإمام لم ~~يضمن ما يتلف بسببه وإلا ضمن، والمصنف استبعد الفرض وهو كون الإمام يأذن في ~~بناء المسجد في الطريق، وهذا الاستبعاد في محله إن فرض في موضع يضر ~~بالمارة، أما في المتسع كما ذكرناه فلا بعد فيه وقد جوز جماعة منهم الشهيد ~~في الدروس إحياء الزائد عن المقدر شرعا فجعله مسجدا لمصلحة المسلمين عامة ~~أولا (2) فإن اتفق إذن الإمام له في ذلك لم يضمن كما قيل، وإلا فالضمان ~~أقوى إن لم نجوز إحياء الزائد (3). # إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا تخلو من تشويش في الجملة، ضرورة كون ~~المدار في البحث على صحة إحياء الزائد على النصاب الشرعي أو على ما يحتاج ~~إليه المارة، وقد عرفت التحقيق فيه في كتاب إحياء الموات، وأنه لا يجوز، أو ~~على جواز (4) إذن الإمام في ذلك في الطريق، والحق أن له النظر في أمور ~~المسلمين، وتظهر الثمرة في نائب الغيبة، وحينئذ يتجه عدم الضمان مع إذنه ~~دون عدم الإذن كما أن المتجه عدمه أيضا بناء على جواز إحياء الزائد في غير # PageV43P105 # الاستطراق ضرورة كونه كغيره من أملاكه، ومما ذكرناه يظهر لك عدم الفرق ~~بين المسجد وغيره. # المسألة (الثالثة:) (لو سلم ولده) مثلا (لمعلم السباحة فغرق بالتفريط ~~ضمنه في ماله لأنه تلف بسببه) وكذا لو علمه الولي بلا خلاف ولا إشكال في شئ ~~من ذلك، ضرورة كونه كتلف الصبي بتأديب من له تأديبه في الضمان من ماله لأنه ~~حينئذ ms15126 من شبه العمد مضافا إلى فحوى ما ورد من ضمان الطبيب وإن كان حاذقا ~~ومن ضمان الصانع وإن اجتهد وكان حاذقا (1) بل ربما ظهر من إطلاق عبارتي ~~الإرشاد واللمعة ضمانه مطلقا، بل عن حواشي الشهيد أن المنقول الضمان سواء ~~فرط أو لم يفرط، ولعله لأنه بتلفه ينكشف تفريطه بناء على عدم غرقه بدونه، ~~وأولى من ذلك الضمان بدون إذن الولي لأنه حينئذ تفريط، هذا. # وفي القواعد " ويضمن معلم السباحة الصغير إذا غرق وإن كان وليه أو من أذن ~~له وليه على إشكال، لأنه إنما يتلف بتفريطه في حفظه وغفلته عنه " وكأنه ~~مبني على ما ذكرنا، وحينئذ يكون وجه الاشكال إمكان تلفه بدون تفريطه، ويمكن ~~أن يكون الاشكال في أصل الضمان باعتبار مسيس الحاجة إليه، والأصل البراءة ~~بعد مشروعية تعليمها فلا يستعقب ضمانا، لكنه كما ترى مع فرض التفريط. # ومن هنا قال في كشف اللثام: " إلا إذا علم التفريط " فجعل الاشكال حينئذ ~~في الحكم بضمانه مطلقا. # والتحقيق الضمان مطلقا وإن لم يكن بتفريط أي تقصير ولكنه تلف بتعليمه. # PageV43P106 # ولو للخطأ في طريق التعليم كالطبيب والبيطار والمؤدب والصانع ونحوهم إلا ~~أن ذلك يقتضي ضمانه (ولو كان بالغا رشيدا) عاقلا، لكن في المتن والقواعد ~~وغيرهما (لم يضمن لأن التفريط منه) باعتبار كونه عاقلا وهو في يد نفسه ~~والفرض أنه أقدم على التعليم الذي قد يتعقبه ذلك، بل ظاهرهم ما هو صريح ~~بعضهم من عدم الضمان حتى إذا فرط المعلم، نعم في كشف اللثام ومحكي التحرير ~~ومجمع البرهان تقييد ذلك بعدم التفريط وإلا كان كالطبيب إذا فرط، ومنه علم ~~اعتبار التفريط بمعنى التقصير في ضمان الطبيب، فالمتجه مع فرض مساواته له ~~ولغيره ممن عرفت الضمان مع التلف بتعليمه مطلقا وإن لم يفرط، وإقدامه ~~كإقدام المريض والولي مثلا الذي لا يسقط الضمان. نعم لو أخذ البراءة سابقا ~~أمكن فيه ذلك على البحث السابق في الطبيب، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (لو رمى عشرة) مثلا (بالمنجنيق فقتل أحدهم) مثلا ~~بمعاودة (الحجر يسقط نصيبه من الدية لمشاركته) في ms15127 قتل نفسه (وضمن الباقون) ~~أي عاقلتهم (تسعة أعشار الدية) ضرورة كونه من الخطأ المحض الذي لم يقصد به ~~الفعل بالنسبة إلى المقتول ولا قتله، وإن كانوا ثلاثة فعلى عاقلة كل ثلث ~~دية كل من الباقين والثلث هدر، وإن كانوا أربعة فربعها وهكذا. نعم إن كانا ~~اثنين فعلي عاقلة كل منهما نصف دية الباقي والنصف هدر، هذا. # ولكن في القواعد " ولو عاد الحجر عليهم فقتل واحدا منهم فهو شريك في قتل ~~نفسه فإن كانوا ثلاثة فعلى عاقلة كل واحد ثلث الدية ويسقط ما قابل فعله ولو ~~هلكوا جمع فعلي عاقلة كل واحد منهم نصف دية الباقين " ولعل المراد أن على ~~عاقلة كل منهم نصف المضمون للباقين من الدية تنزيلا للهدر منزلة ~~PageV43P107 # العدم، والأصل في ذلك ما في محكي المبسوط قال: " إذا كانوا عشرة فرموا ~~بالمنجنيق فقتل واحدا منهم فقد مات بجنايته على نفسه وجناية التسعة عليه ~~فما قابل جنايته على نفسه هدر وما قابل جناية التسعة مضمون، فعلى عاقلة كل ~~واحد من التسعة عشر ديته فيكون لوارثه تسعة أعشار الدية، ولو قتل الحجر ~~اثنين منهم فعلى عاقلة كل واحد من الباقين عشر دية كل واحد من الميتين (1) ~~عشر دية صاحبه لأن الممات من جنايته على نفسه وجناية التسعة عليه والميت ~~أحد التسعة وعلى عاقلة كل واحد من الباقين عشر دية كل واحد من الميتين ~~فتكون عاقلة كل واحد من الثمانية يعقل خمس الدية، العشر لوارث هذا الميت ~~والعشر لوارث الميت الآخر، فيحصل لورثة كل واحد من الميتين تسعة أعشار ~~الدية، وهكذا على هذا الحساب لو قتل الحجر ثلاثة أو أربعة أو تسعة، فأما إن ~~رجع الحجر إلى العشرة فقتلهم أجمعين فعلي عاقلة كل واحد منهم تسعة أعشار ~~الدية، لورثة كل ميت العشر لأن كل واحد منهم مات من جنايته على نفسه وجناية ~~التسعة عليه فما قابل جنايته هدر وما قابل جناية التسعة عليه مضمون، فيكون ~~على عاقلة كل واحد من الباقين عشر ديته فيكون لورثة كل واحد تسعة أعشار ~~الدية على ms15128 تسع عواقل " (2). # (و) الأمر واضح كوضوح كونها (تتعلق) أي الجناية (بمن يمد الحبال) لأنه ~~المباشر دون صاحب المنجنيق و (دون من أمسك الخشب) ودون واضع الحجر (أو) ~~غيرهم ممن (ساعد بغير المد) والجذب إذ هم شرائط، نحو من وضع السهم في القوس ~~فنزعه آخر (ولو قصدوا) أي الجاذبون أن يقتلوا (أجنبيا بالرمي) عمدا أو رميه ~~القاتل غالبا (كان عمدا موجبا # PageV43P108 # للقصاص) من الجميع خلافا لأبي حنيفة فخطأ محض، والشافعي فعمد الخطأ، بناء ~~على أنه لا يمكن قصد رجل بعينه بالقتل به غالبا بل يتفق وقوعه عليه. # وفيه أنه يكفي في موجب القصاص قصد قتل واحد من الجماعة لا بعينه لصدق ~~عنوانه عليه، على أن الحكم المزبور مبني على فرضه وإن كنا لم نعرف في هذا ~~الزمان كيفية المنجنيق على التفصيل كما اعترف به الأردبيلي، وأظنه يقرب من ~~الذي يسمى في زماننا بدولاب الهواء، يستعملونه في الأعياد للأطفال ونحوهم ~~(و) حينئذ ف‍ (- لو لم يقصدوه) على الوجه الذي ذكرناه بل قصدوا شيئا آخر ~~(كان خطأ) محضا نحو غيره وإن قصدوا رميه خاصة الذي لا يقتل غالبا كان من ~~عمد الخطأ، هذا (و) لكن (في النهاية) على ما حضرني من نسخ المتن (لو اشترك ~~في هدم الحائط ثلاثة فوقع على أحدهم ضمن الآخران ديته لأن كل واحد ضامن ~~لصاحبه) ولعله لخبر أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام " قال: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر فوقع على أحدهم ~~فمات، فضمن الباقين ديته لأن كل واحد ضامن لصاحبه " (و) لكن (في الرواية ~~بعد) باعتبار مخالفتها للأصول، بل لم نجد عاملا بها. نعم في النهاية (2) ~~التعبير بلفظ روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام، كالصدوق في محكي الفقيه ~~والمقنع (3) وإن قال في الأخير عقيبها: " ليس في ذلك إلا التسليم "، ولا ~~يجدي قوة سندها في الفقيه باعتبار روايته لها في الصحيح إلى ابن أبي عمير ~~عن علي بن حمزة البطائني المحكي، عن العدة " الاجماع على العمل بروايته " ~~(4) # PageV43P109 # إذ هي على ms15129 كل حال شاذة (فالأشبه) بأصول المذهب وقواعده (الأول) أي ضمان ~~ثلثي الدية وهدر الثلث كغيره من أفراد الاشتراك، كما صرح به المتأخرون من ~~غير خلاف فيه، بل هو المستفاد مما سمعته من الشيخ في مسألة المنجنيق، بل هو ~~المحكي عن أبي على أيضا، بل يمكن حمل الرواية عليه أيضا، إذ لا صراحة فيها، ~~على أن عليهما كمال الدية، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (لو اصطدمت سفينتان) فهلك ما فيهما من النفس والمال ~~الشامل للنفس التي تكون منه كالحيوان المملوك بل والانسان كذلك، فإن كان ~~ذلك بتعمد المالكين الكاملين للاصطدام وكان مما يتلف غالبا أو قصد الاتلاف ~~به فهو كاصطدام الراكبين كذلك ضرورة كون السفينة كالدابة والملاح كالراكب ~~فلا ريب في ترتب القصاص على فعلهما لورثة كل قبيل وعلى كل واحد منهما نصف ~~قيمة سفينة صاحبه ونصف ما فيها من المال ونصف دية صاحبه لو تلفا، لاستناد ~~التلف إلى فعلهما معا فيسقط ما قابل جنايته وهو النصف دون النصف الآخر، وإن ~~لم يكن ذلك بتعمدهما ولكن (بتفريط) - هما أي (القيمين و) الفرض أن‍ (- هما ~~مالكان) كاملان إلا أنهما فرطا، بأن كان يمكنهما الصرف عن السمت وهو الحبس، ~~ولم يفعلا، أو أجرياهما مع هبوب الرياح، أو طغيان الماء، أو نحو ذلك مما ~~يعد تفريطا، أو قصد التصادم خاصة، ولم يكن مما يؤدي إلى التلف غالبا، أو ~~علما أدائه إلى التلف بعد الارسال وتعذر عليهما الضبط لخلل في الآلات وقلة ~~في الرجال ونحو ذلك، فالحكم كما تقدم إلا في القصاص، وحينئذ (فلكل منهما ~~على صاحبه نصف قيمة ما أتلف صاحبه) من المال سفينة أو غيرها، كما أن على كل ~~منهما نصف الدية لو تلفا أو أتلفا نفسا إذ هو من شبيه العمد، أو هو من باب ~~الأسباب الموجبة للدية. PageV43P110 # (وكذا لو اصطدم الحمالان فأتلفا) ما حملاه (أو أتلف أحدهما) فعلي كل ~~منهما نصف قيمة ما أتلف من صاحبه، ولو صدم أحدهما الآخر فتلف ما حملاه ضمن ~~الجميع، ومع تلفهما عمدا أو أحدهما فالقصاص بعد ms15130 رد نصف الدية أو ضمان نصف ~~الدية إذا كان من شبيه العمد على حسب ما عرفته سابقا كما هو واضح. # (ولو كانا) أي القيمان (غير مالكين) للسفينتين ولا لما فيهما بل الغاصبين ~~أو آجرين لمالكهما (ضمن كل منهما نصف السفينتين وما فيهما لأن التلف منهما) ~~والمالك بالخيار بين أن يأخذ جميع قيمة سفينته من أمينه ثم هو يرجع بنصفها ~~على أمين الآخر، وبين أن يأخذ نصفها منه والنصف الآخر من أمين الآخر، (و) ~~على كل حال ف‍ (- الضمان في أموالهما سواء كان التالف مالا أو نفوسا) إن ~~كان شبه عمد وإلا كان القصاص عليهما مع العمد على الوجه الذي عرفت إذ لا ~~فرق في ذلك بين المالكين وغيرهما بعد فرض كونهما كاملين. # نعم لو كانا صغيرين أو مجنونين وفي كشف اللثام " إن أجريا السفينة ~~بأنفسهما لم يكن عليهما ضمان المال وعلى عاقلتهما ضمان النفوس وكذا إن ~~أركبهما الولي لمصلحتهما وإن أركبهما الأجنبي ووكل إليهما السفينتين ~~فالضمان عليه وعلى عاقلته كما مر " (1). # ولا يخلو إطلاقه من نظر ضرورة ضمانهما المال بإتلافهما حينئذ مال الغير ~~من دون تسليط منه لهما عليه على وجه يكون هو أقوى في التلف من مباشرتهما ~~كما تقدم نظيره فيمن أودع الطفل والمجنون ماله أو أعارهما إياه فأتلفاه، ~~على أن ذلك يقتضي عدم ضمانه لو أتلفه أحدهما، أما إذا أتلفه غيرهما في ~~يدهما ضمنه لصاحبه وإن كان المتلف طفلا أو مجنونا لم يعطه المالك إذ هو ~~حينئذ كمن أتلف ابتداء، وبذلك بل وبغيره يظهر لك النظر في إطلاقه المزبور، ~~والله العالم. # PageV43P111 # (و) كيف كان ف‍ (- لو لم يفرطا) أي القيمان مثلا (بأن غلبتهما الرياح فلا ~~ضمان) بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا هنا، للأصل بعد أن لم يكن فعل ~~منهما، فهما كما لو غلبتهما دابتاهما، بل هو أقوى، لأن ضبط الدابة أسهل من ~~إمساك السفينة في البحر إذا هاج، فهو مثل من ألقاه الريح على آخر ونحوه ممن ~~لم يكن فعل منه ولا تسبيب، الذي صرحوا ms15131 فيه بعدم الضمان. # نعم عن الشافعي قولان هنا، وفي كشف اللثام " ويحتمل ضمان عاقلتهما ما تلف ~~من الأنفس لأنهما سببان لتلفها كما احتمل في راكبي دابتين " قيل: وربما ~~يؤيده ما عن جماعة " من أنه إذا وقع شخص في البئر أو نزل إليها ثم وقع آخر ~~فوقه بزلق أن على الزالق الضمان أو على عاقلته " وعن الشهيد الفرق، بأن ~~المباشرة في الزالق حاصلة بخلاف ما هنا إذ التقدير استناده إلى الريح، قال: ~~" وقضيته أنه لو أسقطت الريح شخصا أمكن مساواته للزالق في الضمان " ولكن لا ~~يخفى عليك ما فيه، والتحقيق عدم الضمان مع عدم فعل منه ولا تسبيب ولا شرطية ~~استفيد من الأدلة الضمان بها، للأصل وغيره، والله العالم. # ولو اختلف حالهما بأن كان أحدهما عامدا أو مفرطا بخلاف الآخر لم يتغير ~~حكم كل واحد منهما باختلاف صاحبه، بل لكل منهما حكمه، (ولا يضمن صاحب ~~السفينة الواقفة) والسائرة شيئا من السفينتين وما فيهما (إذا وقعت عليها ~~أخرى) مع عدم تفريط منه بلا خلاف ولا إشكال، للأصل وغيره، إلا مع اختصاصه ~~بالتفريط، بأن اتفق هيجان البحر فلم يتمكن صاحب الواقفة ضبطها وعلم صاحب ~~الأخرى وأمكنه دفعها والصرف عن جهتها ولم يفعل، كما لا خلاف (و) لا إشكال ~~في أنه (يضمن صاحب الواقفة لو فرط) وإن فرط صاحب الأخرى أيضا، والله ~~العالم. PageV43P112 # المسألة (السادسة:) (لو أصلح سفينة وهي سائرة) مثلا (أو أبدل لوحا) منها ~~(فغرقت بفعله مثل أن سمر مسمارا فقلع لوحا أو أراد رمم موضع) أي سد فرجته ~~(فانهتك فهو ضامن في ماله ما يتلف من مال أو نفس) بلا خلاف أجده في الثاني ~~(لأنه شبيه عمد) باعتبار قصده الفعل دون القتل، بل والأول مع فرض التفريط، ~~بل ومع عدمه مع فرض استناد التلف إليه، وإن قال في المسالك: " هو مبني على ~~ضمان الصانع وإن اجتهد وقد تقدم " وربما فصل بين ما أوجب عليه أو كان ~~لمصلحتهم خاصة فلا ضمان وإلا ضمن، كان لمصلحة أو بأجرة ونحوها، وهو كما ~~ترى. # ولو خرقها ms15132 عمدا في لجة البحر فغرقت فعليه القصاص لما غرق من الأنفس، لأنه ~~تعمد إتلافها. وإن خرقها خطأ محضا كأن كان في يده فأس أو حجر فسقط فيها ~~فانخرقت فغرق من فيها كانت الدية على العاقلة. # المسألة (السابعة:) (لا يضمن صاحب الحائط ما يتلف بوقوعه) على أحد (إذا ~~كان) قد بناه أو مبنيا (في ملكه أو مكان مباح) على أساس يثبت مثله عادة ~~فسقط من دون ميل ولا استهدام على خلاف العادة بلا خلاف ولا إشكال للأصل بعد ~~عدم التعدي والتفريط لتسلطه على ماله وعدم ما يستفاد منه الضمان بمثله من ~~النصوص. # (وكذا لو وقع إلى الطريق فمات انسان بغباره) لما عرفت من عدم مقتضى ~~الضمان فيه على وجه يقطع الأصل سواء وقع على ملك الغير أو الطريق، وسواء ~~قتل بسقوطه أو بغباره أو بتطائر شئ منه، بل في القواعد " لو بناه مائلا إلى ~~ملكه فوقع PageV43P113 # إلى غير ملكه أو إلى ملكه إلا أنه ظفر (1) شئ من الآجر والخشب وآلات ~~البناء إلى الشارع فأصاب إنسانا لم يضمن، لأنه ممكن من البناء في ملكه كيف ~~شاء، وما تطائر إلى الشارع لم يكن باختياره " (2) وهو الموافق لاطلاق ~~المصنف، ومحكي المبسوط وغيرهما، لكن قال متصلا بما سمعت: " ولو قيل بالضمان ~~إن عرف حصول التطائر كان موجها " (3) ولعله لأنه لعلمه صار متعديا كما لو ~~بناه مائلا إلى الشارع، وعن ولده أنه قواه، والكركي استجوده، بل عن ثاني ~~الشهيدين الجزم به، كما عن أولها أنه المنقول (4)، (و) لكن فيه منع واضح. # نعم (لو بناه مائلا إلى غير ملكه) ولو الشارع (ضمن) بلا خلاف أجده فيه ~~بيننا للتعدي وقاعدة نفي الضرر ولأنه (كما لو بناه في غير ملكه) الذي قد ~~عرفت اتفاق النص والفتوى على الضمان به، ضرورة كون العدوان في الفرض بالميل ~~كالعدوان بالبناء، وعن أبي حنيفة اعتبار منازعة الجار وإشهاده مع ذلك في ~~الضمان، (و) لا ريب في ضعفه، بل (لو بناه في ملكه مستويا فمال إلى الطريق ~~أو إلى غير ملكه ضمن إن تمكن ms15133 من الإزالة و) لم يزله أما (لو وقع قبل التمكن ~~لم يضمن ما يتلف به لعدم التعدي) بخلاف الأول الذي فيه العدوان بشغل فضاء ~~الغير، كما لو بناه من أول الأمر كذلك، من غير فرق بين المطالبة بذلك من ~~الحاكم أو الجائر وعدمها، خلافا للمحكي عن موضع من المبسوط (5) فأطلق عدم ~~الضمان لأنه قد بناه في ملكه ومال بغير فعله، وعن آخر التفصيل بين المطالبة ~~بنقضه والاشهاد عليه فوقع بعد القدرة على نقضه فالضمان، وإن وقع قبل القدرة ~~فلا ضمان، ونحوه عن القاضي وهو كما ترى، وإن علل بأنه حق للغير فمع عدم ~~المطالبة يسقط للأصل، لكنه واضح الضعف، ضرورة عدم توقف الحق على المطالبة ~~بعد إطلاق ما يستفاد منه ذلك من النصوص ولو بمعونة الفتوى كالمحكي عن بعض ~~العامة # PageV43P114 # من عدم الضمان وإن تمكن من الإزالة. # ولو مال بعضه دون بعض ثم سقط جميعه قيل: ضمن ما تلف بما مال دون غيره، ~~ولو شك فلا ضمان. وفيه بحث مع فرض اقتضاء ميل البعض سقوط الجميع عادة. # ولو كان الحائط لصبي كان الضمان على الولي مع التفريط كما عن التحرير، بل ~~قيل: وكذا الحاكم بالنسبة إلى جدار الغائب مع العلم بميله وتمكنه لأنه ولي ~~له، وفيه منع ثبوت ولايته عنه على وجه يقتضي ذلك، للأصل وغيره. # ولو مال الحائط إلى ملك الغير فأبرأه الغير سقط الضمان كما إذا باعه فإنه ~~حينئذ على المشتري. بخلاف ما إذا وهبه ولم يقبضه فإنه لم يزل الضمان عنه ~~كما عن التحرير التصريح بذلك كله (1). # بقي الكلام فيما في القواعد وبعض ما تأخر عنها من إلحاق بنائها على أساس ~~لا يثبت مثله عليه ببنائه مائلا في الضمان أيضا معللين بالتعدي والتفريط، ~~وفيه أنه لا تعدي فيه بعد فرض كونه في ملكه مثلا (2) بل هو كوضع إناء على ~~ملكه فسقط فأتلف الغير، الذي ستسمع تصريح المصنف وغيره بعدم الضمان فيه ~~للأصل وغيره. اللهم إلا أن يستفاد من فحوى النصوص السابقة (3)، وفيه بحث، ~~ضرورة الفرق بين البناء ms15134 في ملك الغير والميل إليه المشغل فضائه، وبين الفرض ~~الذي لم يشغل غير ملكه فلا تعدي فيه، ولعله لذا أطلق غير واحد عدم الضمان ~~بالبناء في الملك، ويمكن أن يكون وجهه عدم وجوب إزالة الضرر عن الغير بما ~~يحصل من التصرف في الملك وإنما على الغير دفع الضرر عن نفسه فتأمل جيدا، ~~والله العالم. # ولعل نحو ذلك لو استهدم الحائط من غير ميل ففي القواعد " هو كالميل " # PageV43P115 # وفي المسالك " في مطالبته بنقضه وجهان من أنه لم يتجاوز ملكه، ومن لحوق ~~الضرر به كالميل " وهذا أظهر، وإلى ذلك يرجع ما عن التحرير " من أنه لو لم ~~يمل الحائط ولكنه تشقق، فإن لم يظن سقوطه لكون الشقوق بالطول لم يجب نقضه ~~وكان حكمه حكم الصحيح، وإن خيف سقوطه بأن تكون الشقوق بالعرض وجب الضمان ~~كالمايل " (1) نحو المحكي عن ابن أبي ليلى " من أنه إن تشقق بالطول فلا ~~ضمان، وإن كان بالعرض ففيه الضمان " (2) إذ مرجع الجميع إلى خوف السقوط، ~~لكن في محكي المبسوط " إذا كان حائطا بين دارين تشقق وتقطع وخيف عليه ~~الوقوع غير أنه مستو لم يمل إلى دار أحدهما لم يملك أحدهما مطالبة جاره ~~بنقضه، لأنه ما حصل في ملك واحد منهما في هواء ولا غيره، فإن مال إلى دار ~~أحدهما كان لمن مال إلى داره مطالبة شريكه بنقضه، لأن الحائط إذا مال إلى ~~هواء الجار فقد حصل في ملكه وله المطالبة بإزالته، كما لو عبر غصن من شجرته ~~إلى دار جاره فإنه يطالب بإزالته بتعريج أو قطع "، (3) ونحوه عن المهذب، ~~وهو كالصريح في كون المدار على التعدي بشغل فضاء الغير، وهو موافق لما ~~ذكرنا سابقا، والله العالم. # PageV43P116 # المسألة (الثامنة:) (نصب الميازيب إلى الطرق) النافذة (جائز وعليه عمل ~~الناس) في جميع الأعصار والأمصار، بل حكي الاجماع عليه جماعة منهم المصنف ~~في النافع، بل عن السرائر نفي الخلاف فيه بين المسلمين، وفي المروي مشهورا ~~إنه كان للعباس ميزاب إلى المسجد وكان رخص له النبي صلى الله عليه وآله ~~فقلعه عمر يوما ms15135 لما قطر عليه منه فخرج العباس فقال له: أتقلع ميزابا نصبه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بيده؟ فقال عمر: # والله لا ينصبه إلا من رقى على ظهري فرقي العباس على ظهره فنصبه في ~~الجدار (1)، وعن الخلاف " وهذا إجماع فإن أحدا لم ينكره، قال: ولأن هذه ~~الأجنحة والساباطات والسقايف - سقيفة بني ساعدة وسقيفة بني النجار وغير ذلك ~~- إلى يومنا هذا لم ينقل أن أحدا اعترض فيها ولا أزيلت باعتراض معترض عليها ~~ثبت إن إقرارها جائز إجماعا " (2) وفي المروي من طرقنا أنه نصبه أمير ~~المؤمنين عليه السلام من دون رضا عمر (3)، وعلى كل حال فهو دال على ~~المطلوب، مضافا إلى الأصل وغيره، بعد فرض عدم الضرر فيه على المارة، لكن مع ~~ذلك عن الوسيلة " أنه يجوز للمسلمين المنع منه " وفي النهاية عده مما ليس ~~له إحداثه، وفي كشف اللثام وتبعه غيره " يمكن تخصيصه بالمضر منه "، ولا بأس ~~به فإنه لا سيرة لنا به تقتضي جواز نصبه على وجه يكون متهيئا للضرر. # نعم لو كان الطريق مرفوعا لم يجز إلا بإذن الشريك وإلا ضمن وإن لم يكن ~~مضرا، إلا القدر الداخل في ملكه لأنه سائغ. (و) كيف كان ف‍ (- هل # PageV43P117 # يضمن) أي الأول (لو وقعت وأتلفت) مثلا (قال المفيد) وسلار على ما حكي ~~عنهما: (لا يضمن) ما أحدثه في الطريق مما أباحه الله تعالى إياه وجعله ~~وغيره من الناس فيه سواء، لأنه لم يتعد واجبا بذلك، بل هو صريح الحلي ~~والفاضل في بعض كتبه، والشهيدين في اللمعة والروضة، والمقداد والأردبيلي ~~على ما حكي عن بعضهم، (وقال الشيخ) في المبسوط والخلاف: (يضمن لأن نصبها ~~مشروط بالسلامة) بل في الأخير إجماع الأمة عليه، بل قد قيل: يظهر ذلك من ~~الغنية أيضا، بل هو خيرة المهذب والجامع على ما حكي عنهما، والفاضل في بعض ~~كتبه، وولده، بل والوسيلة، إلا أن فيها " من نصب ميزابا جاز للمسلمين المنع ~~فإن نصب ووقع على شئ ضمن " (1) فيحتمل الضمان مع المنع الذي عرفت اختصاصه ~~بالمضر، بل والنهاية إلا أن ms15136 فيها " ومن أحدث في طريق المسلمين حدثا ليس له ~~أو في ملك لغيره بغير إذنه من حفر بئر أو بناء حائط أو نصب خشبة أو إقامة ~~جذع أو اخراج ميزاب أو كنيف وما أشبه ذلك فوقع فيه شئ أو زلق به أو أصابه ~~منه شئ من هلاك أو تلف شئ من الأعضاء أو كسر شئ من الأمتعة كان ضامنا لما ~~يصيبه قليلا كان أو كثيرا، فإن أحدث في الطريق ماله إحداثه لم يكن عليه شئ ~~" (2) فعلق الضمان بحرمة الاحداث وعد من المحرمات الميزاب، فإما أن يريد ~~مطلقه أو المضر منه (و) لا ريب في أن (الأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده ~~التي منها أصل البراءة بعد الإذن شرعا في النصب فهو كمن بنى في دار الغير ~~بإذنه ثم ترتب عليه ضرر، إذ قد عرفت مكررا أن الإذن الشرعية أقوى من الإذن ~~المالكية بالنسبة إلى ذلك وليس ذا من الإباحة الشرعية الصرفة، بل هو ذلك، ~~مع الإذن من الولي العام فيما للمسلمين فيه حق، كما أنك قد عرفت مكررا عدم ~~الضمان # PageV43P118 # بالشرائط إلا ما استفيد من النصوص، والمتيقن منها إن لم يكن المنساق غير ~~المفروض، كما سمعته سابقا في الحفر ووضع الحجر ونحوهما. # ولعله إلى هذا يرجع ما وقع من غير واحد من تعليل عدم الضمان بأنه مأذون ~~فيه فلا يستعقب ضمانا فلا وجه لرده بأنه لا منافاة بين الجواز شرعا والضمان ~~كما في الطبيب والمؤدب ونحوهما، إذ قد عرفت أن المراد اختصاص الضمان بغير ~~المأذون فيه باعتبار الأدلة، سيما مع إمكان تأييده بما عرفت من عدم الضمان ~~في بناء الحائط في ملكه مستويا ثم وقع على خلاف العادة، إذ الفرض هنا أن ~~الوضع قد كان على وجه لا يضر بالمارة فاتفق وقوعه، ومن المعلوم جواز كل ما ~~لا يضر بالمارة في الطريق الباقية على أصل الإباحة بالنسبة إلى ذلك فهو ~~حينئذ كالبناء في مباح أو في ملكه، ضرورة أن له التملك بالحيازة والاحياء ~~لما لم يحيه المسلمون بالاستطراق. # وإجماع الخلاف إن ms15137 كان المراد به ما يشمل الفرض، واضح المنع، بل يمكن ~~دعواه بالعكس. # وصحيحة أبي الصباح (1) عن الصادق عليه السلام " من أضر بشئ من طريق ~~المسلمين فهو له ضامن " كقوله في صحيح الحلبي (2): " كل شئ يضر بطريق ~~المسلمين فصاحبه ضامن " إنما هو في المضر لا في محل البحث المفروض كونه غير ~~مضر ولكن اتفق ترتب الضرر عليه كالبناء المستوي إلى الشارع. # ودعوى الفرق بين الخبرين بإمكان ذلك في الأول دون الثاني المشتمل على ~~صيغة المضارعة الشاملة للحال والمال واضحة الفساد، ضرورة إرادة التهيؤ ~~للضرر فعلا منهما كما هو واضح. # وأما خبر السكوني أو قويه أو موثقه (3) عن الصادق عليه السلام " قال # PageV43P119 # رسول الله صلى الله عليه وآله: من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو ~~أوثق دابة أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فهو له ضامن ". # فهو وإن قال جماعة إنه نص في الباب ومنجبر إن كان محتاجا إلى الانجبار ~~بما سمعته من إجماع الخلاف، لكنه ليس كذلك ضرورة احتماله التخصيص بالمضر ~~خصوصا مع ملاحظة قوله: " فأصاب " الظاهر في الضرر به وهو مثبت في الحائط، ~~لا أنه سقط فأضر، وخصوصا مع ملاحظة مفهوم الصحيحين (1) ولو بمعونة الاعتضاد ~~بما عرفت من فتوى المشهور القاضي بعدم الضمان في غير المضر، وقد عرفت أن ~~إجماع الخلاف إنما يتم في المضر لا في غيره الذي هو مظنة العكس، بل قد سمعت ~~مخالفة نفسه له في النهاية التي جعل مدار الضمان فيها على الجواز وعدمه. # (وكذا) الكلام (لو أخرج الرواشن) والأجنحة والسباطات ونحوها (في الطريق ~~المسلوكة إذا لم يضر بالمارة) فإنه لا فرق بين الميزاب وغيره (و) لذا قال ~~المصنف في المتن: (لو قتلت خشبة) مثلا (بسقوطها قال الشيخ: # يضمن نصف الدية لأنه هلك عن مباح) وهو ما كان منها في ملكه (ومحظور) وهو ~~ما كان منها في الهواء من غير فرق بين كثرة الداخل والخارج، كمن قتل بجرح ~~من شخص وجروح من آخر، بل قال الشيخ فيما حكي عنه: " لا فرق بين ms15138 أن يقع ~~الطرف الخارج عليه وبين أن يقع ما كان في ملكه عليه لأن الخشبة إنما تقتل ~~بثقلها وإذا وقع أحد طرفيها عليه ناله ثقل الطرفين " (2). # نعم لو كان الساقط بأجمعه في الهواء بأن انكسر الميزاب أو الخشبة مثلا ~~فوقع منها ما هو في الهواء فأتلف، ضمن الجميع لتلفه حينئذ بسبب مضمون. ~~وربما احتمل ضمان الجميع على كل حال لاطلاق النصوص. # ولا بين سقوط ما في الملك بتبعية الخارج بل في المسالك احتمال التوزيع ~~على # PageV43P120 # الداخل والخارج فبحسب قسط الخارج، ثم قال: " وعليه فهل يوزع باعتبار ~~الوزن أو المساحة وجهان " (1). # (و) لكن ذلك كله ساقط بناء على ما هو (الأقرب) وفاقا لمن عرفت من (أنه لا ~~يضمن مع (2) القول بالجواز) للأصل بعد عدم ما يدل على الضمان به معه كما ~~عرفت الكلام فيه مفصلا، ومنه يعلم النظر في كثير من الكلمات في المقام ~~المبنية على عدم تحرير المسألة كتعليل الضمان بصدق أنه سبب وقد عرفت غير ~~مرة أن ذلك ليس عنوانا للضمان كي يثبت بثبوته عرفا، وكتعليل عدم الضمان ~~بالضرورة إلى نصب الميازيب الذي رده غير واحد بأنه لا ضرورة إلى ذلك لامكان ~~وضعه في غير المفروض، ونحو ذلك من الكلمات التي لا دخل لها في المسألة بعد ~~ما عرفت فلاحظ وتأمل. # (و) حينئذ ف‍ (- ضابطه) أي الضمان في ذلك ونحوه (أن كلما للانسان إحداثه ~~في الطريق لا يضمن ما يتلف بسببه) لا لعدم استتباع الجواز الضمان، ضرورة ~~عدم المنافاة عقلا ولا شرعا، بل للأصل بعد عدم ما يدل على الضمان به مطلقا ~~حتى مع الإذن من المالك الحقيقي، وذلك لظهور ما عرفت من النص (و) الفتوى في ~~أنه (يضمن ما ليس له إحداثه كوضع الحجر وحفر البئر) ونحو ذلك مما هو متأهل ~~للضرر في الطريق على وجه لا يجوز له فعله فيه، ويلحق به فعل الساهي والغافل ~~وغير المكلف كما في غير المقام من الأسباب التي لا فرق فيها بين المكلف ~~وغيره. # ومن هنا يتجه عدم اختصاص السبب بالعدواني، ms15139 نعم يخرج منه المأذون فيه شرعا ~~ويمكن إرادة ذلك من العدواني فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فالمراد عدم الضمان فيما جاز له إحداثه في الطريق الذي هو ~~كالا حداث في الملك أو في المكان المباح وحينئذ (فلو أجج نارا) مثلا (في ~~ملكه) مع عدم احتمال التعدي (لم يضمن ولو) اتفق أنها (سرت إلى # PageV43P121 # غيره) بطيران شراره مع سكون الهواء أو وجود حائل مانع من الريح ولم ~~يتجاوز قدر الحاجة بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه للأصل وغيره، ~~بل وإن تجاوزها (إلا أن تزيد على قدر الحاجة مع غلبة الظن بالتعدي كما في ~~أيام الأهوية) وعدم الحائل بلا خلاف ولا إشكال مع إرادة العلم من غلبة الظن ~~لقاعدة نفي الضرر والضرار وصدق الاتلاف عليه، بل الظاهر ذلك مع الفرض ~~المزبور وإن لم يزد على قدر حاجته. وإطلاق المقنعة والنهاية والسرائر عدم ~~الضمان بالاشعال في ملكه منزل على غير الفرض. بل الظاهر الضمان به مع قضاء ~~العادة بالتعدي وإن غفل هو عن ذلك. # إنما الكلام فيما يفهم من المصنف وغيره من عدم الضمان مع عدم الزيادة على ~~قدر الحاجة وإن غلب على ظنه التعدي بناء على إرادة العلم منه بل ومطلق ~~الرجحان بل ومع الشك لصدق الاتلاف عليه ولو بتوليد فعله وإن لم يصدق عليه " ~~أتلف " فإنه فرق بين نسبة الفعل وبين نسبة الاتلاف، نعم لعله كذلك مع عدم ~~ظن التعدي وإن زاد على حاجته للأصل بعد الإذن شرعا في فعل المالك في ملكه ~~ما شاء في الحال المزبور كما سمعته في الحفر ووضع الحجر والبناء ونحوها، مع ~~أنه قد يتوقف فيه مما عرفت ومن النسبة المزبورة التي مقتضاها الضمان مطلقا ~~إلا أن النص والفتوى على عدمه بما جرى منها مجرى أفعال العقلاء في العادة ~~وإن اتفق تخلف ذلك وحصل التلف به على نحو التلف بباقي الشرائط، بخلاف ~~الاتلاف بها على جهة التوليد بحيث يسند التلف إلى فعله عادة، نعم ليس ~~الزيادة على قدر الحاجة مطلقا كذلك. ولعل الأقوى الثاني ms15140 مع فرض تحقق النسبة ~~عرفا كما أن الأقوى الأول مع عدمه. # وبذلك يظهر لك ما في كشف اللثام قال: " ولو لم يتجاوز قدر الحاجة مع ظن ~~التعدي أو تجاوزها مع عدم ظنه فتعدت فأتلفت ففي الضمان قولان أقربهما ~~العدم، كما يظهر من الكتاب والشرائع، والضمان فتوى PageV43P122 # التحرير " (1). # والموجود عندنا في التحرير هنا " وإن أضرم النار في مكان له التصرف فيه ~~بحق الملك أو إجارة فإن تعدى في ذلك بأن زاد على قدر الحاجة مع غلبة ظنه ~~بالتعدي كما في أيام الأهوية ضمن، وإن لم يتعد بأن أضرم قدر الحاجة من غير ~~اتصال بملك الغير أو تخطيه (2) وكان على الوجه المعتاد فحملتها الريح أو ~~سرت إلى ملك غيره أو عصفت الأهوية بغتة فحملتها فأتلفت فلا ضمان، وكذا ~~البحث في فتح المياه " (3). # وظاهر اعتبار الأمرين معا في الضمان كالمصنف، نعم ظاهر الشهيد في ديات ~~اللمعة الاكتفاء بأحدهما، وقيل كما في الروضة: يكفي ظن التعدي إلى ملك ~~الغير مطلقا، وحينئذ فالا قوال ثلاثة، لكن لا يخفى تشويش كلماتهم في كتاب ~~الغصب وفي المقام، ولعل التحقيق ما أشرنا إليه من عدم الضمان بما يترتب على ~~فعله إذا كان جاريا على وفق المعتاد في مثل ذلك، ضرورة كونه حينئذ كالتلف ~~بباقي الشرائط بخلاف ما إذا كان التلف على جهة التوليد التابع للفعل ~~بالنسبة إلى الفاعل عرفا فإن الأقوى الضمان به حينئذ، وقد تقدم جملة من ~~الكلام في كتاب الغصب فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان فقد عرفت أنه (لو) أججها فاتفق أنها (عصفت بغتة لم يضمن) بلا ~~خلاف ولا إشكال للأصل بعد إطلاق الإذن له في ذلك (و) عدم خروجه عن المعتاد ~~فيه نعم (لو أججها في ملك غيره) بدون إذنه أو في الشارع لا لمصلحة المارة ~~(ضمن) ما يتلف بها من (الأموال والأنفس) وإن لم يقصد ذلك بلا خلاف أجده فيه ~~بين من تعرض له كالمفيد والفاضل والشهيدين وغيرهما ما لم يعارض مباشر قوي ~~كان ألقى فيها غيره نفسا أو مالا ولعل منه ترك التخلص ms15141 # PageV43P123 # مع إمكانه بل الظاهر كون الضمان (في ماله) كما عن المفيد وغيره التصريح ~~به (لأنه عدوان مقصود) كحفر البئر في ملك الغير عدوانا ونحوه مما عرفت من ~~كون الضمان فيه على الفاعل لظاهر الأدلة، ومن هنا اشتهر فيما بينهم أن ~~الضمان بالشرط على الفاعل دون العاقلة. # لكن في محكي السرائر: " إن قصد بالاشعال القتل فهو قتل عمد وإن لم يقصد ~~كان خطأ محضا والدية على العاقلة وحكم بضمانه الأموال " (1) وفي التحرير: " ~~وإن قصد بإضرام النار إحراق المنزل والمال الخاصة وتعدى الاتلاف إلى النفس ~~من غير قصد ضمن المال في ماله وكانت دية الأنفس على عاقلته " (2). # ولا يخفى عليك ما في إطلاقه بعد الإحاطة بما ذكرناه ولعل التحقيق كون ~~الضمان في ماله مع فرض كون التلف بإشعال النار على نحو التلف بحفر البئر ~~وغيره من الشرائط بخلاف ماذا كان بتوليد فعله على وجه سبب إليه ما يترتب ~~عليه فإن ذلك تجري فيه حينئذ الأقسام الثلاثة العمد وشبهه والخطأ المحض، ~~ضرورة كونه كغيره من أفعال المباشرة، بل لعل ما في النهاية ومحكي المهذب ~~يرجع إليه. # قال في الأول: " ومن رمى في دار غيره متعمدا نارا فاحترقت وما فيها كان ~~ضامنا لجميع ما في الدار من النفوس والأثاث والأمتعة وغير ذلك ثم يجب عليه ~~بعد ذلك القتل " (3) ضرورة ظهور الضمان في كلامه فيما سمعته من الدية ~~وأعواض الأموال، وأما ما ذكره من القتل فيمكن أن يكون دليله خبر السكوني ~~(4) # PageV43P124 # عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " أن عليا عليه السلام قضى في رجل أقبل ~~بنار أشعلها في دار قوم فاحترقت الدار واحترق أهلها واحترق متاعهم، قال: ~~يغرم قيمة الدار وما فيها ثم يقتل ". # بل عن الفاضل في المختلف أنه استوجه ما في النهاية مستدلا عليه بالخبر، ~~بل عن حواشي الشهيد أن عليه أكثر الأصحاب، ويمكن أن يكون وجهه أنه مفسد مع ~~فرض اعتياده لذلك على وجه يكون به محاربا أو مطلقا. # وبذلك يظهر لك النظر فيما ذكره المصنف في النكت، قال: " يقتل قودا لا ms15142 حدا ~~ولا يلزم من قوله: " ثم يجب عليه بعد ذلك القتل " أن يكون ضمان النفوس شيئا ~~غير ذلك " ثم ذكر الخبر المزبور وقال: " إنه ضعيف: فلا يمكن التمسك بظاهره ~~" (1) إذ لا يخفى عليك ظهور عبارة النهاية في خلاف ما ذكره إن لم يكن ~~صراحتها، والقتل المزبور قد عرفت وجهه، بل هو لم يستبعده فإنه بعد أن ذكر ~~ما سمعت قال: " والوجه أنه إن قصد إتلاف الأنفس ولم يكن طريق إلى الفرار ~~وجب في الأنفس القصاص وفي المال الضمان وأما الدار فيلزم قيمة ما تلف من ~~آلتها وأرش ما نقص من طولها وعرضها (2) وآلتها ولا يجب مع سلامة الأنفس ~~القتل لكن إن اعتاد ذلك قصدا للفساد ورأي الإمام قتله حسما لفساده لم ~~أستبعده ". (3) قلت: فالمتجه حينئذ حمل كلام الشيخ على ذلك إذ محل البحث ~~العدوان في وضع النار من دون قصد لقتل الأنفس أو معه لكن على نحو القصد ~~بباقي الشرائط لا ما سمعته منه. # بل وكذا ما في كشف اللثام فإنه بعد أن ذكر ما سمعته من النهاية # PageV43P125 # والمهذب قال: " ولعلهما أرادا بالنفوس ما لا يكافيه من الحيوانات ~~والأناسي ويحتمل بعيدا أن يريدا بقولهما: " ثم يجب عليه بعد ذلك القتل " ~~فردا (1) من ضمان النفوس، صرح به دون الضمان بالدية أو القيمة لأنه أخفى ~~وأخف بالتنصيص " (2) إذ هما معا كما ترى. # وكذا ما في محكي السرائر قال: " من أحرق دار قوم فهلك فيها أنفس وأموال ~~كان عليه القود بمن قتله وغرم ما أهلكه بالاحراق من الأموال، هذا إذا تعمد ~~قتل الأنفس فأما إذا لم يتعمد قتل الأنفس لكن تعمد إحراق الأموال والدار ~~فحسب فإنه يجب عليه ضمان الأموال والأنفس فدياتها على عاقلته - إلى أن قال ~~- وذكر شيخنا في نهايته إلى آخر ما سمعته. # ثم قال: وهو غير واضح لأنه إن كان القتل عمدا فليس عليه إلا القود فحسب، ~~وإن كان شبه عمد أو الخطأ المحض فلا يجب عليه القود بحال " (3) فإنه لا ~~يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه (و) ms15143 التحقيق ما عرفت. # نعم (لو قصد إتلاف الأنفس) بالاحراق على وجه يتحقق فيه عنوان القصاص ولو ~~بأن يكون بإضرامها فيها (مع تعذر الفرار) لمن أراد قتله (كان عمدا) موجبا ~~للقصاص بلا خلاف ولا إشكال كما عرفته فيها وفي الماء في كتاب القصاص، والله ~~أعلم. # (ولو بالت دابته في الطريق قال الشيخ: يضمن إن زلق فيه انسان) مثلا سواء ~~كان راكبها أو قائدها أو سائقها لأنها في جميع التقادير في يده فهو كما لو ~~رش أو بال هو، ونحوه عن ظاهر الوسيلة، بل هو صريح موضع من # PageV43P126 # القواعد، لكن قال بعد ذلك بفاصلة قليلة: " ولو بالت الدابة أو راثت فزلق ~~انسان فلا ضمان إلا مع الوقوف على إشكال " (1). # فإن كان الاشكال راجعا للوقوف خاصة فهو منه رجوع، وإن عاد إلى أصل ~~المسألة فهو توقف بعد جزم في الأمرين معا. # أما في الأول فمن السبب مع ضعف المباشرة فهو كما لو رش أو ألقى في الطريق ~~مزلقا، ومن الأصل وعدم الاختيار في ذلك مع كون السير بالدابة من ضروريات ~~الاستطراق وموضوعات الطرق. # وأما الثاني فلذلك، ويؤكد الضمان فيه خروج الوقوف بها عن وضع الطرق، وعن ~~المحقق في حواشيه على هامش القواعد " لا يضمن إلا مع الوقوف لغير ضرورة ~~وعدم علم الزالق بالروث والبول أو علم ولم يتمكن من التحرز " (2) كما عن ~~الشهيد والفاضل في التحرير ترجيح الضمان مع الوقوف (3). # قلت: لا يخفى عليك ما فيه بعد ما ذكرناه سابقا من أصالة عدم الضمان بذلك ~~بعد جعل الشارع عنوان الضمان صدق كونه سببا عرفا على أن ذلك ليس من أفعاله ~~وكونها في يده لا يقتضي نسبة ذلك إليه، ودعوى استفادته مما ورد في حفر ~~البئر في الطريق ونحوه مما يضر به كما ترى، مضافا إلى السيرة المستمرة على ~~عدم التحرز عن ذلك وعدم وجوب إزالته وعدم الضمان لما يترتب عليه من غير فرق ~~بين الماشية والواقفة إذ الوقوف جائز له أيضا مع عدم تضرر المارة به وحينئذ ~~فالأصل بحاله، ولعل اقتصار المصنف وغيره ms15144 على نسبة ذلك للشيخ مشعر بعدم ~~الموافقة عليه. # (وكذا) قال الشيخ يضمن أيضا (لو ألقى قمامة المنزل المزلقة كقشور البطيخ ~~أو رش الدرب بالماء) فزلق به انسان مثلا، ووافقه على إطلاقه غيره ولكن في ~~المتن (والوجه اختصاص ذلك بمن لم ير الرش أو لم يشاهد القمامة) ولعله إليه ~~يرجع ما في القواعد، فإنه بعد أن أطلق الضمان بذلك قال: " ولو تعمد # PageV43P127 # المار وضع الرجل عليه وأمكنه العدول فلا ضمان " ولعله لقوة المباشر. # وعلى كل حال فقد استدلوا بالتسبيب وعموم صحيحي (1) الكناني والحلبي، بل ~~في كشف اللثام احتمال الضمان ببل الطين في الطريق ولو كان لمصلحة المارة، ~~وفيه ما عرفته سابقا من ظهور النصوص في اعتبار العدوان بذلك في الضمان لا ~~لأن الإذن الشرعية لا تستعقب ضمانا، بل لظهور نصوص الضمان بمثل ذلك فيه، ~~فإن الصحيحين المزبورين ظاهران في المضر بالطريق ولا ريب في حرمة المعد ~~لترتب الضرر منه وحينئذ فالمتجه في مثل الفرض تنقيح جواز ذلك في الطريق ~~وعدمه، ولعل السيرة في جميع الأعصار والأمصار مع الأصل تقتضي الجواز، ~~واتفاق الضرر نادرا لا ينافي ذلك، فيتجه حينئذ عدم الضمان للأصل بعد الإذن ~~الشرعية فيه التي قد عرفت غير مرة أنها أقوى من المالكية في دفع ذلك، بل ~~لعل المنساق من الإذن في نحو ذلك مما تعلق به حق الغير عدم الضمان، نعم لو ~~قلنا بعدم جوازه اتجه الضمان فيه وإن تعمد المشي فيه وكان له مندوحة عنه، ~~لاطلاق أدلة الضمان به إلا إذا صار على وجه يكون أقوى منه في حصول التلف، ~~فتأمل جيدا. # أما لو تلف به حيوان أو مجنون أو صبي غير مميز فلا إشكال في الضمان ~~مطلقا. # ولو بنى دكة على باب داره في الطريق المسلوك أو غرس شجرة فعثر به انسان ~~مثلا فمات ضمن لما تقدم من النصوص، وفيما كان منه للمصلحة العامة البحث ~~السابق. # وكذا الكلام في كل ما يصنعه في الطريق من حفر وبناء وغيرهما، والله ~~العالم. # PageV43P128 # المسألة (التاسعة:) (لو وضع إناء) مثلا (على ms15145 حائطه) أو حائط يباح له ~~التصرف فيه أو شجرة كذلك (فتلف بسقوطه نفس أو مال لم يضمن) بلا خلاف ولا ~~إشكال (لأنه تصرف في ملكه من غير عدوان) كما سمعته فيما لو بنى في ملكه، ~~نعم لو وضعه مائلا إلى الطريق ضمن كما في القواعد وغيرها نحو الحائط ~~المائل، بل لو وضعه على وجه يسقط مثله، ففيه البحث السابق في الحائط المبني ~~في ملكه بغير أساس. # المسألة (العاشرة:) (تجب حفظ دابته الصائلة كالبعير المغتلم والكلب ~~العقور) الذي اقتناه والفرس العضوض والبغل الرامح ونحو ذلك، بلا خلاف أجده ~~فيه، بل ولا إشكال، لقاعدة الضرر (و) غيرها، بل (لو أهمل ضمن جنايتها) بلا ~~خلاف ولا إشكال، لصحيح الحلبي أو حسنه عن الصادق عليه السلام " إنه سئل عن ~~بختي اغتلم فقتل رجلا فجاء أخو الرجل فضرب الفحل بالسيف فعقر فقال: صاحب ~~البختي ضامن للدية ويقتص ثمن بختيه " (1) وخبر علي بن جعفر " سأل أخاه عليه ~~السلام عن بختي اغتلم فقتل رجلا ما على صاحبه؟ قال: عليه الدية " (2). # ولا يعارض ذلك النبوي " القحماء جبار " (3) بعد قصوره من وجوه، فيجب حمله ~~على غير المفروض أو غير المملوك أو التي لم يفرط في حفظها أو التي فرط ~~التالف بالتعرض بها، كقول الصادق عليه السلام في مرسل يونس: " بهيمة ~~الأنعام # PageV43P129 # لا يغرم أهلها شيئا ما دامت مرسلة " (1) بل لعل المراد من الارسال كونها ~~غير صائلة أو مجهولة الحال أو المراد ما دامت من شأنها الارسال بأن لا تكون ~~صائلة، بل قد يحتمل كون " لا يغرم " من باب الأفعال أو التفعيل أي يغرم من ~~جنى عليها للدفع شيئا. # (و) كذا لو جنت عليها دابة أخرى نعم (لو جهل حالها أو علم ولم يفرط فلا ~~ضمان) بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له كالحلي والفاضلين وغيرهم، ولعله ~~للأصل والنبوي (2) " بل والمرسل (3) بعد الشك في تناول الاطلاق المزبور له ~~ولو للشهرة. # وخبر مسمع بن عبد الملك (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام كان إذا صال ms15146 الفحل أول مرة لم يضمن صاحبه فإذا ثنى ~~ضمن صاحبه " بناء على أن المراد منه الإشارة إلى التفصيل المزبور باعتبار ~~أنه أول مرة لا يعلمه المالك بخلاف المرة الثانية بل والأولى مع طولها بحيث ~~علم به واستمر كذلك بعد العلم قادرا على حفظه. # (ولو جنى على صائلة جان للدفع) عن نفسه أو نفس محترمة أو مال كذلك (لم ~~يضمن) بلا خلاف ضرورة أولويته من هدر النفس له، نعم ينبغي الاقتصار على ~~مقدار ما يحصل به الدفع كما مر مفصلا في الدفاع (ولو كان) ما جناه عليه ~~(لغيره) أي الدفاع (ضمن) بلا خلاف أيضا حتى لو كان انتقاما، بل ولا إشكال ~~لعموم أدلة الضمان، وخصوص حسن الحلبي السابق أو صحيحه (5) # PageV43P130 # وهو مراد الشيخ من قوله في النهاية: " فإن كان الذي جنى عليه البعير ضرب ~~البعير فقتله أو جرحه كان عليه بمقدار ما جنى مما ينقص من ثمنه يطرح من ~~ديته ما كان جنى عليه البعير " (1) فلا وجه لما عن السرائر من مناقشته " ~~بأنه غير واضح لأن الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن لا ضمان بضرب البعير لأنه ~~بفعله محسن " إذ قد عرفت أن المراد ضربه بعد الجناية عليه لا للدفع أو مع ~~اندافعه بدونه، والله العالم. # (وفي ضمان جناية الهرة المملوكة تردد قال الشيخ: يضمن بالتفريط مع ~~الضراوة) وتبعه ابن حمزة وابن إدريس والفاضل وثاني الشهيدين وغيرهم إلحاقا ~~له بالبعير المغتلم والكلب العقور وغيرهما من الدواب التي قد عرفت الضمان ~~بها مع التفريط. # (و) لكن في المتن (هو بعيد إذ لم تجر العادة بربطها) وحفظها بخلاف الدواب ~~إلا أنه كما ترى ضرورة ندرة الضراوة في هرة مملوكة لمعين فلا وجه للاستناد ~~إلى العادة في ذلك، ومن هنا لم أجد قولا بعدم الضمان وإن أرسله بعض الناس. # نعم للعامة في ضمانها أربعة أوجه: الضمان مطلقا، وعدم الضمان مطلقا (2) ~~والضمان بالليل دون النهار، لأن انتشارها غالبا فيه، والعكس، لقضاء العادة ~~بحفظ ما تقصده الهرة بالليل، بل ظاهرهم البحث في ضمان ما تتلفه الهرة مطلقا ms15147 ~~ضارية أولا وهو مقام آخر يجري مثله في الدواب، نعم لم نجد هنا محررا في ~~كلامهم، بل ربما أشعر تقييدهم البعير هنا بالمغتلم ونحوه باختصاص الضمان ~~فيه إلا أن المتجه القول فيه بالضمان مع التفريط أيضا بما جرت العادة فيه ~~من حفظها، بل لعل قوله في المرسل السابق (3) " ما دامت مرسلة " مشعر بذلك ~~في الجملة، كما أن ما تسمعه من النص والفتوى في المسألة الحادية عشر دال ~~عليه أيضا، أما مع عدمه فلا ضمان قطعا للأصل وغيره والنبوي (4) والمرسل (5) # PageV43P131 # وغير ذلك. # (نعم) في المتن والقواعد وغيرهما (يجوز قتلها) بل في المسالك ظاهرهم ~~الاتفاق عليه كغيره من المؤذيات. # وفي كشف اللثام " لعله لا شبهة في ذلك كغيره من المؤذيات " وظاهرهم ~~الهدرية مع ذلك، وهو كذلك في مقام الدفاع، أما مع عدمه فقد عرفت تصريح النص ~~والفتوى بضمانه، بل قد يشكل أصل جواز القتل، وإن جاز في الحيوان المؤذي غير ~~المملوك، وما سمعته من ابن إدريس إن كان المراد به ما نحن فيه ففي اقتضاء ~~قاعدة الاحسان جواز قتله منع واضح، لأن له مالكا يجب عليه حفظه فلا إحسان ~~في قتله، ومع التسليم فالمتجه الضمان جمعا بين الحقين، ولحسن الحلبي ~~المزبور (1) وغيره من أدلة الضمان. # المسألة (الحادية عشر:) (لو هجمت دابة على أخرى فجنت) الدابة (الداخلة) ~~فعن الشيخين والديلمي والقاضي وابن حمزة (ضمن مالكها، وإن جنت المدخول ~~عليها كان هدرا) بلا خلاف ولا إشكال للأصل وغيره، أما الأول فلخبر معصب بن ~~سلام التميمي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام " إن ثورا ~~قتل حمارا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فرفع إليه وهو في أناس من ~~أصحابه فيهم أبو بكر وعمر فقال: يا أبا بكر اقض بينهم، فقال: يا رسول الله ~~بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شئ، فقال: يا عمر اقض بينهم، فقال مثل قول أبي ~~بكر، فقال: يا علي اقض بينهم فقال: نعم، يا رسول الله، إن كان الثور دخل ~~الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور ms15148 وإن كان الحمار دخل على الثور في ~~مستراحه فلا ضمان عليهم، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى السماء ~~وقال: الحمد لله الذي جعل لي من يقضي بقضاء النبيين " (2) ونحوه خبر سعد بن ~~طريف # PageV43P132 # الإسكاف (1) عن أبي جعفر عليه السلام مع اختلاف، إلا أن ضعف سندهما مع ~~عدم الجابر يمنع من العمل بهما على الاطلاق. # (و) لذا قال المصنف وغيره من المتأخرين: (ينبغي تقييد الأول بتفريط ~~المالك في الاحتفاظ) بل يمكن إرادة ذلك من الخبرين، بل ومن الشيخ ومن تبعه ~~خصوصا بعد ملاحظة ما ذكره في البعير المغتلم من اعتبار التفريط في الضمان ~~أما مع عدمه فلا ضمان للأصل والنبوي (2) ومرسل الحلبي " بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى اليمن فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن ~~ومر يعدو فمر برجل فنفحه (3) برجله فقتله فجاء أولياء المقتول إلى الرجل ~~فأخذوه فرفعوه إلى علي عليه السلام فأقام صاحب الفرس البينة عند علي عليه ~~السلام أن فرسه أفلت في داره ونفح (4) الرجل فأبطل علي عليه السلام دم ~~صاحبهم، فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقالوا: يا رسول الله إن عليا عليه السلام ظلمنا وأبطل دم صاحبنا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: إن عليا عليه السلام ليس بظلام (5) ولم يخلق ~~للظلم إن الولاية لعلي عليه السلام من بعدي والحكم حكمه والقول قوله، ولا ~~يرد ولايته وقوله وحكمه إلا كافر، ولا يرضى ولايته وقوله وحكمه إلا مؤمن، ~~فلما سمع اليمانيون قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام، ~~قالوا: يا رسول الله رضينا بحكم علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: هو توبتكم مما قلتم " (6). # PageV43P133 # ومنه يستفاد الضمان مع التفريط الذي قد عرفت إجماع المتأخرين عليه، بل قد ~~يستفاد منه أيضا الحكم بالضمان بجناية الدابة ما لم يثبت المالك عدم ~~التفريط، ولعله لذا أطلق في الخبر المتضمن قضاء علي عليه السلام بل ومن ~~أفتى بمضمونه، ms15149 وإن كان الذي يظهر من المصنف وغيره اعتبار ثبوت التفريط في ~~الضمان وإلا فلا ضمان، للأصل وإطلاق " جبار القحماء " وغير ذلك، والمسألة ~~غير محررة وإن كان الأخير لا يخلو من قوة لعدم جابر للحجية للخبرين بالنسبة ~~إلى ذلك كما أنه قد يشهد للأول إطلاق النص (1) في ضمان البختي المغتلم من ~~دون اعتبار للعلم بتفريطه، ولكن ظاهر الفتاوى خلافه. والله العالم. # المسألة (الثانية عشر:) (من دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا إن دخل بإذنهم ~~وإلا فلا ضمان) بلا خلاف أجده بل قيل قد يظهر من المبسوط الاجماع عليه، ~~لكونه كمن وقع في البئر مع الإذن في الدخول، بخلاف ما إذا لم يأذن فإنه ~~متعد كما لو وقع في البئر، ولخبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم ~~فقال: لا ضمان عليهم فإن دخل بإذنهم ضمنوا " (2). # وخبر زيد بن علي عن آبائه، عن علي عليه السلام " إنه كان يضمن صاحب الكلب ~~إذا عقر نهارا ولا يضمنه إذا عقر بالليل وإذا دخلت دار قوم بإذنهم فعقرك ~~كلبهم فهم ضامنون وإذا دخلت بغير إذنهم فلا ضمان عليهم ". (3) ولعل التفصيل ~~الأول فيما إذا عقر خارج الدار وقد فرطوا في حفظه والثاني فيما إذا عقر ~~داخلها، فلا منافاة. # PageV43P134 # والمرسل عن أبي عبد الله عليه السلام " قلت له: جعلت فداك رجل دخل دار ~~قوم فوثب كلبهم عليه في الدار فعقره فقال: إن كان دعي فعلى أهل الدار أرش ~~الخدش وإن لم يدع فلا شئ عليهم " (1). # بل إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الكلب حاضرا في الدار ~~عند الدخول وعدمه، ولا بين علمهم بكونه يعقر الداخل وعدمه، ولو أذن بعض من ~~في الدار دون بعض فإن كان ممن يجوز الدخول بإذنه اختص الضمان به وإلا فكما ~~لو لم يأذن، ولو اختلفا في الإذن وعدمه فالقول قول منكره للأصل. # ثم إن المنساق بل كاد يكون صريح قوله عليه السلام " دعي " اعتبار الإذن ms15150 ~~الخاصة دون العامة، ويؤيده الأصل وغيره، والله العالم. # المسألة (الثالثة عشر:) (راكب الدابة يضمن ما تجنيه بيديها) بلا خلاف ~~أجده فيه كما اعترف به بعضهم، بل عن الخلاف والغنية وغاية المرام وظاهر ~~المبسوط الاجماع عليه، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة، كخبر علاء بن الفضيل ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام " إنه سأل عن رجل يسير على طريق من طرق ~~المسلمين على دابته فتصيب برجلها فقال: ليس عليه ما أصابت برجلها وعليه ما ~~أصابت بيدها وإذا وقفت فعليه ما أصابت بيدها ورجلها وإن كان يسوقها فعليه ~~ما أصابت بيدها ورجلها أيضا ". # وصحيح الحلبي (3) عنه عليه السلام أيضا " أنه سئل عن الرجل يمر على طريق ~~. # PageV43P135 # من طرق المسلمين فتصيب دابته إنسانا برجلها فقال: ليس عليه ما أصابت ~~برجلها ولكن عليه ما أصابت بيدها لأن رجلها خلفه إن ركب وإن كان قائدها ~~فإنه يملك بإذن الله يدها يضعها حيث يشاء ". # ونحوه صحيح سليمان بن خالد (1) عنه عليه السلام أيضا بأدنى تفاوت. # وخبر أبي مريم (2) عن أبي جعفر عليه السلام " قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام في صاحب الدابة أنه يضمن ما وطأت بيدها ورجلها، وما بعجت برجلها فلا ~~ضمان عليه، إلا أن يضربها انسان ". # ونحوه خبر غياث (3) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام - ~~المحمولين على الراكب جمعا بينهما وبين غيرهما -. # (و) خبر السكوني (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه ضمن القائد ~~والسائق والراكب، فقال: ما أصابت الرجل فعلى السائق وما أصابت اليد فعلى ~~الراكب والقائد " المحمول عليه ما في خبره أيضا (5) " إن عليا عليه السلام ~~كان يضمن القائد والسائق والراكب " إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بما ~~عرفت، بل مقتضي إطلاق الجميع الضمان وإن لم يكن عن تفريط. # نعم (فيما تجنيه برأسها) فيه (تردد) للأصل، وقاعدة الاقتصار على المتيقن ~~فيما خالفه من الضمان مع عدم التفريط، وإطلاق النبوي (6) ولكن # PageV43P136 # (أقربه الضمان لتمكنه من مراعاته) المستفاد من التعليل في صحيحي الحلبي ~~وسليمان (1) وفاقا للشيخين والحلي والفاضلين والشهيدين وغيرهم على ما حكى ms15151 ~~عن بعضهم، بل ما في الرياض نسبته إلى الأكثر بل ظاهر محكي المبسوط الاجماع ~~عليه وإن اقتصر فيه كالمقنعة على ذكر الفم إلا أن الظاهر إرادته الأعم من ~~ذلك بل الظاهر ضمان بجميع مقاديم البدن للتعليل المزبور، بل لم أجد قائلا ~~صريحا بعدم الضمان وإن استطهر من اقتصار المراسم والغنية والخلاف والنافع ~~على ضمان اليدين، إلا أنه كما ترى ليس خلافا صريحا. والأصل مقطوع بما عرفت ~~والنبوي مقيد به. # بل عن ظاهر الوسيلة أو صريحها ضمان ما تجنيه برجلها أيضا وإن لم نجد له ~~موافقا، بل عن الخلاف الاجماع على خلافه، مضافا إلى ما سمعته من النصوص ~~وغيرها، بل ولا دليلا إلا خبر إسحاق بن عمار عن جعفر، عن أبيه عليهما ~~السلام " إن عليا عليه السلام كان يضمن الراكب ما وطئت الدابة بيدها ورجلها ~~إلا أن يعبث بها أحد فيكون الضمان على الذي عبث بها " (2) لكنه قاصر عن ~~معارضة ما سمعت من وجوه، فالمتجه حينئذ حمله على صورة التفريط، أو على ما ~~إذا كانت واقفة دون السائرة، على أن أقصاه الاطلاق المحمول على التقييد ~~المستفاد من خبر العلاء بن الفضيل (3). # هذا كله مع فرض الركوب على المعتاد أما مع فرضه على خلافه بأن كان وجهه ~~إلى خلف الدابة احتمل قويا العكس في الضمان، لمفهوم التعليل المزبور، وكونه ~~كالسائق في ضمان الجميع إن لم يضطر إلى الركوب كذلك، # PageV43P137 # أما اليدان فلاطلاق النص والفتوى، وأما الرجلان فلأنه حينئذ يملكهما، إلا ~~أنه كما ترى بعد انسياق غير ذلك من الركوب. # نعم قد يقال باندراج الركوب وكلا رجليه إلى ناحية واحدة فيه، بل لعل ~~التعليل أيضا منطبق عليه، ويحتمل اعتبار التفريط وعدمه اقتصارا على المتيقن ~~فيما خالف الأصل. # ومن ذلك قد يقوى الاقتصار في الضمان المزبور على المباشرة دون التسبيب ~~بمعنى أنه لو أصاب شئ من موقع السنابك عين انسان مثلا فأبطل ضوءها، أو ~~أتلفت برشاش ماء خاضه لم يضمن وإن استشكل فيه في القواعد، مما عرفت ومن ~~تناول الاطلاق لمثله، بل لم يرجح ms15152 أحد الطرفين في كشف اللثام ومحكي الإيضاح، ~~بل عن الشهيد أن الضمان قوى إلا أن الأقوى الأول، نعم قد يقال بالضمان بمثل ~~ذلك مع التفريط كما عن الكركي، فتأمل جيدا. # (وكذا) الكلام في (القائد) بمعنى ضمانه ما تجنيه بيدها ورأسها دون رجليها ~~ما لم يكن عن تفريط فإن البحث فيه على حسب ما سمعته في الراكب دليلا وقائلا ~~أو إجماعا (1) محكيا ونفي خلاف وغير ذلك مما عرفته حتى الاجماع المحكي عن ~~الخلاف على عدم ضمان ما تجنيه برجلها مع زيادة حكايته عن الغنية أيضا، فلا ~~حاجة إلى إعادة الكلام. # (ولو وقف بها ضمن ما تجنيه بيديها ورجليها) بلا خلاف أجده فيه لخبر ~~العلاء بن الفضيل السابق، بل الظاهر ضمان ما تجنيه مطلقا ولو برأسها وغيره، ~~وإن اقتصر المصنف كالمحكي عن المبسوط على اليدين والرجلين اعتمادا على ما ~~ذكره في الراكب، بل الظاهر أيضا عدم الفرق في ذلك بين الطريق الضيق والواسع ~~والمفرط وغيره والراكب والقائد والسائق عملا بإطلاق النص والفتوى الذي لا ~~ينافيه عدم العدوان في الوقوف مع الحاجة أو الضرورة وإن كان قد يناقش في ~~صورة عدم التفريط وعدم التعدي بالوقوف بالنسبة إلى ضمان جنايتها برجلها . # PageV43P138 # بمنافاته للأصل وظهور التعليل بخلافه، بل لعل إطلاق عدم ضمان الراكب ~~والقائد جناية الرجل شامل للواقف وغيره، اللهم إلا أن يكون إجماعا أو شهرة ~~يرجح بها (1) ظاهر خبر العلاء المزبور عنه، والله العالم. # (وكذا) لا خلاف أجده في ضمانه (إذا ضربها فجنت) بيدها أو رجليها بل أو ~~غيرهما، سائقا كان أو راكبا، وقائدا لحاجة أو غيرها، مع التفريط وبدونه، ~~ولعله لتحقق نسبة الجناية إليه فتشمله العمومات، مضافا إلى فحوى ما تسمعه ~~من النصوص الآتية في ضرب الغير الذي أشار إليه المصنف بقوله: (وكذا لو ~~ضربها غيره ضمن الضارب) ما تجنيه مطلقا ولو على الراكب وغيره، بل لا أجد ~~فيه خلافا، بل عن الغنية الاجماع عليه، لما عرفت من تحقق النسبة إليه، ~~وصحيح الحلبي أو حسنه (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن ms15153 رجل ينفر ~~برجل فيعقره ويعقر دابته رجل آخر قال هو ضامن لما كان من شئ " وقوله عليه ~~السلام أيضا في حسنه (3) " أي رجل فزع رجلا على الجدار أو نفر به عن دابته ~~فخر ومات فهو ضامن لديته وإن انكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه " وخبر أبي ~~مريم السابق (4) وغيره. # نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يكن للدفع لها عن نفسه كما عن الوسيلة ~~والغنية والسرائر وغيرهما التصريح به للأصل بعد الشك في اندراجه في إطلاق ~~الأدلة خصوصا مع ملاحظة خبر أبي بصير (5) " سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل كان # PageV43P139 # راكبا على دابته فغشي رجلا ماشيا حتى كاد يوطئه فزجر الماشي الدابة عنه ~~فخر عنها فأصابه موت أو جرح قال: ليس الذي زجر بضامن إنما زجر عن نفسه " ~~ونحوه خبره الآخر (1) عنه عليه السلام أيضا على اختلاف في ألفاظه وزيادة " ~~وهي الجبار " كخبر معلى بن عثمان (2) عنه عليه السلام أيضا على اختلاف في ~~ألفاظه مع الزيادة، لكن قد يقال: " إن ذلك كذلك بالنسبة إلى الراكب المفرط ~~في غشيانه ". # أما ما جنته على غيره ممن كان خلفه فقد يشكل عدم ضمانه باعتبار كون التلف ~~مستندا إليه ولو بالتوليد من فعله، فتأمل جيدا فإن التعليل قد يفهم منه من ~~العموم لغيره، والله العالم. # (وكذا السائق يضمن ما تجنيه) إجماعا عن الغنية ولعله كذلك إذ لا خلاف ~~أجده فيه بين من تعرض له منا كالشيخ وابن حمزة والفاضلين والشهيدين وغيرهم ~~بل عن الخلاف نفيه بين المسلمين عن ضمان ما تجنيه بيديها ورجليها مضافا إلى ~~ما سمعته في خبر العلاء بن الفضيل (3) وما يفهم من التعليل السابق باعتبار ~~كون جميعها قدامه، والتفصيل في خبر السكوني (4) السابق المشعر باختصاص ~~الضمان بالرجل محمول على إرادة بيان مجرد الفرق في الجملة بين السائق ~~وغيره، خصوصا بعد عدم القائل به، بل مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق ~~بين المفرط وعدمه. # ولو كان لها سائق وقائد وراكب، فالظاهر الاشتراك فيما فيه الاشتراك ~~والانفراد فيما فيه الانفراد، (5) وكذا ms15154 السائق والقائد أو الراكب، وهو مع ~~القائد، ولو كان المقود والمسوق قطارا ففي إلحاق الجميع بالواحد حكما ~~وجهان، # PageV43P140 # من صدق القود والسوق كما عن الوسيلة، ومن فقد علة الضمان وهي القدرة على ~~حفظ ما ضمن جنايته، فإن القائد لا يقدر على حفظ يدي ما تأخر عن الأول، وكذا ~~السائق بالنسبة إلى غير المتأخر (1) ولعل هذا أقوى، نعم قد يقال بضمان سائق ~~المتعدد غير القطار لكن الأولى اعتبار التفريط في الضمان في غير المنساق من ~~النصوص، والظاهر الاشتراك في الضمان مع تعدد السائق والقائد، ومنه يعلم ~~الحال فيما لو ركب واحدا وقاد الباقي أو قطره فإنه يتعلق به حكم المركوب ~~وأول المقطور بخلاف الثالث الذي لا يتمكن من حفظه، ولو ساق واحدا أو أكثر ~~مع كونه راكبا قائدا للبعض تعلق به ضمان مركوبه ومقوده ومسوقه، وبالجملة ~~فالمدار على ما عرفت من ضمان كل ما هو منساق من النصوص وإن لم يكن بتفريط، ~~أما غيره فالظاهر اعتباره فيها. # (ولو ركبها رديفان تساويا في الضمان) كما صرح به غير واحد بل لا أجد فيه ~~خلافا، بل في كشف اللثام " الأصحاب قاطعون به " قلت: لعله لصدق الراكب على ~~كل منهما، ولخبر سلمة بن تمام (2) المنجبر بما عرفت " عن علي عليه السلام ~~في دابة عليها رديفان فقتلت الدابة رجلا أو جرحت فقضى في الغرامة بين ~~الرديفين بالسوية " لكن مع ذلك قال في كشف اللثام: " فيه تردد " وهو على ~~إطلاقه في غير محله نعم لو كان أحدهما ضعيفا لمرض أو غيره مكتوفا اختص ~~الضمان بالآخر الذي هو المالك لأمرها، وكذا المراد فإن على خلاف المعتاد. # وعلى كل حال فراكبا المحمل أولى بالضمان من المترادفين. # (ولو كان صاحب الدابة معها ضمن دون الراكب) كما في النافع والقواعد # PageV43P141 # واللمعة وغيرها، ولعله لاطلاق خبر أبي مريم (1) السابق وغياث - الذين قد ~~عرفت حملهما على الراكب - ومن هنا قيده غير واحد بما إذا كانت المراعاة ~~موكولة إليه بأن لم يكن الراكب من أهلها كالطفل والمجنون والمريض ونحوهم ~~ممن لا إشكال في ms15155 ضمانه حينئذ دونهم، بل عن الغنية الاجماع على ضمانه إذا ~~كان حاملا عليها من لا يعقل، بل في كشف اللثام " أو شرط عليه ذلك " ولكن ~~ذلك لا يخص المالك كما أنه لا يخص الراكب، بل لا ضمان على القائد مع فرض ~~كون المراعاة موكولة إلى المالك دونه، فالمتجه حينئذ كون المالك كغيره في ~~الضمان باعتبار كونه سائقا أو قائدا أو راكبا ولو رديفا أو موكولا إليه حفظ ~~الجميع، فقد ينفرد، وقد يشترك مع غيره كما عرفته في الصور السابقة. وضمان ~~المالك مع التفريط في حفظ دابته لا ينافي ضمان الراكب أيضا وإن لم يفرط ~~لاطلاق الأدلة السابقة، نعم يختص هو بضمان ما يتلفه من حيث التفريط بحفظها ~~في غير حال الركوب دون راكبها ولعل هذا مراد من أطلق فتأمل جيدا. # (و) على كل حال (لو ألقت الراكب لم يضمنه المالك) كما صرح به الفاضل ~~وغيره، للأصل وغيره (إلا أن يكون بتنفيره) فيضمن حينئذ لما عرفت أو يكون ~~الراكب صغيرا أو مريضا لا يتمكن من الاستقلال عليها فصحبه المالك لحفظه ~~فيضمن، كما لو فرط في حفظ متاع حمله عليها، وكذا لو كان من عادتها الالقاء ~~وكان المالك عالما ولم يخبر الراكب ضمن أيضا. # (ولو أركب مملوكه دابة ضمن المولى جناية الراكب) كما عن الشيخ والقاضي ~~لصحيح ابن رئاب (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل حمل عبده على ~~دابته فوطئت رجلا قال: الغرم على مولاه " (و) لكن (من الأصحاب) وهو ابن ~~إدريس (من شرط صغر المملوك) لتفريطه حينئذ بإركابه مع صغره (وهو # PageV43P142 # حسن و) ذلك لأن الموافق للضوابط المتقدمة في غير المقام أنه (لو كان ~~بالغا كانت الجناية في رقبته إن كانت على نفس آدمي) أو طرفه (ولو كانت على ~~مال لم يضمن المولى، وهل يسعى فيه العبد؟ الأقرب أنه يتبع به إذا أعتق) كما ~~في القواعد وغيرها على حسب غير المقام لاطلاق الأدلة ومعلومية عدم ضمان ~~المولى شيئا من جناياته، لا في نفس ولا في مال، نصا وفتوى، بل ms15156 يمكن حمل ~~كلام الشيخ والقاضي على الصغير خاصة باعتبار تعبيرهما بالاركاب الظاهر ~~كالحمل الموجود في الصحيح (1) في عدم كماله، على أن التعلق برقبته من الغرم ~~على المولى، وحينئذ فلا خلاف في المسألة وإن كان ظاهر المتن ذلك، بل في كشف ~~الرموز نسبة التفصيل المزبور إلى ابن إدريس، قال: وباقي الأصحاب أطلقوا، ~~كما أنه في المسالك نسب الاطلاق إلى الشيخ وأتباعه، وفي التنقيح إلى ~~الأكثر. نعم ربما استظهر من ابن إدريس اختصاص ضمان المولى للصغير في خصوص ~~ما إذا كانت الجناية على آدمي دون المال، ولعله اقتصار على ظاهر الصحيح ~~المزبور، لكن قد عرفت أنه مؤكد لما يقتضيه التفريط بإركابه وإهمال الدابة ~~الواجب عليه حفظهما، وهذا لا تفاوت فيه بين النفس والمال، ومن هنا أطلق ~~المصنف وغيره ضمان المولى جنايته، بل ظاهرهم أن القول بالتفصيل منزل على ~~ذلك أيضا، ولعلهم حملوا ما في محكي السرائر من عدم ضمان المال على خصوص ~~الكبير بمعنى أن جنايته على نفس تتعلق برقبته دون المال لا بالنسبة إلى ~~الصغير الذي جنايته في المقام على مولاه من غير فرق بين النفس والمال، ~~والخبر (2) إنما ذكر فيه وطء الرجل فلا ينفى غيره المستفاد من قاعدة ~~التفريط. # ولو دخلت دابته زرعه المحفوف بزرع الغير لم يجز له اخراجها إليه مع أدائه ~~إلى إتلاف زرع الغير بل يصبر وإن أتلفت زرعه أجمع، فإن لم يصبر # PageV43P143 # وأخرجها أثم وضمن ما يتلف من زرع الغير، كما أنه يضمن ما يتلفه بالخروج ~~والدخول مع تفريطه، وكذا لو كانت الدابة لغيره، بل الظاهر عدم ضمان المالك ~~لها ما تتلفه من الزرع مع الصبر إذا لم يكن قد فرط، وإن توقف فيه الفاضل في ~~القواعد، قال: " ولو دخلت زرعه المحفوف بزرع الغير لم يكن له اخراجها إليه ~~مع الاتلاف بل يصبر ويضمن المالك مع التفريط، ومع عدمه إشكال " لكن لم يظهر ~~لنا وجه معتد به لاشكاله وإن ذكر ولده وغيره من شراحه أنه إن استند التلف ~~إلى دابته فيضمن كما لو أدخلت رأسها في ms15157 قدر ولم يمكن التخلص إلا بالكسر، ~~إلا أنه كما ترى لا يرجع إلى حاصل معتد به. # نعم لو فرض الأمر على حال يكون كما لو دخلت الدابة دار الغير من غير ~~تفريط من المالك ولا من صاحب الدار وتوقف خروجها على هدم بعض الدار مثلا ~~ونحو ذلك، كان مما تزاحمت فيه الحقوق الذي تقدم بعض الكلام فيه في محله، ~~وليس الصبر على إتلافها لما في اخراجها من إتلاف مال الغير مع عدم تفريط ~~المالك من هذا القبيل، ضرورة كونه كالضرر بآفة سماوية ونحوها مما لا مدخلية ~~للمالك فيه، كما هو واضح. PageV43P144 # (البحث الثالث) (في تزاحم الموجبات) وقد تكرر غير مرة في كتاب الغصب ~~وكتاب القصاص وغيرهما. # أنه (إذا اتفق المباشر والسبب) وتساويا أو كان المباشر أقوى (ضمن ~~المباشر) بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه (كالدافع مع ~~الحافر، والممسك مع الذابح، وواضع الحجر في الكفة مع جاذب المنجنيق) إلا مع ~~ضعف المباشر بالغرور (و) نحوه كما (لو جهل المباشر حال السبب) فإنه متى كان ~~كذلك (ضمن المسبب كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه) ونحوه مما يجوز له الحفر ~~فيه (فدفع غيره ثالثا ولم يعلم) بالبئر، (ف‍) - إن (الضمان) فيه (على ~~الحافر) لكونه أقوى من المباشر، (وكالفار من مخيفة إذا وقع في بئر) محفورة ~~عدوانا (لا يعلمها) وإن لم يلجئه إلى سلوك هذا الطريق بلا خلاف أجده في شئ ~~من ذلك بل نسبه غير واحد إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه وهو كذلك. # نعم تردد المصنف في ضمان الحافر في الأول (1) لعموم تقديم المباشر على ~~السبب مع أنه جزم به هنا كغيره من الأصحاب، والعموم المزبور لم نجده في خبر ~~كي يستند إليه وإنما الأصل فيه الاتفاق المفقود في المقام، فلا وجه للتردد ~~المزبور كما لا وجه للمناقشة في أصل القاعدة التي قد عرفت الاجماع عليها ~~مضافا إلى صدق نسبة التلف إليه دونه فقد تقدم البحث في ذلك كله في كتاب ~~الغصب فلاحظ وتأمل. # PageV43P145 # (ولو حفر في ملك ms15158 نفسه بئرا وسترها ودعى غيره فالأقرب الضمان) كما في ~~القواعد وغيرها، بل في المسالك أنه المشهور (لأن المباشرة يسقط أثرها مع ~~الغرور) بعدم الاخبار عمدا أو نسيانا، ولأنه " لا يبطل دم امرء مسلم " (1) ~~ولفحوى ضمان الداخل بالإذن فعقره كلبهم. # ويحتمل عدم الضمان مع عدم تعمد الغرور للأصل وإطلاق عدم الضمان في الحفر ~~في الملك في النصوص السابقة، بل ربما قواه بعض الناس. # ولكن فيه عدم اعتبار قصد الغرور بما يترتب على فعل الغار الذي هو في ~~الوجدان أقوى في حصول التلف من المباشرة فتأمل جيدا فإنه تقدم فيمن ناول ~~إناء فيه سم لغيره ولم يعلم به ما له نفع في المقام، وإن كان المشابه له ~~فرض وضعه السم في الإناء وقد نساه فناوله للغير والظاهر الضمان فيه بخلاف ~~ما لو كان الواضع غيره والله العالم. # (ولو اجتمع سببان ضمن من سبقت الجناية بسببه)، وإن كان حدوثه متأخرا أو ~~مصاحبا (كما لو ألقى حجرا في غير ملكه وحفر الآخر بئرا فلو سقط العاثر ~~بالحجر في البئر فالضمان على الواضع) الذي سبقت الجناية بسببه المقتضي ~~لضمانه، فيستصحب حكم أثر السبب الأول وبه رجح على السبب الثاني الذي قد صار ~~بالنسبة إلى الأول كالشرط للمباشر. # وكذا لو حفر بئرا عدوانا ونصب آخر سكينا ووضع آخر حجرا فعثر بالحجر ثم ~~وقع في البئر فأصابته السكين فإن الواضع حينئذ كالدافع في البئر المزبورة. # (هذا مع تساويهما في العدوان ولو كان أحدهما عاديا كان الضمان عليه) خاصة ~~كما لو حفر بئرا مثلا في ملكه ووضع المتعدي حجرا فتعثر به انسان أو # PageV43P146 # العكس فإن الضمان على المتعدي منهما في الصورتين، أما الأولى التي اجتمع ~~فيها السبق والعدوان، فواضح، وأما الثانية فلانتفاء الضمان عن المالك ~~بانتفاء العدوان فيختص بالسبب الآخر. # نعم يجئ على ضمان الاشتراك وجوب نصف الجناية على المتعدي وسقوط النصف ~~الآخر كما لو هلك بالتعدي والسبع مثلا، (وكذا لو نصب سكينا في بئر محفورة ~~في غير ملكه) عدوانا (فتردى انسان على تلك السكين) فإن (الضمان على ms15159 الحافر ~~ترجيحا للأول) الذي سبقت الجناية بسببه وإن كان لولا السكين ما قتل، (وربما ~~خطر في البال التساوي في الضمان لأن التلف لم يتمحض من أحدهما) والفرض أن ~~كلا منهما متعد ولا دليل على الترجيح بالسبق، أو الضمان على ذي السبب ~~الأقوى وإن كان متأخرا في الجناية، كما لو كان السكين قاطعا موجبا. # و (لكن الأول) مع أنه أشهر (أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها ~~استصحاب ضمانه السابق جناية، بل لا حاصل للثاني منهما فإن السكين وإن كان ~~قاطعا لكن لا يضمن إلا أن يوقعه عليه، والفرض أنه لم يقع عليه إلا بالتردي ~~في البئر الذي كان سببه وضع الحجر مثلا فصار حينئذ كالدافع في البئر. # ولو سقط الحجر بالسيل على طرف البئر المحفورة عدوانا فالمتجه بناء على ما ~~ذكرنا ضمان الحافر لاختصاصه بالعدوان، ولكن في القواعد الاشكال فيه من ذلك ~~ومن استناد التردي إلى الحجر، وفيه أنه لا استناد عرفي في الشرائط وإنما ~~العمد إطلاق أدلة الضمان والفرض عدمه في غير العدوان، والله العالم. # ولو حفر بئرا قريب العمق فعمقها غيره كان الضمان على الأول للسبق، وفي ~~القواعد احتمال الاشتراك لاستناد التلف إلى سبب واحد اشتركا فيه فإن المتلف ~~إنما هو التردي في البئر بمالها من العمق، بل عن الفخر والكركي اختياره، ~~وعن الشهيد أنه المنقول، وعن الأردبيلي احتمال اختصاص الضمان بالثاني لكنه ~~PageV43P147 # كما ترى، بل والأول لما عرفت من اختصاص الضمان بالسابق أثرا ضرورة عدم ~~الفرق بين الفرض وبين الأول فإن الحفر المتأخر أثرا كالسكين الموضوعة في ~~البئر مثلا والتسامح العرفي في اتحاد السبب غير مجد، نعم لو اشتركا في ~~الحفر نفسه جميعه اتجه ذلك، والله العالم. # ثم على الاشتراك فالظاهر التسوية، وفي كشف اللثام احتمال التوزيع على ~~القدر الذي أحدثه كل منهما، وهو مناف لقواعد الاشتراك، ثم قال: " والظاهر ~~أن احتمال الاشتراك إنما يجري إذا كان ما أحدثه الثاني مما يستند إليه ~~التلف عادة بأن لا يكون قليلا جدا وأما الأول فلا بد من حفره حتى يبلغ ms15160 ما ~~يسمى بئرا فإنه المفروض " (1). # قلت المدار على حصول التلف بهما وإن تفاوتا كالجروح المتعددة من شخص ~~والجرح الواحد من آخر. # ولو تعثر بحجر في الطريق فالضمان على واضعه لضعف المباشرة بعدم العلم، ~~ولو تعثر به رجل فد حرجه ثم تعثر به آخر فالضمان على المدحرج لأنه هو الذي ~~وضعه موضعه هذا. نعم لو لم يشعر به ففي كشف اللثام " الدية على العاقلة ~~لأنه خطأ محض " وفيه بحث يعرف مما قدمناه من أن الشرائط جميعها ضمانها على ~~المسبب دون العاقلة لاطلاق الأدلة فتأمل. # ومنه حينئذ يتجه الضمان على الصبي والمجنون في مقام يفرض حصوله منهما على ~~وجه يقتضي الضمان كالحفر في ملك الغير دون عاقلتها، بل قد يقال بالضمان على ~~الحافر عدوانا مثلا ولو بعد موته فضلا عن جنونه المتأخر عن ذلك لاطلاق ما ~~يدل على التسبيب الذي لا تفاوت فيه بين المكلف وغيره كما في نظائر المقام ~~فتأمل جيدا فإني لم أجده منقحا في كلامهم، والله العالم. # (ولو سقط في حفرة) عدوانا (اثنان) مثلا (فهلك كل منهما بوقوع الآخر) فإن ~~(الضمان على الحافر) الذي هو أقوى (لأنه) # PageV43P148 # بحفره العدواني الموجب للضمان صار (كالملقي) لهما فيها فيضمنهما وإن مات ~~كل منهما بوقوع الآخر كما هو واضح، لكن في القواعد: " ولو تردى في بئر فسقط ~~عليه آخر فضمانهما على الحافر وهل لورثة الأول الرجوع على عاقلة الثاني ~~بنصف الدية حتى يرجعوا به على الحافر، إشكال " (1) ولعله لاستناد موت الأول ~~إلى سببين، التردي، وسقوط الآخر عليه، فله الدية على الفاعلين بالسوية، ~~ولما كان السقوط خطأ محضا كان النصف على عاقلته ويرجعون به على الحافر لأنه ~~السبب للسقوط. # وفيه أن الوقوع المزبور لم يكن من فعله حتى يوصف بالخطأ، على أن السبب إن ~~كان أقوى لم يضمن المباشر أصلا لا أنه يضمن ويرجع به على السبب كما هو ~~واضح. ومن هنا لم يتوقف فيه في محكي التحرير كما أن المحكي عن الفخر ~~والكركي اختيار الضمان على الحافر ابتداءا، والله العالم. # (ولو قال ألق ms15161 متاعك في البحر لتسلم السفينة، فألقاه فلا ضمان) سلمت أو لم ~~تسلم، بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له كالشيخين والفاضلين وثاني الشهيدين ~~وغيرهم للأصل، كما لو قال أعتق عبدك فأعتقه أو طلق زوجتك فطلقها، وخصوصا ~~إذا كان النفع مختصا بالمأمور. # وفي المسالك: " والفرق بينه وبين قوله أد ديني فأداه حيث يرجع عليه أن ~~أداه دينه منفعة لا محالة وإلقاء المتاع قد يقضي إلى النجاة وقد لا يقضي ~~فلا يضمن إلا مع التصريح به " (2) وهو كما ترى. نعم قد يقال الفارق الاجماع ~~وأن المفهوم من الأمر بالأداء التوكيل في ذلك، فيكون حينئذ بالأداء كالقرض ~~عليه، كما أن المفهوم من الأمر بالضمان عنه الرجوع به عليه بخلاف المفروض ~~وقد تقدم في كتاب الضمان ما له نفع في المقام. # نعم (لو قال) مع ذلك (وعلي ضمانه ضمنه دفعا لضرورة الخوف) # PageV43P149 # التي شرع فيها ذلك بلا خلاف أجده فيه بيننا بل وبين غيرنا إلا من أبي ثور ~~وهو شاذ لا يعتد به كما في محكي الخلاف، بل فيه أن عليه إجماع الأمة عداه، ~~كما عن المبسوط نفي الخلاف فيه من غيره، وكفى بذلك دليلا للمسألة، فلا وجه ~~للتأمل فيه من حيث كونه ضمان ما لم يجب فهو وعد لا يجب الوفاء به إذ هو ~~كالاجتهاد في مقابلة الاجماع. على أن الفاضل في محكي التذكرة قال: # " لو قلنا: إنه جعالة خلصنا من الالزام " قلت: يمكن كونه توكيلا في ~~استقراضه أو شيئا مشروعا في نفسه مؤيدا بعموم المؤمنون عند شروطهم وقاعدة ~~الغرور وغيرهما. # وعلى كل حال فيعتبر حينئذ قيمته لو كان قيميا حين الالقاء لأنه وقت ~~الضمان، وربما احتمل اعتبارها قبل هيجان الأمواج لأن المال لا قيمة له في ~~تلك الحالة. وفيه أن المراد قيمته في نفسه. # (ولو لم يكن خوف) وإن كان فيه نفع من خفة السفينة ونحوها (فقال: ألقه ~~وعلي ضمانه، ففي الضمان تردد) من الأصل، وعدم دفع ضرورة الخوف، ونفي الخلاف ~~الآتي، ومن عموم المؤمنون عند شروطهم، وقاعدة الغرور، وعموم الوفاء ms15162 ~~بالعقود، بناء على أن المفروض منه (أقربه أنه لا يضمن) وفاقا للشيخ والقاضي ~~والفاضل وولده والكركي وغيرهم، بل عن المبسوط نفي الخلاف فيه، أو حكايته ~~كما في كشف اللثام، بل في المسالك عنه الاجماع عليه. # (وكذا لو قال مزق ثوبك وعلي ضمانه أو اجرح نفسك) وعلي أرشه (لأنه ضمان ما ~~لم يجب ولا ضرورة فيه) يشرع الضمان لهما والمباشر أقوى من السبب، بل ~~المبسوط قيل لا خلاف فيه أو نفي الخلاف لاختلاف النسخ (1)، كما عن الإيضاح ~~وجامع المقاصد القطع بعدم الضمان مع الخلو عن النفع # PageV43P150 # بالكلية. # بل في القواعد وكشف اللثام ومحكي الإيضاح اعتبار عدم اختصاص فائدة ~~الالقاء بصاحب المتاع في الضمان على القول المزبور وإلا بطل لأنه فعل ما هو ~~واجب عليه لمصلحة نفسه فلا يستحق به عوضا، كما لو قال للمضطر: كل طعامك ~~وأنا ضامن. # ولكن احتمل غير واحد الضمان عملا بإطلاق الفتاوى ومعقد الاجماع أو نفي ~~الخلاف وغير ذلك مما عرفت وهو قوي جدا. # وفي التحرير بنى الاحتمالين عليهما فيما إذا اشترك الخوف بينه وبين غيره ~~فقال: " يحل له الأخذ إن لم نسقط الضمان هناك بالنسبة ولا يحل إن أسقطناه ~~". # وفي كشف اللثام " قد يمكن الفرق والقول بالسقوط هنا وإن لم يسقط هناك ~~لشركة الغير في الخوف فتكون الشركة مصححة لعقد الضمان وإذا صح لزم مقتضاه " ~~وفيه أنه إن كان المانع من الصحة وجوب مثل ذلك عليه فهو في المقامين، وإن ~~كان المقتضي لها مشروعية ذلك فقد عرفت إطلاق دليل المشروعية، وحينئذ فيختص ~~الضامن بضمان الجميع وإن اشترك المالك مع الخوف، وربما احتمل التقسيط بنسبة ~~المالك إلى الخائفين فإن كانوا عشرة سقط العشر لأنه ساع في تخليص نفسه وإن ~~تضمن تخليص الغير، ولكنه واضح الضعف كما اعترف به غير واحد. # وحينئذ فلا فرق في الضمان على القول المزبور في الحال المذكور بين اختصاص ~~صاحب المتاع به أو اشتراك غيره عدا الآمر، وبين اختصاص الآمر به أو مع ~~اشتراكه مع غيره ولو المأمور أو غيره أو مع اختصاصه ms15163 بغيرهما. وسواء كان ~~الخوف على النفس، آدمي أو حيوان أو على المال، لعموم مقتضى الصحة في ~~الجميع. # وأولى منه ما لو باشر الضامن إلقاء مال غيره بعد ضمانه له. PageV43P151 # وبذلك ظهر لك الحال في الأقسام الخمسة التي ذكرها في المسالك (1) وغيره. # نعم لو ألقى المالك بنفسه متاعه لخوف على نفسه أو غيره لم يضمنه أحد ~~للأصل وغيره. # قيل: (2) " والفرق بينه وبين إيجار المضطر في حلقه الذي يرجع عليه بقيمة ~~الطعام بأن ملقى المتاع إن شمله الخوف فهو ساع في تخليص نفسه مؤد واجبا ~~عليه وإن حصل بذلك تخليص غيره من الغرق فلا رجوع، بخلاف إيجار المضطر. # وإن لم يشمله الخوف بأن كان على شط أو في زورق ولا خوف عليه، فالفرق أن ~~المطعم مخلص لا محالة ودافع للتلف الذي يقضى إليه الجوع، وملقى المتاع غير ~~دافع لخطر الغرق، بل احتمال الغرق قائم على تقدير الالقاء وإن كان أضعف منه ~~بدونه. # وإن كان هو كما ترى لا يرجع إلى حاصل يعتد به، مع أنه يمكن فرض احتمال ~~عدم النجاة في المؤجر في حلقه كما يمكن فرض القطع بالنجاة حينئذ في ~~الالقاء، فالعمدة حينئذ الاجماع أو مباشرة الاتلاف في المضطر ولو بالايجار ~~ممن جعله الشارع وليا له في تلك الحال بخلاف من في السفينة. # ولو ألقى متاع غيره لخوفه عليه أو على نفسه أو غيرهما ضمن إذا لم يأذن له ~~المالك بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، لقاعدة من أتلف وغيرها، وإن كان ~~في حال وجوب الالقاء على صاحب المتاع، إذ ليس هو وليا له بل هو في حال ~~الدافع عن نفسه كالمضطر الآكل لطعام الغير الذي لا إشكال في ضمانه، لقاعدة ~~احترام مال المسلم الذي لم يلجأه إلى إتلافه وليس هو كدفع الدابة الصائلة ~~المفرط فيها صاحبها أو المنصوص عليه من حيث كونه من باب الدفاع المعلوم عدم ~~اندراج الفرض فيه. # PageV43P152 # وعلى كل حال فإذا قصر من لزمه الالقاء فلم يلق حتى غرقت السفينة فعليه ~~الإثم لا الضمان كما ms15164 لو لم يطعم صاحب الطعام المضطر حتى هلك وإن طلبه منه. ~~وكذا كل من تمكن من خلاص انسان من مهلكة فلم يفعل أثم ولا ضمان للأصل وغيره ~~كما نص عليه في المسالك وغيرها. # لكن عن التحرير " أنه لو اضطر إلى طعام غيره أو شرابه فطلبه منه فمنعه ~~إياه مع غنائه عنه في تلك الحال فمات ضمن المطلوب منه لأنه باضطراره إليه ~~صار أحق من المالك وله أخذه قهرا، فمنعه إياه عند طلبه سبب هلاكه ". # ولم أجده فيما حضرني من نسخته في المقام (1) وفي كتاب الأطعمة، وهو مشكل ~~ضرورة عدم مقتض للضمان من مباشرة أو تسبيب أو غيرهما من الأفعال التي رتب ~~الشارع عليها الضمان، وليس ترك حفظه من الآفات منها وإن وجب عليه ذلك، لكنه ~~وجوب شرعي يترتب عليه الإثم دون الضمان. # ومنه ترك إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق ونحوهما وإن كان مقدورا عليه، بل ~~التروك جميعها لا يترتب عليها ضمان إذا كان علة التلف غيرها وهي شرايط، ~~ومنه ما نحن فيه. بخلاف الحبس عن الطعام مثلا حتى مات جوعا ونحوه من ~~الأفعال كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الغصب، والمفروض في المقام ليس إلا ~~تركا لما وجب عليه من إلقاء المال الصامت أو الحيوان غير الانسان مقدمة ~~لحفظ الانسان فلا يترتب عليه ضمان فتأمل جيدا. # (و) كيف كان ف‍ (- لو قال عند الخوف ألق متاعك وعلي ضمانه مع ركبان ~~السفينة) على معنى ضمان كل مناله وهو المسمى بضمان الانفراد فهو ضامن ~~الجميع وكذا غيره إن إذن له أو رضي بذلك كما هو صريح جماعة، وظاهر # PageV43P153 # آخرين، بل لا أجد فيه خلافا بينهم هنا، وإن لم يحك القول به في ضمان ~~الدية إلا عن ابن حمزة (1) وحينئذ فالاجماع إن تم هو الدليل له كأصل ~~المسألة، ويكون كرجوع المغصوب منه على ذي الأيدي المتعاقبة على المغصوب ~~عدوانا، فلا وجه للمناقشة بأنه لا يعقل اشتغال ذمم متعددة بمال واحد إذ هو ~~كالاجتهاد في مقابلة الاجماع بعد فرض تمامه. # وإن قال ذلك على معنى ms15165 ضمان كل منا ما يخصه على حسب التقسيط، ضمن قسطه وهو ~~المسمى بضمان الاشتراك. # ولو أطلق (فامتنعوا) من الضمان قبل الالقاء أو بعده (فإن قال: # أردت التساوي) بيني وبينهم (قبل) منه لأنه أعرف بنيته بل لعل ظاهر اللفظ ~~المزبور ذلك وإن لم يقل، تظهر الثمرة بموته قبل قوله: (و) على كل حال ~~(لزمه) ألزم من الضمان (بحصته وأما الركبان فإذا رضوا لزمهم الضمان) أيضا ~~كذلك (وإلا فلا) للأصل بعد فرض قبول قوله في عدم الجميع أو كون اللفظ ظاهرا ~~فيه وبعد معلومية عدم الالتزام بشئ بالفضولية فلا يلزم القائل ضمان الجميع ~~كما عن بعض العامة للأصل واستناد التفريط إلى المالك حيث اكتفى باللفظ ~~المزبور. # نعم إن ألقاه هو وقال: إني والركبان ضمنا ضمن الكل مع امتناعهم عليه ~~للمباشرة، خلافا لبعض العامة فلم يضمنه إلا بالحصة. # ولو قال: إني وكل من الركبان ضامن، ففي كشف اللثام: " هو ضمان اشتراك ~~وانفراد فهو يضمن الكل " ولعل المراد بضمان الاشتراك صيرورة كل منهم ضامنا ~~مع الإذن أو الرضا لا الضمان بالحصة على وجه لا يستحق المضمون له على ~~الضامن غيرها، أن المراد استحقاق المضمون له المطالبة لهم أجمع بالجميع ~~ومطالبته لكل منهم بالكل، أو غير ذلك، والأمر سهل بعد وضوح # PageV43P154 # المقصود، والله العالم. # (ولو قال) مع القول المزبور قد (أذنوا لي) في الضمان عنهم ضمان اشتراك ~~بالحصص (فأنكروا بعد الالقاء) ولا بينة (صدقوا مع اليمين) كما في كل منكر ~~(وضمن هو الجميع) كما في القواعد والتحرير وإن لم يكن قد ضمن إلا ضمان ~~التحاص لأنه غر المالك بكذبه عنهم. # وفيه أن التفريط من المالك في عدم استبانة الحال والأصل البراءة، ومن هنا ~~قيل لا يضمن إلا حصته كما عن كفالة الإيضاح وجامع المقاصد، بل في المسالك " ~~وهو متجه " بل عن المبسوط والمهذب " أنه يضمن دونهم "، وهو محتمل للضمان ~~بالحصة أيضا، ولو كان قبل الالقاء فلا إشكال في ضمان حصته خاصة إذ التقصير ~~من المالك حيث لم يستوثق، والله العالم. # هذا وفي المسالك " أن المتاع ms15166 الملقى لا يخرج عن ملك مالكه حتى لو لفظه ~~البحر على الساحل أو اتفق الظفر به فهو لمالكه ويسترد الضامن المبذول إن لم ~~ينقص قيمة المتاع، وإن نقصت لزمه من المبذول بنسبة النقص، وهل للمالك أن ~~يمسك ما أخذ ويرد بدله؟ فيه وجهان تقدم مثلهما في المغصوب إذا رد الغاصب ~~بدله لتعذر العين ثم وجدت، وأولى بلزوم المعاوضة هنا " (1). # قلت: قد تقدم تحقيق الحال في ملك قيمته للحيلولة وأنه مراعي بوجود العين ~~فمتى حصلت انفسخ الملك وإلا فلا، لكن قد يقال: هنا يملك الضامن للعين بناء ~~على أنه من باب القرض، على معنى أن أمره بالالقاء مضمونا عليه ينحل إلى ~~توكيله في إدخاله في ملكه بقيمته في ذمة الموكل. # ثم لا يخفى عليك ما في دعوى بقاء العين على ملك المالك لو ظهرت مع عدم ~~وجوب رد عين العوض الذي قبضه بدلها وأن له رد مثله أو قيمته، ضرورة عدم ~~انطباقه على شئ من القواعد وقد تقدم في الغصب ما له نفع في المقام. # PageV43P155 # (ومن لواحق هذا الباب) (مسائل الزبية) بضم الزاء حفيرة تحفر للأسد وأصلها ~~الأرض المرتفعة فوق الأكمه (1) ومنه المثل السائر " بلغ السيل الزبا " ~~وإنما سميت بذلك الحفيرة المزبورة لأنهم كانوا يحفرون للأسد في موضع عال. # وكيف كان (فلو وقع أحد في زبية الأسد فتعلق بثان وتعلق الثاني بثالث و) ~~تعلق (الثالث برابع فافترسهم الأسد. ففيه روايتان إحديهما رواية محمد بن ~~قيس) الثقة بقرينة عاصم وروايته (عن أبي جعفر عليه السلام) التي رواها ~~المحمدون الثلاثة (2) صحيحا كما اعترف به غير واحد، فما في المسالك (3) من ~~كونها ضعيفة باشتراك محمد بن قيس بن الثقة وغيره في غير محله (قال قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في الأول فريسة الأسد، وغرم أهله ثلث الدية للثاني، ~~وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية ~~كاملة). # ولفظه: " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة اطلعوا في زبية الأسد ~~فخر أحدهم فاستمسك بالثاني، فاستمسك الثاني بالثالث، فاستمسك الثالث ~~بالرابع، # PageV43P156 # حتى أسقط ms15167 بعضهم بعضا على الأسد فقضى بالأول أنه فريسة الأسد وغرم أهله ~~ثلث الدية لأهل الثاني، وغرم أهل الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية وغرم أهل ~~الثالث لأهل الرابع الدية كاملة ". # (و) أما (الثانية) فهي (رواية مسمع (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن ~~عليا عليه السلام قضى ") في قوم احتفروا زبية الأسد فوقع فيها الأسد فازدحم ~~الناس ينظرون، فوقع فيها رجل، فتعلق بآخر، فتعلق الآخر بآخر، والآخر بآخر، ~~فجرحهم الأسد، فمنهم من مات بجراحته، ومنهم من أخرج فمات (أن للأول ربع ~~الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة وجعل ذلك ~~على عاقلة الذين ازدحموا) وكان ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وآله ~~فأمضاه. # (و) لكن (الأخيرة ضعيفة الطريق إلى مسمع) بسهل بن زياد ومحمد بن الحسن بن ~~شمون الغالي الملعون وبعبد الله بن عبد الرحمان الأصم الضعيف الغالي أيضا ~~الذي هو من كذابة أهل البصرة (فهي إذن ساقطة). # وربما وجهت بفرض العدوان في حفر الزبية واستناد الافتراس إلى الازدحام ~~المانع من التخلص فحينئذ، الأول مات بسبب الوقوع في الزبية ووقوع الثلاثة ~~عليه، إلا أنه لما كان وقوعهم نتيجة فعله لم يتعلق به ضمان تنزيلا لما ~~يتولد من المباشرة منزلتها وهو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر، ~~ولكنه مبني أيضا على توزيع الضمان على عدد الجنايات دون الجناة فإن الجاني ~~حينئذ اثنان الحافر ونفسه، وعلى اعتبار السبب وإدخاله في الضمان مع ~~المباشرة الصورية (2). لكن لغير ما هو سبب له، وموت الثاني بسبب جذب # PageV43P157 # الأول وهو ثلث السبب، ووقوع الاثنين فوقه وهو ثلثاه، إلا أن وقوعهما فوقه ~~من فعله، أحدهما مباشرة والآخر توليدا، فوجب ثلث الدية وسقط ثلثاها، وموت ~~الثالث من جذب الثاني له وهو نصف السبب، ووقوع الرابع عليه وهو فعله فوجب ~~نصف الدية، والرابع له كمال الدية، لأن سبب هلاكه جذب الثالث له خاصة ولا ~~فعل له يسقط بإزائه شئ. # ويحتمل قوله " وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا " وجعل ما عدا الربع ~~الذي هو على الحافر ms15168 المتعمد للحفر، على عاقلة الثلاثة المزدحمين، فجعل ~~الثلث على عاقلة الأول والنصف على عاقلة الثاني والجميع على عاقلة الثالث ~~لا على أنفسهم لأن ما صدر منهم الجذب إنما صدر بغير شعور للدهشة فهو ~~كانقلاب النائم فليس هو عمد ولا شبيهه. # وعن بعض كتب (1) الإسماعيلية، " أنه جعل ذلك على جميع من حفر الزبية ". # وعن مسند أحمد بن حنبل (2) عن سماك، عن حنش " أنه صلى الله عليه وآله ~~قال: # أجمعوا من قبائل الذين حفروا الزبية ربع الدية وثلثها ونصفها والدية ~~كاملة ". # والكل كما ترى، بل لعل إيكالها إليه مع فرض صحتها أولى من ذلك كله لندرة ~~العمل بها. # نعم (الأولى مشهورة كما اعترف به غير واحد بل في المسالك وغيرها من # PageV43P158 # كتب الخاصة والعامة، بل في الروضة " نسبة العمل بها إلى الأكثر "، بل في ~~النافع " عليها فتوى الأصحاب "، وفي نكت النهاية " هي أظهر بين الأصحاب ~~وعملهم عليها "، بل في التنقيح وغيره " لم يتأولها المتأخرون لشهرتها بين ~~الأصحاب وعملهم عليها " وهي مجبورة بذلك وظاهر ذلك كله العمل بها لو وقع ~~موردها ونحوه في زماننا هذا. # إلا أن المصنف هنا بعد أن اعترف بشهرتها قال: " لكنها حكم في واقعة) ~~مخصوصة يمكن اقترانها بما أوجب الحكم المزبور (1) والمخالف لمقتضي الأصول، ~~وتبعه عليه الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما، مع أنه في النافع والنكت قد ~~اعترف بما سمعت. # بل قال في الأخير بعد الاعتراف بأن عمل الأصحاب عليها: " قال ابن أبي ~~عقيل في كتابه المستمسك: وغرم أهل الثالث لأهل الرابع الدية كاملة وكان ~~الثلاثة قتلوا الرابع بجرهم إياه فعلي كل واحد ثلث الدية، ولم يكن على ~~الرابع شئ، لأنه لم يجر أحدا هذا كلامه إذا عرفت هذا فأقول أن الثاني ~~والثالث قتلا وقتلا فلا دية لهما والرابع قتله الثلاثة فعلي كل واحد ثلث ~~الدية - إلى أن قال بعد أن جزم بأنه من شبيه العمد -: وإنما قسط الدية ~~للوجه الذي ذكرناه من النقل والتعليل النظري، وإنما لم يلزم الأول زيادة عن ~~ثلث الدية لأن المجذوب كما قتل قتل فسقطت ms15169 الجنايتان ومن عداه لم يمسكه ~~الأول وإنما أمسكه من بعده وكما قتل قتل عدا الرابع وقد أيد هذا الاعتبار ~~الرواية عن أهل البيت " (2). # وإن كان هو كما ترى إن أراد تنزيل الخبر على ذلك، ضرورة مخالفته لظاهره ~~أو صريحه من وجوه، مع أنه لا يلزم من قتله شخصا آخر سقوط حقه عن قاتله. # PageV43P159 # والأضعف منه توجيهه بأن دية الرابع على الثلاثة بالسوية لاشتراكهم في ~~سببية قتله وإنما نسبها إلى الثالث لأنه استحق على من قتله ثلثي الدية ~~فيضيفا إليها ثلثا آخر ويدفعها إلى أولياء الرابع، كما أن الثاني استحق على ~~الأول ثلثا فأضاف إليه ثلثا آخر ودفعه إلى أولياء الثالث، بل هو واضح ~~الفساد ضرورة استلزامه كون دية الثالث على الأولين ودية الثاني على الأول، ~~إذ لا مدخل لقتله من بعده في اسقاط حقه كما عرفت. # وبالجملة لا إشكال في مخالفة الخبر المزبور للأصول لأنه لا يخلوا إما أن ~~لا يسند الضمان إلا إلى المباشرة أو يشترك معها السبب وعلى الأول فإما أن ~~يكون ما يتولد من المباشرة بحكمها أو لا وعلى كل حال فأما أن يكون قد وقع ~~بعضهم على بعض وكان ذلك سببا للافتراس فالحكم ما تسمعه في المسألة الآتية ~~وإلا فكل سابق يضمن دية اللاحق أو يشركه سابقه أو يضمن الأول الجميع. # لكن لا بأس بالعمل بها على مخالفتها للأصول بعد صحة سندها واشتهارها ~~رواية وعملا، بل قد عرفت دعوى عمل الجميع بها، والمراد به الحكم بمضمونها ~~لو وقع موردها وما شابهه في هذا الزمان. # ومن الغريب ما في كشف اللثام " من أن الصواب أن يقال إن الثاني والثالث ~~كانا مملوكين وكانت قيمة الثاني بقدر ثلث دية الحر وقيمة الثالث بقدر ~~ثلثيها ولم يقع أحد منهم على أحد أو وقع ولم يكن لذلك مدخل في الافتراس، ~~فعلي كل جميع دية من باشر جذبه، بناءا على اختصاص المباشر بالضمان " (1). # ضرورة إمكان القطع بأنه خلاف مضمون الخبر المزبور المشتمل على ما ينافي ~~ذلك من وجوه خصوصا دفع الدية للرابع. ms15170 # فليس حينئذ إلا العمل بالخبر المزبور على ظاهره أو طرحه والرجوع # PageV43P160 # إلى ما تقتضيه الأصول وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله (ويمكن أن يقال ~~على الأول الدية للثاني لاستقلاله بإتلافه وعلى الثاني دية الثالث) لذلك ~~أيضا (وعلى الثالث دية الرابع لهذا المعنى) أيضا وهو كذلك مع فرض كون ~~الوقوع على الوجه المزبور ولم نقل بمشاركة الجاذب للممسك (وإن قلنا ~~بالتشريك بين مباشر الامساك والمشارك في الجذب) لأن لكل فعلا (كان على ~~الأول) تمام (دية) الثاني لاستقلاله بإتلافه (ونصف) دية الثالث الذي اشترك ~~فيه هو مع الأول (وثلث) دية الرابع (و) كان (على الثالث ثلث دية) الرابع ~~(لا غير) لأنه اشترك فيه هو مع الأولين. # إلا أنه واضح الضعف ضرورة قوة تأثير الممسك على وجه لا يشاركه الجاذب، ~~ضرورة كونه كالمباشر والسبب بعد عدم الالجاء له في الامساك على وجه يكون ~~متولدا من فعله، وإلا لكان الضمان عليه خاصة، فتعين العمل بالوجه الأول مع ~~فرض طرح الخبر المزبور، لكن قد عرفت عدم داع إلى طرحه بعد صحة سنده واعتراف ~~غير واحد بعمل الأصحاب به، فليس إلا المخالفة للأصول التي لا تقتضي الطرح ~~كما في نظائر ذلك، والله العالم. # (ولو جذب انسان غيره إلى بئر فوقع المجذوب فمات الجاذب بوقوعه عليه، ~~فالجاذب هدر) لاستناد موته إلى فعل نفسه، (ولو مات المجذوب ضمن الجاذب ~~لاستقلاله بإتلافه، ولو ماتا فالأول هدر وعليه دية الثاني في ماله) بلا ~~خلاف ولا إشكال في شئ من ذلك، سواء كانت البئر محفورة عدوانا أولا مع فرض ~~تعمد الجاذب ذلك، ضرورة تقديم المباشرة على السبب، بل الواجب عليه القصاص ~~حينئذ مع فرض بقاء الجاذب حيا إذا كان ذلك مما يقتل غالبا أو قصد به القتل، ~~ولو مات كان عليه الدية في ماله بناء على ثبوتها في مال الجاني بموته ~~المتعذر معه القصاص. # (ولو جذب الثاني ثالثا فماتوا بوقوع كل منهم على صاحبه فالأول مات بفعله ~~وفعل الثاني) الذي هو جذبه الثالث، وليس للحافر هنا فعل لأن PageV43P161 # الفرض تعمد الوقوع، ms15171 (فيسقط نصف ديته) بإزاء فعله (ويضمن الثاني النصف) ~~بإزاء فعله (والثاني مات بجذبه الثالث عليه وجذب الأول) إياه (فيضمن الأول ~~نصف ديته) (و) يسقط النصف الآخر بإزاء فعل نفسه، إذ (لا ضمان على الثالث) ~~الذي جذبه هو (وللثالث الدية) تامة لعدم هلاكه إلا بفعل غيره، ولكن هل هي ~~على الثاني، كما في كشف اللثام وعن المفيد والقاضي والفخر والكركي، أو على ~~الأول والثاني كل منهما نصف، كما عن ابن إدريس لأنهما جذباه، بل قال: " هو ~~الذي تطابق ما رواه أصحابنا " - يعني خبر الزبية المتقدم - ومبناهما على ~~أنه إذا قوى السبب بأن يكون ملجأ إلى المباشرة فهل يشترك مع المباشرة في ~~الضمان أو الرجحان للمباشرة القوية، (فإن رجحنا المباشرة) كما هو الأقوى ~~(فديته على الثاني) لأنه المباشر للجذب (وإن شركنا بين القابض) وللجاذب ~~الملجئ له إلى الجذب (والجاذب) المباشر (فالدية على الأول والثاني نصفين). # وهو المراد مما سمعته من تعليل ابن إدريس، فإن قوة القابض على الجاذب ~~وإلجائه إليه ينزله منزلة المباشر. لكنه كما ترى، ضرورة عدم الالجاء في شئ ~~من ذلك على وجه يكون من توليد فعل الأول فهو حينئذ مستقل في جذبه غير مضطر ~~إليه فيختص بالدية. # نعم لو فرض إلجائه إلى ذلك على وجه يسند الفعل إلى الأول اتجه عدم غرامته ~~حينئذ شيئا. # وبذلك اتضح لك عدم اشتراك السبب مع المباشرة في الضمان بحال، بل الضمان ~~بها خاصة إلا مع قوة السبب فيختص حينئذ بالضمان لا أنه يشترك معها كما لو ~~اجتمع المباشران أو السببان. # (ولو جذب الثالث رابعا فمات بعض على بعض فللأول ثلثا الدية لأنه مات ~~بجذبه الثاني عليه) وهو فعله (وبجذب الثاني الثالث عليه وبجذب الثالث ~~PageV43P162 # الرابع، فيسقط ما قابل فعله) وهو الثلث (ويبقى الثلثان على الثاني ~~والثالث) نصفين (ولا ضمان على الرابع) الذي لم يفعل شيئا، وحفر الحافر سبب ~~لا يعتبر مع المباشرة القوية فلا ضمان عليه أيضا وكذلك جذب الأول سبب في ~~جذب الثاني الثالث، والثالث الرابع، وكل من جذب الثاني الثالث والثالث ms15172 ~~الرابع مباشرة، فلا يعتبر معها السبب بالنسبة إلى تلف الأول، حتى يسقط لذلك ~~من ديته شئ سوى ما سقط لمباشرته جذب الثاني، إلا أن يكون على الوجه الذي ~~سمعته سابقا. فصار التلف حاصلا بفعل الأول نفسه وهو مباشرته جذب الثاني ~~وبفعل الثاني والثالث فيسقط ما قابل فعله ويثبت له الثلثان كما هو واضح. # (وللثاني ثلثا الدية أيضا لأنه مات بجذب الأول وبجذبه الثالث عليه، وهو ~~فعل نفسه، وبجذب الثالث الرابع عليه، فيسقط ما قابل فعله) وهو الثلث، ~~(ويجب) له (الثلثان على الأول والثالث) بالتنصيف. # (وللثالث ثلثا الدية أيضا لأنه مات بجذبه الرابع عليه وبجذب الثاني ~~والأول له) بناء على تشريك السبب مع المباشرة، وإلا فله نصف الدية بجذبه ~~الرابع وبجذب الثاني له كما عن المبسوط حكايته قولا، بل هو الموافق لما ~~أسلفناه، بل ولا وجه لجزم المصنف والفاضل هنا بالتشريك واحتماله في الرابع ~~كما اعترف به في كشف اللثام: قال: # " وكما لم يظهر لي الفرق بين الثالث والرابع في أن ضمان الأول مبني على ~~تشريك المسبب والمباشر، لم يظهر لي الفرق بين نسبة السبب إلى تلف نفس ~~المسبب ونسبته إلى الثالث أو الرابع حتى احتمل هنا الشركة مع المباشرة في ~~الضمان ولم يحتمل هناك " (1) وأراد بنسبته السبب إلى تلف المسبب ما تقدم من ~~أنه لا يعتبر السبب بالنسبة إلى تلف الأول حتى يسقط لذلك من ديته شئ سوى ما ~~سقط لمباشرته كما عرفت الكلام فيه سابقا، هذا كله في الثالث. # (أما الرابع فليس عليه شئ) قطعا لعدم فعل منه (وله الدية كاملة # PageV43P163 # فإن رجحنا المباشرة فديته عليه) أي المباشر وهو الثالث (وإن شركنا) ~~المسبب والمباشر في الضمان (كانت ديته أثلاثا بين الأول والثاني والثالث)، ~~وقد عرفت أن المختار، الأول، وإن كان ظاهر المصنف والفاضل التوقف لكنه في ~~غير محله هذا. # وعن المختلف والإرشاد احتمال أن يكون الأول هدرا وعليه دية الثاني وعلى ~~الثاني دية الثالث وعلى الثالث دية الرابع، وكأنه بناء على عدم اعتبار ~~السبب والالجاء، فالأول إنما تلف بفعل ms15173 نفسه الذي هو جذبه الثاني، وأما جذب ~~الثاني الثالث فقد الجئ إليه، وكذا الثالث في جذبه الرابع، وعليه دية ~~الثاني جميعها لأنه الذي باشر جذبه من غير إلجاء، وأما جذب الثاني والثالث ~~فإنما صدر عنهما عن إلجاء وعلى الثاني دية الثالث لأنه المباشر بجذبه، وأما ~~الأول فهو مسبب وأما جذب الثالث الرابع فعن إلجاء، وكذا الباقي. # ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه. # ومنه يعلم أيضا عدم اعتبار صدمة البئر لأنه الفرض كون الفعل مباشرة عمدا ~~فلا أثر للسبب معه وإن كان عدوانا فما في المسالك - تبعا للقواعد من ذكره ~~وجها " فتكون الأسباب حينئذ أربعة ويهدر ربع دية الأول لجذبه الثاني ويجب ~~الربع على الحافر إن كان عاديا وإلا هدر أيضا والربع على الثاني بجذبه ~~الثالث والربع على الثالث لجذبه الرابع، وأما الثاني فلا أثر للحفر في حقه ~~وقد مات بجذب الأول إياه وبجذبه الثالث هو فعل نفسه وبجذب الثالث الرابع، ~~فيهدر ثلث ديته، ويجب ثلثها على الأول وثلثها على الثالث، وأما الثالث فقد ~~مات بجذب الثاني له وبجذبه الرابع، فتهدر نصف ديته، ويجب نصفها على الثاني ~~" (1) - في غير محله لما عرفت، وإلا لم يكن فيه مخالفة لما تقدم إلا في ~~التالف الأول. # كالوجه الثالث الذي ذكره أيضا (2) وهو وجوب الديات بحسب ما روي # PageV43P164 # في واقعة الزبية، ضرورة كون المفروض غيرها إذ لو قلنا بالتعدية فهي فيما ~~كان مثل موردها لا مطلقا. # وكذا ما في القواعد " من احتمال هدرية الأول بتمامها لأنه جذب الثاني على ~~نفسه وهو مباشرة وهو السبب أيضا في جذب الثاني الثالث والثالث الرابع فهما ~~تولدا من مباشرته التي لا ضمان لها إلا على المباشر، والحفر سبب لا ضمان ~~فيه مع المباشرة فكأنه أتلف نفسه بجذبه الثاني وما تولد منه، ودية الثاني ~~نصفها هدر ونصفها على الأول، لأنه مات بسبب جذبه الثالث على نفسه وجذب ~~الثالث الرابع إنما تولد منه وبسبب جذب الأول له، ودية الثالث كذلك لأنه ~~مات بجذبه الرابع وجذب الثاني له، ms15174 ولا عبرة بتسبيب الأول، ودية الرابع على ~~الثالث لأنه إنما هلك بسبب فعله لأن من قبله سبب " (1). # إذ هو كما ترى لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما أسلفناه فيتعين حينئذ ~~الأول في مفروض المسألة، والله العالم. # ولو زلق انسان على طرف البئر مثلا المحفورة عدوانا فتعلق بآخر لإرادة ~~الاستمساك به وجذبه وتعلق الآخر بثالث كذلك ووقع بعضهم على بعض فماتوا ~~فالأول مات بثلاثة أسباب، صدمة البئر، وثقل الثاني والثالث، فيسقط ما قابل ~~فعله وهو جذبه الثاني المقابل بثلث الدية، ويبقى على الحافر ثلث، وعلى ~~الثاني ثلث، لأنه جذب الثالث. # وفي المسالك " احتمال هدر صدمة البئر لأن الحفر سبب وجذبه للثاني مباشرة ~~فصار كمن رمي نفسه في بئر محفورة عدوانا في عدم وجوب الضمان على الحافر ". ~~وفيه أن ابتداء السقوط لم يكن بفعله إذ الفرض أنه زلق والجذب وجد بعد ذلك ~~هذا كله في الأول. # أما الثاني فقد هلك بسببين أحدهما منه وهو جذبه الثالث والآخر جذب # PageV43P165 # الأول له فهدر نصف ديته المقابل بفعله، ويبقى له النصف على الأول الذي ~~جذبه، ولا شئ على الحافر لقوة المباشر على وجه صار الجاذب كالدافع. # وأما الثالث فيجب تمام ديته على الثاني أو عليه وعلى الأول على البحث ~~السابق. # ولو فرض اتساع البئر فوقع كل واحد في زاوية لا بعضهم على بعض كانت دية ~~الأول على الحافر إن كان عدوانا وهدر لا معه (1) إلا أن يدفعه غيره، ~~والثاني على الأول، والثالث على الثاني إلا أن يشترك السبب مع المباشرة ~~فتكون دية الثالث على الأولين. # ولو وقع انسان في بئر ثم وقع الثاني عليه من غير جذب منه ثم مات الأول ~~فالضمان على الثاني كما في القواعد ومحكي المبسوط والسرائر والجامع، قصاصا ~~إن أوقع نفسه عليه متعمدا فقتله لو كان مما يقتله غالبا أو دية إن كان شبيه ~~عمد، فإن كان خطأ محضا فعلي عاقلته. وإن دفعه غيره فعليه الضمان وأن الثاني ~~(2) هدر إن لم يوقعه غيره ولم تكن البئر حفرت عدوانا. ويحتمل ms15175 أن لا يكون ~~على الثاني إلا النصف لأن الوقوع في البئر سبب الهلاك فالتلف إنما حصل بسبب ~~الفعلين فإن كان الحافر متعديا بالحفر ولم يتعمد الأول الوقوع ولا دفعه ~~غيره ضمن الحافر النصف وإن لم يكن متعديا سقط لكون الوقوع فعل نفسه. نعم لو ~~فرض وقوعه فيه على وجه لا يقتل اختص الضمان بالثاني. # وإن مات الثاني فإن تعمد إلقاء نفسه أو لم يكن الحفر عدوانا فهو هدر، وإن ~~لم يتعمد إلقاء نفسه وكان حفر البئر عدوانا تعلق الضمان بالحافر. # وإن ماتا معا فالحكم في كل واحد على ما عرفت. # وإن وقع فوقهم ثالث فماتوا كلهم فإن كان الأول فقد نزل إليها ولم يقع ~~فيها على وجه يكون فعل نفسه مهلكا فديته على الثاني والثالث أو عاقلتهما # PageV43P166 # أو دافعهما نصفين، تعدى الحافر بالحفر أولا، لأنه إنما مات بوقوعهما عليه ~~وإن كان قد وقع فيها فكان فعله مهلكا فعلي الأول الضمان عليهما أيضا أو على ~~عاقلتهما أو دافعهما، وعلى الاحتمال عليهما ثلثان والثلث الآخر على الحافر. # إن كان متعديا بالحفر ولم يتعمد الأول الوقوع ولا دفعه غيره، وهدر إن ~~تعمد الوقوع لأنه مقابل فعل نفسه. # وجميع دية الثاني على الثالث أو عاقلته أو دافعه على الأول، وعلى ~~الاحتمال نصفه عليه والنصف الآخر إما على الحافر أو هدر. # والثالث حكمه حكم من وقع في البئر ابتداء ولم يقع عليه غيره، فهو إما هدر ~~أو ضمانه على الحافر. # ولو وقعوا من غير جذب لأحد منهم وقوعا مهلكا بدون وقوع بعضهم على بعض ~~لبعد القعر جدا أو وجود ماء مغرق أو أسد مفترس فلا ضمان لأحد منهم على أحد ~~لأن وقوعه مما لا أثر له، وكذا إن شككنا في ذلك للأصل، وأما ضمان الحافر ~~فعلي ما عرفت من العدوان وعدمه، والله العالم. PageV43P167 # (النظر الثالث) (في الجناية على الأطراف) (والمقاصد ثلاثة: الأول في ديات ~~الأعضاء) (و) قد تقدم في كتاب القصاص أن (كل ما لا تقدير فيه ففيه الأرش) ~~المسمى بالحكومة وفيه يكون العبد أصلا ms15176 للحر كما هو أصل له فيما فيه مقدر ~~بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى إمكان استفادته من ~~النصوص بالخصوص فضلا عن استفادة عدم بطلان الجناية وكونها هدرا حتى أرش ~~الخدش من الكتاب والسنة، فليس مع عدم التقدير إلا الحكومة وإلا كانت جناية ~~لا استيفاء لها ولا قصاص ولا دية، وهو مناف لما يمكن القطع به من الأدلة ~~كتابا وسنة وإجماعا قال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: " إن عندنا ~~الجامعة قلت: وما الجامعة؟ قال: الجامعة صحيفة فيها كل حلال وكل حرام وكل ~~ما يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلي فقال: تأذن يا أبا ~~محمد! فقلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت. فغمزني بيده وقال: # حتى أرش هذا " (1) بل مقتضاه أن لكل شئ مقدرا إلا أنه لم يصل إلينا، ~~فالمناسب الصلح حينئذ، ولعل المراد بالحكومة ما يشمله إذا كان المراد الصلح ~~القهري القاطع للخصومة. # PageV43P168 # (و) على كل حال فالمشهور كما في كشف اللثام وغيره أن (التقدير في ثمانية ~~عشر) من الأعيان لا المنافع التي ستعرفها في المقصد الثاني إن شاء الله. # الشعر، والعينين، ومنها الأجفان، والأنف، والأذنين، والشفتين واللسان، ~~والأسنان، والعنق، واللحيين، واليدين، والرجلين، والأصابع، والظهر والنخاع، ~~والثديين، والذكر، والخصيتين، والشفرين (1). # (الأول الشعر) (وفي شعر الرأس) من الذكر، صغيرا أو كبيرا، كثيفا أو خفيا ~~(الدية) إن لم ينبت كما هو المشهور نقلا وتحصيلا بل لم أجد فيه خلافا يعتد ~~به عدا ما تسمعه من المفيد، بل عن ظاهر المبسوط الاجماع عليه، بل في الرياض ~~نسبته أيضا إلى صريح الغنية وإن كنا لم نتحققه (2). # لصحيح سليمان بن خالد المروي في الفقيه (3) " قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # PageV43P169 # رجل صب ماءا حارا على رأس رجل، فامتعط شعره فلا ينبت أبدا قال: عليه ~~الدية ". # المعتضدة بما تسمعه من النصوص (1) في المرأة، بناء على عدم الفرق، وبمرسل ~~علي بن حديد (2) الذي هو مثله، وبخبر سلمة بن تمام (3) " قال اهراق رجل على ~~رأس رجل قدرا ms15177 فيها مرق فذهب شعره، فاختصما في ذلك إلى علي عليه السلام ~~فأجله سنة فلم ينبت شعره، فقضى عليه بالدية "، وبما قيل من أنه شئ واحد في ~~البدن فيشمله ما دل على الدية في مثله (4)، وإن كان لا يخلو من نظر. # وعلى كل حال فما في المسالك (5) وبعض أتباعها - من التأمل في الحكم ~~المزبور مقتصرا على الاستدلال له بصحيح سليمان المزبور المروي في التهذيب ~~(6) المشتمل على السؤال " عن رجل دخل الحمام فصب عليه ماء حار فأسقط شعر ~~رأسه ولحيته فلا ينبت أبدا قال عليه الدية " ونظر فيه بدلالته على وجوب ~~الدية لهما معا لا لكل واحد الذي هو المدعى - في غير محله. إذ عرفت خلوه في ~~رواية الفقيه التي هي أضبط من التهذيب، مع النصوص المزبورة، عن اللحية، فلا ~~يبعد إرادة معنى " أو " من " الواو " فيه ولو بقرينة ما سمعت. # (وكذا) الكلام (في شعر اللحية) وفاقا للأكثر كما في كشف اللثام، بل ~~المشهور كما في المسالك وغيرها، بل عن ظاهر قصاص المبسوط الاجماع، بل عن ~~صريح قصاص الخلاف ذلك أيضا، بل حكى عن الغنية أيضا وإن كنا لم # PageV43P170 # نتحققه (1). # لخبري (2) مسمع والسكوني عن أبي عبد الله عليه السلام " قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية كاملة، فإذا نبتت ~~فثلث الدية " بل وصحيح سليمان (3) المتقدم بناء على إرادة " أو " من " ~~الواو " فيه، والضعف منجبر بما سمعت فاتجه العمل بها حينئذ. (فإن نبتا فقد ~~قيل) والقائل أبو علي والصدوق والشيخ (في اللحية ثلث الدية) بل عن ظاهر ~~قصاص المبسوط الاجماع عليه، بل عن صريح الخلاف ذلك، لروايتي (4) مسمع ~~والسكوني السابقتين (و) لكن (الرواية ضعيفة) ولا جابر لها بعد وهن الاجماع ~~المزبور بمصير من تأخر عنه إلى خلافه، وكذا ما عن الكافي (5) والغنية ~~والاصباح من عشر الدية الذي لم نجد له أيضا ما يدل عليه عدا ما يحكى من ~~الاجماع عن الثاني الذي لم نتحقق ذلك منه (6) مع أنه على فرضه موهون بمصير ~~من تقدم وتأخر إلى خلافه. # (و) ms15178 حينئذ ف‍ (- الأشبه) بأصول المذهب (فيه وفي شعر الرأس الأرش إن نبت) ~~وفاقا للشيخ في النهاية وبني حمزة وإدريس وسعيد والفاضل والشهيدين وغيرهم ~~في شعر الرأس، بل عليه عامة المتأخرين، وللفاضل ومن تأخر عنه في شعر ~~اللحية، لأنه الأصل في كل ما لا مقدر له. # نعم عن النهاية والوسيلة أنه على ما يراه الإمام. # وفي محكي السرائر " يقوم لو كان عبدا كم كانت قيمته قبل أن يذهب # PageV43P171 # شعره، وكم تكون قيمته بعد ذهاب شعره، ويؤخذ من ذلك الحساب دية الحر ". # قلت: قد عرفت الكلام في الأرش إذا عادت سن المثغر (1)، إذ المقام أحد ~~أفراده فلاحظ وتأمل. # وعن الوسيلة " إن نبت بعضه أو كله ففيه الأرش "، وفي كشف اللثام عن الرضا ~~عليه السلام (2) " إن نبت بعضه أخذ من الدية بالحساب " قال: " وهو أقرب إن ~~أمكنت معرفة قدر النابت وغيره ". # قلت: ستعرف اتفاقهم ظاهرا على اعتبار النسبة في أبعاض كل ما له مقدر، ~~وأما الأرش فهو بالنسبة إلى العائد من حيث زواله ثم عوده، ولا يعتبر نسبته ~~إلى أرش الجميع، وحينئذ فما في الوسيلة يمكن اتفاق الجميع عليه، وإن كان ~~ربما يتوهم من قولهم: " فإن نبت ففيه الأرش " الجميع، إلا أنه غير مراد ~~قطعا، ضرورة عدم التفاوت في الأرش على الوجه المزبور بين الكل والبعض. # وأما الذي لم ينبت فتعتبر مساحته كما ستعرف. # ثم إن الظاهر اعتبار عدم النبات بحكم أهل الخبرة، كما في نظائره لا إلى ~~خصوص سنة كما عن التحرير والجامع، للخبر المزبور (3) الذي يمكن حمله على ما ~~ذكرنا، ولذا قال في الأول: " ولو طلب الدية قبل انقضائها دفعت إليه إن حكم ~~أهل الخبرة بعدم النبات وإلا فلا، وإن طلب الأرش وإبقاء الباقي إلى استبانة ~~الحال دفع إليه ". # وقال أيضا: " ولو نبت بعد السنة فالأقرب رد ما فضل من الدية عن الأرش، ~~وكذا لو نبت بعد حكم أهل المعرفة بعدم رجوعه ". # PageV43P172 # قلت: إن الظاهر ذلك، والمحتمل أنه هبة جديدة، اللهم إلا أن يفرض العلم ~~بذلك، والله العالم. # (و) كيف كان ms15179 فقد (قال المفيد رحمه الله) وعن الصدوق في موضع من المقنع، ~~بل عن ظاهر المختلف أنه مذهب ابن البراج (في شعر الرأس) واللحية (إن لم ~~ينبت مئة دينار و) لكن (لا أعلم المستند) وإن حكى عن المفيد والقاضي ~~الديلمي وظاهر الصدوق أن به رواية (1). # وفي كشف اللثام: " قد روى في بعض الكتب عن الرضا عليه السلام من حلق رأس ~~رجل فلم ينبت فعليه مئة دينار، فإن حلق لحيته فلم تنبت فعليه الدية، وإن ~~نبتت فطالت بعد نباتها فلا شئ له " (2). # إلا أن ذلك كله غير صالح لذلك، مع اشتمال الأخير على الدية في اللحية، ~~وكذا محكي في المسالك عن النهاية " من أن في شعر الرأس إذ انبت مئة دينار " ~~مع أنا لم نتحققه عنها (3). # PageV43P173 # هذا كله في شعر الرجل (أما شعر المرأة ففيه ديتها ولو نبت ففيه مهر) ~~نسائ‍ (ها) بلا خلاف أجده فيه إلا من الإسكافي في الثاني خاصة فجعل فيه ثلث ~~الدية، وهو مع شذوذه لا دليل له، بل على خلافه الاجماع عن الغنية كالأول لا ~~خلاف فيه أيضا حتى منه، التي لا ريب في أولويتها من الرجل بذلك. # مضافا إلى خبر عبد الله بن سنان (1) الذي رواه المحمدون الثلاثة المنجبر ~~بما عرفت بناءا على أن في سنده محمد بن سليمان وهو مجهول، ولكن عن الوافي ~~(2) إبداله سليمان بن داود المنقري، فهو حسن أو صحيح، وعلى كل حال " قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما على رجل وثب على امرأة فحلق ~~رأسها؟ # PageV43P174 # قال: يضرب ضربا وجيعا ويحبس في سجن المسلمين حتى يستبرأ شعرها فإن نبت ~~أخذ منه مهر نسائها وإن لم ينبت أخذ منه الدية كاملة. # قلت: فكيف صار مهر نسائها إن نبت شعرها؟ فقال يا بن سنان إن شعر المرأة ~~وعذرتها شريكان في الجمال فإذا ذهب بأحدهما وجب له المهر كاملا ". # ولعل ما فيه من الحبس والضرب على الوجه المزبور محمول على ضرب من التعزير ~~الذي هو على حسب ما يراه الحاكم. # ولو زاد ms15180 مهر نسائها على مهر السنة أخذته لاطلاق النص والفتوى، نعم لو زاد ~~على ديتها لم يكن لها إلا الدية للاجماع كما في كشف اللثام على أنه لا يزيد ~~دية عضو من انسان على دية نفسه. ولا تضر تساوى عود النبات وعدمه حينئذ، ~~والله العالم. # (وفي) شعر (الحاجبين) معا (خمسمأة دينار وفي كل واحد نصف ذلك) وفاقا ~~للأكثر، بل المشهور، بل عن ظاهر قصاص المبسوط وصريح السرائر الاجماع عليه، ~~لخبر أبي عمرو المتطبب (1) المنجبر بما عرفت، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~من إفتاء أمير المؤمنين " وإن أصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية ~~العين مأتا دينار وخمسون دينارا وما أصيب منه فعلي حساب ذلك، وفي كشف ~~اللثام وروى عن الرضا عليه السلام " (2). # فما في المسالك من أن " مستنده غير معلوم والاجماع ممنوع " (3) في غير ~~محله، كالمحكي عن الغنية والاصباح من الدية تامة وفي كل واحد نصفها، بل عن ~~ظاهر الأول الاجماع عليه، بل في كشف اللثام حكايته عن المبسوط # PageV43P175 # وأن في ظاهره الاجماع عليه، ولعله غير ما سمعته عنه في القصاص، أو أن ~~النسخة فيها غلط (1)، وكيف كان فقد أيد بالنصوص (2) على أن فيما كان في ~~الجسد اثنان الدية. # إلا أن أقصاه - بناء على شمولها لمثل الفرض الذي ليس قطعا ولا جرحا - ~~العموم المخصص بما عرفت، وظاهر الاجماع المزبور موهون بما عرفت. فالأصح ~~حينئذ الأول. # بل في كشف اللثام " لم يظهر في الخبرين وكلام الشيخين وابني إدريس ~~والبراج وابني سعيد فرق بين عود نباتهما وعدمه " (3) لكن عن الغنية " أن ~~ذلك إذا لم ينبت شعرهما وإلا فالأرش "، وكذا عن الاصباح والتقي، بل عن ~~المختلف " أنه الوجه "، وفي المسالك " أنه الأصح " بل عن الغنية الاجماع ~~عليه. # ولعله الأقوى للأصل بعد انسياق غير العامد من النص والفتوى ولو بملاحظة ~~غير الفرض من الفرق بينهما الموافق للعدل والاعتبار. # وعن السلار " إذا ذهب بحاجبه فنبت ففيه ربع الدية وقد روي أيضا أن # PageV43P176 # فيهما إذا لم ينبت مئة دينار " (1) ولكن لم تثبت الرواية، كما أنا ms15181 لم نقف ~~له على دليل. # (و) كيف كان ف‍ (- ما أصيب منه فعلي) هذا (الحساب) بلا خلاف ولا إشكال ~~للخبر المزبور (2)، بل لعله المستفاد من الحكم الثابت للكل، ومن هنا لم يخص ~~ذلك المقام، بل هو ثابت في شعر الرأس واللحية كما صرح به الفاضل وغيره. # قال في القواعد: " وفي الأبعاض بالنسبة إلى الجميع بالمساحة ". # وفي كشف اللثام " في الأبعاض من شعر الرأس أو اللحية بالنسبة لمحل الفائت ~~منها إلى الجميع بالمساحة فيؤخذ من الدية بالحساب كسائر ما فيه تقدير من ~~الأعضاء، وكذا إن وجب بالكل ثلث الدية أو عشرها أو المهر، وأما على القول ~~بالأرش ففي البعض أيضا إذا عاد الأرش من غير نسبة " (3). # وفي محكي التحرير " ولو ذهب بعض شعر الرأس أو بعض اللحية على وجه لا ~~ينبت، ففيه من الدية بحساب الباقي، ويعتبر بنسبة المحل المقلوع منه إلى ~~الجميع بالأجزاء، ولو نبت ففيه الأرش، ولا يعتبر نسبته إلى أرش الجميع ~~بالجزء " (4). # بل قيل: " يدل عليه الاجماع على الظاهر " (5) وبالجملة الحكم مفروغ منه ~~والله العالم. # PageV43P177 # (وفي الأهداب) الأربعة وهي الشعور النابتة على الأجفان (تردد قال في ~~المبسوط والخلاف الدية إن لم ينبت، وفيها مع الأجفان ديتان " بل في الثاني ~~الاستدلال له بإجماع الفرقة وأخبارها، وفي الأول أنه الذي يقتضيه مذهبنا، ~~ولعله أراد ما مر من أن فيما كان من الأعضاء اثنان ففيهما الدية وفيما كان ~~أربعة ففيها الدية وهكذا، بل في الروضة نسبته إلى الأكثر. # وفي المسالك نسبته إلى ابن حمزة والفاضل في القواعد وإن كنا لم نتحقق ~~شيئا من ذلك (1)، نعم عن الوسيلة نسبته إلى رواية، بل لم يحك القول به إلا ~~ممن عرفت (2)، كما أن إرادة نحو ذلك من النصوص المزبورة لا يخلو من نظر أو ~~منع، خصوصا بعد عدم الجابر. # وفي المسالك وغيرهما (3) عن القاضي أن فيهما نصف الدية قيل (4) " ~~والمنقول في المختلف من عبارته أن ذلك في الأشفار، والشفر بالضم، أصل # PageV43P178 # منبت الشعر في الجفن، وهو غير الهدب بالضم والذال المعجمة أو المهملة، إذ ms15182 ~~هو الشعر النابت في ذلك ". # قلت: هو على كل حال لا موافق له ولا دليل، لا من عموم ولا من خصوص. # (و) من ذلك كله ظهر لك أن (الأقرب السقوط حال الاجتماع) أي قطع الأجفان ~~معها لكونها حينئذ تابعة كشعر اليدين للأصل وغيره (والأرش حالة الانفراد) ~~وفاقا للحلي ومن تأخر عنه، بل في غاية المراد إجماع الأصحاب على أن في ~~الأجفان الدية من غير تفصيل، كما عن السرائر " أنه الذي تقتضيه الأدلة ~~والاجماع لأن أصحابنا جميعهم لم يذكروا في الشعور مقدرا سوى شعر الرأس ~~واللحية والحاجبين، وإلحاق غير ذلك به قياس - إلى آخره - " (1) بل قيل " ~~(2) هو ظاهر كل من لم يذكر فيها دية، كالمقنعة والمراسم والغنية وغيرهما " ~~وهو الأقوى بعد عدم دليل معتبر على التقدير المزبور. # (و) كيف كان ف‍ (- ما عدا ذلك من الشعر) كالنابت على الساعدين أو الساقين ~~(لا تقدير فيه استنادا إلى البراءة الأصلية) لكن ثبت فيه الأرش إن قلع ~~منفردا، عاد أو لا، ولا شئ مع الانضمام إلى العضو إذا قطع، أو إلى الجلد ~~إذا كشط، بلا خلاف أجده فيه، بل عن المهذب البارع الاجماع، مضافا إلى ما ~~سمعته من السرائر، بل في المسالك وبعض أتباعها " أنه لو قيل بذلك في جميع ~~الشعور لضعف المستند فيها لكان حسنا " (3) وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد ~~الإحاطة بما ذكرنا. # نعم لو كانت اللحية للمرأة فالواجب الأرش إن نقصت بها القيمة للأصل # PageV43P179 # بعد انسياق التقدير منها في النصوص والفتاوى إلى لحية الرجل دونها، ~~فتعتبر حينئذ بأمة تنقص قيمتها بذلك إن كانت. وعن المبسوط اعتبارها بعبد ~~تنقص قيمته بذلك كالذي له خمسون سنة فصاعدا. وفيه نظر. # وكذا يثبت الأرش في لحية الخنثى المشكل، بل وفي لحية الأمة أيضا مع فرض ~~زيادة القيمة بها كما عن غير واحد التصريح به ومنه ما في القواعد " ولو ~~كانت للأمة فزادت قيمتها فالأقرب التعزير خاصة " إذ المراد فزادت بزوالها ~~لقوله: " وكذا لو حلق شعر العانة منها أو من الحرة أو قلعهما بحيث ms15183 لا ينبت ~~فزادت القيمة فلا شئ " وذلك لأن الضمان إنما يكون للنقص والفرض عدمه. # خلافا للمحكي عن المبسوط فالحكومة، والاعتبار بعبد إذا أزيلت لحيته نقصت ~~قيمته، وفيه ما لا يخفى. # نعم لو فرض التعيب بإفساد منبت العانة مثلا على وجه تنقص به القيمة اتجه ~~حينئذ مراعاة الأرش أما مع عدمه فلا، ولا ينافي ذلك ما ورد (1) " من أن ~~فقدان الأمة شعر العانة عيب ترد به، باعتبار كونه نقصا في الخلقة "، ضرورة ~~كون المراد هنا الحكومة التي مدارها على القيمة لا صدق التعيب، بل هو كذلك ~~أيضا في حلق الرأس الرجل المعتاد حلقه، وإطلاق الفتوى أن فيه الأرش أو ~~التقدير المزبور، منزل على ما إذا حصل النقص به كما في الشعر الطويل لبعض ~~الشبان فتأمل جيدا. # PageV43P180 # (الثاني العينان) (وفيهما) معا (الدية وفي كل واحدة نصف الدية) بلا خلاف ~~أجده فيه بيننا، بل وبين غيرنا كما عن الشيخ وابن زهرة الاعتراف به، بل في ~~المسالك إجماع المسلمين عليه، وهو كذلك فضلا عن إجماع المؤمنين المحكي ~~مستفيضا أو متواترا، كالنصوص عموما مثل " ما في الانسان منه اثنان ففيه نصف ~~الدية " (1) وخصوصا مثل حسن الحلبي (2) وصحيح ابن سنان (3). # بل مقتضى إطلاق النص والفتوى (و) معقد الاجماع أنها (تستوى الصحيحة ~~والعمشاء والحولاء والجاحظة) خارجة المقلة أو عظيمتها، خلافا لما عن ~~الوسيلة فجعل دية العمشاء ثلث دية النفس، ولم نعرف له دليلا صالحا لمعارضته ~~ما عرفت، المقتضي لكون الأخفش والأعشى والأرمد والأجهر كالصحيح. # أما من كان على سواد عينه أو بياضها أو عليهما بياض مثلا، فإن كان ~~الابصار باقيا بأن لا يكون ذلك على الناظر فالدية تامة لبقاء العضو ~~وفائدته، فتشمله الأدلة كاليد ذات الشلول، وإن لم يكن كذلك أسقط الحاكم من ~~الدية بمقدار الذاهب إن عرف، وإلا كانت فيه الحكومة. # (وفي الأجفان) الأربعة (الدية) بلا خلاف مطلقا أو في الجملة كما ستعرف، ~~بل الاجماع بقسميه عليه كذلك، بل المحكي منهما مستفيض، (و) لكن (في تقدير ~~كل جفن خلاف قال في المبسوط في كل واحد ربع ms15184 الدية) وتبعه الفاضل في جملة من ~~كتبه، وولده والشهيدان وأبو العباس وغيرهم على ما حكى عن بعضهم، بل هو ~~المحكي عن العماني أيضا، لصحيح هشام المضمر # PageV43P181 # في التهذيب (1)، المسند إلى الصادق عليه السلام في الفقيه، (2) " قال كل ~~ما كان في الانسان منه اثنان ففيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية " ونحوه ~~حسن عبد الله ابن سنان (3) عنه أيضا، بتقريب كون كل جفنين بمنزلة واحد ~~فيكونان كالعين، إلا أنه كما ترى، ولذا قال في المسالك " هو مجرد عناية "، ~~وفي كشف اللثام " لا دلالة فيه ". # نعم قد يقال: بإمكان استفادة توزيع الدية على المتعدد الذي تثبت فيه ~~الدية، والغرض الاجماع على ثبوتها للأربع فتتوزع عليها، لأن الأصل عدم ~~الزيادة، مضافا إلى دعوى انسياق التوزيع للتساوي في مثله، ولعله لذا قال في ~~المسالك: " هو الأظهر " بعد أن اعترف بضعف دلالة الخبرين عليه، والله ~~العالم. # (و) قال (في الخلاف) ومحكي السرائر (في الأعلى ثلثا الدية وفي الأسفل ~~الثلث) من دية العين، بل عن الأول عليه إجماع الفرقة وأخبارهم، بل في كشف ~~اللثام حكايته عن المبسوط وإن كنا لم نتحققه، بل الذي حكاه عنه المصنف ~~وغيره الأول، نعم وقيل نسبه إلى رواية أصحابنا بعد أن اختار الأول (4). # وعلى كل حال فلم نقف له على دليل سوى الدعوى المزبورة التي لم نقف فيها ~~على خبر، كما اعترف به غيرنا أيضا، بل ولا مفت غيره ممن تقدمه، بل هو قد ~~خالف نفسه فيما سمعته من المبسوط، بل وفي الخلاف أيضا ما حكى المصنف عنه ~~قال (وفي موضع آخر في الأعلى ثلث الدية وفي الأسفل النصف) # PageV43P182 # منها كما في المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة وعن الغنية وعن القاضي ~~وأبي الصلاح والطبرسي والصهرشتي والكيدري، بل وأبي علي (و) حينئذ ف‍ (- ~~ينقص على هذا التقدير سدس الدية) بل في المتن وغيره (والقول بهذا كثير). # بل في كشف اللثام وعن غيره هو المشهور، بل عن الغنية الاجماع عليه، لما ~~في كتاب ظريف بن ناصح عن الصادق عليه السلام المشهور في الديات كما في ms15185 ~~المسالك عن إفتاء أمير المؤمنين عليه السلام الذي رواه المحمدون الثلاثة ~~بطرق عديدة (1) المنجبر مع ذلك في المقام بما عرفت " قال وإن أصيب شفر ~~العين الأعلى فشتر فديته ثلث دية العين مئة دينار وستة وستون دينارا وثلثا ~~دينار، وإن أصيب شفر العين الأسفل فشتر فديته نصف دية العين مأتا دينار ~~وخمسون دينارا،... # فما أصيب منه فعلي حساب ذلك ". # وفي كشف اللثام وكذا روى عن الرضا عليه السلام (2) وفي المراسم نسبه إلى ~~رسم النبوي العلوي. # وفي المقنعة اختصاص هذا العضو من بين الأعضاء بذلك، ومن هنا كان العمل به ~~متعينا. # لكن فيه أنه مخالف لما سمعته من الاجماع ونفي الخلاف على وجوب تمام الدية ~~الأربع، اللهم إلا أن يقال بما عن المهذب البارع: إن هذا النقص إنما هو على ~~تقدير كون الجناية من اثنين أو من واحد بعد دفع أرش الجناية الأولى وإلا ~~وجب دية كاملة إجماعا، بل في الروضة " هذا هو الظاهر من الرواية، لكن فتوى ~~الأصحاب مطلقة ". # قلت: ولعله لذلك توقف غير واحد من الترجيح كالمصنف وغيره، لكن # PageV43P183 # يمكن منع الاجماع المزبور مطلقا كما لا يخفى على من لاحظ كلام المشهور. # نعم قد يقال: إن الشفر بالضم كما في الصحاح وغيره طرف الجفن، وبه عبر في ~~المقنعة والمراسم والغنية، كالخبر المزبور، لا بالجفن، فيمكن أن يقال: # إن ذلك في أشفار الأجفان لا فيها نفسها لأنها فيها أجمع الدية كاملة ~~أرباعا فتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (- في الجناية على بعضها بحساب ديتها) بلا خلاف أجده فيه ~~لما سمعته من الخبر المعتضد بما عرفته سابقا وحينئذ فإن قطع نصف الجفن كان ~~ديته الثمن بناء على أن فيه الربع (ولو قلعت) الأجفان (مع العينين لم ~~تتداخل ديتاهما) كما صرح به غير واحد للأصل بخلاف الأهداب التي عرفت الحال ~~فيها، ولا يعتبر وجودها في تمام الدية للأجفان قطعا كما صرح به الفاضل ~~وغيره بل لا يعتبر في ديتها أيضا الابصار، فالأعمى فضلا عن غيره بل لا ~~يعتبر في ديتها أيضا الابصار، فالأعمى فضلا ms15186 عن غيره لو قطعت أجفانه الأربعة ~~وجبت الدية لاطلاق الأدلة. # نعم في القواعد وكشف اللثام الحكومة في الأجفان المستحشفة اليابسة ~~المقلية، لأنها لا تكن العين ولا تغطيها، ولعله (1) لانسياق غيرها من ~~الاطلاق، والله العالم. # (وفي العين الصحيحة من الأعور الدية كاملة إذا كان العور خلفة أو بآفة من ~~الله تعالى) شأنه بلا خلاف أجده فيه بيننا كما اعترف به في المسالك بل في ~~الخلاف والغنية والمختلف والغاية المراد والتنقيح والمهذب البارع الاجماع ~~عليه على ما حكى عن بعضها. # وفي خبر محمد بن قيس (2) " قال أبو جعفر عليه السلام قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقأت، أن تفقأ إحدى عيني ~~صاحبه ويعقل # PageV43P184 # له نصف الدية وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفو (1) عن عين صاحبه " وفي خبر ~~الحلبي (2) وأبي بصير (3) عن الصادق عليه السلام " في عين الأعور الدية " ~~مع زيادة " كاملة " في أولهما إلى غير ذلك من النصوص التي قدمناها في ~~استحقاقه نصف الدية لو جنى عمدا على الصحيح فاقتص منه فلاحظ وتذكر، مؤيدا ~~ذلك كله بأن العين الواحد له حينئذ بمنزلة عينين بالنسبة إلى الابصار بل هو ~~مثل ما لم يكن فيه إلا واحد كالأنف. # نعم (لو استحق ديتها) بجناية جان عليه وإن لم يكن قد أخذها (كان في ~~الصحيحة نصف الدية خمسمأة دينار) بلا خلاف أجده فيه، بل عن الغنية والخلاف ~~الاجماع عليه، بل هو كذلك على الظاهر، كما اعترف به في كشف اللثام، وكذلك ~~لو كان عورها قصاصا وإن لم يصرح به جماعة، بل في كشف اللثام الأكثر، لكنه ~~مندرج في معقد إجماعي الخلاف والغنية على ذهابها بغير الخلقة والآفة ~~السماوية، وعلى كل حال بذلك تقيد النصوص المزبورة، مضافا إلى النصوص ~~والاجماع على أن في إحدى العينين النصف المستثنى منهما ما عرفت خاصة، بل قد ~~يدعى أنه المراد من الأخبار المزبورة ولو بملاحظة أن أخذه العوض أو ~~استحقاقه أو الذهاب قصاصا لا ينزل عينه الموجودة منزلة العين الواحدة، بل ~~ينزلها منزلة أحد العينين، والله ms15187 العالم. # (وأما العوراء ففي خسفها روايتان إحداهما ربع الدية) كما في رواية عبد ~~الله بن سليمان (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل فقأ عين رجل ~~ذاهبة وهي قائمة قال عليه ربع دية العين ". # ورواية عبد الله بن أبي جعفر عنه (5) أيضا " في العين العوراء تكون قائمة ~~فتخسف قال: قضى فيها علي بن أبي طالب عليه السلام بنصف الدية في العين ~~الصحيحة " (و) لكن (هي متروكة) وإن حكى العمل بها عن المفيد وسلار، إلا # PageV43P185 # أنها ضعيفة ولا جابر لها، بل في المسالك لم يعمل بمضمون الثانية أحد من ~~الأصحاب (و) الرواية (الأخرى ثلث الدية) وهي صحيحة بريد أو حسنته (1) عن ~~الباقر عليه السلام " في لسان الأخرس وعين الأعور وذكر الخصي الحر وأنثييه ~~ثلث الدية " وغيرها (وهي مشهورة) في العمل كما اعترف به غير واحد، بل عن ~~الخلاف والغنية الاجماع عليه. # (و) على كلا القولين فالحكم هنا كذلك (سواء كانت) عوراء (خلقة أو بجناية ~~جان) لكن في صحيح أبي بصير (2) عنه أيضا " وقد سأله بعض آل زرارة عن رجل ~~قطع لسان أخرس فقال: إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه ثلث الدية وإن كان ~~ذهب بوجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإن على الذي قطع لسانه ثلث دية لسانه، ~~قال: وكذلك القضاء في العينين والجوارح، وقال: هكذا وجدنا في كتاب علي عليه ~~السلام " ولم نجد عاملا به كما اعترف به بعض الأساطين مضافا إلى ما فيه من ~~عدم الفرق المزبور في اللسان الذي فيه الدية كاملة - نعم ربما يظهر الفرق ~~في نحو العين وغيرها من الجوارح المتعددة - وإلى ما فيه من الاضطراب فإن في ~~الكافي والتهذيب (3) كما سمعت، وعن الفقيه (4) " إن كان ولدته أمه وهو أخرس ~~فعليه الدية " ولعله يوافق في الجملة ما تسمعه من ابن إدريس من " أنه لا ~~خلاف في أن العين إن كانت عوراء خلقة ففيها نصف الدية خمسمأة دينار وثلث ~~ديتها إنما يجب في التي جنى عليها " (5) لكن ليس في الفقيه # PageV43P186 # قوله: " وكذلك القضاء في ms15188 العينين والجوارح ". # ثم إن المصنف والفاضل اقتصرا على الخسف كالمحكي عن الشيخ وابن سعيد نحو ~~ما سمعته في خبر عبد الله بن أبي جعفر (1)، وعن سلار، التعبير بالاذهاب، ~~وقال المفيد: " ومن كانت عينه ذاهبة وهي قائمة غير مخسوفة فلطمه انسان ~~فانخسفت بذلك أو كانت مفتوحة فانطبقت أو كان سوادها باقيا فذهب فعليه ربع ~~الدية العين الصحيحة لذهابه بجمالها " (2). # وفي خبر عبد الله بن سليمان (3) ما سمعته، وعن الحلبي " وفي خسف العين ~~الواقفة العميا ثلث ديتها وفي طبق المفتوحة أو ذهاب سوادهما مع تقدم العمي ~~ربع ديتها ". # وكذا عن الغنية والاصباح، بل عن أولهما الاجماع عليه، وإن كان هو كما ترى ~~ضرورة عدم مظنة الاجماع المزبور، بل لعل الأمر بالعكس، إذ رواية الثلث ~~المشهورة عملا لا فرق فيها بين الخسف والقلع وغيرهما، ومن ذلك يعلم ما في ~~التفصيل المزبور وغيره. # وعن ابن إدريس " وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة وكذلك في ~~العين العوراء التي أخذت ديتها أو استحقها صاحبها ولم يأخذها ثلث ديتها ~~صحيحة على ما قلناه أولا وحررناه، وشيخنا أبو جعفر فرق في نهايته بينهما، ~~قال: إذا قلع العين العوراء التي أخذت ديتها أو استحقت الدية ولم يأخذها ~~فنصف الدية يعني ديتها فإن خسف بها ولم يقلعها ثلث ديتها، والأولى عندي أن ~~في القلع والخسف ثلث ديتها، فأما إذا كانت عوراء والعور من الله تعالى فلا ~~خلاف بين أصحابنا أن فيها ديتها كاملة خمسمأة دينار انتهى " (4). # PageV43P187 # والظاهر سقوط لفظ القلع من قلمه أو أقلام النساخ في قوله " وكذلك في ~~العين العوراء " والصحيح " وكذلك في قلع العين العوراء إلى آخره ". # وعلى كل حال فهو كما ترى وإليه أشار المصنف بقوله: (ووهم هنا وأهم فتوق ~~وزلله) بل ما نسبه إلى النهاية وهم أيضا وإن كانت عبارتها موهمة لذلك، قال: ~~" وفي العين العوراء الدية كاملة إذا كانت خلقة أو قد ذهبت في آفة من جهة ~~الله تعالى فإن كانت قد ذهبت وأخذ ديتها أو استحق الدية وإن لم يأخذها كان ms15189 ~~فيها نصف الدية، والأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه وإن عمي فإن الحق ~~أعماه فإن قلعت عينه كان مخيرا بين أن يأخذ الدية كاملة أو يقلع إحدى عيني ~~صاحبه ويأخذ نصف الدية، وفي العين القائمة إذا خسفت بها ثلث ديتها صحيحة ~~انتهت " (1) وهي صريحة أو كالصريحة في خلاف ما حكاه عنها ولو بقرينة قوله ~~أخيرا: و " في العين القائمة إلى آخره ". # لكن في كشف اللثام بعد أن حكى عبارة النهاية المزبورة قال: " ففهم من ~~العين العوراء، الذاهبة من عيني الأعور لا الصحيحة كما في نحو عبارة الكتاب ~~ويقويه قوله " ذهبت " مرتين " وأخذ ديتها " فحمل قوله: " الدية كاملة " على ~~دية العين الواحدة، أي نصف الدية خمسمأة دينار ونصف الدية على نصف ديتها ~~وهو ربع الدية. # ثم لما قال في آخر الكلام: " إن في خسف العين القائمة ثلث ديتها " حمل ما ~~قبله على القلع، وجعل في قوة أن قال: في العين الذاهبة في عيني الأعور ~~ديتها كاملة وهي خمسمأة دينار قلعت أو خسفت إذا كانت ذهبت خلقة أو في آفة ~~من الله فإن كانت ذهبت وأخذ ديتها أو استحق ديتها كان في قلعها نصف ديتها ~~مأتان وخمسون دينارا، وإذا فقأ الأعور عين صحيح قلعت عينه الصحيحة وإن عمى ~~فإن الحق أعماه، فإن قلع قالع عينه الصحيحة كان مخيرا بين أن يأخذ # PageV43P188 # الدية دية النفس كاملة ألف دينار أو يقلع إحدى عيني الجاني ويأخذ نصف ~~الدية، وفي عينه الذاهبة القائمة إذا خسف بها وكان ذهابها بالجناية عليها ~~ففيها ثلث ديتها صحيحة " (1). # قلت: ولكنه كما ترى، بل المراد (2) ما ذكره المصنف في النكت - وتبعه عليه ~~الفاضل والشهيد وغيرهما - العين الصحيحة من العوراء من عين الأعور، قال: " ~~ويوشك أن يكون سماها عوراء لأنه ليس لها أخت من صنفها وفي الحديث إن أبا ~~لهب اعترض على النبي صلى الله عليه وآله عند إظهاره الدعوة فقال له أبو ~~طالب يا أعور ما أنت وهذا، قال ابن الأعرابي: ولم يكن أبو لهب أعور، ولكن ~~العرب تقول للذي ms15190 ليس له أخ من أبيه وأمه أعور، وكأن الشيخ استعمل ذلك ~~اتساعا، وتبعا للفظ رواية رواها محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن سنان، عن ~~العلا ابن الفضيل (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال في أنف الرجل ~~الدية تامة، وذكر الرجل الدية تامة ولسانه الدية تامة، وأذناه الدية تامة، ~~والرجلان بتلك المنزلة، والعينان كذلك، والعين العوراء الدية تامة " ولم ~~يرد بالعوراء هنا الفاسدة لأن ديتها ليست تامة إذ هو يريد بالتامة دية ~~النفس لأنه عدد ما فيه دية النفس ولم يرد بالدية التامة خمسمأة على ما ظنه ~~بعض المتأخرين، ثم لم يذهب أحد إلى أن القائمة ولا المطبوقة فيها خمسمأة ~~بحيث ينزل ذلك على هذا التأويل، وأما قول الشيخ ره " إذا كانت خلقة أو ذهبت ~~في آفة " يريد الذاهبة، أضمرها ولم يجر لها ذكرا اتساعا ولدلالة اللفظ ~~عليها انتهى " (4). # وحينئذ قوله فإن قلعت عينه مع جزائه تكرير لما قدمه من إذهاب عينه ~~الصحيحة وإنما كرره للتصريح بالتخيير. # PageV43P189 # على أنه لو سلمنا دلالة عبارة النهاية على ذلك كيف يسوغ له موافقتها بلا ~~دليل بل ظاهر الأدلة خلافها، بل والاعتبار، فإن مساواة الصحيحة للعوراء في ~~الدية أمر منكر وكأن الذي أوقعه في هذا الوهم الشنيع استمراره على الجرأة ~~على العلماء وخصوصا الشيخ الذي هو أس هذا المذهب وقوامه نسأل الله العصمة ~~من الخطأ وغيره، والله العالم. # (الثالث الأنف) (وفيه الدية كاملة إذا استوصل) كله (وكذا إذا قطع مارنه ~~وهو ما لان منه) وفاقا للشيخ في النهاية وابن إدريس ويحيى بن سعيد ~~والفاضلين والشهيد، بل والغنية والاصباح وغيرهم على ما حكى عن بعض، لأنه ~~مما في الانسان منه واحد وفيه الدية نصا وفتوى ولقول الصادق عليه السلام في ~~صحيح ابن سنان (1) " في الأنف إذا استوصل جدعه الدية ". # وفي الموثق " في الأنف إذا قطع الدية كاملة " وفي حسن الحلبي (2) وموثق ~~سماعة (3) وخبري زرارة (4) والعلا بن الفضيل (5) " في الأنف إذا قطع المارن ~~الدية " ومقتضاء وجوب الدية لا غير في قطعه أجمع وفي قطع المارن ms15191 منه. # لكن في المبسوط " وفي الأنف الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام: وفي الأنف ~~الدية وفي الأنف إذا أوعى أي استوعب جدعا مئة من الإبل، وعن علي عليه ~~السلام في الأنف # PageV43P190 # مئة من الإبل، فإذا ثبت أن فيه الدية فإنما الدية في المارن وهو ما لان ~~منه وهو دون قصبة الأنف وذلك المنخران والحاجز إلى القصبة. فإن كان قطع كل ~~المارن ففيه الدية كاملة فإن قطع بعضه ففيه بالحصة مساحة " (1). # وذكر " أنه إن قطع المارن مع القصبة كان في المارن الدية وفي القصبة ~~حكومة " (2) وهو خيرة المهذب والوسيلة والتحرير والروضة على ما حكي عن ~~بعضها، بل عن حواشي الشهيد أنه المنقول، ولعل وجهه بعد الاتفاق على ثبوت ~~الدية في المارن نصا وفتوى أنه لا بد للجناية على القصبة معه من عوض. # وفيه أنه كذلك مع تعددها بأن قطع القصبة بعد قطع المارن لعدم تقدير فيها ~~بالخصوص فتجب الحكومة، أما لو كانت جناية واحدة قد استوعبت الأنف كله أو ~~المارن مع بعض القصبة فليس إلا الدية لما سمعته من النصوص صريحها وظاهرها ~~المذكورة لبيان تمام ما في ذلك، مضافا إلى الأصل، ولا استبعاد في التداخل ~~في الفرض المزبور. # ويمكن تنزيل كلام الشيخ ومن وافقه على ذلك فيرتفع الخلاف حينئذ الذي قد ~~بان لك ثمرته مما ذكرناه وإلا كان محجوبا بما عرفت. # (كذا) تجب الدية (لو كسر ففسد) كما صرح به الشيخان والحلبي وابن حمزة ~~والفاضلان والشهيدان وغيرهم على ما حكي عن بعضهم بل لا أجد فيه خلافا كما ~~اعترف به في الرياض لأنه كالإبانة خصوصا على ما عن الروض من كون المراد من ~~فساده سقوطه لا صيرورته أشل الذي يأتي حكمه ودليله، وإن كان قد يناقش ~~بأعمية الفساد في كلام الأصحاب من ذلك. فالتحقيق أن يقال ولو بمعونة # PageV43P191 # فهم الأصحاب: إن قوله (1): " فيما كان فيه في البدن واحد الدية " كالأنف ~~شامل للقطع (و) للافساد المزبور. # نعم (لو جبر على غير عيب فمأة دينار) كما صرح به من عرفت وغيرهم، بل في ms15192 ~~الرياض نفي الخلاف فيه، بل عن الغنية على الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ~~تبينه مضافا إلى ما عساه يفهم مما في خبر ظريف (2) من ثبوت المئة في كسر ~~الظهر إذا جبر على غير عيب، من أن ذلك كذلك في كل ما كان في كسره الدية، ~~ومنه ما نحن فيه. فوسوسة بعض الأفاضل (3) في دليل الحكم المزبور حينئذ في ~~غير محله. # ولو نفذت فيه نافذة فخرقت المنخرين والوترة جميعا على وجه لا تنسد فثلث ~~الدية بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب، بل قيل ~~قد يظهر من الغنية الاجماع عليه، لما في كتاب ظريف (4) " فإن نفذت فيه ~~نافذة لا تنسد بسهم أو رمح فديته ثلاثمأة وثلاث وثلاثون دينارا وثلث دينار ~~" بل في كشف اللثام وروى عن الرضا عليه السلام (5) وإن كان المظنون إرادته ~~ما في الفقه # PageV43P192 # المنسوب إلى الرضا عليه السلام الذي لم يثبت حجيته عندنا (1)، وخبر مسمع ~~(2) عن الصادق عليه السلام قضى أمير المؤمنين عليه السلام " في النافذة ~~تكون في العضو بثلث الدية دية ذلك العضو "، ونحو ذلك من الأخبار. # وكذا لو خرمه لقول الصادق عليه السلام في خبر مسمع (3) أيضا " قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في خرم الأنف ثلث دية الأنف " نعم الظاهر إرادة شق ~~وترة الأنف التي بين المنخرين، من الخرم. # ولو جبرت وصلحت ففيه خمس الدية مأتا دينار كما صرح به الشيخان والديلمي ~~وابنا زهرة وإدريس والفاضلان والشهيدان والتقي والقاضي والكيدري على ما حكي ~~عن بعضهم، بل قيل قد يظهر من الغنية الاجماع عليه، إلا أني لم أجد له ~~دليلا، بل الموجود في كتاب ظريف (4) " وإن كانت نافذة فبرئت والتأمت فديتها ~~خمس دية روثة الأنف مئة دينار فما أصيب منه فعلى حساب ذلك " كالمحكي عن أبي ~~علي والشيخ في الخلاف، بل والسرائر وإن حكي عنها الأول أيضا، (5) ولعله لا ~~يخلوا من قوة فإن المشهور أيضا على ما قيل عشر، للأصل والخبر المزبور، بل ~~لعله متعين بعد فرض الاجماع على انحصار الأمر في ms15193 القدرين ضرورة # PageV43P193 # كون المقام على هذا التقدير من جزئيات مسألة الترديد بين الأقل والأكثر ~~المعلوم كون الحكم فيه الاقتصار على الأول ونفي الزائد بالأصل بعد فرض عدم ~~دليل عليه غير الشهرة المزبورة، وهي مع تحققها غير حجة. # نعم يمكن منع الاجماع على الانحصار المزبور، والمتجه فيه بعد عدم حجية ~~الشهرة والخبر المزبور الذي لا جابر له، الحكومة التي هي مقتضى الأصل أيضا ~~بعد الاجماع على عدم خلو الجناية عن عوض هذا كله ولكن الاحتياط مع إمكانه ~~لا ينبغي تركه بل يمكن تصحيح الخبر المزبور فلا يحتاج إلى جابر ولكن الشهرة ~~هنا موهنة له. # وكذا الكلام فيما كانت النافذة نفذت في أحد المنخرين إلى الحاجز عشر ~~الدية، لكن مع تقييد كثير منهم ذلك بما إذا صلحت وبرئت، بل عن جماعة منهم ~~التصريح بأن فيها السدس إن لم تبرأ، بل قيل: قد يظهر من الغنية الاجماع ~~عليه، وعلى كل حال لم أجد له دليلا أيضا وإن نسبه في كشف اللثام إلى ~~الرواية (1) عن الرضا عليه السلام من دون نص إلى البرء، وعن أبي علي " أن ~~فيه عشر دية الروثة خمسون دينارا " ويوافقه ما في كتاب ظريف قال متصلا بما ~~سمعته، " وإن كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم وهو الحاجز بين ~~المنخرين فديتها عشر دية روثة الأنف خمسون دينارا " (2) ولكن البحث فيه كما ~~تقدم ضرورة عدم دليل للمشهور، وعدم جابر للخبر المزبور أو موهون بالشهرة، ~~فالتحقيق الاقتصار على الأقل مع فرض الاجماع على الانحصار وإلا فالحكومة ~~ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه. # (و) كيف كان ف‍ (- في شلله ثلثا ديته) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به ~~غير واحد، بل عن ظاهر المبسوط وصريح الخلاف الاجماع عليه، نحو شلل # PageV43P194 # سائر الأعضاء التي وضع الأصحاب - كما في كشف اللثام - ضابطا لشللها وهو ~~ثلثا دية ذلك العضو المشلول، بل عن الخلاف والغنية إجماع الفرقة عليه مع ~~زيادة " وأخبارهم " في الأول ولعل منها صحيح الفضيل بن يسار (1) عن الصادق ~~عليه السلام " إن في شلل كل الأصابع ms15194 ثلثي دية اليد أو القدم وفي شلل بعضها ~~ثلثي ديتها " مؤيدا ذلك بما ذكروه أيضا من غير خلاف يعرف فيه بينهم كما ~~اعترف به غير واحد، من أن في قطع الأشل أنف أو غيره ثلث الدية، لخبر الحكم ~~(2) عن أبي جعفر عليه السلام " كل ما كان من شلل فهو على الثلث من دية ~~الصحاح " فتتم بذلك الدية حينئذ وإن كان الظاهر الثلث أيضا في الأشل خلقة ~~كما صرح به بعضهم لاطلاق النص والفتوى إلا أنه لا ينافي ظهور ذلك في ثبوت ~~ثلثي الدية بالجناية الموجبة للشلل. # والله العالم. # (وفي الروثة) إذا استوصلت كما هو صريح بعض وظاهر آخر (وهي الحاجز بين ~~المنخرين) كما في جملة من كتب الفاضل ومحكي النهاية والجامع وغيرها (نصف ~~الدية) وفاقا للشيخين والديلمي وابني حمزة وسعيد والفاضل وثاني الشهيدين ~~وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، ولذا نسبه في كشف اللثام إلى الأكثر، بل في ~~المسالك إلى المشهور لما في كتاب ظريف - الذي روى صحيحا - (3) " أنه عرض ~~على الرضا عليه السلام فقال: هو حق "، " فإن قطعت روث الأنف فديتها خمسمأة ~~دينار نصف الدية (4) ". # ولكن عن الكافي (5) زيادة " وهي طرفه " فإن كانت من الخبر نافت التفسير # PageV43P195 # المزبور، بل وإن لم تكن منه، لأن الموجود فيما حضرني من كتب اللغة أنها " ~~الأرنبة " أي طرف الأنف أو طرفيها، بل في كشف اللثام بعد أن حكاه عن بعض من ~~عرفت قال: " ولم أعرف لهم موافقا من أهل اللغة فإن المعروف عندهم أنها ~~الأرنبة أو طرفها حيث يقطر الرعاف، والأرنبة عندهم طرف الأنف ويسمون الحاجز ~~بالوترة، وفي كتاب ظريف بالخيشوم، وكذا روى عن الرضا عليه السلام "، (1) بل ~~في المتن بعد أن ذكر ما سمعت (وقال ابن بابويه (2) هي مجمع المارن، وقال ~~أهل اللغة هي طرف المارن) وعن الكنز والإيضاح أنها مجمع المارن والأنف، وفي ~~كشف اللثام " ومراد الصدوق بمجمعه إما رأسه فيوافق كتب اللغة، أو الحاجز ~~فإنه موصل كما أنه مفصل ". # وقد تكلف بعض الناس (3) للجمع بين كلام أهل اللغة وبين ما ms15195 سمعته من ~~الأصحاب بما لا يرجع إلى حاصل، بل ولا يرضى به الأصحاب الذين اعترفوا بأن ~~ما ذكروه غير ما عند أهل اللغة كما هو ظاهر المصنف وغيره. # ومن هنا يشكل الحكم بأن في قطعها بالمعنى المزبور النصف فإن خبر ظريف ليس ~~فيه إلا النصف فيها من دون تفسير لها، فيتجه حينئذ بناء على العمل به ثبوت ~~النصف بقطع الأرنبة كما عن الغنية والاصباح وأبي علي المفسرة بها في أكثر ~~كتب أهل اللغة، وفي بعضها بطرفيها، إلا أن الأول أشهر وأوفق بالأصل، بل قيل ~~إنه قد يظهر من الغنية الاجماع فتأمل جيدا، فإنه يمكن أن يقال بحصول الظن ~~بما ذكره الأصحاب دون أهل اللغة مع إمكان كون المراد منها هنا ذلك وإن كان ~~معناها لغة الأرنبة أو طرفها كما هو مقتضى اعترافهم بأنها لغة # PageV43P196 # كذلك مع تفسيرهم لها بما عرفت، وبذلك يظهر قوة للقول المشهور والاحتياط ~~لا ينبغي تركه. # وقيل - وإن قال في كشف اللثام لم نعرف القائل - بل هو كذلك قبل (1) ~~الشهيد في اللمعة: إن في الروثة بالمعنى المزبور الثلث، وتبعه بعض من تأخر ~~عنه ولعله بعد أصل البراءة من الزائد، لقاعدة تقسيط الدية على أجزاء العضو ~~الذي ثبت فيه الدية بالنسبة، لأن المارن الذي قد عرفت وجوبها بقطعه مشتمل ~~عليها وعلى المنخرين، بل في الرياض " يمكن أن يكون القائل به ابن إدريس ~~فإنه قال بعد حكمه بأن في الأنف الدية، وفي مارنه الدية، ما لفظه: " وما ~~نقص منه بحساب ذلك " وهو ظاهر في رجوعه إلى القاعدة " وإن كان قد يناقش بأن ~~مقتضى ذلك ثبوت الثلث في أحد المنخرين مع إن المحكي عن ابن إدريس وغيره ~~النصف كما ستسمع، بل مقتضى ذلك ثبوت الربع بناء على أنه أربعة: المنخران ~~والحاجز والروثة، كما ستسمعه من جماعة، بل ويمنعه القاعدة المزبورة ضرورة ~~أعمية ثبوت الدية في المارن من ذلك كما هو واضح. # (وفي أحد المنخرين نصف الدية لأنه إذهاب نصف) الجمال و (المنفعة وهو ~~اختياره في المبسوط) معللا له بما عرفت ms15196 كالمحكي عن السرائر، بل قال فيه " ~~هو مذهبنا " مشعرا بالاجماع عليه وتبعه ابن إدريس والمصنف في النافع ~~والفاضل في بعض كتبه وقد أيد بأنهما اثنان فيعمهما ما مر من الحكم العام ~~فيما كان اثنين وإن كان قد يناقش بمنع شموله لمثل ذلك وإلا لاقتضى قطعهما ~~من دون قطع الحاجز وغيره من الأنف تمام الدية، كما أنه يقتضي ثبوتها أيضا ~~بقطع إحداهما مع الحاجز بناء على ما سمعته من أنه الروثة، وهو مناف لثبوتها ~~بقطعه أجمع. # وقيل كما عن الكيدري والتقي وابن زهرة فيه ربع الدية، بل ربما استظهر من ~~الأخير الاجماع عليه، ولعله - كما عن الشهيد - لأن المارن الذي فيه الدية # PageV43P197 # أربعة أجزاء المنخران والحاجز والروثة فتقسط الدية عليها، مضافا إلى ~~أصالة البراءة من الزائد، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه ولذا كان المشهور ~~كما اعترف به غير واحد على أن فيه الثلث. # (وفي رواية غياث (1)) المنجبرة بالشهرة المزبورة (عن أبي جعفر عليه ~~السلام عن أبيه عن علي عليه السلام) " أنه قضى في كل جانب من الأنف (ثلث ~~الدية " وكذا) ثلث الدية (في رواية عبد الرحمن (2) العزرمي عن جعفر عن أبيه ~~عليه السلام) " أنه جعل في خشاش الأنف ثلث الدية " والخشاش - بكسر الخاء ~~المعجمة - عويد يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع (3) ~~ولانقياده، وكان المراد من الرواية محل الخشاش تسمية للمحل باسم الحال ~~مجازا، وفي كشف اللثام " الحشاش - باهمال الحاء وفتحها أو كسرها - الجانب ~~"، وعلى كل حال فهي ظاهرة في المطلوب (و) لكن (في) كل من (الروايت‍) - ين ~~ضعف غير أن العمل بمضمونها أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها العمل ~~بمثلها بعد انجبارهما بالشهرة المزبورة واعتضادهما بالأصل. # ولكن في القواعد " فتقسط الدية على الحاجزة والمنخرين أثلاثا " وفيه أنه ~~مناف لما ذكرناه سابقا من النصف في الحاجز، ولا يرد مثله على المصنف وإن ~~كان مقتضى ما ذكره لزوم دية وسدس في الثلاثة لكن لا بأس بالتزام ذلك مع ~~تعدد الجناية أو الجاني. # نعم لو قطع المارن دفعة لم ms15197 يكن فيه إلا الدية فتأمل جيدا، والله العالم. # PageV43P198 # ولو قطع مع المارن لحما تحته متصلا بالشفتين فعليه الدية مع زيادة حكومة ~~للحم إذ لا مقدر له. # ولو قطع أحد المنخرين والحاجز فثلثا الدية بناء على التوزيع أثلاثا. ولو ~~قطع أحدهما مع نصف حاجز أو بالعكس فنصف الدية بناء عليه أيضا. # وفي كشف اللثام " وعلى القول بأن في الحاجز نصف الدية كان في كل من ~~المنخرين ربعها، وعلى القول بأن في كل من المنخرين نصف الدية كان الحاجز ~~حكومة، وعلى قول الحلبيين والكيدري كان في كل منهما ومن الحاجز والروثة ربع ~~الدية، وقطع أحد المنخرين مع تمام الحاجز يوجب قطع الروثة ". # وفيه أن مبنى ذلك عدم لزوم أزيد من الدية، وفيه منع، لما عرفت من إمكان ~~التزام ذلك في التفصيل بتعدد الجناية أو الجاني أو نحو ذلك، وإن لم يكن في ~~قطع الجملة دفعة إلا الدية. # وفي قطع بعض المنخر جزء من الثلث أو الربع أو النصف بنسبة المقطوع إلى ~~الجميع، وكذا في قطع بعض الحاجز وإن لم نقل إن فيه حكومة. # ولو ضربه فعوجه أو تغير لونه فالحكومة صلح بعد ذلك أو لا إلا أن الحكومة ~~في الأخير أكثر. # فإن قطعه بعد الاعوجاج أو تغير اللون آخر أو الأول فالدية كاملة، إذ لا ~~تنقص بنقصانه شكلا أو لونا كما لو كان كذلك خلقة. # ولو شق ما بين المنخرين ففيه حكومة كما عن المبسوط والسرائر، بقي منفرجا ~~أو التأم، إلا إن الحكومة في الأول أكثر، وعن الوسيلة أن في شقه خمسين ~~دينارا فإن بقي منفرجا ففيه زيادة حكومة، ولم نقف له على ما يدل عليه. # ولو قطعه إلا جلده وبقي معلقا بها فإن احتيج إلى الإبانة بأن لم يمكن ~~PageV43P199 # الرد والالزاق فعليه الدية كاملة، لأنه قطع الأنف بعضه بالمباشرة وبعضه ~~بالتسبيب أو كله به، ولو أبانه فرده هو أو المجني عليه فالتحم، احتمل ~~الحكومة، لأنه بمنزلة عدم الإبانة لبقائه الآن كما كان، واحتمل الدية كما ~~عن المبسوط والتحرير لصدق الإبانة، والالتحام ms15198 ثانيا نعمة متجددة، قيل: ~~ولأنه يجبر على الإبانة لأنه نجس لا تصح الصلاة معه ولو لم يبنه فرده ~~فالتحم فالحكومة قطعا لأنه يبنه ولا اضطره إلى الإبانة للالتحام والطهارة. ~~والله العالم. # (الرابع الأذنان) (وفيهما الدية وفي كل واحدة نصف الدية) بلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك بيننا نصا وفتوى، عموما كالضابط المزبور المحكي عليه الاتفاق ~~والمروي عن الصادق عليه السلام (1) " قال: كل ما كان في الانسان اثنين ~~ففيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية وما كان واحدا ففيه الدية "، وخصوصا ~~كصحيح الحلبي أو حسنته (2) وحسنة العلاء بن الفضيل (3) وصحيحة عبد الله بن ~~سنان (4) وخبري سماعة (5) وخبر مسمع (6)، بل الاجماع بقسميه عليه، بل ~~والمحكي منه مستفيض. # PageV43P200 # نعم عن مالك " أن فيها الحكومة لأنها جمال بلا منفعة " وهو اجتهاد في ~~مقابلة النص. # (وفي بعضها بحساب ديتها) بلا خلاف أجده فيه أيضا لقول الصادق عليه السلام ~~في خبر مسمع (1) " وما قطع منها غير الشحمة فبحساب ذلك " ونحوه في كتاب ~~ظريف (2) بل يرجع إليه ما في خبر سماعة (3) عن الصادق عليه السلام ومضمره ~~(4) " وإذا قطع طرفها ففيها قيمة عدل " على معنى إرادة اعتبار الحساب فيه ~~بالمساحة من قيمة العدل، فإن كان المقطوع نصفها فعليه نصف دية الأذن ~~الواحدة، وإن كان الثلث فالثلث (و) هكذا. # نعم (في) خصوص (شحمتيها) مقدر وهو (ثلث ديتها على رواية) مسمع (5) عن ~~الصادق عليه السلام " أن عليا عليه السلام قضى في شحمة الأذن بثلث دية ~~الأذن " وهي وإن كان (في) طريق‍ (- ها ضعف ولكن تؤيدها الشهرة) العظيمة، بل ~~لا أجد فيه خلافا، بل عن الخلاف والغنية إجماع الفرقة عليه، مع زيادة " ~~وأخبارها " في الأول، وحينئذ ففي قطع بعض الشحمة بحساب ديتها كأصل الأذن، ~~والله العالم. # و (قال بعض الأصحاب) وهو الشيخ في النهاية " وفي شحمة الأذن ثلث دية ~~الأذن (و) كذلك (في خرمها ثلث ديتها (6) ")، وفي محكي الخلاف (7) في شحمة ~~الأذن ثلث دية الأذن وكذلك في خرمها، بدليل إجماع # PageV43P201 # الفرقة وأخبارها، وظاهرهما خصوصا الثاني إرادة دية الأذن كما صرح به ms15199 ابن ~~حمزة والفاضل في محكي الوسيلة والتبصرة، (و) لكن (فسره واحد) وهو ابن إدريس ~~(1) (بجزم الشحمة وبثلث دية الشحمة)، وفي النافع " في شحمتها ثلث ديتها وفي ~~خرم الشحمة ثلث ديتها " ونحوه عن الجامع، وفي محكي المختلف (2) " هو تأويل ~~بلا دليل ". # قلت كذلك إذ معقد الاجماع كما سمعت، وقول الصادق عليه السلام في خبر ~~معاوية بن عمار (3) " في كل فتق ثلث الدية " ظاهر في خلافه، كقول أمير ~~المؤمنين عليه السلام في كتاب ظريف (4) " وفي قرحة لا تبرأ ثلث دية ذلك ~~العضو " مؤيدا بما في الخبر (5) " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في خرم ~~الأنف ثلث دية الأنف " بناء على عدم الفرق بينه وبين الأذن في ذلك لكن في ~~الرياض " وهو أي ما عليه الحلي الأجود لاجمال العبارات والنصوص المتقدمة ~~وعدم ظهور يعتد به في شئ منها فينبغي الأخذ بالأقل المتيقن منها ويدفع ~~الزائد بأصل البراءة، مضافا إلى التأييد بأن مع اعتباره لم يبق فرق بين قطع ~~الشحمة وخرمها في مقدار الدية أصلا وهو مستبعد جدا، وبهذا يقرب تنزيل ~~العبارات عليه إلا ما صرح فيه بثلث دية الأذن (6) ". # ولا يخفى عليك ما فيه من دعوى الاجمال والاستبعاد بعد الإحاطة بما ذكرناه ~~والله العالم. # PageV43P202 # وأذن الأصم كالصحيح بلا خلاف بل ولا إشكال، إذ الصمم ليس نقصا في الأذن ~~بل في السماع، ولو ضربها فاستحشفت فهو كشلل العضو الذي فيه ثلثا ديته بلا ~~خلاف أجده فيه أيضا، بل عن ظاهر المبسوط الاجماع عليه، بل عن الخلاف عليه ~~إجماع الفرقة وأخبارها، وإن لم نظفر بخبر خاص أو عام يدل عليه زائدا على ما ~~عرفت سابقا في الأنف من الضابط وغيره. # وحينئذ فإن قطعها قاطع بعد الشلل فثلث ديتها لما عرفته في الأنف، ولو قطع ~~الأذن فأوضح العظم وجب عليه مع دية الأذن دية الموضحة، وكذا إن سرى إلى ~~السمع فأفسده أو نقص منه، لم يتداخل ديتا العين والمنفعة للأصل وغيره كما ~~هو واضح. # (الخامس الشفتان) (وفيها الدية) بلا خلاف أجده فيه بيننا كما اعترف به ~~غير ms15200 واحد بل بين المسلمين بل (إجماعا) بقسميه، بل المحكي منهما مستفيض، بل ~~في كشف اللثام منا ومن العامة، مضافا إلى ما سمعته من الضابط، فلا إشكال ~~حينئذ في شئ من ذلك. # (و) لكن (في تقدير دية كل واحدة) لو قطعها المتعدد مثلا (خلاف قتل في ~~المبسوط: في العليا الثلث وفي السفلى الثلثان وهو خيرة المفيد) والديلمي ~~وأبي الصلاح وابني زهرة وإدريس في أول كلامه والكيدري وابن سعيد على ما حكي ~~عن بعضهم، بل عن ظاهر المبسوط والغنية الاجماع عليه، بل عن المفيد " لأنها ~~تمسك الطعام والشراب وشينها أقبح من شين العليا وبهذا ثبتت الآثار ~~PageV43P203 # عن أئمة الهدى عليه السلام (1) ". # (و) قال (في الخلاف في العليا أربعمأة دينار وفي السفلى ستمأة) دينار أي ~~خمسان في الأولى وثلاثة في الثانية، وهو خيرة المقنع والهداية والنهاية ~~والتهذيب والاستبصار والوسيلة والمهذب والمختلف والطبرسي والصهرشتي على ما ~~حكي عن بعضهم، بل هو الذي استقر عليه رأيه أخيرا في السرائر، فإنه بعد أن ~~قوى قول ابن أبي عقيل قال: " إلا أن يكون إجماع على خلافه ولا شك، أن ~~الاجماع منعقد على تفضيل السفلى، والاتفاق حاصل على الستمأة دينار، والأصل ~~براءة الذمة مما زاد عليه قال وبهذا القول الأخير أعمل وأفتي وهو قول شيخنا ~~في الاستبصار " (2). # يعني القول بالأربعمأة والستمأة، وقد كان أولا اختار القول بالثلث ~~والثلثين، بل في محكي الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارهم (وهي رواية أبي ~~جميلة عن أبان) بن تغليب (3) (عن أبي عبد الله عليه السلام) " قال في ~~السفلى ستة آلاف وفي العليا أربعة آلاف لأن السفلى تمسك الماء " وفي المتن ~~(و) محكي التحرير، (ذكره الظريف (4) في كتابه أيضا) عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وفي الوافي (5) بعد أن ذكر خبر أبي جميلة، قال: " وتأتي رواية أخرى ~~في هذا المعنى وأن أمير المؤمنين عليه السلام فضل السفلى لأنها تمسك الماء ~~والطعام مع الأسنان (6) " (و) لكن (في أبي الجميلة ضعف) فلا يصلح معارضا ~~لغيره، # PageV43P204 # اللهم إلا أن يجبر بما عرفت كما ستسمع. # (وقال ابن بابويه (1) وهو ms15201 مأثور عن ظريف أيضا) في الكتب المشهورة ومروي ~~بعدة طرق (في العليا نصف الدية وفي السفلى الثلثان)، بل حكي عن أبي علي (و) ~~لكن (هو) قول (نادر) لم نعرفه لغيرها (وفيه مع ندوره زيادة) على الدية (لا ~~معنى لها) بل اتفاق النص والفتوى على أن فيهما الدية، إلا أن يختص بما إذا ~~جنى عليهما المتحد دفعة دون المتعدد نحو ما سمعته من المصنف وغيره في ~~المنخرين والروثة وغير ذلك مما فيه زيادة في التفصيل على الجملة دفعة كما ~~تقدم. # (وقال ابن أبي عقيل هما سواء في الدية استنادا إلى قولهم عليه السلام) في ~~الصحيح (2) والحسن (كلما في الجسد من اثنان ففيه نصف الدية) بل وإلى قول ~~الصادق عليه السلام في خبر سماعة كما في الاستبصار (3) وإن كان مضمرا في ~~التهذيب (4) " الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية " فإن حمله على ~~التساوي في وجوب الدية لا قدرها بعيد، بل وخبر زرارة (5) عنه أيضا " في ~~الشفتين الدية وفي العينين الدية وفي أحدهما نصف الدية " بناء على إرادة كل ~~منها لا العينين خاصة، بل وإلى أصلي البراءة والتساوي، بل لعل الأصل لا ~~يوافق تمام غيره من الأقوال وإن استدل به له بعض، لكنه في غير محله (وهذا ~~حسن) كما في القواعد، وقوى كما في النافع، بل هو خيرة التحرير والإرشاد ~~والتبصرة واللمعة والمقتصر # PageV43P205 # والتنقيح والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح، وكذا الروضة على ما حكي عن ~~بعضها، لكن قد يناقش بالخروج عن العام بما عرفت، وعدم صراحة خبر زرارة، بل ~~وظهوره، بل واحتمال خبر سماعة ما سمعت، مع أنه كغيره مما دل على التسوية ~~موافق للمحكي عن أبي بكر وابن مسعود وأبي حنيفة والشافعي ومالك، وبذلك يظهر ~~لك قوة الثاني. # (و) على كل حال ف‍ (- في قطع بعضها) أي الشفة بعض ديتها (بنسبة مساحتها) ~~إلى المقطوع منها، ففي النصف نصف ديتها وهكذا، لما عرفته في نظائرها، ~~والمساحة تعتبر طولا وعرضا، فلو قطع نصفها طولا وعرضا كان عليه النصف، أما ~~لو قطع نصفها طولا وربعها عرضا فليس ms15202 عليه إلا مضروب طول المقطوع في عرضه ~~وهو الثمن، ولكن في القواعد " فعليه ثلاثة أثمان ديتها " هو غير متجة ~~ظاهرا، ولذا تكلف بعض شراحة وتوجيهه بأن المراد أنه قطع من إحدى الشفتين ~~نصفها والقطع من جهة الطول لأن (1) النصفية من جهة خاصة، بل من الجهتين، ~~ومن الأخرى ربعها، والقطع عرضا، فعليه للأول نصف دية كله وهو ربع دية ~~الشفتين، وللثاني ربع دية كله وهو ثمن ديتها، فتلك ثلاثة أثمان ديتهما، وهو ~~مبني على تساويهما في الدية. ولو فرض أنه قطع من نشفة واحدة قطعة يكون نصفا ~~لها طولا وعرضا أي طولها نصف طولها وعرضها نصف عرضها، وقطعة أخرى يكون ~~طولها نصف طولها وعرضها ربع عرضها أو بالعكس كانت عليه ثلاثة أثمان دية تلك ~~الشفة، لكن لا يمكن تنزيل العبارة عليه. # (وحد الشفة السفلى عرضا) كما في القواعد ومحكي المبسوط والمراسم أي عرفا ~~هو (ما تجافى عن اللثة مع طول الفم) وحد (العيا) كذلك هو (ما تجافى عن ~~اللثة متصلا بالمنخرين والحاجز مع طول الفم وليس حاشية الشدقين منهما) قطعا ~~وكأن المراد بذلك الرد على من قال من العامة بعدم القصاص فيهما لعدم حد ~~لهما، ومن قال منهم إن حدهما ما ينبوا عند طباق الفم، ومن قال منهم # PageV43P206 # إنه ما إذا قطع لم ينطبق الباقي على الشفة الأخرى، ومن قال منهم إنه من ~~حروف الفم إلى ما يستر اللثة أو العمور - وهو ما بين الأسنان من اللحم - ~~ضرورة منافاة ذلك كله للعرف الذي هو المرجع في مثله. # (ولو) جنى عليها حتى (تقلصت) فلا تنطبق على الأسنان فلا ينتفع بها بحال ~~(قال الشيخ) في المبسوط (فيه ديتها) لأنه كالاتلاف (والأقرب الحكومة) لأنه ~~ليس إتلافا قطعا بل هو عيب لا مقدر له شرعا ففيه الحكومة، وربما احتمل كونه ~~كالاسترخاء الذي هو الشلل، وفيه منع كونه منه إما لأنه مقابل للتقلص ~~بإحداثه الاسترخاء أو لأن المراد به عدم الإحساس كما قال الجوهري " إن ~~الشلل فساد العضو ". # ولو لم تحصل التقلص واليبس كذلك بل تقلصت ms15203 بعض التقلص، فعن الشيخ الاعتراف ~~هنا بأن فيه الحكومة، قال: " وقال بعضهم فيه الدية بالحصة " والأول أقوى ~~لأن هذا متعذر الوصول إليه. # (ولو استرختا) بالجناية على وجه لا ينفصلان عن الأسنان إذا كشر أو ضحك ~~(فثلثا الدية) لأنه شللهما وعن المبسوط الدية أيضا لأنه كالاتلاف أيضا وفيه ~~ما عرفت ولو قطعت بعد الشلل فثلث الدية لما عرفته في قطع المشلول غيرها، ~~وفي كشف اللثام " وعلى قول المبسوط ينبغي أن يكون فيه حكومة لأن فيه شيئا ~~". # ولو شق الشفتين حتى بدت الأسنان ولم يبن شيئا منهما فعليه ثلث الدية إن ~~لم تبرأ ولم تلتأم، فإن برئت فخمس الدية. وفي أحدهما إذا شقت ثلث ديتها إن ~~لم تبرأ فإن برئت فخمس ديتها بلا خلاف أجده في شئ من ذلك. وفي كشف اللثام ~~نسبته إلى قطع الأصحاب، بل عن الغنية الاجماع عليه، وفي كتاب ظريف (1) " ~~فإن # PageV43P207 # انشقت أي العليا فبدأ منها الأسنان ثم دوويت فبرئت والتأمت فدية جرحها ~~والحكومة فيه خمس دية الشفة مئة دينار وإن شترت وشينت شيئا قبيحا فديتها ~~مئة دينار وستة وستون دينارا وثلثا دينار - إلى أن قال - فإن انشقت أي ~~السفلى حتى تبدوا منه الأسنان ثم برئت والتأمت مئة دينار وثلاثة وثلاثون ~~دينارا وثلث دينار، وإن أصيبت فشينت شيئا فاحشا فديتها ثلاثمأة دينار ~~وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار وذلك [ثلث ن خ] ديتها. # ولا يخفى عليك أن ذلك لا يوافق ما ذكرنا بناء على إرادة عدم الالتيام من ~~الشين الفاحش، ضرورة كون ما فيه ثلث الدية لا ثلث دية الشفة بل هو نصفها ~~كما هو صرح الموافق للقول بأن فيها الثلثين، وعلى كل حال فعند العامة فيه ~~الحكومة إلا أنها إذا لم تبرأ كانت الحكومة أكثر، وربما يتوهم ذلك مما عن ~~المبسوط (1) لكن الظاهر إرادته حكاية ذلك عنهم، لأنه قال بعده: " وقد روى ~~أصحابنا المقدر في الحالين " وقال " إنه شرحه في التهذيب (2) ". # PageV43P208 # (السادس اللسان) (و) لا خلاف كما اعترف به غير واحد (في) اقتضاء (استيصال ~~الصحيح) جسما ونطقا (الدية) ms15204 بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما ~~مستفيض، كالنصوص التي منها صحيح (1) العلا بن فضيل " في لسانه الدية كاملة ~~" وموثق (2) سماعة " في اللسان إذا قطع الدية كاملة " مضافا إلى ما دل على ~~وجوبها فيما كان في الانسان منه واحد، (و) لا خلاف أيضا في أن (في لسان ~~الأخرس ثلث الدية)، بل عن ظاهر المبسوط والسرائر الاجماع عليه، بل هو ~~المحكي عن الغنية، بل عن الخلاف إجماع الفرقة وأخبارها، وهو الحجة بعد ~~تبينه، وبعد صحيح بريد أو حسنه (3). # " في لسان الأخرس وعين الأعمى ثلث الدية "، بل مقتضى الاطلاق المزبور نصا ~~وفتوى عدم الفرق بين الأخرس خلقة أو عرضها، لكن في صحيح أبي بصير (4) عن ~~أبي جعفر عليه السلام " إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه الدية (5) وإن كان ~~لسانه ذهب لوجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإن على الذي قطع لسانه ثلث دية ~~لسانه " إلا أني لم أجد عاملا به فهو شاذ قاصر عن تقييد غيره، فما عن بعض ~~متأخري المتأخرين من احتمال ذلك في غير محله. # PageV43P209 # (و) حينئذ ف‍ (فيما قطع من لسانه) أي (الأخرس بحسابه مساحة) لما عرفته في ~~نظائره، بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال. # ولو ادعى الجاني البكم، في كشف اللثام " القول قوله لأصل البراءة وإمكان ~~قيام البينة على النطق لأنه من الأمور الظاهرة " ولكن قد يناقش بمنافاته ~~لأصالة السلامة ولاطلاق النصوص السابقة المقتصر في تقييدها على لسان الأخرس ~~بناء على ما حققناه في الأصول في نظائره فتأمل. # ولو ادعى حدوثه مع تسليمه النطق فالقول قول المجني عليه للأصل. # (أما الصحيح فيعتبر) قطعه (بحروف المعجم) مع فرض ذهابها بذلك لا بالمساحة ~~على ما نص عليه الشيخان في المقنعة والنهاية والديلمي وابن حمزة والفاضلان ~~وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، بل نسبه بعض إلى الأكثر، بل في المسالك إلى ~~المشهور، بل عن المبسوط والسرائر ظاهر الاجماع عليه، بل عن الخلاف إجماع ~~الفرقة وأخبارها عليه، وفي موثق سماعة أو خبره (1) " قلت للصادق عليه ~~السلام: رجل ضرب غلامه ضربة ms15205 (2) فقطع بعض لسانه فأفصح ببعض ولم يفصح بآخر ~~فقال: يقرأ المعجم فما أفصح به طرح من الدية وما لم يفصح به ألزم الدية، ~~قال: قلت كيف هو؟ قال: على حساب الجمل ألف ديته واحد والباء اثنان والجيم ~~ثلاثة والدال أربعة والهاء خمسة والواو ستة والزاء سبعة والحاء ثمانية ~~والطاء تسعة والياء عشرة والكاف عشرون واللام ثلاثون والميم أربعون والنون ~~خمسون والسين ستون والعين سبعون والفاء ثمانون والصاد تسعون والقاف مئة ~~والراء مأتان والشين ثلاثمأة والتاء أربعمأة وكل حرف يزيد بعدها من (ا ب ت ~~ث " زدت له مئة درهم " وهو كالصريح فيما ذكرناه مؤيدا ذلك بما في كشف ~~اللثام من أن فيه # PageV43P210 # رواية عن الرضا عليه السلام (1). # نعم هو نادر بالنسبة إلى اعتبار الحروف بما فيه، بل إن أريد بالعدد ~~المذكور الدراهم كما صرح به في الخبر لا يبلغ المجموع الدية، وإن أريد ~~الدنانير فهو مع أنه خلاف مقتضى الخبر، يزيد على الدية أضعافا مضاعفة، ~~مضافا إلى استبعاد الفرق بين الألف مثلا وبين العين مع أن كلا منهما حرف، ~~مضافا إلى ما عن الشيخ " من أن ما فيه من تفصيل دية الحروف يجوز أن يكون من ~~كلام الرواة من حيث سمعوا أنه قال: يفرق ذلك على حساب الجمل ظنوا أنه على ~~ما يتعارفه الحساب من ذلك ولم يكن القصد ذلك، وإنما كان المراد أن يقسم على ~~الحروف كلها أجزاء متساوية ويجعل لكل حرف جزء من جملتها على ما فصل السكوني ~~في روايته وغيره، قال ولو كان الأمر على ما تضمنته هذه الرواية لما استكملت ~~الحروف كلها الدية على الكمال، لأن ذلك لا يبلغ الدية إن حسبناها على ~~الدراهم وإن حسبناها على الدنانير تضاعفت الدية وكل ذلك فاسد " انتهى (2). # ولا ينافي ذلك أيضا ما عن كتاب فقه الرضا عليه السلام (3) يقرأ حروف ~~المعجم فما أفصح به طرح من الدية وما لم يفصح به ألزم الدية: وقيل: كيف ~~ذلك؟ قال بحساب الجمل وهو حروف أبي جاد من واحد إلى الألف، وعدد حروفه ms15206 ~~ثمانية وعشرون حرفا، فيقسم لكل حرف جزء من الدية الكاملة ثم يحط من ذلك ما ~~يبين عنه ويلزم الباقي " إذ هو مع أنه غير ثابت النسبة إليه، لا تصرح فيه ~~على أن التقسيم عليه على وفق ما يتضمنه كل حرف من العدد، فيمكن أن يكون على ~~السوية كما هو المفتى به. # PageV43P211 # ومعنى سؤال السائل كيف ذلك سؤالا عن العلة في تقسيم الألف دينار على ~~الحروف، فأجاب عليه السلام بما أقنعه من أن الحروف أيضا تتضمن من الأعداد ~~الواحد إلى الألف، ثم نص عليه السلام على اعتبار عدد أنفسها وهو ثمانية ~~وعشرون حرفا. # وكيف كان فما عن الكافي والاصباح والغنية من أنه إذا قطع بعض اللسان ففيه ~~بحساب الواجب في جميعه، ويعتبر بالميل، إذا ذهب بعض اللسان - ويعنون الكلام ~~- اعتبر بحروف المعجم، يمكن حمله على ما إذا لم يذهب من الكلام شئ وإلا ~~اعتبر به فلا يكون مخالفا. # نعم إن ازادوا اعتبار مساحة اللسان مطلقا حتى أنه إذا ذهب مع ذلك الكلام ~~أو بعضه كان علي الجاني (1) دية أو بعضها لجسم اللسان وأخرى أو بعضها ~~للكلام، كان مخالفا لما عرفت ومحجوجا بما سمعت، وإن كان يؤيده أنه الموافق ~~لوجوب الدية بذهاب النطق وباستصال اللسان، إذ الأصل عدم التداخل، بل في ~~مجمع البرهان " أن الأخبار إنما دلت على كون المدار على المنفعة فيما إذا ~~ذهبت المنفعة فقط ولم يذهب من الجرم شئ، وليس في الأدلة ما يشتمل على قطع ~~بعض اللسان مع كون المدار على نقصان الحروف والحال أنه قد يسقط من اللسان ~~ولا يحصل قصوره في صدور الحروف فالمناسب أن يكون المدار على المنفعة إذا ~~كان النقص فيها فقط، وعلى المساحة والمقدار على تقدير النقص فيه فقط، وعلى ~~تقدير الاجتماع يحتمل جعل المدار على المساحة فإنها المدار فيما له مقدر ~~وليس للنقص مقدر ويبعد جعل المدار على المنفعة كما هو ظاهر المتن والأكثر، ~~ويحتمل أكثر الأمرين للاحتياط والعمل بدليل المساحة والمنفعة، ويحتمل عدم ~~وجوب ذلك لاختصاص دليل المنفعة بما إذا لم ms15207 يسقط من الجرم شئ فلا دليل ~~للأكثر إلا القياس " (2) # PageV43P212 # وإن كان فيه أن الموثق (1) المزبور المؤيد بالمرسل عن الرضا عليه السلام ~~والمعتضد بما سمعت من محكي الاجماع الذي يشهد له التتبع كاف في إثبات ذلك، ~~اللهم إلا أن يناقش في دلالة الموثق باحتمال حمل قطع بعض اللسان فيه على ~~النطق والكلام لاطلاق اللسان عليه كثيرا وهو وإن كان مجازا إلا أن القرينة ~~قائمة عليه فيه وهو عطف " فقطع " على " طرف " والطرف في الأصل الضرب على ~~طرف العين، ثم نقل إلى الضرب على الرأس، كما عن النهاية الأثيرية (2). # وظاهر أن الضرب على الرأس لا يوجب قطع اللسان الحقيقي بل المجاذي، وحينئذ ~~يكون الموثق كغيره من الأخبار في الاختصاص بجناية المنفعة لا الجارحة، وفيه ~~أن ذلك كان ينافي الظهور المستفاد منها، وخصوصا بعد الاعتضاد بما عرفت، ~~وسيما بعد إمكان قطع لسانه بالضرب على رأسه فيما لو كان لسانه بين أسنانه. # فالمتجه حينئذ العمل به مع فرض مقارنته لقطع النطق أو بعضه من دون اعتبار ~~مساحة الجرم كما إذا لم يذهب إلا النطق خاصة الذي ستعرف اتفاق النص والفتوى ~~حينئذ على اعتبار الحروف فيه. # أما إذا قطع شئ منه ولم يذهب شئ من الحروف فالمتجه الحكومة كما جزم به ~~الفاضل في القواعد، بل هو ظاهر المحكي عن أول الشهيدين حاكيا له عن السيد ~~لعدم استفادة تقدير له من النصوص بعد ظهور ما دل منها على أن فيه الدية ~~كاملة في استيصاله المقتضي لذهاب النطق معه عادة، كظهور الموثق في المقطوع ~~من بعض الجرم مع بعض النطق أو جميعه. # أما ذهاب شئ منه مع بقاء النطق تاما فلا دلالة في شئ من النصوص عليه # PageV43P213 # فليس إلا الحكومة. ودعوى استفادة تقديره مما دل على الدية في الجميع الذي ~~قد عرفت ذهاب النطق معه عادة كما ترى. # وحينئذ فما عن المختلف والتحرير " من أنه إذا قطع نصفه ولم يذهب من ~~الحروف شئ فعليه نصف الدية " بل جزم به في كشف اللثام أيضا لا يخلو من نظر ms15208 ~~أو منع بعد حرمة القياس عندنا على غيره، خصوصا بعد عدم اعتبار الشارع الجرم ~~حال ذهاب النطق معه، بل لولا الاجماع والضرورة لأمكن القول بعدم شئ فيه في ~~الفرض غير التعزير في حال العمد، بدعوى ظهور الموثق وغيره في دوران الغرامة ~~فيه على ذهاب النطق، وبذلك اتضح لك أن، المدار في صورة قطع بعض الجرم وبعض ~~الكلام أو كله على الحروف لا الجرم خاصة ولا أكثر الأمرين كما ستعرف الحال ~~فيه إن شاء الله. # (و) كيف كان ف‍ (- هي) أي حروف المعجم (ثمانية وعشرون حرفا) على المشهور ~~بين الأصحاب كما اعترف به غير واحد، بل المروي عن الخليل أيضا، بل عن ظاهر ~~المبسوط والخلاف والسرائر الاجماع عليه، بل قيل: إنه ظاهر جماعة حتى المصنف ~~هنا وفي النافع لقوله (وفي رواية تسعة وعشرون حرفا وهي مطرحة) وحينئذ ~~فالهمزة والألف حرف واحد لا اثنين كما هو مقتضى الرواية المطرحة وينص عليه ~~- مضافا إلى ما عرفت وإلى ما في كشف اللثام من أنه روى عن الرضا عليه ~~السلام (1). # خبر السكوني (2) عن الصادق عليه السلام " قال: أتي أمير المؤمنين عليه ~~السلام برجل ضرب فذهب بعض كلامه وبقي بعض كلامه فجعل ديته على حروف المعجم ~~كلها ثم قال: تكلم بالمعجم فما نقص من كلامه فبحساب ذلك والمعجم ثمانية ~~وعشرون حرفا فجعل ثمانية وعشرين جزا فما نقص من ذلك فبحساب ذلك " واحتمال ~~أن العدد المزبور من غير الإمام بعيد أو ممتنع، بل في كشف اللثام وينص # PageV43P214 # عليه صريح ابن سنان (1) عن الصادق عليه السلام " في رجل ضرب رجلا بعصا ~~على رأسه فثقل لسانه فقال يعرض عليه حروف المعجم فما أفصح منها فلا شئ فيه ~~وما لم يفصح به كان عليه الدية وهي ثمانية وعشرون حرفا " وتبعه عليه غيره ~~(2)، ولكن الموجود عندنا في النسخ المعتبرة من الكافي (3) والتهذيب (4). # بل والمحكي منها لنا تسعة وعشرون حرفا " وهي الرواية التي أشار إليها ~~المصنف وغيره، وذكروا أنها مطرحة وإن كانت صحيحة، بل حكي العمل بها عن يحيى ~~بن سعيد، بل ms15209 عن الأردبيلي " أنه مقتضى الوجدان "، بل في كشف اللثام " أنه ~~المشهور عند أهل العربية، ثم حكى منهم الاختلاف في اتحاد مخرج الهمزة ~~والألف وتعدده، فعلى الثاني لا مجال لاتحادهما وعلى الأول يحتمل الأمران " ~~ولكن ذلك لا يصلح معارضا لما عرفت، خصوصا بعد احتمال أنه من الراوي أيضا، ~~والتعدد في الوجدان لا يقتضي التقسيط في الدية. # وحينئذ فلا بأس بالقول بكونها تسعة وعشرين نطقا وثمانية وعشرون دية، ~~وبذلك يجمع بين كلام أهل العربية والفقهاء، وبما عن الكشاف " من أن حروف ~~المعجم تسعة وعشرون حرفا اسمها ثمانية وعشرون "، وفسروه " بأن اسم الألف ~~والهمزة إنما هو الألف يسقط ولا يكتب في بسم الله ولا في الابن إذا وقع بين ~~علمين ونحو ذلك " (5) ولا يخفى عليك عدم الحاصل لذلك فيما نحن فيه من توزيع ~~الدية. # PageV43P215 # نعم المتجه بناء على ما ذكرناه أن تقسم الدية على ثمانية وعشرين جزءا مع ~~فرض ذهابها أجمع، أما إذا بقي بين النطق بالهمزة منها دون الألف أو بالعكس ~~فيمكن أن يقال بالحكومة فيه أو بتوزيع ما يخص هذا الحرف بينهما فتأمل جيدا. # وعلى كل حال فلا يعد " لا " حرفا واحدا منها كما نص عليه غير واحد ضرورة ~~ذكر الألف واللام فيها وهو واضح. # (و) حينئذ ف‍ (تبسط الدية على الحروف) الثمانية والعشرين (بالسوية ويأخذ) ~~المجني عليه (نصيب ما يعدم منها) بالجناية بعد توزيع الدية عليها بلا خلاف ~~أجده فيه بل عن ظاهر الخلاف أو صريحه الاجماع عليه، وفي كشف اللثام " هو ~~فتوى الأصحاب " ويدل عليه خبر السكوني (1) وغيره من النصوص على وجه لا ~~يعارضه ما سمعته في خبر سماعة (2) من اعتبار حساب الجمل الذي لم نجد به ~~قائلا كما اعترف غير واحد، مضافا إلى ما مضى من الكلام فيه. # (وتتساوى اللينة وغيرها ثقيلها وخفيفها) بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل عن ~~الخلاف نسبته إلى إجماع الفرقة وأخبارهم، بل قيل إن الاجماع ظاهر المبسوط ~~والسرائر، وفي كشف اللثام " عليه فتوى الأصحاب "، ويدل عليه مضافا إلى ذلك ~~ما سمعته من النصوص ms15210 وغيرها. # نعم عن بعض العامة اعتبار اللينة خاصة بناء على إنه لاحظ للسان في غيرها، ~~وهو مع أنه اجتهاد في مقابلة النص قد أجيب عنه بأن غيرها وإن لم يكمن من ~~حروفه لكن لا ينتفع بها بدون اللسان والله العالم. # (و) حيث قد عرفت أن الاعتبار بها ف‍ (لو ذهبت أجمع وجبت الدية كاملة) وإن ~~كان المقطوع بعض اللسان (ولو صار) بالجناية (سريع # PageV43P216 # المنطق) (1) سرعة يكون عيبا (أو ازداد سرعة، أو كان ثقيلا فزاد) بها ~~(ثقلا) أو صار ثقيلا بها (فلا تقدير فيه و) حينئذ ف‍ (فيه الحكومة) كما في ~~القواعد وغيرها من كتب الفاضل ومحكي المبسوط وغيره. # (وكذا لو نقص) بأن كان يأتي بالحرف صحيحا (فصار) يأتي ناقصا أو صار (ينقل ~~الحرف الفاسد إلى الصحيح) كما لو كان يأتي بالراء شبيهة بالغين فصار يأتي ~~بها غينا صحيحة أو ازداد فساده، وإن لم يبلغ الحد المزبور ضرورة اتحاد ~~الجميع في كونه نقصا غير مقدر، وربما احتمل لزوم دية الحرف في صورة بقائه ~~غير صحيح، وفيه أن الحكومة أعدل منه كما أنها كذلك لو صار بالجناية ناقصا ~~عن الاتيان بالمرتبة العليا منها هذا. # وفي كشف اللثام " ويحتمل قصر الحكم على ما إذا جنى بغير قطع اللسان فأما ~~إذا قطع منه فحصل النقص بأحد ما ذكر كان عليه أرش القطع باعتبار المساحة ~~خاصة أو أرشه والحكومة قصرا لاعتبار الحروف على اليقين، وخصوصا في السرعة ~~والثقل (2) " قلت: لعل الحكومة في كلامهم تشمل ذلك كله، والله العالم. # (و) كيف كان فقد عرفت مما ذكرناه أنه (لا اعتبار بقدر المقطوع من) اللسان ~~(الصحيح بل الاعتبار بما يذهب من الحروف، فلو قطع نصفه فذهب ربع الحروف ~~فربع الدية وكذا لو قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه فنصف الدية) وفاقا ~~للمشهور نقلا وتحصيلا، بل عن الإيضاح نسبته إلى إطلاق الأصحاب، مشعرا ~~بالاجماع عليه لاطلاق النصوص السابقة المقتضي كما عرفت عدم اعتبار غير ~~الحروف في الفرض ونحوه حتى الحكومة في الجسم وإن اعتبرت في قطعة مع عدم ~~ذهاب ms15211 شئ من الحروف أو الدية كما تقدم الكلام فيه. # خلافا للشيخ والفاضل وثاني الشهيدين وفاضل الرياض، فاعتبروا أكثر # PageV43P217 # الأمرين مع الاختلاف، بل هو المحكي عن ابن فهد والكركي، وقد سمعت احتماله ~~في كلام الشيخ وابن زهرة والكيدري، بل عن الشيخ نفى الخلاف فيه وإن كان ~~الظاهر إرادته بين العامة، لقوله متصلا به: " واختلفوا في تعليه فمنهم من ~~قال: الجناية إذا كانت على عضو ذي منفعة أوجبت الدية في أغلظ الأمرين فإن ~~كانت دية المنفعة أكثر أوجبتها وإن كانت دية ما تلف أكثر أوجبتها، قال: ~~وقال بعضهم: إن قطع ربع لسانه وذهب نصف كلامه أوجبت نصف الدية اعتبار ~~باللسان وذلك أنه قطع الربع اللسان وشل الربع الآخر بعد قطعه لأنا اعتبرنا ~~ذلك بالحروف ووجدناها نصف الكلام فعلمنا أنه قطع الربع وشل الربع الآخر ~~فأوجبنا نصف الدية، ربعها بقطع ربعه، وربعها بشلل ربعه (1) ". # وزيد له في محكي التحرير والمختلف " أن الدية تجب باستيصال اللسان وحده ~~وإن لم يذهب شئ من الحروف، وكذا تجب الدية إذا ذهب الكلام كله وإن لم يقطع ~~شئ من اللسان، وتجب نصف الدية بذهاب نصف الكلام وحده فلم لا يجب النصف لنصف ~~اللسان أو لنصف الكلام مع انضمام ذهاب الربع الآخر؟ " (2). # وزاد في الرياض الاستدلال بالأصل المقتضي للزوم ديتي الجارحة والمنفعة ~~وأبعاضهما بالنسبة، خرج منهما القدر المتداخل فيه بشبهه الاجماع والأولوية ~~المستفادة من ثبوت التداخل باستيصال الجارحة اتفاقا وفتوى ورواية ففي البعض ~~أولى، فتأمل جيدا. ويبقى الزائد عنه مندرجا تحته، مضافا إلى التأيد بعدم ~~نقل (3) الخلاف المتقدم إلى آخره (4). # PageV43P218 # ولكن الجميع كما ترى بعد ظهور الموثق ومحكي الاجماع وغير ذلك مما عرفته ~~سابقا، ضرورة عدم حاصل معتد به للأول والأخير، كظهور منع زيادة التحرير، ~~وذلك لأن المساحة إنما تعتبر حكومة أو دية إذا لم يذهب شئ من الكلام، وأما ~~إذ أذهب فلا عبرة بها مع أصل البراءة، ومن ذلك يعلم ما في الأصل الذي سمعته ~~من الرياض، مع أنه يكفي في قطعه ما عرفت. ونفي الخلاف المحكي بعد ms15212 الاغضاء ~~عما في دعواه، قد عرفت ظهور كون المراد نفيه من العامة. # وأغرب من ذلك كله ما عن أبي العباس من زيادة " أن في اللسان منفعة غير ~~النطق وهي جمع الطعام ودفعه من الثنايا إلى مطاحنه وهي الأضراس ثم جمعه بعد ~~طحنه من الأضراس وتلويثه بالرطوبة اللعابية اللزجة ليسهل دفعه وجريانه في ~~المرئ " (1) إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص، خصوصا بعد المفروغية من تداخل ~~الديتين في استيصاله، بل ومنه في المقام وإن اختلفوا في وجوب الأكثر أو ~~اعتبار النطق، وخصوصا بعد ملاحظتها في لسان الأخرس الذي قد عرفت وجوب ثلث ~~الدية فيه وستعرف أن المقطوع منه بحسابه أيضا المقتضي ذلك لوجوب سدس الدية ~~بفوات نصفه مع أن الفائت على ما ذكره نصف هذه المنافع، فالمدار حينئذ على ~~الكلام ففي صورة ذهاب ربع الحروف ونصف اللسان ينبغي الاقتصار على الربع ~~لأنه أكثر من السدس فكيف يجب النصف. وبذلك كله ظهر لك أن الأقوى اعتبار ~~الحروف في المفروض، والله العالم. # فحينئذ ف‍ (- لو) أذهب بعض كلامه فعل (2) جان (فجنى عليه آخر اعتبر بما ~~بقي) من الحروف (وأخذ بنسبته ما ذهب بعد جناية الأول) إلى ما بقي بعدها، ~~فلو أذهب الأول نصف الحروف مثلا والثاني نصف الباقي وجب عليه الربع بناء ~~على المختار. نعم القول الآخر يعتبر أكثر الأمرين من المقطوع والذاهب # PageV43P219 # من الكلام مع اختلافهما، فلو قطع الأول ربع اللسان فذهب نصف الكلام كان ~~عليه نصف الدية فإن قطع آخر بقيته فذهب ربع الكلام فعليه ثلاثة أرباعها ~~وهكذا. # (ولو أعدم واحد) مثلا (كلامه) كله من غير قطع (ثم قطعه آخر كان على الأول ~~الدية) تامة عوضا عن الكلام (وعلى الثاني الثلث) لأنه قطع لسان أخرس يجب ~~فيه ذلك كما عرفت بلا خلاف أجده في شئ منهما، ومن هنا " قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام بست ديات للمضروب بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه ~~وانقطع جماعه " (1) مضافا إلى ما سمعته سابقا من بعض النصوص الدالة على ~~وجوب الدية بذهاب النطق وإن لم يقطع ms15213 شئ من لسانه، بل في القواعد وغيرها ذلك ~~وإن بقيت في اللسان فائدة الذوق والحروف الشفوية والحلقية فإنها ليست من ~~منفعة اللسان وإن اعتبرت في قطعه للنص والاجماع كما عرفته سابقا. # نعم لو نقص الكلام ولم يذهب رأسا وزعت الدية على ثمانية وعشرين حرفا كما ~~عرفته في قطع بعض اللسان وتدخل الشفوية والحلقية في التوزيع للنصوص، قال ~~الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (2): " إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل ~~لسانه عرض عليه حروف المعجم فما لم يفصح به الكلام كانت الدية بالقصاص من ~~ذلك " وفي صحيح ابن سنان (3): " إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه عرضت ~~عليه حروف المعجم فما لم يفصح به منها يؤدي بقدر ذلك من المعجم يقام أصل ~~الدية على المعجم كله يعطي بحساب ما لم يفصح به منها " إلى غير ذلك من ~~النصوص الدالة على المطلوب. # لكن قد يشكل ذلك بأنه مناقض للحكم بالدية كاملة إذا ذهب النطق وإن # PageV43P220 # بقيت الحروف الشفوية والحلقية، وربما دفع بأن بقائها مع ذهاب النطق إنما ~~معناه بقاء إمكان تأديتها أو تأدية بعضها مع تعذر تأدية كلام مفهوم، فذهاب ~~النطق بمعنى ذهاب الكلام. # ومحصل الكلامين أنه لو جنى على لسانه فلم يكن له كلام مفهوم فالدية وإن ~~أمكنه النطق ببعض الحروف بحيث لا يتألف كلام مفهوم. وإن نقص كلامه فلا يقدر ~~على بعضه وزعت الدية على جميع الحروف. فلو قدر على كلام مفهوم مؤلف من ~~الحلقية أو الشفوية أو منهما خاصة كان كالقادر على كلام مفهوم من اللينة، ~~لكن فيه لا اختصاص على هذا للشفوية والحلقية بالذكر فإنه ينبغي لزوم الدية ~~وإن أمكنه تأدية بعض السينة أيضا لا بحيث يتألف كلام مفهوم، وأيضا لا إشارة ~~في شئ من النصوص إلى اعتبار الكلام المفهوم بل ظاهرها أو صريحها خلافه، وأن ~~المدار على نفس الحروف، فالمتجه جعل المدار على ذلك وأنه لا تجب الدية ~~كاملة إلا مع ذهاب النطق بها من رأس. # بل الظاهر مراعاتها أيضا لو كان قبل الجناية لا ينطق ببعض ms15214 الحروف فلما ~~جنى عليه ذهب نطقه رأسا فتنقص الدية حينئذ بالحساب، لظاهر النصوص المزبورة ~~وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد، من ذلك ومن صدق ذهاب النطق بتمامه وهو ~~منفعة كسائر المنافع، ولأنه كضعف السمع والبصر واليد ونحوها، وفيه وضوح ~~الفرق ضرورة ورود النصوص هنا بالتوزيع على الحروف بخلافها، على أنه يمكن ~~منع صدق ذهاب النطق بالجناية مع فرض ذهاب بعضه سابقا، وربما احتمل الفرق ~~بين الذهاب بآفة سماوية وبين الذهاب بجناية جان فتجب الدية في الأول وتوزع ~~في الثاني. # وفيه أنه خلاف ظاهر النصوص أيضا، بل والفتاوى، وفي الإرشاد ما يشهد بما ~~ذكرنا في الجملة قال: " وفي النطق كمال الدية وإن بقي في اللسان فائدة ~~الذوق، ولو بقت الشفوية والحلقية يسقط من الدية بنسبتها وكذا لو بقي غيرها ~~" (1) بل # PageV43P221 # في مجمع البرهان " إن دليل ذلك ظاهر لأنه ما أذهب إلا بعض النطق فلا يلزم ~~إلا ما ذهب بجنايته " (1). # ومن ذلك كله يظهر لك النظر في ما في القواعد وكشف اللثام، فلاحظ وتأمل. # (ولو قطع لسان الطفل كان فيه الدية لأن الأصل السلامة) ولاطلاق ما دل على ~~وجوبها باستيصاله، ولفظ " الرجل " في بعض الأخبار مع عدم منافاته لغيره لا ~~يراد منه اخراج غير البالغ قطعا، ومن هنا لم أجد فيه خلافا بين من تعرض له ~~كالشيخ وابني حمزة وإدريس والفاضلين وغيرهم على ما حكى عن بعضهم. # نعم عن الشيخ وابني حمزة وإدريس والفاضل في التحرير تقييد ذلك بما إذا ~~كان يحرك لسانه لبكاء أو غيره لأنه أمارة صحة اللسان. وفيه أنه لا حاجة إلى ~~الإمارة المزبورة بعد الأصل والاطلاق المزبورين، ولذا قال في محكي التحرير: # " ولو كان صغيرا جدا ولم يظهر عليه أثر القدرة ولا عدمها لطفوليته ~~فالأقرب الدية لأن الأصل السلامة، ويحتمل الثلث لأنه لسان لا كلام فيه فكان ~~كالأخرس مع عدم تيقن السلامة " (2) وفي كشف اللثام مع أصل البراءة. # وفيه أنه لا يعارض ما عرفت كما أن عدم الكلام فيه لا يقتضي اندراجه في ~~عنوان الأخرس، والقياس باطل عندنا. ms15215 # ولو قطع بعضه فالظاهر اعتبار النسبة فيه كغيره وإن قلنا بالحكومة في لسان ~~الكبير مع فرض عدم ذهاب شئ من الحروف لما عرفته، ومنه يعلم الفرق بين ~~المقامين. # PageV43P222 # هذا كله في الطفل قبل بلوغه حد النطق (أما لو بلغ حدا ينطق مثله) عادة ~~(ولم ينطق ففيه ثلث الدية) بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر المبسوط الاجماع ~~عليه (لغلبة الظن) واطمئنان النفس الذي هو كالعلم (بالآفة) التي تلحقه ~~بالأخرس، مضافا إلى أصل البراءة (و) لكن (لو) اتفق تخلف ذلك ف‍ (نطق بعد ~~ذلك) فيما بقي من لسانه أو بالحروف التي لا تحتاج إلى لسان (تبينا الصحيحة) ~~حينئذ (واعتبر بعد ذلك بالحروف) لاندراجه في دليله السابق (وألزوم الجاني ~~دية ما نقص عن الجميع) منها (فإن كان) ديته (بقدر ما أخذ) منه قولا فذاك ~~(وإلا تمم له) ولو نقص ديته عنه استعيد من المجني عليه الزائد منها على ~~المأخوذ أولا، والله العالم. # (ولو ادعى الصحيح ذهاب نطقه) كلا أو بعضا (عند الجناية صدق مع القسامة) ~~بالإشارة مع فرض دعوى ذهاب الكل وإن أنكر الجاني، بلا خلاف أجده بين من ~~تعرض له من الشيخ والفاضلين والشهيدين بل هو الموجود في كتاب ظريف (1) ~~ولعله (لتعذر البينة) عليه وحصول اللوث بحصول الظن المستند إلى السبب، وهو ~~الجناية بصدقه، لكن إن ادعى الكل حلف خمسين، وإن ادعى النصف فنصفها وهكذا، ~~وعلى كل حال فلا شئ منها على قومه بعد فرض تعذر اطلاعهم على ذلك، وربما ~~احتمل الامهال والتأجيل وامتحانه وترصده وإغفاله إلى سنة، وفيه تأخير الحق ~~عن صاحبه الطالب له بلا دليل إلا القياس على ما تسمعه في السمع والبصر (و) ~~هو باطل عندنا. # نعم (في رواية) الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام التي رواها ~~المحمدون الثلاثة (2) (يضرب لسانه بإبرة فإن خرج الدم أسود صدق وإن خرج ~~أحمر كذب) إلا أنها ضعيفة جدا لأن في سندها محمد بن فرات، وهو # PageV43P223 # غال لا يكتب حديثه، بل نقل أنه ادعى النبوة (1)، لكن مع رواية المحمدين ~~الثلاثة ms15216 لها قد حكى العمل بها عن الشيخ في الخلاف وابن حمزة وأبي الصلاح، ~~بل عن الأول منهم نسبته إلى رواية أصحابنا، بل دعوى إجماع الفرقة وأخبارهم ~~عليه، فيمكن أن يكون ذلك جابرا لها، ولعله لذا قال في محكي المختلف: # " الوجه أن تقول إن أفادت العلامة للحاكم ما يوجب الحكم اعتبرها وإلا ~~فالأيمان " (2) وعلى كل حال فالاحتياط مع امكانه لا ينبغي أن يترك، والله ~~العالم. # (ولو جنى على لسانه) بغير قطع كما عن التحرير (فذهب كلامه ثم عاد هل ~~تستعاد الدية قال: في المبسوط: " نعم لأنه) لما نطق بعد أن لم ينطق علمنا ~~أن كلامه ما كان ذهب إذ (لو) كان (ذهب لما عاد) لأن انقطاعه بالشلل، والشلل ~~لا يزول، قال: ولا كذلك إذا نبت لسانه لأنا نعلم أنه هبة مجددة من الله ~~تعالى، فلهذا لم يرد الدية " (3). # وعن الفاضل في المختلف أنه قربه، (وقال في الخلاف " لا) تستعاد لأن الأخذ ~~كان بحق والاستعادة تفتقر إلى دليل " (4) (وهو أشبه) عند المصنف، وعن ~~التحرير أنه استحسنه، لكن فيه أن المنساق من النصوص كون الدية على الذاهب ~~دائما دون الذاهب مدة كما هو الفرض، ودعوى أن العائد هبة جديدة لا شاهد لها ~~خصوصا بعد حكم أهل الخبرة بعوده أو عدم علمهم بالحال، بل لو حكموا بعدم ~~عوده فعاد، تبين الخطأ في حكمهم لا أنه تبين بذلك كونه # PageV43P224 # هبة جديدة، ظهور النطق ثانيا بالعود كما سمعته من الشيخ (1)، بل قد عرفت ~~في كتاب القصاص ما يقتضي سقوط الدية في السن حتى لو كان العود على خلاف ~~العادة فلاحظ وتأمل فإن له نفعا في المقام. # هذا وفي القواعد ولو ذهب الكلام بقطع البعض ثم عاد، قيل: يستعاد لأنه لو ~~ذهب لما عاد وقيل لا والأقرب الاستعادة إن علم أن الذهاب أولا ليس بدائم ~~وإلا فلا وهو صريح في فرض المسألة في قطع البعض وهو خلاف ما سمعته من ~~المبسوط ومحكي التحرير، اللهم إلا أن يقال إن عود الكلام مع قطع البعض بدون ~~نبات للبعض المقطوع ms15217 كعوده من دون قطع أصلا. # وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن المبسوط تعليل الاستعادة بما سمعت قال: " ~~وهو إن تم في الجناية بغير القطع كما هو نص المبسوط والتحرير يستعاد (2) ~~جميع ما أخذ وعلى فرض الكتاب إنما يستعاد ما زاد على أرش القطع من دية ~~الكلام كما نص عليه في المختلف " (3) وفيه أن المتجه ذلك أيضا في صورة عدم ~~القطع لثبوت الأرش فيهما للجناية التي أورثت عدم الكلام مدة وإن لم يكن ~~معها قطع، فيرد من الدية حينئذ ما زاد على ذلك وإن لم يكن قطع. # وأما ما سمعته من خيرة الفاضل التي مرجعها إلى أنه إن علم بحكم أهل ~~الخبرة عدم الذهاب الدائم استعيد ما زاد من الدية على الأرش لأن الدية على ~~الذهاب الدائم والفرض عدمه، وإن لم يعلم أو علم الدوام عادة بحكمهم لم ~~يستعد بشئ منها لكون الأخذ بحق ولم يظهر قاطع ولاستعادة هبة مجددة # PageV43P225 # قطعا أو احتمالا (1)، ووافقه عليه في كشف اللثام لما عرفت ثم قال: " ~~ويرشد إلى هذا التفصيل ما سيأتي في ذهاب السمع والبصر من التأجيل سنة وأنه ~~إن أبصر بعدها كان نعمة متجددة " (2) فقد يشكل بعدم أثر لحكم أهل الخبرة ~~بعد أن وجد العود، ضرورة ظهور خطأهم في الحكم المزبور، على أن مبني ~~الاستعادة في الأول كون الدية على الذهاب الدائم كما أعترف به في كشف ~~اللثام، فلا وجه لعدم الاستعادة مع العود، وخصوصا في صورة الشك وخصوصا مع ~~عدم عادة مستقرة معلومة في نحو ذلك. # وأما ما ذكره في الكشف من التفصيل في السمع والبصر فإنما هو في خبر ~~سليمان (3) في البصر وقد قيل: إنه لا عامل به، وبذلك يتضح لك أن القول ~~باستعادة ما زاد عن الأرش من الدية أقوى من غير فرق بين صورتي قطع البعض ~~وعدمه لما سمعته من انسياق ثبوتها بالذهاب الدائم من النصوص. # نعم لو علم تجدد ذلك هبة من الله بأن نبت اللسان المقطوع كلا أو بعضا فقد ~~قطع هنا غير واحد بعدم الاستعادة ms15218 فإن تم إجماعا وإلا كان فيه نظر يعلم مما ~~ذكرنا في القصاص، والله العالم. # هذا كله في الكلام الذي قد عرفت عدم عادة معلومة فيه (أما لو قلع سن ~~المثغر فأخذ ديتها وعادت) فقد وقع المصنف وغيره بأنه (لم تستعد ديتها لأن ~~الثانية غير الأولى) قطعا والفرض تحقق عادة عدم عود فيه، فيعلم من # PageV43P226 # ذلك أن العائدة هبة من الله جديدة (وكذا لو اتفق أنه قطع لسانه فأنبته ~~الله تعالى لأن العادة لم تقض بعوده فيكون هبة) من الله تعالى شأنه لكن قد ~~عرفت في كتاب القصاص منافاة ذلك لما ذكروه في سن المثغر إذا عادت كما كانت ~~من عدم القصاص والدية، وقد قدمنا هناك تحقيق الحال فلاحظ وتأمل. # (ولو كان للسان طرفان فأذهب) الجاني (أحدهما اعتبر بالحروف فإن نطق ~~بالجميع فلا دية وفيه الأرش لأنه) حينئذ (زيادة) أو كالزيادة باعتبار ما ~~سمعته سابقا من كون المدار على الحروف كما صرح بذلك الفاضل وغيره هنا لكن ~~في المبسوط " إذا خلق للسان طرفان فإن قطع أحدهما فإن ذهب كل الكلام ففيه ~~كمال الدية وإن ذهب نصف الكلام ففيه نصف الدية لأن الظاهر أن هذا هو اللسان ~~فإن قطع أحدهما فلم يذهب من الكلام شئ نظرت فإن كان مخرج الطرفين لا يرجح ~~أحدهما على الآخر أوجبنا فيه ما يخصه من الدية من كل اللسان لأن الكل لسان ~~واحد، غير أنه مشقوق وإن كان مخرجهما مختلفا كأن أحد الطرفين كان في جانب، ~~ففيه حكومة كالإصبع الواحدة إلا أنه لا يبلغ بهذه الحكومة بقدر قياس اللسان ~~لأنها زيادة فلا يوجب فيها ما يوجب في الأصل فإن كان قطع الطرفين معا فذهب ~~الكلام فإن كان الطرفان سواء فلا كلام وإن كان أحدهما في حكم الزائد وجبت ~~الحكومة والدية معا كما لو قطع إصبعا عليها إصبع زائدة " (1). # ولا عليك ما فيه بعد أن عرفت سابقا أن المدار في جناية اللسان على الحروف ~~فمع فرض عدم ذهاب شئ منها فليس إلا الحكومة وإن تساوى مخرج الطرفين، والله ms15219 ~~العالم. # ولو تعذر بعض الحروف بقطع بعض اللسان أو جناية غير القطع ولم يتعذر ~~الباقي لكن لم يبق له كلام مفهوم لبقاء حرف أو حرفين خاصة مثلا لم يلزم ~~الجاني إلا قدر ما يخص الحروف الفائتة لاتمام الدية كما صرح به الفاضل ~~وغيره # PageV43P227 # بل هو المحكي عن المبسوط أيضا للأصل ولما عرفته سابقا من أن الدية مبسوطة ~~عليها، والفرض فوات البعض خاصة وإن كان قد تعطلت منفعة الثاني إلا أنه غير ~~ثابت. # قال الشيخ: " ألا ترى أنه لو قصم ظهره فشلت رجلاه فعليه ديتان دية في ~~الظهر ودية في الرجلين وعندنا ثلثاها، ولو ذهب مشيه مع سلامة الرجلين لم ~~يكن عليه إلا دية الظهر وحده " (1). # ولو صار يبدل حرفا بحرف لزمه ما يخص الحرف الفائت من الدية لأن الواجب ~~دية الفائت والحرف الذي صار عوضه كان موجودا، ولو أذهب آخر الحرف الذي صار ~~بدله لم يلزمه إلا ما يخص الحرف الواحد البدل، لكونه أصليا ولا يثبت له ~~بسبب قيامه مقام غيره زيادة، ولو كان الحرف البدل غير الحروف الثمانية ~~والعشرين أو التسعة والعشرين لم يخصه بشئ من الدية ففي تفويته الحكومة. # ولو كان في لسانه خلل وما كان يمكنه النطق بجميع الحروف أو بعضها فصيحا ~~إلا أنه كان له مع ذلك كلام مفهوم ونطق بالحروف كلها من غير إبدال، فضرب ~~لسانه فذهب نطقه فعليه دية كاملة لا حكومة، ضرورة كونه كالجناية على العين ~~العمشاء. نعم قد يقال باستثناء الحكومة إن كان ذلك قد حدث بجناية جان ~~استحقها به بخلاف ما إذا كان لخلقة أو آفة سماوية، بل في محكي التحرير " ~~ولو حصل في كلامه تمتمة أو فأفأة أو سرعة فعليه حكومة فإن جنى عليه آخر ~~فأذهب كلامه فعليه الدية كمن جنى على عين فعمشت ثم جنى آخر فذهب ضوئها " ~~(2) وظاهره استثناء الحكومة فتأمل. # ولو كان الخلل بإسقاط بعض الحروف أو إبداله فجنى عليه فذهب كلامه رأسا ~~فعليه ما يوازي الحروف التي كان ينطق بها إلا أن يكون الخلل مرجو # PageV43P228 # الزوال ms15220 لصغر ونحوه، فالدية كاملة، ولذا لو كان ألثغ من غير جناية فذهب ~~انسان بكلامه أجمع فتقسط الدية على ما ذهب من الحروف مع اليأس عن زوال ~~لثغته وإلا كالصبي ونحوه كان في الدية كاملة. # ولو ضرب شفته فأزال الحروف الشفوية أو ضرب رقبته فأزال الحروف الحلقية ~~ففي القواعد الحكومة، ولعله لأن توزيع الدية على الحروف بعض الجناية على ~~اللسان، ولكن فيه منع خصوصا بعد إطلاقه كغيره وفي غير المقام أن في بعض ~~الكلام بعض الدية. # ولذا قال في كشف اللثام: " والوجه ما في التحرير من أن فيه من الدية بقدر ~~ذلك فإن الأخبار إنما نطقت بالضرب أو الضرب على الرأس لا الجناية على ~~اللسان " (1) بل قد يحتمل إرادته الحكومة في الضربين زيادة على ما بإزاء ~~الفائت من الحروف من الدية فلا يكون مخالفا. # (السابع الأسنان بفتح الهمزة (في إذهاب‍ (‍ها) أجمع (الدية كاملة) بلا ~~خلاف أجده فيه كما اعترف به في كشف اللثام ومحكي الخلاف والغنية، بل عن ~~ظاهر المبسوط الاجماع عليه، بل هو صريح محكي التحرير، مضافا إلى ما سمعته ~~من النصوص بل، في المسالك لا خلاف في ثبوت الدية بجملة الأسنان سواء زادت ~~أو نقصت، وإن كان فيه أنه مناف لما في المتن (و) غيره من أنها (تقسم على ~~ثمانية وعشرين سنا) بل عن الخلاف أن عليه إجماع الفرقة وأخبارها، ولعله ~~كذلك فإني لم أجد فيه خلافا بين من تعرض لذلك من الصدوق والشيخين والديلمي # PageV43P229 # وابني زهرة وإدريس وغيرهم من المتأخرين. # بل في المسالك أنه المعروف من مذهب الأصحاب، فما عساه يشعر به نسبته إلى ~~المشهور في بعض كتب متأخري المتأخرين في غير محله، كما أن ما في المسالك من ~~التأمل فيه كذلك أيضا، فإنه بعد أن نسبه إلى المعروف من مذهب الأصحاب قال: # " وبه رواية ضعيفة لكنها مشهورة مجبورة بذلك على قاعدتهم مع أنهم رووا في ~~الصحيح (1) عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~الأسنان كلها سواء في كل سن خمسمأة درهم ms15221 ". # وفي كتاب ظريف بن ناصح (2) عن أمير المؤمنين عليه السلام " قال: وجعل ~~الأسنان سواء ". # ورواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كتبه لعمرو بن حزم (3) " ~~وفي السن خمس من الإبل ". # وروى أصحابنا مثل ذلك، وعلى التقسيم المشهور بين الأصحاب فما زاد على ~~الثمانية والعشرين يجعل بمنزلة السن الزائدة، فيها ثلث الدية الأصلية بحسب ~~محلها، لكن ذلك مع تميزها عن الأصلية، أما مع اشتباهها بها كما هو الغالب ~~من بلوغ الأسنان اثنين وثلاثين من غير أن يتميز بعضها عن بعض أشكل الحكم " ~~(4). # وفيه ما عرفت من كون التقسيم المزبور مجمعا عليه بيننا، نعم خالف الشافعي ~~فقسمها إلى اثنين وثلاثين سنا وهي أضراس العقل المسماة بالنواجد وهو محجوج ~~بما عرفت من الاجماع بقسميه على قسمتها ثمانية وعشرين سنا (اثنا # PageV43P230 # عشر في مقدم الفم وهي ثنيتان) من فوق وهما وسطها (ورباعيتان) خلفهما ~~(ونابان) وخلفهما (ومثلها من أسفل، وستة عشر في مؤخر وهي ضاحك وثلاثة أضراس ~~من كل جانب ومثلها من أسفل) فتكون اثني عشر رحى وأربع ضواحك. # (ففي المقاديم ستمأة دينار حصة كل سن خمسون دينارا وفي المآخير أربعمأة ~~دينار حصة كل ضرس خمسة وعشرون دينار) وذلك تمام الدية وهو مضمون الخبر الذي ~~رواه الشيخ والصدوق عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زياد بن سوقة، عن ~~الحكم بن عتيبة (1) " قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: # أصلحك الله إن بعض الناس له في فيه اثنان وثلاثون سنا وبعضهم له ثمانية ~~وعشرون سنا فعلي كم تقسم دية الأسنان؟ فقال: الخلقة إنما هي ثمانية وعشرون ~~سنا اثنا عشر في مقاديم الفم وستة عشر في مآخيره فعلي هذا قسمت دية الأسنان ~~دية كل سن في المقاديم إذا كسر حتى يذهب خمسمأة درهم، وهي اثنا عشر سنا ~~فديتها ستة آلاف درهم، ودية كل سن من الأضراس إذا كسر حتى يذهب مأتان ~~وخمسون درهما، وهي ستة عشر ضرسا فديتها كلها أربعة آلاف درهم، فجميع دية ~~المقاديم والمآخير من الأسنان عشرة آلاف درهم، وإنما وضعت الدية ms15222 على هذا، ~~فما زاد على ثمانية وعشرين فلا دية له وما نقص فلا دية له هكذا وجدناه في ~~كتاب علي عليه السلام " وضعفه منجبر بما سمعت ومعتضد بما في الفقيه (2) " ~~وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في الأسنان التي تقسم عليها الدية أنها ~~ثمانية وعشرون سنا ستة عشر في مآخير الفم واثنا عشر في مقاديمه فدية كل سن ~~من المقاديم إذا كسر حتى يذهب خمسون دينارا فيكون ذلك ستمأة دينار # PageV43P231 # ودية كل سن من المآخير إذا كسر حتى يذهب على النصف من دية المقاديم خمسة ~~وعشرون دينارا فيكون ذلك أربعمأة دينار فذلك ألف دينار فما نقص فلا دية له ~~وما زاد فلا دية له " بل أستظهر الأردبيلي أن قوله: " وقضى " من تتمة ما ~~رواه صحيحا سابقا عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~أصابع الرجلين واليدين (1)، وعلى كل حال فهو مؤيد للخبر المزبور، مضافا إلى ~~ما في كشف اللثام عن الرضا عليه السلام " وأضراس العقل لا دية فيها إنما هو ~~على من أصابها الأرش كأرش الخدش " (2). # وأما ما ذكره من الصحيح المزبور الدال على التسوية بين الأسنان كلها وأن ~~دية كل سن خمسمأة درهم كغيره من النصوص أيضا، ففيه أولا أن ذلك يزيد على ~~الدية الكاملة - ولعله لذا حمله الشيخ على الثنايا والمقاديم التي هي أقرب ~~إلى التلف بالجناية - ويمكن حمله على التقية لاتفاق العامة كما قيل على أن ~~في كل سن خمسا من الإبل من غير فرق بين المقادم والماخر، والموجود في كتاب ~~ظريف (3) " وجعل في الأسنان في كل سن خمسين دينارا وجعل الأسنان سواء وكان ~~قبل ذلك يجعل في الثنية خمسين دينارا وفي ما سوى ذلك من الأسنان في ~~الرباعية أربعين دينارا وفي الناب ثلاثين دينارا وفي الضرس خمسة وعشرون ~~دينارا " لكنه كما ترى لا يصلح معارضا لما عرفت، وإن قال في الوافي (4): # " إن المستقاد منه أن التسوية هي الصواب وإن التفاوت محمول على التقية " ~~إذ هو أيضا كما ترى. # وأما القوى " الأسنان واحد ms15223 وثلاثون ثغرة وفي كل ثغرة ثلاثة أبعرة وخمس # PageV43P232 # بعير " (1) في حمله الشيخ على التقية لأنه موافق لمذهب بعض العامة ولسنا ~~نعمل به. # (و) كيف كان ف‍ (تستوى) السن (البيضاء والسوداء خلقة) نصا وفتوى بل (وكذا ~~الصفراء) لذلك أيضا بل قال المصنف فيها (وإن جني عليها) وظاهره الفرق بينها ~~وبين السوداء، ونحوه ما في محكي التحرير " لا فرق بين البيضاء والسوداء ~~والصفراء وإن كانت الصفرة بجناية بخلاف السوداء "، بل والمبسوط فإنه على ما ~~حكى في كشف اللثام قيد السوداء بالخلقة وقال: " في الصفراء وإن كانت الصفرة ~~بجناية جان " ولعل الفرق بينهما ما ذكره في المبسوط أيضا " من أنه إذا ضرب ~~سنه فصارت صفراء ففيها الحكومة قال: فإن قلعها قالع بعد هذا فعليه الدية ~~لأنها سن بحالها وقد لحقها شين فهي كالإصبع إذا لحقها شين فقطعت فإن فيها ~~ديتها أيضا "، لكن ذلك كله كما ترى ضرورة أن جميع ما يجري في الصفرة يجري ~~في السوداء. نعم يمكن الفرق بينهن بما تسمعه من النص والله العالم. # (وليس للزائدة إن قلعت منضمة إلى البواقي دية وفيها ثلث دية الأصلية إن ~~قطعت منفردة) أي التي يجنيها كما عن الوسيلة والتحرير التصريح به، فإن كانت ~~في المقاديم فثلث الخمسين وإن كانت في المآخير فثلث الخمسة وعشرين وإن كانت ~~بينهما فالأقل كما في كشف اللثام للأصل، وعلى كل حال فالقول المزبور هو ~~المحكي عن الغنية والنهاية والسرائر والجامع. # (وقيل) كما في المقنعة ونكت النهاية والغنية والكافي والاصباح وكشف ~~اللثام والرياض على ما حكى عن بعضها (فيها الحكومة والأول أظهر) عند المصنف ~~هنا وفي النافع، بل في المسالك أنه أشهر، بل في مجمع البرهان أنه المشهور، ~~بل عن ابن إدريس " أن هذا المذهب قوى وبه أخبار كثيرة معتمدة "، بل قد ينزل ~~عليه إطلاق الخلاف والوسيلة والمهذب " إن في الزائدة ثلث دية # PageV43P233 # الأصلية " مدعيا في الأول منها الاجماع عليه كما نزل اطلاق القول ~~بالحكومة على التفصيل المزبور، بناء على المفروغية من عدم ثبوت شئ فيها لو ~~تلفت منضمة، وإن ms15224 كان محل (1) نظر أو منع خصوصا بعد ما في المختلف " من أن ~~ايجاب الأرش في الحالين لا بأس به " مضافا إلى ما سمعته عن الرضا عليه ~~السلام (2) مؤيدا ذلك بالاعتبار لأنه إيلام ونقص، بل الظاهر أنه الأقوى ~~ضرورة عدم ثبوت ما يدل بإطلاقه على ثبوت ثلث دية الأصلي في كل زائد، نعم ~~ورد في خصوص الإصبع، والقياس باطل. اللهم إلا أن يدعي ظهور ذلك من كونه ~~قاعدة كما عساه يظهر من المسالك ومجمع البرهان، لكنه محل للنظر خصوصا بعد ~~ما في نكت النهاية للمصنف في الرد على ما سمعته عن ابن إدريس " لا ندري ~~قوته من أين عرفها ولا الأخبار التي أشار إليها أين وجدها ولا الكثرة من ~~أين حصلها ونحن مطالبوه بدعواه " (3) وهو كذلك بل هو قول نادر قبل ابن ~~إدريس فإنه لم يحك عن أحد ممن تقدمه غير الفقيه والنهاية إلا على التنزيل ~~المزبور فيزيد الخلاف والمهذب والوسيلة، بل يكون حينئذ إجماع الخلاف حجة له ~~إلا أن، ذلك جميعه كما ترى شك في شك، بل لا وثوق بالاجماع المزبور على وجه ~~يصلح دليلا. # كما أنه لا دليل يعتد به على التفصيل المزبور بعدم ثبوت إطلاق أن في ~~الأسنان الدية، وعلى فرضه فالمنساق منه الأصلية، فالمتجه حينئذ الحكومة ~~مطلقا، ولا ينافيه قوله في خبر الحكم (4) السابق: فما زاد على ثمانية ~~وعشرين فلا دية له " بعد ظهوره في إرادة نفي الدية المقدرة لا الأرش، ولعله ~~على ذلك يحمل ما عن المقنع (5) من إطلاق " لا شئ فيه " نعم لعله مناف للقول ~~بثبوت ثلث # PageV43P234 # دية الأصلية فيه، ضرورة تحقق الدية المقدرة له على الفرض المزبور، وإن ~~كان يمكن القول بإرادة دية مشخصة مقدرة لا نحو ذلك. # فتلخص مما ذكرنا أن الأقوال في المسألة: التفصيل، والثلث مطلقا، والحكومة ~~كذلك، أو مع الانفراد، وعدم شئ مطلقا كما سمعته عن المقنع، والأقوى منها ~~الحكومة مطلقا لكن من المعلوم أن ذلك مع تميزها عن الأصلية كالنواجد ~~والخارج عن سمت الأسنان داخل أو خارج، أما مع الاشتباه ms15225 فالمتجه الاقتصار ~~على المتيقن ونفي الزائد بالأصل، بل الظاهر أن ذلك حتى مع الاشتباه لموت ~~المقلوع منه مثلا بعد العلم بأن في أسنانه زائدة وأصلية أما إذا لم يعلم ~~فقد يقال: إن الأصل عدم الزيادة واستواء الخلقة وغير ذلك فتجري على ~~المقلوعة حكم الأصلية على حسب غيرها من الأعضاء، اللهم إلا أن يفرق بكون ~~المعتاد والغالب زيادة الأسنان على الثمانية والعشرين فتأمل، والله العالم. # هذا كله فيما لو زادت على الثمانية والعشرين أما لو نقصت خلقة أو بجناية ~~جان أو بسقوط، نقص من الدية بإزائه بلا خلاف أجده فيه ولا ينافيه ما في ~~الحكم السابق (1) من عدم الدية لو نقصت المراد به عدم كما لها في الناقص، ~~ومن ذلك يعلم ما في نفي الخلاف في المسالك عن ثبوتها كاملة فيها، ضرورة ~~اقتضائه كمال الدية للثابت له سن واحد وهو معلوم الفساد، اللهم إلا أن يريد ~~زادت على المعتاد من كونها ثلاثين أو اثنين وثلاثين ونقصت عن ذلك، لا أن ~~المراد نقصانها عن الثمانية والعشرين. # (ولو اسودت بالجناية ولم تسقط فثلثاه ديتها) بلا خلاف محقق أجده، كما ~~اعترف به في الرياض، بل ربما ظهر من الغنية الاجماع عليه، بل في كشف اللثام ~~نسبته إلى قطع الأصحاب. # PageV43P235 # وفي المبسوط نسبته إلى رواية أصحابنا، بل عن الخلاف عليه إجماع الفرقة ~~وأخبارها، ولعل منها صحيح ابن سنان (1) عن الصادق عليه السلام " السن إذا ~~ضربت انتظر بها سنة فإن وقعت أغرم الضارب خمسمأة درهم، وإن لم تقع واسودت ~~أغرم ثلثي ديتها " مؤيدا بأنه في حكم الشلل الذي فيه ذلك، ولفحوى ما سمعته ~~(2) " من أن فيها الثلث إذا قلعت سوداء " لكن في مرسل أبان (3) عنه عليه ~~السلام أيضا " كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا اسودت الثنية جعل فيها ~~الدية " وربما حمل على دية الاسوداد. # وفي كتاب ظريف (4) " فإذا اسودت السن إلى الحول ولم تسقط فديتها دية ~~الساقطة خمسون دينارا ". # وفي كشف اللثام " ونحوه عن الرضا عليه السلام " (5) إلا أنه شاذ ضعيف لا ~~عامل به، وكذا ما ms15226 في بعض الأخبار (6) " إذا تغير السن إلى السواد ديته ستة ~~دنانير، وإذا تغيرت إلى الحمرة فثلاثة دنانير، وإذا تغيرت إلى الخضرة ~~فدينار ونصف ". # PageV43P236 # نعم في المبسوط: " إذا ضرب سن الرجل فلم يتغير إلا لونها فإن كان التغير ~~سوادا مع بقاء منافعها وقوتها ففيها حكومة وقد روى أصحابنا فيها مقدرا ~~ذكرناه في النهاية يعني ثلثي ديتها، فإن كان خضرة دون السواد ففيها حكومة، ~~وإن صارت صفراء ففيها حكومة دون الخضرة، لأن السن يصفر من دون علة فإن ~~قلعها قالع بعد هذا فعليه الدية، لأنها سن بحالها وإنما لحقها شين فهي ~~كالإصبع إذا لحقها شين فقطعت فإن فيها ديتها، فإن ذهب مع هذا التغيير بعض ~~منافعها كان ضعفت عن القوة التي كانت عليها في عض المأكول ونحو ذلك ففيها ~~حكومة لأجل الشين والضعف معا، فإن ذهب مع هذا التغيير كل منافعها حتى لا ~~تقوى على أن يمضغ (1) بها شيئا فهذه بمنزلة اليد الشلاء فعليه ثلثا الدية ~~لأن كل ما كان في إتلافه الدية كان في الشلل منه ثلثا الدية، فإن قلعها ~~قالع بعد ذلك فعليه " (2). # وفي كشف اللثام " فكأنه عند بقاء المنافع شبه متردد في ثلثي ديتها ~~والحكومة " (3) قلت لعل ظاهره الحكومة مع بقاء المنافع، وإن نسب (4) ~~الثلثين إلى الرواية، نعم هو جازم بالثلثين مع ذهاب المنافع مدرجا له ~~بالشلل، وقد عرفت أن ظاهر الأصحاب بل والنص على عدم الفرق، كما أن ظاهرهم ~~اختصاص التقدير المزبور بالسواد دون غيره من الألوان التي فيها الحكومة ~~سواء بقيت منافعها أو ذهبت كلا أو بعضا لعدم اندراج مثله في مسمى الشلل # PageV43P237 # فتأمل جيدا. # (و) مما ذكرنا يظهر لك الوجه فيما ذكره المصنف وغيره من أن (فيها بعد ~~الاسوداد الثلث على الأشهر) بل عن الخلاف وظاهر الغنية الاجماع عليه، مضافا ~~إلى قول أبي جعفر في خبر العزرمي (1) المنجبر بما عرفت: " إن في السن ~~السوداء ثلث ديتها " بل وإلى خبر الحكم (2) " وكل ما كان من شلل فهو على ~~الثلث من دية الصحاح " بناء على أنه شلل، أو ms15227 حيث يتحقق فيه الشلل، كما ~~سمعته من المبسوط. # خلافا لما عن النهاية والقاضي ويحيى بن سعيد، فربع ديتها، لخبر عجلان (3) ~~عن الصادق عليه السلام القاصر عن مقاومة ما عرفت بعد ضعفه وندرة القائل به ~~واقتضائه نقصان ديتها عن دية إتلافها بالجناية بادئ بدئ دفعة المستلزم ~~لكونها دية جناية واحدة في محل واحد أزيد من دية جنايتين، ولا ريب في بعده. # اللهم إلا أن يقال: إن النقص عن ذلك إنما حصل بذهابها في وقتين ولعله ~~لبقاء الانتفاع بها بعد الجناية الأولى مع أنه لا يتم في صورة قصر الزمان ~~على وجه لم ينتفع بها أصلا. # وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه كدعوى الحكومة التي سمعتها من المبسوط، إذ ~~هو كالاجتهاد في مقابلة ما عرفت من إطلاق النص ومعقد الاجماع والفتاوى، وإن ~~مال إليه بعض الناس للاختلاف في الطريقة، وربما أيد بأن، الثلثين فيه للشلل ~~وهو لا يكون إلا مع ذهاب المنافع، وفيه أن ذلك وإن علل به بعض الناس لكنه ~~لا يصلح مقيدا لما عرفت، فلا ريب في ضعف القول بالحكومة. # PageV43P238 # وكذا في كتاب ظريف على ما في الكافي (1) والتهذيب " فإن سقطت بعد وهي ~~سوداء فديتها اثنا عشر دينارا ونصف " وعلى ما في الفقيه (2) " فإن سقطت بعد ~~وهي سوداء فديتها خمسة وعشرون دينارا فإن انصدعت وهي سوداء فديتها اثنا عشر ~~دينارا ونصف " لم نجد عاملا بشئ منهما. # (وفي انصداعها ولم تسقط ثلثا ديتها) كما قطع به الشيخان وابن حمزة ~~والفاضل، بل في الروضة وغيرها نسبته إلى المشهور ولعله لأولويته من الاسواد ~~وكونه شللا أو بحكمه، بل ذكره في المقنعة والنهاية والوسيلة كالظاهر في ~~وجود رواية به خصوصا بعد استقراء أحوالها في ذلك بل في المتن (وفي الرواية ~~ضعف) وهو صريح في عثوره عليها لكن قد اعترف غير واحد ممن تأخر عنه بعدم ~~العثور عليها، بل توقف بعد الناس في العمل بها لذلك ولعدم تحقق شهرة جابرة ~~وإن حكيت، ومع تسليمها فإنما هي تجبر الخبر بعد وضوح دلالة وهو غير معلوم ms15228 ~~بعد عدم ظهور متن الرواية. # (و) من ذلك ونحوه قال المصنف (الأشبه الحكومة) (3) أي أشبه بأصول المذهب ~~بعد عدم ثبوت التقدير، وتبعه بعض من تأخر عنه وإن كان قد يناقش بأن الأصح ~~جبرها للسند وللدلالة على أنه لا يكفي (4) في ثبوت وضوح متنها حكاية المحقق ~~له وإن لم يعمل بها. لكن الانصاف مع ذلك عدم ترك الاحتياط مع إمكانه. # وفي كتاب ظريف (5) " إن فيه نصف ديتها " وفي كشف اللثام # PageV43P239 # " وروى نحوه عن الرضا عليه السلام " (1) إلا أنا لم نجد عاملا به كما عن ~~ابن فهد الاعتراف به. # (و) كيف كان فثبوت (الدية في) السن (المقلوعة مع سنخها وهو الثابت منها) ~~الذي هو أصلها (في اللثة) لا خلاف فيه، بل الاجماع بقسميه عليه مضافا إلى ~~إطلاق النص والفتوى، (ولو كسر ما برز عن اللثة) خاصة (ففي) ثبوت الدية ل‍ ~~(- ه) تردد من صدق السن لغة وعرفا وعن المبسوط " السن ما شاهدته زائدا على ~~اللثة والسنخ أصلها المدفون في اللثة " (2) وقال أهل اللغة: " السنخ أصل ~~السن " ومن أصل البراءة واتحاد العضو وشمول اللفظ للكل ولذا يقال قلع سنه ~~وانكشفت اللثة عن سنه ونحو ذلك. # (و) لكن (الأقرب أن فيه دية السن) وفاقا للشيخ والحلي والفاضل والشهيدين ~~وغيرهم على ما حكى عن بعضهم، بل عن مجمع البرهان نسبته إلى ظاهر الأكثر ~~لأنه المنساق من النص والفتوى، بل لا يمكن فيه معرفة المساحة كي تكون الدية ~~بقدرها. # (و) حينئذ فل‍ (و كسر) شخص (الظاهر عن اللثة ثم قلع الآخر السنخ فعلى ~~الأول دية) للسن المكسور (وعلى الثاني حكومة) للسنخ الذي لا مقدر له ~~بخصوصه، وعلى الاحتمال المزبور تكون الدية على الجانبين (3) بنسبة المساحة، ~~إلا أن الأصح الأول، بل وكذا لو كان الجاني شخصا واحدا دفعتين. نعم الظاهر ~~الدية خاصة في الجناية المتحدة التي انقلع بها السن مع سنخها كما عرفت، ~~والله العالم. # (وينتظر بسن الصغير) لو قلع أو كسر (فإن نبت لزم الأرش وإن # PageV43P240 # لم ينبت فدية سن المثغر ومن الأصحاب من قال فيها ms15229 بعير ولم يفصل) كما عن ~~المبسوط والمهذب والكافي والغنية والوسيلة والاصباح، للرواية، (و) لكن (في ~~الرواية ضعف) لا جابر كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا (1)، وفي التقدير بسنة ~~(2) الواقع من الفاضل، بل وفي المحكي عن أبي على من أنها إن لم تنبت ففيها ~~ديتها وإن نبتت ففيها بعير، فلاحظ وتأمل. # (ولو أثبت الانسان في موضع المقلوعة عظما) ظاهرا مثلا مما يؤكل لحمه ~~(فثبت فقلعه قالع قال الشيخ) في محكي الخلاف والمبسوط: (لا دية) ولا شئ فيه ~~للأصل، (و) لكن (يقوى أن فيه الأرش) وفاقا للفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما، ~~(لأنه يستصحب ألما وشينا)، ولحصول منافع السن به وإن لم يكن سنا، ولذا ~~أوجبنا فيه الحكومة لا دية السن، بل مقتضى إطلاق المصنف والفاضل في القواعد ~~ذلك، وإن كان نجسا لما سمعته. نعم قيده بذلك في محكي التحرير مصرحا بأنه لا ~~شئ عليه في النجس، ونحوه عن حواشي الشهيد، ولعله لوجوب الإزالة عليه، بل ~~وكذا لو كان من طاهر غير مأكول اللحم، بناء على وجوب إزالته للصلاة، ولكن ~~فرضهما فيمن لا تجب عليه لطفولية أو جنون مع حصول الألم والشين، فتأمل. # ولو أثبت السن المقلوعة بعينها فثبتت كما كانت فقلعها آخر فدية كاملة، ~~كما في القواعد ومحكي الخلاف، ولعله لاطلاق الأدلة، لكن عن المبسوط ~~والتحرير فيه الحكومة، ولعل الأولى ما عن المختلف من الحكومة إن لم تثبت ~~صحيحة وإلا فالدية، ولا شئ عليه عند الشافعي بناء على أنها نجست بالانقلاع ~~فتجب الإزالة، وعندنا لا ينجس العظم بالانقلاع، بل عن الخلاف إجماع الفرقة ~~وأخبارها على أن السن لا يحلقها حكم الميتة، والله العالم. # PageV43P241 # ولو كانت السن المقلوعة طويلة بالنسبة إلى أخواتها أو بالنسبة إلى النوع ~~أو جثة الشخص، أو عريضة كذلك لم تزد بذلك ديتها كسائر الأعضاء، لاطلاق ~~الأدلة، كما أنه لو كان بعضها أقصر من بعض ولكن ينتفع بها كالطويلة فدية ~~كاملة للعمومات، وإلا فالحكومة لعيب المخرج لها عن حكم السن المنساق من ~~النص والفتوى، من غير فرق بين كون الاختلاف في ms15230 صنف واحد منها كأن تكون ثنية ~~أقصر من أخرى أو رباعية أقصر من أخرى، أو في صنفين كأن تكون رباعية أقصر من ~~الناب، وعن الشيخ إطلاق الحكم بالدية مع القصر كإطلاق بعض العامة النقص من ~~الدية بقدر القصر، والأقوى ما عرفت. # ولو اضطربت لكبر أو مرض لكن يمكن المضغ بها وحفظ الطعام والريق، وكان ~~فيها الجمال، فعن المبسوط فيها الدية، سواء ربطها بالذهب أو الفضة أولا، ~~ولعله للعموم. ولكن المتجه بناء على ما ذكرنا الحكومة مع عدم بقاء منافعها، ~~وعن التحرير وجوب الدية مع بقاء بعض منافعها وإلا فثلث الدية كالأشل، وعن ~~الشهيد أنه المنقول ولا يخلو من نظر، فتأمل. # ولو ذهب بعض السن لعلة أو جناية أو لتطاول المدة ففيها بعض الدية بحساب ~~المساحة، وكذا لو كسر طرفا من سنه فتقسط الدية حينئذ على الظاهر دون السنخ ~~كما عرفته سابقا، حتى إن كان المكسور نصف الظاهر وجب نصف دية السن. # ولو انكشفت اللثة عن بعض السنخ فظهر، فقال الجاني: المكسور ربع الظاهر، ~~وقال المجني عليه: نصفه، ففي كشف اللثام اعتبر بأخواتها، فإن فقدن رجع إلى ~~أهل الخبرة، فإن فقدوا قدم قول الجاني لأصل البراءة، وأطلق في القواعد ~~تقديم قول الجاني، ولعله أولى. # ولو كسر بعض السن وقلع آخر الباقي مع السنخ فإن كان الأول قد PageV43P242 # كسر عرضا وبقي أصلها صحيحا مع تمام السنخ فالسنخ تابع لجناية الثاني، ولا ~~شئ فيه عندنا، ولو كسر بعضها طولا لكن دون شئ من السنخ فعلى الثاني دية ~~الباقي من السن ويتبعه ما تحته من السنخ فلا شئ فيه وعليه حكومة للسنخ الذي ~~كسر ظاهره الأول، فإن قال المجني عليه: الفائت بجناية الأول الربع، وقال ~~الثاني: # بل النصف، ففي القواعد ومحكي المبسوط قدم قول المجني عليه لأصالة ~~السلامة، ويحتمل تقديم قول الجاني لأصل البراءة، والله سبحانه العالم. # (الثامن: العنق) (وفيه إذا كسر فصار الانسان أصور (1)) مائل العنق أو جنى ~~عليه حتى صار كذلك وإن لم يكن كسر (الدية) كاملة، فلا خلاف أجده بيننا، بل ms15231 ~~عن الخلاف الاجماع عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وآله في خبر مسمع في ~~الصعر (2) والصعر أن يثني عنقه في ناحية، والضعف منجبر بما عرفت. هذا ولكن ~~في كتاب ظريف (3) " إن فيه نصف الدية " وفيه أيضا " في صدع الرجل إذا أصيب ~~فلم يستطع أن يلتفت إلا ما انحرف الرجل نصف الدية خمسمأة دينار " إلا أني ~~لم أجد عاملا به منا، كالقول بالحكومة المحكي عن الشافعي، مضافا إلى ~~الاجمال في الثاني باعتبار احتمال إعجام عين الصدغ وضم جيم الرجل في ~~الموضعين وإهمال العين وتسكين الجيم مع كسر الراء، أي إذا صدعت الرجل فلم ~~يستطع أن يلتفت # PageV43P243 # ما لم يحول رجله. # (وكذا) تجب الدية (لو جنى عليها بما يمنع الازدراد) رأسا، مات بذلك أو ~~عاش وإن بعد، لأن هذه المنفعة أعظم من الذوق الذي ستعرف وجوب الدية في ~~ذهابه، ولا شئ عند العامة إن عاش، وعن المبسوط وينبغي أن نقول: إن عليه ~~حكومة، وعن ابن حمزة موافقته وهو لا يخلو من وجه. # (ولو زال) الصور أو بطلان الازدراد (فلا دية وفيه الأرش) وكذا إذا صور ~~لكن يمكنه الإقامة والالتفات بعسر أو أمكنه الازدراد. # (التاسع: اللحيان) (وهما العظمان اللذان يقال لملتقاهما الذقن ويتصل طرف ~~كل واحد منهما بالأذن) من جانبي الوجه، وعليهما نبات الأسنان (وفيها الدية ~~لو قلعا منفردين عن الأسنان كلحيى الطفل) وإن منعه الانبات (أو من لا أسنان ~~له) لكبر أو آفة، وفي كل واحد منهما نصف الدية (ولو قلعا مع الأسنان ~~فديتان) لهما وللأسنان بالحساب، ولا يدخل شئ منهما تحت الآخر، للأصل وإن ~~حكى عن أحد وجهي العامة. # (وفي نقصان المضغ مع الجناية عليهما أو تصلبهما) على وجه يعسر تحريكهما ~~(الأرش) لعدم ثبوت تقدير في هذا الحال. PageV43P244 # (العاشر: اليدان) (وفيهما الدية وفي كل واحدة نصف الدية) بلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك بين المسلمين، فضلا عن المؤمنين، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~مضافا إلى النصوص العامة والخاصة (1)، ويتساوى اليمنى واليسرى وإن كانت ~~اليمنى أقوى وأنفع، كما يتساوى من له ms15232 يدان ومن ليس له إلا يد واحدة خلقة أو ~~بآفة أو بجناية أو في سبيل الله، خلافا للأوزاعي في الأخيرة، فأوجب في ~~الباقية دية اليدين، وهو اجتهاد وقياس على العين في الجملة، في مقابلة ما ~~سمعت. # (وحدهما المعصم) أي الكوع والمفصل الذي بين الكف والذراع، موضع السوار، ~~بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام عندنا، خلافا لبعض العامة، مشعرا بل ~~ظاهرا إن لم يكن صريحا في الاجماع الذي يشهد له التتبع، فلا يقدح حينئذ ~~إجمالها كما عن علم الهدى وانصرافها إلى العضو الذي هو من المنكب إلى رؤوس ~~الأصابع إن سلم، ضرورة احتمال الصدق على البعض كالكل. # وعلى كل حال (فلو قطعت) منه (مع الأصابع ف‍) ليس فيه إلا (دية اليد ~~خمسمأة دينار) خاصة بلا خلاف، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى إطلاق ~~النصوص والفتاوى (و) أن في كل واحد نصف الدية. # نعم (لو قطعت الأصابع منفردة فدية الأصابع خمسمأة دينار) بلا خلاف أجده ~~فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض، # PageV43P245 # كالنصوص (1). # ولو قطع آخر الكف ففيه الحكومة، بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، لعدم التقدير له حينئذ. # وكذا لو قطع كفا لا أصابع لها خلقة أو بآفة. # (ولو قطع معها) أي الكف (شئ من الزند) الذي هو موصل طرف الذراع في الكف ~~كما نص عليه غير واحد (ففي اليد خمسمأة دينار وفي الزائد حكومة) وفاقا ~~للشيخ والقاضي والفاضل والشهيدين على ما حكي عن بعضهم، بل عن المختلف أنه ~~الأشهر، وهو الموافق لما نص عليه الشيخ أيضا وابن حمزة والفاضلان وغيرهم في ~~كتاب القصاص من أنه لو قطع مع الكف بعض الذراع اقتص في الكف وكان له في ~~الزائد الحكومة، إذ بعض الزائد هو بعض الذراع، ومن هنا نص في كشف اللثام ~~على عدم الفرق بين بعض الزند وبعض الذراع، ولكن قد يشكل أصل الحكومة بناء ~~على أن في الذراع الدية بأن المتجه اعتبار المساحة كما عرفته في كل ماله ~~مقدر، ولذا كان المحكي عن ms15233 ابن إدريس اعتبارها. # نعم قد قلنا في كتاب القصاص: يمكن إرادة الأصحاب من الحكومة ما لا ينافي ~~اعتبار المساحة لأن الغرض بيان عدم الاجزاء بالقصاص في الكف أو الدية عن ~~الزائد، باعتبار صدق اسم اليد فيدخل الزائد قصاصا ودية في الكف، كما عن ~~الكاشاني اختياره هنا لاطلاق النصوص نصف الدية في اليد الصادقة على ~~المفروض. # (و) يؤيده ما ذكره غير واحد، بل في الروضة نسبه إلى المشهور أنه (لو قطعت ~~من المرفق أو المنكب) لم ين له إلا دية اليد، خمسمأة دينار، ولعله المراد ~~مما (قال في المبسوط): " اليد التي يجب هذا فيها هي الكف إلى الكوع وهو أن ~~يقطعها من المفصل الذي بينها وبين الذراع، فإن قطع أكثر من ذلك # PageV43P246 # كان فيه دية وحكومة بقدر ما يقطع، فإن كن في نصف الذراع أو المرفق أو ~~العضد أو المنكب ففي الزيادة حكومة وكلما كانت الزيادة أكثر كانت الحكومة ~~أكثر و (عندنا) أن جميع ذلك (فيه مقدر) ذكرناه في تهذيب الأحكام (1) ". # وإليه أشار المصنف بقوله (محيلا) له (على التهذيب) إذ ليس في التهذيب حكم ~~مخصوص للفرض، وإنما فيه أن ما في الانسان منه اثنان في كل واحد نصف الدية. # اللهم إلا أن يفرق بوجود المفصل وعدمه، بمعنى أن اليد تتناول الكل ~~والأبعاض ذوات المفاصل، فإذا قطع بعض ذو مفصل كالكف مع بعض آخر، لا من ~~مفصله كبعض الزند أو الذراع، فكأنه قطع اليد وشيئا آخر لا مقدر فيه، ففيه ~~الحكومة، بخلاف ما لو قطعها من مفصل المرفق أو المنكب فإنها يد بلا زيادة، ~~إلا أن ذلك كما ترى، ولذا قال في كشف اللثام: " عليه منع ظاهر ". # نعم قد يقال إن العمدة الاجماع على وجوب شئ زائد على الدية لنصف الذراع ~~مثلا حكومة أو قسطا، وما سمعته من الكاشاني غير قادح في الاجماع المزبور، ~~ولعل وجهه أنه حيث تكون الجناية عمدا لا ريب ولا خلاف معتد به في كون ~~القصاص من الكف كما عرفته في كتاب القصاص، فلو لم يكن للزيادة شئ ms15234 كانت ~~جناية غير مستوفاة، ولم يصل تمام الحق إلى صاحبه، بخلاف ما إذا كانت من ~~المرفق أو المنكب، فإن محل القصاص حينئذ متحقق في العضو الواحد عرفا، فليس ~~له إلا القطع أو دية ذلك العضو، وهو دية اليد، فيدخل حينئذ الساعد والعضد ~~كما تدخل الأصابع في قطع الكف، لعدم دليل يدل على تقدير لهما في الفرض زائد ~~على دية اليد، فأصل البراءة بحاله حينئذ، ولا ينافي ذلك ثبوت دية # PageV43P247 # لهما لو قطعا مستقلين كما لو كان له ساعد بلا كف وقطعه قاطع من المرفق ~~مثلا، فإن العموم الدال على وجوب الدية لكل ما كان في الانسان منه اثنان ~~وفي الواحد النصف شامل له، بل الظاهر اعتبار المساحة هنا، لو فرض قطع البعض ~~لا الحكومة بخلاف من لو قطع نصف الذراع مع الكف فإنه لا يستفاد من الأدلة ~~هنا أن له مقدرا في الفرض فليس إلا الحكومة، ولذا كان المشهور ذلك لا ~~اعتبار المساحة. # وبذلك يظهر لك النظر فيما عن ابني حمزة والبراج من النص على أنه لو قطع ~~يده من المرفق أو المنكب كانت عليه دية اليد وحكومة في الساعد أو فيها وفي ~~العضد بناء على أن حد اليد كما عرفت من المعصم، ففيما زاد عليها الحكومة، ~~بل في كشف اللثام، وكذا الشيخ في جراح المبسوط، ضرورة عدم وجه للحكومة بعد ~~صدق اسم اليد، والتحديد المزبور إنما هو لمنتهاها الموجب للدية كما أفصح ~~عنه كلام المشهور، الذين لم يوجبوا الدية في الجميع، لا أن المراد منه ~~اختصاص اسم اليد بها الذي لا يوافقه شرع ولا لغة ولا عرف. # بل وكذا يظهر لك النظر فيما يعطيه كلام ابن إدريس، حيث اعتبر المساحة ~~وقسط الدية عليها في المقطوع من نصف ذراعه مع كفه وأوجب الدية في الكف ~~وأخرى في الساعد وثالثة في العضد لو كان القطع من المنكب مثلا، بل قيل هو ~~ظاهر أبي علي والمفيد وسلار والحلبيين حيث أطلقوا أن في الساعدين الدية وفي ~~أحدهما نصفها. # وكذا في العضدين وأحدهما، بل ms15235 لعل ظاهر آخر العبارة التي سمعتها من ~~المبسوط، بناء على أن المراد بما أحاله على التهذيب هو النصوص المزبورة ~~الدالة على الدية في الاثنين ونصفها في الواحد، إذ قد عرفت عدم ظهور في ~~الأدلة للتقدير لهما في الفرض، بل ظاهر الأدلة دخولهما في اليد كدخول ~~الأصابع فيها، ويمكن حمل عبارة المبسوط على ذلك بإرادة المقدر في اليد ~~فيوافق المشهور حينئذ. # فقد تلخص لك من ذلك كله أنه لو قطعت اليد من نصف الساعد كان فيها دية ~~الكف والحكومة من غير اعتبار المساحة خلافا لابن إدريس، وخلافا لما سمعته ~~PageV43P248 # من الكاشاني من عدم شئ زائد على الدية لو قطعت من المرفق مثلا، فلا شئ ~~فيها لا دية اليد ولا الحكومة مع ذلك ما سمعته من ابني حمزة والبراج ولا ~~ديتين أو ديات كما هو ظاهر من سمعت الذين يمكن حمل إطلاقهم المزبور على قطع ~~خصوص الساعد، كما إذا لم يكن له كف أو المنكب، كما إذا لم يكن له غير ~~العضد، فلا خلاف حينئذ، والله العالم. # (ولو كان له يدان على زند ففيهما الدية وحكومة) لو قطعا كما صرح به ~~الفاضل والشهيدان وغيرهم (لأن إحداهما زائدة) على المتعارف في خلقة ~~الانسان، فلا تندرج في إطلاق الأدلة المعتضد بالأصل، فتعين الحكومة حينئذ ~~بعد عدم التقدير شرعا، بل ربما يؤيده قول أبي جعفر عليه السلام للحكم بن ~~عيينة (1) " في الأصابع فما زادوا ونقص فلا دية له " وكذا في الأسنان " فما ~~زاد على ثمانية وعشرين سنا فلا دية له " وحينئذ فلو قطع إحداهما فإن كان ~~الأصلية فالدية والحكومة إن كانت الزائدة. # (ويتميز الأصلية بانفرادها بالبطش أو كونها أشد بطشا) وبالخروج عن السمت ~~ونقص أصابعها والمساواة لليد الأخرى قدرا ونحو ذلك مما يتشخص فيه الموضوع ~~المزبور عرفا ولو مع تعارض الأمارات، وعن الإرشاد " أن المدار على البطش ~~وقوته وإن كانت منحرفة ". # وكيف كان (فإن تساويا) على وجه لا يتميز الأصلية من الزائدة (فإحداهما ~~زائدة في الجملة) قطعا لما عرفت، وحينئذ فإن قطع إحداهما كان عليه ms15236 الحكومة ~~للأصل، إلا أن تزيد على الأكثر من نصف الدية فترد إليها كما في غيرها. # وعن المبسوط والتحرير والإرشاد أن عليه نصف دية ونصف حكومة أو # PageV43P249 # نصف الثلث بناء على ما سمعته من المبسوط، لأنه قطع نصف يد وزيادة، ~~ولتكافؤ الاحتمالين، فيكون كجنين قتل بعد ولوج الروح فيه ولم يعلم كونه ~~ذكرا أو أنثى، ولأن الكفين لو قطعتا كان على الجاني دية كف وثلثها مثلا، ~~بناء على ما سمعته من المبسوط، فعند الاشتباه يقسط المجموع عليهما، ويؤخذ ~~النصف وهو ثلثا دية كف، لأن نصف الثلث سدس، فإذا أضيف إلى نصف الكف صار ~~المجموع ثلثي دية كف. # بل قال الشيخ أيضا فيما حكى عنه: " فإن قطع إصبعا من إحداهما ففيه نصف ~~دية إصبع خمس من الإبل وحكومة على ما فصلناه إذا قطع إحداهما، وفي أناملهما ~~كذلك نصف دية أنملة وحكومة " (1) وفيه أن ذلك لا يرجع إلى قاعدة شرعية ~~تنطبق على مذهب الإمامية إلا أن يفرض حصول القطع من النظائر المنصوصة بكون ~~الحكم في المقام ونحوه كذلك، هذا وفي محكي التحرير (2) " أنهما كذلك لو ~~تساويا في البطش والتمام والسمت فإن كانا غير باطشتين ففيهما ثلث دية اليد ~~وحكومة، ولا تجب فيهما دية اليد الكاملة لأنه لا نفع فيهما كاليد الشلاء " ~~ولا يخلو من نظر مع عدم صدق الشلل، والله العالم. # (ولو قطعهما) معا (ففي الأصلية) واقعا (دية، وفي الزائدة) كذلك (حكومة) ~~كما لو كانتا متميزتين من غير إشكال مع اتحاد القاطع والقطع، أما مع ~~تعددهما فقد يقال: إن المتجه الحكومة في كل منهما للأصل، بل وكذا مع تعدد ~~القطع وكان الثاني بعد دفع الحكومة للأول، إذ ذلك لا يشخص كون الباقية ~~أصلية لا بالنسبة إليه ولا بالنسبة إلى غيره فتأمل جيدا، إذ يمكن أن يقال: ~~إن براءة الأول من قطعه الأول إنما كانت في الظاهر دون الواقع الذي تحقق ~~شغل ذمته به بقطعه الثاني. # (و) كيف كان فقد (قال في المبسوط): " عندنا في الزائدة (ثلث # PageV43P250 # دية الأصلية " (1) ولكن لم نجد ما يدل ms15237 عليه صريحا (ولعله تشبيه بالسن ~~والإصبع) لما سمعته وتسمعه من أن في الزائدة منهما ثلث دية الأصلية، إلا أن ~~القياس باطل عندنا، والتنقيح بعد فرض شهرة الحكومة لا منقح له، (و) لذا كان ~~(الأقرب الأرش) وفاقا للمشهور، للضابط المزبور، والله العالم. # (و) الذي (يظهر لي) ما ظهر لغيري من المفيد وسلار وابن إدريس وأبي الصلاح ~~والكيدري والفاضل وولده وغيرهم على ما حكي عن بعضهم، إن (في الذراعين) لو ~~قطعا متميزتين عن قطع الكفين (الدية) كاملة (وكذا في العضدين وفي كل واحدة ~~نصف الدية)، لعموم الضابط ودليله. # لكن في محكي الخلاف " أن مع قطع ذراع رجل وكان قطع كفه آخر وكان للقاطع ~~ذراع بلا كف كان له القصاص، وإن أراد ديته كان له نصف الدية إلا قدر حكومة ~~ذراع لا كف له (2) " وفيه ما لا يخفى. # كاحتمال الحكومة في القواعد والمسالك وغيرهما، بناء على أنه لا نص فيهما ~~بخصوصهما مع أصل البراءة، ونقص المنفعة فيهما، وعدم استقلال شئ منهما، ~~وكونه عضوا برأسه، إذ الجميع كما ترى خصوصا بعد ما عرفته من اتفاق الأصحاب ~~ظاهرا على ثبوت الدية ونصفها فيهما. # نعم لو قطع كفا لا إصبع لها كان عليه الحكومة بلا خلاف أجده فيه، بل في ~~كشف اللثام الاتفاق ظاهرا عليه، بل يجوز أن يزاد بحكومتها على دية الإصبع ~~وأكثر مع قضاء أهل الخبرة به لو كان عبدا. نعم لا يجوز أن يبلغ بها دية ~~الأصابع أجمع وإلا لزم أن يكون في الواحدة من رؤوس الأصابع إلى المعصم دية ~~نفس كاملة. # PageV43P251 # ولو كان عليها إصبع واحدة فمنبت تلك الإصبع تابع لها في الضمان، لا أنه ~~يدخل في حكومة الكف، ولكن عليه في الباقي حكومة أربعة أخماس الكف لأن الخمس ~~الآخر منبع (1) الإصبع المفروضة، والله العالم. # (الحادي عشر: الأصابع) (وفي أصابع اليدين) العشر (الدية وكذا في أصابع ~~الرجلين) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما ~~مستفيض كالنصوص، (و) المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا، بل عليه المتأخرون ~~كافة، أن (في ms15238 كل واحدة) منهما (عشر الدية) لأصالة التساوي، أو عدم التفاوت، ~~إن لم نقل بظهور ما دل على ثبوتها فيها في ذلك، ولقول الصادق عليها السلام ~~في صحيح ابن سنان (2): # " أصابع اليدين والرجلين سواء في الدية في كل إصبع عشر من الإبل " وفي ~~حسن الحلبي (3) " في الإصبع عشر الدية إذا قطعت من أصلها أو شلت قال: # وسألته عن الأصابع أسواء هن في الدية؟ قال: نعم " وفي خبر أبي بصير (4) " ~~في كل إصبع عشر من الإبل " وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر الحكم (5) " ~~في # PageV43P252 # كل إصبع من أصابع اليدين ألف درهم وفي كل إصبع من أصابع الرجلين ألف درهم ~~". # (وقيل) كما عن الخلاف والوسيلة (في الابهام ثلث دية) اليد الواحدة (وفي ~~الأربع البواقي الثلثان بالسوية) في كل منهما سدس، بل عن الخلاف الاجماع ~~عليه، كما عن المبسوط نسبته إلى رواية أكثر أصحابنا، عكس ما عن السرائر من ~~نسبته الرواية بذلك إلى الشذوذ، لما في كتاب ظريف (1) من قوله عليه السلام ~~" في الابهام إذا قطع ثلث دية اليد مئة دينار وستة وستون دينارا وثلثا ~~دينار. وفي الأصابع في كل إصبع سدس دية اليد ثلاثة وثمانون دينارا وثلث ~~دينار ودية الأصابع والقصب التي في القدم ثلث دية الرجلين ثلاثمأة وثلاثة ~~وثلاثون دينارا - إلى أن قال -: ودية كل إصبع منها سدس دية الرجل ثلاثة ~~وثمانون وثلث دينار ". # وفي كشف اللثام: " وروى نحو منه عن الرضا عليه السلام (2) " وعن التهذيب ~~والاستبصار (3) احتمال أخبار التساوي، تساوى الأربع غير الابهام، بل عن ~~الاستبصار (4) " وأما ما تضمن رواية أبي بصير وعبد الله بن سنان أن كل إصبع ~~عشرا من الإبل، يجوز أن يكون من كلام الراوي، وهو أنه لما سمع أن الأصابع ~~سواء في الدية ففسر هو لكل إصبع عشر من الإبل، ولم يعلم أن الحكم يختص ~~بالأصابع الأربعة ". # ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد معلومية الرجحان في الأول، ضرورة # PageV43P253 # موهونية الاجماع المزبور بمصير معظم من تقدم وتأخر إلى خلافه، وكتاب ظريف ~~وإن أمكن تصحيح بعض طرقه، ms15239 إلا أنه قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه، ونحوه ~~المرسل عن الرضا عليه السلام، مع احتمال إرادة الكتاب المنسوب إلى الرضا ~~عليه السلام الذي لم يثبت نسبته عندنا، فالقول المزبور حينئذ واضح الضعف، ~~كالمحكي عن الكافي من " أن في كل إصبع عشر الدية إلا الابهام فديتها ثلث ~~دية اليد وقال في الرجلين: في كل إصبع من أصابعهما عشر دية ". # ونحوه عن الغنية والاصباح إلا أنهما سويا بين أصابع اليدين والرجلين، بل ~~عن ظاهر الأول ومحتمل الثاني الاجماع عليه، بل هو أوضح ضعفا من الأول ولذا ~~قال في محكي المختلف: " وقول أبي الصلاح مشكل فإنه جعل في الابهام ثلث دية ~~اليد، وفي البواقي في كل واحدة عشر دية اليد، وهو يقتضي نقصا لا موجب له، ~~ثم إن كلامه يقتضي الفرق بين أصابع اليدين والرجلين مع أن أحدا من علمائنا ~~لم يفصل بينهما (1) ". # وفي كشف اللثام " قلت: بل هو موافق لما سمعته من الخلاف، وإنما أوجب في ~~كل من الأربع عشر دية النفس لا عشر دية اليد الواحدة أو الرجل الواحدة، ~~وأما في أصابع الرجلين فلعله لم يتعرض للاستثناء اكتفاء بما قدمه في اليدين ~~(2) ". # وفيه أنك قد عرفت وجوب سدس دية اليد في كل واحد من الأربع وهو أنقص من ~~عشر دية اليد، بل بناء على ما ذكره تزيد دية اليدين حينئذ على دية النفس، ~~فكلام أبي الصلاح لا يخلو من نقص أو زيادة كما هو واضح، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (- دية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسوية عدا ~~الابهام فإن ديتها مقسومة بالسوية على اثنين) بلا خلاف أجده فيه بل عن # PageV43P254 # محتمل الغنية وصريح الخلاف الاجماع عليه وهو الحجة بعد شهادة التتبع له ~~وبعد قوى السكوني (1) - المعتضد بما سمعت عن الصادق عليه السلام - " كان ~~يقضي في كل مفصل من الإصبع بثلث عقل تلك الإصبع إلا الابهام فإنه كان يقضي ~~في مفصلها بنصف عقل تلك الابهام لأن لها مفصلين ". # ولا يعارض ذلك ما في كتاب ظريف (2) على ما ms15240 عن الكافي " ودية المفصل ~~الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون دينارا وثلث دينار، ~~وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع إذا قطع سبعة وعشرون دينار ونصف وربع ~~ونصف عشر دينار ". # وعن الفقيه والتهذيب (3) والجامع " سبعة وعشرون دينارا ونصف دينار وربع ~~عشر دينار " وفي كشف اللثام " وكذا روى عن الرضا عليه السلام (4) " " وفي ~~الرجل في المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون ~~دينارا وثلثا دينار، وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع التي منها الظفر ~~إذا قطع فديته سبعة وعشرون دينارا أو أربعة أخماس دينار (5) " كذا في ~~الكافي والتهذيب والفقيه والجامع، ولكن لا عامل به، فهو غير صالح للمعارضة ~~وإن أمكن تصحيح بعض طرقه، بعد ما عرفت من الاجماع المحكي إن لم يكن المحصل ~~على التفصيل الذي تقدم. # لكن عن بعض العامة وجوب ثلث دية الابهام في كل أنملة بناء على أن # PageV43P255 # لها أيضا ثلاث أنامل ظاهرتين وباطنة هي المتصلة بالكوع، وفيه أن ذلك من ~~جملة الكف لا من جملة الابهام، وإلا لزم اعتبار مثله في سائر الأصابع، فكان ~~لكل منها أربع أنامل ولم يقل به أحد. # نعم قد تقدم في كتاب القصاص أنه لو كان للإصبع أربع أنامل ففي كل أنملة ~~ربع دية الإصبع مع تساوي الأربع أو القرب منه وتساوي الأصابع في الطول مع ~~حكم باقي الصور فلاحظ وتأمل كي تعرف الفرق بين الأنامل وغيرها في الزيادة ~~والنقيصة وإن كان الغالب في خلقة الانسان ثلاث أنامل لكن على وجه تكون ~~واحدة من الأربع زائدة مع فرض التساوي كما سمعته في الكفين. # (وفي الإصبع الزائدة ثلث الأصلية) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في كشف ~~اللثام، بل عن ظاهر الغنية أو صريحها الاجماع، ولعله كذلك بشهادة التتبع ~~له، لخبر غياث (1) بن إبراهيم الذي هو صحيح أو موثق وقد رواه المشايخ ~~الثلاثة عن أبي عبد الله عليه السلام " في الإصبع الزائدة إذا قطعت ثلث دية ~~الصحيحة " مضافا إلى اعتضاده بما سمعت، فما عن الأردبيلي من التأمل ms15241 في ~~الحكم المزبور في غير محله. # ولا يعارضه ما في خبر الحكم (2) من " أن الخلقة التي قسمت عليها الدية في ~~عشر أصابع. في اليدين فما زاد أو نقص فلا دية له " بعد ضعف سنده، وإمكان ~~حمله على إرادة الدية المقدرة، أو غير ذلك، وإلا كان مرجوحا بالنسبة إلى ما ~~عرفت كما هو واضحة وكذا الكلام في الأنملة المعلوم زيادتها بالخروج عن ~~السمت ونحوه فإن فيها ثلث دية الأنملة الأصلية كما صرح به في الإرشاد وعن ~~غيره ولعله لفحوى الخبر المزبور (3). # PageV43P256 # (وفي شلل كل واحدة) منها (ثلثا ديتها) بلا خلاف أجده فيه، بل عن الخلاف ~~الاجماع عليه في خصوص اليد إذا شلت والأنف إذا شل والرجل وغيرها، مضافا إلى ~~إجماعه وإجماع محكي الغنية، وظاهر المبسوط على أن كل عضو فيه مقدار إذا جنى ~~عليه فصار أشل وجبت فيه ثلثا ديته، بل عن الأول إرسال أخبار الفرقة عليه ~~مضافا إلى الاجماع، كما عن المبسوط والسرائر إنهما ضبطا ضابطا وهو كل ما ~~كان في إتلافه الدية كان في الشلل منه ثلثا الدية. # وفي صحيح الفضيل (1) بن يسار " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الذراع ~~إذا ضرب فانكسر من الزند فقال: إذا يبست منه (2) الكف فشلت أصابع الكف كلها ~~فإن فيها ثلثي الدية دية اليد، وإن شلت بعض الأصابع وبقي بعض فإن في كل ~~إصبع شلت ثلثي ديتها، وكذا الحكم في الساق والقدم إذا شلت أصابع القدم " بل ~~يرشد إلى ما ذكرناه سابقا من أن في قطع الأشل الثلث، ولا يعارض ذلك ما في ~~حسن (3) زرارة عن الصادق عليه السلام " في الإصبع عشر من الإبل إذا قطعت من ~~أصلها أو شلت ". # وما في حسن (4) الحلبي عنه أيضا " في الإصبع عشر الدية إذا قطعت من أصلها ~~أو شلت " وما في كتاب ظريف (5) من " إن في شلل اليدين ألف دينار وشلل ~~الرجلين ألف دينار " بعد عدم عامل به وموافقته للشافعي وبعده عن الاعتبار ~~ضرورة التفاوت الواضح بين القطع والشلل واحتمال إرادة شلها أولا ثم قطعها ms15242 ~~أو قرائتها # PageV43P257 # سلت بالسين المهملة أو غير ذلك. # (وفي قطعها بعد الشلل الثلث) بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام نسبته ~~إلى قطع الأصحاب، وقال الباقر عليه السلام للحكم (1) بن عيينة " في كل أصبع ~~من أصابع اليدين ألف درهم وكل ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح " ~~كقول الصادق عليه السلام للحسن بن (2) صالح " فيمن قطع يد رجل ثلاث أصابع ~~من يده شلل وقيمة الثلاث أصابع الشلل مع الكف له ألف درهم فإنه على الثلث ~~من دية الصحاح " بل من خبر ابن عيينة يستفاد الضابط المزبور المفروغ منه ~~عندهم في كل عضو له مقدر جنى عليه فصار فيه شلل، وحينئذ فلا يختص الشلل ~~باليد كما عساه يتوهم مما في الصحاح " الشلل فساد في اليد " بل في القاموس ~~" اليبس في اليد أو ذهابها ". # (وكذا) يجب الثلث (لو كان الشلل خلقة) لاطلاق النص (3) والفتوى ومعقد ~~الاجماع وغيره. # (وفي الظفر إذا لم تنبت عشرة دنانير وكذا لو نبت أسود، ولو نبت أبيض كان ~~فيه خمسة دنانير) كما صرح بذلك كله الشيخ وابن حمزة والقاضي والفاضلان ~~والشهيدان والمقداد والكركي وغيرهم ما حكى عن بعضهم، ولذا نسبه غير واحد ~~إلى الشهرة لرواية مسمع (4) بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه " قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في الظفر إذا قطع ولم ينبت أو خرج أسود فاسدا عشرة ~~دنانير وإن خرج أبيض فخمسة دنانير ". # PageV43P258 # (و) لكن (في الرواية ضعف غير أنها مشهورة) عملا كما عرفت بل عن التنقيح " ~~إن عليها عمل الأصحاب " فتنجبر حينئذ بذلك (و) تكون مقيدة لما (في رواية ~~عبد الله بن سنان (1)) الصحيحة عن الصادق عليه السلام أيضا (في الظفر خمسة ~~دنانير) ولقول أمير المؤمنين عليه السلام المروي في كتاب ظريف (2) " في كل ~~ظفر من أظفار اليد خمسة دنانير ومن أظفار الرجل عشرة دنانير " خصوصا بعد ~~عدم عامل بالاطلاق المزبور كالتفصيل الذي سمعته في المروي عن كتاب ظريف. # فمن الغريب استغرابه لذلك في الروضة، بل الغريب ما استحسنه من ms15243 المحكي عن ~~ابن إدريس، وهو " إن لم تخرج فعشرة دنانير وإن خرج أسود فثلثا ديته " وإن ~~حكى عن المختلف نفى البأس عنه، بل عن أبي العباس أنه استحسنه أيضا، بل عن ~~الإيضاح أنه الأصح، لأن خروجه أسود في معنى الشلل، وللأصل واستبعاد مساواة ~~عوده لعدمه، إلا أن ذلك كله كما ترى. # بل هو كالاجتهاد في مقابلة النص الذي هو مستنده في العشر، المتجه مع ذلك ~~العمل بما فيه من الخمسة، وإلا فلا دليل له إلا أن يكون إجماعا وهو في محل ~~المنع، خصوصا على طريقة ثاني الشهيدين في تحصيله، وخصوصا بعد أن كان المحكي ~~عن أبي على " أن في ظفر إبهام اليد عشرة دنانير، وفي كل من الأظفار الباقية ~~خمسة، وفي ظفر إبهام الرجل ثلاثون، وفي كل من الباقية عشرة، كل ذلك إذا لم ~~ينبت أو نبت أسود معيبا وإلا فالنصف من ذلك " وإن كان هو واضح الضعف أيضا ~~إذ لم نجد ما يشهد له فضلا عن مخالفته لما عرفت، والله العالم. # PageV43P259 # (الثاني عشر: الظهر) (وفيه إذا كسر) ولم يصلح (الدية كاملة وكذا لو أصيب ~~فاحدودب) كسر أو لم يكسر (أو صار بحيث لا يقدر على القعود) بلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك، بل عليه الاجماع عن الغنية في الأول، وعن الخلاف في ~~الأخيرين، مضافا إلى قول الصادق عليه السلام (1) " في الرجل يكسر ظهره ~~فقال: فيه الدية كاملة " وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني ~~(2) " في الصلب الدية " وفي كتاب يونس (3) الذي عرضه على الرضا عليه السلام ~~" والظهر إذا أحدب ألف دينار " وفي كتاب ظريف (4) " فإن أحدب منها الظهر ~~فحينئذ تمت ديته ألف دينار " وخبر بريد (5) العجلي عن أبي جعفر عليه السلام ~~" قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل كسر صلبه فلا يستطيع أن يجلس أن ~~فيه الدية ". # بل وإلى ما دل على وجوبها فيما كان منه في البدن واحد، بناء على شموله ~~للقطع وغيره الذي منه محل الفرض. # ولعله لذا وغيره قال في كشف اللثام " وكذا إن ms15244 صار بحيث لا يقدر على المشي ~~أصلا أو يقدر عليه راكعا أو بعكاز بيديه، أو بإحداهما أو ذهب بذلك جماعة أو # PageV43P260 # ماؤه أو إحباله أو حدث به سلس البول ونحوه (1) " لكن عن التحرير " ~~الحكومة إذا ذهب ماؤه دون جماعه، لأنه لم تذهب المنفعة " ولعله الأقوى، بل ~~لا يخفى عليك أن المدار على كل ما انساق من قوله عليه السلام: " في الصلب " ~~" وفيما كان منه في البدن واحد " من الجناية عليه نفسه، والله العالم. # (ولو صلح) بعد الكسر أو التحديب بحيث يقدر على المشي أو القعود كما كان ~~يقدر عليهما ولم يبق عليه من أثر الجناية شئ (كان فيه ثلث الدية) كما عن ~~النهاية والسرائر والجامع وغيرها، بل نسبه غير واحد إلى الشهرة، ولكن لم ~~أعرف مستنده بالخصوص، اللهم إلا أن يكون الحمل على اللحية إذا نبتت أو ~~الساعد إذا صلح. # ففي كتاب ظريف (2) " إن فيه إذا كسر وجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية ~~النفس " بناء على أن المراد به الساعدان معا كما أن ما عن الوسيلة من أن ~~فيه خمس الدية حمل على المرفق والعضد والرسغ، وفي كتاب ظريف (3) في كل منها ~~إذا كسر فجبر على غير عثم خمس دية اليد، بل فيه أيضا في قصبة الابهام إن ~~كسرت فجبرت كذلك خمس دية الابهام، بل فيه أيضا في الساق والركبة والورك ~~والفخذ، في كل منها إذا كسرت فجبرت كذلك ففيها خمس الدية، إلا أن ذلك كما ~~ترى بعد حرمة القياس عندنا، ولعله لذا كان المحكي عن المبسوط أن فيه ~~الحكومة بناء منه على عدم تقدير له شرعا. # (و) لكن فيه أن الموجود (في رواية ظريف (4) التي قد عرفت صحتها في بعض ~~الطرق (إن كسر الصلب فجبر على غير عيب فمأة دينار وإن عثم) إن لم # PageV43P261 # ينجبر على استواء (فألف دينار)، بل عن المقنعة والغنية والاصباح وموضع من ~~السرائر الفتوى به، بل عن الغنية الاجماع عليه، فالمتجه العمل به، لكن في ~~الإرشاد الفتوى بمضمونه متصلا بالحكم بالثلث لو صلح ms15245 الظهر، ولعله للفرق بين ~~الصلب والظهر، كما عن التحرير إلا أنه خلاف ظاهر الأصحاب، بل صريح بعضهم ~~تفسير الصلب بالظهر كما عن مجمع البحرين وغيره، وفي الصحاح " الصلب من ~~الظهر وكل شئ من الظهر فيه فقار فذلك الصلب " وفي مختصر النهاية " الصلب ~~الظهر " وفي القاموس " عظم متصل من لدن الكاهل إلى العجب "، والله العالم ~~(ولو كسر فشلت الرجلان فدية له) أي كسر الظهر (وثلثا دية ل‍) شلل (الرجلين) ~~بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل عن الخلاف إجماع الفرقة وأخبارها عليه، مضافا ~~إلى أنهما جنايتان فتجب فيهما ما أوجبه النص لعمومه، نعم عن الشافعي دية ~~للشلل وحكومة لكسر الصلب ولا وجه له، هذا. # (وفي الخلاف لو كسر الصلب فذهب مشيه وجماعه فديتان) بإجماع الفرقة ~~وأخبارها لأنهما منفعتان يوجب الدية ذهاب كل منهما، وحينئذ فما عساه يظهر ~~من نسبة المصنف له إلى الخلاف من نوع تردد فيه في غير محله مع أني لم أجده ~~لغيره، والله العالم. PageV43P262 # (الثالث عشر: النخاع) (وفي قطعه الدية كاملة) وإن عاش الانسان، بلا خلاف ~~أجده فيه، بل ولا إشكال، لأنه عضو واحد في البدن فيعمه الضابط، وفي بعضه ~~الحساب بنسبة المساحة. # (الرابع عشر: الثديان) (وفيهما من المرأة ديتها) كاملة، (وفي كل واحدة ~~نصف ديتها) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما ~~مستفيض، للضابط المزبور، وخصوص قول أمير المؤمنين عليه السلام في صحيح أبي ~~بصير (1) عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل قطع ثدي امرأته، إذا أغرمه لها ~~نصف الدية " (ولو انقطع لبنهما) الذي هو فيهما بالجناية مع بقائهما (ففيه ~~الحكومة) كما صرح به الشيخ في محكي المبسوط والفاضلان وغيرهما، لعدم مقدر ~~له. # (وكذا لو كان اللبن فيهما وتعذر نزوله) بسبب الجناية، بل في كشف اللثام ~~مفسرا به عبارة القواعد " وكذا لو لم يكن فيهما لبن لكن تعذر بالجناية ~~نزوله في وقته بأن، قال أهل الخبرة: إن التعذر من الجناية فالحكومة أيضا، ~~ووقته إذا حملت فمضى للحمل أربعون ثم إذا وضعت فسقت اللبأ در ms15246 اللبن # PageV43P263 # لثلاث أو بعد مدة النفاس، وكذا إذا قل لبنها بالجناية فحكومة دون ذلك " ~~(1) ولا بأس به ضرورة اشتراك الجميع في أنها جناية لا مقدر لها فليس إلا ~~الحكومة. # (ولو قطعهما مع شئ من جلد الصدر ففيهما ديتها) لما عرفت (وفي الزائد) من ~~الجلد (حكومة فلو أجاف مع ذلك الصدر لزمه دية الثديين والحكومة) للجلد ~~(ودية الجائفة) كما في القواعد وغيرها. # (ولو قطع الحلمتين) من الثديين (قال في المبسوط: فيهما الدية) وتبعه ~~الفاضل وابنا حمزة وإدريس في محكي الوسيلة والسرائر للضابط المزبور (و) لكن ~~(فيه إشكال من حيث إن الدية في الثديين والحلمتان بعضهما) وهو مغاير للكل ~~المعلق عليه الحكم الذي يقتضي التوزيع على أجزائه، فلو وجب فيهما الدية لزم ~~مساواة الجزء للكل، والحمل على اليد والرجل والأنف والذكر قياس مع الفارق ~~بالنص والاجماع فيها دون الفرض، بل وبإطلاق اليد والرجل على الأبعاض كثيرا ~~كما في آية السرقة والوضوء (2) وكذا الأنف والذكر بخلافه، فإنه لا يطلق ~~الثدي على الحلمة. اللهم إلا أن يدعى دخول الفرض في الضابط المزبور المخرج ~~له عن القياس، لكن فيه شك أو منع، والأصل البراءة، والأولى الحكومة، هذا ~~كله في حلمتي ثديي المرأة. # و (أما حلمتا) ثديي (الرجل ففي المبسوط والخلاف) ومحكي السرائر (فيهما ~~الدية)، بل في الأخيرين أنه مذهبنا، واختاره الفاضل في جملة من كتبه، ~~للضابط المزبور الذي قيل لا يجري فيه الاشكال المذكور، لعدم ثديين له ~~يكونان بعضا منهما (وقال ابن بابويه (3) رحمه الله: " في حلمتي ثديي الرجل ~~ثمن الدية مئة وخمسة وعشرون دينارا) وفيهما معا ربع الدية ". # PageV43P264 # ونحوه عن الوسيلة والجامع، بل (وكذا ذكره الشيخ في التهذيب (1) عن) كتاب ~~(ظريف) الذي قد عرفت صحته في بعض الطرق، (و) حينئذ فالمتجه تخصيص العموم ~~المزبور بل (في إيجاب الدية) كاملة (فيهما بعد) خصوصا مع القول بعدم وجوبها ~~في حلمتي ثديي المرأة لقلة منفعتهما فيه ومدخليتهما في الجمال فيه بخلافها، ~~بل قد يشك في شمول العموم لهما. # (و) من الغريب أن (الشيخ) رحمه الله (أضرب عن ms15247 رواية ظريف) التي عمل بها ~~في غير المقام (وتمسك بالحديث الذي مر في فصل الشفتين) وهو " ما كان في ~~الانسان منه اثنان ففيهما الدية (2) " مع أنه بعد فرض شموله لمثل الفرض ~~مخصص برواية ظريف التي قد عرفت اعتبارها. # وأغرب منه ما في الرياض من الميل إلى الحكومة قال: " وفاقا لجماعة للشك ~~في شمول القاعدة لمفروض المسألة، مع عدم دليل معتد به على مقدر لتعارض كتاب ~~ظريف إن قلنا باعتبار سنده مع الاجماع المستظهر من عبارة الشيخ والحلي، ولا ~~مرجح تطمئن إليه، فيرجع إلى الضابط فيما لا مقدر له مضافا إلى أصل البراءة ~~" (3) نعم لو لم يكن رواية ظريف معتبرة السند كما هو مبني من حكى عنهم ~~موافقته كثاني الشهيدين وغيره كان ذلك متجها. # PageV43P265 # (الخامس عشر: الذكر) (وفي الحشفة فما زاد الدية وإن استوصل) إجماعا ~~بقسميه ونصوصا عامة وخاصة ففي صحيح ابن سنان (1) عن الصادق عليه السلام " ~~وفي الذكر إذا قطع من موضع الحشفة الدية " وفي حسن الحلبي (2) عنه أيضا " ~~وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق الدية " وفي الموثقين (3) والصحيح (4) " ~~في الذكر إذا قطع الدية كاملة " وفيما عرضه يونس (5) على الرضا عليه السلام ~~من قوله: " والذكر إذا استوصل ألف دينار " إلى غير ذلك من النصوص. # وحينئذ فالقضيب كالكف والحشفة كالإصبع لا يتفاوت الحال في وجوب كمال ~~الدية بقطع الحشفة خاصة أو مع القضيب أو بعضه من غير وجوب دية أخرى أو ~~حكومة لما زاد عليها، وفي كشف اللثام " كما قطع بذلك الأكثر (6) " قلت: لم ~~أجد فيه خلافا بل ولا إشكالا للنصوص السابقة. # (سواء كان لشاب أو شيخ أو صبي لم يبلغ أو من سلت خصيتاه) على وجه لا يؤدي ~~إلى شلل في ذكره، لاطلاق النصوص والفتاوى ومعقد الاجماع، بل في # PageV43P266 # الصحيح (1) عن أبي جعفر عليه السلام " في ذكر الغلام الدية كاملة " وفي ~~القوي (2) عن أمير المؤمنين عليه السلام " في ذكر الصبي الدية " بل الظاهر ~~الاتفاق عليه بيننا كما اعترف به بعض الأفاضل. نعم عن أبي حنيفة الحكومة في ~~ذكر الخصي. ms15248 # وما في بعض النصوص من كون الدية بذكر الرجل، لا يراد منه اخراج الصغير ~~بعد ما عرفت، فيمكن أن لا يراد منه القيدية أو تراد لاخراج ذكر الخنثى ~~المشكل أو المعلوم كونها أنثى كما أن ما في صحيح (3) بريد العجلي عن أبي ~~جعفر عليه السلام " في ذكر الخصي الحر وأنثييه ثلث الدية " محمول على من ~~شلل ذكره بالاخصاء. # (ولو قطع بعض الحشفة كانت دية المقطوع بنسبة الدية من مساحة الكمرة (4) ~~حسب) لا جميع الذكر خلافا لبعض العامة ضرورة كون المقدر لها، وقد عرفت ~~سابقا اتفاق النص والفتوى على اعتبار المساحة في كل عضو له (5) مقدر له إذا ~~قطع بعضه، وحينئذ فإن كان المقطوع نصفها فنصف الدية أو ثلثها فثلث الدية ~~وهكذا. # هذا إذا لم ينخرم مجرى البول وإلا احتمل وجوب الجزء المقسط والحكومة معا ~~لأنهما جنايتان لا مقدر لأحدهما، ولأنه لو اقتصر الجاني على خرم المجرى ~~خاصة كانت فيه الحكومة، ولو اقتصر على قطع الجزء من الحشفة كان عليه الجزء # PageV43P267 # من الدية، فمع اجتماعهما يجبان معا. ويحتمل وجوب أكثرهما كما سمعته في ~~اللسان والكلام إذا قطع نصفه (1) مثلا فذهب ربع الحروف أو بالعكس كما عن ~~المبسوط، لأنه جناية واحدة تضمنت ذهاب العين والمنفعة، ولعل الأول أقوى. # (ولو قطع الحشفة وقطع آخر) أو هو (ما بقي كان الأول الدية وعلى الثاني ~~الأرش) كما لو قطع الأصابع ثم قطع هو أو غيره الكف إذ المقدر المستفاد من ~~النصوص السابقة إنما هو في قطع الحشفة فما فوق، والفرض تحققه بالقطع الأول، ~~فيبقى الثاني بلا مقدر فتجب فيه الحكومة. # (وفي ذكر العنين ثلث الدية) وفاقا للمشهور، بل كافة المتأخرين، بل عن ~~الخلاف (2) الاجماع عليه وإن حكى الخلاف فيه في محكي كتاب القصاص منه (3)، ~~إلحاقا - بعد انسياق النصوص السابقة إلى غيره - بالأشل الذي فيه ثلث الدية. ~~كما عرفته في كل عضو أشل، بل منه يعلم أنه لو جنى عليه حتى صار أشل وجب ~~ثلثا الدية كما تقدم سابقا، بل وكذا لو صار عنينا على ما ms15249 صرح به في كشف ~~اللثام. والمراد بالأشل هنا الذي يكون منبسطا أبدا فلا ينقبض ولو في # PageV43P268 # الماء البارد، أو يكون منقبضا أبدا فلا ينبسط ولو في الماء الحار، وإن ~~التذ صاحبه وأمنى بالمساحقة وأولد. # خلافا للمحكي عن القاضي وأبي علي فأوجبا في ذكر العنين الدية كالصحيح ~~لاطلاق بعض النصوص السابقة، وخصوص قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر ~~السكوني (1) " في ذكر العنين الدية " إلا أنه بعد إعراض المشهور عنه ~~ومعارضته بالاجماع المحكي الذي يشهد له التتبع، يمكن إرادة ديته منه. # (و) على كل حال (فيما قطع منه) أو من الأشل (بحسابه) بالنسبة إلى مجموع ~~الذكر لا الحشفة كما سمعته في الصحيح، للفرق بينهما بأن الحشفة في الصحيح ~~هي الركن الأعظم في لذة الجماع، وورد بخصوصها الدية، بخلافهما لاستواء ~~الجميع في عدم المنفعة وعدم ورود الدية منهما لخصوص الحشفة، مع كونه عضوا ~~ينسب بعضه إلى مجموعه بناء على الأصل السابق، لكن في كشف اللثام بعد أن جزم ~~بذلك في ذكر العنين، قال في الأشل " وهل يعتبر بالنسبة إلى الحشفة أو ~~الجميع وجهان (2) " ولا يخفى ما فيه بناءا على عدم تقدير للحشفة فيه، بل ~~وعليه أيضا، فإن المتجه حينئذ كونه كالصحيح في اعتبار الحشفة، لا مجموع ~~الذكر كما سمعته في الصحيح من دون احتماله آخر، والله العالم. # ولو قطع نصف الذكر طولا ولم يحصل في النصف الآخر خلل من شلل ونحوه فنصف ~~الدية، وإلا فإن ذهب بذلك الجماع فالدية كملا لما تعرفه في الجناية على ~~المنافع، وإن حدث شلل في الباقي فخمسة أسداس الدية التي هي نصف الدية لما ~~قطعه وثلثا دية النصف الآخر لأنه أشله. # وفي ذكر الخنثى إذا علم أنها امرأة أو استمر الاشتباه حكومة كما في غيره ~~من الزوائد، وعن أبي علي ثلث ديتها، ولم نجد له ما يدل عليه كالمحكي عن # PageV43P269 # المقنع (1) " في ذكر الخنثى وأنثييه الدية " (2) لو علم أنها رجل ففي ~~مفروضه ديتان إحداهما للذكر والأخرى للأنثيين، وإلا فالحكومة كما هو واضح. # (وفي الخصيتين) معا (الدية) إجماعا ms15250 بقسميه ونصوصا عموما وخصوصا، منها ما ~~في الصحيح (3) " في البيضتين الدية " (و) حينئذ ف‍ (في كل واحدة نصف الدية) ~~وفاقا للمشهور، بل في الرياض كافة المتأخرين، بل عن ظاهر الغنية الاجماع ~~عليه، لانسياق التوزيع بالسوية التي هي مقتضي الأصل كما عرفته سابقا، ~~ولعموم (4) ما دل على أن كل ما كان منه في الانسان اثنان ففي كل واحد نصف ~~الدية، بل في كتاب ظريف (5) " وفي خصيتي الرجل خمسمأة دينار ". # (و) لكن (في رواية) صحيحة (6) عن الصادق عليه السلام وأخرى مرفوعة (7) ~~إليه (في اليسرى ثلثا الدية لأن الولد) يخلق (منها) قال في الأول: " ما كان ~~في الجسد منه اثنان ففيه الدية (8)، قلت: رجل فقأت عينه، قال: نصف الدية، ~~قلت: قطعت يده، قال: نصفها، قلت: فرجل ذهبت إحدا بيضتيه، قال: إن كانت ~~اليسار ففيها ثلثا الدية، قلت: أليس قلت: ما كان في # PageV43P270 # الجسد منه إتنان ففيه نصف الدية؟! قال: لأن الولد من البيضة اليسرى " ~~وقال في الثاني: " الولد يكون من البيضة اليسرى فإذا قطعت ففيها ثلثا الدية ~~وفي اليمنى ثلث الدية ". # وعن الصدوق في الهداية والشيخ في الخلاف والقاضي في المهذب وسلار وابني ~~حمزة وسعيد العمل بها، بل هو خيرة الفاضل في محكي المختلف، مستدلا عليه ~~مضافا إلى الخبرين، بما يفهم منهما من تفاوتهما في المنفعة المقتضي للتفاوت ~~في الدية وإلا فهو بمجرده لا تقتضي التفاوت كما في تفاوت اليدين والعينين، ~~وعلى كل حال فهو الأقوى تحكيما للخاص الجامع لشرائط الحجية على العام. # (و) ما في المتن من أن (الرواية حسنة لكن تتضمن عدولا عن عموم الروايات ~~المشهورة) يدفعه أنه لا بأس بذلك خصوصا بعد تعرض الصحيح للعام المزبور ~~والحكم بتخصيصه، وكذا ما عن السرائر " من أنه لا دليل يعضد هذه الرواية " ~~(1)، ضرورة عدم اشتراط مثل ذلك في الحجية عندنا، على أنك قد عرفت اعتبار ~~التفاوت في المنفعة في النص، ونحوهما ما عن المقنعة (2) قال: # " وقد روي أن في اليسرى منهما ثلثي الدية وفي اليمنى ثلث الدية واعتل من ~~قال ذلك بأن اليسرى ms15251 من الأنثيين يكون منها الولد وبفسادها يكون العقم ولم ~~أتحقق ذلك برواية صحت عندي " بل ظاهره أن عدم القول بذلك لعدم عثوره على ~~الصحيح المزبور لا إعراضا عنه، ولعل غيره كذلك. ومنه يظهر حينئذ زيادة قوة ~~القول المذكور. وما عن بعض الأطباء من إنكار انحصار التولد في الخصية ~~اليسرى، بل عن الجاحظ نسبته في حياة الحيوان (3) إلى العامة لا يلتفت # PageV43P271 # إليه في مقابلة قول الصادق عليه السلام. # وكيف كان فما عن الراوندي من التفصيل بين الشيخ الآيس من الجماع فالنصف، ~~وبين الشاب فالثلثين جمعا بين النصوص واضح الضعف، بعد عدم الشاهد له. وأضعف ~~منه ما عن أبي علي من أن فيهما الدية وفي اليسرى أيضا الدية، لأن الولد ~~منها وفي اليمنى نصفها، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النص والفتوى، ولا فرق ~~في الحكم المزبور بين أن يكون الذكر سليمان أو مقطوعا أو أشل لأن النقص في ~~عضو آخر، بل وكذا العنين وغيره للعموم، ودعوى أن منشأ التعنن في الأنثيين ~~ممنوعة. والله العالم. # (وفي أدرة الخصيتين) أي انتفاخهما (أربعمأة دينار) بلا خلاف أجده. # وفي كشف اللثام نسبه إلى قطع الأصحاب (فإن فحج) بسبب ذلك وهو معروف في ~~العرف، وفي كشف اللثام " أي تباعد رجلاه عقبا وتدانتا صدرا أو تباعد فخذاه ~~أو وسط ساقيه (فلم يقدر على المشي) أصلا أو ما لا ينتفع به " (1) (فثمانمأة ~~دينار) كما عن الأكثر القطع به (ومستنده كتاب ظريف) قال فيه على ما في ~~التهذيب (2) " وفي خصية الرجل خمسمأة دينار وقال: # PageV43P272 # وإن أصيب رجل فأدر خصيتاه كلتاهما فديته أربعمأة دينار فإن فحج فلم يقدر ~~على المشي إلا مشيا لا ينفعه فديته أربعة أخماس دية النفس ثمانمأة دينار " ~~لكن فيه على ما في الكافي (1) " ودية البجرة إذا كانت فوق العانة عشر دية ~~النفس مئة دينار فإن كانت في العانة فخرقت الصفاق فصارت أدرة في إحدى ~~البيضتين فديتها مأتا دينار خمس الدية " ويمكن حملها على أن دية البجرة مئة ~~فإن تسببت للأدرة أضيف إليها أخرى للأدرة خاصة فيتم لها ms15252 مأتان، ولا يعارض ~~ذلك ما عن معاوية (2) " قال: تزوج جار لي امرأة فلما أراد مواقعتها رفسته ~~برجلها ففتقت بيضته فصار أدر فكان بعد ذلك ينكح ولا يولد له، فسألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن ذلك وعن رجل أصاب صرة (3) رجل ففتقها، فقال: في كل فتق ~~ثلث الدية " بعد قصور سنده وشذوذه وعدم عامل به فليطرح أو يحمل على إرادة ~~أن في الفتق ثلث الدية فإن استلزم الأدرة لزم خمساها. # كما لا يناقش في خبر ظريف (4) بضعف سنده كما وقع من بعض، بل هو ظاهر قول ~~المصنف: (غير أن الشهرة تؤيده) ضرورة تسليمه ضعفه إلا أن الشهرة جابرة، لكن ~~قد عرفت أنه مروي بعدة طرق فيها الصحيح وغيره، فلا محيص حينئذ عن العمل به ~~فما عساه يظهر من بعض من الوسوسة في الحكم المزبور والاشكال فيه في غير ~~محله، والله العالم. # PageV43P273 # (السادس عشر: الشفران) (وهما عرفا اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين ~~بالفم) كما صرح به غير واحد من الأصحاب، بل هو كذلك أيضا عن مجمع البحرين، ~~بل عن المبسوط أنهما والأسكتان شئ واحد، لكن قال: " وهما عند أهل اللغة ~~عبارة عن شيئين، قال بعضهم: الأسكتان هو اللحم المحيط بشق الفرج والشفران ~~حاشيتا الأسكتين كما أن للعينين جفنين ينطبقان عليهما وشفرهما هي الحاشية ~~التي ينبت فيها أهداب العينين، فالأسكتان كالأجفان والشفران كشفري العينين ~~" (1) بل عن السرائر وموضع آخر من المبسوط تفسيرهما بذلك، بل في كشف اللثام ~~" الفرق بين الأسكتين والشفرين بما سمعت هو المعروف عند اللغويين " قلت: ~~إلا أن العرف على ما ذكره الأصحاب وعليه المدار بعد أن لم يعلم حدوثه كما ~~حقق في محله. # على أن الموجود في النصوص قطع الفرج لا الشفرين، قال الصادق عليه السلام ~~في خبر عبد الرحمن بن سيابة (2) في كتاب علي عليه السلام: " لو أن رجلا قطع ~~فرج امرأة لأغرمنه لها ديتها فإن لم تؤد إليها الدية قطعت لها فرجه إن طلبت ~~ذلك " وفي آخر (3) " رجل قطع فرج امرأة فقال: أغرمه لها نصف ديتها " وهو ms15253 ~~محمول على قطع أحدهما كما أن الأول محمول على قطعهما معا، وليس فيهما ~~الشفر، ولكن الأصحاب عبروا به لتبادره من الفرج عرفا بالمعنى الذي ذكرناه ~~دونه # PageV43P274 # بالمعنى الآخر. وحينئذ فتجب الدية في الأسكتين لا في حرفيهما (1) الذين ~~فيهما من الدية بالحساب إن أمكنت النسبة بالمساحة وإلا فالحكومة كما في كشف ~~اللثام والرياض، وأولى منه الصلح وكذا في غيره. # واحتمال (2) ثبوت الدية لهما أيضا باعتبار كونهما عضوين في البدن ~~فيندرجان في العموم السابق واضح الضعف للأصل بعد ظهور العموم في غيره لعدم ~~تميزه عضوا مستقلا بل هو كطرف الشفتين. # (و) على كل حال ف‍ (- فيهما) معا (ديتها وفي كل واحدة نصف ديتها) بلا ~~خلاف أجده فيه للقاعدة التي سمعتها غير مرة (وتستوي في الدية) ونصفها ~~(السليمة والرتقاء) والقرناء والصغيرة والكبيرة والبكر والثيب للعموم الذي ~~لا مدخلية في تناوله للأمور الداخلة. نعم لو كان بهما استحشاف أو شلل كان ~~فيهما ثلث الدية بناء على إلحاق الاستحشاف بالشلل الذي قد عرفت الضابط فيه. # (وفي الركب حكومة) لعدم المقدر له (وهو) في المرأة (مثل موضع العانة من ~~الرجل) الذي فيه الحكومة أيضا لعدم التقدير له سواء قطعه منفردا أو منضما ~~إلى الفرج منه أو منها لعدم الدليل على التبعية نحو تبعية الراحة للأصابع ~~فليس إلا الحكومة كما هو واضح. # (وفي إفضاء المرأة ديتها) بلا خلاف معتد به بل ولا إشكال (و) لكن (تسقط) ~~ذلك (في طرف الزوج إن كان بالوطي) لا بالأصبع ونحوه (بعد بلوغها و) أما (لو ~~كان قبل البلوغ ضمن الزوج مع مهرها ديتها والانفاق عليها حتى يموت أحدهما، ~~ولو لم يكن زوجا وكان مكرها فلها المهر والدية وإن كانت) حرة (مطاوعة فلا ~~مهر) لأنها بغي (و) لكن (لها الدية) كما تقدم تحقيق ذلك وغيره موضوعا وحكما ~~بما لا مزيد عليه في كتاب النكاح. # PageV43P275 # والحمد لله فلاحظ وتأمل. # (ولو كانت المكرهة بكرا هل يجب لها أرش البكارة زائدا عن المهر فيه تردد ~~والأشبه) عند المصنف والفاضل (وجوبه)، بل عن المبسوط أنه مذهبنا، ms15254 لأصالة ~~تعدد المسببات بتعدد الأسباب فتفرض حينئذ أمة وتقوم بكرا تارة وثيبا أخرى ~~فيأخذ التفاوت مع مهر المثل ودية الافضاء. # ولكن قد يقوى دخوله في المهر الذي اعتبر البكارة فيه، للأصل بعد خلو ~~النصوص الواردة في مقام البيان عنه، بل ظاهر اقتصارها على غيره عدمه، ولقول ~~الصادق عليه السلام لعبد الله بن سنان المتقدم (1) في دية الشعر (إن شعر ~~المرأة وعذرتها شريكان في الجمال فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كملا ". # أما المطاوعة فظاهر العبارة عدمه لها كالمهر لكنه لا يخلو من نظر بناء ~~على أن الإذن في الجناية من المجني عليه لا يسقط أرشها. # هذا كله في الحرة أما الأمة فقد قيل إن عليه أرش البكارة مطلقا مطاوعة أو ~~مكرهة، وقدر في الأخبار (2) بنصف عشر قيمتها. قلت: هو مبني على أن مطاوعة ~~الأمة لا يسقط حق عوض البضع الذي هو للسيد وإن كانت هي بغيا كما تقدم تحقيق ~~ذلك في محله. # (و) كيف كان ف‍ (يلزم ذلك في ماله) أما المهر والأرش إن قلنا به فظاهر ~~وأما الدية ف‍ (- لأن الجناية إما عمد أو شبيه العمد) بذلك غالبا وكل منهما ~~يقتضي التعلق بالمال، وعن المبسوط (3) " وإنما يكون عمدا محضا إذا كانت ~~صغيرة وبدنه كبير ويعلم أن مثلها لا يطيق ذلك فمتى فعل ذلك فقد أفضاها عمدا ~~محضا فالدية مغلظة حالة في ماله وإن وجبت عن عمد الخطأ فالدية # PageV43P276 # مغلظة مؤجلة عندنا في ماله وعندهم على العاقلة قال: وعمد الخطأ أن تكون ~~كبيرة قد يفضي مثلها وقد لا يفضي، فإن وجد الافضاء علمنا أنه عامد في فعله ~~مخطئ في قصده فلهذا كان عمد الخطأ قال: وأحال بعضهم أن يتصور في الافضاء ~~خطأ محض " قلت: يتصور في الصغير والمجنون والنائم بل وفيما إذا كان له زوجة ~~قد وطأها ويعلم أن وطيها لا يفضيها فأصاب على فراشه امرأة فأفضاها ويعتقدها ~~زوجته فإنه أيضا خطأ محض، والله العالم. # (السابع عشر:) (قال في المبسوط في الأليتين الدية وفي كل واحدة منهما نصف ~~الدية ومن ms15255 المرأة ديتها وفي كل واحدة منهما نصف ديتها) ووافقه عليه غير ~~واحد ممن تأخر عنه (وهو حسن تعويلا على الرواية (1) التي مرت في فصل ~~الشفتين) التي هي " كلما كان في الانسان منه اثنان ففيها الدية وفي أحدهما ~~نصفها " ضرورة كونهما عضوين متميزين، فيهما الجمال والمنفعة، إذ المراد ~~بهما اللحم الناتي بين الظهر والفخذين، نعم الظاهر كما عن المبسوط والوسيلة ~~والتحرير وغيرها اعتبار الوصول إلى العظم في وجوبها لأنهما اسم لمجموع ذلك ~~عرفا، وإلا فبعض الدية بالحساب إن أمكن وإلا فالحكومة كما قيل، أو الصلح ~~الممكن إرادته من الحكومة هنا، فإن لم يمكن الصلح فليس إلا الأقل للأصل، ~~لكن في قواعد الفاضل بعد أن فسرهما بما سمعت قال: " فإذا قطع ما أشرف منهما ~~على البدن فالدية وإن لم يقرع العظم " (2) وظاهره الاكتفاء بقطع المشرف ~~منهما حتى ينتهي إلى مساواة الظهر والفخذ، بل لعل فيما زاد على ذلك الحكومة # PageV43P277 # مع الدية، وهو مبني على خروج الباقي عن مسماها عرفا، وفيه منع إذ الظاهر ~~أنهما عرفا اسم لمجموع هذا اللحم إلى العظم، والله العالم. # (الثامن عشر: الرجلان) (وفيهما الدية وفي كل واحدة نصف الدية) إجماعا ~~بقسميه ونصوصا عموما وخصوصا من غير فرق بين اليمنى واليسرى كما سمعته في ~~اليدين (وحدهما مفصل الساق) بلا خلاف أجده فيه، لأنه الذي يدل عليه العرف ~~واللغة فإن قطعتا معا من الأصابع فدية كاملة، وفي الرجل الواحدة نصفها ~~والبحث في قطع بعض الساق معها كالبحث في قطع بعض الساعد وكذا الكلام في ~~القطع من مفصل الركبة أو من أصل الفخذين على حسب ما سمعته في اليد. # (وفي الأصابع منفردة دية كاملة) بلا خلاف أجده فيه، بل ربما ظهر من بعض ~~نفيه بين المسلمين، بل الاجماع بقسميه عليه بل (و) على أنه (في كل إصبع عشر ~~الدية) نحو ما سمعته في أصابع اليدين نصا (و) فتوى حتى في (الخلاف في ~~الابهام هنا) بالسوية أو بالتفاوت (كما) سمعته مفصلا (في اليدين) إذ الحكم ~~فيهما متحد نصا وفتوى في ذلك كله ms15256 (و) في أن (دية كل إصبع مقسومة على ثلاث ~~أنامل بالسوية وفي الابهام على اثنين)، بل وفي حكم الرجل الزائدة، إذ هي ~~كاليد الزائدة التي قد عرفت الحال فيها مفصلا. # ولكن عن المبسوط والتحرير هنا في الرجلين تفصيلا، وهو " أن إحدى الرجلين ~~إذا كانت أطول من الأخرى ولا يمكنه المشي على القصيرة لمنع الطويلة من ~~وصولها إلى الأرض، فإذا قطع قاطع الطويلة فإن لم يقدر على المشي على ~~القصيرة حينئذ فعليه القود أو الدية لظهور أنها أصلية، وإن قدر على المشي ~~على القصيرة فعليه دية الزائدة وهو ثلث الأصلية أو الحكومة على ما اخترناه، ~~لظهور PageV43P278 # أن القصيرة هي الأصلية وإنما تعذر المشي عليها لطول الزائدة، فإن قطعت ~~القصيرة بعد الطويلة ففيها القود أو دية الأصلية " (1) إلا أنه لا يخفى ~~عليك ما فيه ضرورة ظهور منع ذلك كله مع أنه ينبغي أن يأتي مثله في اليدين. # ثم قال: " ولو جنى على الطويلة فشلت ففيها ثلث الدية لأن الظاهر أصالتها ~~ولا يمكن الصبر لينظر هل يمشي على القصيرة أولا فإن قطعها آخر بعد الشلل ~~ففيه ثلث دية الرجل فإن لم يقدر على المشي على القصيرة استقر الحكم وإن قدر ~~ظهر زيادة الطويلة فيسترد من الدية الباقي " (2) وفيه المنع السابق أيضا إذ ~~إمكان المشي عليها لا يقتضي أصالتها التي يرجع فيها إلى مستوى الخلقة، ~~فربما يتمكن من ذلك مع أنها زائدة وربما لا يتمكن مع كونها أصلية كما هو ~~واضح، والله العالم. # (وفي الساقين الدية وكذا في الفخذين وفي كل واحدة نصف الدية) نحو ما ~~سمعته في الساعد والعضد بالنسبة إلى قطعهما مستقلين أو منضمين وحينئذ ففي ~~قطع الساق أو الفخذ أو بعضهما مع ما تحته ما تقدم في قطع الذراع أو العضد ~~أو بعضهما وما تحته، من الكلام وعبارة المبسوط المحكية عنه كعبارته هناك ~~قال: # " وحد ما يجب فيه نصف الدية أن يقطع مفصل الساق والقدم وهو الذي يقطع من ~~السارق (3) عندهم وإن قطعها من نصف الساق ففيها دية وحكومة وإن قطعها ms15257 من ~~الركبة فكذلك وإن قطعها من الفخذ فكذلك لأنه كل ما قطع معها أكثر كانت # PageV43P279 # الحكومة أكثر وعندنا في جميع ذلك مقدر كلما قلناه في اليد ذكرناه في ~~الكتاب المتقدم ذكره إلى آخره " (1) وحينئذ فيجري فيها ما سمعته في اليد، ~~وبالجملة الرجل كاليد وأصابعها، فلاحظ وتأمل. # (مسائل) (الأولى:) (في الأضلاع مما خالط القلب لكل ضلع إذا كسرت خمسة ~~وعشرون دينارا، وفيها مما يلي العضدين لكل ضلع إذا كسرت عشرة دنانير) كما ~~صرح به ابنا حمزة وإدريس والفاضل والشهيدان وغيرهم بل لا أجد فيه خلافا. ~~نعم عن ابن إدريس أنه أطلق المقدار الأول في مطلق الضلع ولم يفصل، وفيه على ~~تقدير خلافه أنه لا مستند للحكم المزبور إلا ما في كتاب الظريف (2) الذي قد ~~عرفت اعتباره في بعض طرقه، وهو صريح في التفصيل، قال: " وفي الأضلاع فيما ~~خالط القلب من الأضلاع إذا كسر منها الضلع فديته خمسة وعشرون دينارا، وفي ~~صدعه اثنا عشر دينارا ونصف، ودية نقل عظامه سبعة دنانير ونصف، وموضحته على ~~ربع كسره، ونقبه مثل ذلك، وفي الأضلاع مما يلي العضدين دية كل ضلع عشرة ~~دنانير إذا كسر، ودية صدعه سبعة دنانير، ودية نقل عظامه خمسة دنانير، ~~وموضحة كل ضلع منها ربع دية كسر ديناران ونصف، فإن نقب ضلع منها فديتها ~~ديناران ونصف ". # PageV43P280 # وفي كشف اللثام (1) " ونحوه عن الرضا عليه السلام ". ثم إن ظاهره كظاهر ~~المتن وغيره، بل هو المحكي عن صريح التحرير، أن الأضلاع قسمان، منها ما ~~يخالط القلب ففيه خمسة وعشرون دينارا ومنها ما لا يخالطه ويلي العضدين وهي ~~الأعالي منها ففيه عشرة، لكن في التنقيح " يريد بالمخالطة الجانب الذي عند ~~القلب وبعدم المخالطة خلاف ذلك فالضلع الواحد إن كسر من الجهة الأولى ففيه ~~أعلى الديتين وإن كسر من الجهة الثانية ففيه أدناهما " (2) وتبعه ثاني ~~الشهيدين، وهو كما تري غير ظاهر الوجه. # المسألة (الثانية:) (إذا كسر بعصوصه) وهو على ما في القاموس وكشف اللثام ~~عظم الورك، وقيل: هو العصعص بضم عينيه، وهو عجب الذنب بفتح عينه، أعني ms15258 عظمه ~~الذي يجلس عليه، ويقال: إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى، وربما قيل: إنه ~~تصحيف ولذا لم يذكره أهل اللغة، ولكن قد سمعت ما في القاموس، وفي كشف ~~اللثام قد ذكره ابن عباد في المحيط بالمعنيين، وعن الرواندي البعصوص عظم ~~رقيق حول الدبر. # (و) على كل حال لو كسره كاسر على وجه (لا يملك غائطه كان فيه الدية) كما ~~في القواعد والنافع ومحكي الوسيلة والسرائر والجامع وغيرها (وهي رواية ~~سليمان بن خالد) (3) " سأل الصادق عليه السلام عن رجل كسر بعصوصه فلم يملك ~~أسته فما فيه من الدية؟ قال: الدية كاملة " الحديث. # (و) كذا (من ضرب عجانه) بكسر العين وهو ما بين الخصيتين والفقحة # PageV43P281 # (فلم يملك بوله ولا غائطه ففيه الدية) كما في الكتب السابقة (وهي رواية ~~إسحاق بن عمار (1)) سمع الصادق عليه السلام يقول: " قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام بذلك ". # وفي المسالك " أن العمل بهما أي الروايتين مشهور وكثير من الأصحاب لم ~~يذكروا في ذلك خلافا " (2) قلت: وهو كذلك كما اعترف به في الرياض، بل صرح ~~به الصيمري وزاد " بل فتاوى الأصحاب مطابقة " وحينئذ فيجبر الخبران ~~المزبوران بذلك، فما عساه يشعر به ما في المتن من النسبة إلى الرواية من ~~التردد فيه في غير محله، والله العالم. # المسألة (الثالثة:) (في كسر) كل (عظم من عضو) له مقدر (خمس دية ذلك العضو ~~فإن صلح على غير عيب فأربعة أخماس دية كسره) كما نص عليه الشيخان والديلمي ~~والحلي وأبو المكارم والكيدري والفاضلان وغيرهم على ما حكى عن بعضهم، بل هو ~~المشهور، بل عن الغنية الاجماع عليه، نعم عن الخلاف (3) " إذا كسرت يده ~~فجبرت فإن انجبرت على الاستقامة كان عليه خمس دية اليد وإن انجبرت على عثم ~~كان عليه دية كسره " مستدلا عليه بالاجماع والأخبار، وربما يوافقه في ~~الجملة ما في كتاب ظريف (4) على ما عن الكافي " إن في كسر كل من المنكب ~~والعضد # PageV43P282 # والمرفق والكف إذا جبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد، وكذا الساعد ~~إذا كسر قصبتاه جميعا، ms15259 فإن كسرت إحدى الزندين فخمسون دينارا ". # وعن الفقيه والتهذيب والجامع (1) " أن فيه إذا كسر فجبر على غير عثم ولا ~~عيب ثلث دية النفس ثلاثمأة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار فإن كسر ~~إحدى القصبتين من الساعد فديته خمس دية اليد مئة دينار وفي أحدهما أيضا في ~~الكسر لأحد الزندين خمسون دينارا وفي كليهما مئة دينار " انتهى. # وفي الكتاب أيضا " إن في كسر قصبة الابهام من اليد أو الرجل قصبتها التي ~~تلي الكف أو القدم خمس دية الابهام إن جبرت من غير عثم ولا عيب وفي كسر ~~المفصل الأعلى منها ستة عشر دينارا وثلثي دينار إن انجبرت كذلك وفي كسر ~~المفصل الأسفل الذي يلي الكف من كل من الأصابع الأربع ستة عشر دينارا وثلثي ~~دينار وهو يزيد على خمس دية الإصبع بدينار وثلث، وفي كسر مثله من أصابع ~~الرجل الأربع ستة عشر دينارا وثلثا، وفي كسر المفصل الأوسط من الأصابع ~~الأربع للكف أحد عشر دينارا وثلثا ومن أصابع الرجل أحد عشر دينارا وثلثي ~~دينار، وفي كسر المفصل الأعلى في كل من أصابعهما خمسة دنانير وأربعة أخماس ~~دينار، ولم يقيد الكسر في الأصابع بالانجبار على غير عثم وعيب، وفي الكف ~~إذا كسرت فانجبرت على غير عثم ولا عيب أربعين دينارا، وفي كل من الورك ~~والفخذ والركبة والساق والقدم إذا كسر فانجبر على غير عثم ولا عيب خمس دية ~~الرجل ولعل المراد في كل من الوركين والفخذين وكذا البواقي ونص فيه على أن ~~كلا من الفخذ والساق إن عثمت ففيها ثلث دية النفس، وقد ذكر في صدع أكثر هذه ~~الأعضاء أن فيه أربعة أخماس دية كسرها " (2) وفي الوسيلة " إن في # PageV43P283 # كل كسر كل من العضد والمنكب والمرفق وقصبة الساعد وأحد الزندين أو الكفين ~~خمس دية اليد، وفي كسر الأنملة الأولى من الابهام ثلث دية كسر الكف وفي ~~الثانية نصف دية كسر الكف، وفي كسر المفصل الثاني من الأصابع سوى الابهام ~~أحد عشر دينارا وثلثا، وفي كسر الأول نصفه وفي صدع العضو أربعة أخماس ms15260 دية ~~الكسر " (1) إلا أنه كما ترى لم نجد ما يدل على تمام ما ذكره. # (و) كيف كان المشهور أيضا (في موضحته ربع دية كسره)، بل عن الشيخ في ~~الخلاف الموافقة هنا مدعية عليه الاجماع، كالمحكي عن الغنية، وهما الحجة ~~حينئذ بعد ما في الذي عرضه (2) يونس وابن فضال على أبي الحسن عليه السلام ~~من قوله: " ودية موضحته ربع دية كسره " وبعد ما في كتاب ظريف (3) أيضا في ~~أكثر الأعضاء، (4) بل وفي نقبه أيضا. # لكن فيه " أن في كسر الكف أربعين دينارا وفي موضحتها خمسة وعشرين دينارا ~~وفي كسر قصبة إبهام الرجل ستة وستين دينارا وثلثي دينار وفي موضحتها ونقبها ~~خمس ذلك ثمانية دنانير وثلث دينار وإن في كسر المفصل الأوسط من الأصابع ~~الأربع للرجل أحد عشر دينارا وثلثي دينار وفي موضحته دينارين وفي المفصل ~~الأعلى منها خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار وفي موضحته ونقبه دينارا وثلثا ~~". # وفي خبر إسحاق (5) بن عمار عن الصادق عليه السلام " إن في الأصابع إذا # PageV43P284 # وضح العظم نصف عشر دية الإصبع " إلا أن ذلك كله قاصر عن معارضة ما سمعته ~~مما يدل على المشهور. # (وفي رضه ثلث دية) ذلك (العضو) إن لم يبرأ أو عثم (فإن برأ على غير عيب ~~فأربعة أخماس دية رضه) كما نص عليه من عرفت أيضا، بل عن الغنية الاجماع ~~عليه، نعم عن المراسم إطلاق الثلث من غير تفصيل بين البرء من غير عيب ~~وعدمه، وفي نكت المصنف " إن هاتين المسألتين أي الكسر والرض ذكرهما الشيخان ~~وتبعهما المتأخرون ولم يشيروا إلى المستند " (1) وهو كذلك إذا العمدة في ~~هذه المقادير كتاب ظريف والموجود فيه في رض كل من المنكب والمرفق والورك ~~والركبة إذا انجبر على عثم ثلث دية النفس (2) ولعلهم حملوه على رض المنكبين ~~والمرفقين وكذا الباقيان وفيه أيضا " أن في رض الرسغ إذا انجبر على غير عثم ~~ولا عيب ثلث دية اليد مئة وستة وستون دينارا وثلثا دينار وفي الكعب إذا رض ~~فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية الرجل ثلاثمأة ms15261 وثلاثة وثلاثون دينارا ~~وثلث دينار (3) ". # وقال ابن حمزة: " فإن رض أحد خمسة أعضاء المنكب والعضد والمرفق والرسغ ~~والكف (4) وانجبر على عثم ففيه ثلث دية اليد فإن جبر على غير عثم ففيه مئة ~~دينار وقيل: مئة وثلاثون دينارا وثلث " (5) انتهى. # (وفي فكه من العضو بحيث يتعطل العضو ثلثا دية العضو فإن صلح على # PageV43P285 # غير عيب فأربعة أخماس دية فكه) كما صرح به من عرفت عدا ابن زهرة منهم، ~~ولعل وجه الأول اندراجه في الشلل، ولكن في كتاب ظريف (1) " في فك كل من ~~المنكب والمرفق والورك والركبة ثلاثون دينارا ". # وفي كشف اللثام " ونحوه عن الرضا عليه السلام " (2) " وفي فك الكف ثلث ~~دية اليد مئة وستة وستون دينارا وثلثا دينار " قال: " وكذا روي عن الرضا ~~عليه السلام " (3) " وفي فك قصبة الابهام من اليد أو الرجل التي تلي الكف ~~أو القدم عشر دنانير، وفي فك المفصل الأعلى من إبهام الرجل خمسة دنانير، ~~وكذا في فك المفصل الثالث من سائر أصابع اليد أو الرجل، وفي فك المفصل ~~الأوسط والأعلى من سائر أصابع اليد ثلاثين دينارا وثلثا دينار وفي فك ~~الأوسط من أصابع الرجل ثلاثة دنانير، وفي فك الأعلى من سائر أصابع الرجل ~~ديناران وأربعة أخماس دينار " كذا عن الكافي (4). # وفي الفقيه والتهذيب والجامع " في فك أوسط سائر أصابع الرجل أيضا ثلاث ~~دنانير وثلثا دينار، وفي أعلى مفاصل سائر أصابع الرجل دينار وأربعة أخماس ~~دينار " (5) وقال ابن حمزة: " فإذا فك كفا وتعطلت ففيها ثلثا دية اليد، فإن ~~صلحت والتأمت ففيها أربعة أخماس دية الفك، وفي فك أنملة الابهام عشرة ~~دنانير، وفي فك المفصل الثاني منها نصف دية فك الكف، وفي فك كل مفصل من غير ~~الابهام ثلاثة دنانير وثلث، وفي فك العضد أو المرفق أو المنكب ثلاثون ~~دينارا، فإن تعطل العضو بالفك ففيه ثلثا دية اليد فإن انجبر والتأم ففيه ~~أربعة # PageV43P286 # أخماس دية الفك " (1). # وعلى كل حال فمن ذلك كله يظهر ما في المسالك من " أن مستند المشهور أي في ~~الكسر والإيضاح والرض والفك كتاب ظريف، ms15262 وطريقه ضعيف، ولذا نسبه المصنف إلى ~~الشيخين في النافع مشعرا بنوع تردد فيه " ضرورة أنك قد عرفت إمكان تصحيح ~~بعض طرق الكتاب المزبور، لكنه كما عرفت غير مشتمل على جميع الأحكام ~~المزبورة، فالعمدة الاجماع المزبور معتضدا بالشهرة وغيرها. # وأما الأخير فهو مع إمكان إدراج الجزء الأول منه في الشلل يمكن تحصيل ~~الاجماع عليه أيضا إذ لم أجد فيه خلافا ولا حكاه أحد من الناس كما اعترف به ~~بعض الأفاضل، مضافا إلى إمكان دعوى الاجماع المركب وإلى إمكان دلالة ما في ~~كتاب ظريف عليه ولو في الجملة ويتم بعدم القول بالفصل، ومع ذلك لا ينبغي ~~ترك الاحتياط بمراعاة الصلح ونحوه، والله العالم. # المسألة (الرابعة:) (قال في المبسوط والخلاف: في الترقوتين) وهي العظمان ~~اللذان بين ثغرة النحر والعانق (الدية وفي كل واحدة منهما مقدر عند أصحابنا ~~ولعله إشارة إلى ما ذكره الجماعة عن ظريف (2) وهو في الترقوة إذا كسرت ~~فجبرت على غير عيب أربعون دينارا) ونحوه عن الرضا عليه السلام على ما في ~~كشف اللثام (3)، بل في غاية المرام للصيمري نسبه إلى الشهرة، بل عن الخلاف ~~الاجماع على التقدير فيهما، وكفى بذلك كله حجة لمثله، فما عساه يظهر من نحو ~~العبارة من التردد فيه في غير محله خصوصا بعد أن عرفت اعتبار بعض طرق ~~الكتاب المزبور نعم ليس في شئ من النص # PageV43P287 # حكمهما إذا لم يجبرا أو جبرا على عيب فيتجه فيه الحكومة حينئذ للضابط ~~مراعيا لوجوب أكثر الأمرين منها ومن المقدار المزبور لكن في الوسيلة وشرح ~~الصيمري وعن المهذب الدية فيها ونصفها في إحداهما للعموم السابق، إلا أن في ~~شموله لمثله نظرا هذا. # وفي كتاب ظريف والوسيلة في صدعها أربعة أخماس دية كسرها وفي الأول منهما ~~" فإن أوضحت فديتها خمسة وعشرون دينار وذلك خمسة أجزاء من ثمانية من ديتها ~~إذا انكسرت فإن نقل منها العظام فديتها نصف دية كسرها عشرون دينارا فإن ~~نقبت فديتها ربع دية كسرها عشرة دنانير (1) " ولكن المتجه الحكومة في ذلك ~~بعد إعراض الأصحاب، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) ms15263 (من داس بطن انسان حتى أحدث) بالبول أو الغائط (ديس ~~بطنه أو يفتدى) من (ذلك بثلث الدية) كما عن الشيخين وابن حمزة (وهي رواية) ~~النوفلي (2) عن (السكوني) عن الصادق عليه السلام " قال: رفع إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام عن رجل داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه فقضى عليه أن ~~يداس بطنه حتى يحدث أو يغرم ثلث الدية " (وفيها ضعف) مشهور يمنع من العمل ~~به فيما خالف الأصول التي منها عدم القصاص مع التغرير بالنفس، على أنها ~~قضية في واقعة، ولذا قال ابن إدريس فيما حكي عنه: " الذي يقتضيه مذهبنا ~~خلاف هذه الرواية لأن فيه تغريرا بالنفس فلا قصاص بذلك بحال " (3) وتبعه ~~جماعة ممن تأخر # PageV43P288 # عنه مختارين الحكومة، بل لعله ظاهر المصنف والفاضل وغيرهما ممن صرح بضعف ~~الرواية وإن لم يصرحوا بالحكومة. # لكن فيه يقال بانجبار الرواية بفتوى الأكثر المحكي في الروضة، بل ~~وبالإجماع المحكي عن الخلاف، مضافا إلى دعوى الشيخ الاجماع على قبول رواية ~~السكوني (1) الذي لا ينفك عنه غالبا النوفلي، الذي يشهد له ملاحظة عمل ~~الأصحاب بها في كثير من الأبواب، واعتناء المحمدين الثلاثة في كتبهم ~~الأربعة بها، ومن هنا عد حديثه قويا. وكون الخبر قضية في واقعة لا ينافي ~~فهمهم التعدية منه كما في نظائره. نعم ينبغي الاقتصار على البول والغائط ~~الظاهرين من الاحداث في الثياب دون الريح التي ألحقها بعضهم بهما، مع أن ~~المتجه فيه الحكومة، بل قطع بها بعض الأفاضل وهو كذلك لما عرفت، والله ~~العالم. # المسألة (السادسة:) (من افتض بكرا بإصبعه فخرق مثانتها فلا تملك بولها ~~فعليه ثلث ديتها) لخبر ظريف (2) بن ناصح المعتضد بما في خبر معاوية (3) بن ~~عمار من قوله عليه السلام: # " في كل فتق ثلث الدية " (و) لكن (في رواية) هشام بن إبراهيم (4) عن أبي ~~الحسن عليه السلام أن في ذلك (ديتها)، بل عن الفقيه (5) " إن أكثر روايات ~~أصحابنا أن في ذلك الدية كاملة " وإن كنا لم نعثر على غير الرواية ~~المزبورة، اللهم إلا أن يريد ما تسمعه في سلس البول ms15264 (6) (و) لعله لذا قال ~~المصنف وغيره: # PageV43P289 # ف‍ (هي أولى) مضافا إلى أن استمساك البول منفعة واحدة فتجب في تفويتها ~~الدية كما ستعرفه في نظائره، وإلى عدم القائل بالرواية الأولى كما اعترف به ~~بعضهم، فلا تصلح معارضة للأخيرة المعتضدة بالشهرة الظاهرة والمحكية التي ~~بها يجبر ضعف الرواية. # (و) عليه أيضا (مثل مهر نسائها) لخبر أبي عمر الطبيب (1) أيضا عن الصادق ~~عليه السلام، وما مر من خبر عبد الله (2) بن سنان الوارد في الشعر ولعله ~~إليهما أشار في محكي السرائر بقوله: " وفي رواية أخرى مهر نسائها " ولخبر ~~السكوني (3) " أن عليا عليه السلام رفع إليه جاريتان دخلت الحمام فافتضت ~~إحداهما الأخرى بإصبعها فقضى على التي فعلت عقلها " بناء على أن المراد من ~~ذلك مهرها كما عن جماعة، ويحتمل إرادة ديتها، بل عن مجمع البحرين تفسير ~~الخبر المزبور به (4)، وحينئذ يكون معاضدا للرواية المزبورة، ولا يقدح ~~خلوهما عن المهر بعد تكفل غيرهما به وبعد الاتفاق - كما في الرياض - على ~~ثبوته، بل وإلى قاعدة عدم التداخل بعد أن كانا جنايتين، بل قد يحتمل مع ذلك ~~أرش البكارة المقدر في الأخبار بعشر القيمة إن كانت أمة فتفرض الحرة حينئذ ~~أمة وتقوم، بل قيل: إنه يشعر به القوية المتقدمة (5) في إفضاء المرأة، إلا ~~أنك قد عرفت هناك ما يقتضي قوة دخوله في المهر فلاحظ وتأمل. # PageV43P290 # (المقصد الثاني) (في الجناية على المنافع) (وهي سبعة) (الأول: العقل) ~~(وفيه الدية) كاملة بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد منهم الشيخ ~~وابن زهرة في محكي المبسوط والغنية، مضافا إلى النصوص التي منها خبر ~~إبراهيم (1) عن الصادق عليه السلام " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ~~ضرب رجلا بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حي بست ~~ديات " بل وإلى ما دل (2) على وجوب الدية في كل ما كان في الانسان منه ~~واحد، بل ظاهر الفتوى ومعقد نفي الخلاف وغيرهما عدم الفرق في ذلك بين الضرب ~~على الرأس وغيره أو غيره مما ليس بجرح أو ضرب كما ms15265 لو أفزعه حتى ذهب عقله ~~وهو واضح (وفي بعضه الأرش في نظر الحاكم إذ لا طريق إلى تقدير النقصان) كي ~~توزع عليه الدية فيرجع إلى الحكومة كما في غيره. # (و) لكن (في المبسوط) والوسيلة وقواعد الفاضل (يقدر بالزمان فلو جن يوما ~~وأفاق يوما كان الذاهب نصفه أو جن يوما وأفاق يومين كان الذاهب # PageV43P291 # ثلثه) وهكذا، بل في مجمع البرهان " لا كلام إن علم نسبة الذاهب إلى ~~الباقي، ولكن العلم به مشكل، ولا سبيل إليه إلا نظر الحاكم ومن عاشره من ~~الحذاق فيمكن امتحانه باليوم (1) والأيام وبمعقولية كلامه وضبط أحواله، فإن ~~علم النسبة عمل بها وإلا فالحكومة (2) " قلت (و) لكن (هو) كما ترى مجرد ~~(تخمين) بل يمكن القول بعدم أجزاء للعقل على وجه توزع عليها الدية فليس إلا ~~الحكومة أو الصلح، بل يمكن القطع به فيما إذا لم يزل العقل ولا نقص نقصانا ~~مقدرا ولكن اختل فصار مدهوشا يستوحش مع الانفراد ويفزع من غير شئ يفزع في ~~العادة، والله العالم. # (و) كيف كان ف‍ (لا قصاص في ذهابه ولا في نقصانه) بلا خلاف أجده فيه ~~(لعدم العلم بمحله) المختلف فيه أنه القلب أو الدماغ أو غيرهما، بل ومع ~~العلم به لما فيه من التغرير ولو بسقي المجنن كما هو واضح (ولو شجه) مثلا ~~أو قطع يده (فذهب عقله لم تتداخل دية الجنايتين) للأصل والخبر المزبور (3). # (و) لكن (في رواية) صحيحة (إن كان بضربة واحدة تداخلتا) وهي صحيحة أبي ~~عبيدة الحذاء " سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على ~~رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب عقله، قال: فإن ~~كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة (4) أو لا يعقل ما قال ولا ما قيل ~~له، فإنه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه وبين سنة أقيد به ضاربه، وإن لم ~~يمت فيما بينه # PageV43P292 # وبين سنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قال: ~~فما ترى في الشجة شيئا؟ قال: لا إنما ms15266 ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين ~~فألزمته أغلط الجنايتين وهي الدية، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان ~~جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائنة ما كانت إلا أن يكون فيهما الموت ~~فيقاد به ضاربه (1) ولو ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك ~~الجناية التي جنتها العشر ضربات كائنة ما كانت ما لم يكن فيها الموت (2) ". # بل عن الشيخ في النهاية وابن سعيد في الجامع العمل بمضمونها، كما عن ابن ~~إدريس إطلاق أن ليس في ذلك سوى الدية، على ما حكاه عنه في كشف اللثام (3) ~~وفي التنقيح (4) حكي عنه الموافقة لما في النهاية، وحكى غيرهما عنه أنه قال ~~بعد الحكم بعدم التداخل: # " وقد قلنا من قبل (5) فإن كان أصابه مع ذهاب العقل موضحة أو مأمومة أو ~~غيرهما من الجراحات لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة إلا أن يكون ضربه ~~ضربتين أو ثلاثا فجنت كل ضربة جناية كان عليه حينئذ جنايتها، وأوردنا (6) # PageV43P293 # ما أورده شيخنا في نهايته إلا أن هذا أظهر من ذلك، وشيخنا قد رجع عما ~~أورده في نهايته، وقال بما اخترناه الآن في مسائل خلافه وهو الصحيح، لأن ~~تداخل الديات إذا لم يمت المجني عليه يحتاج إلى دليل (1) " وصريحه موافقة ~~المشهور هنا كما أن الشيخ رجع عما في النهاية إلى موافقته أيضا في محكي ~~الخلاف والمبسوط، بل قيل إن الشيخ لم يعمل بالخبر المزبور في مسألة تداخل ~~جناية الطرف في النفس في صورة الافتراق التي حكم هو فيها بعدم التداخل، ~~فكيف يصح استناده إليها هنا؟ # وعلى كل حال فالصحيحة المزبورة قاصرة عن معارضة ما سمعت من وجوه (و) من ~~هنا كان (الأول) مع كونه أشهر بل المشهور (أشبه) بأصول المذهب وقواعده، بل ~~عليه عامة المتأخرين، بل عن الخلاف وظاهر المبسوط الاجماع عليه. # (و) كيف كان ف‍ (- في رواية لو ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة فإن ~~مات فيها قيد به وإن بقي ولم يرجع عقله ففيه الدية وهي حسنة) بل صحيحة إن ~~كان المراد الرواية المزبورة (2) المتضمنة ms15267 للحكم المزبور، ويمكن أن يريد ~~رواية أبي حمزة الثمالي (3) " قال لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في رجل ~~ضرب رأس رجل بعمود فسطاط فأمه - يعني ذهب عقله -؟ قال: عليه الدية، قال: ~~فإنه عاش عشرة أيام أو أقل أو أكثر فرجع إليه عقله، أله أن يأخذ الدية؟ ~~قال: لا، قد مضت الدية بما فيها، قال: فإنه مات بعد شهرين أو ثلاثة، قال ~~أصحابه: نريد أن نقتل الرجل الضارب، قال: إن أرادوا أن يقتلوه (4) ويردوا ~~الدية ما بينهم # PageV43P294 # وبين سنة فإذا مضت السنة فليس لهم أن يقتلوه ومضت الدية بما فيها ". # وعلى كل حال فقد حكي العمل بها عن الشيخ وابني إدريس والبراج وسعيد ~~والصهرشتي والطبرسي وغيرهم، بل في نكت الشهيد " ما علمت لها مخالفا "، وكذا ~~في كشف اللثام، قال: " إلا أن الصدوق والمصنف والمحقق اقتصروا على ذكره ~~رواية لأن الظاهر أن لا قود إلا مع تحقق الموت بالضربة وتحقق شروط العمد ~~وعدم التقدير بالسنة ونحوها (1) " وفيه أن في ذلك كالاجتهاد في مقابلة النص ~~المعمول به. # ومن هنا قال الشهيد: " هذا كلام على النص وفتاوى الأصحاب " والأصح حينئذ ~~العمل بهذه الرواية، لكن في كشف اللثام (2) " والتهجم على الدم مشكل ويمكن ~~تنزيل إطلاقهم وإطلاق الروايتين على تقدير تحقق شروط العمد، نعم يقوى ~~التقدير بالسنة وأنه إن مات فيها تحقق موته بالضربة " وفيه أن التهجم على ~~الدم بدليله، مع أن ذلك يأتي في مقابله، ضرورة أن القود بعد السنة تهجم على ~~الدم إذ مقتضى النص والفتوى عدم القود بعد السنة وإن مات بها وكانت الضربة ~~مما تقتل غالبا أو قصد بها القتل وثبوت القود بها قبل السنة مطلقا، لكن ~~يمكن تقييد الأخير بما لا ينافي شرط القصاص بقرينة كون الضربة بعمود ~~الفسطاط فهي مما تقتل غالبا أو مقصود بها ذلك حينئذ، فمخالفتها للأصول ~~بسقوط القود بعد السنة مع اجتماع شروطه، ولا بأس به بعد النص والفتوى، ~~والاحتياط في الدماء، فتأمل جيدا. # (وإن جنى) الجاني (فأذهب العقل ودفع الدية ثم عاد العقل لم يرتجع الدية ms15268 ~~ل‍) - احتمال (أنه هبة مجددة) وللخبر المزبور (3)، واحتمال - أن المراد ~~بقوله: # " أله أن يأخذ الدية " السؤال عن المجني عليه، بمعنى أله أن يأخذ الدية؟ ~~فأجاب # PageV43P295 # عليه السلام: لا قد مضت الدية مع ما يتعلق بها من الأحكام أو مع ما فيها ~~الدية من الجناية أي بطلت لظهور أن العقل لم يكن زال - في غاية البعد أو ~~الفساد، ضرورة كونه سؤالا عن ارتجاع الجاني ما أداه من الدية، فقال: لا قد ~~مضت الدية وما يتعلق بها أو ما فيها أو ما في الجناية، أي ثبتت واستقرت فلا ~~تسترد أو أمضت (1) الدية أي أدائها ما في الجناية أي حكم الجناية أدائها ~~فلما أداها فقد مضى حكمها فلا تسترد، وما يرجع إليه هبة مجددة. # نعم قد يقال بضعف الخبر المزبور عن ثبوت الحكم على الاطلاق الذي منه لو ~~حكم أهل الخبرة بأنه لم يكن قد ذهب وإنما عرض له شاغل، ومن هنا قال الفاضل ~~في القواعد: " هذا أي لزوم الدية إذا حكم أهل الخبرة بعد زوال العارض وإن ~~حكموا بزواله إلى مدة انتظر ظهور حاله فإن استمر فالدية وإن عاد قبل ~~استيفاء الدية فلا يطالب بالدية بل يطالب بالأرش وإن عاد بعده أمر بالرد ~~ويحتمل عدم الارتجاع لأنه هبة من الله تعالى مجددة ولو مات قبل اليأس من ~~عوده ففي عدم وجوب الدية إشكال " وإن كان لا يخلو بعض كلامه من نظر، ~~والتحقيق ثبوت الدية ما لم يعلم عدم زواله ولو بحكم أهل الخبرة لاطلاق ~~الأدلة، والله العالم. # ولو أنكر الجاني فوات العقل وادعاه ولي المجني عليه اختبر في حال خلواته ~~وفي حال غفلته، فإن ظهر اختلاف حاله والاختلاف في أقواله وأفعاله ثبت جنونه ~~بغير يمين منه، لأن الفرض جنونه ولا يمين من وليه، وإن لم يظهر الاختلاف ~~المزبور فالقول قول الجاني مع اليمين، وكذا لو لم يمكن الاختبار لموت ~~ونحوه، إلا أن يثبت لوث، والله العالم. # PageV43P296 # (الثاني: السمع) (وفي) إذهاب‍ (- ه) كملا من الأذنين باختلاف أصنافه حدة ~~وثقلا (الدية إن) علم ذلك ms15269 ولو بأن (شهد أهل المعرفة باليأس) من عوده بلا ~~خلاف أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص عموما وخصوصا ~~منها ما مر في خبر إبراهيم (1) بن عمرو (و) منها ما في (2) الذي عرضه يونس ~~على الرضا عليه السلام (في ذهاب السمع كله ألف دينار " نعم (إن أملوا) أي ~~أهل الخبرة (العود بعد مدة معينة توقعنا انقضائها فإن لم يعد) فيها (فقد ~~استقرت الدية) بل لعله كذلك أيضا لو قال أهل الخبرة يرجى عوده لا إلى مدة ~~معلومة، ضرورة اقتضاء اعتبار ذلك سقوط الدية - كما سيأتي إن شاء الله في ~~الابصار - ولو رجع في أثناء المدة المعلومة فالأرش، بل وكذا لو رجع بعدها ~~لظهور عدم ذهابه وإن أخطأ أهل الخبرة بالتحديد، بل وكذا بعد الاستيفاء. # وفي صحيح سليمان بن خالد (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال في ~~رجل ضرب رجلا في أذنه بعظم فادعى أنه لا يسمع، قال: يترصد ويستغفل وينتظر ~~به سنة، فإن سمع أو شهد عليه رجلان أنه سمع وإلا أحلفه وأعطاه الدية، قال: ~~فإن عثر عليه بعد ذلك أنه يسمع، قال: إن كان الله تعالى رد عليه سمعه لم أر ~~عليه شيئا " لكنه لا يخلو من إجمال. # وعلى كل حال فلو مات قبل انتهاء المدة فالأقرب وجوب الدية كما في # PageV43P297 # القواعد، ويحتمل العدم لعدم تحقق الذهاب الدائم خصوصا بعد إخبار أهل ~~الخبرة بعوده. # (ولو أكذب) أي (الجاني) المجني عليه (عند دعوى ذهابه، أو قال: لا أعلم، ~~اعتبرت حاله عند الصوت العظيم والرعد القوي وصيح به بعد استغفاله فإن تحقق) ~~بعد (ما ادعاه) أعطي الدية (وإلا أحلف القسامة) للوث (وحكم له) ولعله على ~~ذلك ينزل ما عن المبسوط من إطلاق تحليفه كصحيح سليمان بن خالد، بل وما عن ~~كافي أبي الصلاح من إطلاق أنه من ارتاع للصوت الرفيع من حيث لا يعلم فهو ~~سميع وإلا فهو أصم، والله العالم. # (ولو ذهب سمع إحدى الأذنين ففيه نصف الدية) من غير فرق بين كونها أحد من ~~الأخرى ms15270 أو لا، بل وبين أن يكون له سواها أو لا، سواء كانت الذاهبة بآفة من ~~الله تعالى شأنه أو بجناية جان، لاطلاق النص والفتوى، خلافا لابن حمزة ~~فأوجب الدية كاملة إن كانت الأخرى ذهب بسبب من الله تعالى شأنه ولم أجد له ~~دليلا سوى القياس على العين وهو باطل عندنا. # (ولو) ادعى (نقص سمع أحدهما قيس إلى الأخرى بأن تسد الناقصة) سدا جيدا ~~(وتطلق الصحيحة ويصاح به) أو يضرب بجرس حيال وجهه ويتباعد عنه (حتى يقول لا ~~أسمع) فيعلم ذلك المكان (ثم يعاد عليه ذلك مرة ثانية) من جهة أخرى يبعد ~~المقايسة بينها وبين الجهة الأولى مسافة بالبصر (فإن تساوت المسافتان صدق ~~ثم تطلق الناقصة وتسد الصحيحة ويعتبر بالصوت) تباعدا عنه (1) (حتى يقول لا ~~أسمع ثم) و (يكرر عليه الاعتبار فإن تساوت المقادير في سماعه فقد صدق ~~وتمسح) حينئذ (مسافة الصحيحة والناقصة ويلزم من الدية بحساب التفاوت) إن ~~نصفا فنصف الدية وإن ثلثا فثلث (و) هكذا. # (في رواية) أبي بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (يعتبر # PageV43P298 # بالصوت من جوانبه الأربعة) وهي " في رجل وجئ في أذنه فادعى أن إحدى أذنيه ~~نقص من سمعها شيئا فقال تسد التي ضربت سدا شديدا ويفتح الصحيحة ويضرب بها ~~بالجرس حيال وجهه ويقال له: اسمع فإذا خفي عليه الصوت علم مكانه ثم يضرب له ~~من خلفه ويقال له: اسمع فإذا خفي عليه الصوت علم مكانه ثم يقاس ما بينهما ~~فإن كانا سواء علم أنه صدق، ثم يؤخذ به عن يمينه فيضرب به حتى يخفى عليه ~~الصوت ثم يعلم مكانه، ثم يؤخذ به عن يساره فيضرب به حتى يخفى عنه الصوت ثم ~~يعلم مكانه ثم يقاس فإن كان سواء علم أنه صدق، قال ثم يفتح أذنه المعتلة ~~ويسد الأخرى جيدا ثم يضرب بالجرس من قدامه ثم يعلم حيث يخفى عليه الصوت ~~يصنع به كما صنع به أول مرة بإذنه الصحيحة ثم يقاس فضل ما بين الصحيحة ~~والمعتلة (1) بحساب ذلك ". # ولا ريب في أن ذلك أشد ms15271 في الاستظهار لكنه غير لازم بعد فرض علم صدقه من ~~أول مرة، ومن هنا كان فتوى المصنف وغيره بما تسمعه أولى (و) لا ريب في ~~ظهوره كالفتاوى في أنه (يصدق مع التساوي) في الاعتبار (ويكذب مع الاختلاف) ~~ضرورة أنه فائدة ذلك كما هو واضح، ويؤيده أيضا في كتاب ظريف (2) قوله - بعد ~~ذكر المناسبة بين العينين - وإن أصاب سمعه شئ فعلى نحو ذلك يضرب له شئ كي ~~يعلم منتهى سمعه ثم يقاس ذلك " ونحوه فيما عرضه يونس (3) على الرضا عليه ~~السلام، وغيرهما من الأخبار (4) الظاهرة جميعها كالفتاوى في استحقاق ذلك ~~بالاختبار المزبور من غير يمين. # لكن في كشف اللثام " ويضم إلى ذلك الاستظهار بالأيمان كما في النهاية، # PageV43P299 # إذ ربما كانت إحدى الأذنين أضعف من الأخرى قبل هذه الجناية (1) " ولا ريب ~~أنه أحوط مع بذله إياها وإلا ففي إلزامه بها لو امتنع من ذلك نظر، والله ~~العالم. # ولو كان يدعي النقصان من الأذنين معا اعتبرناه بالتجربة بأن يوقف بالقريب ~~منه انسان يصيح على غفلة منه فإن ظهر فيه تغير يعلم به سماعه، أو قال قد ~~سمعت تباعد عنه وصاح على غفلة إلى أن يصل إلى حد لا يظهر عليه تغير، فإن ~~قال مع ذلك لم أسمع حلف القسامة على قدر ما يدعيه من النقص وعلم على الموضع ~~علامة، ثم يزيد في البعد حتى ينتهي إلى آخر موضع من البعد يسمع فيه مثل ذلك ~~من هو سميع لا آفة به في مثل سن المجني عليه، فينظركم بين المسافتين ويقسط ~~الدية على المسافة الثانية فتوجب من الدية بقدر النقصان ويرشد إليه خبر ~~القداح (2) الذي تسمعه إن شاء الله تعالى في دعوى نقصان البصر، وفي ~~الاستظهار بالأيمان ما سمعته وتسمعه إن شاء الله في البصر. وكذا الكلام في ~~الاعتبار بالصوت من جوانبه الأربعة الذي قد عرفت أنه أحوط وأولى كما يرشد ~~إليه خبر أبي بصير (3) السابق، فإن تساوت الجوانب الأربع في انتهاء السمع ~~أو الجانبان صدق وإلا كذب نحو ما سمعته في نقص سمع إحدى ms15272 الأذنين (وفي ذهاب ~~السمع بقطع الأذنين ديتان) بلا خلاف ولا إشكال للأصل، ولو ذهب السمع كله ~~بقطع أحد الأذنين فدية ونصف للأصل المزبور أيضا، ولو حكم أهل المعرفة ببقاء ~~القوة السابقة إلا أنه قد وقع في الطريق ارتتاق حجبها عن السماع، احتمل ~~الدية لمساواة تعطيل المنفعة زوالها في المعنى، بل لشمول الزوال له لغة، ~~واحتمل الحكومة لأصل البراءة وبقاء القوة وإن تعطلت فهو كشلل العضو. # PageV43P300 # وإذا ذهب سمع الصبي فتعطل نطقه فديتان، بناء على أن التعطيل كالزوال وإلا ~~فالحكومة في النطق. # (و) كيف كان ف‍ (- لا يقاس السمع في) يوم هبوب (الريح) ولا في المواضع ~~المختلفة ارتفاعا وانخفاضا لعدم الانضباط حينئذ (بل يتوخى سكون الهواء) ~~والمواضع المعتدلة. ولو اشتبه الأمر بعد ذلك كله استظهر بامتحانه مرارا بل ~~عن المفيد واستظهر عليه بالأيمان أيضا، والله العالم. # (الثالث في ضوء العينين) (وفيه الدية كاملة) بلا خلاف أجده فيه، بل ~~الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص عموما وخصوصا من غير فرق بين أفراده ~~المختلفة شدة وضعفا، حتى الأعشى، بل والذي على عينيه بياض لا يمنعه من ~~الابصار، وإن استشكل به الفاضل للنقص الموجب لنقصان العوض، وفيه أن الفرض ~~عدم النقص به وإلا فلا إشكال في مراعاته بمقداره من الدية إن علم، وإلا ~~فالحكومة. # ولو قلع الحدقة فليس عليه إلا دية واحدة كما نص عليه في كشف اللثام من ~~غير نقل خلاف فيه وإن استلزم ذلك إزالة البصر أيضا، لأن المنفعة تابعة ~~للعين فيه كما هو ظاهر قولهم عليه السلام (1): " في العينين الدية " مثلا ~~بخلاف قطع الأذنين وإذهاب السمع فإنه ليس من منفعتهما. # وبالجملة ظاهر الأدلة وجوب الدية الواحدة للعينين بقلع حدقتهما المستلزم ~~لاذهاب البصر، أو بإذهاب ضوئهما دون الحدقة، ولا ينافي ذلك ثبوت مقدر لحدقة ~~عين الأعمى كما هو واضح. لكن في مجمع البرهان بعد أن ذكر ما قلناه قال: # " ويحتمل الدية والحكومة للحدقة، ويحتمل تعدد الدية لضوء العين والحدقة، ~~وكذا # PageV43P301 # الأجفان فتأمل (1) وفيه ما لا يخفى. # وكيف كان (فإن ادعى) المجني عليه ms15273 (ذهابه) بالجناية وأنكره الجاني (وشهد ~~له شاهدان) عدلان (من أهل الخبرة) ثبت القصاص مع العمد إلا أن يصطلحا (أو ~~رجل وامرأتان إن كانت خطأ أو شبيه عمد فقد ثبت المدعى فإن قالا: لا يرجى ~~عوده فقد استقرت الدية)، بل في محكي المبسوط والسرائر (وكذا لو قالا: يرجى ~~عوده لكن لا تقدير له) لأنه لو اعتبرناه أدى إلى سقوط الضمان (أو قالا: بعد ~~مدة معينة فانقضت ولم يعد) بلا خلاف ولا إشكال في الأخير، وفي الصحيح (2) ~~أن سليمان بن خالد سأل الصادق عليه السلام " عن العين يدعي صاحبها أنه لا ~~يبصر بها قال: يؤجل سنة ثم يستحلف بعد السنة أنه لا يبصر ثم يعطي الدية ~~قلت: فإن هو أبصر بعد قال هو شئ أعطاه الله إياه ". # نعم قد يشكل الأول بعدم تحقق الذهاب الدائم الذي هو المنساق من نصوص ~~إثبات الدية فيه فيستظهر حينئذ مدة أو سنة ثم تدفع إليه الدية تامة أو دية ~~بصر يرجى عوده، إلا أني لم أجد من احتمل ذلك، فتأمل. # (وكذا) تستقر الدية (لو مات) أو قلع آخر عينه (قبل) مضي (المدة) بلا خلاف ~~أجده فيه بين من تعرض له، لأن الأصل عدم عوده، فتثبت الدية بموجبها، ولكن ~~قد يحتمل العدم للأصل بعد حكم أهل الخبرة بعوده فلم يتحقق الذهاب الدائم ~~الذي هو مناط ثبوت الدية، فيعطى حينئذ دية بصر حكم أهل الخبرة بعوده. # (أما لو عاد فيها ففيه الأرش) عوض الجناية الذي أذهبته مدة، واحتمال ~~العدم في مجمع البرهان لامكان كونه عطاء، لا وجه له بعد حكم أهل الخبرة ~~بعوده، نعم لو عاد بعدها قبل الاستيفاء للدية أو بعده فقد سمعت ما في ~~الصحيح (3) السابق. # PageV43P302 # لكن قد تقدم الكلام في نحو ذلك، ولو عاد مرجو العود لا إلى مدة استعيد من ~~الدية إن استوفاها الفاضل من الحكومة كما عن التحرير النص عليه. # (ولو اختلفا في عوده فالقول قول المجني عليه مع يمينه) واحدة للأصل، نعم ~~إن شهد عدلان أو رجل وامرأتان من أهل الخبرة بالعود ms15274 أو بعدمه قبل، وكذا لو ~~مات فاختلف وليه الجاني في العود قبل الموت فالقول قول الولي مع يمينه إن ~~لم تكن بينة كما هو واضح. # (وإذا ادعى ذهاب بصره وعينه قائمة) وليس من أهل الخبرة من يشهد له (حلف ~~القسامة وقضى له) بلا خلاف أجده فيه بين من تعرض له، وإن نسبه بعض إلى ~~الأشهر مشعرا بوجود خلاف فيه، ويدل عليه ما في كتاب ظريف (1) وما عرضه يونس ~~(2) على الرضا عليه السلام المروي في الصحيح وغيره. # ولكن فيهما " أن القسامة على ستة أجزاء فإن ادعى ذهاب البصر كله حلف ستا ~~أو حلف هو وخمسة رجال معه، وإن ادعى ذهاب سدس بصره حلف هو واحدة وإن ادعى ~~ذهاب ثلثه حلف هو يمينين أو هو وآخر معه وهكذا "، وهو خلاف ما سمعته في ~~القسامة للوث الذي منه ما نحن فيه، ضرورة كون الدعوى عقيب الضرب الذي يحصل ~~معه ذلك غالبا، كما قيده به الفاضل في القواعد وغيره، بل في مجمع البرهان " ~~ينبغي أن يكون أيضا بعد عدم القدرة على الاثبات وعدمه بالامتحان والتجربة " ~~(3) ولعله مناف لاطلاق النص (و) الفتوى. # نعم (في رواية) الأصبغ (4) بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~الضعيفة سندا أنه (يقابل) بعينه (بالشمس فإن كان كما قال بقيتا مفتوحتين) ~~وإلا أكذب " قال سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن رجل ضرب رجلا عن هامته ~~فادعى # PageV43P303 # المضروب أنه لا يبصر شيئا وأنه لا يشم الرائحة وأنه قد ذهب لسانه، فقال ~~أمير المؤمنين عليه السلام: إن صدق فله ثلاث ديات، فقيل: يا أمير المؤمنين ~~فكيف يعلم أنه صادق؟ فقال: أما ما ادعاه أنه لا يشم رائحة فإنه يدنى له ~~الحراق فإن كان كما يقول وإلا نحى رأسه ودمعت عينه، وأما ما ادعاه في عينيه ~~فإنه يقابل بعينيه عين الشمس فإن كان كاذبا لم يتمالك حتى يغمض عينيه وإن ~~كان صادقا بقيتا مفتوحتين، وأما ما ادعاه في لسانه فإنه يضرب على لسانه ~~بالأبرة فإن خرج الدم أحمر فقد كذب وإن خرج أسود فقد ms15275 صدق " بل عن الشيخ ~~وسلار العمل بها هنا، بل عن الأول منهما دعوى الاجماع عليه، ولكن زاد ~~الاستظهار بالأيمان، وذكر أنه لا يمكن إقامة البينة عليه، ونسب الحكم ~~بشهادة رجلين أو رجل وامرأة إلى الشافعي، بل عن المختلف نفي البأس عن العمل ~~به إن أفاد الحاكم ظنا، إلا أن ذلك كله لا يكفي جابرا للخبر الضعيف بعد ~~إعراض الأكثر الموهن للاجماع المزبور، كما أنه لا حاصل لما سمعته من ~~المختلف، ضرورة عدم حجية كل ظن حاصل للحاكم كما هو واضح، فلا ريب في أن ~~المتجه ما سمعته من المشهور، نعم لا بأس باعتبار الشق الأول من الخبر ~~المزبور امتحانا مع الأيمان لزيادة الاستظهار، والله العالم. # ولو زال الضوء وحكم العارفون بعوده إلى مدة معلومة فقلع آخر عينه قبل مضي ~~المدة فإن اتفق المجني عليه والجانيان على أن الضوء لم يكن قد عاد فقد عرفت ~~سابقا أن على الأول الدية للأصل وعلى الثاني دية العين الفاقدة للضوء، وهي ~~ثلث الدية الصحيحة، ويحتمل أن لا يكون على الأول إلا حكومة، ويكون على ~~الثاني دية العين الصحيحة أو الحكومة لحكم العارفين بعود الضوء كما أشرنا ~~إليه سابقا، وإن اتفقوا على عوده فعلى الثاني الدية وعلى الأول حكومة، وإن ~~اختلفوا فادعى الأول عود البصر لأن لا يكون عليه إلا الحكومة وأنكر الثاني ~~لأن لا يكون عليه إلا ثلث دية الصحيحة فإن صدق المجني عليه الأول ~~PageV43P304 # حكم عليه في حق الأول فلا يطالبه بأكثر من الحكومة مؤاخذة له بإقراره، ~~ولا يقبل قوله على الثاني لأن الأصل عدم عود الضوء، ولأنه إقرار في حق ~~الغير، وإن كذبه فالقول قوله مع اليمين، لأنه موافق للأصل، ويطالبه إذا حلف ~~بالدية، ويأخذ من الثاني الحكومة، بل قيل سواء صدق الثاني الأول أو كذبه، ~~لأنه مع التصديق وإن أقر على نفسه بالدية لكن لا يدعي المجني عليه إلا ~~الحكومة، فلا يجوز أخذ الزائد منه، نعم قد يقال بجوار دفعه للأول لأنه ~~مظلوم بزعمه فيأخذه منه مقاصة. # (ولو ادعى نقصان إحداهما ms15276 قيست إلى الأخرى وفعل كما فعل في السمع، ولو ~~ادعى النقصان فيهما قيستا إلى عيني من هو من أبناء سنه وألزم الجاني ~~التفاوت بعد الاستظهار بالأيمان) (بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، كما اعترف ~~به بعض ناسبا له إلى صريح الغنية أيضا، للمعتبرة المستفيضة كحسن ابن فضال ~~(1) وصحيح يونس (2) قضى أمير المؤمنين عليه السلام " إذا أصيب الرجل في ~~إحدى عينيه بأنها تقاس ببيضة تربط على عينه المصابة، وينظر ما منتهى بصر ~~عينه الصحيحة، ثم تغطي عينه الصحيحة وينظر ما منتهى عينه المصابة، فيعطى ~~ديته على حساب ذلك، والقسامة مع ذلك من الستة الأجزاء على قدر ما أصيب من ~~عينه، فإن كان سدس بصره حلف هو وحده وأعطي، وإن كان ثلث بصره حلف هو ومعه ~~رجل واحد، وإن كان نصف بصره حلف هو وحلف معه رجلان، وإن كان ثلثي بصره حلف ~~هو وحلف معه ثلاثة نفر، وإن كان خمسة أسداس بصره (3) حلف هو وحلف معه أربعة ~~نفر، وإن كان بصره كله حلف هو وحلف معه خمسة نفر. # وكذلك القسامة كلها في الجروح، فإن لم يكن للمصاب بصره من حلف معه ضوعف ~~عليه الأيمان، إن كان سدس بصره حلف مرة واحدة، وإن كان ثلث # PageV43P305 # بصره حلف مرتين وإن كان أكثر على هذا الحساب، وإنما القسامة على مبلغ ~~منتهى بصره " الحديث. # وصحيح محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام في رجل أصيبت إحدى عينيه أن تؤخذ بيضة نعامة فيمشي بها وتوثق عينه ~~الصحيحة حتى لا يبصرها وينتهي بصره، ثم يحسب ما بين منتهى بصر عينه التي ~~أصيبت ومنتهى عينه الصحيحة فيؤدي بحساب ذلك ". # وصحيح معاوية (2) بن عمار " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يضرب ~~(3) في أذنه فيذهب بعض بصره، فأي شئ يعطى؟ قال: يربط إحداهما ثم توضع له ~~بيضة ثم يقال له: انظر، ما دام يدعي أنه يبصر موضعها حتى إذا انتهى إلى ~~موضع إن جازه قال: لا أبصر قربها حتى يبصر ثم يعلم ms15277 ذلك الموضع ثم يقاس بذلك ~~القياس من خلفه وعن يمينه وعن شماله، فإن جاء سواء وإلا قيل له: كذبت حتى ~~يصدق، قال: قلت: أليس يؤمن؟ قال لا ولا كرامة ويصنع بالعين الأخرى مثل ذلك، ~~ثم يقاس ذلك على دية العين ". # وخبر كثير (4) عن علي عليه السلام " قال أصيبت عين رجل وهي قائمة فأمر ~~علي عليه السلام فربطت عينه الصحيحة، وأقام رجلا بحذاه بيده بيضة، يقول هل ~~تراها فإذا قال: نعم، تأخر قليلا حتى إذا خفيت عليه علم المكان، قال: وعصبت ~~عينه المصابة فجعل الرجل يتباعد وهو ينظر بعينه الصحيحة إلى البيضة حتى إذا ~~خفيت عليه ثم قيس ما بينهما وأعطي الأرش على ذلك ". # PageV43P306 # إلى غير ذلك من النصوص التي يمكن أن يكون المحصل منها اعتبار الامتحان في ~~أصل دعوى حصول النقصان في العين مثلا، فإن حصل على وجه يعلم صدقه أو كذبه ~~عمل عليه من غير حاجة إلى يمين، وإن حصل ظن من ذلك أو من كون الضربة مما ~~تؤثر ذلك غالبا أو نحو ذلك مما يكون أمارة على صحة الدعوى كان من اللوث ~~الذي فيه القسامة، والظاهر أنها القسامة التي تقدمت في النفس وهي الخمسون ~~يمينا أو نصفها، لا ست أيمان كما سمعته في الخبر (1)، ولا يمين واحدة كما ~~احتمل، وأما مقدار النقصان بعد العلم بتحققه، فالظاهر اعتبار الامتحان فيه ~~حتى يصدق وإن اقتضى ذلك تكريره مرة بعد أخرى، فإن ظهور كذبه في المقدار ~~بالامتحان لا يقتضي سقوط دعواه بعد العلم بحصول النقص. # نعم لو فرض عدم إمكان ظهوره بالامتحان فهل يثبت ذلك بالقسامة أو يمين ~~واحدة أو يرجع إلى الصلح مع إمكانه وإن اقتصر على المتيقن؟ لا يبعد الأخير ~~فإن ثبوت حكم اللوث في مثله مع عدم أمارة تشهد بصدقه أو ثبوته بيمينه وإن ~~لم يكن لوث لا دليل عليه، بل قد يشكل إجراء حكم اللوث عليه مع فرض الأمارة ~~التي تشهد بصدقه في المقدار، وإن ظهر من بعضهم ذلك حتى أنه جعل الامتحان مع ~~ظهور صدقه فيه ms15278 مقدمة لثبوت اللوث بأن المنساق من النص والفتوى غير الفرض ~~كما تسمعه في دعوى نقص الشم. وما في بعض النصوص (2) السابقة من اعتبار ~~الأيمان الستة فيه لم أجد عاملا به. # نعم قد يقال باعتبار يمين واحدة بعد ظهور حاله بالامتحان على ما يوافقه ~~مع فرض احتمال المخالفة، وإلا كما في صورة تكرار الامتحان ومراعاته في ~~الجهات الأربع على وجه ينفي الاحتمال المزبور وإن كان الظاهر عدم اعتبار ~~الجهات الأربع كما عرفته في السمع جمعا بين النصوص، إلا أنه أولى في ~~الاستظهار، كما أن الظاهر عدم اعتبار طريق مخصوص للامتحان وإن تضمنت النصوص ~~بعض # PageV43P307 # أفراده. # ولذا قال في المختلف (1) بعد أن حكى عن المفيد طريقا وعن غيره آخر " ولا ~~طائل تحت هذه المسألة والضابط فعل ما يحصل للحاكم معه صدق المدعي ". # وليس الامتحان خاصا بنقص إحدى العينين مثلا، بل يأتي أيضا في نقصهما ~~بمراعاة عيني رجل آخر في سنه ومكانه وأحواله كما أشار إليه في خبر القداح ~~(2) عن الصادق عن أبيه عليه السلام " قال: أتي أمير المؤمنين عليه السلام ~~برجل قد ضرب رجلا حتى نقص من بصره فدعا برجل من أسنانه ثم أراهم شيئا فنظر ~~ما انتقص من بصره فأعطاه ما انتقص من بصره " ومن ذلك كله يظهر لك النظر في ~~بعض الكلمات فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان ف‍ (- لا تقاس عين في يوم غيم) لعدم ظهور القياس فيه، ولخبر ~~محمد بن (3) الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام (ولا في أرض مختلفة الجهات) ~~حزونة وسهولة وعلوا وهبوطا، ولا في نحو ذلك مما يمنع من معرفة الحال كما هو ~~واضح، ولو ضرب عينه فصار أعشى لا يبصر بالليل، أو أجهر لا يبصر نهارا ~~فالحكومة لأنه نقص لا يعرف قدره ولا مقدر له شرعا. # (ولو قلع عينا وقال كانت قائمة) لا تبصر (وقال المجني عليه: كانت صحيحة، ~~فالقول قول الجاني مع يمينه) إذا لم يعترف بالصحة زمانا بل أطلق أو ادعى ~~أنها خلقة كذلك، لأصالة البراءة، بعد عدم تعذر إقامة البينة على المدعي ms15279 ~~الذي لا يخفى مثله على المعاشرين له من الجيران وغيرهم، بل ربما احتمل أن ~~القول قوله أيضا لو اعترف بأنها خلقت صحيحة وادعى الذهاب وإن كان فيه أن ~~الأصل مع المجني عليه، ولذا كان المحكي عن المبسوط (و) التحرير أن # PageV43P308 # القول قوله بل (ربما خطر) بالبال (أن القول قول المجني عليه مع يمينه) في ~~الأول أيضا (لأن الأصل الصحة) والسلامة (و) لكن في المتن (هو ضعيف لأن أصل ~~الصحة معارض لأصل البراءة واستحقاق الدية أو القصاص منوط بتيقن السبب ولا ~~يقين هنا، لأن الأصل ظن لا قطع) وفيه أن أصل الصحة مع فرض حجيته لا يعارضه ~~أصل البراءة بعد كونه كالوارد عليه، والظن الشرعي كاليقين بالحكم، والله ~~العالم. # (الرابع الشم) (وفي) إذهاب‍ (- ه) من المنخرين (الدية كاملة) ومن أحدهما ~~نصفها بلا خلاف أجده فيه، كما عن المبسوط والخلاف والغنية الاعتراف به، وفي ~~الرياض " وهو الحجة مضافا إلى ما مر في المسائل السابقة من القاعدة " (1) ~~وفيه نظر ضرورة كونها في الأعضاء لا في المنافع، نعم يدل عليه مضافا إلى ما ~~سمعته فيما تقدم خبر الأصبغ (2) بن نباتة (وإذ ادعى) المجني عليه (ذهابه ~~عقيب الجناية) التي يترتب عليها مثله غالبا (اعتبر بالأشياء الطيبة ~~والمنتنة) من خلفه مثلا وهو غافل (ثم) يعمل عليه إن تحقق حاله بذلك وإلا ~~فال‍ (يستظهر عليه بالقسامة) الخمسين لا الست ولا الواحد، وإن احتمل هنا، ~~(ويقضى له لأنه لا طريق إلى البينة) ولأنه من اللوث، وربما ظهر من المصنف ~~وغيره اعتبار القسامة مع الامتحان، ولا بأس به مع فرض عدم ظهور حاله به، ~~وإلا فلا وجه له. # (وفي رواية) الأصبغ (3) بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام المتقدمة # PageV43P309 # (يحرق له حراق) كخرقة ونحوها، (ويقرب منه فإن دمعت عيناه ونحى أنفه فهو ~~كاذب) وإلا فهو صادق، بل عن الخلاف الاجماع على ذلك، بل أفتى به المصنف في ~~النافع هنا، وإن طرحها في المسألة السابقة، ولا بأس بها مع فرض تحقق حاله ~~بذلك، بل لا يحتاج حينئذ معه إلى يمين، ms15280 لكن في القواعد " فيحلف الجاني في ~~صورة كذبه " بل في كشف اللثام " ولا بد من الأيمان مع ذلك "، بل قد عرفت ~~أنه ظاهر المصنف وغيره، بل في المسالك " الأشهر القسامة " ويمكن حمل الجميع ~~على صورة عدم التحقق، ولكن ينبغي حينئذ ملاحظة حكم اللوث مع فرض تحقق ~~موضوعه في المدعي والمنكر كما هو واضح. # (لو ادعى نقص الشم قيل) كما المبسوط: (يحلف إذ لا طريق إلى البينة) ~~والامتحان " ويوجب له الحاكم بما يؤدي إليه اجتهاده) لعدم التقدير له شرعا، ~~وتبعه عليه الفاضل، بل ظاهره كما هو صريح شارحه الإصبهاني أنه من اللوث، ~~فيعتبر فيه حينئذ الأيمان، ولكنه لا يخلو من نظر أشرنا إليه سابقا، ولذا ~~نسبه المصنف إلى القيل، إذ الأصل براءة الذمة، وحلف المدعي مخالف للأصل ~~المقتصر فيه على المتيقن، وهو غير الفرض، ولكن في كشف اللثام " حلف الجاني ~~هنا أشكل إذ لا طريق إلى العلم بالحال فيتعين تقديم قول المجني عليه " وفيه ~~أن ذلك لا يقتضي شغل ذمة الجاني إذ أقصاه انحصار طريق قبوله بالعلم. # ثم إنه قد يناقش في دعوى الحكم بما يؤدي إليه اجتهاده بأن المتجه فيه ~~الاقتصار على المتيقن إذ لم يحصل بينهما صلح، ولعل المراد من الحكم ~~باجتهاده ذلك أو دفع ما يحصل به يقين البراءة كما عساه يتوهم. # وقد يقال هنا بالامتحان نحو ما سمعته في البصر والسمع بأن يقرب إليه ذو ~~رائحة ثم يبعد عنه إلى أن يقول لا أدرك رائحته في جهتين أو جهات إلى آخر ما ~~مر، والله العالم. PageV43P310 # (ولو أخذ دية الشم) لحكم أهل الخبرة باليأس من عوده (ثم عاد لم تعد ~~الدية) لأنه حينئذ هبة من الله تعالى شأنه، إلا أن يظهر خطأ أهل الخبرة ~~بالحكم المزبور، وأما لو حكموا بعوده في مدة معينة فعاد فيها فالحكومة، ولو ~~مات قبل انقضائها فالدية على حسب ما سمعته في نظائره، ولعل إطلاق المصنف ~~كالمحكي عن المبسوط اتكالا على ما تقدم. # (ولو قطع الأنف فذهب الشم فديتان) بلا خلاف أجده فيه، بل ms15281 ولا إشكال لأن ~~الأصل عدم التداخل بعد أن كانا جنايتين ذاتا ومحلا، والله العالم. # (الخامس الذوق:) (ويمكن أن يقال فيه الدية لقولهم (1) عليه السلام: " كل ~~ما في الانسان منه واحد ففيه الدية ") بل جزم به الحلي وابن حمزة ويحيى بن ~~سعيد والفاضل على ما حكي عن بعضهم، لكن قد يشكل بما أسلفناه سابقا من تبادر ~~العضو الواحد منه لا المنفعة، والأصل البراءة، فيتجه حينئذ فيه الحكومة (و) ~~على كل حال ف‍ (يرجع فيه عقيب الجناية) التي يترتب عليها مثله غالبا (إلى ~~دعوى المجني عليه مع الاستظهار بالأيمان) كما صرح به الفاضل وغيره، لأنه من ~~اللوث فيجري عليه حكمه، نعم لو لم يكن ثمة لوث لعدم أمارة تقتضيه، ولا أمكن ~~امتحانه بالأشياء المرة جدا كان القول قول الجاني في إنكاره للأصل، (ومع) ~~تحقق (النقصان يقضي الحاكم بما يحسم المنازعة تقريبا) لعدم تقدير له شرعا ~~وعدم إمكان معرفة النسبة فيه، وفي الرجوع إليه في أصل ثبوت النقصان ما ~~عرفته سابقا في الشم، والله العالم. # وإذا أصيبت مغرس لحييه فلم يستطع المضغ فالحكومة على الأقوى، # PageV43P311 # لعدم النقص، لكن في القواعد " عليه الدية على إشكال " ولعله من ذلك ومن ~~كونه منفعة واحدة، فيدخل في العموم كما سمعته في الذوق، وفيه ما عرفت. # (السادس:) (لو أصيب) أحد بجناية (فتعذر عليه الانزال في حال الجماع، كان ~~فيه الدية) كما صرح به الشيخ ويحيى بن سعيد والفاضلان وغيرهم على ما حكى عن ~~الأولين، بل في الرياض نفي الخلاف فيه، للقاعدة التي قد عرفت النظر في ~~شمولها لغير الأعضاء، ولقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة (1) " في ~~الظهر إذا كسر حتى لا ينزل صاحبه الماء الدية كاملة " إلا أنه لا يقتضي ~~وجوبها لعدم الانزال وإن لم يكسر ظهره، اللهم إلا أن يكون المراد ذلك ~~بقرينة نفي الخلاف المزبور إن لم يتم إجماعا، وإلا كان حجة مستقلة، ولكن ~~الاحتياط لا ينبغي تركه فيه. # وأولى منه بذلك فيمن أصيب فتعذر عليه الاحبال وإن كان ينزل، الذي أوجب ~~الفاضل فيه الدية ms15282 أيضا للقاعدة التي مر الكلام فيها. # ولخبر سليمان (2) بن خالد " سأل الصادق عليه السلام عن رجل وقع بجارية ~~فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد، قال: الدية كاملة " الذي لا ~~يخفى عليك ما في الاستدلال به، ضرورة كونه غير المفروض، مع أنه في الصحيح " ~~سأل أبو بصير (3) أبا جعفر عليه السلام ما ترى في رجل ضرب امرأة شابة على ~~بطنها فعقر رحمها فأفسد طمثها وذكرت أنها قد ارتفع طمثها عنها لذلك وقد كان ~~طمثها مستقيما، قال: ينظر بها سنة فإن رجع بها طمثها إلى ما كان وإلا ~~استحلفت # PageV43P312 # وغرم ضاربها ثلث ديتها لفساد رحمها وانقطاع طمثها " كل ذلك مع أنه في ~~الحبل لا الاحبال، ومن هنا قلنا بأولويته في الاحتياط، خصوصا مع عدم تحقق ~~شهرة فيه. # وأما ذهاب قوة الرضاع فقد وافق الفاضل في القواعد على الحكومة فيها لعدم ~~التقدير مع أنها منفعة واحدة كقوة الامناء، اللهم إلا أن يفرق بأن الأخيرة ~~صفة لازمة للفحولة بخلاف الارضاع فإنه يطرأ في بعض الأوقات، إلا أنه كما ~~ترى. # ولو فرض بطلان الالتذاذ بالطعام أو بالجماع ففي القواعد الدية، بناء على ~~القاعدة المزبورة، بل في كشف اللثام " الالتذاذ بالطعام ملازم للذوق ~~وإبطاله ملازم لابطاله " وفيه أن الفرض إذهاب الالتذاذ خاصة والمتجه ~~الحكومة. # ولو جنى على عنقه فتعذر إنزال الطعام لارتتاق منفذه وبقي معه حياة مستقرة ~~فقطع آخر رقبته، ففي القواعد " على الأول كمال الدية " لمثل ما مر وفيه ما ~~عرفت، وقد يستدل له بخبر مسمع (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في القلب إذا ~~أرعد فطار الدية، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في الصعر الدية، ~~والصعر أن يثني عنقه فيصير في ناحية " بل منه يستفاد وجوبها في الارعاد ~~المزبور، إلا أنه جابر له (2) في ذلك وفي سابقه، نعم على الثاني القصاص أو ~~الدية، والله العالم. # PageV43P313 # (السابع:) (قيل) والقائل المشهور على ما في المسالك: (في سلس البول ~~الدية) كاملة ms15283 للقاعدة التي مضى البحث فيها و (لخبر غياث بن إبراهيم (1)) عن ~~الصادق عن أبيه عليه السلام " إن عليا عليه السلام قضى في رجل ضرب رجلا حتى ~~سلس بوله بالدية كاملة " ونحوه المروي عن قرب الإسناد (2) وهما (و) إن كان ~~(فيهما ضعف) إلا أنه منجبران بما سمعت ومؤيدان بما تقدم من النصوص المشتملة ~~على الدية في كسر (3) البعصوص فلا يملك استه، وضرب (4) العجان فلا يستمسك ~~بوله وغائطه. # (وقيل) والقائل الشيخ وبنو حمزة وسعيد وإدريس على ما حكي (إن دام إلى ~~الليل ففيه الدية وإن كان إلى الزوال فثلثا الدية و) إن كان (إلى ارتفاع ~~النهار فثلث الدية)، وعن بعضهم ثم على هذا الحساب، بل في الرياض الظاهر ~~ثبوت الشهرة القديمة عليه، بل حكي عن الكركي حكايتها عليه، واختاره من ~~المتأخرين المقداد، ومن متأخريهم فاضل الرياض، لخبر الاسحاق المنجبر بما ~~عرفت " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن رجل ضرب رجلا فلم ~~ينقطع بوله قال إن كان البول يمر إلى الليل فعليه الدية وإن كان إلى نصف ~~النهار فعليه ثلثا الدية وإن كان إلى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية " كذا ~~عن الفقيه والمقنع (5)، وعن الكافي والتهذيب (6) " قال سأله رجل وأنا عنده ~~عن رجل ضرب رجلا # PageV43P314 # فقطع بوله فقال: إن كان البول يمر إلى الليل فعليه الدية، لأنه قد منعه ~~المعيشة، وإن كان إلى آخر النهار فعليه الدية، وإن كان إلى نصف النهار ~~فعليه ثلثا الدية وإن كان إلى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية ". # وكأن قطع البول فيه بمعنى قطع مجراه أو شئ منه حتى لا يستمسك، أو من ~~التقطيع بمعنى التفريق الموجب للسلس ودوام الخروج شيئا فشيئا، والشرطيتان ~~الأولتان يحتملان الاتحاد معنى والتأكيد، والاختلاف بأن يراد بالثانية ~~الاستمرار إلى قريب من الليل لا إليه. # مؤيدا بالأصل، لأن لزوم الدية على الاطلاق مما ينفيه أصالة البراءة، ~~فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن الذي هو الصورة الأولى، وأما الصور ~~الباقية فالأصل عدم لزومها فيها أيضا، وإثبات الثلث والثلثين وإن كان خلاف ~~الأصل ms15284 حيث يزيدان عن الحكومة، إلا أنه جاء من قبل الاجماع وعدم قائل بها ~~مطلقا فإن كل من نفى كمال الدية على الاطلاق قال بالقول الثاني المفصل على ~~الاطلاق، وعليه فليطرح الخبران (1) المطلقان للدية مع كونهما قضية في ~~واقعة، أو يحملان على الصورة الأولى خاصة التي هي أظهر الأفراد، بل لعل ~~الأخيرتين نادرتان. # لكن قد يناقش بعدم إجماع محقق خصوصا بعد ما حكي الفاضل في القواعد وغيرها ~~القول بالدية إلى الليل ونصفها إلى الظهر وثلثها إلى الضحوة، وإن كنا لم ~~نعرف قائله كما اعترف به غير واحد، بل لا شهرة محققة غير الخبر المزبور في ~~ذلك خصوصا مع ضعف سنده بصالح بن عقبة الذي قيل فيه إنه غال كذاب لا يلتفت ~~إلى روايته (2)، مضافا إلى ما فيها من الاغتشاش في المتن على رواية التهذيب ~~والكافي (3) # PageV43P315 # فالمتجه الحكومة فيما لا يندرج في الاطلاق المزبور، ولكن مع ذلك لا ينبغي ~~ترك الاحتياط بالصلح ونحوه، والله العالم. # ثم من المعلوم إن المراد بالدوام إلى الليل أو الظهر أو الضحوة في كل يوم ~~لا في يوم أو أيام، لأن المعهود أن ثبوت الدية وبعضها المقدر إنما هو في ~~ذهاب العضو أو المنفعة رأسا، وإلا فالحكومة، لأصالة البراءة من التقدير. # ولو دام إلى الليل فزائدا أو إلى الظهر فزائدا بحيث لا يدوم إلى الظهر ~~ففي التنقيح " احتمل الحكومة، والأولى نسبة ذلك الزائد إلى ما تقدم عليه ~~ووجوب نسبته من دية ذلك " (1) قلت قد عرفت أن المختار دوران الحكم على صدق ~~السلس عندنا إلا ما كان من الأفراد النادرة، وأما على القول الآخر فيأتي ما ~~ذكره من احتمال عدم اعتبار الزيادة، والله العالم. # وكيف كان فبما ذكرنا ظهر لك الحال في حكم المنافع التي لم يذكروا حكمها ~~كالنوم واللمس والجوع والعطش وغيرها وإن كان المتجه بناء على القاعدة ~~المزبورة ثبوت الدية لو ذهب بالجناية، إلا أنك قد عرفت النظر فيها أو ~~منعها، فتجب الحكومة التي قد عرفت ثبوتها لكل ما لم يثبت له مقدر شرعي، ~~والله العالم. ms15285 # (وفي الصوت الدية كاملة) بلا خلاف أجده فيه كما في كتاب ظريف وفيما عرضه ~~يونس على الرضا عليه السلام وفيهما " أن في الغنن والبحح الدية (2) " بل ~~الظاهر ثبوت ديتين لو أدى ذلك إلى ذهاب نطقه، لأنهما منفعتان متباينتان ~~ذاتا ومحلا، فإن الصوت ينشأ من الهواء الخارج من الجوف لا مدخل فيه للسان، ~~ولكل منهما نص على حكمه. # لكن في القواعد الاشكال فيه من ذلك، ومن أن معظم منفعة الصوت النطق وإنما ~~يجب في ذهابه الدية لذهاب النطق، إلا أنه كما ترى بعد ما عرفت من أن لكل # PageV43P316 # منهما نصا بخصوصه. # وأضعف منه ما عن التحرير " من أن في الصوت الدية فإن أبطل مع حركة اللسان ~~فدية وثلثا دية اللسان إن لحقه حكم الشلل (1) " ضرورة عدم اندراج ذلك في ~~الشلل، بل هو مندرج في ذهاب النطق، فتكون الجناية في الفرض حينئذ كغيرها من ~~الجنايات التي يترتب عليه أثران لكل منهما مقدر، والله العالم. # (المقصد الثالث) (في الشجاج والجراح) (والشجاج) بكسر الشين جمع شجة ~~بفتحها، وهي الجرح المختص بالرأس والوجه ويسمى في غيرها جرحا، وهي على ~~المشهور (ثمان: الحارصة والدامية والمتلاحمة والسمحاق والموضحة والهاشمة ~~والمنقلة والمأمومة). # نعم من الجامع نحو المحكي عن النهاية والغنية والاصباح، أن الحارصة هي ~~الدامية، ولكن ذكر بعدها الباضعة. # وعن المقنعة والناصريات والمراسم إبدال المتلاحمة بالباضعة، كما عن ~~الفقيه والتهذيب وأدب الكاتب إبدال الدامية بها، وعن الكافي (2) إبدال ~~الحارصة بها. # وعن فقه (3) الثعالبي أنها تسعة والتاسعة الجائفة، مفسرا لها بالتي وصلت ~~إلى جوف الدماغ، والثامنة الدامية، ولم يتعرض للأمة ووسط الباضعة بين ~~القاشرة # PageV43P317 # التي هي الحارصة والدامية، وعن نظام الغريب، التسعة أيضا، إلا أنه لم ~~يتعرض للدامغة، وجعل التاسعة الآمة، والباضعة بين الدامية والمتلاحمة. # وفي الصحاح أنها عشرة تاسعها الأمة وعاشرها الدامغة (1)، وجعل الباضعة ~~بين الحارصة والدامية كالثعالبي، قال: وزاد أبو عبيد الدامعة بالعين ~~المهملة بعد الدامية، وفي القاموس أنه زادها قبلها (2). # وعن السامي " أنها ثلاثة عشر، فارقا بين القاشرة والحارصة بأن الأولى هي ~~التي تذهب بالجلد والثانية ms15286 التي تقطعه، وبعدها الدامية ثم الباضعة ثم ~~المتلاحمة والعاشرة الأمة ثم الدامغة (3) وزاد المفرشة وهي الصادعة للعظم ~~غير الهاشمة، والجائفة التي تذهب بالجلد مع اللحم (4)، وعن الكامل (5) أنها ~~سبعة بإسقاط الموضحة وأن الحارصة هي الدامية ثم الباضعة ثم المتلاحمة ثم ~~كما في الكتاب. # وعن أبي علي " أولاها الحارصة وثانيها الدامية والثالثة الباضعة والرابعة ~~المتلاحمة والخامسة السمحاق والسادسة الموضحة والسابعة الهاشمة والثامنة ~~المنقلة، ثم قال: والعود من الشجاج وهي التي تعود في العظم ولا تخرقه وفيها ~~عشرون من الإبل، والآمة وهي التي تخرق عظم الرأس وتصل إلى الدماغ، وفيها ~~ثلث الدية، وفي الجوف الجائفة، وهي التي تصل إلى جوف الرجل ولا تقتله، ~~وفيها أيضا ثلث الدية ومنه (6) النافذة وهي الجائفة إذا نفذت إلى الجانب ~~الآخر من البدن وقال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه في الديات: إن ~~فيها أربعمأة وثلاثة وثلاثين دينار # PageV43P318 # وثلث دينار (1) " وفي المختلف " وزاد ابن الجنيد على المشهور العود التي ~~تعود في العظم ولا تخرقه وجعل ديتها عشرين من الإبل ولم يصل إلينا في ذلك ~~حديث يعتمد عليه (2) " قلت: ومن ذلك يظهر لك أنه لا طائل لهم في الاختلاف ~~المزبور، ضرورة أن المعتمد الدليل على اختلاف أحكامها، خصوصا في الألفاظ ~~الأربعة التي هي الحارصة والدامية والباضعة والمتلاحمة التي اتفق الفقهاء - ~~كما في المسالك - على أنها موضوعة لثلاث معان لا غير. # " وهي التي تقشر الجلد وتدخل في اللحم يسيرا وتدخل فيه كثيرا ولكن ~~اختلفوا في أي الألفاظ المترادف فقيل: إن الدامية ترادف الحارصة، فتكون ~~الباضعة غير المتلاحمة، فالباضعة هي التي تبضع اللحم بعد الجلد أي تقطعه، ~~وهي الداخلة في اللحم يسيرا، وهي الدامية على القول الآخر، والمتلاحمة هي ~~الداخلة فيه كثيرا بحيث لا تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، وقيل: إن ~~الدامية تغاير الحارصة فتكون الباضعة مرادفة للمتلاحمة، ولا خلاف في مقادير ~~الديات الثلاث، ولا في انحصارها فيها فالنزاع حينئذ في مجرد اللفظ (3) ". # ولا يقال: إن تحت كل اسم منها أفراد مختلفة في العمق وغيره، فتناسبه ~~الزيادة في الدية ms15287 إذ هو كالاجتهاد في مقابلة الدليل على ديتها بأفرادها ~~المختلفة التي يجمعها اسم واحد، والمدار عليه، وإلا فلا فائدة في زيادة ~~الألفاظ، وهي الناشرة (4) والعامغة بالعين المهملة والغين المعجمة والمفرشة ~~والعود، كل ذلك مضافا إلى ذكر مثل الجائفة والنافذة التي لا تخص الرأس الذي ~~هو محل البحث المسمى جرحه بالشجاج، وكيف كان فالكلام في تفاصيل أحكامها. # PageV43P319 # فنقول: # (أما الحارصة) بإهمال الحروف (فهي التي تقشر الجلد) وتخدشه كما في ~~القواعد والنافع ومحكي المحيط وأدب الكاتب ونظام الغريب (1)، وعن الأزهري " ~~أصل الحرص القشر وبه سميت الشجة حارصة وقيل للشره حريص، لأنه يقشر بحرصه ~~وجوه الناس بمسألتهم ". # وفي كشف اللثام " في أكثر الكتب أنها التي تشق الجلد من قولهم: حرص ~~القصار الثوب إذا شقه، وفي المحكم (2) هي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلا ~~يقال حرص رأسه بفتح الراء يحرصه بكسرها حرصا بإسكانها أي شق وقشر جلده، ~~ويظهر منه كون الشق والقشر بمعنى واحد، وقد عرفت أن الميداني في السامي فرق ~~بينهما وسمي التي تقشر، القاشرة، والتي تشق، الحارصة والثعالبي في فقه ~~اللغة لم يذكر الحارصة وإنما جعل أول الشجاج القاشرة (3) ". # الذي يظهر لي أن الحارصة هي التي تقشر الجلد من دون إدماء وإن كان لها ~~أفراد مختلفة (و) لكن (فيها) أجمع (بعير) كما عن المشهور، بل عليه عامة ~~المتأخرين بل لم أجد فيه خلافا، إلا ما يحكى عن الإسكافي، من أن فيها نصف ~~بعير، وهو مع شذوذه لم نعرف له مستندا، فضلا عن كونه صالحا لمعارضة خبر ~~منصور (4) بن حازم عن الصادق عليه السلام - الذي هو إن لم يكن صحيحا # PageV43P320 # فقريب منه، ومع ذلك منجبر بما عرفت - " في الحرصة شبه الخدش بعير ". # نعم في كشف اللثام وغيره، مقتضى إطلاقه كالفتاوى عدم الفرق في ذلك بين ~~الذكر والأنثى، لكن عن الغنية والاصباح والجامع، التعبير بأن فيه عشر عشر ~~الدية، قال: وهو يقتضي الفرق بينهما، وفيه أن الظاهر اتحاد الجميع كما تسمع ~~التصريح به في بعض النصوص (1) في المنقلة التي فيها خمسة عشر من الإبل، ms15288 ~~قال: " عشر ونصف عشر " فحينئذ المراد من الدية في كلامهم دية الذكر التي هي ~~الأصل دون الأنثى التي هي نصفها، فيرتفع الخلاف حينئذ الموهون بعدم دليل ~~عليه يحكم على الاطلاق المزبور. # مضافا إلى عدم مفارقة الأنثى للذكر في الجروح ما لم تبلغ الثلث فصاعدا ~~كما عرفت الكلام فيه سابقا وتعرف إن شاء الله، ولعل إطلاق الأصحاب هنا ~~اتكالا على ما ذكروه سابقا ويأتي من القاعدة المزبورة، بل هو صريح خبر ~~العلا بن الفضيل (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في الموضحة خمس من ~~الإبل والسمحاق أربع من الإبل والدامية صلح أو قصاص إذا كان عمدا كان دية ~~أو قصاصا وإذا كان خطأ كان الدية والمنقلة خمسة عشر والجائفة ثلث الدية ~~والمأمومة ثلث الدية وجراحة المرأة والرجل سواء إلى أن تبلغ ثلث الدية فإذا ~~جاز ذلك فالرجل يضعف على المرأة ضعفين ". # بل في كشف اللثام وغيره أيضا أن مقتضاهما أيضا عدم الفرق بين الحر ~~والمملوك خلافا لابن حمزة ففرق بينهما بجعل الأرش في المملوك، وفيه أن ~~الظاهر اتفاق الجميع على ما ذكره ابن حمزة وإن أطلقوا هنا لكنه اتكال أيضا ~~على ما ذكروه سابقا من كون الحر أصلا للعبد في كل ماله مقدر والعبد أصلا ~~للحر فيما ليس له مقدر وحينئذ يعتبر المقدر المزبور بالنسبة إلى الدية ~~ويثبت في العبد مثله بالنسبة # PageV43P321 # إلى قيمته التي هي ديته ما لم يتجاوز دية الحر، ومن هنا لم يستبعده في ~~الرياض (1) وستسمع ما في خبر حريز (2) عن الصادق عليه السلام " فيمن شج ~~عبدا موضحة قال: # عليه نصف عشر قيمة العبد " وهو صريح في ما ذكرناه. # (و) على كل حال ف‍ (- هل هي الدامية قال الشيخ) في محكي النهاية والمبسوط ~~والخلاف وابنا زهرة وحمزة والكيدري والقاضي ويحيى بن سعيد على ما حكى عنهم: ~~(نعم) لقول الصادق عليه السلام في خبر السكوني (3) " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قضى في الدامية بعيرا " وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر ~~مسمع (4) مثله، مع ما عرفت من ms15289 أن في الحارصة بعيرا، وهو وإن لم يدل إلا على ~~التساوي حكما لا الترادف إلا أن ذلك كاف في المطلوب، بل لعله المراد، (و) ~~لكن (الرواية) المزبورة " ضعيفة) ولا جابر لها على وجه تصلح معارضا لما ~~سمعته. # (و) من هنا كان (الأكثرون)، بل المشهور كما حكاه جماعة، (على أن الدامية ~~غيرها وهي رواية منصور بن (5) حازم عن الصادق عليه السلام) التي ذكر فيها " ~~إن في الحارصة بعيرا - كما سمعت - وفي الدامية بعيرين " مضافا إلى تغاير ~~مبدأ اشتقاقهما، وإلى ما دل من النصوص (6) المعتبرة على أن في الباضعة ~~ثلاثا من الإبل بضميمة أن كل من قال بذلك قال بتغايرهما كما ستعرف. # وحينئذ (ففي الدامية إذن بعيران) كما عن المفيد والسيد والديلمي والحلي ~~وغيرهم (وهي التي تدخل (7) في اللحم يسيرا) وفي القواعد " تسمى # PageV43P322 # بالدامعة باهمال العين لأنها تخرج منها نقطة من الدم كما يخرج الدمع " ~~لكن في كشف اللثام " المعروف المغايرة بينهما بسيلان الدم وعدمه، ففي العين ~~(1) " الدامعة سائلة والدامية التي تدمى ولم تدمع بعد " ونحوه في الصحاح عن ~~أبي عبيد، وعليه الأكثر، ومنهم ابن فارس في المجمل، وقال في المقاييس " ~~الأصح أن التي تسيل دما هي الدامية فأما الدامعة فأمرها دون ذلك لأنها هي ~~التي كأنها يخرج منها ماء أحمر رقيق "، ويوافقه في اعتبار السيلان في ~~الدامية كلام الكليني وأبي علي والمفيد والسيد في الإنتصار والناصريات، ~~وسلار، وكذا كلام الحلبيين، مع أنهما جعلاها أول الأقسام (2) ". # قلت: ولكن المنساق المناسب لترتبها على الحارصة أنها التي تخرج الدم ~~مطلقا وإن كان الغالب حصول السيلان ولو في الجملة مع خروجه، إذ هي المرتبة ~~التي تزيد على قشر الجلد بدون إدماء، وحينئذ ففيها بعيران بجميع أفرادها ~~حتى تصل الشجة إلى المرتبة الثالثة التي أشار إليه المصنف بقوله: # (وأما المتلاحمة) (وهي التي تدخل (3) في اللحم كثيرا و) لكن (لا تبلغ ~~السمحاقة) وتتلاحم أي تلتئم سريعا، وعن الأزهري " أن اللاحمة القاطعة إلا ~~أنها سميت بذلك على ما يؤل إليه وعلى التفأل " وعلى كل حال " ففيها ثلاثا ~~أبعرة) ms15290 كما في محكي النهاية والخلاف والمبسوط والسرائر والكامل والوسيلة ~~وغيرها، بل لا أجد فيه خلافا، لقول الصادق عليه السلام في خبري المسمع (4) ~~والسكوني (5) " في المتلاحمة # PageV43P323 # ثلاثة أبعرة " وهو المراد بما عن الكافي والغنية والاصباح والجامع " إن ~~فيها عشر عشر الدية وخمسه ". # (وهل هي غير الباضعة) كما هو ظاهر من جعل الحارصة من الأصحاب الدامية، ~~كالشيخ والقاضي وابني زهرة وحمزة أو اقتصر على إحداهما كالمفيد والصدوق ~~والحلبي، فإن الجميع يجعلون الباضعة مكان الدامية قبل المتلاحمة ويفرقون ~~بينهما، بقلة النفوذ في اللحم وبكثرته، بل قيل: نحوهم في الفرق الكليني ~~وأكثر كتب أهل اللغة مثل أدب الكاتب نظام الغريب والسامي، بل عن تهذيب ~~الأزهري أن أبا عبيد حكاه عن الأصمعي وغيره، بل والصحاح قال: # " الباضعة الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم وتدمى إلا أنه لا يسيل الدم ~~فإن سال فهي الدامية، والمتلاحمة التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق ثم ~~رتب الأقسام فقال: القاشرة وهي الحارصة ثم الباضعة ثم الدامية ثم المتلاحمة ~~ثم السمحاق ثم الموضحة ثم الهاشمة ثم المنقلة ثم الأمة ثم الدامغة ". # ونحوه عن فقه الثعالبي إلا في عدد الأقسام فقال: " إذا قشرت الشجة جلد ~~البشرة فهي القاشرة فإذا بضعت اللحم ولم تسل الدم فهي الباضعة فإذا بضعت ~~اللحم وسالت الدم فهي الدامية فإذا عملت في اللحم الذي يلي العظم فهي ~~المتلاحمة فإذا بقي بينها وبين العظم جلد رقيق فهي السمحاق فإذا أوضحت ~~العظم فهي الموضحة فإذا كسرت العظم فهي الهاشمة فإذا نقلت منها العظام فهي ~~المنقلة فإذا بلغت أم الرأس حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق فهي ~~الدامغة فإذا وصلت إلى جوف الدماغ فهي الجائفة " إلى غير ذلك من كلماتهم ~~التي أطنب في كشف اللثام (1) في نقلها. # أو هي هي كما هو ظاهر من اكتفى بأحدهما من الأصحاب ومن فسرهما بالتي تبلغ ~~اللحم كما عن المجمل أو التي تأخذ فيه كما عن النهاية الأثيرية. # PageV43P324 # قولان منشأهما اختلاف النصوص، فإن المراد من كونها هي أو غيرها اتحادها ~~معها في الحكم ms15291 وعدمه ففي صحيح ابن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~في الباضعة ثلاث من الإبل " وكذا في صحيح الحلبي (2)، وخبر زرارة (3). # وفي خبر منصور (4) " في الباضعة وهي دون السمحاق ثلاث من الإبل " وفي خبر ~~مسمع (5) بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى أن قال -: ~~في الباضعة بعيرين وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة " ونحوه في خبر السكوني (6)، ~~ولعل الجمع بينهما بدعوى أن الباضعة فردين أحدهما يساوي الدامية والآخر ~~يساوي المتلاحمة وربما كان في خبر منصور إشارة إلى ذلك فإنه فسر الباضعة ~~التي توجب الثلاثة بما سمعته. # وكيف كان ففي المتن وغيره (فمن قال: الدامية غير الحارصة فالباضعة ~~والمتلاحمة واحدة ومن قال: الدامية والحارصة واحدة فالباضعة غير المتلاحمة) ~~ولكن قد يناقش بإمكان القول بالأول ومغايرة الباضعة للمتلاحمة، بأن يقال: ~~الحارصة التي لا تدمى والدامية التي تدمى من غير دخول في اللحم والباضعة ~~التي مع ذلك تدخل في اللحم قليلا والمتلاحمة التي تدخل في اللحم كثيرا، كما ~~أنه يمكن القول باتحاد الأولين مع اتحاد الباضعة المتلاحمة. # نعم الظاهر اتحاد حكم الباضعة مع الدامية في البعيرين إذا كان الدخول في ~~اللحم قليلا جدا، وفوق ذلك إلى أن تكون دون السمحاق تتحد مع المتلاحمة في ~~الثلاثة، كما أشرنا إلى ذلك في الجمع بين النصوص، وهو المهم في المقام دون ~~الاختلاف في اللفظ. # PageV43P325 # (وأما السمحاق) (فهي التي تبلغ السمحاقة وهي جلدة مغشية للعظم) كما صرح ~~به غير واحد، فما عن الكليني من أنها التي تبلغ العظم مسامحة، لنصه على أن ~~السمحاق جلدة رقيقة على العظم (و) على كل حال ف‍ (- فيها أربعة أبعرة)، ~~للاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه مستفيض كالنصوص، ففي خبر مسمع بن (1) ~~عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام " قال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى أن قال -: وفي السمحاق أربع من ~~الإبل " ونحوه قوى السكوني (2) عن أبي عبد الله ms15292 عليه السلام، وخبر أبي بصير ~~(3)، وخبر زرارة (4) وخبر منصور بن (5) حازم وخبر أبي حمزة (6) عنه أيضا ~~إلى غير ذلك من النصوص التي لا يعارضها ما أرسله أبو علي عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام (7) من أن " فيها حقه وجذعة وابنة مخاض " كما لا ينافيه ما عن ~~الكافي والغنية والاصباح والجامع من أن فيها خمس عشر الدية، لأن المراد به ~~خمس عشر دية الرجل وهي أربعة. # نعم عن المقنع (8) " أن فيها خمسمأة درهم " ويمكن أن يكون ذلك قيمة ~~الأربعة، لكن قال: " وإذا كانت في الوجه فالدية على قدر الشين " ونحوه ما ~~عن الكافي (9) من أن " في السمحاقة وهي من دون الموضحة خمسمأة درهم وفيها ~~إذا كانت # PageV43P326 # في الوجه ضعف الدية على قدر الشين " ولعله للمرسل عن أبي بصير (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " في السمحاق التي هي دون الموضحة خمسمأة درهم وإذا ~~كانت في الوجه ضعف الدية على قدر الشين " ولكن ستعرف إن شاء الله أن حكم ~~الشجاج في الرأس وفي الوجه سواء. # (وأما الموضحة) (وهي التي تكشف عن وجه العظم) بلا خلاف أجده في تفسيره ~~(وفيها خمسة أبعرة) بلا خلاف أجده فيه أيضا، كما عن الخلاف والغنية وغيرهما ~~الاعتراف به، والنصوص به مستفيضة كخبر مسمع (2) وخبر أبي بصير (3) وخبر ~~زرارة (4) وخبر معاوية (5) بن وهب وخبر أبي مريم (6) وخبر منصور (7) ابن ~~حازم وخبر العلا (8) بن الفضيل وخبر أبي حمزة (9)، وإليه يرجع ما في كتاب ~~ظريف (10) " في مواضح العظم خمسون دينارا " كما أن ما في خبر حريز (11) عن ~~الصادق عليه السلام " فيمن شج عبدا موضحة قال: عليه نصف عشر قيمة العبد " ~~مؤيد لما ذكرناه سابقا، وأما ما عن الخلاف والغنية والاصباح والكافي ~~والجامع، من أن فيها نصف عشر الدية فهو على ما ذكرناه سابقا. # PageV43P327 # (فروع) لكن ينبغي أن يعلم أولا إنك قد عرفت في كتاب القصاص عدم اختلاف ~~أرش الجروح بصغره وكبره في الطول والعرض، لصدق الاسم والتعليق عليه في النص ~~والفتوى، بل إنما يختلف باختلافه في النزول إذا خرج به عن ms15293 الاسم إلى اسم ~~آخر، كما إذا نزلت الحارصة إلى المتلاحمة والمتلاحمة إلى الموضحة، وأما إذا ~~لم يخرج إلى اسم آخر فاختلافه نزولا كاختلافه أيضا طولا وعرضا وحينئذ ف‍ (- ~~لو أوضحه اثنتين ففي كل واحدة خمس من الإبل) بلا خلاف ولا إشكال لأصالة ~~تعدد المسبب بتعدد السبب. # (ولو وصل الجاني بينهما) ففي المتن والإرشاد (صارتا واحدة كما لو أوضحه ~~ابتداء) لصدق الاسم، وأصالة البراءة وبناء فعل الواحد بعضه على بعض، كما لو ~~قطع يديه ورجليه ثم قتله فإن الدية واحدة لاتحاد الجاني (وكذا لو سرتا) أو ~~سرت إحداهما (فذهب ما بينهما) من الحاجز (لأن السراية من فعله) فهي من تتمة ~~الجنايتين الأولتين، ولا يستقر حكمهما ما لم تستقرا وإنما استقرتا بعد ~~السراية مع أصل البراءة. # ولكن قد يشكل ذلك كله بزيادة الجناية وتعددها وأصل بقاء الشغل بديتي ~~موضحتين والجناية والسراية زيادة مضمونة على ذيها فكيف تقلل الدية، بل ~~الظاهر ثبوت دية مستقلة لها لو كانت موضحة أو غيرها، كما جزم به في الإيضاح ~~ومجمع البرهان، وقد استشكل فيه الفاضل في القواعد في الاتحاد في الأولى ولم ~~يستشكل في السراية (و) الحق عدم الفرق بعد أن كانت السراية مضمونة أيضا فهي ~~حينئذ كما (لو وصل بينهما غيره) إذ لا إشكال ولا خلاف في أنه متى كان كذلك ~~(لزم الأول ديتان) بفعله (والواصل ثالثة لأن فعله لا يبنى على فعل غيره و) ~~PageV43P328 # هو واضح، نعم (لو وصلها المجني عليه فعلى الأول ديتان والواصلة هدر) لأنه ~~الجاني على نفسه. # (و) كيف كان فعلى الاتحاد (لو تخالفا) وتخاصما (فقال الجاني أنا شققت ~~بينهما) أو سرتا أو إحداهما بعد أن اعترف أو ثبت أنه أوضحه موضحتين (وأنكر ~~المجني عليه) فقال أنا أو ثالث وصل بينهما (فالقول قول المجني عليه مع ~~يمينه) كما في القواعد وغيرها ومحكي المبسوط (لأن الأصل) بل الظاهر أيضا من ~~حدوثهما (ثبوت الديتين ولم يثبت المسقط) وهو وصل الجاني الأول بالسراية أو ~~جناية ثالثة، بل الأصل عدم السراية أو جناية ثالثة من الجاني، ms15294 وقد يقال ~~بتقديم قول الجاني لأن الأصل البراءة ولا يستقر مقدار الدية إلا باستقرار ~~الجناية، والأصل عدم تخلل جناية جان آخر وعدم استقرارها قبل الاتصال، ولعل ~~التحقيق اختلاف الحكم باختلاف الابراز للدعوى والانكار. # (وكذا لو قطع يديه ورجليه ثم مات بعد مدة يمكن فيها الاندمال واختلفا) ~~فادعى الجاني موته بالسراية، فتدخل دية الطرف في النفس، فلا يكون عليه إلا ~~دية واحدة، وأنكر المجني عليه (فالقول قول الولي مع يمينه) لمثل ما عرفت، ~~بل يضعف هذا الاحتمال المزبور لأن الأصل عدم السراية وعدم الدخول في النفس ~~إلا أن يفرض إبراز الدعوى على وجه يقتضي ذلك، فإن المدار على ذلك كما أشرنا ~~إليه سابقا. # ولو أوضحه موضحات متعددة زادت على عشرين وبينها حواجز، وجب عليه في كل ~~موضحة خمس من الإبل، ولو زادت على دية النفس. # ولو أوضحه ثم اندمل فجاء آخر أو الجاني الأول فأوضحه في ذلك الموضع، كان ~~عليه دية أخرى، ولو أوضحه موضحة واسعة فاندمل جوانبه وبقي العظم ظاهرا دفع ~~إليه دية موضحة. ولو اندمل الكل والتحم وستر العظم لكن بقي الشين والأثر ~~فكذلك، PageV43P329 # لعموم النص والفتوى، بل مقتضاه ذلك وإن لم يبق الأثر، وإن كان ظاهر ~~الفاضل في القواعد خلافه، ولعله للحمل على الكسر الذي فرق بين انجباره على ~~عيب ولا عليه، لكن هو كما ترى قياس لا نقول به، أو لعدم صدق الموضحة بعد ~~البرء الذي هو محل استقرار الجناية وهو أيضا مخالف لاطلاق النص والفتوى. # ولو أوضحه في رأسه في موضعين فانخرق ما بينهما في الباطن خاصة إما بفعله ~~أو بسرايته وبقي ظاهر البشرة سليما، فالأقرب كما في القواعد لزوم الديتين ~~لبقاء التعدد اسما، فإن الإيضاح إنما تحقق بوضوح العظم وظهوره، ويحتمل ~~الاتحاد للاتصال باطنا وتفسير الإيضاح بوصول الجرح إلى العظم وقد وصل، بل ~~عن التحرير التردد في ذلك كما عن ظاهر المبسوط لكن الأقوى ما عرفت. ولو وصل ~~بينهما في الظاهر دون الباطن بأن قطع بعض اللحم الظاهر ولم يصل إلى العظم ~~فهما موضحتان وما ms15295 بينهما متلاحمة أو دامية أو سمحاق، بل لعل الاتحاد هنا ~~غير محتمل. # نعم لو ضربه ضربة واحدة فجرحه جراحة واحدة طرفاها موضحتان دون الوسط ~~فالكل موضحة واحدة. # (ولو شجه واحدة واختلفت مقاديرها) فأوضح بعضها مثلا دون بعض (أخذ) منه ~~(دية الأبلغ) عمقا (لأنها لو كانت كلها كذلك لم تزد على ديتها) لصدق الاسم ~~مع ما عرفت من عدم الاختلاف بالصغر (و) الكبر بعد اتحاد الجناية. # نعم (لو شجه في عضوين) اختلفت ديتاهما أو اتفقتا كاليدين مثلا (كان لكل ~~عضو دية على انفراده ولو كان بضربة واحدة) فإن اختص الأبلغ كالموضحة ~~بأحدهما كان فيه دية وفي الآخر دية ما دون، وإن عمهما الموضحة مثلا كان له ~~دية موضحتين لعضوية (ولو شجه في رأسه وجبهته) شجة واحدة متصلة كذلك ~~(فالأقرب أنها واحدة لأنهما عضو واحد) عرفا إذ الرأس يشملهما، والأصل ~~البراءة، وإن استشكل فيه في القواعد ومحكي المبسوط من ذلك ومن PageV43P330 # تغايرهما عرفا ولانتفاء التكرار في قولهم له رأسه ووجهه، وفيه أن الأصل ~~البراءة ولو مع الشك. # (وأما الهاشمة) (فهي التي تهشم العظم) وتكسره وإن لم يكن جرح، ومنه قيل ~~للنبات المنكسر هشيما (وديتها عشر من الإبل) عشر الدية، بلا خلاف أجده فيه ~~كما عن الغنية، بل الظاهر الاتفاق عليه كما اعترف به في كشف اللثام، لخبر ~~السكوني (1) المنجبر بذلك " قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في ~~الهاشمة بعشر من الإبل " إلا أنه كما ترى مطلق لكن في المتن والقواعد ومحكي ~~المبسوط (أرباعا) أي إن كان خطأ على حسبما توزع عليه الدية الكاملة فيكون ~~في المقام (إن كان خطأ) بنتا مخاض وابنا لبون وثلاث بنات لبون وثلاث حقق ~~(وأثلاثا إن كان شبيه العمد) ثلاث بنات لبون وثلاث حقق وأربع خلف على ما ~~دلت عليه صحيحة ابن سنان (2) في التوزيع، بل عن ظاهر المبسوط الاتفاق عليه، ~~ولا ريب في أنه أحوط وإن لم نقف على نص عليه هنا بالخصوص، ويمكن أن يكون ~~حملوه على النفس. # (و) على كل حال ف‍ (- لا قصاص ms15296 فيها) للتغرير، وعدم إمكان استيفائه كما ~~عرفته سابقا في القصاص، وعرفت الخلاف فيه فلاحظ. # (ويتعلق الحكم بالكسر) الذي به يتحقق اسمها (وإن لم يكن جرح) خلافا ~~للعامة فجعلوا فيها الحكومة مع عدمه في وجه، وخمسا من الإبل في آخر، وهما ~~معا كما ترى. # PageV43P331 # (ولو أوضحه اثنتين وهشمه فيهما واتصل الهشم باطنا قال في المبسوط: وهما ~~هاشمتان) لأن الهاشمة تابعة للموضحة وإلا لم تتأخر عنها في مراتب الشجاج ~~فهي المشتملة على الإيضاح وانكسار العظم جميعا، ولا يكفي فيها الانكسار ~~والموضحة في الفرض متعددة (و) لكن (فيه تردد) لامكان منع التبعية المزبورة ~~لعدم الدخول في المفهوم لغة ولذا ثبت الحكم في الكسر وإن لم يكن جرح فهي ~~حينئذ هاشمة متحدة باعتبار إيصالها وإن تعددت الموضحة. # (وأما المنقلة) (فهي) بصيغة اسم الفاعل مع تشديد القاف فهي كما في ~~النهاية والقواعد والنافع والنزهة ومحكي الجامع (التي تحوج إلى نقل العظم) ~~من موضعه إلى غيره باعتبار حصول الهشم فيه، وحينئذ فيرجع إليه ما في ~~المقنعة والمراسم والناصريات من أنها " التي تكسر العظم كسرا يفسده فيحتاج ~~معه الانسان إلى نقله من مكانه " بل وما في الوسيلة " ما تكسر العظم وتحوج ~~إلى نقل العظم من موضع إلى موضع " بل وما في الغنية ومحكي الاصباح " التي ~~تحوج مع كسر العظم إلى نقله من موضع إلى آخر "، بل وما في المقنع من أنها " ~~هي التي قد صارت قرحة تنقل منها العظام (1) " لكن عن التهذيب والفقيه (2) ~~عن الأصمعي هي التي يخرج منها فراش العظام وهو قشرة تكون على العظم دون ~~اللحم، ومنه قول النابغة: # " ويتبعها منهم فراش الحواجب " ونحوه عن تهذيب الأزهري عن أبي عبيد عن ~~الأصمعي، ولم يوافقه أحد من أهل اللغة على ذلك، بل ظاهرهم كالفقهاء خلافه ~~الذي هو المنساق # PageV43P332 # أيضا (1). # نعم عن السرائر " أنها هي التي يخرج منها فراش العظام وفراش الرأس بفتح ~~الفاء والراء غير المعجمة المفتوحة والشين المعجمة وهي عظام رقاق تلي القحف ~~وتحوج إلى نقلها من موضع إلى موضع " (2) وعن العين والمحيط " أنها التي ms15297 ~~ينقل منها فراش العظام أي صغارها " ونحوه عن المغرب (3) والمعرب والنهاية ~~الأثيرية، وعن المجمل والمقاييس وشمس العلوم " أنها التي ينقل منها فراش ~~العظام وإن فراش الرأس طرائق تلي القحف " وفي الصحاح " هي التي تنقل العظم ~~أي تكسره حتى يخرج منها فراش العظام " " وإن فراش الرأس عظام رقاق تلي ~~القحف " وفي الكافي (4) " هي التي تنقل العظم من الموضع الذي خلقه الله ". # والتحقيق ما عرفته من أن المتبادر منها ما عن أدب الكاتب من أنها " التي ~~يخرج منها العظام " وعن نظام الغريب " أنها التي خرجت منها عظام صغار " ~~ولعله المراد مما في خبر أبي بصير (5) عن أبي عبد الله عليه السلام ما رواه ~~في الكافي - إلى أن قال -: " وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وهي التي قد ~~صارت قرحة تنقل منها العظام ". # (و) على كل حال ف‍ (- ديتها خمسة عشر بعيرا) بلا خلاف معتد به أجده فيه ~~نصا وفتوى، بل عن الخلاف والمبسوط والغنية الاعتراف به، نعم عن الحسن إيجاب ~~عشرين بعيرا فيها وهو مع ندرته لا مستند له، فضلا عن أن يعارض المعتبرة ~~المستفيضة # PageV43P333 # المعتضدة بما سمعت، منها خبر أبي حمزة " في الموضحة خمس من الإبل - إلى ~~أن قال -: وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل عشر ونصف عشر " (1) ومنه يعلم ~~الوجه فيما ذكرناه سابقا من عدم الخلاف في عبارات الأصحاب. # (و) على كل حال (لا قصاص فيها) أيضا كالهاشمة لتعذره غالبا، وللتغرير، ~~ولما دل على عدم القصاص في كسر العظام كما تقدم الكلام في ذلك والخلاف فيه ~~مفصلا. بل (و) في أن (للمجني عليه أن يقتص في قدر الموضحة) منها (2) فرض ~~الايضاح (ويأخذ دية ما زاد وهو عشر من الإبل) كما في القواعد ومحكي المبسوط ~~لوجود المقتضي وانتفاء المانع، أوليس له ذلك لعدم صدق القصاص عرفا كما عن ~~الشيخ في محكي الخلاف (3) مدعيا عليه الاجماع والأخبار، وقد عرفت التحقيق ~~فيه سابقا، فلاحظ وتأمل. # (وأما المأمومة) والآمة على معنى ذات أم الرأس (فهي التي تبلغ أم الرأس ~~وهي الخريطة التي تجمع الدماغ ms15298 و) فيها ثلث الدية كما في أخبار (4) أبي بصير ~~ومعاوية بن وهب ومسمع والشحام وأبي الصباح والعلا بن الفضيل عن الصادق عليه ~~السلام، ومحكي الخلاف والمراسم والمقنع والغنية وغيرها، أي ثلاثمأة وثلاثة ~~وثلاثون دينارا وثلث دينار # PageV43P334 # كما في كتاب ظريف (1)، أو ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير كما عن صريح ~~المبسوط (2)، بل في الوسيلة ديتها على الثلث من دية النفس مغلظة في العمد ~~ومخففة في الخطأ وبين بين في عمد الخطأ. # ولكن في المقنعة كما في المتن (فيها ثلث الدية ثلاثة وثلاثون بعيرا) أو ~~ثلث الدية من العين كالورق على السواء، لأن ذلك يحدد فيه الثلث ولا يحدد في ~~الإبل والبقر الغنم على السلامة في العدد، ونحوه في الناصريات، وفي النهاية ~~أيضا فيها ثلث الدية ثلاثة وثلاثون بعيرا أو ثلث الدية من الغنم أو البقر ~~أو الفضة أو الحلة، وهؤلاء مع تصريحهم بالثلث لم يعتبروا ثلث البعير ولعله ~~لحملهم أخبار الثلث على التقريب في الإبل كما عساه يشهد له صحيح (3) الحلبي ~~أو حسنه عن الصادق عليه السلام " قال: في المأمومة ثلاث وثلاثون من الإبل ~~". # ونحوه خبر زرارة (4) عنه عليه السلام، بل وخبر أبي بصير (5) عنه أيضا " ~~وفي الجائفة ثلث الدية ثلاث وثلاثون من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية " وعن ~~ابن إدريس (6) " في الثامنة ثلث الدية دية النفس وهي ثلاث وثلاثون بعيرا ~~فحسب بلا زيادة ونقصان إن كان من أصحاب الإبل، ولم يلزم أصحابنا ثلث البعير ~~الذي يكمل به ثلث المئة بعير التي هي دية النفس لأن رواياتهم هكذا مطلقة، ~~وكذلك مصنفاتهم وقول مشايخهم وفتاواهم، وإجماعهم منعقد على هذا الاطلاق، أو ~~ثلث الدية من العين أو الورق على السواء لأن ذلك يحدد (7) فيه الثلث ولا ~~يحدد في الإبل # PageV43P335 # والبقر والغنم ". # وقد يحتمل العكس بحمل ما دل على العدد من دون ذكر الثلث عليه تحقيقا في ~~اللفظ وتجوزا في العدد بالاقتصار على الأعداد الصحيحة والايماء إلى كمال ~~الثلث من إيجابه، بل هو خيرة الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما، وفيه أنه لا ~~مرجح لهذا التجوز ms15299 على الأول، والمناسبة لمراعاة النسبة إلى أصل الدية في ~~المسائل السابقة في المسألة أيضا بالإضافة إلى النقدين والحلة لا تصلح ~~للترجيح، خصوصا مع ملاحظة ما عرفت من إجماع الحلي وغيره، بل لو سلم تكافؤ ~~المرجحين كان المتجه عدم اعتبار ثلث البعير للأصل، وإن كان دفعه أو العدول ~~إلى النقدين ونحوهما أحوط، والله العالم. # (والدامغة) (هي التي تفتق الخريطة) التي هي أم الدماغ فهي حينئذ بعد ~~المأمومة كما عن الصحاح والمغرب (1) والمعرب وغيرهما بل هو معنى قول أهل ~~اللغة أنها التي تبلغ الدماغ، بل لعل ذلك هو المنساق من مبدأ اشتقاقها ~~عرفا، بل يرجع إليه ما عن العين والمحيط من " أن الدمغ كسر الصاقورة من ~~الدماغ، والصاقورة باطن القحف المشرف على الدماغ " نعم ما عن الثعالبي من ~~ذكرها مكان الأمة وتفسيره بمعناها يقتضي الترادف معها. # (و) على كل حال فبناء على ما ذكرنا تكون (السلامة معها بعيدة) فهي حينئذ ~~توجب القصاص أو الدية، وعلى تقديرها فتزيد على المأمومة حكومة لعدم التقدير ~~لها شرعا (ولا قصاص) فيها لتعذر الاستيفاء وللتغرير، بل ولا # PageV43P336 # (في المأمومة لأن السلامة معها غير غالبة) فيتعذر القصاص للتغرير. # (و) لكن (لو أراد المجني عليه) بها أو بالدامغة أو بالمنقلة أو بالهاشمة ~~(أن يقتص في الموضحة) مع فرض حصولها معها (ويطالب بدية الزائد جاز) كما في ~~القواعد ومحكي المبسوط، لعموم الأدلة، خلافا للمحكي عن الخلاف تمسكا ~~بالأخبار والاجماع كما عرفت الكلام فيه سابقا. # (والزيادة) بعد اسقاط الخمسة للموضحة (ثمانية وعشرون بعيرا) لما عرفت من ~~أن فيها ثلاثة وثلاثين بعيرا (و) لكن (قال في المبسوط (1)) ثمانية وعشرون ~~(وثلث بعير وهو بناء على أن في المأمومة ثلاثة وثلاثين بعيرا وثلثا) لاطلاق ~~النصوص أن فيها ثلث الدية، وهو ذلك (ونحن) قد قدمنا الكلام فيه وقلنا إن ~~الأقوى أن (نقتصر على ثلاثة وثلاثين) بعيرا (تبعا للنقل) في الصحيح وغيره ~~المصرح بأن فيها ذلك، وحمله على مجاز الحذف ليس بأولى من حمل الثلث على ~~المجاز، بل هو أولى لما عرفت، بل مع فرض تعارض ms15300 المرجحين يتجه العمل بأصل ~~البراءة من الزائد. # (ولو جنى عليه موضحة فأتمها آخر هاشمة وثالث منقلة ورابع مأمومة فعلى ~~الأول خمسة) للايضاح بلا خلاف ولا إشكال (وعلى الثاني ما بين الموضحة ~~والهاشمة خمسة أيضا) لا عشرة، فإنها إنما تجب بالهشم مع الايضاح إذ لو أوضح ~~ثم هشم لم يكن عليه إلا العشرة، فخمسة بإزاء الايضاح، وفيه أنه مناف لما دل ~~على أن في الهشم عشرة، الذي قد عرفت تعلق حكمه بالكسر وإن لم يكن جرح (و) ~~كذا الكلام في ما ذكره أيضا من أن (على الثالث ما بين الهاشمة والمنقلة ~~خمسة أيضا، وعلى الرابع تمام دية المأمومة ثمانية عشر بعيرا) الذي وجهه ما ~~سمعت وفيه ما عرفت اللهم إلا أن يدعي أن المنساق من نصوص التقدير غير الفرض ~~والأصل البراءة، والله العالم. # PageV43P337 # (ومن لواحق هذا الباب مسائل) (الأولى:) قد تقدم الكلام في الأنف في أن ~~(دية النافذة) فيه أي (في الأنف ثلث الدية فإن صلحت فخمس الدية مأتا دينار، ~~ولو كانت في أحد المنخرين إلى الحاجز فعشر الدية) فلاحظ وتأمل، وكذا قد ~~تقدم الكلام في: # المسألة (الثانية): # التي هي (في شق الشفتين حتى تبدو الأسنان ثلث ديتهما ولو برئتا فخمس ~~ديتهما ولو كان في إحداهما فثلث ديتها ومع البرء خمس ديتها) في بحث الشفتين ~~فلاحظ وتأمل. # المسألة (الثالثة): # (الجائفة) و (هي التي تصل إلى الجوف من أي الجهات كان) بطن أو ظهر أو صدر ~~أو جنب أو غير ذلك (ولو من ثغرة النحر) بإبرة، ولذا كانت من الجراح لا ~~الشجاج المختص بالرأس أو الوجه، نعم لو فرض حصولها في الرأس كانت دامغة، ~~قال في محكي الفقيه: " ومن الشجاج والجراحات الجائفة، وهي التي تبلغ في ~~الجسد الجوف وفي الرأس الدماغ (1) ". # ولكن في المقنع " أن المأمومة التي قد نفذت في العظم ولم تصل إلى الجوف # PageV43P338 # فهي ما بينهما والجائفة هي التي قد بلغت جوف الدماغ (1) " وهو لفظ خبر ~~أبي بصير (2) عن الصادق عليه السلام " قال: وفي المأمومة ثلث الدية وهي ~~التي قد ms15301 نفذت ولم تصل إلى الجوف فهي فيما بينهما وفي الجائفة ثلث الدية وهي ~~التي قد بلغت جوف الدماغ " وقال الكليني: " والمأمومة وهي التي تبلغ أم ~~الدماغ، ثم الجائفة وهي التي تصير في جوف الدماغ (3) " وظاهرهما اختصاصها ~~بالرأس كالمحكي عن ظاهر الثعالبي، إلا أنه يمكن حمل الجميع على إرادة ما ~~إذا كانت في الرأس، فلا خلاف حينئذ، وستسمع المراد بالجوف. # (و) على كل حال ف‍ (- فيها ثلث الدية) بلا خلاف أجده فيه، كما عن المبسوط ~~والخلاف والغنية الاعتراف به، مضافا إلى النصوص، منها صحيح أبي بصير (4) ~~السابق، ومنها خبر ابن وهب (5) وخبر أبي مريم (6) وخبر العلا (7) وخبر ~~المفضل (8) بن صالح وزيد عنه عليه السلام أيضا، لكن في حسن الحلبي (9) عن ~~الصادق عليه السلام " فيها ثلاث وثلاثون من الإبل " وفي خبر أبي بصير (10) ~~عنه عليه السلام أيضا " وفي الجائفة ثلث الدية ثلاث وثلاثون من الإبل " بل ~~في مقطوع أبي حمزة (11) " وفي الجائفة ما وقعت في الجوف ليس فيها قصاص إلا ~~الحكومة " إلا أنه قاصر عن معارضة غيره من وجوه. # ويمكن حمله على إرادة ثلث الدية الحكومة، كما أنه يمكن حمل الأولين على ~~مجاز الحذف، وأما احتمال التجوز في الثلث هنا نحو ما سمعته في المأمومة # PageV43P339 # فكلام الأصحاب يأباه، بل لم أجد من احتمله هنا، بل صرح بعدمه بعضهم. # نعم ربما كان في تعليل بعضهم سقوطه في المأمومة لعدم التحديد وبالنص ~~إيماء إلى احتماله هنا فيتجوز حينئذ بالثلث، إلا أنه كما ترى بعد عدم نص ~~أحد منهم عليه مع إطلاقهم فيها الثلث، والله العالم. # وكذا لم أجد من احتمل اختصاص الثلث بما إذا كانت في الرأس إلا الأردبيلي، ~~وإن كان ربما يشهد له في الجملة ذكرها في النصوص مع الشجاج المختص بالرأس، ~~بل قد يستبعد ثبوت ثلث الدية في ثقب الخد مثلا بالأبرة، اللهم إلا أن يمنع ~~كون ذلك من الجائفة (1) كما صرح به في التحرير والقواعد وغيرهما ومحكي ~~الخلاف، قال في الأول: " وتتحقق الجائفة بالوصول إلى الجوف ولو بغرز إبرة، ~~ولو خرق ms15302 شدقه فوصل إلى باطن الفم فليس بجائفة، لأن داخل الفم كالظاهر، وكذا ~~لو طعنه في وجنته فكسر العظم ووصل إلى فيه، ولو جرحه في ذكره فوصل إلى مجرى ~~البول من الذكر فليس بجائفة (2) " وهو صريح فيما ذكرناه، ولعله لأن المنساق ~~من نصوص الجائفة غير ذلك مع أن الأصل البراءة. # نعم قال في القواعد: لو جرح رقبته فأنفذها إلى حلقه فعليه دية الجائفة، ~~وكذا لو طعنه في عانته فوصل إلى المثانة " (3) ولكن لعله كما في كشف اللثام ~~لصدق الاسم عليهما، ولعله لا يخلو من نظر في الجملة، كل ذلك مضافا إلى ما ~~تسمعه في المسألة الرابعة في النافذة. # (و) كيف كان ف‍ (- لا قصاص فيها) بلا خلاف أجده فيه، بل في كشف اللثام ~~اتفاقا، كما هو الظاهر للتغرير، وللمقطوع (4) المنجبر بما عرفت، فلا يقدح ~~إمكانه في بعض الأفراد، خصوصا في مثل الخد بناء على أنه من # PageV43P340 # الجائفة. # (ولو جرح في عضو ثم أجاف لزمه دية الجرح ثم) دية (الجائفة) وإن اتصلا ~~(مثل أن يشق الكتف حتى يحاذي الجنب ثم يجيفه) من ذلك الشق أو من غيره، ~~لاطلاقه الأدلة، وأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب، وقد يحتمل التداخل لو كان ~~من الشق كما سمعته سابقا في نظيره، ولكن الأقوى خلافه، بل ينبغي القطع به ~~مع تعدد الجاني، والله العالم. # (فروع) (لو أجافه واحد) مثلا (كان عليه دية الجائفة) لما عرفت (ولو أدخل ~~آخر سكينه) مثلا في ذلك الجرح (ولم يزد) على الأول بقطع شئ (فعليه التعزير ~~حسب) لأنه أذاه، ولا ضمان لعدم جرحه إياه (وإن وسعها باطنا أو ظاهرا) بأن ~~قطع جزءا من أحدهما (ففيه الحكومة) لعدم التقدير له بعد أن لم يكن جائفة ~~(و) لا غيرها نعم (لو وسعها فيهما فهي جائفة أخرى كما لو انفردت) مع فرض ~~اتصال الجزء على وجه يتحقق به اسمها. # أما لو قطع جزء من الظاهر في جانب وجزء من الباطن في جانب آخر بحيث لم ~~تتسع الجائفة بتمامها وإن اتسع ظاهرها من جانب وباطنها من آخر، ms15303 فالحكومة، ~~بل في القواعد " وكذا لو زاد في غوره " وفي كشف اللثام " أي في غور الجراح ~~أو العضو المجروح فالحكومة لأنه ليس من الجائفة فإنها الجرح من الظاهر بحيث ~~يبلغ الجوف (1) " وفيه منع اعتبار ذلك في الجائفة كما عرفت الحكم منه ومن ~~غيره بتعدد الجائفة لو جرح في عضو ثم أجاف وإن اتصلا، بل قال هو هناك: # " وكذا إذا فعل ذلك في موضع واحد كأن ضرب على جنبه فأوضحه ثم ضربه # PageV43P341 # فأجافه فيلزمه مع دية الجائفة أرش الموضحة كما يقتضيه إطلاق الكتاب ~~والمبسوط، ويحتمل التداخل، أما إذا تعدد الجاني فعليهما الديتان قطعا (1) " ~~وهو صريح فيما قلناه، فالمتجه حمل عبارة الفاضل على إرادة (2) في غوره في ~~الجوف نفسه فإن الإجافة حاصلة قبله ولم يحصل من فعله إجافة، ويمكن إرادة ~~الإصبهاني ذلك أيضا، وإن اقتضى تأديته المعنى المزبور ما عرفت. # ولو ظهر عضو من الأعضاء الباطنة كالكبد والقلب والطحال، فغرز السكين فيه، ~~ففيه الحكومة، لعدم التقدير بعد أن لم يكن مثله جائفة، وإن لم يكن بارزا ~~فغرز من الظاهر مثلا حتى وصل إليه تحققت الجائفة. # ولو أجافه ثم عاد الجاني فوسع الجائفة أو زاد في غوره ففي القواعد " فدية ~~الجائفة الواحدة لا غير على إشكال " وفي كشف اللثام " من تعدد الجناية ومن ~~كونها جائفة واحدة في الاسم والأصل البراءة " وفيه إنه فرق واضح بين ~~التوسعة والزيادة في الغور، ضرورة تحقق الجائفة بالتوسعة ظاهرا وباطنا كما ~~عرفته في تعدد الجاني، بخلاف زيادة الغور التي قد عرفت فيها الحكومة، وإن ~~كانت من جان آخر، نعم قد يقال بالتداخل في الأول، وفيه منع واضح كما عرفته ~~في نظائره. # (ولو أبرز حشوته فالثاني قاتل) دون الأول لعدم السلامة معه غالبا بخلاف ~~مجرد الإجافة. وحينئذ فعلى الأول ثلث الدية وعلى الثاني القود أو الدية. # (ولو خيطت ففتقها آخر فإن كانت) قبل الفتق (بحالها لم تلتئم ولم تحصل ~~بالفتق جناية، قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: فلا أرش) لعدم جرح فيه # PageV43P342 # (و) لكن (يعزر) للايذاء المحرم عليه (و) ms15304 لكن في المتن والقواعد والتحرير ~~(الأقرب الأرش لأنه لا بد من أذى ولو) تكلف (في الخياطة ثانيا) وفيه أن ذلك ~~ما لم يوجب النقص لا يقتضي الأرش، نعم عليه أرش الخيوط إن نقص منها وأجرة ~~الخياطة مرة أخرى (ولو التحم البعض) ففتقه (ففيه الحكومة) كما في القواعد ~~لعدم صدق الجرح بجائفة، فليس إلا الحكومة بعد عدم التقدير هذا. # وفي التحرير (1) بعد أن ذكر الحكم في الفتق قبل الالتئام قال: " ولو فعل ~~ذلك بعد التئامها فعليه أرش الجائفة وثمن الخيوط، وإن التحم بعضها ففتقه ~~فعليه أرش جنايته (2) ولو فتق غير الملتحمة فعليه أرشه لا دية الجائفة، ولو ~~فتق بعض ما التحم في الظاهر دون الباطن أو بالعكس فالحكومة " ولا يخلو من ~~تشويش. # وفي كشف اللثام في تفسير نحو عبارة المتن " أي الظاهر أو الباطن من الكل ~~أو البعض كما يعطيه التحرير ففتقه فالحكومة (3) " وبالجملة فالمراد أن ~~الفتق بعد الالتحام (4) يوجب الأرش لا الدية لأنه ليس اندمالا فيقوم حينئذ ~~ملتحما وغير ملتحم (و) يغرم التفاوت. # نعم (لو كان) الفتق (بعد الاندمال فهي جائفة مبتكرة فعليه ثلث الدية) ~~لتحقق اسمها حينئذ (ولو أجافه اثنتين) في موضعين (فثلثا الدية) ولو كن ~~ثلاثة فتمام الدية لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب. # (ولو طعن في صدره) مثلا (فخرج من ظهره قال في المبسوط (5)) جائفة (واحدة) ~~عرفا لاتحاد الجناية وأصل البراءة، وكون الجائفة ما نفذت # PageV43P343 # إلى الجوف من ظاهر، أعم من أن تنفذ إلى الظاهر من جانب أخرى أولا (و) قال ~~(في الخلاف اثنتان و) في المتن (هو أشبه) لأنهما عضوان متباينان تحقق في كل ~~منهما جائفة وهي الجرح النافذ من الظاهر إلى الباطن، ولأنه لو انفرد كل ~~منهما لأوجب حكما فعند الاجتماع لا يزول ما كان ثابتا حالة الانفراد، ولأنه ~~لو طعنه من كل جانب طعنة فالتقتا كانتا جائفتين، فكذا هنا، إذ لا فارق إلا ~~اتحاد الضربة وتعددها وهو غير صالح للفرق، إلا أن ذلك كما ترى مخالف للعرف، ~~فالأشبه حينئذ الوحدة، وكذا الكلام لو أصابه من ms15305 جنبه وخرج من الجنب الآخر ~~أو طعنه من مقدم الرأس فأخرجه من مؤخره، بل عن الشهيد في ذلك أن الوحدة ~~ظاهر فتوى علمائنا، والله العالم. # المسألة (الرابعة) (قيل) كما عن الشيخ وأتباعه كما في المسالك، أو جماعة ~~كما عن غيرها: # (إذا نفذت نافذة في شئ من أطراف الرجل ففيها مئة دينار) كما في كتاب ظريف ~~(1) الذي قد عرفت صحته في بعض طرقه. # قال فيه: " وفي النافذة إذا نفذت من رمح أو خنجر في شئ من الرجل من ~~أطرافه فديتها عشر دية الرجل مئة دينار ". # وفيه أيضا " في الخد إذا كانت فيه نافذة ويرى منها جوف الفم فديتها مئة ~~دينار فإن دووي فبرء والتأم وبه أثر بين وشين فاحش فديته خمسون دينارا، فإن ~~كانت نافذة في الخدين كلتيهما فديتها مئة دينار، وذلك نصف الدية التي يرى ~~منها الفم، وإن كانت رمية بنصل نشبت في العظم حتى تنفذ في الحنك فديتها مئة ~~وخمسون دينارا جعل منها خمسون دينارا لموضحتها، وإن كانت ثاقبة ولم ينفذ ~~فديتها مئة دينار ". # PageV43P344 # وفيه أيضا " إن في نافذة الكف إن لم تنسد مئة دينار وإن في نافذة القدم ~~لا تنسد خمس دية الرجل وإن في نافذة الساعد خمسين دينارا ". # وقال الصادق عليه السلام في خبر مسمع (1): " قضى أمير المؤمنين عليه ~~السلام في النافذة تكون في العضو ثلث دية ذلك العضو ". # إلا أنه لم أعثر على مفت بتمام ذلك، بل قد يشعر نسبة الأول في المتن ~~وغيره إلى القيل بنوع توقف فيه، ولعله لما قيل من ضعف المستند، أو عدم ~~الوقوف عليه، مع أنه يشكل بما لو كانت دية الطرف تقصر عن المئة كالأنملة، ~~إذ يلزم زيادة دية النافذة فيها على ديتها، بل على دية أنملتين حيث يشتمل ~~الإصبع على ثلاث. # وفيه أن المستند ما عرفت من كتاب ظريف (2)، ونحوه ما عرضه ابن فضال (3) ~~على أبي الحسن عليه السلام المروي في الصحيح أو الموثق، نعم عموم ذلك لا ~~يلائم بما سمعته في كتاب ظريف بل ولا خبر مسمع المزبور، ms15306 بل ولا ما سمعته في ~~نافذة الأنف، اللهم إلا أن يقال إن خبر مسمع ضعيف، ولا جابر له، فلا يصلح ~~معارضا للصحيح المعتضد بعمل من عرفت، بل لم يوجد مخالف لهم صريح. # بل ربما أجيب عن الاشكال المذكور أولا بالتزامه أو الذب عنه بتخصيص ~~العموم بالمأة دينار مما فيه كمال الدية، كما حكاه قولا في الروضة وغيرها، ~~أو ما كان ديته زائدة على المئة كما احتمله بعض الأجلة، وعما ذكرناه ~~بتخصيصه أيضا بغير ما تضمنه من النوافذ المزبورة إذ التنافي بينها وبينه ~~ليس تنافي تضاد بل عموم وخصوص يجري فيه التخصيص المذكور. # وفيه أن ذلك يتوقف على وجود قائل به ولم نجده، مع أن النص عام # PageV43P345 # كعبائر الجماعة، فالمتجه العمل به على عمومه والاقتصار في تخصيصه على ما ~~يصلح لذلك كما سمعته في نافذة الأنف، ولعل منه أيضا العضو الذي علم أن ديته ~~أقل من ذلك، فيختص الحكم حينئذ في النافذة في العضو الذي مقدره أزيد من ذلك ~~وأما فيه ففيه الحكومة، ولو بملاحظة نسبته إلى المقدر. # كما أن ظاهر تقييد الحكم المزبور نصا وفتوى بأطراف الرجل يقتضي الحكومة ~~أيضا في النافذة في أطراف المرأة، أو يقال: إنها على النصف من الرجل كالدية ~~كما عن بعضهم التصريح به. # بل قيل وفي المملوك بنسبة القيمة إلى دية الحر، ويؤيده قول أمير المؤمنين ~~عليه السلام في خبر السكوني (1) " جراحات العبيد على نحو جراحات الأحرار في ~~الثمن " وعن بعض فتاوى الشهيد " أن الأنثى كالذكر في ذلك ففي نافذتها مئة ~~دينار أيضا "، وهو مناسب للأصل المقرر الذي سمعته وتسمعه أيضا أن شاء الله ~~من مساواتها للرجل في دية الأعضاء ما لم تبلغ الثلث، أو تتجاوزه، لكن ~~التقييد بالرجل في النص والفتوى لا يناسبه، والاحتياط مهما أمكن لا ينبغي ~~تركه، والله العالم. # المسألة (الخامسة) لو اشتملت الجناية على غير جرح ولا كسر كالضرب بالرجل ~~أو بالكف مفتوحة أو مضمومة بالسوط أو بالعصا ونحو ذلك فأحدثت انتفاخا ~~فالحكومة، لعدم التقدير وإن أحدثت تغييرا ف‍ (- في احمرار ms15307 الوجه بالجناية) ~~بذلك (دينار ونصف وفي اخضراره ثلاثة دنانير) بلا خلاف أجده فيه، بل الاجماع ~~بقسميه عليه. # PageV43P346 # بل المحكي منهما مستفيض، مضافا إلى الموثق كالصحيح (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في اللطمة يسود أثرها في ~~الوجه إن أرشها ستة دنانير، وإن لم تسود واخضرت فإن أرشها ثلاثة دنانير، ~~فإن احمرت ولم تخضر فإن أرشها دينار ونصف، وفي البدن نصف ذلك " بل (وكذا في ~~الاسوداد) ثلاثة دنانير (عند قوم) منهم السيدان مدعيين عليه الاجماع للأصل ~~(و) لكن (عند آخرين)، بل قيل الأكثر، بل عن الشيخ في الخلاف دعوى الاجماع ~~عليه (ستة دنانير وهو أولى لرواية إسحاق بن عمار (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام) المتقدمة المعتضد بما عرفت، (ولما فيه من زيادة النكاية)، هذا كله ~~في الوجه. # (و) أما في غيره فقد (قال جماعة) منا بل لا أجد فيه خلافا بينهم إن (دية ~~هذه الثلاث في البدن على النصف) مما في كل منها، ففي الاحمرار ثلاثة أرباع ~~الدينار، وفي الاخضرار دينار ونصف، وكذا في الاسوداد أو ثلاثة، على الخلاف ~~السابق، بل عن الإنتصار والخلاف والغنية دعوى الاجماع عليه، وهو الحجة بعد ~~ما سمعته في الموثق المزبور على ما رواه في الفقيه (3)، وإن خلى عنه في ~~التهذيب والكافي (4)، فما عساه يشعر به نسبة المصنف له إلى قول جماعة من ~~التوقف فيه في غير محله. # ثم إن مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في الحكم المزبور بين أجزاء ~~البدن كلها، ماله دية مقدرة وما ليست له، فلا ينسب العضو الذي ديته أقل من ~~دية النفس كاليد الواحدة والرجل بل والإصبع كنسبة البدن ليكون في تغيير لون ~~كل منها نصف ما في الوجه، وربما احتمل اختصاص الحكم بما لا دية له مقدرة من ~~أجزاء البدن، أما غيره فتنسب الأعضاء التي دياتها أقل إلى دية الرأس وهي ~~دية # PageV43P347 # النفس، فيكون في اسوداد أنملتي الابهام مثلا ثلاثة أعشار دينار، وفي ~~اخضرارها عشر وربعه، ولكنه كما ترى لا مستند له. # بل ms15308 هو خلاف ظاهر ما ذكرنا من الاطلاق نصا وفتوى، الذي مقتضاه أيضا ثبوت ~~ذلك بوجود أثر اللطمة ونحوها في الوجه مثلا وإن لم يستوعبه، بل وإن لم تدم ~~فيه، وربما حكى قول باشتراط الدوام وإلا فالأرش، وهو مع عدم معروفية قائله ~~ضعيف لمخالفته الاطلاق المزبور، نعم قد يقال بانسياق الحر منهما كما عن ~~ظاهر الغنية، قيل فيرجع في العبد حينئذ إلى الحكومة، كما في كل لطمة أو ~~وكزة لم تتضمن التغيرات المزبورة، وفيه إنك قد عرفت سابقا أن الحر أصل ~~للعبد في كل ما له مقدر فيه، والعبد أصل للحر في كل ما لا مقدر له، فالمتجه ~~حينئذ مراعاة نسبة القيمة كما عن بعضهم هذا. # ولا يخفى عليك أن مورد النص والفتوى الوجه، لكن عن الخلاف والسرائر أن ~~الرأس كالوجه، ولعله لمساواته له في الشجاج كما ستعرف، ولكنه كما ترى قياس ~~لا نقول به، فالمتجه حينئذ الحكومة فيه لا إلحاقه بالبدن الذي لا يشمله، ~~والله العالم. # ثم إن الموثق المزبور مختص بالرجل، ولذا قيل إن كانت الجناية على المرأة ~~فنصف المذكورات، ولكن الفتاوى مطلقة، فلا يبعد مساواة المرأة للرجل في ذلك ~~إلحاقا لهذه بالجراح الذي لم يبلغ الثلث فيه، والله العالم. # المسألة (السادسة) (كل عضو ديته مقدرة ففي شلله ثلثا ديته كاليدين ~~والرجلين والأصابع، وفي قطعه بعد شلله ثلث ديته) بلا خلاف أجده في شئ من ~~ذلك كما تقدم الكلام فيه، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه في الأول، بل ~~الظاهر الاجماع - كما اعترف به بعض الأفاضل - في الثاني أيضا، كل ذلك مضافا ~~إلى النصوص PageV43P348 # السابقة التي هي وإن كانت في أطراف مخصوصة إلا أنها متممة بعدم القول ~~بالفصل. # مع أن في الخبر (1) الوارد في الأصابع منها " وكل ما كان من شلل فهو على ~~الثلث من دية الصحاح " وأما ما في كتاب ظريف (2) وما عرضه يونس (3) على ~~الرضا عليه السلام " من أن في شلل اليدين ألف دينار وفي شلل الرجلين ألف ~~دينار " فهو شاذ لا قائل به كالقوي (4) الوارد في ms15309 ذكر العنين، وإن حكى ~~القول به عن الصدوق والإسكافي، ونحوهما في الشذوذ الصحيح (5) " في الإصبع ~~عشر الدية إذا قطعت أو شلت " كما عرفت البحث في ذلك كله سابقا، فلاحظ فلو ~~لم يكن له مقدر فالحكومة بلا خلاف ولا إشكال. # المسألة (السابعة) (دية الشجاج في الرأس والوجه سواء) بلا خلاف كما اعترف ~~به بعض الأفاضل، لشمول الرأس له، ولقول الصادق عليه السلام في خبر السكوني ~~(6) " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الموضحة في الوجه والرأس سواء ~~" المتمم بعدم القول بالفصل، وفي خبر الحسن (7) بن صالح الثوري عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " سألته عن الموضحة في الرأس كما هي في الوجه؟ فقال: ~~الموضحة والشجاج في الوجه والرأس سواء في # PageV43P349 # الدية، لأن الوجه من الرأس وليست الجراحات في الجسد كما هي في الرأس " ~~وهو صريح في العموم، فما في خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" في السمحاق وهي التي دون الموضحة خمسمأة درهم، وفيها إذا كانت في الوجه ~~ضعف الدية على قدر الشين " من الشواذ المطرحة. # (و) كذا لا خلاف أجده كما اعترف به بعض الأفاضل في أن (مثلها) أي الشجاج ~~المزبورة (في البدن بنسبة دية العضو الذي يتفق فيه من دية الرأس) أي النفس، ~~ففي حارصة اليد مثلا نصف بعير، أو خمسة دنانير، وفي حارصة أنملتي الابهام ~~نصف عشر بعير، أو نصف دينار، لأن ذلك مقتضى النسبة المزبورة، لما سمعته في ~~خبر الثوري (2) الذي يفسره ما في خبر إسحاق (3) بن عمار عن أبي عبد الله ~~عليه السلام على ما في التهذيب " قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في ~~الجروح في الأصابع إذا أوضح العظم نصف عشر دية الإصبع إذا لم يرد المجروح ~~أن يقتص " بعد إتمامه بعدم القول بالفصل، نعم هو في الكافي والفقيه (4) " ~~عشر دية الإصبع " بإسقاط لفظ النصف، وحينئذ يكون من الشواذ. # كما أن ما في كتاب ظريف (5) مما لا يوافق الضابط المزبور كذلك أيضا، قال ~~فيه: " ولكل عظم كسر معلوم فديته ونقل عظامه ms15310 نصف دية كسره ودية موضحته ربع ~~دية كسره " وفيه في الترقوة " فإن أوضحت فديتها خمسة وعشرون دينارا، وذلك ~~خمسة أجزاء من ديتها إذا انكسرت، فإن نقل منها العظام فديتها نصف دية # PageV43P350 # كسرها عشرون دينارا ". # وفي المنكب " إذا أوضح فديته ربع دية كسره خمسة وعشرون دينارا فإن نقلت ~~منه العظام فديته مئة دينار وخمسة وسبعون دينارا منها مئة دينار دية كسره ~~وخمسون دينارا لنقل العظام وخمسة وعشرون دينارا للموضحة "، ونحوه في ~~المرفق، وهو موافق - كما في كشف اللثام - لما سمعته من الضابط. # وفي العضد، " دية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا ودية نقل ~~عظامها نصف دية كسرها خمسون دينارا ". # وفي الساعد، " دية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا ودية نقل ~~عظامها مئة دينار وذلك خمس دية اليد " وفي الكف، " في موضحتها ربع دية ~~كسرها خمسة وعشرون دينارا ودية نقل عظامها مئة دينار وثمانية وسبعون دينارا ~~نصف دية كسرها ". # ولعل المراد أن ذلك دية هذه الأمور حال اجتماعها على التوزيع المزبور. # وفيه أيضا على ما رواه في الكافي (1) " في موضحة القصبة السفلى من إبهام ~~اليد ثمانية دنانير وثلث دينار ودية نقل عظامها ستة وعشرون دينارا وثلثا ~~دينار وفي موضحة المفصل الأعلى منها أربعة دنانير وسدس دينار وفي نقل عظامه ~~خمسة دنانير وفي موضحة كل قصبة عليا من قصبات سائر الأصابع أربعة دنانير ~~وسدس دينار وفي نقل العظام كل فيها ثمانية دنانير وثلث وفي موضحة القصبة ~~الوسطى منها دينار وثلثا دينار وفي نقل عظامها خمسة دنانير وثلث وفي موضحة ~~الكف خمسة وعشرون دينارا وفي نقل عظامها عشرون دينارا ونصف وفي موضحة كل من ~~الصدر والظهر والكتفين خمسة وعشرون دينارا " - إلى آخر ما ذكره فيه - مما ~~بعضه موافق للضابط المزبور وبعضه مخالف، إلا أنه يمكن الاستدلال بالموافق ~~منه متمما بما عرفت، ولا ينافيه # PageV43P351 # البعض المخالف كما هو مقرر في محله. # هذا كله مع فرض وقوعها فيما له مقدر، أما ما لا مقدر له فالظاهر الحكومة، ~~بل في القواعد " وفي المقدر مما لا ms15311 عظم له كالذكر واللسان والشفة والثدي ~~(1) " وإلا لزم تساوي الجراحات في الرأس وفي الذكر ونحوه مما ديته دية ~~النفس، وقد سمعت ما في الخبر (2) المزبور من " أن الجراحات في الجسد ليست ~~كما هي في الرأس " ولأن العظم مناط تمايز الجراحات، ولكن لا يخفى عليك ما ~~فيه بعد ما عرفت من الاطلاق، والله العالم. # المسألة (الثامنة) قد تقدم الكلام في كتاب القصاص إن (المرأة تساوي الرجل ~~في ديات الأعضاء والجراح حتى تبلغ ثلث دية الرجل) أو تتجاوزه (ثم تصير على ~~النصف) بلا خلاف في شئ من ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص، ~~نعم في القواعد (سواء كان الجاني رجلا أو امرأة) على إشكال، ولعله من عموم ~~الفتاوى وكثير من النصوص، ومن أن الأصل في ديات أعضائها وجراحاتها أن تكون ~~على النصف مطلقا قبل بلوغ الثلث وبعده، وإنما علم استثناء ما قبله إذا كان ~~الجاني رجلا لاختصاص أكثر الأخبار به، بل في المسالك عن بعضهم اختياره، ~~ولعل الأول أقوى وحينئذ (ففي) قطع (الإصبع) منها وإن كان القاطع امرأة (مئة ~~وفي الاثنين مأتان وفي الثلاث ثلاثمأة وفي أربع مأتان) إن كان قطعهن بضربة ~~واحدة وإلا كان لكل ضربة حكمها (وكذا يقتص من الرجل) # PageV43P352 # للمرأة (في الأعضاء والجراح من غير رد حتى تبلغ الثلث ثم تقتص مع الرد) ~~ولو جنت هي عليه وأراد القصاص منها اقتصر عليه من غير مطالبة بغيره كما ~~تقدم الكلام في ذلك كله، بل وفي: # المسألة (التاسعة) وهي (كل ما فيه دية الرجل من الأعضاء) كالأنف واليدين ~~والرجلين والمنافع، بل (والجراح) كما عرفته سابقا ف‍ (- فيه من المرأة ~~ديتها وكذا من الذمي ديته) وهي ثمانمأة درهم ومن الذمية نصفه (ومن العبد ~~قيمته وما فيه مقدر من الحر فهو بنسبته من دية المرأة والذمي وقيمة العبد) ~~إلا أن المرأة تساوي الرجل فيما نقص عن الثلث كما عرفته ذلك كله سابقا ~~مفصلا بأدلته وجميع ما يتفرع عليه والحمد لله، فلاحظ. # المسألة (العاشرة) (كل موضع قلنا فيه الأرش أو الحكومة فهما ms15312 واحد) ~~اصطلاحا (والمعنى أنه يقوم) المجروح (صحيحا لو كان مملوكا) تارة (ويقوم مع ~~الجناية) أخرى (وينسب إلى القيمة) الأولى ويعرف التفاوت بينهما (ويؤخذ من ~~الدية) للنفس لا العضو (بحسابه) أي التفاوت بين القيمتين خلافا لبعض العامة ~~فيأخذ من دية العضو إن قدرت له دية، فالحكومة في إحدى الشفتين مثلا أن يقوم ~~لو كان عبدا بالقيمتين فإن نقص عشر القيمة مثلا كان للمجني عليه عشر الدية ~~عندنا لا عشر نصفها كما عن بعضهم. # وكيف كان فهذا في الحر الذي يكون العبد أصلا له في هذا الحال، ضرورة توقف ~~معرفة الفائت على ذلك بعد عدم التقدير من الشارع له والفرض كون الجملة ~~PageV43P353 # مضمونة بالدية فتضمن الأجزاء منها، فيستكشف بذلك كما يستكشف تفاوت المعيب ~~والصحيح، ثم يرجع بعد إلى الثمن الذي ضمن به المبيع، فكذلك هنا وهو واضح ~~(وإن كان المجني عليه مملوكا أخذ مولاه على قدر النقصان) إن لم تزد قيمته ~~على دية الحر وإلا رد إليها، لأن الحر أصل له في ذلك وفي كل ما فيه مقدر من ~~الأعضاء. # نعم لو لم تنقص قيمته بالجناية كقطع السلع احتمل السقوط للأصل، ويحتمل - ~~بل في القواعد أنه الأقرب - أخذ أرش نقصه حين الجناية، لأنها حينها في معرض ~~السراية، فإن كان مملوكا كان لمولاه الأرش وإلا فرض مملوكا، وذلك لتحقق ~~جناية أوجبت نقصا ولو حينا، وفيه أن دية الجناية إنما يستقر عند الاندمال ~~أو تحقق الموت بها، والمفروض عدم الموت وعدم النقص بعده. # ثم إن مقتضى إطلاق المصنف وغيره ثبوت الأرش لو كانت الجناية على عضو له ~~مقدر وإن ساوى المقدر أو زاد عليه، ولكن في المسالك " ولو قيل ينقص منه ~~شيئا لئلا يساوي الجناية على العضو مع بقائه زواله رأسا كان وجها، لأن ~~العضو مضمون بالدية المقدرة لو فات، فلا يجوز أن يكون الجناية عليه مضمونة ~~مع بقائه (1) " وفيه أنه اجتهاد في مقابلة ما عرفت، وقد تقدم سابقا بعض ~~الكلام في المسألة، فلاحظ وتأمل. # PageV43P354 # المسألة (الحادية عشر) (من لا ولي له فالإمام ولي ms15313 دمه) بلا خلاف أجده فيه ~~ولا إشكال ف‍ (- يقتص) حينئذ (إن قتل عمدا) أو يأخذ الدية لأنه الوارث، ~~وولي من لا ولي له، وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، ولقول الصادق عليه السلام ~~في حسن أبي ولاد أو صحيحه (1): " في مسلم قتل وليس له ولي مسلم، على الإمام ~~أن يعرض على قرابته من أهل الاسلام فمن أسلم فهو وليه، يدفع إليه القاتل، ~~فإن شاء قتل وإن شاء عفى وإن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام ~~ولي أمره، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية يجعلها في بيت مال المسلمين لأن ~~جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين " الحديث. # (وهل له العفو) مجانا؟ (الأصح لا) وفاقا للأكثر، بل كاد يكون إجماعا كما ~~اعترف به غير واحد، إذ لا أجد فيه مخالفا إلا الحلي، للأصل المقطوع بما في ~~الصحيح المزبور. قال فيه: " فإن عفى عنه الإمام قال: إنما هو حق لجميع ~~المسلمين، وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس له العفو " ~~كانقطاع عموم تسلط الانسان على ماله، بناء على أنه الوارث حقيقة كغيره من ~~الورثة، ولكن لا يخفى عليك قلة الفائدة في البحث عن ذلك، اللهم إلا أن يكون ~~جواز ذلك لنائب الغيبة وعدمه، ولا ريب في أن الأحوط العدم (وكذا لو قتل ~~خطأ) أو شبيه عمد (فله استيفاء الدية وليس له العفو عنها) لما عرفت وقد ~~تقدم سابقا بعض الكلام في هذه المسألة. # PageV43P355 # (النظر الرابع في اللواحق) (وهي أربع) (الأولى) (في الجنين و) المشهور أن ~~(دية الجنين) إذا كان بحكم (المسلم الحر مئة دينار إذا تم) خلقه (ولم تلجه ~~الروح)، بل في الإنتصار والغنية ومحكي الخلاف والسرائر وظاهر المبسوط ~~الاجماع عليه، بل لعله كذلك لما تسمعه من ندرة المخالف، للمعتبرة المستفيضة ~~كالصحيح (1) عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن الرضا عليه السلام " ~~إن أمير المؤمنين عليه السلام جعل دية الجنين مئة دينار، وجعل مني الرجل ~~إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء، فإذا كان جنينا ms15314 قبل أن تلجه الروح مئة ~~دينار، وذلك إن الله تعالى خلق الانسان من سلالة وهي النطفة فهذا جزء، ثم ~~علقة فهو جزءان، ثم مضغة فهو ثلاثة أجزاء، ثم عظما فهو أربعة أجزاء، ثم ~~يكسى لحما فحينئذ تم جنينا فكملت له خمسة أجزاء مئة دينار، والمأة دينار ~~خمسة أجزاء: للنطفة خمس المئة عشرين دينارا، وللعلقة خمسي المئة أربعين ~~دينارا، وللمضغة ثلاثة أخماس المئة ستين دينارا، وللعظم أربعة أخماس الدية ~~ثمانين دينارا، فإذا كسى اللحم كانت له مئة دينار كاملة، فإذا أنشأ فيه ~~خلقا آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس فيه ألف دينار دية كاملة إن كان ذكرا، ~~وإن كان أنثى فخمسمأة دينار ". # ومرسل ابن مسكان (2) عنه أيضا " دية الجنين خمسة أجزاء، خمس للنطفة # PageV43P356 # عشرون دينارا، وللعلقة خمسان أربعون دينارا، وللمضغة ثلاثة أخماس ستون ~~دينارا، فإذا تم الجنين كان له مئة دينار، فإذا أنشئ فيه الروح فديته ألف ~~دينار أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكرا، وإن كان أنثى فخمسمأة دينار، وإن ~~قتلت المرأة وهي حبلي فلم يدر أذكرا كان ولدها أو أنثى فدية الولد نصفان، ~~نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى، وديتها كاملة ". # وخبر سليمان بن صالح (1) عنه أيضا " في النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة ~~أربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا، وفي العظم ثمانون دينارا، فإذا كسي ~~اللحم فمأة دينار، ثم هي مئة حتى يستهل، فإذا استهل فالدية كاملة ". # وخبر أبي جرير القمي (2) " قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن النطفة ~~ما فيها من الدية؟ وما في العلقة؟ وما في المضغة؟ وما في المخلقة؟ وما يقر ~~في الأرحام؟ # قال: إنه يخلق في بطن أمه خلقا من بعد خلق يكون نطفة أربعين يوما، ثم ~~يكون علقة أربعين يوما، ثم يكون مضغة أربعين يوما، ففي النطفة أربعون ~~دينارا، وفي العلقة ستون دينارا، وفي المضغة ثمانون دينارا (3) فإذا كسى ~~العظام لحما ففيه مئة دينار، قال الله عز وجل: ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك ~~الله أحسن الخالقين (4)، فإن كان ذكرا ففيه الدية وإن كان أنثى ms15315 ففيها ديتها ~~". # إذ المراد من قراءة الآية بيان ولوج الروح فيه. # خلافا للعماني فأوجب فيه الدية كاملة لصحيح أبي عبيدة (5) عن الصادق # PageV43P357 # عليه السلام أو عن أبيه عليه السلام " في امرأة شربت دواء عمدا (1) وهي ~~حامل لتطرح ولدها (2) ولم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها، فقال: إن كان له ~~عظم قد نبت عليه اللحم وشق له السمع والبصر فإن عليها دية تسلمها إلى أبيه ~~وإن كان جنينا علقة أو مضغة فإن عليها أربعين دينارا أو غرة تسلمها إلى ~~أبيه، قلت: فهي لا ترث من ولدها من ديته؟ قال: لا لأنها قتلته ". # وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم (3) " إذا كان عظما شق له ~~السمع والبصر ورتبت جوارحه فإذا كان كذلك فإن فيه الدية كاملة ". # وهما مع قصورهما عن معارضة ما عرفت من وجوه يمكن حملهما على إرادة الدية ~~الكاملة للجنين التي هي المئة دينار أو تقييدهما بما إذا ولجته الروح ~~لأنهما مطلقان. # وللإسكافي فقال على ما حكى عنه: " إذا ألقى الجنين ميتا من غير أن تتبين ~~حياته بعد الجناية على الأم كان فيه غرة عبدا أو أمة إذا كانت الأم حرة ~~مسلمة وقدر قيمة الغرة قدر نصف عشر الدية " (4). # لقول الصادق عليه السلام في الصحيح (5): " قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في جنين الهلالية حيث رميت بالحجر فألقت ما في بطنها غرة عبد أو أمة ~~". # وفي خبر أبي بصير (6) " إن ضرب رجل بطن امرأة حبلي فألقت ما في بطنها ~~ميتا فإن عليه غرة عبد أو أمة يدفعها إليها ": # PageV43P358 # وفي خبر داود بن فرقد (1) " جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها ~~فألقت جنينا، فقال الأعرابي: لم يهل ولم يصح ومثله يطل، فقال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: اسكت سجاعة، عليك غرة عبد ووصيف عبد أو أمة ". # وفي خبر سليمان بن خالد (2) " إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وقد ضرب امرأة حبلي فأسقطت سقطا ميتا فأتى زوج المرأة إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله فاستعدى عليه، ms15316 فقال الضارب: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما ~~أكل ولا شرب ولا استهل ولا صاح ولا استبشر (3) فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله: إنك رجل سجاعة فقضى فيه برقبة ". # وسئل عليه السلام أيضا في صحيح أبي عبيدة والحلبي (4) " عن رجل قتل امرأة ~~خطأ وهي على رأس الولد تمخض قال: عليه خمسة آلاف درهم وعليه دية الذي في ~~بطنها، غرة وصيف أو وصيفة أو أربعون دينارا ". # وفي خبر أبي مريم (5) عن أبي جعفر عليه السلام " أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله برجل قد ضرب امرأة حاملا بعمود الفساط فقتلها فخير رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أوليائها أن يأخذوا الدية خمسة آلاف وغرة وصيف أو وصيفة ~~للذي في بطنها أو يدفعوا إلى أولياء الرجل خمسة آلاف ويقتلوه " إلى غير ذلك ~~من النصوص. # وأما التقدير المزبور للغرة فيدل عليه خبر عبيد بن زرارة (6) " قلت # PageV43P359 # لأبي عبد الله عليه السلام: إن الغرة قد تكون بمئة دينار وتكون بعشرة ~~دنانير فقال: بخمسين " وخبر السكوني ( 1) عنه عليه السلام أيضا " الغرة ~~تزيد وتنقص ولكن قيمتها خمسمأة درهم ". # إلا أن ظاهر الصحيح (2) السابق كون قيمتها أربعين، بل هو صريح موثق إسحاق ~~(3) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن الغرة تزيد وتنقص ولكن قيمتها أربعون ~~دينارا " وهو مما يوهن القول المزبور في الجملة، ولو لما في المختلف من ~~تضمنها الحوالة على أمر غير منضبط لا تناط به الأحكام، مضافا إلى شذوذه ~~وقصور أخباره عن المعارضة من وجوه، خصوصا بعد ضعف سند بعضها ولا جابر، وكون ~~آخر قضية في واقعة لا عموم فيها، مع موافقتها أجمع لمذهب الجمهور وما رووه ~~في جنين الهلالية، ولذا حملها الشيخ على التقية تارة، وعلى ما إذا كان علقة ~~أو مضغة أخرى، وإن كان لا يقبل الثاني جملة منها. # وعلى كل حال فالأصح الأول (ذكرا كان أو أنثى) أو خنثى لاطلاق النصوص التي ~~كاد يكون صريحها اختصاص التفصيل بين الذكر والأنثى بما بعد ولوج الروح، ~~مضافا إلى إطلاق الاجماعات، بل عن ms15317 السرائر نفي الخلاف فيه، ولعله كذلك، ~~فإنه لم يحد إلا عن الشيخ في المبسوط فأوجب في الأنثى (الخنثى ن ل) الخمسين ~~نصف ما في الذكر، بل عن ظاهره الاتفاق عليه إلا أنا لم نجد (4) دليلا صالحا ~~لمعارضة لما عرفت (5) وخبر ابن مسكان (6) # PageV43P360 # السابق ظاهر في ما بعد ولوج الروح فلاحظ وتأمل. # هذا كله في الجنين المسلم (و) أما (لو كان ذميا) حكما (ف‍) - ديته (عشر ~~دية أبيه) كجنين المسلم بلا خلاف أجده فيه، بل عن الخلاف الاجماع عليه، بل ~~الظاهر أنه كذلك كما اعترف به غير واحد، مؤيدا بما عساه يستفاد من النصوص ~~والفتوى من مساواة دية الذمي لدية المسلم في تعلق مثل هذه الأحكام بها على ~~حسب النسبة، (و) لكن (في روايت‍) - ي مسمع و (السكوني (1) عن جعفر، عن ~~أبيه، عن علي عليه السلام) " أنه قضى في جنين اليهودية والنصرانية ~~والمجوسية (عشر دية أمه) " مؤيدين بمناسبته لجنين المملوكة باعتبار ما ورد ~~(2) من كونهم مماليك الإمام، وإن كان هو كما ترى، ضرورة عدم إرادة الملك ~~الذي يجوز (3) عليه مثل الحكم المزبور، فلا مؤيد للخبرين المزبورين كما لا ~~جابر لهما، كي يصلح معارضا لما عرفت من الاجماع المحكي الذي يشهد له التتبع ~~والمؤيد بما عرفت، بل في القواعد: والأقرب حمله على ما لو كانت مسلمة أي ~~كانت ذمية فأسلمت قبل الجناية والاسقاط، وإن كان فيه أن المتجه حينئذ كون ~~ديته تامة لكونه بحكم المسلم إلا على القول بأن دية الأنثى خمسون وربما ~~احتمل القول بالتفصيل هنا، والفرق في جنين الذمي بين ذكره وأنثاه وحمل ~~الخبر على الأنثى، وربما احتمل الحمل على حربية الأب، والأولى إطراحها ~~والأنثى خمسون (4) (والعمل على الأول) لما عرفته من ضعفهما وإعراض الأصحاب ~~عنهما أو حملهما على ما لا ينافي إطلاق الحكم المزبور، # PageV43P361 # والله العالم. # (أما) الجنين (المملوك فعشر قيمة أمه المملوكة) ذكرا كان أو أنثى وفاقا ~~للمشهور، بل عليه عامة المتأخرين، بل عن الخلاف والسرائر الاجماع عليه، ~~لقوي (1) السكوني عن الصادق عليه السلام " في جنين الأمة عشر ms15318 ثمنها ". # خلافا للمحكي عن المبسوط فعشر قيمة الأب إن كان ذكرا وعشر قيمة الأم إن ~~كان أنثى، وهو مع شذوذه لم نعرف مستنده، بل المحكي عن موضع منه " وأما إن ~~كان الجنين عبدا فعشر قيمته إن كان ذكرا وكذلك عشر قيمته إن كان أنثى ~~وعندهم نصف عشر قيمة أمه (2) " وعن موضع آخر " إذا ضرب بطن أمة فألقت جنينا ~~ميتا مملوكا ففيه عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى وعند قوم غرة تامة مثل ~~جنين الحرة وهو الذي رواه أصحابنا " (3) وعن ابن إدريس أنه حكاه عنه كذلك، ~~وقال: " ها هنا يحسن قول " اقلب تصب " بل ورواية أصحابنا ما قدمه (4) ". # وفي المختلف حكاية عبارة المبسوط " وعند قوم اعتباره بأبيه مثل جنين ~~الحرة وهو الذي رواه أصحابنا "، ثم إنه حكي عن ابن إدريس ما سمعته وقال: ~~هذا تجاهل من ابن إدريس، وشيخنا أعرف بالروايات منه، وقد أورد طرفا منها ~~صالحا وتأولها على جاري عادته (5) ". # PageV43P362 # ولا يخفى عليك عدم إنصافه لابن إدريس في ذلك إذ لم نعرف شيئا من النصوص ~~فيما ذكره، نعم قد روى هو روايات الغرة في مطلق الجنين كما سمعته سابقا ~~وتأولها بما عرفت. # وعلى كل حال فلو كانت أمه حرة بأن أعتقت بعد الحمل أو اشترط الرقية ~~وأجزناه، ففي القواعد " إن الأقرب عشر قيمة أبيه (1) " " لأن الأصل في ~~الولد أن يتبع الأب وحكم الجنين الحر ذلك خرج ما إذا كانت أمه أمة بالنص ~~والاجماع (2) " وفيه ما لا يخفى من عدم موقع للأصل المزبور فيما نحن فيه. ~~ثم قال: " ويحتمل عشر قيمة الأم على تقدير الرقية (3) " " ولعله لعموم النص ~~والفتوى باعتبار قيمتها (4) " ولكن فيه أنهما فيما إذا كانت الأم أمة لا ~~مطلقا. # وفي التحرير " الأقرب عشر دية أمه ما لم تزد على عشر قيمة أمه ولم أقف في ~~ذلك على نص (5) ". # وفي كشف اللثام " جمعا بين عموم النص والفتوى باعتبار قيمتها ورق الجنين ~~الموجب لعدم زيادة ديته على قيمة أبيه الرقيق " وهو كما ترى. # ولعل المتجه فيما خرج عن مورد النص ms15319 ملاحظة قيمة جنين المملوك غير الساقط ~~بمعنى أنه يقوم جنينا قبل عروض الجناية ويغرم قيمته، والله العالم. # (ولو كان الحمل زائدا عن واحد فلكل واحد دية) على حسب ما عرفته # PageV43P363 # في المسلم الحر والذمي والمملوك كما هو واضح. # (و) كيف كان ف‍ (- لا كفارة على الجاني) عندنا، بل الاجماع بقسميه عليه، ~~لعدم صدق القتل بعد فرض عدم ولوج الروح، خلافا للمحكي عن الشافعي فأوجبها ~~فيما وجب فيه غرة ومنه الجنين التام خلقة قبل ولوج فيه عنده، وهو واضح ~~الضعف، وما عن أبي علي - من أنه إن حكم عليه بديات أجنة قتلهم كان عليهم من ~~الكفارة لكل جنين رقبة مؤمنة - غير مخالف، لعدم صدق القتل في الفرض فالأصل ~~حينئذ بحاله. # هذا كله في الجنين قبل ولوج الروح فيه (و) أما (لو ولجت فيه الروح فدية ~~كاملة للذكر ونصف للأنثى) في الحر المسلم والذمي بلا خلاف ولا إشكال، لما ~~سمعته من النصوص (1) المعتضدة بالعمومات. # ولو كانت مملوكا فقيمته حين سقوطه، خلافا للعماني والإسكافي فقالا إن مات ~~الجنين في بطنها ففيه نصف عشر قيمة أمه وإن ألقته حيا ثم مات ففيه عشر قيمة ~~أمه لخبر أبي سيار (2) كما في الكافي، وعبد الله بن سنان كما في الفقيه، ~~وفي التهذيب ابن سنان عن الصادق عليه السلام " في رجل قتل جنين أمة لقوم في ~~بطنها فقال: إن كان مات في بطنها بعد ما ضربها فعليه نصف عشر قيمة أمه، وإن ~~كان ضربها فألقته حيا فمات فإن عليه عشر قيمة أمه " ولكن ضعفه مع عدم ~~الجابر يمنع من العمل به، مع احتماله التقويم بذلك. # فالأصح ما عرفته من غير فرق بين الموت في البطن وغيرها وبين المملوك ~~وغيره، # PageV43P364 # بل هو صريح بعض النصوص السابقة أو كصريحها. نعم ظاهر خبر سليمان (1) ابن ~~صالح اعتبار استهلاله في وجوب الدية، وهو محمول على المثال، فما عن ابن ~~زهرة والتقي من الفرق بينهما في غير المملوك بنصف الدية في الأول وتمامها ~~في الثاني واضح الضعف، وإن حكى هو عليه الاجماع، ms15320 إلا أنه موهون بعدم موافقة ~~أحد لهما فيما أجد عليه إلا ما سمعته من القديمين في المملوك الخارج عن ~~كلامه. # وربما احتمل ارجاع كلامهما إلى كلام المشهور، لكنه في غاية البعد. # (و) كيف كان ف‍ (- لا تجب) الدية الكاملة (إلا مع تيقن الحياة) ~~بالاستهلال ونحوه مما يعلم به ذلك للأصل (ولا اعتبار بالسكون بعد الحركة ~~لاحتمال كونها عن ريح) ونحوه مما يكون به الاختلاج كما يتفق للحم إذا عصر ~~شديدا، والمذبوح بعد زوال روحه، نعم لو فرض تحركه على وجه يمتاز عن ذلك ~~بحيث يعلم منها حياته اعتبر وكان كغيره مما يدل على حياته. # فما عن الزهري من الاكتفاء بمطلق الحركة لا وجه له، بل عن ظاهر الأصحاب ~~عدم اعتبار مضي الأربعة أشهر في الحكم بحياته على وجه يترتب عليه الدية، ~~وإن قال الصادق عليه السلام في خبر زرارة (2) " السقط إذا تم له أربعة أشهر ~~غسل " وأفتى بمضمونه الأصحاب إلا أن ذلك لا يقتضي تحقق العنوان في المقام. # نعم ظاهر خبر أبي شبل (3) الاكتفاء بالخمسة " قال: حضرت يونس الشيباني ~~وأبو عبد الله عليه السلام يخبره بالديات قال: قلت: فإن النطفة خرجت ~~متخضخضة (4) بالدم، قال فقال لي: فقد علقت إن كان دما صافيا ففيها أربعون ~~دينارا وإن كان # PageV43P365 # دما أسود فلا شئ عليه إلا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف فذلك الولد، ~~وما كان من دم أسود فإن ذلك من الجوف. # قال أبو شبل: فإن العلقة صار فيها شبه العروق من اللحم، قال: فيها اثنان ~~وأربعون دينارا العشر، قال: قلت: فإن عشر أربعين أربعة قال: لا إنما هو عشر ~~المضغة، لأنه إنما ذهب عشرها فكلما زادت زيد حتى تبلغ الستين، قال: فإني ~~رأيت في المضغة شبه العقدة عظما يابسا، قال: فذاك عظم كذلك أول ما يبتدأ ~~العظم فيبتدأ بخمسة أشهر ففيه أربعة دنانير فإن زاد فزد أربعة أربعة حتى ~~يتم الثمانين، قال: قلت وكذلك إذا كسى العظم لحما، قال: كذلك. قلت: فإذا ~~وكزها فسقط الصبي ولا يدري أحي كان أم ms15321 لا؟ قال: هيهات يا أبا شبل إذا مضت ~~الخمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية ". # إلا أني لم أجد عاملا به إلا ما يحكي عن الصدوق، ويمكن حمله على العلم ~~بحاله إذا مضت الخمسة، بالحركة الممتازة عن حركة الاختلاج. # (و) على كل حال ف‍ (- تجب الكفارة هنا مع مباشرة الجناية) بلا خلاف ولا ~~إشكال، لتحقق موجبها (و) هو واضح. # هذا كله في الجنين لو تم أما (لو لم يتم خلقته ففي ديته قولان أحدهما ~~غرة) عبد أو أمه (ذكره الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف وفي كتابي ~~الأخبار) جمعا بين نصوص (1) الغرة وبين غيرها المتقدمة جميعا سابقا، ~~مستشهدا له بصحيح أبي عبيدة (2) السابق أيضا. # ولكن هو - مع أنه في خصوص العلقة والمضغة - مشتمل على التخيير بين الغرة ~~وبين الأربعين دينارا، على أنك قد عرفت عدم مكافئة نصوص الغرة لغيرها ~~بالموافقة للعامة وكون بعضها قضية في واقعة وغيره مما عرفته سابقا حتى يجمع ~~بينهما # PageV43P366 # بالجمع المزبور المقتضي لطرح الأخبار المزبورة المصرحة بالتفصيل المنافي ~~لاطلاق الأخبار الغرة. # واحتمال إرادة غرة تساوي عشرين دينارا في النطفة وأربعين في العلقة وهكذا ~~- مع أنه خلاف إطلاق القائل -، لا يوافق تصريح الصحيح بالتخيير بين ~~الأربعين دينارا وبين الغرة في المضغة التي تجب فيها ستون دينارا في النصوص ~~المزبورة. كل ذلك مضافا إلى ما سمعته من النصوص (1) في تعيين قيمة الغرة ~~على وجه لا يوافق الاحتمال المزبور، بل الشيخ نفسه جعل قيمتها خمسين. # وبذلك كله ظهر لك ضعف القول المزبور الذي اختلف أهل اللغة في تفسير الغرة ~~فيه، فبين قائل بأنها العبد والأمة، وعن عمر (2) بن عبد العلا أن المراد ~~بها هنا الغلام الأبيض والجارية البيضاء إذ لو أراد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله غير ذلك لقال عبد أو أمة، وبين مفسر لها بالنفيس المختار، وعن ~~الشيخ اختياره. ولذا اشترط أن لا يكون معيبا حتى سل الأنثيين وقطع الذكر ~~وأن لا يكون شيخا كبيرا ولا له أقل من سبع سنين أو ثمان فإنه حينئذ ms15322 ليس من ~~الخيار. # وأما على السن فإن كان جارية فما بين سبع إلى عشرين وإن كان غلاما فما ~~بين سبع إلى خمس عشرة، وقيمتها نصف عشر دية الحر خمسون دينارا، وقد سمعت ~~النصوص السابقة الدالة على ذلك وغيره. # (و) على كل حال فالقول (الآخر وهو الأشهر)، بل المشهور، بل عن الغنية ~~الاجماع عليه (توزيع الدية على مراتب النقل (التنقل ن ل) ففيه عظما) قد ~~اكتسى اللحم كما عن الإنتصار أو مطلقا كما في غيره (ثمانون ومضغة ستون ~~وعلقة أربعون) كما سمعته مفصلا في النصوص السابقة وغيرها. # كصحيح محمد بن مسلم (3) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يضرب ~~المرأة # PageV43P367 # فتطرح النطفة فقال: عليه عشرون دينارا، قلت: فيضربها فتطرح العلقة قال: # عليه أربعون دينارا، قال: فيضربها فتطرح المضغة، قال: عليه ستون دينارا، ~~قلت: # يضربها فتطرح وقد صار له عظم فقال: عليه الدية كاملة وبهذا قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام، قلت: وما صفة النطفة التي تعرف بها؟ قال: النطفة ~~تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما، ~~ثم تصير إلى العلقة، قلت: فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها؟ قال: هي علقة ~~كعلقة الدم المحجمة الجامدة تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة أربعين ~~يوما، ثم تصير مضغة قلت: فما صفة خلقة المضغة التي تعرف بها؟ قال: هي مضغة ~~لحم حمراء فيها عروق خضر مشبكة، ثم تصير إلى عظم، قلت: فما صفة خلقته إذا ~~كان عظما؟ قال: # إذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه فإذا كان كذلك فإن فيه ~~الدية كاملة ". # وغيره من النصوص المعتضدة بما عرفت التي لا ريب في رجحانها على نصوص ~~الغرة من وجوه قد عرفت جملة منها، فلا ريب في أنه الأصح. # بقي الكلام في اعتبار هذه المراتب في جنين الأمة كما عساه يقتضيه تعقيبهم ~~الحكم المزبور لمطلق الجنين، لكن يبعده ثبوت المقدار المزبور في النطفة ~~والعلقة كالجنين الحر إذا فرض زيادة ذلك على قدر عشر الأم الذي هو ديته ~~تاما، ms15323 كما أنه من المستبعد ثبوت عشر قيمة الأم فيه مطلقا في جميع المراتب. ~~نعم قد يحتمل التوزيع خمسة أجزاء حتى يكون في النطفة خمس عشر قيمة الأم وفي ~~العلقة خمساه وهكذا. ونحو ذلك القول في جنين الذمي. # (و) كيف كان ف‍ (- تتعلق بكل واحدة من هذه) المراتب عدا النطفة (أمور ~~ثلاثة: وجوب الدية وانقضاء العدة) للمطلقة، ضرورة صدق وضع الحمل بسقوطه ~~(وصيرورة الأمة أم ولد) بناء على أن المراد من الولد فيها ما يشمل ذلك كما ~~حققناه في محله (ولو قيل: ما الفائدة) في اتصافها بذلك (وهي) PageV43P368 # بموت الولد (تخرج عن حكم المستولدة؟ قلنا: الفائدة هي التسلط على إبطال ~~التصرفات السابقة التي يمنع منها الاستيلاد) المراد منه ما يشمل الحمل كما ~~حررناه في مقامه. # (أما النطفة فلا يتعلق بها إلا الدية وهي عشرون دينارا بعد إلقائها في ~~الرحم) فجنى عليها الجاني وأسقطها دون العدة لعدم صدق وضع الحمل معها ودون ~~الاستيلاد أيضا (و) لكن (قال) الشيخ (في النهاية: تصير بذلك في حكم ~~المستولدة وهي بعيد) إن أراد مجرد وضعها في الرحم كما حققنا ذلك في كتاب ~~الاستيلاد وغيره فلاحظ وتأمل. # (و) كيف كان فقد (قال بعض الأصحاب) وهو الشيخ في النهاية: # (و) تجب الدية (فيما بين كل مرتبة بحساب ذلك) ولفظ عبارته: " الجنين أول ~~ما يكون نطفة وفيه عشرون دينارا ثم يصير علقة وفيه أربعون دينارا وفيما ~~بينهما بحساب ذلك، ثم يصير مضغة وفيها ستون دينارا وفيما بين ذلك بحسابه، ~~ثم يصير عظما وفيه ثمانون دينارا وفيما بين ذلك بحسابه، ثم يصير مكسوا عليه ~~خلقا سويا شق له العين والأذن والأنف قبل أن تلجه الروح وفيه مئة دينار، ~~وفيما بين ذلك بحسابه، ثم تلجه الروح وفيه الدية كاملة (1) ". # (وفسره واحد) هو ابن إدريس (ب‍) - ما حاصله (أن النطفة تمكث عشرين يوما ~~ثم تصير علقة) في عشرين يوما أخرى فابتداء تحولها إلى العلقة من اليوم ~~الحادي والعشرين (وكذا ما بين العلقة والمضغة) وكذا بين العظم والكمال فإذا ~~مكثت النطفة أحد (ا ms15324 ظ) وعشرين يوما كان فيها أحد وعشرون دينارا، وإذا مكثت ~~اثنين وعشرين كان فيها اثنان وعشرون وإذا مكثت عشرة أيام بعد عشرين كان ~~فيها ثلاثون وعلى هذا القياس، (فيكون لكل يوم دينار). # قال في محكي السرائر: " الجنين ما دام في البطن فأول ما يكون نطفة وفيها ~~بعد وضعها في الرحم إلى عشرين يوما عشرون دينارا ثم بعد العشرين يوم لكل # PageV43P369 # يوم دينار إلى أربعين يوما أربعون دينارا وهي دية العلقة، فهذا معنى ~~قولهم: وفيما بينهما بحساب ذلك (1) ". # وأورد عليه المصنف فقال: (ونحن نطالبه بصحة ما ادعاه الأول) أي الشيخ ~~فإنه لا دليل على ما ذكره (ثم بالدلالة على أن تفسيره مراد) الشيخ، إذ هو ~~كما يحتمل ذلك يحتمل غيره مما ستعرف (على أن المروي في المكث بين النطفة ~~والعلقة أربعون يوما وكذا بين العلقة والمضغة. وروى ذلك سعيد بن (2) المسيب ~~عن علي بن الحسين عليه السلام ومحمد بن مسلم (3) عن أبي جعفر عليه السلام، ~~وأبو جرير (4) القمي عن موسى عليه السلام وأما العشرون فلم نقف لها على ~~رواية). # قال الأول: " سألت علي بن الحسين عليه السلام عن رجل ضرب امرأة حاملا ~~برجله فطرحت ما في بطنها ميتا، فقال: إن كان نطفة فإن عليه عشرين دينارا، ~~قلت: فما حد النطفة؟ قال: هي التي وقعت في الرحم فاستقرت فيه أربعين يوما، ~~قال: وإن طرحته علقة فإن عليه أربعين دينارا، قلت: فما حد العلقة؟ قال: هي ~~التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه ثمانين يوما، قال: فإن طرحت وهي مضغة ~~فإن عليه ستين دينارا، قلت: فما حد المضغة؟ قال: هي التي إذا وقعت في الرحم ~~فاستقرت فيه مئة وعشرين يوما، قال: فإن طرحته وهي نسمة مخلقة له عظم ولحم ~~مرتب الجوارح قد نفخ فيه روح العقل فإن عليه دية كاملة، قلت له: أرأيت ~~تحوله في بطنها من حال إلى حال أبروح كان ذلك أم بغير روح؟ قال: بروح غذاء ~~الحياة القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ولولا أنه كان فيه ~~روح غذاء ms15325 الحياة ما تحول من حال بعد حال في الرحم، وما كان إذن على قتله ~~دية # PageV43P370 # وهو في تلك الحال ". # وقد سمعت صحيح محمد بن مسلم. # وأما خبر أبي جرير فقال: " سألت العبد الصالح عليه السلام عن النطفة ما ~~فيها من الدية وما في العلقة وما في المضغة وما يقر في الأرحام؟ قال: إنه ~~يخلق في بطن أمه خلقا بعد خلق يكون نطفة أربعين يوما، ثم يكون علقة أربعين ~~يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ففي النطفة أربعون دينارا، وفي العلقة ستون ~~دينارا، وفي المضغة ثمانون دينارا، فإذا اكتسى العظام لحما ففيه مئة دينار، ~~قال الله تعالى: # ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " (1). # وفيه أنه يمكن موافقة كلام ابن إدريس بناء على ما سمعته في ذكر حاصله ~~للروايات المزبورة، في أن بين كل مرتبتين أربعين يوما. بل جزم به في كشف ~~اللثام حتى قال: فما في الشرائع ونكت النهاية والتحرير والمختلف من مخالفة ~~الروايات لا وجه له، وإن كان في جزمه بذلك ما لا يخفى. # نعم هو احتمال كما أشار إليه المصنف بقوله: (ولو سلمنا المكث الذي ذكره ~~فمن أين) استظهر أن الأخذ في المرتبة المتأخرة في اليوم الحادي والعشرين؟ # بل ومن أين استظهر أيضا (أن التفاوت في الدية مقسوم على الأيام؟ غايته ~~الاحتمال وليس كل محتمل واقعا) وهو كذلك (مع أنه يحتمل أن يكون الإشارة ~~بذلك إلى ما رواه يونس الشيباني (2) عن الصادق عليه السلام " أن لكل قطرة ~~تظهر في النطفة دينارين وكذا كل ما صار في العلقة شبه العروق من اللحم يزاد ~~دينارين ")، بل في نكت النهاية للمصنف: # " الذي يغلب أنه لم يرد الأيام، بل يريد ما رواه يونس الشيباني، قال: # PageV43P371 # قلت: لأبي عبد الله عليه السلام فإن خرجت في النطفة قطرة دم، قال: القطرة ~~عشر الدية (1) فيها اثنان وعشرون دينارا، وفي القطرتين أربعة وعشرون ~~دينارا، وفي الثلاث ست وعشرون دينارا، وفي الأربع ثمانية وعشرون دينارا، ~~وفي الخمس ثلاثون دينارا، وما زاد على النصف فبحساب ذلك، حتى يصير ms15326 علقة ~~فإذا صار علقة ففيها أربعون دينارا، فقال له أبو شبل: فإن العلقة صار فيها ~~شبه العروق من لحم فقال: اثنين وأربعين دينارا العشر، قلت: إن عشر أربعين ~~أربعة، قال: إنما هو عشر المضغة، وكلما زادت زيد حتى يبلغ الستين، قلت: # فإن رأيت في المضغة شبه العقدة عظما يابسا قال: فذاك عظم أول ما يبتدئ ~~فيه العظم فيبتدأ بخمسة أشهر ففيه أربعة دنانير، فإن زاد فزد أربعة أربعة ~~حتى تتم الثمانين، قال: قلت: وكذلك إذا كسى العظم لحما؟ قال: كذلك. # وهذا القدر هو المنقول، وبعض المتأخرين قسم في كتابه ما لا يعلم أصله بأن ~~قسم التفاوت على الأيام وزعم أن بين النطفة والعلقة عشرين يوما، وبين ~~العلقة والمضغة عشرين يوما فتكلف ما لم تنطق به دلالة ولا أشار في دعواه ~~إلى مستند، وقد نقل عن علماء أهل البيت عليه السلام أن بين كل حالة من هذه ~~الحال التي بعدها أربعين يوما انتهى " (2). # وعن الصدوق في المقنع الفتوى بما ذكره، وتبعه الفاضل في ذلك كله، ~~واستحسنه في الرياض (و) لكن لا يخفى عليك أن الانصاف يقتضي كون ما ذكره ابن ~~إدريس أوفق بعبارة الشيخ من ذلك. # نعم (هذه الأخبار) وأن تعددت إلا أنه (قد يتوقف فيها لاضطراب‍) - ها في ~~(النقل) المزبور (أو لضعف الناقل) في بعضها، فالمتجه إيكال علمها # PageV43P372 # إليهم عليهم السلام. # (وكذا) ينبغي أن (يتوقف عن التفسير الذي مر بخيال ذلك القائل) بعد أن عدم ~~الدليل عليه وإن كان محتملا، فتثبت الدية المزبورة حينئذ في مسمى كل واحدة ~~من غير ملاحظة للمراتب المزبورة كما هو مقتضى ما سمعته من النص والفتوى، ~~والله العالم. # (ولو قتلت المرأة فمات معها) أو قبلها أو بعدها ولدها الذي ولجه الروح ~~(فدية للمرأة) بلا خلاف ولا إشكال (ونصف الديتين) أي دية الذكر والأنثى ~~(للجنين إن جهل حاله وإن علم ذكرا فديته أو أنثى فديتها) على المشهور بين ~~الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافا إلا من الحلي الذي أشار إليه المصنف بقوله: # (وقيل: مع الجهالة يستخرج ms15327 بالقرعة لأنه مشكل و) فيه أنه (لا إشكال مع ~~وجود ما يصار إليه من النقل المشهور) من قضاء أمير المؤمنين عليه السلام ~~بذلك الذي عرضه يونس وابن فضال على أبي الحسن (1) عليه السلام، فهو من ~~الصحيح معتضدا بالاجماع السابق. # وبخبر عبد الله بن مسكان (2) عن الصادق عليه السلام المنجبر بالشهرة ~~والاجماع المزبورين. " قال: فإن قتلت المرأة وهي حبلى فلم يدر أذكرا كان ~~ولدها أم أنثى فديته للولد نصفين، نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى، وديتها ~~كاملة " ومؤيدا بالنصوص (3) الحاكمة بمثل ذلك في ميراث الخنثى المشكل، فلا ~~إشكال حينئذ بناء على العمل بمثل ذلك. # نعم قد يتجه الاشكال بناء على طريقته من عدم العمل بأخبار الآحاد وإن ~~صحت، مع أنه قد يشكل أولا بإمكان اخراج المكان المقام (4) منها باعتبار # PageV43P373 # الاجماع المزبور المعتضد بالتتبع وتعدد النصوص وغير ذلك، فيكون الخبر ~~حينئذ من المحفوف بالقرائن التي تعمل بمثلها، وثانيا بأن المتجه العمل بأصل ~~البراءة، فيقتصر على الأقل، وبذلك يظهر لك الحال فيما في المسالك (1) من ~~انتصاره لابن إدريس في مقابلة ما ذكره الفاضل من شدة النكير عليه، والله ~~العالم. # (ولو ألقت المرأة حملها مباشرة أو تسبيبا فعليها دية ما ألقته ولا نصيب ~~لها من هذه الدية) بلا خلاف ولا إشكال في ثبوت الدية عليها، بل وفي عدم ~~إرثها أيضا مع العمد، وقد سمعت التصريح به في صحيح أبي عبيدة (2) عن الصادق ~~عليه السلام فيمن شربت ما أسقطت به ونحوه غيره، مضافا إلى العمومات. # وأما الخطأ فقد عرفت الكلام فيه في كتاب المواريث. # (ولو أفزعها مفزع فألقته) أي الجنين (فالدية على المفزع) بلا خلاف ولا ~~إشكال أيضا للعمومات وللنصوص المتقدمة المشتملة على غرامة الغرة، ومنها خبر ~~ابن فرقد (3) عن الصادق عليه السلام " جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد ~~أفزعها فألقت جنينا، فقال الأعرابي: لم يهل ولم يصح ومثله يطل، فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله: اسكت سجاعة، عليك غرة عبد أو أمة ". # وإن أخطأ فعلى العاقلة كما مر من الخبر (4) المشتمل على قضية امرأة ms15328 ~~أفزعها عمر فأسقطت وغيره. # (ويرث دية الجنين من يرث المال) منه لو كان حيا مالكا ثم مات (الأقرب ~~فالأقرب) على حسب ما عرفت في كتاب المواريث من طبقات الإرث # PageV43P374 # بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر المبسوط وصريح الخلاف الاجماع عليه، مضافا ~~إلى النصوص التي مر بعضها، خلافا لليث بن سعيد فلا ترثه إلا الأم لأنه ~~بمنزلة عضو منها. # (ودية أعضائه وجراحاته بنسبة ديته) ففي يده خمسون، وفي يديه كمال الدية، ~~وفي خارصته مثلا دينار عشر العشر، وهكذا بلا خلاف أجده فيه، وفيما عرضه ~~يونس وابن فضال على أبي الحسن عليه السلام من كتاب ظريف المشتمل على قضاء ~~أمير المؤمنين عليه السلام " وقضى في دية جراح الجنين من حساب المئة على ما ~~يكون من جراح الذكر والأنثى الرجل والمرأة كاملة وجعل له في قصاص جراحته ~~ومعقلته على قدر ديته وهي مئة دينار " (1) لكن هذا إذا كان تام الخلقة وله ~~أعضاء متمايزة. # أما إذا كان قبل تمامها فجنى عليه الجاني فنقص منه شئ حتى إذا تمت خلقته ~~كان ناقصا عضوا مع فرض العلم بتسبب الجناية لذلك فقد يقال: باعتبار النسبة ~~إلى ديته أيضا، ففي يده إذا كان له عظم أربعون دينارا، وإن كان فرض العلم ~~بذلك متعذرا أو متعسرا، مع أن الأصل البراءة، خصوصا بعد أن لم نجد فيه نصا ~~ولا فتوى، فيمكن أن يكون نحو ما يشبه الجرح فيه من أنه لا حكم فيه، أو أن ~~فيه الحكومة (2). # (ومن أفزع مجامعا فعزل فعلى المفزع عشرة دنانير) دية ضياع النطفة بلا ~~خلاف أجده، بل عن الإنتصار والخلاف والغنية الاجماع عليه، وفي كتاب ظريف ~~الذي عرضه يونس وابن فضال على أبي الحسن عليه السلام " أفتى - أي أمير ~~المؤمنين عليه السلام - في مني الرجل يفرغ عن عرسه فعزل عنها الماء ولم يرد ~~ذلك نصف خمس المئة عشر دنانير وإن أفرغ فيها عشرين دينارا إلى آخره (3) ". # PageV43P375 # (ولو عزل المجامع اختيارا) عن الزوجة الحرة (ولم تأذن قيل) والقائل الشيخ ~~والقاضي وأبو الصلاح وابنا حمزة وزهرة ms15329 والكيدري على ما حكي عنهم، بل ~~والمصنف في كتاب النكاح والفاضل وغيره: (يلزمه عشرة دنانير)، لكونه مفوتا ~~كغيره، بل عن الغنية وظاهر الخلاف الاجماع عليه، بل عن الجامع والسرائر ~~نسبته إلى رواية وإن حكم الأخير بشذوذها وعدم الالتفات إليها للأصل وكراهة ~~العزل لا حرمته، (و) من هنا قال المصنف: (فيه تردد أشبهه أنه لا يجب) وقد ~~سمعت في كتاب النكاح البحث عن حرمة العزل وكراهته، وعن بناء ثبوت الدية على ~~ذلك وعدمه، فلاحظ وتأمل. # (وأما العزل عن الأمة فجائز ولا دية وإن كرهت) كالحرة الآذنة، بلا خلاف، ~~بل الظاهر الاجماع عليه كما اعترف به بعض الأفاضل، وقد تقدم تحقيقه في كتاب ~~النكاح أيضا. # (و) كيف كان ف‍ (- يعتبر قيمة الأمة المجهضة) إذا كانت أسقطت بالجناية ~~حتى يلاحظ غيرها (عند الجناية) كما صرح به الفاضل وغيره، بل والشيخ في محكي ~~الخلاف والمبسوط، لأنها حال إثبات دية الجنين في الذمة (لا وقت الالقاء) ~~لأنه وقت الاستقرار، وإن احتمل لكنه بعيد جدا، والله العالم. # (فروع) لو خفي على القوابل وأهل المعرفة كون الساقط مبدأ نشوء انسان، ففي ~~القواعد الأقرب أن للأم حكومة باعتبار الألم بالضرب، وهو جيد مع فرض حصول ~~نقص فيها بذلك يوجب نقصا في القيمة لو كانت أمة، وإلا فلا، للأصل الذي ~~مقتضاه أيضا عدم وجوب شئ في الملقي الذي لم يعلم كونه مبدأ انسان ولو بحكم ~~أهل الخبرة PageV43P376 # وحينئذ فلا يجب بضرب المرأة شئ غير القصاص على قول، ودية الجنين، إلا أن ~~تموت هي بالضرب، أو يخرج شيئا من جسدها، أو يؤثر أثرا يوجب أرشا، كإحالة ~~اللون، إذ قد عرفت أنه لا شئ في الايلام المجرد سوى التعزير، وخصوصا الألم ~~الحاصل عند الاسقاط إن حصل، فإنه لا يمكن اقتصاصه كما هو واضح. # و (لو ضرب النصرانية حاملا) مثلا (فأسلمت وألقته) بعد إسلامها (لزم ~~الجاني دية جنين مسلم، لأن الجناية وقعت مضمونة والاعتبار بها حال ~~الاستقرار) لا وقت الضرب كما عرفت الكلام فيه في القصاص فيما إذا جرح ~~النصراني فأسلم ثم ms15330 مات. # (ولو ضرب الحربية) مثلا (فأسلمت وألقته لم يضمن لأن الجناية لم تقع ~~مضمونة فلم تضمن سرايتها). # (ولو كانت أمة فأعتقت وألقته) قبل أن تلجه الروح وقلنا بتبعية الحمل ~~للعتق (قال الشيخ) في محكي المبسوط: (للمولى أقل الأمرين من عشر قيمتها وقت ~~الجناية أو الدية، لأن عشر القيمة إن كانت أقل فالزيادة بالحرية فلا ~~يستحقها المولى، فتكون لوارث الجنين، وإذا كانت دية الجنين أقل) من عشر ~~قيمة الأم (كان له الدية لأن حقه نقص بالعتق) الذي هو من فعله، نحو ما ~~سمعته فيمن جرح عبدا فأعتق فسرى فمات. # ولكن أورد عليه المصنف (و) تبعه الفاضل بأن (ما ذكره بناء على القول ب‍) ~~- أن الواجب (الغرة) مطلقا ليمكن كون قيمة الغرة أكثر من الدية (أو على ~~جواز أن تكون دية جنين الأمة أكثر من دية جنين الحرة وكلا التقديرين ممنوع، ~~فإذن له عشر قيمة أمه يوم الجناية على التقديرين) مطلقا والزائد بالحرية إن ~~كان لورثة الجنين. # قلت: قد عرفت سابقا البحث فيما إذا جرح عبدا ثم أعتق فسرت فمات، وأن على ~~القاتل دية الحر ويستحق منها السيد ما يساوي قيمة عبده حال الجناية، ~~PageV43P377 # فإن استوعبت أخذها وإن زادت ردت إلى دية الحر وإن كانت الدية زائدة ~~فالزائد لوارث العبد الحر الذي لا مدخلية للملك فيه، لأنه شئ جعل بسبب ~~الحرية، وما نحن فيه قريب من تلك المسألة، ومراد الشيخ بالأقل، ذلك خصوصا ~~بعد أن كان ظاهر المحكي عن الشيخ عدم القول بأحد الأمرين. # قال في المبسوط: # " إذا ضرب بطن نصرانية ثم أسلمت ثم ألقت جنينا ميتا فكان الضرب هي ~~نصرانية وهو نصراني، والاسقاط وهي وجنينها مسلمان، أو ضرب بطن أمة ثم أعتقت ~~ثم ألقت الجنين فكان الضرب وهما مملوكان، والاسقاط وهما حران فالواجب فيه ~~غرة عبد أو أمة قيمتها خمسون دينارا، وعندنا مئة دينار، لأن الجناية إذا ~~وقعت مضمونة ثم سرت إلى النفس كان اعتبار الدية بحال الاستقرار، ثم قال: ~~فإذا تقرر أن الواجب فيه غرة عبد أو أمة أو مئة ms15331 دينار على مذهبنا كما يجب ~~في المسلم الأصلي والحر الأصلي فإن للسيد من ذلك أقل الأمرين من عشر قيمة ~~أمه أو الغرة فإن كان عشر قيمة أمه أقل من الدية فليس له إلا عشر قيمة أمه، ~~لأن الزيادة عليها بالعتق والحرية ولا حق له فيما زاد بالحرية لأنها زيادة ~~في غير ملكه، وإن كانت دية الجنين أقل من عشر القيمة كان له الدية كلها ~~لأنه نقص حقه بالعتق فكأنه قد جنى بالعتق على حقه فنقص فلهذا كان له الدية ~~(1) ". # وهو كالصريح في اتحاد كلامه هنا ومسألة العبد المجروح، وإنما ذكر الأقل ~~من العشر والغرة تفريعا على قول المخالف. # وكيف كان فالتحقيق ما عرفت من أن للمولي عشر قيمة أمه يوم الجناية ما لم ~~تزد على دية الحر وإلا ردت إليها والزائد بالحرية لوارث الجنين إن زادت ~~ديته بالحرية وإلا فلا شئ للوارث نحو ما سمعته في القصاص في نظير المسألة، # PageV43P378 # فلاحظ وتأمل. # ومنه يعلم أن الخلاف مع الشيخ هنا لفظي، ضرورة كون المراد من أقل الأمرين ~~المعنى المزبور، فلا ينافي كون دية الجنين مئة لا تزيد ولا تنقص فلا يناسب ~~التعبير عنها بأقل الأمرين، إذ المراد من أقليتها زيادة عشر قيمة الأم ~~عليها إلا أنها هي تنقص، وإلا فالظاهر اتفاق الجميع على أن دية جنين ~~المملوك عشر قيمة أمه ما لم تزد على دية الجنين الحر وإلا ردت إليها، لأن ~~الحر أصل للمملوك بالنسبة إلى ذلك. وقول المصنف عشر قيمة الأم على ~~التقديرين لا يراد به تقدير الزيادة على دية الحر وعدمه كما في بعض القيود، ~~بل المراد أن له عشر قيمة الأم التي لا تزيد على دية الحر مطلقا، فتأمل ~~جيدا. # وعلى كل حال فالتحقيق ما عرفت، وعن بعض الشافعية عدم استحقاق المولى من ~~جهة الملك شيئا لأن الاجهاض وقع في حال الحرية، وما يجب إنما تجب بالاجهاض، ~~فأشبه ما إذا حفر بئرا فتردى فيه حر كان رقيقا حال الحفر فإنه لا يستحق ~~السيد من الضمان شيئا. # وفيه إن ms15332 من الواضح الفرق بين الأمرين بأن الحفر لا تأثير له في البدن قبل ~~الوقوع بخلاف الضرب. # ولو لم تتم خلقة الجنين ففي كشف اللثام، " فإن كان فيه العشر أيضا كان ~~على الجاني ما في جنين الحر، وهو قد يزيد على العشر وقد ينقص وربما ~~يتساويان، فعلى الأولين للمولى أقل الأمرين من العشر أو عشرين دينارا مثلا، ~~وإن وزعناه على المراتب الخمس فللمولى في النطفة مثلا خمس عشر قيمة أمه ~~الأمة، وما زاد من تتمة العشرين دينارا إن زادت عليه لورثة الجنين، ولا يصح ~~القول بأقل الأمرين حينئذ إلا على القول بالغرة أو عدم رد القيمة إلى دية ~~الحرة (1) ". # قلت: قد عرفت إمكان القول بأقل الأمرين بدون ذلك، لكن على المعنى # PageV43P379 # الذي ذكرناه والأمر سهل بعد وضوح الحال. # ولو كان أحد الأبوين ذميا والآخر وثنيا فإن كان الذمي هو الأب ففي ~~القواعد وشرحها للإصبهاني: " هو مضمون لما (1) مر قطعا، وإلا فإشكال من أصل ~~البراءة وانتساب الأولاد للآباء وكون الكفر ملة واحدة، ومن احتمال تبعية ~~الولد لأشرف الأبوين " (2) بل إن لم يكن الضمان في الأول قطعيا أمكن ~~الاشكال فيه من الأصل وغيره. # ولو ضرب بطن مرتدة فألقت جنينا فإن كان الأب مسلما وجب الضمان كما يضمن ~~الجنين المسلم حكما، لأنه كذلك، وكذا لو كان أحدهما مسلما حال خلقة نطفته ~~أو بعدها وإن تجدد الحمل بعد ارتدادهما فلا ضمان إن كان الجاني مسلما، وإن ~~كان حربيا أو ذميا ضمن لأنه محقون الدم بالنسبة إليه كما عرفت البحث فيه في ~~القصاص. # (ولو ضرب حاملا خطأ فألقت) الجنين (وقال الولي) للدم (كان حيا فاعترف ~~الجاني) بذلك (ضمن العاقلة دية الجنين غير الحي، وضمن المعترف ما زاد لأن ~~العاقلة لا تضمن إقرارا) لأنه إقرار في حق الغير، ولأن الأصل عدم ولوج ~~الروح فيه. (و) كذا (لو أنكر) الجاني ذلك كان القول قوله بيمينه. # (و) لو (أقام كل واحد) منهما (بينة) ففي القواعد وغيرها ومحكي المبسوط ~~(قدمنا بينة الولي) الوارث (لأنها تتضمن زيادة) الحياة التي قد تخفى ms15333 على ~~بينة الضارب مع كونها بمنزلة بينة الخارج. # ولو اعترف الجاني بأنه انفصل حيا وادعى موته بسبب آخر، فإن كان الزمان ~~قصيرا قدم قول الوارث للظاهر وأصل عدم جناية جان آخر، وإلا فعليه البينة ~~بأنه بقي ضمنا حتى مات. # ولو اتفقا على انفصاله لدون ستة أشهر ولم يدع الجاني جناية جان آخر # PageV43P380 # فعليه الضمان قصر الزمان أو طال، من غير حاجة إلى بينة أو يمين، لأنه لا ~~يعيش مثله فيها. # (ولو ضربها فألقته فمات عند سقوطه فالضارب قاتل) على الظاهر نحو من ضرب ~~شخصا بشئ يقتل مثله فمات عقيب ذلك، فحينئذ (يقتل إن كان عمدا) لتحقق موضوع ~~القصاص فيه وهو إزهاق الروح المحترمة، سواء كانت مستقرة أولا، خلافا لبعض ~~العامة حيث حكم بأنه إذا لم يتوقع أن يعيش لا تكمل فيه الدية عن آخر (1) ~~فأوجب فيه الغرة، وهو كما ترى مناف لاطلاق الأدلة التي مقتضاها القصاص مع ~~تيقن حياته وإزهاقها بالجناية (ويضمن الدية في ماله إن كان شبيها) بالعمد ~~(ويضمنها العاقلة إن كان خطأ وكذا لو بقي ضامنا ومات أو وقع صحيحا وكان ممن ~~لا يعيش مثله) لدون الستة أشهر (وتلزمه الكفارة في كل واحدة من هذه ~~الحالات) التي يتحقق بها موضوعها، وهو قتل الانسان الكامل. # (ولو ألقته حيا فقتله آخر فإن كانت حياته مستقرة فالثاني قاتل) عمدا أو ~~خطأ أو شبه عمد (ولا ضمان على الأول) لعدم إتلافه شيئا (و) لكن (يعزر) لأنه ~~آثم بالجناية التي ترتب عليها الالقاء (وإن لم تكن) حياته (مستقرة) بسبب ~~جناية الأول عليه (فالأول قاتل) عرفا (والثاني آثم يعزر لخطائه)، بل لو قطع ~~رأسه في الحال المزبور كان عليه دية قطع الرأس الميت. # (ولو جهل حاله حال ولادته) فلم يعلم كونه مستقر الحياة أولا (قال الشيخ: ~~يسقط القود) عن كل منهما (للاحتمال) الموجب شبهة يسقط القود بمثلها (و) لكن ~~(عليه) أي الثاني (الدية) تامة لأصالة بقاء الحياة، لا دية جنين ميت كما في ~~المسالك، لأنه المتيقن، إذ ذلك لا يقتضي # PageV43P381 # سقوط دية الجنين الحي ms15334 الثابت بالأصل، وربما كان في نسبة المصنف ذلك إلى ~~الشيخ إشعار بالتردد فيه، ولعله في وجوب كمال الدية على الثاني لأصل ~~البراءة بعد أصالة عدم الحياة الدافعة للقود، مع فرض التعمد، فكذلك الدية، ~~اللهم إلا أن يقال بأن الشبهة تسقط القود الذي هو الحد، بخلاف الدية التي ~~يكفي في ثبوتها الأصل الذي لا يكفي في نحو الفرض بالنسبة إلى تحقق القصاص، ~~ولعله لذا جزم به الفاضل في القواعد من غير نسبة إلى الشيخ. # (ولو وطأها ذمي ومسلم لشبهة في طهر واحد) بحيث يمكن التولد منهما (فسقط ~~بالجناية، أقرع بين الواطئين) لأنها لكل أمر مشكل (وألزم الجاني بنسبة دية ~~من الحق به) الولد من الذمي والمسلم، بل أو القود إن تحققت شروطه، بناء على ~~ما عرفته سابقا من أن الأقوى إثبات القود بها، وتجب عليه الكفارة أيضا مع ~~الالحاق بالمسلم وكان حيا، والله العالم. # (ولو ضربها فألقت عضوا كاليد) ونحوها مما يعلم به تمام الخلقة الجنين ~~(فإن ماتت) بذلك ولم ينفصل الجنين بكماله (لزمه ديتها) أو القود (ودية ~~الحمل) التام خلقة، لأن موتها سبب لتلفه وإن لم ينفصل، (ولو ألقت أربع أيد ~~فدية جنين واحد، لاحتمال أن يكون ذلك لواحد) وإن بعد، إلا أن الأصل ~~البراءة، وكذا لو ألقت رأسين بل وبدنين، مع احتمال كونهما على حقو واحد، ~~نعم لو ألقت بعد العضو جنينا كامل الأطراف بحيث لا يحتمل أن يكون الساقط ~~منه بحيث لا يكون فيه أثر لانقطاع العضو منه ثم مات وجب ديتان لجنينين مع ~~ديتها إن ماتت بالجناية، لأنه ظهر بكمالية أطراف الساقط من غير ظهور سقوط ~~عضو منه أن في البطن جنينا آخر فتجب ديته مع احتمال العدم، للأصل، بعد ~~إمكان كون العضو من هذا الجنين وإن لم يظهر لنا الحال. # (ولو ألقت العضو ثم ألقت الجنين ميتا) من غير علم بسبق حياته، ناقص اليد، ~~قبل زوال الألم الحاصل لها بالضرب، حكم بأن اليد يده، وإن احتمل غيره، لأصل ~~البراءة، ولأن إلقاء الجنين بالجناية بشهادة الحال، فعليه ms15335 حينئذ ~~PageV43P382 # دية جنين كامل الخلقة قبل ولوج الروح فيه، و (دخلت دية العضو في ديته) ~~كالانسان الكامل (وكذا لو ألقته حيا فمات) إلا أن عليه دية نفس كاملة (ولو ~~سقط وحياته مستقرة ضمن دية اليد) التي سقطت بجنايته (حسب) كالانسان، مع فرض ~~العلم بانتقال العضو منه حيا لتعقب سقوطه لسقوطها أو لغير ذلك. (و) أما (لو ~~تأخر سقوطه) عن سقوطها على وجه لم يعلم سقوطها منه حال حياته أو طالب الولي ~~بدية اليد قبل وقوعه، ففي القواعد وغيرها (فإن شهد أهل المعرفة أنها يدحي، ~~فنصف ديته وإلا فنصف المئة) دينار، التي هي دية الجنين قبل ولوج الروح فيه، ~~الذي قد عرفت أن دية أعضائه على حسب نسبة ديته، وربما احتمل عدم اعتبار هذه ~~الشهادة والعمل بأصل البراءة وعدم الحياة، ولكنه كما ترى، والله العالم. # (مسألتان) (الأولى) (دية الجنين إن كان عمدا أو شبه العمد ففي مال ~~الجاني، وإن كان خطأ فعلى العاقلة، وتستأدى في ثلاث سنين) بلا خلاف أجده ~~بيننا، بل في كشف اللثام التصريح بعدم الفرق في ذلك بين دية الجنين قبل ~~ولوج الروح بجميع مراتبه، وبين ولوج الروح فيه، وكأنهم جعلوا الجناية على ~~الجنين مطلقا بحكم القتل بالنسبة إلى الأحكام المزبورة، وظاهرهم الاتفاق ~~عليه، مضافا إلى النصوص في بعض الأحكام المزبورة، ولولاه لأمكن الاشكال في ~~ضمان العاقلة في صورة عدم تحقق القتل كما في الجناية عليه قبل ولوج الروح ~~فيه، خصوصا بعد إطلاق النصوص الضمان على الجاني. # وعلى كل حال فما عن العامة من وجوب دية الجنين مطلقا على العاقلة بناء ~~PageV43P383 # منهم على عدم تحقق العمد منه واضح الفساد، كالمحكي عن الشافعي منهم من ~~استيدائها في السنة الأولى إن لم يكن ولجت الروح، بناء على قوله بأداء ثلث ~~الدية الكامل في السنة الأولى والباقي في الثانية. # المسألة (الثانية): # (في قطع رأس الميت المسلم الحر مئة دينار) على المشهور بين الأصحاب، بل ~~عن الخلاف والانتصار والغنية الاجماع عليه، مضافا إلى حسن حسين (1) ابن ~~خالد " سألت أبا الحسن عليه السلام ms15336 فقال: إنا روينا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام حديثا أحب أن أسمعه منك قال: وما هو؟ قلت: بلغني أنه قال: في رجل ~~قطع رأس ميت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله حرم من المسلم ~~ميتا ما حرم منه حيا، فمن فعل بميت ما يكون في ذلك احتياج نفس الحي فعليه ~~الدية، فقال: صدق أبو عبد الله عليه السلام، هكذا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قلت: من قطع رأس رجل ميت أو شق بطنه أو فعل به ما يكون في ذلك ~~الفعل احتياج النفس الحي، فعليه دية النفس كاملة؟ فقال: # لا، ثم أشار إلى بإصبعه الخنصر، فقال: أليس لهذه دية؟ قلت: بلى قال: ~~فتراه دية نفس؟ قلت: لا، قال: صدقت قلت: وما دية هذه إذا قطع رأسه وهو ميت؟ # قال: ديته دية الجنين في بطن أمه قبل أن ينشأ فيه الروح وذلك مئة دينار، ~~قال: # فسكت وسرني ما أجابني به، فقال: لم لا تستوف مسألتك؟ فقلت: ما عندي فيها ~~أكثر مما أجبتني به إلا أن يكون شئ لا أعرفه، فقال: دية الجنين إذا ضربت ~~أمه فسقط من بطنها قبل أن تنشأ فيه الروح مئة دينار وهي لورثته وأن دية هذا # PageV43P384 # إذا قطع رأسه أو شق بطنه فليس هي لورثته، إنما هي له دون الورثة، قلت: # وما الفرق بينهما؟ فقال: إن الجنين مستقبل مرجو نفعه وإن هذا قد مضى ~~فذهبت منفعته فلما مثل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره، يحج ~~بها عنه أو يفعل بها من أبواب الخير والبر من صدقة أو غيرها، قلت: فإن أراد ~~الرجل أن يحفر له بئرا ليغسله في الحفيرة فسدر الرجل فما يحفر بين يديه ~~فمالت مسحاته في يده، فأصابت بطنه فشقته فما عليه؟ فقال: إن كان هكذا فهو ~~خطأ فإنما عليك الكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو صدقة ستين ~~مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وآله ". # وإلى مرسل محمد بن ms15337 الصباح (1) عن الصادق عليه السلام قال: " أتى الربيع ~~أبا جعفر المنصور - وهو خليفة - في الطواف فقال: يا أمير المؤمنين مات فلان ~~مولاك البارحة، فقطع فلان مولاك رأسه بعد موته فاستشاط وغضب قال فقال لابن ~~شبرمة وابن أبي ليلى وعدة من القضاة والفقهاء: ما تقولون في هذا؟ فكل قال: ~~ما عندنا في هذا شئ، فجعل يردد المسألة ويقول: أقتله أم لا؟ فقالوا: ما ~~عندنا في هذا شئ قال: فقال له بعضهم: قد قدم رجل الساعة فإن كان عند أحد شئ ~~فعنده الجواب في هذا وهو جعفر بن محمد عليه السلام وقد دخل المسعى، فقال ~~للربيع: اذهب إليه وقل له: لولا معرفتنا بشغل ما أنت فيه لسألناك أن تأتينا ~~ولكن أجبنا في كذا وكذا، قال: فأتاه الربيع وهو على المروة فأبلغه الرسالة. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: قد ترى شغل ما أنا فيه وقبلك الفقهاء ~~والعلماء فأسألهم قال له: قد سألهم فلم يكن عندهم فيه شئ، قال: فرده إليه ~~فقال: أسألك إلا أجبتنا، فليس عند القوم في هذا شئ، فقال له أبو عبد الله ~~عليه السلام: حتى أفرغ مما أنا فيه، فلما فرغ فجلس في جانب المسجد الحرام ~~فقال للربيع: اذهب إليه فقل له: عليه مئة دينار قال: فأبلغه ذلك فقالوا له: ~~فاسأله كيف صار عليه مئة دينار؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: في النطفة ~~عشرون دينارا وفي العلقة عشرون دينارا وفي المضغة عشرون # PageV43P385 # دينارا وفي العظم عشرون دينارا وفي اللحم عشرون دينارا ثم أنشأناه خلقا ~~آخر وهذا هو ميت بمنزلته قبل أن ينفخ فيه الروح في بطن أمه جنينا، قال: ~~فرجع إليه فأخبره بالجواب فأعجبهم ذلك، فقالوا: ارجع إليه وسله الدنانير ~~لمن هي؟ لورثته أو لا؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس لورثته فيها شئ، ~~إنما هذا شئ صار إليه في بدنه بعد موته، يحج بها عنه أو يتصدق بها عنه أو ~~يصير في سبيل من سبل الخير، الحديث ". # ولكن مع ذلك كله قال في محكي المقنعة (1): " إن ms15338 الجاني إن قطع رأس ميت ~~كان يريد قتله في حياته فعليه ديته حيا وإلا فمأة دينار " (2) ولعله للجمع ~~بين ما سمعت وبين قول الصادق عليه السلام كما حكاه عن نوادر ابن أبي عمير ~~(3) " قطع رأس الميت أشد من قطع رأس الحي "، وفي خبر ابن مسكان (4) " وعليه ~~ديته (5) لأن حرمته ميتا كحرمته وهو حي " وفي التهذيب (6) " عليه الدية " ~~ونحوه أخبار أخر إلا أن المتجه حملها كما عن الشيخ على إرادة مئة دينار من ~~الدية كما سمعت التصريح به في الخبر المزبور، والأشدية لا توجب التساوي في ~~الدية. # (و) حينئذ ف‍ (- في قطع جوارحه بحساب ديته) التي هي كدية الحي، لتنزيله ~~منزلة الجنين الذي قد عرفت الحكم فيه، بل لعل المراد من الأرش في خبر إسحاق ~~ابن عمار (7) عن الصادق عليه السلام " وإن قطعت يمينه أو شئ من جوارحه ~~فعليه الأرش # PageV43P386 # للإمام ". # بل (وكذا) الكلام (في) نسبة (شجاجه وجراحه) إلى ديته المزبورة على حسب ما ~~سمعته في الحي، وما في خبر مسمع (1) المشتمل على سؤاله للصادق عليه السلام ~~عن رجل كسر عظم ميت فقال: " حرمته أعظم من حرمته وهو حي " لا ينافي ذلك كما ~~سمعته سابقا ولو لم يكن في الجناية مقدر أخذ الأرش لو كان حيا ونسب إلى ~~الدية فيؤخذ من ديته المئة دينار بتلك النسبة، بل لعل في خبر إسحاق المزبور ~~إشعارا بذلك. # بقي الكلام فيما سمعته في الحسن (2) الأول من عدم وجوب غير الكفارة في ~~قطع رأسه خطأ، ولم أجد عاملا به خصوصا بعد ما سمعته من كونه كالجنين قبل أن ~~تلجه الروح، الذي عرفت عدم الكفارة في إسقاطه، بل قد عرفت ثبوت الدية في ~~إسقاطه خطأ، ولعله لذا قال في الروضة: " وهل يفرق هنا بين العمد والخطأ ~~كغيره حتى الجنين؟ يحتمله لاطلاق التفصيل في الجناية على الآدمي وإن لم يكن ~~حيا كالجنين، وعدمه بل يجب على الجاني مطلقا وقوفا فيما خالف الأصل على ~~موضع اليقين، مؤيدا بإطلاق الأخبار والفتوى بأن الدية على الجاني مع ترك ~~الاستفصال في واقعة ms15339 الحال السابقة الدالة على العموم " وظاهره المفروغية من ~~ثبوت الدية في الجملة فيه، وكأنه لم يلحظ الخبر المزبور فإن لم يكن إجماعا ~~أمكن القول بعدم ثبوت شئ فيه، والفرق بينه وبين الجنين النص على ثبوتها في ~~الثاني ولو خطأ وعدم ثبوتها في الأول الموافق لمقتضى الأصل. # (و) كيف كان ف‍ (- لا يرث وارثه منها شيئا بل تصرف في وجوه القرب عنه ~~عملا بالرواية) المزبورة المعتضدة بما في مرسل محمد بن الصباح (3) عن # PageV43P387 # الصادق عليه السلام " ليس لورثته فيها شئ إنما هذا شئ صار إليه في بدنه ~~بعد موته، يحج بها عنه أو يتصدق بها عنه أو يصير في سبيل من سبل الخير " ~~وبالإجماع عن الخلاف والغنية، بل لو كان الميت عبدا لم يكن لسيده شئ من ~~الدية المزبور، لما سمعته من النص والفتوى وزال (1) ملكه عنه. # نعم لو كان عليه دين قضى منها وجوبا إذا اقترحه الوارث، أو إذا لم يخلف ~~سواها، أو على التوزيع بينه وبين غيرها من تركته مع فرض امتناع الوارث، ~~وجوه لا يخلو أخيرها من قوة، لأنها بحكم ماله ولا أهم من قضاء الدين، مع ~~أنه استشكل فيه في القواعد من ذلك ومن أنه إنما يجب أداء الدين من التركة ~~وهي ليست منها ولذا لا تورث، وإن كان الأول أظهر كما في كشف اللثام، ومال ~~إليه المصنف في النكت بعض الميل بعد أن اختار عدم قضاء دينه منها وعدم أداء ~~وصيته منها، وقال: # " إن ذلك مقتضى الأصل " وإن كان فيه ما لا يخفى. # وكيف كان فصرفها (2) ما عرفت (و) لكن (قال علم الهدى) والحلي فيما حكي ~~عنهما: (تكون لبيت المال) لأنها عقوبة جناية، ولا قاطع بوجوب الصرف في وجوه ~~الخير عنه، ولأن إسحاق (3) بن عمار قال للصادق عليه السلام: " فمن يأخذ ~~ديته؟ قال: الإمام، هذا لله ". # وفيه ما لا يخفى فإن ما عرفت من النص وغيره كاف في القاطع، وخبر إسحاق ~~يمكن إن يكون المراد منه إن الإمام ومن نصبه يقبضها ويتصدق بها عنه فإنه ~~الولي ms15340 لمثل ذلك، كما أشار إليه المفيد، قال: " يقبضها إمام المسلمين أو من ~~نصبه للحكم في الرعية ويتصدق بها عن الميت بها (4) " كما هو واضح. # PageV43P388 # ثم إنه على القول المزبور قال المصنف في النكت: " ينبغي أن يقضي الدين ~~منها لأن الإمام يأخذها بالولاء، والدين مقدم على الولاء " وفيه أنه يمكن ~~عدم قضائه أيضا منها بناء على اختصاص القضاء بالتركة التي هي ليست منها، ~~واحتمال عدم جعل القائل ذلك من باب الإرث، بل لعله الظاهر، ولذا لم يرثه من ~~تقدم على الإمام من الطبقات. # نعم التحقيق قضاء الدين منها على كل حال ضرورة بقاء خطاب الوضع في ديته ~~وإن سقط عنه خطاب التكليف كما أشرنا إليه سابقا. # ولو كان الميت عبدا أو ذميا ففي القواعد: " فيه عشر الدية الحر الذمي ~~وعشر قيمة العبد الحي " (1) وهو كذلك مع فرض وجوبها فيهما أيضا، فإن ~~الأخبار والفتاوى وإن كانت مطلقة لكن لو كان حكمها حكم الحر المسلم لزم ~~زيادة الميت فيها على الحي في الدية. # نعم قد يقال بعدم وجوبها فيهما اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن، ~~وخصوصا في الذمي، لاختصاص النص والفتوى في المسلم، بل والحر ولو بقرينة ذكر ~~المئة دينار دية، إلا أن يتساوى المرأة والرجل والصغير والكبير في ذلك، ~~للعموم المؤيد بالتعليل بأنه كالجنين التام الذي لم تلجه الروح، فيقتضي ~~إلحاقهما به لكن على الوجه الذي عرفته. # ولو لم يبن الرأس بل قطع ما لو كان حيا لم يعش مثله فمأة دينار أيضا، لما ~~سمعته من النص (2) على المئة في كل ما فعل به ما لو كان حيا لقتله. # PageV43P389 # (الثانية) من اللواحق (في الجناية على الحيوان) (وهي باعتبار المجني عليه ~~تنقسم أقساما ثلاثة) (الأول) (ما يؤكل) في العادة (كالغنم والإبل والبقر، ~~فمن أتلف شيئا منها بالذكاة لزمه التفاوت بين كونه حيا وذكيا) إن كان، بلا ~~خلاف أجده فيه مع اختيار المالك، لقاعدة الاتلاف مع أصالة براءة الذمة مما ~~زاد على ذلك (وهل للمالك دفعه والمطالبة بقيمته؟ قيل: نعم وهو اختيار ~~الشيخين رحمهما ms15341 الله) في المقنعة والنهاية وسلار والقاضي وابني حمزة وسعيد، ~~على ما حكي عن بعضهم: # (نظرا إلى إتلاف أهم منافعه) فهو حينئذ بحكم التالف. (وقيل) والقائل ~~المتأخرون والشيخ في محكي المبسوط: (لا لأنه إتلاف بعض منافعه فيضمن التلف ~~وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده التي منها عدم خروج المال عن المالية وملك ~~مالكه بذلك. # نعم لا إشكال في الجواز مع التراضي بذلك مع مراعاة القواعد الشرعية، كما ~~لا إشكال أيضا في لزوم القيمة لو فرض عدم القيمة له أصلا مع الذبح ضرورة ~~كونه كالتالف. # (ولو أتلفه لا بالذكاة لزمه قيمته يوم إتلافه) كغيره من الأموال بلا خلاف ~~(و) لا إشكال. نعم (لو بقي فيه ما ينتفع به كالصوف والشعر والوبر والريش) ~~وغير ذلك مما ينتفع به من الميتة ولو قيمة (فهو) باق (للمالك) للأصل وغيره، ~~PageV43P390 # فينبغي أن (يوضع من قيمته) التي يغرمها المتلف. # (ولو قطع بعض أعضائه أو كسر شيئا من عظامه فللمالك الأرش)، وهو تفاوت ما ~~بين قيمتيه، لكن في صحيح ابن (1) أذينة " كتبت إلى أبي عبد الله عليه ~~السلام أسأله عن رواية الحسن البصري يرويها عن علي عليه السلام في عين ذات ~~القوائم الأربع إذا فقئت ربع ثمنها، فقال: صدق الحسن قد قال علي عليه ~~السلام ذلك " وفي خبر أبي العباس (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " ~~من فقأ عين دابة فعليه ربع ثمنها " وفي صحيح محمد بن قيس (3) عن أبي جعفر ~~عليه السلام " قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في عين فرس فقئت بربع ~~ثمنها يوم فقئت عينها " وفي آخر (4) عنه عليه السلام أيضا " إن عليا عليه ~~السلام قضى في عين دابة بربع الثمن ". # إلى غير ذلك من النصوص، بل عن الشيخ وجماعة الفتوى بها في عين الدابة، بل ~~عن المبسوط والخلاف أنه حكى عن الأصحاب إن في عين الدابة نصف قيمتها، وكذا ~~كل ما كان في البدن منه اثنان، وإن كنا لم نعرف مستنده سوى القياس على ~~الانسان الباطل عندنا، كما أنا لم نعرف أحدا من المتأخرين ms15342 عاملا بروايات ~~الربع عدا المصنف في النافع. # والمشهور إطلاق الأرش فيها وفي غيرها من الأعضاء والجراح والكسر ونحوه ~~مما فيه الأرش المزبور، بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال، لما سمعته من ~~القاعدة. # نعم في قوى السكوني (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: في # PageV43P391 # جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت عشر ثمنها " ورواه في التهذيب (1) تارة ~~أخرى هكذا " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في جنين البهيمة فألقت ~~عشر ثمنها " بل في النافع الفتوى بمضمونه، بل عن السرائر ذلك أيضا مدعيا ~~عليه إجماع أصحابنا وتواتر أخبارنا، وإن كنت لم أتحقق شيئا منهما، بل في ~~التحرير أيضا أرش ما نقص من الأم وتتقوم حاملا وحائلا ويلزم الجاني ~~بالتفاوت، وهو حسن إن لم يثبت الاجماع المزبور، ويمكن حمل النص في العشر ~~والربع على ما ساوى الأرش بذلك. # (الثاني) (ما لا يؤكل ويصح ذكاته كالنمر والأسد، بل والفهد) وإن جعله في ~~النهاية مثالا لما لا يقع عليه الذكاة، لكن يمكن أن يريد الذكاة التامة ~~المحللة للأكل والمطهرة، بناء على أنه لا يرى طهارة جلد غير مأكول اللحم ما ~~لم يدبغ، لما عرفت من قبوله كغيره للتذكية في كتاب الذباحة. # وحينئذ (فإن أتلفه بالذكاة ضمن الأرش لأن له) فيه (قيمة بعد التذكية ~~وكذا) يجب الأرش (في قطع جوارحه وكسر عظامه مع استقرار حياته) كما سمعته في ~~المأكول بلا خلاف أجده فيه، نعم فيه القول المزبور، بل لعله لا يجري فيه ما ~~تقدم في العين، بناء على عدم تناول الروايات المزبورة له، لانسياق غيره ~~فيها وإن كان فيه ما لا يخفى. # (وإن أتلفه لا بالذكاة ضمن قيمته حيا) بلا خلاف ولا إشكال بعد وضع ما ~~ينتفع به منه كعظم الفيل ونحوه. # ولعل من هذا القسم ما لا يؤكل عادة وإن حل أكله كالخيل والبغال والحمير ~~الأهلية، لكن عن المفيد أنه عد مما لا تقع عليه الذكاة ولا يحل أكله ~~اختيارا البغال والحمير الأهلية والهجين من الدواب والسباع ms15343 والطير وغيره، ~~وفيه ما لا يخفى. # PageV43P392 # نعم الظاهر عدم اعتبار ما يحل منها بالتذكية وبدونها، وفي خبر أبي ~~الجارود (1) " قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كانت بغلة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لا يردونها عن شئ وقعت فيه قال: فأتاها رجل من بني مدلج ~~وقد وقعت في قصب له ففوق لها سهما فقتلها، فقال له عليه السلام: والله لا ~~تفارقني حتى تديها قال: فوديها ستمأة درهم " وهو وإن كان في غير التذكية، ~~لكن من المعلوم عدم الفرق بينهما مع فرض عدم قيمة للمذكى من ذلك، اللهم إلا ~~أن يفرض فيوضع من القيمة كما سمعته سابقا. # (الثالث:) (ما لا يقع عليه الذكاة ففي كلب الصيد أربعون درهما) كما في ~~النافع وغيره، ومحكي المقنع والسرائر والمراسم والجامع، بل هو الأشهر، بل ~~لعله عليه عامة من تأخر، نعم عن السرائر والمراسم اشتراط كونه معلما، ولعله ~~الظاهر من نحو عبارة المتن، وعلى كل حال فهو الأقوى. # لمرسل ابن فضال (2) عن بعض أصحابه المنجبر بما عرفت، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " دية كلب الصيد أربعون درهما، ودية الكلب الماشية عشرون ~~درهما، ودية الكلب الذي ليس للصيد (3) زنبيل من تراب على القاتل أن يعطي ~~وعلى صاحبه أن يقبل ". # وخبر عبد الأعلى (4) بن أعين المروي في الخصال بطريق حسن عنه عليه السلام # PageV43P393 # أيضا " قال: في كتاب علي عليه السلام دية كلب الصيد أربعون درهما ". # بل وخبر الوليد (1) بن صبيح عنه عليه السلام أيضا " دية الكلب السلوقي ~~أربعون درهما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك أن يؤديه لبني خزيمة ~~". # وخبر أبي بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " دية الكلب السلوقي ~~أربعون درهما، جعل ذلك له رسول الله صلى الله عليه وآله، ودية كلب الغنم ~~كبش، ودية كلب الزرع جريب من بر، ودية كلب الأهل قفيز من تراب لأهله " بناء ~~على غلبة كون السلوقي معلما للصيد كما اعترف به ابن إدريس، بل هو نسبة إلى ~~سلوق قرية باليمن أكثر كلابها معلمة على ما ms15344 قيل. (و) على كل حال ف‍ (- من ~~الناس) وهو المفيد والقاضي وابن حمزة فيما حكي عنهم (من خصه بالسلوقي) ~~مقيدا له الأول بالمعلم الذي هو مراد غيره، بناءا على الغلبة المزبورة ~~(وقوفا على صورة الرواية) التي سمعتها في السلوقي. # ولكن فيه مع احتمال إرادة مطلق كلب الصيد منه أنه لا يصلح مقيدا لغيره، ~~ضرورة كونه - بعد إرادة الصيود منه كما هو الغالب - أحد أفراد كلب الصيد، ~~فهو موافق حينئذ في الحكم، لا مناف كي يكون مقيدا. # نعم في خبر الوليد (3) بن صبيح أو موثقه عن أبي عبد الله عليه السلام ~~المروي عن الخصال " دية كلب الصيد السلوقي أربعون درهما " ولعله الحجة ~~للقول المزبور، بناءا على حجية مثل هذا المفهوم، اللهم إلا أن يقال بقصوره ~~عن المقاومة ولو للشهرة المزبورة، لا يراد منه المفهوم المزبور، إلا أن ~~ظاهر المصنف وغيره عدم الوقوف على ما ذكرناه من النصوص، خصوصا الأخير كما ~~لا يخفى على من لاحظ # PageV43P394 # كلماتهم، ومنه يضعف توهين الخبر المزبور الذي لم يتحقق فيه الاعراض، ~~فالمتجه حينئذ اختصاص السلوقي من كلاب الصيد بالأربعين وأما غيره فيرجع فيه ~~إلى التقويم. نعم قد يقال بأنه لا يتجاوز بقيمته الأربعين نظرا إلى أن ~~السلوقي أعلى قيمة وأهم في نظر الشرع كما تسمعه من ابن الجنيد. # (و) كيف كان ف‍ (- في رواية السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~كلب الصيد) " قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فيمن قتل كلب الصيد قال ~~(يقومه) وكذلك البازي (وكذلك كلب الغنم و) كذلك (كلب الحائط " و) لكن ~~(الأول أشهر) رواية وأشهر عملا. # بل لم أجد من أفتى به سوى ما يحكى عن أبي علي، مع أنه قال: لا يتجاوز ~~بقيمته أربعين درهما، وكأنه جمع به بين الأخبار، واستحسنه في محكي المختلف، ~~ولكن فيه ما لا يخفى، ضرورة قصوره عن المعارضة من وجوه. فالمتجه حمله على ~~إرادة التقويم بالأربعين وإن بعد أو طرحه كالمرسل (2) وخبر ابن حصين (3) عن ~~الرضا عليه السلام المرويين عن تفسير العياشي في تفسير ms15345 قوله تعالى: وشروه ~~بثمن بخس (4) " البخس النقص وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل كانت ديته عشرين ~~درهما " وإن قال في الوسائل: " حمل على غير المعلم " وفيه أنه لا تقدير فيه ~~أيضا. نعم يمكن حمله على تفاوت الدراهم أو غير ذلك، والله العالم (وفي كلب ~~الغنم كبش) عند الفاضلين والشهيدين، بل نسبه ثانيهما إلى الأكثر لخبر أبي ~~بصير (5) السابق (وقيل) والقائل المشهور على ما في كشف اللثام وغيره: ~~(عشرون درهما وهي رواية ابن (6) فضال عن بعض أصحابه عن # PageV43P395 # أبي عبد الله عليه السلام) المتقدمة أيضا، وفي المتن وهذه (مع شهرتها) و ~~(لكن الأولى أصح طريقا) لما في الثانية من الضعف والارسال، وإن كان قد ~~يناقش باشتراكهما في الضعف، وغايته أن تكون الثانية أضعف لا أصح (1)، خصوصا ~~بعد أن كان في سندها علي بن أبي حمزة البطائني المعلوم حاله، بل قد يقال ~~بانجبار السند الثانية بالشهرة المحققة بخلاف الأولى. # كما أنه يمكن الجمع بين الخبرين بإرادة ذكر القيمة له في ذلك الوقت، بل ~~ربما جمع بينهما بالتخيير بعد العلم بعدم إرادة الجمع، بل هو خيرة الفاضل ~~في الإرشاد، ولا بأس به مع اجتماع شرائط الحجية في الخبرين وعدم الترجيح، ~~ولا يحتاج إلى شاهد، بل هو مقتضى حجية كل منهما، ولعله أولى من القول بطرح ~~الخبرين المعمول بهما بين الأصحاب، والرجوع إلى القيمة لخبر السكوني (2) ~~السابق كما هو خيرة الفاضل في المختلف، والله العالم. # (و) كذا (قيل في كلب الحائط) أي البستان (عشرون درهما ولكن لا أعرف ~~المستند) وإن كان القول به مشهورا شهرة عظيمة، بل ربما احتمل بلوغها ~~الاجماع، كما أن ذكره في النهاية ونحوها يقتضي وجود النص فيه، بل قيل كلام ~~المفيد وسلار يعطي ذلك، إلا أن ذلك كله لا يصلح مدركا لحكم شرعي، فالمتجه ~~حينئذ ما في خبر السكوني (3) من التقويم الموافق للأصل، كما عن ابن سعيد ~~النص عليه، بل مال إليه جماعة من المتأخرين. # هذا وعن الصدوق في المقنع (4) بعد أن ذكر كلب الصيد والماشية قال: # " ودية الكلب الذي ms15346 ليس للصيد ولا للماشية زنبيل من تراب، على القاتل أن ~~يعطي # PageV43P396 # وعلى صاحب الكلب أن يقبله " وهو عبارة المرسل (1) المزبور، وقريب منه ما ~~عن الإسكافي " من أن دية الكلب الأهلي زنبيل من تراب " بناءا على أن كلب ~~الحائط منه، خصوصا إذا قلنا بإرادة ما يشمل الدار من الحائط، إلا أنهما معا ~~شاذان والمعروف ما سمعت، والله العالم. # (وفي كلب الزرع قفيز من بر) عند المشهور على ما اعترف به غير واحد، بل في ~~التنقيح " لم أعرف قائلا بغيره " وإن كان فيه أنه خلاف ما سمعت من الصدوق، ~~بل وظاهر المفيد أيضا، بل في المسالك نسبة عدم وجوب شئ به إلى جماعة، وعلى ~~كل حال فلم نعرف مستنده، وإن قيل إنه خبر أبي بصير (2) السابق لكن قد سمعت ~~ما فيه من الجريب لا القفيز، وعن الأزهري " أن الجريب أربعة أقفزة، " اللهم ~~إلا أن يقال بدلالته على الأقل في ضمن الأكثر الذي لم نجد به عاملا، ~~والقفيز كما عن الصحاح ثمانية مكاكيك والمكوك ثلاث كيلجات والكيلجة من ~~وسبعة أثمان من، والمن رطلان، والله العالم. # (ولا قيمة لما عدا ذلك من الكلاب وغيرها) مما لا يملكه المسلم (و) حينئذ ~~ف‍ (- لا يضمن قاتلها شيئا) لعدم الضرر على من هي في يده، بعد أن لم تكن ~~مملوكة، مضافا إلى أصل عدم الضمان وغيره، والزنبيل من تراب في الخبر ~~المزبور (3) كناية عن عدم شئ فيه وإن كان ظاهر الصدوق والإسكافي الغرامة. # والمراد بغيرها في المتن ونحوه ما لا يقع عليه الذكاة ولا يصح للمسلم ~~تملكه وهو الحشرات والخنزير، إلا أن يكون لذمي كما سيأتي. وفي المسالك: # " ويدخل في ذلك كلب الدار والجرو القابل للتعليم قال: ووجه عدم شئ للجميع ~~عدم # PageV43P397 # المقتضي له وعدم قيمة للكلب حيث لا يرد فيها مقدر (1) " وهو مشكل على ~~القول بأنها مملوكة، فإن لها قيمة في الجملة. # وفي كشف اللثام في شرح نحو عبارة المتن قال: " ولما انحصر عنده ما لا يقع ~~عليه الذكاة في الآدمي والكلب والخنزير والحشرات أطلق نفي ms15347 القيمة عنه، ولما ~~انقسم عند الشيخين ومن تبعهما إلى ما لا يملك وما يملك فصلوا فضمنوا بتلف ~~ما يملك من مثل الفهد والبازي والصقر كما في النهاية والبغال والحمير ~~الأهلية والهجن من الدواب والسباع من الطير وغيره كما في المقنعة " (2). # قلت لا مدخلية لقبول التذكية وعدمها في التملك وعدمه والقيمة وعدمها، ~~وحينئذ فالمتجه تملك كل ما لم يثبت من الشرع عدم قابليته للتملك للمسلم أو ~~مطلقا، ولا أنه يعد مما لا يتمول في العرف، من غير فرق بين الحشرات والطيور ~~والجرو المتخذ للتعليم وغيرها، كما أن المتجه الرجوع إلى القيمة في إتلافه ~~كغيره من الأموال، بل يمكن القول بعدم اعتبار الملك في القيمة التي هي عوض ~~الشئ وبدله وإن لم يكن مملوكا خصوصا إذا كان فيه حق الاختصاص. # نعم لا يلحق الجرو المتخذ للتعليم بكلب الصيد وإن كان سلوقيا ضرورة ظهوره ~~في الصائد بالقوة القريبة من الفعل ولو بالتعليم، بل ربما ظهر من بعض ~~اعتبار الثاني وإن كان هو كما ترى وخبر السلوقي (3) وإن أطلقا إلا أنهما ~~كما اعترف محمولان على غلبة كونه صيودا كما عرفت. وحينئذ فما احتمل بعضهم - ~~من عدم الاشتراط والاكتفاء بكونه من ذلك الصنف وإن كان جروا لا يصيد لصدق ~~كلب الصيد عليه عرفا - واضح الضعف. # وكيف كان فالظاهر أن التقديرات المزبورة ديات شرعية، لا أنها القيم في ~~زمان الأخبار، وإن احتمل، لكنه ضعيف، نعم هي في حق الجاني الذي هو مورد # PageV43P398 # النصوص والفتاوى. # أما الغاصب إن تلف مغصوبه عنده (1) ففي القواعد " يضمن أكثر الأمرين من ~~المقدر والقيمة السوقية لأخذه بالأشق، ولذا يضمن الغاصب قيمة العبد وإن ~~زادت على دية الحر (2) " بخلاف المتلف غيره، ولكن ستسمع إطلاق المصنف أن ~~عليه القيمة كالمحكي عن ابن إدريس، وربما احتمل إرادته أكثر الأمرين أيضا، ~~وعن التحرير " الوجه الضمان بالمقدر " ولعله لاطلاق التقدير المزبور، ولعل ~~الأقوى وجوب أكثر الأمرين لو قتله الغاصب، لاجماع جهتي الضمان: # الغصب والاتلاف، والأولى تقتضي الضمان بالقيمة والأخرى بالمقدر فللمالك ~~المطالبة بأكثرهما اقتضاء. # أما لو مات ms15348 من قبل نفسه عند الغاصب فليس للضمان إلا جهة واحدة وهي الغصب ~~المقتضي لكونه بالقيمة زادت عن المقدر أو نقصت بعد تنزيل نصوص التقدير على ~~المتلف. # ولو أتلفه أجنبي في يد الغاصب كان المالك مخيرا في الرجوع على كل منهما، ~~ولكن إذا رجع على المتلف بالمقدر كان له الرجوع على الغاصب بزيادة القيمة ~~إن كانت، كما أن له الرجوع على المتلف بزيادة المقدر لو فرض زيادته على ~~القيمة التي أخذها من الغاصب، بل قد يقال: إن له مطالبة الغاصب بها وإن لم ~~يكن متلفا، إلا أنها مضمونة عليه بما ضمنها المتلف وإن كان للغاصب الرجوع ~~بها عليه، ويحتمل عدم ضمان الغاصب غير القيمة، لأنها التي هي مقتضى جهة ~~ضمانه أي الغصب، فتأمل جيدا. # وكيف كان فلو نقص الكلب المغصوب فالأرش بالنسبة إلى أكثر الأمرين بناءا ~~عليه أو إلى القيمة على القول الآخر أو على المقدر بناءا على اعتباره فتأمل ~~جيدا. # PageV43P399 # هذا كله فيما يملكه المسلم و (أما ما يملكه الذمي كالخنزير فهو يضمن ~~بقيمته عند مستحليه) بلا خلاف أجده فيه إذا استجمع سائر شروط الذمة التي ~~يحقن بها ماله ودمه. # (وفي الجناية على أطرافه) وجراحاته (الأرش) عندهم أيضا، وفي القواعد ~~اعتبار التستر بذلك، قال: " وإن لم يكن متسترا به فلا شئ (1) "، بل وفي كشف ~~اللثام " وإن كان الجاني ذميا أو حربيا لاخلاله بشروط الذمة " (2) وهو كذلك ~~مع فرض اشتراط ذلك عليه في الذمة، إلا أن النصوص مطلقة. # ففي أحدها (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن عليا أمير المؤمنين عليه ~~السلام رفع إليه رجل قتل خنزيرا فضمنه قيمته، ورفع إليه رجل كسر بربطا ~~فأبطله " وفي خبر غياث (4) عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام " ~~أن عليا عليه السلام ضمن رجلا مسلما أصاب خنزير نصراني " ولعل الوجه في ~~إطلاق ضمان خنزير النصراني أن بنائه على عدم التستر به فلم يكن ذلك من ~~شرائط الذمة عليه بخلاف غيره من الخمر ونحوه. # كما أنه يمكن التزام بعضهم لبعض في الضمان وإن ms15349 أخل بالاستتار الذي أقصاه ~~صيرورته بحكم الحربي الذي يمكن القول بالضمان فيه على مذهبهم، إلا أني لم ~~أجد ذلك محررا في كلامهم. # PageV43P400 # (مسائل) (الأولى:) قد ظهر لك مما ذكرنا أنه (لو أتلف على الذمي خمرا أو ~~آلة لهو) أو نحو ذلك مما يملكه في مذهبه (ضمنها المتلف ولو كان مسلما، ولكن ~~يشترط في الضمان) قيامه بشرائط الذمة التي منها (الاستتار) بذلك، (و) حينئذ ~~ف‍ (- لو أظهرها الذمي لم يضمن المتلف) المسلم لأنه حينئذ بحكم الحربي الذي ~~لا يضمن ماله. وفي ضمان غيره الكلام السابق. ولعل إطلاق المصنف الضمان في ~~الخنزير واشتراطه التستر في الخمر ونحوه مشعر بما ذكرناه من بناء استثناء ~~(1) الخنزير على عدم التستر به. # (و) كيف كان ف‍ (- لو كان) شئ من (ذلك لمسلم لم يضمن الجاني على ~~التقديرات) لعدم ملكه إياها سواء كان متسترا أو متظاهرا، وسواء كان المتلف ~~مسلما أو ذميا، لأنها ليست مالا بالنسبة إليه. # بل في كشف اللثام " وإن اقتنى الخمر للتخليل (2) " وإن كان فيه بحث خصوصا ~~بناءا على غلبة سبق الخمرية للخلية في أكثر أفراد العصير، وهي المسماة ~~بالخمر المحترمة، كما أن فيه أيضا " يملك المسلم جوهر آلة اللهو، فإن أحرق ~~الجاني عود آلة مثلا ضمن قيمة الخشب وسائر الأجزاء " (3) وفيه بحث أيضا، مع ~~توقف إتلاف الهيئة عليه، وقد سمعت إبطال علي عليه السلام كسر البربط # PageV43P401 # الذي هو من آلات اللهو على الظاهر، وإن كان يمكن إرادة الهيئة فيه بعد ~~تنزيله على كونه لمسلم أو ذمي تجاهر به أو خرق شرائط الذمة، والله العالم. # المسألة (الثانية:) المشهور بين قدماء الأصحاب، بل لعل عليه إجماعهم كما ~~اعترف به بعضهم، بل عن ابن زهرة منهم دعواه عليه أنه (إذا جنت الماشية على ~~الزرع ليلا ضمن صاحبها ولو كان نهارا لم يضمن ومستند ذلك) مضمون (رواية) ~~عبد الله بن المغيرة الذي هو من أصحاب الاجماع عن السكوني (1)) عن جعفر عن ~~أبيه عن علي عليه السلام " قال: كان لا يضمن ما أفسدت البهائم نهارا، ~~ويقول: على صاحب ms15350 الزرع حفظ زرعه، وكان يضمن ما أفسدت البهائم ليلا " (و) ~~لكن المصنف وغيره من المتأخرين قالوا: (فيه) أي الخبر المزبور (ضعف والأقرب ~~اعتبار (2) التفريط في موضع الضمان ليلا كان أو نهارا) وعدمه مع عدمه كذلك ~~أيضا. # وفيه أن ضعفه منجبر بما عرفت، وفي كشف الرموز " قد عمل به الشيخ وأتباعه ~~والمتأخرون ولا أعرف له رادا " على أن خبر السكوني من القوي في نفسه، وفي ~~خصوص المقام رواه عنه عبد الله بن المغيرة الذي هو من أصحاب الاجماع، وقد ~~قال بعض الأصحاب: إنه لا يقدح في صحة الخبر ضعف من بعده، وإن كان لنا فيه ~~نظر قد ذكرناه غير مرة. # على أنه معتضد بخبر معاوية (3) بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~حديث " أن داود عليه السلام ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم فأوحى ~~الله # PageV43P402 # تعالى إلى داود عليه السلام أن أجمع ولدك فمن قضى منهم بهذه القضية فأصاب ~~فهو وصيك من بعدك، فجمع ولده فلما أن قص الخصمان، قال سليمان عليه السلام: ~~يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل على كرمك؟ قال: دخلت ليلا، قال: قد ~~قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا، قال: كيف لم ~~تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل؟ وكان ثمن الكرم قيمة الغنم ~~فقال سليمان، إن الكرم لم يجتث من أصله، وإنما أكل حمله وهو عائد في قابل، ~~فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أن القضاء في هذه القضية ما قضى به ~~سليمان عليه السلام ". # وبخبر هارون (1) بن حمزة، " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البقر ~~والغنم والإبل تكون في المرعى فتفسد شيئا هل عليها ضمان؟ فقال: إن أفسدت ~~نهارا فليس عليها ضمان من أجل أن أصحابه يحفظونه، وإن أفسدت ليلا فإن عليها ~~ضمان ". # وبخبر أبي بصير (2) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: # وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث (3) إلى آخرها قال: النفش لا يكون إلا ~~بالليل، ms15351 وعلى صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار، وليس على صاحب الماشية ~~حفظها بالنهار، إنما رعيها بالنهار وأرزاقها، فما أفسدت فليس عليها، وعلى ~~أصحاب الماشية حفظ الماشية في الليل عن حرث الناس، فما أفسدت بالليل فقد ~~ضمنوا وهو النفش، وأن داود عليه السلام حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم فحكم ~~سليمان الحديث ". # وخبره الآخر عنه (4) أيضا " قلت له: إن قول الله عز وجل: وداود وسليمان # PageV43P403 # إلى آخرها قلت: حين حكما في الحرث كانت قضية واحدة، فقال: كان أوحى الله ~~عز وجل إلى النبيين قبل داود عليه السلام إلى أن بعث الله داود عليه السلام ~~أي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ولا يكون النفش إلا بالليل، ~~فإن على صاحب الزرع أن يحفظه بالنهار، وعلى أهل الغنم حفظ الغنم بالليل، ~~فحكم داود بما حكمت به الأنبياء من قبله، وأوحى الله إلى سليمان أي غنم ~~نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها، وكذا جرت السنة بعد ~~سليمان عليه السلام وهو قول الله عز وجل: " وكلا آتينا حكما وعلما " (1) ~~فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز وجل ". # وبالنبوي الذي (2) رواه جماعة ومنهم ابن زهرة " إن ناقة البراء بن عازب ~~دخلت حائطا فأفسدته فقضى صلى الله عليه وآله أن على أهل الأموال حفظها ~~نهارا وعلى أهل المواشي حفظها ليلا وأن على أهلها الضمان في الليل ". # بل وبالآخر (3) وهو " أن العجماء (4) جبار " بناءا على أن غالب جنايتها ~~وقوعها في النهار. # ولكن مع ذلك كله قال الشهيد في غاية المراد: " لما كان الغالب حفظ الدابة ~~ليلا وحفظ الزرع نهارا خرج الحكم عليه وليس في حمل المتأخرين رد لقول ~~القدماء، لأن القدماء اتبعوا عبارة النص والمراد هو التفريط، ولا ينبغي أن ~~يكون خلاف هنا إلا في مجرد العبارة عن الضابط، وأما المعنى فلا خلاف فيه " ~~وتبعه على ذلك في كشف اللثام، بل قال: أكثر عباراتهم تشعر بذلك. # وقد اعترضه غير واحد بأنه خلاف ظاهر عباراتهم التي لا يجب الجمع فيها # PageV43P404 # كالروايات والآيات ms15352 والأدلة، خصوصا بعد أن علم أن عادة بعضهم اتباع النصوص ~~التي لا ريب في ظهورها بعدم الضمان في النهار ولو مع التفريط به، وجزم في ~~الرياض (1). # ولكن الانصاف عدم صلاحية النصوص المزبورة التي منها قضية في واقعة المعبر ~~عنها عن مضمونها بعبارات القدماء المعلوم عدم التحرير فيها، للخروج عن ~~القواعد المحكمة المعتضدة بالعقل والنقل، فالتحقيق حملها على ما عرفت من ~~كون ذلك مثالا للتفريط وعدمه. نعم ربما يقال: إن الأصل في إفسادها ليلا ~~الضمان حتى يعلم عدم التفريط وبالنهار بالعكس حتى يعلم التفريط، وإن كان هو ~~أيضا كما ترى. # المسألة (الثالثة:) (روى) محمد بن قيس (2) في الصحيح عن أبي جعفر (عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام إنه قضى في بعير بين الأربعة عقله أحدهم فوقع في ~~بئر فانكسر، إن على الشركاء حصته لأنه حفظ وضيع الباقون) ولفظه " قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في أربعة أنفس شركاء في بعير فعقله أحدهم فانطلق ~~البعير فعبث بعقاله فتردى فانكسر فقال أصحابه للذي عقله: أغرم لنا بعيرنا، ~~قال: فقضى أمير المؤمنين عليه السلام بينهم أن يغرموا له حظه من أجل أنه ~~أوثق حظه فذهب حظهم بحظه " إلا أن الأصحاب حكوه بلفظ الرواية مشعرين بعدم ~~العمل به بل في نكت المصنف " إن # PageV43P405 # صحت هذه الرواية فهي حكاية في واقعة ولا عموم للوقايع فلعله عليه السلام ~~عرف فيها ما يقتضي الحكم بذلك مثل أن يعقله ويسلمه إليهم فيفرطوا في ~~الاحتفاظ به أو غير ذلك من الوجوه المقتضية للضمان، أما أن يطرد الحكم على ~~ظاهر الواقعة فلا (1) " وهو كذلك. # بل ربما ظهر من بعض، أن الأصل يقتضي ضمانه من حيث إن عقله كان سببا ~~لترديه وتصرف في مال الغير بغير إذنه، بل ربما كان ذلك باعتبار استيلائه ~~عليه عدوانا مقتضيا لضمانه على كل حال، وإن كان قد يشكل بقاعدة الاحسان ~~التي قد سلف منا عدم اقتضائها ارتفاع الضمان. لكن قد يظهر من بعض النصوص ~~هنا ذلك مثل خبر السكوني (2) عن جعفر عن أبيه عليه السلام " أن رجلا شرد ms15353 له ~~بعيران فأخذهما رجل فقرنهما في حبل فاختنق أحدهما ومات فرفع ذلك إلى علي ~~عليه السلام فلم يضمنه، وقال: إنما أراد الاصلاح ". # المسألة (الرابعة:) قد عرفت أن (دية الكلاب الثلاثة مقدرة على القاتل) ~~غير الغاصب (أما لو غصب أحدها وتلف في يد الغاصب ضمن قيمته السوقية ولو ~~زادت عن المقدر) أو أكثر الأمرين على حسب ما سمعت الكلام فيه آنفا. # PageV43P406 # (الثالثة) من اللواحق (في كفارة القتل) (تجب كفارة الجمع بقتل العمد) بلا ~~خلاف أجده في ذلك، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى النصوص التي منها ~~صحيح (1) ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " سئل عن المؤمن يقتل ~~المؤمن عمدا له توبة؟ فقال: إن كان قتله لايمانه فلا توبة له، وإن كان قتله ~~لغضب أو سبب من أسباب الدنيا فإن توبته أن يقاد منه، وإن لم يكن علم به ~~انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم، فإن عفوا عنه ولم يقتلوه ~~أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى ~~الله عز وجل " وغيره من النصوص. # (والمرتبة بقتل الخطأ) وشبه العمد الذي صرح به غير واحد، لاندراجه في ~~الخطأ الذي لا أجد فيه خلافا إلا من سلار وابن زهرة فخيرا، ويوهمه كلام ~~المفيد قال: " عليه عتق رقبة وإن أضاف إليه صيام شهرين متتابعين وإطعام ~~ستين مسكينا فهو أفضل وأحوط في كفارة ذنبه إن شاء الله " (2) وفيه أن ~~الكتاب والسنة متطابقان على الترتيب وإن كان لم يذكر خصوص الاطعام في ~~الكتاب إلا أن النص والفتوى على ثبوته مرتبا على انتفاء الأمرين. # نعم صرح الفاضل والشهيدان وغيرهم بأن وجوبها فيهما (مع) كون القتل # PageV43P407 # ب‍ (- المباشرة لا مع التسبيب) وحينئذ (فلو طرح حجرا أو حفر بئرا أو نصب ~~سكينا في غير ملكه فعثر عاثر فهلك بها ضمن الدية دون الكفارة) ولعله لما ~~عرفته في محله من عدم صدق نسبة القتل في قتل التسبيب المزبور الذي هو من ~~الشرائط، وإنما يثبت الضمان فيه للنصوص والاجماع كما حققنا الكلام فيه في ms15354 ~~محله، فما في الرياض من المناقشة في ذلك في غير محله، خصوصا بعد أن كان ~~ظاهر غير واحد عدم الخلاف فيه بيننا، نعم حكاه في كشف اللثام عن الشافعي ~~ولا ريب في فساده. # (و) كيف كان ف‍ (- تجب) كفارة الجمع عندنا (بقتل المسلم ذكرا كان) ~~المقتول (أو أنثى حرا أو عبدا) للعموم، خلافا للمحكي عن مالك فلم يوجبها في ~~العبد، (وكذا تجب في قتل الصبي والمجنون) المحكوم بإسلامهما، بل في التحرير ~~هنا " والجنين الذي لم تلجه الروح "، وإن كان فيه عدم صدق القتل في حقه كما ~~عرفته سابقا، نعم لو ولجته الروح وجبت لصدق عنوانها. # (و) كذا تجب أيضا (على المولي بقتل عبده) كما في القواعد ومحكي النهاية ~~والسرائر للعموم، وخصوص قول الصادق عليه السلام (1) " من قتل عبده متعمدا ~~فعليه أن يعتق رقبة ويطعم ستين مسكينا ويصوم شهرين متتابعين " ونحوه ~~الموثقان (2) والحسنان " عن رجل قتل مملوكه متعمدا قال: يعتق رقبة ويصوم ~~شهرين متتابعين " إلى غير ذلك من النصوص، خلافا للمحكي عن كفارات النهاية ~~والمهذب، من استحباب الجمع لقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (3) " ~~يعجبني أن يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا ثم تكون ~~التوبة بعد ذلك ". # PageV43P408 # وقوله في خبر المعلى (1) وأبي بصير " من قتل عبده متعمدا فعليه أن يعتق ~~رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا " ولكن يمكن رجوع الفضل ~~في الأول إلى الترتيب بين الكفارة والتوبة بتقديم الأولى على الثانية لا ~~إلى أصل الكفارة، كما أنه يمكن حمل " أو " في الثاني على معنى الواو وإرادة ~~التفصيل منهما لا التخيير، كل ذلك لقصورهما عن معارضة النصوص المزبورة ~~المعتضدة بإطلاق غيرهما من السنة (و) معاقد الاجماعات. # نعم (لا تجب) الكفارة أصلا عندنا (بقتل الكافر ذميا كان أو معاهدا) ~~وغيرهما عمدا أو خطاءا بلا خلاف أجده فيه (استنادا إلى البراءة الأصلية) ~~خلافا للعامة. # (ولو قتل مسلما في دار الحرب عمدا مع العلم بإسلامه ولا ضرورة فعليه ~~القود والكفارة) عندنا إلا إذا أقيد منه على قول تسمعه إن ms15355 شاء الله والدية ~~والكفارة إن كان خطاءا لاطلاق الأدلة، سواء أسلم فيها ولم يهاجر، أو هاجر ~~وعاد لحاجة، أو لغيرها، خلافا لمالك ففيه الكفارة والدية على كل حال، ولأبي ~~حنيفة إن كان أسلم فيها ولم يهاجر فالكفارة ولا قود ولا دية، ثم إن ظاهر ~~اعتبار المصنف عدم الضرورة، يقتضي عدم القود والدية مع الضرورة إلى قتله ~~كما إذا تترس به الكفار، وبه صرح بعضهم هنا وفي باب الجهاد، وهو إن تم ~~إجماعا فلا إشكال وإلا فللنظر فيه مجال كما سنشير إليه. # هذا كله مع العلم باسلامه. # (و) أما (لو ظنه كافرا ف‍) - لا قود اتفاقا وإن قتله عمدا بل و (لا دية) ~~عند الأكثر (و) لكن (عليه الكفارة) بلا خلاف أجده في وجوبها، بل ولا إشكال ~~لعموم الأدلة وخصوص قوله تعالى: " فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة " (2) بناء على أن المراد إذا كان # PageV43P409 # المقتول مؤمنا وهو في قوم بينكم وبينهم عداوة فعليكم الكفارة، بل ظاهر ~~اقتصارها على ذلك خصوصا بعد قوله سابقا: " ومن قتل مؤمنا خطأ فدية مسلمة ~~إلى أهله " (1) ولاحقا " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ~~أهله وتحرير رقبة مؤمنة " (2) عدم الدية أيضا وإلا لم يظهر وجه للتفصيل بين ~~المؤمن في قوم عدو، وفي قوم بينكم وبينهم ميثاق، وبين مطلق المؤمن، وحينئذ ~~فتكون الآية دالة على عدم وجوبها ولو بحسب السياق كما عن الأكثر بل في ظاهر ~~المبسوط وغيره الاتفاق عليه، وبه حينئذ يخص ويقيد إطلاق ما دل على وجوب ~~الدية للنفس المؤمنة بناءا على شموله لمثل الفرض. # خلافا لابن إدريس فأوجب الدية لأن لا يبطل دم المسلم، لاطلاق الأدلة الذي ~~يكفي في الثبوت وإن لم تذكر في الآية، ولاجماع أصحابنا على ذلك، إلا أن ~~الجميع كما ترى، ضرورة عدم صلاحية الأولين لمعارضة ما ذكرناه من دلالة ~~الآية، وليس تعرض فيها للدية بل دالة على العدم، فلا يصلح الاطلاق ونحوه ~~معارضا حتى الاجماع المزبور بعد أن لم نعرف من وافقه ms15356 عليه، بل الأصحاب ~~صريحا وظاهرا على خلافه، ولعل وجهه أنه أوفق بحكمة استيصال المحاربين بعد ~~أن ظنه كافرا ولم تكن ضرورة تلجأه لمكثه في دار الحرب كما هو الفرض. # هذا. ولكن الانصاف مع ذلك كله عدم خلو الحكم عن إشكال إن لم يكن إجماع، ~~ضرورة معلومية أحكام قاعدة عدم بطلان دم المسلم. # (و) كيف كان ف‍ (- لو كان أسيرا قال الشيخ) في محكي الخلاف والمبسوط ~~والفاضل والصيمري وغيرهم: (ضمن الدية والكفارة) لأنه لا قدرة للأسير على ~~التخلص) فلم يكن مفرطا في هدر دمه كالسابق، مضافا إلى إطلاق الأدلة وقاعدة ~~عدم بطلان دم المسلم وغير ذلك، (و) لكن (فيه تردد) من # PageV43P410 # ذلك، ومن ظاهر الآية السابق المعتضد بإطلاق الفتوى وأصل البراءة، بل مال ~~إليه في الرياض إلا أن ذلك كله ترى لا يصلح للخروج عما عرفت، والله العالم. # (ولو اشترك جماعة في قتل واحد) عمدا أو خطأ (فعلى كل واحد كفارة بلا خلاف ~~أجده فيه، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى عموم النص، بناءا على صدق ~~القتل بالنسبة إلى كل واحد منهم، خلافا للمحكي عن الشافعي وغيره من عدم ~~وجوب التعدد، ولا تسقط الكفارة بأمر المقتول بقتل نفسه للأصل. # (وإذا قبل من العامد الدية) أو أقل أو أكثر صلحا أو عفى عنها (وجبت ~~الكفارة قطعا) وإجماعا بقسميه، ضرورة عدم كون ذلك مسقطا لها بعد تحققها، ~~خلافا للحنفية (1) والثوري (ولو قتل القاتل قودا هل تجب في ماله قال في ~~المبسوط) ومحكي السرائر وظاهر المقنعة والمهذب والوسيلة (لا تجب) الكفارة ~~في ماله للأصل، ولأنها شرعت لتكفير الذنب، فمع فرض تسليم نفسه والاقتصاص ~~منه فقد أعطى الحق فيكفي كفارة، وفي النبوي " القتل كفارة "، بل قال الصادق ~~عليه السلام في خبر عبد الله (2) بن سنان: " كفارة الدم إذا قتل الرجل ~~مؤمنا متعمدا فعليه أن يمكن نفسه من أوليائه فإن قتلوه فقد أدى ما عليه إذا ~~كان نادما على ما كان منه عازما على ترك العود، وإن عفى عنه فعليه أن يعتق ~~رقبة ويصوم شهرين متتابعين ms15357 ويطعم ستين مسكينا وأن يندم على ما كان منه ~~ويعزم على ترك العود ويستغفر الله تعالى أبدا ما بقي ". # (و) لكن (فيه إشكال ينشأ من كون الجناية سببا) فيستصحب، ولأن الأصل عدم ~~السقط، ولأن حقوق الله المتعلقة بالمال لا تسقط بالموت، بل عن الفاضل # PageV43P411 # في المختلف والتحرير أنه قوي الوجوب، بل عن الشيخ في الخلاف الفتوى به ~~مدعيا عليه إجماع الفرقة وأخبارهم، ولعله الأقوى في النظر للأصل وإطلاق ~~الأدلة، والله العالم. # ولو قتل صبي أو مجنون مسلما ففي المسالك، أن إطلاق النص يقتضي عدم الفرق ~~في الثبوت فيخرج العتق والاطعام من مالهما كما يخرج غيرهما من الحقوق، ولا ~~يصام عنهما ولا يجزي صومهما قبل التكليف، فإذا كملا خوطبا به، ولو ماتا ~~قبله أخرجت الأجرة من مالهما، بل عن المبسوط التصريح بذلك أيضا لعموم ~~النصوص وعدم اشتراطها بالإثم، لوجوبها على المخطئ، ولكن لا يخفى عليك النظر ~~في ذلك كله كما اعترف به الفاضل، بل اختار العدم كالمحكي عن ابن إدريس ~~ولعله الأقوى للأصل. # ثم على تقدير الثبوت فالمتجه كونها كفارة خطأ لأن عمدهما خطأ، بل ليس في ~~مالهما إلا العتق والاطعام ولا يكلفان بالصوم حين الجناية، والأصل البراءة ~~بعد الكمال. # نعم تجب على الذمي والحربي لعموم النصوص مع تكليف الكافر عندنا بالفروع، ~~ولكن يسقط بإسلامه فإنه يجب ما قبله، بل في القواعد الأقرب وجوبها على قاتل ~~نفسه للعموم، ولكن فيه نظر، من عدم انسياق مثله من النصوص، ولأنها لا تجب ~~ما لم يتحقق الموت، وإذا تحقق لم يكن من أهل التكليف، ولعله لذا كان خيرة ~~التحرير العدم. # ولو قتل من أباح الشرع قتله كالزاني بعد الاحصان وقاطع الطريق، ففي ~~القواعد وشرحها لا كفارة بقتله وإن حكم بإيمانه ولم يكن القاتل ممن له ~~قتله، لانتفاء حرمته شرعا وخروجه عن النصوص قطعا، والإثم بتصديه لما ليس له ~~- لعدم إذن الإمام - لا يوجب الكفارة، ولكن للنظر فيه مجال لاطلاق الأدلة. # ولو تصادمت الحاملان فماتتا مع جنينهما، ضمنت كل واحدة أربع PageV43P412 # كفارات إن ولجت الروح ms15358 الجنين وقلنا بوجوبها على القاتل نفسه، لاشتراك كل ~~منهما مع الأخرى في قتل أربع أنفس وإن لا تلجه الروح فلا كفارة فيه وإنما ~~عليهما كفارة قتل أنفسهما فعلى كل منهما كفارتان، وعلى ما سمعته من ~~التحرير، لا فرق بين الولوج وعدمه، والله العالم. # (الرابعة) من اللواحق (في العاقلة) سميت بذلك لعقلها الإبل التي هي الدية ~~بفناء ولي الدم، أو لعقلها أي منعها القاتل من القتل، أو لعقلهم عنه أي ~~تحملهم العقل وهو الدية عنه (و) كيف كان ف‍ (- النظر يقع فيها في تعيين ~~المحل وكيفية التقسيط وبيان اللواحق). # (أما المحل) (فهو العصبة) على المشهور كما ستعرف (والمعتق وضامن الجريرة ~~والإمام) مترتبين على حسب الترتيب في الإرث كما ستعرف إن شاء الله. # لكن ينبغي أن يعلم أولا أنك قد عرفت سابقا ثبوت دية القتل أو الجرح مع ~~تراضي الجاني والأولياء عليها وإذا لم يحصل بعض شروط القصاص في ذمة الجاني ~~PageV43P413 # إجماعا بقسميه ونصوصا، فإن مات أخذت من التركة إن كانت، كما في خبري (1) ~~البزنطي وأبي بصير، بل عن الغنية الاجماع عليه، خلافا للمحكي عن المبسوط ~~فأسقطها فهو واضح الضعف كما تقدم الكلام فيه، بل وفيما إذا هرب، الذي حكي ~~عن النهاية والغنية والوسيلة والاصباح والجامع أنه تؤخذ الدية حينئذ من ~~عاقلته، فإن لم يكن له عاقلة فمن بيت المال، إلا أنهم ذكروا ذلك في شبه ~~العمد الذي لا فرق بينه وبين العمد في ذلك، ولذا حكوا عنهم بالخلاف فيه. # وعن الفاضل في المختلف اختياره لأن لا يبطل دم المسلم، وللإجماع في ~~الغنية، إلا أنه كما ترى موهون بمصير غير من عرفت إلى خلافه، بل أجاد ابن ~~إدريس فيما حكي عنه في رده " بأنه خلاف الاجماع وضد ما تقتضيه أصول مذهبنا ~~لأن الأصل براءة الذمة (2) مضافا إلى الاجماع على أنه لا عقل للأولياء وبيت ~~المال إلا دية الخطأ المحض فأما الخطأ شبه العمد فلا تعقله العاقلة بغير ~~خلاف فيه بيننا، وإنما تجب على الجاني نفسه، ولا يرجع عن ذلك بأخبار آحاد ~~لا ms15359 توجب علما ولا عملا " (3). # بل في كشف اللثام " لم نظفر بخبر يفيد الانتقال إلى العاقلة أو بيت المال ~~بمجرد الهرب (4) " وإن كان فيه أنه مضمون خبر أبي بصير (5) " سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه قال: ~~إن كان له مال أخذت الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب، وإن لم يكن له ~~قرابة أداه الإمام # PageV43P414 # فإنه لا يبطل دم امرء مسلم ". # وقد سمعت سابقا البحث فيما إذا هرب حتى مات في هربه وتعذر استيفائها من ~~التركة، وربما احتمل تأويل كلامهم بذلك، بل عن المصنف في النكت التوقف في ~~أخذها من العاقلة في الحال المزبور وجواز أخذها من بيت المال المجعول ~~للمصالح التي حسم المنازعة في الدماء من أهمها. # وأما شبه العمد فالدية من ماله عندنا، وعن العامة قول بأنها على العاقلة ~~وحكي عن الحلبي منا، ولكن النص والفتوى على خلافه، نعم هي على العاقلة في ~~الخطأ المحض نصا وإجماعا بقسميه، بل لعله من المسلمين إلا من الأصم ~~والخوارج، وقد سبقهم الاجماع ولحقهم. # إنما الكلام في تعيينها والمشهور بين الأصحاب كما اعترف به غير واحد أنها ~~العصبة خاصة لصحيح محمد بن قيس (1) عن جعفر عليه السلام " أن أمير المؤمنين ~~عليه السلام قضى في امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولائه ولها ابن فألحق ولائه ~~بعصبتها الذين يعقلون عنها دون ولدها " وصحيحه (2) الآخر عنه أيضا " أنه ~~عليه السلام قضى في رجل حرر رجلا فاشترط ولائه فتوفي الذي أعتق وليس له ولد ~~إلا البنات ثم توفي المولى وترك مالا قال فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون ~~عنه إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل " والمرسل (3) " إن امرأة رمت أخرى حاملا ~~فأسقطت ثم ماتت الرامية فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله عليها بالغرة ~~وقضى بأن ميراثها لبنيها وزوجها والعقل على عصبتها ". # (وضابط العصبة) على ما صرح به غير واحد من الأصحاب كالشيخين والقاضي ~~والفاضلين والشهيدين وغيرهم على ما حكى عن بعضهم، بل هو المشهور # PageV43P415 # أيضا، بل في ms15360 المختلف الاستدلال بها عليه وربما استفيد من ذلك بلوغها حد ~~الاجماع بقرينة معلومية عدم حجيتها عنده، اللهم إلا أن يكون ذلك بالنسبة ~~إلى تفسير العصبة الذي يمكن أن تكون فيه حجة وإن لم تكن هي كذلك بالنسبة ~~إلى الحكم الشرعي، وعلى كل حال فهي عندهم (من يتقرب بالأب كالأخوة ~~وأولادهم) وإن نزلوا (والعمومة وأولادهم) كذلك (ولا يشترط كونه من أهل ~~الإرث في الحال). # بل في كشف اللثام أنه المعروف من معناها، وفي محكي السرائر " فهم العصبات ~~من الرجال سواء كان وارثا أو غير وارث الأقرب فالأقرب ويدخل فيها الولد ~~والوالد - إلى أن قال -: وإجماعنا منعقد على أن العاقلة جماعة الوارث من ~~الرجال دون من يتقرب بالأم " (1) وفي الرياض " وظاهره كما ترى دعوى الاجماع ~~عليه، وإن زعم مخالفة قوله لقولهم فعد قولا آخر، ولم أفهم الوجه فيه إلا من ~~حيث إطلاق الرجال في صدر العبارة بحيث يتوهم الشمول فيه لمثل الإخوة من ~~الأم والأخوال، لكن تصريحه أخيرا باستثناء من يتقرب بالأم يدفع ذلك ويوجب ~~اتحاد قوله مع قولهم، ولذا لم يجعله كثير مخالفا لهم، وعبارته صريحة في ~~دعوى الاجماع وهو الحجة " (2). # قلت: الانصاف أن عبارته غير نقية، خصوصا بعد إدراجه الولد والوالد وفيهما ~~ما تسمعه من الكلام، وقوله أخيرا الوارث مع تصريحه أولا بعدم الفرق بين ~~الوارث وغيره، إلا أن التدبر فيها يقتضي موافقة الجماعة، والله العالم. # وفي مختصر النهاية الأثيرية " العصبة الأقارب من جهة الأب " وفي الصحاح " ~~عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه وإنما سمعوا عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا ~~فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب " وعن مجمع البحرين # PageV43P416 # " أن عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه " (و) لكن مع ذلك كله (قيل) كما عن ~~النهاية والغنية والاصباح (هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل) والذي عثرنا ~~عليه في النهاية " وأما دية قتل الخطأ فإنها تلزم العاقلة الذين يرثون دية ~~القاتل لو قتل ولا تلزم من لا يرث من ديته شيئا " (1) وهي مع أنها غير ~~صريحة لاحتمال كون الوصف للتعليل ms15361 المصرح به في المقنعة دون التفسير، لا ذكر ~~فيها للعصبة وتفسيرها. نعم في الغنية ومحكي الاصباح " وعاقلة الحر المسلم ~~عصبته الذين يرثون ديته " مع احتمال أو ظهور التعليل فيهما، والاتكال في ~~معنى العصبة على وضوحه، وأن المفهوم منهم المتقربون بالأب من الرجال، أو ~~التوضيح والتنصيص على الاختصاص بالمتقربين بالأب. # (و) على كل حال فالمصنف والفاضل وغيرهما قالوا: (في هذا الاطلاق وهم، فإن ~~الدية يرثها الذكور والإناث والزوج الزوجة ومن يتقرب بالأم على أحد ~~القولين) بل أصحهما (ويختص بها الأقرب فالأقرب كما تورث الأموال، وليس كذلك ~~العقل فإنه يختص به الذكور من العصبة دون من يتقرب بالأم) أو بالأب من ~~الإناث (ودون الزوج والزوجة) كما عن الشيخ الاعتراف به (و) لذا نسبه المصنف ~~إلى وهم الاطلاق. # نعم (من الأصحاب من خص ب‍) - ه أي العقل (الأقرب) فالأقرب (ممن يرث ~~بالتسمية ومع عدمه يشترك في العقل بين من يتقرب بالأم مع من يتقرب بالأب ~~أثلاثا) وفي كشف اللثام " وبالجملة هم الورثة على ترتيب الإرث " ثم استدل ~~له بخبري أبي بصير (2) والبزنطي السابقين الذين هما في القاتل عمدا ثم هرب ~~وبما في مرسل يونس (3) " عن أحدهما عليهما السلام أنه قال في الرجل إذا قتل ~~رجلا خطأ فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية أن الدية # PageV43P417 # على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلي الوالي من بيت المال " وفيه أن مقتضي ~~الاطلاق المزبور الشركة أثلاثا وإن كان المتقرب بالأم واحدا كالأخ الذي له ~~السدس، بل مقتضاه اختصاص العقل بالبنت والأخت، على أن الخبرين الأولين في ~~العامد ولا ذكر فيهما للعاقلة، والثالث محتمل لشبه العمد. وعلى كل حال فلم ~~نعرف هذا القول لأحد وإن نسب إلى أبي علي، لكن عبارته المحكية عنه " ~~العاقلة هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء سواء كانوا من قبل ~~أبيه أو أمه فإن تساوت القرابتان كالأخوة للأب والأخوة للأم كان على الإخوة ~~للأب الثلثان وعلى الإخوة للأم الثلث سواء كان المستحق للميراث واحدا أو ~~جماعة ولا يلزم ولد ms15362 الأب شئ إلا بعد عدم الولد والأب، ولا يلزم ولد الجد شئ ~~إلا بعد عدم الولد للأبوين " (1) وهو كما ترى لا توافق القول المزبور بل هو ~~قول مستقل برأسه، كما أن ما ذكروه سندا له ومنهم المصنف حيث قال: # (وهو استناد إلى رواية سلمة (2) بن كهيل عن أمير المؤمنين عليه السلام) ~~لا ينطبق على ذلك أيضا " قال: أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد قتل ~~رجلا خطأ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: من عشيرتك وقرابتك؟ فقال: مالي ~~بهذه البلدة عشيرة ولا قرابة قال: فمن أي أهل البلدان أنت؟ فقال: أنا رجل ~~من أهل الموصل ولدت بها ولي بها قرابة وأهل بيت، قال: فسأل عنه أمير ~~المؤمنين عليه السلام فلم يجد له بالكوفة قرابة ولا عشيرة، قال: فكتب إلى ~~عامله على الموصل: أما بعد فإن فلان بن فلان وحليته كذا وكذا، قتل رجلا من ~~المسلمين خطأ فذكر أنه رجل من أهل الموصل وأن له بها قرابة وأهل بيت وقد ~~بعثت به إليك مع رسولي فلان بن فلان # PageV43P418 # وحليته كذا وكذا فإذا ورد عليك إن شاء الله وقرأت كتابي فافحص عن أمره ~~واسأل عن قرابته من المسلمين، فإن كان من أهل الموصل ممن ولد بها وأصبت له ~~قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك ثم انظر وإن كان منهم رجل يرثه له سهم في ~~الكتاب لا يحجبه من ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية وخذه بها نجوما في ~~ثلاث سنين وإن لم يكن من قرابته أحد له سهم في الكتاب وكان قرابته سواء في ~~النسب وكان له قرابة من قبل أبيه وأمه في النسب سواء ففض الدية على قرابته ~~من قبل أبيه وقرابته من قبل أمه من الرجال المدركين المسلمين، ثم اجعل على ~~قرابته من قبل أبيه ثلثي الدية واجعل على قرابته من قبل أمه ثلث الدية وإن ~~لم يكن له قرابة من قبل أبيه ففض الدية على قرابته من قبل أمه من الرجال ~~المدركين المسلمين ثم خذهم بها واستأدهم الدية في ثلاث سنين ms15363 فإن لم يكن له ~~قرابة من قبل أمه ولا قرابه من قبل أبيه ففض الدية على أهل الموصل ممن ولد ~~بها ونشأ ولا تدخلن غيرهم فيهم من أهل البلد ثم استأد ذلك منهم في ثلاث ~~سنين في كل سنة نجما حتى تستوفيه إن شاء الله، وإن لم يكن لفلان بن فلان ~~قرابة من أهل الموصل ولا يكون من أهلها وكان مبطلا فرده إلى مع رسولي فلان ~~بن فلان إن شاء الله فأنا وليه والمؤدي عنه ولا يبطل دم امرء مسلم " (و) ~~أيضا ف‍ (- في سلمة ضعف) لأنه بتري مذموم (1)، ومشتمل على غرامة أهل البلد، ~~على أن الإخوة من الأبوين ممن يعقلون ولا سهم لهم مسمى في كتاب الله تعالى، ~~ومن هنا احتمل بعضهم إرادة كل من سمى الله في الكتاب وإن لم يفرض له سهم، ~~فيشمل الأبناء والأخوة للأب أو للأبوين، فيكون عليه السلام أمر بأخذ الدية ~~ممن يرثه بنص الكتاب إن كان، وإلا من يرثه بالقرابة ولم يسم في الكتاب ~~كأبناء الإخوة والأعمام وأبنائهم. # ثم لما كان أخذ الدية من العاقلة منوطا برأي الإمام عليه السلام رأى أن ~~لا يؤخذ من أقرباء الأب من هؤلاء الثلثان ويؤخذ الثلث من بيت المال الذي # PageV43P419 # على أقرباء الأم، وإن لم يكن له قرابة أحال الدية على بيت المال الذي على ~~أهل الموصل، وإن كان هو كما ترى. # وعلى كل حال فالتحقيق ما عليه المشهور لما عرف (و) لكن (هل يدخل الآباء) ~~وإن علوا (والأبناء (1) وإن نزلوا (في العقل قال في المبسوط والخلاف) ~~والوسيلة ومحكي المهذب: (لا) يدخلون، بل نسبه ثاني الشهيدين إلى المشهور، ~~بل في الخلاف دعوى إجماعنا عليه للأصل المقطوع بما تعرفه إن شاء الله، ~~مضافا إلى اقتضاء التمسك به هنا شغل ذمة أخرى، مقتضى الأصل عدمها، وللإجماع ~~المزبور المعتضد بالشهرة المذكورة الموهونين بما ستعرفه إن شاء الله، ~~ولخروجهم عن مفهوم العصبة الذي فيه منع ظاهر بعد الإحاطة بما سمعته من كلام ~~أهل اللغة وغيرهم، ولصحيح محمد بن قيس (2) المتقدم في ms15364 أول البحث المحتمل ~~لإرادة اخراج الولد من العصبة على نحو جهة الاستثناء المقتضي لكونهم منها ~~فيكون دالا على المطلوب، والنبوي (3) العامي السابق الذي هو من غير طرقنا، ~~كالآخر عنه (4) أيضا " لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة ابنه " ~~المحتمل لإرادة العمد، والثالث (5) عنه أيضا " في امرأتين من هذيل قتلت ~~إحداهما الأخرى وكان لكل منهما زوج وولد فبرأ النبي صلى الله عليه وآله ~~الزوج والولد، وجعل الدية على العاقلة " المحتملة لإرادة الأنثى من الولد ~~فيه (و) من هنا كان (الأقرب دخولهما) وفاقا للإسكافي والمفيد والشيخ في ~~النهاية والحائريات والحلي ويحيى بن سعيد وأبي العباس والفاضلين والصيمري ~~والشهيد في اللمعة وغيرهم، وظاهر التنقيح على ما حكي عن بعضهم، ولذا نسبه # PageV43P420 # في الإيضاح إلى الشهرة، بل عن الحلي الاجماع عليه، ونسبه إلى روايتنا وأن ~~الشيخ تفرد بالعدم (لأنهما أدنى قومه) المفسر به العصبة، بل هو صريح من ~~عرفت من أهل اللغة وغيرهم، كما أنه صريح خبر سلمة بن كهيل المنجبر هنا بما ~~عرفت، وبذلك كله يظهر لك ضعف الشهرة (و) الاجماع المزبورين نعم (لا يشتركهم ~~القاتل في الضمان) بلا خلاف أجده، بل الاجماع بقسميه عليه، مضافا إلى ~~معلومية كون الدية في الخطأ على العاقلة ضمانا أو أداء من المذهب أو الدين ~~وإن خالف أبو حنيفة. # (ولا تعقل المرأة ولا الصبي ولا المجنون وإن ورثوا من الدية) بلا خلاف ~~أجده فيه كما عن المبسوط الاعتراف به، لا لما قيل من خروجهم عن مفهوم ~~العصبة فإنه قد يمنع في الأخيرين وإن كان هو كذلك في الامرئة، ولا لأصل ~~البراءة الذي قد عرفت الاشكال في الاستدلال به هنا، بل للشك في إرادة ~~الأخيرين من إطلاقها هنا وإن كانا منها في الحقيقة، ولو لعدم الخلاف ~~المزبور. # أما الشباب والضعفاء والزمنى والشيوخ الذين لا قوة لهم ولا نهضة فعن ~~الشيخ التصريح بأنهم من أهل العقل، لأنهم إن لم يكن لهم بصيرة (1) بالسيف ~~فلهم بصيرة (2) بالرأي والمشورة ولا بأس به، وإن كان العمدة دخولهم تحت ~~العصبة لغة (و) عرفا. ms15365 # نعم (لا يتحمل الفقير شيئا) منها (و) لكن (يعتبر فقره عند المطالبة وهو ~~حول الحول) فمن استغنى عنده عقل وإن كان فقيرا قبله وبالعكس، بلا خلاف أجده ~~في شئ من ذلك، بل في القواعد وشرحها للإصبهاني " ولا يعقل فقير لا يملك ما ~~يؤدى بالفعل وإن كان مكتسبا يمكنه الأداء بعد الكسب خلافا للعامة في وجه ~~فاكتفوا بالاكتساب (3) " بل يظهر من غير واحد المفروغية من أصل الحكم، وهو ~~إن تم إجماعا أو كان لهم نص عليه فذلك وإلا أمكن # PageV43P421 # إشكاله بإطلاق الأدلة. وحينئذ فيصبر عليه حتى يجد كسائر ديونه، بل قد ~~يقال بناء على اعتبار الوجدان، باعتباره حين الجناية كالتكليف لا حين حول ~~الحول فتأمل جيدا فإنك ستسمع إن شاء الله ما يدفع ذلك، من احتمال عدم ضمان ~~العاقلة قبل الحول على وجه الدين، بل هو خطاب تكليف، بل يمكن الجزم بذلك ~~بعد التدبر في كلامهم هنا وفي كتاب الرهن، والله العالم. # (ولا يدخل في العقل عندنا أهل الديوان) الذين رتبهم الإمام عليه السلام ~~للجهاد وأدر لهم أرزاقا ودونت أسمائهم، بعضهم عن بعض، خلافا لأبي حنيفة ~~فقدم أهل الديوان على الأقارب لفعل عمر (1) المعلوم أنه لم يكن على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، بل هو مخالف لما هو المعهود منه من جعلها ~~على العصبة، مع احتمال عقله خصوصي العصبة من أهل الديوان. # (و) كذا (لا) يدخل في العقل عندنا أيضا (أهل البلد إذا لم يكونوا عصبة و) ~~لكن (في رواية سلمة) السابقة (ما يدل على إلزام أهل بلد القاتل مع فقد ~~القرابة ولو قتل في غيره وهي) مع ضعفها (مطرحة) لم نجد عاملا بها كما عرفت ~~الكلام فيها. # (ويقدم من يتقرب بالأبوين على من انفرد بالأب) كما في القواعد وغيرها ~~ومحكي المبسوط، بل لا أجد فيها خلافا بينهم معللين له بأنه أقرب فالأقرب ~~أحق بالإرث، ولما مر من خبري (2) البزنطي وأبي بصير في قاتل هرب فمات، ولكن ~~إن لم يكن إجماع لا يخفى عليك ما فيه، ضرورة عدم مدخلية ms15366 الأحق في الميراث ~~هنا، كعدم مدخلية الخبرين بعد أن كان موردهما العمد الذي لم تعمل بهما فيه، ~~فإطلاق العصبة حينئذ بحاله، ولعله لذا قال في التحرير: # " ولو قيل بعدم التقديم كان وجها لأن قرابة الأم لا مدخل لها في العقل " ~~ثم # PageV43P422 # إنك ستعرف الكلام فيما لو زاد التوزيع على المتقربين بالأبوين. # (ويعقل المولى) الذي هو أحد أفراد العاقلة مع عدم العصبة أو زيادة ~~التوزيع عليهم (من أعلى) إجماعا بقسميه عليه نصا (ولا يعقل من أسفل) بمعنى ~~المعتق بالفتح، خلافا للشافعي في أحد قوليه. # وكيفية عقله على حسب ترتب الولاء الذي عرفته في الميراث، فيعقل مولا ~~الجاني، فإن لم يكن فعصبات المعتق، ثم معتق المعتق، ثم عصباته، ثم معتق أبي ~~المعتق، ثم عصباته، وهكذا كترتب الميراث، ويدخل ابن المعتق وإن نزل وأبوه ~~وإن علا في العقل، كما يدخل في الولاء، وكما يدخل أبو القاتل وابنه في عصبة ~~القاتل على ما اخترناه. نعم بناء على عدم الدخول يحتمل الخروج هنا لخروجهما ~~عن مفهوم عصبة المولى حينئذ كما سمعته في ظاهر صحيح محمد بن قيس (1) الذي ~~تقدم الكلام فيه، ويحتمل الدخول لانتفاء العصبة بينهما وبين القاتل وتحقق ~~الولاء والإرث ولو كان المعتق امرأة كان لها الولاء ولكن لا عقل عليها لما ~~عرفت من عدم العقل على النساء، ويعقل حينئذ عصباتها ومنهم أبوها وبنوها ~~بناء على إرثهم الولاء. # والشركاء في عتق عبد واحد كشخص واحد في العقل، لأن الولاء لجميعهم لا لكل ~~واحد منهم، فهم حينئذ كمولى واحد فلا يلزمهم بأجمعهم أكثر من نصف دينار إن ~~كانوا أغنياء أو ربعه إن كانوا فقراء ولو كان فيهم الفقير والغني فبالنسبة، ~~بمعنى أن على الغني حصة من النصف لو كانوا أغنياء، وعلى الفقير حصة من ~~الربع لو كانوا فقراء، بخلاف ما لو مات المعتق الواحد المنفرد بعتق العبد ~~كله عن عصبات، فإنه يضرب على كل واحد منهم نصيب المعتق. فإما (2) من النصف ~~أو الربع، ولا يوزع نصيبه عليهم بأجمعهم لأنه يرث العتيق بالولاء، لا أنه ~~يرث ms15367 الولاء من المعتق حتى يتوزع عليهم نصيبه خاصة، فعصبة # PageV43P423 # المولى بعده موالي للعتيق بأنفسهم كالمتقربين بالنسب إلى المبيت ~~المتأخرين في الإرث عن طبقة إذا فقدت الطبقة المتقدمة فإنهم يرثون ~~بالقرابة، فهؤلاء العصبة إنما يرثون العتق ويعقلون عنه بولائهم لا بإرثهم ~~الولاء عن المولى، فالولاء في حقهم كالنسب، وإذا اجتمع المنتسبون فعلي كل ~~واحد منهم نصف دينار أو ربعه، نعم لو كانوا يرثون الولاء من المولى كانوا ~~بمنزلة مولى واحد، نحو الجماعة إذا اشتركوا في عتق عبد واحد، كما تقدم ~~تحقيق ذلك في المواريث. # ولو مات أحد هؤلاء الشركاء في عتق العبد الواحد فكل واحد من عصباته لا ~~يحمل أكثر من حصة المعتق لو كان حيا، وهي جزء من نصف دينار أو ربعه، ولا ~~يحمل النصف أو الربع كاملا فإنه لا ينزل منزلة المنفرد بالعتق، بل غايته ~~أنه يمنزلة الشريك فيه، وعن بعض كتب العامة إنه ما دام المعتق حيا لا يرتقى ~~بالعقل إلى عصباته وإن فضل عنه شئ من الدية لعدم الولاء لهم في حياته، ~~والتحقيق ما عرفت (1). # ومعتق الأب أولى من معتق الأم لاختصاص الولاء به. نعم إن كان أبوه رقيقا ~~وأمه معتقة عقل عنه معتق الأم، فإن جنى الولد في حال رقية أبيه عقل عنه ~~معتق أمه، فإذا عتق الأب بعد ذلك انجر الولاء إلى معتقه، ولو حصلت سراية ~~للجناية بعد ذلك لم يضمنها معتق الأب لأنها حصلت بجناية قبل الجر فلا ~~يضمنها مولي الأب، بل ولا مولي الأم، وإن ضمن أصل الأرش، لأن الزيادة حصلت ~~بعد الجر وخروج الولاء عن مولي الأم، والضمان مشروط بتحقق العقل في ~~الحالين، وإنما يتحقق هنا بتحقق الولاء فهو كالذمي إذا رمى ثم أسلم الذي ~~ستعرف الكلام فيه إن شاء الله. # فالمتجه حينئذ كون الزيادة في مال الجاني دون بيت المال الذي يشترط ~~الضمان فيه بالخلو عن الموالي، للأصل وإن احتمل ذلك أيضا، تنزيلا لبرائة ~~الموالي منزلة # PageV43P424 # عدمهم، ولو قطع يدين قبل الجر أو يدين ورجلين فسرى بعد الجر فعلى مولي ~~الأم ms15368 دية كاملة لوجوبها عليه بالجناية ولا زيادة بالسراية، والسراية إنما ~~ظهر بها عدم الزيادة على الدية كما هو واضح. # (وتحمل العاقلة دية الموضحة فما زاد قطعا)، بل إجماعا بقسميه لعموم ~~الأدلة (وهل تحمل ما نقص؟ قال في الخلاف) ومحكي المبسوط والسرائر (نعم) ~~تحمله لعموم الأخبار بل عن الأخير الاجماع عليه (ومنع في غيره) كالنهاية، ~~وتبعه في محكي الكافي والغنية والاصباح والوسيلة والكامل (وهو المروي) عن ~~الباقر عليه السلام " قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا تحمل ~~العاقلة إلا الموضحة فصاعدا وما دون السمحاق أجر الطبيب سوى الدية (1) " ~~(غير أن في الرواية ضعفا) بابن فضال الذي هو فطحي، ونحوه في القواعد، ~~وظاهرهما الميل إلى الأول، ولكن فيه أن ذلك مع تقدير تسليمه يقتضي كونه ~~موثقا، وهو حجة عندنا أيضا، خصوصا في المقام المعتضد فيه بالأصل وبالشهرة ~~وبغيرهما، ولعله لذا اختاره الفاضل في جملة من كتبه وولده والمقداد ~~والصيمري وثاني الشهيدين وغيرهم، بل الظاهر أنه المشهور، كما اعترف به غير ~~واحد منهم. # كل ذلك مضافا إلى ما روي (2) من رجوعه عن الفطحية عند موته، فيكون حينئذ ~~صحيحا، فما في الإيضاح " من أني قد سألت والدي عن الخبر المزبور ونحن في ~~الحجاز حين قرائتي عليه التهذيب المرة الثانية، فقلت: ضعفته في القواعد ~~ووثقته في المختلف فقال: هو ضعيف " (3) محمول على إرادة الضعف الذي يشمل ~~الموثق وإلا كان واضح المنع، فلا محيص حينئذ عن العمل به بعد أن لم يكن له ~~معارض إلا عمومات مخصصة به، والاجماع المزبور إنما المسلم منه ما يوافق ~~العمومات دون محل البحث الذي مقتضى الأصل أيضا كونه على الجاني، ضرورة ~~اقتضاء قوله # PageV43P425 # تعالى: " ولا تزر وازرة وزر أخرى " (1) وغيره كون جناية الجاني على نفسه ~~دون غيره، خرج ما خرج وبقي الباقي. # على أن الغالب حصول الجنايات الكثيرة خطأ من الناس، فلو وجب كل جرح قل أو ~~كثر على العاقلة لزم حصول المشقة لهم، بل ربما أدى ذلك إلى تساهل الناس في ~~الجنايات، لانتفاء الضمان عنهم، بل لعل سيرة ms15369 المسلمين في كل عصر ومصر على ~~خلافه، بل ربما شك في تناول الاطلاقات للجراحات جميعها، وأنها في دية النفس ~~خاصة، وضمان الموضحة فصاعدا للاجماع والموثق المزبور، فيبقى غيره على أصالة ~~عدم الضمان. # وفي كشف اللثام عن التبصرة " أنها لا تعقل موضحة فما دون وهو غريب (2) " ~~والموجود فيما حضرنا من نسختها " أنها لا تعقل ما دون الموضحة (3) " نعم في ~~التحرير " أنها لا تعقل عن جراح المرأة إلا ما بلغ أرشه أرش الموضحة يعني ~~الموضحة في الرجال (4) " وفيه منع واضح. # ثم بناءا على المختار ففي اشتراط اتحاد الجرح الناقص عنها حتى لو تعدد ~~وكان أرش المجموع بقدر أرش موضحة أو أكثر حمل العاقلة، إشكال كما في ~~القواعد، من الأصل وعدم ضمانه شيئا منها، فكذا الكل، ومن التساوي في الأرش ~~وندرة الوقوع بالنسبة إلى واحد منها فلا مشقة ولا تساهل، والدخول في قوله ~~في الخبر (5) " فصاعدا " وإن كان ذلك كله كما ترى، ولذا قال في كشف اللثام: ~~" والأول أظهر ". # PageV43P426 # وأما ما تضمنه الخبر المزبور (1) من أن " على الجاني أجر الطبيب فيما دون ~~السمحاق سوى الدية " فلا أجد عاملا به، ولا ريب في أن الأحوط للجاني بذله. # (وتضمن العاقلة دية الخطأ) إلا أنها تستأدي (في ثلاث سنين) كما في خبر ~~أبي ولاد (2)، بل عليه إجماع الأمة إلا من ربيعة كما عن الخلاف فأجلها ~~خمسين، وعن بعض الناس أنها حالة غير مؤجلة، والكل شاذ. # ومبدأها من حين الموت فيأخذ حينئذ ولي الدم (كل سنة عند انسلاخها ثلثا ~~تامة كانت الدية) كدية الرجل الحر المسلم (أو ناقصة كدية المرأة ودية ~~الذمي) وعن الشافعي في أحد وجهيه اعتبار الناقصة بالكاملة فما كان منها ~~ثلثها كدية اليهودي والنصراني عنده أو نقصت عنه كدية المجوسي تحل في السنة ~~الأولى، وما زاد كدية المرأة تحل في سنتين، وفي الأولى بقدر الثلث والباقي ~~في الثانية. هذا كله في دية القتل. # و (أما الأرش فقد قال في المبسوط) وتبعه الفاضل في القواعد (يستأدي في ~~سنة واحدة عند انسلاخها إذا كان ثلث الدية ms15370 فما دون، لأن العاقلة لا تعقل ~~حالا) للأصل، وفحوى ما ورد في القتل (و) لكن (فيه إشكال ينشأ من احتمال ~~تخصيص التأجيل بالدية) للنفس (لا بالأرش) الباقي على مقتضى أصالة الحلول في ~~المستحق، اللهم إلا أن يقال إن خبر أبي ولاد (3) دال على تأجيل دية الخطأ ~~مطلقا " قال: إن دية الخطأ تستأدى في ثلاث سنين فما دون " بل، قال أيضا ~~(ولو كان دون الثلاثين حل الثلث الأول عند انسلاخ الحول، والباقي عند # PageV43P427 # انسلاخ الثاني، ولو كان أكثر من الدية كقطع اليدين وقلع عينين وكان ~~لاثنين حل لكل واحد عند انسلاخ الحول ثلث الدية وإن كان لواحد حل له ثلث ~~لكل جناية سدس الدية). # (وفي هذا كله) ما عرفت من (الاشكال الأول) ودعوى وفاء خبر أبي ولاد في ~~ذلك كله كما في ظاهر كشف اللثام كما ترى لا يتجشم (1)، خصوصا بعد انسياق ~~دية القتل منه، ولو سلم العدم كان مقتضاه ما سمعته من التحرير والإرشاد وهو ~~التأجيل ثلاث سنين في الأرش مطلقا. # ودعوى تأييد الأول، بأن القتل مع أنه أعظم من نقص الأطراف إذا كانت ديته ~~تؤجل فديات الأطراف وأروش الجنايات أولى به مع أصل البراءة، من الاجتهاد ~~الذي لا يجوز العمل به في الأحكام الشرعية، وكذا دعوى أن العاقلة لا تعقل ~~حالا بل لا بد من التأجيل وأنه على الوجه المزبور ولو من فحوى ما ورد في ~~القتل، في عدم الرجوع إلى حاصل معتد به، وخصوصا دعوى تأجيل مادن الثلث إلى ~~سنة كالثلث، ودعوى تأجيل ما زاد عليه ولو يسيرا إلى ما دون الثلثين إلى ~~سنتين، ودعوى ما زاد عليهما ولو يسيرا إلى الثلث. # فالانصاف اختصاص خبر أبي ولاد (2) بدية القتل، وبقاء دية الأرش على أصالة ~~الحلول قل أو كثر، ثم على التقدير المزبور فالغاية ما عرفت، والله العالم. # وعلى كل حال لا رجوع للعاقلة بما تؤديه على الجاني على المشهور، كما تقدم ~~سابقا، خلافا للمفيد وسلار، ولم نعرف له وجها بل ولا موافقا لهما، والله ~~العالم. # (ولا تعقل العاقلة ms15371 إقرارا ولا صلحا) عن عمد أو شبهه أو خطأ لم تثبت # PageV43P428 # (ولا جناية عمد مع وجود القاتل) أما مع موته أو هربه فقد مر الكلام فيه ~~(ولو كانت موجبة للدية كقتل الأب ولده أو المسلم الذمي أو الحر المملوك) ~~والهاشمة والمأمومة بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك، كما اعترف به ~~بعضهم، بل في كشف اللثام الاجماع عليه. # بل ولا إشكال بعد معلومية أصالة عدم ضمان أحد جناية غيره لقوله تعالى: # " ولا تزر وازرة وزر أخرى " (1) وغيره، خرج منه دية الخطأ المحض وبقي ~~غيره، وفي النبوي (2) " لا تحمل العاقلة عمدا ولا اعترافا "، وعن أمير ~~المؤمنين عليه السلام (3) " لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا ". # وفي خبر السكوني (4) عنه أيضا " لا تضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا ~~صلحا "، وفي خبر زيد (5) بن علي عن آبائه عليهم السلام " لا تعقل العاقلة ~~إلا ما قامت عليه البينة، قال: وأتاه رجل فاعترف عنده فجعله في ماله خاصة ~~ولم يجعل على العاقلة شيئا "، ورواه في الفقيه (6) عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وفي خبر أبي بصير (7) عن أبي جعفر عليه السلام " لا تضمن العاقلة ~~عمدا ولا إقرارا ولا صلحا "، إلى غير ذلك. # وحينئذ فلو ثبت أصل القتل بالبينة فادعي القاتل الخطأ وأنكرت العاقلة ~~فالقول قولهم مع اليمين ولو على عدم العلم بالخطأ، والاقرار المزبور إنما ~~هو # PageV43P429 # حجة على نفس المقر لا في حق غيره، وثبوت الدية في ماله حيث يقر لأن لا ~~يبطل دم المسلم، ولأن الأصل في الجناية أن تكون على الجاني، وقوله خطأ مجرد ~~دعوى للرفع عن نفسه، فما عن العامة من عدم شئ عليه ولا العاقلة بالاقرار ~~واضح الفساد. # (ولو جنى على نفسه خطأ قتلا أو جرحا طل ولم تضمنه العاقلة) بلا خلاف أجده ~~فيه بيننا كما اعترف به بعض، بل ظاهر آخر الاجماع عليه، ولعله كذلك، للأصل ~~المزبور، نعم عن الأوزاعي وأحمد وإسحاق ضمانها في النفس لورثته وفي الطرف ~~له، ولا ريب في فساده بعد الأصل المزبور ms15372 والاتفاق، بل والاعتبار، ضرورة كون ~~الدية عوض الجناية على المجني عليه لا جنايته على نفسه، والله العالم. # (وجناية الذمي في ماله وإن كانت خطأ دون عاقلته) عندنا (ومع عجزه عن ~~الدية فعاقلته الإمام لأنه يؤدي إليه ضريبته) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك، ~~بل ظاهر بعض الاجماع عليه لصحيح (1) أبي ولاد عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" ليس بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة إنما يؤخذ ذلك من ~~أموالهم فإن لم يكن له مال رجعت الجناية على إمام المسلمين لأنهم يؤدون ~~إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده، قال: وهم مماليك للإمام فمن ~~أسلم منهم فهو حر " وكان ما وقع من المصنف وغيره من التعليل متابعة للصحيح، ~~وإلا فالمولى لا يعقل عن العبد فتأدية الجزية كما يؤدي العبد الضريبة، لا ~~يقتضي العقل عنه، ولعل الظاهر عدم إرادة الإشارة في الصحيح إلى شبهه بالعبد ~~من هذه الجهة، بل المراد بيان الواقع والتقريب بأن من كان له الجزية فعليه ~~العقل. # وعلى كل حال فما عن العامة من تضمين العاقلة وهم عصبة الذميون واضح # PageV43P430 # الفساد بعد ما عرفت. # وجناية الصبي والمجنون على العاقلة عندنا وإن تعمدا، لأن عمدهما خطأ ~~خلافا للشافعي في قول ففي مالهما. # (ولا يعقل مولى المملوك جنايته قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو مستولدة ~~على الأشبه) بأصول المذهب وقواعده التي مرت الإشارة إلى بعضها، مضافا إلى ~~بعض النصوص المزبورة، بل لعله لا خلاف فيه فيما عدا الأخيرة، وإن قال في ~~الغنية (1): " وعاقلة الرقيق مالكه " وفي النهاية (2) " وإذا قتل عبدا حرا ~~خطاءا فأعتقه مولاه جاز عتقه وكان على مولاه دية المقتول، لأنه عاقلته " بل ~~ربما يشهد له مفهوم التعليل في صحيح أبي ولاد المتقدم، وإن قصر عن معارضة ~~النصوص الصريحة المستفاد منها أن جناية العبد عمدا أو خطاءا في رقبته ~~المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل لعلها كذلك لشذوذ ~~قوليهما. # بل يمكن إرادة أن جنايته في ماله إما رقبة الرقيق أو غيره ms15373 من العقل، أو ~~أن المولى عاقلته له لو جنى بعد العتق، أو مطلق الضمان الصادق على الأداء ~~من رقبة العبد أو غيره، لا العقل بالمعنى المتعارف الذي هو ضمان تمام الدية ~~وإن زادت على قيمة العبد، ونحو ذلك مما يرتفع به الخلاف، كما عساه يشهد له ~~دعوى المقداد الاجماع على أن المولى لا يعقل عبده، وفي الاستدلال على أنه ~~لا يعقل أم الولد باعتبار بقائها على الرقية. # ومنه يعلم الحال في أم الولد أيضا، وإن حكى عن الشيخ في المبسوط والقاضي ~~أن المولى يعقلها، لخبر مسمع (3) الدال على ذلك، الموافق للمحكي عن العامة ~~من عقل مولاها لها إلا أبا ثور منهم، فجعل جنايته عليها تتبع بها بعد العتق ~~كما # PageV43P431 # مر الكلام فيه في المباحث السابقة. # بل وفي أن الحر إذا قتل عبدا عمدا ضمنه في ماله، وإن كان خطاءا فعلى ~~عاقلته، الموافق لاطلاق النص والفتوى، بل عن المبسوط والخلاف الاجماع عليه ~~خلافا لأبي علي فجعله في ماله، لأنه مال، وهو اجتهاد، وإن استحسنه في محكي ~~المختلف، والله العالم. # (وضامن الجريرة يعقل) إجماعا بقسميه ونصوصا (1) مستفيضة وفيها الصحيح ~~وغيره التي تقدمت في كتاب المواريث، منها (2) قوله: " إذا ولى الرجل الرجل ~~فله ميراثه وعليه معقلته " بل ربما ظهر منها تلازم الإرث والعقل وقد عرفت ~~في كتاب المواريث إرث المعتق والضامن والإمام مترتبين فيعقلون حينئذ كذلك، ~~وفي الصحيح (3) " من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه (4) أو قد ~~ضمن جريرته فماله من الأنفال " وفي آخر (5) " السائبة التي لا ولاء لأحد ~~عليها إلا الله تعالى، فما كان ولاؤه لله سبحانه وتعالى فهو لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فإن ولاءه للإمام ~~عليه السلام، وجنايته على الإمام وميراثه للإمام عليه السلام ". # وفي المرسل (6) " الرجل إذا قتل رجلا خطأ قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول ~~من الدية إن الدية على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت # PageV43P432 # المال " إلى غير ذلك من النصوص ms15374 الدالة على عقل الضامن بل مطلق الوارث، بل ~~لعل منها قول الصادق عليه السلام في صحيح (1) ابن مسلم " من التجأ إلى قوم ~~فأقروا بولايته كان لهم ميراثه وعليهم معقلته ". # (ولا يعقل عنه المضمون) للأصل وغيره، إلا إذا دار الضمان فيعقل عنه حينئذ ~~من حيث إنه ضامن لا من حيث إنه مضمون. # (و) على كل حال ف‍ (- لا يجتمع) ضمان ضامن الجريرة (مع) وجود (عصبة ولا ~~معتق) بلا خلاف أجده فيه وإن اتسعت الدية (لأن عقده) كما عرفته في كتاب ~~المواريث (مشروط بجهالة النسب وعدم المولى) فلا يصح عقد الضمان مع وجود ~~أحدهم. # (نعم لا يضمن الإمام عليه السلام مع وجوده ويسره على الأشبه) بأصول ~~المذهب وقواعده التي منها اقتضاء صحة عقده - لاطلاق ما دل عليه - اختصاص ~~الضمان به، فإن لم يكن هناك ضامن أو كان فقيرا ضمن الإمام مطلقا أو إن لم ~~يكن للجاني مال على الخلاف الآتي، كما سمعته في خبر سلمة (2)، بل ومرسل ~~يونس (3) عن أحدهما عليهما السلام " فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من ~~بيت المال " والظاهر إرادة بيت مال المسلمين. # كما عن الشيخين وجماعة التصريح به، بل يدل عليه أيضا قول الصادق عليه ~~السلام في خبر أبي ولاد (4) في من قتل ولا ولي له سوى الإمام عليه السلام " ~~أنه ليس له العفو بل إنما له القتل أو أخذ الدية وجعلها في بيت مال ~~المسلمين لأن جنايته عليه فكذا ديته " ونحوه خبر الآخر (5) وزاد " قلت: فإن ~~عفى عنه الإمام قال: إنما # PageV43P433 # هو حق لجميع المسلمين وإنما على الإمام عليه السلام أن يقتل أو يأخذ ~~الدية وليس له أن يعفو " بل وأخبار (1) قتيل الزحام الذي لا يرى قاتله، ~~مضافا إلى وضع بيت المال للمصالح الذي هذه من أهلها، وإلى أصالة براءة ذمة ~~الإمام عليه السلام، خلافا لابن إدريس فأوجبها في ذمته في ماله مدعيا عليه ~~الاجماع، وقال: إنه ضامن جريرته ووارثه. # وعن المختلف أنه مال إليه، ولعله ظاهر خبر سلمة (2) السابق، وهو لا يخلو ~~من وجه مناسب ms15375 لأرث الإمام له، كما سمعته في النصوص السابقة، وفي كتاب ~~المواريث، وفي كتاب الخمس في بحث تعداد الأنفال من أن الإمام عليه السلام ~~هو الوارث له، ومن تبعية العقل للإرث في مثله، بل يمكن إرادة بيت مال ~~الإمام من بيت المال في مرسل يونس (3)، كما أنه يمكن القول باتحاد بيت مال ~~الإمامة مع بيت مال المسلمين، كما أشرنا إليه في المباحث السابقة. هذا كله ~~في المحل. # و (أما كيفية التقسيط) فقد عرفت سابقا (أن الدية تجب ابتداءا على ~~العاقلة) لظاهر النص والفتوى (و) حينئذ ف‍ (- لا يرجع بها على الجاني على ~~الأصح) الموافق للأصل وظاهر النصوص والفتاوى، ودعوى - أن الأصل في الضمان ~~كونه على المتلف فيكون العدول عنه محتملا ويتفرع عليه إذا لم تف العاقلة ~~بالدية فإنه يرجع بها أو بباقيها على القاتل حينئذ - اجتهاد في مقابلة النص ~~والفتوى. # وكذا كان الأصح عدم دخول القاتل في الضمان مطلقا على وجه يستحق # PageV43P434 # عليه المطالبة وعدم الرجوع عليه كذلك كما تقدم الكلام فيه سابقا. # (و) على كل حال ف‍ (- في كمية (1) التقسيط قولان أحدهما) للشيخ في موضع ~~من محكي المبسوط والخلاف والقاضي، بل هو خيرة الفاضل في القواعد والإرشاد ~~وهو (على الغني عشرة قراريط) أي نصف دينار، (وعلى الفقير) بالنسبة إليه ~~المعبر عنه في محكي الخلاف والوسيلة بالمتوسط، الذي لا يعقل (خمسة قراريط) ~~أي ربع دينار. # إلا أن في عباراتهم نوع اختلاف في المراد من التقدير المزبور، فعن المهذب ~~المراد أن أكثر ما على الموسر نصف دينار وأكثر ما على المتوسط ربعه. وعن ~~موضع من الخلاف والمبسوط أن المراد لزومهما عليهما لا أقل، للاجماع، ولا ~~أكثر، للأصل مع عدم الدليل، والفاضل أطلق ولم يذكر شيئا من ذلك، كما أن ~~المصنف وغيره قالوا (اقتصارا على المتفق) في توجيه القول المزبور، وكأنه لا ~~حاصل له بعد إطلاق الأدلة الضمان على العاقلة المقتضي للتساوي، وليس دليله ~~منحصرا بالاجماع ونحوه حتى يقال إن ذلك هو المتيقن. # على أنه موقوف على اتفاق القائلين على القدر المزبور وأن ms15376 الخلاف في القدر ~~الزائد عليه، (و) ليس كذلك، فإن القول (الآخر) كما في موضع آخر من الخلاف ~~والمبسوط والسرائر والنافع والجامع والمختلف والتحرير والتلخيص والتبصرة ~~على ما حكي عن البعض، بل لعله المشهور كما في الرياض (يقسطها الإمام) أو ~~نائبه الخاص أو العام (على ما يراه بحسب أحوال العاقلة)، بحيث لا يجحف بأحد ~~منهم، معللين بأنه لا دليل على التقدير المزبور، حتى القياس الباطل عندنا، ~~والاجماع المزبور ممنوع، خصوصا بعد مخالفة مدعيه له في موضع آخر كما عرفت، ~~وإن احتمل في كلامه الرجوع إلى نظر الإمام في الزائد على القدر المزبور ~~الذي ادعى الاجماع عليه، إلا أنه تهجس ومناف لما حكي من ظاهر كلامه. # PageV43P435 # ولعله لذا وغيره قال المصنف (وهو) أي القول الثاني (أشبه) بأصول المذهب ~~وقواعده، بل في محكي المبسوط: " فمن قال يجب على الغني نصف دينار وعلى ~~المتوسط ربعه فهل يجب عليه ذلك في كل سنة حتى يتكامل في ثلاث سنين دينار ~~ونصف، أو يكون النصف عليه في ثلاث سنين في كل سنة دانق، وعلى المتوسط نصف ~~دانق؟ قال قوم: هذا النصف على كل واحد في ثلاث سنين، ومنهم من قال في كل ~~سنة وسواء قيل يلزمه النصف في كل سنة أو كل ثلاث سنين نظرت فإن كانت الإبل ~~موجودة فعليهم جميع ذلك ولا يقبل منهم سهم من حيوان، لأنه يشق على الدافع ~~ويضيع على المدفوع إليه، فإن أعوزت الإبل انتقل مضى القول فيه من البدل على ~~الخلاف فيه " (1). # قلت وكفى بالاجمال المزبور مع عدم دليل كاشف له مبطلا، ويشبه أن يكون هذه ~~التهجسات للعامة، ضرورة عدم موافقتها لمذهبنا كما هو واضح. # ولكن لا يخفى عليك أن فساد القول بالتقدير لا يقتضي صحة القول الثاني، ~~ضرورة أنه لا دليل أيضا على اعتبار توزيع الإمام أو نائبه أو عدول المؤمنين ~~بعد إطلاق الأدلة أن الضمان على العاقلة المقتضي كونه عليهم دينا شرعيا، ~~والأصل عدم التفاوت بينهم. # بل جميع ما ذكر في رد القول المزبور يأتي مثله في هذا القول ms15377 حتى المناقشة ~~بالأصل بالمعارضة بالمثل، باعتبار اقتضائه شغل ذمة أخرى، والمناقشة أيضا ~~بأن إطلاق الأدلة ضمان العاقلة نصا وفتوى يقتضي وجوبها عليه أجمع، حتى لو ~~كان من العصبة واحدا تعين عليه الدية بتمامها مع قدرته عليها، ومع العدم ~~يدفع ما قدر عليه منها ويجب الزائد على من بعده من مراتب العاقلة ودرجاتها، ~~لأن عجزه يصيره كالعدم إجماعا فيكون الجاني بالنسبة إلى هذه الزيادة كمن لا ~~عاقلة له من القرابة، وهكذا الكلام بالنسبة إلى المرتبة الثانية ثم ~~الثالثة. # PageV43P436 # ومن الغريب ما في الرياض فإنه بعد أن اعترف بأن مقتضى الاطلاق ذلك ردا ~~على القول الأول قال: " فعلى هذا فالوجه وقوف التقسيط على رأي الإمام عليه ~~السلام أو من نصبه للحكومة " مع أنه يجري فيه الكلام المزبور بعينه، لا أنه ~~يكون دليلا على صحة القول الثاني، ودعوى الاجماع المركب بعد تسليمها، لا ~~تشخص صحة الثاني أيضا كما هو واضح. # فالتحقيق إن لم يكن إجماعا العمل على مقتضى الاطلاق المذكور على حسب ما ~~سمعت، وإن كان قد يرجع إلى الإمام أو نائبه في قطع الخصومة والتنازع مع ~~فرضهما من باب السياسات ورفع الخصومات والمناظرات، لا من حيث إنه حكم شرعي ~~بخصوصه، لعدم الدليل عليه كذلك (و) كيف كان ف‍ (- هل يجمع بين القريب ~~والبعيد) في العقل (فيه قولان) أحدهما نعم، كما عن المبسوط والجامع، لتناول ~~اسم العاقلة التي تعلق الضمان بها نصا وفتوى للجميع و (أشبههما)، بل ~~وأشهرهما، بل هو المشهور (الترتيب في التوزيع) فيؤخذ من الأقرب فإن لم يكن ~~أو عجز فمن الأبعد من غيره وهكذا على حسب ترتب الإرث، فالطبقة الأولى ~~الآباء والأولاد بناءا على دخولهم في العصبة، ثم الأجداد والأخوة وأولادهم ~~وإن نزلوا، ثم الأعمام وأولادهم وإن نزلوا، وهكذا بالنسبة إلى أعمام الأب ~~وغيرهم على نحو طبقات الإرث، حتى أنه ينتقل إلى المولي إن كان مع عدمهم ~~أجمع، ثم إلى عصبته ثم إلى مولي المولى ثم إلى ما فوق. # ولعله لآية " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (1) في ms15378 بعض ~~المدعي متمما بعدم القول بالفصل، وللمرسل (2) السابق الدال على أن دية ~~الخطأ على الوارث، المراد به العاقلة ولو بقرينة قوله بعده: " فإن لم يكن ~~له عاقلة فعلى # PageV43P437 # الوالي من بيت المال "، بل ولغيره من النصوص السابقة الدالة على تبعية ~~العقل للإرث وإن كان هو بالنسبة إلى وارث مخصوص، مع ملاحظة الانجبار ~~بالشهرة المزبورة. # بل في محكي المبسوط " لا يخلو إما أن يكون على الأقرب وحده، أو على من ~~قرب وبعد كما قالوا، أو على الأقرب فالأقرب كما قلنا، وبطل أن يكون كلها ~~على الأقرب لأنه لا خلاف في ذلك، وبطل أن يقال على الكل لما قلناه في الآية ~~(1)، فكان على الأقرب فالأقرب كالميراث والولاية في النكاح " (2) وإن كان ~~فيه ما لا يخفى. # وربما يؤيد بخبري (3) البزنطي وأبي بصير المتقدمين فيمن هرب فمات وإن لم ~~يكن موردهما الخطأ. # (وهل يؤخذ من الموالي مع وجود العصبة، الأشبه نعم مع زيادة الدية عن ~~العصبة) على وجه لا يمكن استيفائها منها على أحد الوجهين من النصف أو الربع ~~أو عدمه (و) حينئذ ف‍ (- لو اتسعت) على الموالي أيضا على الوجه المزبور ~~(أخذت من عصبة المولي، فلو زادت فعلى مولى المولي ثم عصبة مولى المولي)، ~~لما عرفت من أنه بناءا على ما ذكرناه من اعتبار الأقرب فالأقرب أنه مع عدمه ~~أو عجزه يكون العاقلة غيره. # وأما على القول بكون الجميع في درجة واحدة فالأخذ من الجميع من دون ~~اعتبار للقيد المزبور واضح، ضرورة كون الجميع عاقلة في الجملة. # (و) من هنا (لو زادت الدية على العاقلة أجمع) مع اعتبار التقدير وعدمه ~~(قال الشيخ) بل وجماعة على ما في المسالك (يؤخذ الزائد من الإمام) # PageV43P438 # الذي هو العاقلة في هذا الحال (حتى لو كانت الدية دينارا وله أخ) وقلنا ~~يضمن بضمان العاقلة دية الأقل من الموضحة (أخذت منه عشرة قراريط) بناءا على ~~اعتبار التقدير، بمعنى عدم إلزامه بأزيد من ذلك (والباقي من بيت المال) ~~لإمام المسلمين على البحث السابق. # ولكن في المتن تبعا للمحكي عن الخلاف ms15379 (والأشبه إلزام الأخ بالجميع إن لم ~~يكن له عاقلة سواه، لأن ضمان الإمام مشروط بعدم العاقلة أو عجزهم عن الدية) ~~كما في خبري (1) سلمة ويونس، مضافا إلى عموم أن الدية على العاقلة في ~~غيرهما من النصوص، فمن نقلها إلى بيت المال يحتاج إلى الدليل. # ولكن فيه أولا أن الشيخ بنى ذلك على اعتبار التقدير على الوجه المزبور ~~ولا ريب في كونه متجها عليه، ضرورة عدم عاقلة حينئذ غير الإمام، وثانيا يرد ~~عليه نحوه فيما صرح بجوازه من الأخذ من الموالي (2) مع وجود العصبة الذين ~~شرط في عقلهم أيضا عدم العصبة، وليس هو إلا لما ذكرناه، مع أنه مع عجزهم ~~يكون كعدم العاقلة، ونحوه يجري في الإمام عليه السلام، فما أدري ما الذي ~~دعاه إلى الاعتراض على الشيخ في خصوص ذلك الذي بناه على اعتبار التقدير ~~بالنحو الذي ذكرناه؟. وإن كان هو خلاف المختار الذي يتجه فيه كون الإمام ~~عليه السلام كغيره من أفراد العاقلة في أنه مع عدم الطبقة السابقة أو عجزها ~~يكون العقل عليه. # (ولو زادت العاقلة عن الدية لم يخص بها البعض) كما في القواعد ومحكي ~~الخلاف (وقال الشيخ) في محكي المبسوط: (يخص الإمام بالعقل من شاء) منهم ~~(لأن التوزيع بالحصص يشق و) لا ريب أن (الأول) أي التقسيط (أنسب بالعدل) ~~وأوفق بإطلاق تعلقها بالجميع بعد عدم الدليل إلى التخصيص، # PageV43P439 # والمشقة غير صالحة لذلك. # (و) هنا (لو غاب بعض العاقلة لم يخص بها الحاضر)، خلافا لبعض العامة فخص ~~بها الحاضر لاختصاصهم بقرب الدار كما يقدم المختصون بقرب القرابة، ولأن ~~التحمل نوع نصرة (1) وهي إنما تتأتى الحاضرين، وهو كما ترى لا يستأهل أن ~~يسطر، ضرورة الفرق بين قرب الدار وقرب القرابة وإلا لافترق الحاضرون، ووجه ~~التحمل النص والاجماع لا النصرة. # ومن هنا تحمل من لم يصلح لها منهم كما هو واضح. وخبر (2) الحكم بن عتيبة ~~عن أبي جعفر عليه السلام " إذا كان الخطأ من القاتل أو الخطأ من الجارح ~~وكان بدويا فدية ما جنى البدوي من الخطأ على أوليائه ms15380 من البدويين وإذا كان ~~القاتل أو الجارح قرويا فإن دية ما جنى من الخطأ على أوليائه القرويين " مع ~~ضعفه وعدم تعرضه للحاضر والغائب لم أجد عاملا به. # (وابتداء زمان التأجيل) في دية الخطأ (من حين الموت وفي الطرف من حين ~~الجناية، لا من وقت الاندمال، وفي السراية من وقت الاندمال، لأن موجبها لا ~~يستقر بدونها، ولا يقف ضرب الأجل على حكم الحاكم) كما ذكر ذلك كله في ~~الإرشاد والقواعد وغيرهما. # بل لا خلاف ولا إشكال في الأول للانسياق سواء مات دفعة أو بالسراية، ولأن ~~الابتداء من حين وجوب الدية ولا وجوب قبل الموت، وإذا سرى الجرح دخل في ~~النفس ولم يعتبر إلا حال الدخول فيها. # وكذا الأخير عندنا لاطلاق الدليل المقتضي كونه دينا من الديون المؤجلة ~~شرعا من غير حاجة إلى حاكم، خلافا لبعض العامة فجعل ابتداء الأجل من حين # PageV43P440 # المرافعة إلى الحاكم، وآخر فجعله من وقت حكم الحاكم بالدية حتى لو قضت ~~ثلاث سنين ثم تحاكموا فسخ (1) الحاكم ضرب المدة محتجا بأن هذه مدة تناط ~~بالاجتهاد فلا تتقدر بدون الحكم، وهو كما ترى اجتهاد في مقابل ظاهر النصوص ~~والفتاوى. # بل ولا في الثاني مع العلم بعدم السراية لأن الوجوب تعلق حينها ~~وبالاندمال يتبين استقرارها، فلا يعتبر الاندمال وإن أوقفنا المطالبة ~~بالدية عليه، لأن التوقف بالمطالبة على تقديره ليتبين منتهى الجراحة، ~~وابتداء المدة ليس وقت الطلب فلا تلازمه المطالبة. فإذا انقضت السنة ~~والجراحة باقية فالحكم في مطالبة العاقلة كالجاني إذا كان عامدا ونحوه. على ~~أن التحقيق عدم توقف المطالبة عليه بعد العلم بعدم السراية لاطلاق الأدلة ~~المقتضي للوجوب حين الجناية. # وأما مع السراية فقد يشكل اعتبار الاندمال - وإن قيل إنه المشهور - بعدم ~~دليل على اعتباره، ولذا قيل لو قطع إصبعا منه مثلا وسرى إلى الكف فالابتداء ~~من حين وقوع الكف، إذ لا فرق بين وقوعه بها أو ابتداء، وقد عرفت أنه في ~~الثاني من حين الوقوع فكذا الأول، بل يمكن أن يقال: إن علم انتهاء السراية ~~أو عدمها أصلا يكون ms15381 هو ابتداء المدة حينئذ، وإلا حتى يعلم أنه يسري أو لا، ~~أو يقال يكون موقوفا ومراعي فإن لم يسر واندمل علم أن الابتداء من حين ~~الوقوع، وإن سرى كان من حين انتهاء السراية لا الاندمال. # بل لعل هذا هو الأوفق بظاهر الأدلة. ومنه يظهر لك ما في تعليل ذلك في كشف ~~اللثام باختلاف وقتي الوجوب والاستقرار حينئذ ولا يعلم الاستقرار إلا ~~بالاندمال بخلاف ما إذا لم يسر فإن وقت الوجوب فيه هو وقت الاستقرار، ولكن ~~مع ذلك كله الاحتياط مع إمكانه لا ينبغي تركه، والله العالم. # (وإذا حال الحول على موسر توجهت مطالبته) بما دل عليه (ولو مات لم يسقط ~~ما لزمه ويثبت في تركته) بلا خلاف أجده فيه بيننا، للأصل وظهور النص # PageV43P441 # والفتوى في استقرار الوجوب عليه بحول الحول على وجه يكون ذلك كالدين، فلا ~~يسقط بالموت حينئذ، خلافا لبعض العامة حيث حكم بسقوطه عنه لو مات قبل ~~الأداء مطلقا، ولا ريب في ضعفه. # نعم لو مات في أثناء الحول ففي القواعد وغيرها سقط ما قسط عليه وأخذ من ~~غيره لعدم استقراره عليه قبل انقضائه، بل ظاهرهم المفروغية من ذلك، فإن كان ~~إجماعا أو منصوصا فذاك، وإلا كان للنظر مجال، اللهم إلا أن يكون بناء على ~~ما ستعرف من عدم ضمان العاقلة على النحو المعهود، بل هو كالتكليف بالأداء ~~الذي يسقط بالموت كغيره من التكاليف. # وربما يؤيده ما تقدم في الرهن من عدم الخلاف بينهم في عدم جواز الرهن على ~~القسط في دية الخطأ قبل حلول الحول، وليس إلا لذلك أو نحوه، وإلا فعدم ~~اللزوم لا ينافي الرهانة كما في ثمن ذي الخيار، وحينئذ فالتعبير بما يظهر ~~منه أنه دين أو كالدين محمول على ضرب من التوسع، والله العالم. # (ولو كانت العاقلة في بلد آخر) غير بلد الحاكم أو غير بلد القاتل (كوتب ~~حاكمه بصورة الواقعة ليوزعها كما لو كان القاتل هناك) نحو ما فعله أمير ~~المؤمنين عليه السلام في كتابته إلى عامله في الموصل، لما عرفت من تعلق ms15382 ~~الخطاب بهم وإن لم يكونوا حاضرين على ما تقتضيه إطلاق النص والفتوى، والله ~~العالم. # (ولو لم يكن) له (عاقلة أو عجزت من الدية أخذت من الجاني ولو لم يكن له ~~مال أخذت من الإمام) كما في النهاية والقواعد ومحكي المقنعة والاصباح ~~والغنية، بل عن الأخير الاجماع عليه وهو الحجة، مضافا إلى أصالة لزوم ~~الجناية الجاني، المقتصر في الخروج عنها على غير الفرض وما يشعر به المرسل ~~(1) " إذا قتل رجل رجلا خطأ فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية، ~~أن الدية على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي # PageV43P442 # من بيت المال ". # وصحيح (1) الحلبي " فيمن ضرب غيره فسالت عيناه وقام المضروب فقتل ضاربه ~~أنه لا قود على الضارب والدية على عاقلته، فإن لم تكن له عاقلة ففي ماله ~~إلى ثلاث سنين ". # وفي الموثق (2) " إن عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية في ماله فإن لم ~~يكن له مال فإن دية ذلك على الإمام ". # وفي خبر البقباق (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الخطأ الذي ~~فيه الدية والكفارة أهو أن يتعمد ضرب رجل ولا يتعمد قتله؟ قال: نعم قلت: ~~رمى شاة فأصاب إنسانا قال: ذلك الخطأ الذي لا شك فيه عليه الدية والكفارة ~~". # ونحوه خبره (4) الآخر. # (وقيل) كما عن المبسوط والسرائر والمهذب (مع فقر العاقلة أو عدمها يؤخذ ~~من الإمام دون القاتل والأول مروي) كما عرفت، ولكن في محكي السرائر الاجماع ~~على القول الثاني، وهو الحجة لهذا القول مضافا إلى ما في ذيل خبر سلمة بن ~~كهيل (5) المشتمل على إرسال أمير المؤمنين عليه السلام القاتل خطأ إلى ~~عامله في الموصل لاستعلام عاقلته - إلى أن قال -: " فإن لم يكن له قرابة من ~~أهل الموصل ولم يكن من أهلها وكان مبطلا فرده مع رسولي إلي فأنا وليه # PageV43P443 # والمؤدي عنه ولا يبطل دم امرء مسلم " وإلى أن دية الخطأ تتعلق ابتداءا ~~بالعاقلة فالأصل براءة ذمة غيره حتى الجاني، ولأن الإمام عليه السلام من ~~العاقلة اتفاقا نصا وفتوى، مع الاتفاق على ms15383 أن الجاني لا يدخل فيهم. # لكن في الرياض " يمكن تقييد ذلك بما مر إلا أن يجاب عنه بضعف المرسل عن ~~ذلك سندا ومتنا لاشتماله على تقدم ضمانه على ضمان مطلق العاقلة حتى غير ~~الإمام، وظاهر الأصحاب والروايتين (1) في الأعمى اللتين هما أحد تلك الأدلة ~~خلافه، والاجماع المنقول معارض بالمثل، وروايتا الأعمى بعد الاغماض عن ~~احتياج إطلاقهما إلى تقييد ما تضمنتا كون جنايته خطاءا مطلقا ولم يرتضه ~~المتأخرون كما مضى في محله، والأصل يخرج عنه بالاطلاقات " ثم قال: " وظاهر ~~العبارة كغيرها وصريح جماعة كون الدية على الإمام في ماله، خلافا لآخرين ~~ففي بيت مال المسلمين، ومنشأ الاختلاف اختلاف النصوص، ففي جملة منها على ~~الإمام وفي أخرى على بيت المال، والمسألة كسابقتها محل نظر، وللتوقف فيهما ~~مجال " (2). # قلت: قد سمعت ما عن ابن إدريس من الاجماع على أنها في ذمته من ماله، ~~وقال: إنه ضامن جريرته ووارثه، وعن المختلف الميل إليه، بل قد سمعت ما ~~يؤيده واحتمال حمل المنافي على ما لا ينافيه، والأمر سهل بعد كون بيت ماله ~~من حيث الإمامة (3) بيت مال المسلمين كما حررناه في محله. # إنما الكلام في أصل المسألة، فنقول: إنه وإن كان المغروس في الذهن أن دية ~~الخطأ على العاقلة ابتداء إلا أن التدبر في النصوص وقاعدة اختصاص الجناية ~~بالجاني دون غيره، أنها عليه وإن أدت العاقلة عنه، إذ قد سمعت ما في خبري ~~(4) # PageV43P444 # البقباق وغيره، بل لعله المنساق من الآية (1) ولو بسبب جمع الكفارة التي ~~لا إشكال في كونها عليه مع الدية، فالجمع حينئذ بينها وبين ما دل على أنها ~~على العاقلة، أنها تؤدي عنه كما سمعت التصريح به من أمير المؤمنين (2) عليه ~~السلام يقول: # " أنا وليه والمؤدي عنه " ولا فرق بينه وبين باقي أفراد العاقلة، وهو ~~حينئذ يكون شاهد جميع إن لم نقل إنه المنساق على وجه لا يحتاج إلى شاهد، ~~ولعله لذا مع فقر العاقلة أو عجزها يرجع إليه وإلا فلم نجد له في النصوص ~~أثرا. # وبذلك يظهر لك النظر فيما في كشف ms15384 اللثام من الاستدلال للقول الأول بأن " ~~دية الخطأ تتعلق ابتداء بالعاقلة والأصل براءة ذمة غيره وهو الجاني، ولأن ~~الإمام من العاقلة اتفاقا مع الاتفاق على أن الجاني لا يدخل فيهم (3) " إذ ~~لا يخفى عليك أن ذلك كله مصادرة محضة في محل البحث بعد ما عرفت. # نعم يمكن أن يقال: إنه لا ثمرة لهذا الاختلاف بالنسبة إلى هذا الزمان ~~الذي لا يد فيه للإمام عليه السلام ولا بيت مال للمسلمين إذ الظاهر كون ~~الخلاف المزبور مع فرض بسط يد الإمام، وأن للمسلمين بيت مال معد لمصالحهم ~~كما هو المنساق من النصوص، بل يمكن دعوى كونه المقطوع به منها، أما مع عدمه ~~فلا ريب في أنه على الجاني، إذ القائل بكونه على الإمام عليه السلام لا ~~يبطل دم المسلم بعدم التمكن من الوصول إليه وبقصور يده، وتكليف نائب الغيبة ~~بأداء ذلك مما يرجع إلى الإمام أو المسلمين غير معلوم، والأصول ينفيه، بل ~~معلوم عدمه. # ولعله لذا كان البحث في تقدم ضمان الجاني على ضمان الإمام عليه السلام أو ~~بالعكس كما هو صريح عبارة القواعد قال: " ولو فقدت العاقلة أو كانوا فقراء ~~أو عجزوا عن الدية أخذت من مال الجاني، فإن لم يكن له مال فعلى الإمام، # PageV43P445 # وقيل: ضمان الإمام مقدم على ضمان الجاني " وأصرح منها عبارة الرياض في ~~تحرير الخلاف. وفي التحرير: " الدية تجب ابتداء على العاقلة فلا يرجع ~~العاقلة بها على الجاني على الأصح، بل ولا يشاركهم نعم لو لم يكن له عاقلة ~~ولا شئ في بيت المال أخذت الدية من ماله ". # إلى غير ذلك من كلماتهم التي يمكن للفقيه بعد التأمل والتدبر القطع بأن ~~مرادهم ذلك خصوصا بعد ما عرفت من كون العاقلة مؤدية عن الجاني لا مديونة في ~~ذمتها فيكون حينئذ شبه التكليف الذي يسقط بالعجز عنه، ولذا رتبوا الحكم في ~~المسألة على عدم العاقلة وعجزها وفقرها مع أنه لم نجد للأخيرين أثرا في ~~النصوص، فليس هو إلا لما ذكرناه. # وأما احتمال كونه على الإمام مطلقا حتى في مثل ms15385 هذا الزمان على وجه يبطل ~~دم المسلم لعجز الإمام، أو أنه يقوم مقامه نائب الغيبة فيؤديه مما يتفق ~~قبضه منه من مال الخمس أو من غيره من الأنفال، أو يؤديه من غير ذلك مما ~~يرجع إلى المسلمين بناءا على أن الأداء من بيت مالهم لا ماله، فهو شبه ~~الخرافة في الفقه خصوصا على القول بكونها دينا في ذمة العاقلة المقتضي ~~لكونها كذلك أيضا في ذمة الإمام عليه السلام الذي له بيت ولله في عنقه حق. # ولم يذكر أحد من المتعلمين في الفقه فضلا عن أكابرهم أن من مصرف حق ~~الصاحب روحي له الفداء وغيره من الأنفال في زمن الغيبة ما يشتغل به ذمة ~~الإمام من ديات الخطأ نفسا وجرحا وإن نائب الغيبة يقوم مقامه في ذلك، بل إن ~~ذكره ذاكر كان من المضحكات فلا محيص حينئذ عن القول بكونه على الجاني وأن ~~البحث في تقدم ضمانه على ضمان الإمام أو بالعكس إنما هو مع بسط اليد وجريان ~~العدل لا مطلقا، مع أن القول بضمان الجاني على هذا التقدير أيضا لا يخلو من ~~قوة، إلا إذا لم يكن له مال فيؤديه عنه الإمام من بيت مال المسلمين أو من ~~ماله على القولين، خصوصا مع فقر العاقلة لا مع عدمها، والله العالم بحقيقة ~~الحال. PageV43P446 # (ودية) العمد و (الخطأ شبه العمد في مال الجاني) بلا خلاف ولا إشكال (ف‍) ~~- إن الأصل والنصوص والفتاوى متفقة عليه كما عرفت الكلام فيه غير مرة. # نعم (إن مات أو هرب) مطلقا أو حتى مات أو قتل (قيل) كما عن النهاية ~~وغيرها بل في المسالك هنا نسبته إلى الأكثر (يؤخذ) الدية (من الأقرب إليه ~~ممن يرث ديته) إن لم يكن له مال (فإن لم يكن فمن بيت المال) للإمام أو ~~للمسلمين على القولين السابقين. # (ومن الأصحاب) وهو ابن إدريس (من قصرها على الجاني ويتوقع مع فقره يسره) ~~كما في غيره من الديون وقدومه مع غيبته، للأصل الذي لا تقطعه أخبار الآحاد ~~وإن صحت، على أصله. # (و) لكن (الأول ms15386 أظهر) عندنا لصحيح (1) البزنطي المعتضد بغيره، كما عرفت ~~الكلام فيه مفصلا سابقا في كتاب القصاص فلاحظ وتأمل. # نعم لا بد من تقييده بما إذا لم يكن عند الجاني تركة كما ذكرناه وإلا ~~أخذت منها، وقد يتوهم مما سمعت من ابن إدريس في القول الأول أنه إن كان ~~فقيرا أخذت الدية من الأقرب إليه وإلا فمن بيت المال، ولم نظفر بهذا القول، ~~فإن المحكي عن الشيخ وغيره التصريح بأنه إن لم يكن للجاني مال استسعى فيها ~~أو تكون في ذمته إلى أن يوسع الله عليه، وهو الموافق لأصول المذهب وقواعده، ~~والله العالم. # PageV43P447 # وأما اللواحق فمسائل) (الأولى:) (لا يعقل إلا من عرف كيفية انتسابه إلى ~~القاتل) على وجه يتحقق أنه من العصبة التي هي عنوان العقل كما عرفت (و) ~~حينئذ ف‍ (- لا يكفي كونه من القبيلة) التي منها القاتل (لأن العلم ~~بانتسابه) مع القاتل (إلى الأب لا يستلزم العلم بكيفية الانتساب) الذي ~~يتحقق فيه العنوان (و) ذلك لأن (العقل مبني على التعصيب) كما عرفت وليس كل ~~انتساب (1) مع أحد إلى أب من عصبته، وإلا فالناس كلهم منتسبون إلى آدم عليه ~~السلام فلا عقل حينئذ مع عدم معرفة كيفية الانتساب (خصوصا على القول بتقديم ~~الأول) ممن يرث بالتسمية فإنه لا يكفي في تحققه العلم المزبور كما هو واضح. # المسألة (الثانية): # (لو أقر بنسب) ولد صغير مثلا (مجهول) فقال هو ابني (ألحقناه به) لما عرفت ~~في محله من النصوص والفتوى عليه (فلو ادعاه آخر) وقال هو ابني (وأقام ~~البينة قضينا له بالنسب وأبطلنا الأول) تقديما للبينة على الاقرار المزبور ~~الذي هو في الحقيقة مثبت للنسب مع عدم البينة المعارضة له، وإلا قدمت عليه ~~(فلو ادعاه ثالث) وقال هو ابني (وأقام البينة أنه ولده على فراشه قضي # PageV43P448 # له بالنسب لاختصاص) بينت‍ (- ه بالسبب) فتقدم على البينة المطلقة كما ~~حررنا ذلك في محله وحينئذ فإذا قتله الثالث عمدا لم يقتل به للحكم بأبوته ~~له وغرم الدية لغيره من الوارث ولو الإمام، وإن كان خطأ الزمت العاقلة ms15387 ~~الدية، وإن أنكروا نسبه فإن إنكارهم لا يجدي، ولكن لا يرث الأب منها شيئا ~~بناءا على عدم إرث القاتل ولو خطأ للمقتول، بل لو قلنا بإرثه أمكن عدم إرثه ~~هنا لأنه الجاني ولا يعقل ضمان الغير له جناية جناها، فإن العاقلة إنما ~~تضمن جنايته للغير، بل عن النهاية وجملة من كتب الفاضل حرمانه. # ويحتمل الإرث لاطلاق الأدلة الشامل لمثل الفرض مع منع عدم تعقل ضمان ~~الغير له جنايته بعد حصول السبب شرعا وانتفاء المانع، ولعله الأقوى. # ولو لم يكن وارث إلا العاقلة، ففي القواعد ومحكي السرائر والجامع لا دية ~~إذ لا ضمان على الانسان لنفسه، ولكن قد يقال مع تعددها واختلافهم بالغنى ~~والفقر بضمان الغني حصة الفقير، وكذا إذا اختلفوا بالغني والتوسط، فيضمن ~~الغني حصة المتوسط لاختلاف ما عليهما قدرا بما يراه الحاكم أو بالنصف ~~والربع، ولعل ذلك كله يجري أيضا في ثبوت النسب بالاقرار أيضا كما عرفته في ~~محله. وكيف كان فمما ذكرنا يظهر لك الحال. # المسألة (الثالثة:) التي هي (لو قتل الأب ولده عمدا) أو شبه عمد (دفعت ~~الدية منه إلى الوارث) لما عرفت سابقا من أن عمده موجب للدية نصا وفتوى دون ~~القصاص (ولا نصيب للأب) منها ولا من غيرها من تركته قطعا في العمد، بل ولا ~~في شبهه لما تقدم في كتاب المواريث من عدم إرث القاتل للمقتول (ولو لم يكن ~~له وارث) PageV43P449 # في جميع الطبقات (فهي للإمام) لاطلاق الأدلة (ولو قتله خطأ فالدية على ~~العاقلة ويرثها الوارث وفي توريث الأب هنا قولان) ينشئان مما عرفت، بل لو ~~قلنا بكون القاتل خطاءا يرث أمكن المنع هنا لما عرفت أيضا، وإن كان الأصح ~~خلافه. # وقد يظهر من المسالك هنا وجود قائل باستحقاقه الإرث من خصوص الدية وإن ~~قلنا بمنعه من غيره، ولكن لم أعرف قائله، بل ولا وجها له معتدا به (ولو لم ~~يكن له وارث سوى العاقلة ف‍) - قد عرفت البحث فيه أيضا، ومنه يعلم الوجه ~~فيما في المتن من أنه (إن قلنا الأب لا يرث ms15388 فلا دية له وإن قلنا يرث ففي ~~أخذه من العاقلة تردد) ينشأ مما ذكرناه (وكذا البحث لو قتل الولد أباه ~~خطاءا) فإن المدرك في الجميع واحد كما هو واضح. وقد عرفت أن الأصح الإرث، ~~والله العالم. # المسألة (الرابعة) قد عرفت فيما تقدم أنه (لا يضمن العاقلة عبدا) نصا ~~وفتوى على معنى أنه لو جني العبد جناية توجب الدية على العاقلة لو كانت من ~~الحر تعلقت برقبته دون العاقلة لما عرفته من النصوص والفتاوى (و) كذا (لا) ~~يضمن (بهيمة) لو جنت بتفريط من المالك أو بدونه، بل يتعلق الضمان بمالكها ~~في الأول، ولا ضمان في الثاني كما عرفته سابقا مفصلا. # (و) كذا (لا) تضمن (إتلاف مال) بل ضمانه متعلق بالمتلف نصا وفتوى، كل ذلك ~~مضافا إلى مخالفة ضمانها العمومات فيقتصر فيه على المتيقن (و) من هنا (يختص ~~بضمان الجناية على الآدمي) من الآدمي (حسب) ولو حر على عبد خطأ كما عرفته ~~سابقا، خلافا لبعضهم فجعله على الجاني لأن PageV43P450 # العبد من الأموال، بل قال هو المراد مما في النص والفتوى من أن العاقلة ~~لا تضمن عبدا وإن كان هو كما ترى كما عرفته سابقا، والله العالم. # المسألة (الخامسة:) (لو رمى) شخص (طائرا) مثلا (وهو ذمي ثم أسلم) بعد ~~رميه (فقتل السهم) رجلا مثلا حال كون الرامي (مسلما لم يعقل عنه عصبته من ~~أهل الذمة لما بيناه) ومن أنه لا عقل بينهم (ولأنه أصاب‍) - ه (وهو مسلم) ~~لا ذمي فلا جهة لعقلهم عنه (و) كذا (لا) يعقل عنه (عصبته المسلمون لأنه رمى ~~وهو ذمي) فلم يكونوا عاقلة له حال الرمي، ولا يجدي كونه عاقلة له وقت ~~القتل، لأن تحمل العاقلة على خلاف الأصل الذي ذكرناه، والمتيقن من النص ~~والفتوى اعتبار كونهم عاقلة له في الحالين. # (و) حينئذ ف‍ (- يضمن الدية في ماله) ولعله لذا كان المحكي عن العامة ~~الموافقة على الحكم المزبور مع قولهم بأن الكافر يعقل مثله وفرعوا على ذلك ~~ما لو رمي وهو يهودي صيدا ثم تنصر ثم أصاب السهم إنسانا ms15389 فإن قلنا إنه يقر ~~على من انتقل إليه فالدية على عاقلته على أي دين كانوا لأن الكفر ملة ~~واحدة، وإن قلنا لا يقر عليه فهو مرتد لا عاقلة له فتكون الدية في ماله، ~~وإن كان التفريع المزبور لا يخلو من بحث في الجملة إلا أن الأمر فيه سهل ~~بعد الاتفاق على الحكم المذكور. # (وكذا) الكلام (لو رمي مسلم طائرا ثم ارتد فأصاب مسلما قال الشيخ: لم ~~يعقل عنه المسلمون من عصبته) لأنه قتل وهو كافر (ولا الكفار) كما في ~~القواعد ومحكي المبسوط وغيرهما، لعدم العقل بينهم، ولأنه رمى وهو مسلم، ~~ولعدم إرثهم إياه وأولويته من الذمي لعدم عقلهم له (و) لكن في المتن: ~~PageV43P451 # (لو قيل يعقل عنه عصبته المسلمون كان حسنا لأن ميراثه لهم على الأصح) وقد ~~عرفت ظهور بعض النصوص في تبعية العقل للإرث، وفيه ما عرفت من أن تحمل ~~العاقلة على خلاف الأصل الذي يجب فيه الاقتصار على المتيقن، وهو مراعاة ~~الابتداء والانتهاء في العقل. # نعم لو قلنا بعقل المسلم للمرتد اتجه حينئذ هنا العقل ضرورة أولوية ~~المفروض بذلك نظرا إلى ابتداء الجناية حال الاسلام إلا أن التحقيق عدم عقل ~~المسلم للكافر وبالعكس لانقطاع الموادة بينهم والانتصار، ولما تقدم (1) من ~~أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى عامله بالموصل أن يجمع قرابته ~~المسلمين ويفض الدية عليهم، ولقوله عليه السلام في خبر السكوني (2) " في ~~رجل أسلم ثم قتل رجلا خطأ أقسم الدية على نحوه من الناس ممن أسلم وليس له ~~مال (3) " وإذا لم يعقل الكافر المسلم فالعكس أولى، وإن أمكن المناقشة بمنع ~~الأولوية لأن المسلم يرث الكافر من غير عكس كما أنه لم نجد عاملا بمضمون ~~الخبر المزبور من عقل من كان مثله ممن أسلم مع عدم كونها من عصبته، والله ~~العالم. # (وحيث) قد من الله تعالى شأنه علينا بقبول توسلنا بمحمد صلى الله عليه ~~وآله وأهل بيته خصوصا أسد الله الغالب، باب مدينة العلم منهم، الذي كان ~~استمدادنا وإمدادنا من أنواره بأن وفقنا لأن (أتينا بما قصدناه ووفينا ms15390 بما ~~وعدناه فلنحمد الله) تعالى شأنه ونشكره على نعمه الوافرة وأياديه المتظافرة ~~وآلائه المتكاثرة إذ هو (الذي) وفقنا وهدانا و (جعلنا عند تبدد الأهواء ~~وتعدد الآراء من المتمسكين ب‍) عروته الوثقى وحبله المتين وركنه القويم ~~وصراطه المستقيم والتابعين ل‍ (- مذهب أعظم العلماء # PageV43P452 # استحقاقا للعلاء، وأكرم النجباء اغراقا (1) في شرف الأمهات والآباء، ~~المنتزعين من مشكاة الضياء، المتفرعين عن خاتم الأنبياء وسيد الأصفياء ~~وأظهر عظماء الأنام فهما وبيانا وأكثر علماء الاسلام علما وعرفانا ~~المخصوصين بالنبوة من منصب النبوة المختارين للإمامة من فروع صاحب الإخوة ~~الذين أمر الله سبحانه بمودتهم وحث رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~التمسك بهم والعمل بسنتهم حتى قرنهم بالكتاب المجيد الذي لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ونسأله أن يقبضنا سالكين ~~لمحجتهم متمسكين بحجتهم وأن يجعلنا من خلصاء شيعتهم الداخلين في شفاعتهم ~~إنه ولي ذلك والقادر عليه) والأمر كله إليه تعالى شأنه. # تم كتاب جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام في ~~ليلة الثلاثاء ثلاثة وعشرين في شهر رمضان المبارك، ليلة القدر التي كان من ~~تقدير الله تعالى فيها أن يتفضل علينا بإتمام الكتاب المزبور ورجائنا منه ~~قبوله والعفو عما وقع منا من تقصير فيه، وأن انتفعنا به في الدنيا والآخرة، ~~وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يكتبه في حسناتنا، وأن يرفع به درجاتنا، ~~من سنة الألف والمأتين والأربع والخمسين (2) من الهجرة النبوية على مهاجرها ~~ألف ألف صلاة # PageV43P453 # وتحية، والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا. وكتب بيده مؤلفه العاثر ~~المقصر القاصر محمد حسن بن الشيخ باقر تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه مع ~~أوليائه بجنته، إنه ذو الفضل العظيم والمن الجسيم وصلى الله على محمد وآله ~~(والحمد لله رب العالمين). # والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله أجمعين العبد رضا استادي ~~الطهراني 26 شوال 1398 إلى هنا انتهى كتاب الديات وهو الجزء الأخير من ~~مجلدات (جواهر الكلام) وبتمامه تم الكتاب بعون الله الملك الوهاب، وتم ~~تصحيحه ms15391 وتهذيبه وترتيبه بيد العبد: # السيد إبراهيم الميانجي عفى عنه وعن والديه 10 / شهر صفر / 1399 / والحمد ~~لله كما هو أهله# PageV43P454 ms15392